######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007117 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 806 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: طرح التثريب في شرح التقريب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 8×4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: طرح التثريب في شرح التقريب #META# 030.LibURI :: JK_007117 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد القادر محمد علي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 2000م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بين أحكام الملة السنية وزين ~~أعلام الجلة السنية وبصرهم بما آتاهم من الآثار النبوية ونصرهم على من ~~ناوأهم من الأشرار الحشوية أشكره على أيادي جارية وحفية وأستغفره لمساوئ ~~بادية وخفية وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتوحد بالبقاء في ~~الأزلية المنفرد بالكبرياء والجبرية وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي دعانا ~~إلى الملة الزهراء الحنفية وتركنا على محجة بيضاء نقية صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وأصحابه ذوي المقادر العلية والمآثر الجلية # وبعد # فلما أكملت كتابي المسمى بتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد وحفظه ابني أبو ~~زرعة المؤلف له وطلب حمله عني جماعة من الطلبة الحملة سألني جماعة من ~~أصحابنا في كتابه شرح له يسهل ما عساه يصعب علي موضوع الكتاب ويكون متوسطأ ~~بين الإيجاز والإسهاب فتعللت بقصور من المجاورة بمكة عن ذلك وبقلة الكتب ~~المعينة على ما هنالك ثم رأيت أن المسارعة إلى الخير أولى وأجل وتلوت @QB@ ~~فإن لم يصبها وابل فطل @QE@ البقرة 265 ولما ذكرته من قصر الزمان وقلة ~~الأعوان سميته طرح التثريب في شرح التقريب فليبسط الناظر فيه عذرا وليقتنص ~~عروس فوائده عذرا والله المسؤوال في إكماله وإتمامه وحصول النفع به ودوامه ~~إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير # ورأيت أن أقدم قبل شرح مقصود الكتاب مقدمة في تراجم رجال إسناده ورأيت أن ~~أضم إليهم من ذكر اسمه في بقية الكتاب لرواية حديث أو كلام عليه أو لذكره ~~في أثناء حديث لعموم الفائدة بذلك وهذا حين أشرع في الكلام على خطبة ~~الأحكام # قوله الحمد لله الذي PageV01P017 أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم المراد ~~بالأحكام هنا أعم من القرآن والسنة إذ السنة في هذا التأليف هي المقصودة ~~ووصف السنة بالإنزال صحيح فقد كان الوحي ينزل بها كما ينزل بالقرآن كما في ~~الحديث الصحيح في الرجل الذي أحرم لعمرة وهو متضمخ بخلوق فنزل الوحي في ذلك ~~بالسنة الثابتة من قوله ^ ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك الحديث ~~المشهور وروينا في ms0001 كتاب السنن لأبي داود من حديث المقدام بن معدي كرب عن ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا ~~يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال ~~فأحلوه الحديث # وقد قال الشافعي رضي الله عنه السنة وحي يتلى # واللام في قوله لإمضاء يجوز أن تكون للتعليل ويجوز أن تكون للعاقبة ولا ~~مانع من التعليل لأن الأحكام لو لم تنزل لما عذب الكافر لقوله تعالى ^ وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا ^ الإسراء 15 فكان نزول الأحكام سببا لبيان ~~الطائع والعاصي وأما قولهم إن الله تعالى لا تعلل أفعاله فالمراد أنها لا ~~تعلل بالغرض لغناه عن جلب النفع ودفع الضر وأما التعليل بمعنى إبداء الحكمة ~~فلا مانع منه وقد علل هو سبحانه أفعاله لقوله ^ الذي خلق الموت والحيوة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ^ الملك 2 وقوله ^ وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين ~~كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين أمنوا إيمانا ^ المدثر 31 ~~الآية ونحو ذلك # قوله وبعد فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا إلى آخره تقدم في خطبة ~~هذا الشرح أني أترجم كل من ذكر فيه فلم أر ان أخل بذكر من ألف له الكتاب ~~ولم أر إدخاله في رجال الكتاب لصغر سنة عن الشيوخ فرأيت أن أذكره هنا وأبين ~~وقوع أحاديث الكتاب له عالية لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به وهو أحمد بن ~~عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم أبو زرعة مولده ~~بظاهر القاهرة في ثالث ذي الحجة بعد صلاة الصبح من سنة اثنتين وستين ~~وسبعمائة حضر بالقاهرة على القاضي ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن ~~محمد بن أبي القاسم الربعي التونسي وفتح الدين أبي الحرم محمد بن محمد بن ~~محمد بن أبي الحرم القلانسي وأبي العباس أحمد بن أبي بكر العطار العسقلاني ~~في آخرين وحضر بدمشق على يعقوب بن يعقوب الحريري والقاضي عماد الدين محمد ~~بن ms0002 موسى بن سليمان بن السيرجي وأبي عبد الله المؤذن وعمر بن أميلة في آخرين ~~وحضر بصالحية دمشق على أحمد بن النجم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي عمر ~~والحسن بن PageV01P018 أحمد بن هلال بن الهبل وصلاح الدين محمد أبي عمر ~~وعمر بن أبي بكر الشحطبي في آخرين ثم سمع ذلك من خلائق ومن مسموعاته الكتب ~~الستة والموطأ ومسند الشافعي ومسند الدرامي ومسند الطيالسي ومسند عبد بن ~~حميدو وكتاب الأدب للبخاري وكتاب الأدب للبيهقي وصحيح ابن حيان والمعجم ~~الصغير للطبراني وغير ذلك وقد وقعت له أحاديث هذه الأحكام عالية فما كان ~~فيها من الموطأ فخصوه بقراءتي على أبي الحرم محمد بن محمد القلانسي بإسناده ~~فيه وأجاز له وما كان فيه من مسند أحمد فكتب إليه به من الإسكندرية علي بن ~~أحمد بن محمد بن صالح العرضي قال أخبرتنا بجميع المسند زينب بنت مكي بن ~~كامل قالت أنبأنا حنبل بن عبد الله بسنده فيه جعله الله من العلماء ~~العاملين # قوله ويتخلص به من الحرج في الجزم بنقل ما ليست له به رواية فإنه غير ~~سائغ بإجماع أهل الدراية ا ه # حكى هذا الإجماع الذي ذكرته الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي ~~بفتح الهمزة الإشبيلي وهو خال أبي القاسم السهيلي فقال في برنامجه المشهور ~~حين ذكر من فائدة كثرة الرواية أن الشخص يتخلص بذلك من الحرج في نقل ما ~~ليست له به رواية ثم قال وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم ~~أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول ~~مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفي بعض الروايات من كذب علي مطلقا دون ~~تقييد # انتهى كلام ابن خير # قوله رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة وتكون تلك التراجم فيما ~~عد من أصح الأسانيد مذكورة إما مطلقا على قول من عممه أو ms0003 مقيدا بصحابي تلك ~~الترجمة 1 ه # التراجم التي جمعها في هذا المختصر ستة عشر ترجمة بعضها قيل فيها إنها ~~أصح الأسانيد مطلقا وبعضها قيدت إما بالصحابي الذي رواها أو بأهل بلد مثلا ~~كما ستقف عليه هنا في حكاية كلام من رآها أصح وقد أطلق الأئمة أحمد وإسحاق ~~وابن معين والبخاري وآخرون على تراجم أنها أصح الأسانيد كما ستقف عليه ~~واستشكله الحاكم وابن الصلاح فقال الحاكم في علوم الحديث لا يمكن أن يقطع ~~الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد فيقول إن أصح أسانيد أهل البيت فذكر ~~كلامه إلى آخره وستقف على بعضه في بعض التراجم التي نذكرها ولما ذكر ابن ~~الصلاح في علومه أن درجات الصحيح تتفاوت قال ولهذا نرى الإمساك عن الحكم ~~لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق على أن جماعة من الأئمة خاضوا غمرة ~~ذلك فاضطربت أقوالهم ثم ذكر الخلاف في أصح التراجم وهذه التراجم الست عشر ~~مرتبة على ما ذكرت في الخطبة الأولى # PageV01P019 قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر هكذا ~~أطلق البخاري وقيده الحاكم فقال في علوم الحديث أصح أسانيد ابن عمر مالك عن ~~نافع عن ابن عمر # | الثانية # قال البخاري أيضا أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة الثالثة قال الحاكم في علوم الحديث أصح أسانيد أنس مالك عن الزهري عن ~~أنس الرابعة عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة الخامسة قال الحاكم في ~~علوم الحديث أصح أسانيد عمر الزهري عن سالم عن أبيه عن جده السادسة قال ~~إسحاق بن راهويه أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وكذلك قال أحمد ~~أيضا السابعة قال عمرو بن علي الفلاس أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة ~~عن علي الثامنة قال يحيى بن معين أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله التاسعة قال الحاكم في علومه أصح أسانيد اليمانيين معمر عن ~~همام عن أبي هريرة العاشرة قال الحاكم أيضا أصح أسانيد أبي هريرة الزهري ms0004 عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الحادية عشرة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة الثانية عشرة قال الحاكم أصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن جابر الثالثة عشرة قال الحاكم أثبت أسانيد الخراسانيين ~~الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه الرابعة عشرة قال الحاكم أثبت ~~أسانيد المصريين الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ~~الخامسة عشرة الزهري عن عروة عن عائشة السادسة عشرة قال الحاكم أصح أسانيد ~~عائشة عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة وقال يحيى بن معين هذه ترجمة ~~مشبكة بالذهب قوله وسميته تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد المناسبة بين ~~الكتاب وبين هذه التسمية أن الأسانيد الطوال قربت بكونها جمعت في تراجم ~~محصورة فصارت قريبة التناول وأن الأحاديث المرتبة على التراجم جرت العادة ~~بأن توضع على الحروف في تراجم الرجال فرتبت هذه على أبواب الفقه مع كونها ~~على التراجم # والمسانيد جمع مسند وقد أنكر بعضهم إثبات الياء وقال إنما يقال فيه مساند ~~لأن قياس مفعل مفاعل وأجاب بعض النحاة بأنه يجوز إثبات الياء وحذفها في ~~نظائره وصرح صاحب العباب بأنه يجمع على مسانيد والجواب على تقدير عدم جوازه ~~أنه يجوز هنا لمناسبة الأسانيد فهو سائغ في كلام العرب # قوله روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ ~~بحديث الأعمال بالنيات أخبرني به محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي بقراءتي ~~عليه قال أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني قال أنبأنا أبو المطهر ~~سعيد بن روح بن أرويه الأصبهاني وغيره عن أبي عبد الله محمد بن الفضل ~~الفراوي قال سمعت أبا بكر PageV01P020 أحمد بن الحسين الحافظ يقول سمعت أبا ~~عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت ~~محمد بن سليمان بن فارس يقول سمعت محمد بن إسماعيل يقول قال عبد الرحمن بن ~~المهدي ذلك وروينا عن ابن مهدي أيضا أنه ms0005 قال لو صنفت الأبواب لجعلت حديث ~~عمر في أول كل باب # وهنا حين الشروع في تراجم الكتاب أحمد ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~ويدعى شيبه الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي ~~واسمه زيد ويدعى مجمعا بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ~~مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ~~بن عدنان # إلى هنا أجمع النسابون على صحته واختلفوا فيما بعد ذلك ولا خلاف بينهم أن ~~عدنان من ولد إسماعيل ولكن اختلفوا كم بينهما من الآباء فقيل سبعة وقيل ~~تسعة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وفهر هو جماع قريش كلها قاله مصعب بن عبد ~~الله الزبيري وغيره وكنيته صلى الله عليه وسلم أبو القاسم كنى بابنه القاسم ~~وهو أكبر ولده # ولد قبل النبوة وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد ~~مناف بن زهرة بن كلاب فزهرة أخو قصي وغلط ابن قتيبة في قوله إن زهرة امرأة # فكان صلى الله عليه وسلم أشرف العرب نسبا من قبل أبيه وأمه وفي صحيح مسلم ~~من حديث واثلة بن الأسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ~~اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم ~~واصطفاني من بني هاشم وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد الحديث ولم يتسم بأحمد قبله ~~صلى الله عليه وسلم أحد ولا في زمنه ولا في زمن أصحابه حماية لهذا الاسم ~~الذي بشر به الأنبياء وأول من سمي أحمد في الإسلام أحمد بن عمرو بن تميم ~~والد الخليل بن أحمد العروضي قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو العباس المبرد ~~وأما من تسمى بمحمد فذكر أبو القاسم السهيلي أنه لا يعرف في العرب من تسمى ~~به قبله إلا ms0006 ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا به وبقرب زمانه أن يكون ولدا لهم ~~فذكرهم وبلغ بهم القاضي عياض عد ستة لا سابع لهم وعد فيهم محمد بن مسلمة ~~وله صحبة ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وكل من تسمى بهذا ~~الاسم لم يدع النبوة ولم يدعها له أحد والله أعلم حيث يجعل رسالته # وولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل في يوم الاثنين ولم يختلفوا في أنه ~~يوم الاثنين لكن أختلفوا هل كان يوم الثاني عشر وهو قول محمد بن إسحاق وغير ~~واحد وقيل ثانية وقيل ثامنة وقيل أول اثنين PageV01P021 فيه وشذ الزبير بن ~~بكار فقال في يوم الاثنين ثاني عشر شهر رمضان ولم يتابع عليه وحكى ابن عبد ~~البر الاتفاق على أنه كان في عام الفيل وليس كذلك فقد قيل إنه ولد بعد عام ~~الفيل بثلاثين سنة حكاه المزي في التهذيب ومات أبوه وهو حمل كما جزم به ابن ~~إسحاق وعليه يدل حديث حليمة في صحيح ابن حبان وقيل مات وله ثمانية عشر شهرا ~~وقيل ثمانية وعشرون شهرا وقيل غير ذلك وورد في غير ما حديث أنه ولد مختونا ~~مسرورا وقيل ختنه جده عبد المطلب وقيل ختنة جبريل حكاهما ابن العديم في ~~الملحة وأرضعته ثويبة ثم حليمة السعدية وأقام عندها في بني سعد بن بكر أربع ~~سنين وقيل خمس وقيل غير ذلك وقيل أرضعته أيضا خولة بنت المنذر ذكره أبو ~~إسحاق الأمين وذكر بعضهم فيمن أرضعه أيضا أم أيمن وهي حاضنته وفي بني سعد ~~بن بكر شق صدره صلى الله عليه وسلم ومقتضى حديث حليمة الذي صححه ابن حبان ~~أنه كان في السنة الثالثة وقيل كان ابن خمس وفي مسند أحمد من زيادات ابنه ~~عبد الله من حديث أبي بن كعب في قصة شق الصدر انه كان ابن عشر سنين وأشهر ~~والله أعلم # وثبت في الصحيحين شق صدره في ليلة الإسراء وأنكر صحته ابن حزم والقاضي ~~عياض وادعيا أنه من تخليط شريك وليس كذلك فقد ثبت في ms0007 الصحيحين من غير طريق ~~شريك ورجح السهيلي وصاحب المفهم وغيرهما أن شق صدره كان مرتين جمعا بين ~~الأحاديث وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين وقيل أربع ومات جده وله ثمان سنين ~~وتزوج خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وأبتعثه الله بالرسالة على رأس ~~الأربعين فأقام بعد النبوة بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين وتوفي ~~ليلة الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة هذا هو ~~الصواب # وقد استشكل السهيلي قولهم يوم الاثنين ثاني عشرة لعدم إمكان كون الثاني ~~عشر يتصور أن يكون يوم الاثنين لا تفاقهم على أن حجة الوداع كانت الوقفة ~~فيها بعرفة يوم جمعة كما في الصحيحين وغيرهما وعلى هذا فلو فرضت الشهور ~~نواقص أو كوامل أو مختلفة لم يتصور ذلك والجواب عنه أن من قال لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت منه هو الصواب وتكون وفاته في ليلة الثالث عشر يوم الاثنين فبهذا ~~يحصل الجمع ويدل عليه أيضا ما في صحيح مسلم من حديث أنس فألقى السجف وتوفي ~~من آخر ذلك اليوم فهذا يدل على انه آخر النهار وأول الليل ولكن يشكل على ~~هذا أن كلام أهل السير يقتضي نقصان الشهور لا كمالها وأيضا فروي عن عائشة ~~أنه توفي في ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين # رواه ابن عبد البر والذي يترجح من حيث التاريخ قول من قال يوم الاثنين ~~ثاني عشر ربيع الأول وهو قول سليمان التيمي ومحمد بن قيس ومحمد بن جرير ~~الطبري وكان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة وهو قول عائشة ~~ومعاوية وجرير وإليه ذهب الجمهور وقيل ستون وقيل اثنان وستون وقيل خمس ~~وستون صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا # PageV01P022 # | باب الرواة # أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني أحد الائمة ~~الأعلام روى عن الحسن بن سفيان ويوسف بن يعقوب القاضي وإبراهيم بن زهير ~~الحلواني وخلائق يجمعهم معجمه المشهور # روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني والحسن بن محمد بن ~~علي الباساتي والحافظ ms0008 أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه الأصبهاني ~~والحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأبو الفضل عمر بن إبراهيم الهروي ~~وآخرون كثيرون وكان أول سماعه في سنة تسع وثمانين ومائتين قال الحاكم في ~~تاريخ نيسابور كان واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة ~~والمروءة والسخاء وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات جمع بين الفقه والحديث ~~ورياسة الدين والدنيا وصنف الصحيح # وقال الذهبي كان ثقة حجة كثير العلم # قال حمزة السهمي في تاريخ جرجان توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين ~~وثلثمائة وله أربع وتسعون سنة # أحمد بن أبي بكر واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد ~~الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني أحد رواة الموطأ عن مالك روى عن مالك ~~والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ويوسف بن يعقوب الماجشون في آخرين روى عنه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأبو زرعة الرازي وإبراهيم بن ~~عبد الصمد الهاشمي وخلائق قال الزبير بن بكار مات وهو فقيه أهل المدينة غير ~~مدافع ولاه القضاء بالمدينة عبيد الله بن الحسن بعد أن كان على شرطته وقال ~~أبو زرعة وأبو حاتم صدوق وقال الدار قطني ثقة في الموطأ وقدمه على يحيى بن ~~بكير وقال ابن حزم إن روايته للموطأ ورواية أبي حذافة السهمي آخر ما روى عن ~~مالك وفيهما نحو مائة حديث زائدة على سائر الموطآت قال السراج مات في رمضان ~~سنة اثنتين وأربعين ومائتين زاد غيره وله اثنتان وتسعون سنة # أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر البغدادي القطيعي كان يسكن قطيعة ~~الدقيق ببغداد فنسب إليها روى عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل وأبي ~~إبراهيم إسحاق بن الحسن الجوني ومحمد بن يونس الكديمي وبشر بن موسى الأسدي ~~وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وإدريس بن عبد الكريم المقري والحسين ~~بن عمر بن إبراهيم في آخرين روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ~~البيع الحاكم ms0009 والقاضي أبو بكر محمد بن PageV01P023 الطيب بن الباقلاني وأبو ~~العلاء صاعد بن الحسن اللغوي ومكي بن محمد التميمي وأبو سعيد عبد الرحمن بن ~~حمدان البصروي وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري وأبو محمد ~~الحسن بن محمد الخلال وأبو طاهر محمد بن علي بن العلاف وأبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله بن باكويه الشيرازي وأبو القاسم عبيد الله بن عمر بن شاهين ~~وأبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق وأبو علي الحسن بن علي بن محمد ~~التميمي الواعظ راوي المسند عنه وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي وأبو ~~الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري ~~وهو آخر من روى عنه # قال الحاكم ثقة مأمون # وقال البرقاني غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه ~~فيه فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة # قال وكنت شديد التنقير عنه حتى تبين عندي أنه صدوق ولا شك في سماعه قال ~~وسمعت أنه مجاب الدعوة # وقال الخطيب لم نر أحدا ترك الاحتجاج به # وذكر أبو الحسن بن الفرات وتبعه ابن الصلاح في علوم الحديث أنه اختل في ~~آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما قرئ عليه قال الذهبي فهذا غلو ~~وإسراف # وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلثمائة وله خمس وتسعون سنة # أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد الله أبو بكر البيهقي الخسرو جردي ~~الإمام الحافظ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف المشهورة سمع بنيسابور وخراسان ~~وبغداد ومكة والمدينة والكوفة وغيرها من البلاد وروى عن أبي الحسن محمد بن ~~الحسين بن داود العلوي وابن علي الحسين محمد الروذباري وأبي عبد الله محمد ~~بن عبد الله الحاكم بن البيع وأبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد الزكي بن ~~منده وأبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل وأبي طاهر محمد بن محمد الزيادي وعلي ~~بن محمد بن بشران وأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي في آخرين # روى عنه ms0010 حفيده عبيد الله بن محمد ويحيى بن عبد الوهاب بن منده وأبو عبد ~~الله محمد بن الفضل القراوي وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن ~~القشيري وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي وأبو محمد عبد الجبار بن محمد ~~الخواري وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وأبو الحسن عبد الجبار بن ~~عبد الوهاب الدهان وغيرهم # وصنف كتبا كثيرة منها السنن الكبرى له وكتاب معرفة السنن والآثار وكتاب ~~شعب الإيمان وكتاب المدخل وكتاب الأدب وكتاب الأسماء والصفات وكتاب الأدعية ~~الكبير وكتاب الأدعية الصغير وكتاب الإعتقاد الكبير وكتاب الإعتقاد الصغير ~~وفصائل الأوقات وكتاب المبسوط في نصوص الشافعي وكتاب أحكام القرآن ودلائل ~~النبوة وكتاب الزهد الكبير وكتاب الزهد الصغير ومناقب الشافعي وغير ذلك # قال الذهبي وبلغت تصانيفه ألف جزء ونفع الله المسلمين بها شرقا وغربا ~~لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه فالله يرحمه # انتهى تفقه أبو بكر PageV01P024 البيهقي على أبي الفتح ناصر بن الحسين ~~المروزي واعتنى بكتب الشافعي في تخريج أحاديثها وجمع نصوصه وانتزاعاته حتى ~~قيل ليس أحد من الشافعية إلا وللشافعي في عنقه منه إلا البيهقي فإن له عليه ~~منة وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلثمائة وتوفي في عاشر جمادى الأول سنة ~~ثمان وخمسين وأربعائة بنيسابور وحمل تابوته إلى بيهق فدفن بها رحمه الله ~~ورضي عنه # أحمد بن سنان بن أسد بن حيان أبو جعفر الواسطي القطان الحافظ روى عن يحيى ~~بن سعيد القطان ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وطبقتهم روى عنه ابنه جعفر ~~والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي في جمعه لحديث مالك وأبو بكر ~~بن أبي داود وعبد الرحمن بن أبي حاتم وخلق قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال ابن ~~أبي حاتم إمام أهل زمانه واختلف في وفاته فقيل سنة ست وخمسين ومائتين وبه ~~صدر ابن عساكر كلامه وقيل سنة ثمان وخمسين وبه جزم الذهبي في العبر وقيل ~~سنة تسع وخمسين # أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي ~~الحافظ مصنف السنن ms0011 وأحد الأئمة المبرزين روى عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن ~~راهويه وهشام بن عمار وعيسى بن حماد زغبة في خلق كثيرين روى عنه ابنه عبد ~~الكريم وأبو سعيد بن يونس وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو غواتة الإسفراييني ~~وأبو جعفر الطحاوي وأبو جعفر العقبلي وابو القاسم الطبراني وأبو بشر ~~الدولابي وأبو بكر بن السني وخلائق آخرهم أبيض بن محمد القهري حدث عنه بحر ~~سمعناه متصلا عاليا قال الحافظ أبو علي النيسابوري النسائي إمام في الحديث ~~بلا مدافعة وقال الطحاوي إمام من أئمة المسلمين وقال الدار قطني مقدم على ~~كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره وسئل الدار قطني إذا حدث النسائي وابن ~~خزيمة أيهما يقدم فقال النسائي فإنه لم يكن مثله ولا أقدم عليه أحدا ولم ~~يكن في الورع مثله وقال الحاكم سمعت الدار قطني يقول كان النسائي أفقه ~~مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم وأعلمهم بالرجال وقال ابن يونس ~~كان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا كان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة ~~اثنين وثلثمائة وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث ~~وقال أبو علي الغساني ليلة الاثنين وكذا قال الطحاوي مات في صفر بفلسطين ~~وقال الحافظ أبو عامر العبدري أنه توفي بالرملة مدينة فلسطين وحمل إلى بيت ~~المقدس فدفن به # وحكى ابن منده عن مشايخه بمصر أنه خرج من مصر إلى دمشق فوقعت له بها ~~كائنة ثم حمل إلى مكة ومات بها سنة ثلاث وثلثمائة وهو مدفون بها وكذا قال ~~الدار قطني أنه حمل إلى مكة فتوفي بها في شعبان سنة ثلاث وكان مولده سنة ~~أربع عشرة ومائتين # PageV01P025 أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني سبط ~~الزاهد محمد بن يوسف بن البناء أحد الحفاظ المكثرين وصاحب التصانيف كالحلية ~~وتاريخ أصبهان وعمل اليوم والليلة وفضائل القرآن وغير ذلك # روى عن أبيه أبي محمد عبد الله بن أحمد وعن أبي جعفر أحمد بن جعفر ~~السمسار وعبد الله بن جعفر بن ms0012 أحمد بن فارس وأبي علي محمد بن أحمد بن الحسن ~~بن الصواف وأبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم العسال وأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبي بكر بن ~~محمد بن الحسين الآجرى وأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان وعبد ~~الله بن جعفر بن إسحاق الجابري في آخرين كثيرين وأجاز له خيثمة بن سليمان ~~الإطرابلسي وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم وأبو بكر محمد بن بكر بن داسة ~~وآخرون روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي العطار وهو كان ~~المستملي عنه عنه وأبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد وأبو سعد محمد بن ~~محمد بن محمد المطرزة وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي وأبو ~~علي الحسن بن أحمد بن الحداد وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج وهو آخر ~~من حدث عنه وآخرون وهو أحد الثقات المكثرين ووثقه الخطيب إلا أنه قال رأيت ~~له أشياء يتساهل فيها منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ولا يبين وقال ~~الذهبي صدوق تكلم فيه بلا حجة وتوفي بأصبهان في المحرم سنة ثلاثين ~~وأربعمائة وله يومئذ أربع وتسعون سنة # أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار البصري أحد الحفاظ ومصنف ~~المسند روى عن هدية بن خالد وعبد الله بن معاوية الجمحي وزيد بن أخزم ~~الطائي والفلاس وبندار وخلق روى عنه محمد بن عبد الله بن حبوبة النيسابوري ~~وابو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ومحمد بن أيوب بن حبيب بن ~~الصموت وأبو القاسم سليمان بن أيوب بن أحمد الطبراني وغيرهم تكلم فيه ~~النسائي وقال أبو أحمد الحاكم يخطئ في المتن والإسناد وكذا قال الدار قطني ~~وكان يحدث من حفظه ويتكل عليه فيغلط توفي بالرملة في شهر ربيع الأول سنة ~~اثنين وتسعين ومائتين # أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحافظ أبو جعفر الطحاوي إمام الحنفية روى ~~عن يونس بن عبد ms0013 الأعلى وهارون بن سعيد الأيلي والربيع الجيزي والربيع ~~المرادي وعلي بن معبد بن نوح وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وخلائق روى عنه ~~أبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقري وأبو سعيد بن يونس وقال كان ثقة ~~ثبتا لم يخلف مثله وقال أبو إسحاق الشيرازي انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر ~~أخذ الفقه عن أبي جعفر بن أبي عمران وأبي PageV01P026 حازم القاضي وتوفي ~~سنة إحدى وعشرين وثلثمائة وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين # أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن ~~عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بين ثعلبة بن ~~عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصي بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الإمام العلم أبو عبد الله ~~الذهلي ثم الشيباني المروزي ثم البغدادي خرج به من مرو وهو حمل فولد ببغداد ~~سنة أربع وستين ومائة في شهر ربيع الأول وتوفي أبوه شابا وطلب أحمد العلم ~~سنة وفاة مالك وهي سنة تسع وسبعين فسمع من هشيم وجرير بن عبد الحميد وسفيان ~~بن عيينة ومعتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إدريس الشافعي ~~وعبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي وخلائق بمكة والبصرة والكوفة وبغداد ~~واليمن وغيرها من البلاد روى عنه ابناه صالح وعبد الله والبخاري ومسلم وأبو ~~داود وإبراهيم الحربي وأبو زرعة الرازي وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن أبي ~~الدنيا وأبو بكر الأثرم وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو القاسم البغوي وهو آخر ~~من حدث عنه وخلائق وروى عنه من شيوخه عبد الرحمن بن مهدي والأسود بن عامر ~~ومن أقرانه علي بن المديني ويحيى بن معين وقال ما رأيت خيرا منه # وقال عبد الرحمن بن مهدي إنه أعلم الناس بحديث سفيان الثوري وقال وكيع ما ~~قدم الكوفة مثله وقال يحيى القطان ما قدم علي مثله # وقال الشافعي ms0014 خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع منه # وقال قتيبة أحمد إمام الدنيا وقال ابن المديني ليس في أصحابنا أحفظ منه # وقال أيضا ما قام أحد في الإسلام ما قام به # وقال أبو عبيد لست أعلم في الإسلام مثله وقال أيضا انتهى علم الحديث إلى ~~أربعة فكان أحمد أفقههم فيه وقال حجاج ابن الشاعر ما رأت عيناي أفضل منه ~~وقال أحمد بن سعيد الدارمي ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه منه # وقال أبو زرعة كان يحفظ ألف ألف حديث وقال بشر الحافي إن ابن حنبل أدخل ~~الكير فخرج ذهبا أحمر وقال بصر بن علي الجهضمي أحمد أفضل أهل زمانه وقال ~~ابنه عبد الله كان أبي يصلي كل يوم وليلة ثلثمائة ركعة فلما مرض من تلك ~~الأسواط يعني التي ضربها في المحنة ضعف فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة ~~وخمسين ركعة وقد قارب الثمانين وكان يختم في كل أسبوع مرة بالليل ومرة ~~بالنهار وكان يصلي العشاء وينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح # قال البخاري مرض أحمد لليلتين خلتا من ربيع الأول ومات يوم الجمعة لاثنتي ~~PageV01P027 عشرة خلت منه وقال حنبل مات يوم الجمعة في ربيع الأول سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة وقال ابنه عبد الله والفضل بن زياد مات ~~في ثاني عشر ربيع الآخر # أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال البغدادي الحنبلي صاحب كتاب العلل ~~روى عن الحسن بن عرفة وغيره وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد بن الحجاج ~~المروزي وأنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه روى عنه أبو بكر عبد ~~العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلي وآخرون وكان ثقة صالحا توفي في شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى عشرة وثلثمائة له ذكر في الصلاة # إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني ~~نزيل بغداد أحد الأعلام روى عن أبيه وعن الزهري ms0015 وابن إسحاق وغيرهم روى عنه ~~أبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وأحمد بن حنيل وخلق كثيرون ~~قال أبو داود ولي بيت المال ببغداد # وقال إبراهيم بن حمزة كان عنده عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في ~~الأحكام سوى المغازي وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما توفي سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة قاله ابن سعد وجماعة وقيل سنة أربع وكان مولده سنة ثمان ~~ومائة # إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي ~~طالب الهاشمي العلوي أبو إسحاق الأمير روى عن أبي مصعب أحمد بن بكر الزهري ~~والزبير بن بكار وابي سعيد الأشج وعبيد بن أسباط وأبي الوليد محمد بن عبد ~~الله الأزرقي في آخرين وهو آخر من روى الموطأ عن أبي مصعب روى عنه الحافظ ~~أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وأبو علي ~~زاهر بن أحمد السرخسي وأبو الحسن علي بن صالح السامري الرفاء وابو الحسن ~~علي بن محمد بن معروف البزاز والقاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن ~~يوسف السرمري ومحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي وآخرون آخرهم أحمد بن محمد ~~بن موسى المجبر تكلم فيه علي بن لؤلؤ الوراق بلا حجة فقال دخلت إليه إلى ~~سامرا لأسمع منه الموطأ فلم أر له أصلا صحيحا فتركته وخرجت # وقد قال ابن أم شيبان القاضي رأيت سماعه بالموطأ سماعا قديما صحيحا وقال ~~الذهبي لا بأس به إن شاء الله تعالى توفي في المحرم سنة خمس وعشرين ~~وثلثمائة # إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكشي يأتي في الكنى # إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعي الكوفي يكنى ~~أبا عمران كان أحد الفقهاء الأعلام دخل على عائشة وهو صغير وروى عنها فقيل ~~إنه لم يسمع منها وروى عن خاله الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن ~~الأجدع وغيرهم روى PageV01P028 عنه حماد بن أبي سليمان والأعمش ms0016 ومنصور ~~وزبيد اليامي وخلائق قال الأعمش كان إبراهيم صيرفي الحديث وقال العجلي كان ~~مفتي الكوفة هو والشعبي وتوفي سنة ست وتسعين قال أبو نعيم واختلف في مبلغ ~~سنة فقيل تسع وأربعون وقيل ثمان وخمسون # إبراهيم بن يزيد الخوزي نزل شعب الخوز بمكة روى عن عطاء وطاووس وغيرهما ~~روى عنه وكيع وعبد الرزاق في جماعة آخرين قال ابن معين ليس بثقة وقال أحمد ~~متروك وقال البخاري سكتوا عنه قال ابن سعد مات سنة إحدى وخمسين ومائة # أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومولاه وابن مولاه وابن مولاته أم أيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن أبيه وبلال وأم سلمة # روى عنه أبو عثمان الهندي وعروة بن الزبير وأبو وائل وغيرهم أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم على جيش فيهم أبو بكر وعمر وقال فيه وايم الله إن كان ~~لخليقا للإمارة # وفي صحيح البخاري أنه قال له وللحسن اللهم إني أحبهما فأحبهما وزوجه ~~فاطمة بنت قيس وكان يومئذ ابن خمس عشرة سنة وولد له في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن تسع عشرة سنة وفضله عمر ~~على ابنه عبد الله في الفرض وقال هو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منك وسكن أسامة المزة مدة ثم تحول إلى المدينة ومات بوادي القرى سنة أربع ~~وخمسين وقيل في وفاته غير ذلك # إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي روى عن أبيه ~~ونافع وعكرمة وغيرهم روى عنه معمر والسفيانان وآخرون وكان من الأشراف ~~والعلماء وثقة أبو حاتم وغيره وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة قاله ابن سعد ~~وقيل سنة تسع وثلاثين # إسماعيل بن مرزوق بن يزيد أبو يزيد المرادي الكعبي أحد بني الحارث بن كعب ~~بن عوف بن أنعم بن مراد المصري روى عن يحيى بن أيوب الغافقي ونافع بن يزيد # روى عنه ابنه محمد بن إسماعيل ومحمد بن عبد ms0017 الله بن عبد الحكم ذكره ابن ~~حبان في الثقات وتكلم فيه الطحاوي بغير حجة لكونه روى في حديث السراية في ~~العتق ورق منه ما رق فقال إسماعيل ليس ممن يقطع بروايته وهذا في الحقيقة لا ~~يضره لأن خبر الواحد لا يفيد القطع نعم أفحش ابن حزم في المحلى عند ذكر هذه ~~الزيادة فقال إنها موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدا رواها لا ثقة ولا ضعيفا وهذه ~~مجازفة منه فقد رواها ابن يونس في تاريخ مصر والدار قطني والبيهقي في ~~سننهما ولا يظن بإسماعيل هذا وضعها فإنها معروفة قبل إسماعيل فقد ذكرهما ~~PageV01P029 الشافعي وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي ثلاثين سنة فقد ذكرها ~~الشافعي وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي ثلاثين سنة فقد ذكر ابن يونس أنه ~~توفي بمصر سنة أربع وثلاثين ومائتين # الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي يكنى أبا عمرو وقيل أبا عبد الرحمن ~~روى عن عمر وعلي وابن مسعود في آخرين روى عنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد ~~الرحمن بن يزيد وابن أخيه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي وآخرون # قرأ على ابن مسعود وقال الشعبي كان صواما قواما حجاجا وقال إبراهيم ~~النخعي كان يختم القرآن في كل ليلتين وورد أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ~~سبعمائة ركعة ووثقة يحيى بن معين وغيره توفي سنة خمس وسبعين وقيل سنة أربع # أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي كنيته أبو عتيك وبه ~~كناه النبي صلى الله عليه وسلم وقيل أبو يحيى وقيل أبو حضير وقيل أبو عيسى ~~وقيل أبو عتيق وقيل أبو عمرو أسلم على يد مصعب بن عمير وكان أحد النقباء ~~ليلة العقبة واختلف في شهودة بدرا قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم الرجل ~~أسيد بن حضير وقال له تلك الملائكة تنزلت لقراءاتك ولو مضيت لرأيت العجائب ~~وهو الذي أضاءت عصاه في ليلة ظلماء هو وعباد بن بشر كما في صحيح البخاري ~~وقالت عائشة كان من أفاضل الناس روى عنه أنس بن مالك وأبو سعيد ms0018 الخدري وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم وتوفي سنة عشرين وصلى عليه عمر قاله ابن نمير ~~وجماعة مذكور في التيمم والحدود # أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري البخاري يكنى أبا ~~حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان في آخرين روى عنه أولاده موسى والنضر وأبو بكر ~~وحفيداه ثمامة وحفص وسليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وخلائق لا ~~يحصون خدم النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين أو عشر سنين ودعا له النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة وقال أبو ~~هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم منه وقال ~~ثمامة كان يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما واختلف في وفاته فقيل سنة ~~اثنين قاله الواقدي ومعن بن عيسى عن رجل وقيل سنة إحدى قاله قتادة والهيثم ~~بن عدي وأبو عبيد وقيل سنة تسعين قاله جرير بن حازم وشعيب بن الحبحاب # PageV01P030 أيوب بن أبي تميمة واسم أبي تميمة كيسان السختياني يكنى أبا ~~بكر أحد الأئمة الأعلام رأى أنسا وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي والحسن وسعيد ~~بن جبير وخلق روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان وخلائق وروى عنه من شيوخه ~~ابن سيرين قال الحسن أيوب سيد شباب أهل البصرة وقال شعبة كان سيد الفقهاء ~~وقال ابن عيينة ما لقيت مثله في التابعين وقال ابن معين أيوب أثبت من ابن ~~عون وقال ابن سعد كان أيوب ثقة حجة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم وقال ~~أشعث كان جهبذ العلماء وقال هشام بن عروة لم أر في البصرة مثله قال ابن ~~علية ولد سنة ست وستين وقال ابن المديني توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة # البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي الحارثي كنيته أبو عمارة وقيل ~~أبو عمرو وقيل أبو الطفيل نزل الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~علي وبلال وأبي ms0019 أيوب وآخرين روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعد بن عبيدة ~~وأبو إسحاق السبيعي وآخرون كثيرون شهد أحدا والحديبية وما بعدهما قال ~~البراء غزوت معه خمس عشرة غزوة وما قدم علينا المدينة حتى حفظت سورا من ~~المفصل وتوفي سنة اثنتين وسبعين وقيل سنة إحدى وكان في سن عبد الله بن عمر # بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # روى عنه ابناه عبد الله وسليمان والشعبي وجماعة وكان فارسا شجاعا نزل ~~البصرة ثم مر وبها توفي سنة ثلاث وستين قاله أبو عبيدة وغيره وبه جزم المزي ~~في التهذيب وتبعه الذهبي في مختصره وخالف ذلك في العبر فقال الأصح أنه توفي ~~سنة اثنتين # بشير بن عبد المنذر أبو لبابه يأتي في الكنى إن شاء الله تعالى # بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولى أبي بكر ~~الصديق يكنى أبا عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الكريم وقيل ~~أبو عمرو وهو أحد السابقين إلى الإسلام الذين عذبوا في الله بمكة وشهد بدرا ~~ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم ~~الشام حين فتحها أذن بلال فتذكر الناس النبي صلى الله عليه وسلم قال أسلم ~~مولى عمر فلم أر باكيا أكثر من يؤمئذ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال ~~ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي وقال عمر أبو بكر سيدنا وأعتق ~~سيدنا وقال أنس بلال سابق الحبشة PageV01P031 وروى مرفوعا وسكن بلال داريا ~~من عمل دمشق وبها توفي سنة عشرين ودفن بباب كيسان وقال الواقدي بباب الصغير ~~وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب # جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن سلمة الأنصاري السلمي المدني وكنيته ~~أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعلي وآخرين روى عنه ms0020 أولاده محمد وعقيل وعبد ~~الرحمن وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وخلائق # غزى مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ولم يشهد بدرا ولا أحدا ~~منعه أبوه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية وهو منهم أنتم خير ~~أهل الأرض واستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين ~~مرة قال هشام بن عروة رأيت له حلقة في المسجد تأخذ عنه وتوفي بالمدينة على ~~قول الجمهور وقيل مات بمكة قاله أبو بكر بن أبي داود وقيل بقباء والمشهور ~~في وفاته أنها في سنة ثمان وسبعين قاله عمرو بن علي الفلاس وجماعة وقال أبو ~~نعيم سنة تسع وسبعين وقيل سنة سبع وقيل أربع وقيل ثلاث وقيل اثنتين وروى ~~أحمد بن حنبل عن قتادة أنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة وكذا قال أبو ~~نعيم وليس بجيد فقد تأخر بعده بها السائب بن يزيد وغيره # جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري أحد الأعلام روى عن أبي الطفيل ~~عامر بن واثلة فقيل لم يسمع منه وقد شهد جنازته وعن الحسن وابن سيرين وعطاء ~~وخلق وقرأ على أبي عمرو بن العلاء فقال له أبو عمرو أنت أفصح من معد # روى عنه ابنه وهب بن جرير وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب وهدبة بن ~~خالد وهو آخر من حدث عنه وآخرون كثيرون وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال تغير ~~قبل موته بسنة قلت ولم يحدث بعد اختلاطه # منعه أولاده وحجبوه فجزاهم الله خيرا توفي سنة سبعين ومائة # جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري يكنى أبا شرحبيل رأى عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الصحابي وروى عن الأعرج وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وغيرهما وروى عنه الليث بن سعد وبكر بن مضر وآخرون ووثقة أحمد وأبو زرعة ~~وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله ابن يونس # جميع بن عمير بن عفاف التيمي الكوفي يكنى أبا الأسود روى عن عائشة وابن ~~عمر # روى ms0021 عنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وغيرهما قال أبو حاتم من عتق الشيعة ~~صالح PageV01P032 الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال ابن نمير هو من أكذب ~~الناس وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد وقال ابن حبان كان ~~يضع الحديث # جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري يأتي في الكنى إن شاء الله تعالى # جهجاه بن مسعود ويقال ابن سعيد بن حرام بن غفار الغفاري المدني روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يسيرا روى عنه عطاء بن يسار وسليمان بن يسار ~~ونافع مولى ابن عمر يقال إنه شهد بيعة الشجرة وكان قد شهد غزوة المريسيع ~~وهو الذي وقع بينه وبين سنان بن وبرة الجهني فيها شر فنادى يا للمهاجرين ~~ونادى سنان يا للأنصار فقال عبد الله بن أبي بن سلول لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل مات جهجاه بعد عثمان بن عفان بشيء يسير قاله ابن ~~عبد البر الحارث بن عمرو السهمي الباهلي يكنى أبا سفينة له صحبة نزل البصرة ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في المواقيت والعتيرة روى عنه حفيده ~~زرارة بن كريم بن الحارث وابنه عبد الله # الحارث بن ربعي أبو قتادة يأتي في الكنى # حامد بن يحيى البلخي أبو عبد الله نزل طرسوس روى عن ابن عيينة وأبي النضر ~~وجماعة # روى عنه أبو داود وابو بكر بن أبي عاصم وجعفر الفريابي وآخرون وسأل ~~الفريابي عنه علي بن المديني فقال يا سبحان الله أبق حامد إلى أن يحتاج أن ~~يسأل عنه وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن حبان كان من أعلم أهل زمانة بحديث ~~ابن عيينة أفنى عمره في مجالسته قال مطين مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين # حجاج بن محمد الأعور المصيصي أحد الحفاظ أصله من ترمذ وسكن بغداد ثم ~~المصيصة روى عن ابن جريج وشعبة وطائفة روى عنه أحمد وابن معين والحسن ~~الزعفراني وخلق وثقه أحمد وابن المديني وغيرهما قال أحمد ما كان أضبطه وأصح ~~حديثه وأشد تعاهده للحروف ورفع ms0022 من أمره جدا قال ابن سعد مات في ربيع الأول ~~سنة ست ومائتين # حسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري البخاري شاعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P033 يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبو الوليد وقيل ~~أبو الحسام روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # روى عنه ابنه عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون ~~دعا له النبي فقال اللهم أيده بروح القدس فيقال أعانة جبريل بسبعين بيتا ~~وعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وكذا عاش ~~أبوه ثابت وجده المنذر وجد أبيه حرام كل واحد منهم مائة وعشرين سنة قال أبو ~~عبيد توفي سنة أربع وخمسين # الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني سبط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وريحانته روى عن جده وأبيه وخاله هند بن أبي هاله روى عنه ~~ابنه الحسن وأبو وائل ومحمد بن سيرين وطائفة ولد في شوال سنة ثلاث وكان ~~أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم قاله أنس وابن الزبير وأبو جحيفة ~~وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ~~اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه وقال فيما رواه البخاري من حديث أبي ~~بكرة إن ابني هذا سيد وقال فيما رواه النسائي والترمذي وصححه من حديث أبي ~~سعيد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وقال فيما رواه البخاري والترمذي ~~وصححه من حديث ابن عمر هما ريحانتاي من الدنيا وقد بويع الحسن بالخلافغة ~~فقال هشام بن الكلبي فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما ثم صالح معاوية وسلمها ~~إليه خوفا من القتال على الملك وكان الحسن يحج ماشيا ونجائبه تقاد إلى ~~جانبه وكان كثير التزوج حتى أنه أحصن سبعين أمراة فيما قاله المدائني وقد ~~أصيب من قبلهن فقتل شهيدا مسموما سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس فاشتكى منه ~~أربعين يوما ثم توفي بالمدينة ودفن بالبقيع واختلف في وفاته فالأكثر أنه ~~توفي ms0023 سنة خمسين قاله المدائني وجماعة وقال الواقدي وجماعة سنة تسع وأربعين ~~وفيه أقوال أخر غلط قائلها فقيل سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وخمسين وقيل ~~ثمان وخمسين وقيل تسع وخمسين # الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب بن شبيل بن فروة بن واقد ~~التميمي البغدادي الواعظ يعرف بابن المذهب روى عن الدار قطني وعن أبي بكر ~~أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي وعبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي وأبي ~~سعيد الحسن بن جعفر بن الوضاح الحرفي وأبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ~~لؤلؤ الوراق في آخرين # PageV01P034 روى عنه الحافظان أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأبو نصر علي ~~بن هبة الله بن ماكولا وهبة الله بن محمد بن علي المبخر وأبو طالب عبد ~~القادر بن محمد اليوسفي وهبة الله بن محمد بن الحصين وهو آخر من روى عنه ~~وآخرون قال الخطيب كان سماعه للمسند من القطيعي صحيحا إلا في أجزاء فإنه ~~ألحق اسمه فيها قال وليس لمحل الحجة قال ابن نقطة لو بين الخطيب في أي مسند ~~هي لأتي بالفائدة قال وقد ذكرنا أن مسندي فضالة بن عبيد وعوف ابن مالك لم ~~يكونا في كتاب ابن المذهب وكذلك أحاديث من مسند جابر لم توجد في نسخته ~~فرواها عن الحرفي عن القطعي قال ولو كان الرجل يلحق اسمه كما زعم الخطيب ~~لألحق ما ذكرناه أيضا وقال شجاع الدهلي لم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية ~~وتوفي في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وأربعمائة ~~وكان مولده سنة خمس وخمسين وثلثمائة # الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو بن محمد التيمي البكري النيسابوري ~~الحافظ يكنى أبا علي ويلقب بصدر الدين سمع بمكة من عمر الميانجي وبدمشق من ~~ابن طبرزد وطبقته وبأصبهان من أبي الفتوح بن الجنيد وبنيسابور من المؤيد ~~الطوسي وطبقته وبخراسان من ابن روح وطبقته روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد ~~بن عبد الواحد بن البخاري والحافظ ms0024 عبد المؤمن بن خلف الدمياطي والشريف عطوف ~~محمد بن علي بن أبي طالب الحسيني وأخوه موسى بن علي بن أبي طالب وأبو محمد ~~صالح بن تامر الجعبري ويوسف بن يعقوب المشهدي وعبد الله بن ريحان التقوى ~~وآخرون آخرهم موتا إبراهيم بن محمد بن الخيمي وكان أحد من عنى بهذا الشأن ~~وكتب الكثير ورحل وقرأ وأفاد وصنف وجمع تكلم فيه بعضهم وقال الزكي البرزالي ~~كان كثير التخليط وقال عمر بن الحاجب كان إماما عالما فصيحا إلا أنه كثير ~~البهت كثير الدعاوي وولي بدمشق مشيخة الشيوخ والحسبة ثم تحول إلى القاهرة ~~ومات بها في حادي عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة وكان مولده في سنة ~~أربع وسبعين وخمسمائة # الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي ولي قضاء حمص وقضاء طبرستان وقضاء ~~الموصل روى عن شعبة والحمادين وخلق روى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي ~~شيبة والحارث بن أبي أسامة وآخرون وثقة ابن معين وابن المديني وأبو حاتم ~~الرازي وابن خراش وغيرهم توفي بالري في شهر ربيع الأول سنة تسع ومائتين # الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي سبط رسول الله وريحانته ~~روى عن جده وأبيه وأمه فاطمة وخاله هند بن أبي هاله روى عنه أولاده زين ~~العابدين علي وزيد PageV01P035 وسكينة وفاطمة وعكرمة والفرزدق وجماعة # قال قتادة ولد بعد الحسن بعام وعشرة أشهر وقال ابن سعد ولد في شعبان سنة ~~أربع وقال أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم # رواه الترمذي وصححه وتقدم في الحسن أيضا أنه كان أشبه الناس بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ويجمع بينهما بما رواه الترمذي أيضا وحسنه من حديث علي ~~الحسن أشبه برسول اله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر والرأس والحسين أشبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه من حديث علي بن مرة حسين مني ~~وأنا من حسين أحب الله من ms0025 أحب حسينا وحسين سبط من الأسباط ومناقبة كثيرة ~~قال عمرو بن العاص ورأى الحسين هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم # وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فيما رواه أحمد في مسنده من ~~حديث عائشة أو أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد دخل علي البيت ~~ملك لم يدخل علي قبلها فقال لي إن ابنك هذا حسينا مقتول وإن شئت أريتك من ~~تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء ورواه عبد الرزاق فجعله عن ~~أم سلمة من غير شك وروى أحمد أيضا من حديث أنس أن ملك القطر استأذن أن يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له فقال لأم سلمة أملكي علينا الباب لا يدخل ~~علينا أحد قال وجاء الحسين عليه السلام ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد ~~على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقة قال فقال الملك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أتحبه فقال نعم فقال فإن أمتك ستقتله وإن شئت ~~أريتك المكان الذي يقتل به فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة ~~فصيرتها في خمارها قال ثابت بلغنا أنها كربلاء وقد روى عبد الله بن أحمد في ~~زياداته على المسند من حديث أم سلمة نحو هذا إلا أن فيه ان الملك جبريل ~~وزاد في آخره فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ريح كرب وبلاء وقال ~~يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل فجعلتها أم ~~سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول إن يوما تحولين دما ليوم ~~عظيم # وروى أحمد في مسنده من رواية عمار بن أبي عمار عن أبن عباس قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها ~~دم يلتقطه أو تتبع فيها شيئا فقلت يا رسول الله ما هذا قال دم الحسين ~~وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم # قال عمار فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ms0026 ذلك اليوم # وقد اختلف في قاتله فقيل رماه عمرو بن خالد الطهوي بسهم في جنبه وقيل ~~طعنه سنان النخعي فصرعه واحتز رأسه خولي الأصبحي وقيل إن الذي احتز رأسه ~~الشمر بن ذي الجوشن لا رضي الله عن الأربعة PageV01P036 واختلف أيضا في يوم ~~وفاته فالمشهور أنه قتل يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين قاله قتادة والليث ~~والواقدي وأبو معشر وجماعة غيرهم وقيل يوم السبت وقيل يوم الاثنين وقيل كان ~~قبله في آخر سنة ستين والأول أصح # والله أعلم # الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري أحد الحفاظ الأعلام روى عن ~~إبراهيم بن أبي طالب وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبي عبد الرحمن ~~النسائي وغيرهم روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ~~وآخرون قال الحاكم هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة ~~والتصنيف وكان آية في الحفظ كان ابن عقدة يخضع لحفظه توفي بنيسابور في ~~جمادي الأولى سنة تسع وأربعين وثلثمائة وله اثنتان وسبعون سنة # الحسين بن واقد أبو عبد الله المروزي قاضي مرو وهو مولى عبد الله بن عامر ~~بن كريز ولم يحتج به البخاري ولكن استشهد به روى عن عبد الله بن بريدة ~~وعكرمة وعمر بن دينار وخلق وروى عنه ابناه علي والعلاء وعبد الله بن ~~المبارك وزيد بن الحباب وعلي بن الحسن بن شقيق وجماعة آخرون وثقة ابن معين ~~والنسائي وغيرهما وقال ابن المبارك من مثل الحسين توفي سنة تسع وخمسين ~~ومائة قاله البخاري قيل ويقال سنة سبع وخمسين قلت وبه جزم الذهبي في العبر ~~وهو خلاف ما اقتضى كلامه في مختصر التهذيب ترجيحه # حفص بن غيلان أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة مصغرا وآخره دال ~~مهملة الهمداني وقيل الرعيني الدمشقي روى عن طاووس وعطاء وجماعة روى عنه ~~الهيثم بن حميد والوليد بن مسلم وغيرهما وثقة يحيى بن معين ودحيم والنسائي ~~وابن عدي وقال أبو داود قدري ليس بذاك وقال ابنه أبو بكر بن داود ضعيف وقال ~~أبو حاتم لا يحتج ms0027 به # حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي أبو خالد الأسدي المكي ~~وهو ابن أخي خديجة رضي الله عنها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ~~ابنه حزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابن المسيب وعروة وجماعة وكان من ~~سادات قريش ووجوهها ولد في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وأسلم قبل ~~دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة للفتح لقيه في الطريق وروى عروة مرسلا ~~من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن وكان حكيم كثير PageV01P037 الصدقة ~~والمعروف في الجاهلية والإسلام فكان تأتيه العير تحمل الحنطة وبنو هاشم ~~محصورون في الشعب فيقبل بها الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما ~~عليها وجاء الإسلام وفي يد حكيم الرفادة والندوة وفي الصحيحين أن حكيما قال ~~يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة ~~فهل فيها من أجر فقال أسلمت على ما سلف لك من خير فقلت لا أدع شيئا صنعته ~~لله في الجاهلية إلا صنعت في الإسلام مثله وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة ~~فأعتق في الإسلام مثلها وساق في الجاهلية مائة بدنة فساق في الإسلام مثلها ~~ولم يقبل حكيم بن حزام بعد النبي صلى الله عليه وسلم من أحد عطاء ولا سأل ~~أحدا شيئا وكان تاجرا وعند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثه يشترى له أضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين الحديث # وقال البخاري عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة قاله ~~إبراهيم بن المنذر ومات سنة ستين كذا قال البخاري والمعروف أنه توفي سنة ~~أربع وخمسين قاله مصعب بن عبد الله وجماعة وروى إبراهيم بن المنذر عن عثمان ~~بن سليمان بن أبي حثمة قال كبر حكيم حتى ذهب بصره ثم اشتد وجعه فقلت والله ~~لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت فإذا هو يهمهم فأصغيت إليه فإذا هو ~~يقول لا إله إلا الله قد كنت أخشاك فأنا اليوم ms0028 أرجوك # حكيم بن معاوية النميري وقيل اسمه مخمر بن معاوية اختلف في صحبته له في ~~الكتابين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لا شؤم رواه عنه ابن أخيه ~~معاوية بن حكيم ولا أعرف روى عنه غيره # حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب أبو سليمان الخطابي البستي قيل إنه منسوب ~~إلى جده خطاب وقيل إلى خطاب أبي عمر بن الخطاب فإنه قيل إنه من ذرية زيد بن ~~الخطاب والله أعلم روى عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ~~وإسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن يعقوب الأصم وغيرهم روى عنه أبو نصر محمد ~~بن أحمد البلخي وعبد الغفار بن محمد الفارسي وآخرون وتفقه على القفال ~~الشاشي وأبي علي بن أبي هريرة وغيرهما وصنف التصانيف المفيدة معالم السنن ~~وغريب الحديث وشرح الأسماء الحسنى والغنية عن الكلام وكتاب العزلة وغير ذلك ~~وكان رأسا في العربية والأدب والغريب والحديث والفقه وله شعر جيد فمن شعره ~~قوله % وما غربة الإنسان في شقة النوى % ولكنها والله في عدم الشكل % ~~PageV01P038 % وإني غريب بين بست وأهلها % وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي % ~~وسكن نيسابور مدة ثم انتقل إلى بست فتوفي بها في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ~~وثمانين وثلثمانة # حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة أبو علي المكبر البغدادي الرصافي ~~منسوب إلى رصافة بغداد روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين جميع المسند سمعه ~~بقراءة ابن الخشاب النحوي في نيف وعشرين مجلسا # روى عنه الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري والشيخ عز ~~الدين عبد العزيز بن عبد السلام والضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي وقاضي ~~القضاة أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر وأبو الغنائم المسلم بن محمد بن ~~المسلم بن مكي بن علان وأحمد بن شيبان بن ثعلب وعبد الرحمن بن يوسف بن خطيب ~~المزة وغازي بن عبد الوهاب الخلاوي وعلي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري ~~وهو آخر من حدث عنه وآخرون وكان ثقة صحيح ms0029 السماع أحضر من بغداد إلى دمشق ~~فقريء عليه مسند أحمد في سنة ثلاث وستمائة ثم رجع إلى بغداد فتوفي بها في ~~رابع المحرم سنة أربع وستمائة وكان مولده سنة سبع عشرة وخمس مائة # خالد بن الحارث الهجير البصري يكنى أبا عثمان روى عن أبي عون وهشام بن ~~عرورة وعبيد الله بن عمر العمري وطبقتهم روى عنه أحمد وإسحاق وابن المديني ~~وخلق كثير قال أحمد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال النسائي ثقة ثبت ~~قال الفلاس ولد سنة عشرين ومائة ومات سنة ست وثمانين له ذكر في نزول المحصب # خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي ~~الأموي يكنى أبا سعيد أسلم قديما قال ضمرة بن ربيعة كان إسلامه مع إسلام ~~أبي بكر وقيل كان ثالث من أسلم وقيل رابعا وقيل خامسا أسلم قبله أبو بكر ~~وعلي وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وهاجر إلى أرض الحبشة فولد له بها ~~سعيد وأم خالد وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وشهد معه عمرة ~~القضية والفتح وحنينا والطائف وتبوك واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على ~~صدقات مذحج وعلى صنعاء اليمن وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بها فترك ~~العمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى الشام فقتل بأجنادين سنة ثلاث ~~عشرة في آخر خلافة أبي بكر وقيل إنه قتل في مرج الصفر سنة أربع عشرة في ~~إمارة عمر قالت ابنته أم خالد أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم # له ذكر في الطلاق في قصة امرأة رفاعة القرظي # الخرباق هو ذو اليدين نأتي بعده بترجمته # خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي أخو عبد الله ~~بن PageV01P039 حذافة وقال ابن عبد البر عدي بن سعيد بالتصغير ووهمه أبو ~~الفتح اليعمري وكان من المهاجرين الأولين هاجر الهجرة الأولى إلى أرض ~~الحبشة ثم رجع وشهد بدرا واحدا وحصلت له بها جراحة مات منها بالمدينة ms0030 قاله ~~ابن عبد البر وضعفه أبو الفتح اليعمري وقال إن قوله إنه شهد أحدا ليس بشيء ~~والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر ~~وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب ومات عنها فتزوجها بعده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # له ذكر في هذه القصة في كتاب النكاح # ذو اليدين السلمي اسمه الخرباق وكان ينزل بذي خشب من ناحية المدينة له ~~صحبة ورواية وله ذكر في حديث السهو في الصلاة روى عنه خالد بن معدان وجبير ~~بن نفير وابو الزاهرية وغيرهم وقد زعم ابن شهاب انه ذو الشمالين وهو غلط ~~فإن ذا الشمالين قتل ببدر واسمه عبيد بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي وذكر ابن ~~أبي خيثمة أنه بقي إلى زمن معاوية وتوفي بذي خشب # رفاعة بن شموال القرظي وقيل اسم أبيه أيضا رفاعة من بني قريظة روي عنه ~~أنه قال نزلت هذه الآية ^ ولقد وصلنا لهم القول القصص 28 الآية في عشرة أنا ~~أحدهم وهو الذي طلق امرأته ثلاثا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها ~~عبد الرحمن بن الزبير # له ذكر بهذه القصة في كتاب الطلاق # زاهر بن أحمد بن محمد السرخسي الفقيه الشافعي أحد الأئمة يكنى أبا علي ~~روى عن أبي الوليد محمد بن إدريس الشافعي وابن القاسم عبد الله بن محمد ~~البغوي وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في آخرين روى عنه الحاكم أبو عبد ~~الله النيسابوري والحافظ أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري والحافظ أبو ~~يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ~~وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبو نصر زهير بن الحسن السرخسي وكريمة ~~بنت أحمد المروزيه وبالإجازة عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده ذكره ~~الحاكم في تاريخ نيسابور فقال المقرئ الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان أخذ ~~الفقه عن أبي إسحاق المرزوي وأذخ القراآت عن ابن مجاهد وأخذ الأدب عن أبي ~~بكر بن الأنباري # وقال غيره أخذ الكلام عن الأشعري توفي ms0031 في سلخ شهر ربيع الأخر سنة تسع ~~وثمانين وثلثمائة وهو ابن ست وتسعين سنة # زيد بن أسلم المدني الفقيه أحد الأعلام مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا ~~أسامة وقيل PageV01P040 أبا عبد الله روى عن أبيه وابن عمر وجابر وأبي ~~هريرة وخلق روى عنه بنوه أسامة وعبد الرحمن وعبد الملك ومالك بن أنس ~~والسفيانان وخلائق وثقه أحمد وجماعة قال يعقوب بن شيبة ثقة من أهل الفقة ~~والعلم وكان عالما بالتفسير له فيه كتاب توفي في العشر الأول من ذي الحجة ~~سنة ست وثلاثين ومائة # له ذكر في الأدب مقرون بنافع # زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن ~~النجار الأنصاري الخزرجي المدني يكنى أبا سعيد وقيل أبا خارجة روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم روى عنه ابناه سليمان وخارجة وابن عمر وأنس وعروة ~~والقاسم وابن المسيب وخلق كثير وكان كاتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعمر زيد بن ثابت إحدى عشرة سنة وكان ~~أبوه ثابت قتل يوم بعاث فقرأ زيد سبع عشرة سورة قبل الهجرة فأعجب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال يا زيد تعلم لي كتاب اليهود قال فما مضى لي نصف شهر ~~حتى حذقته وتعلم كتاب العبرانية أو السريانية في سبع عشرة ليلة وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه أفرضكم زيد رواه الترمذي من حديث أنس وصححه وفي ~~الصحيحين من حديث أنس قال جمع القرآن على عهد رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد وشهد ~~زيد بيعة الرضوان وندبه أبو بكر الصديق لجمع القرآن وكان عمر إذا حج ~~استخلفه على المدينة وأخذ ابن عباس بركاب زيد وقال هكذا أمرنا أن نفعل ~~بعلمائنا وكبرائنا رواه الحاكم في المستدرك # وعده مسروق في الستة الذين هم أصحاب الفتوى من الصحابة وتوفي سنة خمسة ~~وأربعين قاله يحيى بن بكير وقيل ms0032 سنة ثمان وأربعين وقيل إحدى وخمسين ولما ~~مات قال أبو هريرة مات حبر الأمة # زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي الخراساني ثم الكوفي أحد الحفاظ ~~الجوالين روى عن مالك بن مغول والضحاك بن عثمان والحسين بن واقد وخلائق روى ~~عنه أحمد وعلي بن المديني ومحمد بن رافع ويحيى بن أبي طالب وهو آخر من حدث ~~عنه وآخرون وثقه ابن معين والمديني وأبو حاتم وقال أحمد كان صدوقا يضبط ~~الألفاظ عن معاوية بن صالح ولكن كان كثير الخطأ وقال أيضا كان صاحب حديث ~~كيسا رحل إلى مصر وإلى خراسان في الحديث وما كان أصبره على الفقر وقد ضرب ~~في الحديث إلى الأندلس توفي سنة ثلاث ومائتين قاله أبو هاشم الرفاعي وغيره # زيد بن خالد الجهني المدني يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا طلحة وقيل أبا ~~زرعة روى PageV01P041 عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عثمان وأبي طلحة ~~وغيرهما روى عنه ابناه خالد وأبو حرب وعطاء بن يسار وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وغيرهم وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح اختلف في وفاته اختلافا ~~كثيرا فقال أحمد بن البر في سنة ثمان وسبعين بالمدينة وله خمس وثمانون سنة ~~وقيل سنة ثمان وستين وبه صدر ابن عبد البر كلامه وقيل سنة خمسين بمصر وهو ~~ابن ثمان وسبعين سنة وقيل سنة اثنتين وسبعين وهو ابن ثمانين سنة وقيل إنه ~~مات بالكوفة في آخر خلافة معاوية # زيد بن الخطاب أخو عمر كان أسن من عمر وأسلم قبله له حديث في الصحيح في ~~النهي عن قتل ذوات البيوت قال له عمر يوم أحد خذ درعي قال إني أريد من ~~الشهادة ما تريد فتركاها جميعا وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة فلم ~~يزل يتقدم بها ثم قاتل بسيفه حتى استشهد فحزن عليه عمر حزنا شديدا # زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن ~~مالك بن النجار أبو طلحة الأنصاري أحد النقباء ليلة العقبة شهد بدرا ~~والمشاهد وهو ms0033 أحد الرماة المجيدين قتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة وأبلى يوم ~~أحد بلاء شديدا ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بيده يومئذ فشلت وقال فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا ممن قضى نحبه وأعطاه شعر شق رأسه في حجة ~~الوداع وكان أكثر الأنصار مالا فتصدق ببير حاء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخ بخ ذلك مال رابح وغزا البحر فمات فيه فلم يجدوا جزيرة إلا بعد سبعة ~~أيام ولم يتغير مات سنة أربع وثلاثين # سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي يكنى أبا عمر وقيل أبا ~~عبد الله أحد الأئمة الفقهاء السبعة بالمدينة روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي ~~أيوب وغيرهم روى عنه ابنه أبو بكر وابن شهاب وموسى بن عقبة وخلق كثير قال ~~ابن المسيب كان عبد الله أشبه ولد عمر به وكان سالم أشبه ولد عبد الله به ~~وقال مالك لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد ~~والفضل والعيش منه كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري السماك فيحملها وعن خالد ~~بن أبي بكر بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم فكان يقول % يلومونني في ~~سالم وألومهم % وجلدة بين الأنف والعين سالم % PageV01P042 وذكر ابن عيينة ~~ان هشام بن عبد الملك دخل الكعبة فإذا بسالم بن عبد الله فقال سلني حاجة ~~قال إنني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره فلما خرج قال له سلني الآن ~~فقال والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها وتوفي سنة ست ~~ومائة فقيل في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة وقيل سنة سبع # سالم بن معقل مولى أبي حذيفة يكنى أبا عبد الله كان من أهل فارس من اصطخر ~~وقيل إنه من عجم الفرس وشهد بدرا وكان يعد من المهاجرين فقيل إنه هاجر مع ~~عمر في نفر من الصحابة فكان يؤمهم في ms0034 السفر لكونه أقرأهم وقيل بل لأن أبا ~~حذيفة تبناه فنسب إليه وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر قبل مقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان من ~~حديث عبد الله بن عمر واستقرؤا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم ~~مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ويقال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان آخي بينه وبين أبي بكر ولا يصح والصحيح أنه أخى بينه وبين معاذ بن ~~ماعص فكان عمر يفرط في الثناء عليه حتى روي عنه أنه قال بعد أن طعن لو كان ~~سالم حيا ما جعلتها شورى قال ابن عبد البر وهذا عندي على أنه كان يصدر فيها ~~عن رأيه # قتل سالم هو ومولاه أبو حذيفة في اليمامة سنة اثنتي عشرة فوجد رأس أحدهما ~~عند رجلي الآخر # سرافة بن مالك بن جعشم المدلجل يكنى أبا سفيان كان ينزل قديدا وهو الذي ~~ساخت قوائم فرسه في الأرض في قصة الهجرة المشهورة ثم أسلم وحسن إسلامه وروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ابنه محمد وعبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن عباس وابن المسيب وآخرون واختلف في وفاته فقيل سنة أربع ~~وعشرين وقيل إنه مات بعد عثمان # سعد بن طارق بن أشيم أبو مالك الأشجعي الكوفي روى عن أبيه وأنس وعبد الله ~~بن أبي أوفي وجماعة روى عنه شعبة وسفيان الثوري وأبو عوانة وخلق آخرهم يزيد ~~بن هارون وثقة أحمد وابن معين وأبو حاتم وبقي إلى حدود الأربعين ومائة # سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن ظريف بن الخزرج ~~بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري سيد الخزرج يكنى أبا ثابت وقيل أبا قيس ~~كان من نقباء العقبة واختلف في شهودة بدرا روى عنه بنوه قيس وسعيد وإسحاق ~~وابن عباس وآخرون قال ابن عيينة هو عقبي بدري نقيب وقال ابن سعد تهيأ ~~للخروج إلى بدر فنهس فأقام ms0035 وكان يسمى الكامل لأنه كان يحسن الكتابة والعوم ~~والرمي وكان من الأجواد وكانت جفنته تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيت أزواجه وكان يذهب كل ليلة بثمانين من أهل الصفة يعيشهم وكان مناديه ~~ينادي على أطمة من كان يريد شحما أو لحما فليأت سعدا وكان يقول PageV01P043 ~~اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم ~~إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه وقيل كان عبادة ينادي على أطمة بذلك ~~وأنه كان ينادي على أطم دليم بذلك ثم كان قيس بن سعد ينادي على أطمة بذلك # قال ابن عبد البر يقال إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون يتوالون ~~في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم قال ولا كان مثل ذلك في سائر ~~العرب أيضا إلا ما ذكرنا عن صفوان بن أمية قال وفي سعد بن عبادة وسعد بن ~~معاذ جاء الخبر المأثور أن قريشأ سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبي قبيس % فإن ~~يسلم السعدان يصبح محمد % بمكة لا يخشى خلاف المخالف % قال فظنت قريش أنهما ~~سعد بن زيد مناة وسعد بن هديم فلما كانت الليلة الثانية سمعوا صوتا على أبي ~~قبيس % أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا % ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف % % ~~أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا % على الله في الفردوس منية عارف % % فإن ثواب ~~الله للطالب الهدى % جنان من الفردوس ذات رفارف % ووجد سعد ميتا في مغتسله ~~وقد أحضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعونا قائلا يقول ولا يرونه قد قتلنا ~~سيد الخزرج سعد بن عبادة # ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده # فيقال إن الجن قتلته وقال ابن سيرين إنه بال قائما فلما رجع قال لأصحابه ~~إني لأجد دبيبا فمات واختلف في وفاته فقيل مات بحوران سنة خمسة عشرة وقيل ~~أربع عشرة وقيل إحدى عشرة وقيل إنه مات ببصرى وهي أول مدينة فتحت بالشام له ~~ذكر في الحدود في قصة الإفك # سعد بن مالك ms0036 بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن ~~الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو سعيد الخدري بايع تحت الشجرة وغزا غزوات ~~وكان أبوه قتل يوم أحد وكان أبو سعيد من علماء الصحابة ومكثريهم # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر وعن الخلفاء الأربعة وغيرهم # روى عنه جابر وابن عباس وابن المسيب والأعطية ابن أبي رباح وابن يزيد ~~وابن يسار وخلائق روى حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا لم يكن أحد من ~~أحداث الصحابة أفقه من أبي سعيد وتوفي أبو سعيد سنة أربع وسبعين ~~PageV01P044 سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن ~~جشم بن الحارث بن الخزرج بن البيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري ~~الأشهلي سيد الأوس يكنى أبا عمرو وأسلم بالمدينة بين العقبتين على يد مصعب ~~بن عمير وشهد بدرا واحدا والخندق فرمي فيه بسهم عاش شهرا ثم انتقض جرحه ~~فمات رماه حبان بن العرقة فقال خذها وأنا ابن العرقة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرق الله وجهه في النار وضرب له رسوله الله صلى الله عليه ~~وسلم خيمة في المسجد فكان يعوده كل يوم روى الترمذي وصححه والنسائي من حديث ~~جابر قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أبو أبجله فحسمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى ~~فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني ~~قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه ~~فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم يستعين بهن المسلمون فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصبت حكم الله فيهم وكانوا أربعمائة فلما فرغوا من قتلهم ~~انفتق عرقه فمات وروى مسلم من حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم اهتز له عرش الرحمن وروى البخاري ~~من ms0037 حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثوب من حرير فجعلوا ~~يعجبون من لينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في ~~الجنة أحسن من هذا وروى ابن عبد البر من حديث ابن عباس قال قال سعد بن معاذ ~~ثلاث أنا فيهن رجل يعني كما ينبغي وما سوى ذلك فأنا رجل من النار ما سمعت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قط إلا علمت أنه حق من الله ولا كنت ~~في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي ~~بغير ما تقول وما يقال لها حتى أنصرف عنها قال ابن المسيب هذه الخصال ما ~~كنت أحسبها إلا في نبي # سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ~~بن مرة الزهري يكنى أبا إسحاق أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله ~~وفارس الإسلام وحارس رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ليت رجلا صالحا ~~يحرسني الليلة وسابع سبعة في الإسلام وأحد الستة أهل الشورى وأحد الستة ~~الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وأحد من فداه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه وأحد مجابي الدعوة وأحد الرماة الذين ~~لا يخطئون دعا له النبي صلى الله عليه وسلم اللهم سدد رميته وأجب ~~PageV01P045 دعوته وهو الذي تولى قتال فارس وكوف الكوفة روى عنه بنوه ~~إبراهيم وعمر ومحمد وعامر ومصعب وعائشة وابن عباس وابن عمر وآخرون كثيرون ~~وكان سعد ممن قعد في الفتنة ولزم بيته وأمر أهله أن لا يخبروه عن أخبار ~~الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام وتوفي سعد في قصره بالعقيق على عشرة ~~أميال من المدينة وحمل على الرقاب إلى البقيع فدفن به في سنة خمس وخمسين ~~وقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل سنة أربع واختلف أيضا في مبلغ ~~سنه فقال أحمد ثلاث وثمانون سنة وقيل ms0038 اثنتان وثمانون وقال الفلاس أربع ~~وسبعون وقال الزبير بن بكار والواقدي بضع وسبعون # سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد كيسان أبو سعيد المدني المقبري كان جارا ~~للمقبرة فنسب إليها روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وخلق روى عنه ~~ابنه عبد الله بن سعيد ومالك والليث وابن أبي ديب وآخرون كثيرون وثقة أحمد ~~وابن المديني وأبو زرعة وابن خراش والنسائي وغيرهم وذكر الواقدي أنه اختلط ~~قبل موته بأربع سنين ولم يتابع الواقدي على ذلك نعم قال شعبة حدثنا سعيد ~~بعدما كبر واختلف في وفاته فقيل سنة ثلاث وعشرين ومائة قاله ابن سعد وابن ~~حبان وقيل سنة خمس وعشرين قاله أبو عبيد والطحاوي وقيل سنة ست وعشرين حكاه ~~ابن حبان ووهم ابن القطان فقال إن المعروف في وفاته سنة مائة أو قبلها وذلك ~~أنه اشتبهت عليه وفاته بوفاة أبيه أبي سعيد # سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبيد الله القرشي المخزومي المكي روى عن ~~سفيان بن عيينة وحسين بن زيد العلوي في آخرين روى عنه الترمذي والنسائي ~~وابن خزيمة وابن صاعد وآخرون وثقة النسائي وغيره ومات سنة تسع وأربعين ~~ومائتين # سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد البحيري النيسابوري يكنى أبا عثمان روى عن ~~جده أبي الحسين وأبي عمرو بن حمدان وأبي علي زاهر بن أحمد السرخسي وغيرهم ~~روى عنه أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري وهبة الله ~~بن سهل بن عمر السيدي وغيرهما وكان محدث خراسان ومسندها رحل إلى مرو ~~وإسفرابين وجرجان وبغداد كان مولده سنة أربع وستين وثلثمائة وتوفي في شهر ~~ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة # سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم أبو ~~PageV01P046 محمد المخزومي المدني سيد فقهاء التابعين روى عن أبيه وعن عمر ~~واختلف في سماعه منه وعن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى في آخرين ~~روى عنه الزهري وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون كثيرون ms0039 قال ~~قتادة ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام منه وكذا قال مكحول ما لقيت ~~أعلم منه وقال سليمان بن موسى إنه أفقه التابعين وقال أحمد إنه أفضل ~~التابعين وقال ابن المديني لا أعلم أحدا في التابعين أوسع علما منه وهو ~~عندي أجل التابعين وقال ابن حاتم ليس في التابعين أنبل منه وقال ابن حبان ~~هو سيد التابعين قلت وأظن من فضله على بقية التابعين إنما أرادوا في العلم ~~وإلا ففي صحيح مسلم من حديث عمر إن خير التابعين رجل يقال له أويس الحديث # وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وغير واحد مراسيل ابن المسيب صحاح قال أبو ~~نعيم توفي سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي سنة أربع وتسعين واختلف أيضا في ~~مولده فقيل سنة خمس عشرة وقيل سنة سبع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين # سفيان بن عيينة بن أبي عمران أبو الهلالي المكي مولى محمد بن مزاحم أحد ~~أئمة الإسلام روى عن عمرو بن دينار والزهري وعبد الله بن دينار وابن ~~المنكدر في خلائق من التابعين فمن بعدهم روى عنه الشافعي وأحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين وعلي بن المديني والحميدي وأمم سواهم قال الشافعي مالك وابن ~~عيينة القرينان لولاهما لذهب علم الحجاز وقال أيضا ما رأيت من فيه من آلة ~~العلم ما في سفيان وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه # وقال ابن المديني ما في أصحاب الزهري أتقن منه وقال ابن وهب ما رأيت أحدا ~~أعلم بكتاب الله منه روى سليمان بن أيوب عنه قال شهدا ثمانين موقفا وقال ~~ابن أخيه الحسن بن عمر إن ابن عيينة قال قال لي سفيان بجمع قد أتيت هذا ~~الموضع سبعين مرة أقول في كل سنة اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ~~وإني قد استحييت من كثرة ما أسأله ذلك فرجع فتوفي في السنة الداخلة وتوفي ~~في أول رجب سنة ثمان وتسعين ومائة بمكة قاله ابن سعد وابن زيد وقال ابن ~~حبان آخر يوم من جمادى الآخرة وقول ابن الصلاح في ms0040 علوم الحديث سنة تسع ~~وتسعين غلط وكان مولده سنة سبع ومائة وقد ذكر عن يحيى بن سعيد أن سفيان ~~اختلط سنة سبع وتسعين واستبعده الحافظ أبو عبد الله الذهبي فإن يحيى بن ~~سعيد مات قبله في أوائل السنة # سلمان الفارسي أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل إنه ~~من أصبهان وقيل من رامهرمز وهو الصحيح فقد رواه البخاري في صحيحه عن سلمان ~~قال إن اسم أبيه حسان وكان إذا PageV01P047 قيل له ابن من أنت يقول أنا ~~سلمان ابن الإسلام وأول مشاهده الخندق في قول الأكثرين وقيل إنه شهد بدرا ~~وأحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ابن عمر وابن عباس ~~وأنس بن مالك وشرحبيل بن السمط وأبو عثمان النهدي وآخرون وقصة مجيئه إلى ~~المدينة وإسلامه مشهورة ذكرها ابن إسحاق وغيره وقد قيل إنه لقي بعض أوصياء ~~عيسى بن مريم وقيل لقي عيسى نفسه قال العباس بن يزيد يقول أهل العلم عاش ~~سلمان ثلثمائة وخمسين سنة فأما مائتين وخمسين سنة فلا يشكون فيها روى ~~الترمذي وابن ماجه من حديث بريده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله امرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي ~~منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان قال الترمذي حديث حسن غريب ~~وروى الترمذي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الجنة ~~تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان قال هذا حديث حسن غريب وقال فيه علي بن ~~أبي طالب ذاك امرؤ منا أهل البيت أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ~~ينزف وقد روي مرفوعا سلمان منا أهل البيت فروي أن سبب ذلك أن المهاجرين ~~والأنصار احتجوا فيه عند حفر الخندق وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان ~~منا وقالت الأنصار سلمان منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا ~~أهل البيت وكان سلمان يأكل من عمل يده يعمل الخوص فكان إذا ms0041 خرج عطاؤه وهو ~~خمسة آلاف أمضاه ويأكل من عمل يده وروى ابن ماجه من حديث أنس قال اشتكى ~~سلمان فعاده سعد بن أبي وقاص فرآه يبكي فقال له سعد ما يبكيك يا أخي أليس ~~قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس أليس # فقال سلمان ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي صبابة للدنيا ولا كراهية ~~للآخرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا ما أراني إلا قد ~~تعديت قال وما عهد إليك قال عهد إلي أن يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا ~~أراني إلا قد تعديت قال ثابت فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما ~~نفيفة كان عنده ومات سلمان بالمدائن سنة ست وثلاثين قاله أبو عبيدة وخليفة ~~وغيرهما وقال خليفة في موضع آخر سنة سبع وثلاثين وقيل سنة خمس وثلاثين وبه ~~صدر ابن عبد البر كلامه وصححه قيل إنه توفي في خلافة عمر له ذكر في الزكاة ~~في إهدائه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # سلمة بن الأكوع والأكوع جده واسمه سنان واختلف في اسم أبيه فالصحيح أنه ~~عمر وقيل وهب وسنان هو ابن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن ~~أسلم بن PageV01P048 أفضى وكنية سلمة أبو مسلم وقيل أبو إياس وقيل أبو عامر ~~الأسلمي المدني بايع تحت الشجرة وغزا عدة غزوات وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى عنه ابنه إياس وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي عبيد ~~وهو آخر من حدث عنه وآخرون وقد ذكر ابن إسحاق أن سلمة كلمه الذئب في قصة ~~إسلامه فقال سلمة يا عباد الله إن هذا لعجب ذئب يتكلم فقال الذئب أعجب من ~~هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله فلحق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم والمشهور أن الذي كلمة الذئب رافع بن ~~عميرة ذكره ابن إسحاق أيضا وفي الصحيحين ان سلمة قالت غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0042 سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وكان سلمة يسبق الفرس شدا ~~قال ابن عبد البر كان شجاعا راميا محسنا خيرا فاضلا سكن بالربذة وتوفي ~~بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة # سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد اله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي كان ~~من خيار الصحابة وفضلائهم ومن مهاجرة الحبشة أسلم قديما واحتبس بمكة وعذب ~~في الله عز وجل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في قنوته مع ~~المستضعفين بمكة ولم يشهد بدرا لذلك ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الخندق فلم يزل معه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مع ~~المسلمين إلى الشام لجهاد الروم فقتل شهيدا بمرج الصفر في المحرم سنة أربع ~~عشرة في أول خلافة عمر وقيل إنه قتل بأجنادين في جمادي الأولى سنة ثلاث ~~عشرة في آخر خلافة أبي بكر له ذكر في القنوت في الصلاة # سليك بن هدبة الغطفاني مذكور في الجمعة في حديث جابر في جلوس سليك قبل أن ~~يصلي ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمره أن يصلي ركعتين وقد رواه ~~أحمد في المسند من رواية أبي سفيان عن جابر عن السليك مختصرا ورواه أيضا من ~~حديث أبي سعيد الخدري ولم يسم الداخل والظاهر أنه هو # سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني أبو القاسم أحد الحفاظ ~~المكثرين صاحب المعجم الكبير والصغير والأوسط ومسند الشاميين وكتاب الدعاء ~~وكتاب السنة وغير ذلك روى عن معاذ بن هشام وبشر بن موسى الأسدي وإسحاق بن ~~إبراهيم الدبري وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ويحيى بن أيوب العلاف ~~المصري وأبي يزيد يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي وأبي جعفر محمد بن محمد ~~التمار البصري وأبي جعفر محمد بن هشام بن أبي الدميك وخلائق روى عنه الحافظ ~~أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي والقاضي أبو عمر محمد ms0043 بن الحسين ~~البسطامي والحافظ أبو بكر PageV01P049 أحمد بن موسى بن مردويه والحافظ أبو ~~الفضل محمد بن أحمد الجارودي والحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ~~وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاة وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~جريدة وآخرون رحل إلى الشام ومصر والعراق وأصبهان وفارس واليمن وغيرها وأول ~~ما رحل إلى القدس سنة أربع وسبعين ومائتين ثم إلى قيسارية سنة خمس وسبعين ~~قال الذهبي وكان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بالعلل والرجال والأموات كثير ~~التصانيف وأول سماعه سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبرية وقد تكلم فيه أبو بكر ~~بن مردويه لكونه حدث عن أحمد بن عبد الله بن البرقي بالمغازي وإنما سمعها ~~على أخيه عبد الرحيم قال الذهبي إنما أراد الطبراني عبد الرحيم أخاه فتوهم ~~أن اسم شيخه أحمد وقال فيه الحافظ الثبت # توفي بأصبهان في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة وله مائة سنة وعشر أشهر # سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران وقيل في ~~نسبه غير ذلك أبو داود الأزدي السجستاني الحافظ صاحب السنن روى عن القعنبي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني ويحيى بن المديني ويحيى بن معين ~~وخلائق بالحجاز والشام ومصر والعراق وخراسان والجزيرة روى عنه ابنه أبو بكر ~~عبد الله والترمذي وأبو عوانة وأبو بكر النجاد وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو ~~علي الؤلؤي وغيرهم قال ابن حبان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ~~ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصفن وذب عن السنن وقال أبو بكر الخلال هو الإمام ~~المقدم في زمانه لم يسبقه أحد إلى معرفته بتخريج العلوم وبصرة بمواضعه في ~~زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثا وقال محمد بن مخلد كان أبو ~~داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث وقال ابن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا ~~الكتاب يعني السنن جمعت فيه أربعة ms0044 آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما ~~يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث الأعمال بالنيات و ~~من حسن إسلم المرء تركه مالا يعينه و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ~~ما يرضى لنفسه و الحلال بين الحرام بين PageV01P050 قال أبو عبيد الآجري ~~سمعت أبا داود يقول ولدت سنة اثنتين ومائتين قال الآجري ومات لأربع عشرة ~~بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة # سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي أحد ~~الأعلام رأى أنسا وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل وإبراهيم النخعي ~~وزر بن حبيش وخلق # روى عنه شعبة وسفيان ووكيع وأبو معاوية الضرير وأبو نعيم وخلائق # قال ابن عيينة سبق الأعمش أصحابه بأربع كان أقرأهم للقرآن وأحفظهم للحديث ~~وأعلمهم بالفرائض وذكر خصلة أخرى # وقال عيسى بن يونس لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش ~~وقال وكيع أقام قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى # وقال يحيى القطان كان من النساك وكان علامة الإسلام وقال أبو بكر بن عياش ~~كنا نسميه سيد المحدثين وقال العجلي كان ثقة ثبتا محدث أهل الكوفة في زمانه # وكذا قال النسائي وغيره ثقة ثبت وكانت له نوادر أفردت بالتصنيف قال أبو ~~نعيم وغيره مات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن ثمان ~~وثمانين سنة # سليمان بن موسى الأشدق القرشي مولى آل أبي سفيان بن حرب يكنى أبا أيوب ~~وقيل أبا الربيع وقيل أبا هشام كان فقيه أهل الشام في زمانه روى عن واثلة ~~بن الأسقع وطاوس وعطاء بن أبي رباح في طائفة من التابعين روى عنه ابن جريج ~~والأوزاعي وثور بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز وهو آخر من حدث عنه وآخرون ~~كثيرون قال سعيد كان أعلم أهل الشام بعد مكحول وقال عطاء بن أبي رباح سيد ~~شباب أهل الشام سليمان بن موسى # وقال ابن لهيعة ما لقيت مثله قيل ولا الأعرج قال ولا الأعرج وقد وثقه ابن ms0045 ~~معين ودحيم وقال أبو حاتم مخلد الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب ولا أعلم أحدا ~~من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه # وقال البخاري عنده مناكير قال ابن عدي هو عندي ثبت صدوق واختلف في وفاته ~~فقال دحيم سنة خمس عشرة ومائة وقال البخاري وابن سعد وآخرون سنة تسع عشرة ~~له ذكر في العتق # سمرة بن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن ذي ~~الرأسين واسمه حشير بن لؤي بن عاصم بن شمخ بن فزارة الفزاري كذا في كتاب ~~ابن الكلبي ووقع في الاستيعاب ذي الرئاستين واقتصر على بلوغ نسبه إليه ~~وكنية سمرة أبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله وقيل أبو سليمان وقيل أبو ~~سعيد وكان ينزل البصرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابناه سعيد ~~وسليمان وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن سيرين والحسن البصري وآخرون # قال محمد بن سيرين كان سمرة فيما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب ~~الإسلام وأهله # PageV01P051 قال ابن عبد البر كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء ~~حارا فمات فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي ~~هريرة وثالث معهما آخركم موتا في النار انتهى # وقيل مات في آخر سنة تسع وخمسين وقال الذهبي في العبر في أول سنة ستين # سهل بن أبي حثمة واسم أبي حثمة عبد الله وقيل عامر وقيل عبيد الله بن ~~ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو وهو النبيت بن ~~مالك بن الأوس الأنصاري المدني يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا يحيى وقيل أبا ~~محمد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه صالح بن خوات ونافع بن جبير ~~وبشير بن يسار وآخرون # قال الواقدي توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وكذا قال ~~ابن عبد البر ولد سنة ثلاث من ms0046 الهجرة وذكر أبو حاتم أنه سمع رجلا من ولده ~~يقول إنه بايع تحت الشجرة وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أحد ~~وشهد المشاهد كلها إلا بدرا قال ابن عبد البر والذي قاله الواقدي أظهر قال ~~الذهبي أظنه توفي في زمن معاوية # سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ~~ساعدة بن كعب بن الخزرج الساعدي المدني يكنى أبا العباس وقيل أبا يحيى له ~~ولأبيه صحبة روى سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب وعاصم بن ~~عدي وغيرهما روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم وآخرون وعمر حتى بلغ ~~مائة فيما قيل وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة # واختلف في وفاته فقيل سنة إحدى وتسعين قاله يحيى بن بكير وابن نمير ~~وإبراهيم بن المنذر الحزامي والواقدي والمدائني ورجحه ابن زيد وابن حبان ~~وقيل سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم والبخاري والترمذي # واختلف أيضا في محل وفاته فالجمهور أنه مات بالمدينة وأنه آخر من مات بها ~~من الصحابة قاله علي بن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن سعد ~~وابن حبان وابن قانع وغيرهم وقيل مات بمصر قاله قتادة وقيل بالإسكندرية ~~قاله أبو بكر بن أبي داود # شعيب بن أبي حمزة واسم أبي حمزة دينار أبو بشر الأموي مولاهم الحمصي روى ~~عن نافع ومحمد بن المنكدر والزهري في آخرين روى عنه ابنه بشر والوليد بن ~~مسلم وأبو اليمان وآخرون وثقه أحمد وابن معين توفي سنة اثنتين وستين ومائة ~~قاله يزيد بن عبد ربه وقيل سنة ثلاث وستين قاله يحيى الوحاطي # PageV01P052 شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي روى عن ~~جده عبد الله وابن عمر وابن عباس وغيرهم روى عنه ابناه عمرو وعمر وثابت ~~البناني وعطاء الخراساني وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال لا يصح له ~~سماع من عبد الله بن عمرو وقال البخاري وأبو داود والدارقطني والبيهقي ~~وغيرهم إنه ms0047 سمع منه وهو الصواب والله أعلم # شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم البصري النحوي مؤدب سليمان بن داود ~~الهاشمي وإخوانه سكن الكوفة ثم بغداد روى عن الحسن وقتادة ويحيى بن أبي ~~كثير وجماعة روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ويحيى بن أبي بكير وعلي ~~بن الجعد وخلق وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم مات سنة أربع وستين ~~ومائة # شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد يكنى أبا سعيد وقيل أبا ~~عبد الرحمن روى عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وجابر في آخرين # روى عنه قتادة وثابت البناني ومطر الوراق وخلق كثير وثقه أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين وأبو زرعة ويعقوب الفسوي وقال أبو حاتم ليس بدون أبي الزبير ~~ولا يرى يحتج به وكان ابن المديني يحدث عنه قال وكان عبد الرحمن بن مهدي ~~يحدث عنه وقال أنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع يحيى وعبد الرحمن على ~~تركه وقال ابن عون تركوه قال النضر بن شميل أي طعنوا فيه وقال شعبة لقيته ~~فلم أعتد به وقال النسائي ليس بالقوي وقال موسى بن هارون ضعيف # واختلف في وفاته فقيل سنة مائة قاله الهيثم وأبو عبيد وخليفة والبخاري ~~والمدائني وغيرهم وقيل إحدى عشرة قاله يحيى بن بكير وقيل سنة اثنتي عشرة ~~قاله الواقدي وابن سعد # صفوان بن المعطل بن ربيعة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان بن ~~ثعلبة بن بهتة بن سليم السلمي ثم الذكواني كنيته أبو عمرو ذكر الواقدي أنه ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وما بعدها روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة رواه عنه أبو ~~هريرة وقيل روى عنه ابن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وأنكره أبو حاتم # قال ابن عبد البر كان خيرا فاضلا شجاعا بطلا قال وكان يكون على ساقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عنه بعد ذلك في غزوة غزاها ms0048 وقال فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك ما علمت عليه إلا خيرا وفي رواية ~~لمسلم والله ما علمت عليه من سوء قط وثبت فيه أنه قتل بعد ذلك شهيدا # واختلفوا في وفاته فقيل غزا الروم في خلافة معاوية فاندقت ساقه ولم يزل ~~يطاعن PageV01P053 حتى مات وذلك في سنة ثمان وخمسين وهو ابن بضع وستين سنة ~~وقيل مات في سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية وقال ابن إسحاق قتل في ~~غزاة أرمينية وكانت في خلافة عمر سنة تسع عشرة ويقال مات بالجزيرة والله ~~أعلم # الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي المدني أبو ~~عثمان روى عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم ونافع وخلق روى عنه ابنه محمد ~~والثوري وابن وهب ويحيى القطان وآخرون وثقه ابن معين وابن سعد وأبو داود ~~وقال أبو حاتم صدوق ولا يحتج به وقال أبو زرعة ليس بقوي توفي بالمدينة سنة ~~ثلاث وخمسين ومائة # ضمضم بن جوس وقيل بن الحارث بن جوس الهفاني اليماني روى عن أبي هريرة ~~وعبد الله بن حنظلة الغسيل روى عنه عكرمة بن عمار ويحيى بن أبي كثير وثقه ~~أحمد وابن معين # عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم ~~بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري الخزرجي شهد العقبة ~~الأولى والثانية وبدرا وهو أحد النقباء الاثني عشر روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى عنه ابنه الوليد وحفيده عبادة بن الوليد وأنس وأبو أمامة ~~ومحمود بن الربيع وأبو إدريس الخولاني وخلق كثير # روى البخاري في تاريخه عن محمد بن كعب القرظي قال جمع القرآن في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار فذكر منهم عبادة بن الصامت ~~وأرسله عمر إلى حمص يعلمهم القرآن ويفقههم فأقام بها ثم خرج بعد موت معاذ ~~إلى فلسطين فمات بها # قال الواقدي وجماعة مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين ms0049 ~~سنة وقال الهيثم بن عدي توفي في خلافة معاوية سنة خمس وأربعين # العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل الهاشمي عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ~~ثلاث أسلم بعد بدر وقيل أسلم قبلها وكان يكتم إسلامه وحضر بدرا مكرها فأسر ~~يومئذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله ~~وكثير ومالك بن أوس بن الحدثان ونافع بن جبير وجماعة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم العباس مني وأنا منه # وقال اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة باطنة لا تغادر ذنبا اللهم ~~احفظه في ولده # وقال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله # ثم PageV01P054 قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو ~~أبيه رواها الترمذي وحسنها # وفي الصحيحين أن عمر استسقى بالعباس وقال اللهم إنا كنا إذا قحطنا على ~~عهد نبينا توسلنا إليك به وإنا نتوسل إليك بعم نبينا قال فسقوا واختلف في ~~وفاته فقيل سنة اثنتين وقيل سنة ثلاث وثلاثين له ذكر في الجنائز # عبد الله بن إبراهيم الأصلي كنيته أبو محمد أحد العلماء الأعلام روى عن ~~وهب بن أبي ميسرة وأبي الطاهر بن الذهلي ومحمد بن الحسين الآجري وأبي زيد ~~المروزي وأبي علي بن الصواف في آخرين # روى عنه أبو القاسم بن المهلب بن أبي صفرة وسراج بن عبد الله القاضي وأبو ~~عبد الله محمد بن يحيى الحذاء وعبد الرحيم بن أحمد بن العجوز وعبد الله بن ~~غالب بن تمام وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عائد المعافري وهو آخر من ~~حدث عنه وغيرهم ورحل إلى بغداد قال الدارقطني لم أر مثله وقال غيره كان ~~نظير أبي محمد بن أبي زيد في القيروان وكان على الشورى بقرطبة وكان عالما ~~بالحديث رأسا في الفقه # توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # عبد الله بن أبي ابن سلول وسلول أمه رأس ms0050 المنافقين وأظهر إسلامه بعد وقعة ~~بدر ومات في سنة تسع من الهجرة مذكور في الجنائز والحدود في قصة الإفك ~~وإنما ذكرته لأني ذكرت من سمي فيها # عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني البغدادي ~~الحافظ روى عن أبيه ويحيى بن معين وشيبان بن فروخ وخلائق روى عنه النسائي ~~وابن صاعد وأبو عوانة وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر القطيعي وأبو بكر ~~الشافعي وخلق # قال فيه أبوه إن أبا عبد الرحمن قد وعى علما كثيرا # وقال أيضا ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث وقال ابن عدي نبل بابيه وله ~~في نفسه محل في العلم وقال أبو الحسين بن المنادي ما زلنا نرى أكابر شيوخنا ~~يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب ~~الحديث ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك حتى إن بعضهم أسرف في تقريظه ~~إياه بالمعرفة وزيادة السماع على أبيه # وقال الخطيب كان ثقة ثبتا فهما توفي لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ~~ومائتين وكان مولده سنة ثلاث عشرة ومائتين # عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي يكنى أبا ~~إبراهيم وقيل أبا محمد وقيل أبا معاوية له ولأبيه صحبة وشهد عبد الله بيعة ~~الرضوان # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P055 عدة أحاديث روى عنه طلحة ~~بن مصرف وإسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحاق الشيباني وخلق وهو آخر من مات ممن ~~شهد بيعة الرضوان وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة كما قال قتادة وعمرو ~~بن علي الفلاس وابن حبان وابن زبر وابن عبد البر وغيرهم وقيل آخرهم موتا ~~بها أبو جحيفة وقيل عمرو بن حريث وتوفي ابن أبي أوفى سنة ست وثمانين وقيل ~~سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين # عبد الله بن بريدة بن الخصيب أبو سهل الأسلمي قاضي مرو وعالمها روى عن ~~أبيه وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم روى عنه ابناه سهل وصخر وقتادة ~~ومحارب بن دثار والحسين بن واقد وآخرون كثيرون ms0051 وثقه ابن معين وأبو حاتم ~~وأبو داود وابن حبان وقال ولد سنة خمس عشرة ومات أخوه سليمان بمرو وهو على ~~القضاء سنة خمس ومائة وولي هو بعده القضاء بمرو إلى أن مات سنة خمس عشرة ~~ومائة وله مائة سنة قال وكيع كانوا لسليمان أحمد منهم لعبد الله بن بريدة # عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو محمد ~~وقيل أبو بكر روى عن أبيه وأنس وعروة وعمرة في آخرين روى عنه الزهري وهو من ~~أقرانه وشيوخه وابن جريج والسفيانان وآخرون # قال مالك كان رجل صدق وقال أحمد حديثه عن أبيه شفاء وقال النسائي ثقة ثبت ~~وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث عالما توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل ~~سنة ثلاثين وهو ابن سبعين سنة له ذكر في النكاح في باب الإحسان إلى البنات # عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني أبو بكر الحافظ بن ~~الحافظ روى عن عمرو بن علي الفلاس وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وعيسى ~~بن حماد زغبة ومحمد بن أسلم الطوسي ومحمد بن رافع وأبي علي أحمد بن حفص ~~النيسابوري وأحمد بن حرب الطائي وأحمد بن سعيد بن بشر المصري وأحمد بن سنان ~~الواسطي وأحمد بن سيار المروزي وأحمد بن صالح المصري وهو آخر من حدث عنه # وخلائق روى عنه الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني والحافظ أبو حفص ~~عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين وأبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن ~~شمعون وأبو القسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة وأبو طاهر محمد بن ~~عبد الرحمن بن العباس المخلص وأبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور ~~وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب وهو آخر من حدث عنه وآخرون وكان ~~مولده سنة ثلاثين ومائتين بسجستان ونشأ بنيسابور وسمع بخراسان والشام ~~والحجاز ومصر والعراق وأصبهان وغيرها وكان عنده عن شيخ واحد ثلاثون ~~PageV01P056 ألف حديث وهو أبو ms0052 سعيد الأشج وجمع وصنف وحدث في أصبهان من حفظه ~~بثلاثين ألف حديث وكانت عنده قوة نفس فوقع بينه وبين محمد بن جرير ويحيى بن ~~محمد بن صاعد فتكلم فيهما وتكلما فيه على عادة الأقران # قال الدارقطني ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث وقال صالح بن ~~أحمد جزرة أبو بكر بن أبي داود إمام العراق كان في وقته ببغداد مشايخ أسند ~~منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ وقال ابن عدي هو مقبول عند أصحاب ~~الحديث # وأما كلام أبيه فيه فما أدري أيش تبين له منه ثم روى عن علي بن الحسين بن ~~الجنيد سمعت أبا داود يقول ابني عبد الله كذاب # قال ابن عدي وعامة ما كتب مع أبيه وقال عبدان سمعت أبا داود يقول ومن ~~البلاء أن عبد الله يطلب للقضاء وقال الحافظ أبو محمد الخلال كان عبد الله ~~أحفظ من أبيه # وقال محمد بن عبيد الله بن الشخير كان زاهدا ناسكا وقد احتج به الأئمة ~~وأخرجوه في الصحيح ولم يرجعوا إلى كلام أبيه فيه توفي في ذي الحجة سنة ست ~~عشرة وثلاثمائة وصلي عليه ثلثمائة ألف إنسان له ذكر في الجنائز # عبد الله بن دينار المدني أبو عبد الرحمن مولى ابن عمر روى عنه وعن أنس ~~وسليمان بن يسار ونافع وجماعة روى عنه مالك وشعبة والسفيانان وخلق وثقه أبو ~~حاتم وغيره وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة وذكر في صلاة الوتر مقرونا بنافع ~~وكذلك في الأدب # عبد الله بن ذكوان المدني أبو الزناد وهو لقب له وكنيته أبو عبد الرحمن ~~وهو مولى بني أمية روى عن أنس وعن الأعرج فأكثر عنه وابن المسيب وعروة في ~~آخرين روى عنه ابن إسحاق ومالك والسفيانان وخلق كان أبو الزناد فقيه أهل ~~المدينة قال أحمد هو أعلم من ربيعة قال عبد ربه بن سعيد رأيته دخل مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان فمن سائل عن ~~الحساب ومن سائل عن فريضة ومن سائل ms0053 عن الشعر ومن سائل عن الحديث ومن سائل ~~عن معضلة # وقال الليث رأيته وخلفه ثلاثمائة طالب ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا ~~على ربيعة فكان ربيعة يقول شبر من حظوة خير من باع من علم # وقال مصعب كان فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتاب وحساب وكان معاديا لربيعة ~~وكانا فقيهي المدينة في زمانهما ووثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهما وتكلم فيه ~~ربيعة فلم يقبل منه قال ابن معين وغيره مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وقال ~~الواقدي مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان وهو ابن ست ~~وستين سنة # عبد الله بن روح بن عبد الله بن زيد وقيل روح بن هارون ويعرف بعبدوس أبو ~~محمد المدائني روى عن يزيد بن هارون وشبابة بن سوار وغيرهما روى عنه أبو ~~بكر محمد بن PageV01P057 عبد الله الشافعي وحمزة بن محمد بن العباس الدهقان ~~والقاضي المحاملي وأبو عمرو بن السماك وآخرون قال الدارقطني ليس به بأس # وقال هبة الله بن الحسن الطبري ثقة صدوق قال أبو بكر الشافعي وعبد الباقي ~~بن قانع وابن المنادي توفي سنة سبع وسبعين ومائتين زاد ابن المنادي سلخ ~~جمادى الآخرة # وقال أحمد بن كامل القاضي مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائتين قال الخطيب ~~هذا خطأ وقال ابن قانع كانت وفاته بالمدائن # عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو ~~بكر وأبو خبيب أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة من قريش ولد في السنة ~~الثانية وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وعن أبيه وعن الخلفاء ~~الأربعة وغيرهم روى عنه بنوه عباد وعامر وثابت وأم عمرو وحفيداه يحيى بن ~~عباد ومصعب بن ثابت وأخوه عروة وابن أخيه عبد الله بن عروة ورآه هشام بن ~~عروة وحفظ عنه وخلق من التابعين وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ~~وشهد اليرموك مع أبيه وبويع له بالخلافة بعد يزيد ولم يستكمل الخلافة بل ~~غلب على الحجاز واليمن والعراق ms0054 وخراسان وبعض الشام وكانت دولته تسع سنين ~~وكان رأسا في العبادة رأسا في الشجاعة فروى البيهقي أن عبد الله شرب دم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ويل لك من الناس وويل للناس منك وحاصره ~~الحجاج بمكة مدة إلى أن أخذ فقتل وصلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين # عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر بن نائل بن مالك بن عبيد أبو قلابة ~~الجرمي البصري أحد أئمة التابعين روى عن سمرة بن جندب ومالك بن الحويرث ~~وأنس في آخرين من الصحابة والتابعين روى عنه مولاه أبو رجاء وقتادة ويحيى ~~بن أبي كثير وآخرون # قال أيوب كان من الفقهاء ذوي الألباب وقال عمر بن عبد العزيز يا أهل ~~الشام لن تزالوا بخير ما دام فيكم مثل هذا # قال محمد بن سعد ثقة كثير الحديث ديوانه بالشام مات بالشام فقيل سنة ست ~~وقيل سنة سبع وقيل أربع ومائة # عبد الله بن سعيد بن حصين أبو سعيد الأشج الكندي الكوفي أحد الأئمة ~~الحفاظ روى عن أبي خالد الأحمر وعمر بن عبيد وهشيم وطبقتهم روى عنه الأئمة ~~الستة وأبو زرعة وابن أبي حاتم وابن خزيمة وخلائق قال أبو حاتم ثقة صدوق ~~إمام أهل زمانه # وقال محمد بن أحمد بن بلال الشطوي ما رأيت أحفظ منه توفي سنة سبع وخمسين ~~ومائتين له ذكر في آخر إحياء الموات ذكر بكنيته # PageV01P058 عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي من ذرية يوسف بن ~~يعقوب صلى الله عليهما وسلم وكان حليفا لبني عوف كان اسمه الحصين فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى ~~عنه ابنه يوسف وله صحبة وأبو هريرة وأنس وأبو سلمة وآخرون وفي الصحيحين من ~~حديث سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي ~~على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام # وروى الترمذي والنسائي في سننه الكبرى من حديث معاذ أنه قال التمسوا ms0055 ~~العلم عند أربعة رهط أبي الدرداء وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام الذي ~~كان يهوديا فأسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه عاشر ~~عشرة في الجنة قال الترمذي حسن غريب # وقال ابن عبد البر حسن الإسناد صحيح # وروى الترمذي أن عبد الله بن سلام قال نزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~على مثله ونزلت في قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ~~وقال حديث غريب # وحكى ابن عبد البر هذا عن بعض المفسرين واستبعده لكون السورتين مكيتين ~~قال وقد تكون السورة مكية وفيها آيات مدينة كالأنعام وغيرها وتوفي ابن سلام ~~بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين له ذكر في كتاب الحدود # عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي بن عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبه وحبر الأمة والبحر وترجمان القرآن روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن أبويه والخلفاء الأربعة وخلق من الصحابة روى عنه أنس وأبو أمامة ~~بن سهل وابن المسيب وسعيد بن جبير في خلائق من التابعين توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة قال أحمد والصواب ~~الأول ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم فقهه في الدين # زاد أحمد في مسنده وعلمه التأويل وقال الزهري قال المهاجرون لعمر ألا ~~تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا ~~وقلبا عقولا # وقال ابن مسعود لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد وقال معاوية ~~ابن عباس أفقه من مات ومن عاش وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ما رأيت ~~أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بقضاء أبي ~~بكر وعمر منه ولا أعلم بشعر منه ولا أفقه ولا أعلم بعربية ولا بتفسير ولا ~~بحساب ولا بفريضة منه ولا أعلم بما مضى ولا أثبت رأيا منه واستخلفه علي على ~~البصرة ومما روي لحسان ms0056 بن ثابت فيه إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في ~~كل أحواله فضلا PageV01P059 إذا قال لم يترك مقالا لقائل بمنتظمات لا ترى ~~بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي أرب في القول جدا ولا هزلا ~~سموت إلى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وعلا خلقت حليفا للمروءة ~~والندى بليجا ولم تخلق كهاما ولا جبلا قال أبو نعيم ويحيى بن بكير مات سنة ~~ثمان وستين زاد ابن بكير وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال اليوم مات رباني ~~هذه الأمة # عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم ~~بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي كان اسمه الحباب وبه كان يكنى ~~أبوه عبد الله بن أبي رأس المنافقين فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عبد الله وكان عبد الله بن عبد الله من خيار المسلمين وفضلائهم شهد بدرا ~~وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه عائشة ~~واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه وقال إن أذنت لي قتلته ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ~~ولكن بر أباك وأحسن صحبته # قال ابن عبد البر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عبد الله ~~بن عبد الله واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة # عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام أبو محمد الدارمي التميمي ~~السمرقندي الحافظ صاحب المسند أحد الأئمة الأعلام روى عن يزيد بن هارون ~~ومروان بن محمد والنضر بن شميل وحبان بن هلال وخلق روى عنه البخاري في غير ~~الصحيح ومسلم وأبو داود والترمذي وأبو زرعة وجعفر الفريابي وخلق قال فيه ~~أحمد السيد الإمام وقال أبو حاتم إمام أهل زمانه وقال بندار حفاظ الدنيا ~~أبو زرعة والبخاري والدارمي ومسلم # وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع والدين ms0057 ممن حفظ وجمع ~~وتفقه وصنف وحدث وأظهر السنة في بلده وقال الخطيب كان يضرب به المثل ألح ~~عليه السلطان فاستقضاه على سمرقند فقضى قضية واحدة ثم استعفى فأعفي # ولد سنة إحدى وثمانين ومائة وتوفي يوم التروية سنة خمس وخمسين ومائتين # عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو بكر ~~الصديق بن أبي قحافة القرشي التيمي وقيل اسمه عتيق كان أول من آمن من ~~الرجال وقد نظمه حسان بن ثابت فقال PageV01P060 إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ~~فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها ~~بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس قدما صدق الرسلا رواه ~~الحاكم في المستدرك ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث عمرو بن عبسة إذ قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو ~~بكر وبلال ممن آمن به روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ولم يكثر ~~حديثه عنه لقرب وفاته واشتغاله بقتال أهل الردة وقرب العهد بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يكن فشا الحديث عنه روى عنه ابناه عبد الرحمن وعائشة وعمر ~~وعلي وابن عمر وابن عباس وآخرون هاجر أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه نزلت ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما # وقال إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا ~~غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد ~~باب إلا سد إلا باب أبي بكر وسئل أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل من ~~الرجال قال أبوها وقال ابن عمر كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان وهذه كلها مخرجة في ms0058 الصحيحين ~~ومناقبه كثيرة وكان أبو بكر أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ~~ثلاث وبويع بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالخلافة وأشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى ذلك بأمور منها قوله للمرأة فإن لم تجديني فأتي أبا بكر ~~ومنها قوله يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ومنها قوله مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس ومنها رؤياه صلى الله عليه وسلم أنه مر على قليب ينزع فأخذه منه أبو ~~بكر ثم عمر وهذه الأحاديث كلها متفق عليها في الصحيحين فأقام رضي الله عنه ~~في الخلافة سنتين وأربعة أشهر ثم توفي لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث ~~عشرة # هذا قول أكثر أهل السير فيما حكاه ابن عبد البر وبه جزم ابن إسحاق وابن ~~زبر وابن قانع وابن PageV01P061 الجوزي والذهبي في العبر وذهب الواقدي ~~والفلاس إلى أنه توفي في جمادى الأولى وبه جزم ابن الصلاح في علوم الحديث ~~والمزني في التهذيب والأول أشهر # واختلف في مبلغ سنه فالأصح أنه عاش ثلاثا وستين سنة وهو قول الأكثرين وبه ~~جزم ابن قانع والمزي والذهبي وقيل خمس وستون وحرره ابن حبان فقال في كتاب ~~الخلفاء اثنان وستون سنة وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما والله أعلم # عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن القطان أبو أحمد الجرجاني الحافظ ~~مصنف الكامل في الجرح روى عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وبهلول بن ~~إسحاق وعبد الرحمن بن الرواس وخلائق روى عنه الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد ~~بن أحمد الإسفراييني وأبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور بن العالي وأبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن ماكويه الشيرازي والحافظ أبو القاسم ~~حمزة بن يوسف السهمي وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الملايني وأبو عمر ~~ومحمد بن عبد الله البسطامي # وقال حمزة كان حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله وقال أبو القاسم بن ~~عساكر كان ثقة على محن فيه توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين ms0059 وثلاثمائة ~~وله ثمان وثمانون سنة # عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي ~~العمري المدني روى عن سعيد المقبري ونافع والزهري وغيرهم روى عنه ابنه عبد ~~الرحمن ووكيع وابن وهب والقعنبي وأبو مصعب وخلق قال أحمد لا بأس به ولكن ~~ليس مثل أخيه عبيد الله # وقال ابن معين صويلح وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة في حديثه اضطراب وقال ~~ابن عدي لا بأس به صدوق وقال النسائي ضعيف توفي سنة إحدى وسبعين ومائة # عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي هاجر به أبوه واستصغر ~~يوم أحد وشهد الخندق وبيعة الرضوان والمشاهد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأكثر وعن أبيه وأبي بكر وبلال وآخرين روى عنه أولاده سالم وحمزة وعبد ~~الله وعبيد الله وبلال وزيد وعمرو وأحفاده محمد بن زيد وأبو بكر بن عبد ~~الله وعبد الله بن واقد وابن المسيب وزيد بن أسلم ونافع وآخرون كثيرون وكان ~~إماما واسع العلم متين الدين وافر الصلاح # قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان من حديث حفصة إن عبد ~~الله رجل صالح وقال ابن مسعود إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد ~~الله بن عمر # وقال جابر ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها إلا ابن عمر وقال ابن ~~المسيب مات وما في الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل PageV01P062 عمله ~~منه وذكر يوم التحكيم للخلافة فقال بشرط أن لا تجرى فيها محجمة دم مات سنة ~~ثلاث وسبعين قال ابن عبد البر لا يختلفون في ذلك انتهى # وقد قال خليفة والواقدي وآخرون سنة أربع وسبعين # عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم أبو ~~محمد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو نصير السهمي أسلم عبد الله قبل أبيه ~~وكان بينه وبين أبيه في السن إحدى عشرة سنة فيما جزم به المزي وقال ابن عبد ms0060 ~~البر اثنتا عشرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأبي بكر وعمر ~~وغيرهم روى عنه حفيده شعيب بن محمد وأبو أمامة بن سهل وابن المسيب وأبو ~~سلمة وخلائق # روى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال قال طلحة بن عبيد الله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد ~~الله وأم عبد الله قال ابن عبد البر وكان فاضلا حافظا عالما قرأ الكتب ~~واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه فأذن له # وروى البخاري من حديث أبي هريرة قال ما من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب # وروى النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال جمعت القرآن فقرأت به في ~~كل ليلة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث # وكان عبد الله يسرد الصوم ويقوم الليل كله حتى أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالتخفيف كما ثبت في الصحيح # واختلف في وفاته فقال أحمد توفي ليالي الحرة وكانت سنة ثلاث وستين وقيل ~~ثلاث وسبعين وقيل خمس وستين وقيل سبع وستين وقيل سنة ثمان وستين وقيل سنة ~~خمس وخمسين وهو بعيد # واختلف أيضا في محل وفاته فقيل مات بمصر وقيل مات بفلسطين وقيل بمكة وقيل ~~بالمدينة وقيل بالطائف والله أعلم # عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري مولى عبد الله بن مغفل المزني ~~وقيل مولى عبد الله بن درة روى عن سعيد بن جبير والشعبي ونافع وخلق روى عنه ~~شعبة والثوري ويزيد بن هارون وخلق # قال شعبة ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون وقال عثمان البتي ما رأت عيناي ~~مثل ابن عون # وكذا قال هشام بن حسان وقال ابن مهدي ما كان أحد بالعراق أعلم بالسنة منه ~~وقال روح بن عبادة ما رأيت أعبد منه وقال خارجة بن مصعب جالسته ثنتي عشرة ~~سنة فما ms0061 أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وقيل ~~اثنتين وخمسين وقيل خمسين والأول أصح له ذكر في الوصية # عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر ~~بن PageV01P063 عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر الأشعري أبو ~~موسى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعلي وغيرهم روى عنه ~~بنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى وأنس بن مالك وابن المسيب وأبو ~~عثمان النهدي وخلق ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة ثم قدم مع جعفر ~~وأصحابه بخيبر # والصحيح أنه لم يهاجر إليها وإنما خرج مع قومه الأشعريين إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفينة فألقتهم إلى الحبشة إلى النجاشي فقدموا إلى جعفر ~~فلهذا قيل هاجر إلى الحبشة صححه ابن عبد البر وغيره # وكان أبو موسى حسن الصوت ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود وسئل علي بن أبي طالب عن محل ~~أبي موسى من العلم فقال صبغ في العلم صبغة # وقال الشعبي كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر منهم أبا موسى وروي أيضا عن الشعبي عن مسروق نحوه # وعمل أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وولاه عمر البصرة ~~ثم الكوفة وأقره عليها عثمان وعزله علي عنها واختلف في وفاته فقيل سنة ~~اثنتين وأربعين وقيل سنة أربع وقيل سنة خمسين وقيل اثنتين وخمسين وقيل ثلاث ~~وخمسين واختلف أيضا في محل وفاته فقيل بمكة وقيل بالكوفة # عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن ~~المروزي أحد الأئمة الأعلام روى عن حميد الطويل وسليمان التيمي ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري وخلق ثم عن شعبة ومالك والثوري وطبقتهم فأكثر عنهم ثم عن ابن ~~عيينة وابن إسحاق الفزاري وغيرهما روى عنه معمر والسفيانان وعبد الرحمن بن ~~مهدي ويحيى بن ms0062 معين وخلائق # قال ابن المبارك حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف وقيل له إلى متى ~~تكتب العلم قال لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد # قال أحمد لم يكن في زمنه أطلب للعلم منه رحل إلى اليمن ومصر والشام ~~والبصرة والكوفة كتب عن الصغار والكبار وجمع أمرا عظيما وما كان أحد أقل ~~سقطا منه كان يحدث من كتاب وكان صاحب حديث حافظا # وقال ابن معين ثقة مستثبت كان عالما صحيح الحديث وكان كتبه التي حدث بها ~~عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا وقال ابن مهدي كان نسيج وحده وكان يفضله ~~على الثوري وقال ما رأيت أنصح للأمة منه وقال ابن عيينة ما رأيت للصحابة ~~عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه وقال كان فقيها ~~عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا وقال الفضيل ما خلف بعده مثله # وقال الحسن بن عيسى اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا تعالوا حتى ~~نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا جمع العلم والفقه والأدب ~~والنحو PageV01P064 واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والإنصاف وقيام ~~الليل والعبادة والحج والغزو والشجاعة والفروسية والشدة في بدنه وترك ~~الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه وكان كثيرا ما يتمثل وإذا ~~صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشيء لا إن قلت لا وإذا قلت ~~نعم قال نعم وله شعر رائق في الزهد والمواعظ # قال ابن سعد كان ثقة مأمونا إماما حجة ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات ~~منصرفا من الغزو بهيت سنة إحدى وثمانين ومائة زاد غيره في رمضان # عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن ~~الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد ~~الرحمن الهذلي أحد السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأكثر وعن عمر وسعد بن معاذ في آخرين روى عنه ابناه عبد ms0063 ~~الرحمن وأبو عبيدة فقيل لم يسمعا منه وابن عمر وابن عباس وقيس بن أبي حازم ~~وأبو وائل وشريح القاضي وخلق # قال ابن إسحاق أسلم بعد اثنين وعشرين نفسا وكان صاحب السواد والوساد ~~والسواك والنعلين والطهور كان يلي ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ففي ~~الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد ~~فبدأ به وفي الصحيح أيضا من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على ~~قراءة ابن أم عبد الله # وللترمذي من حديث علي مرفوعا لو كنت مؤمرا أحدا من غير مشورة لأمرت عليهم ~~ابن أم عبد وفيه أيضا ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه وقال عمر كنيف ملئ علما ~~وقال أبو الدرداء ما ترك بعده مثله توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل ~~سنة ثلاث وقيل مات بالكوفة # عبد الله بن مغفل بن عبد نهم وقيل ابن عبد غنم وبه صدر ابن عبد البر ~~كلامه ابن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن دويد بن سعد بن عداء ~~بن عثمان بن عمرو بن أدبن طابخة المزني وولد عثمان بن عمرو المذكور هم ~~مزينة نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة يكنى أبا سعيد وقيل أبا عبد ~~الرحمن وقيل أبا زياد كان من أصحاب الشجرة PageV01P065 وهو من أهل المدينة ~~نزل البصرة بعثه إليها عمر مع عشرة يفقهون الناس روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعثمان روى عنه الحسن ومعاوية بن قرة وسعيد بن جبير ~~وجماعة ومات بالبصرة سنة ستين قاله ابن عبد البر وقال مسدد سنة سبع وخمسين # عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الوقاياتي العمري القاضي أبو الحسن بن أبي ~~غالب البغدادي روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين والقاضي أبي بكر محمد بن ~~عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وأجاز له أبو عبد الله البارع روى عنه أبو ~~المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش وأحمد بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن ~~عبد ms0064 المنعم الحراني وغيرهم وكان ثقة صحيح السماع وولي نيابة الحكم ببغداد ~~سئل عن مولده فقال في سنة خمس عشرة وتوفي بها في ثاني عشر شهر رمضان سنة ~~ثمان وتسعين وخمسمائة # عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة بن الصديق يكنى أبا عبد الله وقيل ~~أبا محمد أسلم قبل الفتح وهاجر مع معاوية فيما قيل وقال أهل السير أسلم في ~~هدنة الحديبية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه روى عنه ابناه عبد ~~الله وحفصة وابن أخيه القاسم بن محمد وابن أبي ليلى وآخرون وكان من أشجع ~~قريش وأرماهم بسهم قتل يوم اليمامة سبعة قال الزبير بن بكار كان امرأ صالحا ~~فيه دعابة # وقال ابن المسيب لم تجرب عليه كذبة قط توفي فجأة في مقيل قاله سنة ثلاث ~~وخمسين وقيل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل إنه مات بالحبشى وبينه وبين مكة ~~عشرة أميال ثم حمل إلى مكة فدفن بها فأعتقت عائشة رقيقا من رقيقه رجاء أن ~~ينفعه الله به # له ذكر في الحج في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمر عائشة من ~~التنعيم # عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطيا القرظي المدني ~~له صحبة وهو الذي تزوج امرأة رفاعة بن سموأل القرظي حين طلقها وقد روى عبد ~~الرحمن هذه القصة في الموطإ في رواية ابن وهب وابن القاسم رواها عنه ابنه ~~الزبير بن عبد الرحمن وبقية رواة الموطإ جعلوه من رواية الزبير بن عبد ~~الرحمن مرسلا واختلف في الزبير بن عبد الرحمن هل هو كأبيه بالفتح أو بالضم ~~كالجادة وهو الصحيح # عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة أبو عبد الله العتقي المصري ~~الفقيه صاحب مالك وأحد رواة الموطإ ومن عليه العمدة في قول مالك عند أصحابه ~~روى عن مالك ونافع القارئ وابن عيينة وجماعة روى عنه عبد الله بن عبد الحكم ~~وابنه محمد بن عبد الله وسحنون وابن السرح وآخرون # قال أبو زرعة ثقة رجل صالح عنده ثلثمائة جلد أو ms0065 نحوه عن مالك مسائل وقال ~~النسائي ثقة مأمون أحد الفقهاء وروى عنه أنه قال خرجت إلى مالك اثنتي عشرة ~~خرجة أنفقت في كل خرجة ألف دينار قال فيه مالك مثله كمثل جراب مملوء ~~PageV01P066 مسكا # وقال أسد بن الفرات كان يختم كل يوم وليلة ختمتين مات في صفر سنة إحدى ~~وتسعين ومائة واختلف في مولده فقيل سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة تسع وعشرين # عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي الفقيه أبو محمد ~~المدني الإمام ابن الإمام ولد في حياة عائشة روى عن أبيه وأسلم وابن المسيب ~~وجماعة روى عنه شعبة ومالك والليث والسفيانان وخلق # قال ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه وقال مالك لم يخلف أحد أباه في مجلسه ~~إلا عبد الرحمن # قال ابن سعد كان ثقة ورعا كثير الحديث وكذلك وثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهم ~~توفي بالشام سنة ست وعشرين ومائة # عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد الأزدي العنبري مولاهم البصري ~~اللؤلؤي يكنى أبا سعيد أحد الأئمة الأعلام الحفاظ روى عن عمر بن ذر وشعبة ~~وسفيان ومالك والحمادين في آخرين روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني ~~وابن معين والفلاس وخلائق ولد سنة خمس وثلاثين ومائة وطلب الحديث سنة نيف ~~وخمسين # قال ابن المديني هو أعلم الناس وقال أيضا لم أر قط أعلم بالحديث منه وقال ~~كان أعلم بقول الفقهاء السبعة بعد مالك وقال وكان يختم في كل ليلتين وقال ~~أحمد إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة وقال أبو حاتم إمام ثقة أثبت من يحيى ~~بن سعيد وأتقن من وكيع قال ابن سعد توفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان ~~وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة # عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني القارئ روى عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد ومعاوية في آخرين من الصحابة والتابعين روى عنه الزهري وربيعة الرأي ~~وأبو الزناد وابن إسحاق وخلق كان يكتب المصاحف وكان أحد الثقات من أصحاب ~~أبي هريرة توفي بالإسكندرية سنة ms0066 سبع عشرة ومائة # عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني يكنى أبا بكر أحد الأئمة ~~الأعلام روى عن أبيه وابن جريج ومعمر وسفيان ومالك والأوزاعي وخلائق روى ~~عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني وخلائق آخرهم موتا إسحاق بن ~~إبراهيم الدبري قيل لأحمد رأيت أحسن حديثا منه قال لا وقال من سمع منه ~~بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع كان يلقن بعدما عمي # قال ابن عدي رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم ولم يروا لحديثه بأسا إلا ~~أنهم نسبوه إلى التشيع وقد روى في الفضائل أحاديث لم يوافق عليها ~~PageV01P067 وأرجو أنه لا بأس به وسئل عنه أحمد أكان يفرط في التشيع فقال ~~أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس # وقد صح عنه أنه قال والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر ~~وعمر وقال أفضلهما بتفضيل علي إياهما على نفسه ولو لم يفضلهما لم أفضلهما ~~كفى بي إزراء أن أحب عليا ثم أخالف قوله وكان مولده سنة ست وعشرين ومائة ~~قاله أحمد وتوفي في نصف شوال سنة إحدى عشرة ومائتين # عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله بن الصيقل ~~الحراني الحنبلي يكنى أبا الفرح ولد بحران سنة سبع وثمانين وخمسمائة ورحل ~~به أبوه إلى بغداد فأسمعه من عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب وعبد الرحمن ~~بن محمد بن هبة الله بن ملاح الشط وعبد الله بن المبارك بن الطويلة والحافظ ~~أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد ~~الحربي وهبة الله بن الحسن بن السبط وعبد الله بن نصر بن أحمد بن مزروع ~~وعبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الوقاياتي في آخرين وسمع بحران من حماد بن ~~هبة الله الحراني وغيره # وأجاز له ذاكر بن كامل الخفاف وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي ومسعود ~~بن أبي منصور الجمال وآخرون روى عنه الحافظ عبد ms0067 المؤمن بن خلف الدمياطي ~~وأبو عمر ومحمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري وأبو عمر وعثمان بن محمد بن ~~عثمان النورزي والشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجي والقاضي سعد الدين بن ~~مسعود بن أحمد الحارثي ومحمد بن عبد الحميد بن محمد الهمداني وعبد الله بن ~~علي بن عمر بن شبل الصنهاجي ومحمد بن منصور بن إبراهيم بن الجوهري وأخوه ~~أحمد وعبد المحسن بن أحمد بن محمد الصابوني وأبو نعيم أحمد بن عبيد بن محمد ~~بن عباس الأسعردي وأحمد بن علي بن أيوب المشتولي وأبو الفتح محمد بن محمد ~~بن إبراهيم الميدومي وهو آخر من حدث عنه بالسماع وآخرون كثيرون وكان ثقة ~~صحيح السماع وولي مشيخة دار الحديث الكاملية وتوفي في أول صفر سنة اثنتين ~~وسبعين وستمائة بالقاهرة # عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله بن سكينة أبو أحمد البغدادي ~~الشافعي وسكينة جدته أحد الحفاظ الأعلام روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين ~~وزاهر بن طاهر الثحامي وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومحمد بن عبد ~~الملك بن الحسين بن خيرون وأحمد بن طاهر بن سعيد الميهني وأبي الفضل محمد ~~بن ناصر في آخرين # روى عنه ابنه شيخ الشيوخ صدر الدين عبد السلام والحفاظ الضياء محمد بن ~~عبد الواحد المقدسي وأبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة وأبو عبد الله محمد ~~بن محمود بن الحسين بن النجار PageV01P068 والمجد عبد السلام بن عبد الله ~~بن تيمية وإسماعيل بن هبة الله بن باطيش وعبد الله بن يوسف بن اللمط وأحمد ~~بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وأخوه عبد العزيز وهو آخر ~~من روى عنه بالسماع والكمال بن الفويرة آخر من روى عنه بالإجازة وكان مسند ~~العراق وشيخ الشيوخ بها قرأ المذهب والخلاف على أبي منصور وابن الرزاز وقرأ ~~القراءات على سبط الخياط ومهر فيها وقرأ النحو على ابن الخشاب وأخذ علم ~~الحديث عن ابن ناصر وابن السمعاني # قال ابن النجار في الذيل هو شيخ ms0068 العراق في الحديث والزهد والسمت وموافقة ~~السنة كانت أوقاته محفوظة لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجد أو ~~تسميع وكان يديم الصيام غالبا ويستعمل السنة في أموره إلى أن قال وما رأيت ~~أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا صحبته وقرأت عليه القراءات وكان ثقة ~~نبيلا من أعلام الدين توفي في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وستمائة ~~ببغداد وكان مولده في ليلة الجمعة رابع شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة # عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حنبل بن عامر ~~بن لؤي بن غالب القرشي العامري أخو سودة أم المؤمنين قال ابن عبد البر كان ~~شريفا سيدا من سادات الصحابة له ذكر في النكاح في باب لحاق النسب في ~~اختصامه هو وسعد في ابن وليدة زمعة واسم ابن وليدة زمعة بن عبد الرحمن بن ~~زمعة # عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي المدني أحد ~~الفقهاء السبعة وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود روى عن أبيه وأبي هريرة وابن ~~عباس وعائشة في آخرين روى عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان وخلق قال ~~مالك كان كثير العلم وقال العجلي كان جامعا للعلم وقال أبو زرعة ثقة مأمون ~~إمام واختلف في وفاته فقيل سنة أربع أو خمس وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل تسع ~~وتسعين # عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان العمري ~~المدني أحد الأعلام أخو عبد الله بن عمر المتقدم روى عن أبيه والقاسم وسالم ~~ونافع والزهري وخلق روى عنه شعبة والليث والسفيانان وخلق فضله أحمد على ~~مالك وأيوب على نافع فقال هو أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية # وقال النسائي ثقة ثبت وقال ابن منجويه كان من سادات أهل المدينة وأشراف ~~قريش فضلا وعلما وعبادة وحفظا وإتقانا واختلف في وفاته فقيل سنة سبع ~~وأربعين ومائة وقيل سنة خمس أو أربع وأربعين # عبيد بن ms0069 عمير بن قتادة بن سعد أبو عاصم الليثي ثم الجندعي المكي قاضي أهل ~~مكة ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وعلي وأبي بن كعب في ~~آخرين روى عنه ابنه عبد الله فقيل PageV01P069 لم يسمع منه وعطاء بن أبي ~~رباح ومجاهد وآخرون وهو أول من قص على عهد عمر وثقه أبو زرعة وغيره قيل إنه ~~توفي سنة أربع توفي سنة أربع وسبعين وقال ابن جريج مات قبل ابن عمر # عبيدة بن عمرو وقيل بن قيس بن غنم المرادي السلماني منسوب إلى سلمان ابن ~~ناجية بن مراد أبو مسلم وقيل أبو عمرو الكوفي أسلم قبل وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسنتين وروى عن علي وابن مسعود وغيرهما روى عنه إبراهيم النخعي ~~ومحمد بن سيرين والشعبي وآخرون قال ابن عيينة كان يوازي شريحا في العلم ~~والقضاء وقال العجلي كان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون وكان ~~شريح إذا أشكل عليه الشيء يرسلهم إليه واختلف في وفاته فقيل سنة اثنتين ~~وقيل سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين # عتبة بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص ومات على شركه على المشهور وعهد ~~إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني واسم ابن وليدة زمعة عبد الرحمن فاختصم ~~سعد وعبد بن زمعة في الغلام فقضى به النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الفراش ~~وهو زمعة وأبطل الاستلحاق بالزنا وعتبة هذا هو الذي كسر ثنية النبي صلى ~~الله عليه وسلم في وقعة أحد فقال فيه حسان بن ثابت إذا الله جازى معشرا ~~بفعالهم ونصرهم الرحمن رب المشارق فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ولقاك قبل ~~الموت إحدى الصواعق بسطت يمينا للنبي تعمدا فأدميت فاه قطعت بالبوارق فهلا ~~ذكرت الله والموقف الذي تصير إليه عند إحدى البوائق وقد ذكر ابن الأثير في ~~أسد الغابة ما يقتضي أنه أسلم والله أعلم وإنما ذكرت عتبة وإن لم يكن أسلم ~~لكونه مذكورا في هذا الحديث في باب لحاق النسب # عثمان بن طلحة بن عبد ms0070 الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ~~العبدري الحجبي حاجب الكعبة له صحبة ورواية روى عنه ابن عمه شيبة بن عثمان ~~الحجبي وعبد الله بن عمر وغيرهما قدم المدينة مسلما مع خالد بن الوليد ~~وعمرو بن العاص ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين له ذكر في الحج # عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين ~~يكنى أبا عمرو وأبا عبد الله هاجر الهجرتين وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابنته رقية ثم ابنته أم كلثوم فلذلك كان يلقب بذي النورين ولا يعلم أحد ~~أرخى سترا على ابنتي نبي غيره # روى عنه أولاده أبان وسعيد وعمرو وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وخلق ولد ~~قبل الفيل بستة أعوام وهاجر مع زوجته رقية إلى الحبشة واشتغل بتمريضه لها ~~عن شهود بدر فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ولم يشهد ~~بيعة الرضوان لكون النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مكة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان PageV01P070 فضرب بها على يده ~~فقال هذه لعثمان وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الخلفاء الأربعة ~~وأحد من أحيا الليل بركعة قرأ فيها القرآن كله وأحد من كان يصوم الدهر وجهز ~~العسرة بألف بعير وسبعين فرسا واشترى بئر رومة بعشرين ألفا فسبلها للمسلمين # وروى مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أستحيي ممن ~~تستحي منه الملائكة # وفي الصحيحين من حديث ابن عمر كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا نفاضل بينهم زاد الطبراني فيه فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا ينكره ومناقبه كثيرة قال علي كان أوصلنا للرحم # وقال ابن مسعود بايعنا خيرنا ولم نأل وقالت عائشة لقد قتلوه وإنه لمن ~~أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه بويع عثمان بالخلافة بعد قتل عمر ms0071 في أول سنة ~~أربع أواخر سنة ثلاث وعشرين فأقام فيها اثنتي عشرة ثم سنة قتل في أواخر ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين قتله ناس من أهل مصر فلما بلغ عليا قتله قال تبا لكم ~~آخر الدهر # وقال سعيد بن زيد أحد العشرة لو أن أحدا انقض لما فعلوه بعثمان لكان ~~حقيقا أن ينقض وقال ابن عباس لو اجتمع الناس على قتله لرموا بالحجارة كما ~~رمي قوم لوط وقال عبد الله بن سلام لقد فتح الناس على أنفسهم بقتله باب ~~فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة # وقال حسان بن ثابت في ذلك من سره الموت صرفا لا مزاج له فليأت مأدبة في ~~دار عثمانا ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا صبرا فدا ~~لكم أمي وما ولدت قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا لتسمعن وشيكا في ديارهم ~~الله أكبر يا ثارات عثمانا وقال أيضا فيما نسبه مصعب لحسان وقال ابن شيبة ~~إنها للوليد بن عقبة وقيل هي لكعب بن مالك فكف يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن ~~الله ليس بغافل وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفا الله عن ذنب امرئ لم يقاتل ~~فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال عداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير ~~أدبر بعده عن الناس إدبار السحاب الجوافل PageV01P071 له ذكر في الجمعة # عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي المدني روى عن أبيه وأمه ~~أسماء وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وخلق روى عنه أولاده ~~عثمان وعبد الله وهشام ويحيى ومحمد وحفيده عمر بن عبد الله والزهري وأبو ~~الزناد وخلائق قال الزهري وجدته بحرا لا ينزف # وقال عمر بن عبد العزيز ما أحد أعلم منه وقال أبو الزناد فقهاء المدينة ~~أربعة فذكر منهم عروة وقال ابن شوذب كان يقرأ كل يوم ربع القرآن نظرا في ~~المصحف ويقوم به في الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله وكان وقع في رجله ~~الأكلة فنشرها وكان يقلم حائطه أيام الرطب فيأكل الناس ms0072 ويحملون # وقال هشام إن أباه كان يصوم الدهر إلا يومي الفطر والنحر ومات وهو صائم ~~وقال العجلي كان ثقة رجلا صالحا لم يدخل في شيء من الفتن وقال ابن سعد كان ~~ثقة كثير الحديث فقيها عالما ثبتا مأمونا واختلف في وفاته فقيل سنة اثنتين ~~وتسعين وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل خمس واختلف أيضا في مولده فقيل سنة ثلاث ~~وعشرين وقيل سنة تسع وعشرين # عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي وهو الذي أهدى الحلة الحرير للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~طائفة من وجوه قومه فيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم ~~وعمرو بن الأهتم والحتات بن زيد وغيرهم فأسلموا ذلك سنة تسع وكان سيدا في ~~قومه وزعيمهم وقيل بل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر ~~والأول أصح له ذكر في الصلاة # عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~عمر روى عنه جابر وابن عباس وجبير بن نقير وأبو إدريس الخولاني وخلق كثير ~~من الصحابة والتابعين وكان عقبة عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا ~~مفوها ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد وتوفي بها ~~سنة ثمان وخمسين وذكر خليفة أنه قتل يوم النهروان شهيدا سنة ثمان وثلاثين ~~وهذا غلط منه فقد ذكر هو بعد ذلك أنه توفي سنة ثمان وخمسين وهو الصواب وكذا ~~ذكره ابن يونس وقال كان كاتبا قارئا له هجرة وسابقة # علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن ~~عوف بن النخع أبو شبل النخعي الكوفي أحد الأعلام ولد في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم روى عنه ابن أخيه عبد ~~الرحمن بن يزيد وابن أخته إبراهيم النخعي وإبراهيم بن سويد النخعيون وأبو ~~وائل وخلق # قال ابن مسعود ما أقرأ شيئا ولا ms0073 أعلمه إلا علقمة يقرؤه ويعلمه كان أشبه ~~الناس بابن مسعود سمتا وهديا قاله أبو معمر وغيره وقال مرة الهمذاني كان من ~~PageV01P072 الربانيين وقال إبراهيم النخعي كان يقرأ القرآن في خمس وقال ~~أبو ظبيان أدركت ناسا من الصحابة يسألون علقمة ويستفتونه واختلف في وفاته ~~فقيل سنة اثنتين وستين وقيل سنة إحدى وقيل غير ذلك وعاش تسعين سنة فيما قيل # علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح الأموي مولاهم الفارسي الأصل ~~الأندلسي القرطبي الظاهري صاحب التصانيف المشهورة المحلى والإعراب والملل ~~والنحل وغير ذلك ذكر ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه ~~أربعمائة مجلد ذكر صاعد أنه أخبره بذلك روى عن ابن عمرو بن الجسور ويحيى بن ~~عبد الرحمن بن مسعود بن وجه الحية والقاضي أبي بكر حام بن أحمد القرطبي ~~وخلق # روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وآخرون آخرهم شريح ~~بن محمد بن شريح الإشبيلي روى عنه بالإجازة وكان أول سماعه سنة تسع وتسعين ~~وثلاثمائة قال أبو حامد الغزالي وجدت في أسماء الله كتابا لأبي محمد بن حزم ~~يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه # وقال صاعد في تاريخه كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ~~وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم البيان والبلاغة والشعر والسير والأخبار ~~وقال الذهبي في العبر كان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن وسعة العلم ~~بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب والمنطق والشعر مع ~~الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب مات مشردا عن ~~بلده من قبل الدولة ببادية ليلة بقرية له ليومين بقيا من شعبان سنة ست ~~وخمسين وأربعمائة عن اثنتين وسبعين سنة له ذكر في رفع اليدين في الصلاة وفي ~~العتق # علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم أبو الحسن ~~وأبو تراب الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر روى عنه ms0074 أولاده الحسن والحسين ومحمد ~~بن الحنفية وعمر وفاطمة وابن أخيه عبد الله بن جعفر وابن عمه عبد الله بن ~~عباس وأمم لا يحصون وكان له من الولد أربعون إلا ولدا وكان علي أصغر ولد ~~أبي طالب كان أصغر من جعفر بعشر سنين وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وعقيل ~~أصغر من طالب بعشر سنين وقيل إن عليا أول من آمن روي ذلك عن جماعة من ~~الصحابة منهم زيد بن أرقم وأبو ذر والمقداد وأبو أيوب وأنس وسلمان وجابر ~~وأبو سعيد وخزيمة بن ثابت وأنشد له المرزباني في ذلك أليس أول من صلى ~~لقبلتهم وأعلم الناس بالفرقان والسنن وادعى الحاكم نفي الخلاف فيه فقال في ~~علوم الحديث لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما قال ~~وإنما اختلفوا في بلوغه ثم ناقض الحاكم ذلك فقال بعد PageV01P073 ذلك ~~والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين # وقد اختلف في سنه حين أسلم فقيل سنه ثمان وقيل سنه عشر وقيل ثلاث عشرة ~~وذكر ابن إسحاق أنه شهد بدرا وله خمس وعشرون سنة وقيل كان يومئذ ابن عشرين ~~سنة ولم يتخلف عن شيء من المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلفه على المدينة وعلى عياله وقال له يومئذ أنت مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي وهو في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص # وقال في خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ~~ورسوله أخرجاه من حديث سهل بن سعد # ولمسلم من حديث علي قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي ~~الأمي إلي إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح ومناقبه كثيرة # وقال عمر أقضانا علي وكان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن بويع علي بعد ~~مقتل عثمان وتخلف عن بيعته معاوية وأهل الشام فكان بينهم ما كان بصفين ثم ~~انتدب له قوم من الخوارج ms0075 فقاتلهم فظفر بهم ثم انتدب له من بقاياهم أشقى ~~الآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي وكان فاتكا ملعونا فطعنه في رمضان سنة ~~أربعين وقبض أول ليلة من العشر الأواخر # واختلف في موضع دفنه وفي مبلغ سنه فقيل ثلاث وستون قاله أبو نعيم وغيره ~~وهو قول عبد الله بن عمر وصححه ابن عبد البر وقيل سبع وخمسون وقيل ثمان ~~وخمسون وهو قول البخاري وقيل أربع وستون وقيل خمس وستون وقيل اثنان وستون ~~وهو قول ابن حبان # علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني أحد الحفاظ الأعلام روى ~~عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين ~~بن إسماعيل المحاملي ومحمد بن إبراهيم بن نيروز وأبي بكر بن أبي داود روى ~~عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث الأصبهاني وعلي بن ~~شجاع المعقلي والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو بكر محمد بن ~~عبد الملك بن بشران وأبو عثمان بن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو ~~منصور محمد بن محمد بن أحمد البرقاني وأبو طالب محمد بن علي بن الفتح ~~العشاري وأبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبو الحسين محمد بن علي ~~بن محمد المهتدي بالله وهو آخر من حدث عنه وآخرون كثيرون PageV01P074 وكان ~~أحفظ أهل زمانه صنف السنن والعلل والمؤتلف والمختلف وغير ذلك # قال الحاكم كان أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماما في القراء ~~والنحاة صادفته فوق ما وصف لي وله مصنفات يطول ذكرها وقال أبو ذر الهروي ~~قلت للحاكم هل رأيت مثل الدارقطني فقال هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا وقال ~~البرقاني كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه # وقال القاضي أبو الطيب الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث وقال الخطيب ~~كان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته انتهى إليه علم الأثر ~~والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق وصحة الحديث والاعتقاد والاطلاع من ~~علوم سوى الحديث منها القراءات ms0076 وقد صنف فيها مصنفه ومنها المعرفة بمذاهب ~~الفقهاء # وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ومنها المعرفة بالأدب ~~والشعر وكان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة وتوفي لثمان خلون من ذي ~~القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن ثمانين سنة # علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى القرطبي الأصل ~~الفارسي بن القطان أحد الحفاظ الأعلام صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام وكتاب ~~أحكام النظر وكتاب الإجماع وغير ذلك روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله ابن الأبار وآخرون ولي قضاء سجلماسا من المغرب وتوفي بها في أول ~~شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة له ذكر في رفع اليدين في الصلاة # علي بن مسهر أبو الحسن القرشي الكوفي روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ~~وغيرهما روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وعلي بن حجر وخلق وثقه ~~أحمد وابن معين والعجلي وقال كان ممن جمع بين الحديث والفقه وولي قضاء ~~أرمينية ومات سنة تسع وثمانين ومائة وله ذكر في الطهارة # عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين العنسي ثم المذحجي ~~وقيل إنه مولى بني مخزوم كذا قال الزهري وغيره ويكنى أبا اليقظان أسلم هو ~~وأبوه وأمه سمية وكانوا من السابقين المعذبين في الله مر بهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال صبرا آل ياسر موعدكم الجنة وكانت أمه أول ~~شهيد في الإسلام وهاجر عمار الهجرتين وشهد بدرا روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # روى عنه ابنه محمد وأبو موسى الأشعري وابن عباس وأبو وائل وزر بن حبيش ~~وآخرون قال له النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالطيب المطيب رواه الترمذي ~~وصححه وابن ماجه من حديث علي وله من حديثه إن عمارا ملئ إيمانا إلى ~~PageV01P075 مشاشه # وللنسائي من حديث خالد بن الوليد من أبغض عمارا أبغضه الله ومن عادى ~~عمارا عاداه الله وقال له في الحديث الصحيح تقتلك الفئة ms0077 الباغية فقتل مع ~~علي بصفين قتله أبو غادية الجهني سنة سبع وثلاثين وقد جاوز التسعين # عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ~~بن عدي بن كعب بن لؤي أمير المؤمنين أبو حفص العدوي أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة وأحد الخلفاء الأربعة ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وأسلم بعد ~~أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر ~~روى عنه أولاده عبد الله وحفصة وعاصم ومولاه أسلم وعلي وعثمان وابن عباس ~~وأنس وخلق من الصحابة والتابعين # قال ابن عبد البر كان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فروى الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب ~~قال وكان أحبهما إليه عمر قال هذا حديث حسن صحيح # وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال مازلنا أعزة منذ أسلم عمر # وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا ~~غير فجك ولهما من حديث أبي هريرة لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل ~~رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحد فعمر # ورأى له النبي صلى الله عليه وسلم قصرا في الجنة ورأى أنه سقاه فضله ~~قالوا فما أولته قال العلم ورأى عليه قميصا يجره قالوا فما أولته قال الدين ~~ورأى أنه ينزع على قليب ثم نزع أبو بكر ذنوبا أو ذنوبين ثم نزع حتى روي ~~الناس فكان ذلك إشارة للخلافة وكل هذه الأحاديث في الصحيحين ورؤيا الأنبياء ~~وحي # وللترمذي وصححه من حديث ابن عمر مرفوعا إن الله جعل الحق على لسان عمر ~~وقلبه ومناقبه كثيرة وأوصى إليه أبو بكر بالخلافة فأقام فيها عشر سنين ~~ونصفا واستشهد ms0078 يوم الأربعاء لأربع PageV01P076 أو ثلاث بقين من ذي الحجة ~~سنة ثلاث وعشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح الذي جزم ابن إسحاق ~~والجمهور وصح ذلك عن معاوية وأنس وقيل خمس وستون # وقيل ست وستون وقيل واحد وستون وقيل ستون وقيل تسع وخمسون وقيل سبع ~~وخمسون وقيل ست وخمسون وقيل خمس وخمسون والذي طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام ~~المغيرة بن شعبة فاستجاب الله دعاءه لأنه كان يدعو اللهم ارزقني شهادة في ~~سبيلك وموتا في بلد نبيك كما رواه البخاري في صحيحه وصلى عليه صهيب ودفن في ~~الحجرة الشريفة مع صاحبيه فكان كما قال علي رضي الله عنه فيما رواه البخاري ~~وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك إني كنت كثيرا أسمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ~~وخرجت أنا وأبو بكر وعمر وقال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى ~~بمثل عمله منك # عمر بن نافع المدني مولى ابن عمر روى عن أبيه والقاسم بن محمد روى عنه ~~عبيد الله بن عمر العمري ومالك والدراوردي وآخرون قال أحمد هو أوثق ولد ~~نافع وقال أبو حاتم وغيره ليس به بأس قال الواقدي مات في خلافة المنصور # عمر بن دينار المكي مولى بني جمح وقيل مولى بني مخزوم أبو محمد الأثرم ~~أحد أعلام التابعين روى عن ابن عمر وابن عباس وجابر وخلق من الصحابة ~~والتابعين روى عنه أيوب وشعبة والحمادان والسفيانان ومالك وخلق قال شعبة لم ~~أر مثله يعني في الثبت وقال مسعر ما رأيت أثبت منه ومن القاسم بن عبد ~~الرحمن وقال ابن أبي نجيح ما كان عندنا أحد أعلم ولا أفقه منه # وقال ابن عيينة ثقة ثقة ثقة كان أعلم أهل مكة كان قد جزأ الليل ثلاثة ~~أجزاء ثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلي وقال النسائي ثقة ثبت مات أول ~~سنة ست وعشرين وهو ابن ثمانين سنة وقيل مات سنة خمس وعشرين # عمرو بن ms0079 شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي المدني يكنى ~~أبا إبراهيم وقيل أبا عبد الله نزل الطائف ومكة وروى عن أبيه فأكثر وعن ~~الربيع بنت معوذ وزينب بنت أبي سلمة وطاوس وابن المسيب وآخرين روى عنه عمرو ~~بن دينار وعطاء وداود بن أبي هند وابن جريج والأوزاعي وخلق كثير # قال الأوزاعي ما رأيت قرشيا أفضل أو قال أكمل منه وقال البخاري رأيت أحمد ~~بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون ~~بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فمن الناس PageV01P077 بعدهم ووثقه أيضا ~~يحيى بن معين والنسائي واختلف فيه قول يحيى بن سعيد # وكذا عن أحمد أيضا وقال أبو داود ليس بحجة قال ابن عدي روى عنه أئمة ~~الناس إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ~~ما خرجوا وقالوا هي صحيفة ومات بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة # عمرو بن أم مكتوم الأعمى وقيل اسمه عبد الله واختلف في اسم أبيه فقيل ~~زائدة وقيل قيس بن زائدة وقيل زيادة واسم التي اشتهر بها عاتكة من بني ~~مخزوم وهو قرشي عامري هاجر إلى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى ~~عنه أنس وأبو رزين وزر بن حبيش وآخرون وكان معه اللواء يوم القادسية فقيل ~~استشهد يومئذ وقيل رجع إلى المدينة فمات بها وكان أحد مؤذني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له ذكر في الأذان # عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن حبيشة ابن ~~سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي يكنى أبا نجيد أسلم عام خيبر روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه نجيد والحسن والشعبي وآخرون # قال عمران ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم ms0080 ثم استقضاه عليها عبد الله بن ~~عامر فقضى أياما ثم استعفى وكانت الملائكة تسلم عليه قبل أن يكتوي # قال ابن عبد البر وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم وسكن البصرة ومات بها ~~سنة اثنتين وخمسين # عمير بن حبيب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين روى عنه ~~ابنه عبيد بن عمير كذا وقع عند ابن ماجه والصواب عمير بن قتادة بن سعد بن ~~عامر الليثي # عويمر العجلاني صاحب قصة اللعان اختلف في اسم أبيه فقال ابن عبد البر ~~عويمر بن أبيض # وقال الطبري عويمر بن الجد بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان وهو الذي ~~رمى زوجته بشريك بن السحماء وكان قد قدم من سفر فوجدها حبلى وقد قيل إنه ~~عويمر بن أشقر أحد من شهد بدرا فالله أعلم له ذكر في اللعان # عياش بن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم المخزومي يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا عبد الله وهو أخو أبي جهل ~~لأمه أمهما أم الجلاس أسماء بنت مخرمة أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وذكر الزبير أنه هاجر إلى المدينة حين هاجر ~~عمر فقدم عليه أخوه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكر له أن أمه حلفت أن ~~لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فأوثقاه رباطا وحبساه ~~بمكة PageV01P078 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت # وذكر ابن عبد البر أن عياشا هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أسماء فولدت ~~له هناك ابنه عبد الله ثم هاجر إلى المدينة فجمع الهجرتين ولم يذكره موسى ~~بن عقبة ولا أبو معشر في مهاجري الحبشة روى عياش عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها # روى عنه ابنه عبد الله وعبد الرحمن بن سابط فقيل لم يسمع منه ومات عياش ~~بمكة فيما ذكره الطبري وروى ms0081 ابن سعد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قتل باليرموك ~~والله أعلم له ذكر في الصلاة في القنوت # الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي بن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو أسن من عبد الله روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ~~أبوه وأخوه عبد الله وأبو هريرة وابن عمه ربيعة بن الحارث وغيرهم وكان ~~وسيما جميلا أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وغزا معه ~~مكة وحنينا وثبت يومئذ وكان فيمن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي ~~دفنه ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات بالأردن في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ~~قاله ابن سعد وكذا قال الواقدي وقال ابن معين قتل يوم اليرموك وقال أبو ~~داود قتل بدمشق له ذكر في الصيام والحج # القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن التيمي ~~المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس في ~~آخرين كثيرين روى عنه الشعبي والزهري وأبو الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وخلق # قال يحيى بن سعيد ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله عليه وقال مالك القاسم ~~من فقهاء الأمة # وقال البخاري في صحيحه حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ~~وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه # وقال ابن سعد كان ثقة رفيعا عالما فقيها إماما ورعا كثير الحديث مات سنة ~~اثنتي عشرة ومائة كذا قال ابن مسعود وهو بعيد والصحيح أن وفاته سنة سبع ~~وقيل ثمان وقيل ست # قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمر بن الحارث بن ~~سدوس وقيل غير ذلك السدوسي البصري يكنى أبا الخطاب أحد الأئمة الأعلام وكان ~~أكمه روى عن أنس وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وابن سيرين ~~في آخرين روى عنه أيوب وحميد وشعبة والأوزاعي ومعمر وأمم # قال ابن المسيب ما أتاني عراقي أفضل منه وقال ms0082 ابن سيرين قتادة أحفظ الناس ~~وقال بكر المزني ما رأيت أحفظ منه وقال أبو حاتم سمعت أحمد بن حنبل وذكر ~~قتادة فأطنب في ذكره وجعل يقول عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء ووصفه ~~بالحفظ والفقه فقال قل ما تجد من تقدمه أما المثل فلعل # وقال الأثرم عنه كان أحفظ أهل البصرة وكان قتادة يدلس ويومئ أيضا بالقدر ~~ولد سنة ستين وتوفي سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة ومائة له ذكر في العتق # PageV01P079 قيس بن سعد بن عبادة وتقدم نسبه في ترجمة أبيه يكنى أبا عبد ~~الله وقيل أبا الفضل وقيل أبا عبد الملك كان صاحب شرطة النبي صلى الله عليه ~~وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~والشعبي وغيرهما قال قيس صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وقال ~~الزهري كان حامل راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ذوي ~~الرأي من الناس وكان بعد من دهاة العرب # وروي عنه أنه قال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر ~~والخديعة في النار لكنت من أمكر هذه الأمة وكان قيس من الأجواد وهو الذي ~~نحر لجيش الحبط تسع جزائر حتى نهاه أبو عبيدة وزاد ابن وهب في القصة من ~~حديث جابر أنه لما ذكر فعل قيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجود ~~من شيمة أهل ذلك البيت وباع من معاوية مالا بتسعين ألفا فأجاز بشطرها وأقرض ~~شطرها بصكاك ثم أرسل الصكاك لمن هي عليه في مرضة مرضها وكان قيس وأبوه وجده ~~وجد أبيه من الأجواد المطعمين توفي قيس بالمدينة سنة ستين وقيل سنة تسع ~~وخمسين في آخر خلافة معاوية كذا ذكر ابن عبد البر وذكر أبو الشيخ في تاريخه ~~أنه توفي بفلسطين سنة خمس وثمانين والأول أصح فهو قول الهيثم وخليفة ~~والواقدي وغيرهم له ذكر في الأطعمة # كثير بن فرقد المدني نزيل مصر روى عن نافع وأبي بكر بن حزم وغيرهما ms0083 روى ~~عنه مالك والليث وعمرو بن الحارث وغيرهم وثقه ابن معين # الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري الإمام عالم أهل مصر ~~يكنى أبا الحارث روى عن سعيد المقبري ونافع وعطاء بن أبي رباح وخلائق روى ~~عنه ابنه شعيب وابن المبارك وابن وهب والقعنبي ويحيى بن بكير وقتيبة وأمم ~~لا يحصون ولد بقلقشندة من قرى مصر قال أحمد ثقة ثبت أصح الناس حديثا عن ~~المقبري ما في المصريين أثبت منه # وقال ابن المديني ثبت وقال يحيى بن بكير ما رأيت أكمل منه كان فقيه البدن ~~عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة لم أر ~~مثله وقال أيضا هو أفقه من مالك لكن الحظوة لمالك # وقال ابن وهب لولا مالك والليث لهلكت وقال ابنه شعيب حججت مع أبي فقدم ~~المدينة فبعث إليه مالك بطبق رطب فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه وكان ~~أبي يشتغل في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألف دينار تأتي ~~عليه السنة وعليه دين # وقال PageV01P080 محمد بن رمح كان دخله ثمانين ألف دينار ما وجبت زكاة ~~وسأله أبو جعفر أن يلي له مصر فقال يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك لأني ~~من الموالي قال ما بك ضعف معي ولكن ضعفت نيتك عن ذلك قال فدلني على من ~~أقلده مصر قلت عثمان بن الحكم الجذامي رجل صالح وله عشيرة قال فبلغه ذلك ~~فعاهد الله أن لا يكلم الليث قال يحيى بن بكير ولد الليث سنة أربع وتسعين ~~وتوفي نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة # مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن ~~عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني حليف عثمان أخي طلحة ~~بن عبيد الله التيمي إمام دار الهجرة وأحد أعلام الإسلام روى عن نافع وسعيد ~~المقبري وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وخلق كثير روى عنه ابن جريج والأوزاعي ~~والسفيانان وشعبة والشافعي وعبد الرحمن ms0084 بن مهدي والقعنبي ويحيى بن بكير ~~ويحيى بن يحيى وخلائق آخرهم موتا أبو حذافة السهمي وقيل آخر من روى عنه ~~زكريا بن دويد ولكنه ضعيف كان ابن مهدي لا يقدم على مالك أحدا # وقال يحيى القطان ما في القوم أصح حديثا من مالك وقال ابن معين كل من روى ~~عنه مالك فهو ثقة إلا عبد الكريم أبا أمية وقال الشافعي إذا جاء الأثر ~~فمالك النجم وقال أيضا مالك حجة الله على خلقه وقال أيضا لولا مالك وابن ~~عيينة لذهب علم الحجاز # وقال أحمد مالك أثبت في كل شيء روى الترمذي من حديث أبي هريرة يرفعه قال ~~يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم ~~المدينة حسنه الترمذي قال عبد الرزاق وهو مالك ولد مالك سنة ثلاث وتسعين ~~وحملت به أمه ثلاث سنين قاله معن بن عيسى والواقدي وغيرهما وتوفي سنة تسع ~~وسبعين ومائة في شهر ربيع الأول فقيل في رابع عشره وقيل ثالث عشره وقيل ~~حادي عشره وقيل عاشره وقال مصعب مات في صفر # مالك بن الحويرث بن أشيم الليثي قاله ابن عبد البر وقيل مالك بن الحويرث ~~بن حشيش وبه صدر المزي كلامه يكنى أبا سليمان وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروى عنه أبو قلابة الجرمي وعبد الله بن سلمة الجرمي وغيرهما قال ابن ~~عبد البر سكن البصرة ومات بها سنة أربع وتسعين كذا رأيته في نسخة صحيحة من ~~الاستيعاب وتسعين بتقديم التاء وهو بعيد لأن أنسا مات قبل هذا وهو آخر من ~~مات بالبصرة من الصحابة كما قاله علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس ومحمد ~~بن سعد وغيرهم # PageV01P081 المبارك بن المبارك بن هبة الله بن علي بن المعطوش أبو طاهر ~~البغدادي الحريمي العطار روى عن أبي علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن ~~المهتدي بالله وأبي الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله وهو آخر ~~من حدث عنهما وعن هبة الله بن محمد بن الحصين وعبد ms0085 الوهاب بن المبارك بن ~~أحمد الأنماطي والحسن بن علي بن محمد الجوهري في آخرين # روى عنه الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي والشريف بن عبد الله بن أبي ~~عمر بن قدامة وأبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار وأحمد بن عبد الدائم ~~بن نعمة وعبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وآخرون وكان ثقة صحيح السماع ~~مولده في سنة سبع وخمسمائة وتوفي في عاشر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ~~وخمسمائة ببغداد # محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي المدني أبو عبد الله ~~روى عن جابر وأبي سعيد وأنس وعلقمة بن وقاص وأبي سلمة في آخرين روى عنه ~~ابنه موسى ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وآخرون # قال ابن سعد كان فقيها محدثا ووثقه ابن معين وجماعة وقال أحمد في حديثه ~~شيء يروي أحاديث منكرة توفي سنة عشرين ومائة وقيل إحدى وعشرين وقيل تسع ~~عشرة # محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ~~بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الإمام العالم أبو عبد الله المطلبي الشافعي ~~روى عن مالك وإبراهيم بن سعد الزهري وسفيان بن عيينة وعبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي وخلق # روى عنه الأئمة أبو بكر الحميدي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وأبو ثور وأبو ~~يعقوب البويطي وأبو إبراهيم المزني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون ~~كثيرون ولد سنة خمسين ومائة قيل بغزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن وقيل بمنى ~~والأول أصح وحمل إلى مكة وله سنتان وقيل عشر سنين والأول أصح وطلب العلم ~~بالحرمين والعراق # وروينا عن الشافعي قال حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ~~ابن عشر سنين وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة # قال أبو ثور كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي أن يضع له كتابا فيه ~~معاني القرآن ويجمع فنون القرآن فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من ~~القرآن والسنة فعمل له كتاب الرسالة قال ابن مهدي ما أصلي صلاة إلا ms0086 وأنا ~~أدعو فيها للشافعي # وقال أحمد ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وقال ابنه صالح ~~مشى أبي مع بغلة الشافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال يا أبا عبد الله ما ~~رضيت إلا أن تمشي مع بغلة الشافعي فقال يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب ~~الآخر كان أنفع لك وقال الحميدي حدثنا سيد الفقهاء الشافعي # وقال أبو ثور من زعم أنه رأى مثل الشافعي في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته ~~PageV01P082 وتمكنه فقد كذب كان منقطع القرين في حياته وروينا في مسند أبي ~~داود الطيالسي من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما # وروينا في تاريخ الخطيب من حديث أبي هريرة نحوه ثم قال أحد رواة الحديث ~~وهو أبو نعيم الإستراباذي في هذه علامة للميزان المراد بذلك رجل من علماء ~~هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد قال وهذه صفة لا نعلمها قد ~~أحاطت إلا بالشافعي # وروينا في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها # وروينا في كتاب المدخل للبيهقي عن أحمد بن حنبل قال إذا سئلت عن مسألة لا ~~أعرف فيها خبرا قلت فيها يقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش قال وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عالم قريش يملأ الأرض علما قال وذكر في ~~الخبر أن الله تعالى يقيض في رأس كل مائة سنة رجلا يعلم الناس دينهم وروى ~~أحمد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال فكان في المائة الأولى عمر بن ~~عبد العزيز وفي المائة الثانية الشافعي قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~مات الشافعي في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين رحمه الله تعالى # محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري الحافظ الملقب بإمام ~~الأئمة ms0087 مصنف الصحيح روى عن أحمد بن منيع ومحمد بن رافع وعلي بن حجر ومحمد ~~بن بشار بندار ومحمد بن المثنى الزمن ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن ~~يحيى الذهلي وأحمد بن سيار المروزي وخلائق روى عنه أبو حاتم محمد بن حبان ~~البستي وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو أحمد عبد الله بن ~~عدي الجرجاني وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني والحافظ أبو علي ~~الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي والفقيه أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل ~~الشاشي القفال الكبير والزاهد أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد ~~النصرآباذي وأبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي وأبو سهل محمد بن ~~سليمان الصعلوكي وأبو الحسن أحمد بن محمد جعفر البحيري والحافظ أبو أحمد ~~الحسين بن محمد الملقب حسينك وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الغطريفي ~~والقاضي أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين الباهلي وأبو سعيد محمد ~~بن بشر الكرابيسي والحافظ أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم ~~وأبو نصر أحمد بن PageV01P083 الحسين بن مروان الضبي وأبو العباس أحمد بن ~~محمد بن أحمد الصندوقي وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني المقرئ ~~وحفيده أبو الفضل محمد بن طاهر بن محمد بن إسحاق وهو من آخر من علمته حدث ~~عنه وتفقه على الربيع والمزني وصار إمام أهل زمانه بخراسان # قال الربيع استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا وقال الحافظ أبو ~~علي النيسابوري لم أر مثله وقال أيضا كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه ~~كما يحفظ القارئ السورة # وقال ابن حبان لم نر مثله في حفظ الإسناد والمتن وقال الدارقطني كان ~~إماما معدوم النظير وقال أبو زكريا العنبري سمعت ابن خزيمة يقول ليس مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه وكان مولده في صفر سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين وتوفي في ثاني ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة له ~~ذكر في الصلاة # محمد بن ms0088 إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي أبو عبد الله الأصبهاني ~~أحد الأئمة الحفاظ روى عن أبي علي الحسن بن محمد بن أبي هريرة البصري وأبي ~~سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي وأبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ~~والهيثم بن كليب الشاشي وأبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلاب ومحمد بن ~~الحسين القطان وخيثمة بن سليمان وعبد الله بن يعقوب وعمر بن الحسين بن علي ~~التوني وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي وخلائق # وعدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ روى عنه ابناه عبد الرحمن وعبد الوهاب وأبو ~~مظفر عبد الله بن شبيب خطيب أصبهان وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار ~~العجلى والمطهر بن عبد الواحد الميزاني وأبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني ~~وعائشة بنت الحسن الوركانية وآخرون طوف ابن منده الدنيا وبقي في الرحلة ~~بضعا وثلاثين سنة وجمع وكتب ما لا ينحصر وأول سماعه ببلده في سنة ثماني ~~عشرة وثلاثمائة قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ ما رأيت مثله # وقال الباطرقاني ابن منده إمام الأئمة في الحديث وكانت بينه وبين أبي ~~نعيم وحشة فتكلم كل منهما في الآخر فلم يلتفت إلى كلامهما لما يكون بين ~~الأقران ولما ذكره أبو نعيم في التاريخ قال هو حافظ من أولاد المحدثين ~~اختلط في آخر عمره فحدث عن أبي أسيد وعبد الله بن أخي أبي زرعة وابن ~~الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة وتخبط في أماليه ونسب إلى جماعة ~~أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها # قال الذهبي البلاء الذي بين الرجلين هو الإعتقاد وقال شيخ الإسلام ~~الأنصاري ابن منده سيد أهل زمانه وقال ابنه عبد الرحمن ابن منده كتبت عن ~~أبي عن أبي سعيد بن الأعرابي ألف جزء وعن خيثمة ألف جزء وعن الأصم ألف جزء ~~وعن الهيثم الشاشي ألف جزء ومولده سنة عشر أو إحدى عشرة وثلاثمائة وتوفي ~~سنة خمس وتسعين وثلاثمائة # PageV01P084 محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المطلبي مولاهم المدني يكنى ms0089 ~~أبا بكر وقيل أبا عبد الرحمن أحد الأئمة الأعلام صاحب السيرة وصاحب المغازي ~~وقد رأى أنسا وروى عن أبيه وعطاء بن أبي رباح وسعيد المقبري ونافع وخلق روى ~~عنه شعبة والحمادان والسفيانان وزياد البكائي ويزيد بن هارون وخلائق سئل ~~الزهري عن مغازيه فقال هذا أعلم الناس بها وأشار إلى ابن إسحاق # وقال ابن المديني مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة ثم صار ~~علم الستة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق وسئل عنه أحمد فقال حسن الحديث ثم ~~قال قال مالك هو دجال من الدجاجلة قال أبو زرعة الدمشقي ذاكرت دحيما مولى ~~مالك فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر # وقال يعقوب بن شيبة سألت ابن المديني عن كلام مالك فيه فقال مالك لم ~~يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث ابن إسحاق بالمدينة قلت له كيف حديثه عندك ~~قال صحيح # وكذا قال البخاري رأيت ابن المديني يحتج به # وقال ابن عيينة جالسته منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ~~ولا يقول فيه شيئا # وقال شعبة بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه ووثقه أيضا العجلي ومحمد بن سعد ~~واختلف فيه قول يحيى بن معين وقد تكلم فيه لتدليسه ولكونه اتهم بالقدر قال ~~ابن نمير كان يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه وإذا حدث عمن سمع منه من ~~المعروفين فهو حسن الحديث صدوق وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث ~~باطلة # وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي لا بأس به توفي سنة إحدى وخمسين ~~ومائة وقيل سنة خمسين وقيل اثنتين وقيل سنة ثلاث وخمسين له ذكر في الاعتكاف # محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن ركاب أبو عبد الله بن أبي الفداء ~~بن الخباز الأنصاري الخزرجي العبادي الدمشقي من ولد سعد بن عبادة روى عن ~~أحمد بن عبد الدائم بن نعمة حضورا وعن عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن ~~سعد وعبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر بن شبل الحارثي ms0090 وإسماعيل بن ~~إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي ويحيى بن الناصح وعبد الرحمن بن نجم الحنبلي ~~والعلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي وهو ~~آخر من حدث عنهم بالسماع وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون ومؤمل بن محمد ~~البالسي وأحمد بن أبي الخير الحداد وأبي زكريا يحيى بن أبي منصور بن ~~الصيرفي والقاسم بن أبي بكر بن القاسم الإربلي والكمال عبد الرحيم بن عبد ~~الملك بن عبد الملك المقدسي والحافظ أبي حامد محمد بن علي بن محمود بن ~~الصابوني والمسلم بن محمد بن المسلم بن مكي القيسي وأبي بكر بن عمر بن يونس ~~المزي وإبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي والمقداد بن هبة الله القيسي وأبي ~~الفرج عبد الرحمن بن أبي PageV01P085 عمر المقدسي وعمر بن محمد بن أبي سعد ~~بن أبي عصرون ومحمد بن عبد المنعم بن عمر بن القواس والرشيد محمد بن أبي ~~بكر بن محمد العامري وأبي بكر محمد بن إسماعيل بن الأنماطي وأحمد بن شيبان ~~بن تغلب الشيباني وعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس ومحمد بن عبد الرحيم ~~بن عبد الواحد بن الكمال والفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن النجاري في ~~خلائق تجمعهم مشيخته التي أخرجها له البرزالي روى عنه الأئمة والحفاظ أبو ~~محمد القاسم بن محمد البرزالي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ~~وأبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي وأبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي ~~وأبو المعالي محمد بن رافع السلامي والشريف أبو المحاسن محمد بن علي بن ~~حمزة الحسيني وآخرون كثيرون # وكان رحمه الله ثقة صحيح السماع سهلا في التسميع راغبا في الخير قرأت ~~عليه صحيح مسلم في ستة مجالس متوالية وقرأت عليه مسند أحمد متواليا في مدة ~~يسيرة وكان مولده في سنة ست وستين وستمائة وتوفي في سنة ست وخمسين وسبعمائة ~~عن تسعين سنة وكان قد انفرد بكثير من الشيوخ والأجزاء وانقطعت بموته كتب ~~وأجزاء رحمه الله تعالى # محمد بن ms0091 إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل بذدذبه وقيل ابن ~~المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري الحافظ العلم أمير ~~المؤمنين في الحديث مؤلف الصحيح والتاريخ وغير ذلك كتب بخراسان والجبال ~~والعراق والحجاز والشام ومصر فروى عن مكي بن إبراهيم وأبي عاصم الضحاك بن ~~مخلد النبيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبي نعيم الفضل بن دكين وخلائق من ~~هذه الطبقة ومن بعدهم حتى كتب عن أقرانه وعن أصغر منه حتى زاد عدد شيوخه ~~على الألف # وروى عنه مسلم خارج الصحيح والترمذي وأبو زرعة وابن خزيمة وابن صاعد وأبو ~~حامد بن الشرقي ومحمد بن يوسف الفربري ومنصور بن محمد البزدوي وهو آخر من ~~روى الصحيح عنه وآخرون كثيرون وآخر من زعم أنه سمع منه عبد الله بن فارس ~~البلخي ولد البخاري في ثالث عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألهم حفظ ~~الحديث في الكتاب وهو ابن عشر سنين وحضر عند الداخلي وهو ابن إحدى عشرة ~~فقال سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقال له البخاري إن أبا الزبير لم يرو ~~عن إبراهيم فقال كيف هو يا غلام قال هو الزبير بن عدي فأخذ القلم وأصلح ~~كتابه وحفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو ابن ست عشرة سنة وخرج مع أمه وأخيه ~~أحمد إلى مكة وتخلف بها يطلب وصنف وهو ابن ثماني عشرة سنة التاريخ عند قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال ابن عقدة لو كتب الرجل ثلاثين ألفا ما استغنى عن تاريخ البخاري وشرع ~~في جمع الصحيح في أيام إسحاق بن راهويه وقال أخرجته من زهاء ستمائة ألف ~~حديث وما أدخلت فيه إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول وروى الفربري عنه ~~ما وضعت في الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل PageV01P086 ذلك وصليت ركعتين # وروى ابن عدي أنه كان يصلي لكل ترجمة من تراجم التاريخ ركعتين قال أحمد ~~ما أخرجت خراسان مثله وقال ابن المديني ما رأى مثل نفسه وقال يعقوب الدورقي ~~ونعيم بن حماد هو فقيه ms0092 هذه الأمة ولما دخل البخاري البصرة قال بندار دخل ~~اليوم سيد الفقهاء # وقال أبو مصعب لو أدركت مالكا ونظرت إليه وإلى محمد بن إسماعيل لقلت ~~كلاهما واحد في الفقه والحديث # وقال أبو حاتم هو أعلم من دخل العراق وقصته مع أهل بغداد مشهورة في أنهم ~~قلبوا عليه مائة حديث حين قدم عليهم فرد كل إسناد إلى متنه ذكرها ابن عدي ~~عن عدة من المشايخ وكان له ببغداد ثلاثة مستملين واجتمع في مجلسه أكثر من ~~عشرين ألفا وحدثت له محنة مع خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى فنفاه من ~~البلد فجاء إلى خرتنك قرية من قرى سمرقند فنزل على أقارب له بها فقال عبد ~~القدوس بن عبد الجبار السمرقندي سمعته ليلة وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ~~يقول اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى ~~قبضه الله تعالى فتوفي ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين # محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي مولاهم البصري أبو بكر ~~بندار أحد الحفاظ الأعلام روى عن يزيد بن زريع ومحمد بن جعفر غندر ومعتمر ~~بن سليمان وطبقتهم فأكثر روى عنه الأئمة الستة وابن أبي الدنيا وابن خزيمة ~~وابن صاعد وخلق # قال أبو داود كتبت عنه نحوا من خمسين ألف حديث وقال العجلي ثقة كثير ~~الحديث # وقال أبو حاتم صدوق وقال عبد الله بن محمد بن سيار ثقة لكنه يقرأ من كل ~~كتاب قال الخطيب وإن كان يقرأ من كل كتاب فإنه كان يحفظ حديثه وقد ضعفه ~~يحيى بن معين القواريري قال الذهبي انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج به مات ~~في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان مولده سنة سبع وستين ومائة # محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ أبو حاتم التميمي البستي أحد ~~الحفاظ الأعلام روى عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وأحمد بن الحسن ~~بن عبد الجبار الصوفي وأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي والحسن بن ms0093 ~~سفيان النسوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ~~وعمر بن محمد بن بجير وعبد الله بن محمد بن سلم ومحمد بن الحسن بن قتيبة ~~ومحمد بن عبد الله بن الجنيد وجعفر بن أحمد بن سنان القطان وخلائق # روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري وأبو الحسن ~~محمد بن أحمد بن هارون الزوزني راوي صحيحه عنه وآخرون وصنف كتبا حسنة منها ~~صحيحه المسمى بالتقاسيم والأنواع وتاريخ الثقات وتاريخ الضعفاء وكتاب وصف ~~الصلاة بالسنة فهذا ما وصل إلينا من تصانيفه وقد عقد الخطيب فصلا في كتاب ~~PageV01P087 الجامع سمى فيه تصانيفه وهي كثيرة نفيسة وسمع بالحجاز والشام ~~ومصر والعراق والجزيرة وخراسان وغيرها خرجت له من صحيحه أربعين حديثا ~~بلدانية وقد ولي قضاء سمرقند مدة وأقام بنيسابور قبل الأربعين وحدث ~~بمصنفاته وكان رأسا في علم الحديث عالما بالفقه والكلام والطب والنجوم # وقد امتحن بسبب الكلام وتكلموا فيه وأمر بقتله ثم أخرج إلى سمرقند ذكره ~~ابن الصلاح في طبقات الفقهاء فقال غلط الغلط الفاحش في تصرفه ورأيت للضياء ~~المقدسي جزءا ذكر فيه أوهامه في التقاسيم والأنواع فمنها قوله إن خاتم ~~النبوة الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم مكتوب عليه محمد رسول الله وغير ~~ذلك وتوفي ببست في شوال من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وهو في عشر الثمانين # محمد بن حازم أبو معاوية الضرير التميمي مولاهم الكوفي أحد الأعلام قال ~~أبو داود عمي وهو ابن أربع سنين وقيل ابن ثمان روى عن الأعمش وعاصم الأحول ~~وهشام بن عروة وخلق روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين ~~وخلق # قال ابن معين أثبتهم في الأعمش بعد سفيان وشعبة أبو معاوية وقال أحمد ~~وكان في غير حديث الأعمش مضطربا لا يحفظها جيدا # وقال العجلي ثقة يرى الأرجاء وقال يعقوب بن شيبة كان من الثقات وربما دلس ~~وكان يرى الأرجاء مات سنة خمس وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين # محمد بن ربح بن سليمان أبو بكر البزار روى ms0094 عن يزيد بن هارون ويعقوب بن ~~إسحاق الحضرمي وأبي نعيم الفضل بن دكين روى عنه محمد بن عثمان بن ثابت ~~الصيدلاني وأبو بكر الشافعي وأبو سهل بن زياد القطان ودعلج بن أحمد قال ~~الخطيب وكان ثقة قال عبد الباقي بن قانع مات في سنة ثلاث وثمانين ومائتين # محمد بن سيرين أبو بكر البصري مولى أنس بن مالك كان أبوه من سبي عين ~~التمر روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وعمران بن حصين ومولاه أنس بن مالك في ~~آخرين من الصحابة والتابعين # قال هشام بن حسان أدرك ابن سيرين ثلاثين صحابيا # روى عنه ثابت وقتادة وعبد الله بن عون وجرير بن حازم والأوزاعي وخلائق ~~قال هشام هو أصدق من رأيت من البشر # وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا ~~وقال مورق العجلي ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه منه وقال ابن ~~عون لم أر في الدنيا مثله وقال أبو بكر المزني ما رأينا من هو أورع منه ~~وقال أبو عوانة رأيته في السوق فما رآه أحد في السوق إلا ذكر الله ووثقه ~~ابن معين وغيره وكان آية في التعبير # ورأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته وقال يموت الحسن ~~وأموت بعده هو أشرف مني فكان كذلك ماتا في سنة عشرة ومائة مات الحسن في أول ~~رجب ومات ابن سيرين في تاسع شوال # PageV01P088 محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر البزار الشافعي صاحب ~~الفوائد المشهورة روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وإسحاق بن الحسن الحربي ~~ومحمد بن مسلمة الواسطي وعبد الله بن روح المدائني وإبراهيم بن عبد الله ~~الكعنبي ومحمد بن ربح البزار وبشر بن موسى الأسدي وموسى بن سهل الوشاء ~~وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ وعلي بن الحسن بن عبدويه الحراز وأحمد بن عبد ~~الله الترس ومحمد بن شداد المسمعي والحارث بن محمد بن أبي أسامة وخلق # روى عنه الحاكم أبو عبد الله ms0095 محمد بن عبد الله النيسابوري وأبو طاهر عبد ~~الغفار بن محمد المؤدب وأبو القاسم عبد الباقي بن محمد الطحان قال الخطيب ~~كان ثقة ثبتا حسن التصنيف جمع أبوابا وشيوخا قال ولما منعت الديلم الناس من ~~ذكر فضائل الصحابة وكتبوا السب على أبواب المساجد كان يتعمد إملاء أحاديث ~~الفضائل في الجامع توفي في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وله خمس ~~وتسعون سنة # محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن البيع أبو عبد الله الضبي ~~النيسابوري صاحب المستدرك على الصحيحين وتاريخ نيسابور وكتاب الإكليل وعلوم ~~الحديث والمدخل وغير ذلك أحد الحفاظ الأعلام روى عن أبي العباس محمد بن ~~يعقوب الأصم وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم وأبي عمرو عثمان بن ~~أحمد بن السماك وأبي الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبي علي الحسين بن علي بن ~~يزيد النيسابوري وأبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي الفقيه وأبي عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن دينار الفقيه النيسابوري وخلائق # روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو عثمان إسماعيل بن ~~عبد الرحمن الصابوني ومحمد بن عبد العزيز بن أحمد الجيري وأبو صالح أحمد بن ~~عبد الملك المؤذن ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكى ومحمد بن عبيد الله ~~الصوام وعثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي ومحمد بن أحمد بن أبي جعفر ~~الطبسي وأبو المظفر موسى بن عمران النيسابوري وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد ~~الله بن عمر بن خلف الشيرازي وغيرهم وكان أحد الحفاظ المكثرين لم يكن في ~~عصره أحسن تصنيفا منه ولكنه نسب إلى التشيع وإلى التساهل في التصحيح # قال الذهبي برع في معرفة الحديث وفنونه وصنف التصانيف الكثيرة وانتهت ~~إليه رياسة الفن بخراسان لا بل بالدنيا وكان فيه تشيع وحط على معاوية وهو ~~ثقة حجة وقال محمد بن طاهر سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عنه فقال ~~إمام في الحديث رافضي خبيث # قال الذهبي الله يحب الإنصاف ما هو برافضي بل شيعي فقط ms0096 توفي في صفر سنة ~~خمس وأربعمائة وله أربع وثمانون سنة بنيسابور وكان مولده بها في شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة # PageV01P089 محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وهو أخو أبي ~~بكر روى عن عائشة روى عنه الزهري وثقه النسائي له ذكر في النكاح # محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام ~~بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود القرشي العامري المدني يكنى أبا ~~الحارث أحد الأئمة الأعلام روى عن خاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي ونافع ~~وعكرمة وابن المنكدر في آخرين كثيرين روى عنه الثوري ومعمر وابن المبارك ~~والقعنبي وعلي بن الجعد وخلق # قال أحمد كان أشبه بسعيد بن المسيب قيل له خلف مثله ببلاده قال لا ولا ~~بغيرها كان ثقة صدوقا أفضل من مالك إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه وسئل ~~أيضا من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب فقال ابن أبي ذئب أكبر من مالك وأصلح ~~وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين وقد دخل على أبي جعفر وقال له ~~الظلم فاش ببابك وقال يحيى بن معين وأحمد بن صالح شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ~~ثقات إلا أبو جابر البياضي # وقال النسائي وغيره ثقة ولما حج أبو جعفر دعا ابن أبي ذئب بدار الندوة ~~فقال له ما تقول في مرتين أو ثلاثا فقال ورب هذه البنية إنك لجائر ولما حج ~~المهدي دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقام الناس إلا ابن أبي ذئب فقال ~~له المسيب بن زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال ابن أبي ذئب إنما يقوم الناس ~~لرب العالمين فقال المهدي دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي وتوفي سنة ثمان ~~وخمسين وقيل سنة تسع وخمسين ومائة وكان مولده سنة ثمانين # محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني يكنى أبا عبد الله وقيل أبا ~~الحسن روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن يعقوب مولى ms0097 ~~الحرقة روى عنه شعبة ومالك والسفيانان ويزيد بن هارون وخلق وثقه أبو حاتم ~~والنسائي وقال الجوزجاني ليس بقوي قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به قيل مات ~~سنة أربع وقيل خمس وأربعين ومائة له ذكر في الصلاة # محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك وقيل في نسبه غير ذلك أبو عيسى ~~السلمي الترمذي الحافظ الضرير أحد الأئمة الستة وقيل إنه كان أكمه طاف ~~البلاد فسمع من قتيبة وعلي بن حجر وأبي كريب وخلائق وأخذ علم الرجال والعلل ~~عن البخاري روى عنه حماد بن شاكر وأحمد بن علي بن حسنويه ومحمد بن أحمد بن ~~محبوب ومحمد بن محمد بن يحيى القراب والهيثم بن كليب الشاشي وآخرون وقد سمع ~~البخاري منه أيضا # قال ابن حبان في الثقات كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر قال المستغفري مات ~~في شهر رجب سنة PageV01P090 تسع وسبعين ومائتين وقول الخليلي في الإرشاد ~~مات بعد الثمانين ليس بصحيح والصحيح الأول قاله المستغفري وغنجار وابن ~~ماكولا وغيرهم # محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي آخر من طلب الحديث وعنى ~~به روى لنا عن عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة والنجم أحمد بن ~~حمدان بن شبيب الحراني وأبي محمد عبد الله بن غلام الله بن إسماعيل بن ~~الشمعة وأبي بكر بن إلياس بن محمد الرسعني والحسن بن علي بن عيسى بن ~~الصيرفي اللخمي وسيدة بنت موسى المارانية في آخرين ورحل إلى الإسكندرية ~~فسمع بها من الشريف علي بن أحمد بن عبد المحسن العراقي وطبقته # روى عنه الأئمة أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن ~~جماعة وأبو المعالي محمد بن رافع بن أبي محمد وأبو المحاسن محمد بن علي بن ~~حمزة الحسيني وآخرون وكان قد اعتنى بطلب الحديث فقرأ بنفسه وكتب ورحل وأفاد ~~وكان أحد الشهود المعدلين بالقاهرة إلا أني سمعت من يتكلم فيه في الشهادة ~~فلذلك قرنته في الرواية بأبي الحرم القلانسي وكان مولده في سنة ست ms0098 وسبعين ~~وستمائة وتوفي يوم الجمعة رابع عشر المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة # محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان أبو طالب البزار الهمذاني البغدادي روى ~~عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي وتفرد بالرواية عنه روى عنه الحافظ ~~أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا وأبو علي ~~أحمد بن محمد بن أحمد البرداني وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي ومقرئ العراق ~~أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار وأبو منصور عبد المحسن بن محمد الشيمي ونور ~~الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي وأبو علي بن المهدي محمد بن محمد بن ~~عبد العزيز الخطيب وأبو سعيد أحمد بن عبد الجبار بن الطيوري وأبو البركات ~~هبة الله بن علي المبخر وهبة الله بن محمد بن الحصين وهو آخر من حدث عنه ~~وآخرون وثقه الخطيب وغيره قال الخطيب كان صدوقا صالحا دينا ومات في شوال ~~سنة أربعين وأربعمائة وقد استكمل أربعا وتسعين سنة # محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم أبو الفتح البكري الميدومي مسند ~~الديار المصرية روى عن أبيه وعن أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي ~~الحراني وأبي عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق وتفرد بالسماع ~~منهم وأبي بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي وأبي بكر عبد الله ~~بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي PageV01P091 وأبي بكر محمد بن أحمد بن ~~علي بن القسطلاني وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة وشامية بنت ~~الحسن بن محمد البكري في آخرين # وأجاز له أحمد بن عبد الدائم ومجد الدين علي بن وهب بن دقيق العيد والشيخ ~~محيي الدين النووي في آخرين روى عنه الأئمة أبو محمد عبد الكريم بن منير ~~الحلبي وأبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وأبو ~~سعيد خليل بن كيكلدي العلائي وأبو العباس أحمد بن لؤلؤ بن النقيب وأبو ~~المعالي محمد بن رافع ms0099 وأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني وأبو الحسن ~~علي بن الحسين بن البناء وآخرون وكان رجلا جيدا ثقة صحيح السماع مولده في ~~شعبان سنة أربع وستين وستمائة وتوفي في العشر الأخير من شهر رمضان سنة أربع ~~وخمسين وسبعمائة وقد جاوز التسعين ولم يحضره والده مجالس السماع إلا بعد ~~استكمال الخامسة فلم يوجد له حضور أصلا وكان والده من أهل هذا الشأن ولي ~~مشيخة دار الحديث الكاملية # محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرام أبو الحرم القلانسي الحنبلي شيخ مكثر ~~ثقة صحيح السماع روى عن الشهاب محمد بن عبد المنعم بن الخيمي وعبد الرحمن ~~بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة حضر عندهما وعند عبد العزيز بن أبي الفتوح ~~بن الحصري وعبد الله بن غلام الله بن السمعة وغازي بن أبي الفضل الحلاوي ~~ومحمد بن إبراهيم بن ترجم والنجم أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي ~~والتاج إسماعيل بن إبراهيم بن قريش ويوسف بن عبد المحسن الحمزي وأحمد بن ~~عبد الكريم بن غازي بن الأغلاقي والضياء عيسى بن يحيى بن أحمد السبتي ~~والرضي أبي بكر بن عمر بن علي القسطنطيني النحوي والحافظ أبي العباس أحمد ~~بن محمد الظاهري ويعقوب بن أحمد بن فضائل الحلبي وعبد الرحيم بن عبد المنعم ~~بن خلف الدميري وسيدة بنت موسى المارانية ومؤنسة ابنة الملك العادل في ~~آخرين كثيرين روى عنه أبو المعالي محمد بن رافع وأبو المحاسن محمد بن علي ~~بن حمزة الحسيني وآخرون وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة وتوفي سنة ~~أربع وستين وسبعمائة # محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولى حكيم بن حزام أبو الزبير المكي أحد ~~أئمة التابعين روى عن جابر وابن عباس وعائشة في آخرين من الصحابة والتابعين ~~روى عنه الأئمة شعبة ومالك والليث والسفيانان وخلائق قيل لشعبة لم تركت ~~حديثه قال رأيته يزن ويسترجح في الميزان # وقال الشافعي أبو الزبير يحتاج إلى دعامة وقال أبو حاتم لا يحتج به وقد ~~وثقه ابن معين والنسائي وقال ابن عدي لا ms0100 أعلم أحدا من الثقات تخلف عن ~~الرواية عنه ولم يحتج ابن حزم بحديث أبي الزبير عن جابر إلا إذا قال حدثنا ~~جابر أو كان من رواية الليث عنه فإنه لم PageV01P092 يسمع منه إلا ما سمعه ~~من جابر توفي سنة ثمان وعشرين ومائة له ذكر في الصلاة # محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن ~~زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو بكر القرشي الزهري المدني ~~أحد الأئمة الأعلام روى عن ابن عمر وسهل بن سعد وربيعة بن عباد والسائب بن ~~يزيد في آخرين من الصحابة والتابعين روى عنه الأئمة مالك والليث والأوزاعي ~~وابن جريج وابن إسحاق وابن عيينة وخلائق # وقد أفرد النسائي بالتصنيف من روى عنه الزهري وروى عن الزهري # قال ابن شهاب ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته وقال عمرو بن دينار ما رأيت ~~أحدا أقص للحديث منه وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عليه منه كأنها ~~عنده بمنزلة البعر وقال عمر بن عبد العزيز ومكحول لم يبق أحد أعلم بسنة ~~ماضية منه وقال أيوب ما رأيت أعلم منه # وقال الليث ما رأيت عالما قط أجمع ولا أكثر علما منه وما رأيت أكرم منه ~~وقال مالك بقي وما له في الناس نظير توفي بآدام آخر حد الحجاز وأول عمل ~~فلسطين سنة أربع وعشرين ومائة وقيل سنة ثلاث وقيل سنة خمس واختلف أيضا في ~~مولده فقيل سنة خمسين وقيل إحدى وقيل ست وقيل ثمان وخمسين # محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث ~~بن حارثة بن سعيد بن تيم بن مرة أبو عبد الله القرشي التيمي المدني أحد ~~الأعلام روى عن جابر وعائشة وأنس في آخرين من الصحابة والتابعين روى عنه ~~الأئمة شعبة ومالك وابن جريج والأوزاعي والسفيانان وخلق # قال ابن عيينة كان من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون وقال مالك كان سيد ~~القراء لا يكاد أحد يسأله عن ms0101 حديث إلا كان يبكي وقال ابن معين وأبو حاتم ~~ثقة وقال الحميدي ابن المنكدر حافظ توفي سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة إحدى ~~وثلاثين له ذكر في النكاح # محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم أبو بكر الحازمي ~~الهمذاني الشافعي أحد الأئمة الأعلام على حداثة سنه # روى عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي حضورا وعن أبي زرعة طاهر بن ~~محمد بن طاهر المقدسي ومعمر بن الفاخر وغيرهم ورحل سنة نيف وسبعين إلى ~~العراق وأصبهان والجزيرة والنواحي ثم استوطن بغداد وتفقه بها على ابن فضلان ~~وغيره وصنف التصانيف المفيدة كالأنساب والناسخ والمنسوخ قال الذهبي كان ~~إماما ذكيا ثاقب الذهن فقيها بارعا ومحدثا بارعا بصيرا بالرجال والعلل ~~متبحرا في علم السنن ذا زهد وتعبد وتأله وانقباض عن الناس توفي في جمادى ~~الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة شابا عن خمس وثلاثين سنة # PageV01P093 محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي ~~أبو عبد الله النيسابوري أحد الأعلام الحفاظ روى عن عبد الرحمن بن مهدي ~~ويزيد بن هارون وأبي داود الطيالسي وخلائق وله رحلة واسعة روى عنه البخاري ~~وأصحاب السنن الأربعة وأبو حاتم وابن خزيمة وأبو عوانة الإسفراييني وخلائق ~~قال أحمد ما رأيت خراسانيا أعلم بحديث الزهري منه ولا أصح كتابا منه # وقال أبو حاتم محمد بن يحيى إمام أهل زمانه ثقة وقال النسائي ثقة مأمون ~~وقال أبو بكر بن أبي داود هو أمير المؤمنين في الحديث وقال ابن خزيمة محمد ~~بن يحيى إمام أهل عصره توفي يوم الاثنين لأربع بقين من شهر ربيع الأول سنة ~~ثمان وخمسين ومائتين عن ست وثمانين سنة له ذكر في النكاح # محمد بن يزيد الربعي مولاهم أبو عبد الله بن ماجه وماجه لقب لأبيه يزيد ~~أحد الأئمة الأعلام الستة صاحب السنن والتفسير والتاريخ سمع بخراسان ~~والعراق والحجاز ومصر والشام وغيرها من البلاد روى عن إبراهيم بن المنذر ~~الحزامي ومصعب بن عبد الله الزبيري وداود بن رشيد ومحمد بن رمح ms0102 وخلائق # روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وعلي بن سعيد العسكري ~~ومحمد بن عيسى الأبهري والصفار وآخرون # قال أبو يعلى الخليلي ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ وله ~~مصنفات في السنن والتفسير والتاريخ توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وكذا أرخه ~~جعفر بن إدريس وزاد يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان # مخمر بن معاوية كذا عند ابن ماجه وقال الترمذي حكيم بن معاوية تقدم في ~~باب الحاء مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن ~~بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد الأزدي الغامدي له صحبة ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وأبي أيوب روى عنه ابنه حبيب وعون ~~بن أبي جحيفة وغيرهما نزل الكوفة وعده بعضهم في البصريين وولي أصبهان لعلي ~~وشهد معه صفين وكان على راية الأزد يومئذ وقتل يوم الجمل ذكره ابن عبد البر ~~له ذكر في الأضحية # مرثد بن عبد الله أبو الخير اليزني ويزن من حمير المصري # روى عن عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر في آخرين من ~~الصحابة والتابعين روى عنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وكعب بن علقمة ~~وآخرون قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وذكره ابن حبان في الثقات ~~وتوفي سنة تسعين # مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة نزل الكوفة أحد أئمة التابعين وأحد ~~الثمانية PageV01P094 الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين صلى خلف أبي بكر ~~وروى عنه وعن عمر وعلي ومعاذ في آخرين من الصحابة روى عنه أبو وائل والشعبي ~~والنخعي وأبو إسحاق وخلق # قال مرة ما ولدت همدانية مثله وقال الشعبي ما علمت أن أحدا كان أطلب ~~للعلم منه وقال ابن المديني ما أقدم عليه أحدا من أصحاب عبد الله # وقال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله وقالت امرأته قمير كان يصلي حتى تورم ~~قدماه وتوفي ms0103 سنة ثلاث وستين وقيل سنة اثنتين # مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي وقيل ~~إن مسطحا لقب واسمه عوف يكنى أبا عباد وقيل أبا عبد الله شهد بدرا ثم خاض ~~في الإفك فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن جلده واختلف في وفاته ~~فقيل سنة أربع وثلاثين وقيل إنه شهد صفين وتوفي سنة سبع وثلاثين له ذكر في ~~الحدود وفي قصة الإفك # مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاد أبو الحسين القشيري النيسابوري ~~أحد الحفاظ الأعلام ومصنف الصحيح والمسند الكبير على أسماء الرجال والجامع ~~الكبير على الأبواب وكتاب العلل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التمييز وكتاب ~~الطبقات وكتاب الواحدان وكتاب المخضرمين روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ~~وعلي بن الجعد ويحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وخلائق روى عنه أبو ~~عيسى الترمذي وأبو العباس السراج وأبو بكر بن خزيمة وإبراهيم بن محمد بن ~~سفيان وأبو عوانة الإسفراييني وخلق # قال أحمد بن مسلمة النيسابوري رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلما في ~~معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وكان مولده سنة أربع ومائتين وتوفي لخمس ~~بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور وقيل إنه بلغ ستين سنة ~~وبه جزم الذهبي في العبر وقيل بلغ خمسا وخمسين سنة وبه جزم ابن الصلاح في ~~علوم الحديث وكلاهما مخالف لما تقدم من تاريخ مولده والله أعلم # المسلم بن مكي ويعرف أيضا بالمسلم بن علان فينسب إلى أجداده وهو المسلم ~~بن محمد بن المسلم بن مكي بن خلف بن علان أبو القاسم القيسي الدمشقي الكاتب ~~ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة وروى عن حنبل بن عبد الله الرصافي وعمر بن ~~محمد بن معمر بن طبرزد وعبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه وأبي اليمن زيد ~~بن الحسن الكندي في آخرين وعن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي بالإجازة # روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن العطار وأخوه داود بن ~~إبراهيم وقاضي ms0104 القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ~~والحافظ أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي والحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد ~~الرحمن المزي وأخوه محمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن علي بن محمد بن هلال ~~PageV01P095 الأزدي وعلي بن إبراهيم بن الإسكندري وإبراهيم بن جعفر بن ~~إسماعيل بن الكحال ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز وهو آخر من حدث ~~عنه بالسماع وآخرون وكان ثقة صحيح السماع من بيت حديث ورياسة توفي في ذي ~~الحجة سنة ثمانين وستمائة # مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني روى عن أبيه وعلي وطلحة ~~في آخرين من الصحابة روى عنه ابن أخيه إسماعيل بن محمد وطلحة بن مصرف وأبو ~~إسحاق السبيعي وخلق قال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات سنة ثلاث ومائة مصعب ~~بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي روى عن عمة أبيه صفية بنت شيبة ~~وأخيها مسافع وطلق بن حبيب وجماعة روى عنه ابنه زرارة وحفيده عبد الله بن ~~زرارة وابن جريج وآخرون قال ابن معين ثقة وقال أحمد روى مناكير وقال أبو ~~حاتم ليس بالقوي قال النسائي منكر الحديث له ذكر في الطهارة في السواك # معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد ~~بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم ~~الجشمي وقد نسبه بعضهم في سلمة بن سعد بن علي قال ابن إسحاق وإنما ادعته ~~بنو سلمة لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه كنية معاذ أبو عبد ~~الرحمن أحد علماء الصحابة # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه أبو موسى الأشعري وابن ~~عباس وابن عمر في آخرين من الصحابة والتابعين # قال ابن إسحاق أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد بدرا والمشاهد كلها وقال ~~ابن عبد البر كان أحد من شهد العقبة روى الترمذي وصححه من ms0105 حديث أنس في حديث ~~مرفوع وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل # وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو استقرئوا القرآن من أربعة فذكر ~~معاذ بن جبل ومن حديث أنس جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة فذكر منهم معاذا # وقال له النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والنسائي بأسناد ~~صحيح والله يا معاذ إني لأحبك # وقال ابن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين ~~إنا كنا لنشبه معاذا بإبراهيم عليه السلام ومناقبه كثيرة توفي بطاعون عمواس ~~سنة ثماني عشرة وقيل سبع عشرة واختلفوا في مبلغ سنه فقيل ثمان وثلاثون وقيل ~~أربع وثلاثون وقيل ثلاث وثلاثون وقيل ثمان وعشرون وهو وهم فإنه شهد بدرا ~~وهو رجل # معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري روى عن أبيه وابن عون ~~وشعبة PageV01P096 وغيرهم روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والفلاس ~~وخلق قال ابن معين صدوق وليس بحجة وقيل لأبي داود هو عندك حجة قال أكره أن ~~أقول شيئا كان يحيى لا يرضاه وقال ابن عدي ربما يغلط وأرجو أنه صدوق مات ~~سنة مائتين # معاوية بن خديج بن جفنة بن قنبر بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر ~~بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب بن السكون السكوني وقيل الكندي وقيل ~~التجيبي وقيل الخولاني قال ابن عبد البر والصواب إن شاء الله السكوني يكنى ~~أبا عبد الرحمن وقيل أبا نعيم يعد في أهل مصر # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمرو وأبي ذر وغيرهم روى عنه ابنه ~~عبد الرحمن وعبد الرحمن بن شماسة وعلي بن رباح في آخرين ذكر البيهقي وغيره ~~أنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين # وقال ابن يونس وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر وقدم على ~~عمر بشيرا بفتح الإسكندرية وولي غزو إفريقية ثلاث مرات ذهبت عينه في إحداها ~~وقيل بل ذهبت يوم دنقلة ms0106 مع عبد الله بن سعد وتوفي سنة اثنتين وخمسين # معاوية بن أبي سفيان واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن ~~عبد مناف الأموي يكنى أبا عبد الرحمن وهو وأبوه من مسلمة الفتح وقيل أسلم ~~هو في عمرة القضاء وكتم إسلامه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر في آخرين من الصحابة والتابعين # روى عنه أبو ذر وابن عباس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب وهمام بن منبه في ~~آخرين كثيرين من الصحابة والتابعين ولي لعمر الشام وأقره عثمان قال ابن ~~إسحاق كان أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة # روينا في مسند أحمد من حديث العرباض قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب قال ابن عبد البر ~~إلا أن الحارث بن زياد في إسناده مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث وقد أخرجه ~~ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه والترمذي وحسنه من حديث عبد الرحمن بن أبي ~~عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية اللهم اجعله هاديا ~~مهديا واهد به وله من حديث سعد بن عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اهد به وقال ابن عباس إنه ~~فقيه رواه البخاري # وقال ابن عمر ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من ~~معاوية فقيل له فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقال كانوا والله خيرا منه وأفضل ~~وكان معاوية أسود منهم قال الزبير بن بكار هو أول من اتخذ ديوان الخاتم ~~وأمر بهدايا النيروز والمهرجان واتخذ المعاصر في الجوامع وأول من أقام على ~~رأسه حرسا وأول من قيدت بين PageV01P097 يديه الجنائب وأول من اتخذ الخصيان ~~في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة درجة وكان يقول أنا أول ~~الملوك وصدق في ذلك فقد روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث ~~سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0107 وسلم وخلافة النبوة ثلاثون سنة ثم ~~يؤتي الله الملك من يشاء توفي لأربع بقين من شهر رجب سنة ستين عن ثمان ~~وسبعين سنة وقيل عاش أكثر من ذلك # المعلى بن إسماعيل روى عن نافع روى عنه أرطاة بن المنذر قال أبو حاتم ~~الرازي ليس بحديثه بأس صالح الحديث لم يرو عنه غير أرطاة ذكره ابن حبان في ~~الثقات له ذكر في زكاة الفطر # معمر بن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم البصري سكن اليمن أحد الأئمة ~~الأعلام روى عن همام بن منبه وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر والزهري ~~وطبقتهم روى عنه الأئمة شعبة وابن المبارك وابن علية والسفيانان وعبد ~~الرزاق وخلق آخرهم موتا محمد بن كثير الصنعاني قال عبد الرزاق سمعت منه ~~عشرة آلاف # قال أحمد لا تضم أحدا إلى معمر إلا وجدته يتقدمه وكان من أطلب أهل زمانه ~~للعلم وهو أول من رحل إلى اليمن وقال ابن جريج لم يبق أحد من أهل زمانه ~~أعلم منه # وقال العجلي ثقة رجل صالح لما دخل صنعاء كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم ~~فقال رجل قيدوه فزوجوه وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي ثقة مأمون ~~مات في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل سنة أربع وقال الطبراني فقد ~~فلم ير له أثر # مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي ~~الحزامي روى عن أبي الزناد وموسى بن عقبة في آخرين روى عنه ابنه عبد الرحمن ~~والقعنبي وسعيد بن منصور ويحيى بن بكير وقتيبة وآخرون قال أبو داود رجل ~~صالح نزل عسقلان # وقال النسائي ليس بالقوي وقال الخطيب كان علامة النسب قال الذهبي وموته ~~قريب من موت مالك له ذكر في النجاسة # موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي يكنى أبا عبد العزيز روى عن محمد بن كعب ~~القرظي ونافع وعلقمة بن مرثد في آخرين روى عنه الأئمة شعبة وسفيان الثوري ~~وابن المبارك وخلق # قال أحمد لا تحل الرواية عندي عنه وضعفه أيضا علي ms0108 بن المديني ويحيى بن ~~معين وأبو زرعة وأبو حاتم # وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وليس بحجة وقال يعقوب بن شيبة PageV01P098 ~~صدوق ضعيف الحديث جدا وقال أبو بكر البزار رجل متعبد حسن العبادة ليس ~~بالحافظ وأحسب إنما قصر به عن الحديث فضل العبادة توفي سنة اثنتين وقيل ~~ثلاث وخمسين ومائة # موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي أبو محمد مولى آل الزبير وقيل مولى أم ~~خالد زوج الزبير أحد علماء المدينة روى عن أم خالد ولها صحبة وعن عروة ~~وسالم وأبي سلمة وخلق روى عنه الأئمة ابن جريج ومالك وابن المبارك ~~والسفيانان وخلق # قال مالك عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة وقال أيضا فإنها أصح ~~المغازي وقال ابن معين كتاب موسى عن الزهري من أصح هذه الكتب وروايته عن ~~نافع فيها شيء وقال أحمد وابن معين وأبو حاتم ثقة توفي سنة إحدى وقيل ~~اثنتين وأربعين ومائة # موسى بن أبي عيسى الحناط أبو هارون المدني واسم أبي عيسى ميسرة وهو أخو ~~عيسى الحناط روى عن عون بن عبد الله بن عتبة ونافع في آخرين روى عنه الليث ~~وابن عيينة وغيرهما وثقه النسائي له ذكر في الجنائز في باب الكفن # المؤيد بن محمد بن علي بن حسن أبو الحسن الطوسي المقري مسند خراسان روى ~~عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد القروي وهبة الله بن سهل بن عمر ~~السيدي وعبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري ومحمد بن إسماعيل بن محمد ~~الفارسي وهو آخر من حدث عنهم وأبي العباس محمد بن محمد العصاري الطوسي في ~~آخرين روى عنه الأئمة والحفاظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصيرفيني وأبو عمر وعثمان بن عبد ~~الرحمن بن موسى بن الصلاح والضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ~~والمجد محمد بن محمد بن عمر الإسفراييني والشمس عبد الحميد بن عيسى الخسر ~~وشاهي المتكلم والنظام محمد بن محمد البلخي الحنفي وأبو الحسن علي ms0109 بن يوسف ~~الصدري والسري محمد بن عبد الله بن محمد المرسي والصدر أبو علي الحسن بن ~~محمد البكري والزكي بن الحسن البيلقاني المتكلم والقاسم بن أبي بكر بن ~~القاسم الإربلي وهو آخر من حدث عنه بالسماع وروى عنه بالإجازة عبد العزيز ~~بن أبي الفتوح بن الحصري والفخر علي بن أحمد بن البخاري ومحمود بن عبد ~~الرحمن بن أبي عصرون وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون والشريف أحمد بن هبة ~~الله بن عساكر وسيدة بنت موسى المارانية وزينب بنت عمر بن كندي وهي آخر من ~~روى عنه بالإجازة الخاصة وروى عنه بالإجازة العامة الحافظ عبد المؤمن بن ~~خلف وكان ثقة مكثرا صحيح السماع وكان الرحلة إليه من الأقطار مولده في سنة ~~أربع وعشرين وخمسمائة وتوفي في ليلة الجمعة العشرين من شوال سنة سبع عشرة ~~وستمائة # PageV01P099 نافع مولى ابن عمر العدوي المدني قيل اسم أبيه هرمز أحد ~~الأعلام من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من سبي كابل روى عن ابن عمر وأبي ~~لبابة وأبي هريرة وعائشة في آخرين من الصحابة والتابعين روى عنه ابناه أبو ~~بكر وعمر والأئمة مالك والليث والأوزاعي وابن جريج وعبيد الله بن عمر ~~العمري وخلائق # قال مالك كنت إذا سمعت منه لا أبالي أن لا أسمعه من غيره وقال عبيد الله ~~بن عمر لقد من الله علينا بنافع قال وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر ~~يعلمهم السنن وأعطى فيه عبد الله بن جعفر لعبد الله بن عمر اثني عشر ألفا ~~فأبى وأعتقه قال النسائي اختلف نافع وسالم في ثلاثة أحاديث وقول نافع فيها ~~أولى بالصواب ولم يفضل بينهما أحمد وابن معين إذا اختلفا توفي سنة سبع عشرة ~~وقيل تسع عشرة وقيل عشرين ومائة # نبيشة بن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن حصين بن دابغة بن لحيان ~~بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلي وقيل في نسبه غير ذلك ويقال له ~~نبيشة الخير روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى ms0110 عنه أبو المليح ~~الهذلي وأم عاصم جدة المعلى بن راشد أم ولد لسنان بن سلمة له ذكر في ~~الذبائح # نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن ~~لؤي القرشي العبدري ويقال له النحام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها والنحمة السعلة وقيل النحنحة الممدود ~~آخرها أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب فيقال بعد عشرة أنفس وكان يكتم إسلامه ~~ومنعه قومه من الهجرة لشرفه فيهم ولأنه كان ينفق على أرامل بني عدي ~~وأيتامهم ويمونهم وهاجر عام خيبر وقتل في الحديبية وقيل بل أقام في مكة حتى ~~كان قبل الفتح روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي قال ابن عبد البر ما ~~أظنهما سمعا منه وهو كما ذكر فقد قال الواقدي إنه قتل يوم اليرموك في رجب ~~سنة خمس عشرة وقال غيره قتل قبل ذلك في خلافة أبي بكر شهيدا بأجنادين سنة ~~ثلاث عشرة له ذكر في العتق # نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي أبو بكرة قيل كان ابن ~~عبيد الحارث بن كلدة فاستلحقه وقيل نفيع بن مسروح وقيل اسم أبي بكرة مسروح ~~وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا بكرة لأنه تدلى إليه من حصن ~~الطائف ببكرة فأسلم وأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم نزل البصرة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أولاده عبيد الله ومسلم وداود وعبد ~~العزيز وكيسة وأبو PageV01P100 عثمان النهدي والحسن البصري وآخرون قال ~~الحسن لم ينزل البصرة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~عمران بن حصين وأبي بكرة قال أبو نعيم الأصبهاني كان رجلا صالحا ورعا آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي برزة كان ممن اعتزل يوم الجمل ~~ولم يقاتل مع أحد توفي سنة خمسين وقيل إحدى وقيل اثنتين وخمسين # هبة الله بن سهل بن عمرو أبو محمد السيد البسطامي ثم النيسابوري ms0111 روى عن ~~أبي حفص عمر بن أحمد بن عمر بن مسرور الزاهد وأبي عثمان سعيد بن محمد بن ~~أحمد البحيري وأبي يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري في آخرين ~~روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر والعلامة أبو ~~المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري وعبد الرحيم بن أبي ~~القاسم الشعري ومنصور بن عبد المنعم الفراوي والمؤيد بن محمد الطوسي وهو ~~آخر من حدث عنه وآخرون قال الذهبي فقيه صالح متعبد عالي الإسناد توفي في ~~صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة عن تسعين سنة كان مولده سنة ثلاث وأربعين ~~وأربعمائة # هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين أبو القاسم ~~الشيباني البغدادي الكاتب المعروف بالأزرق روى عن أبي طالب محمد بن محمد بن ~~إبراهيم بن غيلان وأبي علي الحسن بن علي بن محمد بن المذهب والحسن بن عيسى ~~بن المقتدر وأبي القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي وتفرد بالرواية عنهم ~~والقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري # روى عنه أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر وأبو مسعود عبد الرحيم بن ~~أبي الوفا الحاجي والعلامة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب والإمام ~~أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي نزيل الموصل وعبد المغيث بن زهير الحربي ~~وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد بن الدامغاني وقاضي القضاة أبو سعد عبد ~~الله بن محمد بن أبي عصرون وأبو طالب المبارك بن المبارك بن المبارك الكرخي ~~وعبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي وعبد الخالق بن هبة الله بن ~~البندار وأبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوازي وأبو محمد عبد الله بن ~~المبارك بن الطويلة وعبد الرحمن بن محمد بن ملاح الشط وعمر بن علي الحربي ~~الواعظ وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي وعبد الله بن نصر بن أحمد ~~الثلاجي وعبد الرحمن بن أحمد بن ms0112 الوقاياتي العمري وعلي بن محمد بن علي بن ~~يعيش سبط بن الدامغاني وأبو القاسم هبة الله بن الحسن بن السبط والحسن بن ~~إبراهيم بن منصور بن أشنانة وعبد الله بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن ~~عليان وعلي بن حمزة الكاتب والمبارك بن المبارك بن هبة الله بن المعطوس ~~وأبو العمر PageV01P101 بقاء بن عمر الأزجي وأبو المعالي بن معالي بن ~~شدقيني وعمر بن محمد بن الحسن الأزجي والمبارك بن إبراهيم بن مختار الأزجي ~~ولاحق بن أبي الفضل وعبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب الحربي وحنبل بن عبد ~~الله الرصافي والحسين بن أبي نصر الحريمي وأبو الفتح محمد بن أحمد بن ~~بختيار المندائي وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي ابن سكينة وعمر بن محمد بن ~~معمر بن طبرزد وهو آخر من حدث عنه بالسماع قال الذهبي وكان دينا صحيح ~~السماع توفي في رابع عشر شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة وكان مولده في سنة ~~اثنتين وثلاثين وأربعمائة # هشام بن حسان الفردوسي الأزدي مولاهم البصري يكنى أبا عبد الله أحد ~~الأعلام روى عن الحسن وابن سيرين وعطاء وعكرمة في آخرين روى عنه شعبة ~~والسفيانان والحمادان ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع وخلائق آخرهم عثمان بن ~~الهيثم المؤذن قال ابن المديني حديثه عن محمد صحاح وحديثه عن الحسن عامتها ~~تدور على حوشب # وقال أحمد صالح وقال ابن المعين لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق وقال ~~العجلي ثقة حسن الحديث وابن المديني عن يحيى بن سعيد أنه كان يضعف حديثه عن ~~عطاء وقال يحيى هو في محمد ثقة وتوفي في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة ~~قاله مكي بن إبراهيم وقيل سنة سبع وقيل سنة ست # همام بن منبه بن كامل بن سيج الأنباري اليماني الصنعاني يكنى أبا عقبة ~~وهو أخو وهب بن منبه روى عن أبي هريرة صحيفة صحيحة وعن معاوية وابن عباس ~~وابن عمر روى عنه أخوه وهب وابن أخيه عقيل بن معقل وعلي بن أنس ومعمر بن ~~راشد وثقه ms0113 ابن معين وغيره وتوفي سنة إحدى وقيل اثنتين وثلاثين ومائة # همام بن يحيى بن دينار العوذي المحملي من الأزد بصري يكنى أبا عبد الله ~~وقيل أبا بكر أحد أئمة الحديث روى عن الحسن وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن أبي ~~كثير وخلق روى عنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي ويزيد بن هارون وخلق قال ~~أحمد ثبت في كل المشايخ ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وذكر ابن عمار الموصلي أن ~~يحيى القطان كان لا يعبأ به مات سنة ثلاث وقيل أربع وستين ومائة # وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي يكنى أبا هنيدة وقيل أبا ~~هنيد كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم فوفد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأكرمه ورحب به وبسط له رداءه فأجلسه معه عليه وقيل أطلعه ~~معه المنبر فأثنى عليه وقال هذا وائل بن حجر بقية الأقيال PageV01P102 وقيل ~~إنه بشرهم بقدومه قبل أن يقدم وقال اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده ~~واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الأقيال من حضرموت وكتب معه ثلاثة ~~كتب وأقطعه أرضا وأرسل معه معاوية وقصته معه معروفة ونزل الكوفة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ابناه عبد الجبار وعلقمة وكليب بن ~~شهاب وآخرون وبقي إلى زمن معاوية وقدم عليه ولم يقبل جائزته له ذكر في ~~الأدب # ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري الكوفي يكنى أبا بشر نزل المدائن روى عن ~~عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم وأبي الزناد في آخرين روى ~~عنه ابن المبارك وشعبة ويزيد بن هارون وأبو نعيم وآخرون قال شعبة لأبي داود ~~الطيالسي عليك به فإنك لا تلقى بعده مثله حتى ترجع وقال أحمد وابن معين ثقة ~~وقال أحمد وأبو داود صاحب سنة زاد أبو داود فيه إرجاء # ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أدرك ~~ابتداء الوحي واستخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ms0114 فأخبره فقال ورقة ~~هذا الناموس الذي أنزل على موسى ثم توفي ورقة قبل اشتهار النبوة قال أبو ~~عبد الله بن منده اختلفوا في إسلام ورقة وقال السهيلي هو أحد من آمن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وما ذكره السهيلي هو الصواب فقد روى الحاكم ~~في المستدرك من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمع رجلا يسب ورقة فقال أما علمت أني رأيت لورقة جنة أو جنتين ~~قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين # وروى الترمذي من رواية عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة فقالت له خديجة كان صدقك ~~ولكنه مات قبل أن تظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ورقة في ~~المنام وعليه ثياب بياض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك قال ~~الترمذي هذا حديث غريب وعثمان ليس بالقوي # قلت وقد رواه معمر عن الزهري عن عروة مرسلا ليس فيه عائشة وهو مرسل صحيح ~~رواه الزبير بن بكار هكذا # وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناده إلى الشعبي عن جابر قال سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال أبصرته في بطنان الجنة عليه السندس فهذا ~~مع حديث عائشة مع مرسل عروة يقوي بعضها بعضا وهي تدل على إسلام ورقة وهو ~~الصواب إن شاء الله تعالى # الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ~~المخزومي أخو خالد بن الوليد أسره عبد الله بن جحش يوم بدر كافرا فقدم ~~أخواه خالد وهشام فافتكاه بأربعة PageV01P103 آلاف درهم وقيل افتكاه بدرع ~~لأبيهما أقيمت بمائة دينار فلما فدي أسلم فقيل له هلا أسلمت وأنت مع ~~المسلمين فقال كرهت أن تظنوا بي أني جزعت من الإسار فأخذوه فحبسوه بمكة ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في قنوته مع المستضعفين ثم أفلت ~~ولحق برسول الله صلى الله ms0115 عليه وسلم وشهد معه عمرة القضية وكتب إلى أخيه ~~خالد بن الوليد فكان هو السبب في هجرة أخيه خالد وقيل إنه لما أفلت من قريش ~~خرج على رجليه وطلبوه فلم يدركوه شدا ونكبت أصبعه فجعل يقول هل أنت إلا ~~أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت فمات ببئر أبي عتبة على ميل من المدينة ~~قال مصعب والصحيح أنه شهد عمرة القضية وكتب إلى أخيه خالد فكان سبب هجرته ~~ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يا عين فابكي للوليد بن الوليد ~~بن المغيره قد كان عينا في السن ين ورحمة فينا وميره ضخم الدسيعة ماجد يسمو ~~إلى طلب الوثيره مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيره # يحيى بن سعيد بن فروخ أبو سعيد التميمي البصري القطان أحد الحفاظ الأعلام ~~روى عن هشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وخلق ~~روى عنه ابنه محمد بن يحيى والأئمة شعبة والسفيانان وابن مهدي وأحمد وإسحاق ~~وابن المديني وابن معين وخلق آخرهم محمد بن شداد المسمعي قال أحمد ما رأت ~~عيناي مثله في كل أحواله هو أثبت من وكيع وعبد الرحمن ويزيد بن هارون وأبي ~~نعيم # وقال رحمه الله ما كان أضبطه وأشد تفقده وقال ما رأيت أحدا أقل خطأ منه ~~وقال ابن المديني ما رأيت أحدا أعلم بالرجال منه ولم أر أحدا أثبت منه وقال ~~ابن مهدي لا ترى بعينك مثله أبدا وقال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي كنت أراه ~~يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة المسجد فيقف بين يديه أحمد وابن المديني ~~وابن معين والفلاس والشاذكوني وغيرهم يسالونه عن الحديث وهم قيام على ~~أرجلهم إلى قرب المغرب لا يقول لواحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له وإعظاما # وقال ابن معين أقام عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة ولم يفته الزوال في ~~المسجد أربعين سنة وقال العجلي كان لا يحدث إلا عن ثقة وقال بندار يحيى ~~إمام أهل زمانه اختلفت إليه عشرين سنة فما ms0116 أظن أنه عصى الله قط # وقال النسائي أمناء الله على حديث رسوله شعبة ومالك ويحيى القطان ولد في ~~سنة عشرين ومائة وتوفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة # قال شيخنا الإمام العلامة ولي الدين أبقاه الله تعالى فات الشيخ هذه ~~الترجمة فكتبتها من عندي مختصرة PageV01P104 يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو ~~وقيل ابن فهد بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني أحد ~~الأعلام ولي قضاء المدينة ثم أقدمه المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية ~~وبها مات وقيل إنه ولي القضاء ببغداد قال الخطيب وليس بثابت روى عن أنس بن ~~مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ~~وآخرين كثيرين # روى عنه الحمادان والسفيانان وشعبة ومالك وآخرون كثيرون قال جرير بن عبد ~~الحميد لم أر من المحدثين أنبل عندي منه وقال أيوب السختياني ما تركت ~~بالمدينة أحدا أفقه منه وقال سفيان الثوري كان أجل عند أهل المدينة من ~~الزهري وقال أحمد بن حنبل هو أثبت الناس # وقال مالك ما خرج منا أحد إلى العراق إلا تغير غير يحيى بن سعيد والمشهور ~~أنه مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وقيل أربع وأربعين وقيل ست وأربعين # يحيى بن سيرين البصري مولى أنس بن مالك روى عن أبي هريرة وأنس بن مالك ~~وأخيه أنس بن سيرين وعبيدة روى عنه أخوه محمد ذكره ابن حبان في الثقات ثم ~~قال قيل إنه كان يفضل على أخيه محمد بن سيرين # يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حزام الحزامي الشيخ الإمام العلامة شيخ ~~الإسلام محيي الدين أبو زكريا النووي ولد في العشر الأول من المحرم سنة ~~إحدى وثلاثين وستمائة بنوى من عمل دمشق وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين وحفظ ~~التنبيه في سنة خمسين في أربعة أشهر ونصف وحفظ ربع المهذب ولزم الاشتغال ~~ليلا ونهارا نحو عشر سنين حتى فاق الأقران ثم شرع في التصنيف من حدود ~~الستين إلى أن مات وسمع من شيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد ms0117 عبد المحسن ~~الأنصاري وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر والزين خالد بن يوسف بن سعد ~~الحافظ وأحمد بن عبد الدائم والكمال عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر في آخرين كثيرين وتفقه على الكمال إسحاق ~~بن أحمد بن عثمان المعري والكمال سلار بن الحسن بن عمر الإربلي وغيرهما ~~وأخذ النحو عن العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد ~~الله بن مالك وأخذ علم الحديث عن الزبن خالد المذكور قرأ عليه الكمال لعبد ~~الغني وحدث # روى عنه تلميذه الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن العطار ~~والحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي والشيخ شمس الدين ~~محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النقيب وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي ~~وآخرون وبالإجازة داود بن إبراهيم بن داود بن العطار وأبو الفتح محمد بن ~~محمد بن إبراهيم الميدومي وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي البركات ~~المصري وهو آخر من حدثنا عنه بالإجازة وصنف PageV01P105 تصانيف مفيدة منها ~~شرح مسلم والأذكار ورياض الصالحين والبستان والروضة والمنهاج ودقائقه ولغات ~~التنبيه وتصحيحه ونكت عليه ورءوس المسائل وكتاب في قسمة الغنائم ومختصر ~~التذنيب والمناسك الكبرى والصغرى والتبيان وتصنيف في الاستسقاء وتصنيف آخر ~~في جواز القيام والأربعون وتهذيب الأسماء واللغات وطبقات الفقهاء ومات عن ~~هذين الأخيرين وهما مسودتان فبيضهما أبو الحجاج الحافظ المزي والفتاوى التي ~~سماها المسائل المنثورة فرتبها ابن العطار فهذا ما بلغنا أنه أكمله # وأما ما لم يكمل تصنيفه فشرح البخاري والخلاصة في الأحكام وشرح المهذب ~~والتحقيق وشرح التنبيه وشرح الوسيط المسمى بالتنقيح ونكت عليه أيضا ومهمات ~~الأحكام والإشارات على الروضة والأصول والضوابط قال الحافظ أبو عبد الله ~~الذهبي كان مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك ~~مما قد سارت به الركبان رأسا في الزهد قدوة في الورع # عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قانعا باليسير راضيا عن ~~الله والله ms0118 عنه راض # مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكينة وهيبة فالله يرحمه ~~ويسكنه الجنة بمنه ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين بن أبي شامة ~~وكان لا يتناول من معلومها شيئا بل يتقنع بالقليل مما يبعث به إليه أبوه ~~توفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بقرية نوى عند أهله ~~رضي الله عنه ورحمه # يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي واختلف في اسم أبيه فقيل صالح وقيل يسار ~~وقيل دينار وكنية يحيى أبو نصر أحد الأعلام أرسل عن بعض الصحابة وروى عن ~~عبد الله بن أبي قتادة وعطاء وأبي سلمة وخلق روى عنه الأوزاعي ومعمر وشيبان ~~بن عبد الرحمن النحوي وخلق آخرهم موتا أبو إسماعيل القناد قال أيوب ما بقي ~~على وجه الأرض مثله وقال ما أعلم أحدا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة ~~منه # وقال شعبة هو أحسن حديثا من الزهري وقال أحمد إذا خالفه الزهري فالقول ~~قول يحيى وقال أبو حاتم إمام لا يحدث إلا عن ثقة وقال ابن حبان كان من ~~العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يقدر أحد من أهله يكلمه وكان ~~يدلس توفي سنة تسع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين # يحيى بن معين بن عون وقيل غياث بن زياد أبو زكريا الغطفاني البغدادي ~~الحافظ العلم روى عن ابن عيينة وابن المبارك ويحيى القطان وخلائق روى عنه ~~البخاري ومسلم وعباس الدوري وجعفر بن محمد الفريابي وأبو يعلى الموصلي ~~وأحمد بن الحسن الصوفي وهو آخر من حدث عنه وخلق كثيرون قال العجلي هو من ~~أهل الأنبار وكان أبوه كاتبا لعبد الله PageV01P106 بن مالك قال محمد بن ~~نصر الطبري سمعت ابن معين يقول كتبت بيدي ألف ألف حديث # وقال عباس الدوري عنه لو لم يكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه قال ~~ابن سعيد كثر من كتابة الحديث وكان لا يكاد يحدث قال ابن المديني ما أعلم ~~أحدا كتب على كتب وقال انتهى العلم إلى يحيى بن آدم ms0119 وبعده إلى ابن معين # وقال أيضا انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن معين وقال أيضا دار ~~حديث الثقات إلى جماعة إلى أن قال وصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين ~~قال أبو زرعة ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس وقال أبو عبيدة أعلمهم ~~بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين وقال أحمد أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ~~وقال أيضا كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث # وقال يحيى بن سعيد ما قدم علينا مثل أحمد ويحيى وقال سعيد بن عمرو ~~البردعي عن أبي زرعة كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا عن ~~يحيى بن معين ولا عمن امتحن فأجاب ولد يحيى سنة ثمان وخمسين ومائة وتوفي ~~لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بمدينة النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخلها ليلة الجمعة فمات في تلك الليلة وأخرجت له الأعواد التي ~~غسل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فغسل عليها وقال عباس حمل على أعواد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونودي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال بن منعايا الليثي مولاهم البربري ~~المصمودي الأندلسي القرطبي يكنى أبا محمد أحد الأعلام وعالم الأندلس سكن ~~جده كثير الأندلس ورحل يحيى وحج فسمع الموطأ عن مالك غير أبواب من الاعتكاف ~~شك في سماعها فرواها عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك وسمع أيضا من الليث بن ~~سعد وسفيان بن عيينة وابن وهب وابن القاسم وآخرين # روى عنه ابنه عبيد الله وبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح ومحمد بن العباس بن ~~الوليد وآخرون # قال ابن عبد البر عادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه وانتهى ~~السلطان والعامة إلى رأيه وكان فقيها حسن الرأي إلى أن قال وكان إمام أهل ~~بلده والمقتدى به منهم والمنظور إليه والمعول عليه وكان ثقة عاقلا حسن ~~الهدي والسمت يشبه بمالك في سمته قال ms0120 ولم يكن له بصر بالحديث وقال ابن ~~الفرضي كان إمام وقته وواحد بلده وقال ابن بشكوال كان مجاب الدعوة مات في ~~رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين وقيل سنة ثلاث وثلاثين # يزيد بن الأصم أبو عوف العامري البكائي واختلف في اسم الأصم وقيل الأصم ~~من أهل الصفة ويزيد هذا كوفي نزل الكوفة وهو ابن أخت ميمونة روى عنها وعن ~~ابن خالته ابن عباس وأبي هريرة وغيرهم روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد ~~الله ابنا عبد الله بن الأصم والزهري وميمون بن مهران وآخرون وثقه النسائي ~~وغيره وتوفي سنة ثلاث ومائة # PageV01P107 يزيد بن أبي حبيب وأبو حبيب اسمه سويد أبو رجاء الأزدي ~~مولاهم المصري عالم أهل مصر روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء وله صحبة وعن ~~أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وعبد الرحمن بن شماسة وعطاء بن أبي رباح ~~وخلق كثير حتى كتب عن أصحابه روى عنه حيوة بن شريح وعمرو بن الحارث والليث ~~وآخرون قال ابن لهيعة سمعته يقول كان أبي من دنقلة ونشأت بمصر # قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من ~~أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقال ابن سعد كان ثقة كثير ~~الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة قال ابن لهيعة ولد سنة ثلاث وخمسين # يزيد بن هارون بن زاذى ويقال زاذان أبو خالد السلمي الواسطي أحد الأئمة ~~الأعلام روى عن سليمان التيمي وحميد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن حسان ~~في خلائق من التابعين وأتباعهم روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني ~~والذهلي وابن أبي شيبة وآخرون ومن آخر من روى عنه عبد الله بن أروح ومحمد ~~بن ربح # قال أحمد كان حافظا متقنا وقال ابن المديني ما رأيت أحفظ منه وقال أبو ~~بكر بن أبي شيبة ما رأيت أتقن حفظا منه # وقال أبو حاتم ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله وقال ابن سعد ثقة كثير ~~الحديث وقال العجلي ثقة ثبت وكان متعبدا ms0121 حسن الصلاة جدا وكان قد عمر كان ~~يصلي الضحى ست عشرة ركعة # وقال أحمد بن سنان ما رأيت عالما قط أحسن صلاة منه يقوم كأنه أسطوانة ~~يصلي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لم يكن يفتر من صلاة الليل ~~والنهار # وقال عاصم بن علي كان إذا صلى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك ~~الوضوء نيفا وأربعين سنة وقال يعقوب بن شيبة كان من الآمرين بالمعروف ~~والناهين عن المنكر # وقال محمد بن قدامة الجوهري عنه أحفظ خمسة وعشرين ألف إسناد وأنا سيد من ~~روى عن حماد بن سلمة ولا فخر وقال علي بن شعيب السمسار سمعته يقول أحفظ ~~أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فخر وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا ~~أسأل عنها مات في أول سنة ست ومائتين وكان مولده في سنة ثماني عشرة وقيل ~~سبع عشرة # يعقوب القبطي الذي دبره أبو مدكور فباعه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~نعيم بن عبد الله النحام لا يعرف له ذكر في غير هذا الحديث وتوفي يعقوب هذا ~~في إمارة ابن الزبير ذكر في العتق في هذا الحديث # يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم الحافظ أبو عمر النمري ~~القرطبي أحد الأعلام صاحب التمهيد والاستذكار والاستيعاب والتقصي والكنى ~~وغير ذلك روى عن سعيد بن نصر وأبي الفضل أحمد بن القاسم القامري وعبد ~~الوارث بن سفيان وعبد الله بن أسد PageV01P108 وخلف بن قاسم بن عبد الرحمن ~~التميمي ومحمد بن إبراهيم بن سيد بن أبي الفراهيد ومحمد بن عبد الله بن حكم ~~القرطبي في خلائق # روى عنه الحفاظ أبو الحسن طاهر بن مفوز الشاطبي وأبو عبد الله محمد بن ~~أبي نصر الحميدي وأبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني والمقري أبو ~~الحسن علي بن عبد الرحمن بن الروشن الشاطبي وأبو الحسن عبد العزيز بن عبد ~~الملك بن شفيع الأندلسي وأبو بحر سفيان بن العاص الأسدي الأندلسي والعلامة ~~أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي وآخرون كثيرون # وروى ms0122 عنه بالإجازة أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي قال الذهبي ~~وليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزاهة والتبحر في الفقه ~~والعربية وكان مولده فيما حكاه عنه طاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب ~~لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتوفي في سلخ شهر ~~ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة بشاطبة من الأندلس # يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهراء ~~أبو الحجاج القضاعي الكلبي المزي أحد الحفاظ الأعلام مولده بظاهر حلب في ~~سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بالمزة وحفظ القرآن في صغره وقرأ شيئا من ~~الفقه والعربية ثم دخل دمشق وشرع في طلب الحديث بنفسه وله عشرون سنة فسمع ~~الكثير من أبي العباس أحمد بن أبي الخير الحداد وأبي الرجاء مؤمل بن محمد ~~بن علي البالسي وأبي زكريا يحيى بن أبي منصور الحراني والقاسم بن أبي بكر ~~بن القاسم الإربلي والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك المقدسي والحافظ أبي ~~حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني وأبي الغنائم المسلم بن محمد بن ~~المسلم القيسي وأبي بكر بن عمر بن يونس الحنفي وأبي إسحاق إبراهيم بن ~~إسماعيل بن الدرجي والمقداد بن هبة الله القيسي وأبي محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي عمر بن قدامة والرشيد محمد بن أبي بكر بن محمد العامري وأبي العباس ~~أحمد بن شيبان بن ثعلب الشيباني وأحمد بن أبي بكر بن سليمان بن الحموي ~~ومحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن الكمال وعبد الرحمن بن الزين أحمد بن ~~عبد الملك المقدسي والفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري ومحمد بن ~~عبد المؤمن الصوري ويوسف بن يعقوب بن المجاور وخلائق لا يحصون ثم رحل إلى ~~القاهرة في سنة ثمانين فسمع بها من العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني ~~وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة وغازي بن أبي الفضل الحلاوي ~~والنجيب محمد بن أحمد ms0123 بن محمد بن المؤيد الهمداني ومحمد بن إبراهيم بن ترجم ~~والنجم أحمد بن حمدان وخلائق وسمع بالإسكندرية من محمد بن عبد الخالق بن ~~طرخان وعبد المنعم بن عبد اللطيف الحراني والشريف تاج الدين علي بن أحمد بن ~~عبد المحسن الغرافي في آخرين وسمع بحلب من الكمال أحمد بن محمد بن عبد ~~القاهر بن النصيبي وسنقر بن عبد الله الزيني في آخرين وسمع بحماة من التقي ~~PageV01P109 إدريس بن محمد بن مزيز والشريف عبد الكريم بن محمد المغيزل في ~~آخرين وسمع بشير من شامية بنت الحسن بن محمد البكري وسمع بنابلس من عبد ~~الحافظ بن بدران وغيره وببعلبك من التاج عبد الخالق بن عبد السلام وزينب ~~بنت عمر بن كندي في آخرين وسمع أيضا بالحرمين وبيت المقدس وحمص وغيرها من ~~البلاد روى عنه الحفاظ والأئمة أبو عبد الله محمد بن أحمد عثمان الذهبي ~~وأبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي وأبو سعيد خليل بن كيكلدي ~~العلائي والعماد إسماعيل بن عمر بن كثير وأبو عمر عبد العزيز بن محمد بن ~~إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وأبو المعالي محمد بن رافع والصلاح خليل بن ~~أيبك الصفدي وأبو المحاسن محمد بن علي بن محمد بن حمزة الحسيني وخلائق وصنف ~~تهذيب الكمال والأطراف ودرس بدار الحديث الأشرفية وانتفع به الناس ولم يكن ~~في زمانه أحفظ منه # قال الذهبي هو الإمام الأوحد العالم الحجة الحافظ المأمون شرف المحدثين ~~عمدة النقاد شيخنا وصاحب معضلاتنا إلى أن قال برع في فنون الحديث معانيه ~~ولغاته وفقهه وعلله وصحيحه وسقيمه ورجاله فلم نر مثله في معناه ولا رأى هو ~~مثل نفسه مع الإتقان والصدق وحسن الخط والديانة وحسن الأخلاق والسمت الحسن ~~والهدي الصالح والتصوف والخير والاقتصاد في المعيشة واللباس والملازمة ~~للاشتعال والسماع مع العقل التام والرزانة والفهم وصحة الإدراك انتهى كلامه ~~وتوفي المزي في يوم السبت ثاني عشر صفر سنة ثنتين وأربعين وسبعمائة # له ذكر في الحج # يوسف بن يعقوب بن أحمد بن عيسى المشهدي روى عن الحافظ ms0124 أبي علي الحسن بن ~~محمد بن محمد البكري في آخرين روى عنه الإمام أبو الحسن علي بن عبد الكافي ~~السبكي ومحمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد ~~القلانسي ومحمد بن رافع وآخرون كان أحد العدول بالقاهرة توفي في ذي الحجة ~~سنة ثمان وسبعمائة # يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد القرشي مولاهم روى عن عكرمة ~~والقاسم ونافع والزهري وجماعة روى عنه الأئمة الأوزاعي والليث وابن المبارك ~~وابن وهب وآخرون قال ابن المبارك وابن مهدي كتابه صحيح وقال ابن معين أثبت ~~الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وذكر جماعة واختلف كلام أحمد فقال مرة ما ~~أحد أعلم بحديث الزهري من معمر إلا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء هناك # وروى الأثرم عنه أنه ضعف أمر يونس وقال لم يكن يعرف الحديث وعقيل أقل خطأ ~~منه ونحوه ما رواه الميموني عنه أنه روى أحاديث منكرة وكذا قال ابن سعد ليس ~~بحجة وربما جاء بالشيء المنكر وقال أحمد بن صالح نحن لا نقدم في الزهري على ~~يونس أحدا وقال النسائي وغيره ثقة وتوفي سنة تسع وخمسين وقيل سنة ستين ~~ومائة # PageV01P110 # | باب الكنى # أبو بردة بن نيار واختلف في اسمه فقال الأكثرون هانئ بن نيار بن عبيد بن ~~كلاب بن غانم بن هبيرة بن ذهل بن هانئ بن بلي بن عمرو بن حلوان بن إلحاق بن ~~قضاعة البلوي الحارثي حليف لبني حارثة من الأنصار وقيل هانئ بن عمرو بن ~~نيار وقيل اسمه الحارث بن عمرو قاله ابن أخته البراء بن عازب وقيل اسمه ~~مالك بن هبيرة قاله إبراهيم بن المنذر الحزامي روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحاديث روى عنه ابن أخته البراء وابن أخته سعيد بن عمير وجابر بن عبد ~~الله وبشير بن بشار وآخرون وكان عقبيا بدريا شهد العقبة الثانية مع السبعين ~~في قول موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وأبي معشر وشهد بدرا وأحدا وسائر ~~المشاهد وحمل راية بني حارثة في ms0125 غزوة الفتح # وذكر الواقدي أنه لم يكن يوم أحد مع المسلمين إلا فرسان فرس لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة بن نيار وتوفي في أول خلافة معاوية قيل ~~سنة إحدى وقيل اثنتين وأربعين له ذكر في الأضحية # أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان تقدم في الأسماء أبو بكر الثقفي اسمه ~~نفيع بن الحارث تقدم أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد ~~بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي واختلف في اسم أبي جهم فقيل عامر وقيل ~~عبيد أسلم عام الفتح وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكان مقدما معظما في ~~قريش قال الزبير كان من مشيخة قريش عالما بالنسب وهو أحد الأربعة الذين ~~كانت قريش تأخذ عنهم علم النسب وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ~~رضي الله عنهم وهو الذي أهدى النبي صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فقال ~~اذهبوا بها إليه وأتوني بأنبجانيته واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصدقة وانفرد عن بقية الصحابة بأنه شهد بناء الكعبة مرتين مرة في الجاهلية ~~حين بنتها قريش ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير هكذا ذكر مصعب ~~الزبيري وقيل إنه مات في آخر خلافة معاوية قبل بناء ابن الزبير والله أعلم # له ذكر في الصلاة وفي الديات أيضا # PageV01P111 أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ~~واختلف في اسمه فقيل مهشم وقيل هشيم وقيل هاشم أسلم قبل دخول النبي صلى ~~الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر مع امرأته سهلة بنت سهيل إلى الحبشة فولدت ~~له هناك محمدا ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام بها ~~حتى هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها ~~وصلى إلى القبلتين وكان من فضلاء الصحابة وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ~~ثلاث أو أربع وخمسين سنة له ذكر في الرضاع # أبو حميد الساعدي الأنصاري واختلف في اسمه فقيل ms0126 عبد الرحمن بن عمرو بن ~~سعيد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة وقيل عبد الرحمن ~~بن عمرو بن سعد بن المنذر وقيل عبد الرحمن بن سعد بن المنذر وقيل عبد ~~الرحمن بن سعد بن مالك وقيل اسمه المنذر بن سعد بن المنذر يعد في أهل ~~المدينة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه حفيده سعد بن ~~المنذر وجابر بن عبد الله وعمرو بن سليم الزرقي وآخرون وتوفي في آخر خلافة ~~معاوية أو أول خلافة يزيد قاله الواقدي # أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني تقدم أبو داود سليمان بن الأشعث تقدم ~~أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه فقيل إبراهيم وقيل ~~قيل ثابت وقيل هرمز كان للعباس فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم فلما بشره ~~بإسلام العباس أعتقه وقيل كان لسعيد بن العاص وشهد أبو رافع أحدا والخندق ~~وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه أولاده حسن وعبيد الله ~~ورافع وأحفاده صالح والفضل ابنا عبيد الله والحسن بن علي بن أبي رافع ~~وسليمان بن يسار وأبو سعيد المقبري وآخرون ومات في خلافة علي وقيل في خلافة ~~عثمان # أبو رافع الصائغ اسمه نفيع وهو مولى ابنة عمر بن الخطاب وقيل مولى ليلى ~~بنت العجماء وهو مدني نزل البصرة وعده مسلم في المخضرمين أدرك الجاهلية ~~وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي هريرة في آخرين روى عنه ابنه عبد ~~الرحمن وابن خلاس بن عمرو وثابت البناني وقتادة وآخرون # قال ابن سعد لم يرو عنه أهل المدينة شيئا لأنه تحول قديما وكان ثقة وقال ~~العجلي بصري ثقة من كبار التابعين وقال أبو حاتم ليس به بأس # له ذكر في آخر كتاب الطهارة # أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس تقدم في الأسماء أبو الزناد اسمه عبد ~~الله بن ذكوان تقدم وأبو الزناد لقب له PageV01P112 أبو سعيد الخدري اسمه ~~سعد بن مالك تقدم أبو سعيد الأشج اسمه عبد ms0127 الله بن سعيد تقدم أبو سفيان ~~الأموي اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أسلم يوم الفتح ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وشهد ~~حنينا وأعطي من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وشهد الطائف وفقئت عينه ~~يومئذ # فذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهي في يده أيما أحب ~~إليك عين في الجنة أو أدعو الله أن يردها عليك قال بل عين في الجنة ورمى ~~بها وشهد اليرموك فقيل فقئت عينه الأخرى يومئذ # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه معاوية بن أبي سفيان وابن ~~عباس وقيس بن أبي حازم والمسيب بن حزن وقال خمدت الأصوات يوم اليرموك إلا ~~صوت رجل يقول يا نصر الله اقترب يا نصر الله اقترب فرفعت رأسي فإذا أبو ~~سفيان تحت راية ابنه يزيد واختلف في وفاته فقيل سنة إحدى وقيل اثنتين وقيل ~~أربع وثلاثين # أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الأعلام اختلف في اسمه ~~فقيل عبد الله وقيل إسماعيل وقال مالك اسمه كنيته روى عن أبيه فقيل مرسلا ~~وأسامة بن زيد وأبي أسيد الساعدي وأبي قتادة وأبي هريرة في خلق كثير من ~~الصحابة والتابعين روى عنه ابنه عمر وابن أخيه سعد بن إبراهيم والأعرج ~~والشعبي والزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق # قال الزهري أربعة من قريش وجدتهم بحورا فذكر منهم أبا سلمة وقال يحيى ~~القطان فقهاء أهل المدينة عشرة فذكر منهم أبا سلمة # وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أبو زرعة ثقة إمام وقال خليفة ~~استقضاه سعيد بن العاص على المدينة قيل توفي سنة أربع ومائة وقيل سنة أربع ~~وتسعين عن اثنتين وسبعين سنة قال ابن سعد وهذا أثبت # أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل تقدم أبو عبيدة بن الجراح اسمه عامر بن عبد ~~الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضبة بن ms0128 الحارث بن فهر القرشي الفهري ~~أمين هذه الأمة وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة شهد بدرا وقتل أباه يومئذ ~~كافرا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه العرباض بن سارية ~~وجابر PageV01P113 وآخرون من الصحابة والتابعين # وفي الصحيحين من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لكل أمة أمين ~~وأميننا أبو عبيدة # وروى الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه من رواية عبد الله بن شقيق قال ~~قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه قالت أبو بكر ~~قلت فمن بعده قالت عمر قلت فمن بعده قالت أبو عبيدة بن الجراح # وفي الصحيح أن أبا بكر يوم السقيفة دعا إلى البيعة إلى عمر أو إلى أبي ~~عبيدة وولاه عمر الشام وفتح الله على يده اليرموك والجنية وسرغ والرمادة ~~وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة # أبو علي النيسابوري اسمه الحسين بن علي تقدم أبو قتادة الأنصاري السلمي ~~اختلف في اسمه فقيل الحارث ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي ~~بن غنم بن كعب بن سلمة وقيل النعمان بن ربعي وقيل النعمان بن عمرو بن بلدمة ~~وقيل عمرو بن ربعي بن بلدمة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال ~~فيه يوم ذي قرد خير فرساننا أبو قتادة وشهد أحدا وما بعدها # واختلف في شهوده بدرا فقال الشعبي كان بدريا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ~~ابن إسحاق في أصحاب بدر وهو الصحيح روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~عمر ومعاذ روى عنه ابنه عبد الله وأبو سعيد وجابر وأنس وابن المسيب وخلق ~~فقيل توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وله سبعون سنة وقيل توفي بالكوفة سنة ~~ثمان وثلاثين وصلى عليه علي رضي الله عنه # أبو قلابة الجرمي اسمه عبد الله بن زيد تقدم أبو لبابة بن عبد المنذر ~~الأنصاري المدني واختلف في اسمه فقيل بشير قاله موسى بن عقبة وخليفة وغير ~~واحد وقال أحمد وابن ms0129 معين اسمه رفاعة وكذا قال ابن إسحاق رفاعة بن عبد ~~المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن ~~مالك بن الأوس أحد النقباء بالعقبة شهد بدرا أو قيل رده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمره على المدينة وضرب له بسهمه وأجره وشهد أحدا وما بعدها ~~وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # روى عنه ابناه السائب وعبد الرحمن وابن عمر وابنه سالم وآخرون وهو الذي ~~ربط نفسه بسارية من سواري المسجد بضعة عشر يوما حتى تاب الله عليه واختلف ~~في سبب ذلك فقيل إنه لما أرادت قريظة أن تنزل على حكم سعد بن معاذ أشار ~~إليهم أنه الذبح فندم على ذلك وقيل أنه تخلف عن تبوك فربط نفسه وحلف لا يحل ~~نفسه ولا يذوق طعاما PageV01P114 وشرابا حتى يتوب الله عليه أو يموت فمكث ~~سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له فقال والله لا أحل ~~نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يحلني فجاء فحله بيده قال ~~ابن عبد البر وهذا أحسن واختلف في وفاته فقيل مات في خلافة علي وبه جزم ابن ~~عبد البر وقيل بقي إلى بعد الخمسين والله أعلم # أبو مذكور رجل من بني عذرة كذا عند مسلم وفي الصحيحين أنه من الأنصار له ~~صحبة دبر عبدا له يقال له يعقوب فباعه النبي صلى الله عليه وسلم من نعيم ~~النحام وتوفي أبو مذكور هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في ~~هذا الحديث ولا يعرف أبو مذكور إلا في هذا الحديث أبو مسلم الكشي اسمه ~~إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري أحد الحفاظ الأعلام مؤلف كتاب السنن ~~روى عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ومحمد بن عبد الله بن مثنى الأنصاري ~~وعبد الله بن مسلمة القعنبي ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي وحامد بن محمد ~~الرفاء ms0130 روى عنه العلامة أبو الفضل بكر بن محمد البصري وأبو محمد الحسن بن ~~محمد بن إسحاق الإسفراييني وأبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم وأبو ~~القاسم حبيب بن الحسن القزاز وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري والحافظ أبو ~~عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وأبو بكر ~~أحمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي والفاروق بن عبد الكبير الخطابي ~~وعبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ~~إبراهيم الشافعي وأبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الحنبلي وأبو عمرو ~~إسماعيل بن نجيد السلمي والقاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله ~~الذهلي وآخرون # وثقه الدارقطني وغيره ولما قدم بغداد ازدحموا عليه حتى حزر مجلسه بأربعين ~~ألف إنسان وزيادة وكان في المجلس سبعة مستملين كل واحد يبلغ الآخر قال ~~الذهبي كان محدثا حافظا محتشما كبير الشأن وكان مولده سنة مائتين وتوفي سنة ~~اثنتين وتسعين ومائتين أبو معاوية الضرير اسمه محمد بن حازم تقدم أبو معيد ~~بضم الميم وفتح العين وإسكان المثناة من تحت وآخره دال مهملة اسمه حفص بن ~~غيلان تقدم # أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس تقدم أبو نعيم الأصبهاني اسمه ~~أحمد بن عبد الله تقدم أبو هارون اسمه موسى بن أبي عيسى الخياط تقدم أبو ~~هريرة الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه واسم أبيه ~~اختلافا كثيرا PageV01P115 على نحو ثلاثين قولا أصحها عند الجمهور عبد ~~الرحمن بن صخر وهو قول ابن إسحاق ورجحه أبو أحمد الحاكم قال ابن عبد البر ~~وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى وصححه من الفقهاء الرافعي ثم ~~النووي وبه صدر المزي كلامه وقيل اسمه عمير بن عامر # وهو قول خليفة بن خياط ورجحه الحافظ شرف الدين الدمياطي قال خليفة هو ~~عمير بن عامر بن عبد ذي الشراء بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن هنية بن سعد ~~بن ms0131 ثعلبة بن سلم بن بهم بن غنم بن دوس وقيل اسمه عبد شمس قاله أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وحكاه البخاري عن ابن أبي الأسود وهو قول أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وأبي نعيم الفضل بن دكين وقيل اسمه عبد عمرو بن عبد غنم قاله ابنه ~~المحرر بن أبي هريرة # وصححه الفلاس وقيل اسمه عبد نهم بن عامر وهو قول ابن لهيعة وقيل اسمه عبد ~~الرحمن بن غنم وقيل عبد الله بن عامر وقيل عبد الله بن عبد شمس وهو قول أبي ~~خيثمة زهير بن حرب وقيل سكين بن درمة وقيل سكين بن عمرو وقيل بريرة بن ~~عسرقة وقيل برير بن عبد الله وقيل عمرو بن عبد العزى وقيل عبد الله بن عبد ~~العزى وقيل عبد الرحمن بن عمرو # وقيل عمرو بن عبد غنم وقيل اسمه عامر وقيل كردوس وقيل غير ذلك # قال ابن عبد البر محال أن يكون اسمه في الإسلام عبد شمس أو عبد عمرو أو ~~عبد غنم قال وهذا إن كان شيء منه إنما كان شيء في الجاهلية # وأما في الإسلام فاسمه عبد الله أو عبد الرحمن # وقال الهيثم بن عدي وإسماعيل بن أبي أويس كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ~~وفي الإسلام عبد الله وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني بعض ~~أصحابنا عن أبي هريرة قال كان اسمي في الجاهلية عبد شمس فسميت في الإسلام ~~عبد الرحمن وإنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت هرة فحملتها في كمي فقيل لي ما ~~هذا فقلت هرة قيل لي فأنت أبو هريرة وقيل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ~~كناه بذلك لذلك قال ابن عبد البر وهذا أشبه عندي أسلم أبو هريرة عام خيبر ~~وشهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لزمه وواظبه حتى كان أحفظ أصحابه # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر ذكر بقي بن مخلد أنه روى خمسة ~~آلاف حديث # وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثا وروى عن أبي بكر وعمر ms0132 وأبي بن كعب وآخرين ~~روى عنه ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وواثلة وابن المسيب وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وخلائق قال البخاري روى عنه أكثر من ~~ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال إن ~~إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار ~~كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون # وفي الصحيح من حديثه قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه ~~قال ابسط رداءك فبسطته فغرف يديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئا ~~PageV01P116 بعد # وفي الصحيح أيضا عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءين ~~فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم قال عكرمة ~~كان أبو هريرة يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة # وقال أبو عثمان النهدي كان هو وامرأته وخادمه يتعاقبون الليل أثلاثا ~~بالصلاة واستعمله عمر على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل فأبى ~~واستعمله معاوية على المدينة ثم عزله بمروان ولم يزل يسكن المدينة إلى أن ~~مات بها فقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين وقيل مات بالعقيق ~~وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كان يومئذ أميرا بالمدينة # وروي عنه أنه قال اللهم لا تدركني سنة ستين فتوفي قبلها أو فيها # ابن حبان اسمه محمد تقدم ابن حزم اسمه علي بن أحمد تقدم ابن خزيمة اسمه ~~محمد بن إسحاق تقدم ابن خطل اسمه عبد الله كما قال ابن إسحاق وجماعة وقيل ~~اسمه هلال بن عبد الله قاله الزبير بن بكار وقيل اسمه عبد العزى حكاه ابن ~~عبد البر كان أسلم وكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد فكانت ~~له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الفتح قالوا ~~لرسول الله ms0133 صلى الله عليه وسلم هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال ~~اقتلوه فقتل يومئذ نعوذ بالله من خاتمة السوء له ذكر في الحج بهذا # ابن أبي داود اسمه عبد الله بن سليمان تقدم ابن أبي ذئب اسمه محمد بن عبد ~~الرحمن تقدم ابن سنان اسمه أحمد تقدم ابن عبد البر اسمه يوسف تقدم ابن عدي ~~اسمه عبد الله تقدم PageV01P117 ابن القطان اسمه علي بن محمد تقدم ابن ماجه ~~محمد بن يزيد تقدم ابن أم مكتوم اسمه عمرو تقدم ابن منده اسمه محمد بن ~~إسحاق تقدم ابن المنذر اسمه محمد بن إبراهيم تقدم ابن نمير اسمه محمد بن ~~عبد الله بن نمير تقدم PageV01P118 # | فصل فيمن اشتهر بنسبة # الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم تقدم الأصيلي اسمه عبد الله بن إبراهيم تقدم ~~البخاري محمد بن إسماعيل تقدم البزار أحمد بن عمر تقدم البيهقي أحمد بن ~~الحسين تقدم الترمذي محمد بن عيسى تقدم الحازمي محمد بن موسى تقدم الحاكم ~~محمد بن عبد الله تقدم الخطابي أحمد بن محمد تقدم الخلال أحمد بن محمد بن ~~هارون تقدم الدارقطني علي بن عمر تقدم الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن تقدم ~~الشافعي محمد بن إدريس تقدم الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة تقدم الكشي أبو ~~مسلم إبراهيم بن عبد الله تقدم في الكنى المزي يوسف بن عبد الرحمن تقدم ~~النسائي أحمد بن شعيب تقدم PageV01P119 # | باب في النساء # أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير من المهاجرات روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم روى عنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن ~~عبد الله بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وعباد بن حمزة بن عبد الله ~~بن الزبير وابن عباس وصفية بنت شيبة وآخرون وكانت تسمى ذات النطاقين لما ~~ذكر في حديث الهجرة وقيل في سببه غير ذلك أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا قاله ~~ابن إسحاق وهاجرت وهي حامل بابنها عبد الله بن الزبير وكانت عارفة بتعبير ~~الرؤيا حتى قيل أخذ ابن سيرين التعبير ms0134 عن ابن المسيب وأخذه ابن المسيب عن ~~أسماء وأخذته أسماء عن أبيها # وقالت فاطمة بنت المنذر كانت جدتي أسماء تمرض المرضة فتعتق كل مملوك لها ~~وقال ابن الزبير ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء وجودهما مختلف ~~أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه # وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئا لغد وهي آخر المهاجرات وفاة توفيت في ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بمكة بعد ابنها عبد الله بن الزبير بأيام قيل ~~لم تمكث بعده إلا بمقدار ما جاء كتاب عبد الملك بإنزال ابنها عبد الله من ~~الصلب فقيل عشرة أيام وقيل عشرون وقيل بضع وعشرون وبلغت مائة سنة لم تسقط ~~لها سن ولم ينكر لها عقل لها ذكر في آخر الجهاد في الهجرة أنيسة بنت خبيب ~~بضم الخاء المعجمة مصغرا ابن يساف وقيل إساف الأنصارية روت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا في أذان بلال وابن أم مكتوم رواه عنها ابن أخيها خبيب ~~بن عبد الرحمن اختلف في صحبتها لها ذكر في الأذان بريرة مولاة عائشة بنت ~~الصديق روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان وليسا بمحفوظين روى ~~عنها عبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير إن ثبت ذلك عنهما # لها ذكر في قصة الإفك في الحدود # حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين العدوية شقيقة عبد الله بن عمر أمها ~~زينب بنت مظعون مولدها قبل النبوة بخمس سنين وكانت من المهاجرات وكانت تحت ~~حنيس بن PageV01P120 خذافة فلما توفي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا متى تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فروينا عن أبي عبيدة معمر بن ~~المثنى أنه تزوجها سنة اثنتين وهو ضعيف والأكثرون ذهبوا إلى أنه تزوجها سنة ~~ثلاث واستشكله الذهبي في مختصر التهذيب فقال على كل حال كيف يصح أن خنيسا ~~استشهد بأحد وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بها عام أحد أو قبل أحد ~~اللهم إلا أن يكون خنيس طلقها فالله أعلم ms0135 # والجواب عنه أنه إنما جاء الإشكال من حيث إن الذهبي جزم أولا من زوائده ~~أن خنيسا استشهد بأحد وتبع في ذلك ابن عبد البر فإنه جزم به في ترجمة خنيس ~~ولو كان كذلك لكان الإشكال صحيحا لأنهم اتفقوا أن وقعة أحد في شوال إما في ~~سابعه أو في حادي عشره أو نصفه أقوال ولكن قد وهم الحفاظ والمتأخرون ابن ~~عبد البر في قوله إنه استشهد بأحد وإنما توفي قبلها بالمدينة # والذي ثبت في صحيح البخاري من حديث عمر أنه شهد بدرا وتوفي بالمدينة قال ~~أبو الفتح اليعمري والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد ~~رجوعه من بدر وتأيمت منه حفصة بنت عمر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شعبان على رأس ثلاثين شهرا # وقال الذهبي في العبر إنه دخل بها في رمضان وقد قيل إنما تزوجها بعد أحد ~~ومما وهم فيه ابن عبد البر أيضا قوله إن عمر عرضها على أبي بكر فلم يرجع ~~إليه ثم عرضها على عثمان حين ماتت رقية فقال ما أريد أن أتزوج اليوم فانطلق ~~عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان إلى آخر القصة # وقد تبع ابن عبد البر في ذلك أبو الفتح اليعمري في عيون الأثر والذهبي في ~~مختصر التهذيب والذي ثبت في صحيح البخاري بالإسناد المتصل إلى عمر أنه ~~عرضها على عثمان أولا ثم على أبي بكر وهذا هو الصواب روت حفصة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروى عنها أخوها ابن عمر وابنه حمزة والمطلب بن أبي وداعة ~~وصفية بنت أبي عبيد وآخرون # وفي مسند أحمد من رواية عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق ~~حفصة ثم ارتجعها وهذا مرسل وروى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر ~~من الصحابة بإسناد متصل من حديث عقبة بن عامر طلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمر ~~وابنته ms0136 بعد هذا فنزل جبريل من الغد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر قال ابن عبد البر فطلقها تطليقة ثم ~~ارتجعها وذلك أن جبريل عليه السلام قال له راجع حفصة فإنها صوامة قوامة ~~وإنها زوجتك في الجنة # واختلف في وفاتها فقال الواقدي توفيت سنة خمس وأربعين # وقال ابن أبي خيثمة وأبو معشر سنة إحدى وأربعين وقال محمد بن أحمد بن ~~أيوب سنة سبع وعشرين وهذا قول مالك فقد روى ابن وهب عنه أنها توفيت عام ~~افتتحت إفريقية والله أعلم وقع لها حديث متصل في صلاة التطوع وإن كان من ~~غير تراجم الكتاب # حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن ~~PageV01P121 أسد بن خزيمة الأسدية كنيتها أم حبيبة فيما ذكر الزهري كانت ~~تحت مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة وكانت مستحاضة روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثها في ذلك روى عنها ابنها عمران بن طلحة بن ~~عبيد الله وعمرة فيما قيل وزعم الواقدي أن المستحاضة أختها أم حبيب حبيبة ~~فالله أعلم لها ذكر في الحدود في قصة الإفك وكذلك أختها خديجة بنت خويلد بن ~~أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~مولدها قبل الفيل بخمس عشرة سنة وتزوجت أولا بعائد وقيل عتيق بن عائد ثم ~~تزوجت بأبي هالة هند بن زرارة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~ابن خمس وعشرين سنة على المشهور وقيل ابن إحدى وعشرين وقيل ابن ثلاثين ~~فأقامت معه خمسا أو أربعا وعشرين سنة ولدت له قبل النبوة القاسم ثم زينب ثم ~~رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم وولدت له في الإسلام عبد الله وسمي الطيب ~~والطاهر # وقيل إن الطيب والطاهر اثنان غيره وقيل في ترتيب مواليدهم غير ذلك فقيل ~~إن فاطمة أصغر من أم كلثوم ورجحه ابن عبد البر وهي أول من ms0137 آمن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد ادعى الثعلبي الاتفاق عليه وفي الصحيحين من حديث ~~علي خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ولهما من حديث ~~أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه ~~خديجة قد أتت معها إناء فيه طعام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ~~ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب # ولهما من حديث عائشة استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعرف استئذان خديجة وارتاع لذلك فقال اللهم هالة قالت فغرت ~~فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك ~~الله خيرا منها # وزاد أحمد ابن عبد البر قال ما أبدلني الله بها خيرا منها لقد آمنت بي ~~حين كفر الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ~~ورزقني الله ولدها وحرمني ولد غيرها فقلت والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم ~~وفي إسناده مجالد وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين قاله عروة بن إسحاق ~~وقال الزهري ماتت بعد المبعث بسبعة أعوام وبلغت من العمر خمسا وستين سنة ~~وقيل غير ذلك وذكر الواقدي أنها توفيت في شهر رمضان ودفنت بالحجون لها ذكر ~~في الاعتكاف # زينب بنت جحش بن رئاب أم المؤمنين وهي بنت عمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أميمة بنت PageV01P122 عبد المطلب وكان اسمها برة فسماها زينب كانت ~~تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما طلقها تزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها فلذلك كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن ~~أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات واختلفوا متى تزوجها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أبو عبيدة سنة ثلاث وكذا قال خليفة وقال قتادة والواقدي سنة ~~خمس وقيل سنة أربع ورجحه ms0138 أبو الفتح اليعمري روى مسلم من حديث أنس قال لما ~~انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي فانطلق ~~زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع ~~أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت ~~على عقبي فقلت يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت ما ~~أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن الحديث روت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # روى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأم حبيبة وزينب بنت أبي ~~سلمة وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب ~~وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في ~~العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حدة كانت فيها ~~تسرع منها الفينة وله من حديث عائشة أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا قالت فكن ~~يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها ~~وتصدق انتهى # فكان كما قال كانت أول نسائه بعده موتا فقيل توفيت سنة عشرين وقيل إحدى ~~وعشرين وروي أن عمر أرسل إليها بعطائها ففرقته وكان اثني عشر ألفا ثم رفعت ~~يدها إلى السماء فقالت اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا فماتت وهي ~~أول امرأة جعل على سريرها نعش وغشي بثوب بعد فاطمة ولم يشتهر أمر فاطمة في ~~ذلك لكونها دفنت ليلا وهي أول من ضرب على قبرها فسطاط في الإسلام ضربه عمر ~~لأنه رآهم يحفرون لها في يوم حار فيما رواه أبو معشر عن محمد بن المنكدر # زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد بن غاضرة بن حطيط بن قسي ~~وهو ثقيف الثقفية كما نسبها ابن عبد البر قال وهي ابنة ms0139 أبي معاوية الثقفي ~~وقال المزي زينب بنت معاوية أو أبي معاوية وهي امرأة عبد الله بن مسعود لها ~~صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن زوجها وعمر بن الخطاب روى ~~عنها ابنها أبو عبيدة وعمرو بن الحارث المصطلقي وغيرهما وقيل إنما حدث عمرو ~~بن الحارث عن ابن أخيها عنها PageV01P123 سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس ~~بن عبدود بن نضرة بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشية العامرية ~~وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة وخلف عليها بعده عبد الرحمن بن عوف روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير روى عنها القاسم بن محمد سودة ~~بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود المذكور في ترجمة سهلة وهي أم ~~المؤمنين تكنى أم الأسود تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة ~~قبل عائشة على الصحيح وأصدقها أربعمائة وقيل تزوج عائشة قبلها فقيل تزوج ~~سودة في السنة العاشرة من النبوة وقيل في الثامنة قال ابن عبد البر ولا ~~خلاف أنه لم يتزوجها إلا بعد موت خديجة وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخي ~~سهيل بن عمرو المذكور وهاجر بها الهجرة الثانية إلى الحبشة ثم رجع بها إلى ~~مكة فمات عنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم # وروى عنها ابن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وكانت ضخمة ~~سمينة وكبرت عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلفوا هل طلقها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم ارتجعها أم هم بطلاقها فقط فروى هشام الدستوائي عن ~~القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها فجلست ~~على طريقه فقالت أنشدك الله لم طلقتني ألموجدة قال لا قالت فأنشدك الله لما ~~راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك ~~فراجعها قالت وإني قد جعلت يومي لعائشة # وقال ابن عبد البر أسنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ms0140 فهم بطلاقها فقالت ~~لا تطلقني وأنت في حل من شأني فإنما أريد أن أحشر في أزواجك وإني قد وهبت ~~يومي لعائشة وإني لا أريد ما تريد النساء فأمسكها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى توفي عنها وهذا هو الصحيح أنه لم يطلقها كما صححه الحافظ أبو محمد ~~عبد المؤمن بن خلف الدمياطي # روى ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح إلى عائشة قالت ما من الناس أحد أحب إلي ~~أن أكون في ملاخه من سودة بنت زمعة إلا أن بها حدة واختلف في وفاتها ~~فالمشهور أنها توفيت في آخر خلافة عمر قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وغيره ~~وحكى ابن سعد عن الواقدي أنها توفيت سنة أربع وخمسين # سيدة بنت موسى بن عثمان بن درباس المازني تكنى أم محمد سمعت بالموصل من ~~مسمار بن العويس وتفردت بالرواية عنه وأجاز لها المؤيد بن محمد الطوسي ~~وآخرون # روى عنها الحفاظ أبو محمد عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي وأبو ~~الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري وأبو القاسم عمر بن الحسن ~~بن عمر بن حبيب الحلبي وأبو محمد القاسم بن محمد البرزالي وأبو عبد الله ~~محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي وأبو الحرم محمد بن محمد بن محمد بن ~~أبي الحرم القلانسي وهو آخر من حدث عنها بالسماع وآخرون وكان سماعها ~~وإجازتها صحيحين وتوفيت في سنة خمس وتسعين وستمائة بالقاهرة PageV01P124 ~~صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي ~~حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل أم المؤمنين من ذرية ~~هارون صلى الله عليه وسلم كانت عند سلام بن مشكم الشاعر اليهودي ثم خلف ~~عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر فصارت لدحية ثم أخذها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ففي الصحيحين من رواية عبد العزيز بن صهب عن أنس في غزاة ~~خيبر وجمع السبي فجاءه دحية فقال يا نبي الله أعطني جارية من السبي ms0141 فقال ~~اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح ~~إلا لك قال ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال خذ جارية من السبي غيرها قال وأعتقها وتزوجها فذكر الحديث # ولمسلم من رواية ثابت عن أنس ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس وهي صفية بنت حيي وفي رواية له ~~صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ويقولون ما رأينا في السبي مثلها قال فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما ~~أراد الحديث وقال الزهري كانت مما أفاء الله على رسوله فحجبها وأولم عليها ~~بتمر وسويق وقسم لها وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع من ~~الهجرة ويقال كان عمرها يومئذ سبع عشرة سنة وتوفيت في شهر رمضان سنة خمسين ~~قاله الواقدي وبه جزم ابن عبد البر والذهبي في العبر وقيل سنة اثنتين ~~وخمسين وقيل سنة ست وثلاثين ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرات الأول كانت عند المقداد وخلف ~~عليها بعده عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري وروت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن زوجها المقداد روت عنها ابنتها كريمة بنت المقداد ~~وعائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن المسيب والأعرج وغيرهم لها ذكر في الحج ~~عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين الصديقة المبرأة من كل عيب حبيبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقيهة الربانية وكنيتها أم عبد الله كناها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير # وقيل إنها أسقطت منه سقطا سمي عبد الله فكنيت به رواه ابن السني ولم يصح ~~روت عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثرت روى عنها خلق كثير من الصحابة ~~والتابعين منهم ms0142 مسروق والأسود وابن المسيب وعروة والقاسم وأبو سلمة وعمر ~~وولدت سنة أربع من النبوة وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة ~~بثلاث سنين وهي بنت سبع أو ست # وفي صحيح مسلم من حديثها تزوجها وهي بنت ست وبنى بها وهي بنت تسع ومات ~~عنها وهي بنت ثماني عشرة # وله أيضا تزوجها PageV01P125 وهي بنت سبع سنين وله تزوجني في شوال وبنى ~~بي في شوال والصحيح أنه دخل بها في السنة الثانية من الهجرة في شوال ~~ومناقبها جمة منها نزول القرآن ببراءتها # وفي الصحيحين من حديث أنس وأبي موسى أيضا فضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد على سائر الطعام # وفي الصحيحين من حديثها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائش ~~هذا جبريل يقرئك السلام ولهما عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه ~~امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي الحديث # وقال الترمذي في هذا الحديث إن جبريل جاء بصورتها في سرقة حرير خضراء ~~فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة قال حديث حسن غريب وللبخاري # من حديثها كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة الحديث وفيه يا أم سلمة ~~لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن ~~غيرها # وفي الصحيحين أنه قال لها إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ~~الحديث # وللترمذي من حديث عمرو بن العاص قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال ~~عائشة قلت من الرجال قال أبوها وقال حسن صحيح ورواه من حديث أنس وقال حسن ~~غريب # وله عن أبي موسى قال ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما قال حديث حسن صحيح غريب # وله أن رجلا نال من عائشة عند عمار فقال اغرب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال حديث ms0143 حسن صحيح # وله عن موسى بن طلحة قال ما رأيت أحدا أفصح من عائشة وقال حديث صحيح # وقال معاوية والله ما سمعت خطيبا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغ ~~من عائشة وقال مسروق رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسألونها عن الفرائض # وقال عطاء بن أبي رباح كانت أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة # وقال عروة ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بخطب ولا بشعر منها وبعث إليها ~~معاوية بمائة ألف فما أمست حتى فرقتها # وقيل إنه قضى عنها ثمانية عشر ألف دينار ورآها عروة تصدقت بسبعين ألفا ~~وإنها لترفع جانب درعها # PageV01P126 وبعث إليها ابن الزبير بمائة ألف فما أمست حتى قسمته وفيها ~~يقول حسان بن ثابت يمدحها ويعتذر إليها حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى ~~من لحوم الغوافل عقيلة أصل من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل ~~مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل بغي وباطل فإن كان ما قد قيل عني ~~قلته فلا رفعت سوطي إلى أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائط بها الدهر بل قول ~~امرئ بي ماحل وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل وزاد ~~بعضهم فيها أبياتا أخر ودخل عليها ابن عباس وهي تموت فأثنى عليها فقالت ~~دعني منك فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا واختلف في وفاتها فقيل ~~سنة ست وخمسين وقيل سنة سبع قاله هشام بن عروة وخليفة # وقال جماعة سنة ثمان زاد الواقدي في ليلة سابع عشر شهر رمضان وصلى عليها ~~أبو هريرة بالبقيع ودفنت به مع صواحبها رضي الله عنهن أجمعين عمرة بنت عبد ~~الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة كانت في حجر عائشة فحفظت ~~عنها الكثير وروت عنها وعن أم سلمة وحمنة بنت جحش وغيرهن روى عنها ابنها ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال وابناه حارثة ومالك وعروة والزهري وخلق ~~قال ابن المديني هي أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها وقال ms0144 ابن معين ~~ثقة قيل توفيت سنة ثمان وتسعين وقيل سنة ست ومائة لها ذكر في الطب فاطمة ~~بنت محمد صلى الله عليه وسلم سيدة نساء هذه الأمة كناها بعضهم أم أبيها ~~حكاه الواقدي عن جعفر بن محمد كانت أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما رجحه ابن عبد البر وفيه اختلاف واختلف في مولدها فقيل ولدت قبل النبوة ~~بخمس سنين وقيل ولدت له وعمره إحدى وأربعون سنة # وقيل ولدت عام بنت قريش الكعبة وقيل غير ذلك وقيل دخل بها علي وعمرها خمس ~~عشرة سنة روت فاطمة عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنها زوجها علي وابنها ~~الحسين وأنس وعائشة وأم سلمة وفاطمة بنت الحسين ولم تدركها وفي الصحيحين من ~~حديث عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية أبيها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرحبا بابنتي ثم سارها فبكت ثم سارها فضحكت الحديث وفيه حتى إذا ~~قبض سألتها فقالت إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ~~وأنه عارضه به العام مرتين ولا أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا ~~بي ونعم السلف أنالك فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة ~~PageV01P127 نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت لذلك # ولأحمد من حديث أبي سعيد الخدري فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من ~~مريم بنت عمران وفيه يزيد بن أبي زياد وهو صدوق تكلم في حفظه وذكر ابن عبد ~~البر من رواية كثير النواء عن عمران بن حصين مرفوعا أما ترضين أن تكوني ~~سيدة نسائها فقلت يا أبت فأين مريم بنت عمران # قال تلك نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك وكثير النواء شيعي جلد ضعيف # وروى الزبير بن بكار من رواية الدراوردي عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم ~~فاطمة بنت محمد ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون قال ابن ms0145 عبد البر هكذا رواه ~~الزبير وذكره أبو داود قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة ~~وآسية # قال ابن عبد البر وهذا هو الصواب في إسناده ومتنه قلت لم يخرجه أبو داود ~~في السنن فلعله في غيره # وللنسائي في سننه الكبرى من حديث ابن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون # وللترمذي وصححه من حديث أنس حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة ~~بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون وقالت عائشة فيما رواه ~~الترمذي وحسنه ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة # وفي الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ~~ويؤذيني ما آذاها # وفي رواية للبخاري فمن أغضبها فقد أغضبني # وروى السراج عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن ~~يكون الذي ولدها صلى الله عليه وسلم ومناقبها جمة تزوجها علي رضي الله عنه ~~في السنة الثانية من الهجرة بعد رجوعهم من بدر وكانت يومئذ على ما قيل بنت ~~خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف فولدت خمسة PageV01P128 أولاد حسنا وحسينا ~~ومحسنا وأم كلثوم وزينب ومات محسن صغيرا وتوفيت فاطمة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بستة أشهر وقيل بثلاثة أشهر وقيل بسبعين يوما وقيل بخمسة وسبعين ~~يوما وقيل بمائة يوم وقيل بثمانية أشهر # والقول الأول أصح ثبت ذلك عن عائشة وغيرها وهو الذي رجحه الواقدي وحرره ~~بعضهم فقال فيما حكاه ابن عبد البر توفيت بعده بستة أشهر إلا ليلتين وذلك ~~يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان وغسلها علي على الصحيح ودفنها ليلا ~~بوصيتها له في ذلك وقيل صلى عليها العباس وفي مسند ms0146 أحمد من حديث سلمى امرأة ~~أبي رافع أن فاطمة اغتسلت بنفسها ولبست ثيابا جددا # وقالت إني مقبوضة الساعة قد اغتسلت فلا يكشفن أحد لي كنفا فماتت وجاء علي ~~فأخبرته فقال لا والله ما نكشف لها كنفا فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك والأصح ~~كما قال الذهبي أن عليا غسلها وروى السراج بإسناد منقطع أنه غسلها علي ~~وأسماء بنت عميس وزاد ابن عبد البر معهما سلمى امرأة أبي رافع واختلفوا في ~~مبلغ عمرها فقيل عاشت أربعا وعشرين سنة وبه جزم الذهبي في العبر وقيل خمسا ~~وعشرين وقيل تسعا وعشرين وهو قول المدائني # وقيل ثلاثين ومما يستحسن ما ذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن حسن بن ~~حسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي فقال هشام لعبد الله بن حسن يا ~~أبا محمد كم بلغت فاطمة من السن فقال ثلاثين فقال هشام للكلبي كم بلغت قال ~~خمسا وثلاثين سنة فقال هشام لعبد الله بن حسن اسمع الكلبي يقول ما تسمع وقد ~~عني بهذا الشأن فقال عبد الله بن حسن يا أمير المؤمنين سلني عن أمي وسل ~~الكلبي عن أمه ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد ~~الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ~~الهلالية أم المؤمنين روى ابن أبي خيثمة بإسناده إلى ابن عباس أن ميمونة ~~كان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وكانت تحت أبي ~~رهم بن عبد العزى # وقيل بل عند أبي سبرة بن أبي رهم حكاهما أبو عبيدة وقيل كانت تحت حويطب ~~بن عبد العزى وقيل كانت عند فروة بن عبد العزى بن قتادة وهو خطأ والقول ~~الأول أصح وكانت قبل أبي رهم تحت مسعود بن عمرو الثقفي ففارقها فلما تزوجت ~~من أبي رهم بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب ~~فخطبها وتزوجها في سنة سبع في عمرة القضية وبنى بها بسرف # وقيل ms0147 بعث أبا رافع قيل وأوس بن خولي والخلاف معروف هل كان محرما حين ~~تزوجها فيكون من خصائصه أو كان حلالا والراجح أنه تزوجها في شوال قبل ~~الإحرام ثم بنى بها بعد الفراغ من عمرته في ذي الحجة وزوجه إياها العباس ~~وقال الزهري إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم واختلف في ~~وفاتها اختلافا كثيرا والأكثرون على أنها توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف ~~بالمكان الذي بنى بها فيه وصلى عليها ابن عباس وأما الواقدي فقال إنها آخر ~~أمهات المؤمنين وفاة وأنها توفيت سنة إحدى وستين وقيل توفيت سنة ست وستين # PageV01P129 هند أم سلمة بنت أبي أمية واسم أبي أمية حذيفة وقيل اسمه ~~سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم المخزومية أم المؤمنين وقيل اسمها ~~رملة وغلط قائل ذلك وكان أبوها أبو أمية أحد الأجواد يلقب بزاد الراكب ~~وهاجرت أم سلمة إلى المدينة وحدها كان معها رجل من المشركين # قيل هو عثمان بن طلحة قبل أن يسلم فكان يرحل لها بعيرها وينتحي عنها فلما ~~رأى نخل المدينة قال لها هذا الذي تريدين وانصرف قال ابن عبد البر يقال ~~إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة وقيل بل ليلى بنت أبي خثمة وشهدت أم ~~سلمة فتح خيبر وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد وهاجرت معه الهجرة الأولى ~~إلى الحبشة فلما توفي خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها في ~~سنة أربع لليال بقين من شوال فهذا هو الصحيح # وقول ابن عبد البر إنه تزوجها في سنة اثنتين غلط وتبعه عليه المزي في ~~التهذيب وليس بشيء لأنه إنما تزوجها بعد وفاة أبي سلمة بالاتفاق وابن عبد ~~البر قد ذكر في وفاة أبي سلمة أنها جمادى الآخرة سنة ثلاث فكيف يتفق تزوجها ~~سنة اثنتين على أن الصحيح في وفاة أبي سلمة أنها في سنة أربع لثمان خلون من ~~جمادى الآخرة روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا روى عنها ~~ولدها عمر وزينب ابنا أبي سلمة ومولاها ms0148 سفينة وابن المسيب وعروة وعطاء وخلق ~~واختلف في وفاتها فقال الواقدي سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة وغلط ~~في ذلك لما ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن صفوان دخل عليها في خلافة يزيد # وإنما ولي يزيد في سنة ستين وقيل سنة ستين في خلافة يزيد بن معاوية قاله ~~أبو بكر بن أبي خيثمة وبه صدر ابن عبد البر كلامه وصححه أبو الفتح اليعمري ~~وضعف أيضا لما روى حماد بن سلمة عن عمار سمع أم سلمة تقول سمعت الجن تبكي ~~على حسين وتنوح عليه # وروى الترمذي من حديث سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهي تبكي وقالت رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت مالك ~~يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين آنفا # وروينا عنها من طرق أنها كانت عند قتل الحسين باقية وسمعت نوح الجن عليه ~~وإنما قتل الحسين سنة إحدى وستين وقيل إنها توفيت سنة إحدى وستين ورجحه ~~الذهبي في العبر وقيل سنة اثنتين وستين وأبعد من قال صلى عليها سعيد بن زيد ~~فإن سعيد بن زيد توفي سنة إحدى وخمسين وسبب الوهم فيه ما روي أنها أوصت أن ~~يصلي عليها ولا يلزم من إيصائها بذلك أن يكون وقع ذلك بل تكون الوصية بذلك ~~على تقدير حياته وكان قد مات والله أعلم # هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية زوجة أبي سفيان ~~وأم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم على نكاحهما وكانت امرأة لها PageV01P130 نفس وأنفة فلما بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النساء وأخذ عليهن أن لا يسرقن ولا يزنين قالت هند ~~وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله وتوفيت في خلافة عمر في اليوم الذي ~~مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق وكان ذلك في المحرم سنة أربع عشرة # أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية شهدت حجة الوداع وروت عن النبي صلى الله ms0149 ~~عليه وسلم حديثين روى عنها حفيدها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث # لها ذكر في الحج # أم شريك القرشية العامرية اختلف في اسمها فقيل غزية بنت دودان بن عوف بن ~~عمرو بن عامر بن رواحة بن حجر وقيل حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي قيل ~~أم شريك بنت عوف بن جابر بن ضباب بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ~~وقيل اسمها غزيلة وقيل إن أم شريك أنصارية روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحاديث روى عنها جابر وابن المسيب وعروة وشهر بن حوشب ويقال إنها التي وهبت ~~نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وعدها بعضهم في نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يصح وقيل إنه تزوجها بمكة لها ذكر في الحج # أم كرز الكعبية الخزاعية مكية لها صحبة ورواية روى عنها ابن عباس وسباع ~~بن ثابت وعروة وآخرون لها ذكر في العقيقة # أم مسطح بنت أبي درهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشية المطلبية ~~وأمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة خالة أبي بكر ~~الصديق وقيل إن أم مسطح اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ~~بن مرة وبه صدر ابن عبد البر كلامه في نسبها وقال هي ابنة خالة أبي بكر ~~كانت تحت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فولدت له مسطحا لها ذكر في قصة الإفك ~~في الحدود فهذا آخر ما ذكر في هذه الأحكام من الرجال والنساء المذكورين ~~بأسمائهم أو كناهم دون من أبهم منه فلم أذكره هنا بل من عرف منهم ذكرته في ~~موضع الحديث الذي ذكر فيه إن شاء الله تعالى # PageV01P131 PageV01P132 كتاب الطهارة أخبرنا محمد بن إبراهيم الميدومي ~~قال أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال أخبرنا عبد الوهاب بن علي وعبد ~~الرحمن بن أحمد العمري والمبارك بن المعطوش قالوا أخبرنا هبة الله بن محمد ~~قال أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم ms0150 البزاز قال أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الشافعي قال حدثنا عبد الله بن روح المدائني ومحمد بن ربح البزاز قالا ~~حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص يقول سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى ~~رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر ~~إليه فيه فوائد # | الأولى # حديث عمر أخرجه الأئمة الستة فأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~PageV02P003 وابن ماجه عن أبي بكر بن شيبة كلاهما عن يزيد بن هارون فوقع ~~بدلا لهما عاليا بدرجتين واتفق عليه الشيخان من رواية مالك وحماد بن زيد ~~وابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي وأخرجه البخاري وأبو داود من رواية الثوري ~~ومسلم من طريق الليث وابن المبارك وأبي خلد الأحمر وحفص بن غياث والترمذي ~~من رواية عبد الوهاب الثقفي والنسائي من طريق مالك وحماد بن زيد وابن ~~المبارك وأبي خلد الأحمر # وابن ماجه أيضا من رواية الليث عشرتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري أورده ~~البخاري في سبعة مواضع من صحيحه في بدء الوحي والإيمان والنكاح والهجرة ~~وترك الحيل والعتق والنذور ومسلم في الجهاد # وأبو داود في الطلاق والترمذي في الجهاد والنسائي في الإيمان # وابن ماجه في الزهد # # | الثانية # هذا الحديث من أفراد الصحيح لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من ~~حديث عمر ولا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن ~~إبراهيم التيمي ولا عن التيمي إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري قال أبو ~~بكر البزار في مسنده لا نعلم يروى هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد # وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه ms0151 لم يصح مسندا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر # وقال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن ~~سعيد # وقال حمزة بن محمد الكناني لا أعلم رواه غير عمر ولا عن عمر غير علقمة ~~ولا عن علقمة غير محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد # وقال محمد بن عتاب لم يروه غير عمر ولا عن عمر غير علقمة إلى آخره # الثالثة ما ذكره هؤلاء الأئمة من كون حديث عمر فردا هو المشهور وقد روي ~~من طرق أخرى رأيت ذكرها للفائدة فوقفت عليه مسندا من غير طريق عمر من حديث ~~أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأنس وعلي # فحديث أبي سعيد رواه الخطابي في معالم السنن والدارقطني في غرائب مالك ~~وابن عساكر في غرائب مالك من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود ~~عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وهو غلط من ابن أبي ~~داود # وقول الخطابي إنه يقال إن الغلط إنما جاء من قبل نوح بن حبيب الذي رواه ~~عن ابن أبي داود فليس بجيد من قائله فإنه لم ينفرد به نوح عنه بل رواه غيره ~~عنه وإنما الذي تفرد به ابن أبي داود كما قال الدارقطني وغيره وحديث أبي ~~هريرة رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضا # وحديث أنس رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ~~أنس بن مالك وقال هذا حديث غريب جدا والمحفوظ حديث عمر انتهى # PageV02P004 والمعروف من حديث أنس ما رواه البيهقي من رواية عبد الله بن ~~المثنى الأنصاري قال حدثني بعض أهل بيتي عن أنس فذكر حديثا فيه أنه لا عمل ~~لمن لا نية له الحديث # وحديث علي رواه محمد بن ياسر الجياني في نسخة من طريق أهل البيت إسنادها ~~ضعيف # وأما من تابع علقمة عليه فذكر أبو أحمد الحاكم أن موسى بن عقبة ms0152 رواه عن ~~نافع وعلقمة # وأما من تابع يحيى بن سعيد عليه فقد رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من ~~رواية عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أورده في ترجمة أحمد بن نصر بن ~~زياد وقال إنه غلط فيه قال وإنما هو عن يحيى بن سعيد لا عبد ربه بن سعيد # وذكر الدارقطني أنه رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن إبراهيم وأنه رواه ~~سهل بن صقير عن الدراوردي وابن عيينة وأنس بن عياض عن محمد بن عمرو بن ~~علقمة عن محمد بن إبراهيم ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة وإنما رواه هؤلاء ~~الثلاثة وغيرهم عن يحيى بن سعيد # ورأيت في كتاب المستخرج من أحاديث الناس للفائدة لعبد الرحمن بن منده أنه ~~رواه سبعة عشر من الصحابة غير عمر وأنه رواه عن عمر غير علقمة وعن علقمة ~~غير التيمي وعن التميمي غير يحيى بن سعيد # وبلغني أن الحافظ أبا الحجاج المزي سئل عن كلام ابن منده هذا فاستبعده ~~وقد تتبعت كلام ابن منده فوجدت أكثر الصحابة الذين ذكر حديثهم في الباب ~~إنما لهم أحاديث أخرى في مطلق النية لا هذا الحديث بعينه # كحديث يبعثون على نياتهم وحديث ليس له من غزاته إلا ما نوى ونحو ذلك # وهكذا يفعل الترمذي حيث يقول وفي الباب عن فلان وفلان فكثيرا ما يريد ~~بذلك أحاديث غير الحديث الذي يسنده في أول الباب ولكن بشرط كونها تصلح أن ~~تورد في ذلك الباب وهو عمل صحيح إلا أن أكثر الناس إنما يفهمون إرادة ذلك ~~الحديث المعين والله أعلم # الرابعة أطلق بعضهم على هذا الحديث اسم التواتر وبعضهم اسم الشهرة وليس ~~كذلك وإنما هو فرد ومن أطلق ذلك فمحمول على أنه أراد الاشتهار أو التواتر ~~في آخر السند من عند يحيى بن سعيد # قال النووي هو حديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله قال ~~وليس متواترا لفقد شرط التواتر في أوله رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي ~~إنسان أكثرهم أئمة قلت روينا عن الحافظ ms0153 أبي موسى محمد بن عمر المديني أنه ~~رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة رجل # الخامسة في إسناد هذا الحديث لطيفة حديثية وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة من ~~التابعين بعضهم عن بعض علقمة والتيمي ويحيى وهو كثير وأكثر ما اجتمع ~~التابعون في حديث واحد ستة أنفس أفرده الخطيب بالتصنيف في جزء له وهو حديث ~~أبي أيوب في فضل قراءة قل هو الله أحد # PageV02P005 # | السادسة # هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه إنه ثلث العلم وقيل ربعه ~~وقيل خمسه وقال الشافعي وأحمد إنه ثلث العلم # قال البيهقي لأن كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد الأقسام وهي ~~أرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها ولذلك كانت نية المؤمن خيرا من عمله ~~وهكذا أوله البيهقي # وكلام الإمام أحمد يشعر بأنه أراد بكونه ثلث العلم معنى آخر فإنه قال ~~أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث حديث الأعمال بالنية وحديث عائشة من أحدث في ~~أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وحديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين # وقال أبو داود اجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث ثم نظرت فإذا ~~مدارها على أربعة أحاديث الحلال بين والأعمال بالنية وحديث أبي هريرة إن ~~الله طيب لا يقبل إلا طيبا وحديثه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه # هكذا روى ابن الأعرابي عنه وروى ابن داسة عنه نحوه إلا أنه أبدل حديث إن ~~الله طيب بحديث لا يكون المرء مؤمنا حتى لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه # وجعل بعضهم مكان هذا الحديث الذي تردد كلام أبي داود فيه حديث ازهد في ~~الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس وروي عن أبي داود ~~أيضا الفقه يدور على خمسة أحاديث الحلال بين والأعمال بالنيات وما نهيتكم ~~عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ولا ضرر ولا ضرار # السابعة كلمة إنما للحصر على ما تقرر في الأصول ومعنى الحصر فيها إثبات ~~الحكم في المذكور ونفيه عما عداه كقوله تعالى إنما إلهكم ms0154 الله ولكن دلالتها ~~على PageV02P006 النفي فيما عداه هل هو بمقتضى موضوع اللفظ أو بطريق ~~المفهوم فيه كلام لبعض المتأخرين واستدل على وفاقهم أنها للحصر أن ابن عباس ~~فهمه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة فاعترضه المخالفون ~~له بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارضوه فيما فهمه من الحصر ~~لاتفاقهم عليه # واتفق الأئمة الستة على إثبات هذه اللفظة في الحديث وقد رواه القضاعي في ~~مسند الشهاب دون لفظ إنما وهي من رواية يزيد بن هارون أيضا وإسنادها جيد ~~إلا أن أبا موسى المديني قال لا يصح إسناده يعني بدون إنما # # | الثامنة # إذا تقرر أنها للحصر فتارة تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة ~~تقتضي حصرا مخصوصا كقوله تعالى إنما أنت منذر وقوله إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن ونفي قدرته على ما طلبوا من ~~الآيات وأراد بالآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها أو هو من باب ~~تغليب الغالب على النادر # وكذا قوله في الحديث إنما أنا بشر أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن ~~الخصوم وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه قال ابن دقيق العيد ويفهم ذلك ~~بالقرائن والسياق # التاسعة المراد بالأعمال هنا أعمال الجوارح كلها حتى تدخل في ذلك الأقوال ~~فإنها عمل اللسان وهو من الجوارح قال ابن دقيق العيد ورأيت بعض المتأخرين ~~من أهل الخلاف خصص الأعمال بما لا يكون قولا وأخرج الأقوال من ذلك # قال وفي هذا عندي بعد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا ~~والله أعلم # العاشرة النيات جمع نية والمشهور في الرواية تشديد الياء في الجمع وحكى ~~فيه النووي التخفيف وقد ورد الحديث بلفظ الإفراد أيضا في النية وفي العمل ~~أيضا وكله في الصحيح واختلف في حقيقة النية فقيل هي الطلب وقيل الجد في ~~الطلب ومنه قول ابن مسعود من ينو الدنيا تعجزه أي من يجد في طلبها وقيل ~~القصد للشيء بالقلب وقيل عزيمة القلب وقيل هي من النوى بمعنى البعد فكأن ~~الناوي ms0155 للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة ~~لبعده عنه فجعلت النية وسيلة إلى بلوغه والله أعلم # الحادية عشرة قال ابن دقيق العيد لا بد فيه من حذف المضاف واختلف الفقهاء ~~في تقديره فالذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ~~والذين لم يشترطوها PageV02P007 قدروا كمال الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ~~وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى ~~قال وقد يقدرونه إنما اعتبار الأعمال بالنيات وذكر بعض المتأخرين من ~~الحنفية وهو قاضي القضاة شمس الدين السروجي أن التقدير ثوابها لا صحتها ~~لأنه الذي يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولأن إضمار ~~الثواب منفق على إرادته ولأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون ~~العكس فكان ما ذهبنا إليه أقل إضمارا فهو أولى ولأن إضمار الجواز والصحة ~~يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع ولأن العامل في قوله بالنية ~~مقدر بإجماع النحاة ولا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع بالابتداء فيبقى ~~بلا خبر فلا يجوز فالمقدر إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة فمثيبة أولى ~~بالتقدير لوجهين أحدهما أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل وعلى إضمار ~~الصحة والإجزاء يبطل فلا يبطل بالشك # الثاني أن قوله ولكل امرئ ما نوى يدل على الثواب والأجر لأن الذي له إنما ~~هو الثواب وأما العمل فعليه انتهى # وفيه نظر من وجوه أحدها أنه لا حاجة إلى إضمار محذوف من الصحة أو الكمال ~~أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل وإنما المراد حقيقة العمل الشرعي فلا ~~يحتاج حينئذ إلى إضمار وأيضا فلا بد من إضمار شيء يتعلق به الجار والمجرور ~~فلا حاجة لإضمار مضاف لأن تقليل الإضمار أولى فيكون التقدير إنما الأعمال ~~وجودها بالنية ويكون المراد الأعمال الشرعية # والثاني أن قوله إن تقدير الثواب أقل إضمارا لكونه يلزم من انتفاء الصحة ~~انتفاء الثواب دون العكس فلا نسلم أن فيه تقليل الإضمار لأن المحذوف واحد ~~ولا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما ms0156 يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب ~~الإعادة وغير ذلك فلا نحتاج إلى أن نقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط ~~القضاء مثلا بالنية بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا ~~يلزم تقديره # والثالث أن قوله إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد فإن ~~أراد به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكون النية لم تذكر في ~~الكتاب فهذا ليس بنسخ وأيضا فالثواب مذكور في الكتاب على العمل ولم تذكر ~~النية على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل في قوله تعالى وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين فهذا هو القصد والنية ولو سلم له أن فيه نسخ ~~الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول # والرابع أن قوله إن تقدير الصحة يبطل العمل ولا يبطل بالشك ليس بجيد بل ~~إذا تيقنا شغل الذمة بوجوب العمل لم نسقطه بالشك ولا تبرأ الذمة إلا بيقين ~~فحمله على الصحة أولى لتيقن البراءة به # والخامس أن قوله إن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه والأحسن في ~~التقدير أن لا يقدر حذف مضاف فإنه لا حاجة إليه ولكن يقدر شيء يتعلق به ~~الجار والمجرور فإنه لا بد من تقديره كما تقدم إنما الأعمال وجودها بالنية ~~ونفي الحقيقة أولى والمراد نفي العمل الشرعي وإن وجد PageV02P008 صورة ~~الفعل في الظاهر فليس بشرعي عند عدم النية والله أعلم # # | الثانية عشر # يحتمل أن يكون معنى إنما الأعمال بالنيات أن من لم ينو الشيء لم يحصل له ~~ويحتمل أن يكون المراد من نوى شيئا لم يحصل له غيره قال ابن دقيق العيد ~~وبينهما فرق وإلى هذا يشير قوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ~~يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه انتهى # وهذا يؤدي إلى أن التشريك في النية مفسد لها وقد ورد لكل من الاحتمالين ~~ما يؤكده فمما يؤكد هذا الاحتمال ما رواه النسائي من حديث أبي أمامة قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى ms0157 الله عليه وسلم فقال رأيت رجلا غزا يلتمس الأجر ~~والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له الحديث وفيه إن ~~الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه # ويدل للاحتمال الأول ما رواه النسائي أيضا من حديث عبادة بن الصامت قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا ~~فله ما نواه # فإتيانه بصيغة الحصر يقتضي أنه إذا نوى مع العقال شيئا آخر كان له ما ~~نواه والله أعلم وقد اختلف كلام أصحابنا في مواضع وحاصل ما ذكروه أن من نوى ~~مع الفرض ما هو حاصل ولو لم ينوه فإنه لا يضره # فمنها لو نوى الإمام تكبيرة الإحرام وإعلام القوم لم يضره كما جزم به ~~الرافعي والنووي # ومنها إذا قصد المسبوق بتكبيرة الإحرام التحرم والهوى لا يصح لأن تكبيرة ~~الإحرام لا يحصل بها تكبيرة الهوى # ومنها لو نوى الوضوء والتبرد لم يضره على الأصح لحصول التبرد بدون النية ~~وهذا إذا نواهما معا فإن طرأت نية التبرد فإن كان ذلك مع ذكر النية لم يضره ~~وإن لم يكن ذاكرا لها لم يصح ما بعد نية التبرد # ومنها لو نوى الجنب غسل الجنابة والجمعة معا فقد نص الشافعي في البويطي ~~على حصولهما وهذا يقتضي حصول غسل الجمعة ولو لم ينوه وهو ما صححه الرافعي ~~في الشرحين وخالفه في المحرر فقال يحصل المنوي فقط وتبعه النووي على هذا في ~~سائر كتبه ونقله عن الأكثرين وقال الرافعي إنه إذا نواهما وقلنا إنه لو ~~اقتصر على الجنابة لم تحصل الجمعة فقضيته أن لا يصح الغسل أصلا ورد كلامه ~~لمخالفته للنص # ومنها لو نوى بفرضه الفرض والراتبة فإنه لا يصح لعدم دخول الراتبة مع ~~الفرض لو لم ينو # ومنها لو نوى الفرض والتحية حصلا لحصول التحية بدونها # ومنها لو نوى بخطبة الجمعة الجمعة والكسوف لم يصح كما جزم به الرافعي ~~والنووي # ومنها ما إذا نوى بقضاء الفائتة صلاة ms0158 التراويح فالقياس عدم الصحة وفي ~~فتاوى ابن الصلاح حصول الفائتة وهو مشكل # ومنها PageV02P009 أن ينوي صوم عاشوراء مع قضاء أو نذر أو كفارة فالقياس ~~عدم الصحة وأفتى شرف الدين البارزي بحصوله عنهما وهو مشكل أما إذا نوى في ~~يوم عاشوراء الصيام عن نذر أو كفارة أو قضاء وأطلق فالقياس حصول الفرض فقط ~~وأفتى البارزي بحصولهما وهو بعيد وقال صاحب المهمات القياس أن لا يصح لواحد ~~منهما وهو مردود أيضا بل الصواب حصول الفرض فقط # # | الثالثة عشر # إن قيل ما فائدة قوله وإنما لكل امرئ ما نوى بعد قوله إنما الأعمال ~~بالنيات هل أتى به للتأكيد أو للتأسيس قال صاحب المفهم فيه تحقيق لاشتراط ~~النية والإخلاص في الأعمال انتهى فجعله للتأكيد ولا شك أن التأسيس أولى من ~~التأكيد وذكر في فائدة ذلك وجوه أحدها ما قاله النووي إن فائدته اشتراط ~~تعيين المنوي فإذا كان على الإنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة ~~الفائتة بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو عصرا أو غيرهما ولولا اللفظ الثاني ~~لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين # والوجه الثاني ما ذكره ابن السمعاني في أماليه أن فيه دلالة على أن ~~الأعمال الخارجة عن العبادة قد تقيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة ~~كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح ~~البدن للعبادة والوطء إذا أراد به التعفف عن الفاحشة كما قال عليه الصلاة ~~والسلام وفي بضع أحدكم صدقة الحديث # والوجه الثالث أن الأفعال التي ظاهرها القربة وإن كان موضوع فعلها ~~للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان ~~الفعل صحيحا حتى يقصد به العبادة # وقد ذكر ابن دقيق العيد في الاقتراح أن من أحسن ما يقصد بسماع الحديث ~~كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقصد القربة لا على سبيل العادة ~~فجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت قربة أن فائدتها فيما ~~إذا قصد بها القربة والله أعلم # الرابعة عشر المعروف ms0159 في الرواية كسر الراء من قوله لامرئ وعلى هذا ~~فإعرابه في حرفين من آخره الراء والهمزة تقول هو امرؤ جيد برفع الراء ورأيت ~~امرأ بنصبها وهذه هي اللغة الفصحى وفيه لغتان أخريان فتح الراء مطلقا حكاها ~~الفراء وضمها مطلقا وتكون حركات الإعراب في الهمزة فقط وهو مفرد لا جمع له ~~من لفظه # الخامسة عشر فيه اشتراط النية لصحة العبادة وقد اتفق العلماء على ذلك في ~~العبادة المقصودة لعينها التي ليست وسيلة إلى غيرها وحكى أبو الوليد محمد ~~بن أحمد بن رشد المالكي في كتابه بداية المجتهد اتفاق العلماء على اشتراط ~~النية في العبادات وحكى الاختلاف في الوضوء لاختلافهم في أنه وسيلة أو مقصد ~~وحكى ابن التين السفاقسي أنهم لا يختلفون في أن العبادة المحضة مفتقرة إلى ~~النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية # PageV02P010 وذكر النووي في شرح مسلم أن الأعمال ضربان ضرب تشترط النية ~~لصحته وحصول الثواب فيه كالأركان الأربعة وغير ذلك مما أجمع العلماء أنه لا ~~يصح إلا بنية وكالوضوء والغسل والتيمم وطواف الحج والعمرة والوقوف مما ~~اشترط النية فيه بعض العلماء وضرب لا تشترط النية لصحته لكن تشترط لحصول ~~الثواب كستر العورة والأذان والإقامة وابتداء السلام ورده وتشميت العاطس ~~ورده وعيادة المريض واتباع الجنائز وإماطة الأذى وبناء المدارس والربط ~~والأوقاف والهبات والوصايا والصدقات ورد الأمانات ونحوها # # | السادسة عشر # احتج به من أوجب النية في الوضوء والغسل وهو قول الأئمة الثلاثة مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم وخالف في ذلك أبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي وهي رواية شاذة عن مالك واحتج المخالف بأنه ليس مقصودا وأن ~~المقصود به النظافة فأشبه إزالة النجاسة واعترض على الحنفية بأنهم أوجبوها ~~في التيمم وليس مقصودا وأجابوا بأنه طهارة ضعيفة فافتقر إلى النية تقوية له ~~وبأن الله ذكر النية في التيمم فتيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا وهو النية ولم ~~يذكر ذلك في الوضوء والغسل واحتج أيضا القائلون بأنه لا تشترط النية في ~~الوضوء بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء للأعرابي ولم يذكر له ms0160 النية ~~مع جهل الأعرابي بأحكام الوضوء ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونقض ~~عليهم بتعليمه الصلاة للأعرابي المسيء صلاته ولم يذكر له النية وقد قلتم ~~بوجوبها في الصلاة فما الفرق وإنما بين النبي صلى الله عليه وسلم لمن علمه ~~الأفعال الظاهرة التي يقف الناظر على تركها لو تركوها فأما القصد للعبادة ~~فكان معلوما عندهم والله أعلم # السابعة عشر فيه حجة على الأوزاعي في ذهابه إلى أن التيمم لا تجب له ~~النية أيضا كبقية الطهارات واحتج له بأنها وسائل وليست بمقاصد ورد عليه ~~بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه جنبا أنه لا ترتفع ~~جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها وهو واضح # الثامنة عشر احتج به لمن أوجب النية في غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال ~~الرافعي ويحكى عن ابن سريج وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة ~~انتهى # وحكى ابن الصلاح في فوائد الرحلة وجها ثالثا أنها تجب لإزالة النجاسة ~~التي على البدن دون الثوب لإمكان صلاته في غيره وقد رد ذلك بحكاية الإجماع ~~فقد حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا تشترط في إزالة ~~النجاسة قال الروياني في البحر عندي لا يصح النقل عنهما أي عن ابن سريج ~~والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من باب التروك ~~فصار كترك المعاصي وقد يعترض على هذا التعليل بأن الصوم من باب PageV02P011 ~~التروك أيضا ولهذا لا يبطل بالعزم على قطعه وقد أجمعوا على وجوب النية فيه # # | التاسعة عشر # احتج به على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الكافر إذا أجنب أو أحدث فاغتسل ~~أو توضأ ثم أسلم أنه لا يجب إعادة الغسل والوضوء عليه وهو وجه لبعض أصحاب ~~الشافعي وخالف الجمهور في ذلك فقالوا تجب إعادة الغسل والوضوء لأن الكافر ~~ليس من أهل العبادة وبعضهم يعلله بأنه ليس من أهل النية # الفائدة العشرون احتج به على أنه يجب على الزوج النية إذا غسل زوجته ~~المجنونة ms0161 من حيض أو نفاس أو الذمية إذا امتنعت فغسلها الزوج وهو أصح ~~الوجهين كما صححه النووي في التحقيق في مسألة المجنونة # وأما الذمية الممتنعة فقال في شرح المهذب الظاهر أنه على الوجهين في ~~المجنونة بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل الذمية لزوجها المسلم أن ~~المسلم هو الذي ينوي ولكن الذي صححه النووي في التحقيق في الذمية غير ~~الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها والله أعلم # الحادية والعشرون استدل به على أنه لا يصح وضوء المرتد ولا غسله ولا ~~تيممه وهو كذلك لأنه ليس أهلا للعبادة والنية وقد ادعى النووي في الروضة ~~نفي الخلاف فيه تبعا للرافعي وليس كذلك فقد حكى الماوردي في الحاوي وجها في ~~صحة غسله وفي شرح المهذب حكاية وجه عن النهاية في صحة غسله ووضوئه أيضا وفي ~~الجواهر للقمولي حكاية وجه في صحتهما وصحة تيممه أيضا # الثانية والعشرون فيه اشتراط النية لسجود التلاوة لأنه عبادة وهو قول ~~الجمهور وخالف فيه بعضهم فلم يوجب النية فيه # الثالثة والعشرون استدل به على وجوب النية على الغاسل في غسل الميت لأنه ~~عبادة وغسل واجب وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويدل عليه نص الشافعي على ~~وجوب غسل الغريق وأنه لا يكفي إصابة الماء له ولكن أصح الوجهين كما قال ~~الرافعي في المحرر أنه لا تجب النية على الغاسل ونسب في الشرح تصحيحه ~~للقاضي الروياني وغيره لأن النية إنما هي على المغتسل والميت لا يتصور منه ~~ولأن مقصوده النظافة ويشكل بوجوب غسل الغريق وأجيب عنه بأنا مأمورون بغسله ~~فلا يسقط الفرض إلا بغسلنا # الرابعة والعشرون استدل به على أن المتوضئ إذا لم ينو الوضوء إلا عند غسل ~~الوجه لم يحصل له ثواب ما فعله قبل ذلك من سنن الوضوء من المضمضة ~~والاستنشاق وغسل الكفين والتسمية والسواك لخلو ذلك عن النية وهو كذلك وبه ~~جزم الرافعي # وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى حصول ثواب السنن لانعطاف النية على بقية ~~العبادة كصيام التطوع على PageV02P012 ما سيأتي واستثنى القمولي في الجواهر ~~مما يحصل ثوابه ms0162 من السنن التسمية ولك أن تقول إن أراد حصول ثواب الذكر لا ~~بقيد ثوابه على فعلها في الوضوء فهو كذلك ولا يرد ذلك على الرافعي لأنه ~~إنما نفى حصول ثواب سنن الوضوء وعلى هذا فينبغي أن يستثنى السواك أيضا لأنه ~~سنة مطلقا لكن لا يحصل له ثواب السواك في الوضوء وإن أراد القمولي حصول ~~ثواب التسمية بقيد كونها من سنن الوضوء فممنوع لقوله وإنما لكل امرئ ما نوى ~~وهو لم ينو الوضوء قبل ما فعله من السنن والله أعلم # # | الخامسة والعشرون # استدل به على أن من نوى صلاة فرض ثم بطل فرضه لإتيانه بما ينافي الفرضية ~~دون النفلية أنها لا تصح نفلا لأنه لم ينو بصلاته النافلة فلا يحصل له ما ~~لم ينوه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي أما إذا نوى في أثناء صلاته ~~انقلابها نفلا فلا يخلو إما أن تكون لغرض صحيح أو لغير عذر فإن كان لغرض ~~صحيح كأن أحرم بالفرض منفردا فجاء الإمام وتقدم ليصلي فنوى قلبها نفلا وسلم ~~من ركعتين ثم صلى مع الإمام صحت الأولى نفلا كما نص عليه الشافعي وفيه قول ~~مخرج أنها لا تصح نفلا لأنه لم ينوه ووقت النية عند الإحرام لا في أثنائها # وهذا هو القياس ولكن اغتفر لخروجه لعذر والأول أصح كما قال الرافعي لأنه ~~قصد النفل بعد الإعراض عن الفرض وإنما فعل ذلك لأمر محبوب وهو استئناف ~~الصلاة بالجماعة وإن قلبها نفلا لغير سبب فالأظهر كما قال الرافعي البطلان ~~ونص عليه الشافعي أيضا ومثله ما لو أحرم بالظهر قبل الزوال فإن كان عالما ~~لم يصح فرضا ولا نفلا لتلاعبه وإن فعله لظن دخول الوقت بالاجتهاد فالأصح ~~كما قال الرافعي أنها تكون نفلا ومثله ما لو كبر المسبوق للإحرام في حالة ~~هويه إلى الركوع فإن كان عالما بامتناع إيقاع تكبيرة الإحرام بعد مجاوزة حد ~~القيام فالأظهر كما قال الرافعي البطلان وإن كان جاهلا فالأظهر انعقادها ~~نفلا كما قال الرافعي ومثله ما لو وجد العاجز عن القيام في صلاة الفرض خفة ms0163 ~~فلم يقم والأظهر فيه البطلان كما قال الرافعي # ومثله ما لو أحرم بالفرض قاعدا مع القدرة على القيام والأظهر البطلان ~~أيضا لتلاعبه كما قال الرافعي بل هو أولى بالبطلان من التي قبلها # والحديث حجة لمن قال لا يحصل له ثواب النفل مطلقا سواء فيه المعذور وغيره ~~لأنه لم ينوه ونيته الحادثة في أثناء الصلاة واقعة في غير موضوع النية إلا ~~أن أصحابنا جعلوا للمتطوع بالنفل المطلق الزيادة والنقصان بالنية على ما ~~نواه أولا وإن كان في أثناء الصلاة والله أعلم # السادسة والعشرون فيه حجة لمن ذهب إلى أنه إذا نوى الجماعة صلاة الجمعة ~~فخرج وقتها أنهم لا يكملونها ظهرا لأنهم لم ينووا الظهر وإنما نووا الجمعة ~~ويجب عليهم ابتداء الظهر وهو قول أبي حنيفة وهو أحد الطريقين لأصحاب ~~الشافعي وبنوه على الخلاف في أن الجمعة PageV02P013 صلاة على حيالها أو هي ~~ظهر مقصور وفيه قولان اقتضاهما كلام الشافعي قال النووي أظهرهما أنها صلاة ~~بحيالها والمذهب كما صححه الرافعي والنووي جواز إتمامها ظهرا وهو مخالف ~~لقضية بنائهم له على هذين القولين ومخالف لظاهر الحديث أيضا لكنهم شبهوه ~~بالمسافر ينوي القصر فيفوت شرطه فيتم وليس كالقصر من حيث إن الصلاة واحدة ~~وقد نواها ونية القصر أو الإتمام لا يخرجها عن كونها ظهرا مثلا بخلاف ~~الجمعة فإنها صلاة على حيالها كما صححه النووي لكن الرافعي لم يصحح من هذين ~~القولين شيئا # وأشكل من ذلك ترجيحهم انقلابها بنفسها ظهرا من غير تجديد نية الظهر كما ~~صححه الرافعي نقلا عن صاحب العدة وصححه النووي أيضا وقال إنه مقتضى كلام ~~الجمهور والله أعلم # # | السابعة والعشرون # فيه حجة لأحد الوجهين لأصحابنا أن المسبوق في الجمعة إذا أدرك الإمام بعد ~~رفعه من الركعة الثانية أنه ينوي الظهر لا الجمعة لفواتها ولأنه إنما يصلي ~~الظهر وليس له إلا ما نوى # ولكن الذي ذكره الروياني وصححه الرافعي والنووي أنه ينوي الجمعة موافقة ~~للإمام وهو مشكل إذ كيف ينوي ما لا يفعله لا جرم قال المحب الطبري لا وجه ~~لإيجاب نية الجمعة ms0164 انتهى وكتب النووي على حاشية الروضة هنا إنما ينوي ~~الجمعة لأنا لم نتيقن فواتها لاحتمال أن يكون الإمام قد نسي القراءة من ~~إحدى الركعتين فيتذكر أنه بقي عليه ركعة فيقوم إليها انتهى # وتعقبه بعض مشايخنا بأن هذا غير مستقيم فقد ذكر في الروضة من زياداته أن ~~المسبوق إذا بقيت عليه ركعة فقام الإمام إلى خامسة فلا تجوز متابعته فيها ~~حملا على أنه تذكر ترك ركن انتهى # وإذا قلنا ينوي الجمعة كما هو المرجح فهل يصرف نيته إلى الظهر عند سلام ~~الإمام أم لا يحتاج إلى ذلك وتنقلب بنفسها ظهرا الذي جزم به المحب الطبري ~~في شرح التنبيه الأول ومقتضى ما تقدم في الفائدة قبلها من انقلابها بنفسها ~~ظهرا في مسألة فوات شرط الجمعة أن يجيء مثله هنا وهذا كله على قول من يقول ~~إنما يدرك المأموم الجمعة بركعة وقال أبو حنيفة يدرك بإدراكه قبل السلام بل ~~لو أدرك معه سجدتي السهو بعد السلام كان مدركا للجمعة وهو بعيد # الثامنة والعشرون فيه حجة على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن المقيم إذا نوى ~~في رمضان صوم قضاء أو كفارة أو تطوع وقع عن رمضان إذ ليس له إلا ما نواه ~~ولم ينو صوم رمضان وتعيينه شرعا لا يغني عن نية المكلف لأداء ما كلف به ~~وذهب مالك والشافعي وأحمد أنه لا بد من تعيين رمضان لظاهر الحديث بخلاف ~~الحج على ما سيأتي وذهب زفر إلى أن صيام رمضان لا تشترط فيه النية لتصحيح ~~المقيم لتعين الزمان له # التاسعة والعشرون فيه حجة لمن ذهب إلى أن المتطوع بالصيام إذا نوى في ~~أثناء النهار PageV02P014 قبل الزوال أو بعده وقلنا بصحته أنه إنما يحسب له ~~الصيام من حين النية لخلو أول النهار عن النية والنية لا تنعطف على ما ~~قبلها وهو قول أبي إسحاق المروزي من الشافعية وقال الرافعي إنه اختيار ~~القفال لكن الأظهر عند الأكثرين كما قال الرافعي إنه صائم من أول النهار ~~لأن صوم اليوم الواحد لا يتبعض وشبهوه بالمسبوق يدرك ثواب ms0165 جميع الركعة ~~بإدراك الركوع # الفائدة الثلاثون فيه حجة على مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر ~~رمضان لجميع الشهر وهي رواية عن أحمد أيضا وذلك لأن كل يوم عمل بنفسه ~~وعبادة مستقلة بدليل ما يتخلل بين الأيام في لياليها مما ينافي الصوم من ~~المفطرات # وذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى إلى وجوب النية لكل يوم ~~إذ هو عمل ولا عمل إلا بنية # الحادية والثلاثون احتج به لمن ذهب إلى أنه إذا أحرم بالحج في غير أشهر ~~الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينو العمرة وإنما له ما نواه وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد وهو أحد قولي الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد ~~إحرامه بالحج ولكن يكره عندهم الإحرام به قبل أشهره ولم يختلف قول الشافعي ~~إنه لا ينعقد بالحج # وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم نقله عنه أو ~~ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى ~~القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر ~~تسقط عنه عمرة الإسلام قال الرافعي وشبهوا القولين بالقولين في التحرم ~~بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة وها هنا الأظهر انعقاده عمرة بكل حال ~~لقوة الإحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بأن أحرم مجامعا قلت أما على ~~القول بأن العمرة ليست بواجبة فلا يبعد القول بانعقاده عمرة وإن كانوا في ~~الصلاة قد جزموا بعدم انعقادها نفلا فيما إذا عرف أن الوقت لم يدخل لتلاعبه ~~كما تقدم # وأما على القول الراجح أن العمرة واجبة فليس يشبه ذلك القولين في الصلاة ~~وإنما يشبهه أن لو كانت عليه فائتة فأحرم بالحاضرة بالاجتهاد فبان أنه كان ~~قبل دخول الوقت فإنه لا يجزيه عن الفائتة قطعا وإن كانت مثل الحاضرة بكونها ~~ظهرا مثلا لكونه لم ينو الفائتة فينبغي أن لا ينعقد أيضا عمرة ولكن الحج ~~خرج عن قياس بقية العبادات بدليل قصة الذي أحرم عن شبرمة كما سيأتي في ms0166 ~~الفائدة التي تليها # الثانية والثلاثون احتج به لأبي حنيفة والثوري ومالك أن الصرورة يصح حجه ~~عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه # وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك ~~عن نفسه لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت قط قال PageV02P015 ~~لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وهذه رواية ابن ماجه بإسناد صحيح # وفي رواية أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ولك أن تقول ليس فيه تصحيح ~~الإحرام عن نفسه وإنما أمره أن ينشئ الإحرام عن نفسه # وقد يجاب بأن الظاهر أن هذا كان بعد مجاوزة الميقات فلو لم يقع الإحرام ~~المتقدم عن فرض نفسه لأمره بالرجوع إلى الميقات أو بإخراج دم لمجاوزة ~~الميقات بغير إحرام صحيح ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا كله على ~~تقدير مجاوزته للميقات # وأما الرواية التي ذكرها أصحابنا الرافعي وغيره هذه عن نفسك ثم حج عن ~~شبرمة فقد رواها البيهقي ولكنها ضعيفة فيها الحسن بن عمارة وهو ضعيف # واستدل لأبي حنيفة ومن وافقه بما رواه الطبراني ثم البيهقي من طريقه من ~~حديث ابن عباس أيضا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يلبي عن نبيشة ~~فقال أيها الملبي عن نبيشة احجج عن نفسك وهذا ضعيف فيه الحسن بن عمارة وهو ~~متروك # قال البيهقي يقال إن الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع عنه إلى الصواب وقد ~~ذهب محمد بن جرير الطبري إلى أن الصرورة إذا نوى الحج عن غيره لم يقع عن ~~نفسه لأنه لم ينوه عنه وإنما له ما نواه ويجب عليه أن ينوي ذلك عن نفسه ~~والله أعلم # # | الثالثة والثلاثون # استدل به على أنه كما يشترط وجود النية أول العبادة يشترط استمرارها حكما ~~إلى آخر العبادة حتى لو رفض النية ونوى قطع ms0167 العبادة بطلت العبادة وقد فرق ~~فيه أصحابنا بين العبادات فجزموا فيما إذا نوى الخروج من الصلاة بالبطلان ~~وكذلك لو تردد هل يخرج أو يستمر فيها وكذا لو نوى الخروج إذا دخلت الركعة ~~الثانية مثلا بطلت في الحال وقيل لا تبطل في الحال حتى لو رفض هذا العزم ~~قبل دخول الركعة الثانية صحت وكذا لو علق الخروج بدخول شخص على الأصح وقيل ~~لا تبطل في الحال فإن دخل وهو ذاكر للتعليق بطلت وكذا إن كان ذاهلا عنه على ~~ما قطع به الأكثرون # ولو نوى الخروج من الصوم فالأظهر كما قال الرافعي أنه لا يبطل لأنه ترك ~~وإمساك ولو تردد في الخروج منه أو علقه بدخول شخص فالذي ذكره المعظم وأشعر ~~كلامهم بنفي الخلاف فيه أنه لا يبطل وطرد بعضهم الخلاف فيه والأظهر في ~~الاعتكاف أنه لا يفسد بنية الخروج منه كالصوم كما قاله الرافعي قال وأفتى ~~بعض المتأخرين ببطلانه كالصلاة وجزموا في الحج والعمرة أنه لا تفسدهما نية ~~الخروج منه كما ذكره الرافعي في أثناء تعليل ذكره وهكذا الوضوء والغسل لا ~~يفسدهما نية قطعه ما لم يطل PageV02P016 الفصل بحيث يعلم الإعراض عنه وسوى ~~أبو حنيفة في ذلك بين الحج والعمرة والصوم والاعتكاف والصلاة فلم ير قطع ~~النية مفسدا لشيء من ذلك # # | الرابعة والثلاثون # استدل به من اشترط النية في أركان الحج من الطواف والسعي والوقوف والحلق ~~وهو وجه حكاه صاحب التتمة في جميع الأركان المذكورة والخلاف في الطواف أشهر ~~منه في بقية الأركان لكونه صلاة ولم يشترط الجمهور النية في شيء من ذلك ~~مجيبين عن ذلك بأن نية الإحرام شاملة لهذه الأركان فلا يحتاج إلى نية أخرى ~~كأركان الصلاة إلا أنهم قالوا يشترط أن لا تعرض في الطواف نية أخرى صارفة ~~كطلب غريم مثلا فإنه لا يصح كنية التبريد العارضة بعد نية الطهارة ولم ~~يشترطوا في الوقوف عدم النية الصارفة كطلب الغريم مثلا بل جزموا فيه ~~بالإجزاء إلا ما حكيناه عن صاحب التتمة من جريان الخلاف فيه بل قالوا لو ~~مرت ms0168 به الدابة بعرفة وهو نائم ولم يشعر صح وقوفه والله أعلم # الخامسة والثلاثون كما اشترطوا النية في العبادة اشترطوا في تعاطي ما هو ~~مباح في نفس الأمر أن لا يكون معه نية تقتضي تحريمه كمن جامع امرأته أو ~~أمته ظانا أنها أجنبية أو شرب شرابا مباحا وهو ظان أنه خمر أو أقدم على ~~استعمال ملكه ظانا أنه لأجنبي ونحو ذلك فإنه يحرم عليه تعاطي ذلك اعتبارا ~~بنيته وإن كان مباحا له في نفس الأمر غير أن ذلك لا يوجب حدا ولا ضمانا ~~لعدم التعدي في نفس الأمر بل زاد بعضهم على هذا بأنه لو تعاطى شرب الماء ~~وهو يعلم أنه ماء ولكن على صورة استعمال الحرام كشربه في آنية الخمر في ~~صورة مجلس الشراب صار حراما لتشبهه بالشربة وإن كانت النية لا يتصور وقوعها ~~على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو في ذهنه مجامعة من تحرم ~~عليه وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم عليه ذلك وكل ~~ذلك لتشبهه بصورة الحرام والله تعالى أعلم السادسة والثلاثون استدل به ~~أصحابنا على تخصيص الألفاظ بالنية في الزمان والمكان وإن لم يكن في اللفظ ~~ما يقتضي ذلك كمن حلف لا يدخل دار فلان مثلا وأراد في شهر كذا أو سنة كذا ~~أو حلف لا يكلم فلانا مثلا وأراد كلامه بالقاهرة مثلا دون غيرها ونحو ذلك ~~فإن له ما نواه ولا كفارة عليه لو خالف ظاهر اللفظ مع موافقة النية والله ~~أعلم # السابعة والثلاثون استدل به أصحابنا على اشتراط النية في الكنايات التي ~~ينعقد بها البيع والكناية في الطلاق وذلك لأن اللفظ ليس صريحا في ذلك ~~فتشترط النية لإرادة ذلك المعنى إذ الأعمال بالنيات فلو أراد غير ذلك ~~المعنى أو لم يرد شيئا لم يصح البيع ولم يقع الطلاق والله أعلم # الثامنة والثلاثون قال الخطابي فيه دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ ~~الطلاق PageV02P017 ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال لامرأته أنت طالق ~~ونوى ثلاثا كان ms0169 ما نواه من العدد واقعا واحدة أو اثنتين أو ثلاثا وإليه ذهب ~~الشافعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها ~~وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل # # | التاسعة والثلاثون # فيه حجة على أهل الرأي في قولهم في الكناية في الطلاق كقوله أنت بائن أنه ~~إن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة لكونها كلمة واحدة وإن نوى الطلاق ولم ينو ~~عددا فهي واحدة بائنة أيضا والحديث حجة عليهم وذهب الشافعي والجمهور إلى ~~أنه إن نوى اثنتين فهو كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية قال الخطابي ~~وهذا أشبه بمعنى الحديث وأولى به والله أعلم # الفائدة الأربعون استدل به أصحابنا على أنه لو أقر لزيد بشيء مجمل كقوله ~~له على شيء أنه يرجع إلى نيته ما أراد بذلك وأنه يقبل منه تفسيره بأقل ما ~~يتمول لأن اللفظ محتمل وهو أعلم بما نواه وكذا لو فسره بما ليس بمال مما ~~يجوز اقتناؤه كالكلب المعلم على الأصح وكذا حق الشفعة وحد القذف على الصحيح ~~أيضا بخلاف رد السلام والعيادة # وأما إذا قال له على مال فإنه يقبل منه تفسيره بأقل متمول دون الكلب ~~المعلم ونحوه ويقبل منه تفسيره بالمستولدة على الأصح على ما هو معروف في ~~كتب الفقه وذلك لأن له ما نواه مما يحتمله اللفظ والله أعلم # الحادية والأربعون فيه رد على المرجئة في قولهم الإيمان إقرار باللسان ~~دون الإعتقاد بالقلب وقد أورده البخاري في آخر الإيمان محتجا عليهم بذلك ~~وما ذهب إليه المرجئة مردود بالنصوص القاطعة والإجماع على أن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار # الثانية والأربعون استدل به البخاري على أنه لا يؤاخذ الناسي والمخطئ في ~~الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه لا نية لناس ولا مخطئ وهو كذلك # الثالثة والأربعون فيه حجة على بعض المالكية من أنهم لا يدينون من سبق ~~لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم ~~في صحيحه من حديث أنس بن مالك في قصة الرجل الذي ms0170 ضلت راحلته ثم وجدها فقال ~~من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ ~~من شدة الفرح # والذي جرت به عادة الحكام الحذاق منهم اعتبار حال الواقع منه ذلك فإن ~~تكرر منه ذلك وعرف منه وقوعه في المخالفات وقلة المبالات بأمر الدين لم ~~يلتفتوا إلى دعواه ومن وقع منه ذلك فلتة وعرف بالصيانة والتحفظ قبلوا قوله ~~في ذلك وهو توسط حسن والله أعلم # PageV02P018 # | الرابعة والأربعون # فيه حجة لمالك ومن وافقه في إسقاط الحيل كمن ملك ولده أو غيره مالا له ~~قبل الحول أو باعه أو أتلفه أو بادل به فرارا من الزكاة أو باع بالعينة ~~المشهورة أو تزوج المرأة ليحلها لزوجها وإن لم يشترط ذلك في نفس العقد أو ~~ملك الدار لغير الشريك لإسقاط الشفعة أو أوقع عقد الدار التي فيها الشفعة ~~بثمن فيه ما تجهل قيمته كفص ونحوه أو زاد في ثمنها وعوضه عن عشرة آلاف ~~دينارا مثلا ونحو ذلك من الحيل المسقطة للحقوق أو الموقعة في المناهي # وإنما يخادع بالنيات من لا يطلع عليها وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه ~~البخاري في صحيحه من حديث أنس أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة # وقال في الحديث الصحيح يبعثون على نياتهم والذي نص عليه الشافعي وقطع به ~~جمهور أصحابه كراهة إزالة ملكه للفرار من الزكاة كراهة تنزيه وجعل بعض ~~أصحاب الشافعي الكراهة للتحريم كقول مالك وعليه يدل كلام الغزالي في قوله ~~إثم وكذلك عندهم البيع بالعينة والاستحلال إذا لم يشترط في العقد والتحيل ~~لإسقاط الشفعة محمول على الكراهة لا على التحريم والحديث حجة لمن قال ~~بالتحريم والله أعلم # ورأيت في كلام بعض أصحاب الشافعي ممن صنف في الألغاز أن الحيل ليس فيها ~~منافاة للشريعة بل قد ورد الشرع بتعاطي الحيل كقوله تعالى وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث فما كان من الحيل هكذا ليس فيه ms0171 إسقاط حق لمستحق له فهو ~~حسن مشروع وما أدى من الحيل إلى إسقاط حق الغير فهو مذموم منهي عنه # الخامسة والأربعون فيه أنه لا تصح العبادة من المجنون لأنه ليس من أهل ~~النية كالصلاة والصوم والاعتكاف والحج والنذر وغيرها ولا عقوده كالبيع ~~والهبة والنكاح وكذلك لا يصح منه الطلاق والظهار واللعان والإيلاء # ولا يجب عليه القود ولا الحدود وهو كذلك نعم إن كان زوال عقله بمحرم ~~كالسكران وجب عليه القود والحد ووقع خلافه تغليظا عليه وذلك معروف في ~~مواضعه من كتب الفقه # السادسة والأربعون استدل به على أنه لا يجب القود في شبه العمد لأنه لم ~~ينو قتله وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه وأحمد وإسحاق إلا أنهم ~~اختلفوا في الدية فجعلها الشافعي ومحمد بن الحسن أثلاثا وجعلها الباقون ~~أرباعا وجعلها أبو ثور أخماسا وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله ~~إلا الخطأ والعمد # وأما شبه العمد فلا نعرفه واستدل PageV02P019 الشافعي والجمهور بما رواه ~~أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما ~~كان بالسوط والعصا مائة من الإبل الحديث # # | السابعة والأربعون # قوله فمن كانت هجرته إلى آخره الهجرة بكسر الهاء فعله من الهجر وهو ضد ~~الوصل ثم غلب ذلك على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية قاله صاحب ~~النهاية وقال ابن دقيق العيد الهجرة تقع على أمور الهجرة الأولى إلى أرض ~~الحبشة الثانية من مكة إلى المدينة # الثالثة هجرة القبائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرابعة هجرة من ~~أسلم من أهل مكة # الخامسة هجرة ما نهى الله عنه قال ومعنى الحديث وحكمه يتناول الجميع غير ~~أن السبب يقتضي أن المراد بالحديث الهجرة من مكة إلى المدينة لأنهم نقلوا ~~أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فسمي مهاجر أم ~~قيس # قلت بقي عليه من أقسام الهجرة ثلاثة أقسام وهي الهجرة الثانية إلى أرض ~~الحبشة فإنهم هاجروا إلى الحبشة مرتين كما هو معروف ms0172 في السير ولا يقال ~~كلاهما هجرة إلى الحبشة فاكتفى بذكر الهجرة إليها مرة فإنه قد عدد الهجرة ~~إلى المدينة في الأقسام لتعددها # والهجرة الثانية هجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين ~~فإنه يجب عليه أن يهاجر إلى بلاد الإسلام كما صرح به أصحابنا # والهجرة الثالثة الهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن كما رواه ~~أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في ~~الأرض شرار أهلها الحديث ورواه أحمد في مسنده فجعله من حديث عبد الله بن ~~عمر قال صاحب النهاية يريد به الشام لأن إبراهيم لما خرج من العراق مضى إلى ~~الشام وأقام به انتهى وروى أبو داود أيضا من حديث أبي الدرداء أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب ~~مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام فهذه ثمانية أقسام للهجرة # الثامنة والأربعون اختلفت الأحاديث الواردة في الهجرة هل انقطعت بفتح مكة ~~أم هي باقية ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا # وروى البخاري عن ابن عمر قوله لا هجرة بعد PageV02P020 الفتح وفي رواية ~~له لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمير سأل عائشة عن الهجرة فقالت لا هجرة ~~اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن ~~عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ~~ونية # وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها ~~أبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه جاء بأخيه مجالد # وروى أحمد من ms0173 حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ثابت أيضا لا ~~هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة على انقطاع الهجرة وروى ~~أبو داود والنسائي من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها # وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل # وروى أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان ~~الجهاد وجمع الخطابي في المعالم بين هذا الاختلاف بأن الهجرة كانت في أول ~~الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة ~~منهما هي الفرض والباقية منهما هي الندب قال فهذا وجه الجمع بين الحديثين ~~على أن بين الإسنادين ما بينهما حديث ابن عباس متصل صحيح وحديث معاوية فيه ~~مقال انتهى وقال صاحب النهاية إن الجمع بينهما أن الهجرة هجرتان إحداهما ~~التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع ~~أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة # والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب ~~الهجرة وهو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة انتهى وفي حديث ~~آخر ما يدل على أن المراد بالباقية هجر السيئات كما رواه أحمد في مسنده من ~~حديث معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى ~~الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة ~~حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس ~~PageV02P021 العمل # وروى أحمد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل أعرابي ~~جافي جريء فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيث كنت أم إلى ms0174 أرض معلومة أو ~~لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم ~~قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت بالحضر قال يعني أرضا ~~باليمامة وفي رواية له الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر # # | التاسعة والأربعون # وقع هنا الشرط والجزاء متحدين في الجملتين في قوله فمن كانت هجرته إلى ~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وكذا في الجملة الثانية والقاعدة عند ~~أهل العربية أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد أن يكونا متغايرين # والجواب أن التغاير في الحديث مقدر وتقديره فمن كانت هجرته إلى الله ~~ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله ثوابا وأجرا أو نحو ذلك من ~~التقدير والله أعلم # الفائدة الخمسون لم يقل في الجزاء فهجرته إليهما وإن كان أخصر بل أتى ~~بالظاهر فقال فهجرته إلى الله ورسوله وذلك من آدابه صلى الله عليه وسلم في ~~تعظيم اسم الله أن يجمع مع ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت ~~حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه ~~الإنكار فقال له قل ومن يعص الله ورسوله # وهذا يدفع قول من قال إنما أنكر عليه وقوفه على قوله ومن يعصهما وقد جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير في موضع آخر فقال فيما رواه أبو داود ~~من حديث ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد الحديث ~~وفيه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر ~~الله شيئا # وظهر بهذا أن ترك جمعهما في ضمير واحد على وجه الأدب وأنه إنما أنكر على ~~الخطيب ذلك تنبيها على دقائق الكلام ولأنه قد لا يكون عنده من المعرفة ~~بتعظيم الله تعالى ما يعلمه صلى ms0175 الله عليه وسلم من عظمته وجلاله والله أعلم # الحادية والخمسون الدنيا فعلى من الدنو وهو القرب سميت بذلك لسبقها ~~للآخرة وفي الدال لغتان الضم وهو الأشهر والكسر حكاه ابن قتيبة وغيره وهي ~~مقصورة ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل اللغة والعربية وحكى بعض ~~المتأخرين من شراح البخاري أن فيها لغة غريبة بالتنوين وليس بجيد فإنه لا ~~يعرف في اللغة # وسبب الغلط أن PageV02P022 بعض رواة البخاري رواه بالتنوين وهو أبو ~~الهيثم الكشميهني وأنكر ذلك عليه ولم يكن ممن يرجع إليه في ذلك فأخذ بعضهم ~~يحكي ذلك لغة كما وقع لهم نحو ذلك في خلوف فم الصائم فحكوا فيه لغتين وإنما ~~يعرف أهل اللغة الضم وأما الفتح فرواية مردودة لا لغة والله أعلم # # | الثانية والخمسون # اختلف المتكلمون في حقيقة الدنيا على قولين أحدهما أنها ما على الأرض من ~~الهواء والجو والثاني أنها كل المخلوقات من الجواهر والأعراض # الثالثة والخمسون ما فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى ~~الدنيا وأجاب النووي بأجوبة أحدها أنه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة لأن ~~لفظة دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها # والثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير # والثالث أنه جاء أن سبب هذا الحديث مهاجر أم قيس وحكى ابن بطال أيضا عن ~~ابن سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن ~~العرب كانت في الجاهلية لا يتزوج المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من ~~الأكفاء في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل ~~واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها ~~حتى سمي بعضهم مهاجر أم قيس # الرابعة والخمسون قال ابن دقيق العيد شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في ~~تصنيف في أسباب الحديث كما صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز فوقفت من ذلك ~~على يسير له قال فهذا الحديث على ما قدمناه من الحكاية عن مهاجر أم قيس ~~يدخل في ms0176 هذا القبيل # الخامسة والخمسون ما اشتهر بين الشراح لهذا الحديث أن سبب قصة مهاجر أم ~~قيس رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجال ثقات # من رواية الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان فينا رجل خطب امرأة ~~يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر ~~أم قيس # السادسة والخمسون لم يسم أحد ممن صنف في الصحابة هذا الرجل الذي ذكروا ~~أنه كان يسمى مهاجر أم قيس فيما رأيته من التصانيف # وأما أم قيس المذكورة فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية أن اسمها قيلة والله ~~أعلم # السابعة والخمسون إن قيل ما وجه ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في ~~الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه ~~لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه # وهكذا روى النسائي من حديث أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما ~~بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن ~~أسلمت نكحتك فأسلم فكان صداق ما بينهما بوب عليه النسائي التزوج على ~~PageV02P023 الإسلام وروى النسائي أيضا من حديثه أيضا قال خطب أو طلحة أم ~~سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ~~ولا يحل لي أن أتزوجك فإن أسلمت فذاك مهري فلا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك ~~مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام # فدخل بهذا الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن ~~إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون ~~الإسلام أشرف الأعمال والجواب عنه من وجوه أحدها أنه ليس في الحديث أنه ~~أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزوجه حتى ~~هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها ولا يظن ذلك بأبي طلحة أنه ~~إنما أسلم ليتزوج أم سليم فقد ms0177 كان من أجل الصحابة # والوجه الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام ~~رغبة فيه فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه ~~يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات ولا ميراث مورثه المسلم ولا استحقاق ~~الغنيمة ونحو ذلك إذا كان الباعث على الإسلام الرغبة في الدين # وذكر ابن بطال عند حديث الرجل يقاتل للمغنم من كان ابتداؤه نية الأعمال ~~لله تعالى لم يضره بعد ذلك ما عرض في نفسه وخطر بقلبه من حديث النفس ووسواس ~~الشيطان ولا يزيله عن حكمه إعجاب اطلاع العباد عليه بعد مضيه إلى ما ندبه ~~الله إليه ولا سروره بذلك وإنما المكروه أن يبدأ بنية غير مخلصة وحكاه أيضا ~~في موضع آخر عن الطبري وأنه حكاه عن قول عامة السلف رضي الله عنهم # والحق في اجتماع الباعثين أو البواعث على الفعل الواحد أنه لا يخلو إما ~~أن يكون كل واحد منهما أو منها لو انفرد لكان كافيا في الإتيان بالفعل أو ~~يكون الكافي لذلك أحدهما أو لعلة أحدهما فإن كان كل واحد كافيا بالإتيان به ~~فهذا يضر فيه التشريك لقوة الداعي وإن غلب أحدهما بأن يكون حصوله أسرع إلى ~~وقوع المنوي وإن كان الباعث على الفعل أحدهما بحيث لو عدم الآخر لم يتخلف ~~عن المنوي فالحكم للقوي كمن يقوم للعبادة وهو يستحسن إطلاع الناس عليه مع ~~أنه لو علم أنه لو لم يطلع عليه أحد لما صرفه ذلك عنها ولا عن الرغبة فيها ~~فهذا لا يؤثر في صحة عبادته وإن كان الأكمل في حقه التسوية بين اطلاع الناس ~~وعدم اطلاعهم والأسلم له عدم محبة اطلاعهم # والوجه الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة والحديث وإن كان صحيح الإسناد ~~فإنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار ~~إنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن كما ثبت في صحيح البخاري فقول ms0178 أم سليم في هذا الحديث ولا يحل لي ~~أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح وما اجتمع عليه أهل السنن والله أعلم # الثامنة والخمسون في قول علقمة سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول ردا ~~على PageV02P024 من يقول إن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا ~~يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقبل حتى يبايعه غيره عليه كما قاله ~~بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين وذلك لأنه لم يصح من رواية أحد عن عمر ~~إلا علقمة مع كونه حدث به على المنبر كما ثبت في الصحيح بمحضر من الناس ~~وانفرد علقمة بنقله مع كونه من قواعد الدين بل قد ذكر ابن بطال أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب به حين وصل إلى دار الهجرة وشهر الإسلام فإن ثبت ~~ذلك فقد سمعه جمع من الصحابة ولم يروه عنه غير عمر من وجه يصح كما تقدم # وقد أجمع المسلمون على صحته فلو اشترط متابعة الراوي لما حضره غيره ولم ~~يقبل انفراده به لما قبلوه والله تعالى أعلم وإنما استفهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قصة ذي اليدين لأنه أخبره بخلاف ما كان في ظنه فاحتاج إلى أن ~~يسأل عنه وليس في حديث عمر هذا مخالفة لما رواه غيره من الصحابة فوجب ~~المصير إليه # # | التاسعة والخمسون # فيه أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء الخطبة وهو كذلك فقد فعله ~~الخلفاء الراشدون أبو بكر وعثمان وعلي أيضا وهو مشهور معروف # الفائدة الستون ذكر القاضي أبو بكر بن العربي حكاية عن علمائهم أن النية ~~هي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ~~قال لأن الذكر مضاد للنسيان والنسيان والذكر إنما يتضادان بالمحل الواحد ~~ومحل النسيان القلب فمحل الذكر إذا القلب وذكر القلب هو النية وذكر أن هذا ~~الحديث ضعيف وحكى قول أحمد لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا انتهى # وما حكاه عن علمائهم قد رواه أبو داود في سننه ms0179 عن ربيعة شيخ مالك أنه ~~الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءا للصلاة ولا غسلا للجنابة وحكاه الخطابي ~~أيضا عن جماعة من العلماء وفيه نظر فإن في بعض طرقه عند الدارقطني من حديث ~~أبي هريرة من توضأ وذكر اسم الله عليه تطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم ~~الله عليه لم يتطهر إلا موضع الوضوء فلو كان المراد بذكر اسم الله النية لم ~~يتطهر مع عدمها شيء لا مواضع الوضوء ولا غيرها # وقد يقال ينبني على أن الحدث يحل جميع الجسد أو أعضاء الوضوء فقط فإن ~~قلنا يحل جميع الجسد لم تحصل الطهارة حيث لم يذكر اسم الله وإن قلنا تحل ~~أعضاء الوضوء فقط حصل ذلك لتطهر أعضاء الوضوء وقول ابن العربي إن الذكر ~~مضاد النسيان إلى آخره إنما ذلك في ذكر القلب فأما ذكر اللسان فلا يضاده ~~النسيان بل يضاده ترك الذكر وإن كان ذاكرا بقلبه والله تعالى أعلم وقوله إن ~~الحديث ضعيف قد صححه الحاكم من حديث أبي هريرة وفيه نظر # PageV02P025 # | الحادية والستون # قال ابن بطال ومما يجري بغير نية ما قاله مالك إن الخوارج أخذوا الزكاة ~~من الناس بالقهر والغلبة وأجزأت عمن أخذت منه ومنها أن أبا بكر الصديق ~~وجماعة الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم تجزئ عنهم ~~ما أخذت منهم قال ابن بطال واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن ~~أخذ الخوارج للزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه من النية لأن معنى النية ~~ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخذها المتغلب عليه # وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه فالخارجي في معنى ~~الظالم لأنهم من أهل القبلة وشاهدة التوحيد # وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة ~~أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل عنها من ~~أموالهم إلى آخر كلامه # الثانية والستون فيه حجة على ابن القاسم في قوله إن الرجل إذا أعتق عبده ~~عن ms0180 غيره في كفارة الظهار بغير علمه أنه يجزئه عن كفارته وإن كانت الكفارة ~~فرضا عليه فأسقط كفارة الظهار بغير نية من هي عليه وذهب أبو حنيفة والشافعي ~~وغيرهم إلى أنه لا يجزئه ذلك وكذلك خالفه من المالكية أشهب وابن المواز ~~والأبهري وقال القياس أنه لا يجزئ لأن المعتق عنه بغير أمره لم ينو عتقه ~~والعتق في الكفارات لا يجزئ بغير نية وليس كالميت يعتق عنه في الكفارة فإن ~~نيته معدومة والله أعلم # الثالثة والستون استثنى بعض العلماء من هذا الحديث مما لا تجب فيه النية ~~من الواجبات ما إذا غاب عن المرأة زوجها مدة طويلة ومات ولم تعلم بموته أن ~~عدتها من يوم موته لا من يوم بلغتها وفاته فالعدة واجبة عليها وقد سقطت ~~عنها بغير نية كما اتفق عليه الحنفية والمالكية والشافعية فيما حكاه ابن ~~بطال وأجابوا عن الحديث بأن العدة جعلت لبراءة الرحم وقد حصلت وإن لم تعلم ~~المرأة بذلك وقد أجمعوا أن الحامل التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه تنقضي ~~عدتها بالوضع لبراءة الرحم والله أعلم # PageV02P026 # | باب ما يفسد الماء وما لا يفسده # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل منه فيه فوائد الأولى حديث ~~أبي هريرة هذا أخرجه الأئمة الستة من طرق البخاري من رواية الأعرج ومسلم من ~~رواية همام وابن سيرين وأبو داود من رواية ابن سيرين وعجلان والترمذي من ~~رواية همام والنسائي من رواية همام وابن سيرين وأبي السائب مولى هشام وابن ~~ماجه من رواية عجلان خمستهم عن أبي هريرة # الثانية في اختلاف ألفاظه ففي بعضها ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه وفي رواية ~~الترمذي لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه وهي مخالفة لرواية ~~أحمد ومسلم من طريق همام وفي رواية ولا يغتسل فيه من الجنابة وفي رواية ~~للبيهقي ثم يتوضأ منه أو يشرب منه وفي رواية الدائم أو الراكد ولمسلم من ms0181 ~~حديث جابر الراكد ولابن ماجه من حديث ابن عمر الناقع ولا تعارض في هذا ~~الاختلاف وإن اختلف معنى الوضوء والغسل والشرب فقد صح الكل ومحمله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر الثلاثة فأدى بعضهم واحدا وأدى بعضهم اثنين على ما ~~حفظ كل واحد من الرواة # وقال الحافظ عبد الكريم هذا الاختلاف يدل على أنها أحاديث متعددة لأن ~~الاغتسال والوضوء مما يمكن السؤال عنه وهي مختلفة المعنى وأنها لو كانت ~~حديثا واحدا لكان مختلف اللفظ والمعنى واحد انتهى وما ذكرناه من الجمع ممكن ~~من غير تعارض # PageV02P027 # | الثالثة # الدائم بالدال المهملة من قولهم دام بالمكان أي أقام به وهو الراكد ~~والناقع كما تقدم وقوله بعده الذي لا يجري هل هو على سبيل الإيضاح والبيان ~~أم له معنى آخر وبالأول جزم ابن دقيق العيد وبه صدر النووي كلامه ثم قال ~~ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجري بعضه كالبرك ونحوها هكذا في النسخ ~~الصحيحة من شرح مسلم ولعله عن راكد يجري بعضه أي فليس بمحل النهي فأما ~~الراكد الذي لا يجري بعضه فإنه لا يحترز عنه لأنه في حكم الراكد والله أعلم # الرابعة وقوله ثم يغتسل منه الرواية المشهورة فيه ضم اللام أي ثم هو ~~يغتسل منه كقوله في الحديث الصحيح لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم ~~يضاجعها فإنه يرفع العين # قال صاحب المفهم ولم يروه أحد بالجزم ولا تخيله فيه أي قوله ثم يضاجعها # وأما يغتسل فحكى النووي عن العلامة أبي عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضا ~~جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه بإضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع قال ~~النووي فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه ~~الجمع بينهما دون إفراد أحدهما # قال وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه قال ابن دقيق العيد في شرح ~~الإلمام إن هذا التعليل الذي علل به امتناع النصب ضعيف لأنه ليس فيه أكثر ~~من أن هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول ms0182 في الماء الراكد بمفرده وليس ~~يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا ~~الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر انتهى وقال أبو العباس القرطبي ~~لا يجوز النصب إذ لا ينصب بإضمار أن بعد ثم وقال أيضا إن الجزم ليس بشيء إذ ~~لو أراد ذلك لقال ثم لا يغتسلن لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل لا عطف ~~جملة على جملة # وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون ~~الشديدة فإن المحل الذي توارد عليه هو شيء واحد وهو الماء فعدوله عن ثم لا ~~يغتسلن إلى ثم يغتسل دليل على أنه لم يرد للعطف وإنما جاء ثم يغتسل على ~~التنبيه على مآل الحال ومعناه أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه ~~استعماله لما أوقع فيه من البول # وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام نحو ذلك في تضعيف الجزم أيضا قلت لا ~~يلزم في عطف النهي على النهي ورود التأكيد فيهما معا كما هو معروف في ~~العربية وفي رواية أبي داود ولا يغتسل فيه من الجنابة فأتى بأداة النهي ولم ~~يؤكده والله أعلم # الخامسة وقع في رواية همام ثم يغتسل منه بالميم والنون وهكذا هو عند مسلم ~~وقال PageV02P028 البخاري في رواية الأعرج ثم يغتسل فيه بالفاء والمثناة من ~~تحت قال ابن دقيق العيد ومعناهما مختلف يفيد كل واحد منهما حكما بطريق النص ~~وآخر بطريق الاستنباط ولو لم يرد لاستويا لما ذكرناه # # | السادسة # إذا جعلنا قوله ثم يغتسل منه نهيا على أحد القولين فيكون فيه النهي عن ~~شيئين والنهي عن الشيئين قد يكون نهيا عن الجمع وقد يكون نهيا عن الجميع ~~فالأول لا يقتضي النهي عن كل فرد وحده والثاني يقتضي النهي عن كل فرد ويدل ~~على الثاني رواية أبي داود لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه ~~من الجنابة # ويدل أيضا على النهي عن الاغتسال فيه بمفرده رواية مسلم من رواية أبي ~~السائب مولى هشام عن ms0183 أبي هريرة لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ~~فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا # السابعة احتج به الحنفية في تنجيس الماء الراكد بحلول النجاسة فيه وإن ~~كان أكثر من قلتين فإن الصيغة صيغة عموم وأجاب أصحاب الشافعي عنه بأن هذا ~~الحديث يتعذر العمل بعمومه إجماعا لأن الماء الدائم الكثير المستبحر لا ~~تؤثر فيه النجاسة اتفاقا منا ومنكم وإذا بطل عمومه وتطرق إليه التخصيص ~~خصصناه بحديث القلتين فيحمل عمومه على ما دون القلتين جمعا بين الحديثين ~~فإن حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما وذلك أخص من مقتضى ~~الحديث العام الذي ذكرناه والخاص مقدم على العام # الثامنة فيه حجة للقول القديم للشافعي أن الماء الجاري وإن كان قليلا لا ~~تؤثر فيه النجاسة إلا إذا غيرته فإنه ينجس إجماعا فأما إذا لم يتغير فمفهوم ~~الحديث إخراجه عن الماء الدائم في أنه ليس منهيا عن البول فيه ولا عن ~~الاغتسال منه وهو مفهوم صفة وهو حجة على الصحيح في الأصول وحكى الرافعي عن ~~طائفة من الأصحاب اختيار القول القديم وأشار إلى أنه اختيار الغزالي وخصص ~~جمهور أصحاب الشافعي مفهوم هذا الحديث بمفهوم حديث القلتين فإن مفهومه ~~تأثير النجاسة فيما دونها جاريا كان أو راكدا والله أعلم # التاسعة احتج به أحمد على أن بول الآدمي وما في معناه من العذرة ينجس ~~الماء الراكد وإن كان أكثر من قلتين وإن غير ذلك من النجاسات يعتبر فيه ~~القلتين فلم نعد حكم البول والعذرة إلى غيرهما من النجاسات وفي كلام بعض ~~الشراح عن أحمد تقييد العذرة بالمائعة وكأنها هي التي عنده في معنى البول ~~دون الجامدة إذ لا امتناع في الماء # قال ابن دقيق العيد PageV02P029 وكأنه رأى الخبث المذكور في حديث القلتين ~~عاما بالنسبة إلى الأنجاس وهذا الحديث خاص بالنسبة إلى بول الآدمي فقدم ~~الخاص على العام بالنسبة إلى النجاسات الواقعة في الماء الكثير وأخرج بول ~~الآدمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه فتنجس ~~الماء دون غيره ms0184 من النجاسات ثم قال ولمخالفهم أن يقول قد علمنا جزما أن هذا ~~النهي جزما إنما هو لمعنى النجاسة وعدم التقرب إلى الله تعالى بما خالطها # وهذا المعنى يستوي فيه سائر الأنجاس فلا يتجه تخصيص بول الآدمي منها ~~بالنسبة إلى هذا المعنى إلى أن قال فيحمل الحديث على أن ذكر البول ورد ~~تنبيها على غيره مما يشاركه في معناه من الاستقذار والوقوف على مجرد الظاهر ~~ههنا مع وضوح المعنى وشموله لسائر الأنجاس ظاهرية محضة # # | العاشرة # حمل مالك رحمه الله تعالى النهي في هذا الحديث على البول في الماء الراكد ~~على الكراهية لا على التحريم لأن الماء لا يتنجس عنده بوصول النجاسة إليه ~~إلا بالتغير كثيرا كان أو قليلا جاريا كان أو راكدا وحجته قوله خلق الله ~~الماء طهورا لا ينجسه شيء الحديث # ولكن ربما تغير الراكد بالبول فيه فيكون الاغتسال به محرما بالإجماع # قال ابن دقيق العيد وهذا يلتفت على حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين ~~وهي مسألة أصولية قال وقد يقال على هذا إن حالة التغير مأخوذة من غير هذا ~~اللفظ فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين قال وهذا متجه إلا أنه يلزم ~~منه التخصيص في هذا الحديث فإن جعلنا النهي للتحريم كان استعماله في ~~الكراهة والتحريم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والأكثرون على ~~منعه انتهى وأجاب صاحب المفهم عن مالك بأنه وإن كان مشهور مذهبه أنه طهور ~~فإنه يصح أن يحمل هذا الحديث على سد الذريعة لأنه ربما أدى إلى تغيره فنهى ~~عن ذلك # الحادية عشر استدل به بعض الحنفية على أن الماء المستعمل نجس وهو قول أبي ~~حنيفة أو رواية عنه فإنه قرن فيه بين البول فيه والاغتسال منه والبول ينجسه ~~فكذلك الاغتسال ورده الجمهور بوجهين أحدهما أن دلالة الاقتران ضعيفة قال ~~بها أبو يوسف والمزني وخالفهما غيرهما من الفقهاء والأصوليين ومما يرد ~~عليهما قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فلا يلزم من ~~اقتران الأكل بإيتاء الزكاة وجوب الأكل والله أعلم ms0185 # والوجه الثاني أنا ولو سلمنا دلالة الاقتران فلا يلزم من ذلك القول ~~بنجاسته بل يحصل ذلك باشتراكهما في كون كل منهما لا يتطهر به بعد ذلك أما ~~كون الامتناع في كل منهما للنجاسة فغير لازم بل الأول لتنجسه به والثاني ~~لاستعماله وهكذا قال الخطابي إن نهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه ~~حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلا أن الاغتسال فيه لا ينجسه والبول ينجسه ~~لنجاسته في نفسه والله أعلم # PageV02P030 # | الثانية عشر # استدل به الشافعي والجمهور على أن الماء المستعمل مسلوب الطهورية فلا ~~يتطهر به مرة أخرى ولولا أن الاغتسال فيه يخرجه عن كونه يغتسل به مرة أخرى ~~لما نهى عنه وهذا الاستدلال إنما يجعل على القول بأن قوله ثم يغتسل مجزوم ~~على النهي فإن قيل ولو جعلناه نهيا فإنما النهي بعد تقدم البول فيه فلا ~~يلزم النهي عن الاغتسال فيه من غير تقدم بول قلنا أما على رواية الأصل فنعم # وأما على رواية أبي داود ولا يغتسل فيه من الجنابة فهو نهي عن الاغتسال ~~فيه على الانفراد وأصرح من ذلك رواية مسلم المتقدمة لا يغتسل أحدكم في ~~الماء الدائم وهو جنب ولم يذكره بعد النهي عن البول والله أعلم # الثالثة عشر النهي عن الاغتسال في الماء الراكد ليس على إطلاقه اتفاقا ~~فإن الماء المستبحر الكثير كالبحر الملح لا يتناوله النهي اتفاقا وكذلك ما ~~هو أكثر من القلتين عند الشافعي ومن وافقه فهو مخصوص بحديث القلتين كما ~~ذكرنا في النجاسة لكنه يكره الاغتسال فيه # وإن كان كثيرا فقد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال فيه وسواء ~~قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه قال النووي وكذا صرح أصحابنا وغيرهم ~~بمعناه قال وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم # الرابعة عشر إذا تقرر أن البول أو الاغتسال في الماء الراكد ليس على ~~عمومه فيفترق الحكم فيه بسبب قلته وكثرته قال المهلب بن أبي صفرة النهي عن ~~البول في الماء الراكد مردود إلى الأصول فإن كان الماء كثيرا فالنهي عن ms0186 ذلك ~~على وجه التنزه وإن كان قليلا فالنهي على الوجوب وقال النووي وهذا النهي في ~~بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فإن كان ~~الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه # وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم ~~لأنه يقدره وتنجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره ويغر غيره فيستعمله ~~مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل ~~يحرم لم يكن بعيدا فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين ~~والأكثرين من أهل الأصول # وفيه من المعنى أنه يقدره وربما أدى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره أو إلى ~~تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك طرفه بتحريك الطرف ~~الآخر ينجس بوقوع نجاسة فيه # وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار ~~أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف مائيته ويغر غيره باستعماله والله ~~أعلم # قال وإذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير مستعملا فيه تفصيل معروف عند ~~أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا وأما إذا كان ~~دون القلتين فإن انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى ~~PageV02P031 ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وإن نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ~~ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره ~~وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن الباقي إذا ~~تمم انغماسه من غير انفصال على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور فلو ~~انفصل ثم عاد إليه لم يجزه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف انتهى كلامه في ~~شرح مسلم # وقوله في الجاري القليل إن البول ينجسه على المشهور من مذهب الشافعي ~~وغيره فما نقله عن غير الشافعي ليس بجيد بل المشهور عند أكثر أهل العلم أنه ~~لا ينجس إلا بالتغير بل القليل الراكد كذلك عند أكثر أهل العلم ms0187 كما حكاه ~~الشيخ تقي الدين بن تيمية في بعض مسائله التي سئل عنها # # | الخامسة عشر # فرق قوم من الشافعية في البول والاغتسال في الماء الراكد بين الليل ~~والنهار وجعلوا الكراهة في الليل أشد وذلك لما قيل أن الماء بالليل للجن ~~فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفا من آفة تصيبه من جهتهم هكذا جزم به ~~الرافعي وجزم ابن الرفعة في الكفاية بكراهة البول في الماء الكثير الجاري ~~في الليل لما قيل إن الماء بالليل للجن وهو يخالف ما ذكره النووي من إطلاق ~~كونه خلاف الأولى فقط والله أعلم # السادسة عشر مفهوم الحديث أن الاغتسال بالماء الجاري ليس داخلا في النهي ~~سواء حملناه على التحريم أو الكراهة وجزم النووي في شرح مسلم بالكراهة فقال ~~قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو ~~كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في ~~البويطي أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء ~~الراكد الذي لا يجري انتهى # وكأن النووي أخذ كراهة الاغتسال في العين الجارية من نص الشافعي وليس في ~~نصه ما يقتضي ذلك والشافعي لم يذكر الجاري وإنما ذكر البئر المعينة ~~والدائمة فالمعينة هي التي تمدها عين فيها والدائمة هي التي لا تمدها عين ~~وليس في كلامه تعرض للجارية ومقتضى الحديث أن الجاري لا بأس بالاغتسال فيه ~~خصوصا إن كانت عينا كبيرة فلا وجه للكراهة والله أعلم # السابعة عشر هل يلحق بالنهي عن البول في الماء الراكد الاستنجاء فيه لما ~~فيه من تقديره أو ليس الاستنجاء في حكم البول قال النووي إن كان قليلا فهو ~~حرام وإن كان كثيرا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا ~~يقاربه قال ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن انتهى # فإن كان أراد الاستنجاء من البول فواضح وإن أراد الاستنجاء من الغائط ففي ~~عدم الكراهة نظر خصوصا لمن لم يخففه بالحجر ومع الانتشار والكثرة فربما كان ~~أفحش من البول ms0188 والله أعلم # PageV02P032 # | الثامنة عشر # قال ابن دقيق العيد اعلم أن هذا الحديث لا بد من إخراجه عن ظاهره ~~بالتخصيص أو التقييد لأن الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا لا ~~تؤثر فيه النجاسة والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع ~~استعماله فمالك رحمه الله إذا حمل النهي على الكراهة لاعتقاده أن الماء لا ~~ينجس إلا بالتغير لا بد أن يخرج صورة التغير بالنجاسة أعني عن الحكم ~~بالكراهة فإن الحكم ثم التحريم # فإذا لا بد من الخروج عن الظاهر عند الكل # التاسعة عشر قال ابن بطال ولم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا ~~رجل ينسب إلى العلم وليس من أهله يقال له داود بن علي فقال من بال في الماء ~~الدائم فقد حرم عليه الوضوء به قليلا كان أو كثيرا قال فإن بال في إناء ~~وصبه في الماء الدائم كان له الوضوء به لأنه إنما نهي عن البول فيه فقط ~~بزعمه وصبه للبول من الإناء ليس ببول فيه فلم ينه عنه # فلو بال خارجا عن الماء الدائم فسال فيه جاز أن يتوضأ به قال ويجوز لغيره ~~أي لغير البائل أن يتوضأ فيما بال فيه غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما نهى البائل ولم ينه غيره وقال ما هو أشنع من هذا إنه إذا تغوط في ~~الماء الدائم كان له ولغيره أن يتوضأ به لأن النهي إنما جاء في البول فقط ~~ولم ينه عن الغائط قال وهذا غاية في السقوط وإبطال المعقول إلى أن قال ~~ويقال له خبرنا عن البائل في البحر أو الحوض الكبير أو الغدير الواسع هل ~~يجوز له أن يتوضأ منه فإن قال لا قال ما نعرف أن الحق في خلافه وإن أجاز ~~ذلك قيل له قد تركت ظاهر الحديث وفي ضرورتك إلى ترك ظاهره ما يوجب عليك أن ~~تقول إن معنى الحديث ما ذكرناه من تحريم الوضوء بالماء النجس وتأديبهم بأن ~~يتنزهوا عن البول في الماء الذي لا يجري فيحتاجون على ms0189 الوضوء منه إلى آخر ~~كلامه # وما ذهب إليه داود قاله أيضا ابن حزم وصرح بأنه لا فرق في ذلك بين أن يقل ~~الماء أو يكثر قال صاحب المفهم ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود ~~فحقيق أن لا يعد من العلماء بل ولا في الوجود قال وقد أحسن القاضي أبو بكر ~~حيث قال إن أهل الظاهر ليسوا من العلماء ولا من الفقهاء فلا يعتد بخلافهم ~~بل هم من جملة العوام وعلى هذا جل الفقهاء والأصوليين ومن اعتد بخلافهم ~~إنما ذلك لأن من مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام فلا ينعقد الإجماع مع وجود ~~خلافهم # والحق أنه لا يعتبر إلا خلاف من له أهلية النظر والاجتهاد على ما يذكر في ~~الأصول وقال النووي إن هذا من أقبح ما نقل عن داود في الجمود على الظاهر ~~وقال ابن دقيق العيد إنه يعلم بطلانه قطعا والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم ~~لاستواء الأمرين في الحصول في الماء وأن المقصود اجتناب ما وقعت فيه ~~النجاسة من الماء # قال وليس هذا من محال الظنون بل هو مقطوع به # PageV02P033 الحديث الثاني وعن نافع أن عبد الله كان يقول إن الرجال ~~والنساء كانوا يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا رواه ~~البخاري فيه فوائد الأولى أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من طريق مالك وأخرجه أبو داود أيضا من رواية أيوب وعبيد الله مفترقين ~~كلهم عن نافع # الثانية إضافة الصحابي الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل ~~على رفعه لأن الظاهر اطلاعه خلافا لأبي بكر الإسماعيلي وطائفة كما حكاه ابن ~~الصلاح وغيره عنهم # وينبغي أن لا يجري خلاف الإسماعيلي في هذا الحديث لأن بعض النساء نساء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معه كعائشة وميمونة وأم سلمة كما سيأتي في ~~الأحاديث الصحيحة فهذا مصرح باطلاعه فلا يجري فيه الخلاف والله أعلم # الثالثة حمل بعض العلماء قوله جميعا على أنهم كانوا يتوضئون في موضع واحد ~~وأنه ليس المراد وضوء أحدهما بفضل ms0190 الآخر حكاه ابن التين في شرح البخاري # وهذا يرده رواية هشام ابن عمار عن مالك فقال فيها من إناء واحد رواه ابن ~~ماجه # وكذا رواه أبو داود من رواية أيوب عن نافع وفي رواية له من رواية عبيد ~~الله عن نافع كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ندلي فيه أيدينا # الرابعة حمل سحنون أيضا من المالكية معنى الحديث على أنه يتوضأ الرجال ~~ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضئون حكاه ابن التين أيضا وهو خلاف الظاهر من ~~قوله جميعا فهو ظاهر في اجتماعهما في حالة الاغتسال وكذا رواية ندلي أيدينا ~~فيه وأصرح منه حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة # وهو متفق عليه وسيأتي في باب الغسل إن شاء الله تعالى وفي الصحيحين من ~~حديث أم سلمة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد وللبخاري من حديث أنس كان PageV02P034 النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ~~هو والمرأة من نسائه من إناء واحد # ولمسلم من حديث ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~إناء واحد وله من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل ~~بفضل ميمونة # وهذا أيضا يدل على بطلان ما خصصه به سحنون من تأخير غسل النساء عن الرجال ~~وأصرح منه ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عباس اغتسل بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في جفنة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه ~~قالت يا رسول الله إني كنت جنبا قال إن الماء لا يجنب # لفظ الترمذي وقال حسن صحيح # # | الخامسة # أطلق ابن عمر في حديثه وضوء النساء والرجال جميعا ولا شك أنه ليس المراد ~~به الرجال من النساء الأجانب وإنما أراد الزوجات أو من يحل له أن يرى منها ~~مواضع الوضوء ولذلك بوب عليه البخاري باب وضوء الرجل ms0191 مع امرأته # السادسة فإن قيل فقد روى أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أم صبية ~~الجهنية قالت اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من ~~إناء واحد # وليست أم صبية هذه زوجة ولا محرما نعم قيل إنها خولة بنت قيس وإنها كانت ~~زوجة حمزة وقيل إن زوجة حمزة غيرها ولو ثبت ذلك فزوجة العم ليست محرما # والجواب أنه لا يبعد عد ذلك من الخصائص فقد كان صلى الله عليه وسلم يقيل ~~عند أم حرام كما ثبت في الصحيح وقول القاضي عياض ومن تبعه إنه كانت بينهما ~~محرمية من الرضاعة رده الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء ~~له في ذلك وقد رأيت في كلام بعض العلماء من غير الشافعية الإشارة إلى أن ~~ذلك من الخصائص ولم يذكره أصحابنا # السابعة فيه حجة للجمهور أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ~~كعكسه وأنه لا بأس بوضوئهما واغتسالهما جميعا # قال النووي فأما تطهيرهما من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين وكذلك ~~طهر المرأة بفضل الرجل جائز بالإجماع أيضا # وأما طهر الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير ~~العلماء سواء خلت به أم لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة في ذلك وذهب أحمد ~~وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها ~~مطلقا وروي هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن PageV02P035 البصري وروي عن ~~الحسن وابن المسيب كراهية فضلها مطلقا وروي عن أحمد كمذهبنا انتهى # وما حكاه من إجماع المسلمين على جواز تطهيرهما من إناء واحد وكذلك حكاية ~~صاحب المفهم أيضا الاتفاق عليه ليس بجيد # فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد عن طائفة أنه لا يجوز أن يغترف الرجل مع ~~المرأة من إناء واحد لأن كل واحد منهما يتوضأ حينئذ بفضل صاحبه انتهى # وكذلك نقل النووي الإجماع على جواز تطهرها بفضل الرجل فيه نظر فقد حكى ~~الطحطاوي في شرح معاني الآثار عن قوم أنهم كرهوا ms0192 أن يتوضأ كل منهما بفضل ~~الآخر وحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل ~~سؤرها بأسا # # | الثامنة # احتج أحمد لما ذهب إليه بحديث الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها # رواه أبو داود والنسائي والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن وخالفه الجمهور ~~في تحسينه كما قال النووي في الخلاصة فقال البخاري حديث الحكم ليس بصحيح ~~وقد ورد في حديث آخر النهي لكل منهما عن فضل الآخر رواه ابن ماجه من حديث ~~عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل ~~بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل وضوء الرجل ولكن يشرعان جميعا # قال البخاري الصحيح أنه موقوف على عبد الله بن سرجس ومن رفعه فقد أخطأ ~~وهكذا قال الدارقطني وغيره وقد روى أبو داود بإسناد صحيح من رواية حميد ~~الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه ~~أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل ~~الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة # وزاد في رواية ليغترفا جميعا وأجاب الخطابي عن ذلك بأن النهي محمول على ~~ما سال من الأعضاء عند التطهر به دون ما بقي في الإناء قال ومن الناس من ~~حمل النهي على الاستحباب دون الإيجاب قال الخطابي وإسناد حديث الإباحة أجود ~~من إسناد خبر النهي # التاسعة حكى الخطابي أيضا عن ابن عمر أنه كان يذهب إلى أن النهي عن فضل ~~وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرا فلا بأس به # وهذا يرده حديث ابن عباس المتقدم الذي أخرجه أصحاب السنن وفيه فقالت إني ~~كنت جنبا فقال إن الماء لا يجنب # صححه الترمذي ويرده ما في الصحيح من حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان # وهذا وإن لم يكن صريحا في وضوئه بفضلها ms0193 PageV02P036 فإن تقدم اغتراف ~~عائشة موجب لاستعماله لفضلها وقد روى الطحاوي في حديث عائشة هذا بإسناد ~~صحيح يغترف قبلها وتغترف قبله والله أعلم # # | العاشرة # فيه حجة لطهارة الذمية وجواز استعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن ~~وعدم التفرقة في ذلك بين المسلمة وغيرها وقد أشار البخاري إلى استدلاله به ~~على ذلك فإنه قال باب وضوء الرجل مع امرأته ثم قال وتوضأ عمر بالحميم ومن ~~بيت نصرانية ثم ذكر حديث الباب وما دل عليه الحديث من طهارة سؤر أهل الكتاب ~~وهو قول أكثر أهل العلم الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأبي ~~ثور قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا كرهه يعني سؤر النصرانية غير أحمد وإسحاق ~~وعن مالك روايتان انتهى # وفي رواية الشافعي في الأم في أثر عمر من جرة نصرانية قال النووي في شرح ~~المهذب وحكم المسألة أنه يكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل ~~الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره قال وإذا تطهر من إناء كافر ~~ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة ~~صحت طهارته بلا خلاف وإن كان من قوم يتدينون بها فوجهان الصحيح منهما أنه ~~تصح طهارته # الحادية عشر استدل به ابن عبد البر على أنه لا تحديد في ماء الوضوء ~~والغسل فقال في التمهيد وإذا جاز وضوء الجماعة معا رجالا ونساء ففي ذلك ~~دليل على أنه لا تحديد ولا توقيت فيما يقتصر عليه المتوضئ والمغتسل من ~~الماء إلا الإتيان منه بما أمر الله من غسل ومسح انتهى وفي وجه الدلالة منه ~~نظر # PageV02P037 # | باب الوضوء وفيه أحاديث # الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم ~~لا يدري أين باتت يده وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم فلا يضع يده في وضوئه حتى يغسلها إنه لا يدري ~~أحدكم أين باتت يده فيه ms0194 فوائد الأولى حديث أبي هريرة أخرجه الستة الشيخان ~~من رواية الأعرج ومسلم من رواية همام وعبد الله بن شقيق وأبي رزين وأبي ~~صالح وأبي سلمة وسعيد بن المسيب وجابر بن عبد الله ومحمد بن سيرين وعبد ~~الرحمن بن يعقوب وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد وأبو داود من رواية أبي رزين ~~وأبي صالح وأبي مريم والترمذي وابن ماجه من رواية ابن المسيب وأبي سلمة ~~والنسائي من رواية أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة وهم اثنا عشر رجلا # الثانية في اختلاف ألفاظه ففي رواية لأبي داود إذا قام أحدكم من الليل ~~وكذا قال ابن PageV02P038 ماجه إذا استيقظ أحدكم من الليل ولمسلم وأصحاب ~~السنن في الإناء موضع قوله في وضوئه وفي رواية مسلم في إنائه وفي رواية له ~~حتى يغسلها ثلاثا وفي رواية له ثلاث مرات وكذا قال أبو داود والنسائي قال ~~مسلم ولم يقل واحد منهم ثلاثا إلا ما قدمناه من رواية جابر وابن المسيب ~~وأبي سلمة وعبد الله بن شقيق وأبي صالح وأبي رزين # قلت وكذا قال أبو مريم عند أبي داود وقال أبو داود في رواية له والترمذي ~~وابن ماجه مرتين أو ثلاثا ولمسلم في رواية له وابن ماجه فيما باتت له وفي ~~رواية لأبي داود أين باتت أو أين كانت تطوف يده وفي رواية للبيهقي أين باتت ~~يده منه وقال تفرد بقوله منه محمد بن الوليد البسري وهو ثقة ولابن ماجه من ~~حديث جابر أين باتت يده ولا على ما وضعها وللدارقطني من حديث ابن عمر أين ~~باتت يده أو أين طافت يده وقال إسناده حسن # # | الثالثة # احتج الجمهور بعموم قوله من نومه على أنه لا فرق في ذلك بين نوم الليل ~~والنهار وخالف في ذلك أحمد وداود فخصصا هذا الحكم بنوم الليل لقوله في آخر ~~الحديث أين باتت يده ولرواية أبي داود وابن ماجه المتقدمتين إذا قام أو ~~استيقظ أحدكم بالليل وهكذا يقول الحسن في الرواية المشهورة عنه أنه كان لا ~~يجعل نوم النهار مثل نوم الليل ms0195 وروي عن الحسن أيضا موافقة الجمهور وقال ~~أحمد فيما رواه الأثرم عنه فالمبيت إنما يكون بالليل قال ابن عبد البر أما ~~المبيت فيشبه أن يكون ما قاله أحمد صحيحا فيه لأن الخليل قال في كتاب العين ~~البيتوتة دخولك في الليل وكونك فيه بنوم وغير نوم قال ومن قال بت بمعنى نمت ~~وفسره على النوم فقد أخطأ قال ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجم قال فلو كان ~~نوما كيف كان ينام وينظر قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بقول الحسن ~~وأحمد في هذه المسألة غيرهما انتهى # وقد خالف أحمد في ذلك صاحبه إسحاق بن راهويه فقال لا ينبغي لأحد استيقظ ~~ليلا أو نهارا إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلها الوضوء قال والقياس في نوم ~~الليل أنه مثل نوم النهار # وما قاله إسحاق هو الذي عليه عامة العلماء وأجابوا عن الحديث بأن ذلك خرج ~~مخرج الغالب ويدل لذلك رواية أبي داود وأين كانت تطوف يده ورواية الدارقطني ~~وأين طافت يده ولا يلزم من صيغة أو في الروايتين أن يكون ذلك شكا بل يجوز ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال الأمرين معا يريد أين باتت يده في ~~المبيت أو أين كانت تطوف يده في نومه مساء كان أو نهارا والله أعلم # الرابعة مفهوم الشرط حجة عند أكثر الأصوليين فمفهومه أنه لم يؤمن بذلك ~~غير المستيقظ ممن ليس في معناه كالشاك على ما سيأتي وهو قول الأكثرين وخالف ~~في ذلك الشعبي فقال فيما رواه محمد بن نصر المروزي عنه النائم والمستيقظ ~~سواء إذا وجب عليه PageV02P039 الوضوء لم يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~وروى ابن نصر أيضا عن ابن عمر والحسن وطاوس إطلاق غسل اليد قبل إدخالها ~~للإناء من غير تقييد باستيقاظ من نوم ولعل من أطلق ذلك أراد الاغتراف ~~للاستعمال احترازا عن الوضوء في الأواني الصغار وقد يقول الشعبي ومن وافقه ~~لعل النهي عن إدخال يد المستيقظ من النوم في الإناء خرج على جواب سؤال عنه ~~فلا ms0196 يكون له مفهوم وذكر بعض أفراد العموم لا يخصص وقد يجيب الجمهور بأنه لم ~~ينقل في طرق الحديث خروج ذلك على الجواب سؤال فلا يثبت ذلك بالاحتمال فيفرق ~~حينئذ بين المستيقظ من النوم وغيره ممن ليس في معناه والله أعلم # # | الخامسة # اختلفوا في الأمر في قوله في الرواية الأولى فليغسل يده هل هو على الندب ~~أو الوجوب وكذا النهي في قوله في الرواية الثانية فلا يضع يده في الوضوء ~~حتى يغسلها هل هو للتحريم أو التنزيه فذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك على ~~الندب والتنزيه لا على الوجوب والتحريم وهو قول مالك والشافعي وأهل الكوفة ~~وغيرهم وذهب الحسن البصري وأهل الظاهر إلى أن ذلك على الوجوب والتحريم ~~لظاهر الأمر والنهي # وقالوا يهراق الماء وحكى الخطابي عن داود ومحمد بن جرير وجوب ذلك وأنهما ~~رأيا أن الماء ينجس به إذا لم تكن اليد مغسولة وحكى الرافعي عن أحمد أنه ~~يوجب غسلهما عند الاستيقاظ من نوم الليل دون النهار على ما تقدم عنه من ~~التفرقة ثم اختلف أصحاب داود الظاهري عنه فقال أكثرهم إنه إن فعله كان ~~عاصيا ولا يفسد الماء بذلك وقال بعض أصحابه عنه لا يجوز الوضوء به وقال ابن ~~زرقون من المالكية المستيقظ على ثلاثة أحوال طاهر ونجس وجنب فالطاهر لا ~~يفسد الماء # وحكى ابن حارث عن ابن غافق التونسي من أصحابنا أنه يفسده وأما الموقن ~~بالنجاسة فيجري على اختلافهم في النجاسة تحل في قليل الماء وأما الجنب ~~والمحتلم الذي لا يدري ما أصاب يده فقال ابن حبيب إنه يفسد الماء قال وهو ~~معنى الحديث ولمالك في المجموعة نحوه انتهى # والصواب ما ذهب إليه الجمهور وقال أبو الوليد الباجي لأنه قد اقترن ~~بالأمر ما دل على الندب لأنه علل بالشك ولو شك هل مست يده نجاسة لما وجب ~~عليه غسل يده # السادسة قوله في وضوئه هو بفتح الواو على المشهور المعروف في الرواية وهو ~~الماء الذي يتوضأ به وأما الوضوء بضمها فهو الفعل قال صاحب النهاية وقد ~~أثبت ms0197 سيبويه الوضوء والطهور والوقود بالفتح في المصادر فهي تقع على الاسم ~~والمصدر قال وأصل الكلمة من الوضاءة وهي الحسن والبهجة ومنه حديث عائشة في ~~قصة الإفك لقلما كانت امرأة وضيئة الحديث # PageV02P040 # | السابعة # تقدم أن في رواية مسلم بدل قوله في وضوئه في إنائه وفي رواية في الإناء ~~وهو يدل على أن النهي مخصوص بالأواني دون البرك والحياض التي لا يخاف فساد ~~مائها بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها ولذلك قال قيس الأشجعي لأبي هريرة ~~حين حدث بهذا فكيف إذا جئنا مهراسكم هذا فكيف نصنع به فقال أبو هريرة أعوذ ~~بالله من شرك رواه البيهقي فكره أبو هريرة ضرب الأمثال للحديث وكذلك ما ~~رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر في هذا الحديث فقال له رجل أرأيت ~~إن كان حوضا فحصبه ابن عمر وقال أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقول أرأيت إن كان حوضا فكره ابن عمر ضرب الأمثال بحديثه صلى الله عليه ~~وسلم وكان شديد الاتباع للأثر ولهذا قال أصحابنا إنه إذا كان الإناء كبيرا ~~لا يمكنه تحريكه ولم يجد إناء يغترف به أخذ الماء منه بفمه أو بطرف ثوبه ~~النظيف وغسل به يده أو يستعين بمن يصب عليه وهذا كله عند الشك في النجاسة ~~على ما سيأتي الثامنة اختلف العلماء في الأمر بذلك هل هو تعبد أو معقول ~~المعنى فقال بعضهم هو تعبد حتى إن من تحقق طهارة يده في نومه بأن لف عليها ~~ثوبا أو خرقة طاهرة واستيقظ وهو كذلك كان مأمورا بغسلها لعموم أمر المستيقظ ~~بذلك وهو أحد الوجهين لأصحابنا وهو مشهور مذهب مالك أنه يستحب وإن تيقن ~~طهارة يده وأظهر الوجهين عند أصحابنا كما قال الرافعي أنه لا يكره غمس اليد ~~للمستيقظ مع تيقن طهارة يده لأنه إنما أمر بذلك لاحتمال النجاسة بدليل قوله ~~في آخر الحديث فإنه لا يدري أين باتت يده فعلل الأمر باحتمال طرو نجاسة على ~~يده والله أعلم # التاسعة إذا تقرر أن ذلك معقول المعنى وأن الشارع أشار إلى ms0198 العلة بقوله ~~فإنه لا يدري أين باتت يده فقد اختلف في سبب ذلك فقال الشافعي رضي الله عنه ~~معناه أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم ~~عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة ~~أو قذر أو غير ذلك # وقال أبو الوليد الباجي اختلف في سبب غسل اليد للمستيقظ فقال ابن حبيب ~~أما لعله قد مس من نجاسة خرجت منه لم يعلم بها أو غير نجاسة مما يقذر وقيل ~~لأن أكثرهم كانوا يستجمرون وقد يمس بيده أثر النجو قال وليس ذلك ببين لأن ~~النجاسات لا تخرج في الغالب إلا بعلم منه وما لم يعلم به فلا حكم له وموضع ~~الاستجمار لا تناله يد PageV02P041 النائم إلا مع القصد لذلك ولو كان غسل ~~اليدين لتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب لجواز ذلك عليها قال والأظهر ما ذهب ~~إليه العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد تسلم يده من حك ~~مغابنه أو بثره في بدنه وموضع عرقه وغير ذلك فاستحب له غسل يده مطلقا انتهى # حاصل كلامه وقوله إن موضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد ~~لذلك ليس كذلك واعتراضه بالثياب ليس بجيد لمعنيين أحدهما أنه ربما كان ~~العرق في يده دون محل الاستنجاء فتتأثر اليد دون الثوب والثاني أنه لا يريد ~~غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسل ثوبه # وأما اليد فأمر بذلك لأن أثر الاستنجاء لا يعفى عنه في الماء بدليل أنه ~~لو نزل مستجمر في ماء قليل تنجس وإن كان قد عفي عن أثر الاستنجاء فهو ~~بالنسبة إلى المحل المعفو عنه وما رجحه من أن العلة حك بثره أو ما يقذر فهو ~~في كلام الشافعي رضي الله عنه مذكور # # | العاشرة # في رواية مسلم استحباب التثليث في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وهو ~~كذلك عند أصحابنا ولكن التثليث المأمور هل هو لاحتمال النجاسة أو هو ~~التثليث المشروع في الوضوء محل النظر # الحادية عشر فيه استحباب التثليث ms0199 في غسل النجاسات مطلقا غير المغلظة التي ~~أمر بالسبع فيها فإن في استحباب التثليث فيها خلافا عند أصحابنا وإذا أمر ~~بالتثليث في موضع احتمال النجاسة فالإتيان به مع تحقق النجاسة من باب أولى # الثانية عشر اختلف العلماء هل تزول الكراهة بغسل اليد مرة قبل غمسها أو ~~يتوقف زوالها على غسلها ثلاثا على ما ثبت في رواية مسلم فقال الشافعي في ~~مختصر البويطي فإن لم يغسلهما إلا مرة أو مرتين أو لم يغسلهما أصلا حين ~~أدخلهما في وضوئه فقد أساء # وقال النووي إن ما نص عليه الشافعي صرح به الأصحاب وما نص عليه الشافعي ~~وأصحابه من توقف زوال الكراهة على الثلاث يشكل عليه ما تقدم تصحيحه من أنه ~~لا يكره غمس اليد إذا تحقق طهارتها ومعلوم أن المرة الواحدة مطهرة لليد إن ~~لم يكن ثم نجاسة عينية لم يزل حكمها فكيف يقال ببقاء الكراهة مع تحقق ~~الطهارة لا جرم كان جمهور أهل العلم على أن تيقن طهارة اليد للمستيقظ من ~~النوم لا يرفع الأمر بالغسل بل هو مأمور به بإجماع جمهور العلماء أمر ندب ~~وعند بعضهم أمر إيجاب كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد بل حكاه الماوردي ~~في الحاوي عن جمهور أصحاب الشافعي وصححه وهو أنه يستحب الغسل عند تيقن ~~الطهارة وذكر إمام الحرمين في النهاية نحوه وهو المشهور أيضا عن مالك أنه ~~يكره غمس يده مع تحقق طهارته كما حكاه ابن عبد البر # الثالثة عشر في قوله فليغسل يده قبل أن يدخلها دليل على أنه إذا غسل ~~واحدة من يديه أدخلها الإناء وهو كذلك لكن حكى أبو الوليد الباجي خلافا في ~~صفة غسل اليدين قبل إدخالهما في الوضوء فحكي عن أشهب عن مالك أنه يستحب أن ~~يفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وهذا ~~موافق للحديث قال وروى عيسى عن PageV02P042 ابن القاسم أحب إلي أن يفرغ على ~~يديه فيغسلهما قال ووجه رواية أشهب قوله في الحديث فغسلهما مرتين مرتين ~~وهذا يقتضي إفراد كل ms0200 واحدة منهما ووجه قول ابن القاسم أن القصد التنظيف ~~وغسل بعضهما ببعض أنظف لهما # # | الرابعة عشر # ليست كراهة غمس المتوضئ يده في الإناء قبل غسلها خاصة بحال الاستيقاظ من ~~النوم لأنه قد تقدم أن المعنى فيه احتمال النجاسة كما نبه عليه في آخر ~~الحديث وعلى هذا فمن شك في نجاسة يده كره له ذلك وإن لم يكن قد نام وهو ~~كذلك كما جزم به الرافعي وغيره # الخامسة عشر فيه دليل على أن النجاسة إذا وردت على الماء القليل نجسته ~~وهو كذلك وقد تقدمت المسألة في الباب قبله # السادسة عشر فيه حجة للشافعي ومن تابعه على الفرق بين ورود الماء على ~~النجاسة وورود النجاسة عليه لأنه نهاه عن إيراد يده على الماء وأمره بإيراد ~~الماء على يده كل ذلك لاحتمال طروء نجاسة على يده فلو استوى الأمران كما ~~يقول مالك وأصحابه لما فرق بينهما قال ابن عبد البر في التمهيد لو لم يأت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء غير هذا الحديث لساغ في الماء غير ~~هذا التأويل ولكن قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء أنه لا ~~ينجسه شيء يريد إلا ما غلب عليه بدليل الإجماع على ذلك ثم أجاب عن حديث ~~الباب بأنه محمول على الندب والأدب ثم نقل عن أصحاب الشافعي أنهم نقضوا ~~أقوالهم في ورود الماء على النجاسة لأنهم يقولون إذا ورد الماء على النجاسة ~~في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين أن النجاسة تفسده وأنه غير مطهر ~~لها فلم يفرقوا ههنا بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه وشرطهم ~~أن يكون ورود الماء صبا مهراقا تحكم لا دليل عليه والله أعلم # قلت وما حكاه عن أصحاب الشافعي ليس كما حكاه عنهم ولا فرق عندهم في ورود ~~الماء على النجاسة بين أن يكون صبا وبين أن يكون في إناء بحيث يغمر الماء ~~النجاسة ويزيلها نعم إن كانت النجاسة عينية ووضعت في إناء وصب الماء عليها ~~واجتمع الماء القليل وعين النجاسة ms0201 في إناء تنجس الماء ولم يطهر الثوب # وكذلك لو لم يسكب في إناء وصب الماء صبا على نجاسة عينية وانفصل عنها ولم ~~يزل العين فإن الماء يتنجس والثوب لا يطهر فليس حكمهم هنا بعدم الطهارة ~~بكون الماء واردا في إناء بل لكون الماء لم يزل عين النجاسة والله أعلم # السابعة عشر فيه حجة على أحمد في قوله في إحدى الروايتين عنه إنه يجب غسل ~~سائر النجاسات سبعا حملا للجمع على ولوغ الكلب وخالفه الجمهور فلم يوجبوا ~~في غير نجاسة الكلب وما في معناها إلا الغسل مرة وقد روى أبو داود من حديث ~~ابن عمر قال كانت PageV02P043 الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات ~~وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ~~حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة وفي ~~إسناده ضعف # # | الثامنة عشر # استدل به الخطابي وغيره على أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز ~~الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه وأن ما عداه غير مقيس عليه انتهى ويدل ~~عليه رواية البيهقي أين باتت يده منه أي من مظان النجاسة من جسده # التاسعة عشر وفيه أن النجاسة المتوهمة لا يكتفى فيها بالرش لحصول ~~الاحتياط بل إنما يحصل الاحتياط بغسلها لأمره بغسل اليد وأما ما ورد من نضح ~~الثوب بعد الاستنجاء فليس ذلك للتطهير وإنما هو لدفع الوسواس حتى إذا وجد ~~بللا أحاله على الرش لتذهب عنه الوسوسة والله تعالى أعلم # الفائدة العشرون قال الخطابي وفيه أن الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في ~~باب العبادات أولى قال النووي ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة ~~قال وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل أوضحته في باب الآنية من ~~شرح المهذب الحادية والعشرون استدل به النسائي على وجوب الوضوء من النوم ~~وبوب عليه به في سننه وكذا قال ابن عبد البر فيه إيجاب الوضوء من النوم قال ~~وهو أمر مجمع عليه في النائم المضطجع الذي قد استثقل نوما ms0202 وقال زيد بن أسلم ~~والسدي في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة أي من النوم ثم حكى بعد ذلك ~~اختلاف العلماء في نقض الوضوء بالنوم وحكاه النووي أيضا وفيه ثمانية مذاهب ~~أحدها لا ينقض مطلقا وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وعبيدة السلماني وسعيد ~~بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج والشيعة وهذا المذهب يرد ما حكاه ابن عبد ~~البر من الإجماع المتقدم إلا أنه قال إنه قول شاذ والناس على خلافه وحكاه ~~ابن حزم في المحلى عن الأوزاعي وقال وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة وعن ~~ابن عمر وعن مكحول قال وادعى بعضهم الإجماع على خلافه جهلا قال ابن عبد ~~البر ويمكن أن يحتج لهذا المذهب بحديث علي ومعاوية العينان وكاء السه ~~الحديث قال وليسا بالقويين # والثاني أنه ينقض مطلقا وهو قول الحسن البصري والمزني وأبي عبيد والقاسم ~~بن سلام وإسحاق بن راهويه وابن المنذر قال ابن زرقون وحكاه أبو الفرج ~~PageV02P044 عن ابن القاسم قال النووي وهو قول للشافعي غريب قلت وهو قول ~~للأوزاعي أيضا وكونه قول أبي عبيد قد جزم به النووي في شرح مسلم فإنه إنما ~~رجع عن كون نوم الجالس لا ينقض إلى غلبة النوم كما حكاه ابن عبد البر عنه ~~وهذا موافق لقول مالك إلا أنه يقول لا ينقض مطلقا والله أعلم # قال ابن عبد البر وهو قول شاذ غير مستحسن قال وحجة من ذهب إليه حديث ~~صفوان بن عسال كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أمرنا أن لا ~~ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم قال ويمكن ~~حمله على النوم الثقيل الغالب # والثالث ينقض كثيره على كل حال دون قليله وهو قول ربيعة ومالك وإحدى ~~الروايتين عن أحمد وهو المشهور عن الأوزاعي والرابع لا ينقض على هيئة من ~~هيئات الصلاة وإن لم يكن في صلاة وهو قول أبي حنيفة وداود فيما حكاه النووي ~~عنه وهو قول غريب للشافعي أيضا والخامس لا ينقض إلا نوم ms0203 الراكع والساجد وهو ~~رواية عن أحمد # السادس أنه لا ينقض إلا نوم الساجد فقط وهي رواية عن أحمد أيضا # السابع أنه لا ينقض في الصلاة مطلقا وينقض في غير الصلاة وهو قول للشافعي # الثامن أنه لا ينقض نوم الجالس الممكن المقعدة من الأرض وينقض غيره سواء ~~قل أو كثر كان في الصلاة أو في غيرها وهو قول الشافعي الصحيح الذي عليه ~~عامة أصحابه وإليه ذهب داود ومحمد بن جرير وهو رواية ابن وهب عن مالك فهذا ~~ما حكاه النووي من المذاهب في النوم وفيه قول تاسع وهو التفرقة بين تعمد ~~النوم جالسا وبين غلبته وهو قول ابن المبارك فقال إن تعمد النوم جالسا ~~فعليه الوضوء وإن نام ساجدا في صلاته فلا شيء عليه ونحوه قول أبي يوسف إن ~~تعمد النوم في السجود توضأ وقول الليث إذا تصنع للنوم جالسا فعليه الوضوء ~~وإن غلبه النوم لم يتوضأ وفيه قول عاشر أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع وهو ~~قول إبراهيم والحكم وحماد والنووي والحسن بن روحي وحكاه الترمذي عن ابن ~~المبارك وأحمد والأكثرين وهو الذي حكاه ابن حزم عن داود قال وهو قول روي عن ~~ابن عمر وابن عباس ولم يصح عنهما انتهى وحجتهم حديث ابن عباس مرفوعا إنما ~~الوضوء على من نام مضطجعا وهو ضعيف تفرد برفعه أبو خالد الدالاني وهو عند ~~الترمذي وأبي داود وقال إنه حديث منكر وكذا قال ابن عبد البر وذكر القاضي ~~أبو بكر بن العربي عن علمائهم أن للنائم أحد عشر حالا الماشي والقائم ~~والمستند والراكع والساجد والقاعد والمتربع والمنحني والمتكئ والراكب ~~والمضطجع والمستنفر وقد تقدم بيان حكم بعضها # فأما الماشي فذكر أبو عبد الله البصري المالكي أنه لا وضوء عليه لبقاء ~~شعوره وكذلك القائم وأما المستند فإن كان قائما فقيل هو كالماشي والقائم ~~وإن كان جالسا ممكنا لم PageV02P045 ينتقض عند الشافعية وعند أبي حنيفة إن ~~كان بحيث لو زال مسنده لسقط انتقض وأما المنحني فعن مالك أنه أخف حالا من ~~الجالس # ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه ms0204 ثالثها الفرق بين النحيف وغيره # وأما المتكئ فأجراه مالك مجرى الجالس وأجراه ابن القاسم وابن حبيب مجرى ~~المضطجع وأما الراكب فحكمه حكم الجالس المستند اللاصق بالأرض # وأما المستقر فقال إمام الحرمين لا وضوء عليه الثانية والعشرون ما ذكر من ~~كون النوم ينقض الوضوء هو في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن ~~النوم ينقض وضوءه فقد كان تنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام ~~أعينهم ولا تنام قلوبهم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم ينام مضطجعا ثم يصلي ~~ولا يتوضأ كما ثبت في الحديث الصحيح والله أعلم # # | الثالثة والعشرون # فيه استحباب الكناية عما يستحيا منه إذا حصل الإفهام بالكناية فإنه لم ~~يقل فإنه لا يدري لعل يده تمر على فرجه أو دبره أو نحو ذلك بل كنى عن ذلك ~~بما يحصل به الإفهام والله أعلم # الرابعة والعشرون ينبغي للسامع لأقواله صلى الله عليه وسلم أن يتلقاها ~~بالقبول ودفع الخواطر الرادة لها وأنه لا يضرب بها الأمثال فقد بلغنا أن ~~شخصا سمع هذا الحديث فقال وأين باتت يده منه فاستيقظ من النوم ويده في داخل ~~دبره محشوة فلم تخرج حتى تاب عن ذلك وأقلع والأدب مع أقواله بعده كالأدب ~~معه في حياته صلى الله عليه وسلم لو سمعه يتكلم فنسأل الله أن يحفظ قلوبنا ~~من الخواطر الرديئة ويرزقنا الأدب مع الشريعة المطهرة باطنا وظاهرا والله ~~أعلم # الخامسة والعشرون أمر المستيقظ من النوم بغسل اليد ثلاثا قبل إدخالها ~~الإناء هل المراد بهما غسل الكفين الذي هو سنة في أول الوضوء أو هذا أمر ~~آخر بحيث أنه إذا غسل يده للقيام من النوم ثلاثا وأراد الوضوء غسل كفيه له ~~ثلاثة الذي صرح به أصحابنا الأول وممن صرح به البندنيجي والقاضي أبو الطيب ~~وابن الصباغ وعليه يدل قوله في وضوئه فهو ظاهر في أن المراد غسلهما عند ~~الوضوء وهو مصرح به عند ابن ماجه من حديث جابر إذا قام أحدكم من النوم ~~فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى ms0205 يغسلها الحديث # وكذا ذكره عبد الرزاق في المصنف من رواية ثابت مولى عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة إذا كان أحدكم PageV02P046 نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء فلا يضع يده ~~في الإناء الحديث # وهو عند مسلم من طريق عبد الرزاق ولكنه لم يسق لفظه والله أعلم # وذهب أشهب من المالكية إلى أن الغسل إنما هو لخشية النجاسة فإن تحقق ~~طهارة يده لم يستحب له غسل كفيه في الوضوء واستدل على ذلك بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للأعرابي توضأ كما أمرك الله وليس في الآية غسل اليدين ~~قبل إدخالهما الإناء والله أعلم # PageV02P047 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر وعن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ~~ماء ثم لينتثر ومن استجمر فليوتر # فيه فوائد الأولى حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة فأخرجوه خلا ابن ~~ماجه من رواية الأعرج ومسلم من رواية همام والشيخان والنسائي وابن ماجه من ~~رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة بلفظ من توضأ فليستنثر ومن استجمر ~~فليوتر # والشيخان والنسائي من رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة بلفظ إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا الحديث # الثانية الاستنشاق هو أن يبلغ الماء خياشيمه وهو من استنشاق الريح إذا ~~شمها مع قوة قالها الجوهري والمنخر بكسر المعجمة وفي ميمه لغتان الفتح ~~والكسر والانتثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف عند جمهور أهل اللغة وقال ~~الخطابي هي الأنف واختلف في حقيقة الانتثار # فقال جمهور أهل اللغة هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وهو قول ~~الفقهاء وأهل الحديث وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة إن الاستنثار هو ~~الاستنشاق والصواب الأول الذي يدل عليه هذا الحديث بقوله ثم لينتثر بعد ~~قوله فليستنشق # وأما الاستجمار فهو الاستنجاء بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الأحجار ~~الصغار هذا هو الصحيح الذي قاله جمهور اللغويين والفقهاء والمحدثين وحكى ~~القاضي عياض عن ms0206 مالك في معناه قولا آخر أن المراد بالاستجمار هنا البخور من ~~قوله ومجامرهم الألوة وهو أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات ~~فيستعمل واحدة بعد أخرى قال والأول أظهر والإيتار المأمور به أن يكون عدد ~~الاستجمار وترا ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك # PageV02P048 # | الثالثة # استدل به أحمد وأبو ثور على وجوب الاستنشاق لظاهر الأمر وهو قول ابن أبي ~~ليلى وإسحاق أيضا حكاه الخطابي عنهما وجملة الجمهور مالك والشافعي وأهل ~~الكوفة على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله # وليس في الآية ذكر الاستنشاق وأيضا فإنهم اتفقوا على عدم وجوب الانتثار ~~مع كونه مأمورا به مع عطفه على أمره بالاستنشاق ولأنه أمر في بعض طرقه ~~بالتثليث فيه وليس بواجب اتفاقا فدل على أن أصل الأمر للندب وأجاب صاحب ~~المفهم عنه بأنه يحتمل أن يكون أمره بالاستنثار أمرا بالوضوء كما قد جاء ~~مفسرا في غير رواية مسلم فليتوضأ وليستنثر ثلاثا انتهى # الرابعة ليس في رواية الأعرج وهمام تعرض لعدد الاستنشاق # وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة بيان كونه ثلاثا وهي متفق عليها كما ~~تقدم وفيه استحباب التثليث في الاستنشاق وهو كذلك ولكن اختلف فيه هل يستنشق ~~من كف واحدة أو من ثلاثة أكف واختلف أصحابنا أيضا هل يفصل بينه وبين ~~المضمضة من ماء واحد أو يجمع بينهما # والأصح كما قال النووي إنه يجمع بينهما بثلاث غرفات وصحح الرافعي الفصل ~~بينهما والله أعلم الخامسة في بيان حكمة الاستنشاق ثبت في الصحيحين من ~~رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ~~فبين سبب الأمر وهو تطهير آثار الشيطان وقد حكى القاضي عياض احتمالين في ~~أنه محمول على الحقيقة أنه يبيت على الخياشيم جمع خيشوم وهو أعلى الأنف أو ~~هو على الاستعارة لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق ~~الشيطان # قال صاحب المفهم وهذا على ms0207 عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستبشع إلى ~~الشيطان كما قال الله تعالى كأنه رءوس الشياطين ويحتمل أن يكون ذلك عبارة ~~عن تكسيله عن القيام للصلاة كما قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ~~الحديث ولا مانع من الحقيقة وإذا حملناه عليها فقد يقال هذا مخصوص بالوضوء ~~الذي يعقب النوم وقد حكى بعض مشايخنا أن العلماء ذكروا للاستنشاق معنى آخر ~~فذكروا أن الحكمة في تقديمه وتقديم المضمضة وغسل الكفين على غسل الأعضاء ~~الواجبة حتى يعرف المتوضئ بذلك أوصاف الماء الثلاثة وهي الرائحة والطعم ~~واللون هل هي متغيرة أم لا وهذا وإن كان محتملا فإنه لا دليل عليه والعلة ~~المنصوصة في الاستنشاق أولى والله أعلم # وذكر له الخطابي PageV02P049 معنى آخر فقال وترى أن معظم ما جاء من الحث ~~والتحريض على الاستنشاق في الوضوء إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة ~~وتنقية مجرى النفس التي تكون به التلاوة وبإزالة ما فيه من التفل تصح مخارج ~~الحروف # # | السادسة # مبيت الشيطان على الخيشوم هل هو لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما ~~يحترس به من الشيطان في منامه كقراءة آية الكرسي فإنه ثبت في الصحيح أن من ~~قرأها عند النوم لا يقربه شيطان وأي قرب أقرب من مبيته على خياشيمه يحتمل ~~كلا من الأمرين فإن المراد بقوله لم يقربه أي لم يقرب إلى المكان الذي ~~يوسوس فيه وهو القلب وإن بات على الخيشوم فيكون محفوظا منه مع القرب من ~~البدن له دون القلب والله أعلم # السابعة قد يستدل به من ذهب إلى أن مشروعية الاستنشاق لا تحصل بإيصال ~~الماء إلى الخيشوم بل بالانتثار عقبه لأنه فائدة الاستنشاق وبه يشعر بعض ~~كلام أصحابنا كاشتراط بعضهم مج الماء من الفم في حصول المضمضة وإن كان ~~الرافعي قد جزم بالاكتفاء فيها بإيصال الماء إلى الأنف والله أعلم # الثامنة لم يفرق في حديث أبي هريرة في الاستنشاق بين الصائم وغيره وقد ~~فرق بينهما في حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وبالغ ms0208 ~~في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم وكذلك ذكر أصحابنا أنه يكره للصائم المبالغة فيه وأنه لو ~~بالغ فوصل الماء إلى جوفه بطل صومه على الأصح لأنه لم تشرع له المبالغة ~~بخلاف ما وصل مع عدم المبالغة فإنه لا يضره والله أعلم # التاسعة هل المراد من الانتثار نثر الماء باليد أو نثره بريح الأنف فذكر ~~ابن عبد البر في التمهيد أن الانتثار دفع الماء بريح الأنف ثم قال وقد روى ~~ابن القاسم وابن وهب عن مالك قال الاستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر ~~قيل لمالك أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه فأنكر ذلك وقال إنما يفعل ~~ذلك الحمار # العاشرة إذا قلنا يستنثر بيده فهل يباشر ذلك وكذلك الاستنشاق قبله بيمينه ~~أو بشماله والجواب أنه لا شك أن الاستنثار يكون بشماله لما فيه من إزالة ~~الوسخ الذي في الأنف وقد صرح به النسائي في سننه فقال بأي اليدين يستنثر ثم ~~روي حديث على أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ~~ثلاثا قال هذا طهر نبي الله صلى الله عليه وسلم # وأما PageV02P050 الاستنشاق فظاهر حديث عثمان أنه يكون بيده اليمنى فإنه ~~قال فيه ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق وبوب عليه النسائي بأي ~~اليدين يتمضمض ولكن ذكر القمولي في الجواهر أنه يأخذ الماء للمضمضة بيمينه ~~وللاستنشاق بشماله # وبنى بعضهم هذا على قول الجمع بين المضمضة والاستنشاق وكأنه فهم من الجمع ~~بينهما الإتيان بهما في وقت واحد معا فاحتاج لما ذكرت أن يأتي بأحدهما ~~بيمينه والآخر بشماله لأنه لا يمكن الإتيان بهما معا من كف واحد وليس مراد ~~أصحابنا بالجمع الإتيان بهما في وقت واحد بل من كف واحدة سواء قدم المرات ~~الثلاث للمضمضة أو قدم مرة من المضمضة وعقبها بمرة من الاستنشاق وهكذا هذا ~~الذي يدل عليه كلام الإمام الغزالي والرافعي نعم كلام الروياني في البحر أن ~~الجمع بينهما هو أن يأتي بهما في حالة واحدة ms0209 ولا يقدم المضمضة والله أعلم # # | الحادية عشر # استدل به بعض أصحابنا على أن الإيتار واجب في الاستجمار وإن زاد على ~~الثلاث وأنه متى لم يحصل الانتقاء إلا بأربع مسحات وجبت الخامسة أو بستة ~~وجبت السابعة لمطلق الأمر وحمل الجمهور من أصحابنا وغيرهم الإيتار بعد ~~الثلاث والإنقاء على الاستحباب واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود وابن ~~ماجه في الأمر بالإيتار من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فهو دال على عدم ~~وجوب الإيتار وسيأتي الحديث في باب الاستجمار فحمل الجمهور الحديث إما على ~~وجوب الثلاث أو على الندب فيما زاد على الثلاث بعد الإنقاء والله أعلم # الثانية عشر استدل بعض الحنفية بقوله من استجمر فليوتر أنه لا يجب ~~الاستنجاء لأن ظاهره التخيير بين الاستجمار وتركه # والجواب أن هذا اللفظ لا يدل على التخيير فقد قال في رواية أبي إدريس ~~المتفق عليها من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر وليس هو مخيرا في الوضوء ~~فكذلك في الاستجمار على أنا لا نقول يتعين الاستجمار بل هو مخير بينه وبين ~~الاستنجاء بالماء فإن اختار الاستجمار بالأحجار فهو حينئذ مأمور بالإيتار ~~وليس فيه عدم وجوب الأمرين والله أعلم # الثالثة عشر إذا حملنا الاستجمار على أحد التفسيرين عن مالك في أن المراد ~~التبخير فمحمل الأمر بالإيتار حينئذ على الندب قاله النووي وعلى هذا فيستحب ~~التطيب والتبخر ثلاثا وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن عمر كان يستحب ~~الوتر في تجمير ثيابه وكان يستعمل العموم في قوله ومن استجمر فليوتر فكان ~~يستجمر بالأحجار وترا وكان يجمر ثيابه وترا تأسيا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ومستعملا عموم الخطاب # PageV02P051 الحديث الثالث وعن بريدة قال أصبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعا بلالا يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت ~~خشخشتك أمامي إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك فأتيت على قصر من ذهب ~~مرتفع مشرف فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب قلت أنا عربي لمن هذا ~~القصر قالوا لرجل من ms0210 المسلمين من أمة محمد قلت فأنا محمد لمن هذا القصر ~~قالوا لعمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا غيرتك يا عمر ~~لدخلت القصر فقال يا رسول الله ما كنت لأغار عليك قال وقال لبلال بم سبقتني ~~إلى الجنة فقال ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بهذا رواه الترمذي وقال الحديث حسن صحيح غريب وابن حبان والحاكم ~~في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين # فيه فوائد الأولى حديث بريدة هذا وإن كان من إفراد الترمذي فهو في ~~الصحيحين من غير حديثه أخرجاه من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته ~~في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى ~~عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما ~~كتبت لي أن أصلي لفظ البخاري # وقال مسلم فإني سمعت الليلة خشف PageV02P052 نعليك الحديث وقال من أني لا ~~أتطهر طهورا تاما الحديث وفي الصحيح أيضا من حديث جابر قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت ~~من هذا فقال هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر ~~فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله ~~أعليك أغار لفظ رواية البخاري وفي الصحيحين أيضا من رواية ابن المسيب عن ~~أبي هريرة قصة عمر دون ذكر بلال رضي الله عنهم # # | الثانية # فيه استحباب قص الرؤيا الصالحة على أصحابه وهو كذلك # الثالثة فيه أنه يستحب قصها بعد صلاة الصبح والانصراف من الصلاة ولذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة قال لأصحابه من رأى منكم رؤيا ~~الحديث وهو في الصحيح # الرابعة وفيه أنه إذا رأى لصاحبه خيرا يبشره به فإن الرؤيا الصالحة من ~~مبشرات النبوة كما ms0211 ثبت في الصحيح وهو كذلك # الخامسة فيه أن من رأى لصاحبه شيئا يدل على أن سبب فعله لشيء من أبواب ~~الخير أن يسأله عما استحق به ذلك ليحضه عليه ويرغبه فيه ليدوم عليه # السادسة فيه أن رؤيا الأنبياء حق ووحي لأنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال ~~بم سبقتني إلى الجنة فجزم بسبقه اعتمادا على رؤياه لذلك ولو كانت رؤياه ~~يجوز وقوعها والخلف فيها كغير الأنبياء لم يجزم بسبقه بجواز الخلف في منامه ~~والله أعلم # السابعة فيه منقبة عظيمة لبلال بكونه صلى الله عليه وسلم لم يدخل الجنة ~~قط إلا سمع خشخشته أمامه وهذا شرف عريض # الثامنة الخشخشة بتكرار الخاء والشين المعجمتين مفتوح الأول وذكر أبو ~~موسى المديني في ذيله على الغريبين أن الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح ~~وهي أيضا بمعنى الرواية الثابتة في صحيح مسلم خشف نعليك وهو بفتح الخاء ~~وسكون الشين المعجمتين وفي آخره فاء فقيل هو الحركة وقيل الصوت قاله الهروي ~~في الغريبين # وأما الرواية الثانية بزيادة الهاء في آخره ففي الشين فيها وجهان الحركة ~~والإسكان فقيل هما بمعنى وقيل المحرك بمعنى الحركة والساكن بمعنى الحس # وأما رواية البخاري دف نعليك فاختلف في ضبطه فقيل هو بالدال المعجمة وقيل ~~بالمهملة وهي مفتوحة وقال أبو موسى المديني والمراد صوتهما عند الوطء والله ~~أعلم # PageV02P053 # | التاسعة # إن قيل ما معنى رؤياه صلى الله عليه وسلم لبلال أمامه في الجنة كلما دخل ~~مع كونه صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في ~~هذه الرؤيا والجواب أنه لم يقل في هذه الرؤيا أنه يدخلها قبله في القيامة ~~وإنما رآه أمامه في منامه وأما الدخول حقيقة فهو صلى الله عليه وسلم أول من ~~يدخلها مطلقا وأما هذا الدخول فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا ~~إشكال في ذلك والله أعلم # العاشرة قد حكم صلى الله عليه وسلم أن سبق بلال إلى الجنة بما ذكر من ~~الوضوء عند الحدث والصلاة بعده وزاد في رواية الترمذي خصلة ms0212 أخرى فقال يا ~~رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ~~ورأيت أن لله علي ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فزاد في ~~رواية الترمذي الصلاة بعد الأذان وكونه يرى أن عليه بعد الوضوء لله ركعتين ~~فكيف الجمع بين هذا وبين رواية أحمد التي ليس فيها هذا والجواب أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية الترمذي بهما يحتمل عوده إلى الخصلتين الأخيرتين ~~وهما الوضوء عند الحدث والصلاة بعده فيكون موافقا لرواية أحمد وتكون الصلاة ~~عند الأذان لها ثواب آخر # وأما زيادته كونه يرى أن لله ركعتين فليس فيه منافاة لرواية أحمد وقد ~~اشتركا في ذكر الصلاة عقب الوضوء وليس في رواية أحمد ما ينفي كونه يرى ذلك ~~وربما كان الثواب مترتبا على الفعل وإن لم ير ذلك والله أعلم # الحادية عشر هل يظهر لمجازاته بهذا على هذا الفعل مناسبة والجواب أن لذلك ~~مناسبة وهو أن بلالا كان يديم الطهارة فمن لازمه أنه كان يبيت على طهارة ~~وقد جاء في النوم على طهارة ما يقتضي عروج الروح وسجودها تحت العرش وأعلى ~~الجنة تحت العرش كما ثبت في الحديث الصحيح أن الفردوس أعلى الجنة وسقفه عرش ~~الرحمن كما رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله عنه أنه قال إن الأرواح يعرج بها في منامها إلى السماء ~~فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر ~~سجد بعيدا من العرش قال البيهقي هكذا جاء موقوفا انتهى # وهذا وإن كان موقوفا فقد ثبت أن من نام طاهرا نام في شعار ملك وصفة ~~الملائكة العلو فكان فيه مناسبة لعلو روحه وصعودها إلى الجنان وذلك فيما ~~رواه ابن حبان في صحيحه من رواية ابن PageV02P054 عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من بات طاهرا بات في شعار ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك ~~اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه نام طاهرا ms0213 أورده في النوع الثاني من القسم ~~الأول وقد رواه الطبراني في الأوسط فجعله من حديث ابن عباس ورواه البيهقي ~~في الشعب فجعله من حديث أبي هريرة # # | الثانية عشر # فيه استحباب دوام الطهارة وأنه يستحب الوضوء عقب الحدث وإن لم يكن وقت ~~صلاة ولم يرد الصلاة وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ولا يحافظ على ~~الوضوء إلا مؤمن فالظاهر أن المراد منه دوام الوضوء لا الوضوء الواجب فقط ~~عند الصلاة والله أعلم # الثالثة عشر فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء وهو كذلك # الرابعة عشر في رواية الترمذي استحباب ركعتين بعد الأذان وهو كذلك وهي ~~المرادة بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مغفل المتفق عليه ~~بين كل أذانين صلاة فإن المراد به بين الأذان والإقامة وربما قربت الإقامة ~~فكان فعلها عقب الأذان أولى # الخامسة عشر وفيه أيضا استحباب ركعتين بعد أذان المغرب وقبل الصلاة أيضا ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وصححه النووي وقد ثبت في البخاري من حديث ~~عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل المغرب قال في ~~الثالثة لمن شاء وله من حديث عقبة بن عامر كنا نفعله على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وله في حديث أنس رأيت كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبتدرون السواري عند المغرب # وقال مسلم فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين ~~حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من ~~يصليهما وفي رواية له كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركعتين بعد غروب الشمس قبل المغرب فقيل له أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاها قال كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا # السادسة عشر فيه حجة لمذهب أهل السنة أن الجنة مخلوقة موجودة خلافا لمن ~~أنكر ذلك من المعتزلة والأحاديث الصحيحة التي تبلغ حد التواتر متظاهرة ~~متضافرة على ذلك وعلى إبطال ما زعموه # PageV02P055 # | السابعة عشر # قوله ms0214 بم سبقتني إلى الجنة هكذا في الأصول الصحيحة من المسند على الصواب ~~بم بغير ألف بعد الميم ووقع في سماعنا من الترمذي بما بإثبات الألف وهو ~~ضعيف والصواب الأول وهي لغة القرآن في قوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون # الثامنة عشر وقع في الأصول الصحيحة من المسند فأتيت على قصر من ذهب مرتفع ~~مشرف فمرتفع بالتاء المثناة من فوق والفاء من الارتفاع ومشرف بضم الميم ~~وفتح الشين المعجمة وفتح الراء وتشديدها وآخره فاء ومعناه له شرفات كعادة ~~القصور وبعضهم يرويه مشرف بضم الميم وسكون الشين وكسر الراء وليس بجيد فإنه ~~يكون بمعنى مرتفع فيكون تكرارا وحمله على زيادة معنى آخر أولى مع موافقة ~~الرواية ووقع في جامع الترمذي مربع مشرف بفتح الراء والياء المشددة من ~~التربيع وهو كونه ذا أرباع لا مدورا كالدائرة وإلا كثر في الرواية عند ~~الترمذي مشرف بالتخفيف أي مرتفع ولا منافاة حينئذ بينه وبين التربيع ~~المتقدم والله أعلم # التاسعة عشر ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم لم يصرح له بالجواب عما ~~سأل عنه باسم من له القصر بل قيل لرجل من العرب وزاد في رواية الترمذي بعده ~~لمن هذا القصر قالوا لرجل من قريش قلت أنا قرشي ثم اتفقا على قوله لرجل من ~~المسلمين الحديث فلم يسم عمر إلا في الرابعة على رواية الترمذي وفي الثالثة ~~على رواية المسند وكذلك رده صلى الله عليه وسلم أنا عربي أنا قرشي أنا محمد ~~فهل كان ذلك رجاء أن يكون ذلك القصر له أو لمعنى آخر والجواب أنه أريد بذلك ~~والله أعلم # بيان فضيلة هذه الأوصاف فكونه من العرب أفضل وأرفع من كونه أعجميا وكونه ~~من قريش أفضل من كونه من عرب غير قريش وكونه ممن أسلم من قريش من أمة محمد ~~أفضل من كونه من قريش ولم يدخل في الأمة لموته قبل البعثة كزيد بن عمرو بن ~~نفيل وإن كان من أهل الجنة فأريد بتكرار الجواب والسؤال ما ذكرناه والله ~~أعلم # وأما قوله صلى الله ms0215 عليه وسلم أنا عربي أنا قرشي فيحتمل أنه قاله تجويزا ~~لكونه له إذ فيه ذلك الوصف الذي ذكر # وأما قوله بعد ذلك أنا محمد فذلك بعد أن عرف أنه ليس له ولكنه عرف علو ~~منزلته على من له القصر وأنه بلغ ذلك لكونه من أمته وأراد معرفة من له ~~ليبشر صاحبه كما وقع أو ليعرف منزلة صاحبه والله أعلم # الفائدة العشرون فيه معاملة الناس على قدر أخلاقهم وما فطروا عليه فإنه ~~صلى الله عليه وسلم لما عرف غيرة عمر لم يدخل منزله في غيبته وإن علم منه ~~أنه يأمنه على الدين والدنيا والآخرة ولذلك قال له عمر ما كنت لأغار عليك ~~وإن حصلت الغيرة فعلى غيره وفي رواية في الصحيح من حديث PageV02P056 أبي ~~هريرة أو يغار عليك أنكر عمر وجود الغيرة من أحد مطلقا عليه صلى الله عليه ~~وسلم لعظم حقه وأمانته على حقوق أصحابه وغيرهم # # | الحادية والعشرون # فيه ذم الغيرة في غير موضع الريبة لأن عمر أنكر وجود الغيرة عليه وأقره ~~صلى الله عليه وسلم وهو كذلك وقد روى أبو داود والنسائي من حديث جابر بن ~~عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول من الغيرة ما يحب الله ومنها ما ~~يبغض الله فأما التي يحبها الله عز وجل فالغيرة في الريبة وأما التي يبغضها ~~الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة الحديث # PageV02P057 @ 58 # | باب السواك وخصال الفطرة الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال # لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك فيه فوائد # | الأولى # حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من ~~رواية الأعرج والترمذي من رواية أبي سلمة وابن ماجه من رواية سعيد المقبري ~~كلهم عن أبي هريرة # الثانية اختلفت الرواة عن مالك في لفظه فقال أبو مصعب وجماعة ما تقدم ~~وكذا قال عبد الله بن يوسف وزاد مع كل صلاة رواه البخاري من طريقه وقال ~~يحيى بن يحيى وآخرون على ms0216 أمتي فقط ولم يقولوا أو على الناس وقال القعنبي ~~وأيوب بن صالح على المؤمنين أو على الناس وكذا قال معن بن عيسى وزاد في ~~روايته أيضا عند كل صلاة وزاد أيضا قتيبة عن مالك في روايته عند كل صلاة ~~كما رواه النسائي # وكذا قال ابن عيينة عن أبي الزناد كما رواه مسلم وغيره وقد رواه جماعة عن ~~مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة مرفوعا فزادوا فيه مع كل وضوء كذا ~~رواه عن مالك الشافعي في رواية حرملة وروح بن عبادة وبشر بن عمر الزهراني ~~وإسماعيل بن أبي أويس رواه النسائي من رواية بشر بن عمر والبيهقي ~~PageV02P058 من رواية روح وإسماعيل # وقد ذكرها البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما فقال وقال أبو هريرة ووصلها ~~ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححها وهي في الموطإ موقوفة على أبي هريرة ~~وليس في بعض الروايات ذكر الوضوء وفي بعضها ذكره على الشك بينه وبين الصلاة # # | الثالثة # السواك بكسر السين يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به وهو مذكر على ~~الصحيح وحكى صاحب المحكم فيه التأنيث أيضا وغلط الأزهري القول بالتأنيث ~~واختلف في مأخذه فقيل من ساك إذا دلك يقال ساك فمه يسوكه سوكا وقيل هو من ~~جاءت الإبل تساوك هزالا # الرابعة استدل به الشافعي على أن السواك ليس بواجب قال لأنه لو كان واجبا ~~أمرهم به شق عليهم أو لم يشق انتهى # وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجب وحكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني ~~من الشافعية أن داود أوجبه للصلاة وكذا حكى أبو العباس القرطبي عن داود ~~وجوبه وحكى أيضا عن إسحاق وجوبه وأنه إن تركه عامدا بطلت صلاته قال النووي # وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود ~~وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة قال ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته ~~في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون قال وأما ~~إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه # الخامسة كلمة لولا حرف يدل على ms0217 امتناع الشيء لوجود غيره وإذا تقرر ذلك ~~فقد استدل بعض أهل الأصول بهذا الحديث على أن الأمر للوجوب ووجه الدلالة ~~منه انتفاء الأمر لوجود المشقة والمنفي إنما هو الوجوب دون الاستحباب ~~اتفاقا فاقتضى ذلك أن الأمر للوجوب قال النووي وهو مذهب أكثر الفقهاء ~~وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قال وهذا الاستدلال يحتاج في تمامه إلى ~~دليل على أن السواك كان مسنونا حالتئذ # السادسة فإن قال قائل إن في حديث الباب أنه لم يأمرهم وقد ورد في أحاديث ~~أخر أنه أمر بذلك فروى ابن ماجه من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم الحديث وروى البزار في مسنده ~~من حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تدخلون علي قلحا استاكوا # ورواه أحمد في مسنده من حديث تمام بن العباس بلفظ ما لي أراكم تأتوني ~~قلحا استاكوا رواه البيهقي في سننه من حديث ابن عباس بلفظ تدخلون علي قلحا ~~استاكوا # وروى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس مرفوعا عليك PageV02P059 ~~بالسواك فإنه مطهرة للفم الحديث # والجواب عنه من ثلاثة أوجه # | أحدها # أن الأحاديث التي ورد فيها الأمر لا يصح منها شيء أما حديث أبي أمامة ~~ففيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف جدا # وأما حديث العباس وحديث تمام وحديث ابن عباس الأول أيضا ففيها أبو علي ~~الصيقلي وهو مجهول قاله ابن السكن وغيره # وأما حديث ابن عباس الأخير فتفرد به الخليل بن مرة وهو منكر الحديث كما ~~قال البخاري # والوجه الثاني أن حديث الباب ليس المنفي فيه مطلق الأمر بل الأمر الذي هو ~~للوجوب بدليل رواية البيهقي في بعض طرق حديث أبي هريرة لولا أن أشق على ~~أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء الحديث وأيضا فحديث أبي أمامة الذي فيه ~~الأمر قال في تتمة الحديث ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته عليهم ~~وكذا قال أحمد في حديث تمام لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما ~~فرضت ms0218 عليهم الوضوء # وكذا قال البيهقي في السنن في حديث ابن عباس ما لي أراكم تأتوني قلحا ~~لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك الحديث فدل ذلك على تقدير ثبوتها ~~على أن المنفي أمر الإيجاب لا الأمر الذي محمله الندب # والوجه الثالث أن حديث الباب وإن دل على أن المنفي الأمر به مطلق السواك ~~فقد دلت رواية الصحيحين على تقييد ذلك بكونه مع كل صلاة والمنفي مع القيد ~~غير المنفي مطلقا وليس في قوله لولا أن أشق لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو ~~عند كل وضوء أنه لم يأمرهم به ولو في اليوم مرة أو في الشهر أو في السنة أو ~~في العمر فلا تعارض حينئذ والله أعلم # السابعة استدل به أيضا على أن المندوب ليس مأمورا به وفيه خلاف بين ~~الأصوليين قال صاحب المفهم والصحيح أنه مأمور به لأنه قد اتفق على أنه ~~مطلوب ومقتضاه كما قد حكاه أبو المعالي قال النووي ويقال في هذا الاستدلال ~~ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب # الثامنة استدل به أيضا على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~لم يرد فيه نص من الله تعالى ووجهه أنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان ~~الحكم متوقفا لكان سبب انتفاء أمره عدم ورود النص لا ورود المشقة قال ~~النووي وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار وقال ابن ~~دقيق العيد إن في دلالته على ذلك احتمالا للبحث والتأويل # التاسعة استدل بعموم رواية الصحيحين عند كل صلاة # ورواية النسائي وابن خزيمة والحاكم عند كل وضوء على استحباب السواك ~~للصائم بعد الزوال عند صلاة الظهر وصلاة PageV02P060 العصر وعند الوضوء في ~~ذلك الزمن وقد استدل به على ذلك البخاري والنسائي وغيرهما وهو قول الأئمة ~~الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وأكثر العلماء # وقال النووي في شرح المهذب إنه المختار وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه ~~من حديث عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسوك ما لا ~~أحصي وهو صائم ms0219 وقال الشافعي يكره بعد الزوال للصائم قال ابن دقيق العيد ~~ويحتاج إلى دليل خاص بهذا الوقت يخص به ذلك العموم وهو حديث الخلوف وفيه ~~بحث انتهى وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الصيام إن شاء الله تعالى # # | العاشرة # استدل بقوله مع كل وضوء من ذهب إلى أن السواك من سنن الوضوء وهو أحد ~~الوجهين لأصحابنا قال الرافعي وهو الوجه قال ولم يعده كثيرون من سننه وإن ~~كان مندوبا في ابتدائه # الحادية عشر في رواية الصحيحين استحباب السواك عند كل صلاة وهو كذلك وحكى ~~ابن عبد البر في التمهيد عن الأوزاعي عمن أدركه من أهل العلم تأكده عند ~~صلاتي الصبح والظهر وقد روى أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك من حديث ~~عائشة مرفوعا صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك # قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وتعقبه ابن الصلاح في مشكل الوسيط والنووي ~~في شرح المهذب بأنه من رواية ابن إسحاق بالعنعنة وهو مدلس فلا يصح زاد ~~النووي والمدلس إذا لم يذكر سماعه لم يحتج به بلا خلاف # قلت وقوله بلا خلاف ليس بجيد بل فيه الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وأولى ~~بالصحة لاحتمال عدم سقوط أحد وممن صرح بجريان الخلاف فيه ابن الصلاح وغيره ~~والله أعلم # وضعف يحيى بن معين أيضا الحديث المذكور وقال إنه باطل # الثانية عشر قال ابن دقيق العيد السر في استحباب السواك عند القيام إلى ~~الصلاة أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في ~~حالة كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة قال وقد قيل إن ذلك لأمر متعلق ~~بالملك وهو أن يضع فاه على في القارئ ويتأذى بالرائحة الكريهة فسن السواك ~~لأجل ذلك انتهى قلت قد ورد هذا مرفوعا رواه البزار في مسنده من حديث علي بن ~~أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا تسوك ثم قام ~~يصلي قام الملك خلفه فيسمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه ~~على فيه فما يخرج ms0220 من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن ~~ورجاله رجال PageV02P061 الصحيح إلا أن فيه فضيل بن سليمان النميري وهو وإن ~~أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور وآخر الحديث عند ابن ماجه ~~من قول علي إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك وفيه بحر بن كثير السقا ~~ضعيف جدا # وقد رفعه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه قلت ويحتمل أن يقال حكمته عند ~~إرادة الصلاة ما ورد أنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة كما سيأتي في ~~الفائدة الرابعة عشر وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه ~~القراءة وكذلك الفصاحة # الثالثة عشر أطلق في حديث الباب ذكر السواك مطلقا وهو يقتضي استحبابه ~~مطلقا وهو كذلك وإنما يتأكد في أحوال منها عند الوضوء وإرادة الصلاة كما ~~تقدم ومنها عند القيام من النوم لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك وقد يقال ~~المراد قام من الليل للصلاة فيكون المراد السواك للصلاة أو عند الوضوء ~~ومنها قراءة القرآن كما جزم به الرافعي # وقد تقدم في الفائدة قبلها حديث علي في ذلك ومنها تغير الفم سواء فيه ~~تغير الرائحة أو تغير اللون كصفرة الأسنان كما ذكره الرافعي ومنها دخول ~~المنزل جزم به النووي من زوائده في الروضة لما روى مسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته ~~يبدأ بالسواك # ومنها إرادة النوم كما ذكره الشيخ أبو حامد في الرونق وورد فيه ما رواه ~~ابن عدي في الكامل من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك ~~إذا أخذ مضجعه وفيه حرام بن عثمان وهو متروك قلت ومنها الانصراف من صلاة ~~الليل لما روى ابن ماجه من حديث عباس بإسناد صحيح قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك # الرابعة عشر في فوائد السواك مطلقا ms0221 روى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليك بالسواك فإنه مطهرة ~~للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة يزيد في الحسنات وهو من السنة يجلو البصر ~~ويذهب الخضرة ويشد اللثة ويذهب البلغم ويطيب الفم وزاد البيهقي في رواية ~~أخرى ويصح المعدة وفي بعض طرقه عند غير البيهقي PageV02P062 ويزيد في ~~الفصاحة قال البيهقي تفرد به الخليل بن مرة وليس بالقوي انتهى # وقد قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وقال ابن عدي يكتب حديثه وضعفه الجمهور ~~وصدر الحديث صحيح رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وذكره ~~البخاري في كتاب الصيام تعليقا مجزوما به # # | الخامسة عشر # فيما يستحب السواك به ويصح ذكر الغزالي أن السواك يكون بقضبان الأشجار ~~قال الرافعي وليس ذلك على سبيل الاشتراط لكنها أولى من غيرها قال والأولى ~~منها الأراك قال والأحب أن يكون يابسا لين بالماء قال وأصل السنة تتأدى بكل ~~خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة والخشبة ونحوها نعم لو كان جزءا منه كأصبعه ~~الخشنة ففيها ثلاثة أوجه أظهرها لا يجزئ لأنه لا يسمى استياكا # والثاني يجزئ لحصول مقصود الاستياك به والثالث إن قدر على العود ونحوه ~~فلا يجزئ وإلا فيجزئ لمكان العذر انتهى # وقوله بأصبعه الخشنة احترازا مما إذا كانت ناعمة فإنه لا يجزئ الاستياك ~~بها قطعا لعدم إزالة القلح وقوله بأصبعه ليخرج به أصبع غيره وقد جزم النووي ~~في شرح المهذب ودقائق المنهاج أنه يجزئ بها قطعا وما أدري ما وجه التفرقة ~~بين أصبعه وأصبع غيره وكونه جزءا منه لا يظهر منه ما يقتضي منعه بل كونها ~~أصبعه أبلغ في الإزالة لأنه يتمكن بها أكثر من تمكن غيره أن يسوكه بأصبعه ~~لا جرم # قال النووي في شرح المهذب المختار أخراه مطلقا قال وبه قطع القاضي حسين ~~والمحاملي في اللباب والبغوي واختاره في البحر انتهى # وهكذا قطع به أيضا أبو حامد في الرونق ms0222 والحديث الذي ورد في السواك ~~بالأصبع أعم من أصبعه وأصبع غيره بل في بعضها التصريح بأصبع المستاك كما ~~رواه البيهقي في سننه من حديث أنس أن رجلا من الأنصار من بني عمرو بن عوف ~~قال يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء قال إصبعاك سواك ~~عند وضوئك تمرهما على أسنانك # الحديث ورجاله ثقات إلا أن الراوي له عن أنس بعض أهله غير مسمى وقد ورد ~~في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس وهو ثقة ولفظه يجزئ من السواك الأصابع # وفيه عيسى بن شعيب البصري قال فيه عمرو بن علي الفلاس أنه صدوق وقال ابن ~~حبان كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه فاستحق الترك وبالجملة فلا يظهر معنى في ~~التفرقة بين أصبعه وأصبع غيره فالمختار كما قال النووي تأدي السنة به مطلقا ~~ما لم تكن ناعمة لا تزيل القلح والله أعلم # قال ابن عبد البر في التمهيد وتأول بعضهم في الحديث المروي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يشوص فاه بالسواك أنه كان يدلك PageV02P063 أسنانه ~~بأصبعه ويستجزئ بذلك من السواك # وقد أطلق أصحاب الشافعي على استحباب الأراك وذكر بعض العلماء أنه لم يصح ~~أو لم يرد في الاستياك به حديث وهو عجيب وقد تتبعت ذلك فوجدت الطبراني قد ~~روى من حديث أبي خبرة الصحابي وله صحبة فذكر حديثا قال فيه ثم أمر لنا يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأراك فقال استاكوا بهذا # وروى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة في دخول أخيها عبد الرحمن بن أبي ~~بكر في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه سواك من أراك فأخذته عائشة ~~فطيبته ثم أعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به # والحديث في الصحيح وليس فيه ذكر الأراك وفي بعض طرقه عند البخاري ومعه ~~سواك من جريد النخل وروى أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود أنه كان يحتبي ~~سواكا من الأراك فكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه ms0223 فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تضحكون قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه ~~فقال والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد # فهذا قد ورد أنه استاك به وأمر به وقال ابن عبد البر في التمهيد والسواك ~~المندوب إليه هو المعروف عند العرب وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ~~الأراك والبشام قال الشاعر إذا هي لم تستك بعود أراك وقال جرير أتذكر يوم ~~تصقل عارضيها بفرع بشامة سقي البشام قال ابن عبد البر وكل ما يجلو الأسنان ~~إذا لم يكن فيه صبغ ولون فهو مثل ذلك ما خلا الريحان والقصب فإنهما يكرهان ~~قال وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ويصبغه لما فيه من ~~التشبه بزينة النساء وقال في موضع آخر كل ما جلا الأسنان ولم يؤذها ولا كان ~~من زينة النساء فجائز الاستنان به انتهى وذكر أبو موسى المديني في ذيل ~~الغربيين عن عمرو بن دينار قال لا بأس بفرع السواك من البشامة قال والبشام ~~شجر طيب الريح يستاك به واحدتها بشامة # # | السادسة عشر # في صفة الاستياك المأمور به روى أبو نعيم في كتاب له في السواك من حديث ~~عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا ولا يستاك طولا ~~وإسناده ضعيف # وروى PageV02P064 أبو داود في المراسيل من حديث عطاء بن أبي رباح قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا ~~عرضا # وروى ابن منده في الصحابة من حديث بهز قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستاك عرضا ورواه البيهقي وقال إنما يعرف بهز بهذا الحديث وروى ~~البيهقي أيضا من حديث ربيعة بن أكتم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستاك عرضا الحديث # وقال ابن ربيعة بن أكتم استشهد بخيبر فعلى هذا يكون منقطعا لأنه من رواية ~~ابن المسيب عنه قال أصحابنا والمراد بقوله عرضا عرض الأسنان في طول الفم ~~واختلفوا هل يحصل سنة السواك بالاستياك طولا ms0224 أم لا فحكى الرافعي عن إمام ~~الحرمين أنه يمر السواك على طول الأسنان وعرضها فإن اقتصر على إحدى الجهتين ~~فالعرض أولى لحديث استاكوا عرضا قال وهكذا أورده المصنف في الوسيط قال وذكر ~~آخرون منهم صاحب التتمة أنه يستاك في عرض الأسنان لا في طولها قال فعلى ~~الأول قوله عرضا ليس لأنه متعين في إقامة هذه السنة بل خصه بالذكر لأنه ~~أولى وعلى الثاني هو تعيين ورووا في الخبر أنه قال استاكوا عرضا لا طولا ~~وروى النووي في شرح المهذب أن ما قاله الإمام والغزالي شاذ مردود مخالف ~~للنقل والدليل # وكذا قال في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح هذا باطل لا أصل له في الحديث ~~ولا في المذهب بل الصواب الاقتصار على العرض بل نص جماعة من أصحابنا على ~~كراهة الطول وسبقه إلى إنكار ذلك على الغزالي ابن الصلاح في مشكل الوسيط # وقال النووي في شرح المهذب فلو خالف واستاك طولا حصل السواك وإن خالف ~~المختار صرح به أصحابنا وكذا قال في شرح مسلم فإن استاك طولا حصل السواك مع ~~الكراهة قال ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه # # | السابعة عشر # ذهب بعضهم إلى أن السواك كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم واستدل ~~بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر فلما شق ذلك ~~عليه أمر بالسواك لكل صلاة وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد رواه بالعنعنة وهو ~~مدلس # وحجة من لم يجعله واجبا عليه ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي أمامة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك ~~حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي الحديث وإسناده ضعيف # وروى أحمد في مسنده من حديث واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب PageV02P065 علي وإسناده حسن ~~والخصائص ms0225 لا تثبت إلا بدليل صحيح والله أعلم # # | الثامنة عشر # قال ابن عبد البر فيه دليل على فضل التيسير في أمور الديانة وأن ما يشق ~~منها مكروه قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ألا ترى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم ~~يكن إثما # التاسعة عشر إن قيل قد روى أبو داود والنسائي بإسناد الصحيح في هذا ~~الحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة ~~وفي رواية للبيهقي ولأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي رواية له إلى ثلث الليل ~~أو نصفه فلم ذهبتم إلى تأكد السواك عند الصلاة ولم تذهبوا إلى استحباب ~~تأخير العشاء بل قلتم تقديمها أفضل على الأظهر كما قاله الرافعي والنووي مع ~~أن كلا منهما علل فيه ترك الأمر بالمشقة # والجواب عنه من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ~~السواك فأجمعوا لذلك على استحبابه ولم يواظب على تأخير العشاء بل كان ~~الغالب عليه تقديمها وأخرها مرة قبل أن يفشو الإسلام وكان يؤخرها أحيانا ~~دون ذلك فكان الأفضل تقديمها لغلبة ذلك من فعله والوجه الثاني أن الأمر ~~الذي تركه لخشية المشقة ليس مستويا في الصورتين بل الأمر الذي يتعلق ~~بالسواك أمر إيجاب وفرض كما نص عليه في قوله لفرضت عليكم السواك كما تقدم ~~فإنما ترك الأمر الدال على الفرض وأتى به وأمر به إن ثبت الأمر به على سبيل ~~الندب # وأما الأمر الذي يتعلق بتأخير العشاء فإنه أمر ندب قطعا لما ثبت وأجمعوا ~~عليه من جواز فعلها من أول دخول وقتها فلو أمرهم بتأخيرها إنما كان يأمرهم ~~على سبيل الندب ولم يأمرهم بذلك الأمر الذي لو وقع لكان ندبا ولم يواظب ~~عليه بل كان الغالب من فعله تقديمها فكان تقديمها أفضل والله أعلم # الفائدة العشرون قال النووي فيه بيان ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الرفق بأمته # الحادية والعشرون السواك المأمور به هل ms0226 الأولى أنه يباشره المستاك بيمينه ~~أو بشماله ذكر بعض متأخري الحنابلة ممن رأيته أنه يستاك بيمينه لأنه ورد في ~~بعض طرق حديث عائشة المشهور كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وتطهره ~~وسواكه وسمعت بعض مشايخنا الشافعية يبني ذلك على أن السواك هل هو من باب ~~التطهير والتطيب أو من باب إزالة القاذورات # فإن جعلناه من باب التطيب استحب أن يكون بيمينه وإن جعلناه من باب إزالة ~~PageV02P066 القاذورات استحب أن يليه بشماله لحديث عائشة كانت يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان ~~من أذى رواه أبو داود بإسناد صحيح وله من حديث حفصة كان يجعل يمينه لطعامه ~~وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك وما استدل به على أنه يستحب باليمين ~~ليس فيه دلالة على ما ذهب إليه فإن المراد منه البداءة بالشق الأيمن في ~~الترجل والبداءة بلبس النعل والبداءة بالأعضاء اليمنى في التطهر والبداءة ~~بالجانب الأيمن من الفم في الاستياك كما تقدم # وأما كونه يفعل ذلك بيمينه فيحتاج إلى نقل # والظاهر أنه من باب إزالة الأذى كالامتخاط ونحوه فيكون باليسرى وقد صرح ~~بذلك أبو العباس القرطبي من المالكية فقال في المفهم حكاية عن مالك أنه لا ~~يتسوك في المساجد لأنه من باب إزالة القذر والله أعلم # PageV02P067 الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال سفيان مرة رواية خمس من الفطرة الختان والاستحداد وقص ~~الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط فيه فوائد الأولى حديث أبي هريرة أخرجه ~~الأئمة الستة فرووه خلا الترمذي من طريق سفيان بن عيينة والترمذي والنسائي ~~أيضا من رواية معمر والنسائي أيضا من رواية يونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري # عن ابن المسيب ورواه النسائي من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة # الثانية فيه أن قول الراوي عن الصحابي رواية محمول على رفع الحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن أحمد قد رواه عن ابن عيينة على الوجهين معا ~~صرح مرة بالرفع ms0227 وأشار إليه أخرى بقوله رواية وهكذا رواه البخاري عن علي بن ~~المديني عن ابن عيينة ورواه أبو داود عن مسدد عن ابن عيينة فقال فيه يبلغ ~~به النبي صلى الله عليه وسلم # الثالثة اختلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث فقيل المراد بها السنة ~~حكاه الخطابي عن أكثر العلماء ويدل عليه رواية أبي عوانة في المستخرج في ~~حديث عائشة الآتي ذكره عشر من السنة وعلى هذا فالمراد بالسنة الطريقة أي أن ~~ذلك من سنن الأنبياء وطريقتهم لأن بعضها واجب كما سيأتي على الخلاف ومن لا ~~يرى وجوب شيء منها يحملها على السنة التي تقابل الواجب وقيل المراد بالفطرة ~~هنا الدين # وأما أصل الفطرة فابتداء الخلق واختراعه من قوله تعالى فاطر السموات ~~والأرض وعن ابن عباس قال ما كنت PageV02P068 أدري معنى هذه الآية حتى احتكم ~~إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها ومنه بعير ~~فاطر إذا ابتدأ خروج نابه وقيل المراد به الجبلة التي جبل عليها ابن آدم ~~ومنه قول علي في خطبته جبار القلوب على فطرتها أي على خلقها وجبلتها وهو ~~أحد الأقوال في قوله كل مولود يولد على الفطرة وقيل الفطرة الإسلام ومنه ~~قول حذيفة لو مت على هذا مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أحد ~~الأقوال أيضا في قوله كل مولود يولد على الفطرة وعليه حمل قول جبريل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أخذ اللبن ليلة الإسراء أصبت الفطرة # # | الرابعة # في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة قال صاحب المفهم في هذه الخصال مما فطره ~~على حسن الهيئة والنظافة وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي ~~خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه بحيث ~~يستقذر ويجتنب فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى فسميت هذه الخصال فطرة لهذا ~~المعنى والله أعلم # الخامسة ذكر صاحب المفهم عن ابن عباس أن هذه الخصال هي التي ابتلى الله ~~بها إبراهيم فأتمهن فجعله الله إماما # السادسة في قوله من الفطرة ms0228 دليل على أن هذه الخصال بعض خصال الفطرة لا ~~كلها وهو كذلك بدليل حديث عائشة عند مسلم وأصحاب السنن عشر من الفطرة قص ~~الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ~~ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة ~~إلا أن تكون المضمضة وزاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء وقد ~~ضعف النسائي رفعه فإنه رواه موقوفا على طلق ابن حبيب ثم قال إنه أولى ~~بالصواب من حديث مصعب بن شيبة قال ومصعب بن شيبة منكر الحديث # وقال الترمذي إنه حديث حسن وحديث عائشة هذا يدل أيضا على أن خصال الفطرة ~~أكثر من العشرة وهو كذلك فإنه أسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة ~~وذكر منها الانتضاح في حديث عمار بن ياسر كما رواه أبو داود وابن ماجه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك ~~وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح ~~والاختتان لفظ ابن ماجه وساق أبو داود بعضه PageV02P069 وأحال ببقيته على ~~حديث عائشة وهو من رواية علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن ~~عمار بن ياسر وقال البخاري إنه لا يعرف لسلمة سماع من عمار وفي رواية لأبي ~~داود عن سلمة عن أبيه # والظاهر أنها مرسلة وقد ذكر من الفطرة الفرق ذكره أبو داود بعد حديث عمار ~~فقال روي نحوه عن ابن عباس وقال خمس كلها في الرأس ذكر فيها الفرق لم يذكر ~~إعفاء اللحية فقد تحصل من مجموع هذه الأحاديث ثلاثة عشر خصلة # وأما قول مسلم في إحدى الروايتين في حديث أبي هريرة من رواية يونس بن ~~يزيد عن الزهري الفطرة خمس وكذلك رواية النسائي من طريق سفيان الفطرة خمس ~~فإن سفيان قد رواه على الشك كما هو عند مسلم من طريق الفطرة خمس أو خمس من ~~الفطرة فأما أن يكون الشك منه أو ممن فوقه أو من الرواة عنه وجمع بينه وبين ~~حديث عائشة ms0229 وعمار بجوابين أحدهما أن يكون ذكر في حديث أبي هريرة التأكد من ~~خصال الفطرة وأفردها بالذكر لتأكدها # والثاني أن يكون أعلمه الله تعالى بعد ذلك بزيادة الخصال المذكورة في ~~حديث عائشة وحديث عمار على تقدير صحتهما وكذلك حديث ابن عمر عند النسائي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفطرة قص الأظفار وأخذ الشارب وحلق ~~العانة فاقتصر فيه على ثلاث خصال وقد رواه البخاري بلفظ من الفطرة حلق ~~العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب وفي رواية له من الفطرة قص الشارب هكذا ~~أورده من الطريقين في اللباس من رواية حنظلة عن نافع عن ابن عمر وأسقطه ~~المزي في الأطراف فاقتصر على عزوه للنسائي والله أعلم # السابعة فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنه اقتصر في حديث أبي هريرة على ~~خمس وفي حديث ابن عمر على ثلاث وفي حديث عائشة على عشر مع ورود غيرها ~~فأفادنا ذلك أن ذكر العدد لا يقتضي نفي الزيادة عليه وهو قول أكثر أهل ~~الأصول ولمن قال به أن يجيب بما تقدم من أن الله أعلمه بالزيادة في خصال ~~الفطرة بعد أن لم يكن علمه لما حدث ببعضها والله أعلم # الثامنة الختان هو قطع الغلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة ~~التي في أعلى فرج المرأة ويسمى ختان الرجل إعذارا بالعين المهملة والغين ~~المعجمة والراء وختان المرأة خفضا بالخاء المعجمة والفاء والضاد المعجمة ~~أيضا واختلف العلماء هل هو واجب # فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض ~~أصحاب الشافعي وذهب الشافعي إلى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية ~~وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء واحتج ~~من قال إنه سنة PageV02P070 بحديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الختان سنة للرجال مكرمة للنساء رواه أحمد في مسنده ~~والبيهقي ورواه البيهقي من رواية أبي أيوب وابن عباس قال ابن عبد البر إنه ~~يدور على الحجاج ms0230 بن أرطاة وليس ممن يحتج به # قلت قد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجاج من رواية سعيد ~~بن بشر بن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وأجاب من أوجبه بأنه ليس ~~المراد بالسنة هنا خلاف الواجب بل المراد به الطريقة واحتجوا على وجوبه ~~بقوله تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختتن إبراهيم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وبما روى أبو داود من قوله صلى الله عليه ~~وسلم للرجل الذي أسلم ألق عنك شعر الكفر واختتن واستدل ابن شريح على وجوبه ~~بالإجماع على تحريم النظر إلى العورة فلولا أن الختان فرض لما أبيح النظر ~~إليها من المختون ونقضه ابن عبد البر بجواز نظر الطبيب وليس الطب واجبا ~~إجماعا واحتج القفال لوجوبه بأن بقاء الغلفة تحبس النجاسة وتمنع صحة الصلاة ~~فتجب إزالتها وشبهه بالنجاسة في باطن الفم وقاسه بعض الشافعية على وجوب ~~القطع في السرقة فقال هو قطع جزء من البدن لا يستخلف تعبدا فوجب كالقطع ~~واحترز بعدم الاستخلاف عن الشعر والظفر وبالتعبد على القطع للآكلة فإنه لا ~~يجب # التاسعة إذا قلنا بوجوب الختان فمحل الوجوب بعد البلوغ على الصحيح من ~~مذهبنا لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه سئل مثل من أنت حين قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل ~~حتى يدرك وقال بعض أصحابنا يجب على الولي أن يختن الصغير قبل البلوغ وقال ~~بعضهم يحرم الختان قبل استكمال عشر سنين وهو مردود بما رواه # العاشرة الاستحداد استفعال من استعمال الحديد في حلق العانة وهو مستحب ~~إجماعا واختلف في العانة التي يستحب حلقها فالمشهور الذي عليه الجمهور أنه ~~ما حول ذكر الرجل وفرج المرأة من الشعر وقال أبو العباس بن شريح إنه الشعر ~~الذي حول حلقة الدبر قال النووي فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ms0231 ما ~~على القبل والدبر وحولهما والأحسن في هذه السنة الحلق بالموسى لأنه أنظف ~~ويحصل بالقص بالمقصين وكذلك يحصل PageV02P071 أصل السنة بالنتف واستعمال ~~النورة ونحوها إذ المقصود حصول النظافة # # | الحادية عشر # فيه استحباب استعمال الكنايات عن التصريح بما يستحيا منه إذا حصل الإفهام ~~بغير التصريح وهو كذلك # الثانية عشر فيه استحباب قص الشارب وهو مجمع على استحبابه وذهب بعض ~~الظاهرية إلى وجوبه لقوله قصوا الشوارب رواه أحمد من حديث أبي هريرة وهو ~~عند مسلم بلفظ جزوا وأخرجه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ أحفوا وفي رواية ~~للبخاري أنهكوا الشوارب # والمختار في صفة قصه أن يقص منه حتى يبدو طرف الشفة وهو حمرتها ولا يحفيه ~~من أصله وهو قول مالك والشافعي وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله ~~وكان يكره أن يأخذ من أعلاه وذهب ابن عمر وبعض التابعين إلى استحباب إحفائه ~~واستئصاله وهو قول الكوفيين واستدلوا بما تقدم من قوله أحفوا وجزوا وفي ~~بعضها أنهكوا وبرواية النسائي في حديث الباب وحلق الشارب وحمل الأولون الجز ~~والإحفاء على القص وحمله بعضهم على إحفاء ما طال على الشفتين ويدل على أن ~~المراد التقصير لا استئصاله رواية النسائي من رواية سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وتقصير الشارب # ويدل على ذلك أيضا قصه صلى الله عليه وسلم شارب المغيرة بن المغيرة على ~~سواك كما رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل فلو كان المراد ~~استئصاله لما وضع السواك حتى يقطع ما زاد عليه وذهب بعض العلماء إلى أنه ~~مخير بين الأمرين حكاه القاضي عياض # الثالثة عشر يستحب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب كما صرح به ~~أصحابنا لحديث عائشة المتفق عليه كان يعجبه التيمن في تطهره وترجله وتنعله ~~وفي شأنه كله الرابعة عشر يجوز في قص الشارب أن يباشر ذلك بنفسه وأن يقصه ~~له غيره لحديث المغيرة بن شعبة المتقدم عند أبي داود إذ لا هتك حرمة في ذلك ~~ولا نقص مروءة # الخامسة عشر اختلفوا في كيفية قص الشارب هل يقص طرفاه أيضا وهما ms0232 المسميان ~~بالسبالين أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس فقال الغزالي في إحياء ~~علوم الدين لا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي الله عنه ~~وغيره لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقي فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه انتهى # وروى أبو داود من رواية أبي الزبير عن جابر قال كنا نعفي السبال إلا في ~~حج أو عمرة وكره بعضهم بقاء السبال لما فيه من التشبه PageV02P072 بالأعاجم ~~بل بالمجوس وأهل الكتاب وهذا أولى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من ~~حديث ابن عمر قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال إنهم ~~يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز ~~الشاة أو البعير وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة فقلنا يا ~~رسول الله فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب والعثانين ~~بالعين المهملة والثاء المثلثة وتكرار النون جمع عثنون اللحية # # | السادسة عشر # فيه استحباب تقليم الأظفار وهو كذلك والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع ~~ومنه تقليم الأشجار وهو قطع أطرافها # السابعة عشر لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به قال الغزالي في ~~إحياء علوم الدين لم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار ولكن ~~سمعت أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى ~~وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام وفي اليمنى من المسبحة إلى الخنصر ~~ويختم بإبهام اليمنى # قال الغزالي ولما تأملت هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه ~~صحيحة ثم ذكر لذلك حكمة وقد تعقبه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي في ~~كتاب وقفت عليه له في الرد عليه وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه ~~وقال إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة هذا حاصل كلامه وبالغ في تقبيح ذلك ~~والأمر في ذلك سهل # وقد وافقه عليه ms0233 النووي في شرح مسلم إلا أنه خالفه في تأخير إبهام اليمنى ~~إلى بعد الفراغ من اليسرى وقال ينبغي أن يختم اليمنى بإبهامها والذي ذكره ~~حكمة ظاهرة فإنه لا شك أن الابتداء باليمنى أولى ثم إن أشرف أصابع اليد ~~اليمنى المسبحة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بها عند الدعاء وفي ~~التشهد فكان الابتداء بالمسبحة أولى ثم ينبغي أن يعقبها بما على جهة يمين ~~الرجل # والغالب أن الذي يقص تكون يده ظهرها إلى فوق فكان الذي إلى جهة يمينه ~~الوسطى ثم ما بعدها إلى الخنصر ولم يبق منها حينئذ إلا الإبهام فيختم به # وأما اليسرى فلا فضيلة فيها للمسبحة على غيرها وقد رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلالا يدعو وهو يشير بأصبعيه المسبحة من اليمنى ونظيرها من ~~اليسرى فقال له أحد أحد أي أشر بإصبع واحدة ولا تشر بنظيرها من اليسرى وإذا ~~كان كذلك فلا وجه لتقديم المسبحة منها فلم يبق إلا البداءة بأحد ~~PageV02P073 طرفيها ويقص على الولاء # وأما ميله إلى تقديم الخنصر فلأن اليد غالبا تقص وظهرها إلى فوق فإذا بدأ ~~بخنصرها أتى بعدها بما يلي جهة يمينه ولو بدأ بالإبهام أولا لأتى بعدها بما ~~يلي جهة شماله فكان الاعتناء لجهة اليمين أولى والله أعلم # وزاد النووي في شرح مسلم في تقليم أظفار الرجلين أنه يستحب أن يبدأ بخنصر ~~اليمنى ويختم بخنصر اليسرى وهو يعكر على ما تقدم من القص إلى جهة اليمين ~~ورأيت بعض شيوخنا يختار في قص الأظفار كيفية أخرى بحيث يكون القص مخالفا لا ~~على الولاء وأنه يبدأ بمسبحة اليد اليمنى ثم بالبنصر ثم بالإبهام ثم ~~بالوسطى ثم بالخنصر ثم بمسبحة اليسرى كذلك على المخالفة ثم بخنصر الرجل ~~اليمنى ثم بالوسطى ثم بالإبهام ثم الإصبع المجاورة للخنصر ثم بالمجاورة ~~للإبهام ثم بإبهام اليسرى ثم بالوسطى ثم الخنصر التي تجاور الإبهام ثم التي ~~تجاور الخنصر وقال إنه جرب هذا للسلامة من الرمد وأنه كان كثيرا ما يرمد ~~فمن حين صار يقص على هذا الوجه لم ms0234 يرمد بعد ذلك ورأيت من يذكره حدثنا من قص ~~أظفاره مخالفا عوفي الرمد وهذا الحديث لا أصل له ألبتة والكيفية الأولى ~~أولى وإن لم يكن التقييد بها سنة لعدم ثبوتها أيضا وكيفما قص حصل أصل السنة ~~والله أعلم # # | الثامنة عشر # يخير الذي يقلم أظفاره بين أن يباشر ذلك بنفسه وبين أن يقص له غيره لقص ~~الشارب سواء إذ لا هتك حرمة في ذلك ولا ترك مروءة قاله النووي وغيره ولا ~~سيما من لا يحسن قص أظافر يده اليمنى فإن كثيرا من الناس لا يستمكن من قصها ~~لعسر استعمال اليسار فإن الأولى في حقه أن يتولى ذلك غيره لئلا يجرح يده أو ~~يؤذيها # التاسعة عشر اختلفت الأحاديث الواردة في أول أيام الأسبوع بقص الأظفار ~~فورد في بعضها يوم الجمعة وفي بعضها يوم الخميس قال البيهقي في سننه الكبرى ~~روينا عن أبي جعفر مرسلا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ ~~من شاربه وأظافره يوم الجمعة انتهى # وأما قصها يوم الخميس فرويناه في حديث مسلسل بذلك أخبرني به أبو العباس ~~أحمد بن عبد الأحد الحراني ورأيته يقلم أظفاره يوم PageV02P074 الخميس # قال أخبرنا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ورأيته يقلم أظفاره يوم ~~الخميس قال أخبرنا المشايخ الستة صقر بن يحيى بن صقر وأبو طالب عبد الرحمن ~~بن عبد الرحيم بن العجمي وأبو القاسم عمر بن سعيد بن عبد الواحد الحلبيون ~~والحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل ومحمد وعبد الحميد أبناء عبد الهادي بن ~~قدامة الدمشقيون ورأيت كل واحد منهم يقلم أظفاره يوم الخميس قالوا أخبرنا ~~يحيى بن محمود الثقفي ورأيناه يقلم أظفاره يوم الخميس # قال أخبرني جدي لأمي أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي ورأيته ~~يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت الإمام أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي ~~يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت الحافظ أبا العباس جعفر بن محمد المستغفري ~~يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت الإمام أبا جعفر محمد بن أحمد المكي يقلم ~~أظفاره يوم ms0235 الخميس قال رأيت الإمام إسماعيل بن محمد بن علي شاه المرورذي ~~بها يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت أبا بكر محمد بن عبد الله النيسابوري ~~وهو يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت الفضل بن العباس الكوفي وهو يقلم ~~أظفاره يوم الخميس قال رأيت الحسين بن هارون بن إبراهيم الضبي يقلم أظفاره ~~يوم الخميس قال رأيت عمر بن حفص يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت أبي حفص ~~بن غياث يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت جعفر بن محمد يقلم أظفاره يوم ~~الخميس وقال رأيت محمد بن علي يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت علي بن ~~الحسين يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت الحسين بن علي يقلم أظفاره يوم ~~الخميس وقال رأيت عليا رضي الله عنه يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال يا علي قص الظفر ~~ونتف الأنف وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة # وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه من المتأخرين فأما الحسين بن هارون ~~الضبي ومن بعده فثقات والله أعلم # الفائدة العشرون فيه استحباب نتف شعر الإبط وهو مجمع على استحبابه وسنيته ~~وتحصل أصل السنة بإزالته بأي وجه كان من الحلق والقص والنورة وحكي عن يونس ~~بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي رحمه الله تعالى وعنده المزين يحلق ~~إبطه فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب ~~الابتداء بالإبط الأيمن # الحادية والعشرون سوى النووي بين الإبط والعانة في أنه يتولى ذلك بنفسه ~~ولا يخير بين ذلك وبين مباشرة غيره لذلك لما فيه من هتك المروءة والحرمة ~~بخلاف قص الشارب وهو مسلم فيما إذا أتى بالأفضل من النتف في الإبط أما إذا ~~أتى بالحلق فلا بأس حينئذ لمباشرة غيره لإزالته لعسر تمكنه من الحلق كما ~~تقدم نقله عن الشافعي رحمه الله أنه حلقه له المزين # الثانية والعشرون الحكمة في اختصاص الإبط بالنتف والعانة بالحلق على وجه ~~الأفضلية أن الإبط محل ms0236 الرائحة الكريهة والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة ~~والحلق يكثف الشعر فتكثر فيه الرائحة الكريهة والله أعلم # الثالثة والعشرون ذكر بعض الشافعية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~له شعر تحت إبطه لحديث PageV02P075 أنس المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه # وفي الصحيحين أيضا من حديث عبد الله ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه وقال الشيخ جمال الدين ~~الإسنوي في المهمات إن بياض الإبط كان من خواصه فورد التعبير بذلك في حقه ~~فأطلق على غيره ذهولا قال وأما إبط غيره فأسود لما فيه من الشعر انتهى وما ~~ادعاه من كون هذا من الخصائص فيه نظر إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه بل لم ~~يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة # والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا ~~يكون له شعر فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر ~~ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقوم الخزاعي أنه صلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقاع من نمرة فقال كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد # أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه فذكر الهروي في الغريبين وابن ~~الأثير في النهاية أن العفرة بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفر الأرض وهو ~~وجهها وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر وإلا فلو كان ~~خاليا من بنات الشعر جملة لم يكن أعفر وإطلاق بياض الإبطين في حق غيره صلى ~~الله عليه وسلم موجود في كلام جمع كثير من الفقهاء ولا إنكار فيه لأن الإبط ~~لا تناله الشمس في السفر والحر فيغير لونه كسائر الجسد الذي يبدو للشمس نعم ~~الذي نعتقد فيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة بل كان ~~نظيفا طيب الرائحة كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس ما ms0237 شممت عنبرا قط ولا ~~مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي الصحيحين أيضا أن أم أنس كانت تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم في ~~قارورة فتجعله في طيبها قالت وهو من أطيب الطيب وأبلغ من ذلك ما كان يوجد ~~من الرائحة الطيبة عند قضائه صلى الله عليه وسلم حاجته كما حكاه القاضي ~~عياض عن بعض المعتنين بأخباره أنه إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت ~~غائطه وبوله # وفاحت لذلك رائحة طيبة ويدل على ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات بإسناده ~~إلى عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تأتي الخلاء فلا نرى منك ~~شيئا من الأذى فقال يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء # وقد قال بعض العلماء بطهارة الحدثين منه صلى الله عليه وسلم وزاده تشريفا ~~وتكريما # # | الرابعة والعشرون # فإن قيل قد قدمتم الاتفاق على أن حلق العانة وتقليم الأظفار سنة ~~PageV02P076 وليس بواجب فما وجه قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في ~~مسنده من حديث رجل من بني غفار من لم يحلق عانته ويقلم أظفاره ويجز شاربه ~~فليس منا وهذا يدل على وجوبه ذلك # والجواب عنه من وجهين أحدهما إن هذا لا يثبت لأن في إسناده ابن لهيعة ~~والكلام فيه معروف وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط كما رواه الترمذي ~~وصححه والنسائي من حديث زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من لم يأخذ من شاربه فليس منا والثاني أن المراد على تقدير ثبوته ليس ~~على سنتنا وطريقتنا لقوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن ~~فهذا هو المراد قطعا والله أعلم # # | الخامسة والعشرون # في التوقيت في حلق العانة وقص الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وفيه حديث ~~أنس عند مسلم وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ~~أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة وهكذا أخرجه ابن ماجه بلفظ وقت ms0238 على البناء ~~للمفعول وحكمه الرفع على الصحيح عند أهل الحديث والأصول وقال أبو داود ~~والنسائي والترمذي في هذا الحديث وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصرح بالفاعل # وقد تكلم العقيلي وابن عبد البر في حديث أنس هذا فقال العقيلي في الضعفاء ~~في ترجمة جعفر بن سليمان الضبيعي في حديث هذا نظر وقال ابن عبد البر لم ~~يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قلت قد تابعه عليه ~~صدقة بن موسى الدقيقي فرواه عن أبي عمران الجوني عن أنس أخرجه كذلك أبو ~~داود والترمذي ولكن صدقة ضعيف # وروى أيضا من رواية عبد الله بن عمران شيخ مصري عن أبي عمران كما سيأتي ~~وله طريق آخر رواه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان في زياداته على ~~سنن ابن ماجه من رواية علي بن زيد بن جدعان عن أنس وابن جدعان أيضا ضعفه ~~الجمهور والله أعلم # وقد ورد حديث أنس هذا من وجه لا يثبت وفرق بين هذه الخصال في التوقيت وهو ~~ما رواه أبو أحمد بن علي في الكامل في ترجمة أبي خالد إبراهيم بن سالم ~~النيسابوري قال حدثنا عبد الله بن عمران مصري عن أبي عمران الجوني عن أنس ~~قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما ~~وأن ينتف إبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة ~~إلى الجمعة وأن يتعهد البراجم إذا توضأ الحديث قال صاحب الميزان وهو حديث ~~منكر وأصح طرقه طريق PageV02P077 مسلم على ما فيها من الكلام وليس فيها ~~تأقيت لما هو أولى بل ذكر فيها أنه لا يزيد على أربعين قال صاحب المفهم هذا ~~تحديد أكثر المدة قال والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وإلا فلا ~~تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل وكذا قال النووي في شرح مسلم ~~المختار أنه يضبط بالحاجة وطوله # # | السادسة والعشرون # تقدم أنه زاد في حديث عائشة على حديث أبي ms0239 هريرة من خصال الفطرة إعفاء ~~اللحية وهو توفير شعرها وتكثيره وأنه لا يأخذ منه كالشارب من عفا الشيء إذا ~~كثر وزاد وهو من الأضداد وفي الفعل المتعدي لغتان أعفاه وعفاه وجاء المصدر ~~هنا على الرباعي وفي الصحيحين من حديث ابن عمر الأمر بذلك أعفوا اللحى وفي ~~رواية أوفوا وفي رواية وفروا # وفي رواية أرخوا وهي بالخاء المعجمة على المشهور وقيل بالجيم من الترك ~~والتأخير وأصله الهمزة فحذف تخفيفا كقوله ترجي من تشاء منهن واستدل به ~~الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها وأن لا يقطع منها شيء وهو قول ~~الشافعي وأصحابه وقال القاضي عياض يكره حلقها وقصها وتحريقها # وقال القرطبي في المفهم لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها قال ~~القاضي عياض وأما الأخذ من طولها فحسن قال وتكره الشهرة في تعظيمها كما ~~يكره في قصها وجزها قال # وقد اختلف السلف هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك إلا أنه لا ~~يتركها لحد الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد ~~على القبضة فيزال ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة انتهى وقال ~~النووي ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد من بعض # إحداها خضابها بالسواد لا لغرض الجهاد الثانية خضابها بالصفرة تشبها ~~بالصالحين لا لاتباع السنة # الثالثة تبييضها بالكبريت استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم ~~وإيهام لقي المشايخ # الرابعة نتفها أول طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة # الخامسة نتف الشيب # السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ليستحسنه النساء وغيرهن # السابعة الزيادة فيها والنقص فيها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين ~~أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك # الثامنة تسريحها تصنعا لأجل الناس # التاسعة تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه # العاشرة النظر إلى سوادها أو بياضها إعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا ~~بالمشيب وتطاولا على الشباب ثم قال # الحادية عشر عقدها وطفرها # الثانية عشر حلقها إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب ms0240 حلقها والله أعلم # PageV02P078 # | الثامنة والعشرون # وفيه استحباب السواك وتأكده وتقدم في الحديث قبله # التاسعة والعشرون وفيه استحباب غسل البراجم بالموحدة والجيم جمع برجمة ~~بضمها وهي عقد الأصابع التي في ظاهر الكف قال النووي وهي سنة مستقلة ليست ~~مختصة بالوضوء قلت والظاهر أن المراد تنظيفها في الوضوء ويدل عليه ما رواه ~~ابن عدي في الكامل من حديث أنس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحلق الرجل عانته الحديث وفيه أن يتعاهد البراجم إذا توضأ فإن الوسخ إليها ~~سريع الحديث وإسناده ضعيف # وورد في حديث آخر الأمر بذلك فيما رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ~~من رواية عمر بن بلال قال سمعت عبد الله بن بسر يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قصوا أظفاركم وادفنوا قلائمكم ونقوا براجمكم الحديث وعمر بن ~~بلال ليس بمعروف قاله ابن عدي ومما يستحب تعاهده أيضا ما بين عقد الأصابع ~~من باطن الكف وتسمى الرواجب بالجيم والموحدة أيضا واحداتها راجبة قاله أبو ~~موسى المديني في ذيل الغريبين وقد روى أحمد في المسند من حديث ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يا رسول الله لقد أبطأ عنك جبريل فقال ~~ولم لا يبطئ عني وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا ~~تنقون رواجبكم # الفائدة الثلاثون وفيه انتقاص الماء وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة ~~فالمشهور أنها بالقاف والصاد المهملة وهكذا ذكره أبو عبيد في الغريب ~~والهروي في العرنيين وغيرهما وقيل بالفاء حكاه ابن الأثير في النهاية وحكى ~~بعضهم تصويبه من قولهم لنضح الدم القليل نفصه وجمعها نفص قال النووي وهذا ~~شاذ والصواب ما سبق وقد اختلف في معناه ففسره وكيع كما عند مسلم بالاستنجاء ~~ومراده الاستنجاء بالماء لا مطلقا لأن الماء مصرح به في الحديث # وحكى الترمذي في الجامع عن أبي عبيدة أنه الاستنجاء بالماء وقال أبو ~~عبيدة في الغريب انتقاص البول بالماء إذا غسل مذاكيره وقد رواه النسائي من ~~قول طلق بن حبيب وقال فيه ms0241 وغسل الدبر وقال النسائي إنه أشبه بالصواب وقيل ~~إن انتقاص الماء الانتضاح وسيأتي في آخر الفوائد لهذا الحديث # الحادية والثلاثون ذكر مسلم وأصحاب السنن أن مصعبا هو الذي نسي العاشرة ~~إلا أن تكون المضمضة ووقع في رواية لمسلم أن الذي نسيها زكريا بن أبي زائدة ~~والأول أكثر وأشهر وفي سنن النسائي عن سليمان التيمي وأنا شككت في المضمضة ~~إلا أن سليمان جعل PageV02P079 الحديث من قول طلق وقال النسائي إنه أشبه ~~بالصواب والقائل إلا أن تكون المضمضة تحتمل أن تكون بقية قول مصعب ويحتمل ~~أن يكون الراوي عنه هو الذي ذكرها # وقد جزم بعد المضمضة فيها أبو بشر جعفر بن إياس الراوي له عن طلق قوله ~~فقال فيه والمضمضة والاستنشاق قال النسائي وحديث سليمان التيمي وجعفر بن ~~إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة انتهى وكذلك هو ثابت في حديث عمار ~~بن ياسر عند أبي داود وابن ماجه وإن من الفطرة المضمضة والاستنشاق وقد تقدم ~~وذهب أكثر العلماء إلى أن المضمضة سنة في الوضوء والغسل وقيل واجبة فيهما ~~وقيل واجبة في الغسل سنة في الوضوء وقد تقدم ذلك # # | الثانية والثلاثون # ذكر أبو داود وابن ماجه من حديث عمار في خصال الفطرة الانتضاح فقيل إنه ~~انتقاص الماء المذكور في حديث عائشة كما تقدم والصحيح أن انتقاص الماء هو ~~الاستنجاء # وأما الانتضاح فهو رش الماء واختلف في موضع استحبابه فحكى النووي عن ~~الجمهور أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع الوسواس # ويدل له ما رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له من حديث الحكم بن سفيان ~~الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح ~~به فرجه # ولابن ماجه من حديث زيد بن حارثة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء ~~فقوله بعد الوضوء متعلق بأنضح لا بقوله يخرج لأنه لو خرج البول بعد الوضوء ~~لوجبت إعادة الوضوء ولابن ms0242 ماجه أيضا من حديث أبي هريرة إذا توضأت فانتضح ~~وله من حديث جابر توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه وقيل إن ~~الانتضاح المذكور هو أن ينضح ثوبه بالماء بعد الفراغ من الاستنجاء لدفع ~~الوسواس أيضا حتى إذا توهم نجاسة بلل في ثوبه أو بدنه أحال به على الماء ~~الذي نضح به ويدل له ما رواه أبو داود من رواية رجل من ثقيف عن أبيه قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه والأول أصح ويحتمل أن ~~يراد بالنضح هنا غسل البول فيكون المراد الاستنجاء فإن النضح يطلق ويراد به ~~الغسل أيضا والله أعلم وقد حكاه النووي في شرح مسلم قولان PageV02P080 @ 81 # | باب الاستجمار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا استجمر أحدكم فليوتر الكلام عليه الاستجمار استفعال من استعمال ~~الجمار وهي الأحجار عند قضاء الحاجة وهو المراد من الحديث وعن مالك أن ~~المراد به استعمال المجمرة وهو التبخر والأمر بالإيتار في الاستجمار مستحب ~~بدليل رواية أبي داود وابن ماجه من رواية أبي سعد عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ~~ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أكل فما تخلل فليلفظ ~~وما لاك بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الغائط ~~فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب ~~بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وأخرجه ابن حبان في صحيحه ~~وقال النووي في الخلاصة إنه حديث حسن وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في ~~الحديث الثاني من باب الوضوء والله أعلم # باب الغسل عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فيه قدر الفرق فيه فوائد PageV02P081 # | الأولى # حديث عائشة أخرجه الستة ms0243 خلا الترمذي وأخرجه النسائي من طريق معمر هكذا ~~والبخاري من رواية ابن أبي ذئب بلفظ من قدح يقال له الفرق ومسلم من طريق ~~مالك بلفظ كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة ومن رواية الليث وابن ~~عيينة بلفظ كان يغتسل في قدح هو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد # وقال سفيان من إناء واحد وأبو داود من طريق مالك وابن ماجه من طريق الليث ~~وابن عيينة والنسائي أيضا من طريق الليث خمستهم عن الزهري وأخرجه البخاري ~~من رواية أبي بكر بن حفص عن عروة والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه ~~وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية القاسم عن عائشة دون ذكر الفرق وزاد ~~الشيخان تختلف أيدينا فيه # زاد مسلم من الجنابة وهي عند البخاري في رواية دون قوله تختلف أيدينا فيه ~~وأخرجه مسلم من رواية أبي سلمة عن عائشة وقال ونحن جنبان وله من رواية حفصة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك وله والنسائي من رواية معاذة عنها ~~كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد ~~فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي قالت وهما جنبان # وقال النسائي يبادرني وأبادره حتى يقول دعي لي وأقول دع لي وللشيخين وأبي ~~داود والنسائي من رواية منصور عن إبراهيم بن الأسود عن عائشة كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد # الثانية الفرق بفتح الفاء والراء معا وآخره قاف هذه هي اللغة الفصحى ~~الشهيرة وفيه لغة أخرى بإسكان الراء حكاها ابن دريد وغيره # واختلف في مقدار الفرق ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عيينة أنه ثلاثة آصع ~~فيكون ستة عشر رطلا على قول الشافعي وأهل الحجاز وأربعة وعشرين على قول أبي ~~حنيفة في ذهابه إلى أن الصاع ثمانية أرطال وذهب بعض الشافعية إلى التفرقة ~~بين صاع الزكاة وصاع الغسل من الجنابة فجعل ms0244 صاع الجنابة ثمانية أرطال حكاه ~~الروياني واستدل له بما رواه أبو داود من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع فاستدل بهذه الرواية مع حديثه في ~~الصحيح أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع أن الصاع ثمانية أرطال لاتفاقهم ~~على أنه أربعة أمداد واستدلوا بما رواه النسائي من رواية موسى الجهني قال ~~أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال حدثتني عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا وليس في الحديثين ما يدل على أن هذا هو ~~PageV02P082 الصاع بل هو مثل حديث عائشة في اغتسالهما بالفرق والله أعلم # وهذا الذي قاله سفيان من كون الفرق ثلاثة آصع هو قول الجمهور ومالك ~~والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم وقيل الفرق صاعان ونصف حكاه صاحب النهاية ~~ولكنه فرق بين المفتوح الراء والساكن الراء في المقدار فقال في المفتوح ~~الراء ما تقدم من كونه ثلاثة آصع على الصحيح أو صاعين ونصفا وقال في الساكن ~~الراء إنه مائة وعشرون رطلا والله أعلم # وقيل الفرق إناء ضخم من مكاييل العراق حكاه صاحب المفهم وقيل هو مكيال ~~أهل المدينة حكاه أيضا ولم يذكر تحديده على هذين القولين وقد ورد في حديث ~~لزينب بنت أبي سلمة أنه كان يغتسل بالفرق وهو الصاع ففسر الفرق بالصاع ~~والحديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل # والثالثة فيه جواز اغتسال الرجل وامرأته معا واستعمال كل واحد منهما لفضل ~~الآخر لقول عائشة في الرواية المتقدمة يبادرني وأبادره فكل منهما مستعمل ~~لفضل الآخر وقد تقدمت المسألة في الحديث الثاني من باب ما يفسد الماء وما ~~لا يفسده # الرابعة في الجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الروايات المتقدمة فحديث ~~الباب فيه أنه كان يغتسل هو وعائشة من الإناء المذكور ورواية مالك عند مسلم ~~أنه كان يغتسل منه ولم يذكر عائشة والجمع بينهما أن إسقاط ذكر عائشة في هذه ~~الرواية لا يلزم منه عدم اغتسالها معه وعلى تقدير أن يكون اغتسل منه وحده ~~فليس فيه أنه استوعب ms0245 الإناء في غسله وحده لأن قوله منه يجوز أن يكون ~~للتبعيض وعلى هذا فيكون قد وقع ذلك مرتين أو أكثر مرة معها ومرة وحده # وأما رواية الليث وابن عيينة فإنه وإن لم يذكر فيها اغتسال عائشة معه ~~فإنه قال في بقية الحديث وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد أو من إناء ~~واحد فيجوز أن يكون مرادها هو الإناء المذكور الذي هو الفرق فيكون موافقا ~~لحديث معمر وإن كانت أرادت بيان اغتسالها معه بغير قيد كونه من الإناء الذي ~~هو الفرق فيكون الجواب عنه كالجواب عن رواية مالك # وأما رواية حفصة عن عائشة التي فيها أنهما كانا يغتسلان من إناء يسع ~~ثلاثة أمداد أو قريبها فهو مخالف لحديث الفرق وقد جمع القاضي عياض بينهما ~~بوجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد باغتساله بثلاثة أمداد والثاني أن ~~يكون المراد بالمد هنا الصاع فيكون موافقا لحديث الفرق قال النووي ويجوز أن ~~يكون هذا وقع في بعض الأحوال واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد وزاده لما ~~فرغ والله أعلم # قلت ولعلهما أيضا لم يزيداه بل كفاهما للاغتسال إذ لم ينقل أنهما زاداه ~~فلا مانع من اكتفائهما به # وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه فبورك كما وقع في القدح الذي ~~توضأ منه الجم الغفير وكان لا يسع يده أن يبسطها فيه فلا يقاس غيره عليه ~~والله أعلم # PageV02P083 # | الخامسة # إن قال قائل حديث عائشة في اغتسالهما بالفرق يدل على استعمال كل واحد ~~منهما في اغتساله صاعا ونصف صاع إن استعملاه بالسوية أو أحدهما أكثر من صاع ~~ونصف إن تفاضلا فكيف يتفق هذا مع حديث أنس المخرج في الصحيحين أنه كان صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ففي هذا الحديث ~~أن غاية ما اغتسل به صاع وربع وعند مسلم أيضا من حديث سفينة كان يغتسل ~~بالصاع ويتطهر بالمد والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه لا يلزم من ذكر الفرق ~~في حديث عائشة أن يكونا استعملاه بجملته وإنما فيه ms0246 أنهما كانا يغتسلان منه # وأما الرواية التي قالت فيها حتى يقول دعي لي وأقول دع لي فإنهما وإن كان ~~ظاهرها أنهما استكملا ماء ذلك الإناء فليس في هذه الرواية ذكر للفرق أصلا ~~وإنما قالت فيه من إناء واحد فلعل هذه المرة كان استعمالهما للإناء الذي ~~يسع ثلاثة أمداد على تقدير إرادة المد حقيقة وأنهما اغتسلا منه جميعا ولم ~~يزيداه عند فراغه # والوجه الثاني أنا وإن جوزنا استكمال الفرق في اغتسالهما فليس في حديث ~~أنس دليل على أنه لم يقع منه الزيادة على الخمسة الأمداد لأن كان لا تدل ~~على الدوام ولا على التكرار عند كثير من الأصوليين ويجوز أن يكون أنس لم ~~يطلع على أنه زاد على الخمسة واطلعت عائشة على ذلك لكثرة اطلاعها على ~~اغتساله فهي أعرف من أنس بذلك # وقد قال الشافعي رضي الله عنه وغيره إن الجمع بين الروايات في ذلك أنها ~~اغتسالات في أحوال حد في بعض الروايات كثيرها وفي بعضها قليلها وهي دالة ~~على أنه لا حد في قلة ماء الطهارة بل الواجب الاستيعاب قال الشافعي وقد ~~يدقق الفقيه بالقليل فيكفي ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي انتهى إلا أن مما ~~يستشكل من ذلك الرواية التي عند مسلم في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك فإن في كلام صاحب الصحاح ما يدل على ~~أن الخمسة المكاكيك ستة وخمسون رطلا وربع رطل وذلك أنه قال إن المكوك ثلاث ~~كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان من والمن رطلان وحكى القرطبي عن غير صاحب ~~الصحاح أن المكوك مكيال لأهل العراق يسع صاعا ونصف صاع بالمدني انتهى # فعلى هذا تكون المكاكيك الخمسة أربعين رطلا لا جرم قال القرطبي الصحيح أن ~~المراد بالمكوك في حديث أنس المد بدليل الرواية الأخرى ولم يذكر النووي في ~~شرحه مقدار المكوك عند أهل اللغة بل قال لعل المراد بالمكوك هنا المد انتهى ~~ويدل على عدم التحديد في ماء الطهارة ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن ~~من حديث أم ms0247 عمارة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه ~~قدر ثلثي مد ورواه البيهقي من PageV02P084 حديث عبد الله بن زيد وروى ~~البيهقي من طريق ابن عدي وضعفه من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ بنصف مد ورواه البيهقي أيضا بلفظ بقسط من ماء وهو ضعيف أيضا ~~والقسط نصف مد وفيه رد على ابن شعبان من المالكية حيث قال لا يجزئ أقل من ~~مد في الوضوء وصاع في الغسل قال القرطبي وحديث الثلاثة أمداد يرد عليه ~~انتهى # وهكذا حكى عن محمد بن الحسن من الحنفية وذكر أصحابنا في كتب الفقه حديثا ~~آخر أنه توضأ بثلث مد وحديث آخر أنه توضأ بما لا يلت الثرى ولا أصل لهما ~~وبلغني عن شيخنا العلامة تقي الدين السبكي أنه توضأ مرة بثمانية عشر درهما ~~أوقية ونصف وما أدري كيف يمكن جريان الماء على أعضاء الوضوء بهذا المقدار ~~أو أضعافه فإنه يشترط جريان الماء على العضو المغسول باتفاق أصحابنا وقد ~~أول ابن دقيق العيد وضوءه بثلثي مد وحمله على رواية وضوئه بمد فقال إن هذا ~~الذي ذكر فيه ثلثا مد هو في حديث الربيع بنت معاذ # والمد مدان مد النبي صلى الله عليه وسلم ومد هشام بن إسماعيل وهو أزيد من ~~المد الأول قيل بثلث وقيل بنصف لكن ذلك يتوقف على تاريخ موت الربيع ومدة ~~ولاية هشام بن إسماعيل وهل أدركت زمن هشام بن إسماعيل أو لا فإن كان يمكن ~~اجتماعهما فلا دلالة لجواز أن تكون أرادت مد هشام قال ولا يتوهمن أن قولها ~~فأتى بما قدر ثلثي مد يتعين لأن يكون بمد النبي صلى الله عليه وسلم لأنها ~~إذا أدركت مد هشام جاز أن تعين ما كان أولا عند المقدار بثلثي المقدار ~~الحاضر عند إخبارها انتهى وفي كلامه نظر فقد تقدم أن حديث ثلثي المد من ~~حديث أم عمارة الأنصارية واسمها نسيبة ومن حديث عبد الله بن زيد الأنصاري ~~وكلاهما لم تتأخر وفاته إلى مد هشام والله أعلم # # | السادسة ms0248 # اختلفت عبارات أصحابنا في القدر الذي يستحب الاقتصار عليه من الماء للغسل ~~والوضوء هل يستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن مد أو ~~المستحب أن لا يزيد على ذلك فالمشهور الأول وهو الذي اقتصر عليه الرافعي ~~والنووي وقال ابن الرفعة إن كلام الأصحاب يدل على أن المستحب الاقتصار على ~~الصاع والمد لأن الرفق محبوب قال وعليه يدل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ستأتي أقوام يستقلون هذا فمن رغب في سنتي وتمسك بها بعث معي في حضيرة ~~القدس انتهى # والحديث الذي ذكره لا أصل له وقد رد عليه فيما نقله عن كلام الأصحاب # السابعة ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أن استحباب الصاع ~~في الغسل والمد في الوضوء هو في حق من هو معتدل الخلق كاعتدال خلقه صلى ~~الله عليه وسلم فلو كان ضئيل الخلق أو متفاحشه طولا أو ضخما فيستحب أن ~~يستعمل في وضوئه ماء نسبته إلى جسده كنسبة المد إلى جسد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو حسن متجه # PageV02P085 باب التيمم # هو في اللغة القصد قال الأزهري يقال تيممت فلانا ويممته وأممته أي قصدته ~~وأما في الشرع فهو القصد إلى الصعيد للطهارة به عند عدم الماء أو العجز ~~الشرعي عن استعماله فيضرب عليه ثم يمسح به وجهه ثم يديه كذلك # الحديث الأول عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو ~~بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه ~~وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ~~ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع ~~رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه ms0249 وسلم والناس ~~PageV02P086 ليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء ~~الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا قال أسيد بن ~~الحضير وهو أحد النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت عائشة فبعثنا ~~البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته # فيه فوائد # | الأولى # هذا الحديث أخرجه الستة خلا الترمذي فأخرجه الشيخان والنسائي من طريق ~~مالك والبخاري وحده من رواية عمرو بن الحارث كلاهما عن عبد الرحمن بن القسم ~~ورواه الستة خلا الترمذي من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # الثانية فيه جواز مسافرة الرجل بزوجته # وقال ابن عبد البر فيه خروج النساء مع الرجال في الأسفار قال وخروجهن مع ~~الرجال في الغزوات وغير الغزوات مباح إذا كان العسكر كثيرا تؤمن عليه ~~الغلبة وفي الصحيح من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم ~~سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى # الثالثة يشترط لجواز خروج الرجل بزوجته في سفر أن لا يكون له زوجة حرة ~~غيرها فإن كانت له زوجة أخرى فأكثر فإنما يجوز تخصيص بعضهن بالخروج بالقرعة ~~لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها # الحديث فقول عائشة خرجنا هل أرادت نفسها فقط مع جملة الناس أو أرادت ~~نفسها وبعض زوجاته صلى الله عليه وسلم يحتمل كلا من الأمرين فإن كانت هذه ~~السفرة في غزوة بني المصطلق وهي المريسيع كما قيل على ما سيأتي في الفائدة ~~التي تليها فقد خرج معه فيها بعائشة وأم سلمة كما هو معروف في السير # الرابعة وقول عائشة في بعض أسفاره لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث تعيين ~~هذا السفر ms0250 الذي أبهمته وقد ذكر ابن دقيق العيد أن ذلك كان في غزاة المريسيع ~~فإن مشروعية التيمم كانت فيها وفيما قاله نظر فإن غزاة المريسيع كانت من ~~ناحية مكة بين قديد وساحل البحر وهذه السفرة كانت من ناحية خيبر بدليل قوله ~~في بقية الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر ~~كما سيأتي بعد هذا على أنه قد اختلفت الأحاديث في PageV02P087 تعيين المكان ~~الذي ضاع فيه العقد كما سيأتي # وكان ابن دقيق العيد قلد فيما ذكره ابن محمد بن سعد فإنه كذلك قال في ~~الطبقات جازما به وذكره ابن عبد البر في التمهيد أيضا لا على طريق الجزم بل ~~قال يقال إنه كان في غزاة بني المصطلق وكأنه أيضا عنى عن ابن سعد # ولقد أحسن ابن عبد البر حيث إنه لم يجزم به كما جزم ابن سعد وقد ورد ~~التصريح بأن ذلك كان في غزاة أخرى بعد المريسيع كما رويناه في المعجم ~~الكبير للطبراني من حديث محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان قال أهل الإفك ما ~~قالوا فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى ~~حبس التماسه الناس وطلع الفجر فلقيت ما شاء الله # وقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء وليس مع الناس ماء ~~فأنزل الله الرخصة بالتيمم فقال أبو بكر والله يا بنية إنك كما علمت مباركة # ففي هذا الحديث أن نزول التيمم متأخر عن المريسيع وكان من ذكره فيها وهل ~~من عقدها الذي سقط منها في قصة الإفك فإنه كان في المريسيع إلى سقوط عقدها ~~في قصة التيمم والله أعلم # # | الخامسة # قولها حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش هكذا اتفق عليه رواة الموطإ عن ~~مالك أو بذات الجيش على الشك وكأنه من أحد الرواة عن عائشة ويحتمل أن عائشة ~~ترددت في أي موضع سقط ms0251 عقدها وفيه بعد والبيداء ممدود # وهو بفتح الباء الموحدة وذات الجيش بالجيم والمثناة من تحت وآخره شين ~~معجمة قال القرطبي هما موضعان قريبان من المدينة وقال النووي هما موضعان ~~بين المدينة وخيبر قلت والبيداء عدة مواضع منها بيداء ذي الحليفة التي قال ~~فيها ابن عمر بيداؤكم التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي يترجح في هذا الحديث أنه كان بذات الجيش فإن عمار بن ياسر قد رواه ~~فقال فيه بأولات الجيش لم يشك بينه وبين البيداء كما سيأتي في الفائدة ~~بعدها فهو أولى وقد رواه عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم فذكر أنه ~~بالبيداء لم يشك وهو عند البخاري والله أعلم # السادسة اختلفت طرق الحديث في تعيين المكان الذي ضاع فيه العقد فقال مالك ~~ما تقدم ورواه هشام بن عروة عن أبيه فاختلف عليه فيه فأكثر الرواة عنه لم ~~يذكروا المكان وهو الموجود في الكتب الخمسة المتقدمة ورواه سفيان بن عيينة ~~عنه فقال فيه إنها سقطت قلادتها ليلة الأبواء كذا رواه الحميدي في مسند ~~سفيان ورواه علي بن مسهر عن هشام فقال وكان هذا المكان يقال له الصلصل رواه ~~ابن عبد البر في التمهيد # ورواه حماد بن سلمة عن هشام فقال فيه فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلين إلى المعرس يلتمسان القلادة فأما حديث سفيان فهو مخالف لحديث مالك ~~لأن الأبواء جبل بين مكة والمدينة وأما رواية علي بن مسهر PageV02P088 ~~فيجوز أن يكون صلصل في جهة ذات الجيش # وأما رواية حماد بن سلمة فليس فيها مخالفة لأنه لم يرد بالمعرس مكان ~~معروف وإنما أريد المكان الذي عرسوا فيه فإنه قال في أول حديثه فعرسوا وكذا ~~في حديث عمار بن ياسر الآتي ورواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~أصح وأثبت ويشهد لها حديث عمار بن ياسر قال عرس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأولات الجيش ومعه عائشة زوجته فانقطع عقدها من جزع ظفار فحبس الناس ~~في ابتغاء عقدها ذلك ms0252 حتى أضاء الفجر الحديث رواه أبو داود والنسائي بإسناد ~~جيد وقال ابن عبد البر وليس اختلاف النقلة في الموضع الذي سقط ذلك فيه ما ~~يوهن شيئا من الحديث لأن المعنى المراد من الحديث هو نزول آية التيمم ولم ~~يختلفوا في ذلك # # | السابعة # قولها انقطع عقد لي العقد بكسر العين هو كل ما يعقد ويعلق في العنق وهكذا ~~عند مالك أن العقد لعائشة وفي الصحيحين في هذا الحديث من رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت وقد جعل ابن عبد البر ~~ذلك اختلافا في الحديث وقال ليس اختلاف النقلة في العقد والقلادة ولا في ~~قول القاسم عن عائشة عقد لي وقول هشام إن القلادة استعارتها من أسماء ما ~~يوهن شيئا من الحديث لأن المعنى المراد من الحديث نزول آية التيمم ولم ~~يختلف في ذلك انتهى ولم يجعله النووي اختلافا بل قال إنه يسمى عقدا ويسمى ~~قلادة وفي رواية للقاسم عند البخاري تسميتها قلادة أيضا # وكذا قال النووي وأنه لا مخالفة بين نسبته لعائشة وكونها استعارته من ~~أسماء فهو في الحقيقة ملك لأسماء وأضافته إلى نفسها لكونه في يدها وكذلك ~~قال القرطبي أضافته لنفسها لأنه في حوزها # الثامنة فيه جواز اتخاذ النساء القلائد وفي حديث عمار أنه كان من جزع ~~ظفار والجزع خرز يمان وظفار مدينة لحمير باليمن مبنية على الكسر كعظام وذكر ~~ابن بطال أنه ورد في حديث أنه كان قيمته اثنا عشر درهما # التاسعة فيه اعتناء الإمام والأمير بحفظ حقوق المسلمين وإن قلت وإقامته ~~بالركب لتحصيل ضائع ولحاق منقطع ودفن ميت ونحو ذلك من مصالح الرعية # العاشرة قال المهلب بن أبي صفرة فيه النهي عن إضاعة المال # الحادية عشر فيه جواز سلوك الطريق التي ليس فيها ماء قاله ابن عبد البر ~~وهو مسلم فيما لم يكن فيها ماء للطهارة لجواز رجوعه إلى بدله وهو التيمم ~~أما إذا لم يكن فيها ماء مطلقا لا لشرب ولا لغيره ولم يحمل معه ماء لذلك ~~فيحتمل أن يقال ms0253 لا يجوز لأنه ألقى بنفسه PageV02P089 إلى التهلكة ويحتمل أن ~~يقال بالجواز لجواز إرسال المطر وغيره ماء يكفيه لشربه والله أعلم # # | الثانية عشر # فيه جواز الإقامة في موضع لا ماء فيه وإن احتاج إلى التيمم # الثالثة عشر فيه شكوى المرأة إلى ابنها وإن كان لها زوج # الرابعة عشر فيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه من قولهم أقامت برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبالناس أي إن إضاعتها للعقد كان سببا لذلك فذهب ~~إليها كقوله لعن الله الرجل يسب والديه وفسره بأنه يسب أبا الرجل فيسب أباه ~~ويسب أمه فيسب أمه # الخامسة عشر فيه جواز دخول الرجل على ابنته المتزوجة وإن كان زوجها عندها ~~إذا لم يكن مختليا بها لحاجته وهو كذلك # السادسة عشر فيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب وإن كان بالغا أو ~~امرأة كبيرة متزوجة وهو كذلك # السابعة عشر قولها وجعل يطعن هو بضم العين وكذلك جميع ما هو طعن حسي ~~كالطعن بالرمح وأما الطعن المعنوي كالطعن في النسب ونحوه فهو يطعن بفتح ~~العين هذا هو المشهور فيهما وقيل هي لغتان في كل من الأمرين والخاصرة في ~~الجنب وهو المكان الداخل الخالي من العظام بين الأضلاع وبين عظم الوسط # الثامنة عشر فيه أنه لا بأس أن ينام الرجل على فخذ امرأته ولكن هل هو من ~~باب الاستمتاع فيكون حقا للرجل تجبر عليه امرأة كسائر وجوه الاستمتاعات أو ~~هو من باب الاستخدام فلا تجبر عليه المرأة بل هي مخيرة في ذلك الظاهر أنه ~~من الاستخدام # التاسعة عشر فيه استحباب الصبر والثبات عن الحركة لمن ناله ما يقتضي ~~حركته إذا كان تحريكه يحصل به التشويش لغيره من نائم أو مصل أو مشتغل بعلم ~~لأن عائشة منعها من التحرك خشية استيقاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم # الفائدة العشرون فيه أنه لا ينبغي إيقاظ النائم من نومه لما فيه من ~~التشويش عليه لأنه إذا احتمل الأذى فامتنع عن التحرك خوف استيقاظه فأولى أن ~~يباشر استيقاظه وهو كذلك ما لم يكن ms0254 قد ضاق وقت الصلاة في حق آحاد الأمة ~~فإنه ينبهه من حضر كما قاله النووي في شرح مسلم أما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يوقظ بحال لقوله في حديث أبي قتادة الصحيح عند مسلم فإذا كنت ~~نائما فلا توقظوني الحديث وذلك والله أعلم لأنه ربما كان يوحى إليه في نومه ~~فيقطع الإيقاظ ذلك بخلاف غيره # الحادية والعشرون في قولها فنام حتى أصبح أنه لا ضير ولا مبالاة في النوم ~~إلى وقت PageV02P090 الصبح وترك التهجد من الليل إذا كان ذلك عن غلبة نوم ~~خصوصا في السفر الذي خففت فيه الفرائض بالقصر ولذلك قال ابن عمر لو كنت ~~مسبحا أي متطوعا لأتممت صلاتي فأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح في رجل نام حتى أصبح ذلك بال الشيطان في أذنه فهو محمول على من قصد ~~ذلك وأمكنه أن يقوم من الليل فترك ذلك تكاسلا # كما قال لعبد الله بن عمر في الحديث الصحيح لا تكن مثل فلان كان يقوم من ~~الليل فترك قيام الليل ويحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث حتى أصبح ليس ~~لبيان غاية النوم إلى الصباح بل لبيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه لم ~~يطلق قوله حتى أصبح بل قيده بقوله حتى أصبح على غير ماء أي حتى آل أمره أن ~~أصبح على غير ماء لأن إثبات الفعل على وصف أو حال دون الإثبات المطلق # # | الثانية والعشرون # قول عائشة فأنزل الله آية التيمم هل المراد آية المائدة أو آية النساء ~~جوز ابن عبد البر في التمهيد كلا من الأمرين فقال وهي آية الوضوء المذكورة ~~في سورة المائدة أو الآية التي في سورة النساء قال ليس التيمم مذكورا في ~~غير هاتين الآيتين إلى آخر كلامه وإنما تردد ابن عبد البر في المراد من ~~الاثنين لأنه ليس في رواية مالك تعيين إحداهما # والصواب أن المراد آية المائدة ما ثبت ذلك في صحيح البخاري من رواية عمرو ~~بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم فقال فيها فنزلت يا ms0255 أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة الآية فتعين أن المراد آية المائدة # الثالثة والعشرون فإن قيل ليس في القرآن ذكر الوضوء والطهور إلا في هاتين ~~الآيتين اللتين ذكر فيهما التيمم ففي أي موضع ذكر الوضوء قبل التيمم حتى ~~إنهم أمروا بالوضوء عند عدم الماء # وأجاب ابن عبد البر بأن فرض الوضوء والغسل كان واجبا عليهم قبل ذلك ~~معلوما عندهم قال وإنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل قال وفي ~~قوله ليسوا على ماء وليس معهم ماء # دليل على أن الوضوء قد كان لازما لهم قبل نزول آية الوضوء وأنهم لم ~~يكونوا يصلون إلا بوضوء قبل نزول الآية لأن قوله فأنزل الله آية التيمم وهي ~~آية الوضوء المذكورة في سورة المائدة أو الآية المذكورة في سورة النساء ليس ~~التيمم مذكورا في هاتين الآيتين وهما مدنيتان والآية ليست بالكلمة ولا ~~الكلمتين وإنما هي الكلام المجتمع الدال على الإعجاز الجامع لمعنى مستفاد ~~قائم بنفسه # ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء كما هو معلوم عند جميع أهل ~~السير أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن افترضت عليه الصلاة بمكة لم يصل ~~إلا PageV02P091 بوضوء مثل وضوئنا اليوم وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه ~~إلا معاند قال وفي قوله فنزلت آية التيمم ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن ~~الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء والله أعلم ~~انتهى ما ذكره عن أهل السير ذكره ابن إسحاق بغير إسناد # وقد وصله الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن عقيل بن ~~خالد عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه ~~الوضوء فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه # والحديث عند ابن ماجه لكن دون قوله إن ذلك كان في أول ما أوحي إليه والله ~~أعلم ms0256 # # | الرابعة والعشرون # وقولها فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فهل قولها فتيمموا خبر عن الصحابة ~~أنه لما نزلت الآية تيمموا أو هو بيان لآية التيمم وحكاية لبعضها أرادت ~~قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا يحتمل كلا من الأمرين # الخامسة والعشرون الآية دالة على وجوب النية في التيمم كما قاله بعضهم إن ~~التيمم القصد وفيه حجة على الأوزاعي حيث لم يوجب النية في التيمم وأوجبها ~~الأئمة الأربعة وقد تقدم ذلك في حديث الأعمال بالنيات # السادسة والعشرون استدل بالآية على أنه يجب نقل التراب إلى الوجه واليدين ~~وأنه لا يكفي أن يقف في مهب الريح وينوي فيسفي الريح التراب على وجهه ويديه ~~بخلاف الوضوء والغسل فإنه لو وقف في المطر أو تحت ميزاب ونحوه ونوى حصل ~~الوضوء والغسل وفي الاستدلال بالآية نظر ولقائل أن يقول من تعرض لهبوب ~~التراب على أعضاء التيمم مع القصد فقد قصد الصعيد الطيب وذهب المالكية إلى ~~وجوب نقل الماء إلى الوجه في الوضوء دون بقية الأعضاء وهو تحكم # السابعة والعشرون دلت الآية على تعين الصعيد الطيب للتيمم وقد اختلفوا في ~~المراد بالصعيد فقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري ومحمد بن جرير ~~الطبري الصعيد وجه الأرض وقالوا الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من تراب ~~وحجر ورمل وحصا ونورة وزرنيخ وجص ورخام واحتجوا لقوله تعالى فتصبح صعيدا ~~زلقا لقوله تعالى وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا قالوا وهي الأرض ~~الغليظة التي لا تنبت شيئا # وذهب أكثر الفقهاء ومنهم الشافعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق وابن المنذر ~~وداود الظاهري إلى أن الصعيد هو التراب فقط دون سائر أجزاء الأرض وروي ذلك ~~عن ابن عباس أنه قال الصعيد الحرث حرث الأرض رواه البيهقي في سننه ويدل له ~~أيضا حديث حذيفة PageV02P092 عند مسلم وجعلت تربتها لنا طهورا وفي رواية ~~للبيهقي ترابها وسيأتي بعد هذا في الحديث الذي يليه إن شاء الله تعالى # # | الثامنة والعشرون # لم يقع في حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد ذكره عمار بن ياسر في روايته ~~لهذه القصة كما رواه ms0257 أبو داود والنسائي من رواية ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس ~~بأولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء ~~عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فتغيظ عليها أبو بكر # وقال حبست الناس وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى ذكره على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من ~~التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى ~~الآباط # قال أبو داود وكذلك رواه ابن إسحاق وذكر ضربتين كما ذكر يونس ورواه معمر ~~عن الزهري ضربتين قال ولم يذكر أحد منهم ضربتين إلى من سميت قلت وهكذا ذكر ~~فيه أيضا ضربتين ابن أبي ذؤيب إلا أن ابن أبي ذؤيب ويونس ومعمرا لم يذكروا ~~فيه ابن عباس كما ذكره صالح وابن عباس ولم يقولوا عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن أبيه كما قال مالك وإنما جعلوه من رواية عبيد الله عن عمار # ا ه # فاحتج الأكثرون بهذا على وجوب ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وهو قول ~~سفيان الثوري والليث وأبي حنيفة ومالك والشافعي وبه قال من الصحابة علي بن ~~أبي طالب وابن عمر ومن التابعين سالم بن عبد الله والشعبي والحسن البصري ~~وقال أكثر أهل الحديث الواجب ضربة واحدة لهما وهو قول الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وابن المنذر وتفرد ابن سيرين باشتراط ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ~~للكفين وضربة للذراع # وتفرد الزهري أيضا باشتراط بلوغ المنكبين بالمسح لظاهر حديث عمار وحكى ~~الخطابي اتفاق العلماء على أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين وذهب مالك إلى ~~أن الواجب مسح الكفين فقط وأن ما زاد إلى المرفقين سنة وممن ذهب إلى أن ~~الفرض في اليدين مسح الكفين فقط أحمد وإسحاق وابن جرير وداود وقال ابن ms0258 عبد ~~البر # وهو أثبت ما روي من ذلك في حديث عمار وحديث عمار في الضربتين كان في هذه ~~القصة حين نزول آية التيمم وقد رواه عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التيمم فأمرني ضربة واحدة في ~~الوجه والكفين # قال ابن عبد البر وسؤاله كان بعد ذلك واستدل على ذلك بقصة عمار في تمعكه ~~في التراب حين أجنب وقول النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك التيمم ~~PageV02P093 ضربة للوجه واليدين # قال ابن عبد البر وكل ما يروى في هذا عن عمار فمضطرب مختلف فيه ولكن ~~الأكثرين على وجوب دخول المرفقين في التيمم وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ~~والثوري والليث وابن عبد الحكم وإسماعيل القاضي وشذ ابن أبي ليلى والحسن بن ~~حيي في اشتراطهما أن يمسح بكل من الضربتين وجهه وذراعيه ومرفقيه ومما احتج ~~به الجمهور على بلوغ المرفقين في التيمم ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أنه تيمم إلى المرفقين # ورفعه بعض الرواة عن نافع قال ابن عبد البر لما اختلفت الآثار في كيفية ~~التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر الكتاب وهو يدل على ~~ضربتين للوجه ضربة ولليدين أخرى إلى المرفقين قياسا على الوضوء واتباعا ~~لفعل ابن عمر فإنه لا يدفع علمه بكتاب الله ولو ثبت شيء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك لوجب الوقوف عنده # وقال في موضع آخر ومن فضل الله ونعمته أن نص على حكم الوضوء وهيئته ~~بالماء ثم أخبر بحكم التيمم عند عدم الماء وقال أيضا بعد ذلك لما قال الله ~~عز وجل في آية الوضوء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم # وأجمعوا أن ذلك ليس في غسلة واحدة وأن غسل الوجه غير غسل اليدين فلذلك ~~يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير الضربة لليدين قياسا إلا أن يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فيسلم له قال وكذلك البلوغ إلى المرفقين ~~قياسا على الوضوء إن لم يثبت خلافه ms0259 عن النبي صلى الله عليه وسلم # # | التاسعة والعشرون # استدل بآية التيمم التي في المائدة على أنه يجب التيمم لكل صلاة وأنه لا ~~يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة وذلك لأن الله تعالى أوجب على المكلف ~~عند القيام إلى الصلاة أن يتوضأ وأوجب التيمم عند العجز عن استعمال الماء ~~وعند عدمه وذلك يقتضي وجوب الوضوء أو التيمم عند عدم الوضوء لكل صلاة وخرج ~~الوضوء بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في يوم الفتح صلوات ~~بوضوء واحد ولم ينقل أنه صلى صلاتين بتيمم واحد فبقي التيمم على الأصل حتى ~~يدل دليل واضح على ذلك # وهو قول مالك بن أنس والشافعي في الجديد وأكثر أهل العلم بل زاد مالك على ~~هذا فقال إنه لا يصلي بتيمم واحد فريضة ونافلة إلا نافلة تكون بعدها فلو ~~صلى بتيممه ركعتي الفجر أعاد التيمم للصبح وذهب أبو حنيفة والثوري والليث ~~وداود إلى أنه يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث أو ~~يجد فاقد الماء الماء والله أعلم # الفائدة الثلاثون استدل بالآية أيضا على أنه لا يصح التيمم لفرض إلا بعد ~~دخول وقته لقوله إذا قمتم إلى الصلاة واغتفر تجويز تقديم الوضوء على الوقت ~~لأنه لا يبطله رؤية ماء PageV02P094 يتوضأ به بخلاف التيمم فإن رؤية الماء ~~تبطله اتفاقا وإنما هو رخصة عند إرادة الصلاة فلا يتقدم عن وقته وما ذكر من ~~هذا الحكم مجمع عليه # كما حكاه ابن عبد البر أنه لا يتيمم لفريضة قبل دخول وقتها وهذا مما احتج ~~به على أنه لا يصلي بتيمم أكثر من فريضة لأنه إذا صلى به فريضة ثم دخل وقت ~~فريضة فإن تيممه متقدم عليها ولا يرد جمع الصلاة في السفر كون الفريضتين ~~تصليان في وقت واحد فهذا وقت الضرورة وليس بوقت أصلي لإحدى الصلاتين نعم ~~التيمم للحاضرة وللفائتة لا يصح مع كون الوقت لكل منهما إلا أن يقال ليس هو ~~وقتا أصليا للفائتة والله أعلم # # | الحادية والثلاثون # استدل بعض المالكية بهذا الحديث ms0260 على أن من عدم الماء والتراب حتى خرج ~~الوقت أنه لا يصلي ولا إعادة عليه وقال ابن خويز منداد إنه الصحيح من مذهب ~~مالك قال ابن عبد البر ما أعرف كيف أقدم على أن جعل هذا هو الصحيح من ~~المذهب مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكية # قال وأظنه ذهب إلى ظاهر قوله وليسوا على ماء فنام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أصبح وهم على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ولم يذكروا أنهم ~~صلوا قال وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكروا أنهم لم يصلوا قال وقد ذكر هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكروا ~~إعادة # وفي المسألة أربعة أقوال أخر وهي أقوال للشافعي أيضا أصحها عند أصحابه ~~وجوب الصلاة لحرمة الوقت ووجوب الإعادة إذا قدر على أحدهما مما يسقط عنه ~~القضاء والثاني أنها لا تجب في الوقت ولكن تستحب ويجب القضاء سواء صلى أو ~~لم يصل والثالث تحرم الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور وتجب الإعادة والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهو اختيار ~~المزني قال أبو ثور وهو القياس وحكاه ابن عبد البر عن طائفة من الفقهاء ~~وقال النووي إنه أقوى الأقوال دليلا قال ويعضده هذا الحديث أي الرواية التي ~~فيها أنهم صلوا بغير وضوء قبل نزول التيمم ولم ينقل أنهم أمرهم بالإعادة ~~وإنما يجب القضاء بأمر جديد قال وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا بأن ~~الإعادة ليست على الفور ويجوز التأخير إلى وقت الحاجة # الثانية والثلاثون استدل بقوله في الآية وإن كنتم جنبا فاطهروا على أن ~~الجنب لا يستبيح الصلاة بالتيمم وكذلك في آية النساء ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي عن ~~PageV02P095 إبراهيم النخعي فلم يروا الجنب داخلا في المراد بقوله وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر # قال ابن عبد البر وذلك جائز من التأويل في الآية ms0261 لولا ما بينه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تيمم الجنب في حديث عمران بن حصين وعمار بن ياسر ~~وأبي ذر قال ولم يتعلق بقول عمر وعبد الله في هذه المسألة أحد من فقهاء ~~الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار لا يختلفون في ذلك قال النووي وقيل إن ~~عمر وعبد الله رجعا عن ذلك قال وأجمع أهل هذه الأعصار ومن قبلهم على جوازه ~~للجنب والحائض والنفساء ولم يخالف فيه أحد من الخلف # قلت وتأويل الآية على ما ذهب إليه عمر وعبد الله ليس بلازم ولا واضح لأن ~~الله تعالى ذكر غسل أعضاء الوضوء أيضا ثم ذكر طهارة الجنب ثم قال وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر فسواء فيه من عليه الوضوء ومن عليه الغسل # الثالثة والثلاثون دلت آية التيمم على أنه يكون عن الوضوء وعن الجنابة ~~أيضا كما ذكر فمن أباح التيمم عن النجاسة على البدن وهو أحمد ليس له حجة من ~~الآية ولم يرد أيضا في السنة ما يدل على التيمم عن النجاسة وخالفه الجمهور ~~وهم الأئمة الثلاثة وغيرهم في ذلك # وحكى ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وأبي ثور أنه يمسح موضع النجاسة ~~بالتراب ويصلي وهذا ليس بتيمم وكأنهم أخذوا ذلك من حديث مسح النعل من الأذى ~~وأجاب الجمهور بأنه ليس المراد بالأذى النجاسة وإنما المراد ما يستقذر وعلى ~~تقدير أن تراد النجاسة فلا يلزم من العفو في النعل والخف العفو في محل آخر ~~من البدن والله أعلم # الرابعة والثلاثون فيه فضيلة عائشة وبركتها وتكرار ذلك كما شهد به أسيد ~~بن الحضير الذي شهد الوحي والتنزيل بسببها وأنها ليست بأول بركة لآل أبي ~~بكر وفي رواية للبخاري فقال أسيد لقد بارك الله للناس فيكم ما أنتم إلا ~~بركة لهم # وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إن أسيدا قال فوالله ما نزل بك أمر ~~تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا وعند مسلم إلا جعل الله لك منه ~~مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة والطبراني إن أبا ms0262 بكر قال لها والله يا بنية ~~إنك لما علمت مباركة # الخامسة والثلاثون قول عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد ~~تحته وفي رواية للبخاري فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها وفي ~~رواية لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود بعث أسيد بن حضير ~~وأنسا معه فما وجه الجمع بين هذه الروايات والقصة واحدة قال النووي قال ~~العلماء المبعوث أسيد بن حضير وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئا ثم وجدها ~~أسيد بعد رجوعه تحت البعير والله أعلم # PageV02P096 الحديث الثاني عن سعيد عن أبي هريرة فيما يراه سفيان يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا رواه مسلم بزيادة في ~~أوله فيه فوائد الأولى أخرج هذا الحديث مسلم والترمذي وابن ماجه واللفظ له ~~هكذا مختصرا كلهم من رواية إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة # وزاد مسلم والترمذي في أوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت ~~على الناس بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي المغانم وجعلت لي ~~الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون # الثانية قول أحمد في روايته فيما يراه سفيان هو بضم أوله أي يظنه وليس ~~ذلك قادحا في صحة الحديث فإن باب الرواية مبني على غلبة الظن ويحتمل أن ~~يكون سفيان هو القائل