######OpenITI# #META# bkid: 120143 #META# bk: أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن #META# المؤلف: إسماعيل بن يوسف بن محمد بن نصر الخزرجي الأنصاري النصري، أبو الوليد، المعروف بابن الأحمر (المتوفى: 807ه) #META# المحقق: الدكتور محمد رضوان الداية #META# الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت #META# الطبعة: الأولى، 1396 ه - 1976 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن الأحمر #META# authinf: ابن الأحمر (000 - 807 ه = 000 - 1404 م). إسماعيل بن يوسف بن محمد بن نصر الخزرجي الأنصاري النصري، أبو الوليد، المعروف بابن الأحمر: مؤرخ أديب. غرناطي الأصل. إقامته ووفاته بفاس. من كتبه (نثر الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان - خ) في 11 بابا، منها الباب الثالث: في شعر بني الأحمر (من بني نصر قومي وأبنائهم) والباب السابع: (فيما بلغني من شعر وزراء قومي بني الأحمر من بني نصر ملوك الأندلس) ينقص ورقة أو ورقتين من أوله. ويكثر فيه من جملة (قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب) و (نثير أفراد الجمان في نظم فحول الزمان) من أهل المئة الثامنة، و (مشاهير بيوتات فاس) اختصره أبو زيد الفاسي في كتاب مطبوع، و (حديقة النسرين في أخبار بني مرين) المطبوع باسم (روضة النسرين) و (مستودع العلامة - ط) في ذكر من تولى كتابة العلامة من كتاب بعض الملوك. نقلا عن «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 120143 #META# over: 1 #META# seal: E6EB5A4D #META# oauth: 748 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: التراجم والطبقات #META# lng: إسماعيل بن يوسف بن محمد بن نصر الخزرجي الأنصاري النصري، أبو الوليد، المعروف بابن الأحمر #META# higrid: 807 #META# ad: 807 #META# aseal: 4C103A64 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/120143 #META#Header#End# ### | [مقدمة مؤلف الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم قال الرئيس الفقيه (1) النحوي (2) الراوية المسند ~~الحافظ، فارس النظم والنثر، أبو الوليد إسماعيل بن الرئيس أبي الحجاج يوسف ~~بن السلطان أمير المسلمين القائم بإذن الله (¬3) أبي عبد الله بن علم ~~الأمراء ووالد الكبراء، الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن الأمير أبي الوليد ~~إسماعيل بن الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر، ابن السلطان أمير ~~المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد ابن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن ~~محمد بن محمد (¬4) بن نصر (¬5) بن علي بن يحيى بن سعد بن قيس بن سعد بن ~~عبادة الخزرجي، رضي الله عنه بمنه وكرمه: # [أحمد الله تعالى الذي] (¬6) جعل مورد الآداب لدى البث والاكتئاب (¬7) PageV01P019 # يروي ذا القلب المعنى من فائق اللفظ ورائق المعنى. وأطلق من وثاق (¬1) ~~الحرمان نفس الجعد البنان (¬2) إلى طلاقة (¬3) وسماحة (3). # وأخص بالصلاة سيدنا ومولانا محمدا سراج البيان (¬4) مصباحه، وأعم به ~~[آله] (¬5) ذوي الأخلاق الساطعة الإشراق والصباحه. وأسلم عليهم كثيرا ~~عميما، مساء الزمان وصباحه. # وبعد: فإنه لما كان الشعر أعذب ما تطمح إليه الهمم الهمامية (¬6)، وأسنى ~~ما تعتمده أنفس أولي الفعال الاهتمامية، [لما يشتمل] (¬7) عليه من ضبط ~~القوافي والأوزان، ويحتوي عليه مسرحه من بديع الحلاوة والنغمات [المذهبة] ~~(7) للأحزان. [ولما كان] (¬8) ديوان العرب الذي خلدت به مآثرها (¬9) به ~~تتفاوت في الناس الأخطار وتتشرف النفوس وإن اختلفت بهم الأقطار. وإذ هو ~~أشرف زي وأرفع لباس، وأجلب شيء لنفع وأدفع لباس (¬10)، ولما كان في المرتبة ~~العالية في نفوس أهل العقد والحل، وبلغ عند ذوي الألباب المنزلة الرفيعة ~~وسني المحل، وصار يعتلق بها اعتلاق الحرباء بالأعواد، ويسلك منها مسلك ~~السماحة في أجساد الأجواد، وكانت العيون PageV01P020 # أبدا إلى (¬1) المخترع منه طامحة، وإلى رؤية (1) ما نجم من محاسنه لامحة، ~~والأنفس بقبول حفظه سامحة، وكان في هذا العصر الذي أنا فيه من يأتي في (¬2) ~~نظمه بالبديع ويوفيه. من محب متغزل، ومادح للمطلوب مستنزل، سنحت لأهله ~~نصحيتي وسمعت بعمله قريحتي. # فسألت الله التيسير في كل عسير، فزال عني الالتباس، وذهب أكثر الباس. ms001 ~~فجمعت في هذا التأليف ما وجدته لهم متمحقا شعاعه، وألفته من نفائس ~~[جواهرهم] (¬3) متفرقا شعاعه لأطلع منه على بدائع جالبة للسلوان (¬4) في كل ~~أوان. معولا في ذلك على ما طاب فصله، وفرع ذرى الإجادة فرعه وأصله. # واقتصرت فيه على من لنفسه أنشدني، ومن بنظامه البارع استرشدني [ممن رأيته ~~بالعيان من الشعراء الأعيان] (¬5) ومن بسني لحقته (¬6). وغرضي أن أكتب ما ~~أجده من الرسائل لمن ثبت اسمه، وأضمنه (¬7) أنواعا شتى من المكاتبات، وأحسن رسمه. # إذ [هذا] (¬8) النوع الإنشائي من الطبقة العليا بالموضع الذي لا يجهل ~~علوه، ولم [يتقلد حليه] (8) من الجنس الإنساني إلا الآحاد فلا ينبغي أن ~~يهمل سموه. # وسميت كتابي هذا: نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان وألفته PageV01P021 # وأنا ببر العدوة، في كنف الملك المريني والحفوة (¬1)، حين أخرجنا من ~~الأندلس بنو عمنا الملوك الأحمريون وعشيرتنا السلاطين النصريون، خوفا منا ~~على سلطانهم (¬2) بأوطانهم. [لأجل] (¬3) واش مرود (¬4) متملق بذلك [غير] ~~(¬5) ودود. يظهر لهم النصيحة حالية، ويخوفهم مما (¬6) وقع في الأيام ~~الخالية. وإن الملك عقيم. وإذ كل من هو من بيته من حوله مقيم. # ولما كان الحلول بملوك المغرب [أمطروا] (¬7) علينا سحائب كرمهم المغرب، ~~وحسنت الأحوال، وذهبت الأهوال. وطاب المقام، ونجم الأمن واستقام. # ومع هذه (¬8) الفضائل السامية والمفاخر النامية، فكثيرا (¬9) ما أنشد في ~~الحنين إلى الوطن: # بلادي وإن شطت علي عزيزة ... وقومي وإن شحوا [علي كرام] (¬10) # إذ هو من وطن آبائه، ومحل قومه وأحبائه. ومن مروءة المرء حنينه PageV01P022 # إلى وطنه (¬1). وقد حن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة إذ هي دار ~~مولده (¬2). # [وفد أصيل الغفاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب الحجاب، ~~فقالت له عائشة رضي الله عنها]: كيف تركت مكة؟ قال: تركتها وقد (اخضرت ~~جنباتها) (¬3)، وابيضت بطحاؤها، وانتشر سلمها، وأعذق إذخرها، فقال النبي ~~عليه السلام (*) [1/ب]: دع القلوب تقر. # وحدثني بفاس في سنة أربع وسبعين وسبع مئة، شيخنا الفقيه المحدث الراوية ~~المسند الحاج الرحال الصالح المعمر أبو عبد الله محمد بن سعيد الرعيني ~~المعروف بالسراج، ms002 وشيخنا الفقيه القاضي الخطيب العالم المفتي المدرس أبو ~~عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي؛ قالا: حدثنا الفقيه الخطيب ~~الحاج الرحال المحدث الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد ~~الفهري السبتي نزيل فاس، عن الفقيه الخطيب الصالح أبي عبد الله محمد بن ~~صالح بن أحمد بن محمد الكناني الشاطبي عن الفقيه القاضي أبي الحسن علي بن ~~عبد الله بن محمد بن PageV01P023 # يوسف بن قطرال عن الحافظ محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري عن الراوية أبي ~~عبد الله أحمد بن محمد الخولاني عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف ~~اللخمي القبحطيلي قال: حدثني أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى قال: ~~حدثني عمي أبو مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى عن أبيه يحيى ابن يحيى عن ~~مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال. قالت فدخلت ~~عليهما فقلت: يا أبت: كيف تجدك؟ ويا بلال: كيف تجدك؟ قالت فكان أبو بكر إذا ~~أخذته الحمى يقول: # كل أمرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله # قالت: وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته ويقول (¬1): # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل (¬2) # [2/أ] قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ~~اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ~~ومدها، وانقل حماها فاجعلها في الجحفة (¬3). # وأنشدني في الحنين إلى الأوطان ذو الوزارتين الحاجب القائد الخطيب الفقيه ~~الكاتب صاحب القلم الأعلى، أبو عبد الله محمد بن الفقيه الخطيب الكاتب PageV01P024 # أبي محمد عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني الأندلسي (¬1) بفاس يتشوق ~~معاهده بالأندلس لما كان بالعدوة حين خلع عن ملكه مخدومه ابن عمنا السلطان ~~الغني بالله محمد (¬2) # أحبك يا مغنى الحقوق ms003 بواجب ... وأقطع في أوصافك الغر أوقاتي # تقسم منك الترب أهلي وجيرتي ... ففي الظهر أحيائي وفي البطن أمواتي # وقلت أنا في ذلك، حين مقامي ببر العدوة في حضرة ملوك مرين لما أخرجنا عن ~~الأندلس بنو عمنا الملوك الأحمريون النصريون لما قدمناه: # فؤادي يشتكي داء دفينا ... لبعدي عن مزار الظاعنينا (¬3) # وأكبادي من الأشواق ذابت ... ووجدي فاق وجد العاشقينا # ولي جسم أضر به سقام ... وقلبي بعدهم أليف الشجونا # ورب البيت لا أنسى هواهم ... وكيف؟ وهم بقلبي ساكنونا # لعمري [ما النوى] إلا عذاب ... وإني قد بليت به سنينا (¬4) # يهيج زفرتي تذكار أرضي ... ويفجعني ويستهمي الجفونا # حنيني ما حييت لها عظيم ... وما بسوى محبتها بلينا # فما صبر وإن بعدت بباق ... كذا سنن الكرام الماجدينا # وما بمراد نفسي كان عنها ... بعادي، لا، ورب العالمينا! # فواجب على الحر الطاهر أن يحن إلى وطنه في السر والظاهر، ويردد بالشوق ~~العظيم ما إني أردده من قصيدة ابن عبد العظيم: PageV01P025 # حنيني إلى تلك المعاهد أنها ... معاهد أحبابي تذكرتها حبا # ويتأوه حزنا عليه، ويكثر من تذكار الأوبة إليه. فلولا أن هدر الملوك بنو ~~عمي بوطني دمي، لسرت إليه على راسي لا على قدمي! # على أن مثلي لا تنهنهه الزواجر، ولا تصده عن مطلبه السيوف والخناجر؛ بل ~~يقتحم من مراده الأهوال، ويعمل بقول الشاعر في كل الأحوال: # أزور ولو أن السيوف شواهر ... وأدنو ولو أن الجحيم مزارها # إذ كنت من بيت الملك الرفيع السعيد، ومن أحفاد السلطان الرئيس الأمير أبي ~~سعيد. وقصدي في هذا الكتاب عند ذكر الملوك والأمراء والكبراء وغيرهم من ~~سائر الشعراء أن أغضي عما آخذه لهم من القبائح، وأذكر ما امتازوا به من ~~الفضائل والمنائح؛ لأن مثلي لا يليق به إظهار العورات، ولا يحل له تتبع ~~العثرات. غيرة على أعراض الموحدين (¬1)، [اتباعا للشرع في تحريم الغيبة، ~~وضربا عن الكريبة، وإثباتا لحظوظ النقيبة الرغيبة (¬2). # تركت مثاليب الرجال لأنني ... أفضل أن ألقى بفضلي للناس (¬3)] # وأرجو بذاك الستر يوم فضيحة ... إذا جل خطب في القيامة بالناس # مع أنه ليس في كشف عورات ms004 الناس مسرة. وربما نال ما أثبت (¬4) ذلك بوسى ~~ومضرة. فما ضره لو اشتغل بذنوبه، وتأسف على ما فرط من حوبه، وستر العيوب ~~وكف الباس، وقال كما قال ابن طاهر عامل آل عباس: # وما السر من قلبي كثاو بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا # ولكنني أخفيه حتى كأنه ... من الدهر يوما ما أحطت به خبرا PageV01P026 # وقد قال بعض الناس من تعرض للأعراض (¬1)، صار عرضه هدفا لسهام الأغراض. ~~وأرجو من الله بتركي لذلك، أن يقيني من المهالك. # وكتابي هذا قد أينعت أفنان رياضه، وملئت بالآداب الرائقة أرجاء حياضه، ~~فآدابه فائقة، وصفحاته بالحسن رائقة، وقد قلت في وصفه: # هذا الكتاب له فضل على الكتب ... كتب القريض مع التاريخ والأدب # لأجل تركي مساوي من به، وسما ... سمو واضعه في أشرف الرتب # لم أرض ذكر مساوي الناس عن كرم ... فإنني لست للفحشا بمنتسب # يبدي السرور لقاريه، ويبعده ... عن التفكر والأحزان والكرب # له فوائد مثل الروض في جيدة ... وفوق أزهاره في الحسن والنسب # يروي الظما (ويداوي؟) كل ذي وله ... وليس جدواه عن راج بمحتجب (¬2) # إذا اطلعت عليه زدت منفعة ... وحزت آداب أهل العلم والكتب # علم البيان بأشعار مزخرفة ... جئنا بها مثل نظم الماء بالحبب # تنافس الصبح فيه عند بهجته ... وعند ما تم منه منتهى أرب (¬3) # قاريه في لذة ما تنقضي أبدا ... إلى انقضاء الأماني البيض في الطلب # من جاء يقبس منه نور فائدة ... يلقى الهدى وهو لا يخشى من الريب # تهديه للحق فيه كل بارقة ... تفوق بارقة الأمطار والسحب # أبديت فيه عجيبا من محافظتي ... على العلوم ومن بحثي على العجب # حتى ملأت عياب الطرس من طرف ... ومن علوم ومن شعر ومن نسب (¬4) # فخذه واصلح به ما جاء من خلل ... واعذر، هديت إلى الإرشاد والقرب (¬5) PageV01P027 # ولعلي أن أكون قد خرجت عن حد الصواب، فيما ألفته؛ وتركت من فصل الخطاب، ~~أضعاف ما عرفته. وإنما ذلك من عوائق تبلد الذهن، وموانع للنشاط توقع في ~~الفكر الصحيح الوهن. ولم لا؟ والدهر قد جار بالبعد عن الأهل والجار، وتبدد ~~شمل الألفة ms005 بالأحباب، ومنع الحياة في القرب منهم والأسباب. والخروج عن ~~الأوطان؛ والربط من عدوانه بأشطان. # فأي صواب يوجد مع هذه المحن، وأي فصل خطاب معها بما جرت من الإحن. وايم ~~الله لولا لهجي بالأدب، وكلفي بمن جد في طلبه ودأب، لم أسارع في تأليف ~~كتاب، بل لكنت ممن عن وضعه تاب؛ لهذه المصائب التي غدا سهمها صائب (¬1). ~~فمن تصفح كتابي هذا، ووقع على خلل في تركيبه، أو عذلني في تبويبه (¬2): # [4/أ] فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # ومع ذلك فلم أخل أن جمعت ما تستملح، وأحسن شيء في فنه العيون تستلمح ~~(¬3). وجئت ببيان السحر ولبابه. وبدائع تنسي عهد الصبا وحسن شبابه. # بدائع جلت عن مثال لأنها ... -لعمرك- إسماعيل ألف حسنها! # فجئت بمجموع قد أشرقت أسرة براعته الفائقة؛ وهب عطر نواسم جودته الرائقة. ~~قل ما يسمح الزمان بمثاله، أو ينسج على منواله. لم تقدر على الإتيان بمثله ~~أيدي المصنفين، ولا شنفت آذان إبداعه أنامل المشنفين! PageV01P028 # وبوبته أحد عشر بابا (¬1): # الباب الأول: في فضل الشعر وإباحة إنشاده بالمساجد. # الباب الثاني: في شعر ملوك بني مرين وأبنائهم. # الباب الثالث: في شعر ملوك-بني الأحمر من بني نصر-قومي-وأبنائهم. # الباب الرابع: في شعر ملوك الموحدين الحفصيين وأبنائهم. # الباب الخامس: في شعر ملوك بني زيان من بني عابد الوادي وأبنائهم. # الباب السادس: في شعر ملوك بني العزفي وأبنائهم. # الباب السابع: فيما بلغنا من شعر وزراء قومي بني الأحمر من بني نصر، ملوك ~~الأندلس. # الباب الثامن: فيما بلغنا من شعر قضاة بلادنا الأندلسية، وفقهائها. # الباب التاسع: فيما بلغنا من شعر كتاب قومي بني الأحمر ملوك الأندلس. # الباب العاشر: فيما بلغنا من شعر كتاب بني مرين ملوك المغرب. # الباب الحادي عشر: فيما بلغنا من شعر قضاة المغرب وفقهائها. # الباب الثاني عشر: فيما قيل من الشعر في السيف الذي بصومعة جامع [4/ب] ~~القرويين من مدينة فاس. PageV01P029 ### | الباب الأول في فضل الشعر وإباحة إنشاده بالمساجد # نقول-والله المسدد-: الشعر لا يقوله إلا أهل الفضل والذكاء، ولا يرتاح ~~لسماعه إلا ms006 الكرام. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب أن ~~ينشد بين يديه قصيدة امرئ القيس (¬1): # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي # فإذا وصل منشدها بين يديه إلى قوله (¬2): # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي # يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك» نزاهة منه صلى الله عليه وسلم ~~أن يسمع الفحش الذي بعد ذلك في القصيدة. # وبعض المتفقهين الذين لا أدب عندهم، ولا هو في طبعهم ينكرون الشعر ~~ويذمونه، ويرون أنه قبيح، وقائله مذموم. فليت شعري لم أنكروه وهذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم-وهو الأسوة والقدوة-كان يحب سماع قصيدة امرئ القيس ~~المذكورة، وكانت في أكثر الأوقات تنشد بين يديه. وقد أنشده كعب بن PageV01P031 # زهير بن أبي سلمى بالمسجد قصيدته التي أولها (¬1): # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول # فأصغى إليها صلوات الله عليه وأثابه عليها ببردته. ولو كان الشعر-مدحا أو ~~غزلا-نكرا ما سمعه عليه السلام بالمسجد ولا بسواه، ولا أصغى إليه. # وحسب الشعر رفعة وعزة أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حظى عليه ~~وندب أصحابه إليه، وتجند على المشركين به، فقال لحسان بن ثابت: شق القوافي ~~على الغطاريف من بني عبد مناف، فوالله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في ~~غبش الظلام (¬2). # ومن فضل الشعر وشرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الشريد بن سويد ~~يوما فاستنشده من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشده مئة قافية؛ يقول النبي عليه ~~السلام عند كل قافية: هيه! استحسانا له (¬3). # ومن فضل الشعر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشعر لحكما ~~(¬4)؛ قاله للعلاء بن الحضرمي وقد سأله: هل تروي من الشعر شيئا؟، فأنشده ~~العلاء (¬5): PageV01P032 # وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك الحسنى وقد يرقع النغل # فإن دحسوا بالكره فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل # فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل ms007 # ومن فضل الشعر: روى عيسى بن طلحة أن النبي عليه السلام قال: # الشعر الحسن مما يزين الله به الرجل المسلم. # ومن فضل الشعر: لما قدم وفد تميم (¬1) على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنادوه من وراء الحجرات (¬2)، خرج إليهم عليه السلام فقال: ما تشاؤون؟ قالوا: # جئناك بخطيب وشاعر نفاخرك (¬3)، فقال عليه السلام: قولوا ما شئتم. فقام ~~الزبرقان بن بدر (¬4) فقال: قد علم الله أنا أكثر أهل الأرض عدة وعددا، ولو ~~شئنا أن نقول قلنا، ولكنه لا يجمل بنا فيما آتانا الله الإكثار. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن قيس بن شماس (¬5) الأنصاري من بني الحارث ~~بن الخزرج: # قم فأجبهم. فقام فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض بأمره، ولم يكن ~~له شيء فيما مضى إلا بعلمه؛ بعث خير خلقه رسولا؛ أكرمهم حسبا PageV01P033 # وأوسطهم نسبا في عترته من قريش، وذوي رحمه من الأنصار. فلم يزل يقاتل ~~الناس حق يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها منع منا ماله ودمه، ومن أبى ~~قتلناه، وكان قتله من الله يسيرا. ثم جلس، فقالوا للأقرع بن حابس (¬1): # قم فأنشده، فقام فقال: [5/ب] # نحن الملوك فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع # ونحن نطعم يوم المحل جائعكم ... من السنام إذا لم تبصر القزع (¬2) # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: قم فأجبه، فقام فمد ~~لسانه فضرب به أرنبة أنفه، وقال قصيدته التي يقول فيها (¬3): # إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد شرعوا سنة للحق تتبع # يرضى بها كل من كانت سجيته ... تقوى الإله ويرضى كل ما صنعوا # أكرم بقوم رسول الله قائدهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع # خذ منهم ما أتوا عفوا فإن منعوا ... فلا يكن همك الأمر الذي منعوا # فإن في حربهم-فاحذر-عداوتهم ... سما يخاض عليه الصاب والسلع (¬4) PageV01P034 # فقال التميميون: نشهد أن خطيبك أخطب من خطيبنا، وأن شاعرك أشعر من شاعرنا ~~وأنك امرؤ مهيأ لك الخير، وأنك لرسول الله. فأسلموا من حينهم. وكان شعر ~~حسان سبب إسلامهم. فلأي شيء يذم ms008 الشعر وهو يفعل هذا؟ (*) # ومن فضل الشعر خرج الترمذي عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول (¬1): # خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله # قال عمر: يا ابن رواحة! بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حرم ~~الله تقول الشعر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خل عنك يا عمر، فلهي ~~أسرع فيهم من نضح النبل. # ومن فضل الشعر، روي عن عائشة-رضي الله عنها-أنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم [يقول] فجاءهم حسان-يعني قريشا-فشفى واشتفى (¬2)؛ حين قال ~~(¬3) حسان (¬4): [6/أ] PageV01P035 # هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء # هجوت محمدا برا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء # فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاه # ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء (¬1) # (تبارين) الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء # تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء # فإن أعرضتم عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء # وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعز الله فيها من يشاء # وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء # لنا في كل يوم من معد ... قتال أو سباب أو هجاء # فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس كفاء # ومن فضل الشعر، كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نضر الله وجهه إلى أبي ~~موسى الأشعري: مر من قبلك بتعلم الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق، وصواب ~~الرأي ومعرفة الأنساب (¬2). # وقال أيضا-رضوان الله عليه-الشعر جزل من كلام العرب يسكن به الغيظ، وتطفا ~~به الثائرة، ويتبلغ به القوم في ناديهم، ويعطى به السائل (¬3). PageV01P036 # وقال أيضا-رضي الله عنه-[خير] ما تعلمته العرب الأبيات يقدمها الرجل أمام ~~حاجته فيستنزل بها اللئيم، ويستعطف بها الكريم وقال الأعشى (¬1): # قلدتك الشعر يا سلامة ذا ... فايش والشيء حيثما جعلا # والشعر يستنزل الكريم كما استن ... زل رعد السحابة السبلا ms009 (¬2) # يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # ومن فضل الشعر قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-رضي الله-[6/ب] الشعر ~~ميزان القول. وروي، القوم؛ وكلاهما حسن (¬3). # ومن فضل الشعر قال أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنهما-يجب ~~على الرجل تأديب ولده؛ والشعر أعلى مراتب الأدب (¬4). # ومن فضل الشعر كان عبد الله بن عباس-رضي الله عنه-يقول: إذا قرأتم شيئا ~~من كتاب الله، فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب. وكان رضي الله عنه إذا ~~سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعرا (¬5). # ومن فضل الشعر، قيل لسعيد بن المسيب-رضي الله عنه-إن قوما من العراق لا ~~يرون إنشاد الشعر، فقال لقد نسكوا نسكا أعجميا (¬6). # ومن فضل الشعر، قيل لابن سيرين إن قوما يرون إنشاد الشعر ينقض الوضوء ~~فأنشد (¬7): PageV01P037 # لقد أصبحت عرس الفرزد ناشزا ... ولو رضيت رمح استه لاستقرت! # وقام يصلي (¬1). # ومن فضل الشعر: ذكر أن رجلا من الشعراء قال للحسن البصري: وهو في المسجد ~~[يا] أبا سعيد: هل ينقض الهجو الوضوء؛ فأنشده الحسن: # شهد الفرزدق والقبائل كلها ... أن الفرزدق ناك أم جرير! # ثم قام فصلى ركعتين؛ جعلها جوابه. # ومن فضل الشعر قيل لابن السائب المخزومي-رضي الله عنه-أترى أحدا لا يشتهي ~~النسيب؟ فقال: أما ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا!. # ومن فضل الشعر كان عروة بن أذينة (¬2) -رضي الله عنه-على نبذه زهرة ~~الدنيا، وترك نعيمها وورعه وزهده، رقيق القول؛ وهو القائل (¬3): # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لحر على الأحشاء يتقد؟ (¬4) # ومن فضل الشعر عن ابن عباس-رضي الله عنه-في حديث قس بن ساعدة الإيادي ~~(¬5) -وإنما أوردنا الحديث بكماله لما تضمنه من البلاغة والحجة في إنشاد ~~[النبي صلى الله عليه وسلم الشعر] (¬6) [7/أ] وسماعه-قال: قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفد فقال أي وفد أنتم؟ قالوا وفد عبد القيس. قال: ~~أيكم يعرف قس بن ساعدة؟ PageV01P038 # قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله فماذا فعل؟ قال: لست أنساه بسوق ms010 عكاظ على ~~جمل أحمر وهو يقول: يا أيها الناس اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا وعوا، ~~وإذا وعيتم فقولوا، فإذا قلتم فاصدقوا. إنه من عاش مات. ومن مات فات. # وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا. وإن في الأرض لعبرا، بحار (¬1) لا ~~تغور، ونجوم لا تمور. وسقف مرفوع. ونهار موضوع. ومطر ونبات. # وذاهب وآت. وأحياء وأموات. وعظام ورفات. وليل ونهار. وضياء وظلام. ومسيء ~~ومحسن. وغني وفقير. يا أرباب الغفلة! ليصلح كل واحد منكم عمله. تعالوا نعبد ~~إلها واحدا ليس بمولود ولا بوالد. أعاد وأباد، وغدا إليه المعاد. أقسم قس ~~بالله، وما أثم، لئن كان في الأرض رضى ليكونن سخطا. # إن لله دينا هو أرضى من دينكم الذي أنتم عليه. # يا أهل إياد! مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، ~~أم تركوا فناموا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وسمعته يتمثل بأبيات الشعر ولساني لا ~~ينطلق بها فقام إليه رجل منهم فقال: يا رسول الله أنا سمعتها منه، فهل علي ~~فيه من إثم إن أنا قلته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل؛ فإن الشعر ~~كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فقال: سمعته يقول: # في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر # لما رأيت مواردا ... للقوم ليس لها مصادر # ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغر # لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر # [7/ب] أيقنت أني لا مح ... الة حيث صار القوم صائر PageV01P039 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يزيدنا في إيمان قس بن ساعدة؟ ~~فوثب إليه رجل من القوم فقال: يا رسول الله، بينا نحن في ملاعبنا إذا أشرف ~~علينا من شرفة الجبل متجلل بشملة مرتد بأخرى وبيده هراوة، وهو واقف على عين ~~ماء وهو يقول: آلا وإله السماء «لا يشرب القوي قبل الضعيف. وليشرب الضعيف ~~قبل القوي». # فو الذي بعثك بالحق نبيا يا رسول الله لقد رأيت القوي من الوحش يتأخر حتى ~~يشرب الضعيف. فلما تنحى ما حوله هبطت إليه من ثنية الجبل فرأيته واقفا ms011 بين ~~قبرين يصلي. فقلت: انعم صباحا ما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب؟ قال: ~~صليتها لإله السماء. قلت: وهل للسماء من إله (¬1) سوى اللات والعزى؟ فانتفض ~~وانتقع لونه ثم قال: إليك عني يا أخا إياد. إن للسماء إلها عظيم الشان هو ~~الذي خلقها فسواها. وبالكواكب والقمر المنير والشمس أشرقها. أظلم ليلها ~~وأضاء نهارها، يسلك بعضها في بعض. ليس له كفوية ولا إنسية ولا كيموسية. ~~فقلت ما أصبت موضعا تعبد إله (¬2) السماء إلا في هذا المكان؟ فقال: # إني لم أصب في زمني غير صاحبي هذين القبرين، وإني لمنتظر ما أصابهما ~~وسيعمكم حق من هذا الوجه، وأشار نحو مكة. فقلت له: وما هذا الحق؟ قال: رجل ~~أبلج أحور من ولد لؤي بن غالب، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، يدعوكم إلى ~~كلمة الإخلاص وعيش الأبد ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، وإن استصرخكم ~~فانصروه، وقد وصف لي علامات شتى وخلائق حسانا. قال إنه لا يأخذ على دعواه ~~أجرا. قلت فما لك لا تسير إليه؟ قال إني لا أعيش إلى مبعثه. ولو علمت أني ~~ممن يعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه. PageV01P040 # فأضرب بصفقة كفي صفقة [8/أ] كفه، فأقيم بين يديه حكم الله تبارك وتعالى، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك حسبك، فإن قس بن ساعدة كان أمة ~~يبعثه الله يوم القيامة وحده. # ومن فضل الشعر (¬1): لما انتهى شعر أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليه، فدعا عبد الله بن رواحة ~~فاستنشده فأنشده، فقال: أنت شاعر كريم. ثم دعا كعب بن مالك فاستنشده فأنشده فقال: # أنت تحسن صفة الحرب. ثم دعا بحسان بن ثابت فقال: أجب عني، فأخرج لسانه ~~فضرب به أرنبته ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي مقولا من معد (¬2)، ~~ولو أن لسانا فرى الشعر لفراه (¬3). ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يمس من أبي سفيان. فقال: وكيف وبيني وبينه الرحم التي قد علمت؟ ms012 فقال: # أسلك منه كما تسل الشعرة من العجين. فقال: اذهب إلى أبي بكر الصديق، كرم ~~الله وجهه، [فذهب إليه] فذكر له معايبه، فقال حسان (¬4): # وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد # ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام، ولم يقرب عجائزك المجد # ولست كعباس ولا كابن أمه ... ولكن لئيم لا تقوم له زند (¬5) # وإن امرءا كانت سمية أمه ... وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد # وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد PageV01P041 # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب، فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان، قال: # هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة (¬1)، يعني أبا بكر الصديق نضر الله وجهه. # -يعني ببني بنت مخزوم: عبد الله وأبا طالب والزبير بني عبد المطلب ابن ~~هاشم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأخواتهم (¬2) وأميمة ~~[8/ب] والبيضاء جدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضوان الله عليه، أم أمه ~~أروى بنت كريز. وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم كرام، يعني حمزة وصفية أم ~~الزبير بن العوام رضي الله عنه، أمهما هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة (¬3). # وقوله: ولست كعباس، ولا كابن أمه، أم العباس نتيلة (¬4) من النمر ابن ~~قاسط وأخوه ضرار بن عبد المطلب. # وقوله «وإن امرءا كانت سمية أمه وسمراء؛ سمية أم أبي سفيان، وسمراء أم ~~أبيه، وليس هذا موضع إطناب في رفع الأنساب، تحاميا على الطول. # والعاقل لا ينكر أن الشعر جائز إنشاده واستنشاده. وقد قدمنا من الأدلة ~~الناصعة والبراهين الواضحة على ذلك ما لا يسع رده. # ومن الدليل أيضا على ذلك أن الخلفاء الراشدين الأربعة، وهم أبو بكر ~~الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي أبو السبطين عليهم السلام ~~قالوا الشعر، وقاله أيضا جملة من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم ~~الصلاح. PageV01P042 # قال أبو بكر-رضي الله عنه (¬1) -. # أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث ... أرقت أو امر في العشيرة حادث # وهي طائلة، وفيها يقول: # ونحن أناس من ذؤابة غالب ... لنا العز منها ms013 في الفروع الأثائث # وفيها يقول: # فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم ... فإني من أعراضكم غير شاعث # وقال: أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (1) # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه (¬2): # تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار # تبقى عواقب سوء من مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها النار # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه [9/أ]: # إذا عقد القضاء عليك أمرا ... فليس يحله إلا القضاء (¬3) # فما لك قد أقمت بدار ذل ... وأرض الله واسعة فضاء # تبلغ باليسير فكل شيء ... من الدنيا يكون له انقضاء PageV01P043 # وقال: أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما ~~السلام (¬1) # ومارست هذا الأمر خمسين حجة ... وخمسا أرجي قابلا بعد قابل (¬2) # فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها ... ولا في الذي أهوى علقت بطائل # وقد أشرعت في المنايا سهامها ... وأيقنت أني رهن موت معاجل # وقال أمير المؤمنين الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما في بنته سكينه، وأمها امرأته الرباب بنت امرئ القيس الكلبية (¬3): # لعمرك إنني لأحب بيتا ... تحل به سكينة والرباب # أحبهما وأبذل جل مالي ... وليس لعاتب عندي عتاب # ولست لهم-وإن عتبوا-مطيعا ... حياتي، أو يغيبني التراب # وقال حمزة بن عبد المطلب-رضي الله عنه- (¬4): # عشية ساروا حاشدين وكلنا ... مراجله من غيظ أصحابه تغلي # فلما تراءينا أناخوا فعقلوا ... مطايا وعقلنا مدى غرض النبل # وقلنا لهم حبل الإله نصيرنا ... وما لكم إلا الضلالة من حبل! # فثار أبو جهل هنالك باغيا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل # وما نحن إلا في ثلاثين راكبا ... وهم مئتان بعد واحدة فضل # وقال أخوه العباس بن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنه (¬5) # ألا هل أتى عرسي مكري وموقفي ... بوادي حنين والأسنة تشرع PageV01P044 # [9/ب] وقولي إذا ما النفس جاشت لها قري ... وهام تدهدى والسواعد تقطع # وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي باليدين وتمنع # نصرنا رسول الله في الحرب ms014 تسعة ... وقد فر من قد فر عنه وأقشعوا (¬1) # وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (¬2): # إذا طارقات الهم ضاجعت الفتى ... وأعمل فكر الليل والليل عاكر # وباكرني في حاجة لم يجد لها ... سواي، ولا من نكبة الدهر ناصر # فرجت بمالي همه من مقامة ... وزايله هم طروق مسامر # وكان له فضل علي بظنه ... بي الخير، إني للذي ظن شاكر! # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب، وحسب من ذم (¬3)، أن من قدمنا من الصحابة ~~قد قالوه وكانوا (¬4) يتمثلون به، ولا يرون أنه مذموم. فإن احتج عاطل من ~~حلية الآداب وقال: إن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يقل الشعر، وأن الله ~~تعالى قال فيه وماعلمناه الشعر وماينبغي له (¬5) قلت: لو كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم شاعرا لكان متهما بالقرآن ولقيل إنه من عنده، وإنه اختلقه؛ ~~فيكون ذلك نقصا في حقه، ومدخلا للطعن في نبوته. فمنعه الله عز وجل من قوله، ~~ونزهه عن ذلك. وهذه معجزة في حقه عليه السلام. # وقد قيل للإمام القاضي عبد الوهاب إن النبي عليه السلام لم يقل الشعر ~~فقال له: ذلك في حقه معجزة، وفي حقك معجزة (¬6). PageV01P045 # وإن احتج بقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون (¬1) الآية. قلت: # قد قال الضحاك (¬2) إنها نزلت في رجلين أحدهما أنصاري، مع كل واحد منهما ~~غواة قومه-وهم السفهاء-وقال به ابن عباس: وعنه أنهم الرواة (¬3). وعنه أنهم ~~كفار الجن والإنس. قال أبو عبد الله هم الذين يشعرون (¬4) [ولا يتبعون سنن ~~الحق]، [10/أ] وأراد بهؤلاء شعراء الكفار عبد الله بن الزبعرى، وهبيرة ابن ~~أبي وهب ومسافع (¬5) بن عبد مناف وأبا عزة الجمحي وأمية بن أبي الصلت كانوا ~~يهجون النبي عليه السلام، ويتبعهم الكفار. # وقال غضيف من أصحاب النبي عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه». # وقال ابن عباس: (¬6) لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة رن إبليس رنة ~~فاجتمعت إليه ذريته فقال: ايأسوا أن ترتد أمة (¬7) محمد على الشرك بعد ~~يومكم هذا، ولكن أفشوا فيها-يعني مكة (¬8) الشعر والنوح. PageV01P046 # يخرج ms015 من هذا كله أن (الغاوون) هم السفهاء، أو هم الكفار من الجن والإنس ~~أو هم الرواة. فإذا كان هذا كذلك، فأي ذم يلحق شعراء الإسلام إذا لم يهجوا؟ ~~لا سيما والنبي عليه السلام قال لشاعره كعب بن مالك لما سأله رأيه في الشعر ~~حين أنزل الله فيه هذه الآية: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي ~~بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل (¬1)، فإذا كان شاعر الإسلام لا يهجو ~~إلا الكفار فهذا هو المطلوب. # وفي هذا الحديث تقرير الشعراء على قول الشعر على الوجه الجائز إذا حملنا ~~خطاب النبي عليه السلام عموما على ما يرد في بعض الأحكام الشرعية، أن يكون ~~الخطاب لشخص والحكم متوجه على الجملة (¬2). # وأما إن كان الذم المفهوم من قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ليس على ~~عمومه بل كما قيده أبو عبد الله بالشعراء الكفار، فلا مدخل للإسلاميين فيه؛ ~~وبالله التوفيق. # وإن احتج أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ~~حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا» (¬3). قلت: الجواب ما قاله الإمام أبو ~~عبد الله المازري والقاضي عياض في ذلك الحديث، ونقلته من الإكمال PageV01P047 # [10/ب] للقاضي أبي الفضل، وهذا نصه «قال الإمام، قال أبو عبيد قال ~~الأصمعي»: # هو من الوري، على مثال «الرمي»، وهو أن يورى جوفه، يقال منه: رجل موري، ~~مشدد غير مهموز: هو أن يأكل القيح جوفه. قال صاحب الأفعال: وري الإنسان ~~والبعير ورى، دوى جوفه، ووراه الداء وريا: فسد جوفه. ووري الكلب: سعر أشد ~~السعار. # قال أبو عبيد: وقوله صلى الله عليه وسلم «خير له من أن يمتلئ شعرا». # قال بعضهم: يعني من الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ~~كان شطر بيت لكان كفرا. فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه، ~~فقد رخص في القليل منه. ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله ~~عن القرآن وعن ذكر الله عز وجل فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان. ms016 فإذا ~~كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوف هذا عندنا بممتلئ من الشعر. # وقال القاضي عياض في الإكمال: ذكر مسلم استنشاد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشريد بن سويد شعر أمية بن أبي الصلت (¬1)، وقوله هيه إلى أن أنشده مئة ~~بيت؛ وقوله إن كاد ليسلم، فيه جواز سماع أشعار الجاهلية، وأخبارها، والتحدث ~~بها، وإنشادها. و (هيه) مكسورة الهاء، ساكنة الياء والهاء الآخرة كلمة ~~للاستزادة أي: زد. وأصلها إيه، فهي استزادة لما تعرف. # وفيه أن الشعر بنفسه ليس بمنكر، وإنما المنكر منه المذموم: الإكثار منه، ~~أو ما يتضمنه من الهجاء للمسلمين وقذف المحصنات، والتشبيب بالحرم، وذكر ~~أوصاف الخمر وأنواع الباطل [مما يهيج] المرتكبين لذلك، ويجرئهم على ~~المعاصي. وقد جاء من ذلك أشياء في شعر حسان وكعب وغيرهما مما PageV01P048 # مدح به النبي صلى الله عليه وسلم [11/أ] في وصف الخمر والتشبيب (¬1) بغير ~~معين (¬2)، جريا على عادة العرب فيستحب منه القليل ولم ير أصحابنا بمثل هذا ~~رد شهادة الشاهد، ولا جعلوه جرحا فيه. # وقال أيضا: القاضي عياض فيه-في الإكمال-وإنه كالكلام فحسنه حسن، وقبيحه ~~قبيح (¬3)؛ كما روي عن الشافعي. وقد روينا هذا الكلام مرفوعا للنبي عليه ~~السلام، وقد أنشد النبي عليه السلام الشعر وتمثل به واستنشده؛ وقاله ~~أصحابه، وحضهم على قوله في هجاء المشركين. # وقد روي عن الخلفاء، وأئمة الصحابة، وفضلاء السلف في استشهادهم به ~~وإنشاده (¬4)، وقولهم الجيد منه (¬5). # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب: ولا مرية في جواز إنشاد الشعر والتمثل به، ~~وإنما المذموم منه ما قدمنا للإمام المازري، وللقاضي عياض من هجاء المسلمين ~~وقذف المحصنات وغير ذلك مما قالا، رحمهما الله تعالى. # وأما إن كان الشعر في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في هجاء ~~المشركين، أو غزل بغير معين، فذلك جائز لا مطعن فيه. وحسبك ما قدمنا على ~~فضله وجوازه من الأدلة، وقول القاضي عياض. وقد أنشد النبي عليه PageV01P049 # السلام الشعر؛ وتمثله به صحيح أخرجه أهل الصحة. ولكنه صلى الله عليه ~~وسلم، مهما أنشد الشعر وتمثل به لا يذكره إلا ms017 غير موزون، لكونه لم يكن في ~~طبعه، وقد قدمنا سبب ذلك. فكان عليه السلام يتمثل بقول طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ينشده غير موزون، يقول، (ويأتيك من لم تزود بالأخبار) (¬1) فيقول [11/ب] ~~أبو بكر الصديق: ليس هكذا يا رسول الله وإنما هو (ويأتيك بالأخبار من لم ~~تزود) فيقول له عليه السلام، إني لست بشاعر ولا ينبغي لي قوله، عليه ~~السلام. # «ولا ينبغي لي» أي ما هو بحسن في حقه، لأنة لو كان يقول الشعر لكان يورث ~~الشبهة في الطعن فيما أتى به من القرآن، ولقيل إنه من عنده. وقد قال ~~المشركون فيه: شاعر، ولم يكن بشاعر. قال الله تعالى: وماعلمناه الشعر ~~وماينبغي له (¬2) فنزهه عن ذلك. انظر قولهم، وهو ليس بشاعر، فما ظنك لو كان ~~شاعرا؟. # وقال الحسن (¬3): كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بهذا البيت «كفى ~~بالإسلام والشيب للمرء ناهيا»؛ فقال أبو بكر: يا نبي الله إنما قال الشاعر: # *كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا (¬4) * # فقال أبو بكر وعمر (¬5): أشهد أنك رسول الله؛ لقوله تعالى {وماعلمناه PageV01P050 # الشعر وماينبغي له}. وقال الحكم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل ~~بقول العباس بن مرداس (¬1): # أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة # فقالوا يا رسول الله إنما قال: بين عيينة والأقرع، فأعادها فقال: بين ~~الأقرع وعيينة. فقام إليه أبو بكر فقبل رأسه فقال: وماعلمناه الشعر ~~وماينبغي له. # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب: # وإذ قد فرغنا من ذكر جواز الشعر وفضله، والأدلة على ذلك، فلنشرع في بعض ~~ما يتعلق به من علم البديع؛ من تجنيس وترصيع وغير ذلك مما يندرج تحته. فمن ~~ملك زمام ذلك فهو المقدم لحمل راية الأدب، ومن كان خليا منه فباعه في ~~الإجادة (¬2) لا محالة قصير، إذ لم يمتع من ذلك بقليل ولا كثير. # ولا بد للشاعر (2) من معرفة اللغة والعربية، فإن كان قاصرا عنهما كان ~~شعره دون من يكون بهما عالما لا محالة. # [12/أ] والعربية أهم للشاعر من اللغة لأنه إن ms018 تكلم بشعر أو غيره لم يلحن، ~~وإن خلا منها لحسن ضرورة. # واللحن من أقبح الأشياء. أتى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على قوم يرمون ~~رشقا لهم، فأساؤوا الرمي (¬3). يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين! PageV01P051 # فقال عمر رضي الله عنه لإساءتكم في لحنكم شر من إساءتكم في رميكم أو ~~رشقكم، رحم الله امرءا أصلح من لسانه. وقال أيضا: تعلموا العربية فإنها ~~تثبت العقل. # ولا بد له من معرفة العروض، وعلم القوافي، إذ بالعروض يقيم صغا (¬1) ~~الأوزان الموجودة للعرب. ومن كان جاهلا به، والوزن في طبعه، ربما وقع في ~~غير أوزان العرب، وخرج للأوزان الطبيعية من الدوائر وغيرها مثل أوزان ~~الموشح وغيره. ولولا مخافة التطويل لذكرنا دوائره وبحوره، وأعاريضه، ~~وضروبه، وتفعيلاته في التقطيع. # ولنذكر ما عليه يبنى علم البيان (¬2) -ولا بد أيضا للشاعر من معرفته-وهو ~~أربعة أشياء: الكناية والاستعارة، والتمثيل والإشارة. # فالكناية على نوعين (¬3): النوع الأول أن تريد إثبات معنى فتترك اللفظ ~~الموضوع له، وتأتي بتاليه وجودا لتوميء به إليه، وتجعله شاهدا له ودليلا ~~عليه. مثاله: فلان كثير رماد القدر، وطويل النجاد. فهذه الكناية أبلغ من ~~التصريح. # النوع الثاني: أن تأتي بالمراد منسوبا إلى أمر يشتمل على من هي له حقيقة. ~~مثاله قول زياد الأعجم (¬4): # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج PageV01P052 ### || والاستعارة # (¬1) # وهي مأخوذة من العارية؛ لأن الشاعر يعير المعنى ألفاظا غير لفظه الموضوع ~~له، كقول بشار بن برد (¬2): # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # وكقول بعضهم: (¬3) # وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان ### || والتمثيل # (¬4) # وهو إنما يكون مجازا إذا جاء على حد الاستعارة. وقد جاء به القرآن، مثاله ~~من القرآن قوله تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} (¬5) وقوله تعالى ~~واشتعل الرأس شيبا (¬6). وقد جاء به الحديث، وهو قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (¬7) «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء». # وقد جاء في كلام العرب، وهو قولهم للمتحير (¬8): «فلان يقدم رجلا PageV01P053 # ويؤخر أخرى». وقد جاء في الشعر؛ قال ms019 عمرو بن كلثوم: # ألا أبلغ النعمان عني رسالة ... فمجدك حولي (¬1) ولؤمك قارح # وقال العباس بن الأحنف: (¬2) # قد سحب الناس أذيال الحديث بنا ... وفرق الناس فينا قولهم فرقا # فكاذب قد رمى بالظن غيركم ... وصادق ليس يدري أنه صدقا ### || والاشارة # (¬3) # قال قدامة: هي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة باللمحة الدالة. # قال زهير بن أبي سلمى (¬4): # فإني لو لقيتك فاجتمعنا ... لكان لكل منكرة كفاء # وقال امرؤ القيس (¬5): # على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كز ولا واني ### || ذكر ألقاب في صناعة البديع # (¬6) # وهي ستة وعشرون لقبا: التجنيس، والترصيع، والاشتقاق، والتطبيق، ولزوم ما ~~لا يلزم، والتضمين