فيما يراه سفيان يريد فيما رأيت فأوقع الظاهر موقع ~~المضمر والظاهر أن موضع الظن من الإسناد كونه من رواية سعيد عن أبي هريرة ~~فإن الزهري شيخ سفيان قد حدث ببعض الحديث عن رجلين عن سعيد وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن فكأن سفيان بن عيينة تردد في شيخ الزهري PageV02P097 من هو وغلب ~~على ظنه أنه سعيد بن المسيب لا أبو سلمة وقد رواه مسلم والنسائي من رواية ~~محمد بن الوليد الزبيدي ومعمر كلاهما عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن ~~أبي هريرة ولم يسق مسلم لفظه وساقه النسائي بلفظ بعثت بجوامع ms0263 الكلم ونصرت ~~بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ويحتمل أن ~~يكون قوله فيما يراه سفيان أي فيما يتعلق برفع الحديث ومعمول قوله يبلغ به ~~فكأنه يكون قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فيما يراه سفيان والأول ~~أظهر لتقدم قوله فيما يراه فعوده إلى الماضي أقرب والله أعلم # الثالثة قوله وجعلت لي الأرض مسجدا اختلف في بيان ما خصص به على الأمم ~~قبله في ذلك فقيل إن الأمم الماضية لم تكن الصلاة تباح لهم إلا في مواضع ~~مخصوصة كالبيع والكنائس وقيل كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من ~~الأرض وخصصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنت نجاسته ~~حكاهما القاضي عياض # الرابعة عموم ذكر الأرض في هذا الحديث مخصوص بما نهى الشارع عن الصلاة ~~فيه فروى أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ورواه ~~الحاكم في المستدرك وقال أسانيده صحيحة وقال الترمذي هذا حديث فيه اضطراب ~~وكذا ضعفه غيره قال النووي والذين ضعفوه أتقن من الحاكم # وروى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي ~~الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله قال الترمذي إسناده ليس بذاك ~~القوي # وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه # ولمسلم من حديث جابر بن سمرة النهي عن الصلاة في مبارك الإبل # ولأبي داود من حديث البراء لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين # وللبيهقي من حديث عبد الله بن مغفل لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت ~~من الشيطان # ولمسلم من حديث جندب لا تتخذوا القبور مساجد # ولأبي داود من حديث علي إن حبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في ~~المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة وبعض هذه PageV02P098 ~~الأماكن ms0264 المنهي عن الصلاة فيه سبب النهي غلبة النجاسة كالمزبلة والمجزرة ~~والمقبرة والحمام ومعاطن الإبل على أحد الأقوال أو خوف التشويش وترك اجتماع ~~الخاطر كقارعة الطريق وأعطان الإبل على قول آخر أو حضور الشياطين كالحمام ~~وأعطان الإبل على قول # وكذا الصلاة في بطن الوادي كما جاء في حديث آخر وعدم القبلة المستقبلة ~~كظهر بيت الله حيث لا شاخص هناك ثابت يستقبل وبعضها محمول على التحريم ~~وبعضها على الكراهة على ما هو معروف في مواضعه من الفقه والكلام على هذه ~~الأحاديث # الخامسة استدل به على أنه لا تجب الصلاة في المساجد وإن قدر على ذلك ولم ~~يشق عليه وإن كان جار المسجد وهو قول الجمهور وأما الحديث الذي رواه ~~الدارقطني من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد فهو حديث ضعيف وكذلك روي من حديث أبي هريرة وعلي ~~وكلها ضعيفة ولو ثبت كان المراد لا صلاة كاملة # السادسة استدل به لأبي حنيفة ومالك على أنه يجوز التيمم بجميع أجزاء ~~الأرض من التراب والرمل والحجارة والحصباء قالوا وكما تجوز الصلاة عليها ~~يجوز التيمم بها لأنه لم يفرق في الصلاة عليها بين التراب وغيره فكذلك حكم ~~التيمم # وذهب الشافعي وأحمد إلى تخصيص ذلك بالتراب واستدلوا بما رواه مسلم من ~~حديث حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا إذا لم نجد الماء # وذكر خصلة أخرى فحمل الشافعي وأحمد رواية الإطلاق على رواية التقييد ~~واعترض القرطبي في المفهم بأن ذلك ذهول من قائله فإن التخصيص إخراج ما ~~تناوله العموم عن الحكم ولم يخرج هذا الخبر شيئا وإنما عين هذا الحديث ~~واحدا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم وصار بمثابة قوله تعالى ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان وقوله من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى وكذلك ms0265 ذكر ~~التراب وإنما عينه لكونه أمكن وأغلب قال وأيضا فإنا نقول بموجبه فإن تراب ~~كل شيء بحسبه فيقال تراب الزرنيخ وتراب النورة انتهى وذكر ابن دقيق العيد ~~أيضا أنه اعترض على الذين خصصوا عموم الأرض بتربة الأرض بوجوه منها منع كون ~~التربة مرادفة للتراب وادعى أن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره مما ~~يقاربه # ومنها أنه مفهوم لقب أعني تعليق الحكم بالتربة PageV02P099 ومفهوم اللقب ~~ضعيف عند أرباب الأصول وقالوا لم يقل به إلا الدقاق ومنها أن الحديث الذي ~~خصت به التربة بالطهورية لو سلم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر ~~بمنطوقه يدل على طهورية بقية أجزاء الأرض أعني قوله عليه السلام مسجدا ~~وطهورا وإذا تعارض في غير التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته ~~ودلالة المنطوق الذي يقتضي طهوريته فالمنطوق مقدم على المفهوم انتهى # والجواب عن اعتراض القرطبي الأول من جعله ذلك ذكرا لبعض أفراد العموم ~~وأنه لم يخرج شيئا # فهذا هو عين المسألة المتنازع فيها وقوله لم يخرج شيئا دعوى وإنما هذا ~~كقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة فهلا جعل هذه الآية ذكرا ~~لبعض أفراد الآية التي أطلق فيها ذكر الرقبة بل اشترط في الكفارة إيمان ~~الرقبة حملا لإحدى الآيتين على الأخرى # وأما تمثيله بذكر الخاص بعد العام فهو ذهول منه وإنما صورة هذا أن يذكر ~~معا العام قبل الخاص وليس كذلك هذا الحديث بل أطلق في أحد الحديثين الأرض ~~وقيد في الآخر ذلك بتربة الأرض وبتراب الأرض # وأما جعله ذلك مما خرج مخرج الغالب فهو أيضا خلاف الأصل خصوصا ما إذا ذكر ~~ذلك في معرض إظهار التشريف والتخصيص بذلك فلو خصص بأمر زائد على تراب الأرض ~~لما اقتصر عليه في حديث حذيفة # وأما قوله إن تراب كل شيء بحسبه كتراب الزرنيخ فليس في حديث حذيفة إلا ~~ذكر التراب المطلق لأن التراب مقيد كالماء المطهر سواء فهلا قال يصح التطهر ~~بماء الورد وماء الباقلا لأنه ماء بل اقتصر على الماء المطلق فكذلك ms0266 الحكم ~~في التيمم يجب تخصيصه بالتراب المطلق وهو تراب الأرض المذكور في الحديث # وأما ما ذكره ابن دقيق العيد من أنه اعترض بكون التربة ليست مرادفة ~~للتراب فهو ممنوع فقد ذكر الهروي في العرنيين وابن الأثير في النهاية ~~وغيرهما أن التراب والتربة واحد وأيضا ففي حديث حذيفة عند البيهقي وجعل ~~ترابها لنا طهورا وهي من رواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة كما هو ~~عند مسلم وذكر أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث أن هذه الزيادة تفرد بها ~~أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا ~~وطهورا قلت ولم ينفرد بها أبو مالك مطلقا وإنما تفرد بها في حديث حذيفة # وقد رواها غيره من حديث علي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ~~بن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ~~ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلت ما هو يا رسول الله فذكر الحديث وفيه وجعل ~~لي التراب طهورا رواه أحمد في مسنده والبيهقي أيضا في سننه وإسناده حسن ~~فتبين أن المراد التراب وأنه مرادف للتربة # وأما قول من اعترض بأنه مفهوم لقب فإن القرينة والسياق في حديث حذيفة ~~يدلان على أن حكم التيمم بها مخالف للصلاة عليها فإنه فرق بين اللفظين فقال ~~وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا فلو اشترك PageV02P100 ~~الأمران في جميع الأرض لما فرق بين اللفظين وأكد الصلاة عليها بقوله كلها ~~وأورد الفعل على التربة كما عند مسلم وعلى التراب كما عند البيهقي ولو ~~استويا لقال مسجدا وطهورا كما في حديث أبي هريرة وقد أشار ابن دقيق العيد ~~إلى هذا الجواب # وأما الاعتراض بكون دلالة المنطوق مقدمة على المفهوم فقد أجاب عنه ابن ~~دقيق العيد بأنه يمنع هذه الأولوية ما قالوه من أن المفهوم يخصص العموم قال ~~وقد أشار بعضهم إلى خلاف في هذه القاعدة أعني تخصيص المفهوم للعموم # # | السابعة # استدل به القرطبي على أن ms0267 التيمم يرفع الحدث لأنه سوى بين الأرض والماء في ~~قوله طهورا وهي من بنية المبالغة كقتول وضروب وهو أحد القولين لمالك ~~والشافعي أيضا والمشهور عن مالك أنه لا يرفع الحدث وهو القول الجديد الصحيح ~~عن الشافعي وفي الاستدلال به نظر الثامنة قد يحتج أيضا بصيغة طهور من يرى ~~التيمم ثانيا بالتراب المستعمل فيه وهو أحد الوجهين لأصحابنا لأن صيغة فعول ~~دالة على التكرار كما قالوا في الماء والأصح كما قال الرافعي أنه لا يصح ~~التيمم به ثانيا والمستعمل هو ما لصق من التراب بالوجه واليدين في حال ~~التيمم # وأما ما تناثر ففيه وجهان أصحهما أنه مستعمل كالمتقاطر من الماء التاسعة ~~قال ابن دقيق العيد أخذ منه بعض المالكية أن لفظة طهور تستعمل لا بالنسبة ~~إلى الحدث ولا الخبث وقال إن الصعيد قد سمي طهورا وليس عن حدث ولا عن خبث ~~لأن التيمم لا يرفع الحدث هذا # ومعناه جعل ذلك جوابا عن استدلال الشافعية على نجاسة فم الكلب بقولة عليه ~~السلام طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا فقالوا طهور يستعمل ~~إما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء بالضرورة فتعين أن يكون عن خبث فمنع ~~هذا المالكي المجيب الحصر وقال إن لفظة طهور تستعمل في إباحة الاستعمال كما ~~في التراب إذ لا يرفع الحدث كما قلنا فيكون قولة طهور إناء أحدكم مستعملا ~~في إباحة استعماله أعني الإناء قال ابن دقيق العيد في هذا عندي نظر فإن ~~التيمم وإن قلنا لا يرفع الحدث لكنه عن حدث أي الموجب لفعله الحدث وفرق بين ~~قولنا إنه عن حدث وبين قولنا إنه يرفع الحدث # العاشرة فيه أن التيمم لم يرخص فيه لأحد من الأمم السالفة وكذلك الصلاة ~~في جميع الأرض وإنما هو خصوصية خص الله به هذه الأمة تخفيفا عنها ورحمة بها ~~وهو كذلك فله الفضل والمن وقد تقدم وجه التخصيص في الفائدة الثالثة ~~PageV02P101 الحادية عشر في حديث أبي هريرة عند مسلم فضلت على الناس بست # الحديث # وقد تقدم في ms0268 الفائدة الأولى وفي حديث جابر المتفق عليه أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما ~~رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ~~وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة لفظ ~~البخاري # وقال مسلم في روايته وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا وقدم بعض الخصائص ~~على بعض # وفي حديث حذيفة عند مسلم فضلنا على الناس بثلاث الحديث وقد تقدم في ~~الفائدة السادسة ولأحمد والبيهقي من حديث علي بن أبي طالب أعطيت ما لم يعط ~~أحد من الأنبياء فقلنا ما هو يا رسول الله فقال نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح ~~الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم فجعلها في ~~حديث ستا وفي آخر خمسا وفي آخر ثلاثا وأطلق في آخر وسمى فيه ما ليس مسمى ~~فيما ذكر أعداده # وأجاب عن ذلك القرطبي بأن ذكر الأعداد لا يدل على الحصر قال ويجوز أن ~~يكون أعلم في وقت بالثلاث وفي وقت بالخمس وفي وقت بالست والله أعلم انتهى # فحصل من مجموع الأحاديث إحدى عشرة خصلة تقدم منها عشرة وهي إعطاؤه جوامع ~~الكلم ونصره بالرعب وإحلال الغنائم وجعل الأرض مسجدا وطهورا وإرساله إلى ~~الخلق كافة وختم الأنبياء به وجعل صفوف أمته كصفوف الملائكة وإعطاؤه ~~الشفاعة وتسميته بأحمد وجعل أمته خير الأمم والحادية عشر إيتاؤه خواتيم ~~سورة البقرة من كنز تحت العرش رواه النسائي وسياتي في الفائدة التي تليها # الثانية عشر دل حديث أبي هريرة عند مسلم أن جعل الأرض له مسجدا وجعلها ~~طهورا خصلة واحدة ودل حديث حذيفة المتقدم أنهما خصلتان والجمع بينهما أنهما ~~خصلة واحدة وأما حديث حذيفة فإنه وإن فضلها وسماها واقتضى كون هاتين خصلتين ~~فإن مسلما قال في حديث آخر حديث حذيفة وذكر خصلة أخرى فاقتضى ذلك أنه لم ~~يذكر إلا خصلتين ولم يسم الثالثة # وقد سماها النسائي في روايته لحديث حذيفة في سننه الكبرى فقال وأوتيت هذه ~~الآيات من ms0269 خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش ولم يعطهن أحد قبلي ولا ~~يعطاهن أحد بعدي وكذا سماها البيهقي في رواية له فقال وأعطيت هذه الآية من ~~آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي ولا يعطى منه أحد ~~بعدي # PageV02P102 الثالثة عشر في بيان الخصائص المذكورة في مجموع هذه الأحاديث ~~أما جوامع الكلم فهو جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة واختلف في ~~المراد به فقيل المراد به القرآن قاله الهروي وقيل المراد به كلامه صلى ~~الله عليه وسلم فإنه كذلك كان # وأما النصر بالرعب فهو أن الله تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه ~~لتخذيلهم وورد في بعض طرقه أنه كان يسير الرعب بين يديه شهرا معناه أنه كان ~~إذا توجه إلى وجه من الأرض ألقى الله الرعب على من أمامه إلى مسيرة شهر # وأما إحلال الغنائم فسيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وتقدم جعل الأرض ~~طهورا ومسجدا وأما إرساله إلى الخلق كافة فيشهد له قوله تعالى وما أرسلناك ~~إلا كافة للناس قال ابن دقيق العيد ولا يعترض على هذا بأن نوحا عليه السلام ~~بعد خروجه من الفلك كان مبعوثا إلى كل أهل الأرض لأنه لم يبق إلا من كان ~~مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم في الرسالة لم يكن في أصل ~~البعثة وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث وهو انحصار الخلق في الموجودين ~~بهلاك سائر الناس # وأما نبينا صلوات الله عليه وسلامه فعموم رسالته في أصل البعثة ثم ذكر ~~احتمالين في أنه يجوز أن تكون البعثة في حق بعض الأنبياء عامة بالنسبة إلى ~~التوحيد لا إلى الفروع # وأما كونه ختم به النبيون فمعناه أن الله تعالى لا يبعث بعده نبيا # وأما نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان فإنه ينزل بتقرير شريعته ملتزما ~~لأحكامها وكذلك من يقول من العلماء بنبوة الخضر وأنه باق إلى اليوم فهو ~~تابع لأحكام هذه الملة وكذلك إلياس أيضا على ما صححه أبو عبد الله القرطبي ~~أنه حي ms0270 أيضا ولم يصح في حياتهما ولا في التنصيص على وفاتهما حديث إلا قوله ~~أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن هو على وجه الأرض ~~فاستدل به البخاري على موت الخضر والله أعلم # وأما ما ذهب إليه بعض من ينتسب إلى الصوفية من أن النبوة مكتسبة وأنه ~~يجوز أن يتخذ الله بعد نبينا نبيا آخر فهذا قول منابذ للشريعة ومخالف ~~لإجماع الأمة والأحاديث الصحيحة المشتهرة وقائل هذا يبعد أن يعد من هذه ~~الأمة وإنما هم زنادقة يتسترن بزي بعض أهل الطوائف # وأما جعل صفوف أمته كصفوف الملائكة فالمراد به إتمام الصفوف الأول في ~~الصلاة كما ثبت في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ~~ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصف الأول ~~ويتراصون في الصف وهذا أيضا من خصائص هذه PageV02P103 الأمة وكانت الأمم ~~المتقدمة يصلون منفردين كل واحد على حدة ولما أراد الله تعالى حصول هذه ~~الفضيلة للأنبياء المتقدمين جمعهم فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ~~ليلة الإسراء كما رواه النسائي من حديث أنس في قصة الإسراء وفيه ثم دخلت ~~بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل حتى أممتهم الحديث ~~ورويناه في معجم أبي يعلى الموصلي من حديث أم هانئ في قصة الإسراء وفيه ~~فيسر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم ~~وكلمتهم الحديث وفي حديث آخر لأبي هريرة وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ~~فحانت الصلاة فأممتهم الحديث # وأما تخصيصه بالشفاعة فالمراد الشفاعة العامة التي تكون في الحشر عندما ~~يفزع الناس للأنبياء فكلهم يقول لست لها حتى يأتوا نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فيقول أنا لها كما ثبت في الصحيحين فأما الشفاعة الخاصة فقد ثبتت ~~لغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين قال القاضي عياض وقيل المراد ~~بتخصيصه بالشفاعة الشفاعة التي لا ترد وقد ms0271 تكون شفاعته بإخراج من في قلبه ~~مثقال ذرة من إيمان من النار لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا وهذه ~~مختصة به كشفاعة المحشر وذكر قبل هذا أن الشفاعة خمسة أقسام شفاعة الحشر ~~وهي الأولى لتعجيل الحساب وهي مختصة بنبينا والثانية الشفاعة لإدخال قوم ~~الجنة بغير حساب وهي أيضا مختصة به والثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار ~~فيشفع فيها هو ومن شاء الله # والرابعة الشفاعة فيمن دخل النار من الموحدين المذنبين فيشفع لهم هو ~~وغيره من الملائكة والمؤمنين # والخامسة الشفاعة لزيادة الدرجات في الجنة لأهلها وقد أنكر بعض الخوارج ~~وبعض المعتزلة الشفاعة لرأيهم في خلود الموحدين في النار ولكنهم لا ينكرون ~~الشفاعة الأولى ولا الخامسة أيضا وهم محجوجون بكتاب الله وسنة رسوله التي ~~يبلغ مجموعها مبلغ التواتر وإجماع من يعتد بإجماعه من أهل السنة والجماعة ~~وأما تسميته بأحمد فلم يسم به أحد قبله قال القاضي عياض في الشفا فمنع الله ~~بحكمته أن يسمى به أحد غيره ولا يدعى به مدعو قبله لئلا يدخل لبس على ضعيف ~~القلب أو شك وهو اسمه الذي بشرت به الأنبياء وأتى في الكتب قال وكذلك محمد ~~أيضا لم يسم به أحد من العرب وغيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عليه السلام ~~وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم من العرب قليل أبناءهم بذلك رجاء ~~أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح ~~الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ومحمد بن سفيان بن ~~مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم قال ثم حمى ~~الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد حتى حققت السمتان ~~PageV02P104 له ولم ينازع فيهما # قلت وتسميته محمد بن مسلمة الأنصاري فيهم ليس بجيد فإنه ولد بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة # وأما جعل أمته خير الأمم هو كما قاله الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس ومن فضلها أنها أول ms0272 الأمم دخولا الجنة وأول من يقضى لهم يوم القيامة ~~وكل ما ذكر من شرف أمته فهو من شرفه صلى الله عليه وسلم # وأما إعطاؤه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش فمعناه أنها ذخرت له ~~وكنزت له فلم يؤتها أحد قبله وذلك أن كثيرا من آي القرآن منزل في الكتب ~~السابقة ما هو باللفظ وما هو بالمعنى وهذه الآيات لم يؤتها أحد وإن كان فيه ~~أيضا ما لم يؤته غيره إلا أن في هذه الآيات خصوصية لهذه الأمة وهو وضع ~~الإصر الذي كان على الأمم المتقدمة فقال تعالى ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا فناسب ذكرها من الخصائص # ولهذه الأمة خصائص أخرى متفرقة في الأحاديث لم تجمع منها الغرة والتحجيل ~~من أثر الوضوء كما ثبت في الصحيح بقوله لكم سيما ليست لأحد غيركم ومنها طيب ~~رائحة خلوف فم الصائم كما رواه أحمد في مسنده وغير ذلك مما يطول به هذا ~~الموضع وهذه من خصائصه وخصائص أمته بالنسبة إلى الأمم المتقدمة وأما خصائصه ~~بالنسبة إلى أمته فكثيرة أفردها العلماء بالتأليف والله أعلم # الرابعة عشر وقوله في حديث جابر عند مسلم وجعلت لنا الأرض طيبة طهورا ~~ومسجدا المراد بالطيبة الطاهرة وبه فسر قوله تعالى صعيدا طيبا أي طاهرا وفي ~~الحديث إن الأصل في الأشياء الطهارة حتى تتحقق النجاسة وإن غلبت النجاسة ~~كالشوارع ونحوها وهو القول الصحيح فيما تعارض فيه الأصل والظاهر وقد تقدم ~~أن الأمم المتقدمة كانوا لا يصلون إلا على أرض يتحققون طهارتها وخفف عن هذه ~~الأمة فأبيح لهم أن يصلوا على ما لا يتحققون نجاسته والله أعلم # الخامسة عشر وقد يستدل بقوله في حديث حذيفة عند مسلم وجعلت تربتها لنا ~~طهورا إذا لم نجد الماء من لا يرى التيمم عند شدة البرد وإن خاف التلف وهو ~~قول عطاء بن أبي رباح فقال يغتسل وإن مات ولذا قال الحسن نحوا من قول عطاء ~~حكاه الخطابي عنهما وخالفهما في ذلك عامة العلماء بحديث عمرو بن العاص في ~~خوفه ms0273 من البرد وتيممه في غزوة ذات السلاسل واستدلاله بقوله تعالى ولا ~~تقتلوا أنفسكم ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا # رواه أبو داود وهو قول سفيان وأبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أبا يوسف ~~ومحمد بن الحسن لم يجيزا ذلك في الحضر وأوجب الشافعي القضاء على المتيمم ~~لخوف البرد لكونه ليس عذرا عاما سواء كان في الحضر أو السفر وقيل لا يقضى ~~في السفر والله أعلم # PageV02P105 الحديث الثالث عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر ~~فائتمروا ما استطعتم # وقال الشيخان فأتوا منه ما استطعتم فيه فوائد الأولى أخرج هذا الحديث ~~الشيخان والترمذي والنسائي فرواه مسلم من رواية همام وابن المسيب وأبي سلمة ~~ومحمد بن زياد وأبي صالح السمان كلهم عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من ~~رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح ~~عنه وأخرجه النسائي من رواية محمد بن زياد عنه # الثانية قوله ذروني أي اتركوني وقد أميت من هذا الفعل الماضي والمصدر فلا ~~يقال وذره ولا وذرا ولهذا قال ما تركتكم ولم يقل ما وذرتكم وهو كقوله في ~~رواية البخاري دعوني إلا أن دع قد استعمل فيه الماضي على قلة وقرئ به في ~~الشاذ قوله تعالى ما ودعك ربك بالتخفيف الثالثة فيه نهيه صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه عن سؤاله عما سكت عنه # وفي حديث آخر رواه الدارقطني وسكت عن أشياء رحمة لكم فلا تسألوا عنها ~~الحديث وذلك لأن السؤال ربما كان سبب التحريم أو الوجوب كما ثبت في ~~الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن أمر لم يحرم فحرم على الناس من ~~أجل مسألته # وفي رواية لمسلم أن سبب ذلك أن رجلا سأل عن شيء ms0274 ونفر عنه PageV02P106 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وثبت في التنزيل قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وليس فيه نهي مطلق عن ~~السؤال وإنما فيه النهي عما هو بهذه الصفة ولكن قد أطلق أنس النهي فيما ~~رواه مسلم في صحيحه قال نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء # الحديث وفي الصحيحين أيضا من حديثه أيضا أن عبد الله بن حذافة سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أبي قال أبوك حذافة فنزلت يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم # ولهما من حديث أبي موسى قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها ~~فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني عم شئتم فقال رجل من أبي قال أبوك ~~حذافة فقام آخر فقال من أبي فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما في ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب قال يا رسول الله إنا نتوب إلى ~~الله # وقد روى ابن عباس سبب نزول الآية فقيده ولم يعم كما رواه البخاري في ~~صحيحه بسنده إليه قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء ~~فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه ~~الآية # وقيل إن سبب نزول هذه الآية سؤالهم عن الحج أيجب في كل عام كما رواه ~~الترمذي وابن ماجه من حديث علي بن أبي طالب قال لما نزلت ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا قالوا يا رسول الله أفي كل عام فسكت فقالوا يا ~~رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم # وقال الترمذي في التفسير إنه حسن غريب وفي بعض النسخ في كتاب الحج نقلا ~~عن البخاري أنه حديث حسن إلا ms0275 أنه مرسل وأبو البختري لم يدرك عليا الرابعة ~~السبب في قوله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث سؤالهم عن الحج أيضا هل يجب ~~كل سنة كما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل ~~أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ~~ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه # ولأبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه أن الذي سأل عن ذلك الأقرع ~~بن حابس ولم يذكر نزول الآية ولا حديث الباب والله أعلم # PageV02P107 الخامسة المراد من قوله ذروني ما تركتكم النهي عن السؤال أو ~~كثرة السؤال والنهي عن الاختلاف عليه بدليل قوله فإنما هلك الذين من قبلكم ~~بكذا وكذا فذكر في التعليل الأمرين معا وفي رواية مسلم بكثرة سؤالهم وفي ~~رواية له كثرة سؤالهم وقد يدل هذا على أن المنهي عنه كثرة السؤال لا مطلقه ~~وكذلك في حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه أنه نهى عن كثرة السؤال الحديث # السادسة في قوله فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه حجة لمن قال لا يجوز ~~التداوي بشرب الخمر ولا بشيء محرم وهو كذلك على الصحيح عند أصحابنا وكذلك ~~شربه لدفع العطش لا يجوز أيضا على الصحيح وقد روى مسلم من حديث وائل بن حجر ~~أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى وكره أن ~~يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء وقال أبو ~~داود والترمذي طارق بن سويد أو سويد بن طارق وصححه الترمذي ورواه ابن ماجه ~~فجعله من حديث طارق بن سويد ولم يشك فيه # ولأبي داود أيضا في حديث أبي الدرداء فتداووا ولا تتداووا بحرام # السابعة قد يستدل ms0276 به أيضا من قال إنه لا تجوز إساغة اللقمة بالخمر لمن غص ~~ولم يجد ماء ولا شرابا حلالا يسيغها به وهو وجه لبعض أصحابنا ولكن المذهب ~~جوازه حفظا للنفس كما يجوز أكل الميتة للمضطر لحفظ النفس بخلاف التداوي بها ~~لنفيه صلى الله عليه وسلم الدواء عنها كما ثبت في صحيح مسلم كما تقدم والله ~~أعلم # الثامنة استدل أيضا من ذهب إلى أن الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها ~~وأحال بعض أصحابنا الإكراه على الزنا لأن الشهوة إليه هي الداعية لا ~~الإكراه فلو لم تحضر الشهوة الداعية لما تصور والصحيح أن الإكراه على ~~المعصية مسقط للإثم عن المكره ومسقط للحد أيضا وقد ثبت في نص القرآن أن ~~الإكراه على كلمة الكفر لا يضر في قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان فإذا لم يضر ذلك في الكفر فأولى أن لا يضر في المعاصي والله أعلم # التاسعة فيه أن العجز عن الواجب أو عن بعضه مسقط للمعجوز عنه وأن الله ~~تعالى لم يكلف إلا ما دخل تحت الطاقة لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها إلا أن المعجوز عنه إن كان له بدل فأتى به كالعجز عن القيام في ~~الصلاة مثلا إذا انتقل المكلف PageV02P108 إلى الصلاة قاعدا أو على جنب فقد ~~أتى بما عليه وإن عجز عن أصل العبادة فلم يأت بها كالمريض يعجز عن الصيام ~~فإنه يجب القضاء وإنما سقط عنه المباشرة حالة العجز وقد يكون الواجب منوطا ~~بالقدرة عليه حالة الوجوب فقط فإذا عجز عنه سقط رأسا كزكاة الفطر لمن عجز ~~عن قوته وقوت عياله يومئذ بخلاف الكفارات والديون فإنها تثبت في الذمة إلى ~~وقت القدرة عليها والله أعلم # العاشرة استدل برواية الشيخين في هذا الحديث وهي قوله فأتوا منه ما ~~استطعتم أن المحدث إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أنه يجب استعماله ~~سواء الحدث الأكبر والأصغر لأنه قادر على بعض المأمور به وهو القول الجديد ~~للشافعي والأصح كما قال الرافعي كما لو قدر على ستر ms0277 بعض العورة فإنه يجب ~~قطعا وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجب لأنه عاجز عن كمال الطهارة ~~بالماء فانتقل إلى بدله وهو التراب وهو القول القديم للشافعي واختاره ~~المزني # وأما إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء ولم يجد التراب فأظهر الطريقين كما ~~قال الرافعي إنه يجب استعمال البعض لا محالة لأنه لا بدل ينتقل إليه فصار ~~كالعريان يجد بعض السترة والطريق الثاني طرد القولين # الحادية عشر محل الخلاف في وجود بعض ما يكفيه من الماء للطهارة هو ما إذا ~~كان الموجود يصلح للغسل فأما إذا كان يصلح للمسح فقط بأن كان ثلجا أو بردا ~~لا يذوب فالأظهر كما قال الرافعي إنه لا يجب على المحدث استعماله في مسح ~~الرأس بل يكفيه التيمم لأنا حيث أوجبنا استعمال البعض أوجبنا تقديمه على ~~التيمم لئلا يتيمم مع وجود الماء وهنا لا يمكن الابتداء بمسح الرأس مع بقاء ~~فرض الوجه واليدين وفيه طريق آخر لأصحابنا أنه على القولين في وجوب ~~استعماله فعلى هذا يبدأ بماذا حكى الرافعي عن أبي العباس الجرجاني أنه ~~يتيمم على الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ببلل الثلج ثم يتيمم للرجلين وذكر ~~النووي في شرح المهذب أن الأقوى دليلا التسوية بين أن يقدم التيمم أو المسح ~~والله تعالى أعلم # الثانية عشر محل وجوب الإتيان بالمقدور عليه من الواجب هو ما إذا كان ~~المأتي به من القرب يتجزأ فأما إذا كان لا يتجزأ كاليوم الواحد في الصوم ~~فإنه لا يجب الإتيان بالمقدور عليه منه لأنه لا يتجزأ وإذا فسد بعضه فسد ~~كله بخلاف الاعتكاف ونحوه # وأما القدرة على عتق بعض الرقبة في الكفارة فصرح أصحابنا بأنه لا تجب وإن ~~عجز عن الصوم والإطعام وإن كان عتق بعض الرقبة قربة وعلله الرافعي بأن ~~الكفارة على التراخي وقد تطرأ القدرة بعد ذلك # PageV02P109 باب غسل النجاسة عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات فيه ~~فوائد الأولى أخرج هذا ms0278 الحديث الأئمة الستة فأخرجوه خلا الترمذي من طريق ~~مالك هكذا إلا أنه ليس في رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن الأعرابي عن أبي ~~داود وإنما هو في رواية أبي الحسن بن العبد عنه وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وأخرجه الترمذي من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة # وكذا رواه مسلم من رواية أبي صالح وأبي رزين وهمام عن أبي هريرة كما ~~سيأتي في الحديث بعده ورواه النسائي من رواية ثابت بن عياض الأحنف وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة # وأخرجه ابن ماجه أيضا من رواية أبي رزين عنه # الثانية قال ابن عبد البر في التمهيد هكذا يقول مالك في هذا الحديث إذا ~~شرب الكلب وغيره من رواية حديث أبي هريرة هذا بهذا الإسناد وبغيره على ~~تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره كلهم يقول إذا ولغ الكلب ولا يقولون ~~شرب الكلب وهو الذي يعرفه أهل اللغة انتهى # وسبقه إلى ذلك الحافظان أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو عبد ~~الله محمد بن PageV02P110 إسحاق بن منده فقالا إن مالكا تفرد بقوله شرب ~~وليس كما ذكروا فقد تابع مالكا على قوله شرب مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ~~وورقاء بن عمر كما بينه ابن دقيق العيد في الإمام على بعض الرواة عن مالك ~~رواه عنه بلفظ ولغ كما رواه غيره ورواه ابن ماجه من رواية روح بن عبادة عن ~~مالك هكذا في بعض نسخ ابن ماجه وفي بعضها شرب # وذكر أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في أطراف الموطإ أن أبا علي الحنفي ~~رواه عن مالك بلفظ ولغ والمعروف عن مالك شرب كما اتفق عليه رواة الموطإ # الثالثة فيه حجة للجمهور في أن حكم سائر الكلاب في الغسل من ولوغها سواء ~~وأنه لا فرق بين الكلب المأذون في اتخاذه وبين غيره ولا بين الكلب وغير ~~الكلب وفي قول لمالك التفرقة بين المأذون فيه فسؤره طاهر وبين ما لم يؤذن ~~في اتخاذه فسؤره نجس وذهب ابن الماجشون من المالكية إلى التفرقة في ms0279 ذلك بين ~~البدوي والحضري قال ابن عبد البر فيه على أن الكلب الذي أبيح اتخاذه هو ~~المأمور فيه بغسل الإناء من ولوغه سبعا قال وهذا يشهد له المعقول والنظر ~~لأن ما لم يبح اتخاذه وأمر بقتله محال أن يتعبد فيه بشيء لأن ما أمر الله ~~بقتله فهو معدوم لا موجود وما أبيح لنا اتخاذه للصيد والماشية أمرنا بغسل ~~الإناء من ولوغه # الرابعة استدل بقوله في إناء أحدكم على أنه إنما يغسل من ولوغ الكلب إذا ~~كان ولوغه في إناء أما إذا ولغ في ماء مستنقع فإنه لا يغسل منه ولا ينجسه ~~وإن كان الماء قليلا حكاه الطحاوي عن الأوزاعي وهو قول شاذ فإن ذلك لم يخرج ~~مخرج القيد وإنما خرج مخرج الغالب كون الغالب وضع مياههم وأطعمتهم في ~~الآنية والله أعلم # الخامسة استدل بالأمر بالغسل من ولوغ الكلب على نجاسة سؤره ولعابه وهو ~~قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبي عبيد وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري وأكثر أهل الظاهر وذهب مالك وداود ~~إلى طهارته قال ابن عبد البر جملة ما ذهب إليه مالك واستقر عليه مذهبه عند ~~أصحابه أن سؤر الكلب طاهر ويغسل الإناء من ولوغه سبعا تعبدا واستحبابا أيضا ~~لا إيجابا قال ولا بأس عنده بأكل ما ولغ فيه الكلب من اللبن والسمن وغير ~~ذلك ويستحب أن يهريق ما ولغ فيه من الماء # وقال في هذا الحديث ما أدري ما حقيقته وضعفه مرارا فيما ذكره ابن القاسم ~~عنه وروى ابن القاسم عنه أنه لا يغسل الإناء من ولوغ الكلب إلا في الماء ~~وحده وروى ابن وهب أنه يغسل من الماء وغيره ويؤكل الطعام ويغسل الإناء بعد ~~تعبد أو لا يراق شيء من الطعام وإنما ليهراق الماء عند وجوده ليسارة مؤنته # وقال داود سؤره طاهر وغسل الإناء منه سبعا فرض ويتوضأ بالماء ويؤكل ~~الطعام والشراب الذي ولغ فيه ويرد قول مالك وداود ما ثبت في صحيح مسلم من ~~PageV02P111 الأمر بإراقته رواه من رواية ms0280 علي بن مسهر أخبرنا الأعمش عن أبي ~~رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات قال النسائي لا أعلم أحدا ~~تابع علي بن مسهر على قوله فليرقه # وكذا قال أبو عبد الله بن منده أن علي بن مسهر تفرد بالأمر بالإراقة فيه ~~وقال ابن عبد البر لم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره # وكذا قال حمزة بن محمد الكناني لم يروها غير علي بن مسهر قال وهذه ~~الزيادة في قوله فليرقه غير محفوظة قلت وهذا غير قادح فيه فإن زيادة الثقة ~~مقبولة عند أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وعلي بن مسهر قد ~~وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم وهو أحد الحفاظ الذين احتج ~~بهم الشيخان وما علمت أحدا تكلم فيه فلا يضره تفرده به وكذلك ما حكاه ابن ~~القاسم عن مالك من كونه ضعف أصل الحديث فما أدري ما وجه ضعفه وقد أنكر مالك ~~رحمه الله على أهل العراق ردهم لحديث المصراة وهو بهذا الإسناد من رواية ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فروى ابن وهب عن مالك أنه قال وهل في ~~هذا الإسناد لأحد مقال وصدق رحمه الله # وقد قال البخاري إن هذا الإسناد أصح أسانيد أبي هريرة كما تقدم في شرح ~~خطبة الكتاب قال ابن دقيق العيد والحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار ~~الحكم بين كونه تعبدا وبين كونه معقول المعنى فالمعقول المعنى أولى لندرة ~~التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى # السادسة استدل بعض الظاهرية بقوله إذا ولغ أو إذا شرب على أن هذا الحكم ~~لا يتعدى الولوغ والشرب لأن مفهوم الشرط حجة عند الأكثرين ومفهومه أن الحكم ~~ليس كذلك عند عدم الشرط وهو الولوغ فذهب قائل هذا إلى أنه لو وقع لعابه في ~~الإناء من غير أن يلغ فيه أنه لا يغسل الإناء منه ولا ينجس ما فيه وكذلك لو ~~وقع في ms0281 الماء غير فمه من أعضائه كيده أو رجله لا ينجس وكذا لو بال في ~~الإناء أو تغوط فيه لا يجب غسله سبعا # وإنما يغسل مرة كسائر النجاسات لتقييد الأمر بالولوغ أو الشرب وهو وجه ~~لبعض أصحاب الشافعي في غير لعابه أنه إنما يغسل منه مرة وإن كان بولا أو ~~عذرة أو دما حكاه الرافعي وقال النووي في الروضة إنه شاذ ولكنه عبر عن ~~اللعاب بالولوغ فاقتضى أن تناثر لعابه يكفي فيه الغسل مرة عند صاحب هذا ~~الوجه وليس كذلك وقد رجحه النووي في شرح المهذب بقوله إنه متجه قوي من حيث ~~الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لتنفيرهم عن مؤاكلة ~~الكلاب انتهى # والمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي وجزم به عامة أصحابه وجوب التسبيع ~~في سائر PageV02P112 أجزاء الكلب وأنه إنما نص على الولوغ لكونه الغالب ~~فيما تصيبه الكلاب من الأواني فإنها إنما تقصد الأكل والشرب من الأواني ~~فخرج بذلك مخرج الغالب لا مخرج الشرط قال الشافعي رضي الله عنه وجميع أعضاء ~~الكلب يده أو ذنبه أو رجله أو عضو من أعضائه إذا وقع في الإناء غسل سبع ~~مرات بعد هراقة ما فيه قال وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة ~~ليست تنجس دليل على أن في الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي وما ينجس ~~بولوغه قال ولا أعلمه إلا الكلب المنصوص عليه # ثم ذكر الخنزير هكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد عن الشافعي وفي ~~الاستدلال به على نجاسة الكلب نظر لأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الجمهور ~~فلا يلزم من كون الهرة ليست بنجسة أن يكون غيرها نجسا وقول الرافعي إن وجه ~~الاستدلال من هذا الحديث على نجاسة الكلب مشهور أشار بذلك إلى زيادة ذكرها ~~بعض أصحابنا الفقهاء في تصانيفهم وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله ~~تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي ms0282 صلى الله عليه وسلم إن في داركم ~~كلبا قالوا فإن في دارهم سنورا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها ليست ~~بنجس # فلو ثبتت هذه الزيادة هكذا كان وجه الاستدلال منه مشهورا إلا أنه لا يعرف ~~أصلا في شيء من كتب الحديث هكذا وقد رواه بهذه الزيادة الإمام أحمد في ~~مسنده والدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من رواية عيسى بن المسيب عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة إلا أنهما لم يقولا فيه إنها ليست بنجس وإنما قالا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم السنور سبع وقال الدارقطني بعد تخريجه عيسى ~~بن المسيب صالح الحديث وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعيسى ~~بن المسيب ينفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط قلت بلى جرحه ابن ~~معين وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني في غير هذا الموضع # وليس في هذا اللفظ ما يقتضي نجاسة الكلب وإنما فيه اجتناب دخول الدار ~~التي فيها كلب وفيه أن الكلب ليس بسبع وكأنه إنما ذكر ذلك لكونهم كانوا قد ~~علموا طهارة سؤر السباع فبين لهم أن الهرة سبع ليعلموا طهارة فمها بخلاف ~~الكلب فإنه ليس بسبع والله أعلم # السابعة فيه حجة على أبي حنيفة في اكتفائه في الغسل من ولوغ الكلب بثلاث ~~مرات واعتذر أصحابه عن الحديث بما رواه الطحاوي والدارقطني موقوفا على أبي ~~هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وأبو هريرة هو الراوي للغسل من الولوغ ~~سبعا فالعبرة عندهم بما رأى PageV02P113 لا بما روى تحسينا للظن به عن ~~مخالفة النص فعمله بخلاف ما رواه دال عندهم على النسخ وخالفهم الجمهور من ~~الفقهاء والأصوليين فقالوا العبرة بما روي إذ لا حجة في الموقوف مع صحة ~~المرفوع ولا يقدح ذلك فيه لاحتمال أن يكون نسي ما روى فأفتى بخلافه ولا ~~يثبت النسخ بمجرد الاحتمال # وحكي عن أبي حنيفة أيضا والثوري والليث بن سعد أنه يغسل بلا حد واحتجوا ~~بقوله في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعا في الكلب يلغ في ms0283 الإناء يغسله ~~ثلاثا أو خمسا أو سبعا قالوا فلو كان التسبيع واجبا لم يخير بينها وبين ~~الخمس والثلاث والحديث ضعيف لأنه من رواية عبد الوهاب بن الضحاك أحد ~~الضعفاء عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة ورواية إسماعيل عن الحجازيين ~~ضعيفة عند الجمهور # وأجاب بعض الحنفية عن الحديث بأنه محمول على حالة الأمر بقتل الكلاب فلما ~~نهى عن قتلها نسخ ذلك وهو مردود فإن النسخ لا يثبت بالحدس والرأي بل ظاهر ~~سياق حديث عبد الله بن مغفل عند مسلم أمره بالتسبيع من ولوغها بعد النهي عن ~~قتلها فإنه قال فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ~~ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد والغنم وقال إذا ولغ الكلب في ~~الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وأجاب بعضهم بأن الأمر ~~بالتسبيع محمول على الاستحباب وهو ضعيف أيضا إذ الأمر حقيقة في الوجوب حتى ~~يصرف عن الوجوب صارف وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~من الفقهاء كما حكاه ابن عبد البر إلى وجوب التسبيع من ولوغ الكلب قال وممن ~~روى ذلك عنه بالطرق الصحاح أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن ~~سيرين وطاوس وعمرو بن دينار وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري # الثامنة احتج به لأبي حنيفة ومالك في أنه لا يجب التتريب في الغسل من ~~الولوغ إذ لم يذكره مالك في روايته لهذا الحديث وليس فيه حجة فقد حفظه غيره ~~من الثقات وليس من لم يحفظ حجة على من حفظ وستأتي المسألة في الحديث الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى # التاسعة اختلف العلماء في تسبيع نجاسة الكلب هل هو تعبد أو معقول المعنى ~~فحكى ابن عبد البر في التمهيد عمن ذهب إلى نجاسة الكلب أن العدد في الغسلات ~~تعبد وفي كلام ابن دقيق العيد ما يدل على أنه تعبد وأن أصل الغسل معقول ~~المعنى وهو النجاسة قال وإذا كان أصل ms0284 المعنى معقولا قلنا به وإذا وقع في ~~التفاصيل ما لا يعقل معناه في التفصيل لم ينقض لأجله التأصيل ولذلك نظائر ~~في الشريعة قال ولو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة لكنا PageV02P114 ~~نقتصر في التعبد على العدد ونكتفي في أصل المعنى على معقولية المعنى انتهى # وكذا قال النووي في شرح المهذب إنه تعبد كما سيأتي نقل كلامه بعد هذا في ~~الفائدة الثانية عشر من هذا الحديث # وأما من لم ير نجاسة الكلب فإن بعضهم تكلف وحمل هذا العدد على المعنى ~~الطبي وأن العلة فيه ما يخاف من كون الكلب كلبا وذكر أن هذا العدد وهو ~~السبع قد جاء في مواضع من الشرع على جهة الطب والتداوي كما قال من تصبح كل ~~يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره في ذلك اليوم سم وكقوله صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ونحو هذا # وقد عزاه صاحب المفهم وغيره إلى أبي الوليد بن رشد من المالكية وفي هذا ~~من التعسف والرجم بالظن ما لا يخفى وقد رد هذا على قائله بجواب طبي أيضا ~~وهو أن الكلب الكلب لا يقرب الماء كما هو منصوص عليه في كتب الطب والله ~~أعلم # وأجاب حفيده عن هذا أن امتناعه من الماء إنما هو في حالة تمكن الداء منه ~~فأما في مبادئه فيقرب الماء وجعل بعضهم العلة في التسبيع كونه نهيا عن ~~اتخاذه ولا معنى له وأي معنى مناسب بين كونه سبعا أو ثلاثا نعم يحتمل أن ~~يكون النهي عن اقتنائه مقتضيا لزيادة العدد للتنفير عنه أما كونه سبعا فلا ~~يظهر له وجه مناسبة # العاشرة استدل به على أنه يجب الغسل من ولوغ الكلب على الفور لأن الأمر ~~يقتضي الفورية عند أكثر الفقهاء وهو المختار وينبغي أن يجري فيه الخلاف ~~الذي حكاه الماوردي في وجوب إراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب على الفور ~~والأكثرون على أن الفورية مستحبة فإن أراد استعمال الإناء وجبت الإراقة # الحادية عشر هل تتعدد الغسلات الواجبة ms0285 في ولوغ الكلب بتعدد الولغات من ~~كلب واحد أو كلبين فأكثر فيه خلاف بين أصحابنا والأصح أنه يكفي للجميع سبع ~~وقيل يجب لكل ولغة سبع وقيل يكفي السبع في ولغات الكلب الواحد وتتعدد بتعدد ~~الكلاب والله أعلم وكذلك لو تنجس بنجاسة أجنبية غير الكلب لم تجب الزيادة ~~على السبع بل يندرج الأصغر في الأكبر كالحدث على الصحيح وادعى النووي وابن ~~الرفعة نفي الخلاف فيه وليس بجيد ففيه وجه حكاه الرافعي في الشرح الصغير ~~أنه يجب غسله للنجاسة الأجنبية أيضا والله أعلم # الثانية عشر من جعل العلة في التسبيع من ولوغ الكلب كونه منهيا عن اتخاذه ~~واقتنائه PageV02P115 كما تقدم حكايته عن بعضهم عدى حكم الكلب إلى الخنزير ~~لأنه منهي عن اقتنائه مطلقا بخلاف بعض الكلاب المتخذة للصيد والزرع فهو إذا ~~أسوأ حالا من الكلب في ذلك وهذا قول الشافعي الجديد أنه يجب الغسل منه سبعا ~~كالكلب وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب التسبيع من نجاسة الخنزير ويقتصر ~~في التسبيع على مورد النص وهو قول قديم للشافعي قال النووي في شرح مسلم وهو ~~قوي في الدليل # وكذا قال في شرح المهذب إنه الراجح من حيث الدليل قال وهذا هو المختار ~~لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لا سيما في هذه المسألة المبنية على ~~التعبد وذكر نحوه في شرح الوسيط بل ذهب كثير من العلماء إلى طهارة الخنزير ~~ومن ادعى من أصحابنا الإجماع على نجاسته فقد أخطأ لوجود الخلاف فيه والله ~~أعلم # الثالثة عشر محل الأمر بغسل الإناء سبعا من نجاسة الكلب وكذلك محل الأمر ~~بالإراقة هو ما إذا كان ما في الإناء مائعا أما إذا كان جامدا فإن الواجب ~~حينئذ إلقاء ما أصاب الكلب بفمه ولا يجب غسل الإناء حينئذ إلا إذا أصابه فم ~~الكلب مع وجود الرطوبة فيجب غسل ما أصابه فقط سبعا كالفأرة تقع في السمن ~~سواء ولقائل أن يقول ليست هذه الصورة داخلة في الحديث لأنه إذا كان ما فيه ~~جامدا لا يسمى أخذ الكلب منه شربا ms0286 ولا ولوغا بل هو أكمل وإنما الولوغ الأخذ ~~بطرف اللسان كما سيأتي في الحديث الذي يليه والله أعلم PageV02P116 الحديث ~~الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طهر ~~إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات رواه مسلم وفي رواية له ~~طهور وزاد أولاهن بالتراب فيه فوائد الأولى انفرد مسلم بإخراجه هكذا من ~~رواية همام وأخرجه هو وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة بلفظ طهور وزاد في آخره أولاهن بالتراب وقال الترمذي في ~~روايته أولهن أو قال آخرهن بالتراب وقال هذا حديث حسن صحيح # الثانية في قوله طهر وطهور ما يدل على نجاسة سؤر الكلب ونجاسته في نفسه ~~لأن الطهارة إنما تكون عن حدث أو نجس ولا حدث على الإناء فتعين أن يكون ذلك ~~للنجاسة وهو قول أكثر العلماء كما تقدم في الحديث الذي قبله # الثالثة اعترض بعض المالكية على هذا الحصر بأن الطهارة قد تكون لا عن حدث ~~ولا عن خبث بدليل قوله صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض طهورا قال ~~والتيمم لا يرفع الحدث وليس على المتيمم نجاسة والطهور يطلق على إباحة ~~الاستعمال كالتيمم وهذا الذي اعترض به مردود لأن التيمم وإن كان لا يرفع ~~الحدث فإن موجبه الحدث فلا يقال إنها طهارة لا عن حدث والله أعلم # الرابعة اعترض ابن دقيق العيد على المحتجين بالحديث على نجاسة الكلب ببحث ~~آخر ذكره وهو أن يقال إن الحديث إنما دل على نجاسة الإناء بسبب الولوغ وذلك ~~قدر مشترك بين PageV02P117 نجاسة عين اللعاب وعين الفم أو تنجسهما باستعمال ~~النجاسة غالبا والدال على المشترك لا يدل على أحد الخاصين فلا يدل الحديث ~~على نجاسة عين الفم أو عين اللعاب فلا تستمر الدلالة على نجاسة عين الكلب ~~كله ثم قال وقد يعترض على هذا بأن يقال لو كانت العلة تنجس اللعاب أو الفم ~~كما أشرتم إليه لزم أحد أمرين وهو إما وقوع التخصيص في العموم أو ثبوت ms0287 ~~الحكم بدون علته لأنا إذا فرضنا تطهير فم الكلب من النجاسة بماء كثير أو ~~بأي وجه كان فولغ في الإناء فإما أن يثبت وجوب غسله أو لا فإن لم يثبت وجب ~~تخصيص العموم وإن ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته وكلاهما على خلاف الأصل ثم ~~قال والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال أن يقال الحكم منوط بالغالب وما ~~ذكرتموه من الصورة نادر لا يلتفت إليه ثم قال وهذا البحث إذا انتهى إلى ~~ههنا يقوي قول من يقول إن الغسل لأجل قذارة الكلب انتهى # قلت ليس الغسل من القذارة طهارة شرعية وإنما هي لغوية وقوله طهور إناء ~~أحدكم محمول على الحقيقة الشرعية وإذا حملناه على الحقيقة الشرعية فإثبات ~~نجاسة فم الكلب باحتمال تنجيسه يعارض خلاف الأصل ولو ثبت ذلك في الكلب ثبت ~~في غيره من الحيوانات القذرة التي تأكل الجيف كالسباع والطيور ولثبت ذلك ~~أيضا في الهر فكثيرا ما يأكل النجاسات كالفأرة والحشرات وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم في الهرة إنها ليست بنجس وتوضأ بسؤرها فدل على أن نجاسة الكلب ~~أصلية لا عارضة باحتمال نجاسة أخرى والله أعلم # الخامسة ولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكي في المضارع كسر اللام أيضا ~~والمصدر ولوغ بضم الواو وولغ بفتحها وسكون اللام والولوغ هو الشرب بطرف ~~اللسان قال أبو موسى المديني وأكثر ما يكون الولوغ في السباع وقال القاضي ~~أبو بكر بن العربي الولوغ للسباع والكلاب كالشرب لبني آدم قال وقد يستعمل ~~الشرب للسباع ولا يستعمل الولوغ في الآدمي ويقال ليس شيء من الطيور يلغ غير ~~الذباب # قلت وقد استعمل الولوغ في الآدمي مجازا فقالوا فيمن قتل رجلا وشرب دمه ~~ولغ في دمه تشبيها له بالسباع وأما الولوغ بفتح الواو فهو من كثر منه ~~الولوغ قاله أبو عبيد ويطلق أيضا على الإناء الذي ولغ فيه كالسعوط والله ~~أعلم # السادسة استدل برواية مسلم أولاهن بالتراب على اشتراط التتريب في نجاسة ~~الكلب وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومحمد بن جرير ms0288 ~~الطبري وأكثر الظاهرية وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه لا يجب ~~التتريب وإنما الواجب الماء فقط وأوجب بعضهم التتريب فيما لا يفسد به ~~كالإناء دون ما يفسد به كالثياب ونحوها # السابعة اختلفت الروايات في المرة التي تجعل فيها التراب فعند مسلم كما ~~تقدم أولاهن أو قال أخراهن بالتراب وفي رواية لأبي بكر البزار في مسنده ~~إحداهن بالحاء PageV02P118 والدال المهملتين ومن ذكر من المصنفين أنها لم ~~ترد من حديث أبي هريرة فمردود عليه بذكر البزار لها في مسنده # وقد رواها الدارقطني هكذا أيضا من حديث علي فقال فيه إحداهن بالبطحاء ~~وذكر النووي في الفتاوى أنها رواية ثابتة ولمسلم من حديث عبد الله بن مغفل ~~إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب # وقد اختلف كلام الشارحين في الجمع بينها فجمع النووي بينها بأن التقييد ~~بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن قال # وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد ~~اغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ~~ثامنة لهذا وأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنه تأويل فيه ~~استكراه # وهكذا يدل كلام البيهقي في السنن على تعذر الجمع بين رواية الثامنة ~~بالتراب وبين ما تقدم فإنه صار إلى الترجيح دون الجمع فقال بعد ذكر حديث ~~ابن مغفل في الثامنة ما صورته وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ~~فروايته أولى فرجح البيهقي روايته بكونه أحفظ وهو أحد وجوه الترجيح عند ~~المعارضة # وقد استشكل ابن دقيق العيد إجزاء الترتيب في أي غسلة شاء من الغسلات ~~السبع بأن رواية إحداهن على تقدير ثبوتها مطلقة وقد قيدت في بعضها بأولاهن ~~وفي بعضها بالسابعة فلا يجزئ التتريب في غيرهما لاتفاق القيدين على نفيه ~~وما ذكره استشكالا وبحثا قد نص عليه الشافعي في مختصر البويطي # فقال وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب ولا ~~يطهره غير ذلك وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ms0289 لفظه بحروفه ~~وعبارته في الأم قريبة من ذلك وقد تبعه من أصحابه على تقييد ذلك بالأولى أو ~~الأخرى الزبيري في الكافي والمرعشي في كتاب ترتيب الأقسام ونقله الدارمي ~~أيضا في الاستذكار عن ابن جابر وقد ضعف بعض مصنفي الحنفية الرواية التي ذكر ~~فيها التراب بهذا الاضطراب من كونها أولاهن أو أخراهن أو إحداهن أو السابعة ~~أو الثامنة فقال إن هذا الاضطراب يقتضي طرح ذكر التراب رأسا وكذا قال صاحب ~~المفهم إن هذه الزيادة مضطربة وفيما قالاه نظر فإن الحديث المضطرب إنما ~~تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب أما إذا ترجح بعض الوجوه فالحكم ~~للرواية الراجحة فلا يقدح فيها رواية من خالفها كما هو معروف في علوم ~~الحديث # وإذا تقرر ذلك فلا شك أن رواية أولاهن أرجح من سائر الروايات فإنه رواها ~~عن محمد بن سيرين ثلاثة هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وأيوب السختياني ~~وأخرجها مسلم في صحيحه من رواية هشام فتترجح بأمرين كثرة الرواة وتخريج أحد ~~الشيخين لها وهما من وجوه الترجيح عند التعارض # وأما رواية أخراهن بالخاء المعجمة والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيء ~~من كتب الحديث إلا أن ابن عبد البر ذكر في التمهيد أنه رواها خلاس عن أبي ~~هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه إلا أنها رويت مضمومة مع أولاهن كما ~~سيأتي # وأما PageV02P119 رواية السابعة بالتراب فهي وإن كانت بمعناها فإنه تفرد ~~بها عن محمد بن سيرين قتادة وانفرد بها أبو داود وقد اختلف فيها على قتادة ~~فقال إبان عنه هكذا وهي رواية أبي داود وقال سعيد بن بشير عنه الأولى ~~بالتراب فوافق الجماعة رواه كذلك الدارقطني في سننه والبيهقي من طريقه وهذا ~~يقتضي ترجيح رواية أولاهن لموافقته للجماعة # وأما رواية إحداهن بالحاء المهملة والدال فليست في شيء من الكتب الستة ~~وإنما رواها البزار كما تقدم # وأما رواية أولاهن أو أخراهن فقد رواها الشافعي والبيهقي من طريقه بإسناد ~~صحيح وفيه بحث أذكره وهو أن قوله أولاهن أو أخراهن لا تخلو إما أن تكون ~~مجموعة ms0290 من كلام الشارع أو هو شك من بعض رواة الحديث فإن كانت مجموعة من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو دال على التخيير بينهما ويترجح حينئذ ما ~~نص عليه الشافعي رحمه الله من التقييد بهما وذلك لأن من جمع بينهما معه ~~زيادة علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة لأن كلا منهن حفظ مرة فاقتصر ~~عليها وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى # وإن كان ذلك شكا من بعض الرواة فالتعارض قائم ويرجع إلى الترجيح فترجح ~~الأولى كما تقدم ومما يدل على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع ~~قول الترمذي في روايته أولاهن أو قال أخراهن بالتراب فهذا يدل على أن بعض ~~الرواة شك فيه فيترجح حينئذ تعيين الأولى ولها شاهد أيضا من رواية خلاس عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه # وإذا كان ذكر الأولى أرجح ففيه حجة لما ذكر أصحابنا من كون التتريب في ~~المرة الأولى أولى وذكروا له معنى آخر وهو أنه إذا قدم التتريب في الأولى ~~فتناثر من بعض الغسلات رشاش إلى غير الموضع المتلوث بالنجاسة الكلبية لم ~~يجب تتريبه بخلاف ما إذا أخر فكان هذا أرفق لكن حمله على الأولوية متقاصر ~~عما دلت عليه الرواية الصحيحة فينبغي حمله على تعيين المرة الأولى والله ~~أعلم # الثامنة ذكر البيهقي في المعرفة أن محمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه ~~من حديث أبي هريرة وليس كما ذكره فقد رواه الدارقطني من رواية خالد بن يحيى ~~الهلالي عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ويونس عن ~~الحسن عن أبي هريرة فقال فيه الأولى بالتراب وخالد بن يحيى قال فيه ابن عدي ~~أرجو أنه لا بأس به لأني لم أر في حديثه شيئا منكرا وقال الذهبي صويلح لا ~~بأس به وورد ذكر التراب في حديث أبي هريرة أيضا من غير رواية محمد والحسن ~~رواه النسائي من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عن ms0291 قتادة عن خلاس عن أبي رافع ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ورواه البيهقي في سننه الكبرى من ~~طريق الدارقطني ثم قال هذا PageV02P120 حديث غريب إن حفظه معاذ فهو حسن لأن ~~التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة قال وإنما ~~رواه غير هشام عن قتادة عن ابن سيرين كما تقدم انتهى وذكر ابن عبد البر في ~~التمهيد أنه رواه خلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أخراهن بالتراب قال وبعضهم يقول في حديث خلاس إحداهن بالتراب هكذا ذكر ابن ~~عبد البر أنه من رواية خلاس عن أبي هريرة وقد سمع خلاس من أبي هريرة ~~وروايته عنه في صحيح البخاري إلا أن الظاهر أنه سقط منه ذكر أبي رافع كما ~~دلت عليه رواية النسائي المتقدمة والله أعلم # التاسعة في قوله طهور إناء أحدكم مع ذكر التراب في آخره في رواية مسلم ~~دليل على أنه لا يكفي التتريب بتراب نجس لأن النجس لا يكون مطهرا وهو أصح ~~الوجهين كما قاله الرافعي كما لا يصح التيمم بتراب نجس والوجه الثاني أنه ~~يصح كالدباغ بشيء نجس وبنى الرافعي على هذا الخلاف ما إذا تنجست الأرض ~~الترابية بالكلب فإن قلنا لا يكفي التراب النجس فلا بد من تراب آخر ولكن ~~الأظهر في هذه المسألة كما قال الرافعي إنه لا يحتاج إلى تراب آخر إذ لا ~~معنى لتتريب التراب # العاشرة في قوله فاغسلوه سبعا أولاهن بالتراب ما قد يدل على أنه لا يكتفي ~~بذر التراب على المحل بل لا بد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل وهو ~~كذلك كما جزم به الرافعي وغيره قال ابن دقيق العيد ووجه الاستدلال أنه جعل ~~مرة التتريب داخلة في مسمى الغسلات وذر التراب على المحل لا يسمى غسلا وهذا ~~ممكن وفيه احتمال لأنه إذا ذر التراب على المحل وأتبعه الماء يصح أن يقال ms0292 ~~غسل بالتراب # وأيضا فقوله وعفروه قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على ~~المحل فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة فقد ثبت ما قالوه لأن ~~لفظ التعفير حينئذ ينطلق على ذر التراب على المحل وعلى إيصاله بالماء إليه ~~والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة يدل على خلطه بالماء وإيصاله إلى ~~المحل به وذلك أمر زائد على مقتضى مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من ~~شمول اسم التعفير للصورتين معا أعني ذر التراب وإيصاله بالماء انتهى # وما أبداه الشيخ من الاحتمال في إجزاء ذر التراب وإتباعه بالماء قد صرح ~~بالاكتفاء به ابن الرفعة ورد عليه بأن الشيخ أبا محمد الجويني صرح في ~~التبصرة أنه لا يكفي وهو مقتضى كلام غيره من الأصحاب # الحادية عشر استدل به الرافعي على أنه لا يكفي مزج التراب بمائع غير ~~الماء لأن المعنى فليغسله بالماء سبعا وإلا لجاز الغسل سبعا بغير الماء وهو ~~واضح وهذا هو الأصح كما PageV02P121 قاله الرافعي والوجه الثاني أنه يكفي ~~لأن المقصود من الغسلة السابعة التراب وهو بعيد # الثانية عشر فيه أنه لو غسله بالماء سبعا ثم مزج التراب بمائع فغسله به ~~ثامنة أنه لا يكفي لأن التراب ليس في أولى الغسلات ولا في إحداهن والحديث ~~يدل على اشتراط جمع التراب مع الماء وهذا هو الذي صححه النووي في شرح ~~الوسيط المسمى بالتنقيح وكلامه في بقية كتبه محتمل تبعا للرافعي أما إذا ~~غسله بالماء سبعا ومزج التراب بالمائع وغسله به مع الماء غسلة ثامنة ففي ~~المهمات أنه يجوز قطعا كما نبه عليه ابن الصلاح في مشكل الوسيط قال ولا ~~يتجه فيه خلاف الأوجه بعيد في أن التراب تزول طهوريته بالخل ونحوه # الثالثة عشر اختلف أصحاب الشافعي في الأمر بالتتريب في نجاسة الكلب هل هو ~~تعبد أو معقول المعنى فمن قال إنه تعبد جعله متعينا وأنه لا يقوم غيره ~~مقامه وإن كان أبلغ في الإزالة كالصابون والأشنان ونحوهما ومن جعله معقول ~~المعنى اختلفوا في العلة فقال بعضهم العلة فيه ms0293 الجمع بين نوعي الطهور ~~تغليظا للنجاسة وجعلها بعضهم الاستظهار مع الماء بغيره فمن علل بالجمع بين ~~نوعي الطهور لم يكتف بغير التراب ومن جعله للاستظهار اكتفى بأمر آخر مع ~~الماء ولم يكتف بالغسلة الثامنة إذ لا زيادة على الماء والأصح كما صححه ~~الرافعي والنووي تعين التراب وأنه لا يكفي الصابون والأشنان ونحوهما وفيه ~~وجه أنه يكفي فيما يفسد بالتراب كالثياب خصوصا النفيسة وفيه قول آخر أنه ~~يقوم غيره مقامه عند عدمه لا عند وجوده وهذا الأخير قد نص عليه الشافعي في ~~الأم مع القول الأول من غير ترجيح لأحدهما وفيه قول آخر أنه يكفي مطلقا ~~حكاه الرافعي وإنما فرضه في الأم عند عدم التراب كما تقدم # الرابعة عشر فيه أنه لو غسله مرة ثامنة بالماء بدلا عن التراب لا يكفي ~~وهو الأصح كما قاله الرافعي # وأما من قال من أصحابنا يكفي لأن الماء أبلغ في التطهير من التراب فمردود ~~لأنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال ولو كان الماء ~~أبلغ من التراب مطلقا لجاز لمن وجد بعض ما يكفيه من الماء لأعضاء التيمم أن ~~يقتصر على غسل الوجه واليدين دون التيمم لأن الماء أبلغ في التطهير ولا ~~قائل بذلك والله أعلم # الخامسة عشر ظاهر الحديث أنه لا يكتفى بالرمل عن التراب في نجاسة الكلب ~~لأن له اسما يخصه دون التراب إلا أن أصحابنا صححوا جواز التيمم به إذا كان ~~ناعما له غبار بل زاد النووي على هذا فقال في الفتاوى أنه لو سحق الرمل حتى ~~صار له غبار جاز التيمم به ومقتضى هذا الاكتفاء به في التتريب من الكلب ~~وذلك يتوقف على جواز كونه يسمى ترابا # وفي الحديث ما قد يدل عليه فذكر أبو موسى المديني في ذيله على العرنيين ~~للهروي أن في حديث الحمر الأهلية أمران تكفأ القدور وأن يرمل اللحم بالتراب ~~وفسره بأنه يلت بالتراب فيحتمل PageV02P122 أن يكون المراد أنه يترب ~~بالتراب فأتى بقوله يرمل لأن الرمل من جنس التراب فجمع بين ذكر الرمل ms0294 ~~والتراب ويحتمل أن يكون المراد حتى يصير التراب له رمالا كما يرمل السرير ~~فيلتصق عليه التراب فشبه ذلك من كثرته بالنسج على السرير والأول أظهر والله ~~أعلم # السادسة عشر فيه حجة على من ذهب إلى اشتراط الغسل من نجاسة الكلب ثمانيا ~~وحكاه ابن عبد البر عن الحسن البصري أنه كان يفتي بأنه يغسل سبعا بالماء ~~ومرة ثامنة بالتراب قال ولا أعلم أحدا كان يفتي بذلك غيره # قلت قد ذهب إليه أحمد بن حنبل أيضا كما حكاه عنه صاحب المفهم من المالكية ~~وحكاه عنه أيضا الرافعي وحجته في ذلك حديث عبد الله بن مغفل عند مسلم ~~فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب وقد تقدم قال ابن دقيق العيد والحديث ~~قوي فيه فمن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه # وقال الطحطاوي ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول لا يطهر الإناء حتى يغسل ~~ثماني مرات الثامنة بالتراب ليأخذ بالحديثين جميعا وقد تقدم الجواب عن هذا ~~في الفائدة السابعة وفي العاشرة أيضا من هذا الحديث # PageV02P123 الحديث الثالث عن سعيد عن أبي هريرة قال دخل أعرابي المسجد ~~فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد ~~فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ~~ولم تبعثوا معسرين هريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء رواه البخاري ~~فرقه في موضعين فيه فوائد الأولى حديث أبي هريرة هذا رواه الزهري عن ثلاثة ~~من أصحاب أبي هريرة سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن فأما رواية سعيد بن المسيب فأخرجها بكمالها أبو داود ~~والترمذي وصححها وأخرجها النسائي مقتصرا على أول الحديث دون قصة البول # وأما رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فأخرجها البخاري مفرقة في ~~موضعين فذكر قصة البول في الطهارة وفي الأدب أيضا وذكر أول الحديث في الأدب ms0295 ~~أيضا # وأما رواية أبي سلمة فأخرجها البخاري وأبو داود والنسائي مقتصرين على أول ~~الحديث دون قصة البول وأخرجها ابن ماجه وذكر قصة البول أيضا وأخرج الشيخان ~~والنسائي وابن ماجه قصة البول من حديث أنس ورواه ابن ماجه بتمامه من حديث ~~واثلة بن الأسقع # الثانية الأعرابي هو ساكن البادية وقيل من سكنها من العرب وجمع الأعرابي ~~أعراب وقال ابن دقيق العيد أن الأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ~~قال وقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى القبيلة كأثمار ~~وقيل لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى فإن العربي ~~كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان PageV02P124 ساكنا بالبادية ~~أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول انتهى # وقوله إن الأعراب جمع عرب ليس بجيد وإنما هو جمع أعرابي كما ذكره أهل ~~اللغة ولم أر من صنف في المبهمات سمى هذا الأعرابي # الثالثة فيه استحباب ركعتين عند دخول المسجد تحية له وهو كذلك وقد كان ~~ذلك معلوما عندهم حتى عند الأعرابي الغريب الذي وقع منه البول في المسجد ~~وإنما يتركها الداخل إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أو دخل وعليه صلاة ~~يخاف فوتها فإنه يقدم الفرض أو دخل المسجد الحرام فإن المشروع في حقه ~~الطواف وتتأدى التحية بالفرض وركعتي الطواف فإن دخل المسجد الحرام وقد منع ~~الناس من الطواف لقرب الصلاة أو خروج الخطيب فيستحب له حينئذ ركعتا التحية ~~ويحتمل أن هاتين الركعتين ليستا للتحية وإنما هما فرض صلاته ففي بعض طرقه ~~عند البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ~~ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد حجرت ~~واسعا يريد رحمة الله ولم يذكر قصة البول فظاهر هذا أنه كان معهم في صلاة ~~الفرض والله أعلم # الرابعة كيف وجه الجمع بين الاختلاف فإن ظاهر حديث الباب أنه ms0296 قال ذلك بعد ~~الفراغ من صلاته للركعتين لأنه أتى بقوله ثم قال الدالة على الترتيب ~~والتراخي وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة وفي رواية ابن ماجه دخل ~~أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال اللهم اغفر له ~~ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~والجواب أنه يحتمل أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين ~~للتحية ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته إلا أن هذا قد ينافيه ~~قوله دخل وهو جالس فقال فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب وقد ثبت في رواية أبي ~~داود والترمذي أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى وفي رواية فصلى ~~ركعتين ثم قال فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب والحكم لمن حفظ وزاد والله ~~أعلم ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء # الخامسة فيه أن من أدب الدعاء أن من دعا بمجلس جماعة لا يخص نفسه بالدعاء ~~من بينهم أو لا يخص نفسه وبعضهم دون جميعهم فأما الدعاء بأنه لا يرحم ~~الباقين أو لا يغفر لهم فلا يجوز ذلك لغير سبب يقتضي ذلك وهذا وقع من هذا ~~الأعرابي جهلا بآداب الدعاء ولذلك أنكره عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويتأكد استيعاب الحاضرين على إمام الجماعة فلا يخص نفسه دون PageV02P125 ~~المأمومين لما روى أبو داود والترمذي من حديث ثوبان قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم ~~قال الترمذي حديث حسن # والظاهر أن هذا محمول على ما لا يشاركه فيه المأمومون كدعاء القنوت ونحوه ~~فأما ما يدعو كل أحد به كقوله بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني ~~فإن كلا من المأمومين يدعو بذلك فلا حرج حينئذ في الإفراد إلا أنه يحتمل أن ~~بعض المأمومين يترك ذلك نسيانا أو لعدم العلم باستحبابه فينبغي حينئذ أن ~~يجمع الضمير لذلك فأما دعاء الداعي لجميع المسلمين بالمغفرة والرحمة فقد ms0297 ~~منع من جواز ذلك الشيخ شهاب الدين القرافي لأنه يعلم أن لا بد من عذاب بعض ~~العصاة من المسلمين وهذا مردود عليه لورود ذلك عن السلف والخلف وخروجهم من ~~النار بعد العذاب إنما هو بالمغفرة والرحمة فلا مانع من تعميم الدعاء بذلك ~~والله أعلم # السادسة فيه المبادرة إلى إنكار المنكر وتعليم الجاهل وأنه لا يؤخر ذلك ~~عند الاطلاع عليه فإن كان ذلك وهو في الصلاة كما عند البخاري فإنه يؤخر ~~الإنكار إلى ما بعد الصلاة كما في بقية الحديث أنه لما سلم أنكر ذلك عليه ~~وهذا إذا كان المنكر لا يتعدى ضرره نحو هذه الواقعة أما لو تعدى ضرره كأن ~~رآه يقتل نفسا بغير حق أو نحو ذلك فيجب قطع الصلاة وإزالة ما قدر على ~~إزالته من ذلك المنكر والله أعلم # السابعة قوله لقد تحجرت واسعا قال صاحب النهاية أي ضيقت ما وسعه الله ~~وخصصت به نفسك دون غيرك انتهى والمعنى أردت ذلك وإلا فلا يمكن تحجير ما ~~أراد تحجره والتفعل قد يطلق ويراد به تكلف الشيء وبلوغه بمشقة وقد يطلق على ~~تكلف ما لا يناله ولا يطيقه نحو ما نحن فيه وكقوله من تحلم كلف أن يعقد بين ~~شعيرتين فالمراد أن يقول حلمت بكذا وكذا ولم يكن حلم ولا رأى شيئا فهو تفعل ~~الشيء من غير دخول فيه ولا بلوغ له والله أعلم # وقد ورد هذا أيضا في بعض طرق البخاري بغير تاء التفعل لقد حجرت أو حجرت ~~واسعا روي بالتشديد والتخفيف والمعنى أردت ذلك ودعوت به ولن تبلغه والله ~~أعلم # الثامنة وفيه أن جاهل الحكم بالتحريم إذا خفي عليه ذلك لكونه قريب العهد ~~بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء لا يعزر على ذلك المحرم ولا ~~يقام عليه الحد إن كانت المعصية فيها حد وهي حق لله تعالى لأن هذا أعرابي ~~نشأ بالبادية فلم يكن يعلم أن المساجد لا يجوز البول فيها فلم يعاقبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يؤنبه ثم علمه الحكم ونهاهم عن الوقوع ms0298 به وعن ~~الصياح عليه كما سيأتي وفي حديث واثلة بن الأسقع عند ابن ماجه أنه قال له ~~ويحك أو PageV02P126 ويلك والعرب تطلق ذلك ولا تريد به الدعاء بل قد ورد أن ~~ويح كلمة رحمة والله أعلم # التاسعة وقوله فأسرع الناس إليه أي بادروا إليه ومبادرتهم إليه إما ~~للوقوع به كما في بعض طرق البخاري فثار الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعوه وفي رواية له فتناوله الناس وإما أسرعوا إليه ~~لزجره والصياح عليه ففي بعض طرق البخاري من حديث أنس فزجره الناس ولمسلم ~~فصاح به الناس وفي رواية له فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه ~~فقال رسول صلى الله عليه وسلم الله لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال الحديث # العاشرة فيه الرفق في إنكار المنكر وتعليم الجاهل باستعمال التيسير وترك ~~التعسير ولذلك قال لأصحابه إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفي رواية ~~ابن ماجه فقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلي بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يؤنب ولم يسب فقال إن هذا المسجد لا يبال فيه وإنما بني لذكر الله ~~والصلاة وقوله هنا هذا المسجد أراد به جنس المساجد لا خصوصية مسجده عليه ~~السلام كما هو عند مسلم من حديث أنس ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي ~~لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحادية عشر فيه احتمال أخف المفسدتين خوفا من الوقوع في أشدهما لأنه أمرهم ~~أن يتركوه حتى يتم بوله في المسجد مع أنه لا يجوز البول في المسجد لا كثيره ~~ولا قليله وأمرهم بتركه فيه فائدتان إحداهما أنه قد حصل أصل التنجيس قبل ~~قيامهم إليه فلو قطعوا عليه بوله وأخرجوه لأدى إلى تنجيس مواضع من المسجد ~~غير ذلك الموضع وإلى تنجيس ثيابه وبدنه فكان إكماله للبول في المكان الذي ~~تنجس أخف ms0299 ضررا # والفائدة الثانية أن حبس البول يحصل لصاحبه ضررا فكان فيه زيادة ضرر على ~~تنجيس المسجد بعد وقوعه فهذا من رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته وحسن نظره ~~لهم وربما ابتلي من تجاوز أمره وتأديبه بأشد مما وقع فيه الجاهل كما حكى لي ~~صاحبنا الشيخ الإمام القدوة شمس الدين محمد بن صديق الجناني رحمه الله ورضي ~~عنه قال كنت في المسجد الحرام فرأيت رجلا بال في المسجد فتغيظت عليه وزدت ~~في تعنيفه ثم ألزمته أن حمل ذلك الحصباء الذي تنجس ببوله في ثوبه حتى أخرجه ~~من المسجد لأنه كان في زحمة الموسم فخشيت أن يطأه الناس ويتنجسوا به قبل ~~تطهيره قال ثم تذكرت PageV02P127 قوله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فندمت ~~على إفحاشي عليه وربما كان جاهلا أو سبقه بغير اختياره قال فابتليت في ذلك ~~اليوم بأن سبقني البول في إزاري وردائي وأنا محرم وكان عنده تحرز في ~~الطهارة وربما جاوزها إلى الوسوسة قال فخرجت من المسجد وبقيت حائرا أين ~~أتطهر وأطهر إحرامي مع اجتماع الناس وكثرتهم على المياه بمكة فذهبت إلى ~~فساقي باب المعلى والزحام عليها فاستقبلني رجل من السقايين الذين في الركب ~~لا أعرفه ولا أذكر أني رأيته قبل ذلك فقال لي أهلا وسهلا بحبنا الموسوس ~~كأنك تريد تتطهر فقلت له نعم فأعطاني شيئا استترت به ثم نزع إزاري وردائي ~~ودعا صبيانه فأمسك بعضهم الإزار والرداء وأمر بعضهم فطهر بدنه وأفرغ بالدلو ~~من ماء كثير عليهما حتى طابت نفسي بتطهيرهما ووقف الصبيان بهما في الهواء ~~حتى جفا وأمرهم فصبوا علي حتى طابت نفسي بحصول الطهارة ثم ألبسوني إحرامي ~~وقال لي آنستنا اليوم ورحب بي فصرت متعجبا من وقوع مثل هذا من هذه الطائفة ~~وعلمت أن ذلك بندمي على إفحاشي على الذي سبقه البول في المسجد الحرام # الثانية عشر قوله هريقوا عليه هو بفتح الهاء وكسر الراء وإثبات الياء بعد ~~الراء وهكذا هو في النسخ الصحيحة من البخاري وفي بعض نسخ البخاري أهريقوا ~~بإثبات الهمزة في أوله وهكذا هو ms0300 من رواية الترمذي بزيادة الهمز والصواب ~~الأول أنه يحذف الهمز منه في حالة الأمر كما قاله الجوهري في الصحاح وفي ~~الماضي منه لغات أفصحها أهراق الماء بفتح الهمزة والهاء معا يهريقه بضم ~~الياء وفتح الهاء واللغة الثانية هراق بغير همزة والثالثة هرق بغيرها أيضا ~~وبغير ألف بين الراء والقاف والرابعة أهراق بإثبات الهمز وسكون الهاء ~~ومعناه الإراقة والصب # # | الثالثة عشر # فيه نجاسة بول الآدمي وهو إجماع من العلماء إلا ما حكي عن داود في بول ~~الصبي الذي لم يطعم أنه ليس بنجس للحديث الصحيح فنضحه ولم يغسله وهو مردود ~~بالإجماع فقد حكى بعض أصحابنا الإجماع أيضا في نجاسة بول الصبي # وأما ما حكاه ابن بطال والقاضي عياض والقرطبي في المفهم عن الشافعي من ~~طهارة بول الصبي فهو باطل عنه لا أصل له في كتب أصحابه وحكاه القرطبي أيضا ~~عن أحمد بن حنبل وابن وهب من المالكية قال ورواها الوليد بن مسلم عن مالك ~~قال وحكى ذلك عن أبي حنيفة وقتادة قال القرطبي وقد روي عن مالك القول ~~بطهارة الذكر والأنثى قال وهو شاذ في النقل # الرابعة عشر فيه أنه يجب تنزيه المساجد عن البول وسائر النجاسات وهو كذلك ~~إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة فإن لم تتلوث كأن بال في إناء أو افتصد ~~في إناء في المسجد فالأصح تحريم البول وكراهة الافتصاد دون تحريمه وقد جزم ~~النووي في شرح مسلم بكراهة الفصد في الإناء ولم يحك فيه خلافا وقال في ~~الروضة في الاعتكاف تبعا للرافعي أن الأولى PageV02P128 اجتنابه ولم يتعرض ~~للكراهة وجزم البندنيجي بعدم جواز الفصد والحجامة كالبول في الطست انتهى # وكذلك من على بدنه أو ثوبه نجاسة إذا أمن تلوث المسجد بها جاز دخوله وإن ~~خاف ذلك لم يجز # وأما الوضوء في المسجد فقال ابن المنذر أباحه كل من يحفظ عنه العلم إلا ~~أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه وحكى ابن بطال جوازه عن ~~أكثر أهل العلم وحكى عن مالك وسحنون كراهته تنزيها للمسجد وحكى ms0301 الرافعي في ~~الاعتكاف عن صاحب التمهيد أنه لا يجوز نضح المسجد بالماء المستعمل لأن ~~النفس قد تعافه وأقره عليه وتبعه النووي هنا وقال في الصلاة في الروضة في ~~زوائده أنه لا بأس بالأكل والشرب والوضوء فيه إذا لم يتأذى به الناس وأنه ~~يكره حمل الصنائع فيه وقال الرافعي في إحياء الموات إن الجلوس في المسجد ~~للبيع والشراء والحرفة ممنوع منه إذ حرمة المسجد تأبى اتخاذه حانوتا # وفرق الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية بين الحرف فقال ~~لا يجوز أن تعمل فيه صنعة خسيسة تزري به قال وأما الكتابة وغيرها مما لا ~~يزري فإنه إنما يجوز بشرط أن لا يتبذل ابتذال الحوانيت وهذه التفرقة حسنة ~~وحكى القرطبي في المفهم عن مالك أن المساجد لا يفعل فيها شيء من أمور ~~الدنيا إلا أن تدعوا ضرورة أو حاجة إلى ذلك فيتقدر بقدر الحاجة فقط كنوم ~~الغريب فيه وأكله # # | الخامسة عشر # قال صاحب المفهم فيه حجة لمالك في منع إدخال الميت المساجد وتنزيهها عن ~~الأقذار جملة فلا يقص فيها شعر ولا ظفر ولا يتسوك فيها لأنه من باب إزالة ~~القذر ولا يتوضأ فيها ولا يؤكل فيها طعام منتن الرائحة إلى غير ذلك مما في ~~هذا المعنى انتهى # قلت وما أدري ما وجه الدلالة وما وجه جعل الميت قذرا إذا لم يخش تلويثه ~~للمسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد كما ~~ثبت في حديث عائشة في الصحيح وأيضا فإنما يحرم رمي الشعر والقلامة فيه فأما ~~قصه وعدم إلقائه في المسجد وإخراجه فلا قذارة فيه وكذلك السواك ولو سلم من ~~باب إزالة القاذورات فهو لا يلقيه في المسجد وإنما يزيله في السواك فإذا ~~كان السواك محفوظا معه فلا بأس وقد ندب إلى السواك لكل صلاة فيؤمر حاضر ~~المسجد أن يخرج حتى يستاك خارج المسجد هذا مما لا يعقل معناه والله أعلم # السادسة عشر فيه حجة للشافعية في تفريقهم بين الماء الوارد على النجاسة ~~فيطهرها وبين الماء ms0302 الواردة عليه النجاسة فتنجسه إذا كان قليلا أو كثيرا ~~وتغير بها ووجه الدلالة أنه أمر بصب الماء على البول مع العلم بأنه قد خالط ~~البول ونهى عن البول في الماء الراكد فلو استوى الوارد والمورود لما أمر ~~بإيراد الماء على النجاسة ونهى عن إيراد النجاسة على الماء # قال صاحب المفهم وهذه مناقضة إذ المخالطة قد حصلت في الصورتين وتفريقهم ~~بورود الماء PageV02P129 على النجاسة وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من ~~الفقه شيء قال وليس الباب باب التعبد بل من باب عقلية المعاني فإنه من باب ~~إزالة النجاسة وأحكامها قال ثم هذا كله منهم يرده قوله عليه الصلاة والسلام ~~الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه انتهى # وفي كلامه هذا تعصب ومجازفة وتسويته بين الوارد والمورود هو الذي لا يعقل ~~معناه # وقد فرق الشارع بينهما فأمر بهذا ونهى عن هذا فكيف يستويان هذا ما لا ~~يعقل وليس دفع الماء للنجاسة بوروده عليها في حكم صب النجاسة وورودها عليه ~~عند من يعقل وما ذكر أنه يرد علينا فهو حديث ضعيف بالاتفاق لأن الاستثناء ~~فيه غير صحيح وما استدللنا به متفق على صحته فلا سواء والله أعلم # # | السابعة عشر # فيه حجة على أبي حنيفة في اشتراطه في تطهير الأرض حفر ما أصابته النجاسة ~~وأنها لا تطهر بصب الماء عليها وخالفه الشافعي والجمهور فاكتفوا بأن يصب ~~على النجاسة ما يغمرها من الماء عملا بهذا الحديث واستدل لأبي حنيفة بما ~~رواه أبو داود من رواية عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال فيه وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وهريقوا على مكانه ماء # قال أبو داود وهذا مرسل ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي وقد روي ذلك في حديث ابن مسعود وليس بصحيح قال ابن دقيق العيد ~~وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير ms0303 لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء ~~حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير ~~الأرض # الثامنة عشر فيه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أنه لا يشترط في طهارة الأرض ~~بعد صب الماء عليها نضوب الماء ولا جفاف الأرض لأنه لو كان مجرد صب الماء ~~عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا ~~عليها حتى يحصل الشرط الذي تحصل به الطهارة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ويحتمل أن يقال إن مساجدهم كانت مبطوحة بالحصباء ومعلوم أن الدلو ~~إذا صب على الحصباء لا يمكث على الأرض خصوصا مع حرارة أرضهم فلم يحتج أن ~~يبين لهم ذلك لحصول النضوب عقب الصب # والجواب عن هذا الاحتمال أن أمره صلى الله عليه وسلم بتطهير الأرض إذا ~~أصابتها النجاسة أمر تشريع يعلمون منه عموم الحكم في الأراضي كلها فلو كان ~~حكم بعض الأرض مخالفا لبعضها لبين ذلك لهم لئلا يظنوا أن الحكم مستو في ~~الأرض المبطوحة بالحصباء وغيرها مما يتأخر نضوب الماء فلما لم يبين لهم ذلك ~~كان الحكم في سائر الأراضي على العموم والله تعالى أعلم # التاسعة عشر فيه أن غسالة النجاسة طاهرة لأنها لو كانت نجسة لما جاز ~~إبقاؤها في PageV02P130 المسجد مع كونه من المعلوم أن البول قد اختلط ~~بإجزاء الماء ولكن لما حصلت الغلبة للماء بكثرته ووروده بطل حكم النجاسة ~~وهذا هو الصحيح عند أصحابنا بشرط عدم تغيرها وبشرط طهارة المحل فإن تغيرت ~~كانت نجسة إجماعا وإن لم يطهر المحل بأن كان في المحل نجاسة عينية كالدم ~~ونحوه فلم يزلها الماء وانفصل عنها وهي باقية فإنه نجس أيضا وزاد الرافعي ~~شرطا آخر وهو ألا يزداد وزن الغسالة بعد انفصاله على قدره قبل غسل النجاسة ~~به # وأشار بعض متأخري الشافعية إلى اعتبار إسقاط ما يشربه المغسول من الماء ~~وهو واضح وفيه قول مخرج للشافعي أن الغسالة نجسة مطلقا إلا أن يكون قلتين ~~وفي قول قديم له إن الغسالة طاهرة مطهرة أيضا ما ms0304 لم تتغير وحكى النووي هذا ~~الخلاف في شرح مسلم وجوها وإنما هو أقوال كما صدر به الرافعي كلامه والله ~~أعلم # الفائدة العشرون أمره صلى الله عليه وسلم بأن يصب على البول ذنوب أو سجل ~~هل هو بيان للمقدار الذي لا يكفي في بول الواحد غيره أو المعتبر غلبة الماء ~~على البول وأن يصير البول مغمورا مستهلكا فيه قال الرافعي والمعتبر أن يكون ~~الماء المصبوب على الموضع غالبا على النجاسة غامرا لها ولا تقدير على ظاهر ~~المذهب وفيه وجهان آخران رويا على غير ظاهر المذهب أحدهما أن يكون الماء ~~سبعة أضعاف البول والثاني يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الاثنين ~~ذنوبان وعلى هذا أبدا وتعقبه صاحب المهمات بأن التقدير بهذين الوجهين فيه ~~بعد لا سيما الثاني فتأمله انتهى # قلت وما استبعده شيخنا قد نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم فقال ما نصه ~~فإذا بيل على الأرض وكان البول رطبا مكانه أو نشفته الأرض وكان موضعه يابسا ~~فصب عليه من الماء ما يغمره حتى يصير مستهلكا في التراب والماء جاريا على ~~مواضعه كلها مزيلا لريحه ولا يكون له جسد قائم ولا شيء في معنى جسد من ريح ~~أو لون فقد طهر وأقل قدر ذلك ما يحيط العلم أنه كالدلو الكبير على بول ~~الرجل وإن كثر وذلك أكثر منه أضعافا لا شك في أن ذلك سبع مرات أو أكثر لا ~~يطهره شيء غيره # قال فإن بال على بول الواحد آخر لم يطهره إلا دلوان فإن بال اثنان معه لم ~~يطهره إلا ثلاثة فإن كثروا لم يطهر الموضع حتى يفرغ عليه من الماء ما يعلم ~~أن قد صب مكان كل رجل دلو عظيم أو كبير هذه عبارته في الأم ومنها نقلت فقد ~~نص على أن أقل ما يطهر بول الرجل دلو كبير وبول الرجلين دلوان وهكذا وليس ~~ذلك ببعيد لأنه لا بد من المكاثرة والغلبة وما تحصل به المكاثرة والغلبة ~~على بول الرجل الواحد لا تحصل به الغلبة والمكاثرة على ms0305 بول الاثنين ~~والجماعة والله أعلم # الحادية والعشرون ذكر القرطبي في المفهم أن فيه حجة للجمهور على أن ~~النجاسة لا PageV02P131 يطهرها الجفاف بل الماء خلافا لأبي حنيفة وهو قول ~~قديم للشافعي أيضا وفي الاستدلال به على ذلك نظر لأنه لا يلزم من كونه لو ~~أخر فجف بالشمس والريح وقلنا بطهارته بذلك جواز تأخير النجاسة في المسجد ~~ولو لم تجب الإزالة على الفور فقد يقول القائل إنما بادر إلى إزالته خشية ~~تنجس أحد به أو أن يتنقل بالمشي عليه إلى مكان آخر من المسجد # وقد خالف زفر في ذلك أبا حنيفة وصاحبيه فقال لا تطهر بجفافها بالشمس ~~والريح وناقض أبو حنيفة وصاحباه ما أصلاه في طهارتهما فظاهر الرواية عنهم ~~أنه لا يجوز التيمم بذلك التراب مع حكمهم بطهارته ومما استدل به القائلون ~~بطهارة النجاسة بزوال أثرها بالشمس والريح حديث ابن عمر كانت الكلاب تقبل ~~وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك # رواه البخاري زاد في بعض نسخ البخاري تبول وتقبل وتدبر ورواها أبو داود ~~وأجاب الخطابي عن ذلك بأن قوله في المسجد متعلق بقوله تقبل وتدبر لا بقوله ~~تبول يريد أنها كانت تبول وربما ترششت بالبول وتقبل مع ذلك وتدبر في المسجد ~~وإنما لم يكونوا يغسلون ذلك لأنه لا نجاسة بين جافين ولم ينقل لنا أنها مرت ~~في حال البلل في المسجد أو في أجسادها والله أعلم # قال المنذري وإنما إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد ~~أبواب تمنع من عبورها فيه # | الثانية والعشرون # قوله دلوا من ماء أو سجلا وفي رواية البخاري سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء ~~فأتى بالذنوب موضع الدلو وهل المجموع من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~خير المأمور بين السجل والذنوب أو أن في لفظ الحديث أحدهما فقط تشك بعض ~~الرواة # والظاهر الاحتمال الثاني بدليل رواية أبي داود صبوا عليه سجلا من ماء أو ~~قال ذنوبا من ماء وإذا كان ذلك شكا ms0306 من بعض الرواة فالراجح فيه ذكر الذنوب ~~لأنه متفق عليه في حديث أنس من غير شك وكذلك في بعض طرقه ذكر الدلو أيضا من ~~غير شك وفي رواية ابن ماجه لحديث أبي هريرة بسجل من ماء من غير شك # وكذلك في حديث واثلة عند ابن ماجه والذنوب بفتح الذال المعجمة وضم النون ~~وهي الدلو المملوءة ماء وقيل هو الدلو العظيم وقيل لا يسمى ذنوبا حتى يكون ~~فيها ماء والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو الملأى ماء أيضا وفي ~~الدلو لغتان التذكير والتأنيث # PageV02P132 @ 133 # | كتاب الصلاة عن بريدة بن الحصيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي والنسائي وابن ~~ماجه وابن حبان بلفظ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح غريب فيه فوائد # | الأولى # الضمير في قوله وبينهم يعود على الكفار أو المنافقين معناه بين المسلمين ~~والكافرين والمنافقين ترك الصلاة # وأما رواية أصحاب السنن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فالمراد أنهم ما ~~داموا يصلون فالعهد الذي بينهم وبين المسلمين من حقن الدم باق ولذلك قال في ~~حديث أم أيمن من ترك صلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله رواه أحمد ~~في مسنده وهو منقطع ورواه الطبراني في المعجم الأوسط من حديث معاذ ولم يقل ~~ورسوله وهو كحديث أبي هريرة مرفوعا نهيت عن قتل المصلين رواه أبو داود ~~بإسناد ضعيف ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث رجل من الأنصار أنه أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من ~~المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أليس يشهد أن لا إله إلا ~~الله قال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أليس يشهد أن محمدا PageV02P133 رسول الله قال بلى يا رسول الله ~~ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى يا رسول الله ولا صلاة له فقال رسول ~~الله ms0307 صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم روى الترمذي بسند ~~صحيح من رواية عبد الله بن شقيق قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة # # | الثانية # فيه حجة لما ذهب إليه عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وابن حبيب من ~~المالكية أنه يكفر بترك الصلاة وإن لم يكن جاحدا لها وهو محكي عن علي بن ~~أبي طالب وابن عباس والحكم بن عيينة وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي ومن حجتهم ~~أيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة # وروى ابن ماجه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس بين العبد والكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة # ورواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر # وروى محمد بن نصر أيضا من حديث عبادة بن الصامت قال أوصانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسبع خلال فقال لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو ~~صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة الحديث ~~ورواه الطبراني في المعجم الكبير # وروى أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي الدرداء قال أوصاني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم أن لا أشرك بالله شيئا وإن حرقت وأن لا أترك صلاة مكتوبة ~~متعمدا فمن تركها متعمدا فقد كفر وفي إسناده شهر بن حوشب مختلف فيه وقال ~~النووي في الخلاصة إنه حديث منكر وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أميمة ~~بنت رقيقة # وروى الطبراني في أكبر معاجمه من حديث ابن عباس ولا أعلمه إلا رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس الحديث فذكر منها الصلاة ~~ثم قال فمن ترك واحدة منهن كان كافرا حلال الدم وروى أحمد في مسنده وابن ~~حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن ms0308 عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة إلى يوم ~~القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم ~~القيامة مع فرعون PageV02P134 وهامان وأبي بن خلف # وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يكفر بترك الصلاة إذا كان غير جاحد ~~لوجوبها وهو قول بقية الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وهي رواية عن أحمد ~~بن حنبل أيضا وأجابوا عما صح من أحاديث الباب بأجوبة منها أن معناها أن ~~تارك الصلاة يستحق عقوبة الكافر وهي القتل # والثاني أنها محمولة على من استحل تركها من غير عذر # والثالث أن ذلك قد يئول بفاعله إلى الكفر كما قيل المعاصي بريد الكفر # والرابع أن فعله فعل الكفار ولم يصح من أحاديث الباب غير حديث بريدة ~~وحديث جابر # وأما حديث أنس فقال الدارقطني في العلل الأشبه بالصواب عن الربيع بن أنس ~~مرسلا وحديث أبي الدرداء تقدم تضعيفه وحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه ~~فقد خرج من الملة فالراوي له عن عبادة سلمة بن شريح وهو مجهول قاله صاحب ~~الميزان # وقال ابن يونس في تاريخ مصر ولا يحدث عن سلمة غير يزيد بن قوذ وفيه أيضا ~~من يحتاج إلى الكشف عن حاله وحديث ابن عباس شك الراوي له عن ابن عباس في ~~رفعه وهو أبو الجوزاء الربعي وحديث أم أيمن تقدم أنه منقطع وحديث معاذ في ~~إسناده عمرو بن واقد وهو الدمشقي منكر الحديث قاله البخاري وهو أيضا من ~~رواية أبي إدريس الخولاني عن معاذ وقد قال أبو زرعة إنه لم يصح سماعه منه # وكذا قال الزهري إنه فاته معاذ وأثبت ابن عبد البر سماعه منه وكذا قال ~~الوليد بن مسلم أدركه وهو ابن عشر سنين # وأما حديث عبد الله بن عمر فهو وإن كان صحيحا فلا يلزم من كونه يكون يوم ~~القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف أن يكون مخلدا في النار معهم بل قد ~~يعذب ms0309 معهم في النار ويخرج بالشفاعة أو يغفر له والله أعلم # الثالثة احتج الجمهور على عدم تكفير تارك الصلاة من غير جحود بقوله تعالى ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبأحاديث صحيحة منها ~~حديث عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس ~~صلوات فرضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له ~~عند الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له ~~وإن شاء عذبه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح # ومنها حديث عبادة أيضا في الصحيحين من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه والجنة والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل وفي رواية ~~لمسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم عليه النار وفي ~~الصحيحين أيضا من حديث عثمان بن PageV02P135 مالك لا يشهد أحد أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه النار وفي الصحيح غير ذلك ~~مما يدل على ذلك # | الرابعة # الألف واللام في الصلاة يحتمل أنها للجنس ويحتمل أنها للعهد وهو أظهر ~~وإذا كانت للعهد فالمراد الصلاة المعهودة وهي الصلوات الخمس ثم هل يصدق ~~الترك لها بترك صلاة واحدة أو يتوقف على ترك الخمس وينبني على ذلك ما وقع ~~من الخلاف بين العلماء في أنه هل يقتل بترك صلاة واحدة أو أكثر فذهب ~~الجمهور إلى أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا أخرجها عن آخر وقتها وممن حكاه ~~عن الجمهور صاحب المفهم ويدل لهم حديث من ترك صلاة متعمدا فقد كفر # وقد تقدم لأصحاب الشافعي فيه اختلاف كثير وحكاه الرافعي خمسة أوجه قال ~~وظاهر المذهب استحقاق القتل بترك صلاة واحدة فإذا تضيق وقتها طالبناه ~~بفعلها وقلنا له إن أخرجتها عن وقتها قتلناك فإذا أخرجها ms0310 عن وقتها فقد ~~استوجب القتل ولا يعتبر بضيق وقت الثانية وبهذا قال مالك وعن أبي إسحاق إنه ~~إنما يستوجب القتل إذا ضاق وقت الثانية وعن الإصطخري لا يقتل حتى يترك ثلاث ~~صلوات ويضيق وقت الرابعة وعنه أنه إنما يستوجب القتل إذا ترك أربع صلوات ~~وامتنع عن القضاء وعنه أن ذلك لا يختص بعدد ولكن إذا ترك من الصلاة قدر ما ~~يظهر لنا اعتياده للترك # قال الرافعي والمذهب الأول # قال والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت العذر والضرورة فإذا ترك الظهر لم ~~يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر حكاه ~~الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه # الخامسة فيه حجة على أبي حنيفة والمزني حيث ذهبا إلى أنه لا يقتل تارك ~~الصلاة بل يحبس ويعزر إلى أن يصلي لأن الكفر مقتض للقتل وإنما لم نقل ~~بالتكفير لما ذكرنا من الأدلة المقتضية لعدم تكفيره فحملنا الكفر على أن ~~عقوبته عقوبة الكافر وهو القتل ويدل للقائلين بقتله حديث نهيت عن قتل ~~المصلين وقد تقدم في الفائدة الأولى من هذا الحديث # السادسة قوله فمن تركها فقد كفر ليس المراد بالترك هنا عموم الترك بل ~~المراد الترك عمدا قطعا على قول من حمله على ظاهره وقول من تأوله أيضا وقد ~~صرح في حديث أنس وحديث أبي الدرداء كما تقدم في الفائدة الثانية ويدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ليس في النوم تفريط إنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى وقوله رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا وقت لها إلا ~~ذلك # PageV02P136 # | السابعة # اختلف القائلون بقتل تارك الصلاة هل يستتاب أم لا وفيه قولان للمالكية ~~حكاهما صاحب المفهم وغيره وقال الرافعي إنه لا بد من الاستتابة قبل القتل ~~وصحح النووي في التحقيق أنه تندب الاستتابة ولا تجب وقيل تجب وهذا ليس بجيد ~~فإن هذا الخلاف إنما هو في الاستتابة ثلاثة أيام أو في الحال فيه قولان # وهذا ms0311 الخلاف في الاستحباب كما صححه الرافعي أما وجوب الاستتابة فلم يحك ~~فيه الرافعي خلافا في الصلاة وإن كان في استتابة المرتد وجهان أصحهما ~~الوجوب والله أعلم # وقد استشكل بعض مشايخنا سقوط القتل بالتوبة في حق تارك الصلاة لأنه إنما ~~يقتل حدا لا كفرا والتوبة لا تسقط الحدود كمن سرق نصابا ثم رده إلى صاحبه ~~فإن الحد لا يسقط # الثامنة الصلاة المتروكة عمدا حتى يخرج وقتها اختلفوا في وجوب قضائها ~~فذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب قضائها وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجب قضاؤها ~~لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد وقد قيد الشارع المأمور بالقضاء بالنائم ~~والناسي في قوله في الحديث الصحيح من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها وهذا مفهوم شرط وهو حجة على الراجح عند الأصوليين # واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام من الشافعية أنه لا يجب القضاء كقول ~~ابن حزم وبالغ ابن حزم في كتاب له سماه الأعراب فادعى فيه الإجماع على أنها ~~لا تقضى وناقضه ابن عبد البر في الاستذكار فادعى الإجماع على القضاء خلافا ~~لما ذهب إليه هذا الظاهري واستدل على وجوب القضاء بقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الصحيح سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة ~~لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة فأمر بالصلاة معهم بعد خروج الوقت فلو ~~كانت غير صحيحة لما أمر بالاقتداء بهم وحمل العلماء حديث من نام عن صلاة أو ~~نسيها على أنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له حتى لقد بلغني عن بعض علماء ~~المغرب فيما حكاه لي صاحبنا الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي أنه تكلم يوما ~~في ترك الصلاة عمدا ثم قال وهذه المسألة مما فرضها العلماء ولم تقع لأن ~~أحدا من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة وكان ذلك العالم غير مخالط للناس ~~ونشأ عند أبيه مشتغلا بالعلم من صغره حتى كبر ودرس فقال ذلك في درسه والله ~~أعلم # ويحتمل أن يقال في الحديث إنه نبه بالأدنى على الأعلى كقوله ولا تقل لهما ms0312 ~~أف فإذا أمر المعذور بالقضاء فأولى أن يؤمر به من تعدى بالتأخير كمن أخر ~~حقا عليه عن وقته ودين الله أحق بالقضاء كما ثبت في الحديث الصحيح # وقد يقال إنما قيد القضاء بالنائم والناسي في الحديث لأنه جعل واجبه ~~الإتيان به إذا ذكر ما نسيه أو نام ولا كذلك التارك عمدا لأنه لا يتجدد له ~~ذكر بعد النسيان فصار كقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا فإن مفهوم الشرط ليس معمولا به لا نهي إذا لم يردن التحصن فلا إكراه ~~حينئذ بل زناهن اختياري فلا يصح أن تؤمر السادات بصيغة الإكراه إذ لا إكراه ~~حينئذ والله أعلم # PageV02P137 # | باب مواقيت الصلاة # عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم # وعن الأعرج عن أبي هريرة مثله وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبردوا عن الحر في الصلاة فذكره فيه فوائد الأولى فيه ~~استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر وهو تأخيرها إلى أن يبرد الوقت ~~وينكسر وهج الحر وبه قال الأئمة الأربعة وجمهور العلماء من السلف والخلف ~~لكن أكثر المالكية على اختصاص الإبراد بالجماعة # فأما المنفرد فتقديم الصلاة في حقه أفضل وكذا قال ابن حزم الظاهري إنه ~~يختص الإبراد بالجماعة وحكى ابن القاسم عن مالك أن الظهر تصلى PageV02P138 ~~إذا فاء الفيء ذراعا في الشتاء والصيف للجماعة والمنفرد على ما كتب به عمر ~~بن الخطاب إلى عماله وقال ابن عبد الحكم وغيره معنى كتاب عمر مساجد الجماعة ~~فأما المنفرد فأول الوقت أولى به # قال ابن عبد البر وإلى هذا مال الفقهاء المالكيون من البغداديين ولم ~~يلتفتوا إلى رواية ابن القاسم انتهى # وقال الشافعي إنما يستحب الإبراد في شدة الحر بشروط # | الأول # أن يكون في بلد حار وقال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره يستحب في البلاد ~~المعتدلة والباردة أيضا إذا اشتد الحر # الثاني أن ms0313 تصلى في جماعة فلو صلى منفردا فتقديم الصلاة له أفضل # الثالث أن يقصد الناس الجماعة من بعد فلو كانوا مجتمعين في موضع صلوا في ~~أول الوقت # الرابع أن لا يجدوا كنا يمشون تحته يقيهم الحر فإن اختل شرط من هذه ~~الشروط فالتقديم أفضل وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة في المغني ظاهر كلام ~~أحمد استحباب الإبراد بها على كل حال قال الأثرم وهذا على مذهب أبي عبد ~~الله سواء يستحب تعجيلها في الشتاء والإبراد بها في الحر وهو قول إسحاق ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر لظاهر قوله إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وهذا ~~عام # وقال القاضي إنما يستحب الإبراد بثلاث شرائط شدة الحر وأن يكون في ~~البلدان الحارة ومساجد الجماعات فأما من صلاها في بيته أو في مسجد بفناء ~~بيته فالأفضل تعجيلها وقال القاضي في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة ~~وغيرها ولا بين كون المسجد ينتابه الناس أو لا فإن أحمد كان يؤخرها في ~~مسجده ولم يكن بهذه الصفة والأخذ بظاهر الخبر أولى انتهى # وذهبت طائفة إلى عدم استحباب الإبراد مطلقا وحكاه ابن المنذر عن عمر وابن ~~مسعود وجابر وحكاه ابن بطال عنهم وعن أبي بكر وعلي # وحكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد والمشهور عنه موافقة الجمهور # الثانية فاحتج من لم يعتبر في استحباب الإبراد سوى شدة الحر بهذا الحديث ~~وغيره من الأحاديث فإنه ليس فيها سوى ذلك واستنبط الشافعي رحمه الله هذه ~~الشروط التي اعتبرها من الحديث وجعله تخصيصا للنص بالمعنى فحكى عنه أنه قال ~~إن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجاز ~~ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده يومئذ وكان ينتاب من البعد فيتأذون ~~بشدة الحر فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من السعة # حكاه ابن عبد البر واستدل الترمذي في جامعه بحديث أبي ذر الثابت في ~~الصحيحين أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة ms0314 الحر من فيح جهنم فإذا اشتد ~~الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول وفي رواية للبخاري أن ذلك كان ~~في صفر على PageV02P139 خلاف ما ذهب إليه الشافعي وقال لو كان على ما ذهب ~~إليه لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا ~~يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد انتهى # والجواب عما قاله الترمذي أن اجتماعهم في السفر قد يكون أكثر مشقة منه في ~~الحضر فإنه يكون كل واحد منهم في خبائه أو مستقرا في ظل شجرة أو صخرة ~~ويؤذيه حر الرمضاء إذا خرج من موضعه وليس هناك ظل يمشون فيه وأيضا فليس ~~هناك خباء كبير يجمعهم فيحتاجون إلى أن يصلوا في الشمس # والظاهر أيضا أن أخبيتهم كانت قصيرة لا يتمكنون من القيام فيها وقد ثبت ~~في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يأمر مناديه في الليلة الباردة أو ~~المطيرة في السفر أن يقول ألا صلوا في الرحال فلما كان وجود البرد الشديد ~~أو المطر في السفر مرخصا في ترك الجماعة كذلك وجود الحر الشديد في السفر ~~مقتض للإبراد بالظهر وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر # وبخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول وهو على العموم لا سبيل يستثنى ~~من ذلك البعض انتهى # وقد عرفت أن التخصيص إنما هو بالمعنى والصحيح في الأصول أنه يجوز أن ~~يستنبط من النص معنى يخصصه لكن قد يقال لا يتعين أن تكون العلة ما أشار ~~إليه الشافعي من تأذيهم بالحر في طريقهم فقد تكون العلة ما يجدونه من حر ~~الرمضاء في جباههم في حالة السجود وقد ثبت في الصحيح عن أنس قال كنا إذا ~~صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء ~~الحر ورواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ سجدنا بدل جلسنا وفي سنن أبي داود ~~وغيره كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى ~~لتبرد في ms0315 كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر وفي حديث أنس في الصحيح ~~فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه # فهذا هو المنقول عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم نجد عنهم أنهم شكوا ~~مشقة المسافة ولا بعد الطريق ويمكن أن تكون العلة في ذلك أنه وقت يفوح فيه ~~حر جهنم ولهيبها وهو ظاهر قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم # وكونها ساعة يفوح فيها لهب جهنم وحرها يقتضي الكف عن الصلاة كما في حديث ~~عمرو بن عبسة فإذا اعتدل النهار فأقصر يعني عن الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها ~~جهنم # # | الثالثة # والذين لم يستحبوا الإبراد مطلقا أجابوا عن هذا الحديث بأن معناه صلوها ~~في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله # ويبطل هذا قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن PageV02P140 أول وقت الظهر ~~أشد حرا من آخره وحديث أبي ذر المتقدم في الفائدة قبلها صريح في أن المراد ~~بالإبراد التأخير إلى وقت البرد وقال الخطابي ومن تأول الحديث على برد ~~النهار فقد خرج من جملة قول الأئمة وتمسك هؤلاء الذين لم يستحبوا الإبراد ~~مطلقا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبحديث خباب شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا # والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة فنقدم عليها هذا الحديث لخصوصه ~~وعن حديث خباب من أوجه # | أحدها # أنه إنما لم يجبهم لما سألوا وترك شكواهم لأنهم أرادوا أن يؤخروا الصلاة ~~بعد الوقت الذي حده لهم وأمرهم بالإبراد إليه ويزيدوا على الوقت المرخص لهم ~~فيه ومن المعلوم أن حر الرمضاء الذي يسجد لا يزول إلا بعد خروج الوقت كله ~~ذكر المازري هذا الجواب وقال إنه الأشبه يعني أشبه الأجوبة # ثانيها أن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدالة على التقديم منسوخة ~~بأحاديث الإبراد لأنها رويت من حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة ونحوهما ~~ممن تأخر إسلامه بخلاف أحاديث التعجيل كحديث خباب وحديث عبد الله بن مسعود ~~ويدل لهذا ما رواه ms0316 ابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن قيس بن أبي حازم عن ~~المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم ورواه الطحطاوي بلفظ ثم قال أبردوا وأعله أبو حاتم بأنه روى عن قيس بن ~~أبي حازم عن عمر بن الخطاب من قوله وذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا ~~أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال أسانيد جياد ثم ~~قال خباب يقول شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشكنا والمغيرة كما ~~ترى روى القصتين جميعا قال وفي رواية غير الميموني وكان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل ~~والإبراد فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر فإن الأمر عليها # وأما حديث خباب وجابر وما كان فيها من شدة الحر فإن ذلك عندنا قبل أن ~~يأمر بالإبراد وقد جاء بيان ذلك في حديثين أحدهما حديث بيان عن قيس عن ~~المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فقال ~~لنا أبردوا فتبين لنا أن الإبراد كان بعد التهجير والحديث الآخر أبين من ~~هذا خالد بن دينار أبو خلدة قال سمعت أنسا يقول كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان البرد بكر بالصلاة وإذا كان الحر أبرد بالصلاة ثالثها أن ~~الإبراد رخصة وتقديمه صلى الله عليه وسلم الصلاة كان أخذا بالأشق والأولى # وبهذا قال بعض أصحابنا ونص عليه الشافعي في البويطي وصححه أبو علي السنجي ~~لكن الصحيح من مذهبنا أن الإبراد هو الأفضل فلا يمشي عليه هذا الجواب ~~رابعها أن معنى قوله فلم يشكنا لم يحوجنا PageV02P141 إلى شكوى بل رخص لنا ~~في الإبراد حكاه للقاضي أبو الفرج المالكي عن ثعلب ويرده أن في بعض طرقه ~~فما أشكانا وقال إذا زالت الشمس فصلوا روى هذه الزيادة أبو بكر بن المنذر ~~كما ms0317 ذكره ابن القطان # خامسها أن الإبراد أفضل وحديث خباب فيه بيان جواز التعجيل دل عليه كلام ~~ابن حزم فإنه ذكر استحباب الإبراد ثم قال وإنما لم نحمل هذا الأمر على ~~الوجوب لحديث خباب لكن في هذا نظر لأن ظاهر حديث خباب المنع من التأخير أو ~~أنه مرجوح بالنسبة إلى التقديم والله أعلم # الرابعة لفظ الصلاة عام بناء على أن المفرد المعرف بالألف واللام للعموم ~~فيتناول سائر الصلوات وذلك يقتضي تأخير كل منها في شدة الحر وبه قال ~~الجمهور في الظهر كما تقدم وقال به أشهب وحده في صلاة العصر قال تؤخر ربع ~~القامة وقال به أحمد بن حنبل في رواية عنه في صلاة العشاء فرأى تأخيرها في ~~الصيف وتعجيلها في الشتاء وعكس ابن حبيب من المالكية فرأى تأخيرها في ~~الشتاء لطول الليل وتعجيلها في الصيف لقصره وهو أظهر في المعنى ولا نعلم ~~أحدا قال بالإبراد في المغرب وكأن ذلك لضيق وقتها ولا في الصبح وكأن ذلك ~~لأن وقتها أبرد الأوقات مطلقا # فلا معنى للإبراد بها وجواب الجمهور عن ترك القول بالإبراد في العصر ~~والعشاء أن المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر كما ورد بيانه في بعض طرق الحديث ~~فقال أبردوا بالظهر رواه البخاري من حديث أبي سعيد وتكون الألف واللام في ~~الصلاة للعهد وأيضا فإن أول وقت العصر وأول وقت العشاء لا يكون في الغالب ~~أشد حرا من آخر وقت الظهر فإذا فعلت الظهر في آخر وقتها ففعل العصر في أول ~~وقتها والعشاء في أول وقتها وهما أقل حرا أولى بذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة ~~والسلام لم ينقل عنه في خبر الإبراد لا بالعصر ولا بالعشاء بل كان يأتي بكل ~~منهما في أول وقتها صيفا وشتاء وأما تأخيره العشاء في بعض الأوقات فهو إما ~~لاجتماع الناس كما ورد بيانه أو لما في تأخيرها من الفضل وليس ذلك لأجل ~~الإبراد ولا فرق فيه بين الصيف والشتاء والله أعلم # الخامسة استدل به على استحباب الإبراد بصلاة الجمعة لدخولها في مسمى ~~الصلاة وأيضا فإنها ms0318 في وقت الظهر وقائمة مقامها والعلة المقتضية للإبراد ~~بالظهر وهي شدة الحر موجودة في وقتها وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه عن ~~أبي خلدة وهو خالد بن دينار قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة وإذا اشتد البرد بكر بالصلاة يعني ~~الجمعة وهذا أحد الوجهين لأصحابنا # والوجه الثاني وهو الأصح أنه لا يبرد بها وبه قال سفيان الثوري ومالك ~~وأحمد # والجواب عن قوله فأبردوا بالصلاة أن المراد بها الظهر كما تقدم وعن وجود ~~العلة المقتضية للإبراد وهي شدة الحر أنه ليس النظر لمجرد PageV02P142 شدة ~~الحر بل لوجود المشقة في شدة الحر والمشقة في الجمعة ليست في التعجيل بل في ~~التأخير فإن الناس ندبوا للتبكير لها وإذا حضروا كانت راحتهم في إيقاع ~~الصلاة لينصرف كل واحد منهم إلى منزله فيستريح من شدة الحر لا في التأخير ~~فإنهم يتضررون بطول الاجتماع في شدة الحر فانعكس الحكم وعن الحديث الذي ~~أوردناه من صحيح البخاري أنه ليس من نقل الصحابي عن فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما هو من فهم الراوي ولهذا قال يعني الجمعة ولو كان من تتمة ~~كلام أنس لم يحتج لقوله يعني وإذا لم يكن في المسألة نص وجب مراعاة المعنى ~~وملاحظته والمعنى مقتض للتعجيل كما تقدم # فهذا هو الجاري على قواعد الشافعي رحمه الله في كونه ليست العلة عنده في ~~الإبراد شدة الحر بل المشقة في شدة الحر ولهذا شرط في الإبراد أو في شدة ~~الحر كون الصلاة في جماعة وكون المصلين يقصدونها من بعد ولا يجدون كنا ~~يمشون تحته كما تقدم والله أعلم # # | السادسة # قوله فأبردوا عن الصلاة يحتمل عن هنا أوجها أحدها أن يكون بمعنى الباء ~~كما أن الباء تكون بمعنى عن فمن الأول فيما قيل قوله تعالى وما ينطق عن ~~الهوى أي بالهوى ومن الثاني قوله تعالى فاسأل به خبيرا وتسمى هذه باء ~~المجاوزة # ثانيها أن تكون زائدة أي أبردوا الصلاة يقال أبرد الرجل كذا إذا ms0319 فعله في ~~برد النهار ذكره القاضي عياض وغيره وفيه نظر لأن من جعل عن تأتي زائدة قيد ~~ذلك بأن تزاد للتعويض من أخرى محذوفة ومثلوه بقول الشاعر أتجزع إن نفس ~~أتاها حمامها فهلا التي عن بين جنبيك تدفع قال أبو الفتح أراد تدفع عن التي ~~بين جنبيك فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده # ثالثها تضمين أبردوا معنى أخروا وحذف مفعوله تقديره أخروا أنفسكم عن ~~الصلاة قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى قوله أبردوا أخروا إلى زمان ~~البرد ولا ينتظم ذلك مع قوله عن فإن صورته أخروا عن الصلاة إلا بإضمار ~~وتقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة وهو قريب من قول الخطابي معنى قوله أبردوا ~~عن الصلاة تأخروا عنها مبردين قلت أي داخلين في وقت البرد انتهى # وهو مثل كلام ابن العربي ألا إنه ضمن أبردوا معنى فعل قاصر لا يحتاج إلى ~~تقدير مفعول وهو تأخروا # السابعة وقوله في الرواية الثانية أبردوا عن الحر أي أخروا الصلاة عن ~~الحر إلى البرد وقوله في الصلاة يحتمل أن تقديره ذلك في شأن الصلاة ويحتمل ~~أن يكون المفعول المحذوف فعلكم أي أخروا عن الحر فعلكم في الصلاة ويحتمل أن ~~يكون في بمعنى الباء كما في قوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى # PageV02P143 # | الثامنة # فيح جهنم وفوحها بالياء والواو مع فتح الأول فيهما وبالحاء المهملة سطوع ~~حرها وانتشاره يقال فاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت وجهنم من أسماء النار ~~وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث واختلف في هذه اللفظة هل هي عربية سميت ~~بذلك لبعد قعرها ومنه ركية جهنام أي بعيدة القعر أو فارسية معربة وقيل هي ~~تعريب كهنام بالعبراني واختلف العلماء في قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم هل ~~هو حقيقة أو مجاز فحمله الجمهور على الحقيقة وقالوا إن وهج الحر من فيح ~~جهنم ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي اشتكت النار إلى ربها عز وجل # وقيل إنه كلام خرج مخرج التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره ~~قال القاضي عياض وكلا الوجهين ms0320 ظاهر وحمله على الحقيقة أولى وقال ابن عبد ~~البر القول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب وهو أولى بالصواب انتهى # وعلى تقدير حمله على الحقيقة ففيه أن النار مخلوقة الآن موجودة وهذا ~~إجماع ممن يعتد به إلا أن المعتزلة قالوا إنها إنما تخلق يوم القيامة ~~والأدلة السمعية متوافرة على خلاف ذلك التاسعة هذا المؤذن المبهم في حديث ~~أبي ذر هو بلال كما ورد التصريح به في رواية الترمذي في جامعه وأبي عوانة ~~في صحيحه العاشرة الفيء بفتح الفاء مهموز الظل الذي يكون بعلم الزوال سمي ~~بذلك لرجوعه من جهة المشرق إلى المغرب وأصل الفيء الرجوع والتلول بضم التاء ~~المثناة من فوق جمع تل بفتحها وهي الروابي المرتفعة وقال ابن بطال كل شيء ~~بارز على وجه الأرض من حجر أو نبات أو غيره انتهى # وهو خلاف المعروف # الحادية عشر ظاهر قوله في حديث أبي ذر عند الشيخين أذن مؤذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد # أن الأمر بالإبراد راجع إلى الصلاة فقط لأن الأذان قد وقع وانقضى وفي ~~روايتين أخريين للبخاري فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد وذلك يقتضي ~~أن الأمر بالإبراد راجع إلى الأذان أيضا وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت ~~وقال البيهقي بعد ذكر الرواية الأولى وفي هذا كالدلالة على أن الأمر ~~بالإبراد كان بعد التأذين وأن الأذان كان في أول الوقت # وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات كلام ~~الرافعي يفهم أنه لا يستحب الإبراد بالأذان وقد نقله ابن الرفعة في المطلب ~~عن بعضهم قلت وينبغي بناء هذا على أن الأذان مشروع للوقت أو للصلاة فإن ~~قلنا للوقت أذن وإن قلنا للصلاة فلا وقد بنى أصحابنا على هذا الخلاف في ~~الأذان للفائتة فالجديد ورجحه الرافعي أنه لا يؤذن لها والقديم ورجحه ~~النووي أنه يؤذن لها ونص الإملاء إن رجا اجتماع طائفة يصلون معه أذن وإلا ~~فلا PageV02P144 قال أصحابنا الأذان في الجديد حق الوقت وفي القديم حق ms0321 ~~الفريضة وفي الإملاء حق الجماعة ويمكن الجمع بين الروايتين إما بحمل قوله ~~في الرواية الأولى أذن على معنى أراد الأذان كما فسرته الرواية الثانية ~~وإما بحمل الأذان في الرواية الثانية على الإقامة فقوله فأراد أن يؤذن أي ~~يقيم ويدل لذلك قوله في رواية الترمذي فأراد أن يقيم فقال أبرد وقال بعد ~~قوله حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى # وكذا حكى ابن الرفعة في المطلب عن بعضهم أنه حمل تأخير الأذان هنا على ~~الإقامة لكن في رواية أبي عوانة في صحيحه بعد قوله حتى رأينا فيء التلول ثم ~~أمره فأذن وأقام وهي دالة على أنه لم يكن أذن أولا أو لم يعتد بأذانه والله ~~أعلم # # | الثانية عشر # استدل البخاري بقوله في روايته كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~على مشروعية الأذان للمسافر وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور والجمهور وهو رواية أشهب عن مالك وقال في رواية ابن ~~القاسم لا أذان على مسافر إنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وروي عن ~~طائفة من التابعين أنه يقيم المسافر ولا يؤذن منهم مكحول والحسن البصري ~~والقاسم بن محمد وروي عن علي وعروة والثوري والنخعي إن شاء أذن وإن شاء ~~أقام وفي الموطإ عن ابن عمر أنه كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في ~~الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم # وقال عطاء إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة وقال مجاهد إذا ~~نسي الإقامة في السفر أعاد قال ابن بطال والحجة لهما قوله عليه الصلاة ~~والسلام للرجلين أذنا وأقيما قالا وأمره على الوجوب والعلماء على خلاف قول ~~عطاء ومجاهد لأن الإيجاب يحتاج إلى دليل لا منازع فيه وجمهور العلماء على ~~أنه غير واجب في الحضر فالسفر الذي قصرت فيه الصلاة عن هيئتها أولى بذلك ~~انتهى # الثالثة عشر قوله حتى رأينا فيء التلول يدل على زيادة التأخير بالإبراد ~~إذ التلول لا يظهر ظلها إلا بعد تمكن الفيء وطوله بخلاف الأشياء ms0322 المنبسطة ~~فإن ظهور ظلها سريع وقد ذكر أصحابنا الشافعية أن الإبراد بالظهر يكون بقدر ~~ما يبقى للحيطان ظل يمشي فيه الساعي للجماعة قالوا ولا ينبغي أن يؤخر عن ~~النصف الأول من الوقت قال الشافعي رحمه الله في الأم ولا يبلغ بتأخيرها آخر ~~وقتها فيصليهما جميعا معا ولكن بقدر ما يعلم أنه يصليها متمهلا فينصرف منها ~~قبل آخر وقتها ليكون بين انصرافه منها وبين آخر وقتها فصل # وكذا قال الحنابلة وقدر المالكية التأخير بزيادة على ربع القامة إلى نصف ~~الوقت واختلفوا هل ينتهي بالإبراد إلى آخر الوقت أم لا فمنعه أشهب وأجازه ~~ابن عبد الحكم ويدل له قوله في رواية البخاري حتى ساوى الظل التلول وذكر ~~أبو بكر بن العربي أن هذا الحديث حجة لأشهب لأنه عليه الصلاة PageV02P145 ~~والسلام إنما أخر إلى أن كان للتلول والجدران فيء يستظل به وذلك في وسط ~~الوقت وفيه نظر لأن في التلول لا يستظل به إلا في آخر الوقت وخلطه الجدران ~~مع هذا لا معنى له فإنهم كانوا في السفر ولا جدران هناك # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمارة قال كانوا يصلون الظهر والظل قامة ~~وعن الحسن البصري إذا زال الفيء عن طول الشيء فذاك حين تصلى الظهر وعن ~~إبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين تصلى الظهر إذا كان الظل ثلاثة أذرع وعن أبي ~~مجلز صليت مع ابن عمر الظهر فقست ظلي فوجدته ثلاثة أذرع # PageV02P146 الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها عز وجل فقالت أكل بعضي بعضا فأذن لها ~~بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم فيه ~~فوائد الأولى استدل به على أن قوله في الحديث المتقدم فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم على حقيقته وهو قول الجمهور كما تقدم لكونه صرح فيه بشكوى النار إلى ~~ربها من أكل بعضها بعضا وإذنه لها بنفسين وأن شدة الحر من ذلك النفس وهذا ~~لا يمكن ms0323 معه الحمل على المجاز ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن ~~لها في التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا يمكن فيه التجوز والله أعلم # الثانية إن قلت قوله في هذا الحديث أشد ما يكون من الحر من فيح جهنم أخص ~~من قوله في الحديث المتقدم فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن شدة الحر بعضها ~~أشد من بعض فمقتضى هذا الحديث أنه لا يكون من فيح جهنم إلا ما هو أشد # قلت لا يراد بأشد ما يكون من الحر التحقيق فإنه لا يصدق ذلك إلا على شيء ~~يسير لا يوجد إلا في بعض أيام السنة وفي بعض البلاد فلا يؤمر حينئذ ~~بالإبراد بصلاة الظهر إلا في تلك الحالة ولا قائل به وإنما يراد بذلك ~~التقريب فما قارب ما هو أشد جعل من الأشد أو يراد الأشد الذي يكون غالبا ~~دون الأشد الذي لا يوجد إلا نادرا فيستوي حينئذ في هذا الموضع شدة الحر ~~وأشد الحر وحكى ابن عبد البر في الاستذكار عن الحسن البصري أنه قال فما كان ~~من برد يهلك شيئا فهو من زمهريرها وما كان من سموم يهلك شيئا فهو من حرها ~~قال ابن عبد البر والشدة أي المذكورة في الحديث معنى قول الحسن انتهى فبين ~~هذا الكلام أن ضابط شدة البرد والحر ما يهلك شيئا والله أعلم # PageV02P147 الثالثة كون شدة الحر من فيح جهنم هل اقتضى تأخير الصلاة لما ~~في إيقاعها في تلك الحالة من المشقة أو أن الحالة التي ينتشر فيها أثر ~~العذاب لا ينبغي التعبد بالصلاة فيها ينبغي أن يكون الأول قول من يرى أن ~~الإبراد رخصة فلو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت لكان أفضل وأن يكون الثاني ~~قول من يرى أنه الأفضل وقد يكون القائل بأنه الأفضل يعتبر المعنى الأول ~~أيضا ويقول تلك المشقة تقتضي مرجوحية الصلاة في تلك الحالة لما يحصل من ~~الاضطراب السالب للخشوع # وقد استشكل كون الحالة التي ينتشر فيها أثر العذاب لا ينبغي الصلاة ويقال ~~الصلاة سبب الرحمة ms0324 فينبغي فعلها لطرد العذاب ولكن التعليل إذا جاء من ~~الشارع يجب تلقيه بالقبول وإن لم يفهم معناه لكنا نرجح بهذا الإشكال المعنى ~~الأول وهو أن ترك الصلاة في تلك الحالة إنما هو لما فيها من المشقة ويترجح ~~مع ذلك تأخير الصلاة لسلب الخشوع # # | الرابعة # حكى ابن عبد البر وغيره خلافا في قوله اشتكت النار إلى ربها فقال جماعة ~~هو على الحقيقة وأنها تنطق ينطقها الذي ينطق الجلود وينطق كل شيء ولها لسان ~~كما شاء الله واستشهدوا لقوله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد وبقوله سمعوا لها تغيظا وزفيرا وهذا في القرآن والسنة كثير وقال آخرون ~~هو على المجاز كقوله شكا إلي جملي طول السرى في أمثلة لذلك كثيرة قال ابن ~~عبد البر ولكلا القولين وجه ورجح جماعة الأول فقال القاضي عياض إنه الأظهر ~~وقال القرطبي إنه الأولى وقال النووي إنه الصواب لأنه ظاهر الحديث ولا مانع ~~من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره # الخامسة وفيه أن النار مخلوقة موجودة الآن وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي ~~وبه قال أهل السنة خلافا لمن قال من المعتزلة إنها إنما تخلق يوم القيامة ~~السادسة النفس بفتح الفاء أصله للإنسان وذوات الروح وهو خارج من الجوف ~~وداخل إليه من الهواء فشبه الخارج من حرارة جهنم وبردها إلى الدنيا بالنفس ~~الذي يخرج من جوف الإنسان وقال القرطبي في شرح مسلم النفس التنفس وفيه نظر ~~لأن النفس اسم والتنفس مصدر السابعة زاد في رواية البخاري ومسلم وأشد ما ~~يجدون من الزمهرير وفي رواية لمسلم فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس ~~جهنم # فإن قلت فلم لا أخرت الصلاة في وقت شدة البرد كما أخرت في وقت شدة الحر # قلت شدة البرد تكون غالبا وقت الصبح ولا تزول إلا بطلوع الشمس وارتفاع ~~النهار فلو أخرت الصلاة لشدة البرد لخرجت عن وقتها ولا سبيل إلى ذلك # PageV02P148 الحديث الثالث وعن أنس أنه قال كنا نصلي العصر ثم يذهب ~~الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس ms0325 مرتفعة فيه فوائد الأولى كذا في الصحيحين ~~وغيرهما من طريق مالك عن الزهري عن أنس وروى البخاري من طريق شعيب بن أبي ~~حمزة وصالح بن كيسان ومسلم من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث أربعتهم ~~عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس ~~مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة # وذكر الدارقطني في العلل أن الصحيح هذه الرواية الثانية وقال ابن عبد ~~البر لم يختلف عن مالك أنه قال فيه إلى قباء ولم يتابعه على ذلك أحد من ~~أصحاب ابن شهاب وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون فيه ثم يذهب الذاهب إلى ~~العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث والمعنى في ذلك متقارب وقال القاضي عياض ~~قوله في حديث مالك ثم يذهب الذاهب إلى قباء كذا رواه الموطأ عنه قال ~~الدارقطني هذا مما انتقد على مالك ولم يتابع عليه لأنه أوقعه وقال إلى قباء ~~وخالفه فيه عدد كثير فقالوا العوالي قال غيره مالك أعلم ببلده وأمكنتها من ~~غيره وهو أثبت في ابن شهاب ممن سواه # وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالي كما قالت الجماعة ورواه ابن أبي ذئب ~~عن الزهري فقال إلى قباء كما قال مالك انتهى # وبين الدارقطني في العلل أنه اختلف على ابن أبي ذئب في ذلك وحكى ابن بطال ~~عن البزار أنه قال الصواب ما اجتمعت عليه الجماعة وهو مما يعد على مالك أنه ~~وهم فيه قال ابن بطال وقد روى خالد بن مخلد عن مالك إلى العوالي كما رواه ~~أصحاب ابن شهاب ذكره الدارقطني فلم يهم فيه مالك انتهى # والذي وقفت عليه في علل الدارقطني ورواه خالد بن مخلد وعبد الله بن نافع ~~عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا أيضا انتهى فلم يحك عن خالد بن مخلد أنه ~~روى عن مالك إلى العوالي وإنما خالف الأكثرين في تصريحه بالرفع والله أعلم # وقول من قال إن مالكا وقفه أي من جهة اللفظ # وأما في الحكم فهو مرفوع ms0326 بناء على المرجح أن قول الصحابي كنا نفعل كذا ~~PageV02P149 حكمه الرفع وإن لم يصرح بإضافة ذلك إلى عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقد ذهب إلى ذلك أبو عبد الله الحاكم من المحدثين والإمام فخر الدين ~~الرازي من أهل الأصول وقواه النووي لكن ذهب الخطيب البغدادي وابن الصلاح ~~إلى أنه موقوف كما إذا لم يضف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم # | الثانية # قباء بضم القاف وبالباء الموحدة موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله ~~اسم بئر هناك وفيه المد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث والأفصح فيه ~~المد والصرف والتذكير # والظاهر أنه من جملة العوالي فإنها القرى التي حول المدينة من جهة أعلاها ~~وذكر ابن عبد البر والقاضي عياض أن أدناها ميلان وأبعدها ثمانية وفي رواية ~~للبخاري وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه وروى البيهقي هذه ~~الرواية بلفظ وبعد بدل بعض وقال هذا من قول الزهري وفي رواية علقها البخاري ~~وأسندها البيهقي وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة وفي سنن أبي داود عن ~~الزهري والعوالي من المدينة على ستة أميال # الثالثة فيه الرد على من قال إنه لا يدخل وقت العصر إلا بصيرورة ظل الشيء ~~مثليه وهو قول أبي حنيفة فإنه لو كان كذلك لما وصل المصلي بالمدينة إلى ~~قباء إلا بعد نزول الشمس وآكد من ذلك الرواية الأخرى التي قال فيها إلى ~~العوالي ولا سيما الرواية التي قال فيها والعوالي من المدينة على ستة أميال ~~وقد خالفه في ذلك الجمهور حتى صاحباه فقالوا بدخول وقت العصر بصيرورة ظل ~~الشيء مثله غير ظل الاستواء بل قال الإصطخري من الشافعية بخروج وقت العصر ~~بصيرورة ظل الشيء مثليه كما هو ظاهر حديث جبريل عليه السلام وحمله الجمهور ~~على خروج وقت الاختيار # الرابعة وفيه استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور خلافا للحنيفة فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها وذهب ~~إليه طائفة من السلف وحاول الطحطاوي تأويل هذا الحديث وأنه لا يدل على ~~التعجيل لجواز أن ms0327 يكون والشمس مرتفعة قد اصفرت # فروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس أنه قال ما كان أحد أشد تعجيلا ~~لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان أبعد رجلين من الأنصار ~~دارا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو ~~بني عمرو بن عوف وأبو عبس بن حبر أحد بني حارثة دار أبي لبابة بقباء ودار ~~أبي عبس في بني حارثة ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها # ثم روي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال كنا نصلي العصر ثم ~~يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ثم روى حديث الزهري ~~عن أنس هذا ثم روى عن أبي الأبيض قال حدثنا أنس بن مالك قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء ثم أرجع إلى قومي ~~PageV02P150 في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد صلى # ثم قال الطحطاوي فقد اختلف عن أنس في هذا الحديث فكان ما روى عاصم بن عمر ~~بن قتادة وإسحاق بن عبد الله وأبو الأبيض عنه يدل على التعجيل بها لأن في ~~حديثهم أنه عليه الصلاة والسلام كان يصليها ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذي ~~ذكروا فيجدهم لم يصلوا العصر ونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل ~~اصفرار الشمس فهذا دليل التعجيل # وأما رواية الزهري عن أنس فقد يجوز أن يكون والشمس مرتفعة قد اصفرت فقد ~~اضطرب حديث أنس لأن معنى ما روى الزهري منه بخلاف ما روى إسحاق وعاصم وأبو ~~الأبيض عنه هذا كلام الطحاوي وفيه نظر من أوجه أحدها أن هذا الاحتمال الذي ~~ذكره من كونه يأتيهم والشمس مرتفعة قد اصفرت يرده قوله في رواية أبي داود ~~عن قتيبة عن الليث عن الزهري ms0328 عن أنس والشمس مرتفعة حية كذا رواه البيهقي في ~~سننه من طريق ابن داسة عن أبي داود وقال في المعرفة وفي رواية الليث ~~فيأتيها والشمس مرتفعة حية انتهى # وحياتها بقاء حرها ولونها وهذا ينافي أن تكون قد اصفرت # ثانيهما لو لم ترد هذه اللفظة وهي حية وكان ارتفاعها لا ينافي صفرتها على ~~ما قرره الطحطاوي فذلك لا يحصل مقصوده لأن المصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة إذا وصل إلى قباء التي هي على ثلاثة أميال والشمس مرتفعة ~~فذلك دليل التعجيل ولو كانت الشمس مصفرة ولا سيما الرواية التي فيها ~~العوالي وقتها أنها على أربعة أميال وفي رواية ستة أميال ولو لم يعجل ~~بالعصر أول وقتها لما وصل إلى هذه المسافة إلا بعد الغروب ثالثها كيف يجعل ~~حديث أنس مضطربا مع أن الروايات عنه لم يتحقق اختلافها وغاية ما ذكره أن ~~رواية الزهري عن أنس تحتمل مخالفة رواية الباقين # وقد صرح هو بذلك في قوله فقد يجوز أن يكون والشمس مرتفعة قد اصفرت ومع ~~احتمال المخالفة والموافقة لا يكون اضطرابا بل الواجب حمل الرواية المحتملة ~~على الروايات المصرحة وجعلها على نسق واحد لا اختلاف بينها ولا تضاد وكيف ~~نجيء إلى الرواية التي هي صريحة في المقصود لا تحتمل التأويل فنردها بورود ~~رواية أخرى تحتمل أن تخالفها احتمالا مرجوحا بل لو كان احتمال المخالفة ~~راجحا لكان الواجب الحمل على المرجوح ليوافق بقية الروايات فكيف واحتمال ~~المخالفة هو المرجوح أو الاحتمالان مستويان إن تنزلنا # والواقف على كلام الطحاوي في هذا الموضع يفهم منه التعصب ببادئ الرأي ~~لأنه ذكر أولا أن رواية الزهري عن أنس محتملة لأن تكون الشمس اصفرت ثم إنه ~~نزل هذا الاحتمال منزلة المجزوم به وقال فقد اضطرب PageV02P151 حديث أنس ثم ~~جزم بأن معنى ما روى الزهري بخلاف ما رواه غيره مع قوله أولا إنه يحتمل ~~المخالفة فقط ثم ذكر الطحاوي حديث أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء ms0329 محلقة وقال ذلك دليل على أنه ~~قد كان يؤخرها ثم ذكر أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها ~~والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة فذكر أنه ~~دليل على التأخير أيضا وهذا من أعجب العجب والله أعلم PageV02P152 الحديث ~~الرابع عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ~~قبل أن تخرج الشمس من حجرتي طالعة فيه فوائد الأولى الحجرة بضم الحاء ~~المهملة وإسكان الجيم البيت وكل موضع حجر عليه الحجارة فهو حجرة قاله في ~~المشارق وأصله كما ذكر في الصحاح حظيرة للإبل وقوله طالعة منصوب على الحال ~~وهي حال مؤكدة لأنها لا تخرج من الحجرة إلا طالعة # والمراد بالشمس شعاعها وهو معنى قوله في رواية الشيخين من طريق مالك أيضا ~~كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي تعلو على الحيطان وللحديث ~~في الصحيحين وغيرهما ألفاظ أخرى متفقة المعنى وفي رواية للبيهقي والشمس في ~~قعر حجرتي وفي هذه الرواية زيادة فإنه لا يلزم من كون الشمس في الحجرة أن ~~تكون في قعرها # الثانية فيه دليل على تعجيل صلاة العصر في أول وقتها أيضا وبه قال ~~الجمهور كما تقدم قال الشافعي رحمه الله وهذا من أبين ما روي في أول الوقت ~~لأن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في موضع منخفض من المدينة وليست ~~بالواسعة وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر وقال ~~النووي في شرح مسلم وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول ~~جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت ~~العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يرتفع الفيء في الجدار الشرقي ~~وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه انتهى # وما ذكره النووي من أن العرصة كانت ضيقة قد تقدم في كلام الشافعي الإشارة ~~إليه في قوله وليست بالواسعة وصرح به الخطابي وغيره وقال القرطبي في معنى ~~الحديث إنه عليه ms0330 الصلاة والسلام كان ينصرف من صلاة العصر والشمس في وسط ~~الحجرة لم يصعد فيؤها في جدرها وذلك لسعة ساحتها وقصر جدرانها انتهى # وما ذكره من سعة ساحتها خلاف المعروف ولا يتوقف بقاء الشمس فيها أول وقت ~~العصر على سعة PageV02P153 ساحتها بل يحصل ذلك بأن تكون العرصة أوسع من طول ~~الجدار بشيء يسير كما تقدم عن النووي وذلك لا يصيرها واسعة وما ذكرته من ~~دلالة هذا الحديث على التعجيل بصلاة العصر قد فهمته عائشة رضي الله عنها ~~واستدلت به على ذلك وفهمه عروة بن الزبير رواية عنها وأنكر به على عمر بن ~~عبد العزيز تأخيره صلاة العصر وهو متفق عليه بين العلماء وشذ الطحاوي فناضل ~~عن مذهبه في تأخير العصر بأن حاول أن هذا الحديث لا دلالة له على ذلك فقال ~~قد يحتمل أن يكون ذلك كذلك وقد أخر العصر لقصر حجرتها فلم تكن الشمس تنقطع ~~عنها إلا بقرب غروبها فلا دلالة في هذا الحديث على تعجيل العصر انتهى # وهذا الذي ذكره لا يمكن مع ضيق الحجرة وهو المعروف من صفتها كما تقدم ~~والله أعلم # # | الثالثة # قال ابن عبد البر وفيه دليل على قصر بنيانهم وحيطانهم لأن الحديث إنما ~~قصد به تعجيل العصر وذلك إنما يكون مع قصر الحيطان ثم ذكر عن الحسن البصري ~~أنه قال كنت أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا محتلم فأنال سقفها ~~بيدي وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه # PageV02P154 الحديث الخامس وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق ما لهم ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما حبسونا ~~عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس فيه فوائد الأولى يوم الخندق إحدى غزواته ~~صلى الله عليه وسلم ويقال له يوم الأحزاب وقد عبر به في رواية مسلم وفي هذا ~~الحديث والمشهور أنه كان في السنة الرابعة وقيل في الخامسة وليس المراد ~~بيوم الخندق يوما بعينه بل هو إشارة إلى الغزاة كما يقال يوم بدر ويوم أحد ~~ونحو ذلك وسمي ms0331 بذلك للخندق الذي حفر حول المدينة وهو فارسي معرب وأصله كندة ~~أي محفور # الثانية الضمائر في قوله ما لهم ملأ الله بيوتهم وقبورهم يعود على ~~المشركين الذين شغلوه عن الصلاة بمقاتلتهم وهو دعاء بدليل قوله في رواية ~~الترمذي اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارا ففيه جواز الدعاء على المشركين ~~بمثل هذا وفي رواية أبي عوانة في صحيحه وبطونهم وفي رواية للبخاري في ~~التفسير ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شك يحيى نارا وفي رواية لمسلم ~~ملأ الله قبورهم نارا أو بيوتهم أو بطونهم شك شعبة في البيوت والبطون # الثالثة مقتضى هذا الحديث أنه استمر اشتغاله بقتال المشركين حتى غابت ~~الشمس ويعارضه ما في صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال حبس المشركون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله ~~أجوافهم وقبورهم نارا أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارا ومقتضى هذا أنه لم ~~يخرج الوقت بالكلية # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة انحبس PageV02P155 انتهى إلى ذلك ~~الوقت أي الحمرة أو الصفرة ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب وقد يكون ذلك ~~للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها انتهى وروى ابن حبان في صحيحه عن حذيفة ~~رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق ~~شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا أو قلوبهم قال ولم ~~يصلها يومئذ حتى غابت الشمس فقد يفهم من هذا اللفظ الأخير أنه لم يؤخر بعد ~~المغيب سوى الصلاة فقط مع تقديم الأسباب على خروج الوقت # وهذا يؤيد الجواب المتقدم ويمكن أن يجاب بجواب آخر وهو أن وقعة الخندق ~~بقيت أياما فأخر في بعضها الصلاة إلى الحمرة أو الصفرة وفي بعضها إلى ~~الغروب ويؤيده أن راوي التأخير إلى الغروب غير راوي التأخير إلى الحمرة أو ~~الصفرة على أن لفظ رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود حتى غابت الشمس # # | الرابعة # مقتضى ms0332 هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر وفي الموطإ الظهر ~~والعصر وفي جامع الترمذي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن ~~المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق ~~الحديث وقال ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله فمال ~~ابن العربي إلى الترجيح وقال الصحيح أن التي شغل عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واحدة وهي العصر وقال النووي طريق الجمع بين هذه الروايات أن ~~وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها # الخامسة قال النووي وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى ~~غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا ~~لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا ~~للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف # وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي ~~صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه انتهى # وقال القاضي عياض بعد ذكره الاحتمالين المتقدمين وذهب مكحول إلى تأخير ~~صلاة الخوف إذا لم يمكن أداؤها معه إلى وقت الأمن على ظاهر هذا الحديث ~~والصحيح الذي عليه الجمهور صلاتها على سنتها إذا أمكن فإن لم يستطع فبحسب ~~قدرته ولا يؤخرها ثم قال وقيل فيه وجه آخر أن يكونوا على غير وضوء فلم ~~يمكنهم ترك ما هم فيه للوضوء والتيمم ولا الصلاة دون طهارة ونقل القرطبي ~~التأخير على ظاهر هذا الحديث عن مكحول والشاميين # السادسة قوله عن الصلاة الوسطى كذا الرواية وهو من إضافة الموصوف إلى ~~صفته PageV02P156 نحو قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي ومذهب الكوفيين ~~جوازه ومنعه البصريون وأولوا ما كان نحو هذا بأن قدروا فيه موصوفا محذوفا ~~فالتقدير عندهم في الآية وما كنت بجانب الغربي وفي الحديث حبسونا عن الصلاة ~~الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى # # | السابعة # الوسطى فعلى ms0333 واختلفوا هل هو فعلى من العدد المتوسط وهو مساو في البعد لكل ~~واحد من الطرفين أي إن هذه الصلاة متوسطة في العدد بين شيء قبلها وشيء ~~بعدها أو من الوسط وهو الفاضل ومنه قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~فالمراد بكونها وسطى أي فضلى قولان مشهوران وعلى الأول فذكر بعضهم احتمالين ~~في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى # أحدهما أن قوله حافظوا على الصلوات يدل على ثلاثة من الصلوات إذ أقل ~~الجمع ثلاثة على الأصح وقوله والصلاة الوسطى يدل على صلاتين إحداهما من ~~جوهر اللفظ إذ العطف يقتضي المغايرة والأخرى من لازمه إذ لا يمكن أن يكون ~~للمجموع من هذه الصلاة ومن الصلوات المذكورة قبلها وسط فلا بد من ضم أخرى ~~إليها حتى تصير خمسة فيكون لها وسط # ثانيهما أن قوله حافظوا على الصلوات يتناول الصلوات الخمس وقوله والصلاة ~~الوسطى من عطف الخاص على العام وهو دال على شرفه والاهتمام به وهذا الثاني ~~أرجح وهذا الخلاف مبني على مسألة أصولية ذكرها الروياني في البحر عن والده ~~وهي أن اللفظ العام إذا عقب بذكر من كان من حق العموم أن يتناوله هل يدل ~~هذا التخصيص على أنه غير مراد باللفظ العام إذا لو كان داخلا تحته لم يكن ~~للإفراد فائدة أو هو داخل في العموم وفائدته التأكيد ومثل له بهذه الآية ~~الكريمة # وقال الطحاوي قال قوم سميت صلاة العصر الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة ~~الليل وصلاتين من صلاة النهار وقال آخرون ما رويناه عن عبيد الله بن محمد ~~بن عائشة قال إن آدم عليه السلام لما تليت عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت ~~الصبح وفدي إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم عليه السلام أربعا فصارت الظهر ~~وبعث عزير فقيل كم لبثت فقال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربعا ~~فصارت العصر وغفر لداود عليه السلام عند المغرب فقام يصلي أربع ركعات فجهد ~~فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ms0334 فلذلك قالوا الصلاة الوسطى هي صلاة العصر # قال الطحاوي فهذا عندنا معنى صحيح لأن أولى الصلوات إن كانت الصبح وآخرها ~~العشاء الآخرة فالوسطى فيما بين الأولى والأخيرة وهي العصر انتهى وقال ~~القاضي عياض ذكر الوسطى إما أن يراد به التوسط في الركوع والسجود أو في ~~العدد أو في الزمان فأما الركوع والسجود فإن حكم الصلوات فيها واحد فهذا ~~القسم لا يراعى للاتفاق عليه # وأما القسمان الآخران فإن راعينا العدد أدى إلى مذهب قبيصة بن ذؤيب أنها ~~المغرب PageV02P157 لأن أكثر أعداد الصلوات أربع ركعات وأقلها اثنتان ~~والوسط ثلاث فهي المغرب وإن راعينا الأوسط في الزمان كان الأبين أن الصحيح ~~أحد قولين إما الصبح وإما العصر فأما الصبح فإنا إذا قلنا إن ما بين الفجر ~~وطلوع الشمس ليس من النهار ولا من الليل كانت هي الوسطى لأن الظهر والعصر ~~من النهار والمغرب والعشاء من الليل وبقي وقت الصبح مشتركا فهو وسط بين ~~الوقتين وعلى القول بأن ذلك الزمان من النهار يكون الأظهر أن الوسطى العصر ~~لأن الصبح والظهر سابقتان للعصر والمغرب والعشاء متأخران عن العصر فهي إذا ~~وسط بينهما انتهى # وقال أبو العباس القرطبي لا يصلح هذا الذي ذكر أن يكون سببا للخلاف فيها ~~إذ لا مناسبة لما ذكر لكون هذه الصلاة أفضل وأوكد من غيرها أما أعداد ~~الركعات فالمناسب هو أن يكون الرباعية أفضل لأنها أكثر ركعات وأكثر عملا ~~والقاعدة أن ما كثر عمله كثر ثوابه # وأما مراعاة أعداد الصلوات فيلزم منه أن تكون كل صلاة هي الوسطى وهو الذي ~~أبطلناه وأيضا فلا مناسبة بين ذلك وبين أكثرية الثواب وأما اعتبارها من حيث ~~الأزمان فغير مناسب أيضا لأن نسبة الصلاة إلى الزمان كلها من حيث الزمانية ~~واحدة فإن فرض شيء يكون في بعض الأزمان أفضل فذلك لأمر خارج الأزمان قال ~~والذي يظهر لي أن السبب في خلافهم فيها اختلافهم في مفهوم الكتاب والسنة ~~وساق الكلام على ذلك # وقال الشيخ زكي الدين المنذري في المراد بالوسطى ثلاثة أقوال أحدها أوسط ~~الصلوات مقدارا ms0335 والثاني أنها أوسطها محلا والثالث أنها أفضلها وأوسط كل شيء ~~أفضله فمن قال الوسطى الفضلى جاز لكل مذهب أن يدعيه ومن قال مقدارا فهي ~~المغرب لأن أقلها ركعتان وأكثرها أربع ومن قال محلا ذكر كل واحد مناسبة ~~توجه بها قوله ثم حكى مذاهب العلماء فيها كما سيأتي # # | الثامنة # في صحيح البخاري وهي صلاة العصر وفي صحيح مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر وهي حجة واضحة لمن قال إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر قال ~~الترمذي وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم وعزاه للجمهور أيضا ~~الماوردي والبغوي وابن عطية وغيرهم وبه قال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد وداود ~~وابن المنذر وابن حبيب من المالكية والماوردي من الشافعية وحكاه ابن المنذر ~~عن علي وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وابن ~~عمر وابن عباس وعبيدة السلماني والحسن البصري والضحاك بن مزاحم وحكاه ~~الخطابي عن عائشة وحفصة وحكاه البيهقي عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمرو ~~وحكاه النووي في شرح مسلم عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وقتادة والكلبي ~~ومقاتل # والقول الثاني إنها الصبح حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ~~وعكرمة وطاوس وعطاء ومجاهد وحكاه الخطابي عن أبي موسى الأشعري وجابر بن عبد ~~الله والمكيين وحكاه البيهقي عن أنس بن مالك وحكاه النووي عن عمر بن ~~PageV02P158 الخطاب ومعاذ بن جبل والربيع بن أنس وبه قال مالك والشافعي كما ~~نص عليه جمهور أصحابه نعم قال الماوردي مذهب الشافعي أنها العصر لصحة ~~الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة ~~في العصر ومذهبه اتباع الحديث # وأما نقل ابن عبد البر والقاضي عياض عن الشافعي أنه يقول إنها العصر فهو ~~وهم أو مؤول على ما تقدم عن الماوردي وحكى الإمام فخر الدين الرازي في ~~تفسيره عن علي بن أبي طالب أنها الصبح وهي رواية عنه ذكرها مالك في الموطإ ~~أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان ms0336 الصلاة الوسطى ~~صلاة الصبح قال مالك وذلك رأيي وقال ابن عبد البر لا خلاف عن علي من وجه ~~صحيح أنها العصر # قال وقد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي ~~أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة الصبح قال وحسين هذا متروك الحديث مديني ولا ~~يصح حديثه بهذا الإسناد قال وقال قوم إن ما أرسله مالك في الموطإ عن علي ~~أخذه من حديث ضميرة هذا لأنه لا يوجد عن علي إلا من حديثه والصحيح عن علي ~~من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر # # | القول الثالث # أنها صلاة الظهر رواه أبو داود في سننه عن زيد بن ثابت قال ابن المنذر ~~ورويناه عن ابن عمر وعائشة وعبد الله بن شداد ورواه البيهقي عن أسامة بن ~~زيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وهو رواية عن أبي حنيفة # الرابع أنها المغرب قاله قبيصة بن ذؤيب وهو رواية عن قتادة # الخامس أنها العشاء حكاها أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان عن بعضهم ~~وإليه ذهب علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره # السادس أنها إحدى الخمس مبهمة واستأثر الله بعلمها قاله الربيع بن خيثم ~~وحكي عن سعيد بن المسيب ونافع وشريح ومال إليه أبو الحسن بن المفضل المقدسي ~~وصححه القاضي أبو بكر بن عربي قال لأن الأحاديث التي ساقها الترمذي لم ~~يصححها ويعارضها حديث عائشة قلت قد صحح البخاري وغيره حديث علي # السابع أنها جميع الخمس حكاه النقاش في تفسيره عن معاذ بن جبل وعبد ~~الرحمن بن غنم وحكاه أبو العباس القرطبي عن معاذ وقال لأنها أوسط الدين ~~وضعفه القاضي عياض وقال النووي وهو ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء ~~مفصلا ثم تحمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها عن فضيلته ~~وقال القرطبي إنه أضعف هذه الأقوال لأنه يؤدي إلى خلاف عادة الفصاحة من ~~أوجه أحدها فذكر ما تقدم عن النووي # ثانيها أن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون ms0337 عليه أحد مفرداته ويريدون ~~بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس # ثالثها أنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال حافظوا على ~~الصلوات والصلاة ويريد بالثاني الأول ولو كان كذلك لما كان فصيحا في لفظه ~~ولا صحيحا في معناه إذا لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه ~~ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوا PageV02P159 وحمل كلام الله على شيء من هذه ~~الثلاثة غير مسوغ ولا جائز انتهى # ومال ابن عبد البر إلى هذا القول فقال في التمهيد كل واحدة من الخمس وسطى ~~لأن قبل كل واحدة منهن صلاتين وبعدها صلاتين والمحافظة على جميعهن واجب # الثامن أنها صلاة الجمعة حكاه الماوردي وغيره وضعفه القاضي عياض والنووي ~~بأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما هو لأنها معرضة للضياع وهذا ~~لا يليق بالجمعة فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها ~~تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها # قلت ويمكن أن يقال إن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها كونها أفضل من ~~غيرها وأشد تأكدا فيخشى من عاقبة إضاعتها والتفريط فيها أكثر من غيرها وهذا ~~موجود في الجمعة والله أعلم # التاسع أنها الجمعة في يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه أبو بكر ~~محمد بن مقسم في تفسيره عن علي بن أبي طالب # العاشر أن الصلاة الوسطى صلاتان العشاء والصبح حكاه ابن مقسم في تفسيره ~~عن أبي الدرداء # الحادي عشر أنهما صلاتان إحداهما ثابتة بالقرآن وهي الصبح والأخرى ثابتة ~~بالسنة وهي العصر ذهب إليه أبو بكر الأبهري المالكي وهو أخص من القول الذي ~~قبله # الثاني عشر أنها الجماعة في سائر الصلوات حكاه الماوردي في تفسيره # الثالث عشر أنها صلاة الخوف قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه كشف ~~المغطى في تبيين الصلاة الوسطى حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم # الرابع عشر أنها الوتر ذهب إليه الإمام علم الدين السخاوي كما نقله ~~الدمياطي الخامس عشر أنها صلاة عيد الأضحى السادس عشر أنها صلاة عيد الفطر ~~قال الدمياطي ms0338 حكاهما لنا من وقف عليهما في بعض الشروح المطولة # السابع عشر أنها صلاة الضحى حكى الدمياطي عن بعض شيوخه الفضلاء أنه قال ~~أظنني وقفت عليه قال ثم تردد فيه قال النووي بعد حكايته الأقوال الثمانية ~~المبدوء بها والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر ~~للأحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطى ~~ويقول إنها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال إنها ~~الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف ~~والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة عليها لكونها معرضة ~~للضياع بخلاف غيرها ومن قال إنها العصر يقول إنها تأتي في وقت اشتغال الناس ~~بمعائشهم وأعمالهم انتهى # التاسعة استدل به على أن الوتر ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لكانت ~~الصلوات ستا فلا تكون واحدة منهن وسطا وهو مبني على أن الوسطى هنا من العدد ~~وأنها صلاة واحدة العاشرة إيراد المصنف رحمه الله لهذا الحديث في باب ~~المواقيت استطراد لما ذكر PageV02P160 وقت العصر ذكر فضلها وكذا فعل غيره ~~من الفقهاء ويمكن أن يكون له مدخل في المواقيت لأنه لما دل على فضلها دل ~~على المحافظة عليها في وقتها فيكون ذلك تأكيدا لأمر الوقت والله أعلم # # | الحادية عشر # قوله في رواية مسلم ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء دليل على أنه ~~لا يجب مراعاة الترتيب في قضاء الفائتة بل له تقديم الحاضرة فإنه يقتضي أنه ~~صلى المغرب قبل أن يصلي العصر وبهذا قال الشافعي فلم يوجب الترتيب لكنه ~~جعله الأفضل وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى وجوب الترتيب ويعارض هذا ~~الحديث ما في صحيح مسلم عن جابر في هذه القصة فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب # وهذا صريح في مراعاة الترتيب فلعلهما قضيتان ولعله أراد في حديث علي بين ~~وقتي العشاءين بناء على أن وقت المغرب مضيق فبين وقتها ووقت العشاء حينئذ ~~زمن صلى فيه ms0339 العصر لكن يلزم على هذا الجواب إخراج المغرب عن وقتها مع القول ~~بتضييقه # والقائل بوجوب الترتيب قد يجيب عن حديث علي بأنها واقعة عين محتملة فمن ~~الجائز أن يكون ضاق وقت المغرب وخشى فواتها لو اشتغل بالعصر فاحتاج لترك ~~الترتيب لضيق الوقت وبدأ بالمغرب وهذه الصورة وهي ما إذا ضاق وقت الحاضرة ~~وافق الحنفية والحنابلة على سقوط الترتيب فيها وفي رواية عن أحمد وجوب ~~الترتيب مع ضيق الوقت أيضا وحكي ذلك عن بعض السلف وهو المشهور من مذهب مالك # وقال ابن وهب يبدأ بصاحبة الوقت في هذه الصورة وقال أشهب يخير بينهما ~~والأحسن في الجمع بين الحديثين أنه عليه الصلاة والسلام صلى المغرب أولا ~~ناسيا أنه ترك العصر ثم تذكرها بعد فراغه من المغرب فصلاها ثم أعاد صلاة ~~المغرب فصدق أنه صلى العصر قبل المغرب وأنه صلى المغرب قبل العصر لأنه صلى ~~المغرب مرتين ويدل لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي جمعة حبيب بن ~~سباع وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر ~~فقالوا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم ~~أعاد المغرب وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع ~~الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها ~~مع الإمام وروي موقوفا على ابن عمر # PageV02P161 # | الثانية عشر # وفيه إطلاق العشاءين على المغرب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا ~~تسمى عشاء قال النووي وهذا غلط لأن التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين ~~والعمرين ونظائرها ا ه فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن تسمية المغرب عشاء وقد صرح الفقهاء الشافعية بأنه مكروه # قلت لعل النهي إنما هو عن إفرادها ms0340 بهذا الاسم فأما إذا أطلقه عليها مع ~~العشاء على سبيل التغليب فهذا لا ينكر لأنه مجاز خارج عن أصل الوضع على أن ~~هذا الإطلاق هنا ليس مرفوعا وإنما هو من كلام الصحابي والله أعلم # PageV02P162 الحديث السادس وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله زاد أبو مسلم ~~الكشي وهو قاعدة وعن سالم عن أبيه مثل حديث نافع # فيه فوائد الأولى قوله فكأنما وتر أهله وماله يروى بنصب اللامين ورفعهما ~~والنصب هو الصحيح والمشهور الذي عليه الجمهور كما قال النووي # وقال القاضي عياض وهو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا ووجهه أنه مفعول ثان ~~أي وتر هو أهله وماله وقيل إنه منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله وماله ~~فلما حذف الخافض انتصب قال القاضي عياض والنووي ومن رفع فعلى ما لم يسم ~~فاعله وفيما قالاه نظر إذ الفعل لم يسم فاعله وهو مبني للمفعول على كل حال ~~فرواية النصب على أن التارك هو المنقوص فأقام ضميره مقام الفاعل فانتصب ~~أهله وماله لأنه مفعول ثان ورواية الرفع على أن أهله وماله هم المنقوصون ~~فأقامه مقام الفاعل فرفعه وقال القاضي أبو بكر بن العربي إن رفعت فعلى ~~البدل من الضمير في وتر أهله # فأما على رواية النصب فاختلفوا في معناه فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو ~~أهله وماله وسلبهم فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره ~~من ذهاب أهله وماله جزم به الخطابي في المعالم وقال في أعلام الجامع الصحيح ~~وتر أي نقص ومنه قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وقيل سلب أهله وماله فبقي ~~وترا لا أهل له ولا مال ا ه # فجعلهما قولين وغاير بين تفسيره بنقص وتفسيره بسلب وهذا يخالف ما حكيته ~~عنه أولا وكذا غاير بينهما غيره # قال ابن بطال قال صاحب العين الوتر والترة الظلم في الدم يقال منه وتر ~~الرجل وترا وترة فمعنى وتر أهله وماله سلب ذلك وحرمه فهو ms0341 أشد لغمه وحزنه ~~لأنه لو مات أهله وذهب ماله من غير سلب لم تكن مصيبته في ذلك عنده بمنزلة ~~السلب لأنه يجتمع عليه في ذلك غمان غم ذهابهم وغم الطلب بوترهم وإنما مثله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يفوته من عظيم PageV02P163 الثواب ثم قال وقد ~~يحتمل أن يكون عنى بقوله فكأنما وتر أهله وماله أي نقص ذلك وأفرد منه من ~~قوله عز وجل ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم والقول الأول أشبه بمعنى ~~الحديث ا ه # وقال ابن عبد البر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله ~~وماله إصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه ~~غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي من المالكية معناه ~~يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم ~~والأسف بتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه ~~كما يلحق من ذهب أهله وماله وقال الباجي يحتمل أن يريد وتر دون ثواب يدخر ~~له فيكون ما فات من ثواب الصلاة كما فات هذا الموتور ا ه # وأما رواية الرفع فمعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس ~~رحمه الله قلت يحتمل أن يقال إنما خص الأهل والمال بالذكر لأن الاشتغال في ~~وقت العصر إنما هو بالسعي على الأهل والشغل بالمال فذكر عليه الصلاة ~~والسلام أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال فلا معنى ~~لتفويتها بالاشتغال بهما مع كون تفويتها كفواتهما أصلا ورأسا والله أعلم # الثانية فيه التغليظ في فوات صلاة العصر وهل يلحق بها غيرها من الصلوات ~~في ذلك قال ابن عبد البر يحتمل أن هذا الحديث خرج جوابا لسؤال فيلحق بالعصر ~~باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها قال النووي وفيما قاله نظر لأن ~~الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك ~~والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها ~~انتهى # ويؤيد ما ms0342 ذكره ابن عبد البر ما رواه الشافعي وابن حبان في صحيحه والبيهقي ~~في سننه عن نوفل بن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاتته ~~الصلاة فكأنما أتر أهله وماله لفظ ابن حبان # وقال الشافعي والبيهقي وتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي قلابة عن أبي ~~الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة مكتوبة حتى ~~تفوته من غير عذر فقد حبط عمله # وفي فوائد تمام من حديث مكحول عن أنس مرفوعا من فاتته صلاة المغرب فكأنما ~~وتر أهله وماله وهذا يدل على أن سائر الصلوات في ذلك سواء ويحتمل أن يكون ~~المراد بالصلاة في حديث نوفل صلاة العصر ويؤيده أن في سنن البيهقي عن ~~الزهري أنه قال بعد رواية حديث نوفل أتدري أية صلاة هي ثم ذكر حديث ابن عمر ~~PageV02P164 مستدلا به على أن الصلاة هنا هي العصر ويوافقه ما ذكره أهل ~~التفسير في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة أن المراد صلاة العصر وقال ~~بعضهم خصت العصر بالذكر لأنها تأتي في وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم ~~وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وقال بعضهم خصت ~~بذلك لأنها مشهودة الملائكة عند تعاقبهم وهذا مشترك بينهما وبين الصبح إذ ~~الملائكة يتعاقبون فيها أيضا قال صاحب المفهم ويحتمل أن يقال إنما خصت بذلك ~~لأنها الصلاة الوسطى # # | الثالثة # اختلف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره هو فيمن ~~لم يصلها في وقتها المختار وقال سحنون والأصيلي وابن عبد البر هو أن تفوته ~~بغروب الشمس وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية ~~الأوزاعي في هذا الحديث قال فيه وفواتها أن تدخل الشمس صفرة # قلت كذا ذكر القاضي عياض وتبعه النووي وظاهر إيراد أبي داود في سننه أن ~~هذا من كلام الأوزاعي قاله من عند نفسه لا أنه من الحديث فإنه روي بإسناد ~~منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال وذلك أن ترى ما ms0343 على الأرض من الشمس ~~صفراء وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي ~~عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة ~~العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله قال أبي التفسير ~~من قول نافع انتهى # وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر فإنه قال وقد ~~اختلف عن ابن عمر فيه فروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر من فاتته ~~صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة وابن جريج يروي عنه أن فوتها غروب ~~الشمس انتهى # وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة ~~فيه # وقال ابن عبد البر في هذا القول إنه ليس بشيء وقال ابن بطال إنما أراد ~~فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها لما يفوته من صلاتها ~~في الجماعة من حضور الملائكة فيها فصار ما يفوته من هذا المشهد العظيم الذي ~~يجتمع فيه ملائكة الليل وملائكة النهار أعظم من ذهاب أهله وماله فكأنه قال ~~الذي يفوته هذا المشهد الذي أوجب البركة للعصر كأنما وتر أهله وماله ولو ~~كان المراد فوات وقتها كله باصفرار أو غيبوبة لبطل الاختصاص لأن ذهاب الوقت ~~كله موجود في كل صلاة بهذا المعنى فسره ابن وهب وابن نافع # وذكره ابن حبيب عن مالك وابن سحنون عن أبيه قال ابن حبيب وهو مثل حديث ~~يحيى بن سعيد إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها أكثر من ~~PageV02P165 أهله وماله يريد إن الرجل ليصلي الصلاة في الوقت المفضول ولما ~~فاته من وقتها الفاضل الذي مضى عليه اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وكتب به عمر إلى عماله أفضل من أهله وماله وليس في الإسلام حديث يقوم ~~مقام هذا الحديث لأن الله تعالى قال حافظوا على الصلوات ولا يوجد حديث فيه ~~تكييف المحافظة غيره انتهى # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ms0344 عن هشيم عن حجاج عن نافع عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر ~~فكأنما وتر أهله وماله # | الرابعة # حكي عن سالم بن عبد الله بن عمر أن هذا فيمن فاتته ناسيا ويوافقه تبويب ~~الترمذي عليه باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر # وقال الداودي وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم هو في المتعمد قال النووي ~~وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله ~~وهذا إنما يكون في العامد انتهى # ويوافقه تبويب البخاري عليه باب إثم من فاته العصر ومن المعلوم أن الإثم ~~إنما يكون مع العمد قال ابن العربي والدليل على أنه في الذاكر أن الساهي ~~غير مؤاخذ ولا مفوت بل يثبت له أمر الذاكر متى فعل عند الذكر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس في السهو تفريط وإنما التفريط في الذكر # قلت لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ والذي وقفت عليه ليس التفريط في ~~النوم إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الرجل الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة ~~أخرى وتقدم من مصنف ابن أبي شيبة حديث أبي الدرداء من ترك صلاة مكتوبة حتى ~~تفوته من غير عذر فقد حبط عمله وحديث ابن عمر من ترك العصر حتى تغيب الشمس ~~من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله # الخامسة استدل به على أن الصلاة الوسطى صلاة العصر وروى السراج في مسنده ~~هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وفي آخره يقول سالم ~~فكان ابن عمر يرى لصلاة العصر فضيلة للذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها ويرى أنها الوسطى وقد تقدم إيضاح المسألة في الحديث الذي قبله # السادسة وجه إيراد المصنف رحمه الله لهذا الحديث في المواقيت ما دل عليه ~~من تأكيد أمر الوقت بكونه حض على إيقاعها في وقتها وتوعد على ترك ذلك # السابعة هذه الزيادة التي نقلها المصنف رحمه الله عن أبي ms0345 مسلم الكشي ~~رواها من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من فاتته صلاة PageV02P166 العصر فكأنما وتر أهله ~~وماله وهو قاعد وكأن معنى هذه الزيادة أنه وتر هذا الوتر وهو قاعد غير ~~مقاتل عنهم ولا ذاب وهذا أبلغ في الغم لأنه لو كان ذب عنهم وقاتل ومع ذلك ~~غلب كان أسلى له وأدفع للغم عنه بخلاف ما إذا ترك المقاتلة عنهم إما للعجز ~~عن ذلك أو مع القدرة عليه ويحتمل أن يكون معنى قوله وهو قاعد أي مشاهد لتلك ~~المصيبة غير غائب عنها فهو أشد لتحسره وأبلغ في غمه والله أعلم # PageV02P167 الحديث السابع وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها فيه ~~فوائد الأولى تحري الشيء بالحاء المهملة والراء المشددة قصده وتوخيه وتعمده ~~وتخصيصه بأمر ومنه قوله تعالى فأولئك تحروا رشدا أي توخوا وتعمدوا وهو طلب ~~ما هو أحرى أي أجدر بالاستعمال في غالب الظن فقوله لا يتحرى أحدكم إلى آخره ~~أي لا يقصد هذين الوقتين لتخصيصهما بإيقاع الصلاة فيهما # وكذا وقع في الموطإ والصحيحين لا يتحرى بإثبات الألف وكان الوجه حذفها ~~ليكون ذلك علامة جزمه ولكن الإثبات إشباع فهو على حد قوله تعالى إنه من يتق ~~ويصبر فيمن قرا بإثبات الياء وقوله فيصلي بالنصب في جواب النهي # الثانية فيه النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وهو مجمع عليه ~~في الجملة قال ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين العلماء المتقدمين منهم ~~والمتأخرين أن صلاة التطوع والنوافل كلها غير جائز شيء منها أن يصلى عند ~~طلوع الشمس ولا عند غروبها انتهى # وقال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات انتهى # وضم إلى هذين الوقتين في نقل الإجماع الأوقات الثلاثة التي سنذكرها بعد ~~ذلك وفيه نظر فستعرف أن تلك ليست مجمعا على كراهة الصلاة فيها والله أعلم ms0346 # الثالثة اقتصر في هذا الحديث على حالتي طلوع الشمس وغروبها ودل غيره على ~~أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى ترتفع وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين ~~تضيف الشمس أي ميلها وهي حالة صفرتها وتغيرها ففي الصحيحين من حديث ابن عمر ~~إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع لفظ البخاري ولفظ مسلم حتى ~~يبرز وهو بمعناه # وفي PageV02P168 صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ثلاث ساعات ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن ~~موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ~~وحين تضيف الشمس للغروب وفي صحيح مسلم أيضا عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه ~~قال قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة ~~حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد ~~لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر ~~عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة ~~محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين ~~قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار وليس المراد مطلق الارتفاع عن الأفق بل ~~الارتفاع الذي يذهب معه صفرة الشمس أو حمرتها وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين ~~وهذه الزيادة لا تنافي لفظ الحديث لأن معنى عند حضرة الشيء فما قارب الطلوع ~~والغروب فله حكمه لكن المعتبر ما يقارب الطلوع مما بعده وما يقارب الغروب ~~مما قبله وتمسك بعض الشافعية بظاهر هذا الحديث وقال إن الكراهة تزول بطلوع ~~قرص الشمس بتمامه وهو ضعيف لأن الأحاديث التي فيها ذكر الارتفاع معها زيادة ~~علم فيجب الأخذ بها واختلفت عبارات الحنفية في الوقت الثاني فعبر بعضهم ~~بالغروب وبعضهم بالتغير وبعضهم بالاحمرار وبعضهم بالاصفرار # # | الرابعة # قد عرفت أن في حديث عقبة بن عامر وعمرو بن عبسة النهي عن الصلاة في حالة ~~ثالثة ms0347 وهي حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول وبهذا قال الشافعي ~~وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن بن حيي وأهل ~~الظاهر والجمهور وهو رواية عن مالك # والمشهور عنه عدم كراهة الصلاة في هذه الحالة ففي المدونة قال مالك ولا ~~أكره الصلاة عند استوائها في كبد السماء وكان الأفاضل يصلون حينئذ وحكى ابن ~~عبد البر عنه أنه قال لا أكره ذلك لا في يوم جمعة ولا في غيره ولا أعرف هذا ~~النهي وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار قال فقد أبان ~~مالك حجته في مذهبه هذا أنه لم يعرف النهي عن الصلاة وسط النهار # وقد روي عنه أنه قال لا أكرهه ولا أحبه قال ومحمل هذا عندي أنه لم يصح ~~عنده حديث الصنابحي أو صح عنده واستثنى الصلاة نصف النهار بالعمل الذي لا ~~يجوز أن يكون مثله إلا توقيفا قال وممن رخص في ذلك أيضا الحسن وطاوس ~~PageV02P169 والأوزاعي وكان عطاء بن أبي رباح يكره الصلاة نصف النهار في ~~الصيف ويبيح ذلك في الشتاء # وحكى ابن بطال عن الليث مثل قول مالك قال وأجاز مكحول الصلاة نصف النهار ~~للمسافر ثم قال ابن عبد البر وروي عن عمر بن الخطاب أنه نهى عن الصلاة نصف ~~النهار وقال ابن مسعود كنا ننهى عن ذلك وقال أبو سعيد المقبري أدركت الناس ~~وهم يتقون ذلك انتهى # # | الخامسة # استثنى الشافعية من كراهة الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقالوا لا تكره ~~فيه الصلاة ذلك الوقت وبه قال أبو يوسف قال ابن عبد البر وهو رواية عن ~~الأوزاعي وأهل الشام وحكاه ابن قدامة في المغني عن الحسن وطاوس والأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق بن راهويه # وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأصحابه إلى أنه لا فرق في ~~الكراهة بين يوم الجمعة وغيره وتمسكوا بعموم الأحاديث في ذلك حكى أنه ذكر ~~ذلك لأحمد فقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أوجه حديث عمرو ~~بن ms0348 عبسة وحديث عقبة بن عامر وحديث الصنابحي انتهى # وتمسك الأولون بأنه عليه الصلاة والسلام ندب الناس إلى التكبير إلى ~~الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء واستأنسوا ~~في ذلك بما رواه أبو داود في سننه عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة قال إن جهنم تسجر ~~إلا يوم الجمعة قال أبو داود هو مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة قال ~~البيهقي وله شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة فرواه من حديث أبي هريرة قال ~~وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري وعمرو بن عبسة وابن عمر مرفوعا # والاعتماد على أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب التكبير إلى الجمعة ثم ~~رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء انتهى # والأصح عند أصحابنا أنه لا يلحق بوقت الاستواء باقي الأوقات يوم الجمعة ~~فإن ألحقنا جاز التنفل يوم الجمعة في سائر الأوقات المكروهة لكل أحد وإن ~~قلنا بالأصح فهل يجوز التنفل عند الاستواء لكل أحد فيه وجهان أصحهما نعم ~~والثاني لا يجوز لمن ليس في الجامع وأما من في الجامع ففيه وجهان أحدهما ~~يجوز مطلقا والثاني يجوز بشرط أن يبكر ويغلبه النعاس وقيل يكفي النعاس بلا ~~تبكير # السادسة صح النهي عن الصلاة في حالتين أخريين وهما بعد صلاة الصبح حتى ~~تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد PageV02P170 الصبح حتى تشرق الشمس # وفي رواية حتى تطلع وبعد العصر حتى تغرب وهو في الصحيحين أيضا من حديث ~~أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ حتى تطلع الشمس وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور وهو مذهب الحنفية أيضا إلا أنهم رأوا النهي في هاتين الحالتين أخف ~~منه في الصور المتقدمة فأباحوا في هاتين الصورتين ما لم يبيحوه ms0349 في الصور ~~المتقدمة كما سنحكيه عنهم ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وابن مسعود ~~وخالد بن الوليد وأبي العالية وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين ~~وغيرهم # وقال الترمذي وهو قول أكثر الفقهاء من الصحابة فمن بعدهم وحكاه ابن عبد ~~البر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وسعد ومعاذ ابن عفراء وابن عباس قال ~~وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدرة لأنه لا يستجيز ذلك من أصحابه إلا لصحة ذلك ~~عنده وذهب آخرون إلى أنه لا تكره الصلاة في هاتين الصورتين ومال إليه ابن ~~المنذر بعد ذكره ثبوت النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فدل قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة # وقوله لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان ~~مع قول عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن ~~يصلى فيهن # الحديث مع سائر الأخبار المذكورة في غير هذا الكتاب على أن الوقت المنهي ~~عن الصلاة فيه هذه الأوقات الثلاثة قال وفيمن روينا عنه الرخصة في التطوع ~~بعد العصر علي بن أبي طالب وروينا معنى ذلك عن الزبير وابن الزبير وتميم ~~الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة أم المؤمنين وفعل ذلك ~~الأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون ومسروق وشريح وعبد الله بن أبي الهذيل وأبو ~~بردة وعبد الرحمن بن الأسود وعبد الرحمن بن البيلماني والأحنف بن قيس # وقال أحمد لا نفعله ولا نعيب فاعله وبه قال أبو خيثمة وأبو أيوب وحكى ابن ~~بطال إباحة الصلاة بعد الصبح والعصر عن ابن مسعود وأصحابه وبلال وأبي ~~الدرداء وابن عمر وابن عباس قلت الذي في مصنف ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء ~~المذكورين فعل الركعتين بعد العصر ولا يلزم من إباحتهم الركعتين بورود النص ~~فيهما إباحة التطوع بعد العصر مطلقا فيكون هذا مذهبا ثالثا مفصلا بين ~~الركعتين وما زاد عليهما # وقال ابن عبد البر قال قائلون لا بأس بالتطوع ms0350 بعد الصبح والعصر لأن النهي ~~إنما قصد به ترك الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها واحتجوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة # وبقوله عليه الصلاة والسلام لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ~~وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا لم يكن عند ~~الطلوع والغروب قالوا فالنهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر هذا معناه وحقيقته ~~قالوا PageV02P171 ومخرجه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح ~~والعصر لم يؤمن التمادي فيها إلى الأوقات المنهي عنها وهي حين طلوع الشمس ~~وحين غروبها # هذا مذهب ابن عمر قال أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل أو نهار غير أن ~~لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ذلك ذكره عبد الرزاق # قلت هو في صحيح البخاري قال ابن عبد البر وهو قول عطاء وطاوس وعمرو بن ~~دينار وابن جريج وروي عن ابن مسعود مثله # وهو مذهب عائشة قالت أوهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس أو غروبها # وقال محمد بن سيرين تكره الصلاة في ثلاث ساعات بعد العصر وبعد الصبح ونصف ~~النهار في شدة الحر وتحرم في ساعتين حين يطلع قرن الشمس حتى يستوي طلوعها ~~وحين تصفر حتى يستوي غروبها انتهى # وهو مذهب رابع لأن المذكورين قبله لم يكرهوا الصلاة بعد الصبح والعصر ~~وهذا كرهها فإن قلت هذا مذهب الحنفية لأنهم اقتصروا في كتبهم على الكراهة ~~في هاتين الصورتين وعبروا في الصور الأخرى بعدم الجواز قلت هو كذلك ومع ذلك ~~فيخالفهم لأنه ضم حالة الاستواء إلى هاتين الصورتين في الكراهة وهم ضموها ~~إلى طلوع الشمس وغروبها في عدم الجواز # وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع والغروب والكراهة ~~فيما بعد العصر والصبح ثم قال ابن عبد البر وقال آخرون لا يجوز بعد الصبح ~~أي ويجوز بعد العصر وممن ذهب إليه ابن ms0351 عمر ثم روى بإسناده عن قدامة بن ~~إبراهيم بن محمد بن حاطب قال ماتت عمتي وقد أوصت أن يصلي عليها عبد الله بن ~~عمر فجئته حين صلينا الصبح فأعلمته فقال اجلس فجلست حتى طلعت الشمس وصفت ثم ~~قام فصلى عليها قالوا فهذا ابن عمر وهو يبيح الصلاة بعد العصر قد كرهها بعد ~~الصبح انتهى # فهذا مذهب خامس في المسألة وبه قال ابن حزم الظاهري منع الصلاة بعد صلاة ~~الصبح وجوزها بعد العصر إلى الاصفرار لحديث الركعتين ولحديث علي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة وهو في سنن ~~أبي داود وإسناده صحيح وزاد عليه داود الظاهري فجوزها إلى بعد غروب الشمس ~~ورأى النهي عن ذلك منسوخا # PageV02P172 عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي ~~النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر ~~بين المرء ونفسه ويقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى ~~يظل الرجل إن يدري كم صلى وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة الحديث وقال فإذا قضي التأذين أقبل حتى ~~إذا ثوب أدبر ولم يقل من قبل والباقي مثله سواء فيه فوائد # | الأولى # النداء بكسر النون وضمها لغتان الأولى أشهر وأفصح الأذان وفي الرواية ~~الأولى للصلاة وفي الثانية بالصلاة وكلاهما صحيح # يقال نودي للصلاة وبالصلاة وإلى الصلاة قال الله تعالى إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة وقال PageV02P173 تعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة والتثويب ~~بالثاء المثناة ثم المثلثة المراد به ههنا إقامة الصلاة ويدل لذلك قوله في ~~رواية لمسلم فإذا سمع الإقامة ولا يمكن أن يكون المراد بالتثويب هنا قول ~~المؤذن الصلاة خير من النوم مرتين وإن كان يسمى تثويبا لأمرين أحدهما أن ~~هذا خاص بأذان الصبح والحديث عام في كل أذان والثاني ms0352 أن الحديث دل على أن ~~هذا التثويب يتخلل بينه وبين الأذان فصل يحضر فيه الشيطان والتثويب الذي في ~~الصبح لا فصل بينه وبين الأذان بل هو في أثنائه # وأصل التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء ~~تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع ~~فالمؤذن رجع بالإقامة إلى الدعاء للصلاة قال عبد المطلب فحنت ناقتي فعلمت ~~أني غريب حين ثاب إلي عقلي وقال غيره لو رأينا التأكيد خطة عجز ما شفعنا ~~الأذان بالتثويب قال ابن عبد البر يقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب ~~قال حسان بن ثابت في فتية كسيوف الهند أوجههم لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي ~~وقال آخر لخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يا لا وقوله قضي ~~النداء وقضي التثويب أي فرغ منه # # | الثانية # قوله يخطر بضم الطاء وكسرها لغتان حكاهما القاضي عياض في المشارق # قال ضبطناه عن المتقنين بالكسر وسمعنا من أكثر الرواة بالضم قال والكسر ~~هو الوجه ومعناه يوسوس وهو من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به ~~فخذيه # وأما بالضم فمن السلوك والمرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين القبلة فيشغله ~~عما هو فيه وبهذا فسره الشارحون للموطأ فقال الباجي معناه أنه يحول بين ~~المرء وبين ما يريد من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه وبالأول فسره ~~الخليل # الثالثة المرء الإنسان وفيه سبع لغات فتح الميم وضمها وكسرها وتغيرها ~~باعتبار إعراب اللفظة فإن كانت مرفوعة فالميم مضمومة وإن كانت منصوبة ~~فالميم مفتوحة وإن كانت مجرورة فالميم مكسورة والخامسة والسادسة والسابعة ~~امرؤ بزيادة همزة الوصل مع ضم الراء في سائر الأحوال ومع فتحها في سائر ~~الأحوال ومع تغيرها باعتبار حركات الإعراب حكاهن في الصحاح إلا اللغة ~~الثالثة والرابعة فحكاهما في المحكم وأنشد قول أبي خراش PageV02P174 جمعت ~~أمورا ينفد المرء بعضها من الحلم والمعروف والحسب الضخم وقال هكذا رواه ~~السكري بكسر الميم وزعم أن ذلك لغة هذيل انتهى # ويثنى فيقال ms0353 المرءان ولا جمع له من لفظه كما ذكره صاحبا الصحاح والمحكم ~~وقال في المشارق والجمع مرءون ومنه في الحديث أيها المرءون وذكر صاحب ~~النهاية تبعا للهروي حديث الحسن أحسنوا ملأكم أيها المرءون وقال هو جمع ~~المرء # قال ومنه قول رؤبة لطائفة رآهم أين يريد المرءون قال في الصحاح وبعضهم ~~يقول هذه مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمز وتحريك الراء بحركتها وهذه امرأة ~~مفتوحة الراء على كل حال # # | الرابعة # المشهور في الرواية حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى بفتح الظاء من يظل وكسر ~~إن فيظل إحدى نواسخ الابتداء ترفع الاسم وتنصب الخبر # ومعناها في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا وهي هنا بمعنى يصير كما ~~في قوله تعالى ظل وجهه مسودا وقيل بمعنى يبقى ويدوم وإن نافية ويدل على ذلك ~~قوله في رواية البخاري لا يدري وفي رواية مسلم ما يدري والثلاثة حروف نفي # وقال ابن عبد البر الرواية في أن ههنا عند أكثرهم بالفتح فيكون حينئذ لا ~~يدري وكذلك رواه جماعة عن مالك حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ومن رواها ~~بكسر الهمزة فمعناه ما يدري كم صلى وإن بمعنى ما كثير انتهى # واعترضه بعضهم فقال وهذا غير صحيح لأن أن لا تكون نفيا ولا أعلم أحدا من ~~النحويين حكى ذلك الوجه في هذه الرواية أن يدري بفتح الياء من يدري وتكون ~~أن هي الناصبة للفعل ويكون يضل بضاد غير مشالة من الضلال الذي هو الحيرة ~~كما يقال ضل عن الطريق فكأنه قال يحار الرجل ويذهل عن أن يدري كم صلى فتكون ~~أن في موضع نصب بسقوط حرف الجر # ويجوز أن يكون من الضلال الذي يريد به الخطأ فتكون الضاد مكسورة كقوله لا ~~يضل ربي ولا ينسى وتكون أن في موضع نصب على المفعول الصحيح لأن ضل التي ~~بمعنى أخطأ لا يحتاج تعديها إلى حرف الجر قال طرفة وكيف يضل القصد والحق ~~واضح وللحق بين الصالحين سبيل قال ولو روي حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى ~~لكان ms0354 وجها صحيحا يريد به حتى يضل الشيطان الرجل عن دراية كم صلى ولا أعلم ~~أحدا رواه كذا لكنه لو روي لكان وجها صحيحا في المعنى غير خارج عن مراده ~~صلى الله عليه وسلم انتهى # وما أدري ما وجه تفرقة ابن عبد البر بين لا وما فجعل رواية الفتح بمعنى ~~لا ورواية الكسر بمعنى ما مع أن لا وما بمعنى واحد ثم إنه أعني PageV02P175 ~~ابن عبد البر لا يعرف قوله يظل إلا بالظاء المشالة ولا يتجه مع ذلك في إن ~~إلا الكسر ولا يتجه فيها الفتح إلا مع الضاد الساقطة كما حكيناه عن بعضهم ~~وهي رواية قال القاضي عياض حكى الداودي أنه روى يضل بالضاد بمعنى ينسى ~~ويذهب وهمه قال الله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وما حكيته ~~عن ابن عبد البر من ضبطه أن هنا بالفتح وافقه عليه الأصيلي فضبطها بالفتح ~~في صحيح البخاري وما حكيته عن المعترض عليه ذكره أيضا القاضي عياض فقال ولا ~~يصح تأويل النفي وتقدير لا مع الفتح وإنما يكون بمعنى ما والنفي مع الكسر # قال وفتحها لا يصح إلا على رواية من روى يضل بالضاد فيكون أن مع الفعل ~~بعدها بتأويل المصدر ومفعول ضل أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته انتهى # وما ذكره ابن عبد البر من أن أكثرهم على الفتح معارض بنقل القاضي عياض أن ~~أكثرهم على الكسر وهو المشهور المعروف وما حكاه والدي رحمه الله عن ابن عبد ~~البر أنه قال الوجه حتى يضل الرجل أن يدري بفتح أن الناصبة وبالضاد ~~المكسورة لم أره في كلامه إنما تعرض بفتح الهمزة في أن ولم يذكر كون الضاد ~~ساقطة هذا هو الذي وقعت عليه في الاستذكار والتمهيد # فإما أن يكون الشيخ وقف على هذا الكلام في موضع آخر وإما أن يكون خرج على ~~ما ذكره ابن عبد البر في فتح همزة أن يكون يضل بالضاد الساقطة وألزمه ذلك ~~إذ لا يمكن مع فتح الهمزة أن يكون يظل بالظاء المشالة # # | الخامسة # اختلف العلماء في ms0355 المعنى في إدبار الشيطان وهروبه عند سماع الأذان فقال ~~المهلب إنما يهرب والله أعلم من اتفاق الكل على الإعلان بشهادة التوحيد ~~وإقامة الشريعة كما يفعل يوم عرفة لما يرى من اتفاق الكل على شهادة التوحيد ~~لله تعالى وتنزل الرحمة فييأس أن يردهم عما أعلنوا به من ذلك ويوقن بالخيبة ~~بما تفضل الله تعالى عليهم من ثواب ذلك ويذكر معصية الله ومضادته أمره فلا ~~يملك الحدث لما حصل له من الخوف انتهى # وذكر القاضي عياض نحوه وقيل إنما أدبر عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى ~~أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقوله عليه الصلاة والسلام لا يسمع صوت المؤذن ~~جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة وهذا قد حكاه النووي عن العلماء ~~وهو مبني على أن الكافر يدخل في هذه الشهادة وهو الصحيح وحكى القاضي عياض ~~قولا أن الكافر لا يدخل في هذه الشهادة لأنه لا شهادة له # وقال لا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه وقال ابن عبد البر ~~إنما يفعل ذلك لما يلحقه من الذعر والخزي عند ذكر الله وذكر الله تعالى في ~~الأذان تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر لما فيه من الجهر ~~بالذكر وتعظيم الله تعالى فيه وإقامة دينه فيدبر الشيطان PageV02P176 لشدة ~~ذلك على قلبه انتهى # وقال بعضهم سبب إدباره عظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد ~~وإظهار شعار الإسلام وإعلانه وقيل ليأسه من الوسوسة عند الإعلان بالتوحيد ~~وقيل لأنه دعاء إلى الصلاة التي فيها السجود الذي امتنع من فعله لما أمر به ~~قال ابن بطال وليس بشيء لأنه عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه إذا قضي ~~التثويب أقبل يذكره ما لم يذكر يخلط عليه صلاته وكان فراره من الصلاة التي ~~فيها السجود أولى لو كان كما زعموا انتهى # قال القاضي عياض ولا يلزم هذا الاعتراض إذ لعل نفاره إنما كان من سماع ~~الأمر والدعاء بذلك لا من رؤيته ليغالط نفسه أنه لم يسمع ms0356 دعاء ولا خالف ~~أمرا قلت أحسن ما ذكره القاضي عياض في جواب اعتراض ابن بطال أن نفرته عند ~~الأذان إنما هو تصميم على مخالفة أمر الله واستمرار على معصيته وعدم ~~الانقياد إليه والاستخفاف بأوامره فإذا دعا داعي الله فر منه وأعرض عنه ~~واستخف به فإذا حضرت الصلاة حضر مع المصلين غير مشارك لهم في الصلاة بل ~~ساعيا في إبطالها عليهم وهذا أبلغ في المعصية والاستخفاف مما لو غاب عن ~~الصلاة بالكلية فصار حضوره عند الصلاة من جنس نفرته عند الأذان ومن مهيع ~~واحد # ومقصوده بالأمرين الاستخفاف بأوامر الله تعالى وعدم الانقياد إليها كما ~~ذكرته والله أعلم # السادسة وأما الحكمة في تصويته عند إدباره فقد تقدم من كلام المهلب أن ~~ذلك بغير اختياره وإنما هو مغلوب عليه فيه لما حصل له من شدة الخوف ويحتمل ~~أن المعنى في ذلك أن يشتغل بسماع ما يخرجه من الحدث عن سماع الأذان ويحتمل ~~أن المعنى في ذلك الاستخفاف بالمؤذن وبما يقوله كما يعهد من حال المستخفين ~~المستهزئين # السابعة قال القاضي عياض في قوله وله ضراط هذا يصح حمله على ظاهره إذ هو ~~جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة واستعارة عن شدة الخوف ~~والنفار كما يعتري الحمار قلت ويحتمل أنها عبارة عن الاستخفاف كما قدمته ~~والله أعلم # الثامنة فيه فضل الأذان وعظم قدره لأن الشيطان يهرب منه ولا يهرب عند ~~قراءة القرآن في الصلاة التي هي أفضل الأحوال بدليل قوله فإذا قضي التثويب ~~أقبل ويكفي هذا في فضل الأذان # التاسعة استدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان فإنه ذكر فيه أنه إذا ~~نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط إلى غاية لا يسمع فيها الأذان فدل على ~~أنه كلما زاد في رفع صوته زاد الشيطان في الإبعاد ولا شك في استحباب فعل ~~الأمور التي تبعد الشيطان وتطرده وقد دل هذا الحديث على أن زيادة الرفع ~~زيادة له في الإبعاد إلا أنه يحتمل أن يقال قوله حتى لا يسمع PageV02P177 ~~التأذين ليس غاية للإبعاد في ms0357 الإدبار بل غاية للزيادة في الضراط # والمراد أنه يقصد بما يفعله من ذلك تصميم أذنه عن سماع صوت المؤذن لكن ~~يدل على زيادته في الإبعاد ما رواه مسلم في صحيحه من رواية الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء قال سليمان يعني ~~الأعمش فسألته عن الروحاء فقال هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا # # | العاشرة # قد يستدل به على أن الأذان أفضل من الإمامة وهو الذي صححه النووي خلافا ~~للرافعي فإنه صحح تفضيل الإمامة وعن أحمد روايتان وفي المسألة لأصحابنا وجه ~~ثالث وهو أنه إن قام بحقوق الإمامة كانت أفضل من الأذان وإلا فهو أفضل قال ~~به أصحابنا أبو علي الطبري والقاضيان ابن كج والحسين والمسعودي ويوافقه قول ~~الشافعي رحمه الله أحب الأذان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اغفر للمؤذنين وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها وإذا أم انبغى أن ~~يتقي ويؤدي ما عليه في الإمامة فإن فعل رجوت أن يكون أحسن حالا من غيره ~~انتهى # وحكى النووي أول هذا النص مستدلا به على ترجيح الأذان مطلقا وأغفل بقيته ~~وقد عرفت أنه دال على هذا التفصيل الذي ذكرته والله أعلم # الحادية عشرة الظاهر أن المراد هنا جنس الشيطان فلا يختص ذلك بواحد من ~~الشياطين دون واحد والشيطان كل عات متمرد سواء كان من الجن أو الإنس أو ~~الدواب لكن المراد هنا شياطين الجن خاصة ويحتمل أن يختص ذلك بالشيطان ~~الأكبر وهو إبليس لعنه الله # فائدة هل يتوقف هروب الشيطان من الأذان على كونه أذانا شرعيا مستجمعا ~~للشروط # الثانية عشرة هل يتوقف هروب الشيطان من الأذان على كونه أذانا شرعيا ~~مستجمعا للشروط واقعا في الوقت مقصودا به الإعلام بدخول وقت الصلاة أو يهرب ~~من الإتيان بصورة الأذان وإن لم يوجد فيه ما تقدم الأقرب عندي الأول # وكلام أبي صالح السمان راوي الحديث عن أبي هريرة يدل ms0358 على أنه فهم الثاني ~~ففي صحيح مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح قال أرسلني أبي ~~إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه قال ~~وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال لو شعرت أنك ~~تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة ~~يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ~~ولى وله حصاص PageV02P178 والحصاص بالحاء المهملة والصادين المهملتين هو ~~الضراط كما في الرواية الأخرى # وقيل شدة العدو وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن شيئا من ~~الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كسحرة الإنس فإذا ~~خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة وقال مالك بن أنس استعمل زيد بن أسلم على ~~معدن ابن سليم وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا ~~ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم ~~عليه حتى اليوم قال مالك وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم # # | الثالثة عشرة # قال ابن بطال عن المهلب فيه من الفقه أن من نسي شيئا وأراد أن يتذكره ~~فليصل ويجهد نفسه فيها من تخليص الوسوسة وأمور الدنيا فإن الشيطان لا بد أن ~~يحاول تسهيته وإذكاره أمور الدنيا ليصده عن إخلاص نيته في الصلاة # وقد روي عن أبي حنيفة أن رجلا دفن مالا ثم غاب عنه سنين كثيرة ثم قدم ~~فطلبه فلم يهتد لمكانه فقصد أبا حنيفة فأعلمه بما دار له فقال له صل في جوف ~~الليل واخلص نيتك لله تعالى ولا تجر على قلبك شيئا من أمور الدنيا ثم عرفني ~~بأمرك ففعل ذلك فذكر في الصلاة مكان المال فلما أصبح أتى أبا حنيفة فأعلمه ~~بذلك فقال بعض جلسائه من أين دللته على هذا يرحمك الله فقال استدللت من هذا ~~الحديث وعلمت أن الشيطان ms0359 سيرضى أن يصالحه بأن يذكره موضع ماله ويمنعه ~~الإخلاص في صلاته فعجب الناس من حسن انتزاعه واستدلاله انتهى كلامه # الرابعة عشرة وفيه دليل على أنه كان في زمنه عليه الصلاة والسلام يفصل ~~بين الأذان والإقامة بزمن وذلك دليل على أنه لا يشترط في تحصيل فضيلة إيقاع ~~الصلاة في أول وقتها انطباق أولها على أول الوقت إذ لو كان كذلك لما واظبوا ~~على ترك هذه الفضيلة وهذا هو الصحيح المعروف وقيل لا يحصل ذلك إلا بأن ~~ينطبق أول التكبيرة على أول الوقت وهو شاذ وهذا الحديث يدل على خلافه # الخامسة عشرة وفيه دليل على أن الفكر في الصلاة والسهو فيها لا يبطلها ~~وهو إجماع # PageV02P179 الحديث الثاني وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن بلالا يؤذن بليل كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وعن عبيد الله عن ~~القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد قالت ولا أعلمه إلا ~~كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا # وفيه فوائد # | الأولى # فيه جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود والجمهور ~~ورجع إليه أبو يوسف بعد أن كان يقول بالمنع وروى الشافعي في كتابه القديم ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال عجلوا الأذان بالصبح يدلج المدلج ~~وتخرج العاهرة وعن عروة بن الزبير أنه قال إن بعد النداء بالصبح لحزبا حسنا ~~إن الرجل ليقرأ سورة البقرة وعن حبان بن الحارث قال أتيت عليا يدير أبي ~~موسى وهو يتسحر فقال إذن فاطعم فقلت إني أريد الصوم قال وأنا أريد الصوم ~~فطعم فلما فرغ أمر ابن النباح فأقام الصلاة قال الشافعي وهو لا يأمر ~~بالإقامة إلا بعد النداء وحين طلع الفجر أمر بالإقامة ففي هذا دلالة على أن ~~الأذان كان قبل الفجر وذهب آخرون إلى منع الأذان لها قبل دخول وقتها كسائر ~~الصلوات وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ms0360 والحسن بن صالح بن ~~حيي # قالوا فإن أذن لها قبل الفجر أعاد الأذان بعده وروى ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عن عائشة قالت ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر وعن إبراهيم النخعي ~~قال شيعنا علقمة إلى مكة فخرجنا بليل فسمع مؤذنا يؤذن فقال أما هذا فقد ~~خالف سنة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لو كان نائما لكان خيرا له فإذا ~~طلع الفجر أذن وعن إبراهيم النخعي أنه كره أن يؤذن قبل الفجر # وعن عبيد الله بن عمر PageV02P180 قلت لنافع إنهم كانوا ينادون قبل الفجر ~~قال ما كان النداء إلا مع الفجر # وحكى ابن حزم عن الحسن البصري أنه قيل له الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ ~~الناس فغضب وقال علوج أفراع لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم من أذن ~~قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيها وعن إبراهيم ~~النخعي أنه قال كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله وأعد أذانك # وحكى ابن المنذر وغيره في المسألة مذهبا ثالثا عن طائفة من أهل الحديث ~~أنه إن كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد الفجر فلا ~~بأس أن يؤذن للصبح إذا كان هكذا وبه قال ابن حزم الظاهري فقال يجوز أن يؤذن ~~قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنارة أو ~~العلو ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان واحتج ~~المانعون بحديث ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام ~~رواه أبو داود في سننه وصحح وقفه على عمر في أذان مؤذن له يقال له مسعود ~~وأجاب الجمهور عنه بأجوبة أحدها ضعفه كما تقدم عن أبي داود وضعفه أيضا ~~الشافعي وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي وأبو حاتم وأبو بكر ~~الأثرم والدارقطني والبيهقي وغيرهم # ثانيها أنه عارضه على تقدير صحته ما هو أصح منه ms0361 وهو قوله عليه السلام إن ~~بلالا يؤذن بليل الحديث قال البيهقي والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع ~~فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه ثم روى بإسناده عن شعيب بن حرب قال قلت ~~لمالك بن أنس أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يعيد الأذان ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل # قلت أليس قد أمره أن يعيد الأذان قال لا لم يزل الأذان عندنا بليل ثالثها ~~قال الخطابي يشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة فإن الثابت عن ~~بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن ~~بعده ابن أم مكتوم مع الفجر وأجاب المانعون عن حديث الباب بأن هذا الأذان ~~لم يكن لأجل الصلاة وإنما كان لإيقاظ النائمين للسحور وغيره أجاب بمعناه ~~الطحاوي وابن حزم ويرده حديث زياد بن الحارث الصدائي قال لما كان أول أذان ~~الصبح أمرني يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول ~~الله فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لا حتى إذا طلع الفجر ~~الحديث # رواه أبو داود وغيره وهو صريح في الأذان للصبح قبل الوقت من غير إعادته ~~بعد دخول الوقت قال ابن عبد البر وفي إجماع المسلمين على أن النافلة بالليل ~~والنهار لا أذان PageV02P181 لها ما يدل على أن أذان بلال بالليل إنما كان ~~لصلاة الصبح جوز الطحاوي أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع ~~فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره ثم استدل بما رواه عن أنس مرفوعا لا يغرنكم ~~أذان بلال فإن في بصره شيئا قال الطحاوي فدل على أن بلالا كان يريد الفجر ~~فيخطئه لضعف بصره # قلت وهذا ضعيف لأن قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالا يؤذن بليل يقتضي أن ~~هذه كانت طريقته وعادته دائما # ولو كان لا يقع ذلك منه إلا لخطأ لم يقع إلا نادرا فإنه لولا أن الغالب ~~إصابته ms0362 لما رتب مؤذنا واعتمد عليه في الأوقات # وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ~~ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم الحديث وهذا صريح في أنه كان يؤذن قبل الفجر ~~يقصد ذلك ويتعمده والله أعلم # الثانية قال العلماء الذاهبون إلى الأذان للصبح قبل دخول وقتها إن المعنى ~~في ذلك أن صلاة الفجر في أول الوقت ذات فضل وهي تأتي في حال نوم فلو لم ~~يؤذن حتى يطلع الفجر لما تمكنوا بعد الوضوء والغسل والاجتماع في المسجد من ~~الصلاة إلا بعد الإسفار كثيرا فشرع الأذان ليلا لهذه العلة كي ينتبه الناس ~~ويتأهبوا في أول الوقت # وهذا أصل لما يفعله الناس من ذكر الله تعالى وتسبيحه والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أذان الصبح وكذلك يفعلون يوم الجمعة لكونه شرع ~~للناس التكبير لصلاة الجمعة # الثالثة فيه أنه يستحب أن يؤذن للفجر مرتان مرة قبل الفجر ومرة بعده ~~وبهذا صرح أصحابنا # قالوا فإن اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن يكون بعد الفجر على ما هو ~~المعهود في سائر الصلوات فإن اقتصر على الأذان لها قبله أجزأه # الرابعة اختلفوا في أول الوقت الذي يؤذن للصبح فيه وفي ذلك لأصحابنا أوجه ~~أحدها يقدم في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع تقريبا لا ~~تحديدا وصححه الرافعي من أصحابنا وذكر النووي أن من رجحه اعتمد حديثا باطلا ~~محرفا # قلت وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه الشافعي في كتابه القديم عن سعد القرظ ~~قال أذنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقباء وفي زمن عمر بالمدينة فكان ~~أذاننا للصبح لوقت واحد في الشتاء لسبع ونصف يبقى وفي الصيف لسبع يبقى منه # والثاني يقدم لسبع يبقى من الليل من غير تفريق في ذلك PageV02P182 بين ~~الشتاء والصيف ذكره البغوي في التهذيب # والثالث يدخل بذهاب وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل أو نصفه وبهذا قال ~~ابن حبيب ms0363 صاحب مالك # والرابع وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله وصححه النووي وبه قال ~~أبو يوسف وحكاه ابن قدامة في المغني عن بعض أصحابهم ثم قال وقد روى الأثرم ~~عن أبي جابر قال كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما ~~يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا # والخامس جميع الليل وقت له وهذا شاذ # والسادس أنه إنما يدخل وقته في السحر قبيل الفجر وعليه يدل قوله في ~~الحديث ولم يكن بينهما إلا قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا واختاره الشيخ الإمام ~~تقي الدين السبكي وحكاه عن القاضي حسين والبغوي وبه قال ابن حزم كما تقدم ~~كلامه في ذلك وابن عبد البر وإليه يميل كلام ابن قدامة في المغني فهذه ~~الأوجه الستة في مذهبنا وبعضها في غير مذهبنا كما حكيته فيما تقدم # وفي المسألة مذهب سابع أنه يدخل وقت الأذان لها لسدس يبقى من الليل وهو ~~المشهور عند المالكية ووجهوه بأنه الوقت الذي يمكن الجنب والمعتصر والمتوضئ ~~والمتأهب لذلك كله من أمره ويخرج إلى الجماعة فجعلوه تقديرا لذلك كله # فإن قلت وفي المسألة مذهب ثامن أنه يؤذن لها عند انقضاء صلاة العتمة وهو ~~عند المالكية قلت قد فسره الحاكي له وهو القاضي أبو بكر بن العربي بأن ~~المراد العتمة التي تصلى في آخر وقتها وهو نصف الليل أو ثلثه فعاد هذا إلى ~~المذهب الثالث وهو قول ابن حبيب كما قدمته فليس مذهبا زائدا على ما تقدم # الخامسة هذه الرواية التي رواها الشيخ رحمه الله من مسند أحمد صريحة في ~~أن القائل ولا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا راوية الحديث عائشة ~~رضي الله عنها فإن فيها قالت لكن في صحيح البخاري في كتاب الصيام قال ~~القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا فكان شيخنا الإمام ~~سراج الدين البلقيني رحمه الله يعتمد هذه الرواية ويجعل هذا الكلام في ~~غيرها مدرجا وفيه نظر لأن في رواية ms0364 أحمد التصريح بأنه من قول عائشة ففيها ~~زيادة علم يجب الأخذ بها # والظاهر أن قول البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة وذلك لأنه روى ~~الحديث المذكور من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ومن طريق القاسم بن ~~محمد عن عائشة ثم بين أن هذه الزيادة في رواية القاسم أي عن عائشة وليست في ~~حديث ابن عمر لأنه لو أطلق ذكرها لتوهم أنها في الإسنادين معا ولم يرد بذلك ~~أن القاسم قالها من عند نفسه بدليل رواية أحمد التي ذكرتها والله أعلم # السادسة استثنى أحمد من الأذان قبل الفجر شهر رمضان فقال إنه يكره فيه ~~الأذان قبل الفجر لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم وهذا تخصيص لا دليل ~~عليه وإذا علم من PageV02P183 عادة المؤذن أنه يؤذن قبل الفجر لم يغتر ~~الناس بأذانه فيتركوا سحورهم والعجب أن أبا الحسن بن القطان قال في بيان ~~الوهم والإيهام إن بلالا إنما كان يؤذن ليلا في رمضان خاصة فهذا عكس المحكي ~~عن أحمد ولم أعلم مستند ابن القطان في ذلك # وقد قال فخر الدين بن قدامة بعد نقله كلام أحمد ويحتمل أن لا يكره في حق ~~من عرفت عادته بالأذان في الليل لأن بلالا كان يفعل ذلك وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بالليل لينبه ~~نائمكم ويرجع قائمكم # قال ابن قدامة وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في ~~الليالي كلها ليعلم الناس ذلك من عادته ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى ~~فيقع الإلباس انتهى # # | السابعة # روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال وللنسائي ~~من حديث أنيسة بنت خبيب إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال ~~فلا تأكلوا ولا تشربوا وهاتان الروايتان معارضتان للرواية المشهورة فقال ~~ابن عبد البر إن المحفوظ والصواب الأول وقال ms0365 ابن خزيمة يجوز أن يكون بينهما ~~نوب وجزم به ابن حبان في الجمع بينهما ونظير هاتين الروايتين في المعارضة ~~ما في سنن أبي داود عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا لكنه من رواية شداد ~~مولى عياض بن عامر عنه وقد قال أبو داود وغيره إنه لم يدرك بلالا وأيضا فلم ~~يرو عنه سوى جعفر بن برقان ولذلك قال أبو بكر الأثرم هذا إسناد مجهول منقطع ~~وقال ابن عبد البر هذا حديث لا تقوم به الحجة ولا يقبل لضعفه وانقطاعه ~~انتهى # وبتقدير صحته فالجواب عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام لبلال ~~في نوبته التي كان يتأخر فيها أذانه ويتقدم فيها أذان ابن أم مكتوم فإنه ~~كانت بينهما نوب كما تقدم ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام قال له هذا ~~الكلام في أول الأمر قبل أن ينصب للمسجد مؤذنان وتقدم عن ابن القطان حمل ~~أذان بلال بليل على رمضان خاصة وتقدم عن أحمد بن حنبل أنه عكس ذلك فكره ~~الأذان قبل الصبح في رمضان خاصة فيجعل الجمع بين الحديثين بحمل أحدهما على ~~رمضان والآخر على غيره والله أعلم # الثامنة استدل به على أنه يجوز في الرواية الاعتماد على الصوت من غير ~~رواية المخبر PageV02P184 بأن يكون وراء حجاب إذا كان عارفا بالصوت واعتمد ~~في ذلك على إخبار ثقة فإن ابن أم مكتوم لم يكن يشاهد ما يعرف به دخول الوقت ~~وإنما كان يعتمد في ذلك على إخبار من يخبره بذلك ممن يثق به وأقره النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاعتماد ~~على صوت المؤذن من غير مشاهدته فإن ذلك يكون في الليل وظلمته ولا بد أن ~~يميز صوت بلال من صوت ابن أم مكتوم فإن لكل منهما حكما غير حكم الآخر وبهذا ~~قال جمهور العلماء من السلف والخلف # وعن شعبة بن الحجاج منعه لاحتمال الاشتباه # وأما في ms0366 باب الشهادة فالأكثر على المنع من الاعتماد على الصوت فيها وباب ~~الشهادة أضيق وبالاحتياط أجدر ومن جوز استدل بهذا الحديث قال المهلب فيه ~~جواز شهادة الأعمى على الصوت لأنه ميز صوت من علمه الوقت ممن يثق به فقام ~~أذانه على قبوله مقام شهادة المخبر له انتهى # # | التاسعة # فيه جواز أن يكون المؤذن أعمى فإن ابن أم مكتوم كان أعمى وهو جائز بلا ~~كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وابن أم مكتوم قال أصحابنا ويكره أن ~~يكون الأعمى مؤذنا وحده وروى البيهقي في سننه عن عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهما أنه كان يكره أن يكون المؤذن أعمى قال البيهقي وهذا والذي روي ~~عن ابن مسعود في ذلك محمول على أعمى منفرد لا يكون معه بصير يعلمه الوقت ~~انتهى # وبوب عليه البخاري في صحيحه أذان الأعمى إذا كان له من يخبره وقال ابن ~~بطال اختلفوا في أذان الأعمى فكرهه ابن مسعود وابن الزبير وكره ابن عباس ~~إقامته وأجازه طائفة وروي أن مؤذن النخعي كان أعمى وأجازه مالك والكوفيون ~~والشافعي وأحمد وإسحاق إذا كان له من يعرفه الوقت لأن ابن أم مكتوم إنما ~~كان يؤذن بعد أن يقال له أصبحت أصبحت انتهى # العاشرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان بالمدينة وفي ~~صحيح مسلم عن عائشة وابن عمر قالا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى وروى البيهقي عن عائشة قالت كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم قال أبو ~~بكر بن إسحاق الضبعي والخبران صحيحان فمن قال كان له مؤذنان أراد اللذين ~~كانا يؤذنان بالمدينة ومن قال ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة # قلت وكان له مؤذن رابع وهو سعد القرظ أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بقباء ~~مرارا ثم صار بعد النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بالمدينة لما ترك بلال ~~الأذان وأذن له زياد بن الحارث الصدائي أيضا ms0367 وقال إن أخا صداء أذن ومن أذن ~~فهو يقيم رواه أبو PageV02P185 داود وغيره لكنه لم يكن راتبا ولهذا عد ~~مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم أربعة قال الشافعي رحمه الله وأحب أن أقتصر ~~في المؤذنين على اثنين لأنا إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اثنان ولا نضيق إن أذن أكثر من اثنين واحتج الشافعي في الإملاء في ~~جواز أكثر من اثنين بقصة عثمان فقال ومعروف أنه زاد في عدد المؤذنين فجعله ~~ثلاثة وذكر أبو علي الطبري والرافعي أن المستحب ألا يزاد على أربعة مؤذنين ~~وحكاه النووي في شرح مسلم عن أصحابنا لكنه قال في الروضة أنكره كثيرون من ~~أصحابنا # وقالوا إنما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة فإن رأى الإمام المصلحة في ~~الزيادة على الأربعة فعله وإن رأى الاقتصار على اثنين لم يزد قال النووي ~~وهذا هو الأصح المنصوص قال أصحابنا وإذا كان للمسجد مؤذنان فأكثر فإن اتسع ~~الوقت ترتبوا في الأذان فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم وإن ضاق الوقت ~~فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره وإن كان صغيرا وقفوا معا ~~وأذنوا وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش فإن أدى لم يؤذن إلا واحد ~~فإن تنازعوا أقرع بينهم # وأما الإقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول أولى بها إن كان هو المؤذن ~~الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب فإن كان الأول غير الراتب ففيه وجهان ~~أصحهما أن الراتب أولى # والثاني أن الأول أولى ولو أقام في هذه الصورة غير من له ولاية الإقامة ~~اعتد به على الصحيح المعروف وفي وجه ضعيف لا يعتد بالإقامة من غير السابق ~~بالأذان تخريجا من قول الشافعي رحمه الله لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر # أما إذا أذنوا معا فإن اتفقوا على إقامة واحد وإلا أقرع بينهم ولا يقيم ~~في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد وقيل لا بأس أن ~~يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التشويش # # | الحادية عشرة # فيه دليل على جواز ms0368 تقليد الأعمى للبصير في معرفة الوقت أو جواز اجتهاده ~~في ذلك فإن ابن أم مكتوم كان أعمى ولم يكن يعرف طلوع الفجر إلا بأحد هذين ~~الأمرين ومما يرجح أنه كان يقلد قوله في بعض طرقه من حديث سهل بن سعد وكان ~~ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت قال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة ولو لم يرد ذلك لم يكن في اللفظ جواز رجوعه لاجتهاد بعينه لأن الدال ~~على أحد الأمرين مبهم لا يدل على واحد منهما بعينه # الثانية عشرة فيه دليل على جواز نسبة الإنسان إلى أمه وفي الصحابة جماعة ~~عرفوا بذلك منهم ابن بحينة ويعلى بن منية والحارث بن البرصاء وغيرهم وحكي ~~أن يحيى بن معين كان يقول حدثنا إسماعيل ابن علية فنهاه أحمد بن حنبل وقال ~~قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه فقال قد ~~قبلنا منك يا معلم الخير ولهذا استثنى ابن PageV02P186 الصلاح في علوم ~~الحديث من الجواز ما يكرهه الملقب وهو حسن لكن قال والدي رحمه الله الظاهر ~~أن ما قاله أحمد على طريق الأدب لا اللزوم # # | الثالثة عشرة # فيه استحباب أن يكون الأذان على موضع عال لقوله ينزل هذا ويرقى هذا ~~والحكمة فيه أنه أبلغ في الإعلام وهو متفق عليه وهل يلحق به الإقامة في ذلك ~~قال المحاملي والبغوي من أصحابنا لا # قال النووي وهذا الذي قالاه محمول على ما إذا لم يكن مسجد كبير تدعو ~~الحاجة فيه إلى العلو للإعلام # PageV02P187 @ 188 # | باب شروط الصلاة # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ # فيه فوائد الأولى استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة وهو ~~مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة قال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة فإن ~~فسرناه بأنه ترتب ms0369 الغرض المطلوب من الشيء على الشيء فيقال الغرض من الصلاة ~~وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر فإذا حصل هذا الفرض ثبت القبول على هذا ~~التفسير # وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة وإذا انتفى القبول انتفت ~~الصحة وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ~~ثبوت الصحة كالعبد الآبق وأنه لا يقبل الله له صلاة وكما ورد فيمن أتى ~~عرافا وفي شارب الخمر وإن فسرناه بأنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها ~~فهو أخص من الصحة فلا يلزم من نفيه نفيها لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي ~~الأعم قال وهذا إن نفع في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة ~~فإنه يضر في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة اللهم إلا أن يقال دل ~~الدليل على كون القبول من لوازم الصحة فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال ~~بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ # ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفي عنها القبول PageV02P188 مع بقاء الصحة ~~إلى جواب على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابا عليها أو مرضية ~~أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن ~~يقال القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتي بها مطابقة الأمر كانت سببا ~~للثواب والدرجات والظواهر في ذلك لا تحصى انتهى # وقد تضمن كلامه للقبول تفسيرين أحدهما أنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء ~~على الشيء والثاني أنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها وإنه يلزم من ~~نفي القبول نفي الصحة بالتفسير الأول ولا يلزم بالتفسير الثاني إلا على ~~البحث الذي ذكره في آخر كلامه # وقال القاضي أبو بكر بن العربي القبول في ألسنة السلف الرضا قبلت الشيء ~~رضيته وأردته والتزمت العوض عنه فقبول الله للعمل هو رضاه به وثوابه عليه ~~وكذا فسر صاحبا المشارق والنهاية القبول بأنه المحبة والرضا وفي الصحاح ~~يقال على فلان قبول إذا قبلته النفس والذي ينبغي أن يقال في اختلاف ~~الأحاديث التي ذكرها ms0370 وكونها مستوية في نفي القبول فانتفت الصحة معه في ~~بعضها دون بعض أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة لكنا ننظر في المواضع ~~التي نفي فيها القبول فإن كان ذلك العمل قد اقترنت به معصية علمنا أن عدم ~~قبول ذلك العمل إنما هو لوجود تلك المعصية فمن هذا الوجه كان ذلك العمل غير ~~مرضي لكنه صحيح في نفسه لاجتماع الشروط والأركان فيه وهذا كصلاة العبد ~~الآبق وشارب الخمر وآتي العراف فهؤلاء إنما لم تقبل صلاتهم للمعصية التي ~~ارتكبوها مع صحة صلاتهم وإن لم يقترن بذلك العمل معصية فعدم قبوله إنما هو ~~لفقد شرط من شروطه فهو حينئذ غير صحيح لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ~~وهذا كصلاة المحدث والمرأة مكشوفة الرأس فإن الحدث وكشف المرأة رأسها حيث ~~لا يراها الرجال الأجانب ليس معصية فعدم قبول هذه العبادة إنما هو لأن ضد ~~الحدث الذي هو الطهارة شرط في صحة الصلاة وكذلك ضد الكشف وهو الستر شرط في ~~صحة الصلاة ففقدت الصحة لفقد شرطها فاعتبر ما ذكرته تجد جميع الأحاديث ~~ماشية عليه من غير خلل ولا اضطراب والله أعلم # # | الثانية # قوله صلاة أحدكم مفرد مضاف فيعم كل صلاة سواء في ذلك الفريضة والنافلة ~~وصلاة الجنازة وهذا أمر مجمع عليه إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير ~~الطبري أنهما قالا تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة قال النووي وهذا مذهب باطل ~~وأجمع العلماء على خلافه # ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن حكم الوضوء حكم ما توضأ له من نافلة أو سنة ~~وأما سجود التلاوة والشكر فإن أدخلناهما في مسمى الصلاة فقد تناولها لفظ ~~الحديث وإن لم ندخلهما في مسمى الصلاة فقد جعل العلماء حكمهما كحكم الصلاة ~~في اشتراط الطهارة وذكر القفال في محاسن الشريعة أن المعنى في ذلك أنهما ~~شعبة من الصلاة وركن من أركانها حتى إن الصلاة تسمى سجودا فقد روي في الخبر ~~إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى PageV02P189 يسجد سجدتين أي يصلي ركعتين # وحكى النووي وغيره الإجماع على ms0371 اشتراط الطهارة فيهما وروى ابن أبي شيبة ~~في مصنفه بإسناد فيه جهالة أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان ينزل عن ~~راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة ويسجد وما توضأ وعن الشعبي أنه ~~قال في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء قال يسجد حيت كان وجهه # وقال ابن المنذر وروينا عن عثمان بن عفان في الحائض تسمع السجدة أنها ~~تومئ برأسها وبه قال سعيد بن المسيب قال وتقول اللهم لك سجدت # | الثالثة # قال القاضي أبو بكر بن العربي وهي من شرائط الأداء لا من شرط الوجوب ~~بإجماع الأمة وفيما نقله من الإجماع نظر # فعند المالكية في ذلك خلاف سنوضحه في الفائدة التي بعدها والذي دل عليه ~~هذا الحديث كونها من شرائط الأداء بالتقدير المتقدم في الفائدة الأولى أما ~~كون الوجوب متوقفا عليها فليس في الحديث تعرض له # الرابعة استدل به القاضي عياض وغيره على أن فاقد الطهورين لا تجب عليه ~~الصلاة وزاد صاحب المفهم على ذلك أن فيه دليلا على أنه لا يجب القضاء أيضا ~~قال لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطبا بها حالة عدم شرطها ~~فلا يترتب شيء في الذمة فلا تقضى وبه قال مالك وابن نافع قال وعلى هذا ~~فتكون الطهارة من شروط الوجوب واختلف أصحاب مالك في هذه المسألة لاختلافهم ~~في هذا الأصل انتهى # وسبقه إلى هذا البناء أبو الطاهر بن بشير فقال سبب هذا الخلاف يعني في ~~فاقد الطهورين الخلاف في كون الطهارة شرطا في الوجوب فتسقط الصلاة عمن ~~تعذرت عليه أو شرطا في الأداء فيقف الفعل على الوجود انتهى # ونقل ابن عبد البر عن ابن خويز منداد أنه قال إنه الصحيح من مذهب مالك ~~أعني أنه لا يجب الأداء ولا القضاء ثم قال ابن عبد البر ما أعرف كيف أقدم ~~على أن أجعل هذا الصحيح من المذهب مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء ~~وجماعة المالكيين قال وهو قول ضعيف مهجور شاذ مرغوب عنه انتهى # وفي المسألة أربعة ms0372 أقوال أخر للشافعي وهي مذاهب لعلماء أحدها أنه يجب ~~عليه أن يصلي على حاله لحرمة الوقت ويجب أن يعيد إذا تمكن من أخذ الطهورين ~~وبه قال ابن القاسم وأبو يوسف ومحمد وهو الأصح من مذهب الشافعي ورواية عن ~~أحمد # الثاني يحرم عليه أن يصلي لفقد شرط الصلاة وهو الطهارة ويجب القضاء إذا ~~تمكن # PageV02P190 # | الثالث # يستحب أن يصلي ويجب القضاء سواء أصلى أم لم يصل # وقال أصبغ يصلي إذا قدر وهو محتمل لإرادة هذا القول والذي قبله ونقل ابن ~~المنذر عن الثوري والأوزاعي أنه لا يصلي حتى يجد أحدهما وكذا قال أبو حنيفة ~~لا يصلي فإذا وجد ذلك صلى الرابع تجب الصلاة في الوقت ولا تجب إعادتها ~~فإنها إنما تجب بأمر جديد وبه قال أحمد بن حنبل وأشهب وهو اختيار المزني ~~قال أبو ثور وهو القياس وحكي عنه أيضا أن القياس أنه لا يصلي حتى يجد أحد ~~الطهورين ولهذا نقل عنه ابن المنذر قولين وهذا القول الرابع قال به ابن حزم ~~وصححه القاضي أبو بكر بن العربي وقال النووي إنه أقوى الأقوال دليلا # قال وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا ~~يجب قضاؤها وحكى ابن العربي قولا سادسا أنه يومئ إلى التيمم قال ابن العربي ~~والذي أقول أنه إنما يومئ إلى الماء لا إلى التيمم واعلم أن هذه المسألة لا ~~يمكن الخروج من الخلاف فيها فإن أحد الأقوال وجوب الصلاة في الوقت والآخر ~~تحريمها وقياس السهو في الصلاة ترجح فعلها وحمل القائلون بوجوب الصلاة في ~~هذه الصورة هذا الحديث على المتمكن من الطهارة وأخرجوا العاجز عن دلالة ~~الحديث واستدلوا لوجوبها بقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم والمكلف مأمور بالصلاة والطهارة فإذا عجز عن الطهارة لا ~~تسقط عنه الصلاة والله أعلم # الخامسة استدل به الخطابي على اشتراط الطهارة في صحة الطواف لأنه صلاة ~~فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى ~~أحل فيه الكلام ms0373 وقال الشيخ فتح الدين العمري في شرح الترمذي المشبه لا يقوى ~~قوة المشبه به من كل وجه ومعلوم أن قوله عليه السلام الطواف صلاة أي يشبه ~~الصلاة وقد نبه على الفرق بينهما بجواز الكلام فيه وكما أنه يجوز فيه ما لا ~~يجوز في الصلاة فكذلك لا PageV02P191 يشترط فيه كل ما يشترط في الصلاة ويرد ~~على الخطابي إباحة الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة انتهى كلامه ~~وفيه نظر في مواضع # | أحدها # في قوله إن قوله صلى الله عليه وسلم الطواف صلاة أي يشبه الصلاة فلقائل ~~أن يقول إنه صلاة حقيقة فإن الأصل في الإطلاق الحقيقة وهي حقيقة شرعية ~~ويكون لفظ الصلاة مشتركا بين الصلاة المعهودة والطواف اشتراكا لفظيا # ثانيها في قوله وقد نبه على الفرق بينهما بجواز الكلام فيه فيقول قد ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاة فثبت له جميع أحكام الصلاة إلا ما ~~استثنى والاستثناء معيار العموم # ثالثها في قوله وكما أنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة فكذلك لا يشترط ~~فيه كل ما يشترط في الصلاة فنقول هذا قياس معارض لظاهر الحديث وأيضا فلا ~~ملازمة بينهما تصحح القياس ثم لو سلمنا صحته فذلك لا يمنع من الاستدلال ~~بهذا الحديث على شيء يخالف القياس رابعها في قوله ويرد على الخطابي إباحة ~~الكلام فيه والمشي وليسا مما يباح في الصلاة فنقول هذا مما تقدم أن جميع ما ~~يشترط في الصلاة يشترط في الطواف إلا ما يستثنى وإباحة الكلام مستثناة ~~بقوله وفعله والمشي مستثنى بفعله ولأنه لا يصدق اسم الطواف شرعا إلا بالمشي ~~والله أعلم # وقد دل على اشتراط الطهارة في صحة الطواف قوله عليه الصلاة والسلام ~~لعائشة رضي الله عنها افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري وأنه عليه الصلاة والسلام طاف متطهرا وقال خذوا عني مناسككم وبهذا ~~قال الجمهور وسيأتي إيضاحه في الحج # السادسة قد تقرر دلالة الحديث على بطلان الصلاة عند فقد الطهارة وهو دال ~~على تحريم الصلاة في تلك ms0374 الحالة لما فيه من التلاعب بتعاطي العبادة الفاسدة ~~وهو كذلك إذا فعله متعمدا بلا عذر بل حكي عن أبي حنيفة أنه يكفر # وقال الجمهور لا يكفر لأن الكفر بالاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح # السابعة الحدث يطلق بإزاء معان أحدها الخارج المخصوص وما في معناه مما ~~يذكره الفقهاء في نواقض الوضوء حيث يقولون الأحداث كذا وكذا # الثاني نفس خروج ذلك الخارج # الثالث المنع المترتب على ذلك الخروج وبهذا المعنى يصح قولنا رفعت الحدث ~~لأن الأولين يستحيل رفعهما بمعنى أن لا يكون وقعا إذ هما وقعا بخلاف المعنى ~~الثالث وهو المنع فإن الشارع جعل للمنع غاية وهو استعمال المكلف الطهور ~~فإذا استعمله صح قوله نويت رفع الحدث أي رفع ذلك المنع الممتد من الأمور ~~المخصوصة # الرابع وصف حكمي يقدر قيامه بالأعضاء ينزل في ذلك منزلة الحسي قال الشيخ ~~تقي الدين في شرح العمدة ذكره كثير من الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل ~~على إثبات هذا المعنى الرابع وأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل قد انتقل ~~إليه المانع القائم بالأعضاء # والمسألة متنازع فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل بعدم ~~طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع فلا يتم الدليل قلت الدليل ~~عليه ما رواه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه وصححه عن عمرو بن العاص ~~قال احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل PageV02P192 ~~فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا عمرو وصليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت ~~إني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصلاة فدل على أن المنع المترتب على الخارج قد زال ثم أثبت له وصف الجنابة ~~بقوله وأنت جنب وهذا يقوي القول بأن التيمم لا يرفع الحدث أي الوصف الحكمي ~~المقدر وإن كان الحدث بالمعنى الثالث وهو ms0375 المنع قد زال وإن اختص زواله ببعض ~~الأحوال كفقد الماء أو وجوده مع الحاجة إليه وببعض الأوقات فإنه لا يرفع ~~المنع إلا من فريضة واحدة # ومن يرى أن التيمم رافع للحدث لا يثبت هذا المعنى ويقول إذا زال المنع لم ~~يبق حدث # والظاهر أن المراد بالحدث في هذا الحديث المعنى الأول أو الثاني ولا يمكن ~~إرادة الثالث لأن هذا الحديث هو الدال على المنع فلو حملنا قوله إذا أحدث ~~على المنع لم يكن فيه فائدة # فإن قلت إنما يلزم ذلك أن لو قال يحرم على أحدكم الصلاة إذا أحدث فلا ~~يمكن أن يكون معنى أحدث هنا منع لاتحاد الشرط والجزاء والذي في الحديث إنما ~~هو نفي القبول ولا امتناع في أن يقال لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا منع من ~~الصلاة حتى يتوضأ # قلت قد قررت دلالة نفي القبول على نفي الصحة في هذا الموضع ودلالة نفي ~~الصحة على التحريم فالتحريم مدلول عليه بالحديث وإن لم يكن مصرحا به فيه ~~والله أعلم # الثامنة الظاهر أن المراد بالحدث هنا جميع نواقض الوضوء وهي مفصلة في ~~مواضعها وقال صاحب المفهم قوله أحدث كناية عما يخرج من السبيلين معتادا في ~~جنسه وأوقاته عند مالك وجل أصحابه وقال ابن عبد الحكم والشافعي المعتبر ~~الخارج النجس وحده فمن أي شيء خرج نقض وأوجب انتهى # وفيه أمران أحدهما أنه لا معنى لتخصيصه بالخارج المخصوص فسائر نواقض ~~الوضوء أحداث وعلى ذلك مشى ابن بطال في شرح البخاري كما سنحكي كلامه ~~ثانيهما في نقله عن الشافعي نظر من وجهين أحدهما أنه لا يعتبر في الخارج ~~كونه نجسا بل لو كان طاهرا كالدود والحصى نقض أيضا # الثاني أنه لا يقول بالنقض من أي شيء خرج بل لا بد أن يكون من أحد ~~السبيلين إلا فيما إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج تحت المعدة فإنه ~~ينتقض الوضوء بالخارج منه فإن انفتح فوقها أو انفتح تحتها مع انفتاح الأصلي ~~أيضا ففيه قولان أصحهما عدم النقض وهذا الذي نقله عن الشافعي وهو ms0376 قول أبي ~~حنيفة أنه يحصل النقض بكل خارج نجس من البدن والله أعلم # وفي صحيح البخاري في هذا PageV02P193 الحديث في كتاب الطهارة قال رجل من ~~حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط قال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة ولعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص انتهى # ولذلك أورد الترمذي في باب الوضوء من الريح مع أن هذه الزيادة ليست في ~~روايته وقال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن ~~المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلي من الأحداث في صلاته ~~لأن البول والغائط والملامسة غير معهودة في الصلاة وهو نحو قوله عليه ~~الصلاة والسلام للمصلي إذ أمره باستصحاب اليقين في الطهارة لا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا ولم يقصد به تعيين الأحداث وتعدادها قال والأحداث ~~التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة البول والغائط ~~والمذي والودي والمباشرة وزوال العقل بأي حال زال والنوم الكثير والأحداث ~~التي اختلف في وجوب الوضوء منها القبلة والجسة ومس الذكر والرعاف ودم الفصد ~~وما يخرج من السبيلين نادرا غير معتاد مثل سلس البول والمذي ودم الاستحاضة ~~والدود يخرج من الدبر وليس عليه أذى وساق الكلام على ذلك ولا يخلو عن نظر # وقال ابن التين إنما استعمل هذا اللفظ حرصا على البيان وليس هذا عادة ~~كلامه مثل قوله عليه الصلاة والسلام للمقر على نفسه بالزنا أنكتها لا يكني ~~وكان أبو هريرة يخاطب رجلا أعجميا من حضرموت واقتصر على ما ذكره من الحدث ~~لأنه سأله عن المصلي يحدث في صلاته فأجاب على ما يسبق المصلي من الأحداث ~~انتهى # # | التاسعة # تكلم القفال في محاسن الشريعة على حكمة ربط الطهارة بالأحداث بما ملخصه ~~أن الطهارة بالماء مستحسنة عقلا وعادة ولو لزم فعلها كل وقت لتعذر أو شق ~~فعلقت بحال مخصوصة وهي الصلاة لأنها أولى ما تعلق به لما فيها من مناجاة ~~الله تعالى ولو وجبت لكل صلاة لشق ولا بد ms0377 لها من نهاية ينقضي حكمها بوجودها ~~ولا يصلح أن تكون تلك النهاية عددا مخصوصا من الصلوات فإن الطهارة قد تجب ~~لغير الصلاة فجعلت نهايتها خروج أشياء من البدن مستقذرة جرت العادات الحسنة ~~باجتنابها وإزالتها وسميت تلك الأشياء أحداثا ثم كان زوال العقل يزيل ~~التكليف وهو مظنة خروج الرائحة ولا يخلو في كثير من الأحوال عن اقتران ~~نداوة بها فحسم الباب وألحقت بالغائط ونحوه # وأيضا فإن زوال العقل بغير النوم يزيل التكليف وهو أشنع الأشياء وأفظعها ~~فألحق لذلك بالنجاسة الخارجة من السبيلين ثم ذكر معنى آخر وهو أن الطهارة ~~إنما تقع بما يتنظف به والخارج من البدن إما مستخبث كالبول ونحوه أو غير ~~مستخبث كالعرق والبزاق ونحوهما فاختصت بخروج المستخبث لأنه الذي يحتاج إلى ~~التنظيف منه قال ثم إن الله تعالى نبهنا بما أمرنا به من الطهارة من الحدث ~~على الطهارة من الآثام لأن أفعال البدن مستخبث كالمعصية وغير مستخبث ~~كالطاعة فانقسم ما PageV02P194 يخرج من البدن قسمين كانقسام ما يخرج من ~~أفعال البدن قسمين وكان التطهير لازما للمذموم منهما في الناس والله أعلم # وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أن ربط الطهارة بالأحداث عبادة لا يعقل ~~معناها قال وقد أشار بعض من تكلم على حكم الشريعة إلى أن في تعليقها ~~بالأحداث معنى معقولا فلم يتفق له صحيحا انتهى # وكأنه أشار بذلك إلى القفال وذكر الحكيم الترمذي في علله أن المعنى في ~~ذلك أن مستقر الشيطان تحت المعدة في موضع الفضول فإذا خرج ريح الفضول أو ~~بلته فهو من مستقره ولذلك نجس بنجاسة الشيطان وكفره فما خرج من السبيلين ~~لزم منه التطهير ولذلك قال أهل المدينة لا يجب الوضوء من الخارج من غير ~~السبيلين وأوجبه أهل الكوفة لنجاسته وإنما نجس لكونه من مستقر الشيطان ألا ~~ترى أن ما خرج من النصف الأعلى من النخامة والبلغم والبصاق ليس نجسا والدم ~~والعذرة والبول من مستقره ومجلسه فهو نجس بنجاسته من أي موضع خرج ولا ينظر ~~من أي حد خرج وإنما ينظر من أين خرج ms0378 قال وقول أهل الكوفة أشبه بالحق انتهى # # | العاشرة # قال النووي قوله حتى يتوضأ معناه حتى يتطهر بماء أو تراب وإنما اقتصر على ~~الوضوء لكونه الأصل أو الغالب # الحادية عشرة فيه دليل على أنه لا يجب الوضوء لكل صلاة وإنما يجب على ~~المحدث خاصة قال الشيخ تقي الدين ووجه الاستدلال به أنه عليه الصلاة ~~والسلام بقي عدم القبول ممتدا إلى غاية الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما ~~قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا ويدخل تحته الصلاة الثانية ~~قبل الوضوء لها ثانيا # قلت قد يقال تحصل المخالفة بين ما قبل الوضوء وما بعده بقبول صلاة واحدة ~~بعده إذ قبله لا يقبل شيء أصلا ويحتمل أن يقال في الاستدلال وجه آخر وهو ~~أنه قيد عدم القبول بشرط الحدث ومفهومه حجة عند الأكثرين ومفهومه هنا أنه ~~إذا لم يحدث تقبل صلاته وإن لم يجدد وضوءا # الثانية عشرة قد يستأنس به لأصح الأوجه عند أصحابنا أن الطهارة تجب ~~بالحدث والقيام إلى الصلاة والثاني أنها تجب بالحدث وجوبا موسعا # والثالث تجب بالقيام إلى الصلاة فقط # الثالثة عشرة أورده البخاري في كتاب ترك الحيل وبوب عليه هناك بابا في ~~الصلاة قال ابن بطال في شرحه معناه الرد على أبي حنيفة في قوله أن المحدث ~~في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته وهو قول ابن أبي ليلى وقال مالك ~~والشافعي يستأنف الصلاة ولا يبني وحجتهما هذا الحديث وقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا صلاة إلا بطهور # قال ابن القصار ولا يخلو في الحال انصرافه من الصلاة وقد أحدث أن يكون ~~مصليا أو غير مصل فبطل أن يكون PageV02P195 مصليا لقوله لا صلاة إلا بطهور ~~وهذا غير متطهر فلا يجوز له البناء وكل حدث منع ابتداء الصلاة منع البناء ~~عليها يدل على ذلك أنه لو سبقه المني استأنف بالاتفاق منا ومنهم فإن احتجوا ~~بالرعاف أنه يبني قيل الرعاف عندنا لا ينافي حكم الطهارة والحدث ينافيها # قال ابن بطال وهذا الحديث أيضا يرد قول أبي حنيفة إن من ms0379 قعد في الجلسة ~~الأخيرة مقدار التشهد ثم أحدث فصلاته تامة وقال سائر العلماء لا تتم الصلاة ~~إلا بالسلام ولا يجوز التحلل منها بما يفسدها إذا عرض في خلالها كالحج لا ~~يتحلل منه بالجماع لأنه لو طرأ فيه أفسده انتهى # PageV02P196 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى يغتسل معنا إلا أنه آدر ~~قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمح موسى بإثره ~~يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى وقالوا والله ~~ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد حتى نظر إليه فأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربا ~~فقال أبو هريرة والله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر # فيه فوائد # | الأولى # إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام قال في الصحاح ~~يقال هو مضاف إلى إيل يعني وإيل اسم لله تعالى قال أبو علي الفارسي هذا خطأ ~~من # وجهين أحدهما أن إيل لا تعرف في أسماء الله تعالى في اللغة العربية # والثاني أنه لو كان كذلك لم يتصرف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره ~~مجرورا أبدا كعبد الله قال الواحدي هذا الذي قاله أبو علي أراد به أنه ليس ~~هذا في العربية وقد قال بالأول جماعة من العلماء وقال النووي الصواب قول ~~أبي علي فإن ما ادعوه لا أصل له انتهى # وقال الأخفش هو يهمز ولا يهمز قال ويقال في لغة إسرايين بالنون كما قالوا ~~جبرين وإسماعين انتهى # والمراد بنو إسرائيل الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام واغتسالهم عراة ~~ينظر بعضهم إلى سوأة بعض هل كان في شرعهم جوازه وإن كان الأكمل خلافه أو ~~كان في شرعهم منعه كما في شرعنا وكان PageV02P197 فعلهم ذلك من عصيانهم ~~ومخالفتهم اختلف في ذلك فقال القاضي عياض فيه أن ستر العورة لم ms0380 يكن واجبا ~~في شرع موسى إذ ذكر أنه إنما فعل ذلك يعني الاغتسال وحده حياء وأنه لم ينكر ~~على قومه ما كانوا يفعلونه وأن الله تعالى أظهر ذلك منه لقومه حتى نظروا ~~إليه # وقال أبو العباس القرطبي إنما كان بنو إسرائيل تفعل هذا معاندة للشرع ~~ومخالفة لموسى وهو من جملة عتوهم وقلة مبالاتهم باتباع شرع موسى ألا ترى أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام كان يستتر عند الغسل فلو كانوا أهل توفيق وعقل ~~اتبعوه ثم لم تكفهم مخالفتهم له حتى آذوه بما نسبوا إليه من آفة الأدرة ~~فأظهر الله براءته مما قالوا فيه بطريق خارق للعادة زيادة في أدلة صدق موسى ~~ومبالغة في قيام الحجة عليهم انتهى # وسبقه إلى ذلك ابن بطال فقال وأما اغتسال بني إسرائيل عراة ينظر بعضهم ~~إلى بعض فيدل أنهم كانوا عصاة له في ذلك غير مقتدين بسنته إذ كان هو يغتسل ~~حيث لا يراه أحد ويطلب الخلوة فكان الواجب عليهم الاقتداء به في ذلك ولو ~~كان اغتسالهم عراة في غير الخلوة عن علم موسى وإقراره لذلك لم يلزمنا فعله ~~لأن في شريعتنا الأمر بستر العورة عن أعين الآدميين وذلك فرض علينا انتهى # وأشار قبل ذلك إلى الاعتذار عن رؤيتهم موسى بقوله فيه إباحة النظر إلى ~~العورة عند الضرورة الداعية إلى ذلك من مداواة أو براءة مما رمي به من ~~العيوب كالبرص وغيره من الأدواء التي يتحاكم الناس فيها مما لا بد فيها من ~~رؤية أهل البصر لها فلا بأس برؤية العورات للبراءة من ذلك أو لإثبات العيوب ~~فيه والمعالجة انتهى # وسبقه إلى نحو هذا الكلام الأخير الخطابي فقال فيه جواز الاطلاع على ~~عورات البالغين لإقامة حق واجب كالختان ونحوه انتهى # وما ذكره القاضي عياض أظهر ومجرد تستر موسى عليه السلام لا يدل على وجوبه ~~لما تقرر في الأصول أن الفعل لا يدل بمجرده على الوجوب وليس في الحديث أن ~~موسى أمرهم بالتستر ولا أنكر عليهم التكشف وأما إباحة النظر للعورة للبراءة ~~مما رمي به من العيوب ms0381 فذلك إنما هو حيث ترتب على العيب حكم كفسخ النكاح ~~ونحوه # فإذا ادعى أحد الزوجين على الآخر عيبا يفسخ به في العورة جاز النظر إليه ~~ليرتب عليه الفسخ أو منعه وأما قضية السيد موسى عليه السلام فليس هناك أمر ~~شرعي ملزم يترتب على ذلك فلولا إباحة النظر إلى العورة لما مكنهم موسى عليه ~~السلام من ذلك ولا خرج مارا على مجالسهم وهو كذلك # وأما اغتساله خاليا فكان يأخذ في حق نفسه بالأكمل والأفضل وخرج بين ~~أظهرهم عريانا لهذه المصلحة وهي إظهار البراءة مما اختلقوه عليه مع إباحة ~~ذلك ويدل على إباحة كشف العورة في الشرع الأول ما وقع له عليه الصلاة ~~والسلام وقت بناء الكعبة من جعل إزاره على كتفيه بإشارة العباس عليه بذلك ~~ليكون أرفق به في نقل الحجارة ولولا إباحته لما فعله لكنه ألزم بالأكمل ~~والأفضل لعلو مرتبته والله أعلم # # | الثانية # قوله وكان موسى يغتسل وحده أي عريانا ففيه دليل على إباحة كشف العورة في ~~PageV02P198 الخلوة في حالة الاغتسال وبه قال الأئمة الأربعة وجمهور ~~العلماء من السلف والخلف وخالفهم ابن أبي ليلى فذهب إلى المنع منه واحتج ~~بما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء ~~عامرا وهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وإن صح فهو محمول على الأكمل وذكر ~~ابن بطال بإسناد فيه جهالة أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا ~~وعليه إزاره فإذا سئل عن ذلك قال إن له عامرا قال وروى برد عن مكحول عن ~~عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على ~~عورته ومن لم يفعل ذلك فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه وفي مرسلات الزهري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا ~~متوارى فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله تعالى ~~ويغتسل فيها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال إني لأغتسل ms0382 في ~~البيت المظلم فأحني ظهري إذا أخذت ثوبي حياء من ربي عز وجل وعنه أيضا ما ~~أقمت صلبي في غسلي منذ أسلمت # # | الثالثة # وجه إيراد المصنف رحمه الله لهذا الحديث في شروط الصلاة موافقة ابن بطال ~~والقرطبي على أنه كانت شريعة موسى عليه السلام وجوب ستر العورة في سائر ~~الأحوال وإن تكشف بني إسرائيل حالة اغتسالهم مجتمعين إنما كان من عتوهم ~~وعصيانهم لنبيهم ومن الأحوال التي أمر بستر العورة فيها حالة الصلاة بل هي ~~أولى الأحوال بذلك والصحيح في الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ~~ناسخ # وهذه القصة فيها زيادة على عدم ورود ناسخ فيها وهي ورود هذه الشريعة ~~بتقريرها وموافقتها وإذا ثبت الأمر بستر العورة في حالة الصلاة كان كشفها ~~في حالة الصلاة منهيا عنه تفريعا على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإذا كان ~~الكشف في الصلاة منهيا عنه فالنهي يدل على الفساد إما مطلقا أو في العبادات ~~خاصة كما قرر في الأصول وهذا من النهي في العبادات فيكون دالا على الفساد # ومتى قام الدليل على فساد صلاة من صلى مكشوف العورة دل ذلك على أن ستر ~~العورة شرط في صحة الصلاة وذلك هو المقصود بعد ثبوت هذه المقدمات ويدل لذلك ~~أيضا قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه والمراد بالحائض من بلغت سن الحيض ودلالة انتفاء ~~العقول على انتفاء الصحة تقدم تقريرها في الكلام على الحديث الذي قبله # وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وجمهور العلماء من السلف والخلف وهو ~~PageV02P199 المشهور من مذهب مالك أيضا وقال بعض المالكية هو شرط مع الذكر ~~دون السهو وقال بعضهم هو واجب وليس بشرط وقال بعضهم هو سنة قال ابن شاس في ~~الجواهر هل يجب ستر العورة في الخلوات أو يندب إليه قولان فإذا قلنا لا يجب ~~فيها فهل يجب للصلاة أو يندب إليه ذكر الشيخ أبو الطاهر عن أبي الحسن ~~اللخمي أنه حكى في ذلك قولين ثم ms0383 قال الشيخ أبو الطاهر وليس الأمر كما ظنه ~~وإنما المذهب على قول واحد في وجوب الستر لكن الخلاف في وجوب الإعادة في ~~الوقت أو فيه وبعده على الخلاف في ستر العورة هل هو شرط صحة الصلاة أم لا ~~وقد ذكر القاضي أبو محمد أن القاضيين أبا إسحاق وابن بكير والشيخ أبا بكر ~~ذهبوا إلى أن الستر من سنن الصلاة وهذا يعضد ما حكاه أبو الحسن اللخمي ~~ويحققه انتهى # وإذا فرعنا على اشتراط ستر العورة في الصلاة فمتى انكشف منها شيء ولو كان ~~يسيرا بطلت الصلاة عند مالك والشافعي والأكثرين وقال الحنفية والحنابلة لا ~~يضر انكشاف شيء يسير من العورة وقدر الحنفية ذلك فيما إذا كان من السوأتين ~~بقدر الدرهم وفيما إذا كان من غيرهما بأقل من ربع العورة هذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف لا إعادة إن كان أقل من النصف وعنه في النصف روايتان ~~ولم يقدر الحنابلة ذلك بل جعلوا اليسير ما لا يفحش ومرجع ذلك للعادة وأما ~~قدر العورة التي تستر في الصلاة من الرجل والمرأة فهي مقررة في كتب الفقه # # | الرابعة # قوله ما يمنع موسى يغتسل كذا رويناه هنا بحذف أن ورفع يغتسل وهو على حد ~~قوله تعالى قل أفغير الله تأمروني أعبد وقد أجاز أبو الحسن الأخفش حذف أن ~~ورفع الفعل دون نصبه وجعل منه هذه الآية وتبعه ابن مالك وجعله قياسا مطردا ~~ومثل له في شرح التسهيل بقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق وقال يريكم صلة ~~لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا # وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف فإذا حذف بطل عمله وذهب آخرون إلى أن ~~حذف أن ولو مع رفع الفعل بعدها مقصور على السماع فلم يجوزوا من ذلك إلا ما ~~سمع كما في هذا الحديث ويجوز في مثل ذلك النصب أيضا بإضمار أن ومنه قراءة ~~الحسن البصري قل أفغير الله تأمروني أعبد بالنصب والصحيح أنه مقصور على ~~السماع وصححه ابن مالك # وذهب الكوفيون إلى جوازه قياسا فعلى هذا يجوز هنا النصب ms0384 وإن لم يسمع ~~وحاصل هذا ثلاثة مذاهب أحدها أن الرفع والنصب مع حذف أن قياسان مطردان ~~والثاني أنهما مسموعان والثالث أن الرفع قياس والنصب سماع وهو الذي صححه ~~ابن مالك والحديث في الصحيحين بإثبات أن بلفظ ما يمنع موسى أن يغتسل ولا ~~إشكال في ذلك # الخامسة الأدرة بضم الهمزة وإسكان الدال المهملة نفخة في الخصية يقال رجل ~~آدر بمد الهمزة وفتح الدال من الأدر بفتح الهمزة والدال ذكره في الصحاح ~~والنهاية وغيرهما قال PageV02P200 في النهاية وهي التي تسميها الناس القيلة ~~وقال في المحكم الآدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا ~~من جانبه الأيسر وقيل هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين وقيل الخصية ~~الأدراء العظيمة من غير فتق وقال النووي هو عظيم الخصيتين # # | السادسة # فيه بيان عتو بني إسرائيل واختلافهم فإنهم أولا خالفوا نبيهم ولم يتبعوه ~~في طريقته إما التي يجب اتباعه فيها أو يستحب ثم لم يكتفوا بذلك حتى لم ~~يحملوا فعله الذي هو في غاية الحسن على محمل حسن وهو التمسك بالدين والشرع ~~ومحاسن الأخلاق بل جعلوا سببه نقصا في بدنه ثم لم يذكروا ذلك على سبيل ~~الاحتمال بل جزموا به وقطعوا وأكدوا ذلك بأن أقسموا عليه وحصروا الأمر فيه ~~فلم يجعلوا الحامل له عليه سواه # وهذا غاية العتو ونهاية الاختلاق وليت شعري لم عينوا الأدرة دون غيرها من ~~العيوب وكيف تجرءوا على الاختلاق على ذلك النبي الكريم بما ليس لهم فيه ~~شبهة ولهذا أظهر الله براءته بأمر اشتمل على عدة من خوارق العادات وقص قصته ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل فيها قوله يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا الآية # السابعة قال القاضي عياض الأنبياء منزهون عن النقائص في الخلق والخلق ~~سالمون من المعايب ولا يلتفت إلى ما قاله من لا تحقيق عنده في هذا الباب من ~~أصحاب التاريخ في صفات بعضهم وإضافته بعض العاهات إليهم فالله تعالى قد ~~نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما ms0385 هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر القلوب ~~انتهى # وكذا ذكر النووي والقرطبي هذا في فوائد هذا الحديث # وقد يقال دل الحديث على سلامته عليه السلام من ذلك وأما كونه يجب تنزيهه ~~وتنزيه غيره من الأنبياء عن هذا العيب وغيره فهو مقرر من خارج وفي أخذه من ~~هذا الحديث نظر ولا يؤخذ هذا من كون الله تعالى سماه أذى لأن هذا الاختلاق ~~أذى وإن لم يكن واجب التنزيه عما اختلق عليه وقد يقال إنما يتم هذا ~~الاستدلال إذا كان كشف العورة محرما في شريعة موسى عليه السلام ومع هذا ~~فألجأه الله تعالى إلى ظهوره بينهم على تلك الهيئة فلولا أن براءته عنه أصل ~~من أصول الدين وقاعدة من قواعد الشرع يجب الإيمان بها لما ارتكب كشف العورة ~~لأجله فعارض مصلحة سترها مصلحة إظهار هذا الأمر الديني وكان هذا الثاني أهم ~~مقدما ولما ذكر القرطبي هذا الكلام قيده بقوله في أول خلقهم ثم قال ولا ~~يعترض علينا بعمى يعقوب وبابتلاء أيوب فإن ذلك كان طارئا عليهم محنة لهم ~~وليقتدي بهم من ابتلي ببلاء في حالهم وصبرهم وفي أن ذلك لم يقطعهم عن عبادة ~~ربهم ثم إن الله تعالى أظهر كرامتهم ومعجزتهم بأن أعاد يعقوب بصيرا عند ~~وصول قميص يوسف له وأزال عن أيوب جذامه وبلاءه PageV02P201 عند اغتساله من ~~العين التي أنبع الله له عند ركضه الأرض برجله فكان ذلك زيادة في معجزاتهم ~~وتمكينا في كمالهم ومنزلتهم انتهى # # | الثامنة # فيه بيان شدة ما ابتلي به الأنبياء والصالحون من أذى السفهاء والجهال ~~وصبرهم عليها وفي الحديث لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر # التاسعة فيه فضيلة الصبر وأن الدرجات ثمرة له فإن موسى عليه الصلاة ~~والسلام لما صبر على ما يؤذونه به أعقبه الله تعالى البراءة من ذلك مع رفع ~~الدرجات لما أظهره من المعجزات قال الله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا لما صبروا وقال تعالى وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا # العاشرة فيه فضيلة موسى عليه الصلاة والسلام ms0386 وحصل هنا إظهار معجزته بأمور ~~أحدها مشي الحجر بثوبه إلى بني إسرائيل لإظهار براءته مما ادعوه فيه من ~~الأدرة على وجه خارق للعادة ولهذا جعل الله تعالى ذلك نعمة عليه حيث قال ~~فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها # الثاني حصول الندب في الحجر من ضرب موسى # الثالث وجود التمييز في الجماد الذي لا يعقل ولهذا عامله موسى عليه ~~الصلاة والسلام معاملة من يعقل لأنه صدرت منه أفعال العقلاء وهذا مثل تسليم ~~الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وحنين الجذع إليه ونحو ذلك لكن ~~تأمل ما بين المقامين وإن كان في الكل تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإظهار لمعجزته والله أعلم # الحادية عشرة قوله فجمح موسى بأثره بجيم وميم مفتوحتين ثم حاء مهملة أي ~~أسرع ومنه قوله تعالى لولوا إليه وهم يجمحون أي يسرعون وقال أبو العباس ~~القرطبي نحو ما ذكرته ثم قال والجموح من الخيل هو الذي يركب رأسه في إسراعه ~~ولا يثنيه شيء وهو عيب فيها وإنما أطلق على إسراع موسى خلف الحجر جماحا ~~لأنه اشتد خلفه اشتدادا لا يثنيه شيء عن أخذ ثوبه انتهى # ولا حاجة لما ذكره من أنه مأخوذ من جماح الخيل المذموم فقد ذكر أهل اللغة ~~أن الجماح بمعنى الإسراع قال في الصحاح جمح الفرس جموحا وجماحا إذا اعتز ~~فارسه وغلبه فهو فرس جموح ثم قال والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا ~~يمكن رده ثم قال وجمح أي أسرع # وقال في النهاية في شرح هذا الحديث أسرع إسراعا لا يرده شيء وكل شيء مضى ~~لوجهه على أمر فقد جمح وقال في المشارق جمح أسرع فرس جموح سريع وهو مدح ~~وفرس جموح إذا كان لا يثبت للجام بل يركب رأسه PageV02P202 في جريه وهو ذم ~~ودابة جموح إذا كانت تميل في أحد شقيها وهو ذم وقال في المحكم جمح الفرس ~~بصاحبه ذهب يجري جريا غالبا وكل شيء مضى لشيء على وجهه فقد جمح ثم قال ~~وجمحت السفينة تركت قصدها فلم يضبطها ms0387 الملاحون انتهى # وقال النووي جمح الحجر أي ذهب مسرعا إسراعا بليغا وقوله بأثره بفتح ~~الهمزة والثاء المثلثة ويجوز فيه أيضا كسر الهمزة وإسكان الثاء وهما لغتان ~~مشهورتان # # | الثانية عشرة # قوله ثوبي منصوب بفعل محذوف تقديره دع ثوبي أو أعطني ثوبي ويحتمل أن يكون ~~مرفوعا بمبتدأ محذوف تقديره هذا ثوبي وعلى هذا الثاني يكون المعنى استعظام ~~كونه يأخذ ثوبه مع علمه بأنه ثوبه فعامله معاملة من لا يعلم كونه ثوبه كي ~~يرجع عن فعله ويرد له ثوبه وقوله حجر منادى مفرد مبني على الضم وحذف حرف ~~النداء استعجالا للمنادى ومذهب البصريين أنه لا يجوز حذف حرف النداء من اسم ~~الجنس إلا شاذا حيث سمع كما في هذا الحديث أو في ضرورة الشعر ومذهب ~~الكوفيين أنه قياس مطرد # الثالثة عشرة قوله فقام الحجر أي وقف وثبت من قولهم قامت الدابة أي وقفت ~~ومنه قولهم قام قائم الظهيرة أي وقف والمراد به وقوف الشمس عند الهاجرة عن ~~السير إما مجازا أو أريد أثرها وهو الظل # وقوله بعد مبني على الضم لقطعه عن الإضافة أي بعد أن نظرت بنو إسرائيل ~~إليه وقوله حتى نظر إليه ببناء نظر للمفعول والضمير في إليه يعود على موسى ~~وحتى الظاهر أنها للتعليل وليس هذا تعليلا لما قبله وهو قيام الحجر ووقوفه ~~وإنما هو تعليل لما قبل ذلك وهو فرار الحجر بثوب موسى يعني أن السبب في هذه ~~الخارقة نظر بني إسرائيل إلى موسى عليه السلام وتبرئته مما اختلقوا عليه # فإن قلت هذا مكرر فقد تقدم في قوله حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى # قلت حتى هنالك غاية لما قبلها وهو فرار الحجر بثوب موسى عليه السلام ~~وجماحه خلفه لانتزاعه منه وأما حتى الثانية فالظاهر أنها للتعليل كما تقدم ~~ويحتمل أنها متعلقة بقيام الحجر إما غاية له أو تعليلا له والمراد أن الحجر ~~وقف حتى نظرت إليه بنو إسرائيل وشاهدوه حجرا جمادا وعلموا تلك المعجزة ~~العظيمة والخارقة العجيبة ليرتدعوا عن اختلاقهم على نبيهم والله أعلم # الرابعة عشرة قوله ms0388 وطفق بكسر الفاء وفتحها ويقال فيه طبق بالباء أيضا إلا ~~أنه غير مروي هنا وهو من أفعال الشروع كجعل وأخذ وقوله ضربا مصدر بدل من ~~فعله أي جعل يضرب الحجر ضربا والندب بفتح النون والدال المهملة وبالباء ~~الموحدة هنا الأثر وأصله أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به أثر ~~الضرب في الحجر وقوله ستة أو سبعة شك من الراوي وهو منصوب على أنه نعت ~~لقوله ندبا وهو نعت مؤول بمعدود # وقوله ضرب موسى PageV02P203 بالحجر هو منصوب على أنه مفعول لأجله ويحتمل ~~أن يكون بدلا من قوله ندبا ويكون بدل أعم من أخص ويجوز فيه الرفع على أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أي الندب ضرب موسى بالحجر وهذه معجزة ~~لموسى عليه السلام بعد انقضاء المراد من المعجزة الأولى وهو فرار الحجر ~~بثوبه وإلجاؤه إلى الخروج على بني إسرائيل على تلك الهيئة وكأن المعنى في ~~هذه المعجزة أمور # | أحدها # بقاء هذا الأثر في الحجر على طول الزمان فيتذكر به هذه الواقعة ويعلم به ~~فضل موسى عليه السلام وبراءته مما اختلقوا عليه # ثانيها أنه حصل عند السيد موسى عليه السلام في ذلك الوقت حدة فلولا تأثر ~~الحجر بضربه وظهور أثره فيه لزادت حدة السيد موسى من عدم حصول مقصوده وهذا ~~كتشبيه من يحاول أمرا ولا يصل إليه بالضارب في حديد بارد فلولا تأثر الحجر ~~بالضرب لكان الضرب فيه كالضرب في حديد بارد # ثالثها أنه لولا تأثر الحجر بالضرب وبقاء الندب فيه لعد أهل السفاهة ~~والجهل والعتو والاختلاق هذا عبثا فكان يحصل لموسى عليه السلام بذلك أذى ~~زايد على ما تقدم والقصد رفع الأذى عنه لا جلبه إليه وإقسام أبي هريرة رضي ~~الله عنه على ذلك تأكيد للأمر وتقوية له ومستنده فيه خبر الصادق وإن لم ~~يعاينه فهو أقوى من المعاينة فإنه لا يخطئ والمعاينة قد تخطئ والله أعلم # الخامسة عشرة قال ابن بطال فيه إجراء خلق الإنسان عند الضجر على من يعقل ~~ومن لا يعقل كما جرى من موسى ms0389 عليه السلام في ضربه الحجر وإن كان الحجر قد ~~جعل الله فيه قوة مشي فلذلك ضربه لأنه إذا أمكن أن يمشي بثوبه أمكن أن يخشى ~~الضرب ألا ترى قول أبي هريرة والله إنه لندب بالحجر يعني آثار ضرب موسى ~~عليه السلام بقيت في الحجر آية له عليه السلام # PageV02P204 الحديث الثالث فيه فوائد # | الأولى # أيوب النبي صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه يقال هو ابن أمعوص بن ~~رزاح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم وأن أمه من ولد لوط بن هارون وهو ~~الذي امتحن بالبلاء فظهر صبره ثم عوفي قال الله تعالى إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد إنه أواب وقال الله تعالى ووهبنا له أهله ومثلهم معهم # وروى أبو بكر بن مردويه في تفسيره من رواية الضحاك عن ابن عباس قال سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أيوب وقوله ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ~~يعني زوجته قال ابن عباس رد الله إليه امرأته وزاد في شبابها حتى ولدت له ~~ستة وعشرين ذكرا إلا أن السقف خر على ثلاثة وعشرين ذكرا فماتوا فلم يبعثهم ~~الله ولكن يقول آتيناه أهله ومثلهم معهم يعني زوجته ومثلهم معهم يعني ولدت ~~له ستة وعشرين ذكرا فأهبط الله إليه ملكا فقال يا أيوب إن الله تعالى يقرئك ~~السلام بصبرك على البلاء فاخرج إلى أندرك فبعث الله سبحانه وتعالى حمرا ~~فهبطت عليه بجراد الذهب والملك قائم معه كانت الجرادة تخرج خارج الحجارة ~~فيتبعها حتى يردها في أندره فقال الملك يا أيوب أما تشبع من الداخل حتى ~~تتبع الخارج قال إن هذه بركة من بركات ربي وليس أشبع منها وفي بعض كتب ~~التفاسير عن الحسن البصري أنه قال ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل منه تطاير ~~على صدره جرادا من ذهب قال فجعل يضمه بيده فأوحى الله تعالى إليه يا أيوب ~~ألم أغنك قال بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها # وروى أبو بكر البزار في مسنده وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره من طريق عقيل ms0390 ~~بن خالد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم لبث في بلائه ثمانية عشر سنة فرفضه ~~القريب والبعيد إلا رجلين من PageV02P205 إخوانه فذكر الحديث وفيه قال وكان ~~له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تبارك وتعالى سحابتين فلما ~~كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في ~~أندر الشعير الورق حتى فاض وهذه إن صحت قضية غير قضية الاغتسال # واختلف في عدة أولاده فتقدم في حديث ابن عباس أنه كان له ثلاثة وعشرون ~~ذكرا وأن الله تعالى عوضه منهم ستة وعشرين ذكرا وقال وهب بن منبه كان له ~~سبع بنات وثلاث بنين وقال ابن كيسان كان له سبع بنين وسبع بنات واختلف أيضا ~~هل ردهم الله تعالى إليه بعد العافية بأعيانهم أو عوضه منهم ولم يحيهم فحكي ~~الأول عن ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب الأحبار وهو ظاهر الآية وذهب إلى ~~الثاني جماعة منهم عكرمة وهو صريح حديث ابن عباس المتقدم # # | الثانية # فيه جواز الاغتسال عريانا في الخلوة مع إمكان التستر وهو مذهب الجمهور ~~كما تقدم في حديث ابن عباس الذي قبله # الثالثة قوله خر بالخاء المعجمة أي سقط وظاهر هذا سقوطه عليه من علو فهو ~~بظاهره مخالف لما تقدم على الحسن البصري أن نفس الماء تطاير عليه جرادا ~~لأنه ليس حينئذ ساقطا عليه من علو وعلى كل تقدير فهو إكرام عظيم من الله ~~تعالى له فهو معجزة في حقه لكن هل كان جرادا حقيقة ذا روح إلا أن جسمه ذهب ~~أو كان على شكل الجراد وليس فيه روح الأظهر الثاني قال الجوهري وليس الجراد ~~بذكر الجرادة وإنما هو اسم جنس كالبقرة والبقر والتمر والتمرة والحمام ~~والحمامة وما أشبه ذلك فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس ~~الواحد المذكر بالجمع # الرابعة فيه أنه لا يحكم على الإنسان بالشره وحب الدنيا بمجرد أخذه لها ~~وإقباله عليها بل ms0391 ذلك يختلف باختلاف المقاصد وإنما الأعمال بالنيات فمحال ~~أن يكون أيوب عليه الصلاة والسلام أخذ هذا المال حبا للدنيا وإنما أخذه كما ~~أخبر هو عن نفسه لأنه بركة من ربه وفي معنى البركة هنا أوجه أحدها أنه وجد ~~عند زيادة إقبال النعمة عليه وإن كانت النعمة عليه مستمرة فصار هذا الذهب ~~محبوبا لأنه وجد عند إقبال المحبوب ألا ترى الشعراء يكثرون التشبيب بالديار ~~وإنما يحملهم على ذلك أنهم وجدوا فيها من إقبال المحبوب عليهم ما أوجب حب ~~تلك الديار أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب ~~الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ثانيها أنه قريب العهد بتكوين ~~الله تعالى وهذا كما حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن PageV02P206 جلده حتى ~~ينزل عليه المطر وقال إنه حديث عهد بربه أي بتكوين ربه # ثالثها أن هذه نعمة جديدة خارقة للعادة فينبغي تلقيها بالقبول ففي ذلك ~~شكر لها وتعظيم لشأنها وفي الإعراض عنها كفر بها وقريب من هذا ما في حديث ~~إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه رابعها أن هذه آية ~~ومعجزة فكل ما نشأ عنها فهو بركة ومن ذلك قول بعض الصحابة رضي الله عنهم ~~كنا نعد الآيات بركة ومن هذا قضية الصديق مع أضيافه لما صاروا لا يأكلون ~~لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فحمل بقيته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأكل منه وقال هذا بركة فبادر إلى تحصيله والاحتواء عليه لبركته لا لنفس ~~المال فإنه لا يحب ولا يقصد لذاته والله أعلم # وقال ابن بطال فيه جواز الحرص على المال الحلال وفضل الغنى لأنه سماه ~~بركة انتهى # وبتقدير أن يكون أحبه لمجرد كونه مالا حلالا فإنما ذلك لما ينشأ عنه من ~~صرفه في الطاعات والاستعانة به على القربات والتقرب به إلى الله تعالى في ~~كل الحالات # الخامسة قوله ألم أكن أغنيتك كما ترى يحتمل أن يراد غنى القلب ويحتمل أن ~~يراد غنى المال أيضا وعلى ms0392 الاحتمال الثاني ففيه أن أيوب عليه الصلاة ~~والسلام كان غنيا شاكرا وقوله تعالى إنا وجدناه صابرا لا ينافي ذلك لأن ~~المراد صبره على البلاء ويحتمل أن يراد صبره مع البلاء على فقر المال أيضا ~~والذي يظهر أن الله تعالى جمع لأيوب عليه الصلاة والسلام مقامي الصبر على ~~الفقر والشكر على الغنى باعتبار حالتين فكان في نفس البلاء فقيرا صابرا ~~وقبله وبعده غنيا شاكرا ولهذا قال الله تعالى في حقه إنا وجدناه صابرا ~~فأثنى عليه بالصبر ثم قال نعم العبد إنه أواب فأشار بذلك إلى أنه غني شاكر ~~كما قال في حق سليمان عليه الصلاة والسلام نعم العبد إنه أواب مع أنه كان ~~غنيا شاكرا # وقال بعض العلماء إنما قال الله تعالى إنا وجدناه صابرا ولم يقل صبورا ~~لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر بل كان في بعض الأحوال مستلذا للبلاء ~~مستعذبا له فكان بعض أحواله الصبر وبعضها الاستلذاذ # السادسة قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون على لسان ملك ويحتمل أن يكون ~~بإلقائه في قلبه ويحتمل أن يكون كفاحا كما وقع للسيد موسى عليه الصلاة ~~والسلام وفيه بعد ويدل للأول حديث ابن عباس المتقدم في الفائدة الأولى ~~والله أعلم # PageV02P207 الحديث الرابع # وعن سعيد عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله أيصلي أحدنا في ثوب قال ~~ألكلكم ثوبان قال أبو هريرة أتعرف أبا هريرة يصلي في ثوب واحد وثيابه على ~~المشجب # لم يذكر الشيخان قول أبي هريرة فيه # | فوائد # الأولى قوله ألكلكم ثوبان قال الخطابي في معالمه لفظه لفظ الاستفهام ~~ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول وإذا ~~كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا أن ~~الصلاة في الثوب الواحد جائزة وقال في شرح البخاري وفي ضمنه الفتوى من طريق ~~الفحوى ثم استقصار فهمهم واستزادة علمهم كأنه قال إذا كان ستر العورة واجبا ~~والصلاة لازمة وليس لكل واحد ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب ~~الواحد جائزة انتهى # وفي ms0393 رواية الشيخين أو لكلكم بواو محركة بعد الهمزة وهي واو العطف وأصل ~~الكلام وألكلكم لكن قدم الاستفهام لأن له صدر الكلام وذكر الزمخشري في مثل ~~هذا أن الواو عاطفة على محذوف بعد الهمزة دل عليه المعطوف ولا تقديم ولا ~~تأخير فالتقدير هنا ألكلكم ثوبان ولكلكم ثوبان وما ذهب إليه الجمهور أولى ~~والتقديم والتأخير أسهل من الحذف # الثانية فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد وهو قول كافة العلماء وقال ابن ~~المنذر لا أعلم أحدا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة إذا كان ساترا ~~للعورة وقال القاضي عياض والنووي وغيرهما لا خلاف في جواز الصلاة في الثوب ~~الواحد إلا شيء روي عن ابن مسعود قال النووي ولا أعلم صحته قلت له عنه أربع ~~طرق رواه ابن أبي شيبة والبيهقي PageV02P208 من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ~~قال اختلف أبي وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد فقال أبي ثوب وقال ابن ~~مسعود ثوبان ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال ~~اختلف أبي وابن مسعود فذكره وهو منقطع فإن الحسن لم يسمع من ابن مسعود في ~~معجم الطبراني الكبير عن عاصم عن ذر عن عبد الله قال يصلي الرجل في ثوبين # وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية أبي فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود قال ~~لا تصلين في ثوب وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض وهذا إسناد ضعيف جدا ~~وذكر ابن بطال أنه روي عن عمر مثل قول ابن مسعود # قلت والصحيح المشهور عنه كقول الجمهور وروى ابن أبي شيبة أيضا عن مجاهد ~~أنه قال لا تصل في ثوب واحد إلا أن لا تجد غيره وقال الترمذي في جامعه بعد ~~ذكره إن العمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقال ~~بعض أهل العلم يصلي الرجل في ثوبين # الثالثة ظاهره يقتضي جواز الصلاة في الثوب الواحد سواء أكان ساترا لجميع ~~البدن أم لمقدار العورة فقط سواء أوضع بعضه على ms0394 عاتقه أم لا وبه قال ~~الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء من السلف والخلف وذهبت طائفة إلى ~~أنه إذا لم يكن ساترا لجميع البدن وجب جعل بعضه على عاتقه لحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس ~~على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم # وفي لفظ للبخاري من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه وبهذا قال أحمد ~~حملا للمطلق في الرواية الأولى على المقيد في هاتين الروايتين وجعل النهي ~~هنا للتحريم والأمر للوجوب ثم المشهور عن أحمد أنه لو صلى مكشوف العاتق مع ~~القدرة على السترة لم تصح صلاته فجعله شرطا وقال في رواية أخرى إنه تصح ~~صلاته ولكن يأثم به وحكاه ابن المنذر عن أبي جعفر وحكاه ابن حزم عن محمد بن ~~الحنفية # وقال الخطابي كان بعض العلماء لا يجيز شهادة من صلى بغير رداء وفي مصنف ~~ابن أبي شيبة عن صحابي أنه كان إذا لم يجد رداء وضع على عاتقه عقالا ثم صلى ~~وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة # واختار الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله من متأخري الشافعية وجوب ذلك ~~وحكاه عن نص الشافعي لكن المعروف من مذهبه ومذهب الأكثرين أن ذلك على سبيل ~~الاستحباب لكنه استحباب متأكد بحيث يكره تركه وحملوا النهي في حديث أبي ~~هريرة على الكراهة والأمر على الندب واستدلوا بما في الصحيحين عن جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا كان واسعا PageV02P209 ~~فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك # قال الشافعي رحمه الله فاحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصل أحدكم ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا ~~يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت وحكت ميمونة رضي الله عنها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يصلي في ثوب بعضه عليه وبعضه عليها دل ذلك على أنه ~~صلى ms0395 الله عليه وسلم صلى فيما صلى فيه مؤتزرا به لا يستره أبدا إلا مؤتزرا ~~إذا كان بعضه على غيره فعلمنا أن نهيه أن يصلي في الثوب الواحد ليس على ~~عاتقه منه شيء اختيار انتهى # وأخذ ابن حزم الظاهري بظاهر حديث جابر هذا وقال بالوجوب فيما إذا كان ~~الثوب واسعا فحمل الأمر في حديث أبي هريرة على الوجوب لكن حمله على ما إذا ~~كان واسعا وأجاز الصلاة في الثوب الضيق من غير جعل شيء منه على عاتقه وإن ~~كان معه غيره وسبقه إلى ذلك ابن المنذر بوب ابن أبي شيبة في مصنفه من كان ~~يقول إذا كان ثوبا واحدا فليتزر به وروي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال لا تشبهوا باليهود من لم يجد منكم إلا ثوبا ~~واحدا فليتزر به وعن ابن عمر رضي الله عنه لو لم أجد إلا ثوبا واحدا كنت ~~أتزر به أحب إلي من أن أتوشح به توشح اليهود وعن عبد الله بن واقد قال صليت ~~إلى جنب عبد الله بن عمر وأنا متوشح فأمرني بالإزرة وعن جابر أنه صلى في ~~ثوب متزرا به وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن الصلاة في الثوب فقال يتزر به ~~كما يتزر للصراع وعن محمد بن سيرين إذا لم يكن له إلا ثوب واحد اتزر به وعن ~~عبد الله بن أبي مليكة أنه صلى في ثوب واحد قد رفعه إلى صدره وذكر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى بالعرج في ثوب واحد رفعه إلى صدره # وظاهر كلام هؤلاء منع وضعه على العاتق فيكون في ذلك مذاهب أحدها ~~الاستحباب والثاني الإيجاب والثالث الاشتراط والرابع والإنكار والخامس ~~الفرق بين أن يكون واسعا أو ضيقا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي ~~أنه قال لا بأس إذا جلس الرجل في الصلاة أن يضع رداءه عن عاتقه وهذا يقتضي ~~الفرق بين حالة الجلوس وغيرها من الأحوال فهو مذهب سادس والله أعلم # # | الرابعة # واستدل به ms0396 على أن الصلاة في ثوبين أفضل لمن قدر على ذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أشار إلى أن المعنى في ذلك ضيق الحال وعجز بعض الناس عن ثوبين فدل ~~على أن الأكمل ثوبان ولهذا قال عمر رضي الله عنه إذا وسع الله عليكم ~~فأوسعوا ولا خلاف في ذلك كما صرح به القاضي عياض وغيره ولكن عبارة ابن ~~المنذر تقتضي أن ذلك مقالة والأكثرون على خلافها فإنه بعد أن حكى عن الأئمة ~~جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين # PageV02P210 # | الخامسة # استدل به على وجوب الصلاة في الثياب لما دل عليه من أن جواز الاقتصار على ~~ثوب واحد رخصة لضيق الحال فدل على أنه لا يجوز ترك ذلك والمعتبر في ذلك ~~الثوب أن يكون ساترا للعورة بحسب اختلاف العلماء في العورة وذلك أيضا يختلف ~~بالذكورة والأنوثة وحرية المرأة ورقها وإذا ثبت وجوب السترة في الصلاة كان ~~دليلا على أنه شرط فيها لأن الغالب أن ما وجب في الصلاة كان شرطا فيها # وبهذا قال الجمهور وكذلك أورده والدي رحمه الله في شروط الصلاة وعند ~~المالكية أربعة أقوال الاشتراط مطلقا وهو المشهور والاشتراط مع الذكر دون ~~النسيان والوجوب خاصة والاستحباب وقد تقدم إيضاح ذلك في الكلام على الحديث ~~الثاني وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في كون ستر العورة من فروض الصلاة ~~أربعة أقوال بعد أن صدر كلامه بأن ستر العورة فرض إسلامي لا خلاف فيه بين ~~الأمة قال واختلف العلماء هل هو من فروض الصلاة على أربعة أقوال الأول أنه ~~يجب ستر جميع الجسد حكاه أبو الفرج # الثاني يكون متزر وسطه كما فعل جابر قاله ابن القاسم كأنه غطى العورة ~~وحماها وستر ما اتصل بها # الثالث يصلي مستور العورة خاصة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر علماء ~~الأمصار # الرابع أنه لا يجب ستر عورة ولا غيرها قال بعض شيوخنا إذا كان في بيته ~~ولا يراه أحد وحكاه القاضي أبو محمد وغيره عن القاضي إسماعيل والأبهري وابن ~~بكير وجاء نحوه ms0397 عن أشهب لأنه قال من صلى عريانا أعاد في الوقت قال والصحيح ~~وجوب ستر العورة في الصلاة فإنها إذا وجبت خارج الصلاة تأكدت بالصلاة انتهى # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيه نظر فإنه ذكر أن الأقوال ~~الأربعة في أن ستر العورة من فروض الصلاة أم لا ثم حكى القول الأول أنه يجب ~~ستر جميع الجسد ولا قائل فيما نعلم بأن جميع جسد الرجل عورة فكان حقه أن ~~يفرض الخلاف فيما يجب ستره في الصلاة لا بقيد كونه عورة على أن الذي حكاه ~~ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي الفرج وجوب ستر العورة في الصلاة لا ستر ~~جميع البدن انتهى # قلت وحكى القاضي عياض عن أبي الفرج وجوب ستر جميع الجسد في الصلاة كما ~~حكاه ابن العربي # السادسة المشجب بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الجيم وآخره باء ~~موحدة عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب وقد تعلق ~~عليها الأسقية لتبريد الماء وهو من تشاجب الأمر إذا اختلط قاله في النهاية ~~وذكر في المحكم أنه خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وأنه يقال له ~~أيضا شجاب وجمعه شجب ثم قال والشجب الخشاب الثلاث التي يعلق عليها الراعي ~~دلوه وسقاءه # وقال في الصحاح إن المشجب الخشبة التي تلقى عليها الثياب وكذا قال في ~~المشارق عود ترفع عليه الثياب قال وهي الشجاب أيضا PageV02P211 فاكتفيا في ~~صدق اسمه بأن يكون خشبة واحدة وأراد أبو هريرة رضي الله عنه بما أخبر به عن ~~نفسه من أنه يصلي في الثوب الواحد وثيابه على المشجب تأكيد جواز الصلاة في ~~الثوب الواحد والتوسعة على من عنده تشدد في ذلك فإذا كان أبو هريرة مع ~~صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكونه قدوة في الدين يقتصر على الثوب ~~الواحد مع تمكنه من الزيادة عليه لكون ثيابه متيسرة قريبة غير بعيدة منه ~~ومع ذلك فلا يصلي فيها فغيره أولى بذلك وكذا فعل جابر رضي الله عنه وقال ~~لما سئل عن ذلك إنما صنعت ذلك ليراني ms0398 أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحببت أن يراني الجهال مثلكم # # | السابعة # هذه الزيادة التي ذكرها في الأصل عن رواية البخاري أن عمر قال لما سئل عن ~~ذلك إذا وسع الله عليكم فأوسعوا إلى آخرها رواها البخاري من طريق حماد بن ~~زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواها ابن حبان في ~~صحيحه عن طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب فرفعها ولفظه نادى رجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أيصلي أحدنا في الثوب الواحد قال إذا وسع الله عليكم ~~فأوسعوا على أنفسكم فذكره إلى آخره وعلى كل حال # ففيه أن الأفضل الصلاة في ثوبين لمن قدر على ذلك ووسع الله عليه وهو كذلك ~~كما تقدم وفصل عمر رضي الله عنه الأقسام الداخلة تحت الصلاة في ثوبين وهي ~~الصلاة في إزار وسراويل أو تبان وذلك هو المعتمد عليه في ستر العورة ويضم ~~إليه إما رداء أو قميصا أو قباء فهذه تسعة أقسام وهي الحاصلة من ضرب ثلاثة ~~في ثلاثة # والتبان بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وآخره نون قال في ~~الصحاح سراويل صغيرة مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين وكذا ~~قال في النهاية إلا أنه لم يقل مقدار شبر # وقال في المحكم والمشارق شبه السراويل زاد في المشارق قصير الساق فإن صح ~~ما ذكره من الصحاح من أنه مقدار شبر فهو لا يستر العورة بكمالها فلا يمكن ~~الاقتصار عليه مع الرداء لأن الرداء إنما يستر أعالي البدن وإنما يؤتى به ~~مع قميص أو قباء # وهذا مقتضى قول النهاية إنه يستر العورة المغلظة فقط وإن لم يقيده بكونه ~~قدر شبر لأن العورة المغلظة هي السوأتان خاصة وليس في كلام صاحبي المحكم ~~والمشارق ما يقتضي ذلك وإن كان محتملا له ولهذا شك الراوي في جمع التبان مع ~~الرداء فقال وأحسبه قال في تبان ورداء وقد عرفت أنه لا يمكن الاقتصار على ~~التبان مع الرداء ms0399 إن كان التبان لا يستر جميع العورة وأما القباء فهو بفتح ~~القاف ممدود ذكر في المشارق أنه ثوب ضيق من ثياب العجم قال وهو من قبوت إذا ~~ضممت وكذا ذكر في المحكم أنه مشتق من الانضمام لاجتماع أطرافه # PageV02P212 الحديث الخامس # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء في الصلاة لم يقل البخاري في الصلاة فيه فوائد # | الأولى # فيه أنه إذا ناب المصلي في صلاته ما يقتضي إعلام غيره بشيء من تنبيه ~~إمامه على خلل يريد فعله في الصلاة أو رؤية أعمى يقع في بئر أو استئذان ~~داخل أو كون المصلي يريد إعلام غيره بأمر أنه ينبغي له أن يسبح بأن يقول ~~سبحان الله لإفهام ما يريد التنبيه عليه ويدل لذلك قوله في رواية المصنف ~~ومسلم في الصلاة وهذه الزيادة عند مسلم عن طريق معمر عن همام عن أبي هريرة ~~وهي عند النسائي من هذا الوجه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي ~~رواية للبيهقي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة إذا استؤذن على الرجل وهو ~~يصلي فإذنه التسبيح وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق وقال ~~في الخلافيات رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات وفي الصحيحين من حديث سهل بن ~~سعد من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق ~~للنساء # وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف والأوزاعي وأبو ثور ~~وجمهور العلماء من السلف والخلف وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن من أتى ~~بالذكر جوابا بطلت صلاته وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة لم تبطل فحملا ~~التسبيح المذكور في هذا الحديث على ما إذا كان القصد به الإعلام بأنه في ~~الصلاة وهما محتاجان لدليل على ذلك وكذلك حملا قوله في حديث سهل من نابه ~~شيء في صلاته على نائب مخصوص وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة والأصل عدم ~~هذا PageV02P213 التخصيص لأنه عام لكونه نكرة في سياق الشرط فيتناول النائب ~~الذي يحتاج معه إلى ms0400 الجواب والنائب الذي يحتاج معه إلى الإعلام بأنه في ~~الصلاة فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يمكن المصير إليه كيف والواقعة ~~التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها الإعلام بأنه في الصلاة وإنما كان ~~القصد تنبيه الصديق رضي الله عنه على حضور النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه كان حقهم عند هذا النائب التسبيح ~~وكذا عند كل نائب وقد اتفقوا # على أن السبب لا يجوز إخراجه ومن هنا رد أصحابنا على الحنفية في قولهم أن ~~الأمة لا تكون فراشا بأن قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش إنما ورد ~~في أمة والسبب لا يجوز إخراجه بلا خلاف وعن أحمد رواية مثل قول أبي حنيفة # # | الثانية # وفيه أنه إذا ناب المرأة مثل ذلك في الصلاة ينبغي لها أن تصفق وبهذا قال ~~الشافعي وأحمد والجمهور وسوى مالك في ذلك بين الرجل والمرأة وقال إن ~~المشروع في حقها التسبيح كالرجل وضعف أمر التصفيق للنساء وحكى أبو العباس ~~القرطبي عن مشهور قول مالك أنه لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا ~~النساء # وحكى القاضي عياض عن أبي حنيفة أنه رأى فساد صلاة المرأة إذا صفقت في ~~صلاتها قال وخطأ أصحابه هذا القول وقال الأبهري من المالكية إن صفقت المرأة ~~لم تبطل صلاتها غير أن المختار التسبيح وذكر ابن عبد البر في توجيه قول ~~مالك أنه أخذ بظاهر قوله في حديث سهل بن سعيد من نابه شيء في صلاته فليسبح ~~قال وهذا على عمومه في الرجال والنساء وتأولوا قوله وإنما التصفيق للنساء ~~على أن التصفيق من أفعال النساء على جهة الذم لذلك انتهى # وهذا التأويل مردود وهو إن كان محتملا في لفظ هذه الرواية فإنه تعذر في ~~رواية أخرى رواها البخاري في صحيحه لفظها إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح ~~الرجال وليصفح النساء وعن مالك رواية موافقة للجمهور وجزم بها عنه ابن ~~المنذر فقال بعد ذكر حديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال بظاهر هذا ~~الخبر ms0401 مالك انتهى # واختار جماعة من المالكية موافقة الجمهور في ذلك فقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي بعد نقله مشهور مذهب مالك في ذلك وليس بصحيح وقال أبو العباس ~~القرطبي بعد ذكره مذهب الجمهور في ذلك وهذا القول هو الصحيح خبرا ونظرا ~~وقال ابن حزم روينا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما قالا التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف # قلت قد روي ذلك أيضا عن جابر بن عبد الله رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه ~~وقال القاضي عياض قيل كان الرجال والنساء يصفقون في الصلاة والطواف فأنزل ~~الله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أي صفيرا وتصفيقا ~~فنهوا عن ذلك PageV02P214 رجالا ونساء ثم أعلم أنه من عادة النساء في ~~خاصتهن ولهوهن لا أنه إباحة لهن وسنة فيما يعتريهن في صلاتهن انتهى # وقال والدي رحمه الله ليس في سبب نزول قوله تعالى وما كان صلاتهم الآية ~~أنه نهى النساء عن ذلك لا في حالة الصلاة ولا غيرها وإنما ذكر غير واحد من ~~المفسرين أنهم كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الصلاة ~~والطواف ليشوشوا عليه فنزلت الآية بمكة ثم أمرهم بالمدينة أن يصفق النساء ~~لما نابهن والله أعلم # # | الثالثة # وأما الخنثى المشكل إذا نابه في صلاته ما يحوجه إلى الإعلام فهل المشروع ~~في حقه التسبيح أو التصفيق مقتضى المفهوم في حديث أبي هريرة فيه متدافع ~~لأنا إن أخذنا بقوله التسبيح للرجال وقلنا مقتضاه تصفيق الخنثى عارضنا قوله ~~التصفيق للنساء وقيل مقتضاه تسبيح الخنثى # فظاهر حديث سهل بن سعد أنه يسبح لدخوله في عموم قوله من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح ثم أخرج النساء من ذلك خاصة بقوله وإنما التصفيق للنساء وقد ~~ذكر القاضي أبو الفتوح بن أبي عقامة بفتح العين المهملة وبالقاف من أصحابنا ~~في كتابه أحكام الخناثى أن المشروع في حقه التصفيق وقال شيخنا الإمام جمال ~~الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات إنه القياس لاحتمال أن يكون ms0402 امرأة فلا ~~تأتي بالتسبيح جهرا # الرابعة كون المشروع للرجال التسبيح وللنساء التصفيق هو على سبيل الإيجاب ~~أو الاستحباب أو الإباحة الذي ذكره أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه سنة ~~وحكاه الرافعي عن الأصحاب وحكى والدي في شرح الترمذي عن شيخه الإمام تقي ~~الدين السبكي أنهما إنما يكونان سنتين إذا كان التنبيه قربة فإن كان مباحا ~~كانا مباحين قاله الشيخ أبو حامد وغيره قال السبكي وقياس ذلك إذا كان ~~التنبيه واجبا كإنذار الأعمى من الوقوع في بئر أن يكونا واجبين تعينا طريقا ~~وحصل المقصود بهما انتهى # وقال ابن قدامة في المغني وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم ~~المأمومين تنبيهه فإن كانوا رجالا سبحوا وإن كانوا نساء صفقن ا ه وهو موافق ~~لما ذكره السبكي من الوجوب إلا أنه في صورة غير الصورة التي ذكرها السبكي ~~ويوافق ما ذكره الشيخ أبو حامد من الإباحة ما رواه ابن ماجه في سننه عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في ~~التصفيق وللرجال في التسبيح وفي العلل لابن أبي حاتم قال أبي هذا حديث منكر ~~بهذا الإسناد والتعبير بالرخصة يقتضي الاقتصار فيه على الإباحة إن جرينا ~~على مدلول الرخصة اللغوي فأما إذا فسرنا الرخصة بما ذكره غير واحد من أهل ~~الأصول أنها الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر فلا يدل على الإباحة لأن ~~الرخصة باصطلاحهم قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة والحق انقسام التنبيه في ~~حالة الصلاة إلى ما هو PageV02P215 واجب وإلى ما هو مندوب وإلى ما هو مباح ~~بحسب ما يقتضيه الحال وأما تعبير الرافعي وغيره بالتنبيه فإنما عبروا بذلك ~~لأجل التفريق والتفصيل في ذلك بين الرجل والمرأة فيكون تنبيه الرجل يكون ~~بالتسبيح وتنبيه المرأة يكون بالتصفيق هو السنة وأما أصل التنبيه فقد يكون ~~واجبا وقد يكون مندوبا وقد يكون مباحا بل قد يكون مكروها أيضا وقد يكون ~~حراما بحسب المنبه عليه فهما مسألتان إحداهما حكم التنبيه وهو معروف من حكم ~~المنبه عليه ms0403 ومنقسم إلى الأحكام الخمسة # الثانية الكيفية التي يحصل بها التنبيه وهذه الثانية هي التي تكلم عنها ~~الأصحاب وقالوا إن السنة في حق الرجل التسبيح وفي حق المرأة التصفيق والله ~~أعلم # # | الخامسة # لو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق في صلاته لأمر ينوبه لم تبطل صلاته ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم صفقوا في الصلاة في قضية إمامة الصديق رضي الله ~~عنه ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة وقال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي فيه خلاف لأصحابنا والأصح أنه لا تبطل قال والدي هكذا أطلق ~~الشيخ تقي الدين السبكي تصحيحه وينبغي أن يقيد ذلك بالقليل أما إذا فعل ذلك ~~ثلاث مرات متواليات فتبطل لأنه ليس مأذونا له فيه # فإن قيل ففي حديث سهل ما لكم أكثرتم التصفيق ولم يأمرهم بالإعادة مع كثرة ~~التصفيق # فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنهم لم يكونوا يعلمون امتناع ذلك وقد لا ~~يكون كان حينئذ ممتنعا وإنما عرف امتناعه بهذا الحديث والثاني أن يكون ~~المراد بإكثار التصفيق من مجموعهم لا من كل واحد فلا يضر ذلك إذا لم يكن كل ~~واحد أكثر منه وحكى الفركاح في التعليقة وابن الرفعة في الكفاية وجها أنه ~~إن فعل ذلك عمدا بطلت صلاته وإن فعله سهوا وطال سجد للسهو انتهى # ومحل هذا الخلاف إذا لم يكن تصفيقه على وجه اللهو واللعب فإن فعله على ~~وجه اللعب بطلت صلاته قطعا وسيأتي ذلك في حق المرأة فالرجل أولى بذلك وقال ~~ابن حزم الظاهري لا يحل للرجل أن يصفق بيديه في صلاته فإن فعل وهو عالم ~~بالنهي بطلت صلاته انتهى # والقول بهذا على إطلاقه مردود وليس في الحديث نهي الرجل عن التصفيق في ~~الصلاة وإنما فيه استفهامهم عن إكثار التصفيق على جهة الإنكار لذلك لكون ~~المشروع للرجال خلافه وهو التسبيح فكيف يهجم ابن حزم على القول بورود النهي ~~عنه وكيف يصح القول ببطلان الصلاة مطلقا مع كونه عليه الصلاة والسلام لم ~~يأمرهم بالإعادة فإن كان يدعي أنه كان مباحا ثم صار حراما ms0404 بهذا الحديث فليس ~~في الحديث تحريمه وليس في الحديث التصريح بتغيير حكمه والأصل عدم التسبيح ~~وغاية الأمر أن يكون أولئك الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا في ذلك الوقت ~~يعلمون الحكم في ذلك فبين عليه الصلاة والسلام لهم الحكم المشروع فيه وليس ~~PageV02P216 يلزم تحريم ما عداه ولو كان حراما لبينه والله أعلم # # | السادسة # ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل ~~صلاتها أيضا لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به ~~المقصود وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال إن كان ~~امرأة أو محرما فلا كراهة وإن كان رجلا أجنبيا كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن ~~صوتها عورة وقال ابن حزم وأما المرأة فإن سبحت فحسن قال وإنما جاز التسبيح ~~للنساء لأنه ذكر الله تعالى والصلاة مكان لذكر الله تعالى انتهى # وهو مردود بما قدمته وقد تولى والدي رحمه الله رد ذلك في شرح الترمذي ~~فقال وما قاله من أن تسبيحها حسن ليس بجيد لأن المراد هنا تسبيحها جهرا ~~للتنبيه لا تسبيحها في نفسها سرا فإن ذلك حسن فأما رفعها صوتها بالتسبيح ~~لتنبيه الإمام أو غيره فليس بحسن وقد صرح أصحابنا بأن الرجل يسبح جهرا إذا ~~نابه شيء في صلاته إذ لا يحصل التنبيه بالتسبيح سرا والمرأة لا ترفع صوتها ~~بما يشرع لها الإتيان به من التكبير ونحوه فكيف ترفع صوتها بما لم تؤذن لها ~~فيه انتهى # وينبغي حمل ذلك على ما إذا لم يكن المنبه محرما أو امرأة كما قدمته وقد ~~سبقني إلى ذكر ذلك بحث شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات فقال ~~ولقائل أن يقول قد سبق أن المرأة تجهر خالية وبحضرة النساء والمحارم فلم لا ~~أجيزها والحالة هذه التسبيح قال فإن صح لنا في المرأة ذلك لزم مثله في ~~الخنثى انتهى # ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح وإنما نقول ~~إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره ms0405 وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها ~~التصفيق وقد يدعى أن الأفضل في حقها في هذه الحالة التسبيح لأنه أقرب إلى ~~أفعال الصلاة وهيئتها من التصفيق ويحمل الأمر بالتصفيق على الحالة الغالبة ~~في ذلك الوقت من صلاتهن مع الرجال وهي الحالة الكائنة وقت ورود هذا الحديث ~~الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه لكن هذا بعيد لأنه تخصيص من غير دليل ~~وظاهر قوله والتصفيق للنساء مشروعية في كل حالة والله أعلم # السابعة لو أتى بغير التسبيح من الأذكار هل يقوم مقامه في ذلك أم لا ظاهر ~~الحديث أنه لا يقوم غيره مقامه في ذلك لا سيما وقد قال في حديث سهل بن سعد ~~فإنه إذا سبح التفت إليه وفي بعض ألفاظه في الصحيح فليقل سبحان الله فإنه ~~لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت فدل على أن التسبيح قد صار ~~شعارا للتنبيه وعلامة عليه فلا يعدل إلى غيره لعدم حصول المقصود به # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لا شك أن الاتباع في ذلك مقصود ~~وربما يكون في التسبيح معنى لا يوجد في غيره من الأذكار لأنه يكون في ~~الغالب تنبيها للإمام أو غيره على ما غفل عنه فناسب أن يأتي بلفظ يقتضي ~~تنزيه الله تعالى عما هو جائز عن PageV02P217 البشر من النسيان والغفلة ~~ولهذا المعنى استحب ابن أبي الدم الحموي أن يسبح الساهي في سجدتي السهو ~~بلفظ سبحان من لا يسهو ولا يغفل أو نحو ذلك لمناسبته في المعنى # وفي كلام القاضي أبي بكر بن العربي ما يدل على استعمال غير التسبيح لبعض ~~ما ينوب فقال عقب حديث علي كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي يسبح والذي أفعله أن أعلن بالقراءة وأرفع صوتي بالتكبير أي حالة ~~كنت فيها أظهرها ليعلم أني مشتغل بها ثم حكى عن ابن حبيب أنه قال يجوز ~~للرجل أن يراجع من يستأذن عليه بدعاء أو قرآن يجوز له في الصلاة كما فعل ~~ابن مسعود قال والدي ms0406 والاقتصار على ما ورد به النص أولى حيث حصل به التنبيه ~~فإن لم يحصل به التنبيه انتقل إلى ما هو أصرح منه بل إن احتاج إلى النطق ~~إذا لم يحصل التنبيه إلا به وكان في أمر واجب وجب ذلك كما بلغني أن بعض ~~العلماء قام في الركعة الثانية من الجمعة ونسي قراءة الفاتحة وافتتح قراءة ~~الغاشية أو المنافقين فسبح به من خلفه مرات عديدة فما تنبه بذلك فخرج بعض ~~المؤذنين من الصلاة وقال له اقرأ الفاتحة أو نحو ذلك فإذا لم يحصل التنبيه ~~بالتسبيح انتقل إلى ما يحصل به التنبيه ا ه كلام والدي رحمه الله تعالى # وفي العلل لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه سويد بن عبد العزيز عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي بالناس فمر أعرابي بين يديه فسبحوا به فلم يأبه فقال ~~عمر يا أعرابي تنح عن قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من القائل هذا قالوا عمر قال يا له فقها فقال أبي ~~هذا حديث باطل يشبه أن يكون يحيى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ا ه # # | الثامنة # ولو أتت المرأة بغير التصفيق مما هو في معناه كالضرب بعصا أو نحوها أو ~~على الحائط فظاهر الحديث أنه لا يشرع لها ذلك وأن التصفيق لها متعين ويحتمل ~~أن يقال إنما ذكر عليه الصلاة والسلام التصفيق لكونه هو المتيسر لها في كل ~~وقت وهو المعتاد للنساء دون الضرب على الحائط وبعصا فقد لا يتمكن من ذلك ~~لعدم وجوده عندها ذلك الوقت فيكون ذكره عليه الصلاة والسلام التصفيق إنما ~~هو للتنبيه به على ما عداه # وقال والدي رحمه الله تعالى بالاتباع في ذلك كما قال في التسبيح للرجال ~~وقال تصفيق المرأة بيدها متيسر في حقها لاعتيادها ذلك في غير الصلاة بخلاف ~~الضرب بالعصا ونحوه فقد يظن المنبه أنه لضرب عقرب ونحوه ms0407 والتصفيق باليد ~~يكون لعارض يعرض مما يتعلق بما هي فيه أو نحوه ا ه # التاسعة ظاهر الحديث يقتضي حصول المقصود بالتصفيق على أي وجه كان وروى ~~أبو داود في سننه عن عيسى بن أيوب وهو القيني بفتح القاف وإسكان الياء ~~المثناة من تحت بعدها نون دمشقي من أصحاب مكحول أنه قال قوله التصفيح ~~للنساء تضرب بأصبعين من PageV02P218 يمينها على كفها اليسرى وحكى الرافعي ~~من أصحابنا في كيفية ذلك أوجها # | أحدها # وبه صدر كلامه أن تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر # الثاني أن تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسرى # الثالث أن تضرب أصبعين على ظهر الكف قال والمعاني متقاربة والأول أشهر ~~قال ولا ينبغي أن تضرب بطن الكف على بطن الكف فإن ذلك لعب فلو فعلت ذلك على ~~وجه اللعب بطلت صلاتها وإن كان ذلك قليلا لأن اللعب ينافي الصلاة ولم يذكر ~~الرافعي التصفيق بالظهر على الظهر وذكره الماوردي في الحاوي وقال إن ظاهر ~~المذهب أنه يجوز تصفيقها كيف شاءت بطنا لبطن أو لظهر أو ظهرا لظهر ~~فالكيفيات أربع واقتصر الخطابي في المعالم على وجه واحد وهو أن تضرب بظهور ~~أصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى وجزم القاضي عياض وأبو العباس القرطبي ~~تفريعا على الرواية التي عن مالك بمشروعية التصفيق للمرأة بأن التصفيق هنا ~~الضرب بأصبعين من اليد اليمنى في باطن الكف اليسرى قالا وهو صفحها وصفح كل ~~شيء جانبه وصفحا الشيء جانباه # العاشرة حكى القاضي عياض وأبو العباس القرطبي عن الشافعي ومن قال مثله في ~~أن المشروع للنساء التصفيق أنهم عللوا ذلك بأن أصواتهن عورة كما منعن من ~~الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله ~~إنما التصفيق للنساء يعني أن أصواتهن عورة فلا يظهرنه ا ه # لكن الصحيح عند الشافعية أن صوتها ليس بعورة نعم إن خشي الافتتان بسماعه ~~حرم وإلا فلا فالتعليل بخوف الافتتان أولى كما فعله ابن عبد البر فقال في ~~الاستذكار وقال بعضهم إنما كره التسبيح للنساء ms0408 لأن صوت المرأة فتنة ولهذا ~~منعت من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في صلاتها ا ه # لكن قول القاضي عياض والقرطبي والجهر بالإقامة أولى من قوله والإقامة ~~لأنها لم تمنع من الإقامة وإنما منعت من الجهر بها فالمرأة تقيم إلا أنها ~~لا تجهر بذلك والله أعلم # الحادية عشرة أخذ منه بعضهم أنه لا يجوز للرجل التصفيق باليدين مطلقا لا ~~في الصلاة ولا في غيرها لكونه جعل التصفيق للنساء لكنه محمول على حالة ~~الصلاة بدليل تقييده بذلك في رواية المصنف ومسلم وغيرهما كما تقدم ومقتضى ~~قاعدة من يأخذ بالمطلق وهم الحنابلة والظاهرية عدم جوازه مطلقا ومتى كان في ~~تصفيق الرجل تشبه بالنساء فيدخل في الأحاديث الواردة في ذم المتشبهين من ~~الرجال بالنساء ولكن ذلك إنما يأتي في ضرب بطن إحدى اليدين على بطن الأخرى ~~ولا يأتي في مطلق التصفيق # الثانية عشرة قول الزهري وقد رأيت رجالا من أهل العلم يسبحون ويشيرون أي ~~في الصلاة وجمع بينها لأن في كل منهما إفهام ما في النفس وهل المراد أنهم ~~كانوا يجمعونهما PageV02P219 في حالة واحدة أو يفعلونهما متفرقين فيه نظر # وأكثر العلماء من السلف والخلف على جواز الإشارة في الصلاة وأنها لا تبطل ~~بها ولو كانت مفهمة وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وقد ورد في الإشارة في ~~الصلاة أحاديث تكاد أن تبلغ حد التواتر والأصح عند أصحابنا الشافعية أنه لا ~~تبطل الصلاة بإشارة الأخرس المفهمة كالناطق ونقل ابن حزم من مصنف عبد ~~الرزاق بأسانيده عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر خادمها يقسم المرقة ~~فتمر بها وهي في الصلاة فتشير إليها أن زيدي وتأمر بالشيء للمسلمين تومئ به ~~وهي في الصلاة وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أومأ إلى رجل في الصف ورأى ~~خللا أن تقدم وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أني لأعدها للرجل عندي يدا أن ~~يعدلني في الصلاة وعن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له إنسان يمر بي فأقول ~~سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثا فيقبل فأقول له ms0409 بيدي أين تذهب ~~فيقول إني كذا وكذا وأنا في المكتوبة هل انقطعت صلاتي فقال لا ولكن أكره ~~قلت فأسجد للسهو قال لا # وعن عائشة أنها قامت إلى الصلاة في درع وخمار فأشارت إلى الملحفة ~~فناولتها وكان عندها نسوة فأومأت إليهن بشيء من طعام بيدها يعني وهي تصلي ~~وعن أبي رافع كان يجيء الرجلان إلى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة فيشهد أنه على الشهادة فيصغي لها سمعه فإذا فرغ يومئ ~~برأسه أي نعم وعن ابن عمر إذا كان أحدكم في الصلاة فسلم عليه فلا يتكلمن ~~وليشر إشارة فإن ذلك رده وذهب الحنفية إلى بطلان الصلاة بالإشارة المفهمة ~~ونزلوها منزلة الكلام واستدلوا لذلك بما رواه أبو داود في سننه عن أبي ~~هريرة مرفوعا من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها يعني الصلاة لكنه ~~حديث ضعيف # قال أبو داود هذا الحديث وهم وقال أبو بكر بن أبي داود أبو غطفان مجهول ~~ولعله من قول ابن إسحاق الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير ~~في الصلاة وقال أبو زرعة ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام وليس عندي بذاك ~~الصحيح إنما رواه ابن إسحاق وقال أحمد بن حنبل لا يثبت هذا الحديث إسناده ~~ليس بشيء # PageV02P220 @ 221 # | باب رفع اليدين عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما ~~يرفع رأسه من الركوع وقال سفيان مرة وإذا رفع رأسه وأكثر ما كان يقول ~~وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين فيه فوائد # PageV02P221 # | الأولى # فيه رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع ~~وعند الرفع منه وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر روينا ~~ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس بن مالك # وقال الحسن البصري كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0410 يرفعون أيديهم ~~إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رءوسهم من الركوع كأنها المراويح وروي ذلك ~~عن جماعة من التابعين وجماعة ممن بعدهم وقال الأوزاعي ما اجتمع عليه علماء ~~الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في ~~هذه المواطن الثلاثة قال ابن المنذر وهو قول الليث بن سعد والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وحكاه ابن وهب عن مالك وبه نقول # انتهى # وقد حكاه عن مالك أيضا أبو مصعب وأشهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم ~~وجزم به الترمذي عن مالك وقال البخاري يروى عن عدة من أهل الحجاز والعراق ~~والشام والبصرة واليمن أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ورفع الرأس منه ~~منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وعمر بن ~~عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله ~~بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم عدة ~~كثيرة انتهى # قال البيهقي وقد رويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير ثم عن مالك والأوزاعي ~~والليث وابن عيينة ثم عن الشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد ~~الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة لا يرفع يديه فيما سوى ~~الافتتاح وهو قول سفيان وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي وهو رواية ~~ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر ~~المالكيين # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وهو المشهور عند أصحاب مالك والمعمول ~~به عند المتأخرين منهم انتهى # وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن ~~القاسم في رفع اليدين قال محمد والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر وروى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي وابن مسعود ~~والأسود وعلقمة والشعبي ms0411 وإبراهيم النخعي وخيثمة وقيس بن أبي حازم وأبي ~~إسحاق السبيعي # وحكاه عن أصحاب علي وابن مسعود وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال أنه ~~لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فإن المعروف عنه الرفع في المواطن الثلاثة ~~وقال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر أن هذا هو مشهور مذهب مالك أن الرفع في ~~المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها # والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر انتهى # وكذا قال الخطابي إنه قول مالك في آخر أمره وقال محمد بن نصر المروزي لا ~~يعلم مصرا من الأمصار PageV02P222 تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض ~~والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام وقال ابن ~~عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف ~~عنه فيه إلا ابن مسعود وحده # وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله ~~بن أبي رافع انتهى # وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال ~~الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتا ~~عنهما لا يثبته أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما ~~حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة انتهى # وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة ~~قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع ~~وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد ~~الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبد ~~الله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير ~~فسكت أبو حنيفة قال وكيع ما رأيت جوابا أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة # وروى البيهقي أيضا عن سفيان ms0412 بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى ~~فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه # فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروي لك عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ~~ويزيد رجل ضعيف الحديث وحديثه مخالف للسنة قال فاحمار وجه سفيان فقال ~~الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام ~~نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد # # | الثانية # الذي دل عليه الحديث فعل الرفع في المواطن الثلاثة ولا دلالة له على وجوب ~~ذلك ولا استحبابه فإن الفعل محتمل لهما والأكثرون على الاستحباب وقيل ~~بالوجوب وسنوضح ذلك # قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام واختلفوا فيما سواها انتهى # وفي حكاية هذا الإجماع نظر من وجهين أحدهما أن بعض العلماء يقول بوجوبه ~~وقد قال النووي بعد ذلك بأسطر أجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع وحكي عن داود ~~إيجابه عند تكبيرة الإحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار ~~السياري من أصحابنا أصحاب الوجوه انتهى # قلت وحكاه القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه عن أحمد بن حنبل وقال ابن ~~عبد البر كل من رأى الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع إلا ~~الحميدي وبعض أصحاب داود ورواية عن الأوزاعي ثم حكي عن الأوزاعي أنه ذكر ~~الرفع في المواطن الثلاثة فقيل له فإن نقص من ذلك قال ذلك نقص من صلاته ثم ~~قال ابن عبد البر وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عن الجمهور وخطأ لا ~~PageV02P223 يلتفت إليه أهل العلم انتهى # وحكى الطحاوي إيجابه عند الركوع والرفع منه والقيام من السنن عن قوم ~~واعترضه البيهقي وقال لا نعلم أحدا يوجب الرفع وحكى صاحب المفهم عن بعضهم ~~وجوب الرفع كله وقال ابن حزم في المحلى ورفع اليدين للتكبير من الإحرام في ~~أول الصلاة فرض لا تجزئ ms0413 الصلاة إلا به ثم قال وقد روي ذلك عن الأوزاعي وهو ~~قول بعض من تقدم من أصحابنا انتهى # وقد ثبت بذلك وجود الخلاف في وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام بل في وجوب ~~الرفع كله والله أعلم # ثانيهما أن بعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الإحرام وهو رواية عن مالك ~~حكاها عنه ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار ولهذا حكى ابن عبد البر ~~الإجماع على جواز الرفع عند تكبيرة الإحرام وكأنه عدل عن حكاية الإجماع على ~~الاستحباب إلى الجواز لهذه القولة لكنها رواية شاذة لا معول عليها والله ~~أعلم # الثالثة قوله إذا افتتح الصلاة رفع يديه ظاهره أنه إنما رفع يديه بعد ~~فراغ التكبير لأن افتتاح الصلاة هو التكبير ولا أعلم أحدا قال به ويحتمل أن ~~معناه أنه شرع في الرفع عند الشروع في التكبير فأتى بالرفع والتكبير ~~مقترنين وهذا مذهب سنحكيه وحمل الحديث عليه أولى وفي رواية لأبي داود من ~~حديث ابن عمر أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك وهي صريحة في تقديم رفع ~~اليدين على التكبير وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ولأصحابنا فيها خمسة ~~أوجه أحدها أنه يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع ~~انتهائه # والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما ويدل له رواية ~~أبي داود المتقدم ذكرها وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول ~~ينسب إلى رواية ابن عمر قال والرواية التي في الصحيحين ظاهرها مخالف له ~~وكأن الشيخ رحمه الله لم يستحضر رواية أبي داود هذه التي ذكرناها # والثالث يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معا وصححه النووي في شرح ~~المهذب والتحقيق وقال في شرح الوسيط المسمى بالتنقيح إنه الأصح وقول ~~الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم والرابع يبتدئهما معا وينهي التكبير مع ~~انتهاء الإرسال # والخامس يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فإن فرغ ~~من ms0414 التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وإن فرغ منهما حط يديه ولم ~~يستدم الرفع وصححه النووي في بقية كتبه تبعا لنقل الرافعي له عن ترجيح ~~الأكثرين وقال الغزالي في الوسيط قال المحققون ليس هذا اختلافا بل صحت ~~الروايات كلها فلنقبل الكل ولنجوزها PageV02P224 على نسق واحد وتبع في ذلك ~~الإمام فإنه حكى عن والده أن الكيفيات كلها على السواء وأقره عليه هذا ~~تفصيل مذهبنا # وقال ابن شاس في الجواهر وإذا شرع في التكبير رفع يديه معه على المعروف ~~من المذهب وقال صاحب الهداية في شرحه لقوله في البداية ويرفع يديه مع ~~التكبير هذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة وهو المروي عن أبي يوسف ~~والمحكي عن الطحاوي والأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر لأن في فعله نفي الكبرياء ~~عن غير الله والنفي مقدم انتهى # # | الرابعة # قوله حتى يحاذي منكبيه بالياء المثناة من تحت أوله أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يعود الضمير على الرفع المفهوم من قوله رفع أي حتى ~~يحاذي الرفع منكبيه وفي حديث وائل بن حجر حتى حاذتا أذنيه وهو في سنن أبي ~~داود وغيرها قال ابن المنذر واختلفوا في ذلك فأخذ بحديث ابن عمر الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وقال بحديث وائل ناس من أهل العلم # وقال بعض أصحاب الحديث المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن ~~شاء إلى الأذنين قال ابن المنذر وهذا مذهب حسن وأنا إلى حديث ابن عمر أميل ~~انتهى # وأخذ بحديث وائل في ذلك سفيان الثوري والحنفية وقال البيهقي فإذا اختلفت ~~هذه الروايات فإما أن يؤخذ بالجميع فيخير بينهما وإما أن تترك رواية من ~~اختلفت الرواية عليه ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه يعني رواية الرفع إلى ~~المنكبين قال الشافعي رحمه الله لأنها أثبت إسنادا وأنها حديث عدد والعدد ~~أولى بالحفظ من واحد انتهى # وقال ابن عبد البر اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية ~~رفع اليدين في الصلاة فروي عنه أنه كان يرفع يديه ما فوق أذنيه ms0415 مع رأسه ~~وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو ~~منكبيه وروي عنه أنه كان يرفعهما إلى صدره وكلها آثار معروفة مشهورة وأثبت ~~ما في ذلك حديث ابن عمر هذا وفيه حذو منكبيه وعليه جمهور التابعين وفقهاء ~~الأمصار وأهل الحديث # وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو ~~منكبيه وفي غير الإحرام دون ذلك قليلا وكل ذلك واسع حسن وابن عمر روى ~~الحديث وهو أعلم بمخرجه وتأويله وكل ذلك معمول به عند العلماء انتهى # وقال القاضي أبو بكر بن العربي في صفة الرفع ثلاثة أقوال قيل حذو الصدر ~~وقيل حذو المنكب وقيل حذو الأذن فأما حيال الصدر فليس بشيء وأما حيال ~~المنكب والأذن فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح والجمع ~~بينهما أن تكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين وآخر الكف بإزاء المنكبين فذلك ~~جمع بين الروايتين وقال النووي في شرح مسلم المشهور من مذهبنا ومذهب ~~الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي ~~أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو ~~منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله بين روايات الحديث فاستحسن الناس ذلك ~~PageV02P225 منه وحكى الغزالي في الوجيز في قدر الرفع ثلاثة أقوال للشافعي # | أحدها # أنه يرفع يديه إلى حذو المنكبين والثاني إلى أن تحاذي رءوس أصابعه أذنيه ~~والثالث إلى أن تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهاماه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه ~~قال الرافعي والمراد من القول الأول أن لا يجاوز بأصابعه منكبيه وكذا صرح ~~به إمام الحرمين # وأما الثاني فكان المراد من الأذن هو شحمته وأسافله لا أعلاه وإلا اتحد ~~مع القول الثالث وظاهر المذهب القول الثالث ولم ينقل معظم الأصحاب في ذلك ~~خلافا ولم أر حكاية الخلاف إلا لابن كج وإمام الحرمين لكنهما لم يذكرا إلا ~~القول الأول والثالث فظهر تفرد الغزالي بما نقل من حكاية الأقوال الثلاثة ~~انتهى # وقال ابن شاس في الجواهر ms0416 قال القاضي أبو محمد يرفع يديه إلى المنكبين لا ~~إلى الأذنين واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر وبطرف الكف المنكب ~~وبأطراف الأصابع الأذنين وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين رءوس ~~أصابعهما مما يلي السماء وهو صفة العابد وقال سحنون يكونان مبسوطتين ~~بطونهما مما يلي الأرض وظهورهما مما يلي السماء وهي صفة الراهب وقال ~~الطحاوي إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ~~ثيابه بدليل قوله في حديث وائل بن حجر فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه وفيه ثم ~~أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيه ~~وأشار شريك إلى صدره انتهى # واعترضه البيهقي بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضا وهو ~~أولى لموافقته بقية الروايات قال مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى ~~الأذنين وفي زعمه إلى المنكبين ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره فكيف ~~حمل سائر الأخبار على خبره وليس فيه ما حملها عليه ا ه # الخامسة قال أصحابنا الشافعية لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة ~~وقال الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها ~~وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو ~~منكبيها وعن الزهري ترفع المرأة يديها حذو منكبيها وعن عطاء بن أبي رباح ~~وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها ~~وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو ثدييها وقال عطاء بن أبي ~~رباح إن للمرأة هيئة ليست للرجال وإن تركت ذلك فلا حرج # السادسة قال النووي في شرح مسلم اختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع ~~اليدين فقال الشافعي رحمه الله فعلته إعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا ~~غلب مد يديه إعلاما باستسلامه وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل ~~إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على ms0417 صلاته ومناجاة ربه سبحانه ~~وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله أكبر فتطابق فعله وقوله وقيل إشارة إلى ~~دخوله في PageV02P226 الصلاة وهذا الأخير يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام وقيل ~~غير ذلك وفي أكثرها نظر والله أعلم ا ه # وهذا المعنى الأخير وهو الإشارة إلى دخوله في الصلاة قد ذكره الحنفية مع ~~زيادة فيه وهو إعلام الأصم ونحوه بذلك وذكره أيضا المهلب من المالكية وذكر ~~الحنفية أيضا في رفع اليدين معنى آخر وهو الإشارة إلى نفي الكبرياء عن غير ~~الله تعالى وقال أبو العباس القرطبي قيل فيه أقوال أنسبها مطابقة قوله الله ~~أكبر لفعله وقال ابن عبد البر معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع ~~واستكانة وابتهال وتعظيم لله عز وجل واتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقد قال بعض العلماء إنه من زينة الصلاة ثم حكي عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أنه كان يقول لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي ~~فيها وعن النعمان بن أبي عياش قال كان يقال لكل شيء زينة وزينة الصلاة ~~التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح وحين تريد أن تركع وحين تريد أن ترفع ~~وقال عقبة بن عامر له بكل إشارة عشر حسنات بكل أصبع حسنة # وروى البيهقي في سننه عن الربيع بن سليمان قال قلت للشافعي ما معنى رفع ~~اليدين عند الركوع فقال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيم الله وسنة ~~متبعة يرجى فيها ثواب الله عز وجل ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة ~~وغيرهما # # | السابعة # ذكر الإمام أحمد بن حنبل عن شيخه سفيان بن عيينة أن أكثر ما كان يقول في ~~هذا الحديث $ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع وأنه قال مرة وإذا رفع رأسه من ~~الركوع والذي رواه غير الإمام أحمد عن ابن عيينة وإذا رفع رأسه من الركوع ~~كذلك رواه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وسعيد بن ~~منصور وعمر والناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير ورواه الترمذي ms0418 ~~عن قتيبة وابن أبي عمر والفضل بن الصباح البغدادي ورواه النسائي عن قتيبة ~~ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد وهشام بن عمار وأبي عمر حفص بن عمر الضرير ~~المقرئ كلهم وهم اثنا عشر عن ابن عيينة بلفظ وإذا رفع رأسه من الركوع ورواه ~~النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة بلفظ وبعد الركوع # ومعنى الرواية المشهورة وإذا أراد الرفع أو إذا شرع فيه وبهذا قال ~~أصحابنا فذكروا أن ابتداء رفع اليدين يكون مع ابتداء رفع الرأس ويدل له ~~قوله في رواية لأبي داود ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو ~~منكبيه فهي دالة على أن قوله رفع معناه أراد الرفع ويمكن أن ترد إليها ~~رواية أحمد الأخرى بأن يكون معنى قوله وبعد ما يرفع رأسه من الركوع بعد ما ~~يشرع في رفع رأسه فتتفق الروايات كلها على أن رفع اليدين مقارن لرفع الرأس ~~من الركوع # الثامنة قوله ولا يرفع بين السجدتين لفظ البخاري ولا يفعل ذلك في السجود ~~وهو أعم لتناوله النزول للسجدة الأولى ورفع الرأس من السجدة الثانية وكذا ~~قوله في لفظ آخر ولا PageV02P227 يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من ~~السجود وفي رواية لمسلم ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ووهم بعضهم راوي ~~اللفظ الأول وهو قوله بين السجدتين وصوب بقية الألفاظ لعمومها # وقال الدارقطني في غرائب مالك إن قول بندار بين السجدتين وهم وقول ابن ~~سنان في السجود أصح ويعارض هذه الألفاظ قوله في رواية للطبراني من حديث ابن ~~عمر أيضا كان يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع وإذا سجد وفي سنن ابن ماجه من ~~حديث أبي هريرة وحين يركع وحين يسجد ولأبي داود وإذا رفع للسجود فعل مثل ~~ذلك # وله من حديث وائل وإذا رفع رأسه من السجود وللنسائي من حديث مالك بن ~~الحويرث وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده # ولأحمد من حديث وائل كلما كبر ورفع ووضع وبين السجدتين ولابن ماجه من ~~حديث عمير بن حبيب ms0419 مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة وللطحاوي من حديث ابن ~~عمر كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ~~وذكر الطحاوي أن هذه الرواية شاذة وصححها ابن القطان والدارقطني في العلل ~~من حديث أبي هريرة يرفع يديه في كل خفض ورفع وقال الصحيح يكبر # وصحح ابن حزم وابن القطان حديث الرفع في كل خفض ورفع وأعله الجمهور وقد ~~ذكر والدي رحمه الله هذه الروايات كلها في الأصل في النسخة الكبرى # فتمسك الأئمة الأربعة بالروايات التي فيها نفي الرفع في السجود لكونها ~~أصح وضعفوا ما عارضها كما تقدم وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف وأخذ ~~آخرون بالأحاديث التي فيها الرفع في كل خفض ورفع وصححوها وقالوا هي مثبتة ~~فهي مقدمة على النفي وبه قال ابن حزم الظاهري وقال إن أحاديث رفع اليدين في ~~كل خفض ورفع متواترة توجب يقين العلم ونقل هذا المذهب عن ابن عمر وابن عباس ~~والحسن البصري وطاوس وابنه عبد الله ونافع مولى ابن عمر وأيوب السختياني ~~وعطاء بن أبي رباح وقال به ابن المنذر وأبو علي الطبري من أصحابنا وهو قول ~~عن مالك والشافعي فحكى ابن خويز منداد عن مالك رواية أنه يرفع في كل خفض ~~ورفع وفي أواخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع وروى ابن أبي شيبة الرفع ~~بين السجدتين عن أنس والحسن وابن سيرين # # | التاسعة # قد يستدل بقوله ولا يرفع بين السجدتين على أنه كان يرفع يديه في القيام ~~من الركعتين لأنه لو اقتصر على الرفع في المواطن الثلاثة المتقدمة ذكرها لم ~~يكن للنفي في السجود معنى لوجود النفي في غير السجود أيضا فدل النفي عن ~~السجود على ثبوت الرفع في غير المواطن الثلاثة وما هو إلا القيام من ~~الركعتين ويدل لذلك قوله في صحيح البخاري من رواية عبد الأعلى عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر وإذا قام من الركعتين رفع يديه ويرفع ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وقال أبو داود الصحيح ms0420 قول ابن عمر ليس بمرفوع ورجح PageV02P228 الدارقطني ~~الرفع فقال إنه أشبه بالصواب ويوافقه أيضا قوله في حديث أبي حميد الساعدي ~~في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ~~كلما كبر عند افتتاح الصلاة # رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وغيرهم وقال الخطابي هو حديث ~~صحيح وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكره الشافعي والقول به لازم على ~~أصله في قبول الزيادات # وحكى البيهقي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه كان إذا قام من الركعتين رفع ~~يديه ثم قال بعد ذلك ورفع اليدين عند القيام من الركعتين سنة وإن لم يذكره ~~الشافعي فإن إسناده صحيح والزيادة من الثقة مقبولة ثم روي عن الشافعي قوله ~~إذا وجدتم في كتابي بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة اقتصر الشافعي على الرفع في هذه ~~الأماكن الثلاثة وقد ثبت الرفع عند القيام من الركعتين وقياس نظره أن يسن ~~الرفع في ذلك المكان أيضا لأنه كما قال بإثبات الرفع في الركوع والرفع منه ~~لكونه زائدا على من روى الرفع في التكبير قط وجب أيضا أن يثبت الرفع عند ~~القيام من الركعتين لأنه زائد على من أثبت الرفع في هذه الأماكن الثلاثة ~~والحجة واحدة في الموضعين وأول راض سيرة من يسيرها والصواب والله أعلم ~~استحباب الرفع عند القيام من الركعتين لثبوته في الحديث أما كونه مذهبا ~~للشافعي لأنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي أو ما هذا معناه ففي ذلك نظر ~~انتهى # وقولهم إن الشافعي لم يذكر الرفع عند القيام من الركعتين فيه نظر فإن ~~الشافعي قال في حديث أبي حميد وبهذا نقول وفيه رفع اليدين إذا قام من ~~الركعتين قال البيهقي في المعرفة هو مذهب الشافعي لقوله وبه أقول ولقوله ms0421 ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي ولذلك حكاه النووي عن نص الشافعي وقال إنه الصحيح ~~أو الصواب وأطنب في ذلك في شرح المهذب واعتمد البخاري رواية ابن عمر هذه ~~وبوب عليها في صحيحه رفع اليدين إذا قام من الركعتين # وقال ابن بطال الرفع عند القيام زيادة في هذا الحديث على ما رواه ابن ~~شهاب عن سالم فيه يجب قبولها لمن يقول بالرفع وليس في حديث ابن شهاب ما ~~يدفعها بل فيه ما يثبتها وهو قوله وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين فدليله ~~أنه كان يفعلها في كل خفض ورفع ما عدا السجود وقال البخاري في كتاب رفع ~~اليدين ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين كله صحيح لأنهم لم يحكوا ~~صلاة واحدة ويختلفون فيها مع أنه لا اختلاف في ذلك وإنما زاد بعضهم ~~والزيادة مقبولة من الثقة # PageV02P229 # | العاشرة # ما ذكره والدي رحمه الله في الأصل في النسخة الكبرى من أن رفع اليدين روي ~~من حديث خمسين من الصحابة ذكره أيضا في شرح ألفيته فقال وقد جمعت رواته ~~فبلغوا نحو الخمسين لكن ابن عبد البر في التمهيد اقتصر على ثلاثة عشر ~~والسلفي قال رواه سبعة عشر ومن علم حجة على من لم يعلم وقوله إن منهم ~~العشرة سبقه إليه غير واحد فقال البيهقي سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن ~~عبد الحافظ يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير ~~هذه السنة قال البيهقي وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله وقال الشيخ تقي ~~الدين في الإلمام جزمه ليس بجيد فإنما الجزم إنما يكون مع الصحة ولعله لا ~~يصح عن جملة العشرة # قلت ولذلك أتى والدي رحمه الله بصيغة التمريض فقال روي وممن ذكر ms0422 أن حديث ~~رفع اليدين رواه العشرة عبد الرحمن بن محمد بن منده في كتاب له سماه ~~المستخرج من كتب الناس لكن في تخصيص الحاكم والبيهقي رواية العشرة بحديث ~~رفع اليدين نظر فقد شاركه في ذلك حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار ذكر غير واحد أنه رواه العشرة فحكى ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات عن ~~أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني أنه ليس في الدنيا حديث ~~اجتمع عليه العشرة غيره # وحكى ابن الصلاح ذلك عن بعض الحفاظ ولعله أراد هذا وفي هذا الحصر نظر ~~أيضا لما عرفت وقد شاركهما في ذلك حديث مسح الخفين فقد رواه أكثر من ستين ~~من الصحابة ومنهم العشرة كما ذكره عبد الرحمن بن منده في المستخرج من كتب ~~الناس # PageV02P230 @ 231 # | باب التأمين وهو مصدر لقوله # أمن ومعنى أمن قال آمين وفي آمين ثلاث لغات المد والقصر مع تخفيف الميم ~~ولم يحك جمهور أهل اللغة غيرهما وأشهرهما المد والثالثة تشديد الميم مع ~~القصر وهي ضعيفة قال الجوهري وتشديد الميم خطأ وآمين اسم مبني على الفتح ~~كأين وكيف واختلف في معناها فقيل المعنى اللهم استجب وهو المشهور عند أكثر ~~أهل اللغة وقيل معناهما ليكن كذلك وبه جزم الرافعي تبعا للغزالي وقيل هو ~~اسم من أسماء الله تعالى وقيل اسم قبيلة من الملائكة # وفي سنن أبي داود عن أبي زهير النميري أحد الصحابة أن آمين مثل الطابع ~~على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ~~آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم ~~من ذنبه فيه فوائد # | الأولى # فيه حجة للشافعي وأحمد وإسحاق أنه يستحب للإمام التأمين عقب الفاتحة ~~وخالف مالك في ذلك فلم يستحب للإمام التأمين قال ابن دقيق العيد وأولوا ~~قوله إذا أمن الإمام على بلوغه موضع التأمين وهو خاتمة الفاتحة كما يقال ~~أنجد ms0423 إذا بلغ نجدا وأتهم إذا بلغ تهامة وأحرم إذا بلغ الحرم قال وهذا مجاز ~~فإن وجد دليل يرجحه على ظاهر هذا الحديث وهو PageV02P231 قوله إذا أمن وهو ~~حقيقة في التأمين عمل به وإلا فالأصل عدم المجاز قال ولعل مالكا رحمه الله ~~اعتمد على عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل ورجح به مذهبه انتهى # قلت وما حكاه من التأويل عنهم لا يحتمله لفظ الحديث المتقدم وهي رواية ~~مالك في الموطإ لأن لفظها إذا قال الإمام آمين فهذه لا تحتمل المحمل الذي ~~أولوا عليه إذا أمن الإمام والله أعلم وأيضا ينافي تأويلهم قوله فوافقت ~~إحداهما الأخرى # الثانية فيه أن الله تعالى جعل للملائكة قوة الإدراك بالسمع وهم في ~~السماء لما ينطق به بنو آدم في الأرض أو لبعض ذلك لأنه جعل مكان تأمين ~~الملائكة في السماء ويحتمل أن يراد بالسماء العلو والأولى حمله على ما تقدم # الثالثة ظاهره أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة لتقييد تأمينهم بالسماء ~~والحفظة مع بني آدم وقد حكى القرطبي في المفهم خلافا هل هم الحفظة أو غيرهم # الرابعة اختلف في المراد بقوله فوافقت إحداهما الأخرى فالصحيح أن المراد ~~الموافقة في الزمن بحيث يقع تأمين ابن آدم وتأمين الملائكة معا وهو ظاهر ~~الحديث وقيل المراد بذلك الموافقة في صفة التأمين من كونه بإخلاص وخشوع قال ~~القرطبي وهذا بعيد وقيل من وافق الملائكة في استجابة الدعاء غفر له وقيل من ~~وافقهم في لفظ الدعاء قال القرطبي وابن دقيق العيد والأول أظهر # الخامسة الضمير في قوله غفر له راجع إلى الإمام لأنه ليس في هذه الرواية ~~الأولى ذكر للمأموم أصلا فتعين حمله على الإمام # السادسة ظاهر الحديث مغفرة ما تقدم من الذنوب سواء فيه الصغائر والكبائر ~~وقد خص العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط وقالوا إنما يكفر الكبائر ~~التوبة وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر حملوا ما أطلق في ~~غيرها عليها كالحديث الصحيح الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى ~~رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت ms0424 الكبائر والله أعلم # السابعة فيه رد على الإمامية في دعواهم أن التأمين في الصلاة مبطل لها ~~وهم في ذلك خارقون لإجماع السلف والخلف ولا حجة لهم في ذلك لا صحيحة ولا ~~سقيمة # PageV02P232 الطريق الثاني لحديث أبي هريرة إذا قال أحدكم آمين والملائكة ~~في السماء فتوافق إحداهما الأخرى غفر الله ما تقدم من ذنبه # وفيها فائدتان الأولى فيه استحباب التأمين للمنفرد والمأموم أيضا من قوله ~~أحدكم قال صاحب المفهم وقد اتفقوا على أن الفذ يؤمن مطلقا والإمام والمأموم ~~فيما يسران فيه يؤمنان # الثانية أطلق في هذه الرواية التأمين ولم يقيدها بالصلاة فمن قال يعمل ~~بالمطلق كالحنفية والظاهرية يقولون إن هذا الثواب لا يتقيد بالصلاة بل ~~التأمين في غير الصلاة حكمه هكذا ويقال لهم إن الثواب مترتب على موافقة ~~تأمين ابن آدم لتأمين الملائكة وإنما نقل لنا تأمين الملائكة لتأمين المصلي ~~كما سيأتي في الطريق الثالث وأما من حمل المطلق على المقيد فإنه يخصه ~~بالصلاة لرواية مسلم إذا قال أحدكم في الصلاة آمين # الطريق الثالث إذا أمن القارئ فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه # فيه فوائد PageV02P233 # | الأولى # ظاهره أنه إنما شرع التأمين للمأموم إذا أمن الإمام لأنه رتبه على تأمينه ~~فإن ترك الإمام التأمين لم يؤمن المأموم وهذا وجه ضعيف بل ادعى النووي في ~~شرح المهذب الاتفاق على خلافه وأنه إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم ~~الجهر به سواء تركه الإمام عمدا أو سهوا ونقله عن النص وقال إنهم اتفقوا ~~عليه وإنه ليس فيه خلاف انتهى # وظاهره إطلاق الرافعي يقتضي جريان الخلاف فيه وبه صرح القاضي مجلي في ~~الذخائر # الثانية قد يستدل به على أن تأمين المأموم يستحب أن يكون بعد تأمين ~~الإمام لأنه رتبه عليه بالفاء وقد جزم أصحاب الشافعي باستحباب مقارنة ~~الإمام فيه فقال الرافعي والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا ~~قبله ولا بعده وقال ابن الرفعة إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة ~~قال إمام الحرمين ms0425 ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه # قلت ويدل عليه قوله في الرواية المتفق عليها وقد ذكرتها في آخر الباب إذا ~~قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين الحديث وروى أبو ~~داود من حديث بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين وإسناده ثقات إلا ~~أن البيهقي صحح رواية من جعله عن أبي عثمان النهدي مرسلا ثم رواه عن بلال ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين قال البيهقي فكأن ~~بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تسبقني بآمين ~~كما قال إذا أمن الإمام فأمنوا # الثالثة فيه أن الإمام يجهر بالتأمين فيما يجهر به من القراءة وإلا لما ~~علق تأمينهم على تأمينه وإنما يطلع عليه بالسماع وهذا قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وذهب أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إلى أنه يسر به قال ابن دقيق ~~العيد ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على نفس التأمين ~~قليلا لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر # قلت قد ورد التصريح بالجهر فيما رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجهر بآمين وفي لفظ له ورفع بها صوته ورواه ~~الترمذي وحسنه بلفظ ومد بها صوته وأخرجه الحاكم وصححه وأما رواية شعبة في ~~هذا الحديث وخفض بها صوته فهي خطأ خطأه فيها البخاري وأبو زرعة وغيرهما ~~ولأبي داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد جيد مرفوعا كان إذا قال ولا ~~الضالين قال آمين حتى يسمعنا أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد لفظ ابن ماجه ~~وفي حديث أبي هريرة هذا جهر المأمومين أيضا بالتأمين وهو القول PageV02P234 ~~القديم للشافعي وعليه الفتوى وفي الجديد لا يجهرون قال الرافعي قال ~~الأكثرون في المسألة قولان أصحهما أنه يجهر # # | الرابعة # فيه أنه يستحب التأمين لقراءة القارئ مطلقا لأنه ليس فيه تخصيصه بكونه ~~إماما لكن رواية مسلم التي في آخر الباب تقتضي أن المراد الإمام ms0426 فإنه قال ~~إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين الحديث ~~وفي رواية البخاري إذا قال الإمام الحديث # الخامسة استدل القرطبي في المفهم بقوله إذا قال الإمام ولا الضالين ~~فقولوا آمين على تعيين قراءة الفاتحة للإمام وفي الاستدلال به على الوجوب ~~نظر والأدلة على الوجوب قائمة صحيحة من غير هذا الحديث # السادسة استدل به القرطبي أيضا على أن المأموم ليس عليه أن يقرأ الفاتحة ~~فيما جهر به إمامه وما أدري ما وجه الدلالة منه والأدلة الصحيحة قائمة على ~~وجوب القراءة على المأموم مطلقا # السابعة في مطلق الأمر بتأمين المأموم لتأمين الإمام أن المأموم يؤمن وإن ~~كان يقرأ في أثناء فاتحة نفسه وهو كذلك على المشهور من الوجهين كما قال ~~الرافعي ولكن اختلف أصحابنا هل تنقطع الموالاة بذلك حتى يجب استئنافها أم ~~لا تنقطع ويبنى عليها على وجهين أصحهما كما قال الرافعي الثاني لأنه مأمور ~~بذلك لمصلحة الصلاة بل زاد أبو علي الفارقي صاحب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ~~على هذا بأن المأموم لو قرأ بعض الفاتحة في السكتة الأولى ثم قرأ الإمام ~~استمع المأموم فإذا فرغ الإمام وسكت في الثانية أتمها ولا تبطل الصلاة لأنه ~~مأمور بهذا السكوت فكأن الفارقي لحظ كون الفصل من مصلحة الصلاة لكن قال ~~المحب الطبري في شرح التنبيه وهذا لم أره لغيره من الأصحاب انتهى # وذلك بخلاف المندوب الذي لا يتعلق بالصلاة كالعاطس يحمد الله في أثناء ~~الفاتحة فإنه يجب استئنافها والله أعلم # الثامنة المستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة من غير زيادة عليه ~~اتباعا للحديث وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حجر أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال رب اغفر لي ~~آمين فإن في إسناده أبا بكر النهشلي وهو ضعيف وفي الأم للشافعي فإن قال ~~آمين رب العالمين كان حسنا ونقله النووي من زوائده في الروضة # PageV02P235 @ 236 $ باب القراءة في الصلاة # $ الحديث الأول عن بريدة أن رسول الله صلى ms0427 الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~صلاة العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها من السور فيه فوائد الأولى فيه استحباب ~~القراءة في العشاء بأوساط المفصل لأن السورة المذكورة منه وهو كذلك ومما ~~يدل على أن هذه السورة من أوساط المفصل ما رواه النسائي من رواية سليمان بن ~~يسار عن أبي هريرة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من فلان قال سليمان كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر الحديث ~~وفيه ويقرأ في العشاء بوسط المفصل وفي رواية للنسائي في هذا الحديث ويقرأ ~~في العشاء بالشمس وضحاها وبأشباهها وللبخاري من حديث جابر في قصة تطويل ~~معاذ العشاء وأمره بسورتين من أوسط المفصل ولمسلم أنه أمره بالشمس وضحاها ~~والضحى وسيأتي ذلك في الحديث الثالث PageV02P236 من هذا الباب إن شاء الله ~~تعالى # وذكر الترمذي في الجامع أنه روي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء ~~بسورتين من المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها # # | الثانية # المراد بأشباهها من السور والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى والضحى ~~وإذا السماء انفطرت ونحو ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سماها معها في ~~قصة تطويل معاذ الصلاة فأما والليل وسبح فهي متفق عليها وأما الضحى فهي عند ~~مسلم وسيأتي ذكرها في الحديث الثالث من هذا الباب وهكذا عند مسلم ذكر اقرأ ~~باسم ربك وأما إذا السماء انفطرت فرواها النسائي ولأحمد من حديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء الآخرة بالسماء يعني ذات ~~البروج والسماء والطارق وفي الصحيحين من حديث البراء أنه قرأ في العشاء ~~بالتين والزيتون ففي رواية أنه كان في سفر وفي رواية إطلاق ذلك وفي كون ~~سورة التين والزيتون وسورة اقرأ من أوساط المفصل اختلاف فقد ذكر ابن معين ~~في التنقيب أن أوساطه من عم إلى الضحى ولا أدري من أين له هذا التحديد وقد ~~تقدم تمثيل الترمذي أوساطه بالمنافقين وذكر أبو منصور التميمي عن نص ~~الشافعي تمثيل قصاره بالعاديات ونحوها فالله ms0428 تعالى أعلم # ولا شك أن الأوساط مختلفة كما أن قصاره مختلفة كما أن طواله فيها ما هو ~~أطول من بعض # الثالثة أطلق في رواية أحمد ذكر العشاء وهكذا عند الترمذي وقال النسائي ~~في روايته العشاء الآخرة وإنما وصفها بكونها الآخرة لأن الأعراب كانوا ~~يسمون المغرب عشاء وقد نهي عن ذلك كما رواه البخاري من حديث عبد الله بن ~~مغفل المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء # الرابعة تعلق بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا تتعين الفاتحة في ~~الصلاة لأنه لم يقل فيه إنه كان يقرؤها بعد الفاتحة فظاهره أنه كان يقتصر ~~عليها وهذا لا حجة فيه وإنما أراد بريدة بيان ما كان يقرؤه فيها بعد ~~الفاتحة وقد بين جماعة من الصحابة ما كان يبدأ به صلى الله عليه وسلم من ~~القراءة في صلاته ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين وفي رواية ~~الدارقطني بأم القرآن وفي رواية للنسائي فافتتحوا الحمد لله ولمسلم من حديث ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد ~~لله رب العالمين # PageV02P237 وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سجدة الحديث # ولهما أيضا من حديث عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب ~~وفي رواية الدارقطني لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب وقال ~~إسناده حسن ورجاله ثقات كلهم وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما هكذا ~~من حديث أبي هريرة # PageV02P238 الحديث الثاني وعنه أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء ~~فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ ~~قولا شديدا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه فقال إني كنت أعمل ~~في نخل وخفت على الماء فقال ms0429 رسول الله صلى الله عليه وسلم صل بالشمس وضحاها ~~ونحوها من السور # فيه فوائد # | الأولى # حديث بريدة هذا لم يخرجه أحد من الأئمة الستة وانفرد به أحمد وعزوته إليه ~~وإن كان عرف أنه فيه لئلا أسكت عليه فيظن أنه مما اتفق عليه الشيخان كما ~~نبهت على ذلك في الخطبة # الثانية فيه أن أحق الجماعة بالإمامة أفقههم لأن معاذا كان أفقه قومه ~~فكان يؤمهم بل كان أعلم الأمة كما رواه الترمذي من حديث أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرحم أمتي أبو بكر الصديق الحديث # وفيه وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # الثالثة فيه استحباب تخفيف الصلاة للإمام مراعاة لحال المأمومين وهو كذلك ~~فإن كانوا محصورين وعلم أنهم يؤثرون التطويل فلا بأس حينئذ وإنما نهاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما عرض لبعض المأمومين من الشغل كما في بقية ~~الحديث # الرابعة فيه أنه يجوز للمأموم أن يخرج نفسه من الجماعة لعذر فإن الرجل ~~ذكر أنه خاف على الماء ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والحكم ~~كذلك ومما يستدل به أيضا على ذلك قضية صلاة الخوف فإنهم يخرجون أنفسهم من ~~الجماعة ويتمون لأنفسهم على PageV02P239 إحدى الهيئات في صلاة الخوف ~~ومفارقتهم لعذر وأما المفارقة لغير عذر ففيها قولان لأن للشافعي أحدهما أنه ~~لا يجوز وتبطل صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه والقول الثاني جوازه وصححه الرافعي لأن ~~الاقتداء مستحب فهو بمنزلة الخروج من النافلة # # | الخامسة # فيه حجة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن مفارقة المأموم لكونه لا يصبر على ~~طول القراءة لضعف أو شغل عذر مجوز للخروج منها وفيه وجه آخر أنه ليس بعذر ~~والله أعلم # السادسة استثنى بعضهم من جواز الخروج من الجماعة لعذر صلاة الجمعة وهو ~~الفقيه نجم الدين بن الرفعة فقال في الكفاية إن الانتقال من الجمعة إلى ~~الانفراد لا يجوز ولو كان في الركعة الثانية هكذا جزم ms0430 به وهو قضية تعليلهم ~~جواز الخروج من الجماعة لغير عذر بأن الاقتداء مستحب فاقتضى وجوب الاقتداء ~~في الجمعة أن لا يجوز الخروج منه ولكن الذي جزم به الرافعي والنووي تبعا له ~~أن الجمعة كغيرها فقال في الروضة لو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ثم فارقه ~~بعذر أو بغيره وقلنا لا تبطل الصلاة بالمفارقة أتمها جمعة كما إذا أحدث ~~الإمام وزاد على هذا في شرح المهذب فقال إنه لا خلاف فيه والمسألة محل نظر ~~لاشتراط الجماعة في الجمعة بخلاف سائر الصلوات # والظاهر أن الجمعة إنما جعل إدراكها بركعة لأجل المسبوقين لا لمن خرج من ~~الجماعة بغير عذر ويدل عليه ظاهر الحديث من أدرك ركعة من الجمعة فليضف ~~إليها أخرى وقد تمت صلاته رواه الدارقطني إلا أن في إسناده ضعفا والله أعلم # السابعة وقوله فيه فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب هل المراد به أنه ~~بقي على إحرامه وإنما أخرج نفسه من الجماعة فقط كما تقدم أو أنه أبطل ~~إحرامه معه ثم أنشأ إحراما منفردا ولفظ هذا الحديث محتمل لكل من الأمرين ~~لكن عند مسلم من حديث جابر التصريح بالاحتمال الثاني فإنه قال فيه فانحرف ~~رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فإن كانت القصة واحدة فإنه خرج من الصلاة رأسا ~~وإن كانا واقعتين وهو الأظهر كما سيأتي في آخر الباب فالأمر في هذه الواقعة ~~على الاحتمال وقد أشار البيهقي إلى أن رواية مسلم أنه سلم شاذة ضعيفة فقال ~~لا أدري هل حفظت هذه الزيادة أم لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها وانفرد ~~بها محمد بن عباد عن سفيان # PageV02P240 # | الثامنة # وقوله فيه فقال له معاذ قولا شديدا أبهم قول معاذ في هذه الرواية وفي ~~صحيح مسلم التصريح بأنه قال فيه إنه منافق # التاسعة فيه اعتذار من وقع منه خطأ أو ما يجوز أن يكون خطأ وإظهاره عذره ~~في ذلك حتى يعلم بعذره # العاشرة قد اختلف بيان عذره الذي اعتذره في طرق الحديث ففي هذا الحديث ~~أنه قال كنت أعمل ms0431 في نخل وخفت على الماء وفي الحديث الذي يليه أنه قال إنما ~~نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا وفي رواية للبخاري من رواية محارب بن دثار عن ~~جابر أنه كان مع الرجل ناضحان وقد نضح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه ~~وأقبل إلى معاذ الحديث وفي رواية لأحمد من حديث الرجل صاحب الواقعة أن معاذ ~~بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة فنخرج ~~فيطول علينا الحديث ولا منافاة في شيء من ذلك ولا يلزم من كونهم أصحاب ~~نواضح أن لا يكون معه ناضحان حينئذ ولا يلزم من ذكر هذين أن لا يكون خاف ~~على الماء وقوله في الحديث الآخر إنه يأتيهم بعد ما ينامون لعله أراد في ~~بعض الليالي غير تلك الليلة التي جاء فيها بالناضحين أو أراد بعد ما يدخل ~~وقت نومهم أو بعد أن نام غير صاحب الواقعة أو يكون ذلك واقعتين كما سيأتي ~~في آخر الباب # الحادية عشر هذا الرجل المبهم في حديث بريدة وحديث جابر اسمه سليم جاء ~~مبينا في مسند أحمد من رواية معاذ بن رفاعة الأنصاري عن رجل من بني سليم ~~يقال له سليم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ ~~بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار الحديث # وقيل إن الرجل المذكور اسمه حزم بن أبي كعب فقد رواه أبو داود من رواية ~~عبد الرحمن بن جابر عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذا وهو يصلي بقوم صلاة ~~المغرب في هذا الخبر والظاهر أنهما واقعتان كما ذكرنا والله أعلم # ورواية أبي داود هذه فيها طالب بن حبيب قال البخاري فيه نظر انتهى # وطريق أحمد في كونه اسمه سليم أصح والله أعلم # وقال النووي في الخلاصة قيل إنه حرام بالراء وقيل حازم # الثانية عشرة في حديث بريدة وحديث جابر بعده أن الصلاة التي طول فيها ~~معاذ هي العشاء ووقع في سنن النسائي من رواية محارب بن دثار عن جابر قال ms0432 مر ~~رجل من الأنصار بناضحين على معاذ وهو يصلي المغرب فافتتح بسورة البقرة فصلى ~~الرجل ثم ذهب الحديث هكذا في رواية النسائي وبوب عليه القراءة في المغرب ~~ورواه البيهقي هكذا ثم قال كذا قال محارب بن دثار عن جابر المغرب قال وقال ~~عمرو بن دينار وأبو الزبير وعبيد الله بن مقسم عن جابر العشاء ثم رواه من ~~حديث حزم بن أبي كعب وقال فيه المغرب ثم قال والروايات PageV02P241 ~~المتقدمة في العشاء أصح والله أعلم # ورواية محارب بن دثار عن جابر المغرب عند البخاري كما تقدم فلم يذكر فيها ~~المغرب ولا العشاء وإنما قال فوافق معاذا يصلي ورواية النسائي هذه وهم من ~~بعض رواة الحديث فإنها شاذة مخالفة لبقية الطرق الصحيحة وفي رواية البخاري ~~في رواية محارب هذه أنه مر وقد جنح الليل والمشهور عند أهل اللغة أن جنح ~~الليل أوله وقيل قطعة منه نصف النصف حكاهما صاحب النهاية قال والأول أشبه # # | الثالثة عشرة # في حديث بريدة هذا أن معاذا قرأ باقتربت الساعة وفي حديث جابر الذي بعده ~~أنه قرأ البقرة وهو المشهور في أكثر الروايات وللبخاري من رواية محارب عن ~~جابر فقرأ بسورة البقرة أو النساء والجمع بين هذه الروايات أن رواية ~~البخاري التي قال فيها أو النساء شك من بعض الرواة # وقد جزم بعضهم بأنها البقرة فوجب المصير إلى قولهم لأنهم حفظوا ما شك فيه ~~من شك وأما رواية اقتربت فإن أمكن الجمع بكونهما واقعتين كما ذكرناه في آخر ~~الباب فلا تعارض وإن تعذر الجمع بذلك على ما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه ~~وجب العمل بالأرجح ولا شك أن رواية جابر أصح لكثرة طرقها ولكونها اتفق ~~عليها الشيخان فهي أولى بالقبول من رواية بريدة والله أعلم # الرابعة عشرة قد يستشكل ما ذكرناه في الجمع بين حديث بريدة وجابر لكونهما ~~واقعتين من حيث إنه لا يظن بمعاذ رضي الله عنه أن يأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتخفيف وقراءة ما سمى له من السور في واقعة ثم يصنع ذلك ms0433 مرة ~~أخرى فهذا بعيد عن معاذ وقد يجاب بأن الواقعة الأولى كان قرأ فيها البقرة ~~كما في حديث جابر ولهذا تغيظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أفتان ~~أنت فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمره بما سمى له من السور وهي ~~من المفصل وإن كانت من أوساطه فلعله ظن أنه لا حرج في قراءة ما شاء من ~~المفصل وإنما سمى له غير طوال المفصل ليكون أبلغ في تحقيقه فاتفق أنه صلى ~~مرة أخرى باقتربت وهي من المفصل فلما بلغه أمره أيضا بأوساطه فائتمر ويحتمل ~~أن يكون نهيه له عن قراءة البقرة في الإمامة لما كان في أول الهجرة وأنه ~~يخشى من تنفير بعض من دخل في الإسلام فإن سليما صاحب الواقعة قتل بأحد كما ~~وقع في مسند أحمد وطال عهد الناس بالإسلام ووقر في نفوسهم وشاهد معاذ من ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التطويل في بعض الأحيان حتى في المغرب فقرأ ~~فيها بطوال المفصل كالطور بل قرأ فيها بالأعراف كما في الصحيح ظن معاذ زوال ~~ما كان يخشى من التطويل فعدل إلى التوسط فوافق صاحب شغل أيضا فنهاه ثانيا ~~ويحتمل أن معاذا في المرة الثانية عرف من قومه إيثار التطويل فلذلك قرأ ~~باقتربت فصادفه صاحب شغل فنهاه ثانيا والله أعلم # وقال النووي في الخلاصة ولعله قرأ البقرة في ركعة فانصرف رجل وقرأ اقتربت ~~في ركعة أخرى فانصرف آخر # PageV02P242 الحديث الثالث وعن جابر قال كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤمنا وقال مرة ثم يرجع فيصلي بقومه فأخر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة قال مرة الصلاة وقال مرة العشاء فصلى معاذ مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء يؤم قومه فقرأ البقرة فاعتزل رجل من القوم ~~فصلى فقيل نافقت يا فلان قال ما نافقت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن معاذا يصلي معك ثم رجع فيؤمنا يا رسول الله وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل ~~بأيدينا ms0434 وإنه جاء يؤمنا فقرأ سورة البقرة فقال يا معاذ أفتان أنت أفتان أنت ~~اقرأ بكذا وكذا ثم ذكر قول أبي الزبير وقول عمرو أراه قد ذكره # فيه فوائد # | الأولى # فيه حجة للشافعي وأحمد أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل كما تصح صلاة ~~المتنفل خلف المفترض لأن معاذا كان قد سقط فرضه بصلاته مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون وقد ورد التصريح بذلك في ~~رواية الشافعي والبيهقي هي له تطوع PageV02P243 ولهم مكتوبة العشاء قال ~~الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي ~~أيضا وغيره وخالف في ذلك ربيعة ومالك وأبو حنيفة فقالوا لا تصح صلاة ~~المفترض خلف المتنفل لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه # وأجاب عنه القائلون بالصحة بأن المراد الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا في ~~النيات فإن ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة وأيضا إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين مراد الحديث بقوله في بقيته فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون # فهذا المراد بقوله لا تختلفوا عليه ومع هذا فقد نسخ بعض وجوه المخالفة ~~المذكورة في هذا الحديث بصلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته جالسا ~~والناس وراءه قيام والله أعلم # # | الثانية # أجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة فمنها أنه كان يصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعض الصلوات المكتوبة ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في صلاة أخرى بعد ~~ذلك وهذا عي من القول وترده الرواية المذكورة في آخر الباب من عند مسلم ~~فيصلي بهم تلك الصلاة # ومنها أن معاذا كانت صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة وكانت ~~صلاته بقومه هي الفريضة قال صاحب المفهم وليس هذا الاحتمال بأولى مما صاروا ~~إليه فلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة # ثم استدل بما في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن ms0435 معاذ بن رفاعة ~~عن رجل من بني سليم يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تخفف بقومك أو ~~تجعل صلاتك معي # قال وظاهر هذا يدل أنه كان يصلي الفريضة مع قومه انتهى # وقد قدمنا أن هذا الحديث رواه أحمد في مسنده وقال فيه إما أن تصلي معي ~~وإما أن تخفف على قومك # والجواب أنه لا يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة صلاة الفرض مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو لم يقع نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكيف وقد قال ~~في الحديث الصحيح إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فلم يكن معاذ ~~ليخالف أمره ويصلي نافلة بعد إقامة الصلاة والله أعلم # وأما هذا الحديث الذي عند أحمد والبزار فمراده إما أن تصلي معي مقتصرا ~~على ذلك PageV02P244 ولا تؤم قومك وكذا قوله أو تجعل صلاتك معي # وهذا هو المراد وإلا فهو كان يصلي معه فتعين أن يكون المراد تقتصر على ~~صلاتك معي وليس فيه كون الفرض هي التي كانت مع قومه وإذا كان هذا محتملا ~~للتأويل وقول جابر هي له تطوع لا يحتمل التأويل وجابر ممن كان يصلي مع معاذ ~~فوجب المصير إليه وقد اعترض الطحاوي على هذه الرواية بما حاصله أن ابن ~~عيينة لم يذكرها # وذكرها ابن جريج فيحتمل أن تكون من قوله أو قول من روى عنه أو قول جابر ~~والجواب أن لا نحكم عليها بأنها مدرجة بالاحتمال وإذا كانت متصلة بالحديث ~~فهي من كلام الذي روى القصة وهو جابر وهو ممن حضر الصلاة مع معاذ فهو أعلم ~~بها فوجب المصير إليه والله أعلم # ومنها أن الاحتجاج بقصة معاذ إنما هو من ترك إنكار النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ولعله لم يكن علم بها والجواب أنه يبعد بل يمتنع عادة أن يترافعوا ms0436 ~~في قصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يطلع عليها # ومنها أن حديث فلا تختلفوا عليه ناسخ لقصة معاذ لأنها كانت قبل أحد بدليل ~~أن صاحب الواقعة مع معاذ قتل شهيدا بأحد كما رواه أحمد في مسنده وحديث ~~النهي عن الاختلاف رواه أبو هريرة وإنما أسلم بعد خيبر والجواب أنه لا يصار ~~إلى النسخ مع إمكان الجمع فحمل النهي على الاختلاف في الأفعال الظاهرة فيه ~~إعمال للحديثين فهو أولى من المصير إلى النسخ والله أعلم # ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى صلاة الخوف غير مرة بعد سنتين ~~من الهجرة على وجه فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة ~~الخوف فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى بكل طائفة صلاة على وجه لا ~~يقع فيه منافاة وكان إسلام معاذ متقدما على هذا وفي هذا أيضا إشارة إلى ~~النسخ # والجواب أنا لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بكل طائفة ~~منفردة فقد روى أبو داود والترمذي بإسناد حسن من حديث أبي بكرة قال صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو ~~فصلى بهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء ~~أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم # ففي هذا التصريح بأنه صلى بهم مرتين والطرق التي ليس فيها ذكر التسليم في ~~صلاة الخوف محمولة على هذه فهذه زيادة ثقة مقبولة وإنما لم يصلها النبي صلى ~~الله عليه وسلم كاملة أربع ركعات لأنه يلزم منه إتمام صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو أتم لتشوف أصحابه إلى الإتمام لأنهم كانوا يحرصون على ~~الاقتداء به كما كانوا يفعلون في صيامه في السفر ونحو ذلك والله أعلم # ورواه مسلم أيضا في صحيحه من حديث جابر في صلاة الخوف أنه صلى بكل طائفة ~~ركعتين وفيه أنه سلم بعد الركعتين الأوليين # الثالثة أبهم في هذه الرواية القائل له نافقت وفي صحيح مسلم أن معاذا هو ms0437 ~~الذي قال PageV02P245 إنه منافق ويحتمل أن يراد بالقائل المبهم الذي بلغه ~~عن معاذ لأن الظاهر أنه لم يواجهه وفي قوله قيل له نافقت خطابه بذلك وهذا ~~الاحتمال الثاني أظهر بدليل رواية مسلم فأخبر معاذ عنه فقال إنه منافق فلما ~~بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # ويحتمل أن قوله فقيل له نافقت ليس خبرا وإنما هو استفهام بغير همزة ~~الاستفهام وهذا يدل على أن المراد قول غير معاذ له بدليل رواية مسلم الأولى ~~فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلأخبرنه الحديث # وهذا صريح في أن جماعة استفهموه بهذا اللفظ وكأنهم لما سمعوا قول معاذ ~~فيه إنه منافق سألوه عن ذلك مستفهمين حتى ينظروا جوابه وهذا أولى والله ~~أعلم # # | الرابعة # إن قيل كيف أطلق معاذ القول في هذا إنه منافق ولم يكن كذلك فالجواب أنه ~~كان من المقرر عندهم من علامات النفاق التخلف عن الجماعة في العشاء حتى قال ~~صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة فلما وجدت منه أمارة ~~النفاق وهو ترك الجماعة فيها مع كونه قد حضر المسجد أطلق عليه اسم النفاق ~~باعتبار أمارته عليه ولم يكن معاذ علم عذره في ذلك حتى أبدى الصحابي ~~المذكور للنبي صلى الله عليه وسلم عذره في صلاته وحده فعرف حينئذ أنه غير ~~منافق # وقال أحمد في آخر حديثه قال سليم سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله ~~قال والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان في الشهداء انتهى فأراد سليم بهذا ~~الكلام عقب هذا أن يبين لهم براءته مما اتهم به من النفاق بشهادته في سبيل ~~الله رضي الله عنه وفي سنن البيهقي قال الفتى ولكن سيعلم معاذ إذا قدم ~~القوم وزاد في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ ما فعل ~~خصمي وخصمك قال يا رسول الله صدق الله وكذبت استشهد # الخامسة كيف الجمع بين قصة معاذ هذه وبين ما رواه أبو ms0438 داود والنسائي ~~بإسناد صحيح عن سلمان مولى ميمونة قال أتيت ابن عمر وهم يصلون فقلت ألا ~~تصلي معهم فقال قد صليت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~تصلوا الصلاة في يوم مرتين وأجاب عنه النووي في الخلاصة بأن قال قال ~~أصحابنا وغيرهم معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين فلا يكون مخالفا لما ~~سبق من استحباب إعادتها قال وأما ابن عمر فلم يعدها لأنه كان صلاها جماعة ~~ومذهبه إعادة المنفرد كما سبق عنه وأراد بما سبق ما رواه مالك في الموطأ عن ~~نافع أن رجلا قال لابن عمر إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام ~~أفأصلي معه قال نعم فقال أيتهما أجعل صلاتي فقال ابن عمر أو ذلك إليك إنما ~~ذلك إلى الله تعالى يجعل PageV02P246 أيتهما شاء فتبين أن ابن عمر لم يكن ~~يرى ترك إعادة الصلاة مطلقا # والأحاديث في الإعادة أكثر وأصح منها حديث الباب في قصة معاذ ومنها حديث ~~أبي ذر عند مسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة قلت فما تأمرني ~~قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة # وحديث يزيد بن الأسود عند أبي داود والترمذي والنسائي إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة قال الترمذي حسن ~~صحيح # وحديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود والترمذي وحسنه جاء رجل وقد صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يأتجر على هذا فقام رجل معه وفي رواية ~~البيهقي أن الذي صلى معه أبو بكر # وحديث محجن الديلي في الموطأ بإسناد صحيح إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت ~~قد صليت فهذه الأحاديث أكثر في إعادة الصلاة لمصلحة والله أعلم # السادسة وفي قوله في رواية الشافعي هي له تطوع دليل على أن من صلى صلاة ~~واحدة مرتين تكون الفريضة هي الأولى وهو الصحيح عند أصحابنا ونص عليه ~~الشافعي في الجديد للأحاديث السابقة وذهب في القديم إلى أن الله تعالى ~~يحتسب بأيتهما ms0439 شاء لأثر ابن عمر الذي في الموطإ وقد تقدم وذهب بعض أصحابنا ~~إلى أن كلتيهما فرض وقال بعضهم الفرض أكملهما وكلاهما ضعيف ولم يقل أحد من ~~أصحابنا إن الفرض هي الناقصة ولا شك أن صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكمل من صلاته بقومه فلا يتجه أن يقال إن فرضه الثانية هكذا أطلق ~~أصحابنا هذا الخلاف وفي هذا الإطلاق نظر لأن الرجل إذا صلى فرض الوقت كيف ~~كان جماعة أو منفردا مستجمعا لشروط الصحة ونوى به الفرض فكيف يتصور أن ~~ينقلب نفلا بعد تمامه على الصحة والفرضية أو كيف يوصف الثاني بالفريضة أيضا ~~وإنما الفرض صلاة واحدة # نعم الخلاف له وجه فيما إذا صلى وفي نيته أن يصليها مرة أخرى كقصة معاذ ~~هذه وينبغي أيضا أن يعلق الحكم باعتبار نيته فإن لم ينو بالأولى الفرض ~~فالفرض هي الثانية قطعا وإن نوى بالأولى الفرض فكيف يتصور وقوع الثانية ~~فرضا والفرض واحد # السابعة في قوله هي له تطوع دليل لمن قال لا ينوي بالثانية الفرض بل ينوي ~~الظهر أو العصر مثلا وهو اختيار إمام الحرمين ورجحه النووي والذي حكاه ~~الرافعي عن الأكثرين أنه PageV02P247 ينوي الفريضة مع القول بأن الفرض ~~الأول لا جرم قال إمام الحرمين إن هذه هفوة # # | الثامنة # في قصة معاذ أنه لا فرق في إعادة الصلاة بين أن تكون مما يكره الصلاة ~~بعدها بأن تكون صبحا أو عصرا أو لا لإطلاق جابر أنه كان يصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه وهو كذلك وفي وجه لأصحابنا أنه لا يعيد ~~العصر والصبح لأن الإعادة وإن كانت مستحبة فالصلاة مكروهة في هذين الوقتين ~~كراهية تحريم وفي وجه آخر يعيد الظهر والعشاء ولا يعيد بقية الصلوات ~~وكلاهما ضعيف # PageV02P248 @ 249 # | باب التطبيق في الركوع ونسخه عن علقمة والأسود عن # عبد الله قال إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه فخذيه وليجنأ ثم طبق بين كفيه ~~فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبق بين كفيه ~~رواه ms0440 مسلم # فيه فوائد PageV02P249 # | الأولى # أن الأسود ليس من الأسانيد التي ذكرتها في هذا الكتاب وإنما وقع في ~~المسند رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود معا فذكرته معه فهو على هذا ~~متصل الإسناد فيما بيننا وبينه وإنما ذكرته ولم أحذفه لما تقرر في علوم ~~الحديث أن الحديث إذا كان عن رجلين فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر ~~لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما وحمل لفظ الآخر عليه ويجوز على هذا أن يكون ~~المحذوف هو الذي له لفظ الحديث فالاقتصار عليه ليس بجيد وحذفه في حالة ~~كونهما ثقتين أقرب وأخف ضررا مما إذا كان أحدهما ضعيفا وحذف الضعيف وأبقى ~~الثقة فإنه ربما أدى إلى أن يذكر لفظ الضعيف معزوا إلى الثقة # وقد أراد مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح الاحتراز عن هذا فما أداه ذلك ~~إلى الاحتراز والاحتياط فيقول مثلا عن عمرو بن الحارث وذكر آخر معه ويكون ~~الذي ذكر معه وحذفه مسلم هو عبد الله بن لهيعة فلا يسميه مسلم لأنه ليس من ~~شرطه ولا يحب أن يقتصر على الثقة فيشير إلى أن معه آخر وأكثر ما يفيد ذلك ~~عند من له اطلاع على طرق الحديث أن يتنبه بذكر الآخر مبهما على أنه ابن ~~لهيعة فيصير ذلك الحديث محل نظر لاحتمال أن يكون اللفظ لابن لهيعة والله ~~أعلم # الثانية في غريبه قوله فليفرش هو بضم الياء لأن فعله رباعي لكونه عداه ~~إلى مفعولين تقول فرشت الثوب أفرشه وأفرشت الضيف بسطا إذا عديته إلى اثنين ~~وقوله وليجنأ هو بفتح الياء وبالجيم والنون مهموز على أنه ثلاثي هكذا في ~~الأصول الصحيحة وضبطه بعضهم بضم الياء فجعله رباعيا وهو الميل بالرأس ~~والإكباب فكأنه خشي من التقعس ورواه بعضهم عند مسلم وليحن بالحاء المهملة ~~غير مهموز من الانحناء وهو بمعناه # وقوله ثم طبق والتطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ثم يجعلها بين ركبتيه ~~في الركوع وقال ابن الأثير في النهاية في الركوع والتشهد وعلم أنه أدخلهما ~~بين فخذيه كما ذكرته في بقية الباب # وقوله في ms0441 الزيادة التي عند مسلم ويخنقونها إلى شرق الموتى هو من خنق يخنق ~~ويخنق خنقا والمراد تضييق وقتها ومنه خناق الموت وشرق الموتى بفتح الشين ~~المعجمة والراء واختلف في معناه فقيل هو من شرق الميت بريقه إذا غص به ~~فكأنه شبه ما بقي من وقت الصلاة بما بقي من حياة من شرق بريقه وقيل شرق ~~الموتى هو أن ترتفع الشمس عن الحيطان فصارت بين القبور كأنها لجة وحكي ذلك ~~عن الحسن بن محمد بن الحنفية ويقال شرقت الشمس شرقا إذا ضعف ضوءها والسبحة ~~بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالحاء المهملة النافلة وأصل ~~التسبيح التنزيه والتقديس وأطلق على غيره من الأذكار مجازا وأطلق على صلاة ~~التطوع دون الفريضة # قال صاحب النهاية وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى ~~PageV02P250 التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة ~~سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة انتهى كلامه وفيه ~~نظر # # | الثالثة # دلت فتوى ابن مسعود بالتطبيق بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يجوز ~~أن يخفى على العالم وإن كان كبير المحل في العلم بعض الأحكام من النسخ ~~ونحوها مما لعله عند غيره ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في العلم والله أعلم # الرابعة وفي قوله وليجنأ بيان لهيئة الركوع وأنه الانحناء وميل الرأس ~~والانكباب فلو لم ينحن وإنما تقاعس وانخنس حتى بلغت يداه ركبتيه فليس ذلك ~~بركوع جزم به أصحابنا قال إمام الحرمين ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة ~~المذكورة وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعا لم يكن أيضا ~~ركوعا # الخامسة وقد ثبت النسخ للتطبيق بما في الصحيحين من حديث سعد المذكور في ~~بقية الباب كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا بالركب وقول الصحابي أمرنا ونهينا ~~حكمه الرفع عند جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين والمسألة ~~مقررة في مواضعها وكذا قول عمر إن الركب سنت لكم حكمه أيضا حكم المرفوع ~~كالذي قبله # وحديث أبي حميد مصرح بالرفع في قوله أمكن يديه من ركبتيه وقد ms0442 كان في عشرة ~~من الصحابة فثبت النسخ بذلك وعليه عمل الناس وقد روى البيهقي أن أبا سبرة ~~الجعفي من أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك ~~فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ ~~والمنسوخ من أهل الكوفة والله أعلم # السادسة في زيادة مسلم في حديث ابن مسعود فضل التعجيل بالصلاة في أول ~~الوقت وهو كذلك إلا في الظهر في شدة الحر لصحة الأحاديث بالإبراد كما تقدم # السابعة فيه أن ابن مسعود لم يأمرهم بأذان ولا إقامة وإنما لم يأمرهم ~~بذلك والله أعلم لأن الأئمة حينئذ كانوا ينكرون أن يتقدم أحد بالصلاة قبلهم ~~وكان ذلك بالكوفة وكان الأمير بها يومئذ الوليد بن عقبة فكأن ابن مسعود خشي ~~من إظهار الأذان والإقامة مخالفة الأمير وفعل ما أمر به من الصلاة قبل ~~الأئمة إذا أخروا الصلاة والله أعلم # الثامنة ما قاله ابن مسعود من كون الاثنين يصطفان مع الإمام هو قول أبي ~~حنيفة ولا حجة في الموقوفات مع وجود الأحاديث الصحيحة المرفوعة وقد رفع أبو ~~داود هذا من حديث ابن مسعود فقال فيه ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وهذا ضعيف فإن في إسناده هارون بن ~~عنترة وقد قال فيه الدارقطني إنه متروك يكذب وهذا جرح مفسر فهو مقدم على ~~توثيق أحمد وابن معين وقد تابعه عليه محمد بن إسحاق فيما رواه البيهقي ~~PageV02P251 في سننه إلا أنه عنعنه وهو مدلس قال النووي في الخلاصة وهو ~~ضعيف لأن المدلس إذا قال عن لا يحتج به بالاتفاق # قلت كأنه أراد اتفاق من لا يحتج بالمرسل وأما الذين يحتجون بالمرسل فإن ~~أكثرهم يحتجون بخبر المدلس كما صرح به الخطيب في الكفاية وإذا تقرر أنه لا ~~يصح مرفوعا وإنما يصح عن ابن مسعود من قوله فالأحاديث الصحيحة المرفوعة ~~دالة على أن الاثنين يقفان صفا خلف الإمام من ذلك في الصحيحين حديث أنس ~~صليت أنا ms0443 ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم # ولمسلم من حديث جابر قام النبي صلى الله عليه وسلم فقمت عن يساره فأخذ ~~بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه # وللشيخين أيضا من حديث عتبان بن مالك فغدا علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعه أبو بكر فاستأذنا فأذن لهما فما جلس حتى قال أين تحب أن أصلي في ~~منزلك فأشرت له إلى ناحية فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفنا خلفه ~~فصلى بنا ركعتين الحديث # التاسعة اختلف عمل علمائنا في الجمع بين حديث ابن مسعود الذي رفعه أبو ~~داود إن صح أو قول ابن مسعود وبين هذه الأحاديث الصحيحة فذهب البيهقي ~~وآخرون إلى أن هذه الأحاديث الصحيحة ناسخة لحديث ابن مسعود وذهب الحميدي ~~شيخ البخاري إلى أن ابن مسعود اشتبه عليه ذلك بقضية أخرى ذكرها بإسناده ~~وذهب ابن سيرين إلى أنه إنما صف الاثنين معه لأن المسجد كان ضيقا وذهب ~~النووي إلى أنه يحمل على فعله على تقدير ثبوته مرة لبيان الجواز وقال إن ~~هذا هو المختار والله أعلم # العاشرة وفيه صحة صلاة المتنفل خلف المفترض عكس ما تقدم من قوله واجعلوا ~~صلاتكم معهم سبحة وهو كذلك # الحادية عشرة فيه أن من صلى صلاة في يوم مرتين كانت فرضه هي الأولى وقد ~~تقدمت المسألة في الباب الذي قبله # الثانية عشر قول ابن مسعود عند مسلم إنه سيكون عليكم أمراء قد صح مرفوعا ~~من حديث أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت ~~عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال فما ~~تأمرني قال صل PageV02P252 الصلاة لوقتها فإن أدركت الصلاة معهم فصل فإنها ~~لك نافلة رواه مسلم وجاء أيضا من غير حديث أبي ذر # # | الثالثة عشرة # في قول ابن مسعود وفي حديث أبي ذر المذكور أن من ms0444 ترك الصلاة عمدا ثم ~~صلاها بعد الوقت صحت صلاته وأنه يجب عليه قضاؤها كما يجب على من تركها بعذر ~~كالناسي والنائم لأنه أمره بالصلاة معهم بعد خروج الوقت فلولا أن الصلاة ~~صحيحة لما أمره بالاقتداء بهم وقد استدل به ابن عبد البر في الاستذكار على ~~هذا وحكى الاتفاق عليه وأنه لم يخالف فيه إلا بعض أهل الظاهر وأغرب من هذا ~~أن ابن حزم ادعى في كتاب الأعراب الاتفاق على أنها لا تقضى وأن الأحاديث ~~إنما دلت على قضاء المعذور من قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها فلم يأمر التارك لها عمدا بالقضاء وذهب إلى أنها لا تقضى وإن قضاها ~~لم يصح تغليظا عليه وهو مخالف لأقوال الأئمة الأربعة فقد اتفقوا على وجوب ~~قضائها وصحة القضاء لأنه إذا وجب القضاء في الناسي مع عذره فالمتعمد أولى ~~بوجوب القضاء وبالقياس أيضا على الصوم فإن المجامع في رمضان جامع عامدا ~~وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء وأي فرق بين الصوم والصلاة وابن ~~حزم موافق في الصوم أنه يقضى ولكنه لا يحتج بالقياس وما ذهب إليه ابن حزم ~~شاذ مخالف لأئمة أهل العلم والله أعلم # الرابعة عشرة ومعنى قول ابن مسعود وإذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أحدكم أي ~~فليصل إمامكم وليس مراده أنه لا يصلي بهم أحدهم إلا إذا كانوا أكثر من ~~ثلاثة فإن ابن مسعود وغيره متفقون على صحة الجماعة بدون ذلك وهذا واضح وقول ~~أنس في الحديث المذكور في آخر الباب وأمي خلفنا دليل على أن المرأة لا تقف ~~مع صف الرجال بل تقف خلفهم وكذلك تقف خلف الصبيان أيضا ولا تصف معهم لكونهم ~~ذكورا # PageV02P253 @ 254 # | باب القنوت عن سعيد عن أبي هريرة # لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح ~~قال اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ~~والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف # فيه فوائد # | الأولى # القنوت يطلق بإزاء ms0445 معان قال الله تعالى وقوموا لله قانتين فقيل المراد ~~الطاعة وقيل الدعاء ويطلق بمعنى طول القيام كما في الحديث الصحيح أفضل ~~الصلاة طول القنوت ويستعمل بمعنى السكوت وعليه يدل حديث زيد بن أرقم المتفق ~~عليه كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين قال القاضي عياض وقيل ~~أصله الدوام على الشيء قال ابن دقيق العيد وإذا كان هذا أصله فمديم الطاعة ~~قانت وكذلك الداعي والقائم في الصلاة والمخلص فيها والساكت فيها كلهم ~~فاعلون للقنوت قال وفي كلام بعضهم ما يفهم منه أنه موضوع للمشترك قال وهذه ~~طريقة المتأخرين يقصدون دفع الاشتراك والمجاز ولا بأس بها إن لم يقم دليل ~~خاص على أن اللفظ حقيقة في معنى معين أو معان # PageV02P254 # | الثانية # فيه حجة لمن استحب القنوت في صلاة الصبح وهو قول مالك والشافعي ومحمد بن ~~جرير الطبري إلا أن المالكية حكوا عن مالك فيه روايتين هل هو مستحب أو سنة ~~بناء على قاعدتهم أن ترك السنة عمدا تعاد له الصلاة وحكى محمد بن جرير ~~الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة وجعله أصحاب الشافعي من أبعاض ~~الصلاة التي يشرع لتركها سجود السهو وروي عن الحسن البصري أيضا أن في تركه ~~سجود السهو وذهب أبو حنيفة والليث بن سعد ويحيى بن يحيى من المالكية أنه لا ~~قنوت في الفجر ولا في غيرها من الصلوات ولا في الوتر أيضا واستدلوا بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ثم تركه كما في حديث أنس المذكور في ~~بقية الباب وأجاب من استحبه بأن المراد ترك الدعاء لمن سمى وترك الدعاء على ~~من سماه لا أنه ترك أصل القنوت بدليل الزيادة التي رواها الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وفي إسناده أبو جعفر ~~الرازي وقد اختلفوا فيه فوثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو حاتم ~~الرازي وقال الفلاس سيئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقد صحح هذا الحديث ~~الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البجلي ms0446 وأبو عبد الله الحاكم والدارقطني ~~والبيهقي والنووي وغيرهم وممن قال باستحبابه في الصبح الخلفاء الأربعة رواه ~~البيهقي بإسنادين جيدين # وجاء عنهم أيضا تركه وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي مالك ~~الأشجعي عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف ~~أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت ~~خلف علي فلم يقنت ثم قال يا بني إنها بدعة # لفظ رواية النسائي وقال الترمذي إنه حديث حسن صحيح # قال النووي في الخلاصة قال أصحابنا الذين رووا إثبات القنوت أكثر ومعهم ~~زيادة علم فتقدم روايتهم انتهى وبالجملة فمسألة القنوت من مسائل الاختلاف ~~التي تعارضت فيها الأدلة وأفردها الناس بالتصنيف فصنف ابن منده تصنيفا في ~~إنكاره وأنه بدعة وصنف الحافظ أبو عبد الله الحاكم تصنيفا في استحبابه وأنه ~~سنة والأدلة متعادلة ومن أثبت مقدم على من نفى والله أعلم # وذهب أحمد وإسحاق إلى أنه لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين ~~ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر وقال الثوري إن قنت في الفجر فحسن وإن ~~لم يقنت فحسن واختار ألا يقنت وحكى الترمذي في الجامع أن العمل عند أكثر ~~أهل العلم على حديث أبي مالك الأشجعي # الثالثة اقتصر سعيد بن المسيب في روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة على ~~القنوت في الصبح ورواه الشيخان من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة فقال العشاء ~~بدل الصبح واتفقا عليه PageV02P255 أيضا من رواية أبي سلمة أيضا أنه سمع ~~أبا هريرة يقول والله لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة والصبح يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار # ولمسلم من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح ~~والمغرب # وللبيهقي من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي صلاة مكتوبة ~~إلا قنت فيها # ولأبي داود من حديث ابن عباس قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0447 شهرا ~~متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يدعو على أحياء من بني ~~سليم الحديث زاد البيهقي فيه قال عكرمة هذا مفتاح القنوت وقد اختلف في ~~القنوت في غير الصبح فقال الرافعي إن الأصح عند المعظم أنه إن نزلت ~~بالمسلمين نازلة قنتوا وإلا فلا وقيل لا يقنت فيها وقيل يتخير في غير ~~النازلة وقيل يقنت مطلقا وقيل يقنت في الجهرية دون السرية فهذه خمسة أقوال ~~اقتصر الرافعي منها على الثلاثة الأول وحكى ابن يونس القولين الآخرين قال ~~الرافعي ثم مقتضى كلام الأكثرين أن الخلاف في غير الصبح إنما هو في الجواز ~~قال منهم من يشعر إيراده بالاستحباب وقال النووي الأصح أن الخلاف في ~~الاستحباب ونص عليه الشافعي # # | الرابعة # فيه حجة لمن ذهب إلى أن محل القنوت بعد الركوع وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق ورواية عن مالك وقد ثبت أيضا من حديث ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة يقول اللهم العن ~~فلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد الحديث ولمسلم من حديث ~~خفاف بن إيماء ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع رأسه فقال غفار غفر ~~الله لها الحديث وهو في الصحيحين أيضا من حديث أنس وقد ذكرته في الأصل في ~~آخر الباب # وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن محله قبل الركوع واستدل له بما رواه ~~البخاري ومسلم من رواية عاصم قال سألت أنسا عن القنوت أكان قبل الركوع أم ~~بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده قال كذب إنما قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا لفظ البخاري وقال مسلم قلت ~~فإن ناسا يزعمون أن PageV02P256 رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد ~~الركوع فقال إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أناس ~~قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم القراء هكذا رواه عاصم الأحول # وقد روى البيهقي من رواية عاصم ms0448 عن أنس قال إنما قنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم شهرا فقلت كيف القنوت قال بعد الركوع قال البيهقي فهو ذا قد أخبر أن ~~القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع وقوله إنما قنت شهرا يريد به اللعن قال ~~ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى قال وعلى هذا درج الخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها والله أعلم # وقد ذهب جماعة إلى التخيير بين القنوت قبله أو بعده حكاه صاحب المفهم عن ~~عمر وعلي وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين # # | الخامسة # فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة ~~وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة # السادسة فيه حجة على أبي حنيفة أيضا في منعه ما ليس بلفظ القرآن من ~~الدعاء في الصلاة وخالفه غيره في ذلك # السابعة فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم قال صاحب المفهم ولا خلاف في ~~جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم قال واختلفوا في جواز الدعاء على أهل ~~المعاصي فأجازه قوم ومنعه آخرون # قلت أما الدعاء على أهل المعاصي ولعنهم من غير تعيين فلا خلاف في جوازه ~~لقوله لعن الله السارق يسرق البيضة # لعن الله من غير منار الأرض ونحو ذلك وأما مع التعيين فوقع كثيرا في ~~الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ولهذا قال ~~النووي في الأذكار إن ظواهر الأحاديث تدل على جواز لعن أهل المعاصي مع ~~التعيين # قلت وقد يقال هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم إني اتخذت عندك عهدا أيما مسلم سببته أو لعنته وليس لها بأهل فاجعلها ~~له صلاة الحديث # وهذا ليس لغيره فلهذا كان المنقول أنه لا يجوز لعن العاصي المعين وأما ~~لعن الكافر المعين فلا شك أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ولكن هل لنا أن ~~نتعاطى ذلك فمنع منه أبو حامد الغزالي إلا أن يقيد ذلك بأن يموت على كفره ~~والله أعلم ms0449 # PageV02P257 # | الثامنة # قوله اللهم اشدد وطأتك هو بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وبالهمز ~~والمعنى خذهم أخذا شديدا قاله صاحب النهاية ومن حديث خولة بنت حكيم في مسند ~~أحمد آخر وطأة وطئها الله بوج قال والوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمي به ~~الغزو والقتل قال والمعنى أن آخر أخذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بوج ~~وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يغز ~~بعدها إلا غزوة تبوك ولم يكن فيها قتال انتهى # التاسعة المراد بسني يوسف السبع الشداد المذكورة في قوله تعالى ثم يأتي ~~من بعد ذلك سبع شداد والمراد به الغلاء والقحط وقد أول صاحب المفهم هذا ~~الدعاء بحديث ابن مسعود فقال واستجيب له صلى الله عليه وسلم فيهم فأجدبوا ~~سبعا أكلوا فيها كل شيء وذكر الحديث وقال فيه حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فدعا لهم فسقوا على ما ذكرناه عن ابن مسعود في كتاب ~~التفسير انتهى كلام القرطبي وفيه أوهام أحدها في قوله فأجدبوا سبعا وليس في ~~واحد من الصحيحين وليس بصحيح أيضا فإنه كشف عنهم قبل بدر وكانت في السنة ~~الثانية من الهجرة وأيضا فأبو هريرة راوي الحديث شهد قنوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودعاءه عليهم بذلك وإنما أسلم أبو هريرة بعد خيبر فلا يصح حمله ~~على دعائه على قريش قبل وقعة بدر # وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ~~فأخذتهم السنة حتى خصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود وفي رواية الميتة ~~بدل العظام وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان فأتاه أبو سفيان فقال أي محمد ~~إن قومك هلكوا فادع الله أن يكشف عنهم فدعا وفي رواية فدعا ربه فكشف عنهم ~~فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ففي هذا الحديث أن دعاءه على قريش قبل ~~وقعة بدر وهذا لم يشهده أبو هريرة والذي أوقع القرطبي في ms0450 ذلك أن حديث ابن ~~مسعود في بعض طرقه في الصحيحين ذكر مضر فذكر أول الحديث إلى قوله وحتى ~~أكلوا العظام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله استسق ~~الله لمضر فإنهم قد هلكوا فقال لمضر إنك لجريء قال فدعا لهم فأنزل الله عز ~~وجل إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون فذكر الحديث فظن صاحب المفهم أنها ~~قصة واحدة وليس كذلك وقصة الدعاء على قريش كانت قبل بدر ولم ينقل فيها قنوت ~~ولم يشهدها أبو هريرة وقريش هي من مضر وقصة القنوت كانت بعد خيبر بعد إسلام ~~أبي هريرة وكان دعاؤه فيها على مضر وهو اسم جامع لقريش وغيرها وكان سبب ~~القنوت قصة بئر معونة التي فيها السبعون من القراء فقنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم شهرا يدعو عليهم وعمم الدعاء على مضر وليس بدعائه عليهم قبل بدر ~~PageV02P258 والله أعلم # وجاء قوله كسني يوسف على إحدى اللغتين في أن سنين جمع سنة يعامل معاملة ~~الجمع فحذف منه النون للإضافة وهي لغة واللغة الفصيحة بإثبات النون دائما ~~وبالياء فقط والله أعلم # # | العاشرة # وقوله في الرواية ثم ترك الدعاء لهم يدل على أنه إنما ترك الدعاء ~~للمستضعفين الذين كانوا يدعو لهم لا أصل القنوت وفي رواية لمسلم أن أبا ~~هريرة قال فقلت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم قال ~~فقيل وما تراهم قد قدموا أي إن الذين كان يدعو لهم بالنجاة من المستضعفين ~~نجاهم الله تعالى فلحقوا بأبي بصير فكانوا بسيف البحر يأخذون ما وجدوا ~~لقريش حتى بعثت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن يرسل إليهم ~~ليأتوه كما هو معروف في السير فأما أصل القنوت فلم يتركه كما ثبت في حديث ~~أنس المذكور في آخر الباب # الحادية عشر اختلف القائلون باستحباب القنوت في الصبح في كيفية القنوت ~~فقال صاحب المفهم اتفقوا على أنه لا يتعين في القنوت دعاء مؤقت إلا ما روي ~~عن بعض أهل الحديث في تخصيصهم بقنوت مصحف أبي ms0451 بن كعب المروي أن جبريل علمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره وأنه لا ~~يصلي خلف من لا يقنت بذلك واستحبه مالك واستحب الشافعي القنوت بالدعاء ~~المروي عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني فيمن هديت ~~إلى آخره # قال وقد اختار بعض شيوخنا البغداديين الجمع بينهما وهو قول إسحاق والحسن ~~بن حي وسبب الخلاف فيما ذكر اختلاف الأحاديث وهل كان ذلك مخصوصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أم لا انتهى كلامه وما حكاه من الاتفاق على أنه لا يتعين ~~فيه دعاء مؤقت إلا ما حكاه عن بعض أهل الحديث من تعين قنوت أبي ليس بجيد ~~فإن الخلاف عندنا في تعين القنوت المروي في حديث الحسن فقد حكى فيه الرافعي ~~وجهين أحدهما أنه يتعين ككلمات التشهد والثاني وهو الأصح أنه لا يتعين فأما ~~قنوت الحسن فرواه أصحاب السنن بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلمات أقولهن في الوتر وفي رواية في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت ~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت ~~إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت لفظ أبي ~~داود وقال الترمذي والنسائي في رواية له فإنك تقضي وقال ابن ماجه سبحانك ~~ربنا وتعاليت # وزاد فيه البيهقي بعد قوله إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت وزاد ~~فيه ابن أبي عاصم في كتاب PageV02P259 التوبة والمتابة نستغفرك اللهم ونتوب ~~إليك وزاد فيه النسائي في آخره وصلى الله على النبي وفي رواية البيهقي عن ~~محمد بن الحنفية أن عليا رضي الله عنه كان يدعو بهذا في قنوت صلاة الفجر ~~وروى البيهقي من طرق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ~~هذا الدعاء ليدعوا به في القنوت في صلاة الصبح وفي رواية له أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدعو بهذا في صلاة الصبح وفي وتر الليل ms0452 قال البيهقي فدل ~~هذا كله أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت الصبح والوتر وأما القنوت الذي ذكر ~~أنه روي أن جبريل علمه النبي صلى الله عليه وسلم فرواه البيهقي في سننه من ~~رواية خالد بن أبي عمران قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على ~~مضر فذكر الحديث وفيه ثم علمه هذا القنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن ~~بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك ~~نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق قال ~~البيهقي هذا مرسل قال وقد روي عن عمر بن الخطاب صحيحا موصلا ثم رواه مع ~~تقديم وتأخير وزيادة # # | الثانية عشرة # فيه استحباب الجهر بالقنوت للإمام لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جهر ~~به وإلا لما سمعوه أصحابه وقال البخاري في رواية له يجهر بذلك فصرح بالظاهر ~~وعند أبي داود من حديث ابن عباس المتقدم في قنوته في الصلوات الخمس ويؤمن ~~من خلفه وهذا يدل على الجهر أيضا وأخرجه الحاكم وصححه وما دل عليه الحديث ~~من جهر الإمام بالقنوت هو الأصح عند أصحاب الشافعي وفي وجه يسر كسائر ~~الأذكار وأما المنفرد فجزم القاضي حسين والبغوي والماوردي من أصحابنا أنه ~~يسر بالقنوت وقال النووي في التحقيق إنه لا خلاف فيه انتهى # وكلام البندنيجي يدل على الجهر فإنه عبر بقوله ويجهر به المصلي # الثالثة عشرة وقوله في حديث أنس قنت شهرا بعد الركوع هكذا في أكثر ~~الروايات في قصة قتل القراء ببئر معونة ورواه البيهقي من رواية حميد عن أنس ~~دعا على من قتلهم خمس عشرة ليلة قال وكذلك رواه علقمة بن أبي علقمة عن أنس ~~قال فدعا على من قتلهم خمسة عشر يوما قال البيهقي والرواية في الشهر أشهر ~~وأكثر وأصح # الرابعة عشرة استدل بعضهم بالقنوت في الصبح على أنها الصلاة الوسطى لقوله ~~تعالى بعد ذكر الصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين وفيه نظر وقد اختلف في ~~الصلاة الوسطى على سبعة عشر قولا حكاها الحافظ شرف ms0453 الدين الدمياطي في كتابه ~~كشف المغطى وقد تقدم الخلاف في ذلك في أوائل الصلاة # PageV02P260 # | باب صلاة الجماعة والمشي إليها # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة # فيه فوائد الأولى فيه تأكد صلاة الجماعة وفضلها والحض عليها # الثانية فيه أن أقل الجماعة اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد ~~على الفذ فهو جماعة وقد يقال إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه ~~تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلا ولكن قد ورد ~~في غير حديث التصريح بكون الاثنين PageV02P261 جماعة فروى ابن ماجه من حديث ~~أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فما فوقهما ~~جماعة ورواه البيهقي أيضا من حديث أنس وفيهما ضعف لكن استدل لذلك بما رواه ~~البخاري ومسلم من حديث مالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ~~ليؤمكما أكبركما بوب عليه البخاري باب اثنان فما فوقهما جماعة قال النووي ~~في الخلاصة ويستدل فيه أيضا بالإجماع قلت وفي الإجماع نظر وقد حكى ابن ~~الرفعة في الكفاية خلافا في أن أقل الجماعة ثلاثة وهو ضعيف وحكاه ابن بطال ~~في شرح البخاري عن الحسن البصري # # | الثالثة # فيه رد على داود الظاهري وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة فيما ذهبوا ~~إليه من أن الجماعة فرض عين وحكي أيضا عن أحمد وعزاه بعضهم قولا للشافعي ~~فيما حكاه الرافعي إلا أن هؤلاء القائلين بوجوبه أكثرهم يجعله فرضا وليس ~~بشرط في الصحة وبعضهم يجعله شرط في الصحة وهو داود ورواية عن أحمد وأظهر ~~الروايتين عنه أنها واجبة وليست بشرط ووجه الدلالة منه أن صيغة أفعل تقتضي ~~المشاركة في الفضيلة لصلاة الفذ وإذا كانت الجماعة فرض عين لم تصح الصلاة ~~بدونها فلا يكون فيها فضيلة وأيضا فلا يقال الإتيان بالواجب أفضل من تركه ~~قال صاحب المفهم لا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ms0454 ~~ونفيها عن الأخرى وأفضل المضافة إلى صلاة الفذ كذلك لأنا نقول إنما يصح ذلك ~~في أفعل مطلقا غير مقرون بمن كقوله تعالى تبارك الله أحسن الخالقين انتهى # وفي بعض ألفاظه عند مسلم تزيد عن صلاته وحده وفيه التصريح بصحة الصلاة ~~وحده والله أعلم # الرابعة للقائل باشتراط الجماعة أن يجيب عما استدل به من الاشتراك في ~~الفضيلة بين الجماعة والفذ بأن يحمل ذلك على صلاة الفذ الصحيحة عندهم كمن ~~له عذر من مرض ويجوز # والجواب عنه أنا لا نسلم أن المعذور لا يكتب له التضعيف المجعول للجماعة ~~بدليل ما رواه البخاري من حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان ~~يعمله صحيحا مقيما وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا ~~أعطاه الله عز وجل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا # وأما قول النووي في شرح المهذب إن أصحاب الأعذار لا PageV02P262 يحصل لهم ~~فضيلة الجماعة بلا شك فهو مردود استدلالا بما ذكرناه ومردود نقلا بما ذكره ~~القفال والروياني والغزالي من حصول ثواب الجماعة لهم والله أعلم # # | الخامسة # قد اختلف الأحاديث في العدد الذي تفضل به صلاة الجماعة على الانفراد ففي ~~حديث الباب بسبع وعشرين وفي الروايات المذكورة في بقية الباب بخمس وعشرين ~~ولابن ماجه من حديث أبي بن كعب أربعا وعشرين أو خمسا وعشرين درجة فما الجمع ~~بين هذا الاختلاف وقد أجيب عن ذلك بأجوبة أحدها ما قيل إن الدرجة أصغر من ~~الجزء فكأن الخمسة وعشرين جزءا إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين حكاه صاحب ~~المفهم وغيره وهذا الجواب يرده ما ذكر في بقية الباب من الرواية التي في ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة خمسا وعشرين درجة وكذا ما ذكر من عند البخاري ~~من حديث أبي سعيد بخمس وعشرين درجة # والثاني أن الله كتب فيها أنها أفضل بخمسة وعشرين جزءا ثم تفضل بزيادة ~~درجتين # والثالث أن ms0455 ذلك بحسب أحوال المصلين فيحصل التضعيف لبعضهم بخمسة وعشرين ~~ولبعضهم بسبعة وعشرين بحسب محافظتهم على آداب الجماعة # والرابع أن ذلك يرجع إلى أعيان الصلوات فيفضل بعضها بخمس وبعضها بسبع ~~حكاها كلها صاحب المفهم فذكر حديث أبي فهو شك من بعض الرواة وقد حفظ غيره ~~خمسا وعشرين والله أعلم # السادسة ذكر صاحب المفهم أن صلاة الجماعة بثمانية وعشرين صلاة أخذ ذلك من ~~قوله صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده سبعا وعشرين درجة فقال وقد ~~أفادت هذه الزيادة أن المصلي في جماعة يكون له ثمان وعشرون باعتبار الأصل ~~الذي زيد عليه سبع وعشرون ويكون للمصلي وحده جزء واحد # السابعة هل هذا الفضل المذكور للجماعة مقيد بكونها في المسجد أو التضعيف ~~حاصل بمطلق الجماعة في أي موضع كانت حكى صاحب المفهم فيه خلافا قال والظاهر ~~الإطلاق لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم # قلت ولكن ظاهر الرواية المذكورة من الصحيحين في آخر الباب يقتضي التقييد ~~بالمسجد لما فيه من الإشارة إلى العلة فإنه لما ذكر أنها تفضل بخمسة وعشرين ~~ضعفا أو ببضع وعشرين درجة قال وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى ~~المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فذكر الحديث فعلل ما ذكر من الثواب أولا بما ~~ذكره ثانيا وفيه الخروج إلى المسجد وكذا قوله في أول الحديث تزيد على صلاته ~~في بيته وفي سوقه وربما كانت صلاته في بيته أو في سوقه جماعة فرتب عليها ~~الفضل بالتضعيف المذكور والله أعلم # الثامنة تكلف بعض شارحي البخاري وهو ابن بطال بأن عين الدرجات السبع ~~PageV02P263 وعشرين من أحاديث ذكرها هي نية الصلاة في جماعة والخطى إلى ~~المسجد وصلاة الملائكة عليه وكونه في صلاة ما انتظر الصلاة وإدراك النداء ~~والصف الأول والتهجير واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في الصبح والعصر ~~وإجابة داعي الله والسكينة في إتيان الصلاة والذكر في طريقه إليها والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء عند دخول المسجد وعند الخروج منه ~~والسلام عند دخول المسجد وتحية المسجد وترك ms0456 الخوض في الدنيا في المسجد ~~وإجابة الدعاء بحضرة النداء واعتدال الصفوف والتراص فيها واستماع قراءة ~~الإمام وقول ربنا ولك الحمد بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده وموافقة ~~الملائكة في التأمين وشهادة الملائكة لمن حضر الجماعة وتحرى موافقة الإمام ~~وفضل تسليمه على الإمام وعلى من بجنبه وفضل دعاء الجماعة والاعتصام ~~بالجماعة من سهو الشيطان قال فتمت سبعا وعشرين درجة # # | التاسعة # قوله في حديث أبي سعيد عند أبي داود فإذا صلاها في فلاة هل المراد منه ~~صلاها في الفلاة في جماعة أو منفردا أو أعم من ذلك حكى أبو داود في سننه ~~بعد تخريجه ما يقتضي أن المراد مع الانفراد فقال قال عبد الواحد بن زياد في ~~هذا الحديث صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة وساق الحديث # قلت وليس في الحديث ما يقتضي كونه منفردا أو في جماعة بل يحتمل كلا من ~~الأمرين فإن كان المراد به الجماعة في الفلاة فإنما ضعفت على الجماعة في ~~المسجد لأن المسافر لا يتأكد في حقه الجماعة كما تتأكد على المقيم حتى ادعى ~~النووي أنه لا يجري في المسافر الخلاف الذي في كونها فرض كفاية أو فرض عين ~~لشغله # بالسفر فإذا أقامها جماعة في السفر ومع وجود مشقة السفر ضوعفت له على ~~الإقامة فكانت بخمسين وإن كان المراد به فعلها منفردا فلما ورد أن من أذن ~~في فلاة وأقام وصلى صلى معه صف من الملائكة لا يرى طرفاهم فضوعفت صلاته ~~لأفضلية الملائكة الذين صلوا معه والله أعلم # العاشرة ما ذكرناه عن الحاكم من جعل هذه الزيادة على شرط الشيخين وقع ~~للحاكم فيه وهم وهو أنه قال بعد ذلك فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن ~~أبي هلال ويقال ابن أبي ميمونة ويقال ابن علي ويقال ابن أسامة كله واحد ~~انتهى كلامه وهو وهم فإن هلال بن ميمون المذكور في سند هذا الحديث ليس هو ~~هلال الذي احتج به الشيخان ذاك أقدم من هذا وهو مدني قرشي عامري مولاهم من ~~التابعين وراوي هذا ms0457 الحديث من جهينة ويقال من هذيل فلسطيني رملي من أتباع ~~التابعين وقد فرق بينهما البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح ~~والتعديل وابن حبان في الثقات فذكر ذاك في طبقة التابعين وهذا في طبقة ~~أتباع التابعين وذاك متفق على عدالته وهذا مختلف فيه تكلم فيه أبو حاتم ~~ووثقه الجمهور والله أعلم # PageV02P264 # | الحادية عشرة # ذكرنا في الأصل عن الترمذي أن عامة من رواه قالوا خمسة وعشرين إلا ابن ~~عمر وذكرنا من حديث أحمد سبع وعشرين من غير طريق ابن عمر وهو عند أحمد هكذا ~~ثنا أبو النضر ثنا شريك عن الأشعث بن سليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل صلاة الجماعة على الواحدة سبعا ~~وعشرين درجة وشريك هذا هو النخعي تكلم فيه من قبل حفظه وعلق عنه البخاري ~~وروى له مسلم في المتابعات والله أعلم # الثانية عشرة استدل به بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة ~~على جماعة لأنه جعل الجماعات كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين ولم يفرق بين ~~جماعة وجماعة وذهب الشافعي والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت لما روى أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى ~~من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى # وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات لأنا نقول أقل ما ~~تحصل به الجماعة محصل للتضعيف ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة ~~الجماعة أو شرف المسجد أو بعد طريق المسجد أو غير ذلك والله تعالى أعلم # وقوله في حديث أبي هريرة لم يخط خطوة إلا رفع الله بها درجة المشهور في ~~الخطوة فتح الخاء وقيده صاحب المفهم بضمها وقال إنه الرواية كذا قال وهي ~~واحدة الخطا وهي ما بين القدمين قال فأما الخطوة بفتح الخاء فهي للمصدر ~~والضم للاسم والفتح للمصدر ms0458 وقال صاحب النهاية الخطوة بالضم بعد ما بين ~~القدمين في المشي وبالفتح المرة الواحدة ومما يسأل عنه هل المراد بهذه ~~الخطا ما كان في الذهاب إلى المسجد فقط أو في الذهاب والرجوع يحتمل كلا من ~~الأمرين # وظاهر الحديث تعلقه بالذهاب فقط لقوله في بقية الحديث حتى يدخل المسجد ~~وقد ورد التصريح بالاحتمال الثاني فيما رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو ~~سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا وراجعا وفي إسناده ابن لهيعة وقد ورد في ~~حديث آخر عند أحمد من حديث عقبة بن عامر أنه يكتب له بكل خطوة يخطوها إلى ~~المسجد عشر حسنات والجمع بينه وبين ما قبله أن المراد بالحسنة في ذلك ~~الحديث حسنة مضاعفة ولا اختلاف حينئذ بينهما والله أعلم # PageV02P265 الحديث الثاني عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع الشمس قال تعدل ~~بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته تحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها ~~صدقة وقال الكلمة الطيبة صدقة وقال كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط ~~الأذى عن الطريق صدقة # فيه فوائد # | الأولى # السلامى بضم السين المهملة وفتح الميم مقصور وهو جمع سلامية وقيل واحده ~~وجمعه سواء ويجمع على سلاميات واختلف في معناها فقيل السلامية الأنملة من ~~أنامل الأصابع وقيل السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام وقال أبو عبيد هو ~~عظم يكون في فرسن البعير # قلت والصواب أن السلامى هي المفاصل وأنها ثلاثمائة وستون مفصلا كما ثبت ~~ذلك مبينا في صحيح مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه ~~خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله ~~وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق ~~الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك ms0459 الستين والثلاثمائة السلامى فإنه ~~يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار وفي رواية له يمسي فبين في حديث عائشة ~~هذا أن السلامى هي المفاصل # الثانية معنى هذا الحديث أن كل عظم أو مفصل من ابن آدم عليه صدقة وإذا ~~كان كذلك فظاهر التعبير بقوله عليه أن ذلك من الواجبات لأن السنن لا توصف ~~بأنها على المكلف والجواب أن هذا قد يطلق في الفعل المتأكد وإن لم يكن ~~واجبا كقوله للمسلم على المسلم ست خصال يسلم عليه إذا لقيه الحديث # ومعلوم أن البداءة بالسلام سنة وإنما لم يجعل مجموع هذه الخصال واجبة وإن ~~كان بعضها من فروض الكفايات لما ورد في صحيح مسلم PageV02P266 أيضا من حديث ~~أبي ذر يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة فذكر الحديث وقال ~~في آخرة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ومعلوم أن النوافل لا تجزي ~~عن الواجبات مع الاتفاق على عدم وجوب صلاة الضحى على عموم الناس والله أعلم # على أنه يمكن أن تؤول هذه الأفعال المذكورة في الباب على الوجوب كما ~~سيأتي # # | الثالثة # فيه أن العبادة والنوافل يداوم عليها كل يوم وأن العبادة إذا وقعت في يوم ~~لا تغني عن يوم آخر فلا يقول مثلا قد فعلت أمس فأجزأ عني اليوم لقوله كل ~~يوم تطلع الشمس # الرابعة قوله تعدل بين اثنين يحتمل أن يراد به العدل في الأحكام من ~~القضاة والأمراء ويحتمل أن يراد به الإصلاح بين الناس وإن كان من غير من له ~~ولاية على ذلك ولا تسليط وهو الظاهر لأن عدل القضاة والأمراء واجب لا تطوع ~~وقد أدخله البخاري في صحيحه في باب الإصلاح بين الناس وإن أريد حمله على ~~الواجب حقيقة فيحمل على عدل الحكام # الخامسة قوله وتعين الرجل في دابته تحمله عليها هو أن تركب العاجز عن ~~الركوب على دابته وهكذا أن تحمل معه على دابته متاعه وبوب عليه البخاري باب ~~فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ويمكن أن يجعل على الوجوب فيء المكاري فإنه ms0460 ~~يجب عليه إركاب الشيخ لعجزه عن الركوب وحده ويجب عليه إبراك الجمل للمرأة ~~لعجزها أو المشقة عليها في ركوب البعير قائما والله أعلم # السادسة الكلمة الطيبة يحتمل أن يراد بها المخاطبة للناس كأن يجيب السائل ~~بكلمة طيبة من غير إفحاش ونحو ذلك وهو الظاهر كما قال في حديث آخر تبسمك في ~~وجه أخيك صدقة وفي حديث آخر ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه ويحتمل أن ~~يراد بها الكلمة من الأذكار كالتهليل والتسبيح والتحميد كما هو مصرح به في ~~حديث عائشة المتقدم ذكره من عند مسلم في ذكر السلامى فمن كبر الله وحمد ~~الله وهلل الله وسبح الله الحديث وهو أحد الأقوال في قوله تعالى ومثل كلمة ~~طيبة أن المراد لا إله إلا الله وكذا قيل في قوله تعالى إليه يصعد الكلم ~~الطيب # السابعة في قوله كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ما يقتضي أن ثواب الخطا ~~إنما هو الذهاب إلى المسجد دون الرجوع وهو محتمل لكن قد ورد التصريح في ~~مسند أحمد بقوله PageV02P267 ذاهبا وراجعا وقد تقدم في آخر الحديث الذي ~~قبله وإن حملناه على الوجوب فيمكن أن يحمل على السعي الواجب كالسعي للجمعة ~~إلا أنه يرده قوله كل يوم تطلع الشمس فإنما يجب السعي مرة في الجمعة نعم ~~يحمل على قول من أوجب الجماعة في كل صلاة والله أعلم # # | الثامنة # الألف واللام في الصلاة هل هي للعهد أو للجنس الظاهر الأول فيكون المراد ~~منه الصلوات المكتوبة وإن أريد الجنس فيدخل فيه كل صلاة يشرع المشي إليها ~~كالعيد والجنازة أيضا وهو بعيد والله أعلم # التاسعة المراد بإماطة الأذى عن الطريق إزالة ما يؤذي المارة من حجر أو ~~شوك وكذا قطع الأحجار من الأماكن الوعرة كما يفعل في طريق وكذا كنس الطريق ~~من التراب الذي يتأذى به المار وردم ما فيه من حفرة أو وهدة وقطع شجرة تكون ~~في الطريق وفي معناه توسيع الطرق التي تضيق على المارة وإقامة من يبيع أو ~~يشتري في وسط الطرق العامة كمحل السعي بين ms0461 الصفا والمروة ونحو ذلك فكله من ~~باب إماطة الأذى عن الطريق ومن ذلك ما يرتفع إلى درجة الوجوب كالبئر التي ~~في وسط الطريق التي يخشى أن يسقط فيها الأعمى والصغير والدابة فإنه يجب ~~طمها أو التحويط عليها إن لم يضر ذلك بالمارة والله أعلم # وزاد البخاري في هذا الحديث ودل الطريق صدقة وهو أن يدل من لا يعرف ~~الطريق عليها PageV02P268 الحديث الثالث # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون ~~فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم ~~يرجع الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون ~~تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الملائكة يتعاقبون فيكم الحديث # فيه فوائد الأولى التعاقب هو أن يأتي هذا في عقب هذا وهذا في عقب هذا على ~~باب المفاعلة وقوله يتعاقبون جاء على لغة بني الحارث وهي أنهم يلحقون علامة ~~الفاعل للجمع والتثنية مع تقدم الفعل وهم القائلون أكلوني البراغيث وهي لغة ~~معروفة وعليها حمل الأخفش قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ولم يحمل ~~بعضهم الآية الكريمة على هذه اللغة بل جعل الضمير في قوله وأسروا عائدا إلى ~~الناس المتقدم ذكرهم وجعل الذين ظلموا بدلا من الضمير فيكون هذا بدل البعض ~~من الكل والظاهر أن الحديث أسقط منه بعض الرواة ذكر الملائكة في أول الحديث ~~فقد ثبت في صحيح مسلم زيادتها الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار وهذا واضح وأبعد الشيخ أثير الدين أبو حيان النجعة فنسب ~~هذه الرواية إلى مسند البزار وهي ثابتة في صحيح مسلم كما ذكرنا والله أعلم # الثانية اختلف العلماء في المراد بهؤلاء الملائكة هل هم الحفظة أو غيرهم ~~فحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم الحفظة وقال إن الأظهر عنده أنهم غير ~~الحفظة وما ذكر أنه الأظهر هو الذي لا يتجه غيره لأنه لم ينقل أن حفظة ~~الليل غير حفظة النهار وهذا الحديث ms0462 لا يدل لما حكاه عن الجمهور # PageV02P269 # | الثالثة # بنى صاحب المفهم على هذا الخلاف ما هو المعنى المقصود في سؤال الملائكة ~~فإن كانوا هم الحفظة فسؤاله لهم عن كتابة أعمالهم وحفظها عليهم وإن كانوا ~~غيرهم فسؤاله لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال أتجعل فيها وإظهار لما ~~سبق في معلومه إذ قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون قال أو يكون سؤاله لهم ~~استدعاء لشهادتهم لهم ولذلك قالوا أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون # الرابعة فيه فضيلة صلاة العصر والصبح باجتماع الملائكة فيهما وهما المراد ~~بقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كما قاله جرير بن ~~عبد الله حين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن استطعتم أن لا تغلبوا ~~على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير الآية ~~أخرجه الأئمة الستة وفي صحيح مسلم من حديث عمارة بن رؤيبة سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~يعني الفجر والعصر # وفي الصحيحين من حديث أبي موسى من صلى البردين دخل الجنة # الخامسة قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم ولم يذكر عروج الملائكة الذين ~~كانوا بالنهار ولا أن الله تعالى يسألهم كيف تركتم عبادي كما يسأل ملائكة ~~الليل فهل يظهر لذلك معنى أم لا والجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها أن الليل ~~محل اختفاء واستتار عن الأعين وإغلاق الناس أبوابهم على ما يبيتون عليه ~~فكان سؤال ملائكة الليل أبلغ في أنهم لم يروا إلا خيرا من مجيئهم إليهم وهم ~~يصلون وتركهم وهم يصلون بخلاف النهار فإنه محل الانتشار والإظهار وإن أمكن ~~الاختفاء فيه والإظهار في الليل ولكن جرى ذلك على غالب الأحوال # والوجه الثاني أن ملائكة الليل إذا صلوا معهم الصبح عرجوا فحسن سؤالهم ~~ليجيبوا بما فارقوهم عليه وملائكة النهار قد لا يعرجون بعد الصلاة بل ~~يستكملون في الأرض بقية النهار لأنهم يضبطون ما وقع في جميع النهار بناء ~~على القول ms0463 بأنهم الحفظة وعلى تقدير كونهم غير الحفظة فقد أخبر أنهم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار والظاهر منهم استيعاب النهار وإذا لم يفارقوا بني ~~آدم عقب الصلاة أمكن أن يطرأ بعد الصلاة ما لا يريد الله تعالى منهم ~~الإخبار به وهو أعلم أو ما لا PageV02P270 يريدون هم أن يشهدوا به فلم ~~يسألهم عن ذلك # والوجه الثالث أنه يحتمل أن يكون إنما تعرج ملائكة الليل فقط وأنهم الذين ~~يعرجون وينزلون وأن ملائكة النهار هم الحفظة لا يفارقون بني آدم ويقوي هذا ~~الثالث أنه لم ينقل لنا عروج ملائكة النهار وفيه موافقة الجمهور في أن ~~المراد الحفظة فيحمل على أن الحفظة ملائكة النهار وأنهم مقيمون مع بني آدم ~~وأن ملائكة الليل غير الحفظة ينزلون من العصر إلى صلاة الصبح ولا يضر في ~~ذلك قوله يتعاقبون إذ التعاقب يقتضي الاشتراك فقد يرد التفاعل على غير بابه ~~كقولهم طارقت النعل والله أعلم # وقد اقتصر الشيخان في بعض طرقه على اجتماع الملائكة في الصبح فقال ويجتمع ~~ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة فاقرءوا إن ~~شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا # السادسة فيه بيان لطف الله تعالى بعباده وإظهار جميل أفعالهم وستر قبيحها ~~إذ جعل اجتماع الملائكة مع بني آدم في حالة عبادتهم ولم يجعل اجتماعهم معهم ~~في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم على شهواتهم فله الحمد على توفيقه للخير ~~وإظهاره والإثابة عليه وعلى ستره للقبيح ومحبة ستره وكراهة إشاعته حتى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك # PageV02P271 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا لي بحزم من حطب ثم ~~آمر رجلا يصلي بالناس ثم نحرق بيوتا على من فيها وعن الأعرج عن أبي هريرة ~~نحوه بزيادة فيه ذكرت في الأصل فيه فوائد الأولى فيه أنه لا بأس بالحلف ~~فيما يريد المخبر أن يخبر به للتأكيد والاهتمام # الثانية فيه أن لا بأس للإمام ms0464 أن يستنيب عنه في الإمامة لحاجة تعرض له ~~وهو كذلك # الثالثة فيه جواز العقوبة بالمال من قوله نحرق بيوتا وإليه ذهب أحمد وذهب ~~الجمهور إلى أن العقوبات بالمال منسوخة بنهيه عن إضاعة المال ونحو ذلك وقد ~~يقال هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به لأنهم قد يختفون في مكان لا يعلم ~~فأراد التوصل إليهم بتحريق البيوت # PageV02P272 # | الرابعة # فيه تأكد صلاة الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها # الخامسة احتج به من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين وأنها لو كانت سنة أو فرض ~~كفاية لما هم بتحريقهم وبوب عليه البخاري باب وجوب صلاة الجماعة وأجاب ~~القاضي عياض والقرطبي عن ذلك بأنه هم ولم يفعل قال ابن دقيق العيد وهذا ~~ضعيف جدا لأنه لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله إن سلم المجيب بهذا أن ~~هذا في حق المؤمنين قال القرطبي وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد ~~للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة وقد كان التخلف عن صلاة ~~الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم كما قال ابن مسعود لقد رأيتنا وما ~~يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وكما قال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين ~~المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما قال القاضي عياض ولأنه لم ~~يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته باطلة غير مجزئة وهو موضع البيان ~~وأجاب عنه ابن دقيق العيد بما حاصله أن البيان لا يشترط فيه أن يكون نصا قد ~~يكون بالدلالة وذكره لهم بذلك دل على وجوب الحضور إن دل دليل على أن ما وجب ~~في العبادة كان شرطا فيها كما هو الغالب # السادسة فيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة قال ابن دقيق العيد وسره ~~أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتفي به عن الأعلى # السابعة اختلفت الروايات والعلماء في تعيين الصلاة المتوعد على تركها ~~بالتخويف هل هي العشاء أو هي الصبح أو الجمعة فظاهر الرواية الثانية وهي ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة أن المراد العشاء لقوله في آخره لو يعلم ms0465 أحدهم ~~أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء # وقد ورد التصريح به فيما رواه عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن عجلان ~~مولى المشمعل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين ~~رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن حول بيوتهم # وحكى ابن بطال هذا القول عن سعيد بن المسيب وقيل هي العشاء والصبح معا ~~ويدل له ما رواه الشيخان في بعض طرق هذا الحديث إن أثقل صلاة على المنافقين ~~صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت # فذكره وقيل هي الجمعة ويدل له رواية البيهقي المذكورة في PageV02P273 @ ~~274 # | الأصل # فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة # ويدل له أيضا ما ذكرته في الأصل من كتاب مسلم من حديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت # فذكره وحكى ابن بطال هذا القول عن الحسن البصري وعن ابن معين أيضا أنه ~~قال إن هذا الحديث في الجمعة لا في غيرها انتهى # وهذا مما يضعف قول من احتج بالحديث على أن الجماعة فرض عين لأنه إذا كان ~~المراد الجمعة فالجماعة فيها شرط فلا يبقى فيه دليل على الجماعة في غيرها ~~من الصلوات قال ابن دقيق العيد ويحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي ثبتت ~~في تلك الصلاة أنها الجمعة أو العشاء أو الفجر فإن كانت أحاديث مختلفة قيل ~~بكل واحد منها وإن كان حديثا واحدا اختلف فيه بعض الطرق وعدم الترجيح وقف ~~الاستدلال هذا حاصل كلامه قلت رواية البيهقي في كونها الجمعة ورواية كونها ~~العشاء والصبح حديث واحد وحديث ابن مسعود في كونها الجمعة حديث آخر مستقل ~~بنفسه فعلى هذا لا يقدح حديث ابن مسعود في حديث أبي هريرة وينظر في اختلاف ~~حديث أبي هريرة وقد رجح البيهقي رواية الجماعة فيه على رواية الجمعة فقال ~~بعد رواية الجمعة فيه والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن ~~الجماعة ms0466 وقال النووي في الخلاصة بعد حكاية كلام البيهقي بل هما روايتان ~~رواية في الجمعة ورواية في الجماعة في سائر الصلوات وكلاهما صحيح # الثامنة اعترض ابن دقيق العيد على من احتج للظاهرية بهذا الحديث على ~~شرطية الجماعة في الصلوات كلها بأن هذا الوعيد إذا ورد بالتخويف في صلاة ~~معينة وهي العشاء أو الجمعة أو الفجر فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه ~~الصلاة فمقتضى مذهب الظاهرية أنه لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلاة عملا ~~بالظاهر وترك اتباع المعنى اللهم إلا أن نأخذ قوله عليه الصلاة والسلام أن ~~آمر بالصلاة فتقام على عموم الصلاة فحينئذ يحتاج في ذلك إلى اعتبار لفظ ذلك ~~الحديث وسياقه وما يدل عليه فيحمل لفظ الصلاة عليه إن أريد التحقيق بطلب ~~الحق # التاسعة اختلف أيضا في هم النبي صلى الله عليه وسلم بما هم به من التخويف ~~هل هو لكونهم لا يعلم أنهم صلوا أصلا فهو من باب التخويف على ترك الصلاة ~~رأسا أو هو لترك الجماعة وإن علم أنهم صلوا في بيوتهم والقول الثاني أظهر ~~لأنه قال لا يشهدون الصلاة وقد ورد التصريح بأنهم كانوا يصلون في بيوتهم ~~فيما رواه أبو داود فقال فيه ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة ~~فأحرقها عليهم قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عني أو غيرها فذكر ~~بقية القصة المذكورة في الأصل من عند أبي داود قال القرطبي وعلى هذا تكون ~~هذه الجماعة PageV02P274 المهدد على التخلف عنها هي الجمعة كما قد نص عليه ~~في حديث عبد الله بن مسعود فيحمل المطلق منهما على المقيد والله تعالى أعلم # # | العاشرة # اختلف أيضا في الذين توعدهم صلى الله عليه وسلم بالتحريق هل هم منافقون ~~أو قوم من المؤمنين وممن حكى الخلاف في ذلك ابن بطال والقاضي عياض واستدل ~~ابن بطال للقول بأنهم منافقون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لو ~~يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وليس هذا من ~~صفات المؤمنين ms0467 قال ابن دقيق العيد ويشهد له سياق الحديث من أوله وهو قوله ~~أثقل الصلاة على المنافقين ورجحه أيضا بأن همه بالتحريق يدل على الجواز ~~وتركه للتحريق يدل على جواز الترك وهذا لا يكون في المؤمنين وقال قبل ذلك ~~ترك عقاب المنافقين وعقابهم كان مباحا للنبي صلى الله عليه وسلم مخيرا فيه ~~واستدل القرطبي للقول بأنهم مؤمنون بحديث أبي داود المتقدم الذي قال فيه ~~يصلون في بيوتهم قال والمنافقون لا يصلون في بيوتهم إنما يصلون في الجماعة ~~رياء وسمعة # قلت وليس فيه حجة لذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافقين ~~يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر ~~الله فيها إلا قليلا وقد تكون الصلاة المشار إليها في بيوتهم لأن الظاهر ~~أنهم لا يراءون بمثل هذه الصلاة المذمومة والله أعلم # الحادية عشرة فيه أن الجماعة لا تجب على النساء ولا تتأكد في حقهن من ~~قوله ثم أخالف إلى رجال وهو كذلك # الثانية عشرة المراد بالعظم السمين هو أن يكون عليه لحم بدليل قوله في ~~رواية البخاري عرقا سمينا والعرق بفتح العين وإسكان الراء وهو العظم إذا ~~كان عليه لحم فإن كان العظم لا لحم عليه فهو عراق بضم العين وزيادة الألف ~~هكذا في كتاب العين ولم يفرق صاحب المفهم بين العرق والعراق وقال إنهما ~~العظم الذي عليه لحم وقال صاحب النهاية إن العراق جمع عرق قال وهو جمع نادر # الثالثة عشرة المرماتان بكسر الميم وفتحها أيضا واحدتهما مرماة واختلف في ~~المراد بهما فقال أبو عبيد يقال إن المرماتين ظلفي الشاة قال وهذا حرف لا ~~أدري ما وجهه وقال إبراهيم الحربي إنه قول الخليل أيضا قال الحربي ولا أحسب ~~هذا معنى الحديث ولكنه كما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال المرماة سهم ~~الهدف قال الحربي ويصدق هذا ما حدثني به عبيد الله بن عمر عن معاذ عن أبيه ~~عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0468 لو أن ~~أحدكم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقال أبو ~~عمر ومرماة ومرام وهي الدقاق من السهام المستوية وقال صاحب النهاية وقيل ~~المرماة بالكسر PageV02P275 هو السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي وهو أحقر ~~السهام وأرذلها أي لو دعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة # قال الزمخشري وهذا ليس بوجه وتدفعه الرواية الأخرى لو دعي إلى مرماتين أو ~~عرق انتهى # وقيل إن المرماة ظلف الشاة نفسه وبه صدر صاحب النهاية كلامه وقال الأخفش ~~المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم ~~أثبتها في الكوم غلب # # | الرابعة عشرة # وفي قوله في رواية مسلم فقدنا ناسا في بعض الصلوات فقال إشارة إلى سبب ~~الحديث فلذلك ذكر في الزيادات وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث ~~أبي بن كعب ما يقتضي أن الصلاة المبهمة عند مسلم هي الصبح فقال صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال أشاهد فلان قالوا لا قال ~~أشاهد فلان قالوا لا قال أشاهد فلان قالوا لا قال إن هاتين الصلاتين أثقل ~~الصلوات على المنافقين # الحديث الخامسة عشرة قول يزيد بن الأصم في رواية أبي داود صمتا أذناي كذا ~~وقع في سماعنا من المسند وهو لغة بني الحارث المتقدم ذكرها عند قوله ~~يتعاقبون فيكم ملائكة في الحديث قبله # السادسة عشرة قوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح ~~وإنما كانت هاتان الصلاتان ثقيلتين على المنافقين لأمرين أحدها للمشقة ~~الموجودة في حضور المساجد فيهما من الظلمة وكون وقتهما وقت راحة أو غلبة ~~نوم أو خلوة بأهاليهم فلا يتجشم تلك المشاق إلا من وفق بثواب الله تعالى ~~والمنافق إما شاك في ذلك أو لا يصدق فيشق عليه ذلك # والمعنى الثاني أن المنافقين كما قال الله تعالى يراءون الناس ولا يذكرون ~~الله إلا قليلا وهاتان الصلاتان في ليل فربما خفي من غاب عنهما واستتر حاله ~~بخلاف باقي الصلوات فإنها بحيث يراه الناس ويتفقدون ms0469 غيبته فكان رياؤه يحضه ~~على حضورها ليراه الناس والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى في أول الآية وإذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولا مانع أن يكون الأمران المذكوران في الآية ~~كلاهما حامل لهم على ترك الجماعة في الصلاتين المذكورتين والله أعلم # السابعة عشرة وفي رواية البيهقي لا يشهدون الجمعة وكذا في حديث ابن مسعود ~~عند مسلم حجة على أبي حنيفة في أنه جعل المكلف مخيرا بين الجمعة والظهر ~~بغير عذر إذ لو كانوا مخيرين لما هم بتحريقهم قيل إن حضور الجمعة فرض عين ~~إلا لأصحاب الأعذار الشرعية والله أعلم # PageV02P276 # | الثامنة عشرة # قوله ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا أي يزحفون على ألياتهم من مرض ~~أو آفة قاله صاحب المفهم وفيه نظر والحبو غالبا إنما يطلق على الحبو على ~~الركب وإن كان قد يطلق أيضا على الزحف فالمراد هنا الزحف على الركب كما هو ~~مصرح به عند أبي داود من حديث أبي بن كعب ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو ~~حبوا على الركب وفيه دليل على استحباب حضور الجماعة لأصحاب الأعذار من مريض ~~أو نحوه وإن لم يتأكد في حقه وعند مسلم أن ابن مسعود قال ولقد كان الرجل ~~يؤتى به بين الرجلين يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف # التاسعة عشرة فيه حجة لأحد القولين في أنه يقاتل أهل بلد تمالئوا على ترك ~~السنن ظاهرا بناء على القول بأن الجماعة سنة لا فرض قال القاضي عياض ~~والصحيح قتالهم لأن في التمالؤ عليها إماتتها انتهى # وقد اختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في قتال أهل بلد اتفقوا على ترك ~~الجماعة بناء على القول بأنها سنة والصحيح عندهم أنهم لا يقاتلون على ذلك ~~إنما يقاتلون على القول بأنها فرض كفاية والله أعلم # الفائدة العشرون فيه أخذ أهل الجرائم على غرة قاله صاحب المفهم وقد بوب ~~عليه البخاري في الأحكام باب إخراج الخصوم وأهل الذنب من البيوت # الحادية والعشرون استدل صاحب المفهم بقوله نحرق بيوتا على من فيها على أن ~~تارك الصلاة متهاونا ms0470 يقتل وفيه نظر لأنه تقدم أن في رواية أبي داود يصلون ~~في بيوتهم فلم يتركوها رأسا والله أعلم # الثانية والعشرون إن قال قائل إذا كان المراد بهذا ترك الجمعة كما في ~~رواية البيهقي وفي حديث ابن مسعود عند مسلم فهل يجوز للإمام أو نائبه ترك ~~صلاة الجمعة لأجل أخذ من في البيوت لا يصلي الجمعة أو يرتكب ما يجب إزالته ~~أو يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد فعل هذا اليوم لأنه ~~يؤدي إلى ترك الجمعة وهي لا تعاد فالجواب أن أصحابنا ذكروا من الأعذار في ~~الجمعة والجماعة من له غريم يخاف فوته والظاهر أن أرباب الجرائم في حق ~~الإمام ونائبه كالغرماء حتى إذا خشي أن يفوتوه إن شهد الجماعة أو الجمعة ~~كان له ذلك والله أعلم # الثالثة والعشرون التحريق بالنار منسوخ بما رواه البخاري وأبو داود ~~والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا ~~PageV02P277 وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما ~~فاقتلوهما # وروى الجماعة المذكورين أيضا من رواية عكرمة قال أتى علي رضي الله عنه ~~بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه زاد الترمذي فبلغ ذلك عليا فقال صدق ~~ابن عباس ولأبي داود من حديث حمزة بن عمرو أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار ~~وله من حديث ابن مسعود أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار فهذه ~~الأحاديث دالة أن ما كان هم به من التحريق منسوخ بهذه الأحاديث # PageV02P278 الحديث الخامس وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها فيه $ فوائد ms0471 # $ الأولى فيه جواز خروج النساء إلى مسجد الجماعة لأنه لو كان ممنوعا ~~عليهن لم يؤمر الرجال بالإذن لهن إذا استأذن ولكنه مشروط بشروط تأتي في ~~بقية فوائد الحديث واختلف العلماء في شهودها للجماعة هل هو مندوب أو مباح ~~فقط فقال محمد بن جرير الطبري إن إطلاق الخروج لهن إلى المساجد إباحة لا ~~ندب ولا فرض وفرق بعضهم بين الشابة والعجوز كما سيأتي في الفائدة الحادية ~~عشرة # الثانية فيه أن الزوج مأمور أن لا يمنعها من المساجد إذا استأذنته ولكن ~~بالشروط الآتي ذكرها قال ابن بطال الأغلب من حال أهل ذلك الزمان وأما حديث ~~عائشة ففيه دليل على أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد إذا حدث في ~~الناس الفساد # الثالثة هذا الأمر للأزواج هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب حمله ~~البيهقي على الندب واستدل على ذلك بما رواه بإسناده من رواية عبد الحميد بن ~~المنذر بن أبي حميد عن أبيه عن جدته أم حميد أنها قالت يا رسول الله إنا ~~نحب الصلاة تعني معك فيمنعنا أزواجنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاتكن في بيوتكن خير من صلاتكن في دوركن وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن ~~في مسجد الجماعة قال البيهقي وفيه دلالة على أن الأمر PageV02P279 بأن لا ~~يمنعن أمر ندب واستحباب لا أمر فرض وإيجاب قال وهو قول العامة من أهل العلم ~~انتهى # وكذا جزم به ابن بطال فقال إن نهيه عن منعها من الصلاة في المساجد نهي ~~أدب لا أنه واجب عليه أن لا يمنعها # # | الرابعة # أطلق في بعض طرق الحديث النهي عن منعهن كما تقدم وقيده في بعضها بالليل ~~فقال إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وهي في الصحيحين ~~كما ذكرته في الأصل والتقييد بالطرق مما يخصص به قال ابن بطال وفي هذه ~~الرواية دليل على أن النهار بخلاف ذلك لنصه على الليل قال وهذا الحديث يقضي ~~على المطلق ألا ترى إلى قول عائشة ما يعرفهن أحد من الغلس # الخامسة ms0472 إن قيل ظاهر رواية البيهقي أن التقييد بالليل مدرج من قول سفيان ~~فإنه رواه من طريقه إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ثم قال ~~زاد العلوي في روايته قال سفيان إذا كان ذلك ليلا # والجواب أن رواية سفيان في الصحيحين وغيرهما مطلقة ليس فيها التقييد ~~بالليل فلا يضرنا زيادة سفيان فيها اشتراطه ذلك والرواية التي فيها التقييد ~~بالليل ليست من طريقه إنما هي من رواية حنظلة عن سالم عن أبيه عند البخاري ~~واتفق عليها الشيخان أيضا من رواية مجاهد عن ابن عمر وليست من طريق سفيان ~~وليست على هذا مدرجة وإنما هي من أصل الحديث # السادسة فيه دليل على أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها أو ~~غيره من أوليائها قاله ابن بطال وغيره وقال ابن دقيق العيد قيل إن فيه ~~دليلا على أن للزوج منع امرأته من الخروج إلا بإذنه قال وهذا إن أخذ من ~~تخصيص النهي بالخروج إلى المساجد فإن ذلك يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع ~~في غير المساجد فقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص للحكم باللقب ومفهوم اللقب ~~ضعيف عند أهل الأصول قال ويمكن أن يقال في هذا إن منع الرجال للنساء من ~~الخروج مشهور معلوم وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز على المنع ~~المستمر المعلوم فبقي ما عداه على المنع المعلوم وعلى هذا فلا يكون منع ~~الرجل بخروج امرأته لغير المسجد مأخوذا من تقييد الحكم بالمسجد # السابعة قوله في رواية مسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله قال ابن دقيق ~~العيد PageV02P280 إن التعبير بإماء الله أوقع في النفس من التعبير بالنساء ~~لو قيل ففيه مناسبة تقتضي الإباحة أعني بكونهن إماء الله بالنسبة إلى ~~خروجهن إلى المساجد وإذا كان مناسبا أمكن أن يكون علة الجواز فإذا انتفى ~~انتفى الحكم لأن الحكم يزول بزوال علته قال والمراد بالانتفاء هنا انتفاء ~~الخروج إلى المساجد انتهى # يريد بذلك أنه يقتضي أن للزوج منعها من غير المساجد كما تقدم في الفائدة ~~السادسة # # | الثامنة # قوله في رواية ms0473 مسلم وليخرجن تفلات هو بفتح التاء المثناة من فوق وكسر ~~الفاء جمع تفلة مأخوذ من التفل بفتحهما وهو الريح الكريهة والمراد به ~~ليخرجن تاركات للطيب ومنه الحديث الآخر الحاج الشعث التفل # التاسعة في هذه الرواية وكذا في رواية مسلم أيما امرأة أصابت بخورا فلا ~~تشهد معنا العشاء الآخرة حجة على أنه يحرم على المرأة الطيب للخروج إلى ~~المسجد وكذلك حديث زينب الثقفية عند مسلم إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب ~~تلك الليلة وهو كذلك والبخور بفتح الباء الموحدة ما يتبخر به من عود أو ~~لبان أو غيرهما # العاشرة قال ابن دقيق العيد يلتحق بالطيب ما في معناه فإن الطيب إنما منع ~~منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم قال وقد ألحق به حسن الملابس ~~ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة وحمل عليه بعضهم قول عائشة في ~~الصحيحين لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن ~~المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل # الحادية عشرة في رواية أبي داود وبيوتهن خير لهن حجة لمن لم يستحب لهن ~~شهود الجماعة وهو قول أهل الكوفة وكان إبراهيم النخعي يمنع نساءه الجمعة ~~والجماعة وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة والصلاة المكتوبة وقد ~~أرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك فلا وقال الثوري ليس ~~للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا وقال أبو يوسف أكرهه للشابة ولا بأس أن ~~تخرج العجوز في الصلوات كلها # وكذا قال أصحابنا إن أردن حضور المسجد مع الرجال كره للشواب دون العجائز ~~وروى أشهب عن مالك قال وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد إليه ~~وللشابة أن تخرج المرة بعد المرة # الثانية عشرة استثنى بعضهم من الكراهة مسجدي مكة والمدينة لما رواه ~~البيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال والذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة ~~خيرا لها من صلاة تصليها PageV02P281 في بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام ~~أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عجوز في ms0474 منقليها وفي إسناده ~~المسعودي تكلم في حفظه والمنقلان الخفان وقيل الخفان الخلقان ضبطه الأزهري ~~والهروي بفتح الميم وضبطه الجوهري بالكسر وذكره ابن مالك في المثلث وقال هو ~~بالكسر والفتح الخف وبالضم الخف المصلح # # | الثالثة عشرة # قال ابن بطال ويخرج من هذا الحديث أن الرجل إذا استأذنته امرأته إلى الحج ~~لا يمنعها فيكون وجه نهيه عن مسجد الله الحرام لأداء فريضة الحج نهي إيجاب ~~قال وهو قول مالك والشافعي في أن المرأة ليس لزوجها منعها من الحج انتهى # قلت وما نقله عن الشافعي هو أحد قوليه والقول الآخر وهو الأظهر عند ~~أصحابه أن له منعها من حج الفرض ولا يلزم من الإذن لها في المسجد القريب ~~الإذن في الحج الذي يحتاج إلى سفر ونفقة وأعمال كثيرة # PageV02P282 الحديث السادس وعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات ~~برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال # فيه # | فوائد # الأولى فيه الرخصة في التخلف عن مسجد الجماعة لعذر وهو كذلك قال ابن بطال ~~أجمع العلماء أن التخلف عن الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ~~ذلك مباح # الثانية استدل به بعضهم على أن الجماعة ليست بواجبة وتقديره أن الذي رخص ~~فيه للمطر إتيان الجماعة # وأما الجماعة في البيوت والرحال فليس المطر عذرا فيها فلما قال صلوا في ~~الرحال وأطلق ذلك دل على أن الجماعة لا تجب إذ لو وجب ذلك بينه لهم لأنه ~~وقت البيان # الثالثة أمره صلى الله عليه وسلم للمؤذن أن يقول ألا صلوا في الرحال ليس ~~هو أمر عزيمة حتى يشرع لهم الخروج إلى الجماعة وإنما هو راجع إلى مشيئتهم ~~فمن شاء صلى في رحله ومن شاء خرج إلى الجماعة بدليل ما رواه مسلم من رواية ~~أبي الزبير عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فمطرنا فقال ليصل من شاء ms0475 منكم في رحله فوكل ذلك إلى مشيئتهم # PageV02P283 # | الرابعة # أطلق مالك في روايته الموضع الذي يقول فيه المؤذن ألا صلوا في الرحال هل ~~يقولها بعد فراغه أم في أثناء الأذان لكن الإتيان بالفاء في قوله فقال ألا ~~صلوا يقتضي تعقيبه للأذان وقد صرح به عبيد الله بن عمر العمري في روايته عن ~~نافع عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات مطر وريح وبرد فقال في آخر ~~ندائه ألا صلوا في رحالكم لفظ مسلم فقيدها في أذان ابن عمر بآخر ندائه ~~وأطلقها في المرفوع # وقد قيده البخاري في الركوع فقال وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال # الخامسة قد بينا أن في حديث ابن عمر أن محل قول المؤذن صلوا في الرحال ~~بعد فراغه من الأذان وفي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور في بقية الباب ~~أنه يقولها موضع حي على الصلاة # وقد أشار صاحب المفهم إلى الجمع بينهما بأن قال ويحتمل أن يكون في آخر ~~رواية قبل الفراغ ويكون هذا مثل حديث ابن عباس قلت هذا الجمع الذي ذكره وإن ~~احتمل أن يكون ذلك بالنسبة لرواية مسلم فإنه لا يتأتى في رواية البخاري ~~فإنه قال ثم يقول على أثره # وأيضا فقد ورد من حديث أبي هريرة التصريح بكونه بعد الأذان وهو ما رواه ~~أبو أحمد بن عدي من حديثه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ~~ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن الأذان الأول فإذا فرغ نادى الصلاة في ~~الرحال أو في رحالكم # السادسة ذهب جماعة من أصحاب الشافعي أن المؤذن مخير بين أن يقول ذلك بعد ~~الأذان أو بعد الحيعلة نقله النووي في الروضة من زوائده فقال قال صاحب ~~العدة إذا كانت ليلة مطيرة وذات ريح وظلمة يستحب أن يقول إذا فرغ من أذانه ~~ألا صلوا في رحالكم فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس وكذا ~~قاله الصيدلاني والبندنيجي ms0476 والشاشي وغيرهم قال واستبعد إمام الحرمين # قوله في أثناء الأذان وليس هو ببعيد بل هو الحق والسنة فقد نص عليه ~~الشافعي في آخر أبواب الأذان في الأم وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله ~~فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم فذكر بقية الحديث # السابعة ما استدل عليه النووي بحديث ابن عباس ليس مطابقا له لأن حديث ابن ~~عباس يدل على أنه يقول ذلك مكان حي على الصلاة والذي # قاله أصحابنا أنه يقولها بعد الحيعلة فهو مخالف لحديث ابن عباس وما ~~اقتضاه حديث ابن عباس من كونه يجعلها مكان حي على الصلاة هو المناسب من حيث ~~المعنى لأن قوله صلوا في رحالكم يخالف قوله حي على الصلاة فلا يحسن أن يقول ~~المؤذن تعالوا ثم يقول لا تجيئوا ولكن البخاري قد بوب على بعض طرق حديث ابن ~~عباس باب الكلام في الأذان # وإذا حملناه على أنه أذان كامل زاد فيه صلوا PageV02P284 في رحالكم فيكون ~~تأويل قول ابن عباس إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة ~~أي لا تقلها بعد الشهادتين بل قل صلوا في بيوتكم أولا وأتم الأذان بعد ذلك ~~وفيه نظر # # | الثامنة # قال صاحب المفهم استدل بهذين الحديثين يريد حديث ابن عمر وحديث ابن عباس ~~من أجاز الكلام في الأذان وهم أحمد والحسن وعروة وقتادة وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة وابن أبي حازم من المالكية قال ولا حجة لهم في ذلك ثم ذكر حديث أبي ~~هريرة من عند ابن عدي في التصريح بكونها تقال بعد الأذان قال والحديث ~~الثاني أي حديث ابن عباس لم يسلك فيه مسلك الأذان ألا تراه قال لا تقل حي ~~على الصلاة وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل من التثويب ~~للأمراء قال وقد كره الكلام في الأذان مالك والشافعي وأبو حنيفة وعامة ~~الفقهاء انتهى # وما أول القرطبي به حديث ابن ms0477 عباس يبطل الاستدلال به على الكلام في ~~الأذان فإنه لم يجعله أذانا وحديث ابن عمر صرح فيه أن ذلك بعد الأذان # التاسعة في قوله ليلة باردة ذات مطر ما يقتضي أن الترخص باجتماع البرد ~~والمطر فلا يكون فيه أن أحدهما رخصة ولكن في رواية مسلم التي تليها أو ذات ~~مطر وكذا في رواية البخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وهذا يقتضي أن ~~أحدهما عذر ولكن كلا الروايتين التي أتى فيها بأو مقيدة بالسفر وفي رواية ~~البيهقي إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح في سفر الحديث # فلقائل أن يقول لما كان السفر لا تتأكد فيه الجماعة ويشق الاجتماع لأجلها ~~اكتفى فيه بأحد الأمور بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخف من السفر والجماعة ~~فيه آكد ولكن لا أعلم قائلا بالفرق في ذلك بين الحضر والسفر فتحمل رواية ~~الواو على رواية أو لزيادة الفائدة فيها والله أعلم # العاشرة ظاهر حديث ابن عمر أن محل الرخصة في المطر والبرد والريح إنما هو ~~الليل فقط دون النهار من قوله إذا كانت ليلة باردة ذات مطر # أصحاب الشافعي قائلون بالتفرقة بين الليل والنهار في الريح فقط دون المطر ~~والبرد فقالوا في المطر والبرد إن كلا منهما عذر في الليل والنهار وقالوا ~~في الريح العاصفة إنها عذر في الليل دون النهار هكذا جزم الرافعي وتبعه ~~النووي وحكى ابن الرفعة وجها آخر في الريح أنها عذر في النهار وللأصحاب أن ~~يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بالليل مفهوم لقب وليس بحجة على المشهور ~~والعلة إنما هي البرد والمطر وفي حديث ابن عباس المتفق عليه في يوم مطير # وقد ذكرته بعد حديث ابن عمر في الأصل وأما البرد في النهار فروى أبو داود ~~من حديث ابن عمر في الليلة المطيرة والغداة القارة ففيه PageV02P285 ~~التصريح بأن البرد عذر في النهار ولكن قد يقال قيده بالغداة دون بقية ~~النهار لما في الغداة من البرد دون وسط النهار وهذه الرواية من طريق ابن ~~إسحاق عن نافع هكذا بالعنعنة وهو ms0478 مدلس فلا يحتج بها # # | الحادية عشرة # إن قال قائل قد ذكرتم أن في الصحيحين في حديث ابن عمر التقييد بكونه في ~~السفر وكذا حديث جابر عند مسلم أنهم كانوا في سفر # وقد تقدم وهكذا حديث أبي المليح عن أبيه عند أصحاب السنن أنهم كانوا في ~~سفر فكان ينبغي حمل الرواية المطلقة على المقيدة بالسفر حتى إنه لا يكون ~~المطر والبرد والريح رخصة في التخلف عن الجماعة في الحضر ولم يقولوا به فما ~~الجواب عن ذلك والجواب أن في بعض طرقه عند أبي داود نادى منادي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القارة فصرح ~~بأن ذلك بالمدينة ليس في سفر ولكن هذه الطرق من طريق ابن إسحاق عن نافع ~~بالعنعنة كما تقدم ولكن قصة عتبان بن مالك تدل على الترخيص بالمطر في الحضر ~~أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ~~ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الشيخان ولقائل أن يقول لا يلزم من ~~كونه رخص لعتبان في ذلك الترخيص لغيره فإنه علل أيضا بكونه ضرير البصر ~~فلعله من جملة العلة والله أعلم # الثانية عشرة ضجنان المذكور في حديث ابن عمر بفتح الضاد المعجمة وسكون ~~الجيم وبنونين بينهما ألف قال أبو موسى المديني في ذيله على كتاب الغريبين ~~للهروي إنه موضع أو جبل بين مكة والمدينة # الثالثة عشرة فيه أن الأعذار المذكورة رخصة في مطلق الجماعة سواء فيه ~~الجمعة وغيرها وقد صرح في حديث ابن عباس أنه في يوم جمعة ولم يفرق أصحابنا ~~في أصحاب الأعذار بين الجمعة والجماعة إلا ما حكاه صاحب العدة عن أئمة ~~طبرستان أنهم أفتوا أن الوحل الشديد عذر في الجماعة دون الجمعة والصحيح أنه ~~عذر فيهما معا ومن فرق بينهما محجوج بحديث ms0479 ابن عباس وهو متفق عليه من رواية ~~عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ الحديث # في أمره مؤذنه أن يقول صلوا في بيوتكم والردغ والرزغ الطين وقال في بعض ~~طرقه في الصحيحين إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين ~~والدحض # الرابعة عشرة فيه حجة على رواية مالك حيث ذهب إلى أن المطر والوحل ليسا ~~بعذر PageV02P286 في الجمعة وعنه رواية أن المطر الشديد والوحل عذر فيها # وقال أحمد بن حنبل إن المطر الوابل عذر وقيد أصحابنا الوحل بالشديد وأطلق ~~أكثرهم المطر ولم يقيدوه بالشديد وقيد بعضهم بما يحصل به أذى وقد أطلق ~~المطر والردغ في حديث ابن عباس لكن في بعض طرقه عند البخاري أن ابن عباس ~~قال كرهت أن أؤمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم فهذا يدل على شدة الوحل ~~والمطر لكن يجوز أن يكون بعد انقطاع المطر وهو الظاهر من سياق الحديث ~~ويستدل لما قاله أصحابنا من إطلاقهم المطر في عذر الجمعة والجماعة ما رواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل ~~نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم لفظ أبي داود ولقائل أن يقول في بعض طرقه ~~عند أبي داود إن ذلك كان يوم حنين وإذا كان كذلك فلم يكونوا مقيمين ولم ~~ينقل أنهم صلوا الجمعة فيكون ظهرا فلا يبقى فيها دلالة على الجمعة # # | الخامسة عشرة # حكى ابن بطال عن المهلب أن قوله الصلاة في الرحال أباح التخلف عن الجماعة ~~وقوله إنها عزمة يدل على أنه صلى الجمعة وحدها ولم يصل بعدها العصر قال ~~ففيه حجة لمالك أنه لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر انتهى # وليس كما قال من كونه حجة على ما ذكره فإن الجمعة لا تجمع مع العصر إنما ~~يجمع معها الظهر فاستدلاله بعدم جمع العصر مع الجمعة لا يدل على ترك الجمع ~~بين الظهر والعصر ms0480 على أنا نقول لقائل أن يقول لا يلزم من عدم نقل الجمع عدم ~~وقوعه لو كان جائزا والله أعلم # السادسة عشرة فيه استحباب الأذان في السفر وهو قول أكثر العلماء وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك لا ~~أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأديته وروي عن جماعة من ~~التابعين أنه يقيم المسافر ولا يؤذن روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم # والأحاديث الصحيحة حجة لمن استحب الأذان للمسافر من ذلك حديث أبي قتادة ~~الطويل عند مسلم في نومهم عن الصلاة في الوادي # وحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت ~~في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مد صوت المؤذن ~~جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة # وحديث مالك أبو الحويرث في الصحيحين وإذا خرجتما فأذنا وأقيما الحديث بل ~~زاد بعضهم على هذا وقال بوجوب الأذان في السفر وهو عطاء بن أبي رباح فقال ~~إذا كنت في سفر ولم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة # وقال مجاهد إذا نسي الإقامة في السفر أعاد قال ابن بطال والحجة لهما قوله ~~أذنا وأقيما وأمره على الوجوب قال والعلماء على خلاف قول عطاء ومجاهد ~~والأمر محمول عند العلماء على الاستحباب # PageV02P287 # | باب الإمامة # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة # فيه فوائد الأولى فيه الأمر بإقامة الصفوف في الصلاة والمراد بالصف الجنس ~~ويدخل في إقامة الصف استواء القائمين على سمت واحد والتصاق بعضهم لبعض بحيث ~~لا يكون بينهم خلل وتتميم الصفوف المقدمة أولا فأولا وفي صحيح مسلم وغيره ~~عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى ~~كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أن قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد ~~أن يكبر فرأى ms0481 رجلا باديا صدره من الصف فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ~~ليخالفن الله بين وجوهكم وفي سنن أبي داود وغيره عن النعمان أقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه ~~وركبته بركبة صاحبه وكعبه PageV02P288 بكعبه # فهاتان الروايتان دالتان بمجموعهما على أنه يدخل في إقامة الصف استواء ~~القائمين به وانضمام بعضهم لبعض وفي صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه ~~بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وفي صحيح مسلم وغيره عن جابر بن سمرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قلنا وكيف ~~تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف وفي سنن ~~أبي داود وغيره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا ~~الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا ولا تذروا فرجات للشيطان ومن ~~وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله وفي سنن أبي داود وغيره عن أنس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينهما وحاذوا ~~بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة # | الثانية # هذا الأمر للاستحباب بدليل قوله في تعليله فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ~~قال ابن بطال هذا يدل على أن إقامة الصفوف سنة لأنه لو كان فرضا لم يجعله ~~من حسن الصلاة لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وذلك زيادة على الوجوب قال ~~ودل هذا على أن قوله في حديث أنس تسوية الصف من إقامة الصلاة أن إقامة ~~الصلاة # تقع على السنة كما تقع على الفريضة لما قال ابن بطال في قول أنس ما أنكرت ~~شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف لما كان تسوية الصف من السنة التي يستحق ms0482 ~~فاعلها المدح عليها دل ذلك أن تاركها يستحق الذم والعتب كما قال أنس رحمه ~~الله غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه ألا ترى أن أنسا لم يأمرهم ~~بإعادة الصلاة انتهى # وهذا اللفظ الذي ذكره في حديث أنس وهو قوله من إقامة الصلاة # هو لفظ البخاري ولفظ مسلم وغيره من تمام الصلاة وقال الشيخ تقي الدين في ~~شرح العمدة قد يؤخذ من قوله من تمام الصلاة أنه مستحب لأنه لم يذكر أنه من ~~أركانها ولا واجباتها وتمام الشيء أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا ~~بها في مشهور الاصطلاح قال وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة ~~إلا به انتهى # وهذا مذهب جمهور PageV02P289 العلماء من السلف والخلف وهو قول الأئمة ~~الأربعة # وذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوبه فقال وفرض على المأمومين تعديل الصفوف ~~الأول والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل فإن كان نقص كان في آخرها ~~ومن صلى وأمامه في الصف فرجة يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته فإن لم ~~يجد في الصف مدخلا فليجذب إلى نفسه رجلا يصلي معه فإن لم يقدر فليرجع ولا ~~يصل وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعا فيصلي ويجزيه ثم ذكر حديث النعمان بن ~~بشير لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم # قال وهذا وعيد شديد والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر ثم ذكر قول ~~أنس كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وهو في صحيح البخاري ثم ~~قال هذا إجماع منهم ثم قال وبقولنا يقول السلف الطيب روينا بأصح إسناد عن ~~أبي عثمان النهدي قال كنت فيمن ضرب عمر بن الخطاب قدمه لإقامة الصف في ~~الصلاة قال ابن حزم ما كان رضي الله عنه ليضرب أحدا ويستبيح بشرة محرمة ~~عليه على غير فرض ثم حكى ابن حزم بعث عثمان رضي الله عنه رجلا لذلك وأنه لا ~~يكبر حتى يخبروه باستوائها ثم قال فهذا فعل الخليفتين بحضرة الصحابة لا ~~يخالفهم في ذلك أحد منهم ثم ms0483 حكى عن سويد بن غفلة قال كان بلال هو مؤذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا # ثم قال فهذا بلال ما كان ليضرب أحدا على غير الفرض ثم حكى قولهم لأنس بن ~~مالك أتنكر شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا إلا ~~أنكم لا تقيمون الصفوف قال ابن حزم المباح ليس منكرا انتهى # وقد استدل البخاري بكلام أنس هذا على الوجوب فبوب عليه في صحيحه باب إثم ~~من لم يتم الصفوف وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا الوعيد يعني الذي في ~~حديث النعمان لا يكون إلا في ترك واجب وهذا كان يقتضي الوجوب إلا أن الشرع ~~سمح في ذلك # ا ه # | الثالثة # ذكر العلماء في معنى إقامة الصف أمورا $ أحدها حصول الاستقامة والاعتدال ~~ظاهر كما هو المطلوب باطنا # ثانيها لئلا يتخللهم الشيطان فيفسد صلاتهم بالوسوسة كما جاء في ذلك ~~الحديث # ثالثها ما في ذلك من حسن الهيئة # رابعها أن في ذلك تمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم فإذا تراصوا وسع جميعهم ~~المسجد وإذا لم يفعلوا ذلك ضاق عنهم # خامسها أن لا يشغل بعضهما بعضا بالنظر إلى ما يشغله منه إذا كانوا ~~مختلفين وإذا اصطفوا غابت وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم وإنما يلي ~~بعضهم من بعض ظهورهم الرابعة وجه إيراد المصنف رحمه الله هذا الحديث في باب ~~الإمامة أن الصفوف إنما PageV02P290 تحصل مع الجماعة وذلك بالإمام ~~والمأمومين فهي من الأحكام المترتبة على الإمامة وأيضا فتسوية الصفوف من ~~وظائف الإمامة # وفي سنن أبي داود وغيره عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف ~~الأول # وروي عن كل من عمر وعثمان رضي الله عنهما أنه كان يبعث رجالا يسوون ~~الصفوف فإذا أخبروه بتسويتها كبر وكان علي رضي الله عنه يتعاهد ms0484 ذلك أيضا ~~ويقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان # PageV02P291 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ~~وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون # فيه فوائد # | الأولى # استدل به على أنه يمتنع اقتداء المفترض بالمتنفل لاختلاف نيتهما ويكون ~~المراد به ليؤتم به في الأفعال والنيات فلا تختلفوا عليه أي في شيء من ذلك ~~وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن أحمد وقال الشافعي وأحمد في ~~المشهور عنه وآخرون معناه في الأفعال الظاهرة دون النيات فإنه لا اطلاع ~~لأحد عليها فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه ~~ويدل على ذلك أنه عقبه بذكر الأفعال الظاهرة حيث قال فإذا كبر فكبروا إلى ~~آخره ويدل للشافعي وموافقيه حديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يرجع فيصلى بقومه وقد ذكره الشيخ رحمه الله في باب القراءة في ~~الصلاة تكلم على هذه المسألة هناك بما أغنى عن إعادته هنا # الثانية استدل به أيضا على أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام في ~~الموقف لأنه إذا تقدم عليه فهو حينئذ غير مؤتم به وبهذا قال الشافعي ~~والثوري والكوفيون وجوزه مالك والليث وطائفة وأجابوا عن الحديث بأن المراد ~~الائتمام به في الأفعال لا في الموقف وهو تقييد لا دليل عليه وقد أنكروا ~~على الشافعية تقييد الائتمام بالأفعال الظاهرة وقيدوه هنا ثم إن إخراج ~~الشافعية النيات عن ذلك ساعده كونه بين في الحديث ما أمر بالائتمام به فيه ~~فلم يذكر من ذلك النيات وأن النيات لا يمكن الأمر بالمتابعة فيها لكونه لا ~~يطلع عليها وأما إخراج المالكية الموقف عن ذلك فهم مطالبون بالدليل عليه # PageV02P292 # | الثالثة # قد يستدل به على أنه لا تتوقف صحة صلاة المأموم على صحة صلاة الإمام إذا ~~بان جنبا أو ms0485 محدثا أو عليه نجاسة لكونه حضر الإمام في الاقتداء به فدل على ~~أنه لا يعتبر فيه أمر آخر سوى ذلك والاقتداء به في هذه الصور ممكن مع الجهل ~~بحاله وبهذا صرح أصحابنا وقيد الرافعي في المحرر النجاسة بالخفية وفي ~~النجاسة الظاهرة احتمال للإمام وقال بعض أصحابنا إنما يصح الاقتداء إذا لم ~~يعلم هو بحدث نفسه فإن علم ففيه قولان أما إذا علم المأموم بحدث الإمام ثم ~~نسيه فاقتدى به فعليه الإعادة لتفريطه # وإذا صححنا الاقتداء بالإمام المحدث حصل للمأموم الجماعة على الأصح لأنه ~~ائتم بإمام يظنه متطهرا فلا يضر كونه في الباطن محدثا أما إذا ظهر الإمام ~~كافرا أو امرأة أو خنثى أو مجنونا فإنه تجب الإعادة خلافا للمزني في الكافر ~~وصحح البغوي وجماعة أنه إن كان يسير الكفر لم تجب الإعادة وهو أقوى دليلا ~~كما قال النووي # الرابعة استدل البخاري بقوله إذا كبر فكبروا على إيجاب تكبير الإحرام ~~فبوب عليه باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة فرد بذلك على من يقول من السلف ~~أنه يجوز الدخول في الصلاة بغير لفظ بل بالنية فقط وعلى أبي حنيفة في قوله ~~أنه يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يدل على التعظيم ولا يختص ذلك بالتكبير ~~وقد يقال أن في دلالته على ذلك نظر لأن غاية ما دل عليه الأمر بمتابعة ~~الإمام في التكبير فأما كون التكبير واجبا أو غير واجب فليس في الحديث ما ~~يدل عليه ولا شك أن قوله فإذا كبر فكبروا يتناول تكبيرات الانتقالات أيضا ~~وهي غير واجبة قطعا # وقد ذكر في الحديث قول المأموم ربنا لك الحمد عند قول الإمام سمع الله ~~لمن حمده وهما غير واجبين ثم لو كانت جميع الأمور المذكورة فيه واجبة لم ~~يدل ذلك عليه أن التكبير واجب لضعف دلالة الاقتران كما تقرر في الأصول # الخامسة استدل به على أن أفعال المأموم تكون متأخرة عن أفعال الإمام ~~فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير ويركع بعد شروع الإمام في الركوع ~~وقبل رفعه منه وكذا سائر الأفعال ms0486 وبهذا صرح أصحابنا فقالوا إن قارنه في ~~تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته أو في غيره من الأفعال فهو مكروه وتفوت به ~~فضيلة الجماعة وفي المقارنة في السلام وجهان أصحهما أنه لا يبطل به الصلاة ~~وقال ابن بطال اختلف العلماء هل يكون عمل المأموم والإمام معا أو بعده فقال ~~ابن حبيب قال مالك ويفعل المأموم مع الإمام إلا في الإحرام والقيام من ~~اثنتين والسلام فلا يفعله إلا بعده وروى سحنون عن ابن القاسم في العتبية إن ~~أحرم معه أجزأه وبعده أصوب وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وفي المجموعة عن ~~مالك إن أحرم معه أو سلم يعيد الصلاة قاله أصبغ وقال ابن أبي زيد والعمل ~~بعده في كل شيء أحسن لقوله عليه الصلاة PageV02P293 والسلام إذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا # وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد والثوري يكبر في الإحرام مع الإمام وقال أبو ~~يوسف والشافعي لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير وتوجيه قول من ~~جوز تكبيره معه أن الائتمام معناه الامتثال لفعل الإمام فهو إذا فعل مثل ~~فعله فسواء أوقعه معه أو بعده فقد حصل ممتثلا لفعله انتهى # وذكر ابن حزم أنه متى فارق الإمام في شيء من الأفعال بطلت صلاته انتهى # ووجه الدليل من الحديث على تأخر أفعال المأموم عن أفعال الإمام أنه رتب ~~فعله على فعل الإمام بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب كذا ذكر ابن بطال ~~والشيخ تقي الدين في شرح العمدة # وفيه نظر فإن الفاء المقتضية للتعقيب هي العاطفة أما الواقعة في جواب ~~الشرط فإنما هي للربط والظاهر أنه لا دلالة لها على التعقيب على أن في ~~دلالتها على التعقيب مذهبين حكاهما الشيخ أبو حيان الأندلسي في شرح التسهيل ~~ولعل أصلها أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه وهذا يدل على أن التعقيب إن ~~قلنا به فليس من الفاء وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء والله أعلم # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فإن قيل قد قلتم في قوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا ms0487 أمن الإمام فأمنوا # أن المستحب أن يؤمن مع الإمام مقارنا له مع كونه بالفاء أيضا في جواب ~~الشرط كما في هذا الحديث فالجواب أن الذي صرفنا عن التعقيب هنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ~~فعقب قول الإمام ولا الضالين بتأمين المأموم وهو محل تأمين الإمام وصرفنا ~~من القول بمثل هذا في حديث الباب قوله في حديث أبي هريرة عند أبي داود فإذا ~~كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وكذا قال في الركوع ولا تركعوا حتى يركع ~~وقال في السجود ولا تسجدوا حتى يسجد وفائدة هذه الزيادة عند أبي داود نفي ~~احتمال إرادة المقارنة انتهى # # | السادسة # استدل به على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده لأنه رتب ~~عليه قول المأمومين ربنا ولك الحمد فدل على أنه يجهر به بحيث يسمعه المأموم ~~وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم السابعة واستدل به من ذهب إلى أن الإمام يقتصر ~~على قوله سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة # وفيه قول ثان أن الإمام يجمع بينهما والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك ~~الحمد وهو قول أحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد كما حكاه عنهما صاحب الهداية ~~وإنهما قالا في قوله سمع الله لمن حمده أن الإمام يقولها في نفسه وهو قول ~~في مذهب مالك أيضا حكاه ابن شاس في الجواهر أعني جمع PageV02P294 الإمام ~~بينهما واقتصار المأموم على قوله ربنا لك الحمد وفيه قول ثالث وهو جمع ~~الإمام والمأموم بين اللفظين معا فقوله سمع الله لمن حمده ذكر الانتقال ~~وقوله ربنا لك الحمد ذكر الاعتدال لأنه عليه الصلاة والسلام جمع بينهما ~~وقال صلوا كما رأيتموني أصلي # وغاية ما في حديث الباب السكوت عن قول المأموم سمع الله لمن حمده وعن قول ~~الإمام ربنا ولك الحمد فيستفاد ذلك من دليل آخر فأما جمع الإمام بينهما ففي ~~الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول ms0488 الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن ~~حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة أيضا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ~~سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد # وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رفع رأسه PageV02P295 من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ~~لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد # وفي الباب أحاديث أخر وفي هذه كفاية وقد ورد في جمع المأموم بينهما ~~أحاديث في إسنادها ضعف فنذكرها مع أن الاعتماد على قوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي فروى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن ~~حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده قال الدارقطني والمحفوظ بهذا الإسناد ~~إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فليقل من وراءه ربنا لك الحمد وروى ~~الدارقطني والبيهقي في الخلافيات عن بريدة قال قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وهذا عام في جميع ~~أحواله إماما كان أو مأموما أو منفردا قال البيهقي فيه جابر الجعفي لا يحتج ~~به ومن دونه أكثرهم ضعفا وقال ابن المنذر اختلفوا في المأموم إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده فقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ~~ولك الحمد كذلك قال محمد بن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد ~~وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إلي وقالت طائفة إذا قال سمع الله لمن ~~حمده فليقل من خلفه ربنا ولك ms0489 الحمد هذا قول عبد الله بن مسعود وابن عمر ~~وأبي هريرة والشعبي وبه قال مالك وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن المنذر وبه أقول قلت لم يحك صاحب الهداية عن أبي ~~يوسف ومحمد أن الجمع بينهما في حق المأموم وإنما حكى عنهما الجمع بينهما في ~~حق الإمام وهو أعرف بمذهبه # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ~~سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد بحولك وقوتك أقوم وأقعد وروى ~~البيهقي عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة وهو إمام للناس في الصلاة ~~يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد الله أكبر يرفع بذلك صوته ~~ويتابعه معا وعن محمد بن سيرين فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قال من ~~خلفه سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد قال وروى ابن أبي بردة بن أبي ~~موسى أنه كان يقول خلف الإمام سمع الله لمن حمده وقال عطاء يجمعهما مع ~~الإمام أحب إلي وحكى بعضهم عن القاضي مجلي أنه قال في الذخائر ادعى ابن ~~المنذر أن الشافعي خرق الإجماع في جمع المأموم بين سمع الله لمن حمده وربنا ~~لك الحمد وليس كذلك فقد قال بقوله عطاء بن أبي رباح وابن سيرين وإسحاق ~~وغيرهم قلت وفي هذا النقل عن ابن المنذر نظر فقد عرفت أنه في الإشراف حكى ~~ذلك عن غير الشافعي كما تقدم ومعنى حديث الباب على مذهب الشافعي إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده في انتقاله فقولوا ربنا لك الحمد في اعتدالكم بل ~~نزيد على هذا ونقول إن في الحديث دلالة على أن المأموم يقول سمع الله لمن ~~حمده من قوله إنما الإمام ليؤتم به والله أعلم # وأما المنفرد فقال الشافعي يجمع بينهما كالإمام والمأموم فكل مصل كذلك ~~وبه قال ابن حزم الظاهري وعزاه لطائفة من السلف الصالح وممن قال يجمع ~~المنفرد بينهما مالك وأحمد بن حنبل وإن ms0490 ما يقولان ذلك في المأموم وقال صاحب ~~الهداية من الحنفية والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وإن كان يروى الاكتفاء ~~بالتسميع ويروى بالتحميد انتهى # وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا في جمع المنفرد بينهما # الثامنة في هذه الرواية ربنا لك الحمد بغير واو وفي حديث أنس المذكور ~~بعده ولك الحمد بإثبات الواو قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كأن إثبات ~~الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير ربنا استجب أو ما قارب ذلك ولك ~~الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر وإذا قيل بإسقاط ~~الواو دل على أحد هذين انتهى وإسقاط الواو قد حكي عن الشافعي حكاه عنه ابن ~~قدامة وقال لأن الواو للعطف وليس هنا شيء هنا يعطف عليه وعن مالك وأحمد في ~~ذلك خلاف روى ابن القاسم عن مالك أن الأفضل إثباتها وروى عن علي بن زياد أن ~~الأفضل إسقاطها وهي رواية ابن وهب # وقال ابن عبد البر قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يثبت الواو في ربنا ولك ~~الحمد وقال روى الأزهري فيه ثلاثة أحاديث أحدها عن أنس والثاني عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة والثالث عن سالم عن أبيه يعني حديث رفع اليدين وقال في ~~حديث علي الطويل ربنا ولك الحمد بالواو ونقل فيه ابن قدامة خلافا عن أحمد ~~وقال النووي كلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وإن ~~الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر # PageV02P296 # | التاسعة # قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون كذا في هذه الرواية وكذا هو في ~~صحيح البخاري وهو تأكيد للضمير في قوله فصلوا ورواه بعضهم أجمعين وهو تأكيد ~~للحال وهو قوله جلوسا العاشرة استدل به على أن الإمام إذا صلى قاعدا لعذر ~~صلى المأمومون وراءه قعودا وإن لم يكن بهم مانع يمنعهم من القيام وهو مذهب ~~أحمد بن حنبل وقال كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أربعة من ~~الصحابة وقال الترمذي ذهب إليه بعض الصحابة منهم جابر بن عبد الله ms0491 وأسيد بن ~~حضير وأبو هريرة وغيرهم ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هؤلاء الثلاثة # وعن قيس بن قهد بالقاف قال كان لنا إمام فمرض فصلينا بصلاته قعودا وهو ~~الصحابي الرابع الذي عناه الإمام أحمد وقال ابن المنذر بعد حكايته هذا ~~المذهب عن الصحابة الثلاثة الأولين وحكايته كلام أحمد الرابع وهو في الخبر ~~الذي رويناه عن قيس بن مهران أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس انتهى # وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه إلا أنه قال قيس بن قهد وهذا يدل على أن ~~ابن المنذر فهم أن الصحابي هو الذي كان إماما في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس في رواية ابن أبي شيبة أن هذا كان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيكون الصحابي قيس بن قهد ويجتمع من مجموع هذا خمسة من ~~الصحابة وذكر ابن بطال أن عبد الرزاق # رواه عن أنس بن مالك فهو صحابي سادس وحكاه ابن حبان عن الصحابة المذكورين ~~سوى أنس وعن أبي الشعثاء جابر بن زيد من التابعين وعن مالك بن أنس وسليمان ~~بن داود الهاشمي وأبي خيثمة وابن أبي شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من ~~أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر المروزي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة # قلت ولم أر من حكاه عن مالك سواه ثم قال ابن حبان وهو عندي ضرب من ~~الإجماع الذي أجمعوا على إجازته لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة أفتوا به والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرو عن أحد من الصحابة ~~خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فكأن الصحابة أجمعوا على أن ~~الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا وقد أفتى به من ~~التابعين جابر بن زيد أبو الشعثاء ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه ~~لا بإسناد صحيح ولا واه فكأن التابعين أجمعوا على إجازته وأول من أبطل صلاة ~~المأموم قاعدا ms0492 إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعي وأخذ عنه ~~حماد بن أبي سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من تبعه من أصحابه ~~ثم ذكر ابن حبان أن هذا هو مذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي وهو ~~مردود لأن الشافعي صرح بأن الناس في قصة مرضه عليه الصلاة والسلام كانوا ~~قياما مع جلوسه وذكر أن ذلك في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة # فكيف PageV02P297 يلزمه القول بالجلوس وكيف يجعل مذهبه وهو قد ذكر أنه ~~منسوخ وبهذا المذهب قال إسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود وأهل الظاهر قال ~~ابن حزم وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير ~~الإمام فإنه مخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما ثم قال وبمثل قولنا ~~يقول جمهور السلف ثم حكاه عن الصحابة المتقدم ذكرهم ثم قال فهؤلاء أبو ~~هريرة وجابر وأسيد وكل من معهم من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غير مسجده ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة أصلا كلهم يرى إمامة ~~الجالس للأصحاء ولم يرو عن أحد منهم خلاف لأبي هريرة وغيره في أن يصلي ~~الأصحاء وراءه جلوسا # قال وروينا عن عطاء أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد وعند عبد الرزاق ما ~~رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا قال وهي ~~السنة عن غير واحد وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال سمعت عفان بن ~~مسلم قال أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح فقال إنا أحيينا اليوم سنة ~~من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا ما هي يا أبا إسماعيل قال كان ~~إمامنا مريضا فصلى بنا جالسا فصلينا وراءه جلوسا انتهى # فهذان مذهبان أحدهما جلوس المأموم مطلقا والثاني جلوسه إلا أن يكون مبلغا ~~عن الإمام فيخير بين الجلوس والقيام وبه قال ابن حزم وهو غريب ضعيف كما ~~سأذكره ووراء ذلك مذهبان آخران أحدهما أنه لا يجوز للقادر ms0493 على القيام أن ~~يصلي خلف القاعد إلا قائما وهو مذهب الحنيفة والشافعية وبه قال الثوري وأبو ~~ثور وعبد الله بن المبارك وهو رواية الوليد بن مسلم عن مالك ولم يحك ~~الترمذي في جامعه عن مالك سواه وحكاه الخطابي عن أكثر الفقهاء وحكاه النووي ~~عن جمهور السلف وحكاه المنذري عن أكثر أهل العلم وأجابوا عن هذا الحديث ~~بأنه منسوخ بصلاته عليه الصلاة والسلام في مرض موته قاعدا وأبو بكر رضي ~~الله عنه والناس وراءه قياما # قال الشافعي رضي الله عنه هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منسوخ بسنته وهي ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما قال وهي آخر صلاة صلاها ~~بالناس بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم حتى لحق الله عز وجل # وهذا لا يكون إلا ناسخا انتهى # وقال الشافعي أيضا فإن قيل فقد ائتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~والناس بأبي بكر قيل الإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مأموم ~~علم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو بكر قائما يسمع ويرى انتهى # وقال البخاري في صحيحه قال الحميدي هذا منسوخ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام # وقوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما انتهى # وأجاب المخالفون لهذا عنه بأجوبة أحدها أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو ~~الإمام والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به وقد ورد ذلك مصرحا به رواه ~~النسائي والبيهقي وغيرهما لكن الصحيح أن PageV02P298 النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان هو الإمام ورواية مسلم في صحيحه صريحة في ذلك لأن لفظها من حديث ~~عائشة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس ms0494 عن يسار أبي بكر قالت ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي ~~أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر # ولو صح أنه عليه الصلاة والسلام كان مقتديا بأبي بكر فهي صلاة أخرى غير ~~التي اقتدى أبو بكر به فيها فقد كان مرضه عليه الصلاة والسلام اثني عشر ~~يوما فيه ستون صلاة أو نحوها وقد أشار إلى ذلك الشافعي بقوله لو صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر مرة لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو ~~بكر أخرى قال البيهقي وقد ذهب موسى بن عقبة في مغازيه إلى أن أبا بكر صلى ~~من صلاة الصبح يوم الاثنين ركعة وهو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج فصلى مع أبي بكر ~~ركعة فلما سلم أبو بكر قام فصلى الركعة الأخيرة # فيحتمل أن تكون هذه الصلاة مراد من روى أنه صلى خلف أبي بكر فأما الصلاة ~~التي صلاها أبو بكر خلفه في مرضه فهي صلاة الظهر يوم الأحد أو يوم السبت ~~كما روينا عن عائشة وابن عباس في بيان الظهر فلا يكون بينهما منافاة ويصح ~~الاحتجاج بالخبر الأول قلت ويدل لهذا الاحتمال ما رواه النسائي عن أنس قال ~~آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم صلى في ثوب واحد ~~متوشحا خلف أبي بكر # فذكر أن صلاته خلف أبي بكر آخر صلواته مع القوم وقال ابن حزم هما صلاتان ~~متغايرتان بلا شك ثانيها قال الإمام أحمد ليس فيه حجة لأن أبا بكر كان ~~ابتدأ الصلاة قائما وإذا ابتدأ الصلاة قائما صلوا قياما قال ابن قدامة ~~فأشار أحمد إلى أنه يمكن الجمع بين الحديثين بحمل الأول على ما إذا ابتدأ ~~الصلاة جالسا والثاني على ما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم اعتل فجلس قال ومتى ~~أمكن الجمع بين الحديثين وجب ولم يحمل على ms0495 النسخ انتهى # وفي هذا تخصيص لما سبق نقله عن أحمد أن المأمومين يقعدون خلف الإمام ~~القاعد بحمله على ما إذا كان ابتدأ الصلاة قاعدا فإن ابتدأها قائما ثم قعد ~~استمروا قياما # وفي هذا جمع بين الحديثين لكن إنما يقوى إذا ظهر لهذا الحمل وجه مناسب ~~وإذا كان المقتضي للجلوس وراء الإمام الجالس متابعته في حالته التي هو ~~عليها فلا فرق بين أن يجلس في ابتداء الصلاة أو في أثنائها ثم إنه يرده أن ~~في حديث عائشة وجابر أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أصحابه بالقعود بعد ~~أن كانوا ابتدءوا الصلاة قياما # إلا أن يقال كانوا قد لزمهم الجلوس لجلوس إمامهم بخلاف قضية اقتدائهم ~~بالصديق فإن إمامهم في ابتداء صلاته كان قائما فكان القيام لازما لهم ~~فاستمروا عليه # PageV02P299 ثالثها قال ابن حزم الظاهري ليس فيه أن الناس غير أبي بكر ~~كانوا قياما فلعلهم كانوا قعودا بل الظن بهم ذلك امتثالا لأمره المتقدم فلا ~~يحل أن يظن بالصحابة مخالفة أمره هذا معنى كلامه قال وفي نص الحديث دليل ~~بين على أنهم لم يصلوا إلا قعودا لأن فيه أن الناس كانوا يقتدون بصلاة أبي ~~بكر ولو كانوا قياما لما اقتدى بصلاته إلا الصف الأول لأن بقية الصفوف ~~يحجبهم عنه الصف الأول قال ثم لو كان في هذا الحديث نص أنهم صلوا قياما ~~وهذا لا يوجد أبدا لما كان فيه دليل على النسخ بل هو إباحة فقط وبيان أن ~~ذلك الأمر المتقدم ندب انتهى # وفيه نظر من أوجه أحدها أن جميع الصحابة الذين كانوا مع أبي بكر رضي الله ~~عنهم كانوا في أول صلاتهم قبل خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قياما ~~بلا شك فمن زعم تغييرهم عن هذه الحالة فهو محتاج إلى دليل على ذلك بل ~~الظاهر أنه لو وقع انتقالهم من القيام إلى القعود لنقل # الثاني أنه قد ثبت صلاة القائم خلف الجالس بالتصريح بقيام أبي بكر رضي ~~الله عنه خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس وهذا كاف في ms0496 الاستدلال ~~بقيام المؤتم خلف الإمام الجالس لعذر ولا وجه لتخصيص أبي بكر بجواز القيام ~~له وحده فالأصل استواء المكلفين في الأحكام إلى أن يرد نص دال على التخصيص # الثالث أنه ورد التصريح بقيام الجميع خلفه ذكره الشافعي رحمه الله عقب ~~حديثه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كما رواه البيهقي في ~~المعرفة قال أخبرنا أبو عبد الله قال أخبرنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع ~~قال أخبرنا الشافعي قال وذكر إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر مثل معنى حديث عروة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى قاعدا وأبو بكر قائما يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~وراءه قيام فذكر الشافعي رواية إبراهيم النخعي هذه بصيغة الجزم وفيها ~~التصريح بقيام المأمومين ولا يستجيز الشافعي ذكره بالجزم إلا مع صحة إسناده ~~عنده والله أعلم # الرابع استدلاله على قعودهم بأنهم لو كانوا قياما لما اقتدى به إلا الصف ~~الأول ضعيف لأن الصف الأول مشاهد للنبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى ~~الاقتداء بأبي بكر وأما بقية الصفوف فإنما يقتدون بصوت أبي بكر لا بمشاهدته ~~وقد تقدم ذلك في قول الشافعي رحمه الله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو بكر قائما يرى ويسمع انتهى أي يراه البعض ~~ويسمعه البعض وفي صحيح البخاري عن عائشة وأبو بكر يسمع الناس التكبير وفي ~~صحيح مسلم عن جابر وأبو بكر يسمع الناس تكبيره # PageV02P300 # | الخامس # قوله لا يحل أن يظن بالصحابة مخالفة أمره يقال له أخالف أفضل الصحابة ~~أمره بصلاته قائما خلف الجالس أم لم يخالف ولا يمكنه أن يقول إنه خالف أمره ~~وإذا كان لم يخالف فكذلك بقيتهم لم يخالفوا أمره بقيامهم بل استدلوا على ~~القيام بقيام أبي بكر وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على القيام فإنه ~~لم يأمر بالجلوس بخلاف الصلاة التي وقعت في مرضه القديم فإنه لما رآهم ~~قياما أشار إليهم وهم ms0497 في الصلاة فجلسوا هذا إن لم يكن عندهم دليل على النسخ ~~قبل ذلك فقضية الصديق كافية في معرفة النسخ # السادس قوله إنه لو ورد أنهم صلوا قياما لم يدل على النسخ بل هو بيان أن ~~الأمر الأول كان على الندب كلام مردود وكيف يمكن أن يكون الأمر الأول على ~~الندب مع تأكيده له بإشارته به وهو في الصلاة ثم تصريحه بذلك بعد سلامه ثم ~~تشبيه فعلهم بفعل الكفرة المجوس فهذه كلها قرائن على أن النهي للتحريم # والفرض أن ابن حزم ممن يقول إنه على التحريم وإنه يحرم على بقية ~~المأمومين غير المبلغ أن يقوم خلف الإمام الجالس ومتى ورد القيام بعد الأمر ~~بالجلوس لا يكون إلا ناسخا # السابع هذه المقالة التي ذهب إليها ابن حزم وهي الفرق بين المبلغ وغيره ~~من المأمومين قول مخترع لم يسبق إليه والأكثرون من الأصوليين على امتناع ~~ذلك فهذا الذي ذكرته من الجواب عن حديث الباب بأنه منسوخ هو الجواب المعتمد ~~والاعتراضات عليه مردودة كما ذكرته وأجاب بعضهم عنه بحمل قوله عليه الصلاة ~~والسلام وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا # على أنه إذا كان في حالة الجلوس كالتشهد ونحوه فاجلسوا ولا تخالفوه ~~بالقيام وكذلك قوله إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا كان في حالة القيام ~~فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وحكاه ابن حبان في صحيحه عن بعض العراقيين ممن ~~كان ينتحل مذهب الكوفيين فحرف الخبر عن عموم ما ورد فيه بغير دليل يثبت له ~~على تأويله وكذا استبعده القاضي عياض والشيخ تقي الدين في شرح العمدة وقالا ~~إنه ينافيه قوله في حديث عائشة فأشار إليهم أن اجلسوا وتعليله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم # وسياق الحديث يرده وأجاب بعضهم عنه بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أيضا ضعيف فالأصل عدم التخصيص فلا يصار إليه إلا بدليل المذهب ~~الثاني وهو الرابع أنه لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لعذر لا ~~قائما ولا قاعدا وهذا هو مذهب مالك المشهور ms0498 عنه ومحمد بن الحسن وحكاه ابن ~~بطال عن الثوري قال ابن حزم ما نعلم أحدا من التابعين قال ذلك إلا ما روي ~~عن مغيرة بن مقسم أنه قال أكره ذلك قال وليس هذا منعا من جوازها قال ابن ~~PageV02P301 عبد البر واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا قال ~~فأجازها بعضهم # وهو قول جمهور الفقهاء وكرهها أكثرهم وهو قول ابن القاسم ومحمد بن الحسن ~~انتهى # وأجابوا عن الحديثين معا بأنهما منسوخان بقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~يؤمن أحد بعدي جالسا وبفعل الخلفاء بعده وأنه لم يؤم أحد منهم قاعدا وإن ~~كان النسخ لا يمكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمثابرتهم على ذلك تشهد ~~بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده قال القاضي عياض # وهذا أولى الأقاويل لأنه عليه الصلاة والسلام لا يصح التقدم بين يديه في ~~الصلاة ولا غيرها لا لعذر ولا لغير عذر وقد نهى الله تعالى الذين آمنوا عن ~~ذلك ولا يكون أحد شافعا له وقد قال أئمتكم شفعاؤكم # ولذلك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وغيره إذا أصابه عذر قدم غيره ولم يكن ليقدمه مع نقص صلاته ~~وهو يجد العوض لكن إمامة عبد الرحمن بن عوف به عليه الصلاة والسلام تعارض ~~هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال حين أراد تأخيره دعه وصلاته خلفه ~~ما أدركه # وقد يقال في قضية عبد الرحمن بن عوف إنها مختصة عن هذا الأصل لبيان حكم ~~القضاء بفعله عليه الصلاة والسلام لمن فاته من الصلاة شيء وإن تقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم هنا من باب الأولى لا من باب الواجب وفي قضية عبد ~~الرحمن من باب الواجب قال القاضي وقد قيل إن الحكمين منسوخان نسخ آخرهما ~~الأول ثم نسخ الآخر بقوله لا يؤمن أحد بعدي جالسا انتهى # وما ذكره القاضي عياض من أن هذه أولى الأقاويل مردود وقد رده صاحبهم ~~القاضي أبو بكر بن العربي فقال بعد حكايته ms0499 لقول مالك ولا جواب له عن حديث ~~مرض النبي صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أصحابه مخلص عند السبك فالعمل ~~بآخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى واتباع الأمر أصح وأحرى ~~انتهى # والحديث الذي استدلوا به ضعيف جدا رواه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر ~~بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل وجابر بن ~~يزيد ضعيف جدا وروي أيضا من رواية عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجاهد عن ~~الشعبي ومجاهد ضعيف وفي السند إليه من لم يسم فلا يصح الاحتجاج به لا سيما ~~مع معارضة الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها قال الشافعي قد علم الذي ~~احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس ~~عن الرواية عنه وقال الدارقطني لم يروه غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث ~~مرسل لا تقوم به حجة # وقال البيهقي في المعرفة وهو مختلف فيه على جابر الجعفي فروي عنه هكذا ~~ورواه إبراهيم بن طهمان عن جابر عن الحكم قال كتب عمر لا يؤمن أحد جالسا ~~بعد PageV02P302 النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل موقوف وراويه عن الحكم ~~ضعيف وقال ابن حزم حديث الشعبي باطل لأن راويه جابر الجعفي الكذاب المشهور ~~بالقول برجعة علي رضي الله عنه ومجاهد وهو ضعيف وهو مرسل مع ذلك وقال ابن ~~عبد البر هو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث إنما يرويه جابر الجعفي عن ~~الشعبي وجابر الجعفي لا يحتج بما يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا ولما ~~ذكر ابن العربي أن هذا الحديث لا يصح عقبه بقوله بيد أني سمعت بعض الأشياخ ~~يقول إن الحال أحد وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به ~~وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدا وليس ذلك كله لغيره قال الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة # وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل قلت وفي سنن أبي داود عن ms0500 ~~أسيد بن حضير أنه كان يؤمهم قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ~~فقالوا يا رسول الله إن إمامنا مريض فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وتقدم ~~من كلام ابن المنذر أن إماما اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان يؤمهم وهو جالس وهم جلوس ورواه عبد الرزاق كما تقدم فهذان الحديثان ~~يدلان على أن الإمامة جالسا لا تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ ~~تقي الدين # وأما الاستدلال بترك الإمامة عن قعود فأضعف فإن ترك الشيء لا يدل على ~~تحريمه ولعلهم اكتفوا بالاستنابة للقادرين وإن كان الاتفاق حصل على أن ~~إمامة القاعد للقائم مرجوحة وأن الأولى تركها فذلك كاف في بيان سبب تركهم ~~الإمامة من قعود # وقولهم إنه يشهد لصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده ليس كذلك لما بيناه من ~~أن الترك للفعل لا يدل على تحريمه # الحادية عشرة قال الحنابلة لا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين ~~أحدهما أن يكون إمام الحي نص عليه أحمد فقال ذلك لإمام الحي لأنه لا حاجة ~~بهم إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب فلا يحتمل إسقاط ~~ركن في الصلاة لغير حاجة والنبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك كان هو ~~الإمام الراتب # الثاني أن يكون مرضه يرجى زواله لأن اتخاذ الزمن ومن لا ترجى قدرته على ~~القيام راتبا يفضي بهم إلى ترك القيام على الدوام ولا حاجة إليه ولأن الأصل ~~في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرجى ~~برؤه وقد ظهر بذلك أن أحمد إنما يقول بجلوس المأمومين خلف الإمام القاعد ~~بشروط أحدها أن يكون ابتدأ الصلاة بهم جالسا والثاني أن يكون إماما راتبا ~~والثالث أن يكون مرضه مرجو الزوال فلا يصح إطلاق القول عنه بجلوس المأمومين ~~خلف الإمام القاعد وقد تلخص في اقتداء القادر على القيام بالعاجز عنه مذاهب ~~أحدها أنه لا يقتدى به PageV02P303 أصلا وهو مشهور مذهب مالك # و # | الثاني ms0501 # أنه يقتدى به قائما وبه قال الشافعي وأبو حنيفة # والثالث أنه يقتدى به جالسا وهو قول جماعة # و الرابع أنه يقتدى به جالسا إلا في حق المبلغ عنه فيخير بين القيام ~~والجلوس وبه قال ابن حزم # و الخامس أنه يقتدى به جالسا بثلاثة شروط وهو مذهب أحمد كما تقدم وهو ~~مركب من مذهب مالك والشافعي وغيرهما لأنه يقول بمذهب مالك في منع الاقتداء ~~به بالكلية فيما إذا كان غير راتب وفيما إذا كان زمنا ويقول بمذهب الشافعي ~~فيما إذا ابتدأ الصلاة قائما ويقول بالجلوس في غير هذه الأحوال # الثانية عشرة اختلف الحنابلة فيما إذا صلى الأصحاء وراء القاعد قياما هل ~~تصح صلاتهم أم لا على وجهين أحدهما أنها لا تصح وإليه أومأ أحمد لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام والأمر يقتضي الوجوب والنهي ~~يقتضى فساد المنهي عنه و الثاني تصح لأنه عليه الصلاة والسلام لما صلى ~~وراءه قوم قياما لم يأمرهم بالإعادة فعلى هذا يحمل الأمر على الاستحباب قال ~~ابن قدامة بعد حكاية المذهبين ويحتمل أن تصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون ~~العالم بذلك كقولنا فيمن ركع دون الصف # الثالثة عشرة وقد يستدل به على أنه إذا صلى الإمام مضطجعا لعذر يصلي ~~وراءه المأمومون مضطجعين لقوله عليه الصلاة والسلام إنما الإمام ليؤتم به ~~لكن ذكر ابن قدامة أنه لا خلاف في أن المصلي خلف المضطجع لا يضطجع انتهى # وفي نفي الخلاف نظر لأن ابن حزم يقول إن المقتدي بالمضطجع لا يصلي إلا ~~مضطجعا موميا إلا أن يقال خلاف الظاهرية غير معتد به أو نرى هذا قولا ~~مخترعا لم يسبق إليه قائله ومذهب الحنابلة منع الاقتداء بالمضطجع بالكلية ~~فلم يستوفوا العمل بقوله عليه الصلاة والسلام إنما الإمام ليؤتم به # وأما المالكية فإنهم منعوا الاقتداء بالقاعد مطلقا فالمضطجع أولى بذلك ~~ووافقهم أبو حنيفة في المضطجع فمنع اقتداء القائم بالمضطجع مع تجويزه ~~اقتداء القائم بالقاعد وجوز الشافعي اقتداء القائم بالمضطجع كما جوز ~~اقتداءه بالقاعد وبه قال زفر بن الهذيل فقال ms0502 يقتدي القائم بالمضطجع قائما ~~وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي # واستدل ابن قدامة على منع الاقتداء به بأنه أخل بركن لا يسقط في النافلة ~~فلم يجز للقادر عليه الائتمام به كالقارئ بالأمي انتهى # وقوله إنه لا يصح النفل مضطجعا مردود فالأصح في مذهبنا صحته مضجعا فبطل ~~قياسه على القراءة لأن هذا يسقط في النافلة قال ابن قدامة فأما إن أم مثله ~~فقياس المذهب صحته # PageV02P304 الحديث الثالث وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب ~~فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات قاعدا فصلينا وراءه ~~قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما ~~وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ~~ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأمرهم بالجلوس منسوخ بما في ~~الصحيحين من حديث عائشة من صلاته جالسا في مرض موته وأبو بكر والناس وراءه ~~قياما # فيه فوائد غير ما تقدم في الحديث قبله الأولى قوله فصرع بضم الصاد ~~المهملة وكسر الراء أي سقط عن ظهر الفرس قال في المحكم الصرع الطرح بالأرض ~~وقوله فجحش بضم الجيم وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي قشر جلده وخدش ~~وذكر بعضهم أن الجحش أكبر من الخدش وفي رواية للبخاري فخدش أو فجحش وهذا ~~يقتضي فرقا بينهما إلا أن يكون شكا من الراوي في اللفظ المقول وقال القاضي ~~عياض قد يكون ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك السقوط رض في ~~الأعضاء وتوجع فلذلك منعه القيام في الصلاة انتهى # وقوله شقه بكسر الشين المعجمة أي جانبه وفي رواية الليث الاقتصار على ~~قوله فجحش وهي في الصحيحين وفي رواية للبخاري عن ابن عيينة حفظت شقه الأيمن ~~فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج فجحش ساقه الأيمن انتهى وقوله فجحش ~~ساقه الأيمن لا ينافي قوله في الرواية المشهورة شقه الأيمن لأن الجحش ~~PageV02P305 لم يستوعب الشق وإنما كان في بعضه وقد تبين بتلك ms0503 الرواية أن ~~ذلك البعض هو الساق وفي سنن أبي داود وغيره عن جابر ركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث فيحتمل أن ~~يقال في الجمع بينه وبين حديث أنس لا مانع من حصول فك القدم وقشر الجلد معا ~~ويحتمل إنهما واقعتان # # | الثانية # قوله فصلى صلاة من الصلوات الظاهر أن المراد من الصلوات المعهودة وهي ~~الخمس وفي رواية مسلم في صحيحه فحضرت الصلاة قال القاضي عياض والنووي ~~وغيرهما ظاهره أنه صلى بهم صلاة مكتوبة قلت وفي سنن أبي داود من حديث جابر ~~التصريح بأنه صلى بهم صلاة مكتوبة وفي رواية للنسائي صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الظهر وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كبر أبو بكر يسمعنا وفي هذا رد على من قال إن هذه الصلاة كانت نفلا وقد ~~أشار إلى ذلك أعني كونها كانت نفلا ابن القاسم صاحب مالك كما حكاه القاضي ~~عياض وغيره # الثالثة فيه صلاة المريض قاعدا وهو مجمع عليه ولا يتوقف ذلك على عدم ~~إمكان القيام بل له الصلاة قاعدا إذا خاف الهلاك أو زيادة المرض أو لحوق ~~مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة واختار إمام ~~الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه الرابعة قوله ~~فصلينا وراءه قعودا قد يقتضي أنهم قعدوا من أول الأمر وفي الصحيحين من حديث ~~عائشة فصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا وكذا في حديث جابر ~~والجمع بينهما من أوجه أحدها أنه ذكر في حديث أنس ما آل إليه الأمر من ~~قعودهم بعد أمره لهم بذلك ثانيها يحتمل أن بعضهم قعد من الأول فأخبر عنه ~~أنس وبعضهم قام حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس فجلس فأخبرت عنه ~~عائشة وجابر ذكره صاحب المفهم ثالثها يحتمل أنهما واقعتان # الخامسة قوله فإذا صلى قائما فصلوا قياما أي لمن استطاع ذلك فمن عجز عنه ~~صلى على حسب حاله ms0504 مع الاقتداء بالإمام القائم وهذا لا خلاف فيه # السادسة فيه أنه يجوز للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يصلي بنفسه ولا ~~يستخلف لكن الأفضل له الاستخلاف قال الشافعي رضي الله عنه وإنما اخترت أن ~~يوكل الإمام إذا مرض رجلا صحيحا يصلي بالناس قائما أن مرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان أياما كثيرة وإنا لم نعلمه PageV02P306 صلى بالناس ~~جالسا في مرضه إلا مرة واحدة لم يصل بهم بعدها علمته حتى لقي الله عز وجل ~~فدل ذلك على أن التوكيل بهم والصلاة قاعدا جائزان عنده معا وكان ما صلى بهم ~~غيره بأمره أكثر من ذلك انتهى # ومراد الشافعي بكونه عليه الصلاة والسلام لم يصل بالناس جالسا في مرضه ~~إلا مرة مرض موته فإنه قد صلى بهم في غير مرض الموت غير مرة وهو جالس وهم ~~جلوس كما دلت عليه الأحاديث وكذا ذكر الحنابلة أنه يستحب له الاستخلاف عند ~~العجز عن القيام وعللوه بأن الناس اختلفوا في صحة إمامته فنخرج من الخلاف ~~وبأن صلاة القائم أكمل فيستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة وأجابوا عن هذا ~~الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز واستخلف في الأكثر ~~وبأن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قاعدا أفضل من الاقتداء بغيره ~~قائما # # | السابعة # تبين بحديث عائشة وجابر أن ذلك لم يكن في المسجد وإنما كان في بيته وكأنه ~~لم يستطع الخروج لعذره ولا يمكن التقدم عليه فصلى بهم وصلى الناس وراءه في ~~منزله قال القاضي عياض والظاهر أن من في المسجد صلى بصلاته لكون منزله في ~~المسجد قال وفيه جواز صلاة الإمام على أرفع مما عليه أصحابه إذا كانت معه ~~جماعة هناك أي لأن في حديث جابر أنه كان في مشربة لعائشة قال وقد روي هذا ~~عن مالك وحمله شيوخنا على تفسيره ما وقع له من الكراهة مجملا وأن منعه من ~~ذلك إنما هو لمن يفعله تكبرا وهو ضد ما وضعت له الصلاة من التواضع والسكينة ~~ولذلك قال لأن هؤلاء يعبثون انتهى ms0505 # وهذه الصورة إن صح فيها أن أهل المسجد صلوا مقتدين بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليست من صور المنع عند مالك وأبي حنيفة لأنهما يقولان إن كان مع ~~الإمام في العلو طائفة جازت بالذين أسفل وإلا فلا # PageV02P307 الحديث الرابع وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف ~~والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء # وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ما قام ~~أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الكبير وفيهم الضعيف وفيهم السقيم وإذا قام ~~وحده فليطول صلاته ما شاء # فيه فوائد الأولى فيه أمر الأئمة بتخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين ~~وقال الترمذي في جامعه وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا أن لا يطيل الإمام ~~الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض انتهى # وهو يقتضي خلافا في ذلك بين أهل العلم ولا أعلم فيه خلافا قال ابن عبد ~~البر التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه # وقال أيضا لا أعلم بين أهل العلم خلافا في استحباب التخفيف لكل من أم ~~قوما على ما شرطنا من الائتمام بأقل ما يجزئ وساق الكلام على ذلك وكأن ~~الترمذي توهم الخلاف في ذلك من قول ابن أبي شيبة في مصنفه في التبويب ~~التخفيف في الصلاة من كان يخففها وليس ذلك صريحا في وجود خلاف ولم يبوب ابن ~~أبي شيبة على التطويل المقابل للتخفيف ولو كان ثم قائل به لبوب عليه وذكره # وقد روى ابن أبي شيبة في الباب المذكور عن ثابت البناني قال صليت مع أنس ~~العتمة فتجوز ما شاء الله وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال كان أبي إذا صلى ~~في المسجد خفف الركوع والسجود وتجوز وإذا صلى في بيته أطال الركوع والسجود ~~والصلاة فقلت له فقال إنا أئمة يقتدى بنا وعن أبي رجاء وهو العطاردي قال ~~رأيت الزبير بن العوام صلى صلاة خفيفة فقلت أنتم ms0506 أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخف الناس صلاة فقال إنا نبادر هذا PageV02P308 الوسواس # وعن عمار بن ياسر أنه قال احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان # وعن حذيفة أنه علم رجلا فقال إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود ~~وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال رأيت أبا هريرة صلى صلاة تجوز فيها ~~فقلت له هكذا كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وأجوز # وعن عمرو بن ميمون لما طعن عمر وماج الناس تقدم عبد الرحمن بن عوف فقرأ ~~بأقصر سورتين في القرآن إنا أعطيناك الكوثر و إذا جاء نصر الله والفتح وعن ~~إبراهيم النخعي أنه كان يخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود وعن أبي مجلز قال ~~كانوا يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة # وعن عمرو بن ميمون قال ما رأيت الصلاة في موضع أخف منها فيما بين هاتين ~~الحائطين يعني مسجد الكوفة الأعظم # وعن النعمان بن قيس قال كن النساء إذا مررن على عبيدة وهو يصلي قلن خففوا ~~فإنها صلاة عبيدة يعني من خفتها رواها كلها ابن أبي شيبة وحكى ابن حزم في ~~المحلى عن عمرو بن ميمون أنه قال لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا لم يفرغ من ~~لبنها حتى صلى الصلوات الخمس أتم ركوعها وسجودها والعزوز بالعين المهملة ~~والزاي المعجمة المكررة الضيقة الإحليل وعن علقمة لو أمر بذبح شاة فأخذ في ~~سلخها لصليت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يفرغ منها ويحتمل أن ابن أبي ~~شيبة إنما بوب تخفيف الصلاة مع الانفراد أو مع إمامة المحصورين فذكر فيه من ~~كان يؤثر تخفيفها ولو مع هذه الحالة فنقله الترمذي إلى أئمة العامة وأولئك ~~لا خلاف فيهم كما تقدم # # | الثانية # هذا الأمر بالتخفيف صرح أصحابنا وغيرهم بأنه على سبيل الاستحباب وذهب ~~جماعة إلى الوجوب تمسكا بظاهر الأمر قال ابن حزم الظاهري يجب على الإمام ~~التخفيف إذا أم جماعة لا يدري كيف طاقتهم وقال ابن عبد البر المالكي في هذا ~~الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزم التخفيف ms0507 لأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياهم بذلك ولا يجوز لهم التطويل لأن في الأمر لهم بالتخفيف ~~نهيا عن التطويل وكذا قال ابن بطال في شرح البخاري فيه دليل أن أئمة ~~الجماعة يلزمهم التخفيف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بذلك انتهى # الثالثة ما المراد بصلاته للناس أأن يكون إماما منصوبا للإمامة من جهة ~~الإمام الأعظم أو من جهة ناظر المسجد الذي يصلي به بحيث لا يتمكن غيره من ~~الإمامة في ذلك المحل أو أعم من ذلك ومن كون أهل المحلة نصبوه للإمامة بهم ~~بحيث لو شاءوا لغيروه وأقاموا غيره في ذلك أو أعم من ذلك ومن أن يتقدم ~~للإمامة بغير تقديم أحد أو كونه صار إماما ولو لم يقصد التقديم لذلك من ~~الأول بل تقدم ليصلي منفردا فتابعه غيره فنوى الإمامة به أو ولو لم ينو ~~PageV02P309 الإمامة به بل نوى المأموم الائتمام فقط لأنه يصير بذلك عند ~~الشافعي وجماعة إماما ولو لم ينو هو الإمامة غايته أنه لا يحصل له فضيلة ~~الجماعة إذا لم ينو الإمامة هذه احتمالات خمسة وأرجحها عندي الرابع فمتى ~~صار إماما بنيته للإمامة على أي وجه تقدم يستحب له التخفيف وأما إذا لم ينو ~~هو الإمامة فالظاهر أنه لا يستحب له التخفيف باقتداء غيره به والله أعلم # الرابعة قال أصحابنا وغيرهم المراد بتخفيف الصلاة أن يكون بحيث لا يخل ~~بسننها ومقاصدها وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات وبوب النسائي على حديث ابن عمر الرخصة في ~~التطويل بعد ذكره أحاديث التخفيف ويحتمل أن هذا ليس تطويلا وإنما هو بيان ~~للتخفيف المأمور به وقال ابن حزم الظاهري لما ذكر قوله عليه الصلاة والسلام ~~في حديث عثمان بن أبي العاصي واقتد بأضعفهم هذا حد التخفيف وهو أن ينظر ما ~~يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود فليصل على حسب ~~ذلك انتهى # وهو عندي حسن لكن ضبط أصحابنا ما يحصل به التخفيف من ms0508 تسبيحات الركوع ~~والسجود وغيرهما بما قدمنا فيما ذكره ابن حزم # فقالوا إنه يقتصر في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات وقيل خمس ولا يضم ~~إليه اللهم لك ركعت إلى آخره في الركوع ولا اللهم لك سجدت إلى آخره في ~~السجود إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل وأنه يقتصر في الاعتدال على ~~قوله ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولا يضم ~~إليه أهل الثناء والمجد إلى آخره إلا إن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل ~~نقل النووي في شرح المهذب عن الأصحاب أنه لا يستحب له الزيادة على قوله ~~ربنا لك الحمد وقالوا يستحب أن يكون ما يأتي به الإمام بعد التشهد والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء أنقص منهما # وأما القراءة فإن أكثر الأصحاب أطلقوا أنه يستحب للمصلي أن يقرأ في الصبح ~~والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره واقتضى ~~كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره وعليه يدل قول صاحب التنبيه ~~ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار فلم يذكر تخفيف القراءة وشرحه ابن الرفعة في ~~الكفاية على ذلك فقال إن التخفيف في القراءة غير مستحب وإنما المستحب فيها ~~ما تقرر في بابه ونقله في موضع آخر عن إمام الحرمين لكن الشيخ في المهذب ~~قال ويستحب للإمام أن يخفف الأذكار والقراءة ومشى على ذلك النووي في شرح ~~المهذب فقال هذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه إنما هو إذا ~~آثر المأمومون المحصورون ذلك وإلا خفف # وجزم به أيضا في التحقيق في شرح مسلم ثم يستثنى المسافر في الصبح ~~PageV02P310 فالمستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي ~~الثانية سورة الإخلاص قاله الغزالي في الخلاصة والإحياء وقال الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء ~~طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين # وقد قال بعض الفقهاء إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع ms0509 ~~والسجود والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك مع أمره ~~بالتخفيف وكأن ذلك لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير تقتضي أن لا ~~يكون ذلك طويلا هذا إذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عاما في ~~صلاته أو أكثرها وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لأن أولئك المأمومين ~~يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون طويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة ~~وبين أن يكون طويلا لكن سببه إيثار المؤمنين له وظاهر الحديث المروي لا ~~يقتضي الخصوص ببعض صلاته صلى الله عليه وسلم انتهى # الخامسة قوله إذا صلى أحدكم للناس لم يذكر الصلاة فتناول الفرائض ~~والنوافل التي يشرع لها الجماعة كالعيد والتراويح ونحوهما لأن حذف المعمول ~~يدل على العموم بدليل صحة الاستثناء فإنه معيار العموم نعم يستثنى من ذلك ~~صلاة الكسوف لمشروعية تطويل القراءة فيها فلا يسن النقص عن المشروع في ذلك ~~وكأنه لندورها والاهتمام بشأنها للأمر العارض # السادسة هذا الحكم وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته وهو كون المأمومين ~~فيهم السقيم والضعيف والكبير فإن انتفت هذه العلة فلم يكن في المأمومين أحد ~~من هؤلاء وكانوا محصورين ورضوا بالتطويل طول لانتفاء العلة وبذلك صرح ~~أصحابنا وغيرهم وقال ابن عبد البر قد بان في هذا الحديث العلة الموجبة ~~للتخفيف وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة لأنه وإن علم قوة من ~~خلفه فإنه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم ولذلك قال فإذا صلى أحدكم ~~لنفسه فليطول ما شاء لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره وقد يحدث لظاهر ~~القوة ومن يعرف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شغل وعارض من حاجة وآفة ~~من حدث وبول أو غيره انتهى # وتبعه على ذلك ابن بطال فذكر مثل هذا الكلام وهو ضعيف فإن الاحتمال الذي ~~لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فإذا انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل ~~لا نأمر إمامهم بالتخفيف لاحتمال عارض لا دليل عليه وحديث ms0510 أبي قتادة يرد ~~على ما ذكراه فإنه عليه الصلاة والسلام قال إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد ~~أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه # فإرادته عليه الصلاة والسلام أولا PageV02P311 التطويل يدل على جواز مثل ~~ذلك وما تركه إلا لدليل قام على تضرر بعض المأمومين به وهو بكاء الصبي الذي ~~يشغل خاطر أمه والله أعلم # السابعة إن قلت ما فائدة عطف الضعيف على السقيم وهو بمعناه قلت ليس ~~بمعناه فقد ذكر الجوهري وغيره أن الضعف خلاف للقوة وأن السقم المرض فدل على ~~أن الضعف أعم من السقم فقد يكون الإنسان قليل القوة من أصل الخلقة لا من ~~سقم عرض له # الثامنة قوله وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء هل هو أمر استحباب كالمذكور ~~قبله أو أمر إباحة وترخيص يترجح الأول لكونه أمرا في عبادة ويترجح الثاني ~~لتعليقه بمشيئة المصلي ولو كان للاستحباب لم يعلق لمشيئته ولا يحتمل هنا أن ~~يكون للوجوب كما قيل به في الأمر الذي قبله التاسعة قال ابن حزم حد التطويل ~~ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو فيها ثم استدل على ذلك بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس ~~وقال عليه الصلاة والسلام وقت الصبح ما لم تطلع الشمس ووقت العصر ما لم ~~تغرب الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق ووقت العشاء الآخرة إلى نصف ~~الليل # قال فصح يقينا أن من دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلي باقيها في وقت ~~الأخرى أو في وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى # فصح أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن يطول ما شاء إلا تطويلا منع ~~النص منه وليس له أن يطيل حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط انتهى كلامه ~~وهو ضعيف والذي ينبغي أن يقال في حد التطويل ms0511 المباح أنه ما لم يخرج وقت ~~الصلاة التي هو فيها ولو جوزنا له أن يخرج جزءا منها عن وقتها لم يكن ~~لتوقيتها فائدة وقد قال عليه الصلاة والسلام الوقت ما بين هذين # وأما استدلاله على ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر في الوقت الذي ~~صلى فيه العصر بالأمس فقد تقرر تأويله عند أكثر العلماء على معنى أنه فرغ ~~من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر في ~~اليوم الأول فقوله صلى الظهر أي ابتدأها وقوله صلى العصر أي فرغ منها # وفعله يصلح للابتداء والشروع فحملت في كل موضع على اللائق بها والاشتراك ~~بين الصلاتين في وقت وعلى تقدير أن لا نؤوله ويجعل بين الصلاتين اشتراكا في ~~الوقت كما يقوله المالكية فالاشتراك إنما هو في مقدار أربع ركعات خاصة ~~وهكذا يقول المالكية وهل ذلك من وقت العصر أو الظهر خلاف عندهم وأما القول ~~بالاشتراك في جميع الوقت فلا قائل به ولا دليل يعضده ولا يصح القياس في ذلك ~~عند من يقول القياس فكيف بمن ينكره والعجب من استدلاله على مطلوبه بقوله ~~عليه الصلاة والسلام إن التفريط أن يؤخر PageV02P312 صلاة حتى يدخل وقت ~~الأخرى # وهذا عليه لا له فإنه دال على أن غاية التأخير المباح دخول وقت الأخرى لا ~~فراغه ولا تضييقه وما ذكره ابن حزم مبني على أن هذه الأوقات للشروع في ~~الصلاة لا للفراغ منها وهو مردود بل هذه المواقيت لجملة الصلاة أولها ~~ووسطها وآخرها وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنه يحرم تأخير الصلاة إلى حد يخرج ~~بعضها عن الوقت وهو موافق لما ذكرته لكنهم قالوا إنه لو شرع في الصلاة وقد ~~بقي من الوقت ما يسع جميعها فمد هذا بتطويل القراءة لم يأثم بذلك إلا في ~~وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه وقال إن هذا الخلاف ينبني على أن هذه ~~الأوقات وقت للدخول والخروج أو للدخول فقط وهل يكره ذلك فيه وجهان أصحهما ~~عندهم لا يكره لكن قال النووي في شرح المهذب أنه خلاف ms0512 الأولى وعندي أن ~~تجويزهم تطويل القراءة حتى يخرج الوقت مخالف لقوله إن التفريط أن يؤخر صلاة ~~حتى يدخل وقت أخرى وبقوله الوقت ما بين هذين وقد تبين كلام القاضي حسين أنه ~~مبني على أن هذه الأوقات وقت للدخول فقط والصحيح أنها وقت للدخول والخروج ~~ثم إن هذا الكلام بتقدير صحته مقيد بما إذا أوقع ركعة في الوقت كما ذكر ~~شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي رحمه الله أنه المتجه مع ~~تجويزه أن يكون كلامهم على إطلاقه # العاشرة وينبغي أن يتقيد التطويل أيضا بما إذا لم يخرج إلى سهو فالتطويل ~~المؤدي إلى سهو مكروه وقد نص على ذلك الشافعي رحمه الله في الدعاء الذي في ~~آخر الصلاة ويقاس عليه غيره من أفعال الصلاة قال الشافعي في الأم أحب لكل ~~مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز ~~وجل وتحميده ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان ~~إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه قليلا ~~للتخفيف عن خلفه وأرى أن يكون جلوسه إن كان وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما ~~أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو ويخاف به سهوا انتهى # وهذا التقييد إنما يحتاج إليه إذا قلنا إن الأمر بالتطويل للمنفرد على ~~سبيل الاستحباب أو قلنا إنه على سبيل الإباحة وفسرنا الإباحة بالمستوية ~~الطرفين فإن فسرناها بمعنى رفع الحرج والإثم فلا يحتاج إلى هذا القيد إذ لا ~~إثم في ذلك في هذه الصورة وإنما غايته الكراهة ويوافق هذا ما تقدم عن غير ~~واحد من الصحابة من تعليل تخفيف الصلاة بمبادرة الوسواس وعلى هذا فيختلف ~~القصر والتطويل باختلاف عادة الناس في مبادرة PageV02P313 الوسوسة إليهم ~~وتأخره عنهم فمن كان سريع الوسواس لا يطول ومن كان بطيء الوسواس طول والله ~~أعلم # الحادية عشرة هذا التطويل إنما هو في الأركان التي تحتمل التطويل وهي ~~القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين الثانية ~~عشرة قال ms0513 النووي فيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ومراعاة ~~مصلحتهم وأن لا يدخل عليهم ما شق عليهم وإن كان يسيرا من غير ضرورة # PageV02P314 باب المسبوق يقضي ما فاته عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون وعليكم ~~السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا كذا في المسند من هذا الوجه ولم ~~يسق مسلم لفظه وساقه أبو نعيم في المستخرج فقال فأتموا وعن سعيد عن أبي ~~هريرة قيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم إذا أتيتم الصلاة فلا ~~تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فذكره لم يقل الشيخان فاقضوا ~~وإنما قالا فأتموا # فيه فوائد PageV02P315 الأولى فيه الأمر بإتيان الصلاة مشيا والنهي عن ~~إتيانها سعيا وأن ذلك يكون بتؤدة ووقار وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين ~~الجمعة وغيرها ولا بين أن يخاف فوت تكبيرة الإحرام أو فوت ركعة أو فوت ~~الجماعة بالكلية ولا يخاف شيئا من ذلك وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا المعنى عن عبد الله بن ~~مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأنس بن مالك والزبير بن العوام وأبي ذر وعلي ~~بن الحسين ومجاهد وهو قول مالك والشافعي وأحمد وروى ابن أبي شيبة الهرولة ~~إلى الصلاة عن ابن عمر والأسود وسعيد بن جبير وعن إبراهيم النخعي قال رأيت ~~عبد الرحمن بن يزيد مسارعا إلى الصلاة وعن ابن عمر أنه سمع الإقامة بالبقيع ~~فأسرع المشي # وعن ابن مسعود أنه قال أحق ما سعينا إلى الصلاة وقال الترمذي في جامعه ~~اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت ~~التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ومنهم من كره ~~الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العمل ~~على حديث أبي هريرة وقال إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع ~~في ms0514 المشي انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي بعد نقله ما قدمته عن ~~مصنف ابن أبي شيبة والظاهر أن من أطلق الإسراع عنه من ابن عمر وغيره إنما ~~هو عند خوف فوت تكبيرة الإحرام كما قيده الترمذي فقد روى ابن أبي شيبة من ~~رواية محمد بن زيد بن خليدة قال كنت أمشي مع ابن عمر إلى الصلاة فلو مشت ~~معه نملة لرأيت أن لا يسبقها # وحكي عن ابن مسعود أيضا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى وحكي عن ~~مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع وقال لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك ~~الفرس قال القاضي عياض وتبعه صاحب المفهم وتأوله بعضهم على الفرق بين ~~الراكب والماشي لأنه لا ينبهر كما ينبهر الماشي وحكي أيضا عن إسحاق أنه ~~يسرع إذا خاف فوت الركعة وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق ~~الإسراع بخوف فوات التكبيرة الأولى ولعله يقول بالإسراع في الموضعين معا ~~والله أعلم انتهى # وقال أبو إسحاق المروزي من الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام # وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة فأسرع المشي وهذا يدل ~~على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى الصلاة أنه جعل معنى قوله عليكم ~~بالسكينة # على ما إذا لم يخش فوت الصلاة وكان في سعة من وقتها قال وقوله إذا سمعتم ~~الإقامة فامشوا إلى الصلاة يرد فعل ابن عمر ويبين أن الحديث على العموم وأن ~~السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم من كان في سعة من الوقت انتهى # وأما الجمعة فلا نعلم أحدا قال بالإسراع لها دون غيرها من الصلوات # وأما قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فإن ~~المراد بالسعي فيه مطلق المضي أو القصد وقال عكرمة ومحمد بن كعب ~~PageV02P316 القرظي السعي العمل وبوب البخاري على هذا الحديث المشي إلى ~~الجمعة وقول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب ~~لقول الله تعالى وسعى ms0515 لها سعيها انتهى واعلم أن النسائي بعد أن أورد هذا ~~الحديث ترجم الإسراع إلى الصلاة من غير سعي وأورد فيه حديث أبي رافع قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل ~~فيتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب قال أبو رافع فبينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسرع إلى المغرب # وذكر حديثا وذلك يدل على أن النسائي فهم أن بين السعي والمشي رتبة وهي ~~الإسراع وأنها ملتحقة بالمشي في عدم النهي عنها لكن يرده قوله في بعض طرق ~~الحديث في صحيح البخاري ولا تسرعوا إلا أن يقال السعي نوع من الإسراع فيحمل ~~الإسراع المنهي عنه على السعي منه دون ما لم يكن سعيا بدليل حديث أبي رافع ~~لكن كلام ابن سيده في المحكم يدل على أن السعي ليس فيه تلك المبالغة في ~~الإسراع فإنه فسره بأنه عدو دون الشد وإن كان صاحبا الصحاح والنهاية فسراه ~~بمطلق العدو ومن لا ينظر إلى الفرق بين السعي والإسراع ويميل إلى التعارض ~~بينهما يقول حديث الباب أصح من حديث أبي رافع فالأخذ به متعين والله أعلم # الثانية قوله إذا نودي للصلاة يحتمل أن يراد بالنداء الأذان ويحتمل أن ~~يراد به الإقامة ويدل للاحتمال الثاني قوله في رواية أخرى في الصحيح إذا ~~أقيمت الصلاة # وسواء فسرناه بالأذان أو الإقامة فليس هذا القيد معتبرا في الحكم فلو قصد ~~الصلاة قبل الإقامة كره له الأسرع أيضا بل هو أولى بالكراهة لأنه بعد ~~الإقامة يخاف فوت بعض الصلاة # وقبلها لا يخاف ذلك فإذا نهي عن الإسراع مع خوف فوات بعض الصلاة فمع عدم ~~الخوف أولى فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى وهو من مفهوم الموافقة # وقد صرح بذلك النووي فقال في شرح مسلم إنما ذكر الإقامة لينبه بها على ما ~~سواها لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل ~~الإقامة أولى قال وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم ~~إذا كان يعمد ms0516 إلى الصلاة فهو في صلاة # قال وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر فقال ~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فحصل به تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم ~~أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ~~ما فات انتهى # وهو حسن وقال والدي في شرح الترمذي بعد حكايته ويحتمل أن هذا خرج مخرج ~~الغالب لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت # فأما من بادر في أول الوقت فلا يفعل ذلك لوثوقه بإدراك أول الصلاة انتهى # وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الوصية بالسكينة PageV02P317 إنما هي ~~لمن غفل عن المشي إلى المسجد حتى سمع الإقامة أو لمن كان له عذر وكلاهما ~~سواء في النهي عن الإسراع انتهى # ومقتضى هذه العبارة أنه فهم أن مفهوم الشرط هنا معتبر وأنه من مفهوم ~~المخالفة فلا ينهى عن الإسراع من قصد الصلاة قبل الإقامة # وهذا مردود ينفر عن القول به ببادي الرأي وآخره إلا أن يقال إنما خص ~~النهي عن الإسراع بما بعد الإقامة لأنه يدخل في الصلاة منبهرا فيمنعه ذلك ~~الخشوع وإقامة الأركان على وجهها وأما إذا كان قبل الإقامة فإنه إذا وصل ~~إلى المسجد لا يدخل في الصلاة بمجرد دخوله لأن الصلاة لم تقم فيستريح ويذهب ~~عنه ما به من البهر والتعب قبل الإقامة وفي هذا نظر لأن الصلاة وإن كانت لم ~~تقم فقد تقام بمجرد وصوله إلى المسجد فيقع في المحذور ثم إن هذا المعنى ليس ~~هو المعتبر في الحديث على ما سيأتي بيانه وقد ظهر بذلك أنه وقع لتردد في أن ~~هذا من مفهوم الموافقة أو المخالفة أو لا مفهوم له والأول هو الراجح والله ~~أعلم # الثالثة قوله وعليكم السكينة ذكر أبو العباس القرطبي أنه ينصب السكينة ~~على الأغراء كأنه قال الزموا السكينة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~المشهور في الرواية رفع السكينة على أن قوله وعليكم السكينة جملة في موضع ~~الحال انتهى والسكينة هي ms0517 الوقار كما فسره أئمة اللغة لكن في بعض طرقه في ~~صحيح البخاري وعليكم السكينة والوقار فقال القاضي عياض في المشارق كرر فيه ~~الوقار للتأكيد وكذا قال أبو العباس القرطبي السكينة والوقار إسمان لمسمى ~~واحد لأن السكينة من السكون والوقار من الاستقرار والتثاقل وهما بمعنى واحد ~~وأنكر والدي رحمه الله على القرطبي قوله أن الوقار من الاستقرار لأن الوقار ~~معتل الفاء وهذا واضح وقال في الصحاح الوقار الحلم والرزانة وقال النووي ~~الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك ~~والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه من غير التفات ~~ونحو ذلك انتهى # الرابعة المعنى في نهي قاصد الصلاة عن الإسراع وأمره بالمشي بسكينة أمور # | أحدها # قوله في رواية لمسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ~~فأشار بذلك إلى أنه ينبغي أن يتأدب بآداب الصلاة من ترك العجلة والخشوع ~~وسكون الأعضاء ومن هذا أمره عليه الصلاة والسلام من خرج إلى المسجد أن لا ~~يشبك بين أصابعه وعلل ذلك بكونه في صلاة وحكى النووي هذا المعنى عن العلماء # الثاني تكثير الخطا فقد روى الطبراني بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال كنت ~~أمشي مع زيد بن ثابت فقارب في الخطا فقال أتدري لم مشيت بك هذه المشية فقلت ~~لا فقال لتكثر خطانا في المشي إلى الصلاة وقد روي هذا مرفوعا من حديث زيد ~~بن ثابت ومن حديث أنس رضي الله عنهما # الثالث ذكر المهلب أن المعنى في PageV02P318 ذلك أن لا يبهر الإنسان نفسه ~~فلا يتمكن من ترتيل القرآن ولا من الوقار اللازم له في الخشوع انتهى # وذكره القاضي عياض أيضا قال والدي رحمه الله ينبني على المعنيين أي ~~الأولين عود المصلي من المسجد إلى بيته فإن عللنا بالمعنى الأول فقد زال في ~~رجوعه إلى بيته كونه في صلاة وإن عللنا بالمعنى الثاني فيستحب أيضا المشي ~~ومقاربة الخطا لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا من راح إلى مسجد الجماعة ~~فخطوة تمحو سيئة وخطوة ms0518 تكتب حسنة ذاهبا وراجعا وإسناده جيد # قلت وإن عللنا بالمعنى الثالث فلا يثبت هذا الحكم في الرجوع كما قلنا على ~~المعنى الأول الخامسة هذا الحديث ناسخ لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم ~~كانوا إذا سبقوا ببعض الصلاة صلوا مقدار ما فاتهم منفردين ثم دخلوا مع ~~الإمام فصلوا معه بقية الصلاة كما رواه أبو داود في أبواب الأذان عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا قال كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر ~~بما سبق من صلاته وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قائم ~~وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء معاذ فأشاروا إليه ~~فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها فقال إن معاذا قد سن لكم سنة كذلك ~~فافعلوا ورواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ~~وفي لفظ له فقال قد سن لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من ~~الصلاة فليصل مع الإمام بصلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به # قال المزني قوله إن معاذا قد سن لكم يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن تسن هذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ وذلك أن بالناس حاجة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يسن وليس بهم حاجة إلى غيره انتهى ~~ويحتمل أن يقال لا نسخ في هذه القضية ولكن الأمران جائزان أعني متابعة ~~الإمام فيما هو فيه ثم استدراك ما بقي بعد سلامه والدخول في الصلاة منفردا ~~ثم الاقتداء بالإمام في أثناء الصلاة وكان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ~~أحد الأمرين فلما فعل معاذ الأمر الآخر استحسنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورجحه على الأمر الأول لا أنه حتمه وصيره ناسخا بحيث إنه امتنع فعل الأمر ~~الآخر والله أعلم # السادسة استدل به على إدراك الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل لأنه عليه ~~الصلاة والسلام قال فما أدركتم فصلوا ولم يفصل ms0519 بين القليل والكثير وبهذا ~~قال الجمهور من أصحابنا وغيرهم قال ابن حزم وهذا زائد على الخبر الذي فيه ~~من أدرك من الصلاة مع الإمام PageV02P319 ركعة فقد أدرك الصلاة قال وروينا ~~عن ابن مسعود أنه أدرك قوما جلوسا في آخر صلاتهم فقال أدركتهم إن شاء الله # وعن شقيق بن سلمة من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة وعن الحسن قال إذا ~~أدركهم سجودا سجد معهم وعن ابن جريج قلت لعطاء إن سمع الإقامة والأذان وهو ~~يصلي المكتوبة أيقطع صلاته ويأتي الجماعة قال إن ظن أنه يدرك من المكتوبة ~~شيئا فنعم وذهب الغزالي من أصحابنا إلى أن الجماعة لا تدرك بأقل من ركعة ~~السابعة استدل به ابن حزم الظاهري على أنه إذا وجد الإمام جالسا في آخر ~~الصلاة قبل أن يسلم وجب عليه أن يدخل معه سواء طمع بإدراك الصلاة من أولها ~~في مسجد آخر أم لا فحمل الأمر في قوله فما أدركتم فصلوا على الوجوب على ~~عادته ثم ذكر آثارا عن السلف بالأمر بصلاة ما أدركه يمكن حملها على ~~الاستحباب كما حمل الجمهور الأمر في هذا الحديث على ذلك وروى ابن أبي شيبة ~~في مصنفه عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل من أهل المدينة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه سمع خفق نعلي وهو ساجد فلما فرغ من صلاته قال من ~~هذا الذي سمعت خفق نعله قال أنا يا رسول الله قال فما صنعت قال وجدتك ساجدا ~~فسجدت فقال هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا ~~فليكن معي على حالي التي أنا عليها # الثامنة وقع في مسند الإمام أحمد من طريق همام عن أبي هريرة فاقضوا وهو ~~في صحيح مسلم من هذا الوجه بلفظ فأتموا وقول والدي رحمه الله أن مسلما لم ~~يسق لفظه فيه نظر وكأنه اشتبه حالة الكتابة بالرواية الثانية وهي رواية ابن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فإن هذه الرواية لم يسق ~~مسلم لفظها وذكرها ms0520 النسائي بلفظ فاقضوا وكذا هي في المسند كما ساقها الشيخ ~~رحمه الله وهو المعروف عن ابن عيينة وقد وهم في ذلك وقد حكى الشيخ رحمه ~~الله في النسخة الكبرى من هذه الأحكام كلام الأئمة في ذلك فقال قال مسلم في ~~التمييز لا أعلم روى هذه اللفظة عن الزهري غير ابن عيينة واقضوا ما فاتكم ~~قال مسلم وأخطأ ابن عيينة فيها وقال أبو داود قال يونس والزبيدي وابن أبي ~~ذئب وإبراهيم بن سعيد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري فأتموا وقال ابن ~~عيينة وحده فاقضوا وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وجعفر بن ~~ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فأتموا وابن مسعود وأبو قتادة وأنس كلهم ~~فأتموا وقال أبو سلمة وابن سيرين وأبو رافع عن أبي هريرة فاقضوا وأبو ذر ~~روى عنه فأتموا واقضوا قال البيهقي والذين قالوا فأتموا أكثر وأحفظ وألزم ~~لأبي هريرة فهو أولى وحديث أبي قتادة فأتموا متفق عليه انتهى كلام ~~PageV02P320 الشيخ رحمه الله ولم يجزم أبو داود عن أبي سلمة بأن لفظه ~~فاقضوا وإنما روى هذه اللفظة من رواية سعد بن إبراهيم عنه ورواه أولا من ~~رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة مجتمعين بلفظ فأتموا وهو المشهور عن أبي ~~سلمة قال البيهقي ورواية ابنه عنه مع متابعة الزهري إياه أصح يعني في لفظ ~~فأتموا والرواية التي عزاها الشيخ رحمه الله لمسلم صل ما أدركت واقض ما ~~سبقك هي عنده من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ووقع في رواية سفيان بن ~~عيينة شيء آخر وهو أنه لما رواه عن الزهري قال عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة لم يذكر معه أبا سلمة بن عبد الرحمن وكذلك قال معمر في رواية عنه ~~ورواه عن الزهري بذكر أبي سلمة وحده شعيب بن أبي حمزة ويونس ومعمر في رواية ~~عنهما ورواه عنه بذكرهما ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس في رواية عنه ~~ورجح الترمذي كونه من روايته عن سعيد بن المسيب ولا ms0521 معنى لهذا الترجيح بل ~~الحق أن الزهري رواه عنهما ويدل لذلك جمع من جمع بينهما وقال الدارقطني في ~~العلل بعد أن بسط الخلاف في ذلك عن الزهري أنه محفوظ عنهما وكان الزهري ~~ربما أفرده عن أحدهما وربما جمعه وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي دلنا ~~جمع ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد عن الزهري بين أبي سلمة ~~وابن المسيب على أن الزهري سمعه منهما وأنه صح من حديثهما معا والله أعلم # التاسعة استدل بقوله وما فاتكم فأتموا على أن ما أدركه المسبوق مع الإمام ~~هو أول صلاته وما يأتي به بعد سلام الإمام هو آخر صلاته وهو مذهب الشافعي ~~ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وعلي وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ~~وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وحكاه ابن المنذر عن هؤلاء ~~خلا سعيد بن جبير وقال إنه لا يثبت عن عمر وعلي وأبي الدرداء وحكاه أيضا عن ~~مكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق بن راهويه ~~والمزني قال ابن المنذر وبه أقول ورواه البيهقي عن ابن عمر ومحمد بن سيرين ~~وأبي قلابة وهو منصوص مالك في المدونة فإنه قال فيها إن ما أدرك فهو أول ~~صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة قال ابن ~~بطال ورواه ابن نافع عن مالك وقال سحنون في العتبية هو الذي لم نعرف خلافه ~~وهو قول مالك أخبرني به غير واحد وحكاه ابن بطال عن أحمد بن حنبل وحكاه ~~القاضي عياض عن جمهور العلماء والسلف وحكاه النووي عن جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وذهب آخرون إلى أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وما يأتي ~~به بعد سلام الإمام هو أول صلاته وهو مذهب أبي PageV02P321 حنيفة وأصحابه ~~ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي ومجاهد ~~وأبي قلابة وعمرو بن دينار والشعبي وابن سيرين وعبيد بن عمير وحكاه ابن ~~المنذر عن مالك ms0522 وسفيان الثوري والشافعي وأحمد # فأما مالك فهو المشهور في مذهبه كما قال القاضي عبد الوهاب قال ابن بطال ~~وهو قول أشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب وقال الذي يقضي هو أولها لأنه ~~لا يستطيع أن يخالف إمامه فتكون له أولى وللإمام ثانية أو ثالثة انتهى # وأما الشافعي فليس هذا مذهبه وما رأيت أحدا حكاه عنه إلا أن النووي حكاه ~~في الروضة قال إنه حكي عنه قول غريب أنه يجهر وأحمد فكذلك حكاه عنه الخطابي ~~أيضا وهو خلاف ما حكاه عنه ابن بطال كما تقدم واستدل هؤلاء بقوله في ~~الرواية الأخرى وما فاتكم فاقضوا # فلما استعمل لفظ القضاء في المأتي به بعد سلام الأمام دل على أنه مؤخر عن ~~محله وأنه أول الصلاة لكنه يقضيه وأجاب الجمهور عنه بجوابين أحدهما تضعيف ~~هذه اللفظة كما تقدم عن غير واحد الثاني أن قوله اقضوا بمعنى أتموا والعرب ~~تستعمل القضاء على غير معنى إعادة ما مضى قال الله تعالى فقضاهن سبع سموات ~~وقال تعالى فإذا قضيت الصلاة وقالوا قضى فلان حق فلان فيحمل القضاء في هذا ~~الحديث على هذا المعنى جمعا بين الروايتين # وفي المسألة مذهب ثالث أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال وآخرها بالنسبة ~~إلى الأقوال وهي رواية عن مالك ويوافقه ما نص عليه الشافعي رحمه الله من ~~أنه لو أدرك ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك يقرأ السورة في الركعتين ~~واختلف أصحابه في هذا فقال بعضهم هو تفريع على قوله يستحب قراءة السورة في ~~جميع الركعات وقال بعضهم هو تفريع على القولين معا لئلا تخلو صلاته عن ~~السورة وصححه النووي ويوافقه ما رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب أنه قال ~~ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن وأخذ غير واحد ~~من شيوخنا من التعليل بقولهم لئلا تخلو صلاته عن سورة أن استحباب ذلك إذا ~~لم تمكنه قراءة السورة مع الفاتحة وراء الإمام فيما أدركه فإن فعل ذلك لكون ~~إمامه بطيء القراءة فلا يحتاج حينئذ إلى ms0523 قراءة السورة في آخر صلاته # وهو واضح وقال ابن شاس في الجواهر واختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في ~~كونه قاضيا أو بانيا على ثلاث طرق # | الأولى # طريقة الشيخ أبي محمد وجل المتأخرين أن المذهب كله على قول واحد وهو ~~البناء في الأفعال والقضاء في الأقوال # الثانية طريقة القرويين أن المذهب على قولين في القراءة خاصة وعلى قول ~~واحد في الجلوس # الثالثة طريقة الشيخ أبي الحسن اللخمي أن المذهب على ثلاثة أقوال أحدها ~~أنه PageV02P322 بان في الأفعال والأقوال والثاني أنه قاض فيهما والثالث ~~أنه قاض في القراءة بان في الأفعال وأقرب ما فرق به بين الأقوال والأفعال ~~في هذه الطريقة أنه رأى ما أدرك هو أول صلاته حقيقة فلذلك يبني على الجلوس ~~لكنه يزيد فيما يأتي به سورة مع أم القرآن إذ لا يفسد الصلاة ولا ينقص ~~كمالها زيادة السورة وينقص الكمال نقصها فيأتي بالسورة ليتلافى ما فاته من ~~الكمال انتهى # وذكر ابن بطال أنه لا خلاف عن مالك في قراءة المسبوق للسورة مع الفاتحة ~~في آخر صلاته وجعل القول بأن ما أدركه مع الإمام أول صلاته وإذا أتى بما ~~فاته لا يقرأ فيه السورة قولا آخر غير القولين الأولين وحكاه عن المزني ~~وإسحاق وأهل الظاهر وقال فهؤلاء طردوا قولهم على أصولهم إلا أنه لا سلف لهم ~~فيه فلا معنى له انتهى # واقتضى كلامه أن جميع القائلين بأن ما فعله مع الإمام أول صلاته يقولون ~~بقراءة السورة فيما يأتي به بعد سلام الإمام سوى هؤلاء المذكورين والله ~~أعلم # واعلم أنه يستثنى من هذا الخلاف التحرم بالصلاة والتسليم منها فليس له أن ~~يؤخر الإحرام وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته وليس له أن يسلم ~~قبل إتمام صلاته وإن قلنا إن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وقد نبه على ~~ذلك القاضي عياض وسبقه إلى التنبيه عليه ابن بطال واستثنى مع ذلك التشهد ~~أيضا وقال فإن قيل فلم يأمره إذا قضى الغائب بالتشهد فقد فعله قبل ذلك عندك ~~في ms0524 موضعه أي مع التفريع على أن ما يأتي به أولا آخر صلاته إما مطلقا أو في ~~الأقوال خاصة قيل لأنه لم يفعل التسليم ومن سنة التسليم أن يكون عقب التشهد ~~انتهى # العاشرة إذا قلنا إن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته فقد اختلف ~~أصحابنا هل يتابعه في الأقوال التي لا يقوم إتيان المأموم بها مع الإمام عن ~~الإتيان بها في مواضعها بعد مفارقة الإمام كالتشهد والقنوت في الصبح إذا ~~أدرك معه الركعة الأخيرة والصحيح عندهم أنه يأتي بها مع الإمام للاقتداء أو ~~يأتي بها بعد ذلك على ما هي عليه من الوجوب كالتشهد عند من يوجبه أو الندب ~~كالقنوت وقيل لا يقنت معه في الركعة الأولى وقيل إن هذه فائدة صاحب التنبيه ~~وما يقضيه فهو آخر صلاته يعيد فيه القنوت فأفاد بذكر إعادة القنوت أنه يقنت ~~معه ثم يعيده في الركعة الثانية وهذا المنقول عن السلف # وقد روى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال إن السنة إذا أدرك ~~الرجل ركعة من صلاة المغرب مع الإمام أن يجلس مع الإمام فإذا سلم الإمام ~~قام فركع الثانية فجلس فيها وتشهد ثم قام فركع الثالثة فتشهد فيها ثم سلم ~~والصلاة على هذه السنة فيما يجلس فيه منهن وكان سعيد بن المسيب يقول حدثوني ~~بثلاث ركعات يتشهد فيهن بثلاث مرات فإذا سئل عنها قال تلك صلاة المغرب يسبق ~~الرجل منها بركعة ثم يدرك الركعتين فيتشهد فيهما قلت بل يتصور فيها أربع ~~تشهدات بأن يأتي المسبوق والإمام في التشهد الأول فيتابعه فيه ثم يتابعه في ~~التشهد الثاني ثم يأتي بعد سلامه PageV02P323 بالركعتين يتشهد عقب الأولى ~~التشهد الأول وعقب الثانية التشهد الأخير # وهذا الحديث دال على ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام قال فما أدركتم فصلوا # وهو قد أدرك مع الإمام هذه الأفعال فيأتي بها والله أعلم # الحادية عشرة استدل به ابن حزم على أن من أدرك الإمام راكعا تحسب له تلك ~~الركعة لأنه عليه الصلاة والسلام أمره بإتمام ما فاته وقد ms0525 فاتته الوقفة ~~وقراءة أم القرآن وحكاه عن أبي هريرة وزيد بن وهب وبه قال ابن خزيمة وأبو ~~بكر الضبعي من أصحابنا لكنه كما قال النووي شاذ منكر والمعروف من مذاهب ~~الأئمة الأربعة وغيرهم وعليه الناس قديما وحديثا إدراك الركعة بإدراك ~~الركوع لكن اشترط أصحابنا أن يكون ذلك الركوع محسوبا للإمام لا كركوع خامسة ~~قام إليها الإمام ساهيا قالوا والمراد بإدراك الركوع أن يلتقي هو وإمامه في ~~حد أقل الركوع حتى لو كان في الهوي والإمام في الارتفاع وقد بلغ هويه حد ~~أقل الركوع قبل أن يرتفع الإمام عنه كان مدركا وإن لم يلتقيا فيه فلا هكذا ~~قاله جميع أصحابنا ويشترط أيضا أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن الحد المعتبر ~~كذا صرح به صاحب البيان وبه أشعر كلام كثير من النقلة قال الرافعي والنووي ~~وهو الوجه وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له قال ابن المنذر وقال قتادة وحميد ~~وأصحاب الحسن إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك ~~الركعة وقال الشعبي إذا انتهيت إلى الصف الأخير ولم يرفعوا رءوسهم وقد رفع ~~الإمام رأسه فاركع فإن بعضهم أئمة لبعض وقال ابن أبي ليلى إذا كبر قبل أن ~~يرفع الإمام رأسه تبع الإمام وكان بمنزلة القائم انتهى # وهذا المذهب الأخير حكاه ابن حزم عن سفيان الثوري وزفر # الثانية عشرة استدل بقوله وما فاتكم على جواز قول الرجل فاتتني الصلاة ~~وبه قال الجمهور وقد كرهه محمد بن سيرين وقال إنما يقول لم أدركها قال ~~البخاري وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح وقال ابن بطال لا وجه لقول ابن ~~سيرين # PageV02P324 باب الجلوس في المصلى وانتظار الصلاة الحديث الأول والثاني ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصلي ~~على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ~~ارحمه # وعن همام عن أبي هريرة مثله فيه # | فوائد # الأولى فيه استحباب انتظار الصلاة في المسجد وهو كذلك فإنه في ms0526 صلاة ما ~~دام ينتظر الصلاة كما سيأتي في الحديث الثالث الذي يليه إلا أن مالكا رحمه ~~الله كره مكث الإمام في مصلاه بعد السلام كما سيأتي في الفائدة الثامنة بعد ~~هذا # الثانية ما المراد بكونه في مصلاه هل هو قبل صلاة الفرض أو بعد الفراغ من ~~الفرض يحتمل كلا من الأمرين وقد بوب عليه البيهقي الترغيب في مكث المصلي في ~~مصلاه لإطالة ذكر الله تعالى وهذا يدل أن المراد الجلوس بعد الفراغ من صلاة ~~الفرض وهو ظاهر قوله أيضا في مصلاه الذي صلى فيه # ويكون المراد بجلوسه انتظار صلاة أخرى لم تأت وهو مصرح به في بعض طرق ~~حديث أبي هريرة عند أحمد ولفظه منتظر الصلاة بعد الصلاة كفارس اشتد به فرسه ~~PageV02P325 في سبيل الله على كشحه تصلي عليه ملائكة الله ما لم يحدث أو ~~يقوم وهو في الرباط الأكبر وفي الصحيح أيضا وانتظار الصلاة بعد الصلاة ~~فذلكم الرباط # وروى ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد صحيح صلينا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه قال أبشروا هذا ربكم ~~قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول انظروا إلى عبادي قد ~~قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى # ويحتمل أن يراد انتظار الصلاة قبلها ويكون قوله ما دام في مصلاه الذي صلى ~~فيه أي الذي صلى فيه تحية المسجد أو سنة الصلاة مثلا ويدل على أن هذا هو ~~المراد قوله في بعض طرقه عند مسلم فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت ~~الصلاة تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه # الحديث ويدل عليه أيضا حديث أنس في الصحيح في تأخيره العشاء إلى شطر ~~الليل وقوله صلى الله عليه وسلم صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ ~~انتظرتموها # الثالثة ما المراد بمصلاه هل المراد البقعة التي صلى فيها من ms0527 المسجد حتى ~~لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه أو ~~المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلى فيه يحتمل كلا من الأمرين والاحتمال ~~الثاني أظهر وأرجح بدليل رواية البخاري المذكورة في الأصل ما دام في المسجد ~~وكذا في رواية الترمذي فهذا يدل على أن المراد بمصلاه جميع المسجد وهو واضح ~~ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية مسلم وأبي داود وابن ماجه ما دام في ~~مجلسه الذي صلى فيه # الرابعة قوله ما دام في مصلاه الذي صلى فيه يقتضي حصول الثواب المذكور ~~بمجرد جلوسه في مصلاه حتى يخرج لكن رواية البخاري تقتضي تقييد حصول الثواب ~~بكون جلوسه ذلك لانتظار الصلاة فإنه قال فيها ما دام في المسجد ينتظر ~~الصلاة وهو واضح قال ابن بطال ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس ~~نفسه على أفعال البر كلها والله أعلم # الخامسة المراد بصلاة الملائكة عليه ما فسره به في بقية الحديث من قوله ~~اللهم اغفر له اللهم ارحمه وهو مصرح به من حديث علي في مسند أحمد وصلاتهم ~~عليه اللهم PageV02P326 اغفر له اللهم ارحمه وكذلك قوله عند مسلم اللهم تب ~~عليه وعند البخاري التصريح بلفظ الصلاة اللهم صل عليه قال المهلب بن أبي ~~صفرة وغيره والصلاة من الملائكة استغفار ودعاء # السادسة قد يستدل بصلاة الملائكة بلفظ اللهم صل عليه على جواز إفراد آحاد ~~الناس من غير الأنبياء بالصلاة عليه وقد اختلف فيه أصحابنا على ثلاثة أوجه # | أحدها # أنه خلاف الأولى و الثاني مكروه و الثالث حرام وقد حكي عن نص الشافعي ~~الجواز ومما روينا عنه من شعره قوله على آل الرسول صلاة ربي وقد يجيب من ~~ذهب إلى المنع أنه لا يلزم من دعاء الملائكة بذلك جوازه لنا لأنهم ليسوا في ~~محل التكليف بما ألزم به بنو آدم # السابعة قال ابن بطال إن هذا الحديث تفسير لقوله تعالى ويستغفرون للذين ~~آمنوا يريد المصلين والمنتظرين للصلاة انتهى # وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا في قوله تعالى ms0528 وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم أي صلاتكم نزلت في الذين ماتوا قبل تحويل القبلة كما ثبت في الصحيح # الثامنة إذا كان المراد من الحديث الجلوس في المصلى بعد الفراغ من الصلاة ~~فما الجمع بينه وبين ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام # وعند البخاري من حديث أم سلمة أنه كان يمكث يسيرا كي ينصرف النساء # فهذان الحديثان دالان على أن الأولى أن لا يمكث في مصلاه إلا بقدر ذلك ~~والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الشيء وهو يحب فعله خشية أن ~~يشق على الناس أو خشية أن يفرض عليهم كما ثبت في الصحيح وكان يندب إلى ذلك ~~بالقول وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث كثيرا في مصلاه عند عدم ~~الشغل كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وفي لفظ له كان لا ~~يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس وثبت أيضا من ~~حديث عبد الله بن عمرو في سنن ابن ماجه حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الذين جلسوا بين المغرب والعشاء في المسجد ينتظرون الصلاة كما تقدم فهذان ~~الوقتان يكون الشخص غالبا فارغا فيهما بعد الصبح وبعد المغرب PageV02P327 ~~وبقية صلوات النهار ربما يكون للرجل معاش وأشغال بعدها وكذلك العشاء ~~للاشتغال بأسباب النوم وقد ذهب مالك إلى حديث عائشة وأم سلمة في انصراف ~~الإمام بعد السلام فكره للإمام المقام في موضع مصلاه بعد سلامه ولا حجة فيه ~~فقد ثبتت إقامته في مصلاه حتى تطلع الشمس فما وجه الكراهة حينئذ والله أعلم # التاسعة اختلف في المراد بالحدث في قوله ما لم يحدث وقد فسره أبو هريرة ~~بقوله يفسو ويضرط كما هو عند مسلم من ms0529 رواية أبي رافع كما ذكر في الأصل وعند ~~البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة ~~قال الصوت يعني الضرطة وكذا فسره أيضا أبو سعيد الخدري في روايته للحديث ~~وهو عند أحمد قال صاحب المفهم وهو منه أي من أبي هريرة تمسك بالعرف الشرعي ~~قال وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار قصد انتظار الصلاة وحمله ~~على الإعراض عن ذلك سواء كان مسوغا أو غير مسوغ وهو تمسك بأصل اللغة قال ~~وحمله بعضهم على إحداث مأثم والله أعلم # العاشرة إذا فسرنا الحدث بالعرف الشرعي كما فسره أبو هريرة فما وجه ~~اقتصاره على ذكر الضراط والفساء وليس الحدث منحصرا فيهما والجواب أنه لما ~~ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط ~~في المسجد فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على ~~الأعلى كما ثبت في جامع الترمذي من حديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا وضوء إلا من صوت أو ريح فإنه لم يرد به أنه لا يجب الوضوء من ~~البول والغائط وإنما المراد به تفسير ما عدا العين الخارجة من أحد السبيلين ~~وأنه لا يجب إلا من هذين الأمرين قرقرة البطن ونحوها وأما بقية الأحداث ~~كلمس النساء ومس الفرج فمن لم ير النقض بها لا يجعل ذلك قاطعا لصلاة ~~الملائكة لأنه باق على طهارته ولم يؤذ ولم يحدث وأما الذين رأوا ذلك ناقضا ~~فيحتمل أن يقولوا ليس ذلك قاطعا لصلاة الملائكة أيضا لأن راوي الحديث فسره ~~بما فسره به وهو أعرف بمقصود الحديث وهو واضح من جهة المعنى إذا ليس في ~~الحدث بذلك نداء لبني آدم ولا للملائكة لعدم الرائحة الكريهة وكونه انتقض ~~وضوءه لا يمنعه ذلك من كونه ينتظر الصلاة إذ هو منتظر يمكنه الوضوء عند ~~الأذان أو عند حضور الصلاة في المسجد أو غيره فلا يخرجه ذلك عن كونه منتظرا ~~للصلاة ويحتمل أن يقال إن ms0530 الحدث كله قاطع لصلاة الملائكة لأنه ليس متهيئا ~~لانتظار الصلاة وقد شرط في حصول ذلك كونه في المسجد ينتظر الصلاة كما هو ~~عند البخاري # PageV02P328 الحادية عشرة في رواية مسلم ما لم يؤذ فيه إلى آخره قال صاحب ~~المفهم أي ما لم يصدر عنه ما يتأذى به بنو آدم أو الملائكة قال ابن بطال ~~تأول العلماء في ذلك الأذى أنه الغيبة وشبهها قال وإنما هو والله أعلم أذى ~~الحدث يفسر ذلك حديث الثوم لكن النظر يدل أنه إذا آذى أحدا بلسانه أنه ~~ينقطع عنه استغفار الملائكة لأن أذى السب والغيبة فوق رائحة الحدث فأولى أن ~~ينقطع بأذى السب وشبهه وقال صاحب المفهم يحتمل أن يكون قوله ما لم يحدث فيه ~~بدلا من قوله ما لم يؤذ فيه # قلت ويدل عليه رواية البخاري المذكورة في الأصل ما لم يؤذ بحدث فيه ففسر ~~الأذى بأنه الحدث وهو صريح ذكره لكن في رواية أبي داود ما لم يؤذ فيه أو ~~يحدث فيه وهذا يقتضي المغايرة # الثانية عشرة قوله يضرط هو بكسر الراء يقال ضرط يضرط ضرطا بكسر الراء في ~~المصدر أيضا كقوله خنق يخنق خنقا # PageV02P329 الحديث الثالث والرابع عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا ~~يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة وعن همام عن أبي هريرة مثله وقال لا ~~يمنعه إلا انتظارها فيه فوائد الأولى إن أكثر الرواة لحديث أبي هريرة جعلوا ~~هذا الحديث والحديث الذي في أول الباب حديثا واحدا كذلك رواه يونس عن ابن ~~شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأيوب ~~السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة وحماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة وجعله حديثين معمر عن همام عن أبي هريرة ومالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة كما ذكرناه في المسند والموطإ على أنه قد اختلفت فيه ~~روايات الموطإ ms0531 فرواية البخاري عن القعنبي عن مالك مجموعتين فجعلهما حديثا ~~واحدا وبالله التوفيق الثانية فيه جواز تفريق الحديث وتقطيعه وفيه خلاف بين ~~أهل الحديث والأصول والأصح جوازه للعالم بشرط كون ما اقتصر عليه منفصلا عما ~~حذف منه فإن كان متعلقا به كالاستثناء والشرط والحال ونحو ذلك فلا يجوز ~~وفيه أقوال أخر مذكورة في علوم الحديث الثالثة فيه استحباب انتظار الصلاة ~~في المسجد وهو كذلك وقد تقدم في الحديث الذي قبله الرابعة وفي قوله ما كانت ~~الصلاة تحبسه بيان لأنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر من انتظار أحد أو ~~تنزه أو نحو ذلك أنه ينقطع عنه أجر الصلاة فإن تجددت نية أخرى مع استحضار ~~انتظار الصلاة فهل ينقطع الثواب لما وجد من التشريك أو لا ينقطع لوجود ~~النية في انتظار الصلاة محتمل لكن الظاهر انقطاع الثواب بالتشريك في النية ~~لقوله لا يمنعه إلا انتظارها فهو يدل على أنه إذا منعه مانع آخر ولو مع ~~وجود قصد الانتظار لها فإنه لا يكون كالمصلي والله أعلم # PageV02P330 الخامسة المراد بكون الجالس ينتظر الصلاة في صلاة أنه يكتب ~~له أجر المصلي لا أن عليه ما على المصلي من اجتناب ما يحرم في الصلاة أو ~~يكره فيها إلا أنه يجتنب العبث المنهي عنه في الصلاة لما روى الحاكم في ~~المستدرك من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ ~~أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا وشبك بين ~~أصابعه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن عجرة سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة ~~عامدا فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة PageV02P331 @ 332 # | باب الخشوع والأدب وترك ما يلهي عن الصلاة # الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال هل ترون قبلتي هاهنا والله ما يخفى ms0532 علي خشوعكم ولا ركوعكم لأني أراكم ~~من وراء ظهري فيه فوائد الأولى فيه الحض على الخشوع في الصلاة وقد مدح الله ~~تعالى على ذلك فقال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وقد اختلف ~~فيه هل هو سنة أو واجب فحكى النووي في شرح المهذب الاتفاق على أنه سنة وأنه ~~ليس بواجب وفيه نظر فقد روينا في كتاب الزهد لابن المبارك عن عمار بن ياسر ~~قال لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه وقد روي مرفوعا كما سيأتي وأيضا ففي ~~كلام غير واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه فقد قال إمام الحرمين إن المريض ~~إذا لحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه سقط عنه القيام فلقائل أن يقول لولا وجوب ~~الخشوع لما جاز ترك القيام وهو واجب لأجله # ولقائل أن يقول إنما جعل الإمام ذلك حدا لما يسقط القيام من المرض ولا ~~يشترط في سقوط القيام عن المريض العجز عنه جملة بل وجود المشقة كافية في ~~سقوطه فحد الإمام المشقة بما يذهب معه الخشوع وذهب القاضي حسين إلى أنه إذا ~~صلى مع مدافعة الأخبثين بحيث يذهب خشوعه أن صلاته لا تصح مع اتفاق أصحاب ~~الشافعي على أن مدافعة الأخبثين ليست مبطلة للصلاة فإذا وصل ذلك إلى حد ~~يذهب معه الخشوع بطلت على ما قاله القاضي حسين فيقتضي وجوب الخشوع أيضا ~~ومما يدل على وجوبه ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه من ~~PageV02P332 حديث عمار بن ياسر أنه صلى ركعتين فخففهما فقال له عبد الرحمن ~~بن الحارث يا أبا اليقظان أراك خففتهما فقال إني بادرت بهما الوسواس وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرجل ليصلي الصلاة ولعله لا ~~يكون له منها إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها أو سدسها حتى أتى على ~~العدد وقال أحمد إني بادرت بها السهو # وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة في حديث مرسل لا يقبل ~~ممن عمل عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه ورواه أبو ms0533 شجاع الديلمي في مسند ~~الفردوس من حديث أبي بن كعب وقد ورد أن الصلاة الخالية من الخشوع والتمام ~~يضرب بها وجه المصلي رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس واستدل على عدم ~~وجوب الخشوع بحديث الباب إذ لم يأمرهم بالإعادة كما قال المهلب # الثانية في بيان الخشوع في الصلاة روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون يعني خائفين لله ساكنين وروينا في السنن للبيهقي ~~عن علي أنه سئل عن هذه الآية فقال الخشوع في القلب وأن تلين كتفك وأن لا ~~تلتفت في صلاتك فجعل الالتفات الظاهر دليلا على عدم الخشوع في الباطن كما ~~روى عبد الرزاق في المصنف وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ~~أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه هذا ~~هو المعروف في هذا أنه عن ابن المسيب وفي إسناده من لم يسم وقد رواه الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول مرفوعا من حديث أبي هريرة وفيه سليمان بن عمرو ~~مجمع على ضعفه وقد تتحرك اليد مع وجود الخشوع كما رويناه في سنن البيهقي من ~~حديث عمر بن حريث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما مس لحيته وهو ~~يصلي وفي الكامل لابن عدي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ربما يضع يده على لحيته في الصلاة من غير عبث وقيل الخشوع في الصلاة ~~الإقبال عليها قاله مالك في العتبية فيما حكاه الباجي في المنتقى وقيل هو ~~السكون فيها رواه البيهقي عن مجاهد وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة ~~مرفوعا اسكنوا في الصلاة وقيل الخشوع الخوف رواه البيهقي عن الحسن وروى عن ~~قتادة الخشوع في القلب وإلباد البصر في الصلاة وقيل الخشوع إطراق من الرأس ~~إلى الأرض وقد روى البيهقي من حديث أبي هريرة أن PageV02P333 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في ms0534 صلاتهم ~~خاشعون فطأطأ رأسه قال البيهقي والصحيح عن محمد بن سيرين مرسل وقيل الخشوع ~~أن لا يحدث نفسه في الصلاة كما في حديث عثمان المتفق عليه من توضأ نحو ~~وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه # الثالثة إن قيل ما وجه ما رواه أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه ~~قال إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وروى عروة بن الزبير عن عمر قال إني ~~لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة فكيف يجتمع الخشوع مع هذا والجواب أن ~~المصلي لا يمكنه دفع الخواطر العارضة في الصلاة ولم يقل في حديث عثمان لا ~~تحدثه نفسه فيهما وإنما قال لا يحدث فيهما نفسه والغالب على الإنسان الفكرة ~~فيما يهمه وكان عمر رضي الله عنه إذا عرض له تجهيز جيش ونحوه من أمور ~~المسلمين أهمه ذلك فربما عرض له ذلك في الصلاة واسترسل فيه من غير أن يقصد ~~ذلك وقد ورد في كونه لا يحدث نفسه في الصلاة تقييده بأمور الدنيا رواه ابن ~~أبي شيبة في المصنف في حديث مرسل قال فيه لا يحدث فيهما نفسه بشيء من ~~الدنيا وليس ما كان يعرض لعمر في الصلاة من أمور الدنيا بل من أمور الدين ~~الذي يهمه ذلك قال ابن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له ~~بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله عز وجل ~~ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر # الرابعة لم يبين في حديث أبي هريرة ما أنكره عليهم صلى الله عليه وسلم في ~~الركوع والسجود وفي رواية لمسلم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم ~~انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما ~~يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وقد ورد في حديث ~~آخر ما يقتضي أنه عدم إتمام الركوع والسجود وفي حديث آخر مبادرته للإمام ~~بذلك ms0535 ففي الصحيحين من حديث أنس أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من ~~بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم # وفي رواية لمسلم أتموا الركوع والسجود وفي رواية له إني إمامكم فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ~~ومن خلفي وقد ورد أن ذلك الصحابي فعل ذلك عمدا ليعلم PageV02P334 بذلك هل ~~يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أم لا كما رواه أحمد من حديث أبي سعيد ~~الخدري قال صلى رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يركع قبل أن يركع ~~ويرفع قبل أن يرفع فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال من فعل ~~هذا قال أنا يا رسول الله أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا قال اتقوا خداج ~~الصلاة فإذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وقيل إنما أنكر عليهم عدم ~~تسوية الصفوف كما في الحديث المتفق عليه من حديث أنس أيضا أقيموا الصفوف ~~فإني أراكم خلف ظهري قلت الظاهر أن هذه واقعة أخرى إتمام الركوع والسجود ~~المذكور في حديث أنس المتقدم # الخامسة قال المهلب بن أبي صفرة في هذا الحديث النهي عن نقصان الركوع ~~والسجود لتوعده عليه السلام لهم على ذلك السادسة قال ابن بطال نقلا عن ~~المهلب أيضا فيه دليل أن الطمأنينة والاعتدال في الركوع والسجود من سنن ~~الصلاة وليست من فروضه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هؤلاء الذين ~~قال لهم ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم بالإعادة ولو كان ذلك فرضا ما سكت ~~عن إعلامهم بذلك لأن فرضا عليه البيان لأمته وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومحمد ~~بن الحسن وهي رواية ابن القاسم عن مالك # وذهب أكثر العلماء إلى وجوب الطمأنينة والاعتدال وهو قول سفيان الثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم وليس لمن استدل ~~بالحديث حجة على قوله لأنه ليس في الحديث أنهم لم يطمئنوا في الركوع ~~والسجود والذي ورد التصريح به إنما هو مسابقته بالركوع والسجود لا ترك ~~الطمأنينة ms0536 كما تقدم من عند مسلم ومسند أحمد ولا يتصور منهم ترك الطمأنينة ~~لأنهم كانوا مأمومين وراءه وكان صلى الله عليه وسلم يطمئن في صلاته قطعا ~~فلو تركوا الطمأنينة وراءه للزم منه مفارقتهم له وإنما كان بعضهم يساوقه أو ~~يبادره فنهاهم عن ذلك وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته ~~بالإعادة بقوله صل فإنك لم تصل وبين له فرض الطمأنينة بقوله ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وهو صحيح ~~متفق عليه وبوب عليه البخاري باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ~~ركوعه بالإعادة وقول المهلب إنه لم يأمره أن يعيد الصلاة التي نقصها إجراء ~~على الصفة التي عليه ولم يقل لا يجزيك حتى تصلي هذه الصلاة على هذه الصفة ~~وإنما علمه كيف يصلي فيما يستقبل كلام مردود عليه فقد أمره بالإعادة في آخر ~~مرة بقوله صل ونفى صلاته بقوله فإنك لم تصل ثم علمه كيف يفعل ما أمره به ~~فلا يحتاج أن يقول له بعد التعليم صل هكذا فإن أمره بالصلاة لم يخرج عنه ~~إلى الآن ولا يحتاج أن يقول له PageV02P335 لا يجزيك حتى تصلي هذه الصلاة ~~على هذه الصفة على أنه قد جاء في حديث رفاعة بن رافع في حديث المسيء صلاته ~~لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك وروى أصحاب السنن من حديث أبي مسعود البدري ~~مرفوعا لا يجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود وقال الترمذي ~~حديث حسن صحيح # السابعة إذا قلنا إن الحديث ورد في كراهية مبادرة الإمام في الصلاة ففيه ~~حجة على أن مساوقته ومسابقته اليسيرة لا تبطل الصلاة لأنه لم يأمرهم ~~بالإعادة وهو قول الجمهور وذهب عبد الله بن عمر وأهل الظاهر إلى أن ذلك ~~يفسد الصلاة وهو كان غير مفسد عند أصحابنا ولكنه ليس له ثواب الجماعة في ~~المسابقة والمساوقة حكاه الرافعي ms0537 في المساوقة عن بعضهم مقتصرا عليه وقال ~~الإمام إن المساوقة خلاف الأولى ولا تكره وأما المسابقة بركن فتكره وقال ~~البغوي والمتولي كراهة تحريم وإن سبقه بركنين عمدا مع العلم بالتحريم بطلت ~~صلاته وإن كان جاهلا لم تبطل ولكن لا يعتد بتلك الركعة والله أعلم # الثامنة فيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في أنه كان ينظر من ورائه ~~كما ينظر من بين يديه وهو محمول على الحقيقة لا أن المراد به العلم دون ~~الرؤية كما حمل بعضهم الحديث عليه قال ابن بطال يحتمل أن يراهم بما يوحى ~~إليه من أفعالهم وهيئاتهم لأن الرؤية قد يعبر بها عن العلم والاعتقاد ~~ويحتمل أن يكون يراهم بما خص به أن زيد في قوة بصره حتى يرى من وراءه وقد ~~سأل أبو بكر الأثرم أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فحمله على الحقيقة قلت له ~~إن إنسانا قال لي هو في ذلك مثل غيره وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من ~~يمينه وشماله فأنكر ذلك إنكارا شديدا وقال صاحب المفهم مذهب أهل السنة من ~~الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار يجوز أن يكون إدراكا خاصا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم محققا انخرقت له فيه العادة وخلق له وراءه أن يكون الإدراك ~~العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة فإن أهل السنة لا ~~يشترطون في الرؤية عقلا هيئة مخصوصة ولا مقابلة ولا قربا ولا شيئا مما ~~يشترطه المعتزلة وأهل البدع وأن تلك الأمور إنما هي شروط عادية يجوز حصول ~~الإدراك مع عدمها ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة مع ~~إحالة تلك الأمور كلها ولما ذهب أهل البدع إلى أن تلك الشروط عقلية استحال ~~عندهم رؤية الله فأنكروها وخالفوا قواطع الشريعة التي وردت بإثبات الرؤية ~~وخالفوا ما أجمع عليه الصحابة والتابعون ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها ~~في هذا زيادة زاده الله تعالى إياها في حجته وروى ابن عبد البر في التمهيد ~~عن مجاهد في تفسير قوله تعالى وتقلبك في ms0538 الساجدين قال كان يرى من خلفه في ~~الصلاة كما يرى من بين يديه وقال بقي بن مخلد كان عليه السلام يرى في ~~الظلام كما يرى في الضوء # PageV02P336 الحديث الثاني عن عروة عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في خميصة ذات علم فلما قضى صلاته قال اذهبوا بهذه الخميصة إلى ~~أبي جهم وأتوني بأنبجانية فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي # فيه فوائد # | الأولى # الخميصة بفتح الحاء المعجمة وكسر الميم بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم ~~صاد مهملة وهي كساء مربع له أعلام وقال ابن عبد البر كساء صوف رقيق وقد ~~يكون بغير علم وقال الجوهري أسود له علمان وقال المازري مصبوغ علمه حرير ~~والأنبجانية بفتح الهمزة وكسرها أيضا وسكون النون وفتح الباء الموحدة ~~وكسرها أيضا ثم جيم وبعد الألف نون ثم ياء مثناة من تحت مشددة وفيها ~~التخفيف أيضا ووقع في رواية أحمد بأنبجاني بالتذكير على إرادة الكساء وهي ~~الكساء الغليظ الذي ليس له علم وقال ابن قتيبة إنما هو منبجاني ولا يقال ~~أنبجاني منسوب إلى منبج وفتحت الباء في النسب # الثانية فيه جواز لبس الثوب الذي له علم وكذلك الكساء ونحوه وهو كذلك # الثالثة فيه نفي ما يشغل عن الصلاة ويلهي عنها والحض على الإقبال على ~~الصلاة والخشوع فيها # الرابعة فيه أن اشتغال الفكر يسيرا في الصلاة غير قادح في صحتها وهو كذلك # الخامسة قال صاحب المفهم يستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد ~~وروينا في المصاحف لابن أبي داود عن أبي الدرداء أنه قال إذا زخرفتم ~~مساجدكم وحليتم مصحفكم فعليكم الدمار ولابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب ~~مرفوعا ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم وقال ابن عباس والله لتزخرفنها ~~كما زخرفت اليهود والنصارى # PageV02P337 السادسة استدل به بعض المالكية على كراهة غرس الأشجار في ~~المساجد لما فيه من شغل المصلي بذلك وقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال النووي ~~في الروضة من زوائده يكره غرس الشجر فيه فإن غرس قطعه الإمام وجزم القاضي ~~الحسين في تعليقه ms0539 والبغوي في الفتاوى بالتحريم وحكى القاضي الحسين عن ~~الأصحاب أنه لا يجوز قطعها بعد غرسها لأنها صارت ملكا للمسجد والله أعلم # السابعة فإن قيل كيف بعث بها إلى أبي جهم وإذا كان صلى الله عليه وسلم قد ~~أخبر عن نفسه أنها ألهته عن صلاته مع قوته صلى الله عليه وسلم فكيف لا تشغل ~~أبا جهم عن صلاته والجواب أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها في الصلاة بل ~~لينتفع بها في غير الصلاة كما قال في حلة عطارد لعمر إني لم أبعث بها إليك ~~لتلبسها والله أعلم # الثامنة قال صاحب المفهم فيه سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن ~~أمور دينه # التاسعة قال ابن بطال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم آنس أبا جهم حين ~~ردها إليه بأن سأله ثوبا مكانها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به ~~ولا كراهية للبسه وقال ابن عبد البر في الاستذكار نحوه وقال صاحب المفهم ~~وفيه قبول الهدايا من الأصحاب واستدعاؤه عليه السلام أنبجانية أبي جهم ~~تطييبا لقلبه ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده جائز قلت قد ~~ذكر الزبير بن بكار أن الخميصة والأنبجانية كلاهما كان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فروى بإسناد له مرسل أنه صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين ~~فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم أنه أرسل إلى أبي جهم في تلك ~~الخميصة وبعث إليه التي لبسها ولبس هو التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها ~~أبو جهم لبسات قال ابن عبد البر ومعنى رواية الحديث أي عند مالك أن أبا جهم ~~أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشغلته في الصلاة ~~فردها عليه فالله أعلم # العاشرة قال ابن بطال فيه أن الواهب والمهدي إذا ردت إليه عطيته من غير ~~أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها إذ لا عار عليه في قبولها وكذا قال ~~ابن عبد البر # الحادية عشرة جرت عادة الأنبياء والصالحين بإخراج ما شغلهم ms0540 عن بعض ~~العبادات عن ملكهم رأسا وكذلك ما أعجبهم من ملكهم كما قال الله تعالى في حق ~~سليمان صلى الله عليه وسلم إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت ~~بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق وأخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخميصة عن ملكه ورمى بالخاتم أيضا لما شغله كما رواه النسائي من حديث ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما ولبسه قال شغلني هذا ~~عنكم منذ اليوم إليه PageV02P338 نظرة وإليكم نظرة ثم ألقاه # وأما نزعه خاتم الذهب عند التحريم فهو متفق عليه من حديث ابن عمر وفي ~~الصحيحين من حديث أنس أنه كان من فضة وقال القرطبي إنه وهم قلت ولعله كان ~~لما شغله عنهم وإن كان فضة فيكون لا لحرمته ولكن لاشتغاله به عنهم ولا حاجة ~~حينئذ إلى الحكم عليه بالوهم والله أعلم # وروينا في الزهد لابن المبارك عن مالك عن أبي النضر قال انقطع شراك نعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصله بشيء جديد فجعل ينظر إليه وهو يصلي ~~فلما قضى صلاته قال انزعوا هذا واجعلوا الأول مكانه فقيل كيف يا رسول الله ~~قال إني كنت أنظر إليه وأنا أصلي # وروى محمد بن حفيف الشيرازي بإسناده إلى عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ~~احتذى نعلا فأعجبه حسنها ثم خرج بها فدفعها إلى أول مسكين لقيه ثم قال اشتر ~~لي نعلين مخصوفتين وروى مالك في الموطإ عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة ~~الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك ~~فجعل يتبعه ببصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد ~~أصابتني في مالي هذا فتنة فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ~~الذي أصابه في حائطه من الفتنة وقال يا رسول الله هو صدقة لك فضعه حيث شئت # الثانية عشرة قال أبو الوليد الباجي إن صلاته في الخميصة لمعنيين لأن ~~الصوف لا ينجس ms0541 بالموت أو لأن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا قلت لا يلزم واحد ~~من الأمرين لا أن صوف الخميصة كان من ميتة ولا أنه من ذبائح أهل الكتاب ولو ~~شك في ذلك فالأصل الطهارة والحل وكان الباجي أخذ ذلك من رواية مالك خميصة ~~شامية # الثالثة عشرة قال الباجي أيضا فيه أن للإنسان أن يشتري ما أهداه بخلاف ~~الصدقة # الرابعة عشرة أثبت في هذه الرواية إلهاء الخميصة له بقوله فإنها ألهتني ~~وقال في رواية مالك نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني قال ابن عبد البر ~~فيه دليل على أن الفتنة لم تقع قال والفتنة هنا الشغل عن خشوع الصلاة انتهى ~~فيحتمل أن يقال الفتنة فوق الإلهاء فلهذا أثبته ولم يثبت الفتنة ويحتمل أن ~~يقال هما واحد ويكون قوله ألهتني أي كادت وقاربت كما يقول المؤذن في ~~الإقامة قد قامت الصلاة أي قربت إقامتها والله أعلم # PageV02P339 الحديث الثالث وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام أحدكم للصلاة فلا يبصق أمامه فإنه مناج لله عز وجل ~~ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ولكن ليبصق عن شماله أو ~~تحت رجليه فيدفنه رواه البخاري فيه فوائد الأولى هذا النهي في البصاق أمامه ~~أو عن يمينه هل هو يفيد كونه في المسجد أو عام في المصلين في أي موضع كانوا ~~الظاهر أن المراد العموم لأن المصلي مناج لله في أي موضع صلى والملك الذي ~~عن يمينه معه أي موضع صلى ولكن البخاري بوب على هذا الحديث باب دفن النخامة ~~في المسجد وإنما قيده البخاري بالمسجد لأنه لم يأمر بدفن النخامة في غير ~~المسجد ويدل عليه ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم ~~فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه الحديث وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ~~اليسرى لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه # الثانية ms0542 هل المراد بالقيام للصلاة الدخول فيها أو النهوض والانتصاب لها ~~ولو قبل الإحرام والجواب أنه إن كان المراد أعم من كونه في المسجد أو في ~~غيره فلا حرج في ذلك قبل الشروع في الصلاة إذا كان في غير المسجد وإن كان ~~المراد بذلك فقيد كونه في المسجد فسواء في ذلك بعد الإحرام أو قبله بل دخول ~~المسجد كان في النهي عن البزاق فيه وإن لم يكن قائما إلى الصلاة كما ثبت في ~~حديث أنس المتفق عليه البزاق في المسجد خطيئة # PageV02P340 الثالثة هذا النهي عن بصاق المصلي أمامه أو عن يمينه هل هو ~~على التحريم أو التنزيه قال القرطبي إن إقباله صلى الله عليه وسلم على ~~الناس مغضبا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة وعلى أنه لا يكفر بدفنه ~~ولا بحكه كما قال في جملة المسجد البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ~~قلت ويدل على تحريم البصاق في القبلة ما رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث ~~السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إليه فقال حين فرغ لا يصلي لكم الحديث وفيه أنه قال له إنك آذيت ~~الله ورسوله # وأطلق جماعة من الشافعية كراهة البصاق في المسجد منهم المحاملي وسليم ~~الرازي والروياني وأبو العباس الجرجاني وصاحب البيان وجزم النووي في شرح ~~المهذب والتحقيق بتحريمه وكأنه تمسك بقوله في الحديث الصحيح أنه خطيئة قال ~~أبو الوليد الباجي فأما من بصق في المسجد وستر بصاقه فلا إثم عليه وحكى ~~القرطبي أيضا عن ابن مكي أنه يكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه قال القرطبي # وقد دل على صحة هذا قوله في حديث أبي ذر أي عند مسلم ووجدت في مساوي ~~أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد ~~إيقاعها في المسجد بل بذلك وببقائها غير مدفونة # قلت ويدل عليه أيضا إذنه ذلك في حديث الباب بقوله أو تحت رجليه فيدفنه إن ~~حملنا الحديث على إرادة كونه ms0543 في المسجد كما تقدم وهو مصرح به في حديث أبي ~~سعيد وأبي هريرة المذكور في أول هذا الباب # الرابعة علل النهي عن البصاق أمامه بكونه مناجيا لله وعلله في حديث ابن ~~عمر بعده بأن الله قبل وجهه إذا صلى وفي حديث لأبي هريرة عند مسلم ما بال ~~أحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه ولا منافاة بين ذلك فإن المراد إقبال ~~الله تعالى عليه كما سيأتي وقال ابن عبد البر وهذا كلام خرج على التعظيم ~~لشأن القبلة وإكرامها قال وقد نوع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة ~~إلى أن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش قال وهذا جهل من قائله لأن ~~قوله في الحديث يبصق تحت قدمه وعن يساره ينقض ما أصلوه في أنه في كل مكان # هذا كلام ابن عبد البر وهو أحد القائلين بالجهة فأخذوه وإنما ذكرته لأنبه ~~عليه لئلا يغتر به والصواب ما قدمناه بدليل ما للقاضي إسماعيل بإسناد صحيح ~~من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قام الرجل في صلاته ~~أقبل الله تعالى عليه بوجهه فلا يبزقن أحدكم في PageV02P341 قبلته الحديث ~~وقال صاحب المفهم إنه لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه ~~الجهة نزلها في حقه وجود منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة كما ~~قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض أي بمنزلة يمين الله قلت # وقد أول الإمام أحمد هذا الحديث قال القرطبي وقد يجوز أن يكون من باب حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قال مستقبل قبلة ربه أو رحمة ربه ~~كما قال في الحديث الآخر فلا تبصق قبل القبلة فإن الرحمة تواجهه قلت ولا ~~أحفظ هذا اللفظ في البصاق وإنما هو في مسح الحصا كما رواه أصحاب السنن ~~الأربعة من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة فلا يمسح الحصا فإن الرحمة تواجهه # الخامسة هل المراد بقوله ما دام في مصلاه أي في ms0544 المكان الذي صلى فيه أو ~~المسجد الذي صلى فيه أو المراد بالمصلي نفس الصلاة والأول هو الحقيقة فحمله ~~عليه أولى ويدل على الثاني قوله في حديث ابن عمر بعده فإن الله قبل وجهه ~~إذا صلى والله أعلم # السادسة علل النهي عن البصاق عن اليمين فإن عن يمينه ملكا قال صاحب ~~المفهم ويقال على هذا إن صح هذا التعليل لزم عليه أن لا يبزق عن يساره فإن ~~عليه أيضا ملكا بدليل قوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد قال والجواب ~~بعد تسليم أن على شماله ملكا أن ملك اليمين أعلى وأفضل فاحترم بما لم يحترم ~~به غيره والله أعلم # السابعة أطلق في هذا الحديث الإذن في أن يبصق عن شماله وهو محمول على ما ~~إذا كان جهة شماله فارغا من المصلين بدليل ما رواه أصحاب السنن من حديث ~~طارق بن عبد الله المحاربي في هذا الحديث فقال ولكن تلقاء يساره إن كان ~~فارغا أو تحت قدمه اليسرى قال الترمذي حديث حسن صحيح وكذا يدل عليه قوله في ~~بعض طرق حديث أبي هريرة عند مسلم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فإن لم يجد ~~فليقل هكذا أي فإن لم يجد جهة شماله فارغا قلت وكذا لو كان يصلي مثلا في ~~الروضة الشريفة ولو لم يكن على يساره مصل آخر حيث قلنا بجواز البصاق في ~~المسجد ودفنه احتراما لجهة القبر الشريف وهذا واضح # PageV02P342 الثامنة اقتصر في هذا الحديث في الإذن في البصاق على جهة ~~الشمال أو تحت الرجل وقد ورد في حديث آخر الإذن في البصاق خلفه رواه ~~النسائي في حديث طارق المحاربي وفيه وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان ~~فارغا الحديث ورواه الترمذي وصححه ولم يقل إن كان فارغا # التاسعة وقع في المسند أو تحت رجليه هكذا بالتثنية وفي رواية البخاري ~~لهذا الحديث أو تحت قدمه فيدفنها هكذا بالإفراد وهو الصواب لأن المراد به ~~الرجل اليسرى كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد ولكن عن يساره أو تحت ~~قدمه اليسرى وكذا ms0545 من حديث أبي هريرة الذي مع حديث أبي سعيد ولم يسق مسلم ~~لفظه وهكذا تدل عليه الرواية التي لم يقل فيها أو كما سيأتي في الوجه الذي ~~يليه # العاشرة وقع في هذه الرواية أو تحت وكذا في أكثر الروايات بإثبات أو كما ~~في حديث أبي سعيد المتفق عليه وحديث أنس وبعض طرق حديث أبي هريرة عند ~~البخاري ووقع عند مسلم في حديث أنس ولكن عن شماله تحت قدمه وكذا في بعض طرق ~~حديث أبي هريرة عند البخاري ووقع عند مسلم في حديث أنس ولكن عن شماله تحت ~~قدمه وكذا في بعض طرق حديث أبي هريرة عنده فيحتمل أن يكون المراد بجهة ~~الشمال كونه تحت قدمه اليسرى قال صاحب المفهم وظاهر أو الإباحة أو التخيير ~~ففي أيهما بصق لم يكن به بأس قال وإليه يرجع معنى قوله عن شماله تحت قدمه # الحادية عشرة قال صاحب المفهم إن هذا النهي أي في البصاق على اليمين مع ~~التمكن من البصاق في غير جهة اليمين فلو اضطر إلى ذلك جاز انتهى وما أدري ~~ما أراد بالاضطرار إلى ذلك هل أراد بكون اليسار مشغولة بمصل أو بمحترم وعلى ~~هذا فيقتضي تقديم مراعاة المصلي على جهة الملك مع ما في جهة اليمين من ~~الشرف وأيضا فمعه أيضا تحت رجله اليسرى فما الذي يصرفه عنها يحتمل أن يكون ~~بقربها مصحف أو أحد جالس والله أعلم # وقال أبو الوليد الباجي لا بأس أن يبصق عن يمينه ويساره وأمامه إذا كان ~~يستره والأفضل أن يبصق عن يساره رواه ابن نافع عن مالك قال ورأى أوس بن أبي ~~أوس النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وعليه نعلاه قال ورأيته يبصق عن يمينه ~~ويساره قلت والحديث عند ابن ماجه مقتصرا على الصلاة في النعلين دون البصاق ~~على اليمين # الثانية عشرة في قوله فيدفنه ما يقتضي أن الترخيص في البصاق في المسجد هو ~~ما إذا كان فراش المسجد حصى أو ترابا دون ما إذا كان رخاما أو بلاطا أو ~~بساطا أو حصيرا ms0546 وقد حكاه صاحب المفهم عن بعضهم فقال وقد سمعنا من بعض ~~مشايخنا أن ذلك إنما يجوز إذا PageV02P343 لم يكن في المسجد إلا التراب أو ~~الرمل كما كانت مساجدهم في الصدر الأول فأما إذا كانت في المسجد بسط وما له ~~بال من الحصير مما يفسده البصاق ويقذره فلا يجوز احتراما للملائكة # قلت قد ورد ولكنها بالنقل عوضا عن الدفن فيما رواه مسلم من حديث عبد الله ~~بن الشخير قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته تنخع فدلكها ~~بنعله وهذا يحتمل أن يكون أيضا في تراب أو حصباء فيحصل بدلكها دفنها في ~~التراب وقال الباجي ليس له أن يبصق في الأرض ويحكه برجله لأن ذلك يقذر ~~الموضع لمن أراد الجلوس فيه # قلت قد روى أبو داود من رواية أبي سعيد قال رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد ~~دمشق يبصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له لم فعلت هذا قال لأني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله والبوري الحصير المعمولة من القصب قاله ~~الهروي في الغريبين وعلى هذا فهي لا تفسد بذلك والحديث أيضا لا يصح # الثالثة عشرة فيه بيان طهارة البصاق لنخامة إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر ~~بدفنه في المسجد ولا بأن يبصق في ثوبه ويدلكه كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ~~وهو كذلك قال ابن عبد البر ولا أعلم خلافا في طهارة البصاق إلا شيئا يروى ~~عن سلمان والسنن الثابتة ترده وحكاه الذكي عبد العظيم في حواشيه على السنن ~~عن النخعي أيضا # الرابعة عشرة في أمره صلى الله عليه وسلم بدفن النخامة في المسجد دليل ~~على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر وهو كذلك وروى أبو داود وابن ماجه من ~~حديث عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور ~~وأن تنظف وتطيب # الخامسة عشرة قال ابن عبد البر وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن ~~يؤكل فيه مثل البلوط والزبيب لعجمه وما له دسم وتلويث وحب رقيق ما يكنسه ms0547 ~~المرء من بيته السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن للمصلي أن يبصق وهو في ~~الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه ولا يقطع ذلك صلاته ولا يفسدها إذا غلبه ذلك ~~واحتاج إليه ولا يبصق قبل وجهه ألبتة # السابعة عشرة في إباحة البصاق في المسجد لمن غلبه ذلك دليل على أن النفخ ~~والتنحنح في الصلاة إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث وكان يسيرا لا يضر ~~المصلي في صلاته ولا يفسد شيئا منها لأنه قل ما يكون بصاق إلا ومعه شيء من ~~النفخ والنحنحة والبصاق والنخاعة والنخامة كل ذلك متقارب قال والتنخم ~~والتنخع ضرب من التنحنح ومعلوم أن للتنخم صوتا كالتنحنح وربما كان معه ضرب ~~من النفخ عند القذف بالبصاق فإن قصد النافخ أو PageV02P344 المتنحنح في ~~الصلاة بفعله ذلك اللعب أو شيئا من العبث أفسد صلاته وأما إذا كان نفخه ~~تأوها من ذكر النار إذا مر به ذكرها في القرآن وهو في الصلاة فلا شيء عليه ~~ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك فروى ابن القاسم عن مالك أنه يقطع الصلاة ~~النفخ والتنحنح وروى ابن عبد الحكم وابن وهب أنه لا يقطع # وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يقطع النفخ إن سمع وقال أحمد وإسحاق لا ~~يقطع وقال الشافعي ما لا يفهم منه حروف الهجاء فليس بكلام قال ابن عبد البر ~~وقول من راعى حروف الهجاء وما يفهم من الكلام أصح الأقاويل إن شاء الله ~~انتهى ومذهب الشافعي في النحنحة والضحك والبكاء والنفخ والأنين أنه إن بان ~~منه حرفان بطلت صلاته ما لم يكن معذورا بغلبة أو تعذر قراءة الفاتحة ما لم ~~يكثر الضحك وإن كان مغلوبا فإنه يضر والله أعلم # PageV02P345 الحديث الرابع عن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم ~~يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى فيه فوائد الأولى ذكر ~~ابن عبد البر في التمهيد عند هذا الحديث ms0548 إجماع العلماء أن العمل القليل في ~~الصلاة لا يضرها فما أدرى هل أراد بالعمل القليل نفس البصاق أو أراد ما ورد ~~في حديث آخر من كونه يبصق في ثوبه أو أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حكه ~~من القبلة وهو في الصلاة وهو الظاهر # فقد روى البخاري من رواية الليث عن نافع عن ابن عمر قال رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي فحتها ثم قال حين انصرف ~~الحديث وفي بعض طرقه أنه كان يخطب كما # رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على ~~الناس ثم حكها قال وأحسبه قال قد دعا بزعفران فلطخه به # الثانية اختلفت الأحاديث أيضا في البصاق الذي وجده النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القبلة هل كان ذلك في مسجده صلى الله عليه وسلم أو في مسجد آخر ~~فقيل إنه كان في مسجد الأنصار بدليل ما رواه مسلم وأبو داود من رواية عبادة ~~بن الوليد قال أتينا جابرا وهو في مسجده فقال أتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن خطاب فنظر فرأى في قبلة المسجد ~~نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون الحديث لفظ أبي داود وظاهر ما تقدم من ~~كونه كان في الخطبة أنه كان في مسجد المدينة والظاهر أنهما واقعتان أو ~~وقائع ففي قصة مسجد الأنصار أنه حتها بالعرجون وفي الصحيحين من حديث أبي ~~سعيد الخدري أنه حكها بحصاة وفي قصة مسجد الأنصار أروني عبيرا فقام فتى من ~~الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة # وعند النسائي من حديث أنس أنه رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى أحمر ~~وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا قال رسول الله ms0549 صلى ~~الله عليه وسلم ما أحسن هذا وفي بعضها أنه كان في الصلاة وفي بعضها أنه كان ~~يخطب كما تقدم فهذا يدل على اختلاف واقعتين أو وقائع من غير تعارض والله ~~أعلم # الثالثة في تغليظه على أهل المسجد تحريم البصاق في القبلة وقد تقدم في ~~الحديث قبله # الرابعة فيه تنظيف المساجد وطهارة البصاق وقد تقدم في الحديث قبله أيضا # باب صلاة الرجل والمرأة بين يديه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين ~~القبلة كاعتراض الجنازة فيه فوائد الأولى أنه لا بأس بالصلاة إلى النائم ~~وهو كذلك عند الجمهور وقال مالك لا يصلي إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة ~~وهو قول طاوس قال ابن بطال كرهت طائفة من العلماء الصلاة خلف النائم خوف ما ~~يحدث منه فيشغل المصلي أو يضحكه فتفسد صلاته قال مجاهد أصلي وراء قاعد أحب ~~إلي من أن أصلي وراء نائم # قال ابن بطال والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة انتهى # وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث فإن في إسناده من لم يسم قال الخطابي لا ~~يصح قال وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه به عن محمد بن كعب قال وإنما ~~رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن زريع وعيسى بن ميمون وقد ~~تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد ~~عن ابن عباس وعبد الكريم متروك الحديث # قلت قد رواه عن محمد بن كعب أيضا أبو المقدام وهو هشام بن زياد البصري ~~ضعيف أيضا ولهذا لما ذكر النووي الحديث في الخلاصة قال اتفقوا على ضعفه ~~انتهى # ومن كره ذلك فإنما كرهه من حيث اشتغل به عن الصلاة قال البخاري في صحيحه ~~كره عثمان PageV02P346 أن يستقبل الرجل وهو يصلي قال الخطابي فأما الصلاة ~~للمتحدثين ms0550 فقد كرهها الشافعي وأحمد من أجل أن كلامهم يشغل المصلي وكان ابن ~~عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة # الثانية وفيه أن المرأة إذا كانت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته وهو قول ~~الجمهور من التابعين فمن بعدهم وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وأبو ثور وداود الظاهري وروي عن ابن عمر وأنس والحسن البصري وأبي الأحوص ~~أنه يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب # وقال أحمد وإسحاق يقطع الصلاة الكلب الأسود قال أحمد وفي قلبي من الحمار ~~والمرأة شيء وحجة القائلين بأن المذكورات تقطع الصلاة ما رواه مسلم من حديث ~~أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه ~~يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة ~~الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال ~~الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان وروى مسلم من ~~حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة ~~والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل # وأجاب أصحاب أحمد عن المرأة بحديث عائشة المذكور وعن الحمار بحديث ابن ~~عباس في الصحيحين قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت ~~الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ~~فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ~~ذلك علي أحد وقول ابن عباس إلى غير جدار فسره الشافعي فيما نقله البيهقي ~~عنه أي إلى غير سترة ويدل لذلك ما رواه البزار بإسناد صحيح في حديث ابن ~~عباس هذا من رواية مجاهد ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه وقول الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد إنه لا يلزم من نفي الجدار نفي السترة يدل على أنه لم ~~يقف على رواية البزار ms0551 المذكورة والله أعلم # وأجاب الجمهور عن الكلب بحديثين أحدهما ما رواه أبو داود بإسناد حسن من ~~حديث الفضل بن عباس قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية ~~لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما ~~بالا ذلك PageV02P347 والحديث الآخر ما رواه أبو داود أيضا من حديث أبي ~~سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما ~~استطعتم وأجاب أصحاب أحمد عن الحديثين بأن حديث الفضل في إسناده مقال كما ~~قال الخطابي وقال ابن حزم إنه باطل لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه ~~الفضل انتهى ثم إنه لم يذكر فيه صفة الكلب وقد يجوز أن يكون هذا الكلب ليس ~~بأسود وبأن حديث أبي سعيد من رواية مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور وقد ~~اختلط أخيرا وهذا من رواية أبي أسامة عنه وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط # وقال القرطبي عن الجمهور إنهم تمسكوا بأنه عليه الصلاة والسلام لما صلى ~~بمنى وركزت له العنزة كان الحمار والكلب يمران بين يديه لا يمنعان قال ~~وظاهر هذا بينه وبين العنزة انتهى # وكأن القرطبي أخذ هذا من قوله في بعض طرق مسلم في حديث أبي جحيفة هذا ~~ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وإنما أراد بما بين يديها أي من ~~جهة القبلة كما تقول بين يدي الإمام بدليل الرواية الأخرى المتفق عليها يمر ~~من ورائها المرأة والحمار # الثالثة في قول عائشة وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ما ~~يوهم أنه مخالف لقولها في الحديث الذي يليه ورجلاي في قبلته # فإن ظاهره أن رجليها كانتا لجهة القبلة وقد يجمع بينهما بأن المراد ~~بقولها ورجلاي في قبلته أنه كان مستقبل أسفلها وإن كانت معترضة ولا يلزم أن ~~يستقبل أسفل رجليها ويحتمل أن يقال كان مرة كذا ومرة كذا لكن الأول أولى ~~لأن قوله في رواية البخاري على الفراش الذي ينامان عليه # يدل على أنها كانت معترضة ms0552 بين يديه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على ~~شقه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه فدل على أنه لم تكن جهة أرجلهما إلى القبلة ~~والله أعلم # وبقية فوائده في الحديث الذي يليه # PageV02P348 الحديث الثاني وعن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت بئسما ~~عدلتمونا بالكلب والحمار قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا ~~معترضة بين يديه فإذا أراد أن يسجد غمز # تعني رجلي فضممتهما إلي # فيه # | فوائد # الأولى فيه أن الصلاة إلى النائم وإن كان امرأة لا يقطع الصلاة وقد تقدم ~~الثانية ذكر ابن عبد البر أن حديث عائشة هذا ناسخ أو معارض لحديث أبي ذر ~~عند أكثر العلماء انتهى # وما ذكره من النسخ واضح لأن النسخ وإن كان لا يصار إليه إلا عند معرفة ~~التاريخ فإنا نعلم أزواجه خصوصا عائشة ما حكينه عنه مما يتكرر في كل ليلة ~~هو الناسخ على تقدير عدم إمكان الجمع لأنه لو حدث شيء علمن به وقد علم ~~التاريخ في حديث ابن عباس كونه في حجة الوداع لكن حديث ابن عباس ليس صريحا ~~في مخالفة حديث أبي ذر وأبي هريرة لأن ابن عباس قال فيه فمررت بين يدي بعض ~~الصف ولا يلزم منه أنه مر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا الأتان ~~التي كان عليها والإمام سترة للمأمومين وإن لم يكن بين يديه سترة على أن ~~البخاري قد بوب عليه باب سترة الإمام سترة من خلفه فيقتضي أنه كان بين يديه ~~سترة ولا يلزم من قوله فيه إلى غير جدار أن لا يكون ثم سترة وإن كان ~~الشافعي قد فسر قوله إلى غير جدار أن المراد إلى غير سترة كما تقدم # الثالثة إذا قلنا لا يصار للنسخ حتى يعرف التاريخ ويتعذر الجمع ولم ينقل ~~تاريخ حديث عائشة وإن كان الظاهر تأخره فقد جمع بعضهم بين الحديثين فقال ~~الخطابي يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي ~~المصلي قطعته عن الذكر وشغلت قلبه عن ms0553 مراعاة الصلاة فذلك معنى قطعها للصلاة ~~دون إبطالها من أصلها حتى يكون فيها وجوب الإعادة # وما حكاه الخطابي احتمالا حكاه النووي في الخلاصة عن الجمهور أنهم ~~PageV02P349 تأولوا القطع على قطع الذكر والخشوع # وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم تأولوه بأن ذلك مبالغة في الخوف على ~~قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات وذلك أن المرأة تفتن والحمار ينهق ~~والكلب يروع فيشوش الفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد فلما كانت هذه ~~الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة كما قال للمادح قطعت عنق أخيك أي فعلت ~~به فعلا يخاف هلاكه منه كمن قطع عنقه # الرابعة حمل بعضهم حديث قطع المرأة الصلاة على أن المراد الحائض حكاه ~~الخطابي عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود ~~والمرأة الحائض وعلله صاحب 3 المفهم في الحائض بما تستصحبه من النجاسات # ويدل لذلك ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس رفعه ~~شعبة قال يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب لفظ أبي داود وصرح ابن ماجه ~~بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من طريق شعبة قال أبو داود وقفه ~~سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن ابن عباس ويعارضه ما رواه أبو داود أيضا عن ~~عائشة كنت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة قال شعبة وأحسبها قالت ~~وأنا حائض ثم ذكر أبو داود أحد عشر رووه لم يذكروا وأنا حائض وهذا وإن ~~اختلف فيه حديث عائشة فقد صح من حديث ميمونة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد متفق عليه وهذا ~~لفظ رواية مسلم وفي رواية للبخاري كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبوب عليه باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض لكن الرواية المشهورة التي ~~اتفقنا على لفظها وأنا إلى جنبه # الخامسة جعل بعضهم العلة في قطع الكلب الأسود والحمار والمرأة ما ذكر ~~فيها من وصف الشيطان فأما الكلب فقال فيه النبي صلى ms0554 الله عليه وسلم الكلب ~~الأسود شيطان قاله لأبي ذر حين سأله عن تخصيص ذلك بالأسود كما ثبت في صحيح ~~مسلم وأما الحمار ففي الحديث الصحيح أيضا إذا سمعتم نهاق الحمائر فتعوذوا ~~بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا متفق عليه من حديث أبي هريرة # ولأبي داود من حديث جابر إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير بالليل ~~فتعوذوا بالله الحديث # وأما المرأة فعند الترمذي المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها PageV02P350 ~~الشيطان وفي حديث آخر النساء حبائل الشيطان ويعارض هذا صلاته صلى الله عليه ~~وسلم إلى البعير # كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وقد صح عنه أنه قال في الإبل أنها ~~خلقت من الجن وفي حديث آخر على ذروة كل بعير شيطان ومع ذلك فقد صلى إليها ~~بل قد مر نفس الشيطان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يقطع ~~صلاته بل خنقه وهو في الصلاة كما ثبت في الصحيح فدل على أن المراد اتقاء ما ~~يشغل المصلي # السادسة قد ورد مما يقطع الصلاة غير الثلاثة المذكورة الذين وصفوا بوصف ~~الشيطان أو بكونه معهم وذلك فيما رواه أبو داود من حديث ابن عباس قال أحسبه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع ~~صلاته الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة الحديث تكلم فيه أبو داود ~~وقال فيه نكارة وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة قال والمنكر فيه ذكر المجوسي ~~وذكر الخنزير ولأحمد من حديث عائشة ذكر الكافر فيما يقطع الصلاة وسيأتي في ~~الفائدة الثامنة عشرة من هذا الحديث # السابعة أشار ابن بطال إلى كون الصلاة إلى المرأة من الخصائص كما قالت ~~عائشة في القبلة للصائم وأيكم كان يملك إربه الحديث فقال ووجه كراهيتهم ~~لذلك والله أعلم لأن الصلاة موضوعة للإخلاص والخشوع والمصلي خلف المرأة ~~الناظر إليها تخشى عليه الفتنة بها والاشتغال بنظره إليها لأن النفوس ~~مجبولة على ذلك والناس لا يقدرون من ملك آرابهم على مثل ما كان يقدر عليه ~~صلى الله عليه ms0555 وسلم من ذلك فلذلك صلى هو خلف المرأة حين أمن من شغل باله ~~بها ولم تشغله عن صلاته انتهى # ولك أن تقول الأصل عدم التخصيص حتى يصح ما يدل عليه والله أعلم # الثامنة أجاب بعضهم عن حديث عائشة بأنه ليس فيه مرور وإنما يقطع المرور ~~بين يدي المصلي وأما كون المرأة كالسترة للمصلي فلا تقطع الصلاة وإنما كرهه ~~بعضهم قال ابن بطال كره كثير من أهل العلم أن تكون المرأة سترة للمصلي قال ~~مالك في المختصر ولا يستتر بالمرأة وأرجو أن تكون السترة بالصبي واسعة قال ~~وقال الشافعي لا يستتر بامرأة ولا دابة وأشار ابن عبد البر إلى أن مرور ~~المرأة أخف من الصلاة إليها فقال في التمهيد وكيف تقطع الصلاة بمرورها وفي ~~هذا الحديث أن اعتراضها في القبلة نفسها لا يضر قلت في حديث عائشة المتفق ~~عليه ما يشير إلى أن المرور أشد فإنها قالت فأكره PageV02P351 أن أسنحه ~~فأنسل من قبل رجلي السرير وفي رواية لهما فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس ~~فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه أي من عند رجلي ~~السرير # التاسعة لقائل أن يقول إن عائشة لم يكن بينها وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم سترة بل كان السرير الذي عليه عائشة هو السترة وكأن عائشة من وراء ~~السترة لأن قوائم السرير التي تلي النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها ~~والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان من رواية الأسود عن عائشة لقد رأيتني ~~مضطجعة على السرير فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي ~~الحديث وعلى هذا فلا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذر وأبي هريرة ~~في قطع المرأة الصلاة لوجود السترة هنا والله أعلم # العاشرة إن قال قائل قد ثبت حديث أبي ذر في قطع المرأة للصلاة وكذلك حديث ~~أبي هريرة وليس في حديث عائشة هنا تعميم لكون النساء لا يقطعن فلو قال قائل ~~إنما يقطع الصلاة المرأة الأجنبية خوف الافتتان بها فأما زوجته ms0556 ومحرمه فلا ~~يضر وإنما نقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى وبين يديه عائشة وميمونة كما ~~تقدم وكذلك عند أبي داود وابن ماجه أن أم سلمة كان فراشها بحيال مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد أحمد وكان يصلي وأنا حياله والجواب عن ذلك أنه ~~لا قائل بالفرق بين الأجنبية وغيرها في ذلك وأيضا فقد ورد مرور الأجنبية ~~فيما رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال جئت أنا وغلام من بني ~~عبد المطلب على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فنزل ونزلت وتركنا ~~الحمار أمام الصف فما بالاه وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين ~~الصف فما بالا ذلك وقال مالك في المجموعة ولا يصلي وبين يديه امرأة وإن ~~كانت أمه أو أخته إلا أن يكون دونها سترة # الحادية عشرة قول عائشة بئس ما عدلتمونا أرادت بخطابها ذلك ابن أختها ~~عروة وأبا هريرة فروى مسلم من رواية عروة بن الزبير قال قالت عائشة ما يقطع ~~الصلاة قال قلت المرأة والحمار فقالت إن المرأة لدابة سوء فذكرت الحديث # وروى ابن عبد البر من رواية القاسم قال بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول إن ~~المرأة تقطع الصلاة فذكرت الحديث # الثانية عشرة فإن قيل كيف أنكرت عائشة على من ذكر المرأة مع الحمار ~~والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما رواه أحمد في المسند بلفظ لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر ~~والكلب والمرأة فقالت عائشة يا رسول الله قد قرنا بدواب سوء # PageV02P352 والجواب إن عائشة لم تنكر ورود الحديث ولم تكن لتكذب أبا ~~هريرة وأبا ذر وإنما أنكرت كون الحكم باقيا هكذا فلعلها كانت ترى نسخه ~~بحديثها الذي ذكرته أو كانت تحمل قطع الصلاة على محمل غير البطلان والظاهر ~~أنها رأت تغيير الحكم بالنسبة إلى المرأة وإلى الحمار أيضا فقد حكى ابن عبد ~~البر أنها كانت تقول يقطع الصلاة الكلب الأسود وهذا كقول أحمد وإسحاق والله ~~أعلم ms0557 # الثالثة عشرة استدل ابن عبد البر بغمزه صلى الله عليه وسلم رجل عائشة على ~~أن مطلق اللمس ليس بناقض للوضوء وإن كان يحتمل أن يغمزها على الثوب أو ~~يضربها بكمه ونحو ذلك ثم حكى اختلاف العلماء في ذلك فقال سفيان الثوري وأبو ~~حنيفة والأوزاعي فيما حكاه الطبري عنه وأكثر أهل العراق لا ينقض اللمس من ~~غير جماع قال أبو حنيفة إلا أن يقصد مسها لشهوة وانتشر # وقال مالك وأحمد وإسحاق بنقض اللمس بشهوة ولذة وأراد مالك والليث ولو كان ~~من فوق حائل قال محمد بن نصر ولم أره لغيرهما وقال الشافعي والأوزاعي فيما ~~حكاه محمد بن نصر المروزي ينقض اللمس مطلقا بشهوة وغيرها ما لم يكن بينهما ~~محرمية على ما هو معروف في موضعه # قلت وليس في هذا الحديث حجة لمن لم ير النقض بمطلق اللمس لأن عائشة كانت ~~مستترة مغطاة باللحاف كما ثبت في الصحيحين من رواية الأسود عنها فأنسل من ~~قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي # الرابعة عشرة إذا قلنا بقطع المرأة ومن ذكر معها الصلاة بمروره أو ~~استقباله فما مقدار المسافة بين يدي المصلي التي يحصل بها المحذور والجواب ~~أنه إنما يحرم أو يكره إذا كان على دون ثلاثة أذرع لأنه مقدار السترة فإن ~~زاد على الثلاثة فلا يضر وقال بعضهم ستة أذرع وقال بعضهم قذفة بحجر ويدل له ~~ما رويناه في بعض طرق الحديث عند أبي داود من حديث ابن عباس قال أحسبه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع ~~صلاته الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين ~~يديه على قذفة بحجر قال أبو داود في نفسي من هذا الحديث شيء وأحسب الوهم من ~~ابن أبي سمينة والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفة بحجر وذكر الخنزير ~~وفيه نكارة وليس كلام أبي داود هذا ثابتا في أصل سماعنا من السنن وهو ثابت ~~في كثير من النسخ الصحيحة # الخامسة عشرة في غمزه صلى الله ms0558 عليه وسلم رجلي عائشة أن الفعل القليل لا ~~يبطل الصلاة وهو كذلك فإن قيل ففي بعض طرق أبي داود غمزني فقال تنحي فهذا ~~يدل على أن غمزه لها لم يكن في PageV02P353 الصلاة لقوله مع الغمزة تنحي ~~والجواب أن الغمز مع قوله تنحي إنما هو إذا أراد أن يوتر بين الفراغ من ~~التهجد وبين الوتر كما هو مصرح به في هذه الرواية فإنها قالت فيصلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا أمامه فإذا أراد أن يوتر زاد عثمان غمزني ثم ~~اتفقا فقال تنحي وهذا كقوله في الحديث الآخر حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها ~~فأوترت # السادسة عشرة قول الراوي عن عائشة أو من بعده تعني رجلي هكذا وقع في ~~المسند بزيادة تعني والحديث عند البخاري بدونها غمز رجلي وفائدة زيادة تعني ~~هنا أنه سقط ذكر رجلي عند بعض الرواة وعلم من بعده أن من قبله أتى بها ~~وإنما سقطت من بعض الرواة بعده وقد روى الخطيب في الكفاية بإسناده عن أحمد ~~بن حنبل قال سمعت وكيعا يقول أنا أستعين في الحديث بيعني وفعل الخطيب ذلك ~~في حديث رواه عن ابن عمر بن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة يعني ~~عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله # قال الخطيب كان في أصل ابن مهدي عن عمرة أنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بد ~~وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمرو قلنا فيه ~~يعني عن عائشة لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك قال الخطيب وهكذا رأيت غير ~~واحد من شيوخنا يفعل مثل هذا قال ابن الصلاح وهذا إذا كان شيخه قد رواه له ~~على الخطأ أما إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من ~~شيخه فيتجه هنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به ms0559 معا # السابعة عشرة قول عائشة والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح أرادت حينئذ لأنه ~~لا يعهد وقود المصابيح في اليوم وهو النهار والعرب تعبر باليوم عن الحين ~~والوقت كما تعبر به عن النهار وهو مشهور عندهم # الثامنة عشرة وفي قول عائشة بيان لما كانوا عليه من ضيق العيش إذ لم ~~يكونوا يسرجون في بيوتهم مصابيح قال ابن عبد البر وفيه أنها إذ حدثت بهذا ~~الحديث كانت في بيوتهم المصابيح وذلك أن الله تعالى فتح عليهم بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الدنيا فوسعوا على أنفسهم إذ وسع الله عليهم # التاسعة عشرة فإن قيل قد جعلتم أن قولها يومئذ المراد به الحين والزمن ~~فيحتمل أن PageV02P354 تريد بذلك الوقت صلاته صلى الله عليه وسلم من آخر ~~الليل لا كل الليل وإنما كانوا يطفئون مصابيحهم عند النوم كقوله في حديث ~~جابر في الصحيح وأطفئوا مصابيحكم فإنما هو عند النوم وقد ورد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يجلس في بيت مظلم حتى يوقد له وفي الصحيحين أيضا من ~~حديث أبي هريرة في قصة الأنصاري الذي نزلت فيه ويؤثرون على أنفسهم الآية ~~أنه قال لامرأته وتعالي فأطفئ السراج فدل ذلك على أنهم كانت لهم مصابيح في ~~بيوتهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنها كانت تطفأ عند النوم ~~والجواب أن هذا وإن كان محتملا إلا أن قولها ليس فيها مصابيح ظاهر في مطلق ~~النفي وإن حدثت بعد ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك قول عائشة ~~في بعض طرقه إذ سئلت عن ذلك لو كان لنا مصباح لأكلناه وأما كونه لا يقعد في ~~بيت مظلم فهذا لا يثبت وقد ضعفه ابن حبان والله أعلم # الفائدة العشرون ذكر الشيخ تقي الدين القشيري ما حاصله أن قصة عائشة في ~~كونها في قبلته صلى الله عليه وسلم وهي راقدة ليس يبين مساواتها لمرور ~~المرأة لأنها ذكرت أن البيوت حينئذ ليس فيها مصابيح فلعل سبب هذا الحكم عدم ~~المشاهدة لها # PageV02P355 @ 3 ms0560 # | باب السهو في الصلاة عن أبي سلمة # عن أبي هريرة قال بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الظهر سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركعتين فقام رجل من بني سليم ~~فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم PageV03P003 نسيت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم تقصر الصلاة ولم أنسه قال يا رسول الله إنما صليت ركعتين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ما يقول ذو اليدين قالوا نعم فصلى ~~بهم ركعتين أخريين # قال يحيى يعني ابن أبي كثير حدثني ضمضم بن جوس أنه سمع أبا هريرة يقول ثم ~~سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين فيه # | فوائد # الأولى فيه أن أبا هريرة شهد مع رسول صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة ~~خلافا لمن قال إنه رواها مرسلة ولم يشهدها لأن ذا اليدين المذكور قتل ببدر ~~وأبو هريرة إنما أسلم بعد خيبر سنة سبع قاله الطحاوي وغير واحد من الحنفية ~~واحتجوا بما رواه ابن وهب عن العمري عن نافع عن ابن عمر أن إسلام أبي هريرة ~~كان بعد موت ذي اليدين وأنه لا خلاف بين أهل السير أن ذا اليدين قتل ببدر ~~قالوا وهذا الزهري مع علمه بالسير والأثر وهو الذي لا نظير له في ذلك يقول ~~إن قصة ذي اليدين كانت قبل بدر حكاه معمر وغيره عن الزهري قال الزهري ثم ~~استحكمت الأمور بعد وهو قول أبي معشر إن ذا اليدين قتل ببدر قال ابن عبد ~~البر وقولهم إن ذا اليدين قتل ببدر غير صحيح # وإنما المقتول ببدر ذو الشمالين ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين مقتول ببدر ~~لأن ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر وذو الشمالين ~~المقتول ببدر خزاعي وذو اليدين الذي شهد سهو النبي صلى الله عليه وسلم سلمي ~~قال ابن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيشان بن سليم بن مالك بن ~~أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ms0561 خزاعة حليف بني زهرة # وروى عن ابن المسيب قال قتل يوم بدر خمسة رجال من قريش فعد منهم ذا ~~الشمالين وإنما عده من قريش لكونه حليف بني زهرة وذو اليدين اسمه الخرباق ~~كما ثبت في حديث عمران بن حصين قال ابن عبد البر ويمكن أن يكون رجلان ~~وثلاثة يقال لكل واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين ولكن المقتول يوم بدر ~~غير الذي تكلم في حديث أبي هريرة قال وهذا قول أهل الحذق والفهم من أهل ~~الحديث والفقه ثم روى بإسناده إلى مسدد قال الذي قتل يوم بدر إنما هو ذو ~~الشمالين بن عبد عمر وحليف لبني زهرة وهذا ذو اليدين رجل من العرب كان يكون ~~بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو عمرو وأما قول الزهري إنه ذو الشمالين PageV03P004 فلم يتابع ~~عليه قال وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم ~~بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر اضطرابه فيه ثم قال لا أعلم أحدا من أهل ~~العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين ~~لاضطرابه فيه وإنه لم يقم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا ~~الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يؤخذ من قوله ~~ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم فليس قول ابن شهاب إنه المقتول ببدر ~~حجة لأنه قد تبين غلطه في ذلك ثم ذكر من روى عن ذي اليدين ولقبه من ~~التابعين وأنه بقي إلى خلافة معاوية وأنه توفي بذي خشب فالله أعلم انتهى ~~كلام ابن عبد البر # ودعواهم اتفاق أهل السير على ذلك خطأ صريح وإنما يعرف ذلك عن الزهري وهو ~~خطأ وعن أبي معشر وهو ضعيف عند الجمهور وقد خالفهما جمهور أهل السير ففرقوا ~~بين ذي اليدين وذي الشمالين قاله الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وأبو عبد ~~الله الحاكم والبيهقي وغيرهم قال الحاكم كل من قال في حديث أبي هريرة # فقال ذو ms0562 الشمالين فقد أخطأ فإن ذا الشمالين قد تقدم موته ولم يعقب وليس ~~له راو وقال النووي في الخلاصة المقتول ببدر ذو الشمالين وهو غير المتكلم ~~في حديث السهو هذا قول الحفاظ كلهم وسائر العلماء إلا الزهري فقال هو هو ~~واتفقوا على تغليط الزهري في هذا ومما يدل على شهود أبي هريرة لقصة ذي ~~اليدين أن جماعة من أصحابه الثقات صرحوا عنه بحضوره للواقعة فعند البخاري ~~من رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة صلى بنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم الظهر أو العصر الحديث وعند مسلم من رواية محمد بن سيرين عنه صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الحديث وعنده من رواية ~~أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العصر ورواه ابن عبد البر من رواية ضمضم بن جوس عن أبي ~~هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر وكذلك ~~رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وابن أبي ذئب عن المقبري ~~عن أبي هريرة ا ه وحملوا قول أبي هريرة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أنه عنى صلى بالمسلمين قالوا وهذا جائز في اللغة ويرد عليه قوله ~~في حديث الباب بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أنكر ~~من أنكر من الحنفية شهود أبي هريرة للقصة ليجعلوا حديث ابن مسعود وحديث زيد ~~بن أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ناسخا لقصة ذي اليدين كما سيأتي في ذكر ~~المذاهب # الثانية في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة الجزم بأن الصلاة التي ~~وقع فيها ذلك الظهر وهي عند مسلم هكذا عند البخاري في لفظ له من رواية سعد ~~بن إبراهيم عن أبي سلمة وعند مسلم من رواية سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي ~~هريرة الجزم بأنها العصر وهي في الصحيحين من رواية ms0563 ابن سيرين عن أبي هريرة ~~على الشك إحدى الصلاتين زاد البخاري قال PageV03P005 محمد أي ابن سيرين ~~وأكبر ظني العصر # وقد أجاب النووي عن هذا الاختلاف بما حكاه عن المحققين أنهما قضيتان وقد ~~تبعته على ذلك في الأحكام ثم تبين أن الصواب أن قصة أبي هريرة واحدة وأن ~~الشك من أبي هريرة ويوضح ذلك ما رواه النسائي من رواية ابن عون عن محمد بن ~~سيرين قال قال أبو هريرة صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ~~قال أبو هريرة ولكني نسيت قال فصلى بنا ركعتين فبين أبو هريرة في روايته ~~هذه وإسنادها صحيح أن الشك منه وإذا كان كذلك فلا يقال هما واقعتان كما ~~نقله النووي عن المحققين وإنما الجمع أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك ~~ومرة غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها ومرة أخرى غلب على ظنه أنها العصر ~~فجزم بها وأما قول ابن سيرين وأكبر ظني فهو شك آخر من ابن سيرين وذلك أن ~~أبا هريرة حدثه بها معينة كما عينها لغيره ويدلك على أنه عينها له قول ~~البخاري في بعض طرقه قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكني نسيت أنا # الثالثة في حديث أبي هريرة أنه سلم من ركعتين وفي حديث عمران بن حصين عند ~~مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس هذا باختلاف بل هما قصتان كما حكاه النووي ~~في الخلاصة عن المحققين # الرابعة فيه أن اليقين لا يزال بالاحتمال والشك لأن ذا اليدين كان على ~~يقين من أن الصلاة رباعية فلما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ~~لم يكتف ذو اليدين بالشك هل قصرت أم لا واحتمال ذلك بل سأله عن ذلك ليتحقق ~~الحال ويؤدي ما عليه بيقين # الخامسة فإن قيل قد سكت الناس أجمعون وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فإذا وسعهم السكوت وترك السؤال فهلا وسع ذلك ذا اليدين والجواب أن السؤال ~~عن ذلك يحصل بسؤال واحد من الناس وقد وقع وكانت عادتهم أن يتكلم الأكبر ~~كأبي ms0564 بكر وعمر فلما حضرا ولم يتكلما سكت الناس إلا ذا اليدين وقد بين في ~~حديث أبي هريرة في الصحيح العلة في سكوت أبي بكر وعمر بأنهما هاباه أن ~~يكلماه قال القرطبي مع علمهما بأنه سيبين أمر ما وقع قال ولعله بعد النهي ~~عن السؤال انتهى # وربما كان فيهم من يظن أنه لا يجوز عليه النسيان حتى بين لهم جوازه عليه ~~فقال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني على أنه قد يقول ~~القائل لا نسلم أنه لم يسأله إلا ذو اليدين فعند أبي داود والنسائي بإسناد ~~صحيح من حديث معاوية بن خديج أنه سأله عن ذلك طلحة بن عبيد الله ولكنه ذكر ~~فيه أنه كان بقيت من PageV03P006 الصلاة ركعة فيجوز أن يكون العصر فيكون ~~موافقا لحديث عمران بن حصين فيكون قد سأله طلحة مع الخرباق أيضا وقد يكون ~~في بعض الصحابة جرأة وإقدام فيحصل مقصود الساكت به كما قال أنس في الحديث ~~الصحيح كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا أن ~~يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله الحديث # السادسة وقوله أقصرت الصلاة هو بضم القاف وكسر الصاد على الرواية ~~المشهورة على البناء للمفعول ورواه بعضهم بفتح القاف وضم الصاد على أنه ~~قاصر وقياس هذه الرواية أن يقال في الجواب لم تقصر بفتح التاء وضم الصاد ~~والمشهور الأول وقوله ولم أنسه هو بالهاء الساكنة في آخره للسكت وليست ~~ضميرا # السابعة اختلفت الرواية في جوابه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين فقال في ~~هذه الرواية ما تقدم وكذا قال ابن عون ويزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين لم ~~أنس ولم تقصر كما عند البخاري وقال أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي ~~هريرة كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك ولم يذكر أيوب في روايته عن ابن ~~سيرين كما في الصحيحين نفي القصر والنسيان رأسا بل سأل من حضر أصدق ذو ~~اليدين وكذا في رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة ms0565 عند البخاري وهذه الرواية ~~لا إشكال فيها وأما رواية نفي الأمرين فقد أجيب عنها بأجوبة # | أحدها # أن المراد لم يكن الأمران معا وكان الأمر كذلك وهو ضعيف لأنه أورد العامل ~~في النفي على كل واحد من الأمرين # والثاني أنه أخبر عما في ظنه فهو مقدر وإن كان محذوفا # والثالث أنه أراد لم أنس السلام بل سلمت قصدا على ظن التمام وهو بعيد ~~أيضا # والرابع أن السهو ليس نسيانا بل بينهما فرق فكان يسهو ولا ينسى لأن ~~النسيان غفلة والسهو قد يقع عن بعض الأفعال الظاهرة اشتغالا بما يتعلق ~~بأحوال الصلاة أشار إليه القاضي عياض واستبعد من حيث عدم الفرق بينهما لغة ~~ويرده أيضا قوله في حديث ابن مسعود المتفق عليه إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون # والخامس واختاره القاضي عياض أنه نفى كونه نسي بالتخفيف قاصرا ولم ينف ~~كونه نسي بالتشديد مبني للمفعول كما قال بئسما لأحدكم أن يقول نسيت أنه كذا ~~بل هو نسي فكأنه قال لم أنس من قبل نفسي غفلة عن الصلاة ولكن الله نساني ~~لأنسى ويرده أيضا حديث ابن مسعود المتقدم فإنه نسب النسيان إلى نفسه وفرق ~~الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بين إضافة نسيان كلام الله تعالى إلى ~~الإنسان وبين إضافة نسيان غيره إليه ولا يلزم من النهي عن الخاص النهي عن ~~العام والله أعلم # السادس ما أجاب به عبد الكريم بن عطاء الله السكندري أن PageV03P007 ~~العصمة إنما ثبتت في الإخبار عن الله تعالى في الأحكام وغيرها دون الأمور ~~الوجودية هذا حاصل كلامه وقد أبهمه الشيخ تقي الدين بقوله بعض المتأخرين # # | السابع # أن النسيان يطلق بإزاء معنيين أحدهما خلاف العمد وهو الأغلب والمعنى ~~الثاني الترك وأراد هنا المعنى الثاني هكذا أجاب به بعض من تعقب كلام ~~القاضي عياض وليس هذا بكاف لأن السؤال باق لأن قصاراه أن يكون أخبر أنه ما ~~ترك وقد ترك ركعتين فإن أراد إخباره على ظنه فقد تقدم أنه أخبر أنه ما نسي ~~على ظنه فلا حاجة لتأويله بالترك والله ms0566 أعلم وأجود هذه الأجوبة الوجه ~~الثاني # الثامنة قال الخطابي فيه دليل على أن من قال لم أفعل كذا وكان قد فعله ~~ناسيا أنه غير كاذب انتهى والخلاف في هذه المسألة معروف بين أهل السنة ~~والمعتزلة هل الكذب الإخبار بخلاف الواقع أو تعمد الإخبار بخلاف الواقع ~~وهذا الخلاف هو في حقيقته مع إجماعهم على أن غير المتعمد ليس بآثم وإن ~~انطلق عليه الاسم على أحد القولين ولذلك قالت عائشة يرحم الله أبا عبد ~~الرحمن لم يكذب ولكنه ذهل # التاسعة استدل به على أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما ~~حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها حكاه القرطبي وقال إنه صار إليه ~~أكثر الفقهاء ا ه وفيه نظر لأنه قد ظهر خلاف ما حلف عليه فعليه الكفارة كما ~~ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه وغيره نعم لا إثم عليه لعدم تعمد الكذب ~~والله أعلم # العاشرة قول ذي اليدين إنما صليت ركعتين أراد به إثبات كونه صلى الله ~~عليه وسلم نسي كما هو عند البخاري من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة قال بلى ~~قد نسيت وكذا قوله في رواية مسلم فقال قد كان بعض ذلك أراد به أيضا إثبات ~~النسيان ولا يجوز أن يراد به النسخ بعد إخباره أنها لم تقصر لأنه لا يجوز ~~الحلف فيه لكونه حكما شرعيا بخلاف ما يتعلق بالإخبار عن الأحوال البشرية ~~التي ليست من طريق البلاغ والله أعلم # الحادية عشرة فيه جواز السهو في الأفعال على الأنبياء صلى الله وسلم ~~عليهم وهو مذهب أكثر العلماء لهذا الحديث ولقوله تعالى إخبارا عن موسى عليه ~~السلام لا تؤاخذني بما نسيت وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي المتفق ~~على صحته كانت الأولى من موسى نسيانا # فبين صلى الله عليه وسلم أن ما ذكره موسى من النسيان كان على حقيقته ~~وأنكرت طائفة جواز السهو وإنما يقع منه صورة النسيان قصدا ليسن قال القاضي ~~عياض وقد مال إلى هذا عظيم من المحققين من أئمتنا ms0567 وهو أبو المظفر ~~الإسفراييني ولم يرتضه غيره منهم ولا أرتضيه انتهى # وهذا PageV03P008 باطل لأنه لو وقع عمدا لأبطل الصلاة وتمسكوا بما ذكروه ~~في الحديث إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن والجواب أن هذا الحديث لا أصل له وإن ~~كان ذكره مالك في الموطإ من بلاغاته فهو أحد الأحاديث الأربعة التي في ~~الموطإ بلاغا ولم يوجد لها إسناد متصل ولا منقطع قاله ابن عبد البر ثم إن ~~الرواية الصحيحة فيه على الإثبات لا على النفي إني لأنسى أو أنسى لأسن # أي إن الراوي شك هل قال أنسى أو أنسى ولو كانت الرواية على النفي لكان ~~مخالفا للحديث الصحيح المتفق عليه من حديث ابن مسعود إنما أنا بشر أنسى كما ~~تنسون فأثبت له وصف النسيان ولم يكتف بذلك لئلا يقول قائل إن نسيانه ليس ~~كنسياننا فقال كما تنسون # وأثبت أولا العلة قبل الحكم بقوله إنما أنا بشر وكما قال في الحديث الآخر ~~فنسي آدم فنسيت ذريته أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة # وقسم القاضي عياض الأفعال إلى نوعين ما طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلق ~~الأحكام وما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الأحكام من أفعاله وما يختص به من ~~أمور دينه فأما الأول فذهب إلى منع جواز السهو عليه فيه جماعة من العلماء ~~وإليه مال أبو إسحاق وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جوازه عليه كما وقع ~~في أحاديث السهو في الصلاة # وأما الثاني فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط فيه قال ~~ابن دقيق العيد وأبى ذلك بعض من تأخر عن زمنه وقالوا إن أقواله وأفعاله ~~وإقراره كله بلاغ من حيث التأسي به ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد أو سهو ~~قال الشيخ فإن كان يقول بأن السهو والعمد سواء في الأفعال فهذا الحديث يرد ~~عليه ثم إن من أجاز عليهم السهو في الأفعال التي طريقها البلاغ يشترطون أن ~~الرسل لا تقر على السهو والغلط بل ينبهون عليه على الفور كما في هذه ~~الواقعة على أصح القولين # وهو قول ms0568 القاضي أبي بكر وأكثر العلماء كما حكاه صاحب المفهم عنهم والقول ~~الآخر أنه لا يشترط ذلك على الفور بل على التراخي في بقية العمر وإليه مال ~~إمام الحرمين وهذا كله في الأفعال فأما الأقوال فهي أيضا على نوعين ما ~~طريقه البلاغ وهم معصومون فيه من السهو بإجماع المسلمين كما حكاه القاضي ~~عياض وما ليس طريقه البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ولا ~~أخبار المعاد ولا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه # قال القاضي فالذي يجب اعتقاده تنزيهه عن الحلف فيها لا عمدا ولا سهوا ولا ~~غلطا وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفي حال سخطه وجده ومزحه وصحته ومرضه ~~قال ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه وأطال الكلام إلى أن قال فليقطع ~~عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه # لا بقصد ولا بغير قصد ولا يتسامح مع من سامح في تجويز ذلك عليهم حال ~~السهو فيما ليس طريقه البلاغ وما ادعاه القاضي عياض من الإجماع خالفه ~~القرطبي فقال في المفهم والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقا إذ هو واحد من ~~نوع البشر فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في PageV03P009 حاله وعليه ~~نبه حيث قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون # غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولا أو فعلا لا يقر على ~~نسيانه بل ينبه عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك المبلغ فإن أقر على نسيانه ~~لذلك فذلك من باب النسخ كما قال تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وقد ~~تقدم الجواب عن قوله لم تقصر ولم أنسه في الفائدة السابعة المتقدمة والله ~~أعلم # الثانية عشرة استدل بعضهم بقوله أحق ما يقول ذو اليدين على اشتراط العدد ~~في الرواية إذ لم يكتف في ذلك بخبر ذي اليدين حتى أخبر معه غيره وهذا قول ~~حكاه الحازمي في شروط الأئمة عن بعض متأخري المعتزلة وقد حكاه أبو محمد ~~الجويني في الفصول ms0569 التي أملاها عن بعض أصحاب الحديث كما ذكره البيهقي في ~~رسالته إلى أبي محمد الجويني وهذا قول مخالف لإجماع أهل السنة لإجماعهم على ~~قبول خبر الواحد والجواب أن احتجاجهم أن المصلي لا يترك اعتقاده وظنه لقول ~~واحد وإن كان عدلا إذ هو يخبر عن خلاف ما يعتقده المخبر والله أعلم # الثالثة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس ~~جماعة لا يمكن في مثل ما ادعاه أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقطع ~~بقوله حتى يستخبر الجماعة فإن خالفوه سقط قوله أو نظر فيه بما يجب وإن ~~تابعوه ثبت قلت إنما استخبر الحاضرين لكونه أخبره عما يعتقد أو يظن خلافه ~~وإلا فقد حدث عمر بن الخطاب على المنبر بحديث الأعمال بالنية كما ثبت في ~~الصحيحين ولم يصح أن أحدا من التابعين رواه عنه إلا علقمة بن وقاص مع كونه ~~من قواعد الإسلام ولم يرده أحد لانفراد علقمة به إذ ليس فيه مخالفة لما ~~رواه غيره عن عمر والله أعلم # الرابعة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن المحدث إذا خالفه جماعة في نقله أن ~~القول قول الجماعة وأن القلب إلى روايته أشد سكونا من رواية الواحد # الخامسة عشرة استدل به بعض الحنفية والمالكية على أنه لا يقبل في رؤية ~~الهلال في غير الغيم إلا الجم الغفير لكونه لم يقبل ذلك من ذي اليدين وحده ~~إذ حضر ذلك جماعة حتى يوافقه غيره ولا يلزم من الحديث ذلك لأنه إنما سأل ~~غيره لكونه أخبره عما يخالف ظنه واعتقاده كما تقدم وأما رؤية الهلال فليس ~~عند الحاضرين ما يخالف ذلك مع خلق الله تعالى PageV03P010 الأبصار متفاوتة ~~فيرى الواحد ما لا يراه الجم الغفير وهذا أمر مشاهد فلا وجه لرد قوله مع ~~كونه ثقة إلا حيث انفرد واشترطنا العدد والله أعلم # السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الشك قد يعود يقينا بخبر أهل الصدق ~~وأن خبر الصادق يوجب اليقين انتهى # قلت وإنما يعود يقينا إذا ms0570 بلغ حد التواتر ويجوز أن يكون إنما صار يقينا ~~بتذكره أنه لم يتم الصلاة كما رواه أبو داود في بعض طرقه قال ولم يسجد ~~سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك # وأما قوله إن خبر الصادق يوجب اليقين فإن أراد خبر الواحد فلا يسلم أنه ~~يوجب اليقين وهو قول ضعيف محكي عن حسين الكرابيسي من أصحاب الشافعي أنه ~~يوجب العلم الظاهر وبه قال أحمد في رواية عنه وحكاه ابن الصباغ في كتاب ~~العدة في أصول الفقه عن قوم من أصحاب الحديث وحكى الخطيب في الكفاية عن ~~القاضي أبي بكر الباقلاني أنه قول من لا يحصل علم هذا الباب # السابعة عشرة قال ابن عبد البر وصاحب المفهم أيضا فيه حجة لمالك على قوله ~~إن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده عدلان بحكمه أمضاه خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي في قولهما أنه لا يمضيه حتى يذكره وأنه لا يقبل الشهادة على نفسه ~~بل على غيره قال القرطبي وهذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه للصلاة ~~إنما كان لأجل الشهادة لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه وقال ابن عبد البر في ~~موضع آخر إنه لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون تيقن ذلك حين أخبروه فرجع من ~~شكه إلى يقينه وهذا المجتمع عليه في الأصول # الثامنة عشرة فيه حجة لمن ذهب إلى أن من تكلم غير عالم بأنه في الصلاة أو ~~تكلم في الصلاة ناسيا لا تفسد صلاته وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وخالف ~~فيه أهل الكوفة النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة فقالوا تفسد صلاته كالعمل ~~فيها وأجابوا عن قصة ذي اليدين بأنها منسوخة بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن ~~أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ورد عليهم بأن الناسخ لا يكون متقدما وحديث ~~ابن مسعود كان بمكة في أحد القولين وفي أول الهجرة في القول الآخر # وكذلك حديث زيد بن أرقم وأما حديث ذي اليدين فكان إما في السنة السابعة ~~أو بعدها لأن إسلام أبي هريرة وعمران بن حصين كان في ms0571 السنة السابعة وقد شهد ~~القصة وكان إسلام معاوية بن خديج قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ~~كما ذكره البيهقي وغيره # وقد تقدم في ترجمته وقد شهد معاوية هذا قصة أخرى في السهو كقصة ذي اليدين ~~وكلامهم كما هو في الأصل وقد تقدم بيان تأخر قصة ذي اليدين في الفائدة ~~الأولى من هذا الحديث وشهود أبي هريرة لها قال ابن عبد البر ولو صح ~~للمخالفين ما ادعوه من نسخ حديث أبي هريرة بتحريم الكلام في الصلاة لم تكن ~~لهم في ذلك حجة لأن النهي عن الكلام في الصلاة إنما توجه PageV03P011 إلى ~~العامد القاصد لا إلى الناسي لأن النسيان متجاوز عنه والناسي والساهي ليسا ~~ممن دخل تحت النهي لاستحالة ذلك في النظر # التاسعة عشرة فإن قيل فإن كلام كثير من الصحابة كان بعد اطلاعهم على أنهم ~~إلى الآن في الصلاة بإخباره صلى الله عليه وسلم أن الصلاة لم تقصر وقد ~~كانوا على يقين من كونه صلى بهم ركعتين ومع ذلك فقد سألهم بعد ذلك أحق ما ~~يقول ذو اليدين قالوا نعم وفي رواية لمسلم قالوا نعم لم تصل إلا ركعتين ~~فأجابوه بالكلام بعد علمهم أنهم في الصلاة بعد والجواب عنه من أربعة أوجه # | أحدها # أنهم لم يتكلموا بقولهم نعم وإنما أومئوا بالجواب كما رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال ~~أبو داود ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد قال الخطابي فدل ذلك على أن ~~رواية من روى أنهم قالوا نعم إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام كما ~~يقول الرجل قلت بيدي وقلت برأسي قال ابن دقيق العيد وفيه بعد لأنه خلاف ~~الظاهر قال ويمكن الجمع بأن يكون بعضهم فعل ذلك إيماء وبعضهم كلاما أو ~~اجتمع الأمران في حق بعضهم # والوجه الثاني أن كلامهم على تقدير وقوعه لفظا كان إجابة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو واجب كما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه # والوجه الثالث أنه ms0572 كان من مصلحة الصلاة على قاعدة المالكية كما سيأتي في ~~الفائدة الحادية والعشرين # والوجه الرابع ما قاله الشافعي أنه لما سأل غير ذي اليدين احتمل أن يكون ~~سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله يعني مثل ذي اليدين واحتمل أن يكون سأل من ~~سمع كلامه ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم الرد عليه فلما لم يسمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يدر أقصرت الصلاة أم ~~نسي فأجابه ومعناه ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أنه لما ~~أخبروه فقبل قولهم لم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم فلما قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تناهت الفرائض فلا يزاد فيها ولا ينقص # الفائدة العشرون استدل به على أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~دعاه أو سأله وهو في الصلاة أنها لا تفسد الصلاة وبيان ذلك أن كلام ذي ~~اليدين في أول الأمر كان مع احتمال أن تكون الصلاة قد قصرت فلم يكن على ~~يقين من بقائه في الصلاة وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب له كان ~~وهو يظن أن الصلاة انقضت # وكلام بقية الصحابة وكذا كلام ذي اليدين في قوله بلى قد نسيت أو قد كان ~~بعض ذلك على ما كان بعد تحقق أن الصلاة لم تقصر بإخباره صلى الله عليه وسلم ~~ولكنه كان جوابا له صلى الله عليه وسلم حين سألهم وجوابه لا يبطل الصلاة ~~لأن إجابته واجبة بدليل ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال ~~كنت أصلي فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم ~~أتيته فقال ما منعك أن تأتيني أولم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم وروى الترمذي وصححه والنسائي من حديث أبي هريرة أنه ~~PageV03P012 دعاني أبي بن كعب بمثل هذه القصة وقال إني لا أعود إن شاء الله ~~وما ذكرناه من وجوب الإجابة وعدم البطلان ms0573 هو مذهب الشافعي وبه جزم الرافعي ~~والنووي # وحكى ابن الرفعة وجها أنه لا تجب وتبطل به الصلاة قال ابن دقيق العيد ~~واعترض عليه بعض المالكية بأن قال إن الإجابة لا تتعين بالقول فيها فيكفي ~~فيها الإيماء وعلى تقدير أن يجب القول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة لجواز ~~أن تجب الإجابة ويلزمهم الاستئناف انتهى قلت في هذا الحديث أنهم أجابوه ~~باللفظ بعد العلم أنهم في الصلاة وأكمل بهم الصلاة ولم يأمرهم بالاستئناف ~~فترجح ما يقوله الشافعية والله أعلم # الحادية والعشرون استدل به من ذهب من المالكية على أن تعمد الكلام في ~~الصلاة لإصلاحها لا يبطلها وبه قال ربيعة وهي رواية ابن القاسم عن مالك أن ~~الإمام لو تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال ~~عند الشك وأجابه المأمومون أن صلاتهم تامة على مقتضى الحديث قال ابن عبد ~~البر # وهو المشهور من مذهب مالك وإياه تقلد إسماعيل بن إسحاق واحتج له في كتاب ~~رده على محمد بن الحسن وخالف في ذلك جمهور الفقهاء فذهبوا إلى أنها تبطل ~~وبه جزم أصحاب الشافعي وأكثر أصحاب مالك قال الحارث بن مسكين أصحاب مالك ~~على خلاف قول مالك في مسألة ذي اليدين إلا ابن القاسم وحده فإنه يقول فيها ~~بقول مالك وغيرهم يأبونه ويقولون إنما كان هذا في أول الإسلام فأما الآن ~~فقد عرف الناس صلاتهم فمن تكلم فيها أعادها انتهى # وقد قيل إن مالكا رجع إلى قول الجمهور فقد روى عنه أبو قرة موسى بن طارق ~~الزبيدي بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت مالكا يستحب إذا تكلم الرجل في ~~الصلاة أن يعود لها ولا يبني قال وقال لنا مالك إنما تكلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتكلم أصحابه معه يومئذ لأنهم ظنوا أن الصلاة قد قصرت ولا ~~يجوز ذلك لأحد اليوم # وروى أشهب عن مالك في سماعه أنه قيل له أبلغك أن ربيعة صلى خلف إمام ~~فأطال التشهد فخاف ربيعة أن يسلم وكان على الإمام السجود قبل السلام فكلمه ms0574 ~~ربيعة وقال له إنهما قبل السلام فقال ما بلغني ولو بلغني ما تكلمت به ~~أتتكلم في الصلاة قال ابن عبد البر تحتمل رواية أشهب هذه أن يكون مالك رجع ~~فيها عن قوله الذي حكاه عنه ابن القاسم إلى ما حكاه عنه أبو قرة ويحتمل أن ~~يكون أنكر هذا من فعل ربيعة من أجل أنه لم يكن يلزمه عنده الكلام فيما تكلم ~~فيه إلى آخر كلامه وقال ابن كنانة من المالكية لا يجوز لأحد من الناس اليوم ~~ما جاز لمن كان يومئذ مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذا اليدين ظن أن ~~الصلاة قد قصرت فاستفهم عن ذلك وقد علم الناس اليوم أن قصرها لا يترك فعلى ~~من تكلم الإعادة قال عيسى فقرأته على ابن القاسم فقال ما أرى في هذا حجة # وقد قال PageV03P013 لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن ~~فقالوا له بلى فقد كلموه عمدا بعد علمهم أنها لم تقصر وبنوا معه وقد قيل إن ~~ابن القاسم أيضا اختلف كلامه فيها كما سيأتي في الوجه الذي يليه # الثانية والعشرون ذهب أكثر المالكية البغداديين على قول ابن القاسم إلى ~~التفرقة بين المنفرد والجماعة في الكلام في مصلحة الصلاة وأنه لا يجوز ذلك ~~للمنفرد وقد ذكر سحنون عن ابن القاسم في رجل صلى وحده ففرغ عند نفسه من ~~الأربع فقال من حضره إنك لم تصل إلا ثلاثا فالتفت إلى آخر فقال أحق ما يقول ~~هذا قال نعم قال تفسد صلاته ولم يكن ينبغي له أن يكلمه ولا يلتفت إليه قال ~~ابن عبد البر # وكأن غير هؤلاء يحملون جواب ابن القاسم في هذه على خلاف من قوله في ~~استعماله حديث ذي اليدين كما اختلف كلام مالك فيه ويذهبون إلى جواز الكلام ~~في إصلاح الصلاة للمنفرد والجماعة # الثالثة والعشرون فيه حجة على أحمد حيث ذهب إلى أنه إنما يتكلم لمصلحة ~~الصلاة الإمام خاصة فأما غير الإمام فمتى تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ~~كذا حكاه الخرقي أنه مذهبه ms0575 وعنه روايتان أخريان حكاهما الأثرم إحداهما أن ~~الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها كقول مالك والثانية كقول الشافعي فقال إنما ~~تكلم ذو اليدين # وهو يرى أن الصلاة قصرت وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو دافع لقول ذي ~~اليدين فكلم القوم فأجابوه لأنهم كان عليهم أن يجيبوه # الرابعة والعشرون فيه أن السهو في الصلاة لا يفسدها بل يجوز البناء عليها ~~خلافا لبعض الصحابة والتابعين قال ابن عبد البر ولا أعلم أحدا من فقهاء ~~الأمصار قال به # الخامسة والعشرون فيه أن نية قطع الصلاة على ظن التمام لا يفسدها إذا ~~تبين أنها لم تتم وله أن يبني عليها ولا يلزمه الاستئناف وهو كذلك # السادسة والعشرون وفيه أن إيقاع السلام سهوا لا يبطل الصلاة وهو كذلك عند ~~أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يبطلها السلام ساهيا كالكلام فيها ~~قال ابن عبد البر وأجمعوا أن السلام فيها عامدا قبل تمامها يفسدها # السابعة والعشرون فرق أكثر أصحاب الشافعي في كلام الساهي أو من لا يعلم ~~أنه في الصلاة بين قليل الكلام وكثيره وقالوا إن ما لا يبطل منه هو اليسير ~~فأما الكثير فيفسدها وحد أبو نصر بن الصباغ منهم القليل بالقدر الذي تكلم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين كما حكاه الرافعي عنه وحد ~~الشيخ أبو حامد اليسير بثلاث كلمات قال الرافعي وكل واحد منهما PageV03P014 ~~للتمثيل أصلح منه للتحديد قال والأظهر فيه وفي نظائره الرجوع إلى العادة # الثامنة والعشرون استدل به من قال من أصحاب الشافعي ومالك أيضا أن ~~الأفعال الكثيرة في الصلاة التي ليست من جنسها إذا وقعت على وجه السهو لا ~~تبطلها لأنه خرج سرعان الناس وفي بعض طرق الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج إلى منزله ثم رجع وفي بعضها أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها وشبك ~~بين أصابعه ثم رجع ورجع الناس وبنى بهم وهذه الأفعال كثيرة وللقائل بأن ~~الكثير يبطل أن يقول هذه غير كثيرة كما قاله ابن الصباغ في الكلام وقد ms0576 حكاه ~~القرطبي عن أصحاب مالك أنهم حملوا ما وقع في هذه القصة على أنه عمل قليل ~~والرجوع في الكثرة والقلة إلى العرف على الصحيح والمذهب الذي قطع به جمهور ~~أصحاب الشافعي أن الناسي في ذلك كالعامد فيبطلها الفعل الكثير ساهيا والله ~~أعلم # التاسعة والعشرون استدل به من ذهب من المتقدمين إلى جواز البناء على ~~الصلاة فيما إذا ترك بعضها سهوا وإن طال الفصل وهو منقول عن ربيعة وعن مالك ~~أيضا وليس بمشهور عنه ولم يوافق الجمهور على جواز البناء مع طول الفصل ولهم ~~أن يقولوا لا نسلم طول الفصل وهو منقول عن ربيعة وعن مالك أيضا وليس بمشهور ~~عنه ولم يوافق الجمهور على جواز البناء مع طول الفصل ولهم أن يقولوا لا ~~نسلم طول الفصل في مثل هذا كما سيأتي في الفائدة التي تليه # الفائدة الثلاثون اختلف في قدر الزمن الذي يجوز البناء معه فذهب بعض ~~أصحاب الشافعي إلى أن تقديره بما ثبت في حديث ذي اليدين كما حكاه الرافعي ~~وقال بعضهم هو قدر الصلاة فما زاد فطويل والذي نص عليه الشافعي في الأم أن ~~المرجع فيه إلى العرف ونص البويطي على أن الطويل ما زاد على قدر ركعة وحكى ~~صاحب المفهم أنه روي عن مالك وربيعة أن ذلك ما لم ينتقض وضوءه # الحادية والثلاثون استدل برجوعه صلى الله عليه وسلم إلى خبر أصحابه حين ~~صدقوا ذا اليدين على ما ذهب إليه مالك ومن قال بقوله أن الإمام يرجع إلى ~~قول المأمومين وعندهم خلاف في اشتراط العدد بناء على أنه يسلك به مسلك ~~الشهادة أو الرواية وكذا عندهم خلاف آخر بين أن يكثروا أو يقلوا فإن كان ~~الإمام على شك فإنه يرجع إلى قولهم بلا خلاف عندهم قاله القرطبي قال وأما ~~إن كان جازما في اعتقاده بحيث يصمم إليه فلا يرجع إليهم إلا أن يفيد خبرهم ~~العلم فيرجع إليهم وإن لم يفد خبرهم العلم فذكر ابن القصار عن مالك في ذلك ~~قولين الرجوع إلى قولهم وعدمه وبالأول قال ابن حبيب ms0577 ونصه إذا صلى الإمام ~~برجلين فصاعدا فإنه يعمل على يقين من وراءه ويدع يقين نفسه قال المشايخ ~~يريد الإعتقاد وبالثاني قال ابن سلمة ونص ما PageV03P015 حكي عنه يرجع إلى ~~قولهم إن كثروا ولا يرجع إن قلوا فينصرف ويتمون لأنفسهم انتهى # وذهب الشافعي وآخرون إلى أنه لا يترك اعتقاده لقول من وراءه من المأمومين ~~وغيرهم ويدل له ما رواه أبو داود من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي ~~سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال ولم يسجد سجدتي ~~السهو حتى يقنه الله ذلك # الثانية والثلاثون فإن قيل قد تقدم قول ابن عبد البر وغيره أن الزهري ~~اضطرب في متن هذا الحديث وإسناده اضطرابا أوجب عند أهل العلم تركه من ~~روايته وأيضا على تقدير ثبوته يجوز أن يكون قوله حتى يقنه الله أي يقنه ~~بإخبار من أخبره بذلك ممن يستحيل إجماعهم على الخطأ لبلوغهم حد التواتر لا ~~بتذكره أنه ترك بعض الصلاة # والجواب أنه وإن لم يتذكره فاتفاق أصحابه أوجب حصول الشك عنده وحصول الشك ~~يقتضي إعادة ما شك فيه على أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولأصحاب مالك أيضا ~~أن حصول الشك يؤثر وإن كان بعد الفراغ من العبادة فأما على القول المرجح أن ~~الشك لا يؤثر بعد الفراغ من العبادة فلقائل أن يقول فعله احتياطا بالنسبة ~~إلى نفسه إن كان لم يتذكر وفعله معه غيره وجوبا لعلمهم أن الصلاة لم تتم # وهذا بعيد لاتفاق أهل الكلام ممن جوز السهو عليه أنه لا يقره عليه بل ~~ينبه عليه ويبين له ولكن إمام الحرمين مال إلى أنه لا يشترط تنبيهه عليه ~~على الفور وإن كان الأكثرون على خلافه فلعله يبين له بعد ذلك والأقرب في ~~هذه المسألة ما اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أنه إن بلغ ~~المخبر له بأنه لم تتم صلاته عدد التواتر وجب رجوعه إليهم وإلا عمل على ~~اعتقاده وقد تقدم نقله أيضا عن صاحب المفهم عن المالكية وبهذا يجاب عن ~~الحديث ms0578 # الثالثة والثلاثون قال ابن عبد البر قد زعم بعض أهل الحديث أن في هذا ~~الحديث دليلا على قبول خبر الواحد وقد ادعى المخالف أن فيه حجة على من قال ~~بخبر الواحد قال أبو عمر والصحيح أنه ليس بحجة في قبول خبر الواحد ولا في ~~رده # الرابعة والثلاثون لم يذكر يحيى بن أبي كثير في روايته عن أبي سلمة سجدتي ~~السهو بل رواهما عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة وقال أبو داود إنه رواه عمران ~~بن أبي أنس عن أبي سلمة أيضا ولم يذكر أنه سجد السجدتين ورواية ضمضم بن جوس ~~رواها أبو داود أيضا من رواية عكرمة بن عمار عنه وفيها إثبات السجدتين ~~وزيادة كونهما بعد ما سلم وذلك صحيح من رواية أبي سلمة كما رواه البخاري من ~~رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة فقال في آخره ثم سجد سجدتين # وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن شهاب كان ينكر أن يكون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سجد يوم ذي اليدين ولا وجه لقوله لأنه قد ثبت في هذا ~~الحديث وغيره ثم رواه من رواية عراك بن مالك عن أبي هريرة سجد يوم ذي ~~اليدين سجدتين بعد السلام انتهى وهو PageV03P016 عند النسائي من هذا الوجه ~~وهو في الصحيح من طرق عن أبي هريرة فاتفقا عليه من رواية ابن سيرين عنه ~~وانفرد به البخاري من رواية أبي سلمة عنه كما تقدم وانفرد به مسلم من رواية ~~أبي سفيان مولى أبي أحمد عنه ومن حديث عمران بن حصين وأخرجه أبو داود من ~~حديث ابن عمر فلا وجه لإنكاره وقال مسلم في التمييز قول ابن شهاب أنه لم ~~يسجد يوم ذي اليدين خطأ وغلط وقد ثبت ذلك عنه عليه السلام انتهى # على أنه قد اختلفت الرواية على ابن شهاب في إنكاره فقال أبو داود عنه في ~~رواية ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حين تلقاه الناس وفي رواية ~~أخرى ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك ms0579 وليس في هذا نفي السجود مطلقا ~~وقد جاء عن غير ابن شهاب أيضا نفي السجدتين وذلك فيما رواه أبو داود أيضا ~~من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال فيه ثم انصرف ولم ~~يسجد سجدتي السهو ومن أثبت سجدتي السهو أكثر وأولى إذ معهم زيادة علم وقد ~~اضطرب ابن شهاب في حديث ذي اليدين كما تقدم # # | الخامسة والثلاثون # فيه مشروعية سجدتي السهو وهو كذلك عند عامة العلماء إلا أن الزهري قال ~~إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو لحديث ذي ~~اليدين فإن ابن شهاب كان يقول إنه لم يسجد يوم ذي اليدين كما تقدم في ~~الفائدة قبلها # السادسة والثلاثون فيه أن السجود للسهو سجدتان من غير زيادة عليهما ولا ~~نقص وهو كذلك # السابعة والثلاثون ذكر المهلب بن أبي صفرة حكمة سجود السهو فقال إنه في ~~الزيادة لأحد معنيين ليشفع له ما زاد إن كانت زيادة كثيرة وإن كانت زيادة ~~قليلة فالسجدتان ترغيم للشيطان الذي أسهى وشغل حتى زاد في الصلاة فأغيظ ~~الشيطان بالسجود لأن السجود هو الذي استحق إبليس بتركه العذاب في الآخرة ~~والخلود في النار فلا شيء أرغم منه له قلت وما ذكره من الإرغام في الزيادة ~~القليلة مخالف لما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد فإنه قال فيه فإن كان صلى ~~خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان فجعل ~~الشفع لمطلق الزيادة والترغيم عند عدمها والله أعلم # وأما أصحاب الشافعي فاختلفوا في سبب سجود السهو فيما إذا شك صلى ثلاثا أم ~~أربعا فقال القفال وأبو علي السنجي والبغوي وآخرون سببه احتمال أن التي أتى ~~بها خامسة فيسجد للزيادة وصححه النووي وقال أبو محمد الجويني وابنه ~~والغزالي المعتمد فيه النص ولا يظهر معناه # الثامنة والثلاثون فيه أن السجدتين للسهو محلهما في آخر الصلاة وهو كذلك ~~وذكر بعضهم لذلك حكمة وهو احتمال طروء سهو آخر بعد الأول فيكون السجود ~~جائزا للكل # PageV03P017 التاسعة والثلاثون لو سجد ms0580 في آخر الصلاة للسهو ثم تبين أن ~~ذلك ليس آخر الصلاة أعاده في آخرها وذلك بأن يسجد في الجمعة لسهو ثم يخرج ~~الوقت وهو في السجود الأخير أو بعد الرفع منه وقبل السلام فيلزمه إتمام ~~الظهر ويعيد السجود وكذلك إذا كان مسافرا فصلى صلاة المسافر وسها فيها فسجد ~~في آخرها للسهو وتصل السفينة به إلى الوطن قبل السلام أو ينوي الإقامة قبل ~~السلام فإنه يتم ويعيد السجود والله أعلم # الفائدة الأربعون فيه أن السهو يتداخل ويكتفي للجميع سجدتان لأنه صلى ~~الله عليه وسلم سلم وتكلم ومشى وهذه كلها مقتضية للسجود واقتصر على سجدتين ~~وفي المسألة ثلاثة أقوال الصحيح وعليه أكثر العلماء هذا وقيل يسجد لكل سهو ~~سجدتين وهو قول الأوزاعي والقول الثالث التفرقة بين أن يتحد الجنس فيتداخل ~~أو لا يتحد فلا والحديث حجة على هذين القولين لتعدد السهو واختلاف جنسه ~~والله أعلم # الحادية والأربعون اختلف العلماء في سجدتي السهو هل محلهما قبل السلام من ~~الصلاة أو بعده على حسب اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك على أقوال خمسة # | الأول # أنه بعد السلام عملا بحديث أبي هريرة هذا ففي الصحيحين أنه سجد فيه بعد ~~السلام وهكذا عند مسلم في حديث عمران بن حصين وكذا حديث ابن مسعود المتفق ~~عليه الآتي بعد هذا ولأبي داود والترمذي وصححه من حديث المغيرة فلما أتم ~~صلاته وسلم سجد سجدتين وللحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص مثله وصححه وكذلك ~~من حديث عقبة بن عامر # ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر من شك في صلاته فليسجد ~~سجدتين بعد ما يسلم قال البيهقي لا بأس به وقال النووي ضعفوه # ولأبي داود من حديث ابن عمر ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وله من حديث ثوبان ~~لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم # وهو قول أهل الكوفة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وبه قال من التابعين أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وقالوا من جهة المعنى أن سجود السهو ~~إنما جعل في آخر الصلاة ms0581 لئلا يطرأ سهو آخر بعده ومن الجائز طروء السهو في ~~السلام فكان السجود بعده أولى # والقول الثاني أن محله قبل السلام وهو قول ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد ~~وبه قال الأوزاعي والشافعي والليث وحجتهم ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد ~~الله ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في PageV03P018 صلاة ~~الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل ~~أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس وعند مسلم من حديث أبي ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته ~~فلم يدر صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم # ولأبي داود من حديث أبي هريرة في الذي لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك ~~فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم كذا رواه من طريقين في أحدهما ابن أخي ~~ابن شهاب عن عمه وفي الأخرى محمد بن إسحاق وقال فيها حدثني الزهري وقد رواه ~~مالك وابن عيينة والليث ومعمر عن الزهري لم يذكروا موضع السجود # وللترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن عوف إذا سها أحدكم في صلاته فلم ~~يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا ~~فليبن على ثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم # والقول الثالث التفرقة بين أن يكون السهو بزيادة أو نقص فإن كان لزيادة ~~بأن صلى خمسا سجد بعد السلام وإن كان لنقص كترك التشهد الأول سجد قبل ~~السلام وهو قول مالك وأبي ثور وهو قول قديم للشافعي ورجحه أبو حاتم بن حبان ~~من الشافعية وحملوا اختلاف الأحاديث على ذلك لو سلم لهم قال ابن عبد البر ~~وهو الصحيح في هذا الباب من جهة الآثار لكن في قول مالك ومن تابعه استعمال ~~الخبرين جميعا في الزيادة والنقصان واستعمال الأخبار ms0582 على وجوهها أولى من ~~ادعاء النسخ فيها ومن جهة المعنى أن السجود للنقص جبران فناسب أن يكون في ~~الصلاة قبل السلام بخلاف الزيادة # والقول الرابع استعمال كل حديث في موضعه زيادة كان أو نقصا وهو قول أحمد ~~إذا سلم من اثنتين فبعد السلام على حديث ذي اليدين وإذا سلم بعد ثلاث فكذلك ~~على حديث عمران بن حصين وفي التحري بعد السلام على حديث عبد الله بن مسعود ~~وفي القيام من اثنتين قبل السلام على حديث ابن بحينة وفي الشك يبني على ~~اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد وابن عوف رواه أبو بكر الأثرم ~~عنه قال قلت له فما كان سواها من السهو قال يسجد فيه كله قبل السلام لأنه ~~يجبر ما نقص من صلاته وما قال به أحمد من استعمال كل حديث في موضعه قال به ~~داود إلا أنه قال لا يسجد للسهو إلا في هذه المواضع الخمسة التي سجد فيها ~~PageV03P019 رسول الله صلى الله عليه وسلم # والقول الخامس أنه يتخير بين السجود قبل السلام أو بعده سواء كان ذلك ~~لزيادة أو نقص جمعا بين الأحاديث وروي عن علي بن أبي طالب بإسناد منقطع ~~وإليه ذهب محمد بن جرير الطبري وهو قول قديم أيضا للشافعي وهذه المسألة مما ~~اختلف فيها الأئمة الأربعة ولكل واحد منهم أحاديث صحيحة وقد أجاب أصحاب كل ~~إمام منهم عن الأحاديث التي استدل بها غير إمامه بوجوه منها دعوى النسخ لما ~~وقع بعد السلام فقد قال الزهري إن آخر الأمرين من فعله السجود قبل السلام ~~واعترض عليه بأنه مرسل ولو كان مسندا فإنه لم يبين آخر الأمرين كان في ماذا ~~فلعله كان آخر الأمرين في محل النقص فلا يدفع قول مالك وأجيب بأنه أطلق ~~سجود السهو فلا يحمل على صورة منه # ومنها أن قوله بعد السلام أي بعد قوله في التشهد السلام عليك أيها النبي ~~وهو بعيد # ومنها أن المراد بعد السلام على وجه السهو بدليل قوله في حديث عمران بن ~~حصين عند مسلم ms0583 فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم فحملنا السلام الأول ~~على أنه سها في السلام وهو بعيد أيضا وقد قال جماعة بإعادة السلام بعد ~~سجدتي السهو كما سيأتي وقد يقابله الحنفي بمثله فيقول سجوده قبل السلام سهو ~~ولا تثبت الحجج بالاحتمالات والله أعلم # ومنها الترجيح بكثرة الرواة والأحاديث الدالة للقائلين به بعد السلام ~~أكثر قال ابن دقيق العيد والاعتراض عليه أن طريقة الجمع أولى من طريقة ~~الترجيح وأيضا فلا بد من النظر في محل التعارض واتخاذ موضع الخلاف من ~~الزيادة والنقصان # ومنها ما أجاب به الحنفية أن المراد بقوله وسجد سجدتين أي سجود الصلاة ~~وهو بعيد # ومنها ما اعترض به على المالكية أن حديث أبي سعيد فيمن شك فإنه يبني على ~~أنه لم يفعل فيزيده ويسجد قبل السلام فهذا سهو للزيادة قبل السلام وأجابوا ~~بأن الزيادة ليست محققة فيحتمل أنه لم يرد وإنما المراد الزيادة المحققة ~~وعندهم في هذه الصورة روايتان واعترض أيضا عليهم أن حديث ذي اليدين قد نقص ~~فيه من الصلاة وقد سجد بعد التسليم وأجابوا بأنه أتى بما نقصه وهو الركعتان ~~وزاد السلام بعد الثنتين والكلام والمشي فسجد لهذه الزيادة لا لكونه نقص ~~الركعتين فقد أتى بهما ورجح ابن دقيق العيد قول مالك ومن وافقه بظهور ~~المناسبة قال وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة وإذا كانت ~~علة عم الحكم جميع محالها فلا يتخصص ذلك بمورد النص انتهى # وهذا الخلاف المذكور في محل السجود قيل هو في الأولوية فقد قال ابن عبد ~~البر إنهم أجمعوا على أنه لو سجد بعد السلام فيما قالوا فيه السجود قبل ~~السلام أو سجد قبل السلام فيما قالوا فيه السجود بعد السلام لم يضره لأنه ~~من باب قضاء القاضي باجتهاده لاختلاف الآثار والسلف فيه إلا أن مالكا أشد ~~استثقالا لوضع السجود الذي بعد السلام قبل السلام والله أعلم # قلت وينبغي أن يحمل كلامه على اتفاق المالكية فإن الخلاف عند أصحابنا ~~مشهور والمذهب أنه في الإجزاء لا في الأولوية ms0584 والله أعلم # PageV03P020 الثانية والأربعون استدل به على أن سهو الإمام يتعلق ~~بالمأمومين وإن لم يسهوا فيجب عليهم السجود معه بدليل سجود الصحابة معه ~~وفيه نظر إذ لم ينقل أن أحدا منهم تخلف عن السلام معه لأنهم جوزوا قصر ~~الصلاة كما ثبت في الحديث وإنما الحجة في ذلك وجوب متابعة الإمام ويعكر ~~عليه أنه يشرع للمسبوق السجود في آخر صلاة نفسه أيضا إذا كان حضر سهو ~~الإمام ولو سجد مع الإمام في آخر صلاته مع أنه لا متابعة في آخر صلاة ~~المأموم # الثالثة والأربعون قوله في رواية الصحيحين إحدى صلاتي العشي وهو بفتح ~~العين وكسر الشين وتشديد الياء هذه الرواية المشهورة الصحيحة ووقع في بعض ~~الروايات العشاء بكسر العين وفتح الشين والمد وهو وهم والعشي هو من الزوال ~~إلى الغروب قاله أهل اللغة # الرابعة والأربعون وقوله في رواية مسلم ثم أتى جذعا في قبلة المسجد ~~فاستند إليها مغضبا فيه حجة لعامة العلماء أن استدبار القبلة في حق من خرج ~~من الصلاة ساهيا قبل تمامها لا يمنع البناء خلافا لمن شذ فقال إن استدبارها ~~يمنع البناء ويوجب الاستئناف # الخامسة والأربعون وقوله فاستند إليها مغضبا يوضح أن غضبه لم يكن لكلام ~~ذي اليدين فإن هذا الغضب كان قبل أن يسأله ذو اليدين كما هو ظاهر الحديث ~~وقال مسلم في حديث عمران بن حصين فذكر له صنيعه وخرج غضبان قال صاحب المفهم ~~يحتمل أن يكون غضبه إنكارا على المتكلم إذ قد نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه ~~ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى فقال قصرت الصلاة يا رسول الله فخرج ~~مغضبا ويحتمل أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي قال وكأن الأول أظهر ~~وليس هذا اختلافا فإن واقعة عمران قصة أخرى غير الواقعة التي رآها أبو ~~هريرة كما سيأتي وقد أشار صاحب المفهم إلى هذا بعد ذكر شرحه لحديث عمران ~~لهذا الاختلاف # السادسة والأربعون وقوله فصلى ركعتين وسلم ثم كبر المراد به التسليم من ~~الصلاة فهو حجة لمالك ومن تابعه في السجود بعد ms0585 السلام في الزيادة وأوله من ~~خالف في ذلك بأنه أراد السلام في التشهد وهو قوله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهو تأويل بعيد # السابعة والأربعون فيه أنه يكبر لسجدتي السهو وللرفع منهما كسجود الصلاة ~~وهو كذلك # الثامنة والأربعون قوله في رواية مسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر ثم سجد ثم ~~كبر فرفع إلى آخره استدل به بعض المالكية على أن سجدتي السهو يكبر لها ~~تكبيرة قبل الشروع في PageV03P021 السجدتين قالوا لأنه قال ثم كبر ثم سجد ~~فظاهر تقدم التكبير عن السجود أنه ليس للسجود وقال في يقينها ثم كبر فرفع ~~فأتى هنا بالفاء وهناك بثم وفيه نظر لأنه على هذا تخلو السجدة الأولى عن ~~تكبير لها مع اتفاقهم على أنه يكبر لسجدتي السهو كسائر الصلاة # التاسعة والأربعون يستدل بقوله فأتم ما بقي من الصلاة أن من نسي بعض ~~الصلاة ثم تذكر وبنى أنه لا يحتاج إلى إحرام جديد لأن الإحرام المتقدم ~~شملها كلها وقطعها سهوا لا يقطعها وهذا قول أكثر أهل العلم وخالف في ذلك ~~ابن القاسم فقال يرجع إليها بإحرام واختلف أصحاب مالك أيضا في وجوب التكبير ~~للإحرام وفرق بعض المالكية أيضا بين أن يقوم من مصلاه فيجب الإحرام وبين أن ~~لا يقوم فلا يجب وقال أبو الوليد الباجي إن سلم سهوا فلا حاجة إلى الإحرام ~~وإن سلم قصدا على ظن التمام أحرم لعوده وإلا كان بناؤه عاريا عن الإحرام # الفائدة الخمسون قد يستدل به على أنه يكبر قبل الشروع في الركعتين لأنه ~~لم يكبر للقيام من الركعتين فقد بقي عليه التكبير فيبدأ به وهو محكي عن ~~أصحاب مالك أو عن بعضهم قلت وينبغي تقييده بها إذا كان سلم من الركعتين أما ~~لو سلم من ثلاث فلا لأنه أتى بالتكبير ولكنه كان للقيام فأتى به للجلوس ~~وبالجملة فقد أتى بتكبير الانتقال والله أعلم # وسيأتي في الفائدة التي تليها عن ابن حبيب ما يشبه ذلك في الجلوس وقوله ~~في الرواية المتقدمة ms0586 فصلى ركعتين ظاهر في أنه لم يكبر للانتقال إذ لو كان ~~لنقل # الحادية والخمسون اشترط بعض المالكية في عود الساهي إلى بقية صلاته أن ~~يجلس ثم يقوم ولم ينقل هذا في شيء من طرق الحديث ولو كان لنقل وعللوه بأنه ~~كان عليه أن يقوم لما بقي من صلاته فكان قيامه لا لذلك فيجلس ليكون قيامه ~~للصلاة واختلفوا هل يجلس قبل التكبير أو بعده أو يكرر التكبير للجلوس ~~والقيام فحكى أبو الوليد الباجي عن ابن القاسم أنه يكبر ثم يجلس وعن ابن ~~شبلون يجلس ثم يكبر وعن علي بن عيسى الطليطلي إن سلم وهو جالس كبر للرجوع ~~للصلاة ثم كبر أخرى يقوم بها وحكى ابن زرقون عن ابن القاسم أنه قال في ~~المجموعة يجلس ثم يكبر وهو خلاف ما حكاه عنه الباجي وحكى الباجي عن ابن ~~حبيب أنه إن سلم من ركعتين أو ثلاث دخل بإحرام ولم يجلس وقال ابن نافع لا ~~يجلس مطلقا ولا فرق عنده بين أن يسلم من ركعة أو ركعتين لأن الجلوس ~~للركعتين قد انقضى والقيام من ركعتين كالقيام من سجود ركعة # PageV03P022 الثانية والخمسون في حديث عمران بن حصين حجة على سحنون من ~~المالكية حيث قال إنما يكون البناء فيما إذا سلم سهوا من اثنتين على ما في ~~حديث ذي اليدين دون ما إذا سلم من ثلاث قال ابن دقيق العيد ولعله رأى أن ~~البناء بعد قطع الصلاة ونية الخروج منها على خلاف القياس فيقتصر فيه على ~~مورد النص قال والجواب عنه أنه إذا كان الفرع مساويا للأصل يلحق به وإن ~~خالف القياس عند بعض أهل الأصول قلت ولا حاجة إلى هذا الجواب مع وروده نصا ~~في الثلاث كما ثبت في صحيح مسلم وكما في حديث معاوية بن خديج أيضا نعم إن ~~قاله في السلام من ركعة فجوابه ما ذكره والله أعلم # الثالثة والخمسون فيه أنه يسلم من ركعتي السهو وإن أوقعهما بعد السلام من ~~الصلاة لتصريحه به وهو كذلك على القول بأن محلهما بعد السلام فقد ms0587 قال إمام ~~الحرمين بناء عليه أن الحكم في السلام منهما كسجدة التلاوة والصحيح في سجدة ~~التلاوة السلام منها وعلى هذا فيحرم لسجدتي السهو بتكبير له غير تكبير ~~الهوي كالتلاوة سواء وحكى الباجي عن مالك في الإحرام لهما بعد السلام ~~روايتين الإحرام ونفيه انتهى # وأما على القول بأن محلهما قبل السلام ولكن أخرهما الساهي سهوا أيضا فلا ~~يحتاج لتحريم وسلام والله أعلم # الرابعة والخمسون في حديث معاوية بن خديج أن الرجل الذي سأله قال له نسيت ~~من الصلاة ركعة فجزم بنسيانه ولم يردد القول بين أن تكون الصلاة قصرت أو ~~يكون نسي كما وقع في حديث أبي هريرة وغيره والجواب عنه من وجهين أحدهما أن ~~هذه القصة غير قصة ذي اليدين لأن السائل في هذه طلحة بن عبيد الله فلا يكون ~~هذا اختلافا في الحديث ولا يلزمه أن يسأل كما سأل غيره وقد كان هذا بعد أن ~~وقع النسيان منه في قصة ذي اليدين لأن هذه القصة متأخرة عن تلك فإن معاوية ~~أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين كما قاله البيهقي والنووي ~~فلما غلب على ظنه السهو جزم به وهذا مع تقدم حديث عبد الله بن مسعود وقوله ~~لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه فلما لم ينبئهم بنقصان الصلاة في هذه المرة ~~الأخيرة جزم طلحة بالنسيان # والوجه الثاني أن كلام طلحة ليس خبرا وإنما هو استفهام وحذف همزة ~~الاستفهام كثير شائع فليس فيه الجزم بوقوع النسيان والله أعلم # الخامسة والخمسون لم ينقل من حديث معاوية بن خديج أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سأل الصحابة عما قال له الرجل الذي سأله هل هو كما قال له كما فعل في ~~قصة ذي اليدين بل ذكر أنه رجع فأتم الصلاة والجواب عنه من وجوه أحدها أنه ~~يجوز أن مراتب الأخبار متفاوتة باختلاف حال من أخبر بها فلما كان السائل ~~هنا طلحة بن عبيد الله أحد العشرة الذي أخبر الصادق عنه أنه من أهل الجنة ~~ترجح عنده خبره فعمل به من ms0588 غير أن يسأل عنه بخلاف ذي اليدين فإنه أعرابي ~~PageV03P023 لا يبلغ مرتبة طلحة وقد تقدم قول مسدد أن ذا اليدين رجل من ~~العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فاحتاج ~~في خبره إلى من يتابعه عليه وإن ثبتت صحبته فمراتب الصحابة مختلفة ويكون في ~~هذا حجة لأحد القولين عن مالك أنه يرجع إلى قول الرجل الواحد من المأمومين # والوجه الثاني أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تذكر نسيانه للركعة حين ~~أخبره طلحة فلم يحتج إلى أن يستفهم من أحد من بقية المأمومين # والوجه الثالث أنه لا يلزم من عدم نقل سؤاله للحاضرين عدم وقوعه فلعله ~~سألهم كما فعل في قصة ذي اليدين واختصره الراوي فذكر منه ما آل إليه الأمر ~~من إعادة الركعة دون تمام بقية القصة والله أعلم # والوجه الرابع أن خبر طلحة وإن لم يوجب عوده لإتمام الصلاة فإنه يحدث شكا ~~في إكمال الصلاة فأما أن يجب الإتمام على أحد القولين في وجوبه ولو وقع ~~الشك بعد الفراغ أو فعله احتياطا على تقدير كون الشك بعد الفراغ لا يؤثر في ~~العبادة وفيه نظر # السادسة والخمسون قد يقول القائل إذا كان لم ينقل في حديث معاوية سؤاله ~~للحاضرين واحتمل أن يكون اعتمد خبر طلحة أو تذكر أو شك فأعاد وجوبا أو ~~احتياطا فما وجه مشيه في خروجه ودخوله المسجد وهذا كله ينافي البناء بعد ~~الاطلاع على أن الصلاة لم تتم والجواب أنا لا نسلم تذكره عقب خبره قبل أن ~~يخرج بنيته ولا القطع بأنه لم يسأل الحاضرين فلعله خرج إلى المسجد فتذكر ~~فيه أنه نسي أو خرج فسأل في المسجد أو اعتمد خبرا يبلغ التواتر كما اختاره ~~ابن عبد السلام وصاحب المفهم كما تقدم # السابعة والخمسون فإن قيل فأمره بلالا بالإقامة إنما يكون بعد أن عرف أنه ~~لم يتم صلاته فما وجه أمره إياه بذلك وكذلك إقامة بلال الصلاة وهو في أثناء ~~صلاة لم تتم وفيها ما ليس بذكر وهو قوله قد قامت ms0589 الصلاة فهذا كلام ليس من ~~جنس الصلاة فما وجهه والجواب عنه أنه لا يتعين حمل الأمر على النطق فلعله ~~أمره بالإيماء أو الإشارة وعلى تقدير أن يكون أمره بالنطق فهو حجة لمالك ~~ومن ذهب إلى أن الكلام بما يصلح الصلاة لا يفسدها وأما إقامة بلال الصلاة ~~فلا يلزم أن يكون المراد به الإقامة المشروعة في أول الصلاة فلعل المراد به ~~إعلامهم بعوده صلى الله عليه وسلم لإتمام صلاته بإيماء أو إشارة أو نطق على ~~قول مالك ومن تابعه وعلى تقدير أن يكون أقام الصلاة كما يقيم عند ابتداء ~~الصلاة فلا نسلم أن قوله قد قامت الصلاة يبطلها فقد قال أصحابنا إنه لو نذر ~~في الصلاة بأن قال نذرت كذا وكذا وسمى قربة من القرب لم تبطل صلاته وعللوه ~~بكونه قربة فإقامة بلال للصلاة من هذا القبيل لا سيما إن كان لا يجتمع من ~~خرج من المسجد قبل إتمام الصلاة إلا بذلك مع وجوب البيان عند الحاجة والله ~~أعلم # الثامنة والخمسون قد يستدل المالكية بإقامة بلال الصلاة بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن عود الناس PageV03P024 إلى الصلاة يحتاج إلى تحرم ~~كابتداء الصلاة لأن الإقامة مشعرة بابتداء وتحرم وفيه نظر إذ الإحرام الأول ~~باق لا يبطله النسيان بخلاف جمع من تفرق من المأمومين فقد لا يجمعهم إلا ~~الإقامة على تقدير وقوع الإقامة المشروعة في الابتداء على أن ذكر الإقامة ~~في حديث معاوية بن خديج مخالف لجميع طرق أحاديث السهو في الصلاة فهي شاذة ~~وحكمه عدم الاحتجاج والله تعالى أعلم # التاسعة والخمسون قوله في الأحكام وذكر أن الرجل طلحة بن عبيد الله أي ~~وذكر معاوية ذلك بتعريف من عرف معاوية بأنه هو فإنه لم يكن يعرفه كما هو ~~مبين في الحديث عند أبي داود وغيره فقال في آخره فأخبرت به الناس فقالوا لي ~~أتعرف الرجل قلت لا إلا أن أراه فمر بي فقلت هذا هو فقالوا هذا طلحة بن ~~عبيد الله انتهى # والذين عرفوه به وإن لم يسمهم فإنهم الصحابة وكلهم عدول ms0590 والله تعالى أعلم # الفائدة الستون ما ذكر في الجمع بين اختلاف هذه الأحاديث من أن حديث ~~معاوية بن خديج قصة أخرى غير قصة حديث عمران بن حصين وغير حديث أبي هريرة ~~هو ما نقله النووي في الخلاصة عن المحققين وسبب اختلاف حديث معاوية بن خديج ~~وعمران وإن كان في كل منهما أنه سلم من ثلاث أن السائل له في حديث معاوية ~~طلحة وفي حديث عمران الخرباق وقد جمع ابن عبد البر بجمع آخر فقال في ~~التمهيد ما ذكر في حديث معاوية من ذكر طلحة فيمكن أن يكون طلحة أيضا كلمه ~~وغيره وليس في أن يكلمه طلحة وغيره ما يدفع أن ذا اليدين كلمه أيضا فأدى كل ~~ما سمع على حسب ما سمع وكلهم اتفقوا في المعنى المراد من الحديث وهو البناء ~~بعد الكلام لمن ظن أنه قد أتم انتهى # وما ذكرته في الجمع أن لأبي هريرة قصتين قلدت فيه النووي فقد حكاه في ~~الخلاصة عن المحققين ثم ترجح عندي أنها قصة واحدة كما بينته في الفائدة ~~الثانية والله أعلم # PageV03P025 باب صلاة التطوع المشهور عند أصحابنا الشافعية أن التطوع ما ~~رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه فالتطوع والسنة والمستحب والمندوب ~~والنافلة والمرغب فيه والحسن ألفاظ مترادفة وقال آخرون ما عدا الفريضة ~~ثلاثة أقسام سنة وهو ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستحب وهو ~~ما فعله أحيانا ولم يواظب عليه وكذا لو أمر به ولم يفعله كما صرح به ~~الخوارزمي في الكافي ومثاله الركعتان قبل المغرب وتطوع وهو ما ينشئه ~~الإنسان ابتداء من غير أن يرد فيه نقل من الشرع وفرق المالكية بين السنة ~~والفضيلة وضابطه عندهم كما قال بعضهم أن كل ما واظب عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم مظهرا له في جماعة فهو سنة وما لم يواظب عليه وعده في نوافل ~~الخير فهو فضيلة وما واظب عليه ولم يظهره كركعتي الفجر ففي كونه سنة أو ~~فضيلة قولان # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول ms0591 الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد صلاة ~~العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين قال ~~وأخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من ~~الأذان بصلاة الصبح وبدا له الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة ~~فيه فوائد PageV03P026 الأولى حكى السيف الآمدي خلافا في دلالة كان على ~~التكرار وصحح ابن الحاجب أنها تقتضي التكرار قال ولهذا استفدناه من قولهم ~~كان حاتم يقري الضيف وصحح فخر الدين الرازي في المحصول أنها لا تقتضيه لا ~~لغة ولا عرفا وقال النووي في شرح مسلم إنه المختار الذي عليه الأكثرون ~~والمحققون من الأصوليين وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة في مواضع منه ~~أنها تقتضيه عرفا فعلى هذا ففي الحديث دلالة على تكرر فعل هذه النوافل من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان هذا دأبه وعادته الثانية فيه استحباب ~~النوافل المذكورة في هذا الحديث وهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ~~وركعتان بعد الجمعة وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل ~~الصبح فهذه عشر ركعات لأن الركعتين بعد الجمعة لا يجتمعان مع الركعتين بعد ~~الظهر إلا لعارض بأن يصلي الجمعة وسنتها التي بعدها ثم يتبين فسادها فيصلي ~~الظهر ويصلي بعدها سنتها قلته تفقها وفي صحيح البخاري وغيره من طريق أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات فذكرها ~~إلا أنه لم يذكر فيها ركعتي الجمعة # وفي صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج ~~فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ~~ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين وفي آخره وكان إذا طلع ~~الفجر صلى ركعتين فهذه ثنتا عشرة ركعة وفي صحيح مسلم ms0592 وغيره من حديث أم ~~حبيبة من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة وفسرها ~~في رواية الترمذي فقال أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب ~~وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة وقال حسن صحيح ورواه النسائي ~~وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وليس في روايتهم ذكر ركعتين بعد ~~العشاء وفيه وركعتين قبل العصر وفي رواية للحاكم وأربع ركعات قبل العصر ~~وقال كلا الإسنادين صحيح على شرط مسلم وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه هذا ~~المتن من حديث عائشة وضعف الترمذي والنسائي حديث عائشة هذا من هذا الوجه # وفي سنن ابن ماجه من رواية محمد بن PageV03P027 سليمان بن الأصبهاني عن ~~سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ركعتين قبل الفجر ~~وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر وركعتين ~~بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة ورواه النسائي من هذا الوجه ~~بدون تعدادها وقال هذا خطأ ومحمد بن سليمان ضعيف هو ابن الأصبهاني وكذا قال ~~أبو حاتم الرازي هذا خطأ والحديث بأم حبيبة أشبه # وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين وروى الترمذي وحسنه عن علي قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات # وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا وروى أبو داود والترمذي وقال حسن ~~صحيح عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار وقال النووي في شرح مسلم ~~وليس للعصر ذكر في الصحيحين وفيما ذكره نظر ففي صحيح مسلم أن أبا سلمة بن ~~عبد ms0593 الرحمن سأل عائشة رضي الله عنها عن السجدتين اللتين كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما ~~أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما قال النووي في شرح مسلم أيضا هذا ~~الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان هما سنة للعصر قبلها وقال ~~القاضي عياض ينبغي أن يحمل على سنة الظهر كما في حديث أم سلمة أي من قوله ~~عليه الصلاة والسلام إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني ~~عن الركعتين اللتين بعد الظهر # فهما هاتان ليتفق الحديثان وسنة الظهر يصح تسميتها قبل العصر انتهى وكأن ~~النووي أراد أنه ليس في الصحيحين ذكر سنة العصر صريحا من غير تأويل والله ~~أعلم # وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مغفل أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وفي الصحيحين عن ابن مغفل أيضا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة # والمراد بين الأذان والإقامة وروى الترمذي PageV03P028 وضعفه وابن ماجه ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ست ~~ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة وفي صحيح ~~البخاري وغيره عن ابن عباس قال بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها ~~فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم ~~نام الحديث # وفي سنن أبي داود وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ~~الحديث وفي سنن البيهقي وقيام الليل لمحمد بن نصر المروزي ومعجم الطبراني ~~الكبير عن ابن عباس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى ~~أربع ركعات خلف العشاء الآخرة ms0594 قرأ في الركعتين الأولتين قل يأيها الكافرون ~~و قل هو الله أحد وقرأ في الركعتين الأخريين تبارك الذي بيده الملك وهو على ~~كل شيء قدير و الم تنزيل السجدة كتب الله له كأربع ركعات من ليلة القدر ~~وقال البيهقي تفرد به ابن فروخ المصري # والمشهور عن كعب الأحبار من قوله من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى العشاء ~~الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن يعلم ما يقترئ فيهن فإن ~~له أو كن له بمنزلة ليلة القدر # قال النووي في شرح مسلم بعد ذكر هذه الأحاديث ما عدا الست بعد المغرب ~~والأربع بعد العشاء قال أصحابنا وجمهور العلماء بهذه الأحاديث كلها ~~واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الأحاديث السابقة ولا خلاف في شيء ~~منها عند أصحابنا إلا في الركعتين قبل المغرب ففيهما وجهان لأصحابنا ~~أشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما لحديثي ابن مغفل ولحديث ~~ابتدارهم السواري بهما وهو في الصحيحين قال أصحابنا وغيرهم واختلاف ~~الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها وأن لها أقل وأكمل فيحصل ~~أصل السنة بالأقل ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل ا ه وقد اختلف أصحابنا ~~الشافعية في المؤكد من هذه المستحبات على خمسة أوجه قال الأكثرون المؤكد ~~منها ما في حديث ابن عمر الذي نحن في شرحه ومنهم من نقص ركعتي العشاء نص ~~عليه الشافعي في البويطي وبه قال الخضري ومنهم من زاد على العشر ركعتين ~~أخريين قبل الظهر فصيرهن أربعا وعزاه ابن قدامة في المغني للشافعي ومنهم من ~~زاد على هذا أخريين بعد الظهر فصيرهن أربعا أيضا ومنهم من زاد على هذا ~~أربعا قبل العصر فرأى جميع PageV03P029 ذلك مؤكدا قال صاحب المهذب وجماعة ~~أدنى الكمال عشر ركعات وهو الوجه الأول وأتم الكمال ثمان عشرة ركعة وهو ~~الوجه الأخير وزاد على هذا المحاملي في اللباب والنووي في شرح المهذب ~~فاستحبا ركعتين قبل العشاء وحكاه الماوردي عن البويطي ويدل له حديث بين كل ~~أذانين صلاة # وعد القاضي أبو بكر البيضاوي في التبصرة من الرواتب أربعا ms0595 بعد المغرب وهو ~~غريب والمشهور عند الحنابلة كالمشهور عندنا وزاد أبو الخطاب منهم في ~~المؤكدة أربعا قبل العصر قال ابن قدامة وقوله رحم الله امرأ صلى قبل العصر ~~أربعا ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه ولم ~~يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن قدامة وظاهر كلام أحمد أن ~~الركعتين قبل المغرب جائزتان وليستا سنة وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب ~~الهداية السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل ~~العصر وإن شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن ~~شاء ركعتين وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت ~~إلا في ركعتي الفجر قال ابن القاسم صاحبه وإنما توقت أهل العراق وذهب ~~العراقيون من المالكية إلى استحباب الركعتين بعد الظهر وقبل العصر وبعد ~~المغرب حكاه صاحب المفهم # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الحق والله أعلم في هذا الباب أعني ~~ما ورد فيه أحاديث بالنسبة إلى التطوعات والنوافل المرسلة أن كل حديث صحيح ~~دل على استحباب عدد من هذه الأعداد وهيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل ~~يعمل به في استحبابه ثم تختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل دالا على ~~تأكده إما بملازمته فعله أو بكثرة فعله وإما بقوة دلالة اللفظ على تأكد ~~حكمه # وإما بمعاضدة حديث آخر أو أحاديث فيه تعلوا مرتبته في الاستحباب وما نقص ~~عن ذلك كان بعده في الرتبة وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإن كان ~~حسنا عمل به إن لم يعارضه أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة ~~الثانية أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه وما كان ~~ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين منع وإن لم يحدث فهو ~~محل نظر يحتمل أن يقال إنه يستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل الخير ~~واستحباب الصلاة ويحتمل أن يقال هذه الخصوصيات بالوقت وبالحال ms0596 والهيئة ~~واللفظ المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه وهذا أقرب والله ~~أعلم # انتهى # الثالثة قال العلماء الحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميل ~~الفرائض بها إن عرض نقص كما ثبت في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإذا صلحت فقد أفلح ~~وأنجح وإن فسدت خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب PageV03P030 ~~تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من فريضته ثم ~~يكون سائر عمله على ذلك وفي النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر وهو رياضة ~~النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها عما هي مكتفية به من الشواغل الدنيوية ~~ليتفرغ قلبه للفريضة أكمل فراغ ويحصل له النشاط واقتضى كلام الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة أن المعنى الأول خاص بالنوافل التي بعد الفرائض فقال ~~وأما السنن المتأخرة فقد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض فإذا وقع ~~الفرض ناسب أن يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع انتهى وليس كذلك فالذي ~~ذكره غيره حصول الجبر بالنوافل المتقدمة والمتأخرة والحديث المتقدم يعم ~~سائر التطوعات ولو تقدمت على الفرائض والله أعلم # الرابعة آكد هذه الرواتب ركعتا الفجر وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل ~~أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عائشة قالت أما ~~ما لم يدع صحيحا ولا مريضا في سفر ولا حضر غائبا ولا شاهدا تعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فركعتي الفجر وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري ~~القول بوجوبهما وقولي هذه الرواتب احترزت به عن الوتر فهو أفضل من ركعتي ~~الفجر على الأصح من قول الشافعي وهو مذهب مالك والقول الآخر تفضيل ركعتي ~~الفجر ولم أر لأصحابنا تعرضا لآكد الرواتب بعدهما وقال المالكية والحنابلة ~~آكدها بعدهما ms0597 الركعتان بعد المغرب ويشهد له أن الحسن البصري قال بوجوبهما ~~أيضا فروى محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يرى ~~الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح واجبتين وفي ~~مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت ~~أن لا يغفر لي # وعن أبي جعفر مرسلا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع ~~الركعتين بعد المغرب وركعتين قبل الفجر في حضر ولا سفر وأما الآكد بعدهما ~~فيحتمل أنه الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل ويحتمل أنه ~~سنة الظهر لاتفاق الروايات عليها وفي صحيح البخاري عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون الأودي قال كانوا لا يتركون ~~أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الفجر على حال # الخامسة كذا في رواية أبو مصعب ويحيى بن بكير قوله في بيته في موضعين ~~أحدهما بعد المغرب والآخر بعد الجمعة وفي رواية يحيى بن يحيى والقعنبي ~~ذكرها في المغرب فقط وفي رواية ابن وهب ذكرها في الركعتين بعد المغرب وبعد ~~العشاء ولم يذكر انصرافه في الجمعة ولعل قوله في بيته متعلق بجميع ~~المذكورات فقد ذكر بعضهم أن التقييد بالظرف يعود للمعطوف عليه أيضا لكن ~~توقف فيه ابن الحاجب في مختصره # وينافيه قوله في رواية البخاري من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~فأما المغرب والعشاء ففي بيته وفي صحيح مسلم من هذا الوجه فأما المغرب ~~والعشاء والجمعة فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته # واتفق العلماء على أفضلية فعل النوافل المطلقة في البيت واختلفوا في ~~الرواتب فقال الجمهور الأفضل فعلها في البيت أيضا وسواء في ذلك راتبة الليل ~~والنهار قال النووي ولا خلاف في هذا عندنا وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~لم يختلف أحد من أهل العلم في ذلك # وكذا قال ms0598 ابن عبد البر أنهم مجمعون على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل ~~انتهى ولم يقيده بالنافلة المطلقة ففي نفي الخلاف نظر فقد قال جماعة من ~~السلف الاختيار فعلها كلها في المسجد وأشار إليه القاضي أبو الطيب من ~~أصحابنا وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد ~~وراتبة الليل في البيت قال النووي ودليل الجمهور صلاته عليه الصلاة والسلام ~~سنة الصبح والجمعة في بيته # وهما صلاتا نهار مع قوله عليه الصلاة والسلام أفضل صلاة المرء في بيته ~~إلا المكتوبة انتهى # وقال ابن قدامة في المغني بعد أن قرر استحباب فعل السنن في البيت وقال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن الركعتين بعد الظهر أين تصليان فقال في ~~المسجد ثم قال أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته وبعد المغرب في بيته ~~PageV03P031 ا ه فكأن التفصيل في ذلك رواية عن أحمد وقد فصل في هذه الرواية ~~بين بعض رواتب النهار وبعضها # وقال ابن عبد البر اختلفت الآثار وعلماء السلف في صلاة النافلة في المسجد ~~فكرهها قوم لهذا الحديث ورخص فيها آخرون انتهى والحكمة في مشروعية النوافل ~~في البيت أنه أخفى وأقرب إلى الإخلاص وأصون من المحبطات ولتحصل البركة في ~~البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة عن حذيفة رضي الله عنه في ذلك معنى غريب وهو كراهة التفرق في المسجد ~~بعد الاجتماع فيه ولفظه إني لا أكرهه يعني التطوع في المسجد بعد الفريضة ~~بيناهم جميعا في الصلاة إذا اختلفوا وهذا قد يقتضي الفرق بين النافلة التي ~~بعد الفريضة والنافلة التي قبلها وفي مصنف ابن أبي شيبة أيضا عن رجل من ~~الصحابة أنه قال تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس كفضل صلاة ~~الرجل في جماعة على صلاته وحده وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرأى ~~أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد في المسند ~~عقب حديث محمود بن لبيد فقال قلت لأبي إن ms0599 رجلا قال من صلى ركعتين بعد ~~المغرب في المسجد لم يجزه إلا أن يصليهما في بيته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال هذه من صلوات البيت # قال من هذا قلت محمد بن عبد الرحمن قال ما أحسن ما قال أو قال ما أحسن ما ~~نقل أو انتزع وفي المغني لابن قدامة قيل لأحمد يعني بعد أن ذكر فعل سنة ~~المغرب في البيت فإن كان منزل الرجل بعيدا قال لا أدري وذلك لما روى سعد بن ~~إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد ~~الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال هذه صلاة البيوت رواه أبو ~~داود وعن رافع بن خديج قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في بني عبد ~~الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ~~رواه ابن ماجه انتهى ويستثنى من تفصيل النوافل في البيت ما شرعت فيه ~~الجماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء وكذلك التنفل يوم الجمعة قبل الزوال ~~وبعده ففعله في المسجد أفضل لاستحباب التبكير للجمعة حكاه الجرجاني في ~~الشافي عن الأصحاب ونص عليه الشافعي في الأم # فقال وجميع النوافل في البيت أحب إلي منها طاهرا إلا في يوم الجمعة انتهى # وكذا ركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كما صرح به ~~أصحابنا حكاه عنهم النووي في الحج وكذا ما يتعين له المسجد كتحية المسجد ~~والله أعلم # السادسة فيه استحباب ركعتين بعد صلاة الجمعة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~PageV03P032 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة ~~فليصل بعدها أربعا وفي رواية له إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي ~~رواية له من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا # ونقل النووي في الروضة عن ابن القاص وآخرين استحباب أربع بعدها ثم قال ~~ويحصل أيضا بركعتين انتهى وهما نصان للشافعي نص في الأم في باب صلاة الجمعة ~~والعيدين من كتاب اختلاف علي وابن مسعود على أربع ms0600 ونقل الترمذي في جامعه عن ~~الشافعي استحباب ركعتين والظاهر أن النصين محمولان على الأكمل والأقل وقد ~~صرح به صاحب التهذيب # ويوافقه قول النووي في التحقيق إنها في ذلك كالظهر وحكى ابن عبد البر ~~وابن بطال وابن العربي عن الشافعي أنه قال ما أكثر المصلي من التطوع بعد ~~الجمعة فأحب إلي ونقل القاضي عياض وصاحب المفهم عن الشافعي والكوفيين أنهم ~~اختاروا الركوع بعد الجمعة ستا أو أربعا وصرح به من أصحابنا الخوارزمي في ~~الكافي فقال الأفضل أن يصلي بعدها ستا ركعتين ثم أربعا بسلام واحد # وقال ابن قدامة في المغني قال أحمد إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء ~~أربعا وفي رواية وإن شاء ستا وقال الترمذي في جامعه بعد رواية حديث ابن عمر ~~كان يصلي بعد الجمعة ركعتين # والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد ثم قال بعد ~~رواية حديث أبي هريرة من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا # والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان ~~يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وروى عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن ~~يصلى بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا # وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود وقال إسحاق إن صلى في ~~المسجد يوم الجمعة صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين واحتج بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة في بيته # وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربعا قال الترمذي وابن عمر هو الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته وابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين وصلى بعد الركعتين أربعا ثم رواه كذلك ~~وروى أبو داود في سننه عن ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم ~~فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة ms0601 صلى الجمعة ثم رجع إلى ~~بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والظاهر أن المرفوع ~~منه آخر الحديث فقط وهو ما كان يفعله بالمدينة دون ما كان يفعله بمكة فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة وكان ابن عمر في زمنه ~~بمكة قبل الهجرة صغيرا فإن أريد رفع فعله بمكة أيضا وهو بعيد فيحتمل أنه ~~رآه يصلي بمكة بعد PageV03P033 الظهر في المسجد أو أنه صلى الجمعة بمكة بعد ~~الفتح ولم ينقل ذلك ثم قال والدي رحمه الله بعد ذلك قد يسأل عن الحكمة في ~~كون ابن عمر كان يصليها بمكة في المسجد وفي المدينة بمنزله وقد يجاب بأنه ~~لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى ~~منزله لصلاة سنة الجمعة زمن مما يغتنمه في الطواف أو أنه يشق عليه الذهاب ~~إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد ~~مكة دون بقية مكة فكان يتنفل في المسجد لذلك أو كان له أمر يتعلق به في ~~المسجد من الاجتماع بأحد أو غير ذلك مما يقتضي أولوية صلاته في المسجد ~~انتهى وهو مبني على ما ذكره أولا من أن المرفوع آخر الحديث فقط لكن ظاهر ~~اللفظ أن تفريق ابن عمر بين البلدين في ذلك فعله لمجرد الاتباع والله أعلم # وقال ابن عبد البر قال أبو حنيفة يصلي بعد الجمعة أربعا وقال في موضع آخر ~~ستا وقال الثوري إن صليت أربعا أو ستا فحسن # وقال الحسن بن حي يصلي أربعا وقال أحمد بن حنبل أحب إلي أن يصلي بعد ~~الجمعة ستا وإن صلى أربعا فحسن لا بأس به قال ابن عبد البر وكل هذه ~~الأقاويل مروية عن الصحابة قولا وعملا ولا خلاف بين العلماء أن ذلك على ~~الاختيار وقال ابن بطال قالت طائفة يصلي بعدها ركعتين روي عن ms0602 ابن عمر ~~وعمران بن حصين والنخعي وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روى عن علي ~~وابن عمر وأبي موسى # وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع ~~قبل الركعتين وقالت طائفة يصلي أربعا لا يفصل بينهن بسلام روى ذلك عن ابن ~~مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق انتهى وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة وغيره عن أبي عبد الرحمن وهو السلمي قال قدم علينا ابن مسعود فكان ~~يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعا فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلي ستا ~~فأخذنا بقول علي وتركنا قول عبد الله قال كان يصلي ركعتين ثم أربعا وذكر ~~ابن العربي أن أمره عليه الصلاة والسلام بالأربع لئلا يتوهم من الركعتين ~~أنها تكملة الركعتين المتقدمتين فيكون ظهرا وسبقه إلى ذلك المازري فقال وكل ~~هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي ~~أربع على الجاهل أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا # وقال النووي في شرح مسلم نبه بقوله من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست ~~واجبة وذكر الأربع لفضلها وفعله للركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ~~قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا ~~لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن بقوله إذ صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا # وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به انتهى وقال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي وما ادعاه من أنه معلوم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا ~~فيه نظر فليس ذلك بمعلوم ولا مظنون لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته ~~ولا يلزم من كونه أمر به أنه يفعله وكلام ابن عمر المتقدم إنما أراد به رفع ~~PageV03P034 فعله بالمدينة حسب كما تقدم لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة ~~وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادر وربما كانت ~~الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات فإنه عليه ms0603 الصلاة والسلام كان إذا ~~خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ~~الحديث عند مسلم فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان ~~يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام ~~فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات وكما ترك قيام الليل ليلة ~~المزدلفة في حجة الوداع ونام حتى أصبح لما تقدم له من الأعمال بعرفة من ~~وقوفه من الزوال إلى بعد الغروب واجتهاده في الدعاء وسيره بعد الغروب إلى ~~المزدلفة فاقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرا ورقد بقية ليله مع كونه ~~كان يقوم في الليل حتى تورمت قدماه ولكنه أراح نفسه لما تقدم في عرفة ولما ~~هو بصدده يوم النحر من كونه نحر بيده ثلاثا وستين بدنة وذهب إلى مكة لطواف ~~الإفاضة ورجع إلى منى والله أعلم ا ه # السابعة قد يستدل به على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي قبل صلاة ~~الجمعة شيئا إذ لو وقع ذلك منه لضبط كما ضبطت صلاته بعدها وكما ضبطت صلاته ~~قبل الظهر ولعل البخاري أشار إلى ذلك بقوله في صحيحه باب الصلاة بعد الجمعة ~~وقبلها أي باب حكم ذلك وهو الفعل بعدها لوروده والترك قبلها لعدم وروده ~~فيكون بدعة فإنه لم يذكر في الباب المذكور ما يدل على الصلاة قبلها ويحتمل ~~أنه أشار إلى فعل الصلاة قبلها بالقياس على سنة الظهر التي قبلها المذكورة ~~في حديث ابن عمر الذي أورده وهذان الاحتمالان يجيئان أيضا في قول الترمذي ~~في جامعه باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها واختصر والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي على احتمال ثالث وهو أنه إنما ذكر الصلاة قبل الجمعة في ~~تبويبه لما حكاه في أثناء الباب المذكور عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل ~~الجمعة أربعا وبعدها أربعا وقد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها ~~وبالغوا في إنكاره وجعلوه بدعة وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يؤذن ~~للجمعة إلا بين ms0604 يديه وهو على المنبر فلم يكن يصليها وكذلك الصحابة رضي الله ~~عنهم لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة وممن أنكر ذلك من متأخري أصحابنا ~~وجعله من البدع والحوادث الإمام شهاب الدين أبو شامة ولم أر في كلام ~~الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة استحباب سنة للجمعة قبلها وذهب ~~آخرون إلى أن لها سنة قبلها PageV03P035 منهم النووي فقال في المنهاج إنه ~~يسن قبلها ما قبل الظهر ومقتضاه أنه يستحب قبلها أربع والمؤكد من ذلك ~~ركعتان # ونقل في الروضة عن ابن القاص وآخرين استحباب أربع قبلها ثم قال ويحصل ~~أيضا بركعتين قال والعمدة فيه القياس على الظهر ويستأنس بحديث سنن ابن ماجه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعا وإسناده ضعيف جدا قلت ~~رواه ابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة ~~عن عطية العوفي عن ابن عباس قال النووي في الخلاصة وهو حديث باطل اجتمع ~~هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ومبشر وضاع صاحب أباطيل قال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي # بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس وحجاج صدوق روى له مسلم مقرونا بغيره ~~وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور انتهى والمتن ~~المذكور رواه أبو الحسن الخلعي في فوائده بإسناد جيد من طريق أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا ~~لذلك أيضا بما رواه ابن ماجه في سننه بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصليت قبل أن تجيء قال لا قال فصل ركعتين ~~وتجوز فيهما قال المجد بن تيمية في الأحكام رجال إسناده ثقات ورواه ابن ~~ماجه أيضا من حديث جابر قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإسناده صحيح ~~قالوا فقوله قبل أن يجيء يدل على أن الصلاة المأمور بها ليست تحية المسجد ~~لأن فعلها ms0605 في البيت لا يقوم مقام فعلها في المسجد فتعين أنها سنة الجمعة # وفيه نظر فلم يتعين ذلك فلا يجوز إثبات سنة الجمعة لمجرد هذا إذ يحتمل أن ~~معناه قبل أن تقترب مني لسماع الخطبة وليس المراد قبل أن يجيء إلى المسجد ~~لأن صلاته قبل مجيء المسجد غير مشروعة فكيف يسأله عنها إذ المأمور به بعد ~~دخول وقت الجمعة السعي إلى مكان الجمعة وقبله لا يصح فعلها بتقدير ثبوتها ~~واستدلوا لذلك أيضا بما رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه عن نافع قال كان ~~ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك قال والدي رحمه الله وفي الاستدلال به نظر ~~من وجهين # أحدهما أنه لا يلزم من إطالته الصلاة قبل الجمعة أن يكون ذلك سنة للجمعة ~~بل قد يكون قبل الزوال في انتظاره للصلاة # والوجه الثاني أن الظاهر أن المراد بالمرفوع منه صلاة ركعتين بعدها في ~~بيته على وفق حديثه المتفق عليه في الصحيحين فأما إطالة الصلاة قبلها فلم ~~ينقل عنه فعله لأنه كان يخرج إلى صلاة الجمعة فيؤذن بين يديه ثم يخطب انتهى # واستدلوا أيضا بما PageV03P036 ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مغفل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة قال والدي رحمه الله ولقائل ~~أن يعترض على الاستدلال به بأن ذلك كان متعذرا في حياته صلى الله عليه وسلم ~~لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة فلا صلاة حينئذ بينهما نعم بعد أن جدد ~~عثمان الأذان على الزوراء يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة ~~والله أعلم # واستدلوا أيضا بما رواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه وغيرهما عن ~~عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صلاة ~~مفروضة إلا وبين يديها ركعتين وهذا يتناول الجمعة وغيرها لكن يضعف ~~الاستدلال به من جهة أنه عموم يقبل التخصيص فقد تقدم عليه ما هو الظاهر من ms0606 ~~حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك قال ~~والدي رحمه الله واستدل بعضهم على سنة الجمعة قبلها بحديث عبد الله بن ~~السائب وأبي أيوب الأنصاري وثوبان في صلاة أربع ركعات بعد الزوال وقوله ~~عليه الصلاة والسلام إنها ساعة يفتح فيها أبواب السماء ولقائل أن يقول هذه ~~سنة الزوال ففي حديث علي أنه كان يصلي بعدها أربعا قبل الظهر وقد يجاب عنه ~~بأنه حصل في الجملة استحباب أربع بعد الزوال كل يوم سواء فيه يوم الجمعة ~~وغيره وهو المقصود انتهى # وهذه الأمور التي استدل بها على سنة الجمعة قبلها إن كان في كل منها على ~~انفراده نظر فمجموعها قوي يضعف معه إنكارها وأقوى ما يعارض ذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن يؤذن في زمنه يوم الجمعة غير أذان واحد في أول الوقت ~~وهو على المنبر وذلك الأذان يعقبه الخطبة ثم الصلاة فلا يمكن مع ذلك أن ~~يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه وبالجملة فالمسألة ~~مشكلة وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه على الصلاة قبل الجمعة وأورد فيه عن عبد ~~الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا # وعن ابن عمر أنه كان يهجر يوم الجمعة فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام ~~وعن عمر بن عبد العزيز صلى قبل الجمعة عشر ركعات # وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون قبلها أربعا # وعن أبي مجلز أنه كان يصلي في بيته ركعتين يوم الجمعة # وعن طاوس أنه كان لا يأتي المسجد يوم الجمعة حتى يصلي في بيته ركعتين ~~وليس في شيء منها دليل على سنة الجمعة فلعل ذلك قبل الزوال والله أعلم # وقال ابن قدامة في المغني لا أعلم في الصلاة قبل الجمعة إلا حديث ابن ~~ماجه كان يركع قبل الجمعة أربعا وروى عمرو بن سعيد بن العاصي عن أبيه قال ~~كنت أتقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا ~~أربعا قال أبو بكر كنا نكون مع حبيب بن أبي ms0607 ثابت في الجمعة فيقول أزالت ~~الشمس بعد أو يلتفت فينظر فإذا زالت الشمس صلى الأربع التي قبل الجمعة وعن ~~ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا رواه سعيد بن ~~PageV03P037 منصور انتهى # وخلط القاضي أبو بكر بن العربي سنة الجمعة بالصلاة وقت الاستواء ووقع له ~~في ذلك أوهام عديدة نبه عليها والدي رحمه الله في شرح الترمذي وبسط الرد ~~عليه وكذلك وقع هذا التخليط لابن بطال في شرح البخاري فقال في الكلام على ~~قول البخاري باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها وأما الصلاة قبل الجمعة فقد تقدم ~~اختلاف العلماء في الصلاة عند استواء الشمس فأغنى عن إعادته انتهى والصلاة ~~عند الاستواء التي هي مختلف في جوازها قبل الزوال وسنة الجمعة التي قبلها ~~بعد الزوال فلا اجتماع بينهما لاختلاف وقتهما والله أعلم # الثامنة فيه أن الأفضل في سنة الجمعة التي بعدها فعلها في البيت كسائر ~~الرواتب وبه قال أصحابنا والجمهور وذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام ~~أن لا يتنفل بأثرها في المسجد ووسع في ذلك للمأموم ووجه ابن بطال فعلهما في ~~البيت بأنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة مثلها خشية أن يظن ~~أنها التي حذفت منها وأنها واجبة فلما زال عن موطن الفرض صلى في بيته ~~واستشهد على ذلك بقول معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو ~~تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم ~~أو نخرج قلت وهذا التوجيه الذي ذكره ابن بطال مبني على ما سبقت حكايته عن ~~مالك أن الأفضل فعل راتبة النهار في المسجد والجمهور على خلافه كما تقدم ~~فلا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها والحديث المرفوع الذي رواه معاوية لم يخص ~~فيه ذلك بالجمعة فكل نافلة كذلك في استحباب فعلها في البيت إلا ما استثني ~~وبتقدير فعلها في المسجد فيستحب الفصل بينها وبين الفرض ولعل ذلك يتأكد في ~~الجمعة لئلا يحصل التشبه بأهل البدع الذين يصلون يوم الجمعة وراء الإمام ms0608 ~~تقية يوهمون أنهم يفعلون الجمعة وإنما يصلون الظهر ويقومون إلى ركعتين ~~بعدها ليتموا ظهرهم فإذا سئلوا عن ذلك موهوا بأنها سنة الجمعة وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة أن عمران بن حصين كان يصلي بعد الجمعة ركعتين فقيل له يا أبا نجيد ~~ما يقول الناس قال وما يقولون قال يقولون إنك تصلي ركعتين إلى الجمعة فتكون ~~أربعا فقال لأن تختلف النيازك بين أضلاعي أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كانت ~~الجمعة المقبلة صلى الجمعة ثم احتبى فلم يصل شيئا حتى أقيمت صلاة العصر وفي ~~سنن أبي داود أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه ~~وقال أتصلي الجمعة أربعا وفي ذلك رد على من يبادر من الحنفية وغيرهم إلى ~~فعل التطوع متصلا بالفرض وقد كره ذلك حافظ الحنفية الطحاوي واستدل بحديث ~~معاوية في الفصل بين الفرض والنفل والله أعلم # التاسعة قال المهلب بن أبي صفرة المالكي هاتان الركعتان هما الركعتان ~~اللتان كان PageV03P038 يصليهما بعد الظهر في سائر الأيام وكرر ابن عمر ~~ذكرهما من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته قلت وهذا أيضا ~~مبني على أن راتبة النهار تفعل في المسجد والجمهور على خلافه كما تقدم ولا ~~تكرار في كلام ابن عمر لأن الجمعة غير الظهر اسما وحكما وصورة لا سيما مع ~~التفريع على أنها صلاة على حيالها فلو اقتصر على ذكر الركعتين بعد الظهر لم ~~يستفد حكم الركعتين بعد الجمعة إلا بطريق القياس كما وقع في الركعتين قبل ~~الجمعة # العاشرة قوله وأخبرتني حفصة فيه رواية أحد الأخوين عن الآخر ورواية بعض ~~الأقران عن بعض لأن عبد الله وحفصة ابني عمر صحابيان فاضلان معروفان وهما ~~فتيان مستحسنان # الحادية عشرة قوله إذا سكت المؤذن من الأذان لعله ضمن سكت معنى فرغ فإنه ~~يقال سكت عن كذا قال الله تعالى فلما سكت عن موسى الغضب ولم أجد في كلامهم ~~سكت من كذا وفي رواية أبي داود بالأذان والباء تكون بمعنى عن كما في قوله ~~تعالى ms0609 فاسأل به خبيرا أي عنه قال الخطابي ويريد أنه لا يصلي ما دام يؤذن ~~فإذا فرغ من الأذان وسكت قام فصلى ركعتي الفجر وقال المنذري المشهور في ~~الرواية سكت بالتاء ثالث الحروف ورواه سويد عن ابن المبارك سكب بالباء ~~الموحدة فقال بعضهم سكت وسكب بمعنى وقال غيره سكب يريد أذن قال والسكب الصب ~~وأصله في الماء يصب وقد يستعمل في القول استعارة كقول القائل أفرغ في أذني ~~كلاما لم أسمع مثله انتهى # الثانية عشرة قد يستأنس بقوله من الأذان لصلاة الصبح على أن الأذان شرع ~~للصلاة دون الوقت والجماعة والخلاف في ذلك مشهور وهذا الاستئناس ضعيف # الثالثة عشرة قوله وبدا له الصبح بغير همز أي ظهر واستبان # الرابعة عشرة فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر ولذلك بالغ بعض السلف فقال ~~لا يقرأ فيهما شيئا أصلا وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة ~~وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء وقال الشافعي وأحمد والجمهور كما حكاه ~~عنهم النووي يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة قال أصحابنا وغيرهم ~~يستحب أن يقرأ فيهما ب قل يأيها الكافرون و قل هو الله أحد أو بقوله تعالى ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وقوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا وقد ~~ورد الأمران في الصحيح لكن الأول أفضل لأن قراءة سورة أفضل من قراءة بعض ~~سورة كما صرح به أصحابنا وغيرهم وأشار إلى ما ذكرته ابن العربي هنا وعلل ~~ترجيح السورة بأن التحدي وقع بسورة ولم يقع بآية وهو غريب والذي علل به ~~أصحابنا ذلك أن الوقف على آخر السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض فإنه قد يخفى ~~عليه الوقف فيه فيقف في غير موضعه PageV03P039 وذهب النخعي إلى جواز إطالة ~~القراءة في ركعتي الفجر واختاره الطحاوي وذهب الحسن البصري والثوري وأبو ~~حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأه فيهما وإن طول وقال ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي بعد أن نقل من مصنف ابن أبي شيبة عن عائشة ~~قالت كان رسول ms0610 الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا قبل الظهر يطيل فيهن ~~القيام ويحسن فيهن الركوع والسجود والحكمة في تخفيف ركعتي الفجر وتطويل ~~الأربع قبل الظهر من وجهين أحدهما استحباب التغليس في الصبح واستحباب ~~الإبراد في الظهر والثاني أن ركعتي الفجر تفعلان بعد طول القيام في الليل ~~فناسب تخفيفهما وسنة الظهر ليس قبلها إلا سنة الضحى ولم يكن عليه الصلاة ~~والسلام يواظب عليها ولم يرد تطويلها فهي واقعة بعد راحة والله أعلم # الخامسة عشرة قد يستدل به على خروج وقت ركعتي الفجر بفعل فرض الصبح لكونه ~~عليه الصلاة والسلام بين بفعله وقتهما فلا يتعدى وبهذا قال الحنابلة وغيرهم ~~وقال أصحابنا يمتد وقتهما إلى خروج وقت الصبح وكذلك سائر الرواتب المتقدمة ~~على الفرائض يستمر وقتها بعد فعل الفريضة إلى خروج الوقت وإن كان الأفضل ~~فعلها قبل الفرض بل في ركعتي الفجر وجه عندنا أن وقتهما يمتد إلى زوال ~~الشمس وجوابهم عن هذا الحديث أن فعله عليه الصلاة والسلام لهما قبل الفرض ~~فعل للأفضل وليس يلزم خروج وقتهما بفعل الفرض والفعل لا يدل على الوجوب ~~والله أعلم # السادسة عشرة قال القاضي عياض يحتج به من لا يجيز الأذان للصبح قبل الفجر ~~وهو قول الكوفيين قال ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يريد المؤذن الثاني ولأن ~~حديث إن بلالا ينادي بليل يرفع الاحتمال مع عمل أهل المدينة وبها رجع أبو ~~يوسف عن قول أصحابه إلى قول مالك حين دخل المدينة وناظره في ذلك مالك ~~السابعة عشرة ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي بين طلوع ~~الفجر وصلاة الصبح غير هاتين الركعتين وقد ورد التصريح به في رواية أخرى في ~~الصحيح فاستدل به على أنه يمتنع أن يتنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر ~~وبه قطع المتولي من أصحابنا وقال ابن الصباغ في الشامل إنه ظاهر المذهب وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه وتمسكوا أيضا بحديث ابن عمر لا ~~تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين رواه أبو داود وغيره وقال مالك ms0611 في رواية عنه هو ~~وقت ضرورة لصلاة الليل لمن ترك الوتر حتى أصبح أو نام عن PageV03P040 حزبه ~~من الليل وعن مالك أيضا أنه لا بأس أن يصلي بعد الفجر ست ركعات وإنما يكره ~~من ذلك ما كثر لئلا تؤخر صلاة الصبح والمشهور عند الشافعية أنه إنما يدخل ~~وقت الكراهة بصلاة الصبح فله أن يتنفل قبل ذلك ما شاء والذي في أكثر ~~الأحاديث تعليق النهي بصلاة الصبح وأما هذا الحديث فلا يدل على المنع لأنه ~~لا يلزم من تركه للصلاة امتناعها وقد تقدم إيضاح المسألة في باب مواقيت ~~الصلاة # الثامنة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي فإن قيل فإذا كانت هذه ~~النوافل تفعل قبل الصلاة ففي ذلك تأخير لها عن أول الوقت فكيف يكون فضل ~~النفل مقدما على فضل الفرض فالجواب عن ذلك من وجهين # أحدهما أنه يريد بقوله قبل الظهر وقبل العصر قبل الوقت الثاني أن يريد ~~قبل الصلاة في الجماعة فإنه يأتي بهذه بقدر ما ينتظرها انتهى والجواب الأول ~~بعيد ضعيف مردود ويرده قوله في رواية النسائي في سننه الكبرى من حديث علي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين ~~تزول الشمس وقوله في حديث عبد الله بن السائب عند الترمذي والنسائي في ~~الكبرى كان يصلي أربعا حين تزول الشمس قبل الظهر وقوله في حديث أبي أيوب ~~عند ابن ماجه كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس وقوله في حديث أم ~~حبيبة عند البيهقي من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر # و الجواب الثاني أقرب أنه يأتي بهذه النوافل في حال انتظاره للجماعة لكن ~~يلزم عليه أن لا يأتي بها إذا لم ينتظر جماعة بأن صلى منفردا أو اجتمع ~~الجماعة فالجواب المعتمد في ذلك أن هذه الرواتب من مقدمات الصلاة وسوابقها ~~فالاشتغال بها لا يخرج الفرض عن كونه مفعولا في أول الوقت أو صار هذا ~~كالاشتغال بالطهارة والستارة وإزالة الجوع بالأكل وإزالة مدافعة الأخبثين ~~وغير ذلك مما يستعد ms0612 به للدخول في الفرض ففعل ذلك لا يخرج الصلاة عن كونها ~~مفعولة أول الوقت لأن في سبق النافلة على الفريضة جلب الخشوع إليها وجبر ما ~~يقع فيها من نقص فهو من هيئتها ومصلحتها والله أعلم # التاسعة عشرة قال ابن العربي أيضا هذه الأحاديث كلها تدل على أن الأمر ~~ليس على الفور ولو كان محمولا عليه لما قدم قبل المخاطبة بالصلاة شيء انتهى ~~وفيه نظر لأن الشارع بين اتساع الوقت وامتداده ولولا ذلك لوجبت المبادرة ~~أول الوقت والخلاف في دلالة الأمر على الفور معروف في أصول الفقه والله ~~أعلم # PageV03P041 الفائدة العشرون استدل به على أن الأفضل في نوافل الليل ~~والنهار أن تكون مثنى أي يسلم من كل ركعتين لأن هذه النوافل بعضها ليلية ~~وبعضها نهارية وكلها ركعتان ركعتان ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ~~صلاة الليل مثنى مثنى رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر وفي سنن أبي داود ~~وصحيح ابن حبان من حديثه أيضا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة الأفضل في نوافل الليل والنهار أن ~~تكون أربعا أربعا وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد الأفضل في الليل مثنى مثنى ~~وفي النهار أربع أربع وهذا الحديث وما في معناه حجة عليهم والله أعلم # الحادية والعشرون أورد عبد الغني المقدسي الحافظ هذا الحديث في العمدة في ~~صلاة الجماعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وليس يظهر له مناسبة فإن ~~كان أراد أن قول ابن عمر صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معناه أنه ~~اجتمع معه في الصلاة فليست الدلالة على ذلك قوية فإن المعية مطلقا أعم من ~~المعية في الصلاة وإن كان محتملا انتهى # وهذا اللفظ وهو قوله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في اللفظ الذي ~~أورده والدي رحمه الله إذ ليس في رواية مالك وإنما هو رواية عبيد الله بن ~~عمر وأيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر وفي رواية سالم عن ابن عمر والمعية ~~التي فيه ms0613 تحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن المراد بها المعية في جماعة الصلاة وهو ~~بعيد # والثاني أن المراد المعية في الزمان أو المكان أو فيهما وإن كانا منفردين # والثالث أن المراد المعية في أصل الفعل أي أن كلا منهما فعل ذلك وإن ~~اختلف زمان الفعل ومكانه ولعل هذا أرجح والله أعلم # PageV03P042 الحديث الثاني عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا فجر الفجر صلى ركعتين خفيفتين ~~ثم اتكأ على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه للصلاة فيه # | فوائد # الأولى قوله يصلي من الليل الظاهر في من أنها لابتداء الغاية أي ابتداء ~~صلاته الليل ويحتمل أنها للتبعيض أي يصلي في بعض الليل إحدى عشرة ركعة # الثانية فيه مشروعية الصلاة بالليل وقد اتفق العلماء على أنه ليس له حد ~~محصور ولكن اختلفت الروايات فيما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضي عياض في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ~~ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاء المؤذن ومن رواية هشام بن عروة وغيره ~~عن عروة عنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره ~~على إحدى عشرة ركعة أربعا وأربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثمانيا ~~ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث ~~منها ركعتا الفجر وعنها في البخاري أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل سبع ~~وتسع # وذكر البخاري ومسلم من حديث ابن عباس إن صلاته صلى الله عليه وسلم من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الفجر وفي حديث زيد بن خالد ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث وقال في ~~آخره فتلك ثلاث PageV03P043 عشرة قال القاضي قال العلماء في هذه الأحاديث ~~إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد ms0614 وعائشة بما شاهد وأما الاختلاف في حديث ~~عائشة فقيل هو منها وقيل هو من الرواة عنها فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة ~~هو الأغلب وباقي روايتها إخبار منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات ~~فأكثره خمس عشرة ركعة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من ~~اتساع الوقت أو ضيقه بطول القراءة كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود أو ~~لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت فلما أسن ~~صلى سبع ركعات أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواها ~~زيد بن خالد وروتها عائشة أيضا في بعض الروايات وتعد ركعتي الفجر تارة ~~وتحذفهما أخرى أو تعد أحدهما وقد يكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة ~~وحذفتها أخرى قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص ~~منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف ~~في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه والله أعلم هذا كلام ~~القاضي ونقله عنه النووي وأقره قلت لكن إذا قلنا إن الوتر هو التهجد كما نص ~~عليه الشافعي فالأصح أن الوتر أكثره معلوما لا يزاد عليه واختلف أصحابنا في ~~أكثره على وجهين صحح الرافعي في المحرر وتبعه النووي في سائر كتبه أنه إحدى ~~عشرة ركعة وصحح الرافعي في شرح مسند الشافعي أن أكثره ثلاث عشرة ركعة لكن ~~ذكر الرافعي في كتاب النكاح أن الأرجح أن الوتر غير التهجد # الثالثة قوله فإذا فجر الفجر كذا ضبطناه بفتح الفاء والجيم مبنيا للفاعل ~~وهو نظير قوله في حديث آخر فلما شق الفجر أمر بإقامة الصلاة قال صاحب ~~النهاية شق الفجر وانشق إذا طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه انتهى والفجر ~~ضوء الصبح وهو حمرة الشمس في سواد الليل وهو في آخر الليل كالشفق في أوله ~~قال صاحب المشارق الفجور العصيان وأصله الانبعاث في المعاصي والانهماك ~~كانفجار الماء ومنه سمي الفجر ms0615 لانبعاث النور في سواد الظلمة # الرابعة فيه استحباب ركعتي الفجر وتخفيفهما وقد سبق في الحديث الذي قبله # الخامسة قوله ثم اتكأ مهموز أي اضطجع والتاء فيه مبدلة من واو ومنه قوله ~~في حديث آخر وهو متكئ على سرير قد أثر رمال السرير في جنبه ولم يتعرض صاحب ~~النهاية لذكر واحد من هذين الحديثين وإنما ذكر قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~آكل متكئا وقال المتكئ في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا ومنه ~~الحديث الآخر هذا PageV03P044 الأبيض المتكئ المرتفق يريد الجالس المتمكن ~~في جلوسه قال والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد ~~شقيه انتهى # وظاهر كلامه أولا أنه لا معنى للاتكاء إلا ما ذكره وهو مردود إلا أن يريد ~~تفسير المتكئ في الحديثين اللذين ذكرهما دون غيرهما ومع ذلك ففيه نظر فلم ~~أجد في الكتب المشهورة في اللغة تفسير الاتكاء بالمعنى الذي ذكره أصلا ~~وإنما فسروا الاتكاء بالميل إلى أحد الشقين كما في هذا الحديث والله أعلم # وقوله على شقه بكسر الشين أي جنبه والشق نصف الشيء # # | السادسة # فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو مذهب الشافعية والحنابلة وروى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن ~~مالك وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير وذكر ابن ~~حزم أن عبد الرحمن بن زيد حكاه في كتاب السبعة عن الفقهاء السبعة وهم سعيد ~~بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار وحكى ابن حزم أيضا عن أبي ~~الدرداء أنه قال أفصل بضجعة بين صلاة الليل وصلاة النهار وظاهر كلام أبي ~~هريرة رضي الله عنه وجوبها لأنه لما روى الأمر بها قال له مروان بن الحكم ~~ما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه قال أبو هريرة لا وقال ~~ابن العربي بلغني عن قوم لا معرفة ms0616 عندهم أنهم قالوا بوجوبها وليس له وجه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رآه يفعلها عائشة ولم يره غيرها ولو رآه ~~عشرة في عشرة مواطن ما اقتضى ذلك أن تكون واجبة قلت من قال بالوجوب تمسك ~~بظاهر الأمر الذي رواه أبو داود ساكتا عليه والترمذي مصححا له عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي ~~الفجر فليضطجع على يمينه # وزاد ابن حزم الظاهري على الوجوب فجعله شرطا في صحة صلاة الصبح لمن صلى ~~ركعتي الفجر قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا غلو فاحش وهبه ترك ~~فريضة أخرى من غير جنس الصلاة هل تتوقف صحة الصلاة على فعل تلك الفريضة بل ~~نفس الصلوات قد رتبها الله تعالى لأوقاتها وعند ابن حزم إنه إذا ترك صلاة ~~متعمدا حتى خرج وقتها ودخل وقت الصلاة الأخرى فصلى الحاضرة صحت فإنه يقول ~~لا تعاد الصلاة المتروكة عمدا حتى يخرج وقتها وكذا يصح عندنا فإنه لا يجب ~~الترتيب بين الصلوات المقضية وإنما يخالف في صحتها من يرى إعادة الفائتة ~~المتروكة عمدا ويرى وجوب الترتيب في قضائها ما لم تزد على خمس صلوات فلو ~~قال إنه لا تصح الصلاة الحاضرة وقد ترك الصلاة التي قبلها عمدا لكان أولى ~~من ترتيب PageV03P045 الصلاة على اضطجاع ليس من جنس الصلاة ولا تظهر فيه ~~القربة وإنما يفعل للاستراحة وأيضا فكان ينبغي أن يقول من أفطر يوما من ~~رمضان لم يصح صوم الذي يليه لأن كل يوم مترتب على الصوم الذي قبله وعلقة ~~الصيام بالصيام أمس من علقة الاضطجاع بالصلاة وكذلك من ترك صيام رمضان جملة ~~في سنة ينبغي أن يقول لا يصح منه صوم رمضان في السنة الآتية لأن الله تعالى ~~أوجب صوم رمضان المتقدم قبل إيجاب صوم رمضان الذي يليه وأيضا فقد أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتسحر للصائم فقال تسحروا # فكان ينبغي على هذا أن يقول من ترك التسحر عمدا أو نسيانا لا يصح صومه ms0617 ~~والسحور أعلق بالصوم من الاضطجاع بالصلاة وأيضا فقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإخراج زكاة الفطر قبل الخروج لصلاة العيد فكان ينبغي أن نقول ~~إنه لا يصح صلاة العيد إلا بعد إخراج زكاة الفطر وقد أجاب ابن حزم عما ~~أوردنا عليه في السحور بأن قال لا يضر الصوم تعمد ترك السحور لأنه من حكم ~~الليل والصيام من حكم النهار ولا يبطل عمل بترك عمل غيره إلا بأن يوجب ذلك ~~نص فيوقف عنده انتهى قال والدي رحمه الله وأي فرق بين عمل النهار وعمل ~~الليل وكيف يقول في ترك صلاة من النهار بصحة ما بعدها من النهار أيضا وهل ~~ورد نص أن من تعمد ترك الضجعة أو نسيها لا تصح منه صلاة الصبح هذا ما لا ~~يوجد أصلا وهذا من أسوأ المواضع التي صار إليها والله أعلم انتهى كلام ~~والدي رحمه الله وذهب آخرون إلى كراهة هذه الضجعة وعدها من البدع فروى ابن ~~أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر أنه كان لا يفعلها وقال إنها بدعة وقال لما ~~سئل عنها تلعب بكم الشيطان وقال لما رأى رجلا يفعلها احصبوه # وعن عبد الله بن مسعود ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار إذا ~~سلم فقد فصل وعن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها وقال هي ضجعة الشيطان # وعن سعيد بن المسيب ما بال أحدكم إذا صلى الركعتين يتمرغ يكفيه التسليم ~~وعن سعيد بن جبير النهي عنها وعن الحسن البصري أنه كان لا يعجبه ذلك وعن ~~الأسود بن يزيد أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر احتبى # وحكى ابن عبد البر إنكار الضجعة أيضا عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ~~وجابر بن زيد وحكاه القاضي عياض عن مالك وجمهور العلماء وفي المدونة عن ~~مالك إنه قال لا بأس بالضجعة بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح إن PageV03P046 ~~لم يرد بذلك الفصل بينهما وقال ابن العربي المالكي ولو قصد الفصل فإن الله ~~قد فصلها صورة ووضعا ووصفا وقال ابن عبد البر قال الأثرم ms0618 سئل أحمد بن حنبل ~~وأنا أسمع عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فقال ما أفعله أنا فإن فعله رجل ثم ~~سكت كأنه لم يعبه قيل له لم لم تأخذ به قال ليس فيه حديث يثبت وقال ابن ~~قدامة بعد أن جزم باستحبابه وروى عن أحمد أنه ليس بسنة لأن ابن مسعود أنكره ~~ثم قال ابن قدامة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله أولى من ~~اتباع من خالفه كائنا من كان انتهى فهذه ثلاثة أقوال وهي الاستحباب والوجوب ~~والكراهة وفيه قول رابع وهو التفريق بين من يقوم الليل فيستحب له ذلك ~~للاستراحة وغيره فلا يشرع له واختاره ابن العربي فقال ولا يضطجع بعد ركعتي ~~الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجماما لصلاة الصبح ~~فلا بأس به انتهى ويشهد له ما في معجم الطبراني عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يضطجع بسنة ولكنه كان يدأب ليله ~~فيستريح # وفيه قول خامس أن الاضطجاع ليس مقصودا لذاته وإنما المقصود الفصل بين ~~ركعتي الفجر والفريضة إما باضطجاع أو حديث أو غيره وهو محكي عن الشافعي قال ~~البيهقي في سننه وقد أشار الشافعي رحمه الله إلى أن الاضطجاع للفصل بين ~~النافلة والفريضة ثم سواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو التحدث أو التحويل من ~~ذلك المكان أو غيره والاضطجاع غير متعين في ذلك انتهى ويشهد لذلك قوله في ~~رواية في الصحيحين فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع # وأجاب المنكرون لهذه الضجعة عن فعلها بجوابين أحدهما إن مالكا روى هذا ~~الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه ~~الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين رواه مسلم في صحيحه فذكر في ~~هذه الرواية الاضطجاع قبل ركعتي الفجر ورواية مالك مقدمة على رواية غيره ~~فقد قال يحيى بن معين إن أهل الحديث إذا اختلفوا فالقول ما ms0619 قال مالك ~~والحديث مخرجه واحد فإذا ترجح أن الاضطجاع المذكور فيه قبلهما وأن رواية ~~الاضطجاع بعدهما مرجوحة ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما إنه سنة فكذا ~~بعدهما قال وهذا فيه رد على الشافعي وأصحابه في قولهم إن الاضطجاع بعد ~~ركعتي الفجر سنة وجواب هذا من وجهين # أحدهما أن رواية مالك في هذا هي المرجوحة فإن سائر الرواة عن الزهري ~~وغيره إنما ذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فكانت تلك الرواية شاذة ~~لمخالفتها لأكثر الروايات الصحيحة رواه عن الزهري كذلك معمر ويونس وعمرو بن ~~الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب PageV03P047 وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم رواه ~~البخاري من طريق معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث قال ~~البيهقي عقب ذكر الروايتين والعدد أولى بالحفظ من الواحد انتهى ثم وجدنا ~~محمد بن عبد الرحمن يقيم عروة رواه عن عروة بإثبات الاضطجاع بعد ركعتي ~~الفجر لم يختلف عنه في ذلك رواه كذلك البخاري في صحيحه وذكر ابن عبد البر ~~أن أهل الحديث أنكروا على مالك روايته الاضطجاع قبل الفجر وخالفه أصحاب ~~الزهري كلهم فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر # ثانيهما بتقدير صحة رواية مالك فلا تنافي بين الروايتين فيحتمل أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يضطجع مرتين إحداهما بعد الوتر للاستراحة من طول القيام ~~وهو الذي رواه مالك والثانية بعد ركعتي الفجر للنشاط لصلاة الصبح والتطويل ~~فيها وهو الذي رواه الأكثرون قال ابن عبد البر ويمكن أن يكون اضطجاعه مرة ~~كذا ومرة كذا # الجواب الثاني من أجوبة المنكرين أن ذلك بتقدير ثبوت فعله لم يكن على ~~سبيل القربة وإنما هو من الأفعال الجبلية التي كان يفعلها للاستراحة وإجمام ~~البدن ولا سيما على مذهب مالك وجماعة من أن الفعل المجرد إنما يدل على ~~الإباحة خاصة ويدل على ذلك قولها رضي الله عنها في بعض طرقه في الصحيحين ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع قال القاضي عياض فهذا يدل على أنه ليس ~~سنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع ms0620 انتهى # وجواب هذا أن الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام أنها للقربة والتشريع ~~لا سيما مع مواظبته على ذلك وأمره به ومذهب الشافعي رحمه الله أن الفعل ~~المجرد يدل على الندب بل قال طائفة من أصحابه بدلالته على الوجوب منهم أبو ~~العباس بن سريج وأبو علي بن خيران وأبو سعيد الإصطخري وكونه عليه الصلاة ~~والسلام كان تارة يحدث عائشة وتارة يضطجع وأخذهم من ذلك أن المقصود الفصل ~~وهو حاصل بكل منهما لا ينافي أن يكون الاضطجاع مستحبا فإن المستحب المخير ~~كالمستحب المعين في الحكم على كل من خصاله بالاستحباب كالواجب المخير كل من ~~خصاله واجبة وفي بعض طرق حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يجمع بين التحديث والاضطجاع رواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق ~~الوليد بن مسلم حدثنا مالك عن سالم أبي النصر عن أبي سلمة عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر ركع ركعتين ثم اضطجع على ~~شقه الأيمن فيحدثني حتى يأتيه المؤذن بلال بالصلاة وقد أول النووي رحمه ~~الله PageV03P048 قولها رضي الله عنها فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع ~~على معنيين # أحدهما أن يكون عليه الصلاة والسلام يضطجع يسيرا ويحدثها وإلا فيضطجع ~~كثيرا # والثاني أنه عليه الصلاة والسلام في بعض الأوقات القليلة يترك الاضطجاع ~~بيانا لكونه ليس بواجب كما كان يترك كثيرا من المختارات في بعض الأوقات ~~بيانا للجواز كالوضوء مرة مرة ونظائره قال ولا يلزم من هذا أن يكون ~~الاضطجاع وتركه سواء قال ولا بد من أحد هذين التأويلين للجمع بين هذه ~~الرواية وروايات عائشة السابقة أي في الجزم باضطجاعه بعدهما وحديث أبي ~~هريرة المصرح بالأمر بالاضطجاع انتهى قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~التأويل الأول فيه بعد والتأويل الثاني أقرب ومما يدل على ترك الاضطجاع في ~~بعض الأوقات ما رواه أبو داود من حديث الفضل بن عباس فصلى سجدتين خفيفتين ~~ثم جلس حتى صلى الصبح لم يذكر فيه الاضطجاع رأسا لا بعد ركعتي الفجر ms0621 ولا ~~بعد الوتر وفي حديث أخيه عبد الله بن عباس المتفق عليه ذكر الاضطجاع بعد ~~الوتر وفيه فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح لم يذكر الاضطجاع بعد ~~ركعتي الفجر وأجاب المنكرون لهذه الضجعة عن الأمر بها في حديث أبي هريرة ~~المتقدم بجوابين أحدهما أنه حديث ضعيف وضعفه من أوجه أحدها أنه من رواية ~~عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وقد تكلم فيه مطلقا وفي روايته عن الأعمش ~~خاصة أيضا قال يحيى القطان ما رأيته يطلب حديثا بالبصرة ولا بالكوفة قط ~~وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش لا يعرف منه ~~حرفا وقال أبو داود الطيالسي عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش ~~فوصلها بقول حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا وسئل عنه يحيى بن معين ~~فقال ليس بشيء ثانيهما إنه أعل بالإرسال ذكر ابن عبد البر من طريق الأثرم ~~أن أحمد قال ليس فيه حديث يثبت قال فقلت له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال رواه بعضهم مرسلا ثالثها قال القاضي أبو بكر بن العربي إنه حديث ~~معلول لم يسمعه أبو صالح من أبي هريرة قال وبين الأعمش وأبي صالح كلام ~~رابعها أن الذي رجحه البيهقي أن المتن المذكور من فعله عليه الصلاة والسلام ~~لا من قوله فرجع حديث أبي هريرة إلى معنى حديث عائشة رواه ابن ماجه من ~~رواية شعبة عن PageV03P049 سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع ورواه البيهقي من طريق ~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم عن أبي صالح السمان قال سمعت أبا ~~هريرة يحدث مروان بن الحكم وهو على المدينة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن قال ~~البيهقي وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن ~~عباس وجوابه أنا لا نسلم ضعفه فإن رجاله ms0622 رجال الصحيحين وعبد الواحد بن زياد ~~احتج به الأئمة الستة ووثقه الأئمة ولم يلتفتوا إلى تضعيف من ضعفه وقد ~~أخرجه ابن حبان في صحيحه مع ما تقدم من سكوت أبي داود عليه وتصحيح الترمذي ~~له وأما الإرسال فإنه لا يقدح في الوصل فالراجح تقديم الوصل على الإرسال ~~وكونه روي من فعله عليه الصلاة والسلام لا ينافي كونه روي من قوله فيكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به ويكون عند أبي هريرة الأمران رواهما ~~عنه أبو صالح # أحدهما وهو الأمر به من رواية الأعمش عنه # والآخر وهو فعله من رواية محمد بن إبراهيم وسهيل بن أبي صالح كلاهما عن ~~أبي صالح ولعل أبا صالح سمع من أبي هريرة الأمرين فروى لكل من أصحابه ~~أحدهما أو روى للكل الأمرين معا لكن روى كل واحد ما حفظه مع أن أحاديث ~~الفعل من طريق عائشة وغيرها صحيحة بلا شك وهي كافية في استحباب الاضطجاع ~~المذكور والله أعلم # والجواب الثاني من أجوبة المنكرين أن هذا الأمر بتقدير صحته محمول على ~~الإرشاد إلى الراحة والتنشط لصلاة الصبح ذكره أبو العباس القرطبي وهو ضعيف ~~فأقل درجات الأمر الاستحباب وأوامر الشارع محمولة في الأغلب على المصلحة ~~الشرعية دون البدنية وقال النووي الصحيح والصواب أن الاضطجاع سنة لحديث أبي ~~هريرة المذكور فهو حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع وأما حديث عائشة ~~بالاضطجاع قبلها وبعدها وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا فإنه لا يلزم ~~من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدها ولعله عليه الصلاة والسلام ترك ~~الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت فلعله ~~كان يضطجع قبل وبعد وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات ~~الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم ~~يجز رد بعضها وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما # أحدهما إنه اضطجع قبل وبعد # والثاني أنه تركه في بعض الأوقات لبيان الجواز والله أعلم ا ه # السابعة قال الترمذي في جامعه روي عن ms0623 عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا صلى ركعتي PageV03P050 الفجر في بيته اضطجع على يمينه انتهى # وقوله في بيته لم أقف على التصريح به في حديث عائشة وكأنه رواه بالمعنى ~~فإن سياق حديثها دال على أن جميع صلاته عليه الصلاة والسلام في الليل كانت ~~في البيت وكذلك ركعتا الفجر كما في حديث حفصة قال والدي رحمه الله في شرحه ~~ولعل الترمذي أشار بهذه اللفظة إلى أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر إنما يشرع ~~إذا كانت صلاتهما في البيت لأنه محل للاستراحة بخلاف الاضطجاع في المسجد ~~خصوصا مع ترصيص الصفوف للصلاة فربما استقبح ذلك في المسجد ولذلك أنكره ابن ~~عمر على من فعله في المسجد وروي عنه أنه حصب من فعل ذلك قال وقد رأيت بعض ~~العلماء ينكر على بعض العلماء فعله لذلك في المسجد قال وأما ما ذكره ابن ~~حزم من أن الرجل كان يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر ~~المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة فإسناده منقطع وليت شعري ~~كيف يذكر هذا في معرض الاحتجاج به أو الاستشهاد به وهو لا يعرف من كان ~~يفعله لو ثبت ولو عرف أن الذين فعلوه من الصحابة فلا حجة في فعلهم مع ~~مخالفته للحديث الصحيح المتفق عليه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~قال والدي رحمه الله ولم ينقل في شيء من الأخبار فيما علمت إنه كان يضطجع ~~بعد الركعتين في المسجد انتهى # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن عبد الكريم أن عروة دخل المسجد ~~والناس في الصلاة فركع ركعتين ثم أمس جنبه الأرض ثم قام فدخل مع الناس في ~~الصلاة # # | الثامنة # فيه أن الاضطجاع المستحب بعد ركعتي الفجر يكون على الشق الأيمن وهو كذلك ~~وهل يحصل أصل السنة بالاضطجاع على الأيسر أما مع القدرة فالظاهر كما قال ~~والدي في شرح الترمذي أنه لا تحصل به السنة لعدم موافقته للأمر لكن النووي ~~في الروضة لما ذكر هذا الاضطجاع لم يقيده ms0624 بكونه على الأيمن واقتضى كلامه ~~حصول السنة بالأمرين ولعل ذلك ذهول عن التصريح به مع كونه يرى أن الأيسر ~~غير كاف في ذلك وأما مع العجز أو المشقة الظاهرة فالظاهر الانتقال للأيسر ~~وهو قياس نظائره وقال والدي رحمه الله لم أر لأصحابنا فيه نصا وجزم ابن حزم ~~بأنه يشير إلى الاضطجاع للشق الأيمن ولا يضطجع على الأيسر انتهى # التاسعة استدل به على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن في جميع ~~الأحوال قال النووي قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب ~~في جهة اليسار PageV03P051 فيقلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان ~~في دعة وراحة فيستغرق انتهى قلت وقد اعتدت النوم على الشق الأيمن فصرت إذا ~~فعلت ذلك كنت في دعة وراحة واستغراق وإذا نمت على الشق الأيسر حصل عندي قلق ~~لذلك وعدم استغراق في النوم فلعل تعليل الاضطجاع على الأيمن تشريفه وتكريمه ~~وإيثاره على الأيسر والله أعلم # # | العاشرة # قولها حتى يأتيه المؤذن دليل على اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وهو كذلك وقد ~~تقدم ذكره في موضعه # الحادية عشرة قولها يؤذنه للصلاة فيه جواز إعلام المؤذن الإمام لحضور ~~الصلاة وإقامتها واستدعائه لها وقد صرح به أصحابنا وغيرهم # PageV03P052 صلاة الضحى الحديث الأول عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط قال وقالت عائشة ~~لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك العمل وإنه ليحب أن يعمله مخافة ~~أن يستن به الناس فيفرض عليهم قالت وكان يحب ما خف على الناس لم يقل ~~الشيخان فيه قالت وكان يحب # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي بدون قولها وكان يحب ~~ما خف على الناس وبزيادة وإني لأسبحها من طريق مالك عن الزهري وأخرج ~~البخاري منه ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى قط وإني ~~لأسبحها من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري ورواه البيهقي في ~~سننه من طريق أحمد بن منصور ms0625 الرمادي عن عبد الرزاق وفيه وما أحدث الناس ~~شيئا أحب إلي منه # الثانية التسبيح في الأصل التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ومنه ~~قولنا سبحان الله PageV03P053 ويطلق على غيره من أنواع الذكر مجازا ~~كالتحميد والتمجيد وغيرهما والمراد به هنا صلاة التطوع يقال لها تسبيح ~~وسبحة والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير وتسمية صلاة التطوع بذلك من ~~تسمية الشيء باسم بعضه قال صاحب النهاية وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن ~~شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل ~~لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة ~~انتهى # وما ذكره من اختصاص النافلة بالسبحة هو الأغلب في الاستعمال وقد يطلق على ~~الفريضة أيضا وقال ابن عبد البر لزمت السبحة صلاة النافلة في الأغلب فأشار ~~بقوله في الأغلب إلى استعمالها في الفريضة نادرا وقد حكى ابن عطية في قوله ~~تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها الآية عن أكثر المفسرين أن ~~المراد بها الصلوات الخمس فالتي قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها ~~صلاة العصر ومن آناء الليل العشاء وأطراف النهار المغرب والظهر انتهى # وقد يقال لا يلزم من استعمال الفعل الذي هو سبح في الفريضة استعمال ~~المصدر الذي هو التسبيح واسم المصدر الذي هو السبحة وفيه نظر والله أعلم # # | الثالثة # سبحة الضحى صلاة الضحى والمراد بها الصلاة المفعولة في وقت الضحى وهو أول ~~النهار والسبحة بضم السين وإسكان الباء والضحى بضم الضاد مقصور قال في ~~الصحاح ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس ~~مقصورة تؤنث وتذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم ~~على فعل مثل صرد ونغر ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار ~~الأعلى وقال في المحكم الضحو والضحوة والضحية على مثال العشية ارتفاع ~~النهار والضحى فويق ذلك أنثى وتصغيرها بغير هاء لئلا تلتبس بتصغير ضحوة ~~والضحاء إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف وقيل الضحى من طلوع الشمس إلى أن ~~يرتفع ms0626 النهار وتبيض الشمس جدا ثم بعد ذلك الضحاء إلى قريب من نصف النهار ~~وقال في النهاية الضحوة ارتفاع أول النهار والضحى بالضم والقصر فوقه وبه ~~سميت صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما ~~بعده وقال في المشارق الضحاء بفتح الضاد ممدود والضحى بالضم مقصور قيل هما ~~بمعنى وإضحاء النهار ضوءه وقيل المقصور المضموم هو أول ارتفاعها والممدود ~~حين حرها إلى قريب من نصف النهار وقيل المقصور حين تطلع الشمس والممدود إذا ~~ارتفعت وقيل الضحو ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك والضحاء إذا امتد النهار ~~انتهى # وقال ابن العربي الضحى مقصور مضموم الضاد طلوع الشمس والضحاء ممدود مفتوح ~~الضاد إشراقها وضياؤها وبياضها # PageV03P054 # | الرابعة # قولها رضي الله عنها ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ~~معارض بالأحاديث الصحيحة المشهورة المروية عن جماعة من الصحابة أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى الضحى وأوصى بها والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة ~~على من لم يحفظ ولكن الذي يشكل على ذلك ما في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله ~~بن شقيق قال قلت لعائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت ~~لا إلا أن يجيء من مغيبه # وعن معاذة أنها سألت عائشة كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ~~قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء الله والذي ذكر في الجواب عن ذلك أوجه أحدها ~~تضعيف الرواية عنها بنفي صلاة الضحى وتوهيم راويها أشار إليه محمد بن جرير ~~الطبري فقال بعد ذكر رواية معاذة عن عائشة فلو لم يدل على وهم الحديث عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسبح سبحة الضحى إلا هذه الأخبار ~~المروية عنها أنه صلاها فكيف وفي خبر عبد الله بن شقيق عنها أنه كان يصليها ~~عند قدومه من مغيبه انتهى وهو ضعيف لأن حديث النفي ثابت في الصحيحين ورواية ~~أعلام حفاظ لا يتطرق احتمال الخلل إليهم والله أعلم # ثانيها قال البيهقي في سننه عندي أن المراد ms0627 به والله أعلم ما رأيته داوم ~~على سبحة الضحى وإني لأسبحها أي أداوم عليها وكذا قولها وما أحدث الناس ~~شيئا تعني المداومة عليها ثم ذكر رواية عبد الله بن شقيق وقال في هذا إثبات ~~فعلها إذا جاء من مغيبه ثم ذكر رواية معاذة وقال وفي هذا دلالة على صحة ما ~~ذكرناه من التأويل قال وقد بينت العلة في ترك المداومة عليها بقولها وإن ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن ~~تعمل به الناس فيفرض عليهم انتهى وحكاه النووي في الخلاصة عن العلماء فقال ~~قال العلماء معناه أنه صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها وكان يصليها في ~~بعض الأوقات ويتركها في بعضها خشية أن تفرض وبهذا يجمع بين الأحاديث انتهى ~~وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي حمله على إرادة عدم المداومة فيه بعد ~~وقد حكاه صاحب الإكمال بصيغة التمريض ولم يرتضه # ثالثها أن قولها ما سبح سبحة الضحى أي ما رأيته يسبحها كما في رواية ابن ~~أبي ذئب التي في صحيح البخاري وقولها إنه كان يصليها أربعا ويزيد ما شاء ~~الله وأنه كان يصليها إذا جاء من مغيبه علمته بإخبار غيرها لها ذكره القاضي ~~عياض والنووي في شرح مسلم وقال وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات وأنه قد يكون في ذلك ~~مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه ~~فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره ~~أو خبر غيره أنه صلاها انتهى # وهذا الجواب ضعيف فكيف تنفي صلاته للضحى وتريد نفي رؤيتها لذلك مع ~~PageV03P055 أن عندها علما مستندا لغير الرؤية أنه كان يصليها وهل يكون ~~فاعل ذلك مؤديا لأمانة الشريعة وإذا كانت ما كتمت فعلها وعقبت النفي بقولها ~~وإني لأسبحها مع كون فعلها لا يثبت به حكم شرعي وليس أمانة يجب أداؤها ms0628 فكيف ~~تكتم ما عندها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عندها ثبوتا صحيحا ~~جزمت به في وقت آخر وتأتي بلفظ يوهم النفي المطلق إن ذلك لبعيد من فعلها ~~رضي الله عنها # # | رابعها # قال القاضي عياض بعد ذكره الجواب الذي قبله والأشبه عندي في الجمع بين ~~حديثيها أن تكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس على الذي ~~اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثماني ركعات وإنه إنما كان يصليها أربعا ~~كما قالت ثم يزيد ما شاء الله قال وقد صح عنها أنها كانت تصليها وتقول لو ~~نشر لي أبواي ما تركتهما # خامسها أنها أرادت نفي إعلان النبي صلى الله عليه وسلم لها قال ابن بطال ~~بعد ذكره ما سبق عن الطبري في التضعيف وقال غيره يحمل قولها ما رأيته يسبح ~~سبحة الضحى يعني مواظبا عليها ومعلنا بها لأنه يجوز أن يصليها بحيث لا يراه ~~الناس وقد روي عن عائشة أنها كانت تغلق على نفسها بابا ثم تصلي الضحى وقال ~~مسروق كنا نقرأ في المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود ثم نقوم فنصلي الضحى ~~فبلغ ابن مسعود ذلك فقال لم تحملوا عباد الله ما لم يحملهم الله إن كنتم لا ~~بد فاعلين ففي بيوتكم # وكان أبو مجلز يصلي الضحى في منزله وكان مذهب السلف الاستتار بها وترك ~~إظهارها للعامة لئلا يروها واجبة انتهى # سادسها قال أبو العباس القرطبي يمكن أن يقال يحتمل أن يكون الذي أنكرت ~~ونفت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعله اجتماع الناس لها في المسجد ~~يصلونها كذلك وهو الذي قال فيه عمر إنه بدعة انتهى وحاصل هذه الأجوبة تضعيف ~~النفي أو حمله على المداومة أو على رؤيتها أو على عدد الركعات أو على ~~إعلانها أو على الجماعة فيها # الخامسة استدل به من أنكر صلاة الضحى وعدها بدعة وفي صحيح البخاري عن ~~مورق العجلي قال قلت لابن عمر تصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو ~~بكر قال لا قلت فالنبي ms0629 صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة عن ابن عمر قال ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف بالبيت وأنه سئل ~~عن صلاة الضحى فقال وللضحى صلاة وأنه سئل عنها فقال إنها بدعة # وعن أبي عبيدة قال لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى ~~وعن علقمة إنه كان لا يصلي الضحى وحكى ابن بطال أن عبد الرحمن بن عوف كان ~~لا يصلي الضحى # وعن أنس أنه سئل عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس والذي عليه جمهور ~~العلماء من السلف والخلف استحباب صلاة PageV03P056 الضحى وقد ورد فيها ~~أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري إنها بلغت حد ~~التواتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس إنها لفي كتاب الله ولا يغوص ~~عليها الأغواص ثم قرأ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال وقال القاضي ابن العربي وهي كانت صلاة الأنبياء قبل ~~محمد صلوات الله عليهم قال الله تعالى مخبرا عن داود إنا سخرنا الجبال معه ~~يسبحن بالعشي والإشراق فأبقى الله من ذلك في دين محمد العصر صلاة العشي ~~ونسخ صلاة الإشراق وروى ابن أبي شيبة فعل صلاة الضحى عن عائشة وأبي ذر ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وأبي مجلز وقال النووي في شرح مسلم ~~وأما ما صح عن ابن عمر إنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في ~~المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها ~~مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ~~استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر أو يقال إن ابن عمر لم ~~يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها وكيف كان فجمهور ~~العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف ms0630 فيها عن ابن مسعود وابن عمر ~~انتهى # # | السادسة # الظاهر أن من عد صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة بل هي بدعة ~~محمودة فإن الصلاة خير موضوع وليس فيها ابتداع أمر ينكره الشرع ولذلك عقبت ~~عائشة رضي الله عنها النفي بقولها وإني لأسبحها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ~~ابن عمر إنه سئل عنها فقال بدعة ونعمت البدعة وأنه كان لا يصليها وإذا رآهم ~~يصلونها قال ما أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه وإذا كان كذلك فقد حصل الإجماع ~~على استحبابها وإنما اختلفوا في أنها مأخوذة من سنة مخصوصة أو من عمومات ~~استحباب الصلاة فتوقف هذا القائل الثاني في إثبات هذا الاسم الخاص لها ~~والله أعلم # السابعة إذا قلنا باستحباب صلاة الضحى فهل الأفضل المواظبة عليها أو ~~فعلها في وقت وتركها في وقت الظاهر الأول لقوله عليه الصلاة والسلام أحب ~~العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ~~ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر # وروى الترمذي عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وروى أبو بكر ~~البزار في مسنده عن PageV03P057 أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره وإسناده ضعيف فيه يوسف بن ~~خالد السمتي ضعيف جدا وذهبت طائفة إلى الثاني حكاه القاضي عياض عن جماعة ~~والخلاف في ذلك عند الحنابلة وقال بالأول أبو الخطاب منهم حكاه ابن قدامة ~~في المغني وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عكرمة سئل عن صلاة ابن عباس الضحى فقال ~~كان يصليها اليوم ويدعها العشر وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون الضحى ~~ويدعون ويكرهون أن يديموها مثل المكتوبة ويدل له قول عائشة رضي الله عنها ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي الضحى ms0631 إلا أن يجيء من مغيبه وقول عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~الضحى إلا أم هانئ وهو في الصحيحين # وما رواه الترمذي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال كان نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا ~~يصليها وقال الترمذي حسن غريب قال النووي مع أن عطية ضعيف فلعله اعتضد ~~والجواب عن هذه الأحاديث ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يترك العمل وإنه ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس فيفرض ~~عليهم وقد أمن هذا بعده عليه الصلاة والسلام لاستقرار الشرائع وعدم إمكان ~~الزيادة فيها والنقص منها فينبغي المواظبة عليها وقال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي اشتهر بين كثير من العوام أنه من صلى الضحى ثم قطعها يحصل له ~~عمى فصار كثير من الناس لا يصلونها خوفا من ذلك وليس لهذا أصل ألبتة لا من ~~السنة ولا من قول أحد من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم والظاهر أن هذا ~~مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام لكي يتركوا صلاة الضحى دائما ليفوتهم ~~بذلك خير كثير وهو أنهما تقومان عن سائر أنواع التسبيح والتكبير والتهليل ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر ~~انتهى # # | الثامنة # قولها وإني لأسبحها كذا في الصحيحين بالباء الموحدة من التسبيح أي ~~لأفعلها وفي الموطإ لأستحبها بالتاء المثناة من فوق من الاستحباب قال أبو ~~العباس القرطبي والأول أولى وقد روي عنها أنها كانت تصليها # التاسعة قولها لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك العمل وإنه ~~ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس فيفرض عليهم قال أبو العباس القرطبي ~~إن معناه يظنونه فرضا للمداومة فيجب على من يظنه لذلك كما إذا ظن المجتهد ~~حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان حكمه أنه ms0632 إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل ~~فرض عليهم كما قال في قيام رمضان لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت ~~أن PageV03P058 تفرض عليكم وفي رواية ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا ~~عنها قلت المعنيان اللذان ذكرهما القرطبي بعيدان والظاهر في الموضعين أن ~~المانع له عليه الصلاة والسلام أن الناس يستحلون متابعته ويستعذبونها ~~ويستسهلون الصعب فيها فإذا فعل أمرا سهل عليهم فعله لمتابعته فقد يوجبه ~~الله عليهم لعدم المشقة عليهم فيه في ذلك الوقت فإذا توفي عليه الصلاة ~~والسلام زال عنهم ذلك النشاط وحصل لهم الفتور فشق عليهم ما كانوا استسهلوه ~~لا أنه يفرض عليهم ولا بد كما قال القرطبي في جوابه الثاني وغايته أن يصير ~~ذلك الأمر مرتقبا متوقعا قد يقع وقد لا يقع واحتمال وقوعه هو الذي منع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ومع هذا فالمسألة مشكلة تحتاج إلى زيادة ~~عمل ونظر والله أعلم # # | العاشرة # وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أهمهما لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يحب صلاة الضحى ويفعلها أحيانا ولكن لما عارضه خوف افتراضها على الناس ترك ~~المواظبة عليها لعظم المفسدة التي يخشاها من تركهم للفرض عند عجزهم # الحادية عشرة وفيه بيان كمال شفقته عليه الصلاة والسلام ورأفته بأمته وفي ~~التنزيل بالمؤمنين رءوف رحيم PageV03P059 الحديث الثاني وعن بريدة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الإنسان ستون وثلثمائة مفصل فعليه أن ~~يتصدق عن كل مفصل منها صدقة قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله قال ~~النخاعة في المسجد تدفنها أو الشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر فركعتي ~~الضحى تجزئ عنك رواه أبو داود وابن حبان ولمسلم نحوه من حديث أبي ذر فيه ~~فوائد الأولى رواه أبو داود في الأدب من سننه عن أحمد بن محمد المروزي عن ~~علي بن حسين بن واقد عن أبيه ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي كريب عن ~~زيد بن الحباب قال وهذه سنة تفرد ms0633 بها أهل مرو والبصرة وأراد بحديث أهل مرو ~~حديث بريدة هذا وبحديث أهل البصرة حديث أبي ذر الذي أشار إليه والدي رحمه ~~الله بقوله # ولمسلم نحوه من حديث أبي ذر ولفظه عنده يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ~~فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر ~~بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر PageV03P060 صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان ~~تركعهما من الضحى ويشهد لذلك ما في صحيح مسلم أيضا عن عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين ~~وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله ~~وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس أو أمر بمعروف أو ~~نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى فإنه يمشي حينئذ وقد زحزح ~~نفسه عن النار # # | الثانية # المفصل بفتح الميم وإسكان الفاء وكسر الصاد المهملة قال في المحكم كل ~~ملتقى عظمين من الجسد أما المفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان ~~والسلامى المذكورة في حديث أبي ذر هي هنا بمعنى المفصل المذكور في حديث ~~بريدة وهي بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وأصلها عظام الأصابع ~~وسائر الكف خاصة ثم استعملت في جميع عظام البدن ومفاصله وهو المراد في ~~الحديث وقيل السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام # الثالثة قوله فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها أي عليه على سبيل الاستحباب ~~المتأكد وليس المراد أن عليه ذلك على سبيل الوجوب وهذه العبارة تستعمل في ~~المستحب كما تستعمل في الواجب ومنه حديث للمسلم على المسلم ست خصال # الرابعة قوله صدقة كذا في رواية أحمد وفي رواية أبي داود بصدقة وكأنه ~~أريد في رواية أحمد المصدر وفي رواية أبي داود المتصدق به # الخامسة قوله قالوا فمن الذي يطيق ذلك كأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا ~~أن المراد بالصدقة هنا ما يتصدق به على الفقراء فبين لهم النبي صلى الله ms0634 ~~عليه وسلم أن المراد بها مطلق الحسنة وإن لم يعد منها نفع على الغير ولذلك ~~قال في حديث أبي ذر فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل ~~تكبيرة صدقة # السادسة النخاعة بضم النون وبالخاء المعجمة وبالعين المهملة قال ابن ~~الأنباري هي بمعنى النخامة بالميم وهما معا ما يطرحه الإنسان من فيه من ~~رطوبة صدره أو رأسه وفرق بعضهم بينهما فجعله من الصدر بالعين ومن الرأس ~~بالميم حكاهما في المشارق وقال في النهاية النخاعة البزقة التي تخرج من أصل ~~الفم مما يلي أصل النخاع والنخامة البزقة التي PageV03P061 تخرج من أصل ~~الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة وذكر في الصحاح أن النخاعة والنخامة بمعنى ~~واحد # # | السابعة # المراد أن دفن النخاعة الكائنة في المسجد حسنة وصدقة وسواء أكانت النخاعة ~~منه أو من غيره وكان التعبير بهذه العبارة أحسن من التعبير بقوله دفن ~~النخاعة في المسجد لأنه قد يفهم من هذه العبارة الثانية أن قوله في المسجد ~~متعلق بالدفن وأن المراد دفنها في المسجد بخلاف العبارة الأولى فإنه يتعين ~~معها أن قوله في المسجد في محل الصفة للنخاعة أي النخاعة الكائنة في المسجد ~~ولم يتعرض لمحل دفنها أهو المسجد أم غيره وقوله تدفنها بتاء الخطاب وكذا ~~قوله تنحيه ويجوز في قوله النخاعة الرفع والنصب وكذا في قوله أو الشيء ~~تنحيه فهو من باب الاشتغال والرفع فيهما أرجح وعلى كل حال فالخبر محذوف في ~~هذه الجملة والتي بعدها تقديره صدقة # الثامنة قوله أو الشيء كذا في رواية أحمد بأو وفي رواية أبي داود والشيء ~~بالواو وهو الأصل وأو هنا بمعنى الواو كما في قوله جاء الخلافة أو كانت له ~~قدرا وقد أثبت لها هذا المعنى الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين والمراد ~~بالشيء هنا الأذى الذي يتضرر به المارة ولذلك بوب عليه أبو داود رحمه الله ~~بابا في إماطة الأذى # التاسعة قوله فإن لم تقدر ليس المراد على هاتين الخصلتين المذكورتين في ~~الحديث خاصة وإنما المراد على الإتيان بثلاثمائة وستين حسنة # العاشرة قوله فركعتي ms0635 الضحى كذا في أصلنا بالياء ولا وجه لنصبه وليس فيه ~~سوى الرفع وهو في سنن أبي داود بالألف وهو الصواب والظاهر أن الذي في أصلنا ~~تساهل في الكتابة وهو مرفوع # الحادية عشرة قوله تجزئ عنك يجوز فتح أوله بغير همز في آخره وضم أوله ~~بهمزة في آخره فالفتح من جزى يجزي أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس ~~والضم من الإجزاء وقد ضبط بالوجهين قوله في حديث أبي ذر ويجزئ من ذلك ~~ركعتان يركعهما من الضحى وفي رواية أبي داود يجزيك # الثانية عشرة إن قلت ما وجه قوله تجزئ عنك وهو خبر عن مثنى ومقتضاه أن ~~يقول تجزيان عنك قلت كأن الركعتين لما كانتا في انتظامهما كركعة واحدة صح ~~الإخبار عنهما بالمفرد وكان التقدير فركعتا الضحى شيء يجزئ عنك # الثالثة عشر إن قلت قد عد في حديث أبي ذر من الحسنات الأمر بالمعروف ~~والنهي PageV03P062 عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى ~~وهما تطوع وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض قلت المراد في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بغيره وحصل المقصود وكأن كلامه زيادة تأكيد ~~أو المراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وإن لم يكن هناك من واقعه ~~فإذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلثمائة والستين وإذا تركه لم ~~يكن عليه فيه حرج ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحى أما إذا ترك ~~الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر عند فعله حيث لم يعلم به غيره فقد أثم ~~ولا يرفع الإثم عنه ركعتا الضحى ولا غيرهما من التطوعات ولا من الواجبات ~~والله أعلم # # | الرابعة عشرة # فيه فضل عظيم لصلاة الضحى لما دل عليه من أنها تقوم مقام ثلاثمائة وستين ~~حسنة قال ابن عبد البر وهذا أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى انتهى وذكر أصحابنا ~~الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها ~~صلاة التراويح فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى وهل يختص ذلك بصلاة ~~الضحى لخصوصية ms0636 فيها وسر لا يعلمه إلا الله أو يقوم مقامها ركعتان في أي وقت ~~كان فإن الصلاة عمل بجميع الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه ~~فيه احتمال والظاهر الأول وإلا لم يكن للتقييد معنى # الخامسة عشرة فيه أن أقل صلاة الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع وإنما ~~اختلفوا في أكثرها فحكى النووي في شرح المهذب عن أكثر أصحابنا أن أكثرها ~~ثمان وهو مذهب الحنابلة كما ذكره في المغني وجزم الرافعي في الشرح الصغير ~~والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأن أكثرها ثنتا عشرة ~~ركعة وورد فيه حديث ضعيف رواه البيهقي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا ~~إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وإن صليتها أربعا كتبت من ~~المحسنين وإن صليتها ستا كتبت من القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من ~~الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتي عشرة ~~بنى الله لك بيتا في الجنة أشار البيهقي إلى ضعفه بقوله في إسناده نظر وذكر ~~أبو حاتم الرازي أنه روي عن أبي ذر وأبي الدرداء قيل لهما أيهما أشبه قال ~~جميعا مضطربين ليس لهما في الرواية معنى # وروى الترمذي في العلل المفرد من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني ~~موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من صلى الضحى PageV03P063 ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب ~~في الجنة وقال سألت محمدا فقال هذا حديث يونس بن بكير ولم يعرفه من حديث ~~غيره وقال الروياني في الحلية أكثرها ثنتا عشرة وكلما زاد كان أفضل وقال ~~الحليمي الأمر في مقدارها إلى المصلي كسائر التطوع وهما غريبان في مذهبنا ~~وبذلك قال بعض السلف قال محمد بن جرير الطبري بعد ذكره اختلاف الآثار في ~~ذلك الصواب إذا كان الأمر كذا أن يصليها من أراد على ما شاء من العدد وقد ~~روي هذا عن قوم من السلف ثم روى ms0637 بإسناده أن الأسود سئل كم أصلي الضحى قال ~~كما شئت ولما ذكر النووي في الروضة أن أكثرها ثنتا عشرة قال وأفضلها ثمان ~~وقال في شرح مسلم أكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست # # | السادسة عشرة # قد عرف في الكلام على الحديث الذي قبله أن الضحى اسم لأول النهار وأضيفت ~~هذه الصلاة لذلك الوقت لأنه وقتها فوقت صلاة الضحى النصف الأول من النهار ~~وقال الرافعي من أصحابنا وقتها من حين ترتفع الشمس إلى الاستواء وقال ~~النووي قال أصحابنا وقتها من طلوع الشمس ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها قال ~~الماوردي وقتها المختار إذا مضى ربع النهار وجزم به النووي في التحقيق ~~والمعنى في ذلك على ما قاله الغزالي في الإحياء أن لا يخلو كل ربع من ~~النهار عن عبادة الله وقال ابن قدامة في المغني وقتها إذا علت الشمس واشتد ~~حرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه ~~مسلم انتهى # وظاهره أنه بيان أول الوقت لا الوقت المختار فإنه لم يذكر غير ذلك وقال ~~ابن العربي وفي هذا الحديث الإشارة إلى الاقتداء بداود في قوله إنه أواب ~~إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق فنبه على أن صلاته كانت إذا ~~أشرقت الشمس فأثر حرها في الأرض حتى تجدها الفصال حارة لا تبرك عليها بخلاف ~~ما تصنع الغفلة اليوم فإنهم يصلونها عند طلوع الشمس بل يزيد الجاهلون ~~فيصلونها وهي لم تطلع قيد رمح ولا رمحين يعتمدون بجهلهم وقت النهي بالإجماع ~~انتهى # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمر اضحوا عباد الله بصلاة الضحى # وعن علي أنهم رآهم يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال هلا تركوها حتى إذا ~~كانت الشمس قيد رمح أو رمحين صلوها فذلك صلاة الأوابين وفي رواية ما لهم ~~نحروها نحرهم الله فهلا تركوها حتى إذا كانت بالجبين صلوا فتلك صلاة ~~الأوابين وعن شعبة مولى ابن عباس قال كان ابن عباس يقول لي سقط الفيء فإذا ~~قلت نعم قام فسبح وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ms0638 أنه كان لا يصلي الضحى حتى ~~تميل الشمس # PageV03P064 صلاة الوتر وقيام الليل # الحديث الأول عن سالم عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سئل كيف ~~نصلي بالليل قال ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة وعن ~~نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى فيه فوائد ~~الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن ~~عيينة والبخاري والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري ~~والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث ~~والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عنه وأخرجه من ~~الطريق الثانية البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عنهما ورواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع # وروى أبو داود والترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~PageV03P065 عمر مرفوعا بادروا الصبح بالوتر وقال الترمذي حسن صحيح # وروى الترمذي أيضا من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إذا ~~طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر وقال ~~سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ انتهى # ورواه الحاكم في مستدركه من هذا الوجه وصحح إسناده بلفظ فإذا كان الفجر ~~فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوتروا ~~قبل الفجر ولأصل الحديث عن ابن عمر طرق كثيرة # # | الثانية # لم أقف في شيء من طرق الحديث على تعيين هذا السائل وفي صحيح مسلم من حديث ~~عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بينه وبين السائل فذكره وفي آخره ثم سأله رجل على رأس الحول ms0639 وأنا بذلك ~~المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أدري هو ذلك الرجل أو رجل آخر ~~فقال له مثل ذلك وعند النسائي من هذا الوجه أن رجلا من أهل البادية سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # الثالثة قوله مثنى بفتح الميم وإسكان الثاء المثلثة وفتح النون أي اثنين ~~اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل ~~لابن عمر ما مثنى مثنى فقال يسلم من كل ركعتين فإن قلت إذا كان مدلول مثنى ~~اثنين اثنين فهلا اقتصر على مرة واحدة وما فائدة تكرير ذلك قلت هو مجرد ~~تأكيد وقوله مثنى محصل للغرض والله أعلم # الرابعة فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ~~والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وسالم بن عبد الله بن ~~عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن الليث بن ~~سعد وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود وقال الترمذي في ~~جامعه والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى وهو قول سفيان ~~الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # وقال أبو حنيفة الأفضل أن يصلي أربعا أربعا وإن شاء ركعتين وإن شاء ستا ~~وإن شاء ثمانيا وتكره الزيادة على ذلك # PageV03P066 # | الخامسة # استدل به على أنه لا يزاد في صلاة الليل على ركعتين وبه قال مالك وقال ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إنه ظاهر لفظ الحديث لأن المبتدأ محصور في ~~الخبر فاقتضى ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى وذهب الشافعي والأكثرون إلى ~~جواز الزيادة في صلاة الليل على ركعتين وحملوا هذا الحديث على أنه بيان ~~للأفضل لا أن غيره ممتنع فقد صح من فعله صلى الله عليه وسلم إنه كان يصلي ~~من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في ms0640 شيء إلا في آخرها ~~رواه الشيخان من حديث عائشة وفي الصحيحين أيضا من حديثها كان يصلي أربعا ~~فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث وأجاب بعض المالكية عن هذين الحديثين بأن ~~القول إذا عارضه الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص ويرد احتمال ~~التخصيص حديث أبي أيوب مرفوعا من شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء ~~أوتر بواحدة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ورواه الحاكم في مستدركه ~~وصححه وأجاب بعضهم أيضا عن الحديث الأول بأن معنى قولها لا يجلس في شيء إلا ~~في آخرهن أي جلوس قيام بمعنى أنه كان يصليهن قائما إلا الركعة الأخيرة ~~فيجلس في محل القيام وهذا تأويل بعيد جدا والله أعلم # السادسة استدل بمفهومه على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل ~~الأفضل أن يصليها أربعا أربعا وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد ~~ورجح ذلك بفعل ابن عمر راوي الحديث فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعا ~~أربعا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه وعن نافع مولاه وإبراهيم النخعي ~~ويحيى وهو ابن سعيد الأنصاري وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ~~ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أن الأفضل ~~في نوافل النهار أيضا التسليم من كل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة عن أبي ~~هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وحكاه ابن ~~المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ~~ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ~~ركعتين كما تقدم واحتج الجمهور بما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة ~~وابن حبان في صحيحيهما من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله ~~البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى سكت عليه أبو داود وقال الترمذي اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن ~~عمر فرفعه ms0641 بعضهم ووقفه بعضهم وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ وسئل ~~البخاري عن حديث يعلى هذا أصحيح هو فقال نعم # وقال الشافعي إنه خبر يثبت أهل الحديث مثله PageV03P067 حكاه البيهقي في ~~المعرفة وقال البيهقي في الخلافيات حديث صحيح رواته كلهم ثقات فقد احتج ~~مسلم بعلي بن عبد الله البارقي الأزدي والزيادة من الثقة مقبولة وذكر ابن ~~عبد البر عن مضر بن محمد قال سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال ~~صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن وصلاة الليل ركعتين فقلت له إن أبا عبد ~~الله أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فقال بأي حديث فقلت ~~بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فقال ومن علي الأسدي حتى أقبل ~~منه هذا أدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع ~~بالنهار أربعا لا يفصل بينهن وآخذ بحديث علي الأزدي لو كان حديث علي الأزدي ~~صحيحا لم يخالفه ابن عمر قال وكان شعبة ينفي هذا الحديث وربما لم يرفعه قال ~~ابن عبد البر وحديث علي الأزدي لا نكارة فيه ولا مدفع له في شيء من الأصول ~~لأن مالكا قد ذكر في موطآته أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع ابن عمر يقول صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى ومن الدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين وقد ~~روي قبل العصر ركعتين وقال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين # وكان إذا قدم من سفر نهارا صلى ركعتين وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء ~~ركعتان وهذه كلها صلاة النهار وما أجمعوا عليه من هذا وجب رد ما اختلفوا ~~فيه ms0642 إليه قياسا ونظرا انتهى # وقال الخطابي روى هذا عن ابن عمر نافع وطاوس وعبد الله بن عمر لم يذكر ~~فيها أحد صلاة النهار إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل وقد صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات سلم من كل ركعتين وصلاة ~~العيد ركعتان والاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار انتهى # وقال الدارقطني في العلل المحفوظ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الليل مثنى مثنى وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا وإنما تعرف صلاة ~~النهار عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر وخالفه نافع وهو أحفظ منه ~~انتهى # وأجابوا عن مفهوم الرواية المشهورة بجوابين أحدهما أنه مفهوم لقب وليس ~~بحجة عند الأكثرين وثانيهما أنه خرج جوابا لسؤال من سأل عن صلاة الليل فكأن ~~التقييد بصلاة الليل ليطابق الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها كيف وقد ~~تبين برواية أخرى أن حكم المسكوت عنه وهو صلاة النهار مثل حكم المنطوق به ~~وهو صلاة الليل وأما فعل راوي الحديث ابن عمر وهو صلاته بالنهار أربعا فقد ~~عارضه قوله إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تقدم ذلك في PageV03P068 ~~كلام ابن عبد البر ثم إن العبرة عند الجمهور بما رواه الصحابة لا بما رآه ~~وفعله والله أعلم # # | السابعة # وإذا قلنا بأن صلاة النهار أيضا مثنى فليس المراد بذلك أنه يتعين كونها ~~مثنى بل الأفضل فيها ذلك وله أن يجمع بين ركعات بتسليمة واحدة وقد صرح بذلك ~~أصحابنا وغيرهم وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن صلاة الليل والنهار في ~~النافلة فقال أما الذي أختار فمثنى مثنى وإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس ~~وأرجو أن لا يضيق عليه فذكرت له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي فقال لو ~~كان ذلك الحديث يثبت ومع هذا فإن ابن عمر كان يصلي في تطوعه بالنهار قبل ~~الظهر ركعتين وركعتين بعدها فهو أحب إلي وإن صلى أربعا فقد روي عن ابن عمر ~~أنه كان ms0643 يصلي أربعا بالنهار وقال ابن قدامة في المغني الصحيح أنه إن تطوع ~~في النهار بأربع فلا بأس فعل ذلك ابن عمر ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل ~~على جواز الأربع لا على تفضيلها وأما حديث البارقي فإنه تفرد بزيادة لفظة ~~النهار من بين سائر الرواة وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر نفسا لم ~~يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعا فيدل ذلك على ضعف روايته أو على ~~أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره انتهى # الثامنة استدل به على منع التطوع بركعة فردة في غير الوتر وهو محكي عن ~~مالك وإحدى الروايتين عن أحمد ومذهب الشافعي وآخرين جوازه قياسا على الوتر ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ~~صححه ابن حبان والحاكم # وروى البيهقي وغيره أن عمر بن الخطاب مر في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فركع ركعة واحدة ثم انطلق فلحقه رجل فقال يا أمير المؤمنين ما ركعت ~~إلا ركعة واحدة قال هو التطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص # التاسعة فيه حجة على أبي حنيفة رحمه الله في منعه الوتر بركعة واحدة ~~ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور جواز الوتر بركعة فردة ورواه البيهقي ~~في سننه عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وتميم الداري وأبي موسى الأشعري وابن ~~عمر وابن عباس وأبي أيوب الأنصاري ومعاوية وأبي حليمة معاذ بن الحارث ~~القارئ قيل إن له صحبة ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء وعن ابن مسعود ~~وحذيفة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر وعمر ~~وعثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وعائشة وسعيد بن المسيب والأوزاعي وإسحاق ~~وأبي ثور قال وقالت طائفة يوتر بثلاث وممن روينا ذلك عنه عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وأبو ~~أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي قلت وليس PageV03P069 في ~~كلام هؤلاء الصحابة منع الوتر بركعة ms0644 واحدة قال ابن المنذر وقال الثوري أعجب ~~إلي ثلاث وأباحت طائفة الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ثم بسط ذلك ~~وهذا مذهب أصحابنا الشافعية أنه يحصل الوتر بركعة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع ~~وبإحدى عشرة وهو أكثره على أصح الوجهين فإن زاد لم يصح وتره فإن أراد ~~الإتيان بثلاث ركعات فهل الأفضل فصلها بسلامين أو وصلها بسلام فيه لأصحابنا ~~أوجه أصحها الفصل أفضل والثاني الوصل أفضل والثالث إن كان منفردا فالفصل ~~وإن صلاها بجماعة فالوصل والرابع عكسه وهل الثلاث الموصولة أفضل من ركعة ~~مفردة فيه أوجه الصحيح أن الثلاث أفضل # والثاني الفردة أفضل قاله إمام الحرمين في النهاية وعلى هذا فيقال الفردة ~~أفضل من إحدى عشرة ركعة موصولة # والثالث إن كان منفردا فالفردة أفضل وإن كان إماما فالثلاث الموصولة وفي ~~مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن وهو البصري أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا ~~يسلم إلا في آخرهن وهذا لا يصح عن الحسن وراويه عنه عمرو بن عبيد المبتدع ~~الضال ولا يحفظ عن أحد من التابعين حكاية الإجماع في مسألة من المسائل سمعت ~~والدي رحمه الله يقول ذلك # العاشرة استدل بقوله توتر له ما قد صلى على أن الوتر لا يصح حتى تتقدمه ~~نافلة فلو صلى العشاء ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل لم يصح وتره وبهذا قال ~~بعض أصحابنا وفي المدونة ولا يوتر بواحدة لا شفع قبلها في سفر أو حضر لكن ~~الأصح عند أصحابنا وبه قال ابن نافع من المالكية وهو المشهور عندهم صحة ~~الوتر في هذه الصورة ولا يتعين أن يوتر بها نفلا فقد يوتر بها فرضا وهو ~~العشاء وفي سنن أبي داود وغيره من حديث أبي أيوب ومن أحب أن يوتر بواحدة ~~فليفعل وروى البيهقي في سننه أن سعد بن أبي وقاص صلى العشاء ثم صلى بعدها ~~ركعة # وإن أبا موسى الأشعري كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام ~~فصلى ركعة أوتر بها # وعن ابن عباس أنه لما فرغ من العشاء قال لرجل ms0645 ألا أعلمك الوتر فقال بلى ~~فقام فركع ركعة # وعن معاوية أنه صلى العشاء ثم أوتر بركعة فذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب # الحادية عشرة استدل بقوله فليوتر بواحدة على وجوب الوتر للأمر به ولا حجة ~~فيه لأن هذا الأمر لم يرد ابتداء وإنما ورد بعد سؤال فلا يكون للوجوب وقد ~~أمر قبله بصلاة الليل والحنفية لا يقولون بوجوبها الثانية عشرة قوله فإذا ~~خشي أحدكم الصبح دليل على خروج وقت الوتر بطلوع PageV03P070 الفجر وهو مذهب ~~الشافعية والحنفية والجمهور إلا أن المالكية قالوا إنما يخرج بطلوع الفجر ~~وقته الاختياري ويبقى وقته الضروري إلى صلاة الصبح هذا هو المشهور عندهم ~~وقال أبو مصعب كالجمهور ينتهي وقته بطلوع الفجر وليس له وقت ضرورة وحكى ابن ~~المنذر عن جماعة من السلف أن وقته يمتد إلى صلاة الصبح قال روينا عن ابن ~~مسعود أنه قال الوتر ما بين الصلاتين وروى الوتر بعد طلوع الفجر # عن ابن عباس وابن عمر وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وحذيفة وعائشة قال ~~وقال مالك والشافعي وأحمد يوتر ما لم يصل الصبح ورخص الثوري والأوزاعي في ~~الوتر بعد طلوع الفجر وقال النخعي والحسن والشعبي إذا صلى الغداة فلا يوتر ~~وقال أيوب السختياني وحميد الطويل إن أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر قلت ما ~~حكاه عن مالك صحيح عنه لكنه يرى ما بعد الفجر وقبل صلاة الصبح وقت ضرورة ~~لها كما تقدم وكذا مذهب أحمد فإنه سئل ألا يوتر الرجل بعد ما يطلع الفجر ~~فقال نعم وقال ابن قدامة لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى ~~متفق عليه ولحديث أبي هريرة مرفوعا من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ~~أصبح أو ذكر رواه ابن ماجه انتهى # وما حكاه عن الشافعي ليس قوله في الجديد وبه الفتوى وإنما هو قوله في ~~القديم وحكى أبو العباس القرطبي أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في أن وقت ~~ضرورته من طلوع ms0646 الفجر إلى صلاة الصبح وليس كذلك وقال ابن عبد البر بعد ذكره ~~امتداده إلى صلاة الصبح وهو الصواب عندي لأني لا أعلم لهؤلاء الصحابة ~~مخالفا من الصحابة فدل إجماعهم على أن معنى الحديث في مراعاة طلوع الفجر ~~أريد به ما لم يصل صلاة الفجر ويحتمل أيضا أن يكون ذلك لمن قصده واعتمده ~~وأما من نام عنه حتى انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه مع الصبح قبل طلوع الشمس ~~فليس ممن أريد بذلك الخطاب انتهى # ثم قال ابن المنذر وفيه قول ثالث وهو أن يصلي الوتر وإن صلى الصبح هذا ~~قول طاوس وكان النعمان يقول عليه قضاء الوتر وإن صلى الفجر إذا لم يكن أوتر ~~وفيه قول رابع وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس روي هذا القول عن عطاء ~~وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي وحماد بن أبي سليمان وبه قال الأوزاعي وأبو ~~ثور وقال سعيد بن جبير من فاته الوتر يوتر بواحدة من النافلة وهذا قول خامس ~~انتهى # وهذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الظاهر أنها إنما هي في صلاة الوتر قضاء ~~وما أراد قائلوها استمرار وقتها إلى ذلك الحد أداء وفي عبارة بعضهم التصريح ~~بذلك ومن لم يصرح به منهم فعبارته محمولة على ذلك والله أعلم قال أبو ~~العباس القرطبي # وقد روى أبو داود عن أبي سعيد PageV03P071 مرفوعا من نام عن وتره أو نسيه ~~فليصله إذا ذكره # قال وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضى دائما كالفرض ولم أر قائلا به قلت هو ~~مذهب الشافعي وأصحابه والله أعلم الثالثة عشرة استدل به الحافظ أبو موسى ~~المديني على امتناع التنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر قال إذ لو كان ~~التنفل بعد الفجر مباحا لما كان لخشية الصبح معنى قال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي بل له معنى صحيح هو المقصود من الحديث وهو أن يوقع الوتر قبل ~~خروج وقته ولا يؤخره حتى يطلع الفجر ويدل عليه قوله عقبه في بعض طرقه واجعل ~~آخر صلاتك وترا # # | الرابعة عشرة # فيه دليل على أن الأفضل تأخير الوتر ms0647 فإنه أمر بفعله عند خشية الصبح وذلك ~~في آخر وقته وهو كذلك فيمن وثق من نفسه بالاستيقاظ آخر الليل فإن لم يثق ~~بالاستيقاظ فتعجيله قبل النوم أفضل كذا ذكره النووي في شرحي مسلم والمهذب ~~وهو مقيد لما أطلقه في الروضة تبعا للرافعي من أن الأفضل في حق من لا تهجد ~~له الإتيان بعد فريضة العشاء وراتبتها فيقال محل ذلك فيما إذا لم يثق ~~بالاستيقاظ آخر الليل والله أعلم # الخامسة عشرة ذكر ابن حزم أن الوتر وتهجد الليل ينقسم ثلاثة عشر وجها ~~أيها فعل أجزأه قال وأفضلها أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم ~~يصلي ركعة واحدة ويسلم إلى أن قال والتاسع أن يصلي أربع ركعات يتشهد ويسلم ~~من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة ففهم أن المراد بهذا اللفظ الاقتصار على ~~أربع ركعات وليس كذلك وإنما المراد أنه يسلم من كل ركعتين من غير حصر في ~~هذا العدد ولهذا عقبه بقوله فإذا خشيت الصبح فدل على أنه يصلي من غير حصر ~~بحسب ما يتيسر له من العدد إلا أنه يكون على هذا الوجه وهو السلام من كل ~~ركعتين إلا أن يخشى الصبح فيضيق حينئذ وقت صلاة الليل فيتعين الإتيان ~~بآخرها وخاتمتها وهو الوتر وهذا هو الذي فهمه منه جميع الناس والله أعلم # السادسة عشرة مقتضاه أن يكون الوتر آخر صلاة الليل فلو أوتر ثم أراد ~~التنفل لم يشفع وتره على الصحيح المشهور عند أصحابنا وغيرهم وقيل يشفعه ~~بركعة ثم يصلي وإذا لم يشفعه فهل يعيد الوتر آخرا فيه خلاف عند المالكية ~~وقال الشافعية لا يعيده لحديث لا وتران في ليلة # PageV03P072 الحديث الثاني وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ~~ويضرب مكان كل عقدة عليك ليلا طويلا فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ~~فإن توضأ انحلت عقدة فإن ms0648 صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح ~~خبيث النفس كسلان فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي فرواه ~~البخاري وأبو داود من طريق مالك ورواه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن ~~عيينة كلاهما عن أبي الزناد عنه ورواه ابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة بلفظ يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث ~~عقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة فإذا قام ~~إلى الصلاة انحلت عقده كلها فيصبح نشيطا طيب النفس قد أصاب خيرا وإن لم ~~يفعل أصبح كسلا خبيث النفس لم يصب خيرا # الثانية قال ابن عبد البر أما عقد الشيطان على قافية رأس ابن آدم إذا رقد ~~فلا يوصل إلى كيفيته وأظنه مجازا كناية عن حبس الشيطان وتثبيطه للإنسان عن ~~قيام الليل وعمل البر وقيل إنها كعقد السحر من قول الله النفاثات في العقد ~~وقال ابن بطال قال المهلب قد فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى العقد وهو ~~قوله عليك ليل طويل فارقد فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ ~~PageV03P073 إلى حزبه فيعتقد في نفسه أنه بقيت من الليل بقية طويلة حتى ~~يروم بذلك إتلاف ساعات ليله وتفويت حزبه فإذا ذكر الله انحلت عقدة أي علم ~~إنه قد مر من الليل طويل وأنه لم يبق منه طويل فإذا قام فتوضأ استبان له ~~ذلك أيضا وانحل ما كان عقد في نفسه من الغرور والاستدراج فإذا صلى واستقبل ~~القبلة انحلت العقدة الثالثة لأنه لم يصغ إلى قوله ويئس الشيطان منه ~~والقافية هي مؤخر الرأس وفيه العقل والفهم فعقده فيه إثباته في فهمه أنه ~~بقي عليه ليل طويل ثم قال ابن بطال ورأيت لبعض من فسر هذا الحديث قال العقد ~~الثلاث هي الأكل والشرب والنوم وقال ألا ترى أن من أكثر الأكل والشرب أنه ~~يكثر نومه لذلك والله أعلم بصحة هذا التأويل وبما أراد عليه الصلاة والسلام ~~من ذلك وقال النووي اختلف العلماء في هذه العقد ms0649 فقيل هو عقد حقيقي بمعنى ~~عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام قال الله تعالى ومن شر النفاثات في ~~العقد فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل ~~أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه ~~فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقيل هو ~~مجاز كني به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل انتهى # وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره المعنى المحكي عن المهلب وإنما خص ~~العقد بثلاث لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر فإن اتفق له أن ~~يستيقظ ويرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة في الغالب إلا ~~والفجر قد طلع انتهى # وقال في النهاية أراد تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدادا ~~وعقده ثلاث عقد # # | الثالثة # الظاهر أن المراد بالشيطان هنا جنس الشيطان ولا يراد بذلك الشيطان الأكبر ~~وهو إبليس # الرابعة ذكر صاحب الصحاح والمحكم والمشارق والنهاية أن القافية القفا ثم ~~قال في النهاية وقيل قافية الرأس مؤخره وقيل وسطه وقال النووي في شرح مسلم ~~القافية آخر الرأس وقافية كل شيء آخره ومنه قافية الشعر وقال ابن بطال ~~القافية مؤخر الرأس وفيه العقل والفهم # الخامسة قوله ويضرب مكان كل عقدة لم أر من تعرض للكلام عليه ويحتمل وجهين # أحدهما أن معناه أنه يضرب بيده على مكان العقد تأكيدا لها وإحكاما أو أن ~~ذلك من تمام سحره وفي فعله ذلك خصوصية وله تأثير يعلمه هو # ثانيهما أن الضرب هنا كناية عن حجاب يصنعه في ذلك الموضع يمنع وصول الحس ~~PageV03P074 إلى ذلك النائم حتى لا يستيقظ ومنه الحديث الآخر فضرب على ~~آذانهم قالوا فيه هو كناية عن النوم ومعناه حجب الصوت والحس أن يلجا آذانهم ~~فينتبهوا فكأنها قد ضرب عليها حجاب # # | السادسة # قوله عليك ليلا طويلا كذا هو في روايتنا من موطإ أبو مصعب بالنصب على ~~الإغراء وقال النووي كذا هو في معظم نسخ بلادنا لصحيح مسلم وكذا ms0650 نقله ~~القاضي عن رواية الأكثرين ورواه بعضهم عليك ليل طويل بالرفع أي بقي عليك ~~ليل طويل ورجح أبو العباس القرطبي هذه الرواية فقال روايتنا الصحيحة عليك ~~ليل طويل على الابتداء والخبر ووقع في بعض الروايات عليك ليلا طويلا على ~~الإغراء والأول أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره ~~عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وإذا نصب على الأغراء لم يكن ~~فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا والله أعلم ~~انتهى وعلى كل تقدير فهذه الجملة معمول لقول محذوف أي يقول الشيطان للنائم ~~هذا الكلام ويحتمل أن يكون قوله ليلا طويلا منصوب على الظرف أي يضرب مكان ~~كل عقدة في ليل طويل وقوله عليك يحتمل حينئذ أن يكون متعلقا بقوله يضرب ~~ويحتمل أن يكون صفة لكل عقدة ويدل لهذا قوله في رواية النسائي يضرب على كل ~~عقدة ليلا طويلا أي ارقد السابعة فيه الحث على ذكر الله تعالى عند ~~الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح منها حديث عبادة بن ~~الصامت من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت ~~صلاته ولا يتعين لتحصيل هذا المقصود ذكر لكن الأذكار المأثورة فيه أفضل ~~الثامنة وفيه التحريض على الوضوء في هذه الحالة وهو كونه تنحل به إحدى عقد ~~الشيطان وإن لم تنضم إليه في تلك الحالة صلاة # التاسعة الظاهر أن التيمم بشرطه يقوم مقام الوضوء في ذلك # العاشرة الظاهر أنه لو كان عليه غسل لم تنحل عقدة الشيطان بمجرد الوضوء ~~حتى يغتسل لأنه لا يتمكن من الصلاة بمجرد الوضوء وإنما اقتصر على ذكر ~~الوضوء في الحديث لأن الأصل عدم الجنابة # PageV03P075 # | الحادية عشرة # قوله فإن صلى انحلت عقده روي بفتح القاف على الجمع وبإسكانها على ms0651 الإفراد ~~كاللتين قبلهما والأول هو المشهور وهو الذي ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه ~~الله ويدل له قوله في رواية مسلم العقد وقوله في رواية النسائي العقد كلها ~~ونقل ابن عبد البر عن رواية يحيى بن يحيى الثاني وعلى الأول فالمراد أنه ~~انحل بالصلاة تمام عقده فإنه قد انحل بالذكر والوضوء اثنان منها وما بقي ~~إلا واحدة فإذا صلى انحلت تلك الواحدة وحصل حينئذ تمام انحلال المجموع وهو ~~نظير قوله عليه الصلاة والسلام من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ~~الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ونظائره كثيرة # الثانية عشرة فيه فضيلة الصلاة بالليل وإن قلت لكن هل يحصل انحلال عقدة ~~الشيطان الأخيرة بمجرد الشروع في الصلاة أو بتمامها الظاهر الثاني فإنه لو ~~أفسدها قبل تمامها لم يحصل بذلك غرض ورأيت والدي رحمه الله لما سئل عن ~~الحكمة في افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين أجاب عن ذلك بأن الحكمة فيه ~~استعجال حل عقد الشيطان وهو معنى حسن بديع ومقتضاه ما رجحته من أنه لا يحصل ~~ذلك إلا بتمام الصلاة ولا يخدش في هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~منزه عن عقد الشيطان على قافيته لأنا نقول إنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ~~تشريعا لأمته ليقتدوا به فيحصل لهم هذا المقصود والله أعلم # الثالثة عشرة بوب عليه البخاري في صحيحه باب عقد الشيطان على قافية الرأس ~~إذا لم يصل بالليل وقد أنكر عليه المازري في ذلك وقال الذي في الحديث أنه ~~يعقد على قافية رأسه وإن صلى بعده وإنما تنحل عقده بالذكر والوضوء والصلاة ~~قال ويتأول كلام البخاري أنه أراد أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك ~~الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لا يعقد عليه لزوال أثره قلت ما أول ~~عليه كلام البخاري واضح ويمكن حمله على وجه آخر وهو إن أراد أن الشيطان ~~إنما يعقد على رأس من لم يصل العشاء فإن استيقظ وصلى العشاء انحلت العقد ~~وإلا استمرت أما من ms0652 صلى العشاء فقد قام بما عليه فلا يتسلط عليه الشيطان ~~ولا يعقد على قافيته شيئا ويوافق ذلك أن الطحاوي حمل قوله عليه الصلاة ~~والسلام فيمن نام ليله كله حتى أصبح ذاك رجل بال الشيطان في أذنه على أنه ~~نام عن صلاة العشاء حتى انقضى الليل كله قال ابن عبد البر ويدل على ذلك أن ~~من السلف قوما كانوا ينامون قبل العشاء ويصلونها في وقتها ثم حكى عن الحكم ~~قال كانوا ينامون قبل صلاة العشاء وعن ابن عمر أنه كان يرقد قبل صلاة ~~العشاء ويوكل من يوقظه # وعن سرية لعلي رضي الله عنه أنه ربما أغفى قبل العشاء وروي إنه ما كانت ~~نومة أحب إليه من نومة بعد العشاء قبل صلاة العشاء وذكر إباحة النوم قبل ~~العشاء عن الأسود بن يزيد وعروة بن الزبير وعلي الأزدي وسعيد بن ~~PageV03P076 جبير وابن سيرين ذكره ابن أبي شيبة عنهم وهذا كله عنهم على ~~أنهم كانوا يصلون العشاء في وقتها أو مع الجماعة انتهى كلام ابن عبد البر ~~ويخالف هذا التأويل الذي ذكرته في كلام البخاري أنه أورد هذا الحديث في ~~صلاة الليل وذلك مناف لحمله على صلاة العشاء والله أعلم # # | الرابعة عشرة # قال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الناس في صلاة الليل ومال البخاري ~~إلى وجوبها وتعلق بقوله عليه الصلاة والسلام يعقد الشيطان على قافية رأس ~~أحدكم الحديث قال ابن العربي وهذه العقدة تنحل بصلاته الصبح ويكون في ذمة ~~الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينت عائشة رضي الله عنها ~~الأمر غاية البيان فقالت في صحيح مسلم إن قيام الليل منسوخ قالت عائشة فيه ~~أن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة تعني المزمل فقام نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم حولا وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا حتى أنزل ~~الله تعالى في آخر السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة انتهى # وهنا أمور أحدها ما ادعاه ابن العربي على البخاري من ميله إلى الوجوب ms0653 ~~وتعلقه بهذا الحديث ليس كما ذكره فإن التبويب ليس فيه التصريح بذلك وقد ~~أورد فيه حديثين أحدهما هذا الحديث ولا حجة فيه للوجوب فإن عقد الشيطان على ~~رأس النائم لا ينسب إليه ولا يؤاخذ به فإنه ليس له فيه صنع ولا تسبب ~~والحديث الآخر حديث سمرة أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن ~~فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وهذا لا تعلق له أيضا بصلاة الليل وقد صرح ~~فيه بأن الذم على نومه عن الصلاة المكتوبة # ثانيها ما ذكره ابن العربي من حمل الصلاة التي تنحل بها عقدة الشيطان على ~~صلاة الصبح لا بأس به ويؤيده أن في رواية الإمام أحمد في مسنده فإن أصبح ~~ولم يصل الصبح أصبح خبيث النفس الحديث ويوافق ذلك كلام ابن عبد البر فإنه ~~قال فيه الإخبار عن حال من لم يقم إلى صلاته وضيعها حتى خرج وقتها ثم قال ~~أما من كانت عادته القيام إلى صلاته المكتوبة أو إلى نافلته من الليل ~~فغلبته عينه فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه يكتب له أجر صلاته ونومه ~~صدقة عليه وقال الله عز وجل الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا وقال له ~~بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك وفي هذا كله العذر البين والمخرج الواسع لمن ~~غلبه نومه على صلاته ثم قال بعد ذلك إن الحديث ندب إلى قيام الليل ~~والاستغفار بالأسحار وأقل أحواله أن يكون PageV03P077 ندبا إلى أن لا يطلع ~~الفجر على المؤمن إلا وقد ذكر الله وتأهب بالوضوء للصلاة انتهى # وقد ظهر بذلك أنه قد حصل التردد في الصلاة المرادة في هذا الحديث هل هي ~~العشاء أو الصبح أو تهجد الليل والله أعلم # ثالثها أطلق ابن العربي الخلاف في وجوب صلاة الليل وقيد بعضهم القول ~~بالوجوب بأهل القرآن فذكر الترمذي في جامعه عن إسحاق بن راهويه أنه قال ~~إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وروى محمد بن نصر المروزي ms0654 في كتاب قيام ~~الليل أنه قيل للحسن البصري ما يقول في رجل قد استظهر القرآن عن ظهر قلبه ~~ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله ذاك إنما يتوسد القرآن قيل ~~له قال الله فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو خمسين آية وقال محمد بن نصر ~~المروزي ويقال لمن أوجب القيام بالليل فرضا بأقل أو أكثر احتجاجا بقوله ~~تعالى فاقرءوا ما تيسر منه خبرنا عنه إذا لم يخف عليه ولم يتيسر أن يقرأ ~~بشيء هل يوجب عليه أنه يتكلف ذلك إن لم يخف ويتيسر فإن قال نعم خالف ظاهر ~~الكتاب وأوجب عليه ما لم يوجبه الله وإن قال لا يجب عليه تكلف ذلك إذا لم ~~يتيسر ولم يخف فقد أسقط فرضه ولو كان فرضا لوجب عليه خف أو لم يخف كما قال ~~انفروا خفافا وثقالا قال وقول ما تيسر يدل على أنه ندب واختيار وليس بفرض ~~انتهى # وقال ابن عبد البر شدد بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة ~~والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه # الخامسة عشرة قال النووي في شرح مسلم قوله فأصبح نشيطا طيب النفس معناه ~~لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك ~~له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه وقوله ~~وإلا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار تثبيطه ~~واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وقال أبو العباس القرطبي نشيطا لما يرد ~~عليه من العبادات لكونه ألفها طيب النفس لرجاء ثواب ما فعل وقوله خبيث ~~النفس أي بشؤم تفريطه وتمام خديعة الشيطان له كسلان أي متثاقل عن الخيرات ~~وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات انتهى وهو قريب من المعنى الذي ذكره ~~النووي لكنه أحسن بيانا وإيضاحا # السادسة عشرة كونه يصبح خبيث النفس كسلان هل يترتب على ترك كل واحدة من ~~هذه الخصال التي هي الذكر والوضوء والصلاة فلا ينتفي عنه ذلك ms0655 إلا بفعل ~~الجميع أو يترتب على ترك المجموع حتى لو أتى ببعضه لا ينفي عنه خبث النفس ~~والكسل قال النووي في شرح مسلم ظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور ~~الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة PageV03P078 فهو داخل فيمن يصبح خبيث ~~النفس كسلان انتهى # وقد يقال إذا جمع بين الأمور الثلاثة انتفى عنه خبث النفس والكسل انتفاء ~~كاملا وإذا أتى ببعضها انتفى عنه بعض خبث النفس والكسل بقدر ما أتى به منها ~~فليس عند من استيقظ فذكر الله من خبث النفس والكسل ما عند من لم يذكر الله ~~أصلا # # | السابعة عشرة # إن قلت كيف الجمع بين وصفه عليه الصلاة والسلام فاعل ذلك بأنه خبيث النفس ~~وبين قوله عليه الصلاة والسلام لا يقل أحدكم خبثت نفسي قلت ذلك الحديث نهي ~~الإنسان أن يقول هذا اللفظ عن نفسه وهذا إخبار عن صفة غيره # الثامنة عشرة قوله كسلان غير منصرف للألف والنون المزيدتين وهو مذكر كسلى ~~ووقع لبعض رواة الموطإ كسلانا مصروفا وليس بشيء # PageV03P079 الحديث الثالث وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ~~ما يقول فليضطجع رواه مسلم فيه فوائد الأولى رواه مسلم عن محمد بن رافع ~~وأبي داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق ورواه النسائي في فضائل ~~القرآن من سننه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر ويشهد له ما في ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس ~~أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس ~~لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه وما في صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا نعس في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ # الثانية قوله إذا قام أحدكم من الليل يحتمل وجهين أحدهما أن القيام هنا ~~على بابه والمراد القيام للصلاة ثم يحتمل على هذا أن يكون القيام ms0656 على ظاهره ~~وإن لم يشرع في الصلاة ويحتمل أن يراد به القيام للصلاة مع الدخول فيها ~~ويدل لذلك قوله في حديث عائشة وأنس إذا نعس أحدكم في الصلاة # ثانيهما أن يراد بالقيام من الليل نفس صلاة الليل فإنه يقال لصلاة الليل ~~قيام الليل # الثالثة قوله فاستعجم القرآن على لسانه بفتح التاء من قوله فاستعجم ورفع ~~النون PageV03P080 من قوله القرآن على أنه فاعل أي استغلق ولم ينطق به ~~لسانه لغلبة النعاس كأنه صارت به عجمة لاختلاط حروف الناعس وعدم بيانها قال ~~في الصحاح استعجم عليه الكلام استبهم وقال في المحكم استعجم الرجل سكت ~~واستعجمت عليه قراءته انقطعت فلم يقدر على القراءة من نعاس وقال في المشارق ~~استعجم عليه القرآن لم يفصح به لسانه ثم قال استعجم القرآن على لسانه أي ~~ثقلت عليه القراءة كالأعجمي وقال في النهاية استعجم القرآن على لسانه أي ~~ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة # # | الرابعة # قوله فلم يدر ما يقول يحتمل معناه أوجها أحدها أنه لنعاسه صار لا يفهم ما ~~ينطق به # والثاني أنه لا يدري لشدة نعاسه ما بعد اللفظ الذي نطق به حتى يأتي به # والثالث أنه لشدة نعاسه لا يقدر على النطق أصلا وهذه مراتب أخفها الأول ~~وأشدها الأخير # الخامسة الأمر بالاضطجاع في هذه الصورة هل هو على سبيل الاستحباب أو ~~الإيجاب قال والدي رحمه الله ظواهر الأحاديث تقتضي وجوب ذلك فأما من حيث ~~المعنى فإن كان النعاس خفيفا بحيث يعلم المصلي الناعس أنه أتى بواجبات ~~الصلاة فإن صلاته صحيحة فلا يجب عليه الخروج منها وإن كان بحيث لا يعلم ما ~~أتى به من الواجبات فصلاته غير صحيحة فيجب الخروج منها ثم إن ذهب عنه النوم ~~بأمر آخر غير الاضطجاع من تبرد بماء أو غير ذلك فلا شك أنه لا يجب ذلك لأنه ~~وسيلة إلى ذهاب النوم وقد ذهب فإذا حصل المقصد سقطت الوسائل وإن لم يذهب ~~ذلك إلا بالاضطجاع وجب عليه لأنه مقدمة للواجب وقال القاضي عياض إن من ms0657 ~~اعتراه ذلك في الفريضة وكان في وقت سعة لزمه أن يفعل مثل ذلك وينام حتى ~~يتفرغ للصلاة انتهى فحمل الأمر في ذلك على الوجوب انتهى كلام والدي رحمه ~~الله والظاهر حمل الأمر في ذلك على الاستحباب مطلقا وما دام النعاس خفيفا ~~فلا وجه للوجوب وإذا اشتد النعاس انقطعت الصلاة لشدته فلا يحتاج إلى إيجاب ~~القطع لأنه يحصل بغير اختيار المصلي والله أعلم # السادسة ظاهر لفظ الحديث اختصاص ذلك بصلاة الليل لكن المعنى يقتضي أن ~~سائر الصلوات في ذلك سواء وأنه لا فرق بين الفرض والنفل والتقييد بالقيام ~~من الليل إنما هو لأن الغالب عليه النعاس في صلاة الليل دون صلاة النهار ~~وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له وقد يقال إن المعنى يقتضي اختصاص ذلك ~~بصلاة النفل لجواز الخروج من صلاة النفل دون الفرض حكى القاضي عياض عن مالك ~~وجماعة من العلماء أنهم حملوا الحديث على صلاة الليل لأن الغالب غلبة النوم ~~إنما هي في الليل وحكى النووي عن مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام في صلاة ~~الفرض والنفل في الليل والنهار # PageV03P081 # | السابعة # محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها فإن ضاق الوقت بأن لم ~~يبق منه زمن يسع صلاة الفرض فليس له الخروج منها كذا حمله على ذلك القاضي ~~عياض وقال إنه يصلي على ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ثم إن تحقق ~~أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قدم الطعام ~~وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة وفيه وجه حكاه المتولي أنه يأكل وإن ~~خرج الوقت وهو قول أهل الظاهر وقد يفرق بين البابين بأن الصلاة بحضرة ~~الطعام لا تؤدي إلى حالة الناعس الذي لا يدري ما يقول وأن من أداه النعاس ~~إلى هذه الحالة لا يستمر في صلاة الفرض ولا يسرع فيها حتى يكون على حالة ~~يدري أنه أتى بواجبات الصلاة ms0658 وقد روى ابن عبد البر في التمهيد بإسناده إلى ~~الضحاك في قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال سكر النوم قال ابن ~~عبد البر ولا أعلم أحدا قال ذلك غير الضحاك قال والدي رحمه الله إلا أن ~~الآية دلت على أن من لا يعلم ما يقول لا يدخل في الصلاة فمن أداه غلبة ~~النوم إلى ذلك فهو منهي عن الدخول فيها ومن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما ~~يقول انتهى # الثامنة على تقرير أن يحمل القيام من الليل على نفس الصلاة فإذا أمر ~~بإبطال الصلاة بعد الشروع فيها عند طروء النعاس فعدم الدخول أولى بذلك لأنه ~~يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء # التاسعة علل الأمر في الرقاد في حديث عائشة بأنه لعله يذهب يستغفر فيسب ~~نفسه وقال في حديث آخر حتى يعلم ما يقرأ والقدر المشترك بين العلتين خشية ~~التخليط فيما يأتي به من القراءة والدعاء والأمر في القراءة أشد لوجوبها ~~ولعظم المفسدة في تغيير القرآن فإن قلت كيف يؤاخذ العبد بما لا يقصد النطق ~~به من تغيير نظم القرآن أو دعائه على نفسه وهو ناعس قلت قال والدي رحمه ~~الله الجواب عنه من وجهين أحدهما أن من عرض نفسه للوقوع في ذلك بعد النهي ~~عنه فهو متعد بالصلاة في هذه الحالة فجنايته على نفسه وهذا إذا كان عالما ~~بالنهي # والوجه الثاني إنا وإن قلنا إنه غير آثم لعدم قصده وذلك فالمقصود من ~~الصلاة أداؤها على ما أمر به وتحصيل الدعاء لنفسه لكونه أقرب ما يكون من ~~ربه وهو ساجد فإذا فات المقصود بكونه لم يعلم ما أتى به من الواجبات ولم ~~يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة ~~فيه والله أعلم # العاشرة قد يدعى أن في حديث أبي هريرة زيادة على حديثي عائشة وأنس لأن ~~عدم PageV03P082 درايته لما يقول قد يكون لنعاس وقد يكون لشغل فكر أو لغير ~~ذلك من الأسباب لكن الأغلب كونه النعاس # # | الحادية ms0659 عشرة # على تقدير أن يحمل القيام من الليل على القيام للصلاة وإن لم يشرع في ~~الصلاة ففي منع الناعس من قراءة القرآن ولو كان في غير صلاة والمعنى فيه ما ~~يحذر من تغييره لكلام الله تعالى وإن كان في الصلاة قدر زائد وهو أنه إذا ~~لم يعلم ما قرأ من الواجب لم يؤد فرضه # الثانية عشرة أمره بالاضطجاع لأنه الهيئة المحمودة في النوم والمعهودة ~~غالبا فلو استلقى أو نام قاعدا حصل الغرض بذلك # الثالثة عشرة استدل به على أن النعاس لا ينقض الوضوء فإنه لم يعلل قطع ~~صلاة الناعس ببطلان طهارته وإنما علله بتوقع الغلط منه والنعاس دون النوم ~~وحقيقة النوم استرخاء البدن وزوال الاستشعار وخفاء الكلام وليس ذلك في ~~النعاس وأما قول صاحب المحكم إن النعاس النوم فهو مخالف لكلام أكثر أهل ~~اللغة وقد صرح الشاعر بأنه دونه في قوله وسنان أثقله النعاس فرنقت في عينه ~~سنة وليس بنائم وقد قال صاحب المحكم بعد ذلك وقيل مقاربته وهذا هو الموافق ~~لكلام غيره والله أعلم # الرابعة عشرة استدل به صاحب المفهم على أن النوم ليس بحدث من حيث إنه لم ~~يجعل ذلك علة نقض طهارته قال والدي رحمه الله وفيه نظر من حيث إنه لا تعرض ~~في الحديث للنوم وقد يؤدي النعاس إلى النوم وقد لا يؤدي إليه بأن يستمر ~~المصلي على صفة الناعس حتى يفرغ # الخامسة عشرة فيه إشارة إلى الحض على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ~~ونشاط وتعقل لما يقرأه ويدعو به # السادسة عشرة الظاهر أن المراد بسب نفسه في حديث عائشة هو الدعاء عليها ~~لأنه إذا ذهب يستغفر ويدعو لنفسه وهو لا يعقل ربما قلب الدعاء فدعا على ~~نفسه أما الشتم فلا محل له هنا وفي صحيح مسلم من حديث أم سلمة لا تدعوا على ~~أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون قاله في قصة وفاة أبي ~~سلمة حين ضج ناس من أهله # وفي مسلم أيضا من حديث جابر لا تدعوا على أنفسكم ولا ms0660 على أولادكم ولا على ~~أموالكم لا PageV03P083 توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ~~وفي سنن أبي داود بزيادة قوله ولا على خدمكم وقال في آخره فيوافق ذلك من ~~الله إجابة وهذان الحديثان فيمن دعا على نفسه بقصد ذلك وحديث الباب فيمن ~~جرى على لسانه لغلبة النعاس ونحوه عليه من غير قصد لذلك # # | السابعة عشرة # استدل به بعضهم على أنه ليس للإنسان أن يسب نفسه وفيه نظر لما تقدم من أن ~~معنى سب نفسه هنا الدعاء عليها ثم إنه ليس في الحديث ما يقتضي منع ذلك ~~والله أعلم # الثامنة عشرة يجوز في قوله فيسب الرفع عطفا على يذهب والنصب جوابا للترجي ~~كما في قوله تعالى لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع على قراءة حفص ~~بالنصب # PageV03P084 @ 85 # | باب قيام رمضان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت # صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس ~~ثم صلى الثانية فاجتمع تلك الليلة أكثر من الأولى فلما كانت الثالثة أو ~~الرابعة امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعل الناس ينادونه الصلاة فلم يخرج فلما أصبح قال له عمر بن ~~الخطاب ما زال الناس ينتظرونك البارحة قال أما إنهم لم يخف علي أمرهم ولكني ~~خشيت أن يكتب عليهم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق مالك وأخرجه البخاري ~~أيضا من طريق عقيل وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق يونس بن يزيد كلهم عن ~~الزهري وفي روايتي عقيل ويونس الجزم بأن الليلة التي لم يخرج فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم هي الرابعة ورواية النسائي هذه أوردها في الصوم وزاد ~~فيها وكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة الحديث وقال في ~~عدة أحاديث هذا من جملتها كلها عندي خطأ وينبغي أن يكون وكان يرغبهم من ~~كلام الزهري ليس عن عروة عن عائشة # PageV03P085 # | الثانية # استدل به على أن الأفضل في قيام شهر رمضان ms0661 أن يفعل في المسجد في جماعة ~~لكونه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك وإنما تركه لمعنى قد أمن بوفاته عليه ~~الصلاة والسلام وهو خشية الافتراض وبهذا قال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو ~~حنيفة وأحمد وبعض المالكية وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن علي وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وسويد بن غفلة وزاذان وأبي البختري وغيرهم وقد أمر به ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستمر عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم وسائر ~~المسلمين وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد وفي صحيح البخاري عن عبد ~~الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى ~~المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي ~~بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعتم هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم ~~عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة ~~قارئهم فقال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ~~يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ناسا يصلون في المسجد فقال ما ~~هؤلاء فقيل ناس ليس معهم قرآن يصلون بصلاة أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما ~~صنعوا قال أبو داود وليس هذا الحديث بالقوي مسلم بن خالد ضعيف # وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه قال صمنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من السهر حتى بقي سبع ~~فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت ~~الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه ~~الليلة فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسبت له قيام ليلة فلما ~~كانت الرابعة لم يقم بنا فلما كانت الثالثة جمع أهله والناس فقام بنا حتى ~~خشينا أن ms0662 يفوتنا الفلاح قال الراوي قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم ~~بنا بقية الشهر قال الترمذي حسن صحيح قال ابن عبد البر وهذا كله يدل على أن ~~قيام رمضان جائز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحضه عليه وعمله به ~~وأن عمر إنما سن منه ما قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون ~~إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل لكونه عليه الصلاة والسلام واظب على ذلك ~~قبل هذه الليالي وبعدها وتوفي والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في ~~خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما وقع تغييره في خلافة عمر سنة أربع ~~عشرة من الهجرة واعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة كما تقدم من ~~PageV03P086 صحيح البخاري وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصيرة فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ثم جاءوا ليلة فحضروا ~~فأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم ~~وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال لهم ما ~~زال لكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير ~~صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة لفظ مسلم وبهذا قال مالك وأبو يوسف ~~وبعض الشافعية وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~عن ابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد وعلقمة وإبراهيم النخعي أنهم كانوا ~~لا يقومون مع الناس في شهر رمضان وعن الحسن البصري أنه سئل عن ذلك فقال ~~تكون أنت تفوه بالقرآن أحب إلي من أن يفاه عليك به وعن ابن عمر تنصب كأنك ~~حمار وعن إبراهيم النخعي لو لم يكن معي إلا سورة أو سورتان لأن أرددها أحب ~~إلي من أن أقوم خلف الإمام في شهر رمضان وفصل بعض الشافعية فقال إن كان ~~حافظا للقرآن ولا ms0663 يخاف الكسل عنها ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه ~~فالانفراد وإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل ففي المسألة عند الشافعية ثلاثة ~~أوجه وقال العراقيون والصيدلاني وغيرهم الخلاف في ذلك إنما هو فيمن كان ~~حافظا للقرآن آمنا من الكسل لا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فإن فقد بعض ~~هذه فالجماعة أفضل قطعا وهذا الخلاف الذي عند الشافعية في ذلك الأشهر أنه ~~وجهان للأصحاب وقيل إنه قولان للشافعي رحمه الله وأجاب الأولون بأن ترك ~~المواظبة على الجماعة في التراويح إنما كان لمعنى وقد زال كما تقدم وقالوا ~~لم يعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة وقوله والتي ينامون عنها أفضل ليس ~~فيه ترجيح الانفراد ولا ترجيح فعلها في البيت وإنما فيه ترجيح آخر الليل ~~على أوله كما صرح به الراوي بقوله يريد آخر الليل قال الطحاوي وكل من اختار ~~التفرد فينبغي أن يكون ذلك على ألا ينقطع معه القيام في المسجد فأما الذي ~~ينقطع معه القيام في المسجد فلا قال وقد أجمعوا على أنه لا يجوز تعطيل ~~المساجد عن قيام رمضان فصار هذا القيام واجبا على الكفاية فمن فعله كان ~~أفضل ممن انفرد كالفروض التي على الكفاية وفيما ذكره من الوجوب على الكفاية ~~نظر والذي ذكره صاحب الهداية من الحنفية إنما هو السنية على الكفاية ~~وعبارته والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد ~~عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك ~~للفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف انتهى # وكلام الليث بن PageV03P087 سعد موافق لكلام الطحاوي حيث قال لو قام ~~الناس في بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد لا ينبغي أن يخرجوا إليه حتى يقوموا ~~فيه فأما إذا كانت الجماعة قد قامت في المسجد فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه ~~ولأهل بيته في بيته انتهى وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره عمل الصحابة ~~بصلاة التراويح في جماعة ومالك أحق الناس بالتمسك بهذا بناء على أصله في ~~التمسك بعمل أهل المدينة انتهى ms0664 # وحكي عن مالك قبل ذلك أنه كان أولا يقوم في المسجد ثم ترك ذلك قلت فيكون ~~له في المسألة قولان والله أعلم # # | الثالثة # لم يبين في هذا الحديث عدد الركعات التي صلاهن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تلك الليالي في المسجد وقد قالت عائشة رضي الله عنها ما زاد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة فالظاهر أنه كذلك فعل في ~~هذا المحل لكن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على صلاة التراويح في شهر ~~رمضان مقتدين بأبي بن كعب صلى بهم عشرين ركعة غير الوتر وهو ثلاث ركعات وفي ~~سنن البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال كانوا يقومون ~~على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة # وروى مالك في الموطإ عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر ~~رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة وفي رواية بإحدى عشرة قال البيهقي يجمع بين ~~الروايات بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث ~~ويزيد بن رومان لم يدرك وبهذا أخذ أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد ~~والجمهور ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وعلي وأبي وشكيل بن شكل وابن ~~أبي مليكة والحارث الهمداني وأبي البختري قال ابن عبد البر وهو قول جمهور ~~العلماء وهو الاختيار عندنا انتهى وعدوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه ~~كالإجماع وفي مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي عن ابن عباس قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر ضعفه ~~البيهقي وغيره برواية أبي شيبة جد ابن أبي شيبة واختار مالك رحمه الله أن ~~يصلي ستا وثلاثين ركعة غير الوتر وقال إن عليه العمل بالمدينة وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد ~~العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال ms0665 صالح ~~مولى التوأمة أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس قال ~~ابن قدامة في المغني وصالح ضعيف ثم لا يدري من الناس الذين أخبر عنهم فلعله ~~قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس ذلك بحجة ثم لو ثبت أن أهل المدينة ~~كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر رضي الله عنه وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى ~~بالاتباع انتهى وقال بعض أهل العلم وإنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا ~~مساواة أهل مكة فإن أهل مكة كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل ~~المدينة مكان كل سبع أربع ركعات PageV03P088 وقال الحليمي من أصحابنا في ~~منهاجه فمن اقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ومن اقتدى بأهل المدينة فقام ~~بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في ~~الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال ومن اقتصر على عشرين ~~وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين كان أفضل لأن طول القيام أفضل من ~~كثرة الركوع والسجود قيل والسر في العشرين أن الراتبة في غير رمضان عشر ~~ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير انتهى ولما ولي والدي رحمه الله إمامة ~~مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان ~~يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم آخر الليل في ~~المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك ~~عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن وكان الأسود بن يزيد يصلي أربعين ~~ركعة يوتر بسبع رواه ابن أبي شيبة وقال الشافعي رحمه الله وليس في شيء من ~~هذا ضيق ولا حد ينتهى إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود ~~فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن # # | الرابعة # قوله اغتص المسجد بأهله أي امتلأ بهم وضاق عنهم قال في المشارق غص البيت ~~امتلأ وقال في الصحاح المنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم وقال في المحكم غص ~~المكان ms0666 بأهله ضاق واعلم أنا كنا ضبطنا هذه اللفظة وهي قوله اغتص عن شيخنا ~~والدي رحمه الله بضم التاء على البناء للمفعول ثم لم أجد لذلك أصلا في ~~اللغة ولم أر أحدا ذكر ذلك من الأفعال التي لم تستعمل إلا مبنية للمفعول ~~فالصواب أنه بفتح التاء على البناء للفاعل والله أعلم # الخامسة فيه جواز النافلة جماعة وإن كان الاختيار فيها الانفراد إلا في ~~نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور وذهب ~~ابن حزم الظاهري إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل # السادسة قال النووي وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان ~~معتكفا قلت قد تقدم استدلال الجمهور به على استحباب الجماعة في صلاة ~~التراويح في المسجد والله أعلم # السابعة قال النووي أيضا فيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا صحيح ~~على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد ~~اقتدائهما حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ~~ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون ~~فقد نووها قلت هذه واقعة محتملة فمن أين PageV03P089 لنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينو الإمامة حين أحس باقتدائهم به والنية أمر باطن لا يطلع ~~عليه والله أعلم # # | الثامنة # قال النووي أيضا وفيه أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر ~~أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ~~ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من ~~عجزهم وتركهم للفرض قلت ينبغي أن يقال فيه دليل للقاعدة المشهورة وهي تقديم ~~درء المفاسد على جلب المصالح لأن اكتسابهم ثواب العبادة مصلحة وتركهم الفرض ~~مفسدة وفي هذا الفعل جلب هذه المصلحة وفي تركه درء تلك المفسدة فقدم درء ~~تلك المفسدة على جلب هذه المصلحة والنووي رحمه الله تردد هل هو من هذا ~~الباب ms0667 أو من تقديم أهم المصلحتين وقد عرفت ما قررناه أنه من الأول والله ~~أعلم # التاسعة قال النووي أيضا وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ~~ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات ~~البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم # العاشرة قوله ولكني خشيت أن تكتب عليهم ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام ~~توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه وفي ارتباط افتراض ~~العبادة بالمواظبة عليها إشكال ولعل للحديث معنى غير ظاهره ولم أر من كشف ~~الغطاء في ذلك وقد تقدم شيء من الكلام على ذلك في صلاة الضحى والله أعلم # الحادية عشرة استدل به ابن عبد البر على أنه لا يؤذن ولا يقام لشيء من ~~النوافل وإن فعلت في جماعة لأنه لو وقع ذلك لنقل وهو إجماع # الثانية عشرة قوله في رواية البخاري فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأمر على ذلك رواه في الصيام ومعناه والأمر على أن كل أحد يصلي قيام ~~رمضان في بيته منفردا حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أبي بن كعب فصلى ~~بهم جماعة واستمر العمل على ذلك والله أعلم # الثالثة عشرة في رواية يونس بن يزيد عند مسلم أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف علي ~~شأنكم الليلة قال النووي فيه أنه يقال جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح ~~وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة انتهى لكن في ~~الرواية التي أوردها المصنف رحمه الله أن عمر رضي الله عنه قال ما زال ~~الناس ينتظرونك البارحة ومقتضى ذلك أن يكون ذلك جرى بعد الزوال ويحتمل ~~الجمع بينهما بأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك الكلام بعد الصبح ثم كرر ~~عمر رضي الله عنه سؤاله بعد الزوال ويحتمل أن الراوي تجوز في إحدى اللفظتين ~~إما الليلة أو البارحة هذا إن سلم ما ذكره ms0668 النووي من التفرقة والله أعلم # PageV03P090 # | باب تعاهد القرآن وحسن القراءة # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن ~~أطلقها ذهبت فيه فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق مالك وأخرجه مسلم والنسائي من ~~طريق موسى بن عقبة ومسلم وابن ماجه من طريق أيوب السختياني ومسلم وحده من ~~طريق عبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع وزاد في حديث موسى بن عقبة وإذا قام ~~صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه # الثانية قال القاضي عياض معنى صاحب القرآن أي الذي ألفه والمصاحبة ~~المؤالفة ومنه صاحب فلان وأصحاب الجنة وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب ~~الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم وصاحب كبر وصاحب عبادة انتهى # وقوله الذي ألفه يصدق بأن يألف تلاوته في المصحف مع كونه غير حافظ له لكن ~~الظاهر أن المراد بصاحب القرآن حافظه ويدل لذلك الزيادة التي أخرجها مسلم ~~وغيره من حديث موسى بن عقبة وإذا لم PageV03P091 يقم به نسيه ولولا هذه ~~الزيادة لأمكن دخول تلك الصورة في الحديث بأن يقال إن غير الحافظ الذي ألف ~~التلاوة في المصحف ما دام مستمرا على ذلك يدل لسانه به ويسهل عليه قراءته ~~فإذا هجر ذلك ثقل عليه وصار في القراءة عليه مشقة وقد صرح أبو العباس ~~القرطبي باعتبار الحفظ في ذلك فقال وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به ~~الملازم لتلاوته # # | الثالثة # المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف وتشديدها هي المشدودة ~~بالعقل بضم العين والقاف وهو جمع عقال بكسر العين والمراد به الحبل الذي ~~تشد به ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بالعقال الذي يمنع ~~البعير من الشراد فما دام الدرس موجودا فالحفظ مستمر وما دام العقال موثوقا ~~فالبعير محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوانات الإنسية شرادا ونفورا ~~وتحصيلها بعد نفورها أشق وأصعب من تحصيل غيرها بعد نفوره ولهذا قال النبي ~~صلى الله ms0669 عليه وسلم إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش وقال فيما روي عنه إن ~~على ذروة سنام كل بعير شيطان # الرابعة المعاهدة على الشيء والتعاهد عليه الاحتفاظ به والملازمة له وفي ~~رواية البخاري إن تعاهد عليها ومنه أشد تعاهدا على ركعتي الفجر # الخامسة فيه الحث على تعاهد القرآن بالتلاوة والدرس والتحذير من تعريضه ~~للنسيان بإهمال تلاوته وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بئسما لأحدكم أن ~~يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي # استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها # وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري مرفوعا تعاهدوا هذا القرآن فوالذي ~~نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها # وفي سنن أبي داود والترمذي عن أنس مرفوعا عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا ~~أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها تكلم فيه الترمذي وفي ~~التنزيل وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وفي سنن أبي ~~داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة ~~أجذم قيل معناه مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة وقيل منقطع السبب وقيل خالي ~~اليد من الخير صفرها من الثواب وقد ذكر صاحب العدة PageV03P092 وهو أبو ~~المكارم الروياني من أصحابنا أن نسيان القرآن من الكبائر # # | السادسة # ليس في هذا الحديث تقدير مدة مخصوصة للزمن الذي يختم فيه القرآن لكن ~~مقتضاه أنه يتلوه على وجه لو نقص عنه لأدى إلى نسيانه أو نسيان شيء منه ~~وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في تمكنهم من الحفظ وفي سرعة النسيان وبطئه ~~وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختمونه في كل سبع وفي سنن أبي داود وغيره ~~عن أوس بن حذيفة قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا ~~الليلة قال إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أختمه # قال أوس سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ~~قالوا ثلاث وخمس وسبع ms0670 وتسع وإحدى عشرة وثلاثة عشرة وحزب المفصل وحده وفي ~~صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمر واقرأ ~~القرآن في شهر قلت إني أجد قوة حتى قال فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك وممن ~~كان يختمه في كل سبعة أيام تميم الداري وعبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم ~~النخعي وعروة بن الزبير وأبو مجلز وأحمد بن حنبل وامرأة ابن مسعود واستحسنه ~~مسروق وممن كان يختمه في ثمان أبي وأبو قلابة وممن كان يختمه في ست الأسود ~~بن يزيد وممن كان يختمه في خمس علقمة بن قيس وممن كان يختمه في ثلاث ابن ~~مسعود وقال من قرأه في أقل من ثلاث فهو راجز # وكره ذلك معاذ وكان المسيب بن رافع يختمه في كل ثلاث ثم يصبح اليوم الذي ~~يختم فيه صائما رواها كلها ابن أبي شيبة وروى ابن أبي داود عن بعض السلف ~~أنهم كانوا يختمون في شهرين ختمة واحدة وعن بعضهم في كل شهر ختمة وعن بعضهم ~~في كل عشر ليال وقال أحمد بن حنبل أكثر ما سمعت أنه يختم القرآن في أربعين ~~وكره الحنابلة تأخيره عن ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عبد الله ~~بن عمر وفي كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في ~~عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع لم ينزل من سبع رواه ~~أبو داود قالوا ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى النسيان والتهاون به ~~قالوا وهذا إذا لم يكن له عذر فأما مع العذر فواسع له واستحبوا أن يختمه في ~~سبع وقالوا إن قرأه في ثلاث فحسن لما روي عن عبد الله بن عمرو قال قلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن بي قوة قال اقرأه في ثلاث رواه أبو داود ~~وعن أحمد بن حنبل أنه قال أكره أن يقرأه في أقل من ثلاث وذلك لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يفقه من ms0671 قرأه في أقل من ثلاث رواه أبو داود وجعل ابن حزم ~~الظاهري قراءته في أقل من ثلاث حراما فقال يستحب أن يختم القرآن مرة في كل ~~شهر ويكره أن يختم في أقل PageV03P093 من خمسة أيام فإذا فعل ففي ثلاثة ~~أيام لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ذلك ولا يجوز لأحد أن يقرأ أكثر من ~~ثلث القرآن في يوم وليلة ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم لا يفقه من قرأ ~~القرآن في أقل من ثلاث # ولا حجة في ذلك على تحريمه ولا يقال إن كل من لم يتفقه في القرآن فقد ~~ارتكب محرما ومراد الحديث أنه لا يمكن مع قراءته في أقل من ثلاث التفقه فيه ~~والتدبر لمعانيه ولا يتسع الزمان لذلك وقد روي عن جماعة من السلف قراءة ~~القرآن كله في ركعة واحدة منهم عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير ~~وعن علي الأزدي وعلقمة قراءته في ليلة واحدة رواها كلها ابن أبي شيبة في ~~مصنفه وكان الشافعي رحمه الله يختم القرآن في كل يوم وليلة فإذا كان في شهر ~~رمضان ختم في اليوم والليلة مرتين وكان الأسود يختمه في رمضان في ليلتين ~~وفي سواه في ست وكان بعضهم يزيد على ذلك قال ابن عبد البر كان سعيد بن جبير ~~وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة وقال النووي وأكثر ما بلغنا في ~~ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ في اليوم والليلة ثمان ختمات وأكثر العلماء ~~على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة والترتيل أفضل من ~~العجلة # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت لأن أقرأ القرآن في شهر أحب إلي من ~~أن أقرأه في خمس عشرة ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر ~~ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع أقف وأدعو # # | السابعة # وفيه استحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد # الثامنة إن قلت مقتضى الحديث على القول بدلالة إنما على الحصر ms0672 أنه لا مثل ~~لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام ~~قد ضرب له أمثالا أخرى فمنها قوله عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن الذي ~~يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب # قلت المراد حصر مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص وهو دوام حفظه بالدرس ~~ونسيانه بالترك فهو في حفظه بالدرس كحافظ البعير بالعقل وفي نسيانه بالترك ~~كمضيع البعير بعدم العقل وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى والحصر ~~وإن كان ظاهره العموم فهو حصر مخصوص وله نظائر معروفة والله أعلم # PageV03P094 الحديث الثاني عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال لقد أوتي أبو موسى ~~من مزامير آل داود رواه النسائي وهو متفق عليه من حديث أبي موسى # فيه فوائد الأولى قوله من مزامير نعت لمحذوف أي مزمارا من مزامير آل داود ~~ويدل على هذا المحذوف التصريح به في حديث أبي موسى المتفق عليه لقد أوتيت ~~مزمارا من مزامير آل داود والمراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصله الآلة ~~التي يزمر بها شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار # الثانية آل داود هنا هو داود نفسه وآل فلان قد يطلق على نفسه ولفظ الآل ~~مقحم وقيل معناه هنا الشخص وداود هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان ~~إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة # الثالثة فيه استحباب تحسين الصوت بالقراءة وهو مجمع عليه قال أصحابنا ~~وذلك يكون بالترتيل وهو التأني في التلاوة وبالحدر والتحزين قال أبو الفرج ~~الزاز من أصحابنا والحدر أن يرفع الصوت مرة ويخفضه أخرى والتحزين أن يلين ~~الصوت ولم أر في كلام أهل اللغة ذكر الحدر بالمعنى الذي ذكره الزاز وقال في ~~الصحاح حدر في قراءته وفي أذانه أسرع الرابعة استدل به على أنه لا بأس ~~بالقراءة بالألحان وبه قال أبو حنيفة وجماعة من السلف وقال بكراهتها مالك ~~وأحمد والجمهور ونقل المزني والربيع المرادي عن الشافعي PageV03P095 أنه ms0673 لا ~~بأس بها ونقل عنه الربيع الجيزي أنها مكروهة قال أصحابنا وليس في هذا ~~اختلاف قول ولكن موضع الكراهة أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد ~~من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو تدغم في غير موضع الإدغام ~~فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة وكذا حمل الحنابلة نص إمامهم على ~~الكراهة على هذه الصورة وهي كراهة تنزيه وقال النووي في الروضة الصحيح إنه ~~إذا أفرط على الوجه المذكور فهو حرام صرح به صاحب الحاوي فقال هو حرام يفسق ~~به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم وهذا مراد الشافعي ~~بالكراهة وذكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات أن ~~تصحيح النووي في هذه المسألة ضعيف مخالف لكلام الشافعي والأصحاب فلا معول ~~عليه قال ثم إن القول بالتفسيق بتقدير التحريم مشكل لا دليل عليه بل الصواب ~~على هذا التقدير أن يكون صغيرة انتهى # وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره الخلاف في ذلك ولا شك أن موضع الخلاف ~~في هذه المسألة إنما هو إذا لم يغير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان أو يبهم ~~معناه بترديد الأصوات فلا يفهم معنى القرآن فإن هذا مما لا يشك في تحريمه ~~فأما إذا سلم من ذلك وحذا به حذو أساليب الغناء والتطريب والتحزين فقط فقال ~~مالك ينبغي أن تنزه أذكار الله وقراءة القرآن عن التشبه بأحوال المجون ~~والباطل فإنها حق وجد وصدق والغناء هزل ولهو ولعب وهذا الذي قاله مالك ~~وجمهور العلماء هو الصحيح انتهى # # | الخامسة # وفيه منقبة لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وفي حديث أبي موسى جواز مدح ~~الإنسان في وجهه إذا لم يخش من ذلك مفسدة لحصول العجب للممدوح والله أعلم # PageV03P096 @ 97 # | باب الدعاء # الحديث الأول عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر ~~ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال فيه ms0674 فوائد الأولى اتفق عليه ~~الشيخان من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بلفظ إذا تشهد ~~أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب ~~القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ورواه مسلم أيضا ~~من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ ~~بالله من أربع فذكرها وفي رواية له من هذا الوجه من PageV03P097 التشهد ولم ~~يذكر الآخر ورواه مسلم أيضا من طريق طاووس عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ عوذوا ~~بالله من عذاب الله عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من فتنة المسيح ~~الدجال عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات وله عن أبي هريرة طرق أخرى # # | الثانية # استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور مع أنه معاذ منها قطعا ~~فائدته إظهار الخضوع والاستكانة والعبودية والافتقار وليقتدي به غيره في ~~ذلك ويشرع لأمته # الثالثة لم يبين في هذه الرواية المحل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأتي فيه بهذه الاستعاذة وفي الصحيحين من حديث عائشة أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يدعو بذلك في صلاته وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ~~الأمر بذلك بعد الفراغ من التشهد وفي رواية له تقييد ذلك بالأخير وقد تقدم ~~في الفائدة الأولى ففيه استحباب الإتيان بهذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقد ~~صرح بذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم وزاد ابن حزم الظاهري على ذلك فقال ~~بوجوبه ولم يخص ذلك بالتشهد الأخير فقال ويلزمه فرضا أن يقول إذا فرغ من ~~التشهد في كلتا الجلستين اللهم إني أعوذ بك فذكرها قال وقد روي عن طاووس ~~أنه صلى ابنه بحضرته فقال له ذكرت هذه الكلمات قال لا فأمره بإعادة الصلاة ~~انتهى وهذا الآثر عن طاوس ذكره ms0675 مسلم في صحيحه # بلاغا بغير إسناد # قال القاضي عياض وهذا يدل على أنه حمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~على الوجوب وقال النووي ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب فأمر ~~بإعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على إنه مستحب ليس بواجب ولعل طاووسا ~~أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه انتهى # وكذا قال أبو العباس القرطبي يحتمل أن يكون إنما أمره بالإعادة تغليظا ~~عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم فائدتها وثوابها انتهى وما ~~ذكره ابن حزم من وجوب ذلك عقب التشهد الأول لم يوافقه عليه أحد ثم إنه ترده ~~الرواية التي تقدم ذكرها من عند مسلم التي فيها تقييد التشهد بالأخير فوجب ~~حمل المطلق على المقيد لا سيما والحديث واحد مداره على أبي هريرة رضي الله ~~عنه # وقد أورد ابن حزم هذه الرواية على نفسه وقال فهذا خبر واحد وزيادة الوليد ~~بن مسلم زيادة عدل فهي مقبولة فإنما يجب ذلك في التشهد الأخير فقط ثم أجاب ~~عنه بقوله لو لم يكن إلا حديث محمد بن أبي عائشة وحده لكان ما ذكرت لكنهما ~~حديثان كما أوردنا أحدهما من طريق أبي سلمة والثاني من طريق محمد بن أبي ~~عائشة وإنما زاد الوليد على وكيع بن الجراح وبقي خبر أبي سلمة على عمومه ~~فيما يقع عليه اسم تشهد انتهى وهو مردود لأن PageV03P098 محمد بن أبي عائشة ~~وأبا سلمة كلاهما يرويه عن أبي هريرة فهو حديث واحد لا حديثان ثم إن سنة ~~الجلوس الأول التخفيف فيه عند الأئمة الأربعة وغيرهم وفي سنن أبي داود ~~والترمذي والنسائي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قلنا حتى يقوم قال حتى يقوم وصححه الحاكم ~~على شرط الشيخين وحكى ابن المنذر عن الشعبي أن من زاد فيه على التشهد عليه ~~سجدتا السهو وعن ابن عمر أنه أباح أن يدعو فيه بما بدا له ولم يستحضر الشيخ ~~تقي الدين في شرح ms0676 العمدة هذه الرواية المقيدة بالأخير فقال قوله إذا تشهد ~~أحدكم # عام في التشهد الأول والأخير وقد اشتهر بين الفقهاء التخفيف في التشهد ~~الأول وعدم استحباب الذكر بعده حتى سامح بعضهم في الصلاة على الأول فيه ~~والعموم الذي ذكرناه يقتضي الطلب لهذا الدعاء فمن خصه فلا بد له من دليل ~~راجح وإن كان نصا فلا بد من صحته انتهى وقد عرفت المخصص والله أعلم # # | الرابعة # قال الشيخ تقي الدين قد ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور حيث أمرنا بها ~~في كل صلاة وهي حقيقة لعظم الأمر فيها وشدة البلاء في وقوعها ولأن كلها أو ~~أكثرها أمور ثمانية غيبية فتكررها على الأنفس يجعلها ملكة لها انتهى # الخامسة المحيا مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت ويقع على المصدر ~~والزمان والمكان قال النووي واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة ~~القبر وقيل يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار قال وأما الجمع بين فتنة ~~المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد ~~العام ونظائره كثيرة انتهى # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة ~~حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ ~~بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت قال وفتنة الممات يجوز أن يراد بها ~~الفتنة عند الموت أضيفت إلى الموت لقربها منه وتكون فتنة المحيا على هذا ما ~~يقع قبل ذلك في مدة حياة الإنسان وتصرفه في الدنيا فإن ما قارب الشيء أعطي ~~حكمه فحالة الموت تشبه الموت ولا تعد من الدنيا ويجوز أن يراد بفتنة الممات ~~فتنة القبر كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة القبر كمثل أو ~~أعظم من فتنة الدجال قلت المعروف في لفظ الحديث أو قريبا من فتنة الدجال ~~والله أعلم # قال الشيخ تقي الدين ولا يكون هذا متكررا مع قوله من عذاب القبر لأن ~~العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب ولا يقال إن المقصود زوال عذاب ~~القبر لأن الفتنة نفسها أمر ms0677 عظيم وهو شديد يستعاذ بالله من سوئه انتهى قلت ~~هذا مبني على أن المراد بالفتنة الامتحان والاختبار وهو الظاهر فأما إن ~~حملت الفتنة على العذاب كما في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات أي عذبوهم PageV03P099 فتتحد فتنة القبر مع عذاب القبر والأولى ~~حمل الفتنة على الامتحان والاختبار ليحصل التغاير لا سيما وقد ذكروا أن هذا ~~هو أصل مدلول الفتنة والله أعلم # # | السادسة # المشهور في لفظ المسيح الدجال أنه بفتح الميم وكسر السين المهملة ~~وتخفيفها وبالحاء المهملة كالمسيح ابن مريم عليه السلام إلا أنه مسيح الهدى ~~وذاك مسيح الضلالة سمي به لمسح إحدى عينيه فيكون بمعنى مفعول وقيل لمسحه ~~الأرض فيكون بمعنى فاعل وقيل التمسح والتمساح المارد الخبيث فقد يكون فعيلا ~~من هذا وقال ثعلب في نوادره التمسح والممسح الكذاب فقد يكون من هذا أيضا ~~وضبطه بعضهم بكسر الميم وتشديد السين حكي عن ابن أبي مروان بن سراج وأنكره ~~الهروي وقال ليس بشيء وضبط بوجهين آخرين هما بفتح الميم مع تخفيف السين ~~وكسر الميم مع تشديد السين مع الخاء المعجمة فيهما يقال مسخ خلقه أي شوه ~~وقيل هو الممسوخ العين والمسيخ الأعور وقال بعضهم أصله بالعبرانية مشيح أي ~~بالشين المعجمة والحاء المهملة فعرب كما عرب موسى وأما الدجال فقيل معناه ~~الكذاب وقيل المموه بباطله وسحره الملبس به والدجل طلي البعير بالقطران ~~وقيل سمي بذلك لضربه نواحي الأرض وقطعه لها يقال دجل الرجل بالتخفيف ~~والتثقيل كما ذكره القاضي في المشارق وبالفتح والضم كما ذكره في الإكمال ~~شرح مسلم إذا فعل ذلك وقيل هو من التغطية لأنه يغطي الأرض بجموعه والدجل ~~التغطية ومنه سميت دجلة لتغطية ما فاضت عليه السابعة استدل به ابن بطال ~~والقاضي عياض وغيرهما على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا ~~لأبي حنيفة فإنه قال لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن قال ~~ابن بطال وهو قول النخعي وطاووس وهو استدلال واضح لكن فيما حكوه عن أبي ~~حنيفة نظر فإنه لا يقصر ms0678 ذلك على ما في القرآن بل يلحق به في الجواز الأدعية ~~المأثورة والذي يمتنع الدعاء به في الصلاة عند الحنفية ما يشبه كلام الناس ~~وهو ما لا يستحيل سؤاله من العباد فلا يرد عليه بهذا الحديث لكن يرد عليه ~~بغيره من الأحاديث والله أعلم # الثامنة قال القاضي عياض جاء دعاؤه عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث ~~وغيرها جملة كقوله فتنة المحيا والممات فقد أدخل فيه جميع دعاء الدنيا ~~والآخرة وجاء تفصيلا كقوله أعوذ بك من المأثم والمغرم وهذا داخل في فتنة ~~المحيا وجاء دعاؤه بالتعوذ من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة القبر وهو داخل ~~في فتنة الممات فدل على جواز الدعاء بالوجهين وقد جاءت الأحاديث بالأمر ~~بالدعاء إلى الله تعالى في كل شيء وإن كان قد روي عن بعض السلف PageV03P100 ~~استحباب الدعاء بالجوامع كما تقدم في الاستعاذة من فتنة المحيا والممات ~~وسؤال العفو والعافية في الدنيا والآخرة ولكل مقام مقال ا ه # # | التاسعة # فيه ذكر العام بعد الخاص لأن عذاب النار وعذاب القبر من فتنة الممات وذكر ~~الخاص بعد العام لأن شر المسيح الدجال من فتنة انمحيا العاشرة فيه إثبات ~~عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة وقد اشتهرت به الأحاديث حتى ~~كادت أن تبلغ حد التواتر والإيمان به واجب PageV03P101 الحديث الثاني عن ~~جابر لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك فلما نزلت أو من تحت أرجلكم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك فلما نزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض قال هذه أهون وأيسر رواه البخاري فيه فوائد الأولى هذه القصة مرسلة ~~لأن جابر بن عبد الله إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان ~~نزول هذه الآية بمكة وكذلك جميع سورة الأنعام واستثنى بعضهم منها آيات ~~فجعلها مدنية وليست هذه الآية منها فلم يكن جابر حاضرا وقت نزولها حتى يسمع ~~استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم ومرسل الصحابي ms0679 حجة عند الجمهور وهو القول ~~الصحيح المشهور المنصور # الثانية التأنيث في قوله لما نزلت لأن المراد الآية ويدل لذلك قوله في ~~رواية الترمذي هذه الآية وفي رواية البخاري نزل بتذكير الفصل # الثالثة الظاهر أن نزول الآية كان دفعة واحدة بل جاء أن جميع السورة نزل ~~دفعة واحدة فبادر النبي صلى الله عليه وسلم للاستعاذة من العذاب من فوقه ~~قبل نزول بقية الآية وهو قوله أو من تحت أرجلكم ثم بادر للاستعاذة من ~~العذاب من تحت قبل نزول قوله أو يلبسكم شيعا فإن قلت ففي هذه الاستعاذة ما ~~ينافي الإنصات لتلاوة الملك قلت هي كلمة خفيفة لا تنافي الاستماع والإنصات ~~على أنه يحتمل سكوت الملك عن التلاوة بقدر هذه الاستعاذة ويحتمل نزول أجزاء ~~هذه الآية في دفعات وفيه بعد # الرابعة فيه أنه يستحب لتالي القرآن ومستمعه إذا مر بآية عذاب أن يستعيذ ~~منه وقد PageV03P102 صرح بذلك أصحابنا وغيرهم وقالوا لا فرق بين أن تكون ~~القراءة في الصلاة وخارجها والصحيح عند أصحابنا أن المأموم يفعل ذلك لقراءة ~~الإمام # # | الخامسة # فيه الاستعاذة بوجه الله تعالى وأما الحديث الذي جاء في أنه لا يسأل بوجه ~~الله إلا الجنة ولعنة من فعل غير ذلك فلعله في جانب طلب تحصيل الشيء أما ~~جانب دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس بالاستعاذة منه بوجه الله تعالى وقد ~~تكرر ذلك في الأحاديث ولعل ذكر الجنة في ذلك الحديث إنما هو للتنبيه به على ~~الأمور العظام ولم يرد تخصيصها بذلك وإنما أريد النهي عن سؤال المخلوقين ~~بذلك وكذا عن سؤال الله تعالى بوجهه في الأمور الهينة أما طلب الأمور ~~العظام تحصيلا ودفعا فلم يتناوله نهي والله أعلم السادسة تكرر ذكر وجه الله ~~تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك كغيره من الصفات مذهبان مشهوران # أحدهما إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع ~~الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين وثانيهما ~~تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه ms0680 الموجود السابعة احتج ~~باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على نزول هذه الآية ~~الكريمة في المؤمنين وهو محكي عن أبي بن كعب وأبي العالية والحسن البصري ~~وقتادة وغيرهم وذهب آخرون إلى أنها في الكفار بقرينة الآيات التي قبلها لا ~~سيما قوله متصلا بها ثم أنتم تشركون وهو قول محمد بن جرير الطبري وقال ابن ~~عطية إنه الأظهر من نسق الآيات قال الطبري وغير ممتنع أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي توعد بها الكفار وحكي عن ~~الحسن البصري أيضا أن بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين بعث العذاب من فوق ومن ~~تحت للكفار وبقيتها للمؤمنين فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف والآية إنما دلت ~~على قدرة الله تعالى على ذلك وهو قادر على ذلك في حق الفريقين بلا شك قلت ~~إخباره تعالى بقدرته على ذلك تتضمن الوعيد به فالاختلاف إنما هو في أن ~~المؤمنين هل خوطبوا بذلك وتوعدوا به أو إنما توعد الله به الكفار خاصة # الثامنة استدل باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على ~~أمن أمته من ذلك لأن دعوته مستجابة وقال آخرون ليسوا آمنين من ذلك بل لا بد ~~من وقوعه في هذه الأمة والاستعاذة إنما كانت لأهل عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا لجميع الأمة أو لمجموع الأمة ولا ينافي ذلك أن يقع لبعضها وروى ~~الترمذي في جامعه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنها كائنة ولم PageV03P103 يأت تأويلها ~~بعد قال الترمذي حسن غريب وفي صحيح البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك ~~الأشعري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون ~~الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة ~~لهم يأتيهم الفقير لحاجته فيقولون ارجعوا إلينا غدا فيبيتهم ms0681 الله ويضع ~~العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وقال أبي بن كعب هي أربع ~~خلال وكلهن عذاب وكلهن واقع قبل يوم القيامة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة لبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض ~~وثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم # | التاسعة # اختلف في المراد بالعذاب من فوق ومن تحت الأرجل فتقدم عن أبي بن كعب رضي ~~الله عنه أن العذاب من فوق الرجم ومن تحت الأرجل الخسف وكذا حكى السدي عن ~~أبي مالك وكذا حكي عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال ابن عباس رضي الله عنهما من ~~فوقكم ولاة الجور ومن تحت أرجلكم سفلة السوء وخدمة السوء وقال ابن عطية هذه ~~كلها أمثلة لا أنها هي المقصود إذ هذه وغيرها من القحوط والعرق وغير ذلك ~~داخل في عموم اللفظ قلت لا عموم في اللفظ لأنه نكرة في سياق الإثبات وكأن ~~التنكير للتعظيم والتفخيم والمراد نوع من العذاب لا يدرك كنهه وقال البغوي ~~قوله عذابا من فوقكم يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بعاد ~~وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح انتهى وكأنه أراد بعدئذ الأنواع التي ~~يمكن أن تكون مرادة من اللفظ ويحتمل أن يراد نوع آخر غير الأنواع المذكورة ~~مما عذب به من تقدم أو لم يعذب به أحد مما لا يعلمه إلا الله تعالى والله ~~أعلم # العاشرة إن قلت ما موقع أو في هذه الآية الكريمة وهي لأحد الشيئين أو ~~الأشياء والله تعالى قادر على الجميع قلت المراد من الإخبار بالقدرة على ~~ذلك التوعد به فلم يتوعدوا بجميع هذه الأمور وإنما توعدوا بواحد منها وذلك ~~من كرم الله تعالى وفضله أن لا يجمع عليهم هذه الأمور ولما وقعت الخصلة ~~الثالثة وهي لبسهم شيعا وإذاقة بعضهم بأس بعض حصل الأمن والحمد لله من ~~الخصلتين الأوليين وذلك يقتضي عدم وقوعهما خلافا لما تقدم عن أبي بن كعب ~~وغيره والله أعلم # الحادية عشرة قوله يلبسكم بفتح أوله أي يخلطكم واللبس الخلط ms0682 وقوله شيعا ~~بكسر أوله وفتح ثانيه جمع شيعة بكسر أوله وإسكان ثانيه وهي الفرقة والمعنى ~~يخلطكم فرقا PageV03P104 مختلفين وقوله شيعا منصوب على الحال أي يخلطكم ~~بالأجسام مع افتراقكم بالقلوب أو منصوب نصب المصدر أي يخلطكم خلط اضطراب ~~واختلاف لا خلط سكون واتفاق فيكونون شيعا عديدة لا شيعة واحدة وقرئ شاذا ~~يلبسكم بضم أوله من اللبس فهي على هذا استعارة من اللباس والمعنى أن يلبسكم ~~الفتنة ويأتي في قوله شيعا ما تقدم والبأس القتل وما أشبهه من المكاره ~~واستعار له لفظ الإذاقة لأن الذوق من أعظم الحواس وهي استعارة مستعملة في ~~كلام العرب وتكرر ذكرها في القرآن قال المفسرون والمراد بذلك افتراق ~~الأهواء والقتال بين الأئمة # # | الثانية عشرة # قوله هذه كذا في رواية أحمد في مسنده بإفراد الإشارة وفي رواية البخاري ~~والترمذي هاتان بالتثنية وهذا المذكور وهو اللبس شيعا وإذاقة البعض بأس ~~البعض يمكن أن يعدا خصلتين خلاف مدلولهما فإن اختلاطهم مفترقي القلوب غير ~~إذاقة البعض بأس البعض ويمكن أن يعدا خصلة واحدة لتلازمهما غالبا فإن ~~القلوب إذا افترقت حصل لأصحابها بعضهم من بعض بأس وقد لا يحصل وذلك نادر ~~فأفرد الإشارة بهذا الاعتبار وثناها بالاعتبار الأول والله أعلم # الثالثة عشرة قوله أهون أو أيسر الظاهر أنه شك من الراوي في اللفظ الذي ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم لتقارب معنى اللفظين # الرابعة عشرة ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يستعذ عقب نزول ~~قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وكأن سبب ذلك أنه عرف وقوع ~~ذلك ولا بد ففي صحيح مسلم وغيره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن ~~لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ~~وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها فلما عرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوع ذلك لم يكن للاستعاذة منه فائدة وسهل الأمر على أمته وسلاهم بقوله ~~عليه الصلاة ms0683 والسلام هذه أهون وأيسر PageV03P105 الحديث الثالث وعن همام عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اللهم اغفر ~~لي إن شئت أو ارحمني إن شئت أو ارزقني إن شئت ليعزم مسألته إنه يفعل ما ~~يشاء ولا مكره له وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم ~~المسألة فإنه لا مكره له فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري ~~في التوحيد من صحيحه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام وأخرجه من الطريق ~~الثانية البخاري في الدعوات من صحيحه وأبو داود والترمذي من طريق مالك ~~وأخرجه ابن ماجه من طريق محمد بن عجلان كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج ~~وقال الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وفيه ~~فإن الله صانع ما شاء لا مكره له ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم إن شئت ولكن ليعزم وليعظم ~~الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه # الثانية فيه أن من آداب الدعاء عزم المسألة وهو الجد فيها والقطع بها ~~والجزم لها فلا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان ما يعد به المؤمن نفسه ~~ينبغي له تعليقه على مشيئة الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله أما ما يطلبه من الله فلا ينبغي له تعليقه بمشيئة ~~الله بل يجزم بطلبه وقال بعضهم معنى عزم المسألة PageV03P106 حسن الظن ~~بالله تعالى في الإجابة حكاه النووي في شرح مسلم بعد نقله الأول عن العلماء # # | الثالثة # علل ذلك في الحديث بأن الله تعالى لا مكره له ومعناه أنه لا يحتاج ~~للتعليق بالمشيئة إلا فيما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء ~~فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه إنما يطلب منه ذلك الأمر برضاه لا على ms0684 سبيل ~~الإكراه والله تعالى منزه عن ذلك فليس لهذا التعليق معنى فإنه تعالى لا ~~يفعل إلا ما يشاء وقال بعضهم سبب النهي عن ذلك أن فيه صورة الاستغناء عن ~~المطلوب منه والمعتمد هو المذكور في الحديث # الرابعة ذكر في رواية الأعرج سؤال المغفرة والرحمة وزاد في رواية همام ~~الرزق وهي أمثلة فسائر الأدعية كذلك ولذلك عبر في رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن عند مسلم بقوله إذا دعا أحدكم فتناول سائر الأدعية فإن قلت ورد ~~التقييد في قوله عليه الصلاة والسلام أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني ~~إذا علمت الوفاة خيرا لي قلت إنما قيد هناك طلب الحياة بكونها خيرا له وطلب ~~الوفاة بكونها خيرا له فإنه قد يقدر له الحياة مع كون الخيرة في قرب وفاته ~~لما يكون في تلك الحياة من الفتنة وقد يقدر له الوفاة مع كون الخيرة له في ~~طلب الحياة لما فيها من اكتساب الخيرات وهذا مثل الاستخارة في الأمور ~~المشتبهة وقد ورد بها الحديث الصحيح أما مشيئة الله فلا تقع ذرة في الوجود ~~إلا بها فلا معنى لتعليق الطلب بها والله أعلم # الخامسة الظاهر أن النهي عن ذلك على سبيل التنزيه والكراهة وكذا ذكر ~~النووي في شرح مسلم وقال ابن عبد البر في التمهيد لا يجوز لأحد أن يقول ~~اللهم أعطني كذا إن شئت وارحمني إن شئت وتجاوز عني إن شئت وهب لي من الخير ~~كذا إن شئت من أمر الدين والدنيا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~ولأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما شاء لا شريك له انتهى ~~وظاهره التحريم وقد يؤول على نفي الجواز المستوي الطرفين وهو بعيد # PageV03P107 الحديث الرابع وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل ~~نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة وعن همام عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة تستجاب له ~~فأريد إن شاء الله ms0685 أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فيه فوائد الأولى ~~أخرجه البخاري في الدعوات من صحيحه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة وذكر ابن عبد البر أنه هكذا عند رواة الموطأ ورواه ابن وهب ~~وأيوب بن سويد عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال وهما ~~إسنادان صحيحان لمالك انتهى ورواية ابن وهب هذه رواها مسلم في الإيمان من ~~صحيحه وروى الحديث مسلم أيضا من طريق عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية ~~وأبي صالح وأبي زرعة بن عمرو بن جريج ومحمد بن زياد كلهم عن أبي هريرة وفي ~~رواية أبي صالح فعجل كل نبي دعوته وفيها فهي نائلة إن شاء الله من مات من ~~أمتي لا يشرك بالله شيئا # الثانية قال القاضي عياض يقال وكم من دعوة استجيبت للرسل ولنبينا عليه ~~الصلاة والسلام فما معنى هذا فيقال إن المراد والله أعلم أن لهم دعوة هم من ~~استجابتها على يقين وعلم بإعلام الله تعالى لهم ذلك # وغيرها من الدعوات بمعنى الطمع في الاستجابة وبين الرجاء والخوف ويبينه ~~قوله في رواية أبي صالح عن أبي هريرة لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي ~~دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي الحديث أو تكون هذه الدعوة لكل نبي ~~مخصوصة بأمته ويدل عليه رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة في هذا الحديث لكل ~~نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيبت له الحديث ونحوه في حديث أنس وجابر # انتهى ورجح PageV03P108 النووي الأول فقال معناها أن لكل نبي دعوة متيقنة ~~الإجابة وعلى يقين من إجابتها وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها ~~وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب ثم ذكر الثاني احتمالا عن القاضي عياض # # | الثالثة # إن قلت قد ذكروا أن الشفاعات الأخروية خمس أحدها في الإراحة من هول ~~الموقف وتعجيل الحساب # الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب # الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها # 3 الرابعة الشفاعة في إخراج قوم من النار بعد ms0686 دخولها # الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وزيد قسم سادس وهو ~~الشفاعة في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار كما وقع لأبي طالب فأي شفاعة ~~ادخرها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته أما الأولى فلا تختص بهم بل هي ~~لإراحة الجمع كلهم وهي المقام المحمود وكذلك باقي الشفاعات الظاهر أنه ~~يشاركهم فيه بقية الأمم قلت يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التي للإراحة ~~من هول الموقف وهي وإن كانت غير مختصة بهذه الأمة لكن هم الأصل فيها وغيرهم ~~تبع لهم ولهذا كان اللفظ المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها أنه قال ~~يا رب أمتي أمتي فدعا فيهم فأجيبت وكان غيرهم تبعا لهم في ذلك ويحتمل أن ~~الشفاعة الثانية وهي التي في إدخال قوم الجنة بغير حساب تختص بهذه الأمة ~~فإن الحديث الوارد فيها يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا الحديث ولم ينقل لنا ~~ذلك في بقية الأمم ويحتمل أن المراد مطلق الشفاعة المشترك بين الشفاعات ~~الخمسة وكون غير هذه الأمة يشاركونهم فيها أو في بعضها لا ينافي أن يكون ~~عليه الصلاة والسلام ادخر دعوته شفاعة لأمته فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم ~~بل تشفع لهم أنبياؤهم ويحتمل أن تكون الشفاعة لغيرهم تبعا لهم كما تقدم ~~مثله في الشفاعة العظمى ويحتمل أن يشفع لغيرهم لا تبعا لهم ولا تضييق في ~~ذلك فإذا شفع لهم فقد حصل ادخار الشفاعة لهم وإن شفع لغيرهم والله أعلم # الرابعة فيه رد على المعتزلة في إنكارهم الشفاعة الثانية والثالثة ~~والرابعة وإنما اعترفوا بالأولى والخامسة فقط وهم يجيبون بحمل هذا الحديث ~~عليهما أو على أحدهما لكن قد جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة بإثبات ما ~~أنكروه والله أعلم # PageV03P109 # | الخامسة # وفيه بيان كمال شفقة النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ورأفته بهم ~~واعتنائه بالنظر إلى مصالحهم المهمة فأخر عليه الصلاة والسلام دعوته لأمته ~~إلى أهم أوقات حاجتهم # السادسة قوله إن شاء الله أتى به النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~التبرك والامتثال لقوله تعالى ولا تقولن ms0687 لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله السابعة قوله في إحدى الروايتين في الآخرة وفي الأخرى يوم القيامة يدل ~~على أن يوم القيامة من الآخرة وروى القاسم بن الفضل الحداني عن زياد بن ~~مخراق قال كتب الحجاج بن يوسف إلى عثمان بن حيان سل عكرمة مولى ابن عباس عن ~~يوم القيامة أمن الدنيا هو أو من الآخرة فسأله فقال عكرمة صدر هذا اليوم من ~~الدنيا وآخره من الآخرة حكاه الحافظ أبو الحجاج المزي في التهذيب فإن صح ~~ذلك فلعل الوقت الذي تقع فيه الشفاعة من يوم القيامة هو آخره الذي هو من ~~الآخرة والله أعلم # الثامنة قوله في بعض طرقه فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك ~~بالله شيئا فيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لا ~~يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر وأدلة ذلك كثيرة شهيرة # التاسعة إن قلت ما الجمع بين هذا وبين ما ثبت في الصحيحين أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ~~ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من ~~قال لا إله إلا الله والمراد بالقائل لا إله إلا الله من مات عليها معتقدا ~~لها فهو الذي مات لا يشرك بالله شيئا فإذا لم يكن ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فكيف قال إن هؤلاء تنالهم شفاعته قلت قد قيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~من تناله شفاعته مع كونه مات غير مشرك بالله تعالى بكونه من أمته والذي جاء ~~فيه أنه ليس إليه ليس فيه تقييده بهذه الأمة فحصل الجمع بينهما بأن الذي ~~تناله شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم هم موحدو هذه الأمة والذي استأثر به ~~الرب جل جلاله موحدو غير هذه الأمة والله أعلم # العاشرة ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخر الدعاء والشفاعة ليوم ~~القيامة فذلك اليوم يدعو ويشفع ms0688 ويحتمل أن المؤخر ليوم القيامة ثمرة تلك ~~الدعوة ومنفعتها وأما طلبها فحاصل من النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا # الحادية عشرة كره بعضهم للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرزقه شفاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكونها لا PageV03P110 تكون إلا للمذنبين وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي رواه الترمذي وابن ماجه من ~~حديث جابر وقال جابر من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة # وروى ابن عبد البر في التمهيد عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله ~~ادع الله أن يجعلني ممن تشفع له يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا تخمشك النار فإن شفاعتي لكل هالك من أمتي تخمشه النار وقال القاضي ~~عياض لا يلتفت إلى هذا القول فإن الشفاعة قد تكون لتخفيف الحساب وزيادة ~~الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق أن ~~يكون من الهالكين قال ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها ~~لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف الصالح فقد عرف بالنقل ~~المستفيض سؤالهم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها انتهى # PageV03P111 @ 112 # | باب الجمع في السفر عن سالم عن أبيه قال # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به ~~السير وعن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل ~~به السير جمع بين المغرب والعشاء فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه من الطريق الأولى الشيخان والنسائي من طريق سفيان بن ~~عيينة بهذا اللفظ والبخاري أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم من طريق ~~يونس بن يزيد بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في ~~السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ثلاثتهم عن الزهري عن سالم ~~وأخرجه الزهري من طريق كثير بن قاوند عن سالم عن أبيه في جمعه بين الظهر ~~والعصر حين كان بين ms0689 الصلاتين وبين المغرب والعشاء حين اشتبكت النجوم وفيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته ~~فليصل هذه الصلاة وأخرجه من الطريق الثانية مسلم والنسائي من طريق مالك عن ~~نافع وأخرجه مسلم أيضا من طريق يحيى القطان والترمذي من طريق عبدة بن ~~سليمان كلاهما عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع ~~بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء لفظ مسلم ولفظ الترمذي ~~أنه استغيث على بعض أهله PageV03P112 فجد به السير وأخر المغرب حتى غاب ~~الشفق ثم نزل فجمع بينهما ثم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك إذا جد به السير وقال حسن صحيح ورواه أبو داود من طريق أيوب عن ~~نافع أن ابن عمر استصرخ على صفية وهو بمكة فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم ~~فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر في سفر جمع بين هاتين ~~الصلاتين فسار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما # ورواه النسائي من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب ~~والعشاء ومن طريق ابن جابر عن نافع عن ابن عمر في خروجه معه إلى صفية بنت ~~أبي عبيد وفيه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء ~~وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا ومن طريق إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من ~~قريش عن ابن عمر في جمعه بين المغرب والعشاء حين ذهب بياض الأفق وفحمة ~~العشاء ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل # وأخرجه البخاري في الحج والجهاد في صحيحه ms0690 من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال كنت مع ابن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع ~~السير حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما ثم قال ~~إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما # # | الثانية # قوله في الرواية الأولى جد به السير أي اشتد به السير قال في المحكم جد ~~به الأمر أي اشتد وقال القاضي عياض في المشارق جد به السير أي أسرع وعجل في ~~الأمر الذي يريده انتهى # وما ذكرته أولى لأن الذي في الحديث نسبة الجد إلى السير وفي كلام القاضي ~~نسبة الجد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاللفظ الواقع في الحديث إما أن ~~يراد به الاشتداد كما نقلته عن صاحب المحكم وإما أن ينسب الجد إلى السير ~~على سبيل التوسع والإسراع في الحقيقة إنما هو من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويكون هذا على حد قولهم نهاره صائم وليله قائم فينسب الصيام إلى النهار ~~والقيام إلى الليل لوقوعه فيهما وفي الحقيقة إنما هو من الفاعل فمعنى قوله ~~جد به السير جد في السير ويوافق هذا قوله في رواية أخرى إذا جد في السير ~~قال في الصحاح الجد الاجتهاد في الأمور تقول منه جد في الأمر يجد ويجد أي ~~بكسر الجيم وضمها وأجد في الأمر مثله قال الأصمعي يقال إن فلانا لجاد مجد ~~باللغتين جميعا وقال في المحكم جد في أمره يجد ويجد جدا وأجد حقق وقال في ~~المشارق الجد المبالغة في الشيء انتهى # ويأتي PageV03P113 هذان الاحتمالان في قوله في الرواية الثانية عجل به ~~السير إما أن يضمن عجل معنى اشتد وإما أن تكون نسبة العجل إلى السير مجازا ~~وتوسعا والأصل عجل في السير # # | الثالثة # فيه جواز الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في هذه الحالة وهي الجد في ~~السفر والاستعجال فيه وتقدم من سنن النسائي الجمع بين الظهر والعصر أيضا ~~وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال ms0691 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ~~فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب وفي رواية للبخاري كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر وفي رواية لمسلم كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر ~~الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي رواية له إذا عجل عليه ~~السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما أو يؤخر المغرب حتى يجمع ~~بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق وفي صحيح البخاري تعليقا وصحيح مسلم ~~موصولا عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر ~~والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء لفظ البخاري ولم يقل ~~مسلم إذا كان على ظهر سير وزاد قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله ~~على ذلك قال أراد أن يخرج أمته فزاد في حديثي أنس وابن عباس الجمع بين ~~الظهر والعصر وأما اقتصار ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية المشهورة عنه ~~على ذكر الجمع بين المغرب والعشاء فسببه أنه ذكر ذلك جوابا لقضية وقعت له ~~فإنه استصرخ على زوجته فذهب مسرعا وجمع بين المغرب والعشاء فذكر ذلك بيانا ~~لأنه فعله على وفق السنة فلا دلالة فيه لعدم الجمع بين الظهر والعصر فقد ~~رواه أنس وابن عباس ومعاذ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وفي صحيح مسلم ~~وغيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا وفي ~~لفظ له جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر ~~وبين المغرب والعشاء زاد في الموطإ وسنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن حبان ~~فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ms0692 ثم دخل ثم خرج فصلى ~~المغرب والعشاء جميعا قال ابن عبد البر هذا حديث صحيح ثابت الإسناد # وفي سنن أبي داود والترمذي وصحيح ابن حبان وغيرهما عن معاذ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى ~~العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى ~~الظهر والعصر PageV03P114 جميعا ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر ~~المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع ~~المغرب قال الترمذي حديث حسن وقال البيهقي هو محفوظ صحيح انتهى ففي حديث ~~معاذ الجمع بين الظهر والعصر أيضا ولم يقيد ذلك بأن يعجل به السفر بل صرح ~~في رواية الموطإ وأبي داود وغيرهما بالجمع وهو غير سائر بل نازل ماكث في ~~خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جميعا ثم ينصرف إلى خبائه قال الشافعي رحمه الله ~~في الأم بعد ذكره هذه الرواية وهذا وهو نازل غير سائر لأن قوله دخل ثم خرج ~~لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا انتهى وفي رواية أبي ~~داود والترمذي وغيرهما التصريح بجمع التقديم والتأخير في الظهر والعصر وفي ~~المغرب والعشاء وقد كانت غزوة تبوك في أواخر الأمر سنة تسع من الهجرة وقد ~~اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال أحدها جواز الجمع بين الظهر والعصر ~~وبين المغرب والعشاء بعذر السفر جمع تقديم في وقت الأولى منهما وجمع تأخير ~~في وقت الثانية منهما وبه قال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه والجمهور ~~إلا أن المشهور من مذهب مالك اختصاص الجمع بحالة الجد في السير لخوف فوات ~~أمر أو لإدراك مهم وبه قال أشهب وقال ابن الماجشون وابن حبيب وأصبغ إن الجد ~~لمجرد قطع السفر مبيح للجمع وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الجمع بين الصلاتين ~~في السفر عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبي موسى الأشعري وأسامة بن زيد ~~وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وابن عمر ms0693 وطاوس ومجاهد وعكرمة وأبي ~~ثور وإسحاق قال وبه أقول وقال البيهقي الجمع بين الصلاتين بعذر السفر من ~~الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~أجمعين مع الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن أصحابه ثم ما أجمع ~~عليه المسلمون من جميع الناس بعرفة ثم بالمزدلفة وروي في ذلك عن عمر وعثمان ~~ثم روي عن زيد بن أسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبي الزناد أنهم كانوا ~~يجمعون بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس وحكاه ابن عبد البر عن عطاء بن أبي ~~رباح وسالم بن عبد الله وجمهور علماء المدينة وحكاه ابن بطال عن جمهور ~~العلماء وحكاه ابن قدامة في المغني عن أكثر أهل العلم وحكاه أبو العباس ~~القرطبي عن جماعة السلف وفقهاء المحدثين # # | القول الثاني # اختصاص ذلك بحالة الجد في السفر لخوف فوات أمر أو لإدراك مهم وهو المشهور ~~عن مالك كما تقدم وتمسك هؤلاء بظاهر حديث ابن عمر هذا وجوابه أن في حديث ~~غيره زيادة يجب الأخذ بها وهي الجمع من غير جد في السفر قال ابن عبد البر ~~بعد PageV03P115 ذكر حديث معاذ الذي سبق ذكره من الموطإ وغيره في هذا أوضح ~~الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا ~~إذا جد به السير وهو قاطع للالتباس قال وليس فيما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا PageV03P116 جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ما ~~يعارضه لأنه إذا كان له الجمع نازلا غير سائر فالذي يجد به السير أحرى بذلك ~~وإنما يتعارضان لو كان في أحدهما أنه قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا ~~أن يجد به السير وفي الآخر أنه جمع نازلا غير سائر فإما أن يجمع وقد جد به ~~السير ويجمع وهو نازل لم يجد به السير فليس هذا بمتعارض عند أحد له فهم قال ~~وقد أجمع المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة فكل ما اختلفت فيه ~~من مثله فمردود إليه وروى مالك ms0694 عن ابن شهاب أنه قال سألت سالم بن عبد الله ~~هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة ~~الناس بعرفة فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده ولم ~~تمل به العصبية إلى المعاندة انتهى # وحكى أبو العباس القرطبي عدم اشتراط الجد في السفر عن جمهور السلف وعلماء ~~الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر # # | القول الثالث # كالذي قبله في الاختصاص بحالة الجد في السفر لكن لا يختص ذلك بأن يكون ~~سبب الجد خوف فوات أمر أو إدراك مهم بل كان الجد لمجرد قطع المسافة كان ~~الحكم كذلك وهذا قول جماعة من المالكية كما تقدم وفي مصنف ابن أبي شيبة ~~قوله تعالى عن أسامة بن زيد أنه كان إذا عجل به السير جمع بين الصلاتين وعن ~~سالم بن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الجمع بين الصلاتين في السفر فقال لا ~~إلا أن تعجلني سير وحكى ابن عبد البر عن الليث بن سعد أنه لا يجمع إلا من ~~جد به السير وقال أبو بكر بن العربي إن قول ابن حبيب هذا هو قول الشافعي ~~لأن السفر نفسه إنما هو لقطع الطريق انتهى وفيما قاله نظر فإن الماكث في ~~المنزلة ليس قاطعا للطريق وكذلك من هو سائر إلا أنه لا استعجال به بل هو ~~يسير على هينته فهو أن يجوز الشافعي لهما الجمع ولا يجوزه لهما ابن حبيب ~~ومن قال بقوله ولعل صاحب هذا القول أسعد بحديث ابن عمر من القول الذي قبله ~~فإن الذي في حديث ابن عمر اعتبار الجد في السفر من غير سبب مخصوص لذلك ولا ~~يقال إنما يكون الجد لخوف فوات أمر أو إدراك مهم فقد يكون الجد لمجرد قطع ~~المسافة والاستراحة من متاعب السفر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله لكن زاد حديث معاذ على ذلك ببيان ~~الجمع في زمن الإقامة التي لا تقطع اسم ms0695 السفر فوجب الأخذ به كما تقدم والله ~~أعلم # القول الرابع أنه لا يجمع بين الصلاتين إلا من عذر رواه ابن أبي شيبة عن ~~الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وقال لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع قال وعن الثوري نحو هذا ~~وعنه أيضا ما يدل على الجواز وإن لم يجد السير انتهى وفي مصنف ابن أبي شيبة ~~عن جابر بن زيد ما أرى أن يجمع بين الصلاتين إلا من أمر فجعل صاحب هذا ~~القول الجد في السير مثالا للعذر والاعتبار بالعذر بأي وجه كان ويقول ~~الجمهور السفر نفسه عذر ومظنة للرخصة فنيط الحكم بمجرده والله أعلم # القول الخامس منع الجمع بعذر السفر مطلقا وإنما يجوز للنسك بعرفة ومزدلفة ~~وهذا قول الحنفية بل زاد أبو حنيفة على صاحبيه وقال لا يجمع للنسك إلا إذا ~~صلى في الجماعة فإن صلى منفردا صلى كل صلاة في وقتها وقال أبو يوسف ومحمد ~~المنفرد في ذلك كالمصلي جماعة وحكى ابن قدامة في المغني هذا عن رواية ابن ~~القاسم عن مالك واختياره وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن إبراهيم النخعي قال ~~كان الأسود وأصحابه ينزلون عند وقت كل صلاة في السفر فيصلون المغرب لوقتها ~~ثم يتعشون ثم يمكثون ساعة ثم يصلون العشاء وعن الحسن وابن سيرين أنهما قالا ~~ما نعلم من السنة الجمع بين الصلاتين في حضر ولا سفر إلا بين الظهر والعصر ~~بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع وعن عمر وأبي موسى أنهما قالا الجمع بين ~~الصلاتين بغير عذر من الكبائر وروي هذا مرفوعا من حديث ابن عباس رواه ~~الترمذي وهو ضعيف وأجاب هؤلاء عن أحاديث الجمع بأن المراد بها أن يصلي ~~الأولى في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها وهذا مردود بوجهين أحدهما أنه ~~وردت الروايات مصرحة بالجمع في وقت إحداهما فمنها ما تقدم من صحيح مسلم من ~~حديث ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ومنها قوله في ms0696 حديث ~~أنس أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وحديث معاذ صريح في ~~جمعي التقديم والتأخير في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء وهذه الأحاديث ~~لا يمكن معها التأويل الذي ذكروه # الثاني أن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من ~~الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن الإتيان بكل صلاة في وقتها أوسع من مراعاة ~~طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأولى إلا قدر فعلها ومن تدبر هذا وجده ~~واضحا كما وصفنا ثم لو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب ~~والعشاء والصبح ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك والعمل بالأحاديث على ~~الوجه السابق إلى الفهم منها أولى من هذا التكلف الذي لا حاجة إليه واحتج ~~هؤلاء بما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال ما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قط صلاة لغير وقتها إلا المغرب والصبح بالمزدلفة ~~فإنه أخر المغرب حتى جمعها مع العشاء وصلى الصبح قبل الفجر وقالوا إن ~~مواقيت الصلاة تثبت بالتواتر فلا يجوز PageV03P117 تركها بخبر واحد والجواب ~~عن حديث ابن مسعود أنه متروك الظاهر بالإجماع من وجهين أحدهما أنه قد جمع ~~بين الظهر والعصر بعرفة بلا شك وقد ورد التصريح بذلك في بعض طرق حديث ابن ~~مسعود فلم يصح هذا الحصر وثانيهما أنه لم يقل أحد بظاهره في إيقاع الصبح ~~قبل الفجر والمراد أنه بالغ في التعجيل حتى قارب ذلك ما قبل الفجر ثم إن ~~غير ابن مسعود حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين الصلاتين في ~~السفر بغير عرفة ومزدلفة ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولم يشهد وقد روى أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر والجواب عن قولهم لا ~~يترك المتواتر بالآحاد بأنا لم نتركها وإنما خصصناها وتخصيص المتواتر ~~بالآحاد جائز بالإجماع وقد جاز تخصيص ms0697 الكتاب بخبر الواحد إجماعا فتخصيص ~~السنة بالسنة أولى بالجواز والله أعلم # وذكر الشافعي قول عمر جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر وقال العذر ~~يكون بالسفر والمطر وليس هذا ثابتا عن عمر وهو مرسل # القول السادس جواز التأخير ومنع جمع التقديم وهو رواية عن أحمد قال ابن ~~قدامة وروي نحوه عن سعد وابن عمر وعكرمة قال ابن بطال وهو قول مالك في ~~المدينة وبهذا قال ابن حزم الظاهري بشرط الجد في السفر واعتماد هؤلاء على ~~أن جمع التقديم لم يذكر في حديثي ابن عمر وأنس وإنما ذكر فيهما جمع التأخير ~~وتأكد ذلك بقوله في حديث أنس فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ولم ~~يذكر صلاة العصر وجوابه أنه لا يلزم من عدم ذكرها أن لا يكون صلاها مع ~~الظهر وقد ورد التصريح بجمع التقديم في حديث معاذ وغيره فوجب المصير إليه ~~وحمل بعضهم حديث أنس على أن معناه صلى الظهر والعصر قال لأنه عليه السلام ~~إنما كان يؤخر الظهر إلى العصر إذا لم تزغ الشمس فكذلك يقدم العصر إلى ~~الظهر إن زاغت الشمس ذكره ابن بطال وقد ورد التصريح بذلك من حديث أنس بسند ~~لا بأس به في معجم الطبراني الأوسط ولفظه إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل ~~أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعا وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما ~~في أول وقت العصر وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء وحكى ابن العربي أن ~~اللؤلؤي حكى عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم ا ه وليس ~~ذلك في روايتنا لسنن أبي داود من طريق اللؤلؤي وضعف ابن حزم حديث معاذ ~~PageV03P118 في جمع التقديم وقد بسطت الرد عليه في ذلك في كراسة كتبتها ~~قديما سميتها الدليل القويم على صحة جمع التقديم # # | الرابعة # غاية ما دل عليه هذا الحديث جواز الجمع فأما رجحانه وكونه أفضل من إيقاع ~~كل صلاة في وقتها فلا دلالة فيه عليه فلعله عليه الصلاة والسلام بين بذلك ~~الجواز ms0698 أو فعله على سبيل الترخص والتوسع وإن كان الأفضل خلافه وقد صرح ~~أصحابنا الشافعية بذلك وقالوا إن ترك الجمع أفضل وقال الغزالي إنه لا خلاف ~~في المذهب فيه وعللوه بالخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة وجماعة من التابعين ~~لا يجوزونه وعن أحمد بن حنبل في ذلك روايتان وزاد مالك رحمه الله على ما ~~قاله أصحابنا من أن الأفضل ترك الجمع فقال إن الجمع مكروه رواه المصريون ~~عنه كما قاله ابن العربي واحتج له بتعارض الأدلة وقال ابن شاس في الجواهر ~~وقع في العتبية قال مالك أكره جمع الصلاتين في السفر فحمله بعض المتأخرين ~~على إيثار الفضل لئلا يتسهل فيه من لا يشق عليه وقال ابن الحاجب في مختصره ~~لا كراهة على المشهور وحكى أبو العباس القرطبي عن مالك رواية أخرى أنه كره ~~الجمع للرجال دون النساء وقال الخطابي كان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في ~~السفر بين الصلاتين انتهى فإن أراد بالكراهة التحريم فهو القول الخامس ~~المحكي في الفائدة الثالثة وإن أراد التنزيه فهو موافق لهذا المحكي عن مالك # الخامسة لم يبين في حديث ابن عمر ولا في غيره من الأحاديث هل كان يفعل ~~ذلك في كل سفر أو كان يخص به السفر الطويل وهو سفر القصر لكن قد يقال إن ~~الظاهر من الجد في السفر أنه إنما يكون في الطويل والحق أن هذه واقعة عين ~~محتملة فلا يجوز الجمع في السفر القصير مع الشك في ذلك ومذهب مالك أنه لا ~~يختص ذلك بالطويل ومذهب أحمد بن حنبل اختصاصه به وللشافعي في ذلك قولان ~~أصحهما اختصاصه بالطويل والله أعلم # PageV03P119 @ 120 # | باب صلاة الخوف عن نافع # أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة ~~من الناس فيصلي لهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا ~~فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم ~~الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل ms0699 ~~واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين كذا في أصل سماعنا والصواب من الطائفتين ~~فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد ~~صلوا ركعتين هكذا في النسخ الصحيحة فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا ~~قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع ~~PageV03P120 لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه # | فوائد # الأولى رواه البخاري في التفسير من صحيحه عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~على الصواب الذي أورده المصنف رحمه الله وحكاه عن النسخ الصحيحة وأما السقط ~~الذي وقع في أصل سماعنا فلعله من الناسخ لكن لما لم يكن في الرواية لم يمكن ~~للمصنف رحمه الله ذكره إلا مع البيان مع أنه في رواية يحيى بن يحيى وغيره ~~عن مالك واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا لفظ البخاري ولفظ ~~مسلم والنسائي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه ~~فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء ~~الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة زاد مسلم قال وقال ابن ~~عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكبا أو قائما يومئ إيماء وما أشار ~~إليه في رواية البخاري هو قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس ~~والتكبير وأخرجه ابن ماجه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي ~~بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف ~~الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين ~~لم يصلوا فيصلون ms0700 مع أميرهم سجدة واحدة ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ويصلي ~~كل واحدة من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا ~~أو ركبانا قال يعني بالسجدة الركعة وأخرجه الأئمة الخمسة من طريق معمر ~~والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم من طريق مليح بن سليمان ~~ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى ~~مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء ~~أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة لفظ مسلم من طريق معمر ولفظ ~~الآخرين بمعناه ولفظ البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فصافنا لهم فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي لنا فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي ~~لم PageV03P121 تصل فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة ~~وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ ~~النسائي بمعناه ورواه النسائي أيضا من رواية الزهري عن ابن عمر من غير ذكر ~~سالم وقد اختلف في سماع الزهري من ابن عمر وقال ابن السني الزهري سمع من ~~ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه # # | الثانية # فيه إثبات صلاة الخوف واستمرارها وأنها لا تختص بزمنه عليه الصلاة ~~والسلام لفتوى ابن عمر وغيره من الصحابة بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعلهم لها في عدة أماكن وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ~~ذلك إبراهيم ابن علية وأبو يوسف والمزني والحسن اللؤلؤي فقالوا إنها غير ~~مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم ms0701 فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية وقال الجمهور الأصل في الأحكام التشريع ~~حتى يقوم دليل على التخصيص فهو كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وليس ذلك من ~~خصائصه اتفاقا وإن كان هو المخاطب به فالحكم بعده باق لا سيما وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي # الثالثة فيه أن المشروع في صلاة الخوف فيما إذا كان العدو في غير جهة ~~القبلة أن يفرق الإمام الناس فرقتين فرقة ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام ~~العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة وفرقة في وجه العدو فإذا قام إلى ~~الركعة الثانية لم يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه ~~العدو وهم في الصلاة فيقفون سكوتا وتجيء تلك الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته ~~الثانية فإذا سلم الإمام صلت كل من الطائفتين الركعة التي بقيت عليها وبهذا ~~قال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب صاحب مالك والأوزاعي والصحيح من قولي الشافعي ~~جواز هذه الكيفية لصحة الحديث فيها وعدم المعارض وبه قال أحمد بن حنبل ~~ومحمد بن جرير الطبري لكنهم اختاروا كيفية أخرى وهي أن الإمام إذا قام إلى ~~الثانية خرج المقتدون عن متابعته وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا ~~وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء أولئك فاقتدوا به في الثانية ويطيل ~~الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد ~~قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم # وهذه رواية سهل بن أبي حثمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة ~~في الصحيحين فاختارها الشافعي وأحمد وغيرهما لسلامتها من كثرة المخالفة ~~ولأنها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية الأخرى وكذا نقل ابن ~~PageV03P122 عبد البر اختيار هذه الكيفية عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن ~~يحيى النيسابوري وداود وطائفة من أصحابه وشرط القاضي من الحنابلة في هذه ~~الكيفية أن يكون العدو في غير جهة القبلة # ونص أحمد على خلافه فقيل له حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو ~~مستدبرين قال نعم هو إنكار وللشافعي ms0702 قول آخر أنه لا يصح صلاة الخوف على ~~الكيفية التي في حديث ابن عمر وادعى ناصر هذا القول أنها منسوخة وهو مردود ~~إذ النسخ لا يثبت بغير دليل وقال بعض الآخذين بحديث ابن عمر إن حديث سهل بن ~~أبي حثمة مخالف سنتين من سنن الصلاة المجمع عليها لأن فيه أن الطائفة ~~الأولى تصلي الركعة الثانية قبل أن يصليها الإمام وتسلم قبل إمامها وهذا لا ~~يجوز عند الجميع في غير هذا الموضع وذهب المالكية إلا أشهب إلى الكيفية ~~التي في حديث سهل بن أبي حثمة # وظاهر كلامهم عدم إجازة الكيفية التي في حديث ابن عمر ثم إن المشهور عند ~~المالكية أن الإمام يسلم وتأتي الطائفة الثانية بالركعة التي بقيت عليها ~~بعد سلامه وبه قال أبو ثور والشافعية والحنابلة يقولون ينتظرهم حتى يأتوا ~~بالركعة فإذا لحقوه سلم كما تقدم وزعم ابن حزم أن ما قاله مالك في ذلك لم ~~يأت في شيء مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ولم يجده عن أحد ~~قبله إلا عن سهل بن أبي حثمة # # | الرابعة # دل هذا الحديث على أن كلا من الطائفتين تصلي الركعة التي بقيت عليها بعد ~~سلام الإمام وهو كذلك إلا أنه لا سبيل إلى فعلهم ذلك في حالة واحدة لما فيه ~~من تضييع أمر الحرب باشتغال الطائفتين معا بالصلاة فلا بد وأن تصلي إحدى ~~الفرقتين بعد الأخرى ولا سبيل إلى فعل ذلك وهم في مواجهة العدو إذ لا ~~يمكنهم مع ذلك مراعاة الشروط المعتبرة فلا بد من مجيئهم إلى موضع الصلاة ~~ليتموها هناك لكن أي الفرقتين تتم صلاتها أولا الأولى أم الثانية # ليس في حديث ابن عمر إفصاح عن ذلك وإنما فيه أن كلا من الطائفتين يصلون ~~لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام وهذا صادق بكل منهما والذي ذكره الحنفية ~~أن الأولى تعود إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها ثم تذهب إلى وجه العدو ثم ~~تجييء الطائفة الثانية إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها وكذا ذكره الشافعية ~~تفريعا على إجازة الكيفية ms0703 التي رواها ابن عمر والذي ذكره أشهب أن الطائفة ~~الثانية تكمل صلاتها وتذهب إلى وجه العدو ثم تجيء حينئذ الطائفة الأولى ~~وتأتي بما بقي من صلاتها وقد يشهد له ما في سنن أبي داود من حديث ابن مسعود ~~فقال بعد ذكر صلاة الخوف كما في حديث ابن عمر ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع ~~أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا فالظاهر أنه إنما أشار ~~بأولئك التي هي إشارة البعيد إلى الفرقة التي كانت بعيدة عن الإمام وقت ~~سلامه وهي الفرقة الأولى وذكر ابن عبد البر والنووي في شرح مسلم أن أبا ~~حنيفة أخذ بهذا والذي في كتب أصحابه ما قدمته وذكر الرافعي في حديث ابن عمر ~~PageV03P123 أن التي بدأت بقضاء الركعة الطائفة الأولى وقال والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي إنه لا أصل لهذه الزيادة في حديث ابن عمر في كتب ~~الحديث وأن حديث ابن مسعود أيضا لم يصح قال وما وقع في حديث ابن مسعود من ~~قضاء الطائفة الثانية بعد تسليم الإمام وراءه أولى لأنه أقل أفعالا في ~~صلاتهم من رجوعهم إلى العدو ثم عودهم إلى مصلاهم لقضاء الركعة # قال وهو موافق لرواية مالك عن يحيى بن سعيد في حديث سهل بن أبي حثمة في ~~كون الذين صلوا خلفه ركعته الثانية قاموا وراءه فصلوا لأنفسهم ركعة والله ~~أعلم # وقال النووي في شرح مسلم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل ~~مفترقين وهو الصحيح وحكى القاضي عياض الأول عن ابن حبيب والثاني عن أشهب ~~وحكى ابن حزم مثل ما قاله ابن حبيب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود وإبراهيم النخعي إلا قوله إن الطائفة الأولى لا تقرأ في ركعتها التي ~~تقضيها كما سنحكيه عنه في الفائدة السابعة # # | الخامسة # ظاهر إطلاقه الطائفة أنه لا فرق بين أن يتساوى عدد الطائفتين أو تكون ~~إحدى الطائفتين أكثر عددا وهو كذلك إلا أنه يشترط أن تكون ms0704 الطائفة التي ~~تحرس يحصل بها الثقة في التحصن من العدو فلا بد أن يكون فيها مقاومة للعدو # السادسة ذهب بعض الحنابلة إلى أنه يشترط أن تكون كل طائفة ثلاثة نفر فما ~~زاد لأن الطائفة اسم جمع وأقل الجمع ثلاثة وأيضا فقد عبر عن الطائفة بضمير ~~الجمع في قوله لم يصلوا وما بعده من الضمائر قاله أبو الخطاب الحنبلي وقال ~~القاضي منهم إن كانت كل طائفة أقل من ثلاثة كرهناه لأن أحمد ذهب إلى ظاهر ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن قدامة والأولى أن لا يشترط هذا لأن ~~ما دون الثلاثة عدد تصح به الجماعة ولا يشترط أن يكون عدد المصلين عدد ~~الصحابة ولذلك اكتفينا بثلاثة ولم تكن الصحابة كذلك وقال ابن حزم الظاهري ~~من حضره خوف وهم ثلاثة فصاعدا فأميرهم مخير بين أربعة عشر وجها وساق الكلام ~~على ذلك فاعتبر الثلاثة في المجموع لا في كل فرقة ولا شك أن أقل عدد يمكن ~~تفريقهم فرقتين مع الصلاة في جماعة ثلاثة الإمام ومعه في إحدى الركعتين ~~واحد وفي الأخرى آخر ولم يشترط الأكثرون لذلك عددا وقالوا الطائفة لغة ~~القطعة من الشيء قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين واحد فما فوقه ويدل لذلك قوله تعالى فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة فالفرقة ثلاثة فما زاد والطائفة واحد أو اثنان لكن كره ~~الشافعي كون الطائفة أقل من ثلاثة ولم يوجب ذلك وعبارته في الأم فإن حرسه ~~أقل من ثلاثة أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة كرهت ذلك له لأن أقل اسم ~~الطائفة لا يقع عليهم ولا إعادة على أحد منهم بهذا الحال لأن ذلك إذا أجزأ ~~الطائفة أجزأ الواحد إن شاء الله انتهى # PageV03P124 # | السابعة # اختلف الحنفية والشافعية فيما إذا أتت الطائفة الأولى بالركعة التي بقيت ~~عليها هل يأتي فيها بقراءة أم لا فقال الحنفية لا قراءة فيها مع اعترافهم ~~بقراءة الطائفة الثانية في ركعتها التي بقيت عليها وفرقوا بينهما بأن ms0705 ~~الأولى لاحقة والثانية مسبوقة وقال الشافعية لا بد من القراءة في حق ~~الطائفتين معا وهو ظاهر قوله فيصلون لأنفسهم ركعة إذ الركعة المعهودة شرعا ~~مشتملة على القراءة وقال ابن حزم إن القول بعدم قراءة الطائفة الأولى في ~~الركعة التي بقيت عليها زاده أبو حنيفة ولا يعرف عن أحد من الأمة قبله # الثامنة تسمية هذه الصلاة صلاة الخوف يقتضي فعلها عند كل خوف لكن بشرط أن ~~لا يكون ذلك القتال معصية فيجوز في قتال الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة ~~والرفقة في قتال قطاع الطريق ولا يجوز للبغاة والقطاع أن يصلوا صلاة ~~يرتكبون فيها ما لا يباح في غير حالة الخوف لما في ذلك من إعانتهم على ~~معصيتهم أما ما يباح في حالة الأمن من كون الإمام يصلي بكل من الطائفتين ~~جميع الصلاة فلا يمنع منه العصاة إذ لا ترخص فيه والله أعلم # التاسعة مشروعية صلاة الخوف تدل على تأكد أمر الجماعة فإن ارتكاب هذه ~~الأمور التي لا تغتفر في غير صلاة الخوف سببه المحافظة على الجماعة فلو ~~صلوا منفردين لم يحتاجوا إلى شيء من ذلك # العاشرة ظاهر حديث ابن عمر يقتضي أنه لا فرق في صلاة الخوف على هذه ~~الكيفية بين أن يكون العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها وبه قال أبو ~~حنيفة فلم يفرقوا ولما قالت المالكية بحديث سهل بن أبي حثمة لم يفرقوا فيه ~~أيضا بين أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غير جهتها وذهب الشافعي وأحمد ~~والأكثرون إلى حمل حديث ابن عمر وسهل بن أبي حثمة وما في معناهما على ما ~~إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو كان في جهة القبلة لكن بينهم وبين ~~المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا فإن كانوا في جهة القبلة بلا حائل ~~فالمشروع حينئذ صلاته عليه الصلاة والسلام بعسفان وهو أن يرتبهم الإمام ~~صفين ويحرم بالجميع فيصلوا معه إلى أن ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة ~~الأولى فيسجد معه صف ويحرس آخر فإذا قام الإمام والساجدون ms0706 سجد أهل الصف ~~الآخر ولحقوه فقرأ الجميع معه وركعوا واعتدلوا فإذا سجد سجد معه الحارسون ~~في الركعة الأولى وحرس الآخرون فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهدوا كلهم ~~معه وسلم بهم وهذه ثابتة في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ~~ناس منهم معه ثم سجد وسجدوا معه ثم قام الثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا ~~إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في صلاة ولكن ~~يحرس بعضهم بعضا وفي رواية PageV03P125 للنسائي أنهم ركعوا معه جميعا وإنما ~~كانت الحراسة في السجود وكذا في صحيح مسلم عن جابر صفنا صفين والمشركون ~~بيننا وبين القبلة قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا وركع ~~فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني ثم تأخر ~~الصف الأول وتقدم الثاني فقام مقام أولئك فكبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني فلما ~~سجدوا سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا الحديث وحكى القاضي عياض والنووي عن ~~ابن أبي ليلى وأبو يوسف الأخذ بهذا الحديث وهو صلاة عسفان إذا كان العدو في ~~جهة القبلة وحكى ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى أنه أخذ به على كل حال كان ~~العدو في القبلة أو لم يكن قال أبو داود في سننه وهو قول سفيان الثوري وحكى ~~ابن عبد البر أن الثوري مرة أخذ بهذا ومرة أخذ بحديث ابن مسعود كقول أبي ~~حنيفة والمشهور من مذهب الشافعي أن الحراسة في السجود خاصة دون الركوع وكذا ~~قال الحنابلة ولهذه الصلاة تفاصيل وتفاريع مذكورة في كتب الفقه وقال ~~الشافعي رحمه الله في الأم لو صلى الإمام في مثل هذه الصورة مثل صلاة الخوف ~~يوم ذات الرقاع ومن معه كرهت له ولم يبن أن على أحد ممن خلفه إعادة ولا ~~عليه انتهى # # | الحادية عشرة # ليس في كلام ابن عمر بذكر ms0707 هذه الكيفية نفي ما عداها من الكيفيات وقد قال ~~الشافعي رحمه الله بعد اختياره الكيفية التي في حديث سهل بن أبي حثمة على ~~الكيفية التي في حديث ابن عمر يحتمل أن يكون لما جاز أن تصلى صلاة الخوف ~~على خلاف الصلاة في غير الخوف جاز لهم أن يصلوها كيف تيسر لهم وبقدر ~~حالاتهم وحالات العدو إذا أكملوا العدد فاختلفت صلاتهم وكلها مجزئة عنهم # قال البيهقي هذا هو الأولى بالشافعي رحمه الله في متابعته الحديث إذا ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان له وجه اتباع وقال أحمد بن حنبل قد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف على أوجه وما أعلم في هذا الباب ~~إلا حديثا صحيحا واختار حديث سهل بن أبي حثمة وقال إسحاق بن راهويه ثبتت ~~الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف ورأى أن كل ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فهو جائز وهذا على قدر الخوف قال ~~ولسنا نختار حديث سهل بن أبي حثمة على غيره من الروايات وقال الخطابي صلاة ~~الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة ~~يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورها ~~متفقة المعنى وذكر ابن عبد البر في التمهيد أحاديث صلاة الخوف # وقال فهذه ستة أوجه كلها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة ~~النقل وقد قال بكل وجه منها في صلاة الخوف طائفة من أهل العلم وقد قال أحمد ~~بن حنبل والطبري وبعض أصحاب الشافعي بجواز كل وجه منها قال والوجه المختار ~~من هذا الباب على أنه لا يخرج عندي من صلى بغيره مما قد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو PageV03P126 الوجه المذكور في حديث ابن عمر وما كان مثله ~~لأنه ورد بنقل الأئمة من أهل المدينة وهم الحجة على من خالفهم ولأنه أشبه ~~بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة ms0708 إلا بعد خروج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سننه المجتمع عليها في ~~سائر الصلوات قال وأما صلاة الطائفة الأولى ركعتها قبل أن يصليها إمامها ~~فهو مخالف للسنة المجتمع عليها في سائر الصلوات ومخالف لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به # قال والحجة في اختيارنا هذا الوجه أنه أصحها إسنادا وأشبهها بالأصول ~~المجتمع عليها انتهى وذكر أبو داود في سننه لصلاة الخوف ثماني صور وذكرها ~~ابن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر القاضي عياض في الإكمال لصلاة الخوف ~~ثلاثة عشر وجها وقال ابن حزم إنه يخير بين أربعة عشر وجها كلها صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال النووي في شرح مسلم # روى أبو داود وغيره وجها آخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر ~~وجها وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وقد جمعت طرق الأحاديث الواردة ~~في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها ثم بسط ذلك في ثلاث ورقات فلتراجع منه # # | الثانية عشرة # كونه عليه الصلاة والسلام صلى بكل طائفة ركعة يدل على أن تلك الصلاة كانت ~~ثنائية أو كانت رباعية لكنها مقصورة فلو كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل ~~طائفة ركعتين ولو كانت ثلاثية وهي المغرب فهو مخير بين أن يصلي بالأولى ~~ركعتين وبالثانية ركعة وبين أن يعكس فيصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ~~وأيهما أولى فيه قولان للشافعي أصحهما أن الأول أولى وقال الحنفية ~~والمالكية والحنابلة يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وحكاه ابن قدامة ~~عن الأوزاعي وسفيان الثوري # الثالثة عشرة قد يستدل بهذا الحديث وغيره من أحاديث صلاة الخوف في ~~تفريقهم فرقتين على أنه لا يجوز أن يفرقهم أربع فرق فيصلي بكل فرقة ركعة ~~فيما إذا كانت الصلاة رباعية ولم تقصر ولا أن يفرقهم ثلاث فرق في المغرب ~~فيصلي بكل فرقة ركعة إذ لم يرد ذلك في شيء من أحاديث الباب والرخص يقتصر ~~فيها على ما ورد وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال الحنابلة إن صلاة ms0709 الإمام ~~باطلة لزيادته على انتظارين ولم يعهد في صلاة الخوف سواهما وتبطل صلاة ~~الطائفة الثالثة والرابعة لأنهم هم المقتدون به بعد بطلان صلاته وأما ~~الطائفة الأولى والثانية فصلاتهم صحيحة لمفارقتهم الإمام قبل طريان المبطل ~~كما جزم به الرافعي وقال النووي فيهم قولا المفارقة بغير عذر والقول الثاني ~~للشافعي وهو الأصح أن صلاة PageV03P127 الإمام صحيحة فإنه قد تدعو الحاجة ~~إلى ذلك وحينئذ ففي صلاة المأمومين قولان أصحهما صحتها أيضا قال إمام ~~الحرمين وحيث جوزنا فيشترط أن تمس الحاجة إليه وتبعه الرافعي في المحرر ~~وقال النووي في شرح المهذب لم يذكره الأكثرون والصحيح خلافه وقال سحنون في ~~هذه المسألة صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة والصحيح عند المالكية أن الذي ~~يبطل صلاة الأولى والثالثة خاصة وصلاة غيرهما صحيحة # # | الرابعة عشرة # ظاهر هذا الحديث أن صلاة الخوف لا تختص بحالة السفر بل يجوز فعلها في ~~الحضر أيضا لكن الأحاديث الواردة في صلاة الخوف كلها كانت في السفر واختلف ~~العلماء في ذلك والأكثرون على جواز فعلها في الحضر عند حصول الخوف واستدل ~~له بعموم الآية في قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية فلم ~~يخص ذلك بسفر وذكر بعضهم أن صلاته عليه الصلاة والسلام للخوف ببطن نخل كانت ~~ببعض نخل المدينة لكن قال والدي رحمه الله المعروف أن الصلاة ببطن نخل هي ~~غزوة ذات الرقاع انتهى وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي وهو ~~المشهور عن مالك وعنه رواية أخرى أنها تختص بالسفر وقال به من المالكية ابن ~~الماجشون وروى البيهقي عن جابر أن قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن هذا ليس ~~قصر السفر وإنما هو قصر الخوف فيرد إلى ركعة وعلى هذا تكون الآية دالة على ~~اختصاص صلاة الخوف بالسفر والله أعلم # الخامسة عشرة كون الإمام يصلي بكل طائفة بعض الصلاة وتتم لنفسها ما بقي ~~ليس لازما فلو صلى بكل طائفة جميع الصلاة فيكون الإمام مفترضا في ms0710 الصلاة ~~الأولى ومتنفلا في الثانية جاز وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل ~~وقد رواها مسلم في صحيحه من حديث جابر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع فذكر الحديث فيه ونودي بالصلاة فصلى ~~بطائفتين ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال فكانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان وذكره البخاري تعليقا ~~ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة وفيه التصريح بأنه عليه الصلاة ~~والسلام سلم بعد الركعتين وكذا رواه النسائي وغيره من حديث جابر وقال به ~~الشافعي وأحمد وحكوه عن الحسن البصري قال ابن عبد البر وهو مذهب الأوزاعي ~~وابن علية وداود وجماعة انتهى ولم تقل به الحنفية والمالكية لمنعهم اقتداء ~~المفترض بالمتنفل وذكر الطحاوي أن ذلك كان في أول الإسلام إذ كان يجوز أن ~~تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك ورد عليه البيهقي وقال قد ادعى ما لا يعرف ~~كونه قط في الإسلام قال النووي لا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه ورد عليه ~~والدي رحمه الله في شرح PageV03P128 الترمذي بأن أبا بكرة إنما جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر سنة ثمان من الهجرة في غزوة الطائف قال ~~وليت شعري ما الذي نسخه فإن أراد بالناسخ حديث ابن عمر لا تصلوا صلاة في ~~يوم مرتين رواه أبو داود فليس هذا ناسخا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ذلك بإعادة الصلاة في الجماعة في حجة الوداع كما رواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما من حديث يزيد بن الأسود فذكر حديثا فيه إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة وأمر عليه ~~الصلاة والسلام جماعة من الصحابة بإعادة الصلاة في جماعة بعد أن صلوها منهم ~~أبو ذر كما رواه مسلم ويزيد بن عامر رواه أبو داود ومحجن بن أبي محجن ~~الديلي رواه النسائي فإن قال إنما أمرهم بالإعادة لأنهم صلوا في غير جماعة ~~فأمرهم بالصلاة في ms0711 جماعة لتحصيل فضيلتها قلنا وقد أمر من صلى في جماعة ~~بإعادتها لتحصيل الجماعة لغيره ممن لم يدركها # رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال جاء رجل وقد صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يأتجر على هذا فقام رجل وصلى معه لفظ ~~الترمذي # وقال أبو داود ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإعادة الصلاة جماعة بعد أن صليت جماعة في مرض موته حين صلى عمر ~~بالناس فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس رواه ~~أبو داود فلا تنكر حينئذ صلاته عليه الصلاة والسلام بالطائفة الثانية ~~لتحصيل الجماعة لهم ولو أمر رجلا يصلي بالطائفة الأخرى لما كان به بأس ~~لكنهم كانوا يتنافسون في الصلاة خلفه فأراد أن يعمهم بالصلاة معه بل في ~~صلاة الخوف على هذا الوجه أمور لا تصلح في غير صلاة الخوف من ذهابهم إلى ~~العدو واستدبارهم القبلة وهم في الصلاة كل ذلك لحرصهم على الصلاة معه وألا ~~يفوز بذلك بعضهم دون بعض فأما صلاته بكل طائفة ركعتين فليس فيه شيء يخالف ~~فعل الصلاة في غير الخوف # هذا كلام والدي رحمه الله ولهذا المعنى الذي أبداه رجح أبو إسحاق المروزي ~~صلاة الخوف على هذه الكيفية على صلاتها على الكيفية المشهورة التي في حديث ~~ابن عمر أو سهل بن أبي حثمة وقال فيها تحصيل فضيلة الجماعة بالتمام لكل ~~طائفة لكن الأصح عند أكثر أصحابنا الشافعية ترجيح تلك الكيفية لأنها أعدل ~~بين الطائفتين ولأنها صحيحة بالاتفاق وهذه صلاة مفترض خلف متنفل وفي صحته ~~الخلاف للعلماء والله أعلم # # | السادسة عشرة # ظاهر إطلاق الحديث أن صلاة الخوف تأتي في صلاة الجمعة أيضا إذا وجد الخوف ~~فيها وقد قال أصحابنا الشافعية إنه يجوز أن يصليها على هيئة صلاة عسفان بأن ~~PageV03P129 يرتبهم صفين ويحرس في سجود كل ركعة صف على ما تقدم بيانه والذي ~~نص عليه الشافعي وهو الصحيح المشهور أنه يجوز أن يصليها أيضا على هيئة ms0712 صلاة ~~ذات الرقاع لكن بشرطين أحدهما أن يخطب بهم جميعا ثم يفرقهم أو يخطب بفرقة ~~ويجعل منها مع الفرقة الأخرى أربعين فصاعدا فلو خطب بفرقة وصلى بأخرى لم ~~يجز الثاني ألا ينقص الفرقة الأولى عن أربعين ولا يضر نقص الثانية عن ذلك ~~على الأصح قالوا ولا يجوز صلاة بطن نخل على الأصح إذ لا تقام جمعة بعد جمعة ~~وهذا كله مبني على جواز صلاة الخوف في الحضر وهو المشهور من مذاهب العلماء ~~كما تقدم وكذا قال الحنابلة يجوز أن تصلى الجمعة صلاة الخوف إذا كانت كل ~~طائفة أربعين والله أعلم # السابعة عشرة أحاديث صلاة الخوف ناسخة لجمعه عليه الصلاة والسلام يوم ~~الخندق بين صلوات عديدة فكان حكم الشرع أولا جواز تأخير الصلاة للاشتغال ~~بمحاربة العدو إلى أن ينقضي الشغل فيأتي بما فات ثم نسخ ذلك بصلاة الخوف ~~والمشهور الذي عليه الجمهور أن أول مشروعية صلاة PageV03P130 الخوف كان في ~~غزوة ذات الرقاع # واختلف في أي سنة كانت فقال ابن إسحاق وابن عبد البر في جمادى الأولى سنة ~~أربع وقال ابن سعد وابن حبان وابن الأثير في المحرم سنة خمس وذكرها البخاري ~~بعد غزوة بني قريظة فعلى هذا يكون في أواخر سنة خمس أو أوائل سنة ست وقال ~~البخاري أيضا في باب غزوة ذات الرقاع وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد ~~خيبر وهذا مقتضاه أن تكون سنة سبع لكنه أخر ذكر خيبر عن غزوة ذات الرقاع ~~بخمس غزوات ومقتضاه أن تكون هي الغزوة السابعة وهو موافق لما في صحيح ~~البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في ~~غزوته السابعة غزوة ذات الرقاع # ومقتضى كونها بعد خيبر أن تكون هي الغزوة الثانية عشر فحصل خلاف هل هي ~~سنة أربع أو خمس أو ست أو سبع والمشهور كما قال أبو الفتح اليعمري الأول ~~وأما ما وقع في كلام الغزالي والرافعي من أنها آخر الغزوات فهو مردود وقد ~~أنكره ابن الصلاح في مشكل الوسيط وقال ليست آخرها ms0713 ولا من أواخرها وإنما آخر ~~غزواته تبوك انتهى قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو كما ذكر باتفاق ~~أهل السير وإن أراد أي الغزالي أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس ~~بصحيح أيضا # فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة وإنما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة الطائف تدلى ببكرة فكني بها وليس بعد غزوة الطائف غزوة إلا غزوة ~~تبوك ولذلك قال ابن حزم إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صفات صلاة ~~الخوف لأنه آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها انتهى # وحكى النووي في شرح مسلم قولا آخر أن أول مشروعية صلاة الخوف كان في غزوة ~~بني النضير وفي سنن النسائي عن أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقال المشركون لقد أصبنا لهم غزوة ولقد ~~أصبنا منهم غفلة فنزلت يعني صلاة الخوف بين الظهر والعصر الحديث ورواه أبو ~~داود بلفظ فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر # # | الثامنة عشرة # ذكر ابن القصار من المالكية $ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الخوف في عشرة مواطن وقال القاضي عياض وذكر غيره أكثر من هذا العدد وفي ~~حديث ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس ~~من الهجرة وفي حديث أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي ~~حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروي أنه صلاها في غزوة ~~بنجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان قال وقد ذكر بعضهم صلاته ~~إياها ببطن نخل على باب المدينة وعليه حمل بعضهم صلاتها بكل طائفة ركعتين ~~لكن مسلم قد ذكرها في غزوة ذات الرقاع انتهى # وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلاها يوم ذي ~~قرد وذكره البخاري تعليقا وقاله والدي ms0714 رحمه الله في شرح الترمذي الظاهر أن ~~ابن القصار لما رأى اختلاف الأحاديث في تسمية المواضع التي صلى بها صلاة ~~الخوف اجتمع له منها عشرة فمن ذلك أن غزوة ذات الرقاع سميت بخمسة أسماء قال ~~البخاري في صحيحه غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب حفصة من بني ثعلبة من ~~غطفان فنزل نخلا وقال الحاكم في كتاب الإكليل حين ذكر غزوة ذات الرقاع وقد ~~تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة حفصة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان ~~قال الحاكم وقال ابن إسحاق هذه غزوة بني لحيان هكذا حكى الحاكم عن ابن ~~إسحاق والذي رأيته في السيرة قال ابن إسحاق حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات ~~الرقاع وأيضا فإن ابن إسحاق ذكر ذات الرقاع في سنة أربع وغزوة بني لحيان في ~~سنة ست قال والدي رحمه الله التي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات ~~الرقاع وذو قرد وعسفان وكذلك صلاها في غزوة الطائف لصحة حديث أبي بكرة ~~وإنما أسلم في غزوة الطائف وليس بعدها إلا تبوك وليس فيها لقاء للعدو ~~والظاهر أن غزاة نجد مرتان وأن التي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد ~~الثانية لصحة حديثيهما في شهودها ويدل على ذلك أن في حديث جابر في صحيح ابن ~~حبان وسئل عن إقصار صلاة الخوف أين أنزل وأين هو فقال خرجنا نتلقى عيرا ~~لقريش أتت من الشام حتى إذا كنا بنخل الحديث وروى الحاكم في الإكليل ~~بأسانيد إلى جابر أن خالنا قدم المدينة فأخبرهم أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا ~~لكم PageV03P131 جموعا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع فيها ~~قتال وصلى صلاة الخوف وهذا كما ترى السبب مختلف وكيفية الصلاتين مختلفة وفي ~~بعض طرق حديث جابر أنهم قاتلوا قتالا شديدا وفي هذا أنه لم يقع بينهم قال ~~وقد صح عن أبي هريرة حضوره غزوة نجد وصح عن أبي موسى حضوره غزوة ذات الرقاع ~~فدل ذلك على الخروج إليها مرتين بسببين مختلفين ويدل على ذلك أيضا إجماعهم ms0715 ~~على أن خيبر في السنة السابعة وأما من قال إنها في السادسة كما وقع في شرح ~~العمدة للشيخ تقي الدين القشيري فكأنه حسب السنة ملفقة بأنها أول السابعة ~~وهي آخر السادسة إذا عددنا من شهر الهجرة وهو شهر ربيع الأول وأما ما وقع ~~في تعليق الشيخ أبي حامد أنها في سنة خمس فوهم قطعا ويحتمل أنه صلاها مرات ~~في غزاة واحدة فقد ثبت أنه صلى بذات الرقاع الظهر والعصر وكذا صلى بعسفان ~~الظهر والعصر وفي حديث أبي بكرة عند الدارقطني صلاته في الخوف بالقوم صلاة ~~المغرب وأنه صلى بكل طائفة ثلاث ركعات هذا كله كلام والدي رحمه الله # # | التاسعة عشرة # هذا الحديث يقتضي منع كل من الطائفتين من الاقتصار على ركعة واحدة لكن ~~ورد في عدة أحاديث ما يقتضي الاقتصار على ركعة فمنها ما رواه أبو داود ~~والنسائي وابن حبان في صحيحه من رواية ثعلبة بن زهدم قال كنا مع سعيد بن ~~العاصي بطبرستان فقام فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف فقال حذيفة أنا فصلى لهؤلاء ركعة ولم يقضوا لفظ أبي داود وفي رواية ~~النسائي بعد قول حذيفة أنا فوصف فقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بطائفة ركعة صف خلفه وطائفة أخرى بينه وبين العدو وصلى بالطائفة التي تليه ~~ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة # وروى النسائي أيضا من رواية القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة ولم يسق لفظه وأخرجه ابن حبان في صحيحه وساق ~~لفظه بمعناه وفي آخره فكان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ~~ركعة والقاسم بن حسان قال البخاري حديثه منكر ولا يعرف ووثقه ابن حبان # وروى النسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بذي قرد فذكر نحوه وقال في آخره ولم يقضوا ويشهد له ما في صحيح ~~مسلم عن ابن عباس ms0716 قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وفي سنن النسائي عن جابر ~~بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف وفي آخره ~~فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة فأخذ ابن حزم الظاهري ~~بظاهر هذه الأحاديث وجوز لكل من الطائفتين الاقتصار على ركعة واحدة من غير ~~قضاء ركعة أخرى وقال فهذه آثار متظاهرة متواترة وقال بها جمهور السلف كما ~~روينا عن حذيفة أيام عثمان رضي الله عنه ومن معه من الصحابة لا ينكر ذلك ~~أحد منهم وعن جابر وغيره روينا عن أبي هريرة أنه صلى بمن معه صلاة ~~PageV03P132 الخوف فصلاها بكل طائفة ركعة إلا أنه لم يقض ولا أمر بالقضاء ~~ثم ساق آثارا عن السلف يشهد ظاهرها لما قال لشدة الخوف ثم قال وبه يقول ~~سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وخرج ابن قدامة جواز ذلك على مذهب أحمد فقال ~~بعد ذكر صلاة كل طائفة ركعة من غير قضاء فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد ~~جوازها لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم وجها سادسا سواها قال وأصحابنا ينكرون ~~ذلك قال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات قال وهذا قول أكثر أهل العلم ~~منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل ~~العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم ركعة إنما جعلها عند ~~شدة القتال والذين روينا عنهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ~~ينقصوا عن ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزواته ولا يعلم ذلك إلا بالرواية عن غيره فالأخذ برواية من حضر الصلاة ~~فصلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولى انتهى كلام ابن قدامة وقال ~~الشافعي في الأم وليس يثبت حديث روي في صلاة الخوف بذي قرد يعني الذي فيه ~~الاقتصار على ركعة وقال ابن عبد البر يحتمل أن معناه لم يقضوا ms0717 في علم ~~الراوي لأنه قد روى غيره أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها والإثبات ~~مقدم ويحتمل أن مراده لم يقضوا إذا أمنوا فلا يقضي الخائف إذا أمن ما صلى ~~على تلك الهيئة ويحتمل قوله صلوا في الخوف ركعة أي في جماعة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسكت عن الثانية لأنهم صلوها أفرادا انتهى # وذكر البيهقي حديث حذيفة من طريق وفيه فذكر صلاة مثل صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعسفان وقال فقول الراوي في رواية ثعلبة وصف يوازي العدو يريد به ~~حالة السجود وقوله ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك يريد به تقدم ~~الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم بعد الفراغ من الركعة الأولى وفي ذلك قضاء ~~الركعتين مع الإمام فلا يحتاجون إلى قضاء شيء بعده والقصة واحدة فوجب حمل ~~إحدى الروايتين على الأخرى مع ما فيه من الاتفاق لسائر الروايات انتهى # وقال النووي في شرح مسلم لما ذكر حديث ابن عباس وفي الخوف ركعة عمل ~~بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال ~~الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات وتأولوا ~~حديث ابن عباس على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا ~~كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ~~الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة انتهى واعلم أن محل القول ~~بالاقتصار على ركعة في الخوف في غير الصبح والمغرب فإنه لا قصر فيهما وقد ~~صرح بذلك ابن حزم والله أعلم # العشرون جميع ما تقدم في غير حال شدة الخوف فأما إذا اشتد الخوف والتحم ~~القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو ولم يلتحم لكن لم ~~يأمنوا أن يركبوا أكتافهم لو PageV03P133 انقسموا فإنهم يصلون بحسب الإمكان ~~ولا تجب عليهم مراعاة ما عجزوا عنه من الأركان وقد أشار في الحديث إلى ذلك ~~بقوله فإن كان خوف هو أشد من ذلك إلى آخره فنبه على ترك ms0718 القيام بقوله ~~ركبانا وعلى ترك الاستقبال بقوله أو غير مستقبليها والمراد إذا عجزوا عن ~~الاستقبال بسبب العدو فلو انحرف عن القبلة بجماح الدابة وطال الزمان بطلت ~~صلاته ويمكن أن يقال إنه أشار إلى ترك الركوع والسجود والإيماء بهما عند ~~العجز عنهما بقوله قياما على أقدامهم ويكون المراد أو قيامهم على أقدامهم ~~في كل حالات الصلاة حتى في حالة الركوع والسجود فإنه لا معنى لإرادة القيام ~~على الأقدام في حالة القيام فإن المصلي في حالة السعة كذلك إلا أن يقال ذكر ~~ذلك توطئة لحالة الركوب كما ذكر استقبال القبلة توطئة لحالة ترك الاستقبال ~~وقد صرح في رواية مسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بقوله تومئ ~~إيماء وقد تقدم ذكره وهذا الذي ذكرته من الصلاة في هذه الحالة على حسب حاله ~~هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف إلا أن ~~المالكية قالوا يؤخرون الصلاة حتى يخافوا فوت الوقت فحينئذ يصلون على هذه ~~الحالة ولم أر لأصحابنا تعرضا لذلك فإن أراد المالكية وجوب التأخير فكلام ~~أصحابنا ينافيه وإن أرادوا استحبابه فلا تأباه قواعدهم وحكى أصحابنا عن أبي ~~حنيفة أنه لا يصلي في هذه الحالة بل يؤخرها حتى تزول وحكاه ابن عبد البر ~~وابن قدامة عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وذكر ابن قدامة أنهما استدلا بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق وأجاب عنه ابن قدامة بأن ~~أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف ثم قال ويحتمل أنه شغله ~~المشركون فنسي الصلاة فقد نقل ما يدل على ذلك وأكده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسابقة توجب قطع الصلاة انتهى والذي في كتب ~~الحنفية ومنهم صاحب الهداية أنه يصلي في حال شدة الخوف بالإيماء بالركوع ~~والسجود وترك الاستقبال إذا لم يقدروا عليه لكن ليس لهم أن يقاتلوا في حال ~~الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم فظهر بذلك أنهم أوجبوا الصلاة مع اختلال ~~الأركان إلا في حالة ms0719 الاحتياج للفعل الكثير المنافي للصلاة فلم يغتفروا ذلك ~~وأخروا الصلاة لأجله فخالفوا الجمهور في هذه الصورة فقط لا مطلقا وقال ~~الأوزاعي يصلون إيماء فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف ~~القتال ويأمنوا وبه قال مكحول وقال أنس حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة ~~الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم يصلوا إلا بعد ارتفاع ~~النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى حكى ذلك البخاري في صحيحه واتفق المالكية ~~والحنابلة على اغتفار القتال والأفعال الكثيرة المحتاج إليها وأما الشافعية ~~فعندهم في ذلك ثلاثة أوجه أو أقوال أصحها وبه قال أكثرهم اغتفار ذلك عند ~~الاحتياج إليه PageV03P134 والثاني أن الصلاة تبطل به وحكاه العراقيون عن ~~ظاهر نص الشافعي والثالث تبطل الصلاة إن كان في شخص ولا تبطل في أشخاص ~~والشافعية تفريعا على الرأي الثاني عندهم لا يوافقون الحنفية على تأخير ~~الصلاة عند الاحتياج إلى ذلك بل يوجبون التمادي في هذه الصلاة للضرورة مع ~~حكمهم ببطلانها وفائدة ذلك وجوب الإعادة وقد نص على ذلك الشافعي في الأم ~~فقال فيما إذا تابع الضرب أو الطعن لا تجزئه صلاته ويمضي فيها قال ولا ~~يدعها في هذا الحال إذا خاف ذهاب وقتها ويصليها ثم يعيدها انتهى # وقد ظهر بذلك أن الحنفية منفردون من بين الفقهاء بالقول بتأخير الصلاة في ~~هذه الحالة والأوزاعي ومكحول إنما قالا بذلك عند العجز عن الإيماء ولا ~~يتصور العجز عن الإيماء مع حضور العقل إلا أن تقوى الدهشة فتمنع استحضار ~~ذلك فيكون نسيانا وقال الأصيلي معنى قول أنس لم يقدروا على الصلاة أنهم لم ~~يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال فأخروا الصلاة إلى وجود الماء انتهى ~~وفيه نظر فإذا لم يجدوا الماء استعملوا التراب وإذا فقدوا التراب صلوا على ~~حسب حالهم على اختلاف العلماء في مسألة فاقد الطهورين قال ابن قدامة ومن ~~العجب أن أبا حنيفة اختار من بين الفقهاء هذا الوجه يعني صلاة الخوف على ~~الكيفية التي رواها ابن عمر من ذهابهم إلى العدو وهم في الصلاة مع ms0720 ما فيه ~~من المشي الكثير والعمل الطويل والاستدبار مع الغناء عنه وإمكان الصلاة ~~بدونه ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه وكان العكس أولى لا سيما مع نص الله ~~تعالى على الرخصة في هذه الحال انتهى # وقال الشافعي في الأم وإن عمد كلمة يحذر بها مسلما أو يسترهب بها عدوا ~~وهو ذاكر لأنه في صلاة فقد نقضت صلاته وعليه إعادتها متى أمكنه انتهى وفي ~~الجواهر لابن شاس ولا يتركون شيئا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل انتهى ~~وقد ظهر بذلك خلاف المالكية للشافعي في الأقوال وأنهم يغتفرونها كالأفعال ~~والشافعي لا يغتفرها واقتصر النووي في الروضة تبعا للرافعي على قوله ويجب ~~الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف فإنه لا حاجة إليه انتهى ومقتضى ذلك ~~إباحة النطق بلا صياح والله أعلم # الحادية والعشرون إن قلت لم يضبط الخوف الذي هو أشد من ذلك بضابط قلت ~~ضابطه أن لا يتمكنوا من الهيئة المذكورة قبلها من انقسامهم فرقتين مع ~~استيفاء أركان الصلاة وشرائطها بل يضطرون لما هم فيه للإخلال ببعض الأركان ~~أو الشرائط # الثانية والعشرون إطلاق الخوف يتناول ما يخرج إلى المقاتلة وما يخرج إلى ~~الهرب والشرط فيهما أن يكونا مباحين فلا تجوز صلاة شدة الخوف للبغاة وقطاع ~~الطريق لارتكابهم بذلك معصية ولا للمنهزم من الكفار لا متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة حيث حرم بذلك بأن PageV03P135 لا يزيد عدد الكفار على ضعف ~~عدد المسلمين ويجوز ذلك في كل هرب مباح من سيل أو حريق إذا لم يجد معدلا ~~عنه أو من سبع # قال أصحابنا وكذا المديون المعسر إذا كان عاجزا عن بينة الإعسار ولو ظفر ~~به المستحق لحبسه ولم يصدقه وكذا إذا كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن ~~الغضب بتغيبه واستبعد إمام الحرمين جواز هربه بهذا التوقع وذكر أصحابنا ~~فيما إذا انهزم الكفار وتبعهم المسلمون والصورة أنهم لو ثبتوا وكملوا ~~الصلاة فاتهم العدو أنه لا تجوز لهم صلاة شدة الخوف في هذه الحالة إلا إن ~~خافوا كمينا أو ms0721 كرتهم وعند المالكية في ذلك ثلاثة أقوال الجواز والمنع ~~والتفرقة بين خوف معرتهم إن تركوا وعدم ذلك وفي المنع مطلقا نظر لما روى # أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة عرفات فقال اذهب فاقتله ~~قال فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر ~~الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من ~~أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال إني لفي ~~ذاك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد وأخرجه ابن حبان في ~~صحيحه بمعناه أطول منه وقد يقال له ليس هذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقريره فلا حجة فيه لكن أصحابنا استدلوا به وأقاموه ردا على الحنفية في ~~منعهم صلاة شدة الخوف مع الأفعال الكثيرة والمشي الكثير وقد يقال ليس هذا ~~كيفية صور اتباع المسلمين للمشركين لورود الأمر الخاص فيه وكونه عليه ~~الصلاة والسلام عين عبد الله بن أنيس لقتل هذا الرجل بعينه وجعل له علامة ~~عليه وهي قشعريرة تحصل له عند رؤيته فكان ذلك كما أخبر وكان معجزة وعلما من ~~أعلام النبوة فلا يلزم من اغتفار المشي الكثير في تبعيته اغتفار ذلك في ~~بقية الصور لكن إذا كان كذلك فكيف يحسن رد أصحابنا على الحنفية به وهم لا ~~يقولون به في غير هذه الصورة الخاصة ويحتمل أن يقال كان عبد الله بن أنيس ~~في معنى الطالب الذي يخشى كرة العدو إذ لا يأمن شر خالد بن سفيان لو عرفه ~~قبل المبادرة إليه وقد أشار إلى ذلك الخطابي وهو حسن والله أعلم # ويوافق ما ذكره أصحابنا في ذلك قول الحسن البصري إن كان هو الطالب نزل ~~فصلى على الأرض وإن كان هو المطلوب صلى على ظهر وعليه جماعة الفقهاء إلا ~~الأوزاعي فقال له الصلاة على ظهر وإن كان ms0722 طالبا وكذا قال ابن حبيب وحكي عن ~~مالك أيضا # # | الثالثة والعشرون # قد يقال إن قوله فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا يقتضي فعل ذلك في جماعة ~~كما في حالة مطلق الخوف وقد صرح بذلك أصحابنا وقالوا إن صلاة PageV03P136 ~~الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد كحالة الأمن واقتصر الحنابلة على ~~جواز الجماعة في هذه الحالة ومنع الحنفية ذلك وأوجبوا الانفراد في هذه ~~الصورة قال صاحب الهداية وعن محمد أنهم يصلون بجماعة قال وليس بصحيح ~~لانعدام الاتحاد في المكان انتهى # وقال أصحابنا اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة ~~وفيها وذكر ابن قدامة الحنبلي احتمالا كمذهب أبي حنيفة والله أعلم # PageV03P137 باب صلاة الجمعة الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد ~~أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ~~فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد ~~غد وعن همام عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه ~~قال فهذا يومهم وقال فهم لنا فيه تبع فاليهود غدا فيه فوائد الأولى أخرجه ~~من الطريق الأولى البخاري ومن طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم من طريق سفيان ~~بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفي رواية مسلم بيد ~~أن كل أمة أوتيت الكتاب وفيها ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا وقال ~~البيهقي في سننه لعل عليهم أصح لموافقة شعيب بن أبي حمزة ومالك بن أنس على ~~ذلك ثم رواه من طريق PageV03P138 موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة مثل حديث شعيب بن أبي حمزة إلا أنه قال فهذا يومهم الذي افترض ~~عليهم وأخرجه من الطريق الثانية مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن همام عن أبي هريرة # وأخرج الشيخان في تعبير الرؤيا من صحيحيهما من هذا ms0723 الوجه نحن الآخرون ~~السابقون وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضع في يدي سواران ~~الحديث # وأخرجه مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون ~~الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ~~فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا ~~لليهود وبعد غد للنصارى # # | الثانية # قوله نحن الآخرون بكسر الخاء أي في الزمان والوجود وإعطاء الكتاب وقوله ~~السابقون يوم القيامة أي بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الأمة ~~الجنة قبل سائر الأمم وقد صرح بذلك في قوله في رواية لمسلم ونحن أول من ~~يدخل الجنة والتقيد بيوم القيامة يرد قول من قال إن المراد سبقهم بيوم ~~الجمعة على الأيام بعده التي هي تبع له وقول من قال إن المراد سبقهم ~~بالقبول والطاعة التي حرموها وقالوا سمعنا وعصينا وصح وصف هذه الأمة ~~بالآخرية والسبق باعتبارين فلما اختلف الاعتبار لم يكن في ذلك تناف فإن قلت ~~كون هذه الأمة آخر الأمم أمر واضح فما فائدة الإخبار به قلت يحتمل أنه ذكر ~~توطئة لوصفهم بالسبق يوم القيامة وأنه لا يتخيل من تأخرهم في الزمن تأخرهم ~~في الحظوظ الأخروية بل سابقون فيها ويحتمل أن يراد بذلك الدلالة على أنهم ~~آخر الأمم وأن شريعتهم باقية إلى آخر الدهر ما دام التكليف موجودا فسائر ~~الأمم وإن سبقوا لكن انقطعت شرائعهم ونسخت بخلاف هذه الأمة فإن شريعتها ~~باقية مستمرة وهذا الاحتمال أمكن من الأول لأنه يكون حينئذ في وصفهم ~~بالآخرية شرف كما أن في وصفهم بالسبق شرفا وعلى الأول يكون ذكره مجرد توطئة ~~والله أعلم # الثالثة قوله بيد بفتح الباء الموحدة وإسكان الياء المثناة من تحت وفتح ~~الدال المهملة وحكى بعضهم أنه يقال فيها ميد بالميم والمشهور أنها بمعنى ~~غير وقد جزم بذلك في الصحاح وقال يقال هو كثير المال بيد أنه بخيل وذكر في ~~المحكم مثل ms0724 ذلك عن حكاية ابن السكيت ثم قال وقيل هي بمعنى على حكاه أبو ~~عبيد والأول أعلى وحكى في المشارق قولا PageV03P139 آخر أنها بمعنى إلا ثم ~~قال وقد تأتي بمعنى من أجل ومنه قوله صلى الله عليه وسلم بيد أني من قريش ~~وقد قيل ذلك في الحديث الأول وهو بعيد انتهى وأنشدوا على مجيئها بمعنى من ~~أجل قول الشاعر عمدا فعلت ذاك بيد أني أخاف إن هلكت أن تزني وقد ذكر ابن ~~مالك أن بيد في قوله عليه الصلاة والسلام بيد أني من قريش بمعنى غير مثل ~~قوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وسبقه إلى ذلك ~~ابن الأثير في النهاية وإنما استبعد القاضي عياض كون بيد في الحديث الذي ~~نشرحه بمعنى من أجل لتعلقه بأقرب مذكور وهو السابقون فهو استثناء منه في ~~المعنى كأنه استثنى من سبقنا كون أهل الكتاب أوتوا الكتاب من قبلنا ويتحد ~~في المعنى كونها بمعنى غير وكونها بمعنى على وكونها بمعنى إلا أما إذا ~~جعلناه متعلقا بقوله الآخرون اتجه كونها بمعنى من أجل أي نحن الآخرون من ~~أجل أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وهو بعيد كما قال لبعده في اللفظ ولأنه لا ~~يحتاج إلى توجيه كوننا الآخرين بهذا فإن هذا أمر معلوم إنما الذي يحتاج إلى ~~توجيهه كوننا السابقين وقد بين وجهه وهو السبق يوم القيامة إلى الحظوظ ~~الأخروية من الإراحة من كرب الموقف ودخول الجنة وقد يقال إذا كان السبق ~~مقيدا بكونه يوم القيامة فلا حاجة إلى أن يستثنى إيتاؤهم الكتاب قبلنا لأن ~~هذا ليس يوم القيامة وإنما هو في الدنيا فالمذكور أولا وهو سبقنا يوم ~~القيامة لا استثناء فيه فإما أن يقال إن هذا في معنى الاستثناء المنقطع ~~وإما أن يقال إيتاؤهم الكتاب قبلنا في الدنيا يظهر له ثمرة يوم القيامة ~~فيكون هذا مستثنى من سبقنا إلى الحظوظ الأخروية أي إلا ثمرة إيتائهم قبلنا ~~الكتاب يظهر فيه سبقهم يوم القيامة وفيه بعد وهو محتاج إلى زيادة نظر وذكر ~~القاضي ms0725 عياض أنه وقع عند بعض رواة مسلم بأيد بكسر الباء بعدها همزة مفتوحة ~~كقوله تعالى بنيناها بأيد أي بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها لقبول أمره ~~وطاعته قال وعلى هذا تكون إنهم مكسورة لابتداء الكلام واستئناف التفسير قال ~~وقد صحت والصواب الأول عند أكثرهم انتهى # واعلم أن الحديث في مسند الشافعي من طريق طاوس عند أبي هريرة بلفظ بيد ~~كما هو الرواية المشهورة من طريق أبي الزناد عن الأعرج ومن طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة بلفظ بأيد واختلفت النسخ في ضبطه ففي ~~بعضها مفتوح الآخر مثل بيد PageV03P140 إلا أنه زاد ألفا بكسر الباء فكسر ~~لذلك الياء لالتقاء الساكنين وفي بعضها بأيد ومعناه بقوة كما حكاه القاضي ~~عن بعض رواة مسلم والأول هو الذي ذكره في النهاية فقال وجاء في بعض ~~الروايات بأيد أنهم ولم أره في اللغة بهذا المعنى ثم قال وقال بعضهم إنها ~~بأيد أي بقوة ورواه البيهقي في سننه من غير وجه عن ابن عيينة عن أبي الزناد ~~بلفظ بأيد وهو مضبوط في الأصل بفتح آخره والشافعي لما رواه كذلك من طريق ~~أبي الزناد رواه عن ابن عيينة عنه # # | الرابعة # قوله أوتوا الكتاب أي أعطوه قال أبو العباس القرطبي والكتاب التوراة ~~ويحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل بدليل أنه قد ذكر بعد هذا اليهود ~~والنصارى قلت وهذا أظهر ويحتمل أن يراد جنس الكتب ليتناول الزبور وغيره ~~ويدل لهذا قوله في رواية مسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا والمراد ~~الأمم الذين أوتوا الكتب ويحتمل أن يراد بكل أمة اليهود والنصارى خاصة ~~بدليل بقية الحديث في قوله اليهود غدا والنصارى بعد غد ويدل على إرادة جنس ~~الكتاب قوله وأوتيناه من بعدهم حيث أعاد الضمير في قوله وأوتيناه على ~~الكتاب فلو أريد به التوراة لما صح الإخبار بأنا أوتيناه حيث أعاد الضمير ~~في قوله فدل على أن المراد الجنس ولعل هذا أرجح والله أعلم # الخامسة ظاهر قوله ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ms0726 أنه فرض على اليهود يوم ~~الجمعة بعينه وقال ابن بطال ليس فيه دليل أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه ~~فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله ~~أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم ~~فاختلفوا في أي الأيام يكون ذلك اليوم ولم يهدهم الله تعالى إلى يوم الجمعة ~~وادخره لهذه الأمة وهداهم له تفضلا منه عليهم ففضلت به على سائر الأمم إذ ~~هو خير يوم طلعت فيه الشمس وفضله الله بساعة يستجاب فيها الدعاء انتهى # وحكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ فجاء النووي # وفي شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه وقد عرفت أنه إنما حكاه عن غيره وما ~~أبرد قوله لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو كذلك لكنهم تركوا وفعلوا ~~ما لا يجوز فلذلك ذموا ثم قال القاضي عياض وجاء في بعض الأخبار أن موسى ~~عليه السلام أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقال الله ~~له دعهم وما اختاروا قال ويستدل على هذا بقوله الذي كتبه الله علينا # وقوله فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ولو كان منصوصا عليه لم يصح ~~اختلافهم بل كان يقول خالفوا فيه انتهى وقد عرفت أن البيهقي رجح الرواية ~~التي فيها عليهم وبتقدير أن لا يجعل لإحدى الروايتين ترجيحا على الأخرى ~~فهما معا صحيحتان وقد كتب عليهم وعلينا وأما قوله لو كان منصوصا عليه لم ~~يصح اختلافهم فجوابه أنه لم يقل إنهم اختلفوا بحق بل بعضهم PageV03P141 ~~اتبع الحق وبعضهم حاد عنه فصح أنهم اختلفوا فيه وفي التنزيل ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن ومنهم من كفر # على أنه قد يقع الاختلاف بحق في المنصوص عليه عند معارضة نص آخر وإذا ~~يعلم أحد المختلفين بالنص وقال النووي معترضا على كلام القاضي ويمكن أن ~~يكونوا أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم بعينه أم لهم ~~إبداله فأبدلوه وغلطوا في إبداله قلت وهذا كما وقع ms0727 لهم في الصوم على أحد ~~القولين أنه فرض عليهم صيام شهر رمضان بعينه فأبدلوه بغيره ونقلوا إلى فصل ~~معتدل مع زيادة أيام فالظاهر الأرجح أنه فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فخالف ~~فيه بعضهم بغير حق ما ندري بالإبدال أو غيره فإن أوجه الغلط والمخالفة ~~كثيرة والله أعلم # # | السادسة # فإن قلت ما معنى افتراض اليوم عليهم وكيف يصح وصفه بأنه فرض قلت لا بد ~~فيه من حذف إما افتراض تعظيمه وإما افتراض عبادة فيه إما هذه العبادة ~~المخصوصة المشروعة لنا وإما غيرها السابعة قال القاضي عياض والنووي فيه ~~دليل لوجوب الجمعة أي في قوله في رواية مسلم هذا اليوم الذي كتبه الله ~~علينا هدانا له وكذا استدل به البخاري في صحيحه على فرض الجمعة مع أن لفظه ~~فرض عليهم فإن قلت إن أرادوا صلاة الجمعة على الوجه المخصوص فكيف صح ~~الاستدلال له بهذا الحديث وليس فيه تعيين شيء قلت لما ذكر في الحديث أن ~~المكتوب علينا هدينا له والذي عرفنا من شرعنا هدايتنا له هو الصلاة على ~~الوجه المخصوص مع ما لذلك من سوابق ولواحق دل ذلك على أن هذا هو المكتوب ~~علينا والله أعلم # الثامنة وفيه فضيلة ظاهرة لهذه الأمة # التاسعة قوله اليهود غدا قال القاضي عياض والنووي أي عيد اليهود غدا لأن ~~ظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى ليمكن كونه خبرا وقال ~~أبو العباس القرطبي تقديره اليهود يعظمون غدا والنصارى بعد غد انتهى والأول ~~أرجح وأوفق لكلام أهل العربية وأقل تقديرا وتكلفا العاشرة قال أبو العباس ~~القرطبي في كون اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى أي بعد التزام ~~المشروعية بالتعيين لنا وبالاختيار لهم قلت ويحتمل أن كون الغد لليهود وبعد ~~الغد للنصارى بفعلهم وزعمهم وتبديلهم لا بمشروعية ذلك بتفويض الاختيار فيه ~~إليهم فإنه لا دليل عليه والله أعلم # الحادية عشرة قال المازري فيه دليل على فساد تعلق اليهود والنصارى ~~بالقياس في هذا الموضع لأن اليهود عظمت السبت لما كان فيه فراغ الخلق وظنت ~~ذلك ms0728 فضيلة توجب تعظيم PageV03P142 اليوم وعظمت النصارى الأحد لما كان فيه ~~ابتداء الخلق واتبع المسلمون الوحي والشرع الوارد بتعظيم يوم الجمعة فعظموه # | الثانية عشرة # إن قلت ما معنى قوله فالناس لنا فيه تبع قلت الظاهر أن معناه إنا أول من ~~هداه الله للجمعة وأقام أمرها وعظم حرمتها فمن فعل ذلك فهو تبع لنا وفي ~~صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة وحذيفة قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى ~~يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت ~~والأحد فلذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون ~~يوم القيامة المقضي لهم وفي رواية بينهم قبل الخلائق ورواه البزار في مسنده ~~بلفظ المغفور لهم قبل الخلائق ويحتمل أن يستدل به على أن الجمعة أول ~~الأسبوع ولا أعلم قائلا به والله أعلم # PageV03P143 الحديث الثاني وعن عمر بينا هو قائم يخطب يوم الجمعة فدخل ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر أية ساعة هذه فقال إني ~~شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت فقال ~~عمر الوضوء أيضا وقد علمتم وفي موضع آخر وقد علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر بالغسل فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق يونس بن يزيد كلاهما عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر واتفق عليه الشيخان أيضا من رواية يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عمر بمعناه ولفظه ألم تسمعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل لفظ مسلم ~~وقال البخاري إذا راح # الثانية قوله بينا قال في النهاية أصلها بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ~~يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل ~~وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى وإلا فصح ms0729 في جوابهما أن ~~لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاء في الجواب كثيرا يقول بينا زيد جالس دخل عليه ~~عمرو وإذا دخل عليه ومنه قول الحرقة بنت النعمان بينا نسوس الناس والأمر ~~أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف انتهى وقد اقترن جوابها في هذا الحديث ~~بالفاء والظاهر أنها زائدة على رأي من يرى زيادتها وهو الأخفش وغيره وأنكره ~~سيبويه # PageV03P144 # | الثالثة # يوم الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها ثلاث لغات الأولى أشهرهن وبها قرأ ~~السبعة والإسكان قراءة الأعمش وهو تخفيف من الضم وفتح الجيم حكاه في المحكم ~~ووجهه بأنها التي تجمع الناس كثيرا كما قالوا رجل لعنة يكثر لعن الناس ورجل ~~ضحكة يكثر الضحك وحكاه الواحدي عن الفراء والمشهور أن سبب تسميتها جمعة ~~اجتماع الناس فيها وقيل لأنه جمع فيه خلق آدم حكاه في المحكم عن الفراء أنه ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما # وذكر النووي في تهذيبه أنه جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~سميت به لذلك قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولم أجد لهذا الحديث أصلا ~~انتهى # وقيل لأن المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها يوم الجمعة حكاه في المشارق ~~وقيل لاجتماع آدم عليه السلام فيه مع حواء في الأرض # رواه الحاكم في مستدركه من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان ما يوم الجمعة قلت الله ورسوله أعلم ~~قال يا سلمان يوم الجمعة جمع فيه أبوكم وأمكم # وقيل لأن قريشا كانت تجتمع فيه إلى قصي في دار الندوة حكاه في المحكم عن ~~ثعلب فهذه خمسة أقوال في سبب تسميتها بذلك واختلفوا هل كان في الجاهلية ~~اسما له أو حدثت التسمية به في الإسلام فذهب إلى الأول ثعلب وقال إن أول من ~~سماه بذلك كعب بن لؤي وذهب غيره إلى الثاني حكى هذا الخلاف ابن سيده في ~~المحكم والسهيلي # واعلم أن يوم الجمعة هو الاسم الذي سماه الله تعالى به وله أسماء أخر # الأول يوم ms0730 العروبة بفتح العين المهملة وكان هو اسمه في الجاهلية قال أبو ~~جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام ~~إلا شاذا قال ومعناه اليوم البين المعظم من أعرب إذا بين قال ولم يزل يوم ~~الجمعة معظما عند أهل كل ملة قلت لم تعرفه الأمم المتقدمة وأول من هدي له ~~هذه الأمة كما تقدم في الحديث الصحيح والله أعلم وقال أبو موسى المديني في ~~ذيله على الغريبين وإلا فصح أن لا يدخلها الألف واللام قال وكأنه ليس بعربي # الثاني من أسمائه حربة حكاه أبو جعفر النحاس أي مرتفع عال كالحربة قال ~~وقيل ومن هذا اشتق المحراب الثالث يوم المزيد # وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد ضعيف عن أنس عن PageV03P145 النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام أنه قال ونحن ندعوه في الآخرة يوم ~~المزيد ذكره في أثناء حديث طويل # # | الرابع # حج المساكين سماه بعضهم بذلك قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وكأنه ~~أخذه من الحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية الضحاك بن ~~مزاحم عن ابن عباس مرفوعا والحديث ضعيف وكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك سمع ~~من ابن عباس وقال ابن حبان لم يشافه أحدا من الصحابة زعم أنه لقي ابن عباس ~~وقد وهم انتهى # الرابعة هذا الرجل المبهم هو عثمان بن عفان رضي الله عنه كما هو مصرح به ~~في رواية مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه # الخامسة قوله أية ساعة هذه أي قد انقضت ساعات التبكير التي حض النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليها بقوله المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة الحديث فأية ~~ساعة هذه منها ينكر عليه عدم تبكيره إلى الجمعة ففيه أمر الإمام رعيته ~~بمصالح دينهم وحثهم على ما ينفعهم في أخراهم وفيه الإنكار على من خالف ~~السنة وإن عظم محله في العلم والدين فإن الحق أعظم منه وفيه أنه لا بأس ~~بالإنكار على الأكابر بجمع من الناس إذا اقترنت ms0731 بذلك نية حسنة # السادسة فيه جواز الكلام في الخطبة وقد استدل به على ذلك الشافعي وهو أصح ~~قوليه والقول الثاني تحريم الكلام ووجوب الإنصات وهو القول الآخر للشافعي ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة السابعة في قوله إني شغلت اليوم إلى آخره الاعتذار ~~إلى ولاة الأمور وترك المشاققة لهم والمراد بالنداء هنا الأذان وهو مصرح به ~~في رواية الصحيحين حتى سمعت التأذين والنداء بكسر النون ويجوز ضمها وهو ~~ممدود # الثامنة قوله الوضوء أيضا منصوب أي توضأت الوضوء مقتصرا عليه أو خصصت ~~الوضوء بالفعل دون الغسل قاله الأزهري وغيره وجوز فيه أبو العباس القرطبي ~~الرفع أيضا على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره الوضوء يقتصر عليه والأول ~~أوجه وهو المعروف في الرواية وفي رواية مسلم والوضوء بزيادة واو في أوله ~~قال أبو العباس القرطبي والواو عوض من همزة الاستفهام كما قال تعالى قال ~~فرعون وآمنتم في قراءة ابن كثير انتهى وهمزة الاستفهام مقدرة في روايتنا # التاسعة استدل به على وجوب غسل الجمعة فإن ظاهر الأمر الوجوب وقد حكاه ~~ابن PageV03P146 المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وحكاه الخطابي عن الحسن ~~البصري وحكاه ابن حزم عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي سعيد الخدري وسعد بن ~~أبي وقاص وابن مسعود وعمرو بن سليم وعطاء وكعب والمسيب بن رافع وسفيان ~~الثوري ثم بسط ذلك وأوضحه ثم قال ما نعلم أنه يصح عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم إسقاط فرض الغسل يوم الجمعة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه أن سعد ~~بن أبي وقاص قال لابن له هل اغتسلت قال لا توضأت ثم جئت فقال له سعد ما كنت ~~أحسب أن أحدا يدع الغسل يوم الجمعة ورواه الطحاوي بلفظ ما كنت أرى مسلما ~~يدع الغسل يوم الجمعة وقال أي لما فيه من الفضل الكثير مع خفة مؤنته وروى ~~ابن أبي شيبة أيضا عن أبي البختري قال قاول عمار رجلا فاستطال عليه فقال ~~إنا إذا أنتن من الذي لا يغتسل يوم الجمعة وعن ابن عباس ما ms0732 شعرت أن أحدا ~~يرى أن له طهورا يوم الجمعة غير الغسل وعن إبراهيم النخعي قال قال عمر في ~~شيء لأنت أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة وعن عبد الله بن سعد قال كان عمر إذا ~~حلف قال إنا إذا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة وحكي إيجابه أيضا عن مالك ~~والشافعي وأحمد أما مالك فحكاه عنه ابن المنذر والخطابي وأبى ذلك أصحابه ~~وجزموا عنه الاستحباب # وقال القاضي عياض إنه المعروف من قول مالك ومعظم أصحابه وأما الشافعي ~~فإنه نص عليه في القديم كما هو محكي في شرح الغنية لابن سريج وفي الجديد ~~أيضا فإنه نص عليه في الرسالة وهي من كتبه الجديدة من رواية الربيع عنه ~~فقال فيها فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة واجب ~~وأمره بالغسل يحتمل معنيين الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزئ الطهارة لصلاة ~~الجمعة إلا بالغسل كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل ويحتمل أنه واجب ~~في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة ثم استدل للاحتمال الثاني بقصة عثمان ~~التي نحن في شرحها ولكن المشهور عنه الاستحباب وهو المجزوم به في تصانيف ~~أصحابه # وقال الرافعي والنووي وابن الرفعة وغيرهم إنه لا خلاف فيه لعدم اطلاعهم ~~على النص السابق ويحتمل أن يكون قوله في الرسالة الظاهر أراد به الظاهر من ~~جوهر لفظ الحديث لكن صد عنه الدليل فلا يكون أراد ترجيح ذلك حتى يعد له ~~قولا وأما أحمد فحكى ابن قدامة في المغني عنه الوجوب في رواية عنه ولكن ~~المشهور عنه أيضا الاستحباب وبه صدر ابن قدامة كلامه وقال بوجوبه أيضا ابن ~~خزيمة ونقله والدي رحمه الله عن اختيار شيخه الإمام تقي الدين السبكي قال ~~وكان يواظب عليه وذهب الجماهير من السلف والخلف إلى أنه سنة غير واجب وحكاه ~~الخطابي عن عامة الفقهاء # وحكاه القاضي عياض عن عامة الفقهاء وأئمة الأمصار ونقل ابن عبد البر فيه ~~الإجماع فقال أجمع علماء المسلمين قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض ~~واجب انتهى ms0733 ويرد عليه ما حكيته من الخلاف وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه على ~~غسل الجمعة وعلى أن PageV03P147 الوضوء يجزئ منه ثم بوب من كان لا يغتسل في ~~السفر يوم الجمعة وروى فيه بأسانيده عن ابن عمر والأسود وعلقمة ومجاهد ~~وطاوس أنهم كانوا لا يغتسلون يوم الجمعة في السفر وعن القاسم بن محمد أنه ~~سئل عن الغسل يوم الجمعة في السفر فقال كان ابن عمر لا يغتسل وأنا أرى لك ~~أن لا تغتسل واقتضى كلام ابن أبي شيبة وإيراده أن هذا قول ثالث في المسألة ~~مفصل والله أعلم # # | العاشرة # استدل بهذه القصة على أنه غير واجب وأن الأمر به إنما هو للاستحباب لأن ~~عثمان رضي الله عنه لم يغتسل وأقره على ذلك عمر وسائر الصحابة الذين حضروا ~~الخطبة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه به وقد استدل ~~به على ذلك الشافعي رحمه الله فقال في رواية أبي عبد الله فلما علمنا أن ~~عمر وعثمان قد علما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل يوم الجمعة بذكر ~~عمر علمه وعلم عثمان ولم يغتسل عثمان ولم يخرج فيغتسل ولم يأمره عمر بذلك ~~ولا أحد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دل هذا على أن ~~عمر وعثمان قد علما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل على الأحب لا ~~على الإيجاب وكذلك والله أعلم دل أن علم من سمع مخاطبة عمر وعثمان مثل عمر ~~وعثمان انتهى نقله البيهقي في المعرفة وذكر الطحاوي مثل ذلك وقال ففي هذا ~~إجماع منهم على نفي وجوب الغسل وقد اعترض ابن حزم على هذا الاستدلال فقال ~~يقال لهم من لكم بأن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه ذلك ومن لكم بأن عمر ~~لم يأمره بالرجوع للغسل فإن قالوا ومن لكم بأن عثمان كان اغتسل في صدر يومه ~~ومن لكم بأن عمر أمره بالرجوع للغسل قلنا هبكم أنه لا دليل عندنا بهذا ولا ~~دليل عندكم بخلافه فمن جعل دعواكم ms0734 أولى من دعوى غيركم فالحق أن يبقى الخبر ~~لا حجة فيه هذا كلامه وهو ضعيف جدا أما الاحتمال الأول وهو أن يكون عثمان ~~اغتسل في صدر يومه ذلك فهو مردود دل الحديث على خلافه لأن عمر أنكر على ~~عثمان الاقتصار على الوضوء ولم يعتذر عثمان عن ذلك فلو كان اغتسل لاعتذر ~~بذلك وذكره ولم يكن يتوجه عليه حينئذ إنكار وأما الاحتمال الثاني وهو أن ~~يكون عمر أمره بالرجوع للغسل فهو مدفوع أيضا بأن الأصل خلافه فمن ادعاه ~~فليقم الدليل عليه ولا يقال سقط الدليل للاحتمال لأن ذلك إنما هو عند تكافؤ ~~الاحتمالين فأما مع ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيحات فالعمل بالراجح ~~وقد ترجح عدم أمره بذلك بأنه خلاف الأصل كما ذكرنا فيحتاج مثبته إلى بيان ~~وإلا كان كاذبا مختلفا ثم قال ابن حزم وبيقين ندري أن عثمان قد أجاب عمر في ~~إنكاره عليه وتعظيمه أمر الغسل بأحد أجوبة لا بد من أحدها إما أن يقول له ~~قد كنت اغتسلت قبل خروجي إلى السوق وإما أن يقول بي عذر مانع من الغسل أو ~~يقول له نسيت وهأنذا أرجع وأغتسل فداره كانت على باب المسجد مشهورة إلى ~~الآن أو يقول له سأغتسل فإن الغسل PageV03P148 لليوم لا للصلاة فهذه أربعة ~~أجوبة كلها موافقة لقولنا أو يقول له هذا أمر ندب وليس فرضا وهذا الجواب ~~موافق لقول خصومنا فليت شعري ما الذي جعل لهم التعلق بجواب واحد من جملة ~~خمسة أجوبة كلها ممكن وكلها ليس في الخبر منها شيء أصلا انتهى قلت ~~الاحتمالات الثلاث الأول كلها مردودة بأنها خلاف الأصل والاحتمال الرابع ~~سيأتي رده بعد ذلك حين نقرر أن الغسل للصلاة في الكلام على الحديث الذي ~~بعده وقد روي أن عثمان ناظر عمر في ذلك بما دل على أن الأمر بالغسل ليس على ~~الإيجاب والعموم وإنما هو على الاستحباب لأهل الخصوص المحافظين على جميع ~~أفعال البر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال ~~أقبل رجل من ms0735 المهاجرين يوم الجمعة فقال له عمر هل اغتسلت قال لا قال لقد ~~علمت أنا أمرنا بغير ذلك قال الرجل بم أمرتم قال بالغسل قال أنتم معشر ~~المهاجرين أم الناس قال لا أدري ثم رواه عن يزيد بن هارون عن هشام عن ابن ~~سيرين عن ابن عباس قال بينما عمر بن الخطاب يخطب قال ثم ذكر نحوه لم يسق ~~لفظه # وقد رواه الطحاوي عن علي بن شيبة عن يزيد بن هارون فساقه على غير لفظ ~~الرواية الأولى ولفظه عنده أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أقبل رجل ~~فدخل المسجد فقال له عمر الآن حين توضأت فقال ما زدت حين سمعت الأذان على ~~أن توضأت ثم جئت فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته فقلت يا أمير المؤمنين أما ~~سمعت ما قال قال وما قال قلت قال ما زدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم ~~أقبلت فقال أما إنه قد علم أنا أمرنا بغير ذلك قلت وما هو قال الغسل فقلت ~~أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري قال الخطابي ولم ~~تختلف الأمة أن صلاته مجزئة إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط صحتها ~~دل أنه استحباب كالاغتسال للعيد والإحرام الذي يقع الاغتسال فيه متقدما ~~لسببه ولو كان واجبا لكان متأخرا عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس ~~انتهى ويوافقه كلام ابن عبد البر فإنه قال لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة ~~إلا أهل الظاهر وهم مع ذلك يجيزون صلاة الجمعة دون غسل لها انتهى ولكن تقدم ~~في كلام الشافعي رحمه الله التصريح بترجيح كونه واجبا لا تجزئ الطهارة ~~لصلاة الجمعة إلا به وهو يدل على شرطيته إلا إن أولنا كلام الشافعي بما ~~تقدم وإنما صد أهل الظاهر عن القول بشرطيته أنهم يرونه لليوم فيصح عندهم ~~فعله بعد صلاة الجمعة وذلك يدل على صحة الجمعة بدونه والله تعالى أعلم # # | الحادية عشرة # قد يحتج به من يرى مطلق الأمر للندب دون الوجوب حيث لا قرينة فإن عثمان ~~بن ms0736 عفان رضي الله عنه ترك الاغتسال مع علمه بورود الأمر به ولم يأمره عمر ~~بالاغتسال ولا أحد من الصحابة والجواب أنه قامت عندهم أدلة اقتضت أن هذا ~~الأمر للندب PageV03P149 # | الثانية عشرة # قال القاضي عياض في قول عثمان سمعت النداء حجة على أن السعي إنما يجب ~~لسماعه وأن شهود الخطبة ليس بواجب على مقتضى قول أكثر أصحابنا قلت أما ~~الاستدلال به على أنه لا يجب السعي إلا بسماع النداء فظاهر والمراد التنبيه ~~على أن هذا كان من المقرر عندهم فإن الحجة إنما هي في المرفوع وأما ~~الاستدلال به على أن شهود الخطبة غير واجب فمحل نظر فإنه لا يلزم من التأخر ~~إلى سماع النداء فوات الخطبة فإن قلت هذا عثمان رضي الله عنه قد فاته بعض ~~الخطبة قلت لعله لم يفته شيء من الأركان وعلى تقدير فوات بعض الأركان ~~لعثمان فقد حضرها خلق زائدون على العدد الذي تنعقد به الجمعة فلم يفوت سماع ~~بعض الأركان حيث لم يحضر عدد الجمعة فلا يصح إطلاق الاستدلال به على عدم ~~وجوب شهود الخطبة بل يقال فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من زاد على ~~العدد الذي تنعقد به الجمعة والله أعلم # الثالثة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي قال علماؤنا لم يخرج عمر ~~عثمان من المسجد للغسل لضيق الوقت وأنا أقول إنما ذلك لأنه قد تلبس ~~بالعبادة بشرطها فلا يتركها لأفضل من ذلك كما لو تيمم لعدم الماء ثم رآه في ~~أثناء الصلاة ولو لم يكن كذلك لخرج واغتسل قال ابن القاسم وابن كنانة قلت ~~كلا الأمرين ضعيف وإنما لم يكلفه الخروج للاغتسال لأنه مستحب وقد ضاق الوقت ~~فضيق جزء علة وليس علة كاملة منفردة بالحكم فإنه لو كان واجبا لفعله وإن ~~ضاق الوقت ولا سيما إن قيل إنه شرط وكيف يقال إنه تلبس بالعبادة مع كونه لم ~~يشرع في الصلاة بعد # الرابعة عشرة قال أصحابنا إذا عجز عن الغسل لفراغ الماء بعد الوضوء أو ~~لقروح في بدنه تيمم وحاز الفضيلة ms0737 قال إمام الحرمين هذا الذي قالوه هو ~~الظاهر وفيه احتمال ورجح الغزالي هذا الاحتمال وهو مذهب المالكية # الخامسة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي لما فهم بعض أصحابنا أن ~~المقصود من الغسل يوم الجمعة النظافة قال إنه يجوز بماء الورد وهذا نظر من ~~رده إلى المعنى المعقول ونسي حظ التعبد في التعيين وهو بمنزلة من قال الغرض ~~من رمي الجمار غيظ الشيطان فيكون بالمطارد ونحوها ونسي حظ التعبد بتعيين في ~~المعنى وإن كان معقولا انتهى # PageV03P150 الحديث الثالث وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جاء منكم الجمعة فليغتسل وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل فيه # | وائد # # | الأولى # أخرجه من الطريق الأولى البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم من طريق ~~يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه ورواه الزهري أيضا عن عبد ~~الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رواه مسلم والنسائي ورواه الزهري أيضا عن ~~سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما رواه مسلم والنسائي أيضا ~~وهذا يدل على أنه عند الزهري عنهما وحكى الترمذي في جامعه عن البخاري أنه ~~قال الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه وأخرجه من الطريق الثانية البخاري ~~من طريق مالك ومسلم من طريق الليث بن سعد كلاهما عن نافع ولفظ مسلم إذا ~~أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل # الثانية هذا الحديث كالذي قبله في أن ظاهره إيجاب غسل الجمعة بل هو أظهر ~~منه في ذلك لقوله فليغتسل وهذه الصيغة حقيقة في الوجوب بخلاف قوله في ~~الحديث المتقدم كان يأمر فإنه يحتمل الوجوب والاستحباب كما هو مقرر في ~~الأصول وهذا بالنسبة إلى لفظ الرواية التي أوردها المصنف وقد روي في ذلك ~~الحديث لفظ آخر أولم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل وهو في الصحيح أيضا فهو مساو للفظ هذا الحديث وقد ~~تقدم ms0738 إيضاح الكلام على هذه المسألة في الحديث الذي قبله # الثالثة قد تبين برواية مسلم التي قدمتها أن قوله إذا جاء أحدكم الجمعة ~~معناه إذا أراد المجيء لقوله إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة وهو يرد على ~~أهل الظاهر قولهم أنه يصح PageV03P151 الاغتسال في جميع النهار ولو قبيل ~~الغروب وقال ابن حزم وأما قوله عليه الصلاة والسلام إذا راح أحدكم إلى ~~الجمعة فليغتسل فظاهر هذا اللفظ أن الغسل بعد الرواح كما قال تعالى فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة أو مع الرواح كما قال تعالى إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن أو قبل الرواح كما قال تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة وكل ذلك ممكن قلت لولا رواية إذا أراد لكان ظاهر الحديث أن ~~الاغتسال بعده كما في قوله تعالى فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة لكن تلك ~~الرواية صرحت بكونه قبله وادعى ابن حزم أن الرواية التي فيها إذا أراد فيها ~~بعض الصور وهو مردود لأنها بينت المراد وقد تعلقوا بإضافة الغسل إلى اليوم ~~في حديث أبي سعيد وغيره وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول ~~يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه قال وقد بين في بعض الأحاديث أن الغسل لأجل ~~الروائح الكريهة ويفهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد ~~إقامة الجمعة قال وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به ~~والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقاربا للقطع فاتباعه وتعليق ~~الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ قال ومما يبطله أن الأحاديث التي علق ~~فيها الأمر بالمجيء والإتيان قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة ~~والأحاديث التي تدل على تعليق الحكم باليوم لا تتناول تعليقه بهذه الحالة ~~فهو إذا تمسك بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث على تعلق الأمر بهذه الحالة ~~وليس له ذلك ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة فقد علمنا بهذه الحالة من ~~غير إبطال لما استدلوا به انتهى قال ابن حزم فإن قالوا من قال قبلكم ms0739 إن ~~الغسل لليوم قلنا كل من ذكرنا عنه في ذلك قولا من الصحابة رضي الله عنهم ~~فهو ظاهر قولهم وهو قول أبي يوسف أيضا وغيره انتهى قلت أما الصحابة ~~فالمفهوم من كلامهم عكس ما فهمه هو لأن المفهوم من كلامهم أن المقصود قطع ~~الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين وهذا مفقود فيما بعد الصلاة وأما أبو ~~يوسف فقد حكى عنه صاحب الهداية من الحنفية أن الغسل للصلاة فدل على انفراد ~~الظاهرية بما ذكروه وخرقهم الإجماع فيه وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ~~أن من اغتسل بعد الصلاة فليس بغسل للسنة ولا للجمعة ولا فاعل ما أمر به # # | الرابعة # استدل به لمالك على أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب إلى الجمعة ~~وذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحب ولا يشترط اتصاله به بل متى اغتسل بعد الفجر ~~أجزأه ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد والحسن البصري والنخعي وعطاء ~~بن أبي رباح وأبي جعفر الباقر والحكم والشعبي وحكاه ابن المنذر عن الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق PageV03P152 وأبي ثور وبه قال ابن وهب صاحب مالك قال ~~ابن المنذر وقال الأوزاعي يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة وحكى ~~ابن حزم عن الأوزاعي أنه قال كقول مالك لا يجزئ غسل الجمعة إلا متصلا ~~بالرواح قال إلا أن الأوزاعي قال إن اغتسل قبل الفجر ونهض إلى الجمعة أجزأه ~~وحكى إمام الحرمين في النهاية وجها أنه يجزئ قبل الفجر كغسل العيد قال ~~النووي وهو شاذ منكر وجواب الجمهور عن هذا الحديث أنه تبين برواية مسلم ~~تعليق الأمر بالغسل على إرادة إتيان الجمعة وليس يلزم أن يكون إتيان الجمعة ~~متصلا بإرادة ذلك فقد يريد عقب الفجر إتيانها ويتأخر الإتيان إلى بعد ~~الزوال ولا شك أن كل من تجب عليه الجمعة وهو مواظب على الواجبات إذا خطر له ~~عقب الفجر أمر الجمعة أراد إتيانها وإن تأخر الإتيان زمنا طويلا وذلك يدل ~~على أنه ليس المدار على نفس الإتيان بل على إرادته ليحترز به عمن هو مسافر ~~أو معذور ms0740 بغير ذلك من الأعذار القاطعة عن الجمعة والله أعلم # # | الخامسة # فيه استحباب الاغتسال لكل من أراد إتيان الجمعة سواء أكانت واجبة عليه أو ~~غير واجبة عليه كالصبي المميز والمرأة والعبد وغيرهم وهو مذهب مالك كما ~~حكاه ابن المنذر والقاضي عياض وغيرهما وهو المشهور عند أصحابنا وروى ابن ~~حبان في صحيحه والبيهقي في سننه من طريق عثمان بن واقد عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى الجمعة من الرجال والنساء ~~فليغتسل وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبيدة ابنة نابل قالت سمعت ابن عمر ~~وابنة سعد بن أبي وقاص يقول للنساء من جاء منكن الجمعة فلتغتسل وعن طاوس ~~أنه كان يأمر نساءه يغتسلن يوم الجمعة وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال ~~والنساء بالغسل يوم الجمعة وقال ابن حزم وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ ~~من الرجال والنساء ولنا وجه ثان أنه إنما يستحب لمن تلزمه الجمعة دون ~~النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه ثالث أنه يستحب للذكور خاصة حكاه ~~النووي في شرح مسلم وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي ليس على النساء غسل يوم ~~الجمعة وبه قال أحمد كما حكاه ابن المنذر وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ~~معلقا إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة وقد يقال إن هذا الحديث لا يتناول ~~النساء لقوله إذا جاء أحدكم وهذا خطاب للذكور فإن قيل يطلق على الإناث ~~تغليبا قيل هو مجاز والأصل خلافه وأما الرواية الأخرى التي لفظها من جاء ~~وهي من صيغ العموم المتناولة للإناث فقد خصص العموم PageV03P153 قوله بعده ~~منكم لكن إن لم يتناول اللفظ الإناث فحكمهن كالرجال قياسا لهن عليهم لأن ~~الأصل استواء المكلفين في الأحكام والله أعلم # # | السادسة # مفهوم قوله من جاء منكم الجمعة فليغتسل أنه لا يستحب الغسل لمن لم يحضرها ~~وقد ورد التصريح بهذا المفهوم في رواية البيهقي المتقدمة في الفائدة قبلها ~~من حديث ابن عمر ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء وإسناده ms0741 ~~صحيح وهذا أصح الوجهين عند الشافعية وهو مذهب مالك وأحمد وحكى عن الأكثرين ~~وبه قال أبو يوسف والوجه الثاني لأصحابنا أنه يستحب لكل أحد سواء حضر ~~الجمعة أم لا كالعبد وهو مذهب الحنفية وحكى النووي في الروضة وجها أنه إنما ~~يستحب لمن تجب عليه الجمعة وإن لم يحضرها لعذر ومذهب أهل الظاهر وجوب ~~الاغتسال ذلك اليوم على كل مكلف مطلقا لأنهم يرونه لليوم قال ابن حزم وهو ~~لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما انتهى وقد أبعد في ذلك جدا # السابعة ليس المراد بالمجيء إلى الجمعة أن يكون بينه وبين المكان الذي ~~تقام فيه الجمعة مسافة يحتاج إلى قطعها بل المقيم في المكان الذي يجمع فيه ~~حكمه كذلك فالمجيء من مكان آخر ليس مقصودا وإنما المراد من أراد أن يصلي ~~الجمعة فليغتسل وإن كان سبب ورود الأمر بالغسل للجمعة أنهم كانوا ينتابون ~~الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في الغبار فقال لهم لو تطهرتم ليومكم ~~هذا كما في حديث عائشة ولكن الحكم يعم الآتي من بعد ومن قرب ومن هو مقيم في ~~مكان الجمعة والله أعلم # PageV03P154 الحديث الرابع وعن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ~~يكتبون الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف وعنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة والذي يليه كالمهدي بقرة والذي ~~يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة فيه # | فوائد # الأولى هذان الحديثان إسنادهما واحد وهما في مسند أحمد رحمه الله هكذا ~~منفصلين فتبعه والدي رحمه الله في ذلك لأنه إنما أورده من طريقه وجمع ~~بينهما مسلم والنسائي وابن ماجه فجعلوهما حديثا واحدا رواه مسلم عن يحيى بن ~~يحيى وعمرو الناقد ورواه النسائي عن محمد بن منصور ورواه ابن ماجه عن هشام ~~بن عمار وسهل بن أبي سهل خمستهم عن سفيان بن عيينة زاد ابن ماجه عن أحد ~~شيخيه سهل فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء ms0742 لحق الصلاة وأخرجه الشيخان والنسائي ~~من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة بتمامه وفي رواية ~~النسائي ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة وأخرج البخاري ~~القطعة الأولى منه من طريق الزهري عن أبي سلمة والأغر كلاهما عن أبي هريرة ~~وأخرج مسلم من طريق سهيل من أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ على كل باب ~~من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى ~~مثل البيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر وروى الشيخان والترمذي ~~PageV03P155 والنسائي من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ~~من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ورواه ~~النسائي أيضا من طريق محمد بن عجلان عن سمي وفيه وكرجل قدم دجاجة وكرجل قدم ~~عصفورا وكرجل قدم بيضة # # | الثانية # فيه فضل التبكير إلى الجمعة لما دل عليه من اعتناء الملائكة بكتابة ~~السابق وأن الأسبق أكثر ثوابا لتشبيه المتقدم بمهدي البدنة والذي يليه ~~بمهدي ما هو دونها وهي البقرة وهكذا وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~وأكثر أصحابه وأحمد بن حنبل والأوزاعي وابن حبيب من المالكية والجمهور ~~واختلف أصحابنا في ابتداء ذلك طلوع الفجر أو طلوع الشمس والأصح عندهم طلوع ~~الفجر وقال والدي رحمه الله ولكن ليس العمل عليه في أمصار الإسلام قديما ~~وحديثا أن يبكر للجمعة من طلوع الفجر وفيه طول يؤدي إلى انتقاض الطهارة ~~وتخطي الرقاب وصحح الماوردي أن التبكير من طلوع الشمس ليكون ما قبل ذلك من ~~طلوع الفجر زمان غسل وتأهب قال ابن الرفعة ويؤذن به قول الشافعي رضي الله ~~عنه ويجزئه غسله لها إذا كان بعد الفجر قال والدي رحمه الله وأهل ms0743 علم ~~الميقات يجعلون ابتداء ساعات النهار من طلوع الشمس ويجعلون ما بين طلوع ~~الفجر والشمس من حساب الليل واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين ~~غروب الشمس وطلوعها وما بين طلوعها وغروبها انتهى وذهب مالك وأكثر أصحابه ~~إلى أن الأفضل تأخير الذهاب إلى الجمعة إلى الزوال وقال به من أصحابنا ~~القاضي الحسين وإمام الحرمين ولأصحابنا وجه رابع أن التبكير إلى الجمعة من ~~ارتفاع النهار حكاه الصيدلاني في شرح المختصر وزعم قائله أن هذا وقت ~~التهجير ومما يرد ما ذكره المالكية في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال في أول الوقت وقد أخبر عليه الصلاة والسلام ~~بأنه إذا خرج الإمام لم يكتبوا أحدا بل يطوون الصحف ويجلسون لاستماع الخطبة ~~فكيف يمكن مع ذلك بعد الزوال كتابة الناس على هذه المراتب المذكورة في ~~الحديث قبل خروج الإمام مع أن خروجه مقارن للزوال وما كان يؤذن في أول ~~الوقت إلا بين يديه وهو على المنبر # الثالثة تعلق المالكية من هذا الحديث بأمرين PageV03P156 أحدهما قوله فيه ~~يكتبون الأول فالأول فأتى بالفاء المقتضية للترتيب بلا مهلة فاقتضى تعقيب ~~الثاني للأول وكذا من بعده ولو كان كما يقوله الجمهور من اعتبار أول النهار ~~وتقسيمه إلى ست ساعات في النصف الأول من النهار لم يكن الآتي في أول ساعة ~~يعقبه الآتي في أول التي تليها والجواب عنه أنه لا نزاع في أنهم يكتبون من ~~جاء أولا ومن جاء عقبه وهكذا وهو إنما أتى بالفاء في كتابة الآتين وأما ~~مقدار الثوب فلم يأت فيه بالفاء ثانيهما قوله المهجر والتهجير إنما يكون في ~~الهاجرة وهي شدة الحر وذلك لا يكون في أول النهار والجواب عنه من وجهين ~~أحدهما أن كون التهجير معناه الإتيان في الهجير وهو شدة الحر قول محكي عن ~~الفراء وغيره والذي قاله الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة أن التهجير ~~التبكير فإن ثبت اشتراك اللفظ بين المعنيين فالحمل على هذا المعنى الثاني ~~أولى ليوافق غيره من الأحاديث ms0744 ثانيهما أن المراد بالمهجر من هجر منزله ~~وتركه في أي وقت كان قاله بعض أصحابنا الشافعية وقال القاضي عياض وأقوى ~~معتمد مالك في كراهية البكور إليها عمل أهل المدينة المتصل بترك ذلك وسعيهم ~~إليها قرب صلاتها وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم ولا معمول بغيره وما كان ~~أهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ممن يترك الأفضل إلى غيره ~~ويتمالئون على العمل بأقل الدرجات وذكر ابن عبد البر أيضا أن عمل أهل ~~المدينة يشهد له انتهى وما أدري أين العمل الذي يشهد له وعمر ينكر على ~~عثمان رضي الله عنه التخلف والنبي صلى الله عليه وسلم يندب إلى التبكير في ~~أحاديث كثيرة منها أحاديث أوس بن أوس بن بكر وابتكر وفي آخره كان له بكل ~~خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها وهو في السنن الأربعة وصحيحي ابن حبان ~~والحاكم وقد أنكر غير واحد من الأئمة على مالك رحمه الله في هذه المسألة ~~فقال الأثرم قيل لأحمد كان مالك يقول لا ينبغي التهجير يوم الجمعة فقال هذا ~~خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سبحان الله إلى أي شيء ذهب في ~~هذا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كالمهدي جزورا وأنكر على مالك أيضا ابن ~~حبيب إنكارا بليغا فقال هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه لأنه لا ~~تكون ساعات في ساعة واحدة فشرح الحديث بين في لفظه ولكنه حرف عن موضعه وشرح ~~بالخلف من القول وزهد فيما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التهجير في أول النهار وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال ~~الشمس حكاه عن ابن عبد البر وقال هذا منه تحامل على مالك # الرابعة قد يستدل بعمومه على استحباب التبكير للخطيب أيضا لكن ينافيه ~~قوله في آخره فإذا خرج الإمام طويت الصحف فدل على أنه لا يخرج إلا بعد ~~انقضاء وقت التبكير PageV03P157 المستحب في حق غيره وقد قال الماوردي من ~~أصحابنا يختار للإمام أن يأتي ms0745 الجمعة في الوقت الذي تقام فيه الصلاة ولا ~~يبكر اتباعا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم واقتداء بالخلفاء الراشدين قال ~~ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر انتهى # # | الخامسة # فيه أن مراتب الناس في الفضيلة في الجمعة وغيرها بحسب أعمالهم وهو من باب ~~قوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وروى ابن ماجه عن علقمة قال خرجت مع ~~عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ~~ببعيد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس يجلسون من الله ~~يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة الأول والثاني والثالث ثم قال رابع ~~أربعة وما رابع أربعة ببعيد # السادسة هؤلاء الملائكة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة وهم غير الحفظة كذا ~~نقله النووي وغيره واستدل له القاضي عياض بقوله فإذا خرج الإمام طويت الصحف ~~والمراد ما ذكره ابن العربي وغيره صحف المتسابقين المبكرين وفي مسند أحمد ~~عن أبي غالب قلت يا أبا أمامة ليس لمن جاء بعد خروج الإمام جمعة قال بلى ~~ولكن ليس ممن يكتب في الصحف وفي رواية ابن ماجه فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء ~~لحق الصلاة # السابعة رتب في هذا الحديث السابقين إلى الجمعة على خمسة مراتب أولها ~~كمهدي البدنة والثاني كمهدي البقرة والثالث كمهدي الكبش والرابع كمهدي ~~الدجاجة والخامس كمهدي البيضة وفي رواية أبي صالح عن أبي هريرة المتقدم ~~ذكرها في الفائدة الأولى ترتيب هذه المراتب على خمس ساعات فقال الجمهور ~~المراد بهذه الساعات الأجزاء الزمانية التي يقسم النهار منها على اثني عشر ~~جزءا واختلف أصحابنا هل يكون ابتداؤها من طلوع الفجر أو الشمس والصحيح ~~عندهم من طلوع الفجر وفيه ما تقدم وقال المالكية المراد بها لحظات لطيفة ~~بعد زوال الشمس وهو خلاف ظاهر اللفظ والمتبادر إلى الفهم منه فإن المفهوم ~~منه إنما هو الساعات المعروفة قال بعض أصحابنا وقد ورد التصريح بذلك في ~~قوله عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة اثنتا عشرة PageV03P158 ساعة فمن راح ~~في الساعة الأولى فكأنما قرب ms0746 بدنة الحديث ولم أقف على هذا الحديث هكذا نعم ~~روى أبو داود والنسائي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ~~اثنتا عشرة ساعة الحديث في ساعة الإجابة وفيه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ~~وهو صحيح الإسناد فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الجمعة ~~اثنتا عشرة ساعة لكن لا في معرض التبكير بل في معرض ساعة الإجابة لكنه ~~يستأنس به في التبكير أيضا والله أعلم # ومما يرد على المالكية في ذلك أنا إذا خرجنا عن الساعات الزمانية لم يبق ~~لنا مراد ينقسم فيه الحال إلى خمس مراتب بل يكون مقتضاه تفاوت الفضل بحسب ~~تفاوت السبق ويتأتى من هذا مراتب كثيرة جدا ذكره الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة بمعناه ثم قال فإن قلت يجعل الوقت من التهجير مقسما على خمسة أجزاء ~~ويكون ذلك مرادا قلت يشكل ذلك لوجهين أحدهما أن الرجوع إلى ما تقرر من ~~تقسيم الساعات إلى اثني عشر أولى # الثاني أن القائلين بأن التهجير أفضل لا يقولون بذلك على هذه القسمة فإن ~~القائل قائلان قائل يقول بترتيب منازل السابقين على غير تقسيم الأجزاء ~~الخمسة وقائل يقول بتقسيم الأجزاء ستة إلى الزوال فالقول بتقسيم هذا الوقت ~~إلى خمسة إلى الزوال مخالف للكل وإن كان قد قال به قائل فليكتف بالوجه ~~الأول انتهى واعترض المالكية على ما ذكرناه بأمور أحدها أنه لا يصح حمل ~~الحديث على الساعات الاثني عشرة لأنه حينئذ يقتضي أنه بعد الساعة الخامسة ~~يخرج الإمام وتطوي الملائكة الصحف لاستماع الذكر وليس كذلك فإن خروج الإمام ~~إنما يكون بعد السادسة والجواب عنه أنه ورد ذكر الساعة السادسة في هذا ~~الحديث ففي رواية للنسائي بإسناد صحيح بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة ~~وفي رواية له بسند صحيح بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وقد ذكرتهما في ~~الفائدة الأولى وقال النووي في الخلاصة هاتان الروايتان وإن صح إسنادهما ~~فقد يقال هما شاذتان لمخالفتهما الروايات المشهورة انتهى قال أبو بكر بن ms0747 ~~العربي وفائدة ذكر البطة أنه حيوان متوحش لا يوصل إليه إلا بصيد وكلفة فكان ~~أفضل من الدجاجة في التقرب به قلت الظاهر أنه لم يفضل بالكلفة في صيده بل ~~بكونه أكبر وأكثر لحما وجمع ابن العربي بين البطة والعصفور فقال جعل مراتب ~~الرواح في هذا الحديث سبعة بدنة ثم بقرة ثم شاة ثم بطة ثم دجاجة ثم عصفور ~~ثم بيضة انتهى وفيه نظر فإنه لم يجمع بينها هكذا في حديث واحد وإنما ذكر ~~البطة في حديث والعصفور في آخر لكن ابن العربي لم يعز هذا للنسائي فلعله ~~اطلع عليه في كتاب آخر لم نقف عليه وقد رأيت في معجم الطبراني الكبير من ~~طريق بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله تعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد ~~يكتبون القوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فإذا بلغوا ~~السابعة كانوا بمنزلة من قرب العصافير وبكار بن تميم مجهول وبشر بن عون روي ~~عنه نسخة بهذا الإسناد نحو مائة حديث PageV03P159 كلها موضوعة قال الذهبي ~~في الميزان فإن ثبت هذا فتكون الملائكة تكتب الآتي في الساعة السابعة أيضا ~~لكن هذا مخالف لقوله في رواية الصحيحين أنهم يطوون الصحف عند خروج الإمام ~~وقد كان خروجه عليه الصلاة والسلام في أول السابعة كما تقدم وعلى تقدير أن ~~لا تصح رواية النسائي التي تقتضي الساعة السادسة فلا محذور في أن لا تكتب ~~أهل الساعة السادسة في السابقين والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء الأمر ~~الثاني قالوا مقتضى الحمل على الساعات الزمانية أن تتساوى مراتب الناس في ~~كل ساعة فمن أتى في الساعة الأولى كان كمن قرب بدنة سواء أكان مجيئه في أول ~~الساعة أو في آخرها وهذا خلاف ما قامت عليه الأدلة أن السابق لا يساويه من ~~جاء بعده والجواب أن من جاء في أول الساعة ومن جاء في آخرها وإن اشتركا في ~~تحصيل البدنة مثلا لكن بدنة الأول أكمل فيكون ms0748 التفاوت في الساعة الواحدة ~~بحسب الصفات ويدل لذلك قوله في رواية للنسائي والناس فيه كرجل قدم بدنة ~~وكرجل قدم بدنة وكذا كرر سائر المذكورات بعد البدنة إشارة إلى أن الآتيين ~~في ساعة واحدة وإن اشتركا في التقرب بمسمى البدنة اختلفا من جهة أن بدنة ~~السابق أعظم من بدنة المتأخر وهذا كما أن صلاة الجمعة تضاعف سبعا وعشرين ~~درجة مع صدق الجماعة بالإمام والمأموم وبالعدد الكثير وذات العدد الكثير ~~أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام وما كثر فهو أحب إلى الله ففضل ذات العدد ~~الكثير على ذات العدد القليل بكبر الدرجة مع اشتراك الكل في سبع وعشرين ~~درجة والله أعلم # الأمر الثالث أنه عبر في تلك الرواية التي فيها ترتيب السابقين على خمس ~~ساعات بقوله ثم راح والرواح لا يكون إلا بعد الزوال كما ذكره الجوهري وغيره ~~والجواب عنه أن الرواح يستعمل لغة في الذهاب في أي وقت كان كما ذكره ~~الأزهري والحمل عليه هنا أرجح لتعداده هذه الساعات فإنه لا يتصور بعد ~~الزوال خمس منها وبتقدير أن تحمل على المعنى الأول وهو اختصاص الرواح بما ~~بعد الزوال فيمكن أن يسمى القاصد إلى الجمعة رائحا وإن كان قبل الزوال ~~باعتبار أنه قصد ما يفعل بعد الزوال وهو وقت الرواح كما يقال لقاصد مكة قبل ~~أن يحج حاج وللمتساومين متبايعان ومثل هذا الاستعمال لا ينكر والله أعلم # وقال الرافعي بعد حكاية الخلاف في ابتداء زمن التبكير وليس المراد من ~~الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها ~~وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه واحتج القفال عليه ~~بوجهين أحدهما أنه لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى الجائيان في ~~الفضل في ساعة واحدة مع تعاقبهما في المجيء PageV03P160 والثاني أنه لو كان ~~كذلك لاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ولتفاوت الجمعة في اليوم الشاتي ~~لمن جاء في الساعة الخامسة وتبعه على ذلك النووي في الروضة لكنه خالفه في ~~شرح المهذب فقال فيه المراد بالساعة الساعات المعروفة خلافا لما قاله ~~الرافعي ولكن ms0749 بدنة الأول أكمل من بدنة الثاني كما يقول في السبع والعشرين ~~درجة إنها تترتب على مسمى الجماعة ولكن درجات الأكثر جماعة تكون أكمل من ~~الأقل انتهى وهذا الذي ذكره النووي جواب عن احتجاج القفال الأول والجواب عن ~~احتجاجه الثاني ما أجاب به والدي رحمه الله في شرح الترمذي فقال أهل ~~الميقات لهم اصطلاحان في الساعات فالساعات الزمانية كل ساعة منها خمس عشرة ~~درجة والساعات الآفاقية يختلف قدرها باختلاف طول الأيام وقصرها في الصيف ~~والشتاء فالنهار اثنتا عشرة ساعة ومقدار الساعة يزيد وينقص ويشهد لهذا ~~الاصطلاح الثاني قوله عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة كما ~~رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم فلم يفرق بين الصيف ~~والشتاء فهو دائما اثنتا عشرة ساعة وعلى هذا الثاني تحمل الساعات المذكورة ~~في الحديث فلا يلزم عليه ما ذكره من اختلاف الأمر باليوم الشاتي والصائف ~~ومن فوات الجمعة في الشتاء لمن جاء في الساعة الخامسة قال والدي رحمه الله ~~ثم بعد أن خطر لي هذا الجواب رأيته في كلام القاضي الحسين فحكى الخلاف في ~~أن الاعتبار في حيازة الفضيلة التي قدرها الشرع تجعل النهار اثنتي عشرة ~~ساعة صيفا كان أو شتاء والمقدم يكون في إدراك خمس ساعات منها طالت في الصيف ~~أو قصرت في الشتاء أو الاعتبار في ذلك بالساعات الزمانية وإن تعاقبت لحظات ~~وأنه ليس الخلاف في أن المراد بالساعات التي قسم الليل والنهار عليها شتاء ~~وصيفا على ما يعتقده أهل الحساب فيكون نهار الشتاء منها تسع ساعات وشيئا ~~ونهار الصيف منها أربع عشرة ساعة وشيئا فإنا لو اعتبرنا ذلك لزم ما تقدم ~~انتهى # الثامنة أطلق في هذه الرواية أن المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة وقيد في ~~الرواية الأخرى فقال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب ~~بدنة فاقتضى هذا أن التهجير إلى الجمعة إنما يكون كإهداء البدنة وكذا ~~المذكورات بعده بشرط تقدم الاغتسال عليه في ذلك اليوم والقاعدة حمل المطلق ~~على المقيد # التاسعة ذكر في الصحاح والمحكم ms0750 أن البدنة من الإبل والبقر ما أهدي إلى ~~مكة وكذا قال في النهاية إنها تطلق عليهما قال وهي بالإبل أشبه وذكر القاضي ~~عياض أنها تختص بالإبل وقال النووي قال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء ~~تقع على الواحدة من الإبل والبقر والغنم وخصها جماعة بالإبل والمراد هنا ~~الإبل بالاتفاق لتصريح الحديث بذلك انتهى PageV03P161 قالوا سميت بذلك لعظم ~~بدنها لأنهم كانوا يسمنونها وقال إمام الحرمين من أئمة أصحابنا البدنة في ~~اللغة الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم واعلم أن البدنة ~~والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاق أهل اللغة والهاء فيهما واحدة ~~كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس وليست للتأنيث وأما الكبش في المحكم ~~هو فحل الضأن في أي سن كان وقيل هو كبش إذا أثنى وقيل إذا أربع والجمع أكبش ~~وكباش والدجاجة بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان والفتح أفصح ويقع على ~~الذكر والأنثى لأن الهاء فيها للوحدة لا للتأنيث والجمع دجاج بفتح الدال ~~وكسرها ودجائج قال في المحكم سميت بذلك لإقبالها وإدبارها # # | العاشرة # استدل به على أن الأفضل في الهدي والأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم لكونه ~~عليه الصلاة والسلام قدم الإبل وجعل البقر في الدرجة الثانية والغنم في ~~الثالثة وهذا مجمع عليه في الهدي وقال به في الأضحية أيضا أبو حنيفة ~~والشافعي والجمهور وقال مالك الأفضل في الأضحية الغنم ثم البقر ثم الإبل ~~ومنهم من قدم الإبل على البقر حكاه القاضي عياض قالوا والمقصود في الأضاحي ~~طيب اللحم وفي الهدايا كثرة اللحم واحتجوا بأمور أحدها قوله تعالى وفديناه ~~بذبح عظيم وكان كبشا قال بعضهم لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدى به ~~إسحاق وورد في حديث رواه البزار وابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليهما الصلاة والسلام في أثناء حديث ~~علي اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من السيد من المعز ومن البقر ~~والإبل ولو علم الله ذبحا خيرا منه لفدى به ms0751 إبراهيم ابنه قال ابن عبد البر ~~وهذا الحديث لا أعلم له إسنادا غير هذا انفرد به الجنيني وليس ممن يحتج به ~~ثانيها أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين فلو كان الإبل والبقر أفضل لما ~~عدل عنهما إلى الغنم ثالثها أنه عليه الصلاة والسلام قال خير الأضحية الكبش ~~الأقرن رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بإسناد صحيح ~~والجواب عن الأول من وجهين الأول أنه لا يلزم من كون الكبش عظيما أن لا ~~يكون غيره من الأنعام وغيرها أعظم منه PageV03P162 الثاني لو سلم ذلك فهذا ~~أمر خاص بذلك الكبش لأنه ذكر عن ابن عباس أنه رعى في الجنة أربعين خريفا ~~وأنه الذي قربه ابن آدم فتقبل منه ورفع إلى الجنة فلذلك قيل فيه عظيم ~~والجواب عن الثاني أنه لا يلزم من تضحيته عليه الصلاة والسلام بكبشين ترجيح ~~الغنم لأمرين أحدهما أنه قد ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام ضحى عن ~~نسائه بالبقر فلو دل تضحيته بالغنم على أفضليتها لدلت تضحيته بالبقر على ~~أفضليتها ويتعارض الخبران ثانيهما أنه ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة ~~والسلام أهدى غنما فلو دلت تضحيته بالغنم على أفضليتها في الأضحية لدل ~~إهداؤه لها على أفضليتها في الهدايا وليس كذلك بالاتفاق كما تقدم وقول ~~القاضي عياض إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحى بالضأن وما كان ليترك ~~الأفضل كما لم يتركه في الهدايا فيه نظر لما قدمناه أنه ضحى بغير الضأن ~~وأنه ترك الأفضل في حقنا في الهدايا فأهدى الغنم وكان عليه الصلاة والسلام ~~إذا فعل العبادة المفضولة كانت في حقه فاضلة لكونه يبين بذلك شرعيتها وقد ~~تحمل تضحيته عليه الصلاة والسلام بالكبشين على أنه لم يجد ذلك الوقت إلا ~~الغنم أو أنه فعله لبيان الجواز والله أعلم # والجواب عن الثالث وهو أقوى ما استدلوا به أنه محمول على تفضيل الكبش على ~~مساويه من الإبل والبقر فإن البدنة والبقرة كل منهما يجزئ عن سبعة فيكون ~~المراد تفضيل الكبش على سبع بدنة وسبع بقرة ms0752 أو تفضيل سبع من الغنم على ~~البدنة والبقرة لتتفق الأحاديث فإن ظاهر الحديث الذي نحن في شرحه موافق ~~للجمهور قال والدي رحمه الله وقد يجاب بأن المراد خير الأضحية بالغنم الكبش ~~قال وفيه تعسف انتهى واحتج الجمهور أيضا بقياس الضحايا على الهدايا وأيضا ~~فقيل في قوله تعالى فما استيسر من الهدي أن المراد شاة وذلك يدل على نقصان ~~مرتبتها عن غيرها من النعم وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل ~~الرقاب فقال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ولا شك في أن الإبل والبقر أنفس ~~عند الناس وأغلى ثمنا من الغنم # الحادية عشرة استدل به على أن من التزم هديا يكفيه أن يخرج ناقة أو بقرة ~~أو شاة لأنه عليه الصلاة والسلام أطلق لفظ الهدي على الثلاثة وقد اتفق ~~العلماء على ذلك في الإبل والبقر واتفق عليه أصحابنا في الغنم أيضا وقال ~~القاضي عياض أجاز مالك مرة الشاة ومرة لم يجزها إلا أن من قصر النفقة على ~~تضعيف منه فيها وبنى القاضي الخلاف على أن الغنم هل هي من الهدي أم لا # الثانية عشرة استدل به على أن من التزم هديا مطلقا يكفيه إخراج الدجاجة ~~والبيضة PageV03P163 أيضا وهو أحد قولي الشافعي وينسب إلى الإملاء والقديم ~~والصحيح من مذهبه أنه يتعين النعم وهو قوله في الجديد وحكى عن أبي حنيفة ~~وأحمد ويحتج لهذا بأن معنى الإهداء هنا التصديق لا بقيد الصدقة المخصوصة ~~والصدقة تنطلق على القليل والكثير وهذان القولان مبنيان على أن النذر هل ~~يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجب الشرع فإن قلنا بالأول فيحمل النذر على ~~أقل ما يتقرب به وإن قلنا بالثاني حمل على أقل ما يجب من ذلك الجنس وهو أقل ~~مجزئ في الأضحية قال أصحابنا وصورة القولين أن يقول لله علي هدي أو لله علي ~~أن أهدي فأما لو قال لله علي أن أهدي الهدي فإنهم لم يجروا فيه الخلاف بل ~~جزموا بانصراف النذر إلى المعهود شرعا وهو المجزئ في الأضحية وأجاب القاضي ~~عياض ms0753 عن هذا الحديث بأنه لما عطفه على ما قبله من الهدايا أعطاه حكمه في ~~اللفظ كقولهم متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا فكأنه قال كالمتقرب بالصدقة ~~بدجاجة أو بيضة وأطلق على ذلك اسم الهدي لتقدمه وتجنيس الكلام به انتهى # # | الثالثة عشرة # استدل به على أنه إذا قال لله علي أن أهدي بدنة ولم يذكر الإبل لفظا ولا ~~نواها أنه يتعين الإبل فإنه عليه الصلاة والسلام جعل في مقابلتها البقرة ~~والكبش فدل على أنه لا ينطلق عليهما لأن قسيم الشيء لا يكون قسما منه وفي ~~المسألة لأصحابنا ثلاثة أوجه أحدها تعين الإبل كما ذكرناه وثانيها إجزاء ~~بقرة وسبع من الغنم أيضا وثالثها وهو الأصح الذي نص عليه الشافعي تعين ~~الإبل عند وجودها وإجزاء البقرة عند عدمها وإجزاء الغنم عند عدمهما وقد ~~تقدم كلام أهل اللغة في تفسير البدنة ونقل القاضي عياض عن عطاء أن البدن لا ~~تكون إلا من الإبل وحدها وعن مالك أنه يرى البقر من البدن # الرابعة عشرة أطلق في الأولى ذكر البدنة وفي الثانية ذكر البقرة ولم يطلق ~~في الثالثة ذكر الشاة بل قيد ذلك بالكبش وتقدم من سنن النسائي وكرجل قدم ~~شاة فأطلقها كما أطلق البدنة والبقرة وفي سنن ابن ماجه من طريق الحسن عن ~~سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل الجمعة ثم التبكير ~~كتاجر البدنة كتاجر البقرة كتاجر الشاة حتى ذكر الدجاجة ولا شك أن الآتين ~~إلى الجمعة في الساعة الثالثة متفاوتون فبعضهم كمن قرب كبشا وبعضهم كمن قدم ~~دون ذلك من أنواع الغنم # الخامسة عشرة فيه إجزاء الجذع من الضأن في الهدايا والضحايا وهذا مذهب ~~الأئمة الأربعة وهذا بناء على ما تقدم عن صاحب المحكم أن الكبش فحل الضأن ~~في أي سن كان وحكي عن ابن عمر أنه لا يجزئ من الضأن إلا الثني كغيره من ~~المعز والإبل والبقر وهذا مبني على القول الآخر أنه لا يقال له كبش إلا إذا ~~أثنى والله أعلم # PageV03P164 الحديث الخامس وعن جابر قال ms0754 دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فقال له صليت قال لا قال صل ركعتين فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وفي رواية ~~مسلم يخطب يوم الجمعة وفي رواية له قم فصل الركعتين واتفق عليه الأئمة ~~الخمسة من طريق حماد بن زيد بلفظ قم فاركع وقال الترمذي هذا حديث صحيح أصح ~~شيء في هذا الباب واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبة بلفظ إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام ~~فليصل ركعتين لفظ مسلم وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن جريج وأخرجه مسلم ~~من طريق أيوب السختياني خمستهم عن عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال جاء سليك الغطفاني ~~يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل ~~أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم ~~فاركعهما وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق أبي سفيان عن جابر قال ~~جاء سليك الغطفاني بمعناه إلا أنه قال فاركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا ~~جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ويتجوز فيهما لفظ مسلم وفيه ~~رواية ابن ماجه أصليت ركعتين قبل أن تجيء PageV03P165 وروى ابن حبان في ~~صحيحه من طريق ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال دخل سليك ~~الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا فركعهما ~~ثم جلس قال ابن حبان أراد به الإبطاء وروى الطبراني في معجمه الكبير من ~~رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان ~~بن قوقل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له ~~النبي صلى الله ms0755 عليه وسلم صل ركعتين تجوز فيهما فإذا جاء أحدكم يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما ومنصور بن أبي الأسود وثقه ابن معين ~~ونسبه للتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه # # | الثانية # قد عرفت اختلاف الروايات في هذا الرجل المبهم هل هو سليك الغطفاني أو ~~النعمان بن قوقل وحكى ابن بشكوال في المبهمات قولا آخر أنه أبو هدبة والذي ~~في صحيح مسلم أنه سليك كما تقدم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لا ~~مانع من أن يكونان واقعتين فمرة مع سليك ومرة مع النعمان بن قوقل # الثالثة فيه استحباب تحية المسجد للداخل يوم الجمعة والإمام يخطب وهو ~~مذهب الشافعي وأحمد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري وحكاه ابن ~~المنذر عن مكحول وسفيان بن عيينة والمقرئ يعني أبا عبد الرحمن والحميدي ~~وإسحاق وأبي ثور وطائفة من أهل الحديث وقال به محمد بن الحسن وأبو القاسم ~~السيوري عن مالك وحكاه ابن حزم عن جمهور أصحاب الحديث وذهب آخرون إلى أنه ~~لا يفعلها وهو قول مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري ورواه ابن أبي شيبة عن ~~علي وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعروة بن ~~الزبير ومحمد بن سيرين وشريح القاضي والزهري وعن ثعلبة بن أبي مالك القرطبي ~~قال أدركت عمر وعثمان فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة وبين ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي أن الأثر عن علي لم يصح وأنه هو والمذكورين ~~بعده ليس كلامهم صريحا في ترك التحية والظاهر أن مرادهم ترك الصلاة لمن هو ~~في المسجد وحكى ابن المنذر ترك التحية في هذه الحالة عن عطاء بن أبي رباح ~~وشريح والنخعي وقتادة والليث والثوري وسعيد بن عبد العزيز ثم إن ~~PageV03P166 القائلين بأنه لا يصلي التحية في هذه الحالة اقتصر أكثرهم على ~~الكراهة وبه جزم ابن قدامة في المغني ناقلا له عن مالك والليث وأبي حنيفة ~~وطائفة من السلف وقال القاضي أبو بكر بن العربي الجمهور على أنه لا يفعل ms0756 ~~وهو الصحيح أن الصلاة حرام إذا شرع الإمام في الخطبة قال والدليل من ثلاثة ~~أوجه وسنحكيها عنه بعد ذلك وذهب أبو مجلز لاحق بن حميد إلا أنه مخير بين ~~فعل التحية وتركها فقال إن شئت ركعت ركعتين وإن شئت جلست رواه ابن أبي شيبة ~~في مصنفه فهذه أربعة مذاهب الاستحباب والكراهة والتحريم والتخيير # # | الرابعة # القائلون بسقوط التحية في هذه الصورة محتاجون إلى الجواب عن هذا الحديث ~~وقد أجابوا عنه بأجوبة قال ابن العربي بعد أن استدل على التحريم بثلاثة ~~أدلة أحدها قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له قال فكيف يترك الفرض ~~الذي شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل بغير فرض # الثاني قال صح عنه من كل طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت ~~لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت فإذا كان الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الأصلان المفروضان الركنان في المسألة يحرمان في حالة ~~الخطبة فالنفل أولى أن يحرم # الثالث قال لو دخل والإمام في الصلاة لم يركع والخطبة صلاة إذ يحرم فيه ~~من الكلام والعمل ما يحرم في الصلاة قال فأما حديث سليك فلا تعارض به هذه ~~الأصول من أربعة أوجه أحدها أنه خبر واحد تعارضه أخبار أقوى منه وأصول من ~~القرآن والشريعة فوجب تركه # الثاني أنه يحتمل أن يكون في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة لأنه لا ~~يعلم تاريخه فكان مباحا في الخطبة فلما حرم في الخطبة الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الذي هو آكد فريضة من الاستماع فأولى أن يحرم ما ليس بفرض # الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سليكا وقال له قم فصل فلما كلمه ~~وأمره سقط عنه فرض الاستماع إذا لم يكن هنالك قول ذلك الوقت منه صلى الله ~~عليه وسلم إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره وهذا أقوى في الباب # الرابع أن سليكا كان ذا بذة وفقر فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يشهره ليرى فيغير منه قال PageV03P167 وأما فعل الحسن فيحتمل أنه ms0757 خطب ~~الإمام بما لا يجوز فبادر الحسن إلى الصلاة قال وقد رأينا الزهاد بمدينة ~~السلام والكوفة إذا بلغ الإمام إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا ورأيتهم ~~أيضا يتكلمون مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمورهم أو في علم ولا يصغون ~~إليهم حينئذ فالاشتغال بالطاعة عنهم واجب انتهى قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي وليس فيما احتج به من الأوجه السبعة حجة له # # | الأول # احتجاجه بالآية ولا حجة فيها لوجوه أحدها أن المتكلم سرا منصت بل ورد ~~وصفه في الحديث الصحيح بأنه ساكت وذلك في حديث أبي هريرة إذ سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه ~~فقال أقول اللهم فذكر الحديث فسماه ساكتا لكونه مسرا # الثاني أن الخطيب ليس بقارئ للقرآن إلا في الآية التي اختلف في وجوبها في ~~الخطبة وعلى تقدير كونه يأتي بالتحية في حالة قراءة الخطيب الآية مع القول ~~بوجوبها فإنما يجب الإنصات على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة على الخلاف ~~المعروف في ذلك وعلى القول بوجوب الإنصات على الجمع فلا مانع من استماعه ~~وإنصاته في حال قراءته سرا # الثالث بتقدير حمل القرآن على جميع الخطبة فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة على ~~الصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين # الوجه الثاني استدل له بحديث إذا قلت لصاحبك الحديث فإنما ذلك في المتكلم ~~بحيث يسمعه غيره لأن به يحصل التشويش على السامعين والمتكلم سرا كالداعي ~~سرا فهو منصت بل ساكت كما تقدم وبتقدير كونه غير مستمع وغير منصت فحديث ~~الباب مخصص لذلك الحديث # الوجه الثالث أنه لو دخل والإمام في الصلاة لم يركع والخطبة صلاة مردود ~~من أوجه أحدها أنه إذا دخل والإمام في الصلاة أجزأه ذلك عن التحية لأن ~~المقصود شغل البقعة بالصلاة وقد حصل صرح به أصحابنا # الثاني ما بين الصلاة والخطبة من الفرق وقد فرق بينهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وأمر الداخل ~~والإمام يخطب بصلاة التحية فلا يجمع بين ms0758 ما فرق بينهما صاحب الشرع وليست ~~الخطبة بصلاة حقيقة إجماعا ونهاية ما قيل إن الخطبتين بدل عن الركعتين على ~~قول والثالث أنه لا يحرم فيها ما يحرم في الصلاة من الكلام والعمل كما زعم ~~فإنه يجوز أن يتكلم الخطيب في أثنائها بأمر أجنبي عنها وينزل عن المنبر ~~ويمشي ويشرب ويأكل اليسير الذي لا يحصل به التفريق وقد ثبت في صحيح مسلم من ~~حديث أبي رفاعة قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يا ~~رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وترك PageV03P168 الخطبة حتى انتهى فأتي بكرسي خلت ~~قوائمه حديدا فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها ~~فإن قال فلعل ما علمه للأعرابي مما يصلح أن يؤتى به من الخطبة قلنا نعم ~~يجوز لكن لا تجوز المخاطبة بالتعليم في الصلاة ولا النزول والمشي والصعود ~~على كرسي آخر مع توالي ذلك فهو فعل كثير وجوز كثير من العلماء الخطبة محدثا ~~ولا كذلك الصلاة إجماعا بل جوز أحمد أن يخطب جنبا ثم يغتسل ويصلي بهم ~~والصلاة يشترط فيها استقبال القبلة والخطبة يشترط فيها استدبارها فكيف ~~يستويان # # | الرابع # قوله إن هذا خبر واحد عارضه أقوى منه جوابه أن الكل أخبار آحاد ولا نسلم ~~أن الذي يعارضه أقوى منه فقد قال الشافعي في رواية حرملة إن هذا الحديث ~~ثابت غاية الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي إنه أصح ~~شيء في هذا الباب ولو كان أقوى منه لم يترك بل يجمع بينهما كما تقدم # الخامس قوله إنه يحتمل أن الكلام في الصلاة كان في ذلك الوقت مباحا لأنه ~~لا يعلم تاريخه فكان مباحا في الخطبة جوابه أن سليكا لم ينقل تقدم إسلامه ~~ولا يعرف له ذكر إلا في هذا والظاهر أن إسلامه متأخر مع قبيلته غطفان ولو ~~قدر تقدم إسلامه فالجمعة إنما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة ms0759 ~~اتفاقا وتحريم الكلام في الصلاة كان بمكة حين قدم ابن مسعود من الهجرة بمكة ~~وحديثه في الصحيحين وفيه فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد ~~علينا قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فقال إن في الصلاة شغلا ~~وفي رواية أبي داود والنسائي فلما قضى الصلاة قال إن الله عز وجل يحدث من ~~أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وابن مسعود إنما ~~هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى باتفاق السير ورجعوا وهو بمكة قال ابن حبان ~~في صحيحه كان رجوع ابن مسعود من عند النجاشي قبل الهجرة بثلاث سنين # السادس قوله إنه عليه الصلاة والسلام لما كلم سليكا وقال له قم فصل سقط ~~عنه فرض الاستماع كلام عجيب أليس الذي أمر سليكا بالصلاة أمر جميع من دخل ~~والإمام يخطب بذلك بقوله في بقية الحديث إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ~~ركعتين فما الذي خصص سليكا بهذا الحكم فإن قال سكت له عن الخطبة حتى فرغ من ~~صلاته قلنا PageV03P169 هذا لا يصح كما ذكره الدارقطني وغيره ولو كان ~~المسوغ للصلاة إمساكه عن الخطبة لقال إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمسك له ~~الخطيب عن الخطبة حتى يركع وقد روى أبو سعيد الخدري أن رجلا جاء يوم الجمعة ~~في هيئة بذة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب رواه الترمذي وقال حسن صحيح # # | السابع # أن قوله كان سليكا ذا بذة وفقر فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهره ~~ليرى فيغير منه جوابه أنه لو كانت العلة ذلك لقال إذا جاء أحدكم وهو ذو بذة ~~فليقم فليركع حتى يتصدق عليه الناس بل ليس لذكر التحية فائدة بل كان يقول ~~لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه قال والدي وأما جوابه عن صلاة الحسن ~~البصري باحتمال أن الإمام خطب بما لا يجوز وأن الزهاد بمدينة السلام ~~والكوفة كانوا يقومون إذا بلغ الإمام للدعاء لأهل الدنيا ms0760 فيصلون فمن أعجب ~~الأمور فبالاحتمال البعيد يخرج الحسن عن كونه فعله اتباعا للحديث وقد قال ~~الترمذي وإنما فعله الحسن اتباعا للحديث وقد روي عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا الحديث قال والدي ورواه الحسن عن سليك كما عند الطبراني ~~وأرسله في مصنف ابن أبي شيبة ومن أهل الدنيا الذين يدعى لهم على المنابر ~~إنما يدعى للسلطان بالصلاح والتوفيق وعز الإسلام به وقد كان يدعى للأئمة في ~~زمن عمر رضي الله عنه قال وأما فعل زهاد مدينة السلام والكوفة على رأيه ~~فليسوا أهلا للاقتداء بهم خصوصا عند مخالفة الأحاديث الصحيحة وما رأينا من ~~يفعل ذلك ببلاد مصر والشام إلا جهلة العوام فيترك أحدهم السنة عند إتيانه ~~ويجلس يسمع فإذا كان في آخر الخطبة الثانية قام فصلى سنة الجمعة مع كونه ~~منهيا عن صلاة السنة وغيرها في هذا الوقت هذا كله كلام والدي رحمه الله ~~وقال أبو العباس القرطبي وقد تأول أصحابنا حديث جابر تأويلات في بعضها بعد ~~وأولى معتمد المالكية في ترك العمل به أنه خبر واحد عارضه عمل أهل المدينة ~~خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى زمن مالك رحمه الله فيكون العمل بهذا العمل ~~أولى وهذا على أصل مالك وأما أبو حنيفة فيرد العمل به على أصله في رد أخبار ~~الآحاد فيما تعم به البلوى قال والدي رحمه الله وما أدري ما عموم البلوى في ~~ذلك قلت وأما عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل فإنما غير السنة فيه ~~التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بنو أمية فترك الناس ذلك مداراة لهم ~~واستمروا عليه وفي الترمذي عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أن أبا سعيد ~~الخدري دخل يوم الجمعة ومروان يخطب فقام فصلى فجاء الحرس ليجلسوه فأبى حتى ~~صلى فلما انصرف أتيناه فقلنا رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك فقال ما كنت ~~لأتركها بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~المتقدم الخامسة وفيه استحباب تحية ms0761 المسجد مطلقا لأنها إذا لم يسقط ~~استحبابها في هذه PageV03P170 الحالة فغيرها من الأحوال أولى بذلك وفيه ~~أنها لا تحصل بأقل من ركعتين وبه قال الجمهور من أصحابنا وغيرهم وقال بعض ~~أصحابنا تحصل بركعة واحدة وبالصلاة على الجنازة وبسجود التلاوة والشكر لأن ~~المقصود إكرام المسجد وهو حاصل بذلك وهذا ضعيف مخالف لظاهر الحديث # # | السادسة # وفيه استحباب تحقيقها في هذه الحالة وبه صرح أصحابنا وغيرهم # السابعة يستثنى من استحباب تحية المسجد في هذه الحالة ما إذا دخل في آخر ~~الخطبة بحيث لو اشتغل بها فاتته تكبيرة الإحرام فلا يفعلها وقد نص على ذلك ~~الشافعي فقال في الأم إذا دخل والإمام في آخر الكلام ولا يمكنه صلاة ركعتين ~~خفيفتين قبل دخول الإمام في الصلاة فلا عليه أن لا يصليهما قال وأرى للإمام ~~أن يأمره بهما ويزيد في كلامه ما يمكنه إكمالهما فيه فإن لم يفعل كرهت ذلك ~~له ولا شيء عليه انتهى وقوله فإن لم يفعل يحتمل أن يريد به الخطيب أي لم ~~يأمر الداخل ولا زاد في كلامه ليتم الداخل الركعتين ويحتمل أن يريد به ~~الداخل بأن أمره الخطيب بذلك فلم يفعل وقال النووي في شرح المهذب في هذه ~~الصورة يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية ~~هكذا فصله المحققون منهم صاحب الشامل # الثامنة استثنى أصحابنا من استحباب الركعتين المسجد الحرام فقالوا إن ~~تحيته الطواف فالداخل إليه يبدأ بالطواف قال المحاملي تكره تحية المسجد في ~~حالين أحدهما إذا دخل والإمام في المكتوبة والثاني إذا دخل المسجد الحرام ~~فلا يشتغل بها عن الطواف وقال النووي في شرح مسلم وأما المسجد الحرام فأول ~~ما يدخله الحاج يبدأ بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف انتهى ~~وعبارة المحاملي تقتضي أن سائر مرات دخول المسجد الحرام في ذلك سواء وعبارة ~~النووي تقتضي اختصاص ذلك بأول دخول الحاج وبطواف القدوم وحكى القاضي عياض ~~وغيره عن مالك أنه رأى تقديم الطواف في مسجد مكة على التحية ومقتضاه أن ~~التحية لم تسقط ms0762 في هذه الصورة ولا قام غيرها مقامها وإنما قدم الطواف عليها ~~ومقتضى ما ذكره المحاملي وغيره الاكتفاء بالطواف بمكة ولو كان الخطيب على ~~المنبر فإنه لم يستثن هذه الحالة وقد يتوقف في ذلك ويقال الاشتغال بالتحية ~~لا يطول زمنه وقد لا ينافي استعمال الخطبة بخلاف الطواف فيطول زمنه ويبعد ~~عن الخطيب لدورانه من غير جهته فلا يسمع كلامه ولم أر لأحد من أصحابنا ~~إفصاحا عن شيء من ذلك والله أعلم # التاسعة استدل بالرواية التي فيها أمره بالتحية بعد قعوده على أنها لا ~~تفوت بالجلوس PageV03P171 إذا كان جاهلا بمشروعية التحية في هذه الحالة ولم ~~يطل الفصل قال النووي في شرح المهذب أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول ~~على العالم بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث # # | العاشرة # في معنى الجاهل الناسي فلو جلس ناسيا ولم يطل الفصل استحب له الإتيان بها ~~كما صرح به من أصحابنا الشافعية أبو الفضل بن عبدان وقال النووي إنه ~~المختار المتعين انتهى وأطلق أكثر أصحابنا فواتها بالجلوس وقضية سليك ~~محتملة لهذا الأمر وللذي قبله يحتمل جلوسه الجهل بسنيتها والنسيان لها ~~فالحديث دال على إحدى الحالتين نصا وعلى الأخرى قياسا والله أعلم # الحادية عشرة قوله عليه الصلاة والسلام للداخل صليت يحتمل أن يريد أصليت ~~حين دخلت المسجد أو صليت في بيتك قبل أن تجيء والظاهر أن المراد الأول ~~بدليل قوله في رواية مسلم قم فصل الركعتين فدل على أن المراد الركعتان ~~المعهودتان عند دخول المسجد وهما تحية المسجد وتحية المسجد إنما تفعل فيه ~~لا في البيت لكن تقدم أن رواية ابن ماجه قبل أن تجيء وظاهره الاستفهام عن ~~فعلها في البيت إلا أن يكون المراد قبل أن يجيء إلى قرب المنبر بأن يكون ~~صلى في طرف المسجد أول دخوله وبتقدير أن يكون الاستفهام عن فعلها في البيت ~~فهو حجة لما حكي عن الأوزاعي أن داخل المسجد والإمام يخطب إنما يركع ~~الركعتين إذا لم يكن ركعهما في بيته حكاه صاحب المفهم وقد استدل بعضهم ~~برواية ابن ms0763 ماجه هذه على سنة الجمعة التي قبلها وفيه نظر من أوجه أحدها أن ~~سنة الجمعة إنما يدخل وقتها بدخول وقت الجمعة وهو زوال الشمس على قول ~~الجمهور وإنما كان يؤذن لها بين يديه عليه الصلاة والسلام إذا صعد المنبر ~~فمتى تمكن سليك أن يصلي سنة الجمعة في بيته إلا أن يقال لعله تأخر زمنا ~~يمكنه فيه ذلك بحيث لم يحضر إلا في أواخر الخطبة ثانيها أن الخلاف بين ~~العلماء إنما هو في تحية المسجد فأما الرواتب فإنها لا تفعل بعد شروع ~~الإمام في الخطبة بلا خلاف ثالثها أنه لم يتعين كونها سنة الجمعة بتقدير ~~أنها ليست التحية فلعلها سنة الوضوء # الثانية عشرة قال الخطابي فيه جواز الكلام في الخطبة لأمر يحدث وأن ذلك ~~لا يفسد الخطبة قال وقال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة قال والسنة أولى ~~ما اتبع # الثالثة عشرة استدل به على أن تحية المسجد تفعل في أوقات النهي عن الصلاة ~~لكونها PageV03P172 ذات سبب فإنها لو تركت في حال لكانت هذه الحال أولى ~~الأحوال بذلك لأنه مأمور فيه بالإنصات لاستماع الخطبة فلما ترك لها استماع ~~الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة لأجلها دل على تأكدها وأنها ~~لا تترك في وقت من الأوقات إلا عند إقامة البينة وبهذا قال الشافعي وأحمد ~~وكرهها في هذه الحالة أبو حنيفة والأوزاعي والليث وحكاه القرطبي عن الجمهور # # | الرابعة عشرة # مذهبنا أن إقامة الجمعة لا تختص بالمسجد بل تقام في خطة الأبنية فلو ~~فعلوها في غير مسجد لم يصل الداخل إلى ذلك الموضع في حالة الخطبة إذ ليست ~~له تحية فلا يترك استماع الخطبة لغير سبب وهذا الحديث محمول على الغالب من ~~إقامة الجمعة في المساجد والله أعلم # الخامسة عشرة استدل به على رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن ~~أمرهما أخف وزمنهما أقصر من زمن التحية مع وجوب رد السلام وكون التحية نفلا ~~وسيأتي إيضاح المسألة في الكلام على الحديث الذي بعده PageV03P173 الحديث ~~السادس عن الأعرج عن أبي هريرة أن ms0764 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت يريد والإمام يخطب لم يقل الشيخان يريد وعن همام ~~وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت للناس أنصتوا ~~وهم يتكلمون فقد ألغيت على نفسك # فيه # | فوائد # الأولى كذا في رواية أبي مصعب عن مالك والقائل يريد والإمام يخطب هو مالك ~~ورواه يحيى بن يحيى وجمهور رواة الموطإ تاما إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب يوم الجمعة فقد لغوت وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فقد لغيت قال أبو الزناد هي لغة أبي هريرة وإنما هو فقد لغوت ~~ورواه الشافعي عن مالك بلفظ لغوت وعن ابن عيينة بلفظ لغيت وقال قال ابن ~~عيينة لغيت لغة أبي هريرة ورواه البيهقي وابن عبد البر من طريق محمد بن ~~عجلان عن أبي الزناد بزيادة لفظة في آخره عليك بنفسك وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي من طريق عقيل بن خالد وأبو داود والنسائي أيضا من طريق ~~مالك وابن ماجه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ثلاثتهم عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت ~~والإمام يخطب فقد لغوت لفظ الشيخين إلا أن مسلما قدم قوله أنصت على قوله ~~يوم الجمعة ولم يذكر أبو داود لصاحبك يوم الجمعة ولفظ أبي داود والنسائي من ~~قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا ولم يقل الترمذي لصاحبه ~~وأخرجه النسائي من PageV03P174 طريق الزهري عن ابن المسيب وعن عمر بن عبد ~~العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ كلاهما عن أبي هريرة وفي رواية ~~لمسلم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ # # | الثانية # قال في الصحاح الإنصات السكوت والاستماع للحديث وقال في المشارق السكوت ~~الاستماع لما يقال وقال في النهاية أنصت سكت سكوت مستمع وهذه العبارة متفقة ~~في المعنى واقتصر في ms0765 المحكم على أنه السكوت ويوافقه عطفه في التنزيل على ~~الاستماع في قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا وكذا قال أصحابنا الفقهاء ~~والإنصات هو السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع ويستعمل رباعيا وهو أفصح ~~وثلاثيا فيقال أنصت ونصت فيجوز في قوله في الحديث أنصت قطع الهمزة ووصلها ~~والأول أفصح وأشهر والصاد مكسورة على كل حال # الثالثة قال في الصحاح لغا يلغوا لغوا أي قال باطلا ولغي بالكسر يلغى لغا ~~وقال في المحكم اللغو واللغاء السقط وما لا يعتد به ثم قال ولغوت في القول ~~ألغي لغوا ولغيت لغا أخطأت وكلمة لاغية فاحشة وقال في المشارق لغو الكلام ~~لغطه وما لا محصول له يقال لغوت ألغو وألغى لغوا ولغيت أيضا وألغيت أتيت ~~بلغو مثل أفحشت إذا أتيت بفحش وصرح بأن الرواية التي في صحيح مسلم من طريق ~~أبي الزناد فقد لغيت بكسر الغين وذكر النووي في شرح مسلم أن لغا يلغو أفصح ~~من لغا يلغى ثم قال وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة الثانية التي هي لغة أبي ~~هريرة قال الله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه ~~قال وهذا من لغا يلغى ولو كان من الأول لقال والغوا فيه بضم الغين وقال في ~~النهاية لغا الإنسان يلغو ولغا يلغى ولغي يلغى إذا تكلم بالمطرح من القول ~~وما لا يعني انتهى وقال ابن بطال واللغو كل شيء من الكلام ليس يحسن عند أبي ~~عبيدة وقوله في الرواية الثانية فقد ألغت بهمز أوله قال في الصحاح ألغيت ~~الشيء أبطلته وقال في المشارق طرحته وقال في المحكم كل ما أسقطته فلم تعتد ~~به فقد ألغيته وقال في النهاية وألغى إذا أسقط وهذه العبارات بمعنى واحد ~~وعلى هذا فالمفعول المحذوف الجمعة فيما يظهر فقوله ألغيت أي جمعتك وتقدم أن ~~صاحب المشارق ذكر أيضا أنه يقال ألغيت أتيت بلغو فعلى هذا الثاني يكون ~~لازما بمعنى الرواية المشهورة # الرابعة استدل به على وجوب الإنصات للخطبة وتحريم الكلام فيها إذا لم ~~تغتفر هذه الكلمة مع خفتها وكونها أمرا ms0766 بمعروف محتاج إليه في تلك الحالة ~~فما عداها أولى بالمنع وهذا أحد قولي الشافعي نص عليه في القديم والإملاء ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو المشهور من مذهب أحمد وقال ابن المنذر نهى ~~عثمان وابن عمر عن الكلام والإمام يخطب # وقال ابن PageV03P175 مسعود إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فأقرع رأسه ~~بالعصا وكره ذلك ابن عباس والشافعي وعوام أهل العلم وقال الترمذي في جامعه ~~بعد رواية هذا الحديث والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا للرجل أن يتكلم ~~والإمام يخطب وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والمتقدمون يطلقون كثيرا ~~الكراهة ويريدون بها التحريم انتهى وقال ابن بطال جماعة أئمة الفتوى على ~~وجوب الإنصات وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب ~~الإنصات للخطبة على من سمعها انتهى # والقول الثاني للشافعي أن الإنصات سنة والكلام ليس بحرام وهو نصه في ~~الجديد وهو رواية عن أحمد حكاها ابن قدامة وقال ابن المنذر كان النخعي ~~وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر والشعبي وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب ~~وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا قال ابن المنذر واتباع السنة أولى ~~انتهى قال والدي رحمه الله فيحتمل أن يراد بهذا الإشارة للحجاج لما كان فيه ~~من الظلم وهو الظاهر ويحتمل أن يراد لهذا الأمر قلت ويحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى كلام بعينه أتى به الحجاج لا ينبغي سماعه لما فيه من سب الصحابة رضي ~~الله عنهم أو الأمر بالظلم وما لا يجب امتثاله أو عند قراءة كتب وردت عليه ~~من الخليفة فيها ما لا ينبغي فعله وقد قال ابن حزم روينا من طريق سفيان ~~الثوري عن مجالد قال رأيت الشعبي وأبا بردة بن أبي موسى الأشعري يتكلمان ~~والحجاج يخطب حين قال لعن الله ولعن الله فقلت أتتكلمان في الخطبة فقالا لم ~~نؤمر بأن ننصت لهذا وعن إبراهيم النخعي أنه كان يتكلم والإمام يخطب زمن ~~الحجاج قال ابن حزم كان الحجاج وخطباؤه يلعنون عليا وابن الزبير رضي الله ~~عنهما وذكر ابن ms0767 عبد البر أن عبد الله بن عروة كان ينصت للخطيب فإذا شتم ~~عليا تكلم ويقول إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~عن الشعبي ومحمد بن علي بن الحسين أنه لا بأس بالكلام والصحف تقرأ يوم ~~الجمعة وعن أبي بردة وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يتكلمان في هذه الحالة ~~وعن حماد بن أبي سليمان إنما كان السكوت قبل اليوم إذا وعظوا بكتاب الله ~~وقالوا فيه فنسكت لصحفهم هذه وعن الحسن البصري أنه كان يكره الكلام والصحف ~~تقرأ وعن إبراهيم النخعي أنه قيل له إن الكتب تجيء من قبل قتيبة فيها ~~الباطل والكذب فأكلم صاحبي أو أنصت قال لا بل أنصت يعني في الجمعة فطرد ~~النخعي والحسن منع الكلام في الخطبة وسدا الباب في ذلك قال ابن بطال وروى ~~ابن وهب وابن قانع وعلي بن زياد عن مالك أن الإمام إذا لغا وشتم الناس فعلى ~~الناس الإنصات ولا يتكلمون وروي عنه أنه إذا خطب في أمر ليس من الخطبة من ~~أمر كتاب يقرؤه أو نحو ذلك فليس على الناس الإنصات ورأى الليث إذا أخذ ~~الإمام في غير ذكر الله والموعظة أن يتكلم ولا ينصت انتهى وقال ابن حزم فإن ~~أدخل الخطيب في PageV03P176 خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء ~~المأمور به فالكلام مباح حينئذ فهذان مذهبان آخران مفصلان إما بين أئمة ~~الجور وغيرهم وإما بين إمام الوعظ وغيره وحكى ابن عبد البر قولا خامسا أنه ~~إنما يجب الإنصات عند تلاوة القرآن خاصة قال روى عن الشعبي وسعيد بن جبير ~~والنخعي وأبي بردة قال وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم بالسنة الثابتة ~~وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك لأنه حديث انفرد به أهل ~~المدينة ولا علم لمتقدمي أهل العراق به وقال ابن بطال استماع الخطبة واجب ~~وجوبه سنة عند أكثر العلماء ومنهم من جعله فريضة انتهى وهذا على قاعدة ~~المالكية من وجوب السنن ومعناه أنه سنة مؤكدة وهو قول الشافعي ms0768 في الجديد ~~فيكون ابن بطال نقل استحباب الإنصات عن الأكثرين فمن أوجب الإنصات أخذ بقول ~~من قال إن اللغو الباطل ومن استحبه أخذ بقول من قال إنه السقط وما لا يعتد ~~به ولغط الكلام وما لا محصول له أو المطرح من القول وما لا يعني فإن هذه ~~العبارات متقاربة المعنى ومقتضاها أن قائل اللغط غير مرتكب حراما وقد قال ~~الشافعي رحمه الله في قوله لغوت تكلمت في موضع الأدب فيه أن لا تتكلم واحتج ~~الشافعي في القديم على عدم تحريم الكلام في الخطبة بحديث أنس في الرجل الذي ~~قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وهو يخطب فقال يا رسول ~~الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله وهو في الصحيحين وبحديث عثمان ~~حيث دخل يوم الجمعة وعمر يخطب فكلمه وأجابه وقد تقدم قريبا واحتج على ذلك ~~في الجديد بالحديث المتقدم قبل هذا في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداخل وهو يخطب عن كونه صلى وإجابته له بقوله لا وقوله له صل ركعتين ~~وبكونه عليه الصلاة والسلام كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر ~~وكلموه وتداعوا قتله وقد رواه الشافعي مرسلا قال البيهقي وهذا وإن كان ~~مرسلا فهو مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي وروي من وجه آخر موصولا عن ~~عبد الله بن أنيس انتهى ومن ذهب إلى تحريم الكلام أجاب عن هذه الأحاديث بأن ~~المخاطبة فيها من الإمام أو معه فلا يشتغل بذلك عن سماع الخطبة بخلاف كلام ~~الحاضرين بعضهم مع بعض # # | الخامسة # ظاهر الحديث يقتضي أنه لا فرق في الحكم على الكلام في حالة الخطبة بأنه ~~لغو بين أن يكون صادرا من العدد الذين تنعقد بهم الجمعة وبين أن يكون صادرا ~~من الزيادة عليهم وهو مقتضى كلام أكثر المتكلمين في هذه المسألة فإنهم لم ~~يفصلوا وذهب الغزالي من أصحابنا إلى أن محل قولي الشافعي المتقدم ذكرهما في ~~الزيادة على الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأربعون فيجب عليهم ~~الإنصات قطعا وتعقب الرافعي كلامه ms0769 باستبعاده ومخالفته لنقل الأصحاب أما ~~بعده فلأن كلامه مفروض في السامعين للخطبة وإذا حضر جماعة يزيدون على ~~الأربعين فلا يمكن أن يقال تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين فيحرم ~~الكلام PageV03P177 عليهم قطعا والخلاف في الباقين بل الوجه الحكم بانعقاد ~~الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين وأما مخالفته فلأنك لا تجد ~~للجمهور إلا إطلاق قولين في السامعين ووجهين في حق غيرهم وتبع النووي ~~الرافعي على ما ذكره في ذلك ومال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إلى طريقة ~~الغزالي في ذلك فقال هذه الطريقة المختارة عندنا وكذا رجحها شيخنا الإمام ~~جمال الدين الإسنوي في المهمات ووالدي رحمه الله في شرح الترمذي وقال إن ما ~~قاله الغزالي سبقه إليه شيخه إمام الحرمين وحكاه عن والده ولم يريدوا بذلك ~~أربعين متعينين من خلق يزيدون عليهم بل إن كانوا أربعين فقط وجب عليهم ~~الإصغاء والاستماع وعلى الخطيب رفع الصوت ليسمعهم وانعقدت الجمعة بهم وإن ~~كانوا أزيد من أربعين ولو بلغوا ألوفا وجب على أربعين منهم غير معينين ~~الإصغاء والاستماع فإن لم يسمع غيرهم انعقدت بهم وإن سمع أكثر منهم انعقدت ~~بهم كلهم أو بأربعين منهم غير معينين قال وهذا هو الصواب ولا معنى لوجوب ~~إسماع أربعين وعدم وجوب إنصاتهم بحيث لا يسمعون ولو فرض ذلك لم تنعقد ~~الجمعة وكان عدم سماعهم بسبب الكلام كانقضاضهم انتهى وحاصل هذا يرجع إلى ~~الجزم بوجوب الإنصات فإنه حينئذ فرض كفاية وفروض الكفاية تتعلق بالجميع لا ~~بطائفة غير معينة على المرجح في الأصول وقد ذهب بعض أصحابنا إلى القطع ~~بوجوب الإنصات وإنكار القولين في ذلك مطلقا والله أعلم # # | السادسة # لفظ الحديث لا يتناول الخطيب لأن شأنه أن يأمر الناس بالإنصات وغيره من ~~المواعظ ولأنه لا يمكن أن يتكلم والإمام يخطب وبهذا قطع أكثر الشافعية وهو ~~مذهب المالكية والحنابلة وحكى بعض الشافعية في ذلك وجهين ونقل ابن الجوزي ~~في التحقيق التسوية بين الخطيب والمستمع عن الأكثرين وفيه نظر # السابعة استثنى المالكية والحنابلة والظاهرية من سأله الخطيب فأخرجوه عن ms0770 ~~موضع الخلاف وأباحوا له الكلام جوابا للخطيب وهو واضح لأن كلامه في هذه ~~الحالة لا يخرجه عن الإنصات والاستماع ويدل له قضية سليك وعثمان وغيرهما ~~ولذلك استثنوا من ابتداء الإمام بالكلام لحاجة أو سؤال عن مسألة لحديث ~~الاستسقاء وغيره وقد تقدم أن الشافعي رحمه الله استدل بهذه الأحاديث على أن ~~الأمر بالإنصات على سبيل الاستحباب دون الوجوب # الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ~~فكلاهما مأمور بالإنصات وبه قال المالكية والحنابلة والظاهرية وحكاه ابن ~~بطال وغيره عن أكثر العلماء وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وهو الأصح عند الشافعية تفريعا على ~~القديم في وجوب الإنصات أما على الجديد فالإنصات PageV03P178 مستحب في حق ~~السامع فكيف بمن لا يسمع واختلف الحنفية في هذه المسألة وروى ابن أبي شيبة ~~عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة ~~والمختلف فيه هو كلام الآدميين أما الذكر والتلاوة سرا فليس ممنوعا منهما ~~قطعا قال ابن قدامة وهل ذلك أفضل أو الإنصات يحتمل وجهين أحدهما الإنصات ~~أفضل لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو ~~فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه ~~ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ مسلما فهي كفارة إلى ~~الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام رواه أبو داود ولقول عثمان من كان ~~قريبا يسمع وينصت ومن كان بعيدا ينصت فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما ~~للسامع والثاني الذكر أفضل لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر انتهى وقال ابن ~~عقيل من الحنابلة في صورة البعد له المذاكرة في الفقه وصلاة النافلة ~~والمشهور عندهم منع ذلك # # | التاسعة # التقييد بقوله والإمام يخطب يخرج ما قبل ابتداء الإمام من الخطبة وما بعد ~~فراغه منها فلا منع من الكلام حينئذ وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي ~~يوسف وأبي محمد بن ms0771 حزم والأكثرين وذهب أبو حنيفة إلى منع الكلام بمجرد خروج ~~الإمام وإن لم يشرع في الخطبة وقال ابن عبد البر ابن عمر وابن عباس كانا ~~يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام انتهى وروي عن ابن عمر الترخيص في ~~ذلك حكاه عنه ابن قدامة مطلقا وحكاه عنه ابن المنذر فيما بعد الفراغ من ~~الخطبة وروى ابن أبي شيبة الترخيص في الكلام بين الخطبة والصلاة عن عروة بن ~~الزبير وطاوس والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعن ~~الحكم أنه سئل عن الكلام إذا خرج الإمام حتى يتكلم وإذا نزل قبل أن يصلي ~~فكرهه وحكى ابن المنذر عنه الكراهة في الحالة الثانية وروى ابن أبي شيبة ~~أيضا عن قتادة قال يتكلم ما لم يجلس وهذا مذهب متوسط بين مذهب أبي حنيفة ~~والجمهور وروى ابن أبي شيبة عن طاوس قال لا كلام بعد أن ينزل الإمام من ~~المنبر حتى يقضي الصلاة وعن إبراهيم النخعي أنه كرهه # العاشرة ويخرج أيضا ما بين الخطبتين لأن الإمام لا يخطب في تلك الحالة ~~وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والغزالي من الشافعية وأجرى فيه ابن ~~الصباغ والمحاملي وآخرون قولي الشافعي المتقدم ذكرهما وقال ابن المنذر ذكره ~~مالك والشافعي والأوزاعي PageV03P179 وإسحاق وروي ذلك عن ابن سيرين وكان ~~الحسن البصري يقول لا بأس به وممن ذهب إلى جوازه ابن حزم الظاهري وذكر فيه ~~ابن قدامة الحنبلي احتمالين وجه الأول بأنه غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما ~~قبلها وما بعدها ووجه الثاني بأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه سكوت ~~النفس وأبو حنيفة على المنع من ذلك مطلقا ولم أر الحنفية استثنوا عن صاحبيه ~~إلا ما قبل الخطبة وما بعدها فاقتضى كلامهم موافقة صاحبيه له على منع ~~الكلام بين الخطبتين والله أعلم # # | الحادية عشرة # سوى الشافعية والجمهور في حالة الخطبة بين الذكر والوعظ والدعاء واختلف ~~الحنابلة في حالة الدعاء فقال ابن قدامة إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل ~~يشرع الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من ms0772 الخطبة وشرع في غيرها ~~فأشبه ما لو ترك ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما يثبت لها ~~كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا ~~حرمة له انتهى كلام ابن قدامة وقوله في توجيه الجواز أنه فرغ من الخطبة ~~ممنوع بل هو فيها والحديث متناول لهذه الحالة والله أعلم # الثانية عشرة استثنى أصحابنا الشافعية من تحريم الكلام حالة الخطبة أو ~~كراهية الداخل في أثناء الخطبة فقالوا يجوز له أن يتكلم وأنه يأخذ لنفسه ~~مكانا والقولان فيما بعد قعوده وهم مطالبون بالدليل على استثناء هذه الحالة ~~فظاهر الحديث تناولها والمعنى الذي اقتضى منع الكلام وهو تفويت سماع الخطبة ~~على المتكلم وسامعه موجود في هذه الحالة فهي كغيرها والله أعلم # الثالثة عشرة قال أصحابنا الشافعية محل المنع من الكلام حالة الخطبة في ~~الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو ~~عقربا يدب إلى إنسان فأنذره أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر ~~فهذا ليس بحرام نص عليه الشافعي واتفق أصحابه على التصريح به لكن قالوا ~~يستحب أن يقتصر على الإشارة ولا يتكلم ما أمكن الاستغناء عنه وفي هذا ~~الاستثناء نظر فإن الصورة التي ورد فيها الحديث تعلق بها غرض مهم ناجز فإنه ~~نهي عن منكر تعاطاه المتكلم في تلك الحالة بكلمة خفيفة ومع ذلك فحكم عليه ~~الشارع عليه الصلاة والسلام بأنه لغو وقد فصل الحنابلة في ذلك فجوزوا إنذار ~~الأعمى ومن قصدته حية أو خشي عليه حريق ونحو ذلك وعللوه بأن هذا يجوز في ~~نفس الصلاة مع إفسادها به فهنا أولى ومنعوا نهي المتكلم لهذا الحديث قالوا ~~ولكن يشير إليه فيضع أصبعه على فيه وما ذكروه في ذلك واضح وتجويز الإنكار ~~على المتكلم من غير تحريم ولا كراهة مصادم لهذا PageV03P180 الحديث ولم أر ~~الحنفية والمالكية استثنوا هذه الأحوال وظاهر كلامهم المنع مطلقا ms0773 وحكى ~~الترمذي عن أهل العلم أنه إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة وقال ~~ابن حزم ولا يحل أن يقول لمن يتكلم حينئذ أنصت لكن يشير إليه أو يغمزه أو ~~يحصبه وحكى ابن كج عن الشافعي أنه قال وإذا خاف على أحد أو على جماعة لم أر ~~بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم انتهى ومقتضاه أنه لا يجوز النطق ~~إن حصل المقصود بالإشارة وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء ~~الأمصار في أنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام ~~يخطب يوم الجمعة أنصت أو صه أو نحو ذلك أخذا بهذا الحديث واستعمالا له ~~وتقبلا لما فيه وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الإشارة عن زيد بن صوحان وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وعلقمة وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين ومجزأة بن زاهر ~~عن أبيه وحكاه المنذر عن الثوري والأوزاعي وقال به وروى ابن أبي شيبة أيضا ~~عن طاوس أنه قال لا تشر إلى أحد يوم الجمعة ولا تنهاه عن شيء # # | الرابعة عشرة # اختلف العلماء في ابتداء السلام في حالة الخطبة ورده فقال الشافعية إن ~~فرعنا على القديم فينبغي للداخل أن لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته باللفظ ~~ويستحب بالإشارة كما في الصلاة وإن قلنا بالجديد جاز رد السلام قطعا وهل ~~يجب فيه ثلاثة أوجه أصحها عند البغوي والنووي في شرح المهذب وجوبه والثاني ~~استحبابه وصححه الرافعي في شرح الصغير والثالث جوازه بلا استحباب وقطع إمام ~~الحرمين بأنه لا يجب الرد وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات ~~الفتوى على وجوب الرد فإنه ظاهر لفظ الشافعي في المختصر وغيره انتهى وعن ~~أحمد في رد السلام روايتان إحداهما يرد لوجوبه والثانية إن كان لا يسمع ~~الخطبة رد السلام وإن سمع لم يفعل وعلى هذه الرواية الثانية فقيل لأحمد ~~الرجل يسمع لغة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام فقال لا إذا ~~سمع شيئا قال ابن قدامة وروي نحو ذلك عن عطاء ms0774 انتهى ومنع المالكية ابتداء ~~السلام ورده في هذه الحالة مطلقا وهو مقتضى الحديث أما ابتداء السلام فهو ~~سنة فكيف يفوت به الإنصات المأمور به إذا كان الأمر بالإنصات مع وجوبه ~~وخفته لغوا فما ظنك بالسلام الذي هو مستحب وأما جوابه فلأنه مرتب على ~~استحباب الابتداء حيث استحب الابتداء وجب الرد وحيث كان الابتداء غير مستحب ~~كان الرد غير واجب # الخامسة عشرة واختلفوا أيضا في تشميت العاطس في حالة الخطبة فقال أصحابنا ~~إن فرعنا على القديم ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص تحريمه كرد السلام ~~والثاني PageV03P181 استحبابه والثالث جوازه من غير استحباب وإن فرعنا على ~~الجديد جاز قطعا والأصح استحبابه وعن أحمد روايتان وطرد المالكية المنع من ~~ذلك مطلقا وقالوا لا بأس أن يحمد الله خافضا صوته وحكى ابن العربي عن سائر ~~فقهاء الأمصار غير الشافعي وأحمد وإسحاق أنه لا يرد السلام ولا يشمت انتهى ~~وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنه لا يرد السلام ولا ~~يشمت العاطس والقول بمنع تشميت العاطس أولى من القول بمنع رد السلام لوجوب ~~الرد واستحباب التشميت ولذلك كان في مذهب الشافعي وجه أنه يرد السلام ولا ~~يشمت العاطس وقد حكى الرافعي إطباق الأئمة على أن تشميت العاطس غير واجب ~~لكن ذكر ابن سراقة من أصحابنا في كتاب له سماه الدرة وجوب تشميت العاطس كرد ~~السلام وقال ابن المنذر رخص في تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب الحسن ~~البصري والنخعي والشعبي والحكم وحماد والثوري وأحمد وإسحاق وقال قتادة يرد ~~السلام ويشمته واختلف قول الشافعي في هذا فكان بالعراق ينهى عنه إلا بإيماء ~~وقال بمصر رأيت أن يرد عليهم بعضهم لأن رد السلام فرض وقال في تشميت العاطس ~~أرجو أن يسعه وكان سعيد بن المسيب يقول لا تشمته وبه قال قتادة وهذا خلاف ~~قوله في رد السلام وكان مالك والأوزاعي لا يريان تشميت العاطس ولا رد ~~السلام والإمام يخطب وأصحاب الرأي استحبوا ما قال مالك وقال عطاء إذا كنت ~~تسمع الخطبة فاردد عليه في نفسك ms0775 وإذا كنت لا تسمع فأردد عليه السلام وأسمعه ~~وقال أحمد إذا لم تسمع الخطبة شمت ورد انتهى وذهب ابن حزم إلى ابتداء ~~السلام ورده وحمد العاطس وتشميته والرد على المشمت والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أمر الخطيب بالصلاة عليه والتأمين على دعائه # السادسة عشرة قال أصحابنا حيث حرمنا الكلام فتكلم أثم ولا تبطل جمعته بلا ~~خلاف فإن قلت فقد ورد في أحاديث وآثار أنه لا جمعة للمتكلم في الخطبة فروى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن الشعبي أن أبا ذر أو الزبير بن العوام سمع أحدهما ~~من النبي صلى الله عليه وسلم آية يقرؤها على المنبر يوم جمعة قال فقال ~~لصاحبه متى أنزلت هذه الآية فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب لا جمعة ~~لك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له صدق عمر # وروى ابن أبي شيبة أيضا وأحمد والبزار في مسنديهما وغيرهم عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو ~~كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليس له جمعة # وروى ابن أبي شيبة أيضا والبزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما عن جابر ~~قال قال سعد PageV03P182 لرجل يوم الجمعة لا صلاة لك قال فذكر ذلك الرجل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن سعدا قال لا صلاة لك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يا سعد قال إنه تكلم وأنت تخطب قال صدق سعد # وروى ابن أبي شيبة أيضا عن علقمة بن عبد الله قال جلست قريبا من ابن عمر ~~فجاء رجل من أصحابي فجعل يحدثني والإمام يخطب فلما أكثر قلت له اسكت فلما ~~قضينا الصلاة ذكرت ذلك لابن عمر فقال أما أنت فلا جمعة لك وأما صاحبك فحمار # وروى أبو بكر البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال خطبنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم جمعة فذكر سورة فقال أبو ذر لأبي متى أنزلت هذه السورة ms0776 فأعرض ~~عنه أبي فلما انصرف قال ما لك من صلاتك إلا ما لغيت فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال صدق لفظ البزار ورواه الحاكم في مستدركه وصححه الحاكم على ~~شرط الشيخين بمعناه والبيهقي في سننه من حديث أبي ذر وقال في المعرفة ~~إسناده صحيح ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء بمعناه أن القصة جرت ~~بينه وبين أبي ورواه ابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن القصة جرت له مع أبي ~~ذر أو أبي الدرداء ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وابن حبان في صحيحه من ~~حديث جابر أن القصة جرت بين ابن مسعود وأبي والمنكر في الروايات كلها أبي ~~وصحح البيهقي وابن عبد البر أن القصة جرت لأبي ذر مع أبي وذكر ابن حزم عن ~~إبراهيم النخعي أن رجلا استفتح عبد الله بن مسعود والإمام يخطب فلما صلى ~~قال هذا حظك من الصلاة ويدل لذلك أيضا قوله في رواية المصنف الثانية فقد ~~ألغيت على نفسك على أحد التقريرين المتقدم ذكرهما في الفائدة الثالثة قلت ~~قد حمله العلماء على أن المراد لا جمعة له كاملة وأخذه ابن حزم الظاهري على ~~ظاهره فقال ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذاكرا عالما بالنهي فلا جمعة له ثم حكى ~~حديث أبي هريرة المتقدم وأثر ابن عمر وابن مسعود وقال فهؤلاء ثلاثة من ~~الصحابة لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف كلهم يبطل صلاة من ~~تكلم عامدا في الخطبة وبه نقول وعليه إعادتها في الوقت قال والعجب ممن قال ~~معنى هذا أنه بطل أجره قال ابن حزم وإذا بطل أجره بطل عمله بلا شك انتهى ~~وهو مردود فلا يلزم من بطلان الأجر لمقارنة معصية ساوى إثمها أجر سماع ~~الخطبة بطلان العبادة بالكلية إذا كانت العبادة قد وقعت مستجمعة للشروط ~~والأركان وقد ذكر الشافعي في رواية حرملة أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للمتكلم يوم الجمعة لا جمعة لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ~~ولم يأمره ms0777 بإعادة فدل على أن معنى ذلك لا أجر للجمعة لك حكاه البيهقي في ~~المعرفة وقال ابن بطال بعد أن ذكر أن جماعة الفقهاء مجمعون على أن جمعته ~~مجزئة عنه PageV03P183 ولا يصلي أربعا قال ابن وهب من لغا كانت جمعته ظهرا ~~ولم تكن جمعة وحرم فضلها وحكى ابن عبد البر هذا الكلام عن ابن وهب وقال في ~~قوله كانت صلاته ظهرا يعني في الفضل # # | السابعة عشرة # تقييد الخطبة بكونها يوم الجمعة يخرج خطبة غير الجمعة كالعيد والكسوف ~~والاستسقاء فلا يجب الإنصات لها ولا يحرم الكلام والإمام فيها واستماعها ~~مستحب فقط لأنها غير واجبة وقد صرح بذلك أصحابنا وغيرهم وحكاه ابن عبد البر ~~عن عطاء قال يحرم الكلام ما كان الإمام على المنبر وإن كان قد ذهب في غير ~~ذكر الله قال ويوم عرفة والعيدين كذلك في الخطبة # الثامنة عشرة استدل به المالكية على ترك تحية المسجد حالة الخطبة لأن ~~الأمر بالإنصات أمر بمعروف وأصله الوجوب فإذا منع مع قصر زمانه وقلة شغله ~~فلأن تمنع الركعتان مع سنيتهما وطول زمانهما والاشتغال بهما أولى وقد تقدم ~~إيضاح المسألة في الكلام على الحديث الذي قبله PageV03P184 الحديث السابع ~~عن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين ~~عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت ~~حديثي فرفعتهما رواه أصحاب السنن وابن حبان وقال الترمذي حسن فيه فوائد ~~الأولى أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من طريق زيد بن الحباب ~~وأخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحه أيضا والحاكم في مستدركه من طريق علي بن ~~الحسين بن واقد وأخرجه النسائي من طريق الفضل بن موسى وأبي تميلة يحيى بن ~~واضح أربعتهم عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وقال الحاكم ~~هذا حديث صحيح على شرط مسلم ms0778 وكذا قال النووي في الخلاصة أنه على شرط مسلم ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد # الثانية قوله يعثران بضم الثاء المثلثة هذا هو المشهور وحكى فيه صاحب ~~المحكم كسرها أيضا وحكى عن اللحياني في الماضي الفتح والكسر ومعناه كبا كذا ~~فسره في المحكم وقال الجوهري عثر في ثوبه مثال فقد يكون سبب الكبوة غير هذا # الثالثة فيه جواز لبس الأحمر وهو مجمع عليه وفي الصحيحين عن أبي جحيفة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه مع ~~أن الحسنين كانا إذ ذاك صغيرين لم يبلغا سن التكليف فيجوز إلباسهما الحرير ~~فكيف بالأحمر الذي ليس بحرير وقال بعض PageV03P185 أصحابنا إنما يجوز إلباس ~~الصبي الحرير إذا لم يبلغ سبع سنين وصححه الرافعي في شرحه لكنه صحح في ~~المحرر الجواز مطلقا وتبعه النووي وهو أرجح والله أعلم # # | الرابعة # تعثرهما في المشي يحتمل أن يكون سببه الإسراع ويحتمل أن يكون سببه ضعف ~~البدن لصغرهما وعدم استحكام قوتهما ويحتمل أن يكون سببه طول الثياب وهو ~~بعيد غير لائق بأهل ذلك الزمان ولا يدل على ذلك قوله في رواية النسائي ~~عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما ولا قوله عند النسائي أيضا رأيت هذين ~~يعثران في قميصيهما لأن هذا اللفظ يصدق وإن لم يكن سبب العثار طول الثياب # الخامسة قد يستدل بهذه القصة من لا يوجب الموالاة في الخطبة لكنه زمن ~~يسير لا يقطع الموالاة عند من يشترطها فليست هذه الصورة في موضع النزاع ~~وللشافعي في المسألة قولان أصحهما عند أصحابه اشتراطها وبه قال الحنابلة ~~وكذلك الخلاف في اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة والمرجع فيما يقطع ~~الموالاة من كلام أو فعل إلى العرف وحيث انقطعت الموالاة استأنف الأركان ~~وقد يقال لم تكن هذه الخطبة خطبة الجمعة لكن النسائي بوب عليه نزول الإمام ~~عن المنبر قبل فراغه من الخطبة يوم الجمعة وقال الحاكم هو أصل في قطع ~~الخطبة والنزول من المنبر عند الحاجة # السادسة فيه جواز ms0779 كلام الخطيب في أثناء الخطبة بما ليس منها وقد تقدم ~~إيضاح ذلك في الكلام على الحديث الذي قبله # السابعة وفيه منقبة للحسن والحسين رضي الله عنهما وقد أورده الترمذي في ~~مناقبهما ولولا شدة محبته عليه الصلاة والسلام لما فعل معهما مثل ذلك وفي ~~رواية الحاكم رأيت ولدي هذين الثامنة وفيه بيان رحمته عليه الصلاة والسلام ~~للعيال وشفقته عليهم ورفقه بهم والظاهر أن مبادرته عليه الصلاة والسلام إلى ~~أخذهما لإعيائهما بالمشي وحصول المشقة لهما بالعثار فرفع تلك المشقة عنهما ~~بحملهما التاسعة إن قلت ظاهر الحديث أن قطع الخطبة والنزول لأخذهما فتنة ~~دعا إليها محبة الأولاد وكان الأرجح تركه والاستمرار في الخطبة وهذا لا ~~يليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقطعه عن العبادة أمر دنيوي ~~ولا يفعل إلا ما هو الأرجح والأكمل قلت قد بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~جواز مثل ذلك بفعله فكان راجحا في حقه لتضمنه بيان الشريعة التي أرسل بها ~~وإن كان مرجوحا في حق غيره لخلوه عن البيان وكونه نشأ عن إيثار مصلحة ~~الأولاد على القيام بحق العبادة ونبه PageV03P186 عليه الصلاة والسلام بما ~~ذكره في ذلك على حال غيره في ذلك لا على حال نفسه فإنه عليه الصلاة والسلام ~~لا يفعل ذلك إلا لمصلحة راجحة على مصلحة الخطبة وبتقدير أن يكون لمصلحة ~~مرجوحة فذلك الفعل في حقه راجح على الترك لكونه بين به جواز تقديم المصلحة ~~المرجوحة على الأمر الراجح الذي هو فيه والله أعلم # # | العاشرة # فيه استحباب الخطبة على منبر وقد صرح بذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم ~~وقالوا فإن لم يكن منبر فعلى موضع مرتفع PageV03P187 الحديث الثامن عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال ~~فيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~وأشار بيده يقللها وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو يسأل ربه عز ms0780 وجل شيئا إلا آتاه ~~إياه فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى الشيخان والنسائي من طريق ~~مالك وفي رواية البخاري وهو قائم يصلي وذكر ابن عبد البر أن عامة رواة ~~الموطإ قالوا في هذا الحديث وهو قائم يصلي إلا قتيبة وأبا مصعب فلم يقولا ~~وهو قائم قال ولا قاله ابن أويس ولا مطرف ولا التنيسي قال والمعروف في حديث ~~أبي الزناد هذا قوله وهو قائم من رواية مالك وغيره وكذلك رواه ورقاء في ~~نسخته عن أبي الزناد وكذا رواه ابن سيرين وعن أبي هريرة انتهى وأخرجه من ~~طريق الثانية مسلم عن عبد الرزاق عن معمر عن همام واتفق عليه الشيخان ~~والنسائي وابن ماجه من طريق أيوب السختياني والشيخان أيضا من طريق سلمة بن ~~علقمة ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة بلفظ إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله ~~خيرا إلا أعطاه إياه وقال بيده يقللها يزهدها لفظ مسلم وفي رواية البخاري ~~والنسائي من طريق أيوب بعد قوله PageV03P188 وقال بيده قلنا يقللها يزهدها ~~ففي قوله قلنا زيادة وهي أنهم فهموا من هذه الإشارة التقليل من ذلك الوقت ~~وذكره بعضهم لبعض وفي رواية البخاري من طريق سلمة بن علقمة بعد قوله وقال ~~بيده ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها وأخرجه مسلم من طريق ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل ~~الله فيها خيرا إلا أعطاه قال وهي ساعة خفيفة # وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم في مستدركه من طريق محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ~~وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه قال أبو ~~هريرة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك ~~الساعة فقلت أخبرني بها ولا تضن بها علي قال هي بعد العصر إلى ms0781 أن تغرب ~~الشمس قلت وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يوافقها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلى فيها قال عبد الله بن سلام ~~أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في ~~صلاة قلت بلى قال فهو ذاك لفظ الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية أبي داود ~~والنسائي والحاكم قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقال ~~الحاكم صحيح على شرط الشيخين ورواه أحمد في مسنده من حديث العباس وهو عبد ~~الرحمن بن ميناء عن محمد بن مسلمة الأنصاري عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ إن ~~في الجمعة ساعة الحديث وفي آخره وهي بعد العصر # # | الثانية # اختلف العلماء في ساعة الإجابة المذكورة في هذا الحديث على أقوال أحدها ~~أنها قد رفعت حكاه ابن عبد البر وقال هذا ليس بشيء عندنا لحديث أبي هريرة ~~أنه قيل له زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة لا يدعو فيها مسلم إلا ~~استجيب له قد رفعت فقال كذب من قال ذلك قيل له فهي في كل جمعة استقبلها قال ~~نعم قال ابن عبد البر على هذا تواترت الآثار وبه قال علماء الأمصار وقال ~~القاضي عياض رد السلف هذا على قائله # الثاني أنها بعد العصر إلى الغروب وهو الذي تقدم من الترمذي عن عبد الله ~~بن سلام وفي سنن ابن ماجه ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس إنا لنجد في كتاب الله تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي ~~يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت أي ساعة قال آخر ~~ساعات النهار PageV03P189 قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى إن العبد المؤمن ~~إذا ms0782 صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة وهذا ظاهره الرفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن القائل أي ساعة هو أبو سلمة والمجيب له ~~هو عبد الله بن سلام ويوافق الأول ما رواه البزار في مسنده عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث في ساعة الجمعة قال وعبد الله بن سلام ~~يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم هي آخر ساعة # قلت إنما قال وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة قال أما سمعت أو أما بلغك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من انتظر الصلاة فهو في صلاة وتقدم أن في ~~الحديث المرفوع من حديث أبي سعيد وأبي هريرة في مسند أحمد وهي بعد العصر ~~وروى أبو داود والنسائي والحاكم في مستدركه من رواية الجلاح مولى عبد ~~العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل ~~الله شيئا إلا آتاه الله فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر قال الحاكم صحيح على ~~شرط مسلم وقد احتج بالجلاح أبي كثير وقال ابن عبد البر قيل إن قوله ~~فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر من كلام أبي سلمة وروى الترمذي عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد ~~العصر إلى غيبوبة الشمس وقال حديث غريب من هذا الوجه وقد روى عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ومحمد بن أبي حميد يضعف ضعفه بعض أهل ~~العلم من قبل حفظه ويقال له حماد بن أبي حميد ويقال له أبو إبراهيم ~~الأنصاري وهو منكر الحديث انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي أكثر ~~الأحاديث يدل على أنها بعد العصر فمن ذلك حديث أنس وعبد الله بن سلام وجابر ~~بن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وفاطمة صح منها ms0783 حديث عبد الله بن سلام ~~وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة انتهى # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة وطاوس ~~وحكاه ابن بطال عن مجاهد وقال والدي رحمه الله الأكثرون من الصحابة على ذلك ~~وروى سعيد بن منصور في سننه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم ~~الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة انتهى قال المهلب ~~وحجة من قال إنها بعد العصر قوله عليه الصلاة والسلام يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا ~~PageV03P190 فيكم # فهو وقت العروج وعرض الأعمال على الله فيوجب الله تعالى فيه مغفرته ~~للمصلين من عباده ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن حلف على سلعته ~~بعد العصر لقد أعطى بها أكثر تعظيما للساعة وفيها يكون اللعان والقسامة ~~وقيل في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة أنها العصر انتهى وحكاه ~~الترمذي في جامعه عن أحمد وإسحاق ثم قال وقال أحمد أكثر الحديث في الساعة ~~التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد العصر وترجى بعد زوال الشمس وقال ابن ~~عبد البر إن هذا القول أثبت شيء إن شاء الله انتهى والظاهر أن المراد ~~بقولهم بعد العصر أي بعد صلاة العصر وبه صرح ابن عباس وحينئذ فهل يختلف ~~الحال بتقديم الصلاة وتأخيرها أو يقال المراد مع الصلاة المتوسطة في أول ~~الوقت وقد يقال المراد دخول وقت العصر # # | القول الثالث # أنها آخر ساعة من النهار وهذا مروي عن فاطمة بنت النبي فذكر الدارقطني في ~~العلل ظنها أنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا ~~تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة تقول لغلام لها اصعد على الظراب فإذا ~~رأيت الشمس قد تدلى نصف عينها فأخبرني حتى أدعو وقد غاير والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي بين هذا القول والذي قبله والأمر كذلك # فإن صاحب ms0784 القول الذي قبله يجعلها من بعد العصر إلى الغروب وهذا يضيق ~~الأمر فيها ويجعلها قبيل الغروب ولست أريد أن صاحب القول الأول يجعلها ~~مستغرقة من العصر إلى الغروب ولكنها ساعة لطيفة في أثناء هذه المدة والقائل ~~بهذا القول يعين لها الجزء الأخير من هذا الوقت ويدل لهذا قول عبد الله بن ~~سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة كما هو عند أبي داود والنسائي والحاكم وإن ~~كان لفظ رواية الترمذي في هذا الكلام هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس كما ~~تقدم ثم إن كلام فاطمة رضي الله عنها في آخر ساعة يقتضي أن المراد لحظة ~~لطيفة فإنها جعلت ابتداءها تدلي نصف الشمس للغروب وحديث جابر المتقدم يقتضي ~~أن الساعة المذكورة الجزء الأخير من اثني عشر جزءا ينقسم النهار عليها ولا ~~يتعين أن تكون الساعة الأخيرة بكمالها بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه ~~الساعة ولا يتعين اللحظة الأخيرة منها بخلاف المحكي عن فاطمة فإن فيه تعيين ~~الجزء الأخير منها فهما متغايران فيكون هذا القول الرابع والله أعلم # القول الخامس أنها من حين تصفر الشمس إلى أن تغرب حكاه ابن عبد البر عن ~~عبد الله بن سلام وكعب الأحبار # PageV03P191 # | القول السادس # أنها بعد الزوال ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى الفراغ من الصلاة ~~حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وحكاه ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال هي ~~ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل وحكاه والدي في شرح الترمذي عن أبي موسى ~~الأشعري وأبي أمامة وقال الثوري من متأخري أصحابنا إنه الصواب لما في صحيح ~~مسلم من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أنه ~~قال قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شأن ساعة الجمعة قال نعم سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة قال مسلم ms0785 هذا أجود ~~حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة حكاه عنه البيهقي لكن لهذا الحديث علتان ~~إحداهما أن مخرمة لم يسمع من أبيه قاله أحمد وغيره وروى عنه غير واحد أنه ~~قال لم أسمع من أبي شيئا # الثانية قال الدارقطني لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة قال ورواه ~~جماعة عن أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى رضي الله عنه ولم ~~يرفعه قال والصواب أنه من قول أبي بردة كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن ~~أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من ~~قوله وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن ~~أبيه موقوف قال ولا يثبت قوله عن أبيه انتهى قال النووي في شرح مسلم وهذا ~~الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض ~~في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهي قاعدة ~~ضعيفة ممنوعة # قال والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين ~~أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة انتهى وقال أبو بكر بن العربي ~~لما ذكر هذا القول وهو أصح وبه أقول لأن ذلك العمل في ذلك الوقت كله صلاة ~~فينتظم به الحديث لفظا ومعنى وقال أبو العباس القرطبي وحديث أبي موسى نص في ~~موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره # القول السابع أنها من حين خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة رواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن عوف بن حصيرة وهو تابعي وحكاه ابن عبد البر عن الشعبي ~~وهذا قريب من الذي قبله لكنه أوسع منه لأن خروج الإمام متقدم على جلوسه على ~~المنبر # القول الثامن أنها من حين يفتتح الإمام الخطبة إلى الفراغ من الصلاة حكاه ~~ابن عبد البر وهو أضيق من القولين قبله لأن افتتاح الخطبة متأخر عن جلوس ~~الإمام على المنبر لما يقع بعد الجلوس من الأذان # وروى ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عمر ms0786 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن في PageV03P192 الجمعة لساعة الحديث وفيه قيل يا رسول الله أي ساعة ~~هي قال من حين يقوم الإمام في خطبته إلى أن يفرغ من خطبته قال ابن عبد البر ~~كذا في هذا الحديث إلى أن يفرغ من خطبته والمحفوظ إلى أن يفرغ من صلاته # # | القول التاسع # أنها من حين تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها رواه ابن أبي شيبة عن أبي بردة ~~بن أبي موسى قال كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة فقلت هي ~~الساعة التي اختارها الله لها أو فيها الصلاة فمسح رأسي وبرك علي وأعجبه ما ~~قلت وحكاه ابن عبد البر عن عوف بن حصيرة # ويدل له ما رواه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف ~~المزني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجمعة ساعة ~~الحديث وفيه قالوا يا رسول الله أية ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى ~~انصرافه منها قال الترمذي حسن غريب قال النووي في الخلاصة وليس كذلك فإن ~~كثير بن عبد الله متفق على ضعفه قال الشافعي هو أحد أركان الكذب وقال أحمد ~~هو منكر الحديث ليس بشيء انتهى وقال ابن عبد البر لم يروه فيما علمت إلا ~~كثير وليس ممن يحتج به انتهى # ويوافقه حديث ميمونة بنت سعد قلت أية ساعة هي يا رسول الله قال ذلك حين ~~يقوم الإمام رواه الطبراني في معجمه الكبير وضعفه والدي رحمه الله أيضا ~~ويحتمل أن يراد قيام الإمام للخطبة فيكون قريبا من القول الثامن # القول العاشر أنها عند زوال الشمس رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري ~~وحكاه ابن المنذر عنه وعن أبي العالية وقد عرفت أن ابن المنذر نقل عنه ~~القول السادس ولعله أراد بعد الزوال الزوال وما بعده إلى فراغ الصلاة ويدل ~~لذلك أن تتمة كلامه عند ابن أبي شيبة في وقت الصلاة # القول الحادي عشر أنها وقت الأذان رواه ابن ms0787 أبي شيبة عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت حين ينادي المنادي بالصلاة وهذا قريب من الذي قبله لأنه ~~ينادي بالصلاة وقت الزوال وقد يتأخر عنه # القول الثاني عشر أنها عند الأذان أو الخطبة أو الإقامة رواه ابن أبي ~~شيبة عن أبي أمامة رضي الله عنه قال إني لأرجو أن تكون الساعة التي في ~~الجمعة إحدى هذه الساعات إذا PageV03P193 أذن المؤذن أو والإمام على المنبر ~~أو عند الإقامة ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن أبي أمامة فإن قلت هذا ~~هو القول السادس وقد نقلتم هناك عن والدكم رحمه الله أنه حكاه عن أبي أمامة ~~ويدل له أن القائل بالسادس لا يقول باستيعابها للزمن المذكور فهي ساعة ~~لطيفة في أثناء تلك المدة الطويلة فهي إما في أوله وهو الأذان أو في وسطه ~~وهو الخطبة أو في آخره وهو الإقامة قلت بل هو غيره فإنه أخرج حالة الصلاة ~~عن أن يكون فيها ساعة الإجابة فتكون حينئذ من حين جلوس الخطيب على المنبر ~~إلى الشروع في الصلاة وهذا عكس المتقدم عن أبي بردة أنها من حين تقام ~~الصلاة إلى الفراغ منها وقد حكى ابن المنذر هذا القول عن أبي السوار العدوي ~~قال كانوا يرون الدعاء مستجابا ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة # # | القول الثالث عشر # أنها عند خروج الإمام رواه ابن أبي شيبة عن أبي بردة بن أبي موسى أيضا # القول الرابع عشر أنها من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع حكاه القاضي ~~عياض # القول الخامس عشر أنها مع زيغ الشمس بشبر إلى ذراع حكاه ابن المنذر وابن ~~عبد البر عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لامرأته لما سألته وقال لها فإن ~~سألتني بعد فأنت طالق وهذا قريب من الذي قبله بل هذه الأقوال العشرة من ~~السادس إلى هنا متقاربة ولعله عبر بها عن شيء واحد وعلى القول بأنها حالة ~~الخطبة والصلاة أو الخطبة خاصة أو الصلاة خاصة فهي تتقدم وتتأخر باعتبار ~~تقدم خروج الإمام وتأخره ms0788 لكن حكى ابن عبد البر عن محمد بن سيرين أنها هي ~~الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتضي ذلك انضباط ~~وقتها لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب أول الوقت فإنه ما كان يؤذن إلا ~~وهو جالس على المنبر في أول الوقت ولم تكن خطبته طويلة # القول السادس عشر أنها عند أذان المؤذن لصلاة الغداة رواه ابن أبي شيبة ~~عن عائشة ولعل الذي جعلناه القول الحادي عشر هو هذا إلا أنها أطلقت النداء ~~مرة وقيدته مرة أخرى بالأذان لصلاة الغداة فحمل مطلق كلامها على مقيده لكنا ~~فهمنا من كلامها ذلك أنها أرادت الصلاة المعهودة وهي صلاة الجمعة فلذلك ~~عددناه قولا آخر وقد فهم ذلك ابن المنذر فحكى عنها أن ساعة الإجابة إذا أذن ~~المؤذن لصلاة الجمعة ولعله وقف عنها على تصريح بذلك # القول السابع عشر أنها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر ~~إلى الغروب حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ومعنى ذلك أنها في أحد هذين ~~الوقتين ولذلك أتى ابن عبد البر في نقلي هذا عنه بأو بدل الواو # PageV03P194 # | القول الثامن عشر # أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس حكاه أبو العباس القرطبي والنووي # القول التاسع عشر أنها الساعة الثالثة من النهار حكاه ابن قدامة في ~~المغني # القول العشرون أنها مختفية في اليوم كله لا يعلم وقتها منه حكاه القاضي ~~عياض وغيره # القول الحادي والعشرون أنها لا تلزم ساعة بعينها بل تنتقل في ساعات اليوم ~~قال الغزالي إنه الأشبه وأشار إليه النووي في الخلاصة فقال ويحتمل أنها ~~تنتقل وقد اجتمع لنا في الصلاة الوسطى سبعة عشر قولا قدمناها عند الكلام ~~عليها وكذا كان اجتمع لنا في ساعة الجمعة هذا العدد المخصوص ثم عثرنا على ~~أربعة أقوال أخرى فبلغت الأقوال واحدا وعشرين قولا والله أعلم # الثالثة قد عرفت فيما تقدم استدلال أبي هريرة رضي الله عنه بقوله عليه ~~الصلاة والسلام وهو يصلي على أن تلك الساعة ليست بعد العصر لأن ذلك الوقت ~~ليس ms0789 وقت صلاة وجواب عبد الله بن سلام رضي الله عنه له بأن المراد بكونه ~~يصلي انتظار الصلاة وسكوت أبي هريرة على ذلك يقتضي قبول هذا الجواب منه لكن ~~أشكل على هذا الجواب قوله في رواية الصحيحين وهو قائم يصلي فقوله وهو قائم ~~يقتضي أنه ليس المراد انتظار الصلاة وإنما المراد الصلاة حقيقة لكنه مع ذلك ~~حمل القيام على الملازمة والمواظبة كما في قوله تعالى إلا ما دمت عليه ~~قائما أي ملازما مواظبا مقيما واعلم أن حمل الصلاة على انتظارها حمل للفظ ~~على مدلوله الشرعي لكنه ليس المدلول الحقيقي وإنما هو مجاز شرعي ويحتمل حمل ~~الصلاة على مدلولها اللغوي وهو الدعاء وهو الذي ذكره النووي وأما على القول ~~بأنها حالة الصلاة فالمراد حينئذ بالصلاة مدلولها الشرعي الحقيقي والظاهر ~~حينئذ أن قوله قائم نبه به على ما عداه من أحوال الصلاة فحالة الجلوس ~~والسجود كذلك بل هما أليق بالدعاء من حالة القيام وإذا حملنا الصلاة على ~~الدعاء فالمراد الإقامة على انتظار تلك الساعة وطلب فضلها والدعاء فيها # الرابعة الحكمة في إخفاء هذه الساعة في هذا اليوم أن يجتهد الناس فيه ~~ويستوعبوه بالدعاء ولو عرفت لخصوها بالدعاء وأهملوا ما سواها وهذا كما أنه ~~تعالى أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ليسأل بجميع أسمائه وأخفى ليلة ~~القدر في أوتار العشر الأخير أو في جميع شهر رمضان أو في جميع السنة على ~~الخلاف في ذلك ليجتهد الناس في هذه الأوقات كلها وأخفى أولياءه في جملة ~~المؤمنين حتى لا يخص بالإكرام واحدا بعينه وقد ورد فيها ما PageV03P195 ورد ~~في ليلة القدر من أنه أعلم بها ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في ~~مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها ~~فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال ~~الحاكم إنه على شرط الشيخين ولعل ذلك يكون خيرا للأمة ليجتهدوا في سائر ~~اليوم كما قال عليه الصلاة والسلام في ليلة القدر حين أنسيتها وعسى أن ms0790 يكون ~~خيرا لكم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإن من كان مطلبه خطيرا عظيما ~~كسؤال المغفرة والنجاة من النار ودخول الجنة ورضى الله تعالى عنه لجدير أن ~~يستوعب جميع عمره بالطلب والسؤال فكيف لا يسهل على طالب مثل ذلك سؤال يوم ~~واحد كما قال عبد الله بن عمر إن طلب حاجة في يوم يسير قال والدي رحمه الله ~~ومن لم يتفرغ لاستيعاب اليوم بالدعاء وأراد حصول ذلك فطريقه كما قال كعب ~~الأحبار لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة قال وهذا الذي قاله ~~بناء على أنها مستقرة في وقت واحد من اليوم لا تنتقل وهو الصحيح المشهور ~~والله أعلم # | الخامسة # أطلق في هذه الرواية المسئول وظاهره أن جميع الأشياء في ذلك سواء وفي ~~رواية أخرى يسأل الله خيرا وهي في الصحيحين من رواية محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة وفي صحيح مسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي أخص من الأولى ~~إن فسر الخير بخير الآخرة وإن فسر بأعم من ذلك ليشمل خير الدنيا فيحتمل ~~مساواتها للرواية الأولى ويحتمل أن يقال إنها أخص أيضا لأنه قد يدعو بشيء ~~ليس خيرا في الدنيا ولا في الآخرة بل هو شر محض يحمله على الدعاء به سوء ~~الخلق والحرج فيحمل المطلق على المقيد # وقد ورد التقييد أيضا في حديث سعد بن عبادة أن رجلا من الأنصار أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير قال فيه ~~خمس خلال الحديث وفيه ساعة لا يسأل عبد فيها شيئا إلا أتاه الله ما لم يسأل ~~مأثما أو قطيعة رحم رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وإسناده جيد ~~وعطف قطيعة الرحم على المأثم وإن دخل في عمومه لعظم ارتكابه وفي سنن ابن ~~ماجه من حديث أبي لبابة ما لم يسأل حراما وروى الطبراني في معجمه الأوسط من ~~حديث أنس قال عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ~~وفيها ms0791 ساعة لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا ~~دفع عنه ما هو أعظم منه # ففي هذا الحديث أنه لا يجاب إلا فيما قسم له وهو كذلك ولعله لا يلهم ~~الدعاء إلا فيما قسم له جمعا بينه وبين الحديث الذي أطلق فيه أنه يعطى ما ~~سأله ولكن جاء في حديث أنس في رواية PageV03P196 ذكرها البيهقي في المعرفة ~~وإن لم يكن قسم له دخر له ما هو خير منه وقوله أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ~~ما هو أعظم منه لم يذكر فيه دفع المستعاذ منه فكأن المعنى دفع عنه ما هو ~~أعظم إن لم يقدر له دفع ما تعوذ منه ويحتمل أنه سقط منه لفظة أو وأنه كان ~~إلا دفع عنه أو ما هو أعظم منه فإن نسخ المعجم الأوسط يقع فيها الغلط كثيرا ~~لعدم تداولها بالسماع # وقد ورد في حديث إن الداعي لا يخطئه إحدى ثلاث إما أن يستجاب له أو يدخر ~~له في الآخرة أو يدفع عنه من سوء مثلها ولكن ذلك الحديث في مطلق الدعاء فلا ~~بد وأن يكون للدعاء في ساعة الإجابة مزيد مزية وقد يقال ذكر في مطلق الدعاء ~~أن يدفع عنه من السوء مثلها وذكر في ساعة الإجابة دفع ما هو أعظم منه فهذه ~~هي المزية والله أعلم # السادسة قوله وأشار بيده يقللها لم يبين كيفية هذه الإشارة وقد تقدم في ~~رواية للبخاري ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر والظاهر أن المراد أنملة ~~الإبهام وقد يقال كيف وضعها على بطن الوسطى والخنصر وبين هذين الأصبعين ~~أصبع أخرى وهي البنصر ولعله عرض الإبهام على هذه الأصابع وسكت عن ذكر ~~البنصر لأنه إذا وضع الإبهام عرضا على الوسطى والخنصر فلا بد وأن يكون ~~موضوعا على البنصر أيضا فسكت عنه لفهمه مما ذكر وأما إذا كان الإبهام ~~موضوعا على استقامته فلا يمكن أن يكون موضوعا على الوسطى والخنصر في حالة ~~واحدة والله أعلم # السابعة فيه العمل بالإشارة وأنها قائمة ms0792 مقام النطق إذا فهم المراد بها ~~وقد أورده البخاري في باب الإشارة في الطلاق والأمور وإنما اكتفى أصحابنا ~~بالإشارة في الطلاق والعقود ونحوها من الأخرس الذي لا يقدر على النطق إذا ~~كانت له إشارة مفهومة أما الناطق فلم يكتفوا بإشارته في العقود والفسوخ ~~ونحوها وإنما اكتفوا بها في الأمور الخفيفة # الثامنة قد ورد التصريح بذلك لفظا بقوله وهي ساعة خفيفة وهو في صحيح مسلم ~~من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة وفي معجم الطبراني الأوسط عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين ~~العصر إلى غيبوبة الشمس وهي قدر هذا يعني قبضة وفي حديث عبد الله بن سلام ~~عن ابن ماجه أو بعض ساعة وذلك يدل على قصر زمانها وأنها ليست مستغرقة لما ~~بين جلوس الإمام على المنبر وآخر الصلاة ولا لما بين العصر والمغرب بل ~~المراد على هذين القولين وعلى جميع الأقوال أن تلك الساعة لا تخرج عن هذا ~~الوقت وأنها لحظة لطيفة وقد نبه على ذلك القاضي عياض وقال النووي في شرح ~~المهذب PageV03P197 بعد نقله عنه أن الذي قاله صحيح قلت لكن في سنن أبي ~~داود وغيره عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ثنتا عشرة ~~يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله فالتمسوها آخر ساعة ~~بعد العصر وهذا يقتضي أن المراد الساعة التي ينقسم النهار منها إلى اثني ~~عشر جزءا لكونه صدر الحديث بأن يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فدل على أن قوله ~~في آخره فالتمسوها آخر ساعة أي من الساعات الاثني عشرة # المذكورة أول الحديث إلا أن يقال ليس المراد بالتماسها آخر ساعة أنها ~~تستوعب آخر ساعة بل هي لحظة لطيفة في آخر ساعة فتلتمس تلك اللحظة في تلك ~~الساعة لأنها منحصرة فيها وليست في غيرها والله أعلم # # | التاسعة # فيه فضل الدعاء يوم الجمعة واستحباب الإكثار منه فيه رجاء مصادفة تلك ~~الساعة ولا سيما في هذين الوقتين وهما ms0793 من جلوس الإمام على المنبر إلى فراغه ~~من الصلاة وبعد صلاة العصر إلى المغرب وقد صرح بذلك العلماء من أصحابنا ~~وغيرهم # العاشرة فيه فضل يوم الجمعة لاختصاصه بهذه الساعة التي لا توجد في غيره ~~وقد ورد التصريح بأنه خير يوم طلعت فيه الشمس وهو في صحيح مسلم وغيره من ~~حديث أبي هريرة وورد في ذلك عدة أحاديث وصرح أصحابنا الشافعية بأنه أفضل ~~أيام الأسبوع وأن يوم عرفة أفضل أيام السنة واختلفوا في أفضل الأيام مطلقا ~~على وجهين أصحهما أنه يوم عرفة وذكروا ذلك في الطلاق فيما لو قال لزوجته ~~أنت طالق في أفضل الأيام ومقتضى الحديث المصرح بأن يوم الجمعة خير يوم طلعت ~~فيه الشمس تفضيله مطلقا كما هو أحد الوجهين والله أعلم # PageV03P198 # | باب النهي عن الصلاة في الحرير # الحديث الأول عن عقبة بن عامر أنه قال أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم ~~قال لا ينبغي هذا للمتقين فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان والنسائي من طريق ~~الليث بن سعد وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الحميد بن جعفر كلاهما عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة وفي روايتهم بعد قوله ثم صلى فيه ثم ~~انصرف # الثانية الفروج بفتح الفاء وضم الراء وتشديدها وآخره جيم هذا هو الصحيح ~~المشهور في ضبطه ولم يذكر الجمهور غيره قال النووي في شرح مسلم وحكي ضم ~~الفاء وحكى القاضي عياض تخفيف الراء وتشديدها قال النووي والتخفيف غريب ~~ضعيف قالوا وهو قباء مشقوق من خلفه واعتبر فيه أبو العباس القرطبي كونه ضيق ~~الكمين ضيق الوسط وأغرب بأمر آخر وهو أنه قال إن المعروف ضم الفاء وجعل ~~الفتح غريبا والمعروف عكس ما قال أما الصغير من ذكور أولاد الدجاج فقال ~~القاضي عياض هو بضم الفاء لا غير وضبطه صاحب المحكم بالفتح ثم قال والضم ~~لغة فيه رواه الليحاني واعلم أن الرواية فروج حرير بالإضافة ونقل البخاري ~~عن غير ms0794 الليث أنه قال فروج حرير أي برفعهما على ترك الإضافة وأن الثاني ~~تابع للأول على أنه بدل أو عطف بيان # PageV03P199 # | الثالثة # وفيه قبوله صلى الله عليه وسلم للهدية وذلك معروف من عادته أما العمال ~~بعده فيحرم عليهم قبول الهدايا إلا ما يستثنى من ذلك كما هو معروف في موضعه # الرابعة لبس النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفروج كان قبل تحريم الحرير ~~على الرجال كما صرح به القاضي عياض والنووي وغيرهما وهو واضح لا بد من ~~القول به ونزعه له الظاهر أنه لورود تحريمه ويدل لذلك ما في صحيح مسلم من ~~حديث أبي الزبير عن جابر قال لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوما قباء من ~~ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له قد أوشك ~~ما نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبريل الحديث قال النووي ولعل أول ~~النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر نهاني عنه جبريل فيكون ~~هذا أول التحريم انتهى قال القاضي عياض وهذا أولى من قول من قال لعله نزعه ~~لكونه من زي العجم انتهى # وعلى الأول ففيه دلالة على أنه لا كراهة في لبس الثياب الضيقة المفرجة ~~لكونه لم يكرهه لهذه الهيئة بل لكونه حريرا طرأ تحريمه وعلى الثاني ففيه ~~كراهة لبسها لأنه كرهه حينئذ لهيئته الخاصة والله أعلم # الخامسة بوب عليه البخاري في صحيحه باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه وقال ~~ابن بطال اختلف العلماء فيمن صلى بثوب حرير فقال الشافعي وأبو ثور يجزئه ~~ونكرهه # وقال ابن القاسم عن مالك يعيد في الوقت إن وجد غيره وعليه جل أصحابه وقال ~~أشهب لا إعادة عليه في وقت ولا غيره وهو قول أصبغ وروي عن ابن وهب واستخف ~~ابن الماجشون لباس الحرير في الحرب والصلاة به للترهيب على العدو والمباهاة ~~وقال آخرون إن صلى بثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز أعاد الصلاة قال ابن ~~بطال ومن أجاز الصلاة فيه احتج ms0795 بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أعاد الصلاة التي صلى فيها ومن لم يجز أخذ بعموم تحريم لباس الحرير ~~للرجال قال هذا كلام باطل قبيح مقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام صلى في ~~الثوب الحرير في حالة كون لبسه حراما لأن المسألة المختلف فيها إذا صلى ~~فيما لا يجوز من غير أن يكون تحريمه مختصا بحالة الصلاة كالحرير والمغصوب ~~ونحوهما والجمهور صححوا الصلاة وعن أحمد رواية بإبطالها ومنشأ الخلاف أن ~~النهي هل يقتضي الفساد في هذه الصورة فالجمهور قالوا لا يقتضي الفساد لكونه ~~غير خاص بالعبادة بل هو أعم منها أما لو صلى في ثوب حرير حين كان لبسه ~~مباحا فالصلاة صحيحة من غير توقف في ذلك وهذه PageV03P200 الصلاة كانت قبل ~~التحريم بلا شك فهي صحيحة لا يجب على فاعلها إعادة من غير خلاف وليست في ~~محل النزاع حتى يستدل بها لأحد القولين ثم في كلامه خلل آخر وهو قوله ومن ~~أجاز الصلاة فيه ولا أحد ممن يعتد به يجيز الصلاة فيه الآن مطلقا وغايته ~~أنه يصححها لو وقعت فكان حقه أن يقول ومن صحح الصلاة فيه أو من لم يوجب ~~إعادة الصلاة فيه هذا مع أن الكلام من أصله فاسد في غير موضعه وإن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما نزعه لكونه من زي الأعاجم من غير أن يكون ~~حرم ذلك الوقت فهو أبعد من الإعادة فالحاصل أن صلاته عليه الصلاة والسلام ~~في الثوب الحرير دال على جوازه ونزعه محتمل للتحريم ولغير التحريم فإن قلت ~~قول المصنف في تبويبه النهي عن الصلاة في الحرير يقتضي ورود نهي خاص عن ~~لبسه في حالة الصلاة وقد قررتم أن النهي عن لبسه غير مقيد حالة الصلاة قلت ~~لا يلزم أن يكون فيه نهي خاص بل إذا ورد النهي من غير تقييد بحالة وقلنا إن ~~العام في الأشخاص عام في الأحوال فلنا أن نستدل بالنهي في كل حالة لتناوله ~~لها وإنما قيد المصنف بحالة الصلاة ليكون التبويب ملائما لما ms0796 هو فيه من أمر ~~الصلاة ولو أهمل هذا القيد لكان تبويبا أجنبيا عن الصلاة وكان حقه حينئذ ~~إيراده في اللباس فإن قلت أي نهي في هذا الحديث قلت مجموع ما وقع من النزع ~~العنيف وإظهار الكراهة وقوله لا ينبغي هذا للمتقين في معنى النهي في ~~الدلالة على التحريم كما سنذكره فأقيم مقام النهي في إطلاق اسمه عليه والله ~~أعلم # # | السادسة # قوله ثم نزعه نزعا عنيفا أي بشدة وقوة ومبادرة لذلك لا برفق وتأن على ~~عادته في الأمور وذلك يدل على أنه طرأ تحريمه وأكد ذلك بقوله كالكاره له ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا ينبغي هذا للمتقين أي للمؤمنين فإنهم هم ~~الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له كذا قال أبو العباس ~~القرطبي وقد يقال هذا من خطاب التهييج لأن فيه إشعارا بأنه لا يلبسه ويستخف ~~بأمره إلا غير المتقين فيفر المرء من لبسه خشية أن يقال إنه غير متق لله ~~تعالى ففيه تهييج المكلف على امتثال ذلك والأخذ به وحمل التقوى على تقوى ~~الكفر خاصة بعيد بل الظاهر حمله على مطلق التقوى بالتقرير الذي ذكرته وهذا ~~دال على تحريم لبس الحرير على الرجال وأما النساء فلا يدخلن في هذا لأن ~~اللفظ غير متناول لهن على الراجح في الأصول فلا يقال في حقهن إلا المتقيات ~~ودخولهن بتغليب لفظ الرجال عليهن مجاز صد عنه ورود الأحاديث الصريحة في ~~تحريمه على الرجال وإباحته للنساء وأخذ بذلك جمهور العلماء من السلف والخلف ~~وحكي الإجماع عليه لكن حكى القاضي عياض وغيره عن قوم إباحته للرجال والنساء ~~وعن عبد الله بن الزبير تحريمه على الفريقين قال النووي ثم انعقد الإجماع ~~على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال # PageV03P201 # | السابعة # قد يخرج بقوله للمتقين الصبيان فإنهم ليسوا أهل تكليف وغير مأمورين ~~بالتقوى وقد قال أصحابنا يجوز إلباسهم الحرير والحلي في يوم العيد وفي جواز ~~إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها عند الرافعي في المحرر والنووي ~~جوازه و # الثاني تحريمه و الثالث جوازه قبل سن التمييز وهو ms0797 سبع سنين وتحريمه بعدها ~~وصححه الرافعي في شرحه ونقله عن العراقيين وعن أحمد روايتان أصحهما التحريم ~~مطلقا # الثامنة الإشارة بقوله هذا هل هي إلى اللبس الذي وقع منه أو إلى الحرير ~~فنقدر ما هو أعم من اللبس وهو الاستعمال لأن الذوات لا توصف بتحريم ولا ~~تحليل محتمل ويترتب عليه أن الحديث هل يدل على تحريم الافتراش أم لا إن ~~قلنا بالثاني دل على ذلك وإن قلنا بالأول فقد يقال إن الافتراش ليس لبسا ~~وقد يقال هو لبس للمقاعد ونحوها ولبس كل شيء بحسبه وقد قال أنس رضي الله ~~عنه فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس وإنما يلبس الحصير بالافتراش ~~والجمهور على تحريم الافتراش وخالف في ذلك أبو حنيفة فجوزه وقال به من ~~المالكية عبد الملك بن حبيب وقد قطع النزاع في ذلك حديث حذيفة نهانا النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه رواه البخاري في ~~صحيحه ومن العجيب أن الرافعي من أصحابنا صحح أنه يحرم على النساء افتراش ~~الحرير وإن كان يجوز لهن لبسه قطعا لكن الصحيح جوازه لهن أيضا وبه قطع ~~العراقيون والمتولى وصححه النووي # التاسعة التحريم إنما هو في الثوب الذي كله حرير فلو كان بعضه حريرا ~~وبعضه كتانا أو صوفا فالصحيح الذي جزم به أكثر أصحابنا الشافعية أنه إن كان ~~الحرير أكثر وزنا حرم وإن كان غيره أكثر وزنا لم يحرم على الأصح وكذا لو ~~استويا لا تحريم على الأصح ولم يعتبر القفال الوزن وإنما اعتبر الظهور فقال ~~إن ظهر الحرير حرم وإن قل وزنه وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه # العاشرة يستثنى من تحريم الحرير مواضع معروفة منها ما إذا احتاج إليه لحر ~~أو برد ومنها ما إذا دعت إليه حاجة كجرب وقمل ومنها ما إذا فاجأته الحرب ~~ولم يجد غيره وكذا يجوز أن يلبس منه ما هو وقاية للقتال كالديباج الصفيق ~~الذي لا يقوم غيره مقامه وقال بعض أصحابنا يجوز لبسه في الحرب مطلقا لما ms0798 ~~فيه من حسن الهيئة وزينة الإسلام كتحلية السيف والصحيح تخصيصه بحالة ~~الضرورة ولكل من هذه الصور دليل يخصه معروف في موضعه والله تعالى أعلم # PageV03P202 الحديث الثاني عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة ~~سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة ~~وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من ~~لا خلاق له في الآخرة ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى ~~عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة ~~عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها لتلبسها ~~فكساها عمر أخا له مشركا بمكة فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق مالك وفي رواية أبي ~~داود رأى حلة سيراء يعني تباع وأخرجه البخاري من طريق جويرة بن أسماء ~~وأخرجه مسلم من طريق موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وجرير بن حازم خمستهم ~~عن نافع وفي رواية جويرية إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها وفي رواية جرير ~~بن حازم رأى عمر عطارد التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء وكان رجلا يغشى ~~الملوك ويصيب منهم وفيها إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في ~~الآخرة وفيها أيضا فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي ~~بن أبي طالب حلة وقال شققتها خمرا بين نسائك فجاء عمر بحلته يحملها فقال يا ~~رسول الله بعثت إلي بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت قال إني لم ~~أبعث بها إليك لتلبسها ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها وأما أسامة فراح في ~~حلته فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أنكر ما صنع فقال يا رسول PageV03P203 الله ما تنظر إلي ~~فأنت بعثت إلي بها فقال إني لم أبعث لتلبسها ولكني ms0799 بعثت بها تشققها خمرا ~~بين نسائك وأخرجه البخاري من طريق عقيل بن خالد ومسلم من طريق عمر بن ~~الحارث ويونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال وجد عمر حلة ~~إستبرق تباع في السوق الحديث وفيه فتحل بها للعيد وللوفد وفيه ثم أرسل إليه ~~بجبة ديباج وفيه تبيعها وتصيب بها بعض حاجتك واتفق عليه الشيخان أيضا من ~~طريق أبي بكر بن حفص عن سالم عن أبيه بمعناه أخصر منه وفيه إنما بعثت بها ~~إليك لتستمتع بها زاد البخاري يعني تبيعها واتفق عليه الشيخان أيضا من طريق ~~يحيى بن أبي إسحاق قال قال لي سالم بن عبد الله ما الإستبرق قلت ما غلظ من ~~الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله يقول رأى عمر على رجل حلة من إستبرق ~~الحديث وفيه إنما بعثت بها إليك لتصيب بها مالا وأخرجه البخاري من طريق عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر كرواية نافع عنه واعلم أن البخاري أخرج هذا ~~الحديث في سبعة مواضع من صحيحه كما اتفق له في حديث الأعمال في الجمعة ~~والبيوع والهبة والجهاد واللباس والأدب في موضعين منه # # | الثانية # الحلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام اسم لثوبين أحدهما إزار والآخر ~~رداء وقال في المشارق ثوبان غير لفيقين رداء وإزار سميا بذلك لأن كل واحد ~~منهما يحل على الآخر وقال في النهاية تبعا للهروي الحلة واحدة الحلل وهي ~~برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد انتهى فقيدها ~~بقيدين أن تكون من برود اليمن وأن يكون الثوبان من جنس واحد والقيد الأول ~~غير معتبر فيطلق اسم الحلة على الثوبين وإن لم يكونا من برود اليمن ولذلك ~~قال في المحكم بردا وغيره وقال في الصحاح قال أبو عبيد الحلل برود اليمن ~~والحلة إزار ورداء ا ه # وذلك يقتضي أن اللفظ مشترك بين برود اليمن وبين إزار ورداء من أي جنس ~~كانا وحكى المنذري في حواشي السنن قولا أن أصل تسميتها بذلك إذا كان ~~الثوبان جديدين ms0800 كما حل طيهما فقيل لهما حلة لهذا ثم استقر عليهما الاسم # الثالثة السيراء بكسر السين المهملة وفتح التاء المثناة من تحت ممدود قال ~~في الصحاح برد فيه خطوط صفر وقال في المحكم ضرب من البرود وقيل ثوب مسير ~~فيه خطوط تعمل من القز وقيل ثياب من ثياب اليمن انتهى # ولا تنافي بين هذه العبارات فهو برد فيه خطوط يعمل باليمن ثم قال في ~~المحكم والسيراء الذهب والسيراء ضرب من النبت وهي أيضا القرفة اللازقة ~~بالنواة والسيراء الجريدة من جرائد النخل انتهى # وقال في المشارق السيراء الحرير الصافي وقال مالك الوشي من الحرير وقال ~~ابن الأنباري السيراء أيضا PageV03P204 الذهب وقيل هو نبت ذو ألوان وتخطيط ~~شبهت به بعض الثياب قال الطوسي # وقال الخليل هو ثوب مضلع بالحرير وقيل هو مختلف الألوان وفي كتاب أبي ~~داود السيراء المضلع بالقز وقيل هو ثوب ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور ~~يخالطها حرير وفي رواية أخرى حلة سندس وهو الحرير وهذا يدل على أنها واحدة ~~انتهى # وقال في النهاية نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور فهو فعلاء من السير ~~القد وقال ابن عبد البر أهل العلم يقولون إنها كانت حلة من حرير وأهل اللغة ~~يقولون هي التي يخالطها الحرير قال الخليل بن أحمد السيراء هي التي يخالطها ~~الحرير وقال غيره هي ضرب من الوشي والبرود انتهى # # | الرابعة # قوله حلة سيراء بتنوين حلة على أن قوله سيراء تابع له بدل أو عطف بيان أو ~~نعت كذا حكاه القاضي عياض عن المحدثين والنووي عن أكثر المحدثين وقال أبو ~~العباس القرطبي إنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة ~~عشراء انتهى وآخرون يتركون التنوين في ذلك ويجعلون حلة مضافا إلى سيراء ~~حكاه القاضي عياض عن ابن سراج ومتقني الحديث وحكاه النووي عن المحققين ~~ومتقني العربية وله توجيهان أحدهما أنه من إضافة الشيء إلى صفته كقولهم ثوب ~~خز ذكره القرطبي والثاني أن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسما وهو ~~الحرير الصافي فمعناه حلة حرير ذكره ms0801 القاضي عياض وغيره وحكي عن الخليل بن ~~أحمد أنه قال ليس في الكلام فعلاء بالكسر ممدود الآخر إلا حولاء أي وهو ~~الماء الذي يخرج على رأس الولد وعنباء أي لغة في العنب وسيراء # الخامسة إن فسرنا السيراء بأنها الحرير المحض وهو الذي تقدم أن ابن عبد ~~البر حكاه عن أهل العلم واحتج له بما رواه من طريق محمد بن سيرين عن ابن ~~عمر لهذا الحديث وفيه حلة من حرير # وقال النووي إنه الصحيح الذي يتعين القول به جمعا بين الروايات لما في ~~صحيح مسلم في هذا الحديث حلة من إستبرق وفي رواية أخرى له من ديباج أو حرير ~~وفي أخرى حلة سندس قال فهذه الألفاظ تبين أن هذه الحلة كانت حريرا محضا ~~ففيه دليل على تحريم لبس الحرير على الرجال وإباحته للنساء لقوله في بعض ~~طرقه في صحيح مسلم لأسامة بن زيد ولكني بعثت بها تشققها خمرا بين نسائك وهو ~~مجمع عليه اليوم كما تقدم تقريره في الحديث الذي قبله # السادسة وإن قلنا إنها الثوب الذي يخالطه حرير كالسيور فاستدل به من ذهب ~~إلى تحريم الخز وغيره من المحررات المشتملة على الحرير وغيره وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة فتقدم في الحديث الماضي أن المرجح عند الشافعية ~~الجواز فيما إذا كان غير الحرير أكثر وزنا أو استويا وكذا قال الحنابلة إن ~~الحكم للأغلب منهما وعندهم فيما إذا استويا PageV03P205 وجهان # قال ابن عقيل والأشبه التحريم انتهى # ولا يستدل بهذا الحديث على التحريم في حالتي الاستواء أو نقص الحرير ~~لاحتمال كون حريرها كان أكثر وهذه واقعة عين محتملة فسقط بها الاستدلال هذا ~~إن لم نفسر السيراء بالحرير المحض والله أعلم # قال ابن قدامة ولا بأس بلبس الخز نص عليه أحمد وقد روي عن عمران بن ~~الحصين والحسن بن علي وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس وأبي قتادة وقيس ~~وعبد الرحمن بن عوف ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة ~~وغيلان بن جرير وشبل بن عوف وشريح أنهم لبسوا ms0802 الخز وقال عمار بن أبي عمار ~~أتت مروان مطارف من خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسا أبا ~~هريرة مطرفا من خز أغبر فكان يثنيه من سعته وكست عائشة عبد الله بن الزبير ~~مطرفا من خز كانت تلبسه رواه مالك في الموطإ وعن عبد الله بن سعد عن أبيه ~~سعد قال رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود انتهى # وقال مالك أكره لبس الخز لأن سداه حرير رواه عنه ابن وهب وابن القاسم ~~وقال في رواية ابن القاسم أيضا كان ربيعة يلبس القلنسوة بطانتها وظهارتها ~~خز وكان إماما قال القاضي عياض ويذكر عن مالك جوازه قال القاضي عبد الوهاب ~~يجوز لبسه وكرهه مالك لأجل السرف # وقال الحنفية لا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير ومنه الخز وأما ~~العكس وهو ما لحمته حرير وسداه غير حرير فهو مكروه والكراهة إلى الحرام ~~أقرب كما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن كل مكروه حرام وإنما ~~لم يطلق عليه حرام لعدم وجود النص القاطع فيه # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال لا بأس بلبس الخز ما لم تكن فيه شهرة فإن ~~كانت فيه شهرة فلا خير فيه واعلم أن النووي من أصحابنا قال إن السدى هو ~~المستتر واللحمة هي التي تشاهد وقال ابن الرفعة الذي نعرفه العكس # # | السابعة # فيه جواز بيع الحرير وإن كان محرما على الرجال لوجود المنفعة فيه وهو ~~استعمال النساء له وقد بيع في زمنه عليه الصلاة والسلام عند باب المسجد ~~وعرض عليه عمر رضي الله عنه شراءه وأقره وقال لعمر رضي الله عنه في جبة ~~ديباج تبيعها وتصيب بها بعض حاجتك وهذا مجمع عليه # الثامنة وفيه تذكير المفضول الفاضل بما يحتاج إليه من أمر دينه ودنياه ~~إذا ذهل عنه أو لم يعرف به # PageV03P206 # | التاسعة # وفيه أن المستحب التجمل يوم الجمعة بالملابس الحسنة لكونه عليه الصلاة ~~والسلام أقر ms0803 عمر على ذلك وإنما أنكر استعمال السيراء وما في معناه وفي سنن ~~أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن سلام مرفوعا ما على أحدكم لو اشترى ~~ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته وتقدم أن في الصحيحين من حديث سالم عن ~~أبيه للعيد بدل الجمعة والقصة واحدة وذلك يقتضي أن عمر ذكر الأمرين # وقال العلماء يستحب التجمل في سائر مجامع الخير إلا ما ينبغي فيه إظهار ~~التمسكن والتواضع والخوف كالاستسقاء والكسوف # العاشرة وفيه استحباب التجمل لورود الوفود لما في ذلك من تعظيم أمر ~~الإسلام وإرهاب العدو # الحادية عشرة قوله لا خلاق له بفتح الخاء المعجمة أي لا نصيب له وقيل لا ~~حرمة له وقيل لا دين له قال النووي فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى ~~القولين الآخرين يتناول المسلم والكافر # الثانية عشرة عطارد هو ابن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي كان سيد قومه ~~وزعيمهم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبرقان بن بدر والأقرع بن ~~حابس وغيرهما سنة تسع وقيل سنة عشر والأول أصح # الثالثة عشرة فيه أنه يجوز أن يوهب للرجل ما لا يجوز له لبسه فإنه لا ~~يتعين في الانتفاع بالموهوب اللبس # الرابعة عشرة قوله فكساها عمر أخا له مشركا بمكة هو أخوه لأمه كما هو ~~مصرح به في مسند أبي عوانة الإسفراييني واسمه عثمان بن حكيم بن أمية السلمي ~~كما حكاه ابن بشكوال في المبهمات عن ابن الحذاء في التعريف # وفي رواية للبخاري أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم قال ~~النووي في شرح مسلم فهذا يدل على أنه أسلم بعد ذلك قلت لم أر أحدا ممن صنف ~~في الصحابة ذكره فيهم وذلك على أنه لم يسلم # الخامسة عشرة فيه صلة الأقارب الكفار والإحسان إليهم وجواز الإهداء ~~للكافر ولو كان حربيا فإن مكة لم يبق فيها بعد الفتح مشرك وكانت قبل ذلك ~~حربا ذكره ابن عبد البر # وفيه نظر فإن وفود عطارد إنما كان بعد الفتح في التاسعة ms0804 أو العاشرة كما ~~تقدم وكان إرسال هذه الهدية بعد وفوده # PageV03P207 # | السادسة عشرة # استدل به على أنه كان من المقرر عند عمر رضي الله عنه أن الكفار غير ~~مخاطبين بفروع الشريعة وإلا لم يكن بينه وبين ذلك المشرك فرق في تحريم لبس ~~الحرير على كل منهما قال النووي وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية ~~إلى كافر وليس فيه الإذن له في لبسها # وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلي وأسامة بن زيد رضي ~~الله عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه ~~إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون ~~والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم ~~على المسلمين قلت قد يقال إهداء الحرير للمسلم لا يلزم منه لبسه له لما ~~عنده من الوازع الشرعي بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على لبسه فليس عنده من ~~اعتقاد تحريمه ما يكفه عن ذلك فلولا إباحة لبسه له لما أعين على تلك ~~المعصية بإهدائه له وينبغي أن يقال فيما إذا كان المسلم فاسقا متهاونا بأمر ~~الدين يعتاد لبس الحرير بحيث يلزم من إهدائه له لبسه بحسب العادة يحرم ~~إهداؤه له لما في ذلك من إعانته على المعصية كما رجح النووي من أصحابنا في ~~بيع العصير ممن يتخذه خمرا إذا تحقق ذلك أنه يحرم وإن كان الأكثرون على ~~خلافه أما إذا لم يتحقق ذلك ولكن غلب كره فقط # PageV03P208 الحديث الثالث عن علي قال نهي عن مياثر الأرجوان ولبس القسي ~~وخاتم الذهب قال محمد فذكرت لأخي يحيى بن سيرين فقال أو لم تسمع هذا نعم ~~وكفاف الديباج رواه أبو داود وصرح مسلم برفعه دون ذكر المياثر وللشيخين ~~نحوه من حديث البراء فيه فوائد الأولى رواه أبو داود والنسائي من طريق هشام ~~عن محمد عن عبيدة عن علي إلا أن أبا داود اقتصر على الجملة الأولى فلو عزاه ~~المصنف رحمه الله للنسائي لكان أولى لكونه أخرجه بتمامه من ms0805 هذا الوجه ورواه ~~النسائي من رواية أشعث عن محمد عن عبيدة عن علي قال نهاني النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القسي والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعا وقد تقرر في علمي ~~الحديث والأصول أن قول الصحابي نهي محمول على نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الصحيح وتأكد ذلك بالتصريح برفعه في رواية أخرى وأخرجه أصحاب السنن ~~الأربعة وابن حبان في صحيحه من طريق هبيرة بن مريم عن علي قال نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء لفظ ~~أبي داود # وقال الترمذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقيد الميثرة بكونها ~~حمراء وقال حسن صحيح وفي صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين عن أبيه عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي ~~والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع ومن طريق عاصم بن كليب ~~عن أبي بردة عن علي قال نهاني يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن أجعل خاتمي ~~في هذه أو التي تليها لم يدر عاصم في أي الثنتين PageV03P209 ونهاني عن لبس ~~القسي وعن جلوس على المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر ~~والشام فيها شبه كذا # وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف ~~الأرجوان واقتصر البخاري على الموقوف منه تعليقا فقال وقال عاصم عن أبي ~~بردة قال قلت لعلي ما القسية قال ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها ~~حرير أمثال الأترج وفي بعض نسخه وفيها أمثال الأترج والميثرة كانت النساء ~~تصنعه لبعولتهن مثل القطائف # وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها ~~الحرير والميثرة جلود السباع قال البخاري عاصم أصح وأكثر في الميثرة أي ما ~~رواه عاصم في تفسير الميثرة أصح ويشهد لهذا الحديث ما في الصحيحين عن ~~البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى ms0806 الله عليه وسلم ~~بسبع ونهانا عن سبع # الحديث وفيه ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن ~~المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج وفي رواية للبخاري ~~المياثر الحمر # # | الثانية # المياثر بفتح الميم وبالياء المثناة من تحت وبعد الألف ثاء مثلثة مكسورة ~~ثم راء مهملة جمع ميثرة بكسر الميم وإسكان الياء غير مهموز وفتح الثاء ~~المثلثة وتقدم من الصحيحين عن علي رضي الله عنه أنه شيء كانت النساء تصنعه ~~لبعولتهن أي أزواجهن مثل القطائف وهي جمع قطيفة دثار مخمل يضعونه فوق ~~الرحال وقال في الصحاح ميثرة الفرس لبدته غير مهموز والجمع مياثر ومواثر ~~قال أبو عبيد # وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ~~ديباج أو حرير وحكى القاضي في المشارق قولا أنها سروج تتخذ من الديباج ~~وقولا آخر أنها أغشية السروج من الحرير وقولا آخر أنها شيء يحشى ريشا أو ~~قطنا يجعله الراكب تحته فوق الرحل وهذا قريب من المحكي أولا عن علي رضي ~~الله عنه إلا أنه ليس في ذاك أنه محشو بشيء وفي هذا أنه محشو وهي مأخوذة من ~~الوثارة يقال وثر بضم الثاء وثارة بفتح الواو فهو وثير أي وطيء لين وأصلها ~~موثورة فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها كما في ميزان وميقات وميعاد من الوزن ~~والوقت والوعد وأصله موزان وموقات وموعاد وفي صحيح البخاري عن يزيد وهو ابن ~~رومان أن المراد بالميثرة جلود السباع وتقدم أن البخاري جعله قولا مرجوحا # وقال القاضي عياض وهذا عندي وهم وقال النووي وهذا قول باطل مخالف للمشهور ~~الذي أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر العلماء والله أعلم # PageV03P210 # | الثالثة # الأرجوان بضم الهمزة وإسكان الراء المهملة وضم الجيم قال النووي هذا هو ~~الصواب المعروف في روايات الحديث وفي كتب الغريب واللغة وغيرها وكذلك صرح ~~به القاضي في المشارق وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة ~~وهذا غلط ظاهر من النساخ لا من القاضي فإنه صرح في المشارق بضم الهمزة قلت ms0807 ~~وتبعه القرطبي في شرح مسلم فصرح بأن الأرجوان بفتح الهمزة والصواب ما تقدم ~~وحكى النووي عن أهل اللغة وغيرهم أنه صبغ أحمر شديد الحمرة قال كذا قاله ~~أبو عبيد والجمهور انتهى # وصدر في المشارق كلامه بأنه الصوف الأحمر ثم قال وقال الفراء الحمرة وقال ~~أبو عبيد الشديد الحمرة وقال في الصحاح بعد أن ذكر أنه صبغ أحمر شديد ~~الحمرة وهو شجر له نور أحمر أحسن ما يكون وكل لون يشبهه فهو أرجوان قال ~~ويقال هو معرب وهو بالفارسية أرغوان وقال في المحكم حكى السيرافي أحمر ~~أرجوان على المبالغة به كما قالوا أحمر قان وذلك لأن سيبويه إنما مثل به في ~~الصفة فأما أن يكون على المبالغة التي ذهب إليها السيرافي وإما أن يريد ~~الأرجوان الذي هو الأحمر مطلقا وذكر في النهاية تبعا للهروي حديث عثمان أنه ~~غطى وجهه وهو محرم بقطيفة حمراء أرجوان وقال الذكر والأنثى فيه سواء يقال ~~ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان والأكثر في كلامهم إضافة الثوب أو القطيفة إلى ~~الأرجوان قال النووي ثم أهل اللغة ذكروه في باب الراء والجيم والواو ولا ~~يغتر بذكر القاضي له في المشارق في باب الهمزة والراء والجيم ولا بذكر ابن ~~الأثير له في باب الراء والجيم والنون قلت وقد قال ابن الأثير في آخر كلامه ~~وقيل إن الكلمة عربية والألف والنون زائدتان # الرابعة قال النووي قال العلماء الميثرة وإن كانت من الحرير كما هو ~~الغالب فيما كان من عادتهم فهي حرام لأنه جلوس على حرير واستعمال له وهو ~~حرام على الرجال سواء كان على رحل أو سرج أو غيرهما وإن كان ميثرة من غير ~~حرير فليست بحرام ومذهبنا أنها ليست مكروهة أيضا فإن الثوب الأحمر لا كراهة ~~فيه فسواء كانت حمراء أم لا وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبس حلة حمراء وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء كراهتها لئلا ~~يظنها الرائي من بعد حريرا انتهى # وقال ابن قدامة قال أصحابنا يكره لبس الأحمر وهو مذهب ابن عمر ms0808 والصحيح ~~أنه لا بأس به وأحاديث الإباحة أصح وقال أبو العباس القرطبي # وأما من كانت عنده الميثرة من جلود السباع فوجه النهي عنها أنها لا تعمل ~~الزكاة فيها وهو أحد القولين عند أصحابنا أو لأنها لا تذكى غالبا قلت لكنها ~~تطهر بالدباغ إلا أن العلماء اختلفوا في طهارة الشعر تبعا للجلد إذا دبغ ~~والمشهور عند الشافعية عدم طهارته وقال الحنفية بطهارته والأغلب في المياثر ~~أنها لا شعر عليها والله أعلم # وقد يقال إن المعنى في PageV03P211 النهي عن المياثر ما فيه من الترفه ~~وقد يتعذر في بعض الأوقات فيشق تركها على من اعتادها فيكون حينئذ إرشادا ~~نهى عنه لمصلحة دنيوية وقد يكون لمصلحة دينية وهي ترك التشبه بعظماء الفرس ~~لأنه كان شعارهم ذلك الوقت فلما لم يصر شعارا لهم وزال ذلك المعنى زالت ~~الكراهة والله أعلم # # | الخامسة # قد عرفت أن الميثرة قيدت تارة بكونها حمراء وأطلقت تارة فمن يحمل المطلق ~~على المقيد يخص النهي بالحمراء ومن يأخذ بالمطلق وهم الحنفية والظاهرية ~~فمقتضى مذهبهم طرد النهي عنها وإن لم تكن حمراء وقوله في رواية المصنف ~~مياثر الأرجوان ينبني على ما تقدم في تفسير الأرجوان فإن فسرناه بمطلق ~~الأحمر ساوى الرواية التي فيها المياثر الحمر وإن فسرناه بالمصبوغ بصبغ ~~مخصوص فمقتضاه اختصاصه بالمصبوغ بذلك الصبغ المخصوص خاصة وأنه لا يتعدى لما ~~سواه إلا أن تكون تعديته بطريق القياس والله أعلم # السادسة القسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة وآخره ياء مشددة ~~هذا هو الصحيح المشهور وبعض أهل الحديث بكسر القاف قال أبو عبيد أهل الحديث ~~يكسرونها وأهل مصر يفتحونها وتقدم من صحيح مسلم تفسيره بأنه ثياب مضلعة ~~يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا وقوله مضلعة بالضاد المعجمة والعين ~~المهملة وفتح اللام وتشديدها أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وفي صحيح البخاري ~~معلقا فيها حرير أمثال الأترج وكان المكني عنه في رواية مسلم بكذا هو ~~الأترج قال النووي قال أهل اللغة في غريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير ~~تعمل بالقس بفتح القاف وهو ms0809 موضع من بلاد مصر وهي قرية على ساحل البحر قريبة ~~من تنيس وقيل هي ثياب من كتان مخلوط بحرير وقيل هي ثياب من القز وأصله ~~القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو رديء الحرير فأبدل من الزاي سينا انتهى ~~قال في النهاية وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه انتهى # السابعة إن صح أن القسي من القز الخالص فالنهي عنه للتحريم وإن كان ~~مختلطا من الحرير وغيره فإن كان حريره أكثر فالنهي عنه للتحريم وإن كان ~~كتانه أكثر فالنهي عنه لكراهة PageV03P212 التنزيه وإن استويا فعلى الخلاف ~~المتقدم والأصح عند أصحابنا أنه ليس بحرام كما تقدم فيكون النهي عنه ~~للتنزيه وإن كان بعض القسي حريره أكثر وبعضه كتانه أكثر فالنهي فيما حريره ~~أكثر للتحريم وفيما كتانه أكثر للكراهة وغاية ما في ذلك الجمع في لفظ النهي ~~بين حقيقتين مختلفتين وهما التحريم والكراهة فإن قلت بل فيه حينئذ الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز لأن النهي حقيقة في التحريم مجاز في الكراهة قلت ~~الوارد في هذا الحديث صيغة النهي وهي مشتركة بينهما والصيغة التي هي حقيقة ~~في التحريم هي صيغة لا تفعل كما قررت ذلك غير مرة والله أعلم # # | الثامنة # فيه تحريم التختم بالذهب وهو مجمع عليه في حق الرجال ولا يختص ذلك بكون ~~جميعه ذهبا فلو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة حرم أيضا حتى قال أصحابنا لو كانت ~~سن الخاتم ذهبا أو كان مموها بذهب يسير فهو حرام لعموم الحديث الآخر في ~~الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها فإن قلت قد فصلتم في ~~الميثرة والقسي وقلتم بتحريمها في حالة وعدم تحريمها في أخرى وجزمتم بتحريم ~~خاتم الذهب على الرجال مطلقا فكيف صح ذلك مع قرنه بهما قلت لا يلزم من قرنه ~~بهما أن يساويهما في حكمهما فقد يقرن بين شيئين مختلفي الحكم ودلالة ~~الاقتران على التساوي في الحكم ضعيفة عند الجمهور خلافا لأبي يوسف والمزني # التاسعة قول يحيى بن سيرين أو لم تسمع هذا استفهام إنكار كأن محمدا ذكر ms0810 ~~ذلك لأخيه على سبيل التعجب منه فأنكر عليه ذلك التعجب وقال أو لم تسمع هذا ~~والواو مفتوحة عاطفة على جملة مقدرة لكن قدمت عليها همزة الاستفهام لأن لها ~~صدر الكلام وأصله ألم تعرف هذا ولم تسمع هذا # وقوله نعم تصديق لذلك الخبر وقوله وكفاف الديباج معطوف على المذكورات في ~~حديث علي فهو مجرور داخل في جملة المنهي عنه لكن لم يصرح يحيى بن سيرين ~~بروايته عن علي بواسطة عبيدة بينهما ولا بغير واسطة فهو منسوب إليه كأنه ~~قال نهى عن كفاف الديباج والظاهر أنه محمول على أن الناهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما لو قاله الصحابي فيكون مرفوعا إلا أنه مرسل وقد ذكر الغزالي ~~في المستصفى في مثل ذلك احتمالين أحدهما أنه مرفوع مرسل # والثاني أنه موقوف متصل وجزم ابن الصباغ في العدة بأنه مرسل وهو الذي ~~رجحناه PageV03P213 وفي سنن أبي داود عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص ~~المكفف بالحرير # وعن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر الحديث وفيه ~~وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم أو يجعل على منكبيه حريرا ~~مثل الأعاجم والديباج بكسر الدال وفتحها نوع من الحرير وهو عجمي معرب ~~والمراد بكفافه الثوب المكفوف به وكفاف الثوب بكسر الكاف طرته وحواشيه ~~وأطرافه ويقال له أيضا كفة بضم الكاف قالوا وكل مستطيل كفة بالضم وكل ~~مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وفي هذه الرواية النهي عن لبس الثوب الذي ~~كف طرفه بحرير فأما أن يحمل على ما إذا زاد الحرير على أربعة أصابع فيكون ~~حينئذ حراما وإما أن يحمل على الأدب والتنزية وإما أن يكون حجة لمن يرى منع ~~استعمال ما فيه حرير وإن قل مطلقا وفي صحيح مسلم أن أسماء أرسلت إلى ابن ~~عمر بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم في الثوب وميثرة الأرجوان وصوم رجب ~~كله فقال ابن عمر أما ما ذكرت من ms0811 العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يلبس ~~الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه الحديث وفيه فقالت هذه جبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ~~ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما ~~قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى ~~يستشفى بها # قال النووي في شرح مسلم لم يعترف ابن عمر بأنه كان يحرم العلم بل أخبر ~~أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهي عن الحرير # وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت ~~به بيان أن هذا ليس محرما وهذا الحكم عند الشافعي وغيره إن الثوب والجبة ~~والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع ~~فإن زاد فهو حرام انتهى # وكذا صرح به الحنفية والحنابلة وغيرهم # وحكى ابن عبد البر عن جماعة من أهل العلم أنه لا يجوز للرجال لبس شيء من ~~الحرير لا قليل ولا كثير قال وممن ذهب هذا المذهب عبد الله بن عمر انتهى # وقال بعضهم يحتمل أن الكفاف الذي في جبة النبي صلى الله عليه وسلم مما ~~أحدث بعده قصدوا صيانتها عن التمزق بكف أطرافها بحرير # # | العاشرة # تقدم أن في صحيح مسلم من حديث علي النهي عن لبس الثوب المعصفر وهو ~~المصبوغ بالعصفر وقد قال به جماعة من أهل العلم وحملوه على كراهة التنزية ~~والنهي محتمل لها كما تقدم واستدلوا على عدم التحريم بأن في الصحيحين أنه ~~عليه الصلاة والسلام PageV03P214 لبس جبة حمراء وفي الصحيحين أيضا عن ابن ~~عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة وقال الخطابي النهي ~~منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل ~~في النهي وحمل بعض العلماء هذا النهي على المحرم بالحج أو العمرة ms0812 ليكون ~~موافقا لحديث ابن عمر في نهي المحرم أن يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران وحكى ~~النووي في شرح مسلم إباحة لبس المعصفر عن جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم قال وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك لكنه قال غيرها ~~أفضل منها وفي رواية عنه أنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية الدور وأكرهه في ~~المحافل والأسواق # وقال البيهقي نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر وقال إنما ~~رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي ~~عنه إلا ما قال علي رضي الله عنه نهاني ولا أقول نهاكم قال البيهقي وقد ~~جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال إن هذه ~~من ثياب الكفار فلا تلبسها وفي رواية فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال ~~بل أحرقهما واللفظان في صحيح مسلم ثم ذكر البيهقي أحاديث أخر ثم قال ولو ~~بلغت هذه الأحاديث الشافعي رضي الله عنه لقال بها إن شاء الله ثم ذكر قول ~~الشافعي إذا صح حديث النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فاعملوا بالحديث ~~ودعوا قولي وفي رواية فهو مذهبي قال البيهقي قال الشافعي وأنهى الرجل ~~الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال البيهقي فتبع السنة ~~في المزعفر فمتابعتها في المعصفر أولى به وقال وقد ذكر المعصفر بعض السلف ~~وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا ورخص فيه جماعة والسنة أولى ~~بالاتباع ا ه وحكى النووي كلام البيهقي هذا وأقره عليه وقال إنه أتقن ~~المسألة وسوى ابن قدامة الحنبلي بين المزعفر والمعصفر في كراهتهما للرجل # # | الحادية عشرة # الديباج نوع من الحرير كما تقدم والإستبرق الغليظ منه فذكرهما في حديث ~~البراء بعد ذكر الحرير من ذكر الخاص بعد العام وكأنه أشار بذلك إلى أنه لا ~~فرق في تحريم الحرير بين جيده وهو الديباج ورديئه وهو ms0813 الإستبرق والله أعلم # PageV03P215 # | كتاب الجنائز # ثواب المرض والمصيبة الحديث الأول عن عروة عن عائشة قالت قال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من مرض أو وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنبه حتى ~~الشوكة يشاكها أو النكبة ينكبها فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري في المرض ~~من صحيحه وهو قبيل الطب من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم في الأدب الثاني من ~~صحيحه من طريق مالك ويونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري عن عروة بلفظ ما من ~~مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها إلا أن مسلما ~~قال يصاب بها المسلم وأخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ لا ~~يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته ومن طريق يزيد بن ~~حصيفة عن عروة بلفظ لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص الله بها من ~~خطاياه أو كفر بها من خطاياه لا يدري يزيد أيتهما قال عروة ومن طريق منصور ~~عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا ~~كتبت له بها PageV03P216 درجة ومحيت عنه بها خطيئة ومن طريق الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها ~~خطيئة ومن طريق أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة بلفظ إلا كتب الله له بها ~~حسنة أو حطت عنه بها خطيئة وقد أخرج الترمذي رواية الأعمش عن إبراهيم بلفظ ~~وحط بالواو ورواه الطبراني في معجميه الأوسط والصغير من رواية حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ ما من مسلم يشاك شوكة إلا كتب ~~الله له عشر حسنات وكفر عنه عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات فيه روح بن ~~مسافر وهو ضعيف وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد من رواية سالم عن عائشة ~~بلفظ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به خطيئة وكتب له حسنة ورفع له ms0814 ~~درجة # # | الثانية # ذكر في الصحاح أن الوجع المرض وكذا قال في المحكم الوجع اسم لكل مرض ~~وحينئذ فيشكل عطفه عليه بأو وكيف يعطف الشيء على نفسه والذي يظهر أن الوجع ~~أعم من المرض فإنه قد يكون عن مرض وقد يكون عن غيره كضرب ونحوه تقول أوجعني ~~الضرب أي آلمني وإن لم ينشأ عن ذلك الألم مرض وقد قال في الصحاح بعد ذلك ~~والإيجاع الإيلام وضرب وجيع أي موجع مثل أليم بمعنى مؤلم وقال في المشارق ~~العرب تسمي كل مرض وجعا انتهى # وهذا لا ينافي ما ذكرته من أن الوجع أعم فغاية ما فيه أن كل أنواع المرض ~~عظم أو خف يسمى وجعا وليس فيه أن الوجع لا يطلق على غير المرض وآكد من ذلك ~~في موافقة ما قلته قول النووي في الكلام على حديث عائشة ما رأيت رجلا أشد ~~عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلماء الوجع هنا المرض ~~والعرب تسمي كل مرض وجعا فقوله الوجع هنا المرض يقتضي أنه في غير هذا المحل ~~يستعمل بمعنى آخر وحينئذ فعطف الوجع على المرض من ذكر العام بعد الخاص فخص ~~المرض بالذكر لشدة الأمر فيه ثم بين أن مطلق الألم وإن لم يكن لمرض كذلك # الثالثة ظاهر قوله إلا كان كفارة لذنبه رتب تكفير جميع الذنوب على مطلق ~~المرض والوجع للعموم الذي في قوله لذنبه فإنه مفرد مضاف لكن العلماء لم ~~يقولوا بذلك في الكبائر بل قالوا إن تكفيرها لا يكون إلا بالتوبة وطردوا ~~ذلك في سائر المكفرات من الأعمال والمشاق وأصلهم في ذلك وروده في قوله عليه ~~الصلاة والسلام الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة PageV03P217 ورمضان إلى ~~رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في ~~التكفير على المقيد والقول بتكفير المرض وإن خف والوجع وإن خف لجميع ~~الصغائر فيه بعد وقد عرفت أن الذي في رواية الصحيحين كفر الله بها عنه ولم ~~يذكر تكفير جميع الذنوب بل قوله في رواية لمسلم قص الله بها من ms0815 خطيئته صريح ~~في تكفير البعض وورد في رواية أخرى أن المكفر خطيئة واحدة وفي رواية أخرى ~~ضعيفة عشر سيئات فيحمل لفظ الرواية التي رواها المصنف رحمه الله تعالى من ~~طريق الإمام أحمد على أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما يشاء ~~منها وتكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته وقد ورد أن تكفير ~~جميع الذنوب بمرض ثلاثة أيام وورد بحمى ليلة وكلاهما لم يصح فروى الطبراني ~~في معجميه الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وفي ~~سنده إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ~~المرض والكفارات عن الحسن رفعه قال إن الله عز وجل ليكفر عن المؤمن خطاياه ~~كلها بحمى ليلة قال ابن المبارك هذا من جيد الحديث قلت لكن مرسلات الحسن ~~غير محتج بها عند أهل الحديث # # | الرابعة # المراد بتكفير الذنب ستره ومحو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة قال ~~في الصحاح التكفير في المعصية كالإحباط في الثواب أي إن معنى تكفير المعصية ~~محو أثرها المترتب عليها وهو العقوبة كما أن معنى إحباط الطاعة محو أثرها ~~المترتب عليها وهو الثواب والله أعلم # الخامسة ظاهره ترتب تكفير الذنب على مجرد المرض أو الوجع سواء انضم إليه ~~صبر أم لا واعتبر أبو العباس القرطبي في حصول ذلك وجود الصبر فقال لكن هذا ~~كله إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمره الله به في قوله الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فإذا كان كذلك وصل إلى ما وعده الله ~~ورسوله من ذلك انتهى # وهو مطالب بالدليل على ذلك فإن ذكر أحاديث فيها التقييد بالصبر فجوابه أن ~~تلك الأحاديث أكثرها ضعيف والذي صح منها فهو مقيد بثواب مخصوص فاعتبر فيها ~~الصبر لحصول ذلك الثواب المخصوص ولن تجد حديثا صحيحا رتب فيه مطلق التكفير ~~على مطلق المرض مع اعتبار الصبر في ms0816 ذلك وقد اعتبرت الأحاديث في ذلك فتحرر ~~لي ما ذكرته وروى الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات له ولد ذكر أو أنثى سلم أو لم يسلم ~~رضي أو لم يرض صبر أو لم يصبر لم يكن له ثواب إلا الجنة وإسناده ضعيف ~~ويناقش PageV03P218 القرطبي في قوله ما أمره الله به في قوله الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة الآية وليس في هذه الآية أمر والله أعلم # # | السادسة # لم يذكر في رواية عروة عن عائشة إلا التكفير وفي إحدى طريقي الأسود عن ~~عائشة رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة وهو إما شك من الراوي وإما ~~تنويع من النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الناس فالمذنب يحط عنه خطيئة ~~ومن لا ذنب له كالأنبياء ومن عصمه الله تعالى ترفع له درجة أو باعتبار ~~المصائب فبعضها يترتب عليه حط الخطيئة وبعضها يترتب عليه رفع الدرجة وفي ~~طريق الأسود عن عائشة الآخر الجمع بين رفع الدرجة وحط الخطيئة وفي رواية ~~الأسود عند الطبراني كتابة عشر حسنات وتكفير عشر سيئات ورفع عشر درجات ~~والزيادة مقبولة إذا صح سندها وذلك يقتضي حصول الأجور على المصائب وبهذا ~~قال الجمهور وخالف في ذلك طائفة منهم أبو عبيدة بن الجراح وابن مسعود ~~فقالوا إنما يترتب على المصائب التكفير دون الأجر روى أحمد في مسنده عن ~~عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته وامرأته قاعدة ~~عند رأسه فقلت كيف بات أبو عبيدة قالت والله لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ~~ما بت بأجر وكان مقبلا بوجهه على الحائط فأقبل على القوم وقال ألا تسألوني ~~عما قلت قالوا ما أعجبنا ما قلت نسألك عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة وروى ابن أبي ~~الدنيا عن أبي معمر الأزدي أن ابن مسعود قال ذات يوم ألا إن السقم لا يكتب ~~له ms0817 أجر فساءنا ذلك وكبر علينا فقال ولكن تكفر به الخطايا فسرنا ذلك وأعجبنا ~~وكان هؤلاء لم يبلغهم الأحاديث المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات وقد تقدم ~~ذكر بعضها # السابعة وافق الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله على ~~حصول الأجر ولكنه قال أنه ليس على المصيبة نفسها وإنما يؤجر على الصبر ~~عليها وهو قريب مما تقدم عن أبي العباس القرطبي في اعتباره الصبر في حصول ~~التكفير وهو مطالب بالدليل على ذلك وظاهر الحديث يقتضي ترتب كتابة الحسنة ~~على مجرد المصيبة وتأكد ذلك بحديث ابن مسعود المتقدم ذكره في الفائدة ~~الخامسة وفي مسند أحمد بسند صحيح عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال من هذه فقالت أم ملدم فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا ~~منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله ~~لكم فيكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورا قالوا يا رسول الله أوتفعل ~~قال نعم قالوا فدعها فقد يقال PageV03P219 جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~طهورا لهم مع شكواهم وذلك ينافي الصبر وفي مسند أبي بكر البزار عن ابن ~~مسعود قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم فقلنا يا رسول الله ~~مم تبسمت قال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم لأحب أن ~~يكون سقيما حتى يلقى الله وجه الدلالة أنه أثبت له الأجر مع حصول الجزع ~~ولكنه لا يصح لأن في سنده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف عندهم # # | الثامنة # قوله حتى الشوكة يجوز فيه الجر عطفا على لفظ المرض والرفع عطفا على محله ~~فإن من زائدة وكذا الوجهان في قوله أو النكبة وقد نقل أبو العباس القرطبي ~~الوجهين عن تقييد المحققين إلا أنه قال إن رفع الشوكة على الابتداء لا يجوز ~~عطفا على المحل لأن ما قبلها ليس له موضع رفع قلت وفيما ذكره نظر لأن ما ~~قبلها وهو المرض في محل رفع على ms0818 الابتداء فالعطف عليه سائغ لا تقدير فيه ~~بخلاف ما ذكره من الابتداء فإنه يحتاج معه إلى تقدير خبر فهذا الوجه إن جاز ~~فهو مرجوح وما ذكرته راجح أو متعين والله أعلم # التاسعة النكبة بفتح النون وإسكان الكاف وفتح الباء الموحدة قال القاضي ~~وتبعه النووي مثل العثرة يعثرها برجله وربما جرحت أصبعه وأصله من النكب وهو ~~القلب والكب وقال أبو العباس القرطبي هي العثرة والسقطة وقوله ينكبها بضم ~~الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول قلت وما ذكروه في ذلك ظاهر ويحتمل أن يراد ~~بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور فيكون قد ذكر أمرا حسيا وهو الشوكة ~~وأمرا معنويا وهو المصيبة لكن النكبة بمعنى المصيبة ليست داخلة فيما تقدم ~~ذكره وهو المرض والوجع وشرط المعطوف بحتى أن يكون داخلا فيما سبق ولهذا ضبط ~~العطف بها بأنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء ويمتنع حيث يمتنع إلا أن يحمل ~~الوجع على الأمر المعنوي فيدخل فيه النكبة لكن يبقى فيه نظر من جهة أخرى ~~وهي أن المعطوف بحتى لا يكون إلا غاية لما قبلها إما في زيادة نحو مات ~~الناس حتى الأنبياء أو في نقص نحو زارك الناس حتى الحجامون والذي يقتضيه ~~السياق هنا أن تكون غاية في النقص لأن المعنى أن الوجع وإن خف وهان أمره ~~مكفر ومتى حمل الوجع على مدلوله المعنوي لم تكن النكبة بمعنى المصيبة غاية ~~له في النقص فظهر بذلك حمل النكبة على العثرة كما تقدم والشوكة والعثرة ~~غايتان للوجع فإنه قد لا ينشأ عنهما مرض والله أعلم # العاشرة فيه بشارة عظيمة للمؤمنين فإنه قل أن ينفك الواحد منهم عن مرض أو ~~وجع وإن خف في غالب أوقاته # PageV03P220 الحديث الثاني عن سعيد عن أبي هريرة بلغ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم # فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي وابن ماجه من هذا الوجه من ~~رواية سفيان بن عيينة وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق مالك بلفظ ~~فتمسه النار بدل ms0819 فيلج النار أخرجه مسلم من رواية معمر ثلاثتهم عن الزهري عن ~~سعيد وأخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار لا يموت لإحداكن ثلاثة من ~~الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة فقالت امرأة منهن أو اثنين يا رسول الله قال ~~أو اثنين واتفق عليه الشيخان من رواية عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة وفيه ثلاثة لم يبلغوا الحنث وأحالا ببقيته على حديث أبي سعيد ~~ولفظه ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كانوا لها حجابا من النار ~~فقالت امرأة واثنين فقال واثنين وقال البخاري أيضا # وقال شريك عن ابن الأصبهاني حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة لم يبلغوا الحنث وعزى والدي رحمه ~~الله في النسخة الكبرى من هذه الأحكام هذه الزيادة وهي قوله لم يبلغوا ~~الحنث لمسلم في رواية قال وعلقها البخاري فلم يطلع إلا على الرواية المعلقة ~~وقد عرفت أنها مسندة في الصحيحين من رواية أبي حازم عن أبي هريرة ولما ذكر ~~المزي في الأطراف رواية معمر عن الزهري من عند مسلم ذكر فيها لم يبلغوا ~~الحنث وهو وهم فليست هذه الزيادة في صحيح مسلم من هذا الوجه والله أعلم # الثانية الولد يطلق على الذكر والأنثى وعلى المفرد والجمع وفي الجمع أربع ~~لغات PageV03P221 المشهورة وهي فتح اللام والواو وفتح الواو وضمها وكسرها ~~مع إسكان اللام في الثلاثة وقوله فيلج أي يدخل وهو منصوب بالفاء في جواب ~~النفي والقسم بفتح القاف والسين اليمين وتحلة القسم بفتح التاء وكسر الحاء ~~المهملة وتشديد اللام ما ينحل به القسم وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها ويقال ~~في المصدر تحليل وتحل أيضا بغيرها وهو شاذ # # | الثالثة # فيه أن المسلم إذا مات له ثلاثة من الولد لم يدخل النار إلا تحلة القسم ~~ومن ضرورة ذلك دخوله الجنة إذ لا منزلة بينهما وفي صحيح البخاري ms0820 وغيره عن ~~أنس بن مالك مرفوعا ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ~~إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وفي سنن ابن ماجه عن عتبة بن عبد ~~مرفوعا ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من ~~أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل وهذه زيادة على مطلق دخول الجنة ~~ويوافقه ما رواه النسائي عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه ابن له فقال أتحبه فقال أحبك الله كما أحبه فمات ففقده ~~فسأل عنه فقال ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى ~~يفتح لك # الرابعة تقدم أن في الصحيح من غير وجه أنه قيل يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واثنان فقال واثنان وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان له فرطان من أمتي أدخله الله ~~بهما الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط من أمتك فقال ومن كان له فرط يا ~~موفقة قالت فمن لم يكن له فرط قال أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي قال ~~الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق وقد روى عنه غير ~~واحد من الأئمة انتهى وعبد ربه هذا مختلف فيه ضعفه ابن معين والنسائي وقال ~~أحمد ما به بأس ووثقه ابن حبان وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قدم ثلاثة ~~لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين ~~فقال أبي بن كعب سيد القراء قدمت واحدا قال وواحد ولكن إنما الصبر عند ~~الصدمة الأولى قال الترمذي حسن غريب وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه وروى ذكر ~~الواحد من حديث جماعة من الصحابة أيضا وهو محمول عند العلماء على ms0821 أنه عليه ~~الصلاة والسلام أوحى إليه ذلك عند سؤالهم عن الاثنين وعن الواحد إن صح ولا ~~يمتنع PageV03P222 نزول الوحي عليه في أسرع من طرفة عين كما في نزول قوله ~~تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين لما قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول ~~الله إني رجل ضرير البصر # فنزلت غير أولي الضرر هذا على أن العلماء يختلفون في مفهوم العدد هل هو ~~حجة أم لا فمن لم يجعله حجة لا تحتاج إلى ذكر هذا الجواب ويقول ذكر هذا ~~العدد لا ينافي حصول ذلك بأقل منه بل ولو جعلناه حجة فليس نصا قاطعا بل ~~دلالته دلالة ضعيفة يقدم عليها غيرها عند معارضتها # وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره نحو ما قلناه ويحتمل أن يقال أن ذلك ~~بحسب شدة وجد الوالدة وقوة صبرها فقد لا يبعد أن يكون من فقدت واحدا أو ~~اثنين أشد ممن فقدت ثلاثة أو مساوية لها فتلحق بها في درجتها قلت ظاهر ~~الحديث حمل ذلك على كل فاقد اثنين وعلى كل فاقد واحد فالتقييد بشدة الوجد ~~الذي يصيره كفاقد ثلاثة يحتاج إلى دليل # وقال القاضي عياض يحتمل أنه عليه السلام قاله ابتداء لأتم الأشياء لأن ~~ثلاثا أول الكثرة فأخبرهم بذلك لئلا يتكل من مات له ولد على ولده في شفاعته ~~وسكت عما وراءه فلما سئل أعلم بما عنده في ذلك قال وفي قولها أو اثنان بعد ~~ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في الثلاثة وهي من أهل اللسان دليل على ~~أن تعليق الحكم بعدد ما لا ينافيه من جهة دليل الخطاب عما عداه من العدد ~~كان أقل أو أكثر إلا بنص انتهى # # | الخامسة # قال أبو العباس القرطبي إنما خص الولد بثلاثة لأن الثلاثة أول مراتب ~~الكثرة فبعظم المصائب تكثر الأجور فأما إذا زاد على الثلاثة فقد يخفف أجر ~~المصيبة بالزائد لأنها كأنها صارت عادة وديدنا كما قال المتنبي أنكرت طارقة ~~الحوادث مرة ثم اعترفت بها فصارت ديدنا وقال آخر روعت بالبين حتى ما أراع ~~له وبالمصائب في أهلي ms0822 وجيراني ثم قال ويحتمل أن يقال إنما لم يذكر ما بعد ~~الثلاثة لأنه من باب الأحرى والأولى إذ من المعلوم أن من كثرت مصائبه كثر ~~ثوابه فاكتفى بذلك عن ذكره قلت إذا جعلنا لمفهوم العدد دلالة فدلالته في ~~هذه الصورة في منع النقصان لا في منع الزيادة فإن من مات له أربعة ~~فبالضرورة قد مات له ثلاثة فلا معنى لهذا الكلام الذي ذكره القرطبي وإذا ~~أخبر الصادق بأن من مات له ثلاثة لم يلج النار إلا تحلة القسم فمات لشخص ~~ثلاثة فحصلت له هذه البشرى ثم مات له أربع انقطعت هذه البشرى بموت هذا ~~الرابع وصار على خطر دخوله النار بعد تلك البشرى وهب أن حزنه بهذا الرابع ~~خفيف لاعتياده المصائب فهل يزيد ذلك على كونه لم تحدث له هذه المصيبة أصلا ~~وكيف السبيل إلى إحباط ثواب ما مضى من المصائب بهذه PageV03P223 المصيبة ~~الرابعة هذا ما لا يتخيله ذو فهم فإن فرض أن الأربعة ماتوا دفعة واحدة كموت ~~نفس واحدة على خلاف ما أجرى الله تعالى العادة ترتبت البشرى بعدم دخول ~~النار على موت ثلاثة ويثيب الله تعالى على موت الرابع بما يشاء وقد دخلت ~~هذه الصورة في هذا الحديث لكونه صدق أنه مات له ثلاثة من الولد والله أعلم # # | السادسة # أطلق في هذه الرواية ذكر الولد وقيده في رواية أخرى في الصحيحين بقوله لم ~~يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم ~~ومقتضى حمل المطلق على المقيد اختصاص ذلك بالأولاد الصغار دون البالغين قال ~~أبو العباس القرطبي وإنما خصهم بهذا الحد لأن الصغير حبه أشد والشفقة عليه ~~أعظم قلت قد يعكس هذا المعنى ويقال التفجع على فقد الكبير أشد والمصيبة به ~~أعظم ولا سيما إذا كان نجيبا يقوم عن أبيه بأموره ويساعده في معيشته وهذا ~~مشاهد معلوم والمعنى الذي ينبغي أن يعلل به ذلك ما في حديث أنس إلا أدخله ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو في ms0823 ~~مسند أحمد وغيره من حديث عمرو بن عبسة وأم سليم وفي مصنف ابن أبي شيبة من ~~حديث أبي أمامة وفي سنن النسائي من حديث أبي ذر وفي معجم الطبراني الكبير ~~من حديث حبيبة بنت سهل وأم مبشر ومن لم يكتب عليه إثم فرحمته أعظم وشفاعته ~~أبلغ # السابعة فعلى هذا لو مات له ثلاثة أولاد بالغين معتوهين عرض لهم العته ~~والجنون قبل البلوغ بحيث لم يجر عليهم تكليف ولم يكتب عليهم إثم هل يكونون ~~كغير البالغين هذا يحتمل والأرجح إلحاقهم بهم وقد يدعى دخولهم في قوله عليه ~~الصلاة والسلام لم يبلغوا الحنث وينبغي أن يبنى ذلك على المعنيين المتقدم ~~ذكرهما فإن عللنا بما في الحديث كان حكم المجانين كذلك لأن الرحمة لهم ~~واسعة كثيرة لعدم حصول الإثم منهم فصاروا في ذلك كالأطفال وإن عللنا بما ~~ذكره القرطبي لم يطرد ذلك في المجانين البالغين لأن محبتهم تخفف أو تزول ~~ويتمنى الأب موتهم لما بهم من العاهة والضرر فلا يحصل له بموتهم تفجع ولا ~~مشقة والله أعلم # الثامنة قد يقال إن سائر الأولاد في ذلك سواء وإنه لا فرق بين البالغ ~~منهم وغير البالغ وذلك بأحد أوجه أولها أن نقول بقول من يرى أن مفهوم الصفة ~~ليس بحجة فتعليق الحكم بالذين لم يبلغوا الحلم لا يقتضى أن البالغين ليسوا ~~كذلك ثانيها أن نأخذ بقول من يأخذ بالمطلق ويرى المقيد فردا من الأفراد ~~التي دل عليها المطلق ثالثها أن يقال أن هذا المفهوم هنا ليس حجة لكونه خرج ~~مخرج الغالب فإن الغالب في PageV03P224 موت الأولاد أن يكون ذلك في صغرهم ~~ومن تأخر أجله حتى يبلغ فالغالب أن أباه يتقدمه في الوفاة وقد يتخلف ذلك ~~والقاعدة أن ما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له # | رابعها # أن يدعي أن هذا المفهوم ليس حجة بتقرير آخر وهو أنه خرج جوابا لسؤال بأن ~~يكون عليه الصلاة والسلام سئل عمن مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~أو ذكر ذلك لمن مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا ms0824 الحنث فجاء بهذا القيد ~~مطابقا لحاله لا لأن الحكم يختص بهذه الحالة والقاعدة أن ما خرج جوابا ~~لسؤال لا مفهوم له خامسها قد يدعي أن هذا ليس من مفهوم المخالفة وإنما هو ~~من مفهوم الموافقة وأنهم إذا بلغوا كان التفجع عليهم أكثر وكانت المصيبة ~~بهم أشد فكانوا أولى بهذا الحكم من الصغار ويكون التقييد بالصغر إشعارا ~~لعظم الثواب وإن خفت المصيبة بهم لكونهم لم يبلغوا مبلغ الرجال الذين ~~يقومون بالأمور فما ظنك ببلوغهم وكمالهم فعليك بالنظر في الأمور التي ~~ذكرتها وهل تقوى فيعمل بها أو تضعف فتطرح فلست على ثقة منها والعلم عند ~~الله تعالى وفي معرفة الصحابة لابن منده عن شراحيل المنقري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من توفي له أولاد في سبيل الله تعالى دخل الجنة ~~بفضل حسبتهم وهذا الحديث إنما هو في البالغين لأنهم الذين يقتلون في سبيل ~~الله تعالى غالبا # التاسعة ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون شديد المحبة لأولاده أو خفيفها أو ~~خاليا من محبتهم أو كارها لهم لأن الولد مظنة المحبة والشفقة فنيط الحكم به ~~وإن تخلف في بعض الأفراد وقد يحب الشخص بعض أقاربه أو أصدقائه أكثر من محبة ~~ولده ومع ذلك فلم يرد ترتيب هذا الأمر على موت القريب والصديق ولا على موت ~~الأب والأم لكن في معجم الطبراني الأوسط بإسناد ضعيف عن سهل بن حنيف قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن له فرط لم يدخل الجنة إلا ~~تصريدا قال رجل يا رسول الله ما لكلنا فرط قال أو ليس من فرط أحدكم أن يفقد ~~أخاه المسلم # وقوله تصريدا بالصاد المهملة أي قليلا وأصله السقي دون الري ومنه صرد له ~~العطاء قلله # العاشرة قد يقال إن أولاد الأولاد في ذلك كالأولاد سواء كانوا أولاد ~~البنين أو أولاد البنات لصدق الاسم عليهم وقد يقال لا يلتحقون في ذلك بهم ~~لأن إطلاق اسم الأولاد عليهم ليس حقيقة وقد يفرق بين أولاد البنين فيكونون ~~كالأولاد وأولاد ms0825 البنات فلا يكونون كالأولاد قال الشاعر PageV03P225 بنونا ~~بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد وقد يقال ينزلون منزلتهم ~~عند فقدهم لا مع وجودهم وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنه لو وقف على أولاده ~~ولم يكن له إلا أولاد أولاد حمل اللفظ عليهم فإن كان له أولاد وأولاد أولاد ~~ففي دخول أولاد الأولاد ثلاثة أوجه أصحها لا يدخلون والثاني يدخلون والثالث ~~يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات وقد ورد تقييد الأولاد بكونهم من صلبه ~~وذلك يخرج أولاد الأولاد فإن صح ذلك فهو قاطع للنزاع فروى أبو يعلى الموصلي ~~في مسنده والطبراني في معجمه الكبير عن عثمان بن أبي العاصي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد استجن بجنة حصينة من النار رجل سلف بين يديه ~~ثلاثة من صلبه في الإسلام فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة القرشي وهو ~~ضعيف وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن عقبة بن عامر مرفوعا من أثكل ~~ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل في سبيل الله تعالى وجبت له الجنة ~~إسناد الطبراني لا بأس به وفي إسناده أحمد بن لهيعة # # | الحادية عشرة # قد عرفت أن في صحيح مسلم تقييد ذلك بالاحتساب وورد ذلك في عدة أحاديث قال ~~في النهاية والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى ~~طلب الأجر وتحصيله وبالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها ~~على الوجه المرسوم فيها طالبا للثواب المرجو منها والاحتساب من الحسب ~~كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ ~~أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به انتهى # وفي معجم الطبراني عن جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ثلاثة من الولد فصبر ~~عليهم واحتسبهم وجبت له الجنة وفي معجم الطبراني لابن قانع عن حوشب بن طخمة ~~مرفوعا من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك فمن ~~يحمل المطلق على المقيد يخص ذلك بالصابر دون الجازع وقد مشى على ms0826 ذلك أبو ~~العباس القرطبي # وقد تقدم ذلك عنه في مطلق المصائب لكن تقدم في معجم الطبراني عن ابن ~~مسعود مرفوعا من مات له ولد ذكر أو أنثى سلم أو لم يسلم رضي أو لم يرض صبر ~~أو لم يصبر لم يكن له ثواب إلا الجنة وإسناده ضعيف كما تقدم # وفي معجم الطبراني الكبير أيضا من رواية PageV03P226 إبراهيم بن عبيد عن ~~ابن عمر أن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسأل نبي الله عليه السلام عنه فقال أتحبه فقال يا نبي الله نعم ~~فأحبك الله كما أحبه فقال إن الله تعالى أشد لي حبا منك له فلم يلبث أن مات ~~ابنه ذاك فراح إلى نبي الله عليه السلام وقد أقبل عليه بثه فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أجزعت قال نعم قال أو ما ترضى أن يكون ابنك مع ~~ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش قال بلى يا رسول الله إبراهيم بن عبيد ~~أخرج له مسلم لكن قال عبد المؤمن الدمياطي الحافظ لا نعرف له سماعا عن ابن ~~عمر قلت ولا يحتاج على طريقة مسلم إلى ثبوت معرفة السماع لكن الذهبي في ~~الميزان قال إن إبراهيم هذا لا يعرف فاقتضى أنه الذي عنده غير الذي أخرج له ~~مسلم # وإنما ذكرنا هذا الحديث لكون هذا الرجل اعترف للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجزع وذلك ينافي الصبر لكن قد يقال ليس فيه الحكم له بشيء وإنما فيه ~~البشرى لابنه المتوفى وقد يقال لا يختص ذلك بحالة الصبر لأن أكثر الأحاديث ~~ليس فيها هذا التقييد وبعض الأحاديث المقيدة بالصبر ضعيفة # وأما التقييد في رواية مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة بقوله فتحتسبه فلعله إنما ذكر ذلك للنساء لقلة الصبر عندهن وكثرة ~~الجزع فيهن مع إظهار التفجيع بفعل ما لا يجوز من كثير منهن فردعهن عن ذلك ~~بهذا الكلام ليحصل انكفافهن عما يتعاطينه من الأمور المحرمة فكان فائدة ms0827 هذا ~~التقييد ارتداعهن عن ذلك لا تخصيص الحكم به # وقد عرف في الأصول أن شرط العمل بالمفهوم أن لا يظهر له فائدة سوى تخصيص ~~الحكم به # # | الثانية عشرة # قوله لمسلم يقتضي أن الكافر ليس كذلك وهو واضح فإن الكافر ليس من أهل ~~الأجور لكن لو مات له الأولاد في حال الكفر ثم أسلم بعد ذلك هل ينفعه ما ~~مضى من موتهم في زمن كفره أو لا بد أن يكون موتهم في حالة إسلامه قد يدل ~~للأول قوله عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام أسلمت على ما أسلفت من خير ~~لما قال له أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء لكن ~~جاءت أحاديث فيها تقييد ذلك بكونه في الإسلام فالرجوع إليها أولى فتقدم في ~~الفائدة العاشرة حديث عثمان بن أبي العاصي وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني ~~الكبير عن أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام ~~فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة وفي مسند أحمد أيضا عن ~~امرأة يقال لها رجاء قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءته ~~امرأة بابن لها PageV03P227 فقالت يا رسول الله ادع الله لي فيه بالبركة ~~فإنه قد توفي لي ثلاثة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنذ أسلمت ~~قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنة حصينة فقال لي رجل اسمعي ~~يا رجاء ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسند أحمد وغيره عن عمرو ~~بن عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولد له ثلاثة أولاد ~~في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة برحمته إياهم وفي ~~هذا الحديث زيادة على ما تقدم وهي أن تكون ولادتهم في الإسلام ومقتضاه أنهم ~~لو ولدوا له قبل أن يسلم وماتوا بعد إسلامه لم يكن له هذا الثواب # # | الثالثة عشرة # هذا الحديث لا يتناول السقط لأنه ليس ولدا ms0828 لكن ورد ذكر السقط في أحاديث ~~وفي سنن ابن ماجه من رواية أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها عن علي عليه ~~السلام مرفوعا إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار فيقال أيها السقط ~~المراغم ربه أدخل أبويك الجنة فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة وأسماء هذه ~~لا تعرف قاله صاحب الميزان وفي سنن ابن ماجه أيضا عن معاذ مرفوعا والذي ~~نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته وفيه يحيى بن ~~عبيد الله لا يعرف قاله الذهبي أيضا وفي معجم الطبراني الأوسط عن سهل بن ~~حنيف مرفوعا تزوجوا فإنى مكاثر بكم الأمم وإن السقط يظل محبنطئا بباب الجنة ~~يقال له ادخل يقول حتى يدخل أبواي كذا وفيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف وروى ~~ابن حبان في الضعفاء نحوه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه فيقال ~~وأنت وأبويك قال ابن حبان منكر لا أصل له من حديث بهز # الرابعة عشرة اختلف العلماء في معنى قوله إلا تحلة القسم فقال الجمهور ~~المراد قسم الله تعالى على ورود جميع الخلق النار فيردها بقدر ما يبر الله ~~تعالى قسمه ثم ينجو ثم اختلف هؤلاء في هذا القسم فقال أبو عبيد والبخاري ~~والجمهور هو في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها والقسم مقدر أي والله إن ~~منكم إلا واردها قال الخطابي وقد جاء ذلك في حديث مرفوع رواه زبان بن فايد ~~عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حرس ليلة وراء عورة المسلمين تطوعا لم ير النار تمسه إلا تحلة ~~القسم PageV03P228 قال الله سبحانه وتعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا قال ابن بطال وفي هذا ما يقطع بصحة قول أبي عبيد انتهى # وقال الخطابي القسم في قوله تعالى فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم ~~حول جهنم جثيا # وقال الحسن وقتادة حتما مقضيا قسما واجبا وحكى ابن مسعود فهذه ثلاثة ~~أقوال في موضع القسم ms0829 من هذه الآية وقال ابن قتيبة ليس المراد بذلك قسما ~~حقيقيا ولكن هذا اللفظ يعبر به عن تقليل المدة فتقول العرب ما يقيم فلان ~~عنه إلا تحلة القسم أي مدة يسيرة وما ينام العليل إلا كتحليل الألية شبهوا ~~تلك المدة اليسيرة بمدة قول القائل إن شاء الله لأنه يحلل بها القسم فيقول ~~القائل والله أعلم لا أكلم زيدا إن شاء الله فلا ينعقد يمينه فالمراد أنه ~~إن دخل النار يكون مكثه فيها قليلا كمدة تحليل اليمين ثم ينجيه الله تعالى # # | الخامسة عشرة # فيه على قول الجمهور دلالة على العموم في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ~~وأن الآية تتناول المسلمين والكفار وقال بعضهم الخطاب في قوله تعالى وإن ~~منكم إلا واردها راجع إلى الكفار فقط ويكون فيه الانتقال من الغيبة إلى ~~الحضور وهو رواية عن ابن عباس وهذا الحديث يرده وبقية الآية صريح في الرد ~~عليه أيضا بقوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ~~السادسة عشرة اختلف العلماء في المراد بالورود المذكور في الآية على أقوال ~~أحدها أن المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم حكى ابن مسعود وكعب ~~الأحبار وهو رواية عن ابن عباس ويدل له ما رواه الطبراني في معجمه الكبير ~~عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد على النار إلا عابر سبيل ~~يعني الجواز على الصراط # الثاني أنه الوقوف عندها حكاه النووي في شرح مسلم # الثالث أنهم يدخلونها حقيقة ولكن تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على ~~إبراهيم الخليل عليه السلام حين أدخل نار النمرود حكي عن ابن عباس وجابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما # الرابع أن المراد بورودها ما يصيبهم في الدنيا من الحمى لقوله عليه ~~الصلاة والسلام PageV03P229 إن الحمى من فيح جهنم حكاه ابن بطال عن مجاهد ~~واستشهد بحديث أبي هريرة قال عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه ~~مريضا ms0830 كان يتوعك فقال أبشر فإن الله يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن ~~لتكون حظه من نار الآخرة # السابعة عشر الجمهور على حمل الاستثناء في قوله إلا تحلة القسم على ظاهره ~~وتأوله بعضهم قال القاضي عياض وقد يحتمل قوله إلا تحلة القسم أي لا تمسه ~~قليلا ولا مثل تحلة القسم كما قيل في قوله إلا الفرقدان أي ولا الفرقدان ~~انتهى # والبيت الذي أشار إليه هو وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان ~~وهذا المعنى لإلا وهو كونها عاطفة بمنزله الواو في التشريك في اللفظ ~~والمعنى ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة وجعلوا منه قوله تعالى لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم وقوله تعالى لا يخاف لدي المرسلون ~~إلا من ظلم أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم وتأولهما الجمهور على الاستثناء ~~المنقطع وهذا المعنى إن صح فهو مرجوح فالحمل على المعنى الراجح المعروف ~~متعين والله أعلم # الثامنة عشرة استدل بتعليله عليه الصلاة والسلام دخول الآباء الجنة برحمة ~~الأولاد وشفاعتهم في آبائهم على أن أولاد المسلمين في الجنة وهو قول جمهور ~~العلماء وشذت الجبرية فجعلوهم تحت المشيئة وهذه السنة ترد عليهم وأجمع على ~~ذلك من يعتد به وعليه يدل قوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الآية ~~ويستحيل أن يكون الله تعالى يغفر لآبائهم بفضل رحمته إياهم وهم غير مرحومين # وأما حديث عائشة رضي الله عنها توفي صبي من الأنصار فقلت له طوبى له ~~عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في ~~أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم # والجواب عنه من وجهين أحدهما لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن ~~يكون عندها دليل قاطع على ذلك كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله إني ~~لأراه مؤمنا فقال أو مسلما الحديث # PageV03P230 # | الجواب الثاني # أنه عليه الصلاة والسلام لعله لم ms0831 يكن حينئذ اطلع على أنهم في الجنة ثم ~~أعلم بعد ذلك ومحل الخلاف في غير أولاد الأنبياء قال المازري أما أولاد ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فالإجماع متحقق على أنهم في الجنة # التاسعة عشرة استدل أبو عبيد على أن من حلف على فعل شيء أنه تبر يمينه ~~بفعل القليل منه وبه قال الجمهور وحكاه القاضي عياض وقال وهو خلاف مذهب ~~مالك # PageV03P231 # | باب النهي عن تمني الموت # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين ~~أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه ~~لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا رواه مسلم فيه فوائد الأولى رواه مسلم من هذا ~~الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام وأخرجه البخاري والنسائي من ~~رواية الزهري عن أبي عبيد رضي الله عنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد وإما ~~مسيئا فلعله أن يستعتب ورواه النسائي أيضا من رواية الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وقال أن حديث الزهري عن أبي عبيد مولى ابن ~~أزهر أولى بالصواب # الثانية فيه النهي عن تمني الموت وعن الدعاء به وهو محمول على الكراهة ~~كما حكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي الإجماع عليه وقال إن هذا هو ~~الصارف عن حمل النهي على التحريم قلت لكن صرح أبو عمر بن عبد البر بالتحريم ~~فقال المتمني للموت ليس بمحب للقاء الله بل هو عاص لله تعالى في تمنيه ~~للموت إذا كان بالنهي عالما ثم قال والدي وقد صح عن عمر رضي الله عنه ~~الدعاء بالموت فيما رواه مالك في الموطإ أنه قال اللهم PageV03P232 قد ضعفت ~~قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر فما جاوز ذلك ~~الشهر حتى قبض رحمه الله وقال وليس فيه أن ذلك لخوف فتنة قلت بل ظاهره أنه ms0832 ~~لخوف فتنة في الدين فإنه خائف لضعف قوته وانتشار رعيته وكثرتهم أن يقع ~~تضييع منه لأمورهم وتقصير في القيام بحقوقهم فلما خشى هذه الفتنة دعا ~~بالموت قال والدي رحمه الله # وقد جاء تمني الموت عن جماعة من السلف خوفا من إظهار أحوالهم التي بينهم ~~وبين الله تعالى لا يحبون اطلاع الخلق عليها قلت الظاهر أن ذلك لخوف الفتنة ~~في الدين أيضا خشوا من ظهور أعمالهم وأحوالهم وخروجها من السر إلى العلانية ~~تطرق المفسدات إليها من الرياء والإعجاب وكانوا في راحة بالاختفاء فطلبوا ~~الموت خوفا من مفسدة الظهور فإن قلت دعا السيد يوسف الصديق بالموت في قوله ~~توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال قتادة لم يتمن الموت أحد إلا يوسف رضي ~~الله عنه حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربه قلت ~~المختار في تفسير تلك الآية أن مراده توفني عند حضور أجلي مسلما وليس مراده ~~استعجال الموت وبتقدير حملها على الدعاء بالموت فقد اختلف أهل الأصول في أن ~~شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا وبتقدير أن يكون شرعا لنا فشرطه أن لا ~~يرد في شرعنا ما ينسخه وقد ورد في شرعنا نسخه في هذا الحديث فإن قلت فقد ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالموت حيث قال في آخر مرض موته اللهم اغفر ~~لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وقد أورده البخاري في صحيحه في باب تمني ~~المريض الموت قلت ليس هذا دعاء بالموت وإنما هو رضى به عند مجيئه فإن ~~الأنبياء صلوات الله عليهم لا يقبضون عند انتهاء آجالهم حتى يخيروا إكراما ~~لهم وتعظيما لشأنهم ولن يختاروا لأنفسهم إلا ما يختاره الله لهم فلما خير ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند انتهاء أجله اختار ما اختاره الله له ورضي ~~بالموت وأحبه وطلبه بعد التخيير لا ابتداء وقد قال في الحديث ولا يدع به من ~~قبل أن يأتيه وذلك يقتضي أنه لا كراهة في طلبه عند تحقق مجيئه لما في ذلك ~~من إظهار الرضا بقضاء الله ms0833 والاستبشار بما يرد من عنده ولكن الآحاد لا سبيل ~~إلى تحقيق هذا وأن يخيروا على لسان ملك مشافهة صريحة وغاية ما يقع للواحد ~~منهم منام أو خاطر صحيح لا يصل به إلى القطع به ولو استبشر عند ذلك بقلبه ~~لما يرد عليه من أمر الله لكان حسنا والله أعلم # فإن قلت إذا منعتم لأن يكون للآحاد طريق إلى تحقيق هذا وحسمتم الباب فيه ~~فما معنى هذا التقييد في قوله من قبل أن يأتيه قلت فيه وجهان أحدهما أنه ~~أشار بذلك إلى حالة نزول الموت ينبغي للعبد أن تكون حاله فيها حال المتمني ~~للموت الداعي به راضيا به مطمئن القلب إلى ما ورد عليه من أمر الله تعالى ~~غير جازع ولا قلق PageV03P233 ثانيهما أنه أشار بقوله من قبل أن يأتيه إلى ~~أن في الدعاء بالموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للمقدور المحتوم فإن قلت ~~وسائر الأدعية كذلك لأنها إما مقدرة فلا فائدة في سؤالها لوقوعها لا محالة ~~أو غير مقدرة ففي سؤالها اعتراض ومراغمة للقدر وهذا يؤدي إلى سد باب الدعاء ~~وهو باطل قلت إما الدعاء بالمغفرة والرحمة والأمور الأخروية ففيه إظهار ~~الافتقار والمسكنة والخضوع والتذلل والاحتياج # وأما الدعاء بالأمور الدنيوية فلا احتياج للعبد إليها وظهور المصلحة فيها ~~وقد تكون قدرت له إن دعا بها دون ما إذا لم يدع بها فالأسباب مقدرة كما أن ~~المسببات مقدرة وأما الدعاء بالموت فلم يظهر فيه مصلحة لما فيه من طلب ~~إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد كما سيأتي تقريره # الثالثة أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى في النهي عن تمني ~~الموت والدعاء به وهو انقطاع الأعمال بالموت ففي الحياة زيادة الأجور ~~بزيادة الأعمال ولو لم يكن إلا استمرار الإيمان فأي عمل أعظم منه وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الأعمال إيمان بالله فبدأ به فإن ~~قلت قد يسلب الإيمان بالله والعياذ بالله قلت إن سبق له في علم الله خاتمة ~~السوء فلا بد من ms0834 وقوع ذلك طال عمره أو قصر وإن سبقت له السعادة فزيادة عمره ~~زيادة في حسناته ورفع في درجاته كثرت أو قلت # وقد روى أحمد في مسنده من رواية علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن ~~أبي أمامة قال جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ورققنا فبكى ~~سعد فأكثر البكاء فقال يا ليتني مت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ~~أعندي تتمنى الموت فردد ذلك ثلاث مرات ثم قال يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما ~~طال من عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك # فإن قلت فما معنى قوله وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا فقد يزيده شرا ~~بالأعمال السيئة قلت إن حمل على المؤمن الكامل الإيمان فواضح فإن ذاك لا ~~يصدر منه إلا خير وإن حمل على مطلق المؤمن بحيث يتناول المخلط فهو أيضا لا ~~يزيده عمره إلا خيرا لكثرة المكفرات والمضاعفة للأعمال الصالحة فما دام معه ~~أصل الأعمال فحسناته مقبولة مضاعفة وسيئاته محفوفة بالمكفرات بحيث لا يبقى ~~منها إن شاء الله إلا اليسير يمحوه الكرم المحض والعفو العظيم فإن قلت قوله ~~في الرواية الأخرى إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب يسأل عنه ~~فيقال لم تنحصر القسمة في هذين الوصفين فلعله بكونه مسيئا يزداد إساءة ~~فيكون زيادة العمر زيادة له في السيئات كما في الحديث الصحيح شر الناس من ~~طال عمره وساء عمله # أو لعله يكون محسنا فتنقلب حاله إلى الإساءة والعياذ بالله تعالى قلت ~~ترجى PageV03P234 النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة الإحسان أو الانكفاف ~~عن السوء فبتقدير أن يدوم على حاله فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له ~~بكل حال كما تقدم وعلى تقدير أن يخف إحسانه فذاك الإحسان الخفيف الذي دام ~~عليه مضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته فالإساءة كثير منها يكفر وما ~~لا يكفر يرجى العفو عنه كما تقدم فما دام معه الإيمان فالحياة خير له كما ~~تقدم # وقال والدي رحمه ms0835 الله في شرح الترمذي هذا خرج مخرج الرجاء وحسن الظن ~~بالله تعالى وأن المحسن يرجو من الله تعالى الزيادة في توفيقه للزيادة فيه ~~وأن المسيء لا ينبغي له القنوط بل لا يقطع رجاؤه من الله كما قال تعالى قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انتهى # الرابعة أطلق في حديث أبي هريرة النهي عن تمني الموت وقيده في حديث أنس ~~في الصحيحين بأن يكون له تمنيه لضر نزل به فقال لا يتمنين أحدكم الموت لضر ~~نزل به ومطلق الضر الدنيوي والأخروي لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي من ~~مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا كما هو مبين في ~~رواية النسائي وابن حبان في صحيحه فقال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ~~في الدنيا وهو الذي أراده أيوب عليه الصلاة والسلام في قوله مسني الضر ~~وإخوة يوسف عليهم السلام في قولهم مسنا وأهلنا الضر فأما الضر في الدين فهو ~~خوف الفتنة في دينه فالظاهر أنه لا بأس معه بالدعاء بالموت وتمنيه ويدل ~~لذلك قوله في حديث أبي هريرة في الباب الذي بعده لا تقوم الساعة حتى يمر ~~الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه وليس به الدين إلا البلاء وسيأتي ~~إيضاح ذلك في الكلام عليه فإن قلت قد عرف أن تمني الموت للضر الدنيوي منهي ~~عنه والضر الأخروي لا بأس به فإذا كان تمنيه لغير ضر دنيوي ولا أخروي كيف ~~حكمه قلت مقتضى حديث أبي هريرة النهي عنه ومفهوم التقييد بالضر في حديث أنس ~~أنه غير منهي عنه وقد يقال هذا المفهوم غير المعمول به لأن التقييد خرج ~~مخرج الغالب في أن الناس لا يتمنون الموت إلا لضر نزل بهم فيفعلون ذلك ضيقا ~~وضجرا وسخطا للمقدور ولم تجر عادة الناس بتمني الموت بغير سبب وما خرج مخرج ~~الغالب لا مفهوم له ولعل هذا أرجح فيكون تمني الموت في صورة انتفاء الضرر ~~الدنيوي والأخروي منهيا عنه أيضا وقد يستثنى ms0836 من النهي صورة أخرى وهي ما إذا ~~فعل ذلك شوقا إلى الله ورسوله فلا بأس به وقد فعله جماعة من السلف وروى عن ~~ابن مسعود أنه قال ليأتين عليكم زمان يأتي الرجل إلى القبر فيقول يا ليتني ~~مكان PageV03P235 هذا ليس به حب الله ولكن من شدة ما يرى من البلاء وهذا في ~~حكم المرفوع لأنه لا يقال مثله من قبل الرأي فظهر بذلك أن تمني الموت ~~والدعاء به جائز إن كان لمصلحة دينية وهو خوف الفتنة في دينه أو الشوق إلى ~~الله ورسوله إن كان في ذلك المقام ومكروه فيما عدا ذلك وفي حديث معاذ ~~مرفوعا وإذا أردت بالناس فتنة فتوفني إليك غير مفتون وقال تعالى حكاية عن ~~مريم عليها السلام يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا # الخامسة إن قلت إذا كانت الآجال مقدرة لا يزداد فيها ولا ينقص منها فما ~~الذي يؤثر تمني الموت في ذلك وما الحكمة من النهي عنه قلت هذا هو المعنى ~~المقتضي للنهي عنه لأنه عبث لا فائدة فيه وفيه مراغمة المقدور وعدم الرضا ~~به مع ما تقدم من كون المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا فإن قلت إذا تقرر أن ~~التمني للموت لا يؤثر في الأعمال لتقديرها فما معنى قوله عليه الصلاة ~~والسلام في اليهود أنهم لو تمنوا الموت لماتوا جميعا قلت ذاك قاله النبي ~~صلى الله عليه وسلم بوحي خاص أوحي إليه في حق أولئك اليهود أنهم لو تمنوا ~~الموت لماتوا فرتبت آجالهم على وصف إن وجد منهم ماتوا وإن لم يوجد بقوا إلى ~~وقت مقدر لهم والله تعالى يعلم هل يتمنون الموت فتقرب آجالهم أو لم يتمنونه ~~فتبعد آجالهم والأسباب مقدرة كما أن المسببات مقدرة وهذا كما في الحديث ~~الصحيح أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت رقى نسترقي بها ودواء ~~نتداوى به هل يرد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله تعالى # السادسة قوله في حديث أنس فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما ms0837 ~~كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ليس المراد بهذا الأمر ~~استحباب الدعاء به لهذا بل تركه أفضل من الدعاء به فأنه رتب الأمر به على ~~كون المتمني لا بد أن يقع منه صورة تمن مع نهيه أولا عن ذلك وكذا قال ~~النووي في هذه الحالة الأفضل الصبر والسكون للقضاء # السابعة إن قلت قد دل حديث أنس هذا على أن الوفاة قد تكون خيرا للعبد فما ~~الجمع بينه وبين قوله في حديث أبي هريرة وإنه لا يزيد المؤمن من عمره إلا ~~خيرا قلت إن حمل المؤمن على الكامل في الإيمان فالأمر في ذلك واضح فإن ذلك ~~الذي تكون الوفاة خيرا له ليس كامل الإيمان وإن حمل على مطلق الإيمان ~~فالغالب أن تكون الحياة خيرا له كما تقدم وهذه الصورة التي تكون الوفاة ~~فيها خيرا له نادرة فلا يدعو بها ولا يعتمد عليها على ظن نفسه فيها إلا إن ~~وكل الأمر في ذلك إلى علم الله تعالى # PageV03P236 الثامنة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ما الحكمة في ~~قوله في الحياة ما كانت الحياة وقال في الوفاة إذا كانت ولم يأت بإذا فيهما ~~ولا بما فيهما والجواب أنه لما كانت الحياة حاصلة وهو متصف بها حسن الإتيان ~~بما أي ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف ولما كانت الوفاة معدومة في تلك ~~الحالة لم يحسن أن يقول ما كانت بل أتى بإذا الشرطية فقال إذا كانت أي إذا ~~آل الحال إلى أن تكون الوفاة بهذا الوصف والله تعالى أعلم PageV03P237 باب ~~تمنيه لمصيبة الدين عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ~~فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان في الفتن من صحيحيهما من هذا الوجه من رواية مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه مسلم أيضا من رواية أبي حازم عن أبي هريرة ~~بلفظ والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على ms0838 قبر الرجل فيتمرغ ~~عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء # الثانية فيه أن من أشراط الساعة التي لا بد من وقوعها مرور الرجل بقبر ~~الرجل فيقول يا ليتني مكانه وهذا إن لم يكن قد وقع فهو واقع لا محالة وليس ~~يلزم أن يكون في كل البلدان ولا في كل الأزمنة ولا لجميع الناس بل يصدق هذا ~~بأن يتفق لبعضهم في بعض الأقطار وقد ذكر ابن عبد البر والقاضي عياض أن ذلك ~~قد وقع # الثالثة يحتمل أن يكون سبب هذا التمني ما يرى من البلاء والمحن والشدائد ~~والفتن فيرى الموت الذي هو أعظم المصائب أهون مما هو فيه فيتمنى المصيبة ~~الهينة في اعتقاده ويحتمل أن يكون سببه ما يرى من تغيير الشريعة وتبديل ~~الدين فيتمنى الموت لسلامة دينه وقد ذكر الاحتمالين القاضي عياض والثاني ~~منهما مردود لقوله في الرواية الأخرى وليس به الدين PageV03P238 إلا البلاء ~~أي لا يحمله على ذلك أمر الدين وإنما يحمله عليه البلاء وقد جزم ابن عبد ~~البر بهذا الاحتمال المردود فقال ظن بعض الناس أن هذا الحديث معارض للنهي ~~عن تمني الموت وقال في هذا إباحة تمنيه وليس كما ظن وإنما هذا خبر أن ذلك ~~سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين وضعفه وخوف ذهابه لا لضرر ~~ينزل بالمؤمن في جسمه ا ه وقد عرفت أن رواية مسلم من طريق أبي حازم ترده ~~فإن قلت إذا لم يكن كذلك فما الجمع بينه وبين النهي عن تمني الموت قلت لا ~~معارضة بينهما حتى يحتاج إلى جمع لأن هذا الحديث إخبار عن شدة تحصل ينشأ ~~عنها هذا التمني وليس فيه الحكم على هذا التمني بشيء لا بتحريم ولا كراهة ~~ولا إباحة فالحديث إنما سيق للإخبار عما سيقع # وأما حكم التمني فمأخوذ من حديث آخر وجزم أبو العباس القرطبي بالاحتمال ~~الأول الراجح ثم قال وكأن هذا إشارة إلى أن أكثر الفتن والمشقات والأفكار ~~قد أذهبت الدين من أكثر الناس أو أقلت ms0839 الاعتناء به فمن يتمسك بالدين عند ~~هجوم الفتن ولذلك عظم قدر العبادة في حالة الفتن حتى قال صلى الله عليه ~~وسلم العبادة في الهرج كهجرة إلي ا ه # الرابعة تبويب المصنف رحمه الله على هذا الحديث يحتمل أن يكون موافقة ~~لابن عبد البر والقاضي عياض في أحد احتماليه أن سبب هذا التمني مصيبة الدين ~~وهو حينئذ مردود كما تقدم ويحتمل أنه أخذ من قوله في تلك الرواية التي في ~~مسلم وليس به الدين أنه لو كان به الدين لم يكن مذموما وفيه نظر فإنه ليس ~~في الحديث ما يدل على ذم ذلك ولا مدحه وإنما سبق للإخبار عن الشدائد التي ~~تحصل في آخر الزمان بحيث يصل الحال إلى تمني الموت بسببها وهذا النزاع إنما ~~هو في كيفية الاستنباط في هذا الحديث أما الحكم وهو تمني الموت لمصلحة ~~الدين فلا نزاع فيه وقد ذكره ابن عبد البر عن أبي عبس الغفاري صحابي وعمر ~~بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وقال النووي لا كراهة فيه وقد ~~فعله خلائق من السلف عند خوف الفتنة في دينهم # الخامسة قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل الظاهر أن ذكر الرجل في الموضعين ~~خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالمرأة في ذلك كالرجل ويحتمل أنه إنما يحصل ~~هذا التمني للرجال خاصة فإنهم الذين يبتلون بالشدائد والمحن ويظهر فيهم ~~ثمرة الفتن بخلاف النساء فإنهن محجوبات في الأغلب لا يصلين نار الفتن قال ~~الشاعر كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول # السادسة قد يفهم من الحديث أن هذا التمني لا يعرض للإنسان إلا عند رؤية ~~القبر وذلك قد يدل على خفة هذا التمني وعدم تأكده فلو تأكد لاستحضره من غير ~~رؤية القبر # PageV03P239 ويحتمل أن يقال هذا أبلغ لأن الإنسان قد يتمنى الموت من غير ~~استحضار لهيئته وصورته فإذا استحضره وتصوره وشاهد الموتى ورأى القبور نفر ~~من هذا الأمر وأحب الحياة ولم يعد يتمنى الموت ولما كان الرجل مستمرا على ~~تمني الموت مع ذلك دل على تأكد ms0840 هذا الأمر وقوته عنده إذ لم يصرفه عنه ما ~~شاهد من وحشة القبور وفي تلك الرواية التي عند مسلم مبالغة في ذلك الأمر ~~وهو أنه يتمرغ على القبر وذلك يدل على تأكد تمنيه وشدة تعلقه به والله أعلم ~~PageV03P240 باب ليس من التمني محبة لقاء الله عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب العبد ~~لقائي أحببت لقاءه وإذا كره العبد لقائي كرهت لقاءه وعن همام عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن ~~لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري والنسائي من رواية مالك وأخرجه ~~النسائي أيضا من رواية المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن ~~الأعرج وأخرجه مسلم والنسائي من رواية الشعبي عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة ~~وفيه فأتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت إن الهالك من هلك ~~بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قلت قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث PageV03P241 وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت فقالت ~~قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص ~~البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب لقاء الله ~~أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره لقاءه لفظ مسلم وهو عند مسلم ~~والنسائي من رواية الشعبي عن شريح بن هانئ عن عائشة وفي آخره والموت قبل ~~لقاء الله وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية سعد بن هشام ~~عن عائشة وفيه فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت قال ليس ~~كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب ~~الله لقاءه وإن الكافر ms0841 إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله ~~لقاءه لفظ مسلم وأخرجه البخاري تعليقا ولفظ المصنف رحمه الله في النسخة ~~الكبرى وأخرجاه من حديث عائشة يوهم أن البخاري أخرجه من حديثها مسندا وليس ~~كذلك وقد ذكره في شرح الترمذي على الصواب وهذه الزيادة في صحيح البخاري ~~مسنده من وجه آخر من رواية أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت فذكر الحديث ~~وفيه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن ~~إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب ~~لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس ~~شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه وأخرج مسلم الحديث ~~من هذا الوجه بدون هذه الزيادة وقد ورد هذا التفسير من حديث أبي هريرة أيضا ~~رواه ابن أبي شيبة من رواية محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر ~~الحديث وفيه قال يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يكره الموت ويقطع به فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك كشف له # الثانية قال العلماء معنى هذا الحديث عند الاحتضار والمعاينة فحينئذ يكشف ~~الغطاء فأهل السعادة يبشرون بما أعده الله لهم وأراده فيهم وهو معنى محبته ~~لقاءهم فيغتبطون ويسرون بذلك ويحبون الموت لتحصيل تلك الكرامة وأهل الشقاوة ~~كشف لهم عن حالهم فكرهوا الورود على ربهم لما تيقنوا من تعذيبه لهم والله ~~تعالى قد أبعدهم عنه وأراد بهم العذاب وهو معنى كرهه لقاءهم فمن هنا خبرية ~~غير شرطية وليس معنى الحديث أن سبب حب الله لقاء هؤلاء حبهم ذلك ولا أن سبب ~~كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم ذلك ولكنه صفة حال هؤلاء وهؤلاء في أنفسهم ~~وعند ربهم كأنه قال من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه ومن كره لقاء ~~الله فهو الذي كره الله لقاءه فيستدل باستبشار المحتضر بعد المعاينة على ~~الخير وبانكماشه بعدها ms0842 على الشر وقد فسرت عائشة رضي الله عنها الحديث بذلك ~~وروته عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الرجوع إليه وقال ابن عبد البر بعد ~~نقله هذا المعنى عن أهل العلم وقال أبو عبيدة ليس وجهه عندي كراهة الموت ~~وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو منه أحد ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا ~~والركون إليها وكراهته أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك ~~أن PageV03P242 الله تعالى قد عاب قوما في كتابه بحب الحياة الدنيا فقال إن ~~الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وقال ولتجدنهم ~~أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وقال ولا ~~يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم قال فهذا يدل على أن الكراهية للقاء الله ~~تعالى ليست بالكراهية للموت وإنما هو الكراهية للنقلة من الدنيا إلى الآخرة ~~انتهى # وقال المازري من قضي بموته لا بد أن يموت وإن كان كارها لقاء الله ولو ~~كره الله موته ما مات ولا لقيه فيحمل الحديث على كراهة الله تعالى الغفران ~~له وإرادته لإبعاده من رحمته انتهى # وظاهر عبارته تقتضي عدم الغفران لمن كره الموت مطلقا وليس كذلك فالصواب ~~في معنى الحديث ما فسره به قائله صلى الله عليه وسلم # الثالثة استدل به المصنف رحمه الله على أن محبة لقاء الله تعالى ليست من ~~تمني الموت وكذا ذكره ابن عبد البر ووجهه أن تمني الموت منهي عنه ومحبة ~~لقاء الله محمودة وهي علامة على محبة الله تعالى للعبد فإن قلت قد حملتم ~~هذه المحبة للقاء الله تعالى على حالة النزع والاحتضار وتلك الحالة لا تمني ~~فيها قلت ما المانع من التمني في تلك الحالة ولولا ورود هذا الحديث الذي ~~نشرحه لكرهنا تمني الموت بكل حال فلما جاء هذا الحديث علمنا أن تمني الموت ~~في تلك الحالة محمود على أنه لا يمتنع أن يكون هذا الحديث في زمن الصحة ~~أيضا أن يحب العبد بقلبه لقاء الله تعالى من غير أن يدعو بذلك ms0843 ولا يتمناه ~~بلسانه فتكون هذه بشرى للعبد يستدل بها على محبة الله للقائه فإن العاقل ~~العارف بالأمور لا يحب الموت إلا إذا أعد له الأهبة وتخلص من التبعات وقام ~~بأمر الله كما يجب ومن كان بهذه الصفات فالله تعالى يحب لقاءه بمعنى أنه ~~يريد له الخير ويعده له فإن قلت هذا ينافي المذكور في الحديث من حمله على ~~حالة الاحتضار قلت تلك الحالة هي التي لاختلال فيها ولا شك من أحب فيها ~~لقاء الله كان علامة على محبة الله للقائه ومن كره فيها لقاء الله كان ~~علامة على كراهة الله للقائه بخلاف ما قبل تلك الحالة فإنه لا يلزم من ~~كراهة العبد للموت كراهة الله للقائه ولا من محبة العبد للموت إذا نشأ عن ~~ضجر واختلال عقل وعدم إحكام للأمور محبة الله للقائه وإنما ادعينا كون محبة ~~العبد للموت في غير حالة الاحتضار دليلا على محبة الله للقائه في حالة ~~واحدة وهي ما إذا صدر ذلك عن عارف بالله تعالى محكم للأمور قد استعد للأمور ~~وأخذ لها أهبتها وقام لله بما يجب من حقه فإذا خلق الله تعالى في قلبه محبة ~~الموت كان دليلا على خير له عند الله تعالى فيما يظهر والله تعالى أعلم # الرابعة قال العلماء محبة الله تعالى لعبده هي إرادة الخير له وهدايته ~~وإنعامه عليه ورحمته وبغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحو ذلك حكاه عنهم النووي ~~في شرح مسلم # PageV03P243 الخامسة قال صاحب النهاية المراد بلقاء الله المصير إلى ~~الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك ~~الدنيا أو أبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه ~~إنما يصل إليه بالموت وقوله والموت دون لقاء الله يبين أن الموت غير اللقاء ~~ولكنه معترض دون الغرض المطلوب فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى ~~الفوز باللقاء انتهى # السادسة قول عائشة رضي الله عنها شخص البصر بفتح الشين والخاء المعجمتين ~~وبالصاد المهملة ومعناه ارتفاع الأجفان إلى فوق ms0844 وتحديد النظر وقولها وحشرج ~~الصدر بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة وآخره جيم ومعناه تردد ~~النفس في الصدر وقولها واقشعر الجلد براء مشددة في آخره ومعناه قيام شعره ~~وقولها وتشنجت الأصابع بفتح التاء المثناة من فوق والشين المعجمة والنون ~~وتشديدها والجيم والمراد تقيضها وتقلصها وهذه الأمور المذكورة هي حالة ~~الاحتضار PageV03P244 باب ليس خوف العبد من ذنبه كراهية للقاء الله تعالى ~~عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لم ~~يعمل خيرا قط لأهله إذا مات فأحرقوه ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ~~فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين قال ~~فلما مات فعلوا ما أمرهم فأمر الله البحر فجمع ما فيه والبر فجمع ما فيه ثم ~~قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان من هذا الوجه عن ابن أبي الزناد عن الأعرج وفي ~~رواية مسلم لم يعمل حسنة قط وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بمعناه وأخرجه أحمد في مسنده من ~~رواية أبي رافع عن أبي هريرة بمثل حديث ابن مسعود وفي حديث ابن مسعود لم ~~يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد وفي صحيح البخاري من حديث أبي مسعود ~~عقبة بن عمرو أن هذا الرجل كان نباشا وذكر ابن عبد البر أن أكثر رواة ~~الموطإ رفعوا هذا الحديث ووقفه القعنبي ومصعب الزبيري على أبي هريرة قلت ~~والمراد وقف لفظه وأما حكمه فهو الرفع لأنه لا يقال مثله من قبل الرأي فهو ~~مرفوع على كل حال # PageV03P245 الثانية قوله قال رجل لم يعمل خيرا قط ظاهره أنه لم يكن ~~موحدا لأن التوحيد أعظم الخير لكن إخباره بأنه فعل هذا من خشية الله يدل ~~على توحيده وكيف يخشى الله من لا يعرفه بل يدل على علمه لقوله تعالى إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء وقد رفعت ms0845 تلك الرواية التي نقلتها من مسند أحمد ~~الإشكال في ذلك بقوله فيها لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد قال ابن ~~عبد البر وهذه اللفظة إن صحت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل وإن لم تصح ~~من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى والأصول تعضدها والنظر يوجهها لأنه ~~محال أن يغفر للذين يموتون وهم كفار بلا خلاف بين أهل القبلة وهذا سائغ في ~~لسان العرب أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض # الثالثة قوله إذا مات فأحرقوه أتى به بلفظ الغيبة ولم يحكه باللفظ الذي ~~قاله لهم وهو إذا مت فاحرقوني وهذا سائغ في لغة العرب وهو نظير قولهم لعبد ~~الله ما أكرمه ولو حكى القول لقيل قلت لعبد الله ما أكرمك والأمران جائزان ~~مستعملان # الرابعة قوله ثم أذروا بالذال المعجمة ويجوز في همزة الوصل والقطع يقال ~~ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ومنه تذرية الطعام كذا ذكر في ~~المشارق والنهاية ذريت وأذريت بمعنى وقال في الصحاح ذروته طيرته وأذهبته ~~وذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي سفته ومنه قولهم ذرى ~~الناس الحنطة ثم قال وأذريت الشيء إذا ألقيته كإلقائك لحب للزرع وطعنه ~~فأذراه عن ظهر دابته أي ألقاه انتهى # وذكر في المحكم نحوه وهذا يقتضي الفرق بين الثلاثي والرباعي وأن ما يلقى ~~في غير محل معين يستعمل فيه الثلاثي كما في هذا الحديث وما يلقى في محل ~~معين يستعمل فيه الرباعي # الخامسة قوله فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه ظاهره نفي قدرة الله على ~~إحيائه وإعادته وفي القول به إشكال فإن ذلك كفر والشاك في قدرة الله تعالى ~~كافر مع كون الحديث يدل على إسلامه من وجهين أحدهما إخباره بأنه إنما فعل ~~هذا من خشية الله تعالى والكافر لا يخشى الله تعالى والثاني إخباره عليه ~~الصلاة والسلام بأن الله غفر له والكافر لا يغفر له مع ما انضم إلى ذلك من ~~الرواية التي في مسند أحمد الصريحة في أنه كان موحدا فاختلف العلماء في ~~تأويله ms0846 فقالت طائفة لا يصح حمله على ظاهره لما ذكرناه فيكون له تأويلان ~~أحدهما أن معناه لأن قدر الله على العذاب أي قضاه يقال منه قدر بالتخفيف ~~وقدر بالتشديد بمعنى واحد والثاني أن قدر بمعنى ضيق فقوله لئن قدر الله علي ~~أي لئن ضيق ومنه قوله تعالى فقدر عليه رزقه وهو أحد الأقوال في قوله تعالى ~~فظن أن لن نقدر عليه وقال آخرون اللفظ على ظاهره وذكروا له تأويلات أحدهما ~~أن هذا الرجل قال PageV03P246 هذا الكلام وهو غير ضابط لكلامه ولا قاصد ~~لحقيقة معناه ومعتقد لها بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف ~~والجزع الشديد بحيث ذهب تيقظه وتدبره ما يقوله فصار في معنى الغافل والناسي ~~وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح ~~حين وجد راحلته أنت عبدي وأنا ربك فلم يكفر بذلك للدهش والغلبة والسهو وقد ~~ورد في رواية في غير الصحيحين فلعلي أضل الله أي أغيب عنه وهذا يدل على أن ~~قوله لئن قدر الله على ظاهره كما ذكرنا # # | الثاني # أن هذا من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها يسمونه مزج الشك باليقين ~~وسماه بعضهم تجاهل العارف ومنه قوله تعالى وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين فصورته شك والمراد به اليقين الثالث أن غاية ما فيه أن هذا رجل ~~جهل صفة من صفات الله تعالى وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة فمن ~~كفره بذلك محمد بن جرير الطبري وقاله الشيخ أبو الحسن الأشعري أولا وقال ~~آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحدها وإليه ~~رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر قوله قال لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا ~~نقطع بصوابه ويراه دينا وشرعا وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق قال هؤلاء ~~ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلا وحكاه ابن عبد البر عن ~~المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين واستدل عليه بأن عمر ~~وعمران بن حصين وجماعة من ms0847 الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~القدر ومعلوم أنهم إنما يسألوه عن ذلك وهم جاهلون به وغير جائز عند أحد من ~~المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين انتهى # الرابع أنه كان في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد ولا تكليف قبل ورود ~~الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # الخامس أنه يجوز أنه كان متمسكا بشريعة فيها جواز العفو عن الكافر وإن ~~كان ذلك غير جائز في شرعنا فإنه من مجوزات العقول عند أهل السنة وإنما ~~منعناه في شرعنا بالشرع وهو قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وغير ~~ذلك من الأدلة والله أعلم # السادسة إن قلت ظاهر حال هذا الرجل أنه وقع في كبيرة وهو اليأس من رحمة ~~الله وكان هذا خاتمة أمره فكيف كانت هذه الكبيرة سبب المغفرة له قلت إن ~~صرفنا اللفظ عن ظاهره يحمل قدر على قضى أو ضيق فليس فيه اليأس من رحمة الله ~~فإنه يرجو الرحمة بتقدير أن لا يقضي عليه بالعذاب أو لا يضيق عليه على ~~اختلاف القولين وإن أخذناه على ظاهره فالجواب عن هذا أن شدة الخوف اصطلمته ~~وأذهلته حتى خرج عن حد التكليف فنفعه خوفه ونجاه مع PageV03P247 التوحيد ~~ولم يضره يأسه لأنه حصل له حالة انقطع عنه فيها التكليف وبتقدير أنه لم يصل ~~إلى حالة أخرجته عن حيز المكلفين فالخوف الحاصل له كفر عن سيئاته من رحمة ~~الله بل كفر عنه سيئاته التي كان يرتكبها طول عمره وقد يشتمل الفعل الواحد ~~على طاعة من وجه ومعصية من وجه فربما غلبت الطاعة فكفرت المعصية وربما غلبت ~~المعصية فأحبطت ثواب الطاعة وفي هذا المحل غلبت الطاعة فكفرت المعصية وعن ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال فيمن سمع بآلة محرمة فأحدثت له ~~أحوالا صالحة يحصل له اسم السماع المحرم وثواب الأعمال الصالحة فإن غلب ~~الثواب ربح وإن غلب الإثم خسر وإن استويا تكافأ هذا معناه وروى الإمام أحمد ~~في مسنده وغيره ms0848 بإسناد جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل فعلت كذا وكذا قال والذي لا إله إلا هو يا رسول ~~الله ما فعلت فقال بلى قد فعلت ولكن غفر لك بالإخلاص وروي هذا المعنى أيضا ~~من حديث ابن عباس وأنس وابن الزبير رضي الله عنهم # السابعة إن قلت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وهذا قد ظن بربه تعذيبه وعدم ~~المغفرة له فكيف غفر له قلت قد اختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل المراد به ~~الرجاء وتأميل العفو وقيل معناه بالغفران له إذا استغفر والقبول له إذا تاب ~~والإجابة إذا دعا والكفارية إذا طلب الكفارية فإن قلنا بالثاني فالجمع ~~بينهما واضح لأن هذا قد ندم على ما فرط منه ولولا ندمه لما أمر أن يفعل به ~~ذلك فكان تائبا فقبلت توبته وغفر له وإن قلنا بالأول فقد حكى القاضي عياض ~~والنووي في شرح مسلم أنه قيل إنما وصى بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها ~~لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله تعالى فهو حينئذ قد رجا العفو وأمله ~~فكان الله عند ظنه به فعفا عنه وهذا بعيد من قوله إن قدر الله علي إن لم ~~يؤوله بما تقدم والله أعلم # الثامنة استدل به المصنف رحمه الله على أن خوف العبد من ذنبه ليس كراهية ~~للقاء الله تعالى وهو استدلال واضح لأن الخائف من ذنبه يطلب أن يكون مصيره ~~إلى الدار الآخرة على وجه مرضي يقربه إلى الله تعالى فكره حالة نفسه التي ~~هو عليها ولم يكره لقاء الله مطلقا بل أحب لقاءه على غير تلك الحالة ~~التاسعة في هذا الحديث فضيلة خوف الله تعالى وغلبتها على العبد وأنها من ~~مقامات الإيمان وأركان الإسلام وبها انتفع هذا المسرف وحصلت له المغفرة ~~وفيه دليل على أنه لا ضرر PageV03P248 في غلبة الخوف وإن كانت بقرب الوفاة ~~وإن كان العلماء رجحوا في تلك الحالة ms0849 تغليب جانب الرجاء على جانب الخوف ~~العاشرة فيه أن الأعمال بالنيات والمقاصد فإن الله تعالى لم ينظر إلى هذا ~~العمل بل إلى القصد فقال له لم فعلت هذا ولما كان الحامل عليه الخشية كان ~~سبب المغفرة ولو حمل عليه سبب آخر فاسد لكان الأمر بخلاف ذلك فيما يظهر ~~والله تعالى أعلم # الحادية عشرة وفيه بيان سعة رحمة الله تعالى ومغفرته وأن المسرف على نفسه ~~لا ييأس من ذلك وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وقيل ~~إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله تعالى PageV03P249 @ 250 # | باب الكفن وحمل الجنازة والصلاة عليها # الحديث الأول عن عروة عن عائشة قالت كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ثلاثة أثواب سحولية بيض فيه # | فوائد # الأولى أخرجه النسائي من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عروة واتفق عليه الأئمة الستة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة بزيادة من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة وليس قوله من كرسف عند ~~الترمذي ولا عند ابن ماجه زاد مسلم أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ~~أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ~~فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ثم قال لو ~~رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها وفي رواية له أدرج ~~رسول الله # في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت منه وذكر الحديث وفي ~~رواية أصحاب السنن الأربعة فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد ~~أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه وقال الترمذي حسن صحيح وفي رواية ~~للبيهقي في ثلاثة أثواب سحولية جدد # الثانية السحولية بفتح السين وضمها قال النووي والفتح أشهر وهو رواية ~~الأكثرين قال في النهاية تبعا للهروي فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار ms0850 ~~لأنه يسحلها أي يغسلها أو PageV03P250 إلى سحول وهي قرية باليمن وأما الضم ~~فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن وفيه شذوذ لأنه ~~نسب إلى الجمع وقيل إن اسم القرية بالضم أيضا ا ه وقال في الصحاح السحل ~~الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن والجمع سحول وسحل مثل سقف ثم ذكر هذا ~~الحديث ثم قال ويقال سحول موضع باليمن وهي تنسب إليه وقال في المحكم السحل ~~ثوب أبيض وخص بعضهم به الثوب من القطن وقيل السحل ثوب أبيض رقيق وجمع كل ~~ذلك أسحال وسحول وسحل ا ه والكرسف بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين ~~المهملتين وبالفاء القطن قال في المحكم وهو الكرسف # الثالثة فيه تكفين الميت وقد أجمع المسلمون على وجوبه وهو فرض كفاية إذا ~~قام به البعض سقط الحرج عن الباقين قال العلماء ويجب في ماله فإن لم يكن له ~~مال فعلى من تلزمه نفقته من سيد وقريب ونحوه وللمالكية في القريب ثلاثة ~~أقوال الإلزام لابن القاسم وابن الماجشون ونفيه لأصبغ والثالث وجوب تكفين ~~الولد دون الأب واختلف أصحابنا في المتزوجة إذا كان لها مال هل تكفينها من ~~مالها أو على زوجها فذهب إلى الأول الرافعي في الشرح الصغير والمحرر ~~والنووي في المنهاج وذهب إلى الثاني الرافعي في الشرح الكبير والنووي في ~~الروضة وشرح المهذب وقال فيه قيد الغزالي وجوب الكفن على الزوج بشرط إعسار ~~المرأة وأنكروه عليه ا ه ومتى كانت معسرة فتكفينها على زوجها قطعا وعند ~~المالكية في ذلك ثلاثة أقوال مالك في العتبية إن كانت موسرة ففي مالها وإن ~~كانت معسرة فعلى الزوج وقال ابن القاسم لا شيء على الزوج بحال ا ه وقال في ~~الواضحة يقضى على الزوج بتكفينها وإن كانت موسرة فإن لم يكن له مال وليس له ~~من تلزمه نفقته ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام ~~على أهل اليسار على ما يراه # الرابعة فيه أن السنة للرجل في الكفن ثلاثة أثواب وبه قال ms0851 مالك والشافعي ~~وأحمد وأبو حنيفة والجمهور وقال الترمذي روي في كفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الأحاديث في ذلك والعمل عليه عند أكثر ~~أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقال البيهقي في الخلافيات قال أبو عبد الله ~~يعني الحاكم تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة وابن عمر ~~وجابر وعبد الله بن مغفل في تكفين النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ~~بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه التكفين في ثلاثة ~~أثواب عن أبي بكر وعمر وأبي هريرة وعبد الله وعمرو وإبراهيم النخعي وعن ابن ~~عباس أنه قال ثوب أو ثلاثة أو خمسة # وعن حذيفة أنه قال كفنوني في ثوبي هذين # وعن ابن عمر أنه كفن ابنه واقدا في خمسة PageV03P251 أثواب وقميص وعمامة ~~وثلاث لفائف وعن ثويب بن عقل قال الرجل والمرأة يكفنان في ثوبين وكفن أبو ~~بكر في ثوبين # وعن غنيم بن قيس كنا نكفن في الثوبين والثلاث والأربعة # وعن هشام بن عوف أن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن ~~في ثوب واحد # وعن الحسن البصري أن عثمان بن أبي العاصي كفن في خمسة أثواب وعن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفن في سبعة أثواب وقد روى هذا الحديث أحمد في مسنده وذكر ابن حزم أن الوهم ~~فيه من ابن عقيل أو ممن بعده قال ابن المنذر وقال سعيد بن علقمة يكفن في ~~ثوبين وقال الأوزاعي يجزي ثوبان وكذلك قال مالك إذا لم يوجد غيرهما وقال ~~النعمان يكفن الرجل في ثوبين وكان ابن عمر يكفن أهله في خمسة أثواب وعمامة ~~وقميص وثلاث لفائف ا ه # الخامسة التكفين في ثلاثة أثواب إنما هو على طريق الاستحباب والواجب ثوب ~~واحد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم وهو حق الله تعالى لا تنفذ وصية الميت ~~بإسقاطه بخلاف الثاني والثالث فإنهما حق ms0852 للميت تنفذ وصيته بإسقاطهما فلو لم ~~يوص فقال بعض الورثة يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة فالمذهب التكفين بثلاثة ولو ~~اتفقت الورثة على ثوب قال البغوي يجوز وقال المتولي هو على الخلاف وقال ~~النووي إنه أقيس وهو مذهب المالكية ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء ~~نكفنه بثوب واحد أجيبوا على الأصح خلافا للمالكية ومن هو في نفقة غيره أو ~~كفن من بيت المال أو من عند المسلمين يقتصر فيه على ثوب واحد واختلف ~~أصحابنا في قدر الثوب الواجب على وجهين أحدهما ما يستر جميع بدنه وبه قال ~~المالكية والحنابلة والثاني ما يستر العورة خاصة ويختلف ذلك باختلاف عورة ~~المكفن في الذكورة والأنوثة وصححه الرافعي في شرحه الصغير والنووي في ~~الروضة وقال صححه الجمهور وهو ظاهر النص وقال القاضي من الحنابلة لا يجزي ~~أقل من ثلاثة أثواب لمن يقدر عليها وحكي مثله عن عائشة وقال الحنفية يجوز ~~الاقتصار على ثوبين ويكره ثوب واحد إلا في حالة الضرورة # السادسة مذهبنا أن الصبي الصغير كالكبير في استحباب تكفينه في ثلاثة ~~أثواب وقال ابن قدامة قال أحمد يكفن الصبي في خرقة وإن كفن في ثلاثة فلا ~~بأس وكذلك إسحاق ونحوه قال سعيد بن المسيب والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا ~~خلاف بينهم في أن ثوبا يجزئه وأنه إن كفن في ثلاثة فلا بأس لأنه ذكر فأشبه ~~الرجل انتهى # السابعة قال الفقهاء من أصحابنا والحنفية والحنابلة وغيرهم يستحب تكفين ~~المرأة في خمسة أثواب ففرقوا بينها وبين الرجال لأنها تزيد في حياتها على ~~الرجل في الستر لزيادة PageV03P252 عورتها فكذلك بعد الموت وفي سنن أبي ~~داود ما يدل على ذلك في تكفين أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~قال أصحابنا ليست الخمسة في حق المرأة كالثلاثة في حق الرجل حتى نقول يخير ~~الورثة عليها كما يخيرون على الثلاثة وقال المالكية الزيادة على الثلاثة ~~إلى الخمسة مستحبة للرجال والنساء وهي في حقهن آكد وقال ابن المنذر أكثر من ~~نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة ms0853 في خمسة أثواب منهم الشعبي ومحمد ~~بن سيرين والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي # قال عطاء تكفن في ثلاثة أثواب درع وثوب تحت الدرع تلف به وثوب فوقه تلف ~~فيه وقال سليمان بن موسى درع وخمار ولفافة تدرج فيها انتهى # وقال أحمد بن حنبل في الجارية إذا لم تبلغ تكفن في لفافتين وقميص لا خمار ~~فيه # وظاهر هذا أنها لا تصير كالمرأة في الكفن إلا بعد البلوغ وروى عنه أكثر ~~أصحابه أنها إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة واختلف العلماء في ~~الأثواب الخمسة التي تكفن بها المرأة فحكي عن الشافعي في الجديد أنها إزار ~~وخمار وثلاث لفائف وعن القديم إزار وخمار وقميص ولفافتان وذكر الرافعي أن ~~هذه المسألة مما يفتى فيه على القديم وأنه الأظهر عند الأكثرين # وحكى النووي عن الشيخ أبي حامد والمحاملي أن المعروف للشافعي في عامة ~~كتبه أن يكون فيها قميص وأن القول الآخر لا يعرف إلا عن المزني قال فعلى ~~هذا لا يكون إثبات القميص مختصا بالقديم وهذا مذهب مالك # وحكاه ابن قدامة الحنبلي على أكثر أصحابهم وغيرهم وصححه ورواه ابن أبي ~~شيبة عن الحسن البصري وقال الخرقي منهم قميص وإزار ومقنعة ولفافة وخامسة ~~يشد بها فخذاها فجعل بدل اللفافة الأخرى خرقة تشد على فخذيها وأشار إليه ~~أحمد وكذا قال الحنفية إن الأثواب الخمسة قميص وإزار وخمار ولفافة لكنهم ~~قالوا في الخامس خرقة تربط فوق ثدييها وهو غير هذه الرواية التي عند ~~الحنابلة أن الخامسة الخرقة تشد بها فخذاها إلا أنه قريب منه # وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي تكفن المرأة في درع وخمار ولفافة ومنطقة ~~وخرقة تكون على بطنها وعن إبراهيم النخعي مثله إلا أنه قال والخرقة التي ~~تشد عليها وفي رواية عنه بدل المنطقة الإزار وهو هنا بمعناه وعن ابن سيرين ~~في الدرع والخمار والرداء والإزار والخرقة وعن ابن سيرين أيضا توضع الخرقة ~~على بطنها أو يعصب بها فخذاها وعنه أيضا يلف بها الفخذان تحت الدرع ms0854 وعن ~~إبراهيم النخعي تشد الخرقة فوق الثياب وذكر ابن المنذر في تفسير الأثواب ~~الخمسة أنها درع وخمار ولفافتان وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها # الثامنة فيه أنه يستحب في لون الكفن البياض وهو مجمع عليه كما قال النووي ~~قالوا ويجوز التكفين في سائر الألوان إلا أنه لا بد أن يكون الكفن مما يجوز ~~لبسه في حياته # PageV03P253 التاسعة في قوله في رواية الصحيحين من كرسف أنه ينبغي أن ~~يكون جنس الكفن القطن واستدل به على ذلك النووي في شرح مسلم فقال فيه دليل ~~على استحباب كفن القطن انتهى # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أنه كان يعجبهما ~~أن يكون الكفن كتانا وقال أصحابنا جنسه في حق كل ميت ما يجوز له لبسه في ~~الحياة فيجوز تكفين المرأة في الحرير لكن يكره ويحرم تكفين الرجل به فأما ~~المزعفر والمعصفر فلا يحرم تكفينها فيه لكن يكره على المذهب وكذا قال ~~الحنفية ما جاز للإنسان لبسه في حياته جاز تكفينه به وقال أحمد بن حنبل لا ~~يعجبني أن يكفن في شيء من الحرير وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحاق قال ~~ابن المنذر ولا أحفظ عن غيرهم خلافه وذكر ابن قدامة في جواز تكفين المرأة ~~بالحرير احتمالين وقال أقيسهما الجواز لكن يكره وكذلك يكره تكفينها ~~بالمعصفر ونحوه قال الأوزاعي لا يكفن الميت في الثياب المصبغة إلا ما كان ~~من العصب يعني ما صبغ بالعصب وهو نبت ينبت باليمن وعند المالكية في التكفين ~~بالحرير أقوال الجواز مطلقا لسقوط المنع بالموت لكن يكره و # المنع مطلقا إلا لضرورة وهما محكيان عن مالك والثالث قاله ابن حبيب يجوز ~~للنساء دون الرجال وقال القاضي عياض والنووي في شرح مسلم كره مالك وعامة ~~العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه # العاشرة قوله ليس فيها قميص ولا عمامة اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن ~~معناه ليس في الكفن قميص ولا عمامة أصلا والثاني أن معناه أنه كفن في ثلاثة ~~أثواب خارجة ms0855 عن القميص والعمامة قال الشيخ تقي الدين والأول أظهر في المراد ~~وذكر النووي في شرح مسلم أن الأول تفسير الشافعي وجمهور العلماء قال وهو ~~الصواب الذي يقتضبه ظاهر الحديث وقال إن الثاني ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم كفن في قميص وعمامة انتهى # وترتب على هذا اختلافهم في أنه هل يستحب أن يكون في الكفن قميص وعمامة أم ~~لا فقال مالك والشافعي وأحمد يستحب أن يكون الثلاثة لفائف ليس فيها قميص ~~ولا عمامة واختلفوا في زيادة القميص والعمامة أو غيرهما على اللفائف ~~الثلاثة لتصير خمسة فذكر الحنابلة أنه مكروه وقالت الشافعية إنه جائز غير ~~مستحب وقالت المالكية إنه مستحب للرجال والنساء وهو في حق النساء آكد قالوا ~~والزيادة إلى السبعة غير مكروهة وما زاد عليها سرف وقال الحنيفة إن الأثواب ~~الثلاثة إزار وقميص ولفافة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن ~~عمرو وإبراهيم النخعي وذكر الحنابلة أنه لو كفن في إزار وقميص ولفافة لم ~~يكره ولكن الأفضل الأول وهذا جائز بلا كراهة وقال بعض متأخري المالكية يجزي ~~على قول مالك قميص PageV03P254 وعمامة ولفافة والمشهور عندهم أن الثلاثة ~~لفائف كما تقدم وهو رواية ابن القاسم وقال سفيان الثوري إن شئت في قميص ~~ولفافتين وإن شئت في ثلاث لفائف وقد ظهر بذلك أن من قال إن من الثلاثة ~~قميصا فهو مخالف لهذا الحديث على الاحتمالين المتقدمين معا وكأنه تمسك في ~~استحباب القميص بإلباسه عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أبي قميصا وسيأتي ~~ذكره وذكر الحنفية في توجيهه أنه الذي يعتاد لبسه في الحياة فكذا بعد الموت ~~ويقتضي اختلافه باختلاف عادة ذلك الميت فيما كان يلبسه في حياته لكن قد ~~يقال حمل الأمر على الأكثر الأغلب وقال النووي في شرح مسلم قال مالك وأبو ~~حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة ~~من جملة الثلاثة وإنما هما زائدان عليهما كما تقدم وقد عرفت أن الحنفية ~~يجعلون القميص من جملة الثلاثة وروى ابن أبي شيبة ms0856 في مصنفه كون الميت لا ~~يعمم عن الشعبي وأبي الشعثاء جابر بن زيد وحكاه ابن بطال وغيره عن جابر بن ~~عبد الله وعطاء وروى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه يعمم كما يعمم الحي وعن ~~الحسن بوضع العمامة وسط رأسه ثم يخالف بين طرفيها هكذا على جسده وقال مالك ~~في المدونة من شأن الميت أن يعمم عندنا وروى البيهقي في الخلافيات عن مالك ~~أنه قال ليس على هذا العمل عندنا يعني بقميص الميت # الحادية عشرة فيه دلالة على أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم نزع عنه عند تكفينه قال النووي في شرح مسلم وهذا هو الصواب الذي لا ~~يتجه غيره لأنه لو أبقي مع رطوبته لأفسد الأكفان قال وأما الحديث الذي في ~~سنن أبي داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ~~الحلة ثوبان وقميصه الذي توفي فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد ~~بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات ~~انتهى # وقال في الخلاصة ولو صح فتأويله ما سبق عن عائشة أنها اشتريت له فلم يكن ~~فيها وقال ابن بطال انفرد به يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به لضعفه وحديث ~~عائشة الذي نفت عنه القميص أصح انتهى # PageV03P255 # الحديث الثاني عن جابر أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ~~ما أدخل في حفرته فوضعه على ركبته وألبسه قميصه ونفث عليه من ريقه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن جابر وزادوا في روايتهم فالله أعلم وفي رواية للنسائي ~~وكان العباس بالمدينة فطلبت الأنصار ثوبا يلبسونه فلم يجدوا قميصا يصلح ~~عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه وزاد البخاري في رواية له في ~~الجنائز وكان كسا عباسا قميصا قال سفيان وقال أبو هريرة وكان على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قميصان ms0857 فقال له ابن عبد الله يا رسول الله ألبس أبي ~~قميصك الذي يلي جلدك قال سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد ~~الله قميصه مكافأة لما صنع قال والدي رحمه الله في النسخة الكبرى من هذه ~~الأحكام كذا في أصل سماعنا أبو هريرة وفي أكثر النسخ أبو هارون ولفظ رواية ~~البخاري في الجهاد لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ~~ثوب فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي ~~يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة كانت له عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم يد فأحب أن يكافئه وأخرجه مسلم من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~جابر قال فذكر بمثل حديث سفيان # الثانية استدل به الحنفية على استحباب التكفين في قميص والمخالفون لهم ~~يقولون هذه واقعة لم ندر كيف اتفق الحال فيها يحتمل أن يكون هذا القميص أحد ~~الأكفان الثلاثة PageV03P256 ويحتمل أنه زائد عليها فإن كان أحدها فنحن لا ~~نقول بتحريمه ولا كراهته وغايته أن الأفضل خلافه فبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا جوازه ولم يكن فعله عليه الصلاة والسلام مفضولا بل هو فاضل لأنه ~~بين به الجواز ولأمر يختص بهذه القضية وهو شيئان أحدهما مكافأته إياه عن ~~كسوته للعباس رضي الله عنه قميصا فجازاه من جنس فعله وثانيهما إكرامه عليه ~~الصلاة والسلام ولده بذلك فإنه لم يفعل ذلك إلا بسؤاله واقتراحه طلب منه أن ~~يلبسه القميص الذي يلي جلده كما تقدم ذلك من صحيح البخاري ففعل ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكافأة له وإكراما لأبيه وبيانا للجواز وكان الأفضل ما ~~اختاره الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وهو ثلاثة أثواب خالية عن ~~قميص وإن كان هذا القميص زائدا على الأكفان الثلاثة فالحنابلة القائلون ~~بكراهته في هذه الصورة يجيبون بمثل ما أجبنا فيما إذا كان أحدها والشافعية ms0858 ~~لا يرون كراهيته بل يقتصرون فيه على الإباحة والمالكية يستحبونه في هذه ~~الحالة وهي ما إذا كان زائدا على الثلاثة والله أعلم # الثالثة بوب عليه البخاري في صحيحه في باب الكفن بالقميص الذي تكف أو لا ~~يكف وقال المهلب صوابه بإثبات الياء ومعناه طويلا كان ذلك القميص أو قصيرا ~~فإنه يجوز الكفن فيه وكان عبد الله بن أبي طويلا ولذلك كسا العباس قميصه ~~وكان العباس بائن الطول ا ه وكان البخاري رحمه الله فهم من كونهم لم يجدوا ~~للعباس رضي الله عنه ثوبا يصلح له لطوله إلا ثوب عبد الله بن أبي أن هذا ~~الثوب الذي كساه النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي لم يكن كافيا لكونه ~~عليه الصلاة والسلام كان معتدل الخلقة ليس بالطويل البائن فاستدل به على ~~جواز التكفين بالقميص الناقص عن بدن الميت الذي هو غير كاف له في طوله فلو ~~لم يكن كفن إلا في هذا القميص لكان دليلا على أنه لا يجب أن يكون الكفن ~~مستوعبا لبدن الميت كما هو المرجح عندنا لكن ظاهر أنه كفن في غيره لكونه ~~عليه الصلاة والسلام أتاه بعد ما أدخل حفرته وما كان ليدخل حفرته إلا بعد ~~تكفينه والله أعلم # الرابعة قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل ~~في حفرته ليس فيه أنه كان قد دفن فنبش القبر وأخرجه بل كان هذا قبل إهالة ~~التراب عليه وهذا اللفظ محتمل لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نزل في ~~قبره ولأن يكون عبد الله بن أبي أخرج من القبر والواقع هو الاحتمال الثاني ~~ففي رواية للبخاري فأخرجه وفي رواية له فأمر به فأخرج وفي رواية مسلم ~~فأخرجه من قبره وأما قوله في رواية للبخاري بعد ما دفن فليس متعينا لإهالة ~~الترب عليه بل هو صادق بمجرد وضعه في اللحد فهو بمعنى الرواية الأخرى وبوب ~~البخاري على هذا الحديث باب PageV03P257 هل يخرج الميت من القبر واللحد ~~لعلة وهذا التبويب أيضا لا يقتضي النبش ms0859 وتكلم ابن بطال في شرح البخاري في ~~هذا الباب على النبش وقد عرفت أنه ليس بلازم منه ويحتمل أنه إنما تكلم على ~~ذلك الحديث جابر الذي أورده البخاري معه في نبشه إياه بعد ستة أشهر والله ~~تعالى أعلم # الخامسة مقتضى هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام إنما ألبسه قميصه بعد ~~إدخاله حفرته وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي ~~لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني ~~قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~قميصه الحديث وظاهره أنه أعطاه قميصه أول وفاته قبل دفنه وإدخاله في حفرته ~~ويحتمل الجمع بينهما بصرف حديث ابن عمر عن ظاهره إما بأن يكون ولده إنما ~~طلب القميص بعد تكفينه وإدخاله حفرته أو طلبه من أول موته لكن تأخر إعطاؤه ~~له حتى أدخل قبره والفاء التي في قوله فأعطاه قميصه لا تنافي هذا لأن زمن ~~تجهيزه زمن يسير لا ينافي التعقيب ويحتمل أن يكون قوله في حديث جابر وألبسه ~~قميصه معطوفا على قوله فوضعه على ركبته فالمفعول بعد وضعه في حفرته إنما هو ~~وضعه على الركبة ونفث الريق عليه وأما إلباسه القميص فكان متقدما على ذلك ~~وهو حكاية عما فعله معه النبي صلى الله عليه وسلم من غير ترتيب بعض هذه ~~الأمور على بعض في الزمان وفي هذا بعد والله أعلم # السادسة هذه الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي إكرام ~~لولده وقضاء لحقه وتطييب لقلبه فإنه كان صحيح الإسلام مع اليد التي تقدمت ~~له في كسوة العباس وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس مكافأة ورجا له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك النفع وترك العذاب إن كان مسلما فإنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يتحقق حينئذ كفره حتى نزل عليه بعد ذلك قوله تعالى ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم ms0860 فاسقون وكانت هذه القصة قبل نزول هذه الآية والله أعلم # السابعة النفث بالنون والفاء والثاء شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل قاله ~~في الصحاح والمحكم والنهاية زاد في النهاية لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء ~~من الريق وقال في الصحاح أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ثم قال في ~~المحكم وقيل هو التفل بعينه وحكى في المشارق كون التفل لا يكون إلا ومعه ~~شيء من الريق عن أبي عبيد ثم قال وقيل هما سواء يكون معهما ريق وقيل بعكس ~~الأول # الثامنة قال ابن بطال فيه حجة على من قال إن ريق ابن آدم ونخامته نجس وهو ~~قول يروى عن سلمان الفارسي والعلماء كلهم على خلافه والسنن وردت برده فمعاذ ~~الله أن يكون PageV03P258 ريق النبي صلى الله عليه وسلم نجسا ونفثه على وجه ~~التبرك به وهو عليه الصلاة والسلام علمنا النظافة والطهارة وبه طهرنا الله ~~من الأدناس ا ه # التاسعة في قوله في رواية الشيخين فالله أعلم إشارة إلى الشك في إسلام ~~عبد الله بن أبي فإن هذه الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم معه ~~لا تفعل إلا مع مسلم وكان يظهر منه ما يقتضي خلاف ذلك لكن جوابه أنه عليه ~~الصلاة والسلام اعتمد ما كان يظهره من الإسلام وأعرض عما كان يتعاطاه مما ~~يقتضى خلاف ذلك حتى نزل بعد ذلك القرآن في قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا الآية كما تقدم والله أعلم # العاشرة فيه لبسه عليه الصلاة والسلام للقميص وإن كان الأغلب من عادته ~~وعادة سائر العرب لبس الإزار والرداء PageV03P259 الحديث الثالث وعن سالم ~~عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة رواه أصحاب السنن فيه # | فوائد # الأولى أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه من هذا الوجه من ~~رواية سفيان بن عيينة به ورواه الترمذي والنسائي من رواية همام بن يحيى عن ~~منصور وبكر الكوفي وزياد بن سعد وسفيان وهو ابن ms0861 عيينة أربعتهم عن الزهري به ~~وزاد في رواية النسائي عثمان ثم قال بكر وحده لم يذكر عثمان ثم قال النسائي ~~هذا خطأ والصواب مرسل وإنما أتي هذا عندي لأن هذا الحديث رواه الزهري عن ~~سالم عن أبيه أنه كان يمشي أمام الجنازة وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة وقال ابن المبارك الحفاظ عن ابن شهاب ~~ثلاثة مالك ومعمر وابن عيينة فإذا اتفق اثنان على شيء وخالفهما الآخر تركنا ~~قول الآخر # ا ه ورواه مالك في الموطإ عن الزهري مرسلا ثم رواه الترمذي أيضا من رواية ~~معمر عن الزهري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة وقال الزهري وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة ثم قال ~~الترمذي هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه نحو حديث ابن عيينة وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ ~~عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة وأهل الحديث ~~كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح ثم روي بإسناده عن عبد الله بن ~~المبارك قال حديث الزهري في هذا مرسلا أصح من حديث ابن عيينة قال ابن ~~المبارك وأرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة وفي معجم الطبراني عن عبد الله بن ~~أحمد عن أبيه أنه قال إنما هو عن الزهري مرسلا وحديث ابن عيينة كأنه وهم ~~رواه ابن حبان في صحيحه من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري مسندا وفيه ~~عثمان وفي رواية لابن حبان فقيل لسفيان وعثمان قال لا أحفظه قيل له كان ابن ~~جريج يقوله كما تقوله ويزيد فيه عثمان قال سفيان لم أسمعه ذكر عثمان وفي ~~رواية للبيهقي في سننه عن علي بن المديني فقمت إليه يعني ابن عيينة فقلت له ~~يا أبا محمد إن معمرا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني أنهما يرسلان الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه ms0862 وسلم فقال استقر PageV03P260 الزهري حدثنيه سمعته ~~من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه فقلت له يا أبا محمد إن معمرا وابن ~~جريج يقولان فيه وعثمان قال فصدقهما وقال لعله قد قاله هو ولم أكتبه إني ~~كنت أميل إذ ذاك إلى الشيعة قال البيهقي وقد اختلف على ابن جريج ومعمر في ~~وصل هذا الحديث فروي عن كل واحد منهما موصولا وروي مرسلا وقد قيل عن ابن ~~جريج عن زياد بن سعد عن الزهري ثم ذكر البيهقي رواية همام التي تقدم ذكرها ~~وقال تفرد به همام وهو ثقة واختلف فيه على عقيل ويونس بن يزيد فقيل عن كل ~~واحد منهما عن الزهري موصولا وقيل مرسلا قال ومن وصله واستقر على وصله ولم ~~يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة ا ه وقال البيهقي في المعرفة ~~أرسله جماعة عن الزهري ومنهم من قال عن الزهري عن سالم ثم أرسله فذكروا فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قول سالم ومنهم من وصله بذكر أبيه ~~وقال ابن حزم لم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبر همام هذا خطأ ~~ولكن لا يلتفت إلى دعوى الخطإ في رواية الثقات إلا ببيان لا يشك فيه وقال ~~ابن عبد البر في الاستذكار لم يختلف أصحاب مالك في إرسال هذا الحديث عنه عن ~~ابن شهاب ولم يختلف أصحاب ابن عيينة عليه في توصيله مسندا وتابعه ابن أخي ~~الزهري وغيره واختلف فيه سائر أصحاب ابن شهاب انتهى وكأنه أراد بأصحاب مالك ~~رواة الموطإ فقد ذكر في التمهيد أنه وصله عن مالك قوم منهم يحيى بن صالح ~~الوحاظي وعبد الله بن عون الخراز وحاتم بن سالم القزاز ثم رواه من طريقهم ~~كذلك ثم قال الصحيح فيه عن مالك الإرسال ولكنه قد وصله جماعة ثقات من أصحاب ~~ابن شهاب منهم ابن عيينة ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أخي ابن ~~شهاب وزياد بن سعيد وعباس بن الحسن الجزري على اختلاف عن بعضهم ثم بسط ms0863 ذلك ~~ثم قال والذين يروونه عنه مرسلا أكثر وأحفظ انتهى وكذا ذكر الدارقطني ~~والبيهقي أن جماعة رووه عن مالك مسندا لكن قال الدارقطني إنهم وهموا فيه ~~على مالك والصحيح عنه الإرسال ثم قال والصحيح عن الزهري قول من قال عن سالم ~~عن أبيه انتهى # وقال عبد الحق في الأحكام هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد وموسى بن ~~عقبة وزياد عن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه رواه ~~مالك عن الزهري مرسلا وكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلا وهو عندهم أصح ~~وقال النووي في الخلاصة الذي وصله سفيان وهو ثقة حافظ إمام واختار البيهقي ~~ترجيح الموصول لما ذكرناه انتهى # ثم روى الترمذي من رواية محمد بن بكر عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان ~~ثم قال الترمذي سألت محمدا عن هذا PageV03P261 الحديث فقال أخطأ محمد بن ~~بكر وإنما يروي هذا يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة قال الزهري وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي ~~أمام الجنازة قال محمد وهذا أصح انتهى # وقال البيهقي في الخلافيات محمد بن بكر البرساني ثقة ممن إذا انفرد بشيء ~~قبل منه كيف وقد تابعه على ذلك بكر بن مضر وأبو زرعة وهبة الله بن راشد ~~وذكره ابن عبد البر في التمهيد بزيادة وخلفها وقال وقوله وخلفها لا يصح في ~~هذا الحديث وهي لفظة منكرة فيه لا يقولها أحد من رواته # الثانية فيه أن الأفضل لمشيع الجنازة أن يكون قدامها وفيه مذاهب # | أحدها # هذا وإليه ذهب أبو بكر وعمر وعثمان كما قد عرفته وهو مذهب الشافعي وقول ~~في مذهب مالك وروى ابن أبي شيبة في مصنفه المشي أمام الجنازة عن ابن عمر ~~وأبي هريرة والحسن والحسين بن علي وأبي قتادة وأبي أسيد وعبد الله بن ~~الزبير وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وعلقمة والأسود وسالم ms0864 والقاسم بن ~~محمد ومحمد بن سيرين وعبيد بن عمير # ورواه الأثرم عن طلحة والزبير وابن عباس وأبي هريرة والسائب بن يزيد ~~وغيرهم وحكاه ابن المنذر أيضا عن شريح القاضي والزهري ومالك والشافعي وأحمد ~~انتهى # وحكاه الخطابي عن أكثر أهل العلم قال وكان أكثر الصحابة يفعلونه وحكاه ~~ابن عبد البر عن الليث بن سعد والفقهاء المدنيين السبعة وأكثر العلماء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم وذكر ابن عبد البر عن سويد بن علقمة قال إن ~~الملائكة لتمشي أمام الجنازة # وروى البيهقي عن زياد بن قيس الأشعري قال أتيت المدينة فرأيت أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار يمشون أمام الجنازة # القول الثاني أن الأفضل أن يكون خلفها وهو مذهب الحنفية وقول في مذهب ~~مالك وحكاه الترمذي عن سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه # وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي والأوزاعي وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ~~سويد بن علقمة قال الملائكة يمشون خلف الجنازة وعن أبي الدرداء أن من تمام ~~أجر الجنازة أن يشيعها مع أهلها والمشي خلفها # وعن أبي معمر أنه قال في جنازة أبي ميسرة امشوا خلف جنازة أبي ميسرة فإنه ~~كان مشاء خلف الجنائز وعن عبد الرحمن بن أبي أبزى قال كنت في جنازة وأبو ~~بكر وعمر أمامها وعلي يمشي خلفها فجئت إلى علي فقلت له المشي خلفها أفضل أو ~~أمامها فإني أراك تمشي خلفها وهذان يمشيان أمامها فقال علي لقد علمنا أن ~~المشي خلفها أفضل من أمامها مثل صلاة الجماعة على الفذ ولكنهما ميسران ~~يحبان أن ييسرا على الناس وحكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده وعن ابن ~~مسعود الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس معها من تقدمها وهو في سنن PageV03P262 ~~أبي داود والترمذي مرفوعا واتفقوا على ضعفه كما قال النووي وعن مسروق قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أمة قربان وإن قربان هذه الأمة ~~موتاها فاجعلوا موتاكم بين أيديكم # وعن أبي أمامة لأن لا أخرج معها أحب إلي أن أمشي أمامها وعن علقمة ms0865 أنه ~~قيل له أتكره المشي خلف الجنازة قال لا إنما يكره السير أمامها وعن الحسن ~~وابن سيرين أنهما كانا لا يسيران أمام الجنازة واستدل لهذا القول بحديث ~~البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع فذكر منها اتباع الجنائز # وبقوله عليه الصلاة والسلام من تبع جنازة أجيب عنهما بأنه لا يلزم من ~~اتباعها أن يكون خلفها وقال البيهقي الآثار في المشي أمامها أكثر وأصح وقال ~~النووي أحاديث المشي خلفها كلها ضعيفة # # | القول الثالث # أن المشي أمامها وخلفها كلاهما سواء حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض ~~والنووي عن سفيان الثوري وقال ابن المنذر قالت طائفة إنما أنتم متبعون ~~فكونوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها هذا قول مالك بن أنس ~~ومعاوية بن قرة وسعيد بن جبير انتهى # وروى ابن أبي شيبة عن أنس في الجنازة أنتم مشيعون لها تمشون أمامها ~~وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وعن أبي العالية خلفها قريب وأمامها قريب وعن ~~يسارها قريب وعن يمينها قريب وعن سليمان التيمي قال رأيت أبا قلابة غير مرة ~~يجعل الجنازة عن يمينه # القول الرابع أن الأفضل للماشي أن يكون أمامها وللراكب أن يكون خلفها وهو ~~المشهور من مذهب مالك وكذا قال الحنابلة ويستحب المشي وأن يكون أمامها فإن ~~ركب فالسنة أن يكون خلفها وكذا حكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وروى ~~ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يسير الراكب أمامها ~~وحكاه ابن المنذر عن علقمة # وأخرج الخطابي الراكب عن موضع الخلاف وقال فأما الراكب فلا أعلمهم ~~اختلفوا في أن يكون خلف الجنازة وتبعه على ذلك الرافعي في شرح مسند الشافعي ~~فحكى الاتفاق على أن الراكب يكون خلفها وهو مردود فلا خلاف عندنا أنه يكون ~~قدامها مطلقا وقد ذهب إلى هذا طائفة من السلف فروى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~الركوب أمام الجنازة عن ابن عمر وشريح القاضي والحسن البصري وعطاء بن أبي ~~رباح # وقد ورد في حديث ما يقتضي قولا خامسا وهو أن الراكب يتعين ms0866 كونه خلف ~~الجنازة والماشي مخير رواه أصحاب السنن وابن حبان عن المغيرة بن شعبة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراكب خلف الجنازة والماشي حيث ~~PageV03P263 شاء منها الحديث لفظ النسائي # وحكى ابن عبد البر هذا القول عن محمد بن جرير الطبري وبه قال ابن حزم ~~وقال أحب ذلك إلينا خلفها # الثالثة فيه أن الأفضل لمشيع الجنازة أن يكون ماشيا وهو كذلك من غير خلاف ~~أعلمه إلا أن بعضهم رخص في ذلك وبعضهم شدد فيه وكره الركوب وروى ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن عبد الله بن رباح قال للماشي في الجنازة قيراطان وللراكب ~~قيراط وروى ابن أبي شيبة أيضا الركوب في الجنازة عن ابن عمر وأبي بكرة وابن ~~عباس وشريح وأبي وائل والحسن البصري وعطاء وروى ابن أبي شيبة أيضا عن زيد ~~بن أرقم لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا # وعن ثوبان أنه رأى رجلا راكبا في جنازة فأخذ بلجام دابته فجعل يكبحها ~~فقال تركب وعباد الله يمشون # وعن ابن عباس قال الراكب في الجنازة كالجالس في بيته قال ابن المنذر ~~وروينا ذلك عن الشعبي والأثرم المتقدم عن ثوبان روي عنه مرفوعا رواه ~~الترمذي وابن ماجه عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ~~ظهور الدواب رواه أبو داود بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة ~~وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال إن ~~الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت وقال البيهقي ~~إن المحفوظ وقفه وحكي عن البخاري أن الموقوف أصح وبوب الترمذي على الرخصة ~~في ذلك وروى حديث جابر بن سمرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة ابن الدحداح وهو على فرس له يسعى ونحن حوله نتوقص به لكنه رواه عقبة ~~بلفظ إن النبي اتبع جنازة ms0867 ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس فتبين بالرواية ~~الثانية أن الركوب إنما كان في الرجوع ورواه مسلم في صحيحه بمعنى اللفظ ~~الأخير ولفظه أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه حين انصرف من ~~جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله وأعلم أن أكثر أصحابنا اقتصروا على ~~استحباب المشي ولم يتعرضوا لكراهة الركوب وكذا فعل المالكية وذكر النووي في ~~شرح مسلم كراهة الركوب وكذا ذكر الحنابلة ويستثنى من كراهة الركوب حالة ~~العذر # الرابعة في هذا اللفظ ما يشعر بكون الماشي أمام الجنازة يكون بقربها إذا ~~لم يكن قريبا PageV03P264 منها لم يصح نسبته إليها ولا صدق في العرف كونه ~~أمامها وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم فقالوا الأفضل أن يكون قريبا منها بحيث لو ~~التفت رآها ولا يتقدمها إلى المقبرة قالوا فلو تقدم لم يكره وهو بالخيار إن ~~شاء قام منتظرا لها وإن شاء قعد وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي صالح السمان ~~قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة حتى إذا تباعدوا ~~عنها قاموا ينتظرونها # الخامسة ذكر بعضهم أن الحكمة في ذكر فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بعد ~~ذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم بذلك أن الحكم مستمر غير منسوخ ~~ولا يراد بذلك تقوية فعله عليه الصلاة والسلام بفعلهما فإن الحجة في فعله ~~ولا حجة في فعل أحد بعده والله أعلم # PageV03P265 الحديث الرابع وعن سعيد عن أبي هريرة رواية أسرعوا بجنائزكم ~~فإن كان صالحا قدمتموه إليه وإن كان سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم وقال مرة ~~أخرى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن يك صالحا خير ~~تقدمونها إليه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الأئمة الستة من هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وفي روايتهم التصريح برفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن في رواية أبي داود والترمذي والنسائي يبلغ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما هو اللفظ الأخير ms0868 هنا وقوله في اللفظ الأول هنا رواية ~~كناية عن الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف أعلمه ولفظ البخاري ~~أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن ~~رقابكم ولفظ مسلم لعله قال تقدمونها إليه وكذا في رواية أصحاب السنن إليه ~~وسقطت هذه اللفظة في رواية البخاري ورواه مسلم من رواية معمر ومحمد بن أبي ~~حفصة كلاهما عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مثله غير أن في حديث معمر قال ~~لا أعلمه إلا رفع الحديث وأخرجه مسلم والنسائي من رواية يونس بن يزيد عن ~~الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي هريرة بلفظ قربتموها إلى الخير ~~قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والظاهر أنه كان للزهري فيه إسنادان ~~فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه من رواية ابن ~~أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة بلفظ إذا وضع ~~الرجل الصالح على سريره قال قدموني قدموني وإذا وضع الرجل يعني السوء على ~~سريره قال يا ويلي أين تذهبون بي ولفظ ابن حبان في الموضعين إن العبد إذا ~~وضع وقال في آخره يريد المسلم PageV03P266 والكافر ووقع في أصل سماعنا من ~~سنن النسائي الصغرى رواية ابن السني عن سعيد المقبري وعبد الرحمن بن مهران ~~وهو وهم وهو في الكبرى رواية ابن الآخر على الصواب والحديث في صحيح البخاري ~~وسنن النسائي أيضا من رواية الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي سعيد الخدري بلفظ إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن ~~كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها ~~يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق # الثانية فيه الأمر بالإسراع بالجنازة ومعناه عند جمهور العلماء سرعة ~~المشي بها وقد دل على ذلك قوله في آخر حديث فشر تضعونه عن رقابكم ونقل ابن ~~بطال والقاضي عياض عن بعضهم أن ms0869 المراد بالحديث الإسراع بتجهيزها إذا تحقق ~~موتها قال النووي وهذا قول باطل مردود بقوله عليه الصلاة والسلام فشر ~~تضعونه عن رقابكم والأول هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء انتهى # الثالثة هذا الأمر بالإسراع محمول على الاستحباب عند جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وقال ابن قدامة في المغني لا خلاف بين الأئمة في استحبابه ~~انتهى # وذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوبه تمسكا بظاهر الأمر وهو شاذ # الرابعة حكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي لأن الإسراع بالجنازة هو فوق ~~سجية المشي وحكى عنه ابن المنذر وابن بطال أنه سجية المشي والأول أثبت ~~ويوافقه قول أصحابنا وهذه عبارة الرافعي والنووي المراد بالإسراع فوق المشي ~~المعتاد دون الخبب وكذا قال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية ويمشون به ~~مسرعين دون الخبب # وحكى ابن قدامة عن القاضي من الحنابلة أن المستحب إسراع لا يخرج عن المشي ~~المعتاد قال وهو قول الشافعي قال وقال أصحاب الرأي يخب ويرمل وقال ابن ~~المنذر بعد ذكره هذا الحديث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وأبي ~~هريرة # قال وقال الشافعي يسرع بالجنازة إسراع السجية مشي الماشي وقد حكيت ذلك ~~عنه بمعناه قريبا قال وقال أصحاب الرأي العجلة أحب إلينا من الإبطاء بها ~~وروى ابن أبي شيبة الوصية بالإسراع به عن عمر وعمران بن حصين وأبي هريرة ~~وعلقمة وأبي وائل وعلي بن الحسين وعن أبي الصديق الناجي إن كان الرجل ~~ليتقطع شسعه في الجنازة فما يدركها وما يكاد أن يدركها وعن ابن عمر لتسرعن ~~بها أو لأرجعن وعن الحسن ومحمد أنهما كانا يعجبهما أن يسرع بالجنازة وكان ~~الحسن إذا رأى PageV03P267 منهم إبطاء قال امضوا لا تحبسوا ميتكم # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أباه أوصاه فقال إذا أنت حملتني على ~~السرير فامش بي مشيا بين المشيتين # وحكى الطحاوي في المسألة خلافا فحكى عن قوم أن السرعة بالجنازة أفضل قال ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وجمهور العلماء قال وخالفهم آخرون وقالوا المشي ~~بها مشيا لينا أفضل وقال القاضي ms0870 عياض معنى هذا الإسراع عند بعضهم ترك ~~التراخي في المشي بها والتباطؤ والزهو في المشي ويكره الإسراع الذي يشق على ~~من تبعها ويحرك الميت وربما كان سبب خروج شيء منه وعلى هذا حملوا نهي من ~~نهى عن الدبيب بها دبيب اليهود من السلف وأمر بالإسراع وجمعوا بينه وبين من ~~روي عنه النهي عن الإسراع واستدلوا بما جاء في الحديث مفسرا عنه عليه ~~الصلاة والسلام هو ما دون الخبب # وفي حديث آخر عليكم بالقصد في جنائزكم وهو قول جمهور العلماء وأبي حنيفة ~~وأصحابه والشافعي وابن حبيب من أصحابنا وحمل بعضهم ما جاء في ذلك من الآثار ~~عن السلف على الخلاف في المسألة والجمع بينهما على ما تقدم انتهى # فرجح القاضي عياض نفي الخلاف في المسألة وأن من أمر بالإسراع أراد به ~~المتوسط ومن نهى عنه أراد المفرط ويوافق هذا كلام النووي فأنه بعد أن نقل ~~عن أصحابنا وغيرهم استحباب الإسراع قال وجاء عن بعض السلف كراهة الإسراع ~~وهو محمول على الإسراع المفرط الذي يخاف معه انفجارها أو خروج شيء منها ~~انتهى # ولنذكر الأحاديث في ذلك # فنقول روى أبو داود بسند صحيح من رواية عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه ~~كان في جنازة عثمان بن أبي العاصي وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة ~~فرفع سوطه وقال لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا ~~وفي رواية له في جنازة عبد الرحمن بن سمرة بدل عثمان بن أبي العاصي ورواه ~~النسائي وقال في روايته عبد الرحمن بن سمرة وقال وإنا لنكاد نرمل بها رملا # ورواه الحاكم في مستدركه مختصرا بدون القصة التي في أوله بلفظ وإنا لنكاد ~~وصحح إسناده وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية أبي ماجدة عن ابن ~~مسعود قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة فقال ما ~~دون الخبب الحديث قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من ~~هذا الوجه وسمعت محمد بن إسماعيل ms0871 يضعفه وقال قال الحميدي قال ابن عيينة قيل ~~ليحيى من أبو ماجدة هذا قال طائر طار فحدثنا وقال النووي اتفقوا على ضعفه ~~وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث وفي الصحيحين عن عطاء قال حضرنا مع ابن ~~عباس جنازة ميمونة رضي الله عنها بسرف فقال ابن عباس هذه ميمونة ~~PageV03P268 إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن أبي موسى قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة وهي تمخض ~~كما يمخض الزق فقال عليكم بالقصد في جنائزكم ورواه البيهقي في سننه بلفظ ~~عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم واستدل والدي رحمه الله في شرح الترمذي على ~~أن المراد التوسط بين شدة السعي وبين المشي المعتاد لقوله في حديث أبي بكر ~~وإنا لنكاد أن نرمل # قال ومقاربة الرمل بالسعي الشديد وقد عرفت أن لفظ أبي داود يرمل وأجاب ~~والدي عن قول ابن عباس أنه والله أعلم أراد الرفق في كيفية الحمل لا في ~~كيفية المشي بها فإنه خشي أن تسقط أو تكشف أو نحو ذلك قال وإن أراد الرفق ~~في السير فيحتمل أنه كان حصل ما يخشى معه انفجارها إن أزعجوها في السير أو ~~أن هذا رأي لابن عباس والحديث المرفوع أولى بالإتباع # ا ه وجزم النووي في الخلاصة بذلك الاحتمال فبوب على هذه القضية كراهة شدة ~~الإسراع مخافة انفجارها وكذا بوب عليه قبله البيهقي # الخامسة ذكر أصحابنا أن محل الإسراع المتوسط إذا لم يخش على الميت من ~~التأخير تغير أو انفجار أو انتفاخ فإن خشي شيء من ذلك زيد في الإسراع # السادسة يستثنى من الإسراع بالجنازة ما إذا خيف أن يحدث من الإسراع له ~~تغير أو انفجار فلا يسرع به صرح به أصحابنا وغيرهم قال الشافعي رحمه الله ~~فإن كان بالميت علة يخاف أن يتنجس منه شيء أحببت أن يرفق بالمشي انتهى # وعلى هذا حمل ما يخالف ظاهره الإسراع كما تقدم والله أعلم # السابعة فيه تعليل الأمر بالإسراع بتقديم الصالحة إلى الخير والتعجيل ~~بوضع غير ms0872 الصالحة عن الرقاب وقد أشير في حديث آخر إلى تعليله بعلة أخرى وهي ~~مخالفة أهل الكتاب أو اليهود خاصة ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة قال انبسطوا بها ولا تدبوا دبيب ~~اليهود بجنائزها كذا حكاه عن المسند ابن قدامة في المغني وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة عن عمران بن حصين أنه أوصى إذا أنا مت فأسرعوا ولا تهودوا كما تهود ~~اليهود والنصارى وعن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول ارفقوا بها رحمكم الله فقال ~~هودوا لتسرعن بها أو لأرجعن وعن إبراهيم النخعي كان يقال انبسطوا بجنائزكم ~~ولا تدبوا بها دب اليهود # وعن علقمة لا تدبوا بالجنازة دبيب النصارى # PageV03P269 الثامنة قوله فإن كان صالحا يحتمل أن يكون اسم كان ضميرا ~~يعود على الميت ويدل له قوله في رواية أصحاب الكتب فإن تك صالحة ويبقى ~~الضمير في قوله إليه عائدا على ما لم يتقدم ذكره صريحا لكنه معلوم والمعنى ~~قدمتموه إلى جزاء عمله الصالح ويحتمل أن اسم كان ضمير على العمل أي فإن كان ~~عمله صالحا وإن لم يتقدم للعمل ذكر لكن المعنى يدل عليه ويبقى الضمير في ~~قوله إليه عائدا على مذكور وهو العمل وقوله وإن كان سوى ذلك يحتمل تمام كان ~~ونقصانها وبتقدير نقصانها فيجيء في اسمها الاحتمالان المتقدمان وقوله فشر ~~خبر مبتدأ محذوف أي فهو شر ويحتمل أن يكون مبتدأ صح الابتداء به مع كونه ~~نكرة لاعتماده على صفة مقدرة أي شر عظيم وقوله تضعونه على هذا خبر وعلى ~~الأول وهو صفة وقوله في الرواية الثانية فإن يك صالحا يترجح فيه عود الضمير ~~على العمل لأن المتقدم قبله الجنازة وهي مؤنثة ويكون الضمير ففي قوله ~~تقدمونها إليه عائدا على ما تقدم وهو العقل أو أجزاؤه ويجوز في قوله خير ~~تقدمونها إليه ما جوزناه في قوله فشر تضعونه عن رقابكم وحذف الفاء من قوله ~~خير نادر لأن جواب الشرط إذا كان جملة اسمية يوجب اقترانه بالفاء ونظيره ما ~~في ms0873 صحيح البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر بن كعب في اللقطة ~~فإن جاء صاحبها وإلا استمتع والأكثرون على أنه يجوز حذف هذه الفاء إلا في ~~الضرورة ومنه قول الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها وذهب المبرد إلى جواز ~~حذفها في الاختيار وقال بدر الدين بن مالك لا يجوز إلا في ضرورة أو نذور ~~ومثل النذور بالحديث المتقدم والله أعلم والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر ~~أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت الأعلى للأعلى والأسفل ~~للأسفل ويقال عكسه والجمع جنائز بالفتح لا غير التاسعة قال القاضي عياض ~~قوله فشر تضعونه عن رقابكم يعني الميت قيل لكونها ملعونة ملعونا من شهدها ~~كما جاء في الحديث وقيل للتعب بها ومؤنة حملها انتهى # وقال النووي معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ ~~منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين # العاشرة قد يستدل بقوله عن رقابكم على أن حمل الجنازة يختص بالرجال لكونه ~~أتى فيه بضمير المذكر وقد استدل البخاري على ذلك بقوله في حديث أبي سعيد ~~واحتملها الرجال وقد يتوقف في الاستدلال لخروج ذلك مخرج الغالب لكن الحكم ~~موافق عليه فقد صرح العلماء من أصحابنا وغيرهم بأن حمل الجنازة فرض كفاية ~~وأن ذلك يختص بالرجال ولو كان PageV03P270 المحمول امرأة لأنهم أقوى لذلك ~~والنساء ضعيفات وربما انكشف من الحامل بعض بدنه # الحادية عشرة قال ابن بطال في قوله في حديث أبي هريرة وأبي سعيد إن ~~الصالح يقول قدموني وغيره يقول أين تذهبون بي إنما يتكلم روح الجنازة لأن ~~الجنازة لا تتكلم بعد خروج الروح منها إلا أن يرده الله تعالى فيها قال ~~وإنما يسمع الروح من هو مثله ويجانسه وهم الملائكة والجن وقوله يسمعها كل ~~شيء إلا الإنسان لفظة العموم والمراد به الخصوص وإنما معناه يسمعها كل شيء ~~مميز وهم الملائكة والجن دون الحيوان الصامت ا ه وفيه نظر PageV03P271 # الحديث الخامس وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~يوما فصلى على أهل أحد ms0874 صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط ~~لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح ~~خزائن الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن ~~تنافسوا فيها فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من رواية ~~الليث بن سعد ورواية أبي داود والنسائي مختصرة وأخرجه البخاري وأبو داود ~~أيضا من رواية حيوة بن شريح بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات الحديث وفيه وإن موعدكم ~~الحوض وفي آخره فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولفظ أبي داود مختصر ورواه مسلم أيضا من رواية يحيى بن أيوب وفيه ثم صعد ~~المنبر كالمودع للأحياء والأموات وفيه وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة ~~وفي آخره فتقتتلوا كما هلك من كان قبلكم قال عقبة فكانت آخر ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة # الثانية فيه الصلاة على الشهداء في حرب الكفار وقد اختلف العلماء في هذه ~~المسألة فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور إلى أنه لا يصلى عليهم ~~وذهب أبو حنيفة إلى الصلاة عليهم كغيرهم وبه قال المزني وهو رواية عن أحمد ~~اختارها الخلال وحكاه ابن بطال عن الثوري والأوزاعي وعكرمة ومكحول وحجة ~~الجمهور أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على قتلى أحد كما رواه البخاري في ~~صحيحه عن جابر رضي الله عنه # وأما هذه الصلاة PageV03P272 ففيها جوابان أحدهما أن المراد بها الدعاء ~~وليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة قال النووي أي دعا لهم بدعاء صلاة ~~الميت # والثاني أنها مخصوصة بشهداء أحد فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو ~~المعهود في صلاة الجنازة وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين ~~والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا والقائلون بالصلاة على القبر ~~يقيدونه بمدة مخصوصة لعلها ms0875 فائتة هنا ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما ~~تركها في الأول # ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم لا يصلى على الشهيد فقال أكثرهم ~~معناه تحريم الصلاة عليه وهو الصحيح عندهم وقال آخرون منهم معناه لا تجب ~~الصلاة عليهم لكن تجوز وذكر ابن قدامة أن كلام أحمد في الرواية التي قال ~~فيها يصلى عليهم يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة قال في موضع إن صلى عليه ~~فلا بأس وقال في موضع آخر يصلي عليه وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره ~~الصلاة لا بأس به وصرح بذلك في رواية المروزي فقال الصلاة عليه أجود وإن لم ~~يصلوا عليه أجزأ قال ابن قدامة فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا في ~~وجوبها أحدهما تستحب انتهى # وقال ابن حزم الظاهري إن صلى على الشهيد فحسن وإن لم يصل عليه فحسن ~~واستدل بحديثي جابر وعقبة وقال ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين ~~للآخر بل كلاهما حق مباح وليس هذا مكان نسخ لأن استعمالهما معا ممكن في ~~أحوال مختلفة انتهى # وقال ابن القاسم صاحب مالك إنما لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان ~~المسلمون هم الذين غزوا الكفار فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين في ~~بلادهم فيصلى على من قتل في تلك المعركة ومقتضى ذلك أن مذهبه الصلاة على ~~شهداء أحد فإن الكفار هم الغازون للمسلمين بخلاف بدر والمشهور عندهم أنه لا ~~فرق بين الحالتين كما هو مذهب الجمهور والله أعلم # قال أصحابنا والمراد بالشهيد هنا من مات بسبب قتال الكفار حال قيام ~~القتال سواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو سقط عن ~~فرسه أو رمحته دابته أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته سواء ~~كان عليه أثر دم أم لا ولذلك تفاريع مذكورة في كتب الفقه لا نطول بها # وأما تغسيل الشهيد فنفاه الجمهور ومنهم أبو حنيفة وحكي عن سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري تغسيله قال ابن بطال وهو مخالف للآثار فلا وجه ms0876 له # الثالثة قال أهل اللغة الفرط بفتح الفاء والراء والفارط هو الذي يتقدم ~~رواد الماء ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستسقاء فمعنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام إني فرط لكم أي سابقكم إلى الحوض كالمهيئ له ولهذا قال ~~في رواية البخاري وإن موعدكم الحوض ولهذا المعنى ذكره في هذه الرواية فقال ~~إني والله لأنظر إلى حوضي PageV03P273 الآن وفي هذا إشارة إلى قرب وفاته ~~عليه الصلاة والسلام وتقدم أصحابه ولهذا قال في رواية الصحيحين كالمودع ~~للأحياء والأموات وكان هذا قبل وفاته في السنة الحادية عشرة فإنه بعد ثماني ~~سنين من وقعة أحد وكانت سنة ثلاث ولهذا قال عقبة فكانت آخر نظرة نظرتها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له تقييد ذلك بكونه على المنبر ~~ويحتمل أن لا يكون قيدا بل حكاية للواقع ولعله أظهر والله أعلم # الرابعة فيه إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حوض حقيقي على ~~ظاهره مخلوق موجود اليوم وهو كذلك عند أهل السنة والجماعة لا يتأولونه ~~ويجعلون الإيمان به فرضا وأحاديثه قد بلغت التواتر قال القاضي عياض بعد ~~الإشارة إلى كثير منها وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا وقد عرفت ~~أنه في رواية مسلم وأن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة وفي رواية بين ناحيتيه ~~كما بين جرباء وأذرح وفي رواية عرضه مثل صوله ما بين عمان إلى المدينة وفي ~~رواية من مقامي إلى عمان وفي رواية قدر حوضي ما بين أيلة وصنعاء اليمن وفي ~~رواية ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة وفي رواية حوضي مسيرة شهر ~~وزواياه سواء وكل هذه الروايات في الصحيح قال القاضي عياض وهذا الاختلاف في ~~قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث ~~مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من ~~الإفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة ms0877 لا على التقدير الموضوع للتحديد بل ~~للإعلام بعظم بعد المسافة فبهذا تجتمع الروايات وقال النووي بعد حكايته ~~وليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير فالكثير ثابت على ظاهر الحديث ~~ولا معارضة والله أعلم # الخامسة قوله وأنا شهيد عليكم موافق لقوله تعالى وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا ولقوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا وقد ذكر التفسير أنه عليه ~~الصلاة والسلام يشهد على جميع الأمم من رآه ومن لم يره وقد أخبر عليه ~~الصلاة والسلام في هذا الحديث بأمرين كونه فرطا لهم يتقدمهم بعمل مصلحتهم ~~وشهيدا عليهم يشهد بأعمالهم فكأنه باق معهم لم يتقدمهم بل يبقى بعدهم حتى ~~يشهد بأعمال آخرهم فجمع PageV03P274 الله تعالى له ما بين هاتين الصفتين ~~اللتين تتنافيان في حق غيره فهو عليه الصلاة والسلام قائم بأمرهم في ~~الدارين في حالتي حياته وموته وروى أبو بكر البزار في مسنده بإسناد جيد عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حياتي خير ~~لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير ~~حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم السادسة فيه الحلف من غير ~~استحلاف بل لتفخيم الأمر وتوكيده # السابعة قوله وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض هكذا هو ~~في رواية المصنف رحمه الله وغيره من أصحاب الكتب وكأنه شك من بعض الرواة في ~~اللفظ المقول وأشار إليه عليه الصلاة والسلام بذلك إلى ما فتح على أمته من ~~الملك والخزائن وقوله وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي أي مجموعكم ~~وإن كان قد يقع ذلك لبعضهم وقوله ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها أي في ~~خزائن الأرض المتقدم ذكرها ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا وإن لم يتقدم ~~ذكرها صريحا ويدل لذلك قوله في رواية مسلم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن ~~تنافسوا فيها وفي هذا الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم فإن معناه ~~الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ms0878 ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد ~~عصمهم الله تعالى من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا وتقتتل عليها وقد وقع ذلك ~~عصمنا الله منه آمين PageV03P275 # | باب الدفن بالأرض المقدسة # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ملك ~~الموت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك ~~الموت ففقأها قال فرجع الملك إلى الله عز وجل فقال إنك أرسلتني إلى عبد لا ~~يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله عز وجل إليه عينيه وقال ارجع إلى ~~عبدي فقل الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت ~~بيدك من شعرة فأنك تعيش بها سنة قال ثم مه قال تموت قال فالآن من قريب قال ~~رب ادنني من الأرض المقدسة رمية بحجر وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر فيه ~~فوائد الأولى أخرجه الشيخان من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد واتفق عليه ~~الشيخان أيضا والنسائي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~أبي هريرة وفي هذه الرواية الثانية تحت الكثيب الأحمر وقد جمع هؤلاء الأئمة ~~بين هذين الحديثين في متن واحد وهما في مسند أحمد حديثين كما ترى وقد ظهر ~~بذلك أن لمعمر فيه إسنادين # PageV03P276 الثانية قال المازري هذا الحديث مما تطعن به الملحدة وتتلاعب ~~بنقله الآثار لسببه وتقول كيف يجوز على نبي مثل موسى أن يفقأ عين ملك وكيف ~~تفقأ عين الملك ولعله لما جاء عيسى أذهب عينه الأخرى فعمي ولأصحابنا عن هذا ~~ثلاثة أجوبة قال بعضهم إن الملك يتصور في أي الصور شاء مما يقدره الله عز ~~وجل عليها وقد قال الله سبحانه وتعالى فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا وقيل إنه تمثل لها في صورة رجل يسمى تقيا ولهذا قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا وقد تمثل جبريل عليه ms0879 السلام بصورة دحية وقال أصحاب هذه ~~الطريقة إن هذه الصورة قد تكون تخيلا فيكون موسى عليه السلام فقأ عينا ~~مخيلة لا عينا حقيقية وهذا الجواب عندي لا يقنعهم ويقولون إنه علم أنه ملك ~~وأن ذلك تخيل فكيف يصكه ويقابله بهذه المقابلة وهذا لا يليق بالنبيين وقال ~~آخرون من أصحابنا الحديث فيه تجوز إذا حمل عليه اندفع طعن الملحدة ومحمله ~~أن موسى عليه السلام حاجه وأوضح الحجة لديه يقال فقأ عين فلان إذا غلبه ~~بالحجة ويقال عورت هذا الأمر إذا أدخلت نقصا فيه وهذا قد يبعد من ظاهر ~~اللفظ لقوله فرد الله إليه عينيه فإن قالوا فرد الله إليه حجته كان كذلك ~~بعيدا عن مقتضى سياق الكلام وجواب ثالث مال إليه بعض أئمتنا من المتكلمين ~~وهو مثل ما قالوه فيه وهو أنه لا يبعد أن يكون موسى عليه الصلاة والسلام ~~أذن الله له في هذه اللطمة محنة للملطوم وهو سبحانه يتعبد خلقه بما شاء ولا ~~أحد من عباده يمنعه فضيلته من أن يتصرف فيه بما شاء ويظهر لي جواب رابع وهو ~~أن يكون موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من قبل الله عز وجل وظن أنه رجل ~~أتاه يريد نفسه فدافعه عنها مدافعة أدت إلى فقء عينه وهذا سائغ في شريعتنا ~~أن يدافع الإنسان عن نفسه من أراد قتله وإن أدى إلى قتل الطالب له فضلا عن ~~فقء عينه وفي الصحيح إباحته عليه الصلاة والسلام فقء عين من اطلع على قوم ~~بغير إذنهم وإنما يبقى على هذا الجواب أن يقال فقد رجع إليه ثانية واستسلم ~~له موسى فدل على معرفته به قلنا قد يكون أتاه في الثانية بعلامة علم بها ~~أنه ملك الموت وأنه قال من قبل الله فاستسلم لأمر الله وأحسن ما اعتمد عليه ~~في هذه المسألة هذا الجواب الذي ظهر لنا والجواب الثالث الذي ذكرناه عن بعض ~~أئمتنا وعندي أن جوابنا أرجح منه ا ه كلام المازري قال القاضي عياض قال بعض ~~الشيوخ ليس في لطم موسى لملك ms0880 الموت ما يعظم ويشنع وليس ذلك بأعظم من أخذه ~~برأس أخيه ولحيته وجره إياه وهو نبي مكرم كما ذلك ملك معظم والنبي عند ~~المحققين أفضل من الملك وموسى فاعل باجتهاده في ذات الله ما رآه من جر هذا ~~إليه ودفع ذلك عنه وأما فقؤه عينه فلم يتعمد ذلك لكن لما لطمه حدث بقدرة ~~الله عند ذلك فقء عينه فهو الفعال لما يريد قال والوجه الذي ذكره المازري ~~أنه ظهر له وحسنه هو حسن وهو تأويل أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين ا ~~ه وقال أبو العباس القرطبي ظهر لي وجه حسن PageV03P277 يحسم مادة الإشكال ~~وهو أن موسى عليه السلام عرف ملك الموت فلطمه فانفقأت عينه امتحانا وأنه ~~جاء ليقبض روحه لكنه جاء مجيء الجازم بأنه قد أمر بقبض روحه من غير تخيير ~~وعند موسى ما قد نص عليه نبينا صلى الله عليه وسلم من أن الله تعالى لا ~~يقبض روح نبي حتى يخيره فلما جاءه على غير الوجه الذي أعلم به بادر بشهامته ~~وقوة نفسه إلى أدب ملك الموت فلطمه فانفقأت عينه امتحانا لملك الموت إذ لم ~~يصرح له بالتخيير ومما يدل على صحة هذا أنه لما رجع إليه ملك الموت فخيره ~~بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم هذا الوجه إن شاء الله أصح ما قيل ~~فيه وأسلم ا ه وقال القرطبي أيضا في الوجه المتقدم عن ابن خزيمة والمازري ~~هو وجه حسن غير أنه اعترض بباقي الحديث وهو أن ملك الموت لما رجع إلى الله ~~قال يا رب أرسلتني إلي عبد لا يريد الموت فلو لم يعرفه موسى وإنما دافعه عن ~~نفسه لما صدق هذا القول من ملك الموت ا ه # فإن قلت إذا كان أجل موسى عليه السلام قد حضر فكيف تأخر مدة هذه المراجعة ~~وإن كان لم يحضر فكيف جاء الملك ليقبض روحه قبل حضوره وقد قال الله تعالى ~~فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قلت لم يكن أجل موسى قد حضر ~~ولم يبعث ms0881 إليه ملك الموت ليقبض روحه وإنما بعث إليه اختبارا وابتلاء كما ~~أمر الله تعالى خليله إبراهيم بذبح ابنه ولم يرد عز وجل إمضاء الفعل ففداه ~~بذبح عظيم ولو أراد الله تعالى قبض روح موسى حين لطم ملك الموت لكان ما ~~أراد قال الله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقد ~~أجاب بما ذكرته الإمام أبو بكر بن خزيمة وهو حسن # الثالثة متن الثور بالتاء المثناة ظهره وقوله فيما توارت أي تغطت وقوله ~~ثم مه هي ما الاستفهامية دخلت عليها هاء السكت للوقف عليها وهي لغة العرب ~~إذا وقفوا على أسماء الاستفهام فإذا وصلوا حذفوها وقوله فالآن ظرف زمان غير ~~متمكن مبني على الفتح وهو اسم لزمان الحال التي يكون المتكلم عليها وهو ~~الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل # الرابعة في هذه الجملة ما يدل على أن موسى عليه السلام لما خيره بين ~~الحياة والموت اختار الموت طلبا للقاء الله تعالى واستعجالا لما له عنده من ~~الثواب والخير واستراحة من أكدار الدنيا وهذا كما أن نبينا عليه الصلاة ~~والسلام لما خير عند موته قال اللهم الرفيق الأعلى فكذلك سائر الأنبياء # عليهم الصلاة والسلام # | الخامسة # قوله رب ادنني من الأرض المقدسة رمية بحجر أي مقدار رمية فهو منصوب على ~~أنه ظرف مكان والأرض المقدسة هي بيت المقدس وقال المهلب إنما سأل ذلك ليقرب ~~عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه وقال غيره ~~إنما PageV03P278 سأل ذلك لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء ~~والأولياء فأحب مجاورتهم في الممات كما يستحب مجاورتهم في الحياة ولشرف ~~البقعة وفضلها قال القاضي عياض وهذا أظهر قلت وقد خطر لي في ذلك وجه لم أر ~~من ذكره وهو أن موسى عليه السلام إنما سأل الإدناء من الأرض المقدسة مسارعة ~~لامتثال أمر الله تعالى في قتال الجبارين الذين كانوا ببيت المقدس فأمر ~~النبي بني إسرائيل بالدخول عليهم فعصوا فعوقبوا بالتيه أربعين سنة وهذا ~~بناء على أن موسى عليه السلام مات ms0882 في التيه قبل فتح الأرض المقدسة وكان ~~فتحها على يد يوشع عليه السلام وهو أحد القولين والقول الآخر أنه كان فتحها ~~على يد موسى عليه السلام والخلاف في ذلك معروف والله أعلم # السادسة حكى ابن بطال عن بعضهم أن معنى بعده منها رمية بحجر ليعمى قبره ~~لئلا يعبده جهال أهل ملته ويقصدونه بالتعظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبر أن اليهود تفعل ذلك بقوله لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~يحذر ما صنعوا انتهى قلت هذا الكلام مقتضاه أن موسى عليه السلام سأل ~~الإدناء من الأرض المقدسة حتى يكون بينه وبينها رمية بحجر ولا يدخلها والذي ~~يقتضيه الحديث أنه سأل تقريبه من المكان الذي هو فيه إلى جهة بيت المقدس ~~بمقدار رمية بحجر وما ندري ما يبقى بعد ذلك بينه وبين الأرض المقدسة فقد ~~تكون المسافة بعيدة وقد تكون قريبة وإذا طلب التقريب من بيت المقدس بمقدار ~~رمية بحجر فتقريبه إليها بأكثر من ذلك أبلغ في مقصوده بل اتصاله إلى نفس ~~الأرض المقدسة أبلغ وأعظم وما كان موسى عليه السلام في الأرض المقدسة فطلب ~~البعد منها وإنما كان بعيدا منها فطلب القرب منها وذكر ابن حبان في صحيحه ~~أن قبر موسى عليه السلام بمدين بين المدينة وبيت المقدس واعترض عليه الحافظ ~~ضياء الدين المقدسي وقال فيه نظر واستدل بهذا الحديث قال ومدين ليست قريبة ~~من بيت المقدس ولا من الأرض المقدسة وقد اشتهر أن قبرا قريبا من أريحاء وهي ~~من الأرض المقدسة يزار ويقال إنه قبر موسى وعنده كثيب أحمر وطريق وقد حدثنا ~~عنه غير واحد ممن زاره انتهى # السابعة إنما سأل موسى عليه الصلاة والسلام التقريب من الأرض المقدسة ~~لأنه لا يمكن نقله إليها بعد وفاته فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما ~~يدفنون في البقعة التي ماتوا فيها بخلاف غيرهم فإنهم ينقلون من بيوتهم التي ~~ماتوا فيها إلى مدافنهم ومقابرهم كما هي عادة الناس وإنما يمتنع نقل الميت ~~إلى بلد واختلف أصحابنا الشافعية في حكمه فنقل الماوردي ms0883 في الحاوي عن ~~الشافعي أنه قال إني لا أحبه وقال أبو نصر البندنيجي والبغوي في ~~PageV03P279 التهذيب يكره نقله # وقال القاضي حسين وأبو الفرج الدارمي والمتولي في والتتمة يحرم نقله قال ~~النووي وهذا أصح فإن في نقله تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته من وجوه ومحل ~~هذا الخلاف ما إذا لم يكن بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيختار أن ~~ينقل إليها لفضل الدفن فيها نص عليه الشافعي رحمه الله وهذا الحديث يدل له ~~لما دل عليه من طلب القرب من الأرض المقدسة للدفن بها لكن لما كان الأنبياء ~~عليهم السلام لا ينقلون بعد وفاتهم طلب القرب في حياته ولما لم يمتنع نقل ~~غيرهم بعد الوفاة استحب النقل مع قرب المسافة لطلب هذا الفضل وقد ورد حديث ~~في فضل الموت ببيت المقدس رواه البزار في مسنده عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء ~~وإسناده ضعيف والله أعلم # الثامنة الكثيب بالثاء المثلثة قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة سمي بذلك ~~لأنه انصب في مكان فاجتمع فيه وفيه استحباب معرفة قبور الصالحين لزيارتها ~~والقيام بحقها وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لقبر السيد موسى عليه ~~السلام علامة موجودة في قبر مشهور عند الناس الآن بأنه قبره والظاهر أن ~~الموضع المذكور هو الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام وقد دل على ~~ذلك حكايات ومنامات وقال الحافظ الضياء حدثني الشيخ سالم التل قال ما رأيت ~~استحبابه الدعاء أسرع منها عند هذا القبر وحدثني الشيخ عبد الله بن يونس ~~المعروف بالأرمني أنه زار هذا القبر وأنه نام فرأى في منامه قبة عنده وفيها ~~شخص أسمر فسلم عليه وقال له أنت موسى كليم الله أو قال نبي الله فقال نعم ~~فقلت قل لي شيئا فأومى إلي بأربع أصابع ووصف طولهن فانتبهت فلم أدر ما قال ~~فأخبرت الشيخ ذيال بذلك فقال يولد لك أربعة أولاد فقلت أنا قد تزوجت امرأة ~~فلم أقربها فقال ms0884 تكون غير هذه فتزوجت أخرى فولدت لي أربعة أولاد انتهى # وليس في قبور الأنبياء ما هو محقق سوى قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وأما ~~قبر موسى فمظنون بالعلامة التي في الحديث وقبر إبراهيم الخليل ومن معه ~~عليهم السلام أيضا مظنون بمنامات ونحوها # PageV03P280 @ 281 # | باب عرض مقعد الميت عليه بالغداة والعشي عن نافع ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال # إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن ~~أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله يوم القيامة فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي من هذا ~~الوجه من رواية مالك ورواه الترمذي من رواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن ~~نافع عن ابن عمر وانفرد به مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ إن ~~كان من أهل الجنة فالجنة وإن كان من أهل النار فالنار # الثانية فيه أن الميت يعرض عليه في قبره بالغداة والعشي مقعده من الجنة ~~إن كان من أهلها أو مقعده من النار إن كان من أهلها ويقال له هذا مقعدك وفي ~~هذا تنعيم لمن هو من أهل الجنة وتعذيب لمن هو من أهل النار بمعاينة ما أعد ~~له وانتظاره ذلك إلى اليوم الموعود ويوافق هذا في أحد الشقين قوله تعالى ~~النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب قال أبو العباس القرطبي ويجوز أن يكون هذا العرض على الروح وحده ~~ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن والله أعلم بحقيقة ذلك قلت ظاهر الحديث ~~عرض هذا على جملته ولا مانع من إعادة الروح إلى الجسد أو إلى البعض الذي ~~يدرك منه حالة العرض فإن قلت وهل في القبر غداة وعشي وليل ونهار قلت المراد ~~في وقت الغداة والعشي عند الأحياء ويحتمل أن يمثل له وقت الغداة والعشي في ~~حال عرض المقعد PageV03P281 عليه وقد ورد في سؤال الملكين أنه ms0885 يمثل له وقت ~~صلاة العصر ودنو الشمس للغروب وحكى ابن بطال عن بعض أهل بلدهم أن معنى ~~العرض هنا الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند الله تعالى قال ~~وأريد بالتكرير بالغداة والعشي تذكارهم بذلك قال ولسنا نشك أن الأجساد بعد ~~الموت والمساءلة هي في الذهاب وأكل التراب لها والفناء ولا يعرض شيء على ~~فان فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة ~~وذلك أن الأرواح لا تفنى وهي باقية إلى أن يصير العباد إلى الجنة أو النار ~~انتهى # وما ذكره أولا من أن معنى العرض هنا الإخبار قد يقتضي عدم معاينة المقعد ~~حقيقة وهذا خلاف ظاهر اللفظ ولا مانع من حمل الحديث والآية على ظاهرهما ~~وإذا لم يصرف عن الظاهر صارف فالإيمان به واجب وذكره من أن العرض على ~~الأرواح خاصة هو أحد احتمالي القرطبي وظاهر الحديث خلافه والله أعلم # الثالثة الأمر واضح في الكافر والمؤمن المخلص أما المخلط الذي له ذنوب هو ~~مؤاخذ بها غير معفو عنها فماذا يعرض عليه الذي يظهر أن المعروض عليه مقعده ~~من الجنة وأما النار فليس له بها مقعد مستقر وإنما يدخلها لعارض لينقى ~~ويطهر ويمحص ثم يدخل مقعده من الجنة نقيا مخلصا وذكر أبو العباس القرطبي في ~~ذلك ترددا فقال وأما المؤمن المؤاخذ بذنوبه فله مقعدان مقعد في النار من ~~تعذيبه ومقعد في الجنة بعد إخراجه فهذا يقتضي أن يعرضا عليه بالغداة والعشي ~~إلا إن قلنا أنه أراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان فلا يحتاج إلى ذلك ~~التفسير والله أعلم # الرابعة قال أبو العباس القرطبي هذا إخبار عن غير الشهداء فإن أرواحهم في ~~حواصل طير تسرح في الجنة وتأكل من ثمارها قلت هذا مبني على أن عرض المقعد ~~على الأرواح خاصة فلا يحتاج حينئذ إلى عرضه عليها لأنها في الجنة وقد يقال ~~فائدة ذلك تبشيرها باستقرارها في الجنة مقترنة بجسدها في ذلك المحل المخصوص ~~على التأبيد وهذا قدر زائد على ما هي فيه وأما ms0886 إذا كان عرض المقعد على ~~الأجساد فلا مانع من أن الشهداء حينئذ كغيرهم لأن الذي في الجنة إنما هو ~~أرواحهم أما أجسادهم فهي في قبورهم فتنعم بعرض المقعد عليها بكرة وعشيا على ~~أن ذلك قد ورد في أرواح المؤمنين مطلقا رواه النسائي من حديث كعب بن مالك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما نسمة المؤمن طائر في شجرة الجنة ~~حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة رواه ابن ماجه بلفظ إن أرواح المؤمنين ~~في طير خضر يعلق بشجر الجنة وهو عند الترمذي بلفظ إن أرواح الشهداء ~~PageV03P282 الخامسة قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ظاهره اتحاد ~~الشرط والجزاء لكنهما متغايران في التقدير ولعل تقديره فمن مقاعد أهل الجنة ~~أي فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة فحذف المبتدأ والمضاف والمجرور بمن ~~وأقيم المضاف إليه مقامه والرواية التي نقلناها عن مسلم فالجنة تقديرها ~~فالمعروض الجنة فاقتصر منها على حذف المبتدأ فهي حذفا وكذا الكلام في قوله ~~وإن كان من أهل النار فمن أهل النار السادسة فيه إثبات عذاب القبر لأن عرض ~~مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب وهو مذهب أهل السنة وقد تظاهرت ~~عليه أدلة الكتاب والسنة ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في ~~جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل وورد به الشرع وجب قبوله وقد خالف ~~في ذلك الخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة ونفوا ذلك ثم المعذب عند أهل ~~السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه ~~محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح ~~قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا ~~ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته ~~السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو ~~سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى ms0887 جزء منه أو أجزاء وإن ~~أكلته السباع والحيتان فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف ~~يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ويعذبه ولا يظهر له أثر فالجواب أن ذلك ~~غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن ~~شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وألما لما يسعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك ~~جليسه منه وكذا كان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحي ~~الكريم ولا يدركه الحاضرون وكل هذا واضح ظاهر جلي السابعة قال بعضهم استدل ~~بهذا الحديث من ذهب إلى أن أرواح الموتى على أفنية القبور وهذا أصح ما ذهب ~~إليه في ذلك لأن الأحاديث بذلك أثبت من غيرها قال الدراوردي ومما يدل على ~~حياة الروح والنفس أنهما لا يفنيان قوله عز وجل الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى ~~أجل مسمى والإمساك لا يقع على الفاني انتهى # الثامنة قال أبو العباس القرطبي هذا الحديث وما في معناه يدل على أن ~~الموت ليس بعدم وإنما هو انتقال من حال إلى حال ومفارقة الروح البدن ~~PageV03P283 # | باب بلاء الميت إلا عجب الذنب # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ابن آدم ~~يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب وعن همام عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا ~~فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو قال عجب الذنب فيه فوائد الأولى ~~أخرجه من الطريق الأول أبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم والنسائي أيضا ~~من طريق مغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~وأخرجه من الطريق الثانية مسلم واتفق عليه الشيخان من رواية الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ ليس من الإنسان شيء يبلى إلا عظما واحدا وهو ms0888 عجب ~~الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة لفظ مسلم ولفظ البخاري يبلى كل شيء من ~~الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق أورده في أثناء الحديث # الثانية عجب الذنب هو بفتح العين المهملة وحكى صاحب المحكم ضمها أيضا ~~وإسكان الجيم وآخره باء موحدة ويقال له عجم الذنب بالميم أيضا وفي عينه ~~الوجهان وحكي في المحكم عن اللحياني أن الميم بدل من الباء قال في المشارق ~~رواه بعض رواة القعنبي في الموطإ وهو العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب ~~وأعلى ما بين الأليتين وهو رأس العصعص وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع ~~من الحيوان وكأنه لهذا أضيف إلى الذنب وروى أبو بكر بن أبي داود في كتاب ~~البعث والنشور من حديث أبي سعيد أنه قيل وما هو يا رسول الله قال مثل حبة ~~خردل منه تنشئون وعزاه أبو العباس القرطبي لكتاب البعث لابن أبي الدنيا ~~وهذا يدل على صغره جدا # PageV03P284 الثالثة قوله يأكله التراب يحتمل أن تعدم أجزاؤه بالكلية ~~ويحتمل أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة وقد جوز إمام الحرمين في ~~الإرشاد كلا الأمرين عقلا قال ولم يدل قاطع سمعي على نفي أحدهما فلا يبعد ~~أن تصير أجسام العباد على صفة أجسام التراب ثم تعاد بتركيبها إلى ما عهد ~~ولا يحيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد # الرابعة كون ابن آدم يأكله التراب عام مخصوص فإن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام لا تبلى أجسامهم الكريمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء واستثنى ابن عبد البر معهم الشهداء ~~قال وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم ثم ذكر حديث جابر لما نقل أباه في ~~خلافة معاوية حين أراد إجراء العين التي في أسفل أحد وقوله فأخرجناهم رطابا ~~يتسنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فتقطر الدم واقتصر القاضي عياض على ~~قوله وكثير من الشهداء فدل على أنه يرى أن بعض الشهداء قد تأكل الأرض جسده ~~ولعله أشار بذلك إلى المبطون ونحوه من الملحقين ms0889 بالشهداء وضم أبو العباس ~~القرطبي إلى الصنفين المؤذن المحتسب لقوله عليه الصلاة والسلام المؤذن ~~المحتسب كالمتشحط في دمه وإن مات لم يدود في قبره قال وظاهر هذا أن الأرض ~~لا تأكل أجساد المؤذنين المحتسبين فللحديث تأويلان أحدهما قال ابن عبد البر ~~كأنه قال كل من تأكله الأرض فإنه لا تأكل منه عجب الذنب قال وإذا جاز ألا ~~تأكل الأرض عجب الذنب جاز أن لا تأكل الشهداء # الثاني قال القاضي عياض يريد أن جميع الإنسان مما تأكله الأرض وإن كانت ~~لا تأكل أجساما كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء الخامسة وفيه أن عجب ~~الذنب لا يبلى ولا تأكله الأرض بل يبقى على حاله وإن بلي جميع جسد الميت ~~وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك المزني فقال إن عجب ~~الذنب يبلى أيضا فلم يجعل إلا في الحديث للاستثناء بل عاطفة كالواو فكأنه ~~قال وعجب الذنب وقد حكى إثبات هذا المعنى لألا عن الأخفش والفراء وأبي ~~عبيدة وأنكره الجمهور وأولوا ما استدلوا به ويرده في هذا الموضع كونه عقب ~~ذلك بقوله منه خلق وفيه يركب أي أنه أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى ~~منه ليعاد تركيب الخلق عليه فلو ساوى عجب الذنب غيره في البلاء لم يبق لهذا ~~الكلام محل والله أعلم # PageV03P285 السادسة ظاهره أن عجب الذنب أول مخلوق من الآدمي وروي عن ~~سلمان رضي الله عنه أنه قال أول ما خلق الله من آدم رأسه فجعل ينظر وهو ~~يخلق ذكره ابن عبد البر بإسناد منقطع فلم يصح هذا ولو صح عنه فاتباع الحديث ~~أولى وقد يقال لا منافاة بينهما لأن الحديث في ابن آدم والأثر عن سلمان في ~~آدم نفسه فيمكن أن يكون أول مخلوق من آدم رأسه ومن بنيه عجب الذنب ويحتمل ~~أن يكون أول مخلوق من آدم عجب الذنب كبنيه ويكون معنى كلام سلمان إن صح عنه ~~أن أول ما نفخ فيه الروح من آدم رأسه ويوافق ذلك قول ابن جريج يقولون إن ~~أول ما ms0890 نفخ في يافوخ آدم السابعة وفي قوله فيه يركب البعث والنشأة الآخرة ~~والإيمان بالمعاد الجسماني واجب وجحده كفر وقد اتفقت عليه أهل الملل والله ~~أعلم # PageV03P286 @ 4 # | كتاب الزكاة عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # إذا ما رب النعم لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة تخبط وجهه بأخفافها ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع ~~قال يفر منه صاحبه ويطلبه ويقول أنا كنزك قال والله لن يزال يطلبه حتى يبسط ~~يده فيلقمها فاه رواه البخاري # فيه # | فوائد # الأولى رواه البخاري من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن ~~أبي هريرة # وروى مسلم من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا ~~كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها ~~جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى ~~يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله ~~فالإبل قال ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا ~~إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا ~~واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى ~~الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا ~~غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد ~~منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة ms0891 حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار # قيل يا رسول الله فالخيل قال الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي ~~لرجل أجر فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام ~~فهي له وزر وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله ~~في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر # وأما التي PageV04P004 هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام ~~في مرج وروضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما ~~أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا يقطع طولها فاستنت شرفا ~~أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات ولا مر بها صاحبها على ~~نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات قيل ~~يا رسول الله فالحمر قال ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة ~~الجامعة من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره # وأخرج البخاري منه من هذا الوجه أيضا ذكر الخيل والحمر وأخرج ذكر الإبل ~~والغنم مختصرا من رواية شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط حقها تطؤه ~~بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها ~~تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها قال ومن حقها أن تحلب على الماء ثم ذكر جملة ~~أخرى # وروى البخاري أيضا من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم ~~القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني ~~شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله ms0892 من فضله الآية # وله طرق أخرى تركت ذكرها اختصارا وأخرج الشيخان ذكر الإبل والبقر والغنم ~~من حديث أبي ذر بلفظ ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا ~~جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما ~~نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس # لفظ مسلم ولفظ البخاري والذي نفسي بيده أو والذي لا إله غيره أو كما حلف ~~ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها والباقي بمعناه # # | الثانية # قوله إذا ما رب النعم لم يعط حقها ما هنا زائدة والرب هنا بمعنى المالك ~~وله معان أخر ويستعمل في حق غير الله تعالى مضافا كما في هذا الحديث ولا ~~يستعمل مع PageV04P005 الإطلاق إلا في حق الله تعالى والنعم بفتح النون ~~والعين المهملة وحكى في المحكم أن إسكانها لغة وفيه قولان أحدهما أنه واحد ~~الأنعام يستعمل في الإبل والبقر والغنم وأكثر استعماله في الإبل وخصه بعضهم ~~بالإبل والغنم وهو الذي ذكره في المحكم # الثاني أنه يختص بالإبل وليست الأنعام جمعا له فإنها تطلق عليها وعلى ~~البقر والغنم # صدر به في المشارق كلامه وحكاه في المحكم عن ابن الأعرابي ويوافقه ~~اقتصاره في هذه الرواية على ذكر الأخفاف وهي الإبل دون البقر والغنم وقوله ~~لم يعط حقها أي لم يؤد زكاتها بدليل قوله في حديث أبي ذر عند مسلم لا يؤدي ~~زكاتها وسيأتي لذلك مزيد إيضاح فإن قلت كيف أطلق رب النعم هذا على مالكها ~~مع ورود النهي عنه في حديث أبي هريرة لا يقل المملوك لسيده ربي ومثل هذا ~~قوله عليه الصلاة والسلام في ضالة الإبل حتى يلقاها ربها قلت أجاب عنه صاحب ~~النهاية بأن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة الأموال التي يجوز ~~إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها قال فأما قوله تعالى اذكرني عند ربك ~~فإنه خاطبهم على المتعارف عندهم على ما كانوا يسمونهم به ومثله قول موسى ~~عليه السلام للسامري وانظر إلى إلهك ms0893 أي الذي اتخذته إلها ا ه # الثالثة قوله يسلط عليه يوم القيامة بضم أوله مبنيا للمفعول وفيه أن الله ~~تعالى يحييها بعينها ليعاقبه بها وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه قصد ~~بمنع حق الله فيها الارتفاق والانتفاع بما منعه منها فكان ذلك الذي قصد ~~الانتفاع به أضر الأشياء عليه وسلط عليه حتى باشر عقوبته بنفسه وقوله تخبط ~~بفتح التاء وإسكان الخاء وكسر الباء أي تضرب وهذا صادق بأن تضرب وجهه وهو ~~قاعد لكن دلت الرواية الأخرى على أنه يبطح لها وفيه زيادة يجب الأخذ بها ~~فإن قلت حق الفقراء إنما هو في القدر الواجب دون جميع المال فمقتضى هذا أنه ~~لا يعاقب إلا بخبط قدر الواجب خاصة قلت قد أمر بتطهير ماله بالزكاة فلما لم ~~يخرجها كان المال كله غير مطهر ولم يؤد حق الله في جميعه والفقراء ليس لهم ~~شيء معين بل حقهم في جميع المال ولو اعتبرنا ذلك لزم أن مانع زكاة ما دون ~~خمس وعشرين من الإبل لا يعاقب بخبط شيء منها إذ الواجب ليس منها وإنما هو ~~من الغنم وقد قال في حديث أبي هريرة عند مسلم لا يفقد منها فصيلا واحدا # الرابعة وفيه وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إن جعلنا اسم النعم ~~شاملا لها وهو مجمع عليه وقد صرح في الرواية التي زادها الشيخ رحمه الله في ~~النسخة الكبرى بذكر PageV04P006 الثلاثة قال النووي وهو أصح الأحاديث ~~الواردة في زكاة البقر ا ه وقد ورد تفصيله في أحاديث أخر وله تفاريع معروفة ~~في كتب الفقه والله أعلم # # | الخامسة # قال ابن عبد البر الكنز في لسان العرب هو المال المجتمع المخزون فوق ~~الأرض كان أو تحتها ذكره صاحب العين وغيره بمعناه وأما في قوله تعالى ~~والذين يكنزون الذهب والفضة وما في معناه فالجمهور على أنه ما لم تؤد زكاته ~~وعليه جماعة فقهاء الأمصار ثم ذكر ذلك عن عمر وابنه عبد الله وجابر بن عبد ~~الله وابن مسعود وابن عباس ثم استشهد لذلك بما رواه عن ms0894 أم سلمة قالت كنت ~~ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو قال ما بلغ أن تؤدي زكاته ~~فزكي فليس بكنز قال وفي إسناده مقال قلت قد أخرجه أبو داود وقال والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي إسناده جيد رجاله رجال البخاري قال ابن عبد البر ويشهد ~~بصحته حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أديت زكاة مالك ~~فقد قضيت ما عليك قلت رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم في مستدركه وقال ~~صحيح من حديث المصريين وذكر والدي رحمه الله على شرط ابن حبان في صحيحه وفي ~~معناه أيضا حديث جابر مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره رواه ~~الحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم ورجح البيهقي وقفه على جابر وكذلك ~~ذكره ابن عبد البر وكذا صحح أبو زرعة وقفه على جابر وذكره بلفظ ما أدي ~~زكاته فليس بكنز وروى البيهقي عن ابن عمر مرفوعا كل ما أدي زكاته فليس بكنز ~~وإن كان مدفونا تحت الأرض وكل ما لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا وقال ~~البيهقي ليس بمحفوظ والمشهور وقفه # وفي سنن أبي داود عن ابن عباس لما نزلت هذه الآية والذين يكنزون الذهب ~~والفضة قال كبر ذلك على المسلمين فقال عمر أنا أفرج عنكم فانطلق فقال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يا نبي الله كبر على أصحابك هذه الآية فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله لم يفرض الزكاة إلا لتطيب ما بقي من أموالكم ~~الحديث # قال ابن عبد البر والاسم الشرعي قاض على الاسم اللغوي وما أعلم مخالفا في ~~أن الكنز ما لم تؤد زكاته إلا شيئا روي عن علي وأبي ذر والضحاك ذهب إليه ~~قوم من أهل PageV04P007 الزهد قالوا إن في المال حقوقا سوى الزكاة أما أبو ~~ذر فقد ذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز وأن آية ~~الوعيد نزلت في ذلك # وأما علي فروي عنه أنه قال ms0895 أربعة آلاف نفقة فما كان فوقها فهو كنز # وأما الضحاك فقال من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلا من ~~قال بالمال هكذا وهكذا # وكان مسروق يقول في قوله عز وجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة هو ~~الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته الحق الذي فيه فيجعل حية يطوقها قال ~~ابن عبد البر وهذا ظاهر أنه غير الزكاة ويحتمل أنه الزكاة # قال وسائر العلماء من السلف والخلف على ما تقدم في الكنز # قال وما استدل به من الأمر بإنفاق الفضل فمعناه أنه على الندب أو يكون ~~قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء برمضان وعاد فضيلة بعد ~~أن كان فريضة قال علي إن أبا ذر أكثر ما تواتر عنه في الأخبار الإنكار على ~~من أخذ المال من السلاطين لنفسه ومنع منه أهله فهذا ما لا خلاف عنه في ~~إنكاره # وأما إيجاب غير الزكاة فمختلف عنه فيه وتأول القاضي عياض أيضا كلام أبي ~~ذر على نحو ذلك فقال الصحيح أن إنكاره إنما هو على السلاطين الذين يأخذون ~~لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه # قال النووي وهذا الذي قاله باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ~~ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين ا ه # قلت لعله أراد بالسلاطين بعض نواب الخلفاء كمعاوية وقد وقع بينه وبين أبي ~~ذر بسبب هذه الآية تشاجر أوجب انتقال أبي ذر إلى المدينة كان معاوية يقول ~~هي في أصل الكتاب خاصة # وقال أبو ذر هي فينا وفيهم على أن عبارة ابن عبد البر ليست صريحة في أن ~~الإنكار على السلاطين كعبارة القاضي عياض بل هي محتملة لأن يكون المراد ~~الإنكار على الآحاد الذين يأخذون الأموال من السلاطين وهم غير محتاجين ~~إليها فيجمعونها عندهم وقد يؤدي ذلك إلى منع من هو أحق منهم والله أعلم # ولما حكى ابن العربي قول الضحاك ms0896 قال وإنما جعله أول حد الكثرة لأنه قيمة ~~النفس المؤمنة وما دونه في حد القلة وهو فقه بالغ وقد روي عن غيره وإني ~~لأستحبه قولا وأصوبه رأيا ا ه # وذكر في الصحاح أن الكنز المال المدفون وفي المحكم أنه اسم للمال ولما ~~يخزن فيه وفي المشارق أصله ما أودع الأرض من الأموال وفي الحديث ما لم يؤد ~~زكاته وغيبه عن ذلك وكذا في النهاية أنه في الأصل المال المدفون تحت الأرض ~~فإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزا وإن كان مكنوزا قال وهو حكم شرعي تجوز ~~فيه عن الأصل # # | السادسة # الشجاع بضم الشين المعجمة وكسرها لغتان حكاهما في المحكم والمشارق ~~وغيرهما الحية الذكر وقيل ضرب من الحيات صغير حكاه في المحكم PageV04P008 ~~وقيل الحية مطلقا حكاه في المشارق والنهاية وقيل ضرب من الحيات تواثب ~~الفارس والراجل ويقوم على ذنبه وربما بلغ وجه الفارس يكون في الصحارى حكاه ~~ابن عبد البر وغيره # والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الذي برأسه بياض لكثرة سمه وفي ~~حديث آخر له زبيبتان وهما نقطتان منتفختان في شدقيه يقال أنهما يبدوان حين ~~يهيج ويغضب وقيل نقطتان سوداوتان على عينيه وهي علامة الحية الذكر المؤذي ~~وقيل نابان له وقيل نكتتان على شفتيه حكاها ابن عبد البر قال والأول أكثر ~~وظاهر الحديث أن الله تعالى يصير نفس المال بهذه الصفة ولا مانع منه ويكون ~~عقابه يوم القيامة على يديه ويقول له أنا كنزك لزيادة حسرته وندمه حيث لا ~~ينفعه ذلك # # | السابعة # فيه وجوب الزكاة في الذهب والفضة وهو مجمع عليه ولذلك تفاصيل معروفة في ~~كتب الفقه # الثامنة قوله في الرواية التي زادها الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى ~~صفحت له صفائح يجوز فيها الرفع على قيامه مقام الفاعل والنصب على أن المقام ~~ضمير يعود على الذهب والفضة ويكون صفائح مفعولا ثانيا # التاسعة الجبين بفتح الجيم فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها ~~وقد ذكر الجبين في الحديث في موضع الجبهة في الآية وهي قوله تعالى فتكوى ~~بها ms0897 جباههم وجنوبهم وظهورهم وأهل المغرب يطلقون الجبين على الجبهة ولا أصل ~~لذلك في اللغة وذكر بعضهم في حكمة كل هذه الأمور الثلاثة أن مانع الزكاة ~~إذا جاءه المسكين أعرض عنه بوجهه فإن عاد له تحول عنه فصير إليه جنبه فإن ~~عاد ولاه ظهره وقال بعضهم أكلوا بتلك الأموال في بطونهم فصار المأكول في ~~جنوبهم واكتسوا بها على ظهورهم ويحتمل أنهم حرموا المسكين بمنعه حقه منها ~~أن يأكل بها في جنبه أو يكتسي بها على ظهره ويحتمل أن يكون العذاب شاملا ~~لجميع البدن وإنما نبه بهذه المذكورات على ما عداها # العاشرة قوله كلما بردت كذا هو في بعض نسخ صحيح مسلم بردت بالباء وفي ~~بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء وذكر القاضي عياض الروايتين وقال الأولى ~~هي الصواب والثانية رواية الجمهور # الحادية عشرة قوله حتى يقضى بين العباد قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي يمكن أن يؤخذ منه أن مانع الزكاة آخر من يقضى فيه وأنه يعذب بما ~~ذكر حتى يفرغ من القضاء بين الناس فيقضى فيه بالنار أو الجنة ويحتمل أن ~~المراد حتى يشرع في القضاء بين PageV04P009 الناس ويجيء القضاء فيه إما في ~~أوائلهم أو وسطهم أو آخرهم على ما يريد الله وهذا أظهر انتهى # قلت قد يشير إلى الأول قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال إنما ~~ذكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه لجواز أن يكون القضاء فيه آخر الناس ~~وإن احتمل أن يكون فصل أمره في وسطه أو أوله والله أعلم # # | الثانية عشرة # قوله فيرى سبيله قال النووي ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ~~ونصبها قلت الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع ضم الياء فأما ~~مع فتح الياء فيتعين نصب اللام والله أعلم # الثالثة عشرة فيه أن هذا الوعيد في حق المسلمين والكفار فإن الذي يرى ~~سبيله إلى الجنة هو المسلم وأما الذي يرى سبيله إلى النار فيحتمل أن يكون ~~على سبيل التأبيد فيها فهو الكافر ويحتمل أن يكون على ms0898 سبيل التعذيب ~~والتمحيص ثم دخول الجنة وهو المسلم وفي دخول المسلم في هذا الوعيد الرد على ~~المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإسلام معصية كما لا ينفع مع الكفر ~~طاعة والكتاب والسنة مشحونان بما يخالف قولهم واعتذروا عن ذلك بأن المراد ~~به التخويف لينزجر الناس عن المعصية وليس على حقيقته وظاهره وهو باطل ولو ~~صح قولهم لارتفع الوثوق عما جاءت به الشرائع واحتمل في كل منها ذلك وهذا ~~يؤدي إلى هدم الشرائع وسقوط فائدتها وفي دخول الكافر في هذا الوعيد دليل ~~على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وبه قال أصحابنا خلافا للمعتزلة ~~والحنفية وقد يجيبون عن هذا بأن المراد دخوله النار على سبيل التعذيب لا ~~على سبيل التخليد وليس في اللفظ ما يدل على ذلك والله أعلم # الرابعة عشرة قوله ومن حقها حلبها يوم وردها # الحلب بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكي إسكانها قال النووي وهو غريب ~~ضعيف وإن كان هو القياس انتهى والمراد حلبها لسقي الفقراء منها وإنما خص ~~حالة وردها لأنه حالة كثرة لبنها ولأن الفقراء يحضرون هناك طلبا لذلك وهذا ~~دليل لمن يرى في المال حقوقا غير الزكاة وهو مذهب أبي ذر وغير واحد من ~~التابعين كما تقدم وفي جامع الترمذي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن في المال لحقا سوى الزكاة وهو عند ابن ماجه بلفظ في المال حق ~~سوى الزكاة وفي بعض نسخه ليس في المال حق سوى الزكاة واقتصر والدي ~~PageV04P010 رحمه الله في شرح الترمذي على نقل هذا اللفظ الثاني وقال قال ~~البيهقي في السنن الكبرى إن هذا الحديث يرويه أصحابنا في التعاليق ولست ~~أحفظ فيه إسنادا ثم اعترض عليه والدي رحمه الله برواية ابن ماجه له وقد ~~عرفت ما في ذلك وقال والدي رحمه الله الظاهر أن قوله في حديث أبي هريرة ومن ~~حقها حلبها يوم وردها مدرج من قول أبي هريرة قال وكأن أبا داود أشار إلى ~~ذلك في سننه من غير تصريح فإنه لما ذكر ms0899 هذه الزيادة روى بعدها من حديث أبي ~~عمر الغداني عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه ~~القصة فقال يعني لأبي هريرة فما حق الإبل قال تعطي الكريمة وتمنح الغزيرة ~~وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقي اللبن قال والدي رحمه الله ففي هذه الرواية ~~أن هذا من قول أبي هريرة فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ~~ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها الحديث # وفيه قلنا يا رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها ~~وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وذكر الحديث وهذا صريح في رفع ~~هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة لا يحتمل معها الإدراج قلت ~~قال والدي رحمه الله الظاهر أن هذه الزيادة ليست متصلة وقد بين ذلك أبو ~~الزبير في بعض طرق مسلم فذكر الحديث دون الزيادة ثم قال أبو الزبير سمعت ~~عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبد الله فقال مثل قول عبيد ~~بن عمير قال أبو الزبير وسمعت عبيد بن عمير يقول قال رجل يا رسول الله ما ~~حق الإبل قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها ومنحتها وحمل ~~عليها في سبيل الله قال والدي فقد تبين بهذه الطريق أن هذه الزيادة إنما ~~سمعها أبو الزبير من عبيد بن عمير مرسلة لا ذكر لجابر فيها انتهى # وبتقدير أن تصح هذه الزيادة مرفوعة فجواب الجمهور عنها من وجهين أحدهما ~~أن ذلك منسوخ بآية الزكاة وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر لما سئل عن هذه ~~الآية إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا ~~للأموال ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة ~~الله عز وجل # وحكى ابن عبد البر كون آية الكنز منسوخة بآية الزكاة عن عمر وعراك بن ~~مالك وعمر بن عبد العزيز وأبي عمر حفص بن عمر ms0900 الضرير # ثانيهما أن هذا من الحق الزائد على الواجب ولا عقاب بتركه وإنما ذكر ~~استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أقل يزول الذم بفعله وهو ~~الزكاة ويحتمل أن يكون ذلك من الحق الواجب إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها ~~فيحمل الحديث على هذه الصورة PageV04P011 # # | الخامسة عشرة # قوله بطح لها بضم الباء الموحدة أوله # قال جماعة من العلماء معناه ألقي على وجهه قال القاضي عياض قد جاء في ~~رواية البخاري تخبط وجهه بأخفافها قال وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح ~~كونه على الوجه وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد ~~يكون على ظهره ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها و القاع المستوى الواسع في ~~سواء من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه قاله الهروي وجمعه قيعة وقيعان مثل ~~جار وجيرة وجيران والقرقر بقاف وراء مكررتين بفتح القافين وإسكان الراء ~~الأولى المستوي من الأرض الواسع أيضا فهو بمعنى القاع فذكره بعده تأكيدا # السادسة عشرة قوله أوفر ما كانت أي عند مانع زكاتها لأنها قد تكون عنده ~~على حالات مرة هزيلة ومرة ثمينة ومرة صغيرة وأخرى كبيرة فتأتي يوم القيامة ~~على أوفر أحوالها عنده زيادة في عقوبته بقوتها وكمال خلقها فتكون أثقل في ~~وطئها وأيضا فيأتي جميعها لا يفقد منها شيئا حتى الفصيل وهو بفتح الفاء ~~وكسر الصاد ولد الناقة إذا فصل عن أمه وقد تجب فيه الزكاة إما لبلوغه حولا ~~وإما لبناء حوله على حول أمه وهذا الذي ذكرته هو الظاهر وذكر معه والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي احتمالين آخرين أحدهما أنها تأتي أوفر ما كانت في ~~الدنيا مطلقا فقد تكون عند صاحبها الذي منع زكاتها هزيلة في جميع مدتها ~~عنده وتسمن بعد ذلك عند غيره أو تكون قبل أن يملكها سمينة فتحشر على أتم ~~حالاتها تغليظا عليه # الاحتمال الثاني أنها تجيء على أعظم حالات الإبل مطلقا هي وغيرها وكذلك ~~البقر والغنم ويدل له قوله بعد ذلك ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ms0901 ولا عضباء وفي ~~حديث جابر عند مسلم أيضا ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها وربما كان في بقره ~~وغنمه في الدنيا ما هو بهذه الصفة من النقص فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها ~~تأتي تامة الخلقة تغليظا عليه # السابعة عشرة قوله كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها كذا هو في جميع ~~نسخ مسلم في هذا الموضع من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة وهي ~~الرواية التي نقلها الشيخ رحمه الله قال القاضي عياض وغيره قالوا هو تغيير ~~وتصحيف وصوابه ما جاء بعده من رواية سهيل عن أبيه وما جاء في حديث المعرور ~~بن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام # الثامنة عشرة قال أهل اللغة العقصاء بفتح العين المهملة وإسكان القاف ~~بعدها صاد مهملة ملتوية القرنين والجلحاء بفتح الجيم وإسكان اللام بعدها ~~حاء مهملة التي لا قرن لها والعضباء بفتح العين المهملة وإسكان الضاد ~~المعجمة بعدها باء موحدة التي PageV04P012 انكسر قرنها الداخل والثلاثة ~~ممدودة وقوله تنطحه بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره والكسر ~~أفصح قال النووي وهو المعروف في الرواية وقوله وتطؤه بأظلافها الظلف بكسر ~~الظاء المعجمة للبقر والغنم والظباء وهو المنشق من القوائم والخف للبعير ~~والحافر للفرس والبغل والحمار والقدم للآدمي # # | التاسعة عشرة # قوله في الخيل فأما التي هي له وزر كذا في أكثر نسخ صحيح مسلم # التي ووقع في بعضها الذي وهو أوضح وأظهر ذكره النووي وقوله ونواء بكسر ~~النون وبالمد أي مناواة ومعاداة وقوله ربطها في سبيل الله أي أعدها للجهاد ~~وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداده الأهبة ~~لذلك وقوله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها استدل به أبو حنيفة على ~~وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه أنه إن كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها ~~وإن كانت إناثا أو ذكورا وإناثا وجبت فيها الزكاة وهو بالخيار إن شاء أخرج ~~عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها ms0902 وأخرج ربع عشر القيمة كذا حكاه عنه النووي ~~في شرح مسلم والذي في كتب الحنفية إن كانت ذكورا وإناثا وجبت فيها الزكاة ~~وإن تمحضت ذكورا أو إناثا فعنه روايتان وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ~~ومحمد وجمهور العلماء لا زكاة في الخيل بحال لقوله عليه الصلاة والسلام ليس ~~على المسلم في فرسه صدقة وهو في الصحيح وتأولوا هذا الحديث على أن المراد ~~أنه يجاهد بها إذا تعين وقيل يحتمل أن المراد بالحق في رقابها الإحسان ~~إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا طلب منه ~~إعارته وهذا على سبيل الندب وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو ~~على ظهورها وهو خمس الغنيمة # العشرون إن قلت قال في كل من الستر والأجر ربطها في سبيل الله فما الفرق ~~بينهما قلت الستر ربطها في سبيل الله لنفسه والأجر ربطها في سبيل الله ~~لغيره ليعين بها المجاهدين في سبيل الله ولذلك قال في الأجر لأهل الإسلام # الحادية والعشرون المرج بفتح الميم وإسكان الراء وبالجيم الموضع الواسع ~~الذي فيه نبات ترعاه الدواب سمي بذلك لأنها تمرج فيه أي تروح وتجيء وتذهب ~~كيف شاءت والروضة الموضع الذي يكثر فيه الماء فيكون فيه صنوف النبات من ~~رياحين البادية وغيرها فالفرق بين المرج والروضة أن الأول معد لرعي الدواب ~~ولذلك يكون واسعا ليتأتى لها فيه PageV04P013 ذلك والروضة ليست معدة لرعي ~~الدواب وإنما هي للتنزه بها لما فيها من أصناف النبات هذا هو الذي يتحرر من ~~كلام أهل اللغة فصح عطف الروضة على المرج وكذا وقع في صحيح مسلم عطف الروضة ~~أولا بالواو وثانيا بأو والظاهر أن الواو أولا بمعنى أو # # | الثانية والعشرون # قوله كتب له عدد ما أكلت حسنات برفع عدد لنيابته عن الفاعل ونصب حسنات ~~بالكسرة على التمييز ويحتمل رفع قوله حسنات على أنه بدل من عدد أو عطف بيان ~~ويحتمل أن يكون هو النائب عن الفاعل ويكون قوله عدد منصوب نصب المصدر ~~العددي # الثالثة والعشرون قوله ولا يقطع طولها هو بكسر ms0903 الطاء وفتح الواو ويقال ~~طيلها بالياء وكذا في الموطإ والطول والطيل الحبل الذي تربط به وقوله ~~فاستنت بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق والنون المشددة أي جرت وقوله ~~شرفا بفتح الشين المعجمة والراء المهملة وهو العالي من الأرض وقيل المراد ~~هنا طلقا أو طلقين # الرابعة والعشرون قوله فشربت منه وهو لا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له ~~عدد ما شربت حسنات # هذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا حصلت له هذه الحسنات من غير ~~أن يقصد سقيها فإذا قصده فأولى بأضعاف الحسنات # الخامسة والعشرون قوله ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة ~~الجامعة معنى الفاذة القليلة النظير والجامعة أي التامة المتناولة لكل خير ~~ومعروف أي لم ينزل علي فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة وفيه ~~إشارة إلى التمسك بالعموم قال النووي وقد يحتج به من قال لا يجوز الاجتهاد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحكم بالوحي ويجاب للجمهور القائلين ~~بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شيء ا ه PageV04P014 الحديث الثاني عن ~~سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العجماء ~~جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار وفي الركاز الخمس وعن همام عن أبي ~~هريرة مثله ولم يقل جرحها # فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم وأصحاب السنن الأربعة من ~~هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة والشيخان والترمذي والنسائي من طريق ~~الليث بن سعد والشيخان والنسائي من طريق مالك والنسائي من طريق معمر ~~أربعتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وليس عند الترمذي ~~والنسائي من طريق ابن عيينة ذكر أبي سلمة وليس عند البخاري قوله جرحها ~~وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي هريرة ورواه أبو داود والنسائي من ~~رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة مرفوعا الرجل ~~جبار مقتصرين ms0904 على هذه الجملة وذكر الدارقطني في العلل أن هذه الجملة رويت ~~من طريق أبي سلمة أيضا قال وليس أبو سلمة بمحفوظ وقال في أصل الحديث الصحيح ~~عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة وحديثه عن عبيد الله غير مدفوع لأنه اجتمع ~~عليه اثنان أي روياه عن يونس وقال الدارقطني لم يتابع سفيان بن حسين على ~~قوله الرجل جبار وهو وهم لأن الثقات خالفوه مثل أبي صالح السمان وعبد ~~الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم ولم يذكروا الرجل وهو ~~المحفوظ عن أبي هريرة انتهى # PageV04P015 وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال لا يصح في الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرجل جبار لأن الحفاظ لم يحفظوه وأخرجه من ~~الطريق الثانية أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق عبد الرزاق لفظ ~~النسائي النار جبار والبئر جبار واقتصر أبو داود وابن ماجه على ذكر النار ~~واتفق الشيخان أيضا على إخراج الحديث من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة وأخرجه مسلم من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ البئر جرحها جبار والمعدن جرحها جبار والعجماء جرحها جبار وفي الزكاة ~~الخمس # # | الثانية # العجماء بفتح العين المهملة وإسكان الجيم ممدود البهيمة وإنما سميت عجماء ~~لأنها لا تتكلم فكل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم قاله أهل اللغة ~~وقوله جرحها قال صاحب النهاية هو هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير قاله ~~الأزهري فأما الجرح بالضم فهو الاسم وقوله جبار بضم الجيم بعدها باء موحدة ~~مخففة وآخره راء وهو الهدر الذي لا ضمان فيه وذكر ابن العربي ما حاصله أن ~~بناء ج ب ر للرفع والإهدار من باب السلب وهو كثير في العربية يأتي اسم ~~الفعل والفاعل لسلب معناه كما يأتي لإثبات معناه واعترضه والدي رحمه الله ~~بأنه لا حاجة لجعله من السلب بل هو للرفع على بابه لأن إتلافات الآدميين ~~مضمونة مقهور متلفها على ضمانها وهذا إتلاف قد ارتفع على أن يؤخذ ms0905 به انتهى # ويجوز في إعراب هذه الجملة وجهان أحدهما أن يكون قوله جرحها جبار جملة من ~~مبتدأ وخبر وهي خبر عن المبتدأ الذي هو العجماء والثاني أن يكون قوله جرحها ~~بدلا من العجماء وهو بدل اشتمال والخبر قوله جبار والكلام جملة واحدة ~~والمصدر في قوله جرحها مضاف للفاعل أي كون العجماء تجرح غيرها مضمون # الثالثة فيه أن جرح البهيمة هدر غير مضمون وذكر القاضي عياض والنووي ~~وغيرهما أنه عبر بالجرح عما عداه من إتلافها سواء أكان لجرح أو غيره سواء ~~أكان على نفس أو مال فإن قلت ويؤيد ذلك أن في رواية البخاري العجماء جبار ~~ولم يقيده بجرحها قلت تلك الرواية لا بد فيها من تقدير إذ لا معنى لكون ~~العجماء نفسها هدرا وقد دلت رواية غيره على أن ذلك المقدر هو الجرح فوجب ~~الرجوع إليه لكن الحكم غير مختص به بل هو مثال منه يستدل به على ما عداه ~~كما تقدم ولو لم تدل رواية أخرى على تعيين ذلك المقدر لم يكن PageV04P016 ~~لرواية البخاري عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها ~~هذا هو الصحيح المنصور في الأصول أن المقتضى لا عموم له ثم ظاهر الحديث أنه ~~لا فرق بين أن تكون البهيمة منفردة أو معها صاحبها وبهذا قال أهل الظاهر ~~فلم يضمنوا صاحبها ولو كان معها إلا إن كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها ~~على ذلك الفعل فيهما إذا كان راكبا أو قادها حتى أتلفت ما مشت عليه فيما ~~إذا كان قائدا أو حملها عليه بضرب أو نخذ أو زجر فيما إذا كان سائقا فإن ~~أتلفت شيئا برأسها أو بعضها أو ذنبها أو نفحتها بالرجل أو ضربت بيدها في ~~غير المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه وقال أصحابنا الشافعية متى كان مع ~~البهيمة شخص فعليه ضمان ما أتلفته من نفس أو مال سواء أتلفت ليلا أو نهارا ~~وسواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها وسواء كان مالكها أو أجيره أو ~~مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا ms0906 وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها ~~وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ~~ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وحكاه ابن عبد البر عن جمهور ~~العلماء وقال الحنفية إن الراكب والقائد لا يضمنان وما نفحت الدابة برجلها ~~أو ذنبها إلا إن أوقفها في الطريق واختلفوا في السائق فقال القدوري وآخرون ~~إنه ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فأمكنه الاحتراز ~~عنها وقال أكثرهم لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما ~~يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها وصححه ~~صاحب الهداية وكذا قال الحنابلة إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها ~~وحكى ابن حزم نفي الضمان من النفحة عن شريح القاضي والحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وعن الحكم والشعبي يضمن لا يبطل ~~دم المسلم وتمسك من نفى الضمان من النفحة بعموم هذا الحديث مع الرواية التي ~~فيها الرجل جبار وقد تقدم ذكرها في الفائدة الأولى وذكرنا تضعيف من ضعفها ~~وذكروا من حيث المعنى ما تقدم من أنه لا اطلاع له على رمحها ولا قدرة له ~~على دفعه ومن أوجب الضمان قال باب الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن ~~هو مع البهيمة حاكم لها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه حملها عليه أم ~~لا علم به أم لم يعلم والله أعلم # # | الرابعة # وظاهره أيضا أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع ونحوها من الأموال فيما ~~إذا لم يكن صاحبها معها بين أن يكون ذلك ليلا أو نهارا وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه وداود وأهل الظاهر قال ابن حزم وروي عن سفيان الثوري # وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إنما لا يجب الضمان على أصحاب البهائم ~~إذا كان ذلك نهارا فأما إذا كان بالليل فإن عليهم حفظها فإذا انفلتت بتقصير ~~منهم وجب عليهم ضمان ما أتلفته PageV04P017 واستدلوا على ذلك بما رواه ms0907 أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من رواية الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري عن ~~البراء بن عازب قال كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيها فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن ~~حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل # ورواه أبو داود أيضا من رواية الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة ~~البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل # ولابن ماجه عن ابن شهاب أن ابن محيصة أخبره أن ناقة للبراء كانت ضارية ~~فذكره مرسلا # قال أصحابنا جاء هذا الحديث على عادة الناس في أن أصحاب الزروع والبساتين ~~يحفظونها نهارا دون الليل ولا بد من إرسال المواشي للرعي نهارا ولم تجر ~~العادة بتركها بالليل منتشرة فلو جرت العادة في ناحية بالعكس فكانوا يرسلون ~~البهائم ليلا للرعي ويحفظونها نهارا وكانوا يحفظون الزرع ليلا فوجهان ~~أصحهما أنه ينعكس الحكم فيضمن ما أتلفته بالنهار دون الليل إتباعا لمعنى ~~الخبر وللعادة ثم هذا كله في المزارع ونحوها فأما لو أرسل دابة في البلد ~~وحدها فأتلفت شيئا فالأصح عند أصحابنا أنه يضمنه مطلقا # وهذا الحديث الذي ذكرناه يقتضي أنه لا فرق بين الضاربة وغيرها لأنه قال ~~ذلك في ناقة ضاربة وهو قول جمهور العلماء كما حكاه النووي في شرح مسلم وقال ~~مالك وأصحابه يضمن مالك الضارية ما أتلفت قال وكذا قال أصحاب الشافعي يضمن ~~إذا كانت معروفة بالإفساد لأنه عليه ربطها والحالة هذه انتهى # وذكر ابن حزم من طريق عبد الرزاق بإسناده إلى عمر بن الخطاب أنه قال يرد ~~الضاري إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر قال ابن حزم فلم يضمن ولم يخص ليلا ولا ~~نهارا وضعف ابن حزم الحديث المتقدم وقال هذا خبر مرسل أحسن طرقه ما رواه ~~مالك ومعمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وابن جريج عن ms0908 الزهري عن أبي أمامة ~~بن سهل وإنما أسند من طريق حرام بن سعد بن محيصة مرة عن أبيه ولا صحبة ~~لأبيه ومرة عن البراء وحرام هذا مجهول لم يرو عنه إلا الزهري ولم يوثقه # الخامسة قوله والمعدن جبار وفي رواية لمسلم جرحها جبار ومعناه إذا حفر ~~معدنا في ملكه أو في موات فوقع شخص فيها ومات لا يضمنه بل دمه هدر وكذلك لو ~~استأجر أجراء يعملون فيها فوقعت عليهم وماتوا لا ضمان عليه في ذلك ويلتحق ~~بذلك كل أجير استؤجر على عمل كان ذلك العمل سبب هلاكه كمن استؤجر على صعود ~~نخلة فسقط منها ونحو ذلك # PageV04P018 # | السادسة # قوله والبئر جبار وفي رواية لمسلم جرحها جبار والمشهور في الرواية البئر ~~بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ويجوز تسهيلها قال ابن العربي وقيل ~~رواه بعضهم النار جبار وقالوا إن أهل اليمن يكتبون النار بالياء ومعناه ~~عندهم أن من استوقد نارا بما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء عليه ~~قال وهذا متفق عليه على تفصيل بيانه في كتب الفقه # قال والدي رحمه الله في مسند أحمد والبزار من حديث جابر والجب جبار وهذا ~~يدل على أن المراد البئر لا النار كما هو في الكتب الستة المشهورة قلت قد ~~جمع النسائي بين ذكر النار والبئر في حديث واحد وذلك يدل على ورودهما وأنه ~~ليس أحدهما تصحيفا من الآخر وقد تقدم ذلك في الفائدة الأولى وقال ابن عبد ~~البر قال يحيى بن معين أصله والبئر ولكن معمرا صحفه قال ابن عبد البر لم ~~يأت ابن معين على قوله هذا بدليل وليس هكذا ترد أحاديث الثقات والكلام في ~~قوله والبئر جبار كما تقدم في قوله والمعدن جبار أن معناه أن يحفر بئرا في ~~ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره ~~لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان أما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ~~ملك غيره بغير إذن فتلف فيها إنسان وجب ضمانه على ms0909 عاقلة حافرها والكفارة في ~~مال الحافر وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر # السابعة الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي قال في الصحاح دفين ~~أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض أي غرز وقال في المحكم قطع ذهب وفضة تخرج ~~من الأرض أو المعدن وقال في المشارق وهو عند أهل الحجاز من الفقهاء ~~واللغويين الكنوز وعند أهل العراق المعادن لأنها ركزت في الأرض أي ثبتت ~~وقال في النهاية والقولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ~~ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو ~~الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه وقال ابن العربي ~~حقيقة ركز الإثبات والمعدن ثابت خلقة وما يدفن ثابت بتكلف متكلف قلت وهذا ~~الحديث يدل على إرادة دفين الجاهلية أيضا لكونه عليه الصلاة والسلام عطف ~~الركاز على المعدن وفرق بينهما وجعل لكل منهما حكما ولو كانا بمعنى واحد ~~لجمع بينهما وقال والمعدن جبار وفيه الخمس وقال الركاز جبار وفيه الخمس ~~فلما فرق بينهما دل على تغايرهما وقال ابن المنذر في الإشراف قال الحسن ~~البصري الركاز المدفون دفن الجاهلية دون المعادن وبه قال الشعبي ومالك ~~والحسن بن صالح والأوزاعي وأبو ثور وقال الزهري وأبو عبيد الركاز المال ~~المدفون والمعدن جميعا وفيهما جميعا PageV04P019 الخمس انتهى وحكى ابن عبد ~~البر هذا القول الثاني عن الأوزاعي فقال قال الأوزاعي الركاز أموال أهل ~~الكتاب المدفونة في الأرض والذهب بعينه يصيبه الرجل في المعدن انتهى # والظاهر أنه أخص من قول الزهري وأبي عبيد لكونه خصه في المعدن بالذهب ~~بعينه لكن نقل عن ابن عبد البر في موضع آخر أنه قال في ذهب المعدن وفضته ~~الخمس ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما # # | الثامنة # فيه وجوب الزكاة فيما وجده المسلم من دفين أهل الجاهلية سواء كان في دار ~~الإسلام أو في دار الحرب وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسائر ~~العلماء من السلف والخلف # قال ابن المنذر ولا نعلم ms0910 أحدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فإنه فرق بين ما ~~يوجد منه في أرض الحرب وأرض العرب فأوجب الخمس فيه إذا وجد في أرض الحرب ~~وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة انتهى # وحكى ابن قدامة الإجماع على الأول ثم حكى كلام ابن المنذر المتقدم قال ~~الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ويعرف كونه من دفن الجاهلية بأن يكون على ضربهم ~~أو عليه اسم ملك من ملوكهم واستشكله الرافعي وغيره بأنه لا يلزم من كونه ~~على ضربهم كونه من دفنهم لاحتمال أنه وجده مسلم بكنز جاهلي فكنزه ثانيا ~~والحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا على كونه ضربهم وأجيب عنه بأن هذا ~~الاحتمال مدفوع بالأصل # قالوا فلو كان الموجود على ضرب الإسلام بأن كان عليه شيء من القرآن أو ~~اسم ملك من ملوك الإسلام لم يملكه الواجد بل يرده إلى مالكه إن علمه وإن لم ~~يعلمه فوجهان الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لقطة يعرفه الواجد سنة ثم له ~~تملكه إن لم يظهر مالكه وقال الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك ~~أبدا ويحفظه الإمام له في بيت المال ولا يملك بحال فلو لم يعرف أن الموجود ~~من ضرب الجاهلية أو الإسلام ففيه للشافعي قولان أظهرهما أنه ليس بركاز بل ~~هو لقطة على الأصح والقول الثاني أنه ركاز فيخمس وهو الأصح عند الحنفية قال ~~صاحب الهداية ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب لأنه الأصل وقيل ~~إسلاميا في زماننا لتقادم العهد انتهى # التاسعة خص أصحابنا الركاز بما يوجد في الموات سواء في ذلك موات دار ~~الإسلام ودار الحرب أما لو وجد في طريق مسلوك أو مسجد فهو لقطة ولو وجد في ~~أرض مملوكة إن وجده المالك فهو له وإن وجده غير المالك لم يملكه فإن ادعاه ~~المالك فهو له كأمتعة الدار وإن لم يدعه انتقل إلى من تلقاه المالك عنه ~~وهكذا حتى يصل الحال إلى من أحيا تلك الأرض ومن المصرحين بملك الركاز ~~بإحياء الأرض القفال وبنى الإمام ms0911 ذلك على مسألة الظبية إذا دخلت دارا فأغلق ~~عليها الباب صاحب الدار لا على قصد ضبطها وفيه وجهان PageV04P020 أحدهما ~~أنه لا يملكها لكنه يصير أولى بها وإن كان في أرض موقوفة فهو لمن في يده ~~الأرض قال البغوي وإن وجده في أرض مملوكة في دار الحرب فإن أخذ بقهر وغلبة ~~فهو غنيمة وإلا فهو فيء قاله الإمام في النهاية قال الرافعي وهو محمول على ~~ما إذا دخل دار الحرب بغير أمان لأنه إذا دخل بأمان لا يجوز له أخذ كنزه لا ~~بقتال ولا غيره قاله الشيخ أبو علي ثم في الحكم بكونه فيئا إشكال فإنه إن ~~أخذه خفية كان سارقا وإن أخذه جهارا كان مختلسا لا جرم أطلق كثير من الأئمة ~~كالصيدلاني وابن الصباغ القول بأنه غنيمة وقال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة تكلم الفقهاء في الأراضي التي يوجد فيها الركاز وجعل الحكم مختلفا ~~باختلافها ومن قال منهم بأن في الركاز الخمس إما مطلقا أو في أكثر الصور ~~فهو أقرب إلى الحديث ا ه # # | العاشرة # ليس في الحديث بيان من يصرف له الخمس وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك ~~والشافعي مصرفه مصرف الزكوات وقال أبو حنيفة إنه يصرف مصرف خمس الفيء وبه ~~قال المزني وهو قول عن الشافعي وعن أحمد روايتان قال ابن قدامة والثانية ~~أصح وأقيس على مذهبه # الحادية عشرة ظاهره أنه لا فرق في وجوب الخمس في الركاز بين أن يبلغ ~~نصابا أم لا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وهو قول قديم عن الشافعي ومن ~~أصحابنا من لم يثبته وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي ~~وقال الشافعي في الجديد يعتبر فيه النصاب فلا تجب الزكاة فيما دونه إلا إذا ~~كان في ملكه ما يكمله من جنس النقد الموجود قال ابن المنذر القول الأول ~~أولى بظاهر الحديث وبه قال جل أهل العلم # الثانية عشرة ظاهره أيضا أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس منه ~~في الحال ولا أعلم في ذلك خلافا ms0912 في مذهب الشافعي ولا غيره وقال القاضي أبو ~~بكر بن العربي اختلف الناس في اعتبار الحول فيه فرأى مالك أنه كالزرع لأنه ~~مال زكوي يخرج من الأرض ورأى الشافعي أنه ذهب وفضة يجريا على حكمهما فراعى ~~الشافعي اللفظ وراعى مالك المعنى وهو أسعد به ا ه وقد صرح النووي في الروضة ~~تبعا للرافعي بأنه لا يشترط فيه الحول بلا خلاف ويحتمل أن يكون ابن العربي ~~إنما حكى هذا الخلاف في المعدن والخلاف في اشتراط الحول في زكاة المعدن ~~عندنا معروف والله أعلم # الثالثة عشرة ظاهره أيضا أنه لا فرق بين أن يكون الركاز ذهبا وفضة أو ~~غيرهما كالنحاس والحديد والجواهر وسائر الأموال وهو مذهب أحمد بن حنبل ~~وحكاه ابن المنذر عنه وعن إسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي # قال وبه أقول # قال وقال PageV04P021 الأوزاعي ما أرى بأخذ الخمس من ذلك كله بأسا وذهب ~~الشافعي إلى اختصاص ذلك بالذهب والفضة وعن مالك روايتان كالقولين وحكى كل ~~منهما عن ابن القاسم وقال بالتعميم مطرف وابن الماجشون وابن نافع وبالتخصيص ~~ابن المواز قال ابن المنذر وأصح قولي مالك ما عليه سائر أهل العلم ا ه وحكي ~~التعميم عن الشافعي في القديم ومن أصحابنا من لم يثبته # # | الرابعة عشرة # ظاهره أيضا أنه لا فرق في وجوب إخراج الخمس منه بين أن يكون الواجد له ~~مسلما أو ذميا وكاد ابن المنذر أن يدعي الإجماع على ذلك فقال كل من يحفظ ~~عنه من أهل العلم يقول إن على الذمي في الركاز يجده الخمس هذا قول مالك ~~وأهل المدينة والثوري وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم والأوزاعي وأبي ~~ثور ومن تبعهم من أهل العلم وكذلك نقول وهذا يدل على أن خمس الركاز ليس ~~سبيله سبيل الصدقات لأن الذي لا زكاة عليه إنما سبيله سبيل مال الفيء ا ه ~~ولما كان مذهب الشافعي أن مصرفه مصرف الزكوات قال لا يؤخذ من الذمي شيء قال ~~أصحابنا وإذا قلنا بذلك القول أن مصرفه مصرف الفيء أخذ من الذمي والله أعلم # الخامسة ms0913 عشرة ليس في الحديث تعرض لمن يتعاطى إخراج الخمس من الركاز أهو ~~الواجد أو يتعين أن يكون الفاعل لذلك الإمام أو نائبه وينبغي أن يقال إن ~~قلنا مصرفه مصرف الزكاة فلو أخرجه الواجد له وقع الموقع وإن قلنا مصرف ~~الفيء فذلك من وظيفة الإمام أو نائبه الذي أقامه لذلك وقد حكى ابن المنذر ~~عن أبي ثور أنه لا يسعه أن يتصدق بخمسه فإن فعل ضمنه الإمام وعن أصحاب ~~الرأي أنه يسعه ذلك قال ابن المنذر وهذا أصح وقال ابن قدامة في المغني ~~ويجوز أن يتولى الإنسان تفرقة الخمس بنفسه لأن عليا رضي الله عنه أمر واجد ~~الكنز بتفرقته على المساكين قاله الإمام أحمد ثم قال ويتخرج أن لا يجوز ذلك ~~لأن الصحيح أنه فيء فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس الغنيمة # قال القاضي من الحنابلة وليس للإمام رده على واجده لأنه حق مال فلم يجز ~~رده على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة وقال ابن عقيل يجوز لأنه روي عن ~~عمر أنه رد بعضه على واجده ولأنه فيء فجاز رده عليه كخراج الأرض وهذا قول ~~أبي حنيفة # السادسة عشرة استدل به الحنفية على وجوب الخمس في المستخرج من المعادن ~~سواء أكان ذهبا أو فضة أو غيرهما من معادن الأرض كالحديد والنحاس والرصاص ~~وغيرها بناء على دخول ذلك في اسم الركاز وقد تقدم ذلك عن الزهري وأبي عبيد ~~ولم يعتبروا في ذلك نصابا ولا حولا وجعلوا مصرفه مصرف الفيء وذهب الأئمة ~~الثلاثة والأكثرون إلى أن PageV04P022 المعدن لا يدخل تحت اسم الركاز ولا ~~له حكمه واتفقوا على الإخراج منه في الجملة وأن مصرف المخرج منه مصرف ~~الزكاة والمشهور من مذاهبهم اعتبار النصاب فيه دون الحول ثم اختلفت تفاصيل ~~مذاهبهم في ذلك فقال الشافعية إن كان المستخرج من المعدن غير الذهب والفضة ~~فلا زكاة فيه إلا في وجه شاذ وإن كان أحد النقدين ففيه الزكاة وفي قدر ~~الواجب ثلاثة أقوال للشافعي أصحها ربع العشر كزكاة النقدين والثاني الخمس ~~والثالث إن ناله بلا تعب ومؤنة ms0914 فالخمس وإلا فربع العشر ولم يخص الحنابلة ~~ذلك بالذهب والفضة بل قالوا بوجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض مما يخلق ~~فيها من غيرها مما له قيمة ووسعوا ذلك حتى قالوه في المعادن الجارية كالقار ~~والنفط والكبريت والحنفية خصوا ذلك بما ينطبع كالحديد والنحاس # قال الحنابلة والواجب فيه ربع العشر وخص المالكية ذلك بالنقدين وقالوا إن ~~الواجب ربع العشر إلا ما لا يتكلف فيه إلى عمل ففيه الخمس واعتبر إسحاق بن ~~راهويه وابن المنذر في زكاة المعدن الحول وحكى قولا عن الشافعي وذكر ابن ~~حزم أن الأمة مجمعة على أنه لا زكاة في الصفر والحديد والرصاص والقصدير وأن ~~طائفة قالوا بوجوب الزكاة فيها عند امتزاجها في المعدن بالذهب أو الفضة ~~وأسقطوا الزكاة عنها إذا كانت صرفا ا ه وقد عرفت أن الحنفية والحنابلة ~~أوجبوا الإخراج من سائر المعادن ولو كانت غير ذهب وفضة إلا أن الحنفية ~~أوجبوا الخمس وجعلوه فيئا والحنابلة أوجبوا ربع العشر وجعلوه زكاة # PageV04P023 # | باب إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يتقبل منه ~~صدقة ماله قال يقبض العلم ويقترب الزمن وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا ~~الهرج أيم هو يا رسول الله قال القتل القتل فيه فوائد الأولى أخرج منه مسلم ~~الشطر الأخير وهو من قوله يقبض العلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق ~~وأخرج الشطرين من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة # فرقه في موضعين ذكر الشطر الأول في الزكاة وفيه حتى يخرج الرجل بزكاة ~~ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وذكر الشطر الأخير من قوله ويكثر الهرج في ~~الفتن ولم يذكر من هذا الوجه وسطه وهو قوله يقبض العلم ويقترب الزمن وتظهر ~~الفتن وأخرجه بتمامه أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة فرقه في ms0915 موضعين ~~كما تقدم وأخرجه البخاري بتمامه من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة واتفق الشيخان على الشطر الأخير من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبي هريرة بلفظ يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل يا رسول ~~الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل لفظ البخاري ولم يسق ~~مسلم لفظه ومن طريق حميد ابن PageV04P024 عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ~~بلفظ يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج ~~قال القتل القتل لفظ البخاري وفي بعض الروايات عنه وينقص العلم وفي صحيح ~~مسلم من هذا الوجه لفظان أحدهما ويقبض العلم والآخر وينقص العمل وفي روايته ~~من هذا الوجه وتظهر الفتن ومن طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ ~~يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا يا ~~رسول الله أيما هو قال القتل القتل لفظ البخاري # الثانية قوله فيفيض بفتح أوله فسره أهل اللغة بأن معناه يكثر وحينئذ ~~فيشكل عطفه عليه في قوله حتى يكثر فيكم المال فيفيض والذي يظهر لي أن في ~~الفيض زيادة على الكثرة ولذلك قال في المشارق في قوله يفيض المال أي يكثر ~~حتى يفضل منه بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به # قال وقيل بل ينتشر في الناس ويعمهم وهو الأول انتهى # فيصدق كثرة المال بأن يكون على قدر الحاجة ولا يصدق فيضه إلا بزيادة على ~~ذلك ويوافق ذلك قول الجوهري في الصحاح فاض الماء أي كثر حتى سال على ضفة ~~الوادي انتهى # فاعتبر فيه مع الكثرة زيادته عن قدر الوادي حتى يسيل على ضفته # الثالثة قوله حتى يهم ضبط وجهين أجودهما وأشهرهما أنه بضم الياء وكسر ~~الهاء وقوله رب المال أي صاحبه وهو منصوب على أنه مفعول به وقوله من يتقبل ~~منه صدقة ماله هو الفاعل وفيه مضاف محذوف أي أمر والمعنى أن يقلق رب المال ~~ويحزنه أمر من يأخذ منه زكاة ماله لفقد المحتاج لأخذ الزكاة لعموم ms0916 الغنى ~~لجميع الناس والوجه الثاني أنه يهم بفتح الياء وضم الهاء ويكون رب المال ~~مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال بمن يقبل صدقته أي يقصده حكاه النووي ~~وقال قال أهل اللغة يقال أهمه إذا أحزنه وهمه إذا أذابه ومنه قولهم همك ما ~~أهمك أي أذابك الشيء الذي أحزنك فأذهب شحمك قال وعلى الوجه الثاني هو من هم ~~به إذا قصده انتهى قال في الصحاح تقول أهمني الأمر إذا أقلقك وحزنك والهم ~~الحزن وهمني المرض أذابني # الرابعة فيه الإخبار بكثرة المال في آخر الزمان وأن الإنسان لا يجد من ~~يقبل صدقته حتى يحصل له من ذلك هم قال النووي وسبب عدم قبولهم الصدقة في ~~آخر الزمان كثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في ~~الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج وقلة الناس وقلة آمالهم وقرب الساعة وعدم ~~ادخارهم المال وكثرة الصدقات # PageV04P025 # | الخامسة # وفيه الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام إمكانها قبل تعذرها وفي الصحيحين ~~عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس ~~قبلتها فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها # السادسة استدل به المصنف رحمه الله على أنه إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا ~~حرج عليه وهو واضح الحكم والتعليل إذ لم يقع منه تقصير ولا منع لكن في ~~استنباط ذلك من الحديث نظر لأن غاية ما فيه الإخبار بأن هذا سيقع أما كونه ~~إذا وقع يكون صاحب المال مأثوما أو غير مأثوم فليس فيه تعرض له # السابعة المراد بقبض العلم ذهابه وليس المراد بذلك انتزاعه من الناس بل ~~موت العلماء وقد تبين ذلك في حديث عبد الله بن عمر وفي الصحيحين إن الله عز ~~وجل لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ~~حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم ~~فضلوا وأضلوا وأما قوله في ms0917 الرواية الأخرى وينقص العلم فهذا في أول الأمر ~~ينقص ثم يقبض ويذهب بالكلية # الثامنة المراد باقتراب الزمان قربه من الساعة قاله القاضي عياض والنووي ~~ويحتمل أن المراد قصره وعدم البركة فيه وأن اليوم مثلا يصير الانتفاع به ~~بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة ولعل هذا أظهر وأوفق للأحاديث وأكثر فائدة ~~ويدل له قوله في الحديث الذي رواه الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ~~والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كالضرمة ~~بالنار # التاسعة الهرج بفتح الهاء وإسكان الراء وآخره جيم فسره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنه القتل وهو أحد معانيه فتعين الأخذ به وله معان أخر جمعها في ~~المحكم شدة القتل وكثرته والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح ~~وكثرة الكذب وكثرة النوم وشيء تراه في النوم وليس بصادق وعدم الإيقان ~~بالأمر واقتصر الجوهري على أن الهرج الفتنة والاختلاط # قال وأصل الهرج الكثرة في الشيء وفي صحيح البخاري في حديث أبي موسى ~~PageV04P026 قال أبو موسى والهرج القتل بلسان الحبشة وقال القاضي في ~~المشارق قوله بلغة الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة والهرج ~~الاختلاط # # | العاشرة # قوله أيم هو بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة من تحت وفتح الميم ومعناه ~~ما هو وأصله أي ما هو بتشديد الياء وبالألف في ما أي أي شيء هو فخففت الياء ~~وحذفت ألف ما ذكره في النهاية وذكر في المشارق أنه روي بتشديد الياء ~~وتخفيفها وأنهما لغتان # الحادية عشرة فيه أن من أشراط الساعة كثرة القتل بغير حق وفي صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل ~~ولا المقتول فيم قتل وفي سنن ابن ماجه بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الهرج القتل فقال بعض المسلمين يا رسول الله إنا نقتل الآن في ms0918 العام الواحد ~~من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بقتل المشركين ~~ولكن بقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته فقال بعض ~~القوم يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تنزع عقول أكثر ذلك الزمان وتخلف لها هباء من الناس لا عقول لهم ~~PageV04P027 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لو أن أحدا عندي ذهبا لأحببت أن لا يأتي عليه ثلاث ~~وعندي منه دينار أجد من يقبله مني ليس شيء أرصده في دين علي فيه فوائد # الأولى أخرجه البخاري في التمني في صحيحه من هذا الوجه من طريق عبد ~~الرزاق وفي الاستقراض والرقاق من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ورواه ~~مسلم في الزكاة من صحيحه من طريق محمد بن زياد كلاهما عن أبي هريرة بمعناه ~~وليس في الروايتين الأخيرتين قوله أجد من يقبله مني # الثانية في قوله عليه الصلاة والسلام والذي نفس محمد بيده جواز الحلف ~~بغير تحليف قال النووي بل هو مستحب إذا كان مصلحة كتوكيد أمر مهم وتحقيقه ~~ونفي المجاز عنه قال وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا النوع لهذا المعنى انتهى # الثالثة في قوله نفس محمد تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره كقوله ~~في غير هذا الحديث نفسي وفي الحلف بهذه اليمين زيادة تأكيد لأن الإنسان إذا ~~استحضر أن نفسه التي هي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف ~~يشاء غلب عليه الخوف فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه فكان في الحلف بهذا ~~زيادة تأكيد على الحلف بغيره # الرابعة قوله بيده من أحاديث الصفات التي فيها مذهبان مشهوران أحدهما ~~تأويل اليد بالقدرة ثانيهما إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه والكف ~~عن تفسير الصفة المذكورة # الخامسة قوله لو أن أحدا عندي يحتمل أن تقديره مثل أحد ففيه ms0919 مضاف حذف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ويحتمل أن يكون المراد انقلاب أحد نفسه وصيرورته ~~ذهبا PageV04P028 ويدل للاحتمال الأول قوله في رواية البخاري من طريق عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا لو كان لي مثل أحد الحديث ويدل ~~للاحتمال الثاني قوله في حديث أبي ذر في الصحيح فلما أبصر يعني أحدا قال ما ~~أحب أن تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار الحديث # # | السادسة # فيه الحث على الصدقة والإنفاق في القربات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في أعلى درجات الزهد يحب أن لا يبقى عنده من جبل ذهب بعد ثلاث شيء ~~وإنما قيد ذلك بالثلاث لأنه لا يتأتى تفريق جبل الذهب في أقل من ثلاث ولو ~~استغرق في ذلك أوقاته واستعان عليه بكل أحد # السابعة فيه أن الإنفاق إنما يكون عند وجود القابلين له فأما مع فقدهم ~~فلا يتأتى الإنفاق لأن الآخذ أحد ركنيه ولا يمكن الإكراه عليه واستدلال ~~المصنف رحمه الله به على أنه إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه ~~استدلال واضح فإنه عليه الصلاة والسلام شرط في استحبابه إنفاق جبل الذهب في ~~ثلاث وجود القابل له فدل على أنه إذا لم يجد قابلا أخره إلى وجود القابل له ~~وأنه لا حرج في ذلك ولم يفرق فيه بين الصدقة الواجبة وغيرها وهو واضح من ~~حيث المعنى أيضا لأن الوجوب مع الإمكان وهو مفقود مع فقد القابل والله ~~تعالى أعلم # الثامنة قوله ليس شيء أرصده في دين علي أي ليس الباقي شيئا وفيه دليل على ~~تقديم وفاء الدين على الصدقة ثم يحتمل أن يكون المراد إرصاده لصاحب دين ~~غائب حتى يحضر فيأخذ دينه ويحتمل أن يكون المراد إرصاده لوفاء دين مؤجل حتى ~~يحل فيوفيه # التاسعة وفيه جواز الاستقراض والاستدانة وقيد ابن بطال ذلك باليسير ~~للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إرصاده دينارا لدينه قال ولو كان ~~عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارا لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كان أحسن الناس ms0920 قضاء قال فبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق ~~في كثرة الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه وقد استعاذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ضلع الدين واستعاذ من المأثم والمغرم وقال إن الرجل إذا غرم ~~حدث فكذب ووعد فأخلف انتهى # وما فهمه من أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد إرصاد دينار واحد ليس ~~في الحديث PageV04P029 ما يدل عليه ولو أطلق الدينار هنا فلا يراد به ~~التوحيد وإنما يراد به الجنس والمراد أنه يرصد لما عليه من الدين ما يفي به ~~قليلا كان أو كثيرا # # | العاشرة # هذا الحديث أصل في أداء الأمانات ووفاء الديون # الحادية عشرة فيه استعمال التمني في الخير وأن النهي عن ذلك في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تقولوا لو فإن لو تفتح عمل الشيطان إنما هو في أمور ~~الدنيا فأما تمني الخير فمحبوب مأجور عليه والله أعلم # PageV04P030 # | باب بيان المسكين # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين ~~بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ~~قالوا فمن المسكين قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا ~~يقوم فيسأل الناس وعن همام عن أبي هريرة مثله ولم يقل قالوا فمن المسكين ~~وقال إنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحيي أن يسأل الناس ولا يفطن ~~له فيتصدق عليه فيه فوائد # الأولى أخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ~~الحزامي كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج واتفقا عليه أيضا من طريق عطاء بن ~~يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة كلاهما عن أبي هريرة بلفظ ليس المسكين الذي ~~ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف ~~واقرءوا إن شئتم يعني قوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا لفظ البخاري وقال ~~مسلم PageV04P031 إن المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم لا يسألون الناس ~~إلحافا وانفرد به البخاري من طريق محمد بن زياد عن أبي ms0921 هريرة بلفظ ليس ~~المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي ~~أو لا يسأل الناس إلحافا # # | الثانية # قال العلماء معنى الحديث أن المسكين الكامل المسكنة هو المتعفف الذي لا ~~يطوف على الناس ولا يسألهم ولا يفطن لحاله وليس معناه نفي أصل المسكنة عن ~~الطواف وإنما معناه نفي كمالها وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام أتدرون من ~~المفلس الحديث وكقوله صلى الله عليه وسلم أتدرون من الرقوب وكقوله تعالى ~~ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن الآية استدل ~~ابن عبد البر على إطلاق اسم المسكنة على الطواف بحديث أم بجيد مرفوعا ردوا ~~المسكين ولو بظلف محرق وبقول عائشة رضي الله عنها إن المسكين ليقف على بابي ~~الحديث # قال وقد جعل الله تعالى الصدقات للفقراء والمساكين وأجمعوا أن السائل ~~الطواف المحتاج مسكين # الثالثة الإشارة التي في قوله بهذا الطواف تحتمل أن تكون لحضوره ومشاهدته ~~وتحتمل أن تكون لحقارته # الرابعة قوله فمن المسكين كذا هو في روايتنا من طريق أبي مصعب عن مالك ~~وهو الوجه وفي رواية يحيى بن يحيى عن مالك فما المسكين وتابعه عليه جماعة ~~كما ذكر ابن عبد البر وكذا هو في صحيح مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ~~الحزامي وله ثلاث توجيهات # أحدها أن يكون أراد فما الحال التي يكون بها السائل مسكينا # و الثاني أن تكون ما هنا بمعنى من كما قيل في قوله تعالى والسماء وما ~~بناها وقوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى ذكرهما ابن عبد البر # والثالث أن ما تأتى كثيرا لصفات من يعقل كقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم ~~من النساء أي الطيب ذكره النووي في شرح مسلم # الخامسة الغنى بكسر الغين مقصور اليسار وقوله يغنيه صفة له وهو قدر زائد ~~على PageV04P032 اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث ~~لا يحتاج إلى شيء آخر واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار ولأن ~~يكون المراد نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع ms0922 وجود أصل اليسار وهذا كقوله ~~تعالى لا يسألون الناس إلحافا وكقول الشاعر على لا حب لا يهتدى بمناره وعلى ~~الاحتمال الثاني ففيه أن المسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته لا ~~يكفيه وهو حينئذ أحسن حالا من الفقير فإنه الذي لا يملك شيئا أصلا أو يملك ~~مالا يقع موقعا من كفايته وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وفقهاء الكوفة وقال ~~به من أهل اللغة الأصمعي وأبو جعفر أحمد بن عبيد واستدل له أيضا بقوله ~~تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم ~~سفينة لكونها لا تقوم بجميع حاجتهم وعكس آخرون ذلك فقالوا الفقير أحسن حالا ~~من المسكين حكاه ابن عبد البر عن يونس بن حبيب وابن السكيت وابن قتيبة وقوم ~~من أهل الفقه والحديث وقال آخرون هما سواء ولا فرق بينهما في المعنى وإن ~~افترقا في الاسم حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وحكى ~~ابن بطال قولا رابعا أن المسكين الذي يسأل والفقير الذي لا يسأل # # | السادسة # قوله فيتصدق عليه وقوله فيسأل الناس منصوبان في جواب النفي وهذا واضح # السابعة فيه أن الصدقة على المتعفف أفضل منها على السائل الطواف وهو كذلك # الثامنة قد يستدل بقوله ولا يقوم فيسأل الناس على أحد محملي قوله تعالى ~~لا يسألون الناس إلحافا أن معناه نفي السؤال أصلا وقد يقال لفظة يقوم تدل ~~على التأكيد في السؤال فليس فيه نفي أصل السؤال والتأكيد في السؤال هو ~~الإلحاف # PageV04P033 # | باب لا تحل الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم فيه فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق ومن طريق عمرو بن ~~الحارث عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة ويشهد له ما رواه ms0923 الشيخان ~~من حديث أنس بن مالك قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة فقال ~~لولا أن تكون من صدقة لأكلتها وما رواه الشيخان أيضا عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة قال أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ~~لفظ مسلم وفي لفظ له أيضا إنا لا تحل لنا الصدقة ولفظ البخاري أما شعرت أنا ~~لا نأكل صدقة وفي لفظ له أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة # الثانية فيه تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وظاهره أنه لا ~~فرق بين الصدقة الواجبة PageV04P034 وصدقة التطوع فأما الأولى فلا خلاف ~~فيها # وأما الثانية فهو الأصح من قولي الشافعي وقال ابن قدامة في المغني إنه ~~الظاهر ثم قال وروي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرمة عليه ثم حكى لفظ ~~هذه الرواية ثم قال والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له انتهى # وإباحة صدقة التطوع له قول للشافعي كما تقدمت الإشارة إليه وفي رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة زيادة أخرى وهي تحريم الصدقة على آل النبي صلى ~~الله عليه وسلم والصحيح عند أصحابنا أن المحرم عليهم الزكاة دون صدقة ~~التطوع وكذا هو الصحيح عند الحنابلة وبه قال الحنفية وهو رواية أصبغ عن ابن ~~القاسم في العتبية وعكس بعض المالكية ذلك فقال تحل لهم الصدقة الواجبة ولا ~~يحل لهم التطوع لأن المنة قد يقع فيها وقال آخرون منهم بتحريمها عليهم وقال ~~أبو بكر الأبهري منهم بعكسه إنه يحل لهم الزكاة وصدقة التطوع واختلف ~~العلماء في المراد بالآل فقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وبه قال بعض ~~المالكية وقال أبو حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن أحمد روايتان كالمذهبين ~~وقال أشهب هم بنو غالب وقال أصبغ هم بنو قصي قال القاضي عياض وقال بعض ~~العلماء هم قريش كلها # # | الثالثة # وفيه استعمال ms0924 الورع وهو ترك الشبهات فإن هذه التمرة لا تحرم بمجرد ~~الاحتمال ولهذا رفعها النبي صلى الله عليه وسلم ليأكلها ولا يقدم إلا على ~~ما يجوز له فعله لكن ترجح عنده الورع وهو تركها ومثله قوله في حديث أنس مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة الحديث وفي ذلك الحديث زيادة أخرى ~~وهي أن تلك التمرة ليست ملكا له وإنما يتملكها بالالتقاط وقد صرح في رواية ~~مسلم بأنها في الطريق واستدل به على أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا ~~يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأنه عليه الصلاة والسلام ~~إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة قال النووي وهذا الحكم ~~متفق عليه وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها لا يطلبها ولا يبقى له فيها ~~مطمع PageV04P035 الحديث الثاني وعن بريدة قال جاء سلمان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعها بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا سلمان قال ~~صدقة عليك وعلى أصحابك قال ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة فرفعها وجاء من الغد ~~بمثله فوضعه بين يديه فقال ما هذا يا سلمان قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال ~~ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة فجاء من الغد بمثله فوضعه بين يديه يحمله فقال ~~ما هذا يا سلمان فقال هدية لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انشطوا ~~قال فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به ~~وكان لليهود فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا درهما وعلى أن ~~يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى تطعم قال فغرس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذه قال عمر أنا غرستها يا رسول ~~الله قال فنزعها رسول الله صلى الله ms0925 عليه وسلم ثم غرسها فحملت من عامها ~~رواه الترمذي في الشمائل فيه فوائد # PageV04P036 # | الأولى # رواه الترمذي في الشمائل من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه وليس في روايته مجيئه بمثله ثاني يوم وقوله إنه صدقة ~~بل اقتصر على مرتين وقال في الثانية إنها هدية والزيادة من الثقة مقبولة ~~وزيد بن الحباب ثقة حافظ # الثانية قال في الصحاح مادهم يميدهم لغة في مارهم من الميرة ومنه المائدة ~~وهي خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان # قال أبو عبيدة مائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية بمعنى مرضية وقال ~~في المحكم المائدة الطعام نفسه وإن لم يكن هناك خوان وقيل هي نفس الخوان ~~قال الفارسي لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام وإلا فهي خوان انتهى # وهذا الحديث يرد تفسير المائدة بالطعام نفسه # الثالثة في هذه الرواية أن هدية سلمان كانت رطبا وفي رواية أخرى أنها تمر ~~رواها الطبراني في معجمه الكبير من حديث سلمان من طريقين في إحداهما ضعيف ~~وفي الأخرى مجهول وفي رواية أخرى عن سلمان أيضا فاحتطبت حطبا فبعته فصنعت ~~طعاما فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبزار في مسنديهما ~~بإسناد جيد وفي رواية عنه فاشتريت لحم جذور بدرهم ثم طبخته فجعلت قصعة من ~~ثريد فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه رواه الطبراني ~~بإسناد جيد ولعل الهدية كانت طعاما ورطبا فالإسناد بها صحيح وأما رواية ~~التمر فضعيفة كما تقدم # الرابعة ظاهر هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام لما ذكر له سلمان أنها ~~صدقة لم يأكلها هو ولا أصحابه لكن المعروف أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل رواه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في ~~معجمه وغيرهما من طرق عديدة وهو أصح ويحتمل أن يكون قوله ارفعها أي عني لا ~~مطلقا # الخامسة هذا الذي في هذه الرواية من أنه جاءه بصدقة مرتين تقدم أنه ms0926 ليس ~~في رواية الترمذي في الشمائل من هذا الوجه ولا رأيته في شيء من الروايات ~~فإن صح فكأنه قصد بتكرير ذلك أن يتأكد عنده العلم بأنه لا يأكل الصدقة ولم ~~يحتج إلى تكرير الهدية لأن الذي من خصائصه الامتناع من أكل الصدقة أما أكل ~~الهدية فمشترك بينه وبين غيره وإنما يحرم قبول الهدية لعارض والله أعلم # السادسة فيه تحريم صدقة التطوع على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح ~~المشهور المنصور PageV04P037 وقد تقدم ذكره في الحديث الذي قبله ومن يقول ~~بإباحتها له يقول لا يلزم من امتناعه من أكلها تحريم وكذا قوله إنا لا نأكل ~~الصدقة ليس فيه ما يدل على تحريم ذلك فلعله يترك ذلك تنزها عنه مع إباحته ~~له وهذا خلاف ظاهر الحديث وعلى كل حال ففيه أن من خصائصه عليه الصلاة ~~والسلام الامتناع عن أكل الصدقة إما وجوبا وإما تنزها # # | السابعة # فيه الفرق بين الصدقة والهدية وأنهما حقيقتان متغايرتان وقد ذكر أصحابنا ~~الشافعية في الفرق بينهما أنه يعتبر في الهدية حملها إلى مكان المهداة له ~~إعظاما له وإكراما وأنه يعتبر في الصدقة تمليك المحتاج تقربا إلى الله ~~تعالى وطلبا لثواب الآخرة مع اشتراكهما في أن كلا منهما تمليك بلا عوض وقد ~~اعترض بعض شيوخنا تقييد الصدقة بالاحتياج وقال إن الإعطاء بقصد التقرب صدقة ~~سواء كان لغني أو فقير كما هو مقرر في موضعه وصرح النووي في شرح المهذب ~~بنفي الخلاف في ذلك وبحصول الثواب في إعطاء الغني ولك أن تقول كيف تتحقق ~~المنافاة بينهما مع إمكان اجتماع الأمرين أعني حملها إلى مكان المهداة له ~~على سبيل التعظيم له والإكرام وكون الإعطاء بقصد التقرب إلى الله تعالى لا ~~لاستمالة ذلك المعطى بل هذا أبلغ في التقرب إلى الله تعالى وهو تهيئة ~~العطية للفقير وإراحته من التعب والحمل وأبعد عن كسر نفسه بمجيئه إلى باب ~~المتصدق فيتهنأ وينحفظ عليه صوته وقد يقال هما أمران متنافيان فإنه إذا كان ~~القصد التقرب إلى الله تعالى فلا نظر إلى خصوصية شخص بعينه ms0927 حتى يعظم ويكرم ~~بل القصد إرفاق المتصدق عليه كائنا من كان وفي تعظيم المهدى له ما ينافي ~~قصد التقرب بإعطائه وهو النظر إلى خصوصيته فلا يجتمع قصد التقرب مع النظر ~~إلى شخص بخصوصه فإن اجتمعا كان من باب التشريك في العبادة ويبقى النظر ~~والحكم للداعية القوية التي هي بحيث لو فقدت لم توجد تلك العطية فإن قلت ~~ففي الحديث كل معروف صدقة رواه الطبراني في معجمه من حديث بلال وهذا يقتضي ~~صدق اسم الصدقة على مطلق العطية قلت لم يرد بالصدقة هنا مدلولها الأصلي ~~الذي هو الإعطاء بقصد التقرب إلى الله تعالى وإنما استعمل الصدقة في مطلق ~~العطية على سبيل المجاز والله أعلم # الثامنة فيه حجة لما يقوله الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أن العبرة في ~~العطاء بنية الدافع فمن عليه دينان بأحدهما رهن فدفع ما يؤدي أحدهما وقال ~~أردت الدفع عن الدين الذي به الرهن لينفك وقال الآخذ إنما أخذته عن الذي لا ~~رهن به فالقول قول الدافع وكذا لو قال PageV04P038 أردت الدفع عن دينك علي ~~وقال الآخذ إنما أخذته تبرعا ووجه الدليل أنه عليه الصلاة والسلام سأل ~~سلمان عن نيته فيما أحضره ورتب الحكم على ذلك من غير نظر للآخذ وهو استدلال ~~واضح # # | التاسعة # فيه أنه لا يشترط في كل من الهدية والصدقة الإيجاب والقبول باللفظ بل ~~يكفي القبض وتملك به فإن سلمان رضي الله عنه اقتصر على مجرد وضعه والنبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما سأله ليتميز له الهدية المباحة عن الصدقة المحرمة ~~عليه ولم يوجد من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ في قبول الهدية وهذا هو ~~الصحيح الذي عليه قرار مذهب الشافعي وقطع به غير واحد من الشافعية واحتجوا ~~بهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي فيها حمل الهدايا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيقبلها ولا لفظ هناك قالوا وعلى هذا جرى الناس في الأعصار ~~ولذلك كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم وفي المسألة ~~وجه لبعض أصحابنا أنه يشترط فيها الإيجاب ms0928 والقبول كالبيع والهبة والوصية ~~وهو ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه # العاشرة فيه أنه لا يشرط في صدق اسم الهدية أن يكون بين المهدي والمهدى ~~إليه رسول ومتوسط وهو الأصح عند أصحابنا وحكى أبو عبد الله الزبيري من ~~أصحابنا فيما إذا حلف لا يهدي إليه فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد هل يحنث ~~وجهين والمشهور ما تقدم # الحادية عشرة فيه قبول الهدية ممن يدعي أنها ملكه اعتمادا على مجرد يده ~~من غير تنقيب على باطن الأمر في ذلك ولا تحقق ملكه لها # الثانية عشرة قوله فوضعه بين يديه يحمله مشكل الظاهر لأن الحمل غير الوضع ~~فكيف يكون الحمل حالا من الوضع فيحتمل أن يقال إن في الكلام تقديما وتأخيرا ~~وأصله فجاء من الغد بمثله يحمله فوضعه بين يديه ويحتمل أنه لما وضعه بين ~~يديه لم يجعل استقراره على الأرض بل صار مع ذلك حاملا له مستوفزا به فإنه ~~متوقع رده كما فعل في المرتين الأوليين ويحتمل أن يكون هذا زيادة في تأكيد ~~كونه هدية لحصول المبالغة في الإكرام باستمرار صورة الحمل له مع وضعه على ~~الأرض والله أعلم # الثالثة عشرة قوله انشطوا بإسكان النون وفتح الشين المعجمة فعل أمر من ~~النشاط والمراد الأمر بالنشاط للأكل معه وكل ما خف المرء لفعله ومال إليه ~~وآثره فقد نشط له وكانت هذه الهدية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~خصه بها وقال هدية لك بخلاف الصدقة التي أحضرها في اليومين الأوليين فإنه ~~قال فيها صدقة عليك وعلى أصحابك ففيه أنه يستحب للمهدى له أن يطعم الحاضرين ~~مما أهدي له وذلك حسن معدود من مكارم الأخلاق # الرابعة عشرة وفيه قبول هدية الكافر فإن سلمان رضي الله عنه لم يكن أسلم ~~إذ PageV04P039 ذاك وإنما أسلم بعد استيعاب العلامات الثلاث التي كان علمها ~~من علامات النبوة وهي امتناعه من الصدقة وأكله للهدية وخاتم النبوة وإنما ~~رأى خاتم النبوة بعد قبول هديته # # | الخامسة عشرة # الخاتم فيه لغتان فتح التاء وكسرها وقد ذكر في هذه ms0929 الرواية أنه على ظهر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين محله من ظهره وفي سائر الأحاديث أنه ~~بين كتفيه # وقد اختلفت الأحاديث في صفته وقدره ففي حديث السائب بن يزيد أنه مثل ذر ~~الحجلة وهو في الصحيحين # وفي حديث جابر بن سمرة كأنه بيضة حمام رواه مسلم وفي رواية الترمذي كأنه ~~غدة حمراء مثل بيضة الحمامة # وفي حديث أبي زيد بن أخطب أنه قيل له وما الخاتم قال شعيرات مجتمعات رواه ~~الترمذي في الشمائل ورواه الحاكم بلفظ شعر مجتمع وقال صحيح الإسناد # وفي حديث عبد الله بن سرجس فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض ~~كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل # رواه مسلم وغيره والمراد بالجمع بضم الجيم جمع الكف أو الأصابع وقال أبو ~~الربيع سليمان بن سبع في شفاء الصدور هو شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها ~~شعرات متواليات كأنها عرف فرس بمنكبه الأيمن وفي حديث أبي رمثة مثل الطلعة ~~وفي رواية عنه مثل التفاحة وفي الشمائل للترمذي عن أبي سعيد الخدري بضعة ~~ناشزة # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل البندقة من لحم عليه مكتوب محمد رسول ~~الله رواه ابن عساكر وعن ابن هشام تشبيهه بالمحجم وشبهه بعضهم بركبة العنز ~~وقيل في تشبيهه غير ذلك # وذكر أبو العباس القرطبي بعض هذه الأقوال وقال وهذه كلها متقاربة المعنى ~~مفيدة أن خاتم النبوة كان نتوءا قائما أحمر تحت كتفه الأيسر قدره إذا قلل ~~كبياضة الحمامة وإذا كبر جمع اليد ثم إن السهيلي قال لم ندر هل خلق بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أم وضع فيه بعد ما ولد أو حين نبئ فبين لنا ما رواه ابن ~~أبي الدنيا بسنده إلى أبي ذر في حديث الملكين # قال أحدهما لصاحبه اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم قال ~~أحدهما لصاحبه خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن فبين في ~~هذا الحديث متى وضع وكيف وضع ومن وضعه وذكر عبد الكريم الحلبي ms0930 في شرح ~~السيرة رواية فيها وأقبل الثالث وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه ~~وثدييه ووجد برده زمانا # وقال القرطبي أيضا قال القاضي عياض الخاتم هذا شق الملكين بين كتفيه قال ~~القرطبي وهذه غفلة فإن الشق إنما كان في الصدر وأثره إنما كان خطا واضحا في ~~صدره إلى مراق بطنه كما هو منصوص عليه في كتابي البخاري ومسلم ولم يثبت قط ~~في رواية صحيحة ولا حسنة ولا غريبة أنه بلغ بالشق حتى نفذ إلى ظهره # ولو كان كذلك لزم أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى أسفل من ذلك لأنه ~~الذي يحاذي الصدر من مسربته إلى مراق بطنه ولعل هذا وقع غلطا من بعض ~~الناسخين لكتابه انتهى # وعن جابر قال أردفني PageV04P040 رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ~~فالتقمت خاتم النبوة بفمي فكان يتم علي مسكا # # | السادسة عشرة # في هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام اشترى سلمان رضي الله عنه بكذا ~~وكذا درهما وعلى أن يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها وفي ذلك إشكال لأن البائع ~~لسلمان يكون حينئذ قد استثنى جزءا من منفعته وأبقاها لنفسه وهو غرسه لتلك ~~النخلة وعمله فيها وذلك منهي عنه والمعروف في بقية الروايات أن سلمان كاتب ~~مولاه على ذهب وعمل في نخل ففي مسند أحمد وغيره عن سلمان أنه قال قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة ~~نخلة أحييها له بالفقار وبأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين ~~ودية والرجل بخمس عشرة ودية والرجل بعشر يعين الرجل بقدر ما عنده حتى إذا ~~اجتمعت لي ثلثمائة ودية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا سلمان ~~ففقر لها فإذا فرغت فأتني فأكون أنا أضعها بيدي قال ففقرت لها وأعانني ~~أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معي إليها فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله صلى الله ms0931 عليه وسلم بيده ~~فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي علي المال ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المعادن ~~فقال ما فعل الفارسي المكاتب قال فدعيت له قال خذ هذه فأد بها ما عليك يا ~~سلمان قال قلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي قال خذها فإن الله سيؤدي ~~بها عنك قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سليمان بيده أربعين أوقية ~~فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم ~~يفتني معه مشهد إسناده جيد فيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع # وفي معجم الطبراني عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له اذهب فاشتر نفسك قال فانطلقت إلى صاحبي فقلت بعني نفسي فقال نعم على ~~أن تنبت لي مائة نخلة فإذا أنبتت جئتني بوزن نواة من ذهب فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتر نفسك بالذي ~~سألك وأتني بدلو من ماء البئر التي كنت تسقي منها ذلك النخل قال فدعا لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سقيتها فوالله لقد غرست مائة نخلة فما ~~منها نخلة إلا نبتت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن النخل ~~قد نبتت فأعطاني قطعة من ذهب فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ووضع في ~~الجانب الآخر نواة قال فوالله ما استقلت القطعة من الذهب من الأرض قال وجئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأعتقني # وفي معجم الطبراني PageV04P041 أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال اشترطت ~~لهم أنك عبد فاشتر نفسك منهم فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحيي ~~لهم ثلثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهب ثم هو حر فيحمل قوله في رواية المصنف ~~فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن مضاء أمره بشرائه نفسه إما ~~بكتابة أو غيرها فجعل النبي صلى الله عليه ms0932 وسلم معنى مشتريا لأمره بالشراء ~~ويدل لذلك الرواية الأخيرة التي سقناها من معجم الطبراني فإنه جمع فيها بين ~~قوله اشتر نفسك وبين قوله فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | السابعة عشرة # فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم # PageV04P042 @ 43 # | باب زكاة الفطر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا PageV04P043 من تمر أو صاعا من ~~شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه الأئمة الستة من هذا الوجه من طريق مالك وليس في رواية ~~البخاري من هذا الوجه قوله من رمضان على الناس وفي رواية الأئمة الستة حر ~~أو عبد ذكر أو أنثى بأو بدل الواو إلا أن في رواية ابن ماجه حر وعبد ذكر أو ~~أنثى بالواو في الأول وأو في الثاني وفي رواية للنسائي فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة رمضان على كل صغير وكبير حر وعبد ذكر وأنثى # وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه عن ابن ~~عمر وفيه على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر ~~بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة # وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع أن عبد الله ~~قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حنطة # وأخرجه الأئمة الستة خلا ابن ماجه من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس ~~إلى المصلى زاد أبو داود وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين # وأخرجوه أيضا خلا ابن ماجه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال فرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر ~~والمملوك صاعا من تمر ms0933 وصاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن ~~عمر يعطي التمر فأعوز أهل المدينة التمر فأعطى شعيرا فكان ابن عمر يعطي عن ~~الصغير والكبير حتى أنه كان يعطي عن بنيه وكان ابن عمر يعطيها الذين ~~يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين # لفظ البخاري وفي رواية مسلم الجزم بقوله صدقة رمضان ولم يذكر قوله فكان ~~ابن عمر يعطي التمر وما بعده واتفق عليه الشيخان أيضا وغيرهما من طريق عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة ~~الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك # قال أبو داود في سننه ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه من ~~المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين # وروى الحاكم في مستدركه رواية سعيد الجمحي هذه ولفظها PageV04P044 فرض ~~زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين # وصححها وأخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين ~~حر أو عبد رجل أو امرأة صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير # وأخرج أيضا من هذا الوجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة ~~الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وكلام الشيخ رحمه الله في النسخة ~~الكبرى في الأحكام يوهم انفراد البخاري بهذه الجملة # وقد عرفت أنها عند مسلم من طريق موسى بن عقبة والضحاك بن عثمان وأخرجه ~~أبو داود والنسائي والحاكم في مستدركه وصححه من رواية عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب فلما كان عمر ~~رضي ms0934 الله عنه وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء # ولم يذكر النسائي والحاكم الموقوف على عمر وأخرجه الحاكم في مستدركه من ~~طريق كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~زكاة الفطر فرض على كل مسلم حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين صاع من تمر أو ~~صاع من شعير # وقال إنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # # | الثانية # فيه وجوب زكاة الفطر وهو مجمع عليه إلا ممن شذ قال ابن المنذر أجمع عوام ~~أهل العلم على ذلك وقال إسحاق يعني ابن راهويه هو كالإجماع من أهل العلم ~~وقال الخطابي قال به عامة أهل العلم وقال ابن عبد البر معنى قوله فرض عند ~~أهل العلم أوجب وما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأمر الله أوجبه ~~وما كان لينطق عن الهوى ثم حكي عن بعض أهل العراق وبعض متأخري المالكية ~~وبعض أصحاب داود أنها سنة مؤكدة وأن معنى قوله فرض قدر كقولهم فرض القاضي ~~نفقة اليتيم قال وهو ضعيف مخالف للظاهر وادعاء على النص ما يخرجه عن ~~المعهود فيه لأنهم لم يختلفوا في قوله فريضة من الله أن معناه إيجاب من ~~الله وكذلك قولهم فرض الله طاعة رسوله وفرض الصلاة والزكاة ونحو هذا كل ذلك ~~أوجب وألزم قال ومرض ابن أبي زيد فيها فقال هي سنة فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم نصنع شيئا قال وسائر العلماء على أنها واجبة وقال قبل ~~ذلك أجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها ثم اختلفوا في نسخها ~~فقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة ورووا عن PageV04P045 قيس بن سعد بن عبادة ~~أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما ~~نزلت آية الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا عنها ونحن نفعله وقال الجمهور لم ~~ينسخها شيء قلت الحديث المذكور رواه النسائي وابن ماجه قال الخطابي وهو لا ~~يدل على زوال وجوبها ms0935 وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل ~~المزيد عليه غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب ا ه # وممن ذهب إلى أنها غير واجبة ابن اللبان من أصحابنا الشافعية وقال النووي ~~إنه شاذ منكر بل غلط صريح وقال القاضي أبو بكر بن العربي عن مالك في وجوبها ~~روايتان إحداهما محتملة والأخرى قال زكاة الفطر فرض وبذلك قال فقهاء ~~الأمصار قال وتأول قوم قوله فرض بمعنى قدر وهو بمعنى الوجوب أظهر لأنه قال ~~زكاة الفطر فدخلت تحت قوله وآتوا الزكاة فإن كان قوله فرض أوجب فبها ونعمت ~~وإن كان بمعنى قدر فيكون المعنى قدر الزكاة المفروضة بالقرآن بالفطر كما ~~قدر زكاة المال # # | الثالثة # فيه أن زكاة الفطر فرض وهو مقتضى قاعدة الجمهور في ترادف الفرض والواجب ~~واقتصر الحنفية في كتبهم على القول بالوجوب وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ~~ما ثبت بدليل ظني واختلف الحنابلة في ذلك قال ابن قدامة قال بعض أصحابنا ~~وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على روايتين قال والصحيح أنها فرض لقول ابن ~~عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولاجتماع العلماء على ~~أنها فرض ولأن الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهي ~~متأكدة مجمع عليها ا ه # الرابعة استدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة العيد لكونه أضافها ~~إلى الفطر وذلك هو وقت الفطر وإضافتها إلى الفطر لأنه وقت الوجوب وبهذا قال ~~الشافعي في قوله الجديد وأحمد بن حنبل وهو إحدى الروايتين عن مالك وحكاه ~~ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن قدامة عن سفيان الثوري وقال أبو ~~حنيفة وقت وجوبها طلوع الفجر يوم العيد وهو إحدى الروايتين عن مالك وبه قال ~~من أصحابنا مطرف وابن القاسم وابن الماجشون قال القاضي أبو بكر بن العربي ~~وهو الصحيح ا ه وبه قال الشافعي في قوله القديم وحكاه ابن المنذر عن أصحاب ~~الرأي وأبي ثور وحكاه ابن قدامة عن الليث بن سعد ms0936 وزعم هؤلاء أن طلوع الفجر ~~هو وقت الفطر فإنه الذي تجدد فيه الفطر أما الليل فلم يكن قط محلا للصوم لا ~~في رمضان ولا في غيره قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وكلا الاستدلالين ~~ضعيف لأن إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنه وقت الوجوب بل يقتضي ~~إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظة فرض ~~PageV04P046 ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر ا ه # قلت لا معنى لإضافتها للفطر إلا أنه وقت الوجوب وقال ابن العربي إضافتها ~~للتعريف وقال قوم إلى سبب وجوبها وأنا أقول إلى وقت وجوبها وسبب وجوبها ما ~~يجري في الصوم من اللغو ثم استدل على ذلك بما في سنن أبي داود عن ابن عباس ~~قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم أو الصيام من ~~اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن ~~أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات وفي مذهب الشافعي قول ثالث أنها تجب ~~بمجموع الوقتين قاله الصيدلاني خرجه صاحب التلخيص واستنكره الأصحاب وعبارة ~~التلخيص تقتضي أنه منصوص وقال بعض المالكية تجب بطلوع الشمس يوم العيد وقال ~~آخرون منهم تجب بغروب الشمس ليلة الفطر وجوبا موسعا آخره غروب الشمس من يوم ~~الفطر وفي المسألة قول ثالث أنها تجب على من أدرك طلوع الفجر إلى أن يعلو ~~النهار حكاه ابن المنذر عن بعض أهل العلم وقال ابن حزم الظاهري وقتها إثر ~~طلوع الفجر إلى أن تبيض الشمس وتحل الصلاة فإن كان صاحب القول المتقدم أراد ~~بعلو النهار بياض الشمس اتحد مع قول ابن حزم وإن أراد شيئا غير ذلك فهي ~~حينئذ سبعة أقوال وتظهر ثمرة الخلاف في صور كثيرة منها لو مات بعد الغروب ~~وقبل الفجر وجبت الزكاة على القول الأول دون الثاني ثم اعلم أن عبارة إمام ~~الحرمين والغزالي والرافعي تقتضي على القول الأول أن الاعتبار بإدراك وقت ~~الغروب خاصة لكن المشهور في مذهب الشافعي اعتبار إدراك آخر جزء ms0937 من رمضان ~~وأول جزء من شوال صرح به غير واحد ونص عليه الشافعي ويظهر أثر ذلك فيما لو ~~قال لعبده أنت حر مع أول جزء من شوال فمقتضى الأول أن العبد المذكور يجب ~~عليه إخراج الفطرة عن نفسه ولا يجب عليه على الثاني المرجح وقد يستدل له ~~بإضافة الزكاة إلى الفطر من رمضان فإنه يقتضي اعتبار جزء من رمضان وجزء من ~~زمن الفطر والله أعلم # الخامسة فيه التخيير في زكاة الفطر بين التمر والشعير فيخرج من أيهما شاء ~~صاعا ولا يجزئ إخراج غيرهما وبهذا قال ابن حزم الظاهري فهو أسعد الناس ~~بالعمل بهذه الرواية المشهورة لكن ورد في روايات أخر ذكر أجناس أخر فتقدم ~~من المستدرك للحاكم صاعا من تمر أو صاعا من بر وصححه ومن سنن أبي داود ~~والنسائي ومستدرك الحاكم كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب # وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حض ~~على صدقة رمضان PageV04P047 على كل إنسان صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو ~~صاعا من قمح وقال هذا حديث صحيح # وعن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاع من بر أو صاع من تمر ثم قال ~~هكذا أسنده عن علي ووقفه غيره وعن زيد بن ثابت قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال من كان عنده طعام فليتصدق بصاع من بر أو صاع من شعير ~~أو صاع من تمر أو صاع من دقيق أو صاع من زبيب أو صاع من سلت وذكر الحاكم أن ~~إسناده يخرج مثله في الشواهد وذكر والدي رحمه الله في النسخة الكبرى من ~~الأحكام أن إسناد حديث علي وزيد بن ثابت ضعيف وروى أبو داود والنسائي عن ~~ابن عباس قال إن هذه الزكاة فرضها رسول الله صلى ms0938 الله عليه وسلم على كل ذكر ~~وأنثى حر ومملوك صاعا من شعير أو تمر أو نصف صاع من قمح # ثم روى النسائي عن ابن عباس قال صدقة الفطر صاع من طعام وقال هذا أثبت # وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نعطيها في زمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا ~~من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال أرى مدا من هذا يعدل مدين وفي ~~رواية لهما أو صاعا من أقط ولأبي داود أو صاعا من دقيق وقال هذه وهم من ابن ~~عيينة قال حامد بن يحيى فأنكروا عليه فتركه سفيان واعتل ابن حزم في ترك ~~الأخذ بحديث أبي سعيد بأنه مضطرب المتن وبأنه ليس فيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم بذلك وأقره وكلامه في ذلك ضعيف مردود وقد اختلف العلماء في ~~هذه المسألة فذهب الشافعية إلى أن جنس الفطرة كل ما يجب فيه العشر وعن ~~الشافعي قول قديم أنه لا يجزئ فيها الحمص والعدس والمذهب المشهور الأول ~~والصحيح عندهم إجزاء الأقط أيضا لصحة الحديث به فإن جوزناه فالأصح أن اللبن ~~والجبن الذي ليس منزوع الزبد في معناه والخلاف في إخراج من قوته الأقط ~~واللبن والجبن ولا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز كما لا تجزئ القيمة ~~وقال الأنماطي يجزئ الدقيق قال ابن عبدان يقتضي قوله إجزاء السويق والخبز ~~وصححه وفي الواجب من الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها عند ~~الجمهور غالب قوت البلد # والثاني قوت نفسه وصححه ابن عبدان و الثالث يتخير بين الأجناس وهو الأصح ~~عند القاضي أبي الطيب ثم إذا أوجبنا قوت نفسه أو البلد فعدل إلى ما هو دونه ~~لم يجز وإن عدل إلى أعلى منه جاز وفيما يعتبر به الأعلى PageV04P048 ~~والأدنى وجهان أصحهما الاعتبار بزيادة صلاحية الاقتيات والثاني بالقيمة هذا ~~تفصيل مذهبنا في ذلك على سبيل الاختصار وقال الحنابلة هو مخير بين الخمسة ~~المنصوص عليها وهي التمر والشعير ms0939 والبر والزبيب والأقط # قالوا والسلت نوع من الشعير فيجوز إخراجه لدخوله في المنصوص عليه وهو في ~~بعض طرق حديث ابن عمر كما تقدم ونص أحمد على جواز إخراج الدقيق وكذلك ~~السويق ولا يجزئ عندهم الخبز قالوا فيتخير بين هذه فيخرج ما شاء منها وإن ~~لم يكن قوتا له إلا الأقط فإنما يخرجه من هو قوته أو لم يجد من المنصوص ~~عليه سواه فإن وجد سواه ففي إجزائه عندهم روايتان منشؤهما ورود النص به ~~وكونه غير زكوي قالوا وأفضلها التمر وبعده البر وقال بعضهم الزبيب قالوا ~~ولا يجوز العدول عن هذه الأجناس مع القدرة على أحدها ولو كان المعدول إليه ~~قوت بلده فإن عجز عنها أجزأه كل مقتات من كل حبة وثمرة قاله الخرقي قال ابن ~~قدامة وظاهره أنه لا يجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن وقال أبو بكر ~~يعطى ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها وقال ابن حامد يجزئه عند ~~عدمها الإخراج مما يقتاته كالذرة والدخن ولحوم الحيتان والأنعام ولا يردون ~~إلى أقرب قوت الأمصار # وأما المالكية فإن المشهور عندهم أنه جنسية المقتات في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والأرز ~~والدخن وزاد ابن حبيب العلس # وقال أشهب من الست الأول خاصة فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق ~~واللحم واللبن فالمشهور الإجزاء وفي الدقيق قولان ويخرج من غالب قوت البلد ~~فإن كان قوته دونه لا لشح فقولان # وقال الحنفية يتخير بين البر والدقيق والسويق والزبيب والتمر والشعير ~~والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف وهو ~~اختيار الفقيه أبي جعفر لأنه أدفع للحاجة وعن أبي بكر الأعمش تفضيل القمح ~~لأنه أبعد من الخلاف واعلم أن من قال بالتخيير فقد أخذ بظاهر الحديث وأما ~~من قال بتعيين غالب قوت البلد أو قوت نفسه فإنه حمل الحديث على ذلك ولم ~~يجعله على ظاهره من التخيير واقتصر في المشهور من روايات ابن عمر على التمر ~~والشعير لأنهما غالب ما يقتات ms0940 بالمدينة في ذلك الوقت # فإما أن يكون محمولا على إيجاب التمر على من يقتاته والشعير على من ~~يقتاته وإما أن يكون مخيرا بينهما لاستوائهما في الغلبة فلا ترجح لأحدهما ~~على الآخر فالمخرج مخير بينهما والله أعلم # # | السادسة # فيه أن الواجب إخراجه في زكاة الفطر صاع من أي جنس أخرج وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن الحسن ~~البصري وأبي العالية وجابر بن زيد وإسحاق بن راهويه قال ابن قدامة وروي عن ~~أبي سعيد الخدري ا ه وقال أبو حنيفة إنما يخرج صاعا إذا أخرج تمرا أو شعيرا ~~فأما إذا PageV04P049 أخرج قمحا أو دقيقه أو سويقه فالواجب نصف صاع وعنه في ~~الزبيب روايتان أشهرهما عنه أنه مثل القمح فيخرج منه نصف صاع والثانية أنه ~~كالشعير فيخرج منه صاعا وبه قال أبو يوسف ومحمد وحكاه ابن المنذر عن سفيان ~~الثوري وأكثر أهل الكوفة غير أبي حنيفة قال وروينا عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين أنه يجزئ نصف صاع من البر روينا ذلك عن أبي بكر وعثمان وليس يثبت ~~ذلك عنهما وعن علي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن الزبير ~~ومعاوية وأسماء وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز وروي ذلك عن سعيد بن جبير وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وأبي قلابة وعبد الله بن شداد ومصعب بن سعد واختلف فيه عن علي وابن عباس ~~والشعبي فروي عن كل منهم القولان جميعا ا ه وهو قول في مذهب مالك أنه يجزئ ~~من القمح نصف صاع واحتج هؤلاء بما في سنن أبي داود عن ثعلبة بن أبي صغير عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صاع من قمح على كل اثنين # وعن ابن عباس فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعا من تمر ~~أو شعير أو نصف صاع قمح # وروى الترمذي عن عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ms0941 صلى الله عليه ~~وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو ~~أنثى حر أو عبد صغير أو كبير مدان من قمح أو سواه صاع من طعام قال الترمذي ~~حسن غريب واحتج الأولون بأن في بعض طرق حديث ابن عمر صاعا من بر وهذه زيادة ~~يجب الأخذ بها وقد تقدم ذكرها وروي أيضا من حديث علي وزيد بن ثابت وقد تقدم ~~ذكرهما وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب ~~فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال أرى مدا من هذا يعدل مدين قال ابن عبد ~~البر ولم يختلف من ذكر الطعام في هذا الحديث أنه أراد به الحنطة وتقدم من ~~الصحيحين في حديث ابن عمر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير فجعل الناس عدله مدين من حنطة وهذا صريح في أن ~~إخراج نصف صاع من القمح لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما حدث ~~بعده وأجابوا عن أحاديث نصف الصاع من القمح بأنها لا تثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاله ابن المنذر قال ابن قدامة وحديث ثعلبة ينفرد به ~~النعمان بن راشد # قال البخاري وهو يهم كثيرا وهو صدوق في الأصل وقال مهنا ذكرت لأحمد حديث ~~PageV04P050 ثعلبة بن أبي صغير في صدقة الفطر نصف صاع من بر فقال ليس بصحيح ~~إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلا قلت من قبل من هذا قال ~~من قبل النعمان بن راشد ليس بقوي في الحديث وضعف حديث ابن أبي صغير وسألته ~~عن ابن أبي صغير أمعروف هو قال من يعرف ابن أبي صغير ليس هو بمعروف وذكر ~~أحمد وعلي بن المديني ابن أبي صغير فضعفاه جميعا وقال ابن عبد البر ليس دون ~~الزهري من تقوم به حجة ms0942 ورواه أبو إسحاق الجوزجاني قال حدثنا سليمان بن حرب ~~حدثنا حماد بن زيد عن النعمان عن الزهري عن ثعلبة عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل ~~إنسان صغير أو كبير وهذا حجة لنا وإسناده حسن # قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ليس ~~يثبت ا ه كلام ابن قدامة # السابعة اختلف العلماء في مقدار الصاع فذهب مالك والشافعي وأحمد وعلماء ~~الحجاز إلى أنه خمسة أرطال وثلث بالرطل البغدادي وذهب أبو حنيفة وصاحبه ~~محمد إلى أنه ثمانية أرطال بالرطل المذكور وكان أبو يوسف يقول كقولهما ثم ~~رجع إلى قول مالك والجمهور لما تناظر مع مالك بالمدينة فأراه الصيعان التي ~~توارثها أهل المدينة عن أسلافهم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإطلاق ~~الصاع في الحديث يدل على أنه مكيال معروف عندهم وقال ابن الصباغ وغيره من ~~أصحابنا الأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا وقال النووي ~~قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة والحمص ~~وغيرهما والصواب ما قاله أبو الفرج الدارمي من أصحابنا أن الاعتماد في ذلك ~~على الكيل دون الوزن وأن الواجب أن تخرج بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج ~~به في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود ومن لم يجده وجب ~~عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث ~~تقريب وقال جماعة من العلماء الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفين ا ه ~~كلام النووي وذكر بعضهم أنه قدحان بكيل القاهرة وقال ابن الرفعة في تصنيف ~~له سماه الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان أحضر إلي من يوثق به ~~من الفقهاء الورعين مدا من خشب مخروط لم يتشقق ولم يسقط منه شيء وأخبرني ~~أنه عايره على مد الشيخ محب الدين ms0943 الطبري شيخ الحرم الشريف بمكة وأن الشيخ ~~محب الدين المذكور ذكر أنه عايره على مد صح عنده بالسند أنه معاير على ما ~~عوير على مد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتحنته بما قال بعض أصحابنا ~~وغيرهم أنه يقع به المعيار وهو PageV04P051 الماش والعدس فوجدت كيله بها ~~يزيد على المائتين زيادة كثيرة فاستحضرت أن الغالب على الظن أن المعيار ~~إنما وقع بالشعير لأنه الغالب من أقوات أهل المدينة في الصدر الأول كما دلت ~~على ذلك الأخبار فاعتبرت بالشعير الصعيدي المغربل المنقى من الطين وإن كان ~~فيه حبات من القمح يسيرة فصح الوزن المذكور بكيل المد المذكور ثم وزن فجاء ~~زنته مائة وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم بالمصري ثم وزن من الشعير المقدار ~~المذكور ووضع في المد المذكور فكان بقدره من غير زيادة عليه ومنه يظهر صحة ~~أن الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهما وبه يظهر أيضا صحة صنج الدراهم ~~الموجودة حينئذ بمصر انتهى وقال ابن قدامة في المغني الأصل فيه الكيل وإنما ~~قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال الصاع ~~وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من ابن ~~أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أحمد فأخذنا العدس فعبرنا به وهو ~~أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة ~~أرطال وثلث وقال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما يبين لنا من صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإذا كان خمسة أرطال وثلثا من الحنطة والعدس وهما من أثقل ~~الحبوب فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما فإذا أخرج منها خمسة أرطال ~~وثلثا فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن إن أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم ~~يجزئه لأن البر يختلف فيكون ثخينا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ثمانية أرطال ~~مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى ms0944 كلامه أنه إذا أخرج ثمانية ~~أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ صاعا ~~والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه قد بلغ ~~صاعا ا ه كلام ابن قدامة # # | الثامنة # فيه وجوب زكاة الفطر على العبد وظاهره إخراج العبد عن نفسه وبه قال داود ~~الظاهري لا نعلم أحدا قال به سواه ولم يتابعه على ذلك ابن حزم ولا أحد من ~~أصحابه ويبطله قوله عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق والاستثناء في صحيح مسلم بلفظ ليس في العبد ~~صدقة إلا صدقة الفطر وذلك يقتضي أن زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما ~~هي على سيده قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء أداء ~~زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والعبد المغصوب والآبق والعبد ~~المشترى للتجارة وقال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا PageV04P052 انتهى # وقد اختلفوا في مسائل أشار ابن المنذر في عبارته التي حكيتها إلى بعضها ~~فنذكرها ثم نذكر باقيها فأما الغائب فمذهب الشافعي وجوب فطرته وإن لم تعلم ~~حياته بل انقطع خبره ولم يكن في طاعته بل كان آبقا ولم يكن في يده بل كان ~~مغصوبا ولم يعرف موضعه بل كان ضالا ويجب إخراجها عن هؤلاء في الحال وفي هذه ~~الصور خلاف ضعيف عندهم وكذلك مذهب أحمد إلا في منقطع الخبر فإنه لم يوجب ~~فطرته لكنه قال لو علم بذلك حياته لزمه الإخراج لما مضى ولم يوجب أبو حنيفة ~~زكاة الآبق والأسير والمغصوب المجحود وعنه رواية بوجوب زكاة الآبق وفصل ~~مالك فأوجب في كل من المغصوب والآبق الزكاة إذا كانت غيبته قريبة وهو يرجى ~~حياته ورجعته فإن بعدت غيبته وأيس منه سقطت الزكاة عن سيده وقال ابن المنذر ~~أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم ~~وحاضرهم وهو مذهب مالك والشافعي والكوفي وكان ابن عمر ms0945 يخرج عن غلمانه الذين ~~بوادي القرى وخيبر ثم حكى الخلاف في إخراجها عن الآبق فحكى عن الشافعي وأبي ~~ثور وجوبها وإن لم يعلم مكانه وعن الزهري وأحمد وإسحاق وجوبها إذا علم ~~مكانه وعن الأوزاعي وجوبها إذا كان في دار الإسلام وعن عطاء والثوري وأصحاب ~~الرأي عدم وجوبها وعن مالك وجوبها إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته فهذه ~~خمسة أقوال قدمت ذكر أربعة منها والذي استفدناه من كلامه مذهب الأوزاعي # وأما المكاتب ففيه ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي أصحها عند أصحابه أنها لا ~~تجب عليه ولا على سيده عنه وبه قال أبو حنيفة والثاني تجب على سيده وهو ~~المشهور من مذهب مالك كما قاله ابن الحاجب وبه قال عطاء وأبو ثور وابن ~~المنذر و الثالث تجب عليه في كسبه وكنفقته وبه قال أحمد بن حنبل وفي ~~المسألة قول رابع أنه يعطى عنه إن كان في عياله وإلا فلا حكاه ابن المنذر ~~عن إسحاق بن راهويه و قول خامس أن السيد يخرجها عنه إن لم يؤد شيئا من ~~كتابته فإن أدى شيئا من كتابته وإن قل فهي عليه قاله ابن حزم الظاهري وأما ~~العبد المشترى للتجارة فالجمهور على أنه يجب على السيد فطرته كغيره لعموم ~~الحديث وبه قال مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق بن ~~راهويه وابن المنذر وأهل الظاهر وقال أبو حنيفة لا تجب فطرته لوجوب زكاة ~~التجارة فيه وحكي عن عطاء والنخعي والثوري # ومن مسائل العبد التي اختلف فيها أيضا العبد المشترك بين اثنين وفطرته ~~واجبة على سيده عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي وأحمد في الجملة إلا ~~أنهم اختلفوا في تفصيل ذلك فقال أصحابنا إن لم يكن بينهما مهايأة فالوجوب ~~عليهما بقدر ملكيهما وإن كانت بينهما مهايأة فالأصح اختصاص الوجوب بمن وقع ~~زمن الوجوب في نوبته وعن أحمد روايتان الظاهر عنه كما قال ابن PageV04P053 ~~قدامة كمذهبنا قال وهو قول سائر من أوجب فطرته على سادته والرواية الثانية ~~عنه أنه يجب على كل واحد من المالكين صاع ولا ms0946 فرق عند الحنابلة بين أن يكون ~~بينهما مهايأة أم لا وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال هذان # والثالث أن على كل من السيدين نصف صاع وإن تفاوت ملكاهما والإيجاب عليهما ~~بقسط ملكيهما هو رواية ابن القاسم كما ذكره ابن شاس وهو المشهور كما ذكره ~~ابن الحاجب وقال أبو حنيفة لا فطرة فيه على واحد منهما وحكاه ابن المنذر عن ~~الحسن البصري وعكرمة والثوري وأبي يوسف وحكي عن محمد بن الحسن موافقة ~~الجمهور وليس في كتب الحنفية ذكر الخلاف عندهم في هذه الصورة إنما حكى صاحب ~~الهداية منهم الخلاف في عبيد بين اثنين فقال أبو حنيفة لا زكاة عليهما فيهم ~~أيضا وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد على كل واحد ما يخصه من الرءوس دون ~~الأشخاص وذكر أن مثار الخلاف أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها وقال ابن ~~حزم ما نعلم لمن أسقط صدقة الفطر عنه وعن سيده حجة أصلا إلا أنهم قالوا ليس ~~أحد من سيديه يملك عبدا ثم استدل ابن حزم على الوجوب في هذه الصورة بقوله ~~عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة إلا صدقة الفطر في ~~الرقيق قال والعبد المشترك رقيق # وأما المبعض فقال الشافعي يخرج هو من الصاع بقدر حريته وسيده بقدر رقه ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد وعنه رواية أخرى أن على كل منهما صاعا كما تقدم ~~في المشترك قال أصحابنا فإن كان بينهما مهايأة فالأصح اختصاصها بمن وقعت في ~~نوبته ولم يفرق أحمد بين المهايأة وعدمها كما تقدم في المشترك والمشهور عند ~~المالكية أن على المالك بقدر نصيبه ولا شيء على العبد وقيل يجب الجميع على ~~المالك وقيل على المالك بقدر نصيبه وعليه في ذمته بقدر حريته فإن لم يكن له ~~مال أخرج السيد الجميع وقيل لا يجب عليه ولا على سيده شيء حكاه ابن المنذر ~~عن أبي حنيفة وقيل يجب الجميع على العبد حكاه ابن المنذر عن أبي يوسف ومحمد ~~وقال به داود وابن حزم فهذه سبعة أقوال في هذه المسألة ms0947 # ومن المسائل أيضا العبد المرهون وزكاته واجبة على مولاه عند مالك ~~والشافعي والجمهور وهو ظاهر الحديث والمشهور عند الحنفية عدم الوجوب إلا ~~إذا كان عند مولاه مقدار ما يوفي دينه وفضل مائتي درهم وعن أبي يوسف عدم ~~الوجوب مطلقا # ومنها العبد الموصى برقبته لشخص وبمنفعته لآخر فطرته على الموصى له ~~بالرقبة عند الشافعي والأكثرين وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وأبي ثور ~~وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال قال ابن القاسم في المدونة هي على الموصى له ~~بالرقبة وقال في رواية ابن المواز عنه هي على الموصى له بالمنفعة وقيل إن ~~قصر زمن الخدمة فهي على الموصى له بالرقبة وإن طال فهي على الموصى له # ومنها عبد بيت المال والموقوف على مسجد لا فطرة فيهما على PageV04P054 ~~الصحيح عند أصحابنا وكذا الموقوف على رجل بعينه على الأصح عند النووي وغيره ~~بناء على أن الملك في رقبته لله تعالى # ومنها العبد العامل في ماشية أو حائط قال عبد الملك بن مروان ليس عليه ~~زكاة الفطر حكاه عنه ابن المنذر وهو قول شاذ والجمهور على الوجوب كغيره وبه ~~قال الأئمة الأربعة ولنقتصر على ما ذكرناه من مسائل هذا الفصل # التاسعة فيه وجوب زكاة الفطر على الأنثى وظاهره إخراجها عن نفسها من غير ~~فرق بين أن يكون لها زوج أم لا وبهذا قال أبو حنيفة وسفيان الثوري وابن ~~المنذر وداود وابن حزم وابن أشرس من المالكية وذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق والليث بن سعد إلى أن المتزوجة تجب فطرتها على زوجها وفي معناها ~~الرجعية والبائن إن كانت حاملا دون ما إذا كانت حائلا فلو نشزت وقت الوجوب ~~سقطت فطرتها عن الزوج وقال أبو الخطاب الحنبلي لا تسقط فلو كان الزوج معسرا ~~فالأصح في مذهبنا أنه إن كانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على سيدها وإن كانت ~~حرة لم يجب عليها شيء وهو الذي نص عليه الشافعي وفرقوا بينهما بكمال تسليم ~~الحرة نفسها بخلاف الأمة وأوجب الحنابلة على الحرة فطرة نفسها في هذه ~~الصورة وتمسك هؤلاء الذين ms0948 أوجبوها على الزوج بالقياس على النفقة واستأنسوا ~~بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بزكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون رواه الدارقطني ~~والبيهقي وقال إسناده غير قوي ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفي رواية عن علي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا أيضا قال النووي في شرح المهذب الحاصل أن هذه اللفظة ~~ممن تمونون ليست بثابتة ا ه وعبر ابن حزم هنا بعبارة بشعة فقال وفي هذا ~~المكان عجب عجيب وهو أن الشافعي رحمه الله لا يقول بالمرسل ثم أخذها هنا ~~بأنتن مرسل في العالم من رواية ابن أبي يحيى ا ه ولم ينفرد به ابن أبي يحيى ~~فقد رواه غيره وقد روي من حديث ابن عمر أيضا كما تقدم ثم إن المعتمد القياس ~~على النفقة مع ما انضم إلى ذلك من فعل ابن عمر راوي الحديث ففي الصحيحين ~~عنه أنه كان يعطي عن الصغير والكبير # قال نافع حتى إن كان ليعطي عن بنيه # قال أصحابنا فلو أخرجت المرأة فطرة نفسها مع يسار الزوج فإن كان بإذنه ~~أجزأ بلا خلاف وإن كان بغير إذنه ففيه وجهان أصحهما الإجزاء أيضا بناء على ~~أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه ثم يتحمله المؤدي وهو الأصح عند الحنابلة أيضا # العاشرة قد عرفت أن في الصحيحين وغيرهما زيادة وهي على الصغير والكبير ~~وذلك يقتضي إخراج زكاة الفطر عن الصغير الذي لم يبلغ أيضا وهو كذلك لكن هل ~~هي في PageV04P055 ماله إن كان له مال أو على أبيه قال مالك والشافعي وأحمد ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف والجمهور هي في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال ~~فعلى من عليه نفقته من أب وغيره وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا ولو ~~كان للصغير مال لم يخرج منه وقال ابن حزم الظاهري هي في مال الصغير إن كان ~~له ms0949 مال فإن لم يكن له شيء سقطت عنه ولا تجب على أبيه وقد حكى ابن المنذر ~~الإجماع على خلافه وقال ابن العربي # لا خلاف بين الناس أن الابن الصغير إذا كان له مال أن زكاة الفطر تخرج ~~عنه من ماله ا ه # قال أصحابنا ولا يختص ذلك بالصغير بل متى وجبت نفقة الكبير بزمانة ونحوها ~~وجبت فطرته فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه ~~لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن ~~لإعساره وكذا الابن الصغير إذا كان كذلك في الأصح وحكى أصحابنا عن سعيد بن ~~المسيب والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صلى وصام وعن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنها لا تجب إلا على من أطاق الصوم والصلاة قال الماوردي ~~وبمذهبنا قال سائر الصحابة والتابعين وجميع الفقهاء ا ه # # | الحادية عشرة # استدل ابن حزم بالرواية التي فيها ذكر الصغير على وجوب زكاة الفطر على ~~الجنين في بطن أمه فقال والجنين يقع عليه اسم صغير فإذا أكمل مائة وعشرين ~~يوما في بطن أمه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب أن تؤدى عنه صدقة ~~الفطر ثم استدل بحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين يجمع خلق أحدكم في بطن ~~أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ~~إليه ملكا وفيه ثم ينفخ فيه الروح ثم قال هو قبل ما ذكرنا موات فلا حكم على ~~ميت وأما إذا كان حيا فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب عليه ثم ذكر من ~~رواية بكر بن عبد الله المزني وقتادة أن عثمان رضي الله عنه كان يعطي صدقة ~~الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه وعن أبي قلابة قال كان ~~يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه # قال وأبو قلابة أدرك الصحابة وصحبهم وروى عنهم وعن سليمان بن يسار أنه ms0950 ~~سئل عن الحمل أيزكى عنه قال نعم # قال ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة ا ه # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي واستدلاله بما استدل به على وجوب ~~زكاة الفطر على الجنين في بطن أمه في غاية العجب أما قوله على الصغير ~~والكبير فلا يفهم عاقل منه إلا الموجودين في الدنيا أما المعدوم فلا نعلم ~~أحدا أوجب عليه وأما PageV04P056 حديث ابن مسعود فلا يطلع على ما في الرحم ~~إلا الله كما قال ويعلم ما في الأرحام وربما يظن حملها وليس بحمل وقد قال ~~إمام الحرمين لا خلاف في أن الحمل لا يعلم وإنما الخلاف في أنه يعامل ~~معاملة المعلوم بمعنى أنه يؤخر له ميراث لاحتمال وجوده ولم يختلف العلماء ~~في أن الحمل لا يملك شيئا في بطن أمه ولا يحكم على المعدوم حتى يظهر وجوده ~~قال وأما استدلاله بما ذكر عن عثمان وغيره فلا حجة فيه لأن أثر عثمان منقطع ~~فإن بكرا وقتادة روايتهما عن عثمان مرسلة والعجب أنه لا يحتج بالموقوفات ~~ولو كانت صحيحة متصلة وأما أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك وهو لو ~~سمى جمعا من الصحابة لما كان ذلك حجة وأما سليمان بن يسار فلم يثبت عنه ~~فإنه من رواية رجل لم يسم عنه فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم بل قول ~~أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في عدم وجوبه ومن تبرع بصدقة عن حمل رجاء حفظه ~~وسلامته فليس عليه فيه بأس وقد نقل الاتفاق على عدم الوجوب قبل مخالفة ابن ~~حزم فقال ابن المنذر ذكر كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار أنه لا يجب ~~على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وممن حفظ ذلك عنه عطاء بن ~~أبي رباح ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يستحب ذلك ولا ~~يوجبه ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه ا ه # وعن أحمد بن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الجنين وقال ابن عبد ms0951 البر ~~في التمهيد فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر لم يختلف قول مالك أنه لا يلزم ~~فيه شيء قال وهذا إجماع منه ومن سائر العلماء ثم أشار إلى أن ما ذكر عن ~~مالك وغيره من الإخراج عمن ولد في بقية يوم الفطر محمول على الاستحباب وكذا ~~ما حكاه عن الليث فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر ~~عنه قال وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ولا أراه واجبا عليه قال والدي ~~فقد صرح الليث فيه بعدم الوجوب ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه يمتد وقت ~~إخراجها إلى آخر يوم الفطر قياسا على الصلاة يدرك وقت أدائها ثم قال والدي ~~رحمه الله ومع كون ابن حزم قد خالف الإجماع في وجوبها على الجنين فقد تناقض ~~كلامه فقال إن الصغير لا يجب على أبيه زكاة الفطر عنه إلا أن يكون له مال ~~فيخرج عنه من ماله فإن لم يكن له مال لم يجب عليه حينئذ ولا بعد ذلك فكيف ~~لا يوجب زكاته على أبيه والولد حي موجود ويوجبها وهو معدوم لم يوجد فإن قلت ~~يحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال قلت كيف يمكن أن يكون له مال وهو لا ~~يصح تمليكه ولو مات من يرثه الحمل لم نملكه وهو جنين فلا يوصف بالملك إلا ~~بعد أن يولد وكذلك النفقة الصحيح أنها تجب للأم الحامل لا للحمل ولو كانت ~~للحمل لسقطت بمضي الزمان كنفقة القريب وهي لا تسقط ا ه كلام والدي رحمه ~~الله قال أصحابنا فلو خرج بعض الجنين قبل الغروب ليلة الفطر وبعضه ~~PageV04P057 بعده لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا ~~والله أعلم # # | الثانية عشرة # هذه الزيادة وهي قوله من المسلمين ذكر غير واحد أن مالكا تفرد بها من بين ~~الثقات فقال الترمذي في العلل التي في آخر الجامع ورب حديث إنما يستغرب ~~لزيادة تكون في الحديث وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ms0952 ~~ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر فذكر هذا الحديث قال وزاد مالك في هذا ~~الحديث من المسلمين قال وقد روى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير ~~واحد من الأئمة هذا الحديث # عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم عن نافع ~~مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه وتبعه على ذلك ابن الصلاح في علوم ~~الحديث قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولم ينفرد مالك بقوله من ~~المسلمين بل قد رواها جماعة ممن يعتمد على حفظهم واختلف على بعضهم في ~~زيادتها وهم عشرة أو أكثر منهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان وكثير بن فرقد ~~والمعلى بن إسماعيل ويونس بن يزيد وابن أبي ليلى وعبد الله بن عمر العمري ~~وأخوه عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني على اختلاف عنهما في زيادتها فأما ~~رواية عمر بن نافع عن أبيه فأخرجها البخاري في صحيحه وأما رواية الضحاك بن ~~عثمان فأخرجها مسلم في صحيحه وأما رواية كثير بن فرقد فرواها الدارقطني في ~~سننه والحاكم في المستدرك وقال إنه صحيح على شرطهما # وأما رواية المعلى بن إسماعيل فرواها ابن حبان في صحيحه والدارقطني في ~~سننه وأما رواية يونس بن يزيد فرواها الطحاوي في بيان المشكل وأما رواية ~~ابن أبي ليلى وعبد الله بن عمر العمري وأخيه عبيد الله بن عمر التي أتى ~~فيها بزيادة قوله من المسلمين فرواها الدارقطني في سننه وأما رواية أيوب ~~السختياني فذكرها الدارقطني في سننه وأنها رويت عن ابن شوذب عن أيوب عن ~~نافع انتهى كلام والدي رحمه الله وهذه الزيادة تدل على اشتراط الإسلام في ~~وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنه لا يجب على الكافر إخراج زكاة الفطر لا عن ~~نفسه ولا عن غيره فأما كونه لا يخرجها عن نفسه فمتفق عليه وأما كونه لا ~~يخرجها عن غيره من عبد ومستولدة وقريب مسلمين فأمر مختلف فيه وفي ذلك ~~لأصحابنا وجهان مبنيان على أنها وجبت على المؤدي ابتداء أم على المؤدى ms0953 عنه ~~ثم يتحمل المؤدي والأصح الوجوب بناء على الأصح وهو وجوبها على المؤدى عنه ~~ثم يتحملها المؤدي وهو المحكي عن أحمد بن حنبل واختاره القاضي من الحنابلة ~~وقال ابن عقيل منهم يحتمل أن لا يجب وهو قول أكثرهم وبه قال الحنفية ونقل ~~ابن المنذر الاتفاق على ذلك فقال وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون لا ~~صدقة على الذمي في عبده المسلم واغتر به صاحب الهداية من الحنفية في نقل ~~هذا الاتفاق لما ذكر هذه المسألة فلا وجوب بالاتفاق انتهى # وفيه نظر فقد عرفت أن الخلاف PageV04P058 في ذلك موجود مشهور أما عكسه ~~وهو إخراج المسلم عن قريبه وعبده الكافرين فلا يجب عند الشافعي ومالك وأحمد ~~وقال أبو حنيفة بالوجوب وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز ~~ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي قبل ذلك ~~الأول عن علي وجابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب والحسن البصري وغيرهم قال ~~وهو أصح لقوله من المسلمين واعترض ابن حزم على الاستدلال لهذا بقوله من ~~المسلمين بأنه ليس فيه إسقاطها عن المسلم في الكفار من رقيقه ولا إيجابها ~~قال فلو لم يكن إلا هذا الخبر لما وجبت علينا زكاة الفطر إلا على المسلمين ~~من رقيقنا فقط ولكن وجدنا حديث أبي هريرة مرفوعا ليس على المسلم في فرسه ~~وعبده صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق قال فأوجب عليه السلام صدقة الفطر عن ~~الرقيق عموما فهي واجبة على السيد عن رقيقه لا على الرقيق قلت يخص عموم ~~حديث أبي هريرة بقوله في حديث غيره من المسلمين وقد تبين بذكر الصغير أنه ~~عليه الصلاة والسلام أراد المؤدى عنه لا المؤدي # الثالثة عشرة في قوله وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة أن ~~الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة وقد صرح بذلك الفقهاء من المذاهب ~~الأربعة وزاد الحنابلة على ذلك فجعلوا تأخيرها عن الصلاة مكروها وذلك أعلى ~~درجات الاستحباب هذا هو المشهور عندهم وقال القاضي منهم ليس ذلك بمكروه ms0954 ~~وزاد ابن حزم الظاهري على ذلك فقال بالوجوب وأنه لا يجوز تأخيرها عن الصلاة ~~وعبارته ووقت زكاة الفطر إثر طلوع الفجر الثاني ممتد إلى أن تبيض الشمس ~~وتحل الصلاة من ذلك اليوم ثم استدل بهذا الحديث ولا حجة فيه لأن صيغة أمر ~~محتملة للاستحباب كاحتمالها للإيجاب وليست ظاهرة في أحدهما بخلاف صيغة افعل ~~فإنها ظاهرة في الوجوب فلما ورد هذا الحديث بصيغة الأمر اقتصرنا على ~~الاستحباب لأنه الأمر المتيقن والزيادة على ذلك مشكوك فيها ثم قال جمهور ~~الفقهاء لا يجوز تأخير إخراجها عن يوم الفطر وبه قال الشافعية والحنفية ~~والمالكية وهو المشهور عند الحنابلة وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين والنخعي ~~أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر قال وقال أحمد أرجو أن لا يكون ~~بذلك بأس وذكر ابن قدامة أن محمد بن يحيى الكحال قال قلت لأبي عبد الله فإن ~~أخرج الزكاة ولم يعطها قال نعم إذا أعدها لقوم # قال ابن قدامة واتباع السنة أولى ا ه # ومما استدل به على أنه لا يجوز تأخير إخراجها عن يوم العيد ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم وقد رواه ~~البيهقي في سننه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وأشار إلى تضعيفه # PageV04P059 # | الرابعة عشرة # في قوله في رواية للبخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين حجة ~~لجواز تقديم إخراجها قبل ليلة الفطر وقد منع ابن حزم الظاهري ذلك فقال لا ~~يجوز تقديمها قبل وقتها أصلا وهذا الحديث يرد عليه وكذلك حديث أبي هريرة ~~لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمبيت على صدقة الفطر فأتاه ~~الشيطان ليلة وثانية وثالثة # وهو في الصحيح وأجاب عنه ابن حزم بأن تلك الليالي ليست من رمضان وهو ~~مردود فإنه لا يجوز تأخيرها عن أول شوال إلا عند من شذ كما تقدم وأجاب ابن ~~حزم عن ذلك بأن تأخيرها في شوال لكون أهلها لم يوجدوا وهذا باطل فإن أهل ~~الزكاة في ذلك العصر بتلك ms0955 البلاد كثيرون فقد كان الغالب عليهم ضيق العيش ~~والاحتياج # وهذا الكلام الذي ذكره ابن حزم هنا ضعيف جدا والمشهور من مذاهب العلماء ~~جواز تقديمها قبل الفطر لكن اختلفوا في مقدار التقديم فاقتصر أكثر الحنابلة ~~على المذكور في حديث ابن عمر وقالوا لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين وعند ~~المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان وقال بعض الحنابلة يجوز تعجيلها ~~من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف ~~الليل # وقال الشافعية يجوز من أول شهر رمضان واشتهر عن الحنفية جواز تعجيلها من ~~أول الحول وعندهم في ذلك خلاف فحكى الطحاوي عن أصحابهم جواز تعجيلها من غير ~~تفصيل وذكر أبو الحسن الكرخي جوازها يوما أو يومين # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال يجوز تعجيلها سنة وسنتين وروى ~~هشام عن الحسن بن زياد أنه لا يجوز تعجيلها وعند الشافعية وجهان آخران ~~أحدهما أنه يجوز إخراجها بعد طلوع الفجر الأول من رمضان وبعده إلى آخر ~~الشهر ولا يجوز في الليلة الأولى لأنه لم يشرع بعد في الصوم # والثاني أنه يجوز في جميع السنة حكاهما النووي في شرح المهذب وتمسك ~~أكثرهم في جواز إخراجها في جميع الشهر بأنها حق مالي وجب بسببين وهما رمضان ~~والفطر منه فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الفطر ولا يجوز عليهما معا كما في ~~زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول وإذا ثبت كما ذكره ابن ~~عمر جواز تعجيلها لم يبقى لذلك ضابط شرعي إلا ما ذكرناه # فإن قلت لا حجة فيما ذكره ابن عمر لأنه موقوف قلت بل هو مرفوع حكما لما ~~تقرر في علمي الحديث والأصول أن قول الصحابي كنا نفعل كذا وكذا حكمه الرفيع ~~وإن لم يقيد ذلك بعصر النبي صلى الله عليه وسلم على المرجح المختار والله ~~أعلم # الخامسة عشرة لم يقيد في الحديث افتراض زكاة الفطر باليسار لكن لا بد من ~~القدرة على ذلك لما علم من القواعد العامة وقد قال ابن المنذر أجمعوا ms0956 على ~~أن لا شيء على من لا PageV04P060 شيء له انتهى # واختلف العلماء في ضابط ذلك فذكر الشافعية والحنابلة أن ضابط ذلك أن يملك ~~فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه مما يؤدى في زكاة ~~الفطر وحكاه العبدري عن أبي هريرة وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية ~~والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وأبي ثور انتهى وغاير ابن المنذر في ذلك ~~بين مذهب مالك والشافعي فقال كان أبو هريرة يراه على الغني والفقير وبه قال ~~أبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين ومالك وأبو ثور وقال ابن المبارك ~~والشافعي وأحمد إذا فضل عن قوت المرء وقوت من يجب عليه أن يقوته مقدار زكاة ~~الفطر فعليه أن يؤدي انتهى # وما حكاه ابن المنذر أقرب إلى مذهب مالك فإن ابن شاس قال في الجواهر لا ~~زكاة على معسر وهو الذي لا يفضل له عن قوت يومه صاع ولا وجد من يسلفه إياه ~~انتهى # فقوله ولا وجد من يسلفه إياه لا يوافق عليه الشافعي وأحمد ثم قال ابن شاس ~~وقيل هو الذي يجحف به في معاشه إخراجها وقيل من يحل له أحدها ثم قيل فيمن ~~يحل له أخذها إنه الذي يحل له أخذ الزكاة وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها في ~~يومه ذلك انتهى وقال أبو حنيفة لا تجب إلا على من ملك نصابا من الذهب أو ~~الفضة أو ما قيمته قيمة نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه # قال العبدري ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة وحكى ابن حزم عن سفيان ~~الثوري أنه قال من كان له خمسون درهما فهو غني وإلا فهو فقير قال وقال غيره ~~أربعون درهما انتهى # وفي مسند أحمد عن أبي هريرة في زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى صغير ~~أو كبير فقير أو غني صاع من تمر أو نصف صاع من قمح قال معمر وبلغني أن ~~الزهري كان يرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني عن عبد الله ~~بن ms0957 ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أدوا ~~صاعا من قمح أو قال بر عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك ~~والغني والفقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطي # ومال ابن العربي المالكي إلى مقالة أبي حنيفة في ذلك فقال والمسألة له ~~قوية فإن الفقير لا زكاة عليه ولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذها منه ~~وإنما أمر بإعطائها له وحديث ثعلبة لا يعارض الأحاديث الصحاح ولا الأصول ~~القوية وقد قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول وإذا لم يكن هذا ~~غنيا فلا تلزمه الصدقة انتهى وهو ضعيف وليس التمسك في ذلك بحديث ثعلبة ~~وإنما التمسك بالعموم الذي في قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر من رمضان على الناس # وقد ذكر ذلك هو في أول كلامه إلا أنا اعتبرنا PageV04P061 القدرة على ~~الصاع لما علم من القواعد العامة فأخرجنا عن ذلك العاجز عنه والله أعلم # # | السادسة عشرة # لم يتعرض في هذا الحديث للتصريح بمصرف زكاة الفطر لكن استدل بتسميتها ~~زكاة على أن مصرفها مصرف الزكوات وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور ~~وقال بعض المالكية إنما يجوز دفعها إلى الفقير الذي لم يأخذ منها وعن أبي ~~حنيفة أنه يجوز دفعها إلى ذمي وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة ~~الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان # اختلف الأولون في أنه هل يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند الإمكان وأن ~~يعطي من كل صنف ثلاثة كما في زكاة الأموال أم لا فقال بالأول الشافعي وداود ~~وابن حزم قال أصحابنا فإن شقت القسمة جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها وذهب مالك ~~وأحمد وأبو حنيفة إلى أنه يجوز أن يعطي فطرته لواحد بل يجوز إعطاء فطرة ~~جماعة لواحد وقال ابن المنذر أرجو أن يجزئ # كذا اختار الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من أصحابنا جواز الصرف إلى واحد وقال ~~الإصطخري يجوز صرفها إلى ثلاثة من المساكين أو الفقراء قال ms0958 أكثر أصحابنا ~~وكذلك يجوز عنده الصرف إلى ثلاثة من أي صنف كان وصرح المحاملي والمتولي ~~بأنه لا يجوز عنده الصرف إلى غير المساكين والفقراء # السابعة عشرة ظاهره أنه لا فرق في وجوب زكاة الفطر بين أهل الحاضرة ~~والبادية وهو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور وذهب عطاء بن أبي رباح والزهري ~~وربيعة إلى عدم وجوبها على أهل البادية # PageV04P062 # | باب فضل الصدقة والتعفف # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ~~أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وكان ~~عرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض فيه فوائد الأولى جمع مسلم ~~بين هذين الحديثين فأخرجهما في الزكاة من صحيحه عن محمد بن رافع وأخرج ~~البخاري الثاني منهما عن علي بن المديني كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية ~~PageV04P063 البخاري الفيض أو القبض وأخرجهما البخاري من طريق شعيب بن أبي ~~حمزة ومسلم من طريق سفيان بن عيينة كلاهما عن الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ولفظ البخاري يد الله وقال بيده الميزان بدل القبض ولفظ مسلم قال ~~الله يا ابن آدم أنفق أنفق عليك # الثانية قوله أنفق بفتح الهمزة أمر بالإنفاق وقوله أنفق بضم أوله فعل ~~مضارع وعد بالخلف وهو بمعنى قوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فيتضمن ~~الحث على الإنفاق في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى وفي هذه ~~الرواية أن الله قال لي وفي الرواية الأخرى يا ابن آدم ولا شك في عموم هذا ~~الأمر وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر في الرواية الأخرى لكونه رأس ~~الناس فيوجه الخطاب إليه فيبلغه كما في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء الآية وفي إطلاق النفقة وعدم تقييدها ما يقتضي أن الحث على الإنفاق ~~لا ms0959 يختص بنوع مخصوص من أنواع الخير # الثالثة قال القاضي عياض قال الإمام المازري هذا مما يتأول لأن اليمين ~~إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها البارئ عز وجل لأنها تتضمن ~~إثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد ~~وإنما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه وأراد الإخبار بأن ~~الله تعالى لا ينقصه الإنفاق ولا يمسك خشية الإملاق جل الله تبارك وتعالى ~~عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالي النعم يصح اليمين لأن الباذل منا ~~يفعل ذلك بيمينه وقد قال صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين فأشار عليه ~~الصلاة والسلام إلى أنهما ليستا بخارجتين إذ اليدان الخارجتان يمين وشمال # قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه ~~واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن المقصورات تقع بها على جهة واحدة لا تختلف قوة ~~وضعفا كما يختلف فعلنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ~~ومشابهة المحدثين ا ه # وقال صاحب النهاية هنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة ~~منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتياح ~~وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع ا ه # الرابعة قوله ملأى بفتح الميم وإسكان اللام بعدها همزة مفتوحة تأنيث ملآن ~~ورواه بعضهم ملاء مثل دعاء حكاه القاضي عياض وقال قيل يصح هذا على نقل ~~الهمزة وفي رواية لمسلم ملآن بزيادة نون وقالوا إنها غلط من ابن نمير ~~راويها وأن الصواب ملأى PageV04P064 كما في سائر الروايات لأن اليمين مؤنثة ~~قال النووي ثم ضبطوا رواية ابن نمير بوجهين أحدهما إسكان اللام وبعدها همزة ~~و الثاني ملان بفتح اللام بلا همز # الخامسة قوله لا يغيضها نفقة بالغين والضاد المعجمتين أي لا ينقصها يقال ~~غاض الماء وغاضه لازم ومتعد # السادسة قوله سحاء بفتح السين والحاء المهملتين وتشديد الحاء ممدود كذا ~~ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله تعالى وقال القاضي عياض كذا ضبطناه عن ~~القاضي أبي ms0960 علي وغيره بالمد على الوصف وكذا ضبطه صاحب النهاية وقال أي ~~دائمة الصب والهطل بالعطاء يقال سح يسح أي بكسر السين وضمها سحا فهو ساح ~~والمؤنثة سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء انتهى # وضبطه القاضي عياض عن أبي بحر سحا بالتنوين على المصدر ونقله في المشارق ~~عن جميع شيوخهم إلا الصدفي وابن عيسى وذكر النووي أنه الأصح الأشهر وعلى كل ~~حال فقوله الليل والنهار منصوبان على الظرف قال القاضي عياض ووقع عند ~~الطبري في حديث عبد الرزاق لا يغيضها سح الليل والنهار بالإضافة ورفعه على ~~الفاعلية انتهى # وفي رواية محمد بن رافع في صحيح مسلم لا يغيضها سحاء الليل والنهار قال ~~النووي ضبطناه بوجهين بنصب الليل والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع ~~على أنه فاعل # السابعة قوله أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في ~~يمينه كالدليل والشاهد لما قدمه من أن يمينه تعالى لا يغيضها نفقة ولما ذكر ~~خلق السموات والأرض استشعر الخاطر ما قبل ذلك فذكر أنه تعالى كان عرشه قبل ~~خلق السموات والأرض على الماء وفي ذلك دليل على أن خلق العرش والماء كان ~~قبل السموات والأرض وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين في أثناء حديث ~~جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان فقال عليه الصلاة ~~والسلام كان الله عز وجل ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق ~~السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء وعن كعب الأحبار خلق ياقوتة خضراء ~~فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء ~~إلى الآن وإن كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش ~~على الماء وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله ~~تعالى وكان عرشه على الماء على أي شيء كان الماء قال على متن الريح # PageV04P065 الثامنة قوله وبيده الأخرى القبض هو بالقاف وبالباء الموحدة ~~والضاد المعجمة كذا ضبطناه عن ms0961 شيخنا والدي رحمه الله وقال القاضي عياض إنه ~~الموجود لأكثر الرواة # قال وهو المشهور والمعروف # قال ومعناه الموت # قلت لا معنى لتخصيصه بالموت بل هو أعم من ذلك ليتناول قبض الرزق وغيره ~~ومن أسمائه تعالى القابض وفسر بأنه الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن ~~العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات والتفسير بالأعم مناسب لذكره ~~هذا في مقابلة قوله أولا أن يمين الله ملأى إلى آخره ورويت هذه اللفظة بوجه ~~آخر وهو الفيض بالفاء والياء المثناة من تحت والضاد المعجمة وحكاه القاضي ~~عياض عن القابسي في صحيح مسلم وقد تقدم أن في رواية للبخاري الفيض أو القبض ~~على الشك قال القاضي عياض ومعناه إن صحت الرواية والله أعلم الإحسان ~~والعطاء والرزق الواسع # قال وقد تكون بمعنى القبض الذي في الرواية الأخرى أي الموت # قال البكراوي الفيض الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا ~~مات وطيء تقول فاظت نفسه بالظاء وقيل متى ذكرت النفس فبالضاد وإذا لم تذكر ~~فبالظاء وفي حديث الدجال ثم يكون أثر ذلك الفيض قبل الموت انتهى # التاسعة قوله يرفع ويخفض قيل هو عبارة عن تقدير الرزق يقتر على من يشاء ~~ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصاريف المقادير بالخلق بالعزة ~~والذل كما قال تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ذكرهما القاضي عياض ~~والنووي ومن أسمائه تعالى الخافض والرافع وفسر الخافض بأنه الذي يخفض ~~الجبارين والفراعنة أي يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه وفسر الرافع ~~بأنه الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب # العاشرة ذكر المازري لفظ الحديث وبيده الأخرى القبض والبسط وقال فكأنه ~~أفهم تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك ~~فينا لا يتمكن إلا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك بذكر اليدين ~~ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز واعترضه ~~القاضي عياض بأنه لم يرو في هذا الحديث في كتاب مسلم لفظة البسط وليس فيه ~~إلا قوله القبض يرفع ms0962 ويخفض قلت وكذا ليست هذه اللفظة في صحيح البخاري ولا ~~غيره ثم قال القاضي في آخر كلامه وقد يكون القبض والبسط المذكوران من معنى ~~ما تقدم من تقتير الرزق وسعته أو قبض الأرواح بالموت وبسطها في الأجساد ~~بالحياة أو قبض القلوب بتضييقها وإيحاشها عن الهداية أو بالخوف والهيبة ~~وبسطها بتأنيسها وشرحها للهداية والإيمان أوبالرجاء والأنس وقد قيل معاني ~~هذا كله في تفسير اسميه تعالى القابض والباسط انتهى # PageV04P066 الحادية عشرة قوله في رواية للبخاري وبيده الميزان قال ~~القاضي عياض قد يكون عبارة عن الرزق ومقاديره وقد يكون عبارة عن جملة ~~المقادير انتهى والثاني أظهر والله أعلم # الثانية عشرة خطر لي في قوله وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض ما لم أره ~~لأحد ولست منه على يقين وهو أن قوله الأخرى صفة لموصوف محذوف أي وبيده ~~الصفة الأخرى وهي القبض فهو لئلا يتوهم بعد ذكره كثرة الإنفاق من الله ~~تعالى أن لا صفة له سوى البسط فبين أن له الصفة الأخرى وهي القبض فهو ~~الباسط القابض ولا يكون قوله الأخرى صفة لليد وقوله يرفع ويخفض متعلق ~~بالصفتين معا لا بالثانية فقط فقوله يرفع بيان لصفة البسط وقوله ويخفض بيان ~~لصفة القبض # الثالثة عشرة إن قلت وجه دلالة الحديث الثاني على فضل الصدقة قلت يحتمل ~~أن يكون من الإخبار عن الله بكثرة الإنفاق فإنه ينبغي التخلق بما أمكن من ~~أوصافه الحسنى ويحتمل أن يكون من دلالته على إخلاف الله تعالى ما ينفقه ~~العبد كما في الحديث الأول وذلك مأخوذ من كثرة إنفاقه تعالى وهو أعلم ~~PageV04P067 الحديث الثالث وعن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء ~~الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في الحق آناء الليل والنهار # فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية سفيان بن ~~عيينة وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~وفي ms0963 صحيح البخاري عن علي بن المديني سمعت من سفيان مرارا لم أسمعه يذكر ~~الخبر أي يذكر أخبار الزهري له إنما أتى بلفظ قال الزهري # قال وهو صحيح من حديثه # الثانية قال النووي قال العلماء الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني ~~زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة وأما ~~المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها ~~عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإن كانت طاعة فهي مستحبة ~~والمراد بالحديث لا غبطة محمودة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما ~~انتهى ولهذا بوب البخاري على حديث ابن مسعود وهو بمعنى حديث ابن عمر هذا ~~باب الاغتباط في العلم والحكمة فأشار إلى أن إطلاق الحسد في هذا الحديث ~~مجاز وإنما هو اغتباط ويدل على أنه ليس المراد في هذا الحديث تمني زوال ~~نعمة الإنفاق والقراءة عن صاحبها وإنما المراد أن يكون له مثلها قوله في ~~حديث أبي هريرة وهو في صحيح البخاري لا تحاسد إلا في اثنين رجل آتاه الله ~~القرآن فهو يتلوه من آناء الليل وآناء النهار فهو يقول لو أوتيت مثل هذا ~~فعلت كما يفعل ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما ~~أوتى هذا عملت فيه مثل ما يعمل # وروى الترمذي بسند صحيح من حديث أبي كبشة الأنماري مرفوعا إنما الدنيا ~~لأربعة نفر عبد PageV04P068 رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل ~~فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم ~~يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته ~~فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير ~~علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل لله فيه حقا فهذا بأخبث ~~المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت ~~فيه بعمل فلان فهو ms0964 بنيته فوزرهما سواء وذكر أبو العباس القرطبي أن الحسد ~~الحقيقي الذي هو تمني زوال نعمة الغير قد يكون غير مذموم بل محمود مثل أن ~~يتمنى زوال النعمة عن الكافر أو عمن يستعين بها على المعصية ثم قال القرطبي ~~في معنى هذا الحديث فكأنه قال لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين ~~الأمرين قلت فكأن هذين الأمرين لعظم الغبطة فيهما بولغ في شأنهما حتى نفيت ~~الغبطة عما سواهما كأن الغبطة في غيرهما ليست غبطة بالنسبة لعظم الغبطة ~~فيهما والله أعلم # الثالثة قوله رجل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف بتقدير مضاف محذوف أي ~~هما خصلة رجل آتاه الله القرآن ورجل آتاه الله مالا ثم حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه # الرابعة قوله فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار يحتمل أن يراد بالقيام ~~به تلاوته وعليه يدل قوله في حديث أبي هريرة فهو يتلوه من آناء الليل وآناء ~~النهار ويحتمل أن يراد بالقيام به تفهمه والاستنباط منه والتفقه فيه ~~وتعليمه للناس وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود وهو في الصحيحين ورجل آتاه ~~الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها قال النووي والحكمة كل ما منع من الجهل ~~وزجر عن القبيح ا ه # على أنه يحتمل أن يكون قوله في حديث أبي هريرة فهو يتلوه معناه يتبعه من ~~التلو لا من التلاوة وقد ذكر الاحتمالان في قوله تعالى وأن أتلو القرآن ~~ويحتمل أن المراد بالقيام به الأمران تلاوته والتفقه فيه وتعليمه فكل ذلك ~~قيام به وقد قام على إرادة كل منهما دليل وهذا أظهر والاشتغال بالتعلم ~~والتعليم أفضل من الاشتغال بالتلاوة والله أعلم # الخامسة وبتقدير أن يجعل تعليمه للناس داخلا في القيام به فهل يشترط في ~~ذلك أن يكون متبرعا به أم يدخل فيه تعليم بأجرة أيضا قال النووي في قوله في ~~حديث ابن مسعود فهو يقضي بها ويعلمها معناه يعمل بها ويعلمها احتسابا # السادسة ويدخل فيه أيضا القضاء بالعلم وفصل الخصومات به ويأتي فيه ما ~~تقدم PageV04P069 عن النووي أنه ms0965 لا بد أن يفعل ذلك احتسابا وقد بوب البخاري ~~على حديث ابن مسعود باب أجر من قضى بالحكمة # السابعة قوله آناء الليل بالمد أي ساعاته وواحد الآناء إناء وأناء بكسر ~~الهمزة وفتحها وإنو وإني بالواو والياء مع كسر الهمزة فيهما أربع لغات # الثامنة قوله فهو ينفقه في الحق أي في الطاعات والحق هنا واحد الحقوق وهو ~~يستعمل في المندوب كما يستعمل في الواجب ومنه الحديث إن في المال حقا سوى ~~الزكاة رواه الترمذي وقد يراد بالحق هنا ضد الباطل ولكن يلزم عليه أن يكون ~~المباح باطلا وقال ابن بطال إنفاق المال في حقه ثلاثة أقسام # # | الأول # أن ينفق على نفسه وأهله ومن تلزمه النفقة عليه غير مقتر عما يجب لهم ولا ~~مسرف في ذلك كما قال الله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما وهذه النفقة أفضل من الصدقة ومن جميع النفقات والقسم ~~الثاني أداء الزكاة وإخراج حق الله تعالى لمن وجب له والقسم الثالث صلة ~~الأهل البعداء ومواساة الصديق وإطعام الجائع وصدقة التطوع كلها فهذه نفقة ~~مندوب إليها مأجور عليها لقوله عليه الصلاة والسلام الساعي على الأرملة ~~واليتيم كالمجاهد في سبيل الله # التاسعة أورده البخاري في كتاب الاعتصام وقال فبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن قراءته الكتاب هو فعله وقال تعالى ومن آياته خلق السموات والأرض ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون # العاشرة لا يخفى أن ذكر الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالمرأة كذلك # الحادية عشرة قال ابن بطال فيه أن الغني إذا قام بشروط المال وفعل فيه ما ~~يرضي ربه عز وجل فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل حاله PageV04P070 ~~الحديث الرابع وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة اليد العليا خير من ~~اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق مالك ms0966 وأخرجه ~~البخاري أيضا من طريق حماد بن زيد عن أيوب كلاهما عن نافع عن ابن عمر وقال ~~أبو داود في سننه اختلف على أيوب في هذا الحديث قال عبد الوارث اليد العليا ~~المتعففة وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة وقال ~~واحد المتعففة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي بل قاله عن حماد اثنان ~~أبو الربيع الزهراني كما في كتاب الزكاة ليوسف القاضي ومسدد كما رواه ابن ~~عبد البر في التمهيد # قال ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه فقال إبراهيم بن طهمان ~~عنه المتعففة وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة رويناهما كذلك في سنن البيهقي ~~انتهى # وقال الخطابي رواية من قال المتعففة أشبه وأصح في المعنى وذلك أن ابن عمر ~~ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة ~~والتعفف منها فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وهو ما يطابقه في معناه ~~أولى # وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته في إسناد هذا الحديث ولفظه أي على مالك ~~واختلف فيه على أيوب ورواية مالك أشبه وأولى بالأصول من قول من قال ~~المتعففة بدليل حديث طارق الحازمي قال قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا ~~وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ذكره النسوي # PageV04P071 الثانية قوله والتعفف عن المسألة كذا في الموطإ وصحيح مسلم ~~وسنن النسائي وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود والمسألة بالواو بدل عن قوله ~~في رواية البخاري والتعفف الظاهر أن المراد التعفف عن المسألة بدليل ~~الرواية الأخرى لكن في رواية أبي داود والتعفف منها والضمير عائد على ~~الصدقة المتقدم ذكرها أي والتعفف من أخذ الصدقة وهذا يرد على قول ابن عبد ~~البر أنه لم يختلف في لفظ هذا الحديث # الثالثة قال ابن عبد البر فيه إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح وما يكون ~~موعظة أو علما أو قربة إلى ms0967 الله تعالى قلت لا يلزم من كونه عليه الصلاة ~~والسلام قال ذلك على المنبر أن يكون في خطبة الجمعة # فقد كان يرقى المنبر فيما يهم من حادثة وموعظة والله أعلم # الرابعة فيه التصريح بأن اليد العليا هي المنفقة وبهذا قال الجمهور وتقدم ~~عن الخطابي أنها المتعففة وقال النووي بعد تصحيح رواية المنفقة ويحتمل صحة ~~الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وحكى القاضي ~~عياض عن الخطابي أنه قال وفيه تأويل ثالث أن السفلى المانعة وذكر غيره أن ~~العليا الآخذة لأنها إذا أخذت كانت فوق السفلى قال القاضي وهذان التأويلان ~~يردهما ما نص في الحديث من التفسير # وقال النووي بعد ذكره مقالة الخطابي إنها المتعففة وقال غيره العليا ~~الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضي انتهى وهذا يقتضي أنهما مقالة لقائل ~~واحد وقد عرفت من كلام القاضي المتقدم أنهما مقالتان والقول بأن العليا هي ~~الآخذة محكي عن الصوفية ووجهوه بأنها نائبة عن يد الله تعالى وهذا مصادم ~~لنص الحديث ثم قال القاضي عياض وقال الداودي ليست السفلى والعليا المعطاة ~~والمعطية بغير مسألة وإنما هي السائلة والمسئولة وليست كل سائلة تكون خيرا ~~من المسئولة وإنما ذلك لمن سأل وأظهر من الفقر فوق ما به وأما عند الضرورة ~~أو ليكافئ فليس من ذلك وقد استطعم الخضر وموسى أهل القرية # قال القاضي وما قاله غير مسلم في هذا الفصل الأخير لأن لفظ الحديث يدل ~~على خلافه وأن الفضل للمعطية والأجر # وأما من سأل مظهرا للفقر فسؤاله حرام وليس الحديث في مثله بل فيمن يجوز ~~سؤاله انتهى # وحكى ابن بطال عن الحسن البصري أنه قال اليد العليا واليد السفلى المانعة ~~وذكر القاضي عياض أن الخطابي رجح كون العليا المتعففة بحديث حكيم بن حزام ~~لقوله لما سمع هذا ومنك يا رسول الله قال ومني فقال والله لا أرزأ أحدا ~~بعدك شيئا قال ولا يتوهم على حكيم أن يعتقد أن يده خير من يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما فهم أنها المتعففة قال القاضي هذا ms0968 لا يظهر من الحديث ~~ولا يبعد أن حكيما إنما راعى ذلك في حق غيره عليه السلام لا في حقه والنبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما عاب على حكيم كثرة PageV04P072 السؤال لأن فيه ~~سألته فأعطاني ثلاث مرات ثم قال إن هذا المال خضرة حلوة وذكر الحديث انتهى ~~قلت فهم حكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ذم الأخذ فقال ومنك أي ولو كان ~~الأخذ منك فيد السائل سفلى فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من ~~الأخذ بعد ذلك مطلقا والله أعلم # الخامسة قال الخطابي قد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد ~~المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي ~~بالوجه وإنما هو من علاء المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف ~~عنها وأنشدني أبو عمر قال أنشدني أبو العباس قال أنشدنا ابن الأعرابي في ~~معناه # إذا كان باب الذل من جانب الغنى سموت إلى العلياء من جانب الفقر يريد ~~التعزز بترك المسألة والتنزه عنها انتهى # فكلامه أولا على أن العليا هي المعطية وثانيا على أنها هي المتعففة وقد ~~عرفت ما في ذلك وكون العليا من العلاء وهو العلو المعنوي يأتي على القولين ~~معا وقد قال النووي والمراد بالعلوي علو الفضل والمجد ونيل الثواب # السادسة فيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة وذلك يتناول الواجبات ~~والسنن المؤكدة والتطوعات المطلقة # السابعة استدل به على ترجيح الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر لأن العطاء ~~إنما يكون مع الغنى والخلاف في ذلك مشهور ومن فضل الفقر أجاب بأنه ليس ~~المراد بالخيرية الفضل من جهة الدين وإنما المراد أنه خير في الإفضال ~~والإعطاء وأعلى همة وأعظم مجدا والله أعلم # الثامنة لم يذكر في الرواية المشهورة المتعففة عن الآخذ ولا الآخذ بغير ~~سؤال وإنما ذكر السائلة ويمكن أن يقال إن كلا من المتعففة عن الأخذ والآخذة ~~بغير سؤال ليست عليا ولا سفلى فإنها لم تأخذ بمعالي الأمور في الاكتساب ~~والإفضال والإنفاق ولا بتسفل ms0969 الاكتساب ودناءته وقد يقال كل منهما عليا أيضا ~~لكن علوها دون علو المنفقة وقد يقال كل منهما سفلى لعدم أخذها بمعالي ~~الأمور في الإنفاق ولا شك أن أعلى الدرجات المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم ~~الآخذة بغير سؤال ثم السائلة ودرجات العلو والتسفل متفاوتة والله تعالى هو ~~المنفق حقيقة وفي سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن مالك بن نضلة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي ~~التي تليها ويد السائل السفلى PageV04P073 فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك ~~وكأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اقتصر على المنفقة والسائلة لحضه على ~~اكتساب المال من وجهه وذمه الاكتساب بالسؤال فإنه أرذل المكاسب وإشارة إلى ~~أنه إذا لم يكتسب احتاج إلى السؤال ولهذا قال قيس بن عاصم وإياكم والمسألة ~~فإنها آخر كسب الرجل وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا لأن يغدو أحدكم فيحتطب ~~على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو ~~منعه ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وقد ورد في ~~حديث ضعيف رواه الطبراني في معجمه من حديث رافع بن خديج يد المعطي العليا ~~ويد الآخذ السفلى إلى يوم القيامة فلم يقيد الآخذ بالسؤال وهو يقتضي كون ~~يده سفلى وإن لم يسأل إلا أن يحمل المطلق على المقيد ويقال المراد الآخذ مع ~~السؤال بدليل بقية الأحاديث هذا لو صح هذا الحديث وفي شرح مسلم للنووي في ~~التبويب على هذا الحديث والسفلى الآخذة # التاسعة فيه كراهة السؤال والتنفير عنه بتسمية اليد السائلة سفلى ومحله ~~إذا لم تدع إليه ضرورة فإن كانت به ضرورة بأن كان عاجزا غير مكتسب وخاف ~~هلاكه فلا بأس بالسؤال حينئذ بل قد يكون مندوبا وقد يكون واجبا وذكر والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي أن المسألة تنقسم إلى الأحكام الشرعية التحريم ~~والكراهة والوجوب والندب والإباحة # وقال أبو بكر بن العربي وبالجملة فإن السؤال واجب في موضع جائز في ms0970 آخر ~~حرام في آخر مندوب على طريق فأما وجوبه فللمريدين في ابتداء الأمر وظاهر ~~حالهم وللأولياء للاقتداء وجريا على عادة الله في خلقه ألا ترى إلى سؤال ~~موسى والخضر لأهل القرية طعاما وهما من الله تعالى بالمنزلة المعلومة # فالتعريف بالحاجة فرض على المحتاج وإذا ارتفعت الضرورة جاز له أن يسأل في ~~الزائد عليها مما يحتاج إليه ولا يقدر عليه ثم أنشد لبعضهم لمال المرء ~~يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع قال وإذا كملت للمرء مفاقره وارتفعت ~~حاجاته لم يجز له أن يسأل تكثرا ثم قال وقد يكون السؤال واجبا أو مندوبا ~~أما وجوبه فللمحتاج وأما المندوب فلمن يعينه ويبين حاجته إن استحيا هو من ~~ذلك أو رجا أن يكون بيانه أنفع وأنجح من بيان السائل كما كان PageV04P074 ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأل لغيره انتهى # قال والدي رحمه الله فذكر أربعة أوجه من الأحكام الشرعية في المسألة دون ~~الخامس وهو قسم المكروه فأما تمثيله للواجب بسؤال المحتاج فواضح وأما قسم ~~المكروه فسؤاله للسلطان مع إمكان الاستغناء عنه وقد جمعها النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث سمرة بقوله إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد ~~منه فهذا الأخير هو السؤال الواجب قال وأما تمثيل القاضي أبي بكر السؤال ~~الواجب بالمريدين في ابتداء الأمر وبسؤال الأولياء للاقتداء وتمثيله بسؤال ~~موسى والخضر طعاما من أهل القرية ففيه نظر ولا يطلق على سؤال المريدين في ~~ابتدائهم اسم الوجوب وإنما جرت عادة المشايخ الذين يهذبون أخلاق المريدين ~~بفعل ذلك لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك صلاحهم فأما الوجوب الشرعي فلا # وأما سؤال الخضر وموسى فلا يلزم هذه الأمة الاقتداء بهما في ذلك وإنما ~~وقع ذلك من الخضر لحكمة أطلعه الله عليها ليبين لموسى عليه الصلاة والسلام ~~ما ينتهي الحال إليه في المرات الثلاث انتهى # ومن الصور التي اختلف فيها هل السؤال حرام أو مكروه ما إذا قدر على ~~الاكتساب وفي ذلك وجهان لأصحابنا الشافعية أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث ~~و الثاني ms0971 أنه مكروه ومما ورد في سؤال المحتاج ما رواه الطبراني في معجمه ~~الكبير من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المعطي من ~~سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا # العاشرة قال والدي رحمه الله في # شرح الترمذي ورد التخصيص في السؤال في أربعة أماكن وهي أن يسأل سلطانا أو ~~في أمر لا بد منه أو ذا رحم في حاجة أو الصالحين فأما السلطان فهو الذي ~~بيده أموال المصالح # وأما الأمر الذي لا بد منه فهو الحاجة التي لا بد منها وأما ذو الرحم ~~فلما ورد في الصدقة على ذي الرحم من الفضل ولذهاب بعض العلماء إلى وجوب ~~النفقة عليه مع وصف الفقر والعجز فرخص في سؤاله وأما سؤال الصالحين فهو في ~~حديث ابن الفراسي أنه قال أسأل يا رسول الله فقال لا وإن كنت سائلا ولا بد ~~فسل الصالحين رواه أبو داود والنسائي ثم يحتمل أن يراد بالصالحين الصالحون ~~من أرباب الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق ~~من غيره فإذا عرفوا بالسؤال المحتاج أعطوه مما عليهم من حقوق الله تعالى ~~ويحتمل أن يراد بهم من يتبرك بدعائه وترجى إجابته إذا دعا الله له ويحتمل ~~أن يراد الساعون في مصالح الخلق بسؤالهم لمن علموا استحقاقه ممن عليه حق ~~فيعطيهم أرباب الأموال بوثوقهم بصلاحهم # قال والدي PageV04P075 وحيث جاز السؤال فيجتنب فيه الإلحاف والسؤال بوجه ~~الله تعالى ففي سنن أبي داود من حديث جابر مرفوعا لا يسأل بوجه الله إلا ~~الجنة قال ومع ذلك فينبغي إعطاؤه ما لم يسأل ممتنعا لما روى الطبراني في ~~معجمه الكبير من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله ~~ما لم يسأل هجرا PageV04P076 الحديث الخامس وعن همام عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى ~~النفس ms0972 # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري والترمذي من رواية أبي حصين عن أبي صالح ~~وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية أبي الزناد عن الأعرج كلاهما عن أبي هريرة ~~وقال الترمذي حسن صحيح # الثانية العرض بفتح العين والراء المهملتين وبالضاد المعجمة متاع الدنيا ~~وحطامها من أي نوع كان سمي بذلك لزواله ومنه قوله تعالى تريدون عرض الدنيا ~~وفي الحديث الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أما العرض بإسكان الراء ~~فهو ما عدا النقد والنقد هو الدراهم والدنانير قاله أبو زيد والأصمعي ~~وغيرهما # وقال أبو عبيد العرض المتاع الذي لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ~~ولا عقارا # الثالثة عن هنا يحتمل معناها أوجها # | أحدها # أن تكون للتعليل كما قيل في قوله تعالى وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ~~وقوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه أي ليس ~~علية الغنى وسببه كثرة العرض ثانيها أن تكون للظرفية أي ليس الغنى بكثرة ~~العرض ثالثها أنها بمعنى الباء كما في قوله تعالى وما ينطق عن الهوى أي ~~بالهوى أي ليس الغنى بكثرة العرض # الرابعة قال النووي معنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة ~~حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم ~~يستغن بما معه فليس له غنى وسبقه القاضي عياض إلى ذلك ثم حكى عن الإمام ~~المازري أنه قال يحتمل أن يريد الغنى النافع والذي يكف عن الحاجة وليس ذلك ~~على ظاهره لأنه معلوم أن كثير PageV04P077 المال غنى انتهى وحاصل هذا إثبات ~~الغنى لغني النفس والمبالغة فيه حتى ينفي الغنى عمن فقده وإن كثر ماله مع ~~أنه غنى بالحقيقة لكنه نفي لانتفاء ثمرته فإنه وإن وجد الغنى بالمال مع ~~الحرص فهو غير محمود ولا نافع كما يسمى العالم الذي لا يعمل بعلمه جاهلا ~~لانتفاء ثمرة العلم في حقه والله أعلم # الخامسة فيه فضل القناعة والحث عليها والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ~~PageV04P078 الحديث السادس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0973 وسلم ~~الشيخ على حبه اثنتين طول الحياة وكثرة المال كذا في رواية أحمد # وقال الشيخان قلب الشيخ شاب الحديث وهو الصواب # فيه فوائد # الأولى أخرجه الشيخان من رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة لفظ البخاري لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا ~~وطول الأمل ولفظ مسلم قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال واتفق عليه ~~الشيخان من رواية هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بلفظ يكبر ابن آدم ويكبر ~~معه اثنتان حب المال وطول العمر لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه وأخرجه مسلم ~~من رواية أبي عوانة عن قتادة عن أنس بلفظ يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان ~~الحرص على المال والحرص على العمر # الثانية قوله في رواية أحمد الشيخ على حبه اثنتين أي كائن على حبه اثنتين ~~والمراد استمراره على ذلك ودوامه عليه وأن حبه لهاتين الخصلتين لم ينقطع ~~عنه بشيخوخته وقوله طول الحياة وكثرة المال يجوز فيهما الرفع على أنهما ~~خبران لمبتدأ محذوف ويجوز فيهما النصب على أنهما بدل من قوله اثنتين وقد ~~ظهر بذلك صحة الرواية فقول الشيخ PageV04P079 رحمه الله إن الصواب لفظ ~~الشيخين كأنه من جهة الرواية أو لأنه أظهر في المعنى وإن كان معنى الرواية ~~الأخرى صحيحا وقوله في رواية البخاري لا يزال قلب الكبير أي في السن وقوله ~~شابا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك ~~كاحتكام قوة الشاب في شبابه # قال النووي هذا صوابه انتهى # وقيل وصفه بكونه شابا لوجود هذين الأمرين فيه اللذين هما في الشباب أكثر ~~وبهم أليق للرجاء في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا وحب ~~الدنيا هو كثرة المال وطول الأمل هو طول الحياة المذكوران في الرواية ~~الأخرى وكذا حب العيش المذكور في رواية ms0974 مسلم هو طول الحياة وقوله في رواية ~~البخاري من حديث أنس وتكبر معه اثنتان المراد كبرهما في المعنى وقوتهما ~~وعدم ضعفهما فهو بمعنى قوله في رواية مسلم وتشب منه اثنتان وبذلك يندفع قول ~~القائل كونهما تشبان مناف لكبرهما لأن المراد بكبرهما قوتهما وذلك موافق ~~لشبابهما وليس المراد كبرا يؤدي إلى الهرم والضعف والله أعلم # الثالثة فيه ذم طول الأمل والحرص على جمع المال وذلك يقتضي فضل الصدقة ~~للغني والتعفف للفقير وهما المبوب عليهما # الرابعة قال المازري فيه إشارة إلى أن الإرادة في القلب خلافا لمن رأى أن ~~ذلك في غير الأعضاء PageV04P080 الحديث السابع عن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه ~~أو منعه # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وفي ~~روايتهما حبله بالإفراد وذكر ابن عبد البر أن في جل الموطآت ليأخذ وفي ~~رواية ابن نافع ومعن بن عيسى لأن يأخذ # قال وهو المراد والمقصد والمعنى مفهوم قلت في روايتنا من طريق أبي مصعب ~~لأن يأخذ وكذا هو في موطإ يحيى بن بكير وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف كلهم عن مالك وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية أبي عبيد مولى عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة بلفظ لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من ~~أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه لفظ البخاري ولفظ مسلم والنسائي بمعناه ~~وأخرجه مسلم والترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ لأن يغدو ~~أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به من الناس خير له من أن يسأل ~~رجلا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن ~~تعول قال الترمذي صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن قيس # الثانية فيه الحلف لتقوية الأمر وتأكيده # الثالثة قوله أحبله بفتح الهمزة ms0975 وإسكان الحاء المهملة وضم الباء الموحدة ~~جمع PageV04P081 حبل وهو معروف ويجمع أيضا على حبال وقوله فيحتطب بتاء ~~الافتعال وفي رواية مسلم فيحطب بغير تاء وهو صحيح # الرابعة فيه ترجيح الاكتساب على السؤال ولو كان بعمل شاق كالاحتطاب ولو ~~لم يقدر على بهيمة يحمل الحطب عليها بل حمله على ظهره وذكر ابن عبد البر عن ~~عمر رضي الله عنه قال مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس فإن قلت ~~لا خير في السؤال فما وجه هذا الترجيح قلت يحتمل وجهين أحدهما أن ذلك حيث ~~اضطر إلى السؤال بحيث لا يصير فيه دم أصلا فتركه مع ذلك خير من فعله وفي ~~هذا الجواب نظر لأن من أمكنه الاحتطاب لم يضطر إلى السؤال ثانيهما أن هذه ~~الصيغة وهي خير قد تستعمل في غير الترجيح كما في قوله تعالى أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا # الخامسة في الاكتساب فائدتان الاستغناء عن السؤال والتصدق وقد ذكرهما في ~~قوله في رواية لمسلم فيتصدق به ويستغني من الناس كذا هو في أكثر نسخ صحيح ~~مسلم بالميم وفي بعضها عن الناس بالعين قال النووي وكلاهما صحيح والأول ~~محمول على الثاني # السادسة فيه فضيلة الاكتساب بعمل اليد وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب ~~وقال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة وأيها أطيب فيه مذاهب ~~للناس أشبهها بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب # قال والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل قال النووي في ~~شرح المهذب في صحيح البخاري عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ~~وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده قال النووي فالصواب ما ~~نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد فإن كان زراعا فهو أطيب ~~المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي ولأن فيه ~~نفعا عاما للمسلمين والدواب وأنه لا بد في العادة ms0976 أن يؤكل منه بغير عوض ~~فيحصل له أجره وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه ~~فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه وقال في الروضة بعد ذكره الحديث المتقدم ~~فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصناعة لكونهما من عمل يده ولكن الزراعة ~~أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها والله أعلم # وغاية ما في حديث الباب تفضيل الاحتطاب على السؤال وليس فيه أنه أفضل ~~المكاسب فلعله ذكره لتيسره ولا سيما في بلاد الحجاز لكثرة ذلك فيها # PageV04P082 السابعة وفيه الاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في ~~موات واستدل به المهلب على الاحتطاب والاحتشاش من الأرض المملوكة حتى يمنع ~~من ذلك مالك الأرض فترفع حينئذ الإباحة وهو مردود فإن النابت في الأرض ~~المملوكة ملك لمالكها فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه ثم حكى المهلب عن ابن ~~المواز أنه حكى عن ابن القاسم عن مالك قال كانت له أرض يملكها ليست بأرض ~~خربة فإن أراد أن يبيع ما ينبت فيها من المرعى بعد طيبه أنه لا بأس به وقال ~~أشهب لا يجوز ذلك لأنه رزق من رزق الله تعالى ولا يحل لرب الأرض أن يمنع ~~منه أحدا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ولو ~~كان النبات في حائط إنسان لما حل له أن يمنع منه أحدا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا حمى إلا لله ولرسوله وقال الكوفيون كقول أشهب انتهى # الثامنة أشار في رواية مسلم إلى العلة في تفضيل الاكتساب على السؤال وهي ~~أن اليد العليا أفضل من اليد السفلى والمكتسب يده عليا إن تصدق وكذا إن لم ~~يتصدق وفسرنا العليا هي المتعففة عن السؤال فقد يستدل بهذا على ترجيح ~~الرواية التي فيها اليد العليا بالمتعففة لأنه لا يلزم من الاكتساب الصدقة ~~لكن تبين برواية مسلم أن تفصيل الاكتساب هو للصدقة والاستغناء عن الناس ~~وكما أنه لا يلزم من الاكتساب الصدقة لا يلزم من الاكتساب التعفف عن السؤال ~~فرب مكتسب مكتف يسأل تكثرا والله أعلم ms0977 # PageV04P083 الحديث الثامن عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على ~~فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان وأبو داود من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه ~~الشيخان أيضا من رواية عبيد الله بن عمر وأخرجه مسلم من رواية الليث بن سعد ~~ثلاثتهم عن نافع وأخرجه البخاري والنسائي من رواية عقيل عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه بلفظ أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله الحديث وأخرجه مسلم ~~من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من هذا الوجه فجعلاه من مسند عمر وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ~~ماجه من رواية زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول حملت على فرس في سبيل ~~الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ~~فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه لفظ البخاري وفي لفظ للشيخين كالكلب ~~يعود في قيئه وأخرجه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ~~عمر وذكر ابن عبد البر أن الحديث عند جمهور رواة الموطأ من مسند ابن عمر ~~كما رويناه إلا معن بن عيسى فإنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر ~~فجعله من مسند عمر وكذلك اختلف على عبيد الله بن عمر فرواه القطان وعلي بن ~~عاصم عنه في مسند ابن عمر ورواه ابن نمير عنه من مسند عمر قال ورواه يحيى ~~بن سعيد عن نافع عن ابن عمر فقال فيه لا تشتره ولا شيئا من PageV04P084 ~~نتاجه وكذا رواه الشافعي والحميدي عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر انتهى # ويوافق هاتين الروايتين ما رواه ابن ماجه في سننه ms0978 عن الزبير بن العوام ~~أنه حمل على فرس يقال له غمر أو عمرة فرأى مهرا أو مهرة من أفلائها يباع ~~ينسب إلى فرسه فنهى عنها # الثانية قوله حمل على فرس في سبيل الله قال القاضي عياض في معنى الحمل ~~هنا تأويلان أحدهما هبته وتمليكه له للجهاد والثاني تحبيسه عليه وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي الحمل على ثلاثة أنواع أولهما أن يحبس عليه فرسا ~~لا يباع ولا يوهب ولكن يغزو عليه خاصة ويركب في الجهاد لا غير والثاني أن ~~يتصدق به عليه لوجه الله تعالى # الثالث أن يهبه له قلت فزاد احتمالا ثالثا وهو الصدقة والفرق بينهما وبين ~~الهبة أنها التمليك تقربا إلى الله تعالى وطلبا لثواب الآخرة # والهبة أعم من ذلك فالفرق بينهما هو الفرق بين العام والخاص فهي داخلة في ~~الهبة التي ذكرها القاضي عياض ثم قال ابن العربي فأما إن حمله عليه على أنه ~~حبس لا يباع ولا يوهب فذاك لا يشترى أبدا وإن كان صدقة ففي كتاب ابن عبد ~~الحكم لا يشترى أبدا وقال بعده تركه أفضل وهو صريح مذهب مالك والشافعي ~~والليث ولذلك لم يفسخوا البيع وقال في كتاب محمد إذا حمل على الفرس لا ~~للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه قلت فأشار بما نقله عن كتاب محمد إلى ~~الهبة التي ليست صدقة وحاصل كلامه الجزم بمنع البيع بتقدير الوقف وبجوازه ~~بتقدير الهبة والخلاف بتقدير الصدقة ثم قال بعد ذلك فأما إذا قال هو لك في ~~سبيل الله فقال مالك له بيعه ولو أسقطت كلمة لك لركبه ورده وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة هو ملك له وإذا قال إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك فاتفقوا على ~~أنه لا يجوز إلا الليث لأنه وإن كان مخاطرة فليس في بيع وكان ابن عمر يقول ~~إذا بلغت وادي القرى فشأنك به وفي ذلك كله خلاف ولم يعلم كيفية فعل عمر فلا ~~يعلم إلى أي شيء يرجع جوابه ثم حكى عن بعض الناس أنه قال إذا حمله عليه ms0979 في ~~سبيل الله فلا يباع أبدا قال وهذا خطأ مخالف للحديث فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم منع عمر منه خاصة وعلل بعلة تختص به دون سائر الناس وهو أنه عود ~~في الصدقة انتهى # وفي هذا الإطلاق الذي حكاه عن بعض الناس منع البيع ولو كان هبة لكنه خطأه ~~كما عرفت ثم أنه صرح في الحديث بأنه صدقة فانتفى احتمال الهبة الخالية عن ~~الصدقة والراجح من هذه الاحتمالات في هذه الواقعة أنه تمليك بقصد ثواب ~~الآخرة فهو هبة وهو صدقة وبذلك جزم النووي في شرح مسلم فقال معناه تصدقت به ~~ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~الظاهر أن عمر لم PageV04P085 يجعله حبسا مطلقا أي على جميع الغزاة من غير ~~تعيين واحد ولا حبسه على من حمله عليه لأنه لو وقع ذلك لامتنع بيعه وإنما ~~منعه من شرائه فقط ولم يمنعه من بيعه لغيره فدل على أنه كان ملكا لمن حمله ~~عليه انتهى # ومن جعله وقفا قال إنما صح بيعه لأنه ضاع بحيث لا يصلح لسبيل الله وتجويز ~~البيع في هذه الصورة قول عبد الملك بن حبيب وقال ابن القاسم والجمهور لا ~~يباع # قال ابن العربي وهو صحيح لأنه إذا لم يصلح للكر والفر صلح للحمل وكل في ~~سبيل الله انتهى # وهذا الذي نقلته عن ابن حبيب وغيره تبعت فيه ابن العربي وعكس ذلك القاضي ~~عياض فنقل عن ابن حبيب منع بيعه في هذه الصورة وعن مالك تجويزه وبقي من ~~احتمالات هذه الواقعة أن يكون إعطاؤه له على سبيل العارية وهذا مدفوع بكونه ~~باعه فإن العارية مردودة غير مملوكة كما أن احتمال الوقف مدفوع بذلك وهذه ~~الصورة هي التي ذكرها ابن العربي في قوله هي في سبيل الله ولم يقل لك # الثالثة قوله لا تبتعه ولا تعد في صدقتك نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن ~~تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ~~ممن دفعه ms0980 هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا ~~كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة قال ~~النووي في شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال جماعة من العلماء النهي ~~عن شراء صدقته للتحريم انتهى # وقال الترمذي بعد رواية هذا الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ~~وقال ابن عبد البر وكل العلماء يقولون إذا رجعت إليه بالميراث طابت له إلا ~~ابن عمر فإنه كان لا يحبسها إذا رجعت إليه بالميراث وتابعه الحسن بن حي ثم ~~قال ابن عبد البر يحتمل فعل ابن عمر أن يكون ورعا لا أنه رآه واجبا وحكى ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن بعض العلماء كراهة شرائه من ثالث انتقل ~~إليه من المتصدق به عليه لرجوعه فيما تركه لله تعالى كما حرم على المهاجرين ~~سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله تعالى فإن قلت ما الجمع بين هذا وبين حديث لا ~~تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لرجل ~~اشتراها بماله الحديث رواه مالك في الموطإ من رواية عطاء بن يسار مرسلا ~~ووصله أبو داود بذكر أبي سعيد الخدري فيه قلت فيه وجهان أحدهما أن حديث ~~الباب أخص من ذلك الحديث فيحتمل قوله أو لرجل اشتراها بماله على ما إذا ~~اشتراها غير المتصدق بها أو اشتراها المتصدق بها من غير من تصدق بها عليه ~~والمعنى فيه أنه إذا اشتراها المتصدق بها من المتصدق بها عليه ربما حاباه ~~في ثمنها لمنته المتقدمة عليه فيكون رجوعا في الصدقة بقدر المحاباة وقد ~~تقدم أن في الصحيحين في رواية PageV04P086 وظننت أنه يبيعه برخص فيحتمل أن ~~يراد بيعه برخص لعمر خاصة لسبق منته عليه كما تقدم ويحتمل أن يراد بيعه ~~برخص مطلقا لكونه أضاعه فنقص ثمنه للنقص الذي حصل فيه وقد تقدم أن في ~~الصحيحين أيضا فأضاعه الذي كان عنده ورجح والدي رحمه الله هذا الاحتمال ~~الثاني فقال إنه الظاهر ورجح القاضي عياض ms0981 أن المراد بإضاعته أنه لم يحسن ~~القيام عليه ثم ذكر احتمالا آخر أن المراد إضاعته في استعماله فيما حبس له # ثانيهما أن النهي في حديث الباب للتنزيه كما تقدم عن الجمهور والذي في ~~ذلك الحديث حله وهو صادق مع الكراهة وحكى ابن العربي عن قوم أن حديث الباب ~~ناسخ لذلك الحديث وهو مرود فإن النسخ لا بد فيه من معرفة التاريخ وقد استدل ~~من ذهب إلى التحريم بقوله عليه الصلاة والسلام فإن العائد في صدقته كالعائد ~~في قيئه # قال قتادة ولا نعلم القيء إلا حراما ومن ذهب إلى الكراهة أخذ بالرواية ~~التي فيها كالكلب يعود في قيئه وقال فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف ~~عليه فالمراد التنفير من العود بتشبيهه بهذا المستقذر والله أعلم # الرابعة أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تعد في صدقتك إلى العلة ~~في نهيه عن الابتياع وهو أنه عود في الصدقة فإن قلت فإذا كان الابتياع عودا ~~في الصدقة فما وجه عطفه عليه قلت هو من عطف العام على الخاص والمعنى لا تعد ~~في صدقتك بطريق الابتياع ولا غيره # الخامسة استدل بقوله في رواية الشيخين وإن أعطاكه بدرهم على أنه يجوز ~~لصاحب السلعة أن يبيعها بغبن فاحش ولا رجوع له في ذلك وبهذا قال جمهور ~~العلماء # وقال البغداديون من المالكية متى انتهى الغبن للثلث فله الرجوع في البيع ~~وجعلوا قوله في هذا الحديث وإن أعطاكه بدرهم ضرب مثل لا حقيقة وقال الجمهور ~~لا مانع من الحقيقة فلا يعدل عنها بغير دليل والله أعلم # السادسة استدل به على أن المنافع في ذلك كالأعيان فلو تصدق على شخص بغلة ~~سنين لم يشتر المتصدق منه تلك الغلة وبه قال ابن حبيب من المالكية وقال ابن ~~المواز لا بأس بذلك # السابعة استدل به على منع الرجوع في الصدقة وعلى منع الرجوع في الهبة ~~مطلقا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلا في هبة الوالد لولده فله ~~الرجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل أن ms0982 يعطي عطية ثم يرجع ~~فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه PageV04P087 أصحاب السنن الأربعة من ~~حديث ابن عمر وابن عباس وقال الترمذي حسن صحيح والأصح عند أصحابنا جواز ~~رجوع الوالد فيما تصدق به على ابنه ونص عليه الشافعي ومنع المالكية ذلك ~~وعكس الحنفية هذا فقالوا بجواز الرجوع في هبة الأجنبي ومنعوا الرجوع في هبة ~~ذي الرحم المحرم وفي هبة أحد الزوجين للآخر وعن أحمد بن حنبل روايتان في ~~رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها بمسألته ومنع بعض السلف الرجوع في الهبة ~~مطلقا ولو أنها من الوالد لولده واتباع الحديث أولى # الثامنة في قوله فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ما كان عليه ~~الصحابة رضي الله عنهم من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يعرض لهم من ~~الحوادث # PageV04P088 @ 89 # | كتاب الصيام الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال # الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو ~~شاتمه فليقل إني صائم إني صائم وعن همام عن أبي هريرة مثله وقال أحدكم يوما ~~وقال أو شتمه # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق مالك وليس في ~~رواية أبي داود قوله الصيام جنة وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن ~~عيينة بدون قوله الصيام جنة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامي مقتصرا ~~على قوله الصيام جنة ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكر ~~ابن عبد البر في التمهيد الاختلاف على مالك في ذكر قوله الصيام جنة وأنه ~~رواها عنه القعنبي ويحيى وأبو المصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه ~~الشيخان والنسائي من رواية عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~أثناء حديث وأخرجه الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة في أثناء حديث والصوم جنة من النار وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم ~~فليقل إني صائم وقال حديث أبي هريرة ms0983 حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه # PageV04P089 الثانية قوله الصيام جنة بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية ~~وسترة وقد عرفت أن في رواية الترمذي جنة من النار وكذا رواه النسائي من ~~حديث عائشة وروى النسائي وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي الصيام جنة ~~من النار كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن عبد البر والقاضي عياض في ~~المشارق وغيرهما أنه جنة من النار وقال صاحب النهاية أي يقي صاحبه ما يؤذيه ~~من الشهوات وجمع النووي بين الأمرين فقال ومعناه ستر ومانع من الرفث ~~والآثام ومانع أيضا من النار وذكر القاضي عياض في الإكمال الاحتمالات ~~الثلاثة فقال ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن ~~الشهوات والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات انتهى وسبقه إلى ذلك ابن العربي وفي هذا الكلام تلازم ~~الأمرين وأنه إذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك ساترا له ~~من النار غدا # الثالثة في سنن النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم ~~جنة ما لم يخرقها ورواه الدارمي في مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب ~~الصائم يغتاب وكذا أورده أبو داود في باب الغيبة للصائم وأشار في الحديث ~~بذلك إلى أنه إذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ~~ففيه تحذير الصائم من الغيبة وقد ذهب الأوزاعي إلى أنها تفطر الصائم ويجب ~~عليه القضاء وسائر العلماء على خلافه لكن ذكره بعضهم عن عائشة وسفيان ~~الثوري حكاه المنذري # الرابعة قال ابن عبد البر حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا للصائم ~~انتهى # وروى النسائي عن أبي أمامة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ومن هنا قال بعض ~~العلماء إن الصوم أفضل العبادات البدنية ولكن المشهور تفضيل ms0984 الصلاة وهو ~~مذهب الشافعي وغيره لقوله عليه الصلاة والسلام واعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة رواه أبو داود وغيره # PageV04P090 الخامسة قوله ولا يرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ثلاث لغات ~~حكاهن في المشارق فقال يقال رفث بفتح الفاء يرفث ويرفث بالضم والكسر رفثا ~~بالسكون في المصدر وبالفتح في الاسم وقد قيل رفث بكسر الفاء يرفث بفتحها ~~وأرفث أيضا ا ه # وقد تبين من كلامه أن في الماضي فتح الفاء وكسرها وفيه لغة ثالثة وهو ~~ضمها حكاها في المحكم عن اللحياني والمراد به هنا الفحش من القول ويطلق في ~~غير هذا الموضع على الجماع وعلى مقدماته أيضا وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ~~وقال القاضي عياض بعد ذكره أن الرفث هنا السخف والفحش من الكلام إن الجهل ~~مثله وقال ابن عبد البر إنه قريب منه وأنشد ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل ~~فوق جهل الجاهلينا فإن قلت فإذا كان بمعناه فلم عطف عليه والعطف يقتضي ~~المغايرة قلت لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم والرفث يستعمل ~~بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد بالجمع بين اللفظين الدلالة على ~~ما اشتركا في الدلالة عليه وهو فحش الكلام # وقال المنذري في حواشي السنن لا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل من رفث ~~الكلام وسفهه أو لا يجفو أحدا ويشتمه يقال جهل عليه إذا جفاه # السادسة أشار بقوله في الرواية الأخرى إذا كان أحدكم يوما صائما إلى أنه ~~لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالأيام كلها في ذلك سواء فمتى كان صائما نفلا ~~أو فرضا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث # السابعة قال القاضي عياض معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ~~ولاعنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وقال ابن عبد البر المعنى في المقاتلة ~~مقاتلته بلسانه # الثامنة المفاعلة التي في قوله قاتله وشاتمه لا يمكن أن تكون على ظاهرها ~~في وجود المقاتلة والمشاتمة من الجانبين لأنه مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك ~~ويقول إني صائم وإنما المعنى قتله ms0985 متعرضا لمقاتلته وشتمه متعرضا لمشاتمته ~~فالمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل وهو إرادة القاتل والشاتم لذلك وذكر بعضهم ~~أن المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال سافر وعالج الأمر وعافاه الله ومنهم ~~من أول ذلك أيضا وقال لا تجيء المفاعلة إلا من اثنين إلا بتأويل ولعل قائلا ~~يقول إن المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها بأن يكون بدر منه مقابلة الشتم ~~بمثله بمقتضى الطبع بأن ينزجر عن ذلك ويقول إني صائم والأول أظهر ويدل على ~~أنه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى شتمه وقوله في رواية ~~الترمذي وإن جهل على أحدكم جاهل # PageV04P091 التاسعة قوله فليقل إني صائم ذكر فيه العلماء تأويلين أحدهما ~~وبه جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة أنه يقوله في قلبه لا بلسانه بل ~~يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة لينزجر بذلك ~~والثاني أنه يقول بلسانه ويسمعه صاحبه ليزجره عن نفسه ورجحه النووي في ~~الأذكار وغيرها فقال إنه أظهر الوجهين وقال في شرح المهذب التأويلان حسنان ~~والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا انتهى وحكى الروياني في البحر ~~وجها واستحسنه أنه إن كان صوم رمضان فيقوله بلسانه وإن كان نفلا فبقلبه ~~وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع وأنه في الفرض يقول ذلك بلسانه ~~قطعا فقال لم يختلف أحد أنه يقول ذلك مصرحا به في صوم الفرض كان رمضان أو ~~قضاءه أو غير ذلك من أنواع الفرض واختلفوا في التطوع والأصح أنه لا يصرح به ~~وليقل لنفسه إني صائم فكيف أقول الرفث انتهى # ويدل على القول باللسان قوله في آخر الحديث عند النسائي فيما ذكره القاضي ~~عياض ينهى ذلك عن مراجعة الصائم # العاشرة فيه استحباب تكرير هذا القول وهو إني صائم سواء قلنا إنه يقوله ~~بلسانه أم بقلبه ليتأكد انزجاره أو انزجار من يخاطبه بذلك PageV04P092 ~~الحديث الثاني عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إنما ms0986 يذر ~~شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشرة ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به وعن همام عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده إن خلوف ~~فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وشرابه من جرائي ~~فالصيام لي وأنا أجزي به # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق مالك وفي أوله ~~الحديث المتقدم جمع بينهما واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية عطاء بن ~~أبي رباح عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة بلفظ قال الله تعالى كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم ~~أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي ~~نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان ~~يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه وفي لفظ مسلم والنسائي أطيب ~~عند الله يوم القيامة وفي لفظ للنسائي إذا أفطر فرح بفطره وأخرجه مسلم أيضا ~~وابن ماجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ كل PageV04P093 ~~عمل ابن آدم تضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة ~~عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك وفي ~~لفظ ابن ماجه بعد قوله إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وفي لفظ لمسلم من ~~رواية أبي سنان ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا ~~وإذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من رواية الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه أخصر منه وله عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه طرق أخرى # الثانية قوله لخلوف ms0987 فم الصائم هو بضم الخاء المعجمة هذا هو المعروف في ~~كتب اللغة والغريب ولم يذكروا سواه وقال في المشارق كذا قيدناه عن المتقنين ~~وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء وهو خطأ عند أهل العربية وبالوجهين ~~ضبطناه عن القابسي وقال في الإكمال هكذا الرواية الصحيحة بضم الخاء وكثير ~~من الشيوخ يروونه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ وحكى عن القابسي فيه الفتح ~~والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين # وقال النووي في شرح مسلم إن الضم هو الصواب وهو الذي ذكره الخطابي وغيره ~~من أهل الغريب وهو المعروف في كتب اللغة وقال في شرح المهذب لا يجوز فتح ~~الخاء قال القاضي عياض وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء ~~المعدة من الطعام # الثالثة فيه رد على أبي علي الفارسي في قوله إن ثبوت الميم في الفم خاص ~~بضرورة الشعر فإنها ثبتت في قوله فم الصائم في الاختيار ومن ثبوتها مع ~~الإضافة أيضا قول الشاعر يصبح ظمآن وفي البحر فمه الرابعة اختلف في معنى ~~كون هذا الخلوف أطيب من ريح المسك بعد الاتفاق على أنه سبحانه وتعالى منزه ~~عن استطابة الروائح الطيبة واستقذار الروائح الخبيثة فإن ذلك من صفات ~~الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه وتنفر من شيء فتتقذره على ~~أقوال # | أحدها # قال المازري هو مجاز واستعارة لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا ~~فاستعير ذلك من الصوم لتقريبه من الله تعالى انتهى فيكون المعنى أن خلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي إنه يقرب إليه أكثر من تقريب ~~المسك إليكم وذكر ابن عبد البر نحوه # الثاني أن معناه أن الله تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ~~ريح المسك PageV04P094 كما قال في المكلوم في سبيل الله الريح ريح مسك حكاه ~~القاضي عياض # الثالث أن المعنى أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك ~~عندنا لا سيما بالإضافة إلى الخلوف وهما ضدان حكاه القاضي عياض أيضا # الرابع أن المعنى ms0988 أنه يعتد برائحة الخلوف وتدخر على ما هي عليه أكثر مما ~~يعتد بريح المسك وإن كانت عندنا نحن بخلافه حكاه القاضي أيضا # الخامس أن المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع ~~والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير قاله الداودي وابن العربي ~~وصاحبا المفهم وبعض أصحابنا وقال النووي إنه الأصح # السادس قال صاحب المفهم يحتمل أن يكون ذلك في حق الملائكة يستطيبون ريح ~~الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك # الخامسة قوله في رواية لمسلم والنسائي أطيب عند الله يوم القيامة يقتضي ~~أن طيب رائحة الخلوف إنما هو في الآخرة ويوافقه القول الذي حكيناه ثانيا أن ~~الله تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك وقد استدل ~~بهذه الرواية على أن ذلك في الآخرة ابن حبان في صحيحه ثم قال بعده ذكر ~~البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضا أطيب من ريح المسك في الدنيا ثم ~~ذكر حديث ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس في هذا اللفظ دليل على ما ذكر ~~وقوله حين يخلف ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب عند الله أما كونه ~~مشهودا له بالطيب في الدنيا فلا يلزم ذلك قلت هذه الرواية ظاهرة في أن طيبه ~~في تلك الحالة وحمله على أنه سبب للطيب في حالة مستقبلة تأويل مخالف للظاهر ~~وهذا موافق للقول السادس الذي حكيته عن صاحب المفهم احتمالا ويدل أيضا ما ~~رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ~~قال وأما الثاني فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك ~~حسنه أبو بكر السمعاني في أماليه وقد وقع خلاف بين الإمامين ابن الصلاح ~~وابن عبد السلام في ذلك أي في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة ~~أو في الآخرة فقط فذهب ابن الصلاح إلى الأول وابن عبد السلام إلى الثاني ms0989 ~~واستدل ابن الصلاح بما تقدم قال وقد قال العلماء معنى ما ذكرته في تفسيره ~~قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال ابن عبد البر معناه ~~PageV04P095 أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك وقال البغوي ~~في شرح السنة معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وقال القدوري من ~~الحنفية معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ومثله قال الداودي من قدماء ~~المالكية وكذا قال أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الصفار ~~الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي قال فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا ~~وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها تخصيصا بالآخرة بل ~~جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة ~~وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان ~~الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله ~~حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة فخص يوم القيامة بالذكر في ~~رواية لذلك كما خص في قوله تعالى إن ربهم بهم يومئذ لخبير وأطلق في باقي ~~الروايات نظرا إلى أن الأصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى # السادسة استدل به على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لما فيه من إزالة ~~الخلوف المشهود له بأنه أطيب من ريح المسك لأن ذلك مبدأ الخلوف الناشئ من ~~خلو المعدة من الطعام والشراب وبه قال الشافعي في المشهور عنه وعبارته في ~~ذلك أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار وعند تغير الفم إلا أني أكرهه ~~للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم انتهى # وليس في هذه العبارة تقييد ذلك بالزوال فلذلك قال الماوردي لم يحد ~~الشافعي الكراهة بالزوال وإنما ذكر العشي فحدد الأصحاب بالزوال قال الشيخ ~~شهاب الدين أبو شامة المقدسي ولو حدوه بالعصر لكان أولى لما في سنن ~~الدارقطني عن أبي عمر كيسان القصاب عن يزيد بن بلال مولاه عن علي قال إذا ~~صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي وفي ms0990 سنن البيهقي عن عطاء عن أبي ~~هريرة لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك قلت لا ~~نسلم لأبي شامة أن تحديده بالعصر أولى بل إما أن يحد بالظهر وعليه تدل ~~عبارة الشافعي فإنه يصدق اسم آخر النهار من ذلك الوقت لدخول النصف الأخير ~~من النهار وإما أن لا يؤقت بحد معين بل يقال يترك السواك متى عرف أن تغير ~~فمه ناشئ عن الصيام وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف بعد ~~PageV04P096 عهده بالطعام وقرب عهده به لكونه لم يتسحر أو تسحر فالتحديد ~~بالعصر لا يشهد له معنى ولا في عبارة الشافعي رحمه الله ما يساعده والأثر ~~المنقول عن علي رضي الله عنه يقتضي التحديد بالزوال أيضا لأنه مبدأ العشي ~~على أنه لم يصح عنه # قال الدارقطني كيسان ليس بالقوي ومن بينه وبين علي غير معروف انتهى # وأما قول أبي هريرة رضي الله عنه فهو مذهب ثان غير مذهب الشافعي رحمه ~~الله سنحكيه بعد ذلك وممن وافق الشافعية على التحديد بالزوال في ذلك ~~الحنابلة وعبارة الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر ولا يسن السواك للصائم ~~بعد الزوال وهل يكره على روايتين ا ه وإحدى هاتين الروايتين فيها توسط نفت ~~الاستحباب ولم تثبت الكراهة وقال ابن المنذر كره ذلك آخر النهار الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء ومجاهد انتهى وحكاه ابن الصباغ عن ~~ابن عمر والأوزاعي ومحمد بن الحسن وفرق بعض أصحابنا في ذلك بين الفرض ~~والنفل فكرهه في الفرض بعد الزوال ولم يكرهه في النفل لأنه أبعد من الرياء ~~حكاه صاحب المعتمد من أصحابنا عن القاضي حسين وحكاه المسعودي وغيره من ~~أصحابنا عن أحمد بن حنبل وقد حصل من ذلك مذاهب # # | الأول # الكراهة بعد الزوال مطلقا # الثاني الكراهة آخر النهار من غير تقييد بالزوال # الثالث تقييد الكراهة بما بعد العصر # الرابع نفي استحبابه بعد الزوال من غير إثبات الكراهة ms0991 # الخامس الفرق بين الفرض والنفل ثم إن المشهور عند أصحابنا زوال الكراهة ~~بغروب الشمس # وقال الشيخ أبو حامد لا تزول الكراهة حتى يفطر فهذا مذهب سادس # وذهب الأكثرون إلى استحبابه لكل صائم في أول النهار وفي آخره كغيره وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة والمزني وقال الترمذي بعد روايته حديث عامر بن ربيعة ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم والعمل على هذا ~~عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسا ثم قال ولم ير الشافعي بالسواك ~~بأسا أول النهار وآخره انتهى # وهذا قول غريب عن الشافعي لا يعرف نقله إلا في كلام الترمذي واختاره ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام وأبو شامة المقدسي والنووي وقال ابن المنذر ~~رخص فيه للصائم بالغداة والعشي النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك ~~وأصحاب الرأي وروينا الرخصة فيه عن عمر وابن عباس وعائشة وقال أبو العباس ~~القرطبي أجاز كافة العلماء للصائم أن يتسوك بسواك لا طعم له في أي أوقات ~~النهار شاء انتهى # فكملت المذاهب في ذلك سبعة واختلف العلماء في مسألة أخرى وهي كراهة ~~استعمال السواك الرطب للصائم قال ابن المنذر فممن قال لا بأس به أيوب ~~السختياني وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور PageV04P097 وأصحاب ~~الرأي وروينا ذلك عن ابن عمر ومجاهد وعروة وكره ذلك مالك وأحمد وإسحاق ~~ورويناه عن الشعبي وعمر وابن شرحبيل والحكم وقتادة انتهى # وقال ابن علية السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس ~~بمأكول ولا مشروب وعبارة ابن شاس في الجواهر والأخضر أحسن ما لم يكن صائما ~~انتهى وهذا اللفظ لا يقتضي كراهة الأخضر للصائم إنما يقتضي أن اليابس أحسن ~~منه للصائم وإذا جمعت هذه المسألة مع الأولى تكثرت المذاهب فإن مالكا وأحمد ~~مع اتفاقهما على أن الصائم لا يستاك بالرطب يختلفان في كراهة السواك للصائم ~~بعد الزوال # فمالك لا يكرهه وأحمد يكرهه أو يستحب تركه على ما تقدم والذين لم يكرهوه ~~بعد الزوال تمسكوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لولا أن ms0992 أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة # قال ابن المنذر يدخل في هذا شهر رمضان وغيره وقال أبو بكر بن العربي قال ~~علماؤنا لم يصح في سواك الصائم حديث نفيا ولا إثباتا إلا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حض عليه عند كل وضوء وكل صلاة مطلقا من غير تفريق بين صائم وغيره ~~وندب يوم الجمعة إلى السواك ولم يفرق بين صائم وغيره # وقد قدمنا فوائده العشرة في الطهارة والصوم أحق بها قال # وتعلق الشافعي بالحديث الصحيح لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح ~~المسك فصار ممدحا شرعا فلم تجز إزالته بالسواك أصله دم الشهيد قال فيه ~~اللون لون الدم والريح ريح المسك فلا جرم لا يجوز غسله ثم قال قال علماؤنا ~~السواك لا يزيل الخلوف ثم حكى عن شيخه القاضي بالمسجد الأقصى أبي الحرم مكي ~~بن مرزوق قال أفادنا القاضي سيف الدين بها فقال السواك مطهرة للفم فلا يكره ~~كالمضمضة للصائم لا سيما وهي رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك # وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي عليه السلام إنما مدح ~~الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوام عن ~~السواك والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه فعلمنا يقينا أنه لم يرد ~~بالنهي استبقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها قال وهذا التأويل ~~أولى لأن فيه إكراما للصيام ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول قال وأما ~~دم الشهيد فإنما أبقى وأثنى عليه لأنه قتل مظلوما ويأتي خصما ومن شأن حجة ~~الخصم أن تكون بادية وشهادته ظاهرة لا سيما وفي إزالة الخلوف إخفاء الصيام ~~وهو أبعد من الرياء انتهى # وذكر أبو العباس القرطبي إنه يمنع كون السواك يزيل الخلوف فإنه من المعدة ~~والحلق لا من محل السواك وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا مخالف ~~للحس لأن الصائم إذا تغير فمه واستاك زالت الرائحة الكريهة وأما كون أصل ~~التغير PageV04P098 من المعدة فأمر آخر ثم حكي عن صاحب المحكم ms0993 أنه حكى عن ~~اللحياني خلف الطعام والفم وما أشبههما يخلف خلوفا إذا تغير وأكل طعاما ~~فبقيت في فيه خلفة فتغير فوه وهو الذي يبقى بين الأسنان ا ه # قال والدي وهذا يدل على أن خلوف الفم من بقايا الطعام الذي بين الأسنان ~~لا من المعدة كما قال صاحب المفهم قلت ويوافق ذلك قول أصحابنا الشافعية إن ~~البخر الذي هو عيب يرد به ما كان من المعدة دون ما كان من قلح الأسنان لأن ~~هذا يزيله السواك بخلاف الذي من المعدة والله أعلم وقال شيخنا الإمام جمال ~~الدين الإسنوي في المهمات لك أن تقول ما الحكمة في تحريم إزالة دم الشهيد ~~مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع كونه أطيب من ~~ريح المسك قلت وجوابه من أوجه أحدها ما تقدم من كلام ابن العربي أن دم ~~الشهيد حجة له على خصمه وليس للصائم خصم يحتج عليه بالخلوف إنما هو شاهد له ~~بالصيام وذلك محفوظ عند الله وملائكته # ثانيها أن دم الشهيد حق له فلا يزال إلا بإذنه وقد انقطع ذلك بموته وقد ~~كان له غسله في حياته والخلوف حق للصائم فلا حرج عليه في ترك حقه وإزالة ما ~~يشهد له بالفضل # ثالثها أن كون رائحة دم الشهيد كرائحة المسك أمر حقيقي وكون رائحة الخلوف ~~أطيب من رائحة المسك أمر حكمي له تأويل يصرفه عن ظاهره في أكثر الأقوال ~~المتقدم بيانها # رابعها أنه ورد النهي عن إزالة دم الشهيد مع وجوب إزالة الدم ومع وجوب ~~غسل الميت فما اغتفر ترك هذين الواجبين إلا لتحريم إزالته فلذلك قلنا ~~بتحريمه ولم يرد ذلك في السواك وإنما قيل بالاستنباط # خامسها أنه عارض ذلك في خلوف الصائم بقاء الحياة وهي محل التكليف ~~والعبادات وملاقاة البشر فأمكن أن يزال الخلوف لما يعارضه بخلاف دم الشهيد ~~فإنه بخلاف ذلك # السابعة قوله إنما يذر شهوته إلى آخر الحديث من كلام الله تعالى حكاه عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرح في رواية مالك بنسبته ms0994 إلى الله تعالى ~~للعلم بذلك وعدم الإشكال فيه وقد صرح في رواية أبي صالح وغيره بحكايته عن ~~الله تعالى # الثامنة ذكر الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة من عطف الخاص على العام ~~لدخولهما فيها وذلك للاهتمام بشأنهما فإن الابتلاء بهما أعم وأكثر تكررا من ~~غيرهما من الشهوات # التاسعة قد يشير الإتيان بصيغة الحصر في قوله إنما يذر شهوته إلى أنه إذا ~~أشرك مع ذلك غيره من مراعاة ترك الأكل لتخمة ونحوها لا يكون الصوم صحيحا ~~وقد يقال إنما أشير بذلك إلى الصوم الكامل والمدار على الداعي القوي الذي ~~يدور معه الفعل وجودا وعدما وقد بسط الشيخ رحمه الله مسائل تشريك النية في ~~الكلام على حديث إنما الأعمال بالنيات # PageV04P099 العاشرة # | ذكر العلماء في معنى # قوله عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى الصيام لي وأنا أجزي به مع كون ~~العبادات كلها له وهو الذي يجزي بها أقوالا أحدها أن ذلك لأن الصوم لا يمكن ~~فيه الرياء كما يمكن في غيره من الأعمال لأنه كف وإمساك وحال الممسك شبعا ~~أو فاقة كحال الممسك تقربا وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر في ذلك ~~والصلاة والحج والزكاة أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة فلذلك ~~خص الصوم بما ذكره دونها قاله المازري # ثانيها قال القاضي عياض بعد حكايته ما تقدم عن المازري وقال أبو عبيد ~~معناه أنا أتولى جزاءه إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة إذ ليس من أعمال الجوارح ~~الظاهرة وإنما هو نية وإمساك فأنا أجازي به من التضعيف في جزائه على ما أحب ~~انتهى وأول كلامه يشير إلى ما تقدم عن المازري وآخره يشير إلى جواب آخر وهو ~~أن التضعيف في جزائه غير مقدر وقد حكاه القاضي بعد ذلك فقال وقيل لي أي ~~المنفرد يعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته كما قال وأنا أجزي به قال وغيره من ~~الحسنات اطلعت على مقادير أجورها كما قال كل حسنة بعشر أمثالها # الحديث والصوم موكول إلى سعة جوده وغيب علمه كما قال تعالى إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير ms0995 حساب قلت وهذه الرواية التي نتكلم عليها صريحة في ~~مساعدة هذا الجواب فإنه استثنى فيها الصيام من التضعيف فقال كل حسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به واعترض أبو ~~العباس القرطبي على هذا الجواب بأن في الحديث أن صوم اليوم بعشرة وأن صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر قال وهذه نصوص في إظهار التضعيف فضعف هذا ~~الوجه بل بطل # ثالثها قال القاضي أيضا قال الخطابي قوله لي أي ليس للصائم فيه حظ قلت ~~ويؤيد ذلك قوله في رواية أبي صالح عن أبي هريرة كل عمل ابن آدم له إلا ~~الصيام فإنه لي وأنا أجزي به وقد تقدم ذكرها فاستثنى الصيام من كون عمل ابن ~~آدم له # رابعها قال للقاضي أيضا وقيل إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى ~~فكأنه يتقرب إلى الله بما يتعلق بشبه صفة من صفاته وإن كان تعالى لا شبه له ~~في صفاته # خامسها ذكر بعضهم في معنى إضافته إلى الله تعالى أن الصائم على صفة ~~ملائكة الله تعالى في ترك الطعام والشراب والشهوات # سادسها أن في إضافة الصيام إلى الله تعالى تخصيصه وتشريفه كما يقال بيت ~~الله وناقة الله ومسجد الله وجميع المخلوقات لله تعالى حكاه القاضي أيضا # سابعها قيل سبب إضافته إليه أنه لم يعبد به أحد سواه فلم تعظم الكفار في ~~عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود ~~والصدقة والذكر وغير ذلك # حكاه النووي في شرح مسلم قال PageV04P100 والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات فإنهم يصومون للكواكب قال وليس هذا بنقض ~~صحيح لأن أرباب الاستخدامات لا يعتقدون أن الكواكب آلهة وإنما يقولون إنها ~~فعالة بأنفسها وإن كانت عندهم مخلوقة # ثامنها أن معنى هذه الإضافة أن سائر العادات يوفى منها ما على العبد من ~~الحقوق إلا الصيام فإنه يبقى موفرا لصاحبه لا يوفى منه حق وقد ورد ذلك في ~~حديث قال أبو العباس القرطبي وقد كنت أستحسنه ms0996 إلى أن فكرت في حديث المقاصة ~~فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال المذكورة للأخذ منها فإنه قال فيه ~~المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا الحديث ~~قال وهذا يدل على أن الصيام يؤخذ كسائر الأعمال انتهى # قلت إذا صح ذلك الاستثناء فهو مقدم على هذا العموم فيجب الأخذ به والله ~~أعلم # الحادية عشرة ظاهره يقتضي أن أقل التضعيف عشرة أمثال وغايته سبعمائة ضعف ~~وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء فقيل المراد يضاعف ~~هذا التضعيف وهو السبعمائة وقيل المراد يضاعف فوق السبعمائة لمن يشاء وقد ~~ورد التضعيف بأكثر من السبعمائة ففي الحديث الصحيح صلاة في مسجدي هذا خير ~~من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وفي حديث عبد الله بن الزبير صلاة ~~في المسجد الحرام بمائة صلاة في مسجدي رواه ابن حبان في صحيحه وفي حديث عمر ~~بن الخطاب أن من قال في سوق من الأسواق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتبت له ألف ألف حسنة الحديث رواه ~~الترمذي والحاكم وقال هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وفي حديث ابن عباس ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى ~~مكة كتب الله له لكل خطوة سبعمائة حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم قيل وما ~~حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة أخرجه الحاكم في المستدرك وقال ~~صحيح الإسناد قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي فهذا أكثر ما رأيته ورد ~~في التضعيف وهو أن بكل خطوة سبعين ألف ألف حسنة # قال والجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة أنه لم يرد بحديث أبي ~~هريرة انتهاء التضعيف بدليل أن في بعض طرقه كل حسنة بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فقد بين بهذه الزيادة أن التضعيف يزاد على ~~السبعمائة والزيادة من الثقة مقبولة PageV04P101 على الصحيح انتهى # وقد ms0997 تقدم أن في رواية ابن ماجه إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله # الثانية عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله إلى سبعمائة ضعف يعني ~~بظاهره الجهاد في سبيل الله ففيه ينتهي التضعيف إلى سبعمائة من العدد بنص ~~القرآن وقد جاء في الحديث الصحيح أن العمل الصالح في أيام العشر أحب إلى ~~الله من الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء قال ~~فهذان عملان انتهى # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي قلت وعمل ثالث ففي الحديث النفقة في ~~الحج تضاعف كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف قلت رواه أحمد في ~~مسنده قال وعمل رابع وهو كلمة حق عند سلطان جائر ففي الحديث أنه أفضل ~~الجهاد قلت رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي سعيد بلفظ ~~كلمة عدل قال وعمل خامس وهو ذكر الله تعالى ففي حديث أبي الدرداء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ~~وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا ~~عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله عز وجل رواه ~~الترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وروى الترمذي ~~أيضا من رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرين ~~الله كثيرا # قال قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في ~~الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرين الله عز وجل أفضل منه ~~درجة # قال الترمذي حديث غريب وروى البيهقي في الدعوات وابن عبد البر في التمهيد ~~من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فيه وما من ~~شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا ~~الجهاد في ms0998 سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع # وروى الطبراني في المعجم الكبير من حديث معاذ قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من عمل آدمي أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا ~~الجهاد في سبيل الله قال لا إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرار انتهى # PageV04P102 الحديث الثالث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ~~فإن غم عليكم فاقدروا له # فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه الشيخان والنسائي من طريق مالك ولفظ مسلم فإن أغمي عليكم ~~ورواه مسلم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال ~~الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم عقد إبهامه في الثالثة صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا ثلاثين ثم رواه من طريق عبد الله بن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد وقال فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين بنحو حديث ~~أبي أسامة ثم رواه من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بهذا الإسناد وقال ~~فاقدروا له ولم يقل ثلاثين ورواه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق ~~إسماعيل بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين لفظ البخاري ولفظ مسلم ولا تفطروا حتى تروه إلا ~~أن يغم عليكم فإن غم عليكم فاقدروا له واتفق عليه الشيخان من طريق الزهري ~~عن سالم عن أبيه بلفظ إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم ~~عليكم فاقدروا له وله في الصحيح عن ابن عمر طرق أخرى # وقال ابن عبد البر هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب نافع عن نافع عن ابن ~~عمر قالوا فيه فإن غم عليكم ms0999 فاقدروا له وكذا رواه سالم عن ابن عمر وكذا ~~رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه الشافعي عن إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب عن سالم PageV04P103 عن أبيه بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا العدد ثلاثين ~~لم يقل فاقدروا له والمحفوظ في حديث ابن عمر فاقدروا له وقد ذكر عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا ثم إذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم ~~فاقدروا له ثلاثين قال وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فهذا في حديث ابن عمر ~~وروى ابن عباس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكرة وطلق الحنفي وغيرهم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدد ثلاثين بمعنى واحد انتهى وقد عرفت أن في صحيح مسلم من طريق عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر فاقدروا ثلاثين وفي صحيح البخاري من طريق عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر فأكملوا العدة ثلاثين فكيف يستغرب ابن عبد البر ~~هذا وينقله من طرق غريبة ولما ذكر هو في التمهيد رواية عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر ذكرها بلفظ فاقدروا له ليس فيها فأكملوا العدة ثلاثين وقال هكذا ~~هو عند جماعة الرواة عن مالك فلم يستحضر في ذلك اختلافا عليه وهذا البخاري ~~قد رواه في صحيحه من طريق القعنبي عن مالك بلفظ فأكملوا العدة ثلاثين وكذا ~~رواه الشافعي عن مالك رواه البيهقي من طريق الربيع عنه وقال في المعرفة ~~هكذا رواه المزني عن الشافعي وقال في سننه الكبرى وإن كانت رواية الشافعي ~~والقعنبي من جهة البخاري عنه محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظتين ~~جميعا انتهى # # | الثانية # فيه جواز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا ms1000 كراهة قال النووي في شرح ~~مسلم وهو المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري والمحققون وهو ~~الصواب وقالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان ~~وهذا قول أصحاب مالك وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق ~~على غيره إلا أن يقيد وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان هناك قرينة ~~تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره # قالوا فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر ويندب طلب ليلة ~~القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك ولا كراهة في هذا كله وإنما يكره أن يقال ~~جاء رمضان ودخل رمضان وحضر رمضان وأحب رمضان ونحو ذلك # قال النووي وهذان PageV04P104 المذهبان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت ~~بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي وقولهم أنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ~~ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا ~~تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى # # | الثالثة # فيه النهي عن صوم شهر رمضان قبل رؤية الهلال أي إذا لم يكمل عدد شعبان ~~ثلاثين يوما ولو اقتصر في الحديث على هذه الجملة وهي قوله لا تصوموا حتى ~~تروا الهلال لحصلت الغرض ودلت على منع الصوم في كل صورة لم ير فيها الهلال ~~لكنه زاد ذلك تأكيدا بقوله فإن غم عليكم فاقدروا له # وهذه الزيادة التي للتأكيد أورثت عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله ~~فاقدروا له فالجمهور قالوا معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما أي ~~انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام ثلاثين يوما قال أهل اللغة يقال قدرت ~~الشيء بالتخفيف أقدره بضم الدال وكسرها وقدرته بالتشديد وأقدرته بهمزة أوله ~~بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ومنه قوله تعالى فقدرنا فنعم ~~القادرون # ويدل لذلك قوله في رواية فاقدروا ثلاثين وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين ~~وفي رواية فعدوا ثلاثين # وقد ذكرناها في الفائدة الأولى وهي كلها من حديث ابن عمر والروايات يفسر ~~بعضها ms1001 بعضا والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه وقد دل على ذلك أيضا ما ~~رواه البخاري من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين # رواه مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ فصوموا ثلاثين يوما ~~وليس ذلك اضطرابا في الخبر لأنا مأمورون بذلك في الصوم والفطر وقد ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم صورة الغم علينا بعد قوله لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال ولا تفطروا حتى تروه فعاد إلى الصورتين معا أي فإن غم عليكم في ~~صومكم أو فطركم فذكر في إحدى الروايتين إحدى الصورتين وفي الرواية الأخرى ~~الصورة الأخرى وأتى في بعض الروايات حديث أبي هريرة بعبارة متناولة لهما ~~ففي رواية لمسلم فعدوا ثلاثين # وفي رواية له فأكملوا العدد ومن العجيب اعتراض بعض الحنابلة على رواية ~~البخاري بأن الإسماعيلي قد أخرجها في مستخرجه من رواية غندر عن شعبة بلفظ ~~فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم عد جماعة رووه عن شعبة كذلك ثم قال هذا ~~الحنبلي وهذا يجوز أن يكون من آدم بن أبي إياس رواه على التفسير من عنده ~~للخبر انتهى # وغايته أن رواية البخاري خاصة والرواية التي حكاها عن غيره عامة تتناول ~~شعبان ورمضان فلا معنى لحملها على رمضان لا سيما وهم يؤولون قوله فاقدروا ~~له كما سيأتي بيانه ويحملونه على تقدير الهلال تحت السحاب وذلك يدل على أن ~~المراد شعبان وهذا يدل على مخالفة كلام هذا الحنبلي لكلام أئمته ولا جائز ~~أن يحمل الشرط في قوله فإن غم عليكم على صورة والجزاء وهو قوله PageV04P105 ~~فعدوا ثلاثين على صورة غيرها # ولقد أنصف الإمام شمس الدين بن عبد الهادي وهو من أعيان متأخري الحنابلة ~~فقال في تنقيح التحقيق الذي دلت عليه أحاديث هذه المسألة وهو مقتضى القواعد ~~أن أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما وعلى هذا فقوله ~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهما قوله ms1002 صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في صومكم وفطركم ~~هذا هو الظاهر من اللفظ وباقي الأحاديث يدل عليه قال وما ذكره الإسماعيلي ~~غير قادح في صحة الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون قال ~~اللفظين وهذا مقتضى ظاهر الرواية وإما أن يكون قال أحدهما # وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى فإن الأمر في قوله فأكملوا العدة ~~للشهرين انتهى # وفي سنن أبي داود عن عمر بن عبد العزيز وإن أحسن ما يقدر له إذا رأينا ~~هلال شعبان لكذا وكذا فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا إلا أن يروا الهلال قبل ~~ذلك # وفي رواية للبيهقي في سننه في الحديث المرفوع من حديث أبي هريرة فإن غم ~~عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة # وقد روى مالك في الموطإ عقب حديث ابن عمر حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا ~~تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين # قال ابن عبد البر جعله بعده لأنه عنده مفسر له ومبين لمعنى قوله فأقدروا ~~له قلت وكذا رواه الترمذي بلفظ فأكملوا ثلاثين يوما وهو عند أبي داود بلفظ ~~فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا وعند النسائي بلفظ فإن ~~حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة فأكملوا العدة عدة شعبان # وهذا على ما قدمته في حديث ابن عمر ذكر في رواية أبي داود صورة وفي رواية ~~النسائي أخرى وأتى في رواية مالك والترمذي بما يشمل الصورتين وليس ذلك ~~اضطرابا وفي صحيح مسلم عن أبي البختري قال أهللنا رمضان ونحن بذات العرق ~~فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة # وفي رواية له فلقينا ابن عباس فقلنا وذكره وهذا شاهد لرواية مالك وغيره ~~وروى أبو داود والنسائي عن حذيفة مرفوعا لا تقدموا الشهر حتى تروا ms1003 الهلال ~~أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة # وروى أبو داود عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ~~ما لا يتحفظ من غيره PageV04P106 ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ~~ثلاثين يوما ثم صام # وقد روي هذا المعنى وهو إكمال العدة ثلاثين يوما عند الغم علينا من حديث ~~جابر وأبي بكرة وعمر بن الخطاب ورافع بن خديج وعلي بن أبي طالب وطلق بن علي ~~والبراء بن عازب وقد جمع ذلك والدي رحمه الله في شرح الترمذي قال ابن عبد ~~البر ولم يرو أحد فيما علمت فاقدروا له إلا ابن عمر وحده والله أعلم # وذهب آخرون إلى أن معنى قوله عليه الصلاة والسلام فاقدروا له ضيقوا له ~~وقدروه تحت السحاب ومن قال بهذا أوجب الصيام من الغد ليلة الثلاثين من ~~شعبان إذا كان في محل الهلال ما يمنع رؤيته من غيم وغيره # وهذا مذهب ابن عمر راوي هذا الحديث ففي سنن أبي داود فكان ابن عمر إذا ~~كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره ~~سحاب أو قترة أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما قال ~~وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب قال الخطابي يريد أنه كان ~~يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطا للصوم ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر ~~رمضان ولا يفطر إلا مع الناس قلت وكأن الراوي أشار بذلك إلى النقض على ابن ~~عمر في كونه قال بما يقتضي حمل التقدير على التضييق وتقديره تحت السحاب في ~~إحدى الصورتين دون الأخرى ولو اختلف حكمهما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفصل بينهما كيف وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على التسوية بينهما ~~بنهيه عن صوم يوم الشك # وقد تبع ابن عمر على هذا المذهب أحمد بن حنبل في المشهور عنه قال ابن ~~الجوزي في تصنيف له سماه درء اللوم والضيم في ms1004 صوم يوم الغيم وهذا مروي من ~~الصحابة عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة ~~ومعاوية وعمرو بن العاص والحكم بن أيوب الغفاري وعائشة وأسماء ابنتي أبي ~~بكر الصديق قال وقال به من كبراء التابعين سالم بن عبد الله بن عمر ومجاهد ~~وطاوس وأبو عثمان النهدي ومطرف بن عبد الله بن الشخير وميمون بن مهران وبكر ~~بن عبد الله المزني في آخرين حكاه عنه والدي رحمه الله في شرح الترمذي ورد ~~عليه في حكايته عن هؤلاء الصحابة فذكر أن الرواية في ذلك عن عمر منقطعة ~~فإنها من رواية مكحول عنه ولم يدركه وأن ابن الجوزي إنما نقل ذلك عن علي ~~لأنه قال أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان # قال والدي وهو منقطع ثم إنه إنما قاله عند شهادة واحد على رؤية الهلال لا ~~في الغيم كما رواه الدارقطني في سننه مبينا ولا يحل الاختصار على هذا الوجه ~~لأنه يخل بالمعنى قال والدي والمعروف عن عمر وعلي خلاف ذلك ففي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن كل منهما أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول ألا لا تقدموا ~~الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتم الهلال فأفطروا فإن أغمي عليكم ~~PageV04P107 فأتموا العدة # ومستند ابن الجوزي في نقل ذلك عن أنس ما رواه عن يحيى بن إسحاق أنه قال ~~رأيت الهلال إما عند الظهر وإما قريبا منه فأفطر ناس من الناس فأتينا أنس ~~بن مالك فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر فقال هذا اليوم يكمل لي أحد ~~وثلاثون يوما وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إلي قبل صيام الناس إني صائم غدا ~~فكرهت الخلاف عليه فصمت وأنا متم صوم يومي هذا إلى الليل قال والدي رحمه ~~الله هذا لم يفعله للغيم وإنما فعله كراهية للاختلاف على الأمير وهو ابن عم ~~الحجاج بن يوسف الثقفي فهو موافق لرواية عن أحمد إن الخيرة إلى الأمير في ~~صيام ليلة الغيم فلم يصمه أنس عن رمضان ms1005 وقد أفطر الناس ذلك اليوم وأراد أنس ~~ترك الخلاف على أمره # قال والدي رحمه الله والمعروف عن أبي هريرة خلاف ما نقله عنه كما في مصنف ~~ابن أبي شيبة عنه أنه قال نهى أن يتعجل قبل رمضان بيوم أو يومين لكن روى ~~البيهقي عنه من رواية أبي مريم عنه لأن أصوم الذي يشك فيه من شعبان أحب إلي ~~من أن أفطر يوما من رمضان ثم قال البيهقي كذا روي عن أبي هريرة بهذا ~~الإسناد ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النهي عن التقدم إلا أن يوافق صوما كان يصومه أصح من ذلك انتهى # قال والدي رحمه الله وأما أثر معاوية فإنه ضعيف لا يصح وقد رواه ابن ~~الجوزي في العلل المتناهية من رواية مكحول عنه وضعفه قال وأما أثر عمرو بن ~~العاص فلم أر له إسنادا قال وأما الحكم بن أيوب فهو الثقفي وهو من التابعين ~~كما ذكره ابن حبان في ثقات التابعين قال فلم يقل به أحد من العشرة الذين ~~ذكرهم ابن الجوزي إلا ابن عمر وعائشة وأسماء واختلف عن أبي هريرة كما تقدم ~~قال البيهقي ومتابعة السنة الثابتة وما عليه أكثر الصحابة وعوام أهل العلم ~~أولى بنا انتهى # وقال ابن عبد البر لم يتابع ابن عمر على تأويله ذلك فيما علمت إلا طاوس ~~وأحمد بن حنبل وروي عن أسماء بنت أبي بكر مثله وعن عائشة نحوه انتهى وذهبت ~~فرقة ثالثة إلى أن معنى الحديث قدروه بحساب المنازل حكاه النووي في شرح ~~مسلم عن ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون # وقال ابن عبد البر روي عن مطرف بن الشخير وليس بصحيح عنه ولو صح ما وجب ~~اتباعه عليه لشذوذه فيه ولمخالفة الحجة له ثم حكى عن ابن قتيبة مثله وقال ~~ليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب ثم حكى عن ابن ~~خويز منداد أنه حكاه عن الشافعي ثم قال ابن ms1006 عبد البر والصحيح عنه في كتبه ~~وعند أصحابه وجمهور العلماء خلافه قلت لا يعرف ذلك عن الشافعي أصلا والله ~~أعلم # وبالغ ابن العربي في المعارضة في إنكاره مقالة ابن سريج هذه قال المازري ~~PageV04P108 عن الجمهور ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس ~~لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما ~~يعرفه جماهيرهم وحكى ابن العربي عن ابن سريج أن قوله فاقدروا خطاب لمن خصه ~~الله بهذا العلم وقوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال ابن العربي فكأن وجوب ~~رمضان جعله مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب ~~الجمل إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف عن العلماء وقال ابن الصلاح في مشكل ~~الوسيط معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة وهو غير المعرفة بالحساب على ~~ما أشعر به كلام الغزالي في الدرس فالحساب أمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد ~~والمعرفة بالمنازل كالمحسوس يشترك في ذكره الجمهور ممن يراقب النجوم انتهى # فمعرفة منازل القمر هي التي قال بها ابن سريج ثم إنه لم يقل بها في حق كل ~~أحد وإنما قال بها في حق العارف بها خاصة ولم يقل بوجوب الصوم على العارف ~~بها وإنما قال بجوازه له كذا ذكر الروياني عنه ونقل الجواز أيضا عن اختيار ~~القفال والقاضي أبي الطيب الطبري وحكى الشيخ في المذهب عن ابن سريج لزوم ~~الصوم في هذه الصورة وإذا جمعت بين مسألتي الحاسب والمنجم ونظرت فيهما ~~بالنسبة إلى أنفسهما وإلى غيرهما وبالنسبة إلى الجواز والوجوب حصل لك في ~~ذلك في مذهب الشافعي رحمه الله أوجه جمعها النووي في شرح المذهب ملخصة بعد ~~بسطها أصحها لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك ولكن يجوز لهما دون ~~غيرهما ولا يجزيهما عن فرضهما # والثاني تجوز لهما يجزيهما والثالث يجوز للحاسب ويجزيه ولا يجوز للمنجم ~~والرابع يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما والخامس يجوز لهما ولغيرهما ~~تقليد الحاسب دون المنجم وأهمل النووي من الأوجه وجوب الصوم وقد حكاه حين ms1007 ~~بسط الكلام قبل ذلك فحكى عن صاحب المذهب أنه قال إذا غم الهلال وعرف رجل ~~بالحساب ومنازل القمر أنه من رمضان فوجهان # قال ابن سريج يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه من عرفه بالبينة ~~وقال غيره لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية قال النووي ووافق صاحب المذهب ~~على هذه العبارة جماعة ثم حكى عن صاحب البيان أنه قال قال ابن الصباغ أما ~~بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا وذكر صاحب المذهب أن الوجهين في ~~الوجوب ثم حكى عن الرافعي أنه قال لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا ~~على غيره الصوم قال الروياني وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به ~~على أصح الوجهين قال وأما الجواز فتكلم على ذلك وحكى ابن الصلاح عن الجمهور ~~منع الحاسب والمنجم من الصوم في حق أنفسهما على خلاف ما صححه النووي في شرح ~~المذهب وللمسألة نظير مذكور في الصلاة وهو ما لو علم المنجم دخول الوقت ~~بالحساب # فالمذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره PageV04P109 كما في التحقيق ~~للنووي تبعا لصاحب البيان ومعنى العمل به على طريق الجواز كما في الصيام ~~والله أعلم # ورجح ابن دقيق العيد في شرح العمدة وجوب الصوم على الحاسب في الصورة ~~المذكورة فقال وأما ما دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه ~~يرى لولا وجود المانع كالغيم فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي قال ~~وليس حقيقة الرؤية تشترط في اللزوم لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة ~~إذا علم بإكمال المدة أو الاجتهاد بالأمارات أن اليوم من رمضان وجب عليه ~~الصوم وإن لم ير الهلال ولا أخبره من رآه قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي المحبوس في المطمورة معذور فيجب عليه الاجتهاد في دخول الوقت ويجب ~~عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده فإن تبين خطؤه بيقين أعاد وحصول الغيم في ~~المطالع أمر معتاد والسبب الشرعي للوجوب إنما هو الرؤية لا علم ذلك بالحساب ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ms1008 في الحديث الصحيح إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ~~الحديث انتهى # وقد ظهر بما بسطاه صحة مذهب الجمهور في تعليق الحكم بالرؤية دون غيرها ~~وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء من السلف والخلف # | الرابعة # تكلمنا في المسألة المتقدمة على أنه لا يلزم الصوم ولا يثبت كون اليوم من ~~رمضان بغير رؤية لا بتقدير تحت السحاب في الغيم ولا برجوع إلى حساب بقي أمر ~~آخر وهو جواز صومه عن رمضان ومقتضى الحديث منع ذلك لأنه صوم قبل الرؤية وهو ~~مذهب الشافعي وغيره وقالوا لا ينعقد صومه ولا يجزئه إن ظهر أنه من رمضان ~~واقتصر الحنفية على الكراهة وقالوا إن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه وإن ظهر ~~أنه من شعبان كان تطوعا # الخامسة ومقتضى الحديث منع صومه عن غير رمضان أيضا وقد جوز المالكية ~~والشافعية صومه عن قضاء أو نذر أو كفارة وتطوعا إذا وافق ورده واختلفوا في ~~جواز التطوع بصومه بلا سبب فمنعه الشافعية وقالوا بتحريمه فإن صامه فالأصح ~~عندهم بطلانه والمشهور عن المالكية جوازه وقال محمد بن مسلمة بكراهته وكره ~~الحنفية صومه عن واجب آخر ولم يكرهوا التطوع لصومه ثم إن ذلك كله مفروض في ~~يوم الشك لا في مطلق الثلاثين من شعبان قال أصحابنا ويوم الشك يوم الثلاثين ~~من شعبان إذا تحدث برؤيته أو شهد بها من لا يثبت بقوله فإن لم يتحدث برؤيته ~~أحد فليس يوم شك ولو كانت السماء مغيمة # وقال المالكية هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مغيمة # السادسة قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال لا يمكن أن يكون معناه رؤية جميع ~~الناس PageV04P110 بحيث يحتاج كل فرد في وجوب الصوم عليه إلى رؤية الهلال ~~بل المعتبر رؤية بعضهم وهو العدد الذي تثبت به الحقوق وهو عدلان لقوله ~~تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم وقوله عليه الصلاة والسلام للمدعي شاهداك ~~إلا أن هلال رمضان يكتفى في ثبوته بعدل واحد عند أكثر أهل العلم للحديث ~~الذي رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في ms1009 صحيحه والحاكم في مستدركه من ~~حديث ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت ~~الهلال قال أتشهد أن لا إله إلا الله أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال ~~يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه قال الترمذي والعمل ~~على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم قالوا تقبل شهادة رجل واحد في الصيام ~~وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد انتهى # وما حكاه عن الشافعي هو أشهر قوليه عند أصحابه وأصحهما لكن آخر قوليه أنه ~~لا بد من عدلين ففي الأم قال الربيع قال الشافعي بعد لا يجوز على رمضان إلا ~~شاهدان وإذا قلنا يقبل في ذلك الواحد فهل هو رواية أو شهادة خلاف عند ~~الشافعية والأصح عندهم أنه شهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة نص عليه ~~الشافعي في الأم وهل يشترط لفظ الشهادة قال الجمهور هو على الوجهين في كونه ~~رواية أو شهادة ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة ~~ووافق الحنفية الجمهور على الاكتفاء في ثبوت هلال رمضان بعدل واحد لكن خصوا ~~ذلك بما إذا كان بالسماء علة من غيم أو غبار ونحو ذلك وإلا لم يقبل إلا من ~~جمع كثير يقع العلم بخبرهم وأجروه مجرى الرواية فقبلوا فيه الرجل والمرأة ~~والحر والعبد وقالوا لا يختص بلفظ الشهادة وذهبت المالكية إلى أنه لا يثبت ~~إلا بشاهدين كسائر الشهود وقال به أيضا الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وعدي أبو ~~ثور الثبوت بشاهد واحد إلى شوال أيضا وعداه بعض أصحابنا إلى ذي الحجة لما ~~فيه من عبادة الحج وذلك برد قول الترمذي لم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه ~~لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين # # | السابعة # قد يستدل به من ذهب إلى أنه إذا رئي الهلال ببلد لم يلزم أهل ms1010 بلد أخرى لم ~~يرد فيها الصوم لقوله حتى تروا الهلال وأهل تلك البلدة لم يروه # وقد يستدل به من قال بتعديه PageV04P111 إلى بقية البلاد فإنه مصروف عن ~~ظاهره إذ لا يتوقف الحال على رؤية كل واحد على انفراده كما تقدم فلا معنى ~~لتقييده بالبلد بل إذا ثبت بقول من يثبت بقوله في الشريعة تعدى حكمه إلى ~~سائر المكلفين # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب فبعضهم بالغ في ذلك وجعل لكل ~~أهل بلد رؤيتهم لا يتعداهم ذلك إلى غيرهم وأصل ذلك ما في صحيح مسلم وغيره ~~عن كريب مولى ابن عباس في استهلاله رمضان بالشام ليلة الجمعة ثم قدومه ~~المدينة فسأله ابن عباس فأخبره فقال ابن عباس لكنا رأيناه ليلة السبت فلا ~~نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه # وقال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ تقي الدين في ~~شرح العمدة ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام يعني قوله لا تصوموا حتى ~~تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه لا حديثا خاصا بهذه المسألة قال وهو ~~الأقرب عندي انتهى # وقد حكى ابن المنذر هذا المذهب عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه ~~وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه الماوردي وجها في مذهب ~~الشافعي # وقال آخرون إذا رئي ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد والليث بن سعد وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء وبه قال بعض ~~الشافعية فإنهم قالوا إن تقاربت البلدان فحكمهما حكم البلد الواحد وإن ~~تباعدتا وجهان أصحهما عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي ~~والشاشي والأكثرين أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر والثاني الوجوب ~~وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني # وقال إنه ظاهر المذهب واختاره جميع أصحابنا وحكاه البغوي عن الشافعي نفسه ~~وعلى الأول ففي ضبط البعد أوجه # | أحدها # وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيرهم أن التباعد أن تختلف المطالع ~~كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب أن لا تختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين ~~وصححه ms1011 النووي في الروضة والمنهاج وشرح المهذب # والثاني أن التباعد مسافة القصر وبهذا قطع إمام الحرمين وادعى الاتفاق ~~عليه والغزالي والبغوي وصححه الرافعي في شرحه الصغير والمحرر والنووي في ~~شرح مسلم # والثالث اعتباره باتحاد الأقاليم واختلافه وحكى السرخسي وجها آخر أن كل ~~بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض يلزمهم دون غيرهم وقال ابن الماجشون من ~~المالكية إن ثبت بأمر شائع لزم البعيد وإن ثبت عند الحاكم بشهادة شاهدين ~~كسائر الأحكام لم يلزم من خرج من ولايته إلا أن يكون أمير المؤمنين فيلزم ~~القضاء جماعتهم إذا كتب بما عنده من شهادة أو رؤية إلى من لا يثبت عنده ~~PageV04P112 حكاه ابن شاس في الجواهر # وقد حصل في المسألة المذكورة سبعة أقوال # # | الثامنة # استدل به على وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان وعلى وجوب الإفطار ~~على المنفرد برؤية هلال شوال وإن لم يثبت ذلك بقوله وهو قول الأئمة الأربعة ~~في هلال رمضان واختلفوا في الإفطار برؤية هلال شوال وحده فقال الثلاثة لا ~~يفطر بل يستمر صائما احتياطا للصوم وقال الشافعي يلزمه الفطر ولكن يخفيه ~~لئلا يتهم وهو مقتضى قوله ولا تفطروا حتى تروه وذهب عطاء بن أبي رباح ~~وإسحاق بن راهويه إلى أنه لا يصوم برؤيته وحده وعن أحمد أنه لا يصوم إلا في ~~جماعة الناس وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين # التاسعة يتناول الحديث رؤيته ليلا ونهارا لكنه إذا رئي نهارا فهو لليلة ~~المستقبلة فإن كان ذلك يوم الثلاثين من شعبان لم يصوموا وإن كان يوم ~~الثلاثين من رمضان لم يفطروا وسواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده هذا هو ~~المشهور في المذاهب الأربعة وحكي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وذهب سفيان الثوري وأبو يوسف ~~وبعض المالكية إلى أنه إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وهو رواية عن ~~أحمد وبه قال ابن حزم الظاهري # العاشرة قوله فإن غم عليكم بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي الهلال ~~معناه حال بينكم وبينه غيم ms1012 يقال غم وأغمي وغمي وغمي بتخفيف الميم وتشديدها ~~والغين مضمومة فيهما وهو من قولك غممت الشيء إذا غطيته فهو مغموم ويقال ~~أيضا غبي بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة أي خفي ورواه بعضهم غبي ~~بضم الغين وتشديد الباء الموحدة لما لم يسم فاعله وهما من الغباء بالمد وهو ~~شبه الغبرة في السماء وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه روي فيه أيضا فإن ~~عمي عليكم بالعين المهملة من العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن ~~المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات # PageV04P113 الحديث الرابع # وعن عروة عن عائشة قالت فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا ~~شهرا وإنك قد دخلت عن تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرين كذا رواه ~~مسلم # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم في الصوم عن عبد بن حميد وفي الطلاق عن إسحاق بن ~~إبراهيم وابن أبي عمر ثلاثتهم عن عبد الرزاق وفي رواية في الصوم في أول ~~الحديث عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أن لا يدخل على أزواجه ~~شهرا قال الزهري فأخبرني عروة بن الزبير عن عائشة فذكرت هذا الحديث وذكره ~~في الطلاق عقب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن ~~عباس في سؤاله عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين ~~قال الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما الحديث الطويل وفي آخره وكان ~~أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل ثم ~~ذكر هذا الحديث وأخرجه الترمذي أيضا في التفسير من طريق عبد الرزاق بنحوه ~~وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي أيضا من طريق عبد الأعلى عن معمر واتفق ~~الشيخان على هذه القصة من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من ~~نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون غدا أو راح ms1013 فقيل له إنك حلفت أن لا تدخل ~~شهرا فقال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما لفظ البخاري وأخرجها البخاري ~~أيضا من حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وكانت ~~انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول الله ~~آليت شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين ورويت القصة أيضا من حديث عمر في ~~الصحيحين وجابر في صحيح مسلم وغيره وغيرهما # PageV04P114 # | الثانية # استشكل قولها فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي لأن مقتضاه أنه دخل في ~~اليوم التاسع والعشرين فلم يكن ثم شهر لا على الكمال ولا على النقصان ~~وجوابه أن المراد فلما مضت تسع وعشرون ليلة بأيامها فإن العرب تؤرخ ~~بالليالي وتكون الأيام تابعة لها ويدل لذلك قوله في حديث أم سلمة عند ~~البخاري وغيره فلما مضى تسعة وعشرون يوما فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث ~~جابر في هذه القصة فخرج إلينا صباح تسع وعشرين وهو صريح في أنه كان دخوله ~~في التاسع والعشرين قلت قد أوله النووي في شرح مسلم على أن معناه صباح ~~الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوما وهي صبيحة ثلاثين ودعاه إلى ذلك الجمع ~~بين الروايات فإن قوله فلما مضى تسعة وعشرون يوما يقطع النزاع في ذلك وكذا ~~قال القاضي عياض بعد ذكره اختلاف الروايات في ذلك معناه كله بعد تمام تسعة ~~وعشرين يوما يدل عليه رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما # الثالثة صرح في هذا الحديث بأن حلفه عليه الصلاة والسلام كان على ~~الامتناع من الدخول على أزواجه شهرا فتبين أن قوله في حديث أم سلمة وأنس ~~وغيرهما آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه أريد به ذلك ولم يرد به ~~الحلف على الامتناع من الوطء والروايات يفسر بعضها بعضا فإن الإيلاء في ~~اللغة مطلق الحلف لكنه مستعمل في عرف الفقهاء في حلف مخصوص وهو الحلف على ~~الامتناع من وطء زوجته مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر فلا يستعمل ~~الإيلاء عندهم فيما ms1014 عدا ذلك والإيلاء على الوجه المذكور حرام لما فيه من ~~إيذاء الزوجة وليس هو المذكور في الحديث ولو حلف على الامتناع من وطء ~~الزوجة أربعة أشهر فما دونها لم يكن حراما وتعديته في حديث أم سلمة وغيرها ~~بمن يدل على ذلك لأنه راعى المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن # الرابعة فيه جواز هجران المسلم فوق ثلاثة أيام إذا تعلقت بذلك مصلحة ~~دينية من صلاح حال المهجور وغير ذلك ومن ذلك ما إذا كان المهجور مبتدعا أو ~~مجاهرا بالظلم والفسوق فلا يحرم مهاجرته # وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام ~~فمحله ما إذا كان الهجران لحظوظ النفس وتعنتات أهل الدنيا # قال النووي في الروضة قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجران لغير عذر شرعي ~~فإن كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان ~~فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم وعلى PageV04P115 هذا يحمل ما ~~ثبت من هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه صلى الله ~~عليه وسلم الصحابة عن كلامهم وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضا انتهى # # | الخامسة # فيه منقبة لعائشة رضي الله عنها لبدائه عليه الصلاة والسلام بالدخول ~~عليها قبل بقية زوجاته # السادسة هذا الحديث محمول عند الفقهاء على أنه عليه الصلاة والسلام أقسم ~~على ترك الدخول على أزواجه شهرا بعينه بالهلال وجاءه ذلك الشهر ناقصا فلو ~~تم ذلك الشهر ولم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين لمكث ثلاثين يوما أما لو ~~أقسم على ترك الدخول عليهن شهرا مطلقا لم ينطبق الحلف فيه على أول الهلال ~~لم يبر إلا بشهر تام بالعدد هذا هو الذي نعرفه لأصحابنا وغيرهم فإن كان أحد ~~من الفقهاء يقول بالاكتفاء بتسعة وعشرين يوما ولو كان ذلك في أثناء شهر ~~فهذا الحديث حجة له فإن قلت إذا كان المحلوف عليه شهرا بعينه بالهلال وقد ~~رئي لتمام تسعة وعشرين يوما فما وجه السؤال عنه وقد كمل الشهر بالرؤية قلت ms1015 ~~يحتمل أوجها # أحدها أن السائل لم يعلم بأنه شهر يعينه بالهلال بل ظن أنه شهر عددي فبنى ~~على ذلك سؤاله # ثانيها لعل السائل لم يعلم قبل ذلك الحكم الشرعي وهو أن الشهر المعتبر ~~بعينه بالهلال لا يعتبر فيه العدد وإنما يعتبر فيه الهلال حتى بينه له ~~الشارع في هذا الحديث # ثالثها يحتمل أن السائل عرف أن المحلوف عليه شهر بعينه بالهلال وعرف أن ~~المعتبر فيه الهلال دون العدد ولكنهم لم يكونوا رأوا الهلال لمانع من غيم ~~أو غيره أو لم ينتصبوا لرؤيته لكونه ليس رمضان ولا شعبان وعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالغيب انقضاء الشهر بوحي فأخبر به ويدل لذلك قوله في حديث ~~ابن عباس عند النسائي أتاني جبريل عليه السلام فقال الشهر تسع وعشرون # السابعة قوله إن الشهر تسع وعشرين كذا في أصلنا وعشرين وكأنه خبر كان ~~المقدرة تقديره يكون تسعا وعشرين ويدل لهذا قوله في حديث أم سلمة وأنس ~~وغيرهما إن الشهر يكون تسعا وعشرين وحذف كان واسمها وإبقاء عملها إنما هو ~~كثير بعد إن أو لو لكنه قد ورد بعد غيرهما كما في قول الشاعر من لد شولا ~~فإلى ائتلافها أي من لدن كانت هي شولا فإلى أن تلاها ولدها وعلى هذا فقوله ~~تسع منصوب واستغنى عن كتابته بالألف بجعل فتحتين عليه كما هو اصطلاح لبعض ~~الناس ولا جائز أن يكون مرفوعا # PageV04P116 # | الثامنة # إن قلت ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه فقد يكون ~~ثلاثين قلت عنه أجوبة # أحدها أن المعنى كما تقدم أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وحينئذ فلا ~~إشكال في ذلك # ثانيها أن الألف واللام للعهد والمراد أن هذا الشهر الذي أقسم على ~~الامتناع من الدخول فيه تسعة وعشرون يوما # ثالثها أنه بنى ذلك على الغالب الأكثر لأن مجيء الشهر تسع وعشرون في زمنه ~~عليه الصلاة والسلام كان أكثر من ثلاثين وفي سنن أبي داود والترمذي عن ابن ~~مسعود قال ما صمت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا ms1016 وعشرين أكثر مما صمنا ~~ثلاثين وكذا في سنن ابن ماجه عن أبي هريرة # رابعها قال القاضي أبو بكر بن العربي معناه حصره من أحد طرفيه وهو ~~النقصان أي إنه يكون تسعا وعشرين وهو أقله وقد يكون ثلاثين وهو أكثره فلا ~~تأخذوا أنتم بصوم الأكثر أنفسكم احتياطا ولا تقصروا على الأقل تخفيفا ولكن ~~اربطوا عبادتكم برؤيته واجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله ~~انتهى # PageV04P117 الحديث الخامس عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ ذكره ~~البخاري تعليقا ووصله ابن ماجه وهو منسوخ أو مرجوح وقد رجع عنه أبو هريرة # فيه # | فوائد # الأولى ذكره البخاري في صحيحه تعليقا فقال وقال همام بن عبد الله بن عمر ~~عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند # ورواه النسائي في سننه الكبرى وابن ماجه في سننه من رواية سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال سمعت عبد الله بن عمر والقارئ قال ~~سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلت من أدركه الصبح وهو جنب ~~فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لفظ النسائي ولفظ ابن ماجه بمعناه # ورواه النسائي في الكبرى أيضا من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع ~~الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال فلقيت أبا هريرة حين ~~أصبحت فاستفتيته في ذلك فقال أفطر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا قال عبد الله بن عبد الله فجئت عبد الله ~~بن عمر فذكرت له الذي أفتاني به أبو هريرة فقال أقسم بالله لئن أفطرت ~~لأوجعن متنيك صم فإن بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل # ثم رواه النسائي أيضا من رواية عقيل عن الزهري عن عبيد الله ms1017 بن عبد الله ~~بن عمر فذكر مثله # قال ابن عبد البر اختلف عن PageV04P118 ابن شهاب في اسم ابن عبد الله بن ~~عمر فلم يسمه وقول البخاري والأول أسند أشار به إلى ما رواه قبله عن عائشة ~~وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر ~~وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم وأن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ذكر ذلك ~~لمروان بن الحكم فقال له مروان أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة فذكر له ~~عبد الرحمن قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم # وأخرجه مسلم أيضا وفي روايته فقال أبو هريرة أهما قالتاه لك قال نعم قال ~~هما أعلم ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس فقال ~~سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو هريرة ~~عما كان يقول في ذلك الحديث # وفي سنن النسائي الكبرى أن أبا هريرة قال هي يعني عائشة أعلم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منا إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك وفي صحيح مسلم ~~وغيره من رواية أبي يونس مولى عائشة عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يا ~~رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتقاكم # # | الثانية # فيه نهي من أجنب ليلا واستمر جنبا فلم يغتسل حتى طلع الفجر عن الصوم ~~وظاهره يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون ذلك باختياره كالجماع أو بغير اختياره ~~لاحتلام ولا بين صوم رمضان وغيره وقد كان يذهب إلى هذا المذهب أبو هريرة ~~رضي الله عنه ويقول إنه ms1018 لو صام لم يصح صومه هذا هو الأشهر عنه عند أهل ~~العلم كما قاله ابن المنذر وحكى النووي في شرح المهذب أن ابن المنذر حكاه ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر والذي حكاه ابن المنذر عنه ما سأحكيه عنه بعد ~~ذلك # قال النووي في شرح مسلم وحكي عن الحسن بن صالح بن حي وفيه قول ثان أنه إن ~~علم بجنابته ثم نام حتى أصبح من غير اغتسال فهو مفطر وإن لم يعلم حتى أصبح ~~فهو صائم قال ابن المنذر روي ذلك عن أبي هريرة أيضا وطاوس وعروة بن الزبير # قال ابن عبد البر والنووي في شرح مسلم وحكي عن إبراهيم النخعي وفيه قول ~~ثالث أنه يتم صومه ويقضيه حكاه ابن المنذر عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~والحسن البصري في قول وذكر النووي في شرح مسلم أنه حكي أيضا عن الحسن بن ~~صالح بن حي وفيه قول رابع أنه يجزئه في التطوع ويقضي في الفرض حكاه ~~PageV04P119 ابن المنذر عن إبراهيم النخعي وحكاه النووي في شرح مسلم عن ~~الحسن البصري وفيه قول خامس وهو صحة صومه مطلقا ولا قضاء عليه سواء في ذلك ~~رمضان وغيره وسواء علم بجنابته أم لا وهذا قول الجمهور حكاه ابن المنذر عن ~~ابن عمر وعائشة ومالك والثوري والشافعي وأحمد وأبي ثور وأصحاب الرأي قال ~~وروي ذلك عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عباس # وقال العبدري هو قول سائر الفقهاء وقال النووي في شرح مسلم بعد حكاية ~~الأقوال الأربعة الأولى ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هذا على ~~صحته وبه قال جماهير الصحابة والتابعين والصحيح أن أبا هريرة رجع عن القول ~~الأول كما صرح به في صحيح مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء قال وفي صحة ~~الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول قال وحديث عائشة وأم سلمة حجة ~~على كل مخالف والله أعلم # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة صار ذلك إجماعا أو كالإجماع # الثالثة ms1019 أجاب الجمهور عنه بأجوبة أحدها أنه منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة ~~وغيرهما قال الخطابي أحسن ما سمعت في تأويل ما رواه أبو هريرة في هذا أن ~~يكون محمولا على النسخ وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم ~~في الليل بعد النوم كالطعام والشراب فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر ~~جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر المتقدم ~~فيكون تأويل قوله من أصبح جنبا فلا يصم أي من جامع في الصوم بعد النوم فلا ~~يجزئه صوم غده لأنه لا يصبح جنبا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين فكان ~~أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم بالنسخ فلما ~~سمع خبر عائشة وأم سلمة رجع إليه وقد روي عن ابن المسيب أنه قال رجع أبو ~~هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنبا أنه لا يصوم انتهى وحكى البيهقي مثل ذلك عن ~~أبي بكر بن المنذر فقال روينا عن أبي بكر بن المنذر أنه قال أحسن ما سمعت ~~في هذا أن يكون محمولا على النسخ وذكر مثل ما تقدم عن الخطابي وقال إمام ~~الحرمين في النهاية قال العلماء الوجه حمل الحديث على أنه منسوخ # ثانيها أنه مرجوح قد عارضه ما هو أصح منه فيقدم عليه ذهب إلى هذا البخاري ~~فقال كما تقدم عنه في الفائدة الأولى والأول أسند وذهب إليه الشافعي رضي ~~الله عنه فقال فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون ما روى أبو هريرة عن رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعان منها ~~أنهما زوجتاه وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعا أو خبرا # ومنها أن عائشة مقدمة في الحفظ وأن أم سلمة حافظة ورواية اثنين أكثر من ~~رواية واحد # ومنها أن الذي روتا عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروف في المعقول ~~والأشبه بالسنن حكاه عنه البيهقي في المعرفة قال وبسط الكلام في شرح هذا ~~ومعناه أن ms1020 الغسل شيء وجب بالجماع وليس في فعله شيء محرم على صائم وقد يحتلم ~~بالنهار فيجب عليه الغسل ويتم صومه لأنه PageV04P120 لم يجامع في نهار ~~وجعله شبيها بالمحرم ينهى عن الطيب ثم يتطيب حلالا ثم يحرم وعليه لونه ~~وريحه لأن نفس التطيب كان وهو مباح وقال في حديث أبي هريرة وقد يسمع الرجل ~~سائلا يسأل عن رجل جامع بليل فأقام مجامعا بعد الفجر شيئا فأمر بأن يقضي ~~فإن قال فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ولزمت به حجة قيل كما ~~يلزم بشهادة الشاهدين الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما وقد يمكن ~~عليهما الغلط والكذب ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما لم تسمع شهادتهما كما ~~تسمع إذا انفرد وبسط الكلام في شرح هذا انتهى # ومن العجيب إهمال النووي في شرح المهذب هذا الجواب مع كونه جواب صاحب ~~مذهبه الذي هو مقلده # ثالثها أنه محمول على من طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام مع علمه ~~بالفجر حكاه النووي في شرح المهذب وتقدم في كلام الشافعي رضي الله عنه ~~الإشارة إليه وذكره الخطابي وقال يكون معناه من أصبح مجامعا والشيء يسمى ~~باسم غيره إذا كان مآله في العاقبة إليه # رابعا إنه إرشاد إلى الأفضل فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز قال ~~النووي في شرح مسلم وهذا مذهب أصحابنا وجوابهم عن هذا الحديث ثم قال فإن ~~قيل كيف يقولون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلافه فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام فعله لبيان الجواز ويكون في ~~حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو مأمور بالبيان وهذا كما توضأ ~~مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم أن الثلاث أفضل وهو الذي واظب ~~عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ~~ماشيا أفضل وهو الذي تكرر منه عليه الصلاة والسلام ونظائره كثيرة انتهى # الرابعة قال النووي في شرح المهذب قال الماوردي وغيره أجمعت الأمة على أن ~~من احتلم في ms1021 الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر ولم يغتسل وأصبح جنبا ~~بالاحتلام أو احتلم بالنهار فصومه صحيح وإنما الخلاف في صوم الجنب بالإجماع ~~انتهى # وعبارة الشافعي رحمه الله في الفائدة قبلها قد توافقه في الصورتين ~~لتصويره المسألة بالجماع ولقياسه على الاحتلام بالنهار وهذا يدل على أن ~~حديث أبي هريرة متروك الظاهر إجماعا قديما قبل إجماع المتأخرين وأنه لم يقل ~~أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين به في جميع صوره لكن فتوى أبي هريرة ~~لولد عبد الله بن عمر صريحة في أنه لم يخص فتواه بالجماع بل طرده في ~~الاحتلام أيضا وكلام ابن المنذر في نقل المذاهب يوافق ذلك أيضا فإنه حكى ~~قولا مفصلا بين أن يعلم بجنابته ثم ينام قبل الصبح أم لا وقد تقدمت حكايته ~~وذلك صريح في إدخال صورة الاحتلام في موضع الخلاف والله أعلم # PageV04P121 # | الخامسة # في معنى من أصبح جنبا الحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع ~~الفجر قبل اغتسالها فقال الجمهور بصحة صومها وخالف فيه بعضهم قال النووي في ~~شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا ~~نعلم أصح عنه أم لا # قال وسواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أو بغير عذر كالجنب قلت في حكاية ~~النووي إجماع الكافة إلا ما لا يعلم صحته نظر ففي مذهب مالك في وجوب القضاء ~~في هذه الصورة قولان حكاهما الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وحكاه النووي في ~~شرح المهذب عن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل وحكى ابن ~~عبد البر في الاستذكار عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى ~~طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح جنبا ~~فيصوم لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه وقال هذه غفلة شديدة وكيف ~~تكون في بعضه حائضا وقد كمل طهرها قبل الفجر وحكى ابن عبد البر أيضا عن ~~الحسن بن حي أنه رأى عليها قضاء ذلك اليوم وقد ظهر بذلك أن ms1022 الخلاف في هذا ~~أشهر والله أعلم # PageV04P122 الحديث السادس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الوصال قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست ~~كهيئتكم إني أطعم وأسقى وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل ~~يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وعن همام عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والوصال إياكم ~~والوصال قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست في ذلكم مثلكم إني أبيت ~~يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة فيه # | فوائد # الأولى حديث ابن عمر اتفق عليه الشيخان وأبو داود من طريق مالك وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واصل في رمضان PageV04P123 فواصل الناس فنهاهم فقيل له إنك ~~تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى ومن طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~بمثله ولم يقل في رمضان وحديث أبي هريرة أخرجه من الطريق الأول مسلم في ~~صحيحه من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة ومن الطريق الثانية البخاري عن يحيى قيل إنه ابن موسى عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن همام عن أبي هريرة واتفقا عليه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وفيه زيادة فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ~~ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية أبي زرعة وأبي صالح كلاهما عن أبي هريرة وفيه ~~إنكم لستم في ذلك مثلي واتفق الشيخان أيضا على هذا المتن من حديث أنس ~~وعائشة وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وعزو الشيخ تقي الدين حديث أبي ~~سعيد ms1023 لمسلم وهم # # | الثانية # الوصال هنا أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل لا ماء ولا مأكولا ~~فإن أكل شيئا يسيرا أو شرب ولو قطرة فليس وصالا وكذا إن أخر الأكل إلى ~~السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال كذا قاله الجمهور من أصحابنا وغيرهم ~~وقال الروياني في الحلية هو أن يصل صوم الليل بصوم النهار قصدا فلو جرك ~~الأكل بالليل لا على قصد الوصال والتقرب إلى الله تعالى به لم يحرم وقال ~~البغوي العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل بدخول الليل كالحائض ~~إذا صلت عصت وإن لم يكن لها صلاة # قال النووي في شرح المهذب وهو خلاف إطلاق الجمهور وخلاف ما صرح به إمام ~~الحرمين ثم قال النووي والصواب أن الوصال ترك الأكل والشرب في الليل بين ~~الصومين عمدا بلا عذر قال شيخنا الإمام الإسنوي ومقتضاه أن ما عدا الأكل ~~والشرب كالجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال وهو ~~ظاهر من جهة المعنى لأن النهي عن الوصال إنما هو لأجل الضعف وهذه الأمور ~~تزيده أو لا تمنع حصوله لكن ذكر جماعة خلاف ذلك منهم الروياني في البحر قال ~~الوصال المكروه أن لا يطعم بالليل بين يومي صوم ويستديم جميع أوصاف ~~الصائمين والجرجاني في الشافي قال الوصال أن يترك بالليل ما أبيح له من غير ~~إفطار وقال ابن الصلاح يزول بما يزول به صورة الصوم قال شيخنا الإسنوي أيضا ~~وتعبيرهم بصوم يومين يقتضي أن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون ~~امتناعه بالليل من تعاطي المفطرات وصالا لأنه ليس بين صومين إلا أن الظاهر ~~أن ذلك جرى على الغالب انتهى # وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يشعر بأن الوصال هو الإمساك بعد حل ~~PageV04P124 الفطر فإنه حكى في حكمه ثلاثة أقوال التحريم والجواز وثالثها ~~أن يواصل إلى السحر قاله أحمد وإسحاق ثم قال والصحيح منعه فيقتضي أن ~~المواصلة إلى السحر داخلة في حد الوصال وأن جميع أنواع الوصال حرام حتى أنه ~~يحرم عليه أن يواصل بعد الغروب وذلك ms1024 يصدق بتأخير الفطر قليلا وهذا لا يقوله ~~أحد لا أهل الظاهر ولا غيرهم إلا أن القاضي عياضا حكى عن بعض العلماء أن ~~الإمساك بعد الغروب لا يجوز وهو كإمساك يوم الفطر ويوم النحر وقال بعضهم ~~ذلك جائز له أجر الصائم انتهى وكلا القولين مردود أما تحريم الإمساك بعد ~~الغروب فلقوله عليه الصلاة والسلام فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ~~أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد والظاهر أن صاحب هذه المقالة إنما أراد ~~تحريم الإمساك المستمر إلى آخر الليل ولم يرد تحريم مطلق الإمساك فإن هذا ~~لا يمكن القول به إلا أن ينضم إلى ذلك نية الصوم واعتقاد كونه صوما شرعيا ~~والخلل في ذلك من عبارة القاضي وأنها غير وافية بالمقصود وأما القول بأن له ~~أجر الصائم فكيف يصح والليل ليس محلا للصوم ولو نواه فيه لم ينعقد فكيف ~~يكتب له أجر صومه # # | الثانية # فيه النهي عن الوصال وذلك يحتمل التحريم والكراهة لكن قوله إياك والوصال ~~يقتضي التحريم وكذا قوله في حديث أنس في الصحيحين # وفي حديث أبي سعيد في صحيح البخاري لا تواصلوا # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى النهي عنه وحكى ابن ~~المنذر كراهته عن مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال العبدري من ~~أصحابنا هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير وهو متفق عليه في مذهب الشافعي # واختلفوا في أنها كراهة تحريم أو تنزيه وفيه وجهان مشهوران للشافعية ~~أصحهما عندهم وهو ظاهر نص الشافعي أنها كراهة تحريم وقال ابن شاس في ~~الجواهر حكى أبو الحسن اللخمي قولين في جواز ذلك ونفيه ثم اختار جوازه إلى ~~السحر وكراهيته إلى الليلة القابلة # وقال ابن قدامة في المغني بعد تقريره كراهته أنه غير محرم واستدل هؤلاء ~~بقول عائشة رضي الله عنها نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة ~~لهم # وبكونه عليه الصلاة والسلام لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ~~ثم يوما # وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما تقدم ولمسلم من ms1025 حديث أنس لو مد ~~لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم # وأجاب القائلون بتحريمه عن قولها رحمة لهم بأن ذلك لا يمنع كونه منهيا ~~عنه PageV04P125 للتحريم وسبب تحريمه الشفقة عليهم # لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم وعن الوصال بهم يوما ثم يوما بأنه احتمل ~~للمصلحة في تأكيد زجرهم # قال ابن العربي تمكينهم منه تنكيل لهم وما كان على طريق العقوبة لا يكون ~~من الشريعة انتهى وذهب آخرون إلى أنه لا كراهة في الوصال وكان عبد الله بن ~~الزبير يفعله وروى ابن شيبة في مصنفه عن أبي نوفل بن عقرب قال دخلت على ابن ~~الزبير صبيحة خمسة عشر من الشهر وهو مواصل # وعن ابن أبي نعم أنه كان يواصل خمسة عشر يوما حتى يعاد وعن أبي العالية ~~أنه قال في الوصال للصائم قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا ~~جاء الليل فهو مفطر ثم إن شاء صام وإن شاء ترك وذكر الماوردي أن عبد الله ~~بن الزبير واصل سبعة عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر قال وتأول في ~~السمن أنه يلين الأمعاء واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي الأعضاء # وفي الاستذكار لابن عبد البر عن مالك أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان ~~يواصل في شهر رمضان ثلاثا فقيل له ثلاثة أيام قال لا ومن يقوى يواصل يومين ~~وليلة وحكى ابن حزم عن ابن وضاح من المالكية أنه كان يواصل أربعة أيام ~~واحتج هؤلاء بمثل ما احتج به الذاهبون إلى الكراهة وقالوا نهيهم عن الوصال ~~رحمة بهم ورفق لا إلزام وحتم # واستدلوا أيضا بفعله ولم يروا ذلك مختصا به ويرده تصريحه عليه الصلاة ~~والسلام باختصاصه بذلك وفي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ~~حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه فقيل له يا ~~رسول الله إنك تواصل إلى السحر فقال إنني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ms1026 ~~ويسقيني # # | الرابعة # في قول الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تواصل دليل ~~على استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حقه عليه الصلاة والسلام ~~ثبت في حق أمته إلا ما استثني فطلبوا الجمع بين قوله في النهي وفعله الدال ~~على إباحة ذلك فأجابهم باختصاص فعله به وإنه لا يتعداه في هذه الصورة إلى ~~غيره # الخامس فيه إن من خصائصه عليه الصلاة والسلام إباحة الوصال له قال ~~الشافعي رحمه الله بعد أن ذكر حديث النهي عن الوصال وفرق الله بين رسوله ~~وبين خلقه في أمور أباحها له وحظرها عليهم وذكر منها الوصال وقال الخطابي ~~الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محظور على أمته ~~وحكى النووي في شرح المهذب اتفاق نصوص الشافعي والأصحاب على أنه من الخصائص ~~ثم ذكر خلافا في كيفية ذلك فنقل عن الشافعي والجمهور أنه مباح PageV04P126 ~~له وعن إمام الحرمين أنه قربة في حقه وتقدم في حديث أبي هريرة إني لست في ~~ذلكم مثلكم وفي سنن أبي داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال # # | السادسة # في معجم الطبراني الكبير عن امرأة بشير بن الخصاصية قالت كنت أصوم فأواصل ~~فنهاني بشير وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن هذا قال إنما ~~يفعل ذلك النصارى ولكن صومي كما أمر الله عز وجل ثم أتمي الصيام إلى الليل ~~فإذا كان الليل فأفطري وهذا يقتضي أن العلة في النهي عن الوصال مخالفة ~~النصارى في فعلهم له فإن كان من قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة ~~ويحتمل أنه من قول بشير بن الخصاصية أدرج في الحديث وقال النووي قال ~~أصحابنا الحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام وسائر الطاعات أو ~~يملها ويسأم لضعفه بالوصال إذ يتضرر بدنه أو بعض حواسه أو غير ذلك من أنواع ~~الضرر انتهى # ويشير إلى ذلك قوله في حديث ms1027 أبي هريرة في الصحيحين في تتمة الحديث ~~فاكلفوا من العمل ما تطيقون وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويحتمل أن ~~النهي عن ذلك خوف أن يفترض عليهم فيعجزوا عنه كما ورد في قيام رمضان وعلى ~~هذا فقد أمن من ذلك بعده صلى الله عليه وسلم انتهى # السابعة اختلف العلماء في معنى قوله عليه الصلاة والسلام إني أطعم وأسقى ~~وقوله إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني على أوجه أحدها أن معناه أعطي قوة ~~الطاعم الشارب وليس المراد حقيقة الأكل والشرب إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصال ~~ولقال ما أنا بمواصل ويؤيد ذلك قوله في حديث أنس إني أظل يطعمني ربي ~~ويسقيني وهو في صحيح مسلم هنا وفي صحيح البخاري في التمني وعزو والدي رحمه ~~الله في أحكامه الكبرى هذه الرواية للبخاري عقب حديث ابن عمر يقتضي أنها ~~عنده من حديث ابن عمر وليس كذلك وإنما هي عنده من حديث أنس كما ذكرته هذا ~~هو الذي وقفت عليه فهذه الرواية دالة على أنه لم يأكل حقيقة فإنه لا يقال ~~أظل إلا في النهار ولو أكل في النهار لم يكن صائما وهذا أصح الأجوبة كما ~~حكاه الرافعي عن المسعودي وقاله النووي وعليه اقتصر أبو بكر بن العربي وقال ~~فعبر بالطعام والسقيا عن فائدتهما وهي القوة على الصبر عنهما # الثاني أن معناه أن الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام ~~والشراب وهذا قريب من الذي قبله والفرق بينهما أنه على الأول يعطى قوة ~~الطاعم الشارب من غير شبع ولا ري بل مع الجوع والظمأ وهذا أكمل لحاله وعلى ~~الثاني يخلق فيه الشبع بلا أكل والري بلا شرب وهذه كرامة عظيمة لكنها تنافي ~~حالة الصائم وتفوت المقصود من الصيام قال أبو العباس PageV04P127 القرطبي ~~في المفهم وهذا القول يبعده النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ~~يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع ويبعده أيضا النظر إلى ~~المعنى وذلك أنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد ms1028 لعبادة الصوم روحها الذي ~~هو الجوع والمشقة وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى انتهى وأما ابن حبان ~~فإنه ضعف حديث وضع الحجر على بطنه من الجوع بهذا الحديث إما حملا له على ~~ظاهره كما سيأتي في الجواب الذي بعده وإما تمسكا بهذا الجواب الذي نحن فيه ~~فقال هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحجر على بطنه كلها أباطيل قال وإنما معناه الحجز لا الحجر والحجز ~~طرف الإزار إذ الله جل وعلا كان يطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقيه ~~إذا واصل فكيف يتركه جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه ~~وما يغني الحجر عن الجوع انتهى وما ذكره ابن حبان في ذلك مردود وهو تصحيف ~~وغير معروف في الرواية وبعض ألفاظ الحديث صريحة في الرد عليه وقد رد عليه ~~في ذلك غير واحد والله أعلم # # | الثالث # أن الحديث على ظاهره وأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤتى الطعام من الجنة ~~وشرب منها فيأكل ويشرب كرامة له ورد هذا بأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ~~وبقوله في حديث أنس في الصحيحين إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ولفظة أظل ~~لا تكون إلا في النهار ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك ومن قال ~~هذا الجواب لعله يخص منع الأكل نهارا بطعام الدنيا دون طعام الجنة أو يؤول ~~لفظة أظل على مطلق السكون ويخرجها عن حقيقتها وكلا منها بعيد والله أعلم # الرابع أن معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب والحب البالغ ~~يشغل عنهما حكاه النووي في شرح المهذب # الثامنة قوله ويسقيني بفتح أوله وضمه لغتان أشهرهما الفتح وقوله فاكلفوا ~~بفتح اللام معناه خذوا وتحملوا PageV04P128 الحديث السابع عن عبيد الله بن ~~عمر عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل أو ~~يقبلني وهو صائم وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم وابن ms1029 ماجه من طريق علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر ~~لفظ مسلم يقبلني ولفظ ابن ماجه يقبل وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من رواية ~~سفيان بن عيينة قال قلت لعبد الرحمن بن القاسم أسمعت أباك يحدث عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم فسكت ساعة ثم قال نعم وأخرجه ~~البخاري من طريق الحكم بن عيينة وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~من رواية الأعمش كلاهما عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه واتفق عليه الشيخان ~~أيضا من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت وله عند مسلم طرق أخرى ~~الثانية قوله وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبط ~~بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحهما واختلف في الأشهر منهما فذكر النووي أن ~~الأول هو أشهرهما ورواية الأكثرين قال وكذا نقله الخطابي والقاضي عن رواية ~~الأكثرين وحكى صاحب النهاية الثاني عن رواية أكثر المحدثين ثم اختلف في ~~معناه على الروايتين معا فقال الخطابي معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها ~~يقال لفلان علي أرب وإرب وإربة ومأربة أي حاجة والإرب أيضا العضو وتبعه ~~النووي على ذلك فقال ومعناه بالكسر الوطر والحاجة وكذلك بالفتح ولكنه يطلق ~~المفتوح أيضا على العضو قلت صوابه المكسور فلا نعلم PageV04P129 المفتوح ~~يطلق على العضو وذكر صاحب النهاية أنه بالفتح الحاجة وبالكسر فيه وجهان ~~أحدهما أنه الحاجة أيضا والثاني أنه العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة ~~وقال في المشارق في رواية الكسر فسروه بحاجته وقيل لعقله وقيل لعضوه ثم قال ~~قال أبو عبيد والخطابي كذا يقوله أكثر الرواة والأرب العضو وإنما هو لأربه ~~بفتح الهمزة والراء ولأربته أي لحاجته قالوا الأرب أيضا الحاجة # قال الخطابي والأول أظهر قال القاضي عياض وقد جاء في الموطإ رواية عبيد ~~الله أيكم أملك لنفسه ms1030 انتهى # وبذلك فسره الترمذي في جامعه فقال ومعنى لأربه تعني لنفسه وقال والدي ~~رحمه الله في شرحه وهو أولى الأقوال بالصواب لأن أولى ما فسر به الغريب ما ~~ورد في بعض طرق الحديث وفي الموطإ من حديث عائشة بلاغا وأيكم أملك لنفسه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وذكر ابن سيده في المحكم أن الأرب الحاجة قال وفي الحديث كان أملككم ~~لأربه أي أغلبكم لهواه وحاجته وقال السلمي الأرب الفرج ههنا وهو غير معروف ~~ا ه وتخصيصه في أصل الاستعمال بالفرج غير معروف كما قاله ولكنه لمطلق العضو ~~وأريد باللفظ العام هنا عضو خاص وهو الفرج لقرينة دالة على ذلك وقد قال في ~~المحكم بعد ذلك الأرب العضو الموفر الكامل الذي لم ينقص منه شيء والذي ذكره ~~الجوهري وغيره أنه العضو ولم يقيدوه بأن يكون موفرا كاملا الثالثة استدل به ~~على إباحة القبلة للصائم وأنه لا كراهة فيها وفي المسألة مذاهب أحدها هذا ~~قال ابن المنذر روينا الرخصة فيها عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عباس ~~وعائشة وبه قال عطاء والشعبي والحسن وأحمد وإسحاق وروى ابن أبي شيبة عن علي ~~بن أبي طالب قال لا بأس بالقبلة للصائم وعن أبي سعيد الخدري لا بأس بها ما ~~لم يعد ذلك وعن سعيد بن جبير لا بأس بها وإنها لبريد سوء وعن مسروق ما ~~أبالي قبلتها أو قبلت يدي واختاره ابن عبد البر ورجحه واستدل بما في الموطإ ~~عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدا ~~شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمة فذكرت ذلك لها ~~فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم فرجعت ~~فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا PageV04P130 وقال لسنا مثل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحل الله لرسوله ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت ~~عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ms1031 الله صلى الله عليه وسلم مال ~~هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد ~~أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده قال ابن عبد البر لم يقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة هل زوجك شيخ أو شاب ولو ورد الشرع ~~بالفرق بينهما لما سكت عنه عليه السلام لأنه المبين عن الله مراده انتهى # والقصة المذكورة رواها أحمد في مسنده عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار ~~أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته وهو صائم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث فاتصل بذلك وخرج عن أن يكون مرسلا والله أعلم # ورجحه أيضا أبو بكر بن العربي فقال والذي يعول عليه جواز ذلك إلا أن يعلم ~~من نفسه أنه لا يسلم من مفسد فلا يلم الشريعة ولكن ليلم نفسه الأمارة ~~بالسوء المسترسلة على المخاوف # # | الثاني # كراهتها للصائم مطلقا وبه قال طائفة من السلف فروى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~عن عمر وابنه عبد الله وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا وأبي ~~قلابة النهي عنها وعن علي وابن مسعود ما تصنع بخلوف فيها وعن ابن مسعود ~~أيضا أنه سئل عن صائم قبل فقال أفطر وعن ابن عمر أفلا يقبل جمرة وعن شريح ~~القاضي يتقي الله ولا يعود وعن سعيد بن المسيب تنقص صيامه ولا يفطر لها وعن ~~الشعبي تجرح الصوم وعن محمد بن الحنفية إنما الصوم من الشهوة والقبلة من ~~الشهوة وعن مسروق الليل قريب وعن ابن عمر أيضا وإبراهيم النخعي وغيرهما ~~كراهتها للصائم قال ابن المنذر وروينا عن ابن مسعود أنه قال يقضي يوما ~~مكانه قلت وهو موافق لما تقدم من المصنف عنه أنه قال أفطر وحكى الخطابي عن ~~سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى ms1032 يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد ~~بن الحنفية وعبد الله بن شبرمة قال وقال سائر الفقهاء القبلة لا تبطل الصوم ~~إلا أن يكون معها إنزال وروى مالك في الموطإ عن عروة بن الزبير أنه قال لم ~~أر القبلة تدعو إلى خير وبالكراهة يقول مالك مطلقا في حق الشيخ والشاب # قال ابن عبد البر وهو شأنه في الاحتياط # القول الثالث التفرقة بين الشيخ والشاب فتكره للشاب دون الشيخ حكاه ابن ~~المنذر عن فرقة منهم ابن عباس ورواه ابن أبي شيبة عن مكحول وروي عن ابن عمر ~~مثل ذلك في المباشرة وحكاه الخطابي عن مالك والمعروف عنه ما قدمته من ~~الكراهة مطلقا # القول الرابع الفرق بين أن يأمن على نفسه بالقبلة الجماع والإنزال فتباح ~~وبين أن لا يأمن فتكره وهذا مذهب الحنفية وهو مثل قول أصحابنا الشافعية أن ~~القبلة مكروهة في الصوم لمن حركت شهوته دون غيره فلا تكره له لكن الأولى ~~تركها لكن ظاهر كلام الحنفية الاقتصار في ذلك على كراهة التنزيه واختلف ~~أصحابنا في هذه الكراهة فالذي ذهب إليه جماعات منهم وصححه PageV04P131 ~~الرافعي والنووي أنها كراهة تحريم وقال آخرون منهم هي كراهة تنزيه وقد جعل ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا القول هو القول بالتفرقة بين الشيخ ~~والشاب وأن التغاير بينهما في العبارة والمعنى هو واحد هو الذي تفهمه عبارة ~~النووي في شرح مسلم وله وجه ويكون التعبير بالشيخ والشاب جري على الأغلب من ~~أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم ومن أحوال الشباب في قوة شهوتهم فلو انعكس ~~الأمر كشيخ قوي الشهوة وشاب ضعيف الشهوة انعكس الحكم وجعلتهما مذهبين ~~متغايرين وهو ظاهر كلام ابن المنذر لأن صاحب القول الثالث اعتبر المظنة ولم ~~ينظر إلى نفس تحريك الشهوة وعدمها وصاحب القول الرابع نظر إلى وجود هذا ~~المعنى بعينه ولم ينظر إلى مظنته ويدل لذلك أن النووي قال في شرح المهذب ~~ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال فإن ~~حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت وإن ms1033 لم تحركها كشيخ أو شاب ضعيف لم تكره # # | القول الخامس # مذهب الحنابلة أنه إن كان المقبل ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه ~~إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك ~~كره له التقبيل ولا يحرم وإن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ~~ففي الكراهة روايتان عن أحمد # القول السادس التفرقة بين صيام الفرض والنفل فيكره في الفرض دون النفل ~~وهو رواية ابن وهب عن مالك ويرده حديث عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقبل في شهر الصوم رواه مسلم وغيره وفي رواية له كان ~~يقبل في رمضان وهو صائم فاحتج من أباح مطلقا بهذا الحديث وقال الأصل استواء ~~المكلفين في الأحكام وأن أفعاله عليه الصلاة والسلام شرع يقتدى به فيها ~~واحتج من كره مطلقا بأن غيره عليه الصلاة والسلام لا يساويه في حفظ نفسه عن ~~المواقعة بعد ميله إليها فكان ذلك أمرا خاصا به ويدل لذلك قولها وأيكم كان ~~أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده ما في صحيح مسلم وغيره ~~عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إني ~~لأتقاكم لله وأخشاكم له وهذا صريح في أن ذلك ليس من خصائصه عليه الصلاة ~~والسلام وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري # كذا جاء مبينا في رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة واحتج من فرق بين ~~الشيخ والشاب أو بين من يأمن على نفسه المواقعة وبين من لا يأمنها بأنه ~~عليه الصلاة والسلام كان آمنا من ذلك لشدة تقواه وورعه فكل من أمن ذلك ms1034 ~~PageV04P132 كان في معناه فالتحق به في حكمه ومن ليس في معناه في ذلك فهو ~~مغاير له في هذا الحكم وهذا أرجح الأقوال وقد ورد التصريح بالفرق بينهما ~~رواه أحمد والطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمرو قال كنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال ~~لا فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم # قال فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت لم ~~نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه في إسناده ابن لهيعة وهو مختلف ~~الاحتجاج به وروى البيهقي نحو ذلك من حديث أبي هريرة وهو عند أبي داود ولكن ~~بدل القبلة المباشرة قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء أن من كره القبلة ~~لم يكرها لنفسها وإنما كرهها خشية ما تؤول إليه من الإنزال وأقل ذلك المذي ~~ولم يختلفوا في أن من قبل وسلم من قليل ذلك وكثيره فلا شيء عليه ثم قال لا ~~أعلم أحدا أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها مما ~~يفسد صومه ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عند الشافعي وأبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي وابن علية وقال مالك عليه القضاء ولا كفارة والمتأخرون من أصحاب ~~مالك البغداديون يقولون إن القضاء هنا استحباب انتهى وحكى ابن قدامة الفطر ~~في صورة ما إذا قبل فأمذى عن مالك وأحمد # # | الرابعة # المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم وقال النووي في شرح المهذب سواء ~~قبل الفم أو الخد أو غيرهما # الخامسة قولها يقبل أو يقبلني الظاهر أنه شك من الراوي في اللفظ الذي ~~قالته عائشة رضي الله عنها وقد تقدم أن في رواية غيره الجزم بأحد الأمرين ~~ورواية مسلم الجزم بقولها يقبلني أصح من رواية ابن ماجه ولها شواهد وهي أخص ~~ومعها زيادة علم وفيها جواز الإخبار بمثل هذا مما يجري بين الزوجين على ~~الجملة للضرورة وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه وتصريحها بذكر ms1035 نفسها ~~تأكيد لما تخبر به وإنها ضابطة لذلك لكونها صاحبة الواقعة لم تخبر بذلك عن ~~غيرها وهو أدعى لقبول ذلك والأخذ به والله أعلم # PageV04P133 الحديث الثامن عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو ~~شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم عن محمد بن رافع وأبو داود عن الحسن بن علي كلاهما عن ~~عبد الرزاق ولفظ مسلم لا تصم بلفظ النهي وزاد فيه أبو داود غير رمضان وأخرج ~~البخاري الجملة الثالثة فقط عن يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق وأخرج الحديث ~~بتمامه في النكاح من صحيحه من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا ~~تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره ~~وقال والدي رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام وفي رواية له أي للبخاري ~~إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله وللخازن ~~مثل ذلك ومقتضاه أن هذا اللفظ في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة وإنما ~~وقفت عليه فيه من حديث عائشة فليحرر ذلك والله أعلم # الثانية قوله لا تصوم المرأة كذا هو في روايتنا بالرفع لفظه خبر ومعناه ~~النهي وهو في صحيح مسلم بلفظ النهي لا تصم كما تقدم وفي صحيح البخاري لا ~~يحل للمرأة أن تصوم وهو صريح في تحريم ذلك وبه صرح الشافعية وحكاه النووي ~~في الروضة وشرح PageV04P134 مسلم عن أصحابنا وحكاه في شرح المهذب عن جمهور ~~أصحابنا ثم قال وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذن ~~زوجها صح باتفاق أصحابنا وإن كان الصوم حراما لأن تحريمه لمعنى آخر لا ~~لمعنى يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة وقال ms1036 صاحب البيان ~~قبوله إلى الله تعالى قال النووي ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم ~~الثواب كما في الصلاة في دار مغصوبة انتهى # ومن قال بالكراهة احتاج إلى تأويل قوله لا يحل على أن معناه ليس حلالا ~~مستوي الطرفين بل هو راجح الترك مكروه وهو تأويل بعيد مستنكر ولو لم يرد ~~هذا اللفظ فلفظ النهي الذي في صحيح مسلم ظاهر في التحريم وكذا لفظ المصنف ~~لأن استعمال لفظ الخبر يدل على تأكيد النهي وتأكده يكون بحمله على التحريم ~~والله أعلم # قال النووي في شرح مسلم وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام ~~وحقه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي فإن قيل فينبغي ~~أن يجوز لها الصوم بغير إذنه فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد ~~صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك ~~الصوم بالإفساد انتهى # # | الثالثة # قيد النهي عن الصوم بأن يكون بعلها أي زوجها شاهدا أي حاضرا مقيما في ~~البلد ومفهومه أن لها صوم التطوع في غيبته وهو كذلك بلا خلاف كما ذكره ~~النووي في شرح المهذب وهو واضح لزوال معنى النهي وما المراد بغيبته هنا هل ~~المراد الغيبة المعتبرة في أكثر المسائل الشرعية وهي أن يكون على مسافة ~~القصر أو المراد أن يكون فوق مسافة العدوى أو المراد مطلق الغيبة عن البلد ~~ولو قلت المسافة وقصرت مدتها مقتضى إطلاق الحديث ترجيح هذا الاحتمال الثالث ~~لكن لو ظنت قدومه في بقية اليوم بسبب من الأسباب فينبغي تحريم صوم ذلك ~~اليوم وهذا لا يختص بهذا الاحتمال بل يجري على الاحتمالات كلها فمتى ظنت ~~قدومه في يوم حرم عليها صومه ولو بعدت بلد الغيبة وطالت مدتها ويحتمل أن لا ~~يحرم استصحابا للغيبة والأصل استمرارها # الرابعة في معنى غيبته أن يكون مريضا لا يمكنه الاستمتاع بزوجته فلها ~~حينئذ الصوم من غير إذنه فيما يظهر # الخامسة هل المراد إذنه صريحا أو يكفي ما يقوم مقامه من احتفاف قرائن تدل ~~على رضاه ms1037 بذلك الظاهر أن احتفاف القرائن واطراد العادة يقوم مقام الإذن ~~الصريح # السادسة تقدم أن في رواية أبي داود غير رمضان وهذا لا بد من استثنائه فلا ~~يحتاج في صوم رمضان إلى إذنه ولا يمتنع بمنعه وفي معنى صوم رمضان كل صوم ~~واجب مضيق كقضاء رمضان إذا تعدت بالإفطار أو كان الفطر بعذر ولكن ضاق وقت ~~القضاء بأن لم يبق PageV04P135 من شعبان إلا قدر القضاء أو نذرت قبل النكاح ~~أو بعده بإذنه صيام أيام بعينها والموسع كقضاء رمضان إذا كان الفطر بعذر ~~ولم يضق الوقت والكفارة والنذر الذي ليس له وقت معين فهو كالتطوع في أن له ~~منعها منه وقد صرح بذلك كله أصحابنا وقال النووي في شرح مسلم هذا محمول على ~~صوم التطوع والمنذور الذي ليس له زمن معين قلت وكذا صوم الكفارة وقضاء ~~رمضان إذا فات بعذر ولم يضق الوقت كما تقدم وقال ابن حزم تصوم الفروض كلها ~~أحب أم كره # قال وصيام قضاء رمضان والكفارات وكل نذر تقدم لها قبل نكاحها إياه مضموم ~~إلى رمضان لأن الله تعالى افترض كل ذلك كما افترض رمضان وقال تعالى وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ~~فأسقط الله عز وجل الاختيار فيما قضى به وإنما جعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم الاستئذان فيما فيه الخيار والله أعلم # السابعة هذا الحديث ورد في ابتداء الصوم أما دوامه كما لو نكحها وهي ~~صائمة فهل له حق في تفطيرها هذه مسألة قل من تعرض لها وقد ذكرها إبراهيم ~~المروزي من أصحابنا وقال إنه ليس له إجبارها على الإفطار قال وفي نفقتها ~~وجهان # الثامنة في سنن أبي داود بيان سبب هذه الجملة الأولى من الحديث عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحن عنده فقالت يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ~~ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال ms1038 وصفوان عنده # فسأله عما قالت فذكر الحديث وفيه وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم ~~وأنا رجل شاب فلا أصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لا تصوم ~~امرأة إلا بإذن زوجها فينبغي ذكر ذلك في أسباب الحديث فقد ذكر الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة أن بعض المتأخرين شرع في تصنيف أسباب الحديث كأسباب ~~نزول القرآن # التاسعة قال النووي في شرح المهذب الأمة المستباحة لسيدها في صوم التطوع ~~كالزوجة وأما الأمة التي لا تحل لسيدها بأن كانت محرما له كأخته أو كانت ~~مجوسية أو غيرهما والعبد فإن تضررا بصوم التطوع بضعف أو غيره أو بنقص لم ~~يجز بغير إذن السيد بلا خلاف وإن لم يتضررا ولم ينقصا جاز وأطلق ابن حزم ~~الظاهري أنه لا يجوز لذات السيد أن تصوم تطوعا إلا بإذنه وقال البعل اسم ~~للسيد وللزوج في اللغة # العاشرة قوله ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه هو في روايتنا بالرفع ~~كقوله PageV04P136 لا تصوم لفظه خبر ومعناه النهي وفي رواية مسلم بالجزم ~~على النهي الصريح كقوله في رواية لا تصم قال النووي في شرح مسلم فيه إشارة ~~إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكي البيوت وغيرها بالإذن في ~~أملاكهم إلا بإذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه فإن علمت ~~المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة # # | الحادية عشرة # يحتمل أن يكون المراد الإذن في الدخول عليها ويحتمل أن يراد مطلق دخول ~~البيت وإن لم يكن فيه دخول عليها بأن أذنت في دخول شخص في مكان ليست فيه ~~إما من حقوق الدار التي هي فيها وإما في دار أخرى منفردة عن سكنها وهذا ~~الاحتمال الثاني هو مقتضى اللفظ فإنه ليس فيه تقييد ذلك بكون الدخول عليها ~~والله أعلم # الثانية عشرة في رواية المصنف ومسلم تقييد المنع بكون الزوج شاهدا أي ~~حاضرا ومقتضاه أن لها الإذن في غيبته من غير استئذانه ولم يذكر هذا القيد ~~في رواية البخاري والأخذ بالإطلاق هنا ms1039 أولى فإن غيبته في ذلك كحضوره بل ~~أولى بالمنع فقد يسمح الإنسان بدخول الناس منزله في حضوره ولا يسمح بذلك في ~~غيبته وحينئذ فذكر القيد في رواية المصنف ومسلم خرج مخرج الغالب في أن ~~الإذن للضيفان ونحوهم إنما يكون مع حضور صاحب المنزل أما إذا كان مسافرا ~~فالغالب أن لا يطرق منزله أصلا ولو طرق لم تأذن المرأة في دخوله وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام إياكم والدخول على المغيبات وهن اللاتي غاب عنهن ~~أزواجهن وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له كما تقرر في علم الأصول وقد يقال ~~هذا القيد معمول به فإنه إذا حضر يعسر استئذانه وإذا غاب تعذر وقد تدعو ~~الضرورة إلى الدخول عليها فيباح لها حينئذ ذلك للاحتياج إليه مع عدم ~~الاستئذان لتعذره والأول أقرب والله أعلم # الثالثة عشرة قوله وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له قال ~~النووي في شرح مسلم معناه عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون ~~معها إذن عام سابق متبادل لهذا القدر وغيره إما بالصريح وإما بالعرف # قال ولا بد من هذا التأويل لأنه عليه الصلاة والسلام جعل الأجر مناصفة ~~ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل ~~عليها وزر فيتعين تأويله # قال واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضى المالك به في العادة ~~فإن زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قدر يعلم ~~رضا الزوج به في PageV04P137 العادة ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح ~~به في العادة بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من ~~الأحوال انتهى # ويمكن أن يحمل ذلك على ما إذا أنفقت من مالها الذي اكتسبه وأعطاه لها في ~~نفقتها فلها الأجر وإن لم يأذن لها في إنفاقه لأنه خالص ملكها وله الأجر ~~باكتسابه ودفعه لها كما قال ms1040 عليه الصلاة والسلام حتى ما تجعله في في امرأتك ~~فجعل له الأجر فيما أعطاه لها فكيف ما انضم إلى ذلك أنها تصدقت به فكان ~~باكتسابه سببا لتلك الصدقة ويدل لهذا ما في سنن أبي داود عقب حديث أبي ~~هريرة هذا عن أبي هريرة في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلا من قوتها ~~والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه وهذا إما مرفوع ~~إن كان لا يقال مثله من قبل الرأي وإما موقوف لكنه من كلام راوي الحديث فهو ~~أعلم بتفسيره والمراد به وقال أبو داود عقب روايته هذا يضعف حديث همام كذا ~~حكى المزني في الأطراف وليس ذلك في أصلنا من السنن والله أعلم # # | الرابعة عشرة # قوله فإن نصف أجره له أي والنصف الآخر لها ويدل لذلك قوله في رواية أبي ~~داود فلها نصف أجره فحصل من مجموع الروايتين أنه بينهما نصفين ويوافق ذلك ~~ما في صحيح مسلم عن عمير مولى آبي اللحم قال كنت مملوكا فسألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتصدق من مال موالي بشيء قال نعم والأجر بينكما نصفان ~~وفي لفظ له أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك ~~مولاي فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال ~~لم ضربته قال يعطي طعامي بغير أن آمره قال الأجر بينكما وهذه المناصفة ~~المذكورة في هذين الحديثين ليست على حقيقتها وظاهرها بل المراد أن لهذا ~~ثوابا ولهذا ثوابا وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما ~~سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه وقوله هنا نصفان معناه قسمان ~~وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر إذا مت كان الناس نصفان شامت وآخر مثن ~~بالذي كنت أصنع فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو ~~نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر وإن ~~أعطاه رمانة أو رغيفا ونحوهما حيث ms1041 ليس له كبير قيمة ليذهب به إلى محتاج في ~~مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف ~~فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار PageV04P138 ~~الأجر سواء ذكر ذلك النووي في شرح مسلم ثم قال وأشار القاضي إلى أنه يحتمل ~~أيضا أن يكونا سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى ولا يدرك بقياس ولا هو ~~بحسب الأعمال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # قال النووي والمختار الأول وقال القاضي أبو بكر بن العربي المعنى ~~بالمناصفة ههنا أنهما سواء في المثوبة كل واحد منهما له أجر كامل وهما ~~اثنان فكأنهما نصفان انتهى # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويدل عليه قوله في بقية حديث عائشة ~~لا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئا # # | الخامسة عشرة # ذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي حديث أبي أمامة الباهلي قال $ سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة ~~شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك ~~أفضل أموالنا رواه الترمذي وابن ماجه وما رواه أبو داود عن أبي هريرة في ~~المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا إلا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها ~~أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه وما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال ~~لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام خطيبا فقال في خطبته لا يجوز ~~لامرأة عطية إلا بإذن زوجها وما رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان ~~لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم من أجر ~~صاحبه شيئا له بما كسب ولها بما أنفقت وما رواه الأئمة الخمسة عن أسماء ~~أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ليس لي شيء إلا ms1042 ما ~~أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ~~ولا توعي فيوعي الله عليك لفظ مسلم وهو أتم وما رواه الأئمة الستة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطت المرأة من ~~بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة فإن لها مثل أجره لها ما نوت حسنا وللخازن ~~مثل ذلك لفظ الترمذي وما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة إذا أنفقت ~~المرأة من كسب زوجها غير مفسدة عن غير أمره فلها نصف أجره وهو حديث الباب ~~وما رواه أبو داود عن سعد بن أبي PageV04P139 وقاص قال لما بايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت يا ~~نبي الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود وأرى فيه وأزواجنا فما ~~يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه ثم قال أحاديث الباب منها ما ~~يدل على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة ~~وحديث أبي هريرة الأول وحديث عبد الله بن عمرو # ومنها ما يدل على الإباحة وهو حديث عائشة الأول وحديث أسماء # ومنها ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير ~~مفسدة وهو أصحها # ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي ~~هريرة الثاني # ومنها ما قيد الحل فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص # قال وكيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال ~~الزوج في مسامحته بذلك وكراهته له وباختلاف الحال في الشيء المنفق بين أن ~~يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله وبين ~~أن يكون رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد ~~فقال الخطابي في المعالم عقب حديث عائشة هذا الكلام خارج على مذهب الناس ~~بالحجاز وبغيرها من البلدان في أن ms1043 رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم ~~في الإنفاق مما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه ويطلق أمرهم في الصدقة ~~منه إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف فحضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على لزوم هذه العادة واستدامة ذلك الصنيع ووعدهم الأجر والثواب عليه وأفرد ~~كل واحد منهم باسمه ليتسارعوا إليه ولا يتقاعدوا عنه # قال وليس ذلك بأن تفتات المرأة والخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما ~~فيه ولم يطلق لهما الإنفاق منه بل يخاف أن يكونا آثمين إذا فعلا ذلك والله ~~أعلم # وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على ~~قولين فمنهم من قال إنه في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر وقيل في ~~الثاني ذلك إذا أذن الزوج في ذلك وهو اختيار البخاري قال ويحتمل أن يكون ~~عندي محمولا على العادة وأنها إذا علمت منه أنه لا يكره العطاء والصدقة ~~وفعلت من ذلك القليل ولم تجحف وعلى ذلك عادة الناس في غير بلادنا وهذا معنى ~~قوله بطيب نفس ومعنى غير مفسدة فطيب النفس يقتضي إذنه صريحا أو عادة وقوله ~~غير مفسدة يقتضي اليسير الذي لا يجحف به انتهى # وقال المنذري في حواشيه فرق بعضهم بين الزوجة والخادم بأن الزوجة لها حق ~~في مال الزوج ولها النظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافا ~~لكن بمقدار العادة وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها فأما الخادم فليس له تصرف في ~~متاع مولاه PageV04P140 @ 141 # | باب ليلة القدر # الحديث الأول عن سالم عن أبيه رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو ~~كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت ~~فالتمسوها في العشر البواقي في الوتر منها الحديث الثاني وعن نافع عن ابن ~~عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا ليلة القدر في ~~المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى رؤياكم ~~قد تواطأت ms1044 في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر # فيه فوائد الأولى حديث ابن عمر الأول أخرجه مسلم عن عمر والناقد وزهير بن ~~حرب PageV04P141 كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ~~رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أري رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها وأخرجه البخاري أيضا ~~من طريق عقيل بن خالد وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق يونس كلاهما عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لليلة ~~القدر إن ناسا منكم قد أروا أنها في السبع الأول وأري ناس منكم أنها في ~~السبع الغوابر فالتمسوها في العشر الغوابر لفظ مسلم ولفظ البخاري عن ابن ~~عمر لأن ناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن ناسا أروا أنها في ~~العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في السبع الأواخر ~~ويوافق الأول ما في صحيح مسلم أيضا عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر مرفوعا من ~~كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر وفيه أيضا عن جبلة ومحارب عن ابن ~~عمر مرفوعا تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر أو قال في التسع الأواخر ~~وحديث ابن عمر الثاني اتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق مالك عن نافع عن ~~ابن عمر واعلم أن هذا هو الموجود عند أكثر رواة الموطإ كما ذكره ابن عبد ~~البر ورواه يحيى بن يحيى الأندلسي عن مالك بلاغا من غير ذكر نافع ولا ابن ~~عمر # قال ابن عبد البر وتابعه قوم قال وهو محفوظ معلوم من حديث نافع عن ابن ~~عمر لمالك وغيره انتهى # وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر مرفوعا تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر وروى البيهقي من طريق ~~شعبة قال عبد الله بن دينار أخبرني قال سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة القدر ms1045 من كان متحريا فليتحرها ليلة سبع وعشرين # قال شعبة فذكر لي رجل ثقة عن سفيان أنه كان يقول إنما قال من كان متحريا ~~فليتحرها في السبع البواقي فلا أدري ذا أم ذا # شك شعبة ثم قال البيهقي الصحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة وروى مسلم ~~عن عقبة بن حريث عن ابن عمر مرفوعا التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة ~~القدر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي # # | الثانية # قوله أرى بفتح الهمزة الظاهر أنه بمعنى أعلم ويحتمل أنه من الرؤية ~~البصرية PageV04P142 مجازا وقوله رؤياكم أي في المنام والمشهور اختصاص ~~الرؤيا بالمنام فلا تستعمل في غيره وذكر بعضهم أنها تستعمل مصدرا لرأى ~~مطلقا ولو كانت في اليقظة وهي هنا للمنام قطعا وقوله قد تواطأت أي توافقت ~~والموطأة الموافقة كأن كلا منهما وطئ ما وطئه الآخر وروي تواطت بترك الهمز ~~وقوله فالتمسوها أي اطلبوها استعار له اللمس وقوله في العشر البواقي أي في ~~الليالي العشر البواقي من الشهر وهي العشر الأخيرة من الشهر وقوله في الوتر ~~بدل من العشر بإعادة العامل وهو بدل بعض من كل والوتر الفرد وفي واوه لغتان ~~الكسر والفتح وقوله في الرواية الثانية رأوا كذا في روايتنا بتقديم الراء ~~وفي رواية الشيخين أروا بتقديم الهمزة وضمها وضم الراء وقوله فليتحرها أي ~~فليتعمد طلبها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء ~~بالفعل والقول # # | الثالثة # ليلة القدر بفتح القاف وإسكان الدال ويجوز فتحها كما سأبينه سميت بذلك ~~لعظم قدرها لما لها من الفضائل أي ذات القدر العظيم أو لما يحصل لمحييها ~~بالعبادة من القدر العظيم أو لأن الأشياء تقدر فيها وتقضى أقوال ويؤيد ~~الأولين قوله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر ويؤيد الأخير قوله تنزل ~~الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر وقوله فيها يفرق كل أمر حكيم ~~وإنما جوزت فتح الدال لأنها إن كانت سميت بذلك لعظم قدرها فقد قال في ~~الصحاح قدر الشيء مبلغه وقدر الله وقدره بمعنى وهو في الأصل ms1046 مصدر وقال ~~تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموا الله حق تعظيمه وإن كان من ~~التقدير فقد قال في الصحاح عقبه والقدر والقدر أيضا ما يقدره الله من ~~القضاء وأنشد الأخفش ألا يا لقوم للنوائب والقدر وللأمر يأتي المرء من حيث ~~لا يدري وكذا قال في المحكم القدر والقدر القضاء انتهى # وقال ابن العربي في شرح الترمذي هي ليلة القدر والقدر فأما # الأول فالمراد به الشرف كقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية وشرفا ~~والثاني القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم قال ~~علماؤنا يلقي الله فيها لملائكته ديوان العام انتهى # وهو يوهم أنه لا يجوز مع تسكين الدال إرادة التقدير وليس كذلك كما علمت ~~وقد جوز المفسرون في الآية إرادة الشرف والتقدير مع كونه لم يقرأ إلا ~~بالإسكان وجزم الهروي وابن الأثير في تفسيرها بالتقدير فقالا وهي الليلة ~~التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى وصححه النووي فقال في شرح المهذب سميت ليلة ~~القدر أي ليلة الحكم والفصل هذا هو الصحيح المشهور وحكاه في شرح مسلم عن ~~العلماء # PageV04P143 # | الرابعة # فيه فضل ليلة القدر وذلك من اسمها ومن الأمر بتحريها وطلبها وقد أفصح به ~~القرآن الكريم في قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر الآية وهو مجمع ~~عليه وقد خص الله تعالى بها هذه الأمة فلم تكن لمن قبلهم على الصحيح ~~المشهور واختلف في سبب ذلك فروى الترمذي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا ~~أعطيناك الكوثر يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو ~~أمية يا محمد قال القاسم بن الفضل الحراني أحد رواته فعددنا فإذا هي ألف ~~شهر لا تنقص يوما ولا تزيد يوما وروى مالك في الموطإ أنه سمع من يثق به من ~~أهل العلم يقول إن رسول الله ms1047 صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ~~ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي ~~بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر وروى ~~البيهقي في سننه عن مجاهد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا ~~من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك ~~فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر ~~خير من ألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي بعد ذكره حديث الترمذي الذي بدأنا به وهذا لا يصح ~~والذي روى مالك من أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته أصح منه ~~وأولى ولذلك أدخله ليبين بذلك الفائدة فيه ويدل على بطلان هذا الحديث انتهى # وفيه نظر فإن البلاغ الذي ذكره مالك لا يعرف له إسناد قال ابن عبد البر ~~لا أعلم هذا الحديث يروى مسندا ولا مرسلا من وجه من الوجوه إلا ما في ~~الموطإ وهو أحد الأربعة الأحاديث التي لا توجد في غير الموطإ قال وليس منها ~~حديث منكر ولا ما يدفعه أصل قلت حتى يثبت له أصل نعم المرسل الذي ذكرناه من ~~عند البيهقي يشهد له # الخامسة فيه بقاء ليلة القدر واستمرارها وأنها لم ترفع قال النووي في شرح ~~مسلم وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة ~~المشهورة قال القاضي عياض وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله عليه السلام حين تلاحى ~~الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه ~~عليه الصلاة والسلام قال وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع ~~هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه تصريح بأن المراد PageV04P144 برفعها رفع ~~بيان علم عينها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها انتهى وقال في ~~شرح المهذب وكذا حكى ms1048 أصحابنا هذا القول عن قوم لم يسمهم الجمهور وسماهم ~~صاحب التتمة فقال هو قول الروافض # # | السادسة # في الرواية الأولى الأمر بطلبها في أوتار العشر الأواخر وفي الرواية ~~الثانية الأمر بطلبها في السبع الأواخر وبينهما تناف وإن اتفقتا على أن ~~محلها منحصر في العشر الأواخر من رمضان والأول وهو انحصارها في أوتار العشر ~~الأخير قول حكاه القاضي عياض وغيره ونص عليه أحمد بن حنبل فقال هي في العشر ~~الأواخر في وتر من الليالي لا يخطئ إن شاء الله وأما انحصارها في السبع ~~الأواخر فلا نعلم الآن قائلا به ولنحك المذاهب في هذه المسألة فأحدها أنها ~~في السنة كلها وهو محكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتابعه أبو ~~حنيفة وصاحباه لكن في صحيح مسلم وغيره عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب ~~فقلت إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال رحمه الله ~~أراد أن لا يتكل الناس أما إنه علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر ~~وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين فقلت بأي شيء ~~تقول ذلك يا أبا المنذر قال بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها ويشهد لما فهمه أبي رضي الله ~~عنه من كلام عبد الله ما رواه أحمد في مسنده عن أبي عقرب قال غدوت إلى ابن ~~مسعود ذات غداة في رمضان فوجدته فوق بيت جالسا فسمعنا صوته وهو يقول صدق ~~الله وبلغ رسوله فقلنا سمعناك تقول صدق الله وبلغ رسوله فقال أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان ~~تطلع الشمس غداتئذ صافية ليس لها شعاع فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورواه البزار في مسنده بنحوه # وفي معجم الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ليلة ms1049 القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات فقال عبد الله أنا ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله حين طلع الفجر وذلك ليلة سبع وعشرين والحديث ~~رواه أحمد وغيره لكن لم أر التصريح بليلة سبع وعشرين إلا في معجم الطبراني ~~الكبير فلذلك اقتصرت على عزوه إليه # القول الثاني أنها في شهر رمضان كله وهو محكي عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~وطائفة من الصحابة وفي سنن أبي داود عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ليلة القدر وأنا أسمع قال PageV04P145 هي في رمضان وقال أبو ~~داود وروي موقوفا عليه قلت والحديث محتمل للتأويل بأن يكون معناه أنها ~~تتكرر وتوجد في كل سنة في رمضان لا أنها وجدت مرة في الدهر فلا يكون فيه ~~دليل لهذا القول وكذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن وهو البصري ~~قال ليلة القدر في كل رمضان محتمل لهذا التأويل وقال المحاملي في التجريد ~~مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان وآكده العشر الأخر ~~وآكده ليالي الوتر من العشر الأواخر انتهى # والمشهور من مذهب الشافعي اختصاصها بالعشر الأواخر كما سيأتي # الثالث أنها أول ليلة من شهر رمضان وهو محكي عن أبي رزين العقيلي أحد ~~الصحابة رضي الله عنهم # الرابع أنها في العشر الأوسط والأواخر حكاه القاضي عياض وغيره ويرده ما ~~في الصحيح عن أبي سعيد الخدري من قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أن اعتكف العشر الأوسط إن الذي تطلب أمامك # الخامس أنها في العشر الأواخر فقط ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام ~~التمسوها في العشر الأواخر وقوله عليه الصلاة والسلام إني أعتكفت العشر ~~الأول ألتمس هذه الليلة ثم إني أعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها ~~في العشر الأواخر وكلاهما في الصحيح وبهذا قال جمهور العلماء # السادس أنها تختص بأوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث ابن عمر الأول كما ~~تقدم وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن عبادة بن الصامت رضي ms1050 الله عنه ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال في رمضان ~~فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو ~~خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو في آخر ليلة فمن قامها ابتغاءها ~~ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ~~وهو حسن الحديث وفي قوله أو في آخر ليلة سؤال لأنها ليست وترا إن كان الشهر ~~كاملا وقد قال أولا فإنها في وتر وإن كان ناقصا فهي ليلة تسع وعشرين فلا ~~معنى لعطفها عليها وجوابه أن قوله أو في آخر ليلة معطوف على قوله فإنها في ~~وتر لا على قوله أو تسع وعشرين فليس تفسيرا للوتر بل معطوفا عليه # السابع إنها تختص بإشفاعه لحديث أبي سعيد في الصحيح التمسوها في العشر ~~الأواخر من رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة فقيل له يا أبا ~~سعيد إنكم أعلم بالعدد منا قال أجل نحن أحق بذلك PageV04P146 منكم قال قلت ~~ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان ~~وعشرون وهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس ~~وعشرون فالتي تليها الخامسة # الثامن أنها ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضا ~~والحسن البصري ففي معجم الطبراني وغيره عن زيد بن أرقم قال ما أشك وما ~~أمتري أنها ليلة سبع عشرة ليلة أنزل القرآن ويوم التقى الجمعان وعن زيد بن ~~ثابت أنه كان يحيي ليلة سبع عشرة فقيل له تحيي ليلة سبع عشرة قال إن فيها ~~نزل القرآن وفي صبيحتها فرق بين الحق والباطل وكان يصبح فيها بهيج الوجه # التاسع أنها ليلة تسع عشرة وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود أيضا # العاشر أنها تطلب في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين حكي عن ~~علي وابن مسعود أيضا ويدل له ما في سنن أبي داود ms1051 عن ابن مسعود قال قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر اطلبوها ليلة سبع عشرة من ~~رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت # الحادي عشر أنها ليلة إحدى وعشرين ويدل له حديث أبي سعيد الثابت في ~~الصحيح الذي فيه وإني أريتها ليلة وتر وإني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ~~فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد ~~فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاته وجبينه وأرنبة أنفه فيها الطين ~~والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر # الثاني عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين وهو قول جمع كثيرين من الصحابة وغيرهم ~~ويدل له ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين ~~قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف ~~وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه وفي سنن أبي داود عنه أيضا قال قلت ~~يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلي فيها بحمد الله فمرني بليلة ~~أنزلها إلى هذا المسجد فقال أنزل ليلة ثلاث وعشرين # الثالث عشر أنها ليلة أربع وعشرين وهو محكي عن بلال وابن عباس وقتادة ~~والحسن وفي صحيح البخاري عن ابن عباس موقوفا PageV04P147 عليه التمسوا ليلة ~~القدر في أربع وعشرين ذكره عقب حديثه هي في العشر في سبع تمضين أو سبع ~~تبقين وظاهره أنه تفسير للحديث فيكون عمدة وفي مسند أحمد عن بلال أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر ليلة أربع وعشرين # الرابع عشر إنها ليلة خمس وعشرين حكاه ابن العربي في شرح الترمذي قال وفي ~~ذلك أثر # الخامس عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو محكي عن ابن عباس ~~ويدل له ما في صحيح البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هي ms1052 في العشر في سبع تمضين أو سبع يبقين يعني ليلة القدر # السادس عشر أنها ليلة سبع وعشرين وبه قال جمع كثيرون من الصحابة وغيرهم ~~وكان أبي بن كعب يحلف عليه كما تقدم وفي مصنف ابن أبي شيبة عن زر بن حبيش ~~كان عمر وحذيفة وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشكون فيها ~~ليلة سبع وعشرين وحكاه الشاشي في الحلية عن أكثر العلماء وقال النووي في ~~شرح المهذب إنه مخالف لنقل الجمهور وقد وردت أحاديث صريحة في أنها ليلة سبع ~~وعشرين ففي سنن أبي داود عن معاوية PageV04P148 مرفوعا ليلة القدر ليلة سبع ~~وعشرين وفي مسند أحمد عن ابن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع ~~وعشرين وفي المعجم الأوسط للطبراني عن جابر بن سمرة مرفوعا التمسوا ليلة ~~القدر ليلة سبع وعشرين واستدل ابن عباس على ذلك بأن الله تعالى خلق السموات ~~سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا وأن الإنسان خلق من سبع وجعل رزقه في سبع ~~ويسجد على سبعة أعضاء والطواف سبع والجمار سبع واستحسن ذلك عمر بن الخطاب ~~واستدل بعضهم على ذلك بأن عدد كلمات السورة إلى قوله هي سبع وعشرون وفيه ~~إشارة إلى ذلك وحكي ذلك عن ابن عباس نفسه حكاه عنه ابن العربي وابن قدامة ~~وقال ابن عطية في تفسيره بعد نقل ذلك ونظيرين له وهذا من ملح التفسير وليس ~~من متعين العلم وحكاه ابن حزم عن ابن بكير المالكي وبالغ في إنكاره وقال ~~إنه من طوائف الوسواس ولو لم يكن فيه أكثر من دعواه أنه وقف على ما غاب من ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # # | السابع عشر # أنها ليلة تسع وعشرين حكاه ابن العربي # الثامن عشر أنها آخر ليلة حكاها القاضي عياض وغيره ويتداخل هذا القول مع ~~الذي قبله إذا كان الشهر ناقصا وروى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث ~~معاوية مرفوعا التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان وفي حديث ابن عمر ~~الثاني الأمر بتحريها في ms1053 السبع الأواخر ولم أر قائلا بذلك كما تقدم وإذا ~~عددناه قولا كان # تاسع عشر وإن نظرنا لما تدل عليه الأحاديث وإن لم يقل به أحد اجتمعت من ~~ذلك أقوال أخر فنذكرها مع ذكر ما يدل عليها وإن لم نقف على القول بها # العشرون إنها ليلة اثنين وعشرين أو ثلاث وعشرين في سنن أبي داود عن عبد ~~الله بن أنيس قال كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم فقالوا من يسأل لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فخرجت ~~فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب فذكر الحديث وفيه ~~أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر فقال كم الليلة قلت ~~اثنتان وعشرون قال هي الليلة ثم رجع فقال أو القابلة يريد ليلة ثلاث وعشرين # الحادي والعشرون ليلة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع وعشرين أو آخر ليلة في ~~جامع الترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه قال ما أنا بملتمسها لشيء سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في العشر الأواخر فإني سمعته يقول ~~التمسوها لتسع يبقين أو سبع يبقين أو خمس يبقين أو ثلاث أو آخر ليلة قال ~~الترمذي حسن صحيح # الثاني والعشرون ليلة إحدى أو ثلاث أو خمس وعشرين في صحيح البخاري عن ~~عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر بليلة القدر ~~فتلاحى رجلان من المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني خرجت لأخبركم ~~بليلة القدر فتلاحى رجلان فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا فالتمسوها في ~~التاسعة والسابعة والخامسة فالظاهر أن المراد في التاسعة تبقى لتقديم ~~التاسعة على السابعة وهي على الخامسة ويدل له ما في سنن أبي داود عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ~~ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى وفي المدونة قال ~~مالك رحمه الله في قول النبي صلى ms1054 الله عليه وسلم التمسوا ليلة القدر في ~~التاسعة والسابعة والخامسة فأرى والله أعلم أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين ~~والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين يريد في هذا على نقصان ~~الشهر وكذلك ذكر ابن حبيب # الثالث والعشرون ليلة ثلاث أو خمس وعشرين في مسند أحمد عن معاذ بن جبل ~~PageV04P149 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر فقال هي في ~~العشر الأواخر قم في الثالثة أو الخامسة فالظاهر أن المراد قم في الثالثة ~~تمضي لتقديمه لها على الخامسة # # | الرابع والعشرون # ليلة السابع أو التاسع والعشرين في مسند أحمد وغيره عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر إنها ليلة سابعة أو تاسعة ~~وعشرين إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى وفي رواية ~~الطبراني في معجمه الأوسط من عدد النجوم # الخامس والعشرون أنها في أوتار العشر الأخير أو في ليلة سبع عشرة أو تسع ~~عشرة في معجم الطبراني الأوسط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث ~~وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين # السادس والعشرون أول ليلة من شهر رمضان أو ليلة التاسع أو الرابع عشر أو ~~ليلة إحدى وعشرين أو آخر ليلة روى ابن مردويه في تفسيره عن أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان وفي ~~تسعة وفي أربع عشرة وفي إحدى وعشرين وفي آخر ليلة من رمضان وهذا كله تفريع ~~على أنها تلزم ليلة بعينها كما هو مذهب الشافعي وغيره وبه قال ابن حزم ~~والصحيح في مذهب الشافعي أنها تختص بالعشر الأخير وأنها في الأوتار أرجى ~~منها في الأشفاع وأرجاها ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين وحكى ~~الترمذي في جامعه عن الشافعي رحمه الله أنه قال في اختلاف الأحاديث في ذلك ~~كان هذا عندي والله أعلم ms1055 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما ~~يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا قال ~~الشافعي وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين وحكى البيهقي في ~~المعرفة عن الشافعي في القديم أنه قال وكأني رأيت والله أعلم أقوى الأحاديث ~~فيه ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين انتهى # وذهب جماعة من العلماء إلى أنها تنتقل فتكون سنة في ليلة وسنة في ليلة ~~أخرى وهكذا ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي قلابة وهو قول مالك وسفيان ~~الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهم وعزاه ابن عبد البر ~~في الاستذكار للشافعي ولا نعرفه عنه ولكن قال به من أصحابه المزني وابن ~~خزيمة وهو المختار عند النووي وغيره واستحسنه الشيخ تقي الدين للجمع بين ~~الأحاديث الواردة في ذلك فإنها اختلفت اختلافا لا يمكن معه الجمع بينها إلا ~~بذلك وقال ابن عبد البر الأغلب من PageV04P150 قوله في السبع الأواخر أنه ~~في ذلك العام والله أعلم لئلا يتضاد مع قوله في العشر الأواخر ويكون قاله ~~وقد مضى من الشهر ما يوجب قول ذلك انتهى وإذا فرعنا على انتقالها فعليه ~~أقوال # | أحدها # أنه تنتقل فتكون إما في ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو ~~الخامس والعشرين # الثاني أنها في ليلة الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع ~~والعشرين وكلاهما في مذهب مالك قال ابن الحاجب وقول من قال من العلماء أنها ~~في جميع العشر الأواخر أو في جميع الشهر ضعيف # الثالث أنها تنتقل في العشر الأخير وهذا قول من قال بانتقالها من ~~الشافعية # الرابع أنها تنتقل في جميع الشهر وهو مقتضى كلام الحنابلة قال ابن قدامة ~~في المغني يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأخير آكد وفي ليالي ~~الوتر منه آكد ثم حكى قول أحمد هي في العشر الأواخر في وتر من الليالي لا ~~تخطئ إن شاء الله وقد قدمت ذلك عنه ومقتضاه اختصاصها بأوتار العشر الأخير ~~فإذا انضم إليه ms1056 القول بانتقالها صار هذا قولا خامسا على الانتقال فتنضم هذه ~~الأقوال الخمسة لما تقدم فتكون أحدا وثلاثين قولا وقال ابن العربي بعد ~~حكايته ثلاثة عشر قولا مما حكيناه والصحيح منها أنها لا تعلم انتهى # وهو معنى قول بعض أهل العلم أخفى الله تعالى هذه الليلة عن عباده لئلا ~~يتكلوا على فضلها ويقصروا في غيرها فأراد منهم الجد في العمل أبدا وهذا ~~يحسن أن يكون قولا ثانيا وثلاثين وهو الكف عن الخوض فيها وأنه لا سبيل إلى ~~معرفتها وقال ابن حزم الظاهري هي في العشر الأواخر في ليلة واحدة بعينها لا ~~تنتقل أبدا إلا أنه لا يدرى أي ليلة هي منه إلا أنها في وتر منه ولا بد فإن ~~كان الشهر تسعا وعشرين فأول العشر الأواخر ليلة عشرين منه فهي إما ليلة ~~عشرين وإما ليلة اثنين وعشرين وإما ليلة أربع وعشرين وإما ليلة ست وعشرين ~~وإما ليلة ثمان وعشرين لأن هذه الأوتار من العشر وإن كان الشهر ثلاثين فأول ~~العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين فهي أما ليلة إحدى وعشرين وإما ليلة ثلاث ~~وعشرين وإما ليلة خمس وعشرين وإما ليلة تسع وعشرين وإما ليلة تسع وعشرين ~~لأن هذه أوتار العشر بلا شك ثم ذكر كلام أبي سعيد المتقدم وحمله على أن ~~رمضان كان تسعا وعشرين وهو مسلك غريب بعيد وبه كملت الأقوال في هذه المسألة ~~ثلاثة وثلاثين قولا والله أعلم # السابعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على عظم الرؤيا ~~والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات وعلى ما لا يخالف ~~القواعد الكلية من غيرها وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام وأمره بأمر هل يلزم ذلك وقيل فيه إن ذلك إما أن يكون مخالفا ~~لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام في اليقظة أولا فإن كان مخالفا ~~عمل بما ثبت في اليقظة لأنا وإن قلنا إن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الوجه المنقول من صفته فرؤياه حق ms1057 PageV04P151 فهذا من قبيل تعارض ~~الدليلين والعمل بأرجحهما وما ثبت في اليقظة فهو أرجح وإن كان غير مخالف ~~لما ثبت في اليقظة ففيه خلاف والاستناد إلى الرؤيا هنا في أمر ثبت استحبابه ~~مطلقا وهو طلب ليلة القدر وإنما ترجح السبع الأواخر بسبب المرائي الدالة ~~على كونها في السبع الأواخر وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي ~~مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي مع كونه غير مناف للقاعدة الكلية ~~الثابتة من استحباب طلب ليلة القدر انتهى # ونقل ابن الصلاح في فوائد الرحلة عن كتاب آداب الجدل لأبي إسحاق ~~الإسفراييني وجهين فيما إذا رأى شخص النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ~~وقال له غدا من رمضان هل يعمل به أم لا وحكى القاضي عياض الإجماع على أنه ~~لا يعمل به # PageV04P152 الحديث الثالث عن أبي سلمة أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~PageV04P153 ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وفي روايتهما من هذه الطريق من صام رمضان وإن كان المزي ~~ذكر في الأطراف أن في رواية مسلم من هذه الطريق من قام رمضان فهو وهم وقد ~~تبعه والدي رحمه الله على ذلك فقال في النسخة الكبرى من الأحكام وقال ~~البخاري من صام رمضان انتهى # فاقتضى أن مسلما قال من قام رمضان كرواية المصنف وليس كذلك إلا أن يريد ~~أنه قال ذلك من طريق أخرى وقد قال ذلك البخاري من طريق أخرى كما سأذكره ~~والله أعلم وأخرجه البخاري وغيره من طريق سفيان ابن عيينة ومسلم وغيره من ~~طريق معمر كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ذكر البخاري الجملتين ~~إلا أن لفظه من صام رمضان واقتصر مسلم على الأولى ولفظه كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرغب في ms1058 قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من ~~قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ~~وصدرا من خلافة عمر ورواه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ورواه أحمد في مسنده من رواية حماد ~~بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وقد ورد غفران ما تأخر من قيام ليلة القدر أيضا لكنه من حديث صحابي ~~آخر وسأذكره بعد ذلك وأخرج الشيخان أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي صحيح مسلم أيضا من طريق ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه ~~إيمانا واحتسابا غفر له # الثانية قوله إيمانا أي تصديقا بأنه حق وطاعة وقوله واحتسابا أي طلبا ~~لمرضاة الله تعالى وثوابه لا بقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف ~~الإخلاص والاحتساب من الحسب وهو العد كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي ~~بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل ~~كأنه معتد به # الثالثة ليس المراد بقيام رمضان قيام جميع ليله بل يحصل ذلك بقيام يسير ~~من الليل كما في مطلق التهجد وبصلاة التراويح وراء الإمام كالمعتاد في ذلك ~~وبصلاة العشاء والصبح في جماعة لحديث عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام ms1059 نصف الليل ومن صلى الصبح ~~في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ # وأبو داود بلفظ من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى ~~العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة # وكذا لفظ الترمذي ومن صلى العشاء والفجر في جماعة # ورواية مسلم في ذلك محمولة على روايتهما فمعنى قوله ومن صلى الصبح في ~~جماعة أي مع كونه كان صلى العشاء في جماعة وكذلك جميع ما ذكرناه يأتي في ~~تحصيل قيام ليلة القدر وقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي أمامة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فقد ~~أخذ بحظه من ليلة القدر لكن في إسناده مسلمة بن علي وهو ضعيف # وذكره مالك في الموطإ بلاغا عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من شهد ~~العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها وقال ابن عبد البر مثل هذا لا يكون ~~رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا ومراسيل سعيد أصح المراسيل انتهى # وقال الشافعي رحمه الله في كتابه القديم من شهد العشاء والصبح ليلة القدر ~~فقد أخذ بحظه منها ولا يعرف له في الجديد ما يخالفه وقد ذكر النووي في شرح ~~المهذب أن ما PageV04P154 نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد ~~بموافقة ولا بمخالفة فهو مذهبه بلا خلاف وإنما رجع من القديم عن قديم نص في ~~الجديد على خلافه وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد فيه ضعف عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في ~~جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر وهذا ~~أبلغ من الحديث الذي قبله لأن مقتضاه تحصيل فضيلة ليلة القدر وإن لم يكن ~~ذلك في ليلة القدر فما الظن بما إذا كان ذلك فيها # # | الرابعة # قال النووي في شرح مسلم المراد بقيام رمضان صلاة التراويح واتفق العلماء ~~على استحبابها واختلفوا في أن ms1060 الأفضل صلاتها منفردا في بيته أو في جماعة في ~~المسجد فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم ~~الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر ~~عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد وقال مالك ~~وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة انتهى كلام النووي وقد ~~عرفت أن قيام رمضان لا يختص بصلاة التراويح كما ذكرته ثم قال العراقيون ~~والصيدلاني وغيرهم هذا الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخالف الكسل عنها ولا ~~يختل الجماعة في المسجد بتخلفه فإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل قطعا وأطلق ~~جماعة من أصحابنا ثلاثة أوجه ثالثها هذا الفرق والله أعلم # الخامسة قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره تناوله الصغائر والكبائر وإلى ~~ذلك جنح ابن المنذر فقال هو قول عام يرجى لمن قامها إيمانا واحتسابا أن ~~يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها وقال النووي في شرح مسلم المعروف عند ~~الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر قال بعضهم ويجوز أن يخفف ~~من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة وقال في شرح المهذب قال إمام الحرمين كل ما ~~يرد في الأخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات ~~قال النووي وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده فمن ذلك حديث عثمان رضي الله عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ مسلم تحضره صلاة ~~مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها ما لم ~~تؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV04P155 الصلوات ~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها من الذنوب إذا ~~اجتنبت الكبائر قال النووي وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما تكفر ~~الصغائر بشرط ألا يكون هناك كبائر فإن كانت كبائر لم يكفر شيء لا الكبائر ~~ولا ms1061 الصغائر و الثاني وهو الأصح المختار أنه يكفر كل الذنوب الصغائر ~~وتقديره تغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر قال القاضي عياض رحمه الله هذا ~~المذكور في الأحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة وأن ~~الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى # السادسة في مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن عبادة بن الصامت رضي الله ~~عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان فذكر الحديث وفيه فمن قامها ابتغاءها إيمانا ~~واحتسابا ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه زيادة وما تأخر وقد يستشكل ~~معنى مغفرة ما تأخر من الذنوب وهو كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~قتادة صيام عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ~~فتكفير السنة التي بعده كمغفرة المتأخر من الذنوب وقد قال السرخسي من ~~أصحابنا الشافعية اختلف العلماء في معنى تكفير السنة المستقبلة فقال بعضهم ~~إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم عرفة الماضي كفارة لها كما جعله ~~مكفرا لما قبله في السنة الماضية وقال بعضهم معناه أن الله تعالى يعصمه في ~~السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحوجه إلى كفارة وأطلق الماوردي في الحاوي في ~~السنتين معا تأويلين أحدهما أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين # والثاني أنه يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما وقال صاحب العدة في ~~تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين # أحدهما المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أنه يكفر سنتين ماضيتين و ~~الثاني أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة قال وهذا لا يوجد مثله في شيء من ~~العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز ذكر ذلك كله ~~النووي في شرح المهذب وهذا يأتي مثله هنا فيكون ms1062 مغفرة ما تأخر من الذنوب ~~إما أن يراد بها العصمة من الذنوب حتى لا يقع فيها وإما أن يراد به تكفيرها ~~ولو وقع فيها ويكون المكفر متقدما على المكفر والله أعلم # السابعة قوله من قام ليلة القدر مع قوله من قام رمضان قال النووي في شرح ~~مسلم PageV04P156 قد يقال إن أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام ~~رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة ~~القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها قلت الأحسن عندي ~~الجواب بأنه عليه الصلاة والسلام ذكر للغفران طريقين # أحدهما يمكن تحصيلها يقينا إلا أنها طويلة شاقة وهي قيام شهر رمضان ~~بكماله # و الثاني لا سبيل إلى اليقين فيها إنما هو الظن والتخمين إلا أنها مختصرة ~~قصيرة وهي قيام ليلة القدر خاصة ولا يتوقف حصول المغفرة بقيام ليلة القدر ~~على معرفتها بل لو قامها غير عارف بها غفر له ما تقدم من ذنبه لكن بشرط أن ~~يكون إنما قام بقصد ابتغائها وقد ورد اعتبار ذلك في حديث عبادة بن الصامت ~~عند أحمد والطبراني مرفوعا فمن قامها ابتغاءها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإن قلت قد اعتبر شرطا آخر وهو أن توفق له ~~وكذا في صحيح مسلم في رواية من يقم ليلة القدر فيوافقها قال النووي في شرح ~~مسلم معنى يوافقها يعلم أنها ليلة القدر قلت إنما معنى توفيقها له أو ~~موافقته لها أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قامها بقصد ليلة القدر هي ~~ليلة القدر في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك وما ذكره النووي من أن معنى ~~الموافقة العلم بأنها ليلة القدر مردود وليس في اللفظ ما يقتضي هذا ولا ~~المعنى يساعده # PageV04P157 @ 158 $ باب الاعتكاف والمجاورة # عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم $ كان يعتكف العشر ~~الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الترمذي والنسائي من طريق عبد ms1063 الرزاق كما أخرجه المصنف # وقال الترمذي حسن صحيح واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق ~~عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة بزيادة ثم اعتكف أزواجه من بعده وله عن ~~عائشة طرق أخرى في صحيح مسلم وغيره ورواه الدارقطني من رواية ابن جريج عن ~~الزهري بلفظ ثم اعتكفهن أزواجه من بعده وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا ~~لحاجة الإنسان ولا يتبع جنازة ولا يعود مريضا ولا يلمس امرأة ولا يباشرها ~~ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ويؤمر من اعتكف أن يصوم قال الدارقطني يقال ~~إن قوله وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم وهشام بن سليمان لم يذكره ~~انتهى وروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا وذكر نحو ما تقدم # قال أبو داود غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه قالت السنة جعله قول ~~عائشة وقال ابن عبد