المزدوج، والالتفات، والاعتراض، PageV01P054 # واللف والنشر، والتفسير، والتعديد، والتخييل، والمتواتر، ورد العجز على ~~الصدر، والمساواة، والعكس والتبديل، والاستدراك، والرجوع، والاستطراد، ~~والاستهلال، والتلخيص، والترديد، والتتميم، والتفويف، والتجاهل، والهزل ~~المراد به الجد، والتنبيه. ### ||| أما التجنيس # (¬1) # فهو مناسبة بين لفظين فأكثر، في كل حروفهما، أو في أكثرهما، مع اختلاف ~~المعنى؛ وسواء اتفقت الصيغ أو اختلفت. من ذلك قول ابن المعتز: # وإني للثغر المخوف لكالئ ... وللثغر يجري ظلمه لرشوف # انظر ما أحسن هذا البيت، كيف جمع فيه بين الشجاعة والغزل. ### ||| وأما الترصيع # (¬2) # فهو أن تكون الكلمات متقاربة في الأوزان، متفقة الأعجاز، مثاله قوله ~~تعالى (¬3) إن إليناإيابهم ثم إن عليناحسابهم. وقول الخنساء (¬4): # حامي الحقيقة محمود الط ... ريقة نفاع وضرار # [وقولها] # جواب قاصية، جزاز ناصية ... عقاد ألوية، للخيل جرار PageV01P055 ### ||| وأما الاشتقاق # (¬1) # فهو أن تأتي بألفاظ يجمعها أصل واحد، يكون معناه مشتركا، كما [تكون] (¬2) ~~حروفه [13/ب] الأصول مشتركة، ويزيد على معنى الأصل بوجه مع تغاير اللفظين. ~~مثاله: ضرب، ويضرب، واضرب، وضارب، ومضروب، وضروب، وضراب، ومضراب، ومضرب، ~~فإن ذلك كله مشتق من الضرب. # ومنه قوله تعالى فأقم وجهك للدين القيم (¬3). ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: # «ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها». ومنه قول الشاعر (¬4): # ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا ... وليلك عما ناب قومك نائم؟! # فكأن الشاعر يقول: ينبغي أن يكون (بدر) سمي بهذا الاسم من ابتدار سيوفنا ~~فيه إليكم، وإن كان الاسم سابقا. ms020 ### ||| وأما التطبيق # (¬5) # فهو أن تأتي بالشيء وضده، كقوله تعالى (¬6) فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا. وكقول دعبل الخزاعي (¬7): # لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى! PageV01P056 # وقول زهير بن أبي سلمى (¬1): # ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا # وقول عبد الله بن الزبير الأسدي (¬2): # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا ### ||| وأما لزوم ما لا يلزم # (¬3) # فهو ما في الاصطلاح أن الناظم أو الناثر يضيق على نفسه في التزامه مؤاخاة ~~ألفاظ التسجيع. مثاله قوله تعالى فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا ~~تنهر (¬4). وفي قول أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضوان الله عليه «لا يكن ~~حبك كلفا ولا بغضك تلفا». ومنه قول ذي الوزارتين الأمير أبي بكر [14/أ] ~~محمد بن عمار المهري في وصف هبوب نسيم السحر على الرياض (¬5): # بحيث اتخذنا الروض جارا تزورنا ... هداياه في أيدي الرياح النواسم # يبلغنا أنفاسه فتردها ... بأعطر أنفاس وأذكى مناسم ### ||| وأما التضمين المزدوج # (¬6) # فهو أن يقع في أثناء قرائن النثر أو النظم لفظان مسجعان مع مراعاة حدود ~~الأسجاع الأصلية التي يسميها الأكثر الفقر. مثاله قوله تعالى {وجئتك PageV01P057 # من سبإ بنبإ} (¬1). ومنه قوله بعض الشعراء البلغاء، وهو ابن نباته. # قال: (¬2) «أيها الناس: # احضروا .......... بصفاء الأذهان ........ لعظات الزمان. # فقد لخصها على قدمه ....... لمستمعيها. # وتدبروا .......... قوارع القرآن ............. ببصائر الإيمان. # تكتفوا بزواجر ................ نواهيها. # وادرؤوا .......... سوابق العصيان ......... بلواحق الإحسان. # تسلموا من دوائر ............ مهاويها. # وعلى هذا الأسلوب أنشأ الفقيه القاضي الكاتب أبو الحسن علي بن القائد أبي ~~عبد الله محمد بن الصباغ العقيلي الأندلسي خطبة كتابه المترجم بجليس الأديب ~~وأنيس الغريب، وهي: # الحمد لله معتمد الإنسان ....... بعميم الإحسان ............. عناية. # لا تحد، ....... ولطفا. # ومعلمه من البيان ............... وملهمه إلى التبيان ........... رعاية. # لا تصد، ....... ولا تجفى. # عجز عنه كل لسان ........... فلو اجتمع الإنس والجان ...... نهاية. # فالرد ........... أن لم يبلغوا حرفا. # أحمده، حمد من أقر على نفسه، أنه أولاه نعمه، إنعاما وافى فوفى وأشكره ~~شكر من أمر على طرسه، بذكر مولاه قلمه، فما قنع ولا استكفى وأشهد أن لا ms021 إله ~~إلا الله وحده لا شريك له أعدها: PageV01P058 # شهادة تخلد في جنته لنا قرارا يؤنسنا بحلمه فنأمن خوفا # وإفادة تجدد من منته لنا جوادا يلبسنا حليه الرائقة شنفا. # وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله: # أفضل، مخصوص، بقوله، وخطابه، والخاتم، لمصطفيه، أقر بها ألفا. # وأجل منصوص على فضله من كتابه، بالمكارم، تصار إليه، ليست بهرجا ولا زيفا. # وأصلي عليه، وعلى آله وصحبه، وعترته، وحزبه. صلاة تامة أجدها وقاية يوم ~~لا أملك لنفسي عدلا ولا صرفا. ### ||| وأما الالتفات # (¬1) # فهو أن تعدل من الخطاب إلى الإخبار، ومن الإخبار إلى الخطاب، أو من ~~الغيبة إلى التكلم مثاله قوله تعالى (¬2): مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك ~~نستعين. وقوله تعالى (¬3): هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذاكنتم في ~~الفلك وجرين بهم. ومنه، قال إسحاق الموصلي قال لي الأصمعي: # أتعرف التفات جرير؟ قلت: لا. فأنشدني (¬4): # أتنسى إذا تودعنا سليمى ... بفرع بشامة، سقي البشام # ألا تراه مقبلا على شعره، ثم التفت إلى البشام؟ # و [منه] قول جرير (¬5): PageV01P059 # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام! ### ||| والاعتراض # (¬1) # هو أن يكون الشاعر آخذا في معنى، فيعدل عنه آخذا في غيره، قبل أن يتم ~~الأول. ثم يعود إليه فيتممه، فيكون ما عدل إليه مبالغة في الأول وزيادة في حسنه: # قال النابغة: -وقيل للجعدي- (¬2) # ألا زعمت بنو عبس بأني ... ألا كذبت كبير السن فان # و [منه] قول كثير (¬3): # لو ان الباخلين-وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا # وقال الآخر: # فإني إن أفتك يفتك مني ... -فلا تسبق له-علق نفيس ### ||| وأما اللف والنشر # (¬4) # فهو أن تذكر شيئين، ثم ترمي بتفسيرهما جملة، ئقة بأن السامع يرد كل تفسير ~~إلى اللائق به؛ كقوله تعالى (¬5): وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى ولم تقل الطائفتان ذلك؛ وإنما قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود، ~~وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا النصارى. PageV01P060 ### ||| وأما التفسير # (¬1) # فهو أن تذكر شيئا ثم تقصد تخصيصه فتعديه مع ذلك المخصص؛ مثاله قوله تعالى ~~(¬2): فمنهم شقي وسعيد ثم قال: فأما الذين ms022 شقوا ففي النار لهم فيهازفير ~~وشهيق وأما الذين سعدوا ففي الجنة الآية. # وقول طريح (¬3): # إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا ... أو واعدوا ضمنوا، أو حدثوا صدقوا ### ||| وأما التعديد # فهو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد. مثاله قوله تعالى (¬4): لا إله ~~إلا هو الحي القيوم. ### ||| وأما التخييل # فهو تصوير حقيقة الشيء حتى يتوهم أنه ذو صورة تشاهد أنه مما يظهر في ~~العيان. مثاله قوله تعالى (¬5): والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه. ### ||| وأما المتواتر # (¬6) # فهو أن يتفق آخر الكلمتين اللتين بهما تكمل القرينتان وزنا ولفظا