البر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا إلا عبد الرحمن بن ~~إسحاق ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري وبعضه من كلام عروة انتهى # الثانية الاعتكاف في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في ~~PageV04P158 المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة سمي بذلك لملازمة المسجد قال ~~الله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد وقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون وقال فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال الشافعي في سنن حرملة ~~الاعتكاف لزوم المرء شيئا وحبس نفسه عليه برا كان أو إثما وأما المجاورة ~~فهي بمعناه صرح غير واحد من أهل اللغة والغريب بأنها الاعتكاف في المسجد ~~منهم الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية وحينئذ فلا معنى لعطفها ~~عليه في تبويب الشيخ رحمه الله وكأنه إنما ذكرها لذكرها في حديث حراء في ~~قوله عليه الصلاة والسلام جاورت بحراء شهرا وليس حراء ms1064 مسجدا فلا يكون فيه ~~اعتكاف فدل على أن المجاورة فيه ليست بمعنى الاعتكاف وقد قال القاضي في ~~المشارق إنها بمعنى الملازمة والاعتكاف على العبادة والخير ولم يقيد ذلك ~~بمسجد لكن قال بعده والجوار الاعتكاف هنا انتهى # وقد يقال إن المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمه من حراء ~~مسجد أو يكون الحديث حجة لمن جوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته وهو المكان ~~أعده فيه للصلاة على ما سيأتي بيانه فلا تكون المجاورة فيه إلا في مسجد ~~كالاعتكاف والله أعلم # وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي خلافا في أن المجاورة الاعتكاف أو ~~غيره فقال عمرو بن دينار والجوار والاعتكاف واحد وسئل عطاء بن أبي رباح ~~أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أم شيء واحد قال بل هما مختلفان كانت ~~بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من ~~بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه قيل له فإن قال إنسان علي اعتكاف أيام ففي ~~جوفه لا بد قال نعم وإن قال علي جوار أيام فبابه أو في جوفه إن شاء كذا ~~رواه عبد الرزاق في المصنف عنهما # قال والدي وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث انتهى وذهب أبو القاسم ~~السهيلي إلى الثاني فقال في الروض إن بينهما فرقا وهو أن الاعتكاف لا يكون ~~إلا داخل المسجد والجوار قد يكون خارجه كذلك قال ابن عبد البر وغيره انتهى # # | الثالثة # فيه استحباب الاعتكاف في الجملة وهو مجمع عليه كما حكاه غير واحد وحكى ~~ابن العربي عن أصحابهم أنهم يقولون في كتبهم الاعتكاف جائز قال وهو جهل ~~انتهى # وفي المدونة عن مالك لم يبلغني أن أحدا من السلف ولا ممن أدركته اعتكف ~~إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وليس بحرام ولكن لشدته وأن ليله ونهاره سواء فلا ~~ينبغي لمن لا يقدر أن يفي بشروطه أن يعتكف وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في PageV04P159 المعتكف هو يعكف الذنوب ms1065 ~~ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها فيه فرقد السنجي ضعيف وروى أبو ~~الشيخ ابن حبان في فضائل الأعمال عن أبي بكر قال خبرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه من اعتكف يوما وليلة يريد بذلك وجه الله عز وجل خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه أيضا وهو ضعيف # # | الرابعة # وفي تأكده في العشر الأواخر من رمضان وسببه طلب ليلة القدر فإنها عند ~~الشافعي وآخرين منحصرة في العشر الأخير وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من ~~رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ~~فقال إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر ~~فإني أريت أني أسجد في ماء وطين ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فليرجع فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة ~~فمطرت وأقيمت الصلاة وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطين والماء ~~حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته وفي رواية من صبح إحدى وعشرين وفي لفظ ~~لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ثم ~~اعتكف العشر الأوسط الحديث وفيه فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه ~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن ~~أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه الحديث وروى أبو الشيخ من حديث ~~الحسين بن علي مرفوعا اعتكاف عشر في رمضان بحجتين وعمرتين وهو ضعيف ورواه ~~الطبراني أيضا بدون لفظة عشر # الخامسة العشر الأواخر هي الليالي وكان يعتكف الأيام معها أيضا فلم يكن ~~يقتصر على اعتكاف الليالي وإنما اقتصر على ذكرها على عادة العرب في التأريخ ~~بها وهذا يدل على دخوله محل الاعتكاف قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين ~~وإلا لم يكن اعتكف عشرا أو شهرا وبه قال الأئمة الأربعة وحكاه الترمذي عن ~~الثوري وقال آخرون ms1066 بل يبدأ العشر بكمالها وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمن ~~أراد الاعتكاف من أول النهار وهو قول الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق بن راهويه ~~وابن المنذر والليث بن سعد في أحد قوليه وحكاه الترمذي عن أحمد بن حنبل ~~وحكاه النووي في شرح مسلم عن الثوري وصححه ابن العربي وقال ابن عبد البر لا ~~أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال به إلا الأوزاعي والليث وقال به طائفة من ~~التابعين انتهى واحتجوا بحديث عائشة في الصحيحين كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد PageV04P160 أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه وتأوله ~~الجمهور على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ~~ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في المسجد فلما ~~صلى الصبح انفرد # # | السادسة # فيه جواز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر وبه قال البخاري ونقله النووي ~~في شرح مسلم عن المحققين قالوا ولا كراهة في ذلك وقالت طائفة لا يقال رمضان ~~على انفراده وإنما يقال شهر رمضان وهو قول المالكية وتعلقوا في ذلك بأن ~~رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد وقال أكثر ~~أصحابنا وابن الباقلاني إن كان مثال قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا ~~فيكره فيقال صمنا رمضان ونحوه ويكره جاء رمضان ونحوه فهذه ثلاثة مذاهب قال ~~النووي والأول هو الصواب والمذهبان الأخيران فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت ~~بنهي شرعي ولم يثبت فيه نهي وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ~~ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا ~~تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى # السابعة في قولها حتى قبضه الله استمرار هذا الحكم وعدم نسخه وأكدت ذلك ~~بقولها ثم اعتكف أزواجه من بعده فأشارت إلى استمرار حكمه حتى في حق النساء ~~فكن أمهات المؤمنين يعتكفن بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير وإن ms1067 ~~كان هو في حياته قد أنكر عليهن الاعتكاف بعد إذنه لبعضهن كما هو في الحديث ~~الصحيح فذاك لمعنى آخر وهو كما قيل خوف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل ~~أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن أو ذهاب المقصود من الاعتكاف ~~بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهن والله أعلم # الثامنة وفيه استحباب الاستمرار على ما اعتاده من فعل الخير وأنه لا ~~يقطعه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر يا عبد الله لا ~~تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه # التاسعة يستثنى بما ذكرته من استمراره عليه الصلاة والسلام على ذلك إلى ~~وفاته سنة ترك ذلك لمعنى وعوض عنه بعد ذلك روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى ~~الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر ~~الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ~~نظر فإذا الأخبئة فقال PageV04P161 آلبر تردن فأمر بخبائه فقوض وترك ~~الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال لفظ مسلم وقال ~~البخاري # اعتكف عشرا من شوال وفي لفظ له اعتكف في آخر العشر من شوال # # | العاشرة # في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف ~~عشرين وهذا لا ينافي الحديث الذي نحن في شرحه لأنه لم يحصر اعتكافه في ~~العشر الأواخر بحيث إنه لا يعتكف غيرها وإنما أخبر بمواظبته عليها وذلك لا ~~ينافي فعلها مع زيادة أخرى وقد تبين أن سبب ذلك التعويض عن عام قبله لم ~~يعتكف فيه وفي سنن أبي داود وغيره عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يعتكف ms1068 العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما فلما كان في العام ~~المقبل اعتكف عشرين ليلة قال ابن العربي يحتمل أن تكون هي العشر التي ترك ~~من أجل أزواجه فاعتكف عشرا من شوال واعتكف عشرين من العام الثاني ليقضي ~~العشر في الشهر كما كان بدأها فيه قلت يرد ذلك قوله في حديث أبي المذكور في ~~سنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان والحاكم فسافر عاما فلم يعتكف وهو صريح في أن ~~مانعه من الاعتكاف ذلك العام السفر وفي صحيح ابن حبان أيضا عن أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مقيما يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإذا ~~سافر اعتكف من العام المقبل عشرين ويحتمل أن سبب اعتكافه عليه الصلاة ~~والسلام في العام الذي قبض فيه عشرين المبالغة في التقرب لاستشعاره قرب ~~وفاته كما كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل رمضان مرة واحدة ~~فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين ويؤيد ذلك أن في سنن ابن ماجه ~~في حديث أبي هريرة بعد الجملة التي نقلناها من صحيح البخاري وكان يعرض عليه ~~القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين # الحادية عشرة فيه رد على أحد قولي سحنون أنه لا تجوز إمامة المعتكف فإنه ~~عليه الصلاة والسلام لما كان يعتكف كان مستمرا على إمامته بالناس بلا شك ~~وقد أجمعوا على خلاف هذه المقالة والله أعلم # الثانية عشرة في تلك الزيادة جواز اعتكاف النساء وهو كذلك قال ابن عبد ~~البر ولو PageV04P162 ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث ~~يعني الحديث الذي ذكرناه في الفائدة التاسعة لكان مذهبا ولولا أن ابن عيينة ~~وهو حافظ ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في ~~المساجد غير جائز وما أظن استئذانهن محفوظا ولكن ابن عيينة حافظ وقد تابعه ~~الأوزاعي وابن فضيل على أن استئذانهن لا يرفع ما ظنه بهن وهو أعلم بهن ~~انتهى # وقال الشافعي بعد ذكره الحديث المذكور فبهذا ms1069 كرهت اعتكاف المرأة إلا في ~~مسجد بيتها وذلك بأنها إذا صارت إلى ملازمة المسجد المأهول ليلا ونهارا كثر ~~من يراها ومن تراه انتهى # وبوب البيهقي في سننه على هذا الحديث # # | باب من كره اعتكاف المرأة # الثالثة عشرة لا شك في أن اعتكافه عليه الصلاة والسلام كان في مسجده وكذا ~~اعتكاف أزواجه فأخذ منه اختصاص الاعتكاف بالمساجد وأنه لا يجوز في مسجد ~~البيت وهو الموضع المهيأ للصلاة فيه لا في حق الرجل ولا في حق المرأة إذ لو ~~جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لما في ملازمة المسجد من المشقة لا سيما في حق ~~النساء وفي الصحيح عن نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد ~~وداود والجمهور وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو قول ~~قديم للشافعي قال ابن قدامة وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في ~~مسجد الجماعة وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة والكوفيين مطلقا أنهم قالوا ~~لا تعتكف إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد جماعة ثم حكى عن أصحاب أبي ~~حنيفة أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وجوزه بعض المالكية والشافعية ~~للرجل أيضا في مسجد بيته وهذا يرد على الخطابي في قوله لم يختلفوا أن ~~اعتكافه في بيته غير جائز ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام فقال ~~مالك والشافعي وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد قال أصحابنا ويصح في سطح ~~المسجد ورحبته وقال أحمد بن حنبل يختص بمسجد تقام فيه الجماعة الراتبة إلا ~~في حق المرأة فيصح في جميع المساجد وقال أبو حنيفة بمسجد تصلى فيه الصلاة ~~كلها أي في حق الرجل وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة ~~وهو رواية عن مالك وقالت طائفة يختص بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد ~~المدينة والمسجد الأقصى حكي ذلك عن حذيفة بن اليمان وقال سعيد بن المسيب لا ~~اعتكاف إلا في مسجد نبي وهو ms1070 بمعنى الذي قبله ولهذا جعلهما ابن عبد البر ~~قولا واحدا وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة حكاه الخطابي # الرابعة عشرة استدل به على أنه لا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وذلك من ~~وجهين PageV04P163 أحدهما أنه اعتكف ليلا أيضا مع كونه فيه غير صائم ذكره ~~ابن المنذر ثانيهما أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق ~~له ولم يكن للاعتكاف ذكره المزني والخطابي وبهذا قال الشافعي وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه وحكاه الخطابي عن علي وابن مسعود والحسن البصري وقال مالك ~~وأبو حنيفة والجمهور يشترط لصحة الاعتكاف الصوم والمسألة مقررة في كتب ~~الخلاف والله أعلم # PageV04P164 الحديث الثاني وعنها أنها كانت ترجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو معتكف يناولها رأسه وهي في حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه النسائي من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق وأخرجه البخاري من ~~طريق هشام وهو ابن يوسف الصنعاني كلاهما عن معمر وأخرجه الأئمة الستة من ~~طريق الليث بن سعد والترمذي والنسائي أيضا من طريق مالك ثلاثتهم عن الزهري # ورواه عن الزهري أيضا غير واحد وله عن عائشة طرق أخرى في الصحيحين ~~وغيرهما وفي رواية الليث عند الأئمة الستة # وكذا في رواية الترمذي من طريق مالك عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وأخرج ~~مسلم في صحيحه وغيره رواية مالك وفيها عن عروة عن عمرة فهذه ثلاثة أوجه من ~~الاختلاف فيه على مالك هل رواه الزهري عن عروة أو عن عروة وعمرة أو عن عروة ~~عن عمرة # وقال الترمذي هكذا روى غير واحد عن مالك يعني عن عروة وعمرة وروى بعضهم ~~عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة # والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة وهكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عروة وعمرة عن عائشة # انتهى # وقال البخاري هو صحيح عن عروة وعمرة ولا أعلم أحدا قال عن عروة عن عمرة ~~غير مالك وعبيد الله بن عمر وقال أبو ms1071 داود لم يتابع أحد مالكا على عروة عن ~~عمرة وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن عمر وأبو أويس عن الزهري ~~عن عروة عن عمرة عن عائشة # وكذلك رواه مالك في الموطإ رواه عنه القعنبي ويحيى بن يحيى يعني ~~النيسابوري ومعن بن عيسى وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وروح بن عبادة وخالد بن ~~مخلد ومنصور بن سلمة وإسحاق بن الطباع وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي والوليد ~~بن مسلم وعيسى بن خالد والحجبي فرووه عن مالك عن الزهري عن عروة لم يذكروا ~~فيه عمرة قلت # رواه هكذا النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي وقتيبة ومعن ثلاثتهم عن ~~مالك قال الدارقطني وقيل عن الوليد بن مسلم عن مالك عن الزهري عن عمرة عن ~~عائشة ولم يذكر فيه عروة وروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون فوهم ~~فيه وهما قبيحا فقال عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن عروة عن عمرة عن عائشة # ورواه ابن وهب عن PageV04P165 مالك والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن ~~الزهري عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة قال ابن عبد البر أدخل حديث بعضهم في ~~بعض وإنما يعرف جمع عروة وعمرة ليونس والليث لا لمالك وكذا قال البيهقي ~~كأنه حمل رواية مالك على رواية الليث ويونس ثم قال الدارقطني وكذلك قال ~~شبيب بن سعيد عن يونس وكذا قال القعنبي وابن رمح عن الليث عن الزهري # وكذا قال عبد العزيز بن الحصين عن الزهري كلهم قالوا عن عروة وعمرة عن ~~عائشة ورواه زياد بن سعد والأوزاعي ومحمد بن إسحاق ومحمد بن ميسرة وهو ابن ~~أبي حفصة وسفيان بن حسين وعبد الله بن بديل بن ورقاء عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة # وقال ابن عبد البر كذا رواه جمهور رواة الموطإ عن عروة عن عمرة وهو ~~المحفوظ لمالك عند أكثر رواته وقال أكثر أصحاب ابن شهاب عنه عن عروة عن ~~عائشة ثم حكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال # قلت لمالك عن عروة عن ms1072 عمرة وأعدت عليه # فقال الزهري عن عروة عن عمرة أو الزهري عن عمرة ثم حكى ابن عبد البر عن ~~محمد بن يحيى الذهلي أنه ذكره في علل حديث الزهري عن جماعة من أصحابه منهم ~~يونس والأوزاعي والليث ومعمر وسفيان بن حسين والزبيدي # ثم قال اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك فجمع يونس والليث عروة وعمرة ~~واجتمع معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين عن عروة عن عائشة قال والمحفوظ عندنا ~~حديث هؤلاء قال والذي أنكر على مالك ذكر عمرة لا غير لأن ترجيل عائشة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف لا يوجد إلا في حديث عروة وحده قلت وجد ~~من حديث عمرة أيضا # وقد تقدم أن جماعة رووه عنهما وهو في الصحيحين من طريق الليث عنهما كما ~~تقدم قال ابن عبد البر # وقد رواه عنه ابنه هشام وتمام بن سلمة وفي حديثهما وأنا حائض # وليس ذلك في حديث الزهري من وجه يثبت قلت الرواية التي تقدم ذكرها من ~~صحيح البخاري من طريق معمر عن الزهري فيها وهي حائض وقد رواها غير البخاري ~~أيضا بهذا اللفظ والله أعلم # قال ابن عبد البر وقد رواه الأسود بن يزيد عن عائشة مثل رواية عروة سواء ~~إلا أن في حديث الأسود يخرج إلي رأسه وفي حديث عروة يدني قلت رواية الأسود ~~وهشام بن عروة عن أبيه كلاهما في الصحيحين وقد رواه عن عروة أيضا وفيه وأنا ~~حائض محمد بن عبد الرحمن بن نوفل رواه مسلم في صحيحه وغيره # الثانية قولها ترجل بفتح الراء وكسر الجيم وتشديدها أي تسرح وهو على حذف ~~مضاف أي شعر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه محذوفان كما قال في ~~قوله تعالى فقبضت قبضة من أثر الرسول أي من أثر حافر فرس الرسول وقال في ~~النهاية تبعا للهروي الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه وقال في المشارق ~~رجل شعره أي مشطه وأرسله ويقال شعر رجل بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات ~~إذا كان بين PageV04P166 السبوطة والجعودة قلت وفيه لغة ms1073 رابعة وهي إسكان ~~الجيم حكاها في المحكم ثم قال في المشارق قال الجوهري الترجيل بل الشعر ثم ~~يمشط قلت لم أر ذلك في الصحاح وجزم به ابن عبد البر # الثالثة فيه استحباب تسريح الشعر وإذا لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك في زمن الاعتكاف مع قصره واشتغاله بالعبادة ففي غيره أولى وفي سنن أبي ~~داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له شعر فليكرمه ~~وفيه أيضا من حديث عبد الله بن مغفل النهي عن الترجيل إلا غبا وروى ابن ~~طاهر في كتاب صفة التصوف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يفارق مصلاه سواكه ومشطه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قال ~~والدي رحمه الله وإسنادهما ضعيف # الرابعة لفظ رواية المصنف محتمل لتسريح شعر الرأس ولتسريح شعر اللحية ~~وكذا لفظ البخاري من طريق معمر أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن بقية ألفاظ الصحيحين متعينة في شعر الرأس كقولها يدني إلي رأسه فأرجله ~~فإن حملت الأولى على بقية الروايات وفسرت بها فتسريح شعر اللحية بالقياس ~~وروى الترمذي في الشمائل بإسناد ضعيف من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته لكن ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكل تسريح لحيته إلى أحد وإنما كان يتعاطى ذلك بنفسه بخلاف شعر الرأس فإنه ~~يعسر مباشرة تسريحه ولا سيما في مؤخره فلهذا كان يستعين عليه بزوجاته # الخامسة وفيه أن الاشتغال بتسريح الشعر لا ينافي الاعتكاف قال الخطابي ~~وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف البدن من الشعث والدرن انتهى ~~ويؤخذ من ذلك جواز فعل سائر الأمور المباحة كالأكل والشرب وكلام الدنيا ~~وعمل الصنعة من خياطة وغيرها وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم وعن مالك رحمه الله ~~أنه لا يشتغل في مجالس العلم ولا يكتبه وإن لم يخرج من المسجد والجمهور على ~~خلافه وهذا الحديث يرد عليه فإن الاشتغال بالعلم وكتابته أهم من ms1074 تسريح ~~الشعر # السادسة وفيه أن مماسة المعتكف للنساء ومماستهن له إذا كان ذلك بغير شهوة ~~لا ينافي اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف فإن كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به ~~الاعتكاف ينظر فإن اقترن به إنزال أبطل الاعتكاف وإلا فلا هذا مذهب الشافعي ~~وأحمد وأبي حنيفة PageV04P167 وغيرهم وقال مالك يبطل به الاعتكاف وإن لم ~~ينزل وأما الجماع في الاعتكاف فهو حرام مفسد له بالإجماع مع التعمد فإن كان ~~ناسيا فقال الشافعي لا يفسد الاعتكاف وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد # # | السابعة # قال ابن عبد البر فيه أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة ما ~~باشرته بهما في اعتكافه لأن المعتكف منهي عن المباشرة قال الله عز وجل ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد واعترضه والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~فقال إن كانت المباشرة المنهي عنها تختص بالعورة فلو قبل المعتكف لم يكن ~~بذلك آتيا لما نهي عنه لأن الوجه ليس بعورة وهو لا يقول به فإن مذهب إمامه ~~أن القبلة مبطلة للاعتكاف أما من يحمل المباشرة على الجماع فلا إشكال في ~~أنه غير مبطل إلا أن يتصل به الإنزال فالمرجح حينئذ عند الشافعية البطلان ~~وحكى ابن العربي عن الشافعي أن النهي عن المباشرة هو على الخصوص في الوطء ~~ثم قال وعجبنا له كيف يحمل اللمس هناك على اللمس بقصد وبغير قصد ويقول ~~المباشرة هنا على الجماع قال وهذه المناقضة ليس له عنها مرام هذا كلام ابن ~~العربي وهو مردود وأي مناقضة في هذا والمباشرة واللمس أمران مختلفان في ~~اللفظ والمعنى فحمل الشافعي رحمه الله كلا منهما على اللائق به أما حمل ~~المباشرة على الجماع فهو قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وقال به أيضا ~~عطاء بن أبي رباح والضحاك والربيع بن أنس وآخرون وكفى ابن المنذر في ذلك ~~الخلاف فقال في الإشراف المباشرة التي نهى الله عنها المعتكف الجماع لا ~~اختلاف فيه أعلمه انتهى # وأما كونه يرى النقض باللمس وإن كان بغير قصد فالأحداث كلها كذلك ms1075 لو خرج ~~حدثه بلا قصد انتقض وضوءه بالإجماع وغاية ما يتعلق به ابن العربي صيغة ~~المفاعلة في قوله تعالى أو لامستم النساء وقد عرف أن المفاعلة قد تخرج عن ~~بابها كقوله عاقبت اللص وطارقت النعل وهي هنا كذلك فإنه لو لمس امرأته بلا ~~حائل متلذذا بها وهي نائمة انتقض وضوءه ولو جامعها وهي كذلك بطل اعتكافه ~~ويدل لذلك قراءة حمزة والكسائي أو لامستم النساء وهي مفسرة للقراءة الأخرى ~~ثم إن الشافعي لا يخص المباشرة المحرمة في الاعتكاف بالجماع بل يعديه إلى ~~المباشرة بشهوة أيضا وإن لم يكن جماع كالقبلة واللمس بشهوة فيحرم ذلك وهل ~~يفسد به الاعتكاف إن فعله المرجح عند أصحاب الشافعي أنه إن اقترن به إنزال ~~أفسد الاعتكاف وإلا فلا وقد تقدم ذلك # الثامنة وفيه أنه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك وأنه ليس فيه نقص ~~ولا هتك حرمة ولا إضرار بها وقال النووي في شرح مسلم فيه جواز استخدام ~~الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة ~~وعمل السلف وإجماع الأمة وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين ~~الزوج من نفسها PageV04P168 وملازمة بيته فقط انتهى وهذا الذي ذكره إنما هو ~~بطريق القياس فإنه ليس منصوصا وشرط القياس مساواة الفرع للأصل وفي الفرع ~~هنا زيادة مانعة من الإلحاق وهي المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما ~~فلا يلزم من استخدامها في الأمر الخفيف احتمال ذلك في الثقيل الشديد ولسنا ~~ننكر هذا الحكم فإنه متفق عليه وإنما الكلام في الاستدلال من الحديث والله ~~أعلم # # | التاسعة # استدل به الخطابي على أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو ~~بول ووجهه أنه لو جاز له الخروج لغير ذلك لما احتاج إلى إخراج رأسه من ~~المسجد خاصة ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته وقد أكدت ~~ذلك بقولها في بقية الحديث وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان وهي في ~~الصحيحين وقد يقال هذا فعل لا يدل على الوجوب وجوابه أنه ms1076 بين به الاعتكاف ~~المذكور في القرآن وذلك يدل على أن هذه طريقة الاعتكاف وهيئته المشروعة ~~والله أعلم # العاشرة وفيه أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل به الاعتكاف وتقاس به ~~بقية الأعضاء ويترتب عليه في الأيمان لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل فيه بعض ~~أعضائه كرأسه لم يحنث وبهذا صرح أصحابنا فقالوا لو أدخل في الدار يده أو ~~رأسه أو إحدى رجليه لم يحنث وكذا لو مد رجليه وأدخلهما الدار وهو خارجها لم ~~يحنث وإنما يحنث إذا وضعهما في الدار واعتمد عليهما أو حصل في الدار متعلقا ~~بشيء وكذا في الحلف على الخروج منها وقال البغوي في فتاويه فيما لو أدخل ~~رجلا واحدة إن اعتمد على الخارجة أي كان قواه عليها بحيث لو رفع الداخلة لم ~~يسقط فلم يدخل وإن اعتمد على الداخلة فقد دخل وهو حسن وقال شيخنا الإسنوي ~~في المهمات # لو اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الأكثر بالمساحة ويتجه اعتباره ~~بالفعل لاستقراره في الحقيقة عليه فأشبه الاعتماد على الرجل # الحادية عشرة هذا يدل على أن عائشة رضي الله عنها لم تكن تعتكف معه كلما ~~كان يعتكف وهو كذلك وقد تبين بالروايات الأخر أنها كانت حينئذ حائضا ولعل ~~ذلك هو المانع من اعتكافها وفيها دليل على أنه لا بأس بمماسة الحائض في ~~ترجيل شعر الرأس وغسله ونحو ذلك وهو أمر مجمع عليه # الثانية عشرة الحجرة بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم البيت سميت بذلك ~~لبنائها بالحجارة أو لمنعها المال قولان لأهل اللغة وأضاف الحجرة إلى عائشة ~~رضي الله عنها باعتبار سكنها بها وإلا فهي للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~هذا قوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة # PageV04P169 الحديث الثالث وعنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل ~~فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد ~~الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع ms1077 إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه ~~الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال اقرأ فقال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ~~اقرأ فقلت ما أنا بقارئ PageV04P170 سقط فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ~~ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم ~~أرسلني فقال أقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم قال فرجع بها ترتجف ~~بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ~~فقال يا خديجة مالي وأخبرها الخبر قال وقد خشيت علي فقالت له كلا أبشر ~~فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري ~~الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن ~~أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في ~~الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن ~~يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ~~ورقة ابن أخي ما ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى فقال ورقة ~~هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك ~~قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم فقال ورقة نعم لم يأت ~~رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان من طريق عبد الرزاق عن معمر ومن طريق ~~يونس بن يزيد ومن طريق عقيل بن خالد ثلاثتهم عن الزهري # الثانية قال النووي في شرح مسلم هذا الحديث من مراسيل الصحابة فإن عائشة ~~رضي الله عنها لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو من صحابي ومرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء ms1078 إلا ما انفرد به الأستاذ ~~أبو إسحاق الإسفراييني قلت إنما أرسلت عائشة رضي الله عنها صدر الحديث ثم ~~صرحت برواية باقيه وهو أكثره عن النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ فإن قلت قد عادت إلى الإرسال من ~~قولها فرجع بها ترجف بوادره قلت بل هي مستمرة على الرفع فإن لفظ الحديث قال ~~فرجع بها فلا يمكن أن يكون فاعل قال ضميرا يعود على عائشة إذ لو كان كذلك ~~لأنثه وإنما هو عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وأتى به بلفظ الغائب ~~كقول القائل قال زيد إنه فعل كذا وكذا والله أعلم # الثالثة فيه أن رؤيا الأنبياء وحي وكذا قال ابن عباس ثم تلا قوله تعالى ~~إني أرى في المنام أني أذبحك والوحي في كلام العرب ينطلق على الكتاب ~~والإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك ~~ذكره الجوهري وغيره وقال في المشارق أصله الإعلام في خفاء وسرعة ثم هو في ~~حق الأنبياء على ضروب فمنه سماع الكلام القديم ووحي رسالة بواسطة ملك ووحي ~~يلقى بالقلب PageV04P171 والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام كالوحي إلى ~~النحل وبمعنى الإشارة فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وقيل في هذا إنه كتب ~~وبمعنى الأمر كقوله وإذ أوحيت إلى الحواريين قيل أمرتهم وقيل ألهمتهم انتهى # وقد جمع الله لنبيه عليه الصلاة والسلام منه مراتب عديدة جمعها السهيلي ~~في الروض الأنف سبعة أحدها الرؤيا كما ذكرته # الثاني أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال عليه الصلاة والسلام إن روح ~~القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا ~~في الطلب # وقال مجاهد وأكثر المفسرين في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا هو أن ينفث في روعه بالوحي # الثالث أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه وقيل إن ذلك ~~لمتجمع قلبه عند تلك الصلصلة فيكون أوعى لما يسمع # الرابع أن ms1079 يتمثل له الملك رجلا فقد كان يأتيه في صورة دحية بن خليفة # الخامس أن يتراءى له جبريل في صورته التي خلقه الله فيها له ستمائة جناح # السادس أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب إما في اليقظة كما في ليلة ~~الإسراء وإما في النوم كما قال في حديث معاذ الذي رواه الترمذي أتاني ربي ~~في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث # السابع نزول إسرافيل عليه السلام بكلمات من الوحي قبل جبريل فقد ثبت ~~بالطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به ~~إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل ~~به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي قال السهيلي فهذه سبع صور في كيفية نزول ~~الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم لم أر أحدا جمعها كهذا الجمع انتهى # وقد جمعها الإمام شمس الدين بن قيم الجوزية في الهدي النبوي وكأنه أخذها ~~من السهيلي إلا أنه لم يذكر هذا السابع وغاير بين أمرين مما تقدم هما واحد ~~فجاءت سبعة مع إسقاطه فقال السادسة ما أوحاه إليه وهو فوق السموات ليلة ~~المعراج من فرض الصلاة وغيرها السابعة كلام الله سبحانه له منه بلا واسطة ~~ملك كما كلم موسى بن عمران وهذه المرتبة ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن ~~وثبوتها لنبينا عليه الصلاة والسلام هو في حديث الإسراء انتهى # فإن أراد ما أوحاه إليه جبريل عليه السلام فهو داخل فيما تقدم لأنه إما ~~أن يكون جبريل في تلك الحالة على صورته الأصلية أو على صورة الآدمي وكلاهما ~~قد تقدم ذكره وإن أراد وحي الله بلا واسطة وهو الظاهر فهي الصورة التي ~~بعدها كما قدمته ثم قال وزاد بعضهم مرتبة # ثامنة وهي تكليم الله له كفاحا بغير حجاب وهذا على مذهب من يقول إنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى ربه تبارك وتعالى وهي مسألة PageV04P172 خلاف بين السلف ~~والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة رضي الله عنها كما حكاه ~~عثمان بن سعيد الدارمي ms1080 إجماعا للصحابة انتهى # ويحتمل أن ابن قيم الجوزية أراد بالمرتبة السادسة وحي جبريل عليه السلام ~~وغاير بينه وبين ما قبله باعتبار محل الإيحاء أي كونه كان فوق السموات ~~بخلاف ما تقدم فإنه كان في الأرض ولا يقال يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحي ~~باعتبار البقعة التي جاء فيها جبريل إلى النبي عليهما الصلاة والسلام وهو ~~غير ممكن لأنا نقول غاير الوحي الحاصل في السماء غيره باعتبار ما في رؤية ~~تلك المشاهد من الغيب فهو نوع غير الأرض على اختلاف بقاعها وفيه نظر والله ~~أعلم # واعلم أن الرؤيا إن كانت لنبي فهي وحي وإن كانت لغيره فليست وحيا وأما ~~قوله عليه الصلاة والسلام إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ~~فإنه سمى ما يقع لغير الأنبياء من الرؤيا مبشرات النبوة على طريق التشبيه ~~فإنها ليست من النبوة لكنها تشبهها في صورتها وصحتها فإن قلت قد بقي ما ~~يشبه وحي النبوة وليس منها الإلقاء في الروع فإنه عليه الصلاة والسلام قال ~~كان فيما مضى من الأمم محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه ~~الأمة أحد فعمر فكيف حصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الرؤيا قلت ~~الرؤيا عامة في حق كل مسلم لا تختص بأهل الولاية ثم إن لها تأويلين وحكما ~~يرجع فيه إلى أهل العلم به ويوقف عندما يقولون فيه بخلاف الإلقاء في الروع ~~فإنه مخصوص بخواص أهل الولاية ثم إنه ليس على صحته دليل ولا يرجع إلى قاعدة ~~وليس له أهل علم يرجع في تفسيره إليهم فاستفادة المغيبات عزيزة بخلاف ~~الرؤيا كما قدمته والله أعلم # الرابعة قولها من الوحي ذكر أبو عبد الله القزاز أن من هنا لبيان الجنس ~~كأنه قال من جنس الوحي وليست من الوحي فتكون من للتبعيض ولذلك قال في النوم ~~ورؤيا الأنبياء في الصحة كالوحي قال القاضي عياض قد جاء الحديث أنها جزء من ~~أجزاء النبوة فلا يبعد أن تكون من للتبعيض قلت ويمكن أن يكون لبيان الجنس ~~مع الجزم ms1081 بأن الرؤيا وحي # الخامسة قوله الصادقة كذا في رواية المصنف وفي رواية مسلم هنا والبخاري ~~في التفسير والتعبير وفي روايته هنا الصالحة وهما بمعنى قال أهل اللغة يقال ~~رأى في منامه رؤيا بلا تنوين على وزن فعلى كحبلى وجمعها رؤى بالتنوين على ~~وزن رغى # السادسة المشهور استعمال الرؤيا في الحلمية خاصة فقوله في النوم تأكيد ~~لكنها قد تستعمل مصدرا لرأى مطلقا ولو كانت في اليقظة فالتقييد حينئذ بقوله ~~في النوم لا بد منه # PageV04P173 # | السابعة # فلق الصبح بفتح الفاء واللام وآخره قاف ضياؤه ويقال فرق الصبح أيضا وإنما ~~يقال هذا في الشيء الواضح البين # الثامنة ذكر بعضهم أن مدة الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤيا ~~قبل الوحي إليه لمجيء الملك إليه ستة أشهر وجعل هذا توجيها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة لأن مدة حياته ~~عليه الصلاة والسلام بعد النبوة ثلاث وعشرون سنة فنصف سنة هي جزء من ستة ~~وأربعين جزءا وهذا محتمل # التاسعة قال القاضي عياض وغيره إنما ابتدئ عليه الصلاة والسلام بالرؤيا ~~لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قوى البشرية فبدئ ~~بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا وما جاء في الحديث الآخر ~~من رؤية الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة # العاشرة جاء في حديث أنه عليه الصلاة والسلام أنزل عليه صدر سورة اقرأ في ~~النوم رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق قال حدثني عبد الملك ~~بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان واعيه عن بعض أهل ~~العلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى حراء في كل عام من ~~السنة شهرا ينسك فيه الحديث وفيه حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى ~~به ما أراد من كرامته من السنة التي بعث فيها وذلك الشهر رمضان فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما كان يخرج لجواره وخرج معه بأهله حتى إذا ms1082 كانت ~~الليلة التي أكرمه الله تعالى فيها برسالته ورحم العباد به جاءه جبريل عليه ~~السلام بأمر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني وأنا نائم فقال ~~اقرأ فقلت وما أقرأ فغتني حتى ظننت أنه الموت ثم كشفه عني فقال اقرأ فقلت ~~وما أقرأ فعاد لي بمثل ذلك ثم قال اقرأ فقلت وما أقرأ وما أقولها إلا تنحيا ~~أن يعود لي بمثل الذي صنع فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ~~اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ثم انتهى فانصرف ~~عني وهببت من نومي كأنما صور في قلبي كتابا الحديث # فيحتمل أن يكون هذا هو الإنزال المذكور في هذا الحديث وتكون هذه الرواية ~~شاذة لمخالفتها للرواية الصحيحة التي فيها أن إنزال ذلك في اليقظة ويحتمل ~~أن هذا إنزال متقدم على نزولها عليه في اليقظة فتكون نزلت عليه مرتين ~~الواحدة في النوم ثم الأخرى في اليقظة والله أعلم # PageV04P174 # | الحادية عشرة # الخلاء بفتح الخاء والمد الخلوة قاله النووي ويحتمل أن يراد به المكان ~~الخالي الذي ليس فيه أحد والمعنيان متقاربان لكنهما متغايران قال الخطابي ~~حببت العزلة إليه لأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن ~~مألوفات البشر ويتخشع قلبه وقال بعضهم المواهب الربانية تكون مع العزلة ثم ~~تلا قوله تعالى فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق الآية ~~وقال النووي هو شأن الصالحين وعباد الله العارفين # الثانية عشرة حراء بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد وهو مصروف ~~مذكر على الصحيح المشهور قال القاضي عياض فيه لغتان التذكير والتأنيث ~~والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه أراد البقعة أو الجهة التي ~~فيها الجبل # قال القاضي وقال بعضهم فيه حرى بفتح الحاء والقصر وهذا ليس بشيء قال أبو ~~عمر الزاهد والخطابي وغيرهما أصحاب الحديث والعوام يخطئون في حراء في ثلاثة ~~مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ~~ممدودة وحراء جبل بينه وبين ms1083 مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى ~~وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة له # الثالثة عشرة التحنث بالحاء المهملة والنون والثاء المثلثة فسره في ~~الحديث بأنه التعبد وهو كذلك وأصل الحنث الإثم فمعنى يتحنث يتجنب الحنث ~~فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الإثم ومثله يتحرج يتجنب الحرج ويتأثم يتجنب ~~الإثم وقوله الليالي ذوات العدد يتعلق بقوله يتحنث ظرف له أي يتحنث الليالي ~~ولا يصح أن يتعلق بالتعبد فإنه يلزم عليه تقييد التحنث بكونه تعبدا ليالي ~~ذوات عدد وليس كذلك بل هو التعبد وإن قل وهذا التفسير اعترض في أثناء كلام ~~عائشة وأصله فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد وتقدم من دلائل النبوة للبيهقي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة ~~ينسك فيه # وكذا روى ابن إسحاق من رواية عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وفي الصحيحين من حديث جابر حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت ~~وذكر الحديث فتبين بهذه الروايات أن تلك الليالي كانت شهرا # PageV04P175 # | الرابعة عشرة # فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يتعبد قبل النبوة وليت شعري كيف تلك ~~العبادة وأي أنواعها هي وعلى أي وجه فعلها يحتاج ذلك لنقل ولا أستحضره الآن ~~وهل كان مكلفا قبل النبوة بشريعة أحد من الأنبياء المتقدمين أم لا وإنما ~~كان يتعبد على سبيل التبرع هذه مسألة خلاف في الأصول رجح القاضي أبو بكر ~~الباقلاني المنع من ذلك وعزاه لجمهور المتكلمين ورجح ابن الحاجب وغيره ~~تكليفه بشرع من قبله وتوقف في ذلك إمام الحرمين والغزالي والآمدي وحيث قلنا ~~بتكليفه بشرع من قبله فقيل هو آدم وقيل نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل ~~عيسى وقيل جميع الشرائع شرع له وغلط هذا القول فإن شرائعهم تختلف في الفروع ~~فلو كلف بجميعها لزم أن يخاطب في الفعل الواحد بأمرين متنافيين وهو باطل ~~فلعل مراد هذا القائل ms1084 أنه مخير بين جميع الشرائع فيعمل بأيها شاء # قال القاضي عياض ولا خلاف بين أهل التحقيق أنه قبل نبوته عليه السلام ~~وسائر الأنبياء منشرح الصدر بالتوحيد والإيمان بالله لا يليق به الكفر ولا ~~الشك في شيء من ذلك ولا الجهل به ولا خلاف في عصمتهم من ذلك خلافا لمن جوزه ~~انتهى # الخامسة عشرة قال بعضهم تزوده عليه الصلاة والسلام في تحنثه يرد قول ~~الصوفية أن من أخلص لله عز وجل أنزل الله عليه طعاما والنبي عليه الصلاة ~~والسلام كان أولى بهذه المنزلة لأنه أفضل البشر وكان يتزود # السادسة عشرة قولها ثم يرجع إلى خديجة هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي بن كلاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ابن خمس وعشرين ~~سنة وهي أم أولاده كلهم إلا إبراهيم فإنه من مارية وهي أول أزواجه ولم ~~يتزوج غيرها في حياتها وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وأشهرا ثم توفيت قبل ~~الهجرة بثلاث سنين على الصحيح المشهور بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام وهي ~~أفضل أمهات المؤمنين على الصحيح المختار وقيل عائشة رضي الله عنهن أجمعين ~~والمراد برجوعه إلى خديجة الرجوع إلى منزله # السابعة عشرة الضمير في قولها فيتزود لمثلها يعود إلى الليالي ويفهم من ~~هذا الكلام أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقتصر في المجاورة على شهر في ~~السنة بل كان يتكرر ذلك منه وقد تقدم ما في ذلك والزاد كما قال أهل اللغة ~~الطعام الذي يستصحبه المسافر # الثامنة عشرة قولها حتى فجئه بكسر الجيم وبعدها همزة مفتوحة وفيه لغة ~~ثانية فجأه بفتح الجيم والهمزة لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره ومعناه ~~جاءه بغتة وهو كذلك فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن متوقعا للوحي وفي ~~رواية البخاري حتى جاءه الحق والمراد PageV04P176 الأمر الحق وهو الوحي ~~الكريم وكان ذلك في شهر رمضان كما تقدم في الرواية التي ذكرها من دلائل ~~النبوة للبيهقي وكان يوم الاثنين ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن صوم ms1085 يوم الاثنين فقيل فيه ولدت وفيه أنزل علي # # | التاسعة عشرة # الغار بالغين المعجمة والمغار بزيادة ميم أوله والمغارة بزيادة ميم أوله ~~وهاء آخره بمعنى واحد قال الجوهري هو كالكهف في الجبل قال والكهف كالبيت ~~المنقور في الجبل وقال في المحكم الغار كالكهف في الجبل # وقال اللحياني هو شبه البيت فيه وقال ثعلب هو المنخفض في الجبل وكل مطمئن ~~من الأرض غار انتهى # وقال ابن الأثير في النهاية هو الكهف زاد النووي والنقب في الجبل كذا في ~~شرح مسلم وقال في شرح البخاري هو النقب في الجبل وهو قريب من معنى الكهف # العشرون فجاءه الملك هو بفتح اللام وهو جبريل هنا بلا خلاف # الحادية والعشرون قوله فقلت ما أنا بقارئ قال النووي معناه لا أحسن ~~القراءة فما نافية هذا هو الصواب وحكى القاضي عياض فيها خلافا بين العلماء ~~منهم من جعلها نافية ومنهم من جعلها استفهامية وضعفوه بإدخال الباء في ~~الخبر قال القاضي ويصحح قول من قال استفهامية رواية من روى ما أقرأ ويصح أن ~~تكون ما في هذه الرواية أيضا نافية انتهى وكذا فسر السهيلي وغيره قوله ما ~~أنا بقارئ بأن معناه ما أحسن القراءة ولا يتعين عندي مع النفي أن يكون هذا ~~معناه فيحتمل أن جبريل عليه السلام أمره بقراءة ما يلقيه إليه فامتنع من ~~ذلك وقال ما أنا بقارئ أي لا أطيعك في قراءة ما تلقيه إلي وتقرئني إياه ~~ولهذا رتب عليه الغط ثلاث مرات فحينئذ وافق النبي صلى الله عليه وسلم على ~~متابعته في القراءة فقرأ جبريل وتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~المقروء ويؤيد هذا أن الأول إنما يستمر على أن يكون جبريل عليه السلام ~~يأمره بقراءة شيء من عنده غير الذي يلقيه إليه فحينئذ يحسن جواب النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بأني لا أحسن القراءة وهو بعيد فكيف يكلفه قراءة ولا ~~قرآن عنده إنما يكلفه قراءة ما يلقيه إليه فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ذلك ثم أجاب إليه فإن قلت ms1086 يلزم على ما ذكرته من الاحتمال محذور وهو ~~مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم للملك فيما يأتيه به عن الله تعالى قلت لم ~~يتحقق أولا أنه ملك ولا أنه المأمور به عن الله تعالى وتمام القصة مع خديجة ~~وورقة يدل على ذلك # الثانية والعشرون قوله فغطني بالغين المعجمة والطاء المهملة معناه ضمني ~~PageV04P177 وعصرني يقال غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه كله بمعنى واحد ~~وقوله حتى بلغ مني الجهد يجوز في الجيم الفتح والضم لغتان وهو الغاية ~~والمشقة ويجوز في الدال النصب والرفع فالأول على أن فاعل بلغ ضمير يعود على ~~جبريل أي بلغ جبريل مني الجهد # والثاني على أن الجهد فاعل أي بلغ الجهد مني مبلغه وغايته # قال النووي وممن ذكر الوجهين في نصب الدال ورفعها صاحب التحرير وغيره ~~وقوله ثم أرسلني أي أطلقني قال النووي قال العلماء والحكمة في الغط شغله عن ~~الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله له وكرره ثلاثا مبالغة ~~في التنبيه ففيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه المتعلم وأمره بإحضار ~~قلبه وقال السهيلي كأن في ذلك إظهارا للشدة والجد في الأمر وأن يأخذ الكتاب ~~بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس بالهوينى # قال وعلى رواية ابن إسحاق أن ذلك كان في نومه يكون في تلك الغطات الثلاث ~~من التأويل ثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرج والروح وكذلك كان لقي ~~هو وأصحابه شدة من الجوع في شعب الخيف حين تعاقدت قريش أن لا يبيعوا منهم ~~ولا يتركوا ميرة تصل إليهم وشدة أخرى من الخوف والإيعاد بالقتل وشدة أخرى ~~من الإجلاء عن أحب الأوطان إليه ثم كانت العاقبة للمتقين انتهى # وعلى ما قدمته في الفائدة قبلها من الاحتمال تكون حكمة الغط إلزامه ~~بالتلقي عنه والمتابعة له في القراءة والله تعالى أعلم # الثالثة والعشرون قال السهيلي انتزع بعض التابعين وهو شريح القاضي من هذا ~~أن لا يضرب الصبي على القرآن إلا ثلاثا كما غط جبريل محمدا عليهما السلام ~~ثلاثا # الرابعة والعشرون قال المهلب فيه ms1087 من الفقه أن الإنسان يذكر وينبه إلى فعل ~~الخير بما عليه فيه مشقة # الخامسة والعشرون فيه دلالة واضحة على # أن أول ما نزل من القرآن اقرأ وقد صح ذلك عن عائشة وروي عن أبي موسى ~~الأشعري وعبيد بن عمير قال النووي وهو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف ~~والخلف وفيه قولان آخران # أحدهما أن أول ما نزل يا أيها المدثر رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد ~~الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن قال النووي وهو ضعيف بل باطل وإنما نزلت بعد ~~فترة الوحي # ثانيهما أن أول ما نزل سورة الفاتحة قال بعض المفسرين وورد فيه حديث رواه ~~البيهقي في دلائل النبوة وقال هذا منقطع فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون ~~خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ باسم ربك و يا أيها المدثر وقال ~~النووي بعد ذكره هذا القول بطلانه أظهر من أن يذكر # PageV04P178 # | السادسة والعشرون # وقال أبو الحسن بن القصار من المالكية فيه رد على الشافعي في قوله إن بسم ~~الله الرحمن الرحيم آية من كل سورة وهذه أول سورة نزلت عليه لم يذكر فيها ~~بسم الله الرحمن الرحيم # قال النووي وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا بل نزلت البسملة في وقت ~~آخر كما نزل باقي السورة في وقت آخر وقال السهيلي في قوله اقرأ باسم ربك ~~وجوب استفتاح القراءة ببسم الله غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأي اسم من ~~أسماء ربه يفتتح حتى جاء البيان بعد في قوله باسم الله مجراها ومرساها ثم ~~قوله وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه السلام ~~ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من ~~الصحابة على ذلك فهي من القرآن قال ولا نلتزم قول الشافعي أنها آية من كل ~~سورة ولا من الفاتحة بل هي آية من كتاب الله مقترنة مع السورة وهو قول داود ~~وأبي حنيفة وهو قول بين القوة لمن أنصف قلت إذا ms1088 كان جبريل عليه السلام نزل ~~بها مع كل سورة فهي من السورة إذ ليست سورة منفردة بالإجماع وإلا يزيد عدد ~~السور عما ذكروه زيادة كثيرة والله أعلم # السابعة والعشرون قال السهيلي في قوله اقرأ باسم ربك أي إنك لا تقرأه ~~بحولك ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك مستعينا به فهو ~~يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم ومغمز الشيطان بعد ما خلقه فيك كما ~~خلقه في كل إنسان فالآيتان المتقدمتان لمحمد والآخرتان لأمته وهما قوله ~~الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم لأنها كانت أمة أمية لا تكتب ~~فصاروا أهل كتاب وأصحاب قلم فتعلموا القرآن بالقلم وتعلمه نبيهم تلقيا من ~~جبريل نزل على قلبه بإذن الله ليكون من المرسلين انتهى # الثامنة والعشرون قوله فرجع بها أي بالآيات المذكورة من قوله اقرأ إلى ~~قوله يعلم والرجفان الاضطراب وشدة الحركة # التاسعة والعشرون قوله بوادره كذا في رواية المصنف ومسلم في صحيحه وهو ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الدال بعدها راء مهملة جمع بادرة وهي اللحمة التي ~~بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان قاله أبو عبيد وسائر أهل اللغة ~~والغريب وفي رواية البخاري ومسلم أيضا يرجف فؤاده وهو القلب على المشهور ~~وقيل باطنه وقيل غشاؤه وقيل عينه وقيل القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط ~~ولا تنافي بين الروايتين فكأن الرجفان في البوادر والفؤاد ولعل رجفان ~~الفؤاد ملازم لرجفان البوادر والله أعلم # قال النووي PageV04P179 وعلم خديجة برجفان فؤاده والظاهر أنها رأته حقيقة ~~ويجوز أنها لم تره وعلمته بقرائن وصورة الحال # الثلاثون قوله زملوني زملوني كذا هو في الروايات مكررا مرتين ومعناه ~~غطوني بالثياب ولفوني بها والروع بفتح الراء وبالعين المهملة الفزع # الحادية والثلاثون قال بعضهم في كونه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بشيء ~~حتى ذهب عنه الروع دليل على أنه لا ينبغي أن يسأل الفازع عن شيء من أمره ما ~~دام في حال فزعه وحكي عن مالك وغيره أن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا ~~غيره في ms1089 حال فزعه # الثانية والثلاثون قوله قد خشيت على نفسي قال القاضي عياض ليس هو بمعنى ~~الشك فيما أتاه من الله لكنه ربما خشي أنه لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ~~ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه أو يكون هذا لأول ما رأى التباشير ~~في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة ربه فيكون خاف أن ~~يكون من الشيطان فأما منذ جاءه الملك برسالة ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز ~~عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ~~ورد من مثل هذا في حديث المبعث قال النووي في شرح مسلم وهذا الاحتمال ~~الثاني ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث بأن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه ~~باقرأ باسم ربك انتهى # قال في شرح البخاري بعد نقله كلام القاضي ويكون معنى خشيت على نفسي أنه ~~يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه في الحال خائف # وقال السهيلي تكلم العلماء في معنى هذه الخشية بأقوال كثيرة فذهب أبو بكر ~~الإسماعيلي إلى أنها كانت قبل أن يحصل له العلم بأن الذي جاءه ملك من عند ~~الله وكان أشق شيء عليه أن يقال عنه مجنون قال ولم ير الإسماعيلي أن هذا ~~محال في مبدأ الأمر لأن العلم الضروري قد لا يحصل دفعة واحدة وضرب مثلا ~~بالبيت من الشعر تسمع أوله فلا تدري أنظم هو أم نثر فإذا استمر الإنشاد ~~علمت قطعا أنه قصد به قصد الشعر كذلك لما استمر الوحي واقترنت به القرائن ~~المقتضية للعلم القطعي حصل العلم القطعي وقد أثنى الله عليه بهذا العلم ~~فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى قوله وملائكته فإيمانه عليه ~~السلام بالله وملائكته إيمان كسبي موعود عليه بالثواب الجزيل كما وعد على ~~سائر أفعاله المكتسبة كانت من أفعال القلب أو الجوارح قال وقد قيل في قوله ~~لقد خشيت على نفسي أي خشيت أن لا أنتهض بأعباء النبوة وأن أضعف عنها ثم ~~أزال الله خشيته ورزقه الأيد ms1090 والقوة والثبات والعصمة وقد قيل إن خشيته كانت ~~من قومه أن يقتلوه ولا غرو فإنه بشر يخشى من القتل والإذاية الشديدة ما ~~يخشاه البشر ثم يهون عليه الصبر في ذات الله كل خشية ويجلب إلى قلبه كل ~~شجاعة وقوة انتهى # PageV04P180 # | الثالثة والثلاثون # فيه أنه من نزلت به ملمة ينبغي له أن يشارك فيها من يثق بنصحه ورأيه ~~ومعرفته # الرابعة والثلاثون قولها كلا بفتح الكاف وتشديد اللام مقصور وهي هنا كلمة ~~نفي وإبعاد وهو أحد معانيها وقد تكون بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاحية وقولها ~~أبشر يجوز فيه قطع الهمزة ووصلها يقال بشرته وأبشرته وبشرته بمعنى ثلاث ~~لغات # الخامسة والثلاثون قولها لا يخزيك الله ضبطناه في روايتنا بضم الياء ~~المثناة من تحت وإسكان الخاء المعجمة وبعد الزاي ياء مثناة من تحت أيضا من ~~الخزي وهو الفضيحة والهوان وقد عرفت أن روايتنا هي من طريق معمر لكن مسلم ~~في صحيحه رواه بهذا اللفظ من طريق يونس وعقيل ورواه من طريق معمر بلفظ ~~يحزنك بالحاء المهملة والنون ويجوز حينئذ فتح أوله وضم ثالثه وضم أوله وكسر ~~ثالثه فإنه يقال من الحزن حزنه وأحزنه ثلاثي ورباعي هكذا ضبطه القاضي عياض ~~والنووي عن روايات مسلم رحمه الله فأما أن يكون وقع لهما في ذلك الخلل أو ~~في ضبطنا أو عن معمر روايتان # السادسة والثلاثون قولها إنك لتصل الرحم بكسر الهمزة على الابتداء قال ~~النووي كذا الرواية وهو الصواب انتهى # وصلة الرحم الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول فتارة يكون ~~بالمال وتارة يكون بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك # السابعة والثلاثون قولها وتصدق الحديث بفتح أوله وإسكان ثانيه وضم ثالثه ~~يقال صدق الحديث وصدق في الحديث يتعدى بنفسه وبحرف الجر # الثامنة والثلاثون الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وأصله النقل ومنه قوله ~~تعالى وهو كل على مولاه وهو من الكلال وهو الإعياء ويدخل في حمل الكل ~~الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك # التاسعة والثلاثون قولها وتقري الضيف بفتح أوله يقال قريت الضيف أقريه ~~بفتح الهمزة قرى ms1091 بكسر القاف مقصور وبفتحها ممدود ويقال للطعام الذي يضيف به ~~قرى بالكسر والقصر ويقال لفاعله قار كقاض # الأربعون النوائب جمع نائبة وهي الحادثة وإنما قالت نوائب الحق لأن ~~النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر قال لبيد نوائب من خير وشر ~~كلاهما فلا الخير ممدود ولا الشر لازب # PageV04P181 # | الحادية والأربعون # قال النووي قال العلماء معنى كلام خديجة رضي الله عنها إنك لا يصيبك ~~مكروه لما جعل الله فيهم من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل وذكرت ضروبا من ذلك ~~وفي هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع ~~السوء # الثانية والأربعون فيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة تقتضي ~~ذلك قال ابن بطال وليس بمعارض لقوله عليه الصلاة والسلام احثوا التراب في ~~وجوه المداحين وإنما أراد بذلك إذا مدحوا بالباطل وبما ليس في الممدوح # الثالثة والأربعون وفيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره وذكر ~~أسباب السلامة # الرابعة والأربعون وفيه دليل على كمال خديجة رضي الله عنها وجزالة رأيها ~~وقوة نفسها وثبات قلبها وعظم فقهها # الخامسة والأربعون قوله وهو ابن عم خديجة يكتب بالألف فإنه ليس بين علمين # السادسة والأربعون قولها وكان امرءا تنصر في الجاهلية أي صار نصرانيا ~~وترك عبادة الأوثان وفارق طريق الجاهلية # والجاهلية ما كان قبل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كانوا عليه ~~من فاحش الجهالات قاله النووي قلت ظاهر كلامهم فيمن عاش من الصحابة رضي ~~الله عنهم ستين سنة في الإسلام وستين سنة في الجاهلية كحكيم بن حزام وغيره ~~أم مرادهم بالجاهلية ما قبل فشو الإسلام فإن هؤلاء المذكورين بهذه الصفة ~~ماتوا سنة أربع وخمسين من الهجرة فسموا الزائد على ست سنين مما قبل الهجرة ~~جاهلية لانتشار الجاهلية وفشو أمرها قبل فشو الإسلام والله أعلم # السابعة والأربعون قولها وكان يكتب الكتاب العربي فكتب بالعربية من ~~الإنجيل ما شاء الله أن يكتب هكذا هو في روايتنا ورواية مسلم # وفي رواية البخاري في أول صحيحه يكتب الكتاب العبراني ms1092 فيكتب من الإنجيل ~~بالعبرانية # قال النووي وكلاهما صحيح وحاصلهما أنه تمكن من معرفة دين النصارى بحيث ~~صار يتصرف في الإنجيل فيكتب أي موضع شاء منه بالعبرانية إن شاء وبالعربية ~~إن شاء والله أعلم # الثامنة والأربعون قولها أي بفتح الهمزة وإسكان الياء حرف نداء للبعيد ~~مسافة PageV04P182 أو حكما فنادته نداء البعيد مع قربه لأنه في حكم البعيد ~~لضرورة فإنه كان أعمى كما في الحديث وقولها ابن عم منصوب على النداء وهكذا ~~في الصحيحين وفي رواية أخرى في صحيح مسلم أي عم قال النووي وكلاهما صحيح ~~لأنه ابن عمها حقيقة فإنه ورقة بن نوفل بن أسد وهي خديجة بنت خويلد بن أسد ~~وسمته عما مجازا للاحترام وهذه عادة العرب في آداب خطابهم يخاطب الصغير ~~الكبير بيا عم احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن ~~عم فعلى هذا تكون تكلمت باللفظين والله أعلم # # | التاسعة والأربعون # قول ورقة ابن أخي منصوب على النداء وحرف النداء محذوف أي يا ابن أخي ~~والصحيح عند ابن مالك جواز حذف حرف النداء مع اسم الجنس على قلة وفاقا ~~للكوفيين # وقال البصريون لا يجوز ذلك إلا في شذوذ أو ضرورة # الخمسون الناموس بالنون والسين المهملة المراد به هنا جبريل عليه السلام ~~كما نقل النووي الاتفاق عليه قال الهروي سمي بذلك لأن الله تعالى خصه ~~بالغيب والوحي قال أهل اللغة والغريب الناموس في اللغة صاحب سر الخير ~~والجاسوس صاحب سر الشر ويقال نمست السر بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم ~~نمسا أي كتمته ونمست الرجل ونامسته ساررته # الحادية والخمسون قوله الذي أنزل على موسى كذا في الصحيحين وغيرهما وهو ~~المشهور قال النووي ورويناه في غير الصحيح نزل على عيسى وكلاهما صحيح انتهى # وقال السهيلي إنما ذكر موسى ولم يذكر عيسى وهو أقرب لأن ورقة كان قد تنصر ~~والنصارى لا يقولون في عيسى إنه نبي يأتيه جبريل إنما يقولون فيه أقنوما من ~~الأقانيم الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح واتحد به على اختلاف بينهم في ~~ذلك الحلول وهو ms1093 أقنوم الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن العلم فلذلك كان ~~المسيح في علمهم يعلم الغيب ويخبر بما في غد فلما كان هذا من مذهب النصارى ~~الكذبة على الله المدعين المحال عدل عن عيسى إلى موسى لاعتقاده أن جبريل ~~كان ينزل على موسى لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد عليه الصلاة والسلام وروى ~~الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام رآه في المنام وعليه ثياب بيض قلت وروى ~~أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما من طريق مجالد عن الشعبي عن ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال ~~أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس وروى البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا ورقة فإني رأيت له ~~جنة أو جنتين والظاهر أن ورقة لم يكن متمسكا بالمبدل من النصرانية وإنما ~~كان متمسكا PageV04P183 بالصحيح منها الذي هو على الحق فلم يكن يعتقد هذا ~~الإعتقاد فيحتمل عندي أن يجاب عن ذكر موسى دون عيسى عليهما السلام بأن ~~جبريل عليه السلام جاء لموسى بشريعة مبتدأة غير مبنية على شريعة قبلها وكذا ~~كان مجيئه لمحمد صلى الله عليه وسلم بخلاف عيسى فإنه إنما جاءه بشريعة ~~مقررة للشريعة التي قبلها وهي شريعة موسى لا تخالفها إلا في يسير من ~~الأحكام ولعل هذا هو السبب في قول الجن المستمعين للقرآن إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى فذكروا موسى ولم يذكروا عيسى وهو أقرب وهو نظير هذا ~~الحديث سواء والله أعلم # # | الثانية والخمسون # قوله يا ليتني فيها أي في أيام النبوة ومدتها قاله النووي ويحتمل أن يريد ~~أيام المحاربة والدعوة فإنه قد أدرك مبدأ النبوة وقوله جذعا بالجيم والذال ~~المعجمة يعني شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك والأصل في الجذع للدواب وهو هنا ~~استعارة والرواية عند المصنف وفي الصحيحين وغيرهما جذعا بالنصب قال القاضي ~~عياض ووقع في رواية ابن ماهان في مسلم جذع بالرفع # وكذلك هو في رواية الأصيلي في البخاري ms1094 وهذه الرواية ظاهرة التوجيه وأما ~~النصب فاختلف العلماء في توجيهه فقال الخطابي والمازري وغيرهما نصب على أنه ~~خبر كان المحذوفة تقديره ليتني أكون فيها جذعا وهذا يجيء على مذهب الكوفيين ~~قلت واختار ابن مالك جوازه على قلة وإن لم يكن ذلك بعد أن ولو ومنه قول ~~الشاعر من لد شولا فإلى ائتلافها أي من لدن كانت شولا إلى أن تلاها ولدها # وقال القاضي عياض الظاهر عندي أنه منصوب على الحال وخبر ليت قوله فيها # قال النووي وهذا الذي اختاره القاضي هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق ~~والمعرفة من شيوخنا وغيرهم ممن يعتمد # الثالثة والخمسون قوله أكون حيا حين يخرجك قومك أي يضطرونك للخروج كما ~~وقع في الهجرة إلى المدينة فإنهم لم يباشروا إخراجه بل حرصوا على عدم خروجه ~~ولكنهم اضطروه إلى ذلك بما فعلوه معه من الأذى ومنعه إقامة الدين وعبادة ~~ربه وفي التنزيل وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك # الرابعة والخمسون قوله أو مخرجي هم بفتح الهمزة والواو وكسر الجيم وفتح ~~الياء وتشديدها وهو جمع مخرج وأصله مخرجوي فأدغمت الواو في الياء فالياء ~~الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفف لئلا تجتمع الكسرة ~~والياءان بعد كسرتين قال النووي هكذا الرواية ويجوز تخفيف الياء على وجه ~~والصحيح المشهور تشديدها وهو مثل قوله تعالى بمصرخي # PageV04P184 # | الخامسة والخمسون # قول ورقة نعم يحتمل أن يكون علمه من كتب أهل الكتاب وعلمائهم فقاله بنقل ~~ويحتمل أنه قاله باستقراء وتجربة فعلى الأول قوله لم يأت رجل قط بما جئت به ~~إلا عودي خرج مخرج التسلية له وأن هذا شأن الأنبياء قبلك أذى قومهم لهم ~~وصبرهم على ذلك وعلى الثاني يكون هذا الكلام خرج مخرج الدليل والاستشهاد ~~بصحة ما قاله # السادسة والخمسون في رواية ابن إسحاق أن ورقة قال لتكذبنه ولتؤذينه ~~ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم فقال السهيلي في هذا دليل على حب الوطن وشدة ~~مفارقته على النفس فإنه قال له لتكذبنه فلم يقل شيئا ثم قال ولتؤذينه فلم ~~يقل له ms1095 شيئا ثم قال ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم قال وأيضا فإنه حرم الله ~~وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج منه ما لم ~~تتحرك قبل ذلك قال والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ~~ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه وذلك أن الواو ترد إلى الكلام ~~المتقدم وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار أو التكلف لكلامه ~~والتألم منه انتهى # وقال النووي في شرح البخاري استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه ~~من غير سبب فإنه لم يكن منه فيما مضى ولا فيما بعده سبب يقتضي إخراجا بل ~~كانت منه الأسباب المتكاثرات والمحاسن المتظاهرات الموجبات إكرامه وإنزاله ~~بأعلى الدرجات انتهى # السابعة والخمسون قوله وإن يدركني يومك كذا في رواية المصنف والصحيحين ~~وغيرهما # وفي رواية ابن إسحاق إن أدرك ذلك اليوم قال السهيلي والأول هو القياس لأن ~~ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده كما جاء أشقى الناس ~~من أدركته الساعة وهو حي قال ورواية ابن إسحاق لها أيضا وجه لأن المعنى إن ~~أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل لا تدركه الأبصار أي لا تراه ~~على أحد القولين انتهى # وقوله يومك أي وقت إخراجك أو وقت انتشار نبوتك # الثامنة والخمسون قوله مؤزرا بضم الميم وفتح الهمزة والزاي وتشديدها ~~وبعدها راء مهملة أي قويا بالغا من الأزر وهو القوة والعون وقال القاضي ~~عياض كذا جاءت الرواية مؤزرا قال بعضهم أصله موزرا لأنه من وازرت أي عاونت ~~ويقال فيه آزرت قال ويحتمل أن الألف سقطت إذ لا أصل لمؤزر في الكلام ورجح ~~القاضي عياض الأول قال ولو كان على ما ذهب إليه هذا القائل لكان صواب ~~الكلام مؤزرا بكسر الزاي وذكر في المشارق أن قوله مؤزرا يهمز ويسهل # PageV04P185 # | التاسعة والخمسون # قال والدي رحمه الله في نكت ابن الصلاح ينبغي أن يقال إن أول من آمن من ~~الرجال ورقة بن نوفل لهذا الحديث فإن فيه أن الوحي نزل في حياة ورقة ms1096 وأنه ~~آمن به وصدقه وذكره في الصحابة أبو عبد الله بن منده وقال اختلف في إسلامه ~~قال والدي وما تقدم من الأحاديث يدل على إسلامه # وقال ابن إسحاق في السيرة أول من آمن خديجة ثم علي وهو ابن عشر سنين ثم ~~زيد بن حارثة ثم أبو بكر فأظهر إسلامه وحكى والدي كون علي أول ذكر أسلم عن ~~أكثر الصحابة وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه # وقال أبو عبد الله الحاكم لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا ~~أولهم إسلاما وأنكر هذا الإجماع على الحاكم وذهب آخرون إلى أن أبا بكر ~~الصديق أول الصحابة إسلاما وقيل زيد بن حارثة وادعى الثعلبي اتفاق العلماء ~~على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها قال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار ~~أبو بكر ومن الصبيان الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن ~~العبيد بلال والله أعلم # الستون إن قلت ما وجه إيراد المصنف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب ~~وليس فيه ذكر اعتكاف ولا مجاورة وإنما فيه التعبد بحراء ولا يلزم من التعبد ~~الاعتكاف فالأعم لا يدل على الأخص قلت قد تبين بغير هذه الرواية أنه كان ~~يجاور به ففي الصحيحين من حديث جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت وذكر الحديث وروى ابن إسحاق من ~~حديث عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء ~~من كل سنة شهرا وقد تقدم ذكر ذلك وتقدم الخلاف في أن المجاورة بمعنى ~~الاعتكاف أم لا فإن كانت بمعنى الاعتكاف فالحديث حينئذ مطابق للتبويب ثم ~~يحتمل أن يكون ذلك المكان من حراء مسجدا ويحتمل أن يحتج به من يجوز اعتكاف ~~الرجل في مسجد بيته وهو المكان المهيأ للصلاة فيه وإن كان معنى المجاورة ~~غير معنى الاعتكاف فالمجاورة مذكورة في تبويب المصنف أيضا ولذلك صرح ms1097 بذكرها ~~في التبويب وعطفها على الاعتكاف # والله أعلم # PageV04P186 # | كتاب الحج مواقيت الإحرام # عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت وقال مرة مهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال وذكر لي ~~ولم أسمعه ومهل أهل اليمن من يلملم وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة PageV05P003 فذكره قال وبلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم والنسائي من هذا الوجه من ~~رواية سفيان بن عيينة لفظ البخاري وقت ولفظ مسلم والنسائي يهل بلفظ الفعل ~~من الإهلال وأخرجه الشيخان من رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ مهل أهل ~~المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشام مهيعة وهي الجحفة ومهل أهل نجد قرن # قال ابن عمر وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ومهل أهل ~~اليمن يلملم وأخرجه من الطريق الثانية الأئمة الستة خلا الترمذي من طريق ~~مالك كلفظ المصنف إلا أبا داود فإن لفظه وقت وأخرجه البخاري والنسائي من ~~طريق الليث بن سعد والترمذي من طريق أيوب السختياني كلاهما عن نافع عن ابن ~~عمر بلفظ إن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل أهل المدينة فذكره وفي آخره وكان ~~ابن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ الليث ~~والآخر قريب منه وقال الترمذي حديث ابن عمر حسن صحيح ورواه الشافعي عن مالك ~~عن طريق آخر فجعله من حديثه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ورواية عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر انفرد بها مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر عنه ~~بلفظ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة ~~إلى آخره ورواه البخاري من رواية ms1098 زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر في ~~منزله وله فسطاط وسرادق فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال فرضها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة قال ابن عبد البر واتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله ويهل أهل اليمن من يلملم ولا خلاف بين العلماء أن مرسل ~~الصحابة صحيح حجة قلت قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فذهب ~~إلى أنه ليس بحجة وقد ورد ميقات اليمن مرفوعا من غير إرسال من حديث ابن ~~عباس في الصحيحين وغيرهما ومن حديث جابر في صحيح مسلم إلا أنه قال أحسبه ~~رفعه ومن حديث عائشة عند النسائي ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود ~~PageV05P004 الثانية فيه أن هذه المواضع الأربعة هي مواقيت الإحرام لأهل ~~البلاد المذكورة فيه فلأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل ~~نجد قرن ولأهل اليمن يلملم وهذا مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك ابن المنذر ~~والنووي وغيرهما ومعنى التوقيت بها أنه لا يجوز لمريد النسك أن يجاوزها غير ~~محرم والدليل على وجوب ذلك من أوجه # | أحدها # أنه عليه الصلاة والسلام جعلها ميقاتا للإحرام وقال خذوا عني مناسككم ~~فلزمنا الوقوف عند ذلك ثانيها أنه قال في الرواية الأخرى يهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة إلى آخر الحديث فأتى به بلفظ الخبر وهو هنا بمعنى الأمر ~~وإنما يستعمل الأمر بصيغة الخبر لتأكده والأمر المتأكد للوجوب ثالثها أنه ~~قد ورد الأمر صريحا في قوله في رواية البخاري وغيره من أين تأمرنا أن نهل ~~وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين له مواضع الإهلال المأمور بها ~~وفي قوله في رواية مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة الحديث رابعها ~~أن في صحيح البخاري من حديث ابن عمر فرضها رسول الله صلى ms1099 الله عليه وسلم ~~وذكر الحديث وافتراض المواقيت صريح فيما ذكرناه ولذلك بوب عليه البخاري فرض ~~مواقيت الحج والعمرة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور ~~وقالوا لو تركها لزمه دم قال الشيخ تقي الدين وإيجاب الدم من غير هذا ~~الحديث وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى ثم قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون ~~متى عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وقال أبو حنيفة إنما ~~يسقط عنه الدم إذا عاد إليه ملبيا فإن عاد غير ملب استمر لزوم الدم وقال ~~عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وزفر لا يسقط الدم بعوده إليه مطلقا ~~وقال مالك إن عاد إليه قبل أن يبعد عنه وهو حلال سقط وإن عاد بعد البعد ~~والإحرام لم يسقط وحكى صاحب البيان عن الشريف العثماني من أصحابنا أن ~~المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم ~~خرج منها إلى ميقات بلد آخر كيلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي ~~الحليفة قال النووي في شرح المهذب وهو محتمل وفيه نظر انتهى ووراء ذلك ~~أقوال شاذة أحدها أنه إن لم يعد للميقات حتى تم حجة رجع للميقات وأهل منه ~~بعمرة حكاه ابن عبد البر عن الحسن البصري وقال ابن المنذر روي عن ابن ~~الزبير ثانيها أنه متى ترك الميقات لم يصح حجه أصلا قاله سعيد بن جبير ~~ثالثها أنه إذا ترك الميقات لا شيء عليه قال ابن المنذر هذا أحد قولي ~~PageV05P005 عطاء ورويناه عن الحسن والنخعي قال ابن عبد البر وهذه الأقاويل ~~الثلاثة شاذة ضعيفة عند فقهاء الأمصار لأنها لا أصل لها في الآثار ولا تصح ~~في النظر # # | الثالثة # قد بينا أن معنى التوقيت بهذه المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا كان ~~مريدا للنسك أما الإحرام قبل الوصول إليها فلا مانع منه عند الجمهور ونقل ~~غير واحد الإجماع عليه بل ذهب طائفة من العلماء إلى ترجيح الإحرام من دويرة ~~أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي ms1100 الشافعي ورجحه من أصحابه القاضي ~~أبو الطيب والروياني والغزالي والرافعي وهو مذهب أبي حنيفة وروى عن عمر ~~وعلي أنهما قالا في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك وقال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء يعني بيت ~~المقدس وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم انتهى ~~لكن الأصح عند النووي من قولي الشافعي أن الإحرام من الميقات أفضل ونقل ~~تصحيحه عن الأكثرين والمحققين وبه قال أحمد وإسحاق وحكى ابن المنذر فعله عن ~~عوام أهل العلم بل زاد مالك عن ذلك فكرة تقدم الإحرام على الميقات # قال ابن المنذر وروينا عن عمر أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من ~~البصرة وكره الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك الإحرام من المكان ~~البعيد انتهى وعن أبي حنيفة رواية أنه إن كان يملك نفسه عن الوقوع في محظور ~~فالإحرام من دويرة أهله أفضل وإلا فمن الميقات وبه قال بعض الشافعية وشذ ~~ابن حزم الظاهري فقال إن أحرم قبل هذه المواقيت وهو يمر عليها فلا إحرام له ~~إلا أن ينوي إذا صار إلى الميقات تجديد إحرام وحكاه عن داود وأصحابهم وهو ~~قول مردود بالإجماع قبله على خلافه قاله النووي وقال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات فهو محرم وكذا نقل الإجماع في ~~ذلك الخطابي وغيره الرابعة قوله وقت قال القاضي عياض أي حدد وجعل لهم ~~ميقاتا وحد الحد الذي يحرمون منه ومنه الوقت والمواقيت كلها حدود للعبادات ~~ويكون وقت بمعنى أوجب عليهم الإحرام منه ومنه إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا وقال صاحب النهاية التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص ~~به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء يوقته ووقته يقته إذا بين مدته ثم ~~اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات وهو مفعال منه وأصله موقات ~~فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قيل ms1101 إن ~~التوقيت في اللغة التحديد للشيء مطلقا لأن التوقيت تحديد بالوقت فيصير ~~التحديد من لوازم التوقيت فيطلق عليه توقيت PageV05P006 وقوله هنا وقت ~~يحتمل أن يراد به التحديد أي حد هذه المواضع للإحرام ويحتمل أن يراد بذلك ~~تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بشرط إرادة الحج أو العمرة ~~الخامسة قوله مهل أهل المدينة بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع ~~إهلالهم وهو في الأصل رفع الصوت بالتلبية والمراد به هنا مطلق الإحرام سمي ~~بذلك لملازمته له في عادتهم غالبا وقوله بعد ذلك في المواضع الثلاثة يهل ~~بياء مثناة من تحت أوله مضمومة وهاء مكسورة فعل مضارع من أهل # السادسة المراد بأهل المدينة وأهل الشام وأهل نجد كل من سلك طريق سفرهم ~~بحيث إنه مر على هذه المواقيت وإن لم يكن من بلادهم فلو مر الشامي على ذي ~~الحليفة كما يفعل الآن لزمه الإحرام منها وليس له مجاوزتها إلى الجحفة التي ~~هي ميقاته وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال هن لهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة وقوله لهن كذا في ~~الصحيحين وغيرهما أي للأقطار المذكورة وهي المدينة وما معها والمراد لأهلهن ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وفي رواية أبي داود في سننه لهم وكذا ~~في مسلم من رواية ابن أبي شيبة أي أهل هذه المواضع وهو أظهر توجيها قال ~~النووي في شرح مسلم وهذا لا خلاف فيه وقال في شرح المهذب إنه متفق عليه فإن ~~أراد نفي الخلاف في مذهب الشافعي فهو صحيح وإن أراد نفي الخلاف مطلقا ~~فمردود فإن مذهب مالك أن له أن يجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة إذا كان من أهل ~~الشام أو مصر وإن كان الأفضل أن يحرم من ذي الحليفة كما نقله ابن القاسم ~~عنه ولا أعلم عندهم خلافا في ذلك وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وأصحاب الرأي ~~قال وبهذا نقول وصرح به الحنفية في كتبهم وقد نكت الشيخ تقي الدين في شرح ms1102 ~~العمدة بذلك ثم قال ابن المنذر وقالت عائشة إذا أردت الحج أحرمت من ذي ~~الحليفة وإذا أردت العمرة أحرمت من الجحفة قلت لعلها لما كانت تعتمر لا ~~تسلك طريق ذا الحليفة ولا تمر بها عليها بل تسلك طريقا أخرى تمر على الجحفة ~~خاصة وقد حمله على ذلك العمراني من أصحابنا في البيان ويدل له ما في صحيح ~~مسلم عن جابر أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة الحديث وأما الفرق في ذلك بين ~~الحج والعمرة فلا يظهر له معنى وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة هذا محل ~~نظر فإن قوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن عام فيمن أتى يدخل تحته من ~~ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها ومن ليس ميقاته بين يديها وقوله ~~ولأهل الشام الجحفة عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا فإذا قلنا ~~بالعموم الأول دخل PageV05P007 تحته هذا الشامي الذي مر بذي الحليفة فيلزمه ~~أن يحرم منها وإذا عملنا بالعموم الثاني وهو أن لأهل الشام الجحفة دخل تحته ~~هذا المار أيضا بذي الحليفة فيكون له التجاوز إليها ولكل منهما عموم من وجه ~~فكما يحتمل أن يقال ولمن أتى عليهن من غير أهلهن مخصوص بمن ليس ميقاته بين ~~يديه يحتمل أن يقال ولأهل الشام الجحفة مخصوص بمن لم يمر بشيء من هذه ~~المواقيت ا ه ولو سلك ما ذكرته أولا من أن المراد بأهل المدينة من سلك طريق ~~سفرهم ومر على ميقاتهم لم يرد هذا الإشكال ولم يتعارض هنا دليلان ومن ~~المعلوم أن من ليس بين يديه ميقات لأهل بلده التي هي محل سكنه كاليمني يحج ~~من المدينة ليس له مجاوزة ميقات أهل المدينة غير محرم وذلك يدل على ما ~~ذكرناه أنه ليس المراد بأهل المدينة سكانها وإنما المراد بأهلها من حج منها ~~وسلك طريق أهلها ولو حملناه على سكانها لوردت هذه الصورة وحصل الاضطراب في ~~هذا فنفرق في الغريب الطارئ على ms1103 المدينة مثلا بين أن يكون بين يديه ميقات ~~لأهل بلده أم لا فنحمل أهل المدينة تارة على سكانها وتارة على سكانها ~~والواردين عليها ويصير هذا تفريقا بغير دليل وإذا حملنا أهل المدينة على ما ~~ذكرناه لم يحصل في ذلك اضطراب ومشى اللفظ على مدلول واحد في الأحوال كلها ~~والله أعلم # وكلام غير واحد منهم ابن شاس وابن الحاجب المالكيان وابن قدامة الحنبلي ~~يقتضي ما ذكرته من أن الخلاف إنما هو فيمن له ميقات بين يديه كالشامي يمر ~~بذي الحليفة هل له مجاوزتها إلى الجحفة أما المدني فليس له ذلك قطعا وكذلك ~~اليمني ونحوه وجعل ابن عبد البر الخلاف في الجميع ومثل لموضع الخلاف ~~بمجاوزة المدني ذا الحليفة وهو ظاهر كلام ابن المنذر أيضا وكذا صرح به شارح ~~القدوري محمود بن رمضان فينبغي تحقيق ذلك السابعة ذو الحليفة بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام تصغير الحلفة بفتح اللام وكسرها وهي واحد الحلفاء وهو ~~النبت المعروف والمراد بها موضع بقرب المدينة بينه وبينها نحو ستة أميال ~~قاله النووي وقبله الغزالي والقاضي عياض ثم قال وقيل سبعة أميال وقال ابن ~~حزم أربعة أميال وذكر ابن الصباغ وتبعه الرافعي من أصحابنا أن بينهما ميلا ~~قال المحب الطبري وهو وهم والحس يرد ذلك وقال شيخنا الإمام جمال الدين ~~الإسنوي في المهمات الصواب المعروف المشاهد أنها على ثلاثة أميال أو تزيد ~~قليلا والقائلون بما ذكرناه أولا أتقن في ذلك وقد ذكره المحب الطبري عالم ~~الحجاز وصوبه والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو مأمن مياه بني جثم بينهم ~~وبين خفاجة العقيليين وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل أو ~~تسع أما ذو الحليفة PageV05P008 المذكور في حديث رافع بن خديج كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فهو موضع آخر قال الداودي ليس هو ~~المهل الذي بقرب المدينة # الثامنة الجحفة بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وفتح الفاء قرية على ستة ~~أميال من البحر وثماني مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة ms1104 وسميت بذلك ~~لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها وهي مهيعة كما في رواية تقدم ذكرها من ~~الصحيحين بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت والعين ~~المهملة وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء مع إسكان الياء والصحيح ~~المشهور الأول وهو الآن خربة لا يصل إليها أحد لوخمها وإنما يحرم الناس من ~~رابغ وهي على محاذاتها وذكر بعضهم أن مهيعة قريب من الجحفة والمعتمد ما ~~قدمناه إنها هي الجحفة نفسها # # | التاسعة # الشام بلاد معروفة وهي من العريش إلى بالس وقيل إلى الفرات قاله النووي ~~في شرح أبي داود وقال ابن السمعاني هي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل ~~ويجوز فيها التذكير والتأنيث والهمز وتركه وأما شآم بفتح الهمزة والمد ~~فأباه أكثرهم إلا في النسب وفي سبب تسميتها بهذا الاسم خلاف لا نطول بذكره # العاشرة روى النسائي في سننه من رواية أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ~~مرفوعا ولأهل الشام ومصر الجحفة وهذه زيادة يجب الأخذ بها وعليها العمل # الحادية عشرة نجد بفتح النون وإسكان الجيم وآخره دال مهملة قال في الصحاح ~~وهو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق وقال في المشارق ما بين جرش إلى سواد ~~الكوفة وحده مما يلي المغرب الحجاز وعن يسار الكعبة اليمن قال ونجد كلها من ~~عمل اليمامة وقال في النهاية النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون ~~الحجاز مما يلي العراق # الثانية عشرة قرن بفتح القاف وإسكان الراء المهملة بلا خلاف بين أهل ~~العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم كما قاله النووي قال ~~وغلط الجوهري في صحاحه في غلطتين فاحشتين فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا ~~القرني رضي الله عنه منسوب إليه والصواب إسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى ~~قبيلة معروفة يقال لهم بنو قرن وهم بطن من مراد القبيلة المعروفة ينسب ~~إليها المرادي قلت حكى القاضي في المشارق عن تعليق عن القابسي أن من قال ~~قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال قرن بالفتح أراد ms1105 الطريق ~~الذي يفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقة انتهى وهذا يدل على أن فيه خلافا ~~ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب قال PageV05P009 النووي وهو على نحو ~~مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وقال في المشارق هو على ~~يوم وليلة من مكة وهو قريب مما قدمته عن النووي وفيما حكاه النووي من أن ~~قرنا أقرب المواقيت إلى مكة نظر فقد ذكر ابن حزم أن بينها وبين مكة اثنين ~~وأربعين ميلا وأن بين يلملم ومكة ثلاثين ميلا فتكون يلملم حينئذ أقرب ~~المواقيت إلى مكة والله أعلم # # | الثالثة عشرة # يلملم بفتح الياء المثناة من تحت واللامين ويقال له أيضا ألملم بهمزة ~~أوله وهي الأصل والياء بدل منها كما ذكره في المشارق وهو جبل من جبال تهامة ~~على مرحلتين من مكة وقال ابن السيد يلملم ويرمرم باللام والراء # الرابعة عشرة قال أصحابنا وغيرهم المراد بكون يلملم ميقات أهل اليمن بعض ~~اليمن وهو تهامة فأما نجد فإن ميقاته قرن وذلك لأن اليمن يشمل نجدا وتهامة ~~فأطلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة وقوله فيما تقدم نجد تناول نجد ~~الحجاز ونجد اليمن فكلاهما ميقات أهله قرن # الخامسة عشرة بقي ميقات خامس متفق عليه لم يتعرض له في هذا الحديث وهو ~~ذات عرق ميقات أهل العراق وهو بكسر العين المهملة وإسكان الراء سمي بذلك ~~لان فيه عرقا وهو الجبل الصغير وقيل العرق من الأرض سبخة تنبت الطرفاء ~~وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلا قاله ابن حزم قال المنذري وهي الحد بين ~~نجد وتهامة وما ذكرته من الإجماع على توقيت ذات عرق لأهل العراق تبعت فيه ~~ابن عبد البر والنووي فقالا إنه مجمع عليه لكن الخلاف فيه موجود فحكى ابن ~~حزم عن قوم أنهم قالوا إن ميقات أهل العراق العقيق قال واحتجوا بخبر لا يصح ~~لأن رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ~~عن ابن عباس قلت الخبر المذكور رواه أبو داود والترمذي بالإسناد ms1106 المذكور ~~بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق سكت عليه أبو ~~داود وحسنه الترمذي قال النووي في شرح المهذب وليس كما قال فإنه من رواية ~~يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين وكذلك اعترض عليه المنذري في ~~مختصر السنن بأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف والجمهور على أن الميقات ~~ذات عرق وبه قال الأئمة الأربعة لكن اختلفوا هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ذلك خلاف ~~لأصحابنا الشافعية حكاه الرافعي والنووي PageV05P010 وجهين وحكاه القاضي ~~أبو الطيب قولين المشهور منهما عن نص الشافعي أنه باجتهاد عمر وهو الذي ~~ذكره المالكية والذي عليه أكثر الشافعية أنه منصوص وهو مذهب الحنفية يدل ~~للأول ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا ~~عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد ~~قرن وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من ~~طريقكم فحد لهم ذات عرق ويدل للثاني عدة أحاديث وهي متكلم فيها قال ابن ~~المنذر لا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قلت روى مسلم في ~~صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت ~~أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل ~~أهل العراق من ذات عرق وقال النووي في شرح مسلم هو غير ثابت لعدم جزمه ~~برفعه وأما قول الدارقطني إنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما ~~استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلمه بانه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار ~~بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ms1107 في ~~جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث ~~الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم ~~يأتون إليهن يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه عليه السلام أخبر ~~بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ~~وإنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وإن عيسى ينزل على المنارة ~~البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الأحاديث في الصحيح انتهى وقال في شرح المهذب ~~إسناده صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت ~~رفعه لمجرد هذا ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بإسناده عن ~~جابر مرفوعا بغير شك بلفظ أهل المشرق لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته ~~ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك ~~أيضا لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف قلت في قول النووي إن حديث ~~جابر غير ثابت لأنه لم يجزم برفعه نظر فإن قوله أحسبه معناه أظنه والظن في ~~باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في رفعه وأيضا فلو لم يصرح ~~برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع لأن هذا لا يقال من قبل ~~الرأي وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع لا سيما وقد ضمنه جابر رضي الله عنه إلى ~~المواقيت المنصوص عليها يقينا باتفاق وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ~~كما قال النووي عن عائشة أن PageV05P011 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل العراق ذات عرق وذكر ابن عدي عن يحيى بن محمد بن صاعد أن الإمام أحمد ~~كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث قال ابن عدي قد حدث عنه ثقات الناس ~~وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها وهذا الحديث ينفرد به ~~معافى بن عمران عنه وإنكار أحمد قوله ولأهل العراق ذات عرق ولم ينكر الباقي ~~من إسناده ومتنه انتهى وصححه أبو العباس ms1108 القرطبي وقال الذهبي هو صحيح غريب ~~وقال والدي رحمه الله إن إسناده جيد وروى أبو داود أيضا عن الحارث بن عمرو ~~السهمي حديثا وفيه ووقت يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق لأهل ~~العراق قال البيهقي في إسناده من هو غير معروف قلت زرارة بن كريم بفتح ~~الكاف روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات والراوي عنه في سنن أبي داود ~~عتبة بن عبد الملك كذلك وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم فليس في ~~إسناده من هو غير معروف فإن كان فيهم من ليس معروفا عند البيهقي فهو معروف ~~عند غيره وروى أحمد والدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ~~وقال لأهل العراق ذات عرق وروى الشافعي والبيهقي بإسناد حسن عن عطاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق فهذه الأحاديث ~~التي ذكرتها وإن كان في كل منها ضعيف فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة ~~الاحتجاج به وكذا ذكره النووي في شرح المهذب فالأرجح عندي أنه منصوص أيضا ~~قال ابن قدامة ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه ا ه # فإن قلت ما الجمع بين حديث ابن عباس في التوقيت من العقيق وبقية الأحاديث ~~في التوقيت من ذات عرق قلت في ذلك أوجه أحدها ضعف حديث ابن عباس كما تقدم ~~وبتقدير صحته فأحاديث التوقيت من ذات عرق أصح وأكثر وأرجح وعكس ذلك الخطابي ~~فقال الحديث في العقيق أثبت منه في ذات عرق # الثاني أن ذات عرق ميقات الإيجاب والعقيق ميقات الاستحباب فالإحرام من ~~العقيق أفضل فإن جاوزه وأحرم من ذات عرق جاز وبهذا صرح أصحابنا الشافعية ~~واقتضى كلام ابن عبد البر أنه متفق عليه # الثالث ms1109 أن ذات عرق ميقات لبعض أهل العراق والعقيق ميقات لبعضهم ويؤيد ذلك ~~ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقت لأهل المدائن العقيق ولأهل البصرة ذات عرق الحديث وفيه أبو ~~ظلال هلال بن يزيد وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور # الرابع ذكر بعضهم أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق ثم حولت وقربت إلى ~~مكة وعلى هذا فذات عرق هو العقيق واللفظان متواردان على شيء واحد ~~PageV05P012 وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي عن ابن عيينة عن عبد ~~الكريم الجزري قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ ~~بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق ~~الأولى ا ه # ومقتضى هذا الجواب وجوب الإحرام من العقيق والجمهور على خلافه كما تقدم ~~وإنما قال به الشافعية استحبابا كما تقدم وظاهر كلام المالكية كراهته لأنهم ~~اتفقوا على كراهة تقدم الإحرام على الميقات بمكان قريب لما فيه من التباس ~~الميقات وظاهر كلام المدونة كراهته عند التقديم بمكان بعيد أيضا قال وهذا ~~من هؤلاء كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما ~~لا يؤمر أن يحدث في إحرامه قال وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ~~ينقص ا ه # ولم يفرق هؤلاء في ذلك بين بعض المواقيت وبعضها فدخل في ذلك ذات عرق أيضا ~~وما حكاه عن الكل من صحة الإحرام قبل الميقات يخالفه كلام ابن حزم المتقدم ~~والله أعلم # والعقيق كل مسيل شقه ماء السيل فوسعه وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي ~~أودية عادية منها عقيق يتدفق ماؤه في غوري تهامة وهو المذكور في هذا الحديث ~~قاله الأزهري وذكر بعضهم أنها عشرة # # | السادسة عشرة # قال القاضي عياض فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته في توقيته هذه ~~المواقيت لهم فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ولما كان أهل المدينة أقرب من ~~أهل الآفاق المذكورة وقت ms1110 لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال وجعل لمن ~~مر بها من أهل الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة على ثمانية مراحل من ~~المدينة ا ه # وما ذكره من أن الأفاقي المار بذي الحليفة له مجاوزتها غير محرم إلى ~~الجحفة التي هي ميقاته هو مذهب مالك وقد عرفت أن مذهب الشافعي والأكثرين ~~خلافه # السابعة عشرة وقت النبي صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لأهل هذه ~~الأمصار وبين في حديث ابن عباس أن من مر عليها من غير أهلها فحكمه حكم ~~أهلها وفهم من ذلك أن حكم المقيمين بهذه المواقيت كحكم المارين بها وفهم من ~~سكوته عمن سكنه بين المواقيت ومكة أنه لا يكلف الرجوع إلى هذه المواقيت بل ~~يحرم من موضعه إذ لو كلف الرجوع إليها لم يختص تأقيتها بالمارين بها وصرح ~~بذلك في حديث ابن عباس بقوله ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من ~~مكة أي فمن حيث أنشأ السفر منه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وبه قال كافة ~~العلماء إلا مجاهدا فقال ميقاته مكة نفسها وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة ~~أنه قال يحرم من موضعه فإن لم يفعل فلا يدخل الحرم إلا حراما فإن دخله غير ~~حرام فليخرج منه وليهل حيث شاء من الحل وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ~~PageV05P013 وقال ابن عبد البر إنه وقول مجاهد شاذان # وأما من هو بمكة فميقاته نفس مكة فلا يجوز له تركها والإحرام خارجها ولو ~~كان في الحرم هذا هو الصحيح عند أصحابنا وغيرهم وقال بعض أصحابنا الإحرام ~~من الحرم كله جائز والحديث بخلافه وقال المالكية لو خرج إلى الحل جاز على ~~الأشهر ولا دم لأنه زاد وما نقص وقال أصحابنا ويجوز أن يحرم من جميع نواحي ~~مكة بحيث لا يخرج عن نفس البلد وفي الأفضل قولان أصحهما من باب داره ~~والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب ثم إن هذا في الحج أما العمرة فإن ~~ميقات المكي إذا أراد الإحرام بها أدنى الحل من أي الجهات كان ms1111 لحديث عائشة ~~في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم ~~وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل وهو أقرب نواحيه والله أعلم # # | الثامنة عشرة # سكت في الحديث عن قاصد مكة للنسك من غير أن يمر على شيء من هذه المواقيت ~~وقد قال الجمهور يلزمه الإحرام إذا حاذى أقرب المواقيت إليه وبه قال الأئمة ~~الأربعة قال أصحابنا فإن لم يحاذ ميقاتا لزم أن يحرم إذا لم يبق بينه وبين ~~مكة إلا مرحلتان وقال ابن حزم الظاهري يحرم من حيث شاء فإن مر بعد ذلك على ~~ميقات منها لزمه تجديد الإحرام منه وادعى دخول ذلك في قوله عليه الصلاة ~~والسلام ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وهو مردود لأنه ليس دون المواقيت ~~المذكورة فلم يتناوله الحديث وتمسك الجمهور في ذلك بقول عمر رضي الله عنه ~~لما شكا إليه أهل العراق جوز قرن عن طريقهم انظروا حذوها من طريقكم ~~والإحرام من محاذات الميقات أقرب الأمور إلى النص لأن القصد البعد عن مكة ~~بهذه المسافة فلزم اتباعه # PageV05P014 # | باب إفراد الحج والتمتع والقران # الحديث الأول عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج # لفظ مسلم فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من هذا الوجه ~~من طريق مالك بهذا اللفظ واتفق عليه الشيخان من رواية عبد العزيز بن ~~الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم PageV05P015 بلفظ خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج الحديث # واتفق عليه الشيخان أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك عن ~~أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من ~~أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة ولم ms1112 يحلوا حتى كان يوم النحر # لفظ الشيخين وأبي داود واقتصر النسائي منه على أهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج وقال ابن ماجه أفرد الحج # # | الثانية # إفراد الحج هو أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر من عامه ~~والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه والقران ~~أن يجمع بينهما فيحرم بهما دفعة واحدة وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج ~~قبل الطواف يصح ويصير قارنا فلو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان ~~للشافعي أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير قارنا بشرط أن ~~يكون قبل الشروع في أسباب التحلل من الحج # وقيل قبل الوقوف بعرفات وقيل قبل فعل فرض وقيل قبل فعل طواف القدوم أو ~~غيره وأجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحج والعمرة بكل من هذه الأنواع ~~الثلاثة الإفراد والتمتع والقران وذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم نوعين ~~آخرين أحدهما الإطلاق وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو ~~عمرة أو كليهما والثاني التعليق وهو أن يحرم بإحرام كإحرام زيد ولا يرد على ~~ما حكيته من الإجماع ما في الصحيحين عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما ~~نهيا عن التمتع فلأصحابنا عن ذلك جوابان أحدهما أنهما نهيا عنها تنزيها ~~وحملا الناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد لا أنهما يعتقدان بطلان ~~التمتع وكيف يظن بهما هذا مع علمهما بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي # ثانيهما أنهما نهيا عن التمتع الذي فعلته الصحابة رضي الله عنهم في حجة ~~الوادع وهو فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان خاصا لهم قال النووي في شرح ~~المهذب ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر رضي الله ~~عنه بطلان التمتع وهذا ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه بل المختار في ~~مذهبه ما قدمته والله أعلم # وشذ ابن حزم الظاهري فقال إنه يتعين التمتع على من ليس معه ms1113 هدي والقران ~~على من معه هدي ولا يجوز لكل منهما غير ذلك # PageV05P016 # | الثالثة # في هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام عام حجته أفرد الحج وكذا في ~~الصحيحين عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام أتى بالحج وحده # وفي لفظ مسلم أهل بالحج مفردا وفي الصحيحين عن جابر قال أهل النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج # وفي لفظ مسلم أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد وفي ~~لفظ له بالحج خالصا وحده # وفي رواية له لسنا ننوي إلا الحج وفي سنن ابن ماجه بإسناد الصحيح أفرد ~~الحج وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج # وورد في أحاديث أخر أنه كان متمتعا ففي الصحيحين عن ابن عمر قال تمتع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع بالعمرة إلى الحج الحديث # وفيه وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~الحديث وفي الصحيحين أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه # وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري أنه أهل كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ثم أمرني فأحللت # وفي الصحيحين من حديث ابن عباس هذه عمرة استمتعنا بها وفي صحيح مسلم عن ~~عمران بن حصين قال تمتع النبي صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه # وفي صحيح مسلم أيضا عن علي تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووردت ~~أحاديث تدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا ففي صحيح البخاري عن ~~سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة فقال ما تريد ~~إلا أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك أهل ~~بهما جميعا # وفي الصحيحين عن أنس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج ~~والعمرة جميعا وفي صحيح مسلم عن عمران بن ms1114 حصين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه # وفي رواية للدارقطني قرن وفي صحيح البخاري عن عمر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا ~~الوادي المبارك وقل عمرة في حجة # وفي الصحيحين عن حفصة قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس ~~حلوا ولم تحل من عمرتك قال إني قلدت هديي PageV05P017 ولبدت رأسي فلا أحل ~~حتى أحل من الحج # وفي سنن أبي داود والنسائي ومن حديث البراء أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~أني سقت الهدي وقرنت # وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة قرن في حجة الوداع # وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث أبي سعيد ~~وأبي قتادة مثله وللبزار من حديث ابن أبي أوفى مثله قال الخطابي طعن جماعة ~~من الجهال ونفر من الملحدين في الأحاديث والرواة حيث اختلفوا في حجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي حجة واحدة ~~وأفعالها مختلفة ولو يسروا للتوفيق وأعينوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم ~~يدفعوه # وقد أنعم الشافعي رحمه الله بيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام ~~فيه وفي اقتصاص كل ما قبله تطويل ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن ~~معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الأمر به كجواز إضافته إلى ~~الفاعل كقولك بنى فلان دارا إذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر ~~بضربه ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان # وإنما أمر بذلك ومثله كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن ~~تعليمه فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه ~~أمر بها وأذن فيها قال ms1115 الخطابي ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى ~~أنه أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة ~~وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان ~~الزائد نافيا لقول صاحبه فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض # قال ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم فيقول له ~~لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس ~~فيها تكاذب والجمع بينهما سهل كما ذكرنا # وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة إحراما ~~موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدي ~~أن يحج انتهى كلام الخطابي # وقال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث وأوسعهم نفسا في ~~ذلك الطحاوي فإنه تكلم على ذلك في زيادة على ألف ورقة وتكلم معه في ذلك ~~أيضا أبو جعفر الطبري ثم عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد ~~الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم # وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم ~~مما هو أجمع PageV05P018 للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها إذ لو ~~أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزئ فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما ~~أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره به وإما ~~لتأويله عليه وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم ~~مفردا للحج تظاهرت به الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا ~~فمعناها أمر به # وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء ~~إحرامه بل إخبار عن ms1116 حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة ~~لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدي وكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه ~~الهدي في آخر إحرامهم قارنين بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة وفعل ذلك ~~مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم ~~في أشهر الحج ولم يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي واعتذر إليهم بذلك في ترك ~~مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره وقد اتفق جمهور ~~العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل ~~إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة واختلفوا في إدخال العمرة على ~~الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو قول للشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا ~~هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج # قال وكذلك يتأول قول من قال كان متمتعا أي تمتع بفعله العمرة في أشهر ~~الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق على معان فانتظمت الأحاديث واتفقت ~~قال ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات ~~الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا فيكون الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا ~~والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدي بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج ~~إلى العمرة ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه ~~هدي قلت نقله عن الشافعي جواز إدخال العمرة على الحج هو قوله القديم لكن ~~الجديد المعمول به عند أصحابه منع ذلك الآن والله أعلم # ثم قال القاضي عياض وقال بعض علمائنا إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما ~~يؤمر به من إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة في وادي ~~العقيق بقوله صل في هذا الوادي وقل عمرة في حجة قال القاضي والذي سبق أبين ~~وأحسن في التأويل ثم قال القاضي في موضع آخر بعد ذلك لا يصح قول من قال ~~أحرم النبي صلى الله ms1117 عليه وسلم إحراما مطلقا مبهما لأن رواية جابر وغيره من ~~الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده وهي مصرحة بخلافه ا ه # وذكر ابن حزم الظاهري في كتاب له صنفه في حجة الوداع أن الرواية مختلفة ~~عن عائشة وجابر وابن عمر وابن عباس فروي عنهم ما يدل على الإفراد للحج وما ~~يدل على التمتع وما يدل على القران حاشا جابر فإنه إنما روى عنه الإفراد ~~والقران فقط ثم قال PageV05P019 فأما عند صحة البحث وتحقيق النظر فليس شيء ~~من ذلك بمضطرب بل كله متفق ثم جمع بينهما بأن من روى القران عنده زيادة علم ~~لأن من روى الإفراد قال أحرم بحج ومن روى التمتع قال أحرم بعمرة # ومن روى القران زاد على الأول عمرة وعلى الثاني حجة وزيادة الثقة مقبولة ~~وأيضا فمن روى القران من الصحابة لم تختلف الرواية عنهم ومن روى الإفراد ~~والتمتع اختلفت الرواية عنهم وأيضا فليس في الأحاديث شيء مرفوع إلا القران ~~وهو في حديث البراء بن عازب مرفوعا إني سقت الهدي وقرنت # رواه أبو داود والنسائي ولم يرو لفظ الإفراد عن عائشة إلا عروة والقاسم ~~وروى عنها القران عروة أيضا ومجاهد وليس مجاهد دون القاسم فنظرنا فوجدنا من ~~روى القران لا يحتمل تأويلا أصلا ورواية من روى الإفراد يحتمل التأويل وهو ~~أن يكون قولها أفرد الحج أي لم يحج بعد فرض الحج إلا حجة فردة لم يثنها ~~بأخرى ويحتمل أن تكون سمعته يلبي بالحج فروته ولم تسمع ذكر العمرة فلم ترو ~~ما لم تسمع ثم صح عندها بعد ذلك أنه قرن فذكرت ذلك كما روى عنها عروة ~~ومجاهد # وأما عمرة والأسود فلم يرويا عنها لفظة الإفراد وإنما رويا عنها أهل ~~بالحج # ولا يمنع من أن يكون أهل بالعمرة أيضا فليس في روايتهما ما يوجب الإفراد ~~ولا ما يخالف من روى عنها القران وهكذا القول فيما روي عن أسماء قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مهلين بالحج # فإنما عنت أصحابه لا إهلاله ولم تنف أيضا أنه قرن إلى ms1118 الحج عمرة فقول من ~~زاد أولى وهكذا القول في الرواية عن ابن عمر سواء بل في الرواية عنه بيان ~~ما يدل على رجوعه عن الإفراد ثم روى من طريق عبد الرزاق نا عبد الله بن عمر ~~عن نافع ابن عمر أنه تمتع وقرن بين الحج والعمرة في آخر زمانه # وكان قبل ذلك يفرد الحج واتفق سالم ونافع عن ابن عمر على القران وهما ~~أوثق الناس فيه # وأما الرواية عن جابر فإنه لم يقل عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد ~~الحج إلا الدراوردي وحده عن جعفر بن محمد عن أبيه وهذا يقينا مختصر من ~~الحديث الطويل وسائر الناس عن جابر إنما قالوا أهل بالحج أو أهل بالتوحيد ~~حاشا من طريقين لا يعتد بهما # إحداهما من رواية مطرف بن مصعب وهو مجهول عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج # والأخرى من رواية محمد بن عبد الوهاب وهو مجهول أيضا عن محمد بن مسلم عن ~~عمرو بن دينار عن جابر كذلك ومحمد بن مسلم إن كان الطائفي فهو ساقط ألبتة ~~وإن كان غيره فلا أدري من هو وأما سائر الرواة الثقات فقالوا كما قدمنا ~~وليس في قوله أهل بالحج ما يمنع أن يكون أهل معه بعمرة أيضا ولكنه ~~PageV05P020 سكت في هذه الرواية عن ذكرها وليس على المرء أن يحدث في كل وقت ~~بكل ما سمع # وقد قال عليه السلام دخلت العمرة في الحج فقول القائل أهل بالحج يقتضي ~~العمرة على هذا الحديث ما لم يقل الراوي أفرد الحج وأهل بالحج وحده ويشد ~~هذا ما أوردناه من طريق جابر أنه صلى الله عليه وسلم قرن مع حجته عمرة # والأظهر فيما روي عن جابر أنه عليه السلام أهل بالتوحيد إنما أراد إهلاله ~~بقوله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك فصح أنه عنى بالتوحيد هذه ~~التلبية إلا إفراد الحج وصح أن قول الدراوردي أفرد الحج إنما ms1119 هو اختصار منه ~~وظن لا من قول جابر وهكذا القول فيما روي عن ابن عباس من ذلك ولا فرق # ويوضح هذا أن ابن عباس ذكر في هذا الحديث أنه عليه السلام أهل بعمرة # ثم ذكر فيه أنه لم يحل منها وهذه صفة القران وهكذا معنى حديثه أهل بالحج ~~وأنت إذا أضفت قول ابن عباس في رواية أبي العالية وأبي حسان عنه أنه عليه ~~السلام أهل بالحج إلى قول مسلم القوي عنه أنه أهل بعمرة صح القران يقينا ~~وصدقت كلتا الروايتين ولا يصح غير هذا إلا بتكذيب إحدى الروايتين وذلك لا ~~يجوز وبهذا يتآلف جميع الروايات ويصح تصديق جميعها وإضافة بعضها إلى بعض ~~قال فوهت روايات الإفراد وسقطت كلها ثم عدنا إلى الروايات فوجدنا عائشة ~~وعمر وعليا وابن عمر وعمران وابن عباس ذكروا أنه عليه السلام تمتع # وقال بعضهم وأهل بالعمرة ثم لما فسروا أقوالهم في ذلك أتوا بصفة القران ~~وذكروا أنه لم يحل من عمرته حتى أتم جميع عمل الحج وصدر من المزدلفة إلى ~~منى فلما كان ذلك كما ذكرنا احتملت الرواية عن عثمان وسعد في التمتع أنهما ~~عنيا بذلك القران مع شهرة قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ولجعلتها عمرة # وهذا يبطل قول من قال إنه أهل بعمرة مفردة ثم أحل منها وأهل بالحج فصار ~~متمتعا فلما وهت روايات التمتع أيضا وبطل الإفراد والتمتع لم يبق إلا ~~روايات القران فوجب الأخذ بها وثبتت صحتها إذ من وصف القران لا يحتمل ~~تأويلا ألبتة وكان الرواة للقران اثني عشر من الصحابة ستة مدنيون وواحد مكي ~~واثنان بصريان وثلاثة كوفيون وبدون هذا النقل تصح الأخبار صحة ترفع الشك ~~وتوجب العلم الضروري فصح بذلك أنه كان قارنا بيقين لا شك فيه وكانت سائر ~~الروايات التي تعلق بها من ادعى الإفراد والتمتع غير مخالفة لرواية الذين ~~رووا القران ولا دافعة له على ما بينا انتهى كلام ابن حزم قال والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي وعليه مؤاخذات منها قوله أن ms1120 الدراوردي انفرد في حديث ~~جابر بقوله أفرد الحج وليس كذلك فقد تابعه عليه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن ~~محمد كما هو عند ابن ماجه وهو عند PageV05P021 ابن ماجه أيضا من طريق ابن ~~المنكدر عن جابر وإن كان فيه ضعف وروى أبو الشيخ ابن حبان في فوائد ~~العراقيين من طريق ابن لهيعة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر قال خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأفرد النبي صلى الله عليه وسلم الحج # ثم قال والدي وهذا الذي جمع به ابن حزم بين الأحاديث فيه نظر من جهة أن ~~في حديث ابن عمر وعائشة في الصحيح أنه أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج # وهذا مناف لإحرامه بهما معا في أول دفعة انتهى وقال النووي في شرح المهذب ~~بعد ذكره أن ابن حزم اختار القران وتأول باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس ~~بظاهر فيما قاله والصواب الذي نعتقده أنه عليه الصلاة والسلام أحرم أولا ~~بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا فمن روى أنه كان مفردا وهم ~~الأكثرون اعتمد أول الإحرام ومن روى قارنا اعتمد آخره # ومن روى متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والالتذاذ وقد انتفع بأن ~~كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل قال ويؤيد هذا ~~الذي ذكرته أنه عليه الصلاة والسلام لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل ~~الحج ولا بعده # وقدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ولو جعلت حجته ~~مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ولم يقل أحد إن الحج وحده أفضل ~~من القران قلت سيأتي عن القاضي حسين والمتولي ترجيح الإفراد ولو لم يعتمر ~~تلك السنة # ومن المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام اعتمر في سنة أخرى فهذا قادح فيما ~~نفاه من الخلاف والله أعلم قال النووي وحاصله ترجيح الإفراد لأنه عليه ~~الصلاة والسلام اختاره أولا وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة وهي بيان جواز ~~الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقده من ms1121 أفجر الفجور انتهى وأنكر ابن ~~حزم الظاهري هذا الكلام # وقال قد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم في ذي القعدة عاما بعد عام ~~قبل الفتح ثم اعتمر في ذي القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذي ~~الحليفة من شاء منكم أن يهل بعمرة فليفعل وهذا كاف في البيان # الرابعة اختلف العلماء في أفضل وجوه الإحرام بحسب اختلافهم فيما فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع على أقوال أحدهما أن الأفضل ~~الإفراد وهو مذهب مالك والشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعائشة ~~وأبي ثور وحكاه النووي في شرح المهذب عنهم وعن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ~~والأوزاعي وداود قال المالكية والشافعية ثم الأفضل بعد الإفراد التمتع ثم ~~القران # الثاني أن التمتع أفضل وهو قول أحمد بن حنبل قال ابن قدامة في المغني ~~وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن ~~وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمة وهو أحد قولي ~~الشافعي # وحكاه الترمذي عنه وعن أحمد وإسحاق وأهل الحديث قال الحنابلة ثم الأفضل ~~بعد التمتع الإفراد ثم القران # PageV05P022 # | الثالث # أن القران أفضل وهذا قول أبي حنيفة وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوري ~~وإسحاق بن راهويه ثم قال لا شك أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا انتهى ~~وهو قول للشافعي وقال به من أصحابنا المزني وأبو إسحاق المروزي وإليه ذهب ~~ابن حزم الظاهري كما تقدم والمشهور عند الحنفية أن الأفضل بعد القران ~~التمتع ثم الأفراد وعن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع # الرابع أنه إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل # حكاه المروزي عن أحمد بن حنبل # الخامس أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا فضيلة لبعضها على بعض حكاه ~~القاضي عياض عن بعض العلماء # السادس أن التمتع والقران سواء وهما أفضل من الإفراد حكي عن أبي يوسف ~~ورجح الشافعي وأصحابه الإفراد أنه الأكثر في الروايات في حجة النبي صلى ~~الله عليه ms1122 وسلم وبأن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة فإن ~~منهم جابرا وهو أحسنهم سياقة لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من ~~أول خروجه من المدينة إلى فراغه وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها ومنهم ~~ابن عمر # وقد قال كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي ~~بالحج # ومنهم عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعها على باطن أمره ~~وفعله في خلوته وعلانيته كله معروف مع فقهها وعظيم فطنتها ومنهم ابن عباس ~~وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وبأن الخلفاء الراشدين رضي الله ~~عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه فلو لم يكن هو ~~الأفضل عندهم وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لم يواظبوا عليه ~~وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعله أو أنهم خفي عليهم جميعهم فعله # وأما الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب ~~فيه دم بالإجماع لكماله بخلاف التمتع والقران فما لا يحتاج إلى جبر أفضل ~~وبإجماع الأمة على جواز الإفراد بلا كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع ~~وبعضهم القران أيضا وإن جوزوه واحتج من رجح التمتع بكونه عليه الصلاة ~~والسلام تمناه بقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها ~~عمرة # وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن سببه أن من لم يكن معه هدي أمروا بجعلها عمرة ~~فحصل لهم حزن حيث لم يكن معهم هدي فيوافقون النبي صلى الله عليه وسلم ~~البقاء على الإحرام فتأسف عليه الصلاة والسلام حينئذ على فوات موافقتهم ~~تطييبا لنفوسهم ورغبة فيما فيه موافقتهم لا أن التمتع دائما أفضل قال ~~القاضي حسين من أصحابنا ولأن ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع لأن ظاهره ~~أن سوق الهدي يمنع انعقاد العمرة # وقد انعقد الإجماع على خلافه واحتج من رجح القران بالأحاديث السابقة ~~وبقوله تعالى وأتموا ms1123 الحج والعمرة لله واشتهر عن عمر وعلي أن إتمامهما أن ~~تحرم بهما من دويرة أهلك وقالوا إن الدم الذي على القارن ليس دم جبران بل ~~دم عبادة والعبادة PageV05P023 المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة ~~بالبدن وأجاب أصحابنا عن أحاديث القران بأنها مؤولة وبأن أحاديث الإفراد ~~أكثر وأرجح وعن الآية الكريمة بأنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ولا يلزم ~~منه قرنهما في الفعل # فهو كقوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأما المروي عن عمر وعلي ~~فمعناه الإحرام بكل منهما من دويرة أهله يدل عليه أنه صح عن عمر كراهته ~~للتمتع وأمره بالأفراد واستدل أصحابنا عن أن الدم الذي على القارن دم جبران ~~لا نسك بأن الصيام يقوم مقامه عند العجز ولو كان دم نسك لم يقم مقامه ~~كالأضحية قال صاحب الهداية من الحنفية وقيل الاختلاف بيننا وبين الشافعي ~~بناء على القارن عندنا يطوف طوافين ويسعى سعيين وعنده طوافا واحدا وسعيا ~~واحدا # # | الخامسة # قد يستدل به على ترجيح الإفراد على التمتع والقران ولو لم يعتمر في تلك ~~السنة وبه قال القاضي حسين والمتولي من الشافعية ولكن الأكثرون على أن شرط ~~تفضيله عليهما أن يعتمر من سنته فلو أخر العمرة عن تلك السنة فكل منهما ~~أفضل منه للإتيان فيهما بالنسكين وذكر النووي أن ما قالاه شاذ ضعيف وبحث ~~شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات أنه إذا قرن أو تمتع ثم اعتمر ~~بعده كان أفضل من الإفراد وفيه نظر لأن الكلام في أداء النسكين وهذا قد أدى ~~ثلاثة فهي غير الصورة المتكلم فيها والله أعلم # وقال ابن قدامة في المغني في ترجيح مذهبه في التمتع المفرد إنما يأتي ~~بالحج وحده وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن عمرة ~~الإسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القران ولا خلاف في إجزاء التمتع عن ~~الحج والعمرة جميعا # انتهى PageV05P024 الحديث الثاني عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي ~~فقال ms1124 رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه الهدي فليهل بالحج مع عمرته ~~ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت فحضت فلما دخلت ليلة عرفة قلت يا رسول ~~الله إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي قال انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي ~~عن العمرة وأهلي بالحج فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني ~~من التنعيم مكان عمرتي سكت عنها فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه ~~عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إلا أن ~~في روايته أمسكت عنها مكان سكت عنها واتفق عليه الشيخان من رواية مالك ~~وعقيل بن خالد وأخرجه البخاري من رواية إبراهيم بن سعد ومسلم من رواية ~~سفيان بن عيينة كلهم عن الزهري وفي رواية مالك فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم ~~حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا بين الحج ~~والعمرة طافوا طوافا واحدا # الثانية حجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة سميت بذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها # PageV05P025 # | الثالثة # فيه أن عائشة رضي الله عنها كانت في حجة الوداع محرمة بعمرة وروى القاسم ~~عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا الحج # وفي رواية لا نذكر إلا الحج وفي رواية لبينا بالحج وفي رواية مهلين بالحج # وروى الأسود وعمرة عنها ولا نرى إلا أنه الحج وقد جمع ذلك مسلم في صحيحه ~~وقال القاضي عياض اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به اختلافا كثيرا ~~واختلف العلماء في ذلك فقال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا ~~قديما ولا حديثا وقال بعضهم بترجيح أنها كانت محرمة بحج لأنها رواية عمرة ~~والأسود والقاسم وغلطوا عروة في العمرة ممن ذهب إلى هذا القاضي إسماعيل ~~ورجحوا الرواية غير عروة على روايته لأن عروة قال في رواية حماد بن زيد عن ~~هشام عنه حدثني غير واحد أن ms1125 النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك # فقد بان أنه لم يسمع الحديث منها قال القاضي عياض وليس هذا بواضح لأنه ~~يحتمل أنها ممن حدثه ذلك قالوا أيضا ولأن رواية عمرة والقاسم نسقت عمل ~~عائشة في الحج من أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن رواية عمرة نبأتك ~~بالحديث على وجهه وقالوا ولأن رواية عروة إنما أخبر فيها عن آخر أمر عائشة ~~والجمع بين الروايات ممكن فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين ~~وكما هو الأصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه ثم أحرمت ~~بالعمرة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ~~وهكذا فسره القاسم في حديثه فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر ~~أول أمرها # قال القاضي وقد يعارض هذا بما صح عنها في إخبارها عن فعل الصحابة ~~واختلافهم في الإحرام وإنما أحرمت هي بعمرة فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم ~~فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بذلك فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة ~~والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة وحكى ابن عبد ~~البر عمن رجح رواية عروة في إحرامها بعمرة أن جابرا روى ذلك أيضا قالوا ~~وليس في قولها كنا مهلين بالحج وخرجنا لا نرى إلا الحج # بيان أنها كانت هي مهلة بالحج وإنما هو استدلال لاحتمال أن تريد خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتريد بعضهم أو أكثرهم وليس الاستدلال ~~المحتمل للتأويل كالتصريح ثم قال ابن عبد البر الاضطراب عن عائشة في حديثها ~~هذا في الحج عظيم # وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضا ببعض ولم ~~يستطيعوا الجمع بينها ورام قوم الجمع في بعض معاليها ثم قال ابن عبد البر ~~في قول مالك ليس العمل عليه قديما ولا حديثا يريد ليس العمل عليه في رفض ~~العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة # PageV05P026 # | الرابعة # أصل ms1126 الإهلال رفع الصوت بالتلبية ثم توسع فيه بإطلاقه على مطلق الإحرام ~~وإن لم يكن فيه رفع صوت # الخامسة قولها ولم أكن سقت الهدي توطئة لما تريد الأخبار به من استمرارها ~~على تمحيض العمرة وأنها لم تدخل عليها الحج لأنه عليه الصلاة والسلام إنما ~~أمر بضم الحج إلى العمرة من كان معه هدي والهدي بإسكان الدال وتخفيف الياء ~~وبكسر الدال وتشديد الياء لغتان مشهورتان الأولى أفصح وأشهر وهو اسم لما ~~يهدى إلى الحرم من الأنعام # وسوق الهدي سنة لمن أراد الإحرام بحج أو عمرة السادسة قوله عليه الصلاة ~~والسلام من كان معه الهدي فليهلل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما ~~جميعا # قال القاضي عياض الذي تدل عليه نصوص الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم ~~وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال لهم هذا القول بعد إحرامهم بالحج وفي منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف ~~كما جاء في رواية عائشة أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما جاء في رواية جابر ~~ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في موضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم ~~بفسخ الحج إلى العمرة # السابعة قال المالكية والشافعية والجمهور هذه الرواية دالة على أن السبب ~~في بقاء من ساق الهدي على إحرامه حتى يحل من الحج كونه أدخل الحج على ~~العمرة وأنه ليس السبب في ذلك مجرد سوق الهدي فما يقوله أبو حنيفة وأحمد ~~ومن وافقهما أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ~~ينحر هديه يوم النحر وهم تمسكوا بقوله في رواية عقيل عن الزهري وهي في ~~الصحيحين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ~~ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه # وهي ظاهرة في الدلالة لمذهبهم لكن تأولها أصحابنا على أن معناها ومن أحرم ~~بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه واستدلوا على صحة هذا ~~التأويل بالرواية التي تكلم ms1127 عليها وقالوا هذا التأويل متعين لأن القضية ~~واحدة والراوي واحد فيتعين الجمع بين الروايتين والله أعلم # الثامنة قولها فلما دخلت ليلة عرفة يحتمل أن معناه قربت وشارفت فإن محمل ~~استحباب الإحرام بالحج يوم التروية عند الشروع في التوجه إلى منى ويدل لذلك ~~قوله في حديث جابر إن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم في شكواها ~~والناس يذهبون إلى الحج الآن # وقولها PageV05P027 إني كنت أهللت بعمرة أي مفردة ولم أدخل عليها الحج ~~وقولها فكيف أصنع بحجتي أي بالحجة التي قصدت تحصيلها والإتيان بها إذ الفرض ~~أنها لم تكن محرمة بحج فأضافت الحجة إليها بهذا الاعتبار التاسعة قوله ~~انقضي رأسك بالقاف والضاد والمعجمة أي حلي ضفره # وقوله وامتشطي أي سرحي بالمشط # | العاشرة # قوله وامسكي عن العمرة أي عن إتمام أفعالها وهي الطواف والسعي وتقصير ~~الشعر وهذه الرواية مبينة معنى قوله في الراوية الأخرى ارفضي عمرتك # وفي رواية أخرى دعي عمرتك ودالة على أنه ليس المراد برفضها إبطالها ~~بالكلية والخروج منها وإنما معناه رفض العمل فيها وإتمام أفعالها ويدل لذلك ~~أيضا ما في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها ~~أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت ~~بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك ~~فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم واعتمرت بعد الحج # فهذه رواية صريحة في أن عمرتها باقية صحيحة مجزئة لقوله يسعك طوافك لحجك ~~وعمرتك وقد علم أن الأعمال الشرعية لا يجوز الخروج منها إما مطلقا أو ~~الواجبات منها ويزيد الحج والعمرة على غيرهما بأنهما لشدة تشبثهما ولزومهما ~~لا يصح الخروج منهما بنية الخروج وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما ~~وهذا الذي ذكرناه من تأويل هذا اللفظ أولى من إبطاله ورده ونسبه عروة للوهم ~~فيه كما حكاه ابن عبد البر عن بعضهم ثم أيده بأن حماد بن زيد روى هذا ~~الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ms1128 وفيه قال عروة فحدثني غير واحد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ~~وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم قالت فأطعت الله ورسوله فلما كان ~~ليلة الصدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ~~فأخرجها إلى التنعيم فأهلت بعمرة # قال ابن عبد البر ففي هذه الرواية علة اللفظ الدال على رفض العمرة لأنه ~~كلام لم يسمعه عروة من عائشة وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك فإنه ثقة ~~فيما نقل انتهى فالتأويل أولى من الرد والله أعلم # الحادية عشرة أن قلت أمرها بنقض رأسها والامتشاط ظاهر في إبطال العمرة ~~إذا الباقي في الإحرام لا يفعل مثل ذلك خشية انتشاف الشعر قلت لا يلزم من ~~ذلك إبطال PageV05P028 العمرة فإن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام ~~إذا لم يؤد إلى انتتاف شعر لكن يكره الامتشاط لغير عذر وقيل إن عائشة رضي ~~الله عنها كان بها عذر من أذى برأسها فأبيح لها الامتشاط كما أبيح لكعب بن ~~عجرة الحلق للأذى وقال بعضهم ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط ~~بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لا سيما أن كانت لبدت ~~رأسها كما هو السنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له # فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله ~~أعلم # # | الثانية عشرة # قوله وأهلي بالحج أي مدخلة له على العمرة وحينئذ فتصير قارنة بعد أن كانت ~~متمتعة وهو جائز بالإجماع إذا كان قبل الطواف وإنما فعلت ذلك لأنه تعذر ~~عليها إتمام العمرة والتحلل منها للحيض الطارئ المانع لها من الطواف # الثالثة عشرة قولها فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فاعمرني # قد تبين في رواية أخرى في الصحيح سبب ذلك وهو أنها قالت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج وهو مشكل إذ قد حصلت لها العمرة ~~التي أدخلت عليها الحج فإنها لم تبطلها كما تقدم ms1129 وأجيب عنه بأن معناه يرجع ~~الناس بحج مفرد عن عمرة وعمرة مفردة عن حج وأرجع وليست لي عمرة منفردة حرصت ~~بذلك على تكثير الأفعال كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة ~~الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ~~ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فحصلت لهم حجة منفردة وعمرة منفردة ~~وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران وتقدم أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لها يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك # أي وقد تما وحسبا لك فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لبقية الناس وهذا ~~معنى قولها مكان عمرتي التي سكت عنها أي التي سكت عن أعمالها فلم أتمها ~~منفردة بل مضمومة للحج وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى ~~هذه مكان عمرتك وفي هذا تصريح بالرد على من قال القران أفضل وقد تقدم ~~الخلاف في ذلك # الرابعة عشرة فيه الخلوة بالمحارم والركوب معهم وفي رواية أخرى في الصحيح ~~أنه أردفها وراءه # الخامسة عشرة إنما أمره عليه الصلاة والسلام بإخراجها في العمرة إلى ~~التنعيم لأنه أدنى الحل ومن كان بمكة وأراد الإحرام بعمرة فميقاته لها أدنى ~~الحل ولا يجوز أن يحرم بها في الحرم والمعنى في ذلك الجمع في نسك العمرة ~~بين الحل والحرم كما أن الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات وهي من الحل ثم ~~يدخل مكة للطواف وغيره فلو خالف وأحرم بها في PageV05P029 الحرم ثم خرج إلى ~~الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه وإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان ~~للشافعي أحدهما لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويحلق # و الثاني تصح وعليه دم لتركه الميقات وهذا الثاني هو الأصح عند أصحابنا ~~وبه قال جمهور العلماء وقال مالك لا يجزئه حتى يخرج إلى الحل وقال عطاء بن ~~أبي رباح لا شيء عليه # السادسة عشرة استدل به على أن أفضل جهات الحل للإحرام بالعمرة منها ~~التنعيم وبه قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ms1130 من الشافعية والأصح عندهم أن ~~الأفضل الإحرام بها من الجعرانة لكونه عليه الصلاة والسلام فعله ثم من ~~التنعيم لكونه أمر به ثم من الحديبية لكونه هم به وقالوا إنما أمر عبد ~~الرحمن بالتنعيم لتيسره فإنه أقرب الجهات كما تقدم # السابعة عشرة زاد بعضهم على هذا فقال إنه يتعين التنعيم للإحرام بالعمرة ~~منه وحكاه القاضي عياض عن مالك وإنه ميقات المعتمرين من مكة قال النووي في ~~شرح مسلم وهذا شاذ مردود والذي عليه الجماهير أن جميع جهات الحل سواء ولا ~~يختص بالتنعيم والله أعلم # الثامنة عشرة في قولها في رواية مالك وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ~~طافوا طوافا واحدا دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد عن طواف الركن وأنه ~~يقتصر على أفعال الحج وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال ~~الشافعي رحمه الله وهو محكي عن ابن عمر وجابر وعائشة والحسن البصري وسالم ~~بن عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري وأبي جعفر وعطاء وطاوس ~~وكان يحلف بالله أنه لم يطف أحد من الصحابة للحج والعمرة إلا طوافا واحدا ~~رواها ابن أبي شيبة وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وقال أبو حنيفة يلزمه ~~طوافان وسعيان وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والحسن بن علي ~~والشعبي والأسود والحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأبي جعفر وحماد بن أبي ~~سليمان رواه عنهم ابن أبي شيبة # PageV05P030 الحديث الثالث عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ~~ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق ~~مالك وفي رواية البخاري وهي عن إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف ~~ورواية النسائي وهي من طريق ابن القاسم ما شأن الناس حلوا بعمرة # وحكى ابن عبد البر عن ابن وهب أنه رواه ms1131 عن مالك بهذه الزيادة وأنه رواه ~~بدونها القعنبي ويحيى بن بكير وأبو مصعب وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى ~~وغيرهم قال والمعنى واحد عند أهل العلم قال ولم يختلف الرواة عن مالك في ~~قوله ولم تحل أنت من عمرتك # قال وزعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث عن نافع ولم تحل أنت من ~~عمرتك إلا مالك وحده قال وقد رواها غير مالك عبيد الله بن عمر وأيوب ~~السختياني وهؤلاء هم حفاظ أصحاب نافع والحجة فيه على من خالفهم ورواه ابن ~~جريج عن نافع فلم يقل من عمرتك وزيادة مالك مقبولة لحفظه وإتقانه لو انفرد ~~بها فكيف وقد تابعه من ذكرنا قال وما أعلم أحدا في قديم الدهر ولا حديثه رد ~~حديث حفصة هذا بأن مالكا انفرد بقوله من عمرتك إلا هذا الرجل # ا ه بمعناه # وذكر بعضهم أن هذا الذي أشار إليه ابن عبد البر هو الأصيلي ورواية عبيد ~~الله بن عمر هذه رواها مسلم وابن ماجه وفيها من عمرتك # ورواها البخاري بدون قولها من عمرتك ولفظ الشيخين فيها فلا أحل حتى أحل ~~من الحج # وفي لفظ لمسلم حتى أنحر كرواية مالك وكذا في رواية ابن ماجه ورواية ابن ~~جريج أخرجها مسلم وأخرج البخاري مثلها من طريق موسى بن عقبة عن نافع وذكر ~~البيهقي رواية موسى بن عقبة ثم PageV05P031 قال وكذلك رواه شعيب بن أبي ~~حمزة عن نافع لم يذكر فيه العمرة والله أعلم # وفيه إشارة إلى الاختلاف في ذكر هذه اللفظة ففيه ميل لما تقدم عن الأصيلي # وفي رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك أن حفصة قالت فجعله من مسند ابن ~~عمر وكذا في صحيح مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وفي حديث الباقين عن ابن ~~عمر عن حفصة وفي رواية موسى بن عقبة وابن جريج حدثتني حفصة # | الثانية # تمسك به من ذهب إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان في حجة الوادع متمتعا ~~لكونه أقر على أنه محرم بعمرة والتمتع هو الإحرام ms1132 بالعمرة في أشهر الحج ~~وطعن من طعن في قوله من عمرتك غير ملتفت إليه كما تقدم لكن هذا التمسك ضعيف ~~فإنه لو لم يكن إلا هذا اللفظ لاحتمل التمتع والقران فتعين بقوله عليه ~~الصلاة والسلام في رواية عبيد الله بن عمر حتى أحل من الحج أنه كان قارنا ~~وهو في الصحيحين كما تقدم # الثالثة ورتبوا على هذا أن المتمتع لا يحل من عمرته إذا كان معه هدي حتى ~~ينحره يوم النحر وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد فإنه جعل العلة في بقائه على ~~إحرامه الهدي وأخبر أنه لا يحل حتى ينحره وأجاب الجمهور عنه بأنه ليس العلة ~~في ذلك سوق الهدي وإنما السبب فيه إدخاله الحج على العمرة ويدل لذلك قوله ~~في رواية عبيد الله بن عمر حتى أحل من الحج وعبر عن الإحرام بالحج بسوق ~~الهدي لأنه كان ملازما له في تلك الحجة فإنه قال لهم من كان معه الهدي ~~فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا كما تقدم في حديث ~~عائشة # الرابعة وتمسك به من ذهب إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا وهو تمسك ~~قوي وما أدري ما يقول من ذهب إلى التمتع هل يقول استمر على العمرة خاصة ولم ~~يحرم بالحج أصلا فيكون لم يحج في تلك السنة وهذا لا يقوله أحد وأدخل عليها ~~الحج فصار قارنا وصح ما قاله هؤلاء فإن للقران حالتين إحداهما أن يحرم ~~بالنسكين ابتداء # الثاني أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج وقوله في رواية عبيد الله بن ~~عمر حتى أحل من الحج صريح في أنه كان قارنا وقولها من عمرتك أي العمرة ~~المضمومة إلى الحج قال النووي في شرح مسلم هذا دليل للمذهب الصحيح المختار ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا في حجة الوادع # الخامسة إن قلت ما معنى قوله في رواية البخاري وغيره بعمرة وكيف يلتئم ~~هذا مع قوله بعده من عمرتك كيف يهل بعمرة ويحل منها قلت الصحابة رضي الله ~~عنهم حلوا بعمرة فإنهم فسخوا ms1133 الحج إليها فأتوا بأعمالها وتحللوا منها ولولا ~~ذلك لاستمروا على الإحرام حتى يأتوا بأعمال الحج فكان إحرامهم بعمرة سببا ~~لسرعة حلهم وأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه PageV05P032 أدخل العمرة على ~~الحج فلم يفده الإحرام بالعمرة سرعة الإخلال لبقائه على الحج فشارك الصحابة ~~في الإحرام بالعمرة وفارقهم ببقائه على الحج وفسخهم له وهذا الذي ذكرته من ~~إدخاله العمرة على الحج هو المعتمد وعكس الخطابي ذلك فقال في الكلام على ~~هذا الحديث هذا يبين لك أنه كانت هناك عمرة ولكنه أدخل عليها الحج فصار ~~قارنا ثم حكى الاتفاق على جواز إدخال الحج على العمرة قبل الطواف والخلاف ~~في إدخالها على الحج منعه مالك والشافعي وأجازه أصحاب الرأي هذا كلامه ومن ~~يمنع إدخال العمرة على الحج يجيب عن هذا الحديث على ما قررته أولا بأن هذا ~~من خصوصيات هذه الحجة فقد وقعت فيها أمور غريبة والله أعلم # # | السادسة # الذاهبون إلى الإفراد أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة أحدها أنها أرادت ~~بالعمرة مطلق الإحرام روى البيهقي بإسناده عن الشافعي أنه قال فإن قيل فما ~~قول حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك ~~قيل أكثر الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه هدي وكانت حفصة ~~معهم فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا فقالت لم تحلل الناس ولم تحلل ~~من عمرتك يعني إحرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة والله أعلم فقال لبدت ~~رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر بدني يعنى والله أعلم حتى يحل الحاج لأن ~~القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجا وهذا من سعة لسان العرب ~~الذي يكاد يعرف بالجواب فيه انتهى كلامه # ثانيها أنها أرادت بالعمرة الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصدا ثالثها ~~أنها ظنت أنه معتمر رابعها أن معنى قولها من عمرتك أي لعمرتك بأن تفسخ حجك ~~إلى عمرة كما فعل غيرك قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره هذه الأجوبة وكل ~~هذا ضعيف والصحيح ما سبق يعني ms1134 القران # السابعة إن قلت إذا كان الراجح أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا فلم ~~رجح المالكية والشافعية الإفراد على القران وغيره قلت أجاب عن ذلك النووي ~~في شرح المهذب بأن ترجيح الإفراد لأنه عليه الصلاة والسلام اختاره أولا ~~وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت ~~العرب تعتقده من أفجر الفجور وقد تقدم ذلك # الثامنة قوله إني لبدت رأسي بتشديد الباء الموحدة وبالدال المهملة أي شعر ~~رأسي وتلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ أو نحوه عند الإحرام لينضم الشعر ~~ويلتصق بعضه ببعض احترازا عن تعطنه وتقمله وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في ~~الإحرام وفي هذا الحديث استحبابه والمعنى فيه الإبقاء على الشعر وقد نص ~~عليه الشافعي وأصحابه # التاسعة الهدي بإسكان الدال وتخفيف الياء وبكسر الدال وتشديد الياء لغتان ~~PageV05P033 وتقليده أن يعلق عليه شيئا يعرف به كونه هديا فإن كان من الإبل ~~والبقر استحب تقليده بنعلين من النعال التي تلبس في الرجلين في الإحرام ~~ويستحب التصدق بهما عند ذبح الهدي وإن كان من الغنم استحب تقليده بخرب ~~القرب بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وهي عراها وآذانها وبالخيوط المفتولة ~~ونحوها وقد اتفق العلماء على استحباب سوق الهدي وعلى استحباب تقليد الإبل ~~والبقر واختلفوا في استحباب تقليد الغنم فقال به الشافعي والجمهور وقال ~~مالك وأبو حنيفة لا يستحب # # | العاشرة # يجوز في قولها ولم تحل وفي قوله فلا أحل فتح أوله وضمه على أنه ثلاثي ~~ورباعي وهما لغتان فيه والفتح أوفق لقولها حلوا PageV05P034 # | باب ما يحرم على المحرم ويباح له # الحديث الأول عن سالم عن أبيه قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما يلبس المحرم من الثياب وقال سفيان مرة ما يترك المحرم من الثياب فقال لا ~~يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه الورس ولا ~~الزعفران ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين لم يقل الشيخان ms1135 ما يترك وعن نافع عن ~~ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من ~~الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعها أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس ~~فيه فوائد PageV05P035 # | الأولى # أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم # وأبو داود والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ولفظ أبي داود ما يترك المحرم ~~من الثياب ولفظ الباقين ما يلبس وأبو داود قد رواه عن أحمد ومسدد كلاهما عن ~~ابن عيينة وقد بين أحمد في مسنده أن الاختلاف في ذلك من سفيان بن عيينة ~~نفسه كما في الأصل وأخرجه من الطريق الثانية الشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من طريق مالك وأخرج ابن ماجه أيضا منه قوله من لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر # وأخرجه البخاري والنسائي من طريق أيوب السختياني وأخرجه البخاري من طريق ~~ابن أبي ذئب وجويرية ابن أسماء وأخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان وأخرجه ~~النسائي من رواية عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عون وعمر بن نافع كلهم عن ~~نافع وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق الليث بن ~~سعد عن نافع وفيه ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وقال البخاري ~~تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وأبو إسحاق في ~~النقاب والقفازين وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا ~~تلبس القفازين وقال مالك عن نافع عن ابن عمر لا تنتقب المحرمة وتابعه ليث ~~بن أبي سليم انتهى وقال أبو داود وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى ~~بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق عن ~~موسى بن عقبة موقوفا على ms1136 ابن عمر وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب ~~موقوفا وإبراهيم بن سعيد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين قال أبو داود إبراهيم بن سعيد ~~المدني شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث ثم روى أبو داود رواية إبراهيم ~~هذه ثم روى أبو داود أيضا من طريق ابن إسحاق قال فإن نافعا مولى عبد الله ~~بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ~~ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل ~~أو قميصا وفي بعض نسخه أو خفا ذهبا ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ أو خف ~~وقال صحيح على شرط مسلم وقال الترمذي بعد PageV05P036 إخراج رواية الليث ~~بتلك الزيادة هذا حديث حسن صحيح وأخرج النسائي رواية موسى بن عقبة المرفوعة ~~من رواية عبد الله بن المبارك عنه وقال ابن المنذر اختلفوا في ثبوت ذلك ~~فجعله بعضهم من كلام ابن عمر وقال ابن عبد البر رفعه صحيح عن ابن عمر وحكى ~~أبو عبد الله الحاكم عن شيخه الحافظ أبي علي النيسابوري أن قوله لا تنتقب ~~إلى آخره من قول ابن عمر أدرج في الحديث وقال الخطابي عللوه بأن ذكر ~~القفازين إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلق ~~الشافعي القول في ذلك وقال الشيخ تقي الدين في الإلمام هذا يحتاج إلى دليل ~~عليه فإنه خلاف الظاهر وكأن الحافظ أبا علي نظر إلى الاختلاف في رفعه ووقفه ~~فإن كان ليس إلا ذلك فالمسألة معلومة الحكم عند أهل الأصول وإن كان حصل فيه ~~الطريق التي جرت العادة بأن يستدل بها على فصل كلام الراوي من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض روايات الحديث فهي طريق معتدة بين المحدثين وهو ~~استدلال بالقرينة وإلا فيمكن أن ms1137 يروي الراوي ما يفتي به وبالعكس قال والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي قد نقل البخاري في صحيحه ما يدل على الإدراج فحكى ~~قوله المتقدم وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس ~~القفازين قال وكذا قال البيهقي في السنن أن عبيد الله بن عمر ساق الحديث ~~إلى قوله ولا ورس ثم قال وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ثم ~~قال الشيخ تقي الدين لكن في هذا الحديث قرينة مخالفة لهذا دالة على عكسه ~~وهي وجهان أحدهما أنه ورد إفراد النهي عن القفازين فذكر رواية إبراهيم بن ~~سعيد المتقدمة # الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبدوءا به مسندا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا يمنع الإدراج فذكر رواية أبي إسحاق المتقدمة قال والدي رحمه ~~الله الحديث الأول ضعيف لجهالة إبراهيم بن سعيد المدني وقد ذكره ابن عدي في ~~الكامل وقال ليس بمعروف ثم روى له هذا الحديث وقال لا يتابع على رفعه رواه ~~جماعة عن نافع من قول ابن عمر وقال الذهبي منكر الحديث غير معروف له حديث ~~واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال قال والدي قد ~~تعقب أبو داود الحديث بما يدل على عدم شهرة رواية كما تقدم لكن رواه ~~البيهقي من رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن نافع ومن رواية جويرية ~~عن نافع وإسنادهما صحيح ففيه ترجيح لرواية إبراهيم بن سعيد ورد لقول ابن ~~عدي إنه تفرد برفعه قلت وقال المنذري رواه حفص بن ميسرة الصنعاني وفضيل بن ~~سليمان عن موسى بن عقبة فرفعاه قال وكل من رفعه ثقة ثبت محتج به ثم قال ~~والدي وأما الوجه الثاني الذي ذكره الشيخ تقي الدين فإن ابن إسحاق لا شك ~~أنه دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع ~~وقوله إن هذا يمنع الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح أنه يضعفه لا يمنعه وقد ~~ذكر الخطيب في المدرج حديث أبي هريرة ms1138 مرفوعا أسبغوا الوضوء ويل PageV05P037 ~~للأعقاب من النار فجعل قوله أسبغوا مدرجا ولم يمنعه من ذلك كونه متقدما على ~~المرفوع فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ ~~بناء على جواز الرواية بالمعنى ا ه كلام والدي رحمه الله وفي رواية للبيهقي ~~من طريق أيوب السختياني أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يلبس ~~المحرم وفي رواية له من طريق الثوري عن أيوب ولا القباء وقال هو صحيح محفوظ ~~من حديث سفيان الثوري عن أيوب ثم رواه من طريق عبيد الله بن عمر وفيه ~~والأقبية # ورواه الدارقطني أيضا وقال والدي إسناده صحيح # # | الثانية # قوله لا يلبس الأشهر فيه الرفع على الخبر ويجوز فيه الجزم على النهي وهذا ~~الجواب مطابق للسؤال على إحدى الروايتين التي نقلها الإمام أحمد عن سفيان ~~بن عيينة وهي قول السائل ما يترك المحرم وكذا هي في سنن أبي داود كما تقدم ~~وبمعناها قوله في رواية للبيهقي ما لا يلبس المحرم وأما على الرواية ~~المشهورة فإن المسئول عنه ما يلبسه المحرم فأجيب بذكر ما لا يلبسه والحكمة ~~فيه أن ما يجتنبه المحرم ويمتنع عليه لبسه محصور فذكره أولى ويبقى ما عداه ~~على الإباحة بخلاف ما يباح له لبسه فإنه كثير غير محصور فذكره تطويل وفيه ~~تنبيه على أن السائل لم يحسن السؤال وأنه كان الأليق السؤال عما يتركه فعدل ~~عن مطابقته إلى ما هو أولى وبعض علماء المعاني يسمي هذا أسلوب الحكيم وقريب ~~منه قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين الآية ~~فالسؤال عن جنس المنفق فعدل عنه في الجواب إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم ~~وكان اعتناء السائل بالسؤال عنه أولى ومثله قوله تعالى يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج قال النووي في شرح مسلم قال العلماء هذا من بديع ~~الكلام وجزله فإنه عليه الصلاة والسلام سئل عما يلبسه المحرم فقال لا ~~تلبسوا كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما عداها ms1139 فكان ~~التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر فأما الملبوس الجائز للمحرم فغير ~~منحصر فضبط الجميع بقوله لا يلبس كذا وكذا يعني ويلبس ما سواه ا ه وقال ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على أن المعتبر في الجواب ما يحصل ~~منه المقصود كيف كان لو بتغيير أو زيادة ولا يشترط المطابقة # الثالثة القميص معروف وجمعه قمص بضم القاف والميم ويجوز تخفيف ميمه وهو ~~قياس مطرد في الجمع الذي على وزن فعل وجاء في الرواية الأولى بالإفراد وفي ~~الثانية بالجمع وكذا بقية المذكورات معه وكأنه مأخوذ من الجلدة التي هي ~~غلاف القلب اسمها القميص # PageV05P038 # | الرابعة # البرنس بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وضم النون كل ثوب رأسه منه ملتزق ~~به من ذراعه أو جبة أو غيرهما ذكره صاحبا المشارق والنهاية قال في النهاية ~~وهو من البرس بكسر الباء القطن والنون زائدة وقيل إنه غير عربي ا ه وحكي في ~~المحكم في البرس ضم الباء أيضا وقال إنه القطن أو شبيه به قال في الصحاح ~~البرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام # الخامسة نبه عليه الصلاة والسلام بالجمع بين البرنس والعمامة على تحريم ~~كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن احتاج إليها ~~لشجة أو صداع أو غيره شدها ولزمته الفدية قاله النووي وابن دقيق العيد وقال ~~المحب الطبري ذكرهما معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد في ~~ستره ولا بالنادر وسبقه إلى ذلك الخطابي وذكر من النادر المكتل يحمله على ~~رأسه وقال إن فيه الفدية والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا تحريم في حمل ~~المكتل ولا فدية فيه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال المالكية لا بأس أن يحمل ~~على رأسه ما لا بد له منه كخرجه وجرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا ~~بإجارة فإن فعل افتدى ولا يحمل لنفسه تجارة قال أشهب إلا أن يكون عيشه ذلك # السادسة فيه تحريم لبس هذه الأمور المذكورة وما في معناها على ms1140 المحرم وهو ~~مجمع عليه فنبه بالقميص على كل مخيط أو محيط معمول على قدر البدن ~~وبالسراويل على ما هو معمول على قدر عضو منه وبالعمامة على الساتر للرأس ~~وإن لم يكن مخيطا وبالبرنس على الساتر له وإن كان لبسه نادرا ومن ذلك يفهم ~~تحريم ستر الرأس مطلقا وكذلك يحرم ستر بعضه إذا كان قدرا يقصد ستره لغرض ~~بخلاف الخيط ونحوه ولا يضر الانغماس في الماء والستر بكفه وكذا بيد غيره في ~~الأصح ولو طلا رأسه بحناء ونحوه فإن كان رقيقا لا يستر فلا فدية وإلا وجبت ~~على المذهب وحكى النووي في الروضة عن الروياني وغيره أنه تجب الفدية بتغطية ~~البياض الذي وراء الأذن ونبه عليه الصلاة والسلام بالخف على كل ساتر للرجل ~~من مداس وجمجم وجورب وغيرها ويقدح في دعوى الإجماع ما رواه سعيد بن منصور ~~في سننه عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص للمحرم في لبس الخف في الدلجة قال ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولا يعرف ذلك لغير عطاء إلا أن الطحاوي روى ~~في بيان المشكل أن عمر رأى على عبد الرحمن بن عوف خفين وهو محرم فقال وخف ~~أيضا وأنت محرم فقال فعلته مع من هو خير منك قال والدي فلعل هذا مستند عطاء ~~ويحتمل عدم وجدان عبد الرحمن للنعلين # PageV05P039 # | السابعة # تقدم أن في رواية البيهقي زيادة ذكر القباء وعده مما ينهى عنه المحرم ~~وظاهرها أنه لا فرق بين أن يدخل يديه في كميه أم لا وبه قال مالك والشافعي ~~وأحمد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وحكاه ابن عبد البر عن سفيان الثوري ~~والليث بن سعد وزفر ورخص أبو حنيفة ذلك بما إذا أدخل يديه في كميه فإن ~~اقتصر على لبسه على كتفيه لم يحرم وبه قال إبراهيم النخعي وحكاه ابن عبد ~~البر عن أبي ثور وبه قال الخرقي من الحنابلة # الثامنة جميع ما تقدم إنما هو في حق الرجال أما المرأة فلها لبس المخيط ~~وستر الرأس ولفظ الحديث غير متناول لها فإن لفظ المحرم ms1141 موضوع للرجل وإنما ~~يقال للمرأة محرمة وهذا على ما تقرر في الأصول أن لفظ الذكور لا يتناول ~~الإناث خلافا للحنابلة ولم يخالف الحنابلة في هذا الفرع لورود ما يدل على ~~اختصاص هذا الحكم بالرجال وهو قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه ولا ~~تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو ~~دال على أن جميع ما تقدم إنما هو للرجال قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ~~أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف انتهى فدل ~~النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان ~~متجافيا عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور وقال ابن المنذر لا ~~نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه يعني النقاب ثم ~~قال وكانت أسماء بنت أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة وروينا عن عائشة أنها ~~قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت وقال ابن عبد البر وعلى كراهة النقاب ~~للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء ~~الأمصار أجمعين إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي ~~محرمة # وعن عائشة أنها قالت تغطي المرأة وجهها إن شاءت وروي عنها أنها لا تفعل ~~وعليه الناس انتهى وأما لبس المرأة القفازين فمختلف فيه ذهب مالك وأحمد إلى ~~منعه وهو أصح القولين عن الشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعطاء ونافع ~~وإبراهيم النخعي وقال ابن المنذر اتقاؤه أحب إلي للحديث الذي جاء فيه وقال ~~ابن عبد البر الصواب عندي نهي المرأة عنه ووجوب الفدية عليها به لثبوته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جوازه وحكاه ابن المنذر عن سعد بن ~~أبي وقاص وعائشة وعطاء والثوري ومحمد بن الحسن وحكاه النووي وغيره عن أبي ~~حنيفة قال ابن عبد البر ويشبه أن يكون مذهب ابن عمر لأنه كان يقول إحرام ~~المرأة في وجهها انتهى وهو رواية المزني عن الشافعي ms1142 وصححه من أصحابنا ~~الغزالي والبغوي قال الرافعي لكن أكثر النقلة على ترجيح الأول وحكى ~~PageV05P040 الخطابي عن أكثر أهل العلم أنه لا فدية عليها إذا لبست ~~القفازين وهو قول عند المالكية وأما ستر المرأة يديها بغير مخيط كما لو ~~أختضبت فألقت على يدها خرقة فوق الخضاب أو ألقتها بلا خضاب فالمشهور من ~~مذهب الشافعي رحمه الله جوازه وبعضهم أجرى فيه القولين في القفازين وقال ~~الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة جاز وإلا فالقولان فعلى المشهور يكون عليه ~~الصلاة والسلام نبه بالقفازين على ما في معناهما من المخيط أو المحيط وعلى ~~الثاني يكون نبه بهما على مطلق الساتر والله أعلم # # | التاسعة # ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين استواء ~~الحرة والأمة في ذلك وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي وأصحابه # العاشرة ظاهر قوله ولا تنتقب المرأة اختصاصها بذلك وأن الرجل ليس كذلك ~~وهو مقتضى ما ذكره أول الحديث فيما يتركه المحرم فإنه لم يذكر منه ساتر ~~الوجه ومذهب الشافعي وأحمد والجمهور أنه يجوز للمحرم ستر وجهه ولا فدية ~~عليه وفيه آثار عن الصحابة وذهب أبو حنيفة ومالك إلى منعه كالرأس وهو رواية ~~عن أحمد وقالوا إذا حرم على المرأة ستر وجهها مع احتياجها إلى ذلك فالرجل ~~أولى بتحريمه وتمسكوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصته ~~ناقته ولا تخمروا رأسه ولا وجهه وأجاب الجمهور عنه بأن النهي عن تغطية وجهه ~~إنما كان لصيانة رأسه لا لقصد كشف وجهه ولا بد من هذا التأويل لأن ~~المتمسكين بهذا الحديث وهم الحنفية والمالكية لا يقولون ببقاء أثر الإحرام ~~بعد الموت لا في الرأس ولا في الوجه والجمهور يقولون لا إحرام في الوجه في ~~حق الرجل فحينئذ لم يقبل بظاهره أحد منهم ولا بد من تأويله على أن المالكية ~~قالوا إنه لا فدية في تغطية المحرم وجهه إلا في رواية ضعيفة جزم بها ابن ~~المنذر عن مالك وبنى بعضهم هذا الخلاف على أن التغطية حرام أو مكروهة وحكى ms1143 ~~ابن المنذر عن محمد بن الحسن أنه إن غطى ثلثه أو ربعه فعليه دم وإن كان أقل ~~من ذلك فعليه صدقة وفي سنن سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح يغطي المحرم ~~وجهه ما دون الحاجبين وفي رواية له ما دون عينيه وهذه تفرقة غريبة قال ~~والدي رحمه الله ويحتمل أنه أراد الاحتياط لكشف الرأس ولكن هذا أمر زائد ~~على الاحتياط لذلك وهو حاصل بدونه انتهى # الحادية عشرة وأما لبس القفازين فإن تحريمه ثابت في حق الرجل أيضا لكونه ~~في معنى المنصوص على تحريمه عليه وهو السراويل فإن كلا منهما يحيط بجزء من ~~البدن بل التحريم في حق الرجل متفق عليه وفي حق المرأة مختلف فيه كما تقدم # الثانية عشرة المراد باللبس المنهي عنه اللبس المعتاد فلو ارتدى القميص ~~ونحوه لم PageV05P041 يمنع منه فإنه لا يعد لابسا له في العرف فإن قلت ففي ~~صحيح البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما وجد القر فقال ألق علي ثوبا يا ~~نافع فألقيت عليه برنسا فقال تلقي على هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يلبسه المحرم قلت قال ابن عبد البر هذا من ورعه وتوقفه كره أن يلقي ~~عليه البرنس وسائر أهل العلم إنما يكرهون الدخول فيه ولكنه رحمه الله ~~استعمل العموم في اللباس لأن التغطية والامتهان قد يسمى لباسا ألم تسمع إلى ~~قول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس انتهى وهو يقتضي أن ابن ~~عمر إنما فعل ذلك احتياطا لا لاعتقاده الوجوب وقال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي ويحتمل أن البرنس كان مفرجا كالقباء بحيث لو قام عد لابسا له فإن ~~بعض البرانس كذلك وقد حكى الرافعي عن إمام الحرمين فيما لو ألقى على نفسه ~~قباء أو فرجية وهو مضطجع أنه إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه فعليه ~~الفدية وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا انتهى # الثالثة عشرة الورس بفتح ms1144 الواو وإسكان الراء وبالسين المهملة قال في ~~الصحاح نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وقال في النهاية نبت ~~أصفر يصبغ به زاد المحب الطبري لون صبغه بين الحمرة والصفرة ورائحته طيبة ~~وقال في المحكم شيء أصفر مثل الملآء يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأول ~~الشتاء وقال أبو حنيفة ليس ببري يزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ~~لا يتعطل قال ونباته مثل نبات السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه ~~فينتفض منه الورس انتهى ولا تنافي بين هذه العبارات لكن في بعضها زيادة على ~~بعض فلذلك حكيتها والرمث من مراعي الإبل والمعروف أن الورس طيب وقال ~~الرافعي هو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن وذكر القاضي أبو بكر بن ~~العربي أنه ليس بطيب فقال والورس وإن لم يكن طيبا فله رائحة طيبة فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب الطيب المحض وما يشبه الطيب في ~~ملائمة الشم واستحسانه انتهى # الرابعة عشرة فيه تحريم التطيب على المحرم لأنه إذا حرم الورس والزعفران ~~فما فوقهما كالمسك ونحوه أولى بالتحريم وإذا حرم لبس الثوب الذي مسه أحدهما ~~فالتضمخ بأحدهما أولى بالتحريم وهذا مجمع عليه قال أصحابنا والمراد بالطيب ~~ما يقصد به الطيب فأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح ~~والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب # الخامسة عشرة ظاهره تحريم لبس ما مسه الورس أو الزعفران أو ما في معناهما ~~ولو خفيت رائحته بعد ذلك لمرور الزمان أو غيره وقد قال أصحابنا إن كان بحيث ~~لو أصابه الماء PageV05P042 فاحت رائحته حرم استعماله وإن بقي اللون لم ~~يحرم على أصح الوجهين وقال الحنفية متى كان غسيلا لا ينفض لم يحرم لأن ~~المنع للطيب لا للون وفي الموطإ أن مالكا سئل عن ثوب مسه طيب ثم ذهب ريح ~~الطيب منه هل يحرم فيه فقال نعم لا بأس بذلك ما لم يكن فيه طيب زعفران أو ~~ورس وفي رواية ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس ms1145 قال مالك وإنما يكره لبس ~~المسبغات لأن المسبغات تنفض وفي الجواهر لابن شاس لو بطلت رائحة الطيب لم ~~يبح استعماله وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه ~~عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد # وقال ابن عبد البر روى يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي معاوية عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تلبسوا ~~ثوبا مسه ورس وزعفران إلا أن يكون غسيلا # وقال الطحاوي عن ابن أبي عمران رأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني ~~كيف يحدث بهذا الحديث فقال له عبد الرحمن بن مهدي هذا عندي ثم وثب من فوره ~~فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما قال الحماني ا ه وقال ~~ابن حزم روى بعض الناس في هذا أثرا فإن صح وجب الوقوف عنده ولا نعلمه صحيحا ~~وإلا فلا يجوز لباسه أصلا لأنه قد مسه الزعفران أو الورس ا ه وكأنه أشار ~~إلى هذا الحديث وقال ابن المنذر اختلفوا في لبس الثوب الذي مسه زعفران أو ~~ورس فغسل وذهب ريحه ونفضه فممن رخص فيه سعيد بن المسيب والحسن والنخعي وروى ~~عن عطاء وطاوس ومجاهد وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان مالك ~~يكره ذلك إلا أن يكون غسل وذهب لونه ا ه # السادسة عشرة مورد النص في اللبس فلو أكل ما فيه زعفران أو غيره من أنواع ~~الطيب قال أصحابنا إن استهلك الطيب فلم يبق له طعم ولا لون ولا ريح لم يحرم ~~بلا خلاف وإن ظهرت هذه الأوصاف حرم بلا خلاف وإن بقيت الرائحة وحدها حرم ~~أيضا لأنه يعد طيبا وإن بقي الطعم وحده فالأظهر التحريم وإن بقي اللون وحده ~~فالأظهر عدم التحريم وقال المالكية لا شيء عليه في أكل الخبيص بالزعفران ~~وقيل إن صبغ الفم ms1146 فعليه الفدية وما خلط بالطيب من غير طبخ ففي إيجاب الفدية ~~به روايتان وقال الحنفية إن أكل الطيب في طعام قد طبخ وتغير فلا شيء عليه ~~وإن لم يطبخ وريحه موجود كره له ذلك وقد يقال إن تحريم الأكل حيث حرم مأخوذ ~~من طريق الأولى لأن الأكل أبلغ في مخالطة الجسد من اللبس # السابعة عشرة ظاهره اختصاص تحريم الطيب بالرجل كالمذكورات قبله لكن جميع ~~PageV05P043 العلماء على أن المرأة في ذلك كالرجل وهي مساوية له في سائر ~~محرمات الإحرام إلا في لبس المخيط وتقدم في سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن ~~ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن ~~القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران وهذا صريح في تحريم الطيب على ~~النساء وهو واضح من حيث المعنى فإن الحكمة في تحريم الطيب أنه داعية إلى ~~الجماع ولأنه ينافي تذلل الحاج فإن الحاج أشعث أغبر وهذا مشترك بين الرجال ~~والنساء # | الثامنة عشرة # ظاهره إباحة لبس المورس والمزعفر لغير المحرم وهو كذلك للمرأة ويعارضه في ~~المزعفر للرجل ما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يتزعفر الرجل قال الشافعي وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن ~~يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله وحمل الخطابي والبيهقي النهي على ما صبغ ~~من الثياب بعد نسجه فأما ما صبغ ثم نسج فلا يدخل في النهي وحكى والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي عن بعضهم أنه حمل النهي عن التزعفر على المحرم قال ~~وفيه بعد وجوز والدي رحمه الله أمرين آخرين أحدهما أن النهي عن لبس ما مسه ~~الورس والزعفران ليس داخلا في جواب السؤال عما يجتنبه المحرم بل هو كلام ~~منفصل مستقل ثم استبعده وهو حقيق بالاستبعاد ومما رده به ما في الصحيحين عن ~~عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس ~~المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران قال فقيد ذلك بالمحرم ثانيهما حمل ms1147 النهي ~~على لطخ البدن بالزعفران دون لبس الثوب المصبوغ به وأيده بما في سنن ~~النسائي بإسناد صحيح عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزعفر ~~الرجل جلده # وفي سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن قيس بن سعد قال أتانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوضعنا له ماء يتبرد فاغتسل ثم أتيته بملحفة صفراء فرأيت ~~أثر الورس على عكنه # لفظ ابن ماجه وروى أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعا كان يصبغ بالصفرة ~~ثيابه كلها حتى عمامته # ورواه النسائي وفي لفظ له إن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران وأصله في ~~الصحيح ولفظه وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها # التاسعة عشرة فيه أنه يحرم على المحرم لبس الخفين إلا إذا لم يجد نعلين ~~فيجوز له حينئذ لبس الخفين بشرط أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ~~وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور وهو رواية عن أحمد والمشهور ~~عنه جواز لبسهما بحالهما PageV05P044 عند فقد النعلين ولا يجب قطعهما ~~واستدل له بحديث ابن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين وهما في ~~الصحيح وليس فيهما ذكر القطع وزعم أصحابه أن حديث ابن عمر المصرح بقطعهما ~~منسوخ وقالوا قطعهما إضاعة مال وقال عمرو بن دينار ولا أدري أي الحديثين ~~نسخ الآخر انظروا أيهما قبل # وقال الجمهور يجب حمل حديث ابن عباس وجابر على حديث ابن عمر لأنهما ~~مطلقان وفي حديث ابن عمر زيادة لم يذكراها يجب الأخذ بها قال الشافعي ابن ~~عمر وابن عباس كلاهما صادق حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده ~~الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤد وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه ~~لبعض هذه المعاني اختلفا ا ه وقولهم إنه إضاعة مال مردود فإن الإضاعة إنما ~~تكون في المنهي عنه وأما ما ورد به الشرع فهو حق يجب الإذعان له والله أعلم # وحكى الخطابي عن عطاء بن أبي رباح أنه لا ms1148 يقطعهما لأن في قطعهما إفسادا ~~ثم قال يشبه أن يكون لم يبلغه حديث ابن عمر قال والعجب من أحمد في هذا فإنه ~~لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه وقال ابن العربي أما عطاء فيهم ~~في الفتوى وأما أحمد فعلى صراط مستقيم قال وهذه القولة لا أراها صحيحة فإن ~~حمل المطلق على المقيد أصل أحمد ا ه وفي سنن النسائي بإسناد صحيح في حديث ~~ابن عباس وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ~~وللشيخ تقي الدين هنا بحث رده الوالد في شرح الترمذي وبسط فيه هذه المسألة # الفائدة العشرون ظاهره أنه إذا فعل ما ذكرناه من لبس الخفين مقطوعين لعدم ~~النعلين لم تكن عليه فدية فإنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا موضع بيانها وهو من جهة المعنى واضح فإنه لم يرتكب محظورا وبهذا قال ~~مالك والشافعي وآخرون وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا احتاج ~~إلى حلق الرأس يحلقه ويفدي # الحادية والعشرون قال الجمهور المراد بالكعبين في هذا الموضع وغيره ~~العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم وقال محمد بن الحسن المراد بالكعب ~~هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وتبعه على ذلك الحنفية ولا ~~يعرف عند أهل اللغة استعمال الكعب في هذا # الثانية والعشرون فيه أنه لا يجوز لبس الخفين مقطوعين إلا عند فقد ~~النعلين وهو الأصح عند أصحاب الشافعي وبه قال مالك والليث وكذا قال ~~الحنابلة لو لبس واجد النعل خفا مقطوعا تحت الكعب لزمته الفدية وذهب بعض ~~الشافعية إلى جواز لبسه مع وجودهما لأنه صار في معناهما وهو قول أبي حنيفة ~~أو بعض أصحابه حكاه ابن عبد البر وابن العربي PageV05P045 عن أبي حنيفة ~~وحكاه المحب الطبري عن بعض أصحابه وحكي عن أبي حنيفة نفسه موافقة مالك ~~والجمهور وقال ابن العربي والذي أقول إنه إن كشف الكعب لبسهما إن لم يجد ~~نعلين وإن وجد النعلين لم يجز له لبسهما حتى يكونا كهيئة النعلين لا يستران ~~من ظاهر ms1149 الرجل شيئا # # | الثانية والعشرون # هذا الحكم خاص بالرجل أما المرأة فلها لبس الخفين مطلقا قال ابن المنذر ~~وبه قال كل من يحفظ عنه من أهل العلم انتهى لكن في سنن أبي داود أن ابن عمر ~~كان يصنع ذلك يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد ~~أن عائشة رضي الله عنها حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص ~~للنساء في الخفين فترك ذلك وقال ابن عبد البر لا يقول به أحد من أهل العلم ~~فيما علمت وهذا إنما كان من ورع ابن عمر وكثرة اتباعه فاستعمل ما حفظ على ~~عمومه حتى بلغه فيه الخصوص # الرابعة والعشرون في حديث ابن عباس في الصحيحين وجابر في صحيح مسلم زيادة ~~ليست في حديث ابن عمر وهي لبس السراويل لمن لم يجد إزارا ولم يبلغ ذلك ~~مالكا فأنكره ففي الموطإ أنه سئل عما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من لم يجد إزارا فليلبس سراويل فقال مالك لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس ~~المحرم سراويل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويلات ~~فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها ~~كما استثنى في الخفين وبه قال أبو حنيفة كما حكاه ابن المنذر والخطابي قال ~~ابن عبد البر وقال عطاء بن أبي رباح والشافعي وأصحابه والثوري وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود إذا لم يجد المحرم إزارا لبس ~~السراويل ولا شيء عليه وحكاه النووي عن الجمهور قال ولا حجة في حديث ابن ~~عمر لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار وذكر في حديثي ابن عباس وجابر حالة ~~العدم فلا منافاة والله أعلم # وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية وأجاب بعض الحنفية عن هذا ~~الحديث بأنه متروك الظاهر ثم حكى عن القدوري أنه قال في التجريد وافقونا ~~على أن السراويل لو كان كبيرا يمكن أن يتزر به من غير فتق ms1150 لم يجز لبسه لأنه ~~واجد للإزار وكذا لو خاط إزاره سراويل قطعة واحدة لا يجوز لبسه وإن لم يجد ~~إزارا غيره لأنه إزار في نفسه إذا فتقه قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~لا يحسن الاعتراض بهاتين الصورتين لأنه واجد للإزار فيهما وقد علله القدوري ~~بذلك وإنما يجوز لبس السراويل عند عدم وجدان الإزار فليس الحديث إذا متروك ~~الظاهر # الخامسة والعشرون إن قلت ما المراد بعدم وجدان الإزار والنعلين قلت قال ~~PageV05P046 الرافعي المراد منه أنه لا يقدر على تحصيله إما لفقده في ذلك ~~الموضع أو لعدم بذل المالك إياه أو لعجزه عن الثمن إن باعه أو الأجرة إن ~~آجره قال ولو بيع بغبن أو نسيئة لم يلزمه شراؤه ولو أعير منه وجب قبوله ولو ~~وهب لم يجب ثم قال ذكر هذه الصور القاضي ابن كج وحكاه النووي في شرح المهذب ~~عن أصحابنا # # | السادسة والعشرون # لم يأمر بقطع السراويل عند عدم الإزار كما في الخف وبه قال أحمد وهو ~~الأصح عند أكثر الشافعية وقال إمام الحرمين والغزالي لا يجوز لبس السراويل ~~على حالة إلا إذا لم يتأت فتقه وجعله إزارا فإن تأتى ذلك لم يجز لبسه وإن ~~لبسه لزمته الفدية وقال الخطابي يحكى عن أبي حنيفة أنه قال يشق السراويل ~~ويتزر به قال الخطابي والأصل في المال أن تضييعه محرم والرخصة إذا جاءت في ~~لبس السراويل فظاهرها اللبس المعتاد وستر العورة واجب فإذا فتق السراويل ~~واتزر به لم تستتر العورة فأما الخف فإنه لا يغطي عورة وإنما هو لباس رفق ~~وزينة فلا يشتبهان قال ومرسل الإذن في لباس السراويل إباحة لا تقتضي غرامة ~~انتهى وحكى الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن غير أحمد من الفقهاء لا يبيح ~~السراويل على هيئته إذا لم يجد الإزار قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~وكأنه يشير إلى ما حكي عن أبي حنيفة والإمام والغزالي وإلا فالأكثرون على ~~الجواز والله أعلم # السابعة والعشرون قال النووي في شرح مسلم قال العلماء الحكمة في تحريم ms1151 ~~اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف ~~بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره ~~وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته # وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان وليتذكر ~~البعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي PageV05P047 الحديث الثاني ~~وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وعن سالم عن أبيه ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يقتل المحرم من الدواب فقال خمس لا ~~جناح في قتلهن على من قتلهن في الحرم والمحرم العقرب والفأرة والغراب ~~والحدأة والكلب العقور # الحديث الثالث وعن عروة عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتل خمس فواسق في الحل PageV05P048 والحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب ~~والكلب العقور # فيهما # | فوائد # الأولى حديث ابن عمر أخرجه من الطريق الأولى الشيخان والنسائي من طريق ~~مالك عن نافع عن ابن عمر وفي رواية البخاري ضم عبد الله بن دينار إلى نافع ~~وقال ابن عبد البر لا خلاف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولفظه انتهى # فإن قلت قد ذكر مالك عبد الله بن دينار تارة ولم يذكره أخرى قلت ليس هذا ~~اختلافا فله فيه شيخان حدث به في الأكثر عن نافع وتارة عن عبد الله بن ~~دينار وتارة عنهما وقد أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن ~~دينار فهو معروف عنه من غير طريق مالك وأخرجه مسلم والنسائي من طريق الليث ~~بن سعد وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد وأخرجه مسلم وابن ماجه من حديث عبيد ~~الله بن عمر وأخرجه مسلم وحده من حديث ابن جريج وجرير بن حازم كلهم عن نافع ~~قال مسلم ولم يقل أحد منهم عن نافع عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا ابن جريج وحده وقد تابع ابن جريج على ذلك ابن إسحاق ثم رواه ms1152 من ~~طريقه عن نافع وفيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه من الطريق ~~الثانية مسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية يونس بن يزيد عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة واتفق عليه الشيخان من رواية زيد بن جبير ~~عن ابن عمر قال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم ~~والحية قال وفي الصلاة أيضا ولا يضر هذا الاختلاف فالحديث مقبول سواء كان ~~من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو بواسطة حفصة أو غيرها من ~~أمهات المؤمنين رضي الله عنهن # وقد تقدم من حديث ابن جريج في صحيح مسلم التصريح بسماع ابن عمر له من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عائشة أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه من ~~رواية عبد الرزاق وأخرجه الشيخان والترمذي من رواية يزيد بن زريع كلاهما عن ~~معمر واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري ~~عن عائشة وهذا وجه آخر من الاختلاف على الزهري قال ابن عبد البر ويمكن أن ~~يكون إسنادا آخر ثم روى عن الحميدي أنه قيل لسفيان يعني ابن عيينة إن معمرا ~~يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه ~~ما ذكر عروة عن عائشة # وأخرجه مسلم والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه ~~مسلم أيضا من رواية عبيد الله بن مقسم عن القاسم عن عائشة بلفظ أربع كلهن ~~فاسق وأسقط العقرب وفيه قلت للقاسم أفرأيت الحية قال تقتل بصغر PageV05P049 ~~لها # وأخرجه مسلم أيضا من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة وذكر الحية ~~بدل العقرب وقيد فيها الغراب بالأبقع وذكر عبد الحق أن الصحيح من حديث ~~عائشة وغيرها رواية خمس وقال ابن عبد البر ذكر الحية محفوظ من حديث عائشة ~~ورواه البيهقي بلفظ الحية أو العقرب على الشك ms1153 وقال كأن رواية أبي داود ~~الطيالسي أي في ذكر العقرب أصح لموافقتها سائر الروايات عن عائشة قال وابن ~~المسيب إنما روى الحديث في الحية والذئب مرسلا # # | الثانية # اتفق العلماء على جواز قتل هذه الخمس المذكورة في الحديث في الحل والحرم ~~للمحرم وغيره إلا ما شذ مما سنحكيه واختلفوا في المعنى في ذلك فقال ~~الشافعية والحنابلة المعنى فيه كونهن مما لا يؤكل ولا ينتفع به فكل ما لا ~~يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره ولا منفعة فيه فقتله جائز للمحرم ولا ~~فدية عليه وعبارة الشافعي في ذلك كما حكاه البيهقي في المعرفة فكل ما جمع ~~من الوحش أن يكون غير مباح اللحم في الإحلال وأن يكون يضر قتله المحرم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أن تقتل الفأرة والغراب والحدأة مع ضعف ~~ضرهما إذا كانت مما لا يؤكل لحمه كان ما جمع أن لا يؤكل لحمه وضره أكثر من ~~ضرها أولى أن يكون قتله مباحا انتهى وقال أصحابه هذا الضرب ثلاثة أقسام ~~أحدها ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية والفأرة والعقرب ~~والخنزير والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر ~~والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد والحلمة والقرقس وأشباهها # القسم الثاني ما فيه نفع ومضرة كالفهد والعقاب والبازي والصقر ونحوها فلا ~~يستحب قتله لما فيه من المنفعة وهو أنه يعلم الاصطياد ولا يكره لما فيه من ~~المضرة وهو أنه يعدو على الناس والبهائم # القسم الثالث ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كالخنافس والجعلان والدود ~~والسرطان والبغاثة والرخمة والذباب وأشباهها فيكره قتلها ولا يحرم كما قاله ~~جمهورهم وحكى إمام الحرمين وجها أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات وحكى ابن ~~عبد البر هذا التقسيم عن الشافعي نفسه من رواية الحسن بن محمد الزعفراني ~~عنه وكلام الحنابلة في ذلك مثل كلام أصحابنا قال الشيخ مجد الدين بن تيمية ~~في المحرر ولا يضمن بالإحرام ما لا يؤكل لحمه لكن يكره له قتله إذا لم يكن ~~مؤذيا وجوز الشيخ موفق ms1154 الدين بن قدامة في المغني في قول الخرقي في مختصره ~~وكلما عدا عليه أو آذاه وجهين أحدهما أنه أراد ما بدأ المحرم فعدا عليه في ~~نفسه أو ماله # والثاني أنه أراد ما طبعه الأذى PageV05P050 والعدوان وإن لم يوجد منه ~~أذى في الحال وكلام ابن حزم الظاهري يوافق ذلك أيضا وإن كان لا ينظر إلى ~~المعنى ولا يعدي بالقياس لكنه اعتمد أن التحريم إنما ورد في الصيد فلا ~~يتعدى ولا ذلك لغيره وأجاب عن الاقتصار على هذه الخمس بما سنذكره بعد إن ~~شاء الله تعالى ونقل الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كون المعنى عند الشافعي ~~منع الأكل بواسطة بعض الشارحين وأراد به النووي ثم قال وهذا عندي فيه نظر ~~فإن جواز القتل غير جواز الاصطياد وإنما يرى الشافعي جواز الاصطياد وعدم ~~وجوب الجزاء بالقتل لغير المأكول # وأما جواز الإقدام على قتل ما لا يؤكل فما ليس فيه ضرر فغير هذا انتهى ~~وفيه نظر فقد حكى الربيع عن الشافعي أنه قال لا شيء على المحرم في قتله من ~~الطير كل ما لا يحل أكله قال وله أن يقتل من دواب الأرض وهوامها كل ما لا ~~يحل أكله انتهى فصرح بأن له قتل ما لا يحل أكله من الطير والهوام وقال ~~آخرون المعنى في ذلك كونهن مؤذيات فيلتحق بالمذكورات كل مؤذ وعزاه النووي ~~في شرح مسلم لمالك ولنذكر تفصيل مذهبه في ذلك # قال ابن شاس في الجواهر بعد أن قرر تحريم صيد المأكول وغيره ولا يستثنى ~~من ذلك إلا ما تناوله الحديث وهو هذه الخمس قال والمشهور أن الغراب والحدأة ~~يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذى وروى أشهب المنع من ذلك وقاله ابن القاسم قال ~~إلا أن يؤذي فيقتل إلا أنه إن قتلهما من غير أذى فلا شيء عليه # وقال أشهب إن قتلهما من غير ضرر وداهما واختلف أيضا في قتل صغارهما ~~ابتداء وفي وجوب الجزاء بقتلهما وأما غيرهما من الطير فإن لم يؤذ فلا يقتل ~~فإن قتل ففيه الجزاء وإن أذى فهل ms1155 يقتل أم لا قولان وإذا قلنا لا يقتل فقتل ~~فقولان أيضا المشهور نفي وجوب الجزاء وقال أشهب عليه في الطير الفدية وإن ~~ابتدأت بالضرر وقال أصبغ من عدا عليه شيء من سباع الطير فقتله وداه بشاة ~~قال ابن حبيب وهذا من أصبغ غلط وحمل بعض المتأخرين قول أصبغ هذا على أنه ~~كان قادرا على الدفع بغير القتل فأما لو تعين القتل في الدفع لا يختلف فيه # وأما العقرب والحية والفأرة فيقتلن حتى الصغير وما لم يؤذ منها لأنه لا ~~يؤمن منها الأذى إلا أن تكون من الصغر بحيث لا يمكن منها الأذى فيختلف في ~~حكمها وهل يلحق صغير غيرها من الحيوان المباح القتل لأذية بصغارها في جواز ~~القتل ابتداء فيه خلاف والمشهور من المذهب أن المراد من الكلب العقور الكلب ~~الوحشي فيدخل فيه الأسد والنمر وما في معناهما وقيل المراد الكلب الإنسي ~~المتخذ وعلى المشهور يقتل صغير هذه وما لم يؤذ من كبيرها انتهى كلامه # وذكر الشيخ تقي الدين أن المشهور عند المالكية قتل صغار الغراب والحدأة ~~وشنع عليهم ابن حزم الظاهري في تفرقتهم بين صغار الغربان والحديا وبين صغار ~~السباع والحيات وبين سباع الطير وبين سباع ذوات الأربع وقال هلا قاسوا سباع ~~الطير على الحدأة كما قاسوا سباع PageV05P051 ذوات الأربع على الكلب العقور ~~وقوى الشيخ تقي الدين في شرح العمدة التعليل بالأذى على التعليل بحرمة ~~الأكل فقال واعلم أن التعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف ~~القياسين فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد # وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال ما دل عليه إيماء النص من التعليل ~~بالفسق لأن مقتضى العلة أن يتقيد الحكم بها وجودا وعدما فإن لم يتقيد وثبت ~~الحكم عند عدمها بطل تأثيرها بخصوصها وهو خلاف ما دل عليه ظاهر النص من ~~التعليل بهذا واقتصر الحنفية على الخمس المذكورة في الحديث إلا أنهم ضموا ~~إليها الحية أيضا وهي منصوصة كما تقدم وضموا إليها الذئب أيضا قال صاحب ~~الهداية منهم ms1156 وقد ذكر الذئب في بعض الروايات # وقيل المراد بالكلب العقور الذئب ويقال إن الذئب في معناه ا ه وعلى هذا ~~الأخير فيقال لم اقتصر في الإلحاق على الذئب ولم لا يلحق بالكلب العقور كل ~~ما هو في معناه من نمر وخنزير ودب وقرد وغيرها وذكر الذئب ذكره ابن عبد ~~البر من طريق إسماعيل القاضي حدثنا نصر بن علي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ~~الحجاج عن وبرة قال سمعت ابن عمر يقول أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتل الذئب الحديث # قال القاضي إسماعيل فإن كان محفوظا فإن ابن عمر جعل الذئب في هذا الموضع ~~كلبا عقورا أي لذكره بدله قال وهذا غير ممتنع في اللغة والمعنى ورواه ~~البيهقي من رواية مالك بن يحيى عن يزيد بن هارون وفيه قال يزيد بن هارون ~~يعني المحرم ثم قال البيهقي الحجاج بن أرطاة لا يحتج به # وقد رويناه من حديث ابن المسيب مرسلا جيدا ثم رواه كذلك وقال ابن عبد ~~البر وقول الأوزاعي والثوري والحسن بن حي نحو قول أبي حنيفة انتهى # ومحل المنع عند الحنفية فيما عدا الخمس والذئب إذا لم تبدأه السباع فإن ~~بدأته فقتلها دفعا فلا شيء عليه عندهم إلا زفر فإنه قال يلزمه دم وذكر ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن المذكور في كتب الحنفية الاقتصار على ~~الخمس # ونقل غير واحد من المصنفين المخالفين لأبي حنيفة أن أبا حنيفة ألحق الذئب ~~بها وعدوا ذلك من مناقضاته ثم قال ومقتضى مذهب أبي حنيفة الذي حكيناه أنه ~~لا يجوز اصطياد الأسد والنمر وما في معناهما من بقية السباع العادية ~~والشافعية يردون هذا بظهور المعنى في المنصوص عليه من الخمس وهو الأذى ~~الطبيعي والعدوان المركب في هذه الحيوانات والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه ~~عدى القائسون ذلك الحكم إلى كل ما وجد فيه المعنى كالستة التي في الربا # وقد وافق أبو حنيفة على التعدية فيها وإن اختلف هو والشافعي في المعنى ~~الذي يعدى به قال وأقول المذكور ثم تعليق الحكم ms1157 بالألقاب PageV05P052 وهو ~~لا يقتضي مفهوما عند الجمهور فالتعدية لا تنافي مقتضى اللفظ وهنا لو عدينا ~~لبطلت فائدة التخصيص بالعدد وعلى هذا المعنى عول بعض مصنفي الحنفية في ~~التخصيص بالخمس المذكورات أعني مفهوم العدد انتهى # وفي نقله الذئب من غير كتب الحنفية نظر فهو مصرح به في الهداية وغيرها من ~~كتبهم وما نقله عن مقتضى مذهبهم من منع اصطياد الأسد ونحوه قد صرحوا به في ~~كتبهم وقالوا إن على قاتله الجزاء وممن صرح به صاحب الهداية إلا أن يقتله ~~لصياله عليه فلا شيء إلا عند زفر فإنه أوجب الجزاء بقتله للدفع عند الصيال ~~لكن صاحب الهداية قال بعد كلامه المتقدم أولا والضب واليربوع ليسا من ~~الخمسة المستثناة لأنهما لا يبتدئان بالأذى وليس في قتل البعوض والنمل ~~والبراغيث والقراد شيء لأنها ليست بصيود وليست بمتولدة من البدن بل هي ~~مؤذية بطباعها انتهى ومقتضاه موافقة من قال إنه يلحق بالمذكورات كل مؤذ ~~بالطبع فإن كون الضب واليربوع ليسا من الخمسة أمر معلوم وإنما أراد ليس ~~لهما حكمهما # وعلل ذلك بأنهما لا يبتدئان بالأذى ومقتضى ذلك ثبوت الحكم لكل ما يبتدئ ~~بالأذى ثم قوى ذلك بما ذكره في البعوض ونحوه ولا سيما تعليله بأنها مؤذية ~~بطباعها ثم إن الشيخ تقي الدين رحمه الله اقتصر في رد ذلك على القياس مع ~~ورود النص فيه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور ~~والفأرة والعقرب والحدأة والغراب # لفظ الترمذي وقال هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا يقتل ~~المحرم السبع العادي ولفظ أبي داود إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما ~~يقتل المحرم قال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب ~~العقور والحدأة والسبع العادي # ولم يذكر ابن ماجه الحدأة ولا الغراب وزاد فقيل له لم قيل لها الفويسقة ~~قال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق ~~بها البيت فتناول ms1158 قوله عليه الصلاة والسلام السبع العادي الأسد والنمر ~~وغيرهما من السباع بل قوله الكلب العقور يتناول هذه الأشياء كما سنحكيه بعد ~~ذلك وما ذكره من أن مفهوم العدد حجة محكي عن الشافعي رحمه الله لكن ذهب ~~القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما إلى أنه ليس بحجة وجزم به ~~البيضاوي في مختصره # وكذا قال الإمام فخر الدين إنه ليس بحجة إلا أنه قال يدل عليه لدليل ~~منفصل ثم إن المشهور عن الحنفية أنهم لا يقولون بالمفاهيم مطلقا لا هذا ~~المفهوم ولا غيره وبتقدير قولهم بالمفهوم فهم لم يقفوا عند هذا المفهوم بل ~~ضموا إليها الحية والذئب أيضا كما تقدم والنص على الحية في صحيح مسلم وغيره ~~كما PageV05P053 تقدم وفي حديث أبي سعيد الخدري ذكر السبع العادي وهو ينافي ~~الوقوف عند هذا المفهوم فإنها مع الحية والسبع العادي ليست خمسا بل سبعا ~~كيف # وقد جاء في بعض الروايات خمس وفي بعضها أربع فلو كان هذا المفهوم حجة ~~لتدافع هذان المفهومان وسقطا # # | الثالثة # إن قلت فعلى القول بأن مفهوم العدد حجة ما جوابكم عن تخصيص هذه المذكورات ~~بالذكر قلت قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قال من علل بالأذى إنما ~~اختصت بالذكر لينبه بها على ما في معناها وأنواع الأذى مختلفة فيكون ذكر كل ~~نوع منها منبها على جواز قتل ما فيه ذلك النوع فنبه بالحية والعقرب على ما ~~يشاركهما في الأذى باللسع كالبرغوث مثلا عن بعضهم ونبه بالفأرة على ما أذاه ~~بالنقب والتقريض كابن عرس ونبه بالغراب والحدأة على ما أذاه بالاختطاف ~~كالصقر والبازي ونبه بالكلب العقور على كل عاد بالعقر والافتراس بطبعه ~~كالأسد والنمر والفهد وأما من قال بالتعدية إلى كل ما لا يؤكل لحمه فقد ~~أحالوا التخصيص في الذكر بهذه الخمس على الغالب فإنها الملابسات للناس ~~المخالطات في الدور بحيث يعم أذاها فكان ذلك سببا للتخصيص والتخصيص لأجل ~~الغلبة إذا وقع لم يكن له مفهوم على ما عرف في الأصول إلا أن خصومهم جعلوا ~~هذا المعنى معترضا عليه ms1159 في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية وتقريره أن ~~اللحاق المسكوت بالمنطوق قياسا شرطه مساواة الفرع للأصل أو رجحانه أما إذا ~~انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر فلا إلحاق ولما كانت هذه الأشياء عامة ~~الأذى كما ذكر ثم ناسب أن يكون ذلك سببا لإباحة قتلها لعموم ضررها فهذا ~~المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل ولا تدعو الحاجة ~~إلى إباحة قتله كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط من المؤذيات فلا يلحق به # وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أن الكلب العقور نادر وقد أبيح قتله # والثاني معارضة الندرة في غير هذه الأشياء بزيادة قوة الضرر ألا ترى أن ~~تأثير الفأرة بالنقب مثلا أو الحدأة تختطف شيئا لا يساوي ما في الأسد ~~والفهد من إتلاف النفس فكان بإباحة القتل أولى انتهى ولم يعرج على ذكر ~~الحديث الشامل لسائر السباع وهو قوله عليه الصلاة والسلام يقتل المحرم ~~السبع العادي # وقد تقدم ذكره وقال ابن حزم فإن قيل فما وجه اقتصار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على هذه الخمس قلنا ظاهر الخبر يدل على أنها محضوض على قتلهن ~~مندوب إليه ويكون غيرهن مباحا قتله أيضا وليس هذا الخبر مما يمنع أن يكون ~~غير تلك الخمس مأمورا بقتله أيضا كالوزغ والأفاعي والحيات والرتيلاء ~~والثعابين وقد يكون عليه الصلاة والسلام تقدم بيانه في هذه فاغتنى عن ~~إعادتها عند ذكره هذه الخمس # الرابعة اقتصر في حديث ابن عمر على نفي الجناح وهو الإثم عن قتل هذه ~~PageV05P054 المذكورات وليس في ذلك ترجيح فعل قتلها على تركه وفي حديث ~~عائشة الأمر وهو يدل على ترجيح قتلها على تركه وهو محتمل للوجوب والندب ~~بناء على أن المندوب مأمور به وهو المرجح في الأصول ومذهب الشافعية ~~والحنابلة والظاهرية استحباب قتل المؤذيات وهي الخمس المذكورة وما في ~~معناها وتمسكوا بالأمر به في هذا الحديث # وفيه زيادة على نفي الجناح الذي في حديث ابن عمر # # | الخامسة # نص في الحديث على المحرم لكونه جوابا للسؤال عنه ويعلم ms1160 حكم الحلال من ~~طريق الأولى فإنه لم يقم به مانع من ذلك فإذا أبيح مع قيام المانع فمع فقده ~~أولى # السادسة فيه التنصيص على قتل الغراب وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه ~~من أهل العلم قتل الغراب في الإحرام وروينا عن ابن عمر أنه كان يرمي غرابا ~~وهو محرم وكان مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~يبيحون قتله للمحرم # وروينا عن عطاء أنه قال في محرم كسر قرن غراب إن أدماه فعليه الجزاء وإن ~~لم يدمه أطعم شيئا انتهى وحكى عن علي بن أبي طالب ومجاهد أنه لا يقتل ~~الغراب ولكن يرمي وحكاه ابن عبد البر عن قوم ثم قال فيه عن علي ضعف ولا ~~يثبت وكذا قال النووي ليس بصحيح عن علي انتهى # واستدل قائله بحديث أبي سعيد المتقدم ذكره وقال ابن عبد البر ليس هذا ~~الحديث مما يحتج به على حديث ابن عمر وقال الخطابي يشبه أن يكون المراد به ~~الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان وكان ~~عطاء يرى فيه الفدية ولم يتابعه على قوله أحد انتهى # وقال النووي في شرح المهذب فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف جدا فإن صح حمل ~~على أنه لا يتأكد ندبا قتله كتأكده في الحية والفأرة والكلب العقور # السابعة ظاهره أنه لا فرق بين أن يبتدئه الغراب بالأذى أم لا وهو المشهور ~~من مذاهب العلماء وهو المشهور من مذهب مالك أيضا كما تقدم وروى عنه أشهب ~~خلافه # الثامنة وظاهره أيضا أنه لا فرق بين كبار الغربان وصغارها وهو المشهور من ~~مذاهب العلماء وعند المالكية في ذلك خلاف تقدم وما ذكرته في هذه الفائدة ~~والتي قبلها يأتي في الحدأة أيضا # التاسعة أطلق في أكثر الروايات ذكر الغراب وقيده في بعض طرق حديث عائشة ~~بالأبقع وهو في صحيح مسلم كما تقدم # والمراد به الذي في ظهره وبطنه بياض فمقتضى قاعدة من يحمل المطلق على ~~المقيد اختصاص ذلك بالأبقع وحكاه ابن المنذر عن ms1161 بعض أهل الحديث وحكاه ابن ~~قدامة في المغني عن قوم ثم رده بأن لفظ الروايات الأخرى عام في PageV05P055 ~~الغراب وهو أصح من الحديث الآخر وبأن غراب البين محرم الأكل يعدو على أموال ~~الناس فلا وجه لإخراجه من العموم وقال ابن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أباح للمحرم قتل الغراب ولم يخص أبقع من غيره # فلا وجه لما خالفه لأنه لا يثبت انتهى وحكى الخطابي عن مالك أنه لا يقتل ~~المحرم الغراب الصغير الذي يأكل الحب وقال ابن قدامة في المغني المراد ~~الغراب الأبقع وغراب البين انتهى فلم تأخذ الحنابلة الحديث على عمومه ولا ~~خصوه بالأبقع كما في تلك الرواية بل ضموا إليه غراب البين # وذكر أصحابنا الشافعية أن الغراب أربعة أنواع أحدهما الأبقع وهو فاسق ~~محرم بلا خلاف # والثاني الأسود الكبير ويقال له الغداف الكبير ويقال له الغراب الجبلي ~~لأنه يسكن الجبال و الثالث غراب صغير أسود أو رمادي اللون وقد يقال له ~~الغداف الصغير والأصح في كل منهما التحريم # و الرابع غراب الزرع وهو أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون محمر المنقار ~~والرجلين وهو حلال على الأصح ومقتضى ذلك شمول الحديث للكل إلا غراب الزرع ~~لأنه مأكول فهو موافق للحنابلة في عدم الاقتصار على الأبقع ويوافق أيضا ~~مذهب مالك الذي حكاه عنه الخطابي في استثناء الغراب الصغير الذي يأكل الحب ~~وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية منهم # والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط لأنه يبتدئ بالأذى أما العقعق غير ~~مستثنى لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى وقال فيما يحل أكله وما لا يحل ~~ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب وليس من سباع الطير ولا يؤكل الأبقع ~~الذي يأكل الجيف وكذا الغداف وقال أبو حنيفة لا بأس بأكل العقعق لأنه يخلط ~~فأشبه الدجاجة وعن أبي يوسف أنه يكره لأن غالب أكله الجيف انتهى # فظهر بذلك أن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنه يستثنى من الأمر بقتل ~~الغراب غراب الزرع خاصة فأما أن ms1162 يكونوا اعتمدوا التقييد الذي في حديث عائشة ~~بالأبقع وألحقوا به ما في معناه في الأذى وأكل الجيف وهو الغداف وإما أن ~~يكونوا أخذوا بالروايات المطلقة وجعلوا التقييد بالأبقع لغلبته لا لاختصاص ~~الحكم به وأخرجوا عن ذلك غراب الزرع وهو الزاغ لحل أكله فهو مستثنى بدليل ~~منفصل والله أعلم # العاشرة الحدأة معروفة وهي بكسر الحاء المهملة وبالهمز وجمعها حداء بكسر ~~الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي بعض روايات الصحيح الحديا وهو بضم الحاء ~~وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي عياض قال ثابت الوجه فيه الهمز ~~على معنى التذكير وإلا فحقيقته حديثه وكذا قيده الأصيلي في صحيح البخاري في ~~موضع الحدية على التسهيل والإدغام انتهى وتقدم الخلاف الذي عند المالكية في ~~اختصاص قتلها بما إذا PageV05P056 ابتدأت بالأذى وفي اختصاص القتل بكبارها ~~والمشهور خلافه وهو العموم كما تقدم # # | الحادية عشرة # في أكثر الروايات ذكر العقرب وفي بعضها وهو عند مسلم ذكر الحية بدلها وفي ~~حديث أبي هريرة عند أبي داود وحديث أبي سعيد عند أبي داود وابن ماجه الجمع ~~بينهما وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود الأمر بقتل الحية في غار ~~المرسلات وذلك في منى وهي من الحرم وكانوا محرمين ففي سنن النسائي أن ذلك ~~كان ليلة عرفة وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~محرما بقتل حية بمنى # وفي سنن البيهقي أيضا عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم يقتل المحرم ~~الحية وهي أولى بالأمر بالقتل من العقرب فكأنه نبه في الرواية المشهورة ~~بالعقرب على الحية من طريق الأولى وقال ابن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في ~~ذلك انتهى وتقدم عند المالكية خلاف في قتل ما صغر من الحيات والعقارب بحيث ~~إنه لا يمكن منه الأذى ولم يذكر غيرهم هذا الخلاف وروى البيهقي في سننه عن ~~أيوب قلت لنافع الحية قال الحية لا يختلف فيها وأصله في صحيح مسلم إلا أنه ~~لم يسق لفظه وذكره ابن عبد البر بلفظ قال الحية لا يختلف في ms1163 قتلها ثم قال ~~ابن عبد البر ليس كما قال نافع وقد اختلف العلماء في جواز قتل الحية للمحرم ~~لكنه شذوذ ثم حكى عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا لا ~~يقتل المحرم الحية ولا العقرب رواه شعبة عنهما قال ومن حجتهما أن هذين من ~~هوام الأرض فمن قال بقتلهما لزمه مثل ذلك في سائر هوام الأرض قال وهذا لا ~~وجه له ولا معنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباح للمحرم قتلهما ~~انتهى وحكى ابن حزم عن الطحاوي أنه قال لا يقتل المحرم الحية ولا الوزغ ولا ~~شيئا غير الخمس المنصوص عليها # الثانية عشرة الفأرة مهموزة وجمعها فار وبالأمر بقتلها مال الجمهور من ~~السلف والخلف إلا إبراهيم النخعي فإنه منع المحرم من قتلها حكاه عنه الساجي ~~وابن المنذر وغيرهما وزاد الساجي وأراه قال فإن قتلها ففيها فدية قال ابن ~~المنذر وهذا لا معنى له لأنه خلاف السنة وقول أهل العلم وقال الخطابي هذا ~~مخالف للنص خارج عن أقاويل أهل العلم وتقدم الخلاف عند المالكية في قتل ما ~~انتهى صغره منها إلى حد لا يمكن منه الأذى وليس هذا الخلاف عند غيرهم # الثالثة عشرة اختلف العلماء في المراد بالكلب العقور هنا فقال مالك في ~~الموطإ هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد ~~والذئب قال فأما ما كان PageV05P057 من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب ~~وما أشبههما من السباع فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه # وكذا قال سفيان بن عيينة هو كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب قال وفسره لنا ~~زيد بن أسلم وروى البيهقي في سننه عن الحميدي عن سفيان قال سمعت زيد بن ~~أسلم يقول وأي كلب أعقر من الحية قال الحميدي كل شيء يعقرك فهو العقور وقال ~~أبو عبيد قد يجوز في الكلام أن يقال للسبع كلب # ألا ترى أنهم يروون في المغازي أن عتبة بن أبي لهب كان شديد الأذى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ms1164 سلط عليهم كلبا من كلابك فخرج عتبة إلى ~~الشام مع أصحابه فنزل منزلا فطرقهم الأسد فتخطى إليه من بين أصحابه فقتله # فصار الأسد هاهنا قد لزمه اسم الكلب قال ومن ذلك قوله وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين فهذا اسم مشتق من الكلب ثم دخل فيه صيد الفهد والصقر ~~والبازي فلهذا قيل لكل جارح أو عاقر من السباع كلب عقور ا ه # وقد اعترض عليه في قوله عتبة # وإنما هو عتيبة أخوه وأما عتبة فإنه بقي حتى أسلم يوم الفتح وهو معدود في ~~الصحابة وحكى القاضي عياض والنووي حمل الكلب العقور هنا على كل سبع مفترس ~~عن سفيان الثوري والشافعي وأحمد وجمهور العلماء # وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال الكلب العقور الأسد فإن أراد ~~التخصيص دون التمثيل فهو قول ثان وحكى القاضي عياض عن الأوزاعي وأبي حنيفة ~~والحسن بن صالح أن المراد به الكلب المعروف خاصة إلا أنهم ألحقوا به في ~~حكمه الذئب وذهب زفر إلى أن الكلب العقور هو الذئب فهذه أربعة أقوال وحكى ~~الشيخ تقي الدين عمن فسره بالكلب المعروف بأنه المعنى العرفي وهو مقدم على ~~اللغوي # الرابعة عشرة سواء حمل الكلب على مدلوله المعروف أو على كل سبع مفترس ~~فتقييده بالعقور يخرج غيره ويقتضي أن غير العقور من الكلاب محترم لا يجوز ~~قتله وبه صرح الرافعي في كتاب الأطعمة والنووي في البيع في شرح المهذب وزاد ~~أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا وقال الرافعي في الحج إن قتله مكروه وقال ~~النووي هناك مراده كراهة تنزيه # وذكر الرافعي في الغصب أنه غير محترم وكذا ذكر النووي في التيمم وهذه ~~مواضع مختلفة وقال شيخنا الإسنوي في المهمات جزم بالتحريم القاضي الحسين ~~والماوردي وإمام الحرمين ومذهب الشافعي جواز قتله صرح به في الأم في باب ~~الخلاف في ثمن الكلب انتهى ومن يقول بجواز قتل غير العقور يجيب عن هذا ~~التقييد بأنه للاستحباب وغير العقور يجوز قتله ولا يستحب والله أعلم # الخامسة عشرة أخرج مالك والشافعي وغيرهما ممن لم ms1165 يقصر الحكم على الخمس ~~PageV05P058 من السباع الضبع والثعلب ومدركه عند الشافعي كونهما مأكولين ~~لورود النص فيهما وعند مالك كونهما لا يعدوان والقتل خاص بالذي يعدو من ~~السباع لا بجميعها وقال أحمد بإباحة الضبع وعنه في إباحة الثعلب روايتان ~~وأنكر ابن حزم الظاهري إباحة الثعلب وقال لم يرد فيه نص # # | السادسة عشرة # لم يذكر في ذلك الوزغ وفي الصحيحين من حديث عائشة قال أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله # وفي الصحيحين أيضا من حديث أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها ~~بقتل الأوزغ # وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل الوزغ وسماه فويسقا # قال ابن عبد البر والآثار بذلك متواترة وقد ألحقه أصحابنا بالفواسق الخمس ~~في ندب قتله وورد الترغيب في قتله في عدة أحاديث وذكر ابن عبد البر من طريق ~~ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال لا يقتل المحرم الوزغ ومن طريق ابن القاسم ~~وابن وهب وأشهب عنه لا أرى أن يقتل المحرم الوزغ لأنه ليس من الخمس التي ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهن وقيل لمالك فأن قتل المحرم الوزغ فقال ~~لا ينبغي له أن يقتله وأرى أن يتصدق إن قتله وهو مثل شحمة الأرض # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب فليس لأحد أن يجعلها ~~ستا ولا سبعا انتهى قال ابن عبد البر وليس قول من قال لم أسمعه أمر بقتله ~~بشهادة والقول قول من شهد أنه أمر بقتله قلت # وفي سنن النسائي عن سعيد بن المسيب أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز ~~فقالت ما هذا فقالت لهذه الوزغ لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنه ~~لم يكن شيء لا يطفئ على إبراهيم عليه السلام إلا هذه الدابة فأمرنا بقتلها ~~الحديث # وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على جواز قتل الوزغ في الحل والحرم ~~وتقدم قول الطحاوي لا يقتل المحرم الوزغ ms1166 # السابعة عشرة قوله في الرواية الثانية خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن ~~في الحرم والمحرم # كذا في روايتنا في مسند أحمد فالحرم بفتح الحاء والراء المهملتين وهو ~~الحرم المشهور والمحرم اسم فاعل من أحرم ولا بد فيه من حذف يصح به المعنى ~~ولعل تقديره وإحرام المحرم ورواه مسلم في صحيحه من هذا الوجه بلفظ الحرم ~~والإحرام وهو يدل للمضاف المحذوف الذي قدرناه وبين مسلم أن لفظ شيخيه ~~الراويين عن سفيان بن عيينة اختلف عليه # فقال أحدهما وهو ابن أبي عمر الحرم أي بفتح الحاء والراء كما في روايتنا ~~وقال الآخر وهو زهير بن حرب الحرم بضم الحاء والراء أي في المواضع الحرم ~~جمع حرام كما قال وأنتم حرم # كذا بين القاضي في المشارق الضبطين فقال وفي رواية PageV05P059 في الحرم ~~والإحرام أي في حرم مكة وجاء في رواية زهير في الحرم والإحرام أي في ~~المواضع الحرم جمع حرام كما قال وأنتم حرم انتهى # ولم يفهم النووي في شرح مسلم ذلك على وجهه فقال اختلفوا في ضبط الحرم في ~~رواية زهير فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي الحرم المشهور ~~وهو حرم مكة والثاني بضم الحاء والراء ولم يذكر القاضي في المشارق غيره قال ~~وهو جمع حرام كما قال تعالى وأنتم حرم # قال والمراد به المواضع المحرمة والفتح أظهر انتهى وليس في رواية زهير ~~اختلاف والذي ضبطها به القاضي متعين ولو كانت بالفتح لاتحدت مع رواية ابن ~~أبي عمر وقد بين مسلم رحمه الله المغايرة بينهما وكأن الشيخ رحمه الله لم ~~يتأمل لفظ مسلم ولا أول كلام القاضي وإن كان أحد ضبط رواية زهير الحرم ~~بفتحهما فيتعين أن تكون رواية ابن أبي عمر الحرم بضمهما فإن مسلما رحمه ~~الله قد صرح بالمغايرة بين لفظي شيخيه وأن أحدهما قال بفتحهما والآخر ~~بضمهما فرواية ضمهما واقعة في صحيح مسلم بلا شك والله أعلم # وأما قوله في حديث عائشة في الحل والحرم فهو بفتح الحاء والراء بلا شك # # | الثامنة عشرة # قوله خمس ms1167 فواسق # قال النووي في شرح مسلم هو بإضافة خمس لا بتنوينه وذكر فيه الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة الوجهين واستدل على التنوين بقوله في حديث عائشة في ~~رواية أخرى في الصحيح خمس من الدواب كلهن فواسق # وقال إن رواية الإضافة ربما تشعر بالتخصيص ومخالفة حكم غيرها لها بطريق ~~المفهوم ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى وقد تشعر بأن ~~الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيقتضي ذلك ~~التيمم لكل فاسق من الدواب وهو ضد ما اقتضاه الأول من المفهوم وهو التخصيص ~~انتهى # التاسعة عشرة قال النووي وأما تسميته هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية ~~على وفق اللغة وأصل الفسق في كلام العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه ~~عن أمر الله تعالى وطاعته فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن ~~طريق معظم الدواب وقيل لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحرم ~~والإحرام وقيل فيها أقوال أخر ضعيفة لا نرتضيها انتهى وتقدم من سنن ابن ~~ماجه أنه قيل للراوي لم قيل لها أي الفأرة الفويسقة فقال لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت # العشرون قال النووي في شرح مسلم وفي هذه الأحاديث دلالة للشافعي وموافقيه ~~في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل من يجب عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنا أو ~~قتل في PageV05P060 المحاربة وغير ذلك وأنه يجوز إقامة كل الحدود فيه سواء ~~كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم لجأ صاحبه إلى الحرم وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وآخرين وقال أبو حنيفة وطائفة ما ارتكبه من ذلك في ~~الحرم يقام عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم ~~عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى ~~الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان دون النفس يقام فيه قال القاضي روي عن ~~ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه ms1168 لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها ~~وحجتهم قول الله تعالى ومن دخله كان آمنا وحجتنا عليهم هذه الأحاديث ~~لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفا ~~ولأن التضييق الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به ~~الآية قال القاضي ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان ~~قبل الإسلام وعطف على ما قبله من الآيات وقيل آمن من النار وقالت طائفة ~~يخرج ويقام عليه الحد وهو قول ابن الزبير والحسن ومجاهد وحماد انتهى وقال ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة بعد ذكره هذا الاستدلال وهذا عندي ليس ~~بالهين وفيه غور فليتنبه له PageV05P061 الحديث الثالث وعن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت # فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~من هذا الوجه من طريق مالك إلا أن في رواية البخاري حين يحرم # وفي رواية أبي داود ولإحلاله وفي رواية النسائي طيبت # وأخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي من رواية منصور وهو ابن زاذان عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك # وأخرجه البخاري أيضا والنسائي من رواية يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه ~~وطيبته بمنى قبل أن يفيض # لفظ البخاري ولفظ النسائي كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ~~ما أجد لحرمه ولحله وحين يريد أن يزور البيت # وأخرجه مسلم أيضا من رواية أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين حل قبل أن ~~يطوف بالبيت # وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية عبيد الله ms1169 بن عمر عن القاسم عن ~~عائشة وأخرجه البخاري ومسلم من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة ~~والقاسم عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في ~~حجة الوداع للحل والإحرام # وأخرجه الشيخان أيضا من رواية عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت ~~أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه PageV05P062 بأطيب ما أجد # لفظ البخاري ولفظ مسلم بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم # وفي لفظ له سألت عائشة بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~حرمه قالت بأطيب الطيب # وأخرجه مسلم أيضا من رواية أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة أنها قالت ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ~~ما وجدت # وأخرجه النسائي من رواية سالم وهو ابن عبد الله بن عمر عن عائشة قالت ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه حين أراد أن يحرم وعند ~~إحلاله قبل أن يحل بيدي # وأخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله حين ~~أحل قبل أن يطوف بالبيت # لفظ مسلم ولفظ النسائي ولحله بعد ما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت # واتفق عليه الشيخان من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت ~~كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في ~~رأسه ولحيته # لفظ البخاري ولفظ مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك # وله في الصحيحين وغيرهما طرق أخرى كثيرة واقتصرت على إيراد هذه تحريا ~~لمتابعة الأصل فيما أورده من الروايات في النسخة الكبرى وقال ابن عبد البر ~~لم يختلف فيه عن عائشة والأسانيد متواترة به وهي صحاح وقال ابن ms1170 حزم الظاهر ~~بعد ذكره جملة من طرقه عن عائشة فهذه آثار متواترة متظاهرة رواه عنها عروة ~~والقاسم وسالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعمرة ~~ومسروق وعلقمة والأسود ورواه عن هؤلاء الناس الأعلام # # | الثانية # فيه استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام ~~ولا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم في الإحرام ابتداؤه وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وحكاه ابن المنذر عن سعد بن ~~أبي وقاص وابن الزبير وابن عباس وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وحكاه ~~الخطابي عن أكثر الصحابة # وحكاه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن جعفر وعائشة وأم ~~حبيبة وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي وخارجة بن زيد ~~ومحمد بن الحنفية قال واختلف في ذلك عن الحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير ~~وقال به النووي والأوزاعي وداود وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف ~~والخلف والمحدثين والفقهاء وعد منهم غير من قدمنا معاوية وحكاه ابن قدامة ~~عن ابن جريج قال PageV05P063 ابن المنذر وبه أقوال # وذهب مالك إلى منع أن يتطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده لكنه قال ~~إن فعل فقد أساء ولا فدية عليه وحكى الشيخ أبو الطاهر قولا بوجوب الفدية ~~وعلله بأن بقاء الطيب كاستعماله وقال محمد بن الحسن يكره أن يتطيب قبل ~~الإحرام بما تبقى عينه بعده وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الشافعي ولا ~~يعرف ذلك في مذهبه وحكى ابن المنذر عن عطاء كراهة الطيب قبل الإحرام وحكاه ~~النووي عن الزهري قال القاضي عياض وحكى أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين ~~وقال ابن عبد البر وممن كره الطيب للمحرم قبل الإحرام عمر بن الخطاب وعثمان ~~بن عفان وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وعطاء وسالم بن عبد الله على ~~اختلاف عنه والزهري وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين على اختلاف عنهم وهو ~~اختيار أبي جعفر الطحاوي إلا أن مالكا كان أخفهم في ms1171 ذلك قولا # ذكر ابن عبد الحكم عنه قال وترك الطيب عند الإحرام أحب إلينا انتهى قال ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي والذي في الصحيح عن ابن عمر أنه قال ما أحب ~~أن أصبح محرما أنضخ طيبا وليس في هذا التصريح بالمنع منه انتهى وتأول هؤلاء ~~حديث عائشة هذا على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الإحرام قالوا ~~ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى في صحيح مسلم طيبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما # فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال بالغسل بعده لا سيما وقد نقل ~~أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى فلا يبقى مع ذلك طيب ويكون قولها ثم ~~أصبح ينضخ طيبا أي قبل غسله وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذريرة ~~وهي قناة قصب طيب يجاء به من الهند وهي مما يذهبه الغسل قالوا وقولها كأني ~~أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق PageV05P064 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم # المراد به أثره لا جرمه هذا كلام المالكية قال النووي ولا يوافق عليه بل ~~الصواب ما قاله الجمهور إن الطيب مستحب للإحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ~~ظاهر في أن الطيب للإحرام لا للنساء ويعضده قولها كأنى أنظر إلى وبيض الطيب ~~والتأويل الذي قالوه غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه انتهى # وقال ابن عبد البر على لسان الذاهبين إلى استحباب الطيب للإحرام لا معنى ~~لحديث ابن المنتشر يعني الذي فيه ثم طاف على نسائه لأنه ليس ممن يعارض به ~~هؤلاء الأئمة لو كان ما كان في لفظه حجة لأن قوله طاف على نسائه يحتمل أن ~~يكون طوافه لغير جماع ليعلمهن كيف يحرمن وكيف يعملن في حجهن أو لغير ذلك ~~والدليل على ذلك ما رواه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان يرى ~~وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث وهو محرم # قالوا ms1172 والصحيح في حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عنه أبيه عن عائشة فقال ~~فيه فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا # قالوا والنضخ في كلام العرب اللطخ والظهور ومنه قوله عز وجل فيهما عينان ~~نضاختان # # | الثالثة # قوله في روايتنا قبل أن يحرم هو بمعنى قوله في رواية البخاري وغيره وحين ~~يحرم لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب في الإحرام ~~ممتنع بلا شك وإنما المراد أراد الإحرام وقد دل على ذلك قوله في رواية ~~النسائي حين أراد أن يحرم # الرابعة حقيقة قولها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم تطيب بدنه ~~ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه وقد دل على اختصاص ذلك ببدنه الرواية التي فيها ~~حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته # وقد اتفق أصحابنا الشافعية على أنه لا يستحب تطيب الثياب عند إرادة ~~الإحرام وشذ المتولي فحكى قولا باستحبابه وصححه في المحرر والمنهاج وفي ~~جوازه عندهم والأصح الجواز فإذا قلنا بجوازه فنزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية ~~وجهان صحح البغوي وغيره الوجوب # الخامسة استدل به على أن كان لا تقتضي التكرار لأن عائشة رضي الله عنها ~~لم تكن معه عليه الصلاة والسلام في إحرامه إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ~~ذكره النووي في شرح مسلم في غير هذا الموضع وفيه نظر لأن المدعى تكراره ~~إنما هي التطيب لا الإحرام ويمكن تكرير التطيب لأجل الإحرام مع الإحرام مرة ~~واحدة وقد صحح صاحب المحصول أنها لا تقتضي التكرار عرفا ولا لغة وقال ~~النووي إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين وصحح ابن ~~الحاجب أنها تقتضيه قال ولهذا استفدناه من قولهم كان حاتم يقري الضيف وذكر ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أنها تدل عليه عرفا لا لغة والله أعلم # السادسة فيه دليل على إباحة التطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل طواف ~~الإفاضة وهو المراد بالطواف هنا وإنما قلنا بعد رمي جمرة العقبة والحلق ~~لأنه عليه الصلاة والسلام رتب هذه الأفعال يوم النحر هكذا ms1173 فرمى ثم حلق ثم ~~طاف فلولا أن التطيب كان بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها ~~قبل أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح PageV05P065 مسلم وهذا مذهب الشافعي ~~والعلماء كافة إلا مالكا فكرهه قبل طواف الإفاضة وهو محجوج بهذا الحديث ~~وكذا حكاه القاضي عياض عن عامة العلماء وقال الترمذي في جامعه روي عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال حل له كل شيء إلا النساء والطيب وقد ذهب بعض أهل العلم ~~إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول أهل الكوفة ~~انتهى وهذا الذي حكاه عن أهل الكوفة ليس بمعروف عنهم وفي كتب الحنفية ~~كالهداية وغيرها الجزم بحل الطيب قبل الطواف ثم إن مالكا مع قوله باستمرار ~~تحريم الطيب يقول إنه لا فدية عليه لو تطيب بخلاف الصيد فإنه ممنوع منه ~~عنده قبل الطواف كالطيب عنده ومع ذلك فيقول بلزوم الفدية لو اصطاد وهو ~~محتاج إلى الفرق بينهما وحكي عن بعض أهل الكوفة القول بتحريم الطيب قبل ~~الطواف وبلزوم الفدية لو تطيب وهو القياس أعني لزوم الفدية على القول ~~بالتحريم وبالفدية يقول الشافعية تفريعا على قول شاذ حكاه بعضهم أن الطيب ~~يستمر تحريمه إلى أن يطوف وأنكر جماعة منهم هذا القول وقطعوا بجوازه والله ~~أعلم # # | السابعة # هذا الذي ذكرناه من توقف حل الطيب قبل الطواف على الرمي والحلق مبني على ~~أن الحلق نسك وهو أشهر قولي الشافعي وأصحهما فإن فرعنا على قوله للآخر أنه ~~ليس بنسك حل الطيب بمجرد الرمي وإن لم يحلق وجمهور العلماء على أن الحلق ~~نسك وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد قال النووي في شرح المهذب وظاهر كلام ~~ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل بأنه ليس بنسك غير الشافعي في أحد قوليه ~~ولكن حكاه القاضي عياض عن عطاء وأبي ثور وأبي يوسف أيضا انتهى وهو رواية عن ~~أحمد مذكورة في مختصرات كتب الحنابلة # الثامنة استدل بقولها لحله قبل أن يطوف على أنه حصل له تحلل قبل الطواف ~~قال النووي في شرح ms1174 مسلم وهذا متفق عليه ويوافقه كلامه في شرح المهذب فإنه ~~أورد فيه من سنن أبي داود حديث أم سلمة مرفوعا فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا ~~هذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به # وقال إنه حديث صحيح ثم حكى عن البيهقي أنه قال لا أعلم أحدا من الفقهاء ~~قال به ثم قال النووي فيكون الحديث منسوخا دل الإجماع على نسخه فإن الإجماع ~~لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ قلت وكذا قال البيهقي في الخلافيات يشبه ~~إن كان قد حفظه ابن يسار صار منسوخا ويستدل بالإجماع في جواز لبس المخيط ~~بعد التحلل الأول على نسخه انتهى لكن الخلاف في ذلك موجود قال ابن المنذر ~~في الإشراف لما حكى الخلاف فيما أبيح للحاج بعد الرمي وقبل الطواف وفيه قول ~~خامس وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبيه حتى يطوف بالبيت # كذلك قال أبو قلابة وقال PageV05P066 عروة بن الزبير من أخر الطواف ~~بالبيت يوم النحر إلى يوم النفر فإنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب ~~وقد اختلف فيه عن الحسن البصري وعطاء والثوري انتهى # وإذا قلنا بقول الجمهور فاختلف العلماء في كيفية ذلك التحلل فقال ابن حزم ~~الظاهري حل من كل وجه وليس للحج إلا تحلل واحد فيباح له سائر المحرمات على ~~المحرم إلا الجماع فإنه مستمر التحريم إلى أن يطوف طواف الإفاضة وليس ذلك ~~لأنه بقي عليه شيء من إحرامه بل انقضى إحرامه كله ولكن الجماع محرم على من ~~هو في الحج وإن لم يكن محرما وما دام يبقى من فرائض الحج شيء فهو يعد في ~~الحج وإن لم يكن محرما وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين من ~~الشافعية فقال ليس للحج إلا تحلل واحد فإذا رمى جمرة العقبة زال إحرامه ~~وبقي حكمه حتى يحلق ويطوف كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي ~~حكمه وهو تحريم وطئها حتى تغتسل # حكاه عنه صاحبه القاضي أبو الطيب وقال هذا غلط لأن ms1175 الطواف أحد أركان الحج ~~فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق وهذان القائلان وإن اتفقا على تحلل ~~واحد فقد اختلفا في ذلك التحلل فقال الشيخ أبو حامد هو بما سنحكيه بعد هذا ~~عن الشافعية وقال ابن حزم هو دخول وقت الرمي بطلوع الشمس يوم النحر فإذا ~~دخل وقت الرمي حل المحرم سواء رمى أو لم يرم لأنه عليه الصلاة والسلام صح ~~عنه جواز تقديم الطواف والذبح والرمي والحلق بعضها على بعض فإذا دخل وقتها ~~بطل الإحرام وإن لم يفعل شيئا منها وسبقه إلى ذلك أبو سعيد الإصطخري من ~~أئمة الشافعية # فقال إذا دخل وقت الرمي حصل التحلل الأول وإن لم يرم وحكى صاحب التقريب ~~وجها شاذا أنا إذا لم نجعل الحلق نسكا حصل له التحلل الأول بمجرد طلوع ~~الفجر يوم النحر وقائلا هذين القولين لا يوافقان ابن حزم على أن للحج تحللا ~~واحدا فمقالته مركبة من أمرين قال بكل منهما بعض الشافعية ولا نعلم له سلفا ~~في مجموع مقالته والله أعلم # وقال جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة للحج تحللان ثم اختلفوا في ~~أمرين أحدهما فيما يحصل به التحلل الأول فقال الشافعية إن قلنا إن الحلق ~~نسك وهو الصحيح المشهور حصل التحلل الأول بفعل أمرين من ثلاثة أمور وهي رمي ~~جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم ~~فإذا فعل اثنين منها أي اثنين كانا حصل التحلل الأول وإن قلنا إن الحلق ليس ~~نسكا حصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف فأيهما فعله أولا حل التحلل ~~الأول وعند أصحابنا يجوز تقديم بعض هذه الأمور على بعض وترتيبها بتقديم ~~الرمي ثم الحلق ثم الطواف مستحب فقط # قالوا ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فات الرمي ولزمه دم ~~ويصير كأنه رمى بالنسبة لحصول التحلل به والأصح عند الرافعي والنووي أنه ~~يتوقف تحلله على الإتيان ببدله لكن نص الشافعي على خلافه وحكى PageV05P067 ~~الرافعي وجها شاذا أنه يحصل التحلل الأول بالرمي وحده أو الطواف وحده ولو ms1176 ~~قلنا الحلق نسك وقال الحنابلة يحصل التحلل الأول بالرمي والحلق # وقال المالكية للحج تحللان يحصل أحدهما برمي جمرة العقبة والآخر بطواف ~~الإفاضة ولو قدم طواف الإفاضة على جمرة العقبة قال مالك وابن القاسم يجزئه ~~وعليه هدي وعن مالك أيضا لا يجزئه وهو كمن لم يفض وقال أصبغ أحب إلي أن ~~يعيد الإفاضة وهو في يوم النحر آكد # وقال الحنفية إن التحلل الأول بالحلق خاصة دون الرمي والطواف فليسا من ~~أسباب التحلل وفرقوا بأن التحلل هو الجناية في غير أوانها وذلك مختص بالحلق ~~وأما ذبح الهدي فليس مما يتوقف عليه التحلل إلا أن الحنفية والحنابلة قالوا ~~إن المتمتع إذا كان معه هدي لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد ~~قدمت بيان ذلك ومخالفة الجمهور لهم # وقال الترمذي في جامعه في الكلام على هذا الحديث والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون أن المحرم إذا ~~رمى جمرة العقبة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا ~~النساء وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~فيه نظر من حيث إن المذكورين لا يتوقف عندهم التحلل الأول على الذبح ثم حكى ~~مقالة أبي حنيفة وأحمد في المتمتع الذي ساق الهدي وقد تقدمت ا ه # وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي رحمه الله في المهمات اتفق الأصحاب ~~على أنه لا مدخل للذبح في التحلل قلت يشكل على ذلك ما أجاب به أصحابنا من ~~حديث عائشة في الصحيح من أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه فقالوا ~~تقديره ومن أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه وقد قدمته ~~في الباب قبله في الكلام على حديث حفصة وممن ذكره النووي وقال ولا بد من ~~هذا التأويل انتهى ومقتضاه أن الحاج لا يحل حتى ينحر هديه وفي سنن ~~الدارقطني والبيهقي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1177 ~~إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء # لكنه حديث ضعيف مداره على الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ومع ذلك فاضطرب في ~~إسناده ولفظه ورواه أبو داود بلفظ إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل ~~شيء إلا النساء ومقتضى كلام النووي في شرح المهذب أن في رواية أبي داود ذكر ~~الحلق أيضا وليس كذلك # الأمر الثاني فيما يحل بالتحلل الأول وقد اتفق هؤلاء على أنه يحل به ما ~~عدا الجماع ومقدماته وعقد النكاح والصيد والطيب وأجمعوا على أنه لا يحل ~~الجماع واختلفوا في بقية هذه الأمور فقال الشافعية يحل الصيد والطيب ~~واختلفوا في عقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج وفيه قولان للشافعي ~~أصحهما التحريم كذا PageV05P068 صححه النووي ونقله عن الأكثرين وذكر ~~الرافعي أن القائلين به أكثر عددا وقولهم أوفق لظاهر النص في المختصر لكنه ~~صحح في الشرح الصغير الحل واقتضى كلامه في المحرر التفصيل بين المسألتين ~~فصرح بإباحة عقد النكاح بالأول وجعل المباشرة داخلة فيما يحل بالثاني وكلام ~~الحنابلة موافق للمرجح عندنا وعبارة الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر ثم ~~قد حل من كل شيء إلا النساء وعنه يحل إلا من الوطء في الفرج وكذا مذهب ~~الحنفية قال صاحب الهداية وقد حل له كل شيء إلا النساء ثم قال ولا يحل ~~الجماع فيما دون الفرج عندنا خلافا للشافعي فنصب الخلاف معه على أحد قوليه ~~وأما عقد النكاح فهو جائز عندهم في الإحرام وقال المالكية يستمر تحريم ~~النساء والصيد والطيب إلا أنهم أوجبوا في الصيد الجزاء ولم يوجبوا في الطيب ~~الفدية كما تقدم قال ابن حزم الظاهري وهذا عجب فإن احتجوا بالأثر الوارد في ~~تطييب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يطوف بالبيت قلنا لا يخلو هذا الآثر ~~من أن يكون صحيحا ففرض عليكم ألا تخالفوه وقد خالفتموه أو غير صحيح فلا ~~تراعوه وأوجبوا الفدية على من تطيب كما أوجبتموها على من تصيد وقال ابن عبد ~~البر راعى مالك الاختلاف في هذه المسألة فلم ms1178 ير الفدية على من تطيب بعد رمي ~~جمرة العقبة وقبل الإفاضة وقال أبو العباس القرطبي اعتذر بعض أصحابنا عن ~~هذا الحديث بادعاء خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قلنا الأصل ~~التشريع وعدم التخصيص والقول بالتخصيص يحتاج إلى دليل وليس ثم دليل على ذلك ~~فإن قالوا الطيب من مقدمات الجماع والدواعي إليه والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يملك إربه بخلاف غيره كما قالت عائشة في حقه صلى الله عليه وسلم في القبلة ~~للصائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ~~وقال ابن المنذر اختلف أهل العلم فيما أبيح للحاج بعد رمي جمرة العقبة قبل ~~الطواف بالبيت فقال عبد الله بن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم بن عبد الله ~~وطاوس والنخعي وعبد الله بن حسن وخارجة بن زيد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي يحل له كل شيء إلا النساء وروينا ذلك عن ابن عباس وقال ~~عمر بن الخطاب وابن عمر يحل كل شيء إلا النساء والطيب وقال مالك له كل شيء ~~إلا النساء والطيب والصيد وقد اختلف فيه عن إسحاق فذكر إسحاق بن منصور عنه ~~ما ذكرناه وذكر أبو داود الخفاف عنه أنه قال يحل له كل شيء إلا النساء ~~والصيد ثم قال وفيه قول خامس فذكر كلامه الذي قدمته في صدر هذه الفائدة ~~التاسعة فيه استحباب الطيب بعد التحلل الأول قبل الطواف لما دل عليه لفظ ~~كان من تكرير ذلك وقد نص عليه الشافعي وتابعه أصحابه وفيه استحباب الطيب ~~مطلقا لأنه إذا فعل في هذه الحالة التي من شأنها الشعث فغيرها أولى # العاشرة وفيه طهارة المسك وهو مجمع عليه إلا في قول شاذ لا يعتد به # PageV05P069 # | باب دخول مكة بغير إحرام # عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى ~~رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار ~~الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوه قال ابن شهاب ms1179 ولم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فيه فوائد # الأولى أخرجه الأئمة الستة من طريق جماعة عن مالك وقال الترمذي لا نعرف ~~كبيرا قد رواه غير مالك عن الزهري وقال ابن عبد البر لا يثبت عند أهل العلم ~~بالنقل وفي هذا الحديث إسناد غير حديث مالك وقد رواه عن مالك واحتاج إليه ~~فيه جماعة من الأئمة يطول ذكرهم ومن أجل ما رواه عنه ابن جريج انتهى وقال ~~والدي رحمه الله ورد من عدة طرق غير طريق مالك من رواية ابن أخي الزهري ~~وأبي أويس عبد الله بن عبد الله بن عامر ومعمر والأوزاعي كلهم عن الزهري ~~فرواية ابن أخي الزهري رواها أبو بكر البزار في مسنده ورواية أبي أويس ~~رواها ابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل في ترجمة أبي أويس ورواية ~~معمر ذكرها ابن عدي في الكامل ورواية الأوزاعي ذكرها المزي في الأطراف قال ~~وقد يثبت ذلك في شرح الترمذي قال وروى ابن مسدي في معجم شيوخه أن أبا بكر ~~بن العربي قال لأبي جعفر بن المرخي حين ذكر أنه لا يعرف إلا من حديث مالك ~~عن الزهري قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا له أفدنا هذه ~~الفوائد فوعدهم ولم يخرج PageV05P070 لهم شيئا ثم تعقب ابن مسدي هذه ~~الحكاية بأن شيخه فيها وهو أبو العباس العشاب كان متعصبا على ابن العربي ~~لكونه كان متعصبا على ابن حزم فالله أعلم انتهى # وقال الحافظ أبو در عبد بن أحمد الهروي لم يرو حديث المغفر عن الزهري إلا ~~مالك وحده قال وقد رواه عنه صالح بن أبي الأخضر وليس صالح بذاك وزاد فيه ~~وعليه عمامة سوداء ا ه وقال ابن عبد البر رواه روح بن عبادة عن مالك وزاد ~~فيه وطاف وعليه المغفر ولم يقله غيره قال ورواه عنه جعفر بن عبد الله ~~المدني وزاد فيه واستلم الحجر بمحجن وهذا أيضا لم يقله عن مالك غير عبد ~~الله بن جعفر قال وقال بعضهم فيه مغفر ms1180 من حديد رواه بسر بن عمر عن مالك ~~انتهى # # | الثانية # قوله قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما كذا ~~في الموطإ ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة وفي صحيح البخاري في المغازي ~~عقب هذا الحديث قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله ~~أعلم يومئذ محرما وهو عند البخاري ثم من رواية يحيى بن قزعة عنه ويشهد له ~~ما في صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام # الثالثة استدل به على جواز دخول مكة بغير إحرام وذلك من كونه عليه الصلاة ~~والسلام كان مستور الرأس بالمغفر والمحرم يجب عليه كشف رأسه ومن تصريح جابر ~~رضي الله عنه والزهري ومالك بأنه لم يكن محرما وأبدى الشيخ تقي الدين في ~~شرح العمدة في ستر الرأس احتمالا فقال يحتمل أن يكون لعذر انتهى ويرده ~~تصريح جابر وغيره وهذا الاستدلال في غير موضع الخلاف المشهور من وجهين ~~أحدهما أنه عليه الصلاة والسلام كان خائفا من القتل متأهبا له ومن كان كذلك ~~فله الدخول بلا إحرام بلا خلاف عندنا ولا عند أحد نعلمه وقد استشكل النووي ~~في شرح المهذب ذلك بأن مذهب الشافعي أن مكة فتحت صلحا خلافا لأبي حنيفة في ~~قوله إنها فتحت عنوة وحينئذ فلا خوف ثم أجاب عنه بأنه عليه الصلاة والسلام ~~صالح أبا سفيان وكان لا يأمن غدر أهل مكة فدخلها صلحا وهو متأهب للقتال إن ~~غدروا ثانيهما أن أصحابنا عدوا من خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز دخول ~~مكة بغير إحرام مطلقا ذكره ابن القاص وغيره فأما غيره إذا لم يكن خائفا ~~فقال أصحابنا إن لم يكن يتكرر دخوله ففي وجوب الإحرام عليه قولان أصحهما ~~عند أكثرهم أنه لا يجب وقطع به بعضهم فإن تكرر دخوله كالحطابين ونحوهم ففيه ~~خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب وهو المذهب وقال الحنابلة بوجوب الإحرام إلا ~~على الخائف ms1181 وأصحاب الحاجات المتكررة هذا هو المشهور عندهم ولم يوجبه ~~PageV05P071 بعضهم وعن أحمد ما يدل عليه وأوجبه المالكية في المشهور عندهم ~~على غير ذوي الحاجات المتكررة ولم أرهم استثنوا الخائف والظاهر أنهم لا ~~ينازعون في استثنائه فهو أولى بعدم الوجوب من ذوي الحاجات المتكررة وذهب ~~أبو مصعب إلى عدم وجوبه وهو رواية ابن وهب عن مالك وروي عنه أيضا مثل رواية ~~غيره من أصحابه حكاهما ابن عبد البر وأوجبه الحنفية مطلقا ولم أرهم استثنوا ~~من ذلك إلا من كان داخل الميقات فلم يوجبوا عليه الإحرام والظاهر أنهم أيضا ~~لا ينازعون في الخائف بل ولا في ذوي الحاجات المتكررة وإن لم يصرحوا ~~باستثنائهم فإنهم عللوا منع الوجوب فيمن هو داخل الميقات بأنه يكثر دخولهم ~~مكة وفي إيجاب الإحرام كل مرة حرج بين فصاروا كأهل مكة حيث يباح لهم الخروج ~~منها ثم دخولها بغير إحرام لكن مقتضى كلام ابن قدامة في المغني منازعتهم في ~~هاتين الصورتين أيضا وقد تحرر من ذلك أن المشهور من مذهب الشافعي عدم ~~الوجوب مطلقا ومن مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما يستثنى وحكاه ابن ~~عبد البر والقاضي عياض عن أكثر العلماء وعدم الوجوب محكي عن عبد الله بن ~~عمر وبه قال الزهري والحسن البصري وزعم ابن عبد البر انفرادهما بذلك من بين ~~السلف وأن المشهور عن الشافعي الوجوب وليس كما قال وذهب إلى عدم الوجوب ~~أيضا داود وابن حزم وسائر أهل الظاهر # # | الرابعة # المغفر بكسر الميم وإسكان الغين المعجمة وفتح الفاء ويقال له مغفرة ~~بزيادة هاء التأنيث آخره وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت ~~القلنسوة حكاه في الصحاح عن الأصمعي وصدر به صاحب المحكم كلامه ثم قال وقيل ~~هو رفرف البيضة وقيل هو حلق يتقنع به المتسلح وقال في المشارق هو ما يجعل ~~من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة والخمار # الخامسة يسأل عن الجمع بين هذا الحديث وبين قوله في حديث جابر وعليه ~~عمامة سوداء وقد جمع بينهما القاضي عياض بأن أول ms1182 دخوله كان على رأسه المغفر ~~ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر بدليل قوله في حديث عمرو ~~بن حريث خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة ~~بعد تمام فتح مكة قلت ويحتمل أن العمامة السوداء كانت فوق المغفر والأول ~~أظهر في الجمع والله أعلم # السادسة في دخوله عليه الصلاة والسلام مكة بآلة الحرب دليل على جواز ~~القتال بها وذلك فيما إذا التجأ إليها طائفة من الكفار الحربيين أو البغاة ~~أو قطاع الطريق والمشهور عند أصحابنا الجزم بجوازه وحكى القفال والماوردي ~~في ذلك خلافا # PageV05P072 # | السابعة # استدل بقتل ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة وبه قال ~~مالك والشافعي وآخرون وحكي عن أبي يوسف وذهب أبو حنيفة إلى منعه حكاه ~~النووي في شرح مسلم وحكى عنه ابن عبد البر تفصيلا وهو أنه إن وجب عليه خارج ~~الحرم فدخله لم يقتل فيه ويقام عليه ما دون القتل وإن وجب عليه في الحرم ~~بأن قتل فيه أو زنى فيه أقيم عليه في الحرم قال النووي وتأول هذا الحديث ~~على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها إنما أبيحت له ~~ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك # الثامنة ابن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة وآخره لام قال النووي ~~في شرح مسلم واسمه عبد العزى وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الله وقال ابن ~~الكلبي اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن ~~إسحاق بن تيم ابن غالب انتهى وروى الدارقطني في سننه تسميته هلالا وقال ~~السهيلي وقد قيل هلال كان أخاه وكان يقال لهما الخطلان انتهى قال النووي ~~قال أهل السير وقتله سعيد بن حريث وجزم ابن طاهر في مبهماته بأن الذي قتله ~~أبو برزة الأسلمي وقال ابن إسحاق قتله سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي ~~اشتراكا في دمه التاسعة قال النووي قال العلماء إنما قتله لأنه ms1183 كان قد ارتد ~~عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه ~~وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين انتهى قال ابن عبد البر فهذا القتل ~~قود من دم مسلم وكذا قال الخطابي لم ينفذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأمان وقتله بحق ما جناه في الإسلام # العاشرة قال النووي فإن قيل ففي الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فكيف ~~قتله وهو متعلق بالأستار فالجواب أنه لم يدخل في الأمان بل استثناه هو وابن ~~أبي سرح والقينتين وأمر بقتله وإن وجد معلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحا ~~به في أحاديث أخر وقيل لأنه ممن لم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك # الحادية عشرة قال ابن عبد البر زعم بعض أصحابنا أن هذا أصل في قتل الذمي ~~إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا غلط لأن ابن خطل كان حربيا في ~~دار الحرب لم يدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانه لأهل مكة بل ~~استثناه وقوما معه من ذلك الأمان وخرج أمره بقتله مع الأمان لأهل مكة مخرجا ~~واحدا في وقت واحد بذلك وردت الآثار وهو معروف عند أهل السير # الثانية عشرة استدل به البخاري وغيره على قتل الأسير صبرا وهو استدلال ~~واضح PageV05P073 فالقدرة على ابن خطل صيرته كالأسير في يد الإمام وهو مخير ~~فيه بين أمور منها القتل واستدل به أبو داود على قتل الأسير ولا يعرض عليه ~~الإسلام ووجهه أنه لم ينقل عرض الإسلام على ابن خطل في تلك الحالة # # | الثالثة عشرة # قال السهيلي في الروض عندما قتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن خطل قال لا ~~يقتل قرشي صبرا بعد هذا كذلك قال يونس في روايته انتهى وذكر محمد بن طاهر ~~في مبهماته من حديث النهي عن الزبير قال قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر رجلا من قريش ثم قال لا يقتل بعد اليوم رجل من قريش صبرا ثم قال قال ~~أبو حاتم الزبيري هذا ms1184 هو ابن أبي هالة انتهى وفيه نظر فقد روى الحافظ أبو ~~نعيم الأصبهاني هذا الحديث في الحلية وصرح في نفس الإسناد بأنه الزبير بن ~~العوام ولم يقل فيه يوم بدر ولا يستقيم ذلك فقد وقع بعد بدر قتل بعض قريش ~~صبرا والمعروف أنه عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك يوم الفتح وكذلك رواه ~~مسلم في صحيحه من حديث مطيع بن الأسود قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة يقول لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة وأما ~~كونه قال ذلك عند قتل ابن خطل فغريب والمراد القتل على الردة قاله غير واحد ~~والله أعلم # PageV05P074 # | باب التلبية # عن نافع عن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال نافع وكان ~~عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بين يديك لبيك ~~والرغباء إليك والعمل # لم يذكر البخاري زيادة ابن عمر فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه ~~ومن رواية عبيد الله بن عمر # وأخرجه الترمذي من رواية أيوب السختياني والليث بن سعد كلهم عن نافع وليس ~~في رواية البخاري زيادة ابن عمر ولا في رواية الترمذي من طريق أيوب وقال ~~الترمذي حديث صحيح وأخرجه مسلم أيضا من رواية موسى بن عقبة عن سالم ونافع ~~وحمزة بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استوت به راحلته قائما عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال لبيك # PageV05P075 فذكره وفي آخره قال نافع كان عبد الله يزيد مع هذا لبيك ~~فذكره وروى مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه التلبية المرفوعة وفي ~~آخره وكان عبد الله بن عمر يقول كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول لبيك اللهم ms1185 لبيك لبيك وسعديك ~~والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل # وهو في صحيح البخاري بدون هذه الزيادة في اللباس # | الثانية # التلبية مصدر لبى أي قال لبيك وهو مثنى عند سيبويه والجمهور وقال يونس بن ~~حبيب هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت باء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي # والصحيح الأول بدليل قلبها ياء مع المظهر وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي ~~للتكثير والمبالغة كما في قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه عند من ~~أول اليد بالنعمة ونعمه تعالى لا تحصى ومعناه إجابة بعد إجابة ولزوما ~~لطاعتك قال ابن الأنباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل ~~لبيك لببيك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما ~~قالوا من الظن تظنيت وأصله تظننت واختلفوا في اشتقاقها ومعناها فقيل معناها ~~اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها ~~محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه # وقيل معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ~~ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من ~~قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه قال ابن الأنباري وبهذا ~~قال الخليل والأحمر وقال إبراهيم بن الحربي معنى لبيك قربا منك وطاعة ~~والألباب القرب وقال أبو نصر معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع حكى هذه ~~الأقوال القاضي عياض وغيره قال الزمخشري في الفائق وهو منصوب على المصدر ~~للتكثير ولا يكون عامله إلا مضمرا كأنه قال ألب إلبابا بعد إلباب قال ابن ~~عبد البر ومعنى التلبية إجابة الله فيما فرض عليهم من حج بيته والإقامة على ~~طاعته فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحج عليه ومن أجل ~~الاستجابة والله أعلم لبى لأن من دعي فقال لبيك فقد استجاب ثم قال وقال ~~جماعة من أهل العلم إن معنى التلبية إجابة إبراهيم عليه السلام حين أذن في ~~الناس بالحج وقال القاضي عياض ms1186 # قيل وهذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام وأذن في الناس بالحج ~~انتهى وروى ابن الجوزي في كتابه مثير الغرام الساكن عن مجاهد قال لما قيل ~~لإبراهيم وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا قال يا رب كيف أقول قال قل يا ~~أيها الناس أجيبوا ربكم فصعد الجبل فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم ~~فأجابوه لبيك اللهم لبيك فكان هو أول التلبية # وعن عبيد بن عمير أنه استقبل المشرق ثم المغرب ثم اليمن ثم الشام فدعا ~~فأجيب لبيك لبيك PageV05P076 وقال عبيد الله بن مروان بلغني عن بدء التلبية ~~أن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام في شأن حج البيت وكان غرق زمن ~~الطوفان وبقي أساسه فأمر أن يتبع سحابة وكان كلما نودي منها يا إبراهيم ~~بيتي بيتي قال لبيك لبيك # # | الثالثة # في المرفوع تكرير لفظه لبيك ثلاث مرات وكذا في الموقوف إلا أن في المرفوع ~~الفصل بين الأولى والثانية بقوله اللهم وقد نقل اتفاق الأدباء على أن ~~التكرير اللفظي ألا يزاد على ثلاث مرات # الرابعة قوله إن الحمد روي بكسر الهمزة على الاستئناف وفتحها على التعليل ~~وجهان مشهوران لأهل الحديث واللغة قال الجمهور والكسر أجود وحكاه الزمخشري ~~عن أبي حنيفة وابن قدامة عن أحمد بن حنبل وحكاه ابن عبد البر عن اختيار أهل ~~العربية # وقال الخطابي الفتح رواية العامة وحكاه الزمخشري عن الشافعي وقال ثعلب ~~الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد ~~والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال ابن عبد ~~البر المعنى عندي واحد لأنه يحتمل أن يكون من فتح الهمزة أراد لبيك لأن ~~الحمد على كل حال والملك لك والنعمة وحدك دون غيرك حقيقة لا شريك لك قلت ~~التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية فمعنى الفتح تلبيته بسبب أن له ~~الحمد ومعنى الكسر تلبيته مطلقا غير معلل ولا مقيد فهو أبلغ في الاستجابة ~~لله والله أعلم # الخامسة قوله والنعمة لك المشهور ms1187 فيه نصب النعمة قال القاضي عياض ويجوز ~~رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري وإن شئت جعلت خبر ~~إن محذوفا تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك # السادسة وقوله والملك فيه وجهان أيضا أشهرهما النصب عطفا على اسم إن # والثاني الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه ~~ويحتمل أن تقديره والملك كذلك # السابعة قوله وسعديك قال القاضي عياض إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ~~ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقال المازري وقيل معناه اسعدنا سعادة بعد ~~سعادة وإسعادا بعد إسعاد وكذا قال ابن العربي إنه سؤال من الله السعد ~~وتأكيد فيه وقال إبراهيم الحربي لم يسمع سعديك مفردا وهو من المصادر ~~المنصوبة بفعل مضمر # الثامنة قوله والخير بيديك أي في قبضتك وملكك وهو من باب إصلاح المخاطبة ~~كما في قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين # PageV05P077 # | التاسعة # الرغباء فيه ثلاثة أوجه فتح الراء والمد وهو أشهرها وضم الراء مع القصر ~~وهو مشهور أيضا وفتح الراء مع القصر وهو غريب حكاه أبو علي الجبائي وغيره ~~ونظير الوجهين الأولين العلياء والعليا والنعماء والنعمى ومعنى اللفظة ~~الطلب والمسألة أي إنه تعالى هو المطلوب المسئول منه فبيده جميع الأمور قال ~~شمر رغب النفس سعة الأمل وطلب الكثير # العاشرة قوله والعمل أي إن العمل كله لله تعالى لأنه المستحق للعبادة ~~وحده وفيه حذف يحتمل أن تقريره كالذي قبله أي والعمل إليك أي إليك القصد به ~~والانتهاء به إليك لتجازي عليه ويحتمل أن تقريره والعمل لك الحادية عشرة ~~ليس في الحديث بيان حكم التلبية وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدهما ~~أنها سنة من سنن الحج والعمرة يصحان بدونها ولا إثم على تاركها ولا دم ~~ناسيا كان أو متعمدا وهذا قول الشافعي وأحمد وقال ابن عبد البر لم أجد في ~~هذه المسألة نصا عن الشافعي وأصوله يدل على أن التلبية ليست من أركان الحج ~~عنده ثم قال وذكر ابن خواز بنداد عن الحسن بن حي والشافعي أن التلبية إن ~~فعلها فحسن وإن ms1188 تركها فلا شيء عليه # الثاني أنها واجبة ويجب بتركها الدم وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الماوردي ~~عن ابن خيران وابن أبي هريرة وأنهما زعما أنهما وجدا للشافعي نصا يدل عليه ~~وقال الماوردي ليس يعرف له نص يدل عليه وحكاه ابن قدامة عن أصحاب مالك ~~وحكاه الخطابي عن أبي حنيفة ومالك وذكر ابن عبد البر عن ابن القاسم أنه إن ~~لم يذكر التلبية حتى خرج من حجه رأيت أن يهرق دما قال إسماعيل بن إسحاق ~~وهذا بدل من قوله على أن الإهلال للإحرام ليس عنده بمنزلة التكبير للدخول ~~في الصلاة # واستدل صاحب الإمام لمن قال بالوجوب بما روى أبو سعيد بن الأعرابي من ~~حديث زينب بنت جابر الأحمسية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في ~~امرأة حجت معها مصمتة قولي لها تتكلم فإنه لا حج لمن لا يتكلم # وفي الاستدلال نظر لأنه لم يتعين أن يكون الكلام بالتلبية لا سيما والذي ~~يظهر أن هذه المرأة أنما صمتت عن كلام الآدميين وخطابهم لا عن ذكر الله ~~والتلبية من الذكر # الثالث أنها سنة ويجب بتركها الدم حكاه النووي عن مالك وفيه نظر ولم أره ~~في كتب المالكية والسنة لا يجب بتركها دم # الرابع أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها ولا يصح الإحرام ولا الحج ~~إلا بها وهذا قول أبي عبد الله الزبيري من الشافعية وروى سعيد بن منصور في ~~سننه عن عطاء قال التلبية فرض الحج وقال ابن المنذر كان ابن عمر يقول الفرض ~~التلبية وبه قال عطاء وعكرمة وطاوس وقال ابن عباس الفرض الإهلال وقال ابن ~~PageV05P078 مسعود الفرض الإحرام وبه قال ابن الزبير انتهى وقال ابن شاس في ~~الجواهر قال ابن حبيب التلبية كتكبيرة الإحرام وقال ابن عبد البر التلبية ~~عند الثوري وأبي حنيفة ركن من أركان الحج والحج إليها مفتقر # وقال ابن قدامة في المغني وعن الثوري وأبي حنيفة أنها من شرط الإحرام لا ~~يصح إلا بها كالتكبير للصلاة وقال ابن حزم الظاهري هي فرض ولو مرة ms1189 # وحكى النووي في شرح المهذب عن داود الظاهري أنه لا بد من رفع الصوت بها # # | الخامس # وجوبها على التخيير فلا ينعقد الإحرام حتى يقترن بالنية قول أو فعل مما ~~يتعلق بالحج كالتلبية والتوجه على الطريق وهذا مذهب مالك بمقتضى نقل ابن ~~شاس في الجواهر فإنه صدر به كلامه ثم حكى مقالة ابن حبيب المتقدم ذكرها # السادس وجوبها على التخيير أيضا لكن بتفصيل آخر فلا ينعقد الإحرام حتى ~~تنضم إليه التلبية أو سوق الهدي أو تقليد البدن ويقوم مقام التلبية ما في ~~معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار وهذا قول أبي حنيفة كما يقول في ~~إحرام الصلاة إنه لا يختص بالتكبير بل يقوم مقامه ما دل على التعظيم ويرى ~~الحج أوسع من الصلاة وفي ذلك لقيام سوق الهدي ونحوه مقام التلبية وما في ~~معناها قال صاحب الهداية هذا هو المشهور بين أصحابنا # السابع قال ابن المنذر وقال أصحاب الرأي إن كبر وهلل أو سبح ينوي بذلك ~~الإحرام فهو محرم انتهى # وفيه وجوب التلبية على التخيير بتفصيل آخر فإنه ليس فيه التخيير بين ذلك ~~وبين سوق الهدي ونحوه # الثامن قال ابن المنذر أيضا وقالت عائشة لا إحرام إلا لمن أهل أو لبى ~~انتهى وفيه وجوب التلبية على التخيير بتفصيل غير ما تقدم فهذه المذاهب ~~الأربعة الأخيرة متفقة على إيجاب التلبية على التخيير لكن بتفاصيل مختلفة # التاسع أنه يجب بترك تكرارها دم وهو أشهر قولي المالكية كما حكاه ابن ~~العربي وهذا قدر زائد على أصل وجوب التلبية الثانية عشرة ليس في هذه ~~الرواية أن هذه تلبيته عليه الصلاة والسلام في الإحرام وفي بعض طرقه ~~التصريح بأنه كان يقول ذلك عند الإحرام وقد تقدم شيء من ذلك في الفائدة ~~الأولى وقال ابن قدامة في المغني ولا بأس أن يلبي الحلال وبه قال الحسن ~~والنخعي وعطاء بن السائب والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وكرهه ~~مالك انتهى # الثالثة عشرة لم يقتصر راوي الحديث ابن عمر رضي الله عنهما على تلبية ~~رسول الله صلى الله ms1190 عليه وسلم بل زاد فيها ما تقدم وهو جائز بلا استحباب ~~ولا كراهة كما هو مذهب الأئمة الأربعة وقال ابن عبد البر قال مالك أكره أن ~~يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد قولي الشافعي # وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده في هذا ~~الحديث انتهى وفي الجواهر لابن شاس قال أشهب ومن اقتصر على تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المعروفة PageV05P079 اقتصر على حظ وافر ولا بأس عليه ~~إن زاد على ذلك انتهى ولم ينقل ما يخالف قول أشهب وحكى الحنفية عن الشافعية ~~أنه كره الزيادة على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف ذلك أصحابنا ~~بل أنكروه فقال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة ~~على ذلك قال وغلطوا بل لا تكره الزيادة ولا تستحب انتهى # نعم نقل الترمذي عن الشافعي أن الأحب الاقتصار عليها ولا يلزم من كون ~~الزيادة عليها خلاف الأحب والأولى وأن تكون مكروهة وعبارته قال الشافعي فإن ~~زاد في التلبية من تعظيم الله فلا بأس إن شاء الله وأحب إلي أن يقتصر على ~~تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الشافعي وإنما قلنا لا بأس بزيادة تعظيم الله فيها لما جاء عن ابن ~~عمر وهو حافظ التلبية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم زاد ابن عمر في ~~تلبيته من قبله لبيك والرغباء إليك والعمل انتهى # وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال ولا أضيق على أحد في مثل ما ~~قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية غير أن ~~الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التلبية # ومشى على ذلك في الخلافيات ونصب الخلاف في ذلك بين أبي حنيفة والشافعي ~~فقال الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ولا يضيق أن ~~يزيد عليها وقال أبو حنيفة إن زاد ms1191 فحسن انتهى # وفي سنن أبي داود وابن ماجه عن جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر التلبية قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا # وفي مصنف ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال كانت تلبية عمر وذكر ~~المرفوع وزاد بعده لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك ذا النعماء والفضل وزاد ~~في رواية الحسن يبدي ذلك ويعيده وفي سنن سعيد بن منصور عن الأسود بن يزيد ~~أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب لبيك # وفي تاريخ مكة للأزرقي بإسناد مفصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيا تلبيتهم شتى منهم يونس بن متى # وكان يونس يقول لبيك فراج الكرب لبيك وكان موسى يقول لبيك أنا عبدك لديك ~~لبيك قال وتلبية عيسى أنا عبدك وابن أمتك بنت عبدك لبيك # وروى الشافعي ومن طريقه البيهقي من رواية عبد الله بن أبي سلمة قال سمع ~~سعد رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج ولكنا كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نقول ذلك # الرابعة عشرة ورد في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظ زائدة على ~~حديث ابن عمر منها ما رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم ~~في مستدركه عن أبي هريرة قال PageV05P080 كان من تلبية النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبيك إله الحق لبيك # قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وقال النسائي لا أعلم أحدا ~~أسند هذا الحديث إلا عبد الله بن الفضل وهو ثقة وروى الحاكم في مستدركه من ~~رواية داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة # قال وقد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بداود وهذا الحديث صحيح ولم ~~يخرجاه وروى الدارقطني في العلل من رواية محمد بن سيرين عن يحيى بن ms1192 سيرين ~~عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبيك ~~حجا حقا تعبدا ورقا # وفيه لطيفة وهي اجتماع ثلاثة إخوة يروي بعضهم عن بعض وروى البيهقي من ~~رواية ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك # فذكرها إلى آخرها قال حتى إذا كان يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما ~~هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج وحسبت أن ذلك كان ~~يوم عرفة # # | الخامسة عشرة # استحب أصحابنا بعد الفراغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويسأل الله تعالى رضاه والجنة ويتعوذ به من النار واستأنسوا في ذلك ~~بما رواه الشافعي والدارقطني والبيهقي من رواية صالح بن محمد بن زائدة عن ~~عمارة بن حريم بن ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~فرغ من تلبية سأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار قال ~~صالح سمعت القاسم بن محمد يقول وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وصالح هذا ضعفه الجمهور وقال أحمد لا أرى به ~~بأسا # PageV05P081 # | باب طواف المتكئ على غيره # عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيتني الليلة ~~عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما ~~أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق ~~رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا فقالوا هذا المسيح ابن مريم ثم إذا أنا ~~برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل المسيح ~~الدجال # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان من طريق مالك هكذا ومن طريق موسى بن عقبة ~~عن نافع وفيه التصريح بأنه في المنام وفيه في ذكر الدجال زيادة كأشبه من ~~رأيت ms1193 من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت ومن طريق ~~الزهري ومسلم وحده من رواية حنظلة بن أبي سفيان كلاهما عن سالم عن أبيه ~~وفيه في وصف ابن مريم عند البخاري سبط الشعر # وعند مسلم سبط الرأس وفي وصف الدجال أحمر وفي رواية الزهري في الدجال ~~جسيم # الثانية قوله رأيتني بضم التاء وفي رواية الشيخين أراني وهو بفتح الهمزة ~~وهي رؤيا منام كما تقدم ورؤيا الأنبياء وحي وحق PageV05P082 # | الثالثة # الكعبة معروفة سميت بذلك لارتفاعها وتربيعها وكل بيت مربع فهو عند العرب ~~كعبة وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب الرجل ومنه كعب ثدي المرأة ~~إذا علا واستدار # الرابعة قوله آدم أي أسمر ذكره الجوهري وغيره وجمعه أدم بضم الهمزة ~~وإسكان الدال وقال في النهاية الأدمة في الناس السمرة الشديدة ويوافقه قول ~~ابن عبد البر الآدم الأسمر إذا علاه شيء من سواد قليلا وفي الصحيح من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا وفي وصف عيسى عليه السلام أنه أحمر # وهذا يخالف وصفه هنا بالأدمة وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أنه أنكر رواية أحمر وحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله يعني وأنه ~~اشتبه على الراوي وقال النووي يجوز أن يتأول الأحمر على الآدم ولا يكون ~~المراد حقيقة الحمرة والأدمة بل ما قاربها انتهى وما ذكرناه من تفسير ~~الأدمة بالسمرة هو في بني آدم أما في الإبل فالآدم هو الأبيض إما مطلقا أو ~~مع سواد المقلتين # الخامسة اللمة بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم كقربة وقرب قال ~~الجوهري وتجمع على لمام أيضا أي بزيادة ألف بين الميمين وهي الشعر المتدلي ~~الذي يجاوز شحمة الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة كذا ذكره والنووي وقبله ~~الجوهري هنا وابن الأثير وعكس الجوهري في مادة وفر فقال الوفرة الشعرة إلى ~~شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين وقال ابن عبد البر ~~اللمة الجمة وهي أكمل من الوفرة السادسة قوله رجلها بتشديد الجيم أي سرحها ~~بمشط مع ms1194 ماء أو غيره قاله النووي وغيره وقال القاضي عياض يريد والله أعلم ~~بالماء أو بالمشط يقال شعر مرجل إذا مشط وشعر رجل إذا كان في خلقته وتكسيره ~~على هيئة الممشوط # وقال ابن عبد البر يعني مشطها بعد أن بلها السابعة قوله فهي تقطر ماء قال ~~القاضي عياض يحتمل أن يكون على ظاهره أي تقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ~~ترجيله وإلى هذا نحا القاضي الباجي وقال لعله نبه بذلك على أن ذلك مشروع ~~بطواف الورود قال القاضي عياض ومعناه عندي أن يكون ذلك عبارة عن نضارته ~~وحسنه واستعارة لجماله وكذا قال ابن عبد البر هو من الاستعارة العجيبة ~~والكلام البديع وكان صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم قلت ويؤيده ما ~~في سنن أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا في وصف عيسى عليه السلام رجل مربوع ~~إلى الحمرة والبياض كان رأسه يقطر ماء وإن لم يصبه بلل # PageV05P083 # | الثامنة # قوله متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين شك من الراوي في لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس شكا منه عليه الصلاة والسلام قاله ابن عبد البر ووجهه ~~أنه إذا كان متكئا على عواتقهما فهو متكئ عليهما فلا يصح ترديد المتكلم ~~بينهما وأما الناقل فقد يشك في اللفظ فيتحرى ولو روي بالمعنى لم يحتج لذلك # التاسعة العواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قاله في المحكم وقاله ~~النووي هنا وقال في موضع آخر هو المنكب وقال في الصحاح موضع الرداء من ~~المنكب وقال في المشارق ما بين المنكب إلى أصل العنق هذا قول أبي عبيدة ~~وقال الأصمعي هو موضع الرداء من الجانبين وفيه لغتان التذكير والتأنيث ~~والتذكير أفصح وأشهر وقال في المحكم التأنيث أنكر ليس يثبت وزعموا أن هذا ~~البيت مصنوع وهو لا صلح بيني فاعلموه ولا بينكم ما حملت عاتقي قال اللحياني ~~هو مذكر لا غير # العاشرة قال القاضي عياض وأما طواف عيسى عليه السلام بالبيت فإن كانت ~~رؤيا عين فعيسى عليه السلام حي لم يمت قال النووي ms1195 يعني فلا امتناع في طوافه ~~حقيقة قال القاضي وإن كانت رؤيا منام كما بينه ابن عمر في حديثه فهذا محتمل ~~لما تقدم ولتأويل الرؤيا وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدجال بالبيت وأن ~~ذلك رؤيا إذ قد ورد في الصحيح أنه لا يدخل مكة والمدينة مع أنه في رواية ~~مالك لم يذكر طواف الدجال وهو أثبت ممن روى طوافه لما قلنا قلت سواء أكان ~~في الحديث أنه طاف أم لا ففيه أنه رآه بمكة حول الكعبة وظاهره المنافاة ~~لنفي دخوله مكة إلا أن يؤول # فلا تتوقف المنافاة على طوافه ثم قال القاضي وقد يقال إن تحريم دخولها ~~عليه إنما هو في زمن فتنته والله أعلم # الحادية عشرة استدل به المصنف رحمه الله على جواز طواف المتكئ على غيره ~~ولا أعلم فيه خلافا إنما الخلاف في طواف المحمول وقال القاضي عياض قد يحتج ~~به من يجيز الطواف على الدابة وللمحمول بغير عذر بما ذكر من طواف عيسى عليه ~~السلام على مناكب رجلين ومالك لا يجيزه إلا لعذر ويجاب عنه في قصة عيسى ~~بأنها منام كما روي أو محتملة للمنام أو أنه ليس في الواجب أو لعله لعذر أو ~~لأن شرع من قبلنا غير لازم لنا قلت ولا يلزم من صحة طواف المتكئ صحة طواف ~~المحمول والنزاع إنما هو في الثاني والأول ليس هو موضع خلاف فلا يحتاج إلى ~~تكلف الجواب عنه والله أعلم # وقد ذكر أصحابنا في صلاة المتكئ على غيره والمستند إلى شيء أنه إن سلب ~~اسم القيام بحيث إنه لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء فهو معلق نفسه ~~وليس بقائم فلا تصح صلاته وإن لم يكن كذلك PageV05P084 ففيه أوجه أصحها صحة ~~صلاته وإن كان بحيث لو رفع السناد لسقط # والثاني عدم الصحة مطلقا # و الثالث التفصيل فيصح إن كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط وإلا فلا ولا ~~يتجه مثل ذلك في الطواف فإنه لا يشترط فيه القيام حتى لو طاف زخفا صح مع ~~القدرة كما ذكره ms1196 القاضي أبو الطيب وحكاه عنه النووي في شرح المهذب لكن قال ~~إنه مكروه # الثانية عشرة المسيح ابن مريم لا خلاف في أنه بفتح الميم وكسر السين ~~مخففة واختلف في سبب تسميته بذلك # قال الواحدي ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحا فعربته ~~العرب وغيرت لفظه كما قالوا موسى وأصله موشى أو ميسا بالعبرانية فلما عربوه ~~غيروه فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه مشتق وكذا قال ~~غيره إنه مشتق على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال لم يمسح ذا عاهة إلا برأ قال إبراهيم وابن الأعرابي المسيح ~~الصديق وقيل لكونه مسيح أسفل القدمين لا أخمص له وقيل لمسح زكريا إياه وقيل ~~لمسحه الأرض أي قطعها # وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأنه مسح بالبركة حين ولد ~~وقيل لأن الله تعالى مسحه أي خلقه خلقا حسنا وقيل غير ذلك # الثالثة عشرة قوله جعد بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وقوله قطط بفتح ~~القاف والطاء الأولى هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض كسرها أيضا والشعر ~~الجعد هو الذي فيه تقبض والتواء ضد البسط وهو المسترسل والقطط هو شديد ~~الجعودة قاله الجوهري والقاضي عياض وغيرهما وكذا قال في النهاية ثم قال ~~وقيل الحسن الجعودة قال والأول أكثر وقال الهروي والجعد في صفات الرجال ~~يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد الحلق # والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل وإذا كان مدحا ~~فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه سديد الحلق والآخر أن يكون شعره جعدا ~~غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قال القاضي عياض قال ~~غير الهروي الجعد في صفة الرجال ذم وفي صفة عيسى عليه السلام مدح قلت تقدم ~~في الفائدة الأولى أن في الصحيحين من رواية سالم عن أبيه وصف عيسى بالسبوطة ~~وفي صحيح البخاري من طريق مجاهد عن ابن عمر مرفوعا فأما ms1197 عيسى فأحمر جعد ~~عريض الصدر فتبين أن كلا منهما قد وصف بالجعودة # الرابعة عشرة قوله كأنها عنبة طافية روي بالهمز وبغير همز فمن همز فمعناه ~~ذهب ضوءها ومن لم يهمز فمعناه ناتئة بارزة ثم إن في هذه الرواية أنه أعور ~~العين اليمنى وهو المشهور وفي رواية أخرى أنه أعور العين اليسرى وقد ذكرهما ~~جميعا مسلم في آخر PageV05P085 صحيحه وكلاهما صحيح قال القاضي عياض روينا ~~هذا الحرف وهو طافية عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذي صححه أكثرهم وإليه ~~ذهب الأخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها وضبطه بعض شيوخنا ~~بالهمزة وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين ~~وأنها ليست حجرا ولا ناتئة وأنها مطموسة وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها ~~وهذا يصحح رواية الهمز # وأما ما جاء في الأحاديث الأخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفي رواية لها ~~حدقة جاحظة كأنها نخاعة في حائط فيصحح رواية ترك الهمز لكن يجمع بين ~~الأحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست ~~حجرا ولا ناتئة هي العوراء الطائفة بالهمز وهي العين اليمنى كما جاء هنا ~~وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهي ~~العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وهذا جمع بين الأحاديث والروايات ~~في الطافئة بالهمز وبتركه وأعور اليمنى واليسرى لأن كل واحدة منهما عوراء ~~فإن الأعور من كل شيء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عيني الدجال ~~معيبة عوراء فإحداهما بذهابها والأخرى بعيبها انتهى كلام القاضي # وحكاه عنه النووي ثم قال وهو في نهاية من الحسن وذكر ابن عبد البر أن ~~حديث أعور العين اليمنى أثبت من جهة الإسناد فأشار إلى الترجيح والجمع إن ~~أمكن مقدم والله أعلم # الخامسة عشرة المشهور في لفظ المسيح الدجال أنه بفتح الميم وكسر السين ~~مخففة وبالحاء المهملة كالمسيح ابن مريم عليه السلام إلا أن هذا مسيح الهدى ~~وذاك مسيح الضلالة وضبط الدجال بثلاثة أوجه أخرى # | أحدها # كسر الميم وتشديد السين ms1198 وبالحاء المهملة أيضا # و الثاني فتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المعجمة و الثالث كسر الميم ~~وتشديد السين وبالخاء المعجمة وقد تقدم بسط ذلك في باب الدعاء من هذا ~~الكتاب PageV05P086 باب السعي بين الصفا والمروة عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها إن الصفا والمروة من شعائر الله قالت كان رجال من الأنصار ممن كان يهل ~~لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا يا نبي الله إنا كنا ~~نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما فأنزل ~~الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما # فيه # | فوائد # الأولى ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به فقال وقال معمر به وأخرجه ~~PageV05P087 البخاري والنسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ~~عروة سألت عائشة فقلت لها أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فوالله ما على أحد ~~جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة # قالت بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه الآية لو كانت كما أولتها عليه لكانت ~~لا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا ~~يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن ~~يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~قالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله الآية # قالت عائشة وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس ~~لأحد أن يترك الطواف بينهما # اتفق عليه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم ~~من رواية عقيل بن خالد # ومن رواية يونس بن يزيد كلهم عن الزهري ولفظ ابن عيينة وعقيل بنحو لفظ ~~شعيب ولفظ يونس عن ابن شهاب عن عروة ms1199 أن عائشة أخبرته أن الأنصار كانوا قبل ~~أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ~~ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة وأنهم سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين أسلموا فأنزل الله في ذلك إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله الآية # وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم وابن ماجه من طريق ~~أبي أسامة حماد بن أسامة ومسلم وحده من رواية أبي معاوية ثلاثتهم عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة # الثانية الصفا والمروة جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر ~~والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس والمروة في الأصل حجر ~~أبيض براق وقيل هي الحجارة التي تقدح منها النار الثالثة قال الأزهري ~~الشعائر المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها وقال في النهاية ~~شعائر الحج آثاره وعلاماته جمع شعيرة وقيل هو كل ما كان من أعماله كالوقوف ~~والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك وقال في الصحاح الشعائر أعمال الحج ~~وكل ما جعل علما لطاعة الله قال الأصمعي الواحد شعيرة قال وقال بعضهم شعارة ~~والمشاعر مواضع المناسك # الرابعة استدل عروة بن الزبير بهذه الآية الكريمة على أن السعي ليس بواجب ~~لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم عن فاعله وذلك يدل على إباحته ولو كان ~~واجبا لما قيل فيه مثل هذا وردت عليه عائشة رضي الله عنها بأنها إنما كانت ~~تدل على الإباحة لو كان لفظها PageV05P088 فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ~~فإنها حينئذ كانت تدل على رفع الإثم عن تاركه وذلك حقيقة المباح بل هي ~~ساكتة عن الوجوب وعدمه ويستفاد الوجوب من دليل آخر والحكمة في التعبير بنفي ~~الإثم المطابقة لجواب سؤال الأنصار عن ذلك هل فيه إثم فأجيبوا بأنه لا إثم ~~فيه قال النووي في شرح مسلم قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب ~~وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ # قال وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد ms1200 إنسان إنه يمتنع إيقاعه على صفة مخصوصة ~~وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ~~ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ~~ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر انتهى # وقد استدل على الوجوب بأمور # | أحدها # ما رواه الشافعي وأحمد في مسنده والدارقطني والبيهقي وغيرهم من رواية ~~صفية بنت شيبة قالت أخبرتني ابنة أبي تجراة أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي # ورواه الدارقطني والبيهقي أيضا من رواية صفية بنت شيبة عن نسوة من بني ~~عبد الدار أنهن سمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في ~~المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم # وذكر النووي في شرح المهذب في أول كلامه الطريق الأول وقال ليس بقوي ~~وإسناده ضعيف قال ابن عبد البر في الاستيعاب فيه اضطراب ثم ذكر الطريق ~~الثاني في آخر كلامه وقال إسناده حسن فعد ذلك شيخنا الإمام جمال الدين عبد ~~الرحيم الإسنوي في المهمات تناقضا وقال اختلف فيه النووي وجوابه أن ذلك ~~باعتبار طريقين فإن في الأول عبد الله بن المؤمل وليس في الثاني فلذلك ضعف ~~الأول وحسن الثاني قال ابن المنذر في الإشراف إن ثبت حديث بنت أبي تجراة ~~وجب فرض السعي وإن لم يثبت فلا أعلم دلالة توجبه # والذي رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا في حديثه ا ه وقد أشار الإسنوي ~~في بقية كلامه لذلك فقال وحسنه أيضا الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث ~~المهذب إلا أن الحديث المذكور روي بإسنادين انتهى ومع ذلك ففي جعلهما ~~طريقين وتضعيف الأول وتحسين الثاني نظر فهو حديث واحد مداره على صفية بنت ~~شيبة وقع الاختلاف فيه وقد سلك ذلك البيهقي وغيره وتقدم قول ابن عبد البر ~~إن فيه اضطرابا لكنه قال في الاستذكار اضطرب فيه غير الشافعي وأبي نعيم ~~الفضل بن دكين على عبد الله بن ms1201 المؤمل وجودوا إسناده ومعناه وقد رواه معه ~~ابن المؤمل غيره وابن المؤمل لم يطعن عليه أحد إلا من سوء حفظه ولم يخالفه ~~فيه غيره فيتبين فيه سوء حفظه # قال الشافعي PageV05P089 رحمه الله وهذا عندنا والله أعلم على إيجاب ~~السعي بين الصفا والمروة من قبل أن هذا الحديث لا يحتمل إلا السعي بينهما ~~أو السعي في بطن الوادي فإذا وجب السعي في بطن الوادي وهو بعض العمل وجب في ~~كله انتهى # # | الثاني # استدل البيهقي على ذلك بحديث عائشة هذا وقولها فيه ثم قد سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما وبقولها ~~فيه أيضا في صحيح مسلم ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة # الثالث استدل البيهقي وابن عبد البر والنووي وغيرهم على ذلك أيضا بكونه ~~عليه الصلاة والسلام كان يسعى بينهما في حجه وعمرته وقال خذوا عنى مناسككم # الرابع واستدل البيهقي على ذلك أيضا بما في صحيح البخاري عن عمرو بن ~~دينار قال سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا ~~والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ~~وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بالصفا والمروة سبعا وقال لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة # وقال عمرو سألنا جابرا فقال لا يقر بها حتى يطوف بين الصفا والمروة # الخامس استدل ابن حزم على ذلك بما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال ~~قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال حججت فقلت ~~نعم فقال بم أهللت فقلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال قد أحسنت طف بالبيت وبين الصفا والمروة وأحل # قال ابن حزم بهذا صار السعي بين الصفا والمروة في العمرة فرضا وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة على أقوال أحدها أنه ركن في الحج لا يصح إلا به ~~وكذلك في العمرة وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور ms1202 عنه وحكاه ~~النووي عن جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ورواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن عائشة رضي الله عنها وعن مجاهد وإبراهيم النخعي أنهما ~~قالا إذا أنسي الطواف بين الصفا والمروة وهو حاج فعليه الحج فإن كان معتمرا ~~فعليه العمرة ولا يجزيه إلا الطواف بينهما وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن ~~راهويه وأبي ثور وقال به ابن حزم الظاهري # الثاني أنه واجب ويجبر تركه بالدم ويصح الحج والعمرة بدونه وهذا مذهب أبي ~~حنيفة ورواية عن أحمد وذكر النووي أنه الأصح عنه ورواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وحكاه ابن المنذر عن قتادة وسفيان ~~الثوري وحكى ابن عبد البر عن الثوري أنه إن نسيه حتى رجع إلى بلده أجزأه دم ~~وعن أبي حنيفة وصاحبيه إن تركه عمدا أو PageV05P090 نسيانا فعليه دم وذكر ~~صاحب الهداية من الحنفية أن لا جناح يستعمل مثله للإباحة فينفي الركنية ~~والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل ~~مقطوع به ولم يوجد # ثم معنى ما روي كتب استحبابا كما في قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت الآية انتهى # فإن قلت قد قال أولا بالوجوب فكيف قال آخرا بالاستحباب قلت لم يقل آخرا ~~بالاستحباب وإنما قال إن مثل هذه الصيغة وهي كتب تستعمل في الاستحباب كما ~~في الآية التي استشهد بها ثم هو منازع فيما ذكره في هذه الآية بل هي على ~~بابها من الوجوب وكانت قبل نزول آية المواريث ثم نسخت بها كما هو مقرر في ~~التفسير والله أعلم # الثالث أنه سنة ليس بركن ولا واجب وهو رواية عن أحمد ورواه ابن أبي شيبة ~~عن ابن عباس أنه قال إن شاء سعى وإن شاء لم يسع وعن عطاء أنه كان لا يرى ~~على من لم يسع شيئا قيل له قد ترك شيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس عليه # وكان يفتي في العلانية بدم وقال ابن ms1203 المنذر كان أنس بن مالك وعبد الله بن ~~الزبير وابن سيرين يقولون هو تطوع وقد روينا أن في مصحف أبي بن كعب وابن ~~مسعود فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وحكى ابن حزم أن ابن عباس كان يقرأ ~~فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ثم قال هذا قول من ابن عباس لا إدخال منه في ~~القرآن ثم حكى ابن حزم هذه القراءة عن أنس قال وهو قول عطاء ومجاهد وميمون ~~بن مهران وروى البيهقي في المعرفة هذه القراءة عن ابن عباس وأنه قال ~~فنسختها هذه الآية ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه فلما نزلت ~~طافوا بين الصفا والمروة قال البيهقي وهذه الرواية إن صحت تدل على أن الأمر ~~فيه صار إلى الوجوب # الرابع أن على من ترك السعي أن يأتي بعمرة رواه ابن أبي شيبة عن طاوس ~~وحكاه عنه أيضا ابن المنذر # الخامس أنه إن ترك من السعي أربعة أشواط فعليه دم وإن ترك دونها لزم لكل ~~شوط نصف صاع حكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه الدارمي من أصحابنا عن ~~أبي حنيفة قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا كمذهب أبي حنيفة قال النووي ~~في شرح المهذب وهذا القول شاذ غلط وذكر النووي أيضا أن ابن المنذر حكى هذا ~~عن طاوس وإنما رأيته حكى عن طاوس القول الذي قبله وحكى هذا عن أصحاب الرأي ~~كما تقدم وكأنه سقط من نسخة النووي هنا شيء وقال ابن المنذر واختلف عن عطاء ~~فروي عنه أنه لا شيء على من تركه وروي عنه أنه قال عليه دم وروي عنه أنه ~~قال يطعم مساكين أو يذبح شاة يطعمها المساكين انتهى وهذه الرواية الأخيرة ~~عن عطاء قول سادس واعلم أن ابن العربي في شرح الترمذي حكى إجماع الأمة على ~~أن السعي ركن في العمرة وجعل الخلاف في الحج فقط ولم أر لغيره تعرضا لذلك ~~ويخالفه صريحا كلام ابن حزم فإنه حكى الخلاف في العمرة وحكى PageV05P091 ~~مكرر عن ابن عباس ms1204 أنه قال العمرة الطواف بالبيت وكذلك ابن عبد البر حكى ~~الخلاف عن أبي حنيفة وصاحبيه في الحج والعمرة # الخامسة مناة بفتح الميم والنون فسره في الحديث بأنه صنم بين مكة ~~والمدينة وفي رواية أخرى في الصحيح لمناة الطاغية التي بالمشلل وهو بالشين ~~المعجمة وفتح اللام وتشديدها وآخره لام أيضا وهو صنم كان نصبه عمرو بن لحي ~~بجهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا وقال ابن الكلبي مناة صخرة لهذيل بقديد ~~وفي صحيح مسلم عن طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة أن الأنصار كانوا يهلون ~~في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة قال القاضي عياض ~~كذا وقع في هذه الرواية وهو غلط والصواب ما تقدم وإساف ونائلة لم يكونا قط ~~في ناحية البحر وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة قيل كانا من خيرهم فزنيا ~~داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة ~~لتعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة ~~والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فتح النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما # السادسة في رواية المصنف صلى الله عليه وسلم أن الأنصار إنما توقفوا في ~~الطواف بين الصفا والمروة لأنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيما ~~لمناة فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشرع ويخالفه بقية ~~الروايات عن الزهري فإنها متفقة على أن المهلين لمناة لم يكونوا يطوفون بين ~~الصفا والمروة فاستمروا في الإسلام على ما اعتادوه في الجاهلية حتى سألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ومن أصرحها في ذلك رواية سفيان بن عيينة ~~فإن لفظها وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين ~~الصفا والمروة فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك # ورواية يونس فإن لفظها إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون ~~لمناة الطاغية فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم ~~من أحرم ms1205 لمناة لم يطف بين الصفا والمروة # والروايات عن هشام بن عروة في ذلك مختلفة أيضا فرواية أبي معاوية عنه ~~وافق رواية المصنف ولفظها إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية ~~لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا ~~والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا ~~يصنعون في الجاهلية # ورواية أبي أسامة تخالفها ولفظها إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار ~~كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا ~~والمروة # ومثلها في ذلك لفظ رواية مالك فهي كرواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ~~التي سقتها في الفائدة الأولى وهذا تناف يبعد الجمع معه ولعل الروايات ~~بتركهم الطواف بينهما في الجاهلية أرجح ولعلهم فريقان كان بعضهم يطوف ~~بينهما وبعضهم لا يفعله فخرج الفريقان من ذلك الطائفون لكونه كان من أمرهم ~~في الجاهلية # والتاركون تمسكا بعادتهم وفي صحيح البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري أخبرت أبا بكر بن PageV05P092 عبد الرحمن فقال إن هذا العلم ما كنت ~~سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن ~~كان يهل لمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله الطواف ~~بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف ~~بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من ~~حرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله الآية # قال أبو بكر فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كلاهما في الذين كانوا ~~يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا ~~أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر ~~الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت وفي الصحيح أيضا من رواية ~~سفيان بن عيينة عن الزهري قريب منه PageV05P093 باب الحلق والتقصير عن نافع ~~عن ابن ms1206 عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم ~~وابن ماجه من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول ~~الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين # وأخرجه مسلم وحده من رواية عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر وقال ~~فيه فلما كانت الرابعة قال والمقصرين وذكرها البخاري تعليقا فقال وقال عبيد ~~الله حدثني نافع وقال في الرابعة والمقصرين وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~من رواية الليث عن نافع أن عبد الله قال حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم قال عبد الله إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال رحم الله PageV05P094 المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين # وذكر البخاري الجملة الأخيرة منه تعليقا الثانية قال ابن عبد البر هكذا ~~هذا الحديث عندهم جميعا عن مالك وكذا رواه سائر أصحاب نافع لم يذكر واحد ~~منهم أنه كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف والمحفوظ أن دعاءه للمحلقين ~~ثلاثا وللمقصرين مرة إنما جرى يوم الحديبية حين صد عن البيت فنحر وحلق ودعا ~~للمحلقين وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد ~~الخدري وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم بسط ذلك # وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وقال ذكر مسلم في الباب خلاف ما قالوه فذكر ~~من عند مسلم حديث يحيى بن الحسين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة # وقال الخطابي كان أكثر من أحرم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الصحابة ليس معهم هدي وكان ms1207 صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي ومن كان معه ~~هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي أن يحل وجدوا من ~~ذلك في أنفسهم وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج ~~وكانت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بهم فلما لم يكن لهم بد من ~~الإحلال كان القصر في نفوسهم أخف من الحلق فمالوا إلى القصر فلما رأى ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أخرهم في الدعاء وقدم عليهم من حلق ~~وبادر إلى الطاعة وقصر بمن تهيبه وحاد عنه ثم جمعهم في الدعوة وعمهم ~~بالرحمة # وقال النووي في شرح مسلم الصحيح المشهور أن هذا كان في حجة الوداع ثم قال ~~ولا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الموضعين وقال الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة لعله وقع فيهما معا وهو الأقرب وقد كان في كلا الوقتين ~~توقف من الصحابة في الحلق أما الحديبية فلأنه عظم عليهم الرجوع قبل تمام ~~مقصودهم من الدخول إلى مكة وكمال نسكهم وأما في الحج فلأنه شق عليهم فسخ ~~الحج إلى العمرة ومن قصر شعره اعتقد أنه أخف من الحلق إذ هو يدل على ~~الكراهة للشيء وكرر الدعاء للمحلقين لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر وأتموا ~~فعل ما أمروا به من الحلق وقد ورد التصريح بهذه العلة في بعض الروايات فقال ~~لأنهم لم يشكوا قلت روى ذلك ابن ماجه من رواية ابن إسحاق قال حدثني ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين واحدة قال إنهم لم يشكوا # وقال والدي رحمه الله إسناده جيد ورواه ابن عبد البر من هذا الوجه وفيه ~~زيادة أن ذلك كان في الحديبية وروى ابن عبد البر من حديث أبي سعيد قال حلق ~~أصحاب PageV05P095 رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يوم الحديبية إلا ~~رجلين قصرا ولم يحلقا # وفي رواية أخرى أنهما عثمان بن عفان ms1208 وأبو قتادة الثالثة التحليق صيغة ~~مبالغة من حلق الشعر والمراد حلقه في الحج أو العمرة والتقصير الأخذ من ~~أطراف الشعر بدون استئصال # الرابعة فيه الاكتفاء في الحج والعمرة بالحلق على انفراده والتقصير على ~~انفراده وأن الأفضل الحلق وهذا مجمع عليه كما نقله غير واحد إلا أن ابن ~~المنذر حكى عن الحسن البصري أنه قال يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزئه ~~للتقصير فقال أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ إلا شيء ذكر عن الحسن أنه ~~كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الإنسان قال النووي وهذا إن صح عنه مردود ~~بالنصوص وإجماع من قبله قلت روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الأعلى عن ~~هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط إن شاء حلق وإن شاء قصر وهذا إسناد صحيح ~~وهو مخالف لما حكاه ابن المنذر وروى ابن أبي شيبة أيضا عن إبراهيم النخعي ~~قال إذا حج الرجل أول حجة حلق وإن حج مرة أخرى إن شاء حلق وإن شاء قصر ~~والحلق أفضل وإذا اعتمر الرجل ولم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر وإن كان ~~متمتعا قصر ثم حلق ثم روى عنه أيضا كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول ~~عمرة وهذا الاختلاف يقتضي أن المحكي عنهما استحباب ويستثنى من تفضيل الحلق ~~المعتمر إذا ضاق عليه الوقت وعلم أنه إن حلق رأسه لم ينبت شعره قبل يوم ~~النحر فالأفضل في حقه التقصير ليحلق في الحج نص عليه الشافعي في الإملاء # الخامسة المعنى في تفضيل الحلق على التقصير بالنظر إلى سببه الوارد عليه ~~إما في الحديبية أو في حجة الوداع قد سبق وإما مع قطع النظر عن هذا السبب ~~فكونه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى ولأن المقصر ~~مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ~~ذكره النووي في شرح مسلم وفي المعنى الآخر نظر فإن الحلق إن كان في عمرة ~~فلم يبق ms1209 شيء من أمر النسك وإن كان في حج فقد انقضى زمن الشعث وحل له بعد ~~ذلك كل شيء حرم عليه إلا النساء فإذا طاف حل جميع المحرمات والله أعلم # السادسة استدل بترجيح الحلق على التقصير على أنهما عبادتان ونسكان من ~~مناسك الحج وليسا مجرد استباحة محظور كالطيب واللباس وغيرهما من المحظورات ~~فإن المباح لا تفضيل لبعضه على بعض وهذا هو الأصح من قولي الشافعي وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور وللشافعي قول آخر أنه استباحة محظور وليس ~~بنسك قال PageV05P096 النووي في شرح مسلم # والصواب الأول وبه قال العلماء كافة وقال في شرح المهذب ظاهر كلام ابن ~~المنذر والأصحاب أنه لم يقل بأنه ليس بنسك أحد غير الشافعي في أحد قوليه ~~ولكن حكاه القاضي عياض عن عطاء وأبي ثور وأبي يوسف أيضا قلت وهو رواية عن ~~أحمد حكاها ابن تيمية في المحرر # السابعة القائلون بأنه نسك اختلفوا في أنه ركن في الحج لا يتم إلا بفعله ~~ولا يجبر بدم أو واجب فذهب إلى الأول أكثر الشافعية وقال إمام الحرمين إنه ~~متفق عليه وقال النووي إنه الصواب وذهب الداركي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~إلى أنه واجب وهو مذهب الأئمة الثلاثة # وذهب الشيخ أبو حامد الإسفراييني وجماعة إلى أنه ركن في العمرة واجب في ~~الحج واستدل إمام الحرمين على أنه ركن مطلقا بأنه لا تقوم الفدية مقامه حتى ~~لو عرض في الرأس علة تمنع الحلق وجب الصبر إلى إمكانه ولا يفدي # وقال المالكية إن ترك الحلاق حتى رجع إلى بلده حلق وعليه دم وكأنهم جعلوا ~~ذلك دليلا على وجوبه وقد عرفت أن الدم لم يقم مقام الحلق بل يقام مكانه ~~وأصحابنا لا يوجبون في ذلك دما ولا يجعلون للحلق مكانا وزاد أبو حنيفة على ~~ذلك فقال لو أخره حتى مضت أيام التشريق لزمه دم وخالفه صاحباه والجمهور ~~ودلالة هذا الحديث قاصرة على الركنية والوجوب # الثامنة قد يفهم من استعمال الحلق بلفظ المبالغة ترجيح حلق جميعه على ~~الاقتصار على بعضه وهو مجمع عليه ms1210 وإنما اختلفوا في أقل المجزئ فقال الشافعي ~~أقل ما يجزئ ثلاث شعرات ولبعض أصحابه وجه شاذ أنه يكفي شعرة وقال أبو حنيفة ~~أقل المجزئ ربع الرأس وقال أبو يوسف نصف الرأس وقال مالك وأحمد أكثر الرأس ~~وعن مالك رواية أنه كل الرأس كذا قال النووي في شرح مسلم لكن في كتب ~~المالكية والحنابلة وجوب الكل فقال ابن شاس في الجواهر ولا يتم هذا النسك ~~بدون حلق جميع الرأس وقال الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر في عد ~~الواجبات حلق شعر الرأس كله أو تقصيره وعن أحمد يجزئ بعضه كالمسح التاسعة ~~التقصير كالحلق في أن الأفضل أن يقصر من جميع شعر الرأس قال أصحابنا ~~والواجب تقصير ثلاث شعرات قالوا ويستحب أن لا ينقص في التقصير عن قدر ~~الأنملة من أطراف الشعر فإن قصر # دونها جاز لحصول اسم التقصير وقال الحنفية التقصير أن يأخذ من رءوس شعره ~~مقدار الأنملة وحكى ابن المنذر عن أصحاب الرأي أنه يجزئه أن يقصر من رأسه ~~النصف فإن قصر أقل من النصف يجزئه ولا يجب أن يفعل # وقال المالكية يفتقر في التقصير إلى الأخذ من جميع الشعر كما يأخذ في ~~الحلاق جميعه قال مالك ولا يكفيه أن يأخذ PageV05P097 من أطراف شعره ولكن ~~يجز ذلك جزا فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه قال القاضي أبو الوليد ~~يبلغ به الحد الذي يقرب من أصول الشعر # وتقدم كلام الحنابلة في أنه لا بد من تقصير جميع شعر الرأس # العاشرة هذا الذي ذكرناه من التخيير بين الحلق والتقصير وترجيح الحلق ~~إنما هو في حق الرجال فأما النساء فإن المشروع في حقهن التقصير بالإجماع ~~وروى أبو داود في سننه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~على النساء حلق إنما على النساء التقصير # وقال أصحابنا فلو حلقت المرأة أجزأها قال الماوردي وتكون مسيئة وقال ~~جماعة من أصحابنا يكره لها الحلق وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوز ~~قال النووي في شرح المهذب ولعلهما أرادا أنه ms1211 مكروه قال وقد يستدل للكراهة ~~بحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق ~~المرأة رأسها # رواه الترمذي وقال فيه اضطراب ولا دلالة فيه لضعفه ولكن يستدل بعموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وبالحديث الصحيح في ~~نهي النساء عن التشبه بالرجال هذا كلام النووي ثم حكى عن القاضي أبي الفتوح ~~بن أبي عقامة أنه قال وظيفة الخنثى التقصير دون الحلق كالمرأة وقال شيخنا ~~الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي يتجه تقييد الكراهة بثلاثة شروط أن ~~تكون كبيرة حرة خلية عن الأزواج فإن كانت صغيرة لم تنته إلى سن يترك فيه ~~شعرها # فالمتجه أنها كالرجل في استحباب الحلق وإن كانت أمة فإن منعها السيد من ~~الحلق حرم بلا نزاع وتعدل إلى التقصير لأن الشعر ملكه ولأنه قد يقصد ~~الاستمتاع بها أو بيعها والحلق ينقص القيمة وإن لم يمنع ولم يأذن فالمتجه ~~التحريم أيضا لما ذكرناه ثم المتجه فيما إذا قصرت امتناع الزيادة على ثلاث ~~شعرات إلا بإذن إن كانت حرة إلا أنها متزوجة جاز لها تقصير الجميع وإن منع ~~الزوج لأن لها غرضا في حصول هذه السنة ولا ضرر على الزوج فيه وأما الحلق ~~فيحتمل الجزم بامتناعه لأن فيه تشويها ويحتمل تخريجه على الخلاف في إجبارها ~~على ما يتوقف عليه كمال الاستمتاع كإزالة الأوساخ ونحوه والصحيح أن له ~~إجبارها عليه وفي التحريم عليها عند منع الوالد نظر # والأوجه إثباته وحكم التقصير فيما زاد على الأنملة كحكم الحلق لأنه لا ~~ينضبط فلو جوزنا زيادة عليه لكان يؤدي إلى ما ذكرناه من التشويه انتهى وقال ~~مالك في المرأة إذا قصرت تأخذ قدر الأنملة أو فوقه بقليل أو دونه بقليل ~~وليست PageV05P098 كالرجل في أنه يجزه جزا وحكى ابن المنذر عن عطاء أنها ~~تأخذ قدر ثلاث أصابع أو أربع مقبوضة وعن النخعي قدر مفصلين وعن قتادة تقصر ~~الثلث أو الربع وعن حفصة بنت سيرين في العجوز نحو الربع وفي الشابة أشارت ~~بأنملتها ms1212 تأخذ وتقلل وروى ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة تأخذ ثلثه # الحادية عشرة ومحل التخيير بينهما أيضا عند المالكية والحنابلة ما إذا لم ~~يلبد شعر رأسه فإن لبده أي سكنه بما يمنع الانتفاش كالصمغ ونحوه تعين عندهم ~~الحلق ولم يجز التقصير وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ~~وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور # وقال به ابن المنذر وحكاه القاضي عياض والنووي عن جمهور العلماء وذهب ابن ~~عباس إلى أنه على ما نوى من ذلك إن نوى الحلق تعين وإلا فهو على التخيير ~~وذهب أبو حنيفة إلى بقاء التخيير في حقه أيضا وأنه لا فرق بين الملبد وغيره ~~وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه النووي في شرح المهذب عن ابن عباس ~~وهو قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح عند أصحابه وما حكاه ابن المنذر هو ~~قوله في القديم وتمسك الأولون بما روي من طريق عبد الله بن عمر العمري عن ~~نافع عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال من لبد رأسه فليحلق # وجعل أصحابنا المعنى في ذلك أن التلبيد لا يفعله إلا من يريد الحلق يوم ~~النحر للنسك فينزل هذا منزلة نذر الحلق وجعل المالكية سبب ذلك تعذر التقصير ~~وقالوا لا يمكن التقصير مع التلبيد قال ابن شاس في الجواهر ويقوم التقصير ~~مقام الحلق حيث يتمكن من الإتيان به على وجهه وقد يتعذر عجز عن ذلك فيتعين ~~الحلق كمن لا شعر على رأسه أو شعره لطيف لا يمكن تقصيره أو لبد شعره مثل أن ~~يجعل الصمغ في الغسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام أو عقصه أو ضفره فإنه لا ~~بد من الحلق في جميع هذه انتهى # وفي ذكره مع ذلك من لا شعر على رأسه نظر فإن هذا لا يتأتى في حقه حلق ولا ~~تقصير ومسألة العقص والضفر شكل من التلبيد فإنه لا يتعذر مع ذلك التقصير ~~بلا شك بل ولا يتعذر مع التلبيد والعيان يدفعه وهذا خلاف في شهادة والمدرك ms1213 ~~الذي ذكره أصحابنا أقرب والله أعلم # وأشار الخطابي إلى الاستدلال لتعين الحلق في صورة التلبيد بهذا الحديث ~~فقال بعد كلامه الذي نقلته عنه في الفائدة الثانية وفي قوله اللهم ارحم ~~المحلقين # وجه آخر وهو أن السنة فيمن لبد رأسه الحلاق وإنما يجزئ التقصير فيمن لم ~~يلبد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبد رأسه # وفيما ذكره نظر لأن الحديث دل على جواز التقصير في هذه الحالة أيضا ~~بدعائه للمقصرين وهو خلاف مدعاه # PageV05P099 الثانية عشرة ومحل التخيير بينهما أيضا عند الشافعية ما إذا ~~لم ينذر الحلق فإن نذره تعين ولا يجزئه التقصير وهذا التعيين ليس بأصل ~~النسك بل لعارض النذر # الثالثة عشرة قال أصحابنا المقصود من الحلق أو التقصير إزالة الشعر فيقوم ~~مقامه النتف والإحراق والأخذ بالنورة والمقصين والقطع بالأسنان وغيرها ~~ويحصل الحلق بكل واحد من ذلك قالوا ومحله ما إذا لم ينذر الحلق فإن نذره ~~تعين ولم تقم هذه الأمور مقامه وقد يقال إن في ذلك استنباط معنى من النص ~~يعود عليه بالإبطال # كما قالوا في قول الحنفية يجوز إخراج القيمة في الزكاة لأنها قد تكون ~~أبلغ في سد خلة الفقير فيحتاج إلى الفرق بين البابين والله أعلم # والمشهور عند المالكية أيضا إجزاء الأخذ بالنورة وقال أشهب لا يجزئ # الرابعة عشرة رتب ابن عبد البر على ما ذكره من ورود هذا الحديث في ~~الحديبية أن المحصر يجب عليه الحلق أو التقصير كغيره فإن سقوط بقية الأركان ~~عنه إنما هو لعجزه عنها وهو قادر على الحلق فيبقى وجوبه وقد حض النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه على ذلك وبهذا قال مالك وكذا الشافعي بناء على أصح ~~قوليه وأشهرهما أن الحلق نسك وحكي عن أبي يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد بن ~~الحسن ليس عليه حلق ولا تقصير # الخامسة عشرة محل الحلق والتقصير شعر الرأس دون بقية شعور البدن واستحب ~~مالك مع الحلق أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظافره وصح عن ابن عمر فعل ذلك ~~رواه مالك والشافعي والبيهقي السادسة عشرة ms1214 يسقط الحلق والتقصير بفقد شعر ~~الرأس فإذا كان أصلع أو محلوقا فلا شيء عليه ولا فدية ولكن يستحب إمرار ~~الموسى على رأسه عند مالك والشافعي وأحمد والجمهور وأوجبه أبو حنيفة وأنكره ~~أبو بكر بن داود وهو محجوج بالإجماع قبله فقد حكى ابن المنذر إجماع العلماء ~~على أن الأصلع يمر الموسى على رأسه قال الشافعي ولو أخذ من شاربه أو شعر ~~لحيته شيئا كان أحب إلي ليكون قد وضع من شعره شيئا لله تعالى قال إمام ~~الحرمين ولست أرى لذلك وجها إلا أن يكون أسنده إلى أثر وقال المتولي يستحب ~~أن يأخذ من الشعور التي يؤمر بإزالتها للفطرة كالشارب والإبط والعانة لئلا ~~يخلو نسكه عن حلق قال أصحابنا ولو نبت شعره بعد ذلك لم يلزمه حلق ولا تقصير ~~بخلاف ما لو كان برأسه شعر وبه علة تمنع الحلق فيصبر للإمكان ولا يفتدي ولا ~~يسقط عنه الحلق PageV05P100 باب طواف الحائض الحديث الأول عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا ~~بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلي ~~ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه بمعناه هو ومسلم ~~والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وفي رواية مسلم حتى تغتسلي ~~وأخرجه الشيخان أيضا من رواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وأخرجه مسلم ~~وأبو داود من رواية حماد بن سلمة كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم وفي رواية ~~يحيى بن يحيى التميمي عن مالك في الموطإ غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة حتى تطهري وقال ابن عبد البر لم يقله من رواة الموطإ ولا ~~غيرهم إلا يحيى وأخرجه الترمذي من رواية جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه عن عائشة # الثانية قوله حتى تطهري بفتح الطاء وتشديدها وفتح الهاء أيضا وهو على حذف ~~PageV05P101 إحدى ms1215 التاءين وأصله تتطهري كذا ضبطناه وحفظناه ويدل له قوله في ~~رواية مسلم حتى تغتسلي وذكر النووي في شرح المهذب أن رواية حتى تغتسلي ~~رواها البخاري أيضا ولم أرها فيه # وذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي في الحديث الذي رواه أبو داود ~~والترمذي عن ابن عباس مرفوعا إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم # وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر إن المشهور في ~~الرواية التخفيف وضم الهاء ويجوز أن يكون حتى تطهر بتشديد الطاء والهاء ا ه ~~ومقتضى ما ذكر أن المشهور أن يكون لفظ هذا الحديث أيضا كذلك # والمعروف ما قدمته وقد يكون المشهور في كل من الحديثين عنه المشهور في ~~الآخر والله أعلم # الثالثة فيه نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل والنهي في ~~العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معناه الجنابة ~~وكذا سائر الأحداث وهذا يدل على اشتراط الطهارة في صحة الطواف وقد ذكر هذا ~~الاستدلال ابن المنذر وغيره ويدل له أيضا ما رواه البيهقي وغيره من حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله ~~أباح فيه الكلام لكن الصحيح وقفه على ابن عباس كما ذكره البيهقي وغيره وقد ~~يقال إنه مرفوع حكما وإن لم يكن مرفوعا لفظا لأن مثله لا يقال من قبل الرأي ~~ويدل له أيضا ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم خذوا عنى مناسككم وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء من ~~السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر والحسن بن علي وأبي العالية ~~ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه الخطابي عن عامة أهل ~~العلم وحكاه النووي في شرح المهذب عن عامة العلماء # قال وانفرد أبو حنيفة فقال الطهارة ليست بشرط للطواف فلو طاف وعليه نجاسة ~~أو محدثا أو جنبا صح طوافه ms1216 واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم ~~على أنها ليست شرطا فمن أوجبها منهم قال إن طاف محدثا لزمه شاة وإن طاف ~~جنبا لزمه بدنة قالوا ويعيده ما دام بمكة وعن أحمد روايتان إحداهما كمذهبنا # الثانية إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم # وقال داود الطهارة للطواف واجبة فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض وقال ~~المنصوري من أصحاب داود الطهارة PageV05P102 شرط كمذهبنا انتهى وفيما ذكره ~~من انفراد أبي حنيفة بذلك نظر فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن غندر عن ~~شعبة قال سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير ~~طهارة فلم يروا به بأسا وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء قال إذا طافت ~~المرأة ثلاث أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وذكر ابن حزم في المحلى عن ~~عطاء قال حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين فأتمت بها عائشة بقية ~~طوافها قال ابن حزم فهذه أم المؤمنين لم تر الطهارة من شروط الطواف انتهى ~~وفي تقييد هذه الرواية عن أحمد بالعود إلى بلده نظر فقد حكى المجد بن تيمية ~~في المحرر رواية عن أحمد أن الطهارة واجبة تجبر بالدم ولم يقيد ذلك بشيء ~~وعند المالكية قول يوافق هذا فحكى ابن شاس في الجواهر عن المغيرة أنه إن ~~طاف غير متطهر أعاد ما دام بمكة فإن أصاب النساء وخرج إلى بلده أجزأه وقال ~~ابن حزم من أهل الظاهر الطواف بالبيت على غير طهارة جائز وللنفساء ولا يحرم ~~إلا على الحائض فقط للنهي فيه وهذا جمود عجيب # وتقدم في حديث ابن عباس ذكر النفساء مع الحائض وسكت عليه أبو داود وحسنه ~~الترمذي وقال النووي في شرح مسلم فيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض ~~وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة ~~للطواف # فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال أبو حنيفة ليست بشرط وبه قال داود ~~فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان ms1217 طواف الحائض عدم الطهارة ومن لم ~~يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد انتهى وفيه نظر فإن ~~أبا حنيفة يصحح الطواف كما هو معروف عنه وكما حكاه هو عنه في شرح المهذب ~~كما تقدم ولا يلزم من ارتكاب المحرم في اللبث في المسجد بطلان الطواف وفي ~~مذهب الشافعي وجه ضعيف غريب مردود محكي عن أبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح ~~طواف الوداع بلا طهارة وتجبر الطهارة بالدم قال إمام الحرمين هذا غلط لأن ~~الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة الرابعة إن قلت في معنى الطواف ركعتا ~~الإحرام فلا يجوز للحائض فعلهما فلم لا استثناهما بل هما أولى بالمنع ~~للإجماع عليهما قلت يحتمل وجهين أحدهما أنهما تبع للطواف فاكتفى بذكر ~~المتبوع عن التابع ثانيهما أن تحريم الصلاة على الحائض معروف مقرر لا يحتاج ~~لذكره بخلاف الطواف فإنه قد يخفى حكمه الخامسة اشتراط الطهارة في صحة ~~الطواف يقتضي أنه يشترط فيه أيضا الطهارة عن النجس في البدن والثوب والمكان ~~الذي يطؤه في الطواف وبهذا قال أصحابنا الشافعية والمالكية والحنابلة ~~وغيرهم لكن اغتفر المالكية ذلك مع النسيان قال الرافعي ولم أر PageV05P103 ~~للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل وهو تشبيه لا بأس به قال ~~النووي في شرح المهذب والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ~~ثوبه أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه قال ومما عمت به البلوى غلبة ~~النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره وقد اختار جماعة من أصحابنا ~~المتأخرين المحققين العفو عنها وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه ~~من ذلك كنظائره # السادسة لو عجز عن الغسل أو الوضوء تيمم كنظائره فلو عجز عن الطهورين ~~فالظاهر أنه لا يطوف وهو كذلك لأن الإتيان به مع الطهارة لا بد منه وليس ~~الوقت مضيقا حتى يفعله السابعة فيه جواز السعي على غير طهارة وأما رواية ~~يحيى بن يحيى عن مالك في ذكر السعي فإنها شاذة كما تقدم وبهذا قال جمهور ~~العلماء من ms1218 السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح ومالك ~~والشافعي وأحمد وأبي ثور وأصحاب الرأي قال وكان الحسن البصري يقول إن ذكره ~~قبل أن يحل فليعد الطواف وإن ذكره بعد ما حل فلا شيء عليه وقال ابن عبد ~~البر لا أعلم أحدا اشترط فيه الطهارة إلا الحسن فإنه قال إن سعى على غير ~~طهارة فإن ذكر قبل أن يحل فليعد وإن ذكر بعد ما حل فلا شيء عليه انتهى # وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه كلام متهافت فإن اشتراط الطهارة ينافي ~~الإجزاء مع فقدها وما علمت أحدا نقل عنه الاشتراط ولعله يقول بالوجوب فقط ~~بل في مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن وابن سيرين أنهما لم يريا بأسا أن يطوف ~~الرجل بين الصفا والمروة على غير وضوء وكان الوضوء أحب إليهما وهذا يقتضي ~~أن الحسن إنما يقول باستحباب الطهارة له كما يقوله غيره من العلماء ثانيهما ~~أن الحسن لم ينفرد بذلك ففي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي العالية أنه قال لا ~~تقرأ الحائض القرآن ولا تصلي ولا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وقال ~~الطواف بين الصفا والمروة عدل الطواف بالبيت وعن ابن عمر رضي الله عنهما ~~تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وهو في ~~الموطإ عن ابن عمر أيضا لا تطوف البيت ولا تسعى بين الصفا والمروة ولا تقرب ~~المسجد حتى تطهر وهو رواية عن أحمد بن حنبل أنه تجب له الطهارة كالطواف ~~حكاها عنه ابن تيمية في المحرر الثامنة فإن قلت فإذا كان السعي لا يشترط له ~~الطهارة فلم لم تفعله عائشة رضي الله عنها بل قالت لم أطف بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة فكفت عن فعله كما كفت عن الطواف قلت لأن السعي لا يكون إلا ~~بعد طواف فترك السعي ليس لاشتراط الطهارة فيه بل PageV05P104 لاشتراط ~~الطهارة فيما يجب تقديمه عليه وهو الطواف وأما قول ابن عبد البر إن السعي ~~موصول بالطواف لا فصل بينهما فليس كذلك فالموالاة بينهما غير ms1219 معتبرة وروى ~~أبو ذر الهروي في مناسكه عن ابن عمر أنه قال الحائض تنسك المناسك كلها ما ~~خلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة إلا أن تكون حاضت بعد ما طافت بالبيت ~~فإنها تطوف بين الصفا والمروة وفي مصنف ابن أبي شيبة فيمن طافت ثم حاضت ~~أنها تسعى وهي حائض عن عائشة وأم سلمة وابن عمر وعطاء والحسن وإبراهيم ~~والحكم وحماد التاسعة وفيه أنه لا تشترط الطهارة في شيء من أركان الحج ~~وأفعاله سوى ما تقدم وهو كذلك بالإجماع العاشرة قال القاضي عياض في قوله لا ~~تطوفي بالبيت حتى تغتسلي دليل على منع الحائض وإن انقطع عنها دمها عن دخول ~~المسجد قال وفيه تنزيه المساجد عن الأقذار والحائض والجنب قلت المنهي عنه ~~الطواف وهو أخص من دخول المسجد ولا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعم ~~الحادية عشرة استدل به على أنه يجوز للحائض قراءة القرآن لأنه مما يفعله ~~الحاج وأشار البخاري في صحيحه إلى هذا الاستدلال والجمهور على منعه والمراد ~~ما يفعله الحاج مما هو من مناسك الحج وأفعاله المعدودة منه وقراءة القرآن ~~ليست من ذلك والمسألة مقررة في موضعها # PageV05P105 الحديث الثاني وعنها أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حاضت فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي ~~فقيل له إنها قد أفاضت قال فلا إذن وعن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين أراد أن ينفر أخبر أن صفية حائض فقال أحابستنا هي فأخبر أنها ~~قد أفاضت فأمرها بالخروج فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري من هذا الوجه عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث بن سعد وأخرجه مسلم ~~والنسائي من حديث أيوب السختياني وأخرجه مسلم فقط من حديث سفيان بن عيينة ~~كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم وأخرجه مسلم من رواية أفلح بن حميد عن القاسم ~~عن عائشة قالت كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض قالت ms1220 فجاءنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذا وذكره ~~البخاري تعليقا مجزوما به فقال وقال أفلح فذكره وأخرجه من الطريق الثانية ~~البخاري من رواية شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي وابن ماجه من رواية ~~الليث بن سعد ومسلم من رواية يونس بن يزيد والنسائي وابن ماجه من رواية ~~سفيان بن عيينة كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه أبو داود من رواية ~~مالك عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة وله في الصحيحين وغيرهما طرق أخرى ~~الثانية أبهم في هذه الرواية الذاكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن صفية رضي ~~الله عنها حاضت PageV05P106 والمخبر له أنها قد أفاضت وهي عائشة رضي الله ~~عنها كما هو مبين في الصحيح الثالثة فيه أن طواف الإفاضة ركن لا بد منه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لما لم يعلم أنها طافت للإفاضة أحابستنا هي وهو ~~كذلك بالإجماع الرابعة وفيه اشتراط الطهارة في صحة الطواف وهو كذلك عند ~~الجمهور كما تقدم الخامسة مقتضى قوله عليه الصلاة والسلام أحابستنا هي أنها ~~لو لم تكن طافت للإفاضة لم يرحل حتى تطهر من الحيض وتغتسل وتطوف ثم يحتمل ~~أن ذلك على سبيل اللزوم وهو ظاهر التعبير بلفظ الحبس ويحتمل أنه غير لازم ~~وإنما كان يفعله لكونها لزمه وزوجه ولهذا احتبس على طلب عقد عائشة رضي الله ~~عنها فعلى الأول يطرد ذلك في حق كل امرأة بهذه الصفة ويستنبط منه أن على ~~أمير الحج أن يكف عن الرحيل من مكة لأجل المرأة الحائض إذا لم تطف للإفاضة ~~ولم ترد الإقامة بمكة ويدل له ما رويناه في الجزء الثامن من فوائد الثقفي ~~شيخ السلفي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو ~~يأذن صاحبها والمرأة حجت أو اعتمرت فكانت مع قوم فحاضت ولم تقض الطواف ~~الواجب فليس لهم أن ينصرفوا حتى ms1221 تطهر أو تأذن لهم قال الشيخ محب الدين ~~الطبري ولم أعثر على شيء من ذلك لأحد من أصحابنا لكن هذان الحديثان يدلان ~~عليه قال وهو مذهب مالك فإنه قال يلزم الجمال حبس الجمال لها أكثر مدة ~~الحيض وزيادة ثلاثة أيام قلت كذا حكاه ابن المنذر عنه وكذا ذكر النووي في ~~شرح المهذب أن أصحابنا حكوا عنه لكن لم أر في كلامه زيادة ثلاثة أيام ولفظه ~~في الموطإ وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كريها يحبس عليها أكثر ما ~~يحبس النساء الدم وكذا ذكر ابن عبد البر في الاستذكار أن ابن عبد الحكم حكى ~~عن مالك أنه يحبس الكري عليها إلى انقضاء خمسة عشر يوما من حين رأت الدم ~~قال ويحبس على النفساء أقصى ما تحبس النفساء الدم في النفاس قال ولا حجة ~~للكري أن يقول لم أعلم أنها حامل وليس عليها أن تعينه في العلف قال وإن كان ~~بينها وبين الطهر يوم أو يومان حبس عليها الكري ومن معه من أهل رفقته وإن ~~كان بقي لها أيام لم يحبس إلا وحده وقال محمد بن المواز لست أعرف حبس الكري ~~كيف يحبس وحده يعرض لقطع الطريق عليه وقال القاضي عياض موضع الخلاف إذا كان ~~الطريق آمنا ومعها محرم لها فإن لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها ~~بالاتفاق لأنه لا يمكن السير بها وحده وقال ابن شاس في PageV05P107 الجواهر ~~اختلفت الرواية في مدة الحبس فروى أشهب خمسة عشر يوما وروى غيره خمسة عشر ~~يوما وتستطهر بعد ذلك بيوم أو يومين أحب إلي وروى ابن القاسم قدر ما تقيم ~~في حيضتها والاستطهار وروى ابن وهب تحبس أكثر ما تقيم الحائض في الحيض ~~والنفساء في النفاس قال الشيخ أبو محمد وعليه أكثر أصحابه وقال غيره أما في ~~زماننا فإنه يفسخ للخوف وقال أبو بكر بن محمد بن اللباد قيل ذلك كله في ~~الأمن فأما في هذا الوقت حيث لا يأمن في الطريق فهي ضرورة ويفسخ الكراء ~~بينهما # قال ابن ms1222 شاس وإذا قلنا برواية ابن القاسم فجاوز الدم مدة الحبس فهل تطوف ~~أو تفسخ الكراء قولان # السادسة فيه أن طواف الوداع غير واجب على الحائض فلها النفر من غير أن ~~تفعله ولا دم عليها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف قال ابن عبد ~~البر هو مجمع من فقهاء الأمصار وجمهور العلماء عليه لا خلاف بينهم فيه ~~انتهى وحكى الطحاوي عن طائفة وجوبه عليها كغيرها وفي سنن أبي داود والنسائي ~~عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة ~~تطوف بالبيت يوم التحريم تحيض قال ليكن آخر عهدها في البيت قال فقال الحارث ~~كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال عمر أرأيت عن يديك ~~سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف وفي صحيح ~~البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة ~~طافت ثم حاضت قال لهم تنفر قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم ~~المدينة فسلوا فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث ~~صفية لكن قد رجع زيد بن ثابت عن ذلك ففي صحيح مسلم عن طاوس قال كنت مع ابن ~~عباس إذ قال زيد بن ثابت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ~~فقال له ابن عباس أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قال فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول ما أراك إلا قد صدقت # وفي صحيح البخاري وغيره عن طاوس قال كان ابن عمر يقول في أول أمره إنها ~~لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن # وفي مصنف ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى ~~تطوف طواف يوم النحر وقال ابن المنذر روينا عن زيد وابن عمر الرجوع وتركا ~~قول عمر للثابت عن ms1223 النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي رحمه الله كأن ~~ابن عمر والله أعلم سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على ~~العام فلما بلغته الرخصة ذكرها حكاه البيهقي في المعرفة وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة عن القاسم بن محمد أيرحم الله عمر كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P108 يقولون قد فرغت الأعمر فإنه كان يقول يكون آخر عهدها بالبيت ~~السابعة قد يستدل به على أن طواف الوداع غير واجب مطلقا إذ لو وجب لم يسقط ~~عن الحائض كطواف الركن وقد يقال إنما سقط عن الحائض للعذر مع وجوبه على ~~غيرها ويوافق الثاني ما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحائض # وروى الترمذي والنسائي والحاكم في مستدركه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض ورخص لهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الترمذي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقال ~~الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين انتهى وجمهور العلماء على وجوب طواف ~~الوداع على غير الحائض وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو أصح ~~قولي الشافعي وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والحكم وحماد وسفيان الثوري ~~وذهب مالك إلى أنه غير واجب واستحسنه ابن المنذر وحكى عن مجاهد رواية ~~موافقة له وأخرى موافقة للجمهور وممن حكى عنه عدم وجوبه أيضا عروة بن ~~الزبير وداود الظاهري الثامنة قوله أفاضت أي طافت طواف الإفاضة وهو الذي ~~يسمى طواف الزيادة وهو طواف الركن وسمي بذلك لأن الغالب أنه يفعل يوم النحر ~~يفيض الحاج من منى إلى مكة فيطوف ثم يرجع والإفاضة الزحف والدفع في السير ~~بكثرة ومنه الإفاضة من عرفة ولا تكون إلا عن تفرق وجمع وأصل الإفاضة الصب ~~فاستعيرت للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته فرفضوا ذكر المفعول حتى ~~أشبه غير المتعدي التاسعة قال أصحابنا إن نفرت المستحاضة في ms1224 يوم حيضها فلا ~~وداع عليها وإن نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع وكان ينبغي فيما إذا ~~نفرت في يوم طهرها وكانت تخشى تلويث المسجد لو دخلته أن يكون حكمها في سقوط ~~طواف الوداع عنها حكم الحائض وإن صح هذا التحق به كل من به جراحة نضاحة ~~يخشى من دخوله المسجد تلويثه بها والله أعلم # العاشرة في صحيح مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من ~~أهله فقالوا إنها حائض يا PageV05P109 رسول الله قال وإنها لحابستنا قالوا ~~يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر قال فلتنفر معكم وهذه الرواية مشكلة ~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن علم بأنها طافت طواف الإفاضة كما اتفقت ~~عليه سائر الروايات فكيف يريد وقاعها وحكم الإحرام في حقها بالنسبة إلى ~~الوقاع باق قبل الطواف وجوابه أنه عليه الصلاة والسلام ظن أنها طاهرة وأنها ~~طافت طواف الإفاضة فلما تبين له أنها حائض توهم حينئذ أنها لم تطف طواف ~~الإفاضة فما حدث له هذا التوهم إلا بعد علمه بأنها حائض فلم يجتمع إرادة ~~الوقاع وتوهم عدم الطواف في زمن واحد والله أعلم # على أن قوله في الرواية الثانية حين أراد أن ينفر تنافي بظاهرها إرادة ~~وقاعها فإن تلك الحالة وهي وقت النفر لا يتهيأ فيها هذا ويوافق ذلك رواية ~~الأسود عن عائشة قالت لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية ~~على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقرى حلقى إنك لحابستنا الحديث وهو في ~~الصحيح فلعل الرواية التي فيها إرادة الوقاع وهم ولم أقف عليها في صحيح ~~البخاري ففي ذكر عبد الغني المقدسي لها في العمدة نظر والله أعلم # الحادية عشرة قوله فأمرها بالخروج يحتمل أنه أمر إباحة ويحتمل أنه أمر ~~إيجاب لا لأجل النسك بل لحقه عليه الصلاة والسلام في كونها زوجته والله ~~أعلم # PageV05P110 # | باب دخول الكعبة والصلاة فيها # عن نافع عن ابن ms1225 عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو ~~وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح فأغلقاها عليه ومكثا فيها قال ~~عبد الله بن عمر فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان ~~البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي من طريق مالك وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من طريق أيوب ~~السختياني والبخاري من طريق موسى بن عقبة وجويرة بن أسماء وفليح بن سليمان ~~ويونس بن يزيد ومسلم وأبو داود من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم والنسائي من ~~طريق عبد الله بن عون وابن ماجه من طريق حسان بن عطية كلهم عن نافع وأخرجه ~~الشيخان والنسائي من طريق سالم بن عبد الله بن PageV05P111 عمر والبخاري ~~والنسائي من طريق مجاهد والنسائي من طريق ابن أبي مليكة كلهم عن ابن عمر ~~وروى الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في جوف الكعبة وقال حديث بلال حديث حسن صحيح الثانية فيه ~~استحباب دخول الكعبة اقتداء به عليه الصلاة والسلام وهذا متفق عليه وقد ورد ~~الترغيب فيه في حديث رواه البيهقي من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له قال ~~البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وقال المحب الطبري هو حديث ~~حسن غريب ومحل استحبابه إذا لم يؤذ بدخوله أحدا لزحمة ونحوها قال الشافعي ~~رحمه الله واستحب دخول البيت إن كان لا يؤذي أحدا بدخوله وروى أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس فرجع إلي وهو حزين فقلت له فقال إني ~~دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت إني ms1226 أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي ~~لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه الحاكم في مستدركه وصححه ولعل معناه ~~إتعابهم بتجشم المشقة في الدخول مع تعسر ذلك وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن ~~عباس أنه قال يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء وعن ~~إبراهيم النخعي في الحاج إن شاء دخل الكعبة وإن شاء لم يدخلها وعن خيثمة لا ~~يضرك والله أن لا تدخله وعن عطاء إن شئت فلا تدخله وما ذكره هؤلاء لا ينافي ~~استحباب دخوله وإنما ذكروا ذلك لئلا يتوهم وجوبه أيضا فإنه ليس من جملة ~~المناسك بل هو مستحب مستقل والله أعلم # الثالثة دخوله عليه الصلاة والسلام الكعبة كان في الفتح كما هو في ~~الصحيحين من حديث ابن عمر ولم يدخل الكعبة في عمرته كما في الصحيحين عن عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما ولم ينقل فيما أعلم دخوله في حجه ولعل ~~تركه الدخول في عمرته وحجته لئلا يتوهم كونه من المناسك وليس منها وإنما هو ~~سنة مستقلة كما قدمته وقال البيهقي دخوله كان في حجته وحديث ابن أبي أوفى ~~في عمرته فلا معارضة بينهما وما ذكره من أن دخوله في حجته مردود وإنما كان ~~في الفتح كما قدمته وقال النووي في شرح مسلم لا خلاف في أن دخوله كان يوم ~~الفتح ولم يكن في حجة الوداع ثم قال بعد ذلك قال العلماء وسبب عدم دخوله أي ~~في عمرته ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ~~ليغيرها PageV05P112 فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه ~~وأزال الصور قبل دخوله قلت لو كان المعنى ما ذكره لدخل في حجة الوداع فلعل ~~المعنى الذي أبديته أوجه والله أعلم # وقال أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة حدثني جدي قال سمعت سفيان يقول ~~سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها ms1227 قال والدي رحمه الله في ~~إحياء القلب الميت بدخول البيت وإنما أريد بذلك بعد الهجرة فأما قبل الهجرة ~~وهو بمكة ففي طبقات ابن سعد عن عثمان بن طلحة في أثناء قصة أنه عليه الصلاة ~~والسلام دخلها على أن في بعض الروايات أنه دخلها يوم الفتح مرتين رواه ~~الدارقطني عن ابن عمر قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت ثم خرج وبلال ~~خلفه فقلت لبلال هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا فلما كان من ~~الغد دخل فسألت بلالا هل صلى قال نعم قال وقد ورد أيضا ما يدل على أنه ~~دخلها في حجة الوداع فذكر حديث عائشة الذي ذكرته في الفائدة قبلها وفيه أني ~~دخلت الكعبة وكأن وجه ذلك أن عائشة رضي الله عنها إنما كانت معه في حجة ~~الوداع والله أعلم # الرابعة قال المهلب شارح البخاري إدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه ~~هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول عثمان فلخدمته البيت في ~~الغلق والفتح والكنس ولو لم يدخله لغلق بابها لتوهم الناس أنه عزله وأما ~~بلال فمؤذنه وخادم أمر صلاته # وأما أسامة فمتولي خدمة ما يحتاج إليه وهم خاصته فللإمام أن يستخص خاصته ~~ببعض ما يستتر به عن الناس ا ه وفي سنن النسائي من رواية ابن عون عن نافع ~~عن ابن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ومعه الفضل بن عباس ~~وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال الحديث فزاد معهم الفضل وهو غريب وقد ~~رواه النسائي من هذا الوجه أيضا وليس فيه ذكر الفضل وفي مسند أحمد من رواية ~~مجاهد عن ابن عباس قال حدثني أخي الفضل بن عباس وكان معه حين دخلها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة ولكنه لما دخلها وقع ساجدا بين ~~العمودين ثم جلس يدعو وهذه الرواية شاذة من وجهين دخول الفضل معهم ~~والاقتصار على السجود وفي صحيح مسلم من رواية سالم عن أبيه في الحديث ~~المتقدم ولم ms1228 يدخلها معهم أحد الخامسة قوله فأغلقاها عليه كذا في هذه ~~الرواية بالتثنية والضمير عائد على المذكورين آخرا وهما عثمان وبلال وفي ~~رواية للبخاري ومسلم فأغلقوا عليهم وفي رواية لمسلم فأغلقها والضمير عائد ~~لعثمان فإنه في تلك الرواية أقرب مذكور وفي رواية له PageV05P113 التصريح ~~بذلك قال فيها وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب والجمع بين هذه الروايات أن ~~عثمان هو المباشر للإغلاق لأنها وظيفته ولهذا انفرد بالفتح وأما ضم بلال ~~إليه في رواية فلعله ساعده في ذلك وأما الرواية التي نسب فيها ذلك إلى ~~الجميع فوجه نسبته إلى غير عثمان للأمر بذلك فالفعل ينسب تارة إلى فاعله ~~وتارة إلى الآمر به والله أعلم # السادسة قال ابن بطال وأما غلق الباب والله أعلم حين صلى في البيت لئلا ~~يظن الناس أن الصلاة فيه سنة فيلزمون ذلك وقال النووي في شرح مسلم إنما ~~أغلقها عليه السلام ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع الناس ~~ويدخلوه أو يزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم انتهى وما ~~ذكره النووي أظهر وما ذكره ابن بطال ضعيف فإنه عليه الصلاة والسلام لا يخفى ~~صلاته في البيت وقد شاهدها جماعة ونقلوها وقيل إنما أغلقها ليصلي إلى جميع ~~جهاتها فإن الباب إذا كان مفتوحا وليس أمامه قدر مؤخرة الرجل لم تصح الصلاة ~~حكاه المحب الطبري السابعة فيه اختصاص جماعة بدخولهم الكعبة وإغلاقها عليهم ~~وفي تاريخ الأزرقي أن خالد بن الوليد كان يومئذ بالباب يذب الناس # الثامنة وفيه إغلاق الكعبة ويقاس بها غيرها من المساجد وقد قيل في قوله ~~تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع أن المراد به إغلاقها في غير وقت الصلاة ~~وبوب البخاري في صحيحه على هذا الحديث # | باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد # وقال ابن بطال اتخاذ الأبواب للمساجد واجب لتصان عن مكان الريب وتنزه عما ~~لا يصلح فيها من غير الطاعات التاسعة لم يبين في هذه الرواية مدة مكثه فيها ~~وفي رواية للبخاري فمكث فيها نهارا طويلا # العاشرة فيه رواية الصاحب عن الصاحب وفيه قبول ms1229 خبر الواحد ولا يقال كيف ~~يثبتون خبر الواحد بخبر الواحد لأن هذا فرد من أفراد يحصل من مجموعها ~~التواتر فينبه عليه ليحفظ ويضم إليه غيره الحادية عشرة في هذه الرواية ~~إثبات صلاته عليه الصلاة والسلام في الكعبة وفي صحيح البخاري وغيره عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت فكبر في ~~نواحيه ولم يصل فيه ورواه مسلم بلفظ ودعا ولم يصل وإنما تلقى ابن عباس ذلك ~~PageV05P114 عن أسامة بن زيد ففي صحيح مسلم عنه أخبرني أسامة بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه ~~حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة والعمل على ~~الإثبات فإنه مقدم على النفي قال ابن بطال الآثار أنه صلى أكثر ولو تساوت ~~في الكثرة لكان الأخذ بالمثبت أولى من النافي فقد روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى في البيت غير بلال جماعة منهم أسامة بن زيد وعمر بن الخطاب ~~وجابر وشيبة بن عثمان وعثمان بن طلحة من طرق حسان ذكرها الطحاوي كلها وفي ~~شرح معاني الآثار وقال ابن عبد البر رواية أنه صلى أولى من رواية أنه لم ~~يصل لأنها زيادة مقبولة وليس قول من قال لم يفعل بشهادة وقال النووي في شرح ~~مسلم أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ~~ترجيحه وكذا حكى ابن العربي عن العلماء ثم قال وهذا إنما يكون لو كان الخبر ~~عن اثنين فأما وقد اختلف قول ابن عمر فأثبت مرة ونفى أخرى # وقول النفي رواية ابن عباس فلا أدري ما هذا انتهى وفيه نظر من وجهين ~~أحدهما أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر عن واحد أو اثنين فالإثبات ~~مقدم ولو كان الاختلاف على واحد # الثاني أن ذكر ابن عمر سهو فإنه لم يرد عنه النفي ولعله أراد أسامة فسبق ~~قلمه إلى ابن عمر فأما نفي أسامة فقد سبق ms1230 وأما إثباته فروى الإمام أحمد في ~~مسنده عن أبي الشعثاء قال خرجت حاجا فجئت حتى دخلت البيت فلما كنت بين ~~الساريتين مضيت حتى لزمت الحائط فجاء ابن عمر فصلى إلى جنبي فصلى أربعا ~~فلما صلى قلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت فقال ~~أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى ههنا فقلت كم صلى فقال على هذا أجدني ألوم ~~نفسي # إني مكثت معه عمرا فلم أسأله كم صلى ويوافق هذه الرواية لفظ رواية مسلم ~~من رواية عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر فإن فيها بعد ذكر أسامة وبلال ~~وعثمان فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا هاهنا قال ونسيت أن ~~أسألهم كم صلى ومقتضاها نسبة ذلك إلى جميعهم والمشهور عن أسامة النفي كما ~~تقدم وقال القاضي عياض إن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدارقطني وهم ~~ابن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ~~ذكره مسلم في باقي الطرق إلا أن في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال أو ~~عثمان بن طلحة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان قال وهذا يعضد ~~رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك الثانية عشرة إن قلت كيف ~~الجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة مع دخولهما مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مرة واحدة قلت أجيب عنه بأوجه أحدها قال النووي في شرح مسلم وأما نفي ~~أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى ~~أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من ~~نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية PageV05P115 أخرى وبلال ~~قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة ~~لبعده واشتغاله وكانت صلاته خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده ~~واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فتحققها فأخبر بها # # | الثاني # أنه يحتمل ms1231 أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته أجاب به ~~الشيخ محب الدين الطبري قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويدل ما رواه ~~أبو بكر بن المنذر من حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صورا في ~~الكعبة فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به الصور قال فقد أخبر أسامة أنه كان ~~يخرج لنقل الماء وكان ذلك كله يوم الفتح # الثالث قال ابن حبان في صحيحه الأشبه عندي أن يحمل الخبران على دخولين ~~متقاربين أحدهما يوم الفتح وصلى فيه والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه من ~~غير أن يكون بينهما تضاد وكذا قال المهلب شارح البخاري يحتمل أن يكون دخل ~~مرتين صلى في إحداهما ولم يصل في الأخرى قال المحب الطبري ويتأيد ذلك بما ~~أخرجه الشيخان عن إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى أدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا قال فتعين الدخول في ~~الحج والفتح قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ما جمع به ابن حبان مخالف ~~لما في الصحيح من كون اختلاف بلال وأسامة إنما هو في دخول واحد وهو يوم ~~الفتح نعم الاختلاف الذي عن أسامة في صلاته يجوز أن يجمع بينهما بأنه في ~~دخولين إما في سفرة أو في سفرتين قلت وقد تقدم في الفائدة الثالثة عن سفيان ~~بن عيينة عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها الرابع أن المراد بإثبات ~~بلال الصلاة اللغوية وهي الدعاء لا الصلاة الشرعية حكاه والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي عن بعض من منع الصلاة في الكعبة قال وهو جواب فاسد يرده قول ~~ابن عمر في الصحيح ونسيت أن أسأله كم صلى وقوله في بعض طرقه في صحيح ~~البخاري أنه صلى ركعتين وسيأتي بيانه بعد ذلك الثالثة عشرة قوله جعل عمودا ~~عن يساره وعمودين عن ms1232 يمينه وثلاثة أعمدة وراءه كذا في رواية البخاري عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وكذا في رواية أبي داود عن القعنبي كلاهما عن مالك وفي ~~رواية البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك جعل عمودا عن يساره وعمودا عن ~~يمينه وفي رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عمودين عن يساره وعمودا عن ~~يمينه ونقل ابن عبد البر في التمهيد اللفظ الأول عن الأكثر من رواة الموطإ ~~منهم يحيى بن يحيى الأندلسي والقعنبي وابن القاسم وأبو مصعب وابن بكير ~~ومحمد بن الحسن وإسحاق بن سليمان وأحمد بن إسماعيل وابن مهدي من رواية أحمد ~~بن سنان القطان عنه والشافعي من رواية أبي يحيى محمد بن سعيد العطار عنه ~~ونقل اللفظ الثاني عن إسحاق بن الطباع ومكي بن إبراهيم وأبي قلابة عن بشر ~~بن عمر وبندار PageV05P116 عن ابن مهدي كلهم عن مالك ونقل اللفظ الثالث عن ~~يحيى بن يحيى النيسابوري وبندار عن بشر بن عمر والربيع عن الشافعي كلهم عن ~~مالك قال ورواه عثمان بن عمر عن مالك فقال فيه جعل عمودين عن يمينه وعمودين ~~عن يساره وقال ولم يتابع على هذه الرواية قال والرواية الأولى أولى بالصواب ~~إن شاء الله وصحح البيهقي أيضا هذه الرواية قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي وهي موافقة لكونه مقابل الباب وفي رواية في الصحيح أيضا صلى بين ~~العمودين اليمانيين وإذا تقرر ترجيح الرواية الأولى فلا ينافيها قوله في ~~الرواية الثانية عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لأن معناها صلى بين عمودين ~~وإن كان بجانب أحد العمودين عمود آخر ولا قوله في الرواية الأخيرة بين ~~العمودين اليمانيين فإن العمد الثلاثة أحدها يماني وهو الأقرب إلى الركن ~~اليماني والآخر وهو الأقرب إلى الحجر شامي والأوسط بينهما إن قرن بالأول ~~قيل اليمانيان وإن قرن بالثاني قيل الشاميان ذكره المحب الطبري وهو واضح ~~وأما الرواية الثالثة فإنه يتعذر الجمع بينها وبين الأولى فهي ضعيفة ~~لشذوذها ومخالفتها رواية الأكثرين كما تقدم وأما الرواية الرابعة فهي مقطوع ~~بوهمها إذ ms1233 ليس هناك أربعة أعمدة حتى يكون عن يمينه اثنان وعن يساره اثنان ~~الرابعة عشرة لم يفصح في هذه الرواية عن القدر الذي بينه وبين PageV05P117 ~~الجدار لكنه معلوم من كونه كان بين العواميد المتقدمة فإن مقدار ما بينها ~~وبين الجدار معروف وقد أفصح عن ذلك في رواية أبي داود في سننه عن عبد الله ~~بن محمد بن إسحاق الأزرمي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك قال فيها ثم صلى ~~وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وذكر ابن عبد البر أن ابن عفير وابن وهب ~~وشبابة بن سوار رووها عن مالك كذلك ورواه النسائي من رواية ابن القاسم عن ~~مالك وفيه وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع ويوافق ذلك ما في صحيح ~~البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل ~~الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين ~~الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به ~~بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه قال وليس على أحد بأس إن صلى في ~~أي نواحي البيت شاء وفي تاريخ مكة للأزرقي أن معاوية سأل ابن عمر رضي الله ~~عنهم أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام دخلها قال بين العمودين ~~المقدمين اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة وهذه الروايات موافقة في ~~المعنى للرواية المشهورة فإن بين العواميد المقدمة وبين الجدار هذا القدر ~~وينبغي تحري هذه البقعة للصلاة فيها وقد يقال بأن الصلاة فيها أفضل من ~~غيرها من بقاع الكعبة للاتباع وقد يقال إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك ~~اتفاقا لا أنه مقصود فيكون كالأمور الجبلية والله أعلم # وقال والدي رحمه الله في إحياء القلب الميت ينبغي أن لا يجعل بينه وبين ~~الجدار أقل من ثلاثة أذرع فإما أن يصادف مصلاه أو يقع وجهه وذراعاه في مكان ~~قدميه فهو أولى من التقدم عنه الخامسة عشرة إن قلت ms1234 لم لم يقرب عليه الصلاة ~~والسلام من السترة مع أمره بذلك في غير هذا الحديث قلت جوابه من وجهين ~~أحدهما أن محل ذلك ما إذا خشي المرور بينه وبين السترة وهذا هنا مأمون ~~لإغلاق الباب وانحصار الكائنين في البيت في تلك الحالة ثانيهما أن المراد ~~بالقرب أن يكون بينه وبين السترة ثلاثة أذرع فما دونها وقد دلت الرواية ~~المتقدمة على أنه كان بينه وبين الجدار هذا المقدار وقد استدل النسائي في ~~سننه بهذه الرواية على أن هذا القدر هو حد الدنو من السترة السادسة عشرة لم ~~يبين في هذه الرواية ولا في أكثر الروايات عدد ركعات صلاته بل في الصحيحين ~~عن ابن عمر أنه قال ونسيت أن أسأله يعني بلالا كم صلى لكن في أوائل الصلاة ~~من صحيح البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن ~~عمر رضي الله عنهما فقيل له هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ~~قال ابن عمر فأقبلت والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد بلالا قائما بين ~~البابين فسألت بلالا فقلت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال ~~نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه ~~الكعبة ركعتين وما أدري ما أقول في هذه الرواية وقد أعادها البخاري في باب ~~ما جاء في التطوع مثنى مثنى رواها عن أبي نعيم عن سيف وليس فيها هذه ~~الزيادة وهي أن صلاته في الكعبة كانت ركعتين نعم رواها النسائي من رواية ~~أبي نعيم وفيها ذكر الركعتين وروى النسائي أيضا عن ابن أبي مليكة أن عمر ~~قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة الحديث وفيه فسألت بلالا هل ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين ~~ولم يستحضر النووي في شرح مسلم رواية البخاري فاقتصر على ذكر ما في سنن أبي ~~داود بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر ms1235 بن الخطاب رضي ~~الله عنه كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال صلى ~~ركعتين ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من هذا الوجه عن صفوان أو ابن صفوان أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين حين دخله ولم أتوقف في رواية ~~البخاري لاستغراب كونه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين فإن هذا هو المعروف ~~من عادته إنما توقفت فيها لقول ابن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وهو في ~~الصحيحين وقال والدي في إحياء القلب الميت يحتمل أنه لم يسأله عن ذلك وإنما ~~أخبره به بلال بغير سؤال وفيه بعد # لأنه لم يكن حينئذ يلوم نفسه على ترك السؤال لحصول مقصوده بدونه ويحتمل ~~أن ابن عمر حدث به من قبل أن يسأل بلالا ثم سأل بلالا بعد ذلك أو حدث ~~PageV05P118 به بلال بعد ذلك فذكر فيه أنه صلى ركعتين وفيه بعد أيضا لأن ~~بعض من حدثه عنه بكونه لم يسأل بلالا عن ذلك إنما سمع منه بعد وفاة بلال ~~ويحتمل أن ابن عمر وإن سمع من بلال أنه صلى ركعتين لم يكتف بذلك في أنه لم ~~يصل غيرهما لأن من صلى أربعا أو أكثر يصدق عليه أنه صلى ركعتين على القول ~~بأن مفهوم العدد ليس بحجة كما هو المرجح في الأصول فيكون الذي نسي أن يسأله ~~عنه هل زاد على الركعتين شيئا أم لا انتهى السابعة عشرة يحتمل أن تكون هذه ~~الصلاة تحية الكعبة ولا يقال قد حصلت التحية بالطواف الذي أتى به قبل ~~دخولها فقد قال أصحابنا إن الطواف بالمسجد الحرام يقوم مقام التحية لأن ~~الكعبة في حكم مسجد منفرد عما حولها وقد يقال ما كان في تلك المرة طاف قبل ~~الدخول ولا صلى في المسجد فكانت تلك الركعتان هي تحية المسجد العام والله ~~أعلم # الثامنة عشرة فيه جواز الصلاة في الكعبة وهذه الصلاة وإن كانت نافلة ~~فالفريضة في معناها لأن الأصل استواء الفرض والنفل في الأركان والشرائط إلا ~~ما استثني بدليل ms1236 وبهذا قال الشافعي والنووي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور كما ~~حكاه النووي وقال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لا يرون بالصلاة ~~في الكعبة بأسا وقال مالك بن أنس لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة وكره أن ~~تصلى المكتوبة في الكعبة وقال الشافعي لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في ~~الكعبة لأن حكم المكتوبة والنافلة في الطهارة والقبلة سواء انتهى # وقال بجواز الصلاة مطلقا في الكعبة من المالكية أشهب وصححه منهم ابن ~~العربي وابن عبد البر والمشهور من مذهب مالك جواز صلاة النافلة فيها والمنع ~~من الفرض والسنن كالوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف وقيد ابن بطال عنه ذلك ~~بالطواف الواجب وإطلاق الترمذي عن مالك تجويز النافلة تبعه عليه ابن العربي ~~فيحتمل أنه مقيد بما حكيته ويحتمل أن الرواية عن مالك في ذلك مختلفة وقد ~~حكى عن عطاء بن أبي رباح تجويز النفل فيها دون الفرض فإن كان يقول به على ~~إطلاقه فهو مذهب ثالث في المسألة وفيها مذهب رابع وهو منع الصلاة فيها ~~مطلقا حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وهو أحد القولين عن مالك كما حكاه ابن ~~العربي وقال به من أصحابه أصبغ وحكاه ابن بطال عن محمد بن جرير الطبري وقال ~~به بعض الظاهرية وتمسك هؤلاء بأن الله تعالى أمر باستقباله والمصلي فيه ~~مستدبر لبعضه وروى الأزرقي أن ابن عباس قال لسماك الحنفي ائتم به كله ولا ~~تجعلن شيئا منه خلفك قال ابن عبد البر لا يصح في هذه المسألة إلا أحد قولين ~~إما الصحة مطلقا أو الفساد مطلقا والصواب عندي قول الصحة مطلقا ثم بسط ذلك ~~قال ابن شاس في الجواهر وإذا فرعنا على المشهور أي عند المالكية في التفريق ~~بين الفرض والنفل فصلى PageV05P119 الفرض فيها فقال ابن حبيب يعيد أبدا في ~~العمد والجهل وقال في الكتاب يعيد في الوقت وقال أصبغ تبطل وتجب الإعادة ~~وإن ذهب الوقت لكنه ذكر ذلك في متعمد الصلاة فيها فقال بعض المتأخرين ظاهر ~~قوله أنه لو كان ناسيا لأعاد في الوقت ms1237 لأن الناسي للقبلة إنما يعيد في ~~الوقت واستشهد بقوله في الكتاب يعيد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة قال ~~وإنما يصح هذا التشبيه فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيا انتهى ويحصل منه مذهب ~~خامس وهو أن التفريق بين الفرض والنفل إنما هو في الاستحباب فلو صلى الفرض ~~فيها صح وارتكب خلاف الأولى وهو القائل بالإعادة في الوقت لأن ذلك عندهم ~~لازم للاستحباب ومذهب سادس وهو التفريق في الفرض بين التعمد والنسيان فيصح ~~مع النسيان دون التعمد وتردد الشيخ تقي الدين في شرح العمدة عن مالك فقال ~~كره الفرض أو منعه وعلل تجويز النفل بأنه مظنة التخويف في الشروط التاسعة ~~عشرة شرط أصحابنا في صحة الصلاة في الكعبة أن يستقبل جدارها أو بابها وهو ~~مردود أو مفتوح بشرط كون عتبته قدر ثلثي ذراع تقريبا هذا هو الصحيح عند ~~أصحابنا ولنا وجه أنه يشترط في العتبة أن تكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا ~~ووجه أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان وهذا الشرط مأخوذ من الحديث لأنه عليه ~~الصلاة والسلام حين صلى فيها استقبل أحد جدرانها ومن لم يستقبل الجدار أو ~~ما في معناه لم يستقبل القبلة وظاهر ما سنحكيه في الفائدة بعدها عن أبي ~~حنيفة يقتضي الصحة مطلقا # الفائدة العشرون قال أصحابنا الصلاة فوق ظهر الكعبة كالصلاة في نفس ~~الكعبة فإن لم يكن بين يديه شاخص لم تصح الصلاة على الصحيح وإن كان شاخص من ~~نفس الكعبة فله حكم العتبة إن كان ثلثي ذراع جاز وإلا فلا على الصحيح وفيه ~~الوجهان الآخران وأما المالكية فقال ابن شاس الصلاة فوق ظهرها منهي عنه ~~وحمل القاضي أبو محمد النهي على ما إذا لم يقم بما يقصده وحمل النهي على ~~الإطلاق رأي الجماعة وقد حكى الإمام أبو عبد الله أن المشهور منع الصلاة ~~على ظهر الكعبة وأن ذلك أشد من منع الصلاة داخلها وأن الإعادة تجب فيه أبدا ~~وحكى عن محمد بن عبد الحكم الإجزاء وحكى عن أشهب الإجزاء إن كان بين يديه ~~قطعة ms1238 من سطحها وبنى الخلاف على أن المشروع استقبال بنائها أو هوائها انتهى # وقال ابن عبد البر قال الشافعي من صلى على ظهرها فصلاته باطلة لأنه لم ~~يستقبل منها شيئا وقال مالك من صلى على ظهرها مكتوبة أعاد في الوقت وروى عن ~~بعض أصحابه يعيد أبدا وقال أبو حنيفة من صلى على ظهرها فلا شيء عليه انتهى ~~ومقتضاه أن أبا حنيفة يقول بصحة الصلاة ولو لم يستقبل شيئا والله أعلم # PageV05P120 الحادية والعشرون ذكر المالكية أن الصلاة في الحجر كالصلاة ~~في البيت وحينئذ فيفرق فيه عندهم بين الفرض والنفل وقد ثبت في الحديث ~~الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة بالصلاة في الحجر وقال إنه من ~~البيت الثانية والعشرون الذاهبون إلى التسوية بين الفرض والنفل في جواز ~~فعله في الكعبة إنما يسوون بينهما في مطلق الإباحة لا في المرتبة والفضيلة ~~فأشهب مع تجويزه الفرض يقول إن المستحب أن لا يفعله فيها وأصحابنا الشافعية ~~يقولون إن النفل فيها أفضل منه خارجها وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجا ~~فخارجها أفضل وحاصل كلامهم ترجيح الصلاة داخلها مطلقا إلا إن عارضه الجماعة ~~فهي عندهم مرجحة في الفرض وقد يستدل بفعله عليه الصلاة والسلام النافلة ~~فيها على استحبابه ويقاس به الفرض وأما كونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ~~الفرض فيها فلمعارضة الجماعة فإنه لا يتأتى له عليه الصلاة والسلام الصلاة ~~بالناس جميعهم فيها وتخصيص بعضهم بذلك فيه إيحاش والله أعلم # الثالثة والعشرون قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على جواز ~~الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي ~~بينهما وإن لم يكن في مسامتتها حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة فإن لم يصح ~~سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله بين العمودين وإن صح سندها أول بما ~~ذكرناه أنه صلى في سمت ما بينهما وإن كانت آثار قدم المسند عليها انتهى ~~وفيه نظر فإن من كره الصلاة بين الأساطين إنما هو في صلاة الجماعة لأن ~~الأساطين تقطع ms1239 الصفوف فأما من صلى بينها منفردا أو في جماعة وكان الإمام هو ~~الواقف بينها أو المأمومين ولم يكثروا بحيث تحول الأسطوانة بينهم فلا أعلم ~~أحدا كرهه فلم تتوارد صورة الحديث مع صورة الكراهة على محل واحد وقد أشار ~~لذلك البخاري بتبويبه على هذا الحديث # | باب الصلاة بين السواري في غير جماعة # الرابعة والعشرون المرمرة براء وميم مكررتين واحدة المرمر وهو نوع من ~~الرخام صلب قاله في النهاية وأطلق الجوهري أنه الرخام وحكاه في المشارق عن ~~الكسائي وأما قوله في رواية الدارقطني استقبل الجزعة فهي بفتح الجيم وإسكان ~~الزاي واحدة الجزع وهو الخرز اليماني فيحتمل أنه يسمى المرمرة جزعة على ~~طريق التشبيه ويحتمل أنه كان في ذلك الموضع مرمرة وجزعة فذكر الراوي كلا ~~منهما في مرة والله أعلم # PageV05P121 باب الهدي الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال بينما رجل ~~يسوق بدنة مقلدة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك اركبها قال بدنة ~~يا رسول الله قال ويلك اركبها ويلك اركبها وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له اركبها فقال يا رسول ~~الله إنها بدنة فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~وأخرجه من الطريق الثانية البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك ~~ومسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي وابن ماجه من طريق سفيان ~~الثوري ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه البخاري أيضا من رواية يحيى ~~بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة ورواه أبو الشيخ بن حيان في الضحايا من ~~رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد عن موسى عن PageV05P122 أبي عثمان عن ~~أبيه عن أبي هريرة كذا ذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي وروى ابن عبد ~~البر في التمهيد هذه الرواية فصرح فيها بأنه ابن عيينة ورواه ابن أبي شيبة ~~في مصنفه من رواية عجلان مولى ms1240 المشمعل عن أبي هريرة الثانية المراد بالبدن ~~هنا الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ويقع هذا اللفظ على الذكر ~~والأنثى بالاتفاق كما نقله النووي وغيره ونقل ابن عبد البر قولا إنها تختص ~~بالأنثى ورده وهل تختص في أصل وضعها بالإبل أم تستعمل فيها وفي البقر أم ~~فيها وفي الغنم فيه خلاف تقدم في الجمعة في الحديث الرابع ولو استعملت ~~البدنة هنا في أصل مدلولها لم يحصل الجواب بقوله إنها بدنة لأن كونها من ~~الإبل مشاهد معلوم والذي ظن أنه خفي من أمرها كونها هديا فدل بقوله إنها ~~بدنة على أنها مهداة وقوله في الرواية الأولى بدنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~أي هي بدنة الثالثة والمراد بالتقليد أن يعلق في أعناقها ما يستدل به على ~~إهدائها وفيه دليل على استحباب تقليد الهدي وسيأتي إيضاحه في الحديث الذي ~~بعده # الرابعة فيه جواز ركوب الهدي وقد قسم أصحابنا الهدي إلى متطوع به ومنذور ~~فالأول باق على ملك المهدى له فله التصرف فيه بما يشاء والثاني خارج عن ~~ملكه بالنذر وفيه خلاف للعلماء ولما لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ~~صاحب هذا الهدي عن ذلك دل على أن الحكم لا يختلف وأنه يجوز له ركوبه في ~~الحالتين والخلاف الذي في الحالة الثانية مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهذا هو ~~الذي جزم به الرافعي والنووي في الروضة في كتاب الضحايا وحكاه النووي في ~~شرح المهذب عن الماوردي والقفال وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير وأحمد ~~وإسحاق وكذا حكاه النووي في شرحي مسلم والمهذب عنهم وعن مالك في رواية وعن ~~أهل الظاهر وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وصرح عنهما بأنهما لم يشترطا منه ~~حاجة إليهما # الثاني الجواز بشرط الاحتياج لذلك ولا يركبها من غير حاجة قال النووي في ~~شرح مسلم إنه مذهب الشافعي ونقله في شرح المهذب عن تصريح الشيخ أبي حامد ~~والبندنيجي والمتولي وصاحب البيان وآخرين قال وهو ظاهر نص الشافعي فإنه قال ~~يركب الهدي إذا اضطر إليه وقال الروياني أن تجويز الركوب ms1241 من غير ضرورة خلاف ~~النص قال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي فعلى هذا لا يجوز ذلك للقادر على ~~المشي إذا ركب مترفها ككثير من الناس ولا للقادر على غيرها بملك أو إجارة ~~وفي الإعارة نظر ا ه # وتقييد الجواز بشرط الحاجة هو المشهور من مذهب مالك وأحمد PageV05P123 ~~قال ابن شاس في الجواهر ولا يركبها إلا أن يحتاج إلى ركوبها فيركبها ثم ~~ينزل إذا استراح وقال ابن القاسم إذا ركبها لم يلزمه أن ينزل وإن استراح ~~انتهى وكأن ابن القاسم اعتبر الحاجة في الابتداء دون الدوام وجزم المجد بن ~~تيمية في المحرر بجواز ركوبها مع الحاجة ما لم يضر بها وبهذا قال ابن ~~المنذر وجماعة ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وعروة بن الزبير وعطاء ~~بن أبي رباح ومجاهد وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق الثالث الجواز ~~بشرط الاضطرار لذلك وهو الذي يقتضيه نص الشافعي الذي قدمت ذكره وإن كان ~~النووي استشهد به للتجويز بشرط الحاجة فقد علم أن الضرورة أشد من الحاجة ~~وكذا نقله ابن المنذر عن الشافعي فقال وقال الشافعي يركبها إذا اضطر ركوبا ~~غير قادح ولا يركبها إلا من ضرورة وكذا حكى الخطابي عن الشافعي ورواه مالك ~~في الموطإ عن عروة بن الزبير وجزم بذلك صاحب الهداية من الحنفية فقال ومن ~~ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها وإن استغنى عنها لم يركبها لكنه قال بعد ~~ذلك إلا أن يحتاج إلى ركوبها واستدل له بهذا الحديث وقال وتأويله أنه كان ~~عاجزا محتاجا انتهى وهذا يقتضي أن الضرورة والحاجة عنده شيء واحد هنا ~~ويوافق التعبير بالضرورة كلام النووي في شرح مسلم فإنه بعد حكاية المذهبين ~~الأولين قال وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا ويوافقه قول ~~ابن المنذر في الإشراف وقال أصحاب الرأي لا يركبها وإن احتاج ولم يجد منه ~~بدا حمل عليه وركبه وروى ابن أبي شيبة عن الشعبي قال لا يركب البدنة ولا ~~يحمل عليها إلا من أمر لا يجد منه بدا وحكاه ms1242 الخطابي عن الثوري وقال ابن ~~عبد البر الذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأكثر الفقهاء ~~كراهية ركوب الهدي من غير ضرورة الرابع منع ركوبها مطلقا قال ابن المنذر ~~وقال الثوري في قوله لكم فيها خير قال الولد واللبن والركوب فإذا سميت بدنا ~~ذهبت المنافع وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال ~~في ألبانها وظهورها وأوبارها حتى تسمى بدنا فإذا سميت بدنا فمحلها إلى ~~البيت العتيق الخامس وجوب ركوبها حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض فمن قال ~~بالجواز مطلقا تمسك بظاهر هذا الحديث فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بذلك ~~والأمر هنا للإباحة ولم يقيد ذلك شيء ومن قيد الجواز بالحاجة أو الضرورة ~~قال هذه واقعة محتملة وقد دلت رواية أخرى على PageV05P124 أن هذا الرجل كان ~~محتاجا للركوب أو مضطرا له روى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهده المشي قال اركبها الحديث # وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب ~~الهدي فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت ~~إليها حتى تجد ظهرا ورواه مسلم أيضا من هذا الوجه بدون قوله إذا ألجئت ~~إليها ومن منع مطلقا فهذا الحديث حجة عليه ولعله لم يبلغه ولعل أحدا لم يقل ~~بهذا المذهب ويكون معنى قول الثوري ذهبت المنافع أي بالملك وإن بقيت ~~بالارتفاق ومن أوجب فإنه حمل الأمر على الوجوب ووجهه أيضا مخالفة ما كانت ~~الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وإهمالها بلا ~~ركوب ودليل الجمهور أنه عليه الصلاة والسلام أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر ~~الناس بركوب الهدايا وحكى ابن عبد البر الخلاف في الهدي الواجب والتطوع ~~الخامسة محل جواز ركوب الهدي ما لم يضر به الركوب وهذا متفق عليه بين ~~أصحابنا الشافعية وغيرهم وعليه يدل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر ~~اركبها بالمعروف قال أصحابنا والحنفية ومتى نقصت بالركوب ضمن النقصان ms1243 ~~ومقتضى نقل ابن عبد البر عن مالك أنه لا يضمن السادسة قال أصحابنا الشافعية ~~والحنفية كما يجوز ركوبها يجوز الحمل عليها ورواه ابن أبي شيبة عن عطاء ~~وطاوس ومنع مالك الحمل عليها وقال لا يركبها بالمحمل حكاه ابن المنذر وظاهر ~~إطلاق أصحابنا أنه لا تحجير عليه في كيفية الركوب فله أن يركبها كيف شاء ما ~~لم يضر بها وهو ظاهر إطلاق الحديث والحمل مقيس على الركوب ويعود في الحمل ~~ما سبق من تجويزه مطلقا أو بقيد الحاجة أو الضرورة السابعة قال أصحابنا كما ~~يجوز له الركوب بنفسه يجوز له إقامة غيره في ذلك مقام نفسه بالعارية فله أن ~~يعيرها لركوب غيره وقياس قولهم جواز إعارتها للحمل أيضا ويعود فيه ما سبق ~~من الإطلاق أو اعتبار الحاجة أو الضرورة وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه ~~قال له أن يحمل المعيا والمضطر على هديه وهو شاهد لما قلناه ومنعوا إجارتها ~~لأنها بيع للمنافع ونقل القاضي عياض الإجماع على هذا وقد يستشكل على هذا ~~جواز الإعارة ويقال منع الإجارة يدل على أنه لم يملك المنفعة وإنما ملك أن ~~ينتفع ومقتضى ذلك امتناع PageV05P125 الإعارة كما يمتنع عند أصحابنا إعارة ~~المستعار لكنهم وجهوا الإعارة بأنها إرفاق فجوزت كما يجوز له الإرفاق بها ~~الثامنة ألحق أصحابنا بالهدايا في ذلك الضحايا فيعود فيها جميع ما سبق من ~~الركوب وفروعه # التاسعة أشار البخاري في صحيحه إلى إلحاق الوقف في ذلك بالهدي فبوب على ~~هذا الحديث # | باب هل ينتفع الواقف بوقفه # قال وقد اشترط عمر لا جناح على من وليه أن يأكل وقد يلي الواقف وغيره قال ~~وكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم ~~يشترط انتهى وقد قال أصحابنا يجوز أن ينتفع الواقف بأوقافه العامة كآحاد ~~الناس كالصلاة في بقعة جعلها مسجدا أو الشرب من بئر وقفها والمطالعة في ~~كتاب وقفه على المسلمين والشرب من كيزان سبلها على العموم والطبخ في قدر ~~وقفها على العموم أيضا والمشهور عندهم منع وقف ms1244 الإنسان على نفسه وهو ~~المنصوص للشافعي ومع ذلك فاختلفوا فيما لو شرط الواقف النظر لنفسه وشرط ~~أجرة هل يصح هذا الشرط وقال النووي الأرجح هنا جوازه قال الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح ويتقيد ذلك بأجرة المثل واختلفوا في ذلك أيضا فيما لو وقف على ~~الفقراء ثم صار فقيرا هل يجوز له الأخذ من ذلك تفريعا على منع الوقف على ~~النفس قال الرافعي ويشبه أن يكون الأصح الجواز ورجح الغزالي المنع لأن ~~مطلقه ينصرف إلى غيره العاشرة قوله ويلك كلمة تستعمل في التغليظ على ~~المخاطب وأصلها لمن وقع في هلكة وهو يستحقها فهي كلمة عذاب بخلاف ويح فهي ~~كلمة رحمة وفيها هنا وجهان أحدهما أنها على بابها الأصلي ثم يحتمل أن يكون ~~ذلك لأمر دنيوي وهو أن هذا الرجل كان محتاجا إلى الركوب فقد وقع في تعب ~~وجهد ويدل لذلك قوله في رواية النسائي من حديث أنس وقد جهده المشي ويحتمل ~~أن يكون لأمر ديني وهو مراجعته للنبي صلى الله عليه وسلم وتأخر امتثاله ~~أمره فإن قلت هذا الأمر إنما هو للإباحة عند الجمهور فكيف استحق الذم بترك ~~المباح الذي لا حرج فيه قلت لما فهم منه من توقفه في الإباحة حيث صار يعارض ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالركوب بقوله أنها بدنة يشير بذلك إلى ~~أنه لا يباح ركوبها لكونها هديا فإن قلت معارضته النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الإباحة شديدة تؤدي إلى الكفر فكيف مخلص هذا الرجل منها قلت ما عارض ~~عنادا بل ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنها هدي فلما علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وقال له اركبها وإن كانت بدنة بادر لامتثال أمره ~~وركب وقال أبو هريرة رضي الله عنه فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله ~~عليه وسلم والنعل في عنقها رواه PageV05P126 البخاري من رواية عكرمة عن أبي ~~هريرة فإن قلت في الرواية الأولى أنه عليه الصلاة والسلام بدأه بقوله ويلك ~~ثم قاله له في المرة الثانية ms1245 والثالثة وفي الرواية الثانية أنه قال له ذلك ~~في الثانية أو الثالثة فكيف الجمع بينهما قلت يحتمل أنه قال له ذلك في ~~الأولى لأمر دنيوي وهو ما حصل له من الجهد والمشقة بالمشي وقال له ذلك في ~~الثانية أو الثالثة لأمر ديني وهو مراجعته له وتأخر امتثال أمره # الوجه الثاني أنه لم يرد بهذه اللفظة موضوعها الأصلي بل هي مما يجري على ~~لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لمدلوله كما قيل في قوله عليه الصلاة ~~والسلام تربت يداك أفلح وأبيه عقرى حلقى # وكما تقول العرب لا أم له لا أب له قاتله الله ما أشجعه ونظائر ذلك ~~معروفة والله أعلم # وفي رواية ابن ماجه ويحك # PageV05P127 الحديث الثاني عن عروة عن عائشة قالت إن كنت لأفتل قلائد هدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم يبعث بها فما يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق الليث ~~بن سعد ومسلم والنسائي من رواية سفيان بن عيينة ومسلم فقط من رواية يونس بن ~~يزيد كلهم عن الزهري عن عروة وفي رواية الليث ويونس ضم عمرة إليه كلاهما عن ~~عائشة وأخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~واتفق عليه الأئمة الستة من رواية القاسم ومن رواية الأسود وأخرجه الشيخان ~~والنسائي من رواية مسروق وأخرجه مسلم من رواية أبي قلابة كلهم عن عائشة ~~وألفاظهم متقاربة والمعنى واحد الثانية فيه استحباب بعث الهدي إلى الحرم ~~وإن لم يسافر معه مرسله ولا أحرم في تلك السنة فإن قلت قولها رضي الله عنها ~~من رواية مسروق عنها فتلت لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يعني القلائد قبل ~~أن يحرم يقتضي أنه أحرم بعد ذلك وهذا اللفظ في صحيح البخاري قلت يحتمل أن ~~مرادها قبل السنة التي أحرم فيها ويحتمل أنها أخبرت في هذه الرواية عن حاله ~~في سنة إحرامه وفي الرواية الأخرى عن حاله في سنة أخرى ويصرح بأنه ms1246 فعل ذلك ~~في السنة التي لم يحرم فيها قولها رضي الله عنها من رواية عمرة عنها ثم بعث ~~بها مع أبي وهو في الصحيحين والمراد أنه بعث بها مع أبيها أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه في حجته سنة تسع وفي الصحيح أيضا ثم بعث بها إلى البيت وأقام ~~بالمدينة وهي صريحة فيما ذكرناه والله أعلم # PageV05P128 الثالثة وفيه استحباب تقليد الهدي وهو أن يجعل في عنقه ما ~~يستدل به على أنه هدي وهو متفق عليه في الإبل والبقر واختلفوا في استحباب ~~تقليد الغنم فقال به الشافعي وأحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة ~~وعن ابن عباس لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة وعن أبي جعفر رأيت الكباش ~~مقلدة # وعن عبد الله بن عبيد بن عمير إن الشاة كانت تقلد # وعن عطاء رأيت أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسوقون الغنم ~~مقلدة وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي ثور قال وبه أقول وإليه ذهب ابن حبيب ~~من المالكية وذهب آخرون إلى أنها لا تقلد كما أنها لا تشعر وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ورواه ابن أبي شيبة عن ابن ~~عمر وسعيد بن جبير ويوافقه كلام البخاري فإنه بوب على هذا الحديث فتل ~~القلائد للبدن والبقر فحمل الحديث عليهما ولم يذكر للغنم وقال النووي في ~~شرح مسلم هو أي تقليد الغنم مذهبنا وعلل العلماء كافة من السلف والخلف إلا ~~مالكا فإنه لا يقول بتقليدها انتهى # ويرد عليه ابن عمر وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ومن وافقه من أصحاب الرأي ~~وقد نقله هو في موضع آخر من شرح مسلم عن أبي حنيفة وظاهر هذا الحديث موافق ~~للجمهور لأنها لم تخص بذلك هديا دون هدي وقد صرحت بالغنم في رواية الأسود ~~عنها فقالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم لفظ البخاري ~~ولفظ مسلم لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الغنم ولفظ الترمذي كنت أفتل قلائد هدي ms1247 رسول صلى الله عليه وسلم كلها غنما ~~وقال حسن صحيح وقوله كلها بالجر كأنها تأكيد للقلائد أو للهدي باعتبار ~~المعنى وقولها غنما نصب على الحال أو التميز وحكى ابن حزم عن بعضهم أنه أول ~~هذا الحديث على أن معناه أنها فتلت قلائد الهدي من الغنم أي من صوف الغنم ~~ورده رواية الأسود عنها أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت ~~غنما فقلدها لفظ مسلم وفي لفظ له كنا نقلد الشاة فيرسل بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حلال لم يحرم منه شيء وفي لفظ للبخاري كنت أفتل قلائد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ولفظ أبي داود إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهدى غنما مقلدة وهذه الألفاظ لا تحتمل هذا التأويل الذي ذكره هذا ~~القائل وقال ابن حزم بعد ذكره وهذا استسهال للكذب البحت خلاف ما رواه الناس ~~عنها من إهدائه عليه السلام الغنم المقلدة وما ذكرته أولا من الاتفاق على ~~تقليد البقر قد نص عليه غير واحد لكن ابن حزم الظاهري خالف فيه فقال إنها ~~لا تقلد لعدم وروده ولم أعتبره لأني لم أر له فيه سلفا ثم إن البقر داخلة ~~في عموم الهدي المذكور في هذا الحديث وغيره وتناولها أيضا قولها رضي الله ~~عنها فتلت قلائد بدن PageV05P129 رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها ~~وقلدها بناء على القول باندراج البقر في البدن واللفظ المذكور في الصحيحين ~~من رواية أفلح عن القاسم عنها فعزو الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من ~~الأحكام هذه الرواية لمسلم فقط فيه نظر الرابعة لم يتبين في هذه الرواية ~~جنس القلائد المفتولة وفي الصحيحين من رواية ابن عون عن القاسم عن عائشة ~~قالت فتلت قلائدها من عهن كان عندي لفظ البخاري ولفظ مسلم أنا فتلت تلك ~~القلائد من عهن كان عندي وقد اختلف في العهن بكسر العين المهملة وإسكان ~~الهاء فقيل هو الصوف وقيل الصوف المصبوغ ألوانا وقد ذكر أصحابنا الشافعية ~~أن التقليد بالخيوط المفتولة يكون ms1248 في الغنم فيقلدها إما بذلك وإما بخرب ~~القرب بضم الخاء المعجمة وهي عراها وآذانها وأما الإبل والبقر فقالوا يستحب ~~تقليدها نعلين من هذه النعال التي تلبس في الرجلين في الإحرام ويستحب أن ~~يكون لها قيمة ويتصدق بهما عند ذبح الهدي قال المالكية ولو اقتصر على ~~التقليد نعل واحد جاز والأول أفضل وقال أصحابنا إنه لا تقلد الغنم النعل ~~لنقله عليها بخلاف الإبل والبقر ولم أرهم قالوا إنه لا تقلد الإبل والبقر ~~بالخرب والخيوط بل استحبوا أن يكون بالنعال وسكتوا عن نفي ما عداها وهذا ~~الحديث صريح في تقليد الإبل بالخيوط ولا سيما الرواية المتقدمة فتلت قلائد ~~بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها ومن المعلوم أن الإشعار ~~لا يكون في الغنم وتناول لفظ البدن للإبل متفق عليه وإنما الخلاف في إطلاقه ~~على غيرها كما تقدم والله أعلم # وقال بعض المالكية بكراهة تقليد النعال والوبار وقال ابن حبيب احبل ~~القلائد من مسد # السادسة فيه استحباب فتل القلائد للهدي واستخدام الإنسان أهله في مثل هذا ~~السابعة هذا الذي ذكرناه من استحباب تقليد الهدي إنما رأيت أصحابنا ~~الشافعية ذكروه في الهدي المتطوع به والمنذور وقسم المالكية دماء الحج إلى ~~هدي ونسك # وقالوا إن الهدي جزاء الصيد وما وجب لنقص في حج أو عمرة كدم القران ~~والتمتع والفساد والفوات وغيرها # وقالوا إن النسك ما وجب لإلقاء التفث وطلب الرفاهية من المحظور المنجبر ~~وجعلوا التقليد من سنة الهدى # وقال الحنفية إن التقليد إنما يكون في هدي المتعة والتطوع والقران دون دم ~~الإحصار والجماع والجنايات وفرقوا بينها بأن الأول دم نسك وفي التقليد ~~إظهاره وتشهيره فيليق به # وأما الثاني فإن سببه الجناية والستر أليق بها قالوا ودم الإحصار جائز ~~فألحق بها وذكر ابن حزم الظاهري هذا التفصيل عن أبي حنيفة ثم قال وقال مالك ~~والشافعي يقلد كل هدي ويشعر قال وهذا هو الصواب لعموم فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وفيما ذكره نظر فإنه لا عموم في فعل النبي صلى الله عليه ms1249 وسلم والهدي ~~الذي ساقه إنما PageV05P130 كان متطوعا به ولم يكن عن شيء من الدماء ~~الواجبة المذكورة والدماء الواجبة لا تساق مع الحاج من الأول لأنه لا يدري ~~هل يحصل له ما يوجبها أم لا ولم أر أصحابنا تعرضوا لذلك كما تقدم فينبغي ~~تحقيقه والله أعلم # الثامنة قوله ثم يبعث بها أي مقلدة كما هو مصرح به في الصحيحين من رواية ~~أفلح عن القاسم عن عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت الحديث وفيه أنه إذا أرسل هديه ~~أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والإشعار إلى حين يحرم من ~~الميقات أو غيره # التاسعة وفيه أن من أرسل هديا إلى الكعبة لا يصير محرما بمجرد ذلك ولا ~~يجرى عليه حكم الإحرام ولا يلزمه أن يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم وسواء ~~قلد هديه أم لم يقلده وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مذهب ~~الأئمة الأربعة وقال ابن المنذر كان ابن عمر يقول إن قلد هديه فقد أحرم وبه ~~قال النخعي والشعبي وقال عطاء سمعنا ذلك وقال الثوري وأحمد وإسحاق إذا قلد ~~هديه فقد أحرم وبه قال النخعي والشعبي وقال عطاء وجب عليه وبه قال أصحاب ~~الرأي انتهى # وحاصل كلامه قولان أحدهما أنه يصير محرما والثاني أنه يجب عليه الإحرام ~~وعدهما ابن المنذر قولا واحدا فإنه قال بعد ذلك وفيه قول ثان فحكى المذهب ~~المشهور وكأن مراد الأخيرين وجب عليه حكم الإحرام لأنه قد صار محرما فتتحد ~~المقالتان حينئذ وقال الخطابي عن أصحاب الرأي تفريعا على ما تقدم نقله عنهم ~~فإن لم تكن له نية فهو بالخيار بين حج وعمرة وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلد ~~هديه فقد أحرم عن ابن عمر وابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير وسعد بن قيس ~~وميمون بن أبي شبيب وأنه إذا قلد فقد وجب عليه الإحرام عن ابن عباس وهذا ~~يدل على التأويل الذي قدمته وأن المراد بالعبارتين شيء ms1250 واحد لكونهما معا عن ~~ابن عباس وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلد وهو يريد الإحرام فقد أحرم عن ابن ~~عباس وأبي الشعثاء وعطاء وطاوس ومجاهد وأنه إذا قلد وهو يريد الإحرام فقد ~~وجب عليه الإحرام عن إبراهيم النخعي وكذا حكى الخطابي عن سفيان الثوري ~~وأحمد وإسحاق أنه إذا أراد الحج وقلد فقد وجب عليه وهذا المذكور آخرا فيه ~~التقييد بأن يكون يريد الإحرام فإن لم يحمل الإطلاق الأول على التقييد ~~الثاني وغايرنا بين الإحرام وإيجاب الإحرام حصل قولان آخران مع القولين ~~الأولين ويدل على أن ذلك لا يتقيد بإرادة الإحرام في قول ما رواه ابن أبي ~~شيبة عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة ~~متجردا على منبر البصرة فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك ~~تجرد فلقيت ابن الزبير PageV05P131 فذكرت ذلك له فقال بدعة ورب الكعبة # وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء وابن الأسود قالا ليس له أن يقلد ولا ~~يحرم إلا إن شاء يوما أو يومين وهذا مذهب خامس حاصله أنه بالتقليد يجب عليه ~~الإحرام وله تأخيره يوما أو يومين وروى ابن أبي شيبة أيضا عن الحسن البصري ~~أنه إن فعل ذلك في أشهر الحج وجب عليه الحج وإن كان في غير أشهره لم يجب ~~وهذا مذهب سادس وروى ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أن ~~من بعث بهديه لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم إلا ليلة جمع فإنه يمسك ~~عن النساء وهذا مذهب سابع وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عمر وعلي وابن عباس ~~وابن عمر أنه إذا أرسل بدنته أمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي ~~وهذا مذهب ثامن لأنه لم يقيد ذلك بالتقليد ولم يقل إنه محرم ولا وجب عليه ~~الإحرام وإنما قال يمسك عما يمسك عنه المحرم وهو الذي في صحيح مسلم عن ابن ~~عباس أنه قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم ms1251 على الحاج حتى ينحر الهدي وهذا ~~أصح ما روي عن ابن عباس في هذا والله أعلم # وروى ابن أبي شيبة أيضا عن جعفر بن محمد أنه إذا أرسل بدنته واعدهم يوما ~~فإذا كان ذلك اليوم الذي واعدهم أن يشعر أمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه ~~لا يلبي وهذا مثل الذي قبله في الإمساك خاصة ويخالفه بأنه لا يرتبه على ~~مجرد الإرسال بل لا بد معه من الإشعار فهو مذهب تاسع وروى ابن أبي شيبة ~~أيضا عن محمد بن سيرين قال إذا بعث الرجل بالهدي أمر الذي يبعث به معه أن ~~يقلد يوم كذا وكذا من ذلك اليوم ثم يمسك عن أشياء مما يمسك عنها المحرم ~~وهذا مذهب عاشر لأنه لا يطرد المنع في كل ما يجتنبه المحرم بل يثبت ذلك في ~~بعضها دون جميعها واعلم أن كل من رتب هذا الحكم على التقليد رتبه على ~~الإشعار أيضا فهو في معناه فهذه عشرة مذاهب شاذة إن لم تؤول وترد إلى مذهب ~~واحد وكلام النووي يقتضي التأويل فقال في شرح مسلم في الكلام على هذا ~~الحديث فيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على ~~المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن ~~عمر وعطاء وسعيد بن جبير وحكاه الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه إذا فعله ~~لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الإحرام وقال في ~~شرح المهذب إذا قلد هديه أو أشعره لا يصير محرما بذلك وإنما يصير محرما ~~بنية الإحرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن ~~عباس وابن عمر أنه يصير محرما بمجرد تقليد الهدي وهذا فيه تساهل وإنما مذهب ~~ابن عباس أنه إذا قلد هديه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ينحر هديه وكذا ~~مذهب ابن عمر إن صح عنه في هذه المسألة شيء انتهى # فذكر في شرح مسلم بعث الهدي وفي شرح المهذب تقليده ومما ms1252 يدل للجمهور ما ~~رواه النسائي من رواية PageV05P132 الليث عن ابن الزبير عن جابر أنهم كانوا ~~إذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعث الهدي فمن ~~شاء أحرم ومن شاء ترك وعزاه الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام ~~لابن ماجه أيضا ولم أره عنده وهو صريح في أنه لم يكن يلزمهم حكم الإحرام ~~ببعث الهدي ولعله إنما ورد فيمن عزمه الحج تلك السنة وإن الذين يصحبون ~~الهدي معهم منهم من يحرم بمجرد بعثه ومنهم من يترك الإحرام في ذلك الوقت ~~ويؤخره إلى الميقات ويدل لذلك أن ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بوب عليه # | ذكر الإباحة للحاج بعث الهدي وسوقها من المدينة # فلما عبر في تبويبه بالحاج علمنا أنه فهم أن بعث الهدي المذكور كان ممن ~~عزمه الحج والله أعلم # PageV05P133 @ 134 $ باب الإحصار # $ الحديث الأول عن نافع أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة في الفتنة يريد ~~الحج فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام ~~الحديبية ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد ~~أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف بالبيت سبعا ~~وبين الصفا والمروة سبعا وأهدى ورأى أن ذلك مجزئ عنه فيه فوائد الأولى اتفق ~~عليه الشيخان من رواية مالك والليث بن سعد وأيوب السختياني وعبيد الله بن ~~عمر وأخرجه البخاري من رواية عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وموسى ~~بن عقبة كلهم عن نافع عن ابن عمر ورواه البخاري أيضا من رواية جويرة ابن ~~أسماء عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما ~~كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير الحديث ورواه النسائي ~~كذلك إلا أنه قال عبد الله بن عبد الله وهذه الرواية ms1253 تدل على انقطاع ~~الرواية الأولى وأن بين نافع وابن عمر واسطة إن لم يكن في بعض طرق رواية ~~نافع التصريح بالسماع من ابن عمر وبتقدير ذلك فهذا غير ضار لأنه إن كان ثم ~~واسطة فقد عرفت عينه وثقته فما ضر ذلك وروى الترمذي وابن ماجه من رواية عبد ~~العزيز بن محمد PageV05P134 الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع # عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة ~~أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا قال الترمذي حديث حسن ~~غريب صحيح وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه وهو أصح انتهى ~~وكيف يجتمع للترمذي أنه أولا يصححه ثم يصح وقفه ولعله موقوف لفظا مرفوع ~~حكما فإنه لا يقال رأيا وفي بعض نسخ الترمذي الاقتصار على قوله حسن غريب ~~وقال البيهقي رواته ثقات ونقل ابن عبد البر عن القائلين بأن على القارن ~~عملين أنهم قالوا في هذا الحديث أخطأ فيه الدراوردي لأن الجماعة رووه عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قوله ولم يرفعوه ثم قال ابن عبد البر ~~وليس حملهم على الدراوردي بشيء لأنه قد تابع الدراوردي يحيى بن يمان عن ~~الثوري عن عبيد الله بمعنى روايته والدليل على صحة ما رواه الدراوردي أن ~~أيوب السختياني وأيوب بن موسى وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية رووا عن نافع ~~عن ابن عمر معنى ما رواه الدراوردي قلت رواية يحيى بن يمان هذه رواها ~~الدارقطني في سننه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف لقرانه طوافا ~~واحدا ورواه النسائي أيضا من رواية عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر وعبد ~~العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر وفيه ورأى إن قضى طواف الحج والعمرة ~~بطوافه الأول وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه ~~من رواية مسلم بن خالد الزنجي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ms1254 عمر نحوه ~~ورواية أيوب السختياني ومن ذكر معه رواها النسائي عن علي بن ميمون الرقي عن ~~سفيان # وهو ابن عيينة عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعبيد ~~الله بن عمر # عن نافع قال خرج عبد الله بن عمر فذكر الحديث # وفيه أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا وفيه ثم قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ~~وبين الصفا والمروة # وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وهذا لفظ الشيخين من ~~طريق الليث عن نافع عن ابن عمر ورأى إن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه ~~الأول وقال ابن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في صحيح ~~البخاري من طريق موسى بن عقبة فعزو الشيخ رحمه الله هذا اللفظ في النسخة ~~الكبرى من الأحكام إلى مسلم فقط معترض فقد عرفت أن البخاري أخرجه من طريقين ~~وروى الدارقطني أيضا من رواية سليمان بن أبي داود عن عطاء ونافع # عن ابن عمر وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف لحجته وعمرته ~~طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا وروى ابن ماجه من رواية ليث عن عطاء وطاوس ~~ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم حين قدموا إلا طوافا واحدا وكأن من ~~ذكر تفرد الدراوردي بذلك إنما أراد PageV05P135 تفرده بروايته من قوله عليه ~~الصلاة والسلام فإن جميع المتابعات التي ذكرناها إنما هي من فعله عليه ~~الصلاة والسلام ولكن الحجة قائمة على التقديرين معا والله أعلم # # | الثانية # قوله في الفتنة أي الكائنة بين ابن الزبير رضي الله عنه والحجاج وقد صرح ~~بذلك في رواية في الصحيحين قال فيها عام نزل الحجاج بابن الزبير لكن في ~~صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال أراد ابن عمر الحج عام حجت ~~الحرورية في عهد ابن الزبير الحديث والحرورية طائفة من الخوارج قاتلهم علي ~~رضي الله عنه نسبوا إلى حروراء ms1255 بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان ~~أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها وهذا ينافي الرواية المتقدمة فإن الحجاج لم يمكن ~~منهم وكأنه سمى الحجاج ومن معه حرورية لخروجهم على الإمام الواجب الطاعة ~~وهو ابن الزبير رضي الله عنه # الثالثة قوله يريد الحج كيف يجتمع مع قوله بعده فأهل بعمرة وجوابه أن ~~إهلاله بعمرة لا ينافي كونه خرج يريد الحج فالمريد للحج قد يحرم من الميقات ~~بعمرة ثم من مكة بحجة وهو المتمتع وقد يحرم بعمرة ثم يدخل عليها الحج كما ~~فعل ابن عمر رضي الله عنهما في هذه القضية وهو أحد قسمي القران وفي رواية ~~أخرى في الصحيح خرج في الفتنة معتمرا فجعله معتمرا باعتبار ابتداء فعله ~~ومريدا للحج باعتبار مآل حاله ولعله كان خرج أولا بنية الإحرام ابتداء ~~بالحج ثم لما بلغه خبر الفتنة قبل وصول الميقات أحرم بعمرة فسماه مريدا ~~للحج باعتبار ابتداء قصده والله أعلم # الرابعة قوله إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما قال هذا الكلام بعد أن قيل له إن الناس كائن بينهم قتال ~~وإنا نخاف أن يصدوك عن البيت كما هو في رواية أخرى في الصحيحين وقوله كما ~~صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حين حالت كفار قريش بينه وبين ~~البيت كما هو في الصحيحين والمراد عام الحديبية والمراد بما صنعوه الإحلال ~~عند الإحصار وقد صرح بذلك في قوله في رواية البخاري من طريق جويرة عن نافع ~~ولفظها فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق ~~رأسه وقصر أصحابه وذكر النووي في شرح مسلم في معناه مثل ما ذكرته فقال ~~الصواب في معناه أنه أراد إن صددت وأحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية ~~وقال القاضي عياض يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعمرة في العام الذي أحصر قال ويحتمل أنه أراد الأمرين قال وهو الأظهر ~~قال النووي وليس هو بظاهر كما ادعاه ms1256 بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما ~~قدمناه قلت وقد عرفت أنه مصرح به في صحيح البخاري وكيف يستقيم ما ذكره ~~القاضي مع أن إهلاله بعمرة لم يكن بعد صده وإنما فعل ذلك من أول إحرامه ~~والذي يترتب على الصد إنما هو PageV05P136 الإحلال وقد نص على هذا التفسير ~~الشافعي رحمه الله فقال يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الحديبية حكاه البيهقي في المعرفة # # | الخامسة # فيه أن من أحصره العدو أي منعه عن المضي في نسكه سواء كان حجا أو عمرة ~~جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديا ويحلق رأسه أو يقصر والتحلل بإحصار ~~العدو مجمع عليه في الجملة حكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم ~~وبه قال الأئمة الأربعة وإن اختلفوا في تفاصيل وتفاريع منها أنه هل يشترط ~~في جواز التحلل ضيق الوقت بحيث ييأس من إتمام نسكه إن لم يتحلل أولا يشترط ~~ذلك بل له التحلل مع اتساع الوقت لم يشترط الشافعية ذلك وهذا الذي يدل عليه ~~فعله عليه الصلاة والسلام في الحديبية فإن إحرامه إنما كان بعمرة وهي لا ~~يخشى فواتها وقال المالكية متى رجا زوال الحصر لم يتحلل حتى يبقى بينه وبين ~~الحج من الزمان ما لا يدرك فيه الحج لو زال حصره فيحل حينئذ عند ابن القاسم ~~وابن الماجشون وقال أشهب لا يحل إلى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح ~~الناس إلى عرفة ومنها أن الشافعية والحنابلة لم يفرقوا في جواز التحلل بين ~~أن يكون الإحصار قبل الوقوف بعرفة أو بعده وخص الحنفية والمالكية ذلك بما ~~إذا كان قبل الوقوف ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يجب على المحصر إراقة دم ~~أم لا فقال جمهور العلماء بوجوبه وبه قال أشهب من المالكية وقال مالك لا ~~يجب وتابعه ابن القاسم صاحبه ومنها أن القائلين بوجوب الدم اختلفوا في محل ~~إراقته فقال الشافعية والحنابلة يريقه حيث أحصر ولو كان من الحل لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كذلك ms1257 فعل في الحديبية ودل على الإراقة في الحل قوله تعالى ~~والهدي معكوفا أن يبلغ محله فدل على أن الكفار منعوهم من إيصاله إلى محله ~~وهو الحرم ذكر هذا الاستدلال الشافعي وقال عطاء وابن إسحاق بل نحر بالحرم ~~وخالفهما غيرهما من أهل المغازي وغيرهم وقال الحنفية لا يجوز ذبحه إلا في ~~الحرم فيرسله مع إنسان ويواعده على يوم بعينه فإذا جاء ذلك اليوم تحلل ثم ~~قال أبو حنيفة يجوز ذبحه قبل يوم النحر وقال صاحباه يختص ذبحه في الإحصار ~~عن الحج بيوم النحر ومنها أنهم اختلفوا في وجوب الحلق أو التقصير فقال به ~~الشافعية بناء على المشهور عندهم أنه نسك وقال به أبو يوسف وهو رواية عن ~~أحمد والمشهور عنه أنه لا يجب وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ومنها أنهم ~~اختلفوا في أنه هل يجب عليه القضاء أم لا فأوجب الحنفية القضاء بل زادوا ~~فقالوا إن على المحصر عن الحج حجة وعمرة وعلى القارن حجة وعمرتين ولم توجب ~~الشافعية والمالكية القضاء وعن أحمد بن حنبل روايتان قالوا فإن كان حج فرض ~~بقي وجوبه على حاله وبالغ ابن الماجشون وأبعد فقال يسقط عنه ورأى ذلك ~~بمنزلة إتمام النسك على وجهه فهذه فروع لا بد في الكلام على الإحصار من ~~معرفتها وبسط الكلام فيها محال على مواضعه من كتب الفقه PageV05P137 ~~والخلاف وبقيت له فروع لا نطول بذكرها إذ ليست في الاضطرار إليها كالمذكورة ~~هنا والله أعلم # # | السادسة # مورد النص في قضية الحديبية إنما هو في الإحصار بالعدو فلو أحصره مرض ~~منعه من المضي في نسك لم يتحلل عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي وأحمد # وقال أبو حنيفة الإحصار بالمرض كالإحصار بالعدو قالوا وقوله تعالى فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي إنما ورد في إحصار المرض لأن أهل اللغة قالوا ~~يقال أحصره المرض وحصره العدو فاستعمال الرباعي في الآية يدل على إرادة ~~المرض وما نقلوه عن أهل اللغة حكاه في المشارق عن أبي عبيد وابن قتيبة وقال ~~القاضي إسماعيل المالكي إنه الظاهر ms1258 وحكاه في الصحاح عن ابن السكيت والأخفش ~~قال وقال أبو عمر الشيباني حصرني الشيء وأحصرني حبسني انتهى فجعلهما لغتين ~~بمعنى واحد وقال في النهاية يقال أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده ~~فهو محصر وحصره إذا حبسه فهو محصور وحكى ابن عبد البر التفصيل المتقدم عن ~~الخليل وأكثر أهل اللغة ثم حكى عن جماعة أنه يقال حصر وأحصر بمعنى واحد في ~~المرض والعدو جميعا قال واحتج من قال هذا من الفقهاء بقول الله تعالى فإن ~~أحصرتم وإنما أنزلت في الحديبية انتهى وقال الشافعي رحمه الله لم أسمع ممن ~~حفظ عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين ~~أحصر النبي صلى الله عليه وسلم فحال المشركون بينه وبين البيت وفي البخاري ~~عن عطاء الإحصار من كل شيء بحسبه وممن ذهب إلى التعميم في ذلك ابن حزم ~~الظاهري السابعة محل منع التحلل في الإحصار بالمرض ما إذا لم يشترط في ~~ابتداء الإحرام التحلل به فإن شرط ذلك فسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي ~~بعده الثامنة قوله فأهل بعمرة أي رفع صوته بالتلبية بها وقوله من أجل بفتح ~~الهمزة وكسرها لغتان أشهرهما الأولى والحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر ~~هناك والمشهور فيها تخفيف الياء وكثير من المحدثين يشددها والمراد العام ~~الذي صد فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت ووادع فيه أهل مكة وهو سنة ~~ست من الهجرة والمعنى أن ابن عمر رضي الله عنهما أحرم بعمرة اقتداء به عليه ~~الصلاة والسلام في أنه أحرم تلك السنة بعمرة # التاسعة قوله ما أمرهما إلا واحد قال النووي في شرح مسلم يعني في جواز ~~التحلل منهما بالإحصار قال وفيه صحة القياس والعمل به وأن الصحابة رضي الله ~~عنهم كانوا يستعملونه فلهذا قاس الحج على العمرة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بعمرة واحدة قلت ما ذكره ~~في معنى كلام ابن عمر لا يتعين فقد يكون PageV05P138 معناه ما أمرهما إلا ms1259 ~~واحد في إمكان الإحصار عن كل منهما فكأنه كان أولا رأى الإحصار عن الحج ~~أقرب من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة أعماله بخلاف العمرة ويدل ~~لهذا قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع بعد قوله ما أمرهما إلا واحد ~~إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج وهو في الصحيح # # | العاشرة # قوله أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة أي ألزمت نفسي ذلك والإيجاب هنا ~~بمعنى الإلزام وإنما قال ذلك لتعليم من أراد الاقتداء به فإن الإشهاد في ~~مثل هذا لا يحتاج إليه ولا التلفظ بذلك والنية كافية في صحة الإحرام ~~الحادية عشرة فيه جواز إدخال الحج على العمرة وبه قال جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وهو قول الأئمة الأربعة لكن شرطه عندهم أن يكون قبل طواف ~~العمرة ثم اختلفوا فقال الشافعية والحنابلة الشرط في صحته أن يكون قبل ~~الشروع في الطواف وبه قال أشهب من المالكية وصوبه ابن عبد البر وقال ~~الحنفية الشرط أن يكون قبل مضي أكثر الطواف فمتى كان إدخاله الحج على ~~العمرة بعد مضي أربعة أشواط لم يصح وقال ابن القاسم يصح ما لم يكمل الطواف ~~وعنه رواية أخرى ما لم يركع ركعتي الطواف وقال القاضي أبو محمد من المالكية ~~يصح ما لم يكمل السعي فهذا مع ما تقدم عن أشهب أربعة أقوال عند المالكية ~~وشذ بعض الناس فمنع إدخال الحج على العمرة وقال لا يدخل إحرام على إحرام ~~كما لا يدخل صلاة على صلاة وحكاه ابن عبد البر عن أبي ثور ثم نقل الإجماع ~~على خلافه وأما إدخال العمرة على الحج فمنعه الجمهور وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد وجوزه أبو حنيفة وهو قول قديم للشافعي الثانية عشرة قوله ثم نفذ بفتح ~~الفاء وبالذال المعجمة أي مضى وسار واستمر على حاله حتى وصل إلى البيت # الثالثة عشرة وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وسعي واحد وبه قال ~~الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة يجب عليه ~~طوافان ms1260 وسعيان وهو رواية عن أحمد وبه قال سفيان الثوري وحكي الأول عن ابن ~~عمر وابن عباس وجابر وعائشة وعطاء وطاوس والحسن والزهري ومجاهد وحكي الثاني ~~عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود والحسن بن علي ولم يصح عنهم وبه قال ~~إبراهيم النخعي والأسود بن يزيد وأبو جعفر الباقر والشعبي والحكم وحماد بن ~~أبي سليمان والأوزاعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي واحتج هؤلاء بما ~~رواه الدارقطني والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد قال خرج ~~ابن عمر يهل بعمرة وهو بتخوف أيام نجدة أن يحبس عن البيت فلما سار ~~PageV05P139 أياما قال ما الحصر في العمرة والحصر في الحج إلا واحد فضم ~~إليها حجة فلما قدم طاف طوافين طوافا لعمرته وطوافا لحجته ثم قال هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل لكن هذه رواية ضعيفة جدا ومع ذلك فهي ~~شاذة قال الدارقطني لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة وهو متروك وقال ~~البيهقي الحسن بن عمارة أجمع أهل النقل على ترك حديثه لكثرة المناكير في ~~رواياته وكيف يصح هذا عن ابن عمر وقد ثبت أنه طاف لهما طوافا واحدا في هذه ~~السنة كما سبق # | الرابعة عشرة # فيه أن القارن يهدي كالمتمتع وبه قال العلماء من فضل منهم القران على ~~غيره ومن جعله مرجوحا ومن قال بإتيان القارن بأعمال النسكين ومن قال ~~بالاقتصار على عمل واحد وحكى الحناطي من أصحابنا قولا قديما عن الشافعي أنه ~~يجب عليه بدنة وهو شاذ وروى علي بن عبد العزيز عن القعنبي عن مالك في هذا ~~الحديث وأهدى شاة فزاد ذكر الشاة قال ابن عبد البر وهو غير محفوظ عن ابن ~~عمر والدليل على غلطه أن ابن عمر كان مذهبه فيما استيسر من الهدي بقرة دون ~~بقرة أو بدنة دون بدنة ذكره عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه ~~وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال ما استيسر من الهدي شاة وعليه العلماء ~~انتهى # وذكر ms1261 ابن حزم الظاهري أنه لا هدي على القارن الخامسة عشرة قال ابن عبد ~~البر فيه أنه يجوز للرجل أن يخرج للحج في الطريق المخوف إذا لم يوقن بالسوء ~~ورجا السلامة وليس ذلك من ركوب الغرر السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه ~~حجة لمالك في قوله إن طواف القدوم إذا وصل بالسعي يجزئ عن طواف الإفاضة لمن ~~تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي قال ولا أعلم أحدا قاله ~~غيره وغير أصحابه قلت هو مقتضى قوله في حديث ابن عمر من طريق الليث عن نافع ~~ورأى أن قد قضي طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر كذلك فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصحيحين كما تقدم بل مقتضاه الإجزاء بدون ~~الجهل والنسيان فيحتاج المالكية وغيرهم إلى الجواب عنه فإن أعمال العمرة قد ~~اندرجت في الحج عند القائل بذلك وطواف الحج لا يجيء وقته إلا يوم النحر فإن ~~كان أحد يقول إن طواف العمرة يقوم مقام طواف الحج ويكون الطواف المأتي به ~~أولا لم يقصد به القدوم وإنما قصد به طواف الركن للعمرة وسد عن طواف الحج ~~استقام ذلك وإلا أشكل جدا والله أعلم # وقال النووي في شرح مسلم في قوله عنده من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ~~ثم لم يحل منهما حتى حل PageV05P140 منهما بحجة يوم النحر معناه حتى أحل ~~منهما يوم النحر بعمل حجة مفردة انتهى وهو حسن ولعل قوله في تلك الرواية ~~بطوافه الأول أراد به السعي فهو طواف بين الصفا والمروة فهو الذي اكتفى ~~بالإتيان به أولا أما الطواف بالبيت فلا بد من الإتيان به يوم النحر ويدل ~~لذلك ما في صحيح مسلم وغيره عن جابر قال لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وقال البيهقي في ~~سننه حديث عائشة المتفق عليه وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما ~~طافوا طوافا واحدا أرادت السعي بين الصفا والمروة وذلك ms1262 بين في رواية جابر ~~يؤيد الحديث الذي قدمته والله أعلم PageV05P141 الحديث الثاني عن عروة عن ~~عائشة قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي ~~واشترطي أن محلي حيث حبستني فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم والنسائي من هذا ~~الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجاه ~~أيضا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه ~~البخاري ومسلم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~ورواه ابن ماجه من رواية محمد بن فضيل ووكيع كلاهما عن هشام عن أبيه عن ~~ضباعة ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن هشام عن أبيه مرسلا وقال لو ثبت حديث ~~عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا ~~يحل عندي خلاف ما ثبت عن PageV05P142 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي أما حديث ابن عيينة فقد رواه عنه عبد الجبار بن العلاء موصولا بذكر ~~عائشة فيه وثبت وصله أيضا من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة أخرجه البخاري ~~ومسلم وثبت عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أخرجه مسلم وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاوس وعكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخرج في صحيح مسلم انتهى وأخرج حديث ابن عباس ~~أيضا أصحاب السنن الأربعة ورواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني من رواية ~~عبيد بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة وقال ابن حزم قد صح وبالغ في الصحة ~~فهو قوله وفي الباب أيضا عن أسماء بنت أبي بكر أو سعدى بنت عوف رواه ابن ~~ماجه على الشك هكذا وجابر رواه البيهقي وقال ابن حزم في المحلى بعد ذكر هذه ~~الأحاديث سوى حديث أسماء أو سعدى فهذه ms1263 آثار متظاهرة متواترة لا يسع أحدا ~~الخروج عنها وقال النسائي لا أعلم أحدا أسنده عن الزهري غير معمر وقال في ~~موضع آخر لم يسنده عن معمر غير عبد الرزاق فيما أعلم وأشار القاضي عياض إلى ~~تضعيف الحديث فإنه قال قال الأصيلي لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح وقال ~~قال النسائي قال لا أعلم أسنده عن الزهري غير معمر # قال النووي في شرح مسلم وهذا الذي عرض به القاضي وقاله الأصيلي من تضعيف ~~الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا الحديث مشهور في صحيحي ~~البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة ~~من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة وفيما ذكره مسلم من تنويع ~~طرقه أبلغ كفاية وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والنسائي لم يقل ~~بانفراد معمر به مطلقا بل بانفراده به عن الزهري ولا يلزم من الانفراد ~~المقيد الانفراد المطلق فقد أسنده معمر وأبو أسامة وسفيان بن عيينة عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة وأسنده القاسم عنها ولو انفرد به معمر مطلقا لم يضره وكم ~~في الصحيحين من الانفراد ولا يضر إرسال الشافعي له فالحكم لمن وصل هذا معنى ~~كلامه # # | الثانية # ضباعة بضم الضاد المعجمة بعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف عين مهملة بنت ~~الزبير بن عبد المطلب بن هاشم هي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~قوله في رواية ابن ماجه من حديث أسماء أو سعدى دخل على ضباعة بنت عبد ~~المطلب فهو وهم لا يتأول بما قاله والدي رحمه الله في شرح الترمذي من أنه ~~نسبة إلى جدها كقوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن عبد المطلب لأنه عقب ذلك ~~بقوله فقال ما يمنعك يا عمتاه من الحج فدل على أنه بنى على أنها بنت عبد ~~المطلب حقيقة حتى تكون عمته عليه الصلاة والسلام وهو وهم قال الزبير بن ~~بكار وليس للزبير بقية إلا من بنتيه أم الحكم وضباعة انتهى وكانت تحت ~~المقداد بن الأسود كما ms1264 هو مصرح به في رواية الصحيحين وبسبب ذلك أورد ~~البخاري هذا الحديث في كتاب النكاح في باب الأكفاء في PageV05P143 الدين ~~يشير إلى تزوجها بالمقداد وليس كفؤا لها من حيث النسب فإنه كندي وليس كندة ~~أكفاء لقريش فضلا عن بني هاشم عند من يعتبر الكفاءة في النسب من العلماء ~~وإنما هو كفؤ لها في الدين فقط ووقع في كلام إمام الحرمين والغزالي أنها ~~ضباعة الأسلمية وهو غلط فاحش كما قال النووي وغيره والصواب الهاشمية وليس ~~في الصحابة أخرى يقال لها ضباعة الأسلمية ولكنهما وهما في نسبتها نعم في ~~الصحابة أخرى تسمى ضباعة بنت الحارث أنصارية وهي أخت أم عطية # | الثالثة # دخوله عليه الصلاة والسلام على ضباعة عيادة أو زيارة وصلة فإنها قريبته ~~كما تقدم وفيه بيان تواضعه وصلته وتفقده صلى الله عليه وسلم وهو محمول على ~~أن الخلوة هناك كانت منتفية فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يخلو ~~بالأجنبيات ولا يصافحهن وإن كان لو فعل ذلك لم يلزم منه مفسدة لعصمته لكنهم ~~لم يعدوا ذلك من خصائصه فهو في ذلك كغيره في التحريم # الرابعة قولها فقالت إني أريد الحج قد يقتضي ظاهره أنها قالت له ذلك ~~ابتداء وفي صحيح البخاري لعلك أردت الحج وفي صحيح مسلم من ذلك الوجه أردت ~~الحج ولا منافاة فقد تكون إنما قالت إنما أريد الحج في جواب استفهامه لها ~~وليس اللفظ صريحا في أنها قالت ذلك ابتداء وكذا قوله في رواية ابن ماجه من ~~حديث ضباعة أنه عليه الصلاة والسلام قال لها أما تريدين الحج العام ومن ~~رواية أسماء أو سعدى ما يمنعك من الحج كل ذلك يقتضي أن كلامها كان جوابا ~~لسؤاله لكن في حديث ابن عباس عن مسلم وأصحاب السنن الأربعة أن ضباعة أتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت وهذا قد ينافي قوله في حديث عائشة دخل ~~على ضباعة وقد يجمع بينهما بأنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ~~إذ ذاك في منزله ثم جاء فدخل عليها وهي في ms1265 منزله وفي حديث ابن عباس عن أبي ~~داود والترمذي أنها قالت له فأشترط فقال لها نعم وهذا يقتضي أن أمره ~~بالاشتراط ما كان إلا بعد استئذانها الخامسة قولها وأنا شاكية بالشين ~~المعجمة أي مريضة والشكوى والشكو المرض # السادسة قوله محلي بكسر الحاء أي موضع حلولي أو وقت حلولي والمحل يقع على ~~المكان والزمان وقوله حبستني أي منعتني من السير بسبب ثقل المرض ويجوز في ~~قوله أن الفتح وهو الظاهر المروي والكسر على أن يكون المعنى قولي هذا اللفظ ~~وهو إن محلي حيث حبستني # السابعة فيه أنه عليه الصلاة والسلام أمرها أن تشترط في إحرامها التحلل ~~عند المرض وقد اختلف العلماء في هذا الأمر هل هو على سبيل الإباحة أو ~~الاستحباب أو الإيجاب وهذه الأقوال متفقة على الاشتراط في الجملة ومنهم من ~~أنكره لعدم صحة الحديث عنده كما تقدم أو لتأويله كما PageV05P144 سيأتي ~~وحاصل هذا الخلاف أقوال # | أحدها # جوازه وهو المشهور من مذهب الشافعي فإنه نص عليه في القديم وعلق القول به ~~في الجديد على صحته وقد صح كما تقدم ولذلك قطع الشيخ أبو حامد بصحته وأجرى ~~غيره فيه قولين في الجديد أظهرهما الصحة وروى ابن أبي شيبة فعله عن علي ~~وعلقمة والأسود وشريح وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والأمر به عن عائشة ~~وعبد الله بن مسعود وعن عثمان أنه رأى رجلا واقفا بعرفة فقال له أشارطت ~~فقال نعم وعن الحسن وعطاء في المحرم قالا له شرطه وروى البيهقي الأمر به عن ~~أم سلمة وقال ابن المنذر ممن روينا عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام عمر ~~بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وهو مذهب ~~عبيدة السلماني والأسود بن يزيد وعلقمة وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي ~~رباح وعكرمة وعطاء بن يسار وأحمد وإسحاق وأبي ثور وبه قال الشافعي إذ هو ~~بالعراق ثم وقف عنه بمصر وبالأول أقول وحكاه ابن حزم عن جمهور الصحابة ~~وحكاه والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن ms1266 جمهور الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم # الثاني استحبابه وهو مذهب أحمد فإن ابن قدامة جزم به في المغني وهو ~~المفهوم من قول الخرقي والمجد بن تيمية في مختصريهما عند ذكر الإحرام ~~ويشترط أي المحرم إن لم يفهم منه الوجوب # الثالث إيجابه ذهب إليه ابن حزم الظاهري تمسكا بالأمر # الرابع إنكاره وهذا مذهب الحنفية والمالكية وروى ابن أبي شيبة عن هشام بن ~~عروة قال كان أبي لا يرى الاشتراط في الحج شيئا # وعن إبراهيم النخعي كانوا لا يشترطون ولا يرون الشرط شيئا وعن طاوس ~~والحكم وحماد الاشتراط في الحج ليس بشيء وعن سعيد بن جبير إنما الاشتراط في ~~الحج فيما بين الناس وعنه أيضا المستثنى وغير المستثنى سواء وعن إبراهيم ~~التيمي كان علقمة يشترط في الحج ولا يراه شيئا وروى الترمذي وصححه والنسائي ~~عن ابن عمر أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم زاد النسائي في روايته أنه لم يشترط أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في صحيح البخاري بدون أوله ولفظه أليس حسبكم سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من ~~كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا وحكى ابن المنذر ~~إنكاره عن الزهري أيضا وحكاه ابن عبد البر عن سفيان الثوري وحكاه المحب ~~الطبري عن أحمد وهو غلط فالمعروف عنه ما قدمته قال ابن قدامة وعن أبي حنيفة ~~أن الاشتراط يفيد سقوط الدم فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار وقال ابن ~~حزم روينا عن إبراهيم كانوا يستحبون أن يشترطوا عند الإحرام وكانوا لا يرون ~~الشرط شيئا لو أن الرجل ابتلي وروينا عنه كانوا يكرهون أن PageV05P145 ~~يشترطوا في الحج قال ابن حزم هذا تناقض مرة كانوا يستحبون ومرة كانوا ~~يكرهون فأقل ما في هذا ترك رواية إبراهيم لاضطرابها # # | الثانية # فمن قال بالجواز تمسك بهذا الحديث ورأى أن الأمر به ترخيص وتوسعة وتخفيف ~~ورفق وأنه ms1267 يتعلق بمصلحة دنيوية وهي ما يحصل لها من المشقة بمصابرة الإحرام ~~مع المرض ومن قال بالاستحباب رأى المصلحة فيه دينية وهو الاحتياط للعبادة ~~فإنها بتقدير عدمه قد يعرض لها مرض يشعث العبادة ويوقع فيها الخلل وهذا ~~بعيد ومن قال بالوجوب حمل الأمر على حقيقته وهو أبعد من الذي قبله ولو كان ~~واجبا لما أخل النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ولا الصحابة رضي الله عنهم ~~ولو فعلوا ذلك في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لنقل وقد صرح ابن عمر بأنه ~~لم يشترط كما تقدم ذكره ولما لم يأمر به إلا هذه المرأة الواحدة بعد ~~شكايتها له علمنا أن ذلك ترخيص حرك ذكره هذا السبب وهو شكواها ومن قال ~~بالإنكار منهم من ضعف الحديث كما تقدم ذكره ورده ومنهم من أوله وفي تأويله ~~أوجه أحدها أنه خاص بضباعة حكاه الخطابي عن بعضهم قال وقال يشبه أن يكون ~~بها مرض أو حال كان غالب ظنها أنه يعوقها عن إتمام الحج وهذا كما أذن ~~لأصحابه في رفض الحج وليس ذلك لغيرهم وقال النووي في شرح مسلم بعد ذكره هذا ~~المذهب وحملوا الحديث على أنها قضية عين وأنه مخصوص بضباعة وحكاه في شرح ~~المهذب عن الروياني من أصحابنا ثم قال وهذا تأويل باطل ومخالف لنص الشافعي ~~فأنه إنما قال لو صح الحديث لم أعده ولم يتأوله ولم يخصه # الثاني أن معناه محلي حيث حبستني بالموت أي إذا أدركتني الوفاة انقطع ~~إحرامي حكاه النووي في شرح المهذب عن إمام الحرمين ثم قال وهذا تأويل ظاهر ~~الفساد وعجبت من جلالة الإمام كيف قاله # الثالث أن المراد التحلل بعمرة لا مطلقا حكاه المحب الطبري عن بعضهم ~~ويرده حديث ضباعة الذي سنذكره في الفائدة الخامسة عشرة فإن فيه التصريح ~~بالتحلل المطلق عن الحج والعمرة معا وحكى ابن حزم عن بعضهم أن هذا الحديث ~~مخالف لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولقوله تعالى فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي وعن بعضهم أنه مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام كل ms1268 شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وعن بعضهم أن هذا الخبر رواه عروة وعطاء وسعيد بن ~~جبير وطاوس وروي عنهم خلافه ثم قال ابن حزم سمعناكم تعتلون بهذا في الصاحب ~~فعديتموه إلى التابع وإن درجتموه بلغ إلينا وإلى من بعدنا فصار كل من بلغه ~~حديث فتركه حجة في رده ولئن خالف هؤلاء ما رووا فقد رواه غيرهم ولم ~~PageV05P146 يخالفه وأطنب ابن حزم في رد هذه المقالات وهي حقيقة بذلك والله ~~أعلم والظن بمن يعتمد عليه ممن خالف هذا الحديث أنه لم يبلغه قال البيهقي ~~عندي أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ينكره كما لم ينكره ~~أبوه # | التاسعة # قد يستدل به على أن المشترط لذلك يحل بمجرد المرض والعجز ولا يحتاج إلى ~~إحلال وقد قال أصحابنا الشافعية إن اشترط التحلل بذلك فلا يحل إلا بالتحلل ~~وإن قال إذا مرضت فأنا حلال فهل يحتاج في هذه الصورة إلى تحلل أو يصير ~~حلالا بنفس المرض فيه لأصحابنا وجهان الذي نص عليه الشافعي أنه يصير حلالا ~~بنفس المرض ودلالة الحديث محتملة فإن قوله فإن محلي يحتمل أن يكون معناه ~~موضع حلي ويحتمل أن يكون معناه موضع إحلالي العاشرة الحديث ورد في الحج ~~والعمرة في معناه فلو أحرم بعمرة فشرط التحلل منها عند المرض كان كذلك ولا ~~خلاف في هذا بين المجوزين للاشتراط فيما أعلم ولعل العمرة داخلة في قوله في ~~رواية النسائي من حديث ابن عباس فإن لك على ربك ما استثنيت وقد عزى ابن ~~قدامة في المغني هذا الحديث لمسلم وفيه هذه الزيادة وليست عند مسلم الحادية ~~عشرة المراد بالتحلل أن يصير نفسه حلالا فلو شرط أن يقلب حجه عمرة عند ~~المرض فذكر أصحابنا أنه أولى بالصحة من شرط التحلل ونص عليه الشافعي وإذا ~~جاز إبطال العبادة للعجز فنقلها إلى عبادة أخرى أولى بالجواز # الثانية عشرة سبب الحديث إنما هو في التحلل بالمرض لكن قوله حبستني يصدق ~~بالحبس بالمرض وبغيره من الأعذار كذهاب النفقة وفراغها وضلال الطريق والخطأ ms1269 ~~في العدد وقد صرح الشافعية والحنابلة بأن هذه الأعذار كالمرض في جواز شرط ~~التحلل بها ومن الشافعية من خالف فيه الثالثة عشرة ظاهر الحديث أنه لا يجب ~~عليه عند التحلل بالشرط دم إذ لو وجب لذكره فإنه وقت الاحتياج إليه وبهذا ~~صرح الحنابلة والظاهرية وهو الأصح عند الشافعية ومحل الخلاف عندهم في حالة ~~الإطلاق فلو شرط التحلل بالهدي لزمه قطعا وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه قطعا ~~الرابعة عشرة ذكر الحنابلة أن هذا الشرط يؤثر في إسقاط الدم فيما إذا حبسه ~~عدو وقال الشافعية لا يسقط دم الإحصار بهذا الشرط لأن التحلل بالإحصار جائز ~~بلا شرط فشرطه لاغ ومن أصحابنا من حكى فيه خلافا PageV05P147 # | الخامسة عشرة # روى ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في سننه من رواية يحيى بن سعيد عن سعيد ~~بن المسيب عن ضباعة قالت قلت يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أهل بالحج ~~قال قولي اللهم إني أهل بالحج إن أذنت لي به وأعنتني عليه ويسرته لي وإن ~~حبستني فعمرة وإن حبستني عنهما جميعا فمحلي حيث حبستني وهذه زيادة حسنة يجب ~~الأخذ بها ويقال ينبغي أن لا يجوز للحاج شرط التحلل منه مطلقا إلا مع العجز ~~عنه وعن العمرة فمع القدرة على العمرة لا ينتقل للتحلل المطلق وقد تقدم ~~كلام أصحابنا فيما لو شرط قلب الحج عمرة عند المرض والكلام الآن في وجوب ~~ذلك السادسة عشرة استدل به الجمهور على أنه لا يجوز التحلل بالإحصار بالمرض ~~من غير شرط إذ لو جاز التحلل به لم يكن لاشتراطه معنى السابعة عشرة ظاهر ~~الحديث أنه لا قضاء عند التحلل بالمرض بالشرط وبه صرح أصحابنا وغيرهم ويعود ~~فيه قول من قال بوجوب القضاء عند الإطلاق على ما تقدم بيانه الثامنة عشرة ~~المفهوم من لفظ الشرط أنه لا بد من مقارنته للإحرام فإنه متى سبقه أو تأخر ~~عنه لم يكن شرطا وقد صرح بذلك في قوله في حديث ابن عباس اشترطي عند إحرامك ~~وهو بهذا اللفظ في مصنف ابن أبي شيبة ms1270 وقد صرح بهذا الماوردي وغيره كما نقله ~~النووي في شرح المهذب وكذا قال ابن قدامة الحنبلي في المغني يستحب أن يشترط ~~عند إحرامه انتهى # وهو واضح التاسعة عشرة ظاهر الحديث أنه لا بد من التلفظ بهذا الاشتراط ~~كغيره من الشروط وهو ظاهر كلام أصحابنا الشافعية وذكر فيه ابن قدامة ~~الحنبلي احتمالين أحدهما هذا قال ويدل عليه ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ~~في حديث ابن عباس قولي محلي من الأرض حيث تحبسني قلت وكذا في حديث عائشة في ~~الصحيحين وقولي اللهم محلي حيث حبستني والثاني أنه تكفي فيه النية ووجهه ~~بأنه تابع لعقد الإحرام والإحرام ينعقد بالنية # العشرون قد يتشوف لحال ضباعة هل حبسها المرض أم لا وقد جاء في رواية ~~لمسلم في حديث ابن عباس فأدركت ومعناه أنها أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت ~~منه الحادية والعشرون قد يفهم منه أنه يتعين في الاشتراط اللفظ المذكور في ~~الحديث وليس كذلك بل كل ما يؤدي معناه يقوم مقامه في ذلك قال ابن قدامة ~~وغير هذا اللفظ مما PageV05P148 يؤدي معناه يقوم مقامه لأن المقصود المعنى ~~والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى ثم استشهد بقول علقمة اللهم إني أريد ~~العمرة إن تيسرت وإلا فلا حرج علي # وبقول شريح اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فإن كان أمرا تتمه فهو أحب إلي ~~وإلا فلا حرج علي ونحوه عن الأسود وقالت عائشة لعروة قل اللهم إني أريد ~~الحج وإياه نويت فإن تيسر وإلا فعمرة ونحوه عن عميرة بن زياد # الثانية والعشرون في قوله محلي حيث حبستني أن المحصر يحل حيث يحبس وهناك ~~ينحر هديه ولو كان في الحل وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا ينحره ~~إلا في الحرم وقد تقدم ذكر هذا في الحديث الذي قبله # الثالثة والعشرون خرج بقوله حيث حبستني ما إذا شرط التحلل بلا عذر بأن ~~قال في إحرامه متى شئت أو كسلت خرجت وهذا لا عبرة به بالاتفاق وممن نقل ~~الاتفاق فيه الروياني PageV05P149 @ 150 $ باب نزول المحصب وبطحاء وذي ~~الحليفة ms1271 وما يقول إذا قفل # $ الحديث الأول عن عروة عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت إنما نزله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه فيه فوائد الأولى ~~رواه مسلم والنسائي من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~سالم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون ~~بالأبطح # قال الزهري أنا عروة عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك الحديث واقتصر ~~النسائي على ذكر ابن عمر وأخرجه الأئمة الستة من رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت نزول PageV05P150 الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج لفظ مسلم والباقي بمعناه ~~ولم يقل البخاري والترمذي ليس بسنة ورواه النسائي وابن ماجه من رواية ~~إبراهيم بن الأسود عن عائشة قالت أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~البطحاء ليلة النفر إدلاجا # # | الثانية # قد تبين برواية مسلم والنسائي أن الإشارة في قوله لم تكن تفعل ذلك إلى ~~النزول بالأبطح الذي تقدم ذكره في قوله كانوا ينزلون بالأبطح والمراد ~~النزول به عند النفر من منى # الثالثة الأبطح هو الوادي المبطوح بالبطحاء والمحصب بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة والصاد المهملة المشددة الذي فيه الحصباء والبطحاء والحصباء بمعنى ~~واحد الحصى الصغار والمراد به هنا موضع مخصوص وهو مكان متسع بين مكة ومنى ~~وهو إلى منى أقرب وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة قال القاضي عياض ~~وحده من الحجون ذاهبا إلى منى وزعم الدراوردي أنه ذو طوى ولم يقل شيئا # قال النووي المحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء ~~وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد وأصل الخيف كل ~~ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل وذكر ابن عبد البر أن الأبطح المذكور ~~في حديث ابن عمر وفي حديث عائشة هذا وفي حديث أبي رافع الآتي ذكره غير ~~المحصب والبطحاء وخيف بني كنانة المذكور في حديث ms1272 أبي هريرة الآتي ذكره وأن ~~المراد بالأول البطحاء التي بذي الحليفة قال وهذه البطحاء هي المعروفة عند ~~أهل المدينة وغيرهم بالمعرس انتهى # وهو مردود والصواب ما ذكره النووي من أن هذه المذكورات كلها عبارة عن شيء ~~واحد ويرد ما ذكره ابن عبد البر أن لفظ حديث أبي رافع عند مسلم لم يأمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت ~~فضربت قبته فجاء فنزل فهذا صريح في أن المراد بالأبطح المكان الذي عند منى # الرابعة إذا تقرر أن الأبطح هو المحصب الذي عند منى فكون عائشة رضي الله ~~عنها لم تكن تنزله عند النفر يحتمل أن يكون لاعتقادها أنه ليس من المناسك ~~وإن كان سنة مستقلة ويحتمل أنه لاعتقادها أنه ليس مستحبا أصلا وحينئذ فنزول ~~النبي صلى الله عليه وسلم به يحتمل أن يكون جرى اتفاقا لا عن قصد كغيره من ~~منازل الحج ويحتمل أنه مقصود لكن لمصلحة دنيوية ويؤيد الاحتمال الأول حديث ~~أبي رافع المتقدم فإنه ذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره بذلك ~~ويؤيد الاحتمال الثاني قول عائشة رضي الله عنها إنه عليه الصلاة والسلام ~~إنما نزله لكونه أسمح لخروجه فدل على أنه قصد ذلك لهذا المعنى لا لكونه ~~قربة ويدل على أن النزول فيه كان بالقصد PageV05P151 حديث أبي هريرة وهو في ~~الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى ~~نحن نازلون غدا بخيف كنانة حيث تقاسموا على الكفر وفي صحيح البخاري أيضا عن ~~أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله أين تنزل وذلك في حجته قال وهل ترك لنا ~~عقيل منزلا نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني بذلك ~~المحصب وحينئذ فنحتاج إلى الجواب عن حديث أبي رافع وقد يجاب عنه بأنه إنما ~~نفى أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ولعله بلغه كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو سمع كلامه ففعل ذلك بغير أمره ms1273 أو وفق لما أراده النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير أن يأمره به وأيضا فإنه إنما نفى أمره بذلك حين ~~خروجه من منى فلعله أمره بذلك في وقت آخر وهذا بعيد فإن قلت ففي رواية أخرى ~~للبخاري من حديث أبي هريرة منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث ~~تقاسموا على الكفر وهذه تدل على أنه قاله في الفتح وذكر البخاري في حديث ~~أبي هريرة أيضا أن ذلك كان حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فهذه ~~تقتضي أن المراد نصره في حنين لا في الفتح وفي رواية للبخاري في حديث أسامة ~~منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف قلت قد جمع بينها المحب الطبري بأن ~~ذلك جرى منه عليه الصلاة والسلام مرات فقال تكرر منه هذا القول في استقبال ~~فتح مكة وهو أول أوقات غلبة دين الله تعالى على الكفر وتنكيس رأس الكفر بها ~~ثم قاله حين أراد غزو هوازن بحنين ثم قاله في حجة الوداع وقال ذلك في ~~الأوقات المذكورة شكرا لله تعالى وإظهارا للدين وحكم الإسلام حيث تقاسموا ~~على الكفر وحيث أظهروا الكفر انتهى ومعنى قوله حيث تقاسموا على الكفر ~~تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا ~~بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل ~~الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ~~ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو ~~طالب فأخبرهم عنه صلى الله عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة ~~وهذا يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام فعل النزول هناك قصدا لهذه المصلحة ~~الدينية وهو الشكر لله تعالى على إظهار الدين ودحض الكفر وإعلاء كلمة الله ~~تعالى وإتمام نعمته على المسلمين ms1274 وقد تقدم كلام المحب الطبري في ذلك وقال ~~النووي في شرح مسلم قال بعض العلماء كان نزوله عليه الصلاة والسلام هناك ~~شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله تعالى # PageV05P152 # | الخامسة # ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب للحاج إذا فرغ من الرمي ونفر من منى أن ~~يأتي المحصب وهو المكان المتقدم ذكره وينزل به ويصلي به الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ويبيت به ليلة الرابع عشر وفي صحيح البخاري وغيره عن أنس ~~بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم ~~رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به # وفي صحيح مسلم عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي الظهر ~~يوم النفر بالحصبة قال نافع قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده وفي صحيح البخاري من رواية خالد بن الحارث قال سئل عبيد الله عن ~~الحصيب فحدثنا عن نافع قال نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وابن ~~عمر وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي بها يعني المحصب الظهر ~~والعصر أحسبه قال والمغرب قال خالد لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ويذكر ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ولو ترك النزول به فلا شيء عليه ولا ~~يؤثر في نسكه لأنه سنة مستقلة ليس من سنن الحج وما ذكرته من استحباب النزول ~~به هو قول الأئمة الأربعة وتقدم من صحيح مسلم عن أبي بكر وعمر وابنه أنهم ~~كانوا يفعلون ذلك وإن كانت تلك الرواية مرسلة لأنها من رواية سالم فقد روى ~~مسلم أيضا من رواية نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر كانوا ينزلون بالأبطح ورواه الترمذي وابن ماجه وفيه زيادة ذكر عثمان ~~وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عمر قال يا آل خزيمة حصبوا ليلة النفر وعن الأسود ~~أنه نزل بالأبطح فسمع دعاء فنظر فإذا هو ابن عمر يرتحل وعن سعيد ms1275 بن جبير ~~أنه لما نفر أتى الأبطح حين أقبل من منى # وعن إبراهيم النخعي إذا انتهى إلى الأبطح فليضع رحله ثم ليزر البيت ~~وليضطجع فيه هنيهة ثم لينفر وعن طاوس أنه كان يحصب في شعب الخور وأنكر ~~التحصيب وجماعة من السلف فروى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس قال ليس التحصيب ~~بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مصنف ابن أبي ~~شيبة أنه كان لا ينزل الأبطح وقال إنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأنه انتظر عائشة وعن طاوس وعطاء ومجاهد وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير ~~أنهم كانوا لا يحصبون # وعن مجاهد أيضا أنه أنكره وقال ابن المنذر كانت عائشة لا تحصب هي ولا ~~أسماء وكان سعيد بن جبير يفعل ذلك ثم تركه وقال النووي في شرح مسلم كان أبو ~~بكر وعمر وابن عمر والخلفاء رضي الله عنهم عنهم يفعلونه وكانت عائشة وابن ~~عباس لا يقولان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة ~~رضي الله عنهم ومذهب مالك والشافعي والجمهور استحبابه وأجمعوا على أن من ~~تركه لا شيء PageV05P153 عليه انتهى لكنه في شرح المهذب حكى عن القاضي عياض ~~أنه قال النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء وهو عند الحجازيين آكد منه ~~عند الكوفيين وأجمعوا على أنه ليس بواجب انتهى ولم يعترضه في نقل الاتفاق ~~وأخذ ذلك منه الحافظ زكي الدين عبد العظيم فقال وهو مستحب عند جميع العلماء ~~قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيما قاله نظر فإن الترمذي حكى ~~استحبابه عن بعض أهل العلم ثم حكى كلام النووي المتقدم ثم قال وهذا هو ~~الصواب قلت وقال ابن عبد البر في الاستذكار هو عند مالك وجماعة من أهل ~~العلم مستحب إلا أنه عند مالك والحجازيين آكد منه عند الكوفيين والكل مجمع ~~على أنه ليس من مناسك الحج وأنه ليس على تاركه فدية ولا دم والظاهر أن ~~القاضي عياضا إنما أخذ كلامه المتقدم من ابن عبد البر وسقطت عليه ms1276 لفظة من ~~فبقي وجماعة أهل العلم والخلاف في ذلك موجود على أن بعض العلماء أول كلام ~~من أنكره على أنه أنكر كونه من المناسك لا أصل استحبابه فحكى الترمذي عن ~~الشافعي أنه قال نزول الأبطح ليس من النسك في شيء إنما هو منزل نزله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي قول ابن عباس ~~ليس التحصيب بشيء أي ليس بشيء من المناسك كما هو مفسر في كلام الشافعي فقد ~~وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل به كما في حديث أبي هريرة وأسامة ~~وقال ابن المنذر في كلام عائشة المتقدم فدل قولها هذا على أن نزول المحصب ~~ليس من المناسك ولا شيء على من تركه من فدية ولا غيرها وحكى ابن عبد البر ~~في الكلام عن حديث بطحاء ذي الحليفة عن بعض أهل العلم أنه جعله من المناسك ~~التي ينبغي للحاج نزولها والمبيت فيها وكلام صاحب الهداية من الحنفية يقتضي ~~أنه من المناسك فإنه صحح أن النزول به كان قصدا أراه للمشركين لطيف صنع ~~الله به وقال فصار سنة كالرمل في الطواف وحكى أبو عمرو بن الحاجب عن مالك ~~أنه وسع في النزول بالمحصب على من لا يقتدى به وكان يفتي به سرا فحصل من ~~ذلك أربعة مذاهب إنكاره واستحبابه نسكا أو غير نسك والفرق بين المقتدى به ~~وغيره السادسة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي إذا تقرر أن نزول المحصب ~~لا تعلق له بالمناسك فهل لكل أحد أن ينزل فيه إذا مر به يحتمل أن يقال ~~باستحبابه مطلقا ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع الكثير وإظهار العبادة فيه ~~إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار وإبطال ما أرادوه # PageV05P154 الحديث الثاني عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة وصلى بها قال نافع كان عبد الله ~~بن عمر يفعل ذلك فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من ~~هذا الوجه من ms1277 طريق مالك وأخرجه الشيخان من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن ~~ابن عمر كان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة ~~التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينيخ بها # وأخرجه مسلم من طريق الليث بن سعد وليس فيه إذا صدر عن الحج أو العمرة ~~ورواه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من مكة يصلي في مسجد الشجرة وإذا رجع ~~صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح # الثانية البطحاء التي بذي الحليفة تسمى المعرس أيضا وهي بضم الميم وفتح ~~العين والراء المهملتين مع تشديد الراء وآخره سين مهملة وأصل المعرس موضع ~~النزول مطلقا أو في آخر الليل قال أبو زيد عرس القوم في المنزل إذا نزلوا ~~به أي وقت كان من ليل أو نهار # وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول آخر الليل وصار هذا اللفظ علما ~~بالغلبة على موضع معين وهو على ستة أميال من المدينة كما حكاه أبو داود في ~~سننه عن محمد بن إسحاق المديني وجزم به في المشارق وفي الصحيحين من حديث ~~موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى وهو في ~~معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له إنك ببطحاء مباركة # قال موسى وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به ~~يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن ~~الوادي بينه وبين القبلة PageV05P155 وسط من ذلك وفي عزو الشيخ رحمه الله ~~في النسخة الكبرى هذه الزيادة لمسلم فقط نظر فقد عرفت أنها عند البخاري ~~أيضا ذكرها في أوائل الحج # # | الثالثة # اختلف في نزوله عليه الصلاة والسلام ببطحاء ذي الحليفة على أقوال أحدها ~~أن ذلك جرى اتفاقا لا عن قصد فهو ms1278 كبقية منازل الحج وهو ظاهر ما حكاه ابن ~~عبد البر عن محمد بن الحسن أنه قال إنما هو مثل المنازل التي نزل بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من منازل طريق مكة وبلغنا أن ابن عمر كان يتبع ~~آثاره تلك فينزل بها فكذلك قيل مثل ذلك بالمعرس وذكر محمد هذا توجيها لقول ~~أبي حنيفة من مر بالمعرس من ذي الحليفة راجعا من مكة فإن أحب أن يعرس به ~~حتى يصلي فعل وليس ذلك عليه # ثانيها أنه قصد النزول به لكن لا لمعنى فيه حكى القاضي عياض عن بعضهم أنه ~~عليه الصلاة والسلام إنما نزل به في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس ~~أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة ثالثها أنه نزل به ~~قصدا لمعنى فيه وهو التبرك به ويدل له أنه عليه الصلاة والسلام أتى به فقيل ~~له إنك ببطحاء مباركة وهو في الصحيحين كما تقدم ويدل له أيضا صلاته عليه ~~الصلاة والسلام به وما فهم من لفظ الحديث من مواظبته على النزول به لكنه ~~ليس من مناسك الحج بل هو سنة مستقلة وبهذا قال الجمهور قال مالك في الموطإ ~~لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وأنه من مر به في غير ~~وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له لأنه بلغني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عرس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به قال ابن عبد البر ~~واستحبه الشافعي ولم يأمر به وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي ليس نزوله عليه ~~الصلاة والسلام بالمعرس كسائر منازل طريق مكة لأنه كان يصلي الفريضة حيث ~~أمكنه والمعرس إنما كان يصلي فيه نافلة # ولا وجه لتزهيد الناس في الخير ولو كان المعرس كسائر المنازل ما أنكر ابن ~~عمر على نافع تأخره عنه وذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر سبقه ~~إلى المعرس فأبطأ عليه فقال ما حبسك فذكر عذرا فقال ظننت أنك أخذت الطريق ms1279 ~~ولو فعلت لأوجعتك ضربا رابعها أنه من مناسك الحج وهذا شيء اقتضت عبارة ابن ~~عبد البر في التمهيد حكايته عن ابن عمر فإنه قال وليس ذلك من سنن الحج ~~ومناسكه التي يجب على تاركها فدية أو دم عند أهل العلم ولكنه حسن عند ~~جميعهم إلا ابن عمر فإنه جعله سنة انتهى فإن كانت هذه العبارة ليست صريحة ~~في إيجاب ابن عمر فدية بتركه فهي صريحة في أن ابن عمر زاد على غيره من أهل ~~العلم في استحبابه زيادة لم يقولوا بها فيعد حينئذ مذهبا غير ما تقدم ~~الرابعة فيه استحباب الصلاة في الموضع المذكور وقد تقدم عن إسماعيل القاضي ~~أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلي فيه نافلة لكن من ضرورة المبيت به ~~أنه يصلي فيه فريضة وتقدم قول PageV05P156 مالك لا ينبغي لأحد مجاوزته حتى ~~يصلي فيه واستحباب الشافعي له وقول أبي حنيفة إن أحب أن يعرس به حتى يصلي ~~فعل # # | الخامسة # لو مر به في وقت كراهة الصلاة لم أر لأصحابنا تعرضا له ومقتضى كلامهم أنه ~~يستمر استحباب الصلاة فيه لأنها صلاة ذات سبب إلا أن يقصد المجيء في وقت ~~الكراهة ليصلي فيه كما قالوه في داخل المسجد يستحب له فعل التحية ولو كان ~~في وقت الكراهة إلا أن يدخل بقصد فعل التحية فلا يفعلها على أقيس الوجهين ~~وقد يقال ليس هذا كتحية المسجد لأن السنة في تلك فعلها قبل الجلوس فلأجل ~~المبادرة إليها اغتفر فعلها وقت الكراهة وأما هذه الصلاة فليس من سنتها ~~المبادرة إليها بل القصد أن يصلي في ذلك الموضع قبل ارتحاله ولو بعد زمن ~~طويل وتقدم قول مالك من مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم ~~يصلي ما بدا له وهذا على قاعدته في طرد الكراهة ولو في ذات السبب ويحتمل ~~أنه أراد في غير وقت صلاة مفروضة وأن قوله حتى تحل الصلاة أي المفروضة ~~ومراده دخول وقتها لكن يرده قوله ما بدا له فالظاهر من هذه الصيغة النافلة ~~وتقدم قول ms1280 إسماعيل القاضي أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلي فيه نافلة # السادسة في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع زيادة المبيت بها إلى الصباح ~~والأخذ بالزيادة لازم ومقتضى ما قالوه في مبيت المزدلفة حصول القصد بالمبيت ~~بها نصف الليل لكن إن كان المعنى أن لا يطرق أهله ليلا اقتضى ذلك الاستمرار ~~إلى الصباح لئلا يقع في هذا المحذور ويدل لذلك قوله وبات حتى يصبح # السابعة قد يقال مقتضى قوله في رواية موسى بن عقبة إذا صدر عن الحج أو ~~العمرة التقييد بذلك ومقتضى المعنى عدم التقييد واستحباب الصلاة بها ~~والمبيت لكل مار بها وإن لم يكن صادرا من حج ولا عمرة وعدم التقييد هو ~~الصواب وبه جزم النووي في شرح مسلم في تبويبه ويدل له ما صح من شرف البقعة ~~وأنها مباركة وأما التقييد في تلك الرواية فإنما هو لفعل ابن عمر ولم يكن ~~ابن عمر يمر عليها إلا في حج أو عمرة ولم يبق بعد الفتح غزو من تلك الجهة ~~لأنها صارت كلها دار سلام # فإن قلت فلم خص ذلك بصدوره ورجوعه من الحج أو العمرة ولم لا كان يفعل ذلك ~~في المضي إليهما قلت لأنه في المضي إليهما يمر من تلك الطريق وإنما كان ~~يخرج من طريق الشجرة للاتباع كما تقدم وينبغي أن يقال لو مر بالمعرس في ~~ذهابه إلى مكة استحب له الصلاة به والله أعلم # PageV05P157 الحديث الثالث وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من ~~هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والترمذي من طريق أيوب السختياني ومسلم ~~والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر ms1281 ومسلم وحده من طريق الضحاك بن عثمان ~~كلهم عن نافع عن ابن عمر ولفظ عبيد الله كان إذا قفل من الجيوش أو السرايا ~~أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا # والباقي مثله وفي حديث أيوب عند مسلم التكبير مرتين وفي رواية الترمذي ~~ثلاثا وقد بدل ساجدون سائحون الثانية قوله كان إذا قفل أي رجع والقفول ~~الرجوع من السفر ويقال في المضارع يقفل بالضم ولا يستعمل القفول في ابتداء ~~السفر وإنما سمي المسافرون قافلة تفاؤلا لهم بالقفول والسلامة على أن ~~الجوهري قال إن القافلة هي الرفقة الراجعة من السفر وقال العقبي لا يقال ~~لهم في مبدئهم قافلة و الشرف بفتح الشين المعجمة والراء المهملة المكان ~~المرتفع # وأما الفدفد المذكور في الرواية الأخرى فهو بتكرير الفاء المفتوحة والدال ~~المهملة واختلف في معناه فقيل هو المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ رجحه النووي ~~وغيره وقيل الأرض المستوية قاله الجوهري وقيل الفلاة التي لا شيء فيها صدر ~~به صاحب المشارق كلامه وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقوله آيبون أي راجعون ~~يقال آب من سفره إذا رجع منه والأحزاب المراد بهم هنا الكفار الذين اجتمعوا ~~يوم الخندق وتحزبوا PageV05P158 على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل ~~الله تعالى عليهم ريحا وجنودا لم يروها قال النووي هذا هو المشهور أن ~~المراد بالأحزاب يوم الخندق قال القاضي وقيل يحتمل أن المراد أحزاب الكفر ~~في جميع الأيام والمواطن انتهى # ويؤيد الثاني قول الجوهري الأحزاب الطوائف التي تجتمع على محاربة ~~الأنبياء عليهم السلام # # | الثالثة # فيه استحباب الإتيان بهذا الذكر في القفول من سفر الغزو والحج والعمرة ~~وهل يختص ذلك بهذه الأسفار أو يتعدى إلى كل سفر طاعة كالرباط وطلب العلم ~~وصلة الرحم أو يتعدى إلى السفر المباح أيضا كالنزهة أو يستمر في كل سفر ولو ~~كان محرما يحتمل أوجها أحدها الاختصاص وذلك لأن هذا ذكر مخصوص شرع بأثر هذه ~~العبادات المخصوصة فلا يتعدى إلى غيرها كالذكر عقب الصلاة من التسبيح ~~والتحميد والتكبير على الهيئة المخصوصة ms1282 فإنه لا يتعدى إلى غيرها من ~~العبادات كالصيام ونحوه والأذكار المخصوصة متعبد بها في لفظها ومحلها ~~ومكانها وزمانها # الثاني أنه يتعدى إلى سائر أسفار الطاعة لكونها في معناها في التقرب بها # الثالث أنه يتعدى إلى الأسفار المباحة أيضا وعلى هذين الاحتمالين ~~فالتقييد في الحديث إنما هو لكونه عليه الصلاة والسلام لم يكن يسافر بغير ~~المقاصد الثلاثة فقيده بحسب الواقع لا لاختصاص الحكم به # الرابع تعديه إلى الأسفار المحرمة لأن مرتكب الحرام أحوج إلى الذكر من ~~غيره لأن الحسنات يذهبن السيئات وكلام النووي محتمل فإنه قال في تبويبه في ~~شرح مسلم ما يقول إذا رجع من سفر الحج وغيره مما هو مذكور في الحديث وهو ~~العمرة والغزو وقد يريد غيره مطلقا وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~سواء فيه السفر لحج أو عمرة أو غزو كما في الحديث أو لغير ذلك من طلب علم ~~وتجارة وغيرهما انتهى فمثل بطلب العلم وهو من الطاعات وبالتجارة وهي من ~~المباحات ولم يمثل المحرم لكنه مندرج في إطلاقه # الرابعة الحديث صريح في اختصاص التكبير ثلاثا بحالة كونه على المكان ~~المرتفع # وأما قوله ثم يقول لا إله إلا الله إلى آخره فيحتمل الإتيان به وهو على ~~المكان المرتفع ويحتمل ألا يتقيد بذلك بل إن كان المكان المرتفع واسعا قال ~~فيه وإن كان ضيقا كمل بقية الذكر بعد انهباطه ولا يستمر واقفا في المكان ~~المرتفع لتكميله # الخامسة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي مناسبة التكبير على المكان ~~المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس وفيه ظهور وغلبة على من هو ~~دونه في المكان فينبغي لمن تلبس به أن يذكر عند ذلك كبرياء الله تعالى وأنه ~~أكبر من كل شيء PageV05P159 ويشكر له ذلك يستمطر بذلك المزيد مما من به ~~عليه وقال صاحب المفهم أبو العباس القرطبي توحيده لله تعالى هناك إشعار ~~بانفراده تعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه أي المعبود في كل ~~الأماكن من الأرضين والسموات قلت وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن ~~أنس قال ms1283 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا نشزا من الأرض قال اللهم لك ~~الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ويحتمل أن سبب ذلك إظهار ذكر الله ~~تعالى وتوحيده ومنته على أهل دينه وذلك في الأماكن العالية أظهر منه في ~~الأماكن المنخفضة # وفي صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا ~~نزلنا سبحنا وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك ~~ويحتمل أن يكون سبب التسبيح في الانهباط أن الانخفاض محل الضيق والتسبيح ~~سبب للفرج ومنه قوله تعالى في حق يونس عليه السلام فلولا أنه كان من ~~المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وكانت مقالته عليه السلام في بطن ~~الحوت سبحانك إني كنت من الظالمين # السادسة قوله آيبون وما بعده خبر مبتدأ محذوف أي نحن آيبون فإن قلت ما ~~فائدة الإخبار بالأوب وهو الرجوع من السفر كما تقدم وذلك ظاهر من حالهم وما ~~تحت الإخبار بذلك من الفائدة # قلت قد يراد أوب مخصوص وهو الرجوع عن المخالفة إلى الطاعة أو التفاؤل ~~بذلك أو الإعلام بأن السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال العبادة ~~والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به # السابعة وقوله تائبون يحتمل أن تكون إشعارا بحصول التقصير في العبادة ~~فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم للنفس أو تعليم لمن يقع ذلك منه في سفر ~~الطاعات فيخلطه بما لا يجوز فعله ويحتمل الإشارة بذلك إلى أن ما كان فيه من ~~طاعة الحج أو العمرة أو الغزو قد كفر ما مضى فيسأل التوبة فيما بعده وقد ~~تستعمل التوبة في العصمة فيسأل أن لا يقع منه بعده ما يحتاج إلى تكفير وهذا ~~اللفظ وإن كان خبرا فهو في معنى الدعاء ولو كان إشعارا بأنهم رحبوا بهذه ~~الأوصاف لنصبها على الحال فقال تائبين عابدين إلى آخره وهو غير مناسب أيضا ~~لما فيه من تزكية النفس وإظهار ms1284 الأعمال # الثامنة وقوله ساجدون بعد قوله عابدون من ذكر الخاص بعد العام وقوله ~~لربنا يحتمل تعلقه بقوله ساجدون أي نسجد له لا لغيره من الأصنام ~~PageV05P160 وغيرها ويحتمل أن يكون معمولا مقدما لقوله حامدون أي نحمده دون ~~غيره لرؤيتنا النعمة منه إذ هو المنعم بها لا رب سواه # # | التاسعة # قال النووي قوله صدق الله وعده أي في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين ~~وغير ذلك مما وعده سبحانه وتعالى إن الله لا يخلف الميعاد وهزم الأحزاب ~~وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق ~~كما تقدم قال وبهذا يرتبط قوله صدق الله وعده تكذيبا لقول المنافقين والذين ~~في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وقال أبو العباس القرطبي ~~يحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء كأنه قال اللهم افعل ذلك وحدك قال ~~والأول أظهر وقال والدي رحمه الله وجه مناسبة قوله صدق الله وعده إن كان ~~سفر حج أو عمرة تذكرة بذلك وعد الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وإن كان رجوعا من غزاة بذكره ~~قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم الآية قوله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها # قال وفي حديث أنس عند مسلم أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته حتى إذا كان بظهر المدينة قال آيبون ~~تائبون الحديث فهذا كان مقفله من خيبر وكانت متصلة بقصة الأحزاب إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا فرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم # العاشرة مجموع هذا الذكر إنما كان عليه الصلاة والسلام يأتي به عند ~~القفول وكان يأتي بصدره في الخروج أيضا ففي صحيح مسلم وغيره عن علي الأزدي ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى ~~سفر كبر ثلاثا ms1285 ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا الحديث # وفي آخره وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ~~وتقدم في الفائدة الخامسة حديث البخاري كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا ~~سبحنا # وحديث أبي داود كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا ~~كبروا وإذا هبطوا سبحوا # وقال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي قال له أوصني لما أراد سفرا عليك ~~بتقوى الله والتكبير على كل شرف # رواه الترمذي ولم يخص ذلك بالرجعة من سفره # PageV05P161 @ 162 # | باب الأضحية # الحديث الأول عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما ~~فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود منها فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ضح به فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من هذا الوجه ~~من رواية الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن بعجة بالباء ~~الموحدة بن عبد الله الجهني عن عقبة بن عامر قال قسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله صارت لي ~~PageV05P162 جذعة قال ضح بها # لفظ البخاري ولفظ مسلم فأصابني جذع وروى النسائي من رواية معاذ بن عبد ~~الله بن خبيب عن عقبة بن عامر قال ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجذاع من الضأن # وروى أبو الشيخ بن حيان في الأضاحي من رواية معاذ بن عبد الله بن خبيب ~~قال سألت سعيد بن المسيب عن الجذع من الضأن يضحى به فقال سعيد ما كانت سنة ~~الجذع من الضأن إلا فيكم سأل عقبة بن عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمره أن يضحي به وذكر ابن حزم أن معاذا هذا مجهول وليس كما قال فقد وثقه ~~يحيى بن معين وأبو داود وابن حبان لكن قال والدي رحمه الله الظاهر انقطاع ~~روايته عن عقبة بدليل الرواية الأخرى قال والرواية الأخرى ms1286 مرسلة وذكر ابن ~~حزم في المحلى من طريق وكيع عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ~~عن سعيد بن المسيب عن عقبة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجذع من ~~الضأن فقال ضح به # ثم قال أسامة بن زيد ضعيف جدا # # | الثانية # بوب البخاري على هذا الحديث باب قسمة الغنم والعدل فيها وهذا يدل على أنه ~~فهم أن هذه القسمة هي القسمة المعهودة التي يعتبر فيها تسوية الأجزاء وما ~~أظن الأمر كذلك وإنما أمره عليه الصلاة والسلام بتفرقة غنم على أصحابه فأما ~~أن يكون عليه الصلاة والسلام عين ما يعطيه لكل واحد منهم وإما أن يكون وكل ~~ذلك إلى رأيه من غير تقييد عليه بالتسوية فإن في ذلك عسرا وحرجا والغنم لا ~~يتأتى فيها قسمة الأجزاء ولا تقسم إلا بالتعديل ويحتاج ذلك في الغالب إلى ~~رد لأن استواء قسمتها على التحرير بعيد والظاهر أن هذه الغنم كانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وقسمها بينهم على سبيل التبرع ولهذا قال ابن بطال فيه ~~إنه تجوز الضحايا بما يهدى إليك وبما لم تشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس ~~لكنه قال في أول كلامه إن كان قسمها بين الأغنياء فكانت من الفيء أو ما ~~يجري مجراه مما يجوز أخذها للأغنياء وإن كان إنما قسمها بين فقرائهم خاصة ~~فكانت من الصدقة انتهى # فجزم بأنها من الأموال العامة أعطيت لمستحقها لكنه تردد بين كونها من ~~الفيء ونحوه وكونها من الصدقة وهذا ينافي كونها هدية لأن الهدية تبرع وأخذ ~~الإنسان ما يستحقه من الفيء أو الزكاة ليس تبرعا من معطيه ويوافق كلامه ~~الذي حكيته ثانيا كلام أبي العباس القرطبي حيث قال فيه إن الإمام ينبغي له ~~أن يفرق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين انتهى # الثالثة وبوب عليه البخاري أيضا وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها ~~وما عرفت وجه هذا الاستنباط ومن أين لعقبة بن عامر شركة في هذه الغنم مع ~~رسول الله صلى الله عليه ms1287 وسلم # PageV05P163 # | الرابعة # الضحايا جمع ضحية قال الجوهري قال الأصمعي فيها أربع لغات أضحية بضم ~~الهمزة وأضحية بكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ~~ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى ~~وبها سمي يوم الأضحى قال القاضي عياض وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى ~~وهو ارتفاع النهار # الخامسة قال أهل اللغة العتود بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من ~~فوق وإسكان الواو وآخره دال مهملة من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوي قال ~~الجوهري وصاحب النهاية وهو ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان بإدغام التاء في ~~الدال وأصله عتدان وقال في المشارق أصل عتدان عددان قال وهو من ولد المعز ~~إذا بلغ السفاد وقيل إذا قوي وشب وقيل إذا استكرش وبعضه يقرب من بعض ~~السادسة استدل به على أنه يجزئ في الأضحية الجذع من المعز وإذا جاز ذلك من ~~المعز فمن الضأن أولى وقد دلت الرواية الأخرى من رواية عقبة على الضأن ~~صريحا وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال أحدها التفريق بين ~~النوعين فيجزئ الجذع من الضأن ولا يجزئ الجذع من المعز وهذا هو المشهور من ~~مذاهب العلماء وهو مذهب الأئمة الأربعة ونقل القاضي عياض وغيره الإجماع ~~عليه وحكى الترمذي إجزاء الجذع من الضأن عن أهل العلم من الصحابة وغيرهم # القول الثاني منع الجذع مطلقا ضأنا كان أو معزا ذهب إليه ابن حزم الظاهري ~~وحكاه عن طائفة من السلف وأطنب في الرد على من فرق في ذلك بين الضأن والمعز ~~وحكاه العبدري وغيره من أصحابنا عن الزهري وحكاه ابن المنذر في الإشراف ~~والعمراني في البيان عن ابن عمر # القول الثالث تجويز الجذع مطلقا ولو من المعز حكاه العبدري عن الأوزاعي ~~وحكاه صاحب البيان عن عطاء بن أبي رباح وحكاه ابن حزم عن عقبة بن عامر وزيد ~~بن خالد وابن عمر وأم سلمة # وحكاه الرافعي وجها عند الشافعية قال النووي وهو شاذ ضعيف بل غلط انتهى ~~وهذا الحديث حجة له فإنه صريح ms1288 في تجويز الجذع من المعز والضأن أولى منه ~~بذلك كما قدمته وقال من منع مطلقا هذا رخصة والتجويز خاص بعقبة أجاب به ~~البيهقي وغيره ويدل له ما رواه البيهقي بإسناد صحيح في هذا الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لعقبة ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك # فإن قلت PageV05P164 ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب أنه عليه ~~الصلاة والسلام أذن لأبي بردة بن نيار في التضحية بجذعة من المعز وقال لن ~~تجزئ عن أحد بعدك قلت كلا الحديثين عام مخصوص وإجزاء الجذعة من المعز خاص ~~بعقبة بن عامر وأبي بردة بن نيار خال البراء وفي الصحيحين عن أنس قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل ~~فقال إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم ~~فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا # وعزو الشيخ رحمه الله هذه الرواية للبخاري فقط فيه نظر ويحتمل أن يكون ~~هذا الرجل هو أبو بردة لا شخص ثالث وكذا الحديث الذي رواه ابن ماجه من حديث ~~أبي زيد الأنصاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن ~~تجزئ جذعة عن أحد بعدك # يحتمل أنه أبو بردة قال النووي هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس رضي الله ~~عنه وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بأنها لا تبلغ غيره ~~ولا تجزئ أحدا بعده انتهى على أنه قد وردت الرخصة لغيرهما أيضا فروى أبو ~~داود في سننه عن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا ~~وقال ضح به # وروى الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام أعطى ~~سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به # وروى أبو يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله هذا ~~جذع من الضأن مهزول خسيس وهذا جذع من ms1289 المعز سمين سيد وهو خيرهما أفأضحي به ~~قال ضح به فإن لله الخير فيكون الأصل منع إجزاء الجذع من المعز إلا لمن صح ~~الترخيص له فيه ويحمل قوله ولن يجزئ عن أحد بعدك أي من غير من رخص له في ~~ذلك جمعا بين الأحاديث # وقال أبو العباس القرطبي قال علماؤنا إن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة ~~ثم قال ويمكن في حديث عقبة تأويلان غير النسخ أحدهما أن الجذع المذكور فيه ~~من الضأن وأطلق عليه العتود لأنه في سنه وقوته # ثانيهما أنه كان قد أسنى وتجوز في تسميته عتودا وقد حكى القاضي عن أهل ~~اللغة أن العتود الجدي الذي بلغ السفاد وقال ابن الأعرابي المعز لا تضرب ~~فحولها إلا بعد أن تثني هذا معنى كلامه وأجوبته الثلاثة مردودة # والصواب ما قدمته والله أعلم # وتمسك المفرقون في منع الجذع من المعز بما تقدم وفي إجازة الجذع من الضأن ~~بما تقدم في بعض طرق حديث عقبة وبما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم ~~فتذبحوا جذعة من الضأن # وروى الترمذي من حديث أبي كباش عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P165 يقول نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن # وقال حديث غريب وقد روي عن أبي هريرة موقوفا وحكى أبو العباس القرطبي عن ~~الترمذي أنه حسنه وليس كذلك وروى أحمد في مسنده من رواية أبي ثفال المري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجذع من الضأن خير من ~~السيد من المعز # ورواه أبو بكر البزار والحاكم في مستدركه من رواية عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة أن جبرائيل عليه السلام قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم # وصحح الحاكم إسناده وضعفه البزار برواية إسحاق الحنيني وروى ابن ماجه من ~~رواية أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجوز ~~الجذع من الضأن ms1290 أضحية # وروى أبو داود وابن ماجه من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقال له مجاشع من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجذع ~~يوفي بما يوفي منه الثني # ورواه النسائي إلا أنه قال رجل من مزينة ولم يسمه فإن قلت ففي حديث جابر ~~وهو أصح هذه الأحاديث إن إجزاء الجذع من الضأن إنما يكون عند تعسر المسنة ~~والجمهور المجوزون للجذع من الضأن لا يقولون به قلت قال النووي في شرح مسلم ~~قال الجمهور هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن ~~لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة من الضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة ~~الضأن وأنها لا تجزئ بحال وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن ~~الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وابن عمر والزهري ~~يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويل الحديث على ما ذكرناه من الاستحباب ~~السابعة إن قلت كيف الجمع بين حديث عقبة من رواية أبي الخير عنه ومن رواية ~~بعجة عنه قلت أما قوله في رواية بعجة جذعة أو جذع فلا ينافي قوله في رواية ~~أبي الخير عتود لأن رواية أبي الخير بينت أن هذه الجذعة كانت من المعز فإن ~~العتود مختص بالمعز كما تقدم وأما قوله في رواية بعجة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم ضحايا فيحتمل أنه نسب القسم إليه لأمره عقبة بذلك ويحتمل أن ~~قسم عقبة إنما هو تنفيذ لقسم النبي صلى الله عليه وسلم فيكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم عين ما يعطاه كل واحد وتولى عقبة تفرقة ذلك وأما رواية معاذ ~~بن عبد الله بن خبيب في التصريح بالضأن فلعلها قصة أخرى والله أعلم # الثامنة اختلف العلماء في سن الجذع المجزئ في الأضحية إما من الضأن على ~~قول PageV05P166 الجمهور أو من المعز على قول بعضهم على أقوال # | أحدها # أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية هذا هو الأشهر عند أهل اللغة وحكاه ابن ms1291 ~~حزم عن الكسائي والأصمعي وأبي عبيد وابن قتيبة قال وقاله العديس الكلابي ~~وأبو فقعس الأسدي وهما ثقتان في اللغة وهذا هو الأصح عند أصحاب الشافعي و # الثاني ستة أشهر وهو مذهب الحنفية والحنابلة وقال صاحب الهداية أنه كذلك ~~في مذهب الفقهاء # الثالث سبعة أشهر حكاه صاحب الهداية عن الزعفراني # الرابع ستة أشهر أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع بن الجراح # الخامس ثمانية أشهر # السادس عشرة أشهر # السابع التفرقة بين ما تولد بين شاتين فيصير جذعا ابن ستة أشهر وبين ما ~~تولد بين هرمين فلا يصير جذعا إلا إذا صار ابن ثمانية أشهر حكاه القاضي ~~عياض # الثامن أنه لا يجزئ الجذع من الضأن حتى يكون عظيما حكاه القاضي أبو بكر ~~بن العربي وقال إنه باطل لكنه مذهب الحنفية قال صاحب الهداية قالوا وهذا ~~إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيات تشتبه على الناظر من بعيد وقال أبو ~~الحسن العبادي من الشافعية لو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت أسنانه أجزأ في ~~الأضحية كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام ~~فإنه يكفي فيه أسبقهما وهكذا قاله البغوي فقال الجذعة ما استكملت سنة أو ~~أجذعت قبلها فإن لم يكن هذا قيدا على الأصح عند الشافعية فهو قول تاسع وقد ~~حكاه الرافعي والنووي وفهم من كلامهما أنه قيد والله أعلم # PageV05P167 الحديث الثاني وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يأكل من لحم أضحيته فوق ثلاث وهو منسوخ بحديث سلمة بن الأكوع وجابر ~~وعائشة وبريدة وأبي سعيد بالإذن في ذلك وكلها في الصحيح فيه # | فوائد # الأولى حديث ابن عمر أخرجه البخاري من رواية محمد بن عبد الله بن أخي ~~الزهري ومسلم والنسائي من رواية معمر كلاهما عن الزهري عن سالم عن أبيه لفظ ~~البخاري كلوا من الأضاحي ثلاثا وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى ~~من أجل لحوم الهدي ولفظ الآخرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تؤكل لحوم ms1292 الأضاحي بعد ثلاث زاد مسلم وكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاث وأخرجه مسلم والترمذي من رواية الليث بن سعد ومسلم وحده من رواية ~~الضحاك بن عثمان كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام وقال الترمذي حسن ~~PageV05P168 صحيح # وحديث سلمة بن الأكوع اتفق عليه الشيخان من رواية يزيد بن أبي عبيد عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي ~~بيته منه شيء فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا ~~العام الماضي قال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت ~~أن تعينوا فيها لفظ البخاري وقال مسلم أن تفشو فيهم وحديث جابر رواه ~~البخاري ومسلم من رواية عطاء بن أبي رباح عنه قال كنا لا نأكل من لحوم ~~بدننا فوق ثلاث منى فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا ~~فأكلنا وتزودنا قال البخاري في روايته قلت لعطاء قال حتى جئنا المدينة قال ~~لا وفي رواية مسلم قال نعم وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد كلوا ~~وتزودوا وادخروا # وحديث عائشة رواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله إن ~~الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما ذاك قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال ~~إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا منها وتصدقوا ورواه ~~البخاري من ms1293 رواية يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت الضحية كنا نملح منه ~~فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال لا تأكلوا إلا ثلاثة ~~أيام وليست بعزيمة ولكن أراد أن يطعم منه والله أعلم # وفي عزو الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام اللفظ الأول ~~للبخاري نظر فلم أقف عنده من حديث عائشة إلا على هذا اللفظ الذي ذكرته ~~ثانيا والله أعلم # وحديث بريدة رواه مسلم وغيره بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم # وحديث أبي سعيد رواه مسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أهل ~~المدينة لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فشكوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال كلوا وأطعموا واحبسوا ~~وادخروا # PageV05P169 # | الثانية # قوله لا يأكل أي المضحي فحذفه للعلم به وقيام القرينة عليه # الثالثة اختلف العلماء في هذا النهي على أقوال أحدها أنه كان للتحريم ~~وأنه منسوخ بالأحاديث التي ذكرتها في الفائدة الأولى وهذا هو المشهور وحكاه ~~النووي في شرح مسلم عن جماهير العلماء قال وهذا من نسخ السنة بالسنة قال ~~وتصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الإدخار ~~فوق ثلاثة والأكل إلى متى شاء كصريح حديث بريدة وغيره وكذا قال في شرح ~~المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الإدخار اليوم بحال وسبقه إلى ذلك ~~الرافعي فقال والظاهر أنه لا تحريم اليوم بحال وقال ابن عبد البر لا خلاف ~~بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك ~~منسوخ # القول الثاني أن هذا ليس نسخا ولكن PageV05P170 كان التحريم لعلة فلما ~~زالت زال ولو عادت لعاد وبهذا قال ابن حزم الظاهري واستدل بما في الصحيحين ~~عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال صليت مع علي بن أبي طالب فصلى لنا قبل ~~الخطبة ثم خطب الناس فقال إن رسول الله صلى الله عليه ms1294 وسلم قد نهاكم أن ~~تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث فلا تأكلوا ثم قال ابن حزم هذا كان عام حضرة ~~عثمان وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة وأصابهم جهد فأمر ~~بذلك بمثل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهد الناس ودفت ~~الدافة انتهى وللشافعي رحمه الله نص حكاه البيهقي تردد فيه بين هذا القول ~~والذي قبله قال بعد ذكر حديث عائشة وجابر يجب على من علم الأمرين معا أن ~~يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لمعنى فإذا كان مثله فهو منهي عنه ~~وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه أو يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في وقت ثم أرخص فيه بعده والآخر من أمره ناسخ للأول وقال شيخنا الإمام جمال ~~الدين عبد الرحيم الإسنوي رحمه الله الصحيح أن النهي كان مخصوصا بحالة ~~الضيق والصحيح أيضا أنه إذا حدث ذلك في زماننا أن يعود المنع على خلاف ما ~~رجحه الرافعي فقد نص الشافعي على ذلك كله فقال في الرسالة في آخر باب العلل ~~في الحديث ما نصه فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث وإن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة قال ~~الشافعي ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل ~~حال انتهى وقال أبو العباس القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان ~~لعلة ولما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه لا لأنه منسوخ فتعين الأخذ به ويعود ~~الحكم لعود العلة فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن ~~عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم أن لا ~~يدخروها فوق ثلاث # # | القول الثالث # كالذي قبله في أن هذا ليس نسخا ولكن التحريم لعلة فلما زالت زال ولكن لا ~~يعود الحكم لو عادت وهذا وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي والنووي وهو بعيد # القول الرابع أن النهي الأول لم يكن للتحريم وإنما ms1295 كان للكراهة وهذا ذكره ~~أبو علي الطبري صاحب الإفصاح على سبيل الاحتمال كما حكاه الرافعي ونص عليه ~~الشافعي كما حكاه البيهقي فقال وقال الشافعي رحمه الله في موضع آخر يشبه ~~أنه يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا ~~كانت الدافة على معنى الاختيار لا على معنى الفرض لقوله تعالى في البدن ~~فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا وهذه الآية في البدن التي يتطوع بها ~~أصحابها قال النووي في شرح مسلم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن ~~لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا ~~على هذا مذهب علي وابن عمر انتهى وإلى هذا ذهب المهلب فقال إنه الذي يصح ~~عندي انتهى ويدل لهذا قوله في حديث عائشة وليست بعزيمة ولكن أراد أنه يطعم ~~منه وقد تقدم في الفائدة الأولى وقال ابن حزم لا حجة فيه لأن قوله ليست ~~بعزيمة ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو ظن بعض رواة ~~الخبر ويبين ذلك قوله بعده ولكن أراد أن يطعم منه والله أعلم # وأيضا فإن أبا بكر بن أبي أويس مذكور عنه في روايته أمر عظيم # القول الخامس أن هذا النهي للتحريم وأن حكمه مستمر لم ينسخ وحمل على هذا ~~ما تقدم عن علي رضي الله عنه وما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما وحمله على أنهما رأيا عود الحكم لعود علته كما تقدم في القول الثاني ~~أولى وبتقدير أن لا يؤول على هذا فسببه عدم بلوغ الناسخ فإنه لا يسع أحدا ~~العمل بالمنسوخ بعد ورود الناسخ ومن علم حجة على من لم يعلم الرابعة ظاهر ~~قوله لا يأكل من لحم أضحيته فوق ثلاث أن ابتداءها من وقت التضحية بها وهذا ~~هو الذي ينبغي الجزم به وكذا قال ابن حزم الظاهري بتقدير عود الحكم لعود ~~علته كما هو مذهبه ومذهب غيره وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون ابتداء ~~الثلاث من ms1296 يوم ذبحها ويحتمل من يوم النحر وإن تأخر ذبحها إلى أيام التشريق ~~قال وهذا أظهر وحكاه النووي عنه وأقره وحكى أبو العباس القرطبي ذلك خلافا ~~محققا ورجح الأول فقال وهذا الظاهر من حديث سلمة بن الأكوع فإنه قال فيه من ~~ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء ثم قال ويظهر من بعض ألفاظ ~~أحاديث النهي ما يوجب قولا ثالثا وهو أن في حديث أبي عبيد فوق ثلاث ليال ~~وهذا يوجب إلغاء اليوم الذي ضحى فيه من العدد وتعتبر ليلته وما بعدها وكذلك ~~حديث ابن عمر فإن فيه فوق ثلاث تعني الليالي وكذلك حديث سلمة فإن فيه بعد ~~ثالثة وأما حديث أبي سعيد ففيه ثلاثة أيام وهذا يقتضي اعتبار الأيام دون ~~الليالي انتهى # قلت وكذا هو في رواية لمسلم وغيره من حديث ابن عمر PageV05P171 كما تقدم ~~في الفائدة الأولى والظاهر إرادة الأيام بلياليها واستفدنا ذلك من مجموع ~~الروايات والله أعلم # | الخامسة # مفهوم الحديث أنه لا منع من الأكل من لحم أضحية غيره فوق ثلاث فالمهدى ~~إليه والمتصدق عليه له ادخاره فوق ثلاث لأن القصد مواساة أصحاب الأضاحي وقد ~~حصلت وأما الفقير فإنه لا حجر عليه في التصرف فيه وقد يستغني عنه مدة ~~الثلاث بغيره ويحتاج إليه بعد الثلاث ويدل لهذا ما رواه أبو يعلى الموصلي ~~في مسنده عن الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى ~~المسلمين أن يأكلوا لحم نسكهم فوق ثلاث قلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي كيف ~~نصنع بما أهدي لنا قال ما أهدي إليكم فشأنكم به والحديث في مسند أحمد أيضا ~~وقد يفرق في ذلك بين الغني فيحرم عليه ادخاره بعد ثلاث ولو كان من لحم ~~أهداه له غيره والفقير فيباح له لأنه لا يحتمل حاله المواساة والله أعلم ~~السادسة مفهومه أن له الأكل منها مدة الثلاث ومحله في المتطوع بها أما ~~المنذورة فليس له الأكل منها بحال وفي حديث سلمة كلوا وأطعموا وادخروا فأما ~~الأكل منها فمستحب عند الجمهور ms1297 قال النووي في شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر ~~بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو ~~الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر فقد قال جماعة من أصحابنا إنه في هذه ~~الحالة للإباحة والجمهور على أنه للوجوب كما لو ورد ابتداء وبوجوب الأكل ~~ولو لقمة قال ابن حزم الظاهري # وأما الصدقة منها فالصحيح عند أصحابنا أنها واجبة بما يقع عليها الاسم ~~ويستحب أن يتصدق بمعظمها قال أصحابنا والحنابلة وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ~~ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وللشافعي قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا ~~الخلاف في قدر أو في الكمال في الاستحباب وأما الإجزاء فتجزيه الصدقة بما ~~يقع عليه الاسم كما قدمته وهذا مذهب الحنابلة في وجه لبعض أصحابنا قاله ابن ~~سريج وابن القاص والإصطخري وغيرهم أنه لا تجب الصدقة بشيء منها وهو مذهب ~~المالكية قال ابن عبد البر وعلى هذا جماعة العلماء إلا أنهم يكرهون أن لا ~~يتصدق منها بشيء انتهى والخلاف المتقدم في تقييد الصدقة بالثلث أو النصف هو ~~عند المالكية أيضا لكن المشهور عندهم نفي التحديد # وقال الحنفية يستحب أن يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث وكذا قال ~~الغزالي في الوجيز وأنكره عليه الرافعي والنووي PageV05P172 لكن حكاه ~~القاضي حسين في تعليقه عن قول الشافعي في الجديد وهو غريب وأما الادخار ~~فالأمر به للإباحة بلا شك والله أعلم # # | السابعة # قال ابن العربي فيه رد على المعتزلة الذين يرون أن النسخ لا يكون إلا ~~بالأخف للأثقل وقد كان أكلها مباحا ثم حرم ثم أبيح وأي هذين كان أخف أو ~~أثقل فقد نسخ أحدهما بالآخر قلت تحريمها بعد الإباحة ليس نسخا لأنه رفع ~~للبراءة الأصلية ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ على ما تقرر في الأصول وإن ~~صح ما قاله فقد وقع النسخ هنا مرتين وذلك في ms1298 مواضع محصورة لم يذكر هذا منها ~~والله أعلم # الثامنة قوله في حديث سلمة كان بالناس جهد بفتح الجيم أي مشقة وفاقة ~~وقوله فأردت أن تعينوا فيها كذا في صحيح البخاري وهو من الإعانة والضمير في ~~قوله فيها يحتمل أن يعود على السنة وإن لم يتقدم لها ذكر لأنها بمعنى العام ~~ويحتمل أن يعود على المشقة والشدة التي فهمت من لفظ الجهد ومن المعنى وفي ~~رواية مسلم فأردت أن يفشو فيهم وهو بالفاء والشين المعجمة أي تشيع لحوم ~~الأضاحي في الناس وينتفع بها المحتاجون قال القاضي عياض في المشارق كلاهما ~~صحيح والذي في البخاري أوجه وعكس ذلك في شرح مسلم فقال الذي في مسلم أشبه ~~انتهى وفي الترجيح بينهما نظر فكلاهما رواية ثابتة صحيحة المعنى وقوله في ~~حديث عائشة إنما نهيتكم من أجل الدافة هو بالدال المهملة وبتشديد الفاء قال ~~النووي قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف ~~يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ~~ضعفاء الأعراب للمواساة وقوله في حديث أبي سعيد إن لهم عيالا وحشما وخدما ~~قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة اللائذون بالإنسان ~~يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك ~~لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب وتطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان ~~لا يحتشم ولا يستحي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحيا ~~لخجله وقال النووي بعد ذكره ما ذكرته وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع ~~بينهما في هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وقوله واحتسبوا أو ~~ادخروا كذا في هذه الرواية على الشك من الراوي لأن اللفظين بمعنى واحد وهذه ~~الرواية موافقة لمن قال يأكل الثلث ويطعم الثلث ويدخر الثلث والمشهور بين ~~العلماء أن الادخار من حصة الأكل وقد تقدم ذلك PageV05P173 # | باب العقيقة وغيرها # الحديث الأول عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين رواه أبو ms1299 داود والنسائي فيه فوائد الأولى رواه النسائي من رواية ~~حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإسناده صحيح وقد اقتصر الشيخ ~~رحمه الله في النسخة الكبرى على عزوه للنسائي وعزاه في الصغرى لأبي داود ~~أيضا وليس عند أبي داود من هذا الوجه نعم هو عند أبي داود من حديث ابن عباس ~~كما سنذكره ولبريدة عن أبي داود حديث آخر لفظه كنا في الجاهلية إذا ولد لنا ~~PageV05P174 غلام ذبحنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه بدمها فلما كان ~~الإسلام كنا إذا ولد لنا غلام ذبحنا عنه شاة وحلقنا رأسه ولطخنا رأسه ~~بالزعفران ورواه الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ~~ولعل شبهة الشيخ رحمه الله في عزوه لأبي داود أحد هذين الأمرين وروى أبو ~~داود من رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا ورواه النسائي من رواية قتادة عن عكرمة عن ~~ابن عباس بلفظ كبشين كبشين وكذا رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأضاحي ~~ويوافقه ما رواه البزار من رواية يزيد بن أبي زياد عن عطاء عن ابن عباس ~~مرفوعا للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~رواية الإفراد أصح لأنها من رواية أيوب وقتادة مدلس وتابع أيوب يونس بن ~~عبيد الله عن عكرمة فقال كبشا كبشا إلا أن حديث عائشة وعبيد الله بن عمرو ~~يعارضه وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من رواية يحيى بن سعيد ~~عن عروة عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين ~~يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى قال الحاكم هذا حديث ~~صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وروى الحاكم أيضا من طريق ابن إسحاق ~~عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن ~~أبي طالب قال عق رسول الله صلى الله عليه ms1300 وسلم عن الحسين بشاة وقال يا ~~فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فوزناه فكان وزنه درهما ورواه الترمذي ~~فقال عن محمد عن علي لم يذكر علي بن الحسين ولا أباه وقال عن الحسن وقال أو ~~بعض درهم وقال هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وأبو جعفر لم يدرك عليا ~~وفي صحيح ابن حبان عن أنس عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين ~~بكبشين # وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أم ~~كرز الكعبية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان ~~مكافأتان وعن الجارية شاة لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا ولم يذكر ابن ماجه ~~هذه PageV05P175 الزيادة وهي قوله لا يضركم إلى آخره وقال الترمذي هذا حديث ~~صحيح قال النووي في شرح المهذب في إسناده عبيد الله بن أبي يزيد وقد ضعفه ~~الأكثرون فلعله اعتضد عنده فصححه وروى النسائي والحاكم من رواية داود بن ~~قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن العقيقة فقال لا يحب الله عز وجل العقوق وكأنه كره الاسم قالوا يا رسول ~~الله إنما نسألك أحدنا يولد له قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن ~~الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وقال الحاكم صحيح الإسناد ولفظه لا ~~أحب العقوق وليس فيه كأنه كره الاسم ورواه أبو داود قال في رواية عن عمرو ~~بن شعيب أن النبي وقال في أخرى عن أبيه أراه عن جده واقتصر النووي في شرح ~~المهذب على ذكر راوية أبي داود وقال إنها ضعيفة ثم حكي عن البيهقي أنها ~~تقوى بغيرها وذكر ابن عبد البر أن رواية داود بن قيس من أحسن أسانيده ورواه ~~الترمذي في الاستئذان من جامعه من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع ~~الأذى عنه والعق وقال حسن ms1301 غريب ورواه الحاكم من رواية سوار بن أبي حمزة عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين وروى الترمذي وابن ~~ماجه والحاكم في مستدركه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة وقال الترمذي حسن صحيح وزاد فيه ~~الحاكم ولا يكسر لها عظم وصححه # وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن ~~الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل غلام رهينة بعقيقته ~~تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى وصححه الترمذي والحاكم وفي صحيح البخاري عن ~~حبيب بن الشهيد قال قال لي ابن سيرين سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته ~~فقال من سمرة وفي رواية لأبي داود ويدمى بدل يسمى قال أبو داود # هذا وهم ويسمى أصح قال ابن حزم بل وهم أبو داود لأن هماما ثبت وبين أنهم ~~سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم ففي سنن أبي داود فكان ~~قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع قال إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة فاستقبلت ~~بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل ~~رأسه بعد ويحلق وفي صحيح البخاري والسنن الأربعة عن سلمان بن عامر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما وأميطوا ~~عنه الأذى وقد روي موقوفا عليه أيضا # PageV05P176 # | الثانية # العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود واختلف في اشتقاقها فقيل من العق ~~وهو الشق والقطع لأنها يشق حلقها قاله الأزهري ورجحه ابن عبد البر والهروي ~~وابن الأثير وغيرهم وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل وقيل من العقيقة وهي الشعر ~~الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه لأنه يقارن ذبحها حلقه قاله الأصمعي ~~وأبو عبيد والجوهري والزمخشري ويقال عق عن ولده يعق بضم العين وكسرها إذ ~~ذبح عنه ms1302 يوم سابعه وكذلك إذا حلق عقيقته # الثالثة فيه مشروعية العقيقة واختلف العلماء في حكمها على أقوال أحدها ~~أنها مستحبة استحبابا متأكدا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور وهو ~~معنى قول مالك إنها سنة واجبة يجب العمل بها لم يرد الوجوب الذي يأثم بتركه ~~وإنما أراد بالوجوب التأكد على قاعدته في وجوب السنن # القول الثاني أنها واجبة لورود الأمر بها حكاه ابن المنذر عن بريدة بن ~~الحصيب والحسن البصري قال وقال أبو الزناد العقيقة من أمر المسلمين الذين ~~كانوا يكرهون تركه وبه قال أهل الظاهر ومنهم ابن حزم وحكاه عن جماعة من ~~السلف قال وهو قول أبي سليمان وأصحابنا قال النووي وهو رواية عن أحمد وقال ~~ابن بطال لا نعلم أحدا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري # القول الثالث أنها تجب في السبع الأول فإن فاتت لم تجب بعد السبع حكاه ~~ابن عبد البر عن الليث بن سعد # القول الرابع إنكارها وأنها بدعة قاله أبو حنيفة قال الشافعي أفرط في ~~العقيقة رجلان رجل قال إنها واجبة ورجل قال إنها بدعة وقال محمد بن الحسن ~~هي تطوع كان المسلمون يفعلونها فنسخها ذبح الأضحى فمن شاء فعل ومن شاء لم ~~يفعل قال ابن عبد البر ولا وجه له وحكى ابن المنذر عن أصحاب الرأي إنكار أن ~~تكون سنة قال وخالفوا في ذلك الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن أصحابه والتابعين وهو مع ذلك أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا ذكره ~~مالك أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم وقال يحيى الأنصاري أدركت الناس ~~لا يدعون العقيقة عن الغلام وعن الجارية وممن كان يرى العقيقة عبد الله بن ~~عمر وابن عباس وعائشة وروينا ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وعن بريدة الأسلمي ~~والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والزهري وعطاء وأبي الزناد وجماعة يكثر ~~عددهم وانتشر استعمال ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين ما سنه لهم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ولا يضر السنة من خالفها ا ه وذكر بعضهم أن ms1303 هؤلاء ~~احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن ~~العقيقة لا يحب الله العقوق ولا حجة فيه لأنه PageV05P177 عقبه بقوله وكأنه ~~كره الاسم ثم إنه قال بعده من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان ~~مكافأتان وعن الجارية شاة فدل على أنه إنما كره الاسم لا الذبح وكان من ~~شأنه عليه الصلاة والسلام تغيير الاسم القبيح إلى الحسن # # | القول الخامس # أنها مشروعة عن الغلام دون الجارية فلا يعق عنها حكاه ابن المنذر عن ~~الحسن البصري وقتادة وحكاه ابن حزم عن محمد بن سيرين وأبي وائل شقيق بن ~~سلمة وادعى ابن عبد البر انفراد الحسن وقتادة به وفي سنن البيهقي عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن ~~الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة الرابعة قال أصحابنا إنما ~~يعق عن المولود من يلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود وحينئذ ~~فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث فإن الحسن والحسين رضي الله عنهما لم ~~يكونا في نفقة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كانا في نفقة أبيهما قال ~~الرافعي وكأنه مؤول قال النووي تأويله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به أو أن أبويهما كانا عن ذلك معسرين فيكونان ~~في نفقة جدهما رسول الله قال صلى الله عليه وسلم والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام تبرع بذلك بإذن أبيهما ويحتمل أن ~~يكون ذلك من خصائصه # أن له التبرع عمن شاء من الأمة كما ضحى صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من ~~أمته فإنه من الخصائص على أحد الوجهين ا ه # الخامسة اختلفت الرواية فيما عق به عن كل واحد منهما ففي حديث عبد الله ~~بن عمرو أنه ذبح عن كل واحد منهما كبشين وكذا في حديث ابن عباس عند النسائي ~~وفي حديث ابن عباس عند أبي داود ms1304 كبشا كبشا وقد تقدم ذلك والزيادة مقبولة ~~ويدل له الأحاديث المتقدمة في أن عن الغلام شاتين وقال أصحابنا الشافعية ~~الأكمل أن يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ولو عق عن الغلام بشاة ~~جاز # وقال الحنابلة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وقال المالكية عن كل واحد ~~منهما شاة فقط وقال ابن المنذر روينا القول بأن عن الغلام شاتين وعن ~~الجارية شاة عن عائشة وابن عباس وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال ~~ابن عبد البر وعليه جماعة أصحاب الحديث قال ابن المنذر وكان ابن عمر يعق عن ~~الغلام والجارية شاة شاة وبه قال أبو جعفر ومالك بن أنس وروى جعفر عن أبيه ~~عن فاطمة أنها ذبحت عن الحسن والحسين كبشا كبشا وروى البيهقي عن عروة بن ~~الزبير أنه كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة وحكاه ابن حزم عن ~~عائشة وأسماء أختها # قال ولا يصح عنهما PageV05P178 # | السادسة # الكبش فحل الضأن في أي سن كان وقيل إنما يسمى بذلك إذا أثنى وقيل إذا ~~أربع ذكره في المحكم والشاة تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز فاختار ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عقيقة ولديه الأكمل وهو الضأن والذكورة مع أن ~~الحكم لا يختص بهما فيجوز في العقيقة الأنثى ولو من المعز كما دل عليه ~~إطلاق الشاة في بقية الأحاديث قال أصحابنا وغيرهم حكم العقيقة حكم الأضحية ~~فإن كانت من الغنم فلا يجزئ إلا جذعة ضأن أو ثنية معز وحكى الماوردي وجها ~~بالإجزاء على الإطلاق ولو دون جذعة الضأن وثنية المعز وقال ابن حزم الظاهري ~~لا تجزئ جذعة أصلا قال أصحابنا وغيرهم ويعتبر سلامتها من العيوب المانعة من ~~الإجزاء في الأضحية قال الرافعي وفي العدة إشارة إلى وجه مسامح بالعيب هنا ~~وقال ابن حزم الظاهري يجزئ المعيب مطلقا والسالم أفضل السابعة وفي أصحابنا ~~الشافعية والمالكية بحق تشبيه العقيقة بالأضحية فخصوها بالأنعام وهي الإبل ~~والبقر والغنم وجعل الشافعية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقالوا لو ~~أراد بعضهم العقيقة وبعضهم ms1305 غيرها جاز كما في الأضحية وقال المالكية لا يجزئ ~~البدنة إلا عن واحد ولا البقرة إلا عن واحد كما قالوا في الأضحية وقال ~~الحنابلة لا يجزئ في العقيقة بدنة ولا بقرة إلا كاملة وإن كان يجزئ في ~~الهدايا والضحايا سبع بدنة وسبع بقرة موضع شاة وخص آخرون العقيقة بالغنم ~~لظاهر الأحاديث التي فيها عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وبه قال أبو ~~إسحاق بن شعبان من المالكية وابن حزم الظاهري وقال ابن المنذر بعد أن ذكر ~~عن أبي بكر وأنس العق بالجزور وممن أنكر ذلك حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي ~~بكر فقالت وقد ذكر لها الجزور كانت عمتي عائشة تقول عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة انتهى وروى الطبراني في معجمه الصغير بسند ضعيف وأبو الشيخ بن ~~حيان في الأضاحي بسند حسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم وتوسع آخرون في العقيقة ~~فقالوا يجزئ فيها العصفور حكاه ابن حزم عن محمد بن إبراهيم التيمي فهذه ~~خمسة مذاهب الثامنة في حديث عائشة أن العق عن الحسن والحسين كان يوم السابع ~~من ولادتهما وفي حديث سمرة عند أصحاب السنن تذبح عنه يوم السابع وهل ذلك ~~على سبيل الأفضلية أو التعيين اختلف فيه على ثلاثة أقوال أحدها إنه على ~~سبيل الأفضلية فلو ذبحها قبل فراغ السبعة أو بعد السابع ما لم يبلغ أجزأت ~~قاله الشافعي وبه قال محمد بن سيرين قال PageV05P179 أبو عبد الله البوشنجي ~~منهم إن لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين ثم ~~هكذا في الأسابيع وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار وروى ~~الطبراني في معجميه الأوسط والصغير والبيهقي عن بريرة مرفوعا العقيقة تذبح ~~لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين ورواه أبو الشيخ بلفظ لسبع أو لتسع أو ~~لإحدى وعشرين وقال الحنابلة إن فات ففي أربعة عشر وإلا ففي إحدى وعشرين فلا ~~أدري قالوا ذلك على سبيل ms1306 الاستحباب أو على سبيل الوجوب وقال الترمذي العمل ~~على هذا عند أهل العلم يستحبون أن تذبح يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم ~~الرابع عشر فإن لم يتهيأ فيوم إحدى وعشرين وحكاه ابن المنذر عن عائشة ~~وإسحاق قال الشافعي فإذا بلغ سقط حكمها في حق غير المولود وهو مخير في ~~العقيقة عن نفسه واستحسن القفال الشاشي أن يعقلها وقال الحسن البصري إذا لم ~~يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلا ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن ~~نفسه بعد النبوة رواه البيهقي من حديث عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس ~~وقال إنه حديث منكر ثم حكى عبد الرزاق أنه قال إنما تركوا عبد الله بن محرر ~~بسبب هذا الحديث ثم قال البيهقي وقد روي من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر ~~عن أنس وليس بشيء قلت له طريق لا بأس بها رواها أبو الشيخ وابن حزم من ~~رواية الهيثم بن جميل عن عبد الله المثنى عن ثمامة عن أنس وذكرها والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي وقال النووي هو حديث باطل وعبد الله بن محرر ~~اتفقوا على ضعفه قال الرافعي ونقلوا عن نص الشافعي في رواية البويطي أنه لا ~~يفعل ذلك واستغربوه قال النووي نصه في البويطي ولا يعق عن كبير وليس مخالفا ~~لما سبق فإن معناه لا يعق عنه غيره وليس فيه نفي عقه عن نفسه # # | القول الثاني # أنها مؤقتة بالسابع فلا تقع الموقع لا قبله ولا بعده بل تفوت وهذا هو قول ~~مالك بن أنس قال ابن عبد البر وروي عنه أنه يعق عنه يوم السابع الثاني ~~وحكاه ابن وهب عنه إسحاق بن راهويه وهو مذهب ابن وهب انتهى وقال ابن شاس في ~~الجواهر وروى ابن وهب أن الأسابيع الثلاثة في العقيقة كالأيام الثلاثة في ~~الضحايا وفي مختصر الوقار يعق عنه في الأسبوع الأول فإن فات ففي الثاني فإن ~~أخطأه ذلك فلا عقيقة انتهى وقال ابن المنذر قال مالك في الغائب يولد له ms1307 ~~فيأتي بعد السابع فيريد أن يعق عن ولده فقال ما علمت أن هذا من أمر الناس ~~ولا يعجبني انتهى وهذا يقتضي الفوات بعد السابع ولو تعذر كالغيبة وقال ابن ~~حزم لا نعلم أحدا قال قبل مالك بالاقتصار على السابع الثاني وفي المستدرك ~~للحاكم وصحح إسناده أن امرأة نذرت إن ولدت امرأة عبد الرحمن PageV05P180 ~~نحرنا جزورا فقالت عائشة لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن ~~الجارية شاة تقطع جذولا ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذلك يوم ~~السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين # # | القول الثالث # أنها لا تجزئ قبل السابع ولا تفوت بفواته فتذبح بعده متى أمكن قاله ابن ~~حزم الظاهري وذلك أنه يراها فرضا فلا بد من فعلها ولو قضاء والله أعلم ~~التاسعة اختلف العلماء في أنه هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا فقال ~~مالك لا يحسب منها وعند الشافعية في ذلك خلاف فالأصح عند الرافعي وتبعه ~~النووي في العقيقة من الروضة وشرح المهذب أنه يحسب يوم الولادة منها وكذا ~~صححه في شرح مسلم لكنه صحح في الروضة من زوائده في موجبات الضمان أنه لا ~~يحسب منها وحكاه عن الأكثرين وكذا حكاه في شرح المهذب في باب السواك ونص ~~عليه الشافعي في البويطي وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي ~~إن الفتوى عليه وتبعه والدي رحمه الله فقال في شرح الترمذي إنه الصحيح وذهب ~~ابن حزم الظاهري إلى أنه يحسب منها وقال ما نعلم لمالك سلفا في أن لا يعد ~~يوم الولادة وكلام ابن المنذر يقتضي انفراد مالك بذلك فإنه اقتصر على نقله ~~عنه وهذا مما يقتضي أن الراجح من مذهب الشافعي حسبانه منها وعند المالكية ~~قول إنه يحسب منها العاشرة ظاهر قوله في حديث عائشة وسماهما وفي حديث سمرة ~~ويسمى أن ذلك في اليوم السابع أيضا وقد ورد التصريح به في أحاديث فتقدم في ~~الفائدة الأولى حديث عبد الله بن عمرو من عند الترمذي أن ms1308 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه وفي بعض طرق حديث سمرة عند ~~أبي الشيخ بن حيان فإذا كان يوم السابع فليحلق ويسمى وروى أبو الشيخ أيضا ~~من رواية أبي عمرو بن العلاء عن أبيه عن جده قال سمعت عليا رضي الله عنه ~~يقول يسمى الصبي يوم سابعه كذا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنيه ~~الحسن والحسين وروى أبو الشيخ أيضا من رواية رجل من آل أنس عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوا عن المولود يوم سابعه وسموه يوم سابعه ~~واحلقوا رأسه يوم سابعه وبهذا قال الحسن البصري ومالك والشافعي وأحمد ~~وغيرهم قال أصحابنا ولا بأس أن يسمى قبله وقال محمد بن سيرين وقتادة ~~والأوزاعي إذا ولد وقد تم خلقه سمى في الوقت إن شاءوا وقال ابن المنذر ~~تسميته يوم السابع حسن ومتى شاء سماه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد ~~لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم وسمى الغلام الذي جاء به أنس لما ~~حنكه عبد الله قلت PageV05P181 ظاهر هذا الحديث أن ذلك عقب ولادته لكن في ~~رواية أنه إنما جيء به إليه يوم السابع رواها أبو يعلى وقال ابن حزم يسمى ~~يوم ولادته فإن أخرت تسميته إلى السابع فحسن وقال ابن المهلب يجوز تسميته ~~حين يولد وبعده إلا أن ينوي العقيقة عنه يوم سابعه فالسنة تأخيرها إلى ~~السابع وأخذ ذلك من قول البخاري في تبويبه # | باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق # قال والدي رحمه الله والقائل بأنه يسمى حين الولادة يمكن أن يقول إن قوله ~~ويسمى معناه ويسمى عند ذبح العقيقة فيقال هذه عقيقة فلان وقد ورد التصريح ~~بذلك في حديث عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم يعق عن الغلام شاتان ~~وعن الجارية شاة وقال اذبحوا على اسمه وقولوا اللهم لك وإليك هذه عقيقة ~~فلان قالت وعق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين شاتان عن كل ~~واحد وقال ms1309 اذبحوا على اسمه الحديث رواه أبو الشيخ بن حيان في كتاب الأضاحي ~~والعقيقة وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد انتهى ورواه ~~البيهقي أيضا بإسناد حسن كما قال النووي وهذا الاحتمال الذي ذكره والدي ~~غريب الحادية عشرة قوله في حديث عائشة وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى أي ~~يحلق الشعر وفي سنن أبي داود عن الحسن البصري أنه قال إماطة الأذى حلق ~~الرأس وروى أبو الشيخ بن حيان أن الحسن البصري سئل عن الأذى فقال الشعر وقد ~~ورد التصريح به في قوله في حديث علي يا فاطمة احلقي رأسه وفي حديث سمرة ~~يذبح عنه يوم السابع ويحلق وكذا حكى أبو عبيد عن الأصمعي أن المراد بإماطة ~~الأذى حلق الرأس أي شعره وظاهره أن ذلك يكون يوم السابع أيضا وفيه استحباب ~~حلق رأس المولود يوم السابع وبه صرح الشافعية والحنابلة ومن المالكية ابن ~~حبيب وابن شعبان وغيرهما وابن المنذر وابن حزم وجوز والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي في قوله في حديث سلمان بن عامر وأميطوا عنه الأذى أن المراد به ~~إماطة ما على جسده من الدماء والأقذار قال وفي بعض طرق حديث عبد الله بن ~~عمرو وتماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ قال ويدل له قوله في حديث ابن عباس ~~الذي رواه الطبراني في معجمه الأوسط سبعة من السنة في الصبي يوم السابع ~~وفيه ويماط عنه الأذى ثم قال ويحلق رأسه فجعل إماطة الأذى غير حلق الرأس ~~قال ويحتمل أن المراد أعم من ذلك والله أعلم انتهى # فإن صح ذلك ففيه استحباب تغسيل المولود يوم السابع وفي سنن البيهقي عن ~~محمد بن سيرين حرصت على أن أعلم ما معنى أميطوا عنه الأذى فلم أجد من ~~يخبرني الثانية عشرة وفيه استحباب التصدق بزنة شعره وظاهره أن المراد زنته ~~فضة لقوله في PageV05P182 بقيته فوزناه فكان وزنه درهما وفي رواية أو بعض ~~درهم وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد ~~بن علي بن الحسين قال ms1310 وزنت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم شعر حسن ~~وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة ورواه البيهقي مرفوعا من حديث ~~علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة ~~شعر الحسين فضة وفي إسناده ضعف وفي رواية أخرى ضعيفة أيضا تصدقوا بزنته فضة ~~وكان وزنه درهما أو بعض درهم وقد تردد مالك بن أنس في أنه هل يتصدق بزنة ~~شعره ذهبا فكرهه مرة وأجازه أخرى كذا في الجواهر لابن شاس وقال ابن الحاجب ~~في كراهة التصدق بزنة شعر المولود ذهبا أو فضة قولان وجزم الشافعية ~~والحنابلة باستحباب التصدق بزنته لكن جزم الحنابلة بالفضة وقال الشافعية ~~يتصدق بوزنه ذهبا فإن لم يتيسر ففضة قال النووي في شرح المهذب روي هذا ~~الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في ~~شيء منها ذكر الذهب خلاف ما قاله أصحابنا قلت قد ورد ذكر الذهب أيضا رواه ~~الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم ~~السابع فذكرها إلى قوله ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة الثالثة عشرة في ~~قوله في حديث عائشة عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وأمر ~~أن يماط عن رءوسهما الأذى إشارة إلى تقديم العقيقة على حلق الرأس لأن ~~المقرون بالعقيقة الأمر فالمأمور به لا بد أن يكون فعله متأخرا عن الأمر ~~وبهذا قال جماعة من الشافعية على طريق الاستحباب منهم أبو إسحاق الشيرازي ~~والبغوي والجرجاني وصححه النووي في شرح المهذب وقال في الروضة إنه أرجح ~~وقال آخرون منهم يستحب كونه قبل الذبح ورجحه الروياني ونقله عن نص الشافعي ~~وحكاه ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح ويدل للأول قوله في بعض طرق # حديث سمرة يذبح عنه يوم سابعه ثم يحلق عنه رواه أبو الشيخ بن حيان ~~الرابعة عشرة قوله في حديث أم كرز عن الغلام شاتان مكافئتان قال النووي في ~~شرح المهذب أي متساويتان ms1311 وهي بكسر الفاء وبهمزة بعدها هكذا صوابه عند أهل ~~اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال ويقول المحدثون مكافأتان يعني بفتح ~~الفاء والصحيح كسرها انتهى وقال صاحب النهاية مكافئتان يعني متساويتين في ~~السن أي لا يعق عنه إلا بمسنة وأقله أن يكون جزعا كما في الضحايا وقيل ~~مكافئتان أي مستويتان أو متقاربتان واختار الخطابي الأول واللفظة مكافئتان ~~بكسر الفاء قال والمحدثون يقولون مكافأتان بالفتح وأرى الفتح أولى لأنه ~~يريد شاتين قد سوى بينهما أو مساوى بينهما وأما بالكسر فمعناه أنهما ~~متساويتان فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا وإنما لو قال متكافئتان PageV05P183 ~~كان الكسر أولى قال الزمخشري لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين لأن كل ~~واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة أو يكون معناه ~~معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان ويحتمل مع الفتح أن يراد ~~مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معا من غير تفريق ~~كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد انتهى كلام صاحب النهاية # وهذا الذي ذكره آخرا موافق لما حكاه عن زيد بن أسلم أن معنى مكافأتان أي ~~تذبحان جميعا وفي سنن النسائي قال داود بن قيس سألت زيد بن أسلم عن ~~المكافأتين فقال الشاتان المشتبهتان يذبحان جميعا وفي رواية للطبراني وابن ~~حبان والبيهقي قال ابن جريج قلت لعطاء ما المكافأتان قال المثلان وقال أبو ~~داود وابن المنذر عن أحمد بن حنبل المكافأتان المتساويتان أو المتقاربتان ~~ويحتمل أن يراد تساويهما في السمن ونحوه وحكمته حتى يستوي الناس في الأكل ~~فلا يأكل بعضهم الطيب وبعضهم الرديء فهذه احتمالات هل المراد تكافؤهما في ~~السن أو في السمن أو مكافأتهما لبقية ما شرع ذبحه في غير هذا الباب أو ~~ذبحهما في وقت واحد من غير تفريق والله أعلم # الخامسة عشرة قوله لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا أي إن المذبوح تحصل به ~~سنة العقيقة سواء أكان ذكرا أم أنثى وقد صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ~~بذلك لكن قالوا إن الأفضل الذكر ms1312 كالأضحية ولا يصح حمله على المولود وإن كان ~~الحكم لا يختلف بذكورة المولود وأنوثته لأنه لا يقال في الذكران من العقلاء ~~كن وإنما يقال كانوا بخلاف غير العقلاء فإنه لا يعبر عنه بالواو والنون لا ~~مع الذكورة ولا مع الأنوثة والله أعلم # السادسة عشرة فيه النهي عن كسر عظام العقيقة والحكمة فيه التفاؤل بسلامة ~~أعضاء المولود وبهذا قال الشافعية والحنابلة وحكاه ابن المنذر عن عائشة ~~وعطاء بن أبي رباح وذهب مالك إلى أنه لا بأس بذلك وحكاه ابن المنذر عن ~~الزهري وقال به ابن حزم الظاهري وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط ~~واختلفوا في كراهته على وجهين أصحهما أنه لا يكره وعلله النووي في شرح ~~المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه ~~الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم ولعل النووي لا يوافق على صحته وقال ابن ~~حزم لم يصح في المنع من كسر عظامها شيء السابعة عشرة قد عرفت أن في رواية ~~لأبي داود من حديث سمرة ويدمى وإن قتادة راويه ذكر صفة التدمية وأن أبا ~~داود حكم على هذه الرواية بالوهم وقال ابن المنذر تكلم في حديث سمرة الذي ~~فيه ويدمى وانتصر ابن حزم لهذه الرواية ويثبتها وقال لا بأس أن يمس بشيء من ~~دم العقيقة وحكاه ابن المنذر عن الحسن وقتادة ثم قال وأنكر ذلك غيرهم وكرهه ~~وممن كرهه الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وكذلك نقول وفي حديث عائشة ~~أن أهل الجاهلية كانوا يخضبون قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوه وضع على ~~PageV05P184 رأسه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم ~~خلوقا وثبت أنه قال أهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى فإذا كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أمر بإماطة الأذى عنه والدم أذى وهو من أكبر الأذى فغير ~~جائز أن ينجس رأس الصبي انتهى وحديث عائشة رواه البيهقي في سننه وابن حبان ~~في صحيحه وغيرهما وتقدم حديث بريدة الذي فيه جعل الزعفران بدل الدم الذي ~~كان ms1313 يفعله أهل الجاهلية وقال البيهقي قوله في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى ~~يحتمل أن يكون المراد به حلق الرأس والنهي عن أن يمس رأسه بدمها وروى ابن ~~ماجه من رواية يزيد بن عبد المزني مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ورواه البزار وغيره بزيادة عن أبيه وهو ~~مرسل أيضا كما قاله البخاري وغيره وذكر ابن عبد البر أن الحسن وقتادة ~~انفردوا بما تقدم عنهما وأنكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي ~~على أصحابنا اقتصارهم على كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقال المشهور ~~تحريم التضمخ بالنجاسة ويحرم على الولي أن يفعل به شيئا من المحرمات على ~~المكلفين كسقيه الخمر وإدخال فرجه في فرج محرم ونحو ذلك فينبغي في اللطخ ~~مثله قال وينبغي أن تكون الكراهة جوابا على طريقة الجواز قال وقد بالغ ~~الماوردي في الإقناع فجزم بأنه لا يكره لطخ جبهته وحينئذ فلا يكره لطخ رأسه ~~بطريق الأولى انتهى # | الثامنة عشرة # إن قلت كان ينبغي العدول عن لفظ العقيقة إلى لفظ النسيكة ونحوها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب ~~الله العقوق وكأنه كره الاسم قلت قال ابن عبد البر كان الواجب لظاهر هذا ~~الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا أعلم أحدا من ~~العلماء قال به وكأنهم والله أعلم تركوا العمل به لما صح عندهم في غيره من ~~لفظ العقيقة انتهى # قلت لفظ نسيكة لا يدل على العقيقة لأنه أعم منها ولا دلالة للأعم على ~~الأخص وليس في الحديث تصريح بأنه كره الاسم وإنما هذا من فهم الراوي ولم ~~يجزم به وكأنه عليه الصلاة والسلام إنما ذكر قوله لا يحب الله العقوق عند ~~ذكر العقيقة لئلا يسترسل السائل في استحسان كل ما اجتمع مع العقيقة في ~~الاشتقاق فبين له أن بعض هذه المادة محبوب وبعضها مكروه وهذا من الاحتراس ~~الحسن وإنما سكت عنه في وقت آخر ms1314 لحصول الغرض بالبيان الذي ذكره في هذا ~~الحديث أو بحسب أحوال المخاطبين في العلم وضده فيبين للجاهل ويسكت عن ~~البيان للعالم ولعله كان مع عبد الله بن عمرو من احتاج إلى البيان لأجله ~~فإن عبد الله بن عمرو صاحب فهم وعلم والله أعلم PageV05P185 الحديث الثاني ~~عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرعة ولا ~~عتيرة فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة فرووه خلا الترمذي من هذا الوجه ~~من رواية ابن عيينة عن الزهري عن سعيد زاد البخاري قال والفرع أول نتاج كان ~~ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم PageV05P186 والعتيرة في رجب وزاده ابن ~~ماجه أيضا بلفظة والفرعة أول النتاج والعتيرة الشاة يذبحها أهل البيت هكذا ~~رويا هذا التفسير موصولا بالحديث وفصله أبو داود عنه فروى الحديث أولا ~~مقتصرا على المرفوع ثم روى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~قال الفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحوه وروى مسلم والترمذي الحديث من ~~طريق عبد الرزاق بتفسير الفرع موصولا بالحديث ورواه البخاري من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن معمر بالزيادة كلها موصولة بالحديث وروى النسائي من ~~طريق شعبة قال حدثت أبا إسحاق عن معمر وسفيان يعني ابن حسين عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة قال أحدهما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع ~~والعتيرة # وقال الآخر لا فرع ولا عتيرة وفي الباب أيضا عن نبيشة والحارث بن عمرو ~~ومخنف بن سليم وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم فحديث نبيشة بضم النون ~~وفتح الباء الموحدة وإسكان الياء المثناة من تحت وفتح الشين المعجمة رواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان ~~وبروا الله عز وجل وأطعموا قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا ~~قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته ms1315 فتصدقت بلحمه فإن ~~ذلك خير # وفي رواية أبي داود بعد قوله فتصدقت بلحمه قال خالد أحسبه قال على ابن ~~السبيل وفي رواية ابن ماجه أراه قال على ابن السبيل وفي رواية للنسائي على ~~ابن السبيل بالجزم وفي رواية له إسقاطها وفي رواية أبي داود قال نصر يعني ~~الجهضمي استحمل للحجيج وفيها أيضا قال خالد قلت لأبي قلابة كم السائمة قال ~~مائة # وروى الحاكم قصة العتيرة فقط وقال هذا حديث صحيح الإسناد وقال ابن المنذر ~~هو حديث ثابت وحديث الحارث بن عمرو رواه النسائي بلفظ إنه لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الحديث وفيه فقال رجل من الناس يا رسول ~~الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء ~~لم يفرع # ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد وحديث مخنف بكسر الميم وإسكان ~~الخاء المعجمة وفتح النون وآخره فاء ابن سليم بضم السين رواه أصحاب السنن ~~الأربعة من رواية عبد الله بن عون عن أبي رملة عنه قال كنا وقوفا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل ~~عام أضحية وعتيرة قال هل تدرون ما العتيرة هي التي تسمونها الرجبية # لفظ الترمذي وقال حسن غريب ولا PageV05P187 نعرف هذا الحديث إلا من هذا ~~الوجه من حديث ابن عون وقال الخطابي أبو رملة مجهول وهذا الحديث ضعيف ~~المخرج انتهى وقد نكت على كلام الترمذي بأن أبا نعيم ذكر في تاريخ أصبهان ~~أن رواية سليمان التيمي عن رجل عن أبي رملة ولكنه قيل إن الرجل هو ابن عون ~~وذكر أبو نعيم أيضا أنه رواه ابن جريج عن حبيب بن مخنف بن سليم عن أبيه قال ~~والدي رحمه الله والمعروف أن بينهما واسطة وهو عبد الكريم الجزري رواه كذا ~~ورواه عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج ورواه الطبراني في معجمه الكبير من ~~طريقه وقيل من هذا الوجه عن حبيب بن مخنف من غير ms1316 ذكر أبيه وذكر ابن أبي ~~حاتم عن عبد الرزاق أنه قال لا أدري عن أبيه أم لا # وحديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم في المستدرك من رواية داود بن قيس ~~الفراء قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر وقال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وإن تتركه حتى ~~يكون بنت مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من ~~أن تذبحه يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك # قال الحاكم هذا حديث صحيح ورواه أبو داود في سننه وفي أوله ذكر العقيقة ~~وقال دواه عن جده ورواه النسائي من رواية داود بن قيس قال سمعت عمرو بن ~~شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر عن أبيه وزيد بن أسلم قالوا يا رسول الله ~~الفرع قال حق فإن تركته حتى يكون بكرا فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه ~~أرملة خير من أن تذبحه فيلصق لحمه بوبره فتكفئ إناءك وتوله ناقتك قالوا يا ~~رسول الله فالعتيرة قال العتيرة حق # وحديث أبي هريرة رواه الحاكم في مستدركه من رواية عمرو بن دينار عن ابن ~~أبي عمار عن أبي هريرة أنه قال في الفرعة هي حق ولا يذبحها وهي غراة من ~~الغراة تلصق في يدك ولكن أمكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال ~~فاذبحها وقال صحيح بهذا الإسناد # # | الثانية # الفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة والفرعة بزيادة هاء التأنيث قد ~~عرفت تفسيره في الحديث بأنه أول النتاج وأما كونهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم ~~فليس من تتمة تفسيره فإن الاسم صادق عليه وإن لم يذبح وتقدم أن ظاهر رواية ~~البخاري وغيره أن التفسير من نفس الحديث وأن أبا داود فصله فجعله من قول ~~سعيد بن المسيب فيكون وصله بالحديث من الإدراج ونقل النووي في شرح المهذب ~~عن أهل اللغة لأنه أول نتاج البهيم كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة ~~في الأم وكثرة نسلها ثم قال ms1317 هذا تفسير الشافعي PageV05P188 وأصحابنا وغيرهم # وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود أنه أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم ~~وكذا غاير في شرح مسلم بينهما ولا معنى لهذا لما قررته من أن الذبح ليس ~~داخلا في مسماه سواء كان للطواغيت أو غيرها وأطلق النووي تبعا للحديث ~~النتاج وقيده الجوهري والقاضي عياض وابن الأثير بنتاج الناقة وقيده ابن ~~سيده في المحكم بنتاج الإبل والغنم فما أدري هو قيد أو مثال ثم حكى القاضي ~~عياض وابن الأثير والنووي في شرح مسلم قولا آخر في الفرع وهو أن أهل ~~الجاهلية كانوا إذا أتمت إبل الواحد منهم مائة قدم بكرا فذبحه لصنمه فهو ~~الفرع ولم يجعل صاحب المحكم ذلك خلافا بل جعله من المشترك بين معان فقال ~~الفرع والفرعة أول نتاج الإبل والغنم وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم ~~وجمعه فرع ثم قال والفرع والفرعة ذبح كان يذبح إذا بلغت الإبل ما يتمناه ~~صاحبها وجمعها فراع والفرع بعير كان يذبح في الجاهلية إذا كان للإنسان مائة ~~بعير نحر منها بعيرا كل عام فأطعم الناس ولا يذوقه هو ولا أهله والفرع طعام ~~يصنع لنتاج الإبل كالخرس لولادة المرأة ثم ذكر معاني أخر ليست ملائمة لهذا ~~المعنى الذي نحن فيه # # | الثالثة # العتيرة بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق بعدها ياء مثناة ~~من تحت فسرها في حديث أبي هريرة بأنها التي تذبح في رجب وفي حديث مخنف ~~بأنها التي تسمى الرجبية وقيد أبو داود في سننه والنووي ذلك بأن تذبح في ~~العشر الأول منه قال النووي واتفق العلماء على تفسيرها بهذا وفيما ذكره نظر ~~فإن الخطابي بعد ذكره حديث مخنف قال هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم ~~الدين فأما العتيرة التي كان يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة تذبح للصنم ~~فيصب دمها على رأسه والعتر بمعنى الذبح ا ه # فدل على أن للعتيرة معنى آخر وهو اللائق بتفسير المنفي في حديث أبي هريرة ~~وجعل آخرون في ذلك خلافا قال في المشارق قال أبو عبيد هي الرجبية ذبيحة ~~كانوا ms1318 يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها وكانت في أول الإسلام فنسخ ~~ذلك وقال بعض السلف ببقاء حكمها ثم قال وقيل العتيرة نذر كانوا ينذرونه لمن ~~بلغ ماله كذا رأسا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب وجزم في النهاية ~~بهذا القول وحكاه ابن المنذر عن أبي عبيد وقال في المحكم العتيرة أول ما ~~ينتج كانوا يذبحونه لآلهتهم ثم ذكر أن الرجل كان يقول في الجاهلية إن بلغت ~~إبلي مائة عترت منها عتيرة # وفي الصحاح العتر العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثال ~~ذبح وذبيحة انتهى فقيدها بالشاة وقد ظهر بذلك الخلاف في تفسير العتيرة وهو ~~قادح في دعوى الاتفاق والله أعلم # الرابعة في حديث أبي هريرة نفى الفرع والعتيرة وفي رواية النهي عنهما وفي ~~حديث الحارث بن عمرو التخيير بين فعلهما وتركهما وفي حديث عمرو بن شعيب ~~أنهما حق وفي حديث المخنف الإلزام بالعتيرة وفي حديث نبيشة الأمر بالعتيرة ~~من غير تقييد PageV05P189 بكونها في رجب والإلزام بالفرع وأن تأخير ذبحه ~~إلى كبره أفضل قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي حديث النهي أصح وأحاديث ~~الإباحة أكثر انتهى وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت طائفة إلى أن النهي ~~ناسخ لأحاديث الإباحة قال ابن المنذر كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية ~~وفعلهما بعض أهل الإسلام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنهما فقال ~~لا فرعة ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه # ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أحدا من أهل ~~العلم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن لهم فيهما ~~والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة ~~في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية # وفي إجماع علماء الأمصار على النهي عن استعمالها مع ثبوت النهي عن ذلك ~~بيان لما قلناه وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب وكان ~~يروي فيها ms1319 شيئا انتهى وتبعه ابن بطال وقال بعد قوله وكان يروي فيها شيئا لا ~~يصح وأظنه حديث ابن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم ولا حجة فيه لضعفه ولو ~~صح لكان حديث أبي هريرة ناسخا له والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي ~~هريرة انتهى وذكر القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع ~~والعتيرة وكذا ذكر أبو بكر الحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإذن وذهب ~~آخرون إلى استحباب الفرع والعتيرة # وأولوا النهي قال الشافعي رضي الله عنه فيما رواه عنه المزني الفرع شيء ~~كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته ~~أو شاته ولا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه فقال أفرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا ~~يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم ~~فيه وأمرهم استحبابا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله وقوله الفرعة حق ~~معناه أنها ليست بباطل ولكنه كلام عربي خرج على جواب السائل وقد روي عنه ~~عليه السلام لا فرعة ولا عتيرة # وليس هذا اختلافا من الرواية إنما هذا لا فرعة واجبة ولا عتيرة واجبة ~~والحديث الآخر يدل على معنى ذا أنه أباح له الذبح واختار أن يعطيه أرملة أو ~~يحمل عليه في سبيل الله والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية ~~يتبركون بها في رجب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا ~~عتيرة لازمة وقوله عليه السلام حيث سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر ما ~~كان إنها في رجب دون ما سواه من الشهور هذا كله كلام الشافعي حكاه عنه ~~البيهقي في سننه وذكر ابن كج والدارمي أنهما لا يستحبان وهل يكرهان فيه ~~وجهان أحدهما يكرهان للخبر والثاني لا كراهة فيهما وحكى أن الشافعي رحمه ~~الله قال إن تيسر ذلك كل شهر كان حسنا قال النووي في الروضة هذا النص ms1320 ~~للشافعي في سنن حرملة وفي سنن أبي داود وغيره حديث يقتضي الترخيص فيهما بل ~~PageV05P190 ظاهره الندب # فالوجه الثاني يوافقه فهو الراجح وقال في شرح مسلم بعد نقله نص الشافعي ~~المتقدم والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة ثم حكى ~~نص حرملة وقال في شرح المهذب الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي واقتضته ~~الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان وقال الحنابلة إنهما لا يستحبان # | الخامسة # الذين قالوا بنفي استحباب الفرع والعتيرة حملوا قوله لا فرع ولا عتيرة ~~على أن معناه مستحبان والذين قالوا باستحبابهما أجابوا عن هذا الحديث ~~بأجوبة أحدها أن المعنى لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة وهذا تأويل الشافعي ~~رحمه الله كما تقدم ويشكل عليه وعلى جواب الأولين النهي الذي في رواية ~~للنسائي فإنه لا يجيء معه نفي الوجوب ولا الاستحباب ولعل راويه روى بالمعنى ~~في ظنه فأخطأ ظن أن معنى النفي النهي وليس كذلك بل معناه نفي الاستحباب أو ~~الوجوب كما تقدم # ثانيها أن المراد أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب المتأكد أو في ثواب ~~إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة # ثالثها أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم فأما الذبيحة لا بقيد ~~كونها للأصنام فلا بأس بها # السادسة النتاج بكسر النون وقوله ينتج بضم أوله وفتح ثالثه على صيغة ~~البناء للمفعول ثم يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وأن يكون مبنيا للمفعول فإن ~~هذا الفعل لا يستعمل إلا بهذه الصيغة وإن كان مبنيا للفاعل يقال نتجت ~~الناقة إذا ولدت وقوله وفصله أبو داود بتخفيف الصاد والطواغيت هنا المراد ~~بها الأصنام ومفرده طاغوت وهو مقلوب لأنه من طغى والطغيان مجاوزة الحد ~~وقوله نعتر بكسر التاء وقوله وبروا الله بفتح أوله أي أطيعوه وقوله نفرع ~~بفتح الراء # السابعة قوله في كل سائمة فرع السائمة الراعية ولم يذكر في الحديث لذلك ~~عددا وفي سنن أبي داود عن أبي قلابة راوي الحديث أنه قال السائمة مائة # وروى أبو داود أيضا بإسناد صحيح عن عائشة قالت أمرنا رسول الله ms1321 صلى الله ~~عليه وسلم من كل خمسين شاة شاة # ورواه البيهقي بهذا اللفظ وبلفظ آخر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفرعة من كل خمسين واحدة # ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ أمر بالفرع في كل خمسة واحدة # وقال صحيح الإسناد ثم يحتمل أن يكون ذكر السائمة خرج مخرج الغالب فلا ~~مفهوم له ويحتمل أن يتقيد ذلك بها كما في الزكاة وفي هذا استحباب أن يتصدق ~~من كل مائة أو خمسين أو خمس بواحدة وهذا قدر زائد على الزكاة والله أعلم # PageV05P191 # | الثامنة # قوله تغذوه ماشيتك بالذال المعجمة أي ترضعه ماشيتك وهي أمه لاحتياجه ~~للرضاعة # وقوله استحمل بفتح التاء أي قوي على الحمل وأطاقه وهو استفعل من الحمل ~~ومعنى الحديث أن تأخير ذبح الفرع إلى أن يكمل ويشبع من لبن أمه ويجيء وقت ~~الحمل عليه أفضل من المبادرة لذبحه في أول ولادته وخص ابن السبيل لشدة ~~احتياجه أكثر من المقيم لغربته ونفاد نفقته التاسعة استدل بقوله على أهل كل ~~بيت في كل عام أضحية من قال بوجوبها وهو قول أبي حنيفة وقال الجمهور ~~باستحبابها وأجابوا عن الحديث بضعفه كما تقدم وبتقدير صحته فالمراد ~~الاستحباب المؤكد دون الوجوب ويدل لذلك أنه لم يقل أحد بوجوب العتيرة ~~العاشرة فيه أن الأضحية مشروعة على الكفاية فيكفي في تأدي مشروعيتها أن ~~يضحي الواحد عنه وعن أهل بيته بأضحية واحدة # الحادية عشرة البكر بالفتح الفتى من الإبل والأنثى بكرة وفي رواية لأبي ~~داود بكرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون وهو بضم الشين وإسكان الغين وضم ~~الزاي المعجمات بعدها باء موحدة مشددة كذا وقع عند أبي داود قال الحربي ~~الذي عندي أنه زخزبا أي بضم الزاي وإسكان الخاء المعجمة ثم زاي مضمومة ثم ~~باء موحدة وهو الذي اشتد لحمه وغلظ قال الخطابي ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت ~~شينا والخاء غينا فصحف وهذا من غرائب الإبدال # الثانية عشرة قوله فيلصق بفتح أوله لحمه بوبره كأن ذلك كناية عن هزاله أي ~~لا يكون فيه شحم يفصل بين لحمه ms1322 وجلده وقوله فتكفأ إناءك بفتح التاء والفاء ~~يقال كفأ الإناء أي قلبه وكبه وأكفاه أي أماله وقيل هما لغتان فيهما فعلى ~~الثاني يجوز فيها أيضا ضم التاء وكسر الفاء ومعناه أنك إذا ذبحت ولد الناقة ~~انقطع لبنها فأكفأت إناء اللبن أي قلبته على وجهه لأنه فارغ من اللبن وقوله ~~وتوله ناقتك أي تفجعها بفقد ولدها حتى يصيبها الوله وهو خبل العقل وقال أبو ~~العباس القرطبي حين ذكر هذا الحديث وعلى هذا فالفرع هنا إنما هو الصغير ألا ~~ترى أنه فسره بذلك ولا فرق بين أول النتاج وبين ما بعده والمعروف عن أهل ~~اللغة أنه أول النتاج قلت هو صغير مخصوص وهو الذي يكون أول النتاج كما فسره ~~في الحديث والله أعلم # PageV05P192 @ 3 # | كتاب الأطعمة # الحديث الأول عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا نادى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ترى في الضب فقال لست بآكله ولا محرمه فيه ~~فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود فرواه النسائي من هذا الوجه ~~بهذا اللفظ عن قتيبة عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار ورواه الترمذي ~~والنسائي أيضا عن قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار وحده بلفظ إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن أكل الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وقال النسائي ~~وهو على المنبر وأخرجه البخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم ومسلم من رواية ~~إسماعيل بن جعفر وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عبد الله بن ~~دينار لفظ البخاري الضب لست آكله ولا أحرمه ولفظ مسلم لست بآكله ولا محرمه ~~ولفظ ابن ماجه لا أحرم يعني الضب وأخرجه مسلم أيضا من رواية الليث بن سعد ~~وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني ومالك بن مغول وابن جريج وموسى بن عقبة ~~وأسامة بن زيد كلهم عن نافع وفي رواية عبيد الله سأل رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو على المنبر عن أكل الضب وفي رواية أسامة ms1323 قام رجل في ~~المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي رواية أيوب أتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ولم يحرمه واتفق عليه الشيخان من ~~رواية الشعبي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه ناس من ~~أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه لحم ضب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا فإنه حلال ولكنه ~~ليس من طعامي # لفظ PageV06P003 مسلم وأخرجه البخاري في خبر الواحد ولفظه فإنه حلال أو ~~قال لا بأس به شك فيه # # | الثانية # الضب دويبة معروفة والأنثى ضبة قال في المحكم وهو يشبه الورل وقال ~~القرطبي في شرح مسلم هو حرذون كبير يكون في الصحراء # الثالثة فيه إباحة أكل لحم الضب لأنه إذا لم يحرمه فهو حلال لأن الأصل في ~~الأشياء الإباحة وعدم أكله لا يدل على تحريمه فقد يكون ذلك لعيافة أو غيرها ~~وقد ورد التصريح بذلك في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لم يكن بأرض ~~قومي فأجدني أعافه وقد رفع قوله عليه الصلاة والسلام كلوا فإنه حلال كل ~~إشكال فهذا نص لا يقبل التأويل وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور ~~العلماء من السلف والخلف وكرهه أبو حنيفة وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ~~وحكاه ابن بطال عن الكوفيين وحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه نهى ~~عنه وحكى ابن حزم عن جابر أنه قال لا تطعموه وذهبت طائفة إلى تحريمه حكاه ~~المازري والقاضي عياض وغيرهما وقال النووي في شرح مسلم أجمع المسلمون على ~~أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما ~~حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد فإن صح عن ~~أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله انتهى # قلت الكراهة قول الحنفية بلا شك كما هو في كتبهم واختلفوا في المكروه ~~والمروي عن محمد بن الحسن أن ms1324 كل مكروه حرام إلا أنه لما لم يجد فيه نصا ~~قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام ~~أقرب فظهر بذلك وجود الخلاف في تحريمه أيضا عند الحنفية ولهذا نقل العمراني ~~في البيان عن أبي حنيفة تحريمه وهو ظاهر قول ابن حزم ولم ير أبو حنيفة أكله ~~والخلاف عند المالكية أيضا فحكى ابن شاس وابن الحاجب فيه وفي كل ما قيل إنه ~~منسوخ ثلاثة أقوال التحريم والكراهة والجواز # الرابعة احتج من قال بالكراهة أو التحريم بحديث زيد بن وهب عن عبد الرحمن ~~ابن حسنة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبنا ضبابا ~~فكانت القدور تغلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقلنا أصبناها ~~فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت وأنا أخشى أن تكون هذه فأكفأناها وإنا ~~لجياع رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى والبزار والبيهقي وغيرهم ورواه ~~أبو داود من رواية زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فأخذ عودا فعد PageV06P004 به أصابعه ثم ~~قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي ~~فلم يأكل ولم ينه # ورواه النسائي وابن ماجه وقالا ثابت بن يزيد وابن وديعة هما واحد يزيد ~~أبوه وديعة أمه قاله الترمذي والبيهقي وقال المزي هو ثابت بن يزيد بن وديعة ~~قال البخاري وكأن حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعا ~~انتهى # وروى البزار وغيره عن حذيفة مرفوعا أن الضب أمة مسخت دواب في الأرض وروى ~~أبو داود وابن ماجه عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن أكل لحم الضب قال البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وما ~~مضى في إباحته أصح منه # وروى ms1325 أحمد وأبو يعلى والبيهقي وغيرهم عن عائشة قالت أهدي لنا ضب فقدمته ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكل منه فقلت يا رسول الله ألا نطعمها ~~السؤال فقال إنا لا نطعمهم مما لا نأكل # وأجاب الجمهور عن هذه الأحاديث بما سنذكره # أما حديث عبد الرحمن ابن حسنة فليس فيه الجزم بأنها ممسوخة وإكفاؤها إنما ~~هو على سبيل الاحتياط والورع وقال ابن حزم هو حديث صحيح إلا أنه منسوخ لأن ~~فيه إكفاء القدور بالضباب خوف أن يكون من بقايا مسخ الأمم السالفة وفي صحيح ~~مسلم عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله القردة والخنازير مما مسخ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم ~~نسلا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك ثم ذكر حديث ابن عباس في أكل خالد ~~بن الوليد للضب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر قال وهذا هو الناسخ لأن ~~ابن عباس لم يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلا بعد الفتح ~~وحنين والطائف ولم يغز بعدها إلا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة أصلا وصح ~~يقينا أن خبر ابن حسنة كان قبل هذا انتهى # وأما حديث حذيفة فقد عارضه ما هو أصح منه وهو حديث ابن مسعود المتقدم # وأما حديث عبد الرحمن بن شبل فتقدم عن البيهقي تضعيفه وكذا قال ابن حزم ~~فيه ضعفاء ومجهولون # وأما حديث عائشة وهو الذي اعتمده صاحب الهداية في الاستدلال لمذهبهم فقال ~~البيهقي هو إن ثبت في معنى ما تقدم من امتناعه من أكله ثم فيه أنه استحب أن ~~لا يطعم المساكين مما لا يأكل انتهى وأصله قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وقد ظهر بحديث ابن مسعود أن ~~احتمال المسخ قد أمن وزال التعلل به # وأما العيافة فلا تقتضي التحريم وفي عبارة القاضي أبي بكر بن العربي ~~المالكي إشارة إلى التحريم في حق العائف فإنه قال ولكن يبقى ms1326 حلالا لمن ~~PageV06P005 اعتاده فإن صح فسببه خشية الضرر بالقرف وقد استشكل بعضهم قوله ~~عليه الصلاة والسلام لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقال إن الضب موجود ~~بمكة وقد أنكر ذلك ابن العربي وقال إن فيه تكذيب الخبر وأن الناقل لوجودها ~~بمكة كاذب أو سميت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك هذا كلامه والحق أن قوله ~~لم يكن بأرض قومي لم يرد به الحيوان وإنما أراد أكله أي لم يشع أكله بأرض ~~قومي # وفي معجم الطبراني الكبير من حديث ميمونة مرفوعا أن أهل تهامة تعافها قال ~~أبو العباس القرطبي وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه عليه الصلاة والسلام كرهه ~~لرائحته فقال إني يحضرني من الله حاضرة يريد الملائكة فيكون هذا كنحو ما ~~قال في الثوم إني أناجي من لا تناجي قال ولا بعد في تعليل كراهة الضب ~~بمجموعها # # | الخامسة # إن قلت في صحيح مسلم عن يزيد بن الأصم قال دعانا عروس بالمدينة فقرب ~~إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر ~~القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا ~~أنهى عنه ولا أحرمه فقال ابن عباس بئسما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا محلا ومحرما ثم ذكر قصة خالد بن الوليد فكيف الجواب عن إنكار ~~ابن عباس ما هو ثابت في هذا الحديث # قلت أجاب عنه القاضي أبو بكر بن العربي بأن ابن عباس ظن أن المخبر اعتقد ~~أنه أراد بقولة لا آكله لا أحلله وهذا لا يجوز فلذلك أنكر عليه وإنما أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا آكله عيافة ولا أحرمه ولكن يبقى حلالا ~~لمن اعتاده فأما خروجه عن قسم التحليل والتحريم فمحال وقال والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي إن الحديث في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ لا آكله ولا أنهى عنه ~~ولا أحله ولا أحرمه فسقط على مسلم لفظة لا أحله إما على جهة السهو وإما ~~أسقطها لكونها ms1327 وهما ممن رواها # وإنما أنكر ابن عباس عليه لأجل قولة ولا أحله فإنه مخالف لإذنه فيه بقوله ~~كلوا # PageV06P006 الحديث الثاني وعن جابر بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا ~~حتى أكلنا الخبط ثم إن البحر ألقى دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف شهر ~~حتى صلحت أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير ~~فجاز تحته وكان رجل نحر ثلاثة جزر ثم ثلاثة جزر فنهاه أبو عبيدة # فيه فوائد الأولى اتفق عليه الأئمة الستة فأخرجه الشيخان والنسائي من هذا ~~الوجه من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه البخاري من ~~رواية ابن جريج عن عمرو وأخرجوه خلا أبا داود من رواية وهب بن كيسان عن ~~جابر وأخرجه مسلم وأبو داود من رواية أبي الزبير عن جابر وأخرجه مسلم فقط ~~من رواية عبيد الله بن مقسم عن جابر وقال ابن عبد البر بعد ذكر رواية وهب ~~بن كيسان هذا حديث مجتمع على صحته # الثانية قول الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى زاد الشيخان فسمي ذلك ~~الجيش جيش الخبط هو عندهما من رواية ابن عيينة عن عمرو عن جابر وقوله وزاد ~~أيضا في رواية ثم ثلاث جزائر يعني مرة ثالثة هو عندهما من هذا الوجه # وقوله في رواية لهما فأكل منها القوم PageV06P007 ثماني عشرة ليلة هو ~~عندهما من رواية وهب بن كيسان عن جابر وقوله وفي رواية لمسلم فأقمنا عليه ~~شهرا هو عنده من رواية أبي الزبير عن جابر # وقوله وله بعث سرية أنا فيهم إلى سيف البحر هو عنده من رواية وهب بن ~~كيسان وهو عند البخاري من هذا الوجه بلفظ بعث بعثا قبل الساحل وأنا فيهم # وقوله وله بعث بعثا إلى أرض جهينة هو عنده من رواية عبيد الله بن مقسم عن ~~جابر وقوله والرجل المبهم في الحديث هو قيس بن سعد بن عبادة كما رواه ~~البخاري هو عنده ms1328 عن عمرو بن دينار # قال أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال ~~انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت ثم جاعوا قال انحر قال نهيت ~~وقوله ولهما في رواية فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء ~~فتطعمونا قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكل هو عند ~~مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر وهو عند البخاري بمعناه من هذا الوجه ~~أيضا # لكنه ليس من شرطه فإنه لا يخرج لأبي الزبير انفرادا وإنما يخرج له متابعة ~~وفيه في المغازي بعد ذكر رواية ابن جريج عن عمرو عن جابر فأخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابرا يقول قال أبو عبيدة كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله لكم أطعمونا إن ~~كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله والقائل فأخبرني أبو الزبير هو ابن جريج ~~وقوله وللنسائي ونحن ثلثمائة وبضعة عشر هو عنده من رواية أبي الزبير عن ~~جابر # # | الثالثة # لم يبين في هذه الرواية الجهة التي بعثوا إليها وفي الصحيحين من رواية ~~عمرو عن جابر نرصد عيرا لقريش وعند مسلم من طريق أبي الزبير نتلقى عيرا ~~لقريش وعنده أيضا بعث بعثا إلى أرض جهينة وقد تقدم ولا منافاة بينهما ~~فالجهة أرض جهينة والقصد تلقي عير قريش وهي الإبل المحملة للطعام أو غيره ~~لكن في كتب السير أن البعث إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي الساحل بينهما ~~وبين المدينة خمس ليال ولعل البعث لمقصدين # رصد عير قريش ومحاربة حي من جهينة ويؤيد الأول طول إقامتهم على الساحل ~~فإن فعلهم في ذلك فعل منتظر لأمر من غير محاربة والله أعلم # قالوا وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد نكث قريش ~~العهد وقبل الفتح فإنه كان في رمضان من السنة المذكورة ms1329 # الرابعة في هذه الرواية أنهم كانوا ثلثمائة وهذا هو المشهور وفي رواية ~~للنسائي وبضعة عشر فإن صحت هذه الرواية فلعله اقتصر في الرواية المشهورة ~~على الثلثمائة استسهالا لأمر الكسر والأخذ بالزيادة مع صحتها واجب # PageV06P008 # | الخامسة # في هذه الرواية أنهم كانوا ركبانا ويشكل عليه قوله في الصحيحين من رواية ~~وهب بن كيسان عن جابر نحمل أزوادنا على رقابنا فلو كانوا ركبانا لما ~~احتاجوا إلى حمل أزوادهم على رقابهم لا سيما مع قلتها ويدل على ركوبهم قوله ~~في بقية الحديث ونظر إلى أطول بعير وقوله فيه وكان رجل نحر ثلاثة جزر ثم ~~ثلاثة جزر وذلك يدل على وجود الإبل معهم لكن في كتب السير أن سعد بن قيس ~~اشتراها من رجل من جهينة إلى أجل وأنه قال من يشتري مني تمرا بجزر أنحرها ~~هنا وأوفيه التمر بالمدينة فوجد رجلا من جهينة فقال له الجهني ما أعرفك فمن ~~أنت قال أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم فاشترى منه كل جزور بوسق من تمر ~~فامتنع عمر من الشهادة وقال هذا لا مال له إنما المال لأبيه فقال الجهني ~~والله ما كان سعد ليخنى بابنه وفضل معه بعد نهي أبي عبيدة جزوران قدم بهما ~~المدينة ظهرا يتعاقبون عليهما ولما بلغ سعدا قول أبي عبيدة وعمر أنه لا مال ~~له قال فلك أربع حوائط أدناها حائط تجد منه خمسين وسقا وقدم الجهني فأوفاه ~~وحمله وكساه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس فقال إن الجود لمن شيمة ~~أهل ذلك البيت وجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يعذرني ~~من ابن الخطاب يبخل ابني علي ولعله سماهم ركبانا باعتبار تهيئهم للركوب وإن ~~لم يتصفوا به أو أن بعضهم كان راكبا وبعضهم كان ماشيا يحمل زاده على رقبته ~~فغلب في كلا الروايتين بإطلاق صفة البعض على الكل # السادسة وفيه منقبة لأبي عبيدة بن الجراح بتأميره على هذا الجيش الذي فيه ~~عمر بن الخطاب وغيره من أفاضل الصحابة وفيه أن الجيوش لا ms1330 بد لها من أمير ~~يضبطها وتنقاد لأمره ونهيه وأنه ينبغي أن يكون الأمير من أفضلهم # قال أصحابنا ويستحب للرفقة في أي سفر كان وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم ~~وينقادوا له # السابعة قوله فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا الظاهر أن إقامتهم لانتظار ~~ذلك العير وفي صحيح مسلم من طريق أبي الزبير وزودنا جرابا من تمر لم يجد ~~لنا غيره وهو بظاهره مناف لقوله في الرواية الأخرى في الصحيحين نحمل ~~أزوادنا على رقابنا ولقوله في الصحيحين أيضا ففني زادهم فجمع أبو عبيدة ~~زادهم في مزود فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة كذا في رواية مسلم ~~وعند البخاري فكان مزودي تمر فدل على أنه لم يكن من الأول جرابا واحدا ~~وإنما صار كذلك في آخر الأمر حين فنائه وقربه من الفراغ وفي رواية أخرى ~~لمسلم كان يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة قال القاضي عياض الجمع بين ~~هذه الروايات أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم زودهم الجراب زائدا على ما ~~كان معهم من الزاد من أموالهم وغيرها مما واساهم به الصحابة ولهذا قال ونحن ~~نحمل أزوادنا قال ويحتمل أنه لم يكن في زادهم تمر غير هذا PageV06P009 ~~الجراب وكان معهم غيره من الزاد # قلت ولما قلت أزوادهم جمع المجموع فكان مزودا أو مزودين # الثامنة الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة اسم لما يخبط فيتساقط ~~من ورق الشجر وبسكون الباء المصدر ولا يختص ذلك بورق السنط كما هو مشهور في ~~بلادنا بل هو أعم من ذلك فإن قلت كيف يتأتى أكل الخبط وكيف ينساغ في الحلق ~~وإنما هو من مأكول البهائم قلت كانوا يبلونه بالماء كما في صحيح مسلم ثم ~~نبله بالماء فنأكله وإذا بل لان للمضغ وإنما صاروا لأكل الخبط عند فقد ~~التمرة الموزعة عليهم # وفيه بيان ما كان الصحابة رضي الله عنهم عليه من الجهد والاجتهاد والصبر ~~على الشدائد العظام والمشقات الفادحة لإظهار الدين وإطفاء كلمة المشركين # التاسعة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة ولذلك ms1331 يقال للترس ~~عنبر قال أبو العباس القرطبي ولعلها سميت بذلك لأنها الدابة التي تلقي ~~العنبر وكثيرا ما يوجد العنبر على سواحل البحر # العاشرة قوله فأكلنا منه قد تبين برواية مسلم من طريق أبي الزبير أنهم لم ~~يأكلوا منه إلا بعد تردد ففيه قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا ومعناه أنه ~~قال أولا باجتهاده هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل لكم أكلها ثم تغير ~~اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم ~~وقد أباح الله الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد وقد تبين آخرا عند ~~سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان حلالا مطلقا من غير تقييد بكونهم ~~في سبيل الله ولا بكونهم مضطرين فإنه عليه الصلاة والسلام صوب رأيهم وطيب ~~خاطرهم بالأكل منه فدل ذلك على حله مطلقا لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن ~~مضطرا وفيه إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد وبهذا ~~قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وممن قال بإباحة ~~الطافي وهو الذي يموت في البحر بلا سبب أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ~~وأبو أيوب الأنصاري وعطاء ومكحول والنخعي وأبو ثور وداود وغيرهم وقيل في ~~قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة أن صيده ما صدتموه ~~وطعامه ما قذفه حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وحكاه ~~النووي عن الجمهور ويدل لذلك الحديث المشهور هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو ~~حديث صحيح صححه جماعة وقال آخرون بتحريم ما مات بنفسه حكاه النووي في شرح ~~مسلم عن جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبي حنيفة وقال ابن المنذر ~~وفيما طفا من السمك على الماء قول ثان وهو أن يؤكل ما يوجد في حافتي ~~PageV06P010 البحر وما جزر عنه ولا يؤكل ما كان طافيا منه هذا قول ms1332 جابر بن ~~عبد الله ورويناه عن ابن عباس # وممن كره أن يؤكل الطافي من السمك طاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحابه ~~وقال صاحب الهداية من الحنفية بعد تقريره حل ميتة البحر ويكره أكل الطافي ~~منه قال وميتة البحر ما لفظه ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما مات فيه من ~~غير آفة انتهى # وقد عرفت الخلاف عندهم في المكروه هل هو حرام أم لا وتمسكوا بحديث جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه ~~فطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل ~~بن أمية عن أبي الزبير عن جابر وقال رواه سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي ~~الزبير أوقفوه على جابر وقد أسند هذا الحديث أيضا من وجه ضعيف عن ابن أبي ~~ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي سألت ~~البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه # وقال البيهقي يحيى بن سليم كثير الوهم سيئ الحفظ قال وقد رواه غيره عن ~~إسماعيل بن أمية موقوفا على جابر ثم بسط طرقه وضعفها وقال النووي وهو حديث ~~ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء كيف وهو ~~معارض بما ذكرناه # # | الحادية عشرة # قوله نصف شهر كذا في هذه الرواية وهي في الصحيحين وفي رواية أخرى في ~~الصحيحين أيضا فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة وفي رواية لمسلم فأقمنا ~~عليه شهرا وقد تقدمت هذه الروايات قال النووي طريق الجمع بين الروايات أن ~~من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو ~~نفاها قدم المثبت والمشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له ~~فلا يلزم منه نفي الزيادة ولو لم يعارضه إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب ~~قبول الزيادة وجمع القاضي عياض بينهما بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه ~~تلك المدة طريا ومن قال شهرا ms1333 أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا ~~قلت ويحتمل أن يعود الضمير في قوله فأقمنا عليه شهرا على الساحل وكانوا في ~~بعض تلك المدة يأكلون التمر ثم الخبط وفي بعضها يأكلون لحم العنبر وبتقدير ~~التعارض فرواية النصف والثمانية عشر أصح من رواية الشهر فإنها من رواية أبي ~~الزبير وهي في صحيح مسلم خاصة والروايتان الأخريان في الصحيحين # الثانية عشرة احتج به المالكية على أن المضطر يأكل من الميتة شبعه ~~لارتفاع تحريمها عنه فصارت كالمذكاة وعن الشافعي في ذلك ثلاثة أقوال # الأول الشبع والثاني الاقتصار على سد الرمق والثالث إن كان قريبا من ~~العمران لم يحل الشبع وإلا حل واختلف أصحابه في الراجح من الخلاف وصحح ~~النووي من المتأخرين الاقتصار على سد الرمق واختار الإمام الغزالي أنه إن ~~كان في بادية وخاف إن ترك الشبع ألا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع ~~PageV06P011 وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع ~~بالاقتصار على سد الرمق وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى ~~الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف ورجح النووي هذا ~~التفصيل ورجح من الخلاف الاقتصار على سد الرمق كما تقدم وقد يقال في هذه ~~القصة إن هذا القدر كان قدر ضرورتهم فإنهم كانوا قد أشرفوا على الهلاك من ~~الجوع والضعف وسقطت قواهم وهم مستقبلون سفرا وعدوا فإن لم يفعلوا ذلك ضعفوا ~~عن عدوهم وانقطعوا عن سفرهم # # | الثالثة عشرة # قال أبو العباس القرطبي إن قيل كيف جاز لهم أن يأكلوا من هذه الميتة إلى ~~شهر ومعلوم أن اللحم إذا أقام هذه المدة بل أقل منها أنه ينتن ويشتد نتنه ~~فلا يحل الإقدام عليه كما قال في الصيد كله ما لم ينتن فالجواب أن يقال لعل ~~ذلك لم ينته نتنه إلى حال يخاف منه الضرر لبرودة الموضع أو يقال إنهم أكلوه ~~طريا ثم ملحوه وقددوه قلت الصحيح عند أصحابنا كراهة أكل المنتن دون تحريمه ~~إلا أن يخاف منه الضرر خوفا ms1334 معتمدا # الرابعة عشرة وفيه إباحة حيوانات البحر مطلقا فإنهم لم يحتاجوا في أكل ~~هذا إلى نص يخصه فدل على الاسترسال في أكلها مطلقا ولا خلاف في حل السمك ~~على اختلاف أنواعه وأما ما ليس على صورة السمك ففيه عند الشافعية خلاف قيل ~~بالحل مطلقا وهو الأصح المنصوص للشافعي وقيل بالتحريم مطلقا وقيل ما يؤكل ~~نظيره في البر كالبقر والشاة فحلال وما لا كخنزير الماء وكلبه فحرام ~~واستثنوا من الحل أربعة الضفدع والسرطان والسلحفاة والتمساح فهي محرمة ~~عندهم على الصحيح المشهور وقال أحمد كله مباح إلا الضفدع وعنه في التمساح ~~روايتان وأباح مالك حيوان البحر كله حتى الضفدع وعنه في خنزير البحر قولان ~~وكره تسميته خنزيرا وحرم أبو حنيفة ما عدا السمك وقيل إن هذا الحديث حجة ~~عليه فإن هذا لا يسمى سمكا # الخامسة عشرة قوله حتى صلحت أجسامنا أي صحت بالأكل وعادت إلى حالتها ~~الأولى من القوة وفي رواية الصحيحين من هذا الوجه وادهنا من ودكها حتى ثابت ~~أجسامنا أي رجعت إلى حالتها الأولى من حسن اللون والسحنة ففائدة الأكل عود ~~القوة وفائدة الأدهان عود حسن اللون # السادسة عشرة قوله فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول ~~بعير فجاز تحته كذا في هذه الرواية الاقتصار على جواز البعير من تحته وفي ~~رواية الصحيحين من هذا الوجه ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله ~~عليه فمر تحته فزاد على الجمل PageV06P012 والرجل والظاهر أن أطول رجل في ~~الجيش هو قيس بن سعد بن عبادة فقد كان معروفا بالطول ويقال إنه أطول العرب # # | السابعة عشرة # قد تبين برواية الصحيحين أن نهي أبي عبيدة له عن النحر إنما كان بعد نحر ~~ثالث فكان مجموع نحره تسع جزر ومن العجيب ما حكي عنه أنه كان لا يأكل لحم ~~الجزور ومقتضى ذلك أنه لم يأكل منها شيئا إلا أن يكون هذا وقت ضرورة غير ~~فيه عادته للاضطرار ونهي أبي عبيدة له من أجل أنه لم يكن له مال ذلك الوقت ms1335 ~~وإنما أخذ الجزر بالدين وخشي أن لا يقضي أبوه عنه دينه فيحصل الضرر له ~~ولصاحب الدين فرأى المصلحة في منعه ولم يتعين في زوال ضرر الجيش أن يكون ~~على يده وقد رزقهم الله بحسن نيته ونيتهم الرزق الحلال الواسع الذي لا منة ~~فيه ولا تبعة لأحد والله أعلم # PageV06P013 الحديث الثالث عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة فيه ~~فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من هذا الوجه من طريق ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة # الثانية فيه الحض على إطعام الطعام وأنه لا ينبغي أن يمتنع صاحبه من ~~تقديمه لقلته فالقليل يحصل الاكتفاء به كما يحصل الاكتفاء بالكثير وليس ~~المراد بالكفاية الشبع والاستغناء عنه وإنما المراد به قيام البنية وحصول ~~المقصود وقال أبو حازم إذا كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك ~~ومن كلام بعضهم قنع النفس بالقليل وإلا طلبت منك فوق ما يكفيها # الثالثة إن قلت يخالف هذا الحديث ما رواه مسلم وغيره عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية قلت ليس ذلك على التحديد وإنما القصد ~~المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث في طعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب ~~من يحضر ويدل لذلك أن في سنن ابن ماجه من حديث عمر مرفوعا إن طعام الواحد ~~يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة فجمع بين ما في حديث أبي ~~هريرة وما في حديث جابر في حديث واحد فدل على أن القصد الحض على إطعام ~~الطعام ومواساة المحتاج والضيف على كل حال وحديث جابر فيه زيادة على حديث ~~أبي هريرة وإن اتحد مقصودهما والله أعلم # الرابعة قال ابن عبد البر ومن هذا الحديث والله أعلم أخذ عمر رضي الله ~~عنه فعله عام الرمادة حين كان يدخل على أهل كل بيت مثلهم ويقول لن يهلك ~~امرؤ عن ms1336 نصف قوته # PageV06P014 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل المسلم في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء وعن همام عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل ~~في معى واحد # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري من الوجه الأول من طريق مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك ~~عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضافه ضيف وهو كافر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب ~~حلابها ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح ~~فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ثم أمر بأخرى ~~فلم يستتمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معى واحد ~~والكافر يشرب في سبعة أمعاء وأخرجه مسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مقتصرا على آخر الحديث دون القصة التي في أوله ~~وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه من رواية عدي بن ثابت عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء # PageV06P015 # | الثانية # المعى بكسر الميم وبالعين المهملة مقصور وفيه لغة أخرى معى بكسر الميم ~~وإسكان العين بعدها ياء حكاها صاحب المحكم والجمع أمعاء ممدود وهي المصارين # الثالثة اختلف في المراد بهذا الحديث على أقوال أحدها قال ابن عبد البر ~~الإشارة فيه إلى كافر بعينه لا إلى جنس الكفار ولا سبيل إلى حمله على ~~العموم لأن المشاهدة تدفعه ألا ترى أنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ~~ويسلم الكافر فلا ينقص أكله ولا يزيد وفي حديث سهيل بن أبي صالح عن ms1337 أبيه عن ~~أبي هريرة ما يدل على أنه في رجل بعينه ولذلك جعله مالك في موطآته بعده ~~مفسرا له وهذا عموم والمراد به الخصوص فكأنه قال هذا إذ كان كافرا كان يأكل ~~في سبعة أمعاء فلما آمن عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما ~~كان يكفيه إذ كان كافرا خصوصا له فكأنه قال هذا الكافر وهذا المؤمن انتهى # وسبقه إلى ذلك الطحاوي فقال هذا الكافر مخصوص حكاه عنه ابن طاهر في ~~مبهماته الثاني أن هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها ~~فكأن الكافر لحرصه على الدنيا وجمعها يأكل في سبعة أمعاء وكأن المؤمن لزهده ~~في الدنيا وتقلله منها يأكل في معى واحد فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا ~~حقيقة الأكل وإنما المراد الاتساع في الدنيا والتقلل منها فكأنه عبر بالأكل ~~عن أخذ الدنيا وبالأمعاء عن أسباب ذلك الثالث أن المراد به أن الغالب من ~~حال المؤمنين قلة الأكل لعلمهم أن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك ~~الرمق ويقوي على عبادة الله تعالى وخوفهم من حساب الزيادة على ذلك بخلاف ~~الكفار فإنهم غير واقفين مع المقصد الشرعي وإنما هم تابعون لشهوات أنفسهم ~~مسترسلون فيها غير خائفين من تبعة الحرام وورطته فصار أكل المؤمن لما ~~ذكرناه إذا نسب لأكل الكافر كأنه سبعة وليس ذلك أمرا مطردا في حق كل مسلم ~~وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض ويكون في ~~الكفار من يعتاد قلة الأكل إما لمراعاة الصحة كالأطباء أو للتقلل كالرهبان ~~أو لضعف المعدة وحينئذ فهذا خرج مخرج الغالب والسبع على سبيل التقريب دون ~~التحديد # الرابع أن هذا تحضيض للمؤمنين على قلة الأكل إذا علموا أن هذه صفة المؤمن ~~الكامل الإيمان وتنفير من كثرة الأكل إذا علموا أن هذه صفة الكفار فإن نفس ~~المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكفار وهذا كما قال تعالى والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم الخامس أن المراد به أن ~~المؤمن ms1338 يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه الشيطان فيه فيقل أكله لذلك ~~والكافر لا يسمي الله تعالى فيشاركه الشيطان فيه وفي صحيح مسلم إن الشيطان ~~ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه السادس أن المراد بالمؤمن هنا تام ~~الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته والمراد بالكافر المتعدي في ~~طغيانه PageV06P016 المنهمك على الدنيا الشديد الإعراض عن الآخرة فأريد ~~مؤمن بوصف مخصوص وكافر بوصف السابع قال النووي المختار أن معناه بعض ~~المؤمنين يأكل في معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم ~~أن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن # # | الرابعة # اختلف في المراد بالأمعاء السبعة فحكى القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح ~~أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ~~والصائم والرقيق وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ الأعور والقولون والمستقيم ~~وطرفه الدبر وقد نظم ذلك والدي رحمه الله في قوله سبعة أمعاء لكل آدمي معدة ~~بوابها مع صائم ثم الرقيق أعور قولون مع المستقيم مسلك المطاعم قال القاضي ~~عياض فيكون على هذا موافقا لما قاله عليه الصلاة والسلام أن الكافر المذكور ~~وإن كان بعينه أو بعض الكفار أو من يأكل منهم بشرهه وجشعه ولا يذكر اسم ~~الله تعالى على أكله لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة كالأنعام وآكلة الخضر ~~والمؤمن المقتصد في أكله يشبعه ملء معى واحد إلى آخر كلامه # قال وقيل المراد بالسبعة صفات سبعة الحرص والشره وبعد الأمل والطمع وسوء ~~الطبع والحسد وحب السمن # قال وقيل شهوات الطعام على سبعة شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين ~~وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي بها ~~يأكل المؤمن # وأما الكافر فإنه يأكل بجميع شهواته وحكى القاضي أبو بكر بن العربي قريبا ~~من هذا القول عن بعض مشايخ الزهد فذكر الحواس الخمس والحاجة والشهوة # الخامسة اختلف في تعيين الكافر الذي أسلم وكان سبب ورود الحديث على أقوال ~~أحدها أنه جهجاه الغفاري رواه أبو يعلى والبزاز والطبراني واللفظ ms1339 له عنه ~~أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المغرب فلما سلم قال يأخذ كل رجل بيد جليسه فلم يبق في المسجد غير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيري وكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم علي أحد ~~فذهب بي PageV06P017 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا ~~فأتيت عليها حتى حلب سبع أعنز فأتيت عليها ثم بصنيع برمة فأتيت عليها وقالت ~~أم أيمن أجاع الله من أجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الليلة قال مه ~~يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله فأصبحوا فغدوا فاجتمع هو وأصحابه فجعل ~~الرجل يخبر بما أتى عليه فقال جهجاه حلب لي سبع أعنز فأتيت عليها وصنيع ~~برمة فأتيت عليها فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فقال ليأخذ ~~كل رجل بيد جليسه فلم يبق في المسجد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وغيري وكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم علي أحد فذهب بي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فرويت وشبعت فقالت أم أيمن يا رسول الله ~~أليس هذا ضيفنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه أكل في معي مؤمن ~~الليلة وأكل قبل ذلك في معي كافر الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل ~~في معى واحد # وذكر ابن بشكوال أن كون هذا المبهم هو جهجاه هو الأكثر في الرواية وقال ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي إنه لا يصح لأن مدار حديثه على موسى بن ~~عبيدة الربذي وهو ضعيف الثاني أنه أبو بصرة الغفاري رواه أحمد في مسنده ~~بإسناد صحيح وجزم به الخطيب في مبهماته الثالث أنه أبو غزوان رواه الطبراني ~~بإسناد صحيح # الرابع أنه نضلة بن عمر قال والدي رحمه الله لا يصح لأنه ليس في قصته أنه ~~ضاف النبي صلى الله عليه وسلم وإنما مر به النبي صلى الله عليه وسلم بمر ~~فسقاه وشرب فضلته ms1340 ثم قال يا رسول الله إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن # الحديث # رواه أحمد والبزار بإسناد رجاله ثقات فلا يكون هو المبهم في حديث أبي ~~هريرة انتهى # الخامس أنه ثمامة بن أثال # السادس أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري حكاهما القاضي عياض والنووي وغيرهما ~~وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن ابن إسحاق وصدر به المازري كلامه ~~وقال والدي رحمه الله لم أجد في طريق الحديث ما يدل على هذين القولين # # | السادسة # فيه فضل تقليل الأكل وذم كثرته # PageV06P018 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاءكم الصانع بطعامكم قد أغنى عنكم حره ودخانه فادعوه فليأكل معكم وإلا ~~فألقموه في يده فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري من رواية شعبة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة بلفظ إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه ~~فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه وأخرجه ~~مسلم وأبو داود من رواية داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة بلفظ ~~إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه ~~فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين زاد ~~مسلم قال داود يعني لقمة أو لقمتين وأخرجه الترمذي وابن ماجه من رواية ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة وقال لقمة وقال الترمذي حسن صحيح # الثانية فيه استحباب الأكل مع الخادم الذي باشر طبخ الطعام وذلك تواضع ~~وكرم في الأخلاق وفي معنى الذكر الأنثى وهو في الأنثى محمول على ما إذا كان ~~السيد رجلا على أن تكون جاريته أو محرمه فإن كانت أجنبية فليس له ذلك # الثالثة وفيه أنه إذا لم يجلسه للأكل معه إما لقلة الطعام وإما لسبب آخر ~~استحب أن يطعمه منه ولا يحرمه إياه ولو كان الطعام يسيرا كاللقمة واللقمتين ~~وقال الرافعي أشار الشافعي في ذلك إلى ms1341 ثلاث احتمالات # أحدها أنه يجب الترويغ والمناولة فإن أجلسه معه فهو أفضل و ثانيها أن ~~الواجب أحدهما لا بعينه وأصحها أنه لا يجب واحد منهما قال ومنهم من نفى ~~الخلاف في الوجوب وذكر قولين في أن الإجلاس أفضل أو هما متساويان والظاهر ~~الأول ليتناول القدر الذي يشتهيه # انتهى # واعترض شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي PageV06P019 على هذا ~~الكلام بأمرين أحدهما أنه قد يتوقف الناظر في تغايرهما لأن حقيقة الأول ~~التخيير # والثاني كذلك قال والذي تحرر في المغايرة بعد اتحادهما في وجوب أحدهما أن ~~الأول يقول بأفضلية الإجلاس والثاني يسوي بينهما # قال الأمر الثاني أن الشافعي لما ذكر هذه الثلاث ذكر ما حاصله أن الأول ~~واجب فإنه قال في المختصر بعد ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين ~~أولاهما بمعناه أن إجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون الخيار ~~بين أن يناوله أو يجلسه وقد يكون أمره اختيارا غير حتم قال فقد رجح ~~الاحتمال الأول فقال إنه أولى بمعنى الحديث ومعنى الاحتمال الأول أن إجلاسه ~~معه ليس بواجب ولكنه أفضل فإن لم يفعل فيجب أن يطعمه منه إذ لو حمل ذلك على ~~أنهما معا غير واجبين لاتحد مع الاحتمال الثاني قال فظهر أن الراجح عند ~~الشافعي هو الأول على خلاف ما رجحه الرافعي انتهى كلامه # الرابعة ينبغي أن يكون في معنى طباخ الطعام حامله في الأمرين معا الإجلاس ~~معه والمناولة منه عند القلة لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشمه ~~رائحته وإراحة صاحب الطعام من حمله كما أن في الأول إراحته من طبخه وإن كان ~~هذا الثاني أقل عملا من الأول بل قد يقال باستحبابه في مطلق الخادم ويدل ~~عليه تبويب الترمذي عليه الأكل مع المملوك # الخامسة الصانع الذي صنع الطعام وقوله وإلا أي وإلا تدعوه للأكل معكم إما ~~للقلة كما في الرواية الأخرى وإما لسبب آخر وقوله فألقموه بفتح الهمزة وكسر ~~القاف والأكلة بضم الهمزة اللقمة كما فسره راوي الحديث وقوله مشفوها بالشين ~~المعجمة ms1342 والفاء أي قليلا وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل فقوله ~~بعده قليلا تفسير له وقيل أراد فإن كان مكثورا عليه أي كثرت أكلته وجوز ~~والدي رحمه الله في قوله في رواية الترمذي فإن أبى أن المراد فإن أبى ~~الخادم حياء منه أو تأدبا قال والظاهر أن المراد السيد بدليل غيرها من ~~الروايات # السادسة فيه أنه لا يجب إطعام المملوك من جنس مأكوله فله أن يتناول ~~الأطعمة النفيسة ويطعم رقيقه مما دون ذلك وقد صرح أصحابنا بذلك وحكاه ابن ~~المنذر عن جميع أهل العلم وإن كان الأفضل مواساته قالوا والواجب أن يطعم ~~رقيقه من غالب القوت الذي يأكل منه المماليك في البلد وكذا الأدم الغالب ~~والكسوة الغالبة # السابعة استدل ابن حزم بقوله فإن كان الطعام مشفوها على أن الأمر بإكثار ~~المرق في حديث أبي ذر ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الاستحباب وهو ~~كذلك # PageV06P020 الحديث السادس وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلبن ~~قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي ~~وقال الأيمن فالأيمن فيه فوائد الأول أخرجه الأئمة الستة خلا النسائي من ~~هذا الوجه من طريق مالك والبخاري أيضا من رواية يونس بن يزيد ومسلم من ~~رواية ابن عيينة كلهم عن الزهري عن أنس وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة ~~فقال له عمر وأبو بكر عن شماله يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطاه أعرابيا عن ~~يمينه وأخرجه الشيخان أيضا من رواية أبي طوالة واسمه عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن معمر عن أنس وفيه وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه ~~فلما فرغ قال عمر هذا أبو بكر زاد مسلم يريه إياه ثم اتفقا فأعطى الأعرابي ~~وقال الأيمنون الأيمنون الأيمنون قال أنس فهي سنة فهي سنة في سنة ولفظ ~~البخاري بدل قوله # الأيمنون الثالثة ألا فيمنوا وفي عزو الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى ~~من الأحكام هذا اللفظ وهو قول أنس فهي سنة ms1343 ثلاثا لمسلم فقط نظر فهو عند ~~البخاري أيضا في الهبة من صحيحه والله أعلم # الثانية فيه جواز شوب اللبن أي خلطه بالماء إذا كان القصد استعماله لنفسه ~~أو لأهل بيته أو لأضيافه وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه ~~غش قال النووي قال العلماء والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع # قلت وقد يكون له سبب آخر وهو إزالة حمضه أو تخفيفه # الثالثة لم أقف على تسمية هذا الأعرابي وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني ~~واللفظ له عن عبد الله بن أبي حبيبة أنه قيل له ما تذكر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال جاءنا في مسجدنا بقباء فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن ~~يمينه وجلس أبو بكر عن يساره قال ثم دعا بشراب فشربه وناولني عن يمينه ولا ~~يصح أن يكون هو المبهم في حديث أنس وغيره لكونه أنصاريا من بني عبد الأشهل ~~فلا يقال له أعرابي لأن الأعراب سكان البوادي PageV06P021 فهي قصة أخرى ~~وكان أبو بكر رضي الله عنه فيها عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | الرابعة # فيه أن من سبق إلى مجلس العالم أو الكبير وجلس في مكان عال لا ينحى عنه ~~لمجيء من هو أعلى منه فيجلس ذلك الجائي حيث انتهى به المجلس ولو كان دون ~~مجلس من هو دونه # الخامسة فيه أن السنة البداءة في الشرب ونحوه بمن هو على يمين الكبير وإن ~~كان مفضولا بالنسبة لمن هو على يساره وهذا متفق عليه لكنه استحباب عند ~~الجمهور وذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوبه فقال لا يجوز مناولة غير الأيمن ~~إلا بإذن الأيمن قال ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك # السادسة قوله الأيمن فالأيمن روي بالرفع والنصب فالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره الأحق الأيمن أو نحو ذلك ويدل له قوله في الرواية الأخرى ~~الأيمنون الأيمنون ووجه النصب وهو أشهر إضمار فعل تقديره أعط الأيمن ونحو ~~ذلك # السابعة بين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ms1344 الأيمن فالأيمن أن هذا سنة ~~الشرب العامة في كل موطن وأن تقديم الذي على يمينه ليس لمعنى فيه بل لمعنى ~~في تلك الجهة وهو فضلها على جهة اليسار وفي ذلك تطييب لخاطر من هو على ~~اليسار بإعلامه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته ~~والله أعلم # الثامنة الحديث في الشرب ولا يختص الحكم به بل الأكل ونحوه كذلك يبدأ فيه ~~بالأيمن إذا لم يجتمعوا عليه في حالة واحدة وحكي عن مالك تخصيص ذلك بالشراب ~~قال ابن عبد البر وغيره ولا يصح هذا عن مالك وحكى ابن بطال عن بعضهم أنه ~~قال لا أعلم أحدا قاله غيره وقال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك إن ~~السنة وردت في الشرب خاصة وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس لا ~~بسنة منصوصة فيه قال النووي وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن ~~في الشراب وأشباهه # التاسعة إن قلت هل قدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأعرابي أبا بكر أو ~~عمر قلت لم أقف في شيء من طرقه على التصريح بذلك والظاهر تقديم عمر لأنه ~~كان جالسا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم فكان على يمين الأعرابي وكان أبو ~~بكر على يمينه ففعل ذلك عملا بقوله الأيمن فالأيمن إلا أن يكون عمر آثر أبا ~~بكر بنصيبه من التقديم رضي الله عنهما # العاشرة إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين ما رواه أبو يعلى الموصلي في ~~مسنده من حديث ابن عباس بإسناد صحيح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سقى قال ابدءوا بالكبراء أو قال بالأكابر قلت هذا محمول على ما إذا لم ~~يكن على يمينه أحد بل كان القوم PageV06P022 جالسين متفرقين إما بين يديه ~~أو وراءه وقد صرح بذلك ابن حزم فقال وإن كان بحضرته جماعة فإن كانوا كلهم ~~أمامه أو خلف ظهره أو على يساره فليناول الأكبر فالأكبر ولا بد لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث حويصة ومحيصة كبر الكبر ms1345 قال فهذا عموم لا ~~يجوز أن يخرج منه إلا ما استثناه نص صريح كالذي ذكرنا من مناولة الشراب قال ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي والاستدلال بحديث ابن عباس المتقدم أولى من ~~الاستدلال بعموم قصة حويصة ومحيصة لكونه واردا في السقي وذاك في أن الأكبر ~~يتولى البداءة في الكلام انتهى # وقال النووي وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ~~ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة # # | الحادية عشرة # إن قلت كيف تقدم عمر بالكلام وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أعط أبا بكر ~~قلت لم يفعل ذلك على سبيل الإلزام والجزم وإنما قاله تذكيرا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لجواز اشتغاله عنه وعدم رؤيته له ولهذا جاء في رواية لمسلم يريه ~~إياه أو قصد بذلك إعلام الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله ~~عنه # الثانية عشرة إن قلت قد تقرر أن الأيمن أحق وله أن يؤثر بأحقيته فلم لم ~~يستأذنه النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل في قضية ابن عباس حيث كان على ~~يمينه وكان على يساره أشياخ منهم خالد بن الوليد فاستأذن ابن عباس وقال ~~أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فامتنع من الإيثار فهلا استأذن الأعرابي كما استأذن ~~ابن عباس قلت الجواب عنه من أوجه أحدها قال النووي قيل إنما استأذن الغلام ~~دون الأعرابي إدلالا على الغلام وهو ابن عباس وثقة بطيب نفسه بأصل ~~الاستئذان لا سيما والأشياخ أقاربه قال القاضي عياض وفي بعض الروايات عمك ~~وابن عمك أتأذن لي أن أعطيه # ثانيها أن يكون فعل ذلك تطييبا لخاطر الأشياخ فإن منهم خالد بن الوليد ~~وكان حديث العهد بالإسلام مع رياسته في قومه وشرف نسبه فأراد تأليفه بذلك ~~بخلاف أبي بكر الصديق فإنه مطمئن الخاطر راض بكل ما يفعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يتغير لشيء من ذلك وقد أشار إلى بعض هذا النووي فقال بعد ما ~~تقدم وفعل ذلك أيضا تألفا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم ms1346 إذا ~~لم يمنع منها سنة # ثالثها أن الأعرابي قد يكون في خلقه جفاء ونفرة كما يغلب ذلك على الأعراب ~~فخشي النبي صلى الله عليه وسلم من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى أصحابه ~~وربما سبق إلى قلبه شيء هلك به لقرب عهده بالجاهلية وعدم تمكنه في معرفة ~~أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه عليه الصلاة ~~والسلام قلب من يخاف عليه ولعله كان من كبراء قومه ولهذا جلس على يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV06P023 # | كتاب الصيد # الحديث الأول عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اقتنى ~~كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وعن نافع ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري ~~نقص من عمله كل يوم قيراطان فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم ~~والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري والشيخان ~~والنسائي من رواية حنظلة بن أبي سفيان وزاد فيه مسلم قال سالم وكان أبو ~~هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث ومسلم والنسائي من رواية محمد بن أبي ~~حرملة بلفظ نقص من عمله كل يوم قيراط قال عبد الله وقال أبو هريرة أو كلب ~~حرث ومسلم من رواية عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر أربعتهم عن سالم عن ~~أبيه وأخرجه من الطريق الثانية الشيخان من طريق مالك والترمذي من طريق أيوب ~~كلاهما عن نافع عن ابن عمر وأخرجه الشيخان من رواية عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر وأخرجه مسلم من رواية PageV06P024 أبي الحكم عن ابن عمر بلفظ من ~~اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط وأبو الحكم ~~هو عمران بن الحارث السلمي ذكره المزي وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث ~~وذكر النووي أنه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي والأول أثبت # # | الثانية # فيه ms1347 جواز اقتناء الكلب إذا كان بإحدى صفتين إحداهما أن يكون كلب صيد وهو ~~المراد بالضاري المذكور في الرواية الثانية وسنتكلم عليه بعد ذلك # الثانية أن يكون كلب ماشية أي معد لحفظها وجمع الماشية مواش والمراد هنا ~~الإبل والبقر أو الغنم والأكثر استعمالها في الغنم وفي رواية أبي الحكم عن ~~ابن عمر غنم بدل ماشية وروى الترمذي عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص في إمساك ~~الكلب وإن كان للرجل شاة واحدة وفي رواية أخرى اقتناؤه لخصلة ثالثة وهو حفظ ~~الزرع والبساتين ونحوها # وقد نقله ابن عمر وابنه سالم عن رواية أبي هريرة وتقدم قول سالم وكان أي ~~أبو هريرة صاحب حرث وسبقه إلى ذلك أبوه ففي صحيح مسلم فقيل لابن عمر إن أبا ~~هريرة يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعا قال النووي في شرح ~~مسلم قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة ولا شكا فيها بل معناه ~~أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه والعادة أن المبتلى ~~بشيء يتقنه ما لا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه ما لا يتعرفه غيره # وتقدم من صحيح مسلم من طريق أبي الحكم عن ابن عمر ذكر الزرع أيضا في ~~الحديث الذي رواه هو # قال النووي فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من أبي هريرة وتحققها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواها عنه بعد ذلك وزادها في حديثه الذي كان يرويه ~~بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرواها ونسيها في وقت فتركها # والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقه جماعة من الصحابة ~~في روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية ~~مكرمة انتهى # وقال أصحابنا وغيرهم يجوز اقتناء الكلب لهذه المنافع الثلاثة وهي ~~الاصطياد به وحفظ الماشية والزرع واختلفوا في اقتنائه لخصلة رابعة وهي ~~اقتناؤه لحفظ الدور والدروب ونحوها فقال بعض أصحابنا لا يجوز لهذا الحديث ~~وغيره فإنه مصرح ms1348 بالنهي إلا لأحد هذه الأمور الثلاثة وقال أكثرهم وهو الأصح ~~يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة # الثالثة لو أراد اتخاذ كلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ~~ليحفظ الزرع أو الماشية إذا صار له ذلك ففيه لأصحابنا وجهان أصحهما الجواز ~~وهو مقتضى قوله في الحديث إلا كلب صيد فإنه بهذه الصفة وإن لم يصطد به في ~~الحال # PageV06P025 # | الرابعة # استدل به على جواز اقتناء كلب الصيد ونحوه وإن لم يرد الاصطياد به في ~~الحال ولا فيما بعد لأنه صدق أنه اقتنى كلب صيد وقد حكى بعض أصحابنا فيه ~~وجهين لكن الأصح تحريمه وظاهر كلام الجمهور القطع به لأنه اقتناه لغير حاجة ~~فأشبه غيره من الكلاب ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به # الخامسة فلو اقتنى كلبا لا يحسن الصيد لكن يقصد تعليمه ذلك فإن كان كبيرا ~~جاز وإن كان جروا يربى ثم يعلم ففيه لأصحابنا وجهان أصحهما الجواز أيضا ~~واستدل له بالحديث لأن هذا كلب صيد في المآل ولو منع من ذلك لتعذر اتخاذ ~~كلاب الصيد فإنه لا يتأتى تعليمها إلا مع اقتنائها # السادسة استثنى ابن حزم من جواز اقتناء الكلب للصيد ونحوه ما إذا كان ~~أسود بهيما أو ذا نقطتين لأنه مأمور بقتله فلا يحل اقتناؤه ولا تعليمه ولا ~~الاصطياد به وسيأتي الكلام في حل قتله في الحديث الذي بعده ثم حكى ابن حزم ~~عن قتادة والحسن البصري وإبراهيم النخعي كراهة صيد الكلب الأسود البهيم قال ~~وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قال أحمد ما أعلم أحدا رخص في أكل ~~ما قتل الكلب الأسود من الصيد انتهى وبه قال بعض الشافعية # السابعة استدل به على تحريم اقتناء الكلب لغير المنافع المتقدم ذكرها وهو ~~مذهب الشافعي لا خلاف في ذلك عند أصحابه ولا يلزم من تحريم اقتنائها قتلها ~~وسيأتي الكلام على القتل في الحديث الذي بعده # ووجه التحريم ظاهر لأن نقصان الأجر لا يكون إلا لمعصية ارتكبها وحكى ~~الروياني من أصحابنا ms1349 عن أبي حنيفة جوازه واقتصر ابن عبد البر على الكراهة ~~ثم قال إن هذا الحديث دليل على أن اقتناءها غير محرم لأن ما كان محرما ~~اتخاذه واقتناؤه كان محرما على كل حال نقص من الأجر أو لم ينقص وليس هذا ~~سبيل النهي عن المحرمات ولكن هذا اللفظ يدل والله أعلم على الكراهة دون ~~التحريم انتهى # وهو عجيب لأن استدلالنا على التحريم بالنقصان من الأجر لأن ذلك يدل على ~~ارتكاب محرم أحبط ثواب بعض الأعمال كما كان عدم قبول صلاة شارب الخمر ~~والعبد الآبق وآتي العراف والكاهن يدل على تحريم هذه الأعمال فإن تحريمها ~~هو الذي أحبط ثوابها بخلاف عدم قبول صلاة المحدث فإنه ليس لاقتران معصية ~~لأن الحدث ليس بمعصية وإنما هو لفقد شرط وهو الطهارة وقد تقدم هذا المعنى ~~والله أعلم # الثامنة في الرواية الأولى من أجره وفي الثانية من عمله والتقدير من أجر ~~عمله وفي أكثر الروايات قيراطان وفي بعضها قيراط والقيراط مقدار معلوم عند ~~الله تعالى والمراد نقص PageV06P026 جزء من عمله والجمع بين اختلاف ~~الروايات في القيراط والقيراطين من أوجه # | أحدها # أنه يحتمل أنه في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر أو لمعنى ~~فيهما # الثاني أن ذلك يختلف باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة ~~لزيادة فضلها والقيراط في غيرها من المدائن أو القيراطان في المدائن ونحوها ~~من القرى والقيراط في البوادي # الثالث أنه ذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين لما لم ~~ينتهوا عن اتخاذها # ذكره ابن بطال # التاسعة قال الروياني من أصحابنا في البحر اختلفوا في المراد بما ينقص ~~منه فقيل ينقص مما مضى من عمله وقيل من مستقبله قال واختلفوا في محل نقص ~~القيراطين فقيل ينقص قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل وقيل قيراط ~~من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل # العاشرة اختلف العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب على أقوال أحدها ~~أن ذلك لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم روي ذلك ~~عن ms1350 الحسن البصري وغيره # ثانيها قال ابن عبد البر هذا محمول عندي والله أعلم على أن المعاني ~~المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا إذا ولغت فيه لا يكاد يقام به ~~ولا يكاد يتحفظ منه لأن متخذها لا يسلم من ولوغها في إنائه ولا يكاد يؤدي ~~حق الله في عبادته في الغسلات من ذلك الولوغ ويدخل عليه الإثم والعصيان ~~فيكون ذلك نقصا في أجره يدخل السيئات عليه # ثالثها ثم قال ابن عبد البر وقد يكون ذلك من أجل أن الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه كلب وذكره غيره على سبيل الجزم # رابعها ثم قال ابن عبد البر وقد يكون ذلك بذهاب أجره في إحسانه إلى الكلب ~~لأن في الإحسان إلى كل ذي كبد رطبة أجرا لكن الإحسان إلى الكلب ينقص الأجر ~~فيه أو يتلفه ما يلحق مقتنيه من السيئات بترك أدائه لتلك العبادات في ~~التحفظ من ولوغه والتهاون بالغسلات منه ونحو ذلك مثل ترويع المسلم وشبهه ~~انتهى # وهو قريب من الثاني إلا أنه عين أن الذي يبطل أجره من عمله هو الإحسان ~~إلى الكلب دون بقية حسناته والله أعلم # خامسها أن ذلك عقوبة له لاتخاذه ما نهى عن اتخاذه وعصيانه بذلك # الحادية عشرة قوله أو ضاري كذا هو بالياء في أصلنا وكذا نقله النووي عن ~~معظم نسخ صحيح مسلم قال في بعضها ضاريا بالألف بعد الياء منصوبا قلت وهو ~~الذي في أصلنا من صحيح مسلم وذكر القاضي عياض أنه روى ضاري بالياء وضار ~~بحذفها وضاريا فالأول معطوف على ماشيته ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته ~~كماء البارد ومسجد الجامع ومنه قوله تعالى بجانب الغربي و كدار الآخرة ~~ويكون ثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ~~ألف ولام والمشهور حذفها PageV06P027 وقيل إن لفظة ضار هنا للرجل الصائد ~~صاحب الكلاب المعتاد للصيد فسماه ضاريا استعارة كما في الرواية الأخرى إلا ~~كلب ماشية أو كلب صائد وفي رواية عبد الله بن دينار إلا كلب ضارية # وتقديره إلا كلب ms1351 ذي كلاب ضارية والضاري هو المعلم للصيد المعتاد له يقال ~~منه ضرى الكلب يضري كشرب يشرب ضرا وضراوة وأضراه صاحبه أي عوده ذلك وقد ضرى ~~بالصيد إذا لهج به ومنه قول عمر رضي الله عنه إن للحم ضراوة كضراوة الخمر # PageV06P028 الحديث الثاني وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل الكلاب فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من هذا ~~الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبيد الله بن عمر بزيادة ~~فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل ومن طريق إسماعيل بن أمية بزيادة فتتبعت في ~~المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا إلا قتلناه حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل ~~البادية يتبعها كلهم عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم أيضا والترمذي ~~والنسائي من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فقيل لابن عمر إن ~~أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعا لفظ مسلم ولم ~~يذكر الترمذي والنسائي قوله أو كلب غنم ولم يذكر النسائي قصة أبي هريرة # الثانية فيه الأمر بقتل الكلاب وهي على ثلاثة أقسام أحدها الكلب العقور ~~والكلب قد أجمع العلماء على قتله # الثاني ما يباح اقتناؤه للمنافع المتقدم ذكرها وقد أجمعوا على منع قتله # و الثالث ما عدا هذين القسمين وقد اختلفوا فيه على أقوال أحدها قتلها ~~مطلقا تمسكا بهذا الحديث وهو مذهب مالك وأصحابه # قال ابن عبد البر قد عمل أبو بكر وابن عمر بقتل الكلاب بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجاء نحو ذلك عن عمر وعثمان فصار ذلك سنة معمولا بها عند ~~الخلفاء لم ينسخها عند من عمل بها خبر # القول الثاني المنع من قتلها وأنه منسوخ ودل على ذلك إباحة اتخاذها ~~لمنافع وفي صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مغفل قال أمر PageV06P029 النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ms1352 ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب ~~الصيد وكلب الغنم وفي رواية له ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع وهذا مذهب ~~الشافعي كما جزم به الرافعي في الأطعمة والنووي في البيع من شرح المهذب ~~وزاد أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا # قال وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين قال إمام الحرمين الأمر بقتل ~~الكلب الأسود وغيره كله منسوخ فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا ~~غيره إلا الكلب العقور لكن قال الرافعي في الحج إن قتلها مكروه وذكر النووي ~~أن مراده كراهة التنزيه وذكر الرافعي في الغصب والنووي في التيمم أنها غير ~~محترمة وزعم شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي أن مذهب الشافعي ~~جواز قتلها فالله أعلم # واختار ابن عبد البر المنع من قتلها # # | القول الثالث # أنها ممنوع من قتلها إلا الأسود البهيم واختار النووي في شرح مسلم هذا ~~كما سيأتي حكاية كلامه في الفائدة التي بعدها ويدل له ما في صحيح مسلم عن ~~جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة ~~تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان وقيل في معنى كونه ~~شيطانا أنه بعيد من المنافع قريب من المضرة والأذى # الثالثة اختلف في الأمر بقتل الكلاب المذكورة في هذا الحديث هل كان قبل ~~نسخه عاما أو مخصوصا بما عدا المنتفع به للصيد ونحوه حكاه القاضي عياض وقال ~~عندي أن النهي أولا كان عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن ~~قتل ما سوى الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية ~~قال النووي وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن مغفل ~~مخصوصا بما عدا الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر # الرابعة قوله في رواية عمرو بن دينار عند مسلم أو كلب غنم أو ماشية فيه ~~تكرار وهو من ذكر العام ms1353 بعد الخاص لأن الماشية أعم من الغنم كما تقدم وإن ~~كان الأكثر استعمالها في الغنم وقد عرفت أن الترمذي والنسائي اقتصرا في ~~روايتهما على الماشية # الخامسة استدل بالأمر بقتل الكلاب على تحريم أكلها لأن مباح الأكل لا ~~يجوز قتله عند القدرة عليه وهذا هو المعروف من مذاهب العلماء # PageV06P030 الحديث الثالث وعن بريدة قال احتبس جبريل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له ما حبسك قال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب انفرد به أحمد فيه ~~فوائد الأولى في صحيح مسلم وغيره عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ ~~اليوم فقال إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله ما ~~أخلفني فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك ثم وقع في نفسه ~~جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى ~~لقيه جبريل عليه السلام فقال له قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال أجل ~~ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب ~~الحائط الكبير واستفدنا من هذه الرواية أن احتباس جبريل عليه السلام كان مع ~~موعد وعده النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا سبب الأمر بقتل الكلاب وروى ~~مسلم أيضا نحو هذه القصة من حديث عائشة رضي الله عنها لكن ليس فيه أن ذلك ~~سبب الأمر بقتل الكلاب ورويت هذه القصة بنحو رواية عائشة من حديث جماعة من ~~الصحابة # الثانية حكى ابن عبد البر خلافا في أن الامتناع من دخول البيت الذي فيه ~~كلب خاص بجبريل عليه السلام من بين سائر الملائكة عليهم السلام أو عام ~~لجميعهم فعلى الأول يكون جمع الضمير في قوله إنا للتعظيم وعلى الثاني ~~للمشاركة وقال النووي هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتنزيل والاستغفار # وأما الحفظة فيدخلون ms1354 في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال لأنهم مأمورون ~~بإحصاء أعمالهم وكتابتها # الثالثة قال النووي قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله ~~النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ~~ولقبح رائحة الكلب PageV06P031 والملائكة تكره الرائحة القبيحة ولأنها منهي ~~عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ~~واستغفارها له وتبريكها عليه في بيته ودفعها أذى الشيطان # # | الرابعة # قال الخطابي إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب مما يحرم اقتناؤه من ~~الكلاب فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية فلا يمتنع دخول ~~الملائكة بسببه # وأشار القاضي عياض إلى نحو ما قاله الخطابي وقال النووي الأظهر أنه عام ~~في كل كلب وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم ~~به ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان ~~العذر في وجود الكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل انتهى # وفيما ذكره النووي نظر وقد عرفت أن مما نقل هو عن العلماء التعليل به ~~أنها منهي عن اتخاذها وذلك مفقود في المأذون في اتخاذه ولا يصح استدلاله ~~بذلك الجرو لأنه لم يكن مأذونا في اتخاذه بل هو منهي عنه إلا أن عدم العلم ~~به أسقط الإثم فهو غير مكلف للغفلة عنه فلا يلزم من عدم دخولهم بيتا فيه ~~كلب غير مأذون في اتخاذه إلا أنه لا إثم على أصحاب البيت لعدم علمهم به # امتناعهم من دخول بيت فيه كلب مأذون في اتخاذه لعدم التقصير مع الإذن وما ~~جاء نقصان أجر العمل إلا مع عدم الإذن في الاتخاذ فكذلك امتناع دخول ~~الملائكة والله أعلم # PageV06P032 # | باب النذر # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قد قدرته له ولكن يلفيه النذر قد قدرته ~~له ms1355 يستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل فيه فوائد ~~الأولى أخرجه البخاري من رواية عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام وأخرجه ~~أيضا من رواية شعيب بن أبي حمزة وأخرجه النسائي من رواية سفيان بن عيينة ~~وابن ماجه من رواية سفيان الثوري ثلاثتهم عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من ~~رواية عمرو بن أبي عمرو كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة # وأخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وإنما ~~يستخرج به من البخيل وقال الترمذي حسن صحيح # وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~مرفوعا إياكم والنذر فإن الله لا ينعم نعمة على الرشا وإنما هو شيء يستخرج ~~به من البخيل # PageV06P033 # | الثانية # النذر بفتح النون وإسكان الذال المعجمة وحكى القاضي في المشارق ضم النون ~~أيضا وهو غريب إن لم يكن من خلل النسخة قال وهو ما ينذر الإنسان على نفسه ~~أي يوجبه ويلزمه من طاعة لسبب يوجبه لا تبرعا وقال في النهاية يقال نذرت ~~أنذر وأنذر نذرا إذا أوجبت على نفسك تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك ~~انتهى # وذكر بعضهم أن النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعا الوعد بخير وقال الرافعي ~~من أصحابنا لا يخفى أن النذر التزام شيء وأنه قد يصح وقد لا يصح # الثالثة قوله لا يأتي ابن آدم النذر بنصب ابن آدم على أنه مفعول ورفع ~~النذر على أنه فاعل ومعناه أن النذر لا يأتي بشيء غير مقدر فإنه لا يقع إلا ~~ما قدر فلا يظن الناذر الذي يعلق طاعة على حصول غرض له كقوله إن شفى الله ~~مريضتي فلله علي كذا وكذا أن النذر هو الذي حصل شفاء مريضه بل إن قدر ~~الشفاء فلا بد من حصوله سواء نذر أم لم ينذر وإن لم يقدر فلا يحصل نذر أم ~~لم ينذر وهو ms1356 إشارة إلى عدم جدوى النذر # والقصد منه دفع توهم جاهل يظن خلاف ذلك # وقوله ولكن يلفيه النذر قد قدرته له كذا ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله ~~وغيره بالفاء من ألفاه بمعنى وجده ولقيه وهو تأكيد لما قدمه من أن النذر لا ~~يأتي بغير المقدر فأكده بأن النذر يجد ذلك الأمر مقدرا فيقع على وفق ~~التقدير لا لأجل النذر # والمراد إن كان ذلك الأمر يقع فهو إخبار عن إحدى الحالتين وهي حصول ~~المطلوب وضبطناه في أصلنا من صحيح البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~معمر ولكن يلقيه القدر بالقاف في قوله يلقيه و القدر بفتح القاف والدال ~~المهملة ومعناه إن صح أن القدر هو الذي يلقي ذلك المطلوب ويوجده لا النذر ~~فإنه لا مدخل له في ذلك ويوافقه في اللفظ ويدل لهذا الضبط قوله في رواية ~~البخاري أيضا من طريق أبي الزناد عن الأعرج ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد ~~قدر له ومعناه أن النذر لا يصنع شيئا وإنما يلقيه إلى القدر فإن كان قد قدر ~~وقع وإلا فلا وبوب البخاري في صحيحه على الرواية الأولى بما يوافق ما قدرته ~~في معنى الثانية فقال باب إلقاء العبد النذر إلى القدر وذلك يدل على صحة ~~ضبط يلقيه بالقاف ولكن لا تظهر مطابقة التبويب للحديث إلا أن يكون بنصب ~~القدر فيكون بمعنى الرواية الأخرى أي ولكن يلقيه النذر القدر أي إلى القدر ~~فحذف حرف الجر ونصب ما بعده على طريق التوسع وهذا مسموع في ألفاظ مقتصر فيه ~~على المسموع ولعل هذا منه ولم يقع هذا اللفظ عند مسلم ولم أر من تعرض ~~للكلام عليه والعلم عند الله تعالى # وقوله يستخرج به من البخيل قال النووي معناه أنه لا يأتي بهذه القربة ~~تطوعا محضا مبتدئا وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما يعلق ~~النذر عليه انتهى # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي يحتمل أن يراد هنا النذور المالية ~~لأن البخل إنما يستعمل غالبا في البخل بالمال PageV06P034 ويحتمل أن ms1357 يراد ~~بذلك العبادات كلها كما قال في الحديث الثابت البخيل من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي وكما قال في الحديث الآخر أبخل الناس من بخل بالسلام انتهى # وقوله يؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل معناه أن العبد يؤتي الله ~~تعالى على تحصيل مطلوبه ما لم يكن أتاه من قبل تحصيل مطلوبه ففيه إشارة إلى ~~ذم ذلك وأنه كان ينبغي للعبد أن يأتي بتلك القربة سواء حصل مطلوبه أم لا ~~فهذه هي العبادة الخالصة والله أعلم # # | الرابعة # هذا الحديث في أصلنا وفي صحيح البخاري منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من غير حكاية له عن الله تعالى ولا يستقيم أن يكون من كلام النبوة لقوله قد ~~قدرته له وقوله يؤتيني عليه ولهذا كان والدي رحمه الله يقول لعله قال الله ~~تعالى وأما رواية مسلم وغيره فهي واضحة لأنه ليس فيها إسناد ضمير إلى الله ~~تعالى # الخامسة فيه إشارة إلى ذم النذر وأنه لا منفعة له وأنه لا يصدر إلا من ~~بخيل لا يعطي الشيء تبرعا وإنما يعطي شيئا في مقابلة شيء وفي صحيح مسلم ~~وغيره من طريق العلاء بن عبد الرحمن التصريح بالنهي عنه لكن سياقه يقتضي أن ~~ذلك إنما هو في نذر المجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو ~~اندفاع بلية فإنه هو الذي فيه الأوصاف المقتضية للذم المذكورة في الحديث ~~أما النذر الملتزم ابتداء من غير تعليق على شيء كقوله لله علي أن أصلي أو ~~أعتق فليس فيه هذا المعنى ولا يقتضي الحديث ذمه ولا النهي عنه على أن ~~أصحابنا يرون أن الأول وهو نذر المجازاة آكد من الثاني فإنهم يجزمون بصحة ~~الأول ولزوم الوفاء به عند وجود المعلق عليه ولهم في لزوم الوفاء بالثاني ~~خلاف وإن كان الأصح عندهم لزوم الوفاء به أيضا وقد يقال إن هذا القسم ~~الثاني داخل في قوله في الحديث يستخرج به من البخيل وتقديره أن البخيل لا ~~يأتي بالطاعة إلا إذا اتصفت بالوجوب فيكون النذر هو الذي ms1358 أوجب له فعل ~~الطاعة لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به الوجوب لم يأت به فيكون النذر ~~المطلق مما يستخرج به من البخيل وقد أشار إلى ما ذكرته أولا وآخرا الشيخ ~~تقي الدين القشيري في شرح العمدة # وقال الخطابي قوله وإنما يستخرج به من البخيل دليل على وجوب الوفاء ~~بالنذر # السادسة ذكر النووي في الروضة حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن النذر ولم يذكر لأصحابنا منقولا يوافقه وهو يقتضي أنه لم يقف ~~في ذلك على نقل وجزم في شرح المهذب بكراهة النذر واستدل له بالحديث ثم حكى ~~عن الترمذي أنه قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر وقال عبد الله بن المبارك معنى ~~PageV06P035 الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية وإن نذر الرجل الطاعة ~~فوفى به فله فيه أجر ويكره له النذر # انتهى # فلم ينقل في ذلك كلاما عن أصحابنا وذكر البيهقي في المعرفة أن الشافعي ~~روى في سنن حرملة عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~حديث النهي عنه قلت وقد قرر الشافعي أن كل ما رواه وعلمه من الحديث فهو ~~مذهبه وقائل به # وقد نقل الشيخ أبو علي السنجي أن الشافعي نص على كراهة النذر حكاه ابن ~~أبي الدم في شرح الوسيط وجزم به من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي وابن ~~الحاجب في مختصره وقال به ابن حزم الظاهري وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي ~~هريرة لا أنذر نذرا أبدا # واختار ابن أبي الدم أنه ليس بمكروه ولكنه خلاف الأولى وفيه نظر فإن هذا ~~قد ورد فيه نهي مخصوص ومن يفرق بين المكروه وخلاف الأولى يقول إن المكروه ~~ما فيه نهي خاص وخلاف الأولى ما ليس فيه نهي خاص وإنما أخذ من عموم فهذا ~~قول ثان # وفي المسألة قول ثالث وهو أن النذر مستحب جزم به المتولي والغزالي ~~والرافعي فقالوا إنه قربة وكذا قال النووي ms1359 في شرح المهذب حين ذكر أن الأصح ~~أن التلفظ بالنذر عامدا في الصلاة لا يبطلها قال لأنه مناجاة لله تعالى ~~فأشبه الدعاء # وفيه قول رابع وهو الفرق بين نذر المجازاة فلا يستحب والنذر المبتدأ ~~فيستحب جزم به ابن الرفعة في المطلب في الوكالة فقال أما كونه قربة فلا شك ~~فيه إذا لم يكن معلقا فإن كان معلقا فلا نقول إنه قربة بل قد يقال بالكراهة # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وفي كراهة النذر إشكال على القواعد ~~فإن القاعدة تقتضي أن وسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح ~~الوسيلة بحسب عظم المفسدة وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ولما ~~كان وسيلة إلى التزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق ~~الحديث دل على خلافه واتباع المنصوص أولى انتهى # وقال الخطابي هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهى عن الشيء أن يفعل حتى ~~إذا فعل وقع واجبا # السابعة أجاب القائلون باستحباب النذر عن هذا الحديث بأجوبة أحدها ما ~~قاله ابن الأثير في النهاية أن النهي عنه تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به ~~بعد إيجابه # قال ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط ~~لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم # قال وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل ~~نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون ~~بالنذر شيئا لم يقدره الله أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم فإذا ~~نذرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم # ثانيها ما أجاب به المازري فقال يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون ~~الناذر يصير ملتزما به فيأتي به تكلفا بغير نشاط # قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على ~~صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة ms1360 لله ~~تعالى # ثالثها قال القاضي عياض يحتمل أن النهي لكونه قد يظن PageV06P036 بعض ~~الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل ~~يعتقد ذلك قال وسياق الحديث يؤيد هذا # # | رابعها # أن النهي محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعا بين ~~الأدلة فإن قوله تعالى وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ~~يقتضي استحباب النذر والله أعلم # الثامنة إن قلت دل هذا الحديث على أن النذر لا يرد المقدر وقد يكون النذر ~~بالصدقة وقد ورد في الحديث إن الصدقة تقي مصارع السوء وفي حديث آخر الصدقة ~~تدفع ميتة السوء رواه الترمذي من حديث أنس # قلت ليس معنى هذا الحديث أن العبد يقدر له ميتة السوء فتدفعها الصدقة بل ~~الأسباب مقدرة كما أن المسببات مقدرة فمن قدر له ميتة السوء لا تقدر له ~~الصدقة ومن لم تقدر له ميتة السوء قدرت له الصدقة # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي في جوابه النذر ليس تنجيزا للصدقة ~~وإنما هو كالوعد بها وربما لا يفي بالنذر لعجز أو احترام أجل وعلى تقدير ~~الوفاء به فالصدقة سبب والأسباب مقدرة أيضا كما ورد في الحديث أنهم قالوا ~~يا رسول الله أرأيت رقى نسترقي بها ودواء نتداوى به هل ترد من قدر الله ~~شيئا قال هي من قدر الله فبين أن الأسباب مقدرة كالمسببات والله أعلم # PageV06P037 الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى ~~قال سفيان ولا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد سواء فيه فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب بلفظ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية معمر عن الزهري لفظ مسلم تشد الرحال ولفظ ~~ابن ماجه لا تشد ورواه مسلم من رواية سلمان الأغر عن ms1361 أبي هريرة بلفظ إنما ~~يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيلياء ورواه البيهقي في ~~سننه من رواية مسدد وعلي بن المديني كلاهما عن ابن عيينة بلفظ لا تشد ثم ~~قال قال ابن المديني هكذا حدثنا به سفيان هذه المرة على هذا اللفظ وأكثر ~~لفظه تشد الرحال # الثانية قوله تشد الرحال بالرفع لفظه خبر ومعناه الأمر بشدها إلى هذه ~~المساجد الثلاثة # وقوله في الرواية الأخرى لا تشد هو خبر أيضا ومعناه النهي ومحمله عند ~~جمهور العلماء أنه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها لا أن شد الرحال ~~إلى غيرها محرم ولا مكروه ويدل لذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ~~أبي سعيد الخدري مرفوعا لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه ~~الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا وفيه شهر بن حوشب وثقه ~~أحمد وابن معين وتكلم فيه غيرهما وذهب الشيخ أبو PageV06P038 محمد إلى ما ~~اقتضاه ظاهره أن شد الرحال إلى غيرها محرم وأشار القاضي عياض إلى اختياره # # | الثالثة # قول سفيان بن عيينة رحمه الله ولا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد سواء معناه أن ~~اللفظ الذي رواه وهو قوله تشد الرحال وهذا اللفظ الآخر الذي فيه النفي ~~والإثبات سواء من حيث المعنى فإن الأحكام الشرعية إنما تتلقى من الشارع ~~وإذا أخبر بشد الرحال إلى هذه المساجد الثلاثة ولم يذكر شد الرحال إلى ~~غيرها لم يكن لشد الرحال إلى غيرها فضل لأن الشرع لم يجئ به وهذا أمر لا ~~يدخله القياس لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه وقد ورد النص في ~~هذه دون غيرها # الرابعة فيه فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها وذلك لكونها ~~مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولفضل الصلاة فيها # الخامسة نبه بشد الرحل الذي لا يستعمل غالبا إلا في الأسفار على ما هو ~~أخف منه وقصدها لمن هو قريب منها بحيث لا يحتاج في إتيانها إلى شد رحل ودل ~~ذلك على أن إتيانها قربة مع القرب ms1362 والبعد وعلى كل حال ويدل على أنه أريد ~~بشد الرحل السفر قوله في رواية الأغر إنما يسافر # السادسة استدل به على أن من نذر إتيان المسجد الحرام لحج أو عمرة انعقد ~~نذره ولزمه ذلك لأنه قربة وشأن القرب لزومها بالنذر # السابعة واستدل به على أن من نذر إتيانه للصلاة فيه أو الاعتكاف به لزمه ~~ذلك وهو كذلك عند مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف وداود والجمهور # وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة ومحمد أن من نذر أن يصلي في مكان فصلى في غيره ~~أجزأه # واحتج الطحاوي لذلك بأن تفضيل الصلاة في المساجد الثلاثة إنما هو في ~~الفريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة ويوافقه ما ذكره ابن حزم الظاهري أنه لو نذر الصلاة في أحد ~~المساجد الثلاثة لم يلزمه الصلاة فيها إلا في الفرض فإن كان نذر صلاة تطوع ~~لم يلزمه شيء # الثامنة واستدل به على أن من نذر إتيانه وأطلق لزمه إتيانه بحج أو عمرة ~~وهذا هو الصحيح عند أصحابنا # التاسعة واستدل به على أنه لو نذر إتيانه بلا حج ولا عمرة انعقد نذره ~~ولزمه إتيانه بحج أو عمرة ولغا قوله بلا حج ولا عمرة لأن هذا هو المفهوم من ~~إتيانه فليلغ ما يخالفه وهو أحد الوجهين لأصحابنا وصححه النووي # PageV06P039 # | العاشرة # استدل به على أنه لو نذر الصلاة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك ~~وتعين للصلاة فيه وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله وهو مذهب المالكية ~~والحنابلة لكنه يخرج عن نذره بالصلاة في المسجد الحرام على أصح الوجهين عند ~~أصحابنا وبه قال الحنابلة # الحادية عشرة استدل به على أنه لو نذر إتيان مسجد المدينة لزيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك لأنه من جملة المقاصد التي يؤتى لها ذلك ~~المحل بل هو أعظمها وقد صرح بذلك القاضي ابن كج من أصحابنا فقال عندي إذا ~~نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا ولو نذر أن ~~يزور ms1363 قبر غيره فوجهان وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن ~~منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك ورد عليه الشيخ تقي ~~الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين وكان والدي رحمه الله يحكي ~~أنه كان معادلا للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى ~~بلد الخليل عليه السلام فلما دنا من البلد قال نويت الصلاة في مسجد الخليل ~~ليحترز عن شد الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال فقلت ~~نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام ثم قلت له أما أنت فقد خالفت النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وقد شددت الرحل ~~إلى مسجد رابع وأما أنا فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال زوروا ~~القبور # أفقال إلا قبور الأنبياء قال فبهت قلت ويدل على أنه ليس المراد إلا ~~اختصاص هذه المساجد بفضل الصلاة فيها وأن ذلك لم يرد في سائر الأسفار قوله ~~في حديث أبي سعيد المتقدم لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه ~~الصلاة غير كذا وكذا فبين أن المراد شد الرحل إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة لا ~~كل سفر والله أعلم # الثانية عشرة استدل به على أنه لو نذر إتيان المسجد الأقصى للصلاة فيه ~~لزمه ذلك وهذا أصح قولي الشافعي كما تقدم في مسجد المدينة وبه قال المالكية ~~والحنابلة لكنه يخرج عنه بالصلاة في المسجد الحرام كما تقدم وصحح النووي ~~أيضا أنه يخرج عنه بالصلاة في مسجد المدينة قال ونص عليه الشافعي في ~~البويطي وبه قال الحنفية والحنابلة وقيل تقوم الصلاة في كل من المسجدين ~~المذكورين مقام الآخر وقيل لا يقوم أحدهما مقام الآخر ويدل للأول ما في ~~صحيح مسلم عن ميمونة رضي الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت ~~المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واستدلت بقوله عليه ~~الصلاة والسلام صلاة في مسجدي أفضل من ألف ms1364 صلاة فيما سواه من المساجد إلا ~~مسجد الكعبة # PageV06P040 # | الثالثة عشرة # استدل به على أنه لو نذر إتيان مسجد المدينة أو المسجد الأقصى لزمه ذلك ~~وهو أحد القولين للشافعي حكاه عنه البويطي # والقول الثاني أنه لا يلزم النذر بل يلغو نص عليه في الأم وهو الأظهر عند ~~العراقيين والروياني وغيرهم فإذا قلنا بانعقاد النذر فهل يلزمه مع الإتيان ~~شيء آخر فيه خلاف لأصحابنا والأصح عندهم نعم لأن الإتيان المجرد ليس بقربة ~~وحينئذ فالأصح أنه يتخير بين الاعتكاف والصلاة وقيل يتعين الاعتكاف وقيل ~~تتعين الصلاة # وقال الشيخ أبو علي يكفي في مسجد المدينة أن يزور قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتوقف فيه إمام الحرمين من جهة أن الزيارة لا تتعلق بالمسجد ~~وتعظيمه # قال وقياسه أنه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه قال الإمام والظاهر ~~الاكتفاء بالزيارة # الرابعة عشرة استدل به على أنه لو نذر إتيان غيرها من المساجد لصلاة أو ~~غيره لم يلزمه ذلك لتصريحه عليه الصلاة والسلام باختصاص هذه المساجد بشد ~~الرحل إليها وغيرها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أي مسجد كان # قال النووي هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي ~~فقال إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وقال الليث بن سعد يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد ~~كان وقال الحنابلة في أحد الوجهين يلزمه إذا لم يصل فيه ولا في أحد المساجد ~~الثلاثة كفارة يمين وإن كان لا ينعقد نذره وفي وجه آخر لا كفارة عليه وفي ~~الجواهر لابن شاس لو ذكر موضعا غير هذه الثلاثة فإن تعلقت به عبادة تختص به ~~كرباط أو جهاد ناجز لزمه إتيانه # الخامسة عشرة المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ولا يختص ذلك بالمكان ~~المعد للصلاة فيه قال أصحابنا لو ذكر الناذر بقعة أخرى من بقاع الحرم ~~كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ومزدلفة ومقام إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام وقبة زمزم وغيرها فهو كما ms1365 لو قال المسجد الحرام حتى لو قال آتي دار ~~أبي جهل أو دار الخيزران كان الحكم كذلك لشمول حرمة الحرم في تنفير الصيد ~~وغيره للجميع وفي معجم الطبراني الأوسط من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الخيف ومسجد الحرام ومسجدي قال والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي وفي إسناده خيثم بن مروان وهو ضعيف والحديث شاذ ~~لمخالفته للأحاديث الصحيحة إلا أن الحكم بالنسبة إلى مسجد الخيف صحيح لا ~~بالنسبة إلى الحصر قال الغزالي عند ذكر نذر إتيان المساجد فلو قال آتي مسجد ~~الخيف فهو كمسجد الحرام لأنه من الحرم # انتهى # PageV06P041 # | السادسة عشرة # ذكر النووي في شرح مسلم وغيره أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص ~~بمسجده عليه الصلاة والسلام الذي كان في زمنه دون ما أوسع بعده ومقتضى ذلك ~~أنه لو نذر الصلاة في بقعة من المسجد مما هو زائد على ما كان في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يتعين وكان كغيره من المساجد وفيه بعد ونظر ظاهر # السابعة عشرة إن قلت لم سمي المسجد الأقصى ولم يكن بعد المسجد الحرام ~~غيره ففي الصحيحين عن أبي ذر قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد ~~الحرام قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة قلت ~~علم الله تعالى أن مسجد المدينة سيبنى فيكون قاصيا أي بعيدا من مسجد مكة ~~ويكون مسجد بيت القدس أقصى فسمي بذلك باعتبار ما يئول حاله إليه والله ~~تعالى أعلم # الثامنة عشرة قال الخطابي قال بعض أهل العلم لا يصح الاعتكاف إلا في واحد ~~من هذه المساجد الثلاثة وعليه تأول الخبر # PageV06P042 الحديث الثالث وعن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام # فيه فوائد # الأولى أخرجه من هذا الوجه مسلم وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة ومسلم ~~وحده من رواية معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد وأخرجه ms1366 البخاري والترمذي وابن ~~ماجه من رواية مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر ~~كلاهما عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة ولفظه عند البخاري والترمذي ~~مسجدي هذا ورواه مسلم من رواية الزهري والنسائي من رواية سعد بن إبراهيم ~~كلاهما عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة ~~ثم شكا في رفعه نصا فأخبرهما عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي ~~آخر المساجد وقال ابن عبد البر روي عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة ~~ولم يرد بذلك التواتر الذي يذكره أهل الأصول وإنما أراد الشهرة والله أعلم # الثانية اختلف العلماء في معنى الاستثناء في قوله إلا المسجد الحرام فقال ~~الجمهور معناه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجد ~~المدينة حكاه ابن عبد البر عن ابن الزبير وعطاء بن أبي رباح وقتادة وسفيان ~~بن عيينة ومن المالكية مطرف وابن وهب وجماعة أهل الأثر وقال به الشافعي ~~وأحمد ويدل له ما رواه الإمام أحمد والبزار في مسنديهما وابن حبان في صحيحه ~~والبيهقي في سننه وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ~~المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا قال ابن ~~عبد البر PageV06P043 اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ ~~وأثبت من جهة النقل وهو أيضا صحيح في النظر لأن مثله لا يدرك بالرأي مع ~~شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة # وقال النووي حديث حسن # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي رجاله رجال الصحيح وفي رواية ~~للطبراني في هذا الحديث وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بألف ~~صلاة وروى ابن ماجه عن جابر أن رسول الله صلى ms1367 الله عليه وسلم قال صلاة في ~~مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه قال والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي إسناده جيد قلت ويقع في بعض نسخ ابن ماجه من مائة صلاة بدون ألف ~~والمعتمد ما نقلته أولا # والحديثان معا حديث ابن الزبير وحديث جابر كلاهما من رواية عطاء بن أبي ~~رباح عن صحابية وذلك غير قادح فيهما لأن عطاء إمام واسع الرواية فيجوز أن ~~يكون عنده عنهما وقال ابن عبد البر لما ذكر حديث جابر نقلته ثقات كلهم # وجائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما فيكونان حديثين وعلى هذا يحمله أهل ~~العلم بالحديث ورواه الإمام أحمد في مسنده من رواية عطاء عن ابن عمر وفيه ~~بعد قوله إلا المسجد الحرام فهو أفضل قال والدي وإسناده صحيح ورواه ابن عبد ~~البر في التمهيد بهذا اللفظ وبلفظ فإن الصلاة فيه أفضل وبلفظ فإنه أفضل منه ~~بمائة صلاة قال وهو عندهم حديث آخر بلا شك فيه لأنه روي عن ابن عمر من وجوه ~~وروى الطبراني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في ~~بيت المقدس بخمسمائة صلاة ورواه ابن عبد البر من طريق البزار ثم قال قال ~~البزار هذا إسناد حسن وفي سنن ابن ماجه حديث آخر يقتضي تفضيل الصلاة في ~~مسجد مكة إلا أنه مخالف لما تقدم في قدر الثواب رواه عن أنس مرفوعا وفيه ~~وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة ~~وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة قال والدي رحمه الله فيه أبو ~~الخطاب الدمشقي يحتاج إلى الكشف عنه وذهب آخرون إلى أن معنى الاستثناء إلا ~~المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة ذكر ~~ابن عبد البر أن يحيى بن يحيى سأل عبد الله بن ms1368 نافع عن معنى هذا الحديث ~~فذكر هذا ثم قال ابن عبد البر تأويل ابن نافع بعيد عند أهل المعرفة باللسان ~~قال ويلزمه أن يقول إن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفا وإذا كان هكذا لم ~~يكن للمسجد PageV06P044 الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزاء اللطيف ~~على تأويل ابن نافع وحسبك ضعفا بقول يئول إلى هذا وقال ابن بطال مثل بعض ~~أهل العلم بلسان العرب الاستثناء في هذا الحديث بمثال بين فيه معناه # فإذا قلت اليمن أفضل من جميع البلاد بألف درجة إلا العراق جاز أن يكون ~~العراق مساويا لليمن وجاز أن يكون فاضلا وأن يكون مفضولا فإن كان مساويا ~~فقد علم فضله وإن كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار المفاضلة بينهما إلا ~~بدليل على عدة درجات إما زائدة على ذلك أو ناقصة عنه # قلت هذا كلام فيه إنصاف بخلاف كلام ابن نافع وقد قام الدليل على أنه ~~المسجد الحرام فاضل بمائة درجة وقد سبق ذلك فوجب الرجوع إليه ثم قال ابن ~~عبد البر وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن الصلاة في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة ومن غيره بألف ~~صلاة قال واحتج لذلك بما رواه سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن ابن أبي ~~عتيق قال سمعت عمر يقول صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه ~~قال وتأول بعضهم هذا الحديث أيضا عن عمر على أن الصلاة في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم خير من تسعمائة صلاة في المسجد الحرام قال وهذا كله تأويل ~~لا يعضده دليل وحديث سليمان بن عتيق هذا لا حجة فيه لأنه مختلف في إسناده ~~وفي لفظه وقد خالفه فيه من هو أثبت منه فمن الاختلاف أنه روي عنه عن ابن ~~الزبير عن عمر بلفظ صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجد النبي ~~صلى ms1369 الله عليه وسلم وبلفظ صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما فضله عليه ~~بمائة صلاة # قال فكيف يحتجون بحديث قد روي فيه ضد ما ذكروه أيضا من رواية الثقات إلى ~~ما في إسناده من الاختلاف أيضا وقد ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني ~~سليمان بن عتيق وعطاء عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول صلاة في المسجد ~~الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة ثم روى ابن عبد البر ~~بإسناده عن سليمان بن عتيق عن ابن الزبير عن عمر صلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنما فضله عليه بمائة صلاة ثم قال على أنه لم يتابع سليمان ابن عتيق على ~~ذكره عمر وهو مما أخطأ فيه عندهم وانفرد به وما انفرد به فلا حجة فيه وإنما ~~الحديث محفوظ عن ابن الزبير # انتهى # الثالثة استدل به الجمهور بالتقرير الذي قدمته على تفضيل مكة على المدينة ~~لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة فيه مرجوحة ~~وهو مذهب سفيان بن عيينة والشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه وابن وهب ~~ومطرف وابن حبيب PageV06P045 الثلاثة من أصحاب مالك وحكاه الشاجي عن عطاء ~~بن أبي رباح والمكيين والكوفيين وبعض البصريين والبغداديين وحكاه ابن عبد ~~البر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي الدرداء وابن عمر وجابر وعبد الله بن ~~الزبير وقتادة لكن حكى القاضي عياض والنووي عن عمر أن المدينة أفضل وحكاه ~~ابن بطال عن عمر بصيغة التمريض فقال وروي عن عمر قال ابن عبد البر وقد روي ~~عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها قال ولكن المشهور عن أصحابه في ~~مذهبه تفضيل المدينة ومما يدل للجمهور ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ~~عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا ms1370 ~~على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا ~~أني أخرجت منك ما خرجت قال الترمذي حسن صحيح # وقال ابن عبد البر هذا من أصح الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وهذا قاطع في محل الخلاف # انتهى # وذهب آخرون إلى تفضيل المدينة على مكة وهو قول مالك وأهل المدينة وحكاه ~~زكريا الشاجي عن بعض البصريين والبغداديين وتقدم قول من حكاه عن عمر قال ~~ابن عبد البر واستدل أصحابنا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ~~ومنبري روضة من رياض الجنة قال وركبوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم موضع ~~سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها قال وهذا لا دليل فيه على ما ذهبوا ~~إليه لأنه إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها والترغيب في الآخرة فأخبر أن ~~اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وأراد بذكر السوط والله أعلم التقليل ~~لا أنه أراد موضع السوط بعينه بل موضع نصف سوط وربع سوط من الجنة الباقية ~~خير من الدنيا الفانية ثم قال ولا حجة لهم في شيء مما ذهبوا إليه ولا يجوز ~~تفضيل شيء من البقاع على شيء إلا بخبر يجب التسليم له ثم ذكر حديث ابن ~~حمراء المتقدم # وقال كيف يترك مثل هذا النص الثابت ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه # # | الرابعة # استثنى القاضي عياض من القول بتفضيل مكة البقعة التي دفن فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضمت أعضاءه الشريفة وحكى اتفاق العلماء على أنها أفضل بقاع ~~الأرض قال النووي في شرح المهذب ولم أر لأصحابنا تعرضا لما نقله # قال ابن عبد البر وكان مالك يقول من فضل المدينة على مكة أني لا أعلم ~~بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها # قال ابن عبد البر يريد ما لا يشك فيه فإن كثيرا من الناس يزعم أن قبر ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببيت المقدس وأن قبر موسى عليه الصلاة والسلام ~~هناك ثم ذكر حديث أبي هريرة المرفوع في ms1371 سؤال موسى PageV06P046 عليه السلام ~~ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ثم قال إنما يحتج بقبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على من أنكر فضلها أما من أقر به وأنه ليس على وجه ~~الأرض أفضل بعد مكة منها فقد أنزلها منزلتها واستعمل القول بما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وفيها ثم روى ابن عبد البر عن علي بن أبي ~~طالب أنه قال إني لأعلم أي بقعة أحب إلى الله في الأرض هي البيت الحرام وما ~~حوله # # | الخامسة # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي في حديث عبد الله بن الزبير وجابر ~~وابن عمر وأبي الدرداء وأنس مرفوعا إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف ~~صلاة وفي حديث عمر موقوفا عليه أن الصلاة فيه خير من مائة صلاة وهكذا رواه ~~الطبراني في الأوسط من حديث عائشة مرفوعا وفي بعض طرق أثر عمر إن الصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة بمسجد المدينة وفي حديث الأرقم أن الصلاة ~~بمكة أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس رواه أحمد وغيره قال والجمع بين هذا ~~وبين ما تقدم أن يحمل أثر عمر باللفظ الأول وحديث عائشة على تقدير صحتهما ~~على أن المراد خير من مائة صلاة في مسجد المدينة فيكون موافقا لحديث ابن ~~الزبير ومن معه وحديث الأرقم وأثر عمر باللفظ الثاني يقتضي أن تكون الصلاة ~~في المسجد الحرام بألف ألف صلاة وإذا تعذر الجمع فيرجع إلى الترجيح وأصح ~~هذه الأحاديث حديث ابن الزبير وجابر وابن عمر وأبي الدرداء فإن أسانيدها ~~صحيحة # قال وأما الاختلاف في مسجد المدينة فأكثر الأحاديث الصحيحة أن الصلاة فيه ~~خير من ألف صلاة وفي حديث أبي الدرداء أنها بألف صلاة من غير تفضيل على ~~الألف وفي حديث أنس عند ابن ماجه أن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة وفي حديث ~~أبي ذر عند الطبراني في الأوسط أن الصلاة فيه أفضل من أربع صلوات ببيت ~~المقدس قال وقد اختلفت الأحاديث في المقدار الذي تضاعفت به ms1372 الصلاة في مسجد ~~بيت المقدس فعند ابن ماجه من حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره وعند ~~الطبراني في حديث أبي الدرداء أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة وفي حديث أنس ~~عند ابن ماجه أن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة فعلى هذا تكون الصلاة بمسجد ~~المدينة إما بأربعة آلاف على مقتضى حديث ميمونة وإما بألفين على مقتضى حديث ~~أبي الدرداء وإما بمائتي ألف صلاة على PageV06P047 مقتضى حديث أنس # لكنه في هذا الحديث سوى بين مسجد المدينة وبين مسجد بيت المقدس وأصح طرق ~~أحاديث الصلاة ببيت المقدس أنها بألف صلاة # فعلى هذا أيضا يستوي المسجد الأقصى مع مسجد المدينة وعند أحمد من حديث ~~أبي هريرة أو عائشة مرفوعا صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ~~إلا المسجد الأقصى وعلى هذا فتحمل هذه الرواية على تقدير ثبوتها إلا المسجد ~~الأقصى فإنهما مستويان في الفضل ولا مانع من المصير إلى هذا أي فإنه ليس ~~بأفضل من ألف صلاة فيه بل هو مساو له وأصح طرق أحاديث التضعيف في المدينة ~~أنها أفضل من ألف والأصح في بيت المقدس أنها بألف فيمكن أيضا أن يكون ~~التفاوت بينهما بالزيادة على الألف والله أعلم انتهى كلام والدي رحمه الله # # | السادسة # ظاهر الحديث أنه لا فرق في تضعيف الصلاة بين الفرض والنفل وبه قال ~~أصحابنا ومطرف من المالكية وذهب الطحاوي إلى اختصاص التضعيف بالفرض وهو ~~مقتضى كلام ابن حزم الظاهري لأنه أوجب صلاة الفرض في أحد المساجد الثلاثة ~~بنذره ذلك ولم يوجب التطوع فيها بالنذر # قال النووي وهو خلاف إطلاق الأحاديث الصحيحة قلت قد يقال لا عموم في ~~اللفظ لأنه نكرة في سياق الإثبات وساعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وقد يقال هو عام لأنه وإن كان في ~~الإثبات فهو في معرض الامتنان وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي تكون ~~النوافل ms1373 في المسجد مضاعفة بما ذكر من ألف في المدينة ومائة ألف في مكة ~~ويكون فعلها في البيت أفضل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ~~أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة بل ورد في بعض طرقه أن النافلة في ~~البيت أفضل من فعلها في مسجده صلى الله عليه وسلم # السابعة استدل به على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده صلى ~~الله عليه وسلم الذي كان في زمنه دون ما أحدث بعده فيه من الزيادة في زمن ~~الخلفاء الراشدين وغيرهم لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وذاك هو مسجده ~~وأيضا فقد أكد ذلك بقوله في رواية الصحيحين مسجدي هذا وبذلك صرح النووي ~~وقال ينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقال والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي هذا شبيه بما إذا اجتمع الاسم والإشارة هل تغلب الإشارة أو ~~الاسم قلت لم يظهر لي ذلك فالاسم والإشارة متفقان هنا لكونه أضاف المسجد ~~إليه وأشار إلى الموجود ذلك الوقت ولو كان لفظه مسجد المدينة هذا لكان من ~~تعارض الاسم والإشارة لكن يشكل على هذا ما في تاريخ المدينة أن عمر رضي ~~الله عنه لما فرغ من الزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ~~انتهى إلى الجبانة لكان الكل مسجد PageV06P048 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو زيد في ~~هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي وفي رواية لو بني هذا المسجد إلى صنعاء ~~كان مسجدي وعن ابن أبي ذئب أن عمر رضي الله عنه قال لو مد مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه وقال عمر بن أبي بكر الموصلي ~~بلغني عن ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما زيد في مسجدي فهو ~~منه ولو بلغ ما بلغ فإن صح ذلك فهو بشرى حسنة # الثامنة وهذا بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص التضعيف ms1374 بالمسجد الذي كان ~~في زمنه صلى الله عليه وسلم بل يشمل جميع ما زيد فيه لأن اسم المسجد الحرام ~~يعم الكل بل المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل صحح النووي ~~أنه يعم جميع الحرم الذي يحرم صيده # واعلم أن للمسجد الحرام أربع استعمالات أحدها نفس الكعبة كقوله تعالى فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام # الثاني الكعبة وما حولها من المسجد كقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا من المسجد الحرام فالمراد نفس المسجد في قول أنس بن مالك ورجحه الطبري ~~وفي الصحيح ما يدل له وقيل أسري به من بيت أم هانئ وقيل من شعب أبي طالب ~~فيكون المراد على هذا في هذه الآية مكة # الثالث جميع مكة ومنه قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام قال ابن عطية وعظم ~~القصد هنا إنما هو مكة # الرابع جميع الحرم الذي يحرم صيده ومنه قوله تعالى إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام وإنما كان عهدهم بالحديبية وهي من الحرم وكذلك قوله تعالى ~~ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال ابن عباس إنه الحرم جميعه # التاسعة قال النووي قال العلماء وهذا فيما يرجع إلى الثواب فثواب صلاة ~~فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت حتى ~~لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وهذا لا خلاف ~~فيه والله أعلم # العاشرة وجه إيراد هذا الحديث في باب النذر أنه يدل على فضل الصلاة في ~~هذين المسجدين المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نذر ~~الصلاة في أحدهما لزمه ما التزمه لأنه يتبين أنه قربة وشأن القرب أن تلزم ~~بالنذر # PageV06P049 الحديث الرابع وعن بريدة أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورجع من بعض مغازيه فقالت إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا ~~أن أضرب عندك بالدف قال إن كنت فعلت فافعلي وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي ~~فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره ms1375 وهي تضرب ودخل عمر قال فجعلت دفها ~~خلفها وهي مقنعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليفرق منك ~~يا عمر أنا جالس ههنا ودخل هؤلاء فلما أن دخلت فعلت ما فعلت رواه الترمذي ~~وقال حسن صحيح غريب فيه فوائد الأولى رواه الترمذي في المناقب من جامعه عن ~~الحسين بن حريث عن علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت ~~جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب ~~بين يديك بالدف وأتغنى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نذرت ~~فاضربي وإلا فلا فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم ~~دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالسا ~~وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ~~فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من ~~حديث بريدة وفي الباب عن عمر وعائشة # PageV06P050 # | الثانية # قوله # إن أمة سوداء يحتمل أنها باقية على الرق ويحتمل أنه سماها أمة باعتبار ما ~~مضى وقوله ورجع من بعض مغازيه جملة حالية وقد فيه مقدرة تقديره وقد رجع ~~والدف بضم الدال المهملة وتشديد الفاء معروف وحكى أبو عبيد عن بعضهم أن ~~الفتح فيه لغة ذكره في الصحاح وقال في النهاية هو بالضم والفتح وقوله إن ~~كنت فعلت أي النذر وقوله فافعلي أي فاضربي وقد أوضح ذلك في رواية الترمذي ~~وقوله فجعلت دفها خلفها لا ينافي قوله في رواية الترمذي تحتها فيكون تحتها ~~من جهة ظهرها وقوله وهي مقنعة بتشديد النون وفتحها أي مستترة بقناعها وقوله ~~ليفرق منك بفتح الراء أي يخاف ms1376 # الثالثة قسم أصحابنا الفقهاء النذور إلى معصية وطاعة ومباح فمنعوا نذر ~~المعصية ثم قسموا الطاعة إلى واجب فأبطلوا نذره و مندوب مقصود وهو ما شرع ~~للتقرب به وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعه كالصوم والصلاة ~~ونحوهما فجزموا بصحة نذره ومندوب لم يشرع لكونه عبادة وإنما هو أعمال ~~وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها وقد يبتغي بها وجه الله تعالى ~~فينال الثواب فيها كعيادة المرضى وزيارة القادمين وإفشاء السلام واختلفوا ~~في لزوم ذلك بالنذر على وجهين والأصح اللزوم # وأما المباح الذي لم يرد فيه ترغيب كالأكل والنوم والقيام والقعود فلو ~~نذر فعلها أو تركها لم ينعقد نذره # قال الأئمة وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة وبالنوم النشاط عند ~~التهجد فينال الثواب لكن الفعل غير مقصود والثواب يحصل بالقصد الجميل ~~والضرب بالدف هو من الأمور المباحة فإنه إن كان في عرس أو ختان فهو مجزوم ~~عند أصحابنا بإباحته وإن كان في غيرهما فأطلق صاحب المهذب والبغوي وغيرهما ~~تحريمه # وقال الإمام والغزالي حلال ورجحه الرافعي في المحرر والشرح الصغير ~~والنووي في المنهاج وقد يقترن بالضرب بالدف قصد جميل كجبر يتيمة في عرسها ~~وإظهار السرور بسلامة من يعود نفعه على المسلمين ومن ذلك ضرب هذه المرأة ~~بالدف فهو مباح بلا شك ولما قصدت به إظهار السرور بقدوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم سالما حصل لها الثواب بالقصد الجميل وقد جزم أصحابنا في مثل ذلك ~~بأنه لا يصح نذره فلا بد لهم من تخريج جواب عن هذا الحديث وقد بوب عليه ~~البيهقي في سننه باب ما يوفى به من نذر ما يكون مباحا وإن لم يكن طاعة ثم ~~قال بعد ذكر الحديث يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لها في ~~الضرب لأنه أمر مباح وفيه إظهار للفرح بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجوعه سالما لا أنه يجب بالنذر فتبويبه يدل على أن المفعول وفاء للنذر وأن ~~بعض المباحات يصح نذره ويوفى به # وكلامه على الحديث يدل على ms1377 أنه باق على إباحته ولم يفعل وفاء بالنذر ويدل ~~على أنه وفاء بالنذر قوله عليه الصلاة والسلام إن كنت نذرت فاضربي # ويمكن أن يقال في تأويل الحديث شيء آخر وهو أنه أريد بالنذر هنا اليمين ~~ومعنى قولها نذرت حلفت # وقوله عليه الصلاة والسلام إن كنت نذرت أي حلفت وإذنه في الضرب إذن في ~~البر وفعل المحلوف عليه وصح استعمال النذر في اليمين لما بينهما من ~~الاشتراك وهو إلزام الشخص PageV06P051 نفسه بما لا يلزمه وذلك يكون تارة ~~بالنذر وتارة باليمين وقد ورد في الأثر استعمال النذر في الأرش في قول سعيد ~~بن المسيب إن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة فإذا سمى الأرش ~~نذرا فتسمية اليمين بذلك أولى لأنها أقرب إلى مدلوله من الأرش والله أعلم # # | الرابعة # استدل به على أن صوت المرأة ليس بعورة إذ لو كان عورة ما سمعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأقر أصحابه على سماعه وهذا هو الأصح عند أصحابنا الشافعية ~~لكن قالوا يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ولا شك أن الفتنة في حقه عليه ~~الصلاة والسلام مأمونة ولو خشي أصحابه رضي الله عنهم فتنة ما سمعوا هذا إن ~~كان حصل منها صوت بدليل قوله في رواية الترمذي وأتغنى وليست هذه اللفظة في ~~مسند أحمد ولا في رواية واحد منهما أنها تغنت بصوتها وحينئذ فليس في الحديث ~~دليل على ما ذكرناه # الخامسة إن قلت إذا كان هذا مباحا وقد فعل بحضور النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإذنه فكيف ينسب إلى الشيطان ويوفي بما يدل على أن فعله كان بتسويله ~~فلما حضر عمر رضي الله عنه هرب الشيطان لخوفه منه فانقطع ذلك التسويل وما ~~ترتب عليه من الضرب بالدف قلت يحتمل وجهين أحدهما أن الأصل في الضرب بالدف ~~والغناء أنه من باب اللهو وأنه يجر إلى ما لا يرضى فعله كما يقال الغناء ~~بريد الزنا إلا أن تقترن به نية صالحة تصرفه عن ذلك كما في هذه الحالة وقد ~~كان النبي صلى الله عليه ms1378 وسلم عالما بهذه القرينة فلما حضر عمر رضي الله ~~عنه وكان من شأنه المبادرة إلى إنكار مثل هذا والصورة أنه غير عالم بهذه ~~القرينة فخشيت من مبادرته أن يوقع بها محذورا فقطعت ما هي عليه فأعلمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان يخاف منه وإن لم يكن للشيطان نصيب ~~فيما كانت فيه هذه المرأة لكن الشيء بالشيء يذكر فشبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حالتها في انكفافها عما كانت فيه بحالة الشيطان الذي يخاف من عمر ~~ويهرب عند حضوره # الثاني أن الشيطان لم يكن عنده هذه الدقيقة وهي أن مثل هذا اللهو يصير ~~حسنا بالقصد الجميل أو لم يعرف حصول هذا القصد فلما حضر عمر هرب هو لظنه أن ~~هذا اللهو وإن كان الأمر بخلافه وكم يفوت العارفين من الدقائق فضلا عن ~~الشياطين والله أعلم # السادسة ذكر ابن طاهر في المبهمات أن هذه المرأة اسمها سديسة مولاة حفصة ~~وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب سديسة الأنصارية وذكر أنها روت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما رأى الشيطان عمر إلا خر لوجهه وقال روى عنها سالم ~~تعد في أهل المدينة وقال أبو بكر بن فتحون في نقده على الاستيعاب ضبطه بفتح ~~السين ورأيته بخط ابن مفرج بضم السين على التصغير ثم ذكر ابن فتحون أنه ~~اختلف في حديثها فروي عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنها عن حفصة عنه ~~والله أعلم # PageV06P052 # | كتاب البيوع # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع حبل الحبلة وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى ~~أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري وأبو ~~داود والنسائي من رواية مالك وأخرجه الشيخان وأبو داود من رواية عبيد الله ~~بن عمر وأخرجه مسلم والنسائي من رواية الليث بن سعد وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من رواية أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر # الثانية حبل الحبلة بفتح الحاء ms1379 والباء فيهما قال القاضي عياض ورواه بعضهم ~~بإسكان الباء في الأول وهو قوله حبل وهو غلط والصواب الفتح قال أهل اللغة ~~الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة قال الأخفش يقال ~~حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة قال أبو عبيد وإنما دخلت عليه التاء ~~للإشعار بالأنوثة فيه وقال ابن الأنباري وغيره الهاء فيه للمبالغة وجوز ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي أن تكون الحبلة جمع حابلة فإن صاحب المحكم ~~حكى أنه يقال نادرا امرأة حابلة من نسوة حبلة قال النووي في شرح مسلم واتفق ~~أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن الحمل يقال حملت ~~المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة سخلة ولا يقال حبلت # قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان PageV06P053 حبلى إلا ما جاء في ~~هذا الحديث انتهى # وفيما حكاه من الاتفاق نظر فقد جعل صاحب المحكم هذا قولا وحكى معه غيره # فقال وقد اختلف في هذه الصفة أعامة للإناث أم خاصة لبعضهن فقيل لا يقال ~~لشيء من الحيوان حبلى إلا في هذا الحديث وقيل كل ذات ظفر حبلى قال أو ذيحة ~~حبلى محج مقرب # # | الثالثة # فسر في الحديث البيع المنهي عنه بأن يبيع شيئا إلى أن تنتج الناقة ثم ~~تنتج التي في بطنها هكذا في رواية مالك وفي رواية عبيد الله بن عمر عند ~~الشيخين كان الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن ~~تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فاعتبر في هذه الرواية حمل الثانية دون نتاجها وهو الذي ذكره الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي في التنبيه فقال وهو أن يبيع بثمن إلى أن تحمل هذه الناقة ~~وتلد ويحمل ولدها قال ابن عبد البر قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في ~~سياقته وإن لم يكن تفسيره مرفوعا فهذا من قول ابن عمرو حسبك به انتهى # وبهذا التفسير أخذ مالك والشافعي وهو محكي عن سعيد بن المسيب فهذا أحد ms1380 ~~الأقوال في تفسيره وهو أصحها لموافقة الحديث # القول الثاني أنه بيع نتاج النتاج وهو الذي فسره به أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن علية وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~وابن حبيب من المالكية والترمذي في جامعه وأبو بكر بن الأنباري والجوهري في ~~الصحاح وقال النووي في شرح مسلم وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوي هو ابن عمر ~~رضي الله عنهما وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي ~~الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر انتهى # القول الثالث أنه بيع ما في بطون الأنعام صدر به صاحب المحكم كلامه فقال ~~هو أن يباع ما في بطن الناقة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا ضعيف ~~إنما هذا بيع المضامين كما فسره به سعيد بن المسيب وفرق بينه وبين حبل ~~الحبلة كما رواه مالك في الموطإ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ~~ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل ~~الحبلة فالمضامين ما في بطون إناث الإبل والملاقيح ما في ظهور الجمال وحبل ~~الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن ~~تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها # قلت المشهور في الملاقيح والمضامين عكس ما فسره به سعيد بن المسيب ~~فالملاقيح ما في البطون والمضامين ما في الظهور # القول الرابع أن الحبلة هنا شجرة العنب وأن المراد به بيع العنب قبل أن ~~يبدو صلاحه حكاه صاحب المحكم أيضا فقال وقيل معنى حبل الحبلة حمل الكرمة ~~قبل أن تبلغ وجعل حملها قبل أن تبلغ حبلا وهذا كما نهى عن بيع تمر النخل ~~قبل أن يزهى # انتهى # وهذان القولان الأخيران غريبان # PageV06P054 # | الرابعة # البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى متفق على بطلانه # أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من الثمن # وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على ~~تسليمه # وأما الثالث فلبعض ms1381 هذه المعاني # وأما الرابع فإن فيه تفصيلا سيأتي بيانه في حديث النهي عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها # الخامسة الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول هذه ~~الجزور وإن أردت ذكرا والجمع جزر وجزائر ثم يحتمل أن يكون ذكر الجزور في ~~تفسير الحديث قيدا فيما كان يفعله أهل الجاهلية فلم يكونوا يتبايعون هذا ~~البيع إلا في الجزر خاصة ويحتمل أنه مثال وأنهم كانوا يفعلون ذلك في غيرها ~~أيضا # وقوله تنتج بضم التاء الأولى وإسكان النون وفتح التاء الثانية وبالجيم أي ~~تلد والناقة فاعل وهذا الفعل مع إسناده للفاعل على صيغة المسند للمفعول ~~هكذا صيغته في لغة العرب # PageV06P055 الحديث الثاني وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~النجش فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق مالك ~~ورواه النسائي أيضا من رواية كثير بن فرقد كلاهما عن نافع وقال ابن عبد ~~البر هكذا رواه جماعة أصحاب مالك وزاد فيه القعنبي قال وأحسبه قال وأن ~~تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق ولم يذكر غيره هذه الزيادة ورواه أبو ~~يعقوب إسماعيل بن محمد قاضي المدائن قال أنا يحيى بن موسى أنا عبد الله بن ~~نافع حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن التخيير قال والتخيير أن يمدح الرجل سلعته بما ليس فيها # قال ابن عبد البر هكذا قال التخيير وفسره ولم يتابع على هذا اللفظ وإنما ~~المعروف النجش # انتهى # الثانية النجش بفتح النون وإسكان الجيم وبالشين المعجمة فسره أصحابنا ~~الشافعية بأن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ~~ويشتريها وكذا فسره به الحنفية والمالكية والحنابلة كما رأيته في الهداية ~~وكتاب ابن الحاجب والمحرر لابن تيمية وعبارة الهداية هو أن يزيد في الثمن ~~ولا يريد الشراء ليرغب غيره # وعبارة ابن الحاجب هو أن يزيد ليغر وكذا قال صاحب المحرر إن النجش مزايدة ~~من لا يريد الشراء تغريرا له وقيد الترمذي ms1382 ذلك في جامعه بأن تكون الزيادة ~~بأكثر مما يسوى وكذا قيده ابن عبد البر وابن العربي بأن تكون الزيادة فوق ~~ثمنها # وقال ابن العربي إنه لو زاد فيها حتى ينتهي إلى قيمتها فهو ما جوز بذلك ~~وكذا ذكر هذا التقييد ابن الرفعة من متأخري أصحابنا ونقله والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي عن الحنفية والمالكية وهو مخالف لما في كتبهم ولذلك نقلت ~~عبارتهم أولا # الثالثة أصل النجش في اللغة الاستثارة ومنه نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا ~~إذا استثرته سمي الناجش في السلعة ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها ~~وقال ابن قتيبة أصل النجش الختل وهو الخدع ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل ~~الصيد ويحتال له وكل من استثار PageV06P056 شيئا فهو ناجش وقال الهروي قال ~~أبو بكر النجش المدح والإطراء وعلى هذا معنى الحديث لا يمدح أحدكم السلعة ~~ويزيد في ثمنها بلا رغبة # # | الرابعة # النجش حرام لورود النهي عنه ولما فيه من المكر والخديعة وهذا إجماع كما ~~حكاه غير واحد والإثم مختص بالناجش إن لم يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك ~~أثما جميعا لكن هل يبطل مع ذلك البيع أو يثبت الخيار خاصة أو لا يثبت واحد ~~من الحكمين فيه ثلاثة مذاهب أحدها أن البيع يبطل بناء على أن النهي يقتضي ~~الفساد حكاه ابن عبد البر عن طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر وهو رواية عن ~~مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان البائع هو الناجش أو كان غيره لكن ~~بمواطأته # الثاني أنه يثبت للمشتري الخيار إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو بعلمه ~~قاله ابن القاسم وهو المشهور عند المالكية قالوا فإن فاتت العين فله القيمة ~~ما لم تزد وقال بعضهم بثبوت الخيار وإن لم يكن ذلك بمواطأة البائع أو علمه ~~إذا كان ذلك بسببه كابنه وعبده ونحوهما وثبوت الخيار إذا كان بمواطأة ~~البائع وجه عند الشافعية الأصح خلافه وقال الحنابلة ثبوت الخيار حيث لم ~~يبطل البيع لكونه ليس بمواطأة البائع لكن شرطه عندهم أن يغبن به عادة نص ms1383 ~~عليه أحمد واختلفوا في تقديره فقدره بعضهم بالثلث وبعضهم بالسدس وقال ابن ~~حزم الظاهري بثبوت الخيار إذا وقع البيع بزيادة على القيمة ولم يتعرض ~~لمواطأة البائع # الثالث أن البيع صحيح ولا خيار لتقصير المشتري وهذا مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة والاختلاف الذي حكيناه في القول الثاني يمكن أن يجتمع منه خمسة أقوال # الخامسة قال الرافعي أطلق الشافعي في المختصر معصية الناجش وشرط في معصية ~~من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالحديث الوارد فيه # قال الشارحون السبب فيه أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد ~~معلوم من الألفاظ العامة وإن لم يعلم هذا الخبر بخصوصه # والبيع على بيع الأخ إنما علم تحريمه من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من ~~لا يعرف الخبر قال الرافعي ولك أن تقول البيع على بيع أخيه إضرار أيضا ~~وتحريم الإضرار معلوم من الألفاظ العامة والوجه تخصيص المعصية بمن عرف ~~التحريم بعموم أو خصوص انتهى # وحكى البيهقي في سننه عن الشافعي رحمه الله أنه قال فمن نجش فهو عاص ~~بالنجش إذا كان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم فظهر بذلك أن مذهب ~~الشافعي في البيع على بيع أخيه وفي النجش واحد وهو اشتراط العلم وقد حكى ~~هذا النص أيضا المتولي في التتمة والله أعلم # PageV06P057 الحديث الثالث وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا ~~تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم والإبل فمن ابتاعها بعد ذلك فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق ~~مالك عن أبي الزناد وليس في رواية النسائي ذكر التصرية وأخرج البخاري حديث ~~المصراة من رواية جعفر بن ربيعة كلاهما عن الأعرج وأخرج مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي حديث المصراة من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ~~من اشترى شاة مصراة ms1384 فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من ~~تمر لا سمراء لفظ مسلم وفي لفظ له ولأبي داود والترمذي فهو بالخيار ثلاثة ~~أيام وفيه صاعا من طعام لا سمراء وعند النسائي ثلاثة أيام وقال وصاعا من ~~تمر لا سمراء وذكر البخاري في صحيحه الاختلاف على ابن سيرين في الطعام ~~والتمر وذكر الثلاث وإسقاطها وقال والتمر أكثر ورواه البخاري وأبو داود من ~~رواية ثابت بن عياض عن أبي هريرة بلفظ من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن ~~رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ورواه مسلم والنسائي من ~~رواية موسى بن يسار عن أبي هريرة وفيه صاع من تمر ورواه مسلم أيضا من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وفيه بالخيار ثلاثة أيام وقال صاعا ~~من تمر ومن رواية همام عن أبي هريرة وقال صاعا من تمر ورواه الترمذي من ~~رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وقال صاعا من تمر وروى مسلم PageV06P058 ~~من رواية إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~مرفوعا لا يسم المسلم على سوم المسلم ومن رواية شعبة عن العلاء وسهيل عن ~~أبويهما عن أبي هريرة ومن رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه ~~وفي رواية على سيمة أخيه وروى البخاري هذه الرواية الأخيرة بلفظ نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن التلقي وأن يبتاع المهاجر للأعرابي وأن يشترط ~~للمرأة طلاق أختها وأن يستام الرجل على سوم أخيه ونهى عن النجش وعن التصرية ~~أورده في الشروط ورواه مسلم أيضا بهذه السياقة بمعناه # الثانية فيه تحريم تلقي الركبان وفسره أصحابنا بأن يتلق طائفة يحملون ~~طعاما إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدومهم البلد ومعرفة سعره ومقتضى هذا ~~التفسير أن التلقي لشراء غير الطعام ليس حكمه كذلك ولم أر هذا التقييد في ~~كلام غيرهم ومقتضى النهي ms1385 عنه تحريمه وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور وقال أبو حنيفة والأوزاعي يجوز التلقي إذا لم يضر بالناس فإن ضر ~~سكره كذا حكاه النووي وقال والصحيح الأول للنهي الصريح والذي في كتب ~~الحنفية الكراهة في حالتين إحداهما أن يضر بأهل البلد والثانية أن يغلي ~~السعر على الواردين فإن أراد النووي ضرر أهل البلد فيرد عليه الحالة ~~الثانية وإن أراد مطلق الناس تناول الصورتين ثم إن الكراهة عند بعضهم ~~للتحريم فإن أرادوا ذلك هنا كان مذهبهم موافقا لمذهب الجمهور لكن قال ابن ~~حزم إن أبا حنيفة كرهه إن أضر بأهل البلد دون أن يحظره قال وما نعلم أحدا ~~قاله قبله وحكى ابن حزم عن مالك أنه لا يجوز فعله للتجارة ولا بأس به ~~لابتياع القوت من الطعام والأضحية # قال ولا نعلم عن أحد قبل مالك # الثالثة شرط أصحابنا الشافعية في التحريم أن يعلم النهي عن التلقي وكذا ~~في سائر المناهي ويوافق ذلك ما رواه سحنون عن ابن القاسم أنه يؤدب إلا أن ~~يعذر بالجهالة وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم أنه يؤدب إذا كان معتادا ~~بذلك # الرابعة واختلفوا في شرط آخر وهو أن يقصد التلقي فلو لم يقصده بل خرج ~~لشغل فاشترى منهم ففي تحريمه خلاف عند الشافعية والمالكية والأصح عند ~~الشافعية تحريمه لوجود المعنى وسيأتي عن الليث بن سعد اشتراط قصد التلقي # الخامسة اختلف العلماء في أن البيع هل يبطل أم لا فقال الشافعي وأحمد لا ~~يبطل فإن PageV06P059 النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل هذا الفعل بشيء ~~من أركانه وشرائطه وإنما هو لأجل الإضرار بالركبان وذلك لا يقدح في نفس ~~البيع وقال آخرون يبطل لأن النهي يقتضي الفساد وحكاه الشيخ تقي الدين في ~~شرح العمدة عن غير الشافعي من العلماء وهذه الصيغة لا عموم فيها وليس ~~المراد أن جميع العلماء غير الشافعي قائلون بالبطلان وإن كانت العبارة توهم ~~ذلك وهذا قول في مذهب مالك حكاه سحنون عن غير ابن القاسم وقال ابن خويز ~~منداد البيع صحيح على ms1386 قول الجميع وإنما الخلاف في أن المشتري لا يفوز ~~بالسلعة ويشركه فيها أهل الأسواق ولا خيار للبائع أو أن البائع بالخيار # وقال ابن عبد البر ما حكاه ابن خويز منداد عن الجميع في جواز البيع هو ~~الصحيح لا ما حكاه سحنون عن غير ابن القاسم أنه يفسخ البيع # قال وكان ابن حبيب يذهب إلى فسخ البيع في ذلك فإن لم يوجد عرضت السلعة ~~على أهل السوق واشتركوا فيها إن أحبوا وإن أبوها ردت على مبتاعها # # | السادسة # إذا قلنا إن البيع لا يبطل فهل يثبت للبائع الخيار أم لا قال الشافعية لا ~~خيار للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر فإذا قدم فإن كان الشراء بأرخص من سعر ~~البلد ثبت له الخيار سواء أخبر المتلقي بالسعر كاذبا أم لم يخبر وإن كان ~~الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان أصحهما عندهم أنه لا خيار له لعدم الغبن # والثاني ثبوته لإطلاق الحديث الذي رواه مسلم وغيره من رواية هشام بن حسان ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وقال ~~الحنابلة أيضا بثبوت الخيار لكنهم قيدوه بأن يغبن بما لا يغبن به عادة ~~واختلفوا في تقديره فقدره بعضهم بالثلث وبعضهم بالسدس واختلف المالكية ~~القائلون بأن البيع لا يبطل على قولين # أحدهما أن السلعة تعرض على أهل السلع في السوق فيشتركون فيها بذلك الثمن ~~بلا زيادة فإن لم يوجد لها سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن ~~أحبوا فإن نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشتري قاله ابن القاسم وأصبغ # والثاني يفوز بها المشتري وقال الليث بن سعد إن كان بائعها لم يذهب ردت ~~إليه حتى تباع في السوق وإن كان قد ذهب ارتجعت منه وبيعت في السوق ودفع ~~إليه ثمنها # السابعة قال النووي قال العلماء سبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب ~~وصيانته ممن يخدعه قال الإمام أبو عبد الله المازري فإن قيل المنع ms1387 من بيع ~~الحاضر للبادي سببه الرفق بأهل البلد واحتمل فيه غبن البادي فالمنع من ~~التلقي أن لا يغبن البادي ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار # فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس PageV06P060 ~~والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الجماعة فلما كان ~~البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع ~~سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادي # ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقي خاصة وهو واحد في مقابلة واحد لم ~~تكن إباحة التلقي مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهي لحوق الضرر ~~بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من ~~المتلقي فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان في ~~الحكم والمصلحة # انتهى # وذكر بعضهم أن المنع من التلقي هو لمصلحة أهل البلد أيضا فإن القوافل إذا ~~صنع معهم مثل هذا الصنع تأذوا من ذلك وكان سببا لانقطاعهم عن البلد فيتضرر ~~أهل البلد بانقطاع الجلب عنهم # وقال ابن عبد البر معنى النهي عند مالك والليث الرفق بأهل الأسواق لئلا ~~يقطع بهم عما لو جلسوا يبتغون من فضل الله فنهى الناس أن يتلقوا السلع لأن ~~في ذلك فسادا عليهم # ومذهب الشافعي أن النهي إنما ورد رفقا بصاحب السلعة لئلا يبخس في ثمن ~~سلعته وقد روي بمثل ما قاله الشافعي خبر صحيح يلزم العمل به فذكر رواية ~~الخيار وفيما حكاه عن الليث نظر لأنه يقول بثبوت الخيار للبائع كما يقوله ~~الشافعي فمذهبه حينئذ النظر للبائع لا لأهل البلد وذكر ابن حزم أن كلا ~~القولين فاسد فرحمته بأهل الحضر والجالبين سواء ولكنها الشرائع توحى إليه ~~فيؤديها كما أمر # # | الثامنة # شرط بعض أصحابنا للتحريم شرطا آخر وهو أن يبتدئ المتلقي القافلة بطلب ~~الشراء منهم فلو ابتدءوه فالتمسوا منه الشراء منهم وهم عالمون بسعر البلد ~~أو غير عالمين فجعلوه على الخلاف فيما لو بان أن ms1388 الشراء بسعر البلد أو أكثر ~~وقد عرفت أن الأصح في هذه الصورة أنه لا خيار # التاسعة قوله لا تلقوا الركبان للبيع يتناول بيع الركبان للمتلقي وبيع ~~المتلقي لهم وجعل أصحابنا صورة الحديث هي الأولى وحكوا في تحريم الثانية ~~وجهين # العاشرة حيث أثبتنا الخيار في هذه الصورة فاختلف أصحابنا في أنه على ~~الفور أو يمتد ثلاثة أيام والصحيح عندهم أنه على الفور وهو ظاهر الرواية ~~المتقدمة # الحادية عشرة ظاهر الحديث أنه لا فرق في النهي عن التلقي بين أن تكون ~~المسافة التي يتلقى إليها قريبة أو بعيدة وهو الذي يقتضيه إطلاق أصحابنا ~~وغيرهم وقيد المالكية محل النهي بحد مخصوص واختلفوا في ذلك الحد فقال بعضهم ~~ميل وقال بعضهم فرسخان وقال بعضهم يومان وهو معنى ما رواه أبو قرة عن مالك ~~أنه قال إني لأكره تلقي السلع وأن يبلغوا بالتلقي أربعة برد # انتهى # فإن زادت المسافة على ذلك لم تدخل تحت النهي وقيل لمالك أرأيت إن كان ذلك ~~على رأس ستة أميال فقال لا بأس بذلك وكأن ذلك جاز على طريقته في أن النظر ~~لأهل PageV06P061 البلد وإنما تتشوف أطماعهم لمن قرب منهم وأما البعيد فلا ~~تشوف لهم إليه ولعل النظر في تحديد القرب للعرف والله أعلم # وحكى ابن حزم عن سفيان الثوري أنه منهي عنه إذا كان بحيث لا تقصر الصلاة ~~إليه فإن تلقاها بحيث تقصر الصلاة فصاعدا فلا بأس بذلك # # | الثانية عشرة # بوب البخاري في صحيحه باب منتهى التلقي وأورد فيه حديث ابن عمر كنا نتلقى ~~الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ~~نبلغ به سوق الطعام وحديثه كانوا يتبايعون في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه فبين ~~بالرواية الثانية أن التلقي كان إلى أعلى السوق من غير خروج عن البلد وبين ~~البخاري بتبويبه منتهى التلقي الجائز وهو ما لم يخرج من البلد فإن خرج منها ~~وقع في التلقي المنهي عنه # وكلام أصحابنا يوافق ms1389 هذا حيث قالوا في تعريفه الذي قدمت ذكره قبل قدومهم ~~البلد والمعنى فيه أنهم إذا قدموا البلد أمكنهم معرفة السعر وطلب الحظ ~~لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك فهو بتقصيرهم # وأما قبل دخول البلد فإنهم لا يعرفون السعر ولو أمكنهم تعرفه فنادر لا ~~يترتب عليه حكم # وذكر ابن بطال أن ما كان خارجا عن السوق في الحاضرة أو قريبا منها بحيث ~~يجد من يسأله عن سعرها أنه لا يجوز الشراء هنالك لأنه داخل في معنى التلقي ~~وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه البيع وليس بتلق ~~قال مالك وأكره أن يشترى في نواحي المصر حتى يهبط به السوق قال ابن المنذر ~~وبلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق أنهما نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ~~ذلك في أعلى السوق إلى آخر كلامه فرد تبويب البخاري إلى مذهبه والمعنى الذي ~~ذكره في أنه إذا وجد من يسأله عن السعر كان الشراء حراما وإن لم يجد من ~~يسأله عن السعر كان جائزا غير ملائم والذي يقتضيه النظر عكسه والله أعلم # وحكى ابن عبد البر عن الليث بن سعد أنه قال أكره تلقي السلع وشراءها في ~~الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها التي تباع فيها قال وإن كان ~~على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة يريد صاحبها سوق تلك السلعة فلا بأس أن ~~يشتريها إذا لم يقصد التلقي إنما التلقي أن يقصد لذلك # وذكر ابن حزم أن حديث ابن عمر هذا استدل به من أجاز التلقي قال ولا حجة ~~لهم فيه لستة أوجه أحدها أن المحتجين به هم القائلون بأن الصاحب إذا روى ~~خبرا ثم خالفه فقوله حجة في رد الخبر وقد صح عن ابن عمر الفتيا بترك التلقي # ثانيها أنه لا كراهة عندهم في بيع الطعام حيث ابتاعه # ثالثها أن معنى قوله فنهانا أن نبيعه أن نبتاعه # رابعها أن هذا منسوخ بالنهي # خامسها أنه محمول على أن البائعين أجازوا البيع # سادسها ما قدمته من أن ms1390 الرواية الأخرى بينت أن التلقي كان إلى أعلى السوق ~~من غير خروج عنه # PageV06P062 # | الثالثة عشرة # روى أشهب عن مالك أنه كره أن يخرج الرجل من الحاضرة إلى أهل الحوائط ~~فيشتري منهم الثمرة مكانها ورآه من التلقي وقال أشهب لا بأس بذلك وليس هذا ~~بتلق ولكنه اشترى الشيء بموضعه وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا في جواز ~~خروج الناس إلى البلدان في الأمتعة والسلع ولا فرق بين القريب والبعيد من ~~ذلك في النظر وإنما التلقي تلقي من خرج بسلعته يريد بها السوق # وأما من قصدته إلى موضعه فلم تتلقه # انتهى # الرابعة عشرة قوله لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن الجالبين ~~للمتاع يكونون جماعة ركبانا فلو كانوا مشاة أو كان الجالب للمتاع واحدا ~~راكبا كان أو ماشيا كان الحكم كذلك وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له # الخامسة عشرة فيه تحريم البيع على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة ~~في زمن خيار المجلس أو الشرط افسخ لأبيعك خيرا منه أو أرخص وهو مجمع عليه # السادسة عشرة وفي معناه الشراء على شراء أخيه وهو أن يقول للبائع في زمن ~~الخيار افسخ لأشتري منك بأكثر وهو مجمع على منعه أيضا وذهب ابن حبيب من ~~المالكية وأبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو زيد ~~الأنصاري إلى حمل البيع على بيع أخيه والشراء على شراء أخيه لأن العرب تقول ~~بعت بمعنى اشتريت قالوا لأنه لا يبيع أحد على بيع أحد في العادة وما أدري ~~أي موجب لصرف اللفظ عن ظاهره والاستعمال الذي ذكروه في تسمية الشراء بيعا ~~وإن كان صحيحا ولكن عكسه أشهر منه # وقد رد ذلك ابن عبد البر وكون البيع على البيع لا يغلب وقوعه مردود ~~وبتقدير ذلك فهذا لا يقتضي أنه لا ينهى عنه # السابعة عشرة وفي معناه أيضا السوم على سوم أخيه وقد ورد النهي عنه على ~~انفراده في الصحيحين كما تقدم وتوقف الشافعي في ثبوته فقال إن كان ثابتا ~~ولست أحفظه ثابتا ms1391 قال البيهقي قد ثبت من أوجه وبسط ذلك ثم قال وهذا حديث ~~واحد واختلف الرواة في لفظه لأن الذي رواه على أحد هذه الألفاظ الثلاثة من ~~البيع والسوم والاستيام لم يذكر معه شيئا من اللفظتين الأخيرتين إلا في ~~رواية شاذة ذكرها مسلم عن عمر والناقد عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي ~~هريرة ذكر فيها لفظ البيع والسوم جميعا وأكثر الرواة لم يذكروا عن ابن ~~عيينة فيه لفظ السوم فأما أن يكون معنى ما رواه ابن المسيب عن أبي هريرة ما ~~فسره غيره من السوم والاستيام وإما أن ترجح رواية ابن المسيب على رواية ~~غيره فإنه أحفظهم وأفقههم ومعه من أصحاب أبي هريرة عبد الرحمن الأعرج وأبو ~~سعيد مولى عامر بن كريز وعبد الرحمن بن يعقوب في بعض الروايات عن العلاء ~~عنه وبأن روايته توافق رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # انتهى # وهذا معنى قول الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام زاد مسلم في ~~رواية ولا يسم الرجل على سوم أخيه وقال البيهقي إنها شاذة انتهى # PageV06P063 فيقال قد تقدم أن رواية السوم في الصحيحين فكيف عزاها لمسلم ~~خاصة وكيف حكى عن البيهقي شذوذها مع أنه قال إنها ثابتة وجوابه أن الذي ~~انفرد به مسلم وقال البيهقي أنه شاذ زيادة السوم مع ذكر البيع # وأما ذكر السوم وحده فهو الذي في الصحيحين وحكم البيهقي بثبوته والله ~~أعلم # والسوم على السوم هو أن يأخذ شيئا ليشتري به فيجيء إليه غيره ويقول رده ~~حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر من ~~هذا الثمن وحمل مالك رحمه الله النهي عن البيع على بيع أخيه على السوم وقد ~~ظهر بذلك في تفسير البيع على بيع أخيه ثلاثة أقوال والسوم على السوم متفق ~~على منعه إذا كان بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر وإنما يحرم ذلك ~~إذا حصل التراضي صريحا فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على الرضى ففي التحريم ms1392 ~~وجهان أصحهما لا يحرم فإن لم يجر شيء بل سكت فالمذهب الذي عليه الأكثرون ~~أنه لا يحرم كما لو صرح بالرد وقيل هو على الوجهين المتقدمين # وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام # وقال مالك والشافعي والجمهور بجواز البيع والشراء فيمن يزيد وكرهه بعض ~~السلف ونقل ابن عبد البر الإجماع على الجواز ونقل ابن حزم اشتراط الركون في ~~ذلك عن مالك ثم قال وهذا تفسير لا يدل عليه لفظ الحديث # # | الثامنة عشرة # قال القاضي ابن كج من الشافعية شرط تحريم البيع على بيع أخيه أن لا يكون ~~المشتري مغبونا غبنا مفرطا فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب ~~من النصيحة # وقال النووي هذا الشرط انفرد به ابن كج وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث ~~والمختار أنه ليس بشرط والله أعلم # ووافقه ابن حزم الظاهري فقال وأما من رأى المساوم أو البائع لا يريد ~~الرجوع إلى القيمة لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه فهذا فرض عليه نصيحة ~~المسلم فقد خرج عن هذا النهي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين ~~النصيحة # التاسعة عشرة محل التحريم ما لم يأذن البائع في البيع على بيعه فإن أذن ~~في ذلك ارتفع التحريم على الصحيح عند أصحابنا وقد ورد التصريح بذلك في قوله ~~في الحديث الصحيح إلا أن يأذن له # العشرون ظاهر قوله على بيع أخيه اختصاص ذلك بالمسلم لكن الصحيح أنه لا ~~فرق بين المسلم والذمي وقال أبو عبيدة بن حربويه يختص بالمسلم والصحيح ~~خلافه لأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له # وقال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي ~~في سومه إلا الأوزاعي وحده فإنه قال لا بأس به # PageV06P064 # | الحادية والعشرون # لو ارتكب المنهي في هذا وعقد فهو آثم بذلك والبيع صحيح لعدم اختلال ~~الأركان والشروط والنهي عن سبب ذلك لأذى غيره ولا يرجع ذلك إلى العقد وبذلك ~~قال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور وقال داود وابن حزم الظاهريان لا ينعقد ms1393 ~~وعن مالك روايتان كالمذهبين وجزم ابن خويز منداد وابن عبد البر عن مالك ~~بالبطلان # وأنكر ابن الماجشون أن يكون مالك قاله في البيع # وقال إنما قاله في الخطبة وهما وجهان عند الحنابلة الثانية والعشرون قد ~~يدخل في السوم على سوم أخيه الإجارة أيضا فإن المنافع كالأعيان في أنها ~~تقصد ويعقد عليها وقد تدخل أيضا في البيع على البيع تفريعا على ثبوت الخيار ~~فيها وهو وجه عندنا وإن كان المشهور خلافه وذلك لأن الإجارة بيع في اللغة ~~وإن اختصت باسم # الثالثة والعشرون وكذلك السلم قد يدخل في السوم على السوم بأن يتفق شخص ~~مع آخر على السلم له في غلة بسعر كذا وتحصل الإجابة صريحا فيقول شخص للمسلم ~~عندي خير من هذه الغلة أو مثلها بأنقص من هذا السعر أو يقول لمسلم إليه أنا ~~أعطيك أزيد من رأس المال الذي يدفعه المسلم وقد يقال لا يلتحق السلم في ذلك ~~بالبيع لتعلق البيع بالأعيان # وأما السلم لما كان بيعا في الذمة لم يكن بين العقدين تناف فقد يعقد كل ~~منهما لكن متى تمكن المسلم إليه من عقد السلم برأس مال كثير لا يعقده برأس ~~مال قليل في العادة فيحصل حينئذ الضرر وهذا أرجح والله أعلم # الرابعة والعشرون فيه النهي عن بيع الحاضر للبادي وهو محمول على التحريم ~~عند مالك والشافعي وأحمد والأكثرين وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وذهبت ~~طائفة إلى جوازه لحديث الدين النصيحة وقالوا حديث النهي عن بيع الحاضر ~~للبادي منسوخ وحكي ذلك عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة ورده الجمهور بأن النهي ~~الذي هنا خاص فيقدم على عموم الأمر بالنصيحة ويكون هذا كالمستثنى منها قال ~~النووي والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة تنزيه بمجرد الدعوى قال ~~القفال من الشافعية والإثم على البلدي دون البدوي # الخامسة والعشرون فسر أصحابنا بيع الحاضر للبادي بأن يقدم إلى البلد بلدي ~~أو قروي بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت ليرجع إلى وطنه فيأتيه بلدي فيقول ضع ~~متاعك عندي لأبيعه على التدريج بأغلى من هذا السعر فلم ms1394 يعتدوا الحكم ~~بالبادي وجعلوه منوطا بمن ليس من أهل البلد سواء كان باديا أو حاضرا لأن ~~المعنى في إضرار أهل البلد يتناول الصورتين وذكر البادي مثال لا قيد وجعله ~~مالك قيدا فحكى ابن عبد البر أنه قيل له من أهل البادية قال أهل العمود قيل ~~له القرى المسكونة التي لا يفارقها أهلها في نواحي المدينة يقدم بعضهم ~~بالسلع فيبيعها لهم أهل المدينة قال نعم إنما معنى الحديث أهل العمود # وحكى ابن عبد البر أيضا عن مالك أنه قال PageV06P065 تفسير ذلك أهل ~~البادية وأهل القرى فأما أهل المدائن من أهل الريف فإنه ليس بالبيع لهم بأس ~~ممن يرى أنه يعرف السوم إلا من كان منهم يشبه أهل البادية فإني لا أحب أن ~~يبيع لهم حاضر قال وبه قال ابن حبيب قال والبادي الذي لا يبيع لهم الحاضر ~~هم أهل العمود وأهل البوادي والبراري مثل الأعراب # قال وجاء النهي في ذلك إرادة أن يصيب الناس ثمرتهم ثم ذكر حديث جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض وقد أخرجه مسلم وغيره # قال فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان سلعتهم وأسواقها فلم يعنوا بهذا ~~الحديث وحكى ابن عبد البر أيضا عن ابن القاسم أنه قال ثم قال يعني مالكا ~~بعد ذلك ولا يبيع مصري لمدني ولا مدني لمصري ولكن يشير عليه وحكى ابن ~~الحاجب في مختصره الخلاف في ذلك عن مالك فقال وفي الموطإ يحمله على أهل ~~العمود لجهلهم بالأسعار وقيل بعمومه لقوله ولا يبيع مدني لمصري ولا مصري ~~لمدني # # | السادسة والعشرون # قال أصحابنا إنما يحرم بشروط أحدها أن يكون عالما بالنهي فيه وهذا شرط ~~يعم جميع المناهي # و الثاني أن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه كالأطعمة ونحوها ~~فأما ما لا يحتاج إليه إلا نادرا فلا يدخل في النهي # والثالث أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد فإن لم يظهر لكبر البلد أو ~~قلة ما معه أو لعموم ms1395 وجوده ورخص السعر فوجهان أوفقهما للحديث التحريم # و الرابع أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه أما إذا التمس ~~البدوي منه بيعه تدريجا أو قصد الإقامة في البلد لبيع ذلك فسأل البدوي ~~تفويضه إليه فلا بأس به لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه ~~ولو أن البدوي استشار البلدي فيما فيه حظه فهل يرشده إلى الادخار أو البيع ~~على التدريج وجهان # حكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة وأبي إسحاق المروزي أنه يجب عليه ~~إرشاده إليه أداء للنصيحة وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده إليه توسيعا ~~على الناس # وكذا اعتبر الحنابلة هذه الشروط وعبارة ابن تيمية في المحرر وبيع الحاضر ~~للبادي منهي عنه بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع شيء بسعر يومه وهو جاهل ~~بسعره وبالناس إليه حاجة ويقصده الحاضر وقال مالك في البدوي يقدم فيسأل ~~الحاضر عن السعر أكره له أن يخبره وقال أيضا لا أرى أن يبيع مصري لمدني ولا ~~مدني لمصري ولكن يشير عليه # وقال أيضا لا يبيع أهل القرى لأهل البادية سلعهم قيل له فإن بعث بالسلعة ~~إلى أخ له من أهل القرى لم يقدم معه سلعته قال لا ينبغي له ذلك حكى ذلك كله ~~عنه ابن عبد البر ثم حكى عن ابن حبيب أنه قال لا يبعث البدوي إلى الحضري ~~بمتاع يبيعه له ولا يشير عليه في البيع إن قدم عليه ثم حكى عن الليث بن سعد ~~أنه قال لا يشير الحاضر على البادي لأنه إذا أشار عليه فقد باع له لأن من ~~شأن أهل البادية أن يرخصوا إلى أهل الحضر لقلة معرفتهم بالسوق وقال ~~الأوزاعي لا يبيع حاضر لباد ولكن لا بأس PageV06P066 أن يخبره بالسعر # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة واعلم أن أكثر هذه الأحكام تدور بين ~~اتباع المعنى واتباع اللفظ ولكن ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور ~~والخفاء فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه ~~على قواعد ms1396 القياس وحيث يخفى أو لا يظهر ظهورا قويا فاتباع اللفظ أولى # وأما ما ذكر في اشتراط أن يلتمس البدوي ذلك فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ ~~عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال ~~فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهر أو أما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو ~~الحاجة إليه فمتوسط في الظهور وعدمه لاحتمال أن يراعي مجرد ربح الناس على ~~ما أشعر به التعليل من قوله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض # وأما اشتراط أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد فكذلك أيضا أي إنه ~~متوسط في الظهور لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تقريب الربح ~~والرزق على أهل البلد # وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعي عليه كشرطنا العلم بالنهي ولا ~~إشكال فيها # ومنها ما يؤخذ باستنباط المعنى فيخرج على قاعدة أصولية وهي أن النص إذا ~~استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص هل يصح أم لا انتهى # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي جواز الإشارة عليه هو الصواب لأنه ~~إنما نهى عن البيع له ليس فيه بيع له وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث ~~وهو قوله وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له انتهى # وبه قال ابن حزم السابعة والعشرون لو خالف الحاضر وباع للبادي حيث منعناه ~~منه كان البيع صحيحا عند الشافعي وطائفة لجمعه الأركان والشرائط والخلل في ~~غيره # واختلف المالكية في ذلك فقال بعضهم بالصحة وبعضهم بالبطلان ما لم يفت ~~والقولان عن ابن القاسم وممن قال بالبطلان ابن حبيب وابن حزم الظاهري وقال ~~سحنون وقال لي غير ابن القاسم إنه يرد البيع وعن أحمد في ذلك روايتان ~~ومستند البطلان اقتضاء النهي الفساد قال أصحابنا وغيرهم ولا خيار للمشتري ~~وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي وروى عيسى عنه إن ~~كان معتادا لذلك وروي عن ابن وهب أنه لا يؤدب سواء كان عالما بالنهي أو ~~جاهلا # الثامنة والعشرون أما شراء الحاضر للبادي ms1397 فاختلف فيه قول مالك فمرة منعه ~~ومرة قال لا بأس به وقال ابن حبيب الشراء للبادي مثل البيع ألا ترى قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يبيع بعضكم على بيع بعض إنما هو لا يشتري أحدكم على ~~شراء بعض قال فلا يجوز للحضري أن يشتري للبدوي ولا أن يبيع له وبه قال ابن ~~حزم الظاهري وقد عرفت الرد عليه في حمل البيع في ذلك الحديث على الشراء ~~قريبا ولم يتعرض أصحابنا لمنع شراء الحاضر للبادي # التاسعة والعشرون بوب البخاري في صحيحه هل يبيع الحاضر للبادي بغير أجر ~~وهل PageV06P067 يعينه أو ينصحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استنصح أحدكم أخاه فلينصح له قال ورخص فيه عطاء ثم روى حديث جرير بايعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم ثم روى ~~حديث ابن عباس لا يبيع حاضر لباد فقيل لابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد ~~قال لا يكون له سمسارا ثم بوب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر وروى فيه حديث ~~ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد قال وبه قال ~~ابن عباس ثم بوب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة قال وكره ابن سيرين وإبراهيم ~~للبائع والمشتري وقال إبراهيم إن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء ثم ~~روى حديث أبي هريرة لا يبيع حاضر لباد وقال ابن بطال أراد البخاري أن يجيز ~~بيع الحاضر للبادي بغير أجر ويمنعه إذا كان بأجر واستدل على ذلك بقول ابن ~~عباس لا يكون له سمسارا فكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا كان من طريق النصح # قال ولم يراع الفقهاء في السمسار أجرا ولا غيره والناس في هذا على قولين ~~فمن كره بيع الحاضر للبادي كرهه بأجر وبغير أجر ومن أجازه أجازه بأجر وبغير ~~أجر # انتهى # الثلاثون حمل الحنفية بيع الحاضر للبادي على صورة ms1398 أخرى وهي أن يبيع ~~الحضري شيئا مما يحتاج إليه أهل الحاضرة لأهل البادية لطلب زيادة السعر ~~فقال صاحب الهداية بعد ذكره هذا الحديث وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز ~~وهو يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما ~~إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر انتهى # ويرد حمل الحديث على هذه الصورة قول ابن عباس رضي الله عنه لما سئل عن ~~تفسيره لا يكون له سمسارا والحديث الذي رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن ~~سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بجلوبة له على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزل على طلحة بن عبيد الله فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك ~~وأنهاك # الحادية والثلاثون قوله ولا تصروا هو بضم التاء وفتح الصاد ونصب الغنم ~~والإبل من التصرية وهي الجمع يقال صرى يصري تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها ~~تغشية فهي مغشاة وزكاها يزكيها تزكية فهي مزكاة ويقال أيضا صرى بالتخفيف ~~قال القاضي عياض ورويناه من غير صحيح مسلم عن بعضهم لا تصروا بفتح التاء ~~وضم الصاد من الصر وعن بعضهم لا تصر الإبل بضم التاء من تصر بغير واو بعد ~~الراء وبرفع الإبل على ما لم يسم فاعله من الصر PageV06P068 أيضا وهو ربط ~~أخلافها # والأول هو الصواب المشهور ومعناه لا يجمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها ~~حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ومنه قول العرب ~~صريت الماء في الحوض أي جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج قال ~~الخطابي اختلف العلماء وأهل اللغة في تفسير المصراة وفي اشتقاقها فقال ~~الشافعي التصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين ~~والثلاثة حتى يجتمع لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه عادة ~~لها وقال أبو عبيد هو من صرى اللبن في ضرعها أي ms1399 حقنه فيه وأصل التصرية حبس ~~الماء قال أبو عبيد ولو كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة قال الخطابي ~~وقول أبي عبيد حسن وقول الشافعي صحيح # قال والعرب تصر الضروع المحلوبات واستدل لصحة قول الشافعي بقول العرب ~~العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والصر وبقول مالك بن نويرة فقلت لقومي ~~هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تجرد قال ويحتمل أن أصل المصراة مصررة أبدلت ~~إحدى الرائين ألفا كقوله تعالى خاب من دساها أي دسستها كرهوا اجتماع ثلاثة ~~أحرف من جنس واحد وقوله في رواية أخرى محفلة هو بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة والفاء وتشديدها وهو بمعنى الرواية المشهورة سميت بذلك لأن اللبن ~~حفل في ضرعها أي جمع # الثانية والثلاثون فيه تحريم التصرية وظاهره أنه لا فرق بين أن يفعل ذلك ~~للبيع أو غيره وهو ظاهر إطلاق الرافعي والنووي وغيرهما لكنهما عللاه بما ~~فيه من التدليس وذلك يقتضي اختصاصه بما إذا فعل ذلك لأجل البيع وصرح ~~المتولي في التتمة بتحريم التصرية مطلقا للبيع وغيره وعلله بما فيه من ~~إيذاء الحيوان لكن روى المزني عن الشافعي عن سفيان ومالك كلاهما عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا لا تصروا الإبل والغنم للبيع ورواه ~~البيهقي في المعرفة من طريقه وهذا يقتضي اختصاص التحريم بحالة البيع فلو ~~حفلها وجمع لبنها لولدها أو لضيف يقدم عليه لم يحرم ويجاب عن التأذي بأنه ~~يسير لا يحصل منه ضرر مستمر فيغتفر لأجل تحصيل المصلحة المتعلقة به كما ~~يغتفر تأذي الدابة في الركوب والحمل حيث لا يكون فيه ضرر ومحظور # الثالثة والثلاثون الظاهر أن ذكر الغنم والإبل دون غيرهما خرج مخرج ~~الغالب فيما كانت العرب تصريه وتبيعه تدليسا وغشا فإن البقر قليل ببلادهم ~~وغير الأنعام لا يقصد لبنها PageV06P069 غالبا فلم يكونوا يصرون غير الإبل ~~والغنم وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له كيف وهو مفهوم لقب وليس حجة عند ~~الجمهور وروى الترمذي من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا من اشترى ~~مصراة وهو يتناول ms1400 كل مصراة لكن في صحيح مسلم وغيره من رواية محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة من اشترى شاة مصراة فصرح بذكر الموصوف وقد صرح أصحابنا بأن ~~تحريم التصرية عام في كل مصراة سواء في ذلك الأنعام وغيرها مما هو مأكول ~~اللحم وغير مأكول اللحم مما يحل بيعه # وأما ثبوت الخيار ورد الصاع فسيأتي ذكره بعد ذلك إن شاء الله تعالى # الرابعة والثلاثون وفيه أن بيع المصراة صحيح لقوله إن رضيها أمسكها وهو ~~مجمع عليه وأنه يثبت للمشتري الخيار إذا علم التصرية وبه قال الجمهور وقال ~~أبو حنيفة لا يردها بعد أن يحلبها وإنما يرجع بنقصان العيب # الخامسة والثلاثون إن قلت قوله بعد أن يحلبها يقتضي أنه لا يثبت الخيار ~~إلا بعد الحلب مع أنه ثابت قبله إذا علم التصرية قلت قال الشيخ تقي الدين ~~في شرح العمدة جوابه أنه يقتضي إثبات الخيار في هذين الأمرين المعينين أعني ~~الإمساك والرد مع الصاع وهذا إنما يكون بعد الحلب لتوقف هذين المعينين على ~~الحلب لأن الصاع عوض عن اللبن ومن ضرورة ذلك الحلب # انتهى # قلت وقد يجاب عنه بأن التصرية لا تعرف غالبا إلا بالحلب لأنه إذا حلب ~~أولا لبنا غزيرا ثم حلب ثانيا لبنا قليلا عرف حينئذ ذلك فعبر بالحلب عن ~~معرفة التصرية لأنه ملازم له غالبا والله أعلم # السادسة والثلاثون ظاهر قوله وإن سخطها ردها أن الرد يكون على الفور لكن ~~تقدم أن في بعض طرقه فهو بالخيار ثلاثة أيام وهو مقدم على إطلاق هذه ~~الرواية وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين أحدهما أنه على الفور كسائر ~~العيوب صححه البغوي والرافعي والنووي # و الثاني أنه يمتد ثلاثة أيام لتلك الرواية صوبه الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة وهو الصحيح فقد حكاه القاضي أبو الطيب عن نص الشافعي في اختلاف ~~العراقيين وحكاه الروياني عن نصه في الإملاء وقال ابن المنذر إنه مذهب ~~الشافعي وذهب إليه من أصحابه أبو حامد المروزي وأبو القاسم الصيمري ~~والماوردي والغزالي والجوري والفوراني كما حكاه شيخنا الإمام ms1401 جمال الدين ~~الإسنوي في المهمات وهو مذهب الحنابلة # وأجاب الأولون عن هذه الرواية بحملها على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا ~~في ثلاثة أيام لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك فإنه إذا نقص لبنها في ~~اليوم الثاني عن الأول احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم ~~أو غير ذلك فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام علم أنها مصراة # PageV06P070 # | السابعة والثلاثون # القائلون بامتداد الخيار ثلاثة أيام اختلفوا في ابتدائها وللشافعية في ~~ذلك وجهان أحدهما أن ابتداءها من العقد # و الثاني أنه من التفرق وشبهوا الوجهين بالوجهين في خيار الشرط ومقتضى ~~ذلك أن الراجح أن ابتداءها من العقد وقال الحنابلة إن ابتداءها من حين ~~تبينت التصرية # الثامنة والثلاثون ورتب الشافعية على القول بامتداد الخيار ثلاثة أيام ~~فروعا # منها لو عرف التصرية قبل ثلاثة أيام امتد الخيار إلى آخر الثلاثة فقط # ومنها أنه لو عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها فلا خيار على القول ~~بأن مدته ثلاثة أيام لامتناع مجاوزة الثلاثة # ومنها أنه لو اشترى عالما بالتصرية ثبت له الخيار ثلاثة أيام # وأما على القول بأنه على الفور فلا يختلف الحكم في الفرعين الأولين ولا ~~خيار في الثالث كسائر العيوب وفيما ذكره أصحابنا في هذه الفروع نظر والظاهر ~~أن الشارع إنما اعتبر المدة من حين معرفة سبب الخيار وإلا كان يلزم أن يكون ~~الفور متصلا بالعقد ولو لم يعلم به لخيف أنه إذا تأخر علمه به عن العقد فات ~~الخيار وهذا لا يمكن القول به # ويلزم على ما ذكروه أن يكون الفور أوسع من الثلاث في الفرع الثاني وهو ~~بعيد ويلزم عليه أيضا أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ وذلك يفوت مقصود ~~التوسع بالمدة ويؤدي إلى نقصانها فيما إذا لم يعلم به إلا بعد مضي بعضها ~~وهذا مما يقوي مذهب الحنابلة في ذلك وهو عندي أظهر وأوفق للحديث وللمعنى ~~والله أعلم # التاسعة والثلاثون ظاهره أنه لا خيار فيما إذا لم يقصد البائع التصرية بل ~~ترك الحلب ms1402 ناسيا أو لشغل عرض له أو تصرت هي بنفسها لأنه صلى الله عليه وسلم ~~نهي عن التصرية لأجل البيع ثم ذكر أن من اشترى ما هو بهذه الصفة تخير وهذه ~~الصور المذكورة لم يقع فيها تصرية لأجل البيع وبهذا جزم الغزالي وتبعه عبد ~~الغفار القزويني في الحاوي الصغير وحكى البغوي فيها وجهين وصح ثبوت الخيار ~~لحصول الضرر للمشتري وإن لم يقصد البائع التدليس # الأربعون ظاهره أنه إذا تبين للمشتري التصرية لكن در اللبن على الحد الذي ~~أشعرت به التصرية واستمر كذلك ثبت له الخيار لأنه عليه الصلاة والسلام أطلق ~~ثبوت الخيار ولم يفصل لكن هذه صورة نادرة أعني تغير الحال كما كان عليه # وصيرورتها ذات لبن غزير بعد أن لم يكن كذلك قبل التصرية فيظهر أنها غير ~~مرادة من العموم فلا خيار فيها وفي المسألة وجهان للشافعية وينبغي بناؤها ~~على أن الفرع النادر هل يدخل في العموم أم لا والصحيح في الأصول دخوله لكن ~~شبه أصحابنا الوجهين بالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب القديم إلا بعد زواله ~~وبالقولين فيما لو PageV06P071 عتقت الأمة تحت عبد ولم تعلم عتقها حتى عتق ~~الزوج ومقتضى التشبيه تصحيح أنه لا خيار كما هو الصحيح في تينك الصورتين # # | الحادية والأربعون # أخذ أصحابنا من ثبوت الخيار في المصراة ثبوت الخيار في كل موضع حصل فيه ~~تدليس وتغرير من البائع كما لو حبس ماء القناة أو الرحى ثم أرسله عند البيع ~~أو الإجارة فظن المشتري كثرته ثم تبين له الحال أو حمر وجه الجارية أو سود ~~شعرها أو جعده أو أرسل الزنبور على وجهها فظنها المشتري سمينة ثم بان خلافه ~~فله الخيار في هذه الصور كلها وحكى أصحابنا خلافا فيما لو لطخ ثوب العبد ~~بمداد أو ألبسه ثوب الكتاب أو الخبازين وخيل كونه كاتبا أو خبازا فبان ~~خلافه أو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها فظنها المشتري حاملا أو أرسل ~~الزنبور على ضرعها فانتفخ فظنها لبونا والأصح في هذه الصور أنه لا خيار ~~لتقصير المشتري وأثبت المالكية الخيار ms1403 في تلطخ الثوب بالمداد # الثانية والأربعون فيه أنه إذا علم التصرية واختار الرد بعد أن حلبها رد ~~معها صاعا من تمر وأنه لا فرق في ذلك بين الغنم والإبل وغيرهما مما ألحق ~~بهما ولا بين أن يكون اللبن قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت ~~البلد أم لا وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد وابن أبي ليلى ~~وأبي يوسف وأبي ثور وفقهاء المحدثين والجمهور وقال بعض أصحابنا الشافعية ~~يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر والتنصيص على التمر إنما هو لكونه ~~كان في ذلك الوقت غالب قوت أهل المدينة # وقال بعض أصحابنا لا يتقيد ذلك بصاع بل يتقدر الواجب بقدر اللبن ويختلف ~~بقلته وكثرته فقد يزيد الواجب على الصاع وقد ينقص وقال أبو حنيفة وطائفة من ~~أهل العراق وبعض المالكية لا يرد صاعا من تمر وهو رواية عن مالك رواها عنه ~~أشهب أنه سئل عن هذا الحديث فقال قد سمعت ذلك وليس بالثابت ولا الموطإ عليه ~~وله اللبن بما علف وضمن قيل له نراك تضعف الحديث فقال كل شيء يوضع موضعه ~~قال ابن عبد البر هذه رواية منكرة والصحيح عن مالك ما رواه ابن القاسم أنه ~~قال له نأخذ بهذا الحديث قال نعم أولأحد في هذا الحديث رأي وقال ابن القاسم ~~وأنا آخذ به إلا أن مالكا قال لي أرى لأهل البلدان إذا نزل بهم هذا أن ~~يعطوا الصاع من عيشهم وأهل مصر عيشهم الحنطة # ووافق زفر الجمهور إلا أنه خير بين رد صاع تمر ونصف صاع بر # وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف في أحد قوليهما يرد قيمة صاع من تمر # وروى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر من ابتاع محفلة فهو بالخيار ~~ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا قال الخطابي ليس ~~إسناده بذاك # وقال البيهقي تفرد به جميع بن عمير قال البخاري فيه نظر # وقال ابن نمير كان من أكذب الناس PageV06P072 كان يقول الكراكي تفرخ في ms1404 ~~السماء ولا تقع فراخها وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال كان رافضيا يضع ~~الحديث وذكره في الثقات أيضا وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه # وقال أبو حاتم كوفي صالح الحديث عن عنق الشيعة # # | الثالثة والأربعون # ظاهره أنه لا فرق في رد الصاع بين أن يكون اللبن باقيا أم لا وقال ~~أصحابنا إن المشتري لا يكلف رده ولو كان باقيا لأن ما حدث بعد البيع ملكه ~~واختلط بالمبيع وتعذر التمييز وإذا أمسكه كان كما لو تلف وإن أراد رده فهل ~~يجبر عليه البائع فيه وجهان أحدهما نعم لأنه أقرب من بدله وأصحهما لا لذهاب ~~طراوته ولا خلاف عندهم أنه لو حمض لم يكلف أخذه والخلاف في إخبار البائع ~~عليه عند الحنابلة أيضا والأصح عندهم أيضا أنه لا يجبر وزاد المالكية على ~~ذلك فحكوا اختلافا في صحة رده باتفاقهما فقال ابن القاسم لا يصح رده ولو ~~اتفقا على ذلك لأنه بيع الطعام قبل قبضه وقال سحنون يصح وهو إقالة وجزم ~~أصحابنا بجوازه بالتراضي وقال البغوي وغيره إنه لا خلاف في أنهما لو تراضيا ~~بغير التمر من قوت أو غيره أو على رد اللبن المحلوب عند بقائه جاز وذكر ابن ~~كج وجهين في جواز إبدال التمر بالبر إذا تراضيا بذلك ولم ير ابن حزم ~~الظاهري أن التمر في مقابلة اللبن بل أوجب رد التمر مطلقا وقال في اللبن ~~الحاصل وقت البيع يرده ولو تغير فإن استهلكه رد بدله لبنا وإن نقص رد ~~التفاوت ولا يرد ما حدث من اللبن بعد الشراء # الرابعة والأربعون الحديث ساكت عما لو عجز عن التمر وقد قال الماوردي من ~~أصحابنا يرد قيمته بالمدينة كذا جزم به عنه الرافعي والنووي لكنه حكى في ~~الحاوي وجهين أحدهما هذا والثاني أنه يرد قيمته بأقرب بلاد التمر إليه # وقال الحنابلة في موضع العقد وقد يقال يجب تحصيله من أقرب البلاد إليه ~~وقد يقال إذا قدر على التمر بعد ذلك دفعه وأخذ القيمة التي أعطاها فينظر في ~~ذلك # الخامسة والأربعون ms1405 قد عرفت أن نص هذا الحديث في الغنم والإبل وقد اتفق ~~أصحابنا على إلحاق البقر بهما في الخيار وفي رد الصاع بل المشهور عندهم ~~تعديه إلى سائر الحيوانات المأكولة وفي وجه شاذ يختص بالأنعام # ولو اشترى أتانا فوجدها مصراة ففيه لأصحابنا أوجه أصحها أنه يردها ولا ~~يرد للبن بدلا لأنه نجس وبه قال الحنابلة # و الثاني يردها ويرد بدله صاعا من تمر قاله الإصطخري لذهابه إلى أنه طاهر ~~مشروب # و الثالث لا يردها أصلا لحقارة لبنها ولو اشترى جارية فوجدها مصراة ففيه ~~أوجه أصحها يردها ولا يرد بدل اللبن لأنه لا يعتاض عنه غالبا وبه قال ~~الحنابلة # و الثاني يردها ويرد بدله # والثالث لا يرد بل يأخذ الأرش # PageV06P073 # | السادسة والأربعون # قد يقال إن ظاهر هذه الرواية أنه لو اشترى عددا من الإبل أو الغنم أو ~~غيرها فوجد الكل مصرا واختار الرد رد عن المجموع صاعا من تمر سواء أكان ~~المبيع اثنين أو ثلاثة أو أكثر لأنه عليه الصلاة والسلام بعد أن نهى عن ~~تصرية الإبل والغنم ذكر أن من اشتراها وسخطها رد معها صاعا من تمر # وظاهره رد الصاع مع الإبل أو الغنم لكن في الرواية الأخرى من اشترى شاة ~~مصراة فرتب هذا الحكم على الشاة الواحدة وقد اختلف المالكية في ذلك فقال ~~بعضهم يرد عن كل واحدة صاعا من تمر # وقال بعضهم بل يرد الصاع عن جميعها تعبدا لأنه ليس بثمن للبن ولا قيمة ~~ونقل ابن عبد البر الأول عن الأكثر من أصحابهم وغيرهم والثاني عمن استعمل ~~ظواهر الآثار وبه قال ابن حزم الظاهري ونقل ابن بطال الثاني عن عامة ~~الفقهاء والأول عن بعض المتأخرين قال والذي عليه الجماعة أولى بدليل هذا ~~الحديث # ونقل ابن قدامة الأول عن مذهبهم وعن الشافعي وقال السبكي لم أقف لأصحابنا ~~على نقل في ذلك # السابعة والأربعون الحديث إنما ورد فيما إذا ردها بسبب التصرية فلو ردها ~~بسبب آخر وهذا يتناول صورتين إحداهما أن تكون مصراة ورضي بإمساكها كذلك ثم ~~اطلع بها على عيب ms1406 قديم فنص الشافعي على أنه يردها ويرد بدل اللبن صاعا من ~~تمر وهو المذهب عند أصحابه # الثانية أن لا تكون مصراة فيحلب لبنها ثم يردها بعيب # فقال البغوي في التهذيب يرد بدل اللبن صاعا كالمصراة وحكى الشيخ أبو حامد ~~عن نص الشافعي أنه لا يرد بدل اللبن لأنه قليل غير معتنى بجمعه بخلاف ~~المصراة ورأى إمام الحرمين تخريج ذلك على أن اللبن هل يأخذ قسطا من الثمن ~~أم لا فإن قلنا يأخذ وهو الأصح رد بدله وإلا فلا وقد يقال إن الحديث يدل ~~على رد الصاع في الصورة الأولى لأنها مصراة وقد سخطها لكنه لم يسخطها لأجل ~~التصرية بل لسبب آخر # وأما الصورة الثانية فلم يتناولها الحديث والقياس في مثل هذا بعيد وفي ~~كتاب ابن الحاجب المالكي فلو رد بعيب غيره ففي الصاع قولان فيحتمل أن يريد ~~الصورة الأولى أوالثانية أو هما معا وكذا عبارة ابن حزم الظاهري فإن ردها ~~بعيب غير التصرية لم يلزمه رد التمر ولا شيء غير اللبن الذي كان في ضرعها ~~إذا اشتراها # الثامنة والأربعون اعتل الحنفية ومن وافقهم في مخالفة هذا الحديث بأمرين ~~أحدهما أنه منسوخ واختلف في ناسخه فقيل هو قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به وجوابه أن ضمان المتلفات ليس من باب العقوبات وأن شرط ~~النسخ معرفة التاريخ وليس عندنا يقين بأن هذه الآية متأخرة عن حديث المصراة ~~وبتقدير أن يكونا من باب واحد ويعرف التاريخ فالآية عامة وهذه قضية خاصة ~~والخاص مقدم على العام وقيل إن الناسخ له ما نسخ العقوبات في الغرامات ~~بأكثر من المثل في مانع الزكاة لأنها تؤخذ منه مع PageV06P074 شطر ماله وفي ~~سارق التمر من غير الجرين غرامة مثلية وجلدات تكال ونحو ذلك قال البيهقي ~~وهذا يوهم وسعر اللبن في القديم والحديث أرخص من سعر التمر والتصرية وجدت ~~من البائع لا من المشتري فلو كان ذلك على وجه التصرية لأشبه أن يجعله ~~للمشتري بلا شيء أو بما ينقص عن قيمة اللبن بكل حال لا بما ms1407 قد تكون قيمته ~~مثل قيمة اللبن أو أكثر بكثير لأنه إنما يلزمه رد ما كان موجودا حال البيع ~~دون ما حدث بعده وهلا جعله شبيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين ~~بغرة عبد أو أمة حين لم يوقف على حده فقضى فيه بأمر ينتهي إليه ثم من أخبره ~~بأن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في المصراة كان قبل نسخ العقوبات في ~~الأموال حتى يجعله منسوخا وأبو هريرة من أواخر من صحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحمل خبر التصرية عنه في آخر عمره وعبد الله بن مسعود أفتى به بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف له في ذلك من الصحابة فلو صار إلى ~~قول عبد الله ومعه ما ذكرنا من السنة الثابتة التي لا معارض لها لكان أولى ~~به من دعوى النسخ بالتوهم # انتهى # وقال الشيخ تقي الدين في ادعاء النسخ وهو ضعيف فإنه إثبات النسخ ~~بالاحتمال وهو غير سائغ وقيل نسخه حديث النهي عن بيع الكالئ لأن لبن ~~المصراة دين في ذمة المشتري وإذا ألزمناه في ذمته صاعا من تمر كان الطعام ~~بالطعام نسيئة ودينا بدين قال البيهقي وهذا من الضرب الذي تغني حكايته عن ~~جوابه أي بيع جرى بينهما على اللبن بالتمر حتى يكون ذلك بيع دين بدين ومن ~~أتلف على غيره شيئا فالمتلف غير حاضر والذي يلزمه من الضمان غير حاضر فيجعل ~~ذلك دينا بدين حتى لا نوجب الضمان ونعدل عن إيجاب الضمان إلى حكم آخر وقد ~~يكون ما حلبه من اللبن حاضرا عنده في آنيته أفيجعل ذلك محل الدين بالدين أو ~~يكون خارجا من ذلك الحديث وذلك الحديث لو كان يصرح بنسخ حديث المصراة لم ~~يكن فيه حجة لأنه من رواية موسى بن عبيدة الزيدي عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر وموسى هو ضعيف عند أهل العلم بالحديث كيف وليس في حديثه مما يوهم ~~قائل هذا شيء والله المستعان # انتهى # وقيل نسخه حديث الخراج بالضمان والمشتري ضامن لما ms1408 اشتراه بخراجه له فكيف ~~يغرم بدله للبائع وجوابه أن ذلك الحديث ورد شيء مخصوص وبتقدير عمومه ~~فالمشتري لم يغرم بدل ما حدث على ملكه وإنما غرم بدل اللبن الذي ورد عليه ~~العقد فليس هذا من ذلك الحديث في شيء # الأمر الثاني قالوا إنه مخالف لقياس الأصول المعلومة من أوجه أحدها أن ~~المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل وضمان المقومات بالقيمة من ~~النقدين فإن كان اللبن مثليا فينبغي ضمان مثله لبنا وإن كان متقوما ضمنه ~~بقيمته من النقدين وقد ضمن هنا بالتمر وهو خارج عن الأصلين معا # الثاني أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف وهنا ضمن ~~اللبن بمقدار واحد وهو الصاع قل اللبن أو كثر # الثالث أن اللبن التالف إن كان PageV06P075 موجودا عند العقد فقد ذهب جزء ~~من المعقود عليه وذلك مانع من الرد كما لو ذهب بعض أعضاء المبيع ثم ظهر عيب ~~فإنه يمنع الرد وإن كان حادثا بعد الشراء فقد حدث على ملك المشتري فلا ~~يضمنه وإن كان مختلطا بما كان موجودا منه عند العقد منع الرد وما كان حادثا ~~لم يجب ضمانه # # | الرابع # إثبات الخيار ثلاثا من غير شرط مخالف للأصول فإن الخيارات الثابتة بأصل ~~الشرع من غير شرط لا تتقدر بالثلاث كخيار العيب وخيار الرؤية وخيار المجلس ~~عند القائل بهما # الخامس يلزم من يقول بظاهره الجمع بين الثمن والمثمن للبائع في بعض الصور ~~وهو ما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه مع الصاع الذي هو ~~مقدار ثمنها # السادس أنه مخالف لقاعدة الربا في بعض الصور وهو ما إذا اشترى شاة بصاع ~~فإذا استرد معها صاع تمر فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن فيكون قد باع صاعا ~~وشاة وذلك من الربا عندكم فإنكم تمنعون مثل ذلك # السابع إذا كان اللبن باقيا لم يكلف رده عندكم فإذا أمسكه فالحكم كما لو ~~تلف فيرد الصاع وفي ذلك ضمان الأعيان مع بقائها والأعيان لا تضمن بالبدل ~~إلا مع فواتها كالمغصوب وسائر المضمونات # الثامن ms1409 قال بعضهم إنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط لأن نقصان اللبن لو ~~كان عيبا لثبت به الرد من غير تصرية ولا يثبت الرد في الشرع إلا بعيب أو ~~شرط ذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة هذه الأمور الثمانية وأنهم رتبوا ~~على ذلك أن خبر الواحد إذا خالف قياس الأصول لم يعمل به لأنه ظني وهي قطعية ~~ثم قال وأجاب القائلون بظاهر الحديث بالطعن في المقامين معا أعني أنه مخالف ~~للأصول وأنه إذا خالف الأصول لم يجب العمل به # أما المقام الأول فقد فرق بعضهم بين مخالفة الأصول ومخالفة قياس الأصول ~~وخص الرد بخبر الواحد بمخالفة الأصول لا لمخالفة قياس الأصول وهذا الخبر ~~إنما يخالف قياس الأصول # قال وفي هذا نظر قال وسلك آخرون تخريج هذه الاعتراضات # والجواب عنها أما الأول فلا نسلم أن جميع الأصول تقتضي الضمان بأحد ~~الأمرين على ما ذكرتموه فإن الحر يضمن بالإبل وليست بمثل له ولا قيمة ~~والجنين يضمن بالغرة وليست بمثل له ولا قيمة وأيضا فقد يضمن المثلي بالقيمة ~~إذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا فعليه قيمتها مع اللبن ولا يجعل ~~بإزاء لبنها لبن آخر لتعذر المماثلة فكذلك هنا لا تتحقق مماثلة ما يرده من ~~اللبن عوضا عن اللبن التالف في القدر فيجوز أن يكون أكثر منه أو أقل # قلت ووجدنا بعض المثليات يضمن بالقيمة وبعض المتقومات يضمن بالمثل وبعض ~~الأشياء يضمن بالمثل والقيمة معا وبعض المتقومات يضمن بأكثر من القيمة ~~ووجدنا صورة يختلف فيها المضمون بحسب الضامن وذلك معروف بتفاصيله في كتب ~~الفقه # وقال النووي في شرح مسلم أجاب الجمهور عن هذا بأن السنة إذا وردت لا ~~يعترض عليها بالمعقول # وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنه كان غالب قوتهم في ذلك الوقت ~~فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله PageV06P076 ولا قيمته بل وجب ~~صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع ms1410 من كل ما هو سبب له # وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد بها من يعرف ~~القيمة ويعتمد قوله فيها # وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا ~~لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا تختلف ~~باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء ~~كان ذكرا أو أنثى تام الخلقة أو ناقصها جميلا أو قبيحا ومثله الجبران في ~~الزكاة بين السنين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهما قطعا للنزاع سواء كان ~~التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابي وآخرون نحو هذا المعنى # انتهى # وقال الشيخ تقي الدين وأما الاعتراض الثاني فقيل في جوابه إن بعض الأصول ~~لا يتقدر بما ذكرتموه كالموضحة فإن أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر ~~والجنين مقدر ولا يختلف أرشه بالذكورة والأنوثة واختلاف الصفات والحر ديته ~~مقدرة وإن اختلف بالصغر والكبر وسائر الصفات والحكمة فيه أن ما يقع فيه ~~التنازع والتشاجر يقصد قطع النزاع فيه بتقديره بشيء معين وتقدم هذه المصلحة ~~في مثل هذا المكان على تلك القاعدة # قال وأما الاعتراض الثالث فجوابه أن يقال متى يمتنع الرد بالنقص إذا كان ~~النقص لاستعلام العيب أو إذا لم يكن الأول ممنوعا والثاني مسلم # وأما الاعتراض الرابع فإنما يكون الشيء مخالفا لغيره إذا كان مماثلا له ~~وخولف في حكم وها هنا هذه الصورة انفردت عن غيرها بأن الغالب أن هذه المدة ~~هي التي يتبين فيها لبن الحلبة المجتمع بأصل الخلقة واللبن المجتمع ~~بالتدليس فهي مدة يتوقف علم الغيب عليها غالبا بخلاف خيار الرؤية والعيب ~~فإنه يحصل المقصود من غير هذه المدة وخيار المجلس ليس لاستعلام عيب # وأما الاعتراض الخامس فقد قيل فيه إن الخبر وارد على العادة والعادة أن ~~لا تباع شاة بصاع وفي هذا ضعف # وقيل إن صاع التمر بدل عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم الجمع بين العوض ~~والمعوض قلت هذا هو المعتمد في الجواب والله ms1411 أعلم # قال وأما الاعتراض السادس فقد قيل إن الجواب عنه أن الربا إنما يعتبر في ~~العقود لا في الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل ~~القبض # ولو تقابلا في هذا العقد لجاز أن يتفرقا قبل القبض # وأما الاعتراض السابع فجوابه فيما قيل إن اللبن الذي كان في الضرع حال ~~العقد يتعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وأحدهما للبائع والآخر ~~للمشتري وتعذر الرد لا يمنع من الضمان مع بقاء العين كما لو غصب عبدا فأبق ~~فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد # وأما الاعتراض الثامن فقيل فيه إن الخيار يثبت بالتدليس وهذا منه # قال وأما المقام الثاني وهو النزاع في تقديم قياس الأصول على خبر الواحد ~~فقيل فيه إن خبر الواحد أصل بنفسه يجب اعتباره لأن الذي أوجب اعتبار الأصول ~~نص صاحب الشرع عليها وهو موجود في PageV06P077 خبر الواحد # وأما تقديم القياس على الأصول باعتبار القطع وكون خبر الواحد مظنونا ~~فيتناول الأصل لمحل خبر الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محل الخبر عن ~~ذلك الأصل # قال وعندي أن التمسك بهذا الكلام أقوى من التمسك بالاعتذارات عن المقام ~~الأول ثم قال الشيخ تقي الدين ومنهم من قال يحمل الحديث على ما إذا اشترى ~~شاة بشرط أنها تحلب خمسة أرطال مثلا وشرط الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على ~~إسقاطه في مدة الخيار صح العقد وإن لم يتفقا بطل # وأما رد الصاع فلأنه كان قيمة اللبن في ذلك الوقت وأجيب عنه بأن الحديث ~~يقتضي تعلق الحكم بالتصرية وما ذكر يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت ~~تصرية أم لا # انتهى # # | التاسعة والأربعون # قوله في أحد لفظي رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة وصاعا من تمر لا ~~سمراء تنصيص على أن السمراء وهي القمح لا تجزئ في هذا وإنما نص عليه دون ~~غيره لفهم غيره من طريق الأولى فإنه أغلى الأقوات وأنفسها فإذا لم يجزئ ~~فغيره أولى بذلك وقوله في اللفظ الآخر صاعا من طعام لا سمراء يحتمل ms1412 أن يريد ~~بالطعام المذكور فيه التمر بدليل الرواية الأخرى وعلى هذا مشى البيهقي فقال ~~المراد بالطعام المذكور فيه التمر واستدل على ذلك بالرواية الأخرى ويحتمل ~~أن يريد مطلق الطعام ثم أخرج منه السمراء وخرج ما هو أدون منها من الأقوات ~~والخضر للأمر في التمر كما في الرواية الأخرى وهذا الاحتمال يعود في المعنى ~~للذي قبله لكنه يخالفه في التقدير # الخمسون نقل ابن بطال عن بعضهم أنه قال في حديث المصراة دلالة على أن من ~~اشترى نخلا وفيها ثمر قد أبر أو أمة حاملا فأكل الثمر أو هلك الولد ثم رد ~~النخل أو الأمة بعيب أنه يرد قيمة التالف لأن له حصة من الثمن كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمصراة وهو قول ابن القاسم وخالفه أشهب في ~~الثمرة وقال الثمرة للمشتري بالضمان # قال وقول ابن القاسم يشهد له الحديث # انتهى # ومراده في الثمر المؤبر أنه صرح بإدخاله في البيع فإنه عند الإطلاق يكون ~~للبائع ومذهب الشافعي في ذلك أنه يمنع الرد بالقهر لما فيه من تبعيض الصفقة ~~على البائع PageV06P078 # الحديث الرابع وعن سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يبيع حاضر لباد أو تناجشوا أو يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيع ~~أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها ولتنكح فإنما رزقها ~~على الله عز وجل فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة من طريق سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة # الثانية قوله أو تناجشوا وكذا في روايتنا ومقتضاه أن المنهي عنه أحد هذه ~~الأمور وليس كذلك بل كل منها على انفراده منهي عنه فأو فيه بمعنى الواو ~~والتقدير نهى أن يبيع حاضر لباد وأن تناجشوا ويدل لذلك لفظ البخاري وغيره ~~من أصحاب الكتب نهى أن يبيع حاضر لباد # ولا تناجشوا وكذا أو بمعنى الواو في قوله أو يخطب أو يبيع وقوله يخطب ~~ويبيع منصوبان بتقدير أن كما تقدم والخطبة هنا بكسر الخاء # وأما الخطبة في ms1413 الجمعة ونحوها فبضمها # وقوله ولا تسأل المرأة بكسر اللام على النهي وكسرت اللام لالتقاء ~~الساكنين ويدل له عطفه الأمر عليه في قوله ولتنكح على أحد الوجهين اللذين ~~سنحكيهما وقال النووي في شرح مسلم يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول على ~~الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله قبله ولا يخطب ولا يسوم ~~والثاني على النهي الحقيقي وقوله لتكتفئ هو افتعال من كفأت الإناء إذا ~~قلبته وأفرغت ما فيه # وأما أكفأت الإناء فهو بمعنى أملته هذا هو المشهور فيهما وقال الكسائي ~~أكفأت الإناء كببته وأكفأته أملته # الثالثة فيه النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه وهذا النهي للتحريم كما ~~قاله الجمهور # وقال الخطابي هو نهي تأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد وهو قول أكثر ~~الفقهاء # قلت كأن الخطابي فهم من كون العقد لا يبطل عند أكثر الفقهاء أن النهي ~~عندهم ليس للتحريم وليس كذلك بل هو عندهم للتحريم وإن لم يبطل العقد وقد ~~صرح بهذا الفقهاء من PageV06P079 أهل المذاهب المتنوعة وحكى النووي في شرح ~~مسلم الإجماع على التحريم بشروطه # # | الرابعة # قال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرح للخاطب بالإجابة بأن يقول ~~أجبتك إلى ذلك أو يأذن لوليها في أن يزوجها إياه وهي معتبرة الإذن فلو لم ~~يقع التصريح بالإجابة لكن وجد تعريض كقولها لا رغبة عنك ففيه قولان للشافعي ~~وأحمد قال الشافعي في القديم تحرم الخطبة وقال في الجديد تجوز # وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة تحريم الخطبة ~~عند التعريض أيضا وقال النووي في شرح مسلم بعد ذكره قول الشافعي عند ~~التعريض وتصحيح التحريم واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا ~~حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت خطبني معاوية وأبو جهم فلم ~~ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة قال ~~النووي وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول # وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب ms1414 له # انتهى # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيه نظر وقال قبل ذلك لعله لما ذكر ~~لها ما في أبي جهم ومعاوية مما يرغب عنهما رغبت عنهما فخطبها حينئذ على ~~أسامة وقال أيضا في الاستدلال به نظر لأنه لم ينقل أن واحدا من أبي الجهم ~~ومعاوية أجيب لا تصريحا ولا تعريضا # قلت والشافعي رحمه الله لم يذكر هذا الاستدلال في صورة التعريض وإنما ~~ذكره عند عدم الرضا والركون فقال الترمذي في جامعه قال الشافعي معنى هذا ~~الحديث لا يخطب الرجل على خطبة أخيه هذا عندنا إذا خطب الرجل المرأة فرضيت ~~به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته # وأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها والحجة في ذلك ~~حديث فاطمة بنت قيس فذكره ثم قال فمعنى هذا الحديث عندنا والله أعلم أن ~~فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته لم يشر عليها بغير الذي ذكرت # انتهى # قال أصحابنا ولو ردته فللغير خطبتها قطعا ولو لم يوجد إجابة ولا رد فقطع ~~بعض أصحابنا بالجواز وأجرى بعضهم فيه القولين المتقدمين قالوا ويجوز الهجوم ~~على خطبة من لم يدر أخطبت أم لا ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد لأن الأصل ~~الإباحة وقال الحنابلة إن لم يعلم أجيب أم لا فعلى وجهين قال أصحابنا ~~والمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة وإلا فردها وإجابتها وفي الأمة رد ~~السيد وإجابته وفي المجنونة رد السلطان وإجابته # وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات هذا الإطلاق غير مستقيم ~~فإنه إذا كان الخاطب غير كفء يكون النكاح متوقفا على رضى الولي والمرأة معا ~~وحينئذ فيعتبر في تحريم الخطبة إجابتهما معا وفي الجواز ردهما أو رد أحدهما # قال وأيضا فينبغي فيما إذا كانت بكرا أن يكون الاعتبار بالولي مخرجا على ~~الخلاف فيما إذا عينت كفؤا وعين المجبر كفؤا آخر هل المجاب تعيينها أم ~~تعيينه وهذا الذي ذكروه في اعتبار تصريح الإجابة هو في الثيب أما البكر ~~فسكوتها كصريح إذن ms1415 الثيب كما PageV06P080 نص عليه الشافعي في الأم قال ~~فوجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن النهي أن يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية قال ورضاها إذا كانت ثيبا أن تأذن في ~~النكاح بنعم وإن كانت بكرا أن تسكت فيكون ذلك إذنا # انتهى # وحيث اشترطنا التصريح بالإجابة فلا بد معه من الإذن للولي في زواجها له ~~فإن لم تأذن في ذلك لم تحرم الخطبة كما نص عليه الشافعي في الرسالة في باب ~~النهي عن معنى يدل عليه معنى في حديث غيره وحكاه عنه الخطابي واستشكله ~~القرطبي في المفهم فقال وهذا فيه بعد فإنه حمل العموم الذي قصد به تقعيد ~~قاعدة على صورة نادرة قال وهذا مثل ما أنكره الشافعي من حمل قوله لا نكاح ~~إلا بولي على المكاتبة # قلت ليس مثله ولم يحمل الشافعي النهي فيما نحن فيه على صورة نادرة بل هو ~~على عمومه في كل مخطوبة لكن إذا لم تأذن في تزويجها فليس بيد الخاطب شيء ~~يتمسك به وزاد بعض المالكية على الرضا بالزوج تسمية المهر وهذا لا دليل ~~عليه والعقد صحيح من غير تسمية مهر # الخامسة ومحل التحريم أيضا إذا لم يأذن الخاطب لغيره في الخطبة فإن أذن ~~ارتفع التحريم لأن المنع كان لحقه وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر التصريح ~~بذلك بقوله إلا أن يأذن له لكن يبقى النظر في أنه إذا أذن لشخص مخصوص في ~~الخطبة هل لغيره الخطبة أيضا لأن الإذن لشخص يدل على الإعراض عن الخطبة إذ ~~لا يمكن تزويج المرأة لخاطبين أو ليس لغيره الخطبة إذ لم يؤذن له وزوال ~~المنع إنما كان للإذن هذا محتمل والأرجح الأول # السادسة ومحل التحريم أيضا إذا لم يترك الخاطب الخطبة ويعرض عنها فإن ترك ~~جاز لغيره الخطبة وإن لم يأذن له وفي صحيح البخاري من رواية الأعرج عن أبي ~~هريرة حتى ينكح أو يترك وفي حديث مسلم من حديث عقبة بن عامر المؤمن أخو ~~المؤمن فلا يحل للمؤمن أن ms1416 يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى ~~يذر وقوله حتى يذر يعود للجملتين معا كما هو مقتضى قاعدة الشافعي رحمه الله ~~وقد ورد التصريح به في سنن البيهقي قال فيه حتى يذر بعد كل من الجملتين # السابعة ومحل التحريم أيضا أن تكون الخطبة الأولى جائزة فإن كانت محرمة ~~كالواقعة في العدة لم تحرم الخطبة عليها كما صرح به الروياني في البحر # الثامنة ومحل التحريم أيضا إذا لم تأذن المرأة لوليها أن يزوجها ممن يشاء ~~فإن أذنت له كذلك صح وحل لكل أحد أن يخطبها على خطبة الغير كما نقله ~~الروياني في البحر عن نص الشافعي في الأم ولك أن تقول إن كان الضمير في ~~قوله ممن يشاء عائدا على الولي فينبغي إذا PageV06P081 أجاب الولي الخاطب ~~الأول أن يحرم على غيره الخطبة وإن كان عائدا على الخاطب فإذا خطبها شخص ~~فقد شاء تزويجها وقد أذنت في تزويجها ممن يشاء هو تزويجها فيجب على الولي ~~إجابته ويحرم على غيره خطبتها لأنها قد أجابته بالوصف وإن لم تجبه بالتعيين ~~والله أعلم # # | التاسعة # قال الخطابي وغيره ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلما فإن ~~كان كافرا فلا تحريم وبه قال الأوزاعي وحكاه الرافعي عن أبي عبيد بن حربويه ~~قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويقوي ذلك قوله في أول حديث عقبة بن ~~عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فهو ظاهر في اختصاص ذلك بخطبة المسلم # انتهى # وقال الجمهور تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا قال النووي ولهم أن ~~يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل ~~به كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم وقوله تعالى وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم ونظائره # العاشرة ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الخاطب الأول فاسقا أو لا ~~وهذا هو الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها وذهب ابن القاسم صاحب مالك ~~إلى تجويز الخطبة على خطبة الفاسق واختاره ابن العربي المالكي وقال لا ~~ينبغي أن يختلف في ms1417 هذا # ا ه # قال والدي رحمه الله وهو مردود لعموم الحديث إذ الفسق لا يخرج عن الإيمان ~~والإسلام على مذهب أهل السنة فلا يخرج بذلك عن كونه خطب على خطبة أخيه ~~المسلم # الحادية عشرة حيث منعنا الخطبة على الخطبة فارتكب النهي وخطب وتزوج أثم ~~بفعله وصح النكاح ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح ~~لأن النهي يقتضي الفساد # وعن مالك روايتان كالمذهبين وقال جماعة من أصحاب مالك يفسخ قبل الدخول لا ~~بعده وهو رواية عن مالك # واحتجاج القائل بالبطلان بأن النهي يقتضي الفساد مردود لأن المنهي عنه ~~الخطبة والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح بحيث إذا فسدت فسد النكاح لأنه لو ~~تزوج من غير تقدم خطبة جاز فتحريم الخطبة لا يقتضي فساد النكاح والله أعلم # الثانية عشرة الحديث إنما ورد في النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه ~~وينبغي أن يلحق به خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى بأن ترغب امرأة في ~~تزويج رجل من أهل الفضل وتخطبه فيركن إلى التزوج بها فتجيء امرأة أخرى ~~فتخطبه وقد ذكر ذلك شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات فقال نصوا ~~على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال فإذا وقع ذلك فلا شك أنه يأتي في ~~التحريم ما سبق في المرأة # انتهى # فإن قلت الفرق بينهما أنه لا يمكن تزويج المرأة لرجلين ويمكن تزويج الرجل ~~بامرأتين قلت الصورة فيما إذا لم PageV06P082 يكن عزم الرجل أن يتزوج إلا ~~بامرأة واحدة بحيث إن عرضت الثانية عليه نفسها يصرفه عن التزوج بالأولى ~~لتميزها عليها في الأوصاف المقتضية للرغبة # # | الثالثة عشرة # قال النووي في شرح مسلم معنى هذا الحديث يعني قوله ولا تسأل المرأة طلاق ~~أختها نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها ~~من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما ~~في الصحفة مجازا والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها ~~في الإسلام أو كافرة # انتهى # وحمل ابن عبد البر الأخت ms1418 هنا على الضرة فقال فيه من الفقه أنه لا ينبغي ~~أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به # انتهى # ورده والدي رحمه الله في شرح الترمذي بقوله في آخر الحديث ولتنكح فإنها ~~في هذه الصورة ناكحة وحمل الشيخ محب الدين الطبري الأخت على الأخت في الدين ~~فقال أراد أختها من الدين فإنها من النسب لا تجتمع معها قال والدي ويدل ~~عليه ما زاده ابن حبان في صحيحه في الحديث فإن المسلمة أخت المسلمة وحمل ~~الشيخ محب الدين المذكور الحديث على اشتراط ذلك في النكاح فذكر الحديث في ~~أحكامه بلفظ نهى أن تشترط المرأة طلاق وترجم عليه ذكر ما نهي عنه من الشروط ~~وعزاه للصحيحين # قال والدي رحمه الله وليس هذا لفظه عند واحد منهما وإنما ذكره البيهقي ~~بلفظ لا ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها ثم قال البيهقي ~~رواه البخاري في الصحيح # قال والدي رحمه الله وإنما يريد البيهقي أصل الحديث لا موافقة اللفظ كما ~~هو معروف في علوم الحديث قال نعم ترجم عليه البخاري في كتاب النكاح باب ~~الشروط التي لا تحل في النكاح وذكر قول ابن مسعود موقوفا لا تشترط المرأة ~~طلاق أختها ثم ذكر حديث أبي هريرة بلفظ لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها # الرابعة عشرة ينبغي أن يعود هنا الخلاف المتقدم في قوله لا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه فعلى مذهب الأوزاعي وابن حربويه لا يحرم أن تسأل المسلمة ~~طلاق الكافرة وعلى مذهب الجمهور لا فرق وقد تقدم عن النووي أنه سوى في هذا ~~الحكم بين المسلمة والكافرة وهو موافق لما نقلناه عن مقتضى مذهب الجمهور # الخامسة عشرة وينبغي على مذهب ابن القاسم أن يستثنى ما إذا كان المسئول ~~طلاقها فاسقة وعلى مذهب الجمهور لا فرق كما تقدم والله أعلم # السادسة عشرة خرج بقوله لتكتفئ ما في صحفتها ما إذا سألت طلاقها لمعنى ~~آخر كريبة PageV06P083 فيها لا ينبغي لأجلها أن تقيم مع الزوج أو لضرر يحصل ~~لها من الزوج أو يحصل للزوج منها ms1419 وقد يكون سؤالها ذلك بعوض فيكون خلعا مع ~~أجنبي # # | السابعة عشرة # قوله ولتنكح روي بالجزم على الأمر وحينئذ فيجوز في اللازم الإسكان والكسر ~~وروي بالنصب على أنه معطوف على قوله لتكستفئ فيكون تعليلا لسؤالها طلاق ~~أختها أي تفعل ذلك لتكتفئ ما في إنائها ولتنكح زوجها وحينئذ فيتعين في ~~اللازم الكسر # الثامنة عشرة على الأول وهو الأمر يحتمل أن يكون المراد ولتنكح ذلك الرجل ~~مع وجود الضرة وحينئذ فيمتنع معه أن يكون المراد الأخت من النسب كما تقدم ~~عن المحب الطبري ويرد ذلك على النووي في إدخاله الأخت من النسب تحت اللفظ ~~ولعله لا يرى هذا الاحتمال ويحتمل أن يكون المراد ولتنكح غيره وتعرض عن ~~نكاح هذا الرجل ويحتمل أن المراد الأعم من الاحتمالين أي ولتنكح من تيسر ~~لها هذا الرجل أو غيره مع انكفافها عن سؤال الطلاق وعلى هذا الاحتمال ~~الثالث فيمتنع أيضا إرادة أخت النسب والله أعلم # PageV06P084 الحديث الخامس وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا ما اشترى أحدكم لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها إما رضي وإلا فليردها وصاع تمر # فيه فوائد سوى ما تقدم الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع ~~عن عبد الرزاق عن معمر عن همام # الثانية قوله إذا ما اشترى كذا هو في روايتنا وفي رواية مسلم وما زائدة ~~وكذا هي زائدة في قوله إما رضي والأصل إن رضي والجواب محذوف تقديره أخذها ~~أو لم يردها # الثالثة اللقحة بكسر اللام وفتحها لغتان الكسر أفصح بعدها قاف ثم حاء ~~مهملة وهي الناقة القريبة العهد بالولادة نحو شهرين أو ثلاثة جزم به النووي ~~في شرح مسلم وحكاه في الصحاح عن أبي عمرو وفي المشارق عن ثعلب بعد أن صدرا ~~كلامهما بأنها ذات اللبن من غير تقييد والجمع لقح كقربة وقرب # وحكى في المحكم جمعه أيضا على لقاح قال فأما لقح فهو القياس # وأما لقاح فقال سيبويه كسروا فعلة على فعال كما ms1420 كسروا فعلة عليه حين ~~قالوا جفرة وجفار # انتهى # ثم اعرف شيئين أحدهما أن المشهور في اللغة اختصاص اللقحة بالإبل لكن جاء ~~في الحديث إطلاقها على البقر والغنم في قوله واللقحة من البقر واللقحة من ~~الغنم نبه عليه في المشارق # وثانيهما ذكر الجوهري وغيره أن اللقحة المتقدم ذكرها واللقوح بفتح اللام ~~بمعنى PageV06P085 واحد وغاير بينهما في المحكم فقال قال ابن الأعرابي ~~الناقة لقوح أول نتاجها شهرين أو ثلاثة وقيل اللقوح الحلوبة وجمع اللقوح ~~لقح ولقائح ولقاح ثم قال واللقحة الناقة من حين يسمن سنام ولدها ثم لا يزال ~~ذلك اسمها حتى يمضي لها سبعة أشهر ويفصل ولدها وذلك عند طلوع سهيل والجمع ~~لقح ولقاح # ثم قال وقيل اللقحة واللقحة الناقة الحلوب # انتهى # وكذا غاير بينهما صاحب النهاية فقال اللقحة الناقة القريبة العهد بالنتاج ~~وناقة لقوح إذا كانت عزيزة وناقة لاقح إذا كانت حاملا ونوق لواقح واللقاح ~~ذوات الألبان والواحدة لقوح # انتهى # # | الرابعة # قوله فليردها ذكر النووي في الحج في شرح مسلم في نظيره أنه مفتوح الدال ~~بالاتفاق وليس كذلك بل يجوز فيه الضم والفتح والكسر كما حكاه هو وغيره في ~~قوله إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم # وما ذكره هو والقاضي عياض قبله في أن الضم في مثل ذلك مراعاة للواو التي ~~توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكأن ما قبلها ولي الواو ولا يكون ما ~~قبل الواو إلا مضموما ليس كذلك وإنما هو مراعاة للضمة التي قبل الحرف ~~المضاعف حتى يطرد فيما إذا دخل عليه ضمير مؤنث كما في هذا الحديث أو ضمير ~~مثنى أو جمع أو لم يدخل عليه ضمير بالكلية وكلام أهل اللغة يدل على ما ~~ذكرته # وقد مثل ثعلب في الفصيح ذلك بقوله مد مد مد ولم يدخل عليه ضمير أصلا # وقال أبو البقاء في قوله تعالى لا يضركم قيل حقه الجزم على جواب الأمر ~~ولكنه حرك بالضم اتباعا لضمة الضاد # وقال مكي حكى النحويون لم تردها بضم الدال وهو مجزوم لكنه لما احتاج إلى ~~حركة ms1421 الدال أتبعها ما قبلها وهو حركة الصاد # انتهى # فنقل عن النحاة الضم اتباعا مع دخول الضمير للمفرد المؤنث وفي الإفصاح ~~حكى الكوفيون ردها بالضم والكسر ورده بالكسر والفتح # انتهى # وإنما حكيت عباراتهم ليتضح الرد على النووي فإنه يتمسك بكلامه لجلالته ~~والله أعلم # PageV06P086 الحديث السادس وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة والمنابذة وعن أن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب ~~الواحد على أحد شقيه وعن همام عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيعتين ولبستين أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه ~~منه شيء وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بين طرفيه على عاتقه ~~ونهى عن اللمس والنجش # فيه فوائد الأولى الرواية الأولى في الموطإ عن مالك عن محمد بن يحيى بن ~~حبان وأبي الزناد كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة قال ابن عبد البر هو في ~~الموطإ عن جماعة رواية بهذا الإسناد # انتهى # وأسقط الشيخ رحمه الله ذكر محمد بن يحيى بن حبان لأنه ليس من التراجم ~~التي ذكرها في خطبة الكتاب وقد عرف أن الحديث إذا كان جميعه عن روايتين ~~ثقتين جاز حذف أحدهما ورواه البخاري والنسائي من طريق مالك عنهما مقتصرين ~~على النهي عن الملامسة والمنابذة ورواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن أبي ~~الزناد فقط وأخرجه مسلم من رواية مالك عن ابن حبان فقط مقتصرا على الملامسة ~~والمنابذة واتفق عليه الشيخان والترمذي من رواية سفيان الثوري عن أبي ~~الزناد وأخرجه الشيخان أيضا والنسائي وابن ماجه من رواية PageV06P087 حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة وزاد فيه البخاري وعن صلاتين نهى عن ~~الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس # واقتصر مسلم والنسائي على البيعتين وأخرجه البخاري من رواية عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة قال نهى عن صيامين ms1422 وعن بيعتين الفطر والنحر والملامسة ~~والمنابذة وأخرج منه مسلم من هذا الوجه البيعتين فقط وزاد أما الملامسة فأن ~~يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ~~ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ولم يذكر البخاري التفسير ~~إلا من حديث أبي سعيد الخدري وأخرج مسلم أيضا قصة البيعتين بدون تفسيرهما ~~من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة # # | الثانية # قوله نهى عن لبستين هو بكسر اللام لأنه من الهيئة والحالة قال القاضي في ~~المشارق وروي بضم اللام على اسم الفعل والأول هنا أوجه وقال في النهاية روي ~~بالضم على المصدر والأول الوجه # وقوله وعن بيعتين بفتح أوله والمراد به المرة من البيع ولما فصل ذكر ~~البيعتين قبل اللبستين # الثالثة فيه النهي عن بيع الملامسة وهو من بيوع الجاهلية وقد فسره في ~~الحديث بأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل # ولأصحابنا في تفسيره ثلاثة أوجه أحدها تأويل الشافعي وهو أن يأتي بثوب ~~مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك ~~مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته # الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو مبيع لك # الثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ولفظ ~~الحديث الذي حكيناه يوافق التأويل الأول وكذا لفظ حديث أبي سعيد والملامسة ~~لمس الثوب ولا ينظر إليه وهذا البيع باطل بالاتفاق على التأويلات كلها # أما على الأول فواضح إن أبطلنا بيع الغائب # وأما إذا صححناه فلإقامة اللمس مقام النظر وقال بعضهم يتخرج على نفي شرط ~~الخيار # وأما على الثاني فالتعليق في الصيغة وعدوله عن الصيغة الموضوعة شرعا وقال ~~بعضهم هذا من صور المعاطاة وأما على الثالث فللشرط الفاسد # الرابعة وفيه النهي عن بيع المنابذة وهو من بيوع الجاهلية أيضا وقد فسره ~~في الحديث بأن ينبذ كل واحد ثوبه للآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ~~ويوافقه قوله في ms1423 حديث أبي سعيد وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن ~~يقلبه أو ينظر إليه ولأصحابنا في تفسيره ثلاثة أوجه أحدها أن يجعلا نفس ~~النبذ بيعا وهو تأويل الشافعي # والثاني أن يقول بعتك فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع # و الثالث المراد نبذ الحصاة وفي بيع الحصاة تأويلات أحدها أن يقول بعتك ~~من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك PageV06P088 من ~~هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة # و # | الثاني # أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة # و الثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب ~~بالحصاة فهو مبيع منك بكذا قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة واعلم أن في ~~كلا الموضعين يحتاج إلى الفرق بين المعاطاة وبين هاتين الصورتين فإذا علل ~~بعدم الرؤية المشترطة فالفرق ظاهر وإذا فسر بأمر لا يعود إلى ذلك احتيج ~~حينئذ إلى الفرق بينه وبين مسألة المعاطاة عند من يجيزها # قلت الفرق بينهما أن المعاطاة عند من يجيزها إنما تجوز في المحقرات أو ~~فيما جرت العادة فيه بالمعاطاة والمنابذة والملامسة عند من كان يستعملها لا ~~يخصهما بذلك لكن ما بحثه الشيخ تقي الدين نقله الرافعي عن الأئمة فنقل عنهم ~~أنه يجري في بيع المنابذة الخلاف الذي في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة ~~البيع هي المعاطاة بعينها وحكى الرافعي أيضا عن المتولي أن بيع الملامسة في ~~حكم المعاطاة # انتهى # وقد عرفت الفرق بينهما # الخامسة استدل به على أن بطلان بيع الغائب بناء على أن المعنى في ~~الملامسة والمنابذة عدم الرؤية وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ~~أحدها البطلان مطلقا وهو قول الشافعي في الجديد نص عليه في الأم وفي رواية ~~البويطي واختاره المزني # و الثاني الصحة مطلقا سواء وصف أم لا ولكن يثبت له الخيار إذا رآه إن شاء ~~أخذه وإن شاء رده وهذا قول أبي حنيفة وهو قول عن مالك نص عليه في المدونة ~~وأنكره بعضهم ms1424 وحكاه ابن عبد البر وابن بطال قولا للشافعي ثم حكى ابن عبد ~~البر عن أبي القاسم القزويني القاضي أنه قال الصحيح عند الشافعي إجازة بيع ~~الغائب على خيار الرؤية إذا نظر إليه وافق الصفة أو لم يوافقها مثل قول أبي ~~حنيفة والثوري سواء قال هذا في كتبه المصرية # انتهى # وما حكاه عن الشافعي لا يعرف عنه في شيء من كتب أصحابه والذي قاله في ~~كتبه المصرية إنما هو البطلان مطلقا كما تقدم # و الثالث الصحة إن وصف وإلا فلا وهذا قول الشافعي في القديم والإملاء ~~والصرف من الجديد وصححه من أصحابه البغوي والروياني وغيرهما وهو مذهب مالك ~~وأحمد وأهل الظاهر وإن اختلفوا في تفاصيله # فقال الشافعية تفريعا على هذا القول يشترط ذكر جنس المبيع ونوعه وفي وجه ~~يكفي ذكر الجنس ولا حاجة إلى النوع وفي وجه لا يحتاج إلى الجنس أيضا فيقول ~~بعتك ما في كمي أو كفي أو خزانتي أو ميراثي من فلان وهو لا يعرفه وهما ~~شاذان ضعيفان # وفي وجه يفتقر إلى ذكر معظم الصفات وضبط ذلك بما يصفه المدعي عند القاضي ~~قاله القاضي أبو حامد وفي وجه يفتقر إلى صفات السلم قاله أبو علي الطبري # وهذا الأخير هو مذهب الحنابلة لم يجوزوا بيع الغائب إلا مع وصفه بصفات ~~السلم إن كان مما يجوز السلم فيه واعتبر المالكية وصفه بما يختلف الثمن به ~~واشترطوا أيضا ألا يكون المبيع في مكان بعيد جدا كإفريقية من خراسان ولا ~~قريب يمكن رؤيته من غير مشقة فإن كان بمشقة جاز على الأشهر PageV06P089 وفي ~~المدونة أنه يجوز بيع الأعدال على البرنامج بخلاف الثياب المطوية وشبهها ~~والفرق بينهما عمل الماضين وأنكر ذلك الشافعي فقال أجاز الغرر الكثير ومنع ~~اليسير ثم اختلفوا في ثبوت الخيار فيما إذا وجده كما وصف فقال المالكية ~~والحنابلة لا خيار وهو وجه عند الشافعية والأصح عندهم ثبوت الخيار كما لو ~~وجده على خلاف تلك الصفة # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لما ذكر الاستدلال به على بطلان بيع ~~الغائب ms1425 ومن يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلا عليه ~~لأنه لم يذكر وصفا وذكر ابن حزم الظاهري أن الشافعية استدلوا على منع ~~الغائب بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر وعن الملامسة والمنابذة قال ~~ولا حجة لهم فيه لأن بيع الغائب إذا وصف عن رؤية وخبرة ومعرفة قد صح ملكه ~~لما اشترى فأين الغرر # قال ومما يبطله أنه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة وهي في ~~البلاد البعيدة وقد باع عثمان ابن عمر رضي الله عنهم مالا لعثمان بخيبر ~~بمال لابن عمر بوادي القرى انتهى # وهو عجيب فإنه نقل هذا عن المسلمين ثم لما فصل ذلك لم ينقل سوى قضية ~~واحدة وعمل العدد المحصور من الصحابة ليس بحجة ولو كان هنا إجماع لأخذنا به ~~والناصرون لهذا القول عن الشافعي يقولون في المعاينة والرؤية ما لا يدرك ~~بالوصف وليس بيع الأعيان كالسلم فالقصد هنا الأعيان وهناك الأوصاف والله ~~أعلم # السادسة استدل به على أنه لا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه وهو قول الشافعية ~~سواء قلنا بجواز البيع على الوصف أم لا لأنه لا سبيل إلى رؤيته فيكون كبيع ~~الغائب على أن لا خيار وقال بعض أصحابنا يجوز إذا قلنا بجواز البيع على ~~الوصف ويقام وصف غيره فإنه له مقام رؤيته وبه قال مالك وأحمد وقال بعض ~~المالكية لا يصح ذلك منه إذا كان عماه أصليا وقد تقدم عن أبي حنيفة تجويز ~~البيع بدون رؤية ووصف ولا فرق في ذلك بين البصير والأعمى وقال في الأعمى إن ~~خياره يسقط بجمعه المبيع إذا كان يعرف بالجس وبشمه إذا كان يعرف بالشم ~~وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق كما في البصير قال ولا يسقط خياره في العقار ~~حتى يوصف له لأن الوصف يقوم مقام الرؤية كما في السلم وعن أبي يوسف أنه إذا ~~وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه فقال رضيت سقط خياره لأن التشبه يقام مقام ~~الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة ~~وإجراء ms1426 الموسى مقام الحلق في حق من لا شعر له في الحج وقال الحسن بن زياد ~~اللؤلؤي يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه قال صاحب الهداية وهذا أشبه بقول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل # السابعة قوله يحتبي بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة ~~والاحتباء بالمد هو أن يقعد الإنسان على أليته وينصب ساقيه ويحتوي عليهما ~~بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان ~~هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم فنهى عنه إذا أدى إلى انكشاف العورة ~~بأن يكون عليه ثوب واحد قصير فإذا قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته ولو ~~PageV06P090 كان عليه ثياب كثيرة وكلها قصيرة بحيث تنكشف عورته إذا جلس ~~هكذا كان حراما أيضا وذكر الثوب الواحد في الحديث خرج مخرج الغالب في أن ~~الانكشاف إنما يكون مع الثوب الواحد دون الثياب الكثيرة وكشف العورة حرام ~~بحضور الناس وكذا في الخلوة على الأصح إذا كان لغير حاجة واقتصر في الحديث ~~على ذكر الفرج لفحشه ونبه به على ما سواه من العورة وقد تعلق به من ذهب إلى ~~أن العورة السوأتان فقط وكره الصلاة محتبيا ابن سيرين وأجازها الحسن ~~والنخعي وعروة وسعيد بن المسيب وعبيد بن عمير وكان سعيد بن جبير يصلي ~~محتبيا فإذا أراد أن يركع حل حبوته ثم قام وركع وصلى التطوع محتبيا عطاء ~~وعمر بن عبد العزيز # الثامنة فيه النهي عن اشتمال الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه وهو الذي ~~يقال له اشتمال الصماء وقد فسره الأصمعي وغيره بأن يشتمل بالثوب حتى يجلل ~~به صدره لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده وهذا يقوله أكثر أهل ~~اللغة قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه سد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ~~ليس فيها خرق ولا صدع قال أبو عبيد # وأما الفقهاء فيقولون هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد ~~جانبيه فيضعه على أحد منكبيه # قال النووي قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة ms1427 يكره الاشتمال المذكور لئلا ~~تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غيرها فيعسر عليه أو يتعذر ~~فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف بعض ~~العورة وإلا فيكره # قلت ويدل على أن المراد في الحديث ما فسره به الفقهاء قوله فيه على أحد ~~شقيه وليس في تفسير أهل اللغة رفعه على أحد شقيه وقوله في الرواية الثانية ~~إذا ما صلى فإنه يدل على أن المعنى فيه الاحتياط للعورة لأجل الصلاة فإن ~~المعنى الأول من عجزه عن الحركة والتصرف لا تعلق له بالصلاة وكذا قوله في ~~الرواية الثانية أيضا إلا أن يخالف بين طرفيه على عاتقه فإنه يدل على أن ~~المعنى الاحتياط للعورة لئلا تنكشف وذلك يؤمن بالمخالفة بين طرفيه وربطه ~~على عاتقه بخلاف المعنى الأول فإن المخالفة بين طرفيه على عاتقه لا يؤيده ~~إلا تأكدا وشدة والله أعلم # التاسعة اللمس المذكور في الرواية الثانية هو الملامسة المذكورة في بقية ~~الروايات وذكر فيها بدل المنابذة النجش وقد تقدم الكلام فيه # العاشرة قوله نهى عن لبستين وعن بيعتين لا يقتضي اختصاص النهي بالمذكور ~~حتى يدل على انتفاء النهي عن لبسة ثالثة وبيعة ثالثة فإن هذا في معنى مفهوم ~~اللقب وقد اختلف أهل الأصول في أن مفهوم العدد حجة أم لا وأما هذا فسماه ~~الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله مفهوم المعدود ومثل له بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أحلت لنا ميتان ودمان وذكر أن مفهومه ليس حجة PageV06P091 وفرق ~~بينه وبين مفهوم العدد عند القائل بأنه حجة بأن العدد شبه الصفة لأن قولك ~~في خمس من الإبل في قوة قولك في إبل خمس بجعل الخمس صفة للإبل وهي إحدى ~~صفتي الذات لأن الإبل قد تكون خمسا وقد تكون أقل أو أكثر فلما قيد وجوب ~~الشاة بالخمس فهم أن غيرها يخالفه فإذا قدمت لفظ العدد كان الحكم كذلك ~~والمعدود لم يذكر معه أمر زائد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه فصار كاللقب ~~واللقب لا فرق فيه بين أن يكون واحدا ms1428 أو مثنى ألا ترى أنك لو قلت رجال لم ~~يتوهم أن صيغة الجمع عدد ولا يفهم منها ما يفهم من التخصيص بالعدد فكذلك ~~المثنى لأنه اسم موضوع للاثنين لأن الرجال اسم موضوع لما زاد والله أعلم # الحادية عشرة قال النووي في شرح مسلم اعلم أن بيع الملامسة والمنابذة ~~وحبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص ~~خاصة هي داخلة في النهي عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها ~~من بيعات الجاهلية المشهورة قال والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول ~~البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة وقد تحتمل بعض الغرر تبعا إذا دعت ~~إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها ~~اللبن فإنه يصح البيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو ~~إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع ~~العلماء على جواز أشياء فيها غرر حقير # منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع ~~حشوها بانفراده لم يجز وأجمعوا على إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك ~~شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على ~~جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر ~~مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب ~~واختلاف عادة الشاربين # قال وعكس هذا أجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء ~~قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه هو أنه ~~إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان ~~الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف ~~العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة ~~فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصحح البيع وبعضهم يراه ليس ~~بحقير فيبطل البيع والله أعلم ms1429 # انتهى # ومن بيوع الغرر ما ذكره النووي في شرح المهذب أن ما يعتاده الناس من ~~الاستحراز من الأسواق بالأوراق ليس بصحيح لأن الثمن ليس حاضرا حتى يكون ~~معاطاة ولم يوجد صيغة يصح بها العقد # PageV06P092 الحديث السابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه فقد تقدم الكلام عليه # الحديث الثامن عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يبيع بعضكم على بيع بعض فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من هذا الوجه من ~~طريق مالك وفي رواية للبخاري على بيع أخيه وفي رواية له ولمسلم زيادة فيه ~~ولا تلقوا السلع حتى يبلغ بها إلى السوق كذا عند أبي داود ورواه الدارقطني ~~في سننه من رواية عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن زيد بن ~~أسلم عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المزايدة ولا ~~يبع أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث ومن رواية عمر بن مالك عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر عن زيد بن أسلم قال سمعت رجلا يقال له شهر كان تاجرا ~~وهو يسأل PageV06P093 عبد الله بن عمر عن بيع المزايدة فقال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم ~~والمواريث ومن طريق الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر به مثله عبد الله بن لهيعة ضعيف عند الأكثر وعمر بن مالك هو الشرعبي ~~موثق وأخرج له مسلم والواقدي ضعيف عند المحدثين وأسامة بن زيد مختلف فيه ~~فالإسناد الثاني من أسانيد الدارقطني هذه لا يأمن به # الثانية تقدم الكلام على البيع على بيع أخيه وفي رواية الدارقطني استثناء ~~الغنائم والمواريث ومقتضاها جواز البيع على البيع فيهما خاصة وحكى الترمذي ~~في جامعه عن أهل العلم أنهم لم يروا بأسا ببيع من يزيد ms1430 في الغنائم ~~والمواريث وقال القاضي أبو بكر بن العربي الباب واحد والمعنى مشترك لا يختص ~~به غنيمة ولا ميراث وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإنما قيد ذلك ~~بالغنيمة والميراث تبعا للحديث الوارد في ذلك فأورد هذا الحديث ثم قال ~~والظاهر أن الحديث خرج على الغالب وعلى ما كانوا يعتادون البيع فيه مزايدة ~~وهي الغنائم والمواريث فإن وقع البيع في غيرهما مزايدة فالمعنى واحد كما ~~قال ابن العربي والله أعلم # قلت وقد يكون الميراث لواحد أو لجماعة ويتفقون على بيعه لشخص بثمن معين ~~من غير طلب زيادة فلا تجوز الزيادة حينئذ وكذلك في الغنيمة فظهر أن هذا ~~الاستثناء لا يصح التمسك به في جميع الصور لا عكسا ولا طردا وإنما خرج على ~~الغالب كما تقدم والله أعلم # الثالثة تقدم حمل الحديث على ما إذا وقع الركون # وأما ما دام صاحب المتاع طالبا للزيادة فإن المزايدة فيه جائزة ويدل لذلك ~~الحديث الذي رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باع حلسا وقد جاء فيمن يزيد هكذا ذكره الشيخ بهذا اللفظ في ~~النسخة الكبرى من الأحكام وهذا اللفظ الذي أرادوه هو لفظ النسائي ولفظ ~~الترمذي باع حلسا وقد جاء وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل آخذهما ~~بدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم من يزيد على درهم ~~فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه # وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان والعمل على هذا ~~عند أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث ولفظ أبي ~~داود والنسائي أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال ~~أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء ~~قال ائتني بهما قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ~~وقال من يشتري هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على ms1431 درهم مرتين ~~أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين ~~PageV06P094 فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك ~~واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب ~~الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها ~~طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة ~~نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو ~~لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع # وقد تبين بهذه الرواية أن هذا المبيع لم يكن من غنيمة ولا ميراث والحلس ~~بكسر الحاء المهملة وإسكان اللام بعدها سين مهملة كساء رقيق يجعل تحت برذعة ~~البعير وقال والدي رحمه الله فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي باع ~~القدح والحلس فقد يستدل به على بيع الحاكم على المعسر ولكن لم ينقل هنا أنه ~~كان عليه دين حتى يبيع الحاكم عليه وقد يقال كانت نفقة أهله واجبة عليه فهي ~~كالدين وأراد الاكتساب بالسؤال فكره له النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مع ~~القدرة على الكسب فباع عليه بعض ما يملكه واشترى له به آلة يكتسب بها # وقد يقال هذا تصرف في ماله برضاه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز له ~~التصرف في أموال أمته بما شاء # فتصرف له على وجه المصلحة والله أعلم # PageV06P095 الحديث التاسع وعنه أنه قال كنا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ~~ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه الحديث العاشر وعنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه # فيه $ فوائد # $ الأولى الحديث الأول أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من ~~طريق مالك زاد أبو داود وفي آخر الحديث ms1432 يعني جزافا وقال ابن حزم جمهور ~~الرواة عن مالك لهذا الحديث PageV06P096 في الموطإ وغيره ذكروا فيه عنه ~~الجزاف كما ذكره عبيد الله عن نافع والزهري عن سالم وإنما أسقط ذكره ~~القعنبي ويحيى فقط توهما فيه لأنه خبر واحد # انتهى # وفيه نظر فقد قال ابن عبد البر لم يختلف على مالك فيه ولم يقل جزافا ~~وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من رواية يحيى بن سعيد القطان عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق ~~فيبيعونه في مكانهم فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في ~~مكانه حتى ينقلوه لفظ البخاري وقال أبو داود والنسائي يتبايعون الطعام ~~جزافا وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية عبد الله بن نمير ومسلم وحده من ~~رواية علي بن مسهر كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ كنا نشتري الطعام من ~~الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من ~~مكانه وأخرجه البخاري من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنهم كانوا ~~يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث ~~عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام وأخرجه ~~أيضا من رواية جويرية عن نافع عن ابن عمر قال كنا نتلقى الركبان فنشتري ~~منهم الطعام فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نبلغ به سوق ~~الطعام # وأخرجه النسائي من رواية محمد بن علج عن نافع عن ابن عمر أنهم كانوا ~~يبتاعون الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركبان فنهاهم أن ~~يبيعوه في مكانهم الذي ابتاعوا فيه حتى ينقلوه إلى سوق الطعام ورواه الحاكم ~~في مستدركه من رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى أن تباع السلع حيث تشترى حتى يحوزها الذي اشتراها ~~إلى رحله وإن كان ليبعث رجالا فيضربونا على ذلك وقال ms1433 هذا حديث صحيح على شرط ~~مسلم # قلت قد عرفت أنه من رواية ابن إسحاق بالعنعنة واختلف عليه في إسناده ~~فرواه أبو داود والحاكم أيضا من رواية ابن إسحاق عن أبي الزناد عن عبيد بن ~~حنين عن ابن عمر قال ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني ~~به زيتا حسنا فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا ~~زيد بن ثابت فقال لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحرزها التجار إلى رحالهم # وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية الزهري عن سالم عن أبيه قال ~~قد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام ~~جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم # والحديث الثاني أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من هذا الوجه من طريق ~~مالك وأخرجه البخاري أيضا من حديث موسى بن عقبة ومسلم من حديث عبيد الله بن ~~عمر PageV06P097 وعمر بن محمد كلهم عن نافع عن ابن عمر # ولفظ مسلم من حديث عمر بن محمد حتى يستوفيه ويقبضه وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ حتى يقبضه وأخرجه أبو ~~داود والنسائي من رواية القاسم بن محمد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعاما ما اشتراه بكيل حتى يستوفيه الثانية استدل ~~بقوله في هذا الحديث في رواية أبي داود يعني جزافا وبجزمه في نفس الحديث ~~بأنه جزاف من حديث عبيد الله بن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه ~~ومن حديث سالم عن أبيه عند الشيخين وغيرهما على جواز بيع الصبرة من الطعام ~~وغيره جزافا أي من غير تقدير بكيل ولا وزن ولا غيرهما وظاهره أنه لا فرق في ~~ذلك أن يعلم البائع قدرها أم لا وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وداود والشافعي ~~والجمهور ولكن ms1434 الأظهر من قولي الشافعي أن ذلك مكروه كراهة تنزيه # والثاني أنه ليس بمكروه قال النووي ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح ~~البيع إذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها # قلت الذي حكاه ابن عبد البر عن مالك أنه لا يجوز لمن علم مقدار المبيع ~~كيلا أو وزنا أن يبيعه جزافا حتى يعرف المشتري بمبلغه فإن فعل فهو غاش ~~والمشتري بالخيار إذا علم كالعيب وقال لم يختلف قول مالك في ذلك وتابعه ~~عليه الليث بن سعد وروي ذلك عن مجاهد وطاوس وعطاء بن أبي رباح والحسن بن ~~أبي الحسن ثم روي بإسناده أنهم كرهوه # واعلم أن الجزاف بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات الكسر أفصح وأشهر # الثالثة في الحديث الأول أن من اشترى طعاما ليس له بيعه حتى ينقله من ~~المكان الذي اشتراه فيه إلى مكان آخر وفي الحديث الثاني أنه ليس له ذلك حتى ~~يستوفيه وهما بمعنى واحد فإن الاستيفاء هو القبض كما دلت عليه الرواية ~~الأخرى والقبض في المنقولات يكون بالنقل والمراد بالنقل تحويله إلى مكان لا ~~يختص بالبائع أو يختص بالبائع بإذنه وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ~~أقوال أحدها اختصاص ذلك بالمطعوم كما هو مقتضى هذا الحديث فأما غيره فيجوز ~~بيعه قبل قبضه وهذا مذهب مالك وحكى عنه ابن عبد البر استثناء أمرين من ~~المطعوم يجوز بيعهما قبل القبض # أحدهما الماء وحكى ابن حزم عنه في الماء روايتين # الأمر الثاني الطعام المشترى جزافا قال فالمشهور من مذهب مالك جواز بيعه ~~قبل القبض وبه قال الأوزاعي ثم قال ولا أعلم أحدا تابع مالكا من جماعة ~~فقهاء الأمصار على تفرقته بين ما اشترى جزافا من الطعام وبين ما اشترى منه ~~كيلا إلا الأوزاعي فإنه قال من اشترى طعاما جزافا فهلك قبل القبض فهو من ~~المشترى وإن اشتراه مكايلة فهو من البائع وهو نص قول مالك وقد قال الأوزاعي ~~من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض وهذا تناقض ثم استدل ابن عبد البر ~~PageV06P098 لمالك برواية القاسم ms1435 عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه قال فقوله بكيل دليل ~~على أن ما خالفه بخلافه # قلت لكن الروايات المتقدمة في نهي الذين يبتاعون الطعام جزافا عن بيعه ~~حتى ينقلوه من مكانه صريح في الرد على من جوز بيع الطعام قبل قبضه إذا كان ~~اشتراه جزافا والله أعلم # القول الثاني اختصاص ذلك بالمطعوم سواء اشترى جزافا أو مقدارا بكيل أو ~~وزن أو غيرهما وبه قال بعض المالكية وحكاه عن مالك واختاره أبو بكر الوقار ~~وصححه أبو عمر وابن الحاجب وحكاه ابن عبد البر عن أحمد وأبي ثور قال وهو ~~الصحيح عندي لثبوت الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أصحابه ~~وعليه جمهور أهل العلم قال وحجتهم عموم قوله من ابتاع طعاما لم يقل جزافا ~~ولا كيلا بل ثبت عنه فيمن ابتاع طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى ينقله ويقبضه ~~قال وضعفوا الزيادة في قوله طعاما بكيل # القول الثالث اختصاص ذلك بما اشترى مقدارا بكيل أو وزن أو زرع أو عدد ~~سواء كان مطعوما أم لا فإن اشترى بغير تقدير جاز بيعه قبل قبضه وهذا هو ~~المشهور عن أحمد كما قال الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر وقال ابن عبد ~~البر روي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن البصري والحكم بن عتيبة ~~وحماد بن أبي سليمان وبه قال إسحاق ابن راهويه وروي عن أحمد بن حنبل والأول ~~أصح عنه # انتهى # والمعتمد في ذلك قول ابن تيمية فإنه أعرف بمذهبه قال ابن عبد البر وحجتهم ~~أن الطعام المنصوص عليه أصله الكيل أو الوزن فكل مكيل أو موزون فذلك حكمه # قلت ويرد هذا المذهب النهي عن بيع المشترى جزافا قبل قبضه كما تقدم وعن ~~أحمد رواية أخرى إن صبر المكيل والموزون خاصة كبيعهما كيلا ووزنا # القول الرابع طرد ذلك في جميع الأشياء المطعوم وغيره # والمقدر وغيره لا يجوز بيعها قبل قبضها إلا العقار وبهذا قال أبو ms1436 حنيفة ~~وأبو يوسف # القول الخامس منع المبيع قبل القبض مطلقا حتى في العقار وبهذا قال ~~الشافعي ومحمد بن الحسن وهو رواية عن أحمد وحكاه ابن عبد البر عن عبد الله ~~بن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويدل لذلك أن ابن ~~عباس لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى ~~يستوفى قال ولا أحسب كل شيء إلا مثله رواه الأئمة الستة وهذا لفظ البخاري ~~ولفظ مسلم وأحسب كل شيء مثله وفي لفظ له وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وفي ~~لفظ له حتى يقبضه وفي لفظ له حتى يكتاله وكذلك قال جابر أعني أن غير الطعام ~~مثله قال ابن عبد البر فدل على أنهما فهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~المراد والمغزى وعن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما ~~يحل لي منها وما يحرم فقال PageV06P099 إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ~~رواه النسائي باختلاف في إسناده ومتنه وصححه ابن حزم وقال ابن عبد البر هذا ~~الإسناد وإن كان فيه مقال ففيه لهذا المذهب استظهار وروى أبو داود وغيره عن ~~عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بيع وسلف ~~ولا بيع ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وتقدم من حديث ابن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تباع السلع حيث تشترى حتى يحوزها الذي ~~اشتراها إلى رحله فهذه الأحاديث حجة لهذا المذهب وللذي قبله إلا أن صاحب ~~المذهب الذي قبله استثنى من ذلك العقار لانتفاء الغرر فيه فإن الهلاك فيه ~~نادر بخلاف غيره # # | القول السادس # جواز البيع قبل القبض مطلقا في كل شيء وبهذا قال عثمان البتي قال ابن عبد ~~البر هذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام فقط وأظنه لم يبلغه ~~الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه وقال النووي وحكاه المازري والقاضي عياض ولم ~~يحكه الأكثرون بل نقلوا ms1437 الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه ~~قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك # قلت وحكاه ابن حزم عن عطاء بن أبي رباح # القول السابع منع البيع قبل القبض في القمح مطلقا وفي غيره إنه ملكه ~~بالشراء خاصة ويعتبر أيضا في القمح خاصة مع القبض وهو إطلاق اليد عليه وعدم ~~الحيلولة بينه وبينه أن ينقله عن موضعه الذي هو فيه إلى مكان آخر فإن ~~اشتراه بكيل لم يحل له بيعه حتى يكتاله فإذا اكتاله حل له بيعه وإن لم ~~ينقله عن موضعه وبهذا قال ابن حزم الظاهري وتمسك في القمح بحديث ابن عباس ~~أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع حتى يقبض فهو ~~الطعام وقال فهذا تخصيص للطعام في البيع خاصة وعموم له بأي وجه ملك واسم ~~الطعام في اللغة لا يطلق إلا على القمح وحده وإنما يطلق على غيره بإضافة ~~وتمسك في غير القمح بحديث حكيم بن حزام المتقدم وقال هذا عموم لكل بيع ولكل ~~ابتياع والمذكور في حديثي ابن عمر وابن عباس بعض ما في حديث حكيم فهو أعم ~~ثم حكى مثل قوله عن ابن عباس وجابر والحسن وابن شبرمة # الرابعة الذي في الحديث منع البيع قبل القبض وليس فيه تعرض لغيره من ~~التصرفات وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدها قصر ذلك على البيع ~~وتجويز غيره من التصرفات قبل القبض قاله ابن حزم الظاهري قال والشركة ~~والتولية والإقالة كلها بيوع مبتدأة لا يجوز في شيء منها إلا ما يجوز في ~~سائر البيوع # القول الثاني أن سائر التصرفات في المنع قبل القبض كالبيع وهذا هو الذي ~~فهمته من مذهب الحنابلة لإطلاق ابن تيمية في المحرر التصرف من غير استثناء ~~شيء منه # القول الثالث طرد المنع في كل معاوضة فيها حق توفية PageV06P100 من كيل ~~أو شبهه بخلاف القرض والهبة والصدقة وهذا مذهب مالك وأرخص في الإقالة ~~والتولية والشركة مع كونها معاوضات فيها حق توفية وابن حزم واحتجوا بما ~~رويناه من طريق ms1438 عبد الرزاق قال ابن جريج أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله حديثا مستفاضا في المدينة من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله وقال ~~مالك إن أهل العلم اجتمع رأيهم على أنه لا بأس بالشركة والإقالة والتولية ~~في الطعام وغيره يعني قبل القبض # قال ابن حزم ما نعلم روي هذا إلا عن ربيعة وطاوس فقط وقوله عن الحسن في ~~التولية قد جاء عنه خلافها قال ابن حزم وخبر ربيعة مرسل ولو كانت استفاضة ~~عن أصل صحيح لكان الزهري أولى بأن يعرف ذلك من ربيعة والزهري مخالف له في ~~ذلك # قال التولية بيع في الطعام وغيره ثم ذكر عن الحسن أنه قال ليس له أن ~~يوليه حتى يقبضه فقيل له أبرأيك تقوله قال لا ولكن أخذناه عن سلفنا ~~وأصحابنا قال ابن حزم سلف الحسن هم الصحابة أدرك منهم خمسمائة وأكثر ~~وأصحابه أكابر التابعين فلو أقدم امرؤ على دعوى الإجماع هنا لكان أصح من ~~الإجماع الذي ذكره مالك # # | القول الرابع # المنع من سائر التصرفات كالبيع إلا العتق والاستيلاد والتزويج والقسمة ~~هذا حاصل الفتوى في مذهب الشافعي مع الخلاف في أكثر الصور # وأما الوقف فقال المتولي في التتمة إن قلنا إن الوقف يفتقر إلى القبول ~~فهو كالبيع وإلا فهو كالإعتاق وبه قطع الماوردي في الحاوي وقال يصير قابضا ~~حتى لو لم يرفع البائع يده عنه صار مضمونا عليه بالقيمة فمن قصر المنع على ~~البيع اقتصر على مورد النص ومن عداه إلى غيره فبالقياس وذلك متوقف على فهم ~~العلة في ذلك ووجودها في الفرع المقيس والله أعلم # الخامسة والذي في الحديث المنع فيما ملك بالبيع وهو ساكت عما ملك بغيره ~~وللعلماء في ذلك خلاف أيضا قال الشافعية يلتحق بالمملوك بالبيع ما كان في ~~معناه وهو ما كان مضمونا على من هو في يده بعقد معاوضة كالأجرة والعوض ~~المصالح عليه عن المال # وكذا الصداق بناء على أنه مضمون على ms1439 الزوج ضمان عقد وهو الأظهر أما ما ~~ليس مضمونا على من هو تحت يده كالوديعة والإرث أو مضمونا ضمان يد وهو ~~المضمون بالقيمة كالمستام ونحوه فيجوز بيعه قبل القبض لتمام الملك فيه ~~ومذهب أحمد نحوه قال ابن تيمية في المحرر وكل عين ملكت بنكاح أو خلع أو صلح ~~عن دم عمدا أو عتق فهي كالبيع في ذلك كله لكن يجب بتلفها مثلها إن كانت ~~مثلية وإلا فقيمتها ولا فسخ لعقدها بحال فأما ما ملك بإرث أو وصية من مكيل ~~أو غيره فالتصرف فيه قبل قبضه جائز وفرق ابن حزم الظاهري في ذلك بين القمح ~~وغيره فقال في القمح إنه بأي وجه ملكه لا يحل له بيعه قبل قبضه وقال في ~~غيره متى ملكه بغير البيع فله بيعه قبل قبضه # PageV06P101 باب بيع الأصول والثمار والرخصة في العرايا الحديث الأول عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع وعن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن باع ~~نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع # فيه فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى الأئمة الستة خلا الترمذي من هذا الوجه من ~~طريق مالك وأخرجه من الطريق الثانية الأئمة الستة فرواه من هذا الوجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه الشيخان ~~والترمذي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد وأخرجه مسلم فقط من رواية يونس بن ~~يزيد والنسائي من رواية معمر أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه # واعلم أن قصة العبد رواها نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله PageV06P102 ~~كذا روى عنه مالك في الموطإ ومن طريق أبي داود في سننه قال ابن عبد البر ~~وهذا أحد الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع عن ابن عمر وقال البيهقي هكذا ~~رواه سالم وخالفه نافع فروى قصة النخل ms1440 عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر ثم رواه من طريق مالك كذلك قال وكذلك ~~رواه أيوب السختياني وغيره عن نافع # انتهى # واختلف الأئمة في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال # | أحدها # ترجيح رواية نافع روى البيهقي في سننه عن مسلم والنسائي أنهما سئلا عن ~~اختلاف سالم ونافع في قصة العبد فقالا القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ ~~منه وقال النووي في شرح مسلم أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع ~~وهذه إشارة مردودة # القول الثاني ترجيح رواية سالم قال الترمذي في جامعه قال محمد بن إسماعيل ~~وحديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح قال والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي وسبقه إليه شيخه علي بن المديني وقال ابن عبد ~~البر في التمهيد إنه الصواب فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~برفع القصتين معا وهذا مرجح لرواية سالم # القول الثالث تصحيحهما معا قال الترمذي في العلل سألت محمدا عن هذا ~~الحديث وقلت له حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من باع عبدا وقال نافع عن ابن عمر عن عمر أيهما أصح قال إن نافعا خالف ~~سالما في أحاديث وهذا من تلك الأحاديث روى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال نافع عن ابن عمر عن عمر كأنه رأى الحديثين صحيحين وأنه ~~يحتمل عنهما جميعا # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس بين ما نقله عنه في الجامع وما ~~نقله عنه في العلل اختلاف فحكمه على الحديثين بالصحة لا ينافي حكمه في ~~الجامع بأن حديث سالم أصح بل صيغة أفعل تقتضي اشتراكهما في الصحة # قلت المفهوم من كلام المحدثين في مثل هذا والمعروف من اصطلاحهم فيه أن ~~المراد ترجيح الرواية التي قالوا إنها أصح والحكم للراجح فتكون تلك الرواية ~~شاذة ضعيفة والمرجحة هي الصحيحة وحينئذ فبين النقلين تناف لكن ms1441 المعتمد ما ~~في الجامع لأنه مقول بالجزم واليقين بخلاف ما في العلل فإنه على سبيل الظن ~~والاحتمال والله أعلم # على أن ما في العلل هو الذي يمشي على طريقة الفقهاء لعدم المنافاة بأن ~~يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبيه فرفعه تارة وسمعه ~~كذلك سالم ووقفه تارة وسمعه كذلك نافع وقال النووي في شرح مسلم لم تقع هذه ~~الزيادة يعني قصة العبد في حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل ~~هو أجل من نافع فزيادته مقبولة # انتهى # وما ذكرناه عن سالم ونافع هو المشهور عنهما وروي عن نافع رفع القصتين ~~رواه النسائي من رواية شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر فذكر ~~القصتين مرفوعتين قال شعبة فحدثه بحديث أيوب عن نافع أنه حدثني بالنخل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمملوك عن عمر فقال عبد ربه لا أعلمها جميعا ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال مرة أخرى فحدث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يشك ورواه ابن ماجه من رواية شعبة PageV06P103 أيضا مختصرا ~~من باع نخلا ومن باع عبدا جميعا ولم يذكر قصة أيوب # ورواه النسائي أيضا من رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر ~~مرفوعا بالقصتين وقال هذا خطأ والصواب حديث ليث بن سعد وعبيد الله وأيوب أي ~~عن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد خاصة موقوفة ورواه النسائي أيضا من ~~رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بالقصتين مرفوعا قال ~~أبو الحجاج المزي والمحفوظ أنه من حديث ابن عمر # الثانية قال النووي قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره أبرا بالتخفيف ~~كأكلته آكله أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو أن ~~يشق طلع النخلة ليذر فيه شيء من طلع ذكر النخل والأبار هو شقه سواء حط فيه ~~شيء أم لا # الثالثة فيه بمنطوقه أن من باع نخلا وعليها ms1442 ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في ~~البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه أنها إذا كانت غير مؤبرة دخلت في ~~البيع وكانت للمشتري وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد وداود ~~وبقية أهل الظاهر وجمهور العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنها للبائع مطلقا قبل ~~التأبير وبعده # وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي قال النووي أخذ أبو حنيفة بمنطوقه في ~~المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا ~~عليه بأن الظاهر يخالف المشتري في حكم التبعية في البيع كما أن الجنين يتبع ~~الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل # انتهى # وذهب ابن أبي ليلى إلى أنها للمشتري مطلقا قبل التأبير وبعده وقال النووي ~~قوله باطل منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث وذكر ابن عبد البر أن ~~الحنفية ردوا هذه السنة بتأويل وردها ابن أبي ليلى جهلا بها # الرابعة هذا الحكم الذي ذكرناه هو عند إطلاق بيع النخل من غير تعرض ~~للثمرة بنفي ولا إثبات فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخلة بثمرتها ~~كانت للمشتري كما هو نص الحديث وإن شرطها البائع لنفسه فيما إذا كان قبل ~~التأبير اتبع شرطه وكانت للبائع عند الشافعي والأكثرين وقال مالك لا يجوز ~~شرطها للبائع # الخامسة استدل بقوله إلا أن يشترط المبتاع بدون ضمير على أن المشتري لو ~~لم يشترط لنفسه جميع الثمرة المؤبرة بل بعضها كأن يشترط نصفها أو ربعها أو ~~نحو ذلك اتبع شرطه وكأنه قال إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وبه قال ~~أشهب كما حكاه عنه ابن عبد البر # قال وهو قول جمهور الفقهاء وقال ابن القاسم لا يجوز له شرط بعضها بل إما ~~أن يشترط لنفسه جميعها أو يسكت عنه # السادسة اختلف العلماء فيما إذا باع نخلا عليه ثمرة قد أبر بعضها دون بعض ~~فقال الشافعية الجميع للبائع إن كان ذلك في نخلة واحدة وكذا إن كان في ~~نخلات بشرطين PageV06P104 أحدهما اتحاد الصفقة فلو أفرد كلا من المؤبر ~~وغيره بصفقة فالأصح أن لكل منهما حكما ms1443 # و الثاني أن الجميع للبائع اكتفاء بوقت التأبير ثانيهما اتحاد البستان ~~فلو كان في بساتين أفرد كل بستان بحكم على المذهب ولا يضر اختلاف النوع على ~~أصح الوجهين وقال ابن حامد من الحنابلة كقول الشافعية إنه إذا أبر البعض ~~كان الكل للبائع لكن الذي نص عليه أحمد أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر ~~للمشتري # وقال المالكية إن أبر الأكثر غلب حكمه على الباقي فيكون الجميع للبائع ~~وإن أبر الأقل غلب حكمه فيكون الجميع للمشتري وإن أبر النصف ففيه خلاف ~~والأظهر عندهم أن الجميع للمشتري كذا نقل ابن عبد البر في التمهيد لكن الذي ~~نقله ابن شاس وابن الحاجب أنه إذا أبر النصف فما دونه فلكل منهما حكمه # وعبارة ابن شاس لو تأبر شطر الثمار حكم بانقطاع التبعية فيه دون الشطر ~~الذي لم يؤبر وإن تأبر أكثرها حكم بانقطاع التبعية في الكل وروي أن غير ~~المؤبر تبع وإن كان الأقل # انتهى # فمن جعل غير المؤبر تبعا للمؤبر قال إنه إذا أبر بعض ثمرة النخل المبيعة ~~صدق في العرف أنه باع نخلا قد أبرت ومن قال لا يتبع قال ما لم يؤبر غير ~~مؤبر فمن سماه مؤبرا فليس حقيقة بل هو مجاز بدليل صحة نفيه ومن جعل الحكم ~~للأكثر غلب # السابعة لو لم تؤبر النخلة بل تأبرت هي وتشققت بنفسها وظهرت الكيزان منها ~~كان كما لو أبرت فيكون عند الإطلاق للبائع صرح به الفقهاء من أصحابنا ~~وغيرهم # وقال ابن عبد البر لم يختلف العلماء فيه # انتهى # وذكر التأبير خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ومقتضى كلام ابن حزم الظاهري ~~في هذه الصورة أنها تكون للبائع ولا يصح أن يشترطها المشتري # فقال ولو ظهرت ثمرة بغير إبار لم يحل اشتراطها أصلا لأنه خلاف أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهى # وما أدري لم أعمل قوله قد أبرت في إخراج الظاهرة من غير تأبير بالنسبة ~~إلى الاشتراط ولم يعمله بالنسبة لكونها للمشتري فإن مقتضى قوله قد أبرت ~~أنها إذا لم تؤبر بل تأبرت ms1444 بنفسها أنها تكون للمشتري # الثامنة ادعى ابن حزم الظاهري أنه لا يجوز للمشتري في المؤبر اشتراط ~~الثمرة إلا إن كان المبيع ثلاث نخلات فأكثر فإن كان المبيع نخلة أو نخلتين ~~لم يجز له اشتراط ثمرتها لأن أقل ما يقع عليه اسم نخل ثلاث فصاعدا وفيه ما ~~تقدم أنه كان مقتضى جموده على الظاهر أن لا يجعل الثمرة المؤبرة للبائع إذا ~~كان المبيع نخلة أو نخلتين لأن الشارع إنما جعلها له إذا كان المبيع نخلا ~~فعدل عن هذا وجعل الثمرة المؤبرة له مطلقا قل المبيع أو كثر ولم يجعل ~~التقييد بالنخل إلا في اشتراط المشتري الثمرة خاصة وما أدرى لم جعل هذا ~~قيدا في الوصف والاستثناء ولم يجعله قيدا في الأصل وليس هذا مقتضى الجمود # وأما مقتضى الفقه وفهم المعنى فهو أن الظاهر النادر في حكم المفرد فلا ~~يدخل في البيع عند الإطلاق ويدخل بالشرط PageV06P105 قل أو كثر والمعنى إذا ~~فهم لم يجز الجمود على الألفاظ إلا عند من لا تحقيق له وليس هذا من باب ~~القياس بل اللفظ في العرف يتناول القليل من ذلك والكثير والعرف في مثل هذا ~~مقدم على الجمود على مقتضى اللغة والله أعلم # التاسعة وفيه جواز الإبار للنخل وغيره من الثمار وقد أجمعوا على جوازه ~~قاله النووي # العاشرة جعل بعض الشافعية مفهوم هذا الحديث وهو أن غير المؤبرة للمشتري ~~خاصا بإناث النخل وقال إن ثمرة الذكور للبائع ولو كانت غير متشققة لأنها ~~تقصد للقطع والأكل وهي كذلك فأشبهت المؤبرة من الإناث والأصح عندهم أنها ~~للمشتري عملا بمفهوم الحديث # الحادية عشرة نص الحديث في النخل وفهم الفقهاء منه حكم ما عداه فقالوا ~~إذا باع شجرة مثمرة فإن كانت الثمرة قد ظهرت أو بعضها فالكل للبائع وإن لم ~~يظهر منها شيء فهي للمشتري واقتصاره في الحديث على ثمرة النخل إما لكونه ~~كان الغالب بالمدينة أو خرج جوابا لسؤال # ووافق الظاهرية غيرهم في أن الظاهر من الثمار للبائع لكنهم قالوا لا يصح ~~أن يشترطه المشتري لأن الاشتراط إنما جاء ms1445 النص به في ثمرة النخل والقياس ~~عندهم باطل وقد يقال كان مقتضى الجمود على الظاهر أن يكون ثمرة غير النخل ~~الظاهر للمشتري لأنها داخلة في اسم الشجرة وكونه يمتنع بيعها قبل بدو ~~الصلاح بدون شرط القطع لا ينافي اندراجها تبعا لأنه يغتفر في التبعية ما لا ~~يغتفر في الاستقلال # الثانية عشرة اختلف أصحابنا الشافعية في مسألة وهي ما لو باع نخلة وبقيت ~~الثمرة له لكونها ظاهرة ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة أو من أخرى حيث يقتضي ~~الحال اشتراكهما في الحكم فقال ابن أبي هريرة هو للمشتري # وقال الجمهور هو للبائع ولكل من القولين متعلق من الحديث فالجمهور يقولون ~~جعل الشرع ثمرة المؤبرة للبائع وهذا من ثمرة المؤبرة وابن أبي هريرة يقول ~~إنما جعل له ما وجد وظهر فأما ما لم يوجد فقد حدث على ملك المشتري وهو أقيس ~~والأول أسعد بالحديث وأقرب إليه والله أعلم # الثالثة عشرة فيه أنه إذا باع عبدا وعليه ثيابه لم تدخل في البيع بل ~~تستمر على ملك البائع إلا أن يشترطها المشتري لاندراج الثياب تحت قوله عليه ~~الصلاة والسلام وله مال وهذا أصح الأوجه عند أصحابنا الشافعية # و # | الوجه الثاني # أنها تدخل # و الثالث يدخل ساتر العورة فقط وقال المالكية تدخل ثياب المهنة التي عليه # وقال الحنابلة يدخل ما عليه من اللباس المعتاد # الرابعة عشرة فيه أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ~~ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري كونه له وبهذا قال مالك وأحمد ~~وهو قول الشافعي في القديم وقال في الجديد لا يملك العبد شيئا أصلا وبه قال ~~أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد وتأولوا PageV06P106 الحديث على أن المراد أن ~~يكون في العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص ~~والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس # قالوا فإذا باع السيد العبد فذلك للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه المبتاع ~~فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في ms1446 يده بثمن واحد وذلك جائز ~~وقال الحسن البصري والشعبي مال العبد تبع له في البيع لا يحتاج مشتريه فيه ~~إلى اشتراط حكاه ابن عبد البر وقال وهذا قول مردود بالسنة لا يعرج عليه ~~وحكاه ابن حزم عنهما وعن شريح وإبراهيم النخعي وقال لا حجة في أحد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # الخامسة عشرة قال مالك يجوز أن يشترط المشتري مال العبد وإن كان دراهم أو ~~دنانير والثمن دنانير # أو حنطة والثمن حنطة لإطلاق الحديث وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي في ~~القديم وعن أبي ثور وقال به أهل الظاهر وقال أبو حنيفة والشافعي لا يصح ~~البيع في هذه الصورة لما فيه من الربا وهو من قاعدة مد عجوة ولا يصح التمسك ~~بهذا الحديث على الصحة في هذه الصورة لأنه قد علم بطلانها من دليل آخر فلا ~~بد من الاحتراز فيه عن الربا وكأن مالكا لم يجعل لهذا المال حصة من الثمن # السادسة عشرة ظاهر قوله في مال العبد إلا أن يشترط المبتاع أنه لا فرق ~~بين أن يكون معلوما له أم لا لكن القياس يقتضي أنه لا يصح الشرط إذا لم يكن ~~معلوما وقد قال المالكية وأهل الظاهر أنه يصح اشتراطه ولو كان مجهولا وكذا ~~قال الحنابلة إن فرعنا على أن العبد يملك بتمليك السيد صح الشرط وإن كان ~~المال مجهولا وإن فرعنا على أنه لا يملك اعتبر علمه وسائر شروط البيع إلا ~~إذا كان قصده العبد لا المال فلا يشترط ومقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه ~~لا بد أن يكون معلوما وكذا نقله ابن حزم عنهما # السابعة عشرة استدل بقوله إلا أن يشترط المبتاع بدون ضمير على أنه يصح أن ~~يشترط المشتري بعض مال العبد إما شيء معين وإما جزء من المال كالنصف والثلث ~~ونحوهما كما تقدم نظيره في ثمرة النخل وهو مقتضى مذهب الشافعي والجمهور ~~وقال به ابن حزم الظاهري قال ومنع من ذلك مالك وأبو سفيان وقالا لا يجوز أن ~~يشترط إلا الجميع أو يدع ms1447 # الثامنة عشرة الجارية في ذلك كالعبد وهذا متفق عليه حتى من أهل الظاهر ~~وقال ابن حزم لفظ العبد يقع في اللغة العربية على جنس العبد والإماء لأن ~~العرب تقول عبد وعبدة والعبد اسم للجنس كما تقول الإنسان والفرس والحمار # PageV06P107 الحديث الثاني وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري # فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه الأئمة الستة فرواه الشيخان وأبو داود من هذا الوجه من ~~طريق مالك وأخرجه مسلم وحده من حديث عبيد الله بن عمر وموسى بن عتبة ~~والضحاك بن عثمان وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد وأخرجه ~~مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أيوب السختياني بلفظ إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري وأخرجه مسلم من رواية يحيى بن سعيد بلفظ ~~لا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة نهى البائع والمشتري ~~وأخرجه مسلم وقال يبدو صلاحه حمرته وصفرته كلهم عن نافع عن ابن عمر واتفق ~~عليه الشيخان من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه الحديث # واتفقا عليه أيضا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه فقيل لابن عمر ما ~~صلاحه فقال تذهب عاهته ورواه البيهقي وقال فيه قال ابن عمر وصلاحه أن يؤكل ~~منه وروى البيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن ~~ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يؤمن عليه ~~العاهة قيل ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال إذا طلعت الثريا قال والدي رحمه ~~الله إسناده صحيح # الثانية قوله حتى يبدو صلاحها أي يظهر وهو بلا همز قال ms1448 النووي في شرح ~~مسلم PageV06P108 ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين ~~وغيرهم حتى يبدوا بألف في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب ~~وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدوا والاختيار حذفها ~~أيضا # # | الثالثة # فيه النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وهذا يشتمل ثلاثة أوجه # إحداها بيعها بشرط القطع وهذا صحيح وقد حكى غير واحد الإجماع عليه منهم ~~النووي فخص النهي بالإجماع لكن ذهب ابن حزم الظاهري إلى منع البيع في هذه ~~الصورة أيضا قال وممن منع من بيع الثمرة مطلقا لا بشرط ولا بغيره سفيان ~~الثوري وابن أبي ليلى # انتهى # وهذا يقدح في دعوى الإجماع قال أصحابنا فلو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع ~~باق على صحته ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على إبقائه جاز # قالوا وإنما يجوز البيع بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به فإن لم تكن ~~فيه منفعة كالجوز والكمثرى لم يصح بيعه بشرط القطع # الحالة الثانية بيعها بشرط التبقية وهذا باطل بالإجماع لأنه ربما تلفت ~~الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به ~~الأحاديث فإذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وعلله الحنفية بأنه شرط لا ~~يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير وبأنه جمع بين صفقتين وهو إعارة أو إجارة ~~في بيع # الحالة الثالثة بيعها مطلقا من غير شرط قطع ولا تبقية ومقتضى الحديث في ~~هذه الحالة البطلان وبه قال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف ~~وذهب أبو حنيفة إلى الصحة وعن مالك قولان كالمذهبين قال ابن شاس في الجواهر ~~سببهما الخلاف في إطلاق العقد هل يقتضي التبقية فيبطل كما في اشتراطها أو ~~القطع فيصح كاشتراطه والأول رأي البغداديين في حكايتهم عن المذهب وتابعهم ~~عليه الشيخ أبو محمد وأبو إسحاق التونسي ومن وافقهما من المتأخرين # والثاني هو ظاهر الكتاب أي المدونة عند أبي القاسم بن محرز وأبي الحسن ~~اللخمي ومن وافقهما من المتأخرين استقراء من قوله في ms1449 كتاب البيوع الفاسدة ~~فيمن اشترى ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها فجذها قبل بدو الصلاح البيع جائز ~~إذا لم يكن في أصل بيع شرط أن يتركها حتى يبدو صلاحها ووجه هذا القول صرف ~~الإطلاق إلى العرف الشرعي كما بعد الزهو ولأن التبقية انتفاع بملك آخر لم ~~يشترط ولم يقع البيع عليه # انتهى # وأجاب الحنفية عن هذا الحديث بجوابين أحدهما أن المراد به بيع الثمار قبل ~~أن توجد وتخلق فهو كالحديث الوارد في النهي عن بيع السنين وهذا مخالف ~~لتفسيره بدو الصلاح في الحديث بأنه صفرته وحمرته وبأنه صلاحه للأكل منه ~~وبأنه ذهاب عاهته وبأن ذلك عند طلوع الثريا أي مقارنة للفجر وروي عن عطاء ~~عن أبي هريرة مرفوعا إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد والنجم ~~الثريا والمراد كما قال بعضهم في الحجاز خاصة لشدة حره قال البيهقي في ~~المعرفة بعد نقله هذا عن بعض من يسوي الأخبار على مذهبه قد عرفنا بذلك ~~PageV06P109 الأخبار نهيه عن بيع الثمار قبل أن يكون وعرفنا بهذه الأخبار ~~نهيه عن بيعها مطلقا إذا كانت ما لم يبدو فيها الصلاح بما يوجد بعد أن تكون ~~الثمار عدة فقال حتى تزهو وقال في رواية جابر حتى تشقح قيل وما تشقح قال ~~تحمار أو تصفار ويؤكل منها وقال في رواية أخرى عن جابر حتى تطيب وفي ذلك ~~دلالة على أن حكم الثمار بعد بدو الصلاح فيها في البيع خلاف حكمها قبل أن ~~يبدو الصلاح فيها مطلقا ولا يجوز قبله إلا بشرط القطع # انتهى # # | الجواب الثاني # أن النهي هنا ليس للتحريم وإنما هو على سبيل التنزيه والأدب والمشورة ~~عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه وهذا مردود والأصل في النهي التحريم ~~حتى يصرفه عن ذلك صارف ووافق بعض الحنفية الجمهور على بطلان البيع قبل بدو ~~الصلاح من غير شرط اتباعا للحديث وإليه ذهب قاضي خان # واعلم أن محل المنع عند أصحابنا ما إذا كانت الشجرة ثابتة فإن كانت ~~مقطوعة صح بيع ثمرتها مطلقا لأن الثمرة لا ms1450 تبقى عليها فقبضه كشرط القطع # الرابعة ذهب القفال من أصحابنا إلى جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ~~غير شرط في صورة وهي ما إذا كانت الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ~~ثمارها إلى الحلاوة واعتاد أهلها قطعه حصرما ويكون المعتاد كالمشروط ومنع ~~أكثر أصحابنا البيع في هذه الصورة كغيرها من الصور ولم يكتفوا بهذه العادة ~~بل لا بد من التصريح باشتراط القطع والله أعلم # الخامسة ذهب بعض الفقهاء من أصحابنا والمالكية والحنابلة إلى جواز البيع ~~مطلقا قبل بدو الصلاح في صورة أخرى وهي أن تكون الأشجار للمشتري بأن يبيع ~~إنسان شجرة وتبقى الثمرة له ثم يبيعه الثمرة أو يوصي لإنسان بالثمرة ~~فيبيعها لصاحب الشجرة وهذا هو المشهور عند المالكية ووقع للنووي في الروضة ~~في كتاب المساقاة تصحيحه لكن قال أكثر أصحابنا لا بد من شرط القطع في هذه ~~الصورة أيضا ولكن لا يلزمه الوفاء بالشرط هنا بل له الإبقاء إذ لا معنى ~~لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره وقال بالبطلان في هذه الصورة عند عدم شرط ~~القطع من المالكية ابن عبد الحكم وابن دينار # السادسة حمل الفقهاء من المذاهب الأربعة المنع من بيع الثمرة قبل بدو ~~الصلاح على ما إذا باعها مفردة عن الأشجار فإن باعها مع الأشجار صح مطلقا ~~من غير شرط القطع بل قال أصحابنا لا يجوز شرط القطع في هذه الصورة وأنكر ~~ذلك ابن حزم الظاهري وبشع في إنكاره وهو مردود والحق ما قاله الجمهور وأي ~~معنى للقطع والأشجار ليست باقية للبائع بل هي مبيعة للمشتري # السابعة مقتضى قوله حتى يبدو صلاحها جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا ~~وبشرط القطع وبشرط التبقية لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل ~~النهي ممتدا إلى غاية بدو PageV06P110 الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها ~~العاهة وتغلب السلامة فيوثق بحصولها للمشتري بخلاف ما قبل بدو الصلاح وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح بيعها في هذه ~~الحالة بشرط التبقية فسوى بين ما قبل بدو ms1451 الصلاح وما بعده وقد فرق في ~~الحديث بين الحالتين وغاير بين حكمهما وحكى النووي في شرح مسلم عن أبي ~~حنيفة أنه أوجب شرط القطع في هذه الصورة وليس كذلك فإنه لم يوجبه لا قبل ~~بدو الصلاح ولا بعده كما تقدم بل صحح النووي البيع حالة الإطلاق فيهما ~~وأبطله حالة شرط التبقية فيهما كما تقدم وقال في حالة الإطلاق يجب على ~~المشتري قطعها في الحال تفريغا لملك البائع فإن تركها بإذنه طاب له وإن ~~تركها بغير إذنه تصدق بما زاد لحصوله بجهة محظورة وإن تركها بعد ما تناهى ~~عظمها لم يتصدق بشيء لأن هذا لغير حالة لا تحقق زيادة # الثامنة لا يختص هذا الحكم بالنخل بل سائر الأشجار كذلك في جواز بيع ~~ثمرتها بعد بدو صلاحها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية وامتناعه قبل بدو ~~الصلاح إلا بشرط القطع مع كونه منتفعا به على ما تقدم # التاسعة قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يشترط بدو الصلاح في كل عنقود ~~بل إذا باع ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها كان كما لو بدا في كلها ~~حتى يصح بيعها من غير شرط القطع # ولو باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها نظر إن اختلف الجنس لم يغير بدو ~~الصلاح في جنس حكم جنس آخر فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما فقط ~~وجب شرط القطع في الآخر وإن اتحد الجنس ففيه تفصيل أما الشافعية فإنهم سووا ~~بينه وبين بيع نخل عليه ثمرة قد أبر بعضها دون بعض فقالوا ما لم يبد صلاحه ~~تبع لما بدا صلاحه بشرط اتحاد الصفقة والبستان دون النوع على ما تقدم فيه ~~من الخلاف عندهم وقال أحمد بن حنبل إذا غلب صلاح نوع في بستان جاز بيع ~~جميعه وعنه رواية أخرى أنه لا يباع منه إلا ما بدا صلاحه واختلف أصحابه في ~~بيع ما لم يبد صلاحه منه على انفراده على وجهين # والمشهور عند المالكية أنه لا يشترط اتحاد النوع ولا البستان بل يباع ~~بطيب الحوائط المجاورة له ms1452 وعللوه بأن الكل في معنى الحائط الواحد فإنه لو ~~هدم الجدار الفاصل صار الجميع حائطا واحدا لكن شرطه أن يكون طيبه متلاحقا ~~فلو كان الذي طاب نوعا يبكر جدا لم يلحق به غيره وقيل يشترط اتحاد البستان # وقال القاضي أبو الحسن يلحق به حوائط البلد كلها قال ابن شاس في الجواهر ~~وهذا القول يرجع إلى إقامة وقت بدو الصلاح مقام نفسه ولو كانت الأشجار مما ~~تطعم بطنين في السنة ففي جواز بيع البطن الثاني ببدو صلاح الأول قولان ~~المشهور منهما المنع هكذا ذكر المالكية المسألة # PageV06P111 العاشرة قال أصحابنا يحصل بدو الصلاح بظهور النضج ومبادئ ~~الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ~~ويلين وفيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود قالوا وهذه الأوصاف فإن عرف ~~بها بدو الصلاح فليس واحد منها شرطا فيه لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها ~~بل يستطاب أكله صغيرا وكبيرا وإنما بدو صلاحه أن يكبر بحيث يجنى في الغالب ~~ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر على الندور وكذا الزرع لا يتصور فيه شيء منها ~~باشتداد الحب وقال البغوي بيع أوراق التوت قبل تناهيها لا يجوز إلا بشرط ~~القطع وبعده يجوز مطلقا وبشرط القطع والعبارة الشاملة أن يقال بدو الصلاح ~~في هذه الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة # الحادية عشرة قوله نهى البائع والمشتري تأكيد لما فيه من بيان أن البيع ~~وإن كان فيه مصلحة الإنسان فليس له أن يرتكب المنهي عنه فيه ويقول أسقطت ~~حقي من اعتبار المصلحة فإن المنع لمصلحة المشتري لأن الثمار قبل بدو الصلاح ~~معرضة لطوارئ العاهات عليها فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف للمشتري ~~في الثمن الذي بذله ومع فقد منعه الشرع ونهى المشتري كما نهى البائع وكأنه ~~قطع بذلك النزاع والتخاصم والله أعلم # الثانية عشرة استدل به البخاري في صحيحه على جواز بيع الثمرة بعد بدو ~~صلاحها ولو كانت مما تجب فيه الزكاة وقال فلم يحذر البيع بعد الصلاح على ms1453 ~~أحد ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب عليه # قلت وللشافعي في بيع الثمر الزكوي قبل إخراج الزكاة ثلاثة أقوال البطلان ~~في الجميع # و الصحة في الجميع # و الأظهر البطلان في قدر الزكاة والصحة في الباقي فمن أبطل البيع إما في ~~الجميع وإما في قدر الزكاة فلمعنى آخر وهو تعلق حق الأصناف بها كما يبطل ~~البيع في الثمار بعد بدو الصلاح بها إذا كانت مزهوة كسائر المزهوات والمنع ~~في الحديث لمعنى وهو تعرضها للآفات وذلك يزول غالبا ببدو الصلاح فإذا كان ~~فيها بعد بدو الصلاح مانع آخر من الصحة لم يصح الاستدلال بهذا الحديث على ~~الصحة لما فيه من ذلك المانع والله أعلم # PageV06P112 الحديث الثالث وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا الحديث ~~الرابع وعن سالم عن أبيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ~~بالتمر قال سفيان كذا حفظناه الثمر بالتمر وأخبرهم زيد بن ثابت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا الحديث الخامس وعن نافع عن ابن عمر ~~عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن ~~يبيعها بخرصها من التمر # فيه فوائد PageV06P113 # | الأولى # الحديث الأول أخرجه الشيخان والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه ~~مسلم من طريق عبيد الله بن عمر بلفظ ثمر النخل وبلفظ العنب وبزيادة بيع ~~الزرع بالحنطة كيلا وفي لفظ له وعن كل تمر بخرصه وأخرجه أبو داود بدون هذه ~~الزيادة وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية أيوب السختياني بلفظ والمزابنة ~~أن يباع ما في رءوس النخل بتمر مكيل مسمى إن زاد فلي وإن نقص فعلي لفظ مسلم ~~والنسائي وقال البخاري أن يبيع التمر بكيل وأخرج الشيخان والنسائي وابن ~~ماجه من رواية الليث بن سعد بلفظ أن يبيع ثمر حائطه إن كانت نخلا بتمر كيلا ~~وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه ms1454 بكيل طعام نهى عن ~~ذلك كله وأخرجه مسلم أيضا من رواية موسى بن عقبة ويونس بن يزيد والضحاك بن ~~عثمان ولم يسق لفظهم كلهم عن نافع عن ابن عمر # و الحديث الثاني أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه من حديث سفيان بن ~~عيينة بلفظ قال ابن عمر حدثنا زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رخص في بيع العرايا وأخرجه الشيخان من رواية عقيل بن خالد بلفظ رخص بعد ذلك ~~في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره كلاهما عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه # و الحديث الثالث اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق مالك واتفق عليه ~~الشيخان أيضا والنسائي وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري لفظ ~~البخاري رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع العرايا بخرصها تمرا # ولفظ مسلم رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا وفي ~~لفظ له والعرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا # وفي لفظ له رخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى العرية أن يشتري ~~الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا واتفق عليه الشيخان أيضا ~~والترمذي من طريق أيوب السختياني بلفظ رخص في بيع العرايا بخرصها # وأخرجه البخاري من طريق موسى بن عقبة بلفظ رخص في العرايا أن تباع بخرصها ~~كيلا وقال موسى بن عقبة والعرايا نخلات معلومات يأتيها فيشتريها وأخرجه ~~مسلم والنسائي من حديث عبيد الله بن عمر خمستهم عن نافع عن ابن عمر وأخرجه ~~الترمذي من رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل ~~العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها # قال الترمذي هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب وعبيد الله بن ~~عمر ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن المحاقلة والمزابنة # وبهذا الأسناد عن ابن ms1455 عمر عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه رخص في العرايا وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق وقال والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي في الصحيحين ما يشهد لرواية ابن إسحاق وهو قوله في حديث ~~سالم عن أبيه عن زيد ولم يرخص في غيره قال فقول زيد ولم يرخص في غيره هو ~~النهي عن المزابنة # PageV06P114 الثانية المزابنة بضم الميم وفتح الزاي وبعد الألف باء موحدة ~~مفتوحة ثم نون مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد فسرها في الحديث ~~بأنها بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا والثمر المذكور أولا ~~بفتح الثاء المثلثة والميم والثاني بفتح التاء المثناة من فوق وإسكان الميم ~~فالأول اسم له وهو رطب على رءوس النخل والثاني اسم له بعد الجداد واليبس ~~وكذا في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين # والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رءوس النخل وكذا في حديث جابر فإن كان ~~هذا التفسير مرفوعا فلا إشكال في وجوب الأخذ به وإن كان موقوفا على هؤلاء ~~الصحابة فهم رواة الحديث وأعرف بتفسيره من غيرهم قال ابن عبد البر ولا ~~مخالف لهم علمته بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة ولذلك أجمعوا على أن ~~كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل أنه لا يجوز منه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف لأن ~~في ذلك جهل المساواة ولا يؤمن مع ذلك التفاضل # قلت وحقيقتها الجامعة لأفرادها بيع الرطب من الربوي باليابس منه وفسرها ~~مالك رحمه الله بأعم من ذلك وهو بيع مجهول بمعلوم من صنف ذلك سواء كان مما ~~يجوز فيه التفاضل أصلا وجعله من باب المخاطرة والقمار وأدخله في معنى ~~المزابنة فقال في الموطإ وتفسير المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم ~~كيله ولا وزنه ولا عدده أن يباع بشيء مثمر من الكيل أو الوزن أو العدد وذلك ~~أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة ~~والتمر وما أشبه ذلك من الأطعمة أو يكون ms1456 للرجل السلعة من الحنطة أو النوى ~~أو القصب أو العصفر أو الكرفس أو الكتان أو الغزل أو ما أشبه ذلك من السلع ~~لا يعلم كيل شيء من ذلك ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل ~~سلعتك أو مر من يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو اعدد من ذلك ما يعد فما نقص ~~من كذا وكذا صاعا فعلي غرمه وما زاد على ذلك فهو لي أضمن ما نقص من ذلك ~~الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك ولكنه الغرر ~~والمخاطرة والقمار ومن ذلك أيضا أن يقول الرجل للرجل له الثوب أضمن لك من ~~ثوبك هذا كذا وكذا طهارة قلنسوة قدر كل طهارة كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي ~~غرمه وما زاد على ذلك فهو لي ثم ذكر أمثلة أخرى ثم قال فهذا كله وما أشبهه ~~من الأشياء من المزابنة التي لا تجوز # انتهى # مع إسقاط بعضه اختصارا # وفسر الشافعي رحمه الله المزابنة بأنه بيع ما حرم فيه التفاضل جزافا ~~بجزاف أو معلوما بجزاف أو مع التساوي ولكن أحدهما رطب ينقص إذا جف # قال وأما إذا قال أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص ~~فعلي تمامها فهذا من القمار وليس من المزابنة # قال ابن عبد البر وما قدمنا عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وجابر في تفسير ~~المزابنة يشهد لما قاله الشافعي وهو الذي تدل عليه الآثار المرفوعة في ذلك ~~قال ويشهد لقول مالك والله أعلم أصل معنى المزابنة في اللغة لأنه لفظ مأخوذ ~~من الزبن وهو المقامرة والدفع PageV06P115 والمغالبة وفي معنى القمار ~~الزيادة والنقص أيضا حتى قال بعض أهل اللغة إن القمر مشتق من القمار ~~لزيادته ونقصانه فالمزابنة والقمار والمخاطرة شيء واحد يشبه أن يكون أصل ~~اشتقاقها واحد يقول العرب حرب زبون أي ذات دفع وقمار ومغالبة # قال أبو العول الطهوي فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون ~~وقال معمر بن لقيط الإيادي ms1457 عبل الذراع أبيا ذا مزابنة في الحرب يختل ~~الرئبال والسقبا وقال معاوية ومستعجب مما رأى من إناثنا ولو زبنته الحرب لم ~~يتزمزم # الثالثة فيه حجة للجمهور على تحريم بيع الرطب من الربوي باليابس منه ولو ~~تساويا في الكيل أو الوزن وهذا مدلول المزابنة كما تقدم والمعنى فيه أن ~~الاعتبار بالتساوي حالة الكمال ولا يلزم من مساواة الرطب له في حالة ~~الرطوبة مساواته في حالة الجفاف إذ ينقص بجفافه كثيرا وقد ينقص قليلا وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأكثر العلماء من السلف ~~وجوز أبو حنيفة البيع في هذه الصورة مع التساوي واكتفى بالمساواة حالة ~~الرطوبة وهذا الحديث حجة عليه وقال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على ~~تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وعلى تحريم بيع العنب ~~بالزبيب وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو ~~حنيفة إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس # انتهى # ولم أر في كتب الحنفية تقييد ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله بالمقطوعة # الرابعة قوله كيلا ليس تقيدا للنهي بهذه الحالة فإنه متى كان جزافا فلا ~~كيل بل كان أولى بالمنع وكأنه إنما قيد بذلك لأنها صورة المبايعة التي ~~كانوا يتعاملون بها فلا مفهوم له لخروجه على سبب وهو من مفهوم الموافقة لأن ~~المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق # الخامسة وفيه أن معيار التمر والزبيب الكيل وهو كذلك # السادسة وفيه تسمية العنب كرما وقد ورد النهي عنه وتبين بهذا الحديث ~~جوازه وأن ذلك النهي إنما هو للأدب والتنزيه دون المنع والتحريم والله أعلم # السابعة فيه الترخيص في العرايا واستثناؤها من المزابنة المنهي عنها وهي ~~فعيلة بمعنى مفعولة كما قاله الهروي وغيره أو بمعنى فاعلة كما قاله الأزهري ~~والجمهور فمن جعلها بمعنى مفعولة قال هي من عرى النخل بفتح العين والراء ~~معا على أنه متعد يعروها إذا أفردها عن غيرها من النخل ببيعها رطبا وقيل من ~~عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه لأن صاحبها ms1458 يتردد إليها PageV06P116 ومن ~~جعلها بمعنى فاعلة قال هي من عري بكسر الراء يعرى بفتحها على أنه قاصر ~~فكأنها عريت من التحريم والمراد بها في الشرع عند الشافعي وأحمد والجمهور ~~أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا جف يجيء منه ثلاثة ~~أوسق من التمر فيبيعه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق من التمر ويتقابضان في ~~المجلس فيسلم المشتري الثمن ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وفي تفسيرها ~~أقوال أخر # # | أحدها # أن مدلول العرايا لغة عطية ثمرة النخل دون رقابها كانت العرب إذا دهمتهم ~~سنة تطوع أهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطيهم من ثمر نخله # ومنه قول بعضهم # وليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح والسنهاء التي تحمل ~~سنة دون سنة والرجبية التي تميل لضعفها فيدعم ثم ذكر أنه يعرى ثمرتها في ~~سني الجائحة والمراد بها شرعا بيع ذلك المعرى الرطب الذي ملكه بالإعراء ~~للمعري بتمر ولا تجوز هذه المعاملة إلا بينهما خاصة لما يدخل على صاحب ~~النخل من الضرر بدخول غيره حائطه أو لقصد المعروف بقيام صاحب النخل بالسقي ~~والكلف وهذا هو المشهور من مذهب مالك وشرطه عندهم أن يكون البيع بعد بدو ~~الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل إلى الجداد ولا يجوز كونه حالا واستدلوا على هذا ~~التفسير بقوله في حديث سهل بن أبي حثمة وهو في الصحيحين أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها ~~يأكلها أهلها رطبا # قالوا فالمراد بأهلها الذين يشترونها فقد صاروا بشرائها أهلها ولا يتوقف ~~ذلك على أن تكون أصول النخل ملكهم وفي صحيح مسلم من هذا الوجه رخص في بيع ~~العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا فلم ~~يقيد ذلك بأهلها # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة يشهد لتأويل مالك أمران أحدهما أن ~~العرية مشهورة بين أهل المدينة متداولة بينهم وقد نقلها مالك هكذا # والثاني قوله لصاحب العرية فإنه يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره ms1459 ~~وهي الهبة الواقعة # القول الثاني روى ابن نافع عن مالك في رجل له نخلتان في حائط رجل فقال له ~~صاحب الحائط أنا آخذها بخرصها إلى الجداد إن كان ذلك للرفق يدخله عليه يعني ~~على صاحب النخلتين فلا بأس به وإن كره دخوله ولم يرد أن يكفيه مؤنة السقي ~~فهذا على وجه البيع ولا أحبه قال ابن عبد البر فهذه الرواية عن مالك على ~~خلاف أصله في العرية أنها هبة الثمرة وأن الواهب هو الذي رخص له في شرائها ~~قال وهي رواية مشهورة عنه بالمدينة وبالعراق إلا أن العراقيين رووها عنه ~~بخلاف شيء من معناها PageV06P117 فذكرها الطحاوي عن ابن أبي عمران عن محمد ~~بن شجاع عن ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان للرجل في حائط ~~غيره # والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حوائطهم فيكره ~~صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلك تمرا فرخص ~~لهما في ذلك قال ابن عبد البر هذه الرواية وما أشبهها عن مالك يضارع مذهب ~~الشافعي في العرايا # # | القول الثالث # أن صورتها فيمن أعرى نخلة أو نخلتين لكن لا يختص البيع بالمعرى فله بيع ~~تلك الثمرة ممن شاء فإذا باعها بمثل خرصها تمرا فهو العرايا وحكي هذا عن ~~زيد بن ثابت وعبد ربه بن سعيد ومحمد بن إسحاق وإليه ذهب أحمد بن حنبل كما ~~ذكره ابن عبد البر فحكى عنه أبو بكر الأثرم أنه قال أنا لا أقول فيها بقول ~~مالك للمعري أن يبيعها فيمن شاء نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة أن يباع من كل واحد ورخص في العرايا أن تباع من كل واحد ومالك ~~يقول يبيعها من الذي أعراها وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء ~~وكذلك فسره لي ابن عيينة وغيره # قيل له فإذا باع المعرى العرية له أن يأخذ التمر الساعة أو حتى يجد قال ~~بل يأخذه الساعة على ظاهر الحديث # القول الرابع قال الحنفية العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها ms1460 لرجل ويأذن ~~له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه لأنها هبة ~~غير مقبوضة لأن المعرى لم يكن ملكها فأبيح للمعري أن يعوضه بخرصها تمرا ~~ويمنعه وقال عيسى بن أبان منهم الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب ~~لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة في ذلك للمعري لأنه كان يكون مخلفا ~~لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من إخلاف الوعد حكاه ابن عبد البر وقال ليس ~~للعرية عندهم مدخل في البيوع ولا يجوز عندهم لأحد أن يشتري تمر العرية غير ~~المعطي وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة # قال واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا قال ~~والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من ~~الممنوح بخرصها # قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة قال ابن عبد ~~البر الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر في مقدار معلوم ~~مستثنى من المحظور في ذلك على حسب ما تقدم من الوصف في العرايا ومحال أن ~~يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد في بيع ما لم يملك وقال قبل ذلك ~~قالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب أن لا ~~يعرج عليه قال وإنكارهم للعرايا كإنكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم لحديث ~~التفليس إلى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له # وقال النووي في شرح مسلم بعد أن ذكر القول المبدوء به في تفسير العرايا ~~وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها # انتهى # وقد رد ما قاله الحنفية بأوجه أحدها أن المنهي عنه في أول الخبر البيع ~~واستثنى منه بيع العرايا ولو كان PageV06P118 المراد الهبة لما احتاج إلى ~~استثنائه من جملة الخبر # # | الثاني # أنه قال فيه أرخص في بيع العرايا ms1461 والرخصة لا تكون إلا عن حظر والحظر إنما ~~كان في البيع ذلك لا في الرجوع عن الهبة قبل القبض # و الثالث أنهم لم يفرقوا هنا بين ذي رحم محرم وغيره حتى يجوز له الرجوع ~~في حق الأجنبي دون غيره فإن كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه التمر بدله بيعا ~~فإنما هو تجديد هبة أخرى # و الرابع أن الرخصة قيدت بما دون خمسة أوسق والرجوع في الهبة لا يتقيد ~~بذلك عندهم ولا عند غيرهم # وفسرها ابن حزم الظاهري بمثل تفسير الشافعي إلا أنه حتى عن الشافعي تقييد ~~ذلك بأن يكون المشتري فقيرا لا مال له وخالفه في هذا التقييد وقال إن ~~الشافعي ذكر فيه حديثا لا يدري أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه ذكره بغير ~~إسناد # قلت والحديث المذكور قال الشافعي قيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن ~~لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما ~~عراياكم هذه قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه ~~مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا ~~بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا وجزم في موضع آخر بأن ~~المسئول زيد بن ثابت حكاه البيهقي في المعرفة ثم قال قال الشافعي وحديث ~~سفيان يدل على مثل هذا الحديث فإن قوله يأكلها أهلها رطبا خبر أن يبتاع ~~العرية أي يبتاعها ليأكلها وذلك على أن لا رطب له في موضعها يأكله غيرها ~~ولو كان صاحب الحائط هو المرخص له أن يبتاع العرية ليأكلها كان له حائطه ~~معها أكثر من العرايا يأكل من حائطه ولم يكن عليه ضرر إلى أن يبتاع العرية ~~التي هي داخلة في معنى ما وصفت من النهي # انتهى # واعتبار الفقر في جواز ذلك هو أحد قولي الشافعي والقول الآخر أنه لا يختص ~~بالفقر بل هو عام في حق كل أحد وهذا هو ms1462 الأظهر الذي به الفتوى في مذهبه ثم ~~ليس المراد بالفقر هنا ما يتبادر إلى الفهم وإنما المراد به عدم النقد كما ~~صرح به المتولي والجرجاني من أصحابنا قال الإمام تقي الدين السبكي وقصة ~~محمود بن لبيد في سؤاله زيد بن ثابت ترشد له # قال ونقل الروياني عن المزني أنه لا يجوز ذلك إلا للمعسر المضطر قال ولعل ~~هذا تسمح في العبارة # قلت لا شك في أنه لم يرد ظاهر الإعسار والاضطرار والظاهر أن مراده ~~الإعسار من النقد فهو موافق لما تقدم والله أعلم # الثامنة قوله بخرصها ضبطه القاضي أبو بكر بن العربي بكسر الخاء # وقال إنه لا يجوز الفتح وقال النووي هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ~~ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل ومن ~~كسر قال هو اسم للشيء المخروص # انتهى # والخرص هو التخمين والحدس التاسعة الرخصة وردت في بيع الرطب على رءوس ~~النخل بالتمر على وجه الأرض PageV06P119 واليسر في معنى الرطب كما صرح به ~~الماوردي من أصحابنا ووردت رواية في بيعه برطب أيضا وقد تقدم في الفائدة ~~الأولى عزوها للصحيحين وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث خارجة بن زيد بن ~~ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بالتمر والرطب ~~فتمسك بذلك بعض أصحابنا على جواز بيع الرطب على النخل برطب على الأرض أو ~~على النخل وبه قال ابن خيران من أصحابنا وجوزه بعض أصحابنا فيما إذا كان ~~على النخل ومنعه فيما إذا كان أحدهما على الأرض وقال بعضهم يجوز فيما إذا ~~اختلف نوعهما ويمتنع مع الاتحاد وهذان الوجهان منقولان عن أبي إسحاق ~~المروزي وقال أبو سعيد الإصطخري يحرم مطلقا وهذا هو الأصح عند جمهورهم قال ~~النووي ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير والإباحة بل معناها ~~رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي فيحمل على أن المراد التمر كما ~~صرح به في سائر الروايات # انتهى # وأما الرواية التي بالواو فقال ابن ms1463 عبد البر ذكر الرطب في هذا الحديث ليس ~~بمحفوظ إلا في هذا الإسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به ~~شذوذا ومن ذهب إليه قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول # العاشرة اختلف العلماء في أن هذه الرخصة هل يقتصر بها على مورد النص وهو ~~النخل أم يتعدى إلى غيره على أقوال # | أحدها # اختصاصها بالنخل وهذا قول الظاهرية على قاعدتهم في ترك القياس # الثاني تعديهما إلى العنب بجامع ما اشتركا فيه من إمكان الخرص فإن ~~ثمرتهما متميزة مجموعة في عناقيدها بخلاف سائر الثمار فإنها متفرقة مستترة ~~بالأوراق لا يتأتى خرصها وبهذا قال الشافعي # الثالث تعديها إلى كل ما ييبس ويدخر من الثمار وهذا هو المشهور عند ~~المالكية وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص وأناطوا الحكم به وجودا وعدما ~~حتى قالوا لو كان البسر مما لا يتتمر والعنب مما لا يتزبب لم يجز شراء ~~العرية منه بخرصها بل يخرج عن محل الرخصة لعدم العلة # الرابع تعديها إلى كل ثمرة مدخرة وغير مدخرة وهذا قول محمد بن الحسن وهو ~~قول عن الشافعي # الحادية عشرة لم يقيد الرخصة في هذا الحديث بقدر مخصوص وفي الصحيحين ~~وغيرهما من طريق مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة ~~أوسق أو دون خمسة أوسق شك داود فجعل الفقهاء هذا الحديث مخصصا لعموم تلك ~~الأحاديث وقالوا تتقيد الرخصة بأقل من خمسة أوسق واختلفوا في جوازها في ~~خمسة أوسق لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة وشك الراوي ~~في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة ~~أوسق على التحريم وهذا مذهب الحنابلة والظاهرية وهو الذي PageV06P120 رواه ~~القاضي أبو الفرج من المالكية ورواية المصريين الجواز وهو المشهور عند ~~المالكية وتوجيه جعل الخرص أصلا إلا في نخل يتيقن فيه المنع قال والدي رحمه ~~الله في شرح الترمذي ولقائل أن يقول ms1464 تختص الرخصة بأربعة أوسق لأنه أكثر ما ~~صرح به كما في حديث جابر الذي رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وأذن لأصحاب العرايا أن ~~يبيعوها بمثل خرصها ثم قال الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة # قال وقوله دون خمسة أوسق محمول على الأربعة لأنها دونها فما زاد على ~~الأربعة مشكوك فيه فلا ينبغي أن يتعدى بالرخصة عن القدر المحقق قلت هو قول ~~قد حكاه ابن عبد البر في التمهيد فقال بعد حكاية القولين المتقدمين وقال ~~آخرون لا تجوز في أكثر من أربعة أوسق قال واحتجوا بما رواه ابن إسحاق فذكر ~~حديث جابر المتقدم ثم قال ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز ~~العرايا في أكثر من أربعة أوسق إذا كانت دون خمسة أوسق ولم يعرفوا حديث ~~جابر في الأربعة الأوسق ولم يثبت عندهم والله أعلم # الثانية عشرة هذا الذي ذكرناه من اختصاص الجواز بخمسة أوسق أو بما دونها ~~على الخلاف فيه أخذه ابن حزم الظاهري على ظاهره فقال لا يجوز لأحد أن يبلغ ~~بذلك في عام واحد في صفقة ولا في صفقات خمسة أوسق أصلا لا البائع ولا ~~المشتري لأنه يخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الجمهور المنع ~~من الزيادة على ذلك إنما هو عند اتحاد الصفقة فأما مع اختلافها فلا منع ~~ولذلك تفاصيل قال الشافعية لو باع قدرا كثيرا في صفقات لا تزيد كل واحدة ~~على هذا القدر المأذون فيه جاز وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث يخص كل ~~واحد القدر الجائز فلو باع رجلان لرجل فوجهان أصحهما أنه كبيع رجل لرجلين # و الثاني كبيعه لرجل صفقة # ولو باع رجلان لرجلين صفقة لم يجز فيما زاد على عشرة أوسق ويجوز فيما دون ~~العشرة وفي العشرة القولان وسواء في هذه الصورة كانت العقود في مجلس أو ~~مجالس حتى ms1465 لو باع رجل لرجل ألف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحدة دون خمسة ~~أوسق جاز وقال المالكية لو تعدد المشتري أو البائع جاز إن اتحد الشق الآخر ~~وإن اتحدا أو تعددت الحوائط وقد أعراه من كل حائط قدر العرية فقال الشيخ ~~أبو محمد هي كالحائط الواحد لا يشترى منه من جميعها أكثر من خمسة أوسق ~~وتابعه على ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن وقال الشيخ أبو الحسن يجوز أن يشترى ~~من كل واحد خمسة أوسق وقال أبو القاسم بن الكاتب إن كانت العرايا بلفظ فهي ~~كالحائي الواحد وإن كانت بألفاظ أزمان متغايرة فيجوز أن يشتري من كل واحد ~~خمسة أوسق # PageV06P121 باب بيع العقار وما يدخل فيه عن همام عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى رجل من رجل عقارا فوجد الرجل الذي ~~اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك مني ~~إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب وقال الذي باع الأرض إنما بعتك ~~الأرض وما فيها قال فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد قال ~~أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال أنكح الغلام الجارية وأنفقوا على ~~أنفسهما منه وتصدقا فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~عن أبي هريرة الثانية ذكر البخاري هذا الحديث في ذكر بني إسرائيل وذلك ~~يقتضي أن هذه القصة جرت فيهم وحينئذ فالاستدلال بها مبني على المسألة ~~الأصولية المعروفة أن شرع من قبلنا هل شرع لنا أم لا والأكثرون على أنه ليس ~~شرعا لنا وأراد البخاري بذكرها بيان مناقبهم ومسلم أوردها في الأقضية وذلك ~~يقتضي أنه قصد الاستدلال بها وفيه ما تقدم # الثالثة العقار بفتح العين المهملة قال النووي هو الأرض وما يتصل بها ~~وحقيقة العقار PageV06P122 الأصل سمي بذلك من العقر بضم العين وفتحها وهو ~~الأصل ومنه عقر الدابة بالضم والفتح # انتهى # وقال في الصحاح العقار الأرض والضياع والنخل ms1466 ويقال أيضا في البيت عقار ~~حسن أي متاع وأداة وقال في المحكم العقر والعقار المنزل والضيعة وخص بعضهم ~~بالعقار النخل وعقار البيت متاعه ونضده الذي لا يبتذل إلا في الأعياد ~~والحقوق الكبار وقال في المشارق العقار الأصل من المال وقيل المنزل والضياع ~~وقيل متاع البيت # انتهى # فجعل ذلك خلافا والمعروف أنه مشترك والمراد هنا الأول # الرابعة قوله وقال بائع الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها لفظ لا إشكال فيه ~~ولفظ البخاري وقال الذي له الأرض وهو بمعناه لأنه الذي كانت له الأرض قبل ~~بيعها واختلفت في ذلك نسخ صحيح مسلم ففي أصلنا الذي شرى الأرض وحكاها أبو ~~العباس القرطبي عن رواية السمرقندي وحكاها النووي عن أكثر النسخ وفي بعضها ~~اشترى قال العلماء الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع كما في قوله تعالى وشروه ~~بثمن بخس ولهذا قال فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك وحكى القرطبي الرواية ~~التالية عن غير السمرقندي قال وفيها بعد لأن المشتري هو الذي تقدم ذكره وهو ~~هنا البائع ولا يصح أن يقال عليه مشتر لا إن صح في اشترى أنه من الأضداد ~~كما قلناه في شرى والأول هو المعروف # انتهى # الخامسة قوله فتحاكما إلى رجل قال القرطبي ظاهره أنهما حكماه في ذلك وأنه ~~لم يكن حاكما منصوبا للناس مع أنه يحتمل ذلك وفي ظاهره يكون فيه لمالك حجة ~~على صحة قوله إن المتداعيين إذا حكما بينهما من له أهلية الحكم صح ولزمهما ~~حكمه ما لم يكن جورا سواء وافق ذلك الحكم رأي قاضي البلد أو خالفه وقال أبو ~~حنيفة إن وافق رأيه رأي قاضي البلد نفذ وإلا فلا واختلف قول الشافعي فقال ~~مثل قول مالك وقال أيضا لا يلزم حكمه ويكون ذلك كالفتوى منه وبه قال شريح # انتهى # قلت الصحيح من مذهب الشافعي جواز التحكيم في غير حدود الله تعالى ولكن ما ~~عرفت من أين للقرطبي أن ظاهره أن هذا لم يكن حاكما وإنما كان محكما فاللفظ ~~محتمل كما ذكره آخرا وقد سماه النووي في تبويبه ms1467 في شرح مسلم حاكما # السادسة قال القرطبي أيضا وهذا الرجل المحكم لم يحكم على أحد منهما وإنما ~~أصلح بينهما بأن ينفقا ذلك المال على أنفسهما وعلى ولديهما ويتصدقا وذلك أن ~~هذا المال ضائع إذ لم يدعه أحد لنفسه ولعله لم يكن لهم بيت مال فظهر لهذا ~~الرجل أنهما أحق بذلك المال من غيرهما من المستحقين لزهدهما وورعهما وحسن ~~حالهما ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما # قال الماوردي واختلف عندنا فيمن ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا هل ~~PageV06P123 يكون ذلك للبائع أو للمشتري فيه قولان # قال القرطبي ويعني بذلك ما يكون من أنواع الأرض كالحجارة والعمد والرخام ~~ولم يكن خلقة فيها وأما ما يكون من غير أنواع الأرض كالذهب والفضة فإن كان ~~من دفن الجاهلية كان ركازا وإن كان من دفن المسلمين فهو لقطة وإن كان جهل ~~ذلك كان مالا ضائعا فإن كان هنالك بيت مال حفظ فيه وإن لم يكن صرف في ~~الفقراء والمساكين وفيمن يستعين به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح ~~المسلمين # انتهى # وجزم أصحابنا الشافعية بأنه يدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها ~~والمثبتة وبأنه لا يدخل فيها الكنوز والأقمشة والحجارة المدفونة # السابعة هذه الواقعة يحتمل أن تكون صورتها أنه باعه العقار مطلقا وبنى ~~البائع على دخول الذهب الذي فيها في الإطلاق وبنى المشتري على أنه لا يدخل # والحكم فيها في هذه الشريعة على مذهب الشافعي وغيره عدم الدخول كما تقدم ~~فالمصدق في ذلك المشتري والذهب باق على ملك البائع ويحتمل أن تكون صورتها ~~أن البائع يقول إنه وقع تصريح ببيع الذهب مع العقار والمشتري يقول لم يقع ~~تصريح بذلك وإنما وقع التصريح ببيع العقار خاصة والحكم في هذه المسألة ~~عندنا أن المتبايعين يتحالفان لاختلافهما في قدر المبيع فيحلف كل منهما ~~يمينا يجمع النفي والإثبات حيث لا يكون هناك بينة فإذا تحالفا فسخ البيع إن ~~لم يرض أحدهما بما قال الآخر ورجع العقار والذهب إلى البائع وقد ظهر بذلك ~~أن قول القرطبي إن هذا مال ms1468 ضائع إذ لم يدعه أحد لنفسه مردود وإنما كان يكون ~~كذلك لو قال البائع ليس هذا الذهب لي أصلا وحينئذ فيرجع إلى بائعه وهكذا ~~حتى ينتهي إلى المجبي وأما في هذه الصورة فإن البائع معترف بأن الذهب كان ~~له وباعه ألا ترى قوله إنما بعتك الأرض وما فيها وإنما الاحتمال في أن ~~يبيعه ما فيها هل كان بالتنصيص عليه أو بدخوله تحت لفظ الأرض وتبعيته لها ~~في الحكم على ما قدمته من الاحتمالين وحكمهما عندنا وهذا الذي وقع من ~~كلاميهما يسمى عند البيانيين قصر إفراد لأن البائع يدعي ثبوت الحكم لشيئين ~~وهو الأرض والذهب والمشتري يقصر ذلك على أحدهما وهو الأرض ولو كان البائع ~~يدعي بيع الذهب دون الأرض والمشتري ذلك في الأرض دون الذهب لكان قصر قلب ~~والله تعالى أعلم # الثامنة وفيه فضل الإصلاح بين المتنازعين وأن القاضي يستحب له الإصلاح ~~بين المتنازعين كما يستحب لغيره وقد عد أصحابنا ذلك من وظائف القضاء لكنه ~~ليس من وظائفه الخاصة به والله أعلم # التاسعة الولد بفتح الواو واللام وبضم الواو وكسرها مع سكون اللام فيهما ~~يكون مفردا وجمعا وهو هنا محتمل لهما فإن كان التقدير ألكل منكما ولد فهو ~~مفرد وإن كان التقدير PageV06P124 ألمجموعكما ولد فالمراد الجمع إذ لا يمكن ~~أن يكون للرجلين ولد واحد قال الجوهري وقد يكون الولد جمع الولد مثل أسد ~~وأسد # العاشرة قوله أنفقوا كذا في روايتنا ورواية البخاري ومسلم ولعل الجمع لأن ~~الاتفاق قد يكون بيد الوالدين وقد يكون بين الولدين لكنه قال بعده وتصدقا ~~فثنى الضمير ولعل ذلك لأن الصدقة تبرع فلا تصدر إلا من المالك الرشيد ~~والولدان ليس لهما ملك في ذلك وقد يكونان مع ذلك صغيرين أو سفيهين وقوله ~~على أنفسهما كذا هو بضمير الغيبة في روايتنا ورواية البخاري وفي رواية مسلم ~~أنفسكما بضمير الخطاب # PageV06P125 باب الخيار في البيع عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم ~~يتفرقا إلا ms1469 بيع الخيار فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~من هذا الوجه من طريق مالك بهذا اللفظ وقال ابن عبد البر لا خلاف عن مالك ~~في لفظه وأخرجوه من طرق أيوب السختياني بلفظ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع PageV06P126 خيار لفظ ~~البخاري ولم يسق مسلم لفظه بل قال إنه نحو حديث مالك وقال أبو داود بمعناه ~~قال أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق ~~يحيى بن سعيد الأنصاري بلفظ إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا ~~أو يكون البيع خيارا قال نافع وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق ~~صاحبه لفظ البخاري وكذا النسائي إلا أنه قال يفترقا إلا أن يكون البيع ~~خيارا ولفظ الترمذي البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا وكان ابن عمر ~~إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من ~~طريق الليث بن سعد بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا وكانا جميعا وتخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن ~~تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع # وأخرجه مسلم والنسائي من رواية ابن جريج بلفظ إذا تبايع المتبايعان فكل ~~واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار فإن كان ~~بيعهما عن خيار فقد وجب البيع قال نافع فكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا ~~يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه لفظ مسلم وقال النسائي يفترقا ولم يذكر ~~الموقوف الذي في آخره وأخرجاه أيضا من رواية عبد الله ابن عمر وانفرد به ~~مسلم من رواية الضحاك بن عثمان والنسائي من رواية إسماعيل ابن علية كلهم ~~وهم ثمانية عن نافع عن ابن عمر وقال ابن حزم بعد ذكره طرق حديث ابن عمر ~~وحكيم بن حزام هذه أسانيد متواترة متظاهرة منتشرة توجب العلم الضروري ثم ~~حكى عن بعض أهل الجهل ms1470 أنه قال هذا خبر جاء بألفاظ شتى فهو مضطرب ثم رده بأن ~~ألفاظه منقولة نقل التواتر ليس شيء منها مختلفا # الثانية قوله المتبايعان كذا في أكثر الروايات وفي بعضها البيعان وكلاهما ~~في الصحيحين كما تقدم ولم يرد في شيء من طرقه فيما أعلم البائعان وإن كان ~~استعمال لفظ البائع أغلب وقد استعمل في اللغة الأمران كما في ضيق وضائق ~~وصين وصائن واقتصروا على فعل في ألفاظ محصورة كطيب وسيئ وميت وكيس وريض ~~ولين وهين وقالوا بان بمعنى بعد فهو بائن وبمعنى ظهر فهو بين وقام ببدنه ~~فهو قائم وقام بالأمر وعلى اليتيم فهو قيم ففرقوا بينهما بحسب المعنى # الثالثة قوله ما لم يتفرقا كذا في أكثر الروايات وفي بعضها يفترقا بتقديم ~~الفاء وبالتخفيف وهو عند النسائي من غير وجه كما تقدم وكذا هو عند مسلم من ~~حديث حكيم بن حزام وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل أنه قال يفترقان ~~بالكلام ويتفرقان بالأبدان PageV06P127 وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي ~~وقال لا يشهد له القرآن ولا يعضده الاشتقاق قال الله تعالى وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة فذكر التفرق فيما ذكر فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم الافتراق في قوله افترقت اليهود والنصارى على ثنتين ~~وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة قلت التفرق الذي في الآية ~~والافتراق الذي في الخبر لا يمتنع أن يراد بهما الأبدان لأنه لازم لاختلاف ~~العقائد غالبا فإن من خالف شخصا في عقيدته هجره ولم يساكنه غالبا # وبتقدير أن يراد به الأقوال فلا يطابق من أول هذا الحديث على الافتراق ~~بالأقوال كما سنحكيه لأن أقوال أولئك المختلفين متفرقة ولا يطابق شيء منها ~~الآخر وأما هنا فإن قولي البائعين متوافقان لا يخالف أحدهما الآخر فإنه لو ~~خالفه لم يصح البيع والله أعلم # الرابعة فيه ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في إمضاء البيع وفسخه ما داما ~~مصطحبين فإذا تفرقا بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف ms1471 وممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس ~~وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي ~~والحسن البصري والشعبي والزهري وابن جريج والأوزاعي وابن أبي ذئب والليث بن ~~سعد وسفيان بن عيينة والشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبيد الله ~~بن الحسن العنبري وسوار القاضي ومسلم بن خالد الزنجي وابن المبارك وعلي بن ~~المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر ~~المحدثين وآخرون وقال به من المالكية عبد الملك بن حبيب وذهب مالك وأبو ~~حنيفة وأصحابهما إلى إنكار خيار المجلس وقالوا إنه يلزم البيع بنفس الإيجاب ~~والقبول وبه قال إبراهيم النخعي واختلف في ذلك عن ربيعة وسفيان الثوري قال ~~ابن حزم الظاهري ما نعلم لهم من التابعين سلفا إلا إبراهيم وحده وروايته ~~مكذوبة عن شريح والصحيح عنه موافقة الحق وكذا قال ابن عبد البر لا أعلم ~~أحدا رده غير هذين الاثنين إلا ما روي عن إبراهيم النخعي # انتهى # وقال مالك في الموطإ لما روى هذا الحديث وليس لهذا عندنا حد معروف ولا ~~أمر معمول به قال ابن عبد البر واختلف المتأخرون من المالكية في تخريج قول ~~مالك هذا فقال بعضهم دفعه بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به وإجماعهم ~~حجة وقال بعضهم لا يصح دعوى إجماعهم في هذه المسألة لأن سعيد بن المسيب ~~وابن شهاب وهما أجل فقهاء المدينة روي عنهما منصوصا العمل به ولم يرو عن ~~أحد من أهل المدينة ترك العمل به نصا إلا عن مالك وربيعة وقد اختلف فيه على ~~ربيعة وكان ابن أبي ذئب وهو من فقهاء أهل المدينة في عصر PageV06P128 مالك ~~ينكر على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه لذلك في مالك قول خشن # قال وإنما أراد مالك بهذا إنكار القول بأن خيار الشرط لا يكون إلا ثلاثة ~~أيام فإنه عند مالك وأهل المدينة يكون ثلاثا وأكثر وأقل بحسب المبيع # قال وأما خيار المجلس فإنما رده اعتبارا ونظرا مال فيه ms1472 إلى رأي بعض أهل ~~بلده انتهى # وحكى ابن العربي حمل كلام مالك هذا على دفع الحديث بعمل أهل المدينة عمن ~~لا تحصيل له من أصحابهم قال وقد توهم ذلك عليه ابن الجويني يعني إمام ~~الحرمين فقال يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يتركه لعمل أهل المدينة قال ولم يفهم ابن الجويني عنه ثم ذكر ابن ~~العربي ما حاصله أن مقصود مالك رد الحديث بأن وقت التفرق غير معلوم فالتحق ~~ببيوع الغرر كالملامسة والمنابذة وسنحكي عبارته في ذلك وسبق إمام الحرمين ~~على إنكار ذلك على مالك والشافعي فقال ما أدري أتهم مالكا نفسه أم نافعا ~~وأعلم عبد الله بن عمر أن أذكره إجلالا له وروى البيهقي في سننه عن علي بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال فحدثوا به أبا حنيفة ~~فقال ليس هذا بشيء أرأيت إن كان في سفينة قال على أن الله سائله عما قال ~~وقد أجاب أصحابهما عن هذا الحديث بأجوبة # | أحدها # ما تقدم من مخالفته لإجماع أهل المدينة وتقدم رده بأنهم لم يجتمعوا على ~~مخالفته وأيضا فإجماعهم ليس بحجة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الحق ~~الذي لا شك فيه أن إجماعهم لا يكون حجة فيما طريقه الاجتهاد والنظر لأن ~~الدليل العاصم للأمة من الخطأ في الاجتهاد لا يتناول بعضهم ولا مستند ~~للعصمة سواه وكيف يمكن أن يقال بأن من كان بالمدينة من الصحابة يقبل خلافه ~~ما دام مقيما بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه هذا محال فإن قبول قوله ~~باعتبار صفات قائمة به حيث حل وقد خرج منها علي وهو أفضل أهل زمانه بإجماع ~~أهل السنة وقال أقوالا بالعراق كيف يمكن أن تهدر إذا خالفها أهل المدينة ~~وهو كان رأسهم وكذلك ابن مسعود ومحله من العلم معلوم وغيرهما قد خرجوا ~~وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول ms1473 إن المسائل المختلف فيها خارج المدينة ~~مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك # انتهى # ثانيها ادعى أنه حديث منسوخ إما لأن علماء المدينة أجمعوا على عدم ثبوت ~~خيار المجلس وذلك يدل على النسخ وإما لحديث اختلاف المتبايعين فإنه يقتضي ~~الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في ~~رفع العقد عند الاختلاف حكاه الشيخ تقي الدين وقال وهو ضعيف جدا أما النسخ ~~لأجل عمل أهل المدينة فقد تكلمنا عليه والنسخ لا يثبت بالاحتمال ومجرد ~~المخالفة لا يلزم أن يكون النسخ لجواز أن يكون لتقديم دليل آخر راجح في ~~ظنهم عند تعارض الأدلة عندهم وأما حديث اختلاف المتبايعين فالاستدلال به ~~ضعيف جدا لأنه مطلق أو عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن المجلس فيحمل على ~~ما بعد التفرق ولا حاجة إلى PageV06P129 النسخ والنسخ لا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة # انتهى # ثالثها أن المراد بالمتبايعين المتساومان والمراد بالخيار خيار القبول ~~فإن المشتري بعد إيجاب البائع إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل والبائع له ~~الرجوع عن الإيجاب ما لم يقبل المشتري وهذا التأويل محكي عن أبي يوسف ومحمد ~~بن الحسن وعيسى بن أبان وحكاه ابن خويز منداد عن مالك ورد بأن تسمية ~~المتساومين متبايعين مجاز والحمل على الحقيقة أولى بل الحمل على هذا المجاز ~~متعذر فإنه جعل غاية الخيار التفرق ولو كان المراد خيار المتساومين لم ~~ينقطع بالتفرق فإن حمل التفرق على الأقوال فهذا جواب آخر سنحكيه ونرده وقد ~~اعترض على هذا الرد بأن تسميتهما متبايعين بعد الفراغ مجاز أيضا # وجوابه أنه أقرب إلى الحقيقة بل هو حقيقة عند بعضهم بخلافه باعتبار ما ~~كان فإنه مجاز بالاتفاق # رابعها أن المراد بالمتبايعين المتساومين بتقرير غير المتقدم وهو أن الذي ~~يراد منه البيع إن شاء باع وإن شاء لم يبع والذي يريد الشراء قد يشتري وقد ~~لا يشتري وهذا أضعف من الذي قبله فإن هذا معنى ركيك يصان كلام الشارع من ~~الحمل عليه ولو صدر من أحد الناس الأخيار بأن المتساومين ms1474 إن شاءا عقدا ~~البيع وإن شاءا لم يعقداه عد ذلك سخفا وحماقة فكيف يحمل الحديث على ذلك # خامسها أن المراد التفرق بالأقوال كما في قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله ~~كلا من سعته أي عن النكاح وأجيب عنه بأنه خلاف الظاهر فإن السابق إلى الفهم ~~التفرق عن المكان وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه البيهقي في سننه من حديث ~~عبد الله بن عمرو مرفوعا أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإن كل واحد منهما ~~بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما الحديث ويدل له فعل راويه ابن عمر رضي الله ~~عنهما فإنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية كان إذا بايع ~~رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ذكر الروايتين ~~وهما في الصحيحين وهما صريحتان في أن المراد التفرق عن المكان وروى الشافعي ~~عن ابن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرؤ من قريش وكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع ورواه ابن ~~ماجه والبيهقي من حديث جابر متصلا وقال بعضهم في الرد على الافتراق خبرونا ~~عن الكلام الذي وقع به الاجتماع وتم به البيع أهو الكلام الذي أريد به ~~الافتراق أم غيره فإن قالوا هو غيره فقد جاءوا بما لا يعقل لأنه ليس ثم ~~كلام غيره وإن قالوا هو ذلك الكلام بعينه قيل لهم كيف يجوز أن يكون الكلام ~~الذي به اجتمعا وتم به بيعهما به افترقا وبه انفسخ بيعهما هذا ما لا يعقل # PageV06P130 سادسها أن في سنن أبي داود وسكت عليه والترمذي وحسنه ~~والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في هذا الحديث ولا يحل ~~له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار ~~المجلس من حيث إنه لولا أن العقد لازم لما احتاج إلى استقالة ms1475 ولا طلب ~~الفرار من الاستقالة وجوابه من وجهين أحدهما أن قوله لا يحل لفظة منكرة فإن ~~صحت فليست على ظاهرها لإجماع المسلمين أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه ~~ولا يقيله إلا أن يشاء ثانيهما أنه أراد بالإقالة هنا الفسخ بحكم الخيار ~~فإنه الذي ينقطع بالمفارقة أما طلب الإقالة بالاختيار فلا فرق فيه بين أن ~~يتفرقا أم لا فإن ذلك إنما يكون بالرضا منهما وهو جائز بعد التفرق سابعها ~~أن هذا الحديث قد خالفه رواية مالك فلا يعمل به قاله بعض الحنفية وهذا ضعيف ~~من وجهين أحدهما أن هذه قاعدة مردودة ثانيهما مع تسليمها فمالك ينفرد به ~~فقد رواه غيره وعمل به فإن تعذر الاستدلال به من طريق مالك أمكن من طريق ~~غيره على أن القرافي قال الذي أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي لكن صرح ~~إمام الحرمين بأنه لا فرق في ذلك بين الصحابي وغيره # ثامنها أن هذا خبر واحد فلا يقبل فيما تعم به البلوى وهو البيع # وجوابه أن الفسخ ليس مما تعم به البلوى وإن عمت البلوى بالبيع لأن ~~الإقدام على البيع دال على الرغبة فيه فالحاجة لمعرفة حكم فسخه لا تعم ~~وبتقدير عمومها فرد خبر الواحد فيه ممنوع # تاسعها أنه مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع ~~كل منهما من إبطال حق صاحبه وذلك مقدم على خبر الواحد وجوابه أنه قد يحصل ~~الندم على البيع لوقوعه من غير ترو فيستدرك بالخيار ولا يمكن ثبوته مطلقا ~~لانتفاء وثوق المشتري بتصرفه فجعل ما قبل التفرق حريما لذلك وهذا فارق بين ~~الحالتين ثم لو لم يكن بينهما فرق لم يرد الحديث بذلك فإن ذلك الأصل إنما ~~ثبت بالنص والنص موجود في هذا الفرع بعينه فإما أن يكون الشارع أخرج هذه ~~الجزئية عن الكليات لمصلحة أو تعبدا فيجب اتباعه # عاشرها قال بعضهم إن العمل بظاهره متعذر فإنه أثبت لكل منهما الخيار على ~~صاحبه فإن اتفقا في الاختيار لم يثبت لواحد منهما على الآخر خيار وإن ~~اختلفا ms1476 بأن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء فقد استحال أن يثبت لواحد ~~منهما على صاحبه خيار فإن الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل وجوابه أن ~~المراد الخيار في الفسخ فأيهما اختار الفسخ قبل التفرق مكن منه وأما ~~الإمضاء فلا يحتاج إلى اختيار فإنه مقتضى العقد والحال يفضي إليه مع السكوت ~~عنه وعن ضده والله أعلم # حادي عشرها قال بعضهم إنه لا يتعين حمل الخيار هنا على خيار الفسخ فلعله ~~أريد خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وجوابه من وجهين ~~أحدهما أنه لا يمكن إرادة خيار الشراء لأن المراد من المتبايعين المتعاقدان ~~وبعد صدور العقد لا خيار ولا خيار الزيادة في الثمن أو المثمن عند من يراه ~~لبقائه بعد التفرق والخيار PageV06P131 المثبت ملغيا بالتفرق # ثانيهما أن المعهود من النبي صلى الله عليه وسلم استعمال لفظة الخيار في ~~خيار الفسخ كما في قوله في حديث حبان ولك الخيار وفي حديث المصراة فهو ~~بالخيار ثلاثا والمراد فيهما خيار الفسخ فيتعين الحمل عليه # ثاني عشرها تمسك بعضهم في رد ذلك بالعمومات مثل قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود قالوا وفي الخيار إبطال الوفاء بالعقد ومثل قوله عليه ~~الصلاة والسلام من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قالوا فقد أباح بيعه ~~بعد قبضه ولو كان قبل التفرق ولا يخفى ضعف هذا المسلك فإن العموم لا ترد به ~~النصوص الخاصة وإنما يقضى للخاص على العام وقد ظهر بما بسطناه أنه ليس لهم ~~متعلق صحيح في رد هذا الحديث ولذلك قال ابن عبد البر أكثر المتأخرين من ~~المالكية والحنفية في الاحتجاج لمذهبنا في رد هذا الحديث بما يطول ذكره ~~وأكثره تشعيب لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له # وقال النووي في شرح مسلم الأحاديث الصحيحة ترد عليهم وليس لهم عليها جواب ~~صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور وانتصر ابن العربي في ذلك لمذهبه بما ~~لا يقبله منصف ولا يرتضيه لنفسه عاقل فقال الذي قصد مالك هو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms1477 لما جعل العاقدين بالخيار بعد تمام البيع ما لم يتفرقا ولم ~~يكن لفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة إلا أن ~~يقوما أو يقوم أحدهما على مذهب وهذه جهالة يقف معها انعقاد البيع فيصير من ~~باب بيع المنابذة والملامسة بأن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع وإذا نبذته ~~أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد فلم يتحصل ~~المراد من الحديث مفهوما وإن فسره ابن عمر راويه بفعله وقيامه عن المجلس ~~ليجب له البيع فإنما فسره بما يثبت الجهالة فيه فيدخل تحت النهي عن الغرر ~~كما يوجبه النهي عن الملامسة والمنابذة وليس من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا تفسيره وإنما هو من فهم ابن عمر # وأصل الترجيح الذي هو قضية الأصول أن يقدم المقطوع به على المظنون ~~والأكثر رواة على الأقل فهذا هو الذي قصده مالك مما لا يدركه إلا مثله ولا ~~يتفطن له أحد قبله ولا بعده وهو إمام الأئمة غير مدافع له في ذلك # انتهى # وهو عجيب أيعقل على الشارع ويقال له هذا الذي حكمت به غرر وقد نهيت عن ~~الغرر فلا نقبل هذا الحكم ونتمسك بقاعدة النهي عن الغرر وأي غرر في ثبوت ~~الخيار رفقا بالمتعاقدين لاستدراك ندم وهذا المخالف يثبت خيار الشرط على ما ~~فيه من الغرر بزعمه وحديث خيار المجلس أصح منه ويعتبر التفرق في إبطاله ~~للبيع إذا وجد قبل التقابض في الصرف ولا يرى تعليق ذلك بالتفرق بالأبدان ~~غررا مبطلا للعقد ثم بتقدير أن يكون فيه غرر فقد أباح الشارع الغرر في ~~مواضع معروفة كالسلم والإجارة والحوالة وغيرها ثم بتقدير أن يكون لحكمة ~~اقتضت ذلك بل لو لم PageV06P132 يظهر لنا حكمته فإنه يجب علينا الأخذ به ~~تعبدا والمسلك الذي نفاه عن إمامه أقل مفسدة من الذي سلكه فإن ذاك تقديم ~~للإجماع في اعتقاده إن صح على خبر الواحد وأما ما سلكه ففيه رد السنن ~~بالرأي وذلك قبيح بالعلماء # # | الخامسة # ظاهره ثبوت الخيار في كل بيع ms1478 وقد استثنى بعض أصحابنا من ذلك صورا لم ~~يثبتوا فيها خيار المجلس والصحيح عندهم ثبوته في كل بيع ولا يرد على ذلك أن ~~الأصح عند الرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه لا يثبت في ~~بيع العبد نفسه لأن ذلك عقد عتاقة واستثنى الأوزاعي من ذلك بيوعا ثلاثة بيع ~~السلطان للغنائم والشركة في الميراث والشركة في التجارة قال فليس في هذه ~~خيار # السادسة لم يذكر في الحديث للتفرقة ضابطا ومرجعه العرف وقد كان ابن عمر ~~راوي الحديث إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية إذا ابتاع بيعا وهو ~~قاعد قام ليجب له وفي رواية كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى ~~هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ذكرها قال أصحابنا ما عده الناس تفرقا لزم به ~~العقد فلو كانا في دار صغيرة فالتفرقة أن يخرج أحدهما منها أو يصعد السطح ~~وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها فإن ~~كانت الدار كبيرة حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من ~~الصحن إلى بيت أو صفة وإن كانا في صحراء أو سوق فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى ~~قليلا حصل التفرق على الصحيح # وقال الإصطخري يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير ~~رفع صوت لم يسمع كلامه ولا يحصل التفرق بأن يرخى بينهما ستر أو يشق نهر وهل ~~يحصل ببناء جدار بينهما فيه وجهان أصحهما لا وصحن الدار والبيت الواحد إذا ~~تفاحش اتساعهما كالصحراء فلو تناديا متباعدين وتبايعا فلا شك في صحة البيع ~~ثم قال إمام الحرمين يحتمل أن يقال لا خيار لهما لأن التفرق الطارئ يقطع ~~الخيار فالمقارن يمنع ثبوته ويحتمل أن يقال يثبت ما داما في موضعهما وبهذا ~~قطع المتولى ثم إذا فارق أحدهما موضعه بطل خياره وهل يبطل خيار الآخر أم ~~يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه احتمالان للإمام # قال النووي الأصح ثبوت الخيار وأنه متى فارق أحدهما موضعه ms1479 بطل خيار الآخر ~~وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي قال حد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن ~~صاحبه وهو قول أهل الشام قال وقال الليث بن سعد التفرق أن يقوم أحدهما # السابعة اختلف في قوله إلا بيع الخيار على أقوال أحدها أنه استثناء من ~~امتداد الخيار إلى التفرق والمراد ببيع الخيار أن يتخايرا في المجلس ~~ويختارا إمضاء البيع فيلزم بنفس الخيار ولا يدوم إلى التفرق ويدل لهذا قوله ~~في رواية أيوب السختياني وهي في الصحيح PageV06P133 كما تقدم ما لم يتفرقا ~~أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع الخيار فلما وضع قوله أو ~~يقول أحدهما لصاحبه اختر موضع بيع الخيار دل على أنه بمعناه ويدل لذلك قوله ~~في رواية أخرى ما لم يتفرقا أو يختارا وكذا قوله في رواية أخرى ما لم ~~يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر # وقد رجح الشافعي رحمه الله هذا المعنى فقال فيما رواه البيهقي في المعرفة ~~واحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار معنيين أظهرهما ~~عند أهل العلم باللسان وأولاهما بمعنى السنة والاستدلال بها والقياس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل الخيار للمتبايعين والمتبايعان اللذان ~~عقدا البيع # حتى يتفرقا إلا بيع الخيار فإن الخيار إذا كان لا ينعقد بعد قطع البيع في ~~السنة حتى يتفرقا وتفرقهما هو أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه كان ~~بالتفرق أو بالتخيير وكان موجودا في اللسان والقياس إذا كان البيع يجب بشيء ~~بعد البيع وهو الفراق أن يجب بالثاني بعد البيع فيكون إذا خير أحدهما صاحبه ~~بعد البيع كان الاختيار بجديد شيء يوجبه كما كان التفرق بجديد شيء يوجبه ~~ولو لم يكن فيه سنة تبينه بمثل ما ذهبت إليه كان ما وصفنا أولى المعنيين أن ~~يؤخذ به لما وصفت من القياس مع أن سفيان بن عيينة قال أنا عن عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال ~~الرجل ms1480 عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش ~~قال وكان أبي يحلف ما كان الخيار إلا بعد البيع قال الشافعي وبهذا نقول ~~وكذا حكاه الترمذي عن الشافعي وغيره وحكاه ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي ~~وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه وقال ~~النووي في شرح مسلم اتفق أصحابنا على ترجيح هذا القول وأبطل كثير منهم ما ~~سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقي ثم بسط دلائله وبين ضعف ~~ما يعارضها # القول الثاني أنه استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق والمراد إلا بيعا شرط ~~فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضي الخيار فيه بالتفرق بل يبقى ~~حتى تنقضي المدة المشروطة حكى ابن عبد البر هذا عن الشافعي وأبي ثور وجماعة # القول الثالث أنه استثناء من إثبات الخيار والمعنى إلا بيعا شرط فيه نفي ~~خيار المجلس فيلزم البيع ولا يكون فيه خيار # الثامنة فعلى التفسير الأول قال أصحابنا ينقطع الخيار بأن يقولا تخايرنا ~~أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها وكذا لو ~~قالا أبطلنا الخيار وأفسدناه على ما صححه النووي في شرح المهذب # فلو قال أحدهما اخترت إمضاءه انقطع خياره وبقي خيار الآخر على الصحيح # ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما وإن ~~سكت لم ينقطع خياره وينقطع خيار القائل على الأصح لأنه دليل الرضا ولو ~~أجازه واحد وفسخه آخر قدم الفسخ وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لا ينقطع ~~الخيار بإمضائهما PageV06P134 بل يستمر حتى يتفرقا وحكاه ابن بطال عن أحمد ~~بالجزم وحكى الاتفاق على خلافه قال وقوله خلاف الحديث فلا معنى له # # | التاسعة # ظاهر إطلاقه انقطاع الخيار بالتخاير قبل التفرق ولو كان عقد صرف ولم ~~يتقابضا بعد وهو أحد وجهين لأصحابنا نقلهما الرافعي والنووي في الخيار ~~وصححه في شرح المهذب وعليهما التقابض قبل التفرق # والوجه الثاني أن الإجازة في هذه الصورة لاغية ويبقى الخيار مستمرا وصححا ~~في أوائل باب ms1481 الربا وجها ثالثا أنه يبطل العقد في هذه الصورة بالتخاير كما ~~لو تفرقا خلافا لابن سريج فإنه قال لا يبطل # العاشرة وعلى القول الثالث فيه سقوط خيار المجلس إذا شرط نفيه في العقد ~~وبه قال أحمد بن حنبل في المشهور عنه وهو وجه لبعض الشافعية وقال بعضهم ~~يلغوا الشرط ويصح العقد ويثبت الخيار والأصح عندهم وجه ثالث وهو بطلان ~~البيع وهو قياس الشروط الفاسدة ولم يرتض أصحابنا تفسير هذا الحديث بهذا ~~المعنى # قال البيهقي وذهب كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضي ~~الله عنه البيع صفقة أو خيار وقالوا إن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار ~~قال في الخلافيات ثم معناه عند الشافعي البيع صفقة بعدها تفرق أو خيار فمن ~~المحال تعلق وجوب البيع بالخيار دون الصفقة فكذلك لا يتعلق بالصفقة دون ~~التفرق أو الخيار # الحادية عشرة في شرح ما يحتاج إليه من الروايات المزيدة في النسخة الكبرى ~~قوله وكانا جميعا تأكيد لقوله ما لم يتفرقا وقوله أو يخير أحدهما الآخر ~~مجزوم عطفا على قوله يتفرقا والمراد أن يخير أحدهما الآخر فيختار الآخر ~~إمضاء البيع وقد دل على ذلك قوله بعد فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك ~~أما لو خير أحدهما الآخر فلم يختر الآخر الإمضاء فخيار ذلك الساكت باق # وأما خيار المتكلم فإنه ينقطع على الأصح عند أصحابنا كما تقدم ذكره # وقال النووي إنه ظاهر لفظ الحديث وفيه نظر فإنه قد دل بتمامه على أن ~~الكلام فيما إذا خيره فاختار الإمضاء إلا أن يعتمد في ذلك لفظ الرواية ~~الأخرى التي اقتصر فيها على قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر لكن الروايات ~~يفسر بعضها بعضا فلا بد من النظر في مجموعها وقد اعتمد أصحابنا في انقطاع ~~خيار القائل أن تخييره لصاحبه دال على رضاه بإمضاء البيع وقوله فقد وجب ~~البيع أي لزم وانبرم # وقوله وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ~~تأكيد لما فهم من قوله أولا ما لم ms1482 يتفرقا مصرح بأنهما إذا تفرقا من غير ترك ~~أحدهما للبيع وجب البيع أي لزم والمراد بترك البيع فسخه وهذه الرواية صريحة ~~في أنه يكتفى في حصول الفسخ بفسخ أحدهما ولو لم يساعده الآخر عليه بل اختار ~~الإمضاء وهو الذي صرح به الفقهاء PageV06P135 القائلون بخيار المجلس من ~~أصحابنا وغيرهم وقوله بيع بينهما أي ليس بينهما بيع لازم وليس المراد نفي ~~أصل البيع وكيف ينفي أصل البيع وقد أثبته أولا بقوله كل بيعين وتمسك ابن ~~حزم الظاهري بظاهر هذه اللفظة وقال إن البيع غير صحيح ما لم يتفرقا أو ~~يتخيرا والمعروف صحته إلا أنه عقد جائز ما لم يوجد أحد الأمرين # وقوله أو يقول كذا هو في صحيح البخاري بإثبات الواو والوجه يقل لعطفه على ~~المجزوم وهو قوله يتفرقا وكأنه أشبعت ضمة القاف فتولد منها واو كما في قوله ~~تعالى أنه من يتقي ويصبر عند من قرأ بإثبات الياء وكذا قوله أو يكون # وقال النووي في شرح المهذب إنه منصوب اللام قال وأو هنا ناصبة بتقدير إلا ~~أن يقول أو إلى أن يقول ولو كان معطوفا على ما قبله لكان مجزوما ولقال أو ~~يقل وقوله هنيهة بضم الهاء وفتح النون وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها ~~هاء وبتشديد الياء وإسقاط الهاء الثانية أي شيئا يسيرا وهو تصغير هنه والهن ~~والهنة كناية عن الشيء لا يذكره باسمه # وقوله فأراد أن لا يقيله عبر فيه بالإقالة عن الفسخ القهري فإن الإقالة ~~بالتراضي لا فرق فيها بين أن يتفرقا أم لا وقد تقدم ذكر ذلك # وقوله إلا أن تكون صفقة خيار بفتح الصاد وإسكان الفاء وفتح القاف أي بيعة ~~خيار وسمى البيع صفقة لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر وتقدم ~~الكلام على قوله ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله وقوله ولأبي ~~داود من حديث حكيم بن حزام البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يختار ثلاث مرار ~~يوهم أن أبا داود وأسنده وليس كذلك وإنما ذكره تعليقا فإنه رواه أولا بدون ~~هذه ms1483 الزيادة ثم قال ولذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام فأما همام فقال حتى ~~يتفرقا أو يختار ثلاث مرات # وقوله يختار كذا في بعض النسخ وفي بعضها يختارا بالتثنية وقوله وهو عند ~~البخاري دون قوله أو ولفظه البيعان بالخيار ما لم يتفرقا قال همام ووجدت في ~~كتابي يختار ثلاث مرار # فأما رواية التثنية فواضحة # وأما رواية الأفراد فتأويلها يختار من ذكر وهو البيعان المذكوران فإن ~~اختارا الإمضاء لا بد من اجتماعهما عليه ولا يكتفى به من واحد كما تقدم # وقوله في رواية أبي داود ثلاث مرار يحتمل أن معناه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كرر هذا اللفظ ثلاث مرار ويحتمل أن يكون المراد أن التخاير يكون ~~ثلاث مرار وعلى الاحتمال الثاني فهو احتياط واستظهار فإن التخاير يحصل بمرة ~~واحدة لا نعلم في ذلك اختلافا والظاهر أنه يتعين الاحتمال الثاني في قوله ~~في رواية البخاري يختار ثلاث مرار وقوله في حديث سمرة وهو عند النسائي من ~~رواية الحسن عنه البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ~~ما هو الظاهر من جهة اللفظ أن قوله ويأخذ معطوف على قوله يتفرقا وتقدير ~~إدخال حتى عليه ممكن لكن يكون مدلولها غير مدلولها عند الدخول على قوله ~~يتفرقا فهي في دخولها على قوله يتفرقا للغاية وفي دخولها على قوله يأخذ ~~للتعليل أي إن الخيار ثابت إلى غاية التفرق وأن علة ثبوته أن يأخذ كل واحد ~~منهما من البيع ما هوي وإذا PageV06P136 اختلف مدلول حتى تعذر عطف أحد ~~الفعلين على الآخر فيقدر له حينئذ فعل تقديره البيعان بالخيار حتى يأخذ إلى ~~آخره ودل على هذا المقدر حتى الداخلة على قوله يتفرقا # وقوله ويأخذ كل واحد منهما من البيع أي مما اشتمل عليه عقد البيع من ~~الثمن والمثمن فالبائع بالخيار بين الإجازة فيأخذ الثمن # والفسخ فيأخذ المثمن والمشتري بعكسه # وقوله ما هوي بكسر الواو وفي لفظ آخر للنسائي من هذا الوجه ما لم يتفرقا ~~ويأخذ أحدهما ما رضي من صاحبه أو هوي وقوله ms1484 ويتخايران ثلاث مرار ندب إلى ~~تكرير التخاير ثلاث مرار لأنه أطيب للقلب وأحوط وهو استحباب بالإجماع كما ~~تقدم فيما نعلم ولفظه ومعناه الأمر والله أعلم # ورد ابن حزم حديث سمرة بالإرسال فإن الحسن لم يسمع منه إلا حديث العقيقة ~~وحديث حكيم بن حزام بأن هماما لم يحدث بهذه اللفظة وإنما أخبر أنه وجدها في ~~كتابه ولم يروها ولا أسندها وقد رواه همام مرة أخرى فترك ذكرها قال ولو ثبت ~~همام عليها أو غيره من الثقات لقلنا بها لأنها زيادة # PageV06P137 # | باب الحوالة # الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع وعن همام عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الظلم فذكره # فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم وأبو داود ~~والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه البخاري أيضا والترمذي من طريق ~~سفيان الثوري وأخرجه النسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة ورواه ~~البيهقي من رواية معلى بن منصور عن أبي الزناد بلفظ وإذا أحيل أحدكم على ~~مليء فليحتل أربعتهم عن أبي الزناد وأخرجه من الطريق الثانية مسلم من طريق ~~عبد الرزاق وعيسى بن يونس كلاهما عن معمر وأحال به على الطريق الأول فقال ~~إنه مثله ولفظه عند البيهقي إن من الظلم مطل الغني وإذا أتبع أحدكم على ~~مليء فليتبع وروى البخاري الجملة الأولى فقط من طريق عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى بن معمر # الثانية المشهور في قوله عليه الصلاة والسلام مطل الغني ظلم أنه من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل PageV06P138 والمراد أنه يحرم على الغني القادر على وفاء ~~الدين أنه يمطل به ويمتنع من قضائه بعد استحقاقه بخلاف العاجز عن الوفاء ~~فإنه غير ظالم بالامتناع وذكر بعضهم أنه من إضافة المصدر للمفعول والمعنى ~~أنه يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيا غير محتاج إليه فمن طريق الأولى ~~وجوب وفائه فيما إذا كان مستحقه محتاجا إليه ms1485 فهو من مفهوم الموافقة وعلى ~~الأول هو من مفهوم المخالفة # وقال والدي في شرح الترمذي إن هذا الثاني تعسف وتكلف # # | الثالثة # قد عرفت أن المراد بالغنى القدرة على وفاء الدين وبضده العجز عن ذلك فلو ~~كان من عليه الدين غنيا إلا أنه غير متمكن من الأداء لغيبة المال أو لغير ~~ذلك فإنه يجوز له التأخير إلى الإمكان ثم يحتمل أن يقال إنه مخصوص من مطل ~~الغني ويحتمل أن يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا ذكرهما ~~النووي في شرح مسلم وقوة كلامه تقتضي ترجيح الأول والظاهر الثاني لأن من هو ~~بهذه الصفة يجوز له الأخذ من الزكاة ولو كان غنيا لم يأخذ منها لأنها ~~للفقراء ومن ذكر معهم دون الأغنياء # الرابعة لو لم يكن له مال لكنه قادر على التكسب فهل يجب عليه ذلك لوفاء ~~الدين أطلق أكثر أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه ليس عليه ذلك وفصل أبو ~~عبد الله محمد بن الفضل الفراوي فيما حكاه ابن الصلاح في فوائد الرحلة بين ~~أن يلزمه الدين بسبب هو عاص به فيجب عليه الاكتساب لوفائه أو غير عاص فلا # قال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي وهو واضح لأن التوبة فيما فعله ~~واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد # انتهى # ولو قيل بوجوب التكسب مطلقا لم يبعد كالتكسب لنفقة الزوجة والقريب وكما ~~أن القدرة على الكسب كالمال في منع أخذ الزكاة يبقى النظر في أن لفظ هذا ~~الحديث هل يتناوله إن فسرنا الغنى بالمال فلا وإن فسرناه بالقدرة على وفاء ~~الدين فنعم وكلامهم فيمن له مال غائب يوافق الثاني والله أعلم # الخامسة هل يتوقف وجوب أداء الدين على مطالبة مستحقه أم لا اختلف فيه ~~الشافعية فممن قال إنه لا يجب الأداء إلا بعد الطلب إمام الحرمين في ~~الوكالة من النهاية وأبو المظفر السمعاني في القواطع في أصول الفقه والشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام في القواعد الكبرى وهو مفهوم تقييد النووي في ~~التفليس بالطلب وبحث الإمام في النهاية في كتاب ms1486 القاضي وجوب الأداء من غير ~~طلب وقال الماوردي إذا كان على المحجور دين وجب على الولي قضاؤه إذا طالب ~~به صاحبه أو لم يطالب ولكن كان مال المحجور ناضا خشية التلف وإن كان أرضا ~~أو عقارا تركهم على خياره في المطالبة إذا شاءوا وذكر الرافعي والنووي في ~~الحجر أن الولي يخرج من ماله الزكوات وأروش الجنايات وإن لم تطلب ونفقة ~~القريب بعد الطلب وقال PageV06P139 الشيخ عز الدين بعد ذكره عدم الوجوب عند ~~عدم الطلب فإن ظهرت قرائن حالية تشعر بالطلب ففي وجوبه احتمال وتردد وقال ~~ابن الرفعة في الكفاية قال صاحب البحر في كتاب الغصب يحتمل أن يقال إن كان ~~وجوبه برضا المالك فهو على التراضي ويتعين أداؤه بالمطالبة أو لخوف منه على ~~ماله أن يفوت وإن كان وجوبه بغير رضا المالك فالقضاء على الفور لأنه صاحبه ~~لم يرض بوجوبه في ذمته ويحتمل فيما إذا كان وجوبه بغير رضاه أن يكون على ~~التراخي أيضا إذا كان بغير تعد وكان المستحق عالما به # انتهى # وينبغي وجوب الأداء من غير طلب فيما إذا كان الدين لمحجور ذكره في ~~المهمات وقال أصحابنا في الجنائز إنه تجب المبادرة إلى وفاء دين الميت ~~تبرئة لذمته وخوفا من تلف ماله وقد تحصل من ذلك وجوب الوفاء في صور # # | أحدها # المطالبة الصريحة أو ما يقوم مقامها # الثاني أن يكون الدين لمحجور # الثالث أن يكون على محجور يخشى تلف ماله # الرابع أن يكون على ميت # الخامس أن يكون وجوبه بغير رضا مستحقه إما مطلقا أو بشرط أن يكون متعديا ~~والمستحق غير عالم على ما تقدم بيانه وهذا الحديث لا يدل على وجوب الأداء ~~إلا في صورة المطالبة خاصة لأن لفظ المطل يشعر بتقدم الطلب # وأما الوجوب في غيرها إذا قيل به فبدليل آخر # السادسة استدل به سحنون وأصبغ من المالكية على أن المماطل فاسق مردود ~~الشهادة ونازعهما غيرهما في ذلك وقالوا لا يلزم من تسميته ظلما أن يكون ~~كبيرة فإن الظلم يطلق على كل معصية كبرت أو صغرت ms1487 فلا ترد شهادته حتى يتكرر ~~ذلك منه ويصير عادة له والخلاف في ذلك عند المالكية وقال النووي في شرح ~~مسلم مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار # السابعة يستدل بتسمية المطل ظلما على إلزام الماطل بدفع الدين والتوصل ~~إلى ذلك بكل طريق من إكراهه على الإعطاء وأخذه منه قهرا وحبسه وملازمته فإن ~~الأخذ على يد الظالم واجب وهو كذلك وحكى شريح والروياني من أصحابنا وجهين ~~في تقييد المحبوس إذا كان لحوحا صبورا على الحبس # الثامنة استدل به على أن المعسر لا تجوز مطالبته حتى يوسر ولا يجوز حبسه ~~ولا ملازمته وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور قال الله تعالى وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة وحكي عن ابن شريح حبسه حتى يقضي الدين وإن ثبت إعساره ~~وعن أبي حنيفة أن الحاكم لا يمنع غرماءه من ملازمته # التاسعة لو اختلف مستحق الدين ومن هو عليه في أن الذي عليه الدين موسر أو ~~معسر ففي المصدق منهما خلاف مبني على أن الأصل في الناس اليسار أو الإعسار ~~وقد ذهب إلى الأول أكثر المالكية كما حكاه ابن عبد البر وذهب الشافعية ~~والجمهور إلى الثاني فصدق PageV06P140 المالكية من له الدين حتى يقيم غريمه ~~البينة على الإعسار # وقال الشافعية إن لزمه الدين في مقابلة مال بأن اشترى أو اقترض أو باع ~~سلما فعليه البينة وإن لزمه لا في مقابلة مال ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه ~~يقبل قوله بيمينه # و الثاني يحتاج إلى البينة # و الثالث إن لزمه باختياره كالصداق والضمان لم يقبل واحتاج إلى البينة ~~وإن لزمه لا باختياره كأرش الجنايات وغرامة المتلف قبل قوله بيمينه لأن ~~الظاهر أنه لا يشغل ذمته إلا بما يقدر عليه وهذا الاختلاف بين بين العلماء ~~سببه اختلافهم في الغنى ظاهرا وأما في نفس الأمر فالمطل حرام على الغني دون ~~غيره والله أعلم # العاشرة قوله وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع هو بإسكان التاء في أتبع ~~وفي فليتبع مثل أعلم فليعلم قال النووي في شرح مسلم هذا الصواب المشهور في ~~الروايات والمعروف في ms1488 كتب اللغة وكتب الغريب ونقل القاضي عياض وغيره عن كتب ~~المحدثين أنه بتشديدها في الكلمة الثانية والصواب الأول ومعناه إذا أحيل ~~بالدين الذي له على موسر فليحتل يقال منه تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعا فأنا ~~تبيع إذا طلبته # قال الله تعالى ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا # انتهى # وقال الخطابي أصحاب الحديث يقولون إذا اتبع بتشديد التاء وهو غلط وصوابه ~~أتبع ساكنة التاء على وزن أفعل # الحادية عشرة فيه الأمر بقبول الحوالة على المليء واختلف العلماء في ذلك ~~على ثلاثة مذاهب # أحدها أنه محمول على الاستحباب والندب دون الوجوب وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة والجمهور # و الثاني أنه واجب كما هو ظاهر الحديث وهو مذهب داود وابن حزم وغيرهما من ~~أهل الظاهر وقال به أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري قال ابن جرير ولست وإن ~~أوجبت ذلك فيما بينه وبين الله تعالى بمجبره حكما على قبول الحوالة للإجماع ~~على أنه غير مجبر على ذلك حكما # انتهى # وقال بالوجوب أيضا الحنابلة وعبارة ابن تيمية في المحرر وإن لم يرض لم ~~يجبر على قبولها إلا على مليء بماله وقوله وندبه فيجبر وهل تبرأ ذمة محيله ~~قبل أن يجبره الحاكم على روايتين ونقل ابن العربي إجماع أهل القرون الثلاثة ~~السابقة على خلاف هذا المذهب وهو الوجوب # الثالث أن ذلك على طريق الإباحة دون الوجوب والاستحباب فأعلم الشارع بهذا ~~الكلام صحة هذه المعاملة وجوازها ولم يطلب تحصيلها # الثانية عشرة استدل به ابن حزم على أنه لا تجوز الحوالة إلا على مليء فلو ~~أحاله على غير مليء فهو فاسد وحقه باق على المحيل كما كان سواء درى أنه غير ~~مليء أم لا وفيه نظر فإنه لم يمنع في الحديث من الحوالة على غير المليء ~~وإنما أمر بقبول الحوالة على المليء وسكت عن الحوالة على غيره فلم يأمر ~~بقبولها ولم ينه عنه بل الأمر فيها إلى خيرة المحال والله أعلم # PageV06P141 # | الثالثة عشرة # الحكمة في الجمع بين هاتين الجملتين من وجهين أحدهما وهو الأظهر أنه ms1489 لما ~~ذكر أن مطل الغني ظلم عقبه بأنه ينبغي قبول الحوالة على المليء لما في ~~قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة ~~على المحتال دون المحيل ففي قبول الحوالة عليه إعانة له على ترك الظلم # ثانيهما أنه عقب كون مطل الغني ظلما بأنه ينبغي أن يحتال على المليء فإنه ~~لا ضرر عليه في ذلك لأن الظاهر من حال المسلم الاحتراز عن الظلم أو لأن ~~المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع بل يأخذه منه الحاكم قهرا ~~ويوفيه فيحصل الغرض بقبول الحوالة من غير مفسدة بقاء الحق وأورد الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة لفظ الحديث فإذا أتبع أحدكم بالفاء وقال في الحديث ~~إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة على المليء معلل بكون مطل الغني ظلما ولعل ~~السبب فيه فذكر هذين المعنيين اللذين ذكرتهما آنفا في الوجه الثاني # ثم قال والمعنى الأول أرجح لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما ~~وعلى المعنى الثاني تكون العلة عدم توى الحق لا الظلم # ا ه # وذكر الرافعي أن الأشهر في الرواية بالواو ويروى بالفاء قال فعلى الأول ~~هو مع قوله مطل الغني ظلم جملتان لا تعلق للثانية بالأولى وعلى الثاني يجوز ~~أن يكون المعنى أنه إذا كان المطل ظلما من الغني فليقبل الحوالة عليه فإن ~~الظاهر أنه يتحرز عن الظلم ولا يمطل # انتهى # وقد بينا ما بين الجملتين من التعلق والارتباط مع عطفها عليها بالواو ~~والله أعلم # الرابعة عشرة ظاهره أن المعتبر في صحة الحوالة رضا المحيل والمحتال فقط ~~لأنهما اللذان اعتبر الشرع فعلهما ذاك بالإحالة وهذا بقبولها دون المحال ~~عليه فإنه لا ذكر له في الحديث وبهذا قال مالك وأحمد وهو الأصح عند ~~الشافعية وذهب الإصطخري والزبيري منهم إلى أنه يشترط رضاه أيضا فإنه أحد ~~أركان الحوالة فأشبه المحيل والمحتال وبهذا قال أبو حنيفة وذكر صاحب ~~الهداية من الحنفية أن الحوالة تصح بدون رضا المحيل وعلله بأن التزام الدين ~~من المحال عليه تصرف في حق ms1490 نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه لأنه لم يرجع ~~عليه إذا لم يكن بأمره # الخامسة عشرة ظاهره انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فإنه ~~لولا ذلك لما قيد الأمر بقبولها بكون المحال عليه مليئا فإنه لا ضرر حينئذ ~~عليه في الحوالة على المعسر لبقاء حقه في ذمة المحيل بحاله وبهذا قال ~~الأئمة الأربعة في الجملة وقال زفر والقاسم بن معين لا يبرئ المحيل كالضمان ~~وقال عثمان البتي لا يبرأ إلا إن اشترط البراءة وكانت الحوالة على موسر أو ~~على معسر وأعلمه بإعساره فإن لم يعلمه بإعساره فلا براءة ولو شرطها # السادسة عشرة يترتب على انتقال الدين وبراءة المحيل أن المحتال لا يرجع ~~عليه بحال PageV06P142 وبهذا قال الشافعي والليث بن سعد وغيرهما حتى لو ~~أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف لم يكن للمحتال الرجوع على ~~المحيل كما لو تعوض عن الدين ثم تلف العوض في يده فلو شرط في الحوالة ~~الرجوع بتقدير الإفلاس أو الجحود فهل تصح الحوالة والشرط أم الحوالة فقط أم ~~لا يصحان فيه ثلاثة أوجه عند الشافعية هذا إذا طرأ الإفلاس فلو كان مفلسا ~~حال الحوالة فالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقال به جمهور أصحابه أنه لا ~~خيار للمحتال سواء شرط يساره أم أطلق # وقال بعضهم يثبت الخيار في الحالتين واختاره الغزالي وقال بعضهم يثبت إن ~~شرط فقط # وقال الحنابلة يرجع على المحيل إذا شرط ملاءة المحال عليه فتبين مفلسا # وقال المالكية يرجع عليه فيما إذا حصل منه غرور بأن يكون إفلاس المحال ~~عليه مقترنا بالحوالة وهو جاهل به مع علم المحيل به # وقال الحنفية يرجع عليه فيما إذا توى حقه والتوى عند أبي حنيفة أحد أمرين ~~إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه أو يموت مفلسا وقال أبو يوسف ~~ومحمد يحصل التوى بأمر ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته قال ~~صاحب الهداية وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده لأن مال ms1491 ~~الله غاد ورائح # انتهى # ومن العجيب قول الخطابي أن ابن المنذر حكى قولا لا أحفظه أنه لا يرجع ~~بإفلاسه حيا بل بموته مفلسا وقد عرفت أنه مذهب أبي حنيفة قال الشافعي واحتج ~~محمد بن الحسن بأن عثمان بن عفان قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا ~~توى على مال مسلم فسألته عن هذا الحديث فزعم أنه عن رجل مجهول عن رجل معروف ~~منقطع عن عثمان فهو في أصل قوله يبطل من وجهين ولو كان ثابتا عن عثمان لم ~~يكن فيه حجة لأنه لا يدري أقال ذلك في الحوالة أو الكفالة قال البيهقي هذا ~~حديث رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن أبي إياس معاوية بن قرة عن عثمان وأراد ~~بالرجل المجهول خليد بن جعفر وليس بالمعروف جدا ولم يحتج به البخاري في ~~كتابه # وأما مسلم فإنه أخرجه مع المستمر بن الريان في الحديث الذي يرويانه عن ~~أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري في المسك وغيره وكان شعبة يروي عنه ويثني عليه ~~خيرا وأراد بالرجل المعروف معاوية بن قرة وهو منقطع كما قال الشافعي فهو من ~~الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة ولم يدرك عثمان ولا كان في زمانه انتهى # وقال سفيان الثوري إذا أحاله على رجل وأفلس فليس له أن يرجع على المحيل ~~إلا بمحضرهما وإن مات وله ورثة ولم يترك شيئا رجع حضروا أو لم يحضروا وحكى ~~ابن حزم عن علي وشريح والحسن والنخعي والشعبي أنه يرجع على المحيل إذا أفلس ~~المحال عليه أو مات وعن الحكم لا يرجع إلا أن يموت # # | السابعة عشرة # لم يعتبر أصحابنا في صحة الحوالة اعتراف المحال عليه ولا قيام بينة عليه ~~بذلك بل صححوها مع جحوده واعتبر مالك ثبوته بالإقرار فقط واعتبر آخرون ~~بثبوته ولو بالبينة وإطلاق الحديث يدل على أنه لا يعتبر ثبوته والله أعلم # PageV06P143 # | باب الغصب # عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحلبن أحدكم ~~ماشية أخيه إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى ms1492 مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه ~~فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من هذا الوجه من طريق ~~مالك وأخرجه مسلم وابن ماجه من طريق الليث بن سعد وأخرجه مسلم من طريق أيوب ~~السختياني وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية وموسى بن عقبة كلهم عن نافع ~~عن ابن عمر وفي حديثهم جمعا فينتثل إلا الليث بن سعد فإن في حديثه فينتقل ~~كرواية مالك ذكره مسلم في صحيحه لكن في سنن ابن ماجه من طريق الليث بن سعد ~~فينتثل كرواية الأكثرين وذكر ابن عبد البر أنه روى في الموطإ وغيره فينتثل ~~بالثاء # الثانية فيه تحريم أخذ مال الإنسان بغير إذنه سواء كان قليلا أو كثيرا ~~وإن اللبن في ذلك وإن كان بعض الناس قد يتسامح فيه ليسارة مؤنته ولا سيما ~~ما دام في الضروع قبل أن يحرز في الأواني وفي # سنن ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة بعضاه الشجر فثبنا إليها ~~فنادانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعنا إليه فقال إن هذه الإبل لأهل ~~بيت من المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم ~~فوجدتم ما فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلا قالوا لا قال فإن هذا كذلك # وهذا مجمع عليه فإن قلت كيف شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي ~~الله عنه وهما قاصدان PageV06P144 المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي قلت ~~أجيب عنه بأجوبة أحدها أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه # ثانيها أنه كان أذن للراعي أن يسقي منه من يطلب # ثالثها أنه كان عرفهم إباحة ذلك فنزل الأمر على عرفهم # رابعها أنه مال حربي لا أمان له فلا حرمة له # خامسها أنه عليه الصلاة والسلام أولى من المؤمنين بأنفسهم وأموالهم # وذكر ابن العربي أن هذا أقوى الأجوبة ms1493 والذي قبله أضعفها وفيه نظر # الثالثة يستثنى من ذلك المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فإنه ~~يجوز له أكله للضرورة وهذا مجمع عليه ثم قال الجمهور يلزمه بدله لمالكه وهو ~~مذهب الشافعي وقال بعض السلف والمحدثين لا يلزمه فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ~~ففيه خلاف مشهور للعلماء وهو في مذهبنا والأصح عند أصحابنا أكل الميتة # الرابعة يستثنى منه أيضا ما إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من ~~الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه فيجوز له الأكل منه وإن لم ~~يأذن له في ذلك صريحا وعليه حمل قوله تعالى أو صديقكم وروى ابن عبد البر في ~~التمهيد عن أشهب قال خرجنا مرابطين إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث ~~فدخلت إليه فقلت يا أبا الحارث إنا خرجنا مرابطين ومررنا بجنانك فأكلنا من ~~الثمر وأحببنا أن تجعلنا في حل فقال لي الليث يا ابن أخي لقد نسكت نسكا ~~أعجميا أما سمعت الله يقول أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك # الخامسة استثنى منه بعضهم ابن السبيل فله وإن لم يصل إلى الاضطرار وقد ~~بوب أبو داود في سننه على ابن السبيل يأكل من الثمر ويشرب من اللبن إذا مر ~~به ثم روى فيه عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم على ~~ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب وإن لم يأذن ~~فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل ورواه ~~الترمذي أيضا وقال إنه حسن صحيح غريب ثم روى أبو داود أيضا عن عباد بن ~~شرحبيل قال أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت ~~وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذا كان جائعا أو قال ساغبا ms1494 ~~وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام ورواه أيضا النسائي ثم ~~روى أبو داود أيضا عن PageV06P145 رافع بن عمر والغفاري قال كنت غلاما أرمي ~~نخل الأنصار فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام لم ترمي النخل ~~قال آكل قال فلا ترم النخل وكل مما يسقط في أسفلها ثم مسح رأسه فقال اللهم ~~أشبع بطنه ورواه أيضا الترمذي وقال حسن صحيح غريب # ثم بوب أبو داود # | باب فيمن قال لا يحلب # وأورد حديث ابن عمر هذا وكذا فعل ابن ماجه في سننه بوب على من مر على ~~ماشية أو حائط هل يصيب منه وأورد فيه حديث عباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو ~~المتقدم ذكرهما وحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيت ~~على راعي فناده ثلاث مرار فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد وإذا أتيت ~~على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرار فإن أجابك فكل في أن لا تفسد ~~ورواه ابن حبان في صحيحه وحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة ورواه الترمذي أيضا ثم بوب ~~ابن ماجه على النهي أن يصيب منها شيئا إلا بإذن صاحبها وروى فيه حديث ابن ~~عمر هذا وحديث أبي هريرة الذي ذكرناه في الفائدة الثانية وروى أبو داود ~~والترمذي وحسنه والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال ما أصاب منه بفيه من ذي ~~حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وبوب الترمذي على حديث ابن عمر ورافع بن ~~عمرو وعبد الله بن عمرو باب الرخصة في أكل الثمر للمار بها وبوب على حديث ~~سمرة باب حلب المواشي بغير إذن صاحبها # وقال القاضي أبو بكر بن العربي عول أحمد بن حنبل على حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده وهو حديث صحيح ويعضده ms1495 حديث الصحيح ما من مسلم يغرس غرسا أو ~~يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طائر أو دابة إلا كانت له حسنات يوم القيامة ~~فهذا أصل يعضد ذلك الحديث ورأى سائر فقهاء الأمصار أن كل أحد أولى بملكه ~~ولم يطلقوا الناس على أموال الناس ففي ذلك فساد عظيم ورأى بعضهم أن ما كان ~~على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد فليأكل منه المار ومن سعادة المرء أن يكون ~~ماله على الطريق أو داره على الطريق لما يكتسب في ذلك من الحسنات والمكارم ~~والذي ينتظم من ذلك كله أن المحتاج يأكل والمستغني يمسك وعليه يدل الحديث # وذكر ابن العربي لحديث سمرة محملين # أحدهما أن ذلك في بلاد جرت عادتهم برضاهم بحلب PageV06P146 مواشيهم وأكل ~~ثمارهم قال والأحكام تجري على العادة قال وكذلك كانت بلاد الشام قال ~~وبلادنا هذه يعني المغرب استولى عليها الفقر والبخل فليست على هذه السبيل ~~إلا في النادر # ثانيهما أنه محمول على ابن السبيل المحتاج وقال الخطابي في حديث سمرة هذا ~~في المضطر الذي لا يجد طعاما وهو يخاف التلف على نفسه فإذا كان كذلك جاز له ~~فعل هذا وقال أبو العباس القرطبي لا حجة في شيء من هذه الأحاديث لأوجه ~~أحدها أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى # و ثانيها أن حديث النهي أصح سندا فهو أرجح # و ثالثها أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعبادة ~~أو بغيرها # و رابعها أن ذلك محمول على أوقات المجاعة والضرورة كما كان ذلك في أول ~~الإسلام وقال النووي في شرح المهذب # اختلف العلماء فيمن مر ببستان غيره وفيه ثمار أو مر بزرع غيره فمذهبنا أن ~~لا يجوز أن يأكل منه شيئا إلا إن كان في حال الضرورة التي تباح فيها الميتة ~~وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور وقال أحمد إذا اجتاز به وفيه ~~فاكهة رطبة وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه ~~عنده في أصح الروايتين وفي الرواية الأخرى يباح له ذلك ms1496 عند الضرورة ولا ~~ضمان قال الشافعي وروي فيه حديث لو ثبت عندنا لم نخالفه والكتاب والحديث ~~الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه قال البيهقي والحديث الذي أشار ~~إليه الشافعي هو حديث ابن عمر وقد قال يحيى بن معين هو غلط وقال الترمذي ~~سألت البخاري عنه فقال يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبد الله يهم فيها # قال البيهقي وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية ثم قال أحاديث الحسن عن ~~سمرة لا ينسبها بعض الحفاظ ويزعم أنها من كتاب إلا حديث العقيقة الذي ذكر ~~فيه السماع فإن صح فهو محمول على حال الضرورة ثم قال إن حديث أبي سعيد ~~الخدري تفرد به سعيد الجريري وهو ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره وسماع يزيد ~~بن هارون منه بعد الاختلاط فلا يصح # قال وقد روي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وقال أبو ~~عبيد القاسم بن سلام إنما هذا الحديث يعني حديث عمرو بن شعيب في الرخصة ~~للجائع المضطر الذي لا شيء معه يشتري به وهو مفسر في حديث ابن جريج عن عطاء ~~قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن ~~يأكل منه ولا يتخذ خبنة # انتهى # وحمل بعضهم هذه الأحاديث على أن ذلك في سفر الغزو وأن ذلك في أراضي أهل ~~الحرب وعليه يدل عمل أبي داود في سننه فإنه أورد أحاديث الباب كلها في ~~الجهاد وحملها بعضهم على أنها كانت قبل فرض الزكاة ثم نسخ إباحة ذلك بوجوب ~~الزكاة # السادسة الماشية اسم يقع على الإبل والبقر والغنم وأكثر ما يستعمل في ~~الغنم قاله في النهاية وقال في المحكم الماشية الإبل والغنم # PageV06P147 # | السابعة # قوله ماشية أخيه خرج مخرج الغالب فالذمي في ذلك كالمسلم يقام الدليل على ~~حرمة ماله ولذلك في آخر الحديث فلا يحلبن أحد ماشية أحد فأتى بصيغة عموم ~~يتناول الذمي وكرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا النهي بعد ذكره تأكيدا ~~عليه وقد تسامح بعض ms1497 العلماء في أهل الذمة لوجوب الضيافة عليهم فذكر ابن عبد ~~البر في التمهيد عن سعيد بن وهب قال كنت بالشام وكنت أتقى أن آكل من الثمار ~~شيئا فقال لي رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عمر اشترط على ~~أهل الذمة أن يأكل الرجل المسلم يومه غير مفسد وعن عاصم الأعور عن أبي زينب ~~قال صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبا برزة الأسلمي في سفر فكانوا ~~يصيبون من الثمار وعن البصري قال يأكل ولا يفسد ولا يحمل قال ابن عبد البر ~~وقد يحتمل هذا كله في أهل الذمة في ذلك الوقت # وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول في المسافر ينزل بالذمي أنه لا يأخذ من ~~ماله شيئا إلا بإذنه وعن طيب نفس منه فقيل لمالك أرأيت الضيافة التي جعلت ~~عليهم ثلاثة أيام قال كان يومئذ يخفف عنهم بذلك وقال ابن وهب أيضا سمعت ~~مالكا يقول في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال لا يأكل منه إلا أن ~~يعلم أن صاحبه طيب النفس بذلك أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو أن لا يكون ~~عليه شيء إن شاء الله # الثامنة فيه التمثيل في المسائل وتشبيه ما يخفى حكمه بما هو واضح مقرر ~~جلي فإنه عليه الصلاة والسلام شبه اللبن في الضرع بالطعام المحفوظ في ~~الخزانة ولا يخفى على أحد تحريم المشبه به فكذلك المشبه وصور ذلك في طعام ~~الأخذ حتى يكون ذلك أبلغ في الانفكاك عنه فإن الإنسان يفعل مع الناس ما يجب ~~أن يفعلوه معه واستدل به على إثبات القياس وهو إلحاق فرع بأصل بعلة جامعة # التاسعة المشربة بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الراء وفتحها لغتان ~~حكاهما الجوهري وغيره الغرفة قاله في الصحاح والمحكم والنهاية قال في ~~المشارق كالغرفة # وقال الخليل هي الغرفة # وقال الطبري هي كالخزانة فيها الطعام والشراب وبها سميت مشربة أما ~~المشربة بمعنى الموضع الذي يشرب منه وهي المشرعة فهي بفتح الراء فقط ~~والمشربة بكسر الميم وفتح الراء إناء يشرب ms1498 فيه والخزانة بكسر الخاء وقوله ~~يخزن بضم الزاي ولفظ الحديث يفهم أن الخزانة موضع في المشربة # العاشرة قوله فينتقل بضم الياء وإسكان النون وفتح التاء والقاف من ~~الانتقال وهو افتعال من النقل وهو كقوله في حديث أم زرع لا سمين فينتقل ~~وقوله في الرواية الأخرى فينتثل كالذي قبله إلا موضع القاف ثاء مثلثة ~~ومعناه يستخرج من قولهم نثل كنانته أي صبها واستفرغ ما فيها ويقال لما يخرج ~~من تراب البئر إذا حفرت نثيل ومنه قوله في الحديث الآخر PageV06P148 وأنتم ~~تنتثلونها أي تستخرجون ما فيها وتتمتعون به وقال النووي في شرح مسلم معنى ~~ينتثل ينثر كله ويرمى وقال ابن عبد البر قيل إن معنى ينتثل وينتثر متقاربان ~~قال ابن عبد البر ورواية ينتقل أبين # قلت وانتقل ليس مضارع نقل وإنما هو بمعناه يقال نقله وانتقله بمعنى ولو ~~كان مطاوعته لكان لازما ولم يصح بناؤه للمفعول # الحادية عشرة فيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما ~~إلا أن يكون له نية تخرج اللبن # الثانية عشرة وفيه أن الشاة المبيعة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه فهو ~~مقابل بقسطه من الثمن قال الخطابي وهذا يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في ~~تقويم اللبن # الثالثة عشرة واستدل به على أنه إذا سرق لبنا من ضرع وكانت تلك الماشية ~~التي في ضرعها اللبن محرزة عنده في حرز مثلها واللبن المذكور يبلغ قيمته ~~نصابا يجب عليه القطع وأنه لا فرق في المال المسروق بين الطعام الرطب وغيره ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينه وبين غيره في التحريم وحكى أبو ~~العباس القرطبي عن بعض العلماء وجوب القطع وإن لم تكن الغنم في حرز # الرابعة عشرة استدل به الجمهور على أنه ليس للمرتهن أن يحلب الدابة ~~المرهونة ويشرب لبنها فإنه ملك للراهن وقال أحمد وإسحاق وغيرهما يحلب ويركب ~~وعليه النفقة # واحتج هؤلاء بحديث أبي هريرة مرفوعا الرهن يركب ويشرب لبن الدر إذا كان ~~مرهونا رواه البخاري بهذا اللفظ وفي رواية أخرى له ms1499 وعلى الذي يركب ويشرب ~~النفقة كذا ذكره ابن عبد البر ثم قال وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده ~~أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها وحديث ابن عمر هذا يرده ~~ويقضي بنسخه # انتهى # وهو عجيب فليس هذا الحديث صريحا في أن الذي يحلب ويركب وينفق هو المرتهن ~~حتى يحتاج فيه إلى دعوى النسخ ومعارضة ما هو أصح منه بل هو محمول على أن ~~المالك هو الفاعل لذلك وكذا ذكره أصحابنا والله أعلم # الخامسة عشرة قال أبو العباس القرطبي فيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى ~~وقت الحاجة خلافا لغلاة المتزهدة القائلة لا يجوز الادخار مطلقا # PageV06P149 # | باب الإجارة # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خفف على داود ~~صلى الله عليه وسلم القراءة فكان يأمر بدابته تسرج فكان يقرأ القرآن من قبل ~~أن تسرج دابته وكان لا يأكل إلا من عمل يده رواه البخاري # فيه فوائد الأولى رواه البخاري في أحاديث الأنبياء من صحيحه عن عبد الله ~~بن محمد بلفظ بدوابه بالجمع وفي التفسير عن إسحاق بن نصر بلفظ فكان يقرأ ~~قبل أن يفرغ يعني القرآن ولم يذكر الجملة الأخيرة وروى في البيوع الجملة ~~الأخيرة فقط عن يحيى بن موسى ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة # الثانية القرآن في الأصل مصدر قرأت فيطلق على كل مقروء ومنه ما في هذا ~~الحديث من تسمية زبور داود قرآنا وليس المراد به القرآن المنزل على نبينا ~~عليه الصلاة والسلام # الثالثة المراد بتخفيف القراءة على داود عليه الصلاة والسلام تيسيرها ~~وتسهيلها وخفة لسانه بها حتى يقرأ في الزمن اليسير ما لا يقرؤه غيره في ~~الزمن الكثير مع الترسل وإعطاء كل حرف ومن تخفيف القراءة وتسهيلها لهذه ~~الأمة ما في قوله عليه الصلاة والسلام الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام ~~البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران وبسبب تخفيف القراءة تيسر لكثير ~~من صالحي هذه الأمة من كثرة التلاوة ما عسر على أكثرهم قال ms1500 النووي وأكثر ما ~~بلغنا في PageV06P150 ذلك ما كان يفعله السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي في ~~كونه كان يختم القرآن أربع مرات في الليل وأربعا في النهار # # | الرابعة # قوله فكان يأمر بدابته قد عرفت أن في لفظ آخر بدوابه ومقتضى التوفيق بين ~~الروايتين أن يكون المراد برواية الأفراد الجنس لا التوحيد وزمن إسراج ~~الدواب أطول من زمن إسراج الدابة الواحدة إلا أن يكون لكل دابة سائس فيستوي ~~حينئذ إسراج القليل والكثير في الزمن وقوله تسرج رويناه بالرفع وكأنه ~~استئناف كأنه قيل يأمر في دابته بماذا فقيل تسرج ويحتمل أن يكون منصوبا ~~بإضمار أن كما في قوله تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقوله من قبل أن تسرج ~~أي من قبل أن يفرغ من إسراجها بدليل الرواية الأخرى # الخامسة فيه فضل الأكل من عمل اليد وفي صحيح البخاري عن المقدام بن معدي ~~كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل ~~من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وهذا يدل على أنه أفضل ~~المكاسب وفي المسألة خلاف تقدم بيانه في باب فضل الصدقة والتعفف في الكلام ~~على حديث أبي هريرة لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره الحديث # منهم من رجح عمل اليد ومنهم من رجح التجارة ومنهم من رجح الزراعة # السادسة استدل به المصنف رحمه الله على صحة الإجارة فيحتمل أنه أخذ ذلك ~~من قوله وكان لا يأكل إلا من عمل يده وهذا لا يدل على الإجارة لجواز أن ~~يعمل بيده لنفسه فيقع العمل في خالص ملكه ثم يبيعه فيحصل له فيه من الربح ~~بمقدار عمل يده وهذا هو الأليق بحال داود عليه السلام وإنما يدل على ~~الإجارة لو كان فيه أن يعمل لغيره بأجرة فيقع عمله في ملك غيره وليس في ~~الحديث دليل على ذلك ويحتمل أنه أخذ ذلك من قوله فكان يأمر بدابته تسرج ~~فإنه قد يدل على استئجار الأجير لسياسة الدابة وهذا قد ينازع فيه ms1501 أيضا لأنه ~~قد يأمر بذلك من ليس أجيرا ممن تقتضي العادة استخدامه في مثل ذلك كما كان ~~يخدم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك وغيره من الصحابة من غير أن يقع ~~على واحد منهم عقد إجارة على ذلك وهذا أمر خفيف تقتضي العادة المسامحة به ~~وقد يقال بتقدير أن تكون دواب كثيرة فاستخدام المتبرع عليها بعيد والظاهر ~~أن ذلك ما كان إلا بإجارة وبالجملة فاستنباط هذا الحكم من هذا الحديث غريب ~~لم أره في كلام غير الشيخ رحمه الله وإنما يتم إذا قلنا إن شرع من قبلنا ~~شرع لنا ما لم يرد ناسخ والخلاف في ذلك معروف في الأصول والأكثرون على ~~المنع لكن هذا الحكم قد ورد في PageV06P151 شرعنا تقريره قال الله تعالى ~~فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وورد في السنة أحاديث صحيحة مشهورة دالة على ~~جواز الإجارة وانعقد عليها الإجماع # # | السابعة # قد يقال في حكمة الجمع بين هاتين الجملتين أن في الأولى بيان حاله في أمر ~~عبادته وفي الثانية بيان حاله في أمر معيشته وقد يقال في ذلك قد يفهم من ~~كونه له دواب ومن يقوم بشأنها وأنه لا يتعاطى أمرها بيده بنفسه أنه كان على ~~طريقة عظماء الدنيا في أمر معيشته والمأكل فنبه على أنه كان مع هذا الاتساع ~~لا يأكل إلا من عمل يده تحريا للحلال واستقلالا من الدنيا # الثامنة يحتمل أن يكون المراد بما كان داود عليه السلام يعمله بيده ويأكل ~~الدروع السابغات التي يسر له عملها وألين له حديدها وقال أبو الزاهرية كان ~~داود عليه السلام يعمل القفاف ويأكل منها وذكر معمر أن سليمان رضي الله عنه ~~كان يعمل الخوص فقيل له أتعمل هذا وأنت المدائن تجرى عليك رزق قال إني أحب ~~أن آكل من عمل يدي # التاسعة يحتمل أنه كان يعمل بيده ما يأكله هو وعياله ويحتمل أن يقتصر ~~بذلك على قوت نفسه خاصة وهو أقرب # العاشرة يحتمل أن يكون معنى كونه لا يأكل إلا من عمل يده أنه لا يكل أمر ms1502 ~~قوته إلى غيره فكان هو الذي يتعاطى العجن والطبخ وغيرهما من آلات الأكل ~~لنفسه وتكون الحكمة في ذكر هذه الجملة عقب التي قبلها أنه كان يكل سياسة ~~دوابه إلى غيره ويتعاطى أمر قوته بنفسه وهذا احتمال بعيد غير متبادر إلى ~~الفهم والذي فهمه السلف منه ما قدمته من الاكتساب بعمل اليد والله أعلم # PageV06P152 # | باب إحياء الموات # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل ~~الماء ليمنع به الكلأ فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ~~هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والترمذي من طريق الليث بن سعد كلاهما ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا من طريق عقيل ومسلم من طريق ~~يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا ~~تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ ورواه مسلم من رواية هلال بن أسامة وهو ~~ابن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يباع فضل الماء ليباع به ~~الكلأ الثانية قوله لا يمنع روي بالرفع على أنه خبر وبالجزم على النهي وقد ~~رويناه بالوجهين في صحيح البخاري فالجزم رواية الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد ~~الهروي والرفع هو المشهور PageV06P153 وهو خبر اللفظ نهي من جهة المعنى وقد ~~دل على ذلك قوله في الرواية الأخرى وهي في الصحيحين لا تمنعوا بلفظ النهي ~~الصريح # # | الثالثة # فيه النهي عن منع فضل الماء وهو محمول عند أكثر الفقهاء من أصحابنا على ~~ماء البئر المحفورة في الملك أو في الموات بقصد التملك أو الارتفاق خاصة ~~فالأولى وهي التي في ملكه أو في موات بقصد التملك يملك ماؤها على الصحيح ~~عند أصحابنا ونص عليه الشافعي في القديم وفي رواية حرملة والثانية وهي ~~المحفورة في موات بقصد الارتفاق لا يملك الحافر ماءها ولكن يكون أولى به ~~إلى أن يرتحل فإذا ارتحل صار كغيره ms1503 ولو عاد بعد ذلك وفي كلا الحالتين يجب ~~عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد بحاجته نفسه وعياله وماشيته وزرعه # قال إمام الحرمين وفي المزارع احتمال على بعد أما البئر المحفورة للمارة ~~فماؤها مشترك بينهم والحافر كأحدهم ويجوز الاستقاء منها للشرب وسقي الزرع ~~فإن ضاق عنهما فالشرب أولى وكذا المحفورة بلا قصد على أصح الوجهين لأصحابنا # وأما المحرز في إناء فلا يجب بذل فضله على الصحيح من الوجهين لغير المضطر ~~ويملك بالإحراز وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك وقال بعض أصحابنا لا يملكه ~~بل هو أخص به وغلطوه في ذلك هذا كلام أصحابنا وكلام الفقهاء من الحنفية ~~والحنابلة في ذلك متقارب في الأصل والمدرك وإن اختلفت تفاصيلهم # وحكى المالكية هذا الحكم في البئر المحفورة في الموات وقالوا في المحفورة ~~في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وقالوا في المحفورة في الموات لا تباع ~~وصاحبها وورثته بعده أحق بكفايتهم وقال ابن الماجشون لا حظ فيها للزوجين ~~وقال أبو الوليد الباجي لو بين حافرها وأشهد أنه ملك فالظاهر أنه يملك ولا ~~نص فيه # الرابعة معنى قوله ليمنع به الكلأ أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء ~~غير هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من هذا ~~البئر لئلا تتضرر بهائمهم بالعطش بعد الرعي فيكون بمنعه لهم من الماء مانعا ~~لهم من رعي بهائمهم من ذلك الكلأ وإن لم يمنعهم صريحا قال الخطابي إلى هذا ~~ذهب في معنى الحديث مالك والأوزاعي والليث وهو معنى قول الشافعي والنهي في ~~هذا عندهم على التحريم # وقال غيرهم ليس النهي فيه على التحريم لكنه من باب المعروف فإن شح رجل ~~على ماله لم ينتزع من يده والماء في هذا كغيره من صنوف الأموال لا يحل إلا ~~بطيب نفس # قال وهو محتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر وأصل النهي للتحريم # الخامسة ظاهره وجوب ذلك عليه مجانا من غير طلب القيمة وبه قال الجمهور ~~وحكى الخطابي عن قوم أنه تجب له القيمة ms1504 مع وجوب ذلك عليه كإطعام المضطر يجب ~~مع أخذ البدل PageV06P154 وبه قال بعض أصحابنا وهو مردود ويلزم من طلب ~~القيمة المنع في حالة امتناع أصحاب المواشي من بذل قيمة الماء وهو خلاف ما ~~اقتضاه الحديث من عدم المنع مطلقا ولو جاز أخذ العوض عنه لجاز بيعه وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ~~وهو في صحيح مسلم كما تقدم وهو صريح في الرد على هؤلاء القوم # # | السادسة # لوجوب ذلك شروط مأخوذة من الحديث أحدها أن يكون ذلك الماء فاضلا عن حاجته ~~كما تقدم وهو صريح الحديث فإن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل ولذلك بوب ~~عليه البخاري في صحيحه أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي # الثاني أن يكون البذل للماشية وسائر البهائم ولا يجب عليه بذل الفاضل عن ~~حاجته لزرع غيره على الصحيح عند أصحابنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان ~~الثوري وعن أحمد روايتان وقال مالك يجب عليه بذله للزرع أيضا إذا خشي عليه ~~الهلاك ولم يضر ذلك بصاحب الماء واختلف أصحابه في أنه يستحق على ذلك عوضا ~~أم لا والحديث حجة للأولين فإنه لا يلزم من منع سقي الزرع به منع الكلأ وهو ~~المعنى الذي علل به الحديث إنما يلزم ذلك في منع البهائم ويدل لمالك ومن ~~وافقه حديث جابر في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل ~~الماء ولم يقيده بمنع فضل الكلأ لكنه عند غيره محمول على الحديث الآخر وقد ~~حكى ابن حبيب عمن لقيه من أصحاب مالك أن معنى الحديثين واحد قال النووي في ~~شرح مسلم ويحتمل أنه في غيره ويكون نهي تنزيه واختلف ترجيح الرافعي في وجوب ~~بذل فضل الماء للزرع فيما إذا حفر البئر للإرفاق دون التملك # الثالث أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا ذكره أصحابنا والحديث دال عليه ~~فإنه متى وجد ذلك لا يلزم من منع صاحب البئر فضل مائه منع الكلأ للاستغناء ~~عنه ms1505 بذلك الماء المباح # الرابع أن يكون هناك كلأ يرعى فلو خلت تلك الأرض عن الكلأ فله المنع ~~لانتفاء العلة المعتبرة في الحديث # السابعة ليس المراد بوجوب بذل فضل الماء للماشية استقاؤه لها بل الواجب ~~تمكين أصحابها ليستقوا بدلاء أنفسهم ولا يمنع الماشية من الحضور عند البئر ~~إذا لم يحصل له بذلك ضرر في ماشية ولا زرع ولا غيرهما فإن لحقه ضرر بورودها ~~منعت لكن يمكن الرعاة من استقاء فضل الماء لها قاله الماوردي من أصحابنا # الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق في ذلك بين المارة ومن أقام حول البئر ~~وفي الصورة الثانية وجهان لأصحابنا والأصح الوجوب في حقهم أيضا عملا بظاهر ~~الحديث # وقال الآخرون PageV06P155 لا ضرورة بأولئك للإقامة وهذا لا معنى له وقال ~~المالكية المسافرون أحق من المقيمين # # | التاسعة # اختلف أصحابنا في أنه هل يجب البذل للرعاة كالماشية أم لا والأصح الوجوب ~~وهو مقتضى الحديث فإنه إذا منع الرعاة من الشرب امتنعوا عن رعي الكلأ فإنه ~~لا يمكنهم إرسال البهائم هملا وفي حمل الماء عليهم مشقة # وصاحب الوجه الآخر يقول يمكنهم حمله لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه بخلاف ~~البهائم والحق هو الأول والبذل لسقاة الناس رعاة كانوا أو غيرهم أولى من ~~البذل للماشية # العاشرة قال أهل اللغة الكلأ مقصور مهموز هو النبات سواء كان رطبا أو ~~يابسا وأما الحشيش الهشيم فهو مختص باليابس # وأما الخلا بفتح الخاء مقصور غير مهموز والعشب فهو مختص بالرطب ويقال له ~~أيضا الرطب بضم الراء وإسكان الطاء # الحادية عشرة إن قلت لم بوب المصنف رحمه الله على هذا الحديث إحياء ~~الموات وأي دلالة فيه على جواز إحياء الموات قلت الحكم المذكور فيه هو من ~~أحكام إحياء الموات فإنه في البئر المحفورة في الموات الذي فيه الكلأ فإن ~~قلت وقد تكون محفورة في مملوك غير موات # قلت هذه لا يكون حولها كلأ مباح في الغالب بل تكون محفوفة بالأملاك ~~وبتقدير أن يكون حولها كلأ مباح وهي في أرض مملوكة فتلك الصورة الأولى مما ~~تناوله الحديث فصح ms1506 التبويب لتناولها والله أعلم # الثانية عشرة استدل به ابن حبيب من المالكية على أن البئر إذا تهايأ فيها ~~مالكها لهذا يوم ولهذا يوم فاستغنى صاحب النوبة عن الماء في ذلك اليوم إما ~~بعد أن سقى زرعه أو لم يسق لعدم احتياجه لذلك فلشريكه أن يسقي في غير نوبته ~~لأن هذا ماء قد فضل عنه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع فضل الماء ~~وخالفه في ذلك الأكثرون من المالكية وغيرهم وقالوا الأصل المنع من مال ~~الغير بغير إذنه إلا ما خرج بدليل وهذه الصورة ليست الصورة التي ورد فيها ~~الحديث المخصص والله أعلم # الثالثة عشرة وأدخل فيه ابن حبيب أيضا ما إذا تهورت بئر صاحب بستان فله ~~سقي أشجاره وزرعه من فضل ماء بئر جاره إلى أن يصلح بئره إذا خشي من تأخير ~~السقي إلى إصلاحها هلاكها ويجب عليه المبادرة لإصلاحها # قال وليس له أن ينشئ غرسا أو زرعا ليسقيه من فضلها إلى إصلاح بئره قال ~~وهكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون عن مالك وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم ~~وأصبغ بن الفرج وأخبرني أن ذلك كان قول ابن وهب وابن القاسم وأشهب وروايتهم ~~عن مالك # انتهى # وقال ابن العربي لا خلاف في قوله أي مالك في وجوب الإعطاء وإن اختلفوا في ~~جهة الإعطاء هل هو بثمن أو بغير ثمن # انتهى # واستدل هؤلاء بالرواية PageV06P156 المطلقة في النهي عن بيع فضل الماء ~~والجمهور يخالفونهم في ذلك ويحملون تلك المطلقة على المقيدة المفسرة والله ~~أعلم # وقيل لعيسى بن دينار أيحكم عليه بذلك فقال لا ولكن يؤمر بذلك فإن أبي لم ~~يقض عليه قيل له فإن باع فضله أترى جاره الذي انقطع ماؤه أولى به بالثمن ~~قال نعم # # | الرابعة عشرة # واستدل به بعض المالكية على قاعدتهم في سد الذرائع فإنه نهى أن يمنع فضل ~~الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ # الخامسة عشرة في صحيح ابن حبان من طريق ابن وهب عن حيوة عن أبي هانئ بن ~~أبي سعيد مولى بني ms1507 عفان عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال ~~ففي هذه الرواية التصريح بالنهي عن بيع الكلأ فيحتمل أن تعود إلى الرواية ~~المشهورة في النهي عن بيعه بالتسبب بأن يمنع الماء فيكون سببا لمنع الكلأ ~~ويحتمل أن لا يؤول بذلك بل تجعل على ظاهرها من النهي عن بيع الكلأ وهو ~~محمول على غير المملوك وهو الكلأ الثابت في الموات فمنعه مجرد ظلم إذ الناس ~~فيه سواء أما الكلأ الثابت في أرضه المملوكة له بالإحياء فمذهبنا جواز بيعه ~~وفيه خلاف عند المالكية صحح ابن العربي الجواز # وقال ابن القاسم ومطرف يبيع ويمنع ما في مروجه وحماه من ملكه ويباح ما ~~فضل عنه مما في فحوصها من التور والعفاء إلا أن يكتنفه زرعه فله منعهم ~~للضرر وسوى ابن الماجشون بينهما في بيعه إلا ما فضل عنه من العفاء وسوى ~~أشهب في منعه وقال هو كالماء الجاري لا يحل منع ما فضل عنه ولا بيعه إلا أن ~~يحرزه ويحمله فيبيعه حكى هذا الخلاف ابن شاس وابن الحاجب وحكى ابن بطال عن ~~الكوفيين والشافعي أن صاحب الأرض لا يملك الكلأ حتى يأخذه فيحوزه وما حكاه ~~عن الشافعي مردود وقوله فيهزل المال وتجوع العيال تعليل للنهي عن بيع الكلأ ~~فإنه يترتب عليه هزال المال وهو الماشية إذ ليس كل أحد يقدر على العلف فإذا ~~منع رعي ماشيته في الكلأ هزلت فينشأ عن ذلك قلة اللبن أو فقده فتجوع العيال ~~الذين يقتاتون باللبن وما ينشأ عنه من الجبن وغيره # السادسة عشرة روى ابن ماجه بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن ~~سفيان عن أبي الزناد عن أبي الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار وروى ابن ماجه أيضا عن ~~عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن خراش بن حوشب الشيباني عن العوام بن حوشب ~~عن مجاهد ms1508 عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P157 ~~المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار وثمنه حرام قال أبو سعيد ~~يعني الماء الجاري والظاهر أن أبا سعيد هذا هو عبد الله بن سعيد شيخ ابن ~~ماجه وهو الأشج وكان أحد الحفاظ وهذا الإسناد ضعيف لضعف عبد الله بن خراش ~~وهو بكسر الخاء وبالشين المعجمتين وفي ترجمته أورده ابن عدي في الكامل # وروى أبو داود من رواية رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرفوعا المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار قال الخطابي هذا ~~معناه الكلأ يثبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يخص به دون أحد ~~ويحجزه عن غيره وكان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمي بقعة من الأرض ~~لماشيته ترعاها يذود الناس عنها فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وجعل ~~الناس فيه شركاء يتعاورونه بينهم فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك ~~بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه قال وقوله والنار فسره ~~بعض العلماء بالحجارة التي تربي النار فلا يمنع أحد أن يأخذ منها حجرا يقدح ~~به النار فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها وقال بعضهم ~~له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب قد احترق فصار جمرا وليس له ~~أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ضغثا يشتعل بها لأن ~~ذلك لا ينقص من عينها شيئا # انتهى # وقال صاحب العدة من أصحابنا لو أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء لم يكن له ~~منع من ينتفع بتلك النار فلو جمع الحطب ملكه فإذا أضرم فيه النار كان له ~~منع غيره منها # انتهى # وأما الماء فالمراد به هنا المياه المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ~~ولا صنع للآدميين في إنباعها وإجرائها كالفرات وجيحون والنيل وسائر أودية ~~العالم والعيون في الجبال وسيول الأمطار فالناس فيها سواء لكن من أخذ منها ~~شيئا ms1509 في إناء أو جعله في حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه وقوله في حديث ~~ابن عباس وثمنه حرام أي المذكور فأعاد الضمير مفردا وإن تقدم ذكر ثلاث ~~وإنما كان ثمنه حراما لأنه غير مملوك فلا يجوز بيعه # وحمل أبي سعيد وهو الأشج له على الجاري هو الغالب فلو كان الماء المباح ~~غير جار كماء السيول الراكدة في المستنقعات فحكمها كذلك والله أعلم # السابعة عشرة روى ابن ماجه أيضا عن عمار بن خالد الواسطي عن علي بن غراب ~~عن زهير بن مرزوق عن علي بن زيد عن جعدان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها ~~قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار قالت ~~قلت يا رسول الله هذا الماء قد عرفناه فما بال الملح والنار قال يا حميراء ~~من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع PageV06P158 ما أنضجت تلك النار ومن أعطى ~~ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح ومن سقى مسلما شربة من الماء حيث ~~يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلمة شربة من ماء حيث لا يوجد الماء ~~فكأنما أحياها # وزهير بن مرزوق لا يعرف بغير هذا الحديث وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال ~~لا أعرفه وقال البخاري منكر الحديث مجهول # وروى أبو داود من رواية سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن امرأة ~~يقال لها نهيسة عن أبيها قالت استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا نبي الله ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه قال الملح وفي هذا الإسناد جهالة فقال الخطابي معناه ~~الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحدا لا يمنع من أخذه ~~فأما إذا صار في حوز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر ~~أملاكه # انتهى # قال أصحابنا فلو كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر فيها ~~الملح ms1510 فليست من المعادن الظاهرة لأن المقصود منها يظهر بالعمل فللأمام ~~إقطاعها ومن حفرها وساق الماء إليها وظهر الملح ملكها كما لو أحيا مواتا # PageV06P159 # | باب الوصية # عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ له ~~شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده # فيه فوائد الأولى أخرجه من هذا الوجه البخاري والنسائي من طريق مالك ~~وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق عبيد الله بن ~~عمر وفي رواية مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه وأخرجه مسلم والترمذي أيضا من ~~رواية أيوب السختياني بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه وأخرجه البيهقي من هذا ~~الوجه بلفظ له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين ليست وصيته مكتوبة ~~عنده وأخرجه مسلم أيضا من رواية أسامة بن زيد وهشام بن سعد كلهم عن نافع عن ~~ابن عمر وأخرجه مسلم والنسائي من رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ويبيت ~~ثلاث ليال قال عبد الله بن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك وعندي وصيتي وقال ابن عبد البر في التمهيد لا خلاف ~~عن مالك في لفظ هذا الحديث ولا في إسناده وقال فيه ابن عيينة عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ يؤمن بالوصية ~~وفسره فقال يؤمن بأنها حق قال فيه سليمان بن موسى عن نافع عن ابن ~~PageV06P160 عمر لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلا ~~وعنده وصية وقال ابن عون عن نافع عن ابن عمر مرفوعا لا يحل لامرئ مسلم له ~~مال يوصي فيه الحديث # قال ابن عبد البر هكذا قال لا يحل ولم يتابع على هذه اللفظة والله أعلم # ورواية ابن عيينة التي ذكرها ابن عبد البر رواها الشافعي عنه ومن طريقه ~~البيهقي في المعرفة # # | الثانية # قال النووي في شرح مسلم قال الشافعي رحمه الله ms1511 معنى الحديث ما الحزم ~~والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وروى البيهقي في المعرفة ~~عن الشافعي أنه قال في قوله ما حق امرئ يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض ~~وقال الخطابي معناه ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا أن تكون وصيته ~~مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه فإنه لا يدري متى توافيه ~~منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك # انتهى # وقوله يبيت ليلتين الظاهر أن أصله أن يبيت ليؤول بالمصدر أي ما حقه ~~بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة ويدل لذلك تصريحه بذلك في رواية النسائي ~~من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فيها أن ~~يبيت # الثالثة فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والجمهور أنها مندوبة لا واجبة وذهب داود ~~وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر إلى وجوبها وحكاه ابن المنذر عن طائفة منهم ~~الزهري وحكاه البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ولم أر ذلك لغيره ~~وقال ابن حزم روينا إيجاب الوصية عن ابن عمر وكان طلحة والزبير يشددان في ~~الوصية وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف وطاوس والشعبي وغيرهم # انتهى # ونقل ابن عبد البر إجماع العلماء على الاستحباب وجعل القائلين بالوجوب ~~شاذين لا يعدون خلافا وتمسك الموجبون بهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه وليس ~~في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب كيف وفي رواية مسلم من طريق عبيد الله بن ~~عمر وأيوب السختياني يريد أن يوصي فيه فجعل ذلك متعلقا بإرادته ولو كان ~~واجبا لم يكن كذلك وبتقدير أن يكون في هذا اللفظ ما يدل على الوجوب فقد ~~قيده في كل الروايات بقوله له شيء يوصي فيه وذلك هو الديون التي تكون عليه ~~فهو الشيء الذي يوصى فيه ولو نظرنا إلى ms1512 الرواية التي لفظها مال يوصى فيه ~~فالدين الذي عليه مال وأما قول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فإنها ~~منسوخة بآية المواريث كان يجب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بما ~~أراد ثم نسخ بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآيات وفي صحيح البخاري ~~PageV06P161 عن ابن عباس كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله ~~من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما ~~السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وحكاه ابن المنذر عن ~~ابن عمر وعكرمة ومجاهد ومالك والشافعي # قال وقالت طائفة نسخ الوالدان بالفرض لهما في سورة النساء وبقي الأقربون ~~ممن لا يرث الوصية لهم جائزة حرض الله عز وجل على ذلك هكذا قال إسحاق وبه ~~قال طاوس وقتادة والحسن وقال ابن حزم فرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته ~~الذين لا يرثون إما مطلقا أو لحاجب أو لمانع بما طابت به نفسه لأحد في ذلك ~~فإن لم يفعل أعطوا ما رآه الورثة أو الوصي قال وبوجوب الوصية للقرابة الذين ~~لا يرثون يقول إسحاق وأبو سليمان وحكى ابن المنذر الإجماع على أن الوصية ~~للقرابة غير الوارثين جائزة ثم حكى خلافا فيما إذا ترك الوصية لهم وأوصى ~~لأجنبي فحكى عن الأئمة الأربعة وعوام أهل العلم أن وصيته حيث جعلها وعن ~~عطاء والحسن وعبد الملك بن يعلى أنها تنزع من الأجنبي وترد على القرابة وعن ~~ابن المسيب وجابر بن زيد أنه يعطى الموصى له ثلث الوصية والقرابة ثلثيها # # | الرابعة # قال ابن عبد البر قول من قال مال أولى عندي من قول من قال شيء لأن الشيء ~~قليل المال وكثيره وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير ~~التافه من المال أنه لا يندب إلى الوصية ثم قال اختلف السلف في مقدار المال ~~الذي يستحب فيه الوصية أو تجب عند من أوجبها فروي عن علي رضي الله عنه أنه ms1513 ~~قال ستمائة درهم أو سبعمائة درهم ليس بمال فيه وصية وروي عنه أنه قال ألف ~~درهم مال فيه وصية # وقال ابن عباس لا وصية في ثمانمائة درهم # وقالت عائشة في امرأة لها أربعة من الولد ولها ثلاثة آلاف درهم لا وصية ~~في مالها وقال إبراهيم النخعي ألف درهم إلى خمسمائة درهم وقال قتادة في ~~قوله تعالى إن ترك خيرا الخير ألف فما فوقها وعن علي من ترك مالا يسيرا ~~فليدعه لورثته فهو أفضل # وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة لم يترك خيرا فلا يوصي أو نحو هذا من القول ~~قال ابن عبد البر وهذا كله يدل على أن الأمر بالوصية في الكتاب والسنة على ~~الندب دون الإيجاب ولو كانت الوصية واجبة في الكتاب للوالدين والأقربين ~~كانت منسوخة بآية المواريث # انتهى # وحكى ابن حزم عن عائشة أنها قالت فيمن ترك أربعمائة دينار ما في هذا فضل ~~عن ولده وقال أبو الفرج السرخسي من الشافعية أن من قل ماله وكثر عياله ~~يستحب أن لا يفوته عليهم بالوصية والصحيح المعروف عند الشافعية استحباب ~~الوصية لمن له مال مطلقا # الخامسة هذا الذي تقدم من حمل الأمر بالوصية على الاستحباب هو في غير ~~الحقوق الواجبة أما إذا كان عند الإنسان وديعة أو في ذمته حق لله تعالى ~~كزكاة أو حج أو دين لآدمي فإنه PageV06P162 يجب عليه أن يوصي به وقال الشيخ ~~تقي الدين في شرح العمدة كان الحديث إنما يحمل على هذا النوع ووقع في كلام ~~الرافعي من أصحابنا في الكلام على الوصايا أنها مستحبة في رد المظالم وقضاء ~~الديون وتنفيذ الوصايا وأمور الأطفال وهذا مخالف لما تقرر في كلامه وكلام ~~غيره من وجوب الوصية بالحقوق الواجبة وحمله النووي في المظالم وقضاء الديون ~~على ما إذا كان قادرا عليهما في الحال فإن كان عاجزا عنهما وجب عليه أن ~~يوصي بهما وعندي أن الاستحباب الذي في كلام الرافعي هنا إنما مرجعه إلى ~~تعيين شخص يسند تعاطي ذلك إليه فأما الإعلام به إذا لم يكن به إشهاد متقدم ms1514 ~~فهو واجب وليس في كلامه ما يخالفه والله أعلم # # | السادسة # هذا الذي ذكرناه من وجوب الوصية بالحقوق الواجبة محله ما إذا لم يعلم به ~~غيره فأما إذا علم به غيره فلا تجب كذا عبر به الرافعي من أصحابنا وقال ~~النووي المراد إذا لم يعلم به من يثبت بقوله وقصد بذلك إخراج الكافر ~~والفاسق والصبي والعبد والمرأة فإنه لا يكفي علمهم مع دخولهم في تعبير ~~الرافعي قال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي وهو غير كاف أيضا ~~فإن قول الورثة كاف في الثبوت مع أن المتجه أن علمهم لا يكفي لأنهم الغرماء ~~فلا بد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم # قال وأيضا فإن كلامه يقتضي أن الشاهد الواحد لا يكفي فإن الحق لا يثبت ~~بشهادته وحده فلا نزاع لكن القياس يخرجه على ما إذا وكله في قضاء دينه ~~فقضاه بحضرة شاهد واحد والصحيح فيه الاكتفاء بذلك حتى لا يضمن الوكيل عند ~~إنكار القابض ودعواه عند قاض لا يرى الحكم بالشاهد واليمين # قال وأيضا فإن الوكيل المذكور لو أشهد على الأداء رجلين ظاهرهما العدالة ~~فإن الصحيح أنه كاف أيضا في عدم الضمان وقياسه أن يكون هنا مثله أيضا مع أن ~~الحق لا يثبت بشهادتهما فهو وارد عليه # انتهى # السابعة في صحيح البخاري عن طلحة بن مصرف قال سألت عبد الله بن أبي أوفى ~~هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى فقال لا فقلت كيف كتب على الناس ~~الوصية أو أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله فذكر ابن أبي أوفى أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يوص فلما أورد عليه أنه كيف ترك الوصية وهو مأمور بها ~~أجاب بأنه أوصى بكتاب الله فعلم أنه أراد أولا وصية خاصة وهي إما وصيته في ~~أمر الأموال وإما وصيته لعلي بالخلافة كما ادعته الشيعة وقد أنكرت ذلك ~~عائشة لما ذكروا عندها أن عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه وقد كنت ~~مسندته إلى صدري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت به أنه ms1515 قد مات ~~فمتى أوصى إليه رواه البخاري في صحيحه وقد أوصى بأمور # منها أنه كانت عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم # و منها أنه عليه الصلاة والسلام أوصى عند موته أخرجوا اليهود من جزيرة ~~العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم PageV06P163 وأما الأموال فلم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبقي على مال من النقود والعروض والحيوانات ~~ونحوها حتى يوصي فيه بل كان يؤثر بما يملكه شيئا فشيئا وما كان على ملكه من ~~الأرض ونحوها فقد وقفه وأعلم بأنه لا يورث وأن جميع أمواله صدقة ففي # صحيح البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي ~~جويرة بنت الحارث رضي الله عنهما قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء ~~وسلاحه وأرضا جعلها صدقة # ولا يشترط في الوصية أن تكون في المرض بل القوي الاستعداد يوصي بما يحتاج ~~إليه في الصحة ولا يحتاج في المرض إلى تجديد وصية وقد كان والدي رحمه الله ~~يفعل ذلك فلم يحتج في مرضه إلى تجديد وصية بشيء أصلا فكيف بمن هو أعلى رتبة ~~منه من صلحاء هذه الأمة وعلمائهم وسلفهم الأول فكيف بالسيد الكامل المفضل ~~على جميع الخلق صلى الله عليه وسلم فإن قلت قد توفي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه دين ليهودي فكيف لم يوص به وقد قررتم أن الوصية بالديون واجبة قلت ~~كانت درعه عليه الصلاة والسلام مرهونة عند ذلك اليهودي فكان الرهن حجة ~~لليهودي ولم يحتج للوصية به مع أن علمه ذلك لم يكن مختصا به فقد علمه بعض ~~أصحابه ولهذا أخبرت به عائشة رضي الله عنها # الثامنة قوله يبيت ليلتين فيه اغتفار تأخر ذلك يسيرا دفعا للحرج والعسر ~~فإنه قد تتزاحم أشغال تقتضي التأخير وقد يحتاج تذكر ما عليه وضبط مقداره ~~إلى زمن وتفريغ خاطر وقد عرفت أن في رواية مسلم ثلاث ليال وفي رواية ~~للبيهقي ليلة أو ليلتين ms1516 وذلك يقتضي أن ذكر الليلتين ليس على سبيل الضبط ~~والتحديد وإنما هو على سبيل التقريب والتوسع والإشارة إلى اغتفار الزمن ~~اليسير وقد قال ابن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي وكان الثلاث غاية للتأخير فيبادر بحسب التيسر ~~في تلك المدة والله أعلم # التاسعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تكلم بعضهم في الشيء اليسير ~~الذي جرت العادة بتداينه ورده مع القرب هل يجب الوصية به على التضييق ~~والفور وكأنه روعي في ذلك المشقة وقال النووي في شرح مسلم قالوا ولا يكلف ~~أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة # العاشرة استدل به من اعتمد على الخط والكتابة في جميع الأمور لأنه عليه ~~الصلاة والسلام اعتمد الكتابة من غير زيادة عليها فدل على الاكتفاء بها # واستدل به من اعتمد الخط في الوصية خاصة وبه قال محمد بن نصر المروزي من ~~أئمة الشافعية عملا بظاهر هذا الحديث وإن لم يعتمد الكتابة في غيرها ونص ~~على ذلك أحمد بن حنبل فقال من وجدت له وصية بخطه عمل بها لكنه قال أيضا إن ~~كتب وصيته وختمها وقال اشهدوا بما فيها لم يصح فجعل أصحابه المسألة على ~~روايتين # PageV06P164 وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور لا يعتمد الخط في ذلك ~~وقالوا معنى قوله عليه الصلاة والسلام ووصيته مكتوبة أنه أشهد عليه بها ~~فإنه الذي يفيد ويعمل به وإنما ذكر الكتابة لأن فيها ضبط المشهود به وحاصله ~~أنهم يقولون بالمراد الكتابة بشرطها ويأخذون الشرط من خارج وقد قال الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان ذوا عدل منكم الآية # فدل على اعتبار الشهادة في الوصية بل على إشهاد اثنين وذلك ينفي إشهاد ~~واحد وينفي الاقتصار على الكتابة والله أعلم # # | الحادية عشرة # قوله ما حق امرئ كذا وقع في أصلنا من الأحكام وهو في الموطإ والكتب الستة ~~بزيادة مسلم وكذا هو في أصلنا من موطإ أبو مصعب ms1517 وتقدم عن ابن عبد البر أنه ~~لم يختلف عن مالك في لفظ هذا الحديث ولا في إسناده ووصف المرء بالإسلام خرج ~~مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر ~~به من نفي الإسلام عن تارك ذلك # ووصية الكافر جائزة كما هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم وحكاه ابن المنذر ~~عن إجماع أهل العلم الذين يحفظ عنهم والمعتبر فيمن تصح وصيته العقل والحرية ~~فلا تصح وصية مجنون وعبد # وفي صحة وصية الصبي المميز خلاف جوزها مالك إذا عقل القربة ولم يخلط ~~وأحمد بن حنبل إذا جاوز العشر وفي رواية أخرى عنه إذا جاوز السبع وحكى عنه ~~ابن المنذر إذا كان ابن اثنتي عشرة سنة # ومنعها أبو حنيفة وهو أظهر قولي الشافعي وبه قال أكثر أصحابه وهي رواية ~~عن أحمد وعن الشافعي قول آخر أن وصيته صحيحة # وأما المحجور عليه بالسفه فوصيته صحيحة عند الجمهور ومنهم الشافعي # الثانية عشرة المرء هو الرجل والتعبير به خرج مخرج الغالب أيضا فلا فرق ~~في صحة الوصية بين الرجل والمرأة وسواء كانت متزوجة أو غير متزوجة أذن ~~زوجها أو لم يأذن ولو كانت بكرا ولم يأذن أبوها لا يختلف الحكم بذلك فإنه ~~تحصيل قربة أخروية عند انقضاء العمر في قدر ما دون فيه شرعا والله أعلم # PageV06P165 صفحة فارغة PageV06P166 # | باب العتق والتدبير وصحبة المماليك # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا عتق منه ما عتق # فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من هذا الوجه من طريق ~~مالك وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر بلفظ ~~فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه وأخرجه الستة خلا ابن ماجه من طريق ~~أيوب السختياني ولفظ البخاري فهو عتيق وفي رواية أيوب هذه قال نافع وإلا ~~فقد عتق ms1518 منه ما عتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ لأبي داود وكان نافع ربما قال فقد عتق ~~منه ما عتق وربما لم يقله وفي رواية النسائي وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع ~~من قبله وأخرجه البخاري من طريق موسى بن عقبة ذكره من فتوى ابن عمر قال في ~~العبد أو الأمة وقال في آخره يخبر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس ~~فيه وإلا عتق منه ما عتق وذكره البخاري تعليقا وبين مسلم أنه ليس في روايته ~~وإلا عتق منه ما عتق وذكره البخاري تعليقا ومسلم مسندا من طريق محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب وليس فيه وإلا عتق منه ما عتق وأخرجه البخاري وأبو داود ~~من طريق جويرية بن أسماء بدون هذه الزيادة أيضا # ولفظ البخاري فيه وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه ولم يسق ~~أبو داود لفظه قال إنه بمعنى ملك وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم PageV06P167 ~~وأبو داود والنسائي مسندا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وبين مسلم أنه ذكر ~~هذه الزيادة وقال لا أدرى أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله كما فعل ~~أيوب ولم يسق البخاري وأبو داود لفظه وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم مسندا من ~~طريق إسماعيل بن أمية بدون هذه الزيادة أيضا وأخرجه الشيخان من طريق جرير ~~بن حازم بهذه الزيادة وذكره البخاري تعليقا من طريق ابن إسحاق ولم يسق لفظه ~~كلهم وهم أحد عشر عن نافع عن ابن عمر ورواه الدارقطني ومن طريقه البيهقي من ~~طريق إسماعيل بن مرزوق الكعبي عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر ~~وإسماعيل بن أمية ويحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر فذكره وفيه وإلا عتق ~~منه ما عتق ورق ما بقي قال الطحاوي إسماعيل بن مرزوق ليس ممن يقطع بروايته ~~وشيخه يحيى الغافقي متكلم فيه ورد عليه والدي رحمه الله وقال إسنادها جيد ~~وإسماعيل ms1519 بن مرزوق ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه غير واحد ولم أر أحدا ~~ضعفه وهذا ليس بجرح فيه وأي نقد فرضته فهو لا يقطع بروايته ولكنه لما لم ~~يجد للكلام فيه موضعا تكلم بما لم يقدح فيه وبيحيى بن أيوب احتج الأئمة ~~الستة في كتبهم وباقي إسنادها ثقات # انتهى # وقال ابن حزم في المحلى أقدم بعضهم فزاد في هذا الخبر ورق منه ما رق وهي ~~موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدا رواها لا ثقة ولا ضعيفا ولا يجوز الاشتغال بما ~~هذه صفته # انتهى # وهو عجيب فقد عرفت أنها مروية وأنها من رواية الثقات ولم يقف ابن حزم على ~~ما ذكرناه من طريق الدارقطني والبيهقي ولكن ما كان ينبغي له المسارعة إلى ~~هذه المجازفة # ولكنها شنشنته وبها ينكر عليه وقد ذكر الشافعي هذه الزيادة بغير إسناد ~~وذلك يدل على أن لها أصلا ورواه البيهقي من رواية أبي حذيفة عن محمد بن ~~مسلم عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ إذا كان للرجل شرك في غلام ~~ثم أعتق نصيبه وهو حي أقيم عليه قيمة عدل في ماله ثم أعتق ثم قال البيهقي ~~هكذا قال عن محمد بن مسلم وقد أخبرونا عن زاهر بن أحمد العقبة أنا أبو ~~القاسم البغوي ثنا داود بن عمر الضبي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عمر قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد كان فيه ~~شرك وأعتق رجل نصيبه قال يقام عليه القيمة يوم يعتق وليس ذلك عند الموت قال ~~زاهر وليست هذه اللفظة في كل حديث # وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن دينار عن سالم عن ~~أبيه بلفظ من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق # لفظ البخاري ولفظ مسلم من أعتق عبدا بينه وبين آخر قوم عليه في ماله قيمة ~~عدل لا وكس ولا شطط ثم أعتق عليه في ماله إذا كان موسرا # ورواه مسلم وأبو داود ms1520 والترمذي والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه ~~بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن ~~العبد # PageV06P168 # | الثانية # فيه أن من ملك حصة من عبد فأعتق تلك الحصة التي يملكها فكان موسرا بقيمة ~~الباقي عتق عليه جميع العبد وقومت عليه حصة شريكه فدفع إليه ثمنها وصار هو ~~منفردا بولاء العبد ثم هل يعتق حصة شريكه عليه في الحال أو لا يعتق إلا ~~بأداء القيمة لفظ هذه الرواية محتمل لأنه ذكر إعتاق جميع العبد معطوفا على ~~التقويم وإعطاء الشريك حصته بالواو التي لا دلالة لها على الترتيب # ورواية أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر تقتضي العتق في الحال فإن ~~لفظها في صحيح البخاري من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان ~~له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق ورواية سالم عن أبيه تقتضي ~~أنه لا يعتق إلا بأداء القيمة فإن لفظها كما تقدم فإن كان موسرا قوم عليه ~~ثم يعتق فرتب العتق على التقويم بثم لكن قد يقال لا يلزم من ترتيبه على ~~التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم معرفة قيمته ثم قد يدفع القيمة ~~وقد لا يدفعها وإن لم يكن موسرا بقيمة الباقي عتق عليه ذلك القدر خاصة ~~واستمر الباقي على رقه # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال # أحدها هذا وأنه يعتق جميعه في الحال فيما إذا كان المعتق موسرا بقيمة ~~الباقي وهذا أصح الأقوال في مذهب الشافعي وبه قال أحمد وإسحاق وبعض ~~المالكية وذكر ابن حزم أن أحمد وإسحاق سكتا عن المعسر فما سمعنا عنهما فيه ~~لفظة قال أصحابنا ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة ~~دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم يكن له تركة ضاعت القيمة واستمر ~~عتق جميعه قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه ~~لغوا لأنه قد صار كله حرا # القول الثاني كالذي ms1521 قبله إلا أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق ~~الشريك حصته قبل أن يدفع المعتق القيمة نفذ عتقه وهذا هو المشهور من مذهب ~~مالك وهو قول للشافعي وبه قال أهل الظاهر كما حكاه النووي في شرح مسلم وفيه ~~نظر فإن ابن حزم منهم قال بالأول فيما إذا كان موسرا وقال ابن حزم بعد نقله ~~هذا القول عن مالك بزيادة تفاريع ما نعلم هذا القول لأحد قبله # الثالث أنه إن كان المعتق موسرا يخير شريكه بين ثلاث أمور إن شاء استسعى ~~العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه ~~على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ~~ذلك والولاء كله للمعتق وبهذا قال أبو حنيفة كما حكاه النووي في شرح مسلم ~~لكن الذي في كتب أصحابه ومنها الهداية فيما إذا كان المعتق معسرا يخير ~~الشريك بين استسعاء العبد وبين إعتاق نصيبه وكذا حكاه عنه ابن حزم الظاهري ~~فهذا قول رابع # وقال ابن حزم بعد نقله عنه ما نعلم أحدا من أهل الإسلام سبقه إلى هذا ~~التقسيم # الخامس أنه إن كان موسرا عتق عليه جميعه بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب ~~PageV06P169 شريكه بقيمته يوم الإعتاق فإن كان معسرا استسعى العبد في حصة ~~الشريك وبهذا قال ابن شبرمة والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن حيي ~~وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه وهو رواية عن أحمد بن حنبل وروي ~~عن سعيد بن المسيب أنه حكاه عن ثلاثين من الصحابة ولم يصح عنه وحكاه ابن ~~حزم عن أبي الزناد وابن أبي ليلى وأنهما قالا سمعنا أن عمر بن الخطاب تكلم ~~ببعض ذلك وعن سليمان بن يسار أنه قال جرت به السنة وإبراهيم النخعي وحماد ~~بن أبي سليمان والشعبي والحسن البصري والزهري وابن جريج ثم اختلف هؤلاء ~~فقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى يرجع العبد على معتقه بما أدى في سعايته وقال ~~أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع فهذا مذهب سادس # ثم ms1522 هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر ~~بالسراية فهذا مذهب سابع # الثامن أنه ينفذ عتقه في نصيبه ولا شيء عليه لشريكه إلا أن يكون جارية ~~رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر وهذا هو قول عثمان ~~البتي # الثالثة أنه يعتق الكل وتكون القيمة في بيت المال وهذا محكي عن قول ابن ~~سيرين وذكر النووي أن هذين القولين فاسدان مخالفان لصريح الأحاديث مردودان ~~على قائلهما # الرابعة أن هذا الحكم للعبد دون الإماء وهذا محكي عن إسحاق بن راهويه قال ~~النووي وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة # انتهى # وقد عرفت فيما تقدم أن في صحيح البخاري ذكر الأئمة في هذا الحكم في فتوى ~~ابن عمر وفي آخره يخبر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فصار ذلك مرفوعا ~~وروى الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن الزهري عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له شريك في عبد أو ~~أمة فأعتق نصيبه فإن عليه عتق ما بقي في العبد والأمة من حصص شركائه تمام ~~قيمة عدل ويؤدي إلى شركائه قيمة حصصهم ويعتق العبد والأمة إن كان في مال ~~المعتق بقيمة حصص شركائه ورواه الدارقطني أيضا من رواية صخر بن جويرية عن ~~نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في العبد والأمة # الحديث # وأيضا فقد ذكر ابن حزم وغيره أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة فلا ~~يحتاج إلى التصريح بذكرها وأصرح من ذلك في تناول الأمة لفظ الرواية الأخرى ~~من أعتق شركا له في مملوك وهي في الصحيحين بل لو لم يتناولها لفظ العبد ولا ~~المملوك ولا ورد فيها نص بخصوصها فإلحاقها في ذلك بالعبد من القياس الجلي ~~الذي لا ينكر قال إمام الحرمين إدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل ~~التفطن لوجه الجمع الحادي عشر أنه يقوم على المعتق ويعتق عليه كله مطلقا ms1523 ~~فإن كان موسرا أخذت منه القيمة في الحال وإن كان معسرا أدى القيمة إذا أيسر ~~وبهذا قال زفر PageV06P170 وبعض البصريين وحكى ابن حزم إطلاق تضمين المعتق ~~عن عمر وابن مسعود وعروة بن الزبير وقال إنه لا يصح عن عمر وابن مسعود وحكى ~~ابن العربي الإجماع على أنه لا يقوم على المعسر # # | الثاني عشر # أنه إن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وإن كان معسرا بطل عتقه في نصيبه ~~أيضا فبقي العبد كله رقيقا كما كان حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء وقال ~~النووي إنه مذهب باطل # الثالث عشر أنه لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وبهذا قال ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن قال النووي وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها ~~وللإجماع # الرابع عشر أنه ينفذ عتق من أعتق ويبقى الشريك الآخر على نصيبه يفعل فيه ~~ما شاء حكاه ابن حزم عن عمر بن الخطاب وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ~~والزهري ومعمر وربيعة # الخامس عشر أن شريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن المعتق حكاه ابن ~~حزم عن سفيان الثوري والليث بن سعد وعن عمر رضي الله عنه إلا أنه قال إنه ~~لا يصح عنه إنما الصحيح عنه ما تقدم وهذا قريب مما تقدم عن أبي حنيفة إلا ~~أن ذاك فيه زيادة خصلة ثالثة وهي استسعاء العبد # السادس عشر أن العبد يستسعى في الباقي موسرا كان المعتق أو معسرا ذكره ~~عبد الرزاق عن جريج عن عطاء وقال ابن جريج هذا أول قولي عطاء رجع إلى ما ~~ذكرت عنه قبل # السابع عشر أنه إذا كان المعتق معسرا فأراد العبد أخذ نفسه بقيمته فهو ~~أولى بذلك ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي يزيد # الخامسة قد عرفت مما تقدم أن مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ~~إنكار الاستسعاء وأن مذهب أبي حنيفة القول به في الجملة فالأولون تمسكوا ~~بقوله في هذا الحديث وإلا عتق منه ما عتق أي ولا يكن له مال ms1524 يبلغ ثمن العبد ~~فإنه يعتق ما عتق بالإعتاق ويستمر الباقي على الإرقاق كما صرح به في تلك ~~الرواية التي سقناها في الفائدة الأولى وأن ابن حزم أنكرها وقد قدح بعضهم ~~في صحة قوله # وإلا عتق منه ما عتق مرفوعا فإن هذه الزيادة لم يذكرها موسى بن عقبة ~~والليث بن سعد وابن أبي ذئب وجويرة بن العاص وإسماعيل بن أمية ولما ذكرها ~~أيوب السختياني ويحيى بن سعيد ترددوا هل هي في الحديث أم من قول نافع بل ~~قال أيوب في رواية للنسائي أكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله ولهذا قال ~~ابن ضاح ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم # وجواب ذلك أنه قد ذكرها بالجزم مالك وعبيد بن عمر وجرير بن حازم ورويت ~~أيضا عن إسماعيل بن أمية ويحيى بن سعيد كما تقدم ومن حفظ حجة على من نسي ~~ومن جزم حجة على من تردد ولهذا قال ابن حزم لما ذكر هذا الكلام مع أن ~~الموافق لمذهبه صحته لأنه يقول بالسعاية لسنا نلتفت إلى هذا لأنه دعوى بلا ~~دليل # وقال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث ورواته يشك في أن مالكا أحفظ لحديث ~~نافع من أيوب لأنه كان ألزم له من أيوب ولمالك فضل حفظه لحديث أصحابه خاصة ~~ولو استويا في الحفظ فشك أحدهما في PageV06P171 شيء لم يشك فيه صاحبه لم ~~يكن في هذا موضع لأن يغلط به الذي لم يشك إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ ~~منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه هم عدد ~~وهو منفرد وقد وافق مالكا في زيادة ذلك يعني غيره من أصحاب نافع وزاد فيه ~~بعضهم ورق منه ما رق # انتهى # وأيد ذلك البيهقي بقول البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن ~~عمر وبأن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يقدم على مالك أحدا وبأن عثمان بن سعيد ~~الدارمي قال قلت ليحيى بن معين مالك أحب إليك من نافع أم عبيد ms1525 الله بن عمر ~~قال مالك قلت فأيوب السختياني قال مالك # وقال القاضي عياض ما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى وقد جوداه وهما في ~~نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد شك أيوب فيه # انتهى # ونقل ابن العربي عن المخالفين أن قوله عتق منه ما عتق من قول ابن عمر ثم ~~قال ورجح أصحاب الحديث المأمونون على الدين أن حديث ابن عمر كله من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن حزم ليس في قوله عتق منه ما عتق دليل ~~على حكم المعسر أصلا بل هو مسكوت عنه في هذا الخبر ولا شك في أنه قد عتق ~~منه ما عتق وبقي حكم المعسر فوجب طلبه من غير هذا الخبر وقد دل عليه حديث ~~الاستسعاء الذي سنحكيه # انتهى # وهو عجيب فإنه عليه الصلاة والسلام ذكر هذا الحكم وهو عتق ما عتق مشروطا ~~بأن لا يكون له مال يبلغ ثمن العبد فدل على أن المراد الاقتصار على عتق ما ~~أعتقه واستمرار الباقي رقيقا ولو كان المراد الإخبار بعتق ما عتق مع السكوت ~~عن الباقي لم يشرط ذلك فإنه حاصل مع اليسار والإعسار وهو أيضا واضح لا ~~فائدة في الإخبار به بل فيه برودة يصان عنها كلام آحاد الفصحاء فكيف بكلام ~~أفصح الخلق وأبلغهم عليه الصلاة والسلام # السادسة واستدل القائل بالاستسعاء بما رواه الأئمة الستة من طريق قتادة ~~عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم ~~المملوك قيمة عدل ثم استسعي غير مشقوق عليه # وفي لفظ لمسلم في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما بأن يضمن وفي لفظه له ~~من أعتق شقيصا من مملوك فهو حر من ماله # وفي لفظ لأبي داود والنسائي ثم استسعي لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه ثم ~~قال أبو داود رواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم ms1526 يذكر السعاية وكذا ~~بين الترمذي الاختلاف فيه وأن بعضهم ذكر السعاية وبعضهم لم يذكرها # وأجاب أصحابنا وغيرهم عن هذا الحديث بأجوبة أحدها أن الاستسعاء مدرج في ~~الحديث ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام قتادة وقد ~~رواه الدارقطني والخطابي والبيهقي من رواية همام بن PageV06P172 يحيى عن ~~قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شقصا من ~~مملوك فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه قال قتادة إن ~~لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ففي هذه الرواية فصل السعاية من ~~الحديث وجعلها من قول قتادة وقد ذهب إلى هذا غير واحد من الأئمة قال ~~النسائي في سننه الكلام الأخير يعني الاستسعاء من قول قتادة بلغني أن هماما ~~روى هذا الحديث فجعل هذا الكلام من قول قتادة ورواه الدارقطني من طريق شعبة ~~عن قتادة بدون ذكر الاستسعاء ثم قال وافقه هشام الدستوائي لم يذكر ~~الاستسعاء وشعبة وهشام أحفظ من رواه عن قتادة ورواه همام فجعل الاستسعاء من ~~قول قتادة وفصله من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن أبي عروبة ~~وجرير بن حازم عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة وهشام وهمام إياهما # ثم قال سمعت النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه ففصل بين قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة وفهم والدي رحمه الله أن ~~النيسابوري هذا هو أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم والظاهر أنه أبو بكر ~~النيسابوري فإن الدارقطني روى رواية همام التي فيها فصل السعاية وجعلها من ~~كلام قتادة عن أبي بكر النيسابوري # ثم قال سمعت النيسابوري فحكى الكلام المتقدم فالظاهر أنه أراد شيخه الذي ~~روى عنه تلك الرواية # وقد صرح القاضي عياض في نقله عن الدارقطني بتكنيته أبا بكر # وقال الخطابي في معالم السنن هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسندا ~~عن النبي صلى الله ms1527 عليه وسلم ويزعمون أنه من كلام قتادة وأخبرني الحسن بن ~~يحيى عن ابن المنذر قال هذا الكلام من فتيا قتادة وليس من متن الحديث ثم ~~استدل ابن المنذر برواية همام وقال فقد أخبرهما أن ذكر السعاية من قول ~~قتادة # قال وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلا ~~بالحديث ثم حكى الخطابي كلام أبي داود في الاختلاف في ذكر السعاية في هذا ~~الحديث ثم قال قال محمد بن إسماعيل رواه شعبة عن قتادة ولم يذكر السعاية ~~واضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على ~~أنها ليست من متن الحديث عنده وإنما هي من كلام قتادة وتفسيره على ما قال ~~همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر # انتهى # وقال البيهقي وأما الشافعي رحمه الله فإنه ضعف أمر السعاية فيه بوجوه # منها أن شعبة وهشاما الدستوائي رويا هذا الحديث عن قتادة ليس فيه استسعاء ~~وهما أحفظ ومنها أن الشافعي سمع بعض أهل البصر والتدين والعلم بالحديث يقول ~~لو كان سعيد بن عروبة في الاستسعاء منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا قال ~~البيهقي ولعله إنما قال ذلك لأن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة يقال أنه ~~من كتاب وقد روي عن بشير أنه قرأ ما كتب على أبي هريرة فليس فيه ما يوهن ~~حديثه ويحتمل أنه إنما قال ذلك لأن سعيدا ينفرد به والحفاظ يتوقفون في ~~إثبات ما ينفرد به سعيد لاختلاطه في آخر عمره وقد وافقه غيره في رواية ~~الاستسعاء أو قال ذلك لأن إسناده PageV06P173 مختلف فيه فأكثرهم رووه عن ~~قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ورواه معمر وسعيد بن ~~بشير عن قتادة عن بشير ليس فيه ذكر النضر بن أنس وكذلك هو في إحدى ~~الروايتين عن هشام وقيل عن قتادة عن موسى بن أنس عن بشير وقيل عن بشير عن ~~جابر بن عبد الله وكل هذا وهم والقول قول الأكثر ms1528 قال البيهقي والذي يوهن ~~أمر السعاية فيه رواية همام بن يحيى حيث جعل الاستسعاء من قول قتادة وفصله ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم # ثم روي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث ~~غيره لأنه كتبها إملاء وعن يحيى بن سعيد قال شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ~~ما سمع منه وما لم يسمع وهشام أحفظ وسعيد أكثر # قال البيهقي فقد أجمع شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع من قتادة وما لم ~~يسمع وهشام مع فضل حفظه وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من ~~الحديث على خلاف ابن أبي عروبة ومن وافقه في إدراج السعاية في الحديث وفي ~~هذا ما يشكك في ثبوت الاستسعاء في هذا الحديث # قال والذي يدل على أن الاستسعاء من فتيا قتادة أن الأوزاعي سئل عن صورة ~~من ذلك فحكى هذا الإفتاء عن قتادة # ومنها أن الشافعي قال قيل لمن حضر من أهل الحديث لو اختلف نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الإسناد أيهما كان أثبت قال نافع عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي قلت وعلينا أن نصير إلى ~~الأثبت من الحديثين قال نعم قال البيهقي مع حديث نافع حديث عمران بن حصين ~~بإبطال الاستسعاء ثم قال البيهقي وروي عن الحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن ~~عمر في السعاية وهو منكر عنه # ثم روى بإسناده عن أبي خيثمة قال ذكرت أنا وخلف بن هشام لعبد الرحمن بن ~~مهدي حديث الحجاج عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~العبد إذا كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أن الذي لم يعتق إن شاء ضمن ~~المعتق القيمة فإن لم يكن عنده استسعى العبد غير مشقوق عليه فقال عبد ~~الرحمن وهذا من أعظم الفرية كيف يكون هذا على ما رواه الحجاج عن نافع عن ~~ابن عمر وقد رواه عبيد الله بن عمر ولم ms1529 يكن في آل عمر أثبت منه ولا أحفظ ~~ولا أوثق ولا أشد تقدمة في علم الحديث في زمانه فكان يقال إنه واحد دهره في ~~الحفظ ثم تلاه في رواية مالك بن أنس ولم يكن دونه في الحفظ بل هو عندنا في ~~الحفظ والإتقان مثله أو أجمع منه في كثير من الأحوال ورواه أيضا يحيى بن ~~سعيد الأنصاري وهو من أثبت أهل المدينة وأصحهم رواية رووه جميعا عن نافع عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق نصيبا أو شقيصا في ~~عبد كلف عتق ما بقي إن كان له مال فإن لم يكن له مال فإنه يعتق من العبد ما ~~أعتق # وقال ابن عبد البر اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكر الاستسعاء في هذا ~~الحديث والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم في الحديث إذا خالفهم في ~~قتادة غيرهم # ثم قال وليس أحد في الجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوافقه على ~~الإسناد والسماع وهذا الذي ذكرت لك قول جماعة أهل العلم بالحديث # PageV06P174 وقال القاضي أبو بكر بن العربي اتفقوا على ذكر الاستسعاء ليس ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول قتادة وصوب القاضي عياض ~~أنه من قول قتادة وحكي عن الأصيلي وابن القصار وغيرهما أن من أسقط السعاية ~~من الحديث أولى ممن ذكرها وقد ورد التصريح بنفي الاستسعاء فيما رواه ~~النسائي قال أخبرني عمرو بن عثمان عن الوليد عن حفص وهو ابن غيلان عن ~~سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر وعن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب ~~شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء ورواه البيهقي من ~~طريق ابن عدي عن الحسن عن سفيان عن صفوان عن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ~~أبو معيد وقال ابن عدي قوله ليس على العبد شيء لا يرويه غير ms1530 أبي معيد وهو ~~حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى قال والدي رحمه الله وأبو معيد حفص بن ~~غيلان وسليمان بن الأشدق وثقهما الجمهور # انتهى # وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة من تحت # # | الجواب الثاني # قال بعضهم ليس معنى الاستسعاء ما فهمه منه الجمهور وهو أن العبد يكلف ~~الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر وإنما معناه أن يحرم سيده ~~الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق ولهذا قال غير مشقوق عليه أي لا يشق ~~عليه بأن يكلف من الخدمة فوق حصة الرق فعلى هذا تتفق الأحاديث ولا يكون ~~بينها اختلاف لكن يرد هذا قوله في رواية لأبي داود والنسائي في قيمته # الجواب الثالث قال البيهقي إن ثبت حديث السعاية ففيه ما دل على أن ذلك ~~على الاختيار من جهة العبد فإنه قال غير مشقوق عليه وفي الإجبار عليه وهو ~~يأباه مشقة عظيمة وإذا كان باختياره لم يكن بينه وبين سائر الأخبار مخالفة ~~وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد ذكره ترجيح إسقاطه السعاية من جهة الخبر # وأما مدرك النظر فضعيف من جهة أبي حنيفة لأن الاستسعاء كتابة والكتابة ~~عندنا وعنده لا تجب وإن كان العبد قادرا عليها ومال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة إلى العمل بحديث الاستسعاء وقال أخرجه الشيخان في صحيحيهما وحسبك ~~بذلك فقد قالوا إن ذلك أعلى درجة الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء ~~تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي ~~يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث ترد عليها بمثل تلك التعليلات # قال والنظر بعد الحكم بصحة الحديث منحصر في تقديم إحدى الدلالتين على ~~الأخرى أعني دلالة قوله عتق منه على ما عتق على رق الباقي ودلالة استسعى ~~على لزوم الاستسعاء في هذه الحالة والظاهر ترجيح هذه الدلالة على الأولى # انتهى # السابعة قوله من أعتق شركا بكسر الشين هو بمعنى قوله في رواية أخرى شقصا ~~وهو بكسر الشين أيضا وقال الشقيص أيضا بزيادة ياء وهو النصيب قليلا كان ms1531 أو ~~PageV06P175 كثيرا والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو المشترك ولا ~~بد من إضمار أي جزء مشترك لأن المشترك في الحقيقة الجملة وأخرج به ما إذا ~~كان مالكا لعبد بكماله فأعتق بعضه فإنه يعتق جميعه مطلقا لمصادفة العتق ~~ملكه وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة يستسعى في ~~بقيته لمولاه كما قال في المشترك وخالفه الناس في ذلك حتى صاحباه وذكر ~~النووي أن العلماء كافة على الأول وانفرد أبو حنيفة بقوله ثم قال وحكى ~~القاضي عياض أنه روي عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة ~~وقال أهل الظاهر وعن الشعبي وعبد الله بن الحسن العنبري أن للرجل أن يعتق ~~من عبده ما شاء # انتهى # وفيما نقله عن أهل الظاهر نظر فقد قال ابن حزم بعتق الجميع فيما إذا كان ~~كله مملوكا له كقول الجمهور ولم ينقل عن أحد من أصحابهم ما يخالفه وقال ما ~~نعلم لأبي حنيفة متقدما قبله # وقال أبو بكر بن العربي في هذه الصورة العجب كل العجب ما قال علماؤنا إن ~~مات مشاقصه عتق بقيته وإلا فقد عتق منه ما عتق قاله مطرف وابن الماجشون عن ~~مالك وكيف يكمل عليه مع الشريك قضاء جزما ويحكم بسراية العتق ولا يسري ~~العتق بنفس القول هنا # انتهى # # | الثامنة # خرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه قهرا بأن ورث بعض من يعتق عليه بالقرابة ~~فإنه يعتق ذلك القدر خاصة ولا سراية وبهذا صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ~~وعن أحمد رواية بخلافه # التاسعة وخرج به أيضا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد بعد موته فإنه ~~يعتق ذلك القدر ولا سراية وذلك لأن المال ينتقل إلى الوارث ويصير الميت ~~معسرا بل لو كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه أعتق ذلك البعض ولم يسر ~~وبهذا قال الجمهور وعند المالكية قول أنه يقوم في ثلثه ويجعل موسرا بعد ~~الموت # العاشرة قوله فكان له مال يبلغ ثمن العبد أي ثمن بقية العبد أما حصته فهو ~~موسر بها لملكه ms1532 لها فيعتق على كل حال قال أصحابنا وغيرهم ويصرف في ثمن بقية ~~العبد جميع ما يباع في الدين فيباع مسكنه وخادمه وكل ما فضل عن قوت يومه ~~وقوت من تلزمه نفقته ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم وقال أشهب من المالكية يباع ~~من الكسوة ما فضل عما يواريه لصلاته # الحادية عشرة فلو كان له مال لكنه لا يبلغ ثمن بقية العبد فهل يعتق من ~~بقية العبد بقدر ما يملك أو لا يعتق من بقيته شيء قال بعض الشافعية لا يسري ~~لأنه شيء لا يفيد الاستقلال في ثبوت أحكام الأحرار وقال أكثرهم أنه يسري ~~إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان وهذا الثاني هو الأصح ~~وعليه نص الشافعي في الأم وهو مذهب المالكية # الثانية عشرة قوله قوم عليه قيمة العدل بفتح العين أي بلا زيادة ولا نقص ~~وهو معنى PageV06P176 قوله في رواية سالم عن أبيه ولا وكس ولا شطط والوكس ~~بفتح الواو وإسكان الكاف وبالسين المهملة النقص والشطط بفتح الشين المعجمة ~~بعدها طاء مهملة مكررة الجور وفيه إثبات التقويم والأخذ بما يقوله أهل ~~المعرفة بالقيمة وإن كان ظنا وتخمينا مع أن أصل الشهادة أن يكون باليقين ~~لكن اغتفر ذلك في التقويم للضرورة # # | الثالثة عشرة # استدل به ابن عبد البر على أن من أتلف شيئا من الحيوان أو العروض التي لا ~~تكال ولا توزن فعليه قيمته لا مثله قال وبه قال مالك وأصحابه قال وذهب ~~جماعة من العلماء منهم الشافعي وداود إلى أن القيمة لا يقضى بها إلا عند ~~عدم المثل وما حكاه عن الشافعي من ضمان المتلف الذي لا يكال ولا يوزن ~~بالمثل مردود فلم يقل الشافعي بذلك وإنما ضمنه بالقيمة كما دل عليه هذا ~~الحديث وإنما أوجب أصحابنا الضمان بالمثل ولو صورة في القرض فأما في باب ~~الإتلافات فلا والله أعلم # الرابعة عشرة قوله فأعطى شركاءه حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له ~~شريك واحد أعطاه جميع ثمن الباقي أو شريكان أعطاهما # والعطية هنا على قدر ms1533 الملك بلا شك فلو كان للمعتق النصف وهو موسر بالباقي ~~وله شريكان لأحدهما الثلث والآخر السدس كان المدفوع بينهما أثلاثا وإنما ~~اختلف المالكية في عكس ذلك وهو أن يعتق كل من صاحب الثلث والسدس حصته وهما ~~موسران فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو يكون ذلك على قدر الحصص ~~حتى يكون التقويم عليهما أثلاثا والصحيح عندهم الثاني والخلاف عند الحنابلة ~~والصحيح عندهم الأول وهو نظير الخلاف في الشفعة إذا كانت لاثنين هل ~~يأخذانها بالسوية أو على قدر الملك والخلاف في ذلك مشهور والصحيح عند الكل ~~أنه على قدر الملك والله أعلم # الخامسة عشرة ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الصحيح والمريض ولو مرض الموت ~~بناء على العموم في الأحوال وهو المعتمد وبه قال الشافعية إلا أنهم خصوه في ~~مرض الموت بما إذا وسعه الثلث لأن تصرف المريض في الثلث كتصرف الصحيح في ~~جميع المال وعن أحمد وابن الماجشون أنه لا تقويم في المرض # السادسة عشرة وظاهره أيضا أن لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد ~~مسلمين أو كفارا أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفارا وبه قال الشافعية وعند ~~الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركا له في عبد مسلم هل يسري عليه أم ~~لا وقال المالكية إن كانوا كفارا فلا سراية وإن كان المعتق كافرا دون شريكه ~~فهل يسري عليه أم لا فيما إذا كان العبد مسلما دون ما إذا كان كافرا ثلاثة ~~أقوال وإن كانا كافرين والعبد مسلما فروايتان وإن كان المعتق مسلما سرى ~~عليه بكل حال # PageV06P177 # | السابعة عشرة # وظاهره أيضا تناول ما إذا تعلق بمحل السراية حق لازم بأن يكون نصيب ~~الشريك مرهونا أو مكاتبا أو مدبرا أو مستولدا بأن استولدها وهو معسر وفي ~~ذلك عند الشافعية خلاف والأصح عندهم السراية في المرهون والمكاتب والمدبر ~~دون المستولدة لعدم قبولها نقل الملك # الثامنة عشرة وظاهره أيضا أنه لا فرق بين عتق مأذون فيه وغير مأذون فيه ~~وقال الحنفية لا ضمان في الإعتاق لمأذون فيه كما لو قال ms1534 لشريكه أعتق نصيبك # التاسعة عشرة لا فرق بين الإعتاق بالتنجيز والتعليق بالصفة مع وجودها فإن ~~مجموعهما كالتنجيز واختلف المالكية في العتق إلى أجل فقال مالك وابن القاسم ~~يقوم عليه فيعتق إلى أجل وقال سحنون إن شاء المتمسك قومه الساعة فكان جميعه ~~حرا إلى سنة مثلا وإن شاء تماسك وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه وإذا ~~تمت السنة قوم على مبتدئ العتق عند التقويم # العشرون قوله فكان له مال يقتضي اعتبار ذلك حالة العتق حتى لو كان معسرا ~~حالة الإعتاق ثم أيسر بعد ذلك لم يسر عليه وهو كذلك # الحادية والعشرون ظاهره أنه لا فرق في السراية فيما إذا ملك قيمة الباقي ~~بين أن يكون عليه دين بقدر ذلك أم لا وهو الأظهر من قولي الشافعي وبه قال ~~أكثر أصحابه والخلاف في ذلك كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا # PageV06P178 الحديث الثاني # عن جابر قال باع النبي صلى الله عليه وسلم عبدا مدبرا فاشتراه ابن النحام ~~عبدا قبطيا مات عام الأول في إمرة ابن الزبير دبره رجل من الأنصار ولم يكن ~~له مال غيره # فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجه من هذا الوجه من طريق ~~سفيان بن عيينة لفظ البخاري مختصر ولفظ مسلم وابن ماجه بمعنى لفظ المصنف ~~ولفظ الترمذي أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره ~~الحديث وقال حسن صحيح وأخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد وفي رواية ~~البخاري فاشتراه منه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم وفي رواية مسلم فاشتراه ~~نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وأخرجه البخاري والنسائي من ~~طريق شعبة ثلاثتهم عن عمرو بن دينار وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من طريق عطاء بن أبي رباح وفي لفظ البخاري فباعه بثمانمائة درهم ~~ثم أرسل بثمنه إليه ولفظ أبي داود فبيع بسبعمائة أو تسعمائة وفي رواية له ~~أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه وفي لفظ للنسائي وكان محتاجا وكان عليه دين ~~وفيه فأعطاه ms1535 قال اقض دينك وفي رواية له فاحتاج الرجل وأخرجه البخاري ~~والنسائي من رواية محمد بن المنكدر بلفظ إن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال ~~غيره فرده النبي صلى الله عليه وسلم فابتاعه منه نعيم بن النحام # وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية أبي PageV06P179 الزبير بلفظ ~~أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد ~~الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها ~~إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك ~~شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن ~~يمينك وعن شمالك لفظ مسلم وفي لفظ لمسلم ولأبي داود والنسائي أن رجلا من ~~الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب والباقي ~~بمعناه # ورواه البيهقي من رواية مجاهد بلفظ كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجل من بني عذرة يقال له أبو المذكور وكان له عبد قبطي فأعتقه عن دبر ~~منه ثم احتاج فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم ذا حاجة ~~فليبدأ بنفسه قال فباعه من نعيم بن عبيد الله أخي بني عدي بن كعب بثمانمائة ~~فانتفع بها خمستهم عن جابر رضي الله عنه وقال ابن حزم هذا أثر مشهور مقطوع ~~بصحته بنقل التواتر # # | الثانية # المدبر العبد الذي علق سيده عتقه على الموت وسمي بذلك لأن الموت دبر ~~الحياة وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته ~~بإعتاقه وفي هذا الحديث جواز بيع المدبر واختلف العلماء في هذه المسألة على ~~مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهو مذهب الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وبه قال ~~إسحاق وأبو ثور وداود وابن حزم وحكاه عن عائشة وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن ~~سيرين وطاوس ومحمد بن المنكدر ms1536 ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعن الشعبي يبيعه ~~الجريء ويدعه الورع # وقال ابن حزم بل يبيعه الورع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~سنن البيهقي عن مجاهد ورفعها أهل مكة أن التدبير وصية صاحبها فيها بالخيار ~~ما عاش يمضي منها ما شاء ويرد منها ما شاء وحكاه الشافعي رضي الله عنه عن ~~أكثر التابعين وأكثر الفقهاء نقله البيهقي في المعرفة # الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الحنفية قال الخطابي ومنع من بيع المدبر ~~سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري وهو قول أصحاب الرأي وإليه ذهب ~~سفيان الثوري والأوزاعي وحكاه النووي عن جمهور العلماء والسلف من الحجازيين ~~والشاميين والكوفيين وفيه نظر لما تقدم عن الشافعي # الثالث المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع في حياته ~~وبعد موته وهذا مذهب المالكية وهو رواية عن أحمد # الرابع يجوز بيع PageV06P180 المدبر ويمتنع بيع المدبرة وهو رواية عن ~~أحمد وجزم به ابن حزم عنه وقال وهذا تفريع لا برهان على صحته # # | الخامس # جواز بيعه إذا احتاج صاحبه إليه حكاه الخطابي عن الحسن بن ربيعة وحكاه ~~ابن حزم عن طاوس أيضا # السادس لا يجوز بيعه إلا إذا أعتقه الذي ابتاعه حكاه الخطابي عن الليث بن ~~سعد وحكاه ابن حزم عن مالك وكان القائل بهذا رأى بيعه موقوفا كبيع الفضولي ~~عند القائل به فإن أعتقه المشتري تبين أن البيع صحيح وإلا فلا فإنه لو بطل ~~البيع من الأول لما صح العتق لأنه لا يكون إلا في ملك ولو صح من الأول لم ~~ينقلب باطلا بكون المشتري لم يعتقه # السابع قال الخطابي وكان ابن سيرين يقول لا يباع إلا من نفسه # انتهى # والحق أن هذا ليس قولا آخر بل هو قول المنع مطلقا لأن بيعه من نفسه ليس ~~بيعا وإنما هو عتق # الثامن منع بيع المدبر تدبيرا مطلقا وجواز بيع المدبر بقيد كقوله إن مت ~~من مرضي هذا فأنت حر حكاه الخطابي عن بعض أهل الحديث وهو مذهب المالكية ~~فإنهم قالوا إن قول ms1537 القائل إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا ليس تدبيرا ~~وإنما هو وصية والرجوع عن الوصية جائز ولهذا قال الحنفية بجواز البيع في ~~التدبير المقيد # الرابعة فاحتج من جوز مطلقا بهذا الحديث وقال الأصل عدم الاختصاص بهذا ~~الرجل وبمن كان على مثل صفته وتأوله المانع مطلقا بأنه ليس بيع رقبته وإنما ~~هو بيع خدمته وهذا خلاف ظاهر اللفظ وتمسك قائله بما روي عن أبي جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين قال إنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر ~~وهذا مرسل ولا حجة فيه وروي عنه موصولا ولا يصح عنه فقد رواه الدارقطني من ~~طريق فيها عبد الغفار بن القاسم وقال إنه ضعيف ثم قال وأبو جعفر وإن كان من ~~الثقات فإن حديثه هذا مرسل ثم روى الدارقطني من طريق محمد بن طريف عن ابن ~~فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج وقال هذا خطأ من ابن ~~طريف والصواب عن عبد الملك عن أبي جعفر مرسلا ولذا قال البيهقي هذا خطأ من ~~ابن طريف دخل له حديث في حديث ثم أوضح ذلك ثم روى عن الشافعي رحمه الله أنه ~~قال في جواب من ذكر له هذا الحديث ما روى هذا عن أبي جعفر فيما علمت أحد ~~يثبت حديثه ولو رواه من ثبت حديثه ما كان لك فيه الحجة من وجوه # قال وما هي قلت أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع ~~يخالفه المتصل الثابت لو كان يخالفه لو ثبت كان يجوز أن أقول باع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رقبة مدبرة كما حدث جابر وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي ~~وأطال الكلام في الجواب عنه ومنه أن الشافعي قال لبعض مخالفيه أتقول إن بيع ~~خدمة المدبر جائز قال لا لأنها غرر قلت فقد PageV06P181 خالفت ما رويت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1538 # ثم ذكر البيهقي أن عبد الغفار بن القاسم كان علي بن المديني يرميه بالوضع ~~قال ووصله أيضا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن عثمان بن عمير عن أبي جعفر عن ~~جابر وأبو شيبة ضعيف لا يحتج بأمثاله وقال ابن حزم هذا مرسل ثم لو صح لكان ~~حجة على الحنفيين والمالكيين لأنهم لا يرون بيع خدمة المدبر # قلت وهذا موافق لما حكاه الشافعي وقد قدمناه ويحتمل أن يراد ببيع خدمته ~~الإجارة وهي جائزة عند المخالفين أيضا لكن شرط الإجارة التأقيت بمدة ~~وعارضوا ما دل عليه هذا الحديث من الجواز بما رواه الدارقطني ومن طريقه ~~البيهقي من رواية عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث وهو حديث ضعيف ~~وقال الدارقطني لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف وإنما هو عن ابن عمر ~~موقوفا من قوله ولا يثبت مرفوعا ثم روى عن ابن عمر أنه كره بيع المدبر وقال ~~وهذا هو الصحيح موقوفا وما قبله لا يثبت مرفوعا ورواته ضعفاء ولذا قال ~~البيهقي إن إسناد المرفوع ضعيف وذكره ابن حزم من طريق عبد الباقي بن قانع ~~عن موسى بن زكريا عن علي بن حرب عن عمرو بن عبد الجبار عن عمه عبيدة بن ~~حسان ثم قال وهذا خبر موضوع لأن عبد الباقي راوي كل بلية وقد ترك حديثه إذ ~~ظهر فيه البلاء ثم سائر من رواه إلى أيوب ظلمات بعضها فوق بعض كلهم مجهولون ~~وعمرو بن عبد الجبار إن كان هو السنجاري فهو ضعيف وإن كان غيره فهو مجهول # قلت لا يحسن تضعيفه بعبد الباقي بن قانع فقد رواه الدارقطني والبيهقي من ~~غير طريقه روياه من طريق جماعة عن علي بن حرب # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي روي مرفوعا من غير طريق عبيدة بن ~~حسان رواه الطبراني عن أحمد بن النضر العسكري عن محمد بن قدامة الجوهري عن ~~علي بن ظبيان ms1539 عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا والحديث عند ~~ابن ماجه مختصر عن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن ظبيان بسنده المدبر من ~~الثلث وقال سمعت عثمان يقول هذا خطأ وقال ابن ماجه ليس له أصل # قال والدي وقد رجع علي بن ظبيان عن رفعه كما رواه الشافعي عنه بعد أن ~~رواه عنه موقوفا فقال قال لي علي بن ظبيان كنت أحدث به مرفوعا فقال لي ~~أصحابي ليس بمرفوع وهو موقوف على ابن عمر فوقفته قال والحفاظ يقفونه على ~~ابن عمر # انتهى # واحتج من فرق بين أن يكون عليه دين أو لا بالرواية التي ذكرناها من عند ~~النسائي وفيها وكان عليه دين وفيها فأعطاه قال اقض دينك ويعارضها الرواية ~~التي سقناها من صحيح مسلم وفيها ابدأ بنفسك فتصدق عليها وظاهره أنه أعطاه ~~الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به ولهذا قال النووي في شرح مسلم هذا الحديث ~~صريح أو ظاهر في الرد عليهم أي على المالكية لأن PageV06P182 النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في ~~هذا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره ~~وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي بعد حكايته عن بعض العلماء أنه باعه ~~في دين وهذا باطل فإنا قد بينا في الصحيح أنه دفعه إليه وأمره أن يعود به ~~على قرابته وعليه في معاشه ودينه # وأما الفرق بين المدبر والمدبرة فظاهرية محضة وكان قائله تمسك في المنع ~~من بيع المدبرة بأنه وجد في حقها سبب للعتق لازم وقال بالنص في مورده لكن ~~القياس الجلي يقتضي عدم الفرق # وأما التفريق بين الاحتياج وعدمه فتمسك قائله بقوله ولم يكن له مال غيره ~~وبالرواية التي فيها وكان محتاجا والذين لا يفرقون يرون أن هذا لا مدخل له ~~في الحكم وهو تجويز البيع وإنما ذكر لبيان أنه عليه الصلاة والسلام إنما ~~باشر البيع وقهره على تبطيل التدبير لاحتياجه ولولا ذلك لما ms1540 فعل ذلك ولتركه ~~وما فعل وقال القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك ~~لنفسه مالا قال بعضهم ولذلك يرد تصرف كل من تصدق بكل ماله # وقال أبو بكر بن العربي هذا الحديث ليس من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمقال يلزم الانقياد إليه على كل حال وإنما هي قضية في عين وحكاية في حال ~~فلا يتعدى إلى غيرها إلا بدليل هذا إذا كانت مجردة من الاحتمال وإذا تطرق ~~إليها التأويل سقط منها الدليل والذي يدل على الاحتمال فيها وأنها خارجة عن ~~طريق الاحتجاج قوله ولم يكن له مال غيره ولو كان معه لأن التدبير لا يقتضي ~~بيعا ولا يوجب عتقا لم يكن لذكر الراوي قوله ولم يكن له مال غيره معنى ولا ~~يجوز إسقاط بعض الحديث والتعلق ببعضه ويحتمل أن يكون سفيها فرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعله وعليه حمله البخاري وبوب به # انتهى # وقد عرفت معنى إخبار الراوي بأنه لم يكن له مال غيره # وأما حمل ذلك على السفه فمبني على أن هذا الرجل كان مبذرا لا يحسن التصرف ~~ولا تجوز نسبته بذلك إلا بنقل وعلى أنه يثبت الحجر عليه من غير ضرب الإمام ~~وبه قال ابن القاسم صاحب مالك وخالفه في ذلك جميع المالكية وجمهور العلماء ~~فقالوا لا يصير محجورا عليه إلا بضرب القاضي وفرق أصبغ بين ظاهر السفه ~~وغيره وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة ~~عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور ~~يقول أنا أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا ~~يقوم على حجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في جواز بيعه في ~~الدين # انتهى # وقال النووي والصحيح أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ~~ما لم يمت السيد والله أعلم # # | الخامسة # المعروف أنه عليه الصلاة والسلام باعه في حياة صاحبه وأما ما وقع في ~~رواية ms1541 الترمذي من قوله فمات ولم يترك مالا غيره فهو وهم نسب فيه سفيان بن ~~عيينة إلى الخطأ قال الشافعي بعد روايته عنه كرواية الجمهور هكذا سمعته منه ~~عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات فإما أن يكون خطأ من ~~كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ PageV06P183 لحديث ~~أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج الليث وغيره وأبو الزبير يحد الحديث ~~تحديدا يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ ~~لحديث عمرو بن سفيان ممن وجدته وقد يستدل على حفظ الحديث من خطأته بأقل مما ~~وجدت فقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان بن عيينة قديما أنه لم يكن يدخل في ~~حديثه مات وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات وقال لعل هذا خطأ ~~عنه أو زلل منه حفظتها عنه # انتهى # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وقد رواه عن ابن عيينة أحمد بن حنبل ~~وعلي بن المديني والحميدي وإسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي ~~شيبة وغيرهم فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة فيما علمت إلا محمد بن يحيى بن ~~أبي عمر العدني وقد رواه عن جابر عطاء ومحمد بن المنكدر ومجاهد لم يذكر أحد ~~منهم هذه اللفظة إلا أن البيهقي رواه من طريق # شريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن رجلا مات وترك ~~مدبرا ودينا قال البيهقي وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك قال والدي رحمه ~~الله وقد رواه الأعمش وسفيان الثوري وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن سلمة بن ~~كهيل لم يذكروا هذه اللفظة وقد رواه الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن ~~سهيل كلهم عن عطاء لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة بل صرحوا بخلافها ففي ~~الصحيح من رواية عطاء عن جابر فدفع ثمنه إليه فهذا كله يدل على خطأ قول ابن ~~عيينة فيه فمات # وقد بين البيهقي سبب الغلط ms1542 في زيادة هذه اللفظة وذلك أن مطرا رواه عن ~~عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رجلا من ~~الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه من نعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب هكذا رواه البيهقي بهذا ~~اللفظ ورواية مطر هذه عند مسلم ولم يسق لفظها وإنما أحال به على ما تقدم ~~فقال بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو عن جابر قال البيهقي وقوله إن حدث ~~به حادث فمات من شرط العتق وليس بإخبار عن موت المعتق ومن هنا وقع الغلط ~~لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع وإنما ذكر وفاته في شرط العتق ~~يوم التدبير # # | السادسة # قد تبين بالرواية التي سقناها من عند # مسلم وأبي داود والنسائي أن اسم هذا العبد المدبر يعقوب وقوله في الحديث ~~عبدا قبطيا صفة له أيضا وإنما وقع الفصل بين صفاته بقوله فاشتراه ابن ~~النحام وقد ذكر ابن فتحون في ذيله على الاستيعاب يعقوب هذا في الصحابة رضي ~~الله عنهم وذكر أنه سماه في الحديث البخاري ومسلم وذكره البخاري وهم وقوله ~~فاشتراه ابن النحام كذا وقع في مسند أحمد وفي الصحيحين وغيرهما فاشتراه ~~نعيم بن النحام قال النووي في شرح مسلم قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه ~~النحام سمي بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة ~~لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السعلة وقيل النحنحة PageV06P184 والنحام ~~بالنون المفتوحة والحاء المهملة المشددة # انتهى # وكذا قال أبو بكر بن العربي قال علماؤنا إنما صوابه نعيم النحام # انتهى # وتقدم أن في رواية لمسلم فاشتراه نعيم بن عبد الله وهذه الرواية هي ~~الصواب وزيادة ابن خطأ في بعض الرواة لما قدمناه ونعيم هذا قرشي من بني عدي ~~أسلم قديما قبل إسلام عمر وكان يكتم إسلامه فقيل إنه أسلم بعد عشرة أنفس ~~وقيل بعد ثمانية وثلاثين وكان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم فمنعوه ~~الهجرة لذلك ms1543 وقالوا أقم عندنا على أي دين شئت ثم هاجر عام الحديبية وتبعه ~~أربعون من أهل بيته واختلف في وفاته فقيل استشهد يوم اليرموك في خلافة عمر ~~سنة خمس عشرة # وقيل استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة # وهذا الرجل الذي من الأنصار قد تقدم من عند مسلم وأبي داود والنسائي أنه ~~يقال له أبو مذكور وفي رواية لمسلم والنسائي أعتق رجل من بني عذرة وهذه ~~بظاهرها تنافي الرواية الأخرى إلا أن يكون من بني عذرة صلبية ومن الأنصار ~~مخالفة أو بالعكس وتقدم أن في رواية البيهقي رجل من بني عذرة يقال له أبو ~~المذكور # # | السابعة # الرواية الصحيحة إنه بيع بثمانمائة درهم # وأما قوله في رواية لأبي داود فبيع بسبعمائة أو تسعمائة فلم يضبطها ~~راويها ولهذا شك فيها # الثامنة قوله ابدأ بنفسك فتصدق عليها سمى الإنفاق على نفسه صدقة وهو قربة ~~إذا كان من حلال وبقدر الحاجة وقد يصل إلى الوجوب وذلك عند الاضطرار وقوله ~~فإن فضل بفتح الضاد ومضارعه بضمها وفيه لغة أخرى بكسر الضاد ومضارعه بفتحها ~~قال في الصحاح وفيه لغة أخرى مركبة منهما فضل أي بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ ~~لا نظير له قال سيبويه هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين وقوله فلأهلك ~~أي زوجتك وقوله فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك إن حمل على التطوع يتناول كل ~~ذي قرابة وإن حمل على الواجب اختص بمن تجب نفقته من الأقارب وهم الأصول ~~والفروع عند الشافعي وطائفة ولذلك تفاريع في كتب الفقه ولم يذكر في هذا ~~الحديث الرقيق ولعله داخل في الأهل أو سكت عنه لأن أكثر الناس لا رقيق لهم ~~فأجرى الكلام على الغالب أو ذاك الشخص المخاطب بهذا الكلام لا رقيق له فبين ~~حال نفسه وقد قدم الحنابلة العبد على القريب من ولد وغيره ولم أر أصحابنا ~~الشافعية تعرضوا لذكر العبد عند تزاحم من تجب نفقته وكان ذلك لأن له جهة ~~ينفق منها وهي كسبه وبتقدير أن يكون غير كسوب وتعذرت إجارته لمنفعة من ms1544 ~~المنافع فيباع هو أو جزء منه لنفقته وقوله فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا ~~وهكذا فيه تقديم الصدقة على القرابة على الصدقة على الأجانب إن كان الحديث ~~في صدقة التطوع فإن كان في النفقة الواجبة خرج من هذا الباب # وقوله فهكذا وهكذا كذا هو عند مسلم مرتين ثم فسره بقوله فبين يديك وعن ~~يمينك وعن شمالك وذلك يقتضي PageV06P185 تكرير قوله هكذا ثلاثا وكذا هو في ~~رواية النسائي وعبر بذلك عن كثرة الصدقة وتنويع جهاتها وليس المراد حقيقة ~~الجهات المحسوسة وفي هذا الحديث الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور فيه ~~ومحل تقديم النفس في حق من لا يصبر على الإضافة أما من صبر عليها وآثر على ~~نفسه فهو محمود قد جاء بمدحه القرآن الكريم وفعله الصديق وذلك الأنصاري ~~الذي نزلت فيه هذه الآية وغيرهما وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم ~~الآكد فالآكد وفيه أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه ~~البر بحسب المصلحة ولا يحصرها في جهة معينة # # | التاسعة # فيه نظر الإمام في مصلحة رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطاله ما ~~يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها # العاشرة ظاهر قوله باع أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر البيع بنفسه وهو ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم وتصرفه عليهم ماض لا اندفاع له ويحتمل أنه أمره ~~بذلك ونسب إليه البيع مجازا لكنه خلاف ما يقتضيه قوله ثم أرسل بثمنه إليه ~~فإنه يقتضي غيبته عن البيع وقبض الثمن وكذا قوله من يشتريه مني يقتضي ~~مباشرته عليه الصلاة والسلام ذلك والله أعلم # وحكى البيهقي في المعرفة عن العلم الشافعي أنه قال يحيط أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو يأمره قيل له ~~فبأيهما باعه قال أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه إلى صاحبه ~~الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه ~~إما محتاجا إلى بيعه وإما غير ms1545 محتاج فأراد الرجوع فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فباعه فكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إذا ~~كان محتاجا أن يبدأ بنفسه نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس # الحادية عشرة فيه جواز البيع فيمن يزيد قال النووي وهو مجمع عليه الآن ~~وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف # الثانية عشرة استدل به من جوز الرجوع عن التدبير بالقول وبه قال الشافعي ~~في القديم وهو أحد قوليه في الجديد وهو مبني على أن التدبير وصية # واقتصر ابن العربي على نقل هذا عن الشافعي لكن الذي نص عليه في أكثر كتبه ~~وعليه الفتوى عند أصحابه منع الرجوع عنه بالقول وأنه ليس وصية وإنما هو ~~تعليق عتق بصفة ولا يلزم من الرجوع عنه بالتصرف بالبيع وغيره جوازه بالقول ~~فقد يغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في المقاصد والله أعلم # الثالثة عشرة قوله عام الأول من إضافة الموصوف لصفته وله نظائر فالكوفيون ~~يجيزونه والبصريون يمنعونه ويؤولون ما ورد من ذلك على حذف مضاف تقديره هنا ~~عام الزمن الأول أو نحو ذلك # PageV06P186 الحديث الثالث وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي ~~وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي غلامي فيه فوائد ~~الأولى أخرجه الشيخان من هذا الوجه البخاري عن محمد وهو ابن يحيى الذهلي ~~ومسلم عن محمد بن نافع كلاهما عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم والنسائي في عمل ~~اليوم والليلة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا ~~يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل ~~غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي وأخرجاه أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي فإن كلكم عبيد الله ولكن ليقل فتاي ولا ~~يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي وأخرجه أبو داود ms1546 والنسائي ~~في اليوم والليلة من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم ~~عبدي وأمتي ولا المولى ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك ~~سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله # الثانية فيه نهي المملوك أن يقول لسيده رب وكذلك نهي غيره فلا يقل أحد ~~للمملوك ربك ويدخل في ذلك أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول اسق ربك ~~فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه بل هذا أولى بالنهي من قول ~~العبد أو الأجنبي ذلك عن السيد والمعنى في ذلك أن الربوبية حقيقتها لله ~~تعالى لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء ولا PageV06P187 يوجد هذا حقيقة ~~إلا في الله تعالى فإن قيل فقد قال الله تعالى حكاية عن السيد يوسف عليه ~~السلام اذكرني عند ربك و ارجع إلى ربك إنه ربي أحسن مثواي وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها أو ربها # قلت أجيب عن ذلك بجوابين أحدهما أن هذا الحديث الثاني وما في معناه لبيان ~~الجواز وأن النهي في الأول للأدب والتنزيه دون التحريم # ثانيهما أن المراد النهي عن الإكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة ~~شائعة ولم ينه عن إطلاقها في نادر من الأحوال واختار القاضي عياض هذا ~~الجواب الثاني # الثالثة ذكر السقي والإطعام والوضوء أمثلة والمقصود بالنهي استعمال لفظ ~~الرب وإنما ذكرت هذه الأمور لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في همزة ~~اسق الوصل والقطع لأنه يستعمل ثلاثيا ورباعيا # الرابعة فيه أنه لا بأس بأن يقول المملوك عن مالكه سيدي وذلك لأن لفظة ~~السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى ~~نقل القاضي عياض عن مالك أنه كره الدعاء بسيدي ولم يأت تسميته تعالى بالسيد ~~في القرآن ولا في حديث متواتر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن ~~علي رضي الله عنهما إن ابني هذا سيد وقال قوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ ~~وقال اسمعوا ما يقول سيدكم ms1547 يعني سعد بن عبادة قال النووي فليس في قول العبد ~~سيدي إشكال ولا لبس لأنه يستعمله غير العبد والأمة # وقال أبو العباس القرطبي إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء ~~الله تعالى بالاتفاق واختلف في السيد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا # فإذا قلنا ليس من أسمائه فالفرق واضح إذ لا التباس ولا إشكال يلزم من ~~إطلاقه كما يلزم من إطلاق الرب # وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل ~~الفرق بذلك وأما من حيث اللغة فالرب مأخوذ من رب الشيء والولد يربه ورباه ~~يربيه إذا قام عليه بما يصلحه ويكمله فهو رب وراب والسيد من السؤدد وهو ~~التقدم يقال ساد قومه إذا تقدمهم ولا شك في تقديم السيد على غلامه فلما حصل ~~الافتراق جاز الإطلاق # انتهى # الخامسة فيه أنه لا بأس بقوله مولاي أيضا ويعارضه ما تقدم من عند مسلم ~~والنسائي PageV06P188 من النهي عنه وقد بين مسلم رحمه الله الاختلاف في ذلك ~~على الأعمش وأن أبا معاوية ووكيعا ذكراها عن الأعمش وجرير بن عبد الحميد لم ~~يذكرها عنه قال القاضي عياض وحذفها أصح # وقال أبو العباس القرطبي روي من طرق متعددة مشهورة وليس ذلك مذكورا فيها ~~فظهر أن اللفظ الأول أرجح وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر ~~والعلم بالتاريخ مفقود فلم يبق إلا الترجيح كما ذكرناه # انتهى # وقال النووي في توجيهه جواز ذلك أن المولى يقع على ستة عشر معنى سبق ~~بيانها منها الناظر والمالك قلت وقد رأيت من شيوخنا من يتوقف في التقريظ ~~وتعظيم الأقران في كتابة سيدنا ويكتب مولانا وسببه أن السيد وصف ترجح بلا ~~شك وأما المولى فقد يطلق خاليا عن الرجحان كما في العتيق ونحوه وذلك يقتضي ~~أن استعمال مولاي أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة من سيدي والله أعلم # وقال ابن حزم الظاهري فإن قال مولاي فذلك مباح والأفضل أن يقول سيدي # السادسة فيه نهي السيد أن يقول لمملوكه عبدي وأمتي وإرشاده إلى أن يقول ~~غلامي ms1548 وجاريتي وفتاي وفتاتي وذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله ~~تعالى ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق واستعماله لنفسه وقد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال كلكم عبيد الله فنهى عن التطاول في ~~اللفظ كما نهى عن التطاول في الفعل وفي إسبال الإزار ونحوه # وأما لفظ غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليس دالا على الملك كدلالة عبدي مع ~~أنه يطلق على الحر والمملوك وإضافته دالة على الاختصاص قال الله تعالى وإذ ~~قال موسى لفتاه وقال لفتيانه قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ~~واستعمال الجارية في الحرة الصغيرة معروف في استعمال العرب وهو مشهور في ~~الجاهلية والإسلام وأصل الفتوة الشباب وقد يستعمل الفتى فيمن كملت فضائله ~~ومكارمه كما جاء لا فتى إلا علي ومن هذا أخذ الصوفية الفتوة المتعارفة ~~بينهم وأصل مدلوله الغلام الصغير إلى أن يبلغ وقد يطلق على الرجل المستحكم ~~القوة وهو على هذا إما مأخوذ من الغلمة وهي شهوة النكاح وكذلك الجارية في ~~الإناث كالغلام في الذكور # السابعة هذا النهي على التنزيه دون التحريم وقد حمله على ذلك جميع ~~العلماء حتى أهل الظاهر وأشار إلى ذلك البخاري في صحيحه فبوب باب كراهية ~~التطاول على الرقيق وقوله عبدي وأمتي وقال الله تعالى والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم وقال عبدا مملوكا وألفيا سيدها لدى الباب وقال من فتياتكم المؤمنات ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم اذكرني عند ربك سيدك ومن ~~سيدكم ثم PageV06P189 روى مع حديث الباب حديث ابن عمر إذا نصح العبد سيده ~~وحديث أبي موسى المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده وحديث ابن عمر ~~من أعتق نصيبا له من عبد وحديثه والعبد راع على مال سيده وحديث أبي هريرة ~~وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها فاستدل البخاري بهذه الآيات والأحاديث ~~على أن النهي في حديث الباب للكراهة وقال ابن بطال ما جاء في هذا الباب من ~~النهي عن التسمية فهو من باب التواضع ويجوز أن يقول عبدي وأمتي لأن القرآن ms1549 ~~قد نطق به في قوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم والنهي عن ذلك على ~~سبيل التطاول والغلظة لا على سبيل التحريم # واتباع ما حض عليه الصلاة والسلام عليه أولى وأجمل فإن في ذلك تواضعا لله ~~عز وجل لأن قول الرجل عبدي وأمتي يشترك فيه الخالق والمخلوق فيقال عبد الله ~~وأمة الله فكره ذلك لاشتراك اللفظ # وأما الرب فهي كلمة وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق لقولهم رب ~~الدابة ورب الدار ويراد صاحبها فإنها لفظة تختص بالله عز وجل في الأغلب ~~والأكثر فوجب ألا يستعمل في المخلوقين لنفي الله عز وجل الشركة بينهم وبين ~~الله إلا أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير الله إله ولا رحمان ويجوز أن يقال ~~رحيم لاختصاص الله بهذه الأسماء فكذلك الرب لا يقال لغير الله # انتهى # ومقتضاه أن النهي عن قول العبد لسيده ربي على سبيل التحريم وليس كذلك ~~والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه ~~على غيره والله أعلم # # | الثامنة # قال النووي الظاهر أن المراد بالنهي من استعمله على وجه التعاظم ~~والارتفاع لا للوصف والتعريف # قلت ينبغي استمرار الكراهة ولو قصد التعريف دون التعاظم لكن أمكن التعريف ~~بغيره للاشتراك في اللفظ كما تقدم وإن خلا عن القصد القبيح استعمالا للأدب ~~في الألفاظ وهذا مقتضى الحديث والله أعلم # PageV06P190 الحديث الرابع # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ما للمملوك أن يتوفى يحسن ~~عبادة الله وصحابة سيده نعم ما له # الحديث الخامس وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين # فيه فوائد الأولى حديث أبي هريرة أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق ورواه البخاري من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده ورواه مسلم من هذا ~~الوجه بلفظ إذا أدى العبد حق الله وحق ms1550 مواليه كان له أجران قال فحدثتها ~~كعبا فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد # وروى الشيخان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ~~للعبد المملوك الصالح أجران قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لولا الجهاد في ~~سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك # لفظ البخاري ولفظ مسلم المصلح # وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان وأبو داود من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه ~~الشيخان PageV06P191 أيضا من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم من طريق أسامة بن ~~زيد ثلاثتهم عن نافع # # | الثانية # قوله نعما فيه ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان ~~العين والثانية كسرهما والثالثة فتح النون مع كسر العين والميم مشددة في ~~جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم # قال القاضي عياض ورواه العذري نعما بضم النون منونا وهو صحيح أي له مسرة ~~وقرة عين يقال نعما له ونعمة له وقوله يتوفى بضم أوله على البناء للمفعول ~~أي يتوفاه الله والوفاة الموت وفيه أن الأعمال بالخواتيم وقوله يحسن عبادة ~~الله هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب به والصحابة هنا بمعنى الصحبة # الثالثة فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه والناصح ~~لسيده القائم له بما يجب له عليه من الخدمة ونحوها وإن له أجرين لقيامه ~~بالحقين ولانكساره بالرق قال بعضهم وليس الأجران متساويين لأن طاعة الله ~~أوجب من طاعة المخلوقين قلت طاعة المخلوق المأمور بها هي من طاعة الله وذلك ~~كطاعة أولي الأمر وطاعة الزوج والمالك والوالد # وقال ابن عبد البر فيه أن العبد المؤدي لحق الله وحق سيده أفضل من الحر ~~ويعضد هذا ما روي عن المسيح عليه السلام أنه قال مر الدينا حلو الآخرة وحلو ~~الدنيا مر الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند الله # الرابعة إن قلت قوله فله أجره مرتين يفهم أنه يؤجر على العمل الواحد ~~مرتين مع أنه لا يؤجر على كل عمل إلا ms1551 مرة واحدة لأنه يأتي بعملين مختلفين ~~عبادة الله والنصح لسيده فيؤجر على كل من العملين مرة وكذا كل آت بطاعتين ~~يؤجر على كل واحدة أجرها ولا خصوصية للعبد بذلك # قلت يحتمل وجهين أحدهما أنه لما كان جنس العمل مختلفا لأن أحدهما طاعة ~~الله والآخر طاعة مخلوق خصه بحصول أجره مرتين لأنه يحصل له الثواب على عمل ~~لا يأتي في حق غيره بخلاف من لا يأتي في حقه إلا طاعة خاصة فإنه يحصل أجره ~~مرة واحدة أي على كل عمل أجر وأعماله من جنس واحد لكن تظهر مشاركة المطيع ~~لأميره والمرأة لزوجها والولد لوالده له في ذلك # ثانيهما يمكن أن يكون في العمل الواحد طاعة الله وطاعة سيده فيحصل له على ~~العمل الواحد الأجر مرتين لامتثاله بذلك أمر الله وأمر سيده المأمور بطاعته ~~والله أعلم # وقال ابن عبد البر معنى هذا الحديث عندي والله أعلم أن العبد لما اجتمع ~~عليه أمران واجبان طاعة سيده في المعروف وطاعة ربه فقام بهما جميعا كان له ~~ضعفا أجر الحر المطيع لربه مثل طاعته لأنه قد أطاع الله فيما أمره به من ~~طاعة سيده ونصحه وأطاعه أيضا فيما افترض عليه ومن هذا المعنى عندي أنه من ~~اجتمع عليه فرضان فأداهما كان أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه فمن ~~PageV06P192 وجبت عليه زكاة وصلاة فقام بهما فله أجران ومن لم تجب عليه ~~زكاة وأدى صلاته فله أجر واحد وعلى حسب هذا يقضى فيمن اجتمعت عليه فروض فلم ~~يؤد شيئا منها وعصيانه أكثر من عصيان من لم تجب عليه إلا بعض تلك الفروض ~~وقد سئل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رجل كثير الحسنات كثير السيئات ~~أهو أحب إليك أم رجل قليل الحسنات قليل السيئات فقال # ما أعدل بالسلامة شيئا # PageV06P193 @ 194 # | كتاب الفرائض # الحديث الأول # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أولى ~~الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني ms1552 ~~وأنا وليه وأيكم ما ترك مالا فليورث عصبته من كان # فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~وأخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل ~~هل ترك لدينه فضلا فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء وإلا قال للمسلمين صلوا على ~~صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ~~توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته لفظ البخاري ~~وقال الباقون قضاء بدل فضلا وكذا هو عند بعض رواة البخاري وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود من رواية أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ~~ترك كلا فإلينا وفي لفظ لمسلم وليته وأخرجه البخاري والنسائي من رواية أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ أنا PageV06P194 أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات ~~وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلا دعي له # وأخرجه البخاري من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من ~~مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ~~ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه وأخرجه مسلم من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا ~~وأنا أولى الناس به فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ما ترك ~~مالا فإلى العصبة من كان # # | الثانية # قوله أنا أولى الناس بالمؤمنين إنما قيد ذلك بالناس لأن الله تعالى أولى ~~بهم منه وقوله في كتاب الله عز وجل أشار به إلى قوله تعالى النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وقد صرح بذلك في رواية البخاري من طريق عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة كما ms1553 تقدم فإن قلت الذي في الآية الكريمة أنه أولى بهم من أنفسهم ~~ودل الحديث على أنه أولى بهم من سائر الناس ففيه زيادة قلت إذا كان أولى ~~بهم من أنفسهم فهو أولى بهم من بقية الناس من باب الأولى لأن الإنسان أولى ~~بنفسه من غيره فإذا تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم على النفس فتقدمه في ذلك ~~على الغير من طريق الأولى وحكى ابن عطية في تفسيره عن بعض العلماء العارفين ~~أنه قال هو أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم ~~إلى النجاة قال ابن عطية ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام وأنا آخذ ~~بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش # الثالثة يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم أنه يجب ~~عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من ~~محبتهم لأنفسهم ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى ~~أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وفي رواية أخرى من أهله وماله ~~والناس أجمعين وهو في الصحيحين عن أنس ولما قال عمر رضي الله عنه لأنت أحب ~~إلي من كل شيء إلا نفسي قال له والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ~~فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم الآن يا عمر رواه البخاري في صحيحه قال الخطابي لم يرد به حب ~~الطبع بل أراد به حب الاختيار PageV06P195 لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا ~~سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك وتؤثر ~~رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك # # | الرابعة # استنبط أصحابنا الشافعية من هذه الآية الكريمة أن له عليه الصلاة والسلام ~~أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة ~~والسلام إليهما وعلى صاحبهما البذل ويفدي بمهجته مهجة رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام وأنه لو قصده عليه ms1554 الصلاة والسلام ظالم وجب على من حضره أن ~~يبذل نفسه دونه وهو استنباط واضح ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظ وإنما ذكر ما هو عليه فقال أيكم ما ~~ترك دينا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه وترك حظه فقال وأيكم ما ترك مالا ~~فليورث عصبته من كان # الخامسة قوله فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة لفظة ما زائدة للتأكيد والضيعة ~~بفتح الضاد وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها عين مهملة وفي رواية أخرى ~~ضياعا بفتح الضاد والمراد بهما هنا عيال محتاجون ضائعون قال الخطابي الضياع ~~والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر أي ترك أولادا أو عيالا ذوي ضياع أي ~~لا شيء لهم والضياع في الأصل مصدر ما ضاع وجعل اسما لكل ما يعرض للضياع ~~وكذا قوله في رواية أخرى كلا وهو بفتح الكاف وتشديد اللام قال الخطابي ~~وغيره المراد به هنا العيال وأصله الثقل # السادسة قال ابن عطية أزال الله بهذه الآية أحكاما كانت في صدر الإسلام # منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على ميت عليه دين فقال حين ~~نزلت هذه الآية أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فلورثته ومن ترك ~~دينا أو ضياعا فعلي أنا وليه اقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم # انتهى # والذي تقدم من الصحيحين وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك حين فتح ~~الفتوح واتساع الأموال وكيف كان فهذا الحكم وهو امتناعه عليه الصلاة ~~والسلام من الصلاة على من مات وعليه دين منسوخ بلا شك فصار يصلي عليه ويوفي ~~دينه كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وهل كان ذلك محرما عليه أم لا فيه خلاف ~~لأصحابنا الشافعية حكاه أبو العباس الروياني في الجرجانيات وحكى خلافا أيضا ~~في أنه هل كان يجوز له أن يصلي مع وجود الضامن # وقال النووي الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن # انتهى # والظاهر أن ذلك لم يكن محرما عليه وإنما كان يفعله ليحرض الناس على ms1555 قضاء ~~الدين في حياتهم والتوصل إلى البراءة منه لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليهم فلما فتح الله عليه الفتوح صار يصلي عليهم ويقضي دين من لم ~~يخلف وفاء كما تقدم والله أعلم # السابعة فيه أنه عليه الصلاة والسلام صار يوفي دين من مات وعليه دين ولم ~~يخلف وفاء وهل كان ذلك واجبا عليه أو كان يفعله تكرما وتفضلا فيه خلاف عند ~~الشافعية والأشهر عندهم وجوبه وعدوه PageV06P196 من الخصائص واختلف أصحابنا ~~في أنه هل يجب على الأئمة بعده قضاء دين المعسر من مال المصالح أم لا ~~واختلف في أنه عليه الصلاة والسلام كان يقضيه من مال المصالح أو من خالص ~~مال نفسه ولعل الخلاف في وجوب ذلك على الأئمة بعده مبني على هذا الخلاف # # | الثامنة # فيه قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالعيال الذين لا مال لهم وهذا واجب ~~عليه وعلى الأئمة بعده من مال المصالح قال الخطابي كان الشافعي يقول ينبغي ~~للإمام أن يحصي جميع ما في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم أو استكمل ~~خمس عشرة من الرجال ويحصي الذرية وهي من دون المحتلم ودون البالغ والنساء ~~صغيرتهن وكبيرتهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤناتهم بقدر معاش ~~مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والعطاء الواجب من ~~الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله الجهاد ثم يعطي الذرية والنساء ما ~~يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقتهم # قال ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا للأعراب ~~الذين هم أهل الصدقة # قال وإن فضل من المال شيء بعدما وصفت وضعه الإمام في إصلاح الحصون ~~والازدياد في الكراع وكل ما قوي به المسلمون فإن استغنى المسلمون وكملت كل ~~مصلحة لهم فرق ما يبقى منه بينهم كله على قدر ما يستحقونه في ذلك المال # قال ويعطي من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلاة بأهل الفيء وكل من ~~قام بأمر الفيء من وال وكاتب وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه ms1556 رزق مثله # انتهى # التاسعة قوله وأيكم ما ترك مالا ما زائدة كما تقدم وذكر المال خرج مخرج ~~الغالب فإن الحقوق تورث كالأموال وقوله فليورث بضم الياء وفتح الواو والراء ~~وتشديدها وقوله عصبته مرفوع لنيابته عن الفاعل ويحتمل نصبه ويكون النائب عن ~~الفاعل ضميرا يعود على الميت أي فليورث هو عصبته والأول هو المعروف # وقوله من كان أي العصبة هذا على الأول ويدل له قوله في رواية أخرى من ~~كانوا وعلى الاحتمال الذي قدمناه يكون المراد من كان الميت والعصبة الأقارب ~~من جهة الأب كذا عرفه أهل اللغة ومنهم الجوهري وصاحب النهاية قال الجوهري ~~وإنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والعم ~~جانب والأخ جانب # وقال صاحب النهاية لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم # وقال صاحب المحكم العصبة الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد ~~فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة إن بقي شيء بعد ~~الفرض أخذ # وقال صاحب المشارق عصبة المواريث هم الكلالة من الورثة من عدا الآباء ~~والأبناء الأدنياء وتكون أيضا في المواريث كل من ليس له فرض مسمى وكلام ~~الجوهري يقتضي أن العصبة مفرد فإنه قال إن جمعه العصبات وحكى القاضي في ~~المشارق أنه قيل إن العصبة جماعة ليس لها واحد PageV06P197 وعرف أصحابنا ~~الفقهاء العصبة بأنه من ورث بالإجماع ولا فرض له واحترزوا بقولهم بالإجماع ~~عن ذوي الأرحام فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة # وأورد على هذا التعريف أمران أحدهما أن لنا من يرث بالتعصيب وهو ذو فرض ~~كابن عم هو أخ لأم أو زوج # الثاني أن لنا من في إرثه خلاف وهو عند من ورثه عصبة كالقاتل والتوأمين ~~المنفيين باللعان فينبغي أن يقال من ورث لمجمع على التوريث بمثله بلا تقدير ~~ثم قسم أصحابنا العصبة إلى عصبة بنفسه وعصبة بغيره ومنهم من زاد قسما ثالثا ~~وهو عصبة مع غيره وعرف جماعة منهم أبو إسحاق الشيرازي والرافعي العصبة ~~بنفسه بأنه ms1557 كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط محض الذكور وأورد ~~على هذا أنه يتناول الزوج فإنه يدلي إلى الميت بغير واسطة مع أنه ليس عصبة ~~ويخرج عنه المولاة المعتقة مع أنها عصبة ولهذا قال النووي ينبغي أن يقال هو ~~كل معتق ذكر نسيب إلى آخر ما تقدم # العاشرة قوله فليورث عصبته هو مثل قوله في رواية مسلم فإلى العصبة من كان ~~وفي رواية للبخاري فماله لموالي العصبة والظاهر أنه من إضافة الموصوف لصفته ~~وأصله للموالي العصبة واحترز بذلك عن الموالي الذين ليسوا عصبة فقد يكون ~~الرجل مولى بقرابة إناث أو بإعتاق من أسفل أو بنصر أو بغير ذلك وليس عصبة ~~فلا إرث له وفي رواية أخرى في الصحيحين فلورثته وهذه أعم لتناولها أصحاب ~~الفروض أيضا وذوي الأرحام عند من يورثهم والظاهر أنه إنما اقتصر في الرواية ~~الأخرى على العصبة لوضوح أمر أصحاب الفروض والنص على توريثهم في القرآن ~~الكريم # الحادية عشرة استدل به البخاري على أن المرأة إذا توفيت عن ابني عم ~~أحدهما أخ لأم والآخر زوج أن للزوج النصف وللأخ من الأم السدس والباقي ~~بينهما نصفين وحكاه عن علي بن أبي طالب ووجهه أنهما متساويان في العصوبة ~~فيقسم الباقي بعد فرضيها بينهما نصفين لأنه عليه الصلاة والسلام قال فماله ~~للعصبة فلا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر في ذلك بلا مرجح وهذا هو المشهور ~~من مذهب الشافعي وفي وجه في مذهب الشافعي أن الباقي كله للأخ من الأم ~~لزيادته بقرابة الأم فأشبه الأخ الشقيق مع الأخ للأب وهذا ضعيف والله أعلم # PageV06P198 الحديث الثاني وعن نافع عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها ~~لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك فإنما ~~الولاء لمن أعتق رواه البخاري وجعله مسلم من رواية ابن عمر عن عائشة # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق ~~مالك وأخرجه ms1558 مسلم عن يحيى بن يحيى هو النيسابوري عن مالك عن نافع عن ابن ~~عمر عن عائشة أنها أرادت فجعله من مسند عائشة وكذا رواه الشافعي عن مالك ~~فيما رواه عنه الربيع ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى والمعرفة وحكى ابن ~~عبد البر الأول عن أكثر رواة الموطإ والثاني عن رواية يحيى بن يحيى كما ~~ذكرته وقد عرفت موافقة الشافعي له ولا يقال مذهب الجمهور إن حكم أن حكم عن ~~فلا تفاوت بين اللفظين لأن ذلك إنما هو لو قال ابن عمر أن عائشة قالت فأسند ~~القصة إليها وهو في اللفظ المشهور لم يسند القصة إليها وإنما حكاها من نفسه ~~ولعائشة رضي الله عنها فيها مجرد ذكر وعلى كل حال فالحديث صحيح متصل وقد ~~روي حديث عائشة هذا عنها من طرق منتشرة وقال ابن عبد البر ليس في شيء من ~~أخبار بريرة أصح من هذا الإسناد عن ابن عمر # انتهى # واشتمل حديثها على أحكام مهمة وأمور مشكلة وقد صنف في فوائده الإمامان ~~الكبيران ابن خزيمة وابن جرير وبسطا الكلام عليه ولسنا نذكر في الكلام على ~~هذا الحديث إلا ما استفيد من رواية ابن عمر المذكورة هنا والله أعلم # الثانية استدل به على جواز البيع بشرط العتق ومن منع ذلك قال ليس فيه ~~تصريح باشتراطه ولا يلزم من نيتها ذلك أن تصرح باشتراطه في نفس البيع ومن ~~أجاز قال اشتراط الولاء لهم يدل على شرط العتق فإنه فرعه ومن منع قال قد ~~يكونون إنما اشترطوا الولاء إن أعتقتها PageV06P199 يوما من الدهر من شرط ~~العتق # ومن أجاز قال لا يمكن الحمل على هذه الصورة فإنها ليست من محل الخلاف بل ~~هي موضع اتفاق على المنع وقد منع الحنفية البيع بشرط العتق وطردوا فيه قياس ~~الشروط المنافية لمقتضى العقد في بطلانها في نفسها وإبطالها العقد وهو قول ~~عن الشافعي وأحمد # وقال المالكية بصحة البيع والشرط وأخرجوه من ذلك القياس اتباعا للسنة ~~وحكمته تشوف الشارع للعتق وهذا هو الصحيح من أقوال الشافعي والمشهور عن ~~أحمد ms1559 وهو قول الجمهور وللشافعي قول ثالث أنه يصح البيع ويبطل الشرط ثم محل ~~الصحة ما إذا شرط تنجيز العتق فلو شرط تدبير العبد أو كتابته أو تعليق عتقه ~~على صفة أو عتقه بعد شهر فالأصح عند الشافعية في الصور كلها أنه لا يصح ~~البيع وكذلك لو شرط مع العتق دون الولاء للبائع فالمذهب الذي قطع به ~~الجمهور أن البيع باطل وحكى بعضهم قولا أنه صحيح ويلغو الشرط خاصة وانفرد ~~إمام الحرمين بنقله وجها أنه يصح هذا الشرط ولا يعرف ذلك لغيره ومحل الخلاف ~~عند الشافعية أيضا أن يطلق أو يقول بشرط أن تعتقه عن نفسك فإن قال بشرط أن ~~تعتقه عني فهو لاغ # # | الثالثة # هذه الجارية هي بريرة وكانت مكاتبة وهذا يدل على جواز بيع المكاتب وقد ~~اختلف فيها على أقوال الجواز والمنع والتفصيل بين أن يبيعه للعتق فيجوز أو ~~للاستخدام فيمتنع فممن جوزه عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والليث بن ~~سعد وأحمد بن حنبل في المشهور عنه وأبو ثور وبه قال مالك في رواية عنه ~~والشافعي في القديم قال هؤلاء ولا تبطل الكتابة بذلك بل ينتقل للمشتري ~~مكاتبا فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري وقال بعض الشافعية ~~يكون الولاء للبائع # وقال بعضهم ترتفع الكتابة وهما ضعيفان وممن منع بيعه مطلقا أبو حنيفة ~~ومالك في المشهور عنه والشافعي في قوله الجديد وحكي عن ابن مسعود وربيعة ~~وحكى ابن عبد البر عن الزهري وأبي الزناد وربيعة أنه لا يجوز بيعه إلا ~~برضاه # ونص عليه الشافعي في اختلاف الحديث وقال من لقيناه من المفتين لم يختلفوا ~~في ألا يباع المكاتب قبل أن يعجز ويرضى بالبيع وهم لا يجهلون سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وجعل شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني ذلك قيدا وقال محل بطلان بيع ~~المكاتب على الجديد ما لم يرض بالبيع وحكى هذا النص وبحث شيخنا المذكور أنه ~~يجوز بيعه بشرط العتق وإن لم يرض استنباطا من هذا الحديث وقال بيع الرقيق ~~بشرط العتق إنما استفيد ms1560 من حديث بريرة وقد كانت مكاتبة فيجوز بيع المكاتب ~~بشرط العتق رضي أم لم يرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لعائشة أن ~~تشتري بريرة ولم يعتبر رضاها # قال ومحل الحديث لا يخرج وهو قريب من العموم الوارد على سبب فإن السبب لا ~~يخرج كما في الولد للفراش فإن السبب كان في أمة # انتهى # والمانعون من بيعه مطلقا منهم من أجاب بأن المبيع نجومها لا رقبتها ومنهم ~~من أجاب بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والأول جواب من PageV06P200 يجوز ~~بيع نجوم المكاتب وهو مذهب مالك والثاني جواب من يمنع ذلك وهم الشافعية # # | الرابعة # قوله لا يمنعك ذلك بالجزم على النهي قال الخطابي معناه إبطال ما شرطوه من ~~الولاء لغير المعتق قلت ظاهره أنه لم ير ما أرادوه من اشتراط الولاء للبائع ~~مانعا من الشراء على الوجه الذي أرادوه فإن اشتراط ذلك لا يضر شيئا لأن حكم ~~الشرع أن الولاء للمعتق فلا يضر اشتراط خلافه وقد ورد التصريح بذلك في قوله ~~في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم ~~الولاء فإن الولاء لمن أعتق وهي في الصحيحين وفي ذلك إشكال من وجهين أحدهما ~~أن البيع يفسد باشتراط الولاء لهم كما تقدم فكيف يثبت مع ذلك عتق وولاء # الثاني كيف يأذن لها في اشتراط ما لا يصح ولا يحل للمشترطين وفي ذلك خداع ~~لهم يصان عنه الشرع ولهذا أنكر بعضهم هذا اللفظ وذلك محكي عن يحيى بن أكثم ~~وهذا ضعيف لثبوته في الصحيحين كما تقدم وقال بعضهم اللام في قوله لهم بمعنى ~~على أي اشترطي عليهم كما في قوله تعالى ولهم اللعنة وهذا محكي عن الشافعي ~~والمزني وضعفه بعضهم فإنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليهم الاشتراط ولو كان ~~كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره # وقد يجاب عن هذا بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر وقيل إن ~~المراد بالاشتراط هنا ترك المخالفة لما شرطه البائع وعدم إظهار النزاع فيه ~~وقد يعبر عن التخلية بصيغة ms1561 تدل على الفعل كما في قوله تعالى وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله # وقيل إن ذلك عقوبة لمخالفتهم حكم الشرع بعد معرفتهم به فعاقبهم في المال ~~بتحسير ما نقصوا من الثمن في مقابلة كون الولاء لهم وقيل معنى اشترطي لهم ~~الولاء أظهري حكم الولاء ومنه أشراط الساعة وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط غير جائز فلما ~~لحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا الكلام بمعنى لا تبالي سواء ~~شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل مردود لأنه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى هذا لا ~~تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة # وقيل كان يباح اشتراط الولاء للبائع مع كونه لا يثبت له ثم نسخ بخطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا جواب ابن حزم الظاهري وقال النووي في شرح ~~مسلم الأصح في تأويل الحديث ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص ~~في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القضية الخاصة وهي قضية عين ~~لا عموم لها # قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك ~~وزجرهم عن مثله كما أذن لهم صلى الله عليه وسلم في الإحرام بالحج في حجة ~~الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون ~~أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد يحتمل ~~المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة # انتهى # وإذا عرفت هذه الأجوبة تبين لك ضعف استدلال من استدل به على اختصاص ~~البطلان بالشرط الفاسد وأن ذلك لا يتعدى إلى العقد بل يكون العقد ~~PageV06P201 صحيحا والشرط فاسدا وقد استدل به على ذلك النسائي وبهذا قال ~~ابن أبي ليلى وطائفة والجمهور على خلافه # # | الخامسة # في قوله إنما الولاء لمن أعتق ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه ~~وأنه يرث به سواء كان المعتق رجلا أو امرأة وهذا مجمع عليه وفيه أن ms1562 العتيق ~~لا يرث سيده لحصره عليه الصلاة والسلام الولاء في المعتق وبه قال الجمهور ~~ومنهم الأئمة الأربعة وذهب جماعة من التابعين إلى أنه يرث كعكسه # السادسة ودخل فيه ما لو أعتقه على مال أو باعه نفسه أو كاتبه فعتق ~~بالأداء أو استولد أمة فعتقت بموته ففي كل هذه الصور يثبت الولاء وكذا ~~يتناول الولاء للمسلم على الكافر وعكسه وإن كانا لا يتوارثان في الحال وهو ~~كذلك عند أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في الصورة الأخيرة وهي إعتاق الكافر ~~العبد المسلم فقال بمقتضى الحديث فيها الشافعية والحنفية والحنابلة ~~والجمهور وقال المالكية لا يثبت له عليه ولاء ولو أسلم بعد ذلك ولا لورثته ~~ولو كانوا مسلمين ذلك الوقت وولاؤه لجماعته المسلمين # السابعة ودخل فيه أيضا ما لو أعتق عبده سائبة أي على أن لا ولاء له عليه ~~فيثبت له عليه الولاء ويرثه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ومحمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم وابن نافع المالكيان وحكي عن الشعبي وعطاء والحسن وابن ~~سيرين وضمرة بن حبيب وراشد بن سعد # والمشهور عند المالكية أنه لا يرثه وأن ولاءه لجماعته المسلمين وحكي ذلك ~~عن الزهري وربيعة وأبي الزناد وعمر بن عبد العزيز وأبي العالية وعطاء وعمرو ~~بن دينار وحكي عن الزهري أيضا والأوزاعي والليث بن سعد أن للسائبة أن يوالي ~~من يشاء فإن مات ولم يوال أحدا فولاؤه لجماعته المسلمين حكى ذلك جميعه ابن ~~عبد البر # الثامنة اختلف العلماء فيما لو أعتق الرجل عبد نفسه عن غيره فقال الشافعي ~~وأحمد وأهل الظاهر إن كان ذلك بأمره فولاؤه للمعتق عنه سواء كان بعوض أو ~~بغيره وإن لم يكن بأمره فالولاء للمعتق # وقال أبو حنيفة والثوري إن كان بعوض فالولاء للمعتق عنه وإن كان بغيره ~~لأنها هبة باطلة لعدم القبض وقال مالك والليث بن سعد وأبو عبيد القاسم بن ~~سلام الولاء للمعتق عنه مطلقا ولو كان بغير أمره إلا أن يكون نصرانيا ~~فالولاء لجماعة المسلمين والحديث حجة للأول لأنه متى كان بأمره فالعتق عنه ms1563 ~~والمباشر وكيل ومتى كان بغير أمره فلا يمكن دخوله في ملكه قهرا فالمعتق هو ~~المباشر فاندرج ذلك في قوله إنما الولاء لمن أعتق # التاسعة فيه أن كلمة إنما للحصر ولولا ذلك لما لزم في إثبات الولاء ~~للمعتق نفيه عن غيره لكنها ذكرت لبيان نفيه عمن لم يعتق فدل على أن مقتضاها ~~الحصر إذا تقرر ذلك ففيه أنه لا PageV06P202 ولاء للإنسان على من أسلم على ~~يديه وبه قال مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وسفيان الثوري وداود والجمهور # وقال أبو حنيفة وربيعة والليث بن سعد من أسلم على يديه رجل فولاؤه له ~~وقال يحيى بن سعيد الأنصاري إن كان حربيا فولاؤه للذي أسلم على يديه وإن ~~كان ذميا فللمسلمين عامة # # | العاشرة # وفيه أيضا أنه لا ولاء لملتقط اللقيط وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور # وقال إسحاق بن راهويه يثبت للملتقط الولاء على اللقيط # الحادية عشرة وفيه أيضا أنه لا ولاء لمن حالف إنسانا على المناصرة وبه ~~قال الجمهور وقال أبو حنيفة يثبت الولاء للحلف ويتوارثان به وحكي عن طائفة ~~من السلف وعن سعيد بن المسيب إن عقل عنه ورثه وإلا فلا # الثانية عشرة فيه رد على من قال إن المكاتب يصير حرا بنفس الكتابة ويثبت ~~المال في ذمته ولا يرجع إلى الرق أبدا لأنه لو عتق لم يصح بيعه وهذا محكي ~~عن بعض السلف وعن بعضهم أنه إذا أدى نصف المال صار حرا ويصير الباقي دينا ~~عليه وحكي عن عمر وابن مسعود وشريح مثل هذا إذا أدى الثلث وعن عطاء مثله ~~إذا أدى ثلاثة أرباع المال وعن علي ومروان بن الحكم وعكرمة أنه يعتق منه ~~بقدر ما أدى وعن جابر بن عبد الله إن شرط أن يعود في الرق إن عجز كان ذلك ~~وإن شرط أن يعتق منه بقدر ما أدى فهو كذلك # والذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وبه قال الأئمة الأربعة أنه ~~عبد ما بقي عليه درهم وقد صرح به في الحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره # الثالثة عشرة ms1564 وفيه أن الحربي لو أعتق عبده ثم أسلما استمر ولاؤه عليه وبه ~~قال الشافعي واستحسنه أبو يوسف وقال ابن عبد البر إنه قياس قول مالك وقال ~~أبو حنيفة للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من يشاء ولا يكون ولاؤه للمعتق # PageV06P203 الحديث الثالث عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ~~فهو صدقة # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود من طريق مالك ومسلم وحده من طريق سفيان ~~بن عيينة والترمذي في الشمائل من طريق سفيان الثوري ثلاثتهم عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة وفي رواية الترمذي دينارا ولا درعا وفي رواية يحيى ~~بن يحيى الأندلسي عن مالك دنانير بلفظ الجمع قال ابن عبد البر وتابعه ابن ~~كنانة وقال سائر رواة الموطإ دينارا وهو المحفوظ في هذا الحديث وهو الصواب ~~لأن الواحد في هذا الموضع أعم عند أهل اللغة لأنه يقتضي الجنس والقليل ~~والكثير ولفظ رواية ابن عيينة ميراثا حكاه ابن عبد البر ولم يسق مسلم لفظه # قال إنه نحو رواية مالك ورواه مسلم من رواية الزهري عن الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ لا نورث ما تركنا صدقة # الثانية قوله لا تقتسم قال ابن عبد البر الرواية فيه بالرفع على الخبر أي ~~ليس يقسم لأني لا أخلف دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا وهذا معنى حديث ~~مسروق عن عائشة قلت أشار إلى قولها رضي الله عنها ما ترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء رواه ~~مسلم وغيره وكذا نقل النووي عن العلماء أنه ليس المراد بهذا اللفظ النهي ~~لأنه إنما ينهى عما يمكن وقوعه وإرثه صلى الله عليه وسلم غير ممكن وإنما هو ~~بمعنى الإخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث # الثالثة ذكر الدينار تنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره وقال تعالى ومنهم ms1565 من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك وليس ~~المراد التقييد به حتى إنهم يقتسمون ما هو أقل منه هذا ما لا شك فيه # PageV06P204 # | الرابعة # فيه وجوب نفقة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته من متروكاته وهو ~~كذلك فقيل إن سببه أنهن محبوسات عن الأزواج بسببه وقيل لعظم حقهن في بيت ~~المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين وليس ذلك لإرثهن منه ولذلك ~~اختصصن بمساكنهن مدة حياتهن ولا يرثها ورثتهن بعدهن # الخامسة اختلف في المراد بالعامل في قوله ومؤنة عاملي فالمشهور أنه ~~القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وعليه بوب البخاري في صحيحه وقال ابن ~~عبد البر يقولون أراد بعامله خادمه وقيمه ووكيله وأجيره ونحو هذا # انتهى # وقيل هو كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ونائب عنه في أمته السادسة قال الطبري فيه إن من كان مشتغلا من ~~الأعمال بما فيه لله بر وللعبد عليه من الله أجر أنه يجوز أخذ الرزق على ~~اشتغاله به إذا كان في قيامه سقوط مؤنة عن جماعة من المسلمين أو عن كافتهم # وفساد قول من حرم القسام أخذ الأجور على أعمالهم والمؤذنين أخذ الأرزاق ~~على تأديتهم والمعلمين على تعليمهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~لولي الأمر بعده فيما كان أفاء الله عليه مؤنته وإنما جعل ذلك لاشتغاله ~~فبان أن كل قيم بأمر من أمور المسلمين مما يعمهم نفعه سبيله سبيل عامل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أن له المؤنة في بيت مال المسلمين والكفاية ما ~~دام مشتغلا به وذلك كالعلماء والقضاة والأمراء وسائر أهل الشغل بمنافع ~~الإسلام # انتهى # السابعة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وبهذا قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف وحكى ابن عبد البر وغيره عن بعض أهل البصرة منهم ~~ابن علية أنه إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه بأن جعل ماله كله صدقة زيادة ~~في فضيلته قال ابن عبد البر وسائر علماء المسلمين على القول ms1566 الأول وهو الذي ~~يقتضيه سياق الحديث قلت والقولان متفقان على أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يورث وإنما التفاوت بينهما أن الأول جعل إرثه مستحيلا لا مقتضى له والثاني ~~جعله ممكنا لأنه منع منه عدم المال المخلف عنه لأن الكل صدقة كما يقف ~~الإنسان جميع ما يملكه أو يتصدق به فيموت ولا ملك له فلا يورث لعدم ما يورث ~~عنه وإن كان يورث لو كان له مال والله أعلم # قال ابن عبد البر وأما الروافض فليس قولهم مما يشتغل به ولا يحكى مثله ~~لما فيه من الطعن على السلف والمخالفة لسبيل المؤمنين # وحكى الخطابي بإسناده عن ابن الأعرابي قال كان أول خطبة خطبها أبو العباس ~~السفاح في قرية يقال لها العباسية بالأنبار فلما افتتح الكلام وصار إلى ذكر ~~الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه مصحف فقال أذكرك الله ~~الذي ذكرته إلا أنصفتني من خصمي وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف # قال له ومن ظلمك # قال أبو بكر الذي منع فاطمة فدك فقال له وهل كان بعده أحد قال نعم # قال من قال عمر # وأقام على ظلمكم قال نعم # قال وهل كان بعده أحد قال نعم # قال من # قال عثمان # قال وأقام على PageV06P205 ظلمكم # قال نعم قال وهل كان بعده أحد قال نعم # قال من قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب # قال وأقام على ظلمكم # فأسكت الرجل وجعل يلتفت إلى ما وراءه يطلب مخلصا فقال والله الذي لا إله ~~إلا هو لولا أنه أول مقام قمته ثم إني لم أكن تقدمت إليك في هذا قبل لأخذت ~~الذي فيه عيناك اقعد وأقبل على الخطبة # # | الثامنة # لا يختص ذلك بنبينا عليه الصلاة والسلام بل سائر الأنبياء عليهم السلام ~~كذلك في أنهم لا يورثون ويدل لذلك قوله في الرواية التي نقلناها في الفائدة ~~الأولى من صحيح مسلم لا نورث فجمع الضمير باعتبار مشاركة بقية الأنبياء له ~~في ذلك وقد صرح به في قوله في حديث عمر رضي الله ms1567 عنه إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث رواه النسائي في سننه # وورد هذا اللفظ من حديث أبي بكر الصديق وأبي هريرة رواهما ابن عبد البر ~~وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف إلا الحسن البصري فإنه قد حكي عنه ~~أن ذلك مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى يرثني ويرث من آل يعقوب ~~وزعم أن المراد وراثة المال # قال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ورائي إذ لا يخاف ~~الموالي على النبوة ولقوله تعالى وورث سليمان داود والحق ما قاله الجمهور ~~والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه ~~مقامه وحلوله مكانه ولو أريد وراثة المال لم يكن في الإخبار بإرث سليمان ~~لداود كبير فائدة لما علم من إرث الأولاد لأموال آبائهم بخلاف الملك والعلم ~~والنبوة # التاسعة قال النووي قال العلماء الحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم ~~لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن ~~بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم # قلت ولأنهم أحياء ولهذا وجبت نفقة زوجاته عليه الصلاة والسلام بعد موته ~~ولأنهم لعظم شأنهم لا تكون نعم الله عليهم إلا عائدة على أخراهم ولا يسلبون ~~منفعة ما أنعم به عليهم ولو ورثوا لسلبوا منفعة ما ورثوه وكان الانتفاع به ~~إنما هو لورثتهم لا لهم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام أيكم مال وارثه أحب ~~إليه من ماله وقال أبو بكر إنما المال الآن للوارث وهذا معنى حسن ولم أر من ~~تعرض له # العاشرة هذه الرواية صريحة في الرد على بعض جهلة الشيعة حيث قال في ~~الرواية التي سقناها من مسلم ما تركنا صدقة أنه بالنصب على أن ما نافية وهو ~~غلط قبيح بل هو بالرفع وما موصولة وروايتنا صريحة في ذلك لقوله فيها فهو ~~صدقة # PageV06P206 # | الحادية عشرة # الحديث متناول للحقوق أيضا وأشار الإمام والغزالي إلى أنه عليه الصلاة ~~والسلام تورث عنه حقوقه فإنهما قالا فيما لو عفا واحد من ms1568 بني أعمامه عن ~~قاذفه ينبغي أن يسقط عنه حد القذف # أو نقول هم لا ينحصرون فهو كقذف ميت ليست له ورثة خاصة لكن الرافعي توقف ~~في ذلك فقال يجوز أن حد قذفه لا يورث كما لا يورث ما تركه # انتهى # وهذا هو الحق وهو مقتضى هذا الحديث # الثانية عشرة قال ابن عبد البر فيه دليل على صحة ما ذهب إليه فقهاء أهل ~~الحجاز وأهل الحديث من تجويز الأوقاف وأن للرجل أن يحبس ماله على سبيل من ~~سبل الخير يجري عليه بعد وفاته # قلت حكى إمام الحرمين فيما تركه عليه الصلاة والسلام وجهين أحدهما أنه ~~باق على ملكه ينفق منه على أهله كما ينفق في حياته قال وهذا هو الصحيح # والثاني أن سبيل ما خلفه سبيل الصدقات وبهذا قطع أبو العباس الروياني في ~~الجرجانيات ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفا على ورثته وأنه إذا صار وقفا ~~هو الواقف لقوله عليه الصلاة والسلام ما تركنا صدقة وجهان # وقال النووي كل هذا ضعيف والصواب الجزم بأنه زال ملكه وأن ما تركه فهو ~~صدقة على المسلمين لا تختص به الورثة وكيف يصح غير ما ذكرته مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة فهذا نص على زوال الملك والله أعلم # انتهى # وقد ظهر أن الاستدلال به على صحة الوقف احتمال من احتمالات والله أعلم # الثالثة عشرة قال ابن عبد البر أيضا وفيه دلالة على صحة اتخاذ الأموال ~~واكتساب الصناع وما يسع الإنسان لنفسه وعماله وأهليهم ويواتيهم وما يفضل عن ~~الكفاية وفيه رد على الصوفية ومن ذهب مذهبهم في قطع الاكتساب المباح # PageV06P207 الحديث الرابع وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة قالوا يا ~~رسول الله كيف قال الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس ~~بيننا نبي # فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~وأبي الزناد ms1569 عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ومسلم أيضا وأبو داود ~~من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرجه البخاري أيضا من رواية ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة # الثانية قوله أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم أي أخص به وأقرب إليه لقوله ~~فلأولى عصبة ذكر أي لأقرب وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما ذكره ~~في آخر الحديث وقوله في الدنيا أي بقرب الزمان بينهما كما سيأتي وفي الآخرة ~~لعله بتزوجه بأمه مريم فإنها من زوجاته في الجنة عليهم السلام ويحتمل أن ~~سبب أولويته به في الدنيا والآخرة كونه يصير من أمته المقتدين بشريعته عند ~~نزوله في آخر الزمان ولعل هذا أظهر والله أعلم # الثالثة قال أهل اللغة أولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم ~~الإخوة لأب من أمهات شتى قال في الصحاح سميت بذلك لأن الذي تزوجها على أولى ~~قد كانت قبلها ثم عل من هذه والعلل الشرب الثاني يقال علل بعد نهل وعله ~~يعله ويعله إذا سقاه السقية الثانية وعل بنفسه يتعدى ولا يتعدى وقال غيره ~~سموا بذلك لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر # وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم أولاد الأعيان لأنهم من عين واحدة ~~ويقال للإخوة من الأم أولاد الأخياف لأنهم من أخياف الرجال أي أخلاط الرجال # الرابعة اختلف في معنى هذا الحديث فحكى النووي عن جمهور العلماء أن معناه ~~أن أصل إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة فإنهم متفقون في أصل التوحيد ~~والاختلاف بينهم إنما PageV06P208 هو في فروع الشرائع قال الله تعالى لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا فاستعمل الأمهات في فروع الشرع والأب في أصل الدين ~~وقوله شتى أي مختلفون ومنه قوله تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى وقوله ~~ودينهم واحد أي أصل التوحيد أو أصل الطاعة وإن اختلفت صفتها أو أصل التوحيد ~~والطاعة جميعا # وقال بعضهم معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم وبعضهم بعيد الوقت من ~~بعض فهم أولاد علات إذ لم يجمعهم زمان واحد كما لم يجمع أولاد العلات ms1570 بطن ~~واحد وعيسى لما كان قريب الزمان منه ولم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن ~~واحد فكانا بخلاف غيرهما وحكاه أبو العباس القرطبي عن القاضي عياض ثم قال ~~هذا أشبه ما قيل في هذا الحديث قلت لم يجزم به القاضي ولا رجحه وإنما صدر ~~كلامه بالأول ثم قال وقيل فحكى هذا كذا في المشارق فعلى الأول يكون عيسى ~~كغيره من الأنبياء في أنه مع نبينا عليه الصلاة والسلام يشبهان أولاد ~~العلات في أن أصل دينهم المشبه بالأب واحد وفرعه المشبه بالأم مختلف # ووجه كونه أولى به مع ذلك أنه ليس بينه وبينه نبي وعلى الثاني لا يكون ~~معه كأولاد العلات بل كأولاد الأعيان لأن الأنبياء إنما صاروا كأولاد ~~العلات لتباعد زمانهم ولما تقارب زمن نبينا وعيسى عليهما السلام صار كأنه ~~زمن واحد فشبها بأولاد الأعيان لكن في هذا نظر لأن غيرهما من الأنبياء ~~تقارب زمنهم حتى كان يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الأنبياء فقرب بعض ~~أولئك من بعض بهذا الاعتبار أشد من قرب نبينا لعيسى عليهما السلام بهذه ~~النسبة وقد كان يحيى ابن خالته ومجتمعا معه في زمن واحد والله أعلم # # | الخامسة # ظاهر قوله أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم دخول الأنبياء عليهم السلام في ~~ذلك فيكون نبينا أولى به من بقية الأنبياء وعليه يترتب القولان اللذان ~~حكيناهما ويحتمل أن يكون إنما أراد به أنه أولى أهل زمانه به ويكون عليه ~~الصلاة والسلام ذكر هذا الكلام ردا على النصارى الذين زعموا تولي عيسى ~~واتباعه فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه أولى به منهم ومن غيرهم من الناس ~~كما قال لليهود أنا أولى بموسى منكم # الحديث في صيام عاشوراء وهذا محتمل لكنه يبعده قوله وليس بيننا نبي لأنه ~~يقتضي أن المراد ترجيحه بذلك على بقية الأنبياء إلا أن يقال أراد بذلك أنه ~~أولى الناس بالأنبياء مطلقا لاتفاقهم في أصل الدين ويزداد عيسى عليه السلام ~~قرب زمنه وأنه ليس بينهما نبي تأكيد لقوله أولى أهل زمانه والله أعلم # السادسة أورد الشيخ ms1571 رحمه الله هذا الحديث في كتاب الفرائض لما دل عليه ~~بمقتضى تقرير القاضي عياض من أن وجه كونه عليه الصلاة والسلام أولى الناس ~~بعيسى أنه عليه الصلاة والسلام مع بقية الأنبياء كأولاد العلات ومع عيسى ~~عليه السلام كأولاد الأعيان فلذلك اختص عنهم في أنه أولى به وذلك يدل على ~~ترجح أولاد الأعيان على أولاد العلات وأنهم أقرب إلى المتوفى منهم فيكون ~~PageV06P209 الإرث لهم دونهم لقوله عليه الصلاة والسلام فلأولى رجل ذكر وقد ~~ورد التصريح بذلك فيما رواه الترمذي وابن ماجه من رواية الحارث الأعور عن ~~علي رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعيان بني الأم ~~يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون إخوته لأبيه قال ~~الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقد ~~تكلم بعض أهل العلم في الحارث # والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم # # | السابعة # فيه رد صريح على من قال إنه كان بعد عيسى عليه السلام أنبياء ورسل # وقد قال بعض الناس إن الحواريين كانوا أنبياء وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد ~~عيسى وهو قول أكثر النصارى لعنهم الله # PageV06P210 @ 3 $ كتاب النكاح # $ الحديث الأول عن علقمة قال كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان فقام ~~معه يحدثه فقال له عثمان يا أبا عبد الرحمن ألا أزوجك جارية شابة لعلها أن ~~تذكرك ما مضى من زمانك فقال عبد الله أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فيه ~~فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من هذا الوجه من رواية الأعمش ~~عن إبراهيم عن علقمة # وفي رواية للنسائي ذكر الأسود معه أيضا وقال إنه غير محفوظ وأخرجه ~~الشيخان والترمذي والنسائي من رواية الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن ~~بن يزيد النخعي عن ابن مسعود ms1572 فكان للأعمش فيه إسنادان وقد كان واسع الرواية ~~وليس هذا اختلافا عليه ورواه النسائي من رواية أبي معشر عن إبراهيم عن ~~علقمة قال كنت مع ابن مسعود وهو عند عثمان فقال عثمان خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على فتية فقال من كان منكم ذا طول فليتزوج الحديث جعله من ~~مسند عثمان والمعروف أنه من مسند ابن مسعود # PageV07P003 # | الثانية # في قول عثمان لابن مسعود رضي الله عنهما لأزوجنك جارية شابة إلى آخره فيه ~~استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجة بهذه الصفة وهو صالح ~~للتزويج بها وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فإنها ~~ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن ~~عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها ~~الأخلاق التي يرتضيها وفي رواية جارية بكرا وهو دليل على استحباب البكر ~~وتفضيلها على الثيب وقد صرح به الفقهاء من أصحابنا وغيرهم # وقوله لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك معناه تذكر بها ما مضى من نشاطك ~~وقوة شبابك وغلمتك فإن ذلك ينعش البدن وفي رواية أخرى في الصحيح لعلها ترجع ~~إليك ما كنت تعهد من نفسك وكان عبد الله رضي الله عنه قد قلت رغبته في ~~النساء إما للاشتغال بالعبادة وإما للسن وإما لمجموعهما فحركه عثمان رضي ~~الله عنه بذلك # الثالثة قوله يا معشر الشباب قال أهل اللغة المعشر الطائفة الذين يشملهم ~~وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر وكذا ما أشبهه ~~والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شبان بضم الشين وتشديد الباء وآخره نون ~~وشبيبة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وإنما خص الشباب ~~بالمخاطبة لأن الغالب قوة الشهوة فيهم بخلاف الشيوخ والكهول لكن المعنى ~~معتبر إذا وجد في حق هؤلاء أيضا # الرابعة في الباءة أربع لغات حكاها القاضي عياض وغيره الفصيحة المشهورة ~~الباءة بالمد والهاء والثانية الباه بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء ~~والرابعة الباهة بهاءين بلا ms1573 مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة ~~وهو المنزل ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من ~~تزوج امرأة بوأها منزلا # الخامسة اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى ~~واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم ~~الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه ~~عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا ~~القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا يفكون عنها ~~غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما ~~يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ~~ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم # والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم PageV07P004 لدفع الشهوة فلذلك ~~حملنا الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما تقدم في القول الأول وهو أن ~~تقديره ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه ~~بالصوم والله أعلم # # | السادسة # فيه الأمر بالنكاح لمن اشتاقت إليه نفسه واستطاعه بقدرته على مؤنه وهذا ~~مجمع عليه لكنه عند جمهور العلماء من السلف والخلف على طريق الاستحباب دون ~~الإيجاب فلا يلزمه التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا كذا حكاه النووي ~~عن العلماء كافة ثم قال ولا نعلم أحدا أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل ~~الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى ~~قالوا ولم يشترط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزوج فقط ولا ~~يلزمه الوطء ا ه # وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة وفيه نظر فهذا الذي ذكر أنه رواية عن ~~أحمد هو المشهور من مذهبه وظاهر كلام أصحابه تعين النكاح وعنه رواية أخرى ~~بوجوبه مطلقا وإن لم يخف العنت كما حكاه النووي عن بعضهم وعبارة ابن تيمية ~~في ms1574 المحرر النكاح السابق سنة مقدمة على نفل العبادة إلا أن يخشى الزنا ~~بتركه فيجب وعنه يجب عليه مطلقا # انتهى # والوجوب عند خوف العنت وجه في مذهب الشافعي حكاه الرافعي عن شرح مختصر ~~الجويني وقال النووي في الروضة هذا الوجه لا يحتم النكاح بل يخير بينه وبين ~~التسري ومعناه ظاهر # انتهى # وجزم به أبو العباس القرطبي وهو من المالكية بل زاد فحكى الاتفاق عليه ~~فإنه قال إنا نقول بموجب هذا الحديث في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر ~~على نفسه ودينه من العزبة بحيث لا يرتفع عنه إلا بالتزويج وهذا لا يختلف في ~~وجوب التزويج عليه # انتهى ونقله الاتفاق على ذلك مردود لكن يقلد في نقل ذهنه في ذلك وبه يحصل ~~الرد على النووي في كلامه المتقدم # ولم يقيد ابن حزم ذلك بخوف العنت وعبارته في المحلى وفرض على كل قادر على ~~الوطء إن وجد أن يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من ~~الصوم ثم قال وهو قول جماعة من السلف وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ~~قسم بعض الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة أعني الوجوب والندب والتحريم ~~والكراهة والإباحة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح إلا أنه ~~لا يتعين واجبا بل إما هو وإما التسري وإن تعذر التسري تعين النكاح حينئذ ~~للوجود لا لأصل الشريعة # انتهى # وكان هذا التقسيم لبعض المالكية وقد حكاه أبو العباس القرطبي عن بعض ~~علمائهم وقال إنه واضح وقال القاضي أبو سعد الهروي من الشافعية ذهب بعض ~~أصحابنا بالعراق PageV07P005 إلى أن النكاح فرض كفاية حتى لو امتنع منه أهل ~~قطر أجبروا عليه ثم قال القرطبي وصرف الجمهور الأمر هنا عن ظاهره لشيئين ~~أحدهما أن الله تعالى قد خير بين التزويج والتسري بقوله تعالى فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء ثم قال أو ما ملكت أيمانكم والتسري ليس بواجب إجماعا ~~فالنكاح لا يكون واجبا لأن التخيير بين الواجب وغيره يرفع وجوب الواجب وبسط ~~هذا في الأصول وسبقه إلى ms1575 هذا المازري وفيه نظر لما تقدم عن أهل الظاهر ~~وغيرهم من التخيير بينهما فلا يصح ما حكاه من الإجماع ثم قال القرطبي # وثانيهما قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ولا يقال في الواجب إن فاعله غير ملوم قال ~~ثم هذا الحديث لا حجة لهم فيه لوجهين أحدهما أنا نقول بموجبه في حق الشاب ~~المستطيع الذي يخاف الضرر من العزبة ولا يختلف في وجوب التزويج عليه وقد ~~تقدم حكايته عنه ورد نقله الاتفاق ثم قال و الثاني أنهم قالوا إنما يجب ~~العقد لا الوطء وظاهر الحديث إنما هو الوطء فإنه لا يحصل شيء من الفوائد ~~التي أرشد إليها في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر بالعقد وإنما يحصل ~~بالوطء وهو الذي يحصل دفع الشبق إليه بالصوم فما ذهبوا إليه لم يتناوله ~~الحديث وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه # قلت ومن العجيب استدلال الخطابي به على النكاح غير واجب لأن ظاهر الأمر ~~الوجوب وبتقدير صرفه عن ذلك بما ذكرناه فلا يكون دليلا على عدم الوجوب فأقل ~~درجاته أن يكون قاصر الدلالة عن الطرفين ثم قال القرطبي ولا حجة لهم في ~~قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء لأنه قصد به بيان ما يجوز الجمع ~~بينه من أعداد النساء لا بيان حكم أصل القاعدة ولا حجة لهم في قوله تعالى ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فإنه أمر للأولياء ~~بالإنكاح وللأزواج بالنكاح # انتهى # ولم يقل أحد بوجوبه على النساء وقد صرح بذلك ابن حزم فقال وليس ذلك فرضا ~~على النساء لقوله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا وقال أبو ~~إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه إن النكاح للنساء مستحب عند الحاجة ومكروه عند ~~عدمها وقال الشيخ عماد الدين الزنجاني في شرح الوجيز المسمى بالموجز # لم يتعرض الأصحاب للنساء والذي يغلب على الظن أن النكاح في حقهن أولى ~~مطلقا لأنهن يحتجن إلى القيام بأمورهن والتستر عن الرجال ولم يتحقق في حقهن ~~الضرر ms1576 الناشئ من النفقة # PageV07P006 # | السابعة # قوله فإنه أغض للبصر أي أشهد غضا له وقوله وأحصن للفرج أي أشد إحصانا له ~~ومنعا عن الوقوع في الفاحشة وقال الشيخ تقي الدين يحتمل أمرين أحدهما أن ~~يكون أفعل فيه مما يستعمل لغير المبالغة # والثاني أن يكون على بابها فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي ~~معارضتها الشهوة والداعي إلى النكاح وبعد النكاح يضعف هذا المعارض فيكون ~~أغض للبصر وأحصن للفرج مما إذا لم يكن فإن وقوع الفعل مع ضعف الداعي إلى ~~وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي # الثامنة قد عرفت أن قوله ومن لم يستطع أي مؤن النكاح أو نفس النكاح لعجزه ~~عن المؤن أي مع توقانه إليه فهذا لا يؤمر بالنكاح بل يفهم من الحديث أنه ~~يطلب منه تركه لكونه عليه الصلاة والسلام أرشد إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه ~~وهو الصوم وقد أجمع أصحابنا بأن من هذه صفته يستحب له ترك النكاح وزاد ~~النووي في شرح مسلم فذكر أن النكاح له مكروه وهو أبلغ في طلب الترك ومقتضى ~~كلام الحنابلة استحباب النكاح للتائق من غير اعتبار القدرة على المؤن وقد ~~تقدمت عبارة ابن تيمية في المحرر في ذلك وكان شيخنا الإمام البلقيني رحمه ~~الله يقول الذي يدل له نص الشافعي رحمه الله أنه إن كان تائقا استحب له ~~وإلا فهو مباح لم يقل بأنه مستحب ولا مكروه وهي طريقة أكثر العراقيين # انتهى # وقال الغزالي في الإحياء من اجتمع له فوائد النكاح من النسل والتحصين ~~وغيرهما وانتفت عنه آفاته من تخليط في الكسب وتقصير في حقهن استحب له وعكسه ~~العزلة له أفضل فإن اجتمعا اجتهد وعمل بالراجح # التاسعة مقتضى ما تقرر أن الحديث لم يتناول غير التائق قادرا على المؤن ~~كان أو عاجزا عنها فأما غير التائق فإنه مسكوت عنه في الحديث ويدخل تحته ~~حالتان إحداهما أن يكون عاجزا عن النكاح لعلة كهرم أو مرض دائم أو تعنين ~~فهذا يكره له النكاح # الثانية أن لا يكون عاجزا وهذه الحالة يدخل تحتها صورتان ms1577 إحداهما أن يكون ~~فاقدا لمؤن النكاح فيكره له أيضا # الصورة الثانية أن يقدر على المؤن فلا يكره له النكاح في هذه الصورة لكن ~~التخلي للعبادة أفضل فإن لم يتعبد فالنكاح له أفضل هذا هو المشهور من مذهب ~~الشافعي وغيره وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والمالكية إلى أن النكاح له ~~أفضل مطلقا وأطلق الحنابلة أن غير القادر إما خلقة أو لكبر أو غيره يكون ~~النكاح في حقه مباحا وعن أحمد رواية أنه مستحب وقد اشتهر عن الشافعية أن ~~النكاح ليس عبادة وعن الحنفية أنه عبادة واستثنى الإمام تقي الدين السبكي ~~من الخلاف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنه PageV07P007 عبادة قطعا ~~قال ومن فوائده نقل الشريعة المتعلقة بما لا يطلع عليه الرجال ونقل محاسنه ~~الباطنة فإنه مكمل الظاهر والباطن # # | العاشرة # قوله فعليه بالصوم قال المازري فيه إغراء بالغائب ومن أصول النحويين أن ~~لا يغري بغائب وقد جاء شاذا قول بعضهم عليه رجلا ليسني على جهة الإغراء قال ~~القاضي عياض هذا الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي ولكن فيه على قائله ~~أغاليط ثلاثة # أولها قوله لا يجوز الإغراء بالغائب وصوابه إغراء الغائب فأما الإغراء ~~بالغائب فجائز وهذا نص أبي عبيدة في هذا الحديث وكذا كلام سيبويه ومن بعده ~~من أئمة هذا الشأن و ثانيها عند قوله عليه رجلا ليسني من إغراء الغائب وقد ~~جعله سيبويه والسيرافي منه ورواه شاذا والذي عندي أنه ليس المراد بها حقيقة ~~الإغراء وإن كانت صورته فلم يرد هذا القائل تبليغ هذا الغائب ولا أمره ~~بإلزام غيره وإنما أراد الإخبار عن نفسه بقلة مبالاته بالغائب وأنه غير ~~متأت له منه ما يريد فجاء بهذه الصورة يدل على ذلك ونحوه قولهم إليك عني أي ~~اجعل شغلك بنفسك عني ولم يرد أن يغريه به وإنما مراده دعني وكن كمن شغل عني # و ثالثها عدهم هذه اللفظة في الحديث من إغراء الغائب جملة والكلام كله ~~للحضور الذين خاطبهم بقوله من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنها هنا ليست ~~للغائب وإنما هي لمن ms1578 خص من الحاضرين بعدم الاستطاعة إذ لا يصح خطابه بكاف ~~الخطاب لأنه لم يتعين منهم ولإبهامه بلفظة من وإن كان حاضرا وهذا كثير في ~~القرآن كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى إلى ~~قوله فمن عفي له من أخيه شيء وكقوله كتب عليكم الصيام إلى قوله فمن تطوع ~~خيرا فهو خير له وكقوله ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها فهذه ~~الهاءات كلها ضمائر للحاضر لا للغائب ومثله لو قلت لرجلين من قام الآن ~~منكما فله درهم فهذه الهاء لمن قام من الحاضرين # انتهى كلام القاضي وعد الحديث في هذا المثال من إغراء الغائب باعتبار ~~اللفظ وإنكار القاضي ذلك باعتبار المعنى وأكثر كلام العرب باعتبار اللفظ # الحادية عشرة فيه إرشاد التائق إلى النكاح العاجز عن مؤنه إلى الصوم وذلك ~~لما فيه من كسر الشهوة فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها ~~وتضعف بضعفها وفيه أن الصوم بهذا القصد صحيح يثاب عليه # الثانية عشرة الوجاء بكسر الواو وبالجيم ممدود وحكى أبو العباس القرطبي ~~عن بعضهم أنه قال وجى بفتح الواو والقصر قال وليس بشيء لأن ذلك هو الخفاء ~~في PageV07P008 ذوات الخف # انتهى # والوجاء هو رض الخصيتين بحجر ونحوه وأصله الغمز والطعن ومنه وجأه في عنقه ~~ووجأ بطنه بالخنجر وقال بعضهم الوجاء أن توجأ العروق والخصيتان باقيتان ~~بحالهما والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما والجب أن تحمى السفرة ثم يستأصل ~~بها الخصيتان وليس المراد هنا حقيقة الوجاء بل سمى الصوم وجاء لأنه يفعل ~~فعله ويقوم مقامه فالمراد أنه يقطع الشهوة ويدفع شر الجماع كما يفعله ~~الوجاء فهو من مجاز المشابهة المعنوية # # | الثالثة عشرة # قال الخطابي فيه جواز التعالج لقطع الباءة بالأدوية ونحوها # قلت لا يلزم من الإرشاد للصوم لكسر الشهوة الإرشاد لاستعمال ما يقطعها ~~فإنه قد تحصل السعة لأن المال غاد ورائح فيجد شهوته ويتمكن من تحصيل مقاصد ~~النكاح الدينية والدنيوية وإذا استعمل ما يقطعها فات ذلك وقد قال أصحابنا ~~إنه لا يكسرها بالكافور ونحوه فما ذكره ليس ms1579 هو المنقول ولا يصح استنباطه من ~~الحديث والله أعلم # الرابعة عشرة قال الخطابي وفيه أن المقصود في النكاح الوطء وأن الخيار في ~~العنة واجب وقال والدي رحمه الله وما أدري ما وجه الدلالة فيه # قلت قد وطأ له باستدلاله به أولا على أن المقصود في النكاح الوطء أي ~~والعنة مفوتة لمقصوده ومقتضى ذلك تأثيرها فيه لكن تأثير الخيار بخصوصه ~~يحتاج إلى دليل خاص وليس في هذا الحديث ما يدل عليه بالتعيين # والله أعلم # PageV07P009 الحديث الثاني # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نكحت قلت نعم قال ~~أبكرا أم ثيبا قلت ثيب قال فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله قتل ~~أبي يوم أحد وترك تسع بنات فكرهت أن أجمع إليهن خرقاء مثلهن ولكن امرأة ~~تمشطهن وتقوم عليهن قال أصبت # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري ومسلم من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة وأخرجاه ~~أيضا والترمذي والنسائي من طريق حماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار عن ~~جابر وفي رواية الشيخين من رواية حماد تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ~~وفي رواية لهما # أو تضاحكها وتضاحكك وفي روايتهما ورواية الترمذي وترك تسع بنات أو سبعا ~~وفي روايتهما فبارك الله لك أو قال خيرا وفي رواية للبخاري فبارك الله عليك ~~وفي رواية الترمذي فدعا لي وأخرجه الشيخان أيضا من طريق شعبة عن محارب بن ~~دثار عن جابر وفيه فقال # ما لك وللعذارى ولعابها فذكرت ذلك لعمرو بن دينار فقال سمعت جابر بن عبد ~~الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا جارية تلاعبها وتلاعبك لفظ ~~البخاري ولفظ مسلم قال # فأين أنت من العذارى ولعابها قال شعبة فذكرته لعمرو بن دينار فقال قد ~~سمعته من جابر وإنما قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وأخرجه مسلم والنسائي ~~من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وفيه أن المرأة تنكح على ~~دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك ورواه ابن ماجه بدون هذه ~~الزيادة وأخرجه ms1580 أبو داود من رواية سالم بن أبي الجعد PageV07P010 عن جابر ~~وهو في الصحيحين في أثناء قصة الجمل من حديث الشعبي ووهب بن كيسان وفي صحيح ~~مسلم وغيره من حديث أبي نضرة كلهم عن جابر # # | الثانية # البكر هي الجارية الباقية على حالتها الأولى والثيب المرأة التي دخل بها ~~الزوج وكأنها ثابت إلى حال كبار النساء غالبا وقوله قلت ثيب بالرفع كذا في ~~روايتنا هنا وهو خبر مبتدأ محذوف أي هي أي المنكوحة ثيب # وقوله هلا بكرا منصوب بفعل محذوف أي هلا نكحت بكرا وفي بعض روايات الصحيح ~~هلا تزوجت بكرا وقوله تلاعبها وتلاعبك من اللعب المعروف ويؤيده قوله ~~وتضاحكها وتضاحكك وقوله في رواية لأبي عبيد وتداعبها وتداعبك من الدعابة ~~وهي المزح هكذا حكاه القاضي عياض عن جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث ~~وقال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق وقوله في الرواية الأخرى ~~ولعابها هو بكسر اللام وهو مصدر لاعب من الملاعبة كقاتل مقاتلة قال القاضي ~~عياض والرواية في كتاب مسلم بالكسر لا غير ورواية أبي ذر الهروي من طريق ~~المستملي لصحيح البخاري ولعابها بالضم يعني به ريقها عند التقبيل # قال أبو العباس القرطبي وفيه بعد والصواب الأول وقال عياض إن الأول أظهر ~~وأشهر وفي معجم الطبراني الكبير من حديث كعب بن عجرة فهلا بكرا تعضها وتعضك # الثالثة وفيه استحباب نكاح البكر لكونه عليه الصلاة والسلام حض على ذلك ~~وفي سنن ابن ماجه عن عبد الرحمن بن سالم عن عتبة بن غويم بن ساعدة الأنصاري ~~عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالأبكار فإنهن ~~أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ورواه الطبراني في المعجم الكبير ~~من حديث ابن مسعود وقوله أنتق أرحاما بالنون والتاء المثناة من فوق والقاف ~~أي أكثر أولادا يقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا ~~والنتق الرمي والنفض والحركة وفي صحيح البخاري عن عائشة قالت قلت يا رسول ~~الله أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ms1581 وشجرة لم يؤكل منها في ~~أيها كنت ترتع بعيرك قال في الشجرة التي لم يؤكل منها قالت فأنا هي تعني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها وقد استشكل بعضهم الحض ~~على البكر مع الحض على الولود وقال إنهما صفتان متنافيتان فإنها متى عرفت ~~بكثرة الولادة لا تكون بكرا وأجيب عن ذلك بأنه قد تعرف كثرة أولادها من ~~أقاربها وفيه نظر وقد يقال هما صفتان مرغب فيهما فإما أن يحصل على البكر أو ~~على كثرة الأولاد إن كانت ثيبا والحق أنه لا تنافي بينهما وأنه ليس المراد ~~PageV07P011 بالولود كثرة الأولاد وإنما المراد من هي في مظنة الولادة وهي ~~الشابة دون العجوز التي انقطع حبلها فالصفتان حينئذ من واد واحد وهما ~~متفقتان غير متنافيتين # والله أعلم # # | الرابعة # وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها وتضاحكهما وحسن العشرة بينهما # الخامسة وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم ~~وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها وأن مثل ذلك من ذكر ~~النكاح لا ينبغي الاستحياء منه # السادسة وفيه فضيلة لجابر رضي الله عنه بإيثاره مصلحة إخوانه على حظ نفسه ~~وأنه عند تزاحم المصلحتين ينبغي تقدم أهمهما وقد صوبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما يفعل ودعا له لأجل ذلك وفيه الدعاء لمن فعل خيرا وإن لم يتعلق ~~بالداعي # السابعة وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وأخواته وعياله وأنه لا حرج ~~على الرجل في قصده من امرأته ذلك وإن كان ذلك لا يجب عليها وإنما تفعله ~~برضاها # الثامنة هذه الرواية التي فيها الجزم بأن أخواته كن تسعا مقدمة على رواية ~~حماد بن زيد التي فيها التردد بين التسع والسبع فإن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ # التاسعة الخرقاء بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء المهملة وبالقاف ~~الحمقاء الجاهلة بأعمال المنزل المحتاج إليها وهي تأنيث الأخرق وقوله أجمع ~~إليهن يحتمل أن يكون ضمنه معنى أضم ويحتمل أن يكون إلى بمعنى مع كما قيل في ~~قوله من أنصاري إلى الله وفي ms1582 قوله ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وفي قوله ~~إلى المرافق # العاشرة قوله ولكن امرأة رويناه بالرفع على حد قوله ثيب وهو خبر مبتدأ ~~محذوف وقوله تمشطهن بفتح التاء وضم الشين أي تسرح شعرهن وقوله # وتقوم عليهن أي تقوم بغير ذلك من مصالحهن وهو من ذكر العام بعد الخاص # PageV07P012 الحديث الثالث # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ~~ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات ~~يده فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~ومعمر عن ابن طاوس عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه الشيخان من طريق ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج وعن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ~~قال أحدهما صالح نساء قريش وقال الآخر نساء قريش وقال أحناه على يتيم وفي ~~لفظ لمسلم من هذا الوجه أرعاه على ولد وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم مسندا ~~من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ # نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده ~~يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط وانفرد به ~~مسلم من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وفي أوله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد ~~كبرت ولي عيال فقال خير نساء فذكر الحديث ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة # الثانية فيه تفضيل نساء قريش على غيرهن وقوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب ~~لأنهم الذين يعهد عندهم ركوب الإبل فعبر بركوب الإبل عن العرب وقد علم أن ~~العرب خير من غيرهن فيستفاد بذلك تفضيلهن مطلقا # الثالثة استنبط أبو هريرة رضي الله عنه من قوله ركبن الإبل إخراج مريم ~~عليها السلام من ذلك ms1583 لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه تفضيل نساء قريش ~~عليها ولا شك أن لمريم فضلا وأنها أفضل من أكثر نساء قريش وقد ثبت في ~~الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال خير PageV07P013 نسائها مريم بنت عمران ~~وخير نسائها خديجة بنت خويلد وأشار وكيع إلى السماء والأرض وأراد بهذه ~~الإشارة تفسير الضمير في نسائها وأن المراد به جميع نساء الأرض أي كل من ~~بين السماء والأرض من النساء # قال النووي والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ~~وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه # قلت وقد يعود الضمير في نسائها على مريم وخديجة ويكون المقدم خبرا ~~والمؤخر مبتدأ والتقدير مريم خير نسائها أي خير نساء زمانها والتردد بين ~~مريم وخديجة مفرع على الصحيح أن مريم ليست نبية وقد نقل بعضهم الإجماع عليه ~~أما إذا قلنا بنبوتها كما قاله بعضهم فلا شك حينئذ في فضلها على خديجة ~~والحق أنه لا يحتاج إخراج مريم عليها السلام من هذا التفضيل إلى استنباطه ~~من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يلزم طرده في كل الأفراد وقد علم ~~فضل مريم بما تقدم وغيره ولو قصد بقوله ركبن الإبل إخراج نساء غير العرب ~~للزم على ذلك أن لا يكون لنساء قريش فضل على نساء بني إسرائيل ولا الروم ~~ولا الفرس ولا غيرهم من النساء وليس كذلك بل الحديث دال على تفضيلهن على ~~جميع النساء لدلالته على تفضيلهن على بقية العرب مع قيام الدليل على تفضيل ~~العرب على غيرهم ثم إن هذا الحديث إنما سيق والله أعلم في معرض الترغيب في ~~نكاح القرشيات فلم يقصد التعرض لمريم التي انقضى زمانها بنفي ولا إثبات ~~والله أعلم # الرابعة في هذه الرواية صالح نساء قريش وفي غيرها نساء قريش والمطلق ~~محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرة إنما هو صالح نساء قريش لا غيرهن قال ~~أبو العباس القرطبي ويعني بالصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج ~~وغيره كما دل عليه قوله أحناه وأرعاه # الخامسة قوله أحناه أي ms1584 أشفقه والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد ~~تيتمهم فإن تزوجت فليس بحانية قاله الهروي وقوله على ولد قد عرفت أن في ~~الرواية الأخرى على يتيم فقد يجعل هذا من الإطلاق والتقييد ويحمل المطلق ~~على المقيد وقد يقال هو من ذكر بعض أفراد العموم فهي حانية على ولدها مطلقا ~~لكن الذي تقوى حاجته إلى حنوها هو اليتيم أما من أبوه حي فمستغن عنها برفد ~~أبيه ولذلك قيد الولد بالصغر لاستغنائه عن حنو الأم بعد كبره # السادسة قوله وأرعاه على زوج أي أحفظ وأصون وقوله في ذات يده أي في ماله ~~PageV07P014 المضاف إليه والمراد حفظها مال الزوج وحسن تدبيره في النفقة ~~وغيرها وصيانته عن أسباب التلف # # | السابعة # قوله أحناه وأرعاه أصله أحناهن وأرعاهن ولكنهم لا يتكلمون به إلا مفردا ~~قاله أبو حاتم السجستاني وغيره وهو نظير الحديث الآخر كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا والحديث الآخر عندي أحسن العرب ~~وأجمله أم حبيبة # الثامنة فيه فضل هاتين الخصلتين # إحداهما الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم والقيام عليهم إذا ~~كانوا أيتاما ونحو ذلك # والثانية مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في ~~النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك # التاسعة إيراد الشيخ رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب يحتمل أن يكون ~~لما يفهم منه من الترغيب في نكاح القرشيات لما دل عليه من مراعاة حال الزوج ~~في حياته في ماله ونفقته وبعد موته فيمن يخلفه يتيما وقد ذكر أصحابنا ~~الفقهاء أنه يستحب نكاح النسيبة ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد ~~الاستحباب ويحتمل أن يكون لما دل عليه من فضل القرشيات فيستفاد منه أمر ~~الكفاءة وأن غيرهن ليس كفؤا لهن ويحتمل أن يكون لما دل عليه من توفيرهن في ~~أمر النفقة فيستفاد منه إنفاق الزوج على زوجته وقد أورده البخاري في كتاب ~~النفقات وبوب عليه باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة # العاشرة قد عرف بالرواية التي نقلناها من صحيح مسلم سبب هذا الحديث ms1585 وهو ~~اعتذار أم هانئ لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم بكبر سنها وبأنها ذات ~~عيال فرفقت بالنبي صلى الله عليه وسلم في أن لا يتأذى بتزوج كبيرة السن ولا ~~بمخالطة عيالها وهم في إخلائها نفسها لمصالحهم وتعز بها عليهم ولو كان ~~غيرها لآثر مصلحة نفسه معرضا عن مصلحة الزوج والعيال فينبغي ذكر هذا في ~~أسباب الحديث # والله أعلم # PageV07P015 الحديث الرابع # وعن عمر قال تأيمت حفصة ابنة عمر من خنيس بن حذافة أو حذيفة شك عبد ~~الرزاق وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا فتوفي ~~بالمدينة قال فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة ~~قال سأنظر في ذلك فلبثت ليالي فلقيني فقال ما أريد أن أتزوج يومي هذا # قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فلم يرجع إلي ~~شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي فخطبها إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت ~~علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك ~~شيئا حين عرضتها علي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها ولم ~~أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها نكحتها رواه البخاري # فيه # | فوائد # الأولى رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق والبخاري من طريق ~~هشام بن يوسف كلاهما عن معمر والبخاري والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن ~~سعد والبخاري وحده من طريق شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن عمر وفي هذه الروايات غير المحكية عن النسائي أولا خنيس بن حذافة ~~السهمي من غير شك وفيها أيضا قبلتها بدل نكحتها # PageV07P016 # | الثانية # قوله تأيمت بتشديد الياء أي مات عنها زوجها أو طلقها قال في المشارق وقد ~~استعمل الأيم في كل من لا زوج له وإن كان بكرا وذكر في النهاية ms1586 تبعا للهروي ~~أن هذا هو الأصل واقتصر عليه في الصحاح # الثالثة خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون وإسكان الياء المثناة من تحت ~~وبالسين المهملة والمعروف أنه ابن حذافة كما جزم به غير عبد الرزاق وهو ~~مقدم على شك عبد الرزاق ولما روى النسائي الحديث من طريق عبد الرزاق اقتصر ~~على قوله خنيس وحذف الشك في اسم أبيه وهو قرشي سهمي وهو أخو عبد الله بن ~~حذافة وقد اقتصر في الحديث على شهوده بدرا وذكر ابن عبد البر أنه شهد أحدا ~~أيضا وحصلت له بها جراحة مات منها بالمدينة وضعف ذلك أبو الفتح اليعمري ~~وقال إنه ليس بشيء وأن المعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا ~~بعد رجوعه من بدر # انتهى # ويؤيد هذا التضعيف أن الأكثرين على أنه عليه الصلاة والسلام تزوج بها سنة ~~ثلاث من الهجرة ولا يمكن مع ذلك استشهاد خنيس بأحد لأنها كانت في شوال سنة ~~ثلاث فلم يبق بعدها من السنة ما تنقضي فيه العدة وقد استشكل الذهبي ذلك وحل ~~والدي رحمه الله ذلك بتوهيم ابن عبد البر في قوله أنه استشهد بأحد وبسط ذلك ~~في ترجمة حفصة رضي الله عنها من هذا الشرح # الرابعة استدل به على أنه لا بأس بعرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته ~~على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد عليها وعلى المعروضة ~~عليه وأن ذلك لا ينبغي الاستحياء منه وقد بوب على ذلك البخاري والنسائي # الخامسة المعروف ما في هذا الحديث من أن عرضها على عثمان كان قبل عرضها ~~على أبي بكر وعكس ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة حفصة وزاد فيه أن ~~عمر رضي الله عنه انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان ~~وأخبره بعرضه حفصة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج حفصة من ~~هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة # وتبعه على ذلك أبو الفتح اليعمري والذهبي وذكر والدي رحمه الله في ms1587 ترجمة ~~حفصة من هذا الشرح أنه وهم وأن الصواب ما في هذا الحديث # وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة رقية ما نصه وفي الحديث الصحيح ~~عن سعيد بن المسيب قال آم عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وآمت حفصة من زوجها فمر عمر بعثمان فقال هل لك في حفصة وكان عثمان قد سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال هل لك في خير من ذلك أتزوج أنا حفصة وأزوج عثمان خيرا منها ~~أم كلثوم قال هذا معنى PageV07P017 الحديث وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد ~~وهو أصح شيء فيما قصدناه # انتهى # والمعروف أن الساكت لكونه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها هو ~~أبو بكر كما في حديث الصحيح وكذلك ذكره أبو عمر في ترجمة حفصة وهو مقدم على ~~هذا المرسل # السادسة فإن قلت كيف عرضها على عثمان ثم على أبي بكر رضي الله عنهم وهو ~~لا يملك إجبارها لكونها ثيبا قلت لو رضي أحدهما لزوجها له بشرطه وهو رضاها ~~وقد كان يعلم أنها لا تخالفه في مثل ذلك وقد بوب عليه النسائي باب إنكاح ~~الرجل ابنته الكبيرة فإن أراد بالإجبار فهو ممنوع إذا كانت ثيبا وإن أراد ~~بالرضا فمسلم # السابعة كان عرضها على عثمان وهو عزب بعد وفاة رقية وقبل تزوج أم كلثوم ~~وأما على أبي بكر رضي الله عنه فكان وأم رومان تحته لأنها إنما توفيت سنة ~~ست من الهجرة في ذي الحجة وقيل عام الخندق سنة أربع أو خمس وعلى كل حال فهو ~~بعد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بلا شك ففيه أنه لا بأس بعرض الرجل ~~ابنته على من هو متزوج والله أعلم # PageV07P018 الحديث الخامس وعن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه وعن نافع عن ابن عمر مثله ~~حديث أبي هريرة تقدم الكلام عليه في ms1588 البيع وحديث ابن عمر رواه مسلم وابن ~~ماجه من طريق عبيد الله بن عمر وفي رواية مسلم إلا أن يأذن له ورواه مسلم ~~والترمذي والنسائي من طريق الليث بن سعد ومسلم وحده من طريق أيوب السختياني ~~كلهم عن نافع عن ابن عمر وتقدم ذكر فوائده في البيع # الحديث السادس # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحساب أهل الدنيا ~~الذين يذهبون إليه هذا المال فيه # | فوائد # الأولى رواه النسائي عن يعقوب عن إبراهيم الدورقي عن أبي ثميلة يحيى بن ~~واضح عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ورواه ابن حبان في ~~صحيحه والحاكم في PageV07P019 مستدركه من طريق زيد بن الحباب عن الحسين بن ~~واقد وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ورواه ابن حبان أيضا من ~~طريق علي بن حسين بن واقد عن أبيه # # | الثانية # الحسب بفتح السين أصله الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم وجمعه ~~أحساب وقوله الذين يذهبون إليه كذا وقع في أصلنا من مسند الإمام أحمد ~~وصوابه الذي يذهبون إليه وكذا رواه النسائي وابن حبان والحاكم والوجه أن ~~أحساب أهل الدنيا التي يذهبون إليها فيؤتى بوصف الأحساب مؤنثا لأن الجموع ~~مؤنثة وكأنه روعي في التذكير المعنى دون اللفظ وأما الذين فلا يظهر له وجه ~~لأنه ليس وصفا لأهل الدنيا وإنما هو وصف لأحسابهم إلا أن يكون اكتسب ذلك ~~منه للمجاورة كاكتساب الإعراب من المجاور في قوله تعالى # وأيديكم إلى المرافق وفي قوله جحر ضب خرب في أمثلة لذلك معروفة # الثالثة هذا الحديث يحتمل أن يكون خرج مخرج الذم لذلك لأن الأحساب إنما ~~هي بالإنسان لا بالمال فصاحب النسب العالي هو الحسيب ولو كان فقيرا والوضيع ~~في نسبه ليس حسيبا ولو كان ذا مال ويحتمل أن يكون خرج مخرج التقرير له ~~والإعلام بصحته وإن تفاخر الإنسان بآبائه الذين انقرضوا مع فقره لا يحصل له ~~حسب وإنما يكون حسبه وشرفه بماله فهو الذي يرفع شأنه في الدنيا وإن لم ms1589 يكن ~~طيب النسب ويدل للاحتمال الثاني ما رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم في ~~مستدركه من حديث قتادة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحسب المال والكرم التقوى قال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه # وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقد ذكر بعضهم أن الحسب والكرم يكونان ~~في الرجل وإن لم يكن لهم آباء لهم شرف والشرف المجد لا يكونان إلا بالآباء # وروى الحاكم في مستدركه من حديث مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كرم المرء دينه ~~ومروءته عقله وحسبه خلقه وقال هذا الحديث صحيح على شرط مسلم # الرابعة ويترتب على هذين الاحتمالين أن المال هل هو معتبر في كفاءة ~~النكاح حتى لا PageV07P020 يكون الفقير كفؤا للغنية أو ليس معتبرا فإن ~~الحسب ليس هو المال وإنما هو النسب إن جعلناه ذما دل على أن المال غير ~~معتبر وإن جعلناه تقريرا اعتبرناه وفي ذلك خلاف لأصحابنا الشافعية والأصح ~~عندهم عدم اعتباره وقد فهم النسائي من هذا الحديث هذا المعنى في الجملة ~~فأورده في سننه في كتاب النكاح وبوب عليه الحسب وإذا قلنا باعتبار اليسار ~~في الكفاءة فهل المعتبر يسار بقدر المهر والنفقة فإذا أيسر به فهو كفؤ ~~لصاحبة الألوف أو لا يكفي ذلك بل الناس أصناف غني ومتوسط وفقير وكل صنف ~~أكفاء وإن اختلفت المراتب في ذلك لأصحابنا وجهان أصحهما عندهم الثاني وذكر ~~القاضي حسين في فتاويه أنه لو زوج بنته البكر بمهر مثلها رجلا معسرا بغير ~~رضاها لم يصح النكاح على المذهب لبخس حقها كتزويجها بغير كفؤ # PageV07P021 @ 22 # | باب ما يحرم من النكاح الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ~~ابنته لرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الأئمة الستة من طريق مالك وليس في رواية أبي ms1590 داود والترمذي ~~تفسير الشغار وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر ~~وفيه قلت لنافع ما الشغار قال ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق ~~وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق وليست هذه الزيادة عند النسائي ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الرحمن السراج بدون تفسير الشغار ومن طريق ~~أيوب بلفظ لا شغار في الإسلام كلهم عن نافع عن ابن عمر # الثانية ظاهر أن تفسير الشغار من تتمة المرفوع وتقدم أن في رواية عبيد ~~الله بن عمر أنه من قول نافع فيكون حينئذ مدرجا في رواية مالك وقال الشافعي ~~رحمه الله لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من ابن عمر أو من نافع أو من مالك حكاه عنه البيهقي في المعرفة وقال ~~الرافعي قال الأئمة وهذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعا ويجوز أن يكون من عند ~~ابن عمر وقال ابن عبد البر كلهم ذكر عن مالك في تفسير الشغار ما تقدم # انتهى # وظاهر هذه العبارة أن التفسير لمالك ويحتمل أن مرادهم أنهم ذكروا ذلك عن ~~مالك PageV07P022 في روايته ثم إن هذا منتقض بالقعنبي ومعن بن عيسى فإنهما ~~لم يذكرا التفسير في روايتهما عن مالك رواه عن الأول أبو داود ومن طريق ~~الثاني الترمذي لكن رواه النسائي من طريق معن بن عيسى عن مالك وفيه هذا ~~التفسير وروى هذا الحديث مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة وفيه تفسير الشغار موصولا بالحديث ورواه النسائي فجعله ~~من قول عبيد الله وكلام ابن حزم يقتضي أن التفسير مرفوع في حديث ابن عمر ~~وفي حديث أبي هريرة تمسكا بظاهر اللفظ وهو الحق إلا أن يقوم دليل على ~~الإدراج # وقال أبو العباس القرطبي جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع ~~وفي حديث أبي هريرة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مساقه وظاهره ~~الرفع ويحتمل أن يكون تفسيرا من أبي هريرة ms1591 أو غيره وكيف ما كان فهو تفسير ~~صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان فإن كان من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو المقصود وإن كان من قول صحابي فمقبول لأنهم أعلم بالمقال وأقعد ~~بالحال # # | الثالثة # قوله نهى عن الشغار أي عن نكاح الشغار وهو مصرح به في رواية ابن وهب عن ~~مالك حكاه ابن عبد البر وكان الشغار من أنكحة الجاهلية # الرابعة اعتبر في الحديث في تفسير الشغار وصفين أحدهما اشتراط أن يزوجه ~~الآخر ابنته والثاني أن لا يكون بينهما صداق وقد اختلف العلماء في صورة ~~نكاح الشغار ونشأ اختلافهم في ذلك من اختلافهم في المعنى الذي اقتضى بطلانه ~~فأكثر الشافعية على أن المقتضى للبطلان التشريك في البضع فإن بضع كل من ~~المرأتين قد جعل موردا للعقد وصداقا للأخرى واستنبطوا هذا من قوله وليس ~~بينهما صداق ولم يجعلوا المقتضي للبطلان عدم الصداق لأن تسمية الصداق عندهم ~~غير واجبة وإنما المقتضي للبطلان جعل البضع صداقا وذلك مخالف لا يراد عقد ~~النكاح عليه فخرجوا عن ظاهر الحديث في الوصفين معا اشتراط تزويج الآخر ~~ابنته له فإنه باطل عندهم وإن لم يجر شرط بل قال زوجتك بنتي وتزوجت بنتك ~~وقال الآخر مثله وصححوا البطلان ولو سميا مع ذلك صداقا كما سيأتي والمعنى ~~المقتضي للبطلان عندهم أن يقول على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى فهذا ~~مستقل عندهم بالإبطال للمعنى الذي قدمناه عنهم وهو التشريك في البضع وجعلوا ~~هذا المعنى مستنبطا من الأمرين المذكورين في الحديث فإن اشتراط أن يزوجه ~~الآخر بنته وعدم ذكر الصداق يدل على أنه مع العقد على البضع جعله صداقا ~~للأخرى فجعلوا هذا المعنى المستنبط هو المعتبر وعملوا بالوصفين بهذا الطريق ~~وإن ألغوهما بحسب الظاهر فلم يجعلوا خصوصية الشرط ولا خصوصية ترك تسمية ~~الصداق معتبرة # وإنما المعتبر ما دلا عليه PageV07P023 من التشريك في البضع وقصروا ~~الإبطال على ما إذا صرح بذلك فلو قال كل واحد زوجتك بنتي على أن تزوجني ~~بنتك وقبل الآخر ولم يصرحا بجعل البضع ms1592 صداقا صح على أصح الوجهين عند ~~الرافعي والنووي لكن نص الشافعي على البطلان في هذه الصورة وهو ظاهر الحديث ~~ولفظه إذا نكح الرجل ابنة الرجل أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق ~~كل واحدة منهما بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما ~~صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل ~~النكاح وهو مفسوخ حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال وهو يوافق التفسير ~~المنقول في الحديث الصحيح # وخص إمام الحرمين هذين الوجهين بما إذا كانت الصيغة هذه ولم يذكر مهرا ~~وقطع بالصحة فيما لو قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك وقال ليس ~~الفرق لذكر المهر بل لأنه روي في بعض الطرق إثبات أنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه صاحبه ابنته ففسر ~~بهذا القدر من غير مزيد # قال الرافعي ولك أن تقول هذا التفسير حاصل سواء ذكر المهر أو لم يذكره ~~وليس فيه تعرض لترك المهر كما ليس فيه تعرض لذكره فلا يصلح مستندا للفرق # انتهى # ولو صرح مع جعل البضع صداقا بتسمية مهر بطل على الأصح عند أصحابنا وعليه ~~نص الشافعي في الإملاء وهو ظاهر نصه في المختصر ولذلك حكاه عنه ابن عبد ~~البر وابن حزم فظهر بذلك أن المدار عندهم على التشريك في البضع خاصة # ولو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع بنتك صداق لبنتي فقيل صح ~~الأول وبطل الثاني ولو قال وبضع بنتي صداق لبنتك بطل الأول وصح الثاني قال ~~الشافعي رضي الله عنه بعد تفسير الشغار كأنه يقول صداق كل واحدة منهما بضع ~~الأخرى حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال والظاهر أن هذا تأويل من ~~الشافعي للتفسير الذي رواه في حديث مالك قال وقد روي عن نافع بن يزيد عن ~~ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وفيه من الزيادة والشغار أن ينكح هذه بهذه ~~بغير صداق بضع هذه صداق ms1593 هذه وبضع هذه صداق هذه قال فيشبه إن كانت هذه ~~الرواية صحيحة أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج أو من فوقه # والله أعلم # قال القفال من الشافعية العلة في بطلانه التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ~~ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك ومقتضى هذا أنه لا بد أن يقول ~~فيه ومهما انعقد نكاح بنتي انعقد نكاح بنتك ولهذا قال الغزالي في الوسيط ~~صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل ~~واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال ~~الرافعي وهذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع # قال الإمام والدي رحمه الله في شرح الترمذي وينبغي أن يزاد وأن لا يكون ~~مع البضع صداقا آخر للخلاف المتقدم فيما إذا ذكر مع البضع صداقا آخر # انتهى # وذكر الشيخ PageV07P024 تقي الدين مثل كلام الغزالي والرافعي وزاد أن في ~~هذه الصورة اشتراط عدم الصداق وهو مفسد عند مالك # قلت وإنما يكون فيه ذلك إذا لم يذكر مع البضع صداقا آخر فهذه الزيادة ~~التي ذكرها والدي رحمه الله متعينة والله أعلم # وقد أشار الرافعي إلى الاعتراض على التعليل بالتشريك في البضع بأن المفسد ~~هو التشريك من جهة واحدة وذلك إذا زوجتا من رجلين وهنا للتشريك بجهتين ~~مختلفتين وأمكن أن يلحق بما إذا زوج أمته ثم باعها أو صدقها امرأة # انتهى # وقال الخطابي كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من ~~أعضائها وهو ما لا خلاف في فساده لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى ~~بضعها حين جعله مهرا لصاحبتها قال وعلله بعضهم بأن المعقود له معقود به ~~وذلك لأن العقد لها وبها فصار كالعبد تزوج على أن تكون رقبته صداقا للمرأة # انتهى # وهذا المحكي عن ابن أبي هريرة وعن بعضهم هو المعبر عنه بالتشريك في البضع ~~إلا أنه عبر عن ذلك بعبارة أخرى وقد ذكر الرافعي هذا المحكي عن بعضهم حين ~~ذكر التعليل ms1594 بالتشريك في البضع فقال وربما شبه بهذا قال كما لا يجوز أن ~~يكون الرجل ناكحا وصداقا لا يجوز أن تكون المرأة منكوحة وصداقا ثم اعترضه ~~الرافعي بأن سبب البطلان في هذه الصورة ملك الزوجة الزوج وهذا معنى لو عرض ~~رفع النكاح فإذا قارن ابتداء منع الانعقاد # انتهى # وقال الرافعي في تعليل القفال بالتعليق والتوقيف إن اقتضاء التعليق ~~والتوقيف البطلان ظاهر ولكن ليس في صورة نكاح الشغار المشهور لفظه تعليق ~~وإنما هي على لفظ الاشتراط ثم قال ويشبه أن يقال كان العرب يفهمون منه ~~التعليق إذ يستعملون لفظه # انتهى # وقد ظهر بذلك اختلاف الشافعية في تعليل البطلان هل هو التشريك في البضع ~~أو الشرط أو الخلف عن المهر أو التعليق والتوقيف فهذه أربعة أقوال والأقوال ~~الثلاثة الأولى عند الحنابلة وصحح ابن تيمية في المحرر الأول وبالثاني قال ~~الخرقي وعلى الثالث نص أحمد # وعبارة ابن تيمية في المحرر ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر ~~وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد ويسمى نكاح الشغار وإن سمى مهرا ~~صح العقد بالمسمى نص عليه وقال الخرقي لا يصح أصلا وقيل إن قال فيه وبضع كل ~~واحدة مهر الأخرى لم يصح وإلا صح وهو الأصح وذكر ابن عبد البر في التمهيد ~~أن جملة أصحاب مالك كلهم ذكر عن مالك في تفسيره أنه الرجل يزوج أخته أو ~~وليته من رجل آخر على أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أو وليته ويكون بضع كل ~~واحدة منهما صداقا للأخرى دون صداق قال وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء ~~أنه الشغار المنهي عنه في هذا الحديث ثم قال بعد ذلك بيسير إن الشغار في ~~الشريعة أن ينكح الرجل رجلا وليته على أن ينكحه الآخر وليته بلا صداق ~~بينهما على ما قاله مالك وجماعة الفقهاء وكذلك ذكره الخليل بن أحمد # انتهى # فلم يذكر في PageV07P025 الكلام الثاني أن يكون بضع كل واحدة صداقا ~~للأخرى وعبارة ابن شاس في الجواهر ونكاح الشغار يفسخ أبدا على الأصح وإن ms1595 ~~ولدت الأولاد وهو مثل زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي ولا مهر بينهما فإن ~~سمى شيئا فيهما أو في أحدهما فسخ ما سمى قبل البناء وفسخ الآخر أبدا وجعل ~~الظاهرية ومنهم ابن حزم علة البطلان الشرط فصوروه بأن يتزوج هذا ولية هذا ~~على أن يزوجه الآخر وليته وقالوا لا فرق بين أن يذكر مع ذلك صداقا أم لا ~~وتمسكوا في ذلك بحديث أبي هريرة فإنه لم يذكر فيه في تفسير الشغار ما ذكره ~~في حديث ابن عمر من قوله ليس بينهما صداق وقالوا إن في حديث أبي هريرة ~~زيادة يجب الأخذ بها وقال الشيخ تقي الدين قوله ولا صداق بينهما يشعر بأن ~~جهة الفساد ذلك وإن كان يحتمل أن ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد على الجملة ~~ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي # # | الخامسة # حمل أكثر العلماء هذا النهي على التحريم وقالوا ببطلان النكاح وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وذهب ابن القاسم إلى أنه ~~يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وهو رواية عن مالك وحكاه ابن المنذر عن ~~الأوزاعي وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى صحته ويجب مهر المثل وحكاه ابن المنذر ~~عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري وأصحاب الرأي وحكاه ابن عبد ~~البر وابن حزم عن الليث بن سعد وقال النووي في شرح مسلم هو رواية عن أحمد ~~وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير والذي حكاه ابن المنذر عن أبي ثور ~~البطلان والذي حكاه ابن حزم عن عطاء أيضا البطلان # وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز واختلفوا في ~~صحته وكذا قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي ~~يقتضي إبطال النكاح أم لا فحكى الخلاف في إبطاله وصحته وكذا قال أبو العباس ~~القرطبي لا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه لكن اختلفوا فيما إذا وقع ~~هل يفسخ وكذا قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة اتفق العلماء على ms1596 المنع ~~منه وتبعهم والدي رحمه الله في شرح الترمذي فحكى إجماع العلماء على تحريمه ~~وفيما ذكروه نظر فإن أبا حنيفة ومن قال بقوله يقولون بجوازه وقد عبر ابن ~~عبد البر والبيهقي والخطابي في حكاية هذا المذهب بالجواز وكذا عبر به صاحب ~~الهداية من الحنفية ويوافق هذا أن المقرر في الأصول أن النهي يشتمل التحريم ~~والكراهة والذي هو حقيقة في التحريم إنما هو صيغة افعل ويمكن أن يقال أراد ~~هؤلاء بالجواز الصحة وقد يقال سلمنا أن النهي للتحريم لكن لا يلزم من ذلك ~~البطلان فإن الذي حكاه الإمام فخر الدين الرازي في المحصول عن أكثر الفقهاء ~~أن النهي لا يقتضي الفساد فهلا صح وبطل المسمى كما قالوا في المهر الفاسد ~~PageV07P026 وجواب ذلك في قول الشافعي رحمه الله أن النساء محرمات إلا ما ~~أحل الله من نكاح أو ملك يمين فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح ~~والشغار محرم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وهكذا كل ما نهى عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكاح لم يحل به المحرم # انتهى # ويدل على البطلان قوله عليه الصلاة والسلام لا شغار في الإسلام وهو في ~~صحيح مسلم كما تقدم وفي سنن أبي داود من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن ~~الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن بنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى ~~مروان يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوله وكانا جعلا صداقا هو بضم الجيم مبني للمفعول ~~أي ذلك الفعلان أو النكاحان وقد ضبطناه كما ذكرته بالضم في سنن البيهقي ~~الكبرى ويدل عليه أن في معالم السنن للخطابي في هذا الحديث وكانا جعلاه ~~صداقا بزيادة ضمير وفهم ابن حزم من اللفظ الأول أنهما سميا مع ذلك صداقا ~~فيرد به على من قال من الشافعية إنه لو سمى مع ذلك صداقا ms1597 صح قال فهذا ~~معاوية بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف يفسخ هذا النكاح وإن ذكرا فيه ~~الصداق ويقول الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفع الإشكال # انتهى # وفيه نظر لما عرفته # # | السادسة # لا يخفى أن ذكر البنت في هذا الحديث مثال فكل مولية كذلك وقد عرفت أن في ~~بعض الروايات ذكر الأخت أيضا # وقال النووي في شرح مسلم أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ ~~والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا # انتهى # وليست صورة الإماء أن يقول زوجتك جاريتي على أن تزوجني جاريتك فإن هذا ~~باطل من جهة أخرى وهي أن شرط نكاح الأمة أن لا يكون في ملكه جارية ولا ~~صورته زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك وتكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك فقد ~~ذكر ابن الصباغ من الشافعية أن النكاحين فيها صحيحا لأنه لا تشريك فيما يرد ~~عليه عقد النكاح ويفسد الصداق ويجب لكل واحدة مهر المثل حكاه عنه الرافعي ~~والنووي ثم قالا ويجيء على معنى التعليق والتوقيف أن يحكم ببطلان النكاحين # انتهى # وقد عرفت أن معنى التعليق والتوقيف مرجوح عند أصحابنا وإنما صورتها زوجتك ~~أمتي على أن تزوجني بنتك ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى وليس في ~~هذا التصوير أمة من الجانبين بل من جانب واحد # والله أعلم # PageV07P027 # | السابعة # قال النووي قال العلماء الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله ~~في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رأسه ليبول كأنه قال لا ترفع رجل ~~بنتي حتى أرفع رجل بنتك # انتهى # وقال صاحب النهاية قيل له شغار لارتفاع المهر بينهما من شغر الكلب إذا ~~رفع إحدى رجليه ليبول # انتهى # وحكى الخطابي هذا عن بعضهم ثم قال وهذا القائل لا ينفصل ممن قال بل سمي ~~شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معا ويبين لك أن النهي ~~قد انطوى على الأمرين معا أن البدل هنا ليس شيئا غير العقد ولا العقد شيئا ~~غير البدل فهو إذا فسد مهرا فسد ms1598 عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنما أفسدته على ~~الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا فوجب أن يفسدا معا # انتهى # فهذه ثلاثة أقوال على تفسير الشغار بالرفع قال الرافعي وفي بعض الشروح إن ~~الكلب إذا كان يبول حيث يصل من غير مبالاة قيل شغر الكلب برجله فسمي شغارا ~~لعدم المبالاة فيه بالمهر وقال ابن عبد البر للشغار في اللغة معنى لا مدخل ~~لذكره هنا وذلك أنه مأخوذ عندهم من شغار الكلب إذا رفع رجله ليبول وذلك ~~زعموا ألا يكون منه إلا بعد مفارقة الصغر على حال يمكن فيها طلب الوثوب على ~~الأنثى للنسل وهو عندهم للكلب إذا فعله علامة بلوغه إلى حال الاحتلام من ~~الرجال ولا يرفع رجله للبول إلا وهو قد بلغ ذلك المبلغ يقال منه شغر الكلب ~~إذا رفع رجله فبال أم لم يبل ويقال شغرت المرأة أشغرها شغرا إذا رفعت رجلها ~~للنكاح # انتهى # ثم قال النووي وقيل هو من شغر الكلب إذا خلا لخلوه عن الصداق # انتهى # قال الرافعي ويقال لخلوه عن بعض الشروط وقال صاحب النهاية بعد كلامه ~~المتقدم وقيل الشغر البعد وقيل الاتساع # انتهى # فهذه ثلاثة أقوال غير ما تقدم وهي الخلو والبعد والاتساع وعبر القاضي ~~عياض في المشارق بقوله وقيل من رفع الصداق فيه وبعده منه # انتهى # وهذا يقتضي رجوع البعد إلى المعنى المشهور وهو الرفع والله أعلم # PageV07P028 الحديث الثاني # وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجمع ~~بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها وعن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة وخالتها ولا المرأة ~~وعمتها # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك عن ~~أبي الزناد وأخرجه النسائي أيضا من رواية جعفر بن ربيعة كلاهما عن الأعرج ~~وأخرجه من الطريق الثانية مسلم من رواية شيبان بن عبد الرحمن وهشام ~~الدستوائي فرفعهما والنسائي من رواية أبي إسماعيل القناد ثلاثتهم عن يحيى ms1599 ~~بن أبي كثير ومسلم والنسائي أيضا من رواية عمرو بن دينار كلاهما عن أبي ~~سلمة # وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من رواية محمد بن سيرين وأخرجه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي من طريق الزهري عن قبيصة بن ذؤيب ومسلم والنسائي ~~والبخاري تعليقا من طريق الشعبي كلهم عن أبي هريرة وفي رواية قبيصة بن ذؤيب ~~في صحيح البخاري قال ابن شهاب فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة لأن عروة حدثني ~~عن عائشة قالت حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب # وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة ~~ولفظ رواية الشعبي لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا ~~المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ولا تنكح الكبرى على الصغرى ~~ولا الصغرى على الكبرى # لفظ أبي داود ولفظ الترمذي بمعناه وهو عند الشافعي مختصر # وقال الشافعي رحمه الله لم يرو من PageV07P029 وجه يثبته أهل الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي هريرة وقد روي من حديث لا يثبته أهل ~~الحديث من وجه آخر حكاه عنه البيهقي ثم قال والذي قال من رواية هذا الحديث ~~من غير جهة أبي هريرة فهو كما قال روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن ~~عباس وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأنس بن مالك ومن النسائي عن عائشة كلهم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن شيئا من هذه الروايات ليس من شرط صاحبي ~~الصحيح البخاري ومسلم وإنما اتفقا ومن قبلهما ومن بعدهما من حفاظ الحديث ~~على إثبات حديث أبي هريرة في هذا الباب والاعتماد عليه دون غيره # وقد أخرج البخاري رواية عاصم الأحول عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ثم قال وقال داود بن أبي هند وابن عون عن ~~الشعبي عن أبي هريرة فالحفاظ يرون رواية عاصم خطأ وأن الصحيح رواية ابن عون ~~وداود وقال الإمام علاء الدين بن التركماني معترضا على ms1600 البيهقي قد أثبته ~~أهل الحديث من رواية اثنين غير أبي هريرة فأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ~~ابن عباس وأخرجه الترمذي أيضا # وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري من حديث جابر كما ذكره البيهقي فيحمل على ~~أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرا وهذا أولى من تخطئة أحد ~~الطرفين إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في صحيحه على أن داود بن أبي هند ~~اختلف عنه فيه فروى عنه عن الشعبي كما ذكر البيهقي وأخرجه مسلم من حديثه عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة ولا يلزم من كون الشيخين لم يخرجاه أن لا يكون ~~صحيحا كما عرف # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وما قاله من أنه يحتمل سماع الشعبي ~~له منهما صرح به حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن عاصم عن الشعبي عن ~~جابر وأبي هريرة كذلك ذكره الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف إلا أن ~~البيهقي حكى عن الحفاظ أن رواية عاصم خطأ إذا تقرر ذلك فما قاله الشافعي ~~رضي الله عنه صحيح عنده لأن حديث جابر وإن أخرجه البخاري فإنه عقبه بذكر ~~الاختلاف فيه # وكل من داود وابن عون لو انفرد أولى من عاصم الأحول لأنهما مجمعان على ~~ثقتهما لا نعلم أحدا تكلم فيهما وتكلم في عاصم غير واحد فكان يحيى القطان ~~لا يحدث عنه يستضعفه # وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالحافظ عندهم ولم يحمل عنه ابن إدريس لسوء ما ~~في سيرته ولسنا نريد بذلك تضعيف عاصم بل ترجيح روايتهما عليه فهذان وجهان ~~من وجوه الترجيح كثرة الرواة وكونهما مجمعا على ثقتهما ثم أخذ والدي رحمه ~~الله يعين ضعف جميع أحاديث الباب غير حديث أبي هريرة إما مطلقا وإما على ~~طريقة الشافعي فليراجع ذلك من كلامه وقال ابن عبد البر كان بعض أهل الحديث ~~يزعم أن هذا الحديث لم يروه أحد غير أبي هريرة وقد رواه علي بن أبي طالب ~~وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن PageV07P030 عمرو وجابر كما رواه أبو ~~هريرة ms1601 قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولم يسم ابن عبد البر قائل ذلك ~~من أهل الحديث وأظنه أراد به الشافعي فإن كان أراد فهو لم يقل لم يروه ~~وإنما قال لم يثبت ثم قال ابن عبد البر وأظن قائل ذلك القول لم يصحح حديث ~~الشعبي عن جابر وصحح حديث الشعبي عن أبي هريرة والحديثان جميعا صحيحان # # | الثانية # قوله لا يجمع قال أبو العباس القرطبي الرواية فيه بالرفع على الخبر من ~~المشروعية فيتضمن النهي عن ذلك قلت وكذا قوله في الرواية الثانية لا تنكح ~~المرأة وخالتها هو بالرفع أيضا على الخبر وهو بمعنى النهي # الثالثة فيه تحريم الجمع في النكاح بين المرأة وعمتها وبين المرأة ~~وخالتها وهو مجمع على تحريمه كما حكاه ابن المنذر وابن عبد البر والنووي ~~وغيرهم وقال الشافعي رضي الله عنه هو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف ~~بينهم فيما علمته حكاه عنه البيهقي في المعرفة وقال النووي بعد حكايته ~~إجماع العلماء في ذلك وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز وقال أبو العباس ~~القرطبي أجاز الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا ~~يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين وخرجوا منه ولأنهم مخالفون للسنة ~~الثابتة في ذلك # انتهى # وذكره الأختين هنا سبق قلم فلم يخالف في هذا أحد وهو منصوص القرآن وحكى ~~الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة ~~وخالتها عن جمهور الأمة ولم يعين القائل بمقالته وقال ابن حزم على هذا ~~جمهور الناس إلا عثمان البتي فإنه أباحه # الرابعة لا يختص ذلك بالعمة الحقيقية التي هي أخت الأب ولا بالخالة ~~الحقيقية التي هي أخت الأم بل أخت أبي الأب أو أبي الجد وإن علا وأخت أم ~~الأم وأم الجدة من جهتي الأب والأم وإن علت كذلك في التحريم بلا خلاف # الخامسة في معنى عمة النسب وخالته عمة الرضاع وخالته لقوله عليه الصلاة ~~والسلام يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وهذا مجمع عليه أيضا وقد ضبط ~~الفقهاء من أصحابنا ms1602 وغيرهم ذلك بقولهم يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما ~~قرابة أو رضاع لو كانت إحداهما ذكرا لحرمت المناكحة بينهما وقصدوا بقيد ~~القرابة والرضاع الاحتراز عن الجمع بين المرأة وأم زوجها وبنت زوجها فإن ~~هذا الجمع غير محرم وإن كان يحرم الجمع بينهما لو كان PageV07P031 أحدهما ~~ذكرا لكنه ليس بقرابة ولا رضاع بل بمصاهرة وليس فيها رحم يحذر قطعها بخلاف ~~الرضاع والقرابة وهذا الذي ذكرته من الإباحة في هذه الصورة هو قول الأئمة ~~الأربعة وجمهور السلف وقال ابن المنذر روينا عن الحسن البصري وعكرمة أنهما ~~كرها ذلك فأما الحسن فقد ثبت عنه رجوعه عن هذا وأما إسناد حديث عكرمة ففيه ~~مقال وحكاه النووي والقرطبي عن الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى وذكر ابن عبد ~~البر عن الشعبي أنه قال كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز أن ~~تتزوج بالأخرى فالجمع بينهما باطل فقيل له عمن هذا فقال عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال سفيان الثوري تفسيره عندنا أن يكون من النسب ولا ~~يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء قال ابن عبد البر وعلى ~~هذا سائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم لا يختلفون في هذا الأصل قال ~~وقد كرهه قوم من السلف والذي عليه الفقهاء أنه لا بأس به وقال ابن حزم في ~~هذا اختلاف قديم لا نعلم أحدا يقول به الآن وحكى صاحب الهداية هذا المذهب ~~الشاذ عن زفر وخرج بهذا الضابط بنتا العم وبنتا الخالة ونحوهما فيجوز الجمع ~~بينهن بالإجماع إلا ما حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض عن بعض السلف أنه ~~حرمه وهو قول بلا دليل ويرده قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم من غير ~~معارض وحكى ابن عبد البر عن قتادة أنه يكره من أجل القطيعة وعن مالك أن ~~ناسا ليتقونه وقال مرة غيره أحسن منه وحكى ابن المنذر كراهة الجمع بينهما ~~عن عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن عبد العزيز ثم قال الجمع بينهما جائز ولا ~~أعلم أحدا ms1603 أبطله # # | السادسة # لا يختص ذلك بالنكاح بل يحرم جمعهما بملك اليمين في الوطء لا في أصل ~~الملك فله أن يملك أختين وجارية وعمتها وجارية وخالتها ولكن لا يجمع بينهما ~~في الوطء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه إما ~~بإزالة الملك كبيع كلها أو بعضها أو هبته مع الإقباض أو بالإعتاق وإما ~~بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ولا يكفي الحيض والإحرام والعدة عن وطء ~~شبهة لأنها أسباب لم تزل الملك ولا الاستحقاق وكذا الردة لا تبيح الأخرى ~~وكذا الرهن على الأصح ولو باع بشرط الخيار فحيث يجوز للبائع الوطء لا تحل ~~به الثانية وحيث لا يجوز فيه وجهان قال الإمام الوجه عندي القطع بالحل ولا ~~يكفي استبراء الأولى لأنه لا يزيل الفراش وعن القاضي حسين أن القياس ~~الاكتفاء به لأنه يدل على البراءة وعن القاضي أبي حامد قال غلط بعض أصحابنا ~~فقال إذا قال حرمتها على نفسي حرمت عليه وحلت الأخرى هذا كلام أصحابنا ~~الشافعية واكتفى الحنابلة باستبرائها وعندهم وجهان في الاكتفاء بالكتابة ~~وقال أبو الخطاب من الحنابلة ليس له الإقدام على وطء إحداهما حتى يحرم ~~الأخرى بما تقدم وبه قال ابن حزم PageV07P032 الظاهري والجمهور من الحنابلة ~~وغيرهم من العلماء على أن له الإقدام على وطء أيتهما شاء فإذا وطئ واحدة ~~حرمت الأخرى وقال المالكية لا يكفي هبتها لمن يعتصرها منه ولو يتيما في ~~حجره إذ له انتزاعها بالبيع وعن أحمد رواية أنه لا يحرم الجمع في الوطء ~~بملك اليمين وإنما يكره فقط وحكى أبو العباس القرطبي جوازه عن بعض السلف ~~قال وهو خلاف شاذ وحكاه النووي عن الشيعة وأنهم قالوا إن الآية إنما هي في ~~النكاح قال وقولهم إنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية ~~محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين ~~لإنكاحها فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها # انتهى # وقال ابن ms1604 المنذر اختلف فيه عن ابن عباس فروى عنه أنه قال حرمتها آية ~~وأحلتها آية ولم أكن أفعله وروى البيهقي مثله عن عثمان وأن رجلا آخر من ~~الصحابة قال لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا قال ~~الزهري أراه علي بن أبي طالب # السابعة قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها قوله تعالى ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين تخصيص عموم ~~القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما نزل إليهم من ~~كتاب الله وقال صاحب الهداية من الحنفية هذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب ~~بمثله # الثامنة ذكر العلماء أن العلة في ذلك ما يفضي إليه من قطع الأرحام الناشئ ~~عن التباغض الذي يثور من الغيرة ولا يرد على ذلك إباحة الجمهور الجمع بين ~~بنتي العم ونحوهما لأن ذلك آكد في المحارم فلا يلزم طرده في غيرهن ويدل ~~لهذا التعليل ما رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يزوج المرأة على العمة والخالة قال إنكن إذا فعلتن ذلك ~~قطعتن أرحامكن وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عيسى بن طلحة مرسلا قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة # PageV07P033 الحديث الثالث # وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل ~~المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك ~~وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق سفيان بن عيينة والشيخان ~~والنسائي من طريق معمر ومسلم من طريق يونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأخرجه النسائي أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة ~~عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ms1605 فإنما لها ما كتب الله لها وفي لفظ له فإن الله ~~عز وجل رازقها وأخرجه البخاري من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر ~~لها وبوب عليه باب الشروط التي لا تحل في النكاح ورواه البيهقي من هذا ~~الوجه بلفظ لا ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفأ إناءها وأخرجه ~~الشيخان من طريق شعبة بن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة في أثناء ~~حديث لفظ البخاري وأن تشترط المرأة طلاق أختها وبوب عليه الشروط في الطلاق ~~ولفظ مسلم تسأل # الثانية قال النووي في شرح مسلم يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول على ~~الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله عليه الصلاة والسلام قبله ولا ~~يخطب ولا يسوم والثاني على النهي الحقيقي # انتهى # ولا يخفى أن الكسر في اللام عارض لالتقاء الساكنين والفعل مجزوم وذكر ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي أنه روي بالوجهين وهو قدر زائد على تجويز ~~النووي الوجهين # PageV07P034 # | الثالثة # دل قوله في رواية البخاري المتقدم ذكرها لا يحل لامرأة على أن النهي في ~~ذلك على سبيل التحريم وكذا في مسند أحمد من حديث ابن عمر لا تنكح امرأة ~~بطلاق أخرى وينبغي حمل التحريم على ما إذا جرى ذلك شرطا في صلب النكاح فلو ~~لم يقع إلا مجرد سؤال لم يحرم لأنه سؤال في مباح ويدل لذلك تبويب البخاري ~~على تلك الرواية باب الشروط التي لا تحل في النكاح قال وقال ابن مسعود لا ~~تشترط المرأة طلاق أختها ويوافقه رواية البيهقي المتقدمة لا ينبغي لامرأة ~~أن تشترط طلاق أختها ولفظ رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند البخاري وأن ~~تشترط المرأة طلاق أختها وجرى على ذلك المحب الطبري في أحكامه فأورد الحديث ~~في ذكر ما نهى فيه من الشروط بلفظ نهي أن تشترط المرأة طلاق أختها لكنه ~~عزاه للصحيحين وقد عرفت أنه ليس عند مسلم بهذا اللفظ # وقال ابن ms1606 عبد البر في التمهيد فقه هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة ولا ~~لوليها أن تشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة ~~من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها أنها إنما تنكحه على ~~أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق شرط باطل وعقد نكاحهما على ذلك ~~فاسد يفسخ قبل الدخول لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد ~~لأنه طابق النهي ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا والنكاح صحيحا وهو ~~المختار وعليه أكثر علماء الحجاز وهم مع ذلك يكرهون عقد النكاح عليها ~~وحجتهم هذا الحديث وما كان مثله وقصة بريرة تقتضي جواز العقد وبطلان الشرط ~~وهو أولى ما اعتمد عليه في هذا الباب ومن أراد أن يصح له هذا الشرط المكروه ~~عند أصحابنا عقده بيمين فيلزمه الحنث في تلك اليمين بالطلاق أو بما حلف ~~عليه وليس من أفعال الأبرار ولا من مناكح السلف استباحة النكاح بالأيمان ~~المكروهة ثم روي عن علي رضي الله عنه أنه قال شرط الله قبل شرطها قال ومنهم ~~من يرى أن الشرط صحيح لحديث عقبة بن عامر مرفوعا إن أحق الشروط أن توفوا ما ~~استحللتم به الفروج وهذا حديث وإن كان صحيحا فإن معناه والله أعلم أحق ~~الشروط أن يوفى به من الشروط الجائزة # انتهى # وكلام ابن حزم أيضا يوافق ما ذكرته من حمل الحديث على الشرط فإنه بعد أن ~~قرر بطلان النكاح بالشرط استدل برواية البخاري التي لفظها لا يحل ثم قال ~~فمن اشترط ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو شرط باطل وإن عقد ~~عليه نكاح فالنكاح باطل # الرابعة يحتمل أن المراد المرأة الأجنبية تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ~~ينكحها هي بدلا عنها ويحتمل أن يكون المراد الزوجة التي هي في العصمة تسأل ~~طلاق ضرتها لتنفرد هي بالزوج ويحتمل أن المراد أعم من ذلك وإلى الأول ذهب ~~النووي وإلى الثاني ذهب ابن PageV07P035 عبد البر والأول أظهر لقوله ولتنكح ~~فإنه يدل ms1607 على أن المراد التي ليست الآن ناكحها وإليه ذهب والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي ورد كلام ابن عبد البر بما ذكرته والثالث محتمل ويحمل قوله ~~ولتنكح على أحد القسمين وهو الأول # وأما قوله لتستفرغ صحفتها فإنه يصدق في الصورة الثانية أيضا لأنها تريد ~~تحصيل حظ الأخرى من الزوج مضموما إلى حظها # الخامسة قال النووي المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو ~~أختها في الإسلام أو كافرة # انتهى # فأما أختها من النسب فكيف يصح إرادتها في الحديث مع قوله في بقيته ولتنكح ~~لأن نكاحها زوجها متعذر مع بقائها في عصمته وقد ذكر ذلك الخطابي فقال يريد ~~ضرتها المسلمة فهي أختها من الدين ولم يرد الأخت من قبل النسب لأنه لو أراد ~~أن يجمع بينهما في النكاح لم يجز له ذلك # انتهى # وقد يراد لتنكح من يحل له نكاحها ولا تسعى في طلاق أختها لمنفعة زائدة ~~تتوقعها من زوجها فلتنكح غيره فإنها لا ينالها إلا ما قدر لها وحينئذ ~~يستقيم ما ذكره النووي وأما الكافرة فقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ~~ينبغي أن يجري فيها الخلاف في البيع على بيع أخيه فإن الأوزاعي يخصه ~~بالمسلم وقال به من الشافعية أبو عبيد بن حربويه ويختاره الخطابي ويدل له ~~قوله في رواية ابن حبان في صحيحه في بقية الحديث فإن المسلمة أخت المسلمة ~~ولكن الجمهور هناك على تعميم الحكم وأنه لا فرق بينهما # قلت ويوافقه كلام الخطابي المتقدم # السادسة قوله لتستفرغ صحفتها أي لا تفعل ذلك لتستفرغ صحفتها قال الخطابي ~~وهو يريد بذلك الإيثار عليها فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه ~~فيقلبه في إناء نفسه وقال ابن عبد البر هو كلام عربي مجازي ومعناه لتنفرد ~~بزوجها ومثل هذه الاستعارة قول النمر بن تولب فإن ابن أخت القوم مصفى إناؤه ~~إذا لم يزاحم خاله باب خلد السابعة استفراغ صحفتها استعارة لنيل الحظ الذي ~~كان يحصل لها من الزوج من نفقة ومعروف ومعاشرة ونحوها ولا يتقيد ذلك بشيء ~~مخصوص ms1608 على ذلك مشى النووي في شرح مسلم وكذا قال أبو العباس القرطبي هذا مثل ~~لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها ثم قال وقيل هو كناية عن ~~الجماع والرغبة في كثرة الولد قال والأول أولى # الثامنة فصل القاضي أبو بكر بن العربي في ذلك فقال من شأن النساء بما ~~ركبن عليه من الغيرة طلب الانفراد بالزوج دون الضرة فإن كان ذلك رغبة في ~~الاستبداد بالصحبة والانفراد بالمعاشرة فذلك مأذون فيه وإن كان لأجل ~~المضايقة في الكسوة والنفقة فذلك PageV07P036 ممنوع منه وفيه ورد هذا ~~الحديث فمنعها إذا خطبت أن تقول لا أتزوج إلا بشرط أن يفارق التي عنده رغبة ~~في حظها من المعيشة لتزداد بها في معيشتها فإن الرزق قد فرغ منه فلا تطلب ~~منه ما عند غيرها ويجوز للمرأة الداخلة أن تمنع الخارجة من الدخول وتقول ~~للزوج لا تنكحها فإنها تضايقنا في معيشتنا وتمنعه منها بهذه النية لأنها لم ~~تطلب من حظ تلك شيئا وإنما كرهت أن تشاركها في حظها وذلك لا يناقض القدر ~~ويجوز لها أن تشترط عليه الاستبداد به في المتعة ألا ترى إلى أم حبيبة بنت ~~أبي سفيان حين عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح أختها وقالت لست ~~لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي فتمنت الإخلاء به دون كل زوجة لو اتفق ~~ذلك لها ولا يجوز أن تشترط أن كل من يدخل عليها طالق لأن بدخولها عليها قد ~~صارت أختا لها فلا تسأل طلاقها وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك وإذا ~~شرطه لها لزم الوفاء به لقوله عليه الصلاة والسلام إن أحق الشروط أن يوفى ~~به ما استحللتم به الفروج # انتهى # ولا دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة وطلب ~~الانفراد بالنفقة والكسوة ولا بين الداخلة والخارجة والحديث الذي أورده لا ~~يدل على شيء مما ذكره فإن أم حبيبة لم تشترط ذلك ولا طلبته وإنما فهم منها ~~تمنية ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه ms1609 واشتراطه # والله أعلم # # | التاسعة # قوله ولتنكح أمر بذلك وهو على سبيل الإباحة أو الإرشاد والاستحباب وذكر ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي أنه روي بوجهين أحدهما هذا والثاني بكسر ~~اللام ونصب الفعل عطفا على قوله لتستفرغ ويتعين مع هذه الرواية الثانية أن ~~يكون الكلام في الأجنبية تسأل طلاق الزوجة # العاشرة قوله فإنما لها ما قدر لها أي لا ينالها من الرزق سوى ما قدر لها ~~ولو طلق الزوج من تظن أنها تزاحمها في رزقها قال الله تعالى قل لن يصيبنا ~~إلا ما كتب الله لنا قال ابن عبد البر وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر ~~عند أهل العلم والسند وقال ابن العربي هذا الحديث من أصول الدين في السلوك ~~على مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمنع من التحري في ~~الاكتساب وخزن الأقوات والنظر لغد وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه لكن بحيث لا ~~يخرج عن سبيل السنة ولا يدخل في المكروه والبدعة ولا يركن إلى أحد على مظنة ~~مضرة ولا يربط عليها نية # PageV07P037 # | باب ما يحرم من الأجنبية وتحريم المؤمنة على الكافر # الحديث الأول # عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والدخول على ~~النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت فيه ~~فوائد الأولى أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من هذا الوجه من طريق الليث ~~بن سعد وأخرجه مسلم أيضا من طريق عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح وغيرهما ~~كلهم عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه # الثانية قوله إياكم والدخول هو بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على ~~محذور يجب الاحتراز عنه فقوله إياكم مفعول بفعل واجب الإضمار تقديره اتقوا ~~ونحوه قيل كان أصله اتقوا أنفسكم فلما حذف الفعل استغنى عن النفس وانفصل ~~الضمير واختلف في إعراب قوله والدخول فقيل هو معطوف على إياكم والتقدير هنا ~~اتقوا أنفسكم والدخول على النساء فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~واستعمال مثل هذا اللفظ هنا يدل ms1610 على تحذير شديد ونهي أكيد وهو كقول العرب ~~إياك والأسد وإياك والشر # الثالثة فيه تحريم الدخول على النساء وله شرطان أحدهما أن لا يكون الداخل ~~زوجا للمدخول عليها ولا محرما ويدل له ما في صحيح مسلم عن جابر مرفوعا لا ~~يبيتن PageV07P038 رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون نكاحا أو ذا محرم وإنما ~~خص فيه الثيب بالذكر لأنها التي يدخل عليها غالبا وأما البكر فمصونة في ~~العادة فهي أولى بذلك # ثانيهما أن يتضمن الدخول الخلوة ويدل له ما في الصحيحين عن ابن عباس ~~مرفوعا # لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم لفظ البخاري ولفظ مسلم # إلا ومعها ذو محرم وما في صحيح مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا ألا لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان على ~~أن هذا مشكل على المشهور عند أصحابنا أنه تحرم خلوة الرجل بامرأتين فما ~~فوقهما قال النووي فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على ~~الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي عياض إلى هذا ~~التأويل # انتهى # فلو دخل بحضور الزوج جاز ذلك وإليه أشار بقوله في الرواية الأخرى على ~~المغيبات وهن اللاتي غاب عنهن أزواجهن ولو كانت غيبتهن في البلد أيضا من ~~غير سفر ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الإفك وذكروا رجلا صالحا ~~ما كان يدخل على أهلي إلا معي ولا يكفي إذنه من غير حضوره ولا حضور محرم ~~وأما ما رواه الترمذي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهانا أو نهى أن يدخل على النساء بغير إذن أزواجهن فإنه محمول على ما إذا ~~انتفت الخلوة المحرمة والقصد منه توقف جواز الدخول على إذن الزوج وإن انتفت ~~الخلوة لأن المنزل ملكه فلا يجوز دخوله إلا بإذنه والمعنى في تحريم الخلوة ~~بالأجنبية أنه مظنة الوقوع في الفاحشة بتسويل الشيطان وروى الترمذي عن جابر ~~مرفوعا لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ms1611 أحدكم مجرى الدم # وروى النسائي عن عمر رضي الله عنه مرفوعا لا يخلون رجل بامرأة فإن ~~الشيطان ثالثهما وقد حكى النووي وغيره الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية ~~وإباحتها بالمحارم والمحرم هي كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح ~~لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ~~ومن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة ~~وبنتها فإنهما حرام على التأبيد لكن لا بسبب مباح فإن وطء الشبهة لا يوصف ~~بحل ولا PageV07P039 حرمة ولا غيرهما لأنه ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها ~~احتراز عن الملاعنة فهي حرام على التأبيد لا لحرمتها بل للتغليظ # # | الرابعة # قال النووي اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كابنه وعمه ~~وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار تقع ~~على النوعين قال القاضي عياض وفي الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم ~~في الرفع ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمؤك بإسكان الميم وهمزة ~~مرفوعة ورأيت حمأك ومررت بحمئك والثالثة حما كقفا هذا حماك ورأيت حماك ~~ومررت بحماك والرابعة حم كأب وأصله حمو بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم ~~زوجها لا يقال فيها غير هذا ومقتضى هذا الكلام أن لفظ هذا الحديث بالهمز ~~لأنه لم يحك فيها مع إسكان الميم إلا الهمز وبه صرح أبو العباس القرطبي ~~فقال وقد جاء الحمو في هذا الحديث مهموزا والهمز أحد لغاته لكن لم أر صاحب ~~النهاية تبعا للهروي ذكر فيه الهمز وكذا ضبطناه بلا همز ويوافقه قول ~~الخطابي حمو كدلو # والله أعلم # الخامسة اختلف في المراد به هنا فحمله الأكثرون على أنه من ليس محرما ~~للزوجة من أقارب الزوج وفي صحيح مسلم عن الليث بن سعد الحمو أخو الزوج وما ~~أشبهه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه وكذا قال النووي في شرح مسلم المراد ~~بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه فأما الآباء والأبناء فمحارم ~~لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد ms1612 الأخ وابن الأخ ~~والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة ~~أخيه فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه # انتهى # وذهب آخرون إلى حمله على المحرم كالأب وغيره وجعلوا منع غيره من طريق ~~الأولى فقال الترمذي في جامعه يقال الحمو أبو الزوج كأنه كره له أن يخلو ~~بها وكذا قال المازري إن الحمو هنا أبو الزوج وقال إذا نهى عن أبي الزوج ~~وهو محرم فكيف بالغريب ومشى على ذلك ابن الأثير في النهاية وقال النووي بعد ~~ذكره القول الأول هذا هو صواب معنى الحديث وقال بعد ذكره الثاني هذا كلام ~~مردود لا يجوز حمل الحديث عليه # السادسة اختلف أيضا في معنى قوله الحمو الموت فقال الخطابي احذر الحمو ~~كما تحذر الموت وقال النووي معناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع ~~منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه ~~بخلاف الأجنبي قال ونقل القاضي عياض عن أبي عبيد أن معنى الحمو الموت فليمت ~~ولا يفعل هذا قال النووي وهذا كلام فاسد بل الصواب ما قدمناه قال وقال ابن ~~الأعرابي هي كلمة تقولها PageV07P040 العرب كما يقول الأسد الموت أي لقاؤه ~~مثل الموت وقال القاضي معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في ~~الدين فجعله كهلاك الموت فورد الكلام مورد التغليظ # انتهى # وقال أبو العباس القرطبي أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح ~~والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وإنما بالغ في الحذر عن ذلك وشبهه ~~بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج والزوجة لا لفهم ذلك حتى كأنه ليس ~~بأجنبي من المرأة عادة وخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت ~~أي لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخول الحم على المرأة يفضي إلى موت الدين أو ~~إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو برجمها إن زنت معه # انتهى # وهذا كله بتقدير تفسيره بغير المحرم فإن فسر بالمحرم فقال صاحب النهاية ~~يعني أن خلوة ms1613 الحم معها أشد من خلوة غيره من الغرباء لأنه ربما حسن لها ~~أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أو سوء ~~عشرته أو غير ذلك ولأن الزوج لا يؤثر أن يطلع الحم على باطن أحواله بدخول ~~بيته # انتهى # وهذا الذي ذكره إنما يتوقع من أقارب الزوجة لا من أقارب الزوج وقال الشيخ ~~تقي الدين في شرح العمدة يحتمل أن يكون بمعنى أنه لا بد من إباحة دخوله كما ~~أنه لا بد من الموت # PageV07P041 الحديث الثاني وعن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية على أن لا يشركن بالله ~~شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط إلا امرأة ~~يملكها وعنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن المؤمنات إلا ~~بالآية التي قال الله عز وجل إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله ولا ولا فيه عشر فوائد # | الأولى # أخرجه البخاري باللفظ الأول عن محمود وهو ابن غيلان ورواه عبد الرزاق ~~وروى الترمذي بعضه عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بلفظ ما كان يمتحن إلا ~~بالآية التي قال الله إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية قال معمر فأخبرني ~~ابن طاوس عن أبيه قال ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا ~~امرأة يملكها وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم والنسائي وابن ماجه من طريق يونس ~~بن يزيد عن الزهري بلفظ كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين إلى آخر الآية قالت عائشة ~~فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقن ~~فقد بايعتن ولا والله ما مست ms1614 يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ~~غير أنه يبايعهن بالكلام قالت عائشة ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل ولا مست كف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما لفظ ~~مسلم وأخرجه مسلم وأبو داود PageV07P042 من طريق مالك عن الزهري بلفظ # ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها ~~فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك # # | الثانية # المبايعة مأخوذة من البيع فإن المبايع للإمام يلتزم له أمورا كأنه باعه ~~إياها وأخذ عوضها ثوابها كما قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~الآية والامتحان الاختبار والمراد اختبار صحة إيمانهم بإقرارهن بهذه الأمور ~~والتزامهن إياها وقول عائشة رضي الله عنها فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد ~~أقر بالمحنة فقد بايع البيعة المعتبرة في الشرع # الثالثة قولها رضي الله عنها كان يبايع النساء بالكلام أي فقط من غير أخذ ~~كف ولا مصافحة وهو دال على أن بيعة الرجال بأخذ الكف والمصافحة مع الكلام ~~وهو كذلك وما ذكرته عائشة رضي الله عنها من ذلك هو المعروف وذكر بعض ~~المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام دعى بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه ~~أيديهن وقال بعضهم ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري وقيل كان عمر رضي ~~الله عنه يصافحهن عنه ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير وكيف يفعل عمر رضي ~~الله عنه أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة # الرابعة وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته ~~وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته ~~وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك ~~لتحريمه عليه فإنه لم يعد جوازه من خصائصه وقد قال الفقهاء من أصحابنا ~~وغيرهم إنه ms1615 يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه وإن اختلفوا في جواز ~~النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة فتحريم المس آكد من تحريم النظر ومحل ~~التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ~~ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله ~~للضرورة # الخامسة دخل فيما لا يملكه المحارم فظاهره أنه لم تمس يده يد أحد من ~~محارمه وذلك على سبيل التورع وليس ذلك ممتنعا وإن اقتضت عبارة النووي في ~~الروضة امتناعه حيث قال ويحرم مس كل ما جاز النظر إليه من المحارم لكنها ~~عبارة مؤولة وغير مأخوذ PageV07P043 بظاهرها وقد حكى شيخنا الإمام عبد ~~الرحيم الإسنوي الإجماع على الجواز والذي ذكره الرافعي وغيره أنه لا يجوز ~~للرجل مس بطن أمه ولا ظهرها ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها ولا أن يقبل وجهها ~~وقد يكون لفظ الحديث من العموم المخصوص أو يدعي دخول المحارم فيما يملكه أي ~~يملك مسه لا أن المراد يملك الاستمتاع به وهو بعيد # # | السادسة # وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة # السابعة قوله في الرواية التي حكيناها في آخر الفائدة الأولى عن مسلم ~~وأبي داود ما مس بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها هو استثناء منقطع وتقديره ~~ما مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام # قال النووي وهذا التقدير مصرح به في الرواية الأولى ولا بد منه # الثامنة قوله ما كان يمتحن المؤمنات إلا بالآية أي يتلو الآية المذكورة ~~عليهن ولا يزيد شيئا من قبله فإن قيل قد أخذ عليهن ترك النياحة قيل هي ~~داخلة في المعروف المذكور في قوله # ولا يعصينك في معروف وروى أبو بكر البزار في مسنده عن ابن عباس في هذه ~~الآية قال كانت المرأة إذا جاءت النبي صلى الله عليه وسلم حلفها عمر بالله ~~ما خرجت رغبة بأرض عن أرض وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا ~~حبا لله ورسوله فيه قيس بن ms1616 الربيع مختلف فيه # التاسعة قوله ولا ولا إشارة إلى بقية الآية وهو ولا يسرقن ولا يزنين إلى ~~آخرها # العاشرة قط تأكيد النفي في الزمن الماضي وجمع فيها الجوهري في الصحاح ~~أربع لغات وهي فتح القاف وضمها مع تشديد الطاء وتخفيفها وهي مضمومة بكل حال ~~وزاد النووي في شرح مسلم لغة خامسة وهي فتح القاف وتشديد الطاء وكسرها ~~وسادسة وسابعة وهما فتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة ولم يذكر بعض ~~ما ذكره الجوهري فإنه لم يذكر سوى خمس لغات ولم ينقل فيها ابن سيده في ~~المحكم سوى ثلاث لغات ثم حكى عن بعض النحويين أن أصل قولهم قط بالتشديد قطط ~~فلما سكن الحرف الثاني جعل الآخر متحركا إلى إعرابه ولو قيل فيه بالخفض ~~والنصب لكان وجها في العربية # انتهى # فأما الكسر فقد عرفت أن النووي حكاه واستفدنا من هذا البحث لغة ثامنة وهي ~~فتح القاف وتشديد الطاء وفتحها وأشهر هذه اللغات فتح القاف وتشديد الطاء ~~وضمها # PageV07P044 الحديث الثالث # وعن الزهري أو غيره عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عقبة بن ربيعة ~~تبايع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين الآية قالت فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما رأى منها فقالت عائشة أقري أيتها المرأة فوالله ما ~~يبايعنا إلا على هذا قالت فنعم إذا فبايعها بالآية # فيه # | فوائد # الأولى هكذا وقعت هذه الرواية في مسند الإمام أحمد على الشك في راويها عن ~~عروة هل هو الزهري أو غيره ومع ذلك فلا يحكم لها بالصحة للجهل براويها وما ~~كان ينبغي للشيخ رحمه الله أن يذكرها مع الأسانيد الصحيحة مع أنه ليس فيها ~~ما يدل على تبويبه وليست في شيء من الكتب الستة ولم تشتهر هذه القصة عن ~~فاطمة هذه وإنما اشتهر شيء من ذلك عن أختها هند بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي ~~سفيان بن حرب فذكر ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة ms1617 هند أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما تلا عليها الآية ولا يسرقن ولا يزنين قالت وهل تزني الحرة أو ~~تسرق يا رسول الله فلما قال ولا يقتلن أولادهن قالت قد ربيناهم صغارا ~~وقتلتهم أنت ببدر كبارا أو نحو هذا من القول # انتهى # وفي كتب المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة جلس على الصفا ~~وبايع النساء فتلا عليهن الآية فجاءت هند امرأة أبي سفيان متنكرة فلما سمعت ~~ولا يسرقن قالت إن أبا سفيان رجل شحيح وقد أصبت من ماله فما أدري يحل لي أم ~~لا فقال أبو سفيان ما أصبت من شيء فهو لك حلال ولما سمعت ولا يزنين قالت ~~أوتزني الحرة فقال عمر لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت منهن ~~امرأة قط ولما سمعت ولا يقتلن أولادهن قالت ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا ~~فلما سمعت ولا يعصينك في معروف قالت والله ما جلسنا مجلسنا وفي أنفسنا أن ~~نعصيك في شيء # PageV07P045 # | الثانية # لم يذكر في هذه الرواية قوله تعالى ولا يسرقن لأنه إنما تعلق غرضه بقوله ~~ولا يزنين ليذكر ما فعلته عند تلاوتها # الثالثة قول عائشة أقري من الإقرار وقولها فوالله ما بايعنا إلا على هذا ~~فرويناه بإسكان العين على إسناد ذلك لعائشة وفي كلامها هذا ما يدل على أن ~~المبايعة كانت عامة لجميع المؤمنات وأنه لم يخص بها المهاجرات في زمن ~~الهدنة امتحانا لإيمانهن # الرابعة إن قلت لم يورد الشيخ رحمه الله لقوله في التبويب وتحريم المؤمنة ~~على الكافر ما يدل عليه # قلت كأن ذلك فهم مما علم من آية الامتحان وأن سببها مهاجرة مؤمنات في ~~الهدنة وأنه كان مقتضى الصلح ردهن فنزل نقض الصلح في النساء بقوله تعالى لا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن فقد فهم ذلك من قصة ~~ذكرها والله أعلم # PageV07P046 @ 47 $ باب عشرة النساء والعدل بينهن # $ الحديث الأول عن عروة عن عائشة قالت اجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأرسلن فاطمة إلى النبي صلى الله عليه ms1618 وسلم فقلن لها قولي له إن نساءك ~~ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة قالت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو مع عائشة في مرطها فقالت له إن نساءك أرسلنني إليك وهن ينشدنك العدل في ~~ابنة أبي قحافة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتحبينني قالت نعم قال ~~فأحبيها فرجعت إليهن PageV07P047 فأخبرتهن ما قال لها فقلن إنك لم تصنعي ~~شيئا فارجعي إليه فقالت والله لا أرجع إليه فيها أبدا # قال الزهري وكانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فأرسلن زينب ~~ابنة جحش قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت إن أزواجك أرسلنني إليك وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة ثم ~~أقبلت علي تشتمني فجعلت أرقب النبي صلى الله عليه وسلم وأنظر طرفه هل يأذن ~~لي في أن أنتصر منها فلم يتكلم فشتمتني حتى ظننت أنه لا يكره أن أنتصر منها ~~فاستقبلتها فلم ألبث أن أفحمتها قالت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنها ابنة أبي بكر قالت عائشة ولم أر امرأة خيرا منها وأكثر صدقة وأوصل ~~للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل من زينب ما عدا ~~سورة من غرب حد كان فيها يوشك منها الفيئة رواه النسائي من هذا الوجه وقال ~~هذا خطأ والصواب الذي قبله يريد جعل محمد بن عبد الرحمن بن الحارث مكان ~~عروة كما في الصحيحين فيه # | فوائد # الأولى رواه النسائي من هذا الوجه فقال أنا محمد بن رافع النيسابوري ثقة ~~مأمون ثنا عبد الرزاق فذكره ثم قال هذا خطأ والصواب الذي قبله يريد ما رواه ~~قبل ذلك من طريق صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة ورواه مسلم في صحيحه من ~~طريق صالح بن كيسان ويونس ثلاثتهم عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام عن عائشة # وذكره البخاري تعليقا فقال وقال أبو مروان وهو يحيى بن أبي زكريا الغساني ~~عن هشام بن عروة ms1619 عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن الزهري عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قالت عائشة كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستأذنت فاطمة هذه اللفظة غير زيادة فطوى القصة لتقدمها من وجه آخر كما ~~سنذكره وقد يتوهم في قول الشيخ رحمه الله أن هذه الرواية في الصحيحين أنها ~~في البخاري مسندة وليس كذلك وإنما هي فيه معلقة كما عرفته وما صوبه النسائي ~~وافقه عليه محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني وتبعهما أبو الحجاج المزي في ~~الأطراف وبسط فيه الاختلاف على الزهري في ذلك فإنه قد اختلف عليه فيه من ~~وجوه أخرى هذه أرجحها # وروى البخاري من طريق سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية ~~وسودة والحزب الآخر فيه أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فإذا كان ~~عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى ~~إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى ~~PageV07P048 رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فكلم حزب أم سلمة ~~فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول من أراد أن ~~يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت ~~نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي ~~شيئا فقلن لها فكلميه فكلمته حين دار إليها فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ~~ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها لا ~~تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت ~~فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت ms1620 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث المتقدم دون قول عائشة ولم أر امرأة ~~خيرا منها إلى آخره # # | الثانية # قولها اجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كذا في رواية أحمد والنسائي ~~بإثبات النون وهي لغة قليلة وردت في كتاب الله والسنة وهي المشهورة عند ~~الناس بلغة أكلوني البراغيث ولو قالت أكلني لكان أفصح وقد تبين بالرواية ~~التي سقناها من عند البخاري أن المراد من أمهات المؤمنين من عدا حفصة وصفية ~~وسودة # الثالثة قوله ينشدنك هو بفتح أوله وبضم الشين أي يسألنك كما في رواية ~~الأخرى يقال نشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك الله كأنك ذكرته ~~إياه أي تذكر ونسبة عائشة رضي الله عنها إلى أبي قحافة وإن كان صحيحا سائغا ~~إلا أن فيه نوع غض منها لنقص رتبته بالنسبة إلى أبيها الصديق لا سيما إن ~~كان ذلك قبل إسلام أبي قحافة رضي الله عنهم # الرابعة قال النووي معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب وكان صلى ~~الله عليه وسلم يسوي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فكان ~~يحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه ~~التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وإنما يؤمر ~~بالعدل في الأفعال # وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء في أنه عليه الصلاة والسلام هل كان ~~يلزمه القسم بينهن على الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه ~~ذلك بل يفعل ما يشاء من إيثار وحرمان فالمراد بالحديث طلب المساواة في محبة ~~القلب لا العدل في كان حاصلا قطعا ولهذا كان يطاف به صلى الله عليه وسلم في ~~مرضه عليهن حتى ضعف فاستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة فأذن له # قلت الأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي وجوب القسم عليه كغيره ~~وإنما قال بعدم وجوبه PageV07P049 الإصطخري وقال أبو العباس القرطبي ليس ~~معناه أنه جار عليهن فمنعهن حقا هو لهن لأنه عليه الصلاة والسلام منزه عن ms1621 ~~ذلك ولأنه لم يكن العدل بينهن واجبا عليه لكن صدر ذلك منهن بمقتضى الغيرة ~~والحرص على أن يكون لهن مثل ما كان لعائشة من إهداء الناس له إذا كان في ~~بيوتهن ويحتمل أنهن طلبن منه التسوية في محبة القلب ولذلك قال لفاطمة عليها ~~السلام ألست تحبين من أحب قالت بلى قال فأحبي هذه وكلا الأمرين لا يجب ~~العدل بين النساء فيه أما الهدية فلا تطلب من المهدي فلا يتعين لها وقت ~~وأما الحب فغير داخل تحت قدرة الإنسان ولا كسبه # قلت مقتضى القصة التي سقناها من عند البخاري أن الذي طلبنه منه مساواتهن ~~لعائشة في الإهداء للنبي صلى الله عليه وسلم في بيوتهن وقد صرحت له أم سلمة ~~بذلك مرارا قبل حضور فاطمة وزينب ولم يصدر ذلك منهن عن اعتدال وهذا الكلام ~~فيه تعريض بطلب الهدية واستدعائها وذلك ينافي كماله عليه الصلاة والسلام أي ~~أن يقوله على سبيل العموم # أما قوله ذلك لواحد بعينه على سبيل الانبساط إليه وتكريمه فلا مانع منه ~~بل آحاد ذوي المودات يمتنع من مثل ذلك ولعل قوله عليه الصلاة والسلام في ~~جواب أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ~~عائشة إشارة إلى أن تقليب قلوب الناس للإهداء في نوبة عائشة أمر سماوي لا ~~حيلة لي فيه ولا صنع بدليل اختصاصها بنزول الوحي علي وأنا في ثوبها دون ~~غيرها من أمهات المؤمنين فلا يمكنني قطع ذلك ولا أمر الناس بخلافه # الخامسة قال أبو العباس القرطبي دخول فاطمة وزينب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو مع عائشة في مرطها دليل على جواز مثل ذلك إذ ليس فيه كشف ~~عورة ولا ما يستقبح على من فعل ذلك مع خاصته وأهله # قلت قد تبين برواية مسلم والنسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عائشة ~~أن كلا منهما لم يدخل إلا بعد استئذان فلو كره عليه الصلاة والسلام دخولهما ~~على تلك الحالة لحجبهما أو تغير عن حالته التي كان عليها ms1622 # فإن قلت فقد روى النسائي وابن ماجه من رواية النهي عن عروة عن عائشة قالت ~~ما علمت حتى دخلت على زينب بغير إذن وهي غضبى فذكرت شيئا من هذه القصة # قلت الظاهر أن هذه واقعة أخرى وسنزيد ذلك إيضاحا # السادسة المرط بكسر الميم وإسكان الراء ذكر بعضهم أنه كساء معلم يكون ~~تارة من خز وتارة من صوف وزاد بعضهم في وصفه أن يكون مربعا وقال بعضهم إن ~~سداه من شعر ولم يشترط بعضهم فيه أن يكون معلما أي له علم # السابعة قولها تساميني أي تعاديني من قولهم سامه خطة خسف أي كلفه ما يشق ~~عليه ويذله # قال أبو العباس القرطبي وفيه بعد من جهة اللسان والمعنى والله أعلم # PageV07P050 # | الثامنة # قولها يشتمني بكسر التاء والطرف بفتح الطاء وإسكان الراء البصر # قال النووي واعلم أنه ليس فيه دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن ~~لعائشة في ذلك ولا أشار بعينه ولا غيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك فإنه صلى ~~الله عليه وسلم يحرم عليه خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ~~ينهها وقال أبو العباس القرطبي كأن زينب لما بدأتها بالعتب واللوم كانت ~~كأنها ظالمة فجاز لعائشة أن تنتصر لقوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ~~ما عليهم من سبيل # قلت وفي رواية النسائي من طريق النهي عن عروة عن عائشة فأعرضت عنها حتى ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيتها قد ~~يبست ريقها في فيها ما ترد على شيء وهذا مما يدل على أنها واقعة أخرى كما ~~تقدم # التاسعة قولها حتى أفحمتها بالفاء والحاء المهملة أي أسكتها يقال أفحمه ~~إذا أسكته في خصومة أو غيرها # العاشرة قوله عليه الصلاة والسلام أنها ابنة أبي بكر قال النووي معناه ~~الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها وقال أبو العباس القرطبي هو تنبيه على ~~أصلها الكريم الذي نشأت عنه واكتسبت الجزالة والبلاغة والفضيلة منه وطيب ~~الفروع بطيب عذوقها وغذاؤها من عروقها كما قال طيب الفروع من الأصول ولم ms1623 ير ~~فرع يطيب وأصله الزقوم # ففيه مدح عائشة وأبيها رضي الله عنهما # قلت ولعله استحسن منها كونها لم تبدأ زينب بالكلام حتى تكلمت زينب وزادت ~~فصارت عائشة منتصرة لا سبيل عليها ثم بعد ذلك بلغت ما أرادت فكان لها ~~العاقبة والظفر بالمقصود # الحادية عشرة فيه فضيلة ظاهرة لأمتي المؤمنين المذكورتين أما زينب فلما ~~اتصفت به من هذه الأوصاف الجميلة # وأما عائشة فلأنه لم يمنعها ما كان بينهما من وصفها بما تعرفه منها ~~وقولها # وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل هو بالذال المعجمة ثم ~~يحتمل أن يكون من البذل وهو العطاء وأن يكون من البذلة وهو الامتهان بالعمل ~~والخدمة فكانت زينب رضي الله عنها تعمل بيدها عمل النساء من الغزل والنسج ~~وغير ذلك مما جرت عادة النساء بعمله والتكسب به وكانت تتصدق بذلك وتصل به ~~ذوي رحمها وهي التي كانت أطولهن يدا بالعمل والصدقة وأشار إليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله PageV07P051 أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا وقولها من ~~زينب وضعت الظاهر موضع المضمر وكان الأصل أن تقول منها كما قالت أولا ولم ~~أر امرأة خيرا منها # # | الثانية عشرة # قولها # ما عدا من صيغ الاستثناء وهي مع ما فعل ينصب ما بعده وبدونها حرف يخفض ما ~~بعده على المشهور في الحالتين و السورة بفتح السين المهملة وإسكان الواو ~~وبعدها راء ثم هاء الثوران وعجلة الغضب ومنه سورة الشراب وهي قوته وحدته و ~~الغرب بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء المهملة وآخره باء موحدة الحدة وهي ~~شدة الخلق وثورانه ومنه غرب السيف وهو حده وغرب كل شيء حده يقال في لسانه ~~غرب أي حدة والحد بفتح الحاء المهملة يحتمل أن يراد به القوي الشديد من حد ~~الشراب وهو صلابته وحد الرجل وهو بأسه ويحتمل أن يراد غضب بالغ أقصى الغاية ~~من حد الشيء وهو منتهاه ويحتمل أن يكون تأكيدا لقوله غرب فإن الحدة بكسر ~~الحاء وآخره هاء والحد بفتح الحاء بلا هاء آخره ما يعتري الإنسان من النزق ms1624 ~~والغضب وكذا في روايتنا من غرب حد بتنوينهما وفي رواية مسلم والنسائي سورة ~~من حد ليس فيهما لفظ غرب وفي بعض نسخ مسلم من حدة بكسر الحاء وبالهاء ~~وقولها يوشك بضم أوله وبكسر الشين المعجمة أي تسرع وقوله الفيئة بفتح الفاء ~~وبالهمز أي الرجوع وهو منصوب بقوله يوشك ومعنى الكلام وصفها بأنها كاملة ~~الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب ترجع عنها سريعا ولا تصر عليها فهي ~~سريعة الغضب سريعة الرضا فتلك بتلك كما جاء في الحديث قال النووي وقد صحف ~~صاحب التحرير في هذا الحديث تصحيفا قبيحا جدا فقال ما عدا سودة بالدال ~~وجعلها سودة بنت زمعة وهذا من فاحش الغلط نبهت عليه لئلا يغتر به # PageV07P052 الحديث الثاني وعنها قالت والله لقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من أجلي ~~حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة للهو ~~وقال الشيخان على اللهو فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري من طريق معمر ~~بمعناه وفيه بعد قوله الحديثة السن تسمع اللهو وأخرجه البخاري أيضا من طريق ~~صالح بن كيسان وفيه والحبشة يلعبون في المسجد وليس فيه ما بعد قوله إلى ~~لعبهم وأخرجه البخاري تعليقا ومسلم مسندا من طريق يونس بن زيد وفيه حريصة ~~على اللهو وذلك عند مسلم وليس عند البخاري فإنه إنما ساق هذه الرواية ~~المعلقة مختصرة وأخرجه البخاري من طريق الأوزاعي وفيه الحريصة على اللهو ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث وفيه فاقدروا قدر الجارية ~~الغربة الحديثة السن خمستهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وله طرق أخرى ~~تركتها اختصارا # الثانية فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ~~ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر وقال المهلب شارح ~~البخاري المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال مما يجمع ~~منفعة ms1625 الدين وأهله فهو جائز في المسجد واللعب بالحراب من تدريب الشجعان على ~~معاني الحروب وهي من الاشتداد للعدو والقوة على الحرب فهو جائز في المسجد ~~وغيره # PageV07P053 # | الثالثة # وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال قال ابن بطال وقد يمكن أن يكون تركه ~~إياها لتنظر إلى اللعب بالحراب لتضبط السنة في ذلك وتنقل تلك الحركات ~~المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك # الرابعة وفيه أنه لا بأس بترويح النفس بالنظر إلى بعض اللهو المباح # الخامسة استدل به على جواز نظر المرأة للرجل وفيه لأصحابنا أوجه أحدها ~~وهو الذي صحح الرافعي جوازه فتنظر جميع بدنه إلا ما بين السرة والركبة # و الثاني لها أن تنظر منه ما يبدو في المهنة فقط وهذا الحديث محتمل ~~للوجهين # و الثالث وهو الذي صححه النووي لجماعة تحريم نظرها له كما يحرم نظره ~~إليها واستدل هؤلاء بقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وبقوله عليه ~~الصلاة والسلام لأم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما احتجبا عنه أي عن ابن أم ~~مكتوم فقالتا إنه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما ~~ألستما تبصرانه # رواه الترمذي وغيره وحسنه هو وغيره وأجابوا عن حديث عائشة هذا بجوابين ~~أحدهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم ~~وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في ~~الحال # و الثاني لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر أو أنها كانت صغيرة ~~قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول إن الصغير المراهق لا يمنع النظر ~~ولا يخفى أن محل الخلاف فيما إذا كان النظر بغير شهوة ولا خوف فتنة فإن كان ~~كذلك حرم قطعا # السادسة وفيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرأفة ~~والرحمة وحسن الخلق ومعاشرة الأهل بالمعروف وذلك من أوجه منها تمكينه عليه ~~الصلاة والسلام عائشة من النظر إلى هذا اللهو # ومنها أنه لم يقطع ذلك عليها ms1626 بل جعل الخيرة إليها في قدر وقوفها # ومنها مباشرته عليه الصلاة والسلام سترها بنفسه الكريمة وبردائه ~~ومرافقتها في ذلك بنفسه وأنه لم يكله إلى غيره وإلى ذلك أشارت بقولها ثم ~~يقوم من أجلي # السابعة # إن قلت في هذه الرواية أنها كانت في تلك الحالة بين أذنه وعاتقه وفي ~~رواية أخرى خدي على خده وفي رواية أخرى فوضعت رأسي على منكبه وكلها في ~~الصحيح فكيف الجمع بينها # قلت لا تنافي بينها فإنها إذا وضعت رأسها على منكبه صارت بين أذنه وعاتقه ~~فإن تمكنت في ذلك صار خدها على خده وإن لم يتمكن قارب خدها خده # PageV07P054 # | الثامنة # قولها فاقدروا هو بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من ~~التقدير أي قدروا في أنفسكم قدر رغبة من تكون بهذه الصفة من حداثة السن ~~والحرص على اللهو ولا مانع لها من ذلك حتى ينتهي وأشارت بذلك إلى طول مدة ~~وقوفها لذلك ومن المعلوم أن من كانت بهذه الصفة تحب اللهو والتفرج والنظر ~~إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا يمكن ذلك إلا بعد زمن ~~طويل # وقوله في رواية مسلم العربة بفتح العين المهملة وكسر الراء وبالباء ~~الموحدة ومعناه المشتهية للعب المحبة له # التاسعة قوله الحريصة للهو كذا وقع في أصلنا من مسند الإمام أحمد ومعناه ~~أنها حريصة لأجل تحصيل ما تهواه نفسها من اللعب واللهو ولم تتصف بالحرص ~~لأجل محبة المال كما يعهد من غيرها فإنها لم تكن بتلك الصفة وما كان حرصها ~~إلا كحرص الصغار على تحصيل ما تهوى نفسها من النظر للعب وفي الصحيح حريصة ~~على اللهو وهو أظهر توجيها وهو منصوب على الحال وفي رواية للبخاري تقدم ~~ذكرها الحديثة السن تسمع اللهو أي إن حداثة سنها مع سماع اللهو يوجب ~~ملازمتها له فما ظنك برؤية اللهو التي هي أبلغ من سماعه # العاشرة قولها في أول الحديث والله فيه الحلف لتوكيد الأمر وتقويته ~~وقولها رأيت بضم التاء والحجرة أرادت بها منزلها وكلام بعضهم يقتضي أن ~~أصلها حظيرة الإبل ms1627 والحبشة بفتح الحاء والباء والشين ويقال فيهم حبش بغير ~~هاء وقال صاحب المحكم وقد قالوا الحبشة وليس بصحيح في القياس لأنه لا واحد ~~له على مثال فاعل فيكون مكسرا على فعلة # PageV07P055 الحديث الثالث وعنها قالت كنت ألعب بالبنات فيأتيني صواحبي ~~فإذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فررن منه فيأخذهن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيردهن إلي فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة بمعناه وفي لفظ لمسلم وهو اللعب # الثانية قال القاضي عياض فيه جواز اللعب بهن قال وهن مخصوصات من الصور ~~المنهي عنها لهذا الحديث ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن ~~وبيوتهن وأولادهن قال وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن وروي عن مالك كراهة ~~شرائهن وهذا محمول على كراهة الاكتساب بها وتنزيه ذوي المروآت عن تولي بيع ~~ذلك لا كراهة اللعب قال ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت طائفة هو ~~منسوخ بالنهي عن الصور # انتهى # ومقتضاه استثناء ذلك من امتناع الملائكة عليهم السلام من دخول البيت الذي ~~فيه صورة وقد يقال فيه مثل الخلاف المتقدم بين الخطابي والنووي في الكلب ~~المأذون في اتخاذه هل تمتنع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقال ~~الخطابي لا وهو أرجح وقال النووي نعم وفي اطراد مثل ذلك هنا نظر إذ لو كان ~~كذلك لمنع النبي صلى الله عليه وسلم دخول مثل هذه الصورة في بيته وإن كان ~~اللعب بها مباحا لحرصه على دخول الملائكة إليه وأن ذلك لا بد لهم منه # والله أعلم # الثالثة قال أبو العباس القرطبي البنات جمع بنت وهن الجواري وأضيفت إلى ~~اللعب وهي جمع لعبة وهو ما تلعب به البنات لأنهن اللواتي يصنعنها ويلعبن ~~بها قلت المراد بالبنات هنا نفس اللعب وتسميتهن بذلك من محاسن التشبيه ~~الصوري كتسميته المنقوش في الحائط أسدا # والله أعلم # الرابعة فيه حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ولطيف معاشرته مع زوجته ومن ~~يزورها من صواحبها بتمكينها من ذلك وجمع من يساعدها ms1628 على ذلك عليها وما كان ~~هذا إلا في زمان الصغر قبل البلوغ # PageV07P056 الحديث الرابع وعن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن ينزل فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود ~~من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن جابر زاد مسلم في ~~رواية له لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن وليست هذه الرواية مطابقة ~~لروايتنا من طريق الإمام أحمد لزيادة عطاء بن أبي رباح في هذه الرواية بين ~~عمرو بن دينار وجابر وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن جريج ومسلم من طريق ~~معقل بن عبيد الله الجزري كلاهما عن عطاء عن جابر ليس فيه والقرآن ينزل ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية معاذ بن هشام عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر قال ~~كنا نعزل على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينهنا وأخرجه مسلم أيضا وأبو داود من رواية زهير عن أبي ~~الزبير عن جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت ~~فسيأتيها ما قدر لها قال فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال ~~قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها وروى الترمذي والنسائي من طريق محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال قلنا يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت ~~اليهود أنها الموءودة الصغرى فقال كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه ~~لم يمنعه وله عن جابر # الثانية العزل أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج وقد ~~استدل جابر على إباحته بكونهم كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء من PageV07P057 المحدثين والأصوليين ~~أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مع إضافته إلى عصر الرسول مرفوع حكما وخالف في ~~ذلك فريق منهم ms1629 أبو بكر الإسماعيلي فقالوا إنه موقوف لاحتمال عدم اطلاعه ~~عليه الصلاة والسلام على ذلك لكن هذا الاحتمال مدفوع هنا لما قدمناه من ~~صحيح مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم ينهنا فثبت بذلك اطلاعه وتقريره وهو حجة بالإجماع وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة فقال أصحابنا الشافعية إن النساء أقسام أحدهما ~~الزوجة الحرة وفيها طريقان أظهرهما أنها إن رضيت جاز وإلا فوجهان أصحهما ~~عند الغزالي والرافعي والنووي الجواز والطريق الثاني أنها إن لم تأذن لم ~~يجز وإن أذنت فوجهان # الثاني الزوجة الأمة وهي مرتبة على الحرة إن جوزناه فيها ففي الأمة أولى ~~وإلا فوجهان أصحهما الجواز تحرزا عن رق الولد # الثالث الأمة المملوكة يجوز العزل عنها قال الغزالي والرافعي والنووي بلا ~~خلاف لكن حكى الروياني في البحر وجها أنه لا يجوز لحق الولد # الرابع المستولدة قال الرافعي رتبها مرتبون على المنكوحة الرقيقة وأولى ~~بالمنع لأن الولد حر وآخرون على الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست ~~راسخة في الفراش ولهذا لا تستحق القسم قال الرافعي وهذا أظهر هذا تفصيل ~~مذهبنا وحاصله الفتوى بالجواز مطلقا ولو تغير إذنها # وقال المالكية لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن الزوجة الأمة إلا بإذن ~~سيدها بخلاف السراري هذه عبارة ابن الحاجب في مختصره وقال ابن عبد البر في ~~التمهيد لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها لأن ~~الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل ~~وفي دعوى نفي الخلاف نظر لما قد عرفته من مذهبنا وقال في الأمة المملوكة لا ~~خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها وفي إطلاقه نظر لما ~~عرفته في مذهبنا # وقال الحنفية يجوز العزل عن مملوكته بغير إذنها ولا يجوز عن زوجته الحرة ~~إلا بإذنها وإن كانت أمة لم يبح إلا بإذن سيدها نص عليه وقيل بل بإذنهما ~~وقيل لا يباح العزل بحال وقيل يباح بكل حال ms1630 وقال ابن حزم الظاهري لا يحل ~~العزل عن حرة ولا أمة مطلقا واستدل بما في صحيح مسلم من حديث جدامة بنت وهب ~~أخت عكاشة في حديث قالت فيه وسألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك الوأد الخفي وهي وإذا الموءودة سئلت وقال ابن المنذر اختلف أهل ~~العلم في العزل عن الجارية فرخص فيه جماعة من الصحابة منهم علي وسعد بن أبي ~~وقاص وأيوب وزيد بن ثابت PageV07P058 وابن عباس وجابر والحسن بن علي وخباب ~~بن الأرت وابن المسيب وطاوس وروينا عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي رواية ~~ثانية وابن مسعود وابن عمر أنهم كرهوا ذلك ونقل ابن حزم عن أبي أمامة ~~الباهلي أنه سئل عن العزل فقال ما كنت أرى مسلما يفعله وعن عمر وعثمان ~~أنهما كانا ينكران العزل قال وصح أيضا عن الأسود بن يزيد وطاوس # انتهى # واحتج من منع مطلقا بحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم مرفوعا لا عليكم ~~أن لا تفعلوا فإنما هو القدر قال أبو العباس القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا ~~النهي عما سئلوا عنه وحذف بعد قوله لا فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم ألا ~~تفعلوا تأكيدا لذلك النهي # انتهى # وقال الأكثرون ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر في أن لا ~~تفعلوا ويدل لذلك اللفظ المشهور في حديث أبي سعيد وهو في الصحيحين أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما سئل عن العزل أوإنكم لتفعلون قالها ثلاثا ما من نسمة ~~كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة واستدل ابن حبان في صحيحه على تحريم ~~العزل بحديث أبي ذر الذي أخرجه في صحيحه وفيه في أثناء حديث قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضعه في حلاله وجنبه حرامه وأقرره فإن شاء الله أحياه ~~وإن شاء الله أماته ولك أجر وأقوى ما استدل به لذلك حديث جدامة المتقدم ذلك ~~الوأد الخفي وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هو فرد من حديثها وقد ~~اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه ms1631 مالك في حديثه # وقال البيهقي في المعرفة عورض بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن العزل قالوا إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال ~~كذبت اليهود قال البيهقي ويشبه أن يكون حديث جدامة على طريق التنزيه # انتهى # وحمل والدي رحمه الله أيضا حديث جدامة على العزل عن الحامل لزوال المعنى ~~الذي كان يحذره من حصول الحمل وفيه تضييع للحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي ~~إلى موته أو ضعفه فيكون وأدا خفيا وسأل والدي أيضا الجمع بينهما بأوجه منها ~~أن قولهم أنها الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى ~~وأد الولد بعد وضعه حيا بخلاف قوله عليه الصلاة والسلام إنه الوأد الخفي ~~فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يرتب عليه حكمه وهذا كقوله إن ~~الرياء هو الشرك الخفي وإنما شبه بالوأد من وجه لأن فيه قطع طريق الولادة ~~وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه أنه قال إنها لا تكون موءودة حتى ~~يأتي عليها الحالات السبع فقال له عمر صدقت أطال الله بقاءك وروى البيهقي ~~في المعرفة نحوه عن ابن عباس وقد يشكل على المشهور عند أصحابنا من إباحة ~~PageV07P059 العزل ما أفتى به الشيخ عماد الدين بن يونس والشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام أنه يحرم على المرأة استعمال دواء ما يمنع من الحبل قال ابن ~~يونس ولو رضي به الزوج وقد يقال هذا سبب لامتناعه بعد وجود سببه والعزل فيه ~~ترك للسبب فهو كترك الوطء مطلقا # والله أعلم # # | الثالثة # محل الخلاف في العزل ما إذا كان يقصد التحرز عن الولد قاله إمام الحرمين ~~فقال حيث قلنا بالتحريم فذلك إذا نزع على قصد أن يقع الماء خارجا تحرزا عن ~~الولد قال وأما إذا عن له أن ينزع لا على هذا القصد فيجب القطع بأنه لا ~~يحرم # انتهى # وقد يقال مقتضى التعليل في الحرة بأنه حقها فلا بد من استئذانها فيه أن ~~ذلك لا يختص بحالة التحرز ms1632 عن الولد # والله أعلم # الرابعة قد أوضح قوله والقرآن ينزل بقوله في رواية مسلم لو كان شيئا ينهى ~~عنه لنهانا عنه القرآن والظاهر أن معناه أن الله تعالى كان يطلع نبيه عليه ~~الصلاة والسلام على فعلنا وينزل في كتابه المنع من ذلك كما وقع ذلك في ~~قضايا كثيرة ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما كنا ننتقي الكلام والانبساط ~~مع نسائنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فيها شيء فلما ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا رواه البخاري في صحيحه # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة استدل جابر بالتقرير من الله تعالى ~~على ذلك وهو استدلال غريب وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لكنه مشروط بعلمه بذلك # PageV07P060 الحديث الخامس وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت ~~الجنة فرأيت قصرا أو دارا فسمعت فيها صوتا فقلت لمن هذا فقيل لعمر فأردت أن ~~أدخلها فذكرت غيرتك يا أبا حفص فبكى عمر وقال مرة فأخبر بها عمر فقال يا ~~رسول الله وعليك يغار قال سفيان سمعته من ابن المنكدر وعمر وسمعا جابرا ~~يزيد أحدهما على الآخر عليه أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~المنكدر وعمرو بن دينار كلاهما عن جابر وأخرجه النسائي من طريق ابن عيينة ~~عن عمرو وحده عن جابر وأخرجه البخاري والنسائي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا رأيتني دخلت الجنة فإذا ~~أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا فقال هذا بلال ورأيت ~~قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت ~~غيرتك فقال عمر بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار وأخرجه مسلم من هذا ~~الوجه بدون قصة عمر وقدم الشيخ رحمه الله قصة عمر رضي الله عنه هذه في باب ~~الوضوء من حديث بريدة وتكلم عليها في الشرح بما يغني عن الكلام عليها ms1633 هنا ~~وإنما ذكرها لما فيه من ذكر الغيرة التي تجري في معاشرة الأزواج كثيرا ~~والحديث يدل على أن لها أصلا في الشرع وأنها تراعى في الجملة ولا تنكر # وقد بوب البخاري في صحيحه باب غيرة النساء ووجدهن وأورد فيه حديث عائشة ~~قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم إذا كنت عني راضية ~~وإذا كنت عني غضبى فقالت قلت من أين تعرف ذلك قال أما إذا كنت عني راضية ~~فإنك تقولين لا ورب PageV07P061 محمد وإذا كنت عني غضبى قلت لا ورب إبراهيم ~~قالت قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك وحديثها أيضا ما غرت على ~~امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها ولقد أوحي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب # PageV07P062 الحديث السادس وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى ~~زوجها الدهر فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق ولفظ ~~مسلم فيه زيادة قال # لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم وأخرجه البخاري من طريق ~~عبد الرزاق وابن المبارك كلاهما عن معمر عن همام عن أبي هريرة # الثانية قوله لم يخنز هو بفتح الياء وإسكان الخاء المعجمة وكسر النون ~~وفتحها وآخره زاي أي لم يتغير فقال خنز بفتح النون وكسرها يخنز بهما أيضا ~~أي يتغير حكى اللغتين في الماضي والمضارع صاحب المشارق والنووي وحكاهما في ~~الماضي صاحب المحكم واقتصر صاحب الصحاح والنهاية على الكسر في الماضي ~~والفتح في المضارع ومثله في المعنى خزن أيضا وخم وصل وأخم وأصل بزيادة همزة ~~فيهما ونتن بالضم وأنتن قال صاحب المحكم يقال خنز اللحم والتمر والجوز فسد # الثالثة قال النووي قال العلماء معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله ~~عليهم المن والسلوى نهوا ms1634 عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك ~~الوقت انتهى # وقيل أنه كان يسقط عليهم في مجالسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط ~~الثلج فيأخذون منه قدر كفايتهم ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فيأخذون منه ~~للجمعة والسبت فإن قعدوا إلى أكثر من ذلك فسد فادخروا ففسد عليهم ويحتمل أن ~~التغير كان قديما قبل وجود بني إسرائيل سببه ما علمه الله مما يحدث من بني ~~إسرائيل بعد ذلك والله أعلم # الرابعة حواء بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو ممدود قال ابن عباس سميت ~~حواء PageV07P063 لأنها أم كل حي وقيل لأنها ولدت لآدم صلى الله عليه وسلم ~~أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى واختلفوا متى خلقت من ضلعه ~~فقيل قبل دخوله الجنة فدخلاها وقيل في الجنة # # | الخامسة # قوله الدهر منصوب أي لم تخنه أبدا ومعنى الحديث أنها أم بنات آدم ~~فأشبهنها ونزع العرق إليها لما جرى لها في قصة الشجرة مع إبليس فزين لها ~~أكل الشجرة فأغراها فأخبرت آدم بالشجرة فأكلا منها وليس المراد خيانة في ~~فراش فإن ذلك لم يقع لامرأة نبي قط حتى ولا امرأة نوح ولا امرأة لوط ~~الكافرتان فإن خيانة الأولى إنما هو بإخبارها الناس أنه مجنون وخيانة ~~الثانية بدلالتها على الضيف كما ذكره المفسرون # السادسة أورد المصنف رحمه الله هذا الحديث في عشرة النساء إشارة إلى ~~التسلي فيما يقع من النساء بما وقع لأمهن الكبرى وأن ذلك من جبلاتهن ~~وطبائعهن إلا أن منهن من تضبط نفسها ومنهن من لا تضبط وفي استحضار ذلك ~~إعانة على احتمالهن ودوام عشرتهن والله أعلم # PageV07P064 # | باب الإحسان إلى البنات # عن عروة أن عائشة قالت جاءت امرأة ومعها ابنتان لها فلم تجد عندي شيئا ~~غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فشقتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت ~~هي وابنتاها ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على تفئة ذلك فحدثته حديثها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن ~~إليهن كن له سترا من النار ms1635 قال عبد الرزاق وكان يذكره عن عبد الله بن أبي ~~بكر عن عروة رواه الترمذي مقتصرا على المرفوع وقال حديث حسن وهو في ~~الصحيحين بزيادة عبد الله بن أبي بكر بين الزهري وعروة فيه # فوائد الأولى رواه الترمذي عن العلاء بن مسلمة عن عبد المجيد بن عبد ~~العزيز بن أبي داود عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة مقتصرا على المرفوع ~~بلفظ فصبر عليهن كن له حجابا من النار وقال هذا حديث حسن ورواه البخاري ~~ومسلم والترمذي أيضا من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن عائشة بتمامه وليس في رواية البخاري ~~والترمذي فأحسن إليهن # وقال الترمذي حسن صحيح PageV07P065 وأخرجه الشيخان أيضا بتمامه من رواية ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن أبي بكر عن عائشة وروى ~~مسلم من رواية عراك بن مالك عن عائشة أنها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين ~~لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة ~~لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ~~فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله ~~قد أوجب لها بها الجنة وأعتقها بها من النار # # | الثانية # قوله على تفئة ذلك أي على أثره وهو بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء ~~بعدها همزة مفتوحة ثم تاء تأنيث قال صاحب النهاية وفيه لغة أخرى على تئفة ~~ذلك بتقديم الياء على الفاء وقد تشدد قال والتاء فيهما زائدة على أنها ~~تفعلة # وقال الزمخشري لو كانت تفعلة لكانت على وزن تهنئة فهي إذا لولا القلب ~~لكانت فعيلة لأجل الإعلال ولامها همزة وقال صاحب المحكم أتيته على تفئة ذاك ~~أي على حينه وزمانه حكى اللحياني فيه الهمز والبدل وليس على التخفيف ~~القياسي لأنه قد اعتد به لغة ثم ذكر أنه يقال على تيئفة ذاك كتفيئة فعلة ~~عند سيبويه وتفعلة عند أبي علي ms1636 وعقد الجوهري مادة تفأ وقال تفىء تفئا إذا ~~احتد وغضب انتهى # ويمكن أن يكون ما سبق مأخوذا من هذا فإن الذي يكون على أثر الشيء يكون في ~~حينه وفوره والله أعلم # الثالثة قوله ابتلي على البناء للمفعول أي امتحن واختبر وقال النووي إنما ~~سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة قال الله تعالى وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ومقتضاه أنه من البلاء والأول وهو أنه من ~~الاختبار أولى والله أعلم # الرابعة الظاهر أن الإشارة في قوله من هذه البنات للتحقير وهو بحسب ~~اعتقاد المخاطب لا في نفس الأمر # الخامسة قوله بشيء يصدق بالقليل والكثير فيتناول الواحدة فالإحسان إليها ~~ستر من النار فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الجنة كما جاء في الحديث الآخر في الصحيح من عال جاريتين حتى ~~يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم بين أصابعه # PageV07P066 # | السادسة # ودخل في الحديث ما إذا كان المبتلى بذلك رجلا وما إذا كان امرأة وسواء ~~كانت بنت المربي لها أم لا وسواء كانت يتيمة أم لا # السابعة المراد بالإحسان إليهن صيانتهن والقيام بما يصلحهن من نفقة وكسوة ~~وغيرها والنظر في أصلح الأحوال لهن وتعليمهن ما يجب تعليمه وتأديبهن وزجرهن ~~عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك ~~وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد به وجه الله تعالى فالأعمال ~~بالنيات ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة ولا ~~استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان # الثامنة قوله كن له سترا من النار أي كن سببا في أن يباعده الله من النار ~~ويجيره من دخولها ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة فلا منزل سواهما ~~ويدل لذلك الرواية التي سقناها من عند مسلم أن الله قد أوجب لها بها الجنة # التاسعة إنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن ~~واحتياجهن ms1637 إلى التحصين وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من ~~الناس بخلاف الصبيان فإنهم يخالفونهن في جميع ذلك ويحتمل أن هذا خرج على ~~واقعة مخصوصة فلا يكون له مفهوم ويكون الصبيان كذلك ويدل لهذا ما ورد في ~~كافل اليتيم فإنه لم يخص بذلك الأنثى ويدل له أيضا ما رواه الطبراني في ~~معجمه الكبير والصغير عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال جاءت امرأة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابناها فسألته فأعطاها ثلاث تمرات لكل ~~واحد منهم تمرة فأعطت كل واحد منهما تمرة فأكلا ثم نظرا إلى أمهما فشقت ~~التمرة نصفين وأعطت كل واحد منهما نصف تمرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد رحمها الله برحمة ابنيها وفي إسناده خديج بن معاوية قال أبو حاتم محله ~~الصدق يكتب حديثه وقال البخاري يتكلمون في بعض حديثه وضعفه ابن معين ~~والنسائي # العاشرة إنما أورد المصنف رحمه الله هذا الباب عقب عشرة النساء لأنه من ~~تتمته ومعين عليه فإن الإنسان قد يتضرر بزوجته ويسيئ عشرتها لكثرة ما تلد ~~له من البنات فيضم إلى ترك الإحسان لهن سوء عشرة أمهن بسببهن فإذا علم ما ~~في الإحسان إليهن من الثواب هان PageV07P067 عليه أمرهن وأحسن إلى أمهن ~~تبعا لإحسانه لهن والله أعلم # # | الحادية عشرة # فيه من كرم الله تعالى أنه ينيل الإنسان الفوز بالجنة والنجاة من النار ~~بالعمل اليسير كما جاء في حديث عدي بن حاتم في الصحيح اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة وكما قال في الحديث الآخر لا تحقرن من المعروف شيئا PageV07P068 # | باب الوليمة # عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم ~~إلى الوليمة فليأتها فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من ~~هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم وابن ماجه من طريق عبد الله بن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر بلفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب وأخرجه مسلم أيضا ~~من طريق خالد بن الحارث عن عبيد الله ms1638 بن عمر بلفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة ~~فليجب # قال خالد بن الحارث فإذا عبيد الله ينزله على العرس وأخرجه أبو داود من ~~طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر بمعنى رواية مالك زاد ~~فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق ~~أيوب السختياني بلفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب PageV07P069 عرسا كان أو ~~نحوه من طريق محمد بن الوليد الزبيدي بلفظ من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ~~لفظ مسلم # وقال أبو داود إنه بمعنى لفظ أيوب وأخرجه مسلم من طريق عمر بن محمد بلفظ ~~إن دعيتم إلى كراع فأجيبوا فإن كان صائما فليدع لهم وأخرجه البخاري ومسلم ~~من طريق موسى بن عقبة بلفظ أجيبوا هذه الدعوة التي دعيتم لها وكان عبد الله ~~يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم وأخرجه مسلم والترمذي من طريق ~~إسماعيل بن أمية بلفظ ائتوا الدعوة إذا دعيتم وأخرجه أبو داود من طريق أبان ~~بن طارق وهو مجهول بلفظ من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على ~~غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا كلهم وهم ثمانية عن نافع عن ابن عمر # # | الثانية # اختلف العلماء وأهل اللغة في الوليمة فالمشهور اختصاصها بطعام العرس وممن ~~ذكر ذلك الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية وحكاه ابن عبد البر عن ~~صاحب العين وقال في المحكم الوليمة طعام العرس والأملاك ثم قال وقيل هي كل ~~طعام صنع لعرس وغيره وقال في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل طعام ~~الأملاك وقيل هو طعام العرس خاصة # وقال الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح ~~أو ختان أو غيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في ~~غيره فيقال وليمة الختان وغيره ويقال لدعوة الختان إعذار بعين مهملة وذال ~~معجمة ولدعوة الولادة عقيقة ولسلامة المرأة من الولادة خرس بضم الخاء ~~المعجمة وإسكان الراء وبالسين المهملتين وقيل الخرس طعام الولادة ولقدوم ~~المسافر نقيعة بالنون ms1639 من النقع وهو الغبار ولإحداث البناء وكيرة من الوكر ~~وهو المأوى والمستقر ولما يتخذ لمصيبة وضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ~~ولما يتخذ بلا سبب مأدبة بضم الدال المهملة وفتحها # الثالثة فيه الأمر بإجابة الداعي إلى الوليمة وحضورها وهذا ثابت في وليمة ~~النكاح بلا شك وهل هو أمر إيجاب أو استحباب اختلف العلماء فيه فالمشهور عند ~~الشافعية والحنابلة أن الإجابة إليها فرض عين ونص عليه مالك وقال به أهل ~~الظاهر ونقل القاضي عياض الاتفاق عليه وابن عبد البر الإجماع عليه وقيل ~~مستحبة قاله بعض الشافعية PageV07P070 والحنابلة وقال أبو الحسن من ~~المالكية إنه المذهب وصرح صاحب الهداية من الحنفية بأن الإجابة سنة لكنه ~~استدل بقوله صلى الله عليه وسلم من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ~~وشبهها فيما إذا كان هناك غناء ونحوه بصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن ~~حضرتها نياحة وذلك يفهم الوجوب وقال بعض الشافعية والحنابلة إجابتها فرض ~~كفاية إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين وحكى الشيخ تقي الدين في شرح ~~الإلمام عن بعضهم أنه خص الوجهين في أن إجابتها فرض عين أو كفاية بما إذا ~~دعا الجميع وقال لو خص كل واحد بالدعوة تعينت الإجابة على الكل # # | الرابعة # قال أصحابنا الشافعية إنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط أحدها أن يعم ~~عشيرته وجيرانه أو أهل حرفته أغنياءهم وفقراءهم دون ما إذا خص الأغنياء # وحكي عن ابن مسعود قال أبو العباس القرطبي ونحوه نحا ابن حبيب من أصحابنا ~~وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة ثانيها أن يخصه بالدعوة بنفسه أو بإرسال ~~شخص إليه فأما إذا قال بنفسه أو بوكيله ليحضر من أراد أو قال لشخص احضر ~~وأحضر معك من شئت فقال لغيره احضر فلا تجب الإجابة ولا تستحب وكذا اعتبر ~~المالكية والحنابلة في وجوب الإجابة أن يدعو معينا قال ابن دقيق العيد في ~~شرح الإلمام ولا يخلو من احتمال لو قيل بخلافه انتهى # وقد يقال هذا معلوم من قولهم دعي فإن هذا لم يدع وإنما مكن من الحضور ms1640 ~~وذكر الروياني في البحر أنه لو قال إن رأيت أن تجملني لزمته الإجابة # ثالثها أن لا يكون إحضاره لخوف منه أو طمع في جاهه أو لتعاونه على باطل ~~بل يكون للتقرب والتودد # رابعها أن يكون الداعي له مسلما فلو دعاه ذمي فهل هو كالمسلم أم لا تجب ~~قطعا طريقان أصحهما الثاني ولا يكون الاستحباب في إجابته كالاستحباب في ~~دعوة المسلم لأنه قد يرغب عن طعامه لنجاسته وتصرفه الفاسد وكذا اعتبر ~~الحنابلة في وجوب الإجابة أن يكون الداعي مسلما ويدل لذلك قوله في رواية ~~إذا دعا أحدكم أخاه خامسها أن يدعى في اليوم الأول كذا ادعى النووي في ~~الروضة القطع به وليس كذلك فقد حكى ابن يونس في التعجيز وجهين في وجوب ~~الإجابة في اليوم الثاني وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني لوصف ~~النبي صلى الله عليه وسلم # الثاني بأنه معروف واعتبر الحنابلة أيضا في وجوب الإجابة أن يكون في ~~اليوم الأول وحجتهم في ذلك حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام الثالث سمعة ومن سمع سمع ~~الله به PageV07P071 رواه الترمذي وقال لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد ~~بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن ~~محمد بن عقبة قال قال وكيع # زياد بن عبد الله مع شرفه لا يكذب في الحديث ورواه ابن ماجه من حديث أبي ~~هريرة بلفظ الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة وضعفه ~~البيهقي وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا ورواه بهذا اللفظ الثاني أبو ~~داود من رواية الحسن بن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان ~~يقال له معروف أي يثني عليه خيرا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما ~~اسمه ورواه الطبراني من حديث زهير من غير شك # وقال البخاري لا يصح إسناده ولا يعرف لزهير صحبة وأخرجه النسائي من حديث ~~الحسن ms1641 مرسلا لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا زهيرا وأخرجه باللفظ الثاني ~~أيضا ابن عدي في الكامل والبيهقي في سننه من طريقه من حديث أنس فقال ~~البيهقي ليس هذا بقوي بكر بن خنيس تكلموا فيه انتهى # وقد عرفت بما بسطناه ضعف جميع هذه الطرق ولذلك قال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي إنه لا يصح من جميع طرقه وقال البخاري في تاريخه الكبير بعدما ~~تقدم عنه في حديث زهير أنه لا يصح إسناده ولا تعرف له صحبة وقال ابن عمر ~~وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم # إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها قال وهذا ~~أصح ثم ذكر حديث حفصة أن سيرين عرس بالمدينة فأولم ودعا الناس سبعا وكان ~~فيمن دعا أبي بن كعب فجاء وهو صائم فدعا لهم بخير وانصرف وأشار لذلك في ~~صحيحه بقوله باب الحق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم ~~يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين وروى البيهقي في سننه قصة ~~سيرين هذه قال القاضي عياض واستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا ثم قال ~~وذلك إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم ويوافق ذلك ظاهر ~~عبارة العمراني من أصحابنا في البيان أنه إنما تكره الإجابة إذا كان المدعو ~~في اليوم الثالث هو المدعو في اليوم الأول وكذا صوره الروياني في البحر بما ~~إذا كانت الوليمة ثلاثة أيام فدعاه في الأيام الثلاثة لكن ظاهر عبارة ~~التنبيه أنه لا فرق في الكراهة بين أن يكون هو المدعو في اليوم الأول أم لا ~~وقال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي لا تصريح في كلام أصحابنا بذلك وإنما ~~رأيت للمالكية فيه خلافا واستبعد شيخنا الشيخ شهاب الدين بن النقيب ما ~~قدمته عن البيان فإن الفاعل لذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالرياء ~~فلا يساعد عليه # سادسها أن لا يعتذر المدعو إلى PageV07P072 صاحب الدعوة فيرضى بتخلفه فإن ~~وجد ذلك زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف ms1642 قال والدي رحمه الله وهو قياس ~~حقوق العباد ما لم يكن فيه شائبة حق الله تعالى كرد السلام فإنه لا يسقط ~~وجوب الرد برضى المسلم بتركه وقد يظهر الرضى ويورث مع ذلك وحشة انتهى فلو ~~غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه ففيه تردد حكاه القاضي مجلي في ~~الذخائر # سابعها أن لا يسبق الداعي غيره فإن دعاه اثنان أجاب الأسبق فإن جاءا معا ~~أجاب الأقرب رحما ثم دارا وعكس الماوردي والروياني فقدما قرب الجوار على ~~قرب الرحم وذكرا بعدهما القرعة # وقال الحنابلة يقدم أدينهما ثم أقربهما رحما ثم حوارا ثم بالقرعة وإجابة ~~الأول هو امتثال لهذا الحديث والامتناع من الثاني إذا تزاحما في الوقت ~~ليعذر الجمع بينه وبين الأول والله أعلم # ثامنها أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ولا تليق به مجالسته فإن كان فهو ~~معذور في التخلف وكذا اعتبر المالكية في الوجوب أن لا يكون هناك أراذل ~~وأشار الغزالي في الوسيط إلى حكاية وجه بخلاف هذا وفي البحر للروياني لو ~~دعا محتشما مع سفهاء القوم هل تلزمه الإجابة وجهان # ويوافقه قول الماوردي ليس من الشروط ألا يكون عدوا للمدعو ولا يكون في ~~الدعوة من هو عدو له وفيما قاله نظر وأي تأذ أشد من مجالسة العدو # تاسعها ألا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي فإن كان نظر إن كان الشخص ~~المدعو ممن إذا حضر رفع المنكر فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وإلا ~~فوجهان أحدهما الأولى أن لا يحضر ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه كما ~~لو كان يضرب المنكر في جواره فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت وعلى ذلك جرى ~~العراقيون كما قال الرافعي أو بعضهم كما قال النووي وحكاه البيهقي عن ~~أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في الأم والمختصر وحكي عن أبي حنيفة ~~ابتليت بهذا مرة وهذا لأن إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترنت من ~~البدعة من غيره قال وهذا إذا لم يكن مقتدى فإن كان ولم يقدر على منعهم يخرج ~~ولا ms1643 يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين والمحكي عن ~~أبي حنيفة كان قبل أن يصير مقتدى ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد ~~وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قال ~~وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة ~~بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه انتهى # والوجه الثاني لأصحابنا أنه يحرم الحضور لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره وبه ~~قال المراوزة وهو الصحيح وإذا قلنا به فلم يعلم حتى حضر نهاهم فإن لم ~~ينتهوا فليخرج والأصح تحريم القعود إلا أن لا يمكنه الخروج بأن كان في ~~الليل وخاف فيقعد كارها ولا يستمع وعلى هذا الوجه الثاني جرى الحنابلة ~~قالوا فإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه PageV07P073 فله الجلوس وكذا ~~اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر # وقال ابن عبد البر قال مالك وابن القاسم أما اللهو الخفيف مثل الدف فلا ~~يرجع وقال أصبغ أرى أن يرجع قال وقد أخبرني ابن وهب عن مالك أنه لا ينبغي ~~لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لعب ثم حكى ابن عبد البر الفرق بين المقتدى ~~به وغيره عن محمد بن الحسن والأصل في هذا الباب امتناعه عليه الصلاة ~~والسلام من دخوله بيته لما رأى فيه نمرقة فيها تصاوير وهو في الصحيح من ~~حديث عائشة وبوب عليه البخاري # | باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة # قال ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع # ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال ابن عمر غلبنا ~~عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم ~~طعاما فرجع # عاشرها أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام فمن هو كذلك تكره إجابته فإن علم ~~أن غير الطعام حرام حرمت وإلا فلا قال المتولي في التتمة فإن لم يعلم حال ~~الطعام وغلب الحلال لم يتأكد الإجابة أو ms1644 الحرام أو الشبهة كرهت # حادي عشرها قال إبراهيم المروزي من أصحابنا لو دعته أجنبية وليس هناك ~~محرم له ولا لها ولم تخل به بل جلست في بيت وبعثت بالطعام إليه مع خادم إلى ~~بيت آخر من دارها لم يجبها مخافة الفتنة حكاه النووي في الروضة وأقره وقال ~~السبكي وهو الصواب إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك كما كان سفيان الثوري ~~وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها فإذا وجدت امرأة مثل رابعة ~~ورجل مثل سفيان لم يكره لهما ذلك قلت أين مثل سفيان ورابعة بل الضابط أن ~~يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة وقال شيخنا الإمام جمال الدين ~~عبد الرحيم الإسنوي إن أراد المروزي تحريم الإجابة فممنوع وإن أراد عدم ~~الوجوب فلا حاجة لتقييده بعدم وجود محرم لأن هنا مانعا آخر من الوجوب وهو ~~عدم العموم # ثاني عشرها أن لا يكون المدعو قاضيا ذكره بعض أصحابنا وقال مطرف وابن ~~الماجشون من المالكية لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة وحدها ~~للحديث وفي الموازنة أكره أن يجيب أحدا وهو في الدعوة خاصة أشد وقال سحنون ~~يجيب الدعوة العامة ولا يجيب الخاصة فإن تنزه عن مثل هذا فهو أحسن قال ~~الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام والعموم يقتضي ظاهره المساواة بين القاضي ~~وغيره قال والذين استثنوا القاضي فإنما استثنوه لمعارض قام عندهم وكأنه طلب ~~صيانته عما يقتضي ابتذاله وسقوط حرمته عند العامة وفي ذلك عود ضرر على ~~مقصود القضاء من تنفيذ الأحكام لأن الهيئات معينة عليها ومن لم يعتبر هذا ~~رجع إلى الأمر وإن ترك العمل بمقتضاه مفسدة محققة وما ذكر من سبب التخصيص ~~قد لا يفضي إلى المفسدة انتهى # ويحتمل أن يكون المعنى في المنع ما فيه من استمالته وأنه قد يكون في معنى ~~قبوله الهدية والله أعلم # ثالث عشرها قال الماوردي PageV07P074 يشترط أن يكون الداعي مكلفا حرا ~~رشيدا وإن أذن ولي المحجور لم تجب إجابته أيضا لأنه مأمور بحفظ ماله ولو ~~أذن سيد العبد فهو حينئذ ms1645 كالحر # رابع عشرها أن يكون المدعو حرا فلو دعا عبدا لزمه إن أذن سيده وكذا ~~المكاتب إن لم يضر حضوره بكسبه فإن ضر وأذن سيده فوجهان # والمحجور فيما إذا كان مدعوا كالرشيد # خامس عشرها أن لا يكون معذورا بمرخص في ترك الجماعة ذكره الماوردي ~~والروياني قالا ولو اعتذر بحر أو برد فإن منعا غيره من التصرف منع وإلا فلا # سادس عشرها قال شيخنا قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي في ~~التوشيح ينبغي أن يتقيد أيضا بما إذا دعاه في وقت استحباب الوليمة دون ما ~~إذا دعاه في غير وقتها قال ولم ير في صريح كلام الأصحاب تعين وقتها فاستنبط ~~الوالد رحمه الله من قول البغوي ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف ~~قبل وبعد قريبا منه أن وقتها موسع من حين العقد قال والمنقول عن فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول قلت وبوب البيهقي في سننه على وقت ~~الوليمة وذكر فيه حديث أنس بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني فدعوت ~~رجالا الحديث وقال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في وقت فعلها فحكى ~~القاضي عياض أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة ~~من المالكية استحبابها عند العقد وعن ابن حبيب استحبابها عند العقد وبعد ~~الدخول ثم قال بعد ذلك بنحو ورقتين سبق أنها تجوز قبل الدخول وبعده انتهى # ولم يسبق له ذلك ثم إن أريد أنه لا تجب الإجابة فيما إذا علمت الوليمة ~~قبل العقد فهو واضح ولكن لا يحتاج إلى ذكره لأنها ليست وليمة عرس ويبقى ~~النظر فيما لو دعي قبل العقد ليحضر العقد ويأكل طعاما قد هيئ هل تجب ~~الإجابة أم لا فيه احتمال لكونه لم يعقد إلى الآن والظاهر وجوب الإجابة ~~لكون الوليمة إنما تفعل بعد العقد وإن كان الإعلام بها سابقا وإن أريد أنا ~~إذا استحببنا أن تكون بعد الدخول فعملت قبله لا تجب الإجابة فهو ممنوع ~~لأنها وليمة عرس وإن عدل بها ms1646 صاحبها عن الأفضل فهو كمن أولم بغير شاة مع ~~التمكن منها # سابع عشرها أن يكون المدعو مسلما فلو دعا مسلم كافرا لم تلزمه الإجابة ~~جزما كما صرح به الماوردي والروياني وعللاه بأنه لم يلتزم أحكامنا إلا عن ~~تراض فلو رضي ذميان بحكمنا أخبرناهما بإيجاب الإجابة وهل يخبر المدعو أم لا ~~فيه قولان حكاهما الماوردي والروياني فهذا ما وقفت عليه في ذلك لأصحابنا ~~المتقدمين والمتأخرين واعتبر مالك رحمه الله في وجوب الإجابة أن لا يكون ~~هناك زحام ولا إغلاق باب دونه حكاه عنه ابن الحاجب في مختصره فأما الأول ~~وهو انتفاء الزحام فقد صرح الروياني من أصحابنا PageV07P075 بخلافه وقال إن ~~الزحام ليس عذرا وقد يقال إنه مختلف لما سبق من اعتبار أن لا يكون هناك من ~~يتأذى به فإن الزحام مما يتأذى به # وأما الثاني وهو إغلاق الباب دونه فإن أريد استمرار إغلاقه فلا يفتح له ~~أصلا فهذا واضح لأنه لم يتمكن من حضور الوليمة فلا يمكن القول بوجوبه عليه ~~وإن أريد إغلاقه حتى يحتاج إلى الأعلام والتوسل فيفتح فهذا محتمل ولا يبعد ~~على قواعدنا القول به لما في الوقوف على الأبواب من الذل الذي يصعب على ~~الإنسان ويشق عليه احتماله والله أعلم # واعتبر الحنابلة في وجوب الإجابة أن لا يكون الداعي ممن يجوز هجره والقول ~~به عندنا قريب لأن التودد بحضور الوليمة أشد وأبلغ من السلام والكلام فإذا ~~لم يحي فحضور الوليمة أولى فهذه عشرون شرطا # # | الخامسة # استدل به على وجوب الإجابة في وليمة غير العرس تمسكا بلفظ الوليمة ويؤيد ~~ذلك قوله في بعض الروايات إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه وقوله ~~في رواية أخرى من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وقد تقدم ذكرهما وأن عبد الله ~~بن عمر راوي الحديث كان يأتي الدعوة في العرس وهو صائم وهو في الصحيحين كما ~~تقدم وبهذا قال بعض أصحابنا الشافعية وحكاه ابن عبد البر عن عبيد الله بن ~~الحسن العنبري القاضي وأشار إليه البخاري بتبويبه على رواية موسى ms1647 بن عقبة ~~باب إجابة الداعي في العرس وغيرها وإليه ذهب أهل الظاهر وادعى ابن حزم أنه ~~قول جمهور الصحابة والتابعين وفي ذلك نظر وذهب المالكية والحنابلة والحنفية ~~إلى الجزم بعدم الوجوب في بقية الولائم وهو المشهور عند الشافعية وحكى ~~السرخسي وغيره إجماع المسلمين عليه ويدل له التقييد في بعض الروايات بقوله ~~وليمة عرس وقد تقدم ذكرها فيحمل المطلق على المقيد وصرح الحنابلة بأن إجابة ~~وليمة غير العرس مباحة لا تستحب ولا تكره وقال الشافعي رحمه الله إتيان ~~دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعي إليها رجل ~~واسم الوليمة يقع عليها فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يبن لي أنه ~~عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس ثم ساق الكلام إلى أن قال إني لا ~~أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة على عرس ولم أعلمه أولم على ~~غيره رواه عنه البيهقي في المعرفة # وقال الطحطاوي لم نجد عند أصحابنا عن أبي حنيفة وأصحابه في ذلك شيئا إلا ~~في إجابة دعوة وليمة العرس خاصة وذكر الخطابي أن المعنى في PageV07P076 ~~اختصاص وليمة النكاح بالإجابة ما فيه من إعلان النكاح والإشادة به # # | السادسة # إذا عدينا الإيجاب أو الاستحباب إلى سائر الولائم فقال الشيخ تقي الدين ~~في شرح الإلمام إن الحديث عامة بالنسبة إلى أهل الفضل وغيرهم والمنقول عن ~~مالك رحمه الله أنه كره لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم قال القاضي عياض ~~وتأوله بعض أصحابنا على غير الوليمة قال وتأوله بعضهم على غير أسباب السرور ~~المتقدمة مما يصنع تفضلا # وقال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون وكلما لزم القاضي من النزاهات في ~~جميع الأشياء فهو به أجمل وأولى وإنا لنحب هذا لذي المروءة والهدى أن لا ~~يجيب إلا في الوليمة إلا أن يكون لأخ في الله أو خاصة أهله أو ذوي قرابته ~~فلا بأس بذلك قال الشيخ تقي الدين وهذا تخصيص آخر ومقتضاه أضعف من الأول ~~يعني استثناء القاضي قال وظاهر الحديث ms1648 يقتضي الإجابة والمروءة والفضل ~~والهدى في اتباع ما دل عليه الشرع ثم قال نعم إذا تحققت مفسدة راجحة فقد ~~يجعل ذلك مخصصا انتهى # السابعة العرس بضم العين المهملة وبإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي ~~مؤنثة وفيها لغة بالتذكير قال في المحكم وهي مهنة البناء والأملاك وقيل ~~طعامه خاصة والدعوة هنا بفتح الدال # وأما دعوة النسب فبكسرها هذا قول جمهور العرب قال النووي في شرح مسلم ~~وعكسه تيم الرباب بكسر الراء فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح قلت إنما ~~حكى ذلك صاحبا الصحاح والمحكم عن عدي الرباب لا عن تيم الرباب وذكر قطرب في ~~مثلثه أن دعوة الطعام بضم الدال قال النووي وغلطوه فيه الثامنة قوله فإن ~~كان صائما فليدع لهم على أن قوله في الرواية الأخرى فليصل معناه الدعاء لا ~~الصلاة الشرعية المعهودة والمراد الدعاء لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ~~ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن ~~لهم وأبعد من قال إن المراد هنا الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يشتغل ~~بالصلاة ليحصل له فضلها وتحصل البركة لأهل المنزل والحاضرين وقد يحمل اللفظ ~~على معنييه ويقال يأتي بالأمرين الصلاة الشرعية والدعاء لأن الدعاء في ~~الصلاة وعقبها أقرب إلى الإجابة # التاسعة فهم من قوله فليدع لهم حصول المقصود بذلك وأنه لا يجب عليه الأكل ~~وهو كذلك في هذه الحالة بلا خلاف لكن إن كان صومه فرضا لم يجز له الأكل لأن ~~الفرض لا يجوز له الخروج منه وإن كان نفلا جاز له عند الشافعية والحنابلة ~~ومن جوز الخروج من صوم النفل جوز الفطر وتركه وأما الأفضل من ذلك فقال أكثر ~~أصحابنا وبعض الحنابلة إن كان PageV07P077 يشق على الداعي صاحب الطعام صومه ~~فالأفضل الفطر وإلا فالأفضل الإتمام وأطلق الروياني من أصحابنا والقاضي من ~~الحنابلة استحباب الفطر وكذا قال ابن الرفعة من أصحابنا لا فرق بين أن يشق ~~على الداعي تركه أم لا ثم حكى عن الخراسانيين أنه إن شق أو ألح عليه استحب ~~وإلا فلا انتهى # ومقتضاه ms1649 الاكتفاء عندهم بالإلحاح وإن ظهر منه عدم المشقة بتركه # # | العاشرة # في قوله وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم لأن ~~الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة وكذا قوله في الرواية المتقدمة فإن كان ~~صائما فليدع لهم وبه صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم واستثنى منه شيخنا ~~الإمام البلقيني ما إذا كانت الدعوة في نهار رمضان في أول النهار والمدعوون ~~كلهم مكلفون صائمون قال فلا تجب الإجابة إذ لا فائدة في ذلك إلا رؤية طعامه ~~والقعود من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب قال ~~وهذا واضح # الحادية عشرة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من رواية سفيان الثوري ~~عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم ~~إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك # لفظ مسلم ولم يقل أبو داود والنسائي إلى طعام واستدل بهذا الحديث على أنه ~~لا يجب على المفطر الأكل وهو أصح الوجهين عند الشافعية وبه قال الحنابلة ~~والوجه الثاني لأصحابنا أنه يجب الأكل واختاره النووي في تصحيح التنبيه ~~وصححه في شرح مسلم في الصيام وبه قال أهل الظاهر ومنهم ابن حزم وتوقف ~~المالكية في ذلك وعبارة ابن الحاجب في مختصره ووجوب أكل المفطر محتمل وتمسك ~~الذين أوجبوا بقوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فإن كان ~~مفطرا فليطعم # وكذا في حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم وهو في ~~صحيح مسلم وحملوا الأمر على الوجوب وأجابوا عن حديث جابر المتقدم بأجوبة ~~أحدها قال ابن حزم لم يذكر فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر ولا هو من ~~رواية الليث عنه فإنه أعلم له على ما سمعه منه وليس هذا الحديث مما أعلم له ~~عليه فبطل الاحتجاج به # ثانيها قال ابن حزم أيضا ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدا ~~على هذا وزيادة العدل لا يحل تركها قلت ms1650 ليس هذا صريحا في إيجاب الأكل فإن ~~صيغة الأمر ترد للاستحباب # PageV07P078 وأما التخيير الذي في حديث جابر فإنه صريح في عدم الوجوب ~~فالأخذ به وتأويل الأمر متعين والله أعلم # ثالثها قال النووي من أوجب تأويل تلك الرواية على من كان صائما قلت وأشار ~~والدي رحمه الله في الرواية الكبرى من الأحكام إلى تأييد هذا التأويل بأن ~~ابن ماجه روى حديث جابر هذا في الصوم من نسخته من رواية ابن جريج عن أبي ~~الزبير عنه بلفظ من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك # والروايات يفسر بعضها بعضا وقد أخرج مسلم في صحيحه رواية ابن جريج هذه ~~ولم يسق لفظها بل قال إنها مثل الأولى وقد عرفت زيادة هذه الفائدة فيها ~~وهذا الجواب أقوى هذه الأجوبة قال أصحابنا وإذا قلنا بوجوب الأكل فيحصل ذلك ~~ولو بلقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا يأكل حنث ~~بلقمة ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه بشبهة يعتقدها في الطعام فإذا ~~أكل لقمة زال ذلك التخيل وحكى المازري وجها أن الأكل فرض كفاية # الثانية عشرة استدل به بعضهم على وجوب الوليمة وقال لو لم تكن واجبة لما ~~كانت الإجابة إليها واجبة ورد بأن ابتداء السلام ليس بواجب ومع ذلك فرده ~~واجب والأصح عند أصحابنا وغيرهم أنها مستحبة PageV07P079 # | باب الطلاق والتخيير # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي ~~أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه ~~من طريق مالك وأخرجه الشيخان وأبو داود من طريق الليث بن سعد بلفظ أنه طلق ~~امرأته ms1651 وهي حائض تطليقة واحدة فعزو الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى هذه ~~الرواية لمسلم وحده فقط فيه نظر فقد عرفت أنها عند البخاري # وقال مسلم جود الليث في قوله تطليقة واحدة وفي رواية لمسلم من هذا الوجه ~~وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد ~~PageV07P080 حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله فيما أمرك من طلاق ~~امرأتك # وهذه الزيادة عند البخاري أيضا بمعناه أخصر منه وأخرجه مسلم والنسائي ~~وابن ماجه من طريق عبد الله بن عمر وفيه قبل أن يجامعها وفي رواية لمسلم ~~قال عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما صنعت التطليقة قال واحدة اعتد بها ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أيوب السختياني وفيه كلام ابن عمر الذي ~~قدمناه من طريق الليث أربعتهم عن نافع # وأخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل ~~طلحة عن سالم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا # وأخرجه مسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر وفيه فتغيظ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه والطلاق للعدة كما أمر الله # وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ فيراجعها وحسبت لها التطليقة التي ~~طلقتها # ورواه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر قال حسبت علي بتطليقة ~~وذكر المزي أن هذه الرواية في البخاري معلقة وكلام الشيخ رحمه الله يقتضي ~~أنها مسندة وهو الحق فإن البخاري قال فيها # وقال أبو معمر ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وأبو ~~معمر هذا من شيوخه فروايته عنه بصيغة قال متصلة لثبوت لقيه له وانتفاء ~~التدليس في حقه لا ms1652 سيما في رواية أبي ذر الهروي ثنا أبو معمر فثبت بذلك ~~اتصال هذه الرواية والله أعلم وأخرجه الأئمة الستة من طريق يونس بن جبير ~~قال سألت ابن عمر فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها ثم يطلق من قبل عدتها قلت تحتسب قال أرأيت ~~إن عجز واستحمق # وأخرجه الشيخان من طريق أنس بن سيرين عن ابن عمر وفيه فقال ليراجعها قلت ~~فتحتسب قال فمه # وفي لفظ لمسلم قلت فاعتددت بتلك التي طلقت وهي حائض قال مالي لا أعتد بها ~~وإن كنت عجزت واستحمقت وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير ~~عن ابن عمر وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال ~~إذا طهرت فليطلق أو ليمسك PageV07P081 قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن # لفظ مسلم ولفظ النسائي فردها علي لفظ أبي داود فردها علي ولم يرها شيئا ~~وقال إذا طهرت فلتطلق أو لتمسك وقال أبو داود روى هذا الحديث عن ابن عمر ~~يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور ~~عن أبي وائل ومعناهم كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى ~~تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك # وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر # وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك # وروي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري ~~والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير انتهى # وله طرق أخرى لم أذكرها اختصارا وقال ابن عبد البر هذا حديث مجمع على ~~صحته من جهة النقل ولم يختلف أيضا في ألفاظه عن نافع # ورواه عنه جماعة من أصحابه كما رواه ms1653 مالك سواء ثم ذكر رواية أبي الزبير ~~وقال قوله ولم يرها شيئا منكر ولم يقله أحد غير أبي الزبير وليس بحجة فيما ~~خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه ولو صح لكان معناه عندي والله ~~أعلم ولم يرها على استقامة أي ولم يرها شيئا مستقيما لأنه لم يمكن طلاقه ~~لها على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي قال أهل الحديث ~~لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه لم يره شيئا ~~تاما تحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج أو لم يره شيئا جائزا في ~~السنة ماضيا في حكم الاختيار وإن كان لازما له على سبيل الكراهة # # | الثانية # هذه المرأة قيل اسمها أمية بنت عقار حكاه النووي في المبهمات # الثالثة قوله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أي ~~ليعرف الحكم فيما وقع وفيما يستقبله بعد ذلك فأعلمه حكم ما وقع وهو التحريم ~~بتغيظه في ذلك كما في الصحيح من رواية سالم عن ابن عمر فتغيظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما تغيظ عليه الصلاة والسلام من فعل محرم قال أبو بكر بن ~~العربي سؤال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك يحتمل وجوها منها أنهم ~~لم يروا قبل هذه النازلة مثلها فأرادوا السؤال ليعلموا الجواب ويحتمل أن ~~يكون ذلك معلوما عنده بالقرآن وهو قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن # وقوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقد علم أن هذا ليس بقرء ~~فافتقر إلى معرفة الحكم فيه ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم النهي والأوسط أقواها انتهى # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وتغيظه إما لأن المعنى الذي يقتضي ~~المنع كان ظاهرا وكان مقتضى الحال التثبت في الأمر أو لأنه كان يقتضي الأمر ~~المشاورة للرسول في مثل ذلك إذا عزم عليه كما حكاه ابن عبد البر والنووي ثم ~~قال بعضهم هو تعبد غير معقول المعنى # PageV07P082 وقال الأكثرون بل ms1654 معناه تضرر المرأة بتطويل العدة عليها وهذا ~~قول من يرى العدة بالأطهار وليس في ذلك تطويل عند الحنفية الذين يرون العدة ~~بالحيض فإنهم يعتبرون ثلاث حيض كاملة فالمعنى عندهم أن الأصل في الطلاق ~~الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية ~~وإنما يباح للحاجة والمعتبر دليلها وهو الإقدام على الطلاق في زمن الرغبة ~~وهو الطهر بخلاف الحيض فإنه زمن النفرة فلا يباح فيه الطلاق واستثنى ~~أصحابنا من تحريم الطلاق في الحيض صورا إحداها أن يطلقها بعوض منها فلو ~~سألته الطلاق ورضيت به بلا عوض أو اختلعها أجنبي ففيه لأصحابنا خلاف والأصح ~~تحريمه فيهما والمشهور عند الحنابلة إباحة الطلاق في الحيض بسؤال المرأة ~~وإن لم يكن بعوض قال الرافعي فلو علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ففعلته ~~مختارة يحتمل أن يقال هو كما لو طلقها بسؤالها # والمشهور عند المالكية تحريم الخلع كالطلاق ثانيها إذا طولب المولي ~~بالطلاق فطلق في الحيض قال الإمام والغزالي وغيرهما ليس بحرام لأنها طالبته ~~راضية قال الرافعي وهذا يمكن أن يقال بتحريمه لأنه أخرجها بالإيذاء إلى ~~الطلب وهو غير ملتجئ للطلاق لتمكنه من الفيئة ولو طلق القاضي عليه إذا قلنا ~~به فلا شك أنه ليس بحرام في الحيض واختلف المالكية في ذلك فقال أشهب لا ~~تطلق عليه لتعذر الوطء في الحيض ويطلق عند ابن القاسم وهو الأصح لإمكان ~~الكفارة له فيسقط حكم الإيلاء # ثالثها لو رأى الحكمان في صورة الشقاق الطلاق فطلقا في الحيض ففي شرح ~~مختصر الجويني أنه ليس بحرام للحاجة إلى قطع الشر # رابعها لو قال أنت طالق مع آخر حيضك أو آخر جزء من آخر حيضك فالأصح عند ~~أصحابنا أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة بخلاف قوله أنت طالق مع آخر جزء ~~من الطهر فإنه بدعي وإن لم يطأها في ذلك الطهر # وكذا قال الحنابلة فلو نجز الطلاق في طهر لم يجامعها فيه فصادف حدوث ~~الحيض عقب طلاقه أو نجزه في الحيض فصادف حدوث الطهر عقب طلاقه لم أر فيه ~~نقلا ms1655 والأظهر أنه في الأولى سني ومع ذلك تستحب الرجعة لطول العدة وفي ~~الثانية بدعي لكن لا تستحب الرجعة لعدم التطويل وحاصل هذا أن للبدعة حكمين ~~الإثم واستحباب الرجعة فثبت هنا أحدهما دون الآخر كما قال أصحابنا في ~~الطلاق المعلق إذا وجدت الصفة في الحيض فإنه ثبت فيه أحد الحكمين وهو ~~استحباب الرجعة دون الإثم والله أعلم # خامسها لو كانت الحامل ترى الدم وقلنا هو حيض وهو الأصح فطلقها فيه لم ~~يجزم على الصحيح عندنا وعند المالكية وكذا قال الحنابلة إنه لا بدعة في ~~طلاق الحامل قال ابن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وابن ~~سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان وآخرون # سادسها غير المدخول بها لا يحرم طلاقها في الحيض عندنا وعند الحنابلة إذ ~~لا عدة عليها وهو المشهور عند PageV07P083 المالكية والحنفية وإن كان ~~الحنفية لا يعللون بتطويل العدة وقالوا في توجيهه إن الرغبة في غير المدخول ~~بها صادقة لا تقل بالحيض ما لم يحصل مقصوده منها وفي المدخول بها تتجدد ~~بالطهر وقال زفر يحرم طلاق غير المدخول بها في الحيض كالمدخول بها وحكى ابن ~~عبد البر إجماع العلماء على الأول ولم يحفظ قول زفر ثم حكى عن أشهب مثله ~~أنه لا يطلقها وإن كانت غير مدخول بها حائضا # سابعها إذا طلقها في حيض طلقة ثانية مسبوقة بأولى في طهر أو حيض فهذه ~~الثانية حرام إن قلنا تستأنف العدة وهو الجديد الأظهر وإلا فوجهان لعدم ~~التطويل فاستثناء هذه على ضعف واعلم أن النفاس كالحيض في تحريم الطلاق فيه ~~إلا فيما ذكرناه كذا صرح به الفقهاء القياسيون من أصحابنا وغيرهم وقاله ابن ~~حزم الظاهري أيضا لاعتقاده دخول النفاس في مسمى الحيض ووقع في كلام الرافعي ~~من أصحابنا في الحيض ما يقتضي عدم تحريم الطلاق في النفاس وهو ذهول فقد قرر ~~في كتاب الطلاق خلافه كما هو المعروف وقال ابن العربي حكي عن بعض المخابيل ~~ممن يقول بخلق القرآن ولا يعتبر بقوله إن النفساء لا تدخل في هذا الحكم # الرابعة ms1656 قوله مره فليراجعها قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة يتعلق به ~~مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا فإنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لعمر مره فأمره بأمره وعلى كل حال فلا ينبغي أن ~~يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل ~~هي لوازم لصيغة الأمر بالأمر أم لا بمعنى أنهما هل يستويان في الدلالة على ~~الطلب من وجه واحد أم لا قلت الذي صححه ابن الحاجب وغيره في المسألة ~~الأصولية أنه لا يكون أمرا بذلك ولا يتجه تخريج هذه المسألة على تلك ~~القاعدة فإن عمر رضي الله عنه ليس آمرا لابنه وإنما هو مبلغ له أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويدل لذلك قول ابن عمر في رواية لمسلم فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وقوله في رواية لمسلم أيضا وراجعها عبد الله ~~كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من طريق يونس بن جبير ~~عن ابن عمر فأمره أن يراجعها ومن طريق أنس بن سيرين عنه ليراجعها وفي رواية ~~مسلم وغيره من طريق أبي الزبير عنه ليراجعها وفي رواية طاوس عنه عند مسلم ~~فأمره أن يراجعها ففي هذه الروايات أمره من غير توسط أمر عمر وهو صريح فيما ~~قلناه ولا يتجه هنا ما قالوه في تمسك الآمر بالأمر بأن يقول لزيد مر عمرا ~~أن يبيع هذه السلعة من أنه لو تصرف الثالث قبل إذن الثاني لا ينفذ تصرفه ~~بناء على أنه ليس أمرا فإن ابن عمر لو حضر وسمع هذا الكلام من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بلغه ذلك من غير أبيه عمر رضي الله عنه لوجب عليه العمل ~~به ولم يتوقف وجوب PageV07P084 الأمر به على أمر عمر فدل على أنه مأمور ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما خرج على هذه القاعدة قوله عليه الصلاة ~~والسلام مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع لأن الصبيان ليسوا محلا ms1657 ~~للتكليف فلا يأمرهم الشارع بشيء وإنما يأمرهم الأولياء بذلك على طريق ~~التمرين كسائر ما يربونهم عليه والله أعلم # # | الخامسة # فيه الأمر بمراجعة المطلقة في الحيض وهو أمر استحباب عند أبي حنيفة ~~والشافعي والأوزاعي وأحمد في المشهور عنه وحكاه النووي عن سائر الكوفيين ~~وفقهاء المحدثين وقال مالك وأصحابه هي واجبة يجبر عليها ما بقي من العدة ~~شيء وقال أشهب ما لم تطهر من الثانية فإن أبى أجبره الحاكم بالأدب فإن أبى ~~ارتجع الحاكم عليه ولو وطئها بذلك على الأصح وما حكيته أولا عن أبي حنيفة ~~من الاستحباب هو المشهور في كتب الخلاف وممن حكاه عنه النووي لكن حكاه صاحب ~~الهداية عن بعض المشايخ ثم قال والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا ~~للمعصية بالقدر الممكن برفع أثره وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة انتهى # وقال داود الظاهري يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها ~~نفساء وذكر إمام الحرمين أن المراجعة وإن كانت مستحبة فلا ينتهي الأمر فيه ~~إلى أن يقول ترك المراجعة مكروه قال النووي في الروضة وينبغي أن يقال ~~بالكراهة للحديث الصحيح الوارد فيها ولدفع الإيذاء وحكى ابن عبد البر خلافا ~~في سبب الأمر بالرجعة قيل عقوبة له وقيل دفع الضرر عنها بتطويل العدة عليها ~~فلو ادعت المرأة أنه طلقها في الحيض وقال الزوج في طهر فقال سحنون القول ~~قولها ويجبر على الرجعة والأصح أن القول قوله # السادسة الأمر بالمراجعة صريح في وقوع الطلاق في الحيض وإن كان معصية ~~وأصرح منه قول ابن عمر وحسبت لها التطليقة التي طلقها وهو في صحيح البخاري ~~كما تقدم وهذا مذهب الأئمة الأربعة # وحكاه النووي عن العلماء كافة وقال شذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه ~~لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية انتهى # وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال ابن عبد البر لا مخالف في ذلك ~~إلا أهل البدع والضلال والجهل وروي مثله عن بعض الرافضيين وهو شذوذ لم يعرج ~~عليه أهل العلم انتهى # وحكاه ابن العربي عن ms1658 ابن علية وممن ذهب إلى هذا الشذوذ ابن حزم الظاهري ~~وأجاب عن الأمر بالمراجعة بأن ابن عمر كان اجتنبها فأمره برفض فراقها وأن ~~يراجعها كما PageV07P085 كانت قبل وحاصل كلامه حمل المراجعة على مدلولها ~~اللغوي وهو الرد إلى حالها الأول وهو مردود لأن حمل اللفظ على الحقيقة ~~الشرعية مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما هو مقرر في أصول الفقه ~~وأجاب عن قول ابن عمر حسبت علي تطليقة بأنه لم يقل فيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام هو الذي حسبها تطليقة وإنما هو إخبار عن نفسه ولا حجة فيه وهو ~~مردود فإنه لم يقل حسبتها فنسب الفعل إلى نفسه # وإنما قال حسبت فأقام المفعول مقام الفاعل ولم يصرح به فهو منصرف إلى ~~المتصرف في الأحكام الشرعية وهو الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله أمرنا ~~بكذا ونهينا عن كذا ثم تمسك ابن حزم على أن الطلاق لم يقع برواية أبي ~~الزبير المتقدم ذكرها وقال هذا إسناد في غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات وهو ~~عجيب فقد تقدم عن أبي داود أنه قال الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو ~~الزبير # وعن الخطابي أنه نقل عن أهل الحديث أنهم قالوا لم يرو أبو الزبير حديثا ~~أنكر من هذا فكيف يتمسك برواية شاذة ويترك الأحاديث الصحيحة التي هي مثل ~~الشمس في الوضوح وقوله إن هذه الرواية لا تحتمل التوجيهات مردود فقد تقدم ~~من كلام الخطابي وابن عبد البر تأويلها بتقدير صحتها وقد أشار الشافعي رحمه ~~الله إلى ضعفها وتأويلها فقال ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير # والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعا غيره من ~~أهل الثبت في الحديث حكاه عنه البيهقي في المعرفة ثم قال واستدل الشافعي ~~بقوله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان لم يخصص طلاقا ~~دون طلاق قال ولم تكن المعصية إن كان عالما يطرح عنه التحريم لأن المعصية ~~لا تزيد الزوج خيرا إن لم يرد شرا وبسط الكلام فيه وحمل قوله في حديث ms1659 أبي ~~الزبير لم يرد شيئا على أنه لم يحسبه شيئا صوابا غير خطأ يؤمر صاحبه ألا ~~يقيم عليه ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلقها طاهرة كما ~~يقال للرجل أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجابه لم يصنع شيئا يعني لم يصنع ~~شيئا صوابا انتهى ثم حكى ابن حزم عن بعضهم أنه نقل الإجماع على وقوع الطلاق ~~ورده بأن الخلاف فيه موجود ثم أخذ يستدل على وجود الخلاف بأن ابن عباس قال ~~إنه يحرم طلاقها حائضا وقال محال أن يجيز ابن عباس ما يخبر بأنه حرام وهذا ~~عجيب فإنه موضع الخلاف بينه وبين الكافة فإنهم يقولون هو حرام ومع ذلك فهو ~~نافذ # وابن عباس في ذلك كغيره يحرمه ويوقعه ثم حكى عن ابن مسعود أنه قال من طلق ~~كما أمره تعالى فقد بين الله تعالى له ومن خالف فإنا لا نطيق خلافه وهذه ~~العبارة لا يفهم منها شيء مما قاله ثم حكى عن ابن عمر أنه قال في الرجل ~~يطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك وقد عرفت أن الذي في الصحيح عنه خلاف ~~ذلك ثم حكى عن طاووس أنه كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه الطلاق أن يطلقها ~~طاهرا من غير جماع وإذا استبان حملها وهو PageV07P086 قابل للتأويل بأن ~~يريد أنه لا يراه طلاقا مباحا ثم حكى عن خلاس بن عمرو أنه قال في الرجل ~~يطلق امرأته وهي حائض فقال لا يعتبر بها ثم قال ابن حزم والعجب من جراءة من ~~ادعى الإجماع على خلاف هذا وهو لا يجد فيما يوافق قوله عن أحد من الصحابة ~~غير رواية عن ابن عمر قد أعاضها ما هو أحسن منها عنه وروايتين ساقطتين عن ~~عثمان وزيد بن ثابت # قال بل نحن أسعد بدعوى الإجماع هنا قال ابن عبد البر واحتج بعض من ذهب ~~إلى أن الطلاق لا يقع بما روي عن الشعبي أنه قال إذا طلق الرجل امرأته وهي ~~حائض لم يعتد بها في قول ابن عمر عن ms1660 النبي صلى الله عليه وسلم قال وإنما ~~معناه لم يعتد بتلك الحيضة في العدة كما روي ذلك عنه منصوصا أنه قال يقع ~~عليها الطلاق ولا يعتد بتلك الحيضة # # | السابعة # قوله ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر يقتضي منع تطليقها في الطهر ~~التالي لتلك الحيضة وفي ذلك للشافعية وجهان أصحهما عندهم المنع وبه قطع ~~المتولي قال الرافعي وكأن الوجهين في أنه هل يتأدى به الاستحباب بتمامه ~~فأما أصل الإباحة والاستحباب فينبغي أن يحصل بلا خلاف لاندفاع ضرر تطويل ~~العدة وما بحثه الرافعي قد صرح به الإمام وغيره قال الإمام قال الجمهور ~~يستحب أن لا يطلقها فيه وقال بعضهم لا بأس به وقال الغزالي في الوسيط هل ~~يجوز أن يطلق في هذا الطهر فيه وجهان فجعل الخلاف في الجواز وتبعه على ذلك ~~صاحب الذخائر ومال النووي إلى الأول وقال إن كلام الغزالي شاذ أو مؤول فلا ~~يغتر بظاهره والله أعلم # وذهب المالكية إلى أن تأخير الطلاق عن ذلك الطهر التالي لتلك الحيضة ~~استحباب وكلام الحنابلة يقتضي أن الخلاف فيه في الجواز وعبارة ابن تيمية في ~~المحرر ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه جواز ذلك وذكر ~~الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة وحكاه أبو الحسن الكرخي عن ~~أبي حنيفة قال وقال أبو يوسف ومحمد لا يطلقها فيه بل يؤخر إلى الطهر الذي ~~يليه وقال الخطابي أكثر الروايات أنه قال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى ~~تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق وهكذا رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين ~~وزيد بن أسلم وأبو وائل عن ابن عمر وكذلك رواه سالم عن ابن عمر من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن عنه وإنما روى هذه الزيادة نافع وقد رويت أيضا عن سالم ~~من طريق الزهري # الثامنة الذي في الحديث الأمر بإمساكها في الطهر التالي لتلك الحيضة وليس ~~فيه الأمر بوطئها وقد قال بعض أصحابنا يستحب له جماعها في ذلك الطهر ليظهر ~~مقصود الرجعة ويدل له ما رواه ms1661 ابن عبد البر في التمهيد من طريق عبد الحميد ~~بن جعفر عن نافع ومحمد بن قيس عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن PageV07P087 يراجعها فإذا طهرت مسها ~~حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ولكن الأصح عدم استحبابه ~~اكتفاء بإمكان الاستمتاع # # | التاسعة # ذكر العلماء في الحكمة في تأخير الطلاق إلى طهر بعد طهر أي الذي يلي ذلك ~~الحيض أمورا $ أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا ~~كان يحل له فيه طلاقها وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا ~~و الثاني أنه عقوبة له وتوبة من معصيته باستدراك جنايته وعبر عنه بعضهم ~~بأنه معاملة بنقيض مقصوده فإنه عجل ما حقه أن يتأخر قبل وقته فمنع منه في ~~وقته وصار كمستعجل الإرث يقتل مورثه والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي ~~يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في ~~الحيض و الرابع أنه نهي عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها ~~فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها قال أبو العباس القرطبي وهذا ~~أشبهها وأحسنها # العاشرة قوله وإن شاء طلق قبل أن يمس أي قبل أن يطأها وقد صرح به في قوله ~~في الرواية الأخرى قبل أن يجامعها فيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وفيه ~~صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لكن لم تقل المالكية هنا بإجباره على الرجعة ~~كما قالوه في طلاق الحائض وشذ بعضهم فقال يجبر كالمحيض وحكى الحناطي من ~~أصحابنا وجها أنه لا تستحب الرجعة هنا أو لا يتأكد استحبابها تأكده في طلاق ~~الحائض والمشهور عندهم التسوية بينهما في ذلك وقال الشعبي يجوز أن يطلقها ~~في طهر جامعها فيه وعلل أصحابنا تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه بأنه قد ~~يتبين حملها فيندم وعلله الحنفية بأنه إذا جامعها فترت رغبته عنها فلا ~~يتحقق حاجته إلى الطلاق ورأى الظاهرية ومنهم ابن حزم ms1662 أن طلاقها في طهر ~~جامعها فيه نافذ كما قالوه في طلاق الحائض والأصح عند أصحابنا أنه لو وطئها ~~في الحيض فطهرت ثم طلقها في ذلك الطهر حرم لاحتمال العلوق # الحادية عشرة محل تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه ما لم يظهر حملها فإن ~~ظهر حملها لم يحرم طلاقها ويدل على قوله في بعض طرق حديث ابن عمر المتقدم ~~ذكرها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وبهذا صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ~~وعلله أصحابنا بأنه إذا طلقها بعد ظهور الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة ~~فلا يندم وعلله الحنفية بأن زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء وفيها لمكان ~~ولده منها فإقدامه على الطلاق فيه يدل على PageV07P088 احتياجه لذلك ولا بد ~~من تقييد كونه لا يحرم طلاق الحامل بما إذا كان منه ليحترز به عما إذا كان ~~الحمل من غيره بأن نكح حاملا من الزنا ووطئها وطلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ~~وحملت منه ثم طلقها زوجها وهي طاهر فإنه يكون بدعيا لأن العدة تقع بعد قطع ~~الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة # # | الثانية عشرة # في قوله ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق دليل على أنه لا إثم في الطلاق ~~بغير سبب وهو كذلك لكنه مكروه كما في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق وعن أحمد بن حنبل رواية ~~أنه يحرم لغير حاجة والمشهور عنه الكراهة ثم قد يجب أو يحرم لعارض وبذلك ~~صرح أصحابنا وحملوا هذا الحديث على الطلاق بلا سبب مع استقامة الحال وأما ~~التحريم فقد عرفت له صورتين وله صورة ثالثة وهي أن يكون عنده زوجتان فأكثر ~~فيقسم ويطلق واحدة قبل المبيت عندها # وأما الوجوب ففي صورتين أحدهما في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق ~~بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق فيجب عليهما الطلاق و الثانية المولي ~~إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة أو الطلاق ~~فالأصح عندنا أنه ms1663 يجب على القاضي طلقة رجعية قالوا ويكون الطلاق مندوبا وهو ~~فيما إذا كانت المرأة غير عفيفة أو خافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله ~~وظهر بذلك انقسام الطلاق إلى أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب وكذا ~~حكاه النووي من أصحابنا وقال ولا يكون مباحا مستوي الطرفين وحكى ابن الرفعة ~~في الكفاية عن الجيلي أنه يكون مباحا قال ولم يصوره ولعله فيما إذا كان ~~الزوج لا يهواها ولا تسمح نفسه بالتزام مؤنها من غير حصول غرض الاستمتاع ~~فإنه لا كراهة في الطلاق والحالة هذه صرح بذلك الإمام # وقال الحنابلة يباح الطلاق عند الحاجة إليه # الثالثة عشرة واستدل به على أنه لا بدعة في جمع الطلقات لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يقيد الطلاق الذي جعله إلى خيرته بعدد وبهذا قال الشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وابن حزم من أهل الظاهر قال الشافعي لو كان في عدد الطلاق مباح ~~ومحظور علمه إن شاء الله إياه لأن من خفي عليه أن يطلق امرأته طاهرا كان ما ~~يكره من عدد الطلاق ويحب لو كان فيه مكروه أشبه أن يخفى عليه ا ه # وعكس الخطابي هذا الاستدلال قال لأنه لما أمره أن لا يطلق في الطهر الذي ~~يلي الحيض علم أنه ليس له أن يطلقها بعد الطلقة الأولى حتى يستبرئها بحيضة ~~PageV07P089 فتخرج منه أنه ليس له إيقاع طلقتين في فرد واحد قال وتأول ~~أصحاب الشافعي الخبر على أنه إنما منعه من طلاقها في ذلك الطهر لئلا تطول ~~عليها العدة لأن المراجعة لم تكن ينفعها حينئذ فإذا كان كذلك كان يجب عليه ~~أن يجامعها في الطهر ليتحقق معنى المراجعة وإذا جامعها لم يكن أن يطلق لأن ~~الطلاق السني هو الذي يقع في طهر لم يجامع فيه انتهى # وممن ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بدعة مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ~~والليث وبه قال داود وأكثر أهل الظاهر # # | الرابعة عشرة # قوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء أي فيها استدل به على ~~أن الأقراء هي الأطهار ms1664 لأن الله تعالى لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه ~~وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأحمد هي الحيض وأجاب بعضهم عن هذا ~~الحديث بأن الإشارة في قوله فتلك العدة تعود إلى الحيضة وهو مردود لأن ~~الطلاق في الحيض غير مأمور به بل هو محرم وإنما الإشارة إلى الحالة ~~المذكورة وهي حالة الطهر أو إلى العدة # وقال الذاهبون إلى أنها الحيض من قال بالأطهار وجعلها قرأين وبعض الثالث ~~وظاهر القرآن أنها ثلاثة ونحن نشترط ثلاث حيض كوامل فهي أقرب إلى موافقة ~~القرآن ولهذا صار الزهري مع قوله أن الأقراء هي الأطهار إلى أنه لا تنقضي ~~العدة إلا بثلاثة أطهار كاملة ولا تنقضي بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب ~~انفرد به وقال غيره لو طلقها وقد بقي من الطهر لحظة يسيرة حسبت قرءا ~~ويكفيها طهران وأجابوا عن هذا الاعتراض بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها ~~اسم الجمع قال الله تعالى الحج أشهر معلومات ومدته شهران وبعض الثالث وقال ~~تعالى فمن تعجل في يومين والمراد يوم وبعض الثاني # الخامسة عشرة قال الخطابي في قوله مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا ~~تفتقر إلى رضى المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم # السادسة عشرة قال الخطابي أيضا زعم بعض أهل العلم أن من قال لزوجته وهي ~~حائض إذا طهرت فأنت طالق فإنه غير مطلق للسنة واستدل بقوله إن شاء أمسك وإن ~~شاء طلق قال فالمطلق للسنة هو الذي يكون مخيرا وقت طلاقه بين إيقاع الطلاق ~~وتركه PageV07P090 الحديث الثاني وعن عروة عن عائشة أن رفاعة القرظي طلق ~~امرأته فبت طلاقها فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فجاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا نبي الله إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات ~~فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل ~~هذه الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لعلك تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قالت ms1665 وأبو بكر جالس عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد جالس بباب الحجرة لم يؤذن له فطفق ~~خالد ينادي أبا بكر يقول يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه فوائد الأولى أخرجه من هذا الوجه مسلم من طريق ~~عبد الرزاق وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك والنسائي من طريق ~~يزيد بن زريع ثلاثتهم عن معمر وأخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من طريق ~~سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من طريق يونس بن يزيد وأخرجه البخاري من طريق ~~عقيل بن خالد وأخرجه النسائي أيضا من طريق أيوب بن موسى خمستهم عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة # الثانية رفاعة بكسر الراء القرظي بضم القاف وبالظاء المشالة من بني قريظة ~~وهو ابن سموأل بفتح السين المهملة وإسكان الميم وقيل ابن رفاعة وهو أحد ~~العشرة الذين نزل PageV07P091 فيهم قوله تعالى ولقد وصلنا لهم القول الآية ~~كما رواه الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره من حديث رفاعة بإسناد ~~صحيح وامرأته هذه اسمها تميمة بنت وهب كما # رواه مالك في الموطإ من رواية ابن وهب عنه عن المسور بن رفاعة عن الزبير ~~بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه أن رفاعة طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها ~~فلم يستطع أن يمسها فطلقها ولم يمسها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الذي ~~كان طلقها قبل عبد الرحمن فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ~~تزويجها وقال لا تحل لك حتى تذوق العسيلة # هكذا أسنده ابن وهب عن مالك في روايته ومن طريقه رواه البيهقي في سننه ~~وابن عبد البر في التمهيد ورواه يحيى بن يحيى وأكثر رواة الموطإ عن مالك ~~مرسلا لم يقولوا عن أبيه # قال ابن عبد البر وابن وهب من أجل من روى عن مالك هذا الشأن وأثبتهم فيه ~~قال فالحديث مسند متصل صحيح ms1666 وتابع ابن وهب على روايته عن مالك متصلا ~~إبراهيم بن طهمان رواه النسائي في مسند مالك وعبيد الله بن عبد المجيد ~~الحنفي قال وذكره أيضا سحنون عن ابن وهب وابن القاسم وعلي بن زياد كلهم عن ~~مالك وفيه عن أبيه قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وكذا رواه القعنبي ~~عن مالك متصلا رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد العزيز عن القعنبي ~~انتهى # وهذا الذي ذكرته من أنها تميمة بنت وهب هو الذي ذكره ابن بشكوال في ~~مبهماته وقال ابن طاهر في مبهماته هي أميمة بنت الحارث كما روي عن ابن عباس ~~وقيل تميمة بنت أبي عبيد القرظية روي عن قتادة وفي حديث عائشة تميمة بنت ~~وهب وعبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف صحابي معروف ~~والزبير هو ابن باطا وقيل باطيا قرظي قتل على يهوديته في غزوة بني قريظة # وذكر ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما معرفة الصحابة أنه من الأنصار من ~~الأوس وأنه الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن ~~مالك بن الأوس قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس يجيد # وحكى النووي في شرح مسلم الأول عن المحققين وقال إنه الصواب وأما ابنه ~~الزبير بن عبد الرحمن فقيل هو كجده بالفتح وصححه ابن عبد البر وحكاه عن ~~رواية يحيى بن يحيى وابن وهب وابن القاسم والقعنبي وغيرهم وحكي الاختلاف ~~فيه في رواية يحيى بن بكير والذي يقتضيه كلام البخاري والدارقطني وابن ما ~~كولا أنه بالضم كالجد وصححه الذهبي الثالثة قوله فبت طلاقها هو بتشديد ~~المثناة من فوق أي طلقها ثلاثا وأصل البت PageV07P092 القطع وهكذا رواه ~~الجمهور وفي رواية للنسائي فأبت رباعي وهي لغة ضعيفة حكاها الجوهري عن ~~الفراء وحكى عن الأصمعي إنكارها يقال بت يبت بالضم في المضارع وحكى فيه ~~الكسر أيضا قال في الصحاح وهو شاذ لأن باب المضاعف إذا كان يفعل منه مكسورا ~~لا يجيء متعديا إلا أحرف معدودة وهي بته ms1667 يبته ويبته وعله في الشرب يعله ~~ويعله وتم الحديث يتمه ويتمه وشده يشده ويشده وحبه يحبه قال وهذه وحدها على ~~لغة واحدة أي وهي الكسر قال وإنما سهل تعدي هذه الأحرف إلى المفعول اشتراك ~~الضم والكسر فيهن # الرابعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تطليقه إياها بالبتات من حيث ~~اللفظ يحتمل بأن يكون بإرسال الطلقات الثلاث ويحتمل أن يكون بإيقاع آخر ~~طلقة ويحتمل أن يكون بإحدى الكنايات التي تحمل على البينونة عند جماعة من ~~الفقهاء وليس في اللفظ عموم ولا إشعار بأحد هذه المعاني وإنما يؤخذ ذلك من ~~أحاديث أخر تبين المراد ومن احتج على شيء من هذه الاحتمالات بالحديث فلم ~~يصب لأنه إنما دل على مطلق البت والدال على المطلق لا يدل على أحد قيديه ~~بعينه قلت اعتبر الشيخ لفظ الرواية التي شرحها وهذه الرواية التي هنا صريحة ~~في الاحتمال الثاني فإن لفظها فطلقها آخر ثلاث تطليقات فدل على أنه لم ~~يجمعها لها دفعة واحدة واعتبر ابن عبد البر لفظ الرواية التي سقناها من ~~الموطإ فاستدل به على جواز جمع الطلقات الثلاث ثم قال ويحتمل أن يكون طلاقه ~~ذلك آخر ثلاث طلقات ولكن الظاهر لا يخرج عنه إلا ببيان انتهى # وقد عرفت أن هذا الاحتمال هو صريح لفظ الرواية التي نحن في شرحها واعتبر ~~القرطبي لفظة فبت طلاقها وقال ظاهره أنه قال لها أنت طالق ألبتة فيكون حجة ~~لمالك على أن ألبتة محمولة على الثلاث في المدخول بها ثم قال ويحتمل أن ~~يريد به آخر الثلاث كما في الرواية الأخرى أن رجلا طلق امرأته ثلاثا وجاز ~~أن يعبر عنها بالبتات لأن الثلاث قطعت جميع العلق انتهى # وكل ذلك ذهول عن قوله في هذه الرواية فطلقها آخر ثلاث تطليقات والله أعلم # الخامسة قوله فقالت يا نبي الله إنها كانت عند رفاعة إلى آخره ليس فيه ~~حكاية لفظها ولو حكاه كما هو لقال إني كنت إلى آخره وكلا الأمرين سائغ في ~~لغة العرب تقول قلت لعبد الله ما أكرمه وقلت ms1668 لعبد الله ما أكرمك # السادسة الهدبة بضم الهاء وإسكان الدال بعدها باء موحدة هي طرف الثوب ~~الذي لم ينسج وهو ما يبقى بعد قطع الثوب من السداء شبه بهدب العين وهو شعر ~~جفنها ثم يحتمل أن يكون تشبيه الذكر بالهدبة لصغره ويحتمل أن يكون ~~لاسترخائه وعدم انتشاره # PageV07P093 # | السابعة # قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي قال العلماء إن ~~التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في العادة أو ~~لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني قال أبو العباس القرطبي وفيه أن مثل ~~هذا إذا صدر من مدعيته لا ينكر عليها ولا توبخ بسببه فإنه في معرض المطالبة ~~بالحقوق ويدل على صحته أن أبا بكر لم ينكر وإن كان خالد قد حركه الإنكار ~~وحضه عليه انتهى # الثامنة قوله لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة هكذا رويناه بفتح التاء ~~وكسر الجيم ويجوز أن يكون بضم التاء وفتح الجيم مبنيا للمفعول وسببه أنه ~~فهم عنها إرادة فراق عبد الرحمن وإرادة أن يكون فراقه سببا للرجوع إلى ~~رفاعة وكأنه قيل لها إن هذا المقصود لا يحصل على تقدير أن يكون الأمر على ~~ما ذكرت # التاسعة قوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك هو بضم العين وفتح السين ~~تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث ~~العسيلة لأن في العسل لغتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة اللذة ~~وقيل أنثها على إرادة النطفة وهو ضعيف لأن الإنزال لا يشترط وقال الجوهري ~~صغرت العسلة بالهاء لأن الغالب في العسل التأنيث قال ويقال إنما أنث لأنه ~~أريد به العسلة وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من الذهب ذهبة ا ه # وجاء في حديث مرفوع أن العسيلة الجماع روي من طريق أبي عبد الملك لعمر أي ~~عن ابن أبي مليكة عن عائشة رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وهو يدل على ~~أنه لا يعتبر فيه الإنزال # العاشرة فيه أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ms1669 ويطأها ~~ثم يفارقها وتنقضي عدتها ولا تحل للأول بمجرد عقد الثاني عليها وبه قال ~~جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال سعيد بن المسيب إذا عقد ~~الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطء الثاني لقوله حتى تنكح ~~زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث ~~مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيد بن المسيب لم ~~يبلغه هذا الحديث # قال القاضي عياض لم يقل أحد بقول سعيد في هذا إلا طائفة من الخوارج واتفق ~~العلماء على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المني وشذ ~~الحسن البصري فشرط في التحليل إنزال المني وجعله حقيقة العسيلة # وقال الجمهور الإيلاج مظنة اللذة والعسيلة فنيط الحكم به ولو وطئها في ~~نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج وروي عن الحكم بن عتيبة ~~أنه يحلها # وحكي قولا عن الشافعي ومنهم من أنكره ومنهم من طرده PageV07P094 في وطء ~~الشبهة قال أصحابنا وسواء كان قوي الانتشار أو ضعيفه فاستعان بأصبعه أو ~~أصبعها فإن لم يكن انتشار أصلا لتعنين أو شلل أو غيرهما لم يحصل التحليل ~~على الصحيح وبه قطع جمهور أصحابنا في كتبهم لعدم ذوق العسيلة وحصله الشيخ ~~أبو محمد الجويني والغزالي لحصول الوطء وأحكامه واعتبر المالكية والحنابلة ~~أيضا الانتشار واكتفى الشافعية والحنابلة بالوطء ولو مع الجنون أو الإغماء ~~أو النوم سواء كان ذلك فيه أو فيها وبه قال ابن الماجشون # والمشهور عند المالكية اشتراط علم الزوجة خاصة بالوطء وقال أشهب المعتبر ~~علم الزوج وقال الخطابي كان ابن المنذر يقول فيه دلالة على أنه إن واقعها ~~وهي نائمة أو مغمى عليها لا تحس باللذة فإنها لا تحل للزوج الأول لأنها لم ~~تذق العسيلة وقال ابن حزم الظاهري لا يحصل التحليل فيما إذا كانت في غير ~~عقلها بإغماء أو سكر أو جنون ولا وهو كذلك فإن بقي من حسه ومن حسها في هذه ~~الأحوال أو في النوم ما تدرك به ms1670 اللذة أحلها ذلك واعتبر المالكية بلوغ ~~الزوج # ولم يعتبره الحنفية والشافعية والحنابلة فاكتفى الشافعية بتأتي الجماع ~~منه واعتبر الحنفية والحنابلة أن يكون مراهقا ولعل التعبيرين مستويان في ~~المعنى واكتفى الشافعية بوطء الزوج ولو كان محرما كالوطء في الحيض والإحرام ~~والصيام وبه قال ابن الماجشون # والمشهور عند المالكية والحنابلة عدم الاكتفاء بذلك وأنه لا بد أن يكون ~~الوطء حلالا وبه قال أهل الظاهر ومسائل التحليل كثيرة فلنقتصر منها على ما ~~ذكرناه # # | الحادية عشرة # استدل البخاري في صحيحه على جواز شهادة المختبئ ووجهه أن خالد بن سعيد بن ~~العاص رتب على سماع كلام هذه المرأة وهي وراء حجاب قوله يا أبا بكر ألا ~~تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأجازه عمرو بن ~~حريث قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة ~~السمع شهادة وكان الحسن يقول لم تشهدوني على شيء وإني سمعت كذا وكذا ومذهب ~~الأئمة الأربعة جواز شهادة المختفي لكن لا بد من مشاهدة المشهود عليه حال ~~تحمل الشهادة ومنع بعض المالكية شهادة المختفي إذا كان المشهود عليه مخدوعا ~~أو خائفا # الثانية عشرة قوله عما تجهر به أي ترفع صوتها قال أبو العباس القرطبي وفي ~~غير كتاب مسلم تهجر من الهجر وهو الفحش من القول # الثالثة عشرة استدل به على أن العنين لا نضرب له أجلا ولا نفسخ عليه نكاح ~~زوجته إذا تبينت عنته بانقضاء المدة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يضرب لهذه ~~المرأة أجلا على زوجها عبد الرحمن بن الزبير وبهذا قال الحكم وابن علية ~~وداود وخالفهم جمهور العلماء من السلف والخلف وتوهمهم من هذا الحديث لا أصل ~~له لأنها لم تأت شاكية زوجها وطالبته PageV07P095 فسخ نكاحه بالعنة فإنه ~~طلقها كما دلت عليه الرواية التي سقناها من الموطإ وروى ابن عبد البر في ~~التمهيد من طريق سليمان بن يسار عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجها ~~رجل فطلقها قبل أن يدخل بها فأراد الأول أن يتزوجها فقال النبي صلى ms1671 الله ~~عليه وسلم لا حتى تذوقي من عسيلته قال وهو حديث لا مطعن لأحد في ناقليه قلت ~~والتصريح بذلك أيضا في صحيح البخاري في الطلاق من حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت طلق رجل امرأته فتزوجت زوجا غيره وكانت معه مثل الهدبة ~~فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم تلبث أن طلقها فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وقال أبو العباس القرطبي لا حجة في هذا الحديث لأن الزوج ~~لم يصدقها على ذلك بدليل قوله في رواية البخاري في هذا الحديث فقال كذبت ~~والله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد أن ترجع إلى رفاعة # الرابعة عشرة قال ابن عبد البر في قوله تريدين أن ترجعي إلى رفاعة دليل ~~على أن إرادة المرأة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست بذلك ~~في معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة # الخامسة عشرة قال ابن عبد البر بعد تقريره اشتراط الوطء في التحليل وأن ~~المراد بالنكاح في جميع القرآن العقد إلا في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ~~فإن المراد به العقد والوطء معا وفيه حجة لمالك في أنه لا يقع التحليل في ~~الأيمان إلا بأكمل الأشياء وأن التحريم يقع بأقل شيء ألا ترى أن تحريم نكاح ~~زوجة الأب والابن يحصل لمجرد العقد ولو طلق بعض امرأته أو ظاهر من بعضها ~~لزمه حكم الطلاق ولو عقد على امرأة بعض نكاح أو على بعض امرأة نكاحا لم يصح ~~قال وقد يعترض على ذلك بأن التحريم لا يحصل في الربيبة بالعقد على الأم حتى ~~ينضم إليه الدخول قلت وألزم ابن حزم المالكية أن يقولوا بقول الحسن في ~~اعتبار الإنزال لاعتبارهم في التحليل بأكمل الأشياء والله أعلم # PageV07P096 الحديث الثالث وعنها قالت لما نزلت إن كنتن تردن الله ورسوله ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقال يا عائشة إني ذاكر لك ~~أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت قد علم والله إن ~~أبوي ms1672 لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت فقرأ علي يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا قلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله ~~والدار الآخرة ذكره البخاري تعليقا ووصله هكذا ابن ماجه والنسائي وقال هذا ~~خطأ لا نعلم أحدا من الثقات تابع معمرا على هذه الرواية يريد أن الصواب ~~رواية الزهري عن أبي سلمة عن عائشة كما أخرجه الشيخان فيه فوائد الأولى ذكر ~~البخاري هذه الرواية تعليقا فقال عقب حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ~~الذي سنذكره # وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~وأسندها ابن ماجه فرواها عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر ولفظه قد ~~اخترت الله ورسوله وكذا رواها النسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ~~ثور عن معمر وقال هذا خطأ لا نعلم أحدا من الثقات تابع معمرا على هذه ~~الرواية وقد رواه موسى بن أعين عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ~~ومحمد بن ثور ثقة انتهى # PageV07P097 وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والترمذي ~~والنسائي من طريق يونس بن يزيد وكذا ذكره البخاري من طريقه تعليقا والنسائي ~~أيضا من طريق ابن أعين عن معمر وكذا علقه البخاري من طريقه وأخرجه النسائي ~~أيضا من طريق موسى بن علي أربعتهم عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة وقال ~~النسائي وحديث يونس وموسى بن علي أولى بالصواب وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقد روي هذا أيضا عن الزهري عن عروة عن عائشة # وقال المزي في الأطراف رواه ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة وكذلك رواه معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري انتهى # وفي رواية يونس بن يزيد ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما ~~فعلت وجمع البخاري في الطلاق بين رواية شعيب ويونس وذكر فيه هذه الزيادة ~~وفي رواية النسائي من طريق يونس وموسى بن علي ولم يكن ذلك حين ms1673 قاله لهن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه # # | الثانية # سبب نزول آية التخيير فيما روى أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث ~~الحسن مرسلا في عائشة رضي الله عنها طلبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثوبا فأمر الله تعالى نبيه أن يخير نساءه إما عند الله يردن أو الدنيا وهذا ~~مرسل لكن يشهد له حديث جابر عند مسلم وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال وهن ~~حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر ~~إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس ~~عنده قلن والله ما نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده ~~ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزل عليه هذه الآية يا أيها النبي قل ~~لأزواجك فذكر الحديث # الثالثة اختلف الصحابة رضي الله عنهم في أن التخيير في الآية هل كان بين ~~إقامتهن في عصمته وفراقهن أو بين أن يبسط لهن في الدنيا أو لا يبسط لهن ~~فيها فذهب إلى الأول عائشة وجابر وذهب إلى الثاني علي بن أبي طالب وابن ~~عباس حكى ذلك والدي رحمه الله في شرح الترمذي وقال الأول أصح وعائشة صاحبة ~~القصد وهي أعرف بذلك مع موافقة ظاهر القرآن لقوله فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا وهو الطلاق # الثالثة قال النووي إنما بدأ بها لفضيلتها قلت وإن صح أنها السبب في نزول ~~الآية فلعل البداءة بها لذلك الرابعة قوله فلا عليك أن لا تعجلي معناه ما ~~يضرك أن لا تعجلي قال النووي وإنما قال لها هذا شفقة عليها وعلى أبويها ~~ونصيحة لهن في بقائها عنده صلى الله عليه وسلم فإنه يخاف أن PageV07P098 ~~يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فيجب فراقها فتنضر هي ~~وأبواها وباقي النسوة بالاقتداء بها قلت ويدل لذلك قوله في حديث جابر عند ~~مسلم أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم وأسألك أن لا ms1674 تخبر امرأة من ~~نسائك الذي قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني ~~معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا ويحتمل أن الحامل له على قوله لها ~~ذلك الكلام محبته لها وكراهة فراقها وهو منقبة لها رضي الله عنها # الخامسة فيه منقبة ظاهرة لعائشة ثم لسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ~~باختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة وفيه المبادرة إلى الخير وإيثار أمور ~~الآخرة على الدنيا # السادسة عد أصحابنا من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يجب عليه تخيير ~~نسائه بين مفارقته واختياره وحكى الحناطي وجها أن هذا التخيير كان مستحبا ~~والصحيح الأول # السابعة فيه أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولم تقع به فرقة ~~وقد صرحت بذلك عائشة رضي الله عنها بقولها خيرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يعده طلاقا وفي لفظ فلم يكن طلاقا وفي لفظ فلم يعده علينا شيئا ~~وفي لفظ أفكان طلاقا وكل هذه الألفاظ في الصحيح من رواية مسروق عنها وبه ~~قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الأئمة الأربعة ~~وممن قال به عمر وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم ووراء ذلك قولان ~~شاذان أحدهما أنه يقع بذلك طلقة رجعية وهو محكي عن علي رضي الله عنه ~~والثاني أنه يقع به طلقة بائنة وهو محكي عن زيد بن ثابت فروى ابن أبي شيبة ~~في مصنفه عن زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال سألني عنها ~~أمير المؤمنين عمر فقلت إن اختارت نفسها فواحدة بائن وإن اختارت زوجها ~~فواحدة وهو أحق بها فقال ليس كما قلت إن اختارت نفسها فواحدة وإن اختارت ~~زوجها فلا شيء وهو أحق بها فلم أجد بدا من متابعة أمير المؤمنين فلما وليت ~~وأتيت في الفروج رجعت إلى ما كنت أعرف فقيل له رأيك في الجماعة أحب إلينا ~~من رأيك في الفرقة فضحك وقال أما إنه أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال إن ~~اختارت نفسها فثلاث وإن ms1675 اختارت زوجها فواحدة بائنة وحكى الترمذي عن أحمد بن ~~حنبل أنه ذهب إلى قول علي # وقال النووي وأبو العباس القرطبي كلاهما في شرح مسلم روي عن علي وزيد بن ~~ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت ~~زوجها أم لا PageV07P099 وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك قال القاضي عياض لا ~~يصح عن مالك قال ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ولعل ~~القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث انتهى # وفي حكايتهما عن علي وقوع طلقة بائنة نظر فقد روى ابن أبي شيبة من طريقين ~~عنه أنها رجعية وكذا حكاه عنه الترمذي والذي حكاه الخطابي عن الحسن البصري ~~ومالك أنها رجعية يكون زوجها أحق بها وعن زيد بن ثابت رواية أخرى أنه لا ~~يقع به شيء حكاها والدي رحمه الله في شرح الترمذي # # | الثامنة # الذي صدر من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن اختيار الله ورسوله والدار ~~الآخرة واختلف أصحابنا فيما لو فرض أن واحدة منهن اختارت الدنيا هل كان ~~يحصل الفراق بنفس الاختيار أو لا بد من طلاقها بعد ذلك على وجهين أصحهما ~~الثاني واختلفوا أيضا هل كان جوابهن مشروطا بالفور أم لا والأصح لا فإن ~~قلنا بالفور فهل كان يمتد امتداد المجلس أم المعتبر ما يعد جوابا في العرف ~~وجهان واختلفوا أيضا هل كان قولها اخترت نفسي صريحا في الفراق أم لا وجهان ~~وهل كان يحل له صلى الله عليه وسلم التزوج بها بعد الفراق وجهان # وهو قريب من الخلاف في أنه هل يحرم عليه طلاقهن بعد ما اخترنه وفيه ~~لأصحابنا أوجه أصحها لا والثاني نعم والثالث يحرم عقيب اختيارهن ولا يحرم ~~إذا انفصل ودلالة هذا الحديث قاصرة عن هذه المسائل والخوض فيها قليل الجدوى ~~مع الاحتياج فيها إلى دليل سمعي ولا نعلمه والله أعلم # التاسعة الذي دل هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام تلا عليهن هذه الآية ~~الكريمة ولا ندري هل تكلم معها بشيء أم لا وقد تكلم الفقهاء فيما لو قال ms1676 ~~الشخص لزوجته اختاري فعده أصحابنا الشافعية كناية في تفويض الطلاق إليها ~~وللشافعي رحمه الله في أن التفويض تمليك للطلاق أم توكيل فيه قولان أصحهما ~~تمليك وهو الجديد فعلى هذا تطليقها يتضمن القبول ويشترط مبادرتها له فلو ~~أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع وقال ابن القاص وغيره ~~لا يضر التأخير ما داما في المجلس وقال ابن المنذر لها أن تطلق متى شاءت ~~ولا يختص بالمجلس والصحيح الأول وبه قال الأكثرون قالوا فإذا قال لها ~~اختاري نفسك ويرى تفويض الطلاق إليها فقالت اخترت نفسي أو اخترت ونوت وقعت ~~طلقة وهي رجعية إن كانت مدخولا بها ولو قال اختاري ولم يقل نفسك ونوى تفويض ~~الطلاق فقالت اخترت فقال البغوي في التهذيب لا يقع الطلاق حتى تقول اخترت ~~نفسي وأشعر كلامه بأنه لا يقع وإن نوت لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما ~~يشعر بالفراق بخلاف قوله اختاري نفسك فإنه يشعر به فانصرف كلامها إليه وقال ~~إسماعيل PageV07P100 البوشنجي إذا قالت اخترت ثم قالت بعد ذلك أردت اخترت ~~نفسي وكذبها الزوج فالقول قولها ويقع الطلاق ولو قالت اخترت نفسي ونوت وقعت ~~طلقة وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة فلو قالت اخترت زوجي أو النكاح لم ~~تطلق ولو قالت اخترت الأزواج أو اخترت أبوي أو أخي أو عمي طلقت على الأصح ~~سواء قال اختاري نفسك أو اختاري فقط هذا كلام أصحابنا وقسم والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي لفظ التخيير إلى صريح وكناية فالكناية كما تقدم والصريح ~~كقوله خيرتك بين أن تبقي على الزوجية أو تطلقي أو نحو ذلك وتقول هي اخترت ~~الطلاق ونحو ذلك فإن أراد أن هذا صريح في الطلاق ففيه نظر فقد يكون مراده ~~أنها إذا اختارت الطلاق يطلقها لا أنه فوض ذلك إليها وقد تقدم أن الأصح ~~فيما لو اختارت واحدة من أمهات المؤمنين الدنيا لا يحصل الفراق بنفس ~~الاختيار بل لا بد من طلاقها وإن أراد أنه صريح في التخيير فقريب والله ~~أعلم # وقسم المالكية التفويض ms1677 إلى توكيل وتمليك وتخيير فقالوا في التخيير وهذا ~~عبارة ابن الحاجب في مختصره والتخيير مثل اختاريني أو اختاري نفسك وهو ~~كالتمليك إلا أنه للثلاث في المدخول بها على المشهور نويا أو لم ينويا ما ~~لم يقيد فيتعين ما قيد وقال اللخمي ينتزعه الحاكم له من يدها ما لم توقعه ~~لأن الثلاثة ممنوعة وقيل يجوز بآية التخيير وأجيب بأن السراح فيها لا يقتضي ~~الثلاث وإنما الرسول عليه الصلاة والسلام لا يندم ولا يرتجع وقيل طلقة ~~ثانية وقيل رجعية كالتمليك وله مناكرتها فيما زاد وعلى المشهور لو أوقعت ~~واحدة لم تقع وفي بطلان اختيارها قولان أما غير المدخول بها فتوقع الثلاث ~~وله نيته ويحلف وإلا وقعت أي الثلاث فإن لم يكن له نية وقعت الثلاث ثم ذكر ~~بقية فروع ذلك وتركتها لحصول المقصود من معرفة أصل مذهبهم في ذلك بما ذكرته # وقال الحنابلة وهذه عبارة ابن تيمية في المحرر وإذا قال لها أمرك بيدك ~~ينوي به الطلاق ملكته على التراخي ولو قال مكانه اختاري اختص بالمجلس ما ~~داما فيه ولم يشتغلا بما يقطعه نص عليه أي الإمام أحمد مفرقا بينهما ولو ~~قال طلقي نفسك فبأيهما يلحق على وجهين ثم قال ولفظ الخيار توكيل بكناية ~~تفتقر إلى نية الزوج الطلاق ويبطل برجوعه وبرد من وكله ثم قال ولا تملك ~~المرأة بقوله اختاري فوق طلقة إلا بنية الزوج ثم قال وإذا نوى بقوله اختاري ~~طلاقها في الحال لزمه # وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية إذا قال لامرأته اختاري ينوي بذلك ~~الطلاق فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك ثم لا بد من النية في ~~قوله اختاري لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره ~~فإن اختارت نفسها كانت واحدة بائنة ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك لأن ~~الاختيار لا يتنوع بخلاف الإبانة لأن البينونة تتنوع ولا بد من ذكر النفس ~~في كلامه أو كلامها حتى لو قال لها اختاري فقالت اخترت فهو باطل ~~PageV07P101 ولو قال اختاري فقالت أنا ms1678 أختار نفسي فهي طالق والقياس أن لا ~~تطلق لأن هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال طلقي نفسك فقالت أنا ~~أطلق نفسي وجه الاستحسان حديث عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لا بل أختار ~~الله ورسوله واعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جوابا منها ولأن هذه الصيغة ~~حقيقة في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد بخلاف ~~قولها أطلق نفسي لأنه يتعذر حمله على الحال لأنه ليس حكاية عن حالة قائمة ~~ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيارها ~~نفسها ولو قالت اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة تملك الرجعة لأن هذا اللفظ ~~يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة ولو قال لها ~~اختاري بتطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة تملك الرجعة لأنه جعل لها الاختيار ~~لكن بتطليقة وهي معقبة للرجعة انتهى # وإنما حكيت مذهب العلماء في التخيير فيما إذا اختارت نفسها وإن لم يكن في ~~الحديث تعرض له لئلا يخلو الباب عن فقه هذه المسألة التي ذكرها الشيخ رحمه ~~الله في التبويب وإنما حكيت عبارة هؤلاء المصنفين لتباين مذاهب هؤلاء ~~الأئمة في تفاريع هذه المسألة كما عرفته واقتصرت على المهم من فروع ذلك ولم ~~أذكر الخلاف العالي اختصارا والله أعلم على أن الخطابي قال في قول عائشة ~~خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم نعد ذلك شيئا فيه دلالة ~~على أنهن لو كن اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقا فلذا قال أبو العباس القرطبي ~~فيه أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الخيار يكون طلاقا من غير ~~احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار يقتبس ذلك من مفهوم لفظها ~~انتهى قال أبو بكر بن العربي إذا اختارت نفسها فليس فيه نص من كتاب الله ~~تعالى ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما جرى في قصة بريرة ~~حين أعتقت فخيرت في زوجها وذهب أهل الظاهر ومنهم ابن حزم إلى أنه لا ms1679 يقع ~~الطلاق وإن اختارت نفسها أو الطلاق PageV07P102 # | باب اللعان # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وألحق الولد بالمرأة فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة من هذا ~~الوجه من طريق مالك وفي رواية مسلم وألحق الولد بأمه وفي رواية الترمذي ~~والنسائي وألحق الولد بالأم وحكى ابن عبد البر عن قوم أن مالكا انفرد بقوله ~~فيه ألحق الولد بالمرأة أو بالأم ووافقهم على ذلك وقال حسبك بمالك حفظا ~~وإتقانا وقد قال جماعة من أئمة أهل الحديث إن مالكا أثبت في نافع وابن شهاب ~~من غيره ثم ذكر أنها محفوظة من حديث سهل بن سعد فإن فيه فكان الولد يدعى ~~لأمه وحكى ابن العربي انفراد مالك بذلك عن يحيى بن معين وأورد ابن عبد البر ~~الحديث من الموطإ من طريق يحيى بن يحيى الأندلسي بلفظ وانتقل من ولدها قال ~~وأكثرهم PageV07P103 يقولون وانتفى من ولدها والمعنى واحد قال وربما لم ~~يذكر بعضهم فيه انتفى ولا انتقل ثم رواه كذلك من طريق سعيد بن منصور عن ~~مالك ثم قال وقال قوم في هذا الحديث من مالك أن الرجل قذف امرأته وليس هذا ~~في الموطإ ولا نعرفه من مذهبه ثم رواه بهذه الزيادة من طريق عاصم بن مهجع ~~خال مسدد ويحيى بن أبي زائدة والحسن بن سوار ثلاثتهم عن مالك واتفق عليه ~~الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ لاعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته وفرق بينهما وفي لفظ ~~للبخاري فرق بين رجل وامرأته قذفها وأحلفهما وأخرجه البخاري من طريق جويرة ~~عن نافع عن ابن عمر أن رجلا من الأنصار قذف امرأته فأحلفهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم فرق بينهما وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق سعيد ~~بن جبير عن ابن عمر بلفظ فرق رسول الله صلى الله ms1680 عليه وسلم بين أخوي بني ~~عجلان وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب زاد البخاري فأبيا ~~فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا فقال الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا ففرق بينهما ولفظ أبي داود يرددها ثلاث ~~مرات ولفظ النسائي قالها ثلاثا وفي لفظ لهم من هذا الوجه لا سبيل لك عليها ~~قال مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن ~~كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك # الثانية قوله إن رجلا لاعن امرأته قد عرفت أن # في الصحيحين أنه من الأنصار وفي رواية لهما أنه من بني العجلان وبنو ~~العجلان من بلي # وإنما هو من الأنصار بالحلف وذكر المصنف رحمه الله في النسخة الكبرى أن ~~هذا الرجل هو عويمر العجلاني فقال ولهما أي للشيخين من حديث سهل بن سعد ~~تسميته بعويمر العجلاني ولذا قال ابن العربي إنه عويمر # وكذا قال أبو العباس القرطبي في قوله في حديث ابن عمر أول من سأل عن ذلك ~~فلان ابن فلان هو والله أعلم عويمر العجلاني فإن قلت كيف جزم الشيخ وقبله ~~ابن العربي والقرطبي بذلك مع أن في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أنه هلال ~~بن أمية وكذا في صحيح مسلم من حديث أنس قلت كلامهم في تفسير المبهم في حديث ~~ابن عمر # ولما قال ابن عمر في الروايات في الصحيحين فرق بين أخوي بني عجلان تعين ~~بذلك أنه أراد عويمرا العجلاني لا هلال بن أمية وإن كان الآخر قد لاعن على ~~أن بعض الناس قد أنكر ملاعنة PageV07P104 هلال بن أمية بالكلية فقال أبو ~~بكر بن العربي قال الناس هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث ابن عباس ~~بذلك وحديث أنس قال وقد رواه القاسم عن ابن عباس كما رواه الناس فبين فيه ~~الصواب # وقال أبو العباس القرطبي وقد أنكر أبو عبد الله أخو المهلب في هذه ~~الأحاديث هلال بن أمية وقال هو خطأ والصحيح ms1681 عويمر ونحوا منه قال الطبري # وقال إنما هو عويمر وهو الذي قذفها بشريك ابن سحماء والله أعلم # وكذلك حكي في تهذيب الأسماء في الملاعن ثلاثة أقوال عويمر وهلال بن أمية ~~وعاصم بن عدي # وحكي عن الواحدي أنه قال أظهر هذه الأقوال أنه عويمر لكثرة الأحاديث وكنت ~~أنكرت على النووي حكاية الخلاف في ذلك للجزم بأن هلالا لاعن أيضا كما تقدم ~~من الصحيحين وكتبت ذلك في المبهمات قبل أن أرى هذا الإنكار لكن في حكاية ~~قول بأنه عاصم بن عدي نظر فلم يصح أن عاصما لاعن زوجته بل لم نقف على ذلك ~~في شيء من الكتب المشهورة # وقد أنكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي على ابن العربي قوله إن هشام بن ~~حسان دار عليه حديث ابن عباس وقال قد تابعه عليه عباد بن منصور فرواه عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله ~~عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنيه فلم ~~يهجه حتى أصبح ثم عدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نزول الآية ~~وقصة اللعان # رواه أبو داود في سننه من رواية يزيد بن هارون أنا عباد بن منصور ورواه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده أطول منه قال ثنا عباد بن منصور وتابعهما أيضا ~~أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رواه ابن مردويه في تفسيره وابن عبد البر في ~~التمهيد قال وقوله وقد رواه القاسم عن ابن عباس كما رواه الناس يوهم أن ~~القاسم سمى الملاعن عويمرا وليس كذلك والذي في الصحيحين أنه أبهمه لم يسم ~~عويمرا ولا هلالا وإنما قال فأتاه رجل من قومه أي من قوم عاصم بن عدي # وليس فيه ذكر لعويمر قال النسائي في رواية القاسم عن ابن عباس لاعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته والعجلاني هو عويمر كما ثبت ~~مسمى منسوبا من حديث سهل في الصحيحين ثم ذكر والدي رحمه الله أن الصواب ~~أنهما ms1682 قضيتان قال وقد وقع التصريح بذلك في بعض طرق حديث ابن مسعود قال كنا ~~ليلة الجمعة في المسجد إذ قال رجل لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن قتله ~~قتلتموه وإن تكلم جلدتموه ولأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية اللعان ثم جاء رجل فقذف امرأته ~~فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما الحديث قال والدي وإسناده صحيح ~~رواه ابن مردويه في تفسيره قال فقد بين في هذه الرواية أن الذي سأل أولا ~~غير الذي قذف ثانيا وأن القرآن نزل قبل أن يلاعن الثاني وهذا واضح جلي قلت ~~ليس في هذه الرواية وقوع اللعان مرتين وهو الذي فيه الكلام وإن كان كلام ~~الأكثرين يدل على ذلك وهو مقتضى PageV07P105 صحة الروايتين وقد ذكر الخطيب ~~في مبهماته أن الملاعن في حديث سهل هو عويمر بن سهل الحارث العجلاني وفي ~~حديث ابن عباس هو هلال بن أمية ولم يبين المبهم في حديث ابن عمر وهو عويمر ~~كما تقدم وما ذكره الخطيب من أن عويمرا هو ابن الحارث ينبغي النظر فيه فإن ~~في سنن أبي داود من حديث سهل بن سعد تسميته عويمر بن أشقر العجلاني # وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب ~~اللعان وذكر قبل ذلك عويمر بن الأشقر بن عوف الأنصاري قيل إنه من بني مازن ~~شهد بدرا يعد من أهل المدينة ولم يزد على ذلك ولم يذكر أنه الملاعن فحصل في ~~اسم والد عويمر ثلاثة أقوال الحارث أشقر أبيض والأوسط هو الأولى لورود ~~الرواية في سنن أبي داود كما ذكرته والله أعلم # وقال ابن طاهر في مبهماته اسم امرأة هلال المقذوفة خولة بنت عاصم لها ذكر ~~وليست لها رواية # # | الرابعة # قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في نزول آية اللعان هل هو بسبب ~~عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية وقال بعضهم بسبب عويمر العجلاني ~~واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لعويمر قد ms1683 أنزل فيك وفي صاحبتك وقال جمهور ~~العلماء سبب نزولها قصة هلال وكان أول رجل لاعن في الإسلام قال الماوردي في ~~الحاوي قال الأكثرون قضية هلال بن أمية أسبق من قضية العجلاني قال والنقل ~~فيهما مشتبه مختلف وقال ابن الصباغ في الشامل قصة هلال تبين أن الآية نزلت ~~فيه أولا قال # وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك ~~فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قال النووي ويحتمل ~~أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما ~~وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في ذا وذاك وأن هلالا أول من لاعن انتهى # وسبقه إلى ذلك الخطيب البغدادي فقال لعلهما اتفقا كونهما معا في وقت واحد ~~أو في ميقاتين ونزلت آية اللعان في تلك الحال وروينا عن جابر قال ما نزلت ~~آية اللعان إلا لكثرة السؤال وكذا قال أبو العباس القرطبي يحتمل أن تكون ~~القضيتان متقاربتي الزمان فنزلت بسببهما معا ويحتمل أن تكون الآية أنزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أي كرر نزولها عليه كما قاله بعض ~~العلماء في سورة الفاتحة إنها نزلت بمكة وتكرر نزولها بالمدينة قال وهذه ~~الاحتمالات وإن بعدت فهي أولى من أن يطرق الوهم للرواة الأئمة الحفاظ انتهى # وحكى القرطبي عن البخاري أن نزولها بسبب هلال بن أمية الخامسة اللعان هو ~~الكلمات المعروفة التي يلقنها الزوج والزوجة عند قذفه إياها وهي قول الزوج ~~أربع مرات أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا والخامسة ~~أن PageV07P106 لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين # وقول الزوجة أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين كما دل عليه التنزيل ~~وسمي لعانا لقول الزوج وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين قال العلماء من ~~أصحابنا وغيرهم واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية ~~الكريمة وفي صورة اللعان ms1684 لأن لفظ اللعنة متقدم في الآية الكريمة ولأن جانب ~~الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ~~ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وقيل سمي لعانا من اللعن وهو الطرد ~~والإبعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد ~~بخلاف المطلق وغيره واللعان عند جمهور أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين ~~فيها شوب شهادة وقيل عكسه قال العلماء وليس من الأيمان شيء متعدد إلا ~~اللعان والقسامة ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما قال العلماء وجوز ~~اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج وأجمع العلماء على صحة اللعان ~~في الجملة قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله ~~القاضي عياض عن ابن جرير الطبري # # | السادسة # تبين بقوله في حديث سهل بن سعد وهو في الصحيح وكانت حاملا أن قوله هنا ~~وانتفى من ولدها أراد به الحمل الذي لم تضعه ذلك الوقت ويوافقه أيضا ما ~~رواه الدارقطني والبيهقي من حديث عبيد الله بن جعفر قال حضرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته وأنكر حملها الذي في ~~بطنها وقال هو لابن سحماء قال صلى الله عليه وسلم هات امرأتك فقد أنزل ~~القرآن فيكما فلاعن بينهما بعد العصر على المنبر وفيه دليل على صحة لعان ~~الحامل لنفي الحمل وبه قال مالك والشافعي والجمهور وذهب أبو حنيفة وأحمد ~~وعبد الملك بن الماجشون إلى أنه لا يصح لعان الحامل لنفي الحمل وإنما يكون ~~لدفع العقوبة عند القذف فإن كانت مع ذلك حاملا لم ينتف الحمل قال الحنابلة ~~إلا أن يصف زنا يلزم منه نفيه كمن ادعى زناها في طهر لم يصبها فيه واعتزلها ~~حتى ظهر حملها ثم لاعنها لذلك ثم وضعته لمدة الإمكان من دعواه فإنه ينتفي ~~عنه واعتل هؤلاء في إنكار نفي الحمل بأنه لا يتحقق وأجابوا عن هذا الحديث ~~بأنه عليه الصلاة والسلام عرف وجود الحمل بالوحي وفيه نظر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما يرتب ms1685 الأحكام على الأمور الظاهرة التي يمكن أن يشاركه فيها ~~الحكام بعده وقد رتب على الحمل أحكام كثيرة كإبل الدية إذ قال فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم منها أربعون خلفة في بطونها أولادها وطلاق الحامل في ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتأخير رجم الحامل في ~~نظائر عديدة كإيجاب النفقة والرد بالعيب والنهي عن وطئها في السبي # PageV07P107 # | السابعة # فيه أن نفي الولد سبب للعان وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أن للعان ~~سببين أحدهما قذف الزوجة بالزنا وإن لم يكن هناك ولد وقد دل عليه قوله ~~تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية و الثاني نفي الولد وإن لم ينضم إليه قذف ~~وليس في هذا الحديث في الروايات المشهورة ذكر قذف لكن قد ذكر في بعض ~~الرويات كما تقدم وهو مصرح به في غيره من الأحاديث والله أعلم # الثامنة استدل بقوله ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما على أنه ~~لا تقع الفرقة بمجرد اللعان بل يتوقف ذلك على تفريق الحاكم بينهما وهو مذهب ~~الحنفية ورواية عن أحمد وقال به أحمد بن أبي صفرة من المالكية ثم اختلفوا ~~في هذا التفريق فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وعبيد الله بن الحسن هو طلقة ~~بائنة فلو كذب نفسه بعد ذلك جاز له نكاحها وهو رواية عن أحمد وقال أبو يوسف ~~هو تحريم مؤبد والذي عليه جمهور العلماء حصول الفرقة بمجرد اللعان من غير ~~توقف على تفريق وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر ثم قال الشافعي وبعض ~~المالكية تحصل الفرقة بتمام لعانه هو وإن لم تلتعن هي وقال أحمد لا يحصل ~~ذلك إلا بتمام لعانهما معا وهو المشهور عند المالكية وبه قال أهل الظاهر ~~قالوا وهي فرقة فسخ وحرمة مؤبدة وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه ليس ~~معناه إنشاء الفرقة بينهما بل إظهار ذلك وبيان حكم الشرع فيه ويدل لذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا سبيل لك عليها وهو في الصحيحين وغيرهما كما ~~تقدم قال الشيخ تقي الدين في شرح ms1686 العمدة ويحتمل أن يكون لا سبيل لك عليها ~~راجعا إلى المال وقوله في حديث سهل وهو في صحيح مسلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلكم التفريق بين كل متلاعنين قال أبو بكر بن العربي أخبر عليه ~~الصلاة والسلام بقوله ذلكم عن قوله لا سبيل لك عليها وقال كذا حكم كل ~~متلاعنين فإن كان الفراق لا يكون إلا بحكم فقد نفذ الحكم فيه من الحاكم ~~الأعظم صلى الله عليه وسلم بقوله ذلكم التفريق بين كل متلاعنين ولو أشار ~~إلى الطلاق لتزوجها بعد زوج بحكم القرآن وروى أبو داود وغيره من طريق عباد ~~بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس الحديث وفيه وقضى أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما متفرقان من غير طلاق ~~ولا متوفى عنها وروى أبو داود أيضا من حديث سهل بن سعد في حديث المتلاعنين ~~قال فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وعن ~~علي وابن مسعود قالا مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا وعن عمر بن ~~الخطاب ففرق بينهما PageV07P108 ولا يجتمعان أبدا والخلاف في هذه المسألة ~~بين أبي حنيفة والجمهور قريب المدرك من الخلاف بينهم وبينه في استحقاق ~~القاتل السلب وفي إحياء الموات هو يقف كلا منهما على إذن الإمام ويجعل قوله ~~عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تنفيلا وقوله عليه ~~الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له إذنا حكميا يحتاج معه في كل وقت ~~إلى إذن خليفة ذلك الوقت كما أذن هو في ذلك الزمان كما جعل تفريقه عليه ~~الصلاة والسلام هنا بين المتلاعنين بطريق الحكم والقضاء حتى يحتاج في كل ~~واقعة إلى تفريق القاضي والجمهور يجعلون ذلك في المواضع الثلاثة بيانا ~~للشرع العام المطرد سواء قاله الإمام أم لم يقله ولقد أبعد عثمان البتي في ~~قوله لا أثر للعان في الفرقة ولا يحصل به فراق أصلا وسبقه إلى ذلك مصعب بن ms1687 ~~الزبير ففي صحيح مسلم عنه أنه لا يفرق بين المتلاعنين وحكاه الطبري عن جابر ~~بن زيد ويقابله في البعد قول أبي عبيدة القاسم بن سلام أنها تحرم عليه بنفس ~~القذف بغير لعان # # | التاسعة # نقل ابن عبد البر عن أبي خيثمة في تاريخه قال سئل يحيى بن معين عن حديث ~~ابن عيينة أي الزهري عن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فقال ~~أخطأ ليس النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وقال أبو داود في سننه لم ~~يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين قال ابن عبد البر فإن صح ~~هذا ولم يكن فيه وهم فالوجه أن يحمل كلام ابن معين على حديث ابن شهاب عن ~~سهل فإنه صح عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام فرق بينهما وظاهر كلام ابن ~~معين يقتضي أنه لم يفرق بينهما أي مطلقا وهو خطأ ثم قال ويحتمل أنه أراد ~~بقوله ليس النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما أن اللعان فرق بينهما فإن ~~كان أراد هذا فهو مذهب أكثر أهل العلم # العاشرة قوله وألحق الولد بالمرأة اختلف في المراد به فقيل معناه نفى عنه ~~نسب الأب وأبقى عليه الأم التي لا بد له منها لأنه قد يتخيل من انتفاء نسب ~~الأب انتفاء نسب الأم أيضا وقيل جعلها له أبا وأما وبالأول قال الأكثرون ~~فلم يورثوا الأم منه إلا ما كانت ترثه منه لو كان له أب وهو السدس في حالة ~~والثلث في أخرى وورثوا إخوته لأمه منه للواحد منهم السدس ولأكثر من ذلك ~~الثلث ويدل له قول سهل بن سعد وهو في الصحيح ثم جرت السنة أن يرثها وترث ~~منه ما فرض الله لها والذاهبون إلى القول الثاني اختلفوا في ذلك على ثلاثة ~~أقوال أحدها أن أمه تحوز جميع ميراثه فإنها عصبة وبمنزلة أبيه حكي ذلك ~~PageV07P109 عن عبد الله بن مسعود وواثلة بن الأسقع وطائفة وهو رواية عن ~~أحمد # # | الثاني # أن عصبته عصبة أمه قال جماعة وهو المشهور عن ms1688 أحمد بن حنبل واختاره الخرقي ~~وروي عن علي ابن مسعود وابن عمر وعطاء # الثالث أن ميراثه لأمه ولإخوته بالفرض والرد وهو قول أبي حنيفة ورواية عن ~~أحمد أيضا قال فإن لم يكن ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه وهذه الأقوال ~~الثلاثة صادرة عن من يورث ذوي الأرحام والأول مذهب مالك والشافعي والجمهور # الحادية عشر قوله وقال والله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب قال ~~القاضي عياض ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان والمراد بيان ~~أنه يلزم الكاذب التوبة قال وقال الداودي إنما قاله قبل اللعان تحذيرا لهما ~~منه قال والأول أظهر وأولى بسياق الكلام وفيه رد على من قال من النحاة إن ~~لفظة أحد لا تستعمل إلا في النفي وعلى قول من قال منهم لا تستعمل إلا في ~~الوصف ولا تقع موقع واحد وقد وقعت في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي ووقعت ~~موقع واحد وقد أجازه المبرد ويؤيده قوله تعالى فشهادة أحدهم قال النووي ~~وفيه أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وإن علمنا كذب أحدهما على ~~الإبهام واستدل به أبو العباس القرطبي لمذهبه أنه لا كفارة في اليمين ~~الغموس لأنه عليه الصلاة والسلام قال أحدكما كاذب ولم يذكر له كفارة ولو ~~وجبت لبينها لأنه وقت البيان قلت وجواب الجمهور عنه أنه لم يعين الحانث حتى ~~يأمره بالكفارة وأما في الباطن فقد حصل البيان بأنه كفارة اليمين والله ~~أعلم # الثانية عشرة فأبيا أي أبى كل منهما أن يعترف بالكذب وظاهر رواية البخاري ~~هذه يوافق ما تقدم عن الداودي فإن فيها بعد حكاية قوله عليه الصلاة والسلام ~~لهما هذا الكلام ثلاثا وإبائهما ففرق بينهما # الثالثة عشرة قوله مالي أي طلب المهر الذي أصدقها إياه فأجابه عليه ~~الصلاة والسلام بأنه لا رجوع له بالمهر سواء صدق أم كذب لأنه قد استقر ~~بالدخول واستوفى ما قوبل به وهو الوطء ولو مرة وإن كان كذب عليها فهو أبعد ~~له لأنه قد ظلمها في عرضها فكيف يجمع إلى ذلك ms1689 ظلمها في مالها وفيه دليل على ~~استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها والمسألتان مجمع ~~عليهما وفيه أنها لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط بذلك مهرها أما لو تلاعنا ~~قبل الدخول بها فمذهب الشافعي أنها كغيرها لها نصف الصداق لأن الفرقة من ~~جهته وحكاه أبو العباس القرطبي عن فقهاء الأمصار ونص عليه مالك في الموطإ ~~وحكاه الخطابي عن الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي وقال الزهري ~~PageV07P110 ليس هذا شيء منه لأنه فسخ قال أبو العباس القرطبي وحكاه ~~البغداديون عن المذهب قلت وهو مقتضى إطلاق ابن الحاجب في مختصره سقوط جميع ~~المهر بالفسخ قبل المسيس قال ابن يونس وفي كتاب ابن الحاجب أن الملاعنة قبل ~~البناء لا صداق لها وقال أبو العباس القرطبي والمشهور أن عليها النصف انتهى # وعن أحمد بن حنبل روايتان في التنصيف والسقوط وقال الحكم وحماد وأبو ~~الزناد لها الصداق كله إذ ليس بطلاق # PageV07P111 الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة قال جاء رجل من بني ~~فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل ~~لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها أورق قال إن فيها ~~لورقا # قال أنى أتاه ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه ~~عرق فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من هذا الوجه من ~~طريق سفيان بن عيينة وأخرجه البخاري من طريق مالك وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق معمر وفيه وهو حينئذ تعرض بأن ينفيه وفيه ولم يرخص له في ~~الانتفاء منه وأخرجه مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وأخرجه ~~النسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة وفي آخره فمن أجل قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا لا يجوز لرجل أن ينتفي من ولد ولد على فراشه إلا أن ~~يزعم أنه رأى فاحشة خمستهم عن الزهري عن سعيد وهو ابن المسيب عن أبي ms1690 هريرة ~~وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة بلفظ إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته وفيه ولم ~~يرخص له في الانتفاء منه لفظ البخاري ولم يذكر فيه مسلم هذه الزيادة ولم ~~يسق أبو داود بقية لفظه وأخرجه مسلم أيضا من رواية عقيل عن الزهري أنه قال ~~بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم ~~وذكر الدارقطني في العلل أن ابن إسحاق رواه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا ~~قال وقيل عن شعيب بن خالد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وكذلك ~~قيل عن التابلتي عن الأوزاعي عن الزهري عنهما PageV07P112 وذكر الدارقطني ~~أيضا ممن رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة غير من قدمنا ذكره يحيى بن ~~سعيد الأنصاري وسليمان بن كثير والنعمان بن راشد ثم ذكر رواية يونس وقال لم ~~يتابع عليه والمحفوظ حديث ابن المسيب # # | الثانية # قوله جاء رجل من بني فزارة هو بفتح الفاء وبالزاي وبعد الألف راء مهملة ~~واسم هذا الرجل ضمضم بن قتادة كما ذكر ابن بشكوال وابن طاهر قال ابن طاهر ~~وامرأته من بني عجل # الثالثة قوله إن امرأتي ولدت غلاما أسود تعريض بنفيه لمخالفة لونه للونه ~~إذ هو كان أبيض وقد صرح بذلك في قوله في رواية مسلم يعرض بأن ينفيه وليس في ~~ذلك تصريح بنفيه # وأما قوله في الرواية الأخرى وإني أنكرته فمعناه استنكرت بقلبي أن يكون ~~مني وليس معناه نفيه عن نفسه بلفظه وفيه أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا # الرابعة استدل به على أن التعريض بالقذف ليس قذفا وأنه لا يجب به الحد ~~وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وذهب المالكية إلى وجوب الحد بالتعريض ~~إذا كان مفهوما وأجاب عنه أبو العباس القرطبي بأنه إنما لم يجب به الحد ~~لأنه تعريض لطيف لم يقصد به العيب وكان على جهة الشكوى أو الاستفتاء وقال ~~ابن دقيق العيد بعد ms1691 ذكره إن فيه ما يشعر بأن التعريض بنفي الولد لا يوجب ~~حدا كذا قيل وفيه نظر لانتفاء الحد أو التعزير عن المستفتين # الخامسة الأورق هو الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل ~~للرماد أورق وللحمامة ورقاء والجمع ورق بضم الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر # السادسة قوله أنى بفتح الهمزة وتشديد النون أي ممن أتاه هذا اللون مع ~~مخالفته للون أبويه والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة ~~ومنه قولهم فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى نزعه أشبهه ~~واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه وأصل النزع الجذب فكأنه جذبه إليه لشبهه يقال ~~منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه إليه # السابعة وفيه ضرب الأمثال وتشبيه المجهول بالمعلوم لأن هذا السائل خفي ~~عليه هذا في الآدميين فشبهه النبي صلى الله عليه وسلم بما يعرفه هو ويألفه ~~ولا ينكره واستدل به أهل الأصول على العمل بالقياس فإنه عليه الصلاة ~~والسلام شبه هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لألوانها وذكر ~~العلة الجامعة وهي نزوع العرق وقال ابن دقيق العيد إلا أنه تشبيه في أمر ~~وجودي والذي حصلت المنازعة فيه هو التشبيه في الأحكام الشرعية انتهى قال ~~الخطابي وهو أصل في قياس الشبه # PageV07P113 # | الثامنة # وفيه أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض ~~والولد أسود وعكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو ~~كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه نزعه عرق من أحد ~~أسلافه وقد جزم الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بأنه لا أثر لاختلاف الألوان ~~المتقاربة كالأدمة والسمرة والشقرة القريبة من البياض وإنما اختلفوا عند ~~الاختلاف بالبياض والسواد فقال المالكية ليس له نفيه بذلك وأطلق أبو العباس ~~القرطبي نفي الخلاف فيه وكأنه أراد في مذهبه # وقال الشافعية إن لم ينضم إليه قرينة الزنا حرم النفي وإن انضمت أو كان ~~متهمها برجل فأتت بولد على لون ذلك الرجل ففيه وجهان أصحهما عند الشيخ ms1692 أبي ~~حامد والقاضي أبي الطيب وصاحبي الحاوي والعدة والنووي تحريم النفي أيضا ~~وأصحهما عند البندنيجي والروياني وغيرهما جوازه وقال النووي في شرح مسلم ~~وفي هذه الصور أي وهي ما إذا كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه ~~وجه لبعض أصحابنا وهو ضعيف أو غلط قلت إن كان هذا الوجه فيما إذا لم ينضم ~~إليه قرينة الزنا فلم يحكه هو في الروضة تبعا للرافعي نعم حكاه ابن الرفعة ~~في الكفاية وإن كان مع انضمامها فلا يقال فيه إنه غلط فقد صححه البندنيجي ~~والروياني وغيرهما والله أعلم # وقال الحنابلة يجوز النفي مع القرينة والخلاف عند عدمها وهو عكس الترتيب ~~الذي ذكره أصحابنا # التاسعة فيه الاحتياط للأنساب وإثباتها بمجرد الاحتمال والإمكان # العاشرة قال الخطابي فيه الزجر عن تحقيق ظن السوء # الحادية عشرة قال أبو العباس القرطبي فيه تنبيه على استحالة التسلسل ~~العقلي وأن الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث كما يعرف في ~~الأصول الكلامية # الثانية عشرة قال الخطابي فيه إن قوله ليس مني ليس قذفا لأمه بمجرد ذلك ~~لجواز كونه لغيره بوطء شبهة أو من زوج متقدم قلت لم يصدر من هذا الرجل أنه ~~قال ليس مني وإنما عرض بذلك كما تقدم # PageV07P114 @ 115 $ باب لحاق النسب # الحديث الأول عن عروة عن عائشة $ أن عتبة بن أبي وقاص قال لأخيه سعد تعلم ~~أن ابن جارية زمعة ابني قالت عائشة فلما كان يوم الفتح رأي سعد الغلام ~~فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه وقال يا ابن أخي ورب الكعبة فجاء عبد بن زمعة ~~فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته فانطلقا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي انظر إلى شبهه بعتبة قالت ~~عائشة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها لم ير الناس شبها أبين منه ~~بعينه فقال عبد بن زمعة يا رسول الله بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته ~~فقال رسول الله صلى الله عليه ms1693 وسلم الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة قالت ~~عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت # PageV07P115 الحديث الثاني وعن سعيد عن أبي هريرة أو عن أبي سلمة عن ~~أحدهما أو كلاهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر فيه # | فوائد # الأولى الحديث الأول أخرجه من هذا الوجه مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة ولفظ ~~البخاري وابن ماجه هو لك يا عبد بن زمعة ولفظ أبي داود هو أخوك يا عبد ~~وأخرجه الشيخان أيضا والنسائي من طريق الليث بن سعد وفيه وللعاهر الحجر ~~وأخرجه البخاري في خمسة مواضع من صحيحه من طريق مالك بن أنس وفيه وللعاهر ~~الحجر أربعتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم عن ~~زهير بن حرب وسعيد بن منصور وعبد الأعلى بن حماد وعمرو الناقد أربعتهم عن ~~سفيان بن عيينة عن الزهري فقال زهير كما هنا عن سعيد أو عن أبي سلمة أحدهما ~~أو كلاهما عن أبي هريرة # وقال سعيد بن سعيد عن أبي هريرة وقال عبد الأعلى عن أبي سلمة أو عن سعيد ~~عن أبي هريرة وقال عمرو ثنا سفيان مرة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة ومرة عن ~~سعيد أو عن أبي سلمة ومرة عن سعيد عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي عن أحمد بن ~~منيع والنسائي عن قتيبة وابن ماجه عن هشام بن عمار ثلاثتهم عن سفيان عن ~~الزهري عن سعيد به # وقال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق معمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن ~~أبي هريرة وبين الدارقطني في العلل الاختلاف على الزهري في ذلك وأن من أوجه ~~الاختلاف فيه أن عبد الله بن محمد الزهري رواه عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~أبي سلمة وحده عن أبي هريرة وعن عروة عن عائشة ثم قال الدارقطني وهو محفوظ ~~عن الزهري ms1694 عنهما يعني عن سعيد وأبي سلمة ورواه البخاري في صحيحه من طريق ~~شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ الولد لصاحب الفراش # PageV07P116 # | الثانية # قوله تعلم بتشديد اللام أي اعلم ومنه قول الشاعر تعلم شفاء النفس قهر ~~عدوها فبالغ بلفظ في التحيل والمكر وهذا الابن المتنازع فيه اسمه عبد ~~الرحمن بن زمعة بفتح الزاي وإسكان الميم وروي بفتحها أيضا # الثالثة قال الخطابي كان أهل الجاهلية يفتنون الولائد ويضربون عليهن ~~الضرائب فيكتسبن بالفجور وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا ~~الولد كهو في النكاح وكانت لزمعة أمة كان يلم بها وكانت له عليها ضريبة ~~فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص وهلك عتبة كافرا لم يسلم ~~فعهد إلى سعد أخيه أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة وكان لزمعة ابن يقال له ~~عبد فخاصم سعد عبد بن زمعة في الغلام الذي ولدته الأمة فقال سعد هو ابن أخي ~~على ما كان عليه الأمر في الجاهلية # وقال عبد بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي على ما استقر عليه الحكم في ~~الإسلام قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة وبطل دعوى ~~الجاهلية وذكر القاضي عياض نحو هذا الكلام إلا أنه قال فمن اعترفت الأم أنه ~~له ألحقوه به وقال ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما ~~لكون الأم لم تعترف به لعتبة وذكر القرطبي الأمرين فقال فمن ألحقته المزني ~~بها التحق به ومن ألحقه بنفسه من الزناة بها التحق به إذا لم ينازعه غيره ~~وقال وكأن عبدا قد سمع أن الشرع يلحق بالفراش وإلا فلم تكن عادتهم الإلحاق ~~به # الرابعة استدل به على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل يجوز من الأخ لأن ~~المستلحق هنا أخو المستلحق وبه قال الشافعي وجماعة لكن بشروط أحدها أن يكون ~~حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة ثانيها أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت ~~ثالثها أن لا يكون معروف النسب من غيره رابعها ms1695 أن يصدقه المستلحق إن كان ~~بالغا عاقلا قال الخطابي فإن قيل جميع الورثة لم يقروا به بل عبد فقط قيل ~~قد روي أنه لم يكن لزمعة يوم مات وارث غير عبد فهو بمنزلة جميع الورثة وقد ~~لا ينكر أيضا إن ثبت أن سودة وارثة أن تكون وكلت أخاها في الدعوى أو أقرت ~~بذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر ذلك في هذه القصة وكذا قال ~~النووي تأوله أصحابنا تأويلين أحدهما أن سودة استلحقته أيضا و الثاني أن ~~زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة انتهى # وذهب مالك وطائفة إلى اختصاص الاستلحاق بالأب وأجابوا عن هذا الحديث ~~بجوابين أحدهما أنه ليس نصا في أنه ألحقه به بمجرد نسبة الأخوة فلعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم علم وطء زمعة تلك الأمة بطريق اعتمدها من اعتراف أو ~~غيره فحكم بذلك لا باستلحاق الأخ و الثاني إن PageV07P117 حكمه به له لم ~~يكن بمجرد الاستلحاق بل بالفراش ألا ترى قوله الولد للفراش وهذا تقعيد ~~قاعدة فإنه لما انقطع إلحاق هذا الولد بالزاني لم يبق إلا أن يلحق بصاحب ~~الفراش إذ قد دار الأمر بينهما ذكرهما أبو العباس وقال إن الثاني أحسن ~~الوجهين قلت هو الوجه الأول فإنها لا تصير فراشا إلا بالوطء فجواب المالكية ~~عن هذا الحديث أن إلحاق هذا الولد بزمعة للفراش الذي قد علم بثبوت الوطء لا ~~باستلحاق الأخ والله أعلم # الخامسة فيه أن الأمة تكون فراشا وقد اتفق العلماء على أنها لا تكون ~~فراشا بمجرد ملكها فقال مالك والشافعي وإنما تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف ~~سيدها بوطئها أو ثبت ذلك بأي طريق كأن صارت فراشا له فإذا أتت بعد الوطء ~~بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه من غير استلحاق كالزوجة إلا أن تلك فراش ~~بمجرد العقد عليها والأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء # والفرق بينهما أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل العقد عليها كالوطء # وأما الأمة فتراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ms1696 ولهذا يجوز أن ~~يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس الملك ~~فراشا حتى يطأها وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه ~~فما تأتى به بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه واعتبر أحمد بن حنبل اعترافه ~~بوطئها في كل ولد تأتي به لأكثر من مدة الحمل فهل يلحقه على وجهين قال وإن ~~ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف وقيل يلحقه ا ه # وهذا غير المذهبين المتقدمين فإنه اكتفى بالاعتراف بالوطء أولا عن ~~الاستلحاق بعد الولادة إلا أنه لم يكتف باستلحاق ولد في لحاق ما بعده إلا ~~بإقرار مستأنف وفي هذا الحديث دلالة للمذهب الأول على الثاني فإنه لم يكن ~~لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا فدل على أنه ليس بشرط فإن قيل فمن أين ~~لكم أن زمعة كان قد وطئها قلنا لا بد من ذلك للاتفاق على أنها لا تصير ~~فراشا إلا بالوطء قال النووي واعلم أنه محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه ~~فراشا لزمعة فلهذا ألحق النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انتهى # وذكر الشافعي رحمه الله في الأم أن بعض المشرقيين خالفه في ذلك واحتج بأن ~~كلا من عمر وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم انتفى من ولد جارية له ثم ~~قال أما عمر رضي الله عنه فروي عنه أنه أنكر حمل جارية له أقرت بالمكروه # وأما زيد وابن عباس فعرفا أن ليس منهما فحلال لهما وكذلك لزوج الحرة إذا ~~علم أنها حبلت من زنا أن يدفع ولدها ولا يلحق بنسبه من ليس منه فيما بينه ~~وبين الله تعالى وقال ابن حزم بعد نقله قول عمر رضي الله عنه إن أحدكم لا ~~يقر بإصابته جاريته إلا ألحقت به الولد ما نعلم في هذا خلافا لصاحب إلا ما ~~روي عن زيد وابن عباس قلت الانتفاء من الولد يدل على لحاق نسبه به وإلا لم ~~يحتج إلى النفي ففعل PageV07P118 زيد وابن ms1697 عباس موافق لنا والله أعلم # وذكر الإمام فخر الدين الرازي في مناقب الشافعي أن أبا حنيفة منع من ~~صيرورة الأمة فراشا بالوطء وقال لا يلحقه إلا باعترافه وحمل هذا الحديث على ~~الزوجة وأخرج الأمة عن عمومه فقال الشافعي إن هذا ورد على سبب خاص وهي ~~الأمة الموطوءة # قال الإمام فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يقول إن العبرة بخصوص ~~السبب ومراده أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عند العموم قطعا والأمة هي ~~السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها ا ه # وممن توهم ذلك إمام الحرمين والغزالي والآمدي وابن الحاجب فنقلوا عن ~~الشافعي العبرة بخصوص السبب وأنكره الإمام وقال ما تقدم # السادسة فيه أن الولد للفراش في الزوجة أيضا أخذا بعموم اللفظ كما تقدم ~~وهذا مجمع عليه لكن بشرط الإمكان فلو نكح مشرقي مغربية ولم يفارق واحد ~~منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه ~~وكذا لو اجتمعا لكن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين إمكان اجتماعهما لم ~~يلحقه أيضا # هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط ~~الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت ~~لستة أشهر من العقد لحقه الولد قال النووي وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة ~~له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الإمكان عند العقد # وقال أبو العباس القرطبي الفراش هنا كناية عن الموطوءة لأن الواطئ ~~يستفرشها أي يصيرها كالفراش ويعني به أن الولد لاحق بالواطئ قال الإمام ~~وأصحاب أبي حنيفة يحملونه على أن المراد به صاحب الفراش ولذلك لم يشترطوا ~~إمكان الوطء في الحرة واحتجوا بقول جرير باتت تعانقه وبات فراشها خلق ~~العباءة في الدماء قتيلا يعني زوجها والأول أولى لما ذكرناه من الاشتقاق ~~ولأن ما قدره من حذف المضاف ليس في الكلام ما يدل عليه ولا ما يحوج إليه ~~انتهى # وفيه تناقض لأنه نقل عن الحنفية أن التقدير صاحب ms1698 الفراش قال وإنه لا دليل ~~على تقدير ذلك ونقل عنهم الاحتجاج بإطلاق جرير الفراش على الزوج ورده ~~لمخالفته الاشتقاق وذلك يدل على عدم التقدير عندهم لأنه مع التقدير لا ~~مخالفة في الاشتقاق والحق ما حكي عنهم من تقدير صاحب الفراش وقد دل على ذلك ~~بروز هذا المضاف في رواية للبخاري في صحيحه كما تقدم ولكن لا يحصل بذلك ~~مقصودهم من اللحاق بلا إمكان لخروجه على الغالب كما تقدم ولولا قيام الدليل ~~على اعتبار الإمكان لحصل مقصودهم وإن لم يقدر المضاف المذكور ففي كلام ~~القرطبي نظر من أوجه PageV07P119 # | أحدها # ما ذكرته من التناقض # ثانيها كونه رد تقديرا نطق به الحديث الصحيح وقد قدره كذلك الخطابي # ثالثها ما اقتضاه كلامه من حصول مقصودهم مع تقدير المضاف لا مع تقديره # رابعها كيف يحصل مقصود الجمهور بمجرد كون الفراش هو الموطوء لأن مقتضى ~~ذلك أن الولد للموطوءة وليس هذا المراد قطعا فعلم أنه لا بد من تقدير # خامسها العجب أنه قال إن الفراش هو الموطوءة ثم قال ويعني أن الولد لاحق ~~بالواطئ فكيف حمل لفظ للفراش على الموطوءة ثم جعل الحكم اللحاق بالواطئ وهل ~~يستقيم ذلك إلا مع تقدير المضاف المذكور وقال ابن دقيق العيد قوله الولد ~~للفراش أي تابع للفراش أو محكوم به للفراش أو ما يقارب هذا # السابعة فيه أن حكم الشبهة وحكم القافة إنما يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى ~~منه كالفراش فإنه عليه الصلاة والسلام ألحق بالفراش مع الشبه البين بغيره ~~فلم يلتفت إلى الشبه مع اعتماده في موضع آخر وذلك لمعارضة ما هو أقوى منه ~~وهو الفراش كما تقدم وهذا كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم بالشبه في ~~قصة المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه # الثامنة حكي عن الشعبي أنه تمسك بعموم قوله الولد للفراش على أن الولد لا ~~ينتفي عمن له الفراش لا بلعان ولا غيره وهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ~~ولكافة العلماء قال أبو العباس القرطبي وقد حكي عن بعض أهل المدينة ولا حجة ~~لهم ms1699 في ذلك العموم لوجهين أحدهما أنه خرج على سبب ولد الأمة فيقتصر على ~~سببه وثانيهما أن الشرع قد قعد قاعدة اللعان في حق الأزواج وأن الولد ينتفي ~~بالتعانهما فيكون ذلك العموم المظنون مخصصا بهذه القاعدة المقطوع بها ولا ~~يختلف في مثل هذا الأصل انتهى # والجواب الثاني هو المعتمد ولا يتوقف انتفاء الولد عند الشافعي على ~~التعانهما بل يحصل ذلك بلعان الزوج وحده وإن لم تلاعن هي وقد تقدم ذلك # وأما الجواب الأول فهو ضعيف فإن الصحيح في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب ثم إن مقتضاه أن ذلك لا يأتي في الأمة وليس كذلك فإن الأمة ~~إذا كانت فراشا فأتت بولد فليس للسيد نفيه إذا ادعى الاستبراء وحلف عليه ~~كما صرح به أصحابنا وغيرهم وخالف فيه ابن حزم الظاهري وقال الشافعي قوله ~~الولد للفراش له معنيان أحدهما وهو أعمهما وأولاهما أن الولد للفراش ما لم ~~ينفه رب الفراش باللعان الذي نفاه به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا نفاه باللعان فهو منفي عنه وغير لاحق بمن ادعاه بزنا وإن أشبهه ~~والمعنى الثاني إذا تنازع الولد رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش # التاسعة قوله واحتجبي منه يا سودة قال الفقهاء من الشافعية والمالكية ~~PageV07P120 والحنابلة أمرها بذلك على سبيل الاحتياط والتنزه عن الشبهة ~~لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة ~~خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال ~~الخطابي # وقد كان جائزا ألا يراها لو كان أخاها ثابت النسب ولأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء قال الله تعالى يا نساء ~~النبي لستن كأحد من النساء وقد يستدل بالشبه في بعض الصور لنوع من الاعتبار ~~ثم لا يقطع الحكم به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة ~~الملاعنة إن جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا كذب عليها وإن جاءت به كذا وكذا ~~فما أراه ms1700 إلا صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه ثم لم يحكم به وإنما ~~يحكم بالشبه في موضع لم يوجد فيه شيء أقوى منه كالحكم بالقافة # وهذا كما يحكم في الحادثة بالقياس إذا لم يكن فيها نص فإن وجد ترك له ~~القياس وفي قوله هو أخوك يا عبد بن زمعة ما قطع الشبه ورفع الإشكال في هذا ~~الباب وقد جاء في بعض الروايات احتجبي منه فإنه ليس لك بأخ وليس بالثابت ~~وقال النووي قوله ليس لك بأخ لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة ~~مردودة انتهى # وقوله إنه لا يعرف مردود فقد رواه النسائي بهذه الزيادة من حديث مجاهد عن ~~يوسف بن الزبير مولى لهم عن عبد الله بن الزبير ويوسف هذا ذكره ابن حبان في ~~الثقات وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره إن هذا من باب الاحتياط وتوقي ~~الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق سودة لأنها من زوجاته ~~وقد غلظ ذلك في حقهن ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لحفصة وعائشة في حق ابن ~~أم مكتوم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه # وقال لفاطمة بنت قيس انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فأباح ~~لها ما منعه لأزواجه قلت ولآحاد الناس منع زوجته عن محارمها قال ابن حزم ~~الظاهري ليس فرضا على المرأة رؤية أخيها لها إنما الفرض عليها صلة رحمه فقط ~~ولم يأمرها عليه الصلاة والسلام بأن لا تصله ثم حكي عن بعضهم أنه قال في ~~قوله عليه الصلاة والسلام هو لك أي هو عبدك ثم قال الثابت أنه قال هو أخوك ~~ولو قضى به عبدا لم يلزمها أن تحتجب عنه بنص القرآن # العاشرة قال ابن دقيق العيد استدل بعض المالكية على قاعدة من قواعدهم وهو ~~الحكم بين حكمين وذلك أن يأخذ الفرع شبها من أصول متعددة فيعطي أحكاما ~~متعددة ولا تمحض لأحد الأصول وذلك أن الفراش مقتض لإلحاقه بزمعة والشبه ~~البين مقتض لإلحاقه بعتبة فروعي الفراش في النسب وألحق بزمعة وروعي الشبه ms1701 ~~بأمر سودة بالاحتجاب منه PageV07P121 فأعطي الفرع حكما بين حكمين ولم يمحض ~~أمر الفراش فتثبت المحرمية بينه وبين سودة ولا روعي الشبه مطلقا فيلحق ~~بعتبة وإلحاقه بكل منهما من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه قال ويعترض ~~على هذا بأن صورة النزاع ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين يقتضي الشرع ~~إلحاقه بكل منهما من حيث النظر إليه وهنا لا يقتضي الشرع إلا الإلحاق ~~بالفراش والشبه هنا غير مقتض للإلحاق شرعا فيحمل الأمر بالاحتجاب على ~~الاحتياط لا على بيان وجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح بتقدير ثبوت ~~المحرمية انتهى باختصار # # | الحادية عشرة # احتج به على أن الوطء بالزنا له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة لأن ~~سودة أمرت بالاحتجاب فدل على أن وطء عتبة بالزنا له حكم الوطء بالنكاح ~~وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك في المشهور عنه ~~والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنا لعدم احترامه بل للزاني أن ~~يتزوج أم المزني بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز البنت المتولدة من مائه ~~بالزنا قال النووي وهذا احتجاج باطل وعجيب ممن ذكره لأن هذا على تقدير كونه ~~من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا ~~تعلق له بالمسألة المذكورة # الثانية عشرة قال النووي وفيه أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن ~~فإذا حكم بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له قال ~~وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به لعبد بن زمعة وأنه أخ له ~~ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان الحكم يحيل الباطن لما ~~أمرها بالاحتجاب والله أعلم # الثالثة عشرة قوله وللعاهر الحجر قال النووي قال العلماء العاهر الزاني ~~وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في ~~الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب أي بفتح الهمزة وكسرها ~~وإسكان الثاء المثلثة وفتح اللام ms1702 بعدها باء موحدة وهو التراب ونحو ذلك ~~ويريدون ليس له إلا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ~~ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه ~~نفي الولد عنه والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه # الرابعة عشرة قوله عن أحدهما أو كلاهما كذا في أصلنا بالألف فيحتمل أن ~~يكون على لغة من يجعل المثنى بالألف في حال ويحتمل أنه ليس معطوفا على قوله ~~أحدهما بل هو مستأنف أي كلاهما يرويه فحذف الخبر للعلم به والله أعلم # PageV07P122 @ 123 # | باب الرضاع عن عروة عن عائشة قالت # جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن سالما كان ~~يدعى لأبي حذيفة وإن الله عز وجل قد أنزل في كتابه أدعوهم لآبائهم وكان ~~يدخل علي وأنا فضل ونحن في منزل ضيق فقال أرضعي سالما تحرمي عليه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه أبو داود من رواية يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة وأم ~~سلمة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما وأنكحه ابنة ~~أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار # كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وكان من تبنى رجلا في ~~الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى أنزل الله عز وجل في ذلك ~~PageV07P123 ادعوهم لآبائهم إلى قوله فإخوانكم في الدين ومواليكم فردوا إلى ~~آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين فجاءت سهلة بنت سهيل بن ~~عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة فقالت يا رسول الله إنا كنا ~~نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا # وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك ~~كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة ms1703 أن ~~يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة ~~وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من ~~الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها كانت رخصة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس وقوله في هذه الرواية وأنكحه ~~ابنة أخيه هند جاء في رواية أخرى أنها فاطمة # وقال ابن عبد البر إنه الصواب وأخرجه البخاري في المغازي من صحيحه من ~~طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا حذيفة وكان ممن شهد بدرا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى سالما فذكره بمعناه إلى قوله فجاءت سهلة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث ولم يسق البخاري بقيته وساقها ~~البيهقي في سننه من هذا الوجه كرواية أبي داود ورواه البخاري أيضا من رواية ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة عن عائشة وساق منه إلى قوله وقد أنزل ~~الله ما قد علمت وقال فذكر الحديث وعزو البيهقي هذه الرواية والتي قبلها ~~للبخاري يوهم أنه أخرج منه رضاع الكبير الذي بوب عليه البيهقي وليس كذلك # ولهذا اقتصر الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام على عزو الحديث ~~لمسلم لأن المقصود منه لم يخرجه البخاري لكنه سكت عليه في الصغرى ومقتضاه ~~اتفاق الشيخين عليه والمراد حينئذ أصل الحديث وأخرج النسائي من رواية شعيب ~~بن أبي حمزة هذه إلى قوله وأخا في الدين وأخرجه النسائي أيضا من رواية جعفر ~~بن ربيعة عن الزهري كتابة عن عروة عن عائشة وفيه فأرضعته خمس رضعات ورواه ~~الشافعي في الأم عن مالك عن الزهري عن عروة مرسلا وفيه وقلن ما نرى الذي ~~أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده ~~وكذا هو في الموطإ # وقال ابن عبد البر هذا يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وسائر أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وللقاء سهلة بنت ms1704 سهيل وقد رواه عثمان بن عمر عن ~~مالك متصل الإسناد بذكر عائشة ثم رواه كذلك ثم حكي عن الدارقطني أنه قال ~~وقد رواه عبد الرزاق وعبد الكريم بن روح وإسحاق بن عيسى وقيل عن ابن وهب عن ~~مالك وذكروا في إسناده عائشة أيضا # وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو ~~PageV07P124 حليفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت وكيف أرضعه ~~وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل ~~كبير # وفي رواية وكان قد شهد بدرا لفظ مسلم وزاد النسائي واللفظ له وابن ماجه ~~ثم جاءت بعد فقالت والذي بعثك بالحق ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعد شيئا ~~أكرهه ثم قال النسائي خالفه سفيان الثوري فأرسل الحديث ثم رواه من طريق ~~الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرسلا ورواه ابن عبد البر في ~~التمهيد من طريق علي بن حرب عن ابن عيينة وفيه قالت وهو شيخ كبير فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لست أعلم أنه شيخ كبير # وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة وفيه ~~أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة فرجعت إليه فقالت إني قد ~~أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن سعيد ~~وربيعة الرأي عن القاسم عن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ~~أبي حذيفة أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة حتى تذهب غيرة أبي حذيفة فأرضعته ~~وهو رجل # قال ربيعة وكانت رخصة سالم وأخرجه مسلم والنسائي من رواية زينب بنت أبي ~~سلمة قالت سمعت أم سلمة تقول لعائشة والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد ~~استغنى عن الرضاعة فقالت ms1705 لم قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه فقالت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ~~ما في نفس أبي حذيفة فقالت والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة # وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن ~~عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت لقد نزلت آية الرجم ~~ورضاعة الكبير عشرا ولقد كانت في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها # # | الثانية # سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد ~~استشهاد زوجها باليمامة وسالم هو ابن معقل بفتح الميم وإسكان العين المهملة ~~وكسر القاف يكنى أبا عبد الله كان من الفرس يكنى عبدا لثبيتة بضم الثاء ~~المثلثة وبفتح الباء الموحدة وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها ياء مثناة ~~من فوق # وقيل بثينة بضم الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء المثناة ~~من تحت بعدها نون وقيل عمرة وقيل سلمى بنت يعار بفتح الياء المثناة من تحت ~~وقيل المثناة من فوق الأنصارية فأعتقت سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة وهو ابن ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف واسمه قيس كما جزم PageV07P125 به ~~ابن عبد البر في التمهيد وحكاه عن ابن اليرقي ولم يذكر ذلك في الاستيعاب بل ~~قال يقال اسمه مهشم ويقال هشيم وقيل هاشم فتبناه حتى جاء الشرع بإبطال ذلك ~~وكانا من أفاضل الصحابة واستشهدا باليمامة سنة اثنتي عشرة فوجد رأس أحدهما ~~عند رجلي الآخر وقولها كان يدعى لأبي حذيفة أي ينسب إليه # # | الثالثة # قولها وأنا فضل بضم الفاء والضاد المعجمة قال الخطابي أي وأنا متبذلة في ~~ثياب مهنتي يقال تفضلت المرأة إذا تبدلت في ثياب مهنتها وذكر مثله صاحب ~~النهاية وزاد أو كانت في ثوب واحد ms1706 # وقال ابن عبد البر قال الخليل رجل متفضل وفضل إذا توشح بثوب فخالف بين ~~طرفيه على عاتقه قال ويقال امرأة فضل وثوب فضل فمعنى الحديث عندي أنه كان ~~يدخل عليها وهي منكشف بعضها مثل الشعر واليد والوجه يدخل عليها وهي كيف ~~أمكنها # وقال ابن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا ~~إزار تحته وهذا أصح لأن انكشاف الصدر من الحرة لا يجوز أن يضاف إلى أهل ~~الدين عند ذي محرم فضلا عن غير ذي محرم لأن الحرة عورة مجتمع على ذلك منها ~~إلا وجهها وكفيها انتهى # ويوافق ما صححه ابن عبد البر قول الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت ~~في ثوب واحد كالخيعل ونحوه أي وهو بالخاء المعجمة والعين المهملة قميص ليس ~~له كمان وذلك الثوب مفضل بكسر الميم والمرأة فضل بالضم مثال جنب وكذلك ~~الرجل وإنه لحسن الفضلة عن أبي زيد مثال الجلسة والركبة ويوافق المحكي عن ~~الخليل كلام صاحب المحكم فقال التفضل التوشح وأن يخالف اللابس بين أطراف ~~ثوبه على عاتقه يقال ثوب فضل ورجل متفضل وفضل وكذلك الأنثى والمفضل ~~والمفضلة الثوب الذي تتفضل فيه المرأة انتهى # الرابعة استدل به على ثبوت حكم الرضاع بإرضاع البالغ كما يثبت بإرضاع ~~الطفل وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين وحكاه النووي عن داود الظاهري وبه قال ~~ابن حزم وحكاه عن علي بن أبي طالب أنه قيل له إني أردت أن أتزوج امرأة قد ~~سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به فقال علي لا تنكحها ونهاه عنها وعن ~~عطاء بن أبي رباح مثله قال ابن جريج فقلت له وذلك رأيك قال نعم كانت عائشة ~~تأمر بذلك بنات أخيها قال وهو قول الليث بن سعد وحكاه ابن عبد البر عنه وعن ~~ابن علية قال وروي عن علي ولا يصح عنه وذهب جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع إلا بالإرضاع في الصغر ~~وتقدم من سنن أبي داود وأبت أم سلمة وسائر أزواج ms1707 النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن ~~PageV07P126 لعائشة والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي صلى الله عليه ~~وسلم لسالم دون الناس وروى مسلم والنسائي وابن ماجه عن أم سلمة أنها كانت ~~تقول أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك ~~الرضاعة وقلن لعائشة والله ما ندري هذه رخصة أرخصها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا وقال ~~أبو الوليد الباجي قد انعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير قال ~~القاضي عياض لأن الخلاف إنما كان أولا ثم انقطع انتهى # ثم اختلف العلماء في السن الذي يختص التحريم بالإرضاع فيه على أقوال # | أحدها # أنه حولان على طريق التحديد من غير زيادة فمتى وقع الرضاع بعدهما ولو ~~بلحظة لم يترتب عليه حكم وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ~~وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وحكاه ابن عبد البر عن الحسن بن حي ~~وحكاه ابن حزم عن ابن شبرمة وسفيان الثوري وداود وأصحابهم وحكاه ابن عبد ~~البر عن داود أيضا وهذا يخالف نقل النووي عن داود قال ابن حزم ورواه ابن ~~وهب عن مالك ثم رجع عنه قال أصحابنا ويعتبر الحولان بالأهلة فإن انكسر ~~الشهر الأول اعتبر ثلاثة وعشرون شهرا بعده بالأهلة ويكمل المنكسر ثلاثين من ~~الشهر الخامس والعشرين قال ويحسب ابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه ~~وقال الروياني لو خرج نصف الولد ثم بعد مدة خرج باقيه فابتداء الحولين في ~~الرضاع عند ابتداء خروجه وحكى ابن كج فيه وجهين وحكى وجهين أيضا فيما لو ~~ارتضع قبل انفصال جميعه هل يتعلق به تحريم واحتج هؤلاء بقوله تعالى ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وبقوله عليه ~~الصلاة والسلام إنما الرضاعة من المجاعة وهو في الصحيحين من حديث مسروق عن ~~عائشة قال ابن عبد البر وهو خلاف رواية أهل ms1708 المدينة عن عائشة ولكن العمل ~~بالأمصار على هذا انتهى # ومعناه أن الرضاعة التي يحصل بها الحرمة ما كان في الصغر والرضيع طفل ~~يقوته اللبن ويسد جوعه بخلاف ما بعد ذلك من الحال التي لا يشبعه فيها إلا ~~الخبز واللحم وما في معناهما ويدل لذلك أيضا ما رواه الترمذي والنسائي عن ~~أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~فتق الأمعاء من الثدي وكان قبل الفطام قال الترمذي حسن صحيح وقوله فتق ~~الأمعاء بالفاء والتاء أي وسعها لاغتذاء الصبي به PageV07P127 وقت احتياجه ~~إليه وروى الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ما كان في ~~الحولين قال الدارقطني لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة ~~حافظ انتهى وهذا الحديث نص في هذه المقالة # # | القول الثاني # أنه يعتبر حكمه ولو كان بعد الحولين بمدة قريبة وهو مستمر الرضاع أو بعد ~~يومين من فصاله وهذا هو المشهور من مذهب مالك وفي القريبة عندهم أقوال قبل ~~أيام يسيرة وقيل شهر وقيل شهران وقيل ثلاثة قال أبو العباس القرطبي وكأن ~~مالكا رحمه الله يشير إلى أنه لا يفطم الصبي دفعة واحدة في يوم واحد بل في ~~أيام وعلى تدريج فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين ~~لقضاء العادة بمعاودته الرضاع فيها # القول الثالث تقدير ذلك بسنتين ونصف وهو قول أبي حنيفة وجعل قوله تعالى ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا دالا على تقدير كل من الحمل والفصال بذلك كالأجل ~~المضروب للمدينين وقال صاحبه والشافعي هذه المدة للمجموعة وقد دل قوله ~~تعالى يرضعن أولادهن حولين كاملين على حصة الفصال من ذلك فصارت بقية المدة ~~وهي ستة أشهر للحمل وهي أقله مع أن أبا حنيفة لا يقول أكثر الحمل سنتان ~~ونصف وإنما يقول إنه سنتان # القول الرابع تقديره بثلاث سنين وهذا قول زفر كذا أطلق النقل عنه ms1709 غير ~~واحد منهم صاحب الهداية وقيد ابن عبد البر عنه بأن يجتزئ باللبن ولا يطعم # القول الخامس أنه إن فطم قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا ولو ~~أرضع ثلاث سنين لم يفطم كان رضاعا حكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وحكى أيضا ~~عن ابن القاسم أنه لو فطمته أمه قبل الحولين واستغنى عن الرضاع فأرضعته ~~أجنبية قبل تمام الحولين لمن لم يعد رضاعا قال ابن عبد البر والحجة له قوله ~~عز وجل في الحولين لمن أراد أن يتم الرضاعة مع ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا رضاع بعد فطام قلت رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة ورواه ~~ابن عدي في الكامل من طريق علي وجابر وكلها ضعيفة والقول بأن الإرضاع بعد ~~الفطام قبل انقضاء مدة الرضاع إذا استغنى عن اللبن لا حكم له رواية عن أبي ~~حنيفة حكاها صاحب الهداية # الخامسة الحديث صريح في ثبوت التحريم برضاع الكبير ومقتضى سياقه والمقصود ~~منه ثبوت المحرمية أيضا إذ لولا ثبوت المحرمية لما حصل مقصودها من دخوله ~~PageV07P128 عليها حالة مهنتها وانكشاف بعض جسدها وبهذا قال من أثبت حكم ~~الرضاع للكبير إلا أن أبا العباس القرطبي نقل عن داود أن رضاعة الكبير ترفع ~~تحريم الحجاب لا غير ثم حكى عن ابن المواز أنه قال لو أخذ بهذا في الحجابة ~~لم أعبه وتركه أحب إلي وما علمت من أخذ به عاما إلا عائشة ثم قال وفيما ~~ذكره ابن المواز عن عائشة أنها ترى رضاعة الكبير تحريما عاما نظر فإن نص ~~حديث الموطإ عنها إنما كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصة قلت لا يستقيم لعالم ~~أن يقول بجواز الخلوة مع إباحة النكاح وهذا تناقض لا حاجة إليه وظاهر كلام ~~القائلين بهذا المذهب أنهم أثبتوا برضاعة الكبير كل ما ثبت برضاعة الصغير ~~من الأحكام ولبسط ذلك موضع آخر والله أعلم # السادسة أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه خاص بسالم وامرأة أبي حذيفة كما ~~اقتضاه كلام أمهات المؤمنين سوى عائشة رضي الله عنهن ms1710 وروى الشافعي رحمه ~~الله عن أم سلمة أنها قالت في الحديث كان رخصة لسالم خاصة قال الشافعي ~~فأخذنا به يقينا لا ظنا حكاه عنه البيهقي في المعرفة وقال ما معناه إنما ~~قال هذا لأن الذي في غير هذه الرواية أن أمهات المؤمنين قلن ذلك بالظن ~~ورواه عن أم سلمة بالقطع # وقال ابن المنذر ليست تخلو قصة سالم من أن تكون منسوخة أو خاصة لسالم ~~وكذا حكى الخطابي عن عامة أهل العلم أنهم حملوا الأمر في ذلك على أحد وجهين ~~إما على الخصوص وإما على النسخ وقال أبو العباس القرطبي أطلق بعض الأئمة ~~على حديث سالم أنه منسوخ وأظنه سمى التخصيص نسخا وإلا فحقيقة النسخ لم تحصل ~~هنا على ما يعرف في الأصول قلت كيف يريد بالنسخ التخصيص من يردد بينهما ولم ~~يرد قائل هذا الكلام بالنسخ ما فهمه عنه القرطبي حتى يعترض عليه بما ذكره ~~وإنما أراد به هذا الذي أمرت به امرأة أبي حذيفة كان هو الشرع العام لكل ~~أحد ذلك الوقت ثم نسخ بعد ذلك لكن هذا يتوقف على معرفة التاريخ وأن الأدلة ~~الدالة على اعتبار الصغر في وقت الإرضاع متأخرة عن ذلك ورده ابن حزم أيضا ~~بأن قولها للنبي صلى الله عليه وسلم كيف أرضعه وهو رجل كبير دال على تأخره ~~عما دل على اعتبار الصغر والله أعلم # السابعة استشكل أمره عليه الصلاة والسلام إياها بإرضاعه لما فيه من ~~التقاء البشرتين وهو محرم قبل أن يستكمل الرضاع المعتبر وتصير محرما له قال ~~القاضي عياض ولعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما ~~قال النووي وهذا الذي قاله حسن ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص ~~بالرضاعة مع الكبر انتهى # وجعل أبو العباس القرطبي PageV07P129 ذلك دليلا على الاختصاص به لأن ~~القاعدة تحريم الاطلاع على العورة ولا يختلف في أن ثدي الحرة عورة لا يجوز ~~الاطلاع عليه قال ولا يقال يمكن أن يرضع ولا يطلع لأنا نقول نفس التقام ~~حلمة الثدي بالفم اطلاع فلا ms1711 يجوز انتهى # ولم يعرج على ذكر ما تقدم عن القاضي من شربه بعد حلبه ولم يستصوب ابن حزم ~~ذلك واقتضى كلامه جوازه مطلقا فإنه حكى عن بعضهم أنه قال كيف يحل للكبير أن ~~يرضع ثدي امرأة أجنبية ثم نقضه بقول من قال إن للأمة الصلاة عريانة يرى ~~الناس ثديها وخاصرتها وأن للحرة أن تتعمد أن ينكشف من شفتي فرجها قدر ~~الدرهم البغلي تصلي كذلك وإن تكشف أقل من ربع بطنها كذلك انتهى والحق ما ~~ذكرناه أولا من شربه محلوبا وقد قال ابن عبد البر بعد حكايته قول رجل لعطاء ~~سقتني امرأة من لبنها وأنا رجل هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له ~~اللبن ويسقاه وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما يصنع بالطفل فلا لأن ذلك لا ~~يحل عند جماعة العلماء # وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن ~~المرأة وإن لم يمصه من ثديها انتهى # واعتبر ابن حزم في التحريم الامتصاص من الثدي وحكاه عن طائفة # # | الثامنة # أطلق في هذه الرواية قوله أرضعي سالما وقيده في رواية جماعة عن الزهري ~~بقوله خمس رضعات وقد تقدم ذكر ذلك وبهذا قال الشافعي وهو رواية عن أحمد بن ~~حنبل قال ابن تيمية في المحرر أنها المذهب وبه قال ابن حزم وقيل لا من سبع ~~رضعات وقيل لا بد من عشر وهما مرويان عن عائشة رضي الله عنها وذكر الشافعي ~~أنه لا يصح عنها وأنها كانت تفتي بخمس وحكى ابن عبد البر العشر عن حفصة ~~وقال القاضي عياض أنه شاذ وقيل يكتفى بثلاث رضعات حكاه ابن عبد البر عن أبي ~~يوسف وأبي عبيدة وداود وحكاه ابن حزم عن سليمان بن يسار وسعيد بن جبير ~~وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وهو رواية عنه وبها قال ابن المنذر واستروح ~~أبو العباس القرطبي فقال لم يقل به أحد فيما علمت إلا داود وذهب أكثر ~~العلماء إلى عدم التقييد في ذلك والاكتفاء بقليل الرضاع وكثيره وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ms1712 والليث بن سعد وحكي إجماع المسلمين عليه ~~وهو المشهور من مذهب أحمد صدر به ابن تيمية في المحرر كلامه # PageV07P130 @ 131 # | كتاب الأيمان الحديث الأول عن عمر بن الخطاب قال # سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحلف بأبي فقال إن الله عز وجل ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا ~~وعن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يقول وأبي ~~وأبي فقال إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فذكره وعن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب ~~وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم وأبو داود من رواية أبي الحسن بن ~~العبد من PageV07P131 هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر واتفق عليه ~~الشيخان من طريق يونس بن يزيد وأخرجه مسلم من رواية عقيل بن خالد والنسائي ~~وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة والنسائي من رواية الزبيري أربعتهم عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر وفي رواية عقيل ما حلفت بها سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ولا تكلمت بها ولم يقل ذاكرا ولا آثرا وأخرجه ~~من الطريق الثانية مسلم والترمذي والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه وذكره البخاري تعليقا فقال بعد ذكر الطريق ~~الأولى تابعه عقيل والزبيري وإسحاق الكلبي عن الزهري وقال ابن عيينة ومعمر ~~عن الزهري عن سالم عن ابن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر انتهى وقد ~~ظهر بذلك الاختلاف على سالم أو الزهري في أن الحديث في مسند عمر أو ابن عمر ~~والاختلاف على ابن عيينة أيضا فالجمهور جعلوه من طريقه من مسند ابن عمر ~~حكاه عنهم والدي ms1713 رحمهم الله في شرح الترمذي ورواه محمد بن عبد الله بن يزيد ~~بن المقري وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر عنه ~~بإثبات عمر وأخرجه من الطريق الثالثة البخاري من طريق مالك والشيخان من ~~طريق الليث بن سعد ومسلم والترمذي والنسائي في الكبرى من طريق عبيد الله بن ~~عمر ومسلم أيضا من طريق أيوب السختياني والوليد بن كثير وإسماعيل بن أمية ~~والضحاك بن عثمان وابن أبي ذئب وعبد الكريم الجزري تسعتهم عن نافع عن ابن ~~عمر ورواه أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر عن عمر وجعل المزي في الأطراف رواية عبد الكريم الجزري عند مسلم ~~بإثبات عمر وليس كذلك وقد ظهر الاختلاف فيه على نافع كسالم # # | الثانية # فيه النهي عن الحلف بالآباء ولا يختص النهي بذلك بل يتعدى إلى كل مخلوق ~~ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وفي ~~الصحيحين من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله # وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم وروى النسائي من حديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وهو عند أبي داود ~~أيضا في رواية ابن داسة وابن العبد وليس في رواية اللؤلؤي وإنما خص في هذا ~~الحديث الآباء بالذكر لأمرين أحدهما وروده على سبب PageV07P132 وهو سماعه ~~عليه الصلاة والسلام عمر رضي الله عنه يحلف بأبيه ثانيهما خروجه مخرجه ~~الغالب لأنه لم يكن يقع منهم الحلف بغير الله إلا بالآباء ويدل لذلك قوله ~~في الرواية المذكورة قريبا وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم ~~وقد بين حكم غيره فقال من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله # وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرام أو مكروه والخلاف ms1714 عند ~~المالكية والحنابلة لكن المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة ~~التحريم وبه قال أهل الظاهر ويوافقه ما جاء عن ابن عباس لأن أحلف بالله ~~تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر وقال ابن عبد البر فيه أنه ~~لا يجوز الحلف بغير الله وهذا أمر مجتمع عليه ثم قال أجمع العلماء على أن ~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز الحلف لأحد بها واختلفوا في ~~الكفارة إذا أحنث فأوجبها بعضهم وأباها بعضهم وهو الصواب انتهى # وقال الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية قال أصحابه أي ~~حراما وإثما قالوا فأشار إلى تردد فيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بأنه ~~ليس بحرام بل مكروه ولذا قال النووي في شرح مسلم هو عند أصحابنا مكروه وليس ~~بحرام ويوافقه تبويب الترمذي عليه كراهية الحلف بغير الله وقيد ذلك والدي ~~رحمه الله في شرح الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة غير ملة الإسلام ~~فأما الحلف بنحو هذا فهو حرام وكأن ذلك لأنها قد عظمت بالعبادة وقد قال ~~أصحابنا إنه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده ~~في الله تعالى كفر وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من حلف بغير الله فقد كفر انتهى فمعظم اللات والعزى كافر لأن تعظيمها لا ~~يكون إلا للعبادة بخلاف معظم الأنبياء والملائكة والكعبة والآباء والعلماء ~~والصالحين لمعنى غير العبادة لا تحريم فيه لكن الحلف به مكروه أو محرم على ~~الخلاف في ذلك لورود النهي عنه وحكمته أن حقيقة العظمة مختصة بالله تعالى ~~كما قال تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فلا ينبغي مضاهاة غيره به في ~~الألفاظ وإن لم ترد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود # وأما الحلف بالنصرانية ونحوها فلا أشك في أنه كفر لأن تعظيمها بأي وجه ~~كان يقتضي حقيقتها وذلك كفر إلا أن يتأول الحالف أنه أراد تعظيمها حين كانت ~~حقا قبل نسخها فلا أكفره حينئذ ولكن أحكم عليه بالعصيان لبشاعة هذا اللفظ ms1715 ~~والتشبه فيه بأهل الكفر والضلال والله أعلم انتهى # وهذا الحديث الذي ذكره أصحابنا رواه الترمذي عن ابن عمر أنه سمع رجلا ~~يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت PageV07P133 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك # وقال الترمذي هذا حديث حسن وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال إنه صحيح على ~~شرط الشيخين وهو في سنن أبي داود في رواية ابن العبد دون رواية اللؤلؤي # وقال الترمذي تفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله كفر أو شرك على ~~التغليظ والحجة في ذلك حديث ابن عمر إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ~~وحديث أبي هريرة من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ~~وهذا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرياء شرك فقد فسر ~~أهل العلم هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا الآية قال لا يرائي ~~انتهى # وقال ابن العربي يريد به شرك الأعمال وكفرها ليس شرك الإعتقاد ولا كفره ~~كقوله عليه الصلاة والسلام من أبق من مواليه فقد كفر ونسبة الكفر إلى ~~النساء وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن قال مر عمر بالزبير وهو يقول لا ~~والكعبة فرفع عليه الدرة وقال الكعبة لا أم لك تطعمك وتسقيك وهذا منقطع وعن ~~عكرمة قال قال عمر حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال رجل من خلفي لا ~~تحلفوا بآبائكم قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~أحدكم حلف بالمسيح لهلك والمسيح خير من آبائكم وهو منقطع أيضا وعن كعب ~~الأحبار أنه قال إنكم تشركون قالوا وكيف يا أبا إسحاق قال يحلف الرجل لا ~~وأبي لا وأبيك لا لعمري لا لحياتي لا وحرمة المسجد لا والإسلام وأشباهه من ~~القول وعن القاسم بن مخيمرة قال ما أبالي حلفت بحياة رجل أو بالصليب رواها ~~كلها ابن أبي شيبة # الثالثة إن قلت كيف الجمع بين هذا النهي ms1716 وبين قوله عليه الصلاة والسلام ~~في قصة الأعرابي أفلح وأبيه إن صدق قلت أجيب عن ذلك الحديث بأجوبة أحدها ~~تضعيف ذلك الحديث وإن كان في الصحيح قال ابن عبد البر هذه لفظ غير محفوظة ~~في هذا الحديث من حديث من يحتج به وقد روى هذا الحديث مالك وغيره لم يقولوا ~~ذلك وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه أفلح والله إن صدق ودخل ~~الجنة والله إن صدق وهذا أولى من رواية من روى وأبيه لأنها لفظة منكرة ~~تردها الآثار الصحاح انتهى # ولهذا قال بعضهم أن قوله وأبيه تصحيف من بعض الرواة وإنما هو والله ~~ثانيها قال النووي في شرح مسلم جوابه أن هذا كلمة تجري على اللسان لا يقصد ~~بها اليمين ثالثها أنه PageV07P134 منسوخ قال القاضي أبو بكر بن العربي روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهي عن ذلك وقال ابن عبد ~~البر أيضا هذه لفظة إن صحت فهي منسوخة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الحلف ~~بالآباء وبغير الله وقال الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري وهو ضعيف لعدم ~~تحقق التاريخ ولإمكان الجمع قلت لو صح ما ذكره ابن العربي لكان دليلا على ~~النسخ رابعها أنه عليه الصلاة والسلام أضمر فيه اسم الله كأنه قال لا ورب ~~أبيه والنهي إنما ورد فيمن لم يضمر ذلك بل قصد تعظيم أبيه على عادة العرب ~~خامسها أن هذه كلمة لها استعمالان في كلام العرب تارة يقصد بها التعظيم ~~وتارة يريدون بها تأكيد الكلام وتقويته دون القسم ومنه قول الشاعر أطيب ~~سفاها من سفاهة رأيها لأهجوها لما هجتني محارب فلا وأبيها إنني بعشيرتي ~~ونفسي عن ذاك المقام لراغب ومحال أن يقسم بأبي من يهجوه على سبيل الإعظام ~~لحقه في أمثلة عديدة ذكر هذه الأجوبة ما عدا الأول الخطابي # الرابعة قال النووي إن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته فإنه قال تعالى ~~والصافات صفا # والذاريات # والطور فالجواب أن لله تعالى أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته تنبيها على ms1717 ~~شرفه انتهى # وتعبيره بقوله لله منكر ولو قال إن الله يقسم بما شاء لكان أحسن وفي مصنف ~~ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال إن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه ~~وليس لأحد أن يقسم إلا بالله # الخامسة قول عمر رضي الله عنه ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا هو بالمد ~~وبكسر الثاء المثلثة أي حاكيا له عن غيره أي ما حلفت بها ولا حكيت عن غيري ~~أنه حلف بها يقال آثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك ومنه كما قيل قوله تعالى ~~أو أثارة من علم ويدل لذلك قوله في رواية لمسلم تقدمت ولا تكلمت بها فإن ~~قلت الحاكي لذلك عن غيره ليس حالفا به قلت يجوز أن يكون العامل فيه محذوفا ~~أي ما حلفت بها ذاكرا ولا ذكرته آثرا وإن تضمن حلفت معنى نطقت أو قلت أو ~~نحو ذلك مما يصلح للعمل فيهما كما قد ذكر الوجهان في قول الشاعر علفتها ~~تبنا وماء باردا إما أن يقدر سقيتها وإما أن يضمن علفتها معنى أنلتها وما ~~أشبه وقد ذكر كهذا السؤال وجوابه والدي رحمه الله في شرح الترمذي فإن قلت ~~إذا تورع عن النطق بذلك حاكيا له عن غيره فكيف نطق به حاكيا له عن نفسه قلت ~~حكايته له عن نفسه من ضرورة تبليغ هذه القصة PageV07P135 وروايتها وأيضا ~~فقد يريد نفي حكاية كلام الحالف به بعد النهي عنه # وأما هو فإنما حلف به قبل النهي عنه وجوز والدي رحمه الله في معنى قوله ~~آثرا وجهين آخرين أحدهما أن يكون معناه مختارا يقال آثر الشيء اختاره وعلى ~~هذا فيكون قوله ذاكرا من الذكر بالضم خلاف النسيان أي ما حلفت بها ذاكرا ~~اليمين غير مجبر ولا مختار مريدا لذلك ثانيهما أن يكون معنى قوله آثرا أي ~~على طريق التفاخر بالآباء والإكرام لهم يقال آثره أي أكرمه لكن على عادة ~~العرب في النطق بذلك لا على سبيل التعظيم والإكرام # السادسة قوله فليحلف بالله فيه إباحة الحلف بالله وليس المراد بهذا ms1718 اللفظ ~~بخصوصه بل كل ما يطلق على الله تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ينعقد ~~اليمين بالحلف به وهذا مجمع عليه وإن وقع الكلام والتفصيل في ألفاظ استعملت ~~في حق غير الله تعالى وذلك مبين في كتب الفقه # السابعة استدل به على أن اليمين لا ينعقد في الحلف بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا تجب بها كفارة لأمره عليه الصلاة والسلام بالصمت عن الحلف بغير ~~الله وهذا هو المشهور من مذاهب العلماء وهو مذهب أحمد بن حنبل وعنها رواية ~~أخرى في هذه الصورة الخاصة دون بقية المخلوقات بالانعقاد ووجوب الكفارة ~~وجزم به ابن العربي عنه وعلله بأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلا به فوجبت ~~عليه الكفارة كالحلف بالله ثم رده ابن العربي بأن الإيمان عند أحمد لا يتم ~~إلا بفعل الصلاة ومن تركها متعمدا كفر فيلزمه إذا حلف بها أن تلزمه الكفارة ~~إذا حنث ولم يقل به # الثامنة فيه حجة على أبي حنيفة والحنابلة في قولهم إنه إذا قال إن فعلت ~~كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر فهي يمين تجب بها الكفارة إذا فعل ما منع ~~نفسه منه ووجه الاحتجاج به عليهم أنه لم يحلف في ذلك بالله تعالى فكيف يجب ~~عليه الكفارة إذا حنث فيه مع ورود النهي عن الحلف بغير الله فلم ينعقد له ~~يمين ولهذا قال مالك والشافعي وغيرهما أنه ليس يمينا ولا كفارة فيه وسيأتي ~~لذلك مزيد إيضاح في الحديث الثامن # التاسعة فيه أنه إذا قال أقسمت لأفعلن كذا وكذا لا تكون يمينا لأنه لم ~~يحلف بالله تعالى وبه قال الشافعي وقال مالك وأحمد إن نوى بالله أو بصفة من ~~صفاته كان يمينا وإلا فلا وقال أبو حنيفة هو يمين مطلقا # العاشرة وفيه أن الحلف بالأمانة ليس يمينا لانتفاء الاسم والصفة وبه قال ~~الشافعي حكاه عنه الخطابي والذي في كتب أصحابنا أنه إذا قال علي أمانة الله ~~لأفعلن كذا وأراد اليمين فهو يمين وإن أراد غير اليمين كالعبادات فليس ~~يمينا وإن أطلق فوجهان أصحهما ms1719 أنه PageV07P136 ليس لتردد اللفظ وقد فسرت ~~الأمانة في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة بالعبادات # وقال المالكية يكره الحلف بأمانة الله وفيه الكفارة إن قصد الصفة # وقال الحنابلة إن قال وأمانة الله فهو يمين وإن قال والأمانة لم يكن ~~يمينا إلا أن ينوي صفة الله وعن أحمد رواية أخرى أنه يمين مطلقا وحكى ~~الخطابي عن أصحاب الرأي أنه إذا قال وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة ~~فيها وفي سنن أبي داود عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف بالأمانة فليس يمينا # PageV07P137 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه ~~وتر يحب الوتر فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق أيوب السختياني والترمذي من طريق هشام بن حسان ~~كلاهما عن محمد بن سيرين وليس فيه أنه وتر يحب الوتر وأخرجه الشيخان ~~والترمذي من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والترمذي والنسائي من طريق شعيب ~~بن أبي حمزة كلاهما عن أبي الزناد وأخرجه ابن ماجه من طريق موسى بن عقبة ~~كلاهما عن الأعرج ثلاثتهم عن أبي هريرة ولفظ البخاري من طريق ابن عيينة لا ~~يحفظها أحد إلا دخل الجنة وفي لفظ لمسلم من طريقه ومن حفظها وفي لفظ له ~~أحصاها وساقها الترمذي من طريق شعيب بن أبي حمزة فقال هو الله الذي لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم ~~القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف ~~الخبير الحليم العظيم الغفور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل ~~الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيب الباعث الشهيد الحق ~~الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي ~~القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر ms1720 المقتدر المقدم المؤخر الأول ~~الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف ~~مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار ~~النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور PageV07P138 وقال ~~الترمذي هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح أي عن الوليد بن ~~مسلم ثنا شعيب عن أبي حمزة قال ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن أبي صالح ~~وهو ثقة عند أهل الحديث وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعرف فيه كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء ~~الحسنى إلا في هذا الحديث وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير ~~هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه الأسماء وليس له ~~إسناد صحيح ثم قال ورواه أبو اليمان عن شعيب عن أبي حمزة عن أبي الزناد ولم ~~يذكر فيه الأسماء قلت وأشار بذلك إلى رواية البخاري وكذلك لم يذكر الأسماء ~~في رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب وساقها ابن ماجه من طريق ~~موسى بن عقبة عن الأعرج ولفظه من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد فذكرها ~~مع تقديم وتأخير وذكر البار بدل البر والراشد بدل الرشيد وزاد ذكر الجميل ~~والرب والمبين والبرهان والشديد والواقي وذي القوة والقائم والدائم والحافظ ~~والناظر والسامع والأبد والعالم والصادق والمنير والتام والقديم والوتر ~~والأحد وزاد على العدة أربعة أسماء فإنها عنده مائة وثلاثة إلا أن يجعل ~~قوله ذو القوة المتين اسما واحدا ويجعل قوله الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد تابعا لقوله الصمد فيكون مائة وأحدا وأسقط بعض ما ذكره الترمذي ~~وكرر ذكر الصمد ذكره أولا وآخرا فهي حينئذ عنده مائة وقال في آخره قال زهير ~~أي وهو رواية عن موسى بن عقبة فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم أن أولها ~~يفتح بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ms1721 الملك وله الحمد بيده الخير ~~وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى وذكر النووي في ~~الأذكار رواية الترمذي وحكم عليها بالحسن وذكر أنه روي المقيت بالقاف ~~والتاء المثناة آخر والمغيث بالغين المعجمة والثاء المثلثة آخره وروي ~~القريب بدل الرقيب وروي المبين بالموحدة بدل المتين بالمثناة من فوق قال ~~والمشهور المثناة وقال ابن حزم جاءت أحاديث في إحصائها مضطربة لا يصح منها ~~شيء أصلا الثانية قوله إن لله تسعة وتسعين اسما قال النووي واتفق العلماء ~~على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس ~~له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة ~~والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا ~~الإخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء في الحديث الآخر أسألك بكل اسم هو لك سميت ~~به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم ~~الغيب عندك قال وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي PageV07P139 المالكي عن ~~بعضهم أنه قال لله تعالى ألف اسم قال ابن العربي وهذا قليل فيها قلت تتمة ~~كلام ابن العربي ولو كان البحر مدادا لنفد البحر قبل أن تنفد أسماء ربي ولو ~~جئنا بسبعة أبحر مثله مددا قال أبو العباس القرطبي وهذا كقول القائل لزيد ~~مائة دينار أعدها للصدقة لا يفهم منه أنه ليس له مال غير المائة دينار ~~وإنما يفهم أن هذه المائة هي التي أعدها للصدقة لا غيرها انتهى # وخالف في ذلك ابن حزم الظاهري فقال أن أسماء الله تعالى لا تزيد على تسعة ~~وتسعين شيئا لقوله عليه الصلاة والسلام مائة إلا واحدا فنفى الزيادة ~~وأبطلها لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى قلت قوله مائة إلا واحدا مجرد تأكيد ~~لقوله تسعة وتسعين لجواز اشتباهها في الخط بسبعة وسبعين ولم يفد شيئا زائدا ~~على ما تقدم حتى يقول إن هذا اللفظ فيه نفي الزيادة وإبطالها وقد تقدم أن ~~المقصود الإخبار بأن من ms1722 أحصاها دخل الجنة وما قبله موطئ له والله أعلم # الثالثة قال القاضي عياض تعيين هذه الأسماء لم يخرج في الصحيحين وخرجه ~~الترمذي وغيره وفيها اختلاف ثبتت أسماء في رواية وفي أخرى أسماء أخر ~~تخالفها وقد اعتنى بعض أهل العلم بتخريج ما منها في كتاب الله مفردا غير ~~مضاف ولا مشتق من غيره كقادر وقدير ومقتدر وملك الناس ومالك وعليم وعالم ~~الغيب فلم تبلغ هذا العدد واعتنى آخرون بذلك فحذفوا التكرار ولم يحذفوا ~~الإضافات فوجدوها على ما قالوا تسعة وتسعين في القرآن كما ذكر في الحديث ~~لكنه على الجملة لا على تفسيرها في الحديث واعتنى آخرون بجمعها مضافة وغير ~~مضافة ومشتقة وغير مشتقة وما وقع منها في هذا الحديث على اختلافها وفي غيره ~~من الأحاديث وما أجمع عليه أهل العلم على إطلاقه فبلغها أضعاف هذا العدد ~~المذكور في الحديث وقيل إن هذه التسعة والتسعين مخفية في جملة أسماء الله ~~تعالى كالاسم الأعظم فيها وليلة القدر في السنة انتهى # ولما ذكر ابن حزم أن الأحاديث بإحصائها مضطربة لم تصح قال وإنما يؤخذ من ~~نص القرآن وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد بلغ إحصاؤها إلى ما ~~يذكره وهي الله الرحمن الرحيم العليم الحكيم الكريم العظيم الحليم القيوم ~~ذو الإكرام السلام التواب الرب الوهاب الإله القريب السميع المجيب الواسع ~~العزيز الشاكر القاهر الآخر الظاهر الكبير الخبير القدير البصير الغفور ~~الشكور الغفار القهار الجبار المتكبر المصور البر المقتدر البارئ العلي ~~الغني الولي القوي الحي الحميد المجيد الودود الصمد الأحد الواحد الأول ~~الأعلى المتعالي الخالق الخلاق الرزاق الحق اللطيف رءوف عفو الفتاح المتين ~~المبين المؤمن المهيمن الباطن القدوس المالك مليك الأكبر الأعز السيد سبوح ~~وتر حنان جميل رفيق الميسر القابض الباسط الشافي المعطي المقدم المؤخر ~~الدهر PageV07P140 هذا آخر ما ذكره وجملته أربعة وثمانون # # | الرابعة # أورده البخاري في كتاب الشروط وبوب عليه ما يجوز من الاشتراط والثنيا في ~~الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ~~ثنتين قال وقال ms1723 ابن عون عن ابن سيرين قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل ~~معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا ~~غير مكره فهو عليه # وقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس ~~بيني وبينك بيع فلم يجئ فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه قلت وكأن ~~البخاري قصد الاستدلال به على أن الكلام إنما يتم بآخره فإذا كان فيه ~~استثناء أو شرط عمل به وأخذ ذلك من قوله مائة إلا واحدا وهو في الاستثناء ~~مسلم فلو قال في البيع بعت من هذه الصبرة مائة صاع إلا صاعا صح وعمل به ~~وكان بائعا بتسعة وتسعين ولا يؤخذ بأول كلامه ويلغي آخره لكن في استنباط ~~ذلك من هذا الحديث نظر لأن قوله مائة إلا واحدا إنما ذكر تأكيدا لما تقدم ~~فلم يستفد به فائدة مستأنفة حتى يستنبط منه هذا الحكم لحصول هذا المقصود ~~بقوله تسعة وتسعين اسما نعم كان يصح إيراد هذا الكلام الثاني منقطعا عن ~~الأول وحينئذ فيحصل به هذا الغرض # وأما الشروط فليست صورة الحديث وللناس خلاف كثير في تصحيح الشروط ~~وإبطالها والتفصيل فيها وذلك مقرر في مواضعه من كتب الفقه وغيرها والله ~~أعلم # الخامسة قال أبو العباس القشيري فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو ~~كان غيره كانت الأسماء لغيره كقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى وقال أبو ~~العباس القرطبي # الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على أمر مفرد # وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منهما يصدق ~~عليه ذلك الحد فلا فعل ولا حرف في العرف العام وإنما ذلك اصطلاح النحويين ~~والمنطقيين وليس ذلك الآن من غرضنا وإذا فهمت هذا فهمت غلط من قال إن الاسم ~~هو المسمى حقيقة كما قالته طائفة من جهال الحشوية فإنهم صرحوا بذلك ~~واعتقدوه حتى ألزموا على ذلك أن من قال سم مات # ومن قال نار احترق وهؤلاء أخس من أن ms1724 يشتغل بمخاطبتهم وأما من قال من ~~النحويين ومن المتكلمين الاسم هو المسمى فلم يريدوا ذلك وإنما أرادوا أنه ~~هو من حيث إنه لا يدل إلا عليه ولا يقيد إلا هو فإن كان ذلك الاسم من ~~الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر آخر وإن كان من ~~الأسماء الدالة على معنى زائد دل على تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة ~~دون غيره # وبيان ذلك أنك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصة في PageV07P141 ~~الوجود من غير زيادة ولا نقصان فلو قلت مثلا العالم دل هذا على تلك الذات ~~منسوبة إلى العلم وكذلك لو قلت الغني دل ذلك على تلك الذات مع إضافة مال ~~إليها ومن هنا صح عقلا أن تكثر الأسماء المختلفة على ذات واحدة لا يوجب ~~تعددا فيها ولا تكثيرا وقد غمض فهم هذا مع وضوحه على بعض أئمة المتكلمين ~~وفر منه هربا من لزوم تعدد في ذلك الإله حتى تأول هذا الحديث بأن قال إن ~~الاسم فيه يراد به التسمية ورأى أن هذا يخلصه من التكثير # وهذا فرار من غير مفر إلى غير مفر وذلك أن التسمية إنما هي وضع الاسم أو ~~ذكر الاسم فهي نسبة الاسم إلى مسماه فإذا قلنا إن لله تسعة وتسعين تسمية ~~اقتضى ذلك أن يكون له تسعة وتسعون اسما ينسبها كلها إليه فبقي الإلزام بعد ~~ذلك التكلف والتعسف ثم قال وقد يقال الاسم هو المسمى ويعني به أن هذه ~~الكلمة التي هي الاسم قد تطلق ويراد بها المسمى كما قيل ذلك في قوله تعالى ~~سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى انتهى # ووجدت لشيخنا الإمام بهاء الدين أحمد بن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في ~~شرحه على مختصر ابن الحاجب في هذه المسألة تحقيقا حسنا فقال وجه التحقيق ~~فيها على ما تلقيناه من أفواه مشايخنا أن يقال إذا سميت شيئا باسم فالنظر ~~في ثلاثة أشياء ذلك الاسم # وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعد ms1725 التسمية وهو الذات التي أطلق ~~اللفظ عليها والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة إنما يطلقون على اللفظ ~~لأنهم إنما يتكلمون في الألفاظ وهو غير المسمى قطعا عند الفريقين والذات هي ~~المسمى عند الفريقين وليس هو الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى ~~اللفظ قبل التلقيب فعلى قواعد المتكلمين يطلقون الاسم عليه ويختلفون في أنه ~~الثالث أولا والخلاف عندهم حينئذ في الاسم المعنوي هل هو المسمى أولا لا في ~~الاسم اللفظي # وأما النحاة فلا يطلقون الاسم على غير اللفظ لأن صناعتهم إنما تنظر في ~~الألفاظ والمتكلم لا ينازع في ذلك ولا يمنع هذا الإطلاق لأنه إطلاق اسم ~~المدلول على الدال ويزيد شيئا آخر دعاه علم الكلام إلى حقيقته في مسألة ~~الأسماء والصفات وإطلاقها على الباري تعالى على ما هو مقرر في علم أصول ~~الدين ومثال ذلك إذا قلت عبد الله أنف الناقة فالنحاة يريدون باللقب لفظ ~~أنف الناقة والمتكلمون يريدون معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم # وقول النحاة إن اللقب ويعنون به اللفظ مشعر بضعة أو رفعة لا ينافيه لأن ~~اللفظ يشعر بدلالته على المعنى والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة أو ~~الرفعة وذات عبد الله هي الملقب عند الفريقين فهذا تنقيح محل الخلاف في هذه ~~المسألة فليتأمل فإنه تنقيح حسن وبه يظهر أن الخلاف في أن الاسم المسمى أو ~~غيره خاص بأسماء الأعلام المشتقة لا في كل اسم والمقصود به إنما هو المسألة ~~المتعلقة بأصول الدين كما أشرنا إليه انتهى # PageV07P142 # | السادسة # قال أبو العباس القرطبي بعد كلامه المتقدم إذا تقرر هذا فافهم أن أسماء ~~الحق سبحانه وتعالى وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا عقليا كتركيب ~~المحدودات ولا محسوسا كتركيب الجسمانيات وإنما تعددت أسماؤه تعالى بحسب ~~الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هذه الأسماء من جهة دلالتها على أربعة ~~أضرب فمنها ما يدل على الذات مجردة كاسمه الله تعالى على قول من يقول أنه ~~علم غير مشتق وهو الخليل وغيره لأنه يدل على الموجود الحق الموصوف ms1726 بصفات ~~الجلال والكمال دلالة مطلقة غير مقيدة بقيد ولأنه أشهر أسمائه حتى يعرف كل ~~أسمائه به فيقال الرحمن اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن لأن العرب ~~عاملته معاملة الأسماء الأعلام في النداء فجمعوا بينه وبين ياء النداء ولو ~~كان مشتقا لكانت لامه زائدة وحينئذ لا يجمع بينه وبينها في النداء كما لا ~~يقال يا الحارث ولا يا العباس ومنها ما يدل على صفات البارئ تعالى الثابتة ~~له كالعالم والقادر والسميع والبصير ومنها ما يدل على إضافة أمر ما له ~~كالخالق والرازق ومنها ما يدل على سلب شيء عنه كالقدوس والسلام وهذه ~~الأقسام الأربعة لازمة منحصرة دائرة بين النفي والإثبات فاختبرها تجدها ~~كذلك انتهى # السابعة وفيه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا يجوز أن يسمى إلا بما سمى ~~به نفسه وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وقيل يجوز تسميته بما يليق به ~~وقيل إن ورد الفعل بذلك ولم يوهم نقصا والخلاف في ذلك مقرر في علم أصول ~~الدين # الثامنة فيه جواز الحلف بجميع أسماء الله تعالى المتقدم ذكرها لقيام ~~الدليل على أنها أسماؤه واندراجها في قوله فليحلف بالله فإنه ليس المراد ~~هذا اللفظ بخصوصه بل كل ما أطلق عليه تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ~~كما تقدم بيانه ولهذا المعنى أورد الشيخ رحمه الله هذا الحديث في كتاب ~~الأيمان وكذا استدل به على ذلك ابن حزم وهو ظاهر كلام الحنفية والمالكية ~~وهو وجه عند الشافعية حكاه ابن كج أن الحلف بأي اسم كان من أسماء الله ~~تعالى التسعة والتسعين صريح ومقابله وجه غريب حكاه ابن كج أيضا أنه ليس في ~~الأسماء صريح في الحلف إلا الله والمشهور عندهم انقسام الأسماء إلى ثلاثة ~~أقسام وكذا قال الحنابلة أحدها ما يختص به تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله ~~والرحمن ورب العالمين ونحوها فتنعقد بها اليمين ولو أطلق أو نوى غير الله ~~تعالى ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وأنه بقيد في ~~حق غيره بضرب من التقييد كالجبار ms1727 والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين ولو ~~أطلق فإن نوى به غير الله تعالى فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله ~~تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد PageV07P143 الطرفين كالحي ~~والموجود والمؤمن ونحوها فإن نوى به غير الله تعالى أو أطلق فليس بيمين وإن ~~نوى الله تعالى فوجهان صحح النووي أنه يمين وكذا في المحرر للرافعي لكن صحح ~~في شرحيه على الوجيز الكبير والصغير أنه لا يكون يمينا وصحح ابن تيمية في ~~المحرر الأول وقال القاضي من الحنابلة بالثاني # # | التاسعة # قوله من أحصاها دخل الجنة قال الخطابي الإحصاء في هذا يحتمل وجوها أظهرها ~~العد لها حتى يستوفيها يريد أنه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ~~ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب والوجه الثاني أن معنى ~~الإحصاء فيها الإطاقة قال الله تعالى علم أن لن تحصوه وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا أي لن تطيقوا أن تبلغوا كنه الاستقامة ولكن ~~اجتهدوا في ذلك مبلغ الوسع والطاقة والمعنى أن من أطلق القيام نحو هذه ~~الأسماء والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها فإذا قال ~~الرزاق وثق بالرزق وكذا في سائر الأسماء والثالث أن معناه من عقلها وأحاط ~~علما بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة # وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره معنى هذا الكلام والمرجو من كرم الله ~~تعالى # أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية أن ~~يدخله الله الجنة لكن المرتبة الأولى رتبة أصحاب اليمين والثانية وهي التي ~~في كلام الخطابي ثالثا للسابقين والثالثة وهي التي في كلام الخطابي ثانيا ~~للصديقين # وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر ~~لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها ثم قال وقال بعضهم المراد حفظ ~~القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها قال وهذا ضعيف والصحيح الأول وحكاه في ~~الأذكار عن الأكثرين # العاشرة قوله إنه وتر ms1728 بكسر الواو وفتحها لغتان قرئ بهما في المشهور ~~والوتر الفرد ومعناه في حق الله الواحد الذي لا شريك له ولا نظير فهو واحد ~~في ذاته فلا انقسام له وواحد في إلهيته فلا نظير له وواحد في ملكه وملكه ~~فلا شريك له وقوله يحب الوتر قال القاضي عياض قيل معناه فضل الوتر في العدد ~~على الشفع في أسمائه ليكون أدل على الوحدانية والتفرد وقيل ذلك راجع إلى ~~صفة من يعبد الله على سبيل الإخلاص لا يشرك في عبادته أحدا ويحتمل أن يكون ~~معناه أنه يأمر ويفضل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات كما جعل الصلوات ~~خمسا وترا وشرعت أعداد الطهارات والاستطابة وأكفان الميت PageV07P144 ونصب ~~الزكاة من الخمس أواق والخمسة أوسق ونصاب الإبل وأكثر نصاب الغنم وأول نصاب ~~البقر وترا في العقود وخلقا كثيرا من مخلوقاته على عدد الوتر من السموات ~~والأرض والبحور وعدد الأيام في الجمعة ونحو ذلك انتهى # وصدر النووي كلامه بهذا الأخير واقتضى كلامه ترجيحه وكذا رجحه أبو العباس ~~القرطبي فقال ظاهره أن الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره يحمل عليه ~~فيكون معناه على هذا أنه يحب كل وتر شرعه وأمر به ومعنى محبته له أنه أمر ~~به وأثاب عليه ويصلح ذلك للعموم لما خلقه وترا من مخلوقاته ومعنى محبته له ~~أنه خصصه بذلك لحكمة علمها وأمور قدرها قال ويحتمل أن يريد بذلك واحدا ~~بعينه فقيل هو صلاة الوتر وقيل يوم الجمعة وقيل يوم عرفة وقيل آدم وقيل غير ~~ذلك قال وهذه الأقوال متكافئة وأشبه ما تقدم حمله على العموم وقد ظهر لي ~~وجه وأرجو أن يكون أولى بالمقصود وهو أن الوتر يراد به التوحيد فيكون معناه ~~أن الله تعالى في ذاته وأفعاله وكماله واحد ويحب التوحيد أي أن يوحد ويعتقد ~~انفراده به دون خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره وظاهره وباطنه انتهى # PageV07P145 الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا رواه ~~البخاري ms1729 # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري في الأيمان والنذور من صحيحه عن إبراهيم بن موسى عن ~~هشام بن يوسف عن معمر عن همام عن أبي هريرة # الثانية أورده الشيخ رحمه الله هنا تبعا للبخاري للاستدلال به على صحة ~~الحلف بهذا اللفظ وما كان مثله من الألفاظ التي يفهم منها ذات الله تعالى ~~ولا تحتمل غيره وإن لم يكن من أسمائه الحسنى كقوله والذي أعبده أو أسجد له ~~أو أصلي له أو والذي فلق الحبة أو مقلب القلوب وقد صرح به أصحابنا ولا يمكن ~~أن يكون فيه خلاف فيما إذا نوى الله تعالى أو أطلق فإن قال قصدت غيره فقال ~~أصحابنا لا يقبل ظاهرا قطعا ولا باطنا فيما بينه وبين الله تعالى على ~~الصحيح المعروف في المذهب وحكي فيه وجه ضعيف # الثالثة فيه ترجيح جانب الخوف وشدة أمر الآخرة وعظمه وفيه تميزه عليه ~~الصلاة والسلام بمعارف قلبية وبشرية لا يشاركه فيها غيره وحظ الأمة منها ~~معرفتها على الجملة فإن لا سبيل لهم إلى تفاصيلها وفي صحيح مسلم من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة ~~والنار فجمع الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بين علم اليقين وعين ~~اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجمع لغيره ~~ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا وهو في ~~الصحيحين من حديث عائشة # الرابعة وفيه الحلف من غير استحلاف لتقوية الخبر به وتأكيده # PageV07P146 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه ~~من أهله وماله معهم رواه مسلم # فيه # | فوائد # الأولى رواه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم ms1730 يوم ولا ~~يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم وهذا اللفظ مخالف للفظ ~~الذي نقلته ورويته عن والدي رحمه الله في هذه الأحكام فإن حاصل روايتنا ~~إخباره عليه الصلاة والسلام أنه يأتي على الإنسان زمان يكون رؤيته النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه وهو غريب فقير لا أهل له ولا مال أحب إليه من فقد ~~رؤيته مع وجود الأهل والمال وأكد ذلك بتكرير اللفظ في قوله لأن يراني ثم ~~لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر وتبعه القاضي ~~عياض على ذلك وزاد أيضا التقديم والتأخير في قوله لا يراني أي رؤيته إياي ~~أحظى عنده وأحب إليه وهو أفرح به من أهله وماله انتهى # قال النووي والظاهر أن قوله في تقديم لأن يراني وتأخير ثم لا يراني كما ~~قال وأما لفظ معهم فهي على ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي على أحدكم ~~يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا ~~انتهى # وتوجيه ما قاله ابن سفيان وحكاه القاضي من تقدير تقديم معهم أن معناه لأن ~~يراني موجودا كائنا معهم وجمع الضمير باعتبار الرأي وأصحابه ولهذا جاء في ~~بعض الروايات معه بالإفراد نقلها القاضي وتوجيه بقائه على حاله مؤخرا عود ~~الضمير في قوله معهم على الأهل أي إن رؤيته إياي أحب إليه من أهله ومن ماله ~~مع أهله أيضا فإنه قد يسمح الإنسان بفراق أهله ولا يسمح بفراق ماله ويجوز ~~أن لا يقدر قوله ولا يراني مؤخرا بل يبقى بحاله من التقديم والمعنى إنذاره ~~عليه الصلاة والسلام بفراقه وأنه يأتي على أصحابه وقت لا يرونه فيه ولا ~~يتمكنون من ذلك لوفاته ورؤيته في ذلك الوقت أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ~~ويوافق ذلك أن القرطبي PageV07P147 لما ذكر لفظ مسلم قال كذا صحيح الرواية ~~ولم يتعرض لشيء مما ذكره القاضي والنووي # # | الثانية # إن قلت ما معنى الإخبار بوقوع ذلك في المستقبل مع أن الواجب عليهم وعلى ~~غيرهم أن يكون ms1731 أحب إليهم من أموالهم وأهليهم ومن أنفسهم أيضا ويجب فداؤه لو ~~احتيج إلى ذلك بالمال والنفس قلت ليس الكلام في ذاته الكريمة بل وفي رؤيته ~~لحظة واحدة فلو خير صحابي في زمنه عليه الصلاة والسلام بين رؤيته في لحظة ~~معينة وفقد أهله وماله وبين انتفاء رؤيته في تلك اللحظة مع بقاء أهله وماله ~~فاختار بقاء أهله وماله لم يكن في ذلك محذور لأن انتفاء الرؤية تلك اللحظة ~~لا يترتب عليه مفسدة وفقد الأهل والمال الذي بهما قيام الناس يحصل به الضرر ~~البليغ فأخبر عليه الصلاة والسلام بغلبة الميل عند فقدهم رؤيته بحيث يؤثرون ~~رؤيته لحظة واحدة ولو حصل فراقهم له عقبها على الأهل والمال والله أعلم # الثالثة قال النووي مقصود الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته ~~حضرا وسفرا للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها وإعلامهم أنهم ~~سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته ومنه قول عمر رضي ~~الله عنه ألهاني عنه الصفق بالأسواق قلت وقد وجدنا ذلك في حق أنفسنا ~~ومعلمينا فقد ندمنا غاية الندم على التقصير في ملازمتهم إلى وفاتهم وتبين ~~لنا سوء الرأي في ظننا أن القدر الذي حصلناه عنهم كاف وفاتنا بذلك من ~~المصالح ما لا نحصيه فكيف بسيد السادات صلى الله عليه وسلم # الرابعة قال أبو العباس القرطبي معنى الحديث إخباره عليه الصلاة والسلام ~~بأنه إذا فقد تغيرت الحال على أصحابه من عدم مشاهدته وفقد عظيم فوائدها ~~ولما طرأ عليهم من الاختلاف والمحن والكرب والفتن وعلى الجملة فساعة موته ~~اختلفت الآراء ونجمت الأهواء وكاد النظام ينحل لولا أن الله تعالى تداركه ~~بثاني اثنين وأهل العقد والحل وقد عبر الصحابة عن مبدأ ذلك التغير لنا ~~بقولهم ما سوينا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا ~~قلوبنا فكلما حصل واحد منهم في كربة من تلك الكرب ود أنه يرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكل ما معه من أهل ومال وذلك لتذكره ما فات من بركات ~~مشاهدته ولما حصل بعده ms1732 من فساد الأمر وتغير حالته انتهى # الخامسة هذا الحديث كالذي قبله والذي بعده في أن إيراده في هذا الباب ~~للاستدلال به على الحلف بمثل قوله والذي نفس محمد بيده كما تقدم في الحديث ~~الذي قبله والله أعلم # PageV07P148 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ~~ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار رواه مسلم # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ ~~من هذه الأمة يهودي ولا نصراني # الثانية قوله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يتناول جميع أمة الدعوة من هو ~~موجود في زمنه ومن يتجدد وجوده بعده إلى يوم القيامة فذكره اليهودي ~~والنصراني بعد ذلك من ذكر الخاص بعد العام وإنما ذكرهما تنبيها على من ~~سواهما وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم ~~كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى قاله النووي في شرح مسلم ويحتمل أن يراد ~~بهذه الأمة العرب الذين هم عبدة الأوثان وحينئذ فعطف اليهودي والنصراني على ~~بابه لعدم دخولهما فيما تقدم وقوله في روايتنا ولا يهودي ولا نصراني يوافق ~~ذلك # الثالثة ومفهومه أن من لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم تبلغه دعوة ~~الإسلام فهو معذور على ما تقرر في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على ~~الصحيح # الرابعة وفيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم # الخامسة وفيه الانتفاع بالإسلام قبيل الموت ولو في المرض الشديد ما لم ~~يصل إلى المعاينة # السادسة وفيه تكفير من أنكر بعض ما جاء به إذا ثبت ذلك بنص قطعي وأجمعت ~~عليه الأمة والله أعلم # PageV07P149 الحديث السادس # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أوتيكم من شيء ولا ~~أمنعكموه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت رواه البخاري # فيه $ فوائد # $ الأولى أخرجه ms1733 أبو داود من هذا الوجه عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ~~وأخرجه البخاري عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~عن أبي هريرة بلفظ ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت # الثانية أورده البخاري في الخمس وبوب عليه باب قوله تعالى فأن لله خمسه ~~وللرسول يعني للرسول قسم ذلك قال ابن بطال غرضه الرد على من جعل للنبي خمس ~~الخمس ملكا استدلالا بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول وهو قول الشافعي قال إسماعيل بن إسحاق وقيل في الغنائم كلها لله ~~وللرسول كما قيل في الخمس لله وللرسول فكانت الأنفال كلها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بل علم المسلمون أن الأمر فيها مردود إليه فقسمها صلى الله عليه ~~وسلم وكان فيها كرجل من المسلمين بل لعل ما أخذ من ذلك أقل من حظ رجل بلغنا ~~أنه تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وقيل جملا لأبي جهل وقد علم كل ذي عقل أنه ~~لا شرك بين الله ورسوله وبين أحد من الناس وإن ما كان لله ورسوله فالمعني ~~به واحد لأن طاعة الله طاعة رسوله وسئل الحسن بن محمد بن علي عن قوله عز ~~وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال هذا مفتاح كلام ولله ~~الدنيا والآخرة قال المهلب وإنما خص بنسبة الخمس إليه صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ليس للغانمين فيه دعوى وإنما هو إلى اجتهاد الإمام فإن رأى دفعه في ~~بيت المال لما يخشى أن ينزل بالمسلمين دفعه أو يجعله فيما يراه وقد يقسم ~~منه للغانمين كما أنه يعطي من المغانم لغير الغانمين كما قسم لجعفر وغيره ~~ممن لم يشهد الوقعة فالخمس وغيره يرجع إلى PageV07P150 قسمته عليه الصلاة ~~والسلام واجتهاده وليس له في الخمس ملك ولا يتملك من الدنيا إلا قدر حاجته ~~وغير ذلك كله عائد على المسلمين وهذا معنى لتسميته القاسم وليست هذه ~~التسمية بموجبة أن لا يكون له أثرة في ms1734 اجتهاده لقوم دون قوم انتهى # وفيه نظر فظاهر الآية الكريمة أن خمس الخمس للرسول ملكا لأن الأصل في ~~اللام الدلالة على الملك فصرفها عن مدلولها يحتاج إلى دليل وليس في هذا ~~الحديث التصريح بأنه في الخمس فكيف ترد دلالة القرآن الصريحة بما لا دليل ~~فيه وهل يدل قول القائل أنا قاسم أو أنا خازن على أنه لا ملك له في شيء ~~أصلا وهذا من أي الدلالات # وأما ما حكاه عن الحسن بن محمد بن علي أنه قال في ذكر الله تعالى في هذه ~~الآية أنه افتتاح كلام فأن له الدنيا والآخرة فهو كلام صحيح فلا معنى لجعل ~~سهم لله وله جميع الأمور ولو جعل لله سهم لكانت قسمة الخمس على ستة ولا ~~قائل به ولا يلزم ذلك في ذكر الرسول فإنه بشر يتأتى له الملك كالأصناف ~~المذكورة بعده وبهذا قال الأكثرون وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن خمس ~~الغنيمة والفيء يقسم على خمسة أسهم سهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسهم ~~لذوي قرباه وهم بنو هاشم وبنو المطلب يشترك غنيهم وفقيرهم وسهم لليتامى وهو ~~صغير لا أب له بشرط الفقر وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل # فسهم النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه وما ~~فضل جعله في السلاح عدة في سبيل الله تعالى وفي سائر المصالح # وأما بعده فقال الشافعية والحنابلة يصرف هذا السهم في مصالح المسلمين لسد ~~الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة ويقدم الأهم ~~فالأهم ونقل الشافعي عن بعض العلماء أن هذا السهم يرد على أهل السهام الذين ~~ذكرهم الله تعالى فذكر أبو الفتح الزاز أن بعض الأصحاب جعل هذا قولا ~~للشافعي لأنه استحسن وحكى الغزالي في الوسيط وجها أن هذا السهم يصرف إلى ~~الإمام لأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي في الروضة ~~وهذان النقلان شاذان مردودان وعن أحمد رواية أن هذا السهم يصرف في السلاح ~~والكراع والمقاتلة خاصة وذهب الحنفية إلى سقوط سهمه عليه الصلاة ms1735 والسلام ~~لموته وكذلك أسقطوا سهم ذوي القربى بموته وقال إنهم إنما كانوا يستحقونه في ~~زمنه عليه الصلاة والسلام بالنصرة وقد زالت بموته واختلفوا في إعطاء ~~الفقراء منهم فقال الكرخي وغيره يعطى الفقير منهم من السهمان الثلاثة وتقدم ~~وقال الطحاوي وغيره الفقير منهم ساقط أيضا فالقسمة الآن عند الحنفية على ~~ثلاثة أسهم فقط # # | الرابعة # في روايتنا أنه خازن وفي رواية البخاري قاسم والأمران مجموعان له اليد له ~~حيث يقتضي الحال الخزن والصرف من يده حيث يقتضي الحال القسم ومعنى الحديث ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يستند فيما كان يفعله من الإعطاء والمنع ~~إلى غرض نفسه بل هو PageV07P151 واقف مع أمر الله تعالى فيه فيعطي لله ~~ويمنع لله ولا يقصد بكل أفعاله إلا وجه الله تعالى كما قال في الحديث من ~~أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان # # | الخامسة # أورده أبو داود في باب ما يلزم الإمام من أمر الرعية وأشار بذلك إلى أنه ~~يلزم الأئمة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فيكون عطاؤهم ~~ومنعهم لله تعالى # السادسة أورده المصنف هنا للاستدلال به على الحلف بالله تعالى وهو واضح ~~لا خفاء به وعلى الحلف لتأكيد الأمر وتقويته ولو أورده في الإمارة كما فعل ~~أبو داود لكان أكبر فائدة والله أعلم # PageV07P152 الحديث السابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض ~~الله عز وجل وعنه قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم إذا استلجج أحدكم ~~باليمين في أهله فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها فيه $ فوائد # الحديث السابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم $ لأن يلج ~~أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله عز ~~وجل وعنه قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم إذا استلجج أحدكم باليمين ~~في أهله فإنه آثم له ms1736 عند الله من الكفارة التي أمر بها # فيه فوائد الأولى أخرجه باللفظ الأول الشيخان من هذا الوجه فرواه البخاري ~~عن إسحاق بن إبراهيم ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وأخرجه ~~ابن ماجه باللفظ الثاني إلا أنه قال في اليمين ولم يقل في أهله من طريق ~~محمد بن حميد المعمري كلاهما عن معمر عن همام عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ~~وابن ماجه من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة بلفظ من استلج ~~في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليبر يعني الكفارة ولم يسق ابن ماجه لفظه بل ~~قال إنه نحو ما تقدم # الثانية قوله لأن بفتح اللام وهي لام القسم وقوله يلج بفتح الياء واللام ~~وتشديد الجيم أي يتمادى في يمينه ويصر عليها ويمتنع من الحنث فيها وقوله في ~~الرواية الثانية استلجج هو استفعال منه وفي رواية استلج بتشديد الجيم ~~والإدغام وهي أشهر وروايتنا هذه جاءت بالفك وإظهار الإدغام وهي لغة قريش ~~يظهرونه مع الجزم قاله في النهاية وهو من اللجاج بفتح الجيم وهو التمادي ~~على الشيء والإصرار عليه يقال لججت في الأمر بكسر الجيم الأولى ألج بفتح ~~اللام ولججت بفتح الجيم ألج بكسر اللام لججا ولجاجا ولجاجة ذكره في المحكم ~~وقوله في أهله يريد أن تلك اليمين تتعلق بأهله PageV07P153 ويتضررون بعدم ~~حنثه فيها وقوله آثم بالمد أوله أي أكثر إثما أو أقرب إلى الإثم ومعنى ~~الحديث أن تمادي الحالف على يمينه وامتناعه من الحنث مع تضرر أهله ببقائه ~~عليها شر من حنثه مع قيامه بالكفارة فإن هذا فيه ضرر وذلك لا ضرر فيه وجاء ~~قوله آثم على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم لأنه قصد مقابلة ~~اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا ~~إثم عليه فقال عليه الصلاة والسلام الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم ~~وحكى صاحب النهاية في معنى الحديث قولا آخر وهو أن يرى أنه صادق في يمينه ~~مصيب فيلج فيها ms1737 ولا يكفرها والمشهور في معناه الأول وهو الصحيح والله أعلم # الثالثة فيه أن الحنث في اليمين أفضل من الإقامة عليها إذا كان فيه مصلحة ~~وقد ذكر أصحابنا أن اليمين تنعقد على الأحكام الخمسة فعلا وتركا ولا تغير ~~حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والإقامة ~~عليها واجبة والحنث معصية وتجب به الكفارة وإذا حلف على ترك واجب أو فعل ~~حرام فيمينه معصية ويجب عليه أن يحنث ويكفر وإن حلف على فعل نفل كصلاة تطوع ~~وصدقة تطوع فالإقامة عليها طاعة والمخالفة مكروهة وإن حلف على ترك نفل ~~فاليمين مكروهة والإقامة عليها مكروهة والسنة أن يحنث وعد الشيخ أبو حامد ~~وجماعة من هذا القبيل ما إذا حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما وقال اليمين ~~عليه مكروهة لقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق واختار القاضي أبو الطيب أنها يمين طاعة لما عرف من اختيار السلف ~~خشونة العيش قال ابن الصباغ يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وقصودهم وفراغهم ~~للعبادة واشتغالهم بالضيق والسعة وقال الرافعي والنووي وهذا أصوب # وإن حلف على مباح لا يتعلق به مثل هذا الغرض كدخول دار وأكل طعام ولبس ~~ثوب وتركها فله أن يقيم على اليمين وله أن يحنث وهل الأفضل الوفاء باليمين ~~أم الحنث أم يتخير بينهما ولا ترجيح كما كان قبل اليمين فيه أوجه أصحها ~~الأول لقوله تعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ولما فيه من تعظيم اسم ~~الله تعالى إذا علمت ذلك فإن كان الحديث في حلفه واجب كالإنفاق على الزوجة ~~ونحو ذلك فالحنث واجب وإن كان على ترك مندوب كالإنفاق على الأقارب الذين لا ~~تلزمه نفقتهم فالحنث مستحب والإقامة على اليمين مكروهة كما تقدم وإن كان ~~على مباح فقد عرفت الخلاف فيه وقد يستدل به من يذهب إلى أن الحنث أفضل وقد ~~يقال لا يتصور فيه مع تعلقه بالأهل استواء طرفيه لأن ذلك إنما يكون في ~~الحلف على ترك منفعة لهم أو جلب ms1738 ضرر لهم وعلى التقديرين فالحنث فيه مطلوب # وأما لو حلف على ترك المبيت في بيت مخصوص وكان لا يحصل لأهله بذلك ضرر ~~ولا نفع فلا يتناوله لفظ الحديث حتى يستدل به على مسألة الخلاف عند أصحابنا ~~ولا يخفى أن الحديث فيما إذا PageV07P154 لم يكن الحنث معصية ولو تضرر أهله ~~ببقائه على اليمين فإن بقاءه عليها واجب ولا يفعل مصلحة أهله بمعصية الله ~~تعالى # # | الرابعة # إن قلت كيف قابل في الحديث بين البقاء على مقتضى اليمين وإعطاء الكفارة ~~وإنما المقابلة بين البقاء على اليمين والحنث فيها قلت لما كان وجوب ~~الكفارة لازما للحنث عبر به عن الحنث من إطلاق اللازم على الملزوم وأشير ~~بذكر الكفارة إلى أنها جابرة للحنث رافعة لمفسدة هتك حرمة الإثم فإذا ~~قابلنا بين بقائه على مقتضى اليمين مع ما فيه من الضرر وبين إيجاب الكفارة ~~وانتفاع الآخذين بها الناشئ عن الحنث وجدنا إعطاء الكفارة أعظم مصلحة وأتم ~~نفعا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها ~~إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني # الخامسة لا يخفى أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب في أن نفع الإنسان وضرره ~~إنما يعود على أهله فلو عاد ذلك على غير أهله كان حكمه حكم ما لو عاد عليهم ~~وقد يتناول جميع ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا أحلف على يمين فأرى غيرها ~~خيرا منها الحديث المتقدم # السادسة فيه إيجاب الكفارة بتقدير الحنث لقوله في الرواية الأولى التي ~~فرض الله وفي الثانية التي أمر بها وهو بضم الهمزة على البناء للمفعول ~~وقوله التي فرض الله كذا في روايتنا وهو في الصحيحين بلفظ فرض الله عليه ~~ولا يمكن تقدير عليه في روايتنا لأن حذف العائد المجرور في مثل هذا ممتنع ~~بل التقدير فرضها الله لأن حذف العائد المنصوب في مثل هذا جائز # PageV07P155 الحديث الثامن وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن ms1739 كان صادقا ~~فلن يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال ~~صحيح على شرط الشيخين # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه أبو داود في رواية ابن داسة عنه من هذا الوجه عن أحمد بن ~~حنبل عن زيد بن الحباب والنسائي وابن ماجه من طريق الفضل بن موسى والحاكم ~~في مستدركه من طريق علي بن الحسن بن شقيق ثلاثتهم عن الحسين بن واقد عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه بلفظ من قال إني بريء من الإسلام ولفظ ابن ماجه لم ~~يعد إليه الإسلام سالما وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين # الثانية قوله من حلف أنه بريء من الإسلام أي علق براءته من الإسلام على ~~أمر كأن قال إن فعل يعني نفسه كذا فهو بريء من الإسلام أو يهودي أو نصراني ~~أو كافر وقوله في رواية أصحاب السنن من قال إني بريء من الإسلام أي علق على ~~أمر كما دلت عليه رواية المصنف وقد دل على هذا تقسيم حاله إلى كاذب وصادق ~~ولا يتأتى ذلك إلا مع التعليق والعجب أن أبا داود رواه عن أحمد بغير اللفظ ~~الذي حكيناه من المسند # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به ~~وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق ~~بالشيء يمين كما تقول الفقهاء إذا حلف بالطلاق على كذا ومرادهم تعليق ~~الطلاق به وهذا مجاز وكأن سببه مشابهة هذا التعليق باليمين في اقتضاء الحث ~~أو المنع ثم جوز الوجهين في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ثابت بن ~~الضحاك من حلف بملة غير الإسلام وقال إن الثاني أقرب وأما لفظ الحديث الذي ~~نحن في شرحه فإنه يتعين فيه الثاني كما قررته والله أعلم # الثالثة قوله فإن كان كاذبا فهو كما قال أي أخبر بأمر ماض وعلق براءته من ~~الإسلام PageV07P156 على كذبه في ذلك الإخبار وكان كاذبا فهو كما قال أي من ~~البراءة من الإسلام وهو صريح في أن هذا الكلام ms1740 كفر وهو ظاهر المعنى كما لو ~~علق طلاق زوجته أو عتق عبده على دخول الدار في الماضي وكان قد دخل نعم لو ~~بنى إخباره بذلك على ظنه أنه كذلك فينبغي أن لا يكفر لأنه ربط الكفر بأمر ~~يظن أنه غير حاصل فلا خلل في اعتقاده ولا في لفظه باعتبار ظنه ولم يتناول ~~الحديث هذه الصورة عند من يشترط التعمد في حقيقة الكذب # وأما عند من لا يشترطه فهو عام مخصوص ويدل لذلك قوله في حديث ثابت بن ~~الضحاك من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال وهو في الصحيحين ~~بهذا اللفظ والله أعلم # # | الرابعة # قوله وإن كان صادقا فلا يرجع إلى الإسلام سالما معناه أنه نقص كمال ~~إسلامه بما صدر منه من هذا اللفظ وقد تقدم أن لفظ ابن ماجه لم يعد إليه ~~الإسلام سالما واللفظان صحيحان فنقص هو يتعاطى هذا اللفظ ونقص إسلامه بذلك ~~وهذا يدل على تحريم هذا اللفظ ولو كان صادقا في كلامه وقد استدل به على ذلك ~~الخطابي فقال فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم وصرح ~~أيضا بتحريم ذلك ووجوب التوبة منه الماوردي في الحاوي والنووي في الأذكار ~~وقال في شرح مسلم فيه بيان غلظ تحريم الحلف بملة سوى الإسلام كقوله هو ~~يهودي أو نصراني إن كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك ثم قال وقوله كاذبا ~~ليس المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لأنه لا ينفك الحالف ~~بها عن كونه كاذبا وذلك لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فإن كان ~~معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب في ذلك وإن كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب ~~في الصورة لأنه عظمه بالحلف به وإذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل ~~التقييد بكونه كاذبا على أنه بيان لصورة الحال ويكون التقييد خرج على سبب ~~فلا يكون له مفهوم ويكون من باب قوله تعالى ويقتلون الأنبياء بغير حق ~~ونظائره فإن كان الحالف معظما لما حلف ms1741 به كان كافرا وإن لم يكن معظما بل ~~كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به ومعاملته إياه ~~معاملة ما يحلف به ولا يكون كافرا خارجا عن ملة الإسلام ويجوز أن يطلق عليه ~~اسم الكفر ويراد كفر النعمة انتهى والتقسيم الذي في حديث بريدة PageV07P157 ~~يرد عليه والظاهر أن كلامه هذا إنما هو مثل قوله واللات والعزى وإن كان ذكر ~~في صدر كلامه أيضا قوله هو يهودي إن كان كذا # # | الخامسة # تقسيمه إلى صادق وكاذب يدل على أن في ذلك الإخبار عن ماض كما تقدم فإن ~~الخبر هو المحتمل للصدق والكذب أما إذا وقع منه مثل هذا التعليق على وقوع ~~أمر في المستقبل فقد يقال يلحق بالماضي ويقال إن فعل ذلك المحلوف عليه كفر ~~وإلا فلا وقد يقال إن لفظ الحديث أولا متناول له إلا أنه لما فصل اقتصر على ~~أحد القسمين ويعرف منه حكم القسم الآخر وقد يقال إذا كان عن ماض فقد حقق ~~الكفر على نفسه # وأما إذا كان على مستقبل فقد يقع ذلك الأمر وقد لا يقع والغالب من حال ~~الآتي بهذا اللفظ أنه إنما يقصد به إبعاد نفسه عن ذلك الأمر بربطه بأمر لا ~~يقع منه وهذا أقرب ويوافقه كلام الرافعي حيث قال إن هذا اللفظ يتضمن تعظيم ~~الإسلام وإبعاد النفس عن التهود ثم قال هذا إذا قصد القائل تبعيد النفس عن ~~ذلك فأما من قال ذلك على قصد الرضى بالتهود وما في معناه إذا فعل ذلك الفعل ~~فهو كافر في الحال وسكت الرافعي عن حالة الإطلاق وهو أن لا يقصد تبعيد ~~النفس عن التهود ولا الرضى به أو لم يعلم قصده بموته سريعا أو تعذر مراجعته ~~وقال في ذلك شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي إن القياس التكفير ~~إذا عري عن القرائن الحاملة على غيره لأن اللفظ بوضعه يقتضيه قال وكلام ~~النووي في الأذكار يقتضي أنه لا يكفر بذلك والقياس خلافه انتهى # وما ذكره الرافعي من أن هذا اللفظ يتضمن تعظيم ms1742 الإسلام وإبعاد النفس عن ~~التهود يقتضي أنه لا يحرم الإتيان به لكن تقدم عن الخطابي إطلاق الإثم ولم ~~يفصل بين الحلف على الماضي والمستقبل وصرح بذلك النووي في الأذكار فقال ~~يحرم أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو نحو ذلك فإن قاله وأراد ~~حقيقة فعله وخروجه عن الإسلام بذلك صار كافرا في الحال وجرت عليه أحكام ~~المرتدين وإن لم يرد ذلك لم يكفر لكنه ارتكب محرما فيجب عليه التوبة قال ~~ابن الرفعة في المطلب إنه معصية # السادسة استدل به الخطابي على أنه لا كفارة على قائل هذا اللفظ مطلقا قال ~~لأنه جعل عقوبته في دينه ولم يجعل في ماله شيئا وبهذا قال مالك والشافعي ~~وأبو عبيد وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أن ذلك يمين تجب فيه الكفارة إذا حنث ~~فيه وحكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي وسفيان الثوري ~~وإسحاق بن راهويه وحكى الشيخ تقي الدين عن الحنفية أن إيجابهم الكفارة إنما ~~هو إذا تعلق بمستقبل فإن تعلق بماض فاختلفوا فيه # PageV07P158 @ 159 $ باب النفقات # الحديث الأول # عن عروة عن عائشة قالت $ جاءت هند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله ما كان على وجه الأرض خباء أحب إلي من أن يذلهم الله من أهل ~~خبائك وما على ظهر الأرض اليوم أهل خباء أحب إلي أن يعزهم الله من أهل ~~خبائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضا والذي نفسي بيده ثم قالت يا ~~رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أنفق على عياله من ماله ~~بغير إذنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرج عليك أن تنفقي عليهم ~~بالمعروف # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من هذا الوجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر بلفظ ممسك وليس في رواية أبي داود والنسائي قصة الخباء وأخرجه ~~البخاري PageV07P159 من طريق يونس ومن طريق شعيب بن أبي حمزة وأخرجه مسلم ~~أيضا من طريق محمد بن عبد الله ms1743 بن أخي الزهري ولفظ يونس وابن أخي الزهري ~~فقال لا إلا بالمعروف كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه الأئمة الستة ~~خلا الترمذي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ولفظ مسلم رجل شحيح لا ~~يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما آخذه من ماله بغير علمه فهل ~~علي في ذلك من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك فأورده البخاري في مواضع أخصر من هذا # # | الثانية # هند هي بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان صخر بن حرب كما هو مصرح بنسبها ~~في رواية للشيخين وفي لفظها وجهان مشهوران الصرف وعدمه # الثالثة قولها ما كان على ظهر الأرض خباء بكسر الخاء المعجمة ممدود كذا ~~رويناه عن والدي رحمه الله وهو في صحيح مسلم بلفظ أهل خباء ولا بد من تقدير ~~أهل في روايتنا بدليل قوله يذلهم إن صح حذفه في روايتنا وهو مذكور في ~~الألفاظ الثلاثة التي بعدها قال القاضي عياض إن أرادت به نفسه عليه السلام ~~فكنت عنه بهذا وأكبرته عن مخاطبته وتعيينه ويحتمل أن تريد بأهل الخباء أهل ~~بيته والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره انتهى # وقال في المشارق هو بيت من بيوت العرب قال أبو عبيد يكون من وبر أو صوف ~~ولا يكون من شعر ثم يستعمل في غيره من مساكنهم # وقال القرطبي أي أهل بيت كما جاء مفسرا في بعض طرقه وسمي البيت خباء لأنه ~~يخبئ ما فيه والخباء في الأصل مصدر تقول خبأت الشيء خبئا وخباء انتهى # وفي المحكم عن ابن دريد أصله من خبأت خباء قال ولم يقل أحد أن الخبأ أصله ~~الهمز إلا هو بل قد صرح بخلاف ذلك انتهى قال القرطبي ووصف هند في هذا ~~الحديث جاء لها في الكفر وما كانت عليه من بغض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبغض أهل بيته وما آبت إليه حالها لما أسلمت تذكر لنعمة الله عليها ~~بما أنقذها ms1744 الله منه وبما أوصلها إليه وتعظيم لحرمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولتنبسط فيما تريد أن تسأل عنه ولتزول آلام القلوب لما كان منها ~~يوم أحد في شأن حمزة وغير ذلك # الرابعة قوله عليه الصلاة والسلام وأيضا والذي نفسي بيده أي ستزيدين من ~~ذلك ويتمكن الإيمان من قلبك ويزيد حبك لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقوى رجوعك عن بغضه # وأصل هذه اللفظ آض يئيض أيضا إذا رجع وفي هذا بشرى لها بقوة إيمانها ~~وتمكنه ومنقبة لها بذلك # PageV07P160 # | الخامسة # قولها إن أبا سفيان رجل مسيك أي شحيح كما في الرواية الأخرى والشح عندهم ~~في كل شيء وهو أعم من البخل وقيل الشح لازم كالطبع وضبطت هذه اللفظة بوجهين ~~حكاهما القاضي عياض أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين والثاني بكسر ~~الميم وتشديد السين قال القاضي عياض وكانوا يرجحون فتح الميم والآخر جائز ~~على المبالغة كما قالوا شريب وسكير والأول أيضا من أبنية جمع المبالغة وقال ~~النووي وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين والأول أصح عند أهل ~~العربية قال أبو العباس القرطبي ولم ترد أنه شحيح مطلقا فتذمه بذلك وإنما ~~وصفت معها فإنه كان يقتر عليها وعلى أولادها كما قالت لا يعطيني وبني ما ~~يكفيني وهذا لا يدل على البخل مطلقا فقد يفعل الإنسان هذا مع أهل بيته لأنه ~~يرى غيرهم أحوج منهم وأولى ليعطي غيرهم وعلى هذا فلا يجوز أن يستدل به على ~~أن أبا سفيان كان بخيلا فإنه لم يكن معروفا بهذا # السادسة فيه جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والتشكي ~~ونحوهما وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة # السابعة وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم وما في معناهما ~~وهذا إما أن يدل على أن صوتها ليس بعورة أو على استثناء مثل هذه الصورة مثل ~~المنع عند القائل بأنه عورة # الثامنة فيه وجوب نفقة الزوجة وأنها مقدرة بالكفاية وهو المشهور من مذاهب ~~العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وذهب الشافعي إلى تقديرها ms1745 بالإمداد ~~فقال على الموسر كل يوم مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف قال ~~النووي في شرح مسلم وهذا الحديث يرد على أصحابنا وفي مختصر ابن الحاجب وقدر ~~مالك المد في اليوم وقدر ابن القاسم ويبتين ونصفا في الشهر إلى ثلاث لأن ~~مالكا بالمدينة وابن القاسم بمصر وحكى الشيخ أبو محمد الجويني قولا عن ~~الشافعي أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية # التاسعة استدل به بعض الحنفية على اعتبار النفقة بحال المرأة وأوضح من ~~ذلك قوله في الرواية الأخرى ما يكفيك لكن عارض ذلك قوله تعالى لينفق ذو سعة ~~من سعته فإنه يدل على اعتبار حال الزوج وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب ~~المالكية والحنابلة إلى اعتبار حالهما معا وهو اختيار الخصاف من الحنفية ~~قال صاحب الهداية وعليه الفتوى وذهب الشافعي إلى اعتبار حال الزوج وهو قول ~~الكرخي من الحنفية # PageV07P161 # | العاشرة # وفيه وجوب نفقة الأولاد وأنها مقدرة بالكفاية وهو متفق عليه لكن لا بد أن ~~ينضم إلى ذلك الفقر فلا تجب نفقة الغني وهل يعتبر الصغر والزمانة أو لا ~~يعتبر ذلك فيه خلاف ومذهب الشافعي اعتباره # الحادية عشرة قال الخطابي استدل به بعضهم على وجوب نفقة خادم المرأة على ~~الزوج قال وذلك أن أبا سفيان رجل رئيس في قومه ويبعد أن يتوهم عليه أن يمنع ~~زوجته نفقتها ويشبه أن يكون ذلك في نفقة خادمها فأضيف ذلك إليها إذ كانت ~~الخادم في ضمنها ومعدودة في جملتها انتهى # والمعروف من مذاهب الفقهاء إيجاب نفقة خادم الزوجة وبه قال الأئمة ~~الأربعة واعتبر الشافعي والمالكية والحنابلة في إيجاب ذلك أن يكون ممن يخدم ~~مثلها عادة أو تحتاج إليه لمرض واعتبر الحنفية أن يكون الزوج موسرا رواه ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وصححه صاحب الهداية وخالف في ذلك محمد بن الحسن ~~ثم قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجب عليه نفقة أكثر من ~~خادم واحد وقال أبو يوسف يفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح ~~الداخل وإلى الآخر لمصالح الخارج واختلف المالكية ms1746 في ذلك على ثلاثة أقوال # ثالثها إن طالبها بأحوال الملوكية لزمه وخالف ابن حزم الظاهري في إيجاب ~~نفقة الخادم وقال ليس على الزوج أن ينفق على خادم لزوجته ولو أنه ابن ~~الخليفة وهي بنت خليفة إنما عليه أن يقوم لها بمن يأتيها بالطعام والماء ~~مهيئا ممكنا للأكل غدوة وعشية ومن يكفيها جميع العمل من الكنس والفرش وعليه ~~أن يأتيها بكسوتها كذلك لأن هذه صفة الرزق والكسوة قال ولم يأت نص قط ~~بإيجاب نفقة خادمها عليه # الثانية عشرة استدل به على أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه ~~يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو مذهب الشافعي وجماعة ومنع ~~ذلك أبو حنيفة ومالك وحكى الداودي القولين عن مالك قال الخطابي وسواء كان ~~من جنس حقه أو من غير جنسه لأن منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من ~~النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ثم أطلق الإذن لها في أخذ ~~كفايتها وكفاية أولادها من ماله ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى وأنه ~~لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي # الثالثة عشرة فيه جواز إطلاق الفتوى ويكون المراد تعليقها بثبوت ما يقوله ~~المستفتي ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ثبت كان الحكم كذا وكذا بل يجوز له ~~الإطلاق كما أطلق النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال ذلك لا بأس قال أبو ~~العباس القرطبي وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا فهي مقيدة معنى فكأنه قال ~~إن صح ما ذكرت فخذي # PageV07P162 # | الرابعة عشرة # فيه أن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم قال ~~أصحابنا إذا امتنع الأب من الإنفاق على الولد الصغير أو كان غائبا أذن ~~القاضي لأمه بالأخذ من مال الأب أو الاستقراض عليه والإنفاق على الصغير ~~بشرط أهليتها لذلك ولها الاستقلال بالأخذ من ماله بغير إذن القاضي بناء على ~~أن إذن النبي صلى الله عليه وسلم كان إفتاء وهو الأصح كما سنبينه فإن قلنا ~~كان قضاء فلا ms1747 يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي # الخامسة عشرة فيه اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي قال ~~النووي وقال أبو العباس القرطبي فيه دليل على اعتبار العرف في الأحكام ~~الشرعية خلافا للشافعية وغيرهم من المنكرين له لفظا الآخذين له عملا انتهى # وقوله في تلك الرواية المتقدمة لا إلا بالمعروف ذكر القاضي عياض النووي ~~والقرطبي أن تقديره لا حرج ثم ابتدأ فقال إلا بالمعروف أي لا تنفقي إلا ~~بالمعروف أو لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف قلت ويحتمل أن تقديره لا ~~تنفقي إلا بالمعروف والله أعلم # السادسة عشرة استدل به البخاري والخطابي وغيرهما على جواز القضاء على ~~الغائب قال النووي بعد حكايته هذا الاستدلال عن جماعات من أصحابنا وغيرهم ~~ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث لأن هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان ~~حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا ~~يقدر عليه أو متعززا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء ~~على الغائب بل هو إفتاء وفي كون إذنه عليه الصلاة والسلام في هذه القضية ~~إفتاء أو قضاء وجهان لأصحابنا أصحهما أنه إفتاء انتهى # وكلام الرافعي في غير موضع يقتضي ذلك لكنه قال في القضاء في الغائب واحتج ~~الأصحاب على أبي حنيفة في منعه القضاء على الغائب بقضية هند وكان ذلك قضاء ~~منه على زوجها أبي سفيان وهو غائب انتهى # والجمهور على القضاء على الغائب وبه قال مالك والشافعي وأحمد إلا أن عن ~~مالك قولين في الحكم عليه في الرباع ثم إن القضاء على الغائب إنما يكون في ~~حقوق الآدميين ولا يقضى عليه في حقوق الله تعالى وذهب أبو حنيفة وسائر ~~الكوفيين إلى أنه لا يقضى عليه بشيء # السابعة عشرة استدل به أيضا البخاري والخطابي على أنه يجوز للقاضي أن ~~يحكم بعلمه بناء على أنه قضاء قال وذلك أنه لم يكلفها البينة فيما ادعته من ~~ذلك إذ كان قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بينهما من ms1748 الزوجية وأنه ~~كان كالمستفيض عندهم بخل أبي سفيان انتهى والأظهر من قولي الشافعي جواز ~~القضاء بالعلم في غير حدود الله تعالى والأشهر عن أحمد منعه إلا في عدالة ~~الشهود وجرحهم # وقال المالكية لا يحكم بعلمه مطلقا إلا أن يكون بعد PageV07P163 الشروع ~~في المحاكمة ففيه قولان فلو حكم بعلمه في غيره ففي فسخه قولان وأما ما أقر ~~به في مجلس الخصومة فحكم به فلا ينقض فلو أنكر بعد إقراره فقال مالك وابن ~~القاسم لا يحكم بعلمه وقال ابن الماجشون وسحنون يحكم فلو أنكر بعد أن حكم ~~لم يفده على المشهور ومن العجيب جمع البخاري والخطابي وغيرهما بين هذا ~~الاستدلال والذي قبله وبين الاستدلال به على مسألة الظفر لا يكون إلا على ~~الفتوى وهذان الاستدلال على القضاء والجمع بينهما متعذر والله أعلم # # | الثامنة عشرة # قال أبو العباس القرطبي فيه أن المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها ~~شيئا بغير إذنه قل ذلك أو كثر قال وهذا لا يختلف فيه قلت لكن لا يتعين في ~~ذلك الإذن الصريح فيجوز التصرف فيما تقوم القرائن على المسامحة به # التاسعة عشرة فيه جواز خروج المرأة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها ~~في ذلك أو علمت رضاه به # PageV07P164 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة بلفظ أفضل الصدقة ما ترك غني اليد العليا خير من اليد السفلى ~~وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما أن تطعمني أو تطلقني ويقول العبد أطعمني ~~واستعملني ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني فقالوا يا أبا هريرة سمعت هذا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا هذا من كيس أبي هريرة لفظ البخاري ~~ولم يذكر أبو داود الموقوف وأخرجه النسائي من رواية زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة وفيه فسئل أبو ms1749 هريرة من يعول يا أبا هريرة فقال امرأتك ~~تقول أنفق علي أو طلقني وعبدك يقول أطعمني واستعملني وابنك يقول إلى من ~~تذرني وفي رواية له من هذا الوجه رفع ذلك ولفظه فقيل من أعول يا رسول الله ~~قال امرأتك ممن تعول تقول أطعمني وإلا فارقني خادمك يقول أطعمني واستعملني ~~وولدك يقول إلى من تتركني وأخرج مسلم والترمذي الجملتين اللتين رويناهما ~~خاصة في أثناء حديث من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ~~أيضا من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان على ظهر غنى وابدأ بمن تعول # PageV07P165 # | الثانية # تقدم الكلام على الجملة الأولى في كتاب الزكاة # وأما قوله وابدأ بمن تعول فمعناه بمن تمون ويلزمك نفقته من عيالك فإن فضل ~~شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل عياله يعولهم وأعالهم وعيلهم إذا قام بما ~~يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما قال في المحكم وعيال الرجل الذين يتكفل ~~بهم وقال في المشارق هم من يقوته الإنسان من ولد وزوجة # الثالثة فيه إيجاب النفقة على العيال وفيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها ~~منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور ~~الشرعية # الرابعة ترجم النسائي في سننه بعد رواية هذا الحديث على تفسيره وأورد فيه ~~حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تصدقوا فقال رجل يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك ~~قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال ~~عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ورواه ابن حبان ~~في صحيحه هكذا ورواه أبو داود وابن حبان والحاكم في مستدركه وصححه بتقديم ~~الولد على الزوجة وقال الخطابي في الكلام عليه هذا الترتيب إذا تأملته علمت ~~أنه صلى الله عليه وسلم قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو ms1750 أنه أمره ~~أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبضعته فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب ~~عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرجها عن درجة الولد لأنه إذا لم يجد ~~ما ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها ~~عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته وقال والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي وإذ قد اختلفت الرويتان وكلاهما من رواية ابن عجلان عن ~~المقبري عن أبي هريرة فيصار إلى الترجيح وقد اختلف على حماد بن زيد فقدم ~~السفيانان وأبو عاصم النبيل وروح بن القاسم عن حماد ذكر الولد على الزوجة ~~وهي رواية الشافعي في المسند وأبي داود والحاكم في المستدرك وصححه وقدم ~~الليث ويحيى القطان عن حماد الزوجة على الولد وهي رواية النسائي وعند ابن ~~حبان والبيهقي ذكر الروايتين معا وهذا يقتضي ترجيح رواية تقديم الولد على ~~الزوجة انتهى # والذي أطبق عليه أصحابنا الشافعية كما قاله الرافعي والنووي تقديم الزوجة ~~على الولد لأن نفقتها آكد فإنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ولأنها ~~وجبت عوضا لكن اعترضه إمام الحرمين بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت ~~PageV07P166 كالديون ونفقة القريب في مال المفلس تقدم على الديون وخرج لذلك ~~احتمالا في تقديم القريب وأيده بهذا الحديث وهو وجه حكاه المتولي في التتمة ~~أن نفقة الولد الطفل تقدم على نفقة الزوجة وقد عرفت أن الخطابي مشى عليها ~~في شرح هذا الحديث وعلله بما سبق والله أعلم # # | الخامسة # قد يدخل في قوله وابدأ بمن تعول كل من يمونه الإنسان وإن لم تكن نفقته ~~واجبة عليه ويوافقه تفسير صاحب المحكم العيال ويوافقه كلام الإمام الشيخ ~~تقي الدين السبكي في قسم الصدقات فإنه قال الظاهر أن المراد بالعيال من ~~تلزمه نفقته ومن لا تلزمه ممن تقضي المروءة والعادة بقيامه بنفقتهم ممن ~~يمكن صرف الزكاة إليه من قريب حر وغيره وكذا الزوجة لأن نفقتها آكد وإن ~~كانت دينا فإنها تجب يوما فيوما ولو جعلت من ms1751 سهم الغارمين ففي تمييز نصيبها ~~منه ونصيبه من سهم المساكين عسر أو خلاف في الأخذ بصفتين وفي إفراد كل ~~بالصرف من غير تبعة عسر حتى لو كانت مسكينة ولها ولد لو كانت موسرة لزمها ~~نفقته فهو من عيالها # السادسة قد يستدل به على تحريم الإيثار بقوته أو قوت عياله لما في ذلك من ~~مخالفة أمره عليه الصلاة والسلام بالبداءة بمن يعول وأقوى من ذلك في ~~الدلالة على هذا قوله عليه الصلاة والسلام كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ~~وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب لكن صحح في الروضة جواز الإيثار بقوته ~~دون قوت عياله قال في شرح المهذب ولا يشترط في جواز الضيافة الفضل عن نفقته ~~ونفقة عياله لتأكدها وكثرة الحث عليها قال وليست الضيافة صدقة واستدل على ~~ذلك بحديث الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوت صبيانه لكنه خالف ذلك في ~~شرح مسلم فقال لا يجوز لأنها غير واجبة وأجاب عن الحديث المذكور بحمله على ~~أن الصبيان لم يكونوا محتاجين للأكل وإنما طلبوه على عادة الصبيان في الطلب ~~من غير حاجة والله أعلم # PageV07P167 @ 168 $ كتاب الجنايات والقصاص والديات # الحديث الأول # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # | لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا ~~الله فقد عصموا مني دماءهم وأنفسهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ~~فيه # فوائد # $ الأولى أخرجه مسلم والنسائي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من طريق الأعمش عن أبي صالح ~~كلاهما عن أبي هريرة بلفظ أمرت أن أقاتل وأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ أمرت أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا الحديث ~~وأخرجه الأئمة الخمسة من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ms1752 ~~أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر ~~الصديق بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصديق كيف ~~نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه ~~إلا بحقه وحسابه على PageV07P168 الله الحديث وجعله النسائي في رواية له من ~~حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر عمر وأخرج الشيخان ~~من طريق محمد بن زيد عن زيد عن عبد الله بن عمر عن ابن عمر مرفوعا أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله وزاد البخاري بعد ~~قوله وأموالهم إلا بحق الإسلام # # | الثانية # أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بمقاتلة الناس حتى يدخلوا في الإسلام ~~فامتثل ذلك وأخبر عن نفسه لأنه لا يزال يفعله ولهذا سمي نبي الملحمة أي ~~القتال وفيه أن الجهاد من أصول الدين التي يجب القيام بها فإن الأمر له أمر ~~لجميع أمته إلا ما قام الدليل على اختصاصه به وفائدة توجيه الخطاب إليه أنه ~~الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد وعلى هذا جاء قوله تعالى ~~يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فافتتح الخطاب باسمه خصوصا ثم ~~خاطبه وسائر أمته بالحكم عموما والله أعلم # الثالثة اقتصر في هذه الرواية على أن غاية القتال قول لا إله إلا الله ~~فظاهره الاكتفاء بذلك في حصول الإسلام وإن لم يضم إليه شيئا وبه قال بعض ~~أصحابنا فقال يصير بذلك مسلما ويطالب بالشهادة الأخرى فإن أبى جعل مرتدا ~~وخص بعضهم ذلك بالوثني والمعطل لأنه أقر بما كان يجحده وحكى إمام الحرمين ~~ذلك عن المحققين أن من أتى من الشهادتين بكلمة تخالف معتقده حكم بإسلامه ~~وإن أتى منهما بما يوافقه لم يحكم بإسلامه فقال في ms1753 الوثني والمعطل ما تقدم ~~وقال في اليهودي إذا قال محمد رسول الله حكم بإسلامه قال واختلفوا في أن ~~اليهودي أو النصراني إذا اعترف بصلاة توافق ملتنا أو حكم يختص بشريعتنا هل ~~يكون بذلك مسلما قال وميل معظم المحققين إلى كونه إسلاما وعن القاضي حسين ~~في ضبطه أنه قال كل ما كفر المسلم بجحده كان الكافر المخالف له مسلما بعقده ~~ثم إن كذب ما صدق به كان مرتدا وقال أصحاب هذه الطريقة إنما ورد هذا الحديث ~~في العرب وكانوا عبدة أوثان لا يوحدون فاختص هذا الحكم بهم وبمن كان في مثل ~~حالهم والذي عليه جمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه لا يصير مسلما إلا ~~بنطقه بالشهادتين وأجابوا عن الحديث بأن فيه اختصارا وحذفا دل عليه قوله في ~~الرواية الأخرى من حديث أبي هريرة أيضا ويؤمنوا بي وبما جئت به والحديث إذا ~~جمعت طرقه تبين المراد منه وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخص بذلك العرب ومن PageV07P169 كان مثلهم بل ~~ذكره شرعا عاما في حق كل أحد ويدل لذلك أيضا قوله في حديث ابن عمر وهو في ~~الصحيحين كما تقدم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة واستغنى في هذه الرواية بذكر إحداها عن ~~الأخرى لارتباطهما وشهرتهما وفسر الشافعي في بعض المواضع الإسلام ~~بالشهادتين وبالبراءة من كل دين خالف الإسلام فأخذ بعضهم بظاهره واشترط ذلك ~~وحمله أكثرهم على كافر يعترف بأصل رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام كقوم من ~~اليهود يقولون إنه مرسل إلى العرب خاصة فهؤلاء لا بد في حقهم من البراءة ~~بخلاف غيرهم وقد نص الشافعي في موضع آخر على هذا التفصيل # # | الرابعة # استدل بهذا الحديث وما كان مثله الكرامية وبعض المرجئة على أن الإيمان هو ~~الإقرار باللسان دون عقد القلب لأنه عليه الصلاة والسلام لم يعتبر سوى ذلك ~~وجواب الجماعة عنه أنه إنما علقه بالقول لأنه الذي يظهر وترتب عليه الأحكام # وأما الإعتقاد بالقلب ms1754 فلا سبيل لنا إلى معرفته لكنه لا يصير في الباطن ~~مسلما بدونه ولو اعترف لنا باعتقاده حكمنا بكفره ومن أقوى ما يرد به على ~~هؤلاء إجماع الأمة على إكفار المنافقين وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين قال ~~الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا ~~بالله ورسوله إلى قوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون ومما يرد عليهم قوله في ~~الرواية الأخرى في صحيح مسلم ويؤمنوا بي وبما جئت به وأيضا فلفظ الرواية ~~الأخرى في الصحيح حتى يشهدوا والشهادة لا بد فيها من مواطأة القلب للسان ~~بدليل تكذيب الله تعالى للمنافقين في قولهم نشهد إنك لرسول الله # الخامسة فيه حجة للشافعي والجمهور على أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر ~~يقبل إسلامه في الظاهر وذهب مالك وأحمد فيما حكاه عنهما الخطابي إلى أن ~~توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة لا تقبل وبه قال بعض أصحابنا إن تاب ~~مرة واحدة قبلت توبته وإن تكرر ذلك منه لم تقبل وقال بعضهم إن أسلم ابتداء ~~من غير طلب منه وإلا قبل فهذه خمسة أوجه لأصحابنا والصحيح عندهم قبولها ~~مطلقا كما تقدم # السادسة حديث ابن عمر صريح في قتل تارك الصلاة ومانع الزكاة وهو كذلك في ~~الجاحد لأنه كافر # وأما تارك الصلاة كسلا فتقدم الخلاف فيه في أول كتاب الصلاة وأما تارك ~~الزكاة بخلا فإنها تؤخذ منه قهرا فإن امتنع بالقتال قوتل وهو موافق لقوله ~~تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ولهذا بوب ~~البخاري على هذه الآية وأورد هذا الحديث لموافقته لها وقال في آية أخرى ~~فإخوانكم في الدين PageV07P170 وحكي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال ~~هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن قال ابن بطال فقام الدليل الواضح من ~~هاتين الآيتين على أن من ترك الفرائض أو واحدة منها فلا يخلى سبيله وليس ~~بأخ في الدين ولا يعصم دمه وماله قال ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام ~~فإذا فعلوا ذلك عصموا مني ms1755 دماءهم وأموالهم إلا بحقها # # | السابعة # فيه أن الإسلام يعصم الدم والمال وفي معنى ذلك العرض وبهذا خطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ~~وقوله إلا بحقها أي بحق الأنفس والأموال بأن يستحق النفس لكونها قتلت ~~مكافئا لها عمدا عدوانا أو المال بطريق يقتضي ذلك فيؤخذ حينئذ ما استحق ~~ويستثنى ذلك من عموم العصمة وقوله في رواية البخاري إلا بحق الإسلام لأنه ~~مقتضاه وموجبه وتارة إلى الأنفس والأموال لتعلقه بها # الثامنة قوله وحسابهم على الله أي فيما يستترون به ويخفونه دون ما يخلون ~~به في الظاهر من الأحكام الواجبة فإن حكام المسلمين يقيمون ذلك عليهم وفيه ~~أن الأحكام تجرى على الظاهر والله يتولى السرائر ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم لما قال له ~~خالد بن الوليد كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه وهو ثابت في الصحيح # التاسعة قال النووي في قوله في رواية مسلم ويؤمنوا بي وبما جئت به فيه ~~دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الإنسان إذا ~~اعتقد دين الإسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من ~~الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها خلافا ~~لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة وزعم أنه لا يكون له حكم ~~المسلمين إلا به وهو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ~~ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اكتفى بالتصديق بما جاء به ولم يشترط المعرفة بالدليل وقد تظاهرت بهذا ~~أحاديث في الصحيح يحصل مجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي انتهى # العاشرة أورده المصنف رحمه الله في كتاب الجنايات لأمرين أحدهما دلالته ~~على أن نفس المسلم معصومة فتكون مضمونة ويدخل في ذلك أحكام الجنايات ~~وتفاصيلها PageV07P171 معروفة # | الثاني # دلالته على أن العصمة تزول بارتكاب المسلم ما يقتضي الشرع قتله ms1756 به فلا ~~يكون الجاني معصوما بالنسبة إلى ولي الدم وتفاصيل ذلك معروفة والله أعلم # الحادية عشرة المقاتلة إلى غاية الإسلام يستثنى منه أهل الكتاب فإنهم ~~يقاتلون إلى إحدى غايتين إما الإسلام أو بذل الجزية قال الله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # PageV07P172 الحديث الثاني # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمشين أحدكم إلى أخيه ~~بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من نار # فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام بلفظ لا يشير وأخرج مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~مرفوعا من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه ~~وأمه # الثانية قوله لا يمشين كذا ضبطناه في أصلنا عند والدي رحمه الله من المشي ~~والذي في الصحيحين لا يشير من الإشارة وهو المعروف وكذا وقع فيهما بإثبات ~~الياء مرفوعا وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة بولدها وقوله ~~تعالى والوالدات يرضعن أولادهن وهو أبلغ وآكد من صيغة النهي والرواية ~~الأولى إن ثبتت فهي بمعنى الرواية الثانية وراجعة إليها لأن المراد نهيه عن ~~المشي إلى جهته مشيرا له بالسلاح # الثالثة فيه النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح وهو نهي تحريم فإن في ~~الرواية الأخرى من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه ولعن الملائكة ~~لا يكون إلا بحق ولا يستحق اللعن إلا فاعل المحرم ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون على سبيل الجد أو الهزل وقد دل على ذلك قوله وإن كان أخاه لأبيه وأمه ~~فإن الإنسان لا يشير إلى شقيقه بالسلاح على سبيل الجد وإنما يقع منه معه ~~هزلا وبتقدير أن يكون ذلك على سبيل الجد فتحريم ذلك أغلظ من تحريم غيره فلا ~~يصح جعله غاية فدل على أن المراد الهزل فإن تحريمه على طريق الجد واضح لأنه ~~يريد قتل مسلم أو جرحه وكلاهما كبيرة وأما الهزل ms1757 فلأنه ترويع مسلم وأذى له ~~وذلك محرم أيضا وقد جاء في الحديث لا يحل لمسلم أن يروع مسلما # PageV07P173 # | الرابعة # المراد أخوة الإسلام ويلتحق به الذمي أيضا لتحريم أذاه وخرج الحديث مخرج ~~الغالب ودخل في السلاح ما عظم منه وصغر وهل تدخل العصا في ذلك فيه احتمال ~~لأن الترويع حاصل وكذلك احتمال سقوطها من يده عليه وقد يقال لا يراد بذلك ~~إلا ما له نصل بدليل قوله في الرواية الأخرى بحديدة # الخامسة قوله ينزع في يده بكسر الزاي وبالعين المهملة ومعناه يرمي في يده ~~ويحقق ضربته كأنه يرفع يده ويحقق إشارته والنزع العمل باليد كالاستقاء ~~بالدلو ونحوه وأصله الجذب والقلع قال في المشارق وأصل فعل إذا كان عينه أو ~~لامه حرف حلق أن يكون مستقبله كذلك مفتوحا ولم يأت في المستقبل مكسورا إلا ~~ينزع ويهنئ قلت ومثله يرجع وما ذكرناه من ضبط هذه اللفظة هو الذي حكاه ~~القاضي عياض عن جميع روايات مسلم ونقله النووي عن نسخ بلادنا وهو المشهور ~~في رواية البخاري وروي فيه أيضا ينزغ بفتح الزاي وبالغين المعجمة وهو كذلك ~~في رواية أبي ذر الهروي ومعناه يحمله على تحقيق ضربه ويزين ذلك له ونزغ ~~الشيطان إغراؤه وإغواؤه # السادسة قوله فيقع رويناه في صحيح البخاري بالنصب والرفع لكونه في جواب ~~الترجي وقد قرئ بهما قوله تعالى لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع قرأ ~~حفص عن عاصم بالنصب والباقون بالرفع # السابعة يحتمل أن يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطى بيده جرح ~~المسلم أو يغري المشير حتى يفعل ذلك على خلاف الروايتين ويحتمل أنه مجاز ~~على طريق نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان والمراد سبق السلاح ~~بنفسه من غير قصد # الثامنة فيه تأكد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض ~~له بما قد يؤذيه # التاسعة استدل به بعض المالكية على مذهبهم في سد الذرائع في قوله فإنه لا ~~يدري أحدكم إلى آخره # العاشرة وجه إيراده في الجنايات أنه إذا دل على تحريم ما قد ينتهي إلى ~~الجناية فتحريم ms1758 الجناية من باب الأولى # PageV07P174 الحديث الثالث # وعن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة ~~مصدقا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا ~~وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم ~~فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود ~~فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا فكفوا ثم دعاهم فزادهم وقال أرضيتم ~~قالوا نعم قال فإني خاطب الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أرضيتم قالوا نعم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه هؤلاء الثلاثة وابن حبان في صحيحه من هذا الوجه من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر # وقال ابن ماجه سمعت محمد بن يحيى يقول تفرد بهذا معمر لا أعلم رواه غيره # الثانية أبو جهم بفتح الجيم وإسكان الهاء مكبر قيل اسمه عامر وقيل عبيد ~~بن حذيفة PageV07P175 قرشي عدوي أسلم عام الفتح وكان مقدما في قريش معظما ~~وكانت فيه في بيته شدة وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا ~~يضع عصاه عن عاتقه يشير أن ضربه للنساء وكان عالما بالأنساب وهو من ~~المعمرين شهد بنيان الكعبة في الجاهلية وفي زمن ابن الزبير وقيل إنه مات في ~~آخر خلافة معاوية وهو صاحب الأنبجانية # # | الثالثة # المصدق بفتح الصاد وتخفيفها وكسر الدال وتشديدها هو عامل الصدقة التي ~~يأخذها وأما بتشديد الصاد فهو المعطي وأصله المتصدق أدغمت التاء في الصاد ~~لتقارب مخرجهما # وقال ثابت إنه يقال بالتخفيف للذي يأخذها والذي يعطيها وجاء استعمال ~~المشدد في طالب الصدقة أيضا وأنكر ثعلب # الرابعة قوله فلاجه رجل هو بتشديد ms1759 الجيم كذا ضبطناه ورويناه أي تمادى في ~~خصومته قال في الصحاح الملاجة التمادي في الخصومة وقال في المحكم لج في ~~الأمر تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه ووقع في بعض نسخ أبي داود فلاحه بتشديد ~~الحاء المهملة فإن صحت الرواية به فهو مثل الأول في المعنى من الإلحاح في ~~المسألة وهو المداومة عليها ومنه قولهم ألح السحاب أي قام مطره وأورده ~~الخطابي في معالم السنن من طريق ابن داسة عن أبي داود فلاجه رجل أو لاحاه ~~على الشك ولم يتكلم على الأولى إنما تكلم على الثانية وهي قوله لاحاه وقال ~~معناه نازعه وخاصمه وفي بعض الأمثال عاداك من لاحاك # الخامسة قوله فشجه بالشين المعجمة والجيم أي جرحه في رأسه ووجهه والشجة ~~الجراحة في الرأس أو الوجه دون غيرهما من البدن كذا ذكر صاحب المحكم من أهل ~~اللغة # وقال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم وخصصها صاحبا الصحاح والمشارق بجراحة ~~الرأس ولعلهما ذكرا الغالب وقال صاحب النهاية الشج في الرأس خاصة في الأصل ~~ثم استعمل في غيره من الأعضاء وظاهر قوله في غيره أن ذلك لا يختص بالوجه ~~وهو غير معروف # السادسة قوله فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم أي المشجوج ومن يساعده على ~~ذلك وقد تبين بآخر الحديث أنهم من بني ليث والقود بفتح القاف والواو القصاص ~~وهو سنصوب بمحذوف أي فطلب القود # PageV07P176 # | السابعة # تقرير النبي صلى الله عليه وسلم هذا على طلب القود ومراضاته له بما ~~يختاره من العوض يدل على وجوب القصاص فيه وذلك يرد على قول أبي داود رحمه ~~الله في تبويبه في سننه العامل يصاب على يده الخطأ فإنه لو كان خطأ لم يكن ~~فيه قود # الثامنة قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة لا قصاص في شيء من شجاج الرأس ~~والوجه إلا في الموضحة وهي الجراحة التي توضح العظم أي تكشفه وقال مالك ~~ومحمد بن الحسن يجب القصاص فيما قبلها أيضا من الجراحات وهي الحارصة ~~والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق وإنما لا يجب القصاص فيما بعدها من ~~الهاشمة وغيرها وقال ms1760 أشهب يجب في الهاشمة القصاص إلا أن تصير منقلة وقال ~~ابن القاسم أن تصير منقلة وقال ابن حزم الظاهري يجب القصاص في سائر الجروح ~~تمسكا بقوله تعالى والجروح قصاص فعلى قول الأكثرين يتعين في هذه النسخة أن ~~تكون موضحة لأنه لا قصاص فيما سواها وعلى قول غيرهم لا يتعين ذلك ولا يمكن ~~الاستدلال بالحديث لأحد الشقين لأنها واقعة غير محتملة فلا استدلال بها # التاسعة فيه وجوب القصاص على الوالي كغيره من الجناة قال الخطابي وروي عن ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قادا من العمال وممن رأى عليهم القود ~~الشافعي وأحمد وإسحاق قلت لا أعلم في ذلك خلافا عند العمد العدوان وإنما ~~اختلفوا في ضمان الخطأ المقصود به التأديب والتعزير # العاشرة إن قلت أرش الموضحة مقدر وهو خمس من الإبل كما روي ذلك من عدة ~~طرق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه ~~الترمذي فلم وقعت المماكسة في ذلك والمراوضة ولم لا ألزموا بخمس من الإبل ~~قلت هذا مما يدل على أن الجناية كانت عمدا فكانت الخيرة للمجني عليه في ~~القصاص فروضي عن ذلك بزيادة على هذا ليعفو عن القصاص ولهذا قال الخطابي فيه ~~دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص # الحادية عشرة قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه ~~لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا عنه لم ~~يلزمهم برضاهم الأول حتى كان ما رضوا ظاهرا قلت وقد يقول المجوز للحكم ~~بالعلم لم يصدر منهم أولا تصريح بالعفو عن القصاص على ذلك المقدار وإنما ~~حصل منهم ركون لذلك لا يلزمهم الاستمرار عليهم وقد يقال كان قصد النبي صلى ~~الله عليه وسلم تطييب خواطرهم واستمالتها وكان يعطيهم ذلك المبلغ من عنده ~~فقصد أن يحصل منهم الرضى بذلك في الباطن والاستمرار عليه والله أعلم # PageV07P177 # | الثانية عشرة # قال ابن حزم في هذا الخبر عذر الجاهل وأنه لا يخرج من ms1761 الإسلام بما لو ~~فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم عذروا بالجهالة ~~فلم يكفروا قلت ويحتمل أنهم لما أنكروا الاستمرار على ذلك الرضى حيث يجوز ~~لهم الرجوع عنه إذا لم يقع تصريح بالعفو أو ظنوا أن لهم الرجوع بعد العفو ~~الصريح لا أنهم أنكروا أن ذلك وقع منهم قبل ذلك فإنه كفر بلا شك كما قال # الثالثة عشرة قال الخطابي وفيه دليل على أن القول في الصدقة قول رب المال ~~وأنه ليس للساعي ضربه وإكراهه على ما لم يظهر له من ماله # PageV07P178 # | باب اشتباه الجاني بغيره # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل نبي من ~~الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأحرق من تحتها وأمر بها فأحرقت ~~في النار قال فأوحى الله عز وجل إليه فهلا نملة واحدة # فيه فوائد الأولى انفرد به مسلم من هذا الوجه وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~عن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة بلفظ قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر ~~بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه ألأن قرصتك نملة # قال البخاري أحرقت وقال الباقون أهلكت أمة من الأمم تسبح الثانية قوله ~~لدغته بالدال المهملة بالغين المعجمة أي قرصته ويستعمل ذلك في سائر ذوات ~~السموم أما بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الخفيف من إحراق النار كالكي ~~ونحوه والجهاز بفتح الجيم وكسرها المتاع وقوله فأمر بها فأحرقت قد يفهم منه ~~أن المراد تلك النملة لكن يرده قوله فهلا نملة واحدة فيحتمل أن يعود الضمير ~~على الشجرة وهي التي عاد عليها الضمير في قوله من تحتها والمراد إحراقها ~~لتحرق النمل ويحتمل أن PageV07P179 يعود على قرية النمل وهي منزلهن وإن لم ~~يتقدم لها في هذه الرواية ذكر بدليل ms1762 قوله في الرواية الأخرى فأمر بقرية ~~النمل فأحرقت وقوله فهلا نملة واحدة واحدة منصوب بفعل محذوف تقديره فهلا ~~أحرقت أو عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليست ~~لها جناية # الثالثة قال النووي قال العلماء هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ~~كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه في أصل القتل ~~والإحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق ~~بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق ~~الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب ~~بالنار إلا الله # وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة ~~والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم انتهى ~~وقال القاضي عياض فيه دليل على قتل النمل وكل مؤذ لكن الله تعالى عتبه على ~~التشفي لنفسه بقتله هذه الأمة العظيمة المسبحة بسبب واحدة وقيل كان عتبه ~~على ذلك بسبب ما جاء في خبر أنه مر بقرية أهلكها الله تعالى فقال يا رب قد ~~كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم أنه نزل تحت شجرة فجرت له هذه ~~القصة التي قدرها الله تعالى على يده تنبيها له على ما سبق منه # وفيه أن الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذ وتقتل أولادها وإن لم تبلغ الأذى ~~على أحد القولين ثم حكي عن الإمام الماوردي أنه قال يكره قتل النمل عندنا ~~إلا أن يؤذي ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل فيستخف وقال أبو العباس القرطبي ~~ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله تعالى حيث انتقم لنفسه ~~بإهلاك جمع أذاه منه واحد # وكان الأولى به الصبر والصفح لكن وقع للنبي أن هذا النوع مؤذ لبني آدم ~~وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق فلو انفرد له هذا ms1763 ~~النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب والله أعلم لكن لما انضاف ~~التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه والذي يؤيد ما ذكرنا التمسك ~~بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم الناس بالله وبأحكامه وأشدهم له خشية انتهى # واعلم أن هذا الذي أطلق النووي من أنه لا يجوز قتل النمل عندنا محله في ~~النمل الكبير المعروف بالسليماني كذا قاله الخطابي والبغوي في PageV07P180 ~~أواخر شرح السنة قال البغوي # وأما الصغير المسمى بالنمل فاسمه الذر وقتله جائز بغير الإحراق وفي ~~الاستقصاء عن الإيضاح للصيمري أن الذي يؤذي منه يجوز قتله بل يستحب ونقل ~~المحب الطبري شارح التنبيه عن الشافعي رحمه الله أنه أطلق كراهة قتل النمل ~~وهو يدل على كل حال على الجواز في الصغير فإنه إما عام أو خاص وقد بوب أبو ~~داود في سننه على هذا الحديث قتل الذر # فدل على أنه فهم أن قصة هذا النبي كانت في الذر فحينئذ يستوي حكمها عندنا ~~وفي شريعته # # | الرابعة # الظاهر أن المراد في قوله فهلا نملة واحدة تلك النملة التي قرصته أي هلا ~~اقتصرت على معاقبتها وحدها دون من لم يجن عليك وإذا لم يكن له سبيل إلى ~~معرفتها بعينها احتاج إلى الانكفاف عن الكل ولهذا بوب عليه المصنف رحمه ~~الله اشتباه الجاني بغيره ويكون هذا وجه العتب # وهو الذي أشار إليه النووي فيما تقدم بقوله بل الزيادة على النملة ~~الواحدة لكن ما أدري كيف يجتمع هذا مع جواز قتل النمل في شريعة ذلك النبي ~~وإحراقه فإنه حينئذ يباح له ذلك وإن لم يلدغه منها شيء والظاهر أن القضية ~~إنما ذكرت ضرب مثل له في سؤاله عن إهلاك القرية وفيها من لا ذنب له إن صح ~~ذلك فإن الله تعالى له بحكم الملك أن يهلك من لا ذنب له فإذا اختلط المذنب ~~بغيره وأهلكوا بعام شمل الفريقين ولهذا النبي على ما قرروه أن يحرق من ~~النمل ما لم يلدغه # فإذا اختلط ما لدغه بغيره فله إهلاك الجميع فلم ينزل عليه هذا الوحي ms1764 ~~إنكارا لما فعل بل جوابا له وإيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك ~~القرية والله أعلم # الخامسة قال أبو العباس القرطبي في قوله أهلكت أمة من الأمم تسبح مقتضاه ~~أنه تسبيح مقال ونطق كما قد أخبر تعالى عن النملة التي سمع سليمان عليه ~~السلام قولها ادخلوا مساكنكم إلى آخره وفيه دلالة على أن لها نطقا لكن لا ~~يسمع إلا بخرق عادة لنبي أو ولي ولا يلزم من عدم إدراكنا له عدمه في نفسه ~~وقد يجد الإنسان في نفسه قولا ولا يسمع منه إلا بنطق وقد خرق الله العادة ~~لنبينا عليه الصلاة والسلام فأسمعه كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم ~~فأخبرهم به وكذا وقع لكثير من الأولياء وإياه عنى بقوله عليه الصلاة ~~والسلام إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم انتهى بمعناه PageV07P181 # كتاب الجهاد الحديث الأول # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المجاهد ~~في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى ~~يرجع # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل قال لا ~~تستطيعونه قال فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعونه قال ~~في الثالثة مثل المجاهد فذكره إلا أنه قال بدل القائم القانت بآيات الله ~~وأخرجه البخاري من رواية أبي حفص عن أبي صالح عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده قال ~~هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ~~قال ومن يستطيع ذلك قال أبو هريرة إن فرس المجاهد لتستن في طوله فتكتب له ~~حسنات ومن طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ PageV07P182 ~~مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل ms1765 الصائم ~~القائم # # | الثانية # قال القاضي عياض هذا تعظيم لأمر الجهاد جدا لأن الصلاة والصيام والقيام ~~بآيات الله أفضل الأعمال فقد عدلها المجاهد وصارت جميع حالاته من تقلبه في ~~تصرفاته من أكله ونومه وبيعه وشرائه لما يحتاجه وأجره في ذلك كأجر المثابر ~~على الصوم والصلاة وتلاوة كتاب الله الذي لا يفتر وقليل ما يقدر عليه ولذلك ~~قال لا تستطيعونه وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما هي من الله عطاء ~~وإحسان قلت المجاهد في جميع حالاته في عبادة مع المشقة البدنية والقلبية ~~ومخاطرته بنفسه التي هي أعز الأشياء عنده وبذله لها في رضى الله تعالى # الثالثة قوله حتى ترجع الظاهر أنه أراد به انتهاء رجوعه إلى وطنه وأكد ~~بهذه الغاية استيعاب هذا الفضل جميع حالاته بحيث لا يخرج في حالة من ~~الأحوال عن كونه مثل الصائم القائم الدائم ويحتمل أن المراد ابتداء رجوعه ~~وهو بعيد # الرابعة فيه أن الجهاد أفضل الأعمال لأنه شبه المجاهد في حالة الجهاد وفي ~~وسائله ومقدماته بحالة من لا يفتر من صلاة وصيام وقراءة فكان هو بمفرده ~~كهذه الأعمال بمجموعها وهو قياس قول القاضي حسين من أصحابنا أن الحج أفضل ~~الأعمال لاشتماله على عمل البدن والمال وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة ~~القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل فإن العبادات على قسمين ~~مقصود لنفسه ووسيلة إلى غيره وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه ~~والجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخمال الكفر ودحضه ففضيلته بحسب ~~فضيلة ذلك # PageV07P183 الحديث الثاني وعنه # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا ~~يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه ~~إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق مالك ومسلم من طريق المغيرة ~~بن عبد الرحمن المخزومي كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وله ~~عندهما غير هذا الطريق ms1766 # الثانية قوله تكفل الله وفي رواية أخرى في الصحيح تضمن الله ومعناهما ~~أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله ~~تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية # الثالثة قوله وتصديق كلمته أي كلمة الشهادتين فيعادي من أباهما وقيل ~~تصديق كلام الله تعالى بما للمجاهدين من عظيم الثواب # الرابعة وفيه اعتبار الإخلاص في الأعمال وأنه لا يزكو منها إلا ما كان ~~خالصا لله تعالى وفي قوله من بيته إشارة إلى وجود هذا القصد من ابتداء ذلك ~~العمل # الخامسة قوله أن يدخله الجنة قال القاضي عياض يحتمل أن يدخله عند موته ~~كما قال تعالى في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وفي الحديث أرواح الشهداء ~~في الجنة ويحتمل أن يكون دخر له الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا ~~حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنبه كما صرح به في ~~الحديث الصحيح # PageV07P184 # | السادسة # قوله أو يرجعه بفتح الياء وإسكان الراء وكسر الجيم وقوله إلى مسكنه بكسر ~~الكاف وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وقوله والذي خرج منه تأكيد لما ~~جبل عليه الإنسان من محبة الوطن # السابعة ظاهر قوله مع ما نال من أجر أو غنيمة أنهما لا يجتمعان لأن أو ~~لأحد الشيئين فمتى حصلت للمجاهد غنيمة لا أجر له ولا أعلم قائلا بذلك وإنما ~~نقل ابن عبد البر عن قوم أن الغنيمة تنقص من أجر الغانم لحديث رووه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من سرية أسرت فأخفقت أي لم تغنم شيئا ~~إلا كتب لها أجرها مرتين قالوا وفي هذا ما يدل على أن العسكر إذا لم يغنم ~~كان أعظم لأجره قالوا واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من غازية تغزو في سبيل الله فتصيب ~~غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا ~~غنيمة تم لهم أجرهم والحديث رواه مسلم وغيره قال ابن ms1767 عبد البر وهذا إنما ~~فيه تعجيل بعض الأجر مع التسوية فيه للغانم وغير الغانم إلا أن الغانم عجل ~~له ثلثا أجره وهما مستويان في جملته وقد عوض الله من لم يغنم في الآخرة ما ~~فاته من الغنيمة والله يضاعف لمن يشاء وقال النووي في ذلك الحديث الصواب ~~الذي لا يجوز غيره أن معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من ~~أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم ~~فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة ~~من جملة الأجر وهذا يوافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا ~~من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجنيها ~~قال ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا واختار القاضي عياض معنى ما ذكرته ~~بعد حكايته أقوالا فاسدة منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا يجوز ~~أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهي ~~أفضل غنيمة قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راويه مجهول ~~ورجحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما ينال من أجر وغنيمة فرجحوه ~~على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة ~~وهذا القول باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث PageV07P185 ~~المذكور فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل إن ~~الغنيمة تنقص الأجر أم لا ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد ~~فوجب حمله عليه وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى ~~عنه الليث بن سعد وحيوة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه احتجاج ~~مسلم به في صحيحه وأما قولهم إنه ليس في الصحيحين فليس بلازم في صحة الحديث ~~كونه في الصحيحين ولا في أحدهما وأما قولهم في غنيمة ms1768 بدر فليس في غنيمة بدر ~~نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم ~~مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم منه أن لا يكون وراء هذا ~~مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر ومن الأقوال الباطلة ~~ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل الذي تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة ~~أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثابت ~~الأجر وزعم بعضهم أن التي أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من ~~الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد ~~مباين لصريح الحديث وزعم بعضهم أن الحديث محمول على أن من خرج بنية الغزو ~~والغنيمة معا ينقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف والصواب ما قدمناه انتهى # والجواب عن هذا الحديث أن معناه مع ما نال من أجر بلا غنيمة إن لم يغنم ~~أو من أجر وغنيمة معا إن غنم فالأجر حاصل على كل حال وهو مقدر في الشق ~~الثاني مع الغنيمة وإن لم يصرح بذكره وكيف يكون المجاهد المخلص بلا أجر مع ~~كونه كالصائم القائم الدائم الذي لا يفتر فمن هو بهذه الصفة يمكن أن يكون ~~بلا أجر وقد امتن الله تعالى علينا بإباحة الغنائم لنا ولو كان حصولها ~~مانعا من الأجر لم تحصل بها المنة بل هي حينئذ نقمة وقد ضرب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه في قصة بدر بسهمه وأجره وهو صريح في ~~اجتماعهما وقال بعضهم أو في هذا الحديث بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة وكذا ~~وقع بالواو في رواية أبي داود وكذا حكاه القاضي عياض والنووي عن رواية مسلم ~~من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي # PageV07P186 الحديث الثالث # وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل ~~في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل فكان أبو هريرة يقول ms1769 ثلاثا ~~أشهد الله # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من هذا الوجه البخاري من طريق مالك واتفق عليه الشيخان ~~بمعناه في أثناء حديث من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة # الثانية فيه جواز اليمين وانعقادها بقوله والذي نفسي بيده وما كان مثل ~~ذلك مما يدل على الذات ولا خلاف في هذا قال أصحابنا اليمين تكون بأسماء ~~الله تعالى أو صفاته أو ما دل على ذاته # الثالثة فيه جواز الحلف لتأكيد الأمر وتعظيمه من غير احتياج إلى ذلك في ~~خصومة ولا غيرها وإنما المكروه الاستخفاف باليمين # الرابعة قوله نفسي بإسكان الفاء ولو قال قائل ذلك في غير هذا الحديث بفتح ~~الفاء لكان كلاما صحيحا لكن لا يجوز النطق بالحديث بالفتح لأنه غير مروي ~~واليد هنا القدرة والملك قاله القاضي عياض # الخامسة فيه تمن الإنسان الخير وإن كان محالا في العادة والمكروه إنما هو ~~التمني في الشهوات وأمور الدنيا # السادسة لم يتمن عليه الصلاة والسلام القتل في سبيل الله إلا بعد ~~المقاتلة ليكون منه عمل وإقامة للدين وهو موافق لقوله تعالى يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون # السابعة قوله أحيا بضم الهمزة على البناء للمفعول ويجوز فيه الفتح على ~~البناء للفاعل وقول أبي هريرة ثلاثا أي قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~ثلاثا وقوله أشهد الله بضم أوله تأكيد لما يخبر به من تمنيه عليه الصلاة ~~والسلام القتل في سبيل الله ثلاثا وقد ورد تمنيه ذلك أربعا وهو في صحيح ~~البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة بلفظ والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ~~ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل # الثامنة فيه فضل الجهاد والشهادة # PageV07P187 الحديث الرابع وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم ms1770 والريح ريح مسك وعن همام ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلم يكلمه المسلم في ~~سبيل الله ثم يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما اللون لون دم ~~والعرف عرف المسك قال أبي يعني العرف الريح # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق سفيان ~~بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق ~~الثانية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك ومسلم من طريق عبد الرزاق ~~كلاهما عن معمر عن همام عن أبي هريرة # الثانية قوله لا يكلم بضم الياء وإسكان الكاف وفتح اللام مخففة أي لا ~~يجرح والكلم بفتح الكاف وإسكان اللام الجرح # الثالثة قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله جملة معترضة نبه بها على ~~الإخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور فيه إنما يكون لمن أخلص فيه وقاتل ~~لتكون كلمة الله هي العليا # الرابعة قوله يثعب بفتح الياء وإسكان الثاء المثلثة وفتح العين المهملة ~~معناه يجري منفجرا كثيرا وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى تفجر دما وهو ~~بفتح الجيم وتشديدها وأصله تتفجر فحذفت إحدى التاءين تخفيفا # PageV07P188 # | الخامسة # قوله في الرواية الثانية كل كلم يكلمه المسلم مخصص لقوله في الرواية ~~الأولى أحد فإن أريد بالمسلم الكامل الإسلام فهو لا يكون كلمه إلا في سبيل ~~الله ولهذا لم يذكر في الرواية الثانية قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~وقوله ثم تكون هو بالتاء المثناة من فوق وجاء على التأنيث فيه وفي قوله ~~كهيئتها وفي قوله إذا طعنت وفي قوله تفجر مع تقديم التذكير في قوله كل كلم ~~يكلمه المسلم على التأويل بالجراحة قال النووي في شرح مسلم وإذا طعنت ~~بالألف بعد الدال كذا هو في جميع النسخ قلت وإنما نبه على ذلك لأنه كان ~~مقتضى الظاهر أن يقال إذ بدون ألف لأنه إخبار عن حالة ماضية وكان التعبير ~~بإذا لتصوير تلك الحالة وأنها في القيامة كحالة الجراحة # السادسة إن قلت ms1771 أين خبر قوله كل كلم يكلمه المسلم قلت يحتمل أن يكون قوله ~~في سبيل الله بناء على أن المراد كامل الإسلام فأخبر بأن جميع كلوم المسلم ~~الكامل الإسلام في سبيل الله ويحتمل أن يكون قوله يكون يوم القيامة إلى ~~آخره وثم زائدة ويحتمل أن يكون الخبر قوله اللون لون دم ويكون جميع ما تقدم ~~لك من تتمة أوصاف المبتدأ فمحط الفائدة الإخبار بأن جراحات سبيل الله تكون ~~في القيامة رائحتها كالمسك # السابعة العرف بفتح العين المهملة الريح كما في الرواية الأخرى وقد فسره ~~بذلك الإمام أحمد والقائل قال أبي هو ابنه عبد الله ولو قال يعني بالعرف ~~الريح لكان أولى وكأنه حذف حرف الجر من قوله العرف على طريق التوسع فانتصب # الثامنة فيه أن المجروح في سبيل الله يحيى يوم القيامة على هيئته حالة ~~الجراحة وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يستشهد أو تبرأ جراحته لقوله كل ~~كلم والحكمة في ذلك أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى # التاسعة قال النووي قالوا وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار ~~فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتل البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك أيضا وكذا قال ابن عبد البر إن مخرج ~~الحديث في قتال الكفار ويدخل فيه بالمعنى هذه الأمور واستشهد على ذلك بقوله ~~عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد قلت وقد يتوقف في دخول ~~المقاتل دون ماله في هذا الفضل لإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اعتبار ~~الإخلاص في ذلك في قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله والمقاتل دون ماله لا ~~يقصد بذلك وجه الله إنما يقصد صون ماله وحفظه فهو يفعل ذلك بداعية الطبع لا ~~بداعية الشرع ولا يلزم من كونه شهيدا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك ~~وأي بذل بذل نفسه فيه لله تعالى حتى يستحق هذا الفضل والله أعلم # PageV07P189 # | العاشرة # قال ابن عبد البر ويحتمل ms1772 أن كل ميت يبعث على حاله التي مات عليها إلا أن ~~فضل الشهيد أن ريح دمه كريح المسك وليس ذلك لغيره قال ومن قال إن الموتى ~~جملة يبعثون على هيئتهم احتج بحديث يحيى بن أيوب عن ابن الهادي عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب ~~جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث ~~في ثيابه التي يموت فيها قال ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد ~~فتأوله على العموم ويكون الميت المذكور في حديثه هو الشهيد الذي أمر أن ~~يزمل بثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغير شيء من حاله بدليل حديث ~~ابن عباس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنكم تحشرون يوم ~~القيامة حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم قال وتأوله بعضهم على أنه يبعث على العمل الذي يختم له به ~~وظاهره على غير ذلك انتهى قلت والحديث المذكور رواه أبو داود في سننه ~~ويحتمل أن أبا سعيد رضي الله عنه إنما نزع الثياب التي كانت عليه لنجاسة ~~فيها إما محققة وإما مشكوكة فأراد أن يكون بثياب محققة الطهارة وهذا من ~~جملة الأعمال المأمور بالمحافظة عليها ولا سيما عند انختام الآجال فإن ~~الإنسان محثوث على أن يختم أعماله بالصالحات في جميع الأمور فإن الأعمال ~~والله أعلم # الحادية عشرة استدل به على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ولو ~~لم يكن إلا هذا لكان الاستدلال به على ذلك ضعيفا فإنه لا يلزم من غسلنا ~~الدم إقامة لواجب التطهير والغسل ذهاب الفضل الحاصل بالشهادة ألا ترى أنه ~~لو كان حيا لا لزم بغسله لبقاء التكليف عليه ومع ذلك يجيء دمه على هذه ~~الصورة البديعة كما اقتضاه قوله كل كلم على ما قدمناه ولكن قد ورد الأمر ~~بترك غسل دم الشهيد فوجب اتباعه # الثانية عشرة ms1773 أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في صحيحه في كتاب ~~الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء قال ابن بطال وإنما فعل ~~ذلك لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم الماء المائع ~~بحكم الدم المائع وذلك هو المعنى الجامع بينهما وقال ابن عبد البر هذا لا ~~يفهم منه معنى تسكن النفس إليه ولا في PageV07P190 الدم معنى الماء فيقاس ~~عليه ولا يشتغل الفقهاء بمثل هذا وليس من شأن أهل العلم اللغز به وإشكاله ~~وإنما شأنهم إيضاحه وبيانه وبهذا أخذ الميثاق عليهم ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه انتهى ثم اختلف من ذهب إلى هذه الطريقة في كيفية الاستدلال من هذا ~~الحديث فحكى ابن عبد البر عن طائفة أن فيه دليلا على أن الماء إذا تغيرت ~~رائحته بنجاسة دون لونه أن الحكم لرائحته فيكون نجسا ولو تغير لونه ورائحته ~~لم يتنجس لأن دم الشهيد لما اختلف لونه ورائحته كان الحكم لرائحته وعكس ~~القاضي عياض هذا الاستدلال فقال يحتج به على أن المراعى في الماء تغير لونه ~~دون رائحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دما ~~وإن كان ريحه ريح المسك ولم يسمه مسكا فغلب الاسم للونه على رائحته فكذلك ~~الماء ما لم يتغير لونه لم يلتفت إلى تغير رائحته قال وهذا قولنا فيما ~~تغيرت رائحته بالمجاورة فأما بما خالطه فعبد الملك يقول لا يعتد بالرائحة ~~وإنما الاعتبار باللون والطعم ومالك وجمهور أصحابه يعتبرون الرائحة كاعتبار ~~اللون والطعم انتهى # وما ذكره القاضي أظهر ثم إن فرض ابن عبد البر المسألة في التغير بالنجاسة ~~غير مستقيم لأن الإجماع منعقد على أن تغير أحد الأوصاف بالنجاسة كاف في ~~تنجيسه وقد نقل هو بعد ذلك هذا الإجماع وإنما الخلاف في التغير بالظاهر ~~فقال جمهور أصحابنا هو كالتغير بالنجاسة يكفي فيه أحد الأوصاف الثلاثة وفي ~~قول يشترط اجتماعهما وفي قول يكفي اللون وحده # وأما الطعم والرائحة فلا بد من اجتماعهما فكان ينبغي لابن عبد البر أن ms1774 ~~يفرض ذلك في التغير بالطاهر الذي هو موضع الخلاف ثم ذكر القاضي عياض أن ~~إيراد البخاري رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب يحتمل أن يكون للرخصة في ~~الرائحة كما تقدم ويحتمل أن يكون للتغليظ بعكس الاستدلال بأن الدم لما ~~انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن القذارة إلى الطيب بتغير ~~رائحته وحكم له بحكم المسك فكذلك الماء ينتقل على العكس بخبث الرائحة أو ~~تغير أحد أوصافه من الطهارة إلى النجاسة انتهى # وجزم ابن بطال بالاحتمال الثاني واستنبط هذا الحكم من هذا الحديث ثم قال ~~فإن قال قائل لما حكم للدم بالطهارة بتغير ريحه إلى الطيب وبقي فيه اللون ~~والطعم ولم يذكر تغيرهما إلى الطيب وجب أن يكون الماء إذا تغير منه وصفان ~~بالنجاسة وبقي وصف واحد أن يكون طاهرا يجوز الوضوء به قيل ليس كما توهمت ~~لأن ريح المسك حكم للدم بالطهارة فكان اللون والطعم تبعا للظاهر وهو الريح ~~الذي انقلب ريح مسك فكذلك الماء إذا تغير منه وصف واحد بنجاسة حلت فيه كان ~~الوصفان الباقيان تبعا للنجاسة وكان الماء بذلك خارجا عن حد الطهارة لخروجه ~~عن صفة الماء الذي جعله الله طهورا انتهى # الثالثة عشرة قال القاضي عياض ويحتج به أيضا أبو حنيفة في جواز استعمال ~~الماء المضاف المتغيرة أوصافه إلى الطيب وحجته بذلك تضعف # PageV07P191 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل ~~الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن ~~يقعدوا بعدي # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ومن ~~طريق أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب واتفقا عليه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~أبي صالح ومن طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة خمستهم عن أبي ms1775 هريرة # الثانية السرية قطعة من الجيش تنفرد بالغزو وقال في النهاية يبلغ أقصاها ~~أربعمائة وقال في المحكم ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة وقيل هي من الخيل ~~نحو أربعمائة قال في النهاية سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة للعسكر وخيارهم ~~من الشيء السري النفيس وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه ~~لأن لام السر راء وهذه ياء # الثالثة قوله خلف سرية أي بعدها ومعنى الحديث واضح وفيه تعظيم أمر الجهاد ~~وقد أوضح في الحديث صورة المشقة وهي أنه لا تطيب أنفس الصحابة بالتخلف عن ~~الغزو ولا يقدرون على ذلك لاحتياجه إلى نفقة وكلفة مع ضيق الحال وقوله ~~فأحملهم بالنصب في جواب النفي والسعة بفتح السين # الرابعة وفيه رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته ورأفته بهم وأنه يترك بعض ~~أعمال البر خشية أن يتكلفوه فيشق عليهم وهو أصل في الرفق بالمسلمين والسعي ~~في زوال المكروه والمشقة عنهم وفيه أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها # الخامسة وفيه أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وإن كان في زمنه عليه ~~الصلاة والسلام لذلك وهو الأصح وقيل كان في زمنه فرض عين وعلى القول بأنه ~~فرض كفاية قد يتعين لعارض والله أعلم # PageV07P192 الحديث السادس # وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما ~~الآخر كلاهما يدخل الجنة قالوا كيف يا رسول الله قال يقتل هذا فيلج الجنة ~~ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد ~~وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله ~~لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ~~ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق الثانية البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق ~~سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ms1776 ورواه النسائي ~~من الطريق الثانية بلفظ إن الله ليعجب # الثانية قال القاضي عياض الضحك هنا استعارة في حق الله تعالى لأنه لا ~~يجوز عليه سبحانه وتعالى الضحك المعروف في صفتنا لأنه إنما يصح من الأجسام ~~وممن يجوز عليه تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك والمراد به الرضى ~~بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقي رسل الله لهما بذلك لأن ~~الضحك من أحدهما إنما يكون عند موافقة ما يرضاه وسروره به وبره لمن يلقاه ~~قال ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين يوجههم لقبض ~~روحه وإدخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أي أمر بقتله وقال ابن عبد ~~البر معناه يرحم الله عبده عند ذلك ويتلقى بالروح والراحة PageV07P193 ~~والرحمة والرأفة وهذا مجاز مفهوم قال وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا # الثالثة قال ابن عبد البر معناه عند جماعة أهل العلم أن القاتل الأول كان ~~كافرا وتوبته إسلامه قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف قال وفي هذا الحديث دليل على أن كل من قتل في سبيل الله فهو في ~~الجنة # الرابعة اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فإن ~~أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة وقال ~~ابن الأنباري لأن الله وملائكته عليهم السلام يشهدون له بالجنة وقيل لأنه ~~يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة ~~يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير ظاهر حاله ~~وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم وقيل لأنه ممن يشهد يوم القيامة ~~بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا القول يشاركه غيره في ذلك # PageV07P194 الحديث السابع # وعن جابر قال قال رجل يوم أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتلت ~~فأين أنا قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده فقاتل حتى قتل وقال غير عمرو ~~تخلى من طعام الدنيا # فيه # | فوائد # الأولى اتفق ms1777 عليه الشيخان والنسائي من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن جابر وليس في روايتهم قوله قال غير عمرو ومعناه أن غير ~~عمرو بن دينار قال في روايته لهذا الحديث هذا الكلام ثم يحتمل أنه قاله عن ~~جابر وأنه قاله من عند نفسه فيكون مرسلا # الثانية ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب وأبو القاسم بن بشكوال وأبو الفضل ~~محمد بن طاهر المقدسي في مبهماتهم أن هذا الرجل هو عمير بن الحمام ومستندهم ~~في ذلك حديث أنس بن مالك وهو في صحيح مسلم وغيره في قصة بدر وفيه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمرو بن ~~الحمام بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ ~~قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها ~~قال فاخترج تمرات من قرانه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل ~~تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى ~~قتل وفيما ذكروه نظر لأن قصة المبهم كانت في أحد وهذه في بدر ولا يصح ~~تفسيرها بها وقد قال الخطيب كانت قصة يوم بدر لا يوم أحد فأشار إلى تضعيف ~~رواية الصحيحين التي فيها أنه يوم أحد ولا توجيه لذلك بل الضعيف تفسير هذه ~~بهذه وكل منها صحيحة وهما قصتان لشخصين # وقال ابن طاهر في حديث جابر إنه كان يوم أحد وفي حديث أنس يوم بدر فجعل ~~ذلك اختلافا وقد عرفت أن ذلك إنما جاء من تفسيرهم إحدى القصتين بالأخرى ~~والصواب خلافه والله أعلم وهو عمرو بن الحمام بضم الحاء PageV07P195 ~~المهملة وتخفيف الميم ابن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي وقيل إنه ~~أول من قتل من الأنصار في الإسلام والقاتل له خالد بن الأعلم العقيلي وقتيل ~~بل أول قتيل من الأنصار حارثة بن سراقة # الثالثة وفيه ثبوت الجنة للشهيد وفيه ms1778 المبادرة بالخير وأنه لا يشتغل عنه ~~بحظوظ النفوس وفيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز لا ~~كراهة فيه عند جمهور العلماء # الرابعة قوله تخلى من طعام الدنيا بالخاء المعجمة وتشديد اللام أي فرغ ~~فؤاده منه والتخلي التفرغ ومنه التخلي للعبادة # PageV07P196 الحديث الثامن # وعنه قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل الأرض # فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن جابر وله عنه طرق # الثانية الحديبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وإسكان الياء المثناة ~~من تحت وكسر الباء الموحدة وفتح الياء المثناة من تحت وتخفيفها وكثير من ~~المحدثين يشددونها والصواب تخفيفها وهي قرية قريبة من مكة سميت ببئر فيها ~~والمراد بيوم الحديبية عمرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~عنهم في ذي القعدة سنة ست من الهجرة فصد عن البيت وصالح قريشا على الاعتمار ~~فاعتمر من قابل وهي المسماة بعمرة القضة وهي في ذي القعدة سنة سبع # الثالثة فيه أن أهل الحديبية كانوا ألفا وأربعمائة وفي رواية لهما أنهم ~~ألف وخمسمائة وفي أخرى أنهم ألف وثلثمائة والروايات الثلاث في الصحيحين ~~وذكر موسى بن عقبة عن جابر أنهم كانوا ألفا وستمائة وأكثر ورواية الصحيحين ~~أنهم ألف وأربعمائة وكذا ذكر البيهقي أن أكثر الروايات ألف وأربعمائة قال ~~النووي في شرح مسلم ويمكن أن يجمع بينها بأنهم كانوا أربعمائة وكسرا فمن ~~قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال وخمسمائة اعتبره ومن قال وثلثمائة ترك ~~بعضهم لأنه لم يتيقن العد أو لغير ذلك انتهى # وليس في هذا الجمع تعرض لرواية وستمائة وينافي هذا الجمع أيضا ما حكاه ~~محمد بن سعد عن بعضهم أنهم كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين رجلا وأحرم ~~معه زوجته أم سلمة رضي الله عنها # وأما ما رواه ابن إسحاق في السيرة عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ~~PageV07P197 ومروان بن الحكم أنهم كانوا سبعمائة رجل ms1779 فكأنه كان في مبدأ ~~خروجهم من المدينة قبل أن يلحقهم من لحقهم من غيرها والله أعلم # الرابعة وفيه فضيلة ظاهرة لأهل الحديبية وهم أهل بيعة الرضوان الذين نزل ~~فيهم قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الآية ~~وفي الحديث لا يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية وهم المرادون في قوله ~~تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار في قول بعضهم وقال آخرون هم ~~أهل بدر # الخامسة أورده المصنف رحمه الله في كتاب الجهاد وإن كان هذا السفر إنما ~~كان سفر اعتمار لكن وقعت فيه البيعة على الجهاد # PageV07P198 الحديث التاسع وعن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيده خادما له قط ولا ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله عز وجل ولا خير بين أمرين قط إلا ~~كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من ~~الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ~~ينتقم لله عز وجل # فيه # | فوائد # الأولى أخرج أبو داود منه من هذا الوجه الجملة الأولى مختصرا بلفظ ما ضرب ~~خادما ولا امرأة قط من طريق معمر وأخرجه الشيخان وأبو داود من طريق مالك من ~~قوله ولا خير بين أمرين إلى آخره وأخرج الشيخان أيضا من طريق يونس بن يزيد ~~الجملة الأخيرة ساق البخاري لفظه ولم يسق مسلم لفظه بل قال إنه نحو حديث ~~مالك وأخرجه مسلم من طريق منصور بن المعتمر وأحال به أيضا على رواية مالك ~~أربعتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه مسلم وغيره بكماله من طريق هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة # الثانية فيه أن ضرب الخادم ونحوه وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل وقد ~~أخبر أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أبلغ من هذا وهو ~~أنه لم يعاتبه قط # الثالثة قولها ولا ضرب بيده شيئا ms1780 قط من ذكر العام بعد الخاص وأفرد ذلك ~~ليستثنى منه الضرب في الجهاد في سبيل الله وخص الخادم بالذكر أولا لوجود ~~سبب ضربه للابتلاء بمخالطته ومخالفته غالبا وفيه فضل الجهاد والمقاتلة في ~~سبيل الله وفيه أن الأولى للإمام التنزه عن إقامة الحدود والتعازير بنفسه ~~بل يقيم لها من يتعاطاها وعلى ذلك عمل الخلفاء رحمهم الله # PageV07P199 الرابعة قوله إلا كان أحبهما إليه أيسرهما كذا رويناه بنصب ~~الأول على أنه خبر مقدم ورفع الثاني على نية التقديم في الاسمية وفيه ~~استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما وقال النووي ما لم يكن ~~حراما أو مكروها وفي أخذ المكروه من الحديث نظر وإن كان قد ذكر جماعة من ~~الأصوليين أنه لا يصدر منه عليه الصلاة والسلام فعل المكروه وقال ابن عبد ~~البر فيه أنه ينبغي ترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة وترك الإلحاح فيه ~~إذا لم يضطر إليه والميل إلى الأيسر أبدا وفي معناه الأخذ برخص الله عز وجل ~~ورخص رسوله عليه الصلاة والسلام ورخص العلماء ما لم يكن القول خطأ بينا قال ~~ورويناه عن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال ينبغي للعالم أن يحمل الناس ~~على الرخصة والسعة ما لم يخف المأثم ثم روي عن معمر أنه قال إنما العلم أن ~~تسمع بالرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسه كل أحد انتهى قال القاضي عياض ~~ويحتمل أن يكون تخيير النبي صلى الله عليه وسلم هنا من الله تعالى فيما فيه ~~عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال أو أخذ الجزية أو في حق أمته ~~في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد فكان يختار الأيسر في كل هذا قال وأما ~~قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما إن كان ~~التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا # الخامسة قوله ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه فيه الحث على العفو ~~والصفح والحلم واحتمال الأذى وفيه أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة ~~الأمور التخلق بهذا ms1781 الخلق الكريم قال القاضي عياض وقد أجمع العلماء على أن ~~القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته له # السادسة قوله حتى تنتهك حرمات الله أي يرتكب ما حرمه وليس هذا داخلا فيما ~~قبله حتى يحتاج إلى استدراكه لأن انتقامه لله تعالى عند انتهاك حرماته ليس ~~انتقاما لنفسه فهو كالاستثناء المنقطع لأن فيه انتقاما في الجملة فهو داخل ~~فيما قبله لا حقيقة لكن بتأويل قال القاضي عياض ويحتمل قوله حتى تنتهك ~~حرمات الله أي بإيذائه عليه السلام بما فيه غضاضة في الدين فذلك من انتهاك ~~حرمات الله قال بعض علمائنا لا يجوز أذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل ~~مباح ولا غيره ويجوز أذى غيره بما يباح للإنسان فعله واحتج بقوله عليه ~~الصلاة والسلام في إرادة علي تزويج بنت أبي جهل إني لا أحرم ما أحل الله ~~وإن فاطمة يؤذيني ما أذاها ولا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدا ~~وبقوله تعالى إن الذين يؤذون PageV07P200 الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة الآية فأطلق وعمم وقال والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد شرط بغير ما اكتسبوا قال مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعفو عن شتمه وقد عفا عن الذي قال له إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله # وهذا وإن كان فيه غضاضة على الدين فقد يكون عفوه عنه لأنه لم يقصد الطعن ~~عليه في الميل عن الحق بل اعتقد أنه من مصالح الدنيا الذي يصح الخطأ منه ~~فيها والصواب أو كان هذا استئلافا لمثله كما استألفهم بماله ومال الله رغبة ~~في إسلام مثله # PageV07P201 الحديث العاشر عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشتد غضب الله عز وجل على قوم فعلوا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته وقال اشتد غضب الله عز وجل على رجل ~~يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله # فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من ms1782 هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام والإشارة بذلك إلى ما اتفقا عليه أيضا من حديث سهل بن سعد أنه سئل عن ~~جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال جرح وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وكانت فاطمة ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسكب ~~عليها بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة ~~حصير فأحرقته حتى صار رمادا فألصقته بالدم فاستمسك وفي صحيح مسلم عن أنس ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في ~~رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو ~~يدعوهم فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء قال عبد الملك بن هشام ~~وذكرني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ~~أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته ~~اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في وجهه ~~وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته ووقع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون ~~وهم لا يعلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد ~~الخدري الدم من وجهه ثم PageV07P202 ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مص دمي لم تمسه النار وروى عن عيسى بن طلحة عن عائشة رضي الله عنها ~~عن أبي بكر الصديق أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسقطت شفته ثم نزع الأخرى فسقطت شفته ms1783 الأخرى فكان ~~ساقط الشفتين وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن ابن قمئة لما رمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأحد قال خذها وأنا ابن قمئة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقمأك الله عز وجل فانصرف ابن قمئة من ذلك اليوم إلى أهله ~~فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فأخذ يعترضها فشد عليه تيسها فنطحه ~~نطحة أرداه من شاهق الجبل فتقطع # الثانية الرباعية بفتح الراء والباء الموحدة وتخفيفها وكسر العين المهملة ~~وفتح الياء المثناة من تحت وتخفيفها هي السن التي تلي الثنية من كل جانب ~~وللإنسان أربع ثنايا وهي الواقعة في مقدم الفم ثنتان من أعلى وثنتان من ~~أسفل وتليها الرباعيات أربع أيضا ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل وقد تبين ~~مما تقدم أن الذي كسر من رباعياته الرباعية اليمنى السفلى # الثالثة وفيه أن وقوع الأسقام والآلام للأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ~~لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا به قال القاضي ~~عياض وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ ~~على أجسام البشر فيستيقنوا أنهم مخلوقون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من ~~المعجزات ولا تلبس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم # الرابعة قوله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله ~~احترز بقوله في سبيل الله عمن يقتله حدا أو قصاصا لأن من يقتله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سبيل الله كان قاصدا قتله عليه الصلاة والسلام وقد ~~اتفق ذلك لأبي بن خلف قصد يوم أحد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاعترض له ~~رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه وطعنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحربته فوقع عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فرجع ~~إلى قومه وجعل يقول قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني ~~فمات بسرف وهم قافلون به إلى مكة وحكي عنه أنه قال ms1784 لو كان هذا الذي بي بأهل ~~ذي المجاز لماتوا أجمعون # PageV07P203 الحديث الحادي عشر # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب وأوتيت جوامع ~~الكلم تقدم الكلام عليه من الشيخ رحمه الله في باب التيمم بما أغنى عن ~~إعادته هنا ونذكر هنا أنه لم يفند في هذه الرواية مدة نصره بالرعب وفي ~~الصحيحين من حديث جابر مسيرة شهر وفي معجم الطبراني من حديث ابن عباس حتى ~~إن العدو ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين وروى الطبراني من حديث ابن عباس ~~أيضا نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعب على عدوه مسيرة شهرين وفي ~~إسناده ضعف # وروى الطبراني أيضا عن السائب بن يزيد مرفوعا ونصرت بالرعب شهرا أمامي ~~وشهرا خلفي وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو ضعيف جدا # الحديث الثاني عشر # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة # فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الخمسة من هذا الوجه من طريق سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة خالد بن ~~عمر القرشي عن الثوري قال ابن عدي وهذا عن الثوري عن عمرو بن دينار غير ~~محفوظ وإنما رواه ابن عيينة عن عمرو ورواه مع ابن عيينة محمد بن مسلم ~~الطائفي وغيره # PageV07P204 الثانية قوله خدعة فيها ثلاث لغات مشهورات أشهرها فتح الخاء ~~وإسكان الدال قال النووي في شرح مسلم اتفقوا على أنها أفصحهن قال ثعلب ~~وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم قلت الذي رواه الخطابي عن أبي رجاء ~~الغنوي عن ثعلب أنه قال بلغنا أنه لغة النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الخطابي ومعناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع المقاتل مرة واحدة لم يكن لها ~~إقالة وحكى القاضي عياض ثلاثة أقوال أحدها هذا و الثاني أن معناه أنها تخدع ~~أهلها وصف الفاعل باسم المصدر ثالثها أن تكون وصفا للمفعول كما قيل ضرب ~~الأمير أي مضروبه اللغة الثانية ضم الخاء وإسكان الدال ms1785 أي أنها تخدع لأن ~~أحد الفريقين إذا خدع صاحبه فيها فكأنها هي خدعت # الثالثة ضم الخاء وفتح الدال أي أنها تخدع أهلها وتمنيهم الظفر أبدا وقد ~~ينقلب بهم الحال لغيرها كما يقال رجل لعبة وضحكة للذي يكثر اللعب والضحك ~~وحكى فيه الحافظ المنذري في حواشي السنن رابعة وهي فتحهما فقال ومن فتحهما ~~جميعا كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم كأنه قال أهل ~~الحرب خدعة ثم حذف المضاف قال وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه ويقال خدع ~~الريق فسد فكأن الخداع يفسد تدبير المخدوع ويفل رأيه وقيل الخدعة من خدع ~~الدهر إذا تلون انتهى # الثالثة فيه تحريض على الخداع في الحرب وأنه متى لم يفعل ذلك خدعه خصمه ~~وكان ذلك سببا لانتكاس الأمر عليه فلا يهمل خديعة غريمه فإنه إن لم يخدعه ~~خدعه هو قال النووي واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن ~~الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل انتهى # والحكمة في الإتيان بالتاء الدالة على الوحدة فإن كان الخداع من جهة ~~المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة وإن كان من جهة الكفار فمعناه ~~التحذير من خداعهم ولو وقع ذلك منهم مرة واحدة فإنه قد ينشأ عن تلك المرة ~~الهزيمة ولو حصل الظفر قبلها ألف مرة فلا ينبغي التهاون بذلك لما ينشأ عنه ~~من المفسدة ولو قل الخداع من العدو والله أعلم # الرابعة بوب عليه الترمذي باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في ~~الحرب وليس في هذا الحديث ذكر الكذب فإن أريد المعاريض والتورية فلا تخلو ~~الخديعة من ذلك وإن أريد الكذب الصريح فقد تخلو الخديعة عنه فمن المعاريض ~~ما في سنن أبي داود عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد غزوة ورى بغيرها وكان يقول الحرب خدعة وما في سنن النسائي عن مسروق ~~قال سمعت علي بن أبي طالب يقول في شيء صدق الله ورسوله قلت هذا ms1786 شيء سمعته ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة PageV07P205 وقد ورد ~~الترخيص في الكذب في الحرب رواه الأئمة الخمسة من حديث حميد بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن أمه أم كلثوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس بالكاذب ~~من أصلح بين الناس الحديث وفيه ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه ~~كذب إلا في ثلاث في الحرب والإصلاح الحديث وروى الترمذي من حديث أسماء بنت ~~يزيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل الكذب إلا في ثلاث ~~تحدثة الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس وقال ~~محمد بن جرير الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب ~~فإنه لا يحل وقال النووي الظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على ~~التعريض أفضل والله أعلم # الخامسة فيه الإشارة إلى استعمال الرأي في الحروب ولا شك في احتياج ~~المحارب إلى الرأي والشجاعة وإن احتياجه إلى الرأي أشد من احتياجه إلى ~~الشجاعة ولهذا اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم هنا على ما يشير إليه فهو ~~كقوله الحج عرفة # والندم توبة وقال الشاعر الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل ~~الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان # السادسة قال أبو العباس القرطبي بعد تقريره ما تقدم إن معناه الحض على ~~استعمال الخداع في الحرب ولو مرة واحدة ويحتمل أن يكون معناه أن الحرب ~~تتراءى لأخف الناس بالصورة المستحسنة تم تتجلى عن صورة مستقبحة كما قال ~~الشاعر الحرب أول ما تكون فتية تسعى ببزتها لكل جهول وقال الحرب لا تبقي ~~لجماحها النخيل والمراح # وفائدة الحديث على هذا ما قاله في الحديث الآخر لا تتمنوا لقاء العدو ~~وسلوا الله العافية انتهى # وهذا احتمال بعيد لأنه يفهم ذم الحرب والحديث إنما سبق في معرض مدحها ~~والتحيل فيها بالمخادعة فإن صح هذا الاحتمال في ذمها فذاك في الفتن والحروب ~~بين المسلمين الناشئة عن التنافس في الدنيا ms1787 والله أعلم # PageV07P206 الحديث الثالث عشر # وعن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه من طريق مالك وزاد في رواية ~~ابن ماجه مخافة أن يناله العدو وفي رواية أبي داود قال مالك أراه مخافة أن ~~يناله العدو وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق الليث بن سعد بزيادة ~~مخافة أن يناله العدو وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني بلفظ لا تسافروا ~~بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو ومن طريق الضحاك بن عثمان بلفظ مخافة ~~أن يناله العدو وعلقه البخاري من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر ومن ~~طريق ابن إسحاق ستتهم عن نافع عن ابن عمرو قال أبو بكر البرقاني لم يقل كره ~~إلا محمد بن بشر ورواه أبو همام عن محمد بن بشر كذلك ورواه عن عبيد الله بن ~~عمر جماعة فاتفقوا على لفظة النهي وقال ابن عبد البر هكذا قال يحيى بن يحيى ~~والقعنبي وابن بكير وأكثر الرواة يعني بلفظ قال مالك أراه مخافة أن يناله ~~العدو ورواه ابن وهب عن مالك فقال في آخره خشية أن يناله العدو وفي سياقة ~~الحديث لم يجعله من قول مالك قلت وتقدم أنه في سنن ابن ماجه من رواية مالك ~~في نفس الحديث وهو عنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك قال وكذلك قال ~~عبيد الله بن عمر وأيوب والليث وإسماعيل بن أمية وليث بن أبي سليم وإن ~~اختلفت ألفاظهم قال وهو صحيح مرفوع وقال القاضي عياض في الرواية المشهورة ~~عن مالك يحتمل أنه شك هل هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وقد ~~رويت عن مالك متصلا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كرواية غيره من رواية ~~عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب # وقال النووي هذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغلط ms1788 بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك # PageV07P207 الثانية فيه النهي عن السفر بالقرآن والمراد به المصحف إلى ~~أرض العدو وهذا محتمل للتحريم والكراهة وفي لفظ مسلم لا تسافروا بالقرآن ~~وظاهر هذا اللفظ التحريم ولفظ رواية محمد بن بشر عن عبيد الله كره أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو وظاهره التنزيه فقط وقد بوب عليه البخاري باب كراهية ~~السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن انتهى # وفي بعض نسخه باب السفر بدون ذكر الكراهة وقد اعتمد في الكراهة على لفظ ~~رواية محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر وقد عرفت من كلام البرقاني أن ~~المشهور لفظ النهي على أن لفظ الكراهة يحتمل التحريم أيضا وقال ابن عبد ~~البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالقرآن إلى # أرض العدو في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في جواز ذلك ~~في العسكر الكبير المأمون عليه فلم يفرق مالك بين الصغير والكبير وقال أبو ~~حنيفة لا بأس في السفر بالعسكر العظيم وقال النووي في شرح مسلم إن أمنت ~~العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع حينئذ لعدم ~~العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون وقال مالك وجماعة ~~من أصحابنا بالنهي مطلقا وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا ~~والصحيح عنه ما سبق انتهى وقول البخاري رحمه الله قد سافر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه إلى أرض العدو وهم يعلمون القرآن إن قصد به معارضة النهي ~~عن ذلك فلا تعارض بينهما لأن النهي عن ذلك في المصحف لئلا يتمكنوا منه ~~فينتهكوا حرمته وليس آدميا يمكنه الدفع عن نفسه بخلاف ما في صدور المؤمنين ~~من القرآن فإنهم عند العجز عن ms1789 المدافعة عن أنفسهم لا يعد المهين لهم مهينا ~~للمصحف لأن الذي في صدورهم أمر معنوي والذي في المصحف مشاهد محسوس والله ~~أعلم # الثالثة يستنبط منه منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى فيه وهو تمكنه ~~من الاستهانة به ولا خلاف في تحريم ذلك ولكن هل يصح لو وقع اختلف أصحابنا ~~فيه على طريقين أحدهما القطع ببطلانه والثاني إجراء الخلاف الذي في بيع ~~العبد المسلم للكافر فيه والفرق بينهما على عظم حرمة المصحف وأنه لا يمكنه ~~دفع الذل عن نفسه بالاستعانة بخلاف العبد # الرابعة في صحيح مسلم عن أيوب السختياني أنه قال بعد رواية الحديث فقد ~~ناله العدو خاصموكم به يعني به أنكم لما خالفتم ما قال لكم نبيكم فمكنتم ~~عدوكم من المصحف PageV07P208 نالوه وتوجهت حجتهم عليكم من حيث مخالفتكم ~~نبيكم وأيضا فلما وقفوا عليه وجدوا فيه ما يشهد عليكم بالمخالفة مثل قوله ~~إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين الآيتين وغير ذلك من الآيات التي ~~ترك العمل بها # الخامسة قال ابن عبد البر واختلفوا في هذا الباب في تعليم الكافر القرآن ~~فمذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بتعلمه القرآن والفقه ولو كان حربيا وقال مالك ~~لا يعلمون القرآن وعن الشافعي روايتان إحداهما الكراهة والثانية الجواز # السادسة قال ابن عبد البر أيضا كره مالك وغيره أن يعطى الكافر درهما أو ~~دينارا فيه سورة أو آية من كتاب الله تعالى قال وما أعلم في هذا خلافا إذا ~~كانت آية تامة أو سورة وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم إذا كان في أحدهما ~~اسم من أسماء الله تعالى فأما الدراهم التي كانت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يكن عليها قرآن ولا اسم الله ولا ذكر لأنها كانت من ضرب ~~الروم وغيرهم من أهل الكفر وإنما ضربت دراهم الإسلام في أيام عبد الملك بن ~~مروان قال النووي واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب لهم كتابا فيه آية أو ~~آيات والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل # PageV07P209 @ 210 ms1790 $ باب اللواء # عن بريدة قال $ حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ثم ~~أخذه من الغد عمر فخرج فرجع ولم يفتح له وأصاب الناس شدة وجهد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ~~ويحب الله ورسوله ولا يرجع حتى يفتح له وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ~~فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الغداة ثم قام قائما فدعا ~~باللواء والناس على مصافهم فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه ~~اللواء وفتح له وقال بريدة وأنا فيمن تطاول لها # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه النسائي من هذا الوجه من طريق حسين بن واقد وفيه فما منا ~~إنسان له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ~~صاحب اللواء ومن طريق ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~وفيه شعر مرحب وفيه فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه على هامته حتى عض السيف ~~منها أبيض رأسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته ففتح الله له ولهم واتفق الشيخان ~~على إخراج هذه القصة من حديث سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وأخرجها مسلم من ~~حديث أبي هريرة ومن حديث PageV07P210 سعد بن أبي وقاص ولها طرق أخرى تكاد ~~أن تبلغ حد التواتر # الثانية اللواء بكسر اللام وبالمد هو بمعنى الراية المذكورة في رواية ~~أخرى والمراد بهما العلم الذي يحمل في الحروب وهو من العلامة لأنه يعرف به ~~موضع تقدم الجيش وهذا الذي ذكرته من أن اللواء والراية مترادفان صرح به أهل ~~اللغة والغريب ومنهم صاحب المشارق والنهاية لكن بوب الترمذي في جامعه على ~~الألوية وأورد فيه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه ~~أبيض وقد رواه بقية أصحاب السنن الأربعة ثم بوب على الروايات وأورد فيه ~~حديث البراء بن عازب أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء ~~مربعة من نمرة وقد رواه أيضا ms1791 أبو داود والنسائي ثم روى حديث ابن عباس أنه ~~قال كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وقد رواه ~~ابن ماجه أيضا وروى ابن عدي في الكامل مثل هذا التفريق من حديث أبي هريرة ~~بزيادة مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي إسناده محمد بن أبي ~~حميد ضعيف وروى هذا التفصيل أيضا بدون المكتوب فيه أبو يعلى الموصلي في ~~مسنده والطبراني في معجمه الكبير من حديث بريدة وأبو الشيخ بن حبان من حديث ~~عائشة وهذا صريح في الفرق بين اللواء والراية ولعل التفرقة بينهما عرفية ~~فكان للنبي صلى الله عليه وسلم شيئان يسمى أحدهما لواء والآخر راية ~~فالتخصيص من حيث التسمية وإن استوى مدلولهما في اللغة وفي سنن أبي داود من ~~حديث سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صفراء وفي كتاب الجهاد لابن أبي عاصم من حديث يزيد العصري قال ~~كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقد راية الأنصار وجعلها ~~صفراء ومن حديث كرز بن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقد راية بني ~~سليم حمراء # الثالثة فيه استحباب الألوية في الحروب وأنه ينبغي أن يكون مع أمير الجيش ~~كما قال عليه الصلاة والسلام في قصة غزوة مؤتة أخذ الراية زيد فأصيب ثم ~~أخذها جعفر الحديث فجعل الآخذ للراية هو الأمير وقد يقيم الأمير في حملها ~~غيره ودفع اللواء في هذه الواقعة لأبي بكر تأمير له وكذلك لعمر ثم لعلي ~~وليس في إعطائه لعلي عزل لواحد منهما فإن ولاية كل واحد منهما على اللواء ~~كانت خاصة بذلك اليوم فانقضت بانقضائه ولا أمير كامل الإمرة مع حضوره عليه ~~الصلاة والسلام ولكنه يقيم من يشاء فيما يشاء # PageV07P211 الرابعة # الجهد بفتح الجيم المشقة أما الجهد بالضم والفتح فهو الطاقة والتفل ~~بالتاء المثناة من فوق نفخ مع شيء من ريق وهو أخف من البصق وأكثر من النفث # الخامسة فيه معجزات ظاهرة ms1792 لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولية وفعلية ~~فالقولية إعلامه بأن الله تعالى يفتح على يديه فكان كذلك والفعلية بصاقه في ~~عينيه وكان أرمد فبرأ من ساعته وفيه فضائل ظاهرة لعلي رضي الله عنه وبيان ~~شجاعته وحبه الله ورسوله وحب الله ورسوله إياه # PageV07P212 @ 213 # | باب قتال الأعاجم والترك عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس ~~الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة رواه البخاري وعنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وعن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ~~تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة # فيه # | فوائد # الأولى أخرج البخاري الرواية الأولى والثانية وهي عنده قطعة من الأولى من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة وأخرج الشيخان وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه الرواية الثالثة من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفيه ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم ~~الشعر وأخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم PageV07P213 الشعر وحتى تقاتلوا ~~الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة لفظ ~~البخاري وليس في لفظ مسلم من هذا الوجه التصريح بالترك نعم أخرج ذلك من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والله لا تقوم الساعة حتى ~~يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في ~~الشعر # الثانية خوز بضم الخاء المعجمة وإسكان الواو بعدها زاي معجمة جيل من ~~الناس وروينا هذا اللفظ هنا بترك الصرف ورويناه في صحيح البخاري خوزا ~~مصروفا وسبب ذلك خفته مع عجمته وروى خوز كرمان بإضافة خوز إلى كرمان أضيف ~~الجيل إلى سكنهم ويقال لكور الأهواز بلاد الخوز ويقال ms1793 لها خوزستان والنسبة ~~إليها خوزي قال صاحب النهاية ويروى بالراء المهملة وهو من أرض فارس وصوبه ~~الدارقطني وقيل إذا أضيفت فبالراء وإذا عطفت فبالزاي انتهى وكرمان بفتح ~~الكاف وكسرها وإسكان الراء حكاهما ابن السمعاني وصحح الفتح مع تصدير كلامه ~~بالكسر لأنه أشهر وهو اسم لصقع مشهور يشتمل على عدة بلاد فإن كانت الرواية ~~بالإضافة فالأمر فيه واضح وإن كانت بالعطف فالمراد أهل كرمان فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه ويدل عليه قوله بعده قوما من الأعاجم # الثالثة قوله حمر الوجوه بإسكان الميم أي بيض الوجوه مشربة بحمرة وقوله ~~فطس الأنوف بضم الفاء وإسكان الطاء وبالسين المهملة المراد به أن يكون في ~~رأس الأنف انبطاح وهو ضد الشمم في الأنف وقوله في الرواية الأخرى ذلف ~~الأنوف هو بالذال المعجمة والمهملة لغتان المشهورة المعجمة وممن حكى ~~الوجهين فيه صاحب المشارق والمطالع قال رواية الجمهور بالمعجمة وبعضهم ~~بالمهملة والصواب المعجمة وهو بضم الذال وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ~~ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف وقيل تطامن ~~فيها وكله متقارب # الرابعة قوله كأن وجوههم المجان بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر ~~الميم وهو الترس وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه أجاز فيه كسر الميم في ~~الجمع وإنه خطأ وقوله المطرقة بضم الميم وإسكان الطاء وتخفيف الراء هنا هو ~~الفصيح المشهور في الرواية وفي كتب اللغة والغريب وحكي فتح الطاء وتشديد ~~الراء والمعروف الأول قال العلماء هي التي ألبست العقب وهو بفتح العين ~~والقاف العصب PageV07P214 التي تعمل منه الأوتار وأطرقت به طاقة فوق طاقة ~~قالوا ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها وتنز وجناتها وغلظها بالترسة ~~المطرقة # الخامسة قوله نعالهم الشعر معناه أنهم يجعلون نعالهم من حبال صنعت من ~~الشعر وكذا يفعل بعض الأتراك والظاهر أن هذا هو معنى قوله في الرواية ~~الأخرى يمشون في الشعر ويحتمل أن يكون معنى تلك الرواية الإشارة إلى كثرة ~~شعورهم وكثافتها وطولها فهم بذلك يمشون فيها ويحتمل أن ترد الرواية ~~المشهورة إليها ms1794 ويكون معنى نعالهم الشعر أن شعورهم ونواصيهم وافية على قدر ~~قدودهم حتى يطئوا أطراف دوابهم وهذا تكلف والأول هو الظاهر والله أعلم # السادسة هذه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال ~~هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم صغار الأعين حمر ~~الوجوه ذلف الأنوف عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر ~~فوجدوا بهذه الصفات كلها وقاتلهم المسلمون مرات فإلى الله عاقبة الأمور وفي ~~سنن أبي داود من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقاتلكم قوم ~~صغار الأعين قال يعني الترك قال تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة ~~العرب فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما في الثانية فينجو بعض ~~ويهلك بعض وأما في الثالثة فيصطلمون PageV07P215 @ 216 $ باب أولاد ~~المشركين # عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال $ كل مولود ~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء ~~هل تحس من جدعاء قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من مولود يولد إلا على هذه الفطرة فذكره إلا أنه قال كما تنتجون ~~الإبل فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا يا رسول الله ~~فذكر الحديث # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى أبو داود من طريق مالك ومسلم من طريق ~~PageV07P216 سفيان بن عيينة مختصرا بلفظ سئل عن أطفال المشركين عمن يموت ~~منهم صغيرا فقال الله أعلم بما كانوا عاملين كلاهما عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق الثانية البخاري ومسلم من طريق عبد ~~الرزاق وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ~~الملة وفي لفظ له هذه الملة حتى يبين عنه لسانه ورواه مسلم أيضا من طريق ~~الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وفيه ms1795 فإن كانا مسلمين فمسلم # الثانية اختلف في المراد بالفطرة هنا على أقوال # | أحدها # أن المراد الخلقة فإن الفطر بمعنى الخلق والمراد الخلقة المعروفة الأولى ~~المخالفة لخلق البهائم أي على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة ذكره ~~ابن عبد البر عن جماعة من أهل الفقه والنظر قال وأنكروا أن يفطر المولود ~~على كفر أو إيمان وإنما يعتقد ذلك بعد البلوغ إذا ميز # ولو فطر في أول أمره على شيء ما انتقل عنه وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون ~~ومحال أن يعقل الطفل حال ولادته كفرا أو إيمانا والله تعالى يقول والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فمن لا يعلم شيئا استحال منه الكفر ~~والإيمان قال ابن عبد البر # هذا القول أصح ما قيل في ذلك # القول الثاني أن المراد هنا الإسلام حكاه ابن عبد البر عن أبي هريرة ~~والزهري وغيرهما # وقال هؤلاء هذا هو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل فقد ~~أجمعوا في قول الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها أنها دين الإسلام ~~واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث اقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها واحتجوا بقوله في حديث عياض بن حماد إن الله خلق آدم وبنيه ~~حنفاء مسلمين # ثم رده ابن عبد البر بأن الإسلام مستحيل من الطفل وقرر المازري ذلك بأن ~~المراد بالفطرة ما أخذ عليهم في صلب آدم يوم ألست بربكم وأن الولادة تقع ~~عليها حتى يقع التعبير بالأبوين وقرره أبو العباس القرطبي بأن الله تعالى ~~خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات ~~والمسموعات فما دامت على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين ~~الإسلام وصحح هذا أبو العباس القرطبي بقوله في الرواية التي قدمناها من عند ~~مسلم على هذه الملة # وهي إشارة إلى ملة الإسلام قال وقد جاء ذلك مصرحا به في الصحيح جبل الله ~~الخلق على معرفته فاجتالتهم الشياطين # وفي معنى ذلك قول النووي الأصح أن معناه أن ms1796 كل مولود يولد متهيأ للإسلام ~~فمن كان أبواه أو PageV07P217 أحدهما مسلما استمر على الإسلام في أحكام ~~الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما فيتبعهما في أحكام ~~الدنيا وهذا معنى يهودانه وينصرانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن بلغ ~~استمر عليه حكم الكفر فإن سبقت له سعادة أسلم وإلا مات على كفره انتهى # # | القول الثالث # أن المراد البداءة التي ابتدأهم عليها أي على ما فطر الله عليه خلقه من ~~أنه ابتدأهم للحياة والموت والشقاء والسعادة قال محمد بن نصر المروزي وهذا ~~المذهب سببه ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فقال يفسره الحديث الآخر حين ~~سئل عن أطفال المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين # قال وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه وقال ابنه عبد الله ~~ما رسمه مالك في الموطإ وذكره في أبواب القدر فيه من الآثار ما يدل على أن ~~مذهبه في ذلك نحو هذا القول القول الرابع أن معناه أن الله تعالى قد فطرهم ~~على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم عليه السلام ~~الميثاق حين خلقهم فقال ألست PageV07P218 بربكم قالوا جميعا بلى فأما أهل ~~السعادة فقالوا بلى على معرفة له طوعا من قلوبهم وأما أهل الشقاوة فقالوا ~~بلى كرها لا طوعا قال محمد بن نصر المروزي وسمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى ~~هذا المعنى واحتج بقول أبي هريرة اقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله قال إسحاق يقول لا تبديل لخلقته التي جبل عليها ~~ولد آدم كلهم يعني من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار # قال واحتج له بقوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية ~~قال إسحاق أجمع أهل العلم إنها الأرواح قبل الأجساد واحتج لهذا أيضا بحديث ~~أبي بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر وأنه طبع كافرا وبحديث عائشة ms1797 ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لها وما يدريك أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا ~~وخلق النار وخلق لها أهلا # قال إسحاق فهذا الأصل الذي يعتمد عليه أهل العلم قال ابن عبد البر إن ~~أراد هؤلاء أن الله خلق الأطفال وأخرجهم من بطون أمهاتهم ليعرف منهم العارف ~~ويعترف فيؤمن وينكر منهم المنكر فيكفر كما سبق له القضاء وذلك في حين يصح ~~منهم فيه الإيمان والكفر فذلك ما قلنا وإن أرادوا أن الطفل يولد عارفا مقرا ~~مؤمنا وعارفا جاحدا كافرا في حين ولادته فهذا يكذبه العيان والعقل قال وقول ~~إسحاق في هذا الباب لا يرضاه الحذاق الفهماء من أهل السنة # وإنما هو قول المجبرة # القول الخامس أن معناه ما أخذ الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا ~~إلى الدنيا يوم استخرج ذرية آدم من ظهره فخاطبهم ألست بربكم قالوا بلى ~~فأقروا له جميعا بالربوبية عن معرفة منهم به ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم ~~مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة وذلك الإقرار قالوا وليست تلك المعرفة ~~بإيمان ولا ذلك الإقرار بإيمان ولكنه إقرار من الطبيعة للرب فطرة ألزمها ~~قلوبهم ثم أرسل إليهم الرسل فدعوهم إلى الاعتراف له بالربوبية فمنهم من ~~أنكر بعد المعرفة لأنه لم يكن الله ليدعو خلقه إلى الإيمان به وهو لم ~~يعرفهم نفسه رواه أبو داود في سننه عن حماد بن سليم أنه سئل عن هذا الحديث ~~فقال هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم حين قال ألست بربكم ~~قالوا بلى # القول السادس أن المراد بالفطرة ما يقلب الله قلوب الخلق إليه بما يريد ~~فقد يكفر العبد ثم يؤمن فيموت مؤمنا وقد يؤمن ثم يكفر فيموت كافرا وقد يكفر ~~ثم لا يزال على كفره حتى يموت عليه وقد يكون مؤمنا حتى يموت على الإيمان ~~فالفطرة عند هؤلاء ما قدره الله على عباده من أول أحوالهم إلى آخرها سواء ~~كانت حالة واحدة لا تنتقل أو حالا بعد حال قال ابن عبد البر وهذا وإن كان ~~صحيحا في الأصل ms1798 فإنه أضعف الأقاويل من جهة اللغة في معنى الفطرة حكاها كلها ~~ابن عبد البر وغيره # القول السابع أن المراد بالفطرة ملة أبيه أي دينه بمعنى أن له حكمه حكاه ~~القاضي عياض # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام سألت محمد بن الحسن عن هذا الحديث فقال كان ~~هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد قال أبو عبيد ~~كأنه يعني أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوده أبواه أو ~~ينصرانه لم يرثهما ولم يرثاه لأنه مسلم وهما كافران ولما جاز أن يسبى فلما ~~فرضت الفرائض وتقررت السنن على خلاف ذلك علم أنه يولد على دينهما انتهى # وهذا يوافق القول الثاني أن المراد بالفطرة الإسلام لله وجعله منسوخا لما ~~ذكره والحق أنه لا يحتاج فيه إلى دعوى النسخ لأنه وإن كان معناه الولادة ~~على الإسلام فقد أخبر في بقيته أن أبويه يهودانه وينصرانه أي يثبت له ~~حكمهما بطريق التبعية فالحكم بإسلامه هو الباطن ويهوديته أو نصرانيته هو في ~~الظاهر # وقال ابن عبد البر أظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه لإشكاله عليه أو ~~لجهله به أو لكراهة الخوض في ذلك قال وقوله إن ذلك كان قبل الأمر بالجهاد ~~فليس كما قال لأن في حديث الأسود بن سريع ما يبين أن ذلك كان بعد الأمر ~~بالجهاد وهو حديث صحيح ثم روي عن الأسود بن سريع قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما بال قوم بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان فقال رجل أو ~~ليس أبناؤهم PageV07P219 أولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو ليس خياركم أولاد المشركين إنه ليس من مولود إلا وهو يولد على الفطرة ~~فيعبر عنه لسانه ويهوده أبواه أو ينصرانه الثالثة حكى ابن عبد البر عن ~~طائفة أنه ليس في هذا الحديث ما يقتضي العموم وأن معناه أن كل من ولد على ~~الفطرة وكان أبواه على غير الإسلام هوداه أو نصراه أو مجساه قالوا وليس ~~معناه أن جميع ms1799 المولودين يولدون على الفطرة بل المعنى أن المولود على ~~الفطرة بين الأبوين الكافرين يكفرانه وكذا من يولد على الفطرة وكان أبواه ~~كافرين حكم له بحكمهما في صغره حتى يبلغ فيكون له حكم نفسه حينئذ لا حكم ~~أبويه واحتج هؤلاء بحديث الغلام الذي قتله الخضر فإنه لم يولد على الفطرة ~~بل طبع كافرا # وحديث أبي سعيد مرفوعا ألا إن بني آدم خلقوا طبقات شتى فمنهم من يولد ~~مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت ~~كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ~~ويحيى كافرا ويموت مؤمنا # ويرد هذا التأويل لفظ الرواية الثانية ما من مولود يولد إلا على هذه ~~الفطرة # الرابعة قوله فأبواه يهودانه وينصرانه يحتمل أن يكون بطريق العقل ~~والتعليم والتسبيب ويحتمل أن يكون بالتبعية حكما وإن لم يقع ذلك فعلا وفيه ~~على الثاني تبعية الصغير لأبويه الكافرين في حكم الكفر وهو كذلك بالإجماع ~~والواو في قوله وينصرانه بمعنى أو لأن الأبوين لا يفعلان الأمرين معا وإنما ~~يفعلان أحدهما # الخامسة قوله كما تناتج الإبل أي تتناتج فحذف إحدى التاءين تخفيفا وقوله ~~جمعاء بفتح الجيم وإسكان الميم وبالمد أي مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص ~~وقوله هل تحس بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه من الإحساس وهو الإدراك ~~بأحد الحواس وقوله جدعاء بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وبالمد أي مقطوعة ~~الأذن أو غيرها من الأعضاء ومعناه أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا ~~نقص فيها وإنما يحصل فيها النقص والجدع بعد ولادتها فكذلك يخرج المولود ~~سليما من الكفر وإنما يطرأ له ذلك بعد وقوله في الرواية الثانية تنتجون بضم ~~أوله وإسكان ثانيه وفتح ثالثه # وقوله الإبل منصوب على المفعولية وهذا الفعل مبني للفاعل وإن كانت صيغته ~~صيغة المبني للمفعول وقول أبي العباس القرطبي إنه مبني لما لم يسم فاعله إن ~~أراد في الصورة وإلا فهو وهم فقد ذكر فاعله معه # PageV07P220 السادسة قوله يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير هذا ~~السؤال ms1800 إنما هو عن أولاد المشركين وقد صرح بذلك في حديث أبي هريرة وفي حديث ~~ابن عباس وكلاهما في صحيح البخاري ومسلم وقوله الله أعلم بما كانوا عاملين # استدل به من ذهب إلى التوقف في أولاد المشركين وأنا لا ندري هل هم في ~~الجنة أم في النار ومعنى الحديث أنه من علم الله أنه إن بلغ كان مسلما فهو ~~في الجنة ومن علم أنه إن بلغ كان كافرا كان في النار وقد اختلف العلماء في ~~أولاد المسلمين فالأكثرون على الجزم بأنهم في الجنة وقيل فيهم يتوقف واحتج ~~قائله بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي صبي من الأنصار ~~فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها ~~وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم # وحكى النووي الأول عن إجماع من يعتد به من علماء المسلمين والتوقف عن بعض ~~من لا يعتد به وقال وأجاب العلماء عن حديث عائشة بأنه لعله نهاها عن التسرع ~~إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص ~~قوله إني لا أراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث # قال ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال ~~المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام ما من ~~مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل ~~رحمته إياهم وغير ذلك من الأحاديث انتهى # وذكر المازري أن بعضهم ينكر الخلاف في ذلك لقوله تعالى واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قال وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا قاطعا ~~بكونهم في الجنة ولم يثبت عنده الإجماع فيقول به واستثنى قبل ذلك من الخلاف ~~أولاد الأنبياء عليهم السلام وقال قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة وحكى ms1801 ~~ابن عبد البر التوقف في أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من أهل الفقه ~~والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه ~~وغيرهم # قال وهو نسبة ما رسمه مالك في أبواب القدر من موطآته وما أورد في ذلك من ~~الأحاديث وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس عن مالك فيه شيء منصوص إلا أن ~~المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى # وروى أبو داود في سننه عن ابن وهب قال سمعت مالكا قيل له إن أهل الأهواء ~~يحتجون علينا بهذا الحديث قال مالك PageV07P221 احتج عليهم بآخره قالوا ~~أرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وأما أطفال ~~المشركين ففيهم مذاهب # | أحدها # أنهم في النار تبعا لآبائهم # والثاني أنهم في الجنة # والثالث التوقف فيهم # والرابع أنهم يمتحنون في الآخرة وقد ورد هذا في حديث روي من طريق أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك ~~في الفترة والمعتوه والمولود الحديث # وفيه يقول المولود رب لم أدرك العقل قال فترتفع لهم نار فيقال ردوها ~~وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ~~ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل قال فيقول الله تعالى ~~إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم # وروي موقوفا على أبي سعيد وروي أيضا من حديث أنس ومعاذ بن جبل والأسود بن ~~سريع وأبي هريرة وثوبان قال ابن عبد البر والأحاديث في ذلك من أحاديث ~~الشيوخ وفيها علاوات ليست من أحاديث الأئمة الفقهاء وهو أصل عظيم والقطع ~~فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلة والنظر مع أنه قد عارضها ما هو أقوى ~~منها انتهى # والقول الخامس أنهم في برزخ حكاه أبو العباس القرطبي عن قوم قال قيل ~~أحسبهم من غير أهل النار حكى النووي الأول وهو أنهم في النار عن الأكثرين ~~والثاني وهو أنهم في الجنة عن المحققين قال وهو الصحيح ويستدل عليه ms1802 بأشياء ~~منها حديث إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حين رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال ~~وأولاد المشركين # رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهذا متفق عليه ~~قال والجواب عن حديث والله أعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم ~~في النار وحقيقة لفظه الله أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا والتكليف لا ~~يكون إلا بالبلوغ وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعا لأن أبويه كانا مؤمنين ~~فيكون هو مسلما فيتأول على أن معناه أن الله علم أنه لو بلغ لكان كافرا لا ~~أنه كافر في الحال ولا تجري عليه في الحال أحكام الكفار انتهى # وسفك دمه في الحال غير سائغ في شريعتنا ولا أظنه كان في شريعة موسى عليه ~~السلام ولهذا أنكره وإنما هو شريعة الخضر عليه السلام فهي شريعة منسوخة لا ~~يجوز التمسك بها على أن بعضهم ذكر أن هذا الغلام كان قد بلغ وكان قاطع طريق ~~ووصفه بأنه غلام ليس صريحا في أنه لم يبلغ ففي الحديث عن عبد الملك بن ~~ربيعة قال اجتمعت أنا والفضل بن عباس ونحن غلامان شابان قد بلغنا ولكنه قول ~~بعيد منكر وروى ابن عبد البر في التمهيد عن PageV07P222 عائشة قالت سألت ~~خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم ~~سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكم ~~الإسلام فنزلت لا تزر وازرة وزر أخرى فقال هم على الفطرة أو قال في الجنة # وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي اللاهين ~~من ذرية البشر فأعطانيهم أن لا يعذبهم وعن أنس مرفوعا أيضا وأولاد المشركين ~~خدم أهل الجنة # وعن سلمان موقوفا أطفال المشركين خدم أهل الجنة # وروى ابن عبد البر أيضا عن ابن عباس قال لا يزال ms1803 أمر هذه الأمة مواتيا أو ~~متقاربا أو كلمة تشير إلى هذين حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر ~~قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال أفيسكت الإنسان على الجهل قلت ~~فتأمر بالكلام فسكت # وذكر ابن عبد البر أيضا عن ابن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه ~~رجل فقال ماذا كان بين فلان وبين حفص بن عمر في أولاد المشركين قال وتكلم ~~ربيعة الرأي في ذلك فقال القاسم إذا الله انتهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده ~~قال فكأنما كانت نارا فانطفأت # السابعة استدل به على أن الولد الصغير يتبع أبويه في الإسلام والكفر وقد ~~عرفت أن في رواية لمسلم فإن كانا مسلمين فمسلم وقد أجمع المسلمون على ذلك ~~إنما اختلفوا فيما إذا أسلم أحد أبويه فقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ~~والجمهور يتبع أيهما أسلم سواء كان هو الأب أو الأم وقال مالك يتبع أباه ~~خاصة دون أمه حتى لو أسلمت أمه وأبوه كافر استمر على الحكم له بالكفر # واختلفوا أيضا فيما إذا سبي وليس معه أحد أبويه فقال الجمهور أيضا يتبع ~~السابي فإذا كان مسلما فهو مسلم ولو كان أبواه كافرين حيين وقال مالك هو ~~على حاله من الحكم عليه بالكفر ولو انفرد عنهما حتى يسلم استقلالا بعد ~~البلوغ PageV07P223 عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه وله طرق أخرى وهو في الصحيحين ~~أيضا من حديث عروة البارقي وفي آخره الأجر والمغنم ورواه بهذه الزيادة مسلم ~~أيضا من حديث جرير البجلي وفي الصحيحين من حديث أنس البركة في نواصي الخيل # الثانية المراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي ~~وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ~~ومبارك الغرة أي الذات قلت ويمكن أنه أشير بذكر الناصية إلى أن الخير إنما ~~هو في مقدمها للإقدام به على العدو دون مؤخرها للإدبار ms1804 بها عن العدو والله ~~أعلم ولا يخفى ما في الخيل والخير من الجناس وهذا من بليغ الكلام # الثالثة فيه استحباب اتخاذ الخيل والمراد به ارتباطها للغزو وقتال العدو ~~بدليل قوله في حديث عروة الأجر والمغنم ويدل لذلك حديث أبي هريرة في الصحيح ~~الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر وقد تقدم الكلام عليه ~~في كتاب PageV07P224 الزكاة وأما الحديث الآخر أن الشؤم يكون في الفرس وهو ~~في الصحيح فالمراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه أو أن الخير والشؤم ~~يجتمعان فيها فإنه يحصل الخير بالأجر والمغنم ولا يمتنع مع هذا أن يكون ~~الفرس مما يتشاءم به فقد يحصل في الشيء النفع والضرر باعتبارين # والجواب الأول أحسن ويرد الثاني قوله في حديث أنس البركة في نواصي الخيل ~~فإن البركة والشؤم ضدان لا يجتمعان # الرابعة استدل به أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما على أن الجهاد واجب مع ~~البر والفاجر لأنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة وفسره بالأجر ~~والمغنم ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أنه لا فرق في حصول ~~هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع أئمة العدل أو أئمة الجور وقد ورد التصريح ~~بذلك فيما رواه أبو داود في سننه من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثة من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ولا تكفره ~~بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل ~~آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار وعن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد واجب عليكم مع كل أمير ~~برا كان أو فاجرا والصلاة عليكم واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن ~~عمل الكبائر سكت أبو داود عليها # الخامسة وفيه بشرى ببقاء الجهاد إلى يوم القيامة والمراد قربها وأشراطها ~~القريبة كيأجوج ومأجوج وأنه لا يبقى بعد وفاة عيسى عليه الصلاة والسلام ms1805 ~~جهاد والله أعلم # السادسة قال الخطابي وفيه إثبات السهم للفرس يستحقه الفارس من أجله # السابعة قال الخطابي وفيه إعلام بأن المال الذي يكتسب باتخاذ الخيل من ~~خير وجوه الأموال وأنفسها والعرب تسمي المال خيرا ومنه قوله تعالى كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا أي مالا وقال المفسرون في قوله إني ~~أحببت حب الخير عن ذكر ربي أي الخيل # الثامنة قال ابن عبد البر فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول وروى النسائي عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد النساء من الخيل PageV07P225 @ 226 # | باب ذم اتخاذها للفخر والخيلاء عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال # رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل ~~الوبر والسكينة في أهل الغنم # فيه # | فوائد # الأولى اتفق على إخراجه الشيخان من هذا الوجه وله عندهما طرق أخرى # الثانية قوله رأس الكفر نحو المشرق كان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم ~~حين قال ذلك لأنه كان مملكة الفرس وهم أهل تجبر وغير متمسكين بشرع ولا كتاب ~~ويكون حين يخرج الدجال من المشرق وكذلك يأجوج ومأجوج وهو كذلك منشأ الفتن ~~العظيمة في الدين بالبدع وفي الدنيا بالقتل وسفك الدم ولو لم يجئ من فتنة ~~المشرق إلا خروج الترك على المسلمين وسفكهم دماءهم وإذهابهم علومهم ~~وتخريبهم مدائنهم لكفى في ذلك # الثالثة الفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظما والخيلاء بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الياء ممدودا الكبر واحتقار الناس وقوله الفدادين كذا هو في ~~روايتنا بغير واو وكذا هو في صحيح مسلم هو في صحيح البخاري والفدادين ~~بإثبات الواو وقد ذكر أبو عمرو الشيباني أن الفدادين بتخفيف الدال وهو جمع ~~فدان بتشديد الدال وهو عبارة عن البقر التي تخور عليها حكاه عنه أبو عبيدة ~~وأنكره عليه وعلى هذا فالمراد بذلك أصحابها ms1806 فحذف المضاف وذهب جمهور أهل ~~اللغة ومنهم الأصمعي وجميع المحدثين PageV07P226 إلى أن الفدادين بتشديد ~~الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة # وقال النووي إنه الصواب وهم الذين تعلوا أصواتهم في خيلهم وإبلهم وحروبهم ~~ونحو ذلك وهو من الفديد وهو الصوت الشديد وحكى ابن عبد البر قولا أنهم سموا ~~الفدادين من أجل الفدافد وهي الصحاري والبراري الخالية وأحدها فدفد وأن ~~الأخفش حكاه مع الذي قبله قال والأول أجود وقال أبو عبيد معمر بن المثنى هم ~~المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف ويتجه أن يكون ~~إثبات الواو في قوله والفدادين موافقا للتخفيف وحذفها موافقا للتشديد وقوله ~~أهل الوبر بعد قوله أهل الخيل والإبل قد يستشكل لأن الوبر من الإبل دون ~~الخيل وجوابه أنه وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل والوبر والظاهر أن ~~المراد بذلك أنهم مع كونهم أهل خيل وإبل أهل وبر وليسوا أهل مدر يشير بذلك ~~إلى أنهم أهل بادية فإنه يعني عن أهل الحضر بأهل المدر وعن البدو بأهل ~~الوبر والبادية موضع الجفاء وقسوة القلوب والبعد عن الانقياد للحق وفي ~~الحديث من بدا جفا رواه أبو داود في سننه وفيه إشارة إلى ذم رفع الصوت وأن ~~ذلك مناف للتواضع وذلك إذا كان على سبيل الغلظة والأذى وإظهار الترفع دون ~~ما إذا كان على سبيل السجية لكن ينبغي لمن سجيته ذلك أن يحترز عنها بحسب ~~الإمكان # الرابعة هذا يبين أن الخيل إنما يكون في نواصيها الخير إذا لم يكن ~~اتخاذها للفخر والخيلاء فإذا كان لذلك فهي مذمومة غير محمودة وقد سبق إيضاح ~~ذلك في الزكاة # الخامسة السكينة الطمأنينة والسكون خلاف ما ذكر من صفة الفدادين ~~PageV07P227 @ 228 $ باب المسابقة بالخيل # عن نافع عن ابن عمر $ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق على الخيل ~~التي قد أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع وكان أمدها ثنية الوداع وسابق ~~بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان عبد الله بن عمر ~~فيمن سابق بها # فيه # | فوائد ms1807 # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك ~~والشيخان والنسائي من طريق الليث بن سعد والشيخان من طريق موسى بن عقبة ~~ومسلم من طريق أيوب السختياني وأسامة بن زيد وإسماعيل بن أمية والشيخان ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عبيد الله بن عمر إلا أن لفظ أبي ~~داود مختصر كان يضمر الخيل ليسابق بها ومسلم من طريق أيوب السختياني وأسامة ~~بن زيد وإسماعيل بن أمية والنسائي من طريق ابن أبي ذئب ثمانيتهم عن نافع عن ~~ابن عمر # وفي صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة فقلت لموسى بين ذلك يعني الحفياء ~~وثنية الوداع قال ستة أميال أو سبعة وفيه قلت فكم بين ذلك يعني الثنية ~~ومسجد بني زريق قال ميل أو نحوه وفي الترمذي في نفس الحديث وبينهما ستة ~~أميال وبينهما ميل وهو في صحيح البخاري من كلام سفيان الثوري بلفظ خمسة ~~أميال أو ستة وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن بكير كان يقول عن مالك ~~إلى عند مسجد بني زريق وخالفه جمهور الرواة فقالوا إلى مسجد بني زريق قلت ~~ولا تفاوت بين اللفظين فهما بمعنى واحد ولا يعد ذلك اختلافا # PageV07P228 قال ابن عبد البر ورواه ابن أبي ذئب بلفظ كان يضمر ثم يسبق ~~فاختصره ولم يذكر الأمد والغاية قلت هو عند النسائي من طريق ابن أبي ذئب ~~بذكر الأمد والغاية فهما كرواية غيره ثم روى ابن عبد البر رواية عبيد الله ~~بن عمر من طريق الثوري عنه وفيه فيما لم يضمر من الحفياء إلى مسجد بني زريق # وقال هكذا قال من الحفياء إلى مسجد بني زريق ومالك يقول من الثنية إلى ~~مسجد بني زريق وهو الصواب إن شاء الله لأنه تابعه عليه الليث وموسى بن عقبة ~~قلت ورواية عبيد الله بن عمر من طريق الثوري عنه في صحيح البخاري وسنن ~~الترمذي باللفظ المشهور # والاختلاف إنما هو في رواية ابن عبد البر خاصة وروى أبو داود عن أحمد بن ~~حنبل عن عقبة بن ms1808 خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية # قال ابن عبد البر ولم يقل هذا الحديث أحد غير عقبة بن خالد هذا وقد وجدت ~~له أصلا فيما رواه أبو سلمة التبوذكي نا عبد الملك بن حرب عن عبد الملك بن ~~مجاشع بن مسعود السلمي حدثني أبي وعمي عن جدي أن ناسا من أهل البصرة ضمروا ~~خيولهم فنهاهم الأمير عقبة بن غزوان أن يجروها حتى كتب إلى عمر فكتب إليه ~~عمر أن أرسل القرح من رأس مائة علوة ولا يركبها إلا أربابها ورواه أحمد في ~~مسنده من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن # ورواه البيهقي من رواية حماد بن سليمان عن العمري عن نافع عن ابن عمر أن ~~الخيل كانت تجري من ستة أميال للسبق فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السابق # قال البيهقي حماد بن سليمان هذا مجهول # وروى الطبراني في معجمه الأوسط من رواية عاصم بن عمر عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقا وجعل ~~فيها محللا وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل # وأورده بن عدي في الكامل في ترجمة عاصم بن عمر وضعفه # الثانية قوله أضمرت بضم الهمزة وإسكان الضاد المعجمة وكسر الميم وتخفيفها ~~ويجوز أن يقال فيه ضمرت بتشديد الميم بدون همزة والأول هو الرواية ويجوز في ~~قوله لم تضمر الوجهان إسكان الضاد وتخفيف الميم وفتح الضاد وتشديد الميم # والموافق لقوله أضمرت الأول والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم ~~يقلل علفها فلا تعلف إلا قوتا وتدخل بيتا كنينا وتغشى بالجلال حتى تحمى ~~لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري قال الخطابي ومن العرب من ~~يطعمها اللحم PageV07P229 واللبن في أيام التصمر و الحفياء بفتح الحاء ~~المهملة وإسكان الفاء بعدها ياء ms1809 مثناة من تحت يجوز فيه المد والقصر وجهان ~~مشهوران أشهرهما وأفصحهما المد والحاء مفتوحة بلا خلاف قاله النووي # وقال القاضي عياض في المشارق وضبطه بعضهم بضم الحاء وهو خطأ وقال الحازمي ~~في المؤتلف ويقال فيها أيضا الحيفاء بتقديم المثناة من تحت على الفاء ~~والمشهور المعروف في كتب الحديث وغيرها الحفياء و ثنية الوداع بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر النون وتشديد الياء المثناة من تحت والثنية الطريق في الجبل ~~كالثقب # وحكى صاحب المحكم مع ذلك ثلاثة أقوال أيضا قيل الطريق إلى الجبل وقيل ~~العقبة وقيل الجبل نفسه انتهى # وأضيفت هذه الثنية إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون ~~إليها قال ابن عبد الله وزعموا أنها إنما سميت بذلك لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودعه بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره # وقيل لأنه عليه الصلاة والسلام شيع إليها بعض سراياه فودعه عندها وقيل إن ~~المسافر من المدينة كان يشيع إليها ويودع عندها قديما وصحح القاضي عياض هذا ~~الأخير واستدل عليه بقول نساء الأنصار حين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلع البدر علينا من ثنيات الوداع فدل على أنه اسم قديم قال ابن عبد البر ~~وأظنها على طريق مكة # ومنها بدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر إلى المدينة في حين إقباله ~~من مكة فقال شاعرهم طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما ~~دعا لله داع انتهى # وهذا الذي ذكره من إنشادهم هذا الشعر عند قدومه عليه الصلاة والسلام # المدينة رواه البيهقي في دلائل النبوة وأبو الحسن المقري في كتاب الشمائل ~~له عن ابن عائشة # وقال ابن القطان إنما سميت بثنية الوداع لأنهم كانوا يشيعون الحجاج ~~والغزاة إليها ويودعونهم عندها وإليهم كانوا يخرجون عند التلقي انتهى # وهذا كله مردود ففي صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي عن السائب بن ~~يزيد قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه ~~إلى ثنية الوداع # وهذا صريح في أنها من جهة الشام ms1810 ولهذا لما نقل والدي رحمه الله في شرح ~~الترمذي كلام ابن بطال قال إنه وهم قال وكلام ابن عائشة معضل لا تقوم به ~~حجة ثم قال ويحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون ~~يسمونها ثنية الوداع # وقوله وكان أمدها ثنية الوداع يجوز فيه رفع الأول ونصب الثاني وعكسه على ~~تقديم الخبر وقد ضبطناه بالوجهين والأمد الغاية قال النابغة PageV07P230 ~~سبق الجواد إذا استولى على الأمد وتقدم في الفائدة الأولى عن موسى بن عقبة ~~أن بين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال أو سبعة # وعن سفيان الثوري ستة أميال أو خمسة وأطلق القاضي عياض هذا الثاني عن ~~سفيان فظن النووي أنه ابن عيينة فصرح بذلك وهو وهم وإنما هو الثوري كما ~~عرفت وتقدم أن في الترمذي الجزم بستة أميال # وقوله من الثنية أي المذكورة وهي ثنية الوداع ومسجد بني زريق بتقديم ~~الزاي على الراء أضيف إليهم لصلاتهم به وهي إضافة تعريف لا ملك # الثالثة فيه المسابقة بين الخيل وأن ذلك ليس من العبث المذموم بل من ~~الرياضة المحمودة التي يتوصل بها إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها ~~عند الحاجة إلى القتال كرا وفرا وهذا مجمع عليه وإنما اختلفوا في أنها ~~مباحة أو مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة # الرابعة وفيه إضمار الخيل لما فيه من المصلحة وهي القوة على الجري وينبغي ~~أن يجري في استحبابه الخلاف المتقدم ولا يخفى اختصاص استحباب الأمرين ~~بالخيل المعدة لقتال الكفار ومن ساواهم في جواز قتاله أما المعدة لقتال من ~~لا يحل قتاله فلا يستحب فيها ذلك بل لا يجوز بهذا القصد والله أعلم # الخامسة وفيه أنه لا بد في المسابقة من إعلام ابتداء الغاية وانتهائها ~~وهو كذلك بالإجماع وإلا أدى إلى النزاع الذي لا ينقطع # السادسة وفيه أنه لا تسابق إلا بين فرسين يمكن أن يسبق أحدهما الآخر لأنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يسابق بين المضمرات وغيرها بل جعل كل صنف منها مع ~~ملائمه لأن غير المضمرة لا تساوق المضمرة كيف وقد جعل ms1811 ميدان المضمرات ستة ~~أميال وميدان غيرها ميلا واحدا وهذا تفاوت كبير وفيه أنه لو عينت غاية لا ~~تقدر تلك الخيل على قطعها لم يصح وتقدم من سنن أبي داود أنه عليه الصلاة ~~والسلام فضل القرح في الغاية وهو بضم القاف وتشديد الراء وآخره حاء مهملة ~~جمع قارح وهو من الخيل ما كان ابن خمس سنين فأكثر وهو أشد قوة ممن هو أصغر ~~منه سنا ويقال في نظيره من الإبل بازل وعلى هذا جاء قول الشاعر وابن اللبون ~~إذا ما لذ في قرن ولم ينفع صولة البزل القنا عدس وذكر ابن عبد البر بعد ~~نقله هذا الحديث أنه إن صح ففيه دليل على أن التي كانت قد أضمرت من تلك ~~الخيل كانت قرحا وذلك غير لازم إنما اللازم # بل يمكن أن يسابق بين بعض القرح وغيرها وتفضيلها في الغاية على غيرها لكن ~~قال الخطابي لا ضمر بين الخيل إلا القرح # الإفتاء والمهارة # PageV07P231 السابعة وفيه إطلاق الفعل على الأمر به والمسوغ له أنه مسبب ~~عنه فقوله سابق أي أمر لوجود مسوغه # الثامنة يحتمل أن تكون هذه المسابقة بعوض وبغير عوض وليس في الحديث ذكر ~~عوض وما ذكر من الترجمة للترمذي وغيره عليه بالرهان نظر نعم تقدم أن ذكر ~~الرهن في ذلك روي من حديث ابن عمر في مسند أحمد وعند البيهقي ومعجم ~~الطبراني وغيرها وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض وأجمعوا على ~~جوازها أيضا بعوض لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين إما الإمام أو ~~أحد الرعية قال الجمهور وبذل الرهان من أحدهما خاصة صحيح وبعضهم منع هذه ~~الصورة وهو رواية عن مالك ويجوز أن يكون منهما لكن يكون معهما محلل وهو ~~ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما بشرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج ~~هذا العقد عن صورة القمار هذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور ومنع مالك إخراج ~~السبق منهما ولو بمحلل ولم يعرف مالك المحلل والأصل للجمهور في اعتباره ما ~~رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان ms1812 بن حسين عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين ~~فرسين يعني وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد ~~أمن أن يسبق فهو قمار ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم فقد رواه ~~أبو داود أيضا من طريق سعيد بن بشير عن الزهري # التاسعة وفي قوله وكان عبد الله بن عمر فيمن سابق بها دليل على أن المراد ~~المسابقة بين الخيل مركوبة وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما وقد ~~صرح الفقهاء بأنه لو شرط ذلك في عقد المسابقة لم يصح لأن الدواب لا تهتدي ~~لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت بخلاف الطيور إذا جوزت المسابقة عليها ~~فإنها تهتدي للمقصد # العاشرة وفيه دليل لجواز أن يقال مسجد بني فلان وقد ترجم له البخاري بهذه ~~الترجمة قال ابن بطال وفيه جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها ~~إليهم وليس في ذلك تزكية لهم قال وروي عن النخعي أنه كان يكره أن يقال مسجد ~~بني فلان ولا يرى بأسا أن يقال مصلى بني فلان قال وهذا الحديث يرد قوله فلا ~~فرق بين قولنا مصلى ومسجد والله الموفق # PageV07P232 @ 233 # | باب ركوب اثنين على الدابة عن بريدة قال # بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاء رجل معه حمار فقال يا ~~رسول الله اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنت أحق ~~بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي قال فإني قد جعلته لك قال فركب رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حسن غريب # فيه # | فوائد # الأولى رواه أبو داود من طريق علي بن الحسين بن واقد ورواه ابن حبان في ~~صحيحه من طريق زيد بن الحباب كلاهما عن حسين بن واقد عن عبد الله بن يزيد ~~عن أبيه # الثانية فيه جواز ركوب اثنين على دابة واحدة وهو كذلك إذا أطاقته وورد ~~ركوب ثلاثة أنفار رواه مسلم في صحيحه عن ms1813 سلمة بن الأكوع قال لقد قدت بنبي ~~الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه # الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي الحكمة في أن يكون الرجل أحق بصدر ~~دابته وجهان أنه شرف والشرف حق المالك والثاني أنه يصرفها في المشي على ~~الوجه الذي يراه ويختاره من زيادة أو نقص أو إسراع أو بطء بخلاف الراكب معه ~~فإنه لا يعلم مقصده في ذلك # PageV07P233 الرابعة فيه تواضعه عليه الصلاة والسلام بركوبه الحمار ~~وإردافه وراءه على الحمار وهمه أن يكون رديفا لغيره فينبغي للناس الأخذ ~~بأخلاقه الكريمة في ذلك وغيره والله أعلم # الخامسة يمكن أن يكون معنى قوله عليه الصلاة والسلام إلا أن تجعله لي أي ~~التصرف في المشي كيف أردت وهو المعنى الذي لأجله كان صاحب الدابة أحق ~~بصدرها فإنه يستشكل قوله أن تجعله لي مع كونه تأخر وأذن له في الركوب على ~~مقدمه وهذا هو محله له وينحل الأشكال بما ذكرته من أن المراد أن يجعل له ~~أمر قيادها بأن يتصرف في سيرها كيف يريد والله أعلم # PageV07P234 @ 235 $ باب الغنيمة والنفل # $ الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم تحل الغنائم لمن قبلنا ذلك بأن الله عز وجل رأى ضعفنا وعجزنا ~~فطيبها لنا وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء ~~فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ~~ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ~~ينتظر أولادها فغزا فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريبا من ذلك فقال ~~للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح ~~الله عليه فجمعوا وغنموا فأقبلت PageV07P235 النار لتأكله فأبت أن تطعمه ~~قال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال ms1814 ~~فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته قال فلصق يد رجلين أو ثلاثة ~~بيده فقال فيكم الغلول أنتم غللتم فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب قال ~~فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من ~~قبل ذلك بأن الله رأى عجزنا وضعفنا فطيبها لنا # فيه # | فوائد # الأولى الحديث الأول قطعة من الثاني وقد أخرج الثاني بطوله البخاري من ~~طريق عبد الله بن المبارك ومسلم من طريق ابن المبارك أيضا كلاهما عن معمر ~~عن همام عن أبي هريرة # الثانية قوله غزا نبي من الأنبياء قيل إنه يوشع بن نون حكاه القاضي عياض # الثالثة البضع بضم الباء وإسكان الضاد المعجمة كناية عن الفرج ذكره ~~القاضي عياض والنووي ويطلق على معان أخر أحدها الجماع الثاني ملك الولي ~~للمرأة # الثالث مهر المرأة # الرابع الطلاق # الخامس النكاح ذكر الثلاثة الأولى صاحب المشارق وذكرها مع الرابع صاحب ~~المحكم وذكر الخامس صاحبا الصحاح والنهاية وفي النهاية البضع يطلق على عقد ~~النكاح والجماع معا وعلى الفرج انتهى # ولا يتعين ما ذكره القاضي من أن المراد هنا الفرج فقد يراد النكاح أو ~~الجماع وكلام الجوهري يقتضي إرادة النكاح لأنه بعد ذكره عن ابن السكيت أن ~~البضع النكاح قال يقال ملك فلانة بضع فلانة قال المهلب شارح البخاري فيه ~~دليل على أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع والجبن لأن من ملك بضع امرأة ~~ولم يبن بها أو بنى بها فكان على طراوة منها فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ~~ويشغله الشيطان عما هو عليه من الطاعة فيرمي في قلبه الجزع وكذلك ما في ~~الدنيا من متاعها وفتنها انتهى # وبوب عليه البخاري في النكاح من صحيحه باب من أحب البناء قبل الغزو انتهى # وفي تعبيره بلما في قوله ولما يبن بها دون لم إشارة إلى أن البناء بها ~~متوقع وقد قال الزمخشري في قوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ما في ~~لما في معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد انتهى # الرابعة قوله ms1815 بنى بنيانا ولم يرفع سقفها كذا ضبطنا في هذا الكتاب وفي ~~صحيح مسلم قوله سقفها ومسند أحمد قوله سقفها مؤنثا مع أن المتقدم بنيان لا ~~تأنيث فيه ولا PageV07P236 جمع وذلك بتقدير تأويله بجمع كأبنية أو دور ~~وعوده عليها وهو بضم السين والقاف جمع سقف كذا رويناه وإن لم يمكن سقفها ~~بفتح السين وإسكان القاف لما بينا من عود الضمير على جمع بالتقدير ولفظ ~~البخاري بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها وهو شاهد لما قررنا من تقدير البنيان ~~بجمع ومن أن السقف بضمتين بلفظ الجمع والله أعلم # الخامسة الخلفات بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام جمع خلفة وهي الحامل من ~~النوق فإطلاق النووي تبعا للإكمال أنها الحوامل بغير قيد وقد صرح بتقييدها ~~بالنوق أصحاب الصحاح والمحكم والمشارق والنهاية فقوله اشترى غنما أي حوامل ~~أيضا بدليل الوصف المذكور بعده في قوله أو خلفات فحذف الوصف من الأول ~~لدلالة الثاني عليه ويحتمل أن يكون قوله أو غنما على إطلاقه ولا يتقيد بأن ~~تكون حوامل لأنها قليلة الصبر فيخشى ضياعها بخلاف النوق تتقيد بأن تكون ~~حوامل وقوله ينتظر أولادها كذا هو في روايتنا وهو في الصحيحين بلفظ ولادها ~~بكسر الواو والمراد به المصدر يقال ولدت ولادا وولادة والذي في روايتنا ~~صحيح من حيث المعنى أيضا لأن الذي ينتظر الولاد ينتظر الأولاد أيضا # السادسة فيه أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ ~~البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال ~~بذل وسعه فيه # السابعة قوله فدنا من القرية كذا في روايتنا ورواية البخاري وفي رواية ~~مسلم فأدنى للقرية بهمزة قطع حكاه القاضي عياض والنووي عن جميع النسخ قالا ~~فإما أن يكون تعدية لدنا أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن ~~يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم ~~يقولوه في غير الناقة # الثامنة قوله للشمس أنت مأمورة يحتمل أن يكون خلق الله تعالى فيها من ~~التمييز والإدراك ms1816 ما تصلح معه للمخاطبة بذلك ويحتمل أن يكون هذا على سبيل ~~استحضار ذلك في النفس لتقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها إلا بخرق عادة من ~~الله تعالى بدعوة نبيه لا أن ذلك على سبيل الخطاب لها ولذلك قال عقبه اللهم ~~احبسها علي ويكون المراد بذلك حكاية ما يقتضيه الحال كما في قوله شكا إلي ~~جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى وقوله شيئا منصوب نصب المصدر قال ~~القاضي عياض # اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد ~~وقيل بطئت حركتها قال وكل ذلك من معجزات النبوة # وقال ابن بطال بعد نقله الأقوال الثلاثة والثالث أولى الأقوال ~~PageV07P237 قال القاضي عياض وقد روي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ~~حبست له الشمس مرتين إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت ~~الشمس فردها الله تعالى عليه حتى صلى العصر # | ذكر ذلك الطحطاوي وقال رواته ثقات # والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ~~ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة ابن إسحاق قلت وروى الطبراني في ~~معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~الشمس فتأخرت ساعة من نهار وروى الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن أيضا ~~عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم ~~أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد ~~عليه الشمس قالت أسماء فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض ~~وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت وذلك بالصهباء وفي لفظ آخر كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فأنزل الله ~~عليه يوما وهو في ms1817 حجر علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صليت العصر ~~فقال لا يا رسول الله فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر قالت فرأيت ~~الشمس طلعت بعد ما غابت حين ردت حتى صلى العصر # التاسعة قوله فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه بفتح ~~التاء والعين وهذه كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم ~~أن يجمعوها فتجيء نار من السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم ~~الغلول فيها فلما أبت في هذه المرة أن تأكلها عرف أن فيهم غلولا فلما ردوه ~~جاءت فأكلتها وكذلك كان أمر قربانهم إذا يقبل جاءت نار من السماء فأكلته # العاشرة الغلول سرقة المغنم خاصة وأمره بأن يبايعه من كل قبيلة رجل ليظهر ~~الغال بلصوق يده وهذه معجزة ولا يكون ذلك إلا بوحي وفيه معاقبة الجماعة ~~بفعل سفلتها للصوق يد ذلك الرجل الذي كان الغلول من بعض قبيلته ولعدم قبول ~~الغنيمة مع أن الغلول إنما وقع من بعض الغانمين وفيه أن أحكام الأنبياء ~~بوحي ومعجزة بحسب باطن الأمر كما في هذا الموضع وقد يكون بحسب ظاهر الأمر ~~كغيرهم من الحكام وعليه جاء PageV07P238 الحديث فمن قضيت له من حق أخيه ~~بشيء فإنما أقطع له قطعة من النار # الحادية عشرة قوله وهو بالصعيد أي وجه الأرض وقوله فأقبلت النار فأكلته ~~أي جميع الموضوع بالصعيد ذلك المغلول وغيره قال ابن بطال وفيه جواز إحراق ~~أموال المشركين وما غنم منها انتهى # وهو عجيب لأن تلك شريعة منسوخة لا عمل عليها عندنا ولأن ذلك الإحراق ليس ~~بفعلهم وإنما هو بفعل الله تعالى الذي لا سبب لهم فيه # الثانية عشرة قال ابن بطال أيضا فيه دليل على تجديد البيعة إذا احتيج إلى ~~ذلك لأمر يقع وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قلت ليست ~~هذه مبايعة حقيقة كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وإنما ~~صورتها صورة المبايعة بوضع الكف في الكف للمعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي لصوق ms1818 كف الغال أو من كان من قبيلته والله أعلم # الثالثة عشرة فيه إباحة الغنائم لهذه الأمة وأنها مختصة بذلك وكان ابتداء ~~تحليل الغنائم لهذه الأمة في وقعة بدر كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن ~~عباس في قصة أخذهم فداء الأسارى وفي آخره وأنزل الله ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله ~~الغنيمة لهم فهذا ظاهر في أنه حينئذ أحلت له الغنائم لكن ذكر ابن إسحاق أن ~~عبد الله بن جحش حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه سرية إلى ~~بطن نخلة في شهر رجب قبل بدر الكبرى وأخذوا العير والأسيرين قال عبد الله ~~لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس وذلك قبل أن ~~يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير ~~وقسم سائرها بين أصحابه وكان ذلك في آخر يوم من شهر رجب فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين ~~وأبى أن يأخذ منها شيئا حتى نزلت يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه فحينئذ ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وهذه القصة ليس إسنادها ~~بمتصل ولا ثابت فإن ابن إسحاق قال فيها وذكر عن بعضهم أن عبد الله بن جحش ~~قال لأصحابه يذكر ذلك قال ابن سعد في الطبقات ويقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر وأعطى كل ~~قوم حقهم قال ويقال إن عبد الله بن جحش خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر ~~الغنائم فكان أول خمس خمس في الإسلام # الرابعة عشرة قال ابن بطال وفيه أن قتال آخر النهار وإذا هبت رياح النصر ~~أفضل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قلت ليس في الحديث أنه قصد ~~القتال ذلك الوقت وإنما فيه أنه دنا ms1819 من القرية ذلك الوقت فلعله غير مقصود ~~وإنما اقتضاه وقوع الحال كذلك # PageV07P239 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله ~~فأن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم رواه مسلم # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم وأبو داود من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام # الثانية قال القاضي عياض يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم ~~يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون ~~غنيمة يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها # الثالثة استدل به على أنه لا يجب الخمس في الفيء لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يذكر الخمس إلا في القرية العاصية التي لم تؤخذ الغنيمة منها ~~إلا بإيجاف الخيل والركاب وقال في الأولى إن سهم المستولى عليها جار فيها ~~من غير استثناء شيء وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور وذهب الشافعي ~~إلى إيجاب الخمس في الفيء كما أجمعوا على إيجابه في الغنيمة # وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء ا ه # والذي قاله الشافعي هو ظاهر القرآن في قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~فلفظ التنزيل في القسمين متحد فما وجه تفرقة الجمهور بينهما ثم إن الشافعي ~~قال في الأخماس الأربعة أنها كانت في زمنه عليه الصلاة والسلام له مضمومة ~~لماله من خمس الخمس فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين سهما # وأما بعده ففيها ثلاثة أقوال أظهرها أنها للمرتزقة المرصدين للجهاد ~~والثاني للمصالح كخمس الخمس والثالث أنها تقسم كما يقسم الخمس وقال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد PageV07P240 جميع الفيء للمصالح وحكي عن أبي حنيفة أيضا ~~أنه يقسم جميع الفيء على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل كما ~~يقوله في خمس الغنيمة وحكي عنه أيضا أن خمس الفيء والغنيمة يقسم ms1820 على أربعة ~~ثلاثة لهؤلاء وواحد للفقراء من ذوي القربى # الرابعة استدل به على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الغنيمة لأن خمسها ~~لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين # PageV07P241 الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا هلك كسرى فلا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن فلا يكون قيصر بعده ولتقسمن ~~كنوزهما في سبيل الله وعن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد ~~بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى الشيخان من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام وأخرجه من الطريق الثانية مسلم والترمذي من طريق سفيان بن عيينة ~~والشيخان من طريق يونس ومسلم من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأخرجه البخاري أيضا من طريق سعيد بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج كلهم عن أبي هريرة # الثانية قال النووي في شرح مسلم قال المطرز وابن خالويه وآخرون من الأئمة ~~كلاما متداخلا حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين ومن ملك ~~الروم قيصر ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل ~~بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك ا ه ويجوز في كسرى فتح الكاف ~~وكسرها وحكي الفتح عن الأصمعي والكسر عن غيره # الثالثة مقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام قبل هلاك كسرى ~~لكن لفظ مسلم من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قد ~~مات كسرى فلا كسرى بعده مع قوله في الجملة الأخرى وإذا هلك قيصر فلا قيصر ~~بعده وقد رواه الترمذي من هذه الطريق التي رواها منها مسلم بلفظ إذا هلك ~~كسرى # ويوافق الرواية التي لفظها قد مات كسرى ما في صحيح البخاري عن أبي بكرة ~~قال # لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم ~~PageV07P242 بنت ms1821 كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة فظاهر الروايتين ~~التنافي وجمع بينهما أبو العباس القرطبي بأن أبا هريرة سمع ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرتين إحداهما قبل موت كسرى بلفظ إذا هلك كسرى والأخرى ~~بعد موته بلفظ قد مات كسرى # وقال القرطبي إنه بعيد ثم قال ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك فيقال إن ~~موت كسرى قد وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنه بذلك وأما ~~إهلاك ملكه فلم يقع إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر ~~وذلك في خلافة عمر قلت الظاهر أن قوله في تلك الرواية قد مات كسرى من ~~الإخبار عن الشيء قبل وقوعه لتحقق وقوعه كما في قوله تعالى أتى أمر الله ~~فعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه وتتفق الروايتان والله أعلم # الرابعة قال النووي قال الشافعي وسائر العلماء معناه لا يكون كسرى ~~بالعراق ولا قيصر بالشام كما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فأعلم صلى ~~الله عليه وسلم بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين وكان كما قال فأما كسرى ~~فانقطع ملكه وزالت مملكته من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده ~~فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد ا ه ونقل القاضي عياض ~~ذلك عن أهل العلم والحديث المشار إليه في تفريق ملك كسرى رواه البخاري في ~~صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد ~~الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين ~~إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في معناه قولين ~~أحدهما أن معناه لا يعود للروم ولا للفرس ملك قال وهذا يصح في كسرى وأما ~~الروم فقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء ملكهم ms1822 إلى نزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وفي صحيح مسلم عن المستورد القرشي أنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس # القول الثاني أن معناه إذا هلك كسرى وقيصر فلا يكون بعدهما مثلهما قال ~~وكذلك كان وهذا أعم وأتم قلت ومما انقرض ولم يعد بقاء اسم قيصر لأن ملوك ~~الروم لا يسمون الآن بالأقاصرة وذهب ذلك الاسم عن ملكهم فصدق أنه لا قيصر ~~بعد ذلك الأول وظهر بذلك أن قوله لا كسرى على ظاهره مطلقا وأما قوله لا ~~قيصر ففيه أربع PageV07P243 احتمالات لا قيصر بالشام لا قيصر كما كان لا ~~قيصر في الاسم لا قيصر مطلقا ولا يصح هذا الرابع لمخالفته للواقع والله ~~أعلم # الخامسة قوله ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله وقوله لتنفقن كنوزهما في سبيل ~~الله أمران وقعا كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقسمت كنوزهما في سبيل الله ~~على المجاهدين ثم أنفقها المجاهدون في سبيل الله والمراد به الغزو وفي هذا ~~دليل على أن الغنيمة للمجاهدين وهو كذلك إلا أنه يخرج منها الخمس كما نص ~~عليه الكتاب العزيز والله أعلم # PageV07P244 الحديث الرابع وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت ~~سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه ~~الشيخان من طريق أيوب السختياني ومسلم وأبو داود من طريق الليث وعبيد الله ~~بن عمر ومسلم من طريق موسى بن عقبة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عون كلهم عن ~~نافع عن ابن عمر وفي رواية من سوى مالك الجزم بأن سهمانهم بلغت اثني عشر ~~بعيرا وزاد في رواية الليث فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية عبيد الله بن عمر ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا # وقال أبو داود رواه برد بن سنان ms1823 عن نافع مثل حديث عبيد الله ورواه أيوب ~~عن نافع إلا أنه قال ونفلنا بعيرا بعيرا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورواه أبو داود من رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد فخرجت معها فأصبنا نعما كثيرة فنفلنا ~~أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقسم بيننا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرا بعد الخمس وما حاسبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع فكان لكل ~~رجل منا ثلاثة عشر بعيرا بنفله ورواه أبو داود أيضا من طريق الوليد بن مسلم ~~عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جيش قبل نجد وانبعثت سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثنا عشر ~~بعيرا اثنا عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ~~وفيه قال الوليد حدثت ابن المبارك بهذا الحديث قلت وكذا حدثنا أبو فروة عن ~~نافع قال لا تعدل من سميت بمالك هكذا أو نحره يعني مالك بن أنس ورواه ابن ~~عبد البر في التمهيد من طريق الوليد بن مسلم وفيه أن ذلك الجيش كان أربعة ~~آلاف # الثانية هذا الذي وقع في روايتنا من التردد في رواية مالك هل بلغ كل سهم ~~أحد عشر بعيرا أو اثني عشر بعيرا هو كذلك عند جماعة رواه المولى كما حكاه ~~ابن عبد البر لكن رواه أبو داود في سننه عن القعنبي عن مالك والليث فجمع ~~بين روايتيهما وقال فيها فكانت PageV07P245 سهمانهم اثني عشر بعيرا # وقال ابن عبد البر إنه حمل فيه حديث مالك على حديث الليث لأن القعنبي ~~رواه في الموطإ عن مالك الشك كما على رواية غيره فلا أدري أمن القعنبي جاء ~~هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود # وقال ابن عبد البر قبل ms1824 ذلك إن جماعة رواة الموطأ رووه عن مالك على الشك ~~إلا الوليد بن مسلم فإنه روى اثني عشر بدون شك قال وأظنه حمله على رواية ~~شعيب بن حمزة لهذا الحديث فإنه رواه عنه على الجزم باثني عشر فحمل حديث ~~مالك على هذا وهو غلط قال وكان سائر أصحاب مالك يروي اثني عشر بعير شك في ~~ذلك منهم غير مالك # الثالثة قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء أي الذي يلي نجدا قال في ~~المحكم و قبل يكون لما ولي الشيء تقول ذهبت قبل السوق وقالوا إلى قبلك مال ~~أي فيما يليك اتسع فيه فأجري مجرى علي إذا قلت لي عليك مال انتهى و نجد ~~بلاد مرتفعة معروفة بالحجاز قال في الصحاح وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض ~~العراق فهو نجد و السهمان بضم السين جمع سهم وهو النصيب والمراد أن نصيب كل ~~واحد بلغ هذا العدد كما هو مصرح به في رواية أبي داود لا مجموع الأنصباء ~~كما توهمه بعضهم وهو غلط كما قاله النووي وغيره وقوله ونفلوا بعيرا بعيرا ~~أي أعطي كل واحد منهم زيادة على السهم المستحق له # وقال النووي قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير ~~السهم المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكي إسكانها ~~أيضا # الرابعة اختلفت الرواية في أن هذا القسم والتنفيل هل كان من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من أمير السرية وأقره النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر ~~قوله في رواية الليث فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جميع ذلك ~~كان من أمير السرية ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وصرح في رواية عبيد ~~الله بن عمر بقوله ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وظاهره ~~أن قسم الغنيمة فعل أمير السرية والتنفيل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق عكس ذلك صريحا في أن التنفيل من أمير ~~السرية وقسم الغنيمة من النبي ms1825 صلى الله عليه وسلم ورجح ابن عبد البر رواية ~~غير ابن إسحاق على روايته قال لأنهم جماعة حفاظ وأشار إلى الاختلاف بين ~~روايتي الليث وعبيد الله بن عمر ثم قال وقد يحتمل أن يكون قوله نفلنا بمعنى ~~أجاز ذلك لنا وجزم بذلك النووي في الجمع بينهما فقال والجمع بينهما أن أمير ~~السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجوز نسبته إلى كل ~~منهما # الخامسة ظاهر هذه الرواية وسائر الروايات المشهورة أن هذه السرية لم تكن ~~قطعة من جيش كبير بل هم جماعة أخرجوا لذلك منفردين فبلغ كل سهم من سهام ~~غنيمتهم اثني PageV07P246 عشر بعيرا وأعطوا زيادة على سهم الغنيمة على طريق ~~التنفيل كل واحد بعيرا وفي رواية شعيب بن أبي حمزة وقد تقدم ذكرها من سنن ~~أبي داود أن تلك السرية كانت قطعة من جيش وأن كل واحد من ذلك الجيش بلغ ~~سهمه اثني عشر بعيرا وتميزت السرية على الجيش بنفل كل واحد منهم بعيرا فبلغ ~~سهمه بالتنفيل ثلاثة عشر بعيرا ومشى على هذه الرواية القاضي عياض والنووي ~~واعتمد على ذلك أبو داود وبوب عليه في سننه باب نفل السرية تخرج من العسكر ~~وتقدم أن عبد الله بن المبارك أشار إلى تضعيفها بمعارضتها لما هو أصح منها ~~بقوله لا تعدل من سميت من مالك قال ابن عبد البر إنما قال ابن المبارك هذا ~~لمخالفة شعيب بن أبي حمزة مالكا في معناه لأن في رواية مالك أن القسمة ~~والنفل كان كله لها لا يشركها فيه جيش ولا غيره وجعل شعيب السرية منبعثة من ~~جيش وأن الغنيمة كانت بين أهل العسكر والسرية وفضل أهل السرية على الجيش ~~ببعير بعير لموضع شخصهم ونصيبهم قال ولا يختلف الفقهاء أن كل ما أصابته ~~السرية يشاركهم فيه أهل الجيش وما صار للعسكر تشركهم فيه السرية لأن كل ~~واحد منهما رد لصاحبه قلت المراد الجيش الخارج إلى بلاد العدو والذي انفردت ~~منه هذه السرية لمصلحة أما الجيش القاعد في بلاد المسلمين فلا يشارك السرية ~~الخارجة ms1826 إلى بلاد العدو وحدها والله أعلم # السادسة فيه إثبات النفل والمراد به تخصيص من صنع صنعا جميلا في الحرب ~~انفرد به بشيء من المال وهذا مجمع عليه واختلفوا في محله هل هو من أصل ~~الغنيمة أم من أربعة أخماسها أم من خمس الخمس وفي ذلك ثلاثة أقوال للشافعي ~~وبكل منها قال جماعة من العلماء والأصح عند أصحابنا أنه من خمس الخمس وحكاه ~~النووي عن سعيد بن المسيب ومالك وأبي حنيفة وآخرين قال وممن قال إنه من أصل ~~الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون قال الأولون ولو كان ~~التنفيل من أصل الغنيمة لم يكن لهذا التفضيل معنى ولكان الكلام مختل اللفظ ~~وقال الخطابي أكثر ما روي من الأخبار في هذا الباب يدل على أن النفل من أصل ~~الغنيمة قال ابن عبد البر وفي رواية مالك وغيره ما يدل على أن النفل لم يكن ~~من رأس الغنيمة وإنما كان من الخمس وفي رواية محمد بن إسحاق أن ذلك كان من ~~رأس الغنيمة والله أعلم أي ذلك كان انتهى وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ~~ما غنمته دون باقي الجيش قال النووي وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال ~~العلماء من أصحابنا وغيرهم لو نفلهم الأمام من أموال بيت المال العتيدة دون ~~الغنيمة جاز وما حكمته أولا من أن التنفيل مجمع عليه تبعت فيه النووي لكن ~~قال ابن عبد البر في التمهيد النفل على ثلاثة أوجه أحدها أن يريد الإمام ~~تفضيل بعض الجيش بشيء يراه من عنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه تحمله دون سائر ~~الجيش فينفله من الخمس لا PageV07P247 من رأس الغنيمة والوجه الثاني أن ~~الإمام إذا بعث سرية من العسكر فأراد أن ينفلها مما غنمت دون أهل العسكر ~~فحقه أن يخمس ما غنمت ثم يعطي السرية مما بقي بعد الخمس ما شاء ربعا أو ~~ثلثا ولا يزيد على الثلث لأنه أقصى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نفله ويقسم الباقي بين جميع أهل العسكر وبين السرية والوجه الثالث ms1827 أن يحرض ~~الإمام وأمير الجيش أهل العسكر على القتال قبل لقاء العدو وينفل جميعهم مما ~~يصير بأيديهم ويفتحه الله عليهم # الرابع أو الثلث قبل القسمة تحريضا منه على القتال وهذا الوجه كان مالك ~~يكرهه ولا يجيزه ولا يراه وكان يقول قتالهم على هذا الوجه إنما يكون للدنيا ~~وأجازه جماعة من أهل العلم انتهى # وكذا حكى الخطابي عن مالك أنه كان لا يرى النفل والمراد به ذكره أولا ~~للترغيب وقال الجمهور إن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء الأولى وغيرها ~~وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين لا ~~ينفل في أول غنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة # السابعة قوله ونفلوا بعيرا بعيرا قال النووي معناه أن الذين استحقوا ~~النفل نفلوا بعيرا بعيرا لا أن كل واحد من السرية نفل قلت هذا خلاف ظاهر ~~اللفظ فالظاهر أن كل واحد من السرية نفل وسببه زيادة عنائه ونفعه بانفراده ~~عن بقية الجيش بتلك السفرة والمشقة # PageV07P248 @ 249 # | باب تحريم الغلول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # لا يسرق سارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني زان حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب ~~الشارب حين يشرب وهو مؤمن يعني الخمر والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم ~~نهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن ولا يغل ~~أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم لم يذكر البخاري فيه الغلول # فيه # | فوائد # الأولى تفرد به مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~واتفق عليه الشيخان من طريق يونس عن الزهري عن سعيد وأبي أسامة كلاهما عن ~~أبي هريرة بالجمل الثلاث الأول وفيه قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وكان ~~أبو هريرة يلعق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ~~حين ينتهبها وهو مؤمن وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ms1828 ماجه من طريق عقيل عن ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة بالجمل الأربع الأول وأخرجه ~~الشيخان والنسائي من طريق الأعمش عن أبي PageV07P249 صالح عن أبي هريرة ~~بالجمل الثلاث الأول وفيه والتوبة معروضة بعد وأخرجه أبو بكر البزار في ~~مسنده من طريق جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فإن تاب تاب الله عليه وحكى الشيخ رحمه الله ~~في النسخة الكبرى من الأحكام أن في رواية البزار ينزع الإيمان من قلبه ولم ~~أر هذه الجملة فيه من حديث أبي هريرة وسنذكرها من حديث أبي سعيد وغيره ~~ورواه البزار أيضا من طريق السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة ~~عن أبيه عن أبي هريرة وفيه الإيمان أكرم على الله من ذلك وروى البزار ~~والطبراني في الأوسط هذا المتن من حديث أبي سعيد الخدري وفيه قلنا يا رسول ~~الله كيف يكون ذلك قال يخرج الإيمان منه فإن تاب رجع إليه وروى أبو داود في ~~سننه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا إذا زنى المؤمن خرج منه ~~الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان وإسناده جيد وروى ~~الطبراني في المعجم الكبير بإسناد فيه جهالة عن شريك عن رجل من الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من زنى خرج منه الإيمان فإن تاب تاب الله ~~عليه وقال ابن حزم هو نقل تواتر يوجب صحة العلم # الثانية قال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في معناه فالصحيح الذي ~~قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من ~~الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره كما يقال لا علم ~~إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ~~ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن ~~سرق وحديث عبادة بن الصامت الصحيح ms1829 المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه ~~وسلم فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو ~~كفارة ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه فهذان ~~الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع إجماع أهل الحق على أن الزاني ~~والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم ~~مؤمنون ناقصوا الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر ~~كانوا في المشيئة فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة أو لا PageV07P250 ~~وإن شاء عذبهم وأدخلهم الجنة قال وكل هذه الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا ~~الحديث وشبهه ثم إن هذا التأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثيرا وإذا ~~ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب الجمع بينهما وتأول بعض العلماء هذا الحديث ~~على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه # وقال الحسن ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به ~~أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع # وقال المهلب ينزع منه بصيرته في طاعة الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا ~~الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها فإنا لا ~~نعلم معناها وقال أمرها كما أمرها من قبلكم وقيل وفي معنى الحديث غير ما ~~ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط فتركتها وهذه الأقوال التي ذكرتها في ~~تأويله كلها محتملة والصحيح في معنى الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم ~~انتهى # ويوافق التأويل الذي صححه ما رواه البزار في مسنده عن أبي جعفر محمد بن ~~علي رحمه الله أنه سئل ms1830 عن ذلك فأدار دارة واسعة في الأرض ثم أدار في وسط ~~الدارة دارة فقال الدارة الأولى الإسلام والدارة التي في وسط الدارة الأولى ~~الإيمان فإذا زنا خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلا ~~الشرك وقرر ابن حزم هذا القول بتقرير حسن وهو أن مذهب أهل الحق أن الإيمان ~~اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل جميع الطاعات فرضها ونفلها واجتناب ~~المحرمات فالمرتكب لبعض هذه الأمور لم يختل اعتقاده ولا نطقه وإنما اختلت ~~طاعته فالإيمان المنفي عنه هو الطاعة هذا معنى كلامه # وقال الخطابي في أعلام الجامع الصحيح وقد يكون المراد به الإنذار بزوال ~~الإيمان إذا اعتادها واستمر عليها كقوله من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ~~وكان بعضهم يرويه لا يشرب الخمر بكسر الباء على معنى النهي يقول إذا كان ~~مؤمنا فلا يفعل هكذا انتهى وروى الطبراني في معجمه الصغير عن علقمة بن قيس ~~أن عليا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقام رجل ~~فقال يا أمير المؤمنين من زنى فقد كفر فقال علي إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمرنا أن نبهم أحاديث الرخص لا يزني الزاني وهو مؤمن أن ذلك ~~الزنا حلال له فإن آمن به أنه له حلال فقد كفر ولا يسرق وهو مؤمن بتلك ~~السرقة أنها له حلال فإن آمن بها أنها له حلال فقد كفر ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن أنها له PageV07P251 حلال فإن شربها وهو مؤمن أنها له حلال ~~فقد كفر ولا ينتهب نهبة ذات شرف حين ينتهبها وهو مؤمن أنها له حلال فإن ~~انتهبها وهو مؤمن أنها له حلال فقد كفر لكن في إسناده إسماعيل بن يحيى ~~التيمي وهو منسوب إلى الكذب وقال ابن حزم في المحلى ذكر معمر هذا الحديث عن ~~الزهري وقتادة وعن رجل عن عكرمة عن أبي هريرة وعن أبي هارون العبدي عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا نهي يقول حين هو ms1831 مؤمن فلا ~~يفعلن لا يسرق ولا يزني ولا يقتل # الثالثة قال القاضي عياض أشار بعض العلماء إلى أن ما في هذا الحديث تنبيه ~~على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنى على جميع الشهوات ~~وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد ~~عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف ~~بعباد الله وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله أعلم # قلت وقد يقال لا يلزم من ثبوت الوعيد في هذه الكبائر ثبوته فيما هو من ~~جنسها من المعاصي التي لا تبلغ مفسدته مفسدتها لا سيما ما كان منها صغيرة ~~لم يصر عليه فاعله فإنه مكفر باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات من الصلوات ~~الخمس وغيرها والله أعلم # الرابعة قيد النبي صلى الله عليه وسلم نفي الإيمان عن مرتكب بعض هذه ~~الأمور بحالة الارتكاب لها فدل ذلك على أنه لا يستمر بعد فراغه من مباشرة ~~الفعل فيحتمل أن يؤخذ بظاهر هذا التقييد ويحتمل أن يقال إن زوال ذلك إنما ~~هو إذا تاب أما إذا كان مصرا فهو كالمرتكب فصحة نفي الإيمان عنه مستمرة وقد ~~يدل لذلك قوله في بقية الحديث والتوبة معروضة بعد والأول أظهر ويوافقه ما ~~ذكره ابن حزم عن نافع عن جبير بن مطعم أنه قال لا يزني وهو مؤمن حين يزني ~~فإذا زايله رجع إليه الأيمان ليس إذا تاب منه ولكن المراد إذا أخر عن العمل ~~به قال الراوي عنه وحسبته أنه ذكر ذلك عن ابن عباس ولعل السبب في اختصاص ~~ذلك بحالة الفعل أنه في تلك الحالة كالكافر في جواز قتاله لدفعه عن تلك ~~المعصية وقد بان لنا من هذا معنى حسن في حكمة نفي الإيمان عنه وهو تشبيهه ~~بغير المؤمن في جواز قتاله في تلك الحالة لينكف عن المعصية ولو أدى إلى ~~قتله وإن قتل في هذه الحالة فهو هدر فانتفت فائدة الإيمان في حقه بالنسبة ~~إلى جواز قتاله وإهدار دمه وزوال عصمته ما دام على تلك ms1832 الحالة والله أعلم # الخامسة النهبة بضم النون المنهوب وقوله ذات شرف بالشين المعجمة كذا نقله ~~القاضي عياض عن رواية الصحيحين # وقال النووي إنه كذلك في الرواية المعروفة PageV07P252 والأصول المشهورة ~~المتداولة قال ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ~~ناظرين إليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره ورواه إبراهيم الحربي ~~بالسين المهملة وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقيل معناه أيضا ذات قدر عظيم ~~فالروايتان حينئذ بمعنى واحد # السادسة أطلق في الحديث ذكر السرقة وقيد النهبة بأن تكون ذات شرف يرفع ~~إليه المؤمنون أعينهم فيها وذلك يدل على أن السرقة أشد من الغصب ويوافق هذا ~~كلام أبي سعيد الهروي من أصحابنا فإنه شرط في كون الغصب من الكبائر كون ~~المغصوب نصابا ولم يشترط ذلك في السرقة وقد يقال إنما سكت هو وغيره عن ذلك ~~في السرقة لأن المتبادر إلى الفهم من إطلاقها كون المسروق نصابا فإنه ~~الموجب للقطع فإذا أطلق حمل على ذلك كما كان إطلاق الآية الكريمة في قوله ~~تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما محمولا على ذلك ويستوي حينئذ ~~البابان وفي هذا الحديث تعظيم شأن الغصب على غيره بكونه صلى الله عليه وسلم ~~أقسم على ذلك والقسم يدل على التأكيد # السابعة ظاهر إطلاقه أنه لا فرق في الزاني بين أن يكون محصنا أم لا ولا ~~في شرب الخمر بين أن يكون المشروب كثيرا أو قليلا وهو كذلك وقد صرح أصحابنا ~~بأن شرب قليل الخمر من الكبائر # الثامنة قال ابن المنذر فسر الحسن والنخعي هذا الحديث فقالا النهبة ~~المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره وهو قول قتادة قال أبو ~~عبيد وهذا وجه الحديث على ما فسره النخعي والحسن وأما النهبة المكروهة فهو ~~ما أذن فيه صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه أو مقاربة التساوي ~~فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ويحرمه فلم تطب نفس صاحبه بذلك الفعل ~~واختلف العلماء فيما ينثر على رءوس الصبيان وفي الأعراس فيكون فيه النهبة ~~فكرهه مالك والشافعي وأجازه ms1833 الكوفيون قال ابن المنذر ولا يخرج بذلك شهادة ~~أحد وإنما أكرهه لأن من أخذه إنما أخذه بفضل قوة وقلة حياء ولا يقصد به هو ~~وحده إنما قصد به الجماعة ولا يعرف حظه من حظ غيره فهو خلسة وسخف واحتج ~~الكوفيون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر الهدي قال دونكم فانتهبوا ~~قال ابن المنذر وهذا الحديث حجة في إجازة أخذ ما ينثر في الملاك وغيره ~~وأبيح أخذه لأن المبيح لهم ذلك قد علم اختلاف قوتهم في الأخذ وليس في البدن ~~التي أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه معنى إلا وهو موجود في ~~النثار انتهى # التاسعة ولا يغل أحدكم بفتح الياء وضم الغين كذا الرواية واقتصر عليه ~~النووي PageV07P253 في شرح مسلم لكن فيه لغة أخرى يغل بضم الياء وكسر الغين ~~حكاها في الصحاح والمحكم والمشارق وغيرها ثم حكى في الصحاح عن ابن السكيت ~~أنه قال لم يسمع في المغنم إلا غل غلولا وقد أطلق في المحكم أن الغلول ~~الخيانة ثم قال وخص بعضهم به الخون في الفيء وقال في الصحاح غل من المغنم ~~غلولا أي خان وأغل مثله ثم قال قال أبو عبيد الغلول من المغنم خاصة ولا ~~نراه من الخيانة ولا من الحقد ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغل يغل ~~ومن الحقد غل يغل بالكسر ومن الغلول غل يغل بالضم وقال في المشارق كل خيانة ~~غلول لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصة وقال في النهاية هو ~~الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة وكل من خان في شيء خفية ~~فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو ~~الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها جامعة أيضا انتهى فإن كان ~~الغلول مطلق الخيانة فهو أعم من السرقة وإن كان من المغنم خاصة فبينه ~~وبينها عموم وخصوص من وجه # العاشرة قوله فإياكم إياكم كذا هو في روايتنا هنا وفي صحيح مسلم مرتين ~~ومعناه احذروا احذروا والتكرير للتأكيد ms1834 يقال إياك وفلانا أي احذره ويقال ~~إياك أي احذر من غير ذكر فلان كما هنا الحادية عشرة قوله والتوبة معروضة ~~بعد أي بعد مواقعته للذنب فلما قطعه عن الإضافة بناه على الضم والمراد ~~بكونها معروضة أن الله عرضها على العباد فأمرهم بها ووعد قبولها وأجمع ~~العلماء على قبول توبة العبد ما لم يغرغر ولها ثلاثة أركان الإقلاع عن ~~المعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها وأهمل أصحابنا ركنا ~~رابعا وهو النية والإخلاص فيها كغيرها من العبادات قال أصحابنا وغيرهم فإن ~~تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته وإن تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت ~~توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة في المسألتين # الثانية عشرة المراد بنزع الإيمان من قلبه خروجه من كمال الإيمان لا أصله ~~فهذه الرواية المحكية عن مسند البزار في احتياجها إلى التأويل كالرواية ~~المشهورة # PageV07P254 @ 255 $ باب كسر الصليب وقتل الخنزير ووضع الجزية # عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم $ يوشك أن ينزل ~~فيكم ابن مريم حكما مقسطا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض ~~المال حتى لا يقبله أحد # فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة ~~وأخرجه الشيخان أيضا والترمذي من طريق الليث بن سعد وأخرجه الشيخان أيضا من ~~طريق يونس بن يزيد وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة # الثانية قوله يوشك بكسر الشين أي يقرب وقوله أن ينزل أي من السماء وقوله ~~فيكم أي في هذه الأمة وإن كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله وقوله حكما ~~بفتح الكاف أي حاكما والمراد أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة لا نبيا برسالة ~~مستقلة وشريعة ناسخة فإن هذه الشريعة باقية إلى يوم القيامة لا تنسخ ولا ~~نبي بعد نبينا كما نطق بذلك وهو الصادق المصدوق بل هو حاكم من حكام هذه ~~الأمة وفي حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم أنه حين ينزل ms1835 يمتنع من التقدم ~~لإمامة الصلاة ويقول إمامكم منكم وقوله مقسطا أي عادلا يقال أقسط يقسط ~~إقساطا فهو مقسط إذا عدل والقسط بكسر القاف العدل أما القاسط فهو الجائر ~~ومنه قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا يقال منه قسط يقسط قسطا ~~بفتح القاف # PageV07P255 الثالثة قوله يكسر الصليب معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه ~~النصارى من تعظيمه ويغير ما نسبوه إليه من الباطل كما غيره نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وأعلمهم أنهم على الباطل في ذلك فهو كذلك مصحح لشريعة نبينا ماش ~~على سنن الاستقامة فيها وفيه تغيير المنكرات وآلات الباطل # الرابعة قوله ويقتل الخنزير قال النووي فيه دليل للمختار في مذهبنا ومذهب ~~الجمهور أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه ~~وإبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقالوا يترك إذا لم يكن فيه ضراوة # الخامسة قوله ويضع الجزية قال النووي الصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا ~~يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل ~~إلا الإسلام أو القتل هكذا قاله الخطابي وغيره من العلماء وحكى القاضي عياض ~~عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ~~ضربها على جميع الكفرة فإنه لا يقاتله أحد وتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع ~~الناس له إما بالإسلام وإما بالقائد فيضع عليه الجزية ويضربها هذا كلام ~~القاضي قال النووي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل إلا ~~الإسلام # السادسة إن قلت كيف يضع السيد عيسى عليه السلام الجزية مع أن حكم الشرع ~~وجوب قبولها من أهل الكتاب قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون فكيف يحكم بغير هذه الشريعة وهو خلاف ما قررتم من أنه لا يحكم إلا ~~بهذه الشريعة قلت قال النووي جوابه أن هذا الحكم ليس مستمرا إلى يوم ~~القيامة بل هو مقيد بما قبل نزول عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ms1836 هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه وليس عيسى صلى الله عليه ~~وسلم هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فإن عيسى يحكم ~~بشريعتنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم انتهى # السابعة فإن قلت ما المعنى في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى عليه السلام ~~في قبول الجزية قلت قال ابن بطال إنما قبلناها نحن لحاجتنا إلى المال وليس ~~يحتاج عيسى عند خروجه إلى مال لأنه يفيض في أيامه حتى لا يقبله أحد فلا ~~يقبل إلا الإيمان بالله وحده انتهى # قلت ويظهر لي أن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من ~~التوراة والإنجيل وتعلقهم بزعمهم بشرع قديم فإذا نزل عيسى زالت تلك الشبهة ~~لحصول معاينته فصاروا كعبدة الأوثان في انقطاع شبهتهم وانكشاف أمرهم ~~فعوملوا معاملتهم في أنه لا PageV07P256 يقبل منهم إلا الإسلام والحكم يزول ~~بزوال علته وهذا معنى حسن مناسب لم أر من تعرض له وهو أولى مما ذكره ابن ~~بطال والله أعلم # الثامنة قوله ويفيض المال هو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات ~~وتتوالى الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم ولما تلقيه الأرض من الكنوز كما ~~جاء في الحديث الصحيح وتفيء الأرض أفلاذ كبدها وأيضا فتقل الرغبات في ~~الأموال لقصر الآمال وعلم الناس بقرب الساعة فإن عيسى عليه السلام هو آخر ~~علاماتها تقبض عقبه أرواح المؤمنين ولا يبقى في الأرض من يعرف الله وعليهم ~~تقوم الساعة وهو مأخوذ من فاض الوادي إذا سال وفاض الدمع أي كثر والظاهر ~~أنه منصوب عطفا على قوله ينزل فأخبر عليه الصلاة والسلام بنزول عيسى عليه ~~السلام يفعل ما حكاه عنه ويفيض المال حتى يترتب على ذلك أنه لا يقبله أحد ~~مع بذل صاحبه له فكيف يأخذه ظلما ذلك أولى بأن لا يؤخذ # PageV07P257 @ 258 $ باب الهجرة الحديث الأول # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم $ لولا ~~الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو يندفع الناس ms1837 في شعبة أو في واد والأنصار ~~في شعبة لاندفعت مع الأنصار في شعبتهم رواه البخاري # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري في فضائل الأنصار من صحيحه من طريق شعبة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة بلفظ لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت وادي ~~الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار فقال أبو هريرة ما ظلم بأبي ~~وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخرى وأخرج الشيخان هذا المتن من حديث عبد الله ~~بن زيد بن عاصم وأنس في أثناء حديث # الثانية قوله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار أي في الأحكام والعداد ~~ولا يجوز أن يكون المراد النسب قطعا وفيه فضيلة عظيمة للأنصار وفيه بيان ~~فضل الهجرة ومعنى الحديث أن المهاجرين كانوا فريقا وكانت الأنصار فريقا وكل ~~قبيلة مع أحلافها تعد فريقا ولكل فريق في الحروب راية وكان عليه الصلاة ~~والسلام في المهاجرين فطيب خواطر الأنصار بأنه لولا الهجرة التي شاركه ~~المهاجرون فيها أوجبت أن يكون معدودا فيهم لكان عداده في PageV07P258 ~~الأنصار وإن كان من قريش لما بينه وبين الأنصار من الموالاة الأكيدة ~~والمناصرة الشديدة وإلى هذا أشار أبو هريرة رضي الله عنه بقوله ما ظلم بأبي ~~وأمي أي ما ظلم قريشا بذلك أي بانفراده عنهم وعده نفسه في الأنصار بتقدير ~~فقد الهجرة لأن الأنصار آووه ونصروه وفعلت قريش في مبتدإ الأمر ضد ذلك أو ~~ما ظلم الأنصار ولا بخسهم حقهم بهذا الكلام الذي قاله فيهم # الثالثة قوله ولو يندفع الناس في شعبة كذا رويناه وضبطناه هنا بضم الشين ~~وذكر الجوهري أن الشعبة المسيل الصغير يقال شعبة حافل أي ممتلئة سيلا وقال ~~في المحكم الشعبة صدع في الجبل يأوي إليه المطر والشعبة المسيل في ارتفاع ~~قراره الرمل والشعبة ما صغر من التلعة وقيل ما عظم من سواقي الأودية وقيل ~~الشعبة ما انشعب من التلعة والوادي أي عدل عنه وأخذ في غير طريقه والجمع ~~شعب وشعاب انتهى # ولفظ الصحيحين شعب بكسر الشين بغير هاء في آخره وهو ما انفرج بين جبلين ms1838 ~~كما قاله الخليل بن أحمد وقال ابن السكيت والجوهري هو الطريق في الجبل قال ~~في النهاية وفي المغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا وسلك ~~شعبة هي بضم الشين وسكون العين موضع قرب يليل ويقال له شعبة بن عبد الله # الرابعة أشار عليه الصلاة والسلام بذلك إلى أنه لا يفارق الأنصار مدة ~~حياته لأنه جعل أرضهم دار هجرته فهو ملازم لها إلى وفاته وقد قال في الحديث ~~الآخر المحيا محياكم والممات مماتكم # PageV07P259 الحديث الثاني # وعن عروة عن عائشة قالت لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر ~~علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة ~~وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة الحديث فيه ~~فوائد PageV07P260 الأولى أخرجه البخاري من طريق معمر وعقيل وغيرهما عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة ذكره في ستة مواضع من صحيحه الصلاة والإجارة ~~والكفالة والهجرة واللباس والأدب طوله في بعضها واختصره في البعض # الثانية قول عائشة رضي الله عنها لم أعقل أبواي كذا وقع في روايتنا من ~~مسند الإمام أحمد بالألف وهي لغة بني الحارث بن كعب وعدة قبائل يجعلون ~~المثنى بالألف في الأحوال كلها وعليها جاء قوله تعالى إن هذان لساحران ~~يريدان أن يخرجاكم وهي قراءة مشهورة متواترة في السبع وأنكر المبرد هذه ~~اللغة وهو محجوج بنقل أئمة اللغة ورواية البخاري أبوي على اللغة المشهورة ~~والمراد بأبويها أبوها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأمها أم رومان على ~~سبيل التغلب ويجوز في الراء من رومان الضم والفتح والأمر كما ذكرت من أنها ~~لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين أي الإسلام فإن مولدها قبل الهجرة ~~بنحو سبع سنين وكان أبواها متقدمي الإسلام وذلك معروف في الصديق رضي الله ~~عنه وذكر أبو عمر في الاستيعاب أن وفاة أم رومان في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل سنة أربع وقيل خمس وقيل ست وأنه عليه الصلاة والسلام نزل ~~قبرها فاستغفر لها ms1839 وقال اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك # الثالثة قولها ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طرفي النهار بكرة وعشية فيه فضيلة للصديق رضي الله عنه وبيان تواضعه ~~عليه الصلاة والسلام وموادته أصحابه وأنه لا بأس بإكثار الزيارة عند تأكد ~~المودة أو الاحتياج لذلك وأما قوله عليه الصلاة والسلام زر غبا تزدد حبا ~~فهو في غير هاتين الحالتين والظاهر أن ذلك إنما كان بمكة قبل الهجرة لشدة ~~الاحتياج إلى التعاون على الدين والتناصر فيه وأعمال الرأي في ذلك وأما بعد ~~الهجرة فما أظنه كان يفعل ذلك والله أعلم # الرابعة قولها فلما ابتلي المسلمون بضم التاء أي امتحنوا بأذى المشركين ~~وأصل الابتلاء الامتحان والاختبار ويكون في الخير والشر معا ومنه من غير ~~فرق بين فعليهما قوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة قال ابن قتيبة يقال ~~من الخير أبليته أبليه إبلاء ومن الشر بلوته أبلوه بلاء قال في النهاية ~~والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما # PageV07P261 الخامسة قولها خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة كانت ~~الهجرة إلى الحبشة مرتين وعدد المهاجرين في الأولى اثني عشر رجلا وأربع ~~نسوة ثم رجعوا لما بلغهم عن المشركين سجودهم مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند قراءة سورة والنجم فلقوا من المشركين أشد مما عهدوا فهاجروا ثانية ~~وكانوا ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة ولم يعد أبو بكر رضي الله عنه ~~في أصحاب الأولى ولا الثانية لأنه لم يصل إليها بل رجع من الطريق كما ذكره ~~في الحديث السادسة برك الغماد بفتح الباء الموحدة على المشهور وبكسرها ~~للأصيلي والمستملي وغيرهما والراء ساكنة على كل حال والغماد بكسر الغين ~~المعجمة وضمها كما حكاه في المشارق عن ابن دريد قال في المشارق هو موضع في ~~أقاصي هجر وقال في النهاية هو اسم موضع باليمن وقيل هو موضع وراء مكة بخمس ~~ليال ولم يذكر في الصحاح برك الغماد وإنما قال ms1840 برك مثل قرد اسم موضع باليمن ~~انتهى فلا أدري هو هذا أم لا # السابعة ابن الدغنة هو بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وفتح النون ~~وتخفيفها هذا هو المشهور المضبوط المحفوظ وحكى فيه القاضي عياض في المشارق ~~مع ذلك وجهين آخرين وهما فتح الغين وإسكانها ووجها رابعا حكاه عن القابسي ~~وهو الدغنة بضم الدال والغين وتشديدها وحكى الجياني الوجه الأول والرابع ~~وقال وبهما رويناه انتهى # والرابع أشهر من المتوسطين فهما غريبان ولم يذكر في الصحاح هذه المادة ~~وقال في المحكم دغن يومنا كدجن عن ابن الأعرابي قال وإنه لذو دغنة كدجنة ~~ودغينة الأحمق معرفة ودغينة اسم امرأة # الثامنة القارة بالقاف وفتح الراء وتخفيفها قبيلة معروفة قال في الصحاح ~~هم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم لما أراد ~~ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة فقال شاعرهم دعونا قارة لا تنفرونا ~~فنجفل مثل إجفال الظليم فهم رماء وفي المثل أنصف القارة من رماها # التاسعة قوله أخرجني قومي أي تسببوا في إخراجي لا أنهم باشروا إخراجه وهو ~~مثل قوله من قريتك التي أخرجتك وقوله إذ أخرجه الذين كفروا وقول الشيخ رحمه ~~الله الحديث أشار إلى قطعة من الحديث اختصرها لطولها ولعدم الاحتياج إليها ~~هنا ولفظها عند البخاري في الهجرة فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ~~PageV07P262 ربي فقال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك ~~تكسب المعدم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا ~~لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة ~~عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج أتخرجون رجلا ~~يكسب المعدم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم ~~تكذب قريش جوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في ~~داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن ~~يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ms1841 ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ~~ربه في داره ولا يستعلن لصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر ~~فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء ~~المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه # وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف ~~قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا ~~أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء ~~داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ~~فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ~~بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر ~~الاستعلان قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت ~~لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع ~~العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال له أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى ~~بجوار الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة # والصحيح جواز الاقتصار على بعض الحديث إذا كان المحذوف منفصلا عن المذكور ~~لا يختل معناه بحذفه والله أعلم # العاشرة قوله قد رأيت دار هجرتكم يحتمل أن يكون في اليقظة ويحتمل أن يكون ~~في المنام وقوله أريت سبخة هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة والخاء ~~المعجمة الأرض التي تعلوها ملوحة وجمعها سباخ وهذا الذي ذكرته من فتح الباء ~~هو إذا لم تجعلها صفة لأرض فإن قلت أرض سبخة كسرت الباء ذكره في الصحاح ~~والمشارق وقوله بين لابتين بتخفيف الباء الموحدة قال في نفس الحديث وهما ~~حرتان والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض ذات حجارة سود نحرة ~~كأنها أحرقت بالنار # الحادية عشرة قوله على رسلك بكسر الراء وإسكان السين أي تؤدتك وهينتك ~~وضبطه القاضي ms1842 عياض في المشارق بكسر الراء وفتحها قال فبكسرها على تؤدتكم ~~PageV07P263 وبالفتح من اللين والرفق وأصله السير اللين ومعناهما متقارب ~~وقيل هما بمعنى من التؤدة وترك العجلة # الثانية عشرة السمر بفتح السين المهملة وضم الميم نوع من شجر الطلح يقال ~~لمفرده سمرة ويجمع أيضا على سمرات # الثالثة عشرة الظهيرة بفتح الظاء وكسر الهاء الهاجرة وهي نصف النهار عند ~~اشتداد الحر ونحرها أولها كما قال ابن السكيت وابن سيده ولا يقال في الشتاء ~~ظهيرة وقال في النهاية تبعا لإبراهيم الحربي نحر الظهيرة هو حين تبلغ الشمس ~~منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلا الصدر # الرابعة عشرة التقنع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة أو برداء أو نحو ~~ذلك ثم يحتمل أن يكون سببه في تلك الحالة وقاية الرأس من الحر لشدته في ذلك ~~الوقت وأن يكون سببه إرادة الاختفاء وأن لا يطلع أحد على مجيئه إليهم ذلك ~~الوقت # الخامسة عشرة قوله فدى له أبي وأمي خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وهو بكسر الفاء ~~وفيه المد والقصر وبالقصر رويناه في هذا الحديث وحكى الفراء فدى لك مفتوح ~~ومقصور أما المصدر من فأديت فممدود لا غير والمراد أن أباه وأمه فداء للنبي ~~صلى الله عليه وسلم من المكاره وهذه كلمة تستعملها العرب في التعظيم ~~والتحبب # السادسة عشرة فيه أنه لا بأس باجتماع الإنسان بصاحبه وقت القائلة في ~~الأمور المهمة # السابعة عشرة فيه أنه لا بد من الاستئذان مع أن أهل البيت زوجته عائشة ~~وأمها أم رومان والصديق لكن يحتمل وجود غيرهم بل وجود غيرهم محقق وهو أسماء ~~بنت الصديق ولو لم يكن غيرهم فيحتمل عذر من كشف عورة وغير ذلك ولا سيما ذلك ~~الوقت وهو حين وضع ثيابهم من الظهيرة فهو أحد المواضع الثلاثة المأمور مالك ~~اليمين ومن لم يبلغ الحلم بالاستئذان فيها # الثامنة عشرة قوله عليه الصلاة والسلام أخرج من عندك سببه شدة التحرز في ~~أمر الهجرة لئلا يعوق عنها عائق فإن فشو السر سبب لحصول المفسدة فلما أعلمه ~~الصديق بأنه ليس ms1843 هناك من يتوقع منه إفشاء السر بقوله إنما هم أهلك تكلم بما ~~عنده # التاسعة عشرة وقول أبي بكر فالصحابة منصوب بفعل محذوف تقديره أسألك أو ~~أطلب منك وصدر هذا الكلام من الصديق لشدة حرصه على صحبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد حقق الله تعالى ذلك ووصفه في التنزيل به وإلا فهذا كان في ~~عزم النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا استمهل أبا بكر لما أراد الهجرة وقال ~~على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي # PageV07P264 العشرون إن قلت لم امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ ~~إحدى راحلتي الصديق إلا بالثمن مع قوله عليه الصلاة والسلام إن أمن الناس ~~علي في ماله وصحبته أبو بكر # وهو في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري # وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لأحد ~~عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإنه له عندنا يدا يكافئه الله ~~بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر # قلت قد يقال لا يلزم من انتفاعه عليه الصلاة والسلام بمال أبي بكر ومنته ~~عليه فيه أن يكون أخذه منه بغير عوض فيصدق ذلك مع العوض ويحتمل أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يأخذ منه بغير عوض وإنما امتنع هنا إلا بعوض لأن هذه ~~الهجرة قربة عظيمة فأراد انفراده بالأجر فيها والله أعلم # الحادية والعشرون قولها فجهزناهما أحث الجهاز أي أسرعه وأعجله وهو بالثاء ~~المثلثة ومنه قوله تعالى يطلبه حثيثا وفي جيم الجهاز وجهان الفتح والكسر ~~والجراب بكسر الجيم معروف الثانية والعشرون و النطاق بكسر النون شقة تلبسها ~~المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة والأسفل ينجر إلى ~~الأرض كذا قيده الجوهري بكون الأعلى إلى الركبة ولم يقيده بذلك أصحاب ~~المحكم والمشارق والنهاية # وقال في النهاية تفعله عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها وقولها ~~فلذلك كانت تسمى ذات النطاق # كذا في هذه الرواية هنا وفي صحيح البخاري وفي حديث آخر ms1844 ذات النطاقين رواه ~~مسلم في صحيحه عن أسماء رضي الله عنها أنها قالت للحجاج بلغني أنك تقول له ~~يا بن ذات النطاقين أنا والله ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الدواب ~~وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه # وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة قال فلم يجد لسفرته ولا ~~لسقائه ما يربطهما به فقلت لأبي بكر ولا والله ما أجد شيئا أربط به إلا ~~نطاقي قال فشقيه باثنين فاربطي بواحد السقاء وبواحد السفرة ففعلت فلذلك ~~سميت ذات النطاقين # وهذا هو الصحيح المشهور في PageV07P265 سبب تلقيب أسماء بنت الصديق رضي ~~الله عنها بذات النطاقين وقيل بل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها قد ~~أعطاك الله بهما نطاقين في الجنة # حكاه في المشارق وقيل لأنها كانت تطارق نطاقا فوق نطاق تسترا وبه صدر في ~~النهاية كلامه وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وهما في الغار حكاه في ~~النهاية قال في المشارق وما فسرت به هي نفسها خيرها فإنه أولى ما قيل انتهى # فإن قلت كيف الجمع بين اختلاف الروايات في أنها استعملت في حاجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الشقين معا أحدهما في السفرة والآخر في السقاء أو ~~استعملت في حاجته أحدهما فقط وأبقت الآخر لنفسها # قلت الذي ينبغي تقديمه الرواية باستعمالها لهما في حاجته فإن معها زيادة ~~علم وهي مخبرة به عن نفسها بخلاف الآخر فإن الناقلة له عائشة وكانت إذ ذاك ~~صغيرة وغير صاحبة القضية وأما رواية مسلم عن أسماء الموافقة لذلك فقالتها ~~في آخر عمرها وحزنها على ولدها وغيظها من الحجاج فالذي قالته قبل ذلك أقرب ~~إلى الضبط والله أعلم # الثالثة والعشرون قولها فأوكأت الجراب كذا وقع ms1845 في روايتنا من مسند أحمد ~~وظاهره نسبة ذلك إلى عائشة والذي في صحيح البخاري فربطت به على فم الجراب ~~تعني أسماء وهو المعروف # الرابعة والعشرون قولها ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~بغار في جبل يقال له ثور هو الغار المذكور في القرآن في قوله تعالى إذ هما ~~في الغار وثور بالثاء المثلثة جبل بمكة ومكثهما فيه ثلاث ليال لينقطع الطلب ~~عنهما ولا يظفر بهما المشركون PageV07P266 @ 267 $ باب قتال البغاة ~~والخوارج الحديث الأول # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم $ لا تقوم ~~الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة # فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام # الثانية فيه علم من أعلام النبوة لوقوع ذلك كما أخبر به والمراد بالفئتين ~~العظيمتين فئة علي ومعاوية رضي الله عنهما وقوله دعواهما واحدة أي دينهما ~~واحد إذ الكل مسلمون يدعون بدعوى الإسلام عند الحرب وهي شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد بكون دعواهما واحدة أن ~~كلا منهما يقول إنه ناصر للحق طالب له ذاب عن الدين فالقائمون مع علي رضي ~~الله عنه هم المصيبون القائمون بنصرة من تجب نصرته لكونه أفضل الخلق ذلك ~~الوقت وأحقهم بالإمامة مع تقدم بيعته من أهل الحل والعقد بدار الهجرة ~~والقائمة مع معاوية رضي الله عنه تأولوا وجوب القيام بتغيير المنكر في صلب ~~قتلة عثمان رضي الله عنه الذين في عسكر علي وأنهم لا يعطون بيعة ولا يعدون ~~إمامة حتى يعطو ذلك ولم ير هو رفعهم إذ الحكم فيهم للإمام ولأنهم لم يعينوا ~~أحدا بل طلبوا ذلك على الاتهام ولا معنى لوقوف محمد بن جرير الطبري عن ~~تعيين المحق من الفئتين PageV07P267 مع قوله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا ~~الفئة الباغية ومن هذا بوب المصنف رحمه الله على هذا الحديث فقال البغاة ~~لما بيناه من مذهب أهل ms1846 الحق أن الفئة المقاتلة لعلي هي الباغية وإن كانت ~~متأولة طالبة للحق في ظنها غير مذمومة بل مأجورة على الاجتهاد ولا سيما ~~الصحابة منهم فإن الواجب تحسين الظن بهم وأن يتأول لهم ما فعلوه بحسب ما ~~يليق بفضلهم وما عهدناه من حسن مقصدهم ثم إن عدالتهم قطعية لا تزول بملابسة ~~شيء من الفتن والله أعلم # الثالثة لم يتعرض في الحديث لحكم هذا القتال وإنما أخبر بوقوعه خاصة وقد ~~اختلف العلماء في ذلك فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه ~~بيته وطلبوا قتله ولا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب ~~أبي بكر رضي الله عنه وغيره وقال ابن عمر وعمران بن حصين لا يدخل فيها لكن ~~إن قصد دفع عن نفسه وهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن ~~الإسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء المسلمين يجب نصر الحق في ~~الفتن والقيام معه ومقاتلة الباغين كما قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي ~~حتى تفيء إلى أمر الله هذا هو الصحيح والأحاديث الدالة على منع المقاتلة ~~محمولة على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة ~~منهما ولو كان الأمر كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي ~~والمبطلون والله أعلم # PageV07P268 الحديث الثاني # وعن عبيدة قال قال علي لأهل النهروان فيهم رجل مثدون اليد أو مودن اليد ~~أو مخدج اليد لولا أن تبطروا لأنبأتكم ما قضى الله على لسان نبيه لمن قتلهم ~~قال عبيدة فقلت لعلي أنت سمعته قال نعم ورب الكعبة يحلف عليها ثلاثا رواه ~~مسلم واتفقا عليه من وجه آخر # فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق أيوب السختياني ومسلم ~~أيضا من طريق عبد الله بن عون كلاهما عن محمد بن سيرين عن عبيدة وأخرجه ~~مسلم وأبو داود من طريق زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع ~~علي الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي أيها الناس إني سمعت رسول ms1847 الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى ~~قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ~~يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون ~~من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم مما قضى ~~لهم على لسان نبيهم لاتكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ~~ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وفيه فقال علي التمسوا ~~فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم ~~على بعض فقال أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ قال ~~فقام إليه عبادة السلماني فقال يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو ~~لسمعت هذا الحديث من PageV07P269 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي ~~والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له # وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبيد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما خرجت ~~وهو مع علي بن أبي طالب قالوا لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد بها ~~باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ~~يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم وأشار إلى حلقه هم من أبغض خلق الله ~~إليه منهم رجل أسود إحدى يديه ظبي شاة أو حلمة ثدي فلما قتلهم علي بن أبي ~~طالب قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ما كذبت ولا ~~كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه قال ~~عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم # وروى الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية سويد بن غفلة قال قال علي بن ~~أبي طالب إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء ~~أحب إلي من أن أقول عليه ms1848 ما لم يقل وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب ~~خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيخرج في آخر الزمان قوم ~~أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يقرءون القرآن لا ~~يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم ~~فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة # وروى أبو داود في سننه عن أبي الوصي قال قال علي اطلبوا المجدع فذكر ~~الحديث فاستخرجوه من تحت القتلى في طين قال أبو الوصي فكأني أنظر إليه حيش ~~عليه فربطت له إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات تكون على ~~ذنب اليربوع # وعن أبي مريم قال إن كان ذلك المجدع لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه بالليل ~~والنهار وكان فقيرا ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي مع الناس وقد كسوته ~~برنسا لي قال أبو مريم وكان المجدع يسمى نافعا ذا الثدي وكان في يده مثل ~~ثدي المرأة و على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور # الثانية قوله قال علي لأهل النهروان اللام للتبيين أي قال هذا الكلام في ~~حق أهل النهروان المراد بهم الخوارج المارقون في زمن علي رضي الله عنه وكان ~~اجتماعهم في هذا المكان وهو بفتح النون وإسكان الهاء وفتح الراء المهملة ~~وهي بلدة على أربع فراسخ من الدجلة ويقال لهم الحرورية نسبة إلى حروراء وهو ~~بالمد والقصر موضع بظاهر الكوفة اجتمع فيه أوائل الخوارج ثم كثر استعماله ~~حتى استعمل في كل خارجي # PageV07P270 الثالثة قوله فيهم رجل مثدون اليد أو مودن اليد أو مخدج اليد ~~شك من الراوي في اللفظ الذي قاله فأما المثدون فبفتح الميم وإسكان الثاء ~~المثلثة وضم الدال المهملة وإسكان الواو وآخره نون وهو صغير اليد مجتمعها ~~كثندوة الثدي وهي بفتح الثاء المثلثة بلا همز وبضمها مع الهمز وكأن أصله ~~مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا في جبذ جذب وعاث في الأرض وعثا وحكي ~~في المحكم هذا القلب عن ابن ms1849 جني وقال إنه ليس بشيء وأما المودن فبضم الميم ~~وإسكان الواو وفتح الدال المهملة ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال ~~له أيضا # ودين ومودون وأما المخدج فبضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال ~~المهملة وآخره جيم ومعناه ناقص اليد يقال خدجت الناقة إذ ألقت ولدها قبل ~~تمام الأيام وإن كان تام الخلقة فهو خديج وأخدجت إذا جاءت به ناقص الخلق ~~وإن كانت أيامه تامة فهو مخدج ويستعمل ذلك أيضا في كل ذات ظلف وحافر بل في ~~الآدميات أيضا ومنه وكل أنثى حملت خدوجا # الرابعة قوله لولا أن تبطروا أي تطغوا وأصل البطر الطغيان عند النعمة ~~والعافية فيسوء احتماله لها فيكون منه الكبر والأشر والبذخ وشدة المرح # الخامسة قوله أنت سمعته كذا في روايتنا هنا الاقتصار على ذلك والمراد من ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح به في رواية مسلم والمعنى دال عليه # السادسة قوله لمن قتلهم أي قاتلهم وفيه الترغيب في قتال الخوارج وفي ~~الرواية الأخرى التصريح بالأمر بذلك قال النووي وهو إجماع من العلماء قال ~~القاضي عياض أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى ~~خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم ~~والإعذار إليهم قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ~~لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل أسيرهم ولا تباح أموالهم ~~وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون عن ~~بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فإن كانت البدعة مما يكفرون ~~بها جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيورثون ويرثون ~~ودمهم في حال القتال هذا وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا ~~يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه ~~في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم ~~وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه ms1850 أبو حنيفة # PageV07P271 السابعة قوله يحلف عليها ثلاثا قد تبين برواية أخرى لمسلم أن ~~الحلف وتكريره كان باستحلاف عبيدة وليس ذلك لشك في خبره وإنما هو ليسمع ~~الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم وتظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويظهر لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم ~~محقون في قتالهم والله تعالى أعلم # PageV07P272 @ 3 $ كتاب الحدود # باب رجم المحصن # عن نافع عن ابن عمر أنه قال # | إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أن رجلا منهم ~~وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في ~~شأن الرجم قالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها لآية ~~الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما بعدها ~~وما قبلها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ~~فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرجما قال عبد الله بن عمر فرأيته رجلا يحني على المرأة يقيها الحجارة فيه # فوائد $ الأولى أخرجه الأئمة الخمسة من طريق مالك وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي من طريق أيوب السختياني وموسى بن عقبة ومسلم وابن ماجه من طريق ~~عبيد الله بن PageV08P003 عمر والنسائي في سننه الكبرى من طريق عبد الكريم ~~الجزري كلهم عن نافع عن ابن عمر # # | الثانية # فيه وجوب حد الزنا على الكافر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والجمهور ~~وذهب مالك إلى أنه لا حد عليه في الزنا ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس ~~وإبراهيم النخعي # وحكاه ابن حزم عن علي بن أبي طالب وربيعة الرأي قال ابن عبد البر قال ~~مالك وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم تكن لليهود ~~يومئذ ذمة وتحاكموا إليه وقال الطحاوي لما ذكر كلام مالك هذا لو لم يكن ~~واجبا عليهم لما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا ms1851 كان من لا ذمة له ~~قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فمن له ذمة أحرى بذلك وقال ~~المازري بعد ذكره حمل مالك هذا على أنه لم تكن له ذمة فكان دمه مباحا لكنه ~~يعترض على هذا عندي برجمه للمرأة ولعله يقول كان ذلك قبل النهي عن قتل ~~النساء وذكر أبو العباس القرطبي أنه روى الطبري وغيره أن الزانيين كانا من ~~أهل فدك وخيبر وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا بعثوا إلى ~~يهود المدينة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم سلوا محمدا عن ~~هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فحدوا به وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قال القرطبي ~~وهذا الاعتذار يحتاج إلى اعتذار بعد صحة الحديث فإن مجيئهم سائلين يوجب ~~عهدا لهم كما إذا دخلوا بلادنا لغرض مقصود من تجارة أو رسالة أو نحوهما ~~فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم ولا يحل قتلهم ولا أخذ مالهم قاله ~~القاضي أبو بكر بن العربي # وقال النووي في شرح مسلم بعد نقله عن مالك أنه إنما رجمهما لأنهما لم ~~يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة ~~والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا انتهى # فهذا الجواب عن كونهما حربيين وأما الجواب # عن التحاكم إليه فإن مذهب مالك أن الحاكم بعد ترافع أهل الذمة إليه مخير ~~بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم فاختار عليه الصلاة والسلام ~~الحكم بينهم فهو أن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الإحصان عنده ~~الإسلام وليس موجودا في هذين الزانيين فليس حكم الشرع عنده رجمهما فكيف ~~يقال حكم فيهم بحكم الله وكيف المخلص عندهم عن هذا الحديث بهذا الكلام وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي جاءوا محكمين له في الظاهر ومختبرين في الباطن هل ~~هو نبي حق أو مسامح في الحق فقبل النبي صلى الله عليه وسلم إفتاءهم وتأمل ~~سؤالهم وهذا يدل على أن التحكيم جائز في الشرع انتهى # قلت التحكيم إنما ms1852 يكون لغير الحكام فأما الحكام فحكمهم بالولاية لا بطريق ~~التحكيم والله أعلم # وقال ابن عبد البر إن قال قائل ليس في حديث ابن عمر أن الزانيين حكما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضيا بحكمه قيل له حد الزاني حق من حقوق ~~الله على الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم فهو الذي حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا اعتبار بتحكيم الزانيين انتهى بمعناه وهو مردود لما ~~قلناه من أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم بطريق النبوة لا بالتحكيم والله ~~أعلم # ثم PageV08P004 اعلم أن ما حكيناه عن مذهبنا وغيره من إقامة حد الزنا على ~~الكافر محله في الذمي دون الحربي # أما المعاهد أو من دخل بأمان إذا زنا بمسلمة فلأصحابنا فيه طريقان أحدهما ~~أن فيه ثلاثة أقوال كالخلاف في قطعه بالسرقة أظهرهما لا حد عليه و الثاني ~~نعم و الثالث إن شرط عليه في العهد حد وإلا فلا و الطريقة الثانية القطع ~~بأنه لا حد لأنه محض حق الله تعالى لا يتعلق بطلب آدمي وخصومته وهذا موافق ~~لنقل العراقيين والبغوي وعند الحنفية في ذلك خلاف قال أبو حنيفة ومحمد بن ~~الحسن لا يحد الداخل بأمان في الزنا وقال أبو يوسف يحد إذا زنا بذمية # الثالثة وفيه أنه ليس من شروط الإحصان المقتضي للرجم الإسلام فإذا وطئ ~~الذمي في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر صار محصنا يجب رجمه إذا زنا وبهذا قال ~~الشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف وقال مالك وأبو حنيفة لا يرجم الذمي ~~لأن من شروط الإحصان الإسلام قالوا وكان الرجم بحكم التوراة لا بهذه ~~الشريعة ثم نسخ ذلك بالحد المعروف فإن هذا كان قبل مشروعيته وهذا مردود فلا ~~دليل على أن الإسلام من شروط الإحصان والأصل عدم النسخ ومع ذلك فلا يصار ~~إليه إلا عند معرفة التاريخ وكيف يصح أن يحكم عليه الصلاة والسلام بحكم ~~التوراة مع قوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وهو العدل المنزل عليه ~~بدليل قوله تعالى وأن احكم ms1853 بينهم بما أنزل الله وكيف نجعل الحدود ناسخة ~~لهذا الحكم وهي موافقة له ولا بد من مضادة حكم الناسخ والمنسوخ # وقال الخطابي وهذا تأويل غير صحيح لأن الله يقول وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله وإنما جاءه القوم مستفتين طمعا في أن يرخص لهم في ترك الرجم ليعطلوا ~~به حكم التوراة فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم بما كتموه من حكم التوراة ~~ثم حكم عليهم بحكم الإسلام لشرائطه الواجبة فيه وليس يخلو الأمر فيما صنعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك عن أن يكون موافقا لحكم الإسلام أو ~~مخالفا له فإن كان مخالفا فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ وإن كان ~~موافقا له فهو شريعته والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافا إلى ~~غيره ولا يكون فيه تابعا لما سواه ثم أجاب عن قوله في حديث أبي هريرة فإني ~~أحكم بما في التوراة بأن فيه رجلا لا يعرف قال وقد يحتمل أن يكون معناه ~~احكم بما في التوراة احتجاجا به عليهم وإنما حكم بما في دينه وشريعته وذكره ~~التوراة لا يكون علة للحكم انتهى # وقال ابن عبد البر على هذا عندنا كان حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالرجم على اليهوديين أي بشريعتنا لأنه قد رجم ماعزا وغيره من المسلمين ~~ومعلوم أنه إنما رجم من رجم من المسلمين بأمر الله وحكمه لأنه لا ينطق عن ~~الهوى ولا يتقدم بين يدي الله وإنما يحكم بما أراه الله فوافق ذلك ما في ~~التوراة وقد كان عنده بذلك علم ولذلك PageV08P005 سألهم عنه ثم قال بعد ذلك ~~وكلهم أي الفقهاء يشترط في الإحصان الموجب للرجم الإسلام هذا من شروطه عند ~~جميعهم ومن رأى رجم أهل الذمة منهم إذا أحصنوا إنما رآه من أجل أنهم إذا ~~تحاكموا إلينا لزمنا أن نحكم بينهم بحكم الله فينا وكذلك فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باليهوديين المذكورين انتهى # وهو مردود نقلا ومعنى فنقله عن جميع الفقهاء اشتراط الإسلام في الإحصان ~~مخالف لمذهب ms1854 الشافعي وأحمد وغيرهما وقوله إذا ترافعوا إلينا لزمنا أن نحكم ~~فيهم بحكم الإسلام يقال له حكم الإسلام عندك أن لا رجم على الكافر لعدم ~~إحصانه فكيف تقول إن رجمهم بحكم الإسلام مع اشتراطه الإسلام في الإحصان ثم ~~قال بعد ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في التوراة مخصوص له ~~والله أعلم بدليل قوله عز وجل يحكم بها النبيون ولأنا لا نعلم ما عمله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وهو مردود في نفسه ومخالف لما قدمه وقال ابن العربي في شرح الترمذي بعد ~~حكايته في ذلك ثلاثة أقوال # | أحدها # أنه حكم بينهم بحكم المسلمين وليس الإسلام شرطا في الإحصان # الثاني حكم بينهم بشريعة موسى وشهادة اليهود # الثالث قال في كتاب محمد إنما حكم بينهم لأن الحدود لم تكن نزلت ولا نحكم ~~اليوم إلا بحكم الإسلام فقال ابن العربي ما حكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا بحكم الإسلام وذلك لأن سياق الحديث لا يقتضي إلا الحكم بحكم الإسلام ~~وكذلك دليل القرآن وهو قوله فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط أي العدل وإذا جاءنا اليهود واعترفوا عندنا بالزنا ~~وأردنا أن نحكم بينهم بالحق رجمناهم وإلا لم نتعرض لهم انتهى # وفي سنن أبي داود من حديث ابن إسحاق عن الزهري قال سمعت رجلا من مزينة ~~يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال زنا رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا ~~حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وذكر الحديث فصرح في هذه ~~الرواية بأنهما كانا محصنين # الرابعة إن قلت كيف ثبت زناهما أبإقرارهما أم ببينة قلت في سنن أبي داود ~~من حديث جابر في هذه القصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء ~~أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برجمهما قال القاضي أبو بكر بن العربي قوله فدعا ~~بالشهود يعني شهود الإسلام على اعترافهما وقوله في ms1855 بعض طرق الحديث فرجمهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة اليهود يعني بحضورهم وقال ابن عبد البر ~~كان الحكم فيهم بشهادة لا باعتراف وذلك محفوظ من حديث جابر وقال أبو العباس ~~القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته لا على مسلم ولا على كافر ~~ولا فرق بين الحدود وغيرها ولا بين السفر والحضر وقبل شهادتهم جماعة من ~~التابعين وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلم وقال أحمد بن حنبل تجوز شهادة أهل ~~الذمة على المسلمين في السفر عند عدم PageV08P006 المسلمين قال ويعتذر ~~للجمهور عن رجم النبي صلى الله عليه وسلم الزانيين عند شهادة اليهود بأنه ~~عليه الصلاة والسلام نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به ~~على نحو ما عملت به بنو إسرائيل إلزاما للحجة عليهم وإظهارا لتحريفهم ~~وتغييرهم فكان منفذا لا حاكما قال وهذا يمشي على تأويل الشافعي المتقدم ~~وأما على ما قررناه من أنه عليه الصلاة والسلام كان حاكما في القضية بحكم ~~الله فيكون العذر عن سماع شهادة اليهود أن ذلك كان خاصا بتلك الواقعة إذ لم ~~يسمع في الصدر الأول من قبل شهادتهم في مثل ذلك انتهى # وهو مردود ولا يجوز أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام قبل غير المسلمين ~~بمجرد الاحتمال من غير تصريح بذلك ولو نقل مثل هذا عن أحد الحكام من غير ~~دليل لكان ذلك في غاية القبح فكيف بسيد الحكام أو مشرع الأحكام والله أعلم # وقال النووي الظاهر أن رجمهما بالإقرار ثم ذكر حديث أبي داود المتقدم ثم ~~قال فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار ~~بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا # # | الخامسة # فيه رجم الزاني المحصن في الجملة وهو مجمع عليه وقال ابن عبد البر هو أمر ~~أجمع أهل الحق عليه وهم الجماعة أهل الفقه والأثر ولا يخالف فيه من بعده ~~أهل العلم خلافا وقال النووي لم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما ~~حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام ms1856 وأصحابه فإنهم لم ~~يقولوا بالرجم # السادسة وفيه الاقتصار على رجم الزاني المحصن وأنه لا يضم إلى ذلك الجلد ~~وبه قال الجمهور وعن أحمد رواية أنه يجلد ثم يرجم وحكي عن علي والحسن ~~البصري وإسحاق بن راهويه وداود وبعض الشافعية وعن طائفة من أهل الحديث أنه ~~يجب الجمع بينهما وجوبا إذا كان الزاني شيخا ثيبا فإذا كان شابا ثيبا اقتصر ~~على الرجم # السابعة وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة ولولا صحة أنكحتهم لما ثبت إحصانهم ~~وبه قال الجمهور وقال أكثر الشافعية هي محكوم بصحتها وقال بعضهم هي فاسدة ~~وقال آخرون لا يحكم بصحتها ولا بفسادها بل يتوقف إلى الإسلام فما قرر عليه ~~بانت صحته وإلا بان فساده # الثامنة وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع # الشريعة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال الحنفية إنهم غير ~~مخاطبين بها وقال بعضهم هم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر # التاسعة قوله عليه الصلاة والسلام ما تجدون في التوراة في شأن الرجم قال ~~النووي قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم وإنما ~~هو لإلزامهم بما يعتقدونه في PageV08P007 كتابهم ولعله صلى الله عليه وسلم ~~قد أوحى إليهم أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا ~~أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه ~~وقال أبو العباس القرطبي لا يلزم أن يكون طريق حصول العلم بذلك له قول ابني ~~صوريا بل الوحي أو ما ألقى الله في روعه من يقين صدقهما فيما قالاه من ذلك # # | العاشرة # قوله نفضحهم بفتح النون أوله والضاد المعجمة ثالثة ولعل الفضيحة هنا ما ~~أوضحه في رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم بقوله نسود وجوههما ونحممهما ~~ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما # الحادية عشرة قد يقال إن في جوابهم حودا عن سؤاله عليه الصلاة والسلام ~~لأنه سألهم عما يجدون في التوراة في شأن الرجم فأعرضوا عن جواب هذا وذكروا ~~ما يفعلونه بالزناة من الفضيحة والجلد ولكن الظاهر أنهم إنما ذكروا ذلك ~~حاكين له عن ms1857 التوراة ويدل لذلك قول عبد الله بن سلام رضي الله عنه لهم ~~كذبتم إن فيها لآية الرجم فلولا حكايته لذلك عن التوراة لم يتوجه لابن سلام ~~عليهم هذا الكلام وفي ذلك بيان كذبهم على التوراة وتغييرهم أحكامها ونسبتهم ~~إليها ما ليس فيها وكتمانهم الحق الذي فيها # الثانية عشرة استدل به بعضهم على أن أهل الكتاب لم يسقطوا شيئا من ~~التوراة ولا غيروا شيئا من ألفاظها وإنما كان تحريفهم لمعانيها وكذبهم في ~~أن يضعوا من عند أنفسهم أشياء وينسبونها إلى أنها من التوراة من غير أن ~~يضعوها فيها كما قال تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا ~~من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا والذاهبون إلى تحريفهم لألفاظها قالوا ~~لم يكن هذا مما حرفوه وقد حرفوا غيره وقد سمعت أن في التوراة الموجودة ~~بأيديهم الآن شيئا يدل على نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ونسخ شريعتهم لم ~~يغيروه فهم # يتكاتمونه وكأن الله تعالى منع سلفهم من تغييره إقامة للحجة على خلفهم ~~فلعنة الله على الضالين وقال ابن عبد البر فيه دليل على أن التوراة صحيحة ~~بأيديهم ولولا ذلك ما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ولا دعا بها ~~قلت لا يدل سؤاله عنها ولا دعاؤه لها على صحة جميع ما فيها وإنما يدل على ~~صحة المسئول عنه منها علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بوحي أو بإخبار من ~~أسلم منهم فأراد بذلك تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم في مخالفتهم كتابهم ~~وكذبهم عليه واختلاقهم ما ليس فيه وإنكارهم ما هو فيه والله أعلم # الثالثة عشرة لم أقف على تسمية اليهودي الزاني وذكر أبو العباس القرطبي ~~أن اسم المرأة الزانية بسرة وظاهر سياقه أن الطبري روى ذلك والواضع يده على ~~آية الرجم هو عبد الله بن صوريا كما هو في سيرة ابن إسحاق وغيرها # PageV08P008 # | الرابعة عشرة # قوله يجنأ على المرأة ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله بفتح أوله وإسكان ~~الجيم وفتح النون وآخره همزة وهو الذي قال الشيخ تقي الدين ms1858 في شرح العمدة ~~إنه الجيد في الرواية وقال ابن عبد البر إنه الصواب عند أهل اللغة فإنه نقل ~~أولا أن الذي عند أكثر شيوخهم عن يحيى بن يحيى يحني يعني بفتح أوله وإسكان ~~الحاء المهملة وكسر النون بلا همز قال وكذلك قال القعنبي وابن بكير بالحاء ~~وقد قيل عن كل واحد منهم بالجيم يجني قلت وظاهره أنه كالذي قبله إلا في ~~الجيم فيكون بكسر النون وآخره ياء قال ابن عبد البر وقال أيوب عن نافع ~~يجانئ عنها بيده وقال معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر فجافى بيده ~~والصواب فيه عند أهل اللغة يجنأ بالهمز أي يميل عليها يقال من جنأ يجنأ ~~جناء وجنوءا إذا مال ويجنئ ويجنأ بمعنى واحد انتهى كلام ابن عبد البر # وقال القاضي عياض في المشارق قوله يجنأ يعني بفتح أوله وبالجيم وبالهمزة ~~آخره كذا للأصيلي عن المروزي ولأحمد بن سعيد في الموطإ وقيده الأصيلي ~~بالحاء عن الجرجاني وبالجيم وفتح الياء هو عند الحميدي ووقع للمستملي في ~~موضع كذلك وكذا قيد عن ابن الفخار لكن بغير همز وكذا قيدناه في الموطإ من ~~طريق الأصيلي بالجيم مضموم الياء مهموزا ورأيت في أصل أبي الفضل يجنأ بفتح ~~الياء ثم جيم ثم همزة ويجب ذلك يجبأ بجيم ثم باء معجمة موحدة ثم همزة أي ~~يركع عليها # وبالجيم والحاء معا مهموز لكن بفتح الياء وقيدناه عن ابن القابسي عن ابن ~~شميل وبالحاء وحدها قيدناه عن ابن عتاب وابن أحمد وابن عيسى مفتوح الأول ~~قال أبو عمر وهو أكثر روايات شيوخنا عن يحيى وكذا رواية ابن قعنب وابن بكير ~~وبعضهم قيده بفتح الحاء وشد النون يحني ورواه بعضهم بفتح الياء وسكون الحاء ~~وفتح النون وهمزة بعدها وجاء للأصيلي في باب آخر فرأيته أجنأ بالهمز والجيم ~~وهو عند أبي ذر أحنأ بالحاء وقد روي في غير هذه الكتب يحنو والصحيح من هذا ~~كله ما قاله أبو عبيد يجنأ ومعناه ينحني يقال من ذلك جنأ يجنأ قاله صاحب ~~الأفعال وقال الزبيدي حني ms1859 بكسر النون في الماضي يحنو ويحني أي يعطف عليها ~~يقال حني يحني ويحنو ومنه قوله صلى الله عليه وسلم وأحناهن على ولد ويكون ~~أيضا يحني عليها ظهره فيكون بمعنى ما قاله أبو عبيد وكذلك قول من قال يحنئ ~~على معنى يجعل ظهره كذلك ويفعله به حتى يحني تعدية حنأ الرجل يحنأ إذا صار ~~كذلك قال الأصمعي أجنأت الترس جعلته مجنأ أي محدودبا وهذا مثله ا ه # وكلام القاضي عياض وقال صاحب النهاية قوله يجنئ عليها أي بضم أوله وإسكان ~~الجيم وكسر النون وآخره همزة أي يكب ويميل عليها ليقيها الحجارة أجنأ يجنئ ~~إجناء وفي رواية أخرى يجانئ عليها مفاعلة من جانأ يجانئ ثم قال قال الخطابي ~~الذي جاء في كتاب السنن PageV08P009 يجنئ بالجيم والمحفوظ إنما هو يحني ~~بالحاء أي يكب عليها يقال حنا يحنا حنوا قلت والذي رأيته في كلام الخطابي ~~في معالم السنن عكس هذا فقال هكذا قال يجنأ والمحفوظ إنما هو يحنأ أي يكب ~~عليها يقال حنا الرجل يحنو حنوا إذا أكب على الشيء قال كثير أعزة لو شهدت ~~غداة بنتم جنوء العائدات على وسادي ويدل على أن التحريف لكلام الخطابي حصل ~~لصاحب النهاية لأن الجوهري أنشد هذا البيت جنوء بالجيم وقد ذكر أن المحفوظ ~~ما أنشد عليه # هذا البيت والله أعلم # وقد صرح بذلك في أعلام الجامع الصحيح فقال قوله يحني عليها رواه بالحاء ~~وأكثر الرواة يجعلونها بالجيم والهمز يجنأ عليها أي يميل عليها وأنشد الشيخ ~~تقي الدين في شرح العمدة هذا الشعر بالحاء وهو خلاف المعروف وحصل مما ~~حكيناه في ضبط هذه اللفظة ثمانية أوجه الأول يجنأ بفتح الياء وإسكان الجيم ~~وفتح النون وآخره همزة # الثاني يجني كالذي قبله إلا أنه بضم أوله وكسر النون # الثالث يجني بفتح أوله وكسر النون بلا همز # الرابع مثل الأول يجبأ إلا أنه بالباء بدل النون # الخامس يحني بفتح أوله وإسكان الحاء المهملة وكسر النون وآخره ياء # السادس كالذي قبله إلا أنه بالواو آخره # السابع يحنأ كالخامس إلا أنه بفتح ms1860 النون وآخره همزة # الثامن يحني بضم أوله وفتح الحاء المهملة وكسر النون وتشديدها فالأربعة ~~الأول بالجيم والأربعة الأخيرة بالحاء المهملة وتقدم أنه روي يجانئ بالجيم ~~والنون والهمز في آخره ويجافي بالجيم والفاء والياء في آخره فكملت بذلك ~~عشرة والله أعلم # وزعم أبو العباس القرطبي أن الوجه الخامس هو الصواب وأن الثالث ليس بصواب # الخامسة عشر فيه أنه لم يحفر لهما لما رجما إذ لو حفر لهما لما تمكن أن ~~يجنأ عليها وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~في المشهور عنهم إلى أنه لا يحفر للرجل ولا للمرأة وقال قتادة وأبو ثور ~~وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر لمن يرجم ~~بالبينة دون من يرجم بالإقرار وقال أصحابنا الشافعية لا يحفر للرجل سواء ~~ثبت زناه بالبينة أو الإقرار وفي المرأة ثلاثة أوجه أصحها أنه إن ثبت زناها ~~بالبينة استحب أو بالإقرار فلا والثاني يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون ~~أستر والثالث لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام # السادسة عشرة وفيه أيضا أنه لا تربط يداه ولا يشدان لقوله في رواية أخرى ~~يجاني عنها بيده وهو واضح # PageV08P010 @ 11 $ باب إقامة الحدود بالبينة وهي كاذبة في نفس الأمر # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # | اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين ~~آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها ~~يوم القيامة فيه # فوائد $ الأولى أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد وأيوب السختياني كلاهما عن ~~الأعرج عن أبي هريرة وليس فيه لفظة أو وإنما لفظه آذيته شتمته إلى آخره نعم ~~رواه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ سببته أو لعنته أو ~~جلدته وكذا رواه من طريق سالم مولى النصريين بلفظ آذيته أو سببته أو جلدته ~~واتفق عليه الشيخان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ ms1861 ~~اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ولمسلم فيه لفظ ~~آخر أطول منه # الثانية المراد في الحديث إذا لم يكن المقول له أهلا لذلك القول كما ورد ~~التصريح به في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لأم سليم أما تعلمين أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى ~~البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها ~~بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة منك يوم PageV08P011 القيامة # قال النووي في شرح مسلم # فهذه الرواية تبين المراد في بقية الروايات المطلقة وأنه إنما يكون دعاؤه ~~صلى الله عليه وسلم عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا ~~للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما وإلا فقد دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة # # | الثالثة # إن قلت كيف يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على من ليس أهلا ~~للدعاء عليه وكيف يسبه أو يلعنه أو يجلده وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن ~~الكبائر والصغائر عمدا وسهوا قلت قال النووي الجواب ما أجاب به العلماء ~~ومختصره وجهان أحدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن ~~الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه ~~لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك وهو صلى الله عليه ~~وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر # الثاني إن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما خرج على عادة ~~العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله تربت يمينك وعقرى حلقى وكقوله في حديث ~~أنس ليتيمة أم سليم لا أكثر الله منك وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ~~ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن ~~يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في ms1862 أن يجعل ذلك ~~رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا وإنما كان يقع منه هذا في النادر الشاذ من ~~الأزمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما ~~لنفسه وقد صح أنهم قالوا له ادع على دوس فقال اللهم اهد دوسا # وقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون انتهى # وعبر أبو العباس القرطبي عن الجواب الأول بعبارة حسنة أحببت نقلها فقال ~~أوضحها وجه واحد وهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما يغضب لما يرى من المغضوب ~~عليه من مخالفة الشرع فغضبه لله لا لنفسه فإنه ما كان يغضب لنفسه ولا ينتقم ~~لها وقد قررنا في الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله # وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف باللعن والسب والجلد والدعاء عليه ~~بالمكروه وذلك بحسب مخالفة المخالف غير أن ذلك المخالف قد يكون ما # صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان وله فيما بينه وبين الله ~~عمل خالص وحال صادق يدفع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم له من ذلك القول أو الفعل قال القاضي عياض وقد يكون قوله هذا ~~ودعاء ربه PageV08P012 إشفاقا على المدعو عليه وتأنيسا له لئلا يلحقه من ~~الخوف والحذر من ذلك ومن تقبل دعائه ما يحمله على اليأس والقنوط وقد تكون ~~سؤالاته لربه فيمن جلده وسبه بوجه حق وعقاب على جرم أن يكون ذلك عقوبة في ~~الدنيا وكفارة لما فعله وتحصنا له عن عقابه عليه في الآخرة كما في الحديث ~~الآخر ومن أصاب شيئا فعوقب به كان له كفارة # # | الرابعة # قال المازري بعد ذكره الجواب الأول فما معنى قوله إنما أنا بشر أغضب كما ~~يغضب البشر وهذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب لا على أنها ~~من مقتضى الشرع فبقي السؤال على حاله قيل يحتمل أن يكون عليه الصلاة ~~والسلام أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة ms1863 ~~للجاني وتركه وزجره بأمر آخر فحمله الغضب لله تعالى على أحد الأمرين ~~المتخير فيهما وهو سبه أو لعنه أو جلده ونحو ذلك وليس ذلك خارجا عن حكم ~~الشرع # الخامسة قوله عليه الصلاة والسلام اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه ~~معناه أنه طلب ذلك من الله تعالى فأجاب دعاءه وحقق طلبته وعن هذا عبر بقوله ~~في الرواية الأخرى شرطت على ربي أي دعائي المجاب فالله تعالى لا يشترط عليه ~~شرط ولا يجب عليه لأحد حق بل ذلك كله منه على سبيل الفضل والكرم والإكرام ~~لأوليائه # السادسة وفيه بيان ما اتصف به عليه الصلاة والسلام من الشفقة على أمته ~~والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم # السابعة استدل به المصنف على أن الحاكم يعتمد الظاهر حتى في الحدود فإذا ~~قامت بينة مقبولة بما يقتضي حدا أقامه فلا حرج عليه ولا إثم إذا كانت ~~البينة كاذبة في نفس الأمر إذا لم يعلم هو بكذبها ولم يتحقق خلاف ما شهدت ~~به لأن القاضي لا يقضي على خلاف علمه كما قد حكى الإجماع على ذلك وإن ~~اختلفوا في جواز قضائه بعلمه في غير حدود الله تعالى فإن قوله عليه الصلاة ~~والسلام يدخل فيه حد # الحد وجلد التعزير وإنما لا يكون المحدود أهلا للحد إذا كانت البينة عليه ~~بما يقتضي الحد كاذبة في نفس الأمر فأما إذا صدقت فهو أهل للحد وإن كانت له ~~أعمال صالحة وفضائل تجبر ما وقع منه فذلك لا ينفي وقوع الحد موقعه ومع كذب ~~البينة إذا لم يعلم الحاكم كذبها لا يلحق الحاكم من ذلك شيء والله أعلم # الثامنة وفيه جواز لعن العاصي المعين وقد ذكر النووي أن ظواهر الأحاديث ~~تدل على جوازه وإن كان المشهور في المذهب خلافه # PageV08P013 # | التاسعة # قوله أو شتمته أو جلدته أو لعنته بعد قوله آذيته من ذكر الخاص بعد العام ~~وقوله فاجعلها أي تلك الخصلة # العاشرة قوله صلاة أي رحمة كما في الرواية الأخرى والصلاة من الله مفسرة ~~بالرحمة وقوله وزكاة يحتمل أن ms1864 يراد ترقية لنفسه ويحتمل أن يراد الزيادة في ~~الأجر كما عبر عنها في الرواية الأخرى بالأجر و القربة ما يقرب إلى الله ~~تعالى وإلى رضوانه PageV08P014 @ 15 # | باب اتقاء الوجه في الحدود والتعزيرات عن همام عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق به ومن طريق مالك ~~وابن فلان عن سعيد المقبري عن أبيه أبي هريرة وليس في روايتيه هاتين لفظة ~~أخاه وابن فلان هذا قيل إنه عبد الله بن زياد بن سمعان أحد الضعفاء وأخرجه ~~مسلم من طريق أبي الزناد # عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ومن طريق أبي أيوب المراغي ~~عن أبي هريرة بزيادة فإن الله خلق آدم على صورته وفي لفظ له من هذا الوجه ~~فلا يلطمن الوجه # الثانية فيه النهي عن ضرب الوجه قال النووي قال العلماء هذا تصريح بالنهي ~~عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الإدراك ~~بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشين الوجه والشين فيه فاحش فإنه ~~بارز ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا # الثالثة قد يقال إن قوله قاتل بمعنى قتل وإن المفاعلة هنا ليست على ~~ظاهرها بل هي مثل عاقبت اللص وطارقت النعل ويدل لذلك قوله في الرواية ~~الأخرى إذا PageV08P015 ضرب # وقوله في الرواية الأخرى فلا يلطمن الوجه وقد يقال هي على بابها والمراد ~~أنه إذا حصلت مقاتلة من الجانبين ولو في دفع صائل ونحوه يتقي وجهه فما ظنك ~~بما إذا لم يقع من الجانب الآخر ضرب فهو أولى بأن يتقي الوجه لأن صاحب ~~المدافعة قد تضطره الحال إلى الضرب في وجهه ومع ذلك فنهى عنه فالذي لا ~~يدافعه المضروب أولى بأن يؤمر باجتناب الوجه # # | الرابعة # يدخل في ذلك ضرب الإمام ms1865 أو مأذونه في الحدود والتعازير وضرب الإنسان ~~زوجته أو ولده أو عبده على طريق التأديب وبوب البخاري في صحيحه على هذا ~~الحديث باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ولم يرد تخصيص العبد بذلك بل العبد ~~من جملة الأفراد الداخلة في الحديث وإنما خصه بالذكر لأن مقصوده بيان حكم ~~الرقيق في ذلك وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة قال شهدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو واقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت إنها قد بغت ~~فارجمها الحديث وفيه ثم قال للمسلمين ارموها وإياكم ووجهها لفظ النسائي ~~ولفظ أبي داود ارموا واتقوا الوجه # الخامسة ظاهر النهي التحريم وقد صرح أصحابنا وغيرهم باتقاء الوجه في ضرب ~~الحدود وغيرها ولم يفصحوا عن حكمه وصرح ابن حزم الظاهري بوجوب ذلك # السادسة ظاهر قوله أخاه اختصاص ذلك بالمسلم وقد يقال إنه خرج مخرج الغالب ~~فلا مفهوم له ويؤيده أنه ورد غير مقيد بأحد وذلك في صحيح البخاري وغيره كما ~~تقدم وقال أبو العباس القرطبي يعني بالأخوة هنا والله أعلم أخوة الآدمية ~~فإن الناس كلهم بنو آدم ودل على ذلك قوله فإن الله خلق آدم على صورته أي ~~على صورة وجه المضروب فكأن اللاطم في وجه أحد ولد آدم لطم وجه أبيه آدم ~~وعلى هذا فيحرم لطم الوجه من المسلم والكافر ولو أراد الأخوة الدينية لما ~~كان للتعليل بخلق آدم على صورته معنى لا يقال فالكافر مأمور بقتله وضربه في ~~أي عضو كان إذ المقصود إتلافه والمبالغة في الانتقام PageV08P016 منه ولا ~~شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة فلا يمنع وإنما مقصود الحديث ~~إكرام وجه المؤمن لحرمته لأنا نقول مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر والمبالغة ~~في الانتقام منه لكن إذا تمكنا من اجتناب وجهه اجتنبناه لشرف هذا العضو ~~ولأن الشرع قد نزل هذا الوجه منزلة وجه أبينا ويقبح لطم الرجل وجها شبه وجه ~~أبي اللاطم وليس كذلك كسائر الأعضاء لأنها كلها تابعة للوجه انتهى # # | السابعة # قوله في رواية لمسلم فإن الله خلق ms1866 آدم على صورته ظاهر أنه صريح في أن ~~المراد على صورة المضروب فلهذا المعنى أمر بإكرامها ونهى عن ضربها وهذه ~~الصيغة دالة على التعليل ولولا ذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بالتي قبلها ~~وقد تقدم تقرير ذلك في كلام القرطبي وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على ~~رجل يضرب عبده في وجهه لطما ويقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال ~~عليه الصلاة والسلام إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم ~~على صورته وأعاد بعضهم الضمير على الله تعالى وأيده بالرواية التي لفظها إن ~~الله خلق آدم على صورة الرحمن ولكن تلك الرواية ليست صحيحة قال المازري هذا ~~ليس بثابت عند أهل الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي توهمه وغلط في ~~ذلك ا ه # وبتقدير صحة ذلك من أحاديث الصفات وللسلف فيها مذهبان أحدهما وهو مذهب ~~جمهورهم الإمساك عن تأويلها والإيمان بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها ~~معنى يليق بها # والثاني تأويلها بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وأنه ليس كمثله شيء ~~وتأويله هنا أن هذه إضافة تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال ~~في الكعبة بيت الله ونحو ذلك وأوله بعضهم بأن الصورة قد تطلق بمعنى الصفة ~~كما يقال صورة هذه المسألة كذا أي صفتها كذا فمعناه أن الله تعالى خلق آدم ~~عليه الصلاة والسلام موصوفا بالعلم الذي فضل به بينه وبين جميع الحيوانات ~~وخصه منه بما لم يخص به أحدا من ملائكة الأرضين والسموات # PageV08P017 @ 18 $ باب لا حد في النظر والمنطق حتى يصدق الفرج # عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # | كتب على ابن آدم نصيب من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعين زنيتها النظر ~~ويصدقها الأعراض واللسان زنيته المنطق والقلب التمني والفرج يصدق ما ثم ~~ويكذب رواه مسلم فيه # فوائد $ الأولى رواه مسلم من طريق ابن خالد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة بمعناه وزاد فيه والأذنان زناهما الاستماع واليد ms1867 زناها البطش ~~والرجل زناها الخطى ورواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه ~~عن أبي هريرة وزاد فيه والفم يزني فزناه القبل وأخرجه الشيخان وأبو داود ~~النسائي عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحو روايتنا بدون زيادة مسلم ~~المتقدمة الثانية قوله كتب على ابن آدم نصيب من الزنى أي قدر عليه نصيب من ~~الزنى فهو مدرك ذلك النصيب ومرتكب له بلا شك لأن الأمور المقدرة لا بد من ~~وقوعها فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من ~~يكون زناه مجازيا إما بالنظر إلى ما يحرم عليه النظر إليه وإما بمحادثة ~~الأجنبية في ذلك المعنى وإما بالسماع إلى حديثها بشهوة وإما بلمسها بشهوة ~~وإما بالمشي إلى الفاحشة وإما بالتقبيل المحرم وإما بالتمني PageV08P018 ~~بالقلب والتصميم على فعل الفاحشة فكل هذه الأمور مقدمات للزنا ويطلق عليها ~~اسم الزنى مجازا وعلاقة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في ~~صاحب النظر المحرم إنه زان مطلقا بلا قيد # # | الثالثة # وفيه رد صريح على القدرية وبيان أن أفعال العباد ليست أنفا بل هي مقدرة ~~بتقدير العزيز العليم وليس تقديرها حجة للعبد بل هو معاقب على كسبه ومثاب ~~عليه # الرابعة قوله أدرك أي أدرك ذلك الذي كتب عليه وواقعه وقوله لا محالة بفتح ~~الميم وبالحاء المهملة أي لا بد ومن ذلك قول قس بن ساعدة أيقنت أني لا محا ~~لة حيث صار القوم صائر قال في النهاية أي لا حيلة ويجوز أن يكون من الحول ~~القوة أو الحركة وهي مفعلة منهما وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى اليقين ~~والحقيقة أو بمعنى لا بد والميم زائدة انتهى # وقال صاحب الصحاح المحالة الحيلة ثم قال وقولهم لا محالة أي لا بد يقال ~~الموت آت لا محالة وقال في المحكم الحول والحيل والحول والحيلة والحويل ~~والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك الحذق وجودة النظر ms1868 والقدرة على ~~دقة التصرف ثم قال ولا محالة من ذلك أي لا بد وقال في المشارق قوله لا ~~محالة ولا حول الحول الحركة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة # الخامسة قوله فالعين زنيتها النظر بكسر الزاي وإسكان النون أي هيئة زناها ~~للسبب كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو إيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما ~~هيئته النظر والفعلة بالكسر للهيئة ولو روي زنيتها بالفتح على المرة لصح ~~ولكن الكسر على الهيئة أظهر وهو المروي # قوله ويصدقها الأعراض الظاهر أن معناه يصدق العين الأعراض أي يجعلها ذات ~~صدق فإذا أعرضت بعد نظرها وغضت عنه النظر المحرم فهي ذات صدق ماشية على ~~الاستقامة وتلك النظرة الأولى إن كانت عن غير قصد فلا إثم بها وهي نظرة ~~الفجأة وإن كانت عن قصد فقد تابت ورجعت عنها وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي ~~النظر مرة بعد أخرى بل ينبغي الكف بحسب الإمكان وفي صحيح مسلم وغيره عن ~~جرير رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني ~~أن أصرف بصري # وفي سنن أبي داود والترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة وقد ~~ظهر بما قررناه أن معنى التصديق هنا غير معناه في قوله PageV08P019 بعده ~~والفرج يصدق ما ثم ويكذب فإن معنى التصديق هناك تحقيق للزنى بالفرج ومعنى ~~التكذيب أن لا يحققه بالإيلاج فصارت تلك النظرة كأنها كاذبة لم يتصل بها ~~مقصودها فالتصديق هنا محمود والتصديق هناك مذموم ولم أر من تعرض للكلام على ~~هذه اللفظة الأولى # # | السابعة # قد يستدل به على تحريم تمني الزنا بالقلب ويعارضه ما صح وثبت من أن ~~الخواطر والوساوس معفو عنها فلا مؤاخذة بها فيحمل هذا الحديث على العزم على ~~ذلك والجزم به فإن المحققين على المؤاخذة بالعزم المستقر لقوله عليه الصلاة ~~والسلام القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل # فما بال المقتول قال إنه كان حريصا ms1869 على قتل أخيه أو يحمل هذا الحديث على ~~تمني حل الزنا فإن ذلك حرام لأنه لم يحل في ملة من الملل بل حكى أصحابنا عن ~~الحنفية الكفر بذلك لكن قال النووي من أصحابنا الصواب أنه لا يكفر إذا لم ~~يكن نية # الثامنة قد يستدل بقوله والأذنان زناهما الاستماع على أن صوت المرأة عورة ~~وقد يقال إنما المراد إذا فعل ذلك بشهوة ولا شك أن الاستماع إلى حديث ~~الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة # التاسعة قوله واليد زناها البطش ليس معناه أن كل بطش محرم يطلق عليه زنى ~~إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنا ويفسره قوله في رواية ابن حبان في صحيحه ~~من حديث ابن عباس واليد زناها اللمس فالمراد بطش مخصوص وقوله في الفم زناه ~~القبل جمع قبلة # العاشرة فيه أن النظر المحرم وإن سمي زنى مجازا لا يترتب عليه حكم الزنا ~~من إيجاب حد ولا غيره وإنما يجب الحد في الزنا الحقيقي بل لا يؤاخذ به إذا ~~لم يقع مرتكبه في الكبائر عفوا وكرما قال الله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فجعل الصغائر مكفرة ~~باجتناب الكبائر وقال تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ~~وهو على المشهور ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها ~~إلا من عصمه الله عز وجل وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت ~~شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة عن PageV08P020 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أراد تفسير هذه الآية بهذا الحديث وأن النظر والنطق وشبههما هو المراد ~~في الآية الكريمة وكما أنه لا حد في هذه المقدمات لا تعزير فيها إذا صدرت ~~من ولي الله تعالى كما ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى ~~أنه لا يجوز للحكام تعزير بعض الأولياء فيما يصدر منه من الصغيرة بل تقال ~~عثرته وتستر زلته قال وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية ms1870 تسقط بالصغيرة # # | الحادية عشرة # قال الخطابي قال الشافعي إذا قال لرجل زنت يدك كان قذفا كما يقول زنى ~~فرجه وقال بعض أصحابه يجب أن لا يكون هذا قذفا واحتج بهذا الحديث قال وهو ~~ظاهر كما # تقول زنت عينك ولم يختلفوا أنه ليس بقذف قال الخطابي ويشبه أن يكون ~~الشافعي إنما جعله قذفا لأن الأفعال من فاعليها تضاف إلى الأيدي كقوله عز ~~وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقوله ذلك بما ~~قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد وليس ذلك بمقصور على جناية الأيدي دون ~~غيرها من الأعضاء فكأنه إذا جعل اليد زانية صار الزنا وصفا للذات لأن الزنا ~~لا يتبعض فلا يجوز أن يحمل على معنى الكناية في قوله لأن الكناية عنده ليست ~~قذفا انتهى # وهو نقل غريب والمشهور عند أصحابنا الشافعية الجزم بأن ذلك ليس قذفا ولم ~~يفرقوا بين نسبة الزنا لليد والعين والله أعلم # الثانية عشرة قال الخطابي وفي قوله والفرج يصدق ذلك ويكذبه استدلال لمن ~~جعل الملوط زانيا يحد أو يرجم كسائر الزناة وذلك أنه قد واقع الفرج بفرجه ~~وهو صورة الزنا حقيقة # الثالثة عشرة قوله يصدق ما ثم بفتح الثاء المثلثة أي ما هناك من مقدمات ~~الزنا أتى بإشارة البعيد دون القريب لاستقذار الفواحش وتبعيدها عن النفس ~~ولا ينبغي التعبير عنها إلا بما يعبر بها عن البعيد حتما والله أعلم # PageV08P021 @ 22 $ باب حد السرقة # $ الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع ~~في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي من طريق مالك والشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق عبد الله بن ~~عمر والشيخان والنسائي من طريق موسى بن عقبة والبخاري تعليقا ومسلم ~~والترمذي من طريق الليث بن سعد بلفظ قيمته ومسلم وأبو داود والنسائي # من طريق إسماعيل بن أمية ومسلم والنسائي من طريق أيوب السختياني وأيوب بن ~~موسى وحنظلة بن أبي سفيان والبخاري فقط من طريق جويرية بن ms1871 أسماء ومسلم فقط ~~من طريق أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر والبخاري تعليقا من طريق محمد بن ~~إسحاق كلهم وهم اثنا عشر عن نافع عن ابن عمر وقال ابن حزم لم يروه أحد إلا ~~نافع عن ابن عمر هكذا رواه عنه الثقات الأئمة فذكر هؤلاء الاثني عشر إلا ~~أسامة وعبد الله بن عمر وزاد إسماعيل بن علية وحماد بن زيد ثم قال وغير ~~هؤلاء ممن لا يلحق بهؤلاء ولا يختلف في اللفظ قال ثمنه ورواه بعض الثقات ~~أيضا عن حنظلة بن أبي سفيان فقال قيمته خمسة دراهم انتهى # وهذه الرواية التي أشار إليها بلفظ خمسة رواها النسائي عن عبد الحميد بن ~~محمد بن مخلد بن يزيد عنه والمشهور عنه ما تقدم وقال ابن عبد البر هذا أصح ~~حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا يختلف أهل العلم ~~بالحديث في ذلك # الثانية فيه وجوب قطع السارق في الجملة وهو مجمع عليه ونص عليه القرآن ~~PageV08P022 الكريم وشرع الله عز وجل ذلك صيانة للأموال ولم يجعله في غير ~~السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب وسببه كما قال بعضهم إن ذلك قليل ~~بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذه الأنواع بالاستعداء إلى ولاة ~~الأمور وتتيسر إقامة البينة بخلاف السرقة فإنه تعسر إقامة البينة عليها ~~فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد عسر على بعضهم فهم ~~هذا المعنى ورأى أن إثبات القطع في السرقة دون الغصب مما لا يعقل معناه ~~وقال إن الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة وجعل ذلك شبهة له في إنكار ~~القياس لأنه ثبت في هذه الشريعة مثل هذه الأحكام التي لا مجال للعقل فيها ~~وهذا قول ضعيف مردود بينا فساده في الأصول # # | الثالثة # في تقييد القطع بهذا القدر من السرقة إشارة إلى اعتبار النصاب في المسروق ~~وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف وبه قال الأئمة الأربعة وذهب أهل ~~الظاهر إلى أنه لا يشترط النصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال أبو عبد ms1872 ~~الرحمن ابن بنت الشافعي وحكاه القاضي عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر ~~وتمسك هؤلاء بظاهر قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما مع قوله ~~عليه الصلاة والسلام لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل ~~فتقطع يده # وذهب ابن حزم إلى القطع في القليل والكثير إلا أن يكون المسروق من الذهب ~~فلا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدا لحديث عائشة الثابت في الصحيح لا تقطع ~~اليد إلا في ربع دينار فصاعدا # وتمسك الجمهور بهذا الحديث وبحديث ابن عمرو وغيرهما من الأحاديث الدالة ~~على اعتبار النصاب ثم اختلفوا في قدره على أقوال أحدهما وبه قال الشافعي ~~إنه ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء أكانت قيمته ثلاثة دراهم أو ~~أكثر أو أقل فجعل الذهب هو الأصل اعتمادا على حديث عائشة فإنه تحديد من ~~الشارع بالقول لا يجوز الخروج عنه وقوم ما عداه به ولو كان المسروق فضة ~~وقال إن ذلك لا ينافي حديث ابن عمر لأن ربع الدينار في ذلك الوقت كان ثلاثة ~~دراهم لأن صرف الدينار كان اثني عشر درهما ولهذا كانت الدية عند من جعلها ~~بالنقد ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ثم قال أصحابنا الاعتبار بالذهب ~~المضروب فبه يقع التقويم حتى لو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب ~~كالسبيكة والحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا فلا قطع ومال القاضي أبو بكر بن ~~العربي من المالكية إلى PageV08P023 هذا فقال الصحيح أن القيمة هي في الذهب ~~لا في الدراهم لأنه الأصل في جواهر الأرض وغيره تبع قال النووي وبهذا قال ~~كثيرون أو الأكثرون وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ~~وأبي ثور وإسحاق وغيرهم وروي أيضا عن داود # قال الخطابي روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~وهو أصح وأن أصل النقد في ذلك الزمان الدنانير فجاز أن تقوم بها الدراهم ~~ولم يجز أن تقوم الدنانير بالدراهم ولهذا كتب في السكوك قديما عشرة دراهم ~~وزن سبعة مثاقيل فعرفت ms1873 الدراهم بالدنانير وحصرت بها والدنانير لا تختلف ~~اختلاف الدراهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ من كل حالم ~~دينارا # وروي عن عثمان أنه قطع سارقا في أترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر ~~درهما بدينار فدل على أن العبرة للذهب # # | القول الثاني # أنه إن كان المسروق ذهبا فالنصاب ربع دينار وإن كان فضة فالنصاب ثلاثة ~~دراهم وإن كان غيرهما فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به وإن لا فلا وهذا ~~هو المشهور من مذهب مالك وهو رواية عن أحمد وهو ظاهر هذا الحديث فإنه لما ~~قوم غير الذهب والفضة بالفضة دل على أنها أصل في التقويم وأجاب عنه الخطابي ~~بأن العادة جارية بتقويم الشيء التافه بالدراهم وإنما تقوم الأشياء النفيسة ~~بالدنانير لأنها أنفس النقود وأكرم جواهر الأرض فتكون الدراهم الثلاثة ربع ~~دينار والله أعلم # القول الثالث كالذي قبله إلا أنه إذا كان المسروق غيرهما يقطع به إذا ~~بلغت قيمته أحدهما وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وهو رواية عن إسحاق # القول الرابع كالذي قبله إلا أنه لا يكتفى في غيرهما ببلوغ قيمة أحدهما ~~إلا إذا كانا غالبين وهو قول في مذهب مالك # القول الخامس كالذي قبله إلا أنه اعتبر في غيرهما أن يبلغ ما يباع به ~~منهما غالبا # القول السادس أن النصاب ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها ولو كان ذهبا وهو ~~رواية عن أحمد أيضا وحكاه الخطابي عن مالك وهو عكس مذهب الشافعي الذي ~~قدمناه أولا # القول السابع أن النصاب خمسة دراهم وهو قول سليمان بن يسار وابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى والحسن في رواية عنه وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وأنه قال لا تقطع الخمس إلا في خمس قال ابن العربي إذا قطعنا الخمس بخمس ~~فبأي نقطع الكف الزائدة # وقال الترمذي روي عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا تقطع اليد في خمسة ~~دراهم # القول الثامن أن النصاب عشرة دراهم مضروبة أو ما تبلغ قيمته ذلك وإن كان ~~ذهبا وهذا ms1874 قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري # القول التاسع أنه أربعة دراهم PageV08P024 حكاه القاضي عياض عن بعض ~~أصحابه # العاشر أنه درهم حكي عن عثمان البتي الحادي عشر أنه درهمان حكي عن الحسن ~~البصري # الثاني عشر أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير حكي عن إبراهيم النخعي # الثالث عشر أنه إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار وإن كان من غيره ~~فيقطع في كل ما له قيمة وإن قلت وقد تقدم أن هذا مذهب ابن حزم وحكاه هو عن ~~طائفة # الرابع عشر أن النصاب ثلث دينار أو ما يساويه # الخامس عشر أنه دينار أو ما يساويه # السادس عشر أنه دينار أو عشرة دراهم أو ما يساوي أحدهما حكى ابن حزم كلا ~~من هذه المذاهب الثلاثة عن طائفة وقال الترمذي عن ابن مسعود إنه قال لا قطع ~~إلا في دينار أو عشرة دراهم وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ~~ابن مسعود ولم يسمع منه وقال ابن حزم إنه حديث موضوع مكذوب لا ندري من رواه ~~وروى أبو داود والنسائي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم وحكى الخطابي هذا المذهب ~~الأخير عن سفيان الثوري وأهل الرأي وقال النووي بعد حكايته ثمانية مذاهب من ~~هذه والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ~~ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار # وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث ~~وأما رواية أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم ~~فمحمول على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدا وهي قضية عين لا عموم فيها ~~ولا يجوز ترك صريح لفظه في تحديد النصاب بهذه الرواية المحتملة بل يجب ~~حملها على موافقة لفظه صلى الله عليه وسلم وكذلك الرواية الأخرى لم يقطع يد ~~السارق في أقل من مجن محمول على أنه كان ربع دينار ولا بد ms1875 من هذا التأويل ~~ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وسلم وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم ~~من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وفي رواية خمسة فهي رواية ضعيفة ~~لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في ~~التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا ~~أنه شرط ذلك في قطع السارق وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك ~~وأما رواية لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده فقال جماعة ~~المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع ~~دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه وقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما ~~قيمة ظاهرة وليس هذا السباق موضع استعمالها بل بلاغة الكلام تأباه لأنه لا ~~يذم في العادة من خاطر بيده في شيء # له قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير ~~والصواب أن المراد التنبيه على PageV08P025 عظم ما خسر وهي يده في مقابلة ~~حقير من المال وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد ~~جنس البيض وجنس الحبال أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره إلى سرقة ما هو ~~أكثر منها فقطع وكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد به قد يسرق ~~البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب ~~فقال على ظاهر اللفظ انتهى # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الاستدلال بحديث ابن عمر على اعتبار ~~النصاب ضعيف فإنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا المقدار فعلا عدم ~~القطع فيما دونه واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول وهو أقوى في ~~الاستدلال من الفعل وهو قوي في الدلالة على الحنفية فإنه يقتضي صريحه القطع ~~في هذا المقدار الذي لا يقولون بجواز القطع ms1876 به # وأما دلالته على الظاهرية فليس من حيث النطق بل من حيث المفهوم وهو داخل ~~في مفهوم العدد ومرتبته أقوى من مفهوم اللقب والحنفية يقولون في حديث ابن ~~عمر وفي رواية الفعل في حديث عائشة إن التقويم أمر ظني تخميني فيجوز أن ~~تكون قيمته عند عائشة ربع دينار أو ثلاثة دراهم ويكون عند غيرها أكثر وضعف ~~غيرهم هذا التأويل وشنعه عليهم بأن عائشة لم تكن لتخبر بما يدل على مقدار ~~ما يقطع فيه إلا عن تحقيق لعظم أمر القطع # # | الرابعة # في أكثر الروايات ثمنه ثلاثة دراهم وفي بعضها قيمته وهي أصح معنى قال ~~الشيخ تقي الدين والقيمة والثمن يختلفان في الحقيقة والمعتبر القيمة وما ~~ورد من ذكر الثمن فلعله لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في ظن الراوي ~~أو باعتبار الظنة وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه فيه مالكه لم ~~يعتبر إلا القيمة # الخامسة المجن بكسر الميم وفتح الجيم الترس مفعل من معنى الاجتنان وهو ~~الاستتار والاختفاء وما يقارب ذلك ومنه المجن وكسرت ميمه لأنه آلة في ~~الاجتنان كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره قال الشاعر فكان مجني دون من كنت ~~أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # PageV08P026 الحديث الثاني # وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع ~~وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد ~~فكلموه فكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا أراك تكلمني في حد من حدود الله ثم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطيبا فقال إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ~~وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة محمد لقطعت ~~يدها فقطع يد المخزومية فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم وأبو داود من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~واتفق عليه الأئمة الستة من طريق الليث بن سعد واتفق عليه الشيخان وأبو ~~داود والنسائي ms1877 من طريق يونس بن يزيد وأخرجه البخاري والنسائي من طريق أيوب ~~بن موسى والنسائي فقط من رواية إسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية وشعيب بن ~~أبي حمزة وسفيان بن عيينة كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وفي رواية الليث ~~ويونس أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجرؤ عليه إلا أسامة بن زيد حب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفي رواية يونس التي سرقت في عهد ~~PageV08P027 رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح وفيها فقال أسامة ~~استغفر لي يا رسول الله وفيها فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك ~~فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | الثانية # هذه المخزومية اسمها فاطمة وهي ابنة أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم ~~سلمة رضي الله عنها ذكره الخطيب في مبهماته وكذا قال ابن طاهر في مبهماته ~~هي فاطمة بنت الأسود بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد وقال ابن بشكوال هي ~~فاطمة بنت أبي الأسد بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد ذكره عبد الغني وقيل هي ~~أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ذكره عبد الرزاق # الثالثة استدل به على أن من استعار قدر نصاب السرقة وجحده ثم ثبت ذلك ~~عليه ببينة أو إقرار قطع به وبه قال إسحاق بن راهويه وابن حزم الظاهري وهو ~~أشهر الروايتين عن أحمد بن حنبل وقال ابنه عبد الله سألت أبي فقلت له تذهب ~~إلى هذا الحديث فقال لا أعلم شيئا يدفعه وذهب جمهور العلماء من السلف ~~والخلف إلى أنه لا قطع على جاحد العارية وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأجابوا عن هذا الحديث # بأجوبة أحدها أن هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذة ~~لا يعمل بها حكاه النووي عن جماعة من العلماء # وقال أبو العباس القرطبي من روى أنها سرقت أكثر وأشهر من رواية أنها ms1878 كانت ~~تجحد المتاع وانفرد معمر بذكر الجحد وحده من بين الأئمة الحفاظ وقد تابعه ~~على ذلك من لا يعتد بحفظه كابن أخي ابن شهاب ونمطه هذا قول المحدثين # وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي اختلف فيه على الزهري فقال الليث ~~ويونس بن يزيد وإسماعيل بن علية وإسحاق بن راشد أنها سرقت وقال معمر وشعيب ~~بن أبي حمزة أنها استعارت وجحدت ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن ~~الزهري واختلف عليه فرواه البخاري عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن ~~أيوب بن موسى عن الزهري أنها سرقت ورواه النسائي عن رزق الله بن موسى عن ~~سفيان عنه فقال فيه أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعه قالوا ما كنا ~~نريد نبلغ منه هذا قال لو كانت فاطمة لقطعتها رواه النسائي عن إسحاق بن ~~راهويه عن سفيان قال كانت مخزومية تستعير متاعا وتجحده الحديث وفي آخره قيل ~~لسفيان من ذكره قال أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وقد رواه يحيى ~~بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن عيينة فيه وابن عيينة لم يسمعه من ~~الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى كما بينه ~~البخاري في روايته قال ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح ~~PageV08P028 علي قال ابن المديني فقلت لسفيان فلم يحفظه عن أحد قال وجدته ~~في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وابن عيينة وإن كان ~~مقبول التدليس كما قال ابن حبان والبزار والأسدي فإنه اضطربت الرواية عنه ~~فيه وإنما أخذه من كتاب انتهى # وعكس ابن حزم ذلك فقال لم يضطرب على معمر ولا على شعيب بن أبي حمزة من ~~ذلك وهما في غاية الثقة والجلالة وإن خالفهما الليث ويونس وإسماعيل بن أمية ~~وإسحاق بن راشد فإن الليث ويونس قد اضطرب عليهما أيضا وهؤلاء ليسوا فوق ~~معمر وشعيب في الحفظ وقد وافقهما ابن أخي الزهري عن عمه انتهى # # | الجواب الثاني # أن ms1879 قطعهما إنما كان بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لا ~~لأنها سبب القطع وبذلك يحصل # الجمع بين الروايتين فإنها قضية واحدة وهذا الجواب هو الذي اعتمده أكثر ~~الناس وحكاه المازري عن أهل العلم والنووي عن العلماء ثم قال قال العلماء ~~وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع ~~الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة انتهى # وقال أبو داود وقد روى مسعود بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الخبر وقال سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه ~~والحاكم في مستدركه من طريق ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه ~~عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه وقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة فقلنا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبا فقال ما إكثاركم علي ~~في حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله والذي نفسي بيده لو كانت ~~فاطمة نزلت بالذي نزلت به لقطع محمد يدها وقال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة ليس في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة قال ~~والدي رحمه الله فجوز أن يكونا قضيتين وكذلك رواية النسائي أنه سارق يجوز ~~أن تكون قصة أخرى ويجوز أن تكون القضية واحدة وأن المراد الشخص السارق ~~وكذلك الاختلاف في كون الشافع لها أسامة أو أنها عاذت بأم سلمة أو زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنوضح ذلك ويرد أنهما قضيتان أن أسامة رضي ~~الله عنه لا يمكنه الشفاعة في حد ms1880 من حدود الله تعالى مرة ثانية بعد نهيه ~~عليه الصلاة والسلام له عن ذلك ومال ابن حزم إلى أنهما قضيتان وأجاب عن هذا ~~بأنه شفع في السرقة فنهى ثم شفع في PageV08P029 المستعيرة وهو لا يعلم أن ~~حد ذلك أيضا القطع # # | الجواب الثالث # أن نفس رواية معمر تدل على أن القطع في السرقة لأنه عليه الصلاة والسلام ~~لما أنكر على أسامة قال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك ~~المرأة فقطعت قال أبو العباس القرطبي وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المرأة ~~قطعت في السرقة إذا لو كان قطعها لأجل جحد المتاع لكان ذكر السرقة هنا # لاغيا لا فائدة له مطلقا وإنما كان يقول لو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت ~~يدها # الرابع قال أبو العباس القرطبي لا تعارض بين رواية من روى سرقت ورواية من ~~روى جحدت إذ يمكن أن المرأة فعلت الأمرين لكن قطعت في السرقة لا في الجحد ~~كما شهد به سياق الحديث # قلت الكلام في لفظ الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع على السرقة ~~وفي الأخرى على الجحد وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فكانت إحدى ~~الروايتين دلالة على أن علة القطع السرقة والأخرى على أن علته جحد المتاع ~~فما تقدم من الأجوبة أولى # الخامس أن هذه الرواية المرتبة للقطع على الجحد قد عارضها ما هو أولى ~~بالتمسك به منها لعدم الاختلاف فيه وهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من ~~طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع لفظ الترمذي وقال حسن صحيح والعمل عليه ~~عند أهل العلم وضعفه ابن حزم بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير وأبو ~~الزبير لم يسمعه من جابر لأنه قد أقر على نفسه بالتدليس وفيما قاله نظر أما ~~كون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فقد قاله قبله أبو داود قال وبلغني عن ~~أحمد بن حنبل أنه قال إنما سمعه ابن ms1881 جريج من ياسين الزيات ورواه ابن عدي في ~~الكامل من طريق عبد الرزاق أنا ياسين الزيات أخبرني أبو الزبير عن جابر ثم ~~روى عن عبد الرزاق أنه قال أهل المدينة يقولون إن ابن جريج لم يسمع من أبي ~~الزبير إنما سمع من ياسين وياسين الزيات ضعيف قال البخاري منكر الحديث وقال ~~النسائي متروك الحديث لكن يعارض هذا أن النسائي رواه من رواية ابن المبارك ~~عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير فصرح فيه بالاتصال لكن قال النسائي قد ~~روي هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهيب ومحمد ~~بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد البصري فلم يقل أحد منهم حدثني أبو ~~الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير انتهى # فإن ترجح أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فقد تابعه عليه مغيرة بن ~~مسلم فرواه عن أبي الزبير كذلك ورواه النسائي من طريقه وقول ابن حزم مغيرة ~~بن مسلم ليس # بالقوي مردود فقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن حبان ~~PageV08P030 والدارقطني وقد تابع أبا الزبير عليه عمرو بن دينار رواه ابن ~~حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير وعمرو بن ~~دينار عن جابر فذكره وهذا يرد على قول ابن حزم في الاتصال أنه لم يروه أحد ~~من الناس إلا أبو الزبير عن جابر فظهر بما قررناه قوة هذا الحديث وصلاحيته ~~للاحتجاج به ثم إننا نقيس المختلف فيه من ذلك على المتفق عليه فإن أحمد ~~يجزم بعدم القطع على الخائن في العارية بغير الجحد وعلى الخائن في الوديعة ~~وعلى المنتهب والمختلس والغاصب فلم يقل أحد بالقطع في الجحد مطلقا # # | الرابعة # قوله فكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد ينافيه قوله في حديث ~~جابر عند مسلم والنسائي إن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى ms1882 الله عليه وسلم والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت وذكر أبو داود في ~~سننه أن في رواية أبي الزبير عن جابر أنها عاذت بزينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولا امتناع أنها عاذت ~~بأم سلمة وبزينب وأنه شفع لها أسامة لكن ذكر استعاذتها بزينب بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه إشكال من حيث إن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توفيت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة كما ذكره ابن منده في ~~الصحابة أنها توفيت بعد سبع سنين وشهرين من الهجرة وإذا كان كذلك فقد ثبت ~~في الصحيحين من رواية يونس عن الزهري في هذا الحديث أن قريشا أهمهم شأن ~~المرأة التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح وغزوة ~~الفتح كانت بعد ذلك في بقية السنة في شهر رمضان فعلى هذا لعلها امرأة أخرى ~~أو أن المراد بزينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصحف ذلك على بعض ~~الرواة فإن المرأة هذه كانت قريبتها وقد رواه أحمد في مسنده والحاكم في ~~المستدرك من رواية موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر وفيه أنها عاذت ~~بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا رواه بالراء وبالباء الموحدة ~~المكررة بينهما ياء آخر الحروف زاد أحمد # قال ابن أبي الزناد كان ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي ~~سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذ بأحدهما وروى الحاكم أيضا بإسناده عن علي بن ~~المديني قال كان ربيبا رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة وعمر ~~بن أبي سلمة وإنما عاذت المخزومية التي سرقت بأحدهما انتهى # وفي مصنف ابن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد ~~بن علي بن أبي طالب فجاءه عمر بن أبي سلمة فقال إنها عمتي فقال لو كانت ~~فاطمة الحديث # الخامسة فيه تحريم الشفاعة في ms1883 الحد بعد رفعه إلى الإمام وفي رواية ~~الصحيحين أتشفع في حد من حدود الله وقد ورد التشديد في ذلك ففي سنن أبي ~~داود عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حالت شفاعته ~~دون حد من حدود الله فقد ضاد الله PageV08P031 ورواه الحاكم في مستدركه ~~بلفظ فقد ضاد الله في أمره # ورواه الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي هريرة بلفظ فقد ضاد الله في ~~ملكه # وروى الدارقطني من حديث الزبير بن العوام في قصة سارق رداء صفوان اشفعوا ~~ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه وروى ~~الطبراني أيضا عن عروة بن الزبير قال لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له ~~حتى نبلغه الإمام فقال إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث عبد الله ~~بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود فيما بينكم فما ~~بلغني من حد فقد وجب وبالتحريم قال الجمهور وحكي عن الأوزاعي جواز الشفاعة ~~والحديث حجة عليه كذا قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والذي حكاه غيره ~~عن الأوزاعي جواز الشفاعة قبل بلوغ الإمام كذا حكاه عنه الخطابي قال والدي ~~رحمه الله لكن إذا كان الحق للإمام كما في حديث مسعود بن الأسود أن المرأة ~~سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يعف عنه فيحتمل أن يقال لا يلزم أن تكون القطيفة التي في بيته ملكا له ~~وبتقدير أن تكون ملكا له فهو مخير في إقامة الحد فرأى إقامته مصلحة لئلا ~~يستند إلى تركه له من غير بيته لكون الحق له انتهى # ونفى أبو العباس القرطبي الخلاف في ذلك فقال وهذا أي التحريم لا يختلف ~~فيه وحكى النووي إجماع # العلماء على التحريم بعد بلوغ الإمام وأما الشفاعة قبل بلوغ الإمام فقد ~~أجازها أكثر أهل العلم ms1884 لما جاء في الستر على المسلم مطلقا لكن قال مالك ذلك ~~فيمن لم يعرف منه أذى الناس فأما من عرف منه شر وفساد فلا أحب أن تقع فيه ~~وجزم بذلك النووي في شرح مسلم وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد وليس فيه حق ~~لآدمي وإنما فيه التعزير فجائز عند العلماء بلغ الإمام أم لا والشفاعة فيه ~~مستحبة إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى ونحوه # # | السادسة # قوله إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف قطعوه مخالف بظاهره لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر ~~إنما أهلك من كان قبلكم الشح وفي حديث معاوية إنما هلك من كان قبلكم حين ~~اتخذ نساؤهم مثل هذا يعني وصل الشعر وأحاديث أخر والجمع بينهما أن من كان ~~قبلنا أمم وطوائف كثيرة PageV08P032 فبعض الأمم كان هلاكها بترك تعميم ~~إقامة الحدود وبعضهم بكثرة السؤال والاختلاف وبعضهم بالشح فحاصل ذلك أن ~~الحصر في هذه الأحاديث ليس على عمومه بل هو مخصوص للجمع بين مختلف الأحاديث ~~وقال الشيخ تقي الدين يحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في ~~حدود الله تعالى # # | السابعة # فيه جواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب ~~كما في هذا الحديث ونظائره # الثامنة قوله لو كانت فاطمة إلى آخره فيه مبالغة في النهي عن المحاباة في ~~حدود الله تعالى وإن فرضت في أبعد الناس من الوقوع فيها وقد قال الليث بن ~~سعد رحمه الله بعد روايته لهذا الحديث وقد أعاذها الله من ذلك أي حفظها من ~~الوقوع في ذلك وحماها منه إذ هي بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~كقوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل إلى آخر الآية وهو معصوم من ذلك ~~وقد سمعنا أشياخنا رحمهم الله عند قراءة هذا الحديث يقولون أعاذها الله من ~~ذلك وبلغنا عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه لم ينطق هذا اللفظ إعظاما ~~لفاطمة رضي الله عنها وإجلالا لمحلها وإنما قال فذكر ms1885 عضوا شريفا من امرأة ~~شريفة وما أحسن هذا وأنزهه والظاهر أن ذكر فاطمة رضي الله عنها دون غيرها ~~لأنها أفضل نساء # زمانها فهي عائشة في النساء لا شيء بعدها فلا يحصل تأكيد المبالغة إلا ~~بذكرها وانضم إلى هذا أنها عضو من النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فلم ~~يحمله ذلك على محاباتها في الحق وفيها شيء آخر وهو أنها مشاركة هذه المرأة ~~في الاسم فينتقل اللفظ والذهن من إحداهما إلى الأخرى وإن تباين ما بين ~~المحلين # التاسعة وقال أبو العباس القرطبي هذا إخبار عن أمر مقدر بقيد القطع بأمر ~~محقق وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب الحبيب والبغيض لا ينفع في ~~درئه شفاعة ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة وقال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة قد يستدل به على أن ما خرج هذا المخرج من الكلام الذي يقتضي تعليق ~~القول بأمر آخر ولا يمتنع وقد شدد جماعة في مثل هذا ومراتبه في القبح ~~مختلفة # العاشرة قال الخطابي وفيه دليل على أن القطع لا يزول عن السارق بأن يوهب ~~له المتاع ولو كان ذلك مسقطا عنه الحد لأشبه أن يطلب أسامة من المسروق منه ~~أن يهبه لها فيكون ذلك أعود عليها من الشفاعة # PageV08P033 @ 34 $ باب حد الخمر بوجود الرائحة مع القرينة # عن عبد الله بن مسعود # | أنه قرأ سورة يوسف بحمص فقال الرجل ما هكذا أنزلت فدنا منه عبد الله ~~فوجد منه رائحة الخمر فقال أتكذب بالحق وتشرب الرجس لا أدعك حتى أجلدك حدا ~~قال فضربه الحد وقال والله لهكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه # فوائد $ الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي من # طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود وهو إسناد كوفي وفيه ثلاثة ~~تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم النخعي وعلقمة # الثانية قال النووي هذا محمول على أن ابن مسعود كان له ولاية إقامة الحد ~~لكونه تابعا للإمام عموما أو في إقامة الحدود أو في تلك الناحية أو استأذن ~~ممن له إقامة ms1886 الحد هناك في ذلك ففوضه إليه وقال أبو العباس القرطبي يحتمل ~~أن يكون إنما أقام عليه الحد لأنه جعل ذلك له من له ذلك أو لأنه رأى أنه ~~قام عن الإمام بواجب أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة فإنه ولي ~~القضاء زمن عمر وصدرا من خلافة عثمان قلت إنما كانت هذه القصة بحمص وأين ~~حمص من الكوفة # الثالثة وفيه من فعل ابن مسعود رضي الله عنه إقامة حد الشرب بمجرد ~~الرائحة وهو مذهب مالك وحكي عن عمر بن الخطاب قال أبو العباس القرطبي وكافة ~~العلماء على ما ذهب إليه ابن مسعود ا ه # وهو رواية عن أحمد بن حنبل إذا لم يدع شبهة وذهب أبو حنيفة والثوري ~~والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه لا يجب الحد بذلك وحملوا ~~PageV08P034 هذا الحديث على أن الرجل اعترف بشرب الخمر بلا عذر ومجرد الريح ~~لا يدل على شيء لاحتمال النسيان والاشتباه والإكراه وغير ذلك # # | الرابعة # قوله أتكذب بالحق وفي رواية بالكتاب معناه تنكر بعضه جاهلا وليس المراد ~~التكذيب الحقيقي فإنه لو كذب حقيقة لكفر وصار مرتدا يجب قتله وكأن الرجل ~~إنما كذب عبد الله لا القرآن وهو الظاهر من قوله ما هكذا أنزلت جهالة منه ~~وقلة حفظ أو قلة تثبت لأجل السكر وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه ~~من القرآن فهو كافر تجري عليه أحكام المرتدين PageV08P035 @ 36 $ باب تحريم ~~الخمر والنبيذ # الحديث الأول عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال $ ~~من شرب الخمر في الدنيا # ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة فيه $ فوائد # $ الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق مالك # وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق أيوب السختياني بلفظ من ~~شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة وأخرجه مسلم وابن ~~ماجه من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق موسى بن عقبة بلفظ إلا ~~أن يتوب أربعتهم عن نافع عن ابن عمر ms1887 وقال الترمذي ورواه مالك عن نافع عن ~~ابن عمر موقوفا ولم يرفعه # قلت وهو مردود بالنسبة إلى هذه الجملة التي أوردها المصنف فإنها في ~~الموطإ مرفوعة ولم يذكر ابن عبد البر في ذلك خلافا وكذا هو في صحيح البخاري ~~عن عبد الله بن يوسف وفي صحيح مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك وفي ~~رواية القعنبي عند مسلم قيل لمالك رفعه قال نعم وكأن الترمذي إنما أراد ~~الجملة الأولى التي في روايته وهي قوله كل مسكر خمر وكل مسكر حرام فهذه ~~رواها مالك موقوفة على ابن عمر وكذا رواها النسائي من طريقه وهي مرفوعة من ~~طريق غير مالك وروي رفعها عن مالك أيضا والله أعلم # PageV08P036 # | الثانية # اختلف الناس في معنى هذا الحديث فقال الخطابي معناه لم يدخل الجنة لأن ~~شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول فيه ولا نزف # وقال ابن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله عز ~~وجل أخبر أن الجنة فيها أنهار من خمر لذة للشاربين لا يصدعون عنها ولا ~~ينزفون فمن حرم الخمر في الجنة مع دخولها إن لم يعلم أن فيها خمرا وأنه ~~حرمها عقوبة فليس فيه وعيد لأنه لم يجد ألم فقدها وإن علم بها وبأنه حرمها ~~عقوبة لحقه حزن وهم وغم والجنة لا حزن فيها ولا غم قال الله تعالى لا يمسهم ~~فيها نصب وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وقال وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس ولهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل # الجنة وهو مذهب غير مرضي ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجنة ولا يشربها إلا ~~أن يغفر له فيدخل الجنة ويشربها كسائر الكبائر وهو في مشيئة الله عز وجل إن ~~شاء غفر له وإن شاء عذبه بذنبه فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم ~~يحرمها إن شاء الله تعالى فإن غفر له فهو أحرى أن لا يحرمها وعلى هذا ~~التأويل يكون معناه جزاؤه وعقوبته أن يحرمها في الآخرة ثم قال وجائز أن ms1888 ~~يدخل الجنة إذا غفر الله له فلا يشرب فيها خمرا ولا يذكرها ولا يراها ولا ~~تشتهيها نفسه ثم روى ابن عبد البر بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو ثم ذكر أنه روي موقوفا ~~على أبي سعيد ثم قال وروي عن ابن الزبير أنه قال من لم يلبسه في الآخرة لم ~~يدخل الجنة لأن الله عز وجل قال في كتابه ولباسهم فيها حرير قال وهذا عندي ~~على نحو المعنى الذي نزعنا إليه في شرب الخمر انتهى # وقال القاضي عياض قوله حرمها في الآخرة أي إن عاقبه الله وأنفذ عليه ~~وعيده وأنه بعد العفو عنه أو المعاقبة يحرم شربها في الجنة قال بعض العلماء ~~ينساها وقال غيره يحتمل أن لا يشتهيها وقيل بل دليله أنه يحرم الجنة جملة ~~لأنه مع العلم حزن ومع عدمه لا عقوبة فيه قال ومعنى هذا عند القائل به أن ~~يحبس عن الجنة ويحرمها مدة كما جاء في غير حديث في العقاب لم يرح رائحة ~~الجنة ولم يدخل الجنة فيكون عقابه منعه من الالتذاذ تلك المدة ويكون من ~~أصحاب الأعراف وأهل البرزخ وأما أن يحرم الجنة بالكلية فليس مذهب أهل السنة ~~في أصحاب الذنوب ويقول الأولون ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون تنسيته إياها ~~أو ترك شهوتها عقوبة وإنما هو نقص نعيم عمن تم نعيمه كما اختلفت ~~PageV08P037 درجاتهم ومنازلهم فيها دون بعض ولا غم على أحد منهم انتهى # وقال القاضي أبو بكر بن العربي ظاهر الحديث ومذهب نفر من الصحابة ومن أهل ~~السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة وكذلك لو لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه ~~في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته ~~كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لأنه استعجل به وهو موضع احتمال # وموقف إشكال وردت فيه الأخبار فالله أعلم ms1889 كيف يكون الحال وعندي أن الأمر ~~كذلك إياه أعتقد وبه أشهد وقال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن ~~دخلها قيل ينساها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه ~~تمييزا بينه وبين تارك شهوتها # وقال أبو العباس القرطبي ظاهره تأبيد التحريم وإن دخل الجنة ومع ذلك فلا ~~يتألم لحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعتها وأن صاحبها ~~أعلى منه درجة ومع ذلك فلا يحسده ولا يتألم بفقد شيء استغناء بالذي أعطي ~~وغبطة به وقال بهذا جماعة من العلماء وهو الأولى ثم قال وقيل معنى الحديث ~~أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقى من طينة الخبال ~~فإذا خرج من النار أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا ~~غيرهما فإن حرمان شيء من لذات الجنة لمن هو فيها نوع عقوبة ومؤاخذة فيها ~~والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه انتهى # وجوز والدي رحمه الله في شرح الترمذي تأويل الحديث على فاعل ذلك مستحلا ~~له كما في الحديث الصحيح ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر وحاصل ذلك ~~أقوال # | أحدها # أن معناه أنه لا يدخل الجنة لتلازم حرمانها وعدم دخول الجنة وذلك في ~~المستحل أو لا يدخلها مع الأولين # الثاني أن معناه حرمانها حالة كونه في النار ويصدق على تلك لأنه في ~~الآخرة فإنه لم يقل حرمها في الجنة # الثالث أن معناه حرمانها في الجنة وأن ذلك جزاؤه إن جوزي لا يجازى # الرابع أن معناه حرمانها في الجنة ولا امتناع من مجازاته بذلك فإنه ليس ~~فيه عقوبة وإنما فيه نقص لذة # الثالثة فيه أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه لكن هل ~~تكفيرها قطعي أو ظني أما في التوبة من الكفر فهو قطعي وأما في غيره من ~~الكبائر فللمتكلمين من أهل السنة فيه خلاف قال النووي والأقوى أنه ظني وذهب ~~المعتزلة إلى وجوب قبول التوبة عقلا على طريقتهم في تحكيمهم العقل وقال ms1890 أبو ~~العباس القرطبي والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة وتتبع ما ~~فيهما من هذا المعنى علم على القطع واليقين أن الله تعالى يقبل توبة ~~الصادقين # PageV08P038 # | الرابعة # أشار بقوله ثم لم يتب إلى تراخي # مرتبة فقد التوبة واستمرار الإصرار في المفسدة على نفس الشرب لأن الإصرار ~~وفقد التوبة هو الذي ترتب عليه الوعيد فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~كما جاء في الحديث والمراد التوبة المعتبرة بشروطها المعروفة الواقعة قبل ~~المعاينة والغرغرة وقد حكي عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى ثم يتوبون ~~من قريب أن ما دون الموت فهو قريب # قال ابن عبد البر وهذا إجماع في تأويل هذه الآية وأما قوله في الرواية ~~الأخرى فمات وهو يدمنها فقال الخطابي مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعاصرها ~~قال وقال النضر بن شميل من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن الخمر وإن لم ~~يتخذها # الخامسة قوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه وقد يستدل به على صحة التوبة من بعض الذنوب مع بقائه على ذنب آخر وهو ~~كذلك # السادسة هذا الوعيد إنما ورد في شارب الخمر وهي عند أكثر أصحابنا اسم ~~لعصير العنب الذي اشتد وقذف بالزند أما سائر الأشربة المسكرة فهي وإن ~~شاركتها في التحريم لا تشاركها في اسم الخمر حقيقة كما حكاه الرافعي ~~والنووي عن الأكثرين وإنما تسمى بذلك مجازا ومن أصحابنا من قال إن اسم ~~الخمر يتناولها حقيقة وهو ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر ~~فاندراج شاربها في هذا الوعيد مبني على هذا الخلاف فعلى قول الأكثرين لا ~~يتناوله إلا إن فرعنا على قول من يذهب إلى حمل اللفظ الواحد على حقيقته ~~ومجازه فيدخل حينئذ في الحديث من شرب ما يسمى خمرا حقيقة ومن شرب ما يسمى ~~خمرا مجازا والله أعلم # السابعة إنما تناول الحديث شاربها في حالة التكليف اختيارا فأما الصبي ~~والمجنون والمكره فلا يدخلون في هذا الوعيد وقد دل على ذلك قوله ثم لم ms1891 يتب ~~منها لأن التوبة إنما تكون من ذنب وهؤلاء لا ذنب عليهم بما صدر منهم وقد ~~ورد ترتب هذا الوعيد على ساقيها للصغير ففي سنن أبي داود عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا ~~على الله أن يسقيه من طينة الخبال # الثامنة يترتب هذا الوعيد على مجرد شرب الخمر وإن لم يسكر بذلك عملا ~~بمقتضى الحديث وقد أجمع المسلمون على تحريم ما كان منها من عصير العنب # بمجرد الشرب وإن قل وإنما اختلفوا في غيرها فمذهبنا ومذهب الأكثرين أن ~~حكمها كذلك وقال الحنفية إنما يحرم من غيرها القدر المسكر دون ما لم يصل به ~~إلى السكر # PageV08P039 الحديث الثاني وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ~~الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر فأقبلت نحوه فأنصرف قبل أن أبلغه ~~فسألت ماذا قال قالوا نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت رواه مسلم # والنهي عن الانتباذ في الأوعية منسوخ بحديث بريدة عند مسلم كنت نهيتكم عن ~~الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا فيه # | فوائد # الأولى رواه مسلم من هذا الوجه من طريق مالك ثم رواه من طريق الليث بن ~~سعد وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري والضحاك بن ~~عثمان وأسامة بن زيد كلهم عن نافع عن ابن عمر بمثل حديث مالك قال ولم ~~يذكروا في بعض مغازيه إلا مالك وأسامة # وروى ابن ماجه رواية الليث بن سعد مختصرة بلفظ نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينبذ في المزفت والقرع ورواه مسلم من حديث ابن عمر من طرق ~~كثيرة ليس فيه ذكر واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وأتمها ما ~~رواه هو والترمذي والنسائي من رواية زاد أن قال قلت لابن عمر حدثني بما نهى ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك وفسره لي بلغتنا فإن لكم ~~لغة سوى لغتنا ms1892 فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم # وهي الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن المزفت وهو المقير وعن النقير وهي ~~النخلة تنسح نسحا وتنقر نقرا وأمر أن ينتبذ في الأسقية # PageV08P040 # | الثانية # فيه النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت وضم إليهما في الروايات الأخر ~~الحنتم والنقير ومعناه أن يجعل في الماء تمرا وزبيبا ونحوهما ليحلو ويشرب ~~وإنما خصت هذه بالنهي عنها لأنه يسرع إلى الإسكار فيها فيصير حراما نجسا ~~وتبطل ماليته فنهي عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره ~~من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها ~~لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرا شقها غالبا ثم ذهبت طائفة إلى ~~أن هذا النهي مستمر بحاله قال الخطابي قال بعضهم الحظر باق وكرهوا الانتباذ ~~في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهم قلت ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن أبي برزة الأسلمي وفي ~~النقل عن مالك وأحمد نظر وقد ذكر المجد بن تيمية في المحرر أنه لا يكره ~~الانتباذ فيها ثم ذكر الكراهة عن أحمد وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ~~إلى أن هذا النهي إنما كان في أول الإسلام ثم نسخ # ويدل لذلك حديث بريدة وهو في صحيح مسلم والسنن الأربعة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فاشربوا في كل وعاء ~~ولا تشربوا مسكرا وهذا نص صريح لا يجوز العدول عنه وقد روي ذلك من حديث ~~جماعة من الصحابة أيضا وهو مذهبنا وقال الخطابي إنه أصح # الأقاويل قالوا والمعنى في ذلك أنه كان العهد في أول الإسلام قريبا ~~بإباحة المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم ~~نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا وكأن ~~الأولين لم تبلغهم الرخصة ويحتمل أن النهي قبل النسخ لم يكن للتحريم ms1893 وإنما ~~كان للأدب والتنزيه ولفظ هذا الحديث الذي نشرحه ليس صريحا في التحريم فإن ~~لفظ النهي محتمل للتنزيه والكراهة والذي هو حقيقة في التحريم عند عدم ~~الصارف قوله لا تفعل ويدل لذلك ما رواه الترمذي والنسائي عن جابر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فشكت إليه الأنصار فقالوا ليس لنا ~~وعاء فقال فلا إذا # وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني عن أبي هريرة قال لما قفى وفد عبد القيس ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل امرئ حسيب نفسه لينبذ كل قوم فيما بدا ~~لهم وفي رواية لأحمد في قصة وفد عبد القيس فقام إليه رجل من القوم فقال يا ~~رسول الله إن الناس لا ظروف لهم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأنه يرثى للناس فقال اشربوه إذا طاب PageV08P041 فإن خبث فذروه # وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو قال ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأوعية الدباء والحنتم والمزفت والنقير فقال أعرابي إنه لا ظروف لنا ~~فقال اشربوا ما حل # وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن الأشج العصري أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رفقة من عبد القيس الحديث وفيه قال مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا ~~يا نبي الله نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحان في ~~بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام # # | الثالثة # الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة ممدود والمراد به الوعاء ~~من القرع اليابس والمزفت هو المطلي بالزفت وهو القار فلذلك قال في الرواية ~~الأخرى المقير وقال بعضهم الزفت نوع من القار ويرده قول ابن عمر أن المزفت ~~هو المقير وقد تقدم وأما الحنتم بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح ~~التاء المثناة من فوق فقد فسره ابن عمر رضي الله عنهما بأنه الجرة والظاهر ~~صدق ذلك على الجرار ms1894 كلها وذلك محكي أيضا عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وفي صحيح مسلم أنه قيل لابن عباس أي شيء نبيذ الجر فقال كل شيء يصنع ~~من المدر وهو أحد أقوال سبعة ثانيها أنه جرار حضر رواه مسلم في صحيحه عن ~~أبي هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي قال النووي وبه قال الأكثرون ~~أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء قال وهو أصح ~~الأقوال وأقواها ثالثها أنها جرار يؤتى بها من مصر مقعرة الأجواف روي عن ~~أنس بن مالك رابعها أنها جرار حمر كان يحمل فيها الخمر حكي عن أبي بكرة ~~الصحابي وابن أبي ليلى خامسها أنها جرار حفير أعناقها في جنوبها يجلب فيها ~~الخمر من مصر حكي عن عائشة سادسها أجوافها في جنوبها يجلب فيها الخمر من ~~الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر حكي عن ابن أبي ليلى أيضا ~~سابعها أنها جرار كانت تعمل من طين ودم وشعر حكي عن عطاء بن أبي رباح وأما ~~النقير بفتح النون وكسر القاف فقد فسره ابن عمر كما تقدم بأنه النخلة تنسح ~~نسحا وتنقر نقرا وقوله تنسح بسين وحاء مهملتين أي تقشر ثم تنقر فتصير نقيرا ~~وهو فعيل بمعنى مفعول ووقع في نسخ الترمذي وبعض نسخ مسلم تنسج بالجيم قال ~~القاضي عياض وهو تصحيف PageV08P042 وقول ابن عمر النخلة كذا في رواية مسلم ~~وفي رواية الترمذي أصل النخلة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي يحتمل ~~أنه يقلع أصل النخلة فيقشر وينقر فيصير كالدن ويحتمل أن ينقر أصل النخلة ~~وهو ثابت في الأرض وحكي عن امرأة يقال لها أم معبد أنها قالت وأما النقير ~~فالنخلة الثابتة عروقها في الأرض المنقورة نقرا # # | الرابعة # فيه تحريم النبيذ إذا أسكر من أي شيء كان ولو كان ذلك القدر لا يسكر لأنه ~~عليه الصلاة والسلام قال غير أن لا تشربوا مسكرا وهذا الذي يسكر الكثير منه ~~يصدق عليه أنه مسكر فإنه يسكر حال الكثرة وإذا صدق المقيد صدق المطلق ms1895 فدخل ~~تحت النهي وإن لم يكن ذلك القدر الذي شربه يحصل له به السكر وبه قال ~~الجمهور من السلف والخلف وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وقالت طائفة إنما ~~يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والنيء والمطبوخ ~~مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة إنما يحرم عصير ثمرات ~~النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ~~ثلثاها وأما نقيع الرطب فقال يحل مطبوخا وإن مسته النار شيئا قليلا من غير ~~اعتبار بحد كما اعتبر في سلافة العنب قال والنيء منه حرام ولكن لا يحد ~~شاربه هذا كله ما لم يشرب ويسكر فإن سكر فهو حرام بإجماع المسلمين واحتج ~~الجمهور مع ما قدمناه بالأحاديث الصحيحة الصريحة أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال كل مسكر حرام وقال كل مسكر خمر وكل خمر حرام مع دلالة القرآن العظيم ~~على ذلك فإن الله تعالى نبه على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة وهذه العلة موجودة في جميع المسكرات فوجب طرد الحكم في الجميع ~~فإن قيل إنما يحصل هذا المعنى في الإسكار وذلك مجمع على تحريمه قلنا قد ~~أجمعوا على تحريم عصير العنب وإن لم يسكر وقد علل الله سبحانه تحريمه بما ~~سبق فإذا كان ما سواه في معناه وجب طرد الحكم في الجميع ويكون التحريم ~~للجنس المسكر وعلل بما يحصل من الجنس في العادة قال الماوردي هذا الاستدلال ~~آكد من كل ما يستدل به في هذه المسألة قال ولنا في الاستدلال طريق آخر وهو ~~أن نقول إذا شربت سلافة العنب عند اعتصارها وهي حلوة لم تسكر فهي حلال ~~بالإجماع وإن اشتدت وأسكرت حرمت بالإجماع فإن تخللت من غير تخليل آدمي حلت ~~فنظرنا إلى تبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد صفة وتبدلها فأشعرنا ذلك ~~بارتباط هذه الأحكام بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بالنطق فوجب جعل ~~الجميع سواء في الحكم وأن الإسكار هو علة الحكم في التحريم # PageV08P043 صفحة فارغة PageV08P044 صفحة فارغة ms1896 PageV08P045 صفحة فارغة ~~PageV08P046 باب حد القذف عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله وكل حدثني ~~بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت ~~عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه الحديث وزاد فيه أصحاب السنن فلما نزل من المنبر أمر ~~بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم قال الترمذي حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث محمد بن إسحاق قلت وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية البيهقي فيه ~~فوائد الأولى هذا الذي فعله الزهري من جمعه هذا الحديث عن هؤلاء الجماعة لا ~~منع منه ولا كراهة فيه لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم ~~وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من أجل التابعين فإذا ترددنا في قطعة من هذا ~~الحديث هل هي عن هذا أو ذاك لم يضر وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان # قال النووي وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيد أو عمير وهما ~~ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به وحكى القاضي عياض عن ~~بعضهم أنه انتقد هذا على الزهري قديما وقال كان الأولى أن يذكر حديث كل ~~واحد منهم بجهته قال ولا درك على الزهري في شيء منه لأنه قد بين ذلك في ~~PageV08P047 حديثه والكل ثقات وقال النووي أجمع المسلمون على قبول ذلك من ~~الزهري والاحتجاج به # # | الثانية # الإفك الكذب وفيه لغتان كسر الهمزة وإسكان الفاء وفتحهما معا كنجس ونجس ~~حكاهما في المحكم والمشارق والمراد به هنا ما كذب عليها ممار ميت به # الثالثة قوله وبعضهم كان ms1897 أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا أي أحفظ ~~وأحسن إيرادا وسردا للحديث # الرابعة قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا ~~أقرع بين نسائه هو دليل مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل ~~بالقرعة في القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة بين الشركاء ونحو ~~ذلك وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة قال أبو عبيد عمل بها ~~ثلاثة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يونس وزكريا ومحمد صلى الله ~~عليهم وسلم قال ابن المنذر واستعمالها كالإجماع بين أهل العلم فيما يقسم ~~بين الشركاء ولا معنى لقول من ردها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها وقال ~~القاضي عياض إنه مشهور مذهب مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار وهو ~~قول بعض الكوفيين وقالوا هي كالأزلام وحكي عن أبي حنيفة إجازتها قال ابن ~~المنذر ولا يستقيم في القياس لكنا تركنا القياس للأثر ومقتضى هذا قصرها على ~~المواضع الواردة في الأحاديث دون تعديتها إلى غيرها وهو محكي عن أبي حنيفة ~~ومالك والمغيرة # الخامسة وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن وبه قال الشافعي ~~وأبو حنيفة وآخرون ومنعوا السفر ببعضهن بغير قرعة وهو رواية عن مالك وعنه ~~رواية أن له السفر بمن شاء منهم بغير قرعة لأنها قد تكون أنفع له في طريقه ~~والأخرى أنفع له في بيته وماله قال أبو العباس القرطبي والذي يقع لي أن هذا ~~ليس بخلاف في أصل القرعة في هذا وإنما هذا لاختلاف أحوال النساء فإذا كان ~~فيهن من تصلح للسفر ومن لا تصلح تعين من تصلح ولا يمكن أن يقال يجب أن ~~يسافر بمن لا تصلح لأن ذلك ضرر أو مشقة عليه ولا ضرر ولا ضرار وإنما تدخل ~~القرعة إذا كان كلهن صالحات للسفر فحينئذ تتعين القرعة لأنه لو أخرج واحدة ~~منهن بغير قرعة لخيف أن يكون ذلك ميلا إليها ولكان للأخرى مطالبته بحقها من ~~ذلك فإذا خرج بمن وقعت عليها القرعة انقطعت حجة الأخرى وارتفعت التهمة عنه ~~وطاب قلب من ms1898 بقي منهن والله أعلم # PageV08P048 # | السادسة # قولها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فيه خروج النساء في ~~الغزو قال ابن عبد البر وخروجهن مع الرجال في الغزو مباح إذا كان العسكر ~~كثيرا تؤمن عليه الغلبة وفي الصحيح من حديث أنس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار ليسقين الماء ويداوين الجرحى # السابعة هذه الغزاة هي غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وكانت سنة ست ~~من الهجرة وسنزيد ذلك إيضاحا وبه يعلم أنها لم تخرج معه وحدها بل خرجت في ~~تلك الغزوة أيضا أم سلمة كما هو معروف في السير # الثامنة قولها فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا بضم أولهما على ~~البناء للمفعول وفيه جواز ركوب النساء في الهوادج وجواز خدمة الرجال لهن في ~~ذلك وفي الأسفار و الهودج بفتح الهاء القبة التي تكون فيها المرأة على ظهر ~~البعير # التاسعة قولها آذن ليلة بالرحيل روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها ~~أي أعلم وفيه أن ارتحال العسكر يتوقف على إذن الأمير # العاشرة قولها فإذا عقد من جزع ظفار وقد انقطع العقد بكسر العين وإسكان ~~القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق وهو نحو القلادة و الجزع بفتح الجيم ~~وإسكان الزاي وآخره عين مهملة خرز يمان وظفار بفتح الظاء المعجمة وكسر ~~الراء قرية باليمن وهي مبنية على الكسر تقول هذه ظفار ودخلت ظفار وإلى ظفار ~~بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها وقال أبو العباس القرطبي هكذا في ~~صحيح الرواية ومن قيده جزع أظفار بألف فقد أخطأ وبالوجه الصحيح رويته # الحادية عشرة قولها وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي الرهط جماعة دون ~~العشرة وقوله يرحلون بفتح الياء وإسكان الراء وفتح الحاء المهملة المخففة ~~أي يجعلون الرحل على البعير وهو معنى قولها فرحلوه وهو بتخفيف الحاء أيضا ~~وقولها بي كذا ضبطناه في أصلنا بالباء وحكاه النووي عن بعض نسخ مسلم وقال ~~إن الذي في أكثرها لي وهو أجود قلت بل يظهر أن الباء أجود فإنه ليس ms1899 المراد ~~هنا وضع الرحل على البعير بل وضعها وهي في الهودج على البعير تشبيها للهودج ~~التي هي فيه بالرحل الذي يوضع على البعير # الثانية عشرة قولها وكانت النساء إذ ذاك خفافا لا يهبلن ضبطت هذه اللفظة ~~بأوجه أشهرها كما قال النووي بضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة أي يثقلن ~~باللحم PageV08P049 والشحم والثاني يهبلن بفتح الياء والباء وإسكان الهاء ~~بينهما # و الثالث بفتح الياء وضم الباء الموحدة وذكر أبو العباس القرطبي أن هذا ~~هو الصواب أي بتقدير فتح أوله قال لأن ماضيه فعل قال النووي ويجوز بضم أوله ~~وإسكان الهاء وكسر الباء الموحدة قال أهل اللغة يقال هبله اللحم وأهبله إذا ~~أثقله وكثر لحمه وشحمه وفي رواية البخاري لم يثقلن وهو بمعناه وهو أيضا ~~المراد بقولها ولم يغشهن اللحم قلت لا ينبغي على ما جوزه النووي كسر الباء ~~الموحدة بل هي مفتوحة والتفاوت بينه وبين الرواية المشهورة فتح الهاء في ~~الرواية وتشديد الباء وفي التجويز الهاء ساكنة والباء مخففة وهي مفتوحة على ~~التقديرين وكيف يكسر مع بناء الفعل للمفعول قال القرطبي وفي بعض الروايات ~~عن ابن الحداء لم يهبلهن اللحم بضم الياء وفتح الهاء وتشديد الباء المكسورة ~~قال وهذه الرواية هي المعروفة في اللغة قال في الصحاح هبله اللحم إذا كثر ~~عليه وركب بعضه بعضا وأهبله أيضا ثم ذكر حديث عائشة لم يهبلهن اللحم قلت ~~استعمال أهل اللغة قولهم هبله اللحم لا ينافي الرواية الأولى التي قدمنا عن ~~النووي أنها أشهرها لأنه لما استعمل مبنيا للمفعول من غير ذكر الفاعل تعين ~~أن يفعل فيه ما تقرر في العربية في كل مبني للمفعول وكون المعروف في اللغة ~~التصريح بالفاعل لا التفات إليه فألفاظ الحديث لا تتلقى عن أهل اللغة وإنما ~~تتلقى عن أهل الحديث وتشرح بكلام أهل اللغة وقد عرفت أن كلام أهل اللغة في ~~هذه المادة يشهد للفظ الرواية المشهورة والله أعلم # الثالثة عشرة قولها إنما يأكلن العلقة هو بضم العين المهملة وإسكان اللام ~~وفتح القاف أي القليل ويقال لها أيضا ms1900 البلغة قال القرطبي وكأنه الذي يمسك ~~الرمق ويعلق النفس # للازدياد منه أي يشوفها إليه وفيه ما كان عليه السلف رضي الله عنهم من ~~التقلل في العيش وتقليل الأكل # الرابعة عشرة قولها فلم يستنكر القوم ثقل الهودج لا يخفى أنه ليس المراد ~~أنه حين رحلوه كان ثقيلا بل المراد لم يستنكروا قدر ثقله الذي اعتادوه لخفة ~~بدنها رضي الله عنها فلا يظهر بفقدها رضي الله عنها من الهودج تفاوت في قدر ~~ثقله والله أعلم # الخامسة عشر قولها فتيممت منزلي أي قصدته والتيمم لغة القصد # السادسة عشرة قولها وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعوا إلي كذا وقع في ~~أصلنا فيرجعوا بغير نون والوجه إثباتها وهو المعروف في الرواية ولعله من ~~الجزم بلا جازم كقوله فاليوم أشرب غير مستعقب إثما من الله ولا واغل أو له ~~تخريج آخر وقال القاضي عياض الظن هنا بمعنى العلم قال الله تعالى ألا يظن ~~أولئك أنهم مبعوثون # PageV08P050 # | السابعة عشرة # قولها وكان صفوان بن المعطل هو بفتح الطاء بلا خلاف كذا ضبطه أبو هلال ~~العسكري والقاضي في المشارق وآخرون وقولها قد عرس من وراء الجيش فادلج ~~التعريس هو النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة وقال أبو زيد هو ~~النزول أي وقت كان قال النووي والمشهور الأول وقولها ادلج هو بتشديد الدال ~~أي سار من آخر الليل فإن سار من أوله قيل أدلج بتخفيف الدال وقيل هما لغتان ~~والمشهور الأول قال النووي وفيه جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة ~~تعرض له إذا لم تكن ضرورة تدعو إلى الاجتماع # الثامنة عشر قولها فرأى سواد إنسان أي شخصه وقولها فاستيقظت باسترجاعه أي ~~انتبهت من نومي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون وإنما قال هذا الكلام لعظم ~~المصيبة بتخلف أم المؤمنين رضي الله عنها عن الرفقة في مضيعة قال القاضي ~~عياض وهذا من صفوان لمعنيين أحدهما أنها مصيبة لنسيان امرأة منفردة في قفر ~~وليل مظلم والثاني ليقيمها استرجاعه من نومها صيانة لها عن ندائها وكلامها # التاسعة عشرة قولها فخمرت وجهي ms1901 بجلبابي أي غطيته بثوبي والجلباب كالمقنعة ~~تغطي به المرأة رأسها يكون أعرض من الخمار قاله النضر وقال غيره هو ثوب ~~واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها وقال ابن الأعرابي هو الإزار ~~وقيل الخمار هو كالملاءة والملحفة قال القاضي عياض وبعض هذا قريب من بعض ~~وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره # العشرون قولها والله ما يكلمني كلمة إنما عبرت بالمضارع إشارة إلى ~~استمرار ترك الكلام وتجدد هذا الاستمرار فإنه قد يفهم من التعبير بالماضي ~~اختصاص النفي بحالة بخلاف المضارع وقولها ولا سمعت منه كلمة ليس تكرار فإنه ~~قد لا يكلمها ولكن يكلم نفسه أو يجهر بقراءة أو ذكر بحيث يسمعها فلم يقع ~~منه ذلك بل استعمل الصمت في تلك الحالة أدبا وصيانة ولهول تلك الحالة التي ~~هو فيها وفيه إغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي الأقدار ~~وحسن الأدب مع الأجنبيات لا سيما في الخلوة بهن عن الضرورة في برية أو ~~غيرها كما فعل صفوان من إبراكه الجمل بغير كلام ولا سؤال وأنه ينبغي أن ~~يمشي قدامها لا بجانبها ولا وراءها واستحباب الإيثار بالركوب # الحادية والعشرون قولها وبعد ما نزلوا موغرين في نحو الظهيرة الموغر ~~بالغين المعجمة والراء المهملة النازل في وقت الوغرة بفتح الواو # وإسكان الغين وهي شدة الحر وهذه الرواية هي الصحيحة ورواه مسلم من حديث ~~يعقوب بن إبراهيم بالعين المهملة PageV08P051 والزاي قال أبو العباس ~~القرطبي ويمكن أن يقال فيه هو من وعزت إليه أي تقدمت يقال وعزت إليه ~~بالتخفيف وعزا ووعزت إليه بالتشديد توعيزا قال والرواية الأولى أصح وأولى ~~قال وقد صحفه بعضهم فقال موعرين بالعين المهملة والراء ولا يلتفت إليه ~~انتهى # و الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر و نحرها صدرها أي أولها # # | الثانية والعشرون # قولها فهلك من هلك في شأني أي بقول البهتان والقذف وقولها وكان الذي تولى ~~كبره أي معظمه وقيل الكبر الإثم وقيل هو الكبيرة كالخطأ والخطيئة وهو بكسر ~~الكاف على القراءة المشهورة وقرئ في الشاذ ms1902 بضمها وهي لغة وقولها عبد الله ~~بن أبي ابن سلول هو برفع ابن سلول فإنه ليس صفة لأبي وإنما هو صفة ثانية ~~لعبد الله فأبي أبوه وسلول أمه ولهذا يكتب بالألف و أبي بضم الهمزة وفتح ~~الباء الموحدة وتشديد الياء و سلول بفتح السين المهملة وضم اللام وإسكان ~~الواو وآخره لام وهو غير مصروف # الثالثة والعشرون هذا الحديث صريح في أن المتولي كبر الإفك هو عبد الله ~~بن أبي وهو قول الجمهور وقيل إنه حسان بن ثابت وأن عائشة رضي الله عنها ~~ليمت على دخوله عليها وقد تولى كبره فقالت وأي عذاب أشد من العمى وفي رواية ~~وضرب الحد وفي رواية وضربه بالسيف وأشارت بضربه بالسيف إلى أن صفوان ضرب ~~حسان على رأسه بالسيف وقال تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هو حييت لست ~~بشاعر وسيأتي أن في رواية في الصحيح وهو أي عبد الله بن أبي الذي تولى كبره ~~وحمنة وحكى عن قوم الضحاك والحسن أن الذي تولى كبره هو البادئ بهذه الفرية ~~والذي اختلقها قال عبد الحق بن عطية في تفسيره وهو على هذا غير معين # الرابعة والعشرون قولها والناس يفيضون في قول أهل الإفك بضم أوله أي ~~يخوضون فيه ويكثرون القول # الخامسة والعشرون قولها وهو يريبني بفتح أوله وضمه يقال رابني وأرابني ~~إذا شككه وأوهمه الأولى لغة الجمهور والثانية لغة هذيل ومعناه أن ذلك ~~يوهمني ويشككني حتى أنكر ذلك من اختلاف حاله عليه الصلاة والسلام معي وقال ~~بعضهم يقال أرابني الأمر يريبني إذا توهمته وشككت فيه فإذا استيقنته قلت ~~رابني كذا يريبني # السادسة والعشرون اللطف بضم اللام وإسكان الطاء ويقال بفتحهما معا لغتان ~~وهو البر والرفق وقوله كيف تيكم إشارة إلى المؤنثة كذا كم في المذكر وفيه ~~PageV08P052 استحباب ملاطفة الإنسان زوجته وحسن معاشرتها إلا أن يسمع عنها ~~ما يكره فيقلل من اللطف لتفطن هي أن ذلك لعارض فتسأل عن سببه فتزيله وفيه ~~استحباب السؤال عن المريض # # | السابعة والعشرون # قولها نقهت هو بفتح القاف وكسرها لغتان حكاهما ms1903 الجوهري في الصحاح وغيره ~~والفتح أشهر واقتصر عليه جماعة منهم القاضي عياض والناقه هو الذي أفاق من ~~المرض وبرئ منه وهو قريب عهد به لم تتراجع إليه كمال صحته ومن لم يعرف لغة ~~الكسر قال أما بكسر القاف فهو بمعنى فهمت الحديث # الثامنة والعشرون قولها وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا مسطح ~~بكسر الميم وإسكان السين المهملة وفتح الطاء المهملة وآخره حاء مهملة و ~~المناصع بفتح الميم بعدها نون وبعد الألف صاد مهملة مكسورة ثم عين مهملة ~~مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها وقد جاء في الحديث نفسه في غير كتاب ~~مسلم وهي صعيد أفيح خارج المدينة و المتبرز بفتح الراء موضع التبرز وهو ~~الخروج إلى البراز وهو الفضاء من الأرض التي من خرج إليها فقد برز أي ظهر ~~وكني به هنا عن الخروج للحدث وفيه أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة ~~أن يكون معها رفيقة لتتآنس بها ولا يتعرض لها أحد # التاسعة والعشرون قولها وذلك قبل أن نتخذ الكنف هو بضم الكاف والنون جمع ~~كنيف وهو في الأصل الساتر مطلقا والمراد به هنا الموضع المتخذ لقضاء الحاجة ~~قولها وأمرنا أمر العرب الأول ضبطوا قوله الأول بوجهين أحدهما ضم الهمزة ~~وتخفيف الواو والثاني فتح الهمزة وتشديد الواو قال النووي وكلاهما صحيح قلت ~~هو على الأول صفة للعرب وعلى الثاني صفة للأمر وقولها في التنزه أي طلب ~~النزاهة بالخروج إلى الصحراء # الفائدة الثلاثون قولها وهي ابنة أبي رهم بضم الراء المهملة وإسكان الهاء ~~واسمها سلمى وتقدم ضبط مسطح وهو لقب وأصله عود من أعواد الخباء واسمه عامر ~~وقيل عوف وكنيته أبو عباد وقيل أبو عبد الله توفي سنة سبع وثلاثين قيل أربع ~~وثلاثين وأبوه أثاثة بضم الهمزة وبعدها ثاء مثلثة مكررة بينهما ألف # الحادية والثلاثون قولها فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح أما عثرت ~~فبفتح الثاء المثلثة والمرط بكسر الميم كساء من صوف وقد يكون من غيره و تعس ~~بفتح العين وكسرها لغتان مشهورتان اقتصر الجوهري ms1904 على الفتح والقاضي ~~PageV08P053 عياض وغيره على الكسر ورجح بعضهم الفتح وبعضهم الكسر ومعناه ~~عثر وقيل هلك وقيل لزمه الشر وقيل بعد وقيل سقط لوجهه خاصة دعت عليه بذلك ~~لما قال وسمته عائشة رضي الله عنها سبا وفيه كراهة الإنسان صاحبه وقريبه ~~إذا آذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح في دعائها ~~على ولدها وفيه فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت أم المؤمنين في ذبها عنه # # | الثانية والثلاثون # قولها قالت أي هنتاه أما أي بفتح الهمزة وإسكان الياء فحرف نداء للبعيد ~~أو لمنزل منزلته وهي هنا للمنزل منزلته وكأنها عدت أم المؤمنين بعيدة عنها ~~لغفلتها عن هذا الأمر وأما هنتاه فهو بفتح الهاء وإسكان النون وفتحها ~~والإسكان أشهر # قال صاحب النهاية وتضم الهاء الآخرة وتسكن # ويقال في التثنية هنتان وفي الجمع هنات وهنوات وفي المذكر هن وهنان وهنون # ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول يا هنه وأن تشبع حركة النون ~~فتصير ألفا فتقول يا هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل # قال الجوهري هذه اللفظة تختص بالنداء ومعناها يا هذه وقيل يا مرأة وقيل ~~يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم ومن استعمالها ~~في المذكر حديث الصبي ابن معبد فقلت يا هناه إني حريص على الجهاد وهذه ~~اللفظة في الأصل عبارة عن كل نكرة وحكى الهروي عن بعضهم تشديد نونها وأنكره ~~الأزهري وفيه أنه يستحب أن يستر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره ~~فائدة كما كتموا عن عائشة رضي الله عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمعه بعد ذلك ~~إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح تعس مسطح # الثالثة والثلاثون قولها فازددت مرضا إلى مرضي أي مع مرضي كقوله تعالى ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي معها وقوله تعالى من أنصاري إلى الله أي ~~معه وقولها فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاء في قوله فدخل علي زائدة وقولها أتأذن ms1905 لي أن آتي أبوي فيه أن الزوجة ~~لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها بخلاف ذهابها لحاجة الإنسان فلا ~~تحتاج فيه إلى إذنه كما وقع في هذا الحديث # الرابعة والثلاثون قولها فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ~~يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها الوضيئة بالضاد المعجمة مهموزة ممدودة هي ~~الجميلة الحسنة والوضاءة الحسن وكانت عائشة رضي الله عنها كذلك ووقع في ~~رواية ابن ماهان في صحيح مسلم حظية من الحظوة وهي الوجاهة وارتفاع المنزلة ~~و الضرائر جمع ضرة وزوجات الرجل ضرائر لأن كل واحدة تضرر بالأخرى بالغيرة ~~والقسم وغيرهما PageV08P054 والاسم منه الضر بكسر الضاد وحكي ضمها وقولها ~~إلا كثرن عليها هو بالثاء المثلثة المشددة أي أكثرن القول في عيبها ونقصها ~~وأرادت أمها بهذا الكلام أن تهون عليها ما سمعت فإن الإنسان يتأسى بغيره مع ~~تطييب خاطرها بجمالها وحب النبي صلى الله عليه وسلم لها # # | الخامسة والثلاثون # قولها قلت سبحان الله فيه جواز التعجب بلفظ التسبيح وقد تكرر هذا في ~~الأحاديث # السادسة والثلاثون قولها لا يرقأ لي دمع هو بالهمز أي لا ينقطع وقولها ~~ولا أكتحل بنوم أي لا أنام # السابعة والثلاثون قولها حين استلبث الوحي ضبطناه بنصب قوله الوحي على ~~أنه مفعول لقوله استلبث أي استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وكلام ~~النووي يدل على أنه مرفوع فإنه فسر قولها استلبث بقوله أي أبطأ ولبث ولم ~~ينزل وكلام القرطبي يوافق ما ضبطناه ويقتضي أن الرفع تجويز لا رواية فإنه ~~قال بعد ذكر النصب ويصح رفعه على أن يكون استلبث بمعنى لبث كما يقال استجاب ~~بمعنى أجاب وهو كثير # الثامنة والثلاثون قولها يستشيرهما في فراق أهله فيه مشاورة الإنسان ~~بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينويه من الأمور # التاسعة والثلاثون قول أسامة هم أهلك أي العفائف اللائقات بك كما في قوله ~~تعالى الطيبات للطيبين وليس المراد بذلك أنه تبرأ من الإشارة ووكل الأمر في ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم بها منه لقول عائشة فأشار ms1906 على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله إلى آخره فدل على أنه ~~أشار وبرأها بكلامه هذا # وأما قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يضيق الله عليك والنساء سواها ~~كثير فقال النووي هذا هو الصواب في حق علي رضي الله عنه لأنه رآها مصلحة ~~ونصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتقاده ولم يكن كذلك في نفس الأمر ~~لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وقلقه فأراد إراحة ~~خاطره وكان ذلك أهم من غيره واستأنس به البخاري في صحيحه لقول الإنسان في ~~التعديل لا أعلم عليه إلا خيرا # الفائدة الأربعون قول علي وإن تسأل الجارية تصدقك أي بريرة بدليل قوله ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة وهي بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الراء المهملة بعدها ياء مثناة من تحت ثم راء مهملة وقولها والذي بعثك ~~بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ~~تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله معناه أنه ليس فيها شيء مما تسألون ~~عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره إلا نومها عن العجين وقولها أغمصه بفتح ~~PageV08P055 الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة أي ~~أعيبها به من الغمص وهو العيب و الداجن بكسر الجيم الشاة التي تألف البيت ~~ولا تخرج إلى المرعى وأورد البخاري هذا الحديث في الشهادات من صحيحه وبوب ~~عليه باب تعديل النساء بعضهم بعضا قال القاضي عياض # هذا ليس بينا إذ لم تكن شهادة والمسألة التي اختلف فيها العلماء إنما هي ~~في تعديلهن للشهادة فمنع من ذلك مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وأجازه أبو ~~حنيفة في المرأتين والرجل بشهادتهما في المال واحتج الطحاوي لذلك بقول زينب ~~في عائشة وقول عائشة في زينب فعصمها الله بالورع قال ومن كانت بهذه الصفة ~~جازت شهادتها وهذا ركيك جدا لأنه وإمامه أبا حنيفة لا يجيزان شهادة النساء ~~إلا في مواضع مخصوصة فكيف يطلق جواز تزكيتهن انتهى # # | الحادية والأربعون # فيه ms1907 جواز البحث والسؤال عن أحوال غيره إذا كان له بذلك تعلق كسؤال ~~الإنسان عن زوجته في مثل هذا وعن ولده الذي يريد تربيته وتأديبه وسؤال ~~الحاكم عمن شهد عنده والمحدث عمن يريد الرواية عنه والإنسان عمن يريد ~~مصاهرته أو مخالطته أو مشاركته ونحو ذلك أما غيره فهو منهي عنه وهو تجسس ~~وفضول # الثانية والأربعون قولها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على ~~المنبر بدليل قوله بعده فقال وهو على المنبر وفيه خطبة الإمام الناس عند ~~نزول أمر مهم وقولها فاستعذر من عبد الله معناه أنه قال من يعذرني فيمن ~~آذاني في أهلي كما بينته في هذا الحديث ومعنى من يعذرني من يقوم بعذري إن ~~كافأته على قبيح فعله ولا يمني وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر وفيه ~~اشتكاء ولي الأمر إلى المسلمين من يعترض له بأذى في نفسه أو أهله أو غيره ~~واعتذاره فيما يريد أن يؤدبه به # الثالثة والأربعون فيه فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل رضي الله عنه بشهادة ~~النبي صلى الله عليه وسلم له بما شهد وبفعاله الجميل في إركاب عائشة رضي ~~الله عنها وحسن أدبه في جملة القضية # الرابعة والأربعون قولها فقام سعد بن معاذ فقال أعذرك منه كذا وقع في ~~أصلنا وهو خبر مبتدأ أي أنا أعذرك منه كما هو ثابت في الصحيحين قال القاضي ~~عياض هذا مشكل لم يتكلم عليه أحد وكانت هذه القصة في غزوة المريسيع وهي ~~غزوة بني المصطلق سنة ست فيما ذكره ابن إسحاق ومعلوم أن سعد بن معاذ مات في ~~أثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع بإجماع أهل السير إلا ~~شيئا قاله الواقدي وحده قال القاضي عياض قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في ~~هذا وهم والأشبه أنه غيره ولهذا PageV08P056 لم يذكره ابن إسحاق في السير ~~وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن ~~عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق وقد ذكر البخاري ms1908 ~~اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة قال القاضي وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن ~~المريسيع كانت سنة خمس قال وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر إسماعيل الخلاف ~~في ذلك وقال الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق وقال القاضي وهذا لذكر سعد ~~في قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو ~~الذي في الصحيحين وقول غير ابن إسحاق في وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي ~~حكاه عنه النووي قال وهو صحيح قلت وقد سبق القاضي إلى ذكر هذا الإشكال أبو ~~عمر بن عبد البر والله أعلم # الخامسة والأربعون قولها فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا ~~صالحا ولكن اجتهلته الحمية كذا في روايتنا اجتهلته بالجيم والهاء وكذا هو ~~عند معظم رواة صحيح مسلم ومعناه استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفي ~~رواية ابن ماهان في صحيح مسلم احتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد ~~هذا من رواية يونس وصالح وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان ~~صحيحتان # السادسة والأربعون فيه فضيلة ظاهرة لسعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله ~~عنهما قال أبو العباس القرطبي وبين السعدين ما بين الكلمتين والله يؤتي ~~فضله من يشاء وقال القاضي عياض فيه أن التعصب في الباطل يخرج عن اسم الصلاح ~~لقول عائشة فاحتملته الحمية وكان قبل ذلك رجلا صالحا الصلاح القيام بحقوق ~~الله وما يلزم من حقوق عباده قال وفيه جواز سب المتعصب في الباطل والمتكلم ~~بنكر القول والإغلاظ في سبه بما يشبه صفته وإن لم يكن فيه حقيقة لقول أسيد ~~كذبت إنك منافق تجادل عن المنافقين # وحاشا سعدا من النفاق ولكن لما كان منه من ظاهر التعصب لابن أبي المنافق ~~عرض له بمثل هذا القول الغليظ # وقال الداودي إنما أنكر سعد بن عبادة من قول سعد بن معاذ تحكمه في قومه ~~بحكم أنفة العرب وما كان قديما بين الحيين لا أنه رضي فعل ابن أبي وقوله ~~كذبت لعمر الله لا تقتله أي لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ms1909 حكمه إليك ~~قلت الأظهر عندي أن ابن معاذ لم يقل هذا الكلام أنفة لما بين الحيين من ~~الدخول في الجاهلية وإنما قاله بإخلاص نصرا لله ورسوله وانظر إنصافه في ~~تقديمه ذكر قومه الأوس وجزمه بضرب عنقه إن كان منهم وقوله في الخزرج الذين ~~ليسوا قومه أمرتنا ففعلنا أمرك # وهذا غاية في الإنصاف ولا يتوقف أحد في امتثال أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه حتم لازم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله PageV08P057 ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا ~~مبينا وأما قول ابن عبادة لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فلم يقل ~~ذلك حمية ولا انتصارا لابن أبي كيف وابن أبي من الخزرج وابن معاذ لم يقل لا ~~تقتله ولا تقدر على قتله وإنما هو فيما إذا كان من الأوس فإنه إنما وعد ~~بقتل الأوسي وهذا يحقق أن ابن عبادة لم يقل ذلك حمية ولو كانت هناك حمية ~~لما وجبها لرهط ابن معاذ وإنما قال ذلك لعلمه أن القائل لذلك ممن يظهر ~~الإسلام وأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقتل من يظهر الإسلام وأنه أراد ~~أن ينبه قومه يمنعونه منه حيث لم يصدر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فقال له لا تقل ما لا تفعله ولا تقدر على فعله لعدم أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك وأنت لا يمكنك إلا الوقوف عنده ولو لم تقف لمنعك أصحابك ~~وأما ما قاله ابن معاذ في الخزرج فأمر لا يقبل النزاع # وهذا مخلص حسن هدانا الله له وهو يهدي من يشاء وفي آخر كلام الداودي ~~إشارة إلى بعضه حيث قال أي لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكمه إليك لكن ~~في أول كلامه ما لا يرضي فإن قلت هذا يخالف ما فهمته عائشة رضي الله عنها ~~ولهذا قالت ولكن اجتهلته الحمية قلت كانت عائشة رضي الله عنها وراء حجاب ~~ومنزعجة الخاطر لما دهمها من الخطب العظيم والاختلاق ms1910 الجسيم عليها فقد يقع ~~في فهمها لبعض ما وقع ما يكون غيره أرجح منه # فإن قلت نزهت سعد بن عبادة بالتعرض لعائشة قلت حاش لله ما ذكرته في عائشة ~~لا يقدح في شيء من جلالتها والخطأ جائز على البشر لا سيما في الكلام الذي ~~ليس فيه تصريح بالمقصود فقد يقع الخلل في فهمه وقد قالت هي في حق ابن عمر ~~ما كذب أبو عبد الرحمن ولكنه وهم ولا سيما وليس هذا خطأ في فهم كلام النبوة ~~ولا في حكم شرعي وإنما هو في كلام الآحاد الذي لا يترتب عليه حكم شرعي # وأما حمل كلام سعد بن عبادة على ما حملوه عليه فهو شديد يترتب عليه ما لا ~~أتفوه به # فإن قلت وهذا يخالف فهم أسيد بن حضير رضي الله عنه وهو حاضر مع القوم من ~~غير حجاب ولا انزعاج قلت إنما انتصر أسيد بن حضير رضي الله عنه لكلام ابن ~~معاذ وساعده على قتل القائل لهذا الكلام إن كان من الأوس وقال إنهما قادران ~~على قتله وحمله على ذلك شدة نصرته للنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه ~~الحالة العظيمة التي طلب فيها من يعذره من ذلك القائل وأنكر على ابن عبادة ~~ظاهر لفظه وإن كان لباطنه مخلص حسن فيحتمل أنه غاب عن أسيد ذلك المخلص ~~ويحتمل أنه علمه وأنكر على ابن عبادة ظاهر اللفظ وكم من لفظ ينكر إطلاقه ~~على قائله وإن كان في الباطن له مخلص فهذا ما سمح به الخاطر في تنزيه ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم والعلم عند الله تعالى وقال المازري قول أسيد ~~لسعد يا منافق # قد تقدم الكلام على أمثاله إذا وقع بين الصحابة وأنه يجب تأويله على ما ~~يليق بهم والأشبه أن أسيدا إنما وقع ذلك منه على جهة الغيظ والحنق وبالغ في ~~زجر PageV08P058 سعد ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر ~~ولعله أراد أن سعدا كان يظهر له وللأوس من المودة ما يقتضي عنده أن لا يقول ~~فيهم ما ms1911 قال فلاح له أن باطنه فيهم خلاف ما ظهر والنفاق في اللغة ينطلق على ~~إظهار ما يبطن خلافه دينا كان أو غيره ولعله صلى الله عليه وسلم لأجل هذا ~~لم ينكر عليه إن كان سمع قوله هذا انتهى # وهو يوافق ما ذكرته من أن إنكار سعد بن عبادة على سعد بن معاذ لم يكن ~~بالنسبة إلى الخزرج وإنما هو بالنسبة إلى الأوس وجزمه بقتل القائل إن كان ~~منهم والله أعلم # وقال النووي أراد أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي # # | السابعة والأربعون # قولها فثار الحيان هو بالثاء المثلثة أي تناهضوا للنزاع والعصبية كما ~~قالت حتى هموا أن يقتتلوا وقولها فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخفضهم حتى سكتوا وسكت فيه المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات ~~وتسكين الغضب # الثامنة والأربعون قولها فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس فيه ~~ابتداء الخطب والكلام المهم بعد حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله ~~بالشهادتين التاسعة والأربعون قولها ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه بلغني ~~عنك كذا وكذا فيه أن الخطيب والمتكلم بالمهم يأتي بعد الحمد والشهادتين ~~بهذه اللفظة وهي أما بعد وهو مبني على الضم وأصله بعد ما تقدم من الحمد ~~والشهادتين فإنه إلى آخر الكلام وقد كثر استعمال هذه اللفظة في الأحاديث ~~الصحيحة وجمع والدي رحمه الله في ذلك أوراقا وقوله كذا وكذا هو كناية عما ~~رميت به من الإفك وهذا يدل على أن كذا وكذا يكنى به عن الأحوال كما يكنى به ~~عن الأعداد # الخمسون قوله عليه الصلاة والسلام وإن كنت ألممت بذنب معناه فعلت ذنبا ~~وليس ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم وهو من الإلمام وهو النزول النادر غير ~~المتكرر ومنه قوله متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا أي متى يقع منك هذا النادر ~~وقوله فاستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب ~~الله عليه فيه قبول التوبة والحث عليها وفيه أن مجرد الاعتراف لا يغني عن ms1912 ~~التوبة بل إذا اعترف به متفصلا نادما وليس المراد الاعتراف بذلك للناس بل ~~الاعتراف لله تعالى فإن الإنسان مأمور بالستر وأما قول الداودي إن فيه ~~دليلا على الفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن وأنه يجب عليهن ~~الاعتراف بما يكون منهن إذ لا يحل للنبي إمساكهن وهن بهذه الصفة فهو مردود ~~وقد رده القاضي عياض وأمهات المؤمنين منزهات عن صدور الفاحشة منهن والله ~~أعلم # الحادية والخمسون قولها فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ~~قلص دمعي هو بفتح PageV08P059 القاف واللام أي ارتفع وقد أوضحت ذلك بقولها ~~حتى ما أحس منه قطرة وذلك لاستعظام ما بغتها من الكلام فإن الحزن قد انتهى ~~نهايته وبلغ غايته ولما انتهى الأمر إلى ذلك جف الدمع وأنشدوا على ذلك عيني ~~شحا أو لا تشحا جل مصابي عن الدواء أن الأسى والبكا جميعا ضدان كالداء ~~والدواء # # | الثانية والخمسون # قولها لأبويها أجيبا عني فيه تفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بمقاصده ~~واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها وأما قول أبويها لا ندري ما ~~نقول فمعناه أن الأمر الذي سألتهما عنه لا يقفان منه على زائد على ما عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي من حسن الظن بها والسرائر إلى ~~الله تعالى وروينا من طريق عبد الكريم بن الهيثم العاقولي في قصة الإفك أن ~~أبا بكر رضي الله عنه قال يا بنية وكيف أعذرك بما لا أعلم وأي أرض تقلني ~~وأي سماء تظلني إذا قلت ما لا أعلم # وروى أبو بكر البزار في مسنده بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عائشة ~~رضي الله عنها أنها لما أنزل عذرها قبل أبو بكر رأسها فقالت ألا عذرتني ~~فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم # الثالثة والخمسون فيه جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز لقولها ما أجد ~~لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف جميل والله المستعان على ما تصفون ولا ~~خلاف في جوازه وكذا في روايتنا صبر ms1913 جميل بدون فاء مع أن لفظ القرآن بالفاء ~~وهو كقوله عليه الصلاة والسلام الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره قالوا ولا امتناع في ذلك لأن حرف العطف في حكم الانفصال فإنه كلمة ~~مفردة وقوله صبر جميل خبر مبتدأ مخذوف تقديره أمري أو صبري أو نحو ذلك # الرابعة والخمسون قولها ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل ~~في بأمر يتلى قال أبو العباس القرطبي فيه دليل على أن الذي يتعين على أهل ~~الفضل والعلم والعبادة والمنزلة احتقار أنفسهم وترك الالتفات إلى أعمالهم ~~وأحوالهم وتحوير النظر إلى لطف الله وعفوه ورحمته وكرمه وقد اغتر كثير من ~~الجهال بالأعمال فلاحظوا أنفسهم بعين استحقاق الكرامات وإجابة الدعوات ~~وزعموا أنهم ممن يتبرك بلقائهم ويغتنم صالح دعائهم وأنه يجب احترامهم ~~وتعظيمهم ويرون أن لهم من المكانة عند الله بحيث ينتقم لهم ممن ينتقصهم في ~~الحال وأن يأخذ من أساء الأدب عليهم من غير إمهال وهذه كلها نتائج الجهل # الخامسة والخمسون قولها ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه أي ما ~~فارقه يقال رامه PageV08P060 يريمه ريما أي برحه ولازمه وأما رام بمعنى طلب ~~فيقال منه رام يروم روما # # | السادسة والخمسون # قولها فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء هي بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~وبالحاء المهملة والمد وهي الشدة ويقال لها أيضا برح بإسكان الراء وقولها ~~حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق معنى ليتحدر ليتصبب وهو بالتاء ~~وفتح الدال وتشديدها وهو أبلغ مما لو قيل لينحدر بالنون وكسر الدال ~~وتخفيفها و الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وآخره نون هو الدر شبهت قطرات ~~عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن وقولها فلما سري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم السين وتشديد الراء المهملتين أي كشف ~~وأزيل # السابعة والخمسون قوله صلى الله عليه وسلم أبشري يا عائشة فيه استحباب ~~المبادرة لتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة # الثامنة والخمسون قوله ms1914 أما الله عز وجل فقد برأك أي بما أنزله في كتابه ~~العزيز فصارت براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك براءة قطعية بنص القرآن ~~فلو شك فيها إنسان والعياذ بالله تعالى صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين ~~وأما غيرها من أمهات المؤمنين فهل يكون قذفها كفرا فيه قولان فمن قال ~~بالتكفير نظر إلى ما فيه من أذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يقل به لم ~~ير فيه مخالفة قاطع وقال ابن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قط وهذا إكرام الله تعالى لهم # التاسعة والخمسون قولها فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ~~ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي معناه قالت لها أمها قومي فاحمديه ~~وقبلي رأسه واشكريه لنعمة الله التي بشرك بها فقالت عائشة ما قالت إدلالا ~~عليهم وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها ~~وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون لا حجة لهم ولا شبهة فيه ~~قالت وإنما أحمد ربي سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي وأنعم علي بما لم أكن ~~أتوقعه كما قالت ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر ~~يتلى # الستون قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أي لا يحلف الأولية ~~الحلف يقال آلى يولي وائتلى يأتلي بمعنى واحد قال أبو العباس القرطبي ~~والفضل هنا المال والسعة في العيش والرزق قلت الظاهر أن المراد بالفضل ~~الإفضال والإعطاء والتصديق والتفسير الذي ذكره إنما يليق بالسعة ويوافق ما ~~ذكرته قول النووي فيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه في قوله تعالى ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم والسعة الآية PageV08P061 انتهى # ولو أريد بالفضل المال لم يكن في ذلك فضيلة له # # | الحادية والستون # فيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوا مسيئين والعفو والصفح عن المسيء ~~والصدقة والإنفاق في سبيل الخيرات وأنه يستحب لمن حلف على يمين ورأى غيرها ~~خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر ms1915 عن يمينه كما نطق به الحديث الصحيح # الثانية والستون قول زينب رضي الله عنها أحمي سمعي وبصري أي أصون سمعي من ~~أن أقول سمعت ولم أسمع وبصري من أن أقول أبصرت ولم أبصر وقد يكون المراد ~~أنها تحميهما من عقوبة الله بذلك الثالثة والستون قولها وهي التي كانت ~~تساميني بالسين المهملة أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانتها عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع وفيه فضيلة ~~ظاهرة لزينب أم المؤمنين # الرابعة والستون قولها وطفقت أختها حمنة هي بفتح الحاء المهملة وإسكان ~~الميم وفتح النون و طفق من أفعال الشروع والمشهور كسر فائه وحكي فتحها ~~وقولها تحارب لها أي تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك نصرة لأختها لتعلو ~~منزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وقولها فهلكت فيمن هلك ~~قال أبو العباس القرطبي أي حدت حد القذف فيمن حد انتهى # ويحتمل أن يكون المراد بالهلاك ما حصل لها من الإثم والله أعلم # الخامسة والستون هذه الرواية التي ذكر الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى ~~من الأحكام أنه علقها البخاري ووصلها مسلم هي عندهما من طريق أبي أسامة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فقولها وكان الذين تكلموا فيه مسطح وحمنة ~~وحسان يجوز رفع مسطح وما بعده على اسمية كان ونصبها على الخبر والمعنى ~~مستقيم عليهما معا وقد ضبطه القرطبي بالوجه الثاني وقولها وأما المنافق عبد ~~الله بن أبي فهو الذي كان يستوشيه هو بفتح الياء المثناة من تحت وإسكان ~~السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة أي يستخرجه ~~بالبحث والسؤال ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد يقال فلان يستوشي ~~فرسه أي يطلب ما عنده من الجري ويستخرجه # السادسة والستون والرواية التي فيها فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين ~~والمرأة فضربوا حدهم عزاها الشيخ رحمه الله لأصحاب السنن الأربعة وهي عندهم ~~من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وقال ms1916 ~~الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق وبين الشيخ رحمه الله ~~أن في رواية البيهقي تصريح PageV08P062 ابن إسحاق بالتحديث فزال بذلك ما ~~يخشى من تدليسه لأن المشهور قبول حديث ابن إسحاق إلا أنه مدلس فإذا صرح ~~بالتحديث كان حديثه مقبولا ورواه أبو داود أيضا من هذا الوجه من حديث عمرة ~~مرسلا من غير ذكر عائشة بلفظ فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ~~ثابت ومسطح بن أثاثة قال النفيلي ويقولون المرأة حمنة بنت جحش وفي كتاب ~~الطحاوي ثمانين ثمانين # | السابعة والستون # قال القاضي عياض وفيه إقامة الحدود على العارفين قيل وفيه ترك ذلك من جهة ~~من له منعة ويخشى عليه من إقامته تفريق كلمة وظهور فتنة كما لم يحد عبد ~~الله بن أبي وكان رأس أصحاب الإفك ومتولي كبره وعندي أنه إنما لم يحد لأنه ~~لم يقذف وإنما كان يستوشيه ويتحدث به عنده كما في رواية البخاري أنه كان ~~يشاع عنده فيقره ويسمعه ويتحدث به عنده ويستوشيه ومثل هذا لا يلزمه حد عند ~~الجميع حتى يقذف بنفسه وقال أبو العباس القرطبي الظاهر من الأخبار أن ابن ~~أبي لم يحد وإنما لم يحد عدو الله لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة ~~عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان نقصا من عذابه الأخروي وتخفيفا عنه وقد ~~أشار الله تعالى إلى هذا بقوله والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم مع أن ~~الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد أو ~~مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال تعالى فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم ~~إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحدود إنها كفارة لمن أقيمت عليه ويحتمل أنه ~~إنما ترك حده استئلافا لقومه واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المندفعة ~~من ذلك انتهى ms1917 # قلت لما توقف حد القذف على طلب المقذوف سهل الخطب في ذلك فإنه ليس من ~~الحدود التي هي محض حق الله تعالى تقام ولا بد فبتقدير أن يثبت تصريح ابن ~~أبي بالقذف لم تطالب عائشة رضي الله عنها بالحد إما لتسكين الفتنة وإما ~~لطلب تغليظ العذاب في الآخرة وإما لغير ذلك ولا بد من تقرير طلب عائشة حد ~~المحدودين لما بيناه من أنه حق آدمي لا يقام إلا بطلب مستحقه والله أعلم # PageV08P063 @ 64 $ باب الإمامة والإمارة الحديث الأول # عن # | عمر بن الخطاب حين قال له ابنه عبد الله بن عمر إني سمعت الناس يقولون ~~مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير مستخلف فوضع رأسه ساعة ثم رفعه ~~فقال إن الله عز وجل يحفظ دينه وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يستخلف وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال فوالله ما هو ~~إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رحمه الله فعلمت أنه لم ~~يكن يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف فيه # فوائد $ الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر وفيه الزيادة التي ذكرها الشيخ رحمه الله في ~~النسخة الكبرى من الأحكام وهي بعد قوله زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان ~~لك راعي إبل أو راعي غنم ثم أنه جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس ~~أشد قال فوافقه قولي وأخرجه الشيخان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ابن ~~عمر قال حضرت أبي حين أصيب فأثنوا PageV08P064 عليه وقالوا جزاك الله خيرا ~~فقال راغب وراهب فقالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي ~~منها الكفاف لا علي ولا لي وذكر بقيته لفظ مسلم ولفظ البخاري وددت بأني ~~نجوت منها كفافا لا لي ولا علي لا أتحملها حيا وميتا # الثانية قوله فآليت أي حلفت وفيه تلطف معه ms1918 لهيبته وأنه لولا تورطه في ~~اليمين لما جسر عليه بمخاطبته في ذلك الثالثة إن قلت كيف يجتمع قوله فوافقه ~~قولي مع كونه لم يعمل بما قال قلت لما وافقه قوله وضع رأسه ساعة ليتروى في ~~ذلك فاستقر أمره بعد التروي على أن كلا الأمرين جائز له فيه سلف صالح وإن ~~تركه أرجح للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد انعقد الإجماع على أن ~~الخليفة يجوز له الاستخلاف وتركه وعلى انعقاد الخلافة # بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلفه ~~الخليفة وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر رضي الله ~~عنه بالستة # الرابعة قوله وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يستخلف قال الخطابي معناه لم يسم رجلا بعينه للخلافة ولم يرد به أنه لم ~~يأمر بذلك ولم يرشد إليه وأهمل الأمر بلا راع يرعاهم وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام الأئمة من قريش فكان معناه الأمر بعقد البيعة لإمام من قريش ولذلك ~~رأيت الصحابة يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقضوا شيئا من أمر ~~دفنه وتجهيزه حتى أحكموا أمر البيعة ونصبوا أبا بكر وكانوا يسمونه خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان فعلهم صادرا عنه ومضافا إليه # وذلك من أدل الدليل على وجوب الخلافة وأنه لا بد للناس من إمام يقوم ~~بأمرهم ويمضي فيهم أحكام الله تعالى ويردعهم عن الشر ويمنعهم من التظالم ~~والتفاسد ويدل على ذلك أيضا قضية موته ونصبه عليه الصلاة والسلام أميرا بعد ~~أمير وهذا اتفاق الأمة لم يخالف فيه إلا الخوارج والمارقة الذين شقوا العصا ~~وخلعوا ربقة الطاعة انتهى # وقال النووي تبعا للقاضي عياض وأما ما حكي عن الأصم أنه قال لا يجب نصب ~~خليفة فباطل محجوج بإجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خلافة في ~~مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم ~~يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين ms1919 في النظر فيمن يعقد له وحكي عن ~~بعضهم أن نصب الخليفة واجب بالعقل # قال النووي وفساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه ~~وإنما وقع ذلك بحسب العادة لا بذاته # PageV08P065 # | الخامسة # قال النووي وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص ~~على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم قال القاضي عياض وخالف بكر بن أخت ~~عبد الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال ابن الراوندي نص على العباس وقالت ~~الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوى باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في ~~مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر ~~وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر إلى الشورى ولم يخالف في شيء ~~من ذلك أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد ~~اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن ~~زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ ~~واستمرارها عليه وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة ~~على الباطل في كل هذه الأحوال ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة ~~انتهى # قلت لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه ~~إلا إشارات لا تنصيص فيها منها تقديمه للصلاة وهو أحد وظائف الإمامة العظمى ~~و قول يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ولهذا قال بعض الصحابة رضي الله ~~عنهم رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا و منها ~~قوله عليه الصلاة والسلام لتلك المرأة لما قالت له أرأيت إن لم أجدك تعني ~~الموت ائت أبا بكر # السادسة قوله فعلمت أنه غير مستخلف أي على التعيين لكنه لم يهمل الأمر ~~ولم يبطل الاستخلاف بل جعله شورى في قوم معدودين لا يعدوهم فكل من قام بها ~~منهم كان رضى ولها ms1920 أهلا فاختاروا عثمان رضي الله عنه وعقدوا له البيعة كما ~~هو معروف والله أعلم # PageV08P066 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت أني أنزع على حوض أسقي الناس فأتاني أبو ~~بكر فأخذ الدلو من يدي ليروحني فنزع دلوين وفي نزعه ضعف قال فأتاني ابن ~~الخطاب والله يغفر له فأخذها فلم ينزع رجل نزعه حتى تولى الناس والحوض ~~يتفجر فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من هذا # الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام واتفق عليه الشيخان من طريق ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وأخرجه مسلم من طريق الأعرج وأبي يونس كلهم عن ~~أبي هريرة # الثانية قوله أنزع بكسر الزاي أي أسقي وأصل النزع الجذب وقوله على حوض ~~كذا في هذه الرواية وفي رواية أخرى على قليب وهي البئر غير المطوية ولا ~~منافاة بينهما فقد يسمى القليب حوضا فإن الحوض مجتمع الماء # الثالثة قوله فأخذ الدلو من يدي ليروحني قال العلماء فيه إشارة إلى نيابة ~~أبي بكر عنه وخلافته بعده وراحته صلى الله عليه وسلم بوفاته من نصب الدنيا ~~ومشاقها كما قال صلى الله عليه وسلم مستريح ومستراح منه و الدنيا سجن ~~المؤمن # ولا كرب على أبيك بعد اليوم والدلو فيه لغتان التذكير والتأنيث # الرابعة قوله فنزع ذنوبين الذنوب بفتح الذال المعجمة وضم النون وآخره باء ~~PageV08P067 موحدة الدلو المملوءة وفي ذلك إشارة إلى مقدار خلافة الصديق ~~رضي الله عنه وكانت سنتين وأشهرا قوله وفي نزعه ضعف هو بضم الضاد وفتحها ~~لغتان مشهورتان وليس في ذلك حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه ~~وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس وفي ولاية عمر لطولها ~~ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها وكثرة الغنائم والفتوحات وعمر رضي ~~الله عنه هو الذي مصر الأمصار ودون الدواوين # # | الخامسة # قوله فأتاني ابن الخطاب والله يغفر له كذا في هذه الرواية والمشهور في ~~الصحيح أن هذا الكلام إنما هو مقول في الصديق ms1921 رضي الله عنه وعلى كلا ~~الروايتين فليس في ذلك تنقيص لمن قيل فيه ذلك ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي ~~كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وفي الحديث الصحيح أنها ~~كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك وهذا كعادة العرب في ~~قولهم تربت يمينه وقاتله الله ونحو ذلك وقال بعضهم هذا إخبار منه عليه ~~الصلاة والسلام بأن الله قد غفر له وجازاه على القيام بأمر الأمة على أتم ~~الوجوه وقال القاضي ابن العربي لما رأى عليه الصلاة والسلام مدة الصديق ~~قصيرة قال والله يغفر له أي يرضى عنه فيعطيه ثواب طول مدة وأكثر عمل وكيف ~~تكون مدته قصيرة ومدة عمر وعثمان من جهته وكذلك الولاة العدول بعده # السادسة قوله فلم ينزع رجل كذا في روايتنا وفيه حذف تقديره فلم ينزع رجل ~~نزعه وكذا هو مصرح به في رواية أخرى في الصحيح # السابعة قوله حتى تولى الناس أي أعرضوا عن أخذ الماء لفراغ حوائجهم ~~واستغنائهم عنه وقوله والحوض يتفجر بالتاء المثناة من فوق شدد للكثرة # الثامنة قال النووي قال العلماء هذا المقام مثال واضح لما جرى لأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس ~~بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وآثار صحبته فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد ~~الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجا ~~وأنزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ثم توفي صلى ~~الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا وحصل في خلافته ~~قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه ~~فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن ~~أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه أميرهم ~~بالمستقي لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم PageV08P068 وتدبير أمورهم وفي ms1922 هذا ~~إعلام بخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصحة ولايتهما وبيان صفتهما ~~وانتفاع المسلمين بها # وقال القاضي أبو بكر العربي الماء خير على الإطلاق إلا أن ينضاف إليه ما ~~يخرجه عن غالب أمره أو عن وضعه في أصله والدلو آلة من آلاته ضرب في المنام ~~مثلا للحظ الذي أعطاه الله لنا وليس تقديره بالدلو دليلا على صغر الحظ ~~وإنما قدر به عبارة عن التمكن منه وإنما يتمكن منه في الدلو وإلا فحظنا في ~~الخير يملأ السموات والأرض وأعظم من ذلك وأكبر # # | التاسعة # الظاهر أن قوله حتى تولى الناس والحوض يتفجر عائد إلى خلافة عمر رضي الله ~~عنه خاصة وقيل يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جميعا وذلك أنه بنظرهما ~~وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر لأن أبا بكر رضي الله عنه ~~قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين وألفهم وابتدأ الفتوح ومهد الأمور وتمت ~~ثمرات ذلك وتكاملت في زمان عمر رضي الله عنه # العاشرة وفي قوله يتفجر إشارة إلى استمرار بقاء النصر والفتح وزيادة ~~الخيرات والبركات متصلة بعد وفاة عمر رضي الله عنه وكذلك كان # PageV08P069 الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~واتفق عليه الشيخان من طريق أبي الزناد عن الأعرج كلاهما عن أبي هريرة # الثانية فيه دليل على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من ~~غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة رضي الله عنهم وكذلك بعدهم ~~ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي عياض اشتراط كونه قرشيا ~~هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ~~الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد # قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع ولم ms1923 ينقل عن أحد من السلف ~~فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال ولا ~~اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير ~~قريش ولا بسخافة ضرار بن عمر في قوله إن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم ~~على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر # وهذا الذي قال من باطل القول وزخرفه مع ما هو عليه من مخالفة إجماع ~~المسلمين قال أصحابنا الشافعية فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط فكناني فإن ~~لم يوجد فرجل من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإن لم يوجد فيهم مستجمع ~~الشرائط فقال البغوي في التهذيب إنه يولى رجل من العجم وقال المتولي في ~~التتمة أنه يولى جرهمي وجرهم أصل العرب فإن لم يوجد جرهمي فرجل من ولد ~~إسحاق صلى الله عليه وسلم قلت وهذا ذكره الفقهاء على سبيل الفرض كعادتهم ~~ولكن هذا لا يقع فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر في قريش ما ~~بقي من الناس اثنان وفي رواية ما بقي منهم PageV08P070 اثنان وهذا الحديث ~~ثابت في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النووي في شرح ~~مسلم بين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى يوم القيامة آخر ~~الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه ~~إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما بقي اثنان ~~كما قاله صلى الله عليه وسلم قلت والمتغلبون على النظر في أمور الرغبة ~~بطريق الشوكة لا ينكرون أن الخلافة في قريش وإنما يزعمون أن ذلك بطريق ~~النيابة عنهم ولما تغلب العبيديون على البلاد المصرية والمغربية وغيرها ~~وادعوا الخلافة زعموا أنهم من قريش من ذرية علي رضي الله عنه وإن طعن غيرهم ~~في نسبهم ومع ذلك فلم يكونوا خلفاء الجماعة فما كانت خلافة الجماعة المتفق ~~عليها ببغداد في بني العباس والله أعلم # وقال أبو ms1924 العباس القرطبي في هذا الحديث هذا خبر عن المشروعية أي لا تنعقد ~~الولاية الكبرى إلا لهم مهما وجد منهم أحد انتهى # وهذا صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل # الثالثة قوله مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم هو بمعنى قوله في ~~الرواية الأخرى في الخير والشر وذلك أنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب ~~وأصحاب حرم الله تعالى وأهل حج بيت الله وكانت العرب تسميهم أهل الله ~~وانتظروا إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من ~~كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة ~~والناس تبع لهم # وقال بعضهم لعل هذا في أمر الجور والأئمة المصلين ولا يصح لأن أولئك لا ~~يطلق عليهم اسم الكفر فدل على أن المراد الإخبار عن حالتهم في زمن الجاهلية ~~وأنهم لم يزالوا أشراف الناس وقادتهم # الرابعة قال القاضي عياض استدلت الشافعية بهذا الحديث وما في معناه مثل ~~قوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وقوله قدموا قريشا ولا تقدموها ~~وتعلموا من قريش ولا تعلموها على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة ~~لهم فيه إذ المراد بالأئمة هنا الخلفاء وكذلك بالتقديم # ولتقديم النبي صلى الله عليه وسلم سالما مولى بن حذيفة يؤم في مسجد قباء ~~وفيهم أبو بكر وعمر وتقديمه زيدا وابنه أسامة ومعاذا وغير واحد وقريش ~~موجودون وأما الحديث الآخر في التعليم فليس بصحيح لفظا ولا معنى لإجماع ~~العلماء على التعليم من غير قرشي ومن الموالي وتعلم قريش منهم وتعلم ~~الشافعي من مالك وابن عيينة ومحمد بن الحسن وابن أبي يحيى ومسلم بن خالد ~~الزنجي وغيرهم ممن PageV08P071 ليس بقرشي قال النووي هو حجة في مزية قريش ~~على غيرهم والشافعي قرشي قلت قد احتج به البخاري في صحيحه على فضل قريش وهو ~~استدلال ظاهر لا ينكر وليس مراد المستدل بهذه الأحاديث أنه لا يكون الفضل ~~والتقدم إلا بذلك وإنما هو من أسباب الفضل والتقدم ومن أسباب ذلك أيضا ~~الفقه والقراءة والورع والسنن وغيرها فالمستويان في هذه الخصال ms1925 إذا تميز ~~أحدهما بكونه قرشيا كان ذلك مقدما له على الآخر فمقصودهم دلالة هذه ~~الأحاديث على تقديم الشافعي على من ساواه في العلم والدين بكونه من قريش ~~وهذا أمر لا ينكر وقد قال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر نحو ما ذكره ~~القاضي عياض إن المستدل بهذا صحبته غفلة قارنها من تصميم التقليد طيشة وقد ~~عرفت أن الغفلة إنما هي من منكر هذا الاستدلال غفل عن مراد المستنبط ولم ~~يفهم مغزاه وظن أن ذلك مانع له من تقليد من صمم على تقليده والله أعلم # PageV08P072 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ~~ومن يعص الأمير فقد عصاني # فيه # | وائد # # | الأولى # أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ومن طريق ~~الأعرج وأبي علقمة وأبي يونس كلهم عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من طريق ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أميري بدل الأمير # الثانية قوله من أطاعني فقد أطاع الله منتزع من قوله تعالى من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما كان مبلغا أمر الله وحكمه ~~أمر الله بطاعته فمن أطاعه فقد أطاع أمر الله ونفذ حكمه وقوله ومن يعصني في ~~معناه أيضا وقد قال تعالى ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا # الثالثة قوله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني فيه ~~وجوب طاعة ولاة الأمور وهذا مجمع عليه وإنما تجب الطاعة حيث لم يأمروا ~~بمعصية كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح إلا أن يأمر بمعصية ~~فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وهذا الحديث وما في معناه مقيد لوجوب طاعة ~~الأمراء والسبب في الأمر بطاعتهم اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب ~~لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم ويستنتج من ذلك أن من أطاع الأمير فقد أطاع ~~الله لأنه أطاع الرسول ومن أطاع الرسول ms1926 فقد أطاع الله وقد قال الله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي ~~الصحيح عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ومعناه أن عبد الله بن حذافة أمرهم بأمر ~~فخالفه بعضهم وأنف على عادة العرب فإنهم كانوا يأنفون من الطاعة فنزلت ~~الآية بسبب ذلك قال الشافعي كانت العرب تأنف من الطاعة للأمراء فلما أطاعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الأمراء وهذا صريح في أن المراد ~~بأولي الأمر الأمراء وفي ذلك أقوال أشهرها قولان أحدهما هذا وبه قال ~~الجمهور والثاني أنهم العلماء وله PageV08P073 وجه وهو أن شرط طاعة الأمراء ~~أن يأمروا بما يقتضيه العلم وكذلك كان أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحينئذ تجب طاعتهم فلو أمروا بما لا يقتضيه العلم حرمت طاعتهم فإذا الحكم ~~للعلماء والأمر لهم بالأصالة غير أنهم لهم الفتيا من غير جبر وللأمير ~~الفتيا إذا كان من أهلها والجبر # # | الرابعة # قوله في الرواية الأخرى أميري يحتمل أن يراد به من باشر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولايته مع أن الحكم لا يختص به فكل أمير للمسلمين عدل فحكمه ~~كذلك وهو داخل في عموم قوله في الرواية الأخرى الأمير وتخصيص أميره عليه ~~الصلاة والسلام بالذكر لأنه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ورود الحديث ~~ويحتمل أن لا يراد بذلك تخصيص من باشره عليه الصلاة والسلام بالتولية بل كل ~~أمير عدل ولي بحق فهو أميره لأنه بأمره تولى وبشريعته قام وقد ظهر بذلك أن ~~روايتي أميري والأمير وإن تفاوتا لفظا فهما متحدان في المعنى والله أعلم # PageV08P074 @ 75 # | كتاب القضاء والدعاوى باب تسجيل الحاكم على نفسه عن همام عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي ~~فيه $ فوائد # $ الأولى اتفق عليه الشيخان من طريق أبي الزناد عن الأعرج ms1927 وأخرجه مسلم من ~~طريق عطاء بن مينا كلاهما عن أبي هريرة وفي لفظ لمسلم من طريق الأعرج سبقت ~~غضبي # الثانية قوله لما قضى الله الخلق قال أبو العباس القرطبي أي لما أظهر ~~قضاءه وأبرزه كيف شاء قلت وإنما أحوجه إلى تأويل قضى بأظهر وأبرز ظنه أن ~~القضاء هنا بمعنى التقدير وهو أعني التقدير قديم فاحتاج إلى تأويله بظهوره ~~ويحتمل أن المراد بالقضاء هنا الخلق أي لما فرغ من خلق المخلوقات ويدل له ~~قوله في رواية أخرى في الصحيح لما خلق الله الخلق والروايات يفسر بعضها ~~بعضا والخلق من صفات الفعل فلا يحتاج إلى تأويله بما ذكر والله أعلم # الثالثة قوله في كتابه يحتمل أن يراد به اللوح المحفوظ ويحتمل أن يراد به ~~غيره وقوله فهو عنده فوق العرش لا بد من تأويل ظاهر لفظه عنده لأن معناها ~~حضرة الشيء والله PageV08P075 تعالى منزه عن الاستقرار والتحيز والجهة ~~فالعندية ليست من حضرة المكان بل من حضرة الشرف أي وضع ذلك الكتاب في محل ~~معظم عنده # # | الرابعة # قال المازري غضب الله ورضاه يرجعان إلى إرادته لإثابة المطيع ومنفعة ~~العبد وعقاب العاصي وضرر العبد فالأول منهما يسمى رحمة والثاني يسمى غضبا ~~وإرادة الله سبحانه قديمة أزلية بها يريد سائر المرادات فيستحيل فيها ~~الغلبة والسبق وإنما المراد هنا متعلق الإرادة من النفع والضر فكان رفقه ~~بالخلق ونعمه عندهم أغلب من نقمه وسابقة لها وإلى هذا يرجع معنى الحديث وقد ~~اختلف شيوخنا في معنى الرحمة هل ذلك راجع إلى نفس الإرادة للتنعيم أو إلى ~~التنعيم نفسه وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار على القول بأن ذلك راجع إلى نفس ~~الإرادة # وقال القاضي عياض الغلبة هنا والسبق بمعنى والمراد بها الكثرة والشمول ~~كما يقال غلب على فلان حب المال أو الكرم أو الشجاعة إذا كان أكثر خصاله ~~وحكى النووي هذا الكلام الذي نقلناه عن المازري مختصرا عن العلماء وعبر عن ~~الكلام المنقول عن القاضي بقوله قالوا وذكر أبو العباس القرطبي نحو هذا ~~الكلام وزاده إيضاحا بقوله كيف لا ms1928 وابتداؤه الخلق وتكميله وإتقانه وترتيبه ~~وخلق أول نوع الإنسان في الجنة كل ذلك برحمته السابقة وكذلك ما رتب على ذلك ~~من النعم والألطاف في الدنيا والآخرة وكل ذلك رحمات متلاحقة ولو بدأ ~~بالانتقام لما كمل لهذا العالم نظام ثم العجب أن الانتقام به كملت الرحمة ~~والإنعام وذلك أن بانتقامه من الكافرين كملت رحمته على المؤمنين إذ بذلك ~~حصل خلاصهم وإصلاحهم وتم لهم دينهم وفلاحهم فظهر لهم قدر رحمة الله عليهم ~~في صرف ذلك الانتقام عنهم فقد ظهر أن رحمته سبقت غضبه وإنعامه غلب انتقامه ~~قلت ولا بد من حمل ذلك على المؤمنين فإن الكفار أكثر منهم وليس لهم في ~~الآخرة إلا الغضب المحض فباعتبارهم يكون الغضب أغلب من الرحمة فإذا حملنا ~~ذلك على المؤمنين لم يكن عليه إشكال وقد يقال إذا ضم إلى رحمة الله ~~للمؤمنين رحمته الدنيوية للكفار صارت الرحمة أغلب من الغضب والأول أظهر ~~ويدل له أن الحديث إنما سيق للمؤمنين في معرض الرجاء والترغيب فيما عند ~~الله والوعد برحمته وأيضا فإنما تقع المقايسة بين الرحمة والغضب في حق من ~~يحتملها وهو المؤمن أما الكافر فلا حظ له في دار البقاء الأبدي في الرحمة ~~فلا يدخل في المقايسة لعدم إمكانها في حقه والله أعلم # الخامسة استأنس به المصنف رحمه الله لما يفعله الحكام من تسجيل الأمور ~~التي يحكمون بها وجعل نسخة في ديوان الحكم وأخرى مع الخصم لأن الله تعالى ~~عليم بكل PageV08P076 شيء غني عن التذكير غير محتاج إلى كتابة تقديراته ~~وإنما فعل ذلك ليقتدي به خلفه من حكام الدنيا في ضبط حقوق الناس بكتابتها ~~وتسجيلها لأنه أعون على تذكرها وأقرب إلى حفظها كما قيل في خلقه السموات ~~والأرض في ستة أيام إن ذلك تعليم لخلقه التأني في الأمور والتؤدة فيها فإنه ~~سبحانه وتعالى قادر على خلقها وخلق أمثالها في أقل من طرفة عين قال تعالى ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون # PageV08P077 @ 78 # | باب من قال لا يقضي بعلمه عن همام عن أبي هريرة ms1929 قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا إله إلا ~~هو قال عيسى آمنت بالله وكذبت عيني فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه ولفظ مسلم وكذبت نفسي # الثانية قال أبو العباس القرطبي ظاهر قوله سرقت أنه خبر وكأنه حقق السرقة ~~عليه لأنه رآه قد أخذ مالا لغيره من حرز في خفية ويحتمل أن يكون مستفهما له ~~عن تحقيق ذلك فحذف همزة الاستفهام وحذفها قليل وقول الرجل كلا نفي لذلك ثم ~~أكده باليمين قلت احتمال الاستهام بعيد لقوله أو لا رأى عيسى رجلا يسرق ~~فجزم بتحقيق سرقته # الثالثة قال القاضي عياض ظاهره صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من ~~ظاهر سرقته # فلعله أخذ ما له فيه حق أو بإذن صاحبه أو لم يقصد الأخذ إلا للتقليب ~~والنظر وصرفه إلى موضعه أو ظهر لعيسى أولا بظاهر مد يده وإدخالها في متاع ~~غيره أنه أخذ منه شيئا فلما حلف له أسقط ظنه وتركه والله أعلم # الرابعة قال أبو العباس القرطبي يستفاد من هذا درء الحد بالشبهات # الخامسة استدل به المصنف رحمه الله على منع القضاء بالعلم وفي المسألة ~~خلاف PageV08P078 مشهور والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند ~~الشافعية جوازه إلا في حدود الله تعالى خاصة فيمتنع الحكم فيها بالعلم وهذه ~~الصورة من حدود الله تعالى فامتناع عيسى عليه الصلاة والسلام من الحكم فيها ~~بإقامة الحد عليه محتمل لأن تكون شريعته منع الحكم بالعلم مطلقا ولأن تكون ~~شريعته منع الحكم بالعلم في حدود الله تعالى وهذا منها ولأنه لم يتحقق ~~السرقة على ما تقدم احتمالا ثم هذا الاستدلال من أصله مبني على أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا وفي المسألة خلاف مشهور معروف في كتب الأصول والله أعلم # PageV08P079 @ 80 # | باب الاستهام على اليمين وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها رواه ms1930 أبو داود وهو ~~عند البخاري بلفظ آخر فيه # | فوائد # # | الأولى # رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل وسلمة بن شعيب كلاهما عن عبد الرزاق بلفظ ~~أو استحباها وأخرجه البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بلفظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم عنهم في ~~اليمين أيهم يحلف # الثانية قوله إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها كذا وقع في أصلنا ~~بالواو والظاهر إن صح ذلك أنها بمعنى أو كما في رواية أبي داود وليس المراد ~~بذلك الإكراه الحقيقي فإن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما معناه إذا ~~توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا غير مختارين كذلك بقلبهما ~~وهو معنى الإكراه أو غير مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى استحباب ذلك ~~وتنازعا في الابتداء فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو ~~المراد بالاستهام يقال استهموا أي اقترعوا # الثالثة حمل بعضهم هذا الحديث على ما إذا تنازع اثنان عينا ليست في يد ~~واحد منهما فيقر ولا بينة لهما فيقرع بينهما فمن خرجت قرعته حلف وأخذها ~~وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ~~أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس لواحد منهما ~~بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو ~~PageV08P080 كرها قال الخطابي معنى الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما ~~يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروي ما يشبه هذا عن علي ~~بن أبي طالب قال حنش بن المعتمر أوتي علي ببغل وجد في السوق يباع فقال رجل ~~هذا بغلي لم أبعه ولم أهبه قال ونزع ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء آخر ~~يدعيه فزعم أنه بغله وجاء بشاهدين قال فقال علي إن فيه قضاء وصلحا وسوف ~~أبين لكم ذلك كله أما صلحه أن يباع البغل فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ~~ولهذا اثنان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه ms1931 يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما ~~باعه ولا وهبه فإن تشاححتما أيكم يحلف أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع ~~حلف قال قضى بها وأنا شاهد # # | الرابعة # وأما رواية البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين ~~فأسرعوا فيحتمل أن أولئك القوم لم يكونوا متنازعين بحيث إن كل واحد يدعي ~~نقيض ما يدعي صاحبه بل كانوا مدعى عليهم بأمر واحد كوضع أيديهم على عين ~~ونحوها فأجابوا بالإنكار وتوجهت عليهم اليمين فصاروا متسرعين إلى الحلف ولا ~~جائز أن يقع حلفهم في وقت واحد لأنه إنما يقع معتبرا به إذا صدر بتلقين ~~الحاكم فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له القرعة بدئ به وهذا واضح لا ~~يلزم عليه الإشكال الذي في رواية المصنف وأبي داود والله أعلم # PageV08P081 @ 82 # | كتاب الشهادات # الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون شق ذلك على الناس ~~وقالوا يا رسول الله فأينا الذي لا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم ~~تسمعوا ما قال العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم إنما ~~هو الشرك فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان وغيرهما من هذا الوجه من طريق ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله # الثانية قال النووي في شرح مسلم هكذا وقع الحديث هنا في صحيح مسلم ووقع ~~في صحيح البخاري لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وأعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على إطلاقه وعمومه كما ~~ظننتم إنما الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضي الله عنهم حملوا الظلم ~~على عمومه والمتبادر إلى الأفهام منه وهو وضع الشيء في غير موضعه وهو ~~مخالفة الشرع فشق عليهم إلى ms1932 أن أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمراد ~~بهذا الظلم انتهى # قلت وتبين بذلك PageV08P082 حمل الإيمان هنا على التصديق فهو الذي يلبسه ~~أي يخلطه ويمنع وجوده الشرك أما لو حمل على الأعمال فإنه يخلطها غير الشرك ~~من الظلم والمعاصي والله أعلم # # | الثالثة # فيه أن المعاصي لا تكون كفرا # الرابعة لا يخفى أن المراد بالعبد الصالح لقمان وهو مصرح به في رواية ~~أخرى وقد يستدل بوصفه بذلك خاصة على أنه ليس نبيا وبه قال الجمهور وقال ~~الإمام أبو إسحاق الثعلبي اتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا ~~عكرمة فإنه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأما ابن لقمان الذي قال له لا ~~تشرك بالله فقيل اسمه أنعم والله أعلم # الخامسة أورده المصنف رحمه الله في الشهادات كأنه للاستدلال به على أن ~~مطلق الظلم والمعصية لا يخرج الإنسان عن العدالة ولا يبطل الشهادة لقول ~~الصحابة رضي الله عنهم فأينا الذي لم يظلم نفسه وتقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم على ذلك وهو كذلك فإن الصغيرة إذا لم يحصل الإصرار عليها لا تخرج ~~عن العدالة وقد قال الشافعي رضي الله عنه ليس أحد يمحض الطاعة حتى لا ~~يخلطها بمعصية ولا يمحض المعصية حتى لا يخلطها بطاعة فمن غلبت طاعته على ~~معصيته فهو العدل ومن غلبت معاصيه على طاعته فهو الفاسق # السادسة وكان والدي رحمه الله أورد أولا هذا الحديث في كتاب الطهارة ~~للاستدلال به على أن التشريك في العبادة مفسد لها كما أن التشريك في ~~الألوهية مفسد للإيمان ثم نقله إلى هذا الموضع لما ذكرناه والاستدلال ~~المذكور أيضا لا بأس به والشيخ رحمه الله لما التزم هذه التراجم المحصورة ~~التي قيل فيها إنها أصح الأسانيد وقعت له فيها أحاديث ليست فقهية فاحتاج ~~إلى مثل هذا وهو فقه دقيق إن أنصفت وتكلفت إن أسرفت والعلم عند الله # PageV08P083 الحديث الثاني وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء ms1933 بوجه وهؤلاء ~~بوجه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~واتفق عليه الشيخان من طريق عراك بن مالك بلفظ إن أشر الناس ذو الوجهين ~~وأخرجه مسلم من طريق سعيد بن المسيب وأبي زرعة بن عمر وبلفظ تجدون من شر ~~الناس ذا الوجهين الحديث كلهم عن أبي هريرة # الثانية قال ابن عبد البر هذا حديث ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره في البيان ~~عن ذم من هذه حاله وقد تأوله قوم على أنه الذي يرائي بعمله ويري للناس ~~خشوعا واستكانة ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه وليس الحديث على ذلك ~~وقوله يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه يرد هذا التأويل ثم روي عن أبي هريرة ~~مرفوعا لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا وعن أنس مرفوعا من كان ذا ~~لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين في الآخرة من نار يوم القيامة قال ومن ~~هذا الحديث أخذ القائل قوله يكشر لي حين يلقاني وإن غبت شتم وقال النووي في ~~توجيه الحديث سببه ظاهر لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على ~~أسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في ~~خير أو شر وهي مداهنة محرمة ثم ذكر الحديث بعد ذلك وبوب عليه باب ذم ذي ~~الوجهين وتحريم فعله قال والمراد من يأتي كل طائفة ويظهر أنه منهم ومخالف ~~للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه فمحمود وقال أبو العباس ~~القرطبي إنما كان ذو الوجهين من شر الناس لأن حال المنافقين إذ هو متملق ~~بالباطل وبالكذب PageV08P084 مدخل للفساد بين الناس والشرور والتقاطع ~~والعدوان والبغضاء والتنافر # # | الثالثة # فإن قلت كيف الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر الثابت في الصحيحين ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ائذنوا له فبئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول الله قلت ~~له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا ms1934 عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم ~~القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه قلت لا منافاة بينهما فإنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يثن عليه في وجهه ولا قال كلاما يضاد ما قاله في حقه في غيبته ~~إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام له وإنما فعل ذلك تألفا له ~~ولأمثاله على الإسلام ولم يكن أسلم في الباطن حينئذ وإن كان قد أظهر ~~الإسلام فبين عليه الصلاة والسلام ليعرف ولا يغتر به وتألفه رجاء صحة ~~إيمانه وقد كان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ~~إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه # الرابعة أورده المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على أن من كان بهذه ~~الصفة لا تقبل شهادته لأنه إن كان شر الناس أو من شر الناس فليس ممن يرضى ~~وقد قال الله تعالى ممن ترضون من الشهداء ولا شك في دلالة هذا الحديث على ~~تحريم هذا الفعل وأنه كبيرة ومن كان بهذه الصفة فهو مردود الشهادة # الخامسة وصفه بأنه شر الناس ذم عظيم والظاهر أنه يؤول على الرواية الأخرى ~~التي فيها من شر الناس وقد يؤول على أنه شر هؤلاء الناس المتضادين فإن كل ~~فرقة من الفرقتين المتضادتين المتعاندتين مجانبة للأخرى مظهرة لعداوتها لا ~~يتمكن من الاطلاع على أسرارها وهذا بفعله يخادع الفرقتين ويطلع على أسرارهم ~~فهو شر من الفرقتين معا والله أعلم # PageV08P085 الحديث الثالث وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا ~~تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا وعن همام عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم فذكروه دون قوله ولا ~~تحسسوا ولا تجسسوا الحديث الرابع وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله ~~إخوانا ولا يحل لمسلم ms1935 أن يهجر أخاه فوق ثلاث فيهما # | فوائد # الأولى الحديث الأول أخرجه من الطريق الأولى الشيخان وأبو داود وله عن ~~أبي هريرة طرق أخرى والحديث الثاني أخرجه من هذا الوجه الشيخان وأبو داود ~~أيضا ورواه عن الزهري جماعة ولفظ رواية يحيى بن يحيى عن مالك أن يهاجر قال ~~ابن عبد البر وسائر رواة الموطإ يقولون يهجر قال وقد زاد سعيد بن أبي مريم ~~في هذا الحديث عن مالك ولا تنافسوا وقال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قال في ~~هذا الحديث عن مالك ولا تنافسوا غير سعيد بن أبي مريم وقد روى هذه اللفظة ~~ولا تنافسوا عبد الرحمن بن PageV08P086 إسحاق عن الزهري عن أنس وعد الخطيب ~~ذلك من المدرج وقال قد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك وإنما يرويها مالك ~~في حديثه عن أبي الزناد # # | الثانية # قوله إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث قال الخطابي يريد إياكم وسوء الظن ~~وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك قال النووي ومراد الخطابي أن المحرم ~~من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر ~~فإن هذا لا يكلف به كما قال في الحديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ~~أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر ونقل ~~ابن عبد البر والقاضي عياض عن سفيان الثوري أن الظن الذي يأثم به أن يظن ~~ظنا ويتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال القاضي عياض وقيل يحتمل أن المراد ~~الحكم في الشرع بالظن المجرد دون بناء على أصل ولا تحقيق نظر واستدلال قال ~~النووي وهذا ضعيف أو باطل والصواب الأول # الثالثة قال أبو العباس القرطبي الظن هنا هو التهمة ومحل التحذير والنهي ~~إنما هو تهمة لا سبب لها بوجه كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر ولم يظهر ~~عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا ولا ~~تحسسوا ولا تجسسوا وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ms1936 فيريد أن يتجسس ~~خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويتسمع ليحقق ما وقع له من تلك التهمة فنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد جاء في بعض الحديث إذا ظننت فلا تحقق وقال ~~تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وذلك أن المنافقين تطيروا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه حين انصرفوا إلى الحديبية فقالوا إن ~~محمدا وأصحابه أكلة رأس فلن يرجعوا إليكم أبدا فذلك ظنهم السيئ الذي وبخهم ~~الله عليه وهو من نوع ما نهى الشرع عنه إلا أنه أقبح النوع فأما الظن ~~الشرعي الذي هو تغليب أحد المجوزين أو بمعنى اليقين فغير مراد من الحديث ~~ولا من الآية يقينا فلا يلتفت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي كما ~~قررناه في الأصول # الرابعة هذا الحديث موافق لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا وقد تبين بالآية ~~الكريمة أن المراد بالظن في الحديث بعضه لقوله اجتنبوا كثيرا من الظن ~~والمراد انتهاك أعراض المسلمين بظن السوء فيهم وقد ذكر بعضهم أن سياق الآية ~~يدل على غاية صون الأعراض لأنه تعالى نهى عن الخوض في ذلك بالظن فقد يقول ~~القائل أنا لا أقول بالظن PageV08P087 ولكن أتجسس فأتكلم عن تحقيق فقال ~~تعالى ولا تجسسوا وقد يقول القائل لا أتجسس بل ظهر لي هذا الأمر وتحقيقه من ~~غير تجسس فقال تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا # # | الخامسة # قال ابن عبد البر احتج قوم من الشافعية بهذا الحديث ومثله في إبطال ~~الذرائع في البيوع وغيرها قالوا وأحكام الله تعالى على الحقائق لا على ~~الظنون فغير جائز أن يقول إنما أردت بهذا البيع كذا بخلاف ظاهره لإنكار ~~فاعله أنه أراده ثم ذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا يحل لامرئ مسلم ~~يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا # قال ابن عبد البر ومن حجة من ذهب إلى القول بالذرائع وهم ms1937 أصحاب الرأي من ~~الكوفيين ومالك وأصحابه من المدنيين من جهة الأثر حديث عائشة رضي الله عنها ~~في قصة زيد بن أرقم وهو حديث يدور على امرأة مجهولة وليس عند أهل الحديث ~~بحجة # السادسة إن قلت كيف يكون الظن أكذب الحديث والذي يظهر أن يكون التعمد ~~الذي لا يستند إلى ظن أصلا أشد في الكذب وأبلغ فهو حينئذ أكذب الحديث قلت ~~لعل المراد الحديث الذي له استناد إلى شيء إلا أن ذلك الشيء لا يجوز ~~الاستناد إليه ولا الاعتماد عليه فبولغ فيما كان كذلك بأن جعل أكذب الحديث ~~زجرا عنه وتنفيرا وأما الاختلاق الناشئ عن تعمد فأمره واضح # السابعة قوله ولا تحسسوا ولا تجسسوا الأول بالحاء المهملة والثاني بالجيم ~~قاله النووي وكلاهما بتشديد السين الأولى وفيهما معا حذف إحدى التاءين ~~وأصله ولا تتحسسوا ولا تتجسسوا فحذفت إحداهما تخفيفا واختلف في التحسس ~~والتجسس فذهب الخطابي وابن عبد البر وغيرهما إلى أنهما بمعنى واحد والجمع ~~بينهما على سبيل التأكيد قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا ~~تتبعوا أخبارهم والتحسس طلب الخير ومنه قوله تعالى يا بني اذهبوا فتحسسوا ~~من يوسف وأخيه قال ابن عبد البر هو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساوئهم ~~إذا غابت واستريبت وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك حس الثوب أي أدركه ~~بحسه وجسه من المحسة والمجسة وذهب آخرون إلى أن معناهما مختلف وقال أبو ~~العباس القرطبي إن ذلك أشهر وقال بعضهم التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم ~~وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما ~~يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وبالحاء البحث ~~عما يدرك بالحس بالعين أو الأذن وقال أبو PageV08P088 العباس القرطبي إنه ~~أعرف وقيل بالجيم أن تطلب لغيرك وبالحاء أن تطلب لنفسك قاله ثعلب # # | الثامنة # فيه تحريم التحسس وهو البحث عن معايب الناس كما تقدم ولا فرق في ذلك بين ~~الماضين والعصريين قال ابن عبد البر وذلك حرام كالغيبة أو أشد من الغيبة ~~قال الله تعالى يا ms1938 أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ~~الآية قال فالقرآن والسنة وردا جميعا بأحكام هذا المعنى وهو قد اشتهر في ~~زماننا فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم روي عن زيد بن وهب قال أتي ابن مسعود ~~فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ~~ولكن أن يظهر لنا منه شيء نأخذ به قال وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~تعالى ولا تجسسوا قال خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله تعالى # التاسعة قوله ولا تنافسوا هو بحذف إحدى التاءين أيضا وأصله تتنافسوا ~~ومعنى التنافس الرغبة في الشيء وفي الانفراد به قاله النووي قال وقيل معنى ~~الحديث التمادي في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها انتهى # وأما التنافس في الخير فمأمور به كما قال تعالى وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون أي في الجنة وثوابها قال أبو العباس القرطبي وكأن المنافسة هي ~~الغبطة وقد أبعد من فسرها بالحسد لا سيما في هذا الحديث فإنه قد قرن بينها ~~وبين الحسد في سياق واحد فدل على أنهما أمران متغايران # العاشرة فيه النهي عن الحسد وهو تمني زوال النعمة وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل ~~وأطراف النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار فقد ~~تجوز فيه بإطلاق الحسد على هاتين الخصلتين والواقع فيهما ليس حسدا حقيقة ~~وإنما هو غبطة فإنه لم يتمن زوال تلك الخصلة عن ذلك الشخص وإنما تمنى أن ~~يكون له مثلها وهذا ليس حسدا ولو كان في الأموال وأمور الدنيا والله أعلم # الحادية عشرة إن قلت إذا وقع في خاطر إنسان كراهة آخر بحيث بلغت به ~~كراهته إلى أن يتمنى زوال نعمته لكنه لم يشع ذلك ولا أظهره ولا رتب عليه ~~مقتضاه كيف يكون مأثوما بذلك وقد عرف أن الخواطر مرفوعة عن هذه الأمة قلت ~~إذا لم يسترسل في ذلك ولم يتسبب في تأكيد ms1939 أسباب الكراهة المؤدية لذلك وكان ~~مع هذا التمني بحيث لو PageV08P089 تمكن من إزالة تلك النعمة لم يزلها ولم ~~يسع في إخراجها عنه وإنما عنده خواطر لا يقدر على دفعها ولا يسعى في تنفيذ ~~مقصودها فينبغي أن لا يكون عليه في ذلك حرج وقد روى ابن عبد البر في ~~التمهيد عن الحسن البصري قال ليس أحد من ولد آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن ~~لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء ثم قال وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإسناد لا أحفظه في وقتي هذا أنه قال إذا حسدتم فلا تبغوا ~~وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا ثم قال وذكر ~~عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منهن يا ~~رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ # # | الثانية عشرة # قوله ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن الحب والبغض معان قلبية ~~لا قدرة للإنسان على اكتسابها ولا يملك التصرف فيها كما قال عليه الصلاة ~~والسلام اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني الحب ~~والبغض قاله أبو العباس القرطبي قال القاضي قال بعض أصحاب المعاني تباغضوا ~~إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض # الثالثة عشرة قوله ولا تدابروا قال الخطابي معناه لا تهاجروا بالتصارم ~~مأخوذ من الرجل دبره أخاه إذا رآه وإعراضه عنه # وقال المؤرخ قوله ولا تدابروا معناه تولية أنيبوا ولا تستأثروا واحتج ~~بقول الأعشى ومستدبر بالذي عنده عن العاذلات وإرشادها وقال بعضهم إنما قيل ~~للمستأثر مستدبرا لأنه يولي عن أصحابه إذا استأثر بشيء دونهم وقال المازري ~~التدابر المعاداة يقال دابرت الرجل عاديته وقيل معناه لا تقاطعوا ولا ~~تهاجروا لأن المهاجرين إذا ولى أحدهما عن صاحبه فقد ولاه دبره وقال ابن عبد ~~البر التدابر الإعراض وترك الكلام والسلام ms1940 ونحو هذا وإنما قيل للإعراض ~~تدابر لأن من أبغضته أعرضت عنه ومن أعرضت عنه وليته دبرك وكذلك يصنع هو بك ~~ومن أحببته أقبلت عليه وواجهته تسره ويسرك فمعنى تدابروا وتقاطعوا وتباغضوا ~~معنى متداخل متقارب وقال القاضي عياض قيل لا تدابروا أي لا تخاذلوا ولا ~~يبغي بعضكم PageV08P090 لبعض الغوائل بل تعاونوا على البر والتقوى وقال أبو ~~العباس القرطبي لا تدابروا أي لا تفعلوا فعل المتباغضين الذين يدبر كل واحد ~~منهما عن الآخر أي يوليه دبره فعل المعرض قال ابن عبد البر تضمن هذا الحديث ~~أنه لا يجوز أن يبغض المسلم أخاه ولا يدبر عنه بوجهه إذا رآه ولا يقطعه بعد ~~صحبته له في غير حرمة أو في حرمة يجوز له العفو عنه ولا يحسده على نعمة ~~الله عنده حسدا يؤذيه به ولا ينافسه في دنياه وحسبه أن يسأل الله من فضله # # | الرابعة عشرة # قوله وكونوا عباد الله إخوانا قال أبو العباس القرطبي أي كونوا كإخوان ~~النسب في الشفقة والمحبة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة وقوله في ~~بعض طرقه في الصحيح كما أمركم الله يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو ~~قوله كونوا إخوانا لأن أمره عليه الصلاة والسلام هو أمر الله وهو مبلغ ~~ويحتمل أن يريد بذلك قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن المشروعية ~~التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ففيها معنى الأمر # الخامسة عشرة قوله لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال قال النووي ~~قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال ~~وإباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفي عنها ~~في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عن الهجرة ~~في الثلاث ليذهب ذلك العارض وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة ثلاثا ~~وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قلت وقد ورد في ذلك ~~من التشديد ما في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا فمن هجر فوق ms1941 ثلاث ~~فمات دخل النار # السادسة عشرة قال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال فإن بدأ بالهجرة ~~في بعض يوم فله أن يلغي ذلك البعض ويعتبر ليلة ذلك اليوم فيكون أول الزمان ~~الذي أبيحت فيه الهجرة تم بانفصال الليلة الثالثة قلت الظاهر أن المراد ~~ثلاث ليال بأيامها فإن العرب تؤرخ بالليالي والأيام تبع لها وليست الليالي ~~مقصوده في الكلام فيها فإن الليالي ليست محل الكلام غالبا وإنما يظهر أثر ~~التهاجر في وقت اجتماع الناس ولقاء بعضهم بعضا وهو النهار غالبا فإذا بدأ ~~بالهجرة من وقت الظهر يوم السبت استمر جوازها إلى ظهر يوم الثلاثاء كما ~~قالوه في مدة مسح الخفين للمسافر والله أعلم # السابعة عشرة هذا التحريم محله في هجران ينشأ عن غضب لأمر جائز لا تعلق ~~له PageV08P091 بالدين فأما الهجران لمصلحة دينية من معصية أو بدعة فلا منع ~~منه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجران كعب بن مالك وهلال بن أمية ~~ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم قال ابن عبد البر وفي حديث كعب هذا دليل ~~على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه إذا بدت له منه بدعة أو فاحشة يرجو أن ~~يكون هجرانه تأديبا له وزجرا عنها وقال أبو العباس القرطبي فأما الهجران ~~لأجل المعاصي والبدعة فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك ولا يختلف في هذا ~~وقال ابن عبد البر أيضا أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث إلا أن يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه أو يولد به على ~~نفسه مضرة في دينه أو دنياه فإن كان كذلك رخص له في مجانبته ورب صرم جميل ~~خير من مخالطة مؤذية وقال الخطابي فأما هجران الوالد الولد والزوج الزوجة ~~ومن كان في معناهما فلا يضيق أكثر من ثلاث وقد هجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه شهرا # # | الثامنة عشرة # قال مالك والشافعي والجمهور وتزول الهجرة بمجرد سلامه عليه وهو ظاهر قوله ~~عليه الصلاة والسلام وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وقال ms1942 أحمد بن حنبل لا يزول ~~بمجرد ذلك بل لا بد أن يعود معه إلى الحال التي كان عليها من الكلام ~~والإقبال وقال ابن القاسم وأحمد بن حنبل إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته ~~قال القاضي عياض وعندنا أنه إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه وإن سلم ~~عليه وقال النووي قال أصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول ~~إثم الهجرة فيه وجهان أحدهما أنه لم يكلمه وأصحهما يزول لزوال تلك الوحشة # التاسعة عشرة قال النووي قوله لا يحل لمسلم قد يحتج به من يقول الكفار ~~غير مخاطبين بفروع الشريعة والأصح أنهم مخاطبون بها وإنما قيد بالمسلم لأنه ~~الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به # العشرون قوله أن يهجر أخاه يدل على أن له هجران الكافر وهو كذلك فإنه لا ~~موالاة ولا مناصرة بينه وبينه # الحادية والعشرون أورد المصنف رحمه الله هذين الحديثين هنا للاستدلال ~~بهما على أن من خالف ذلك واتصف بغيره من هذه الأوصاف كانت شهادته مردودة ~~إما مطلقا وإما على من عاداه وأبغضه وهذا الاستدلال يحتاج معه إلى ضميمة ~~أخرى وهي أن مرتكب المنهي عنه مردود الشهادة إما مطلقا وإما مع ضميمة ~~الإصرار وكون ذلك المنهي عنه كبيرة واقتدى المصنف رحمه الله في ذلك ~~بأصحابنا الشافعية حيث عدوا الكبائر والصغائر في كتاب الشهادات # PageV08P092 @ 93 # | باب السلام والاستئذان # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير فيه فوائد ~~الأولى أخرجه أبو داود من طريق عبد الرزاق والبخاري والترمذي من طريق عبد ~~الله بن المبارك كلاهما عن معمر عن همام بلفظ يسلم وكذلك علقه البخاري بهذا ~~اللفظ من طريق عطاء بن يسار واتفق عليه الشيخان وأبو داود من طريق ثابت ~~مولى عبد الرحمن بن يزيد بلفظ يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد ~~والقليل على الكثير وأخرجه الترمذي من رواية الحسن البصري كلهم عن أبي ~~هريرة وقال الترمذي في رواية ms1943 همام هذا حديث صحيح وقال في رواية الحسن قد ~~روي من غير وجه عن أبي هريرة وقال أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن ~~زيد إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة # الثانية قد اشتملت هذه الروايات على أربعة أمور تسليم الراكب على الماشي ~~والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير فأما تسليم ~~الراكب على الماشي فقال المازري في تعليله ذلك لفضل الراكب عليه من باب ~~الدنيا فعدل الشرع بأن جعل للماشي فضيلة أن يبدأ واحتياطا على الراكب من ~~الكبر والزهو إذا حاز الفضيلتين قال ولهذا المعنى أشار بعض أصحابنا # وأما تسليم الماشي على القاعد فقال المازري لم أر في تعليله PageV08P093 ~~نصا وقد يحتمل أن يجري في تعليله على هذا الأسلوب فيقال إن القاعد قد يتوقع ~~شرا من الوارد عليه أو يوجس في نفسه خيفة فإذا ابتدأه بالسلام أنس إليه ~~ولأن التصرف والتردد في الحاجات الدنيوية وامتهان النفس فيها ينقص من مرتبة ~~المتماوتين الآخذين بالعذلة تورعا فصار للقاعدين من المزية في باب الدين ~~فلهذا أمر ببداءتهم أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم ~~والتشوف إليهم فسقطت البداءة عنه وأمر بها المار لعدم المشقة عليه # وهذب أبو العباس القرطبي هذه المعاني المذكورة مع اختصار فقال وأما ~~الماشي فقد قيل فيه مثل ذلك أي مثل ما قيل في الراكب من علو مرتبته وأنه ~~أبعد له عن الزهو قال وفيه بعد إذ الماشي لا يزهو بمشيه غالبا وقيل هو معلل ~~بأن القاعد قد يقع له خوف من الماشي فإذا بدأه بالسلام أمن ذلك وهذا أيضا ~~بعيد إذ لا خصوصية للخوف بالقاعد فقد يخاف الماشي من القاعد وأشبه من هذا ~~أن يقال إن القاعد على حال وقار وسكون وثبوت فله بذلك مزية على الماشي لأن ~~على العكس من ذلك انتهى # وأما تسليم القليل على الكثير فقد قال المازري يحتمل أن يكون أيضا ~~الفضيلة للجماعة ولهذا قال الشرع عليكم بالسواد الأعظم # ويد الله مع الجماعة فأمر ببداءتهم لفضلهم أو لأن الجماعة ms1944 إذا بدءوا ~~الواحد خيف عليه الكبر والزهو فاحتيط له بأن لا يبدأ ويحتمل غير ذلك لكن ما ~~ذكرناه هو الذي يليق بما قدمناه عنهم من التعليل انتهى # وأما تسليم الصغير على الكبير فلم يذكره مسلم في صحيحه وهو عند البخاري ~~كما تقدم وسببه أنه إجلال من الصغير للكبير وتعظيم له لأن السن الحاصل في ~~الإسلام مرعي في الشرع يحصل به التقديم في أمور كثيرة معروفة والله أعلم # وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا حاجة إلى الأخذ في حكمته وعارضت الحال ~~أن المفضول بنوع من الفضائل قد يبدأ الفاضل به وقال المازري بعد ذكره ما ~~قدمناه عنه ولا تحسن معارضة مثل هذه التعاليل بآحاد مسائل شذت عنها لأن ~~التعليل الكلي لا يطلب فيه أن لا يشذ عنه بعض الجزئيات وقال أبو العباس ~~القرطبي هذه المعاني التي تكلف العلماء إبرازها هي حكم يناسب المصالح ~~المحسنة والمكملة ولا نقول إنها نصبت نصب العلل الواجبة الاعتبار حتى لا ~~يجوز أن يعدل عنها فنقول إن ابتداء القاعد للماشي لا يجوز وكذلك ابتداء ~~الماشي الراكب بل يجوز ذلك لأنه مظهر للسلام ومفش له كما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله أفشوا السلام بينكم وبقوله إذا لقيت أخاك فسلم عليه # وإذا تقرر هذا فكل من الماشي PageV08P094 والقاعد مأمور بأن يسلم على ~~أخيه إذا لقيه غير أن مراعاة تلك المراتب أولى والله أعلم # قلت متى تمكن المأمور من هذه الأحاديث بالابتداء منه فلم يبتدئ كان تاركا ~~للسنة وأما الآخر فلا حرج عليه في المبادرة لأن الأمر بالابتداء لم يتوجه ~~إليه وقد بادر إلى فعل خير # الثالثة قوله ليسلم الصغير على الكبير صريح في الأمر وتبين به أن قوله في ~~رواية الصحيحين وغيرهما يسلم لفظه خبر ومعناه الأمر كقوله تعالى والوالدات ~~يرضعن وهو أمر استحباب قال النووي هذا كله للاستحباب فلو عكس جاز وكان خلاف ~~الأفضل قلت الظاهر أن الواقع في مخالفة الأفضل إنما هو المأمور بالابتداء ~~دون الآخر كما قدمته والله أعلم # الرابعة الظاهر أن المراد ms1945 الصغر في السن وقد يراد الصغر في القدر فقد ~~يتميز صغير السن على كبيره بأمور ترجحه عليه وقد يقال المراد صغر السن وأما ~~صغر القدر فملحق به وحينئذ فلو تعارضا قدم صغر السن المنصوص على صغر القدر ~~المقيس والمراد السن الحاصل في الإسلام كما اعتبره الفقهاء في التقديم ~~للإمامة في الصلاة بكبر السن قال المازري وإذا تلاقى رجلان كلاهما مار في ~~الطريق بدأ الأدنى منهما الأفضل إجلالا للفضل وتعظيما للخير لأن فضيلة ~~الدين مرعية في الشرع مقدمة # الخامسة هل يستوي الراكبان أو يراعى علو أحدهما فيسلم حينئذ راكب الجمل ~~على راكب الفرس وراكب الفرس على راكب الحمار لم أر لأحد لذلك تعرضا والظاهر ~~أن مثل ذلك لا يعتبر وقد يكون أحد المركوبين أعلا من الآخر مع استواء ~~جنسهما ولا شك في أن ذلك غير منظور إليه والله أعلم # السادسة فلو تساوى المتلاقيان في الأمور المنصوص عليها في الحديث كان كل ~~منهما محثوثا على المبادرة للابتداء بالسلام لقوله عليه الصلاة والسلام ~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وقال أبو العباس القرطبي الناس في الابتداء ~~بالسلام إما أن تتساوى أحوالهم أو تتفاوت فإن تساوت فخيرهما الذي يبدأ ~~صاحبه بالسلام غير أن الأولى مبادرة ذوي المراتب الدينية كأهل العلم والفضل ~~احتراما لهم وتوقيرا وأما ذوو المراتب الدنيوية المحضة فإن سلموا رد عليهم ~~وإن ظهر عليهم إعجاب أو كبر فلا يسلم عليهم لأن ذلك معونة لهم على المعصية ~~وإن لم يظهر ذلك عليهم جاز أن يبدءوا بالسلام وابتداؤهم بالسلام أولى بهم ~~لأن ذلك يدل على تواضعهم انتهى # وما ذكره فيما إذا ظهر عليهم إعجاب أن يترك الرد محتمل وقد يقال بل ~~الأولى السلام عليهم إقامة لمشروعية الإسلام وإرغاما لهم والمعصية بترك ~~الرد هي منهم لا مدخل لنا فيها ونظير هذين الاحتمالين ما ذكره الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام في PageV08P095 الملوك الذين اعتادوا ~~أن لا يشمتوا إذا عطسوا أنه يحتمل ترك تشميتهم لأن ذلك حق لهم والحظ لهم ~~فيه فإذا لم يرضوه لم ms1946 يعطوه ويحتمل فعله معهم إقامة للسنة وإرغاما لهم ~~والله أعلم # # | السابعة # لو تعارضت الأمور المذكورة في الحديث بأن يمر كبير بصغير قاعد فهل تكون ~~السنة ابتداء المار مع كونه كبيرا أو ابتداء الصغير مع كونه قاعدا وكذا لو ~~مر جماعة كثيرون بجمع قليل ذهب النووي في مثل هذا إلى النظر إلى المرور ~~فقال فلو ورد على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا ~~قليلا أم كثيرا # الثامنة فيه مشروعية السلام في الجملة وقد نقل ابن عبد البر وغيره ~~الإجماع على أن ابتداءه سنة وأن رده فرض وكلام المازري يشعر بخلاف في ذلك ~~فإنه قال بعد ذكره ذلك هذا هو المشهور عند أصحابنا وأثبت أبو العباس ~~القرطبي ذلك قولا للعلماء ومتى كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا ~~سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم وكذا إذا كان المسلم عليه جماعة ~~كان الرد فرض كفاية في حقهم فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين ~~والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع وعن أبي يوسف أنه لا بد أن ~~يرد الجميع # التاسعة كيفية السلام المأمور به له أقل وأكمل فأقله السلام عليكم أو ~~سلام عليكم والأول أفضل وإن كان المسلم عليه واحدا فيكفي سلام عليك والأفضل ~~عليكم ليتناوله وملائكته ولو قال عليكم السلام كره لكن الصحيح عند أصحابنا ~~أنه سلام يستحق جوابا وقيل لا يستحقه وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تقل ~~عليك السلام فإن عليك تحية الموتى وأكمله أن يقول السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فيأتي بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ولو اقتصر على ~~وعليكم السلام أو على عليكم السلام أجزأه ولو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا ~~خلاف ولو قال وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان لأصحابنا # العاشرة اختلف في معنى السلام فقيل هو اسم الله تعالى ويدل لذلك ما في ~~سنن أبي داود وغيره عن المهاجر بن منقذ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يبول فسلم عليه ms1947 فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن ~~أذكر اسم الله إلا على طهر أو قال على طهارة # وفي معجم الطبراني ومعالم السنن للخطابي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال PageV08P096 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن السلام اسم من أسماء الله ~~تعالى فأفشوه بينكم وعلى هذا فمعناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال ~~الله معك والله يصحبك وقيل معناه الله مطلع عليكم فلا تغفلوا وقيل معناه ~~اسم السلام عليكم أي اسم الله عليكم أي إذا كان اسم الله يذكر على الأعمال ~~توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل السلام ~~بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك وقال بعضهم كأن المسلم بسلامه على غيره ~~معلم له بأنه مسالم له حتى لا يخافه # PageV08P097 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خلق الله عز وجل آدم عليه السلام على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال ~~له اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك ~~به فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ~~ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله وكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ~~ستون ذراعا فلم يزل ينقص الخلق بعد حتى الآن فيه فوائد الأولى اتفق عليه ~~الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~الثانية قوله خلق الله آدم على صورته الضمير فيه عائد إلى أقرب مذكور وهو ~~آدم عليه السلام وهذا هو الأصل في عود الضمائر ومعنى ذلك أن الله تعالى ~~أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في ~~الأرحام أطوارا كذريته يخلق أحدهم صغيرا فيكبر وضعيفا فيقوى ويشتد بل خلقه ~~رجلا كاملا سويا قويا ويحتمل أن يكون معناه الإخبار عن أن الله تعالى خلقه ~~يوم خلقه على الصورة التي كان عليها بالأرض وأنه لم يكن بالجنة على ms1948 صورة ~~أخرى ولا اختلفت صفاته ولا صورته كما تختلف صور الملائكة والجن ومما يؤكد ~~عود الضمير على آدم تعقيبه ذلك بقوله طوله ستون ذراعا ومن قال من المشبهة ~~إن الضمير عائد على الله تعالى فهو خلاف ظاهر اللفظ ومع ذلك فلا يحصل ~~مقصودهم من التشبيه تعالى الله عنه فإن ذلك عند الذين يؤولون مثل هذا إما ~~على أن الإضافة هنا للتشريف والاختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في ~~الكعبة PageV08P098 بيت الله ونحو ذلك وإما على معنى أن الصورة بمعنى الصفة ~~أي على الصفة التي يرضاها وهي العلم وجمهور السلف على الإمساك عن تأويل ~~أحاديث الصفات والإيمان بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معان تليق بها ~~فوكل علمها إلى عالمها وقد تقدم ذلك في باب اتقاء الوجه في الحدود ~~والتعزيرات # الثالثة قوله طوله ستون ذراعا قال أبو العباس القرطبي أي من ذراع نفسه ~~والله أعلم # ويحتمل أن يكون ذلك الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة عندنا # الرابعة فيه دليل على تأكد حكم السلام فإنه مما شرع وكلف به آدم عليه ~~السلام ثم لم ينسخ في شريعة من الشرائع فإنه سبحانه أخبره أنها تحيته وتحية ~~ذريته من بعده فلم يزل ذلك شرعا معمولا به في الأمم على اختلاف شرائعها إلى ~~أن انتهى # ذلك إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأمر به وبإفشائه وجعله سببا ~~للمحبة الدينية ولدخول الجنة العلية قال أبو العباس القرطبي وهذا كله يشهد ~~لمن قال بوجوبه وهو أحد القولين للعلماء وقد تقدم القول في ذلك # الخامسة قوله فاستمع ما يحيونك بالحاء المهملة من التحية وكذا ذكره ~~القاضي عياض في شرح مسلم قال ويروى يجيبونك من الجواب # السادسة فيه سلام الوارد على الجالس والقليل على الكثير وقد تقدم ذلك # السابعة فيه أن كيفية السلام أن يقول السلام عليكم ثم يحتمل أن يكون الله ~~تعالى علم آدم عليه السلام هذا اللفظ ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله تعالى ~~فسلم على أولئك النفر قال أصحابنا ولو قال سلام عليكم بالتنوين ms1949 كفى ولكن ~~الإتيان بالألف واللام أفضل # الثامنة فيه أنه يستحب أن يكون في رد السلام زيادة على الابتداء لقولهم ~~ورحمة الله وقد قال الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ~~وينبغي أن يزيد أيضا وبركاته واستدل العلماء لزيادة اللفظين بقوله تعالى ~~إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذلك السلام ورحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت وبقول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته # التاسعة فيه أنه يجوز أن يقول في الرد السلام عليكم وإن كان الأفضل أن ~~يقول وعليكم السلام فيأتي بالواو ويقدم لفظة عليكم واستأنسوا لذلك أيضا ~~بقول الله تعالى قالوا سلاما قال سلام ولو قال وعليكم بالواو من غير ذكر ~~لفظ السلام فقال إمام الحرمين الرأي عندنا أنه لا يكون جوابا لأنه ليس فيه ~~تعرض للسلام PageV08P099 ومنهم من جعله جوابا للعطف فلو قال عليكم بغير واو ~~فليس جوابا قطعا # # | العاشرة # فيه أنه يكفي في جواب الواحد أن يقال عليك السلام فيأتي بلفظ الإفراد ~~وكذا في ابتداء السلام على الواحد لو قال له السلام عليك كفى أيضا وقد صرح ~~بذلك أصحابنا قالوا والأفضل أن يقول عليكم ليتناوله وملائكته # الحادية عشرة قوله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم أي على صفته وهذا يدل ~~على أن صفات النقص التي تكون في الآدميين في الدنيا من السواد ونحوه تنتفي ~~عنه عند دخول الجنة فلا يكون الأعلى أكمل الحالات وأحسن الهيئات وسيأتي في ~~الحديث الصحيح أن أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر # الثانية عشرة قوله وطوله ستون ذراعا الظاهر أنه إنما أتى بالواو لئلا ~~يتوهم أن هذه الجملة تفسير لقوله على صورة آدم وأن المراد هذه الصفة ~~المخصوصة دون غيرها فلما أتى بالواو انتفى ذلك وإذا حملت الصورة على مطلق ~~الصفة كان قوله وطوله ستون ذراعا من ذكر الخاص بعد العام وإذا حمل على صورة ~~الوجه لم يكن فيه ذلك والله أعلم # الثالثة عشرة قوله فلم يزل ينقص الخلق بعد حتى الآن يعني ms1950 أن كل قرن تكون ~~نشأته في الطول أقصر من أهل القرن الذي قبله فانتهى تناقص الطول إلى هذه ~~الأمة وعلى طولها استقر الأمر فلم يقع من زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإلى زماننا هذا تفاوت في الخلق بالطول والقصر بل الناس الآن على ما كانوا ~~عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم طويلهم كطويل ذلك الزمان وقصيرهم ~~كقصير ذلك الزمان والله أعلم # PageV08P100 الحديث الثالث وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها هذا جبريل عليه السلام وهو يقرأ عليك السلام فقالت ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا نرى رواه النسائي وقال هذا خطأ ~~يريد أن الصواب رواية الزهري عن أبي سلمة عن عائشة كما هو في الصحيحين فيه # | فوائد # الأولى رواه النسائي عن نوح بن حبيب عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة وقال هذا خطأ وأشار بذلك إلى أنه خطأ من جهة الإسناد لذكر ~~عروة فيه وإنما المعروف من حديث الزهري روايته له عن أبي سلمة عن عائشة ~~اتفق الشيخان والنسائي على إخراجه كذلك من طريق شعيب بن أبي حمزة وأخرجه ~~البخاري والترمذي والنسائي من طريق معمر وأخرجه البخاري من طريق يونس بن ~~يزيد وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن عائشة وهو معروف من حديث أبي سلمة من غير طريق الزهري رواه ~~الأئمة الستة خلا النسائي من طريق الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة # الثانية فيه منقبة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها بسلام جبريل عليه السلام ~~عليها لكن منقبة خديجة رضي الله عنها في ذلك أعظم وهي سلام الله تعالى ~~عليها والمشهور تفضيل خديجة على عائشة وهو الصحيح # الثالثة قوله يقرأ عليك السلام بفتح أوله أي يسلم عليك يقال قرأت على ~~فلان السلام فإن لم يذكر على كان رباعيا نقول أقرأته السلام وهو يقرئك ~~السلام فتضم ياء المضارعة منه قال القاضي عياض وقيل ms1951 هما لغتان # PageV08P101 # | الرابعة # فيه استحباب بعث السلام قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه فإنه أمانة ~~ويجب أداء الأمانة وينبغي أن يقال إنما يجب عليه ذلك إذا التزم وقال للمرسل ~~إني تحملت ذلك وسأبلغه له فإن لم يلتزم ذلك لم يجب عليه تبليغه كمن أودع ~~وديعة فلم يقبلها والله أعلم # الخامسة وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب ~~مفسدة وبوب عليه البخاري في صحيحه سلام الرجال على النساء # السادسة وفيه أن الذي يبلغ سلام غيره عليه يرده قال أصحابنا وهذا الرد ~~واجب على الفور وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد عليه السلام ~~باللفظ على الفور إذا قرأه # السابعة ذكر النووي أنه يستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول وعليه وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته ويشهد لما ذكره ما رواه النسائي وصاحبه ابن ~~السني كلاهما في عمل اليوم والليلة أن رجلا من بني تميم أبلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أبيه فقال وعليك وعلى أبيك السلام لكن ما ذكره النووي ~~فيه تقديم الرد على الغائب والذي في هذا الحديث تقديم الرد على الحاضر ولم ~~يقع في حديث عائشة رضي الله عنها الرد عنها الرد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي هو مبلغ السلام عن جبريل عليه السلام وذلك يدل على أنه غير واجب ~~وقد يقال الواقع في حديث عائشة إبلاغ السلام عن حاضر إلا أنه غائب عن العين ~~ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها ترى ما لا نرى أي إنك يا رسول الله ترى ~~جبريل عليه السلام وإن كنا نحن لا نراه بخلاف قضية التميمي فإنه إبلاغ سلام ~~عن غائب وقد يقال لا أثر لذلك في رد السلام على المبلغ وتركه # الثامنة فيه أنه يستحب أن يأتي في الرد بالواو فيقول في جواب الحاضر ~~وعليكم السلام وفي جواب الغائب وعليه السلام كما وقع في هذا الحديث وهو ~~كذلك وإن جاز أن يأتي به بغير واو كما تقدم في الحديث الذي قبله ms1952 وقال بعض ~~أصحابنا لا يجزيه # التاسعة فيه استحباب الزيادة في رد السلام كما تقدم في الحديث الذي قبله # العاشرة كذا في هذه الرواية زيادة ورحمة الله وبركاته وكذا في صحيح ~~البخاري من طريق يونس عن الزهري وفي أكثر الروايات زيادة ورحمة الله فقط ~~والأخذ بالزيادة واجب وهذا غاية السلام وقد جاء في حديث انتهاء السلام إلى ~~البركة # PageV08P102 الحديث الرابع وعنها قالت دخل رهط من اليهود على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم ~~السام واللعنة # قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق ~~في الأمر كله قالت قلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد قلت عليكم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم والنسائي من طريق عبد الرزاق # وأخرجه البخاري من طريق هشام بن يوسف بلفظ كان اليهود يسلمون على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقولون السام عليك ففطنت عائشة إلى قولهم الحديث وآخره ~~فأقول وعليكم كلاهما عن معمر وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق ~~سفيان بن عيينة وفيه وعليكم بالواو وأخرجه الشيخان والنسائي من طريق صالح ~~بن كيسان بلفظ عليكم بدون واو كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه من طريق مسروق عن عائشة بلفظ وعليكم وفيه قالت عائشة ~~قلت بل عليكم السام والذام وفيه فأنزل الله عز وجل وإذا جاءوك حيوك بما لم ~~يحيك به الله إلى آخر الآية # الثانية الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة قاله في ~~الصحاح وقال في المحكم الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وقيل من سبعة إلى ~~عشرة لا واحد له من لفظه وقال في المشارق قال أبو عبيد هو ما دون العشرة ~~وقيل من ثلاثة إلى عشرة وقال في النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة ~~وقيل إلى الأربعين انتهى # فحصل من ذلك أربعة أقوال أشهرها الأول الثالثة اختلف في معنى ms1953 السام في ~~قول اليهود السام عليكم فقال الجمهور مرادهم به الموت ومنه الحديث ما أنزل ~~الله داء إلا أنزل له دواء إلا السام قالوا يا PageV08P103 رسول الله وما ~~السام قال الموت وقيل مرادهم بالسام السآمة وهي الملال وأن معناه تسأمون ~~دينكم وهذا تأويل قتادة وهو مصدر سئمت سآمة وسآما مثل لدادة ولداد ورضاعة ~~ورضاع قال القاضي عياض وقد جاء مثل هذا مفسرا من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك رواه ابن مخلد في تفسيره أنه قال في معناه تسأمون دينكم قال أبو ~~العباس القرطبي وعلى هذا القول فتسهل همزة سآم وسآمة # # | الرابعة # قول عائشة رضي الله عنها ففهمتها إنما عبرت بهذه العبارة لأن حذف اللام ~~في مثل هذا يخفى غالبا وبتقدير الفطنة له فلا يظن السامع إلا أن ذلك من ~~التفاف الحرف عن غير قصد ففهمت عائشة رضي الله عنها حذف هذا الحرف وأنه عن ~~قصد وأنهم ليس مرادهم بذلك التحية وإنما مرادهم به الدعاء على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لما تعلم من خبث باطنهم وقبح طويتهم ~~وسوء مقاصدهم الخامسة زادتهم عائشة رضي الله عنها على ما قالوه اللعنة وهم ~~مستحقون لها إن ماتوا على ما هم عليه من الخبث والكفر فيحتمل أن يكون ~~إنكاره عليه الصلاة والسلام عليها من أجل إطلاقها لعنتهم من غير هذا ~~التقييد ويحتمل أن يكون سببه إرادة ملاطفتهم واستئلاف قلوبهم رجاء إيمانهم ~~ويحتمل أن يكون سببه حفظ اللسان وصونه عن الفحش ولو مع من يستحقه وللعلماء ~~خلاف في جواز لعن الكافر المعين من غير تقييد بالموت على كفره والله أعلم ~~وقولها في الرواية الأخرى بل عليكم السام والذام المشهور فيه أنه بالذال ~~المعجمة وتخفيف الميم وهو الذم ويقال بالهمز أيضا والأشهر ترك الهمز وألفه ~~منقلبة عن واو والذام والذيم والذم بمعنى العيب وروي الدام بالدال المهملة ~~ومعناه الدائم وممن ذكر أنه روي بالمهملة ابن الأثير حكاه أبو العباس ~~القرطبي عن ابن الأعرابي وهو حينئذ بغير واو فإنه صفة للسام ms1954 وفي نقله ذلك ~~عن ابن الأعرابي نظر فإن القاضي عياضا إنما نقل عنه أن الدام بمعنى الدائم ~~لأنه روى هذا الحديث كذلك كيف وقد قال قبله لم تختلف الرواية فيه أنه ~~بالذال المعجمة ولو كان بالمهملة لكان له وجه # السادسة وفيه الانتصار من المظالم والانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم # السابعة قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله هو من عظيم خلقه عليه ~~الصلاة والسلام وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ~~ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة # PageV08P104 # | الثامنة # وفيه استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة ~~وفي التنزيل وأعرض عن الجاهلين وقال الشافعي رحمه الله الكيس العاقل هو ~~الفطن المتغافل ومن كلام بعضهم عظموا مقاديركم بالتغافل وهذا الكلام مما ~~كان والدي رحمه الله يؤدبني به في مبدأ شبابي حين يرى غضبي من كلمات ترد ~~علي # التاسعة فيه الرد على أهل الكتاب إذا سلموا وقد قال أكثر أهل العلم من ~~السلف والخلف بوجوبه ومنعه طائفة من العلماء فقالوا لا يرد عليهم ورواه ابن ~~وهب وأشهب عن مالك أما ابتداؤهم بالسلام فمنعه أكثر العلماء وذهبت طائفة ~~إلى جوازه وروي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض ~~أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول السلام عليكم ~~بالجمع وتمسك هؤلاء بعموم أحاديث إفشاء السلام وكيف يصح التمسك بها مع ورود ~~المخصص وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام ~~وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم ويرده أن ظاهر النهي ~~التحريم وهو الصواب وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم به لضرورة أو حاجة أو سبب ~~وهو قول علقمة وإبراهيم النخعي وعن الأوزاعي أنه قال إن سلمت فقد سلم ~~الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون # العاشرة وفيه أنه يقتصر في الرد على قوله عليكم ولا يأتي بلفظ السلام وبه ~~قال الجمهور وقال بعض الشافعية يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ~~ولكن لا يقول ورحمة الله ms1955 حكاه الماوردي قال النووي وهو ضعيف مخالف للأحاديث # الحادية عشرة في هذه الرواية الاقتصار على قوله عليكم بدون واو وقد ~~اختلفت طرق هذا الحديث في إثبات الواو وحذفها قال النووي وأكثر الروايات ~~بإثباتها وقال الخطابي عامة المحدثين يروونه بالواو وكان ابن عيينة يرويه ~~بغير واو قال الخطابي وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه ~~مردودا عليهم خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه قال ~~النووي والصواب أن حذف الواو وإثباتها جائزان كما صحت به الروايات وأن ~~الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه وفي معناه وجهان أحدهما ~~أنه على ظاهره لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فقالوا عليكم الموت فقال ~~وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت و الثاني أن الواو ~~PageV08P105 هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه ~~من الذم وأما من حذف الواو فتقديره عليكم السام قال القاضي عياض اختار بعض ~~العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقال غيره ~~بإثباتها كما هو في أكثر الروايات قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر ~~السين أي الحجارة قال النووي وهذا ضعيف انتهى # وفيما نقله الخطابي عن رواية سفيان بن عيينة من حذف الواو نظر فقد تقدم ~~أن روايته في الصحيحين وغيرهما بإثبات الواو والله أعلم # وقال أبو العباس القرطبي عليكم بغير واو هي الرواية الواضحة المعنى وأما ~~مع إثبات الواو ففيها إشكال لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك فيلزم منه أن ~~يدخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت أو من سآمة ديننا واختلف المتأولون ~~في هذا فقال بعضهم الواو زائدة كما زيدت في قول الشاعر فلما أجزنا ساحة ~~الحي وانتحى أي لما أجزنا انتحى فزاد الواو وقيل إن الواو في الحديث ~~للاستئناف فكأنه قال والسام عليكم وهذا كله فيه بعد وأولى من هذا كله أن ~~يقال إن الواو على بابها من العطف غير أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا كما ~~قاله النبي صلى الله عليه ms1956 وسلم ورواية حذف الواو أحسن معنى وإثباتها أصح ~~رواية وأشهر انتهى # وقال ابن طاوس يقول في الرد على أهل الكتاب علاك السلام أي ارتفع عنك # # | الثانية عشرة # فإن قلت إنما أمرنا أن نقتصر في الرد عليهم على قولنا عليكم بدون لفظة ~~السلام لأنهم قالوا في ابتدائهم السام عليكم فلم يأتوا بلفظ السلام فلو ~~تحققنا أن أحدا منهم أتى بلفظ السلام ما المانع من أن نجيبه بقولنا عليكم ~~السلام قلت ولو تحققنا ذلك لا نعدل عن كيفية الرد الواردة من الشارع فلعله ~~حرفه تحريفا خفيا أو أراد بقلبه غير ما نطق به لسانه والله أعلم # الثالثة عشرة بوب عليه البخاري في صحيحه في استتابة المرتدين باب إذا عرض ~~الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرح نحو قوله السام عليكم ~~وأورد في الباب أيضا حديث أنس قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك ثم قال أتدرون ~~ماذا يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا نقتله قال لا إذا سلم ~~عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم # PageV08P106 الحديث الخامس وعنها قالت كان رجل يدخل على نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال إنها إذا أقبلت أقبلت ~~بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أرى ~~هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكن هذا رواه مسلم فيه فوائد الأولى أخرجه ~~مسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وفيه قالت فحجبوه ورواه بهذا الإسناد أيضا أبو ~~داود من طريق محمد بن ثور والنسائي من طريق رباح بن زيد كلاهما عن معمر ~~ورواه أبو داود أيضا من طريق محمد بن ثور عن معمر عن هشام عن عروة عن أبيه ~~عن عائشة ورواه النسائي ms1957 أيضا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن معمر بن أبي سلمة # واتفق عليه الأئمة الستة خلا الترمذي عن جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن مخنثا كان عندها ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البيت قال لأخي أم سلمة يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله ~~عليكم الطائف غدا فإني أدلك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ~~قالت فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يدخل هؤلاء عليكم # الثانية المخنث بفتح النون وكسرها لغتان الأولى أفصح هو الذي يشبه النساء ~~في أخلاقه وكلامه وحركاته فيلين في قوله ويتكسر في مشيته وينثني فيها وقد ~~يكون هذا خلقة لا صنع له فيه وقد يتكلف ذلك ويتصنعه فالأول لا ذم عليه ولا ~~إثم ولا عقوبة لأنه معذور لا صنع له في ذلك والثاني مذموم جاءت الأحاديث ~~الصحيحة بلعنه وهو داخل في الحديث الآخر لعن الله المتشبهات من النساء ~~بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال # وقد PageV08P107 كان هذا المخنث من القسم الأول ولهذا لم ينكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلقه الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته وأقره على الدخول ~~على النساء بناء على أنه لا يعرف شيئا من أحوالهن ولا يميز بين الحسنة منهن ~~والقبيحة لأن الغالب على من كان ذلك فيه خلقة أنه كذلك فلما ظهر له منه ~~خلاف ذلك منعه الدخول عليهن # # | الثالثة # اختلف في اسمه فقال القاضي عياض الأشهر أنه هيت بكسر الهاء وإسكان الياء ~~المثناة من تحت وآخره تاء مثناة من فوق وقيل صوابه هنب بالنون والباء ~~الموحدة قاله ابن درستويه وقال إن ما سواه تصحيف قال والهنب الأحمق وقيل ~~تابع بالتاء المثناة من فوق مولى أبي فاختة المخزومية # الرابعة قد بين في الحديث سبب دخوله على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ~~وهو أنهم كانوا يعتقدونه من غير أولي الإربة أي الحاجة إلى النساء وأنه لا ms1958 ~~ينظر في أوصافهن ولا يميز بين الحسنة والقبيحة منهن ولا شهوة له أصلا ومثل ~~هذا لا يجب الاحتجاب منه بنص الكتاب العزيز فلما فهم من كلامه هذا أنه على ~~خلاف ذلك حجب ومنع من الدخول عليهن كغيره من الرجال ففيه أن التخنث ولو كان ~~أصليا لا يقتضي الدخول على النساء وأنه كان المقتضي لدخوله اعتقاد كونه من ~~غير أولي الإربة لا كونه مخنثا # الخامسة قولها وهو عند بعض نسائه # قد تبين برواية الصحيحين أنها أم سلمة رضي الله عنها وقولها وهو ينعت ~~بالنون والتاء المثناة من فوق أي يصف وهذه المرأة المنعوتة قد تبين ~~بالرواية المذكورة أنها بنت غيلان واسمها بادية بالباء الموحدة وكسر الدال ~~المهملة وفتح الياء المثناة من تحت وقيل بالنون حكاه ابن عبد البر وقال ~~الصواب بالباء وهو قول أكثرهم # السادسة قوله إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان # قال أبو عبيد وسائر العلماء معناه أقبلت بأربع عكن وأدبرت بثمان عكن ~~والعكن بضم العين المهملة وفتح الكاف جمع عكنة بضم العين وإسكان الكاف ~~ويجمع أيضا على أعكان قالوا ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية ~~ثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية قالوا وإنما أنث ~~فقال ثمان وكان الأصل أن يقول بثمانية فإن المراد الأطراف وهي مذكرة لأنه ~~لم يذكر لفظه ومتى حذف المعدود جاز حذف التاء ولم يلزم إثباتها كقوله عليه ~~الصلاة والسلام من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال هذا كلام المازري وتبعه ~~PageV08P108 النووي وغيره وقال أبو العباس القرطبي أنث العدد لتأنيث ~~المعدود وهو العكن جمع عكنة # # | السابعة # روى هذا الحديث الواقدي والكلبي وفيه أن هذا المخنث هيت وكان مولى لعبد ~~الله بن أبي أمية المخزومي أخي أم سلمة لأبيها وفيه بعد قوله بثمان مع ثغر ~~كالأقحوان إن جلست تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفو وهي كما ~~قال قيس بن الخطيم تعترف الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها شرف بين شكول ~~النساء خلقتها قصدا فلا عبلة ولا ms1959 نصف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا ~~تكاد تنقصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلظت النظر إليها يا عدو ~~الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى قال فلما فتحت الطائف تزوجها عبد ~~الرحمن بن عوف فولدت له في قول الكلبي ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى أن يرده فلما ولي ~~عمر كلم فيه فأبى أن يرده ثم كلم فيه بعد وقيل إنه قد كبر وضعف وضاع فأذن ~~له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه # الثامنة قوله لا يدخلن عليكم هذا كذا رويناه بلفظ الغيبة ونون التوكيد ~~الشديدة ويكون قوله هذا فاعلا وكان يجوز أن يكون بلفظ الخطاب لهن ويكون ~~قوله هذا مفعولا ويدل للرواية قوله في حديث أم سلمة لا يدخل هؤلاء عليكم ~~وهو إشارة إلى جميع المخنثين لما رأى من وصفهم النساء ومعرفتهم ما يعرفه ~~الرجال منهن فكان هذا سببا لورود هذا الأمر ثم إنه عمم الحكم في كل من وصفه ~~كوصفه والله أعلم # التاسعة تقدم في الفائدة السابعة زيادة على منعه من الدخول على النساء ~~وهي نفيه إلى الحمى وفي حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام غرب هيتا وماتعا ~~إلى الحمى ذكره الواقدي وذكر أبو منصور البارودي نحو الحكاية عن مخنث كان ~~بالمدينة يقال له أنة وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاه إلى حمراء ~~الأسد حكاه القاضي عياض والنووي وقالا والمحفوظ أنه هيت قال النووي تبعا ~~للقاضي عياض قال العلماء وإخراجه ونفيه كان لثلاثة معان أحدها المعنى ~~المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة وكان منهم ويتكتم ~~ذلك والثاني وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهي أن ~~PageV08P109 تصف المرأة لزوجها فكيف إذا وصفها الرجل للرجال و # | الثالث # أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع ~~عليه كثير من النساء فكيف الرجال لا سيما على ما ms1960 جاء في غير الصحيح أنه ~~وصفها حتى وصف ما بين رجليها أي فرجها وما حواليها والله أعلم # العاشرة فيه جواز العقوبة بالنفي عن الوطن لمن يخاف منه الفساد والفسق ~~وعلى تحريم ذكر محاسن المرأة بعينها لأن فيه إطلاع الناس على عورتها وتحريك ~~النفوس إلى ما لا يحل منها وأما ذكر محاسن من لا تعرف من النساء فهو جائز ~~إن لم يدع إلى مفسدة من تهييج النفوس على الوقوع في محرم والله أعلم # PageV08P110 أبواب الأدب الحديث الأول عن سالم عن أبيه رواية وقال مرة ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون # فيه فوائد الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا النسائي من هذا الوجه من طريق ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه # الثانية هذا النهي ليس للتحريم بل ولا للكراهة وإنما هو للإرشاد فهو ~~كالأمر في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم والفرق بينه وبين ما كان للندب ~~في الفعل وللكراهة في الترك أن ذلك لمصلحة دينية والإرشاد يرجع لمصلحة ~~دنيوية وقد بين عليه الصلاة والسلام المعنى في ذلك بقوله في حديث جابر في ~~الصحيحين وأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم وأراد بالفويسقة الفأرة ~~لخروجها على الناس من جحرها بالفساد وقوله تضرم بضم التاء وإسكان الضاد أي ~~تحرق سريعا ومعناه أنها تجر الفتيلة لما فيها من الدهن فتمر بالشيء فتحرقه ~~والناس نيام لا يبادرون إلى طفئها فتنتشر النار وتحرق أهل البيت وفي سنن ~~أبي داود عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها ~~فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل ~~مثل هذه على هذا PageV08P111 فتحرقكم # وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال احترق بيت على أهله بالمدينة من ~~الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال إن هذه النار إنما ~~هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها ms1961 عنكم ومعنى كونها عدوا لنا أنها تنافي ~~أبداننا وأموالنا على الإطلاق منافاة العدو ولكن تتصل منفعتها بنا بوسائط ~~فذكر العداوة مجازا لوجود معناها فيها قاله أبو بكر بن العربي # # | الثالثة # قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها # وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في ~~الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء ~~العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق ~~بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع # PageV08P112 الحديث الثاني وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشوم ~~في ثلاث الفرس والمرأة والدار قال سفيان إنما نحفظه عن سالم يعني الشوم # فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه والترمذي والنسائي من طريق ~~سفيان بن عيينة عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما وقال الترمذي ~~بعد ذكر الرواية الأولى هذا أصح لأن ابن المديني والحميدي رويا عن سفيان ~~قال لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم لكن أخرجه الشيخان وأبو داود ~~والنسائي من طريق مالك والشيخان والنسائي من طريق يونس بن يزيد وفي أوله لا ~~عدوى ولا طيرة ومسلم من طريق صالح بن كيسان والنسائي من طريق محمد بن أبي ~~عتيق وموسى بن عقبة كلهم عن الزهري عن سالم وحمزة عن أبيهما وهذا يخالف ما ~~صححه الترمذي ورواه النسائي أيضا من طريق يونس بن يزيد وإسحاق بن راشد ~~كلاهما عن الزهري عن حمزة وحده عن أبيه ورواه أيضا من طريق ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن محمد بن زيد بن قنفذ عن سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن كان في شيء ففي المسكن والمرأة والفرس والسيف فأدخل بينه وبين سالم ~~محمد بن زيد وأرسل الحديث وزاد فيه السيف ورواه مسلم أيضا من طريق عتبة بن ~~مسلم عن حمزة وحده عن أبيه بلفظ إن كان الشوم في شيء وأخرجه ms1962 الشيخان ~~والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم وابن ماجه من طريق PageV08P113 ~~عبد الرحمن بن إسحاق ومسلم من طريق عقيل بن خالد والنسائي من طريق معمر ~~كلهم عن الزهري عن سالم وحده عن أبيه وأخرجه الشيخان من طريق محمد بن زيد ~~عن عبد الله بن عمر عن جده لفظ البخاري إن كان الشوم في شيء ولفظ مسلم إن ~~يكن من الشوم شيء حق وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على الزهري وذكر ~~أن رواية حمزة عن أبيه لهذا الحديث صحيحة # وقال ابن عبد البر هذا حديث صحيح الإسناد عن ابن شهاب عن سالم وحمزة وقال ~~أبو بكر بن العربي وماذا في أن يرويه عن رجلين عن رجل فيجمعهما تارة ويفرد ~~كل واحد منهما أخرى # # | الثانية # الشوم بضم الشين المعجمة وبالواو وأصلها الهمزة ولكنها خففت فصارت واوا ~~وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة وكذلك ذكرها في النهاية في ~~الشين مع الواو وذكرها غيره في الشين مع الهمزة على أصلها والشوم ضد اليمن ~~ذكره في الصحاح والمحكم والنهاية وقال ابن عبد البر الشوم في كلام العرب ~~النحس وكذا قال المفسرون في قوله تعالى في أيام نحسات قالوا مشائيم قال أبو ~~عبيدة نحسات ذات نحوس مشائيم # الثالثة اختلف الناس في هذا الحديث على أقوال أحدها إنكاره وأنه عليه ~~الصلاة والسلام إنما حكاه عن معتقد أهل الجاهلية رواه ابن عبد البر في ~~التمهيد عن عائشة رضي الله عنها أنها أخبرت أن أبا هريرة رضي الله عنه يحدث ~~بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض ~~ثم قالت كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم من حدث عنه بهذا ولكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في ~~المرأة والدار والدابة ثم قرأت عائشة ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير قال ابن عبد ~~البر ms1963 وكذب في كلامها بمعنى غلط ثم قال ويحتمل أن يكون هذا الكلام كان في ~~أول الإسلام خبرا عما كانت تعتقده العرب في جاهليتها على ما قالت عائشة ثم ~~نسخ وأبطله القرآن والسنن وحكى ابن عبد البر أيضا عن ابن مسعود أنه كان ~~يقول إن كان الشوم في شيء فهو فيما بين اللحيين يعني اللسان وما شيء أحوج ~~إلى طول سجن من لسان # وقال أبو بكر بن العربي لما حكي هذا القول عن بعضهم هو ساقط لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يبعث ليخبر عن الناس بما كانوا يعتقدونه وإنما بعث ليعلم ~~الناس بما يلزمهم أن يعلموه ويعتقدوه وحكى أبو العباس القرطبي عن بعضهم أن ~~هذا خبر عن عادة ما يتشاءم به لا أنه خبر عن الشرع قال وهذا ليس بشيء لأنه ~~تعطيل لكلام الشارع عن الفوائد الشرعية التي لبيانها أرسله الله # القول الثاني أنه PageV08P114 على ظاهره وأن هذه الأمور قد تكون سببا في ~~الشوم فيجري الله تعالى الشوم عند وجودها بقدره قال أبو داود في سننه قرأ ~~على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك ابن القاسم قال سئل مالك عن الشوم في ~~الفرس والدار فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا فهذا ~~تفسيره فيما نرى والله أعلم # ثم روى أبو داود من حديث فروة بن مسيك قال قلت يا رسول الله أرض عندنا ~~يقال لها أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبيئة أو قال وباؤها شديدة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعها عنك فإن من القرف التلف ثم روى أيضا عن ~~أنس قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها ~~أموالنا فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذروها ذميمة # وقال الخطابي لما ذكر حديث فروة ليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب ~~الطب فإن استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من ms1964 ~~أسرعها إلى إسقاطها وكل ذلك بإذن الله ومشيئته وقال في حديث أنس يحتمل أنه ~~إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع منها في نفوسهم من أن المكروه إنما ~~أصابهم بسبب سكناها فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما ~~خامرهم من الشبهة # وقال ابن العربي بعد حكايته كلام مالك وليس منه إضافة الشوم إلى الدار ~~ولا تعليقه بها وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها فيخرج المرء عنها صيانة ~~لاعتقاده عن تعلقه بها التعلق الباطل والاهتمام بغيرهم قال وعن هذا وقع ~~الخبر في حديث حكيم بن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شوم وقد يكون ~~اليمن في الدار والمرأة والفرس والحديث المذكور رواه الترمذي هكذا ورواه ~~ابن ماجه من حديث مخمر بن معاوية # قال ابن العربي نفى نسبة هذه القضية إلى الدور والنساء والبهائم وأجاز ~~نسبة اليمن إليها لما في ذلك من صلاح الأبدان وفراغ القلوب عن الاهتمام قال ~~وقوله دعوها ذميمة إخبار بأن وصفها بذلك جائز وذكرها بقبيح ما جرى فيها ~~سائغ من غير أن يعتقد ذلك كائنا منها وليس يمتنع ذم المحل المكروه وإن كان ~~ليس منه شرعا # ألا ترى أنا نذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله فيه لأن قضاء ~~الله عليه بالمعصية حكم عقلي وجواز ذمه حكم شرعي فاجتمعا واتفقا وقال أبو ~~العباس القرطبي تخيل بعض أهل العلم أن التطير بهذه الثلاثة مستثنى من قوله ~~لا طيرة وأنه مخصوص بها فكأنه قال لا طيرة إلا في هذه الثلاثة فمن تشاءم ~~بشيء منها نزل به ما كره من ذلك وممن صار إلى هذا ابن قتيبة وعضده بما يروى ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا الطيرة PageV08P115 على من تطير # ثم حكى القرطبي كلام مالك ثم قال ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي رخص ~~فيه من الطيرة بهذه الأشياء هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقده فيها وتفعل ~~عندها فإنها كانت لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه بناء على ms1965 أن ~~الطيرة تضر قطعا فإن هذا الظن خطأ وإنما يعني بذلك أن هذه الثلاثة أكثر ما ~~يتشاءم الناس بها لملازمتهم إياها فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح ~~الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه ويسكن إليه خاطره ولم ~~يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو مع امرأة يكرهها بل قد فسح له في ترك ~~ذلك كله لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعال لما يريد وليس لشيء من هذه ~~الأشياء أثر في الوجود انتهى # وقال ابن عبد البر معنى قوله الطيرة على من تطير أن إثمها على من تطير ~~بعد علمه بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها قال وقوله ذروها ذميمة ~~قاله لهم لما رسخ في قلوبهم من الطيرة فلما استحكم الإسلام بين لهم ولغيرهم ~~أن لا طيرة # والله أعلم # # | القول الثالث # ذكر الخطابي أن معناه بعد إبطال الطيرة إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها ~~أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه فليفارقها بأن ينتقل عن ~~الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس ومحل هذا الكلام محل استثناء الشيء من غير ~~جنسه وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره وذكر النووي أن الخطابي نقل هذا ~~عن كثيرين وهذا هو معنى كلام القرطبي المتقدم ويشهد له قوله في الرواية ~~الأخرى التي تقدم ذكرها عن الصحيحين إن كان الشوم في شيء ففي قول على أن ~~هذا الكلام لم يذكر على سبيل الجزم به بل على سبيل التشبيه والتقريب # القول الرابع أنه ليس لشومها ما يتوقع بسبب اقتنائها من الهلاك بل شوم ~~الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وقيل بعدها من المساجد وعدم سماع الأذان ~~منها وشوم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشوم الفرس أن ~~لا يغزى عليها وقيل حرانها وغلاء ثمنها وشوم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده ~~لما فوض إليه وذكر ابن عبد البر عن معمر أنه قال سمعت من يفسر هذا الحديث ~~يقول شوم المرأة إذا كانت غير ولود ms1966 وشوم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل ~~الله وشوم الدار جار السوء واستحسنه ابن عبد البر وقيل المراد بالشوم هنا ~~عدم الموافقة كما جاء في الحديث سعادة ابن آدم في ثلاثة وشقوة ابن آدم في ~~ثلاثة فمن سعادته المرأة الصالحة والمسكن الواسع والمركب الصالح ومن شقوته ~~المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وقد أشار البخاري إلى هذا ~~التأويل الرابع بأن قرن بالاستدلال بهذا الحديث قوله تعالى إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم وذكر في الباب حديث أسامة بن زيد ما PageV08P116 تركت ~~بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقال أبو العباس القرطبي هذا المعنى لا ~~يليق بهذا الحديث ونسبته إلى أنه مراد الشرع فاسدة # # | الرابعة # حكى الماوردي عن بعض أهل العلم أنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الفرار من بلد الطاعون وأباح الفرار من هذه الدار فما الفرق ثم حكى عن بعض ~~أهل العلم ما معناه أن الجامع لهذه الفصول ثلاثة أقسام # أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة فهذا لا يلتفت ~~إليه وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة # والثاني ما يقع الضرر عنده عموما لا يخصه ونادرا لا متكررا كالوباء فلا ~~يقدم عليه ولا يخرج منه # والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والمرأة والفرس فهذا يباح الفرار منه # الخامسة ظاهر قوله الشوم في ثلاث حصر الشوم فيها باختلاف التأويلات ~~المتقدمة ولا سيما إذا قلنا إن مفهوم العدد حجة وهو محكي عن الشافعي رضي ~~الله عنه وقد تقدم من سنن النسائي مرسلا ذكر السيف أيضا وفي سنن ابن ماجه ~~عن الزهري أنه قال فحدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن جدته زينب ~~حدثته عن أم سلمة أنها كانت تعد هؤلاء الثلاث وتزيد معهن السيف وفي صحيح ~~مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا إن كان في شيء ففي الربع والخادم ~~والفرس فلم يذكر المرأة وذكر الخادم بدلها وقد حصل من مجموع الروايات مع ~~الثلاث شيئان آخران الفرس ms1967 والخادم # وهذا يدل على عدم الحصر في الثلاث وقال القاضي أبو بكر بن العربي هو حصر ~~عادة لا خلقة فإن الشوم قد يكون من الاثنين في الصحبة وقد يكون في السفر ~~وقد يكون في الثوب يستجده العبد ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~لبس أحدكم ثوبا جديدا فليقل اللهم إني أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ ~~بك من شره وشر ما صنع له وقال أبو العباس القرطبي بعد أن سأل ما وجه خصوصية ~~هذه الثلاثة بالذكر هذه ضرورية في الوجود لا بد للإنسان من ملازمتها غالبا ~~فأكثر ما يقع التشاؤم بها فخصها بالذكر لذلك # السادسة قوله الفرس كذا في أكثر الكتب وفي صحيح البخاري من طريق يونس ~~وجامع الترمذي من طريق سفيان كلاهما عن الزهري الدابة بدل الفرس فيحتمل أن ~~يكون أطلق الدابة وأراد بها الفرس ويحتمل أن يكون نبه بالفرس على ما عداها ~~من الدواب # والله أعلم # PageV08P117 # | السابعة # قوله والمرأة ذكر أبو العباس القرطبي أنها تتناول الزوجة والمملوكة قال ~~وقوله في حديث جابر والخادم يتناول الذكر والأنثى لأنه اسم جنس # الثامنة الربع المذكور في حديث جابر هو بمعنى الدار المذكورة في غيره وقد ~~قال في الصحاح الربع الدار بعينها حيث كانت ثم قال والربع المحلة يقال ما ~~أوسع ربع بني فلان # انتهى # فإن حمل الحديث على الثاني كان أعم من الرواية المشهورة وقال أبو العباس ~~القرطبي المراد بالربع الدار كما في الرواية الأخرى ثم قال ويصح حمله على ~~أعم من ذلك فيدخل فيه الدكان والفندق وغيرهما مما يصلح الربع له # PageV08P118 الحديث الثالث وعن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ~~ويستسقطان الحبل فكان ابن عمر يقتل كل حية يجدها فرآه أبو لبابة أو زيد بن ~~الخطاب وهو يطارد حية فقال إنه نهي عن ذوات البيوت فيه فوائد الأولى أخرجه ~~من هذا الوجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وأبو داود عن مسدد كلاهما ms1968 عن ~~سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الزبيري ويونس بن يزيد ومعمر ~~وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أن في رواية صالح بن ~~كيسان حتى رآني أبو لبابة بن عبد المنذر وزيد بن الخطاب فقالا إنه قد نهي ~~عن ذوات البيوت وأخرجه البخاري من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري ~~وفيه فناداني أبو لبابة لا تقتلها ثم قال البخاري وقال عبد الرزاق عن معمر ~~فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي ~~والزبيري وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر # رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب واتفق عليه الشيخان من طريق جرير بن حازم ~~وأخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وجويرية بن أسماء كلهم عن نافع عن ~~ابن عمر عن أبي لبابة وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبيد الله بن عمر والليث بن ~~سعد ويحيى بن سعيد وعمر بن نافع وأسامة بن زيد وأبو داود من طريق مالك كلهم ~~عن نافع عن أبي لبابة وأخرجه أبو داود أيضا من طريق أيوب عن نافع أن ابن ~~عمر وجد بعد ذلك يعني بعد ما حدثه أبو لبابة حية في داره فأمر بها فأخرجت ~~يعني إلى البقيع وأخرجه أبو داود أيضا من طريق أسامة عن نافع في هذا الحديث ~~قال نافع ثم رأيتها بعد في بيته وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن أبي مليكة ~~أن ابن عمر كان يقتل الحيات قال فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تقتلوا من الحيات إلا كل أبتر PageV08P119 ذي طفيتين وذكر ~~الدارقطني في العلل أن النهي عن قتل ذوات البيوت روي عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وصوب قول من قال عن ابن عمر عن أبي لبابة وقال ابن ~~عبد البر قال أكثر الرواة عن مالك عن نافع عن أبي لبابة وقال ابن وهب عن ms1969 ~~مالك عن نافع عن ابن عمر عن أبي لبابة والصحيح الأول لأن نافعا سمع هذا ~~الحديث من ابن عمر من أبي لبابة قال وكل من رواه عن مالك عن نافع عن أبي ~~لبابة لم يزد على النهي عن قتل حيات البيوت إلا القعنبي فإنه زاد فيه إلا ~~أن يكون ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون ~~النساء ولم يرو ذلك في حديث أبي لبابة إلا القعنبي وهو وهم وإنما هو محفوظ ~~من حديث عمر وعائشة قلت لعله أراد من طريق مالك فقد تقدم أن الاستثناء في ~~صحيح البخاري من حديث أبي لبابة # الثانية أبو لبابة بضم اللام بعدها باء موحدة ثم ألف ثم باء موحدة أيضا ~~هو ابن عبد المنذر الأنصاري واختلف في اسمه فقيل بشير وقيل رفاعة وقيل غير ~~ذلك وهو أحد النقباء ليلة العقبة ومنهم من أطلق أنه بدري ومنهم من قال خرج ~~إليها فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل من الروحاء وأمره على المدينة ~~وضرب له بسهمه وأجره قال ابن عبد البر مات في خلافة علي رضي الله عنه وقال ~~غيره مات بعد الخمسين # وزيد بن الخطاب هو أخو عمر أمير المؤمنين لأبيه وكان أسن منه وأسلم قبله ~~وشهد المشاهد كلها واستشهد باليمامة في خلافة الصديق وحزن عليه عمر حزنا ~~شديدا # الثالثة الحيات جمع حية وهو الجنس المعروف لا يختص به نوع دون نوع فقوله ~~بعده وذا الطفيتين والأبتر من عطف الخاص على العام وتطلق الحية على الذكر ~~والأنثى وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة على أنه قد روي عن ~~العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى واشتقاقها من الحياة في قول بعضهم ~~ولهذا قالوا في النسبة إليها حيوي ولو كان من الواوي لقالوا حووي والحيوت ~~بتشديد الياء ذكر الحيات # الرابعة فيه الأمر بقتل الحيات وهو عند أصحابنا وغيرهم للاستحباب سواء ~~كان الإنسان محرما أم لا وممن صرح بذلك الرافعي في الحج لكنه قال في أوائل ~~الأطعمة ms1970 قال صاحب التلخيص وساعد الأصحاب ما أمر بقتله من الحيوان فهو حرام ~~والسبب فيه أن الأمر بقتله إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه ولو كان مأكولا ~~لجاز اقتناؤه للتسمين وإعداده للأكل فقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد ~~الرحيم الإسنوي هذا يقتضي مخالفة ما تقدم PageV08P120 وفيما قاله نظر لأن ~~المذكور في الأطعمة منع اقتنائه ولا يلزم من ذلك وجوب قتله فلا مخالفة بين ~~الكلامين وقال أبو العباس القرطبي هذا الأمر وما في معناه من باب الإرشاد ~~إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات فما كان منها محقق الضرر وجبت المبادرة ~~إلى قتله # قلت جعله أولا من باب الإرشاد وهو منحط عن الاستحباب لأنه ما كان لمصلحة ~~دنيوية بخلاف الاستحباب فإن مصلحته دينية ثم جعل المبادرة لقتله واجبة ولا ~~منافاة بينهما فإن الوجوب إنما هو عند تحقق الضرر وذلك بأن يعدو على ~~الإنسان فالمبادرة إلى قتله واجبة فقد صرح أصحابنا أن الاستسلام للبهيمة ~~حرام # الخامسة قوله وذا الطفيتين هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء # قال النووي قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأصل الطفية ~~خوصة المقل وجمعها طفى شبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل # انتهى # وربما قيل لهذه الحية طفية على معنى ذات طفية قال الشاعر كما تذل الطفى ~~من رقية الراقي أي ذوات الطفى وقال الخليل في ذي الطفيتين هي حية لينة ~~خبيثة وقال الخطابي هي شر الحيات فيما يقال # السادسة الأبتر بالباء الموحدة والتاء المثناة من فوق الأفعى سميت بذلك ~~لقصر ذنبها وذكر الأفعى أفعوان بضم العين وقال النضر بن شميل في الأبتر إنه ~~صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها # وقال الخطابي البتر شرار الحيات # السابعة قوله فإنهما يلتمسان البصر قال النووي فيه تأويلان ذكرهما ~~الخطابي وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه ~~لخاصة جعلها الله تعالى في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان وتؤيد هذا ~~الرواية الأخرى في صحيح مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان البصر # والثاني أنهما ms1971 يقصدان البصر باللسع والنهش قال النووي والأول أصح وأشهر ~~قال العلماء وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ~~ساعته # انتهى # وقال أبو العباس القرطبي حكى أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المسمى بكشف ~~المشكل لما في الصحيحين أن بعراق العجم أنواع من الحيات يهلك الرائي لها ~~بنفس رؤيتها ومنها ما يهلك المرور على طريقها # الثامنة ويستسقطان الحبل معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت ~~أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال نرى ذلك من ~~سمهما # انتهى # PageV08P121 وقال الخطابي معناه أنها إذا لحظت الحامل أسقطت قال القاضي ~~عياض وذلك بالروع منه أو بخاصته وهو أظهر إذ يشركه غيره في الروع وقال أبو ~~العباس القرطبي لا يلتفت إلى قول من قال إن ذلك بالترويع لأن الترويع ليس ~~خاصا بهذين النوعين بل يعم جميع الحيات فتذهب خصوصية هذا النوع بهذا ~~الاعتناء العظيم والتحذير الشديد ثم إن صح هذا في طرح الحبل فلا يصح في ~~ذهاب البصر فإن الترويع لا يذهبه # | التاسعة # فيه تمسك ابن عمر بعموم النهي عن قتل الحيات وطرده في كل حية حتى نقل له ~~تخصيص ذلك بغير ذوات البيوت وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ~~جمعها ابن عبد البر في التمهيد أحدها قتلهن مطلقا في البيوت والصحاري ~~بالمدينة وغيرها على أي صفة كن وتمسك هؤلاء بالعمومات في قتلهن مع الترغيب ~~في ذلك والتحذير من تركه # ثانيها قتلهن إلا ما كان منهن في البيوت بالمدينة خاصة دون غيرها على أي ~~صفة كن فلا يقتلن إلا بعد الإنذار ثلاثا وبهذا قال ابن نافع والمازري ~~والقاضي عياض وغيرهم وتمسك هؤلاء بحديث أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة ~~أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان رواه مسلم في صحيحه وقال ~~ابن عبد البر في حديث سهل بن سعد مرفوعا إن لهذه البيوت عوامر فإذا ms1972 رأيتم ~~منها شيئا فتعوذوا منه فإن عاد فاقتلوه وهذا يحتمل أن يكون أشار به إلى ~~بيوت المدينة وهو الأظهر ويحتمل أن يكون إلى جنس البيوت # ثالثها استثناء ذوات البيوت سواء كن بالمدينة أو غيرها إلا بعد الإنذار ~~وهو محكي عن الإمام مالك رحمه الله وصاحبه عبد الله بن وهب وحكي عن مالك ~~أيضا أنه يقتل ما وجد منها في المساجد واستدل هؤلاء بما في سنن أبي داود عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~حيات البيوت فقال إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا أنشدكن العهد الذي ~~أخذه عليكن نوح أنشدكن العهد الذي أخذه عليكن سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن ~~فاقتلوهن فلم يخص في هذا الحديث بيوت المدينة من غيرها قال ابن عبد البر ~~وهو عندي محتمل للتأويل والأظهر فيه العموم وقال أبو العباس القرطبي إن هذا ~~القول وهو عدم التخصيص بذوات البيوت في المدينة هو الأولى لعموم نهيه عن ~~قتل الحيات التي في البيوت ولقوله عليه الصلاة والسلام خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم وذكر PageV08P122 فيهن الحية ولا ناقد علمنا قطعا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رسول إلى الجن والإنس وأنه بلغ الرسالة إلى النوعين ~~وأنه قد آمن به خلق كثير من النوعين بحيث لا يحصرهم بلد ولا يحيط بهم عدد ~~والعجب من ابن نافع كأنه لم يسمع قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ~~ولا قوله عليه الصلاة والسلام إن وفد جن نصيبين آتوني ونعم الجن هم فسألوني ~~الزاد الحديث فهذه نصوص في أن من جن غير المدينة من أسلم فلا يقتل شيء منها ~~حتى يخرج عليه كما تقدم # # | رابعها # استثناء ذوات البيوت مطلقا فلا يقتلن ولا بعد الإنذار وهو ظاهر قوله في ~~حديث أبي لبابة أنه نهي عن ذوات البيوت ولم يذكر إنذارهن # خامسها استثناء ذوات البيوت فلا يقتلن إلا ذا ms1973 الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يقتلان بالمدينة وغيرها بلا إنذار ويدل لهذا حديث ابن عمر عن أبي لبابة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين وهو ~~في صحيح البخاري كما تقدم وفي سنن أبي داود من طرق عن نافع عن أبي لبابة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت إلا ~~أن يكون ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون ~~النساء قال ابن عبد البر أجمع العلماء على جواز قتل حيات الصحاري صغارا كن ~~أو كبارا أي نوع كن من الحيات # قال وترتيب هذه الأحاديث وتهذيبها باستعمال حديث أبي لبابة والاعتماد ~~عليه فإن فيه بيانا لنسخ قتل حيات البيوت وأن ذلك كان بعد الأمر بقتلها ~~جملة وفيه استثناء ذي الطفيتين والأبتر فهو حديث مفسر لا إشكال فيه لمن فهم ~~وعلم فهو الصواب في هذا الباب وعليه يصح ترتيب الآثار فيه # سادسها روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ~~اقتلوا الحيات كلها إلا الجنان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة قال ابن عبد البر ~~وهذا قول غريب حسن # العاشرة فيه التمسك بالعموم حتى يظهر له مخصص وبهذا قال الصيرفي وقال ابن ~~سريج يجب البحث عن المخصص إجماعا قبل العمل بالعام هكذا نقل الإمام فخر ~~الدين الرازي المقالتين ومال لمقالة الصيرفي لأنه رد دليل ابن سريج وسكت عن ~~دليله فلهذا رجحه البيضاوي وغيره ولكن حكى الغزالي والآمدي وابن الحاجب ~~وغيرهم الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص ثم ~~اختلفوا فقيل يبحث إلى أن يغلب على الظن عدمه وقيل إلى أن يقطع بعدمه وقيل ~~إلى أن يعتقد عدمه اعتقادا جازما من غير قطع # قالوا واختلاف الصيرفي وابن سريج إنما هو في اعتقاد العموم في اللفظ ~~العام بعد وروده وقبل وقت العمل به فإذا جاء وقت العمل به لا بد من البحث ~~عن المخصص إجماعا والحق أن ms1974 الإمام فخر الدين لم ينفرد بنقل الخلاف هكذا فقد ~~سبقه إليه الأستاذ أبو إسحاق والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والله أعلم # PageV08P123 # | الحادية عشرة # لا يضر الشك في المخبر لابن عمر هل هو أبو لبابة أو زيد بن الخطاب لأنهما ~~صحابيان معروفان وإذا دار الخبر بين ثقتين فهو مقبول وقد عرفت أن في صحيح ~~البخاري الجزم بأنهما حدثاه بذلك ومع هذه الرواية زيادة علم فيجب الأخذ بها ~~ورجح جماعة أنه عن أبي لبابة كما تقدم والله أعلم # الثانية عشرة قوله يطارد حية أي يطلبها ويتتبعها ليقتلها قاله النووي ~~وقال ابن الأثير في النهاية أي يخادعها ليصيدها وهو من طراد الصيد # الثالثة عشرة قوله إنه نهي عن ذوات البيوت كذا ضبطناه وحفظناه بضم أوله ~~على البناء للمفعول وقول الصحابي أمر بكذا ونهي عن كذا حكمه الرفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح المشهور لانصرافه إلى من له الأمر ~~والنهي فإن قال ذلك التابعي ففيه احتمالان للغزالي وقد ورد التصريح بنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وهو في الصحيحين من طرق وفي بعض طرقه في ~~الصحيح عن جنان البيوت وهو بجيم مكسورة ونون مشددة جمع جان وهي الحية ~~الصغيرة وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء وقال الخطابي يقال إن ~~الجنان هي الحيات الطوال البيض وقيل ما تضر شيئا فلذلك أمسك عن قتلها وقال ~~أبو العباس القرطبي إن قيل قد وصف الله تعالى الحية المنقلبة عن عصا موسى ~~بأنها جان وأنها ثعبان عظيم فالجواب أنها كانت ثعبانا عظيما في الخلقة ومثل ~~الحية الصغيرة الدقيقة في الخفة والسرعة ألا ترى قوله تعالى تهتز كأنها جان ~~هكذا قال أهل اللغة وأرباب المعاني # انتهى # وقال ابن عبد البر يروى عن ابن عباس الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من ~~بني إسرائيل قال القاضي عياض ومثله عن ابن عمر قال ابن عبد البر وقال ابن ~~أبي ليلى الجن الذين لا يعترضون للناس والخيل الذين يتخيلون للناس ويؤذونهم ~~وقال القاضي عياض وقيل الجنان ما لا يعترض ms1975 للناس والخيل ما يعترض لهم ~~ويؤذيهم وأنشد تناوح جنان وجن وخيل # الرابعة عشرة للنهي عن ذوات البيوت شرطان أحدهما أن يكون ذلك قبل الإنذار # و الثاني أن لا يكون ذا طفيتين ولا أبتر فما كان بهذه الصفة يقتل ولو كان ~~من ذوات البيوت بغير إنذار وقد دل على ذلك الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها ~~وإنما تتم فائدة الحديث إذا جمعت طرقه وقد اجتمع هذان القيدان من طرقه ~~ولهذا صوب ابن عبد البر هذا القول كما تقدم وهو أولى الأقوال بالحق لما ~~بيناه وقد تقدم كيفية الإنذار في حديث أبي ليلى وذكرناه في الفائدة التاسعة ~~وهو أن يقول أنشدكن العهد الذي أخذه عليكن نوح أنشدكن العهد الذي أخذه ~~عليكن سليمان أن لا تؤذونا وقال المازري أما صفة الإنذار فحكى ابن حبيب عن ~~PageV08P124 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنشدكن بالعهد الذي أخذه ~~عليكن سليمان أن لا تؤذونا أو تظهروا لنا وأما مالك فإنه قال يكفي في ~~الإنذار أن يقول أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا ~~وأظن مالكا إنما ذكر هذا لقوله في صحيح مسلم # فحرجوا عليها ثلاثا فلهذا ذكر أحرج عليك # انتهى # وقال القاضي عياض قال مالك أحب إلي أن ينذروا ثلاثة أيام قال عيسى بن ~~دينار تنذر ثلاثة أيام وإن ظهرت في اليوم مرارا يريد ولا يقتصر على إنذارها ~~ثلاث مرات في يوم واحد حتى يكون ذلك في ثلاثة أيام # PageV08P125 الحديث الرابع وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ ~~بالشمال فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع فيه فوائد الأولى أخرجه ~~البخاري وأبو داود والترمذي من هذا الوجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من رواية الربيع بن مسلم وابن ماجه من ~~رواية شعبة كلاهما عن محمد بن زياد عن أبي هريرة # الثانية فيه مشروعية لبس النعال في الجملة وفي صحيح مسلم من حديث أبي ms1976 ~~الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة ~~غزوناها استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل ومعناه أنه ~~شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض في الطريق ~~من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك # الثالثة فيه استحباب الابتداء في لبس النعل بالرجل اليمنى وفي نزعها ~~بالرجل اليسرى قال ابن عبد البر ومن ابتدأ في انتعاله بشماله فقد أساء ~~وخالف السنة وبئس ما صنع إذا كان بالنهي عالما ولا يحرم عليه مع ذلك لبس ~~نعله ولكن لا ينبغي له أن يعود والبركة والخير كله في اتباع آداب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره # قلت كان ينبغي إذا بدأ باليسرى أن ينزع النعل منها ليبتدئ باليمنى ~~استدراكا لما حصل منه من مخالفة السنة وقد نقل القاضي عياض والنووي ~~والقرطبي الإجماع على أن هذا الأمر للاستحباب دون الوجوب # والله أعلم # الرابعة أكد عليه الصلاة والسلام هذا الأمر بقوله في الجملة الثانية ~~فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع فأشار إلى أن تقديم اليسرى في ~~النزاع ليس على سبيل الإكرام لها بل هو من تمام إكرام اليمنى وهو زيادة ~~بقاء النعل فيها بعد صاحبتها وضبطنا قوله أولهما وآخرهما PageV08P126 ~~بالنصب على أنه خبر كان وقوله تنعل وتنزع إشارة إلى أن اليمنى أولى في ~~الانتعال وأخرى في النزع ويحتمل أن يكون الخبر قوله تنعل وقوله تنزع ويكون ~~قوله أولهما وآخرهما منصوبين على الحال ويحتمل أن يكون قوله أولهما وآخرهما ~~مرفوعين على الابتداء وقوله تنعل وتنزع خبران لهما والجملة خبر كان # # | الخامسة # قال القاضي أبو بكر بن العربي التيامن أمر مشروع في جميع الأعمال لفضل ~~اليمين على الشمال حسا في القوة والاستعمال وشرعا في الندب إلى تقديمها ~~وصيانتها وقال النووي واستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم ~~والزينة والنظافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق ~~الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الإبط والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار ~~والوضوء والغسل ms1977 والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها ~~من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك ويستحب البداءة ~~باليسار في كل ما هو ضد السابق فمن ذلك خلع النعل والخف والمداس والسراويل ~~والكم والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ~~ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطي المستقذرات وأشباهها # السادسة إذا بدأ بلبس النعل اليمنى أو بخلع اليسرى كما هو السنة فلا ~~ينبغي أن يؤخر لبس اليسرى أو نزع اليمنى بل يبادر إلى ذلك على الولاء وإن ~~لم يحصل المشي بإحداهما ولذلك قال في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بعد ~~هذه الجملة ولينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا وهو في صحيح مسلم قال ابن ~~عبد البر هذا يبين لك أن اليمين مكرمة فلذلك يبدأ بها إذا انتعل ويؤخرها ~~إذا خلع لتكون الزينة باقية عليها أكثر مما على الشمال قال ولكن مع هذا لا ~~يبقى عليها النعل دائما لقوله ليحفهما جميعا # PageV08P127 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يمشي أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا وعن همام عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم أو ~~شراكه فلا يمشي في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعا أو لينعلهما ~~جميعا رواه مسلم # فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورواه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه من رواية أبي رزين عن أبي هريرة بلفظ إذا انقطع شسع نعل ~~أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلحها ورواه مسلم أيضا من رواية الأعمش ~~عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة ورواه ابن ماجه من رواية محمد بن عجلان ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد ~~الحديث # الثانية فيه النهي عن المشي في نعل واحدة وذلك على طريق الكراهة دون ~~التحريم ms1978 كما نقل الإجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وخالف فيه ابن حزم ~~الظاهري فقال ولا يحل المشي في خف واحد ولا نعل واحدة # الثالثة بوب الترمذي بعد إيراد هذا الحديث على الرخصة في المشي في نعل ~~واحدة وروى فيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ربما مشى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نعل واحدة ثم رواه موقوفا على عائشة وقال إنه أصح قال القاضي أبو ~~بكر بن العربي وذلك والله PageV08P128 أعلم عند الحاجة إليه أو يكون يسيرا ~~وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لعله بتقدير ثبوته وقع منه نادرا ~~لبيان الجواز أو لعذر وفي بعض طرقه التصريح بالعذر رواه ابن عبد البر في ~~التمهيد من رواية مندل عن الليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~قالت ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمشي في النعل ~~الواحدة حتى تصلح وهذا لو ثبت كان محمولا على وقوعه نادرا لضرورة ويدل عليه ~~قوله ربما فإنها للتقليل وكذلك فعل عائشة رضي الله عنها لعله لعذر # وروى ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن ~~عائشة كانت تمشي في خف واحد وتقول لأخيفن أبا هريرة وإسناده صحيح وقال ~~والدي فما الذي أرادت بإخافة أبي هريرة أو مخالفته إن كانت الرواية لأخالفن ~~ولعل أبا هريرة كان يشدد في ذلك ويمنع منه فأرادت عائشة رضي الله عنها أن ~~تبين أن ذلك ليس على المنع وإنما هو على التنزيه والأولوية وقال ابن عبد ~~البر لم يلتفت أهل العلم إلى معارضة عائشة لأبي هريرة لضعف إسناد حديثها ~~ولأن السنن لا تعارض بالرأي # قال وقد روي عنها أنها لم تعارض أبا هريرة برأيها وقالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشي في نعل واحدة قال وهذا الحديث عند أهل العلم غير ~~صحيح # انتهى # وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يمشي في نعل واحدة ~~إذا انقطع شسعه ms1979 ما بينه وبين أن يصلح شسعه وروى أيضا من رواية يزيد بن أبي ~~زياد عن رجل من مزينة قال رأيت عليا يمشي في نعل واحدة بالمدائن كان يصلح ~~شسعه قال والدي وهذا الإسناد لا يصح عن علي لكن رواه ابن عبد البر في ~~التمهيد من رواية سليمان بن يسار من أصحاب المقصورة عن محمد بن عمر بن علي ~~بن أبي طالب عن أبيه أن عليا رضي الله عنه كان يمشي في النعل الواحدة قال ~~والدي رحمه الله وهذا إسناد جيد قال ابن عبد البر وهذا معناه لو صح أنه كان ~~عن ضرورة أو كان يسيرا لجواز أن يصلح الأخرى لا أنه أطال ذلك والله أعلم # قال ولا حجة في مثل هذا الإسناد قال والدي سليمان بن يسار هذا ومحمد بن ~~عمر وأبوه ذكرهم ابن حبان في الثقات ووثق العجلي أيضا أباه عمر بن علي ~~وباقيهم رجال الصحيح وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن زيد بن محمد أنه رأى ~~سالم بن عبد الله يمشي في نعل واحدة وقال القاضي عياض روي عن بعض السلف في ~~المشي في نعل واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أو له تأويل في الشيء اليسير ~~بقدر ما يصلح الأخرى قال واختلف المذهب عندنا في ذلك هل يقف حتى يصلحها أو ~~يمشي أثناء ما يصلحها فمنع من ذلك مالك وإن كان في أرض حارة أي منع الوقوف ~~في نعل واحدة والمشي في نعل واحدة معا كما أفصح به أبو العباس القرطبي وقال ~~ليحفهما ولا بد حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف والمشي اليسير لكن ~~حكى ابن عبد البر عن مالك أنه PageV08P129 سئل عن الذي ينقطع شسع نعله وهو ~~في أرض حارة هل يمشي في الأخرى حتى يصلحها قال لا ولكن ليحفهما جميعا أو ~~ليقف ثم قال ابن عبد البر هذا هو الصحيح من الفتوى وهو الصحيح في الأثر ~~وعليه العلماء # # | الرابعة # قال النووي قال العلماء سببه أن ذلك تشويه ومشقة ومخالف للوقار ولأن ~~المنتعلة ms1980 تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببا للعثار # انتهى # وقال أبو بكر بن العربي قيل لأنها مشية الشيطان وقيل لأنها خارجة عن ~~الاعتدال فهو إذا تحفظ بالرجل الحافية تعثر بالأخرى أو يكون أحد شقيه أعلى ~~في المشي من الآخر وذلك اختلال وقال البيهقي في شعب الإيمان يحتمل أن يكون ~~النهي عن ذلك لما فيه من القبح والشهرة وامتداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه ~~وكل لباس صار لصاحبه به شهرة في القبح فحكمه أن يتقى ويجتنب لأنه في معنى ~~المثلة وقال الخطابي هذا قد يجمع أمورا منها أنه قد يشق عليه المشي على هذه ~~الحال لأن رفع أحد القدمين منه على الحفاء إنما هو موضع التوقي والتهيب ~~لأذى يصيبه أو حجر يصدمه ويكون وضعه القدم الآخر على خلاف ذلك من الاعتماد ~~به والوضع له من غير محاشاة أو تقية فيختلف من ذلك مشيه ويحتاج معه إلى أن ~~ينتقل عن سجية المشي على عادته المعتادة فلا يأمن عند ذلك العثار والعنت ~~وقد يتصور فاعله عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى ولا خفاء ~~بقبح منظر هذا الفعل وكل أمر يشتهره الناس ويرفعون إليه أبصارهم فهو مكروه ~~مرغوب عنه # الخامسة قال ابن الأثير في النهاية النعل مؤنثة وهي التي تلبس في المشي ~~تسمى الآن تاسومة انتهى # ومقتضاه أن اسم النعل لا يطلق على كل ما يلبس في الرجل ويوافقه كلام أبي ~~بكر بن العربي فإنه قال إن النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيره لما ~~في بلادهم من الطين لكن قال في المحكم النعل والنعلة ما وقيت به القدم من ~~الأرض ثم قال فأما قول كثير لها نعل فإنه حرك حرف الحلق لانفتاح ما قبله ~~كما قال بعضهم يعرق وهو محموم وهذا لا يعد لغة وإنما هو متبع ما قبله # انتهى # وهو صريح في شمول هذا الاسم لكل ما يوقى به القدم # السادسة قال ابن عبد البر في قوله لينعلهما أراد القدمين وهما لم يتقدم ~~لهما ذكر وإنما ms1981 تقدم ذكر النعل ولو أراد النعلين لقال لينتعلهما وهذا هو ~~المشهور من لغة العرب ومتكرر في القرآن كثيرا أن يأتي بضمير ما لم يتقدم ~~ذكره لما يدل عليه فحوى الخطاب قال والدي رحمه الله الظاهر عود الضمير إلى ~~النعلين بدليل قوله في رواية مسلم أو ليخلعهما ويقال نعلت وانتعلت كما حكاه ~~الجوهري ولا حاجة حينئذ إلى عود PageV08P130 الضمير على ما لم يتقدم له ذكر # قلت وهذا اللفظ وهو قوله ليخلعهما كذا هو في روايتنا من الموطإ من طريق ~~أبي مصعب وهو في صحيح البخاري بلفظ ليخلعهما وكذا هو عند ابن عبد البر من ~~الموطإ قال النووي وكلاهما صحيح ورواية البخاري أحسن # انتهى # فأفاد ابن عبد البر أن الضمير في قوله لينعلهما على القدمين لعوده عليهما ~~في قوله أو ليحفهما وأعاده والدي رحمه الله على النعلين لعوده عليهما في ~~قوله أو ليخلعهما وما حكاه عن الجوهري من أنه يقال نعل وانتعل أي لبس النعل ~~ذكره أيضا صاحب النهاية وكذا في المشارق وزاد على ذلك أن ضبط هذه اللفظة في ~~هذا الحديث بالفتح فإنه قال نعلت إذا لبست النعل وكذلك لينعلهما جميعا أي ~~ليجعل ذلك في رجليه # انتهى # وكذا في المحكم إلا أنه جعله مكسور العين فقال ونعل نعلا وتنعل وانتعل ~~لبس النعل # السابعة قوله لينعلهما قال النووي هو بضم الياء وقال والدي رحمه الله في ~~شرح الترمذي فيه نظر # قلت إن كان الضمير عائدا على القدمين كما قاله ابن عبد البر فينبغي أن ~~يكون بالضم ويكون معنى أنعلهما أي ألبسهما نعلا فقد ذكر أهل اللغة أنه يقال ~~أنعل دابته رباعي # قال الجوهري أنعلت دابتي وخفي ولا يقال نعلت وقال في النهاية أنعلت الخيل ~~بالهمز وقال في المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وقال في ~~المشارق بعد ما تقدم وقوله إن غسان تنعل الخيل أي تجعل لها نعلا بضم التاء ~~يقال في هذا أنعل رباعي وفي السيف كذلك إذا جعلت له نعالا ولا يقال عند ~~أكثرهم نعل وقد قيل فيها نعل أيضا ms1982 # انتهى # وقد يقال بالفتح ولو عاد الضمير على القدمين إما لهذه اللغة التي حكيناها ~~آنفا عن المشارق وإما لأن المحكي عن هؤلاء في أنعل بالهمز إنما هو جعل ~~النعل لا ألبسه فأما بمعنى اللبس فهو بالفتح وهو صريح كلام المشارق كما ~~تقدم ذكره وأما إذا كان الضمير عائدا على النعلين كما قاله والدي رحمه الله ~~فإنه يتعين معه الفتح والله أعلم # الثامنة الشسع بكسر الشين المعجمة وإسكان السين المهملة وبالعين المهملة ~~أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في ~~صدر النعل المشدود في الزمام والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع والشراك ~~بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل الذي يكون على وجهها وكلاهما يختل المشي ~~في النعل بفقده # التاسعة التقييد بهذه الحالة ليس للإذن في المشي بنعل واحدة عند فقد ذلك ~~وإنما هو تصوير للواقع وخارج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو يقال هذا من ~~مفهوم الموافقة فإنه إذا نهي عنه حين الاحتياج إليه فمع عدم الاحتياج إليه ~~أولى وفي هذا رد على من أجاز ذلك لضرورة إلى أن يصلح النعل التي فسدت وقد ~~تقدم بيان ذلك # PageV08P131 # | العاشرة # وقوله فلا يمشي على سبيل التمثيل فوقوفه وإحداهما بنعل والأخرى حافية ~~كذلك كما تقدم عن مالك رحمه الله وقد يقال جلوسه وهو لابس إحداهما دون ~~الأخرى كذلك وقد يقال لا يلحق بما تقدم لانتفاء المفاسد المتقدم ذكرها فيه ~~بل قد ينازع في التحاق وقوفه بإحداهما بمشيه بإحداهما لما تقدم من انتفاء ~~المفسدة إلا أن يقال النعل زينة وفيه تزين إحداهما دون الأخرى ومقتضى هذا ~~أنه يلحق بذلك حالة الجلوس أيضا والله أعلم # الحادية عشرة قوله والأخرى حافية يحتمل أن يكون جملة حالية فيكون الخبران ~~مرفوعين ويحتمل أن يكون قوله والأخرى معطوفا على قوله إحداهما وقوله حافية ~~منصوب على الحال أي لا يمشين في إحداهما بنعل والأخرى حافية والأول هو الذي ~~ضبطناه وقوله ليحفهما هو بضم أوله وقوله أو لينعلهما تقدم الكلام عليه # الثانية عشرة قال الخطابي قد ms1983 يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وإدخال ~~اليد في الكمين والتردي بالرداء على المنكبين فلو أرسله على أحد المنكبين ~~وعرى منه الجانب الآخر كان مكروها على معنى الحديث ولو أخرج إحدى يديه من ~~كمه وترك الأخرى داخل الكم كان كذلك في الكراهة والله أعلم # الثالثة عشرة قال الخطابي أيضا في شرح البخاري قد أبدع عوام الناس في آخر ~~الزمان لبس الخواتيم في اليدين ولبس ذلك من جملة هذا الباب ولا هو بحميد في ~~مذاهب أهل الفضل والنبل وربما ظاهر بعضهم بلبس العدد من الخواتيم زوجين ~~زوجين وكل ذلك مكروه وليس من لباس العلية من الناس وبالجملة فليس يستحسن أن ~~يتختم الرجل إلا بخاتم واحد منقوش فيلبس للحاجة إلى نقشه لا لحسنه وبهجة ~~لونه # انتهى # وقال الدارمي في الاستذكار يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضة وقال الخوارزمي ~~في الكافي يجوز له أن يلبس زوجا في اليد وفردا في الأخرى فإن لبس في هذه ~~زوجا وفي الأخرى زوجا فقال الصيدلاني في الفتاوى لا يجوز وقال المحب الطبري ~~في شرح التنبيه المتجه أنه لا يجوز للرجل لبس الخاتمين سواء أكانا في يدين ~~أم يد واحدة لأن الرخصة لم ترد بذلك ولم أقف فيه على نقل # انتهى # وقد عرفت أن المسألة منقولة وكلام الرافعي يشعر بالمنع من ذلك مطلقا فإنه ~~قال ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخيل كثيرة للبس الواحد منها ~~بعد الواحد جاز # انتهى # فقوله للبس الواحد بعد الواحد يشعر بأنه لا يجوز الجمع وقد يكون مراده ~~لبس واحد فوق آخر ويدل لذلك قرنه بالخلاخيل والله أعلم # PageV08P132 الحديث السادس وعن جابر قال مر رجل في المسجد معه سهام فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم أمسك بنصالها فيه فوائد الأولى اتفق عليه ~~الشيخان والنسائي وابن ماجه من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه ~~الشيخان أيضا من طريق حماد بن زيد بزيادة كي لا تخدش مسلما كلاهما عن عمرو ~~بن دينار عن جابر وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق ms1984 الليث عن أبي الزبير عن ~~جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في ~~المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها # الثانية فيه جواز إدخال النبل المسجد وقد بوب عليه أبو داود رحمه الله ~~بذلك وقد عرفت أن في روايته ورواية مسلم أنه كان يدخلها المسجد ليتصدق بها ~~فيه وفي معناه سائر السلاح # الثالثة فيه أمر مدخلها المسجد أن يمسك بنصالها وقد عرفت تعليله في ~~الحديث بخشية خدش مسلم قال ابن بطال هذا من تأكيد حرمة المسلم لئلا يروع ~~بها أو يؤذي لأن المساجد مورودة للخلق ولا سيما في أوقات الصلاة فخشى عليه ~~الصلاة والسلام أن يؤذي بها أحدا وهذا من كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين ~~والمراد بهذا الحديث التعظيم لقليل الدم وكثيره # الرابعة لا يختص ذلك بالمسجد بل السوق وكل موضع جامع للناس ينبغي فيه ذلك ~~وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا إذا مر أحدكم في ~~مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من ~~المسلمين منها شيء وفي لفظ لمسلم إذا مر أحدكم في مسجد أو في سوق وبيده نبل ~~فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها فقال أبو موسى والله ما ~~متنا حتى سددناها بعضنا في PageV08P133 وجوه بعض وقوله سددناها بالسين ~~المهملة من السداد وهو القصد والاستقامة أي قومناها إلى وجوههم وأشار بذلك ~~إلى ما حدث من الفتن وذكر هذا في معرض التأسف على تغير الأحوال وحصول ~~الخلاف لمقاصد الشرع من التعاطف ودفع يسير الأذى مع قرب العهد # # | الخامسة # النصال بكسر النون و النصول بضمها وهما بالصاد المهملة جمع نصل وهو حديدة ~~السهم والسهام أعم من النبال لاختصاص النبال بالسهام العربية ومن النشاب ~~لاختصاصها بالفارسية كما ذكره بعضهم # السادسة قال النووي وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر # السابعة قال أبو العباس القرطبي استدل به لمالك على أصله في سد الذرائع # الثامنة قال القرطبي وقوله فيه كي لا تخدش مسلما ما يدل ms1985 على صحة القول ~~بالقياس وتعليل الأحكام الشرعية والله أعلم # PageV08P134 الحديث السابع وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد فيه فوائد الأولى ~~اتفق عليه الشيخان من طريق مالك وأخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر ~~والليث بن سعد وأيوب السختياني وأيوب بن موسى كلهم عن نافع عن ابن عمر ~~وأخرجه أبو داود من طريق أبي صالح عن ابن عمر وفيه فقلت لابن عمر # فأربعة قال لا يضيرك وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن عيينة عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر ورواه مالك في الموطإ عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا ~~وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عتبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن ~~يناجيه وليس مع عبد الله أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد ~~الله بن عمر برجل آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استرخيا شيئا ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتناجى اثنان دون واحد قال ~~ابن عبد البر هذا من ابن عمر يفسر حديثه وقوله استرخيا معناه اجلسا وتحدثا ~~وانتظرا قليلا وقيل بل معنى استرخيا واستأخرا سواء # الثانية قوله إذا كانوا ثلاثة كذا ضبطناه على أن كان ناقصة ومعها اسمها ~~وخبرها وكذا هو في التمهيد عن الموطإ وكذا في صحيح البخاري ولفظ مسلم إذا ~~كان ثلاثة # على أنها تامة بمعنى وجد وقوله ثلاثة اسمها وهي مكتفية به # الثالثة قوله فلا يتناجى كذا ضبطناه بألف مقصورة ثابتة في الخط إلا أنها ~~تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وكذا هو في الصحيحين وحينئذ فلفظه خبر ~~ومعناه النهي واستعمال النهي بلفظ الخبر زيادة تأكيد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يبع أحدكم على بيع أخيه وأشباهه وذكر PageV08P135 أبو العباس ~~القرطبي أن هذا هو المشهور قال ووقع في بعض النسخ فلا يتناج بغير ألف على ~~النهي وهي واضحة والتناجي التحادث سرا # # | الرابعة # فيه ms1986 النهي عن تناجي اثنين دون ثالث وصرح النووي بأن هذا النهي للتحريم ~~وقيد ذلك بأن يكون بغير رضاه ثم قال بعد ذلك إلا أن يأذن والإذن أخص من ~~الرضا فقد يعلم رضاه بذلك بقرينة وإن لم يأذن صريحا وقد يقال المراد الإذن ~~الصريح أو المفهوم بالقرينة فيستويان ولا يقال الرضا أخص فإنه قد يأذن ~~بالمحاياة وإن لم يرض بباطنه لأن الرضى أمر خفي لا نطلع عليه والحكم إنما ~~هو منوط بالإذن الدال عليه والله أعلم # وحكى ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه قال إلا أن يستأذناه وقال ابن ~~العربي بيد أنه يجوز له أن يشاوره لأن ذلك صريح حقه # الخامسة مفهوم التقييد أنهم لو كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين منهم ~~لأن الاثنين الآخرين متمكنان من التناجي وتقدم ذلك عن ابن عمر من رواية أبي ~~صالح وعبد الله بن دينار وحكى النووي الإجماع على أنه لا بأس به # السادسة علل ذلك في حديث عبد الله بن مسعود وهو في الصحيحين بقوله حتى ~~يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه وفي رواية فإن ذلك يحزنه وهو بفتح الياء ~~وضمها وقرئ بهما في السبع وقال الخطابي إنما قال يحزنه لأحد معنيين أحدهما ~~أنه يتوهم أن نجواهما إنما هي لتبييت رأي أو دسيس غائلة له والمعنى الإحزان ~~وذلك من أجل الاختصاص بإكرامه وهو يحزن صاحبه وقد ذكر أبو العباس القرطبي ~~هذين المعنيين بتلخيص وأشار إلى الزيادة عليهما فقال يحزنه أي يقع في نفسه ~~ما يحزن لأجله وذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره أو أنهم لم ~~يروه أهلا لأن يشركوه في حديثهم إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان وحديث النفس # انتهى # وذكر ابن عبد البر الحديث من طريق ابن شهاب مرسلا وفيه لا تدعوا صاحبكم ~~نجيا للشيطان وقال قوله نجيا للشيطان يريد لأنه يوسوس في صدره من جهتهما ما ~~يحزنه # السابعة قال الماوردي وكذلك الجماعة عندنا لا يتناجون دون واحد لوجود ~~العلة لأنه قد يقع في نفسه أن الحديث ms1987 عنه بما يكره أو أنهم لم يروه أهلا ~~لاطلاعه على ما هم عليه ويجوز إذا شاركه غيره لأنه يزول الحزن عنه ~~بالمشاركة وكذا قال أبو بكر بن العربي فإن كانوا أربعة فقد نص علماؤنا على ~~أنه لا يتناجى ثلاثة دون واحد وتبعهما النووي فقال وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة ~~واحد وكذا قال أبو العباس القرطبي يستوي في ذلك كل الأعداد فلا يتناجى ~~أربعة دون واحد ولا عشرة ولا ألف مثلا لوجود ذلك المعنى في حقه بل وجوده ~~PageV08P136 في العدد الكثير أمكن وأوقع فيكون بالمنع وإنما خص الثلاثة ~~بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى # # | الثامنة # ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر وبه قال الجمهور وحكى القاضي ~~عياض حمله على عمومه عن ابن عمر ومالك وجماعة من العلماء وحكاه النووي عن ~~ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء قال الخطابي وسمعت ابن أبي هريرة ~~يحكي عن أبي عبيد بن حربويه أنه قال هذا في السفر في الموضع الذي لا يأمن ~~الرجل فيه صاحبه على نفسه فأما في الحضر وبين ظهراني العمارة فلا بأس به ~~وعبر القاضي عياض عن هذا بقوله وقيل إن المراد بهذا الحديث في السفر وفي ~~المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه ولا يعرفه ولا يثق به ويخشى غدره # انتهى # فعطف قوله في المواضع على السفر بالواو فاقتضى أنه غيره ثم قال وقد روي ~~في ذلك أثر وفيه زيادة بأرض فلاة وأشار بذلك إلى ما رواه ابن عبد البر في ~~التمهيد من طريق أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمر وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون ~~صاحبهما ثم قال القاضي عياض وقيل كان هذا في أول الإسلام فلما فشا الإسلام ~~وأمن الناس سقط هذا الحكم وذلك ما كان يفعله المنافقون بحضرة المؤمنين قال ~~الله تعالى إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا الآية وقال أبو ~~العباس القرطبي كل ذلك تحكم وتخصيص لا دليل ms1988 عليه والصحيح ما صار إليه ~~الجمهور والله أعلم # وقال ابن العربي بعد نقله التخصيص بالسفر حيث يخاف عن جماعة هذا خبر عام ~~اللفظ والمعنى والعلة الحزن وذلك موجود في الموضعين فوجب أن يعمهما النهي ~~جميعا # التاسعة محل النهي عن تناجي اثنين دون ثالث إذا كان ذلك الثالث معهما في ~~ابتداء النجوى فأما إذا انفرد اثنان فتناجيا ثم جاء ثالث في أثناء تناجيهما ~~فليس عليهما قطع التناجي بل جاء في حديث منعه من الدخول معهما حتى ~~يستأذنهما رواه ابن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~قال جئت ابن عمر وهو يناجي رجلا فجلست إليه فدفع في صدري وقال مالك أما ~~سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما ~~غيرهما حتى يستأذنهما قال ابن عبد البر هذا معنى غير المعنى الذي قبله فلا ~~يجوز للثلاثة أن يتناجى منهم اثنان دون الثالث ولا يجوز لأحد أن يدخل على ~~المتناجيين في حال تناجيهما # انتهى # قلت يحتمل أن يكون معنى الحديث نهيه عن الدخول في الموضع الذي هما فيه ~~ويحتمل وهو أظهر أن معناه نهيه عن الدخول معهما في التناجي PageV08P137 ~~والسر وأما قعوده في ذلك المكان متباعدا عنهما بحيث لا يسمع سرهما فأي مانع ~~منه وقد يقال لما افتتحا الإخفاء بسرهما من غير حضور أحد دل على أن مرادهما ~~الانفراد وقد يكون في صوت الإنسان جهورية تمنعه الإخفاء من حاضري مجلسه وقد ~~يكون في بعض الناس ذكاء يفهم به ما يسار به بسماع لفظة منه يستدل بها على ~~ما خفي عنه وقد يقال في جلوسه من القبح التصور بصورة النهي في تناجي اثنين ~~دون ثالث وقد لا يعلم من يراهم كذلك أن الثالث طارئ عليهم فالاحتراز عن ذلك ~~أولى والله أعلم # # | العاشرة # هل يشترط في زوال النهي بحضور رابع أن يكون رفيقا لهم أو لا يشترط ذلك بل ~~لو كان الثلاثة منفردين فاختلطوا بالناس زال النهي لإمكان تحديث الآخر مع ~~بعض الناس وإن لم ms1989 يكن رفيقا له ومقتضى قوله في حديث ابن مسعود حتى يختلطوا ~~بالناس وهو في الصحيحين يقتضي الثاني والمعنى يساعد على الأول فإن تخيله أن ~~ذلك لمكروه يدبر له أو لعدم تأهيله للكلام معه لا يزول بكلامه من غير رفيقه ~~ولكن اتباع مقتضى الحديث أولى والله أعلم # الحادية عشرة فيه جواز التناجي في الجملة وقال أبو بكر بن العربي من حسن ~~المعاشرة عدم المناجاة ومناجاة الرجل دون الرجل شغل لباله ولو كانوا في ألف ~~بيد أنه لما كان أمرا محتاجا إليه وكان أصله في الشرع أن يكون لحاجة ولما ~~قال الله من مصلحة كالصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس فمن الحق أن يصون ~~الرجل مروءته ودينه فلا يتناجى إلا في أربعة أحوال إما في حاجة له أو في ~~الثلاثة المذكورات في كتاب الله # انتهى # PageV08P138 الحديث الثامن وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى ~~من هو أسفل منه ممن فضل عليه فيه فوائد الأولى انفرد به مسلم من هذا الوجه ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام وأخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه مسلم ~~والترمذي وابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ انظروا إلى من هو أسفل ~~منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم # الثانية قوله إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق هو بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون اللام وقوله فلينظر إلى من هو أسفل منه أي أسفل من ~~الناظر في المال والخلق وقوله ممن فضل عليه أي فضل الناظر عليه وخرج بذكر ~~المال والخلق ما إذا نظر لمن فضل عليه في العلم والدين والاجتهاد في ~~العبادة ومعالجة النفس بدفع الأخلاق السيئة وجلب الحسنة فهذا ينبغي النظر ~~فيه إلى الفاضل ليقتدى به دون المفضول لأنه يتكاسل بذلك بخلاف الأول ms1990 فإنه ~~لا ينظر فيه إلى الفاضل لما فيه من احتقار نعمة الله عليه بالنسبة إلى ~~نعمته على ذلك الفاضل في المال والخلق وإنما ينبغي أن ينظر في هذا إلى ~~المفضول ليعرف قدر نعمة الله عليه وهذا أدب حسن أدبنا به نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وفيه مصلحة ديننا ودنيانا وعقولنا وأبداننا وراحة قلوبنا فجزاه ~~الله عن نصيحته أفضل ما جزى به نبيا # الثالثة قال محمد بن جرير الطبري وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير ~~لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما ~~عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو ~~الموجود في غالب الناس وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ~~ظهرت له نعمة الله فشكرها وتواضع وفعل الخير # انتهى # ومن هنا ينبغي للإنسان اجتناب الاختلاط بأهل الدنيا والتوسع منها ومن ~~كسبها ونعيمها لأنه قد يؤدي إلى هذه المفسدة وقال بعضهم جالست الأغنياء ~~فاحتقرت لباسي إلى لباسهم ودابتي إلى دوابهم وجالست الفقراء فاسترحت # PageV08P139 الحديث التاسع وعن سالم عن أبيه أنه قال سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء فقال الحياء من الإيمان فيه فوائد ~~الأولى أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري ~~وأبو داود والنسائي من طريق مالك ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه # الثانية الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الواحدي قال أهل اللغة الاستحياء ~~من الحياة واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب قال ~~فالحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة وفي رسالة القشيري عن الجنيد رحمهما ~~الله أنه قال الحياء رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما ~~حالة تسمى الحياء وعرف غير واحد الحياء بأنه تغير وانكسار يعرض للإنسان من ~~تخوف ما يعاب به أو يذم عليه # وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أصل الحياء الامتناع أو ما يقاربه من ~~معنى ms1991 الانقباض وقال بعضهم صوابه الانكسار بدل الامتناع وقد ذكر بعد ذلك أن ~~الامتناع من لوازم الحياء فيطلق الحياء على الامتناع إطلاق الاسم الملزوم ~~على اللازم # انتهى # فكيف يكون لازم الشيء هو أصل مدلوله # الثالثة قوله يعظ أخاه في الحياء معناه يعذله على فعله ويذكر له مفاسده ~~فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال دعه فإن الحياء من الإيمان ~~وهذه اللفظة وهي دعه انفرد بها البخاري عن مسلم # الرابعة قال الإمام المازري إنما كان الحياء وهو في الأكثر غريزة من ~~الإيمان الذي هو اكتساب لأن الحياء يمنع من المعصية كما يمنع الإيمان منها ~~وأخذ ذلك من ابن قتيبة فإنه ذكره مبسوطا فقال معنى هذا الحديث أن الحياء ~~يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فجاز أن يسمى إيمانا لأن ~~العرب تسمي الشيء باسم ما قام مقامه أو كان شبيها به PageV08P140 ألا ترى ~~أنهم يسمون الركوع والسجود صلاة وأصل ذلك الدعاء فلما كان الدعاء يكون في ~~الصلاة سميت صلاة وكذلك الزكاة وهي تثمير المال ونماؤها فلما كان النماء ~~يقع بإخراج الصدقة عن المال سمي زكاة حكاه عنه ابن بطال # # | الخامسة # قال النووي قال القاضي عياض وغيره من الشراح إنما جعل الحياء من الإيمان ~~وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون ~~غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من ~~الإيمان لهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصي # قال النووي وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتي إلا بخير فقد يشكل على بعض ~~الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره ~~بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ~~ذلك مما هو معروف في العادة قال وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة منهم ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء ~~حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته ms1992 حياء من إطلاق بعض أهل العرف ~~أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك ~~القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا ويدل عليه ما ذكرناه عن ~~الجنيد رحمه الله والله أعلم # السادسة قال بعضهم هذا الحديث يقتضي الحض على الامتناع من قبائح الأمور ~~ورذائلها وكلما يحتاج إلى الاستحياء من فعله والاعتذار عنه وفي صحيح ~~البخاري وغيره عن أبي مسعود البدري أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت # وروى الترمذي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استحيوا ~~من الله حق الحياء قلنا يا رسول الله إنا لنستحيي والحمد لله قال ليس ذاك ~~ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن يحفظ الرأس وما وعى ويحفظ البطن وما ~~حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد ~~استحيا من الله حق الحياء قال الترمذي إنما نعرفه إلا من هذا الوجه # PageV08P141 الأسماء # الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان تسمى ملك ~~الأملاك لا ملك إلا الله فيه فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق وأخرجه الشيخان وأبو ~~داود والترمذي من طريق سفيان بن عيينة والبخاري وحده من طريق شعيب بن أبي ~~حمزة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إن أخنع اسم عند ~~الله رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله قال سفيان مثل شاهان شاه وقال ~~أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع لفظ مسلم ولم يذكر البخاري ~~وأبو داود والترمذي ما بعد قوله الأملاك # وقال أبو داود والترمذي يوم القيامة إلا أن في رواية البخاري قال سفيان ~~فقول غيره شاهان شاه وفي رواية الترمذي قال سفيان شاهان شاه ثم قال الترمذي ~~وأحرج يعني أقبح ولفظ البخاري من طريق شعيب بن أبي ms1993 حمزة أخنى الأسماء يوم ~~القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك # الثانية قوله أغيظ رجل على الله يوم القيامة # قال القاضي عياض والنووي كذا وقع في جميع النسخ بتكرير أغيظ قال القاضي ~~ليس تكريره وجه الكلام قال وفيه وهم من PageV08P142 بعض الرواة بتكريره أو ~~تغييره قال وقال بعض الشيوخ لعل أحدهما أغنط بالنون والطاء المهملة أي أشده ~~عليه والغنط شدة الكرب وكلا اللفظين مشكل المعنى وحكاه عنه النووي ولم ~~يعترضه إلا أنه لم يذكر قوله وكلا اللفظين مشكل المعنى وقال أبو العباس ~~القرطبي ذهب بعض العلماء إلى أن ذلك وهم والصواب أغنط بالنون والطاء ~~المهملة # قال القرطبي والصواب التمسك بالرواية وتطريق الوهم للأئمة الحفاظ وهم لا ~~ينبغي المبادرة إليه ما وجد للكلام وجه ويمكن أن يحمل على إفادة تكرار ~~العقوبة بعد العقوبة على المسمى بذلك الاسم وتعظيمها كما قال تعالى في حق ~~اليهود فباءوا بغضب على غضب أي بما يوجب العقوبة بعد العقوبة وكذلك فعل ~~الله بهم عاقبهم في الدنيا بأنواع من العقوبات ولعذاب الآخرة أخزى قال ~~وحاصل هذا الحديث أن المسمى بهذا الاسم قد انتهى من الكبر إلى الغاية التي ~~لا تنبغي لمخلوق وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق إذ لا يصدق هذا الاسم ~~بالحقيقة إلا على الله تعالى فعوقب على ذلك من الإذلال والإخساس والاسترذال ~~بما لم يعاقب به أحد من المخلوقين # انتهى # # | الثالثة # قال المازري أغيظ هنا مصروف عن ظاهره والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالغيظ ~~فيتأول هنا الغيظ على الغضب وسبق شرح معنى الغضب والرحمة في حق الله تعالى # الرابعة وأما قوله في الرواية الأخرى أخنع اسم عند الله فهو بالخاء ~~المعجمة والنون والعين المهملة وهو في الصحيحين وإن كان لفظ الشيخ رحمه ~~الله في النسخة الكبرى يقتضي أنه عند البخاري فقط وقد عرفت أنه في صحيح ~~مسلم عن أبي عمرو أنه بمعنى أوضع وأبو عمرو هذا إسحاق بن مرار بكسر الميم ~~على وزن قتال وقيل مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل بفتحها وتخفيف ms1994 ~~الراء كغزال # قال النووي وهو أبو عمرو اللغوي النحوي المشهور وليس بأبي عمرو الشيباني ~~ذاك تابعي كوفي قبل ولادة أحمد بن حنبل # قلت هذه عبارة موهمة توهم أنه أبو عمرو بن العلاء شيخه وتوهم أن هذا ~~اللغوي ليس شيبانيا وليس كذلك بل هو مشهور بأبي عمرو الشيباني أيضا إلا أن ~~بعضهم قال لم يكن شيبانيا ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب ~~إليهم والله أعلم # وقد عرفت أن الترمذي فسر أخنع بأقبح قال النووي وهذا التفسير الذي فسره ~~أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره قالوا ومعناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة ~~والمراد صاحب الاسم وتدل عليه الرواية الأخرى أغيظ رجل قال القاضي عياض وقد ~~يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور وقيل أخنع بمعنى أفجر ~~يقال خنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى ~~أخبث أي أكذب الأسماء وفي رواية PageV08P143 للبخاري أخنى قال الخطابي إن ~~كان محفوظا فمعناه أفحش الأسماء وأقبحها من الخنا وهو الفحش # وقال النووي هو بمعنى ما سبق أي أفحش وأفجر والخنا الفحش قال وقد يكون ~~بمعنى أهلك لصاحبه المسمى به والإخناء الإهلاك يقال أخنى عليه الدهر أي ~~أهلكه قال أبو عبيد وروي أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد # انتهى # # | الخامسة # قوله رجل كان تسمى كذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق المفتوحة أي هو الذي ~~سمى نفسه بذلك وهو أبلغ في الذم من أن يسميه غيره بذلك ويرضى هو بتلك ~~التسمية وإن كان مذموما أيضا برضاه بذلك أما لو كانت من غيره ولا يرضى بها ~~فلا إثم عليه بذلك وقوله ملك بكسر اللام والأملاك جمعه قال في الصحاح هو ~~مليك وملك وملك مثل فخذ وفخذ كأن الملك مخفف من ملك والملك مقصور من مالك ~~أو مليك والجمع الملوك والأملاك والاسم الملك والموضع مملكة # انتهى # السادسة قوله لا ملك إلا الله كذا في روايتنا ورواية مسلم من الطريق ~~الأولى وفي الرواية من الطريق الثانية لا مالك إلا الله والملك ms1995 من له الملك ~~بضم الميم والمالك من له الملك بكسرها والملك أمدح والمالك أخص وكلاهما ~~واجب لله تعالى وفي التنزيل ملك يوم الدين وقرأ عاصم والكسائي مالك بالألف # السابعة قول سفيان بن عيينة مثل شاهان نشاه هو بالفارسية بمعنى ملك ~~الأملاك وما كان أغناه عن تفسير العربية بالعجمية وكأنه إنما فعل ذلك ~~لاشتهار هذا اللفظ بين ملوك العجم وقد حكي عن عضد الدولة بن بويه أنه سمى ~~نفسه ملك الأملاك وقال في شعر له ملك الأملاك غلاب القدر فكان عند موته ~~ينادي ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه والواقع في نسخ البخاري ومسلم ما ~~ذكرته من شاهان شاه قال القاضي عياض ووقع في رواية شاه شاه قال وزعم بعضهم ~~أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى قالوا شاه ملك وشاهان ~~الملوك وكذا يقولون لقاضي القضاة موزموندان قال القاضي ولا ينكر صحة ما ~~جاءت به الرواية لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف ~~والمضاف إليه فيقولون في غلام زيد زيد غلام فهذا أكثر كلامهم فرواية مسلم ~~صحيحة # انتهى # الثامنة فيه تحريم التسمي بهذا الاسم سواء كان بالعربية أو بالعجمية ~~لترتيب هذا الوعيد الشديد عليه ودلالته على أن غضب الله تعالى على المسمى ~~به أشد من غضبه على غيره # التاسعة ويلحق به التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس ~~والمهيمن وخالق الخلق ونحوها # PageV08P144 # | العاشرة # استنبط منه بعضهم تحريم أن يقال للإنسان أقضى القضاة لأنه في معناه وسمعت ~~والدي رحمه الله يحكي عن شيخنا قاضي القضاة عز الدين بن جماعة رحمه الله ~~أنه رأى والده في النوم فقال له ما كان أضر علي من هذا الاسم يعني قاضي ~~القضاة فلذلك منع الموقعين أن يكتبوا له في التسجيلات الحكمية قاضي القضاة ~~وأمرهم أن لا يكتبوا إلا قاضي المسلمين واستمر هذا إلى اليوم وهو حسن وفي ~~البلاد الغربية يكتب لأكبر القضاة قاضي الجماعة ولا بأس بذلك ويقال في ~~اليمن قاضي الأقضية ولا قبح فيه أيضا وقال الزمخشري ms1996 المفسر في قوله تعالى ~~وأنت أحكم الحاكمين أي أعلم الحكام وأعدلهم إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا ~~بالعدل والعلم ورب عريق في الجهل من متقلدي زماننا قد لقب أقضى القضاة ~~ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر وقال ابن المنير في نقده على الزمخشري ~~رأى أن أقضى القضاة أرفع من قاضي القضاة والذي يلاحظونه الآن في عكسه أن ~~القضاة يشاركون أقضاهم في الوصف وإن ترفع عليهم فترفعوا أن يشاركهم أحد ~~فأفردوا رئيسهم بنعته بقاضي القضاة الذي هو يقضي بين القضاة ولا يشاركه أحد ~~في وصفه وجعلوا أقضى القضاة يليه في المرتبة وقد أطلق عليه الصلاة والسلام ~~أقضى القضاة قال صلى الله عليه وسلم أقضاكم علي فلا حرج أن يطلق على أعدل ~~قضاة الزمان أو الإقليم أو أعلمهم أقضى القضاة وقاضي القضاة أي في زمنه ~~وبلده قال الشاعر وكل قرن ناجم في زمن فهو شبيه في زمن فيه بدا وقال العلم ~~العراقي الصواب ما ذكره الزمخشري من منع الاتصاف بأقضى القضاة لأنه في معنى ~~أحكم الحاكمين وقول ابن المنير إن عليا رضي الله عنه قيل في حقه أقضى ~~القضاة ليس بمجيد فإن التفضيل في حق علي وقع على قوم مخاطبين بالكاف والميم ~~في قوله عليه الصلاة والسلام أقضاكم علي والشهادة له بذلك ممن لا ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى # وأما إطلاق التفضيل على كل من يحكم بالألف واللام وقد قال تعالى إن ربك ~~يقضي بينهم بحكمه وقال وقضينا إليه وقال وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه إلى ~~غير ذلك مما لا يحصى فيجب اجتنابه والأدب مع الله تعالى فيما وصف به نفسه ~~من الصفات أن لا يدعى أحد إلى فضيلة والتقدم فيها لما فيها من الجرأة وسوء ~~الأدب ولا عبرة بقول من ولي القضاء مرة ونعت بذلك ولد في سمعه فتحيل لنفسه ~~في إجازة إطلاق ذلك فإن الحق أحق أن يتبع والله أعلم # PageV08P145 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يسم خضر إلا أنه ms1997 جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خضراء الفروة الحشيش ~~الأبيض وما أشبهه # قال عبد الله بن أحمد أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق رواه البخاري # فيه فوائد الأولى أخرجه من هذا الوجه الترمذي عن يحيى بن موسى عن عبد ~~الرزاق وقال صحيح غريب وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما ~~عن معمر عن همام عن أبي هريرة وليس في رواية واحد منهما تفسير الفروة # الثانية قوله لم يسم خضر كذا ضبطنا الفعل مبنيا للمفعول وخضر نائب الفاعل ~~أي لم يسم بهذا الاسم إلا لهذا المعنى وهذا يدل على أنه لقب لقب به دال على ~~رفعته وأن الأرض البيضاء ببركته تخضر بمجرد جلوسه عليها واسمه بليا بباء ~~موحدة ثم لام مكسورة ثم مثناة تحت ابن ملكان بفتح الميم وإسكان اللام وقيل ~~كليان وكنيته أبو العباس وقد اختلف الناس في الخضر اختلافا متباينا ~~فاختلفوا أولا في نسبه ومن أغرب ما قيل في ذلك أنه ابن آدم لصلبه وأنه من ~~الملائكة وقيل إنه من بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا ~~في الدنيا وقال ابن قتيبة في المعارف قال وهب بن منبه اسم الخضر بليا بن ~~ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وذكر الثعلبي ثلاثة ~~أقوال في أن الخضر كان في زمن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم أم بعده ~~بقليل أم بكثير واختلف أيضا في نبوته والمشهور أنه نبي وحكاه ابن عطية عن ~~الجمهور # وقال القشيري وكثيرون هو ولي وحكاه البغوي في تفسيره عن أكثر أهل العلم ~~والذاهبون إلى نبوته اختلفوا في رسالته واختلف أيضا في حياته فكثير من ~~المحدثين على وفاته واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام أرأيتكم ~~ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ~~وقال أبو عمرو بن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء PageV08P146 والصالحين ~~والعامة معهم في ذلك قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين # وقال النووي وجمهور ms1998 العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه ~~عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ ~~عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في الموضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر ~~وأشهر من أن تشهر قال ويتأولون الحديث المتقدم على أنه كان على البحر لا ~~على الأرض أو أنه عام مخصوص # وقال الثعلبي المفسر الخضر نبي معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار ~~يعني عن أبصار أكثر الناس قال وقيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع ~~القرآن وصنف أبو الفرج بن الجوزي كتابا في حياته # # | الثالثة # هذا المذكور في الحديث هو الصحيح في سبب تلقيبه خضرا وحكاه النووي عن ~~الأكثرين ثم قال وقيل لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله قال والصواب الأول ~~لهذا الحديث # قلت والقول الثاني محكي عن مجاهد # الرابعة هل هذا الوصف وهو اخضرار ما تحته بجلوسه عليه وقع له مرة على ~~سبيل المعجزة أو الكرامة فلقب به أو هو وصف مستمر له ليس في الحديث ما يدل ~~على استمراره له وهو محتمل # الخامسة تفسير الفروة هنا بأنها الحشيش الأبيض هو المشهور قال في الصحاح ~~الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وكذا حكاه في المشارق عن الحربي أنه قال هي ~~قطعة يابسة من حشيش ثم قال وقال المطرز عن ابن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ~~ليس فيها نبات وكذا قال الخطابي الفروة جلدة وجه الأرض أنبتت وصارت خضراء ~~بعد أن كانت جرداء ثم قال ويقال فذكر القول الأول ومشى على ذلك الهروي وابن ~~الأثير فرجحا أنها هنا الأرض اليابسة # السادسة إنما فسر الفروة بالحشيش لأنه اسم لليابس فإن كان رطبا قيل له ~~خلاء بفتح الخاء مقصور ويقال لهما جميعا الكلأ مقصور مهموز وقوله الأبيض ~~زيادة تأكيد لأنه إذا يبس ابيض # السابعة ما ظنه عبد الله بن الإمام أحمد من أن هذا تفسير من عبد الرزاق ~~جزم به القاضي عياض والله أعلم # PageV08P147 حفظ المنطق الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ~~الله ms1999 صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو ~~الدهر وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل ~~ابن آدم يا خيبة الدهر إني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما ~~وعن سعيد عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يؤذيني ابن آدم ~~يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار # فيه فوائد الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم من طريق المغيرة بن عبد ~~الرحمن المخزومي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق ~~الثالثة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ومسلم ~~وحده من طريق معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة واتفق عليه ~~الشيخان والنسائي من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ابن ~~عبد البر وهما جميعا صحيحان وأخرجه مسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر # وقال ابن عبد البر لما ذكر الرواية الأولى هكذا هذا الحديث في الموطإ ~~بهذا الإسناد عن جماعة الرواة فيما علمت ورواه إبراهيم بن خالد بن عثمة عن ~~مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة PageV08P148 والصواب فيه إسناد ~~الموطإ قال وفي الموطإ عن جماعة رواية في هذا الحديث لا يقولن أحدكم يا ~~خيبة الدهر وقال فيه سعيد بن هشام بإسناد الموطإ لا تسبوا الدهر وقال فيه ~~يحيى فإن الدهر هو الله وغيره يقول فإن الله هو الدهر وهذا الحديث قد اختلف ~~في ألفاظه عن أبي هريرة والصحيح في لفظه ما رواه ابن شهاب وغيره من الفقهاء ~~ذوي الألباب انتهى # # | الثانية # الخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها باء موحدة ~~الحرمان والخسران وعدم نيل المطلوب فقول القائل يا خيبة الدهر أو وا خيبة ~~الدهر وهو منصوب على الندبة وهي نداء متفجع عليه حقيقة أو حكما أو متوجع ~~منه كأنه ms2000 فقد الدهر لما يصدر عنه من الأمور التي يكرهها فندبه # الثالثة فيه النهي عن هذا الكلام وقد كان أهل الجاهلية يستعملون مثل ذلك ~~ومن عقيدة بعضهم أن الزمان هو الفاعل حقيقة لتعطيلهم ونفيهم الإله واستعمل ~~السلاميون قريبا من ذلك غير قاصدين به ذلك ولكنهم يذمون الدهر إذا لم تحصل ~~لهم أغراضهم ويمدحونه إذا حصلت لهم قال أبو العباس القرطبي ولا شك في كفر ~~من نسب تلك الأفعال أو شيئا منها للدهر حقيقة واعتقد ذلك # وأما من جرت هذه الألفاظ على لسانه ولا يعتقد صحة ذلك فليس بكافر ولكنه ~~قد تشبه بأهل الكفر وبالجاهلية في الإطلاق وقد ارتكب ما نهاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنه فليتب وليستغفر الله والدهر والزمان والأبد كلها بمعنى ~~واحد وهو راجع إلى حركات الفلك وهي الليل والنهار والله أعلم # الرابعة قال القرطبي أيضا ليس هذا النهي مقصورا على هذا اللفظ بل يلتحق ~~به كل ما في معناه من قولهم خرق الفلك وانعكس الدهر وتعس وما في معنى ذلك # الخامسة قوله فإن الله هو الدهر قال النووي قال العلماء هو مجاز وسببه أن ~~العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها ~~من موت أو مرض أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ~~ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو ~~الله أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله ~~تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها # وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله ~~تعالى ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات ~~والله أعلم # السادسة استدل به بعضهم على أن الدهر من أسماء الله تعالى قال القاضي ~~عياض وذكر بعض من لا تحقيق له أن الدهر اسم من أسماء الله تعالى وهذا جهل ~~من قائله وذريعة إلى مضاهاة قول الدهرية والمعطلة ويفسره قوله في ms2001 الحديث ~~الآخر فإني أنا الدهر أقلب PageV08P149 ليله ونهاره فهذا هو معنى ما أشار ~~إليه المفسرون من أن فاعل ذلك في الدهر هو الله عز وجل والدهر بيده زمان ~~الدنيا قال بعضهم هو أحد مفعولات الله تعالى وقيل بل هو فعله كما قيل أنا ~~الموت وكما قال تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون وإنما رأوا أسبابه وقد شبه جهلة الدهرية وكفرة المعطلة بهذا ~~الحديث على من لا علم عنده ولا حجة لهم فيه لأن الدهر عندهم حركات الفلك ~~وأمد العالم ولا شيء عندهم سواه ولا صانع عند القائلين بقدم العالم منهم ~~سواه فإذا كان عندهم هو المراد بالله فكيف يصرف ويقلب الشيء نفسه تعالى ~~الله عن كفرهم وضلالهم انتهى # السابعة قوله يؤذيني ابن آدم قال المازري هو مجاز والبارئ تعالى لا يتأذى ~~من شيء فيحمل أن يريد أن هذا عندكم إذا لأن الإنسان إذا أحب آخر لم يصح أن ~~يسبه لعلمه أن السب يؤذيه والمحبة تمنع من الأذى ومن فعل ما يكرهه المحبوب ~~فكأنه قال يفعل ما أنهاه عنه وما يخالفني فيه والمخالفة فيها أذى فيما ~~بينكم فتجوز فيها في حق البارئ سبحانه انتهى # وأحسن النووي التعبير عن ذلك مختصرا بقوله معناه يعاملني معاملة توجب ~~الأذى في حقكم # الثامنة قوله في هذه الرواية الأخيرة وأنا الدهر هو برفع الراء على الخبر ~~كما صرح به في الرواية الأولى بقوله فإن الله هو الدهر قال النووي هذا هو ~~الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين # وقال أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري إنما هو الدهر بالنصب على ~~الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره فيكون الخبر إما قوله بيدي الأمر ~~وإما قوله أقلب الليل والنهار وحكى ابن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل ~~العلم # وقال النحاس يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدا لا يزول قال القاضي ~~عياض قال بعضهم هو منصوب على الاختصاص قال والظرف أي بتقدير النصب ms2002 أصح ~~وأصوب # وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره إن الرواية الصحيحة المشهورة فيه الرفع ~~والذي حمل راوي النصب على ذلك خوف أن يقال إن الدهر من أسماء الله تعالى ~~وهذا عدول عما صح إلى ما لا يصح مخافة ما لا يصح فإن الرواية الصحيحة عند ~~أهل التحقيق بالضم ولم يرو الفتح من يعتمد عليه ولا يلزم من ثبوت الضم أن ~~يكون الدهر من أسماء الله تعالى لأن أسماء الله تعالى لا بد فيها من ~~التوقيف عليها أو استعمالها استعمال الأسماء من الكثرة والتكرار فيخبر به ~~وعنه وينادي به ولم يوجد في الدهر شيء من ذلك فلا يكون من أسمائه تعالى ثم ~~لو سلم صحة النصب في ذلك اللفظ فلا يصح ذلك في الرواية التي قال فيها لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ولم يذكر أقلب الليل والنهار ولا يصح أن ~~يقال إن هذه الرواية مطلقة والأخرى مقيدة لأنا إن صرنا إلى ذلك لزم نصب ~~الدهر بعامل محذوف ليس في الكلام ما يدل عليه ولزم حذف الخبر ولا دليل عليه ~~وذلك باطل قطعا # PageV08P150 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل له مرة رفعه قال نعم وقال مرة يبلغ به يقولون العنب الكرم إنما الكرم ~~قلب المؤمن وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقل أحدكم للعنب الكرم فإنما الكرم الرجل المسلم فيه فوائد الأولى أخرجه من ~~الطريق الأولى البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأخرجه من الطريق الثانية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~وأخرجه أيضا من طريق أبي الزناد عن الأعرج ومن طريق محمد بن سيرين وأخرجه ~~البخاري أيضا من طريق أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم من حديث ~~وائل بن حجر لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة # الثانية فيه النهي عن تسمية العنب كرما وليس ذلك على سبيل التحريم وإنما ~~هو على ms2003 سبيل الكراهة كما ذكره النووي في شرح مسلم وقال أبو العباس القرطبي ~~هو على جهة الإرشاد لما هو الأولى في الإطلاق انتهى # وفي استعمال لفظ الإرشاد هنا نظر لأن الإرشاد ما تعلق بمصلحة دنيوية ~~والمصلحة هنا دينية كما ستعرفه فاستعمال النووي لفظ الكراهة أولى والله ~~أعلم # الثالثة قال النووي في هذه الأحاديث كراهية تسمية العنب كرما وكراهية ~~تسمية شجر العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة قلت ليس في صحيح مسلم التصريح ~~بالنهي عن تسمية شجر العنب كرما إلا أن يقال العنب يطلق على الثمرة نفسها ~~وعلى الشجرة المثمرة كذلك فيحمل الحديث عليها على قاعدة الشافعي وغيره من ~~حمل المشترك على معنييه أو PageV08P151 يكون إطلاقه على أحدهما حقيقة وعلى ~~الآخر مجازا فيحمل اللفظ على حقيقته ومجازه ويكون حكم أحدهما مأخوذا من ~~النص والآخر من الاستنباط # # | الرابعة # قال أبو العباس القرطبي إنما سمت العرب العنب بالكرم لكثرة حمله وسهولة ~~قطافه وكثرة منافعه وأصل الكرم الكثرة والكريم من الرجال هو الكثير العطاء ~~والنفع يقال رجل كريم وكرام لمن كان كذلك وكرام لمن كثر منه ذلك وهي ~~للمبالغة ويقال أيضا رجل كرم بفتح الراء وامرأة كرم ورجال كرم ونساء كرم ~~وصف بالمصدر على حد عدل وزور وفطر انتهى # الخامسة قال النووي قال العلماء سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب ~~تطلقها على شجرة العنب وعلى العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرما ~~لكونها متخذة منها ولأنها تحمل على الكرم والسخاء فكره الشرع إطلاق هذه ~~اللفظة على العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا الخمر وهيجت ~~نفوسهم إليها فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك وذكر الخطابي في شرح البخاري نحوا ~~منه وقال أبو العباس القرطبي إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية ~~العنب بالكرم لأنه لما حرم الخمر عليهم وكانت طباعهم تحثهم على الكرم كره ~~عليه الصلاة والسلام أن يسمى هذا المحرم باسم يهيج طباعهم إليه عند ذكره ~~فيكون ذلك كالمحرك على الوقوع في المحرمات قاله أبو عبد الله المازري ms2004 # قال القرطبي وفيه نظر لأن محل النهي إنما هو تسمية العنب بالكرم وليست ~~العنبة محرمة وإنما المحرمة الخمر ولم تسم الخمر عنبا حتى ينهى عنها وإنما ~~العنب هو الذي يسمى خمرا باسم ما يئول إليه من الخمرية كما قال تعالى إني ~~أراني أعصر خمرا وقول أبي عبد الله كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يسمي هذا المحرم باسم يهيج الطباع إليه ليس بصحيح لأن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لم ينه عن تسمية المحرم الذي هو الخمر بالعنب في هذا الحديث بل عن ~~تسمية العنب بالكرم فتأمله ترشد # السادسة قال النووي في تتمة كلامه المتقدم الذي حكاه عن العلماء وقال ~~إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن لأن الكرم مشتق من الكرم ~~بفتح الراء وقد قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فسمي كرما لما فيه من ~~الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم وكذلك الرجل ~~المسلم وقال أبو العباس القرطبي بعد كلامه المتقدم وإنما محمل هذا الحديث ~~عندي محمل قوله عليه السلام ليس المسكين بالطواف # وليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب أي الأحق ~~باسم الكرم المسلم أو قلب المسلم وذلك لما حواه من العلوم والفضائل ~~والأعمال الصالحة والمنافع العامة فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب ~~PageV08P152 قلت وهذا المعنى هو الذي اعتمده البخاري في صحيحه فقال باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن وقد قال إنما المفلس الذي ~~يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب وكقوله لا ~~ملك إلا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك أيضا فقال إن الملوك إذا ~~دخلوا قرية أفسدوها # السابعة الحبلة بفتح الحاء المهملة وبفتح الباء وبإسكانها والفتح أكثر ~~وأفصح قال القاضي عياض في الإكمال أصل الكرمة وقال النووي في شرح مسلم شجرة ~~العنب وقال في الصحاح القضيب من الكرم وقال في النهاية الأصل أو القضيب من ~~شجر الأعناب وقال في المحكم الحبلة أي بفتح الحاء والباء ms2005 والحبلة أي بضم ~~الحاء وإسكان الباء الكرم وقيل الأصل من أصول الكرم والحبل أي بفتح الحاء ~~والباء شجر العنب الواحدة حبلة وحبلة عمرو ضرب من العنب بالطائف بيضاء محدد ~~الأطراف متداحضة العناقيد انتهى # وأما الحبلة بضم الحاء وإسكان الباء فهي ثمر السمر وقيل ثمر العضاه مطلقا ~~وقيل غير ذلك ومنه حديث وما لنا طعام إلا ورق الحبلة # PageV08P153 الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الله عز وجل كذبني عبدي ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك تكذيبه ~~إياي أن يقول فليعدنا كما بدأنا # وأما شتمه إياي يقول اتخذ الله ولدا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم ~~يكن لي كفوا أحد رواه البخاري فيه فوائد الأولى رواه البخاري في تفسير قل ~~هو الله أحد من هذا الوجه بلفظ أما تكذيبه إياي أن يقول إني لم أعده كما ~~بدأته وأخرجه أيضا هو والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس ~~أول الخلق بأهون علي من إعادته # الثانية المراد هنا عبيد مخصوصون وهم منكرو بعث الأجسام وهم كفرة العرب ~~وجعلوا مكذبين لله سبحانه وتعالى لتكرار إخباره على ألسنة رسله ببعث العباد ~~كلهم وإعادة الأرواح إلى أجسادها وقوله فليعدنا كما بدأنا لفظه طلب ومعناه ~~التكذيب كما قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي من قدماء أصحابنا فيما ~~ذكره العبادي في طبقاته في قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين إن صيغة أفعل للتكذيب وقد صرح بنفي ذلك في رواية البخاري وقد تقدم ~~لفظها # الثالثة والقائلون اتخذ الله سبحانه ولدا هم من قال من اليهود بأن عزيرا ~~ابن الله ومن قال من النصارى بأن المسيح ابن الله ومن قال من العرب بأن ~~الملائكة بنات الله تعالى عن ذلك # الرابعة قال البخاري في صحيحه العرب تسمي أشرافها الصمد وقال أبو وائل هو ~~PageV08P154 السيد الذي انتهى سؤدده # وقال ابن ms2006 عطية المفسر الصمد في كلام العرب السيد الذي يصمد إليه في ~~الأمور ويستقل بها وأنشد ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود ~~وبالسيد الصمد وبهذا تتفسر هذه الآية لأن الله جلت قدرته هو موجد الموجودات ~~وإليه يصمد وبه قوامها ولا غنى بنفسه إلا هو تبارك وتعالى وقال كثير من ~~المفسرين الصمد الذي لا جوف له كأنه بمعنى المصمت وقال الشعبي الذي لا يأكل ~~ولا يشرب وفي هذا التفسير كله نظر لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله ~~تعالى انتهى # وقال الزمخشري الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد ~~المصمود إليه في الحوائج قال وقوله لم ألد لأنه لا يجانس حتى يكون له من ~~جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دل على هذا المعنى بقوله أن يكون له ولد ولم تكن ~~له صاحبة وقوله ولم يولد لأن كل مولود محدث وجسم وهو قديم لا أول لوجوده ~~وليس بجسم ولم يكافئه أحد أي لم يماثله ولم يشاكله ويجوز أن يكون من ~~الكفاءة في النكاح نفيا للصاحبة والكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات ~~الباري سبحانه وهذا المعنى مصبه ومركزه هذا الطرف فلذلك قدم وقرئ كفؤا بضم ~~الكاف والفاء وهي قراءة الأكثرين وقرأ حفص بضم الفاء وفتح الواو من غير همز ~~وقرأ حمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل فإذا وقف أبدل الهمزة واوا ~~مفتوحة اتباعا للخط والقياس أن تلقى حركتها على الفاء وقرئ في غير المشهور ~~بكسر الكاف وإسكان الفاء # PageV08P155 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تزالون تستفتون حتى يقول أحدكم هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فيه فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة ~~بلفظ يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك ~~فإذا بلغه فليستعذ ولينته وأخرجه مسلم أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~عن أبي هريرة بلفظ لا يزال الناس ms2007 يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن ~~خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله زاد في رواية من هذا الوجه ~~ورسله ومن طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا يزال الناس ~~يسألونكم عن العلم حتى يقولوا هذا الله خلقنا فمن خلق الله قال وهو آخذ بيد ~~رجل فقال صدق الله ورسوله قد سألني اثنان وهذا الثالث أو قال سألني واحد ~~وهذا الثاني ومن طريق يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا ~~يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا هذا الله فمن خلق الله فبينما أنا ~~في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا يا أبا هريرة هذا الله فمن خلق ~~الله قال فأخذ حصى بكفه فرماهم به ثم قال قوموا قوموا صدق خليلي صلى الله ~~عليه وسلم ومن طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة بلفظ ليسألنكم الناس عن كل ~~شيء حتى يقولوا الله خلق كل شيء فمن خلقه # الثانية فيه إشارة إلى ذم كثرة السؤال والاستفتاء عن الأمور التي لا ~~يحتاج إليها وأن PageV08P156 ذلك يجر إلى السؤال عما لا يجوز فينبغي ~~للإنسان اجتنابه حذرا مما يجر إليه # # | الثالثة # وفيه أن ذلك من وسوسة الشيطان وأنه يحرم النطق به ويجب الإعراض عنه ودفعه ~~عن الخاطر وأن يلجأ الإنسان إلى الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان ليكفيه ~~شر وسوسته وفتنته وإليه الإشارة بقوله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وسبب ذلك أنه لا سبيل إلى محاسنة ~~الشيطان لتأصل عداوته وتأكدها وأنه لا يدفع كيده إلا الاستعاذة بالله تعالى ~~منه # الرابعة وفيه أنه ينبغي مع الإعراض عن ذلك والانتهاء عنه النطق بالإيمان ~~والتصريح به فيقول آمنت بالله ورسله # الخامسة قال الإمام المازري رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا ~~نظر في إبطالها # قال والذي يقال في هذا إن الخواطر على قسمين ms2008 فأما التي ليست بمستقرة ولا ~~اجتلبتها شبهة طرأت فهي تدفع بالإعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى ~~مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر ~~في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه # وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا باستدلال ~~ونظر في إبطالها والله أعلم # السادسة قال الخطابي وجه هذا الحديث ومعناه ترك الفكر فيما يخطر بالقلب ~~من وساوس الشيطان والامتناع من قبولها واللياذ بالله في الاستعاذة منه ~~والكف عن مجاراته في حديث النفس ومطاولته في المحاجة والمناظرة والاشتغال ~~بالجواب على ما يوجبه حق النظر في مثله لو كان المناظر عليه بشرا وكلمك في ~~مثل ذلك فإن من ناظرك وأنت تشاهده وتسمع كلامه ويسمع كلامك لا يمكنه أن ~~يغالطك فيما يجري بينكما من الكلام حتى يخرجك كلامه من حدود النظر ورسوم ~~الجدل فإن بان السؤال وما يجري فيه من المعارضة والمناقضة معلوم والأمر فيه ~~محدود محصور فإذا رعيت الطريقة وأصبت الحجة وألزمتها خصمك انقطع وكفيت ~~مؤنته وحسمت شغبه # وباب ما يوسوس به الشيطان إليك غير محدود ولا متناه لأنك كلما ألزمته حجة ~~وأفسدت عليه مذهبا زاغ إلى أنواع أخر من الوسواس التي أعطي التسليط فيها ~~عليك فهو لا يزال يوسوس إليك حتى يؤديك إلى الحيرة والهلاك والضلال فأرشد ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند ما يعرض من وساوسه في هذا الباب إلى ~~الاستعاذة بالله من شره والانتهاء عن مراجعته وحسم الباب فيه بالإعراض عنه ~~والاستعاذة بذكر الله والاشتغال بأمر سواه # وهذه حيلة بليغة وجنة حصينة يخزى معها الشيطان ويبطل كيده ولو أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم محاجته وأذن في مراجعته والرد عليه فيما ~~PageV08P157 يوسوس به لكان الأمر على كل موحد سهلا في قمعه وإبطال قوله ~~فإنه لو قدر أن يكون السائل عن مثل هذا واحدا من البشر لكان جوابه والنقض ~~عليه متلقى من سؤاله ومأخوذا من فحوى كلامه # وذلك أنه إذا قال هذا الله خلق الخلق فمن الذي ms2009 خلقه فقد نقض بأول كلامه ~~آخره وأعطى أن لا شيء يتوهم دخوله تحت هذه الصفة من ملك وإنس وجان ونوع من ~~أنواع الحيوان الذي يتأتى منه فعل لأن جميع ذلك واقع تحت اسم الخلق فلم يبق ~~للمطالبة مع هذا محل ولا قرار وأيضا لو جاز على هذه المقالة أن يسأل فيقال ~~من خلق الله فيسمي شيئا من الأشياء يدعي له هذا الوصف للزم أن يقال ومن خلق ~~ذلك الشيء ولامتد القول في ذلك إلى ما لا يتناهى والقول بما لا يتناهى فاسد ~~فسقط السؤال من أجله ومما كان يقال لمن يسأل هذا السؤال إنما وجب إثبات ~~الصانع الواحد لما اقتضاه أوصاف الخليقة من سمات الحدث الموجبة أن لها ~~محدثا فقلنا إن لها خالقا ونحن لما نشاهد الخالق عيانا فنحيط بكنهه ولم يصح ~~لنا أن نصفه بصفات الخلق فيلزمنا أن نقول إن له خالقا # والشاهد لا يدل على مثله في الغائب إنما يدل على فعله والاستدلال إنما ~~يكون بين المختلفات دون المشتبهات والمفعول لا يشبه فاعله في شيء من نعوته ~~الخاصة فبطل مطلقا ما يقع في الوهم من اقتضاء خالق لمن خلق الخلق كله ولو ~~أكثرنا في هذا لدخلنا في نوع ما نهينا عنه فيما رويناه من هذا الحديث فإذا ~~ننتهي إلى ما أمرنا به من حسم هذا الباب في مناظرة الشيطان لجهله وقلة ~~إنصافه وكثرة شغبه وقد تواصى العلماء والحكماء فيما دونوه ورسموه من حدود ~~الجدل وآداب النظر بترك مناظرة من هذه صفته وأمروا بالإعراض عنه انتهى # # | السابعة # وفيه الإخبار عن مغيب قد وقع كما أخبر به صلى الله عليه وسلم # PageV08P158 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم فبدلوا ~~فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة فيه فوائد الأولى ~~أخرجه من هذا الوجه الشيخان والترمذي من طريق عبد الرزاق وأخرجه البخاري ~~أيضا والنسائي من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن معمر عن ms2010 همام عن أبي ~~هريرة ولفظ الرواية الثانية فبدلوا وقالوا حنطة حبة في شعرة الثانية هذا ~~الباب قيل هو الباب الثامن من بيت المقدس قاله مجاهد وقيل باب القرية التي ~~أمروا بدخولها وهي قرية الجبارين وهي أريحاء في المشهور وقيل كان لها سبعة ~~أبواب وقال أبو علي باب قرية فيها موسى عليه السلام وقوله سجدا قال ابن ~~عباس منحنين ركوعا وقال غيره خضوعا وشكرا لتيسير الدخول وقال وهب بن منبه ~~قيل لهم ادخلوا الباب فإذا دخلتموه فاسجدوا واشكروا الله عز وجل وحطة بمعنى ~~حط عنا ذنوبنا قاله الحسن وقتادة وقال ابن جبير معناه الاستغفار # وقال ابن عباس يعني لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب وقال ثعلب التوبة ~~قال الشاعر فاز بالحطة التي جعل الله بها ذنب عبده مغفورا وقال الكلبي ~~تعبدوا بقولها كفارة انتهى # الثالثة قوله حطة مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره مسألتنا حطة أي ~~أن تحط عنا خطايانا وقال بعضهم تقديره أمرنا حطة وقال بعضهم هو رفع على ~~الحكاية # الرابعة قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم أي ينجرون على ألياتهم فعل ~~المقعد الذي يمشي على أليته يقال زحف الصبي إذا مشى كذلك والأستاء جمع أست ~~وهو الدبر # الخامسة قوله وقالوا حبة في شعرة أي قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ~~PageV08P159 والاستخفاف بالأوامر الشرعية وهو كلام خلف لا معنى له وقد عرفت ~~أن في رواية البخاري قيل حنطة فزادوا في لفظة الحطة نونا وغيروه بذلك عن ~~مدلوله ثم ضموا إليه هذا الكلام الخالي عن الفائدة تتميما للاستهزاء وزيادة ~~في العتو وفي كتب التفسير أنهم قالوا حطانا سمقانا يعنون حنطة حمراء ~~فعاقبهم بالرجز وهو العذاب المقترن بالهلاك قال ابن زيد كان طاعونا أهلك ~~الله به منهم في ساعة واحدة سبعين ألفا # # | السادسة # في قوله تعالى نغفر لكم خطاياكم ثلاث قراءات في المشهور إحداها قراءة ~~نافع بالياء المثناة من تحت مضمومة وفتح الفاء # الثانية قراءة ابن عامر بالتاء المثناة من فوق مضمومة وفتح الفاء # الثالثة قراءة الباقين بالنون مفتوحة وكسر الفاء # PageV08P160 العجب ms2011 والكبر والتواضع الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا رجل يتبختر في بردين وقد أعجبته ~~نفسه خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى يوم القيامة # فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة ومن طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إن رجلا ممن كان قبلكم ~~يتبختر في حلة الحديث واتفق عليه الشيخان من طريق شعبة عن محمد بن زيادة عن ~~أبي هريرة بلفظ بينا رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به ~~فهو يتجلجل إلى يوم القيامة لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه وأخرجه أيضا من ~~طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ بينما رجل يمشي قد ~~أعجبته جمته وبرداه وأخرجه البخاري من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي ~~هريرة # الثانية قيل يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنه سيقع هذا وقيل بل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة # قال القاضي عياض وهذا أظهر # وقال النووي هذا هو الصحيح وهو معنى إدخال البخاري له في ذكر بني إسرائيل ~~قلت وقد صرح به في رواية مسلم المتقدمة حيث قال فيها إن رجلا ممن كان قبلكم ~~وروى أبو يعلى الموصلي PageV08P161 في مسنده عن كريب قال كنت أقود ابن عباس ~~في زقاق أبي لهب فقال يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا قلت أنت عنده الآن فقال ~~حدثني العباس بن عبد المطلب قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر في عطفيه قد أعجبته نفسه إذ ~~خسف الله به الأرض في هذا الموطن فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة # # | الثالثة # البرد بضم الباء الموحدة وإسكان الراء المهملة نوع من الثياب معروف # قال في المحكم ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوشي والجمع أبراد وأبرد وبرود ms2012 # وقال أبو العباس القرطبي البردان الرداء والإزار وهذا على طريقة تثنية ~~العمرين والقمرين انتهى # وفي تعيينه أن البردين إزار ورداء نظر وقوله إنه كالعمرين والقمرين مردود ~~لأن ذاك فيه تغليب وهذا لا تغليب فيه بل كل من مفرديه برد ولو قيل للإزار ~~والرداء إزاران أو رداءان لكان من باب التغليب # الرابعة في هذه الرواية قد أعجبته نفسه وفي الأخرى قد أعجبته جمته وبرداه # قال أبو العباس القرطبي إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال ~~والاستحسان مع نسيان منة الله تعالى فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر ~~المذموم # الخامسة قوله يتجلجل بالجيم واللام المكررتين أي يتحرك وينزل مضطربا قاله ~~الخليل وغيره # وقوله يوم القيامة مجرور بحتى وهي دالة على انتهاء الغاية بشرط كون ~~المجرور بها آخر جزء أو مكافئ آخر جزء ذكره الزمخشري وطائفة من المغاربة ~~وابن مالك في شرح الكافية ولم يشترط ذلك في التسهيل # السادسة قال أبو العباس القرطبي يفيد هذا الحديث ترك الأمن من تعجيل ~~المؤاخذة على الذنوب وأن عجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة # PageV08P162 الحديث الثاني وعن نافع وعبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم ~~كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء وعن الأعرج عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ~~إزاره بطرا وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله عز وجل لا ينظر إلى المسبل يوم القيامة ليس هذا اللفظ في واحد من ~~الصحيحين # فيه فوائد الأولى حديث ابن عمر أخرجه الشيخان والترمذي من طريق مالك عن ~~الثلاثة وليس في رواية الشيخين يوم القيامة ورواه مسلم والنسائي وعلقه ~~البخاري من طريق الليث بن سعد ورواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أيوب ~~السختياني وزاد الترمذي والنسائي في روايتهما فقالت أم سلمة فكيف تصنع ~~النساء بذيولهن ms2013 فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا ~~لا يزدن عليه وقال PageV08P163 الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم والنسائي وابن ~~ماجه من رواية عبيد الله بن عمر ومسلم أيضا من رواية أسامة بن زيد الليثي ~~وعمر بن محمد العمري خمستهم عن نافع وزادوا فيه يوم القيامة وأخرجه الأئمة ~~الستة خلا الترمذي من طريق سالم عن أبيه وفيه يوم القيامة وفي رواية ~~البخاري وأبي داود والنسائي فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن ~~أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء ~~واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية محارب بن دثار ومسلم والنسائي من ~~رواية جبلة بن سحيم ومسلم بن يناق ومسلم أيضا من رواية زيد بن محمد العمري ~~وعلقه البخاري من رواية زيد بن عبد الله وجبلة بن سحيم أيضا وابن ماجه من ~~رواية عطية العوفي كلهم عن ابن عمر وحديث أبي هريرة من الطريق الأولى أخرجه ~~البخاري من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والنسائي من طريق شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة وابن ماجه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة بلفظ من الخيلاء # وأما الطريق الثاني فقال والدي رحمه الله لم يخرج واحد من الشيخين هذا ~~اللفظ الأخير ومعناه يؤديه المتن الذي قبله ولمسلم من حديث أبي هريرة ثلاثة ~~لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ~~المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب هذا كلامه ولم أقف على هذا في ~~صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وإنما أخرجه هو وأصحاب السنن الأربعة من حديث ~~أبي ذر من رواية خرشة بن الحر عنه فلهذا وجدت في نسختي من الأحكام الكبرى ~~التي قرأت فيها على والدي رحمه الله ضربا على قوله من حديث أبي هريرة ~~والظاهر أنه بأمره ومع ذلك فعبارته توهم أنه من حديث أبي هريرة لأن كلامه ~~على حديث أبي هريرة والله أعلم # # | الثانية # الخيلاء ms2014 بضم الخاء وحكي كسرها في المحكم وغيره وفتح الياء واللام ممدودة ~~قال النووي قال العلماء الخيلاء والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر ~~كلها بمعنى واحد وهو حرام ويقال خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر ~~وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر انتهى # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وكأنه مأخوذ من التخيل أي الظن وهو ~~أن يخيل له أنه بصفة عظيمة بلباسه لذلك اللباس أو لغير ذلك انتهى وهو محتمل ~~ويقال للكبر أيضا خيل وأخيل وخيلة بكسر الخاء ذكر ذلك في المحكم # PageV08P164 # | الثالثة # معنى كون الله تعالى لا ينظر إليه أي لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة ~~ونظره سبحانه لعباده رحمته لهم ولطفه بهم # قال والدي رحمه الله فعبر عن المعنى الكائن عن النظر بالنظر لأن من نظر ~~إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه اقتضى الرحمة أو ~~المقت # الرابعة فإن قلت ما معنى التقييد بيوم القيامة قلت لأنه محل الرحمة ~~العظيمة المستمرة التي لا تنقطع بخلاف رحمة الدنيا فقد تنقطع عن المرحوم ~~ويأتي له ما يخالفها # الخامسة يدخل في قوله ثوبه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة ~~والقباء ونحو ذلك مما يسمى ثوبا وفي صحيح البخاري عن شعبة قلت لمحارب أذكر ~~إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا # وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن أو صحيح كما جزم النووي ~~في شرح مسلم بكل منهما في موضع عن سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر ~~شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة # وأما الرواية التي فيها ذكر الإزار وهي في الصحيح فخرجت على الغالب من ~~لباس العرب وهو الأزر وحكى النووي في شرح مسلم عن محمد بن جرير الطبري ~~وغيره أن ذكر الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره ~~حكمه ثم اعترض ذلك بأنه جاء مبينا منصوصا فذكر ms2015 رواية سالم عن أبيه المتقدمة ~~فإن قلت ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على الأرض مثل الثوب أو ~~المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث يخرج عن المعتاد قال والدي رحمه الله ~~في شرح الترمذي هو محل نظر والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا ~~مستعملا فالمراد الثاني وأن الإسبال في كل شيء بحسبه والله أعلم # السادسة هل يختص ذلك بجر الذيول أو يتعدى إلى غيرها كالأكمام إذا خرجت عن ~~المعتاد # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي لا شك في تناول التحريم لما مس الأرض ~~منها للخيلاء ولو قيل بتحريم ما زاد عن المعتاد لم يكن بعيدا فقد كان كم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ وأراد عمر قص كم عتبة بن فرقد فيما ~~خرج عن الأصابع وكذلك فعل علي في قميص اشتراه لنفسه ولكن قد حدث للناس ~~اصطلاح بتطويلها فإن كان ذلك على سبيل الخيلاء فهو داخل في النهي وإن كان ~~على طريق العوائد المتجددة من غير خيلاء PageV08P165 فالظاهر عدم التحريم ~~وذكر القاضي عياض عن العلماء أنه يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في ~~اللباس من الطول والسعة # # | السابعة # هذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة وقد تقدم عن القرطبي أنه قال إن العجب ~~كبيرة والكبر عجب وزيادة كما تقدم وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال بينما ~~رجل يصلي مسبلا إزاره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضأ ثم جاء ~~فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه ~~قال إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل وفي معجم ~~الطبراني الأوسط عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديثا فيه فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام وأنه لا ~~يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله ~~رب العالمين فيه ms2016 جابر الجعفي وهو ضعيف # الثامنة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي دخل في قومه من جر ثوبه ~~الرجال والنساء ولذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها فكيف تصنع النساء ~~بذيولهن فإن قلت كيف يصح هذا الكلام وقد قال القاضي عياض أجمع العلماء على ~~أن هذا ممنوع في الرجال دون النساء وقال النووي أجمع العلماء على جواز ~~الإسبال للنساء قلت الظاهر أن الخيلاء محرمة على الفريقين وإنما سألت أم ~~سلمة رضي الله عنها عما تفعله النساء لغير الخيلاء فصح ما ذكره الشيخ رحمه ~~الله من دخول النساء في ذلك وعليه يدل فهم أم سلمة وتقريره عليه الصلاة ~~والسلام لها على ذلك فإنه لو لم يتناولهن لقال لها ليس حكم النساء في ذلك ~~كحكم الرجال والإجماع الذي نقله القاضي والنووي في غير حالة الخيلاء فإن ~~قلت حالة غير الخيلاء لا تحريم فيها كما سيأتي والقاضي قال إنه ممنوع قلت ~~لعله أراد الكراهة فإن فيها منعا غير جازم لأنه يصح أن ينهى عن المكروه ~~والله أعلم # التاسعة التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد ويقتضي أنه لا ~~تحريم فيه وقد تقدم من صحيح البخاري وغيره قول أبي بكر رضي الله عنه إن أحد ~~شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنك لست تصنع ذلك خيلاء وبوب البخاري في صحيحه باب من جر إزاره من غير ~~خيلاء وأورد فيه هذا الحديث وحديث أبي بكرة خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد الحديث وقال النووي ~~في شرح مسلم ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يدل على PageV08P166 أن ~~التحريم مخصوص بالخيلاء وكذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا # وأما القدر المستحب فيما يترك إليه طرف القميص أو الإزار فنصف الساقين ~~كما في حديث ابن عمر المذكور وفي حديث أبي سعيد إزرة المؤمن إلى أنصاف ~~ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ms2017 فهو في النار ~~فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين فما نزل عن ~~الكعبين فهو ممنوع فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه # وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان ~~للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد انتهى # وقال ابن العربي في شرح الترمذي لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبيه ويقول ~~لا أتكبر به لأن النهي قد يتناوله لفظا ولا يجوز أن يتناوله اللفظ حكما ~~فيقول إني لست ممن يسبله لأن تلك العلة ليست في فإنه مخالف للشريعة ودعوى ~~لا تسلم له بل من تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه في ذلك معلوم قطعا انتهى # وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء كما تقدم والله أعلم # # | العاشرة # يستثنى من جره خيلاء ما إذا كان ذلك حالة القتال فيجوز لما في الحديث ~~الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال إن من الخيلاء ما يحب الله ومن الخيلاء ~~ما يبغض الله فأما الخيلاء التي يحب الله فأن يتبختر الرجل بنفسه عند ~~القتال الحديث صححه ابن حبان فالجر خيلاء هنا فيه إعزاز الإسلام وظهوره ~~واحتقار عدوه وغيظه بخلاف ما فيه احتقار المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم ~~قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والأظهر أيضا جوازه بلا كراهة دفعا ~~لضرر يحصل له كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو نحو ذلك إن لم يغطها تؤذه ~~الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ولا يجد ما يسترها به إلا رداءه أو ~~إزاره أو قميصه فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وابن عوف في لبس ~~قميص الحرير من حكة كانت بهما وأذن صلى الله عليه وسلم لكعب في حلق رأسه ~~وهو محرم لما أذاه القمل مع تحريم لبس الحرير لغير عارض وتحريم حلق الرأس ~~للمحرم وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة ~~للترخص # الحادية عشرة إن قلت في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا لا يدخل الجنة من ~~كان في قلبه مثقال ذرة ms2018 من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ~~ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس فالجار ~~لثوبه فوق الكعبين PageV08P167 مظهرا للتجمل بذلك معجبا يحسن ملبسه ونضارة ~~رونقه لم يتكبر عن قبول الحق ولم يحتقر أحدا فكيف جعل كبرا مذموما قلت الذم ~~إنما ورد فيمن فعل ذلك كبرا بأن يفعله غير قابل للنصيحة النبوية ولا مكترثا ~~بالتأديب الإلهي أو محتقرا لمن ليس على صفته التي رآها حسنة بهجة فإن لم ~~يوجد واحد من الأمرين وإنما أعجبه رونقه غافلا عن نعمة الله تعالى فهو ~~العجب على ما تقدم بيانه فإن استحضر مع استحسانه لهيئته وإعجابه بملبوسه ~~نعمة الله عليه بذلك وخضع لها فليس هذا تكبرا ولا إعجابا ولم يرد في الحديث ~~ذمه والله أعلم # الثانية عشرة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي الذراع الذي رخص للنساء ~~فيه أي ما كان أوله مما يلي جسم المرأة هل ابتداؤه من الحد الممنوع منه ~~الرجال وهو من الكعبين أو من الحد المستحب وهو أنصاف الساقين أو حده من أول ~~ما يمس الأرض الظاهر أن المراد الثالث بدليل حديث أم سلمة الذي رواه أبو ~~داود والنسائي واللفظ له وابن ماجه قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كم تجر المرأة من ذيلها قال شبرا قالت إذا ينكشف عنها قال فذراع لا تزيد ~~عليه فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه الثالثة عشرة قال والدي أيضا في ~~شرح الترمذي الظاهر أن المراد ذراع اليد وهو شبران بدليل ما في سنن أبي ~~داود وابن ماجه من رواية أبي بكر الصديق الناجي عن ابن عمر قال رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن ~~يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا فدل على أن الذراع المأذون لهن فيه شبران وهو ~~الذراع الذي تقاس به الحصر اليوم # الرابعة عشرة قال والدي أيضا قد يستدل به على أنه ليس للخنثى المشكل جر ~~الذيل وقد ms2019 يقال لما كان حكم عورته حكم عورة المرأة في القدر احتياطا كان ~~حكمه حكم المرأة في الستر وقد يجاب بأن ستر العورة واجب وقد يحصل بغير جر ~~الذيل والمرأة قد رخص لها في جر الذيل فلا تبلغ الرخصة غيرها بل حق الخنثى ~~أن يستر قدر عورة الحرة # وأما تشبيهه بالمرأة فقد يمنع منه لاحتمال كونه رجلا وقد يقال يمنع أيضا ~~من زي الرجال لاحتمال كونه امرأة فقد نهي كل منهما عن التشبه بالآخر انتهى # الخامسة عشرة إذا كان على المرأة ثوبان فأكثر وكل ساتر فهل يجوز أن تجر ~~جميع ذيولها على الأرض مقدار ذراع أو تقتصر على جر واحد منها لأن الرخصة ~~وردت في حقهن للستر وهو حاصل بثوب واحد فيه احتمال والظاهر الثاني والله ~~أعلم # PageV08P168 الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة ~~فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسفلهم وغويهم فقال الله عز وجل للجنة ~~إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب ~~بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها وذكر بقية الحديث فيه فوائد ~~الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ~~عن أبي هريرة وبقية الحديث فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى ~~رجله فيها تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله ~~من خلقه أحدا # وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا ولم يذكر المصنف رحمه الله هذه ~~الزيادة لحصول المقصود من التبويب بصدر الحديث وهو الدلالة على ذم الكبر ~~واستحقاق فاعله النار ولأنها من أحاديث الصفات المشكلة المحتاجة إلى ~~التأويل وقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أن هذه اللفظة وهي قوله حتى يضع ~~الله رجله غير ثابتة عند أهل النقل ولكن قد عرفت أنه قد رواها البخاري ~~ومسلم وغيرهما فهي صحيحة وتأويلها من أوجه ms2020 أحدها أن المراد رجل بعض ~~المخلوقين فيعود الضمير في رجله إلى ذلك المخلوق المعلوم # الثاني أنه يحتمل أن في المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية # الثالث أنه يجوز أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد ~~أي قطعة منه # الرابع أن المراد بوضع الرجل نوع زجر لها كما تقول جعلته تحت رجلي # الخامس أن الرجل قد تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد والإلحاح كما تقول ~~قام في هذا الأمر على رجل والمشهور في أكثر روايات الحديث حتى يضع فيها ~~قدمه وفيها التأويلات المتقدمة وأشهر منها تأويل آخر أن المراد من قدمه ~~الله PageV08P169 لها من أهل العذاب وهذا كله بناء على طريقة التأويل وهي ~~طريقة جمهور المتكلمين والذي عليه جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لا ~~يتكلم في تأويلها بل يؤمن بأنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق بها ~~وظاهرها غير مراد وذكر الخطابي أن ترك التأويل إنما هو في الصفات الواردة ~~في القرآن أو في السنة المتواترة فأما الواردة في أخبار الآحاد من غير أن ~~يكون لها في القرآن أصل فإنها تؤول وأخرج مسلم أيضا حديث تحاج الجنة والنار ~~من رواية أبي الزناد عن الأعرج ومن رواية أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ~~كلاهما عن أبي هريرة # # | الثانية # قوله تحاجت الجنة والنار قال النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى ~~جعل في الجنة والنار تمييزا يدركان به فتحاجتا ولا يلزم من هذا أن يكون ~~التمييز فيهما دائما # وقال أبو العباس القرطبي ظاهر هذه المحاجة أنها لسان مقال فيكون خزنة كل ~~واحدة منهما هم القائلون ذلك ويجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء من ~~أجزاء الجنة ولا يشترط عقلا في الأصوات المقطعة أن يكون محلها حيا خلافا ~~لمن اشترط ذلك من المتكلمين ولو سلمنا ذلك لكان من الممكن بأن يخلق الله ~~تعالى في بعض أجزاء الجنة والنار الجمادية حياة بحيث يصدر ذلك القول عنه لا ~~سيما وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى وإن ms2021 الدار الآخرة لهي الحيوان إن ~~كل ما في الجنة حي ويحتمل أن يكون ذلك لسان حال فيكون ذلك عبارة عن ~~حالتيهما والأول أولى والله أعلم # الثالثة قوله تحاجت أي تخاصمت قال في الصحاح التحاج التخاصم قال في ~~المحكم حاجه نازعه الحجة وحجه غلبه على حجته وقال ابن عطية في تفسير قوله ~~تعالى وإذ يتحاجون في النار المحاجة التحاور بالحجة والخصومة انتهى # والظاهر أن المراد بتحاج الجنة والنار تخاصمهما في الأفضل منهما وإقامة ~~كل منهما الحجة على أفضليتها فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين ~~واحتجت الجنة بكونها مأوى الضعفاء في الدنيا عوضهم الله تعالى عن ضعفهم ~~الجنة فقطع سبحانه وتعالى التخاصم بينهما وبين أن الجنة رحمته أي نعمته على ~~الخلق إن جعلت الرحمة صفة فعل أو أثر إرادة الخير بمن يشاء إن جعلتها صفة ~~ذات وأن النار عذابه الناشئ عن غضبه وإرادة انتقامه جل وعلا # الرابعة فيه ذم التكبر والتبختر وأن فاعل ذلك من أهل النار فإن وصل الكبر ~~بالإنسان إلى الكفر لتكبره عن الإيمان بالله ورسوله فهو مخلد في النار وإن ~~لم يصل إلى ذلك فلا بد له من الخلوص منها ولا يقطع له بدخولها أيضا بل هو ~~تحت المشيئة فقد يعفى عنه ولا يدخلها # PageV08P170 # | الخامسة # قوله وسفلهم هو بكسر السين المهملة وفتح الفاء كذا ضبطناه عن شيخنا والدي ~~رحمه الله وهو جمع سفلة بكسر السين وإسكان الفاء وهو الرجل الوضيع ويوافقه ~~قول صاحب الصحاح والعامة تقول رجل سفلة من قوم سفل وكذا قال في النهاية ثم ~~قال وليس بعربي وذلك بعد أن صدرا كلامهما بأن السفلة بفتح السين وكسر الفاء ~~السقاط من الناس وأنه يقال هو من السفلة ولا يقال سفلة لأنه جمع ثم قال في ~~النهاية وبعض العرب يخفف فيقول فلان من سفلة الناس فينقل كسرة الفاء إلى ~~السين وحكاه في الصحاح عن ابن السكيت وقال في المحكم سفلة الناس أي بفتح ~~السين وكسر الفاء وسفلتهم أي بكسر السين وإسكان الفاء أسافلهم وغوغاؤهم # السادسة قوله وغويهم كذا وقع في ms2022 أصلنا أنه بفتح الغين المعجمة وكسر الواو ~~وتشديد الياء ولا يظهر له هنا معنى ولهذا كان والدي رحمه الله يقول لعله ~~وغوغاؤهم وكتبه بخطه كذلك على حاشية نسخته ولعله تصحف بقولهم وغرثهم وهو ~~الذي في رواية مسلم من هذا الوجه كما سيأتي والذي في الصحيحين بعد قوله إلا ~~ضعفاء الناس وسقطهم وهو بفتح السين والقاف وهو بمعنى الضعفاء والمحتقرين ~~فهو قريب من معنى الأول # وقد قال أبو العباس القرطبي الضعفاء جمع ضعيف يعني به الضعفاء في أمر ~~الدنيا ويحتمل أن يريد به هنا الفقراء وحمله على الفقراء أولى من حمله على ~~الأول لأنه يكون معنى الضعفاء معنى العجزة المذكورين بعد # وسقطهم جمع ساقط وهو النازل القدر وهو الذي عبر عنه بأنه لا يؤبه له ~~وأصله من سقط المتاع وهو رديئه انتهى # قال القاضي عياض وقيل معنى الضعفاء هنا وفي الحديث الآخر أهل الجنة كل ~~ضعيف متضعف أنه الخاضع لله تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتبختر ~~المستكبر وقال أبو بكر بن خزيمة الضعيف هنا الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة ~~في اليوم والليلة عشرين مرة إلى خمسين ولم يرد التحديد وإنما أراد اتصافه ~~بالتبرئة من الحول والقوة واللجأ إلى الله تعالى متى تذكر # قال أبو عبد الله القرطبي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع انتهى # وهو عجيب لأن ذلك إنما يقال في الصحابي لا في مطلق الناس وفي رواية مسلم ~~بعد ذلك وغرثهم ورويت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض قال ~~النووي وهي موجودة في النسخ أحدها غرثهم بغين معجمة مفتوحة وراء مفتوحة ~~وثاء مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة ~~والفاقة والجوع والغرث الجوع # والثاني عجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء جمع عاجز # والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة من فوق قال ~~النووي وهذا هو PageV08P171 الأشهر في نسخ بلادنا أي البله الغافلون الذين ~~ليس لهم فنك وحذق في أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر أكثر ms2023 أهل الجنة ~~البله # قال القاضي معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الإيمان الذين لا يفطنون ~~للشبه فتدخل عليهم الفتنة أو تدخلهم في البدعة أو غيرها فهم ثابتو الإيمان ~~صحيحو العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة # وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم ~~أصحاب الدرجات العلى انتهى # وفي رواية مسلم من طريق أبي الزناد بعد قوله وسقطهم وعجزهم وهو بفتح ~~العين والجيم جمع عاجز ومعناه العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة ~~والشوكة كذا ضبطه القاضي عياض والنووي وقال أبو العباس القرطبي ويلزم على ~~ذلك أن يكون بالتاء ككاتب وكتبة وحاسب وحسبة وسقوط التاء في مثل هذا الجمع ~~نادر وإنما يسقطونها إذا سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس كما فعلوا ذلك في ~~سقطهم # وصواب هذا اللفظ أن يكون عجزهم بضم العين وتشديد الجيم كنحو شاهد وشهد ~~وكذلك أذكر أني قرأته # PageV08P172 الحديث الرابع وعن عروة قال سأل رجل عائشة رضي الله عنها هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته قالت نعم كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ~~رواه البخاري مختصرا كان يكون في مهنة أهله فيه فوائد الأولى رواه البخاري ~~والترمذي من طريق إبراهيم عن الأسود سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى ~~الصلاة وفي لفظ للبخاري خرج إلى الصلاة وفي لفظ له فإذا سمع الأذان خرج ~~وروى الترمذي في الشمائل من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة قالت قيل لعائشة ~~ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته قالت كان بشرا من ~~البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه # الثانية قوله يخصف نعله بالخاء المعجمة والصاد المهملة أي يخرزها طاقة ~~على الأخرى من الخصف وهو الضم والجمع # الثالثة المهنة بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح النون وحكى فيه أبو زيد ~~والكسائي وغيرهما كسر ms2024 الميم أيضا وأنكره الأصمعي وكان القياس لو قيل مثل ~~جلسة وخدمة إلا أنه جاء على فعلة واحدة وقال في النهاية الرواية بفتح الميم ~~وقد تكسر # وقال الزمخشري وهو عند الإثبات خطأ وحكى في المشارق عن شمر أنه أنكر ~~الفتح وصحح الكسر وحكى في المحكم الوجهين من غير ترجيح وزاد فيه لغتين ~~أخريين إحداهما PageV08P173 المهنة بفتح الميم والهاء # والثانية المهنة بفتح الميم وكسر الهاء والمشهور أنها الخدمة وبه جزم ~~صاحبا الصحاح والنهاية وفي صحيح البخاري في نفس الحديث في مهنة أهله يعني ~~خدمة أهله وقال في المشارق أي عملهم وخدمتهم وما يصلحهم وقال في المحكم هي ~~الحذق بالخدمة والعمل # الرابعة فيه بيان تواضعه عليه الصلاة والسلام والمهنة المذكورة في رواية ~~البخاري مفسرة بما في رواية أحمد من خصف نعله وخياطة ثوبه وبما في رواية ~~الترمذي في الشمائل من فل ثوبه وحلب شاته وخدمة نفسه أما خدمة أهله في ~~الحاجات المختصة بهن فهو غير مراد في الحديث فيما يظهر ولا يمكن لأمهات ~~المؤمنين رضي الله عنهن السكوت عن ذلك والموافقة عليه وقد رجح أصحابنا ~~الشافعية في الزوجة التي يجب إخدامها أن الزوج لو قال أنا أخدمها لتسقط ~~مؤنة الخادم عني ليس له ذلك وعللوه بأنها تستحي منه وتعير به وقال بعض ~~أصحابنا له ذلك وبه قال أبو إسحاق المروزي واختاره الشيخ أبو حامد وقال ~~القفال وغيره له ذلك فيما لا يستحى منه كغسل الثوب واستقاء الماء وكنس ~~البيت والطبخ دون ما يرجع إلى خدمتها كصب الماء على يدها وحمله إلى المستحم ~~انتهى # فإذا قيل مثل هذا في الآحاد فكيف في حقه صلى الله عليه وسلم وفي الشمائل ~~لأبي الحسن الضحاك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صفته عليه الصلاة ~~والسلام متواضع في غير مذلة قال ابن بطال وفيه أن الأئمة والعلماء يتناولون ~~خدمة أمورهم بأنفسهم وأن ذلك من فعل الصالحين # الخامسة بوب عليه البخاري في صحيحه من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة ~~فخرج قال ابن بطال لما لم يذكر ms2025 في هذا الحديث أنه أزاح عن نفسه هيئة مهنة ~~دل على أن المرء له أن يصلي مشمرا وكيف كان من حالاته لأنه إنما يكره له ~~التشمير وكف الشعر والثياب إذا كان يقصد ذلك للصلاة وكذلك قال مالك رحمه ~~الله إنه لا بأس أن يقوم إلى الصلاة على هيئة جلوسه وبذلته قلت ليس في ~~الحديث أنه كان يخرج إلى الصلاة بهيئته التي كان عليها وإنما مقصودها أنه ~~لا يقطعه عن عمله ويخرجه من بيته إلا الصلاة التي هي أهم الأمور والله أعلم # PageV08P174 الطب والرقى الحديث الأول عن بريدة سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عليكم بهذه الحبة السوداء وهي الشونيز فإن فيها شفاء # رواه أحمد فيه فوائد الأولى لم يخرج أحد من أصحاب الكتب الستة حديث بريدة ~~فلذلك اقتصر رحمه الله على عزوه لرواية الإمام أحمد رحمه الله وقد اتفق ~~الشيخان وابن ماجه على إخراج هذا المتن من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة بلفظ إن في الحبة السوداء ~~شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت والحبة السوداء الشونيز لفظ مسلم ~~وفي رواية البخاري بيان أن قوله والسام الموت إلى آخره من كلام الزهري ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سعيد بن المسيب وحده ومسلم والترمذي والنسائي ~~من طريق أبي سلمة وحده ومسلم أيضا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة ورواه مسلم وابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة # الثانية فيه أن الحبة السوداء هي الشونيز قال القاضي عياض هو الأشهر وقال ~~النووي هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور # قال القاضي عياض وذكر الحربي عن PageV08P175 الحسن أنها الخردل وحكى ~~الهروي عن غيره أنها الحبة الخضراء قال والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود ~~أخضر والحبة الخضراء ثمرة البطم أي بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء المهملة ~~قال وهو شجر الضرو قلت هو بكسر الضاد المعجمة وإسكان الراء المهملة وآخره ~~واو وقال في الصحاح هو ms2026 صمغ شجرة تدعى الكمكام تجلب من اليمن وقال أبو ~~العباس القرطبي أولى ما قيل فيها إنها الشونيز لوجهين أحدهما أنه المذكور ~~في الحديث # وثانيهما أنه أكثر منافع من الخردل وحب الضرو متعين أن يكون هو المراد ~~بالحديث إذ مقصوده الإخبار بأكثرية فوائده ومنافعه # الثالثة الشونيز بضم الشين المعجمة وإسكان الواو وكسر النون وإسكان الياء ~~المثناة من تحت وآخره زاي معجمة كذا ضبطناه ورويناه وقال أبو العباس ~~القرطبي قيده بعض مشايخنا بفتح الشين وقال غيره بالضم وحكى القاضي عياض عن ~~ابن الأعرابي أنه قال هو الشينيز أي بياء بعد الشين بدل الواو وقال كذا ~~تقوله العرب # قال القاضي ورأيت غيره قاله الشونيز قلت هي كلمة أعجمية وشأن العرب عند ~~النطق بمثلها التلاعب بها وإيرادها كيف اتفق # الرابعة فيه الحض على استعمال الحبة السوداء وأن فيها شفاء قال القاضي ~~عياض ذكر الأطباء في منفعة الحبة السوداء التي هي الشونيز أشياء كثيرة ~~وخواص عجيبة يصدقها قوله عليه الصلاة والسلام فيها فذكر جالينوس أنها تحل ~~النفخ وتقتل ديدان البطن إذا أكلت أو وضعت على البطن وتنفي الزكام إذا قليت ~~وصرت في خرقة وشمت وتزيل العلة التي ينقشر منها الجلد وتقلع الثآليل ~~المتعلقة والمنكسة والحبلان وتدر الطمس المنحبس إذا كان انحباسه من أخلاط ~~غليظة لزجة وتنفع الصداع إذا طلي بها الجبين وتقلع البثور والجرب وتحلل ~~الأورام البلغمية إذا تضمد بها مع الخل وتنفع من الماء العارض في العين إذا ~~استعط بها مسحوقه بدهن إلا برشاء وتنفع من إيضاب النفس ويتمضمض بها من وجع ~~الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الروتيلا وإذا بخر بها طردت ~~الهوام # قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيتها إذهاب حمى البلغم والسوداء وتقتل حب ~~القرع وإذا علقت في عنق المزكوم نفعته وتنفع من حمى الربع الخامسة أطلق في ~~حديث بريدة أن فيها شفاء وقال في حديث أبي هريرة من كل داء إلا السام ~~واختلف العلماء في ذلك فقال أكثرهم هذا من العام المخصوص قال الخطابي هذا ~~من عموم اللفظ الذي يراد ms2027 به الخصوص إذ ليس يجتمع في طبع شيء من النبات ~~والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها ~~PageV08P176 وتباين طبائعها وإنما أراد به شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة ~~أو البلغم وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله تعالى للداء المقابل له في ~~الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء أبدا بالمضاد والغذاء بالمشاكل # وقال القاضي أبو بكر بن العربي العسل عند الأطباء إلى أن يكون دواء لكل ~~داء أقرب من الحبة السوداء ولا يخفى أن من الأمراض ما إذا شرب صاحبه العسل ~~خلق الله الألم بعده وأن قوله في العسل فيه شفاء للناس إنما هو في الأغلب # وقال القاضي عياض والنووي هو محمول على العلل الباردة على نحو ما سبق في ~~القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب حال الصحابة في ~~الزمن الذي يخالطهم فيه ثم نقلا عن بعضهم أنه لا يبعد منفعة الحار من أدواء ~~حارة لخواص فيها فقد نجد ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم ~~الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا قال أبو العباس القرطبي ~~وعلى هذا القول الآخر تحمل كلية الحديث على عمومها وإحاطتها ولا يستثنى من ~~الأدواء شيء إلا الداء الذي يكون عند الموت في علم الله تعالى وعلى القول ~~الأول يكون ذلك العموم محمولا على الأكثر والأغلب والله أعلم # # | السادسة # فيه استحباب التداوي وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف وفيه رد ~~على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى ~~التداوي وحجة العلماء هذا الحديث وما في معناه وفي صحيح مسلم عن جابر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء ~~أبرأه بإذن الله عز وجل # وروى الترمذي وغيره عن أسامة بن شريك قال قالت الأعراب يا رسول الله ألا ~~نتداوى قال نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ms2028 ~~إلا داء واحدا وهو الهرم قالوا ويجب أن يعتقد أن الله تعالى هو الفاعل وأن ~~التداوي أيضا من قدر الله تعالى وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار ~~وبالتحصين ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتغير ~~والمقادير لا تتقدم ولا تتأخر عن أوقاتها ولا بد من وقوع المقدرات والله ~~أعلم # السابعة قوله إلا السام يقتضي أن السام وهو الموت داء والمعروف أنه ليس ~~داء وإنما هو عدم وفناء فيحتمل أوجها أحدها أنه سماه داء على طريق المبالغة ~~فإنه أشد من المرض لأن المرض داء يضعف والموت يعدم # ثانيها أنه استثناء منقطع أي لكن السام لا دواء له كما قال وداء الموت ~~ليس له دواء وإطلاق الاستثناء على المنقطع مجاز لعدم دخوله فيما قبله والله ~~أعلم # ثالثها أنه المراد بالمرض الذي عند الموت وفراغ الأجل فلا ينفع فيه ~~الدواء # PageV08P177 الحديث الثاني وعن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء # فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان والنسائي في سننه الكبرى من طريق ~~مالك وزاد في رواية البخاري قال نافع وكان عبد الله يقول اكشف عنا الرجز ~~واتفق عليه الشيخان من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ فأبردوها ~~بالماء وأخرجه مسلم وابن ماجه من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر ومسلم أيضا والنسائي في الكبرى من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن ~~عمر كلاهما بلفظ إن شدة الحمى ومسلم أيضا من طريق الضحاك بن عثمان كلهم عن ~~نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم أيضا من طريق عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن ~~ابن عمر # الثانية قوله من فيح جهنم بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة من تحت وآخره ~~حاء مهملة هو شدة حرها ولهبها وانتشارها وهو بمعنى قوله في رواية أخرى من ~~فور جهنم والظاهر أنه على حقيقته ولهذا كان ابن عمر يقول اللهم أذهب عنا ~~الرجز ويحتمل أنه ms2029 مجاز على طريق التشبيه بحر جهنم وقد تقدم نظير ذلك في ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم # الثالثة في هذه الرواية إثبات ذلك للحمى وفي الرواية الأخرى إن شدة الحمى ~~فيحتمل أن هذا من باب الإطلاق والتقييد فيحمل المطلق على المقيد ويكون ~~المراد بالحمى في هذه الرواية شدة الحمى لا مطلق الحمى ويحتمل أن لا يكون ~~بين الروايتين تفاوت ويكون المراد أن الشدة الحاصلة من الحمى هي من فيح ~~جهنم وهذا وصف لازم للحمى إذ لا تخلو عن شدة وإن قلت والله أعلم # الرابعة قوله فأطفئوها بالماء هو بهمزة بلا خلاف وأما قوله في الرواية ~~الأخرى فابردوها فالمشهور أنه بهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى ابردها ~~بردا على PageV08P178 وزن قتلتها اقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها وأطفأت ~~لهبها هذا هو الصحيح الفصيح المشهور في الروايات وكتب اللغة وغيرها وحكى ~~صاحب المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء في لغة وقد حكاها الجوهري وقال ~~هي لغة رديئة # # | الخامسة # فيه مداواة الحمى باستعمال الماء وحكى المازري عن بعض من في قلبه مرض أنه ~~اعترض ذلك وقال الأطباء مجمعون على أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة ~~وقريب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار المتحلل ويعكس الحرارة إلى ~~داخل الجسم فيكون سببا للتلف قال المازري ونقول في إبطال اعتراضه إن علم ~~الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه ~~في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها بعارض يعرض من غضب يحمي مزاجه ~~فيتغير علاجه أو هواء يتغير أو غير ذلك مما لا تحصى كثرته فإذا وجد الشفاء ~~بشيء في حالة ما لشخص لم يلزم منه الشفاء به في سائر الأحوال وجميع الأشخاص ~~والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان ~~والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع فإذا عرفت ذلك فنقول ~~إن المعترض تقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل فإنه لم يقل أكثر ms2030 ~~من قوله ابردوها بالماء ولم يبين صفته وحالته والأطباء يسلمون أن الحمى ~~الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه الثلج ~~ويغسلون أطرافه بالماء البارد فلا يبعد أنه صلى الله عليه وسلم أراد هذا ~~النوع من الحمى وقد ذكر مسلم هنا في صحيحه عن أسماء رضي الله عنها أنها ~~كانت تأتي المرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها وتقول إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أبردوها بالماء فهذه أسماء راوية الحديث وقربها من ~~النبي صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق ~~للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب واعتراضه به فلا يلتفت إليه انتهى # وأخذ كلامه هذا من الخطابي فإنه ذكره مختصرا فقال غلط بعض من ينتسب إلى ~~العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه ~~فأصابته علة صعبة كاد أن يهلك منها فلما خرج من علته قال قولا فاحشا لا ~~يحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث وتبريد الحميات الصفراوية أن يسقي الماء ~~الصادق البرد ويوضع أطراف المحموم فيه وأنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها ~~وكسر لهيبها فإنما أمرنا بإطفاء الحمى وتبريدها على هذا الوجه دون الانغماس ~~في الماء وغط الرأس فيه ثم ذكر حديث أسماء المتقدم وقال القاضي بعد ذكره ~~حديث أسماء هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء ~~وأنه على ظاهره لا على ما سبق من تأويل المازري قال ولولا تجربة أسماء ~~والمسلمين لمنفعته ما استعملوه # وقال أبو بكر بن العربي ومنهم من قال بأن الحميات على قسمين منها ما يكون ~~عن خلط بارد ومنها ما يكون عن حار وفيه PageV08P179 ينفع الماء وهي حميات ~~الحجاز وعليها خرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم وفعله حتى قال صبوا علي ~~من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن فتبرد وخف حاله وذلك في أطراف البدن وهو أنفع ~~له وقال أبو العباس القرطبي لا يبعد أن يكون مقصوده أن يرش بعض جسد المحموم ~~أو يفعل به كما كانت أسماء تفعل ms2031 فإنها تأخذ ماء يسيرا ترش به في جيب ~~المحموم أو ينضح به وجهه ويداه ورجلاه ويذكر اسم الله فيكون ذلك من باب ~~النشرة الجائزة ويجوز أن يكون ذلك من باب الطب فقد ينفع ذلك في بعض الحميات ~~فإن الأطباء قد سلموا أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء الشديد ~~البرودة حتى يسقى الثلج وتغسل أطرافه بالماء البارد وعلى هذا فلا بعد في أن ~~يكون هذا المقصود بالحديث ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم فجوابه أنه ~~يحتمل أن يريد بذلك استعماله بعد أن تقلع الحمى وتسكن حرارتها ويكون ذلك في ~~وقت مخصوص وبعدد مخصوص فيكون ذلك من باب الخواص التي قد أطلع الله عليها ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما قد روى قاسم بن ثابت أن رجلا شكا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحمى فقال له اغتسل ثلاثا قبل طلوع الشمس وقل ~~باسم الله اذهبي يا أم ملدم فإن لم تذهب فاغتسل سبعا قلت وروى البزار ~~والطبراني عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة ~~من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف جدا # وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا حم أحدكم فليسن عليه من الماء البارد في السحر ثلاث ليال # وروى الطبراني بإسناد فيه جهالة عن عبد الرحمن بن المرقع عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض ~~فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الأذانين أذان المغرب ~~وأذان العشاء ففعلوا فذهبت عنهم # وذكر حديثا وروى الترمذي من رواية سعد رجل من أهل الشام قال حدثنا ثوبان ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أصاب أحدكم الحمى فإن الحمى قطعة من ~~النار فليطفئها عنه بالماء فليستنقع في ماء جار وليستقبل جريته فيقول باسم ~~الله اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع ms2032 الشمس ولينغمس فيه ثلاث ~~غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس فإن لم يبرأ في خمس فسبع فإن لم ~~يبرأ في سبع فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله تعالى قال الترمذي ~~هذا حديث غريب قلت PageV08P180 وسعيد هذا هو ابن زرعة الشامي الحمصي الجزار ~~قال أبو حاتم مجهول لكن روى عنه مرزوق الشامي والحسن بن همام وذكره ابن ~~حبان في الثقات وسمعت والدي رحمه الله غير مرة يحكي أنه في شبابه أصابته ~~حمى وأنه ذهب إلى النيل فاستقبل جرية الماء وانغمس فيه فأقلعت عنه الحمى ~~ولم تعد له بعد ذلك وقد توفي والدي رحمه الله ولي من العمر أكثر من ثلاث ~~وأربعين سنة ولم أفارقه إلا مدة إقامته بالمدينة الشريفة وهي ثلاث سنين ~~ومدة رحلتي إلى الشام وهي دون ثلاثة أشهر فلم أره حم قط حتى ولا في مرض ~~موته إنما كان يشكو انحطاط قواه وكان قد جاوز إحدى وثمانين سنة وذلك لحسن ~~مقصده وامتثاله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بجد وتصديق وحسن نية رحمه ~~الله ورضى عنه # # | السادسة # روى البخاري في صحيحه من رواية همام وهو ابن يحيى عن أبي حمزة الضبعي قال ~~كنت أجالس ابن عباس رضي الله عنه بمكة وأخذتني الحمة فقال ابردها عنك بماء ~~زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها من فيح جهنم فابردوها ~~بالماء أو بماء زمزم شك همام قال الخطابي وقد روى من غير هذا الطريق ~~فأبردوها بماء زمزم وهذا إنما هو من ناحية التبرك به وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في ماء زمزم إنها طعام طعم وشفاء سقم # السابعة حكى الخطابي أنه بلغه عن ابن الأنباري أنه كان يقول معنى قوله ~~فأبردوها بالماء أي تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله لما روي إن أفضل ~~الصدقة سقي الماء انتهى # وهو شذوذ ومخالفة لظاهر هذا الحديث ولصريح بقية الأحاديث ولما فهمته ~~راوية الحديث أسماء بنت الصديق وراويه عبد الله بن عباس وغيرهما والله أعلم # PageV08P181 الحديث الثالث ms2033 وعن عروة أو عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحلل ~~أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من ~~نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج رواه ~~البخاري من رواية عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وهو عند النسائي ~~في الكبرى من رواية عروة من غير شك # فيه فوائد الأولى أخرجه النسائي في سننه الكبرى من هذا الوجه من رواية ~~عروة من غير شك وذلك يرجح الجزم به فإن من ضبط حجة على من لم يضبط ويفهم أن ~~الشك من الإمام أحمد فإنه رواه عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن عروة ورواه أيضا عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ~~عن هشام بن يوسف عن معمر قال قال الزهري فذكره والمتن في صحيح البخاري في ~~عدة مواضع من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وفي بعضها بعد ~~قوله ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم # الثانية قال المهلب شارح البخاري إنما أمر والله أعلم أن يهراق عليه من ~~سبع قرب على وجه التداوي كما صب عليه السلام وضوءه على المغمى عليه وكما ~~أمر المعين أن يغتسل به وليس كما ظن بعض من غلط فزعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل من إغمائه وذكر عبد الوهاب بن نصر عن الحسن البصري أنه قال ~~على المغمى عليه الغسل # وقال ابن حبيب عليه الغسل إذا طال ذلك به والعلماء متفقون غير هؤلاء أن ~~من أغمي عليه فلا غسل عليه إلا أن يجنب PageV08P182 انتهى # وذكر أصحابنا أنه يستحب للمغمى عليه إذا أفاق الاغتسال ولكن إذا الاغتسال ~~لم يكن سببه إغماء وإنما كان مقصوده به النشاط والقوة وقد صرح بذلك في قوله ~~لعلي أستريح # # | الثالثة # قال الخطابي يشبه أن يكون خص ms2034 السبع من العدد تبركا لأن له شأنا في كثير ~~من الأعداد في معظم الخليقة وبعض أمور الشريعة وكذا قال ابن بطال قصده إلى ~~سبع قرب تبركا بهذا العدد لأن الله تعالى خلق كثيرا من مخلوقاته سبعا سبعا # قلت والظاهر أن لذلك مدخلا في الطب ومنه قوله عليه الصلاة والسلام من ~~تصبح بسبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ومنه ~~تكرير عائد المريض الدعاء له بالشفاء سبع مرات ومنه الحديث المتقدم من طريق ~~قاسم بن ثابت فإن لم تذهب فاغتسل سبعا والله أعلم # الرابعة قال الخطابي وإنما اشترط أن لا تكون حلت أوكيتهن لطهارة الماء ~~وهو أن لا تكون الأيدي خالطته ومرسته وأول الماء أطهره وأصفاه قلت ويحتمل ~~أن يريد بذلك تكثير الماء وأن تكون القرب السبع ملأى لم يؤخذ منهن شيء ولم ~~ينقصن والله أعلم # الخامسة الأوكية جمع وكاء بكسر الواو وهو ما يربط به رأس السقاء # السادسة قوله فأعهد إلى الناس أي أوصيهم ومن معاني العهد الوصية ويجوز في ~~هذا الفعل الرفع والنصب كما قرئ بذلك في قوله تعالى لعلي أبلغ الأسباب ~~أسباب السموات فأطلع قرأ الجمهور بالرفع وحفص عن عاصم بالنصب ولهذا قال ~~الفراء يجوز النصب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب الترجي كجواب التمني كما في ~~قوله تعالى يا ليتني كنت معهم فأفوز # السابعة المخضب بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة ~~وآخره باء موحدة قال في الصحاح الركوة وقال في النهاية والمحكم شبه الركوة ~~وهي الأجانة التي يغسل فيها الثياب ويقال لها القصرية وقال الخطابي والقاضي ~~عياض شبه الأجانة يغسل فيها الثياب # الثامنة المخضب قد يكون من حجارة ومن صفر وليس في رواية البخاري التصريح ~~بذكر جنسه وفي رواية المصنف أنه من نحاس ففيه جواز استعمال آنية النحاس من ~~غير كراهة قال ابن المنذر روي عن علي بن أبي طالب أنه توضأ في طست وعن أنس ~~مثله وقال الحسن البصري رأيت عثمان يصب عليه من إبريق وهو يتوضأ قال ms2035 وما ~~علمت أحدا كره PageV08P183 النحاس والرصاص وشبهه إلا ابن عمر فإنه كره ~~الوضوء في الصفر وكان يتوضأ في حجر أو خشب أو أدم # وروي عن معاوية أنه قال نهيت أن أتوضأ بالنحاس وفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأسوة الحسنة والحجة البالغة # وقال ابن جريج ذكرت لعطاء كراهية ابن عمر للصفر فقال إنا نتوضأ بالنحاس ~~وما نكره منه شيئا إلا رائحته فقط # قال ابن بطال وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه فهذه الرواية عنه أشبه ~~بالصواب وما عليه الناس وقال بعض الناس يحتمل أن تكون كراهة ابن عمر للنحاس ~~والله أعلم لما كان جوهرا مستخرجا من معادن الأرض شبه بالذهب والفضة فكرهه ~~لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الفضة وقد روي عن جماعة من ~~العلماء أنهم أجازوا الوضوء في آنية الفضة وهم يكرهون الأكل والشرب فيها ~~انتهى # # | التاسعة # وفيه استعمال الرجل متاع امرأته برضاها وأنه لا حرج في ذلك # العاشرة قوله طفق يشير إلينا أن قد فعلتن أي كرر ذلك وواصله وهو من أفعال ~~الشروع قال الخطابي طفق يفعل كذا إذا واصل الفعل انتهى # ومعناه أنه حصل المقصود وامتثال الأمر فلا حاجة لزيادة على ذلك وفيه ~~العمل بالإشارة في مثل هذا والله أعلم # الحادية عشرة في رواية الدارمي في مسنده من سبع آبار شتى أي متفرقة وهذه ~~زيادة على رواية البخاري وغيره فيحتمل أنها معينة ويحتمل أنها غير معينة ~~وإنما يراد تفرقها خاصة فعلى الأولى في تلك الآبار المعينة خصوصية ليست في ~~غيرها وعلى الثاني الخصوصية في تفرقها العلم عند الله ورسوله # وقال الغزالي في الإحياء إن الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ منها ويغتسل ويشرب من مائها سبعة قال والدي رحمه الله في تخريج ~~أحاديث الإحياء وهي بئر ريس وبئر حاء وبئر رومة وبئر غرس وبئر بضاعة وبئر ~~البصة وبئر السقيا أو بئر جمل ثم بسط ذلك وذكر الأحاديث الدالة عليه فجزم ~~بالستة الأولى منها وتردد في السابعة هل ms2036 هي بئر السقيا أو بئر جمل وروى ابن ~~ماجه في سننه بإسناد جيد عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر عرس # PageV08P184 الحديث الرابع وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه في المرض الذي توفي فيه ~~بالمعوذات فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق معمر ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة وزاد في رواية البخاري فلما ثقل كنت أنا أنفث ~~عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها فسألت ابن شهاب كيف كان ينفث قال ينفث على ~~يديه ثم يمسح بهما وجهه وأخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من طريق مالك ~~والشيخان من طريق يونس بن يزيد ومسلم وحده من طريق زياد بن سعد كلهم عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة # الثانية فيه استحباب أن يرقي المريض نفسه بالمعوذات لبركتها وحصول الشفاء ~~بها فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قوله عليه الصلاة والسلام في الذين ~~يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فإن ظاهره ~~منافاة ذلك للتوكل والأكمل والنبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق حالا ~~وأعظمهم توكلا ولم يزل حاله في ازدياد إلى أن قبض وقد رقى نفسه في مرض موته ~~قلت الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن الرقى التي ورد المدح في تركها هي ~~التي من كلام الكفار والرقى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناه ~~فهذه مذمومة لاحتمال أن يكون معناها كفرا أو قريبا منه أو مكروها # وأما الرقى التي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيها بل هي سنة # ثانيهما أن المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل وما فعله عليه ~~الصلاة والسلام من الرقى أو أذن فيه فإنما هو لبيان الجواز مع أن تركها ~~أفضل في حقنا وبهذا قال ابن عبد البر وحكاه عن طائفة قال النووي والمختار ~~الأول قال وقد نقلوا الإجماع ms2037 على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى قال ~~المازري جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله تعالى أو بذكره ومنهي عنها ~~إذا كانت باللغة العجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر وفي ~~صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV08P185 اعرضوا علي رقاكم ~~لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك # وأما قوله في الرواية الأخرى يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى فأجاب ~~العلماء عنه بأجوبة أحدهما كان نهى أولا ثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها ~~واستقر الشرع على الإذن و الثاني أن النهي عن الرقى المجهولة كما سبق ~~والثالث أن النهي لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت ~~الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة # الثالثة المعوذات بكسر الواو وقال أبو العباس القرطبي ويعني بها قل أعوذ ~~برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ونحو قوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون قلت الظاهر أن المراد المعوذتان مع قل هو ~~الله أحد وأطلقها عليها اسمهما على طريق التغليب بدليل أن لفظ رواية ~~البخاري من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه ~~بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من ~~جسده قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به قال يونس كنت أرى ~~ابن شهاب يصنع ذلك إذا آوى إلى فراشه والحديث واحد وطرقه يفسر بعضها بعضا ~~ويحتمل أن يراد بالمعوذات سورتا الفلق والناس خاصة وعبر بلفظ الجمع ~~لاشتمالهما على تعاويذ متعددة # وقال القاضي عياض تخصيصه بالمعوذات لشمولها الاستعاذة من أكثر المكروهات ~~من شر السواحر النفاثات ومن شر الحاسدين ووسوسة الشياطين وشر شرار الناس ~~وشر كل ما خلق وشر كل ما جمعه الليل من المكاره والطوارق انتهى # الرابعة قوله ينفث بكسر الفاء وبالثاء المثلثة والنفث نفخ لطيف بلا ms2038 ريق ~~على المشهور ففيه استحباب النفث في الرقية قال النووي وقد أجمعوا على جوازه ~~واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال القاضي عياض وأنكر ~~جماعة النفث والتفل في الرقى وأجازوا فيه النفخ بلا ريق قال وهذا المذهب ~~والفرق إنما يجيء على قول ضعيف إن النفث معه ريق قال وقد اختلف في النفث ~~والتفل فقيل هما بمعنى واحد ولا يكونان إلا بريق # وقال أبو عبيد يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث وقيل عكسه قال ~~وسئلت عائشة رضي الله عنها عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية ~~فقالت كما ينفث آكل الزبيب قال بعض شيوخنا وهذا يقتضي أنه يكفي اليسير من ~~الريق وليس كما قال لأن نافث الزبيب لا بزاق معه ولا اعتبار بما يخرج عليه ~~من بله ولا يقصد ذلك وقد PageV08P186 جاء في حديث الذي رقى بفاتحة الكتاب ~~فجعل يجمع بزاقه ويتفل والله أعلم # # | الخامسة # قال القاضي عياض فائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء أو النفس ~~المباشر للرقية والذكر الحسن والدعاء والكلام الطيب كما يتبرك بغسالة ما ~~يكتب من الذكر والأسماء الحسنى في النشر وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ~~ذلك الألم عن المريض وانفصاله عنه كانفصال ذلك النفث عنه في الراقي وقد كان ~~مالك ينفث إذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذي يعقد والذي ~~يكتب خاتم سليمان وكان العقد عنده أشد كراهة لما في ذلك من مشابهة السحرة ~~كأنه تأول قوله تعالى النفاثات في العقد # السادسة إن قلت كيف يجمع بين قوله في هذه الرواية على نفسه وفي الرواية ~~المتقدمة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به قلت كان فعله ذلك بنفسه في ~~ابتداء المرض وفعلها ذلك بعد اشتداد المرض كما بين ذلك في رواية البخاري ~~المذكورة في الوجه الأول وبوب عليه البخاري باب في المرأة ترقي الرجل # السابعة وقولها في المرض الذي توفي فيه لم ترد به تقييد ذلك بحالة المرض ~~وأنه لم يكن يفعله في الصحة وإنما أرادت ms2039 أنه كان يفعل ذلك في آخر حياته وفي ~~أكمل أحواله وأفضلها وأنه لم ينسخ ذلك شيء والله أعلم # وقال القاضي عياض ذكر في أحاديث مسلم كلها أن الرقية إنما جاءت بعد ~~الشكوى وذكر البخاري فحكى الحديث المتقدم ثم حكى عن بعضهم القول به وقال ~~النووي قال كثيرون أو الأكثرون بجواز الاسترقاء للصحيح لما يخاف أن يغشاه ~~من المكروهات والهوام ودليله أحاديث منها حديث عائشة هذا في صحيح البخاري # PageV08P187 الحديث الخامس وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العين حق ونهى عن الوشم فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان ~~وأبو داود من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام ولم يذكر فيه ~~مسلم وأبو داود والجملة الثانية وهي قوله ونهى عن الوشم وروى مسلم والترمذي ~~والنسائي في الكبرى من طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا وليس في رواية الترمذي العين حق # الثانية قوله العين حق أي الإصابة بالعين حق أي ثابت موجود قال المازري ~~أخذ الجمهور من علماء الأمة بظاهر هذا الحديث وأنكره طوائف من المبتدعة ~~والدليل على فساد قولهم أن كل معنى ليس بمحال في نفسه ولا يؤدي إلى قلب ~~حقيقة ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه فلا ~~معنى لتكذيبه # وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور الآخرة قال ~~وزعم بعض الطبائعيين المثبتين للعين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل ~~بالمعين فيهلك أو يفسد قالوا ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية ~~من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وإن كان غير محسوس لنا فكذلك العين ~~قال وهذا عندنا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم الكلام أنه لا فاعل إلا الله ~~تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئا ~~وإذا ms2040 تقرر هذا بطل ما قالوه ثم نقول هذا المنبعث من العين إما جوهر أو عرض ~~فباطل أن يكون عرضا لأنه لا يقبل الانتقال وأن يكون جوهرا لأن الجواهر ~~متجانسة فليس بعضها بأن يكون PageV08P188 مفسدا لبعض أولى من أن يكون الآخر ~~مفسدا له فبطل ما قالوه وأقرب طريقة سلكها من ينتحل الإسلام منهم أن قالوا ~~لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العائن فتتصل بالمعين وتتخلل ~~مسام جسمه فيخلق البارئ عز وجل الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب ~~السموم عادة أجراها الله تعالى ليست ضرورة ولا طبيعة ألجأ العقل إليها # ومذهب أكثر أهل السنة أن المعين إنما يفسد ويهلك عند نظر العائن بعادة ~~أجراها الله سبحانه أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر وهل ثم ~~جواهر خفية أولا هذا من مجوزات العقول لا نقطع فيها بواحد من الأمرين وإنما ~~نقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى فمن قطع من أطباء الإسلام ~~بانبعاث الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما التحقيق ما قلناه من تفصيل موضع ~~القطع والتجويز انتهى # وقال الخطابي قوله العين حق أي الإصابة بالعين حق وأن لها تأثيرا في ~~النفوس والطبائع وفيه إبطال لقول من زعم من أصحاب الطبائع أنه لا شيء إلا ~~ما تدركه الحواس والمشاعر الخمسة وما عداها فلا حقيقة له قلت ويجوز في لفظ ~~التأثير ومراده به ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر في النفوس ~~والطبائع فهذا هو اللائق بمذهبه وعقيدته # وقال القاضي أبو بكر بن العربي ذهبت الفلاسفة إلى أن ما يصيب المعين من ~~جهة العائن إنما هو صادر عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ~~ثم تقوى فتؤثر في غيرها وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب لفحه العين عند ~~التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به وهذا يرده ثلاثة أمور # الأول ما ثبت من أنه لا خالق إلا الله # الثاني إبطال التولد ويقولون إنه يتولد من كذا كذا وليس ms2041 يتولد شيء من شيء ~~بل المولد والمتولد عنه كل ذلك صادر عن القدرة دون واسطة # الثالث أنه لا يصيب من كل عين ولا من كل متكلم ولو كان برسم التولد لكانت ~~عادة مستمرة ولبقيت في كل الأحوال وأما الذين يقولون إنها قوة سمية كقوة سم ~~الأفعى فإنها طائفة جهلته قد وقعت على عمية لا على عقل حصلت ولا في الشريعة ~~دخلت ولا بالطب قالت وهل سم الأفعى إلا جزء منها فكلها قاتل والعائن ليس ~~شيء يقتل منه في قولهم إلا نظره وهو معنى خارج عن هذا كله والحق فيه أن ~~الله سبحانه خلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو ~~هلكة وكما لا يخلقه بإعجابه به وبقوله فيه فقد يخلقه ثم يصرفه دون سبب وقد ~~يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن ~~والحسين بما كان يعوذ به أبو إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة وقد يصرفه بعد وقوعه بالاغتسال وساق الكلام ~~على ذلك وسنحكيه # PageV08P189 وقال القاضي عياض ذهب شيوخ متكلمي أهل الباطن أن معنى قوله ~~العين حق يحتمل أن يريد به القدر والعين الذي يجري منه الأحكام والقضاء ~~السابق وأن ما أصاب بالعادة من ضرر عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله ~~السابق لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور # إذ لا يحدث المحدث في غيره شيئا لكنه لما كان منهيا عن تحديد النظر ~~وإدامته لا سيما مع جري عادته بذلك ولم يمتثل ما أمر به الشرع من التبرك ~~والدعاء كان مذموما مؤاخذا بنظره انتهى # وروى أبو بكر البزار في مسنده عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس ~~قال البزار يعني بالعين ورجاله ثقات # وفي مسند الإمام أحمد بإسناد رجاله ثقات عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن العين ms2042 لتولع الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقا ثم يتردى ~~منه # وفي معجم الطبراني بإسناد ضعيف جدا عن أسماء بنت عميس قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين # وفي مسند الإمام أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العين حق ويحضرها الشيطان وجسد ابن آدم قلت ويخطر لي أن ~~الشيء إذا ارتفع ورمقته الأعين حطه الله تعالى وجعل سبب ذلك بعض الأعين كما ~~في الصحيح أن العضباء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسبق وأن ~~أعرابيا سبقها على قعود وأن الصحابة رضي الله عنهم شق عليهم ذلك وأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال إن حقا على الله تعالى أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا ~~وضعه # الثالثة قد يؤخذ من قوله العين حق أنه إذا أتلف شيئا بإصابة عينه ضمنه ~~وإذا قتل قتيلا ضمنه بالقصاص أو الدية وبذلك صرح أبو العباس القرطبي في شرح ~~مسلم فقال لو انتهت إصابة العائن إلى أن يعرف بذلك ويعلم من حاله أنه كلما ~~تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك الشيء وتكرر ذلك منه بحيث يصير ~~عادة فما أتلفه بعينه غرمه وإن قتل أحدا بعينه عامدا لقتله قتل به كالساحر ~~القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا وأما عندنا فيقتل على كل حال قتل بسحره ~~أم لا لأنه كالزنديق انتهى # وظاهر جزمه بذلك أنه مذهبه فليحقق ذلك # والذي ذكره أصحابنا الشافعية أنه إذا أصاب غيره بالعين واعترف أنه قتله ~~بالعين فلا قصاص وإن كانت العين حقا لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد ~~مهلكا قال PageV08P190 النووي في الروضة ولا دية فيه أيضا ولا كفارة انتهى # وقد ينازع في قولهم إنه لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكا ويقال ~~التصوير في شخص انتهى أمره إلى أن نظره المذكور يفضي إلى القتل غالبا ويعد ~~مهلكا وقد يقال إنما يرتب الحكم على منضبط عام دون ms2043 ما يختص ببعض الناس في ~~بعض أحوالهم ولا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن ~~لزوال النعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ~~ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر ~~العين والله أعلم # ونقل القاضي عياض عن بعض العلماء أنه ينبغي للإمام منع من عرف بالإصابة ~~بالعين من مداخلة الناس وأمره بلزوم بيته وإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به ~~ويكف أذاه عن الناس فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين ومن ضرر المجذوم الذي ~~منع عمر والعلماء اختلاطه بالناس ومن ضرر العوادي التي أمر بتغريبها حيث لا ~~يتأذى منها قال النووي وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف من ~~غير تصريح بخلافه والله أعلم # # | الرابعة # قوله في حديث ابن عباس ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين يجوز في قوله ~~سابق القدر النصب على أنه خبر كان والرفع على أنه صفة لاسمها وهي تامة وقال ~~أبو العباس القرطبي هذا إغباء في تحقيق إصابة العين ومبالغة تجري مجرى ~~التمثيل لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء فإن القدر عبارة عن سابق علم الله ~~ونفوذ مشيئته ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه وإنما هذا خرج مخرج قولهم ~~لأطلبنك ولو تحت الثرى ولو صعدت إلى السماء ونحوه مما يجري هذا المجرى وقال ~~النووي فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة وفيه صحة أمر ~~العين وأنها قوية الضرر # الخامسة قوله وإذا استغسلتم فاغسلوا خطاب للعائن وأمر له بأن يغتسل عند ~~طلب المعين منه ذلك وظاهره أنه على سبيل الوجوب وحكى المازري فيه خلافا ~~وقال الصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشى على المعين الهلاك وكان ~~وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم ~~يمكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير ms2044 من باب من تعين عليه إحياء ~~نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى ~~وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه انتهى # السادسة لم يبين في هذا الحديث كيفية الغسل وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين # وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال مر عامر بن ربيعة بسهل ~~بن حنيف وهو PageV08P191 يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة فما لبث أن ~~لبط به فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له أدرك سهلا صريعا قال من ~~تتهمون به قالوا عامر بن ربيعة قال علي ماذا يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم ~~من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فغسل ~~وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان ~~قال معمر عن الزهري وأمره أن يكفأ الإناء من خلفه وأصل الحديث في الموطإ ~~وسنن النسائي الكبرى ووقع الاختلاف في أنه من حديث أبي أمامة كما ذكرته أو ~~من حديث سهل بن حنيف أو من رواية عامر بن ربيعة وبين في هذه الرواية كيفية ~~الوضوء المأمور به وقال المازري صفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ~~من ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في ~~القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمنى ~~ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ثم ~~بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم قدمه ~~اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في ~~القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم ~~أن داخلة إزاره كناية عن الفرج وجمهور العلماء على ما قلناه ms2045 فإذا استكمل ~~هذا صبه خلفه من على رأسه قال القاضي عياض بعد نقله هذا الكلام بقي من ~~تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسر به الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء ~~يصفونه واستحسنه علماؤنا ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو صبة ~~واحدة بيده اليمنى وكذلك سائر أعضائه إنما هو صبة صبة على ذلك العضو في ~~القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره وكذلك غسل يديه وكذلك غسل ~~داخلة الإزار إنما هو إدخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي في يده القدح ~~فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده ثم يكفأ القدح وراءه على ظهر ~~الأرض وقيل يعتقله بذلك حين صبه عليه هذه رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب ~~وقد جاء وصف ابن شهاب من رواية عقيل بمثل هذه إلا أن فيه البداءة بغسل ~~الوجه قبل المضمضة وفيه صفة غسل كفه اليمنى بيد واحدة في القدح وهو ثان يده ~~وذكر في غسل القدمين أنه لا يغسل جميعهما وإنما قال ثم يفعل مثل ذلك في طرف ~~قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك وداخلة الإزار هو ما فسر به ~~والإزار هنا المئزر وداخلته ما يلي جسده وقيل كناية عن موضعه من الجسد فقيل ~~أراد مذاكيره كما يقال فلان عفيف الإزار يراد به الفرج وقيل أراد وركه إذ ~~هو مقعد الإزار وقد جاء في حديث سهل بن حنيف من رواية مالك في صفته أنه قال ~~للعائن اغتسل له فغسل وجهه PageV08P192 ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره ومن رواية معبد فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره ~~وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء وقال وحسبته قال ~~وأمره فحسا منه حسوات انتهى # ونقل النووي في شرح مسلم هذا الكلام كله واقتصر في الأذكار على قوله قال ~~العلماء الاستغسال أن يقال للعائن وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان ~~اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء ثم يصب على المعين وهو المنظور إليه ~~وقال القاضي ms2046 أبو بكر بن العربي وصف الناس الغسل وأحصى الخلق له ملك لأن ~~النازلة كانت في بلده ووقعت لجيرانه فتقولها وقد حصلها مشاهدة وخبرا وذلك ~~بأن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره وهو ما يلي ~~البدن من الإزار في قدح ثم يصب عليه ومن قال لا يجعل الإناء في الأرض ويغسل ~~كذا بكذا فهو كله تحكم وزيادة # السابعة قال المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس من ~~قوة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلها فلا يدفع هذا بأن لا يعقل ~~معناه وقال أبو بكر بن العربي # فإن قيل وأي فائدة في الاغتسال وصب مائه على المعين وأي مناسبة بينهما ~~قلنا إن قال هذا مستفسر قلنا له الله ورسوله أعلم وإن قاله متفلسف قيل له ~~انكص القهقرى أليس عندكم أن الأدوية قد تفعل بقواها وطباعها وقد تفعل بمعنى ~~لا يعقل في الطبيعة ويدعونها الخواص وقد زعمتم أنها زكاء خمسة آلاف فما ~~أنكرتم من هذا فيكون ذلك سببا فيها من طريق الخاصة لا سيما والتجربة قد ~~عضدته والمشاهدة في العين والمعاينة قد صدقته وكذلك الرقية تصدقه # الثامنة فائدة هذا الاغتسال واستعمال فضله على ما بيناه إزالة الضرر ~~الحاصل من ذلك بعد حلوله وفي رواية الإمام أحمد في مسنده في قصة سهل بن ~~حنيف فراح سهل مع الناس ليس به بأس وثم طريق لدفع الضرر قبل وقوعه بعد ~~الرؤية وهو التبريك عليه ففي قصة سهل بن حنيف أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما يعجبه من نفسه أو ماله أن يبرك عليه فإن ~~العين حق رواه الطبراني وابن السني وغيرهما # وروى البزار في مسنده ابن السني من حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره # وروى ابن السني أيضا عن سعيد بن حكيم رضي الله عنه قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه ms2047 قال اللهم بارك فيه ولا تضره # وروى PageV08P193 ابن السني أيضا عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رأى أحدكم من نفسه وماله وأعجبه ما أعجبه فليدع بالبركة # وحكى ابن عبد البر في التمهيد عن أهل العلم أن التبريك أن يقول اللهم ~~بارك فيه وعن بعضهم أن يقول تبارك الله أحسن الخالقين وقال النووي في ~~الأذكار ذكر القاضي حسين من أصحابنا في كتابه التعليق في المذهب أن بعض ~~الأنبياء نظر إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه فمات منهم في ساعة سبعون ~~ألفا فأوحى الله تعالى إليه أنك عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا ~~قال وبأي شيء أحصنهم فأوحى الله إليه تقول حصنتكم بالحي القيوم الذي لا ~~يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قال المعلق عن القاضي حسين وكان عادة القاضي رحمه الله إذا نظر إلى ~~أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا قلت لو نقلت لنا هذه القصة عن ~~ذلك النبي بإسناد صحيح إلى نبينا عليهما الصلاة والسلام لتلقيناها بالقبول ~~وتأولنا قوله عنتهم أو قوله في ذلك الحديث المتقدم إنه يحضرها حينئذ ابن ~~آدم فإنه متى كانت الإصابة بالعين متضمنة لحسد لا يجوز صدورها من نبي ~~لاستحالة المعاصي على الأنبياء ولكن لم يثبت لنا ذلك وهذه قضية مذكورة بغير ~~إسناد والظاهر أنها متلقاة عن بني إسرائيل فلا يجوز قبولها إن لم يكن فيها ~~غضاضة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما كان ينبغي ذكرها للقاضي ولا ~~للنووي وإنما ذكرتها للذكر الذي فيها فإنه حسن يقتضيه الشرع فينبغي العمل ~~به والله أعلم # التاسعة وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى طريق آخر يزال به الضرر بعد ~~وقوعه وهو الاسترقاء ففي الصحيحين عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة قال ~~العلماء النظرة العين # يقال صبي منظور أي أصابته عين قال الخطابي ويقال عيون الجن ms2048 أنفذ من أسنة ~~الرماح وقد روينا أنه لما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلا من الحي يقول قتلنا ~~سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم تخط فؤاده فتأوله بعضهم فقال أي ~~أصبناه بعينين وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستعاذة من ذلك قبل ~~وقوعه ففي صحيح البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ ~~الحسن والحسين أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين ~~لامة ويقول إن أباكما كان يعوذ إسماعيل وإسحاق # وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت PageV08P194 ~~المعوذتان فلما أن نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما قال الترمذي حديث حسن ~~وذكر في التفسير في قوله تعالى من شر حاسد إذا حسد أن المراد به العين # # | العاشرة # فيه النهي عن الوشم وهو بفتح الواو وإسكان الشين المعجمة أن تغرز إبرة أو ~~مسلة أو نحوهما في موضع من البدن كالشفة أو المعصم أو غيرهما حتى يسيل الدم ~~ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيحضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد ~~يقلل وقد يكثر وهو حرام # قال أصحابنا ويصير الموضع الموشوم مجسا فإن أمكنت إزالته بالعلاج وجبت ~~وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو ~~شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف ~~شيئا من ذلك لزمته إزالته ويعصى بتأخيره وسواء في هذا كله الرجل والمرأة ~~فإن قلت مجرد النهي عنه لا يدل على تحريمه قلت هو محتمل لذلك وقد دل على ~~تحريمه بل على أنه كبيرة لعن فاعله كما هو ثابت في الصحيحين والله أعلم # الحادية عشرة الجمع بين هذين الجملتين من الراوي فإنه لا يظهر بينهما ~~مناسبة ويدل على ذلك أنه لم يحك لفظ النبوة في الثانية منهما والله أعلم # PageV08P195 الرؤيا الحديث الأول # عن همام ms2049 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا الرجل ~~الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وعن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولم يسق مالك لفظه فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم وأخرجه البخاري من رواية إبراهيم بن ~~سعد ومسلم أيضا وابن ماجه من رواية معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وأخرجه مسلم أيضا من رواية الأعمش عن أبي صالح ومن رواية يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة وأخرجه البخاري أيضا من رواية عوف الأعرابي ومسلم ~~أيضا والترمذي من رواية أيوب السختياني كلاهما عن محمد بن سيرين كلهم عن ~~أبي هريرة وفي بعض طرق رواية مسلم هذه خمسة # الثانية الرؤيا مقصورة مهموزة ويجوز ترك همزها كنظائرها قال المازري مذهب ~~أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما ~~يخلقها في قلب PageV08P196 اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا ~~يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر ~~تلحقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس ~~بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الإعتقاد علما ~~على غيره كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علما على المطر والجميع ~~خلق الله تعالى ولكنه يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر ~~بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى ~~الشيطان مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة وهذا معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان لا على أن الشيطان يفعل ~~شيئا فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه وإنما كانتا جميعا من خلق ~~الله تعالى وتدبيره وبإرادته ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ~~ويرتضيها ويسر بها وقال القاضي أبو بكر بن العربي هي إدراكات يخلقها الله ~~في قلب ms2050 العبد على يد الملك أو الشيطان إما بأسمائها وإما أمثالا يكني بها ~~وإما تخليطا ونظير ذلك في اليقظة الخواطر فإنها تأتي على نسق وتأتي مسترسلة ~~غير محصلة فإذا خلق الله من ذلك في المنام على يد الملك شيئا كان وحيا ~~منظوما وبرهانا مفهوما هذا نحو كلام الأستاذ أبي إسحاق وصار القاضي إلى ~~أنها اعتقادات وإنما دار هذا الخلاف بينهما لأنه قد يرى نفسه بهيمة أو ملكا ~~أو طائرا وليس هذا إدراكا لأنها ليست حقيقة فصار القاضي إلى أنها اعتقادات ~~لأن الإعتقاد قد يأتي على خلاف المعتقد وذهل عن التفطن لأن هذا المرئي مثل ~~فالإدراك إنما يتعلق بالمثل وقال أبو العباس القرطبي بعد نقله كلام المازري ~~وقال غيره إن لله تعالى ملكا موكلا يعرض المرئيات على المحل المدرك من ~~النائم فيمثل أمثلة لمعاني معقولة غير محسوسة وفي الحالتين تكون مبشرة ~~ومنذرة قال القرطبي وهذا مثل الأول في المعنى غير أنه زاد فيه قضية الملك ~~ويحتاج في ذلك إلى توقيف من الشرع ويجوز أن يخلق الله تلك التمثيلات من غير ~~ملك ثم قال وقيل إن الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل جعلها الله أعلاما ~~على ما كان أو يكون وهو أشبهها ثم قال فإن قيل كيف يقال إن الرؤيا إدراك مع ~~أن النوم ضد الإدراك فإنه من الأضداد العامة كالموت فلا يجتمع معه إدراك ~~فالجواب أن الجزء المدرك من النائم لم يحله النوم فلم يجتمع معه فقد تكون ~~العين نائمة والقلب يقظان كما قال صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ~~ينام قلبي وإنما قال منضبطة في التخيل لأن الرائي يرى في منامه الآن نوع ما ~~أدركه في اليقظة بحسه غير أنه قد تركب المتخيلات في النوم تركيبا ~~PageV08P197 يحصل من مجموعها صورة لم يوجد لها مثال في الخارج يكون علما ~~على أمر نادر كمن يرى في نومه موجودا رأسه رأس الإنسان وجسده جسد الفرس ~~مثلا وله جناحان إلى غير ذلك مما يمكن من التركيبات التي لا يوجد مثلها في ~~الوجود وإن ms2051 كانت آحاد أجزائها في الوجود الخارجي وإنما قال جعلها الله ~~أعلاما على ما كان أو يكون لأنه يعني به الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة ~~على شروطها قال القاضي عياض وقال كثير من العلماء إن للرؤيا ملكا وكل بها ~~يري الرائي من ذلك ما فيه تنبيه على ما يكون له أو يقدر عليه من خير أو شر # # | الثالثة # قيد في هذه الرواية الرؤيا بكونها من الرجل الصالح وفي رواية أخرى المسلم ~~وفي أخرى المؤمن وفي رواية أخرى رؤيا المسلم يراها أو ترى له وكل ذلك ثابت ~~في الصحيح فأما ذكر الرجل فقد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وأما كونه ~~مسلما أو مؤمنا أو صالحا فظاهر كلام ابن عبد البر أنه ليس قيدا أيضا فإنه ~~قال والرؤيا إذا لم تكن من الأضغاث والأهاويل فهي الرؤيا الصادقة وقد تكون ~~الرؤيا الصادقة من الكافر ومن الفاسق كرؤيا الملك التي فسرها يوسف صلى الله ~~عليه وسلم ورؤيا الفتيين في السجن وكرؤيا بخت نصر التي فسرها دانيال عليه ~~السلام في ذهاب ملكه وكرؤيا كسرى في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ~~رؤيا عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره عليه الصلاة والسلام ~~ومثل هذا كثير قال وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقساما تغني عن ~~قول كل قائل فذكر حديث عوف بن مالك الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ~~ليحزن ابن آدم ومنها ما يهم الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة فقيل له أنت سمعته بهذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سنن ابن ماجه # وحديث أبي هريرة الرؤيا ثلاث فرؤيا صالحة بشرى من الله ورؤيا تحزن من ~~الشيطان ورؤيا مما يحدث المرء نفسه وهو في صحيح مسلم وهو في صحيح البخاري ~~من كلام محمد بن سيرين قال يقال الرؤيا ms2052 ثلاث فذكره قال البخاري هو أبين قلت ~~وتقسيم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام لا ينافي تقييد الصادقة بالتي هي صادرة عن ~~مسلم ولا يمكن القول بأن رؤيا الكافر من أجزاء النبوة وقال أبو بكر بن ~~العربي الراءون على ثلاثة أقسام صالح من المؤمنين وفاسق منهم وكافر من ~~غيرهم فأما رؤيا الصالح فهي التي تنسب إلى النبوة ومبادئها لأن الصلاح جزء ~~منها وأما رؤيا الفاسق فقال بعضهم إنها مرادة بقوله الرؤيا الصالحة جزء من ~~سبعين فإن كانت من مؤمن فهي من خمسة وأربعين ومعنى صلاحها استقامتها ~~وانتظامها والذي عندي أن PageV08P198 رؤيا الفاسق لا تعد في النبوة # وأما الرؤيا من الكافر فقد وردت في القرآن وقد كان كفار العرب والأمم ترى ~~الرؤيا الصحيحة ولا تعد أيضا في النبوة ولكنها تدخل في باب الندارة وقال ~~أبو العباس القرطبي لا تكون الرؤيا من أجزاء النبوة إلا إذا وقعت من مسلم ~~صادق صالح وهو الذي يناسب حاله حال النبي صلى الله عليه وسلم فأكرم بنوع ~~مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال عليه ~~الصلاة والسلام أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة في النوم ~~يراها الرجل الصالح أو ترى له فإن الكافر والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم ~~في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث ~~عن غيب يكون خبره ذلك نبوة وقد قدمنا أن الكاهن يخبر بكلمة الحق وكذلك ~~المنجم قد يحدث فيصدق ولكن على الندور والقلة وكذلك الكافر والفاسق والكاذب ~~وقد يرى المنام الحق ويكون ذلك المنام سببا في شر يلحقه أو أمر يناله إلى ~~غير ذلك من الوجوه المعتبرة المقصودة به وقد وقعت لبعض الكفار منامات صحيحة ~~صادقة كمنام الملك الذي رأى سبع بقرات ومنام الفتيين في السجن ومنام عاتكة ~~عمة النبي صلى الله عليه وسلم وهي كافرة ونحوه كثير لكن ذلك قليل بالنسبة ~~إلى مناماتهم المخلطة والفاسدة انتهى # وفي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين وأنا ms2053 أقول في هذه الأمة قال القاضي ~~عياض يشير إلى عموم صدق الرؤيا في هذه الأمة وأن صدقها لا يختص بصالح من ~~طالح وهو بين # # | الرابعة # قوله جزء من ستة وأربعين هي الرواية المشهورة كما قاله النووي وقال ~~القاضي عياض إنها الأكثر والأصح عند أهل الحديث وحكى أبو العباس القرطبي عن ~~المازري أنها الأكثر والأصح عند أهل الحديث ولم أقف على ذلك في المعلم ~~وإنما هو في الإكمال للقاضي وكأنه اشتبه عليه وفي رواية لمسلم من حديث أبي ~~هريرة أيضا جزء من خمسة وأربعين وهي رواية محمد بن سيرين عنه والذي في ~~رواية أخرى له من حديث ابن سيرين أيضا وكذا هو عند البخاري من ستة وأربعين ~~وهو المروي عن أبي هريرة من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وأبي صالح السمان وهمام بن منبه وغيرهم وكذا هو في الصحيحين من حديث عبادة ~~بن الصامت وأنس بن مالك وفي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري وذكره ~~ابن عبد البر بلفظ خمسة ورواه ابن ماجه بلفظ سبعين وفي حديث ابن عمر جزء من ~~سبعين جزءا وهو في صحيح مسلم وغيره وقال ابن عبد البر لا يختلف في صحته قال ~~وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال وروى عاصم بن كليب ~~عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P199 مثله وذكر ابن عبد البر أيضا من حديث عمرو بن العاص من تسعة ~~وأربعين جزءا من النبوة قال وأخطأ فيه رشدين بن سعد قال وروي من حديث عبادة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من أربعة وأربعين بإسناد فيه لين ثم روي ~~بإسناد من طريق الأعرج عن سلمان بن غريب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ستة ~~وأربعين # قال سلمان فحدثت به ابن عباس فقال من خمسين جزءا من النبوة فقلت إني سمعت ~~أبا هريرة يقول إنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جزءا من ستة ~~وأربعين ms2054 جزءا من النبوة فقال ابن عباس سمعت العباس بن عبد المطلب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا ~~من النبوة قال ابن عبد البر وقد حدث هذا الحديث أبو سلمة عمر بن عبد العزيز ~~فقال عمر لو كانت جزءا من عدد الحصا لرأيتها صدقا ثم روى ابن عبد البر من ~~حديث عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وعشرين جزءا من النبوة ثم رواه من حديث أبي رزين العقيلي بلفظ جزء من ~~أربعين جزءا من النبوة وروى الترمذي في جامعه حديث أبي رزين بهذا اللفظ ~~وبلفظ جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فهذه ثمان روايات أقلها من ستة ~~وعشرين وأكثرها سبعون وأصحها وأشهرها ستة وأربعون فإن ملنا إلى الترجيح ~~فرواية الستة والأربعين أصح كما تقدم وقال أبو العباس القرطبي أكثرها في ~~الصحيحين وكلها مشهور فلا سبيل إلى أخذ أحدها وطرح الباقي كما فعل المازري ~~فإنه قد يكون بعض ما ترك أولى مما قبل إذا بحثنا عن رجال أسانيدها وربما ~~ترجح عند غيره غير ما اختاره هو انتهى # وهو استرواح ورد بغير نظر وكشف وقد عرفت بتفصيل ما ذكرناه أن الأشهر ~~والأصح رواية الستة والأربعين كما تقدم والله أعلم # وإن سلكنا طريق الجمع ففي ذلك أوجه # | أحدها # أن ذلك يختلف باختلاف حال صاحب الرؤيا قال المازري أشار الطبري إلى أن ~~هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي فالمؤمن الصالح تكون نسبة رؤياه ~~من ستة وأربعين والفاجر من سبعين ولهذا لم يشترط في رواية السبعين في وصف ~~الرائي ما اشترط في وصف الرائي في الحديث المذكور فيه من ستة وأربعين من ~~كونه صالحا وقال ابن عبد البر ليس ذلك عندي باختلاف تضاد وتدافع لأنه يحتمل ~~أن يكون على حسب ما يكون الذي يراها من صدق الحديث وأداء الأمانة والدين ~~المتين وحسن اليقين فمن خلصت له نية في عبادة ربه PageV08P200 ويقينه وصدق ~~حديثه كانت رؤياه أصدق ms2055 وإلى النبوة أقرب كما أن الأنبياء يتفاضلون وقال أبو ~~العباس القرطبي هذا فيه بعد لما قدمناه من صحة حمل مطلق الروايات على ~~مقيدها وبما قد روي عن ابن عباس الرؤيا الصالحة جزء من أربعين وسكت فيه عن ~~ذكر وصف الرائي وكذلك حديث عبد الله بن عمرو حين ذكر سبعة وأربعين وحديث ~~العباس حين ذكر خمسين قلت كذا رأيته في نسخة صحيحة سبعة وأربعين وهو سبق ~~قلم وإنما فيه من تسعة وأربعين كما تقدم والله أعلم # ثانيها قال المازري بعد كلامه المتقدم وقيل إن المنامات دلالات والدلالات ~~منها خفي ومنها جلي فما ذكر فيه السبعين يريد الخفي منها وما ذكر فيه الستة ~~والأربعين يريد به الجلي منها # ثالثها أن المراد بهذا الحديث أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما ~~جاء في الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءا ~~من النبوة أي النبوة مجموعة خصال تبلغ أجزاؤها ستة وعشرين هذه الثلاثة ~~أشياء جزء واحد منها وعلى مقتضى هذه التجزئة كل جزء من الستة والعشرين ~~ثلاثة أشياء في نفسه فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين صح لنا أن عدد خصال ~~النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون ويصح أن نسمي كل اثنين من الثمانية ~~والسبعين جزءا خصلة فيكون جميعها بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن تسمى ~~كل أربعة منها جزءا فيكون مجموع أجزائها بهذا الاعتبار تسعة عشر جزءا ونصف ~~جزء فتختلف أسماء العدد المجزئ بحسب اختلاف اعتبار الأجزاء # وعلى هذا لا يكون اختلاف أعداد أجزاء النبوة في أحاديث الرؤيا المذكورة ~~اضطرابا وإنما هو اختلاف اعتبار مقادير تلك الأجزاء المذكورة ذكره أبو ~~العباس القرطبي وقال أنه أشبه ما ذكر في ذلك مع أنه لم تثلج النفس به ولا ~~طاب لها انتهى كلامه وذكره قبله القاضي عياض بأخصر منه # رابعها قال القاضي عياض أيضا يحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي إذ ~~منه ما سمع من الله تعالى دون واسطة كما قال أو من وراء حجاب ومنه بواسطة ~~الملك كما ms2056 قال أو يرسل رسولا ومنه ما يلقى في القلب كما قال إلا وحيا أي ~~إلهاما وهذا حصر لها ثم فيه ما يأتيه الملك على صورته ومنه ما يأتيه على ~~صورة آدمي يعرفه ومنه ما يتلقاه منه وهو لا يعرفه ومنه ما يأتيه به في ~~منامه بحقيقة كقوله الرجل مطبوب ومنه ما يأتيه في مثل صلصلة الجرس ومنه ما ~~يلقيه روح القدس إلى غير ذلك مما وقفنا عليه وما لم نقف عليه فتكون تلك ~~الحالات إذا عددت غايتها انتهت إلى سبعين # قال القرطبي ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد والتساهل فإن تلك الأعداد ~~كلها إنما هي أجزاء النبوة وأكثر هذه الأحوال التي ذكرت هنا ليست من النبوة ~~في شيء ككونه يعرف الملك أو لا يعرفه أو يأتيه على صورته أو غير ~~PageV08P201 صورته ثم مع هذا التكلف العظيم لم يقدر أن يبلغ عدد ما ذكر إلى ~~ثلاثين انتهى # خامسها قال القرطبي أيضا ظهر لي وجه خامس وأن أستخير الله في ذكره وهو أن ~~النبوة معناها أن يطلع الله من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه ~~إما بالمشافهة وإما بواسطة ملك أو بإلقاء في القلب لكن هذا المعنى المسمى ~~بالنبوة لا يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من معارف العلوم ~~والفضائل والآداب ونزهه عن نقائض ذلك فأطلق على تلك الخصال نبوة كما قال ~~عليه الصلاة والسلام التؤدة والاقتصار والسمت الحسن جزء من النبوة أي من ~~خصال الأنبياء لكن الأنبياء في هذه الخصال متفاضلون كما قال تعالى ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض وقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فتفاضلهم ~~بحسب ما وهب لكل منهم من تلك الصفات وشرف به من تلك الحالات وكل منهم الصدق ~~أعظم صفته في نومه ويقظته وكانوا تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فنائمهم ~~يقظان ووحيهم في النوم واليقظة سيان فمن ناسبهم في الصدق حصل من رؤياه على ~~الحق غير أنه لما كان الأنبياء في مقاماتهم وأحوالهم متفاضلين وكان كذلك ~~أتباعهم ms2057 من الصادقين وكان أقل خصال كمال الأنبياء ما إذا اعتبرت كانت ستا ~~وعشرين جزءا وأكثر ما يكون ذلك سبعين وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما ~~اختلفت ألفاظ تلك الأحاديث وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه ~~وصدقه على رتبة تناسب كمال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك ~~النبي وكمالاتهم متفاضلة كما قررناه فنسبة أجزاء منامات الصادقين متفاوتة ~~على ما فصلناه وبهذا الذي أظهره الله لنا يرتفع الاضطراب والله الموفق ~~للصواب ا ه # الخامسة قال الخطابي كان بعض أهل العلم يقول في تأويل قوله جزءا من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة قولا لا يكاد يتحقق من طريق البرهان قال إنه عليه ~~الصلاة والسلام بقي منذ أول ما بدئ بالوحي إلى أن توفي ثلاثا وعشرين سنة ~~منها بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين وكان يوحى إليه في منامه في ~~أول الأمر بمكة ستة أشهر وهي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءا من ستة وأربعين ~~جزءا من أجزاء زمان النبوة قال الخطابي وهذا وإن كان وجها قد يحتمله قسمة ~~الحساب والعدد فإن أول ما يجب فيه أن يثبت ما قاله من ذلك خبرا ورواية ولم ~~نسمع فيه خبرا ولا ذكر قائل في هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرا ~~فكأنه ظن وحسبان الظن لا يغني من الحق شيئا ولئن كانت هذه المدة محسوبة من ~~أجزاء النبوة على ما ذهب إليه من هذه القسمة لقد كان يجب أن يلحق بها سائر ~~الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته وأن تلتقط فتلفق ~~ويزاد في أصل الحساب وإذا صرنا إلى هذا بطلت هذه القسمة وقد كان عليه ~~الصلاة والسلام يرى الرؤيا في أمور الشريعة ومهمات الدين فيقصها على أصحابه ~~ثم ذكر عدة أحاديث من ذلك ثم قال وكان بعض الشريعة عن رؤيا PageV08P202 بعض ~~أصحابه كرؤيا عمر وعبد الله بن زيد الأذان فكان ذلك بمنزلة الوحي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأعلى من هذا ms2058 كله ما نطق به الكتاب من رؤيا الفتح ~~في قوله عز وجل لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وقال وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك إلا فتنة للناس وليس كل ما تخفى علينا علته لا تلزمنا حجته ~~وهذا كقوله في حديث آخر إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين ~~جزءا من النبوة وحصر النبوة متعذر لا يمكن الوقوف عليه وإنما هما من هدي ~~الأنبياء وشمائلهم فكذلك الأمر في الرؤيا ومعنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا ~~وأنها مما كان الأنبياء يثبتونه ويحققونه وأنها كانت جزءا من أجزاء العلم ~~الذي كان يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم انتهى # وذكر المازري مثل ذلك مختصرا ثم قال ولا وجه عندي للاعتراض بما كان من ~~المنامات خلال زمن الوحي لأن الأشياء توصف بما يغلب عليها وتنسب إلى الأكثر ~~منها فلما كانت هذه الستة أشهر مختصة بالمنامات والثلاث والعشرون سنة جلها ~~وحي وإنما فيها منامات قليلة وشيء يسير يعد عدا صح أن يطرد الأقل في حكم ~~النسبة والحساب ثم قال المازري ويحتمل عندي أن يراد بالحديث وجه آخر وهو أن ~~ثمرة المنامات الخبر بالغيب لا أكثر وإن كان يتبع ذلك إنذارات وبشرى ~~والإخبار بالغيب أحد ثمرات النبوة وأحد فوائدها وهو في جنب فوائد النبوة ~~والمقصود منها يسير لأنه يصح أن يبعث نبي يشرع الشرائع ويثبت الأحكام ولا ~~يخبر بغيب أبدا ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها وهذا ~~الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب لا يكون إلا صدقا والرؤيا بما دلت على ~~شيء ولا يقع لكونها من الشيطان أو من حديث النفس أو من غلط العابر في ~~العبارة فصار الخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود منها ولكنه لا ~~يقع إلا حقا وثمرة المنام الإخبار بالغيب ولكنه قد لا يقع صدقا فتقدر ~~النسبة في هذا بقدر ما قدره الشرع بهذا العدد على حسب ما أطلعه الله عليه ~~ولأنه يعلم من حقائق نبوته ما لا نعلمه نحن انتهى # فإن قلت قد ms2059 شارك المنام في الإخبار عن الغيب الإلقاء في الروع وهو من ~~أقسام الوحي في حق الأنبياء ويقع مثله لمن شاء الله من الأولياء كما قال ~~عليه الصلاة والسلام قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون أي ملهمون من ~~غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر فما وجه الحصر في ~~المنام في قوله عليه الصلاة والسلام لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا ~~وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة رواه البخاري في صحيحه وفي سنن ابن ماجه ~~من حديث أم كرز PageV08P203 الكعبية ذهبت النبوة وبقيت المبشرات قلت المنام ~~يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات معروفة ويقع لآحاد المسلمين بخلاف ~~الإلقاء في الروع لا يكون إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه ~~وبين لمة الشيطان وإنما يعرف ذلك أهل الولاية وقد قال بعضهم إن الخاطر الذي ~~من الملك مستقر غير مضطرب بخلاف الخاطر الشيطاني فإنه مضطرب لا استقرار له ~~وقال القاضي أبو بكر بن العربي أجزاء النبوة لا يعلمها بشر إلا الأنبياء ~~ومن أوتي ذلك من الملائكة ثم حكي عن بعضهم أنه يمكن أن تقسم النبوة أجزاء ~~تبلغ إلى ستة وأربعين فتكون الرؤيا جزءا منها قال فقلت له ما تفعل بالخمس ~~والأربعين والسبعين ولا تنسب الستة والأربعون من السبعين بنسبة عددية وإن ~~انتسبت الخمسة والأربعون منها والقدر الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يبين أن الرؤيا جزء من النبوة في الجملة لنا لأنها اطلاع على الغيب ~~وتفصيل النسبة يختص به درجة النبوة انتهى # قلت ولا يمكن إلغاء النسبة بعد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها وغايته ~~أن لا يصل علمنا إلى حقيقة ذلك فنؤمن به ونكل علمه إلى عالمه وقد قال ~~المازري لا يلزم العلماء أن تعرف كل شيء جملة وتفصيلا وقد جعل الله للعلماء ~~حدا تقف عنده فمنها ما لا نعلمه أصلا ومنها ما نعلمه جملة لا تفصيلا وهذا ~~منه والله أعلم # السادسة لا يتخيل من هذا الحديث أن رؤيا الصالح جزء ms2060 من أجزاء النبوة فإن ~~الرؤيا إنما هي من أجزاء النبوة في حق الأنبياء عليهم السلام وليست في حق ~~غيرهم من أجزاء النبوة ولا يمكن أن يحصل لغير الأنبياء جزء من النبوة وإنما ~~المعنى أن الرؤيا الواقعة للصالح تشبه الرؤيا الواقعة للأنبياء التي هي في ~~حقهم جزء من أجزاء النبوة فأطلق أنها من أجزاء النبوة على طريق التشبيه قال ~~الخطابي وإنما كانت من أجزاء النبوة في الأنبياء صلوات الله عليهم دون ~~غيرهم لأن الأنبياء صلوات الله عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم ~~في اليقظة ثم قال وقال بعض أهل العلم معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة ~~النبوة لا أنها جزء باق من النبوة وقال آخر معناه إنها جزء من أجزاء علم ~~النبوة وعلم النبوة باق والنبوة غير باقية انتهى # فإن قلت قال ابن عبد البر قيل لمالك رحمه الله أيعبر الرؤيا كل أحد فقال ~~أبالنبوة يلعب قيل له فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من ~~قال إنها على ما أولت عليه قال لا ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب ~~بالنبوة انتهى # وظاهره مخالف لما قررتم قلت لا بد من تأويله وصرفه عن ظاهره كما أولنا ~~الحديث ومعناه أنها لما أشبهت النبوة في الاطلاع على الغيب PageV08P204 ~~بخلق إدراك من الله تعالى لم يتلاعب بها ولم يتكلم فيها بغير علم كما لا ~~يخاض في النبوة بغير علم والله أعلم # وقال القاضي عياض بعد نقله عن كثير من العلماء أن للرويا ملكا وهذا من ~~معنى النبوة لأن لفظ النبي قد يكون فعيلا بمعنى مفعول كجريح أي يعلم الله ~~رسوله ويطلعه من غيبه في منامه على ما لا يظهر عليه أحدا إلا من ارتضى من ~~رسول وقد يكون نبي فعيلا بمعنى فاعل كعليم أي يعلم غيره بما أوحي إليه وهذا ~~أيضا صورة صاحب الرؤيا # # | السادسة # قد يفهم من كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة ولم يذكر أنها جزء من ~~الرسالة أنه لا يعتمد عليها في إثبات حكم وإن ms2061 أفادت الاطلاع على غيب فشأن ~~النبوة الاطلاع على الغيب وشأن الرسالة تبليغ الأحكام للمكلفين ويترتب على ~~ذلك أنه لو أخبر صادق عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوم بحكم شرعي ~~مخالف لما تقرر في الشريعة لم نعتمده وذكر بعضهم أن سبب ذلك نقص الرائي ~~لعدم ضبطه وقد حكي عن القاضي حسين أن شخصا قال له ليلة شك رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال لي صم غدا أو نحو ذلك فقال له القاضي قد قال لنا في ~~اليقظة لا تصوموا غدا فنحن نعتمد ذلك أو ما هذا معناه وحكى القاضي عياض ~~الإجماع على عدم اعتماد المنام في ذلك وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد ~~الرحيم الإسنوي ورأيت في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عن كتاب آداب الجدل ~~للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني حكاية وجهين في وجوب امتثال الأوامر المحكية ~~عنه في المنام قلت ولا شك في أن محلهما ما لم يخالف شرعا مقررا والله أعلم # PageV08P205 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي ~~سواران فكبرا علي وأهماني فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما فذهبا ~~فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من هذا الوجه البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام وفي رواية البخاري سواران من ذهب وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من ~~حديث ابن عباس عن أبي هريرة وفيه من ذهب وفيه فأولتهما كذابين يخرجان بعدي ~~أحدهما العنسي والآخر مسيلمة لفظ البخاري ولفظ مسلم فكان أحدهما العنسي ~~صاحب صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة وقال الترمذي غريب وكأنه أراد ~~استغراب رواية ابن عباس عن أبي هريرة فإن روايته عنه قليلة وليس له عنه عند ~~الترمذي سوى هذا الحديث وحديث آخر في التعبير أيضا في قصة الرؤيا التي ~~عبرها الصديق رضي الله عنه وقال القاضي أبو بكر بن العربي إنه من المدبج في ~~رواية ms2062 الصحابي عن الصحابي قلت والاصطلاح في المدبج أن يروي كل من القرينين ~~من غير تقييد بالصحابة عن الآخر فمجرد رواية ابن عباس عن أبي هريرة لا يعد ~~من المدبج في اصطلاح المحدثين إلا أن يكون لأبي هريرة رواية عن ابن عباس ~~ولا نعلمه وأخرج ابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية محمد بن عمر عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة # الثانية قوله بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض قال الخطابي يحتمل أن يكون ~~إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها ~~المدخرة كخزائن كسرى وقيصر وغيرهما من الملوك ويحتمل أن يكون المراد به ~~معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة وأنواع الفلزات وهو بكسر الفاء واللام ~~وتشديد الزاي ما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض قاله في الصحاح قال ~~الخطابي جعلت في يده بمعنى PageV08P206 المعدة أي ستفتح تلك البلدان التي ~~فيها هذه المعادن والخزائن فيكون لأمته قال النووي قال العلماء هذا محمول ~~على سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها وقد وقع ذلك كله ولله ~~الحمد وهو من المعجزات # # | الثالثة # قوله فوضع في يدي بتشديد الياء على التثنية وقوله سواران هو بكسر السين ~~وضمها لغتان مشهورتان وفيه لغة ثالثة وهي أسوار بضم الهمزة # الرابعة قوله فكبرا علي بضم الباء الموحدة وقوله وأهماني بهمزة أوله ~~ويستعمل ثلاثيا أيضا يقال همني الأمر وأهمني بمعنى واحد قال أبو العباس ~~القرطبي وإنما أهمه شأنهما لأنهما من حلية النساء ومما يحرم على الرجال # الخامسة قوله فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما هو بالخاء المعجمة ~~ونفخه صلى الله عليه وسلم لهما فذهبا وفي رواية فطارا دليل لانمحاقهما ~~واضمحلال أمرهما وكان كذلك وهو من المعجزات وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~ولم يوح إليه أن أخرجهما بيديك أو ارم بهما عن يديك فكان النفخ دليلا على ~~أنهما مرميان ببركته أي أن غيره يفعلهما بنسبته إليه وكونه منه قال ولا يصح ~~أن يكون النفخ مثلا دليلا على ضعف حالهما فإنه كان شديدا لم ينزل ms2063 بالمسلمين ~~مثله قط ولو قيل إنه مثل على ضعفهما لقلنا إنه مثل ضمن الوجهين # السادسة قال أبو العباس القرطبي ظاهره أن هذا وحي من جهة الملك على غالب ~~عادته ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما # السابعة قوله فأولتهما الكذابين قال القاضي عياض إنما تأول ذلك والله ~~أعلم فيهما لما كان السواران في اليدين جميعا من الجهتين وكان حينئذ النبي ~~بينهما وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمر لوضعهما غير موضعهما ~~إذ هما من حلي النساء وموضعهما أيديهما لا أيدي الرجال وكذلك الكذب والباطل ~~هو الإخبار بالشيء على موضعه مع كونهما من ذهب وهو حرام على الرجال ولما في ~~اسم السوارين من لفظ السور لقبضهما على يديه وليسا من حليته ولأن كونهما من ~~ذهب إشعارا بذهاب أمرهما وبطلان باطلهما وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~السوار من آلات الملوك قال الله سبحانه وتعالى مخبرا عن الكفار فلولا ألقي ~~عليه أسورة من ذهب ولليد في العربية معان كثيرة منها القوة والسلطان والقهر ~~والغلبة تقول العرب ما لي بهذا الأمر يدان ولذلك أوله النبي صلى الله عليه ~~وسلم منازعا له يخرج ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن الأسوار ~~وهو الملك وحذف الهمزة وكثيرا ما يضرب الملك الأمثال بالحذف من PageV08P207 ~~الحروف وبالزيادة فيها وهو معلوم عند أهل الصناعة انتهى # وقال أبو العباس القرطبي وجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل ~~صنعاء واليمامة كانوا قد أسلموا وكانا كالساعدين للإسلام فلما ظهر فيهما ~~هذان الكذابان وتبهر حالهما بترهاتهما وزخرفا أقوالهما فانخدع الفريقان ~~بتلك البهرجة فكان البلدان للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة يديه والسواران ~~فيهما هما مسيلمة وصاحب صنعاء بما زخرفا من أقوالهما # # | الثامنة # قوله الذين أنا بينهما يقتضي وجودهما حين هذه الرؤيا وهو كذلك وقوله في ~~الرواية الأخرى فأولتهما كذابين يخرجان بعدي # قد يقتضي خلاف ذلك والجمع بينهما أن المراد بخروجها بعده ظهور شوكتهما ~~ومحاربتهما قال النووي قال العلماء المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان ~~بعدي أي يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة ms2064 وإلا فقد كان في زمنه # التاسعة قوله صاحب صنعاء وصاحب اليمامة يقتضي أن التنصيص عليهما من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في الرواية الأخرى فكان أحدهما العنسي صاحب ~~صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة قد يفهم أن ذلك من كلام الراوي وهو في ~~صحيح البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحدهما العنسي ~~الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب # وقد يقال لا منافاة بينهما فقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله ~~الراوي والله أعلم # العاشر صاحب صنعاء هو العنسي بفتح العين المهملة وإسكان النون وكسر السين ~~المهملة واسمه الأسود بن كعب ويلقب بذي حمار وسبب تلقيبه بذلك على ما قاله ~~ابن إسحاق أنه لقيه حمار فعثر وسقط لوجهه فقال سجد لي الحمار فارتد عن ~~الإسلام وادعى النبوة وتخرق على الجهال فاتبعوه وغلب على صنعاء وأخرج منها ~~المهاجر بن أسد المخزومي وكان عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ~~وانتشر أمره وغلب على امرأة مسلمة من الأساورة فتزوجها فدست إلى قوم من ~~الأساورة إني قد صنعت سربا يوصل منه إلى مرقد الأسود ودلتهم على ذلك فدخل ~~منه قوم منهم فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح فقتلوه وجاءوا برأسه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله ابن إسحاق وقال وثيمة ومنهم من يقول ~~كان ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه قال أبو العباس القرطبي وهذا هو ~~الأظهر إن شاء الله لقوله عليه السلام يخرجان بعدي أي بعد وفاتي والله أعلم # الحادية عشرة وصاحب اليمامة هو مسيلمة بضم الميم وفتح السين المهملة ~~وإسكان الياء المثناة من تحت وكسر اللام ابن ثمامة يكنى أبا ثمامة وفي ~~الصحيح عن ابن عباس قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده PageV08P208 تبعته وقدمها في ~~نفر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن ~~قيس بن شماس وفي ms2065 يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على ~~مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله ~~فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا ثابت ~~يجيبك عني ثم انصرف عنه قال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي أريت فيك ما أريت فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال بينا أنا نائم فذكر الحديث المتقدم قال ابن إسحاق وكان من شأنه أن ~~تنبأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر وكان يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله ويزعم أنه شريك معه في نبوته وقال سعيد ~~بن المسيب إنه كان قد تسمى بالرحمن قبل أن يولد عبد الله بن عبد المطلب أبو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قتل وهو ابن خمسين ومائة سنة # قال سعيد بن جبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بسم الله ~~الرحمن الرحيم قالت قريش إنما يعني مسيلمة وعظم أمر مسيلمة بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأطبق عليه أهل اليمامة وانضاف إليه بشر كثير من أهل ~~الردة فأرسل إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه كتبا كثيرة يعظهم ويحذرهم ~~إلى أن بعث إليهم كتابا مع حبيب بن عبد الله الأنصاري فقتله مسيلمة فعند ~~ذلك عزم أبو بكر على قتالهم والمسلمون فأمر أبو بكر خالد بن الوليد وتجهز ~~الناس فصاروا إلى اليمامة فاجتمع لمسيلمة جيش عظيم وخرج إلى المسلمين ~~فالتقوا وكانت بينهم حروب عظيمة شديدة واستشهد فيها من قراء القرآن خلق ~~كثير حتى خاف أبو بكر وعمر أن يذهب من القرآن شيء لكثرة من استشهد من ~~القراء ثم إن الله تعالى ثبت المسلمين وقتل مسيلمة على يدي وحشي قاتل حمزة ~~ورماه بالحربة التي قتل بها حمزة ثم وقف عليه رجل من الأنصار وهو عبد الله ~~بن زيد بن عاصم فاحتز ms2066 رأسه وهزم الله جيشه وأهلكهم وفتح الله اليمامة ~~فدخلها خالد واستولى على جميع ما حوته من النساء والولدان والأموال وأظهر ~~الله الدين وجعل العاقبة للمتقين # # | الثانية عشرة # قال ابن العربي كان صلى الله عليه وسلم يتوقع لمسيلمة والأسود فأول ~~الرؤيا لهما ليكون ذلك إخراجا للمنام عليهما ودفعا لحالهما فإن الرؤيا إذا ~~عبرت خرجت ويحتمل أن تكون بوحي والأول أقرب انتهى # PageV08P209 الأمثال الحديث الأول عن همام عن أبي هريرة قال قال أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى ~~بيوتا فأحسنها وأكملها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل ~~الناس يطوفون بها ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك ~~فقال محمد صلى الله عليه وسلم فكنت أنا اللبنة فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من طريق عبد الله بن دينار عن أبي ~~صالح السمان عن أبي هريرة # الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي المثل بفتح الميم والثاء عبارة عن ~~تشابه المعاني المعقولة والمثل بكسر الميم وإسكان الثاء عبارة عن تشابه ~~الأشخاص المحسوسة ويدخل أحدهما على الآخر # الثالثة فيه ضرب الأمثال للتقريب للإفهام ومقصود هذا المثل بيان أن الله ~~تعالى ختم به الأنبياء والمرسلين وتمم به ما سبق في علمه إظهاره من مكارم ~~الأخلاق وشرائع الدين فإن قلت يقتضي هذا التشبيه أن الأمر كان بدونه ناقصا ~~قلت هو كذلك بالنسبة إلى PageV08P210 مجموع الشرائع وكم حكمة ولطيفة وذكر ~~وغيب لم يعلم إلا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم فكل شريعة على حدتها ~~كاملة بالنسبة إلى المكلفين بها فإذا نظرت إلى مجموع ما كلف الله تعالى به ~~عباده من أمر الدين وما أظهره من عجائب ملكوته على أيدي المرسلين وما ~~أطلعهم عليه من الغيوب وما ألهمهم إياه من الذكر الذي تطهر به القلوب وجدت ~~ذلك لم يكمل إلا بما ظهر في هذه الشريعة على ms2067 لسان هذا النبي الكريم عليه ~~أفضل الصلاة والتسليم # # | الرابعة # اللبنة الطوبة التي يبنى بها وفيها لغتان # إحداهما فتح اللام وكسر الباء وجمعها لبن بإسقاط الهاء كنبقة ونبق # الثانية كسر اللام وسكون الباء وجمعها لبن بكسر اللام وفتح الباء كسدرة ~~وسدر ذكرها القاضي عياض وأبو العباس القرطبي # قلت وفيها لغة ثالثة وهي فتح اللام وإسكان الباء كنظائرها وقد ذكرها ~~النووي # الخامسة قوله ألا بالتشديد للتحضيض وقوله وضعت بفتح التاء على إسناد ~~الفعل للمخاطب بدليل قوله فيتم بنيانك ويكون قوله لبنة منصوبا على ~~المفعولية وقوله فيتم بفتح الياء المثناة من تحت وقوله بنيانك مرفوع على ~~الفاعلية كذا رويناه وضبطناه والله أعلم # السادسة قال أبو بكر بن العربي إذا تأمل المتفطن هذا الحديث رأى أن قدر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الأنبياء أعظم وأكرم من لبنة والحديث صحيح ~~ومعناه والله أعلم أن اللبنة كانت من الآس ولولا هذه اللبنة في هذا الآس ~~لانقض المنزل لأنها القاعدة والمقصود # PageV08P211 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي ~~يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه يتقحمن قال فذلكم مثلي ومثلكم ~~أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني ~~تقتحمون فيها فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه واتفق عليه الشيخان والترمذي من طريق أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة # الثانية قوله استوقد نارا أي أوقدها والسين والتاء زائدتان # الثالثة الفراش بفتح الفاء قال المازري قال الفراء هو غوغاء الجراد الذي ~~يفترش ويتراكم وقال غيره الذي يتساقط في النار والسراج وقال القاضي عياض ~~قال الخليل هو الذي يطير كالبعوض وقال غيره ما نراه كصغار البق يتهافت في ~~النار واقتصر النووي على نقل ما ذكره القاضي واقتصر القرطبي على نقل ما ~~ذكره المازري ثم قال إن الثاني أشبه بما في الحديث قلت وهو الذي ذكره صاحبا ~~الصحاح والنهاية وقال في ms2068 المحكم الفراش دواب مثل البعوض واحدتها فراشة ~~والفراشة الخفيف الطياش من الرجال انتهى # الرابعة قوله يتقحمن بياء مثناة من تحت ثم تاء مثناة من فوق ثم قاف ~~مفتوحة ثم حاء مهملة مفتوحة مشددة والتقحم الإقدام والوقوع في الأمور ~~الشاقة من غير تثبت ولا ترو # الخامسة قوله أنا آخذ بحجزكم قال النووي روي بوجهين أحدهما اسم فاعل بكسر ~~الخاء وتنوين الذال والثاني فعل مضارع بضم الخاء بلا تنوين والأول أشهر ~~وهما صحيحان # السادسة قوله بحجزكم بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجزة بضم الحاء ~~وإسكان الجيم وهي معقد الإزار والسراويل يقال تحاجز القوم أخذ بعضهم بحجزة ~~بعض وإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذه بذلك الموضع منه # السابعة قوله هلم بفتح الهاء وضم اللام وفتح الميم وتشديدها قال في ~~الصحاح هو بمعنى تعال قال الخليل أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه ~~كأنه أراد لم نفسك إلينا أي اقرب وها للتنبيه وإنما حذفت ألفها لكثرة ~~الاستعمال وجعلا اسما واحدا يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل ~~الحجاز قال الله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا وأهل نجد يصرفونها ~~فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمي بكسر الميم وفي التثنية ~~هلما للمؤنث والمذكر جميعا وهلممن يا رجال بضم الميم وهلممنان يا نسوة وحكي ~~في المحكم عن سيبويه أنه لا تدخل النون الخفيفة ولا الثقيلة عليها لأنها ~~ليست بفعل وإنما هي اسم فعل قال يريد أن النون إنما تدخل الأفعال دون ~~الأسماء # وأما في لغة بني تميم فتدخلها الخفيفة والثقيلة لأنهم قد أجروها مجرى ~~الفعل وقال في المحكم قبل ذلك وهذه الكلمة مركبة من ها التي للتنبيه ومن لم ~~ولكنها قد استعملت استعمال الكلمة المفردة والبسيطة انتهى # وقوله في الحديث هلم عن النار معمول لقول محذوف تقديره قائلا هلم عن ~~النار وقد كرر هذه اللفظة في روايتنا ثلاثا للتأكيد واقتصر في رواية مسلم ~~من هذا الوجه على مرة واحدة # الثامنة قال النووي مقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه ms2069 تساقط ~~الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ~~ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا ~~لهواه وضعف تمييزه فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك بجهله وقال أبو ~~العباس القرطبي وهو مثل لاجتهاد نبينا صلى الله عليه وسلم في نجاتنا وحرصه ~~على تخليصنا من المهلكات التي بين أيدينا لجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهواتنا ~~علينا وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا مثل غريب كثير المعاني المقصود ~~منه أن الله ضرب مثلا لجهنم وما ركب من الشهوات المستدعية لها المقتضية ~~للدخول فيها وما نهى عنها وتوعد عليها وأنذرها وذكر ذلك فيها ثم تغلب ~~الشهوات على التقحم باسم أنها مصالح ومنافع وهي نكتة الأمثال فإن الخلق لا ~~يأتون ذلك على قصد الهلكة وإنما يأتون باسم النجاة والمنفعة كالفراش يقتحم ~~الضياء ليس لتهلك فيه ولكنها تأنس به وهي لا تصبر بحال حتى قال بعضهم إنها ~~في ظلمة فتعتقد أن الضياء كوة فتستظهر فيها النور فتقصدها لأجل ذلك فتحترق ~~وهي لا تشعر وذلك هو الغالب من أحوال الخلق أو كله انتهى # حق الضيف # عن عقبة بن عامر أنه قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى في ذلك فقال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا ~~فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم # فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من هذا الوجه ~~من طريق الليث بن سعد وأخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن لهيعة كلاهما عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة ولفظ الترمذي قلت يا رسول الله إنا ~~نمر بقوم فلا هم يضيفونا ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من حق ولا نأخذ منهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبوا إلا أن تأخذوا كرها فخذوا وقال ~~حديث حسن # الثانية قوله ms2070 لا يقرونا بفتح الياء يقال قرى الضيف قرى بكسر القاف مقصور ~~وقراء بفتح القاف ممدود # الثالثة ظاهره أن قرى الضيف واجب بحيث لو امتنع من فعله أخذت الضيافة من ~~الممتنع قهرا وقد حكي القول بظاهره عن الليث بن سعد وقال أحمد بن حنبل ~~بوجوبه على أهل البادية دون أهل القرى ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~والجمهور أنها سنة متأكدة ولا يصل أمرها إلى الوجوب ولا إلى أخذها من ~~الممتنع منها قهرا وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة أحدها أنه محمول على ~~المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم PageV08P212 يضيفوهم فلهم أن يأخذوا ~~حاجتهم من مال الممتنعين وهل هو بعوض أو بغير عوض ذهب الشافعي إلى الأول ~~وحكي الثاني عن طائفة من أهل الحديث # ذكر هذا الجواب الخطابي وغيره وحكي أن الذاهبين إلى أنه بغير عوض احتجوا ~~بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا ~~من غنم لرجل من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب وشربه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك في مخرجه من مكة إلى المدينة قال # واحتجوا أيضا بحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من دخل حائطا فليأكل منه ولا يتخذ خبنة وعن الحسن أنه قال إذا مر الرجل ~~بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا حلب وشرب # الثاني أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس ~~لؤمهم وبخلهم والعتب عليهم وذمهم حكاه المازري عن الشيخ أبي الحسن قال ~~ولعله أراد حمل الحديث على ما يعم لأن ما قلناه أي من الجواب الأول يخص قال ~~ولكنه مع خصوصيته أرجح من جهة أن العتب واللوم والذم عند الناس ندب الشرع ~~إلى تركه لا إلى فعله # الثالث أن هذا كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع ~~الإسلام نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام جائزته يوم وليلة # قالوا والجائزة تفضل وليست بواجبة حكاه ابن بطال عن أكثر العلماء وقال ms2071 ~~النووي بعد ذكره عن حكاية القاضي عياض له وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا ~~الذي ادعاه قائله لا يعرف # الرابع أن هذا الحديث ورد في العمال المبعوثين من جهة الإمام بدليل قوله ~~إنك تبعثنا فكان على المبعوث إليهم طعامهم ومركبهم وسكناهم يأخذونه عن ~~العمل الذي يتولونه لأنه لا مقام لهم إلا بإقامة هذه الحقوق وذكره الخطابي ~~وقال إنما يلزم ذلك لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثهم في زمانه ~~وليس إذ ذاك للمسلمين بين مال فأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال لا حق لهم ~~في أموال المسلمين قال وإلى نحو ذلك منه ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل ~~نجران فزعم أنها كانت خاصة # الخامس أنه محمول على من مر من أهل المدينة على الذين شرط عليهم ضيافة من ~~يمر بهم من المسلمين قال الخطابي وقد كان عمر رضي الله عنه حين ضرب الجزية ~~على نصارى الشام جعل عليهم الضيافة لمن نزل بهم فإذا شرطت على قوم من أهل ~~الذمة مع الجزية فمنعوها كان للضيف أن يأخذ حقه من عرض أموالهم قال النووي ~~وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه أي فكيف يحمل الحديث ~~عليه # السادس بوب عليه الترمذي في جامعه ما يحل من أموال أهل الذمة ثم قال إنما ~~معنى الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم ولا يجدون من الطعام ~~ما يشترون بالثمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبوا أن يبيعوا إلا أن ~~تأخذوا كرها فخذوا # هكذا روي في بعض الحديث PageV08P213 مفسرا وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه كان يأمر بنحو هذا انتهى # وتبويبه قد يوافق الجواب الخامس ولكن ما شرح به الحديث يقتضي حمله على من ~~امتنع من بيع للمحتاج وإن لم يصل به الحال للضرورة فإن كان مضطرا فهو ~~الجواب الأول والله أعلم # الرابعة استدل به البخاري رحمه الله على مسألة الظفر وأن الإنسان إذا كان ~~له على غيره حق فمنعه ms2072 إياه وجحده كان له أن يأخذ ما قدر عليه من ماله في ~~مقابلة ما منعه من حقه فبوب عليه باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه وحكي ~~عن ابن سيرين أنه قال يقاصه وقرأ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~وبهذا قال الشافعي فجزم بالأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي بأن ~~يكون منكرا ولا بينة لصاحب الحق قال ولا يأخذ غير الجنس مع ظفره بالجنس فإن ~~لم يجد إلا غير الجنس جاز الأخذ وإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي بأن كان مقرا ~~مماطلا أو منكرا عليه بينة أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي وعرض عليه ~~اليمين فهل يستقل بالأخذ أو يجب الرفع إلى القاضي فيه للشافعية وجهان ~~أصحهما عند أكثرهم جواز الأخذ وقال ابن بطال اختلف قول مالك في ذلك فروى ~~ابن القاسم عنه أنه لا يفعل وروي عنه الأخذ إذا لم يكن فيه زيادة وروى ابن ~~وهب عنه أنه إذا لم يكن على الجاحد دين فله الأخذ وإن كان عليه دين فليس له ~~أن يأخذ إلا بقدر ما يكون فيه أسوة بالغرماء وقال أبو حنيفة يأخذ من الذهب ~~الذهب ومن الفضة الفضة ومن المكيل المكيل ومن الموزون الموزون ولا يأخذ غير ~~ذلك وقال زفر # له أن يأخذ العوض بالقيمة قال ابن بطال وأولى الأقوال بالصواب قول من ~~أجاز بدلالة الآية وحديث هند ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لها ~~أن تطعم عائلة زوجها من ماله بالمعروف عوضا عما قصر في إطعامهم فدخل في ~~معنى ذلك كل من وجب عليه حق لم يوفه أو جحده فيجوز له الاقتصاص منه انتهى # وقد يقال إن في الاستدلال بحديث عتبة على ذلك نظر فإنه لم يقل فيه خذوا ~~منهم بطريق الظفر والقهر فلعل معناه خذوا منهم برفع الأمر إلى الحكام ~~ليلزموهم بما يجب عليهم من ذلك وفي سنن أبي داود من حديث المقدام بن معدي ~~كرب أبي كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2073 أيما رجل أضاف قوما ~~فأصبح الضيف محروما فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه ~~وماله ورواه أيضا بلفظ ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو دين ~~عليه فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك فظاهر هذا الحديث أنه يقتضي ويطالب وينصره ~~المسلمون ليصل إلى حقه لا أنه يأخذ ذلك بيده من غير علم أحد والله أعلم # PageV08P214 الرجاء والخوف الحديث الأول # عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الله إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يفعلها ~~فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها فإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا ~~أغفرها له ما لم يفعلها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وعنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب ~~بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى ~~الله عز وجل وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة رب ~~ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له ~~بمثلها فيه # | فوائد # الأولى أخرجه بألفاظه الثلاثة مجموعة مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع ~~عن PageV08P215 عبد الرزاق وفيه في الرواية الثالثة بعد قوله بمثلها وإن ~~تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي وأخرجه البخاري بمعنى اللفظ ~~الثاني عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق وأخرجه البخاري أيضا في التوحيد من ~~صحيحه من طريق المغيرة بن عبد الرحمن وأخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي ~~من طريق سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفي ~~رواية البخاري وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وفيها إلى سبعمائة ضعف ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة وفيه إلى سبعمائة ضعف ومن طريق هشام ms2074 عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وفيه أيضا إلى سبعمائة ضعف # # | الثانية # قوله إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة المراد حدث بذلك نفسه ولا يتوقف ذلك ~~على تحدثه به بلسانه وقد دل على ذلك قوله في الرواية الأخرى وإذا هم بحسنة ~~ولم يعملها فاكتبوها له حسنة # والظاهر أن المراد إذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب له الحسنة بمجرد الهم مع ~~الانكفاف عن الفعل بلا عذر ويحتمل حمله على إطلاقه وأن مجرد الهم بالخير ~~قربة وإن لم يمنع منه مانع # الثالثة هل تكتب له الملائكة الهم بالحسنة أو فعل الحسنة فيه نظر واحتمال ~~وظاهر لفظ الحديث يقتضي كتابة نفس الحسنة # الرابعة قال القاضي عياض قال أبو جعفر الطبري فيه دليل على أن الحفظة ~~يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال إنها لا تكتب إلا الأعمال ~~الظاهرة وحكى النووي ذلك عن أبي جعفر الطحاوي وذكر بعضهم أن الملك يعلم ذلك ~~برائحة طيبة تفوح من الإنسان بخلاف ما إذا هم بالسيئة فإنه تفوح منه رائحة ~~خبيثة والله أعلم # الخامسة قوله فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها كذا وقع في الأصول ~~بعشر والوجه بعشرة أمثالها فإن المثل مذكر ولكن ذلك لتأويله بالحسنات والله ~~أعلم # السادسة هل المراد أنه تكتب له عشر حسنات مضمومة إلى الحسنة المكتوبة على ~~الهم أو يكمل له عشر حسنات أو ينتظر الملك بكتابة الهم فإن حققه كتب عشرا ~~وإن لم يحققه كتب واحدا فيه احتمال ويحتاج إلى نقل صريح # السابعة قوله إلى سبعمائة ضعف فيه أن التضعيف قد ينتهي إلى سبعمائة ضعف ~~وهذا جود واسع وكرم محض وقد دل على ذلك قوله تعالى مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة وفي ~~الصحيحين عن ابن PageV08P216 عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ~~ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم ms2075 يعملها كتبها الله عز وجل عنده حسنة كاملة وإن ~~هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ~~وهو صريح في أن التضعيف لا يقف على سبعمائة بل قد يزيد عليها لمن أراد الله ~~تعالى زيادته له وهو أحد القولين في قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء بهذا ~~التضعيف والأول أصح وقال النووي المذهب الصحيح المختار عند العلماء أن ~~التضعيف لا يقف على سبعمائة وحكى أبو الحسن الماوردي عن بعض العلماء أن ~~التضعيف لا يجاوز سبعمائة قال النووي وهو غلط لهذا الحديث انتهى # وقد ورد التضعيف بأكثر من سبعمائة في عدة أحاديث وقد ذكرت ذلك في كتاب ~~الصيام من هذا الشرح بما أغنى عن إعادته # | الثامنة # تقدم في قوله عليه الصلاة والسلام إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ~~استثناء الصيام من حصر التضعيف في قدر مخصوص وتقدم الكلام على ذلك في ~~الصيام # التاسعة في قوله فإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يفعلها ~~دليل على أن حديث النفس والخواطر لا يؤاخذ بها وهو مجمع عليه فيما لا يستقر ~~من الخواطر ولا يقترن به عزم مصمم فإن عزم على ذلك عزما مصمما فاختلفوا فيه ~~قال المازري مذهب القاضي أبي بكر بن الخطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ~~ووطن نفسه عليها أثم باعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع في هذه الأحاديث وأمثالها ~~على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير ~~استقرار ويسمى هذا وهما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبي بكر ~~وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الأحاديث وقال القاضي عياض ~~عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو ~~بكر للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا إن هذا العزم ~~يكتب سيئة وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير ~~خوف الله تعالى والأمانة لكن نفس الإصرار والعزم معصية فيكتب معصية فإذا ~~عملها ms2076 كتبت معصية ثانية # وأما الهم الذي لا يكتب فهو الخواطر التي لا يوطن النفس عليها ولا يصحبها ~~عقد ولا نية عزم انتهى # قال النووي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة ~~بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا لهم عذاب أليم وقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم والآيات في هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم ~~الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من أعمال القلوب ~~وعزمها انتهى # PageV08P217 # | العاشرة # في قوله في رواية البخاري فإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة زيادة على ~~قوله في هذه الرواية فأنا أغفرها لأنه لا يلزم من مغفرتها كتابة حسنة بسبب ~~تركها وهو مقيد في الحديث بأن يكون تركها من أجل الله تعالى وعليه يدل قوله ~~في رواية مسلم إنما تركها من جرائي # فإن التعليل بذلك دال على تصوير المسألة به ووجهه أن تركه لها لخوف الله ~~تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه حسنة وفي الصحيحين ~~من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده ~~حسنة كاملة ولم يقيد ذلك بأن يكون تركها لأجل الله تعالى فقد يتمسك به على ~~كتابتها حسنة وإن لم يتركها لخوف الله تعالى # وقد حكى القاضي عياض عن بعض المتكلمين أنه ذكر في ذلك خلافا وعلل كتابتها ~~حسنة بأنه إنما حمله على تركها الحياء قال القاضي عياض # وهو ضعيف لا وجه له قلت والظاهر حمل هذا المطلق على ذلك المقيد فهو الذي ~~يقتضيه الدليل وتساعده القاعدة والله أعلم # وقال الخطابي هذا إذا لم يعملها تاركا لها مع القدرة عليها لا إذا هم بها ~~فلم يعملها مع العجز عنها وعدم القدرة عليها ولا يسمى الإنسان تاركا للشيء ~~الذي لا يتوهم قدرته عليه # الحادية عشرة قوله فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها يقتضي أن السيئات لا ~~تضاعف وهو كذلك لكن يستثنى ms2077 منه ما في التنزيل في أمهات المؤمنين يا نساء ~~النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وذلك لشرفهن رضي ~~الله عنهن وعلو مرتبتهن وأن الفاحشة منهن عظيمة الموقع لشدة تأذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بها وكذلك جاء في سيئات الحرم # الثانية عشرة قوله فأنا أكتبها له بمثلها يقتضي أن السيئات لا تضاعف أي ~~إن جازيته على ذلك وقد يتجاوز الله عنه فلا يؤاخذه بها وفي لفظ لمسلم في ~~حديث ابن عباس كتبها الله سيئة واحدة أو محاها الله # وفي صحيح مسلم أيضا من حديث أبي ذر ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو ~~أغفر # وفي صحيح البخاري معلقا من حديث أبي سعيد الخدري وكل سيئة يعملها تكتب له ~~بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها ووصله النسائي في سننه وكذلك وصله ~~الدارقطني في غرائب مالك من تسعة طرق قال ابن بطال وفيه رد على من أنفذ ~~الوعيد على العصاة المؤمنين لدلالته على أن الله تعالى قد يتجاوز عنها إذا ~~شاء وهو مذهب أهل السنة # الثالثة عشرة قوله إذا أحسن أحدكم إسلامه # أي أسلم إسلاما حقيقيا وليس كإسلام المنافقين ولا يراد بذلك قدر زائد على ~~حقيقة الإسلام ذكره النووي وقال هذا معروف في PageV08P218 استعمال الشرع ~~يقولون حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص وساء إسلامه أو لم يحسن ~~إسلامه إذا لم يكن كذلك والله أعلم # وقال ابن بطال قوله فحسن إسلامه قد فسره عليه الصلاة والسلام حين سئل ما ~~الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه أراد مبالغة الإخلاص لله تعالى ~~بالطاعة والمراقبة له انتهى # والأول هو الظاهر ولا يتوقف كون الحسنة بعشر أمثالها وغير ذلك مما ذكر في ~~هذا الحديث على أن يكون الفاعل لذلك مبالغا في الإخلاص لله تعالى بالطاعة ~~والمراقبة له بل مجرد الإسلام الذي هو شرط صحة العبارة كاف في ذلك ولا ~~يحترز بذلك إلا عن النفاق والله أعلم # # | الرابعة عشرة # فيه بيان ما تفضل الله به على هذه الأمة من كتابة خواطرهم ms2078 الحسنة دون ~~خواطرهم السيئة ومجازاتهم على السيئة بمثلها إن شاء وعلى الحسنة بعشر ~~أمثالها إلا أن يشاء الله الزيادة على ذلك إلى ما لا يحصى وفيه ترجيح جانب ~~الرجاء وفي صحيح مسلم في آخر حديث ابن عباس ولا يهلك على الله هالك قال ~~القاضي عياض معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمة الله ~~تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة إذا لم يعملها وإذا عملها واحدة والحسنة إذا ~~لم يعملها واحدة وإذا عملها عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم ~~هذه السعة وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد حسناته مع ~~أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم # PageV08P219 الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا عند ظن عبدي بي فيه # | فوائد # الأولى أخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من طريق الأعمش عن أبي صالح ~~وأخرجه مسلم والترمذي أيضا من طريق يزيد بن الأصم كلاهما عن أبي هريرة # الثانية قوله أنا عند ظن عبدي بي قال القاضي عياض قيل معناه بالغفران له ~~إذا استغفرني والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعاني والكفاية إذا استكفاني ~~لأن هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا حسن ظنه بالله وقوي يقينه قال ~~القابسي ويحتمل أن يكون تحذيرا مما يجري في نفس العبد مثل قوله تعالى وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله وقال الخطابي في قوله لا ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى يعني في حسن عمله فمن حسن عمله ~~حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه # وقد يكون من الرجاء وتأميل العفو واقتصر النووي في نقله عن القاضي عياض ~~على القول الذي حكاه أولا والذي حكاه آخرا وعبر عنه بقوله وقيل المراد به ~~الرجاء وتأميل العفو # ثم قال وهذا أصح # وقال أبو العباس القرطبي قيل معناه ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند ~~التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها ~~تمسكا بصادق ms2079 وعده وجزيل فضله قال ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام ادعوا ~~الله وأنتم موقنون بالإجابة وكذلك ينبغي للتائب والمستغفر وللعامل أن يجتهد ~~في القيام بما عليه من ذلك موقنا أن الله تعالى يقبل عمله ويغفر ذنبه فإن ~~الله تعالى قد وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة فأما لو عمل هذه ~~الأعمال وهو يعتقد أو يظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فذلك هو القنوط ~~من رحمة الله واليأس من روح الله وهو من أعظم الكبائر ومن مات على ذلك وصل ~~إلى ما ظن منه كما قد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث أنا عند ظن عبدي بي ~~فليظن عبدي بي ما شاء # فأما ظن الرحمة والمغفرة مع الإصرار على المعصية فذلك PageV08P220 محض ~~الجهل والغرة وهو يجره إلى مذهب المرجئة وقد قال عليه الصلاة والسلام الكيس ~~من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله # والظن تغليب أحد المجوزين بسبب يقتضي التغليب فلو خلا عن السبب المغلب لم ~~يكن ظنا بل غرة وتمنيا انتهى # # | الثالثة # فيه ترجيح جانب الرجاء وأن الإنسان إذا أمل عفو الله وصفحه أعطاه الله ~~أمله وعفا عنه # وأما قوله تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فذلك في حق ~~الكفار وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله أي طلب المغفرة من غير تحفظ ولا توبة ولا تعاطي سبب والمؤمل عفو ~~الله لا يكون أمله إلا عن سبب من توبة واستغفار وتقرب بحسنات تمحو سيئاته ~~فيرجو لحوق الرحمة له ومحو سيئاته # وقد كان السلف يستحبون استحضار ما يقتضي الرجاء قرب الموت ليحصل معه ظن ~~المغفرة فيدخل في هذا الحديث ونحوه بخلاف زمن الصحة ينبغي فيه استحضار ما ~~يقتضي الخوف ليكون أعون على العمل وأما حالة الموت فإنه لا عمل فيها فإذا ~~لم يرج أيس وإذا رجا انبسط وحمله ذلك على التوبة والتقرب في تلك الحالة بما ~~أمكنه والله أعلم # PageV08P221 الحديث الثالث وعنه قال قال ms2080 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله عز وجل قال إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع وإذا تلقاني بذراع ~~تلقيته بباع وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع فيه # | فوائد # الأولى قال الخطابي هذا مثل ومعناه حسن القبول ومضاعفة الثواب على قدر ~~العمل الذي يتقرب به العبد إلى ربه حتى يكون ذلك ممثلا بفعل من أقبل نحو ~~صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وكمن مشى إليه فهرول إليه صاحبه قبولا ~~له وزيادة في إكرامه وقد يكون معناه التوفيق له والتيسير للعمل الذي يقربه ~~منه وقال القاضي عياض قيل يجوز أن يكون معنى من تقرب إلي شبرا أي بالقصد ~~والنية قربته توفيقا وتيسيرا ذراعا وإن تقرب إلي بالعزم والاجتهاد ذراعا ~~قربته بالهداية والرعاية باعا وإن أتاني معرضا عمن سواي مقبلا إلي أدنيته ~~وحلت بينه وبين كل قاطع وسبقت به كل صانع وهو معنى الهرولة وقال النووي هذا ~~من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت ~~إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت وإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي ~~أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في ~~الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه # الثانية قال أبو العباس القرطبي فإن قيل مقتضى ظاهر هذا الخطاب أن من عمل ~~حسنة جوزي بمثلها فإن الذراع شبران والباع ذراعان وفي الكتاب والسنة أن أقل ~~ما يجازى على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا تحصى ~~فكيف بوجه الجمع قلت هذا الحديث ما سيق لبيان مقدار الأجور وعدد تضاعيفها ~~وإنما سيق لتحقيق أن الله لا يضيع عمل عامل قليلا كان أو كثيرا وأن الله ~~تعالى يسرع إلى قبوله وإلى مضاعفة الثواب عليه إسراع من جيء إليه بشيء ~~فبادر لأخذه وتبشبش له بشبشة من سر به PageV08P222 ووقع منه الموقع ألا ترى ~~قوله وإن أتاني يمشي أتيته هرولة وفي لفظ آخر أسرعت إليه ولا تتقدر الهرولة ~~والإسراع بضعفي المشي # وأما عدد الأضعاف ms2081 فيؤخذ من موضع آخر لا من هذا الحديث والله أعلم # # | الثالثة # الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره قال الباجي وهو قدر أربعة أذرع ~~هذا حقيقة اللفظ والمراد هنا المجاز كما تقدم وقوله أتيته بأسرع أي بأسرع ~~من ذلك # PageV08P223 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه ثم وجدها قالوا نعم يا رسول الله قال ~~والذي نفس محمد بيده لله أشد فرحا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا ~~وجدها رواه مسلم # فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق معمر عن همام ومن طريق ~~أبي الزناد عن الأعرج ومن طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح كلهم عن أبي هريرة ~~واتفق عليه الشيخان من طريق الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود ومن حديث ~~قتادة عن أنس وأخرجه مسلم من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~وزاد فيه قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ~~وأخرجه مسلم أيضا من حديث البراء بن عازب والنعمان بن بشير رضي الله عنهم # الثانية قال النووي قال العلماء فرح الله هو رضاه قال المازري الفرح ~~ينقسم على وجوه منها السرور والسرور يقارنه الرضى بالمسرور به قال فالمراد ~~هنا أن الله تعالى يرضى توبة عبده أشد ما يرضى واجد ضالته بالفلاة فعبر عن ~~الرضى بالفرح تأكيدا لمعنى الرضى في نفس السامع ومبالغة في تقريره انتهى # ومثل الخطابي إطلاق الفرح على الرضى بقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون ~~وحكى القاضي عياض عن بعضهم أن الفرح معظم السرور وغايته والسرور عبارة عن ~~بسط الوجه وسعة الصدر واستنارة الوجه وقال أبو العباس القرطبي هذا مثل قصد ~~به بيان سرعة قبول الله تعالى لتوبة عبده التائب وأنه يقبل عليه بمغفرته ~~ورحمته ويعامله معاملة من يفرح به ووجه هذا التمثيل أن PageV08P224 العاصي ~~حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد أشرف على الهلاك فإذا لطف ms2082 الله ~~به وأرشده إلى التوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من أسر الشيطان ومن ~~الهلكة التي أشرف عليها فأقبل الله عليه برحمته ومغفرته وبادر إلى ذلك ~~مبادرة هذا الذي قد أشرف على الهلاك لما عدم راحلته وزاده الذي قد انتهى # به الفرح واستفزه السرور إلى أن نطق بالمحال ولم يشعر به لشدة سروره ~~وفرحه وإلا فالفرح الذي هو من صفاتنا محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب ~~يجده الإنسان في نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به الإنسان نقصانه ويسد به خلته ~~أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل ~~بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور ولكن هذا الفرح عندنا له ~~ثمرة وفائدة وهو الإقبال على الشيء المفروح به وإحلاله المحل الأعلى وهذا ~~هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في ~~تسميتها الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب وذلك القانون جار في جميع ما ~~أطلقه الله تعالى على نفسه من الصفات التي لا تليق به كالغضب والرضى والضحك ~~وغير ذلك انتهى # # | الثالثة # ذكر في حديث ابن مسعود في ضرب هذا المثل قدرا زائدا على مطلق وجدان ضالته ~~فقال $ الله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه ~~راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ~~ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ~~ليموت فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة ~~العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده وهذا زيادة تقرير لرضى الله تعالى ~~بتوبته وقبولها # الرابعة التوبة لغة الرجوع يقال تاب بالتاء المثناة من فوق وثاب بالمثلة ~~وآب وأناب بمعنى رجع والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الذنب وقال بعضهم ~~التوبة أول الدرجات وكأنها الإقلاع والإنابة بعدها والأوبة أعزها وهي درجة ~~الأنبياء قال الله تعالى إنه أواب ثم إن بعضهم يفسر التوبة ms2083 بالندم وبه عبر ~~كثيرون وجاء فيه حديث مرفوع الندم توبة رواه أحمد والطيالسي وغيرهما من ~~حديث ابن مسعود وبعضهم يقول الإقلاع عن الذنب وبعضهم يقول العزم على أن لا ~~يعود والأكثرون جمعوا بين الأمور PageV08P225 الثلاثة فقالوا إن للتوبة ~~أركانا الإقلاع في الحال والعزم على أن لا يعود في المستقبل والندم على ما ~~مضى # قال أبو العباس القرطبي وهذا أكملها غير أنه مع ما فيه من التركيب ~~المحذور في الحدود غير مانع ولا جامع بيان # # | الأول # أنه قد يندم ويقلع ويعزم ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ~~ماله أو لئلا يعيره الناس بذلك ولا تصح التوبة الشرعية إلا بالنية والإخلاص ~~فإنها من أعظم العبادات الواجبات ولذلك قال الله تعالى توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا وأما الثاني فبيانه أنه يخرج عنه # من زنا مثلا ثم قطع ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى من ~~الزنا # وأما العزم والإقلاع فغير مقصودين منه ومع ذلك فالتوبة من الزنا صحيحة في ~~حقه إجماعا وبهذا اغتر من قال إن الندم يكفي في حد التوبة وليس بصحيح لأنه ~~لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا ولما فهم بعض المحققين ~~هذا حد التوبة بحد آخر فقال # هي ترك اختيار ذنب سبق منك مثله حقيقة أو تقديرا لأجل الله تعالى وهذا ~~أشد العبارات وأجمعها وبيان ذلك أن التائب لا بد أن يكون تاركا للذنب غير ~~أن ذلك الذنب الماضي قد وقع وفرغ منه فلا يصح تركه إذ هو غير متمكن من عينه ~~لا تركا ولا فعلا وإنما هو متمكن من مثله حقيقة وهو زنا آخر مثلا فلو جب لم ~~يصح منه ترك الزنا بل الذي يصح منه أن يقدر أنه لو كان متمكنا من الزنا ~~تركه فلو قدرنا من لم يقع منه ذنب لم يصح منه إلا اتقاء ما يمكن أن يقع لا ~~ترك مثل ما وقع فيكون متقيا لا تائبا انتهى # فيزاد في التوبة ركن رابع وهو ms2084 أن يفعل ذلك لله تعالى فيكون لها أربعة ~~أركان وقد قال المازري التوبة من الذنب الندم عليه رعاية لحق الله سبحانه ~~وتعالى وحكى شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي التصريح باشتراط ~~أن يكون ذلك لله تعالى عن أهل الأصول وأنهم مثلوه بما إذا قتل ولده وندم ~~لكونه ولده وبما إذا بذل الشحيح مالا في معصية وندم لأجل غرامة المال والله ~~أعلم ثم الاقتصار على هذه الأركان الأربعة إنما هو فيما إذا كانت المعصية ~~بين العبد وبين الله تعالى فإن تعلقت بآدمي فلا بد من أمر خامس وهو الخروج ~~عن تلك المظلمة قال القاضي عياض وروي عن ابن المبارك أن من شرط التوبة ~~الخروج عن مظالم العباد قال ولعله يشير إلى كمالها وتمام أمرها لا أنه لا ~~تصح في ذلك الذنب قلت ولعله لم يرد الخروج عن مظالم العباد مطلقا بل في ذلك ~~الذنب الذي تاب منه وبتقدير إرادته الخروج عنها مطلقا فهو مبني على قول من ~~يرى أنه لا تصح التوبة من بعض الذنوب دون بعض وهو محكي عن المعتزلة والصحيح ~~خلافه والله أعلم # الخامسة فيه قبول الله تعالى توبة العبد إذا وقعت على الوجه المعبر شرعا ~~وهو كذلك إلا أنها إذا كانت توبة الكافر من كفره فهي مقطوع بقبولها وإن ~~كانت سواها من أنواع PageV08P226 التوبة فهل قبولها مقطوع به أو مظنون فيه ~~خلاف لأهل السنة واختار إمام الحرمين أنه مظنون قال النووي وهو الأصح قال ~~أبو القاسم القشيري التائب من الذنب على يقين ومن قبول التوبة على خطر ~~فينبغي أن يكون دائم الحذر # # | السادسة # قال القاضي عياض في قوله قال من شدة الفرح إلى آخره فيه أن ما قاله ~~الإنسان من قبيل هذا من دهش وذهول غير مؤاخذ به وكذلك حكايته عنه على طريق ~~علمي وفائدة شرعية لا على الهزء والمحاكاة والعيب لحكاية النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياه ولو كان منكرا ما حكاه # PageV08P227 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس أحدكم بمنجيه ms2085 عمله ولكن سددوا وقاربوا قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ~~ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته وفضله فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من طريق أبي عبيد مولى ابن أزهر وأخرجه البخاري ~~من طريق سعيد المقبري وأخرجه مسلم من طريق بسر بن سعيد ومحمد بن سيرين وأبي ~~صالح كلهم عن أبي هريرة # الثانية فيه حجة لمذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه شيء من ~~الأشياء لا ثواب ولا غيره بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه يفعل ~~فيهما ما يشاء فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا ~~منه وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو بفضل منه ولو نعم الكافرين ~~وأدخلهم الجنة كان له ذلك لكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر ~~للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب الكافرين ويدخلهم النار عدلا منه فمن ~~نجا ودخل الجنة فليس بعمله لأنه لا يستحق على الله تعالى بعلمه شيئا وإنما ~~هو برحمة الله وفضله وذهبت المعتزلة إلى إيجاب ثواب الأعمال على الله تعالى ~~وحكموا العقل وأوجبوا مراعاة الأصلح ولهم في ذلك خبط عريض تعالى الله عن ~~اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع # الثالثة فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى ادخلوا الجنة بما ~~كنتم تعملون وقوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ~~ونحوهما من الآيات الظاهرة في دخول الجنة بالأعمال الصالحة قلت معنى الآيات ~~أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها ~~وقبولها برحمة الله وفضله فيصح أنه لم يدخل PageV08P228 بمجرد العمل وهو ~~المراد في هذا الحديث وغيره ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهي من الرحمة ~~والله أعلم # # | الرابعة # قوله بمنجيه يجوز فيه إسكان النون وتخفيف الجيم وفتح النون وتشديد الجيم ~~يقال نجاه وأنجاه يتعدى بالهمز والتضعيف # الخامسة قوله سددوا هو بالسين المهملة أي اطلبوا السداد وهو الصواب وذلك ~~بين الإفراط والتفريط لا غلو ولا تقصير وقوله وقاربوا أي إن عجزتم عن ~~السداد فقاربوه أي اقربوا منه وهو ms2086 مثل قوله في حديث آخر استقيموا ولن تحصوا ~~أي وجوه الاستقامة فغاية الأمر أن تقدروا على مقاربة الاستقامة وهذا الذي ~~ذكرته في معنى قوله وقاربوا هو الذي ذكره النووي وقال أبو العباس القرطبي ~~سددوا في الأعمال أي اعملوها مسددة لا غلو فيها ولا تقصير وقاربوا في ~~أزمانها بحيث لا يكون فيها قصير ولا طويل انتهى # ومقتضاه مساواة قوله وقاربوا لقوله وسددوا في المعنى وعبارة القاضي عياض ~~بعد تفسير السداد بما تقدم وهو معنى قاربوا أي اقربوا من الصواب والسداد ~~ولا تغلوا فدين الله سمحة حنيفية انتهى # وصدر كلامه يوافق كلام القرطبي وآخره يوافق كلام النووي والله أعلم # السادسة قوله ولا أنت قال أبو العباس القرطبي كأنه وقع لهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعظم معرفته بالله وكثرة عباداته أنه ينجيه عمله فرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وسوى بينه وبينهم في ذلك المعنى وأخبر أنه عن فضله ~~ورحمته لا يستغني # السابعة قوله إلا أن يتغمدني الله برحمته أي يلبسنيها ويغمرني فيها ومنه ~~غمدت السيف وأغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به # PageV08P229 الحديث السادس وعنه قال رسول الله دخلت امرأة النار من جراء ~~هرة لها أو هر ربطتها فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها ترمم من خشاش الأرض حتى ~~ماتت هزلا فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من هذا الوجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق واتفق ~~عليه الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري وأخرجه مسلم أيضا ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن كلهم ~~عن أبي هريرة # الثانية قال أبو العباس القرطبي هذه المرأة التي رآها النبي # في النار هي امرأة طويلة من بني إسرائيل كذا في رواية لمسلم وفي أخرى له ~~أنها حميرية وسنذكرها بعد ذلك وحمير قبيلة من العرب وليسوا من بني إسرائيل # الثالثة قوله من جراء بفتح الجيم وتشديد الراء مقصورة ويجوز فيه المد ~~أيضا يقال فعلته من جراك ومن جرائك أي من أجلك ms2087 ويجوز في قوله أجلك فتح ~~الهمزة وكسرها # الرابعة الهر ذكر السنور والأنثى هرة فتردد في هذه الرواية هل كان ذكرا ~~أو أنثى ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة والهرة على هرر كقربة وقرب # الخامسة هذا الحديث صريح في أن هذه المرأة إنما عذبت بسبب قتل هذه الهرة ~~بالحبس وترك الطعام وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون هذا العذاب بالنار أو ~~يكون بالحساب على ذلك فمن نوقش في الحساب عذب أو تكون هذه المرأة كافرة ~~فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسيئ أعمالها وكان منها هذا إذ لم تكن مؤمنة ~~فتغفر صغائرها باجتناب الكبائر وقال أبو العباس القرطبي هل كانت كافرة أو ~~لا كل محتمل وقال النووي الصواب أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسبب هذه ~~الهرة كما هو ظاهر هذا الحديث وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت PageV08P230 ~~بإصرارها كبيرة وليس في هذا الحديث أنها تخلد في النار قلت ومن هنا استدل ~~به المصنف رحمه الله على ترجيح جانب الخوف والله أعلم # السادسة قال أبو العباس القرطبي فإن كانت كافرة فيه دليل على أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع ومعاقبون على تركها وإن لم تكن كافرة فقد تمحض أن سبب ~~تعذيبها في النار حبس الهرة إلى أن ماتت جوعا ففيه من الفقه أن الهر لا ~~يتملك وأنه لا يجب إطعامه إلا على من حبسه قلت ليس فيه دليل على أنه لا ~~يتملك فإنه إنما حكى فيه واقعة خاصة وهي تعذيبها على حبسه حتى أفضى إلى ~~تلفه ولا دلالة فيه على حكم غير حالة الحبس هل فيها إثم بسبب ترك الإنفاق ~~لكونه مملوكا أم لا وقال النووي فيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه انتهى # وفيه نظر فإنه ليس فيه تصريح بأن الهرة كانت مملوكة لها لكنه أقرب مما ~~ذكره القرطبي لإمكان استنباط كونها مملوكة لها من الإضافة في قوله لها فإن ~~ظاهرها الملك وأيضا فقد يكون استدلاله بطريق القياس ووجهه أنها إذا عذبت ~~على إتلافها بالحبس دل ذلك على أنها محترمة وحينئذ فتجب نفقتها إذا ملكت ms2088 ~~كسائر المحترمات # وأما الاستدلال به على أنها لا تملك فضعيف جدا لا وجه له والله أعلم # السابعة قد يستدل به على أن مجرد ربط الحيوان المملوك ليس حراما لأنه لم ~~يرتب الذم إلا على ترك إطعامها وإرسالها وقال النووي فيه دليل لتحريم قتل ~~الهرة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب # الثامنة قوله ترمم روي بوجهين أحدهما بفتح التاء والميم الأولى وتشديدها ~~على حذف إحدى التاءين و # الثاني بضم التاء وكسر الميم الأولى وتشديدها والمراد تناول ذلك بشفتيها # التاسعة قوله من خشاش الأرض هو بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها ثلاث ~~لغات حكاهن في المشارق قال النووي والفتح أشهر قال وروي بالحاء المهملة ~~والصواب المعجمة وهي هوام الأرض وحشراتها ويدل لذلك قوله في رواية لمسلم في ~~صحيحه من حشرات الأرض وقيل صغار الطير وقيل المراد به نبات الأرض قال ~~النووي وهو ضعيف أو غلط # العاشرة فيه دليل على أن بعض الناس معذب بدخول النار في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولو لم تكن إلا هذه الرواية لأمكن تأويلها على معنى أنها ~~ستدخل وأن ذلك الأمر لما كان محقق الوقوع أخبر به قبل وقوعه كما في قوله ~~تعالى أتى أمر الله ونظائره لكن في حديث الكسوف في الصحيح من حديث جابر ~~وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها ~~فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت أبا ثمامة PageV08P231 عمرو ~~بن مالك يجر قصبه في النار وفي بعض ألفاظه ورأيت في النار امرأة حميرية ~~سوداء طويلة ولم يقل من بني إسرائيل وفي لفظ آخر لقد جيء بالنار وذلك حين ~~رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر ~~قصبه في النار كأنه يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال إنما تعلق بمحجني وإن ~~غفل عنه ذهب به وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم ~~تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا وفي الصحيح أيضا من حديث عائشة ms2089 في ~~الكسوف ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمرو ~~بن لحي وهو الذي سيب السوائب وهذا صريح في مشاهدته صلى الله عليه وسلم لذلك # # | الحادية عشرة # قوله هزلا رويناه وضبطناه بضم الهاء وإسكان الزاي ويجوز فيه فتح الهاء ~~أيضا وهو الهزال قال في المحكم هزل الرجل والدابة هزالا وهزل يهزل هزلا ~~وهزالا قال في الصحاح الهزال ضد السمن يقال هزلت الدابة هزالا على ما لم ~~يسم فاعله وهزلتها أنا هزلا # PageV08P232 القدر عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى أنت آدم الذي أغويت الناس ~~وأخرجتهم من الجنة فقال آدم أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك ~~على الناس برسالاته قال نعم قال فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق وعن ~~همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحاج آدم وموسى ~~صلى الله عليهما فقال له موسى أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ~~إلى الأرض قال له آدم أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على ~~الناس برسالاته قال نعم قال أتلومني على أمر كان قد كتب علي أن أفعل من قبل ~~أن أخلق قال فحاج آدم موسى فيه # | فوائد # الأولى أخرجه من الطريق الأولى مسلم من طريق مالك والبخاري من طريق ~~PageV08P233 سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه مسلم من ~~طريق الحارث بن أبي ذئاب عن يزيد بن هرمز والأعرج عن أبي هريرة بلفظ احتج ~~آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى أنت آدم الذي خلقك الله بيده ~~ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك ~~إلى الأرض فقال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وكلامه وأعطاك ~~الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله عز وجل كتب التوراة ~~قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما ms2090 قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه ~~فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله عز وجل علي أن أعمله ~~قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى ~~وأخرجه من الطريق الثانية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام واتفق ~~عليه الأئمة الستة خلا الترمذي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس واتفق عليه ~~الشيخان أيضا من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومن طريق أيوب ~~بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وانفرد به مسلم من طريق هشام بن ~~حسان عن محمد بن سيرين كلهم عن أبي هريرة وقال ابن عبد البر هذا حديث صحيح ~~ثابت من جهة الإسناد لا يختلفون في ثبوته رواه عن أبي هريرة جماعة من ~~التابعين وروي من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الثقات أئمة ~~الإثبات ورواه الزهري فاختلف عليه أصحابه في إسناده فرواه إبراهيم بن سعد ~~وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ورواه عمر ~~بن سعيد عن الزهري وسعيد عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة ومنهم من يجعله عن ~~معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومنهم من يرويه عن الزهري عن سعيد ~~عن أبي هريرة وكلهم يرفعه وهي كلها صحاح للقاء الزهري جماعة من أصحاب أبي ~~هريرة انتهى # # | الثانية # قوله تحاج آدم وموسى أي تناظر وأقام كل منهما حجة على مطلوبه والحجة ~~الدليل والبرهان وقوله فحج آدم موسى أي غلبه بالحجة قال النووي هكذا ~~الرواية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح وأهل الغريب ~~برفع آدم وهو فاعل انتهى # وقوله في آخر الرواية الثانية فحاج آدم موسى كذا وقع في روايتنا من طريق ~~همام ولم يسق مسلم لفظه وكأنه أطلق فحاج يعني فحج آدم موسى فقد تخرج ~~المفاعلة عن بابها جمعا بين الروايتين وهذه المحاجة يحتمل أن تكون ms2091 بروحيهما ~~ويحتمل أن تكون بجسدهما وقد وقع في ذلك خلاف فقال أبو الحسن القابسي التقت ~~أرواحهما PageV08P234 في السماء فوقع الحجاج بينهما وكلام ابن عبد البر ~~يوافق ذلك فإنه قال إن روحه لم تجتمع بروح موسى ولم يلتقيا والله أعلم إلا ~~بعد الوفاة وبعد رفع أرواحهما في عليين وكان التقاؤهما كنحو التقاء نبينا ~~صلى الله عليه وسلم بمن لقيه في المعراج من الأنبياء على ما جاء في الأثر ~~الصحيح وإن كان ذلك عندي لا يحتمل تكييفا وإنما فيه التسليم لأنا لم نؤت من ~~جنس هذا العلم إلا قليلا انتهى # وقال القاضي عياض ويحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد جاء ~~في حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء في السموات ~~وفي بيت المقدس وصلى بهم ولا يبعد أن الله أحياهم كما جاء في الشهداء وقيل ~~يحتمل أن ذلك كان في حياة موسى عليه السلام وأنه سأل ربه أنه يريه آدم ~~فحاجه بما ذكر وذكر الطبري في القصة أثرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قال موسى رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله إياه فقال أنت ~~آدم وذكر الحديث قلت رواه أبو داود في سننه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي ~~أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم ~~فقال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة ~~فسجدوا لك قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم ~~من أنت قال أنا موسى قال أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من ورواء حجاب ~~لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قال أفما وجدت أن ذلك كان في ~~كتاب الله قبل أن أخلق قال نعم قال فيم تلومني في شيء سبق من الله تعالى ~~فيه القضاء ms2092 قبلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فحج آدم موسى ~~فحج آدم موسى وبوب البخاري في صحيحه في كتاب القدر على هذا الحديث باب تحاج ~~آدم وموسى عند الله وكأنه أخذ ذلك من رواية عند ربهما وهي في صحيح مسلم كما ~~تقدم وكان شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله يقول مقتضى ذلك أنه ~~فهم أن المراد تحاجهما يوم القيامة وليس كذلك وإنما كان هذا التحاج في ~~الدنيا ويستدل على ذلك بحديث عمر المذكور من عند أبي داود قلت ولا يتعين في ~~كلام البخاري أنه فهم أن ذلك يكون يوم القيامة وقال أبو العباس القرطبي هذه ~~العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان لأنه تعالى منزه عن المكان ~~والزمان وإنما هي كما قال تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر أي في محل التشريف والإكرام والاختصاص انتهى # وبتقدير أن يراد أن ذلك يقع يوم القيامة فيكون التعبير عنه بالماضي ~~PageV08P235 لتحقق وقوعه كقوله تعالى أتى أمر الله ونظائر ذلك والله أعلم # # | الثالثة # قوله أغويت الناس أي كنت سببا لإغواء من غوى منهم بخروجهم من الجنة وتسلط ~~الشيطان عليهم والغي الانهماك في الشر وهو ضد الرشد كما قال الله تعالى قد ~~تبين الرشد من الغي وقد يراد بالغي الخطأ وعليه يحمل قوله تعالى وعصى آدم ~~ربه فغوى أي أخطأ صواب ما أمر به وهذا أحسن ما قيل في ذلك والله أعلم وفيه ~~جواز إطلاق نسبة الشيء إلى من له تسبب فيه # الرابعة وقوله وأخرجتهم من الجنة المراد بها جنة الخلد وجنة الفردوس التي ~~هي دار الجزاء في الآخرة وهي موجودة من قبل آدم وهذا مذهب أهل الحق وذهبت ~~المعتزلة إلى أنها جنة أخرى غيرها وقالوا إن جنة الجزاء لم تخلق إلى الآن ~~ولكنها تخلق بعد ذلك والأحاديث الصحيحة تبطل قولهم في ذلك والله أعلم # الخامسة قوله أعطاك الله علم كل شيء عام مخصوص وقد قال الخضر لموسى ~~عليهما السلام إني على علم من علم ms2093 الله علمنيه الله لا تعلمه أنت فقال ~~القاضي عياض المراد مما علمك وقيل يحتمل مما علمه البشر قلت لم يظهر لي ~~معنى الأول فإن كل أحد أعطاه الله علم كل شيء علمه إياه وهذا غني عن القول ~~وفي الثاني نظر فإن الذي كان عند الخضر من العلم قد علمه الله تعالى البشر ~~ولم يكن موسى عليه السلام يعلمه والأظهر أن المراد باللفظ هنا الأكثرية ~~والغلبة فإن الحكم للغالب وهو كقوله وأوتينا من كل شيء وقوله تدمر كل شيء ~~ونظائر ذلك والله أعلم # السادسة واصطفاك على الناس برسالاته عام مخصوص أيضا فإنه لم يصطفه على من ~~هو أفضل منه كإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن المراد ناس زمانه ~~وهو كقوله تعالى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي # السابعة قوله فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق قال ابن عبد البر هنا ~~انتهى حديث مالك عند جميع الرواة وزاد فيه ابن عيينة عن أبي الزناد قبل أن ~~أخلق بأربعين سنة وكذلك قال طاوس عن أبي هريرة وقال المازري الأظهر فيه أن ~~المراد به أنه كتبه قبل خلقه بأربعين عاما أو أظهره أو فعل فعلا ما أضاف ~~إليه هذا التاريخ وإلا فمشيئة الله تعالى أزلية والأشبه أنه أراد بقوله ~~قدره الله قبل أن أخلق أي كتبه في التوراة ألا تراه يقول في بعض طرقه فبكم ~~وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال فهل وجدت ~~فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم فيصح أن يراد به أن فيها معنى هذا اللفظ ~~مكتوبا بلسان غير اللسان العربي # وقال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف ~~التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح PageV08P236 ~~بهذا في الرواية الأخرى فذكر الرواية المذكورة وقال فهذه الرواية مصرحة ~~ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر فإن علم الله تعالى ~~وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له ولم ms2094 يزل سبحانه مريدا ~~لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر انتهى # وكان شيخنا الإمام أبو حفص البلقيني رحمه الله يقول إن المراد إظهار ذلك ~~عن تصوير آدم طينا واستمر آدم متجدلا في طينته أربعين سنة فكان ظهور هذا ~~قبل خلق آدم بأربعين سنة والمراد بخلقه نفخ الروح فيه وقد ذكر أهل التاريخ ~~أن مدة مكث آدم طينا بين تصويره ونفخ الروح فيه أربعون عاما وهو موافق لهذا ~~والله أعلم # فإن قلت ما معنى حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا كتب الله مقادير الخلق قبل ~~أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وهو في الصحيح قلت هو تحديد للكتاب ~~لا للتقدير فإن التقدير قديم لا أول له كما تقدم وهذه كتابة قبل الكتابة ~~المذكورة في حديث الباب قال القاضي عياض وقد يكون ذكر الخمسين ألفا أنها ~~حقيقة على ظاهرها وقد يكون تمثيلا للكثير كما قيل في قوله تعالى إلى مائة ~~ألف أو يزيدون قلت ولا يقوم على التكثير دليل والظاهر أن المراد التحديد ~~وقال أبو العباس القرطبي إنه أظهر وأولى قال وهذه الخمسون ألف سنة سنون ~~تقديرية إذ قبل وجود السموات والأرض لا يتحقق وجود الأزمان فإن الزمان الذي ~~يعبر عنه بالسنين وبالأيام والليالي إنما هو راجع إلى أعداد حركات الأفلاك ~~وسير الشمس والقمر في المنازل والبروج السماوية فقبل السموات والأرض لا ~~يوجد ذلك وإنما يرجع ذلك إلى مدة في علم الله تعالى لو كانت السموات موجودة ~~فيها لعدت بذلك العدد والله أعلم # الثامنة قال الخطابي في معالم السنن قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر ~~من الله والقضاء منه معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره ويتوهم ~~أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه وليس الأمر في ذلك على ~~ما يتوهمونه وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من ~~أفعال العباد وأكسابهم وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها والقدر ~~اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر ms2095 كما أن الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر ~~عن فعل الهادم والقابض والناشر يقال قدرت الشيء وقدرته خفيفة وثقيلة بمعنى ~~واحد والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله عز وجل فقضاهن سبع سموات في يومين ~~أي خلقهن وإذا كان الأمر كذلك فقد بقي عليهم من وراء علم الله سبحانه فيهم ~~أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور وملابستهم إياها عن PageV08P237 قصد ~~وتعمد وتقدم إرادة واختيار فالحجة إنما تلزمهم بها واللائمة إنما تلحقهم ~~عليها وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن ~~أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء فمن رام الفصل بينهما فقد رام ~~هدم البناء ونقضه وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أن ~~الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة ويأكل منها فكيف ~~يمكنه أن يرد علم الله تعالى فيه وأن يبطله بعد ذلك وبيان هذا في قوله ~~سبحانه وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة فأخبر قبل كون آدم ~~أنه إنما خلقه للأرض وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها فإنما ~~كان تناوله الشجرة سببا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها وليكون فيها خليفة ~~وواليا على من فيها وإنما أدلى آدم صلى الله عليه وسلم بالحجة على هذا ~~المعنى ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه ولذلك قال أتلومني على أمر ~~قدره الله علي قبل أن يخلقني فإن قيل فعلى هذا يجب أن يسقط عنه اللوم أصلا ~~قيل واللوم ساقط عنه من قبل موسى إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه ~~لأن الخلق كلهم تحت العبودية أكفاء سواء وقد روي لا تنظروا إلى ذنوب العباد ~~كأنكم أرباب ولكن انظروا إليها كأنكم عبيد ولكن اللوم لازم لآدم من قبل ~~الله سبحانه وتعالى إذا كان قد أمره ونهاه فخرج إلى معصيته وباشر المنهي ~~عنه ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له وقول موسى صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان في النفوس منه شبهة وفي ms2096 ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل ~~أمارة لخروجه من الجنة فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح ~~وأقوى والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض ~~له ا ه وقال في أعلام الجامع الصحيح إنما حجه آدم في دفع اللوم إذ ليس لأحد ~~من الآدميين أن يلوم أحدا وقد جاء في الحديث انظروا إلى الناس كأنكم عبيد ~~ولا تنظروا إليهم كأنكم أرباب فأما الحكم الذي تنازعاه فهما في ذلك على ~~السواء لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو ~~السبب ومن فعل واحدا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين من مذهب القدر أو ~~الجبر وقول آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على ~~أمر قدر علي قبل أن أخلق استقصار لعلم موسى يقول إذ قد جعلك الله بالصفة ~~التي أنت بها من الاصطفاء بالرسالات والكلام فكيف يسعك أن تلومني على القدر ~~المقدور الذي لا مدفع له فقال صلوات الله عليه فحج آدم موسى وحقيقته أنه ~~دفع حجة موسى الذي ألزمه بها اللوم وذلك أن الابتداء بالمسألة والاعتراض ~~إنما كان من موسى ولم يكن من آدم إنكار لما اقترفه من الذنب إنما عارضه ~~بأمر PageV08P238 كان فيه دفع اللوم فكان أصوب الرأيين ما ذهب إليه آدم ~~بقضية المصطفى صلوات الله عليه وقد كنا تأولنا هذا الحديث على غير هذا ~~المعنى في كتاب معالم السنن وهذا أولى الوجهين والله أعلم # وقال النووي تبعا لمن قبله ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب ~~علي قبل أن أخلق وقدر علي فلا بد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون ~~على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولأن اللوم على الذنب ~~شرعي لا عقلي وإذ تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه ~~كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله ms2097 علي ~~لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا ~~العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم ~~والتوبيخ وغيرهما وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو ~~محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة ~~إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل ا ه وقال ~~المازري لما كان الله تعالى تاب على آدم صلى الله عليه وسلم صار ذكر ذلك ~~إنما يفيد مباحثته عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر آدم أن السبب قضاء ~~الله وقدره وهذا جواب صحيح إذا كانت المباحثة عن الوقوع في ذلك ولم يكن عند ~~آدم سبب موقع فيه على الحقيقة إلا قضاء الله وقدره وقول آدم أنت موسى الذي ~~اصطفاك الله وذكر فضائله التي أعطاه الله يريد بذلك أن الله سبحانه قدر ذلك ~~وقضى به فنفذ ذلك كما قدر علي ما فعلت فنفذ في وقال أبو العباس القرطبي # اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقيل إنما غلبه آدم بالحجة لأن آدم أب ~~وموسى ابن ولا يجوز لوم الابن أباه ولا عتبه قال وهذا ناء عن معنى الحديث ~~وعما سيق له وقيل إنما كان ذلك لأن موسى كان قد علم من التوراة أن الله ~~تعالى جعل تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة وسكناه في الأرض ونشر نسله فيها ~~فيكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي قال وهذا إبداء ~~حكمة تلك الأكلة لا انفكاك عن إلزام تلك الحجة والسؤال باق لم ينفصل عنه ~~وقيل إنما توجهت حجته عليه لأنه قد علم من التوراة ما ذكر والله تعالى قد ~~تاب عليه واجتباه وأسقط عنه اللوم والمعاتبة حتى صارت تلك المعصية كأن لم ~~تكن فقد وقع في غير محله وعلى غير مستحقه فكان هذا من موسى نسبة جفاء في ~~حال صفاء كما قال بعض أرباب الإشارات ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء ms2098 وهذا ~~الوجه إن شاء الله أشبه ما ذكر وبه يتبين أن ذلك الإلزام لا يلزم # التاسعة قال ابن عبد البر فيه الأصل الحتم الذي اجتمع عليه أهل الحق وهو ~~أن الله قد فرغ من أعمال العباد فكل يجري فيما قدر له وسبق في علم الله ~~سبحانه وتعالى وهو من أوضح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات ~~القدر ودفع قول القدرية وروي أن عمر بن PageV08P239 عبد العزيز كتب إلى ~~الحسن البصري أن الله تعالى لا يطالب خلقه بما قضى عليهم وقدره ولكن ~~يطالبهم بما نهاهم عنه وأمر فطالب نفسك من حيث يطالبك ربك والسلام وروينا ~~أن الناس لما خاضوا في القدر بالبصرة اجتمع مسلم بن يسار ورفيع أبو العالية ~~فقال أحدهما لصاحبه تعال ننظر ما خاض الناس فيه من هذا الأمر فقعدا وفكرا ~~فاتفق رأيهما أنه يكفي المؤمن من هذا الأمر أن يعلم أنه لم يصبه إلا ما كتب ~~الله له أو سطره عليه # # | العاشرة # وفيه إثبات المناظرة والحجاج ولو بين الأبوين ومن هو أعلم منه في ذلك إذا ~~كان القصد بذلك طلب الحق وتقريره والازدياد من العلم والله أعلم # PageV08P240 أشراط الساعة الحديث الأول # عن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس لا يعلمهن إلا ~~الله # إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير # رواه أحمد فيه فوائد الأولى لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من حديث ~~بريدة فلذلك عزاه المصنف للإمام أحمد على اصطلاحه واتفق الشيخان على إخراج ~~هذا المتن من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة في حديث جبريل ~~عليه السلام عند السؤال عن الإيمان ولفظه أنه قال يا رسول الله متى الساعة ~~قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت ~~الأمة ربتها فذلك من أشراطها وإذا كانت العراة الحفاة رءوس الناس ms2099 فذلك من ~~أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذلك من أشراطها في خمس لا ~~يعلمهن إلا الله ثم تلا صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام إلى قوله عز وجل إن الله عليم خبير لفظ مسلم # الثانية أشراط الساعة علاماتها واحدها شرط بفتح الشين والراء قال أبو ~~جعفر الطبري ومنه سمي الشرط لجعلهم لأنفسهم علامة يعرفون بها وقيل أشراطها ~~مقدماتها PageV08P241 وأشراط الأشياء أوائلها وقيل الأشراط جمع شرط ~~بالتحريك أيضا وهو الدون من كل شيء فأشراط الساعة صغار أمورها قبل قيامها ~~وعلى المثل الشرط وهذا الحديث الذي بدأ به المصنف رحمه الله ليس فيه ذكر ~~أشراط الساعة وإنما فيه ذكر أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها إلا الله تعالى ~~وذلك كالمقدمة لذكر أشراطها فإنه إنما بحث عن علاماتها لتعذر معرفة وقتها # # | الثالثة # ليس في الآية المستشهد بها صراحة على أن هذه الأمور لا يعلمها إلا الله ~~وأنه لم يطلع عليها أحدا من خلقه ولكن بينت السنة ذلك كما قد عرفته وقال ~~الفراء في الآية الكريمة إن معناه النفي إذ ما يعلمه أحد إلا الله قال أبو ~~جعفر النحاس وإنما صار فيه معنى النفي بتوقيف الرسول على ذلك لأنه قال في ~~قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو إنها هذه # وقال ابن عباس هذه الخمسة لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل فمن ادعى أنه ~~يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لأنه خالفه # قلت ومخالفته له باعتبار تفسير الرسول كما تقدم ثم إنه لو لم يكن معناه ~~النفي لقلت فائدته لأنه تعالى عنده علم كل شيء فلا معنى لتخصيص هذه الأمور ~~بالذكر إلا اختصاصه بعلمها وحكى القشيري والماوردي وغيرهما عن مقاتل أن هذه ~~الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي # فقال إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل ~~الغيث وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت وقد ms2100 علمت ما عملت اليوم فأخبرني ~~ماذا أعمل غدا وأخبرني متى تقوم الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية # الرابعة قوله وينزل يجوز فيه فتح النون وتشديد الزاي وإسكان النون وتخفيف ~~الزاي وقد قرئ بهما في المشهور والغيث المطر # الخامسة قد يعلم الأنبياء كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم وقد ~~يطلع الله بعض الأولياء على بعض الغيوب بالإلقاء في الخواطر كما قال عليه ~~الصلاة والسلام قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون أي ملهمون من غير أن ~~يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر وكما قال الصديق رضي الله عنه ~~في حمل زوجته بنت خارجة أظنها أنثى # ولكن ليس ذلك علما بالغيب وإنما هو للأنبياء علم بأمر مخصوص في قصة ~~مخصوصة وللأولياء ظن بفراسة صحيحة فمن حصل له ذلك في جزئية أو جزئيات لا ~~يقال فيه إنه يعلم الغيب وقد يحصل لغير الأولياء معرفة ذكورة الحمل وأنوثته ~~بطول التجارب وقد يخطئ الظن وتنخرم العادة PageV08P242 والعلم الحقيقي عند ~~الله تعالى وقال بعضهم المراد بالآية إبطال قول الكهنة والمنجمين ومن ~~يستسقي بالأنواء # السادسة ظاهر الآية أن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله مكان الوفاة لا ~~وقتها ويوافق ذلك ما روي أن يهوديا كان يحسب حساب النجوم فقال لابن عباس إن ~~شئت أنبأتك نجم ابنك وأنه يموت بعد عشرة أيام وأنك لا تموت حتى تعمى وأنا ~~لا يحول علي الحول حتى أموت قال فأين موتك يا يهودي قال لا أدري فقال ابن ~~عباس صدق الله وما تدري نفس بأي أرض تموت فرجع ابن عباس فوجد ابنه محموما ~~ومات بعد عشرة أيام ومات اليهودي قبل الحول ومات ابن عباس أعمى ولكن الظاهر ~~أن المراد علم الوفاة زمانا ومكانا ويدل له سبب الآية الذي تقدم ذكره عن ~~مقاتل وعبر بالمكان تنبيها على ما عداه والله أعلم # PageV08P243 الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم ~~يزعم ms2101 أنه رسول الله فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان والترمذي من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة # الثانية قوله يبعث أي يخرج ويظهر وليس من معنى البعث الذي هو الإرسال وفي ~~رواية مسلم من طريق همام ينبعث بزيادة نون والانبعاث في السير الإسراع # الثالثة الدجال مأخوذ من الدجل وهو التمويه والخلط وقوله قريب من ثلاثين ~~كذا ضبطناه في أصلنا بالرفع على أنه صفة لما تقدم وفي رواية الصحيح قريبا ~~بالنصب على الحال وصح مجيء الحال من النكرة لوصفها # الرابعة قال النووي قد وجد من هؤلاء خلق كثيرون في الأعصار وأهلكهم الله ~~تعالى وقطع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقي منهم # الحديث الثالث وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة ~~حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فيه فوائد ~~PageV08P244 # | الأولى # اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق واتفق عليه الأئمة ~~الستة خلا الترمذي من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة وأخرجه مسلم أيضا ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ومن طريق زائدة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج كلهم عن أبي هريرة # وروى مسلم والترمذي من طريق فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~مرفوعا ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض # الثانية تبين بهذا الحديث أن الآية المذكورة في قوله تعالى يوم يأتي بعض ~~آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~هي طلوع الشمس من مغربها وهذا يتعين القول به لصحة الحديث وحكاه عبد الحق ~~بن عطية المفسر عن جمهور أهل التأويل ثم قال وروي عن ابن مسعود أنها ms2102 إحدى ~~ثلاث إما طلوع الشمس من مغربها وإما خروج الدابة وإما خروج يأجوج ومأجوج ~~قال وهذا فيه نظر لأن الأحاديث ترده وتخصص الشمس قلت وقد عرفت رواية أبي ~~حازم عن أبي هريرة مرفوعا وهي في صحيح مسلم وهي مشبهة لهذا المحل عن ابن ~~مسعود إلا أن فيها بدل خروج يأجوج ومأجوج خروج الدجال وزمنهما متقارب لكن ~~في كلام ابن مسعود استقلال كل واحد من هذه الأمور بذلك وظاهر حديث أبي ~~هريرة ترتب ذلك على مجموعها وفي ثبوت ذلك بخروج الدجال إشكال فإن نزول عيسى ~~عليه السلام بعد ذلك وهو زمن خير كثير دنيوي وأخروي والظاهر قبول التوبة ~~قال ابن عطية ويقوي النظر أيضا أن الغرغرة هي الآية التي ترفع معها التوبة ~~قلت حالة الغرغرة تشارك حالة طلوع الشمس من مغربها في عدم قبول التوبة لكن ~~الشأن في المراد بالآية وإذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بطلوع الشمس من ~~مغربها لم يجز العدول عنه والله أعلم وبتقدير مشاركة خروج الدجال لطلوع ~~الشمس من مغربها في عدم قبول التوبة عنده فإنه لا يشاركه في إيمان الناس ~~أجمعين بل يستمر الناس على كفرهم ويتبعون الدجال وتشتد غوايتهم به # الثالثة بين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية طلوعها من مغربها وهو في ~~حديث أبي ذر وهو في الصحيحين فقال أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ~~فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي وارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من ~~مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذالك تحت ~~العرش فيقال لها ارتفعي اصبحي طالعة من مغربك فتصبح PageV08P245 طالعة من ~~مغربها تدرون متى ذاكم ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا وقد اختلف المفسرون في هذا فقال جماعة بظاهر هذا ~~الحديث # قال الواحدي وعلى هذا القول إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى ms2103 أن ~~تطلع وقال قتادة ومقاتل معناه تجري إلى وقت لها وأجل لا تتعداه قال الواحدي ~~وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عن انقضاء الدنيا وهذا اختيار الزجاج وقال ~~الكلبي تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها التي لا تجاوزه ثم ترجع إلى ~~أول منازلها واختار ابن قتيبة هذا القول وروي عن ابن عباس أنه قرأ لمستقر ~~لها أي إنها جارية أبدا لا تثبت في موضع واحد قلت كيف يجوز العدول عن صريح ~~هذا الحديث الذي لا شك في صحته وما مستند العادلين عنه إلا كلام أهل الهيئة ~~ولا يجوز اعتماد قول غير الأنبياء في الأخبار عن المغيبات فكيف وقد عارضه ~~كلام أصدق الخلق وأعرفهم بربه وبأحوال الغيب والقراءة الشاذة ليست حجة على ~~المشهور فكيف وهي مخالفة في المعنى للقراءة المتواترة وفي بعض طرق حديث أبي ~~ذر في الصحيحين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل ~~والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش فكيف يجوز مع هذا التفسير ~~البين العدول عنه وقال الخطابي في هذا الحديث لا ننكر أن يكون لها استقرار ~~ما تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده وإنما هو خبر عن غيب فلا نكذبه ~~ولا نكيفه لأن علمنا لا يحيط به قال ويحتمل أن يكون المعنى أن علم ما سئلت ~~عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها ~~والوقت الذي تنتهي إليه مدتها فينقطع دوران الشمس ويستقر عند ذلك فيبطل ~~فعلها وهو المعروف المخطوط الذي بين فيه أحوال الخلق والخليقة وآجالهم ومآل ~~أمورهم والله أعلم بذلك انتهى # وقال أبو العباس القرطبي كثرت أقوال الناس في معنى مستقر الشمس وأشبه ما ~~يقال فيه أنه عبارة عن انتهائها إلى أن تسامت جزءا من العرش معلوما بحيث ~~تخضع عنده وتذلل وهو المعبر عنه بسجودها وتستأذن في سيرها المعتاد لها من ~~ذلك المحل متوقعة ألا يؤذن لها في ذلك وأن تؤمر بالرجوع من حيث جاءت وبأن ~~تطلع من مغربها فإن كانت ms2104 الشمس تعقل نسب ذلك كله إليها وإن كانت لا تعقل ~~فعل ذلك الملائكة الموكلون بها # الرابعة قال القاضي عياض هذا الحديث على ظاهره عند أهل الحديث والفقه ~~والمتكلمين من أهل السنة خلافا لمن تأوله من المبتدعة والباطنية الخامسة ~~معنى الآية الكريمة أن الكافر لا ينفعه بعد طلوع الشمس من مغربها الإيمان ~~PageV08P246 وأن العاصي لا ينفعه بعد ذلك التوبة واكتساب الخير بل يختم على ~~أحد بالحالة التي هو عليها وقال ابن عطية قوله أو كسبت في إيمانها خيرا ~~يريد جميع أعمال البر فرضها ونفلها # # | السادسة # سبب ذلك أن هذا أول قيام الساعة وبدو التغيرات في العالم العلوي فإذا ~~شوهد ذلك وعوين حصل الإيمان الضروري وارتفع الإيمان بالغيب الذي هو مكلف به # السابعة ظاهر الآية والحديث استمرار هذا الأمر وهو منع قبول الإيمان ~~والتوبة بعد ذلك وكان شيخنا الإمام أبو حفص البلقيني رحمه الله يقول إذا ~~تراخى الحال بعد ذلك وبعد العهد بهذه الآية وتناساه أكثر الناس قبلت التوبة ~~والإيمان بعد ذلك لزوال الآية التي تضطر الناس إلى الإيمان وهذا يحتاج إلى ~~دليل وما أظن الزمان يتراخى بعد ذلك ولا يبقى فيه مهلة وتطاول بحيث يطول ~~العهد بذلك قبل يوم القيامة والله أعلم # PageV08P247 البعث وذكر الجنة والنار الحديث الأول عن عبد الله بن مسعود ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال يا أبا ~~القاسم أبلغك أن الله عز وجل يحمل الخلائق على إصبع والسموات على إصبع ~~والأرضين على أصبع والشجر على إصبع والثرى على أصبع قال فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال فأنزل الله عز وجل وما قدروا الله حق ~~قدره الآية فيه # | فوائد # الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله بلفظ إن الله يمسك وفيه والشجر والثرى على إصبع وفيه ثم ~~يقول أنا الملك أنا الملك وفيه بعد ذكر ضحكه ثم قال وما قدروا الله حق قدره ~~وفي لفظ لمسلم ms2105 والشجر على إصبع والثرى على إصبع كما في روايتنا وفي لفظ له ~~والجبال على إصبع بدل الخلائق وفي لفظ له تصديقا له تعجبا لما قال واتفقا ~~عليه أيضا من طريق منصور وانفرد به البخاري من طريق الأعمش كلاهما عن ~~إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله لفظ البخاري إن يهوديا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على ~~إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا ~~الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ ما قدروا ~~الله حق قدره PageV08P248 إن الله لقوي عزيز وفي لفظ له بعد ذكر السموات ~~والأرض والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع ولم ~~يذكر الجبال ولفظ مسلم في السموات والأرض مثله ثم قال والجبال والشجر على ~~إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع وفي رواية لهما فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له # # | الثانية # قال الخطابي الأصل في هذا وما أشبهه من أحاديث الصفات أنه لا يجوز إثبات ~~ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فيما يثبت من ~~أخبار الآحاد المسندة إلى أصل في الكتاب أو السنة المقطوع بصحتها أو ~~بموافقة معانيها وما كان بخلاف ذلك فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب ~~ويتأول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها مع نفي التشبيه وذكر ~~الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب ولا السنة التي شرطها ما وصفناه وليس ~~معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع بل هو ~~توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه ~~وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا فيه قوله ~~تصديقا لقول الحبر واليهود متهمون فيما يدعونه منزلا في التوراة بألفاظ ~~تدخل في باب التشبيه ليس القول بها ms2106 من مذاهب المسلمين وقد ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه # قال ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بما أنزل ~~الله من كتاب والنبي صلى الله عليه وسلم أولى الخلق بأن يكون قد استعمله مع ~~هذا الحبر والدليل على هذا أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا إنما ~~ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضى مرة وللتعجب والإنكار أخرى ثم تلا الآية ~~وهي محتملة للوجهين وليس فيها للأصبع ذكر وقول من قال من الرواة تصديقا ~~لقول الحبر ظن وحسبان والقول فيه ضعف إذ كان لا يمحض شهادته لأحد الوجهين ~~وربما استدل بحمرة اللون على الخجل وبصفرته على الوجل مع جواز كون الحمرة ~~لتهيج دم والصفرة لثوران خلط فالاستدلال بالضحك في مثل هذا الأمر الجسيم ~~غير سائغ مع تكافؤ وجه الدلالة ولو صح الخبر لكان مقولا على نوع مجاز ويكون ~~المعنى في ذلك على تأويل قوله عز وجل والسموات مطويات بيمينه أن قدرته على ~~طيها وسهولة الأمر في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه فاستخف حمله فلم ~~يمسكه بجميع كفه لكنه نقله ببعض أصابعه وقد يقال في الأمر الشاق إذا أضيف ~~إلى الرجل القوي PageV08P249 أنه يأتي عليه بأصبع واحدة وأنه يعمله بخنصره ~~وما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهزاء ~~به وكقول الشاعر الرمح لا أملأ كفي به يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه ~~فيشتمل بها كلها على الرمح لكن يطعن به خلسا بأطراف أصابعه قال ويؤيد ما ~~ذهبنا إليه حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض ~~الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض فهذا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه جاء على وفاق الآية ليس فيه ذكر ~~الأصابع وتقسيم الخليقة على أعدادها فدل على أن ذلك من تخليط اليهود ~~وتحريفهم وأن ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب ~~منه ms2107 والنكير له والله أعلم انتهى # وتبعه على ذلك القرطبي في المفهم بعبارة حسنة ملخصة قلت ويدل على انتفاء ~~الأصابع اختلاف الروايات فيها على كل واحد منها كما تقدم بيانه فدل على أن ~~ذلك تجوز وتقريب للفهم في الدلالة على عظيم قدرته تعالى بتقدير أن يصدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال النووي هذا من أحاديث الصفات وقد سبق ~~فيها المذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها واعتقاد أن الظاهر منها ~~غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار والناس ~~يذكرون الأصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بأصبعي أقتل زيدا ~~أي لا كلفة علي في قتله وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ~~ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة ثم قال ظاهر الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صدق الخبر في قوله قال القاضي عياض وقال بعض المتكلمين ليس ~~ضحكه وتعجبه وتلاوته الآية تصديقا له بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء ~~اعتقاده فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له إنما هو من ~~كلام الراوي على ما فهم والأول أظهر انتهى # الثالثة الثرى بفتح المثلثة مقصور التراب الندي قاله أهل اللغة ومرادهم ~~الذي نداوته أصلية لتسفله وكونه ليس على وجه الأرض ويدل لذلك ما حكاه في ~~الصحاح من قولهم التقى الثريان أي جاء المطر فرسخ في الأرض حتى التقى هو ~~وندى الأرض وفي جعله في هذه الرواية الثرى مفردا عن الأرض نظر فإنه جزء ~~منها والله أعلم # PageV08P250 # | الرابعة # النواجذ بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الأضراس وللإنسان ~~أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرجاء ويسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد ~~البلوغ وكمال العقل يقال ضحك حتى بدت نواجذه إذا استغرق فيه # الخامسة ظاهر هذه الرواية أن هذه القصة هي سبب نزول هذه الآية والذي في ~~الصحيحين ظاهره أن الآية نزلت قبل ذلك وأنه عليه الصلاة والسلام استشهد بها ~~عند هذا الكلام والله أعلم # PageV08P251 الحديث الثاني وعن همام ms2108 عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى ويتمنى ~~فيقال له هل تمنيت فيقول نعم فيقول إن لك ما تمنيت ومثله معه رواه مسلم وفي ~~الحديث الطويل لهما من حديث أبي سعيد ذلك لك وعشرة أمثاله فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق واتفق عليه الشيخان ~~من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة في أثناء حديث طويل في إثبات ~~الرؤية وفيه في آخر أهل الجنة دخولا الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه ~~فيسأل ربه ويتمنى حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به ~~الأماني قال الله عز وجل ذلك لك ومثله معه قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد ~~الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من أحاديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة ~~قال إن الله عز وجل قال لذلك الرجل ومثله معه # قال أبو سعيد الخدري وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما ~~حفظت إلا قوله ذلك لك وعشرة أمثاله وفي الصحيحين من حديث عبيدة عن ابن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم آخر أهل النار خروجا ~~منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله تبارك ~~وتعالى له اذهب فادخل الجنة وفيه فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ~~PageV08P252 أو أن لك عشرة أمثال الدنيا وفي رواية لمسلم من هذا الوجه ~~فيقال له تمن فيتمنى فيقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا # # | الثانية # قوله إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة معناه أن أقل أهل الجنة حظا وأضيقهم ~~مقعدا وأنزلهم مرتبة من كانت هذه صفته وفي حديث ابن مسعود فكان يقال ذاك ~~أدنى أهل الجنة منزلة وفي حديث أبي سعيد الخدري من رواية النعمان بن أبي ~~عياش عنه وهو في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ms2109 هذا ~~أدنى أهل الجنة منزلة # وروى الترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى أهل ~~الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له فيه من لؤلؤ ~~وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء # الثالثة فيه استحباب التمني في الآخرة وأن كراهة ذلك خاصة بالدنيا وقد ~~تقدم أن في الصحيحين حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا ومعناه أنه يقول له ~~تمن من الشيء الفلاني ومن الشيء الآخر يسمي له أجناس ما يتمنى وهذا من عظيم ~~رحمته سبحانه وتعالى له # الرابعة قال النووي قال العلماء وجه الجمع بين قوله في حديث أبي هريرة ~~ومثله معه وقوله في حديث أبي سعيد وعشرة أمثاله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله تعالى فزاد ما في رواية ~~أبي سعيد فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة انتهى # وقوله في حديث ابن مسعود في صحيح مسلم لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا ~~قد يقال إن فيه زيادة على حديث أبي سعيد ووجهه أنه عليه السلام أعلم بتلك ~~الزيادة بعد ذلك وقد يقال هو موافق لحديث أبي سعيد بأن يكون الذي تمناه قدر ~~الدنيا فأعطيه وأعطي عشرة أمثاله أيضا وهو عشرة أمثال الدنيا فلا منافاة ~~حينئذ بينهما ويدل لذلك قوله في رواية ابن مسعود في الصحيحين فإن لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها فلما عبر عنه في إحدى الروايتين بالذي تمناه وفي ~~الأخرى بمثل الدنيا دل على أن الذي تمناه مثل الدنيا توفيقا بين الروايتين ~~والضعف بمعنى المثل على المختار عند أهل اللغة وفي صحيح مسلم وغيره عن ~~المغيرة بن شعبة مرفوعا قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه ما أدنى أهل ~~الجنة منزلة قال هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل ~~الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له ~~أترضى أن يكون لك مثل ms2110 ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ~~ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رب رضيت فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ~~ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول PageV08P253 رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة ~~قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع ~~أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في كتاب الله عز وجل فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين الآية قال النووي المراد أن أحد ملوك الدنيا لا ينتهي ~~ملكه إلى جميع الأرض بل يملك بعضا منها ثم منهم من يكثر البعض الذي يملكه ~~ومنهم من يقل فيعطي هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله قدر ~~الدنيا كلها ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا قال فيعود معنى هذه الرواية إلى ~~موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد والله أعلم # PageV08P254 الحديث الثالث وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا ~~يبصقون فيها ولا يمتخطون فيها ولا يتغوطون فيها آنيتهم وأمشاطهم الذهب ~~والفضة ومجامرهم من ألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما ~~من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد ~~يسبحون الله بكرة وعشية فيه فوائد # | الأولى # أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق وأخرجه البخاري والترمذي من ~~طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن معمر عن همام واتفق عليه الشيخان من ~~طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة وزاد فيه بعد قوله ليلة ~~البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة وليس فيه قوله ~~ولكل واحد منهم زوجتان إلى آخره وفي آخره وأزواجهم الحور العين على خلق رجل ~~واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء وأخرجه البخاري أيضا من طريق ~~شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن ms2111 أبي هريرة وفيه والذين على ~~أسرهم كأشد كوكب إضاءة وأخرجه مسلم أيضا من طريق أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة وفيه والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء وأخرجه ~~أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أول زمرة تدخل الجنة من ~~أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء ~~إضاءة ثم هم بعد ذلك منازل الحديث وذكر عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة على ~~خلق رجل أي بضم الخاء واللام وعن شيخه أبي كريب على خلق رجل أي بفتح الخاء ~~وإسكان اللام # PageV08P255 # | الثانية # الزمرة الجماعة وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد مرفوعا ليدخلن من ~~أمتي سبعون ألفا الجنة أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم ~~على صورة القمر ليلة البدر فبين بهذه الرواية عدد هذه الزمرة # الثالثة وفيه دليل على دخول أهل الجنة إليها جماعة بعد جماعة وقد صرح به ~~في قوله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا وذلك بحسب الفضل ~~وتفاوت الدرجات فمن كان أفضل كان إلى الجنة أسبق وأول من يدخل الجنة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الصحيح آتي يوم القيامة باب الجنة ~~فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد ~~قبلك # الرابعة قوله على صورة القمر أي على صفته أي إنهم في إشراق وجوههم على ~~صفة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشرة وبذلك سمي القمر بدرا في ~~تلك الليلة وقد ورد في هذا المعنى ما يقتضي ما هو أبلغ من ذلك فروى الترمذي ~~من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره ~~لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم # الخامسة اقتصر في هذه الرواية على ذكر صفة الزمرة الأولى وبين في الرواية ~~الأخرى أن الثانية على أشد كوكب دري في السماء إضاءة وفي الدري ثلاث لغات ms2112 ~~قرئ بهن في السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الراء والياء بلا همز ~~والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال ممدود مهموز وهو ~~الكوكب العظيم قيل سمي دريا لبياضه كالدر وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في ~~كونه أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر وبين بقوله في رواية أخرى ثم ~~هم بعد ذلك منازل أي إن درجاتهم في إشراق اللون متفاوتة بحسب علو درجاتهم ~~وتفاوت فضلهم # السادسة قوله لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون فيها هي صفة أهل ~~الجنة مطلقا ولا يختص ذلك بالزمرة الأولى وقد دل على ذلك الرواية التي بين ~~فيها صفة الذين يلونهم وأشار إلى بقية المنازل # السابعة قوله آنيتهم الذهب والفضة يحتمل أن يكون لكل واحد منهم النوعين ~~PageV08P256 ويحتمل أن لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة وفي الحديث الصحيح جنتان ~~من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما # # | الثامنة # قال أبو العباس القرطبي قد يقال أي حاجة في الجنة للأمشاط لا تتلبد ~~شعورهم ولا تنسح وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك ويجاب عن ذلك بأن ~~نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم فليس أكلهم عن جوع ولا ~~شربهم عن ظمأ ولا تطييبهم عن نتن وإنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة وحكمة ~~ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة تنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا ~~وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله انتهى # التاسعة المجامر بفتح الميم والجيم يكون جمع مجمر بضم الميم وإسكان الجيم ~~وفتح الميم الثانية وهو الذي يوضع فيه النار للبخور ويكون جمع مجمر بضم ~~الميم والباقي كذلك وهو الذي يتبخر به وأعد له الجمر وهو المراد في هذا ~~الحديث والألوة بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وفتح الواو وتشديدها هو العود ~~الذي يتبخر به وهو العود الهندي وهمزته أصلية وقيل زائدة أي إن بخورهم ~~العود وهو الألنجوج المذكور في رواية أخرى في الصحيح وهو بفتح الهمزة ~~واللام وإسكان النون وضم الجيم ويقال فيه أيضا يلنجوج بالياء ms2113 أوله بدل ~~الهمزة ويقال فيه أيضا النجج بحذف الواو التي بين الجيمين والألف والنون ~~فيه زائدتان كأنه يلج في تضوع رائحته وانتشارها فإن قلت إنما تفوح رائحة ~~العود بوضعه في النار كما قال الشاعر لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان ~~يعرف طيب نشر العود والجنة لا نار فيها قلت قد يشتعل بغير نار وقد تفوح ~~رائحته بلا اشتعال وليست أمور الآخرة على قياس أمور الدنيا وهذا الطير ~~يشتهيه الإنسان فينزل مشويا بلا شي نار ولا غيرها والله أعلم # العاشرة قوله ورشحهم المسك بفتح الراء المهملة وإسكان الشين المعجمة ~~وبالحاء المهملة أي إن العرق الذي يترشح منهم رائحته كرائحة المسك وهو قائم ~~مقام التغوط والبول من غيرهم كما قال في حديث آخر لا يبولون ولا يتغوطون ~~وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك يعني من أبدانهم ولما كانت أغذية ~~الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لا عجم لها ولا تفل لم يكن لها فضلة ~~تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك الذي هو أطيب طيب أهل الدنيا # PageV08P257 # | الحادية عشرة # قوله ولكل واحد منهم زوجتان هكذا هو في هذه الرواية في جميع الطرق بالتاء ~~وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب والأكثر حذفها وبه جاء القرآن ~~العزيز وأكثر الأحاديث # الثانية عشرة استدل به أبو هريرة رضي الله عنه على أن النساء في الجنة ~~أكثر من الرجال ففي صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال أما تفاخروا أما ~~تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء فقال أبو هريرة لو لم يقل أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة ~~البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان ~~اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب وفي رواية له اختصم ~~الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر فسألوا أبا هريرة فذكره فإذا خلت الجنة ~~عن العزاب وكان لكل واحد زوجتان كان النساء مثلي الرجال ويعارضه الحديث ~~الآخر إني رأيتكن ms2114 أكثر أهل النار # وفي الحديث الآخر اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء وكلاهما في ~~الصحيح والجمع بينهما أنهن أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار لكثرتهن قال ~~القاضي عياض يخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله في ~~الآدميات وإلا فقد جاء أن للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير قلت # وقد تقدم من عند الزبيدي من حديث أبي سعيد إن أدنى أهل الجنة الذي له ~~اثنتان وسبعون زوجة # فإن قلت كيف اقتصر في هذا الحديث على ذكر زوجتين قلت الزوجتان من نساء ~~الدنيا والزيادة على ذلك من الحور العين وقال أبو العباس القرطبي بهذا يعلم ~~أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع الرجال من ~~بني آدم ورجال بني آدم أكثر من نسائهم وعن هذا قال عليه الصلاة والسلام أقل ~~ساكني الجنة النساء وأكثر ساكني جهنم النساء يعني نساء بني آدم هن أقل في ~~الجنة وأكثر في النار قلت وإذا قلنا بالأول إن لكل واحد منهم زوجتين من ~~نساء الدنيا فيشكل على ذلك قوله أقل ساكني الجنة النساء ولعل راويه رواه ~~بالمعنى في فهمه فأخطأ فهم من كونهن أكثر ساكني جهنم أنهن أقل ساكني الجنة # وقد تقدم أن ذلك لا يلزم وأنهن أكثر ساكني الجهتين معا لكثرتهن والله ~~أعلم # الثالثة عشرة قد تبين ببقية الروايات أن الزوجتين أقل ما يكون لساكن ~~الجنة من نساء PageV08P258 الدنيا وأن أقل ما يكون له من الحور العين سبعون ~~زوجة # وأما أكثر ذلك فلا حصر له وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ~~ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا وفي ~~رواية في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون # وروى الترمذي من رواية ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ms2115 أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى ~~جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر ~~إلى وجهه غدوة وعشية # # | الرابعة عشرة # قوله يرى مخ ساقهما من وراء اللحم يعني من شدة صفاء لحم الساقين كما يرى ~~السلك في جوف الدرة الصافية وروى الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا إن ~~المرأة من نساء أهل الجنة يرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ~~وذلك أن الله يقول كأنهن الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت ~~فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه # وفي هذا زيادة وهي صفاء الحلل ورقتها بحيث يرى المخ من ورائها أيضا ولو ~~كثر عددها # الخامسة عشرة قوله قلوبهم على قلب واحد بالإضافة وترك التنوين أي على قلب ~~شخص واحد يريد أنها مطهرة عن مذموم الأخلاق مكملة لمحاسنها والله أعلم # السادسة عشرة قوله يسبحون الله بكرة وعشية أي بقدرهما فأوقات الجنة من ~~الأيام والساعات تقديريات فإن ذلك إنما يجيء من اختلاف الليل والنهار وسير ~~الشمس والقمر وليس في الجنة شيء من ذلك # السابعة عشرة قال أبو العباس القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام ~~لأن الجنة ليست بمحل تكليف وإنما هي محل جزاء وإنما هو عن تيسير وإلهام كما ~~قال في الرواية الأخرى يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ~~ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا بد له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله ~~وآحاد التنفسات مكتسبة للإنسان وجملتها ضرورية في حقه إذ يتمكن من ضبط قليل ~~الأنفاس ولا يتمكن من جميعها فكذلك يكون ذكر الله سبحانه وتعالى على ألسنة ~~أهل الجنة وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته ~~وقد غمرتهم سوابغ نعمته وامتلأت أفئدتهم بمحبته فألسنتهم ملازمة ذكره ~~ورهينة شكره فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره انتهى # PageV08P259 الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض رواه البخاري فيه فوائد ms2116 ~~الأولى رواه البخاري من طريق هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي ~~هريرة بلفظ لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب ~~وأخرجه أيضا من حديث سهل بن سعد بلفظ موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها ومن حديث أنس بن مالك بلفظ لقاب قوس أحدكم أو موضع قيده من الجنة خير ~~من الدنيا وما فيها # الثانية قوله لقيد سوط أحدكم هو بكسر القاف أي قدر يقال بيني وبينه قيد ~~رمح وقاد رمح أي قدر رمح وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى لقاب قوس أحدكم ~~يقال بينهما قاب قوسين وقيب قوسين بكسر القاف أي قدر قوسين قال القاضي عياض ~~ويحتمل قدر رميتهما قلت هذا الاحتمال بعيد مخالف لقوله في الرواية الأخرى ~~لقيد سوط أحدكم وقوله في حديث أنس موضع قده هو بكسر القاف وتشديد الدال ~~والمراد بالقد هنا السوط كما في الرواية الأخرى وهو في الأصل سير يقد من ~~جلد غير مدبوغ وسمي السوط بذلك لأنه يقد أي يقطع طولا والقد الشق بالطول ~~قال في الصحاح والقدة أخص منه وحكى في المشارق قولا آخر أن المراد بالقد ~~هنا الشراك # الثالثة يحتمل أن يكون في لفظه تقدير أي لقدر الموضع الذي يسع سوطه من ~~الجنة ويحتمل أن لا يقدر ذلك وعلى كلا الاحتمالين ففيه تعظيم شأن الجنة وأن ~~اليسير منها وإن لم ينتفع به في العادة خير من مجموع الدنيا بحذافيرها ~~وجميع ما فيها # الرابعة قوله في روايتنا خير مما بين السماء والأرض وقوله في الرواية ~~الأخرى PageV08P260 مما طلعت عليه الشمس أو تغرب وقوله في الرواية الأخرى ~~من الدنيا وما فيها كلها ترجع إلى معنى واحد ويراد بها شيء واحد فإن كل ما ~~بين السماء والأرض تطلع عليه الشمس وتغرب وهو عبارة عن الدنيا وتقدم في ~~حديث الأعمال بالنيات أن للمتكلمين قولين في حقيقة الدنيا أحدهما أنها ما ~~على الأرض من الهواء والجو والثاني أنها كل المخلوقات من الجواهر والأعراض ~~والله ms2117 أعلم # PageV08P261 الحديث الخامس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله عز وجل قال أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر فيه # | فوائد # الأولى أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام واتفق ~~عليه الشيخان من طريق أبي الزناد عن الأعرج ومن طريق الأعمش عن أبي صالح ~~ثلاثتهم عن أبي هريرة # الثانية معناه أن الله تعالى ادخر في الجنة من النعيم والخيرات واللذات ~~ما لم يطلع عليه أحد من الخلق بطريق من الطرق فذكر الرؤية والسمع لأنه يدرك ~~بهما أكثر المحسوسات والإدراك بالذوق والشم واللمس أقل من ذلك ثم زاد على ~~ذلك أنه لم يجعل لأحد طريقا إلا توهمها بفكر وخطور على قلب فقد جلت وعظمت ~~عن أن يدركها فكر وخاطر ولا غاية فوق هذا في إخفائها والإخبار عن عظم شأنها ~~على طريق الإجمال دون التفصيل قال أبو العباس القرطبي # وقد تعرض بعض الناس لتعيينه وهو تكلف ينفيه الخبر نفسه إذ قد نفى علمه ~~والشعور به عن كل أحد قال ويشهد له ويحققه قوله في رواية الصحيحين بله ما ~~أطلعكم عليه أي ما أطلعكم عليه يعني أن المعد المذكور غير الذي أطلع عليه ~~أحدا من الخلق وبله اسم من أسماء الأفعال بمعنى دع هذا هو المشهور فيها ~~وقيل هي بمعنى غير وهذا تفسير معنى # قال النووي ومعناه دع ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه أعظم فكأنه ~~أضرب عنه استقلالا في جنب ما لم يطلع عليه وقيل معنى بله كيف # الثالثة إن قلت روى أبو داود والترمذي وصححه وغيرهما من حديث محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما ~~خلق الله الجنة أرسل جبريل إليها فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها ~~فيها قال فجاءها فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها قال فرجع إليه ~~فقال وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر ms2118 بها فحفت بالمكاره فقال ارجع ~~إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها فرجع إليها فإذا هي قد حفت ~~PageV08P262 بالمكاره فرجع إليه فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد # فقد دل هذا الحديث على أن الله تعالى قد أطلع جبريل عليه السلام على ما ~~أعد لعباده فيها فقد رأته عين قلت # | الجواب عنه من أوجه # أحدها أنه تعالى خلق فيها بعد رؤية جبريل عليه السلام أمورا كثيرة لم ~~يطلع عليها جبريل ولا غيره فتلك الأمور هي المشار إليها في هذا الحديث # ثانيها أن المراد بالأعين والآذان أعين البشر وآذانها بدليل قوله ولا خطر ~~على قلب بشر فأما الملائكة فلا مانع من اطلاع بعضهم على ذلك # ثالثها أن ذلك يتجدد لهم في الجنة في كل وقت ويدل له ما رواه الترمذي ~~وابن ماجه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا في ~~أثنائه ويقول ربنا قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم ~~فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الأذان ~~ولم يخطر على القلوب فنحمل لنا ما اشتهينا الحديث ولا يمنع من ذلك قوله ~~أعددت لأن هذا لما كان محقق الوقوع نزل منزلة الواقع # PageV08P263 الحديث السادس وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم قالوا والله ~~إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن ~~مثل حرها وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار ~~بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن ~~كانت لكافية فقال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق والترمذي من طريق عبد الله بن ~~المبارك كلاهما عن معمر عن همام وأخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق ~~المغيرة بن ms2119 عبد الرحمن الحزامي كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج كلاهما عن ~~أبي هريرة # الثانية قال أبو العباس القرطبي معنى الحديث أنه لو جمع كل ما في الوجود ~~من النار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءا من أجزاء جهنم المذكورة وبيانه ~~أنه لو جمع حطب الدنيا فأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء ~~نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد من حر نار الدنيا كما نبينه في آخر ~~الحديث وقولهم والله إن كانت لكافية إن في مثل هذا الموضع مخففة من الثقيلة ~~عند البصريين بين وهذه اللام هي المفرقة بين إن النافية والمخففة من ~~الثقيلة وهي عند الكوفيين بمعنى ما واللام بمعنى إلا تقديره عندهم ما كانت ~~إلا كافية وعند البصريين إنها كانت كافية فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنها كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءا فضلت عليها في ~~شدة الحر بتسعة وتسعين ضعفا انتهى # قلت كذا وقفت عليه في نسخة صحيحة من المفهم عليها خط المصنف وتسعين ~~وصوابه وستين PageV08P264 فهو الذي في الحديث ولعل التسعين سبق قلم من ناسخ ~~وما ذكره من أن المذكور أولا بالنسبة للقدر والعدد وثانيا بالنسبة إلى الحر ~~غير متعين والذي يظهر أن الكلام المذكور أولا وثانيا إنما هو بالنسبة إلى ~~الحر ولهذا قال في الأول جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم ولا يضر تأكيد ~~الكلام وتكريره فإنه عليه الصلاة والسلام ما ذكر تفضيل جهنم في الحر بهذه ~~الأجزاء وقال الصحابة إن حر نار الدنيا كان كافيا في العقوبة والانتقام أكد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبر به أولا بعد سؤال الصحابة وقال إنها فضلت ~~عليها بهذا القدر في الحر والله أعلم # # | الثالثة # الإشارة في قوله هذه يحتمل أن تكون للقريب لحضورها ومشاهدتها ويحتمل أن ~~يكون للتقليل والاحتقار وقوله ما يوقد بنو آدم تابع لما تقدم بدلا أو عطف ~~بيان # الرابعة فيه مع ما قبله ترجيح جانب الرحمة لأن النار التي هي النقمة ~~المعدة لأهل ms2120 المخالفة مقدرة قد عرف نسبة زيادتها على نار الدنيا بخلاف ~~الجنة التي هي النعمة المعدة لأهل الطاعة لا تقدير لها ولا نسبة من نعيم ~~الدنيا ولم ينحصر في قدر مخصوص كما تقدم والله أعلم # PageV08P265 الحديث السابع وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من ~~نار وخلق آدم مما وصف لكم رواه مسلم فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~عروة # الثانية النور جسم لطيف مشرق وفسره صاحب الصحاح بالضياء وذكر بعضهم أن ~~الضياء أبلغ منه بدليل قوله تعالى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وأما قوله ~~تعالى الله نور السموات والأرض حيث شبه هداه بالنور ولم يشبهه بالضياء ~~فأجيب عنه بأنه لو شبه بالضياء لزم أن لا يضل أحد بخلاف النور كضوء القمر ~~فإنه يقع معه الضلال لمن أراد الله تعالى ذلك منه ويطلق النور أيضا على ~~جميع النار وليس مرادا هنا ولم ينحصر النور في ضوء النار فالملائكة خلقوا ~~من ضوء لا من نار والله أعلم بنوع ذلك الضوء ولو كان من ضوء نار لم يلزم ~~عليه محذور فالمخلوق من ضوء النار غير مخلوق من النار # الثالثة الجان الجن ومارج النار بكسر الراء وبالجيم لهبها المختلط ~~بسوادها قاله المازري وابن الأثير والنووي وغيرهم وقال في الصحاح نار لا ~~دخان لها وقال في المشارق اللهب المختلط وقيل نار دون الحجاب منها هذه ~~الصواعق وحكي في الإكمال هذا الثاني عن الفراء # الرابعة قوله وخلق آدم مما وصف لكم أي من طين كما ذكر ذلك في آيات عديدة # PageV08P266 الحديث الثامن وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخرج الله من النار قوما فيدخلهم الجنة وفي لفظ قوم يخرجون من النار ~~فيدخلون الجنة فيه # | فوائد # الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق سفيان بن عيينة واتفق عليه ~~الشيخان من طريق حماد بن زيد ms2121 بلفظ إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة زاد ~~البخاري كأنهم الثعارير قلت وما الثعارير قال الضغابيث كلاهما عن عمرو بن ~~دينار عن جابر # وأخرجه مسلم من حديث يزيد الفقير عن جابر بلفظ أن قوما يخرجون من النار ~~يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة وفي لفظ له قال يعني ~~فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه ~~فيخرجون كأنهم القراطيس # وأخرجه مسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر في أثناء حديث فيه ثم تحل ~~الشفاعة ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء الجنة وتجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء ~~حتى ينبتوا نبات الحب في السيل ويذهب بحراقه ثم يسيل حتى تجعل له الدنيا ~~وعشرة أمثالها معها # الثانية فيه رد على الخوارج الذين يزعمون أن أصحاب الكبائر يخلدون في ~~النار ولا يخرج منها من يدخل فيها فإنه صريح في إخراج قوم من النار بعد ~~دخولهم فيها ومذهب أهل السنة والجماعة أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على ~~كل حال فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والمجنون الذي اتصل جنونه بالبلوغ ~~والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد ~~توبته والموفق الذي لم يبتل بمعصية أصلا فكل PageV08P267 هؤلاء يدخلون ~~الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم يردونها خاصة والورود على الصحيح هو ~~المرور على الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم # وأما من مات من أهل الكبائر عن غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فإن شاء ~~عفا عنه وأدخله الجنة بلا عذاب وألحقه بالقسم الأول وإن شاء عذبه القدر ~~الذي يريده ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل ~~من المعاصي ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من ~~أعمال البر ما عمل # # | الثالثة # قد تبين بالطريق الأخرى أن إخراج هؤلاء بالشفاعة وقد أجمع عليها ms2122 أهل ~~السنة ومنع منها الخوارج وبعض المعتزلة على مذهبهم الفاسد في تخليد أهل ~~الكبائر في النار والشفاعات الأخروية خمس لا ينكر هؤلاء منها قسمين وهما ~~الشفاعة العظمى للإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب والشفاعة في زيادة ~~الدرجات في الجنة لأهلها # وإنما أنكروا ثلاثة أقسام هذه وهي إخراج قوم من النار بعد دخولهم فيها ~~والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ولا عذاب وفي قوم حوسبوا واستوجبوا ~~النار فيشفع في عدم دخولهم إياها # الرابعة الثعارير بالثاء المثلثة والعين المهملة وبعد الألف راءان ~~مهملتان بينهما ياء مثناة من تحت قد عرفت تفسيرها في الحديث بالضغابيس وهي ~~بالضاد والغين المعجمتين وبعد الألف باء موحدة ثم ياء مثناة من تحت ثم سين ~~مهملة قال في المشارق قال ابن الأعرابي هي قثاء صغار وقال أبو عبيد هي شبه ~~قثاء صغير يؤكل يعني الضغابيس وهي الشعارير أيضا بالشين أي المعجمة وقال ~~غيره الثعارير واحدها ثعرور بضم الثاء وهي رءوس الضراثيت تكون بيضاء شبهوا ~~بها وقيل هي شيء يخرج في أصول السمر قال والضغانيث شبه العراجين تنبت في ~~أصول الثمام قال والثعارير الطراثيت والطرثوث بضم الثاء نبات كالقطن مستطيل ~~وقيل الثعارير شبه العساليج ينبت في الثمام وفي الجمهرة الطرثوث نبت ينبت ~~في الرمل وقال الأصمعي الضغابيث نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ~~بالخل والزيت ويؤكل وقيل هو نبت بالحجاز يخرج قدر شبر أرق من الأصابع رخص ~~لا ورق له أخضر في غبرة ينبت في أجناب الشجر وفي الإذخر فيه PageV08P268 ~~حموضة يؤكل نيئا فإذا اكتهل فهي الثعارير وقيل هو الأقط ما دام رطبا ووجدت ~~عن القابسي أنه صدف الجوهر وقد يعضد هذا قوله في الحديث الآخر كأنهم اللؤلؤ ~~وقوله في الحديث فينبتون كما ينبت الثعارير وكأنهم الضغابيس يدل على أنه ما ~~ذكرنا قبل ا ه # وفيه ما يفرق في كلام غيره والمشهور ما ذكره أولا من أن الضغابيس صغار ~~القثاء # | الخامسة # قال ابن الأثير في النهاية شبهوا بالقثاء الصغير لأن القثاء ينمى سريعا ~~وقيل هي رءوس ms2123 الطراثيث تكون بيضاء شبهوا ببياضها واحدها طرثوث وهو نبت يؤكل ~~قلت ويظهر عندي في الحديث الذي نحن في شرحه أنهم شبهوا بها في صغرها وحقارة ~~قدرها فإذا أنشئوا خلقا للجنة صارت لهم بهجة ونضارة وقدر لا يعبر عن قدره ~~والله أعلم # ويدل لذلك قوله في الرواية الأخرى فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون ~~نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس والسماسم ~~بالسينين المهملتين الأولى مفتوحة # والثانية مكسورة جمع سمسم وهو المعروف الذي يستخرج منه الشيرج قال ابن ~~الأثير في النهاية وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت ليؤخذ حبها دقاقا سوداء ~~كأنها محترقة ثم قال وما أشبه أن تكون اللفظة محرفة وربما كانت كأنهم عيدان ~~الساسم أي وهو بحذف الميم وفتح السين الثانية أيضا حب أسود كالأبنوس وقال ~~القاضي عياض لا نعرف معنى السماسم هنا ولعل صوابه الساسم وهو أشبه وهو عود ~~أسود وقيل هو الأبنوس # وقال صاحب المطالع قال بعضهم السماسم كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة وقال ~~آخرون لعله السآسم مهموز وهو الأبنوس شبههم به في سواده انتهى # السادسة قوله يحترقون فيها إلا دارات وجوههم هو جمع دارة وهي ما يحيط ~~بالوجه من جوانبه ومعناه أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود ~~وفي حديث آخر في الصحيح حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود وظاهره أنها ~~لا تأكل شيئا من أعضاء السجود السبعة المأمور بالسجود عليها وهي الجبهة ~~واليدان والركبتان والقدمان وكذا قاله بعض العلماء وأنكره القاضي عياض وقال ~~المراد بأثر السجود الجبهة خاصة # وقال النووي المختار الأول وجمع بينه وبين هذا الحديث بأن هؤلاء القوم ~~مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارات ~~الوجوه وأما غيرهم فتسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا بعموم هذا الحديث ~~فيعمل بالعام إلا ما خص والله أعلم # قلت وبتقدير أن يحمل على الجبهة خاصة ففي هذا الحديث زيادة عليه لأن ~~دارات الوجوه أوسع من الجبهة والله أعلم PageV08P269 ms2124