في ~~الحرف الأخير. مثاله قوله تعالى (¬7): فيهاسرر مرفوعة وأكواب موضوعة. PageV01P061 ### ||| وأما رد العجز على الصدر # (¬1) # فهو أن يلاقي آخر الكلام أوله بوجه؛ مثاله قوله تعالى (¬2): وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه. [15/ب] وقول الشاعر: # سكران سكر هوى وسكر مدامة ... أنى يفيق فتى به سكران؟! ### ||| وأما المساواة # (¬3) # فهو أن يكون اللفظ مساويا للمعنى من غير زيادة ولا نقصان؛ مثاله قول زهير (¬4): # ومهما تكن عند امرئ من خليفة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم ### ||| وأما العكس والتبديل # (¬5) # فهو كل ما كان من قبيل ما يحمل على غيره لقصد المدح أو الذم فتجعل ما ~~ينبغي أن يوصف به موصوفا، وما ينبغي أن يكون موصوفا صفة؛ مع إجرائهما على ~~الأصل في ذلك الكلام. مثاله: # وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا! ### ||| وأما الاستدراك والرجوع # (¬6) # فهو أن يعود المتكلم على ما سبق من كلامه بالنقض والإبطال. مثاله: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل PageV01P062 ### ||| وأما الاستطراد # (¬1) # فهو كل كلام خرجت منه، وأخذت في غيره مما يناسبه ويلابسه، مع أنه دخيل ~~فيما عقد له التصدير. ومنه: قال البحتري أنشدني أبو تمام يهجو عثمان بن ~~إدريس الشامي (¬2) # وسابح هطل التعداء هتان ... على الجراء أمين غير خوان # أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه ... فخل عينيك في ظمآن ريان # فلو تراه مشيحا والحصى فلق ... تحت السنابك من مثنى ووحدان # حلفت إن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو ms023 من وجه عثمان! # ثم قال: ما هذا الشعر؟ قلت: لا أدري؛ فقال هذا هو الاستطراد. # فقلت: فما معنى ذلك؟ [16/أ] قال: يريك وصف الفرس، وهو يريد هجاء عثمان. ~~فأخذها البحتري فقال: (¬3) # يهوي كما تهوي العقاب وقد رأت ... صيدا وينصب انصاب الأجدل # ما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول! # وقال بشار بن برد (¬4) # خليلي من كعب أعينا أخاكما ... على دهره إن الكريم معين # ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه ... مخافة أن يرجى نداه حزين (¬5) # إذا جئته في حاجة سد بابه ... فلا تلقه إلا وأنت كمين! PageV01P063 ### ||| وأما الاستهلال # (¬1) # فهو أن تبتدئ بما يدل على الغرض. مثاله قول الخنساء (¬2) # وما بلغت كف امرئ متناولا ... من المجد إلا والذي نلت أطول # وما بلغ المهدون للناس مدحة ... وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل ### ||| وأما التخليص # (¬3) # فهو أن تخرج من التغزل إلى ذكر الممدوح مع امتزاج بين النوعين بحيث ~~يتلاءمان تلاؤم أجزاء النوع الواحد. مثاله قول محمد بن وهيب: (¬4) # ما زال يلثمني مراشفه ... ويعلني الإبريق والقدح # حتى استرد الليل خلعته ... وبدا خلال سواده وضح # وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح! ### ||| وأما الترديد # (¬5) # فهو أن تعلق لفظة بمعنى ثم تردها بعينها، وتعلقها بمعنى آخر. وأكثر ما ~~يستعمله المحدثون. ومنه قول أبي حية النميري (¬6)، وهو المقدم في ذلك، إذ ~~أجمعوا أنه [16/ب] سبق إلى الإحسان جميع من تقدمه أو تأخر عنه (¬7): PageV01P064 # ألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا # إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # وقال الخليع الباهلي: # لقد ملئت عيني بحسن محاسن ... ملأن فؤادي لوعة وهموما ### ||| وأما التتميم # (¬1) # فهو أن تأخذ في بيان معنى، فلا تترك شيئا يتم به ذلك التبيين ويتكامل ~~الإحسان معه فيه إلا أتيت به. مثاله قول ابن الرومي (¬2): # آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم # منها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم # وقول طرفة (¬3): # فسقى بلادك غير مفسدها ms024 ... صوب الربيع وديمة تهمي ### ||| وأما التفويف # (¬4) # فهو أن تصف المذكور بما يدل على مدحه من صفات المكارم مثلا، ثم يدل على ~~ذمه؛ لكن تقرن بذلك الذم ما يرشد بأنه مديح، مثاله قول جرير (¬5): # هم الأخيار منسكة وهديا ... وفي الهيجا كأنهم صقور # بهم حدب الكرام على الموالي ... وفيهم عن مساءتهم فتور # خلائق بعضهم فيها كبعض ... يؤم كبيرهم فيها الصغير # عن النكراء كلهم غبي ... وبالمعروف كلهم بصير PageV01P065 ### ||| وأما التجاهل # (¬1) # فهو أن تسأل عن شيء تعرفه، موهما أنك لا تعرفه، وأنه مما داخلك فيه الشك، ~~وخالجك لقوة شبه حصل بين المذكورين. مثاله (¬2): # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم ### ||| وأما الهزل الذي يراد به الجد # (¬3) # فهو أن تعلم لمن أتاك يفاخرك عيبا، فتعرض له إذا فاخرك بذلك العيب. ~~مثاله: (¬4) # إذا ما تميمي أتاك مفاخرا ... فقل عد عن ذا، كيف أكلك للضب؟! ### ||| وأما التنبيه # فهو أن تطلق كلاما للانتقاد فيه متسع، ثم تنيطه بما [يدفع] ذلك ويدل على ~~استقامته، مثاله: # هو الذيب، أو للذيب أوفى أمانة ... وما منهما إلا أزل خؤون # وقال الآخر: # إذا ما ظمئت إلى ريقها ... جعلت المدامة منه بديلا PageV01P066 ### | الباب الثاني فيما بلغنا من شعر كتاب بني مرين ملوك المغرب ### $ أمير المسلمين أبو الحسن علي بن أمير المسلمين عثمان بن أمير المسلمين يعقوب بن عبد الحق # (¬1). PageV01P067 #~:section: حاله-رحمه الله- # (هو) (¬1) محرز قصب سبق الكمال، المستولي على أمد الإجمال. له المناقب ~~الجليلة، والآثار الجميلة من العدل في الرعية، وبذل الغيرة المرعية، واتباع ~~الأحكام الشرعية. وحسبك من فضائله الجسيمة، ومحامده الجمة الوسيمة، أنه ما ~~تناول من الخمر كاسا؛ ولا اتخذ منه خماسا. ولا حل مآزره على حرام، بل تبرأ ~~من الفحش والآثام. # فمن قوله يفتخر-رحمه الله- (¬2): # أرضي الله في سري وجهري ... وأحمي العرض من دنس ارتياب # وأعطي الوفر من مالي اختيارا ... وأضرب بالسيوف طلى الرقاب PageV01P068 ### $ ابنه أمير المؤمنين المتوكل على الله فارس رحمه الله # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عنان. ورأيته، وكنت في حضرته بفاس تحت إيالته، وسيب إنعامه مدة ~~حياته. وأعطى ms025 عني صداق ابنة عمي حين تزوجتها، محبة منه إلي-رحمه الله ~~تعالى-. # وكان كمثل أبيه سمتا وهديا، و (؟) ضخامة الملك واتساع البلاد. ملك من ~~السوس إلى إطرابلس وبلاد إفريقية مدة. وحين ارتحل إلى أرض إفريقية من فاس ~~ليملكها في عام ثمانية وخمسين وسبع مئة سرت معه، فأتاحني من العطايا ما قرت ~~به عيني، ولم أزل معه تحت بره، حتى فرق الدهر بيننا بموته، رحمه الله. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # هو الملك العالم بالمفروض والمندوب. الهمام الذي لم يزل لأذيال الشهامة ~~سحوب. من أشرقت ببهائه، وظهر بظهور روائه، غياهب الظلم. ونجم بتدقيق ذكائه، ~~وتحقيق آلائه، مأثور العلم والكرم. فلا جهة من جهات البر إلا عم علمه ~~لديها، ولا ناحية من نواحي الفقر إلا غطى كرمه عليها. وكانت الملوك تبجله، ~~ومقصده تعجله ولا تؤجله؛ لما كان أسدهم الهصور، وفارسهم المنصور. PageV01P069 # ومن قوله في الحكمة: # وإذا تعرض للرياسة خامل ... جرت الأمور على الطريق الأعوج! # [18/أ] وكنت يوما جالسا معه بمقعد ملكه من المدينة البيضاء من فاس [فدخل] ~~(¬1) عليه رجل من المنخرطين في سلك المتصلحين، فلما نظر إلى المتصلح قال بديهة: # تراهم في ظواهرهم كراما ... ويخفون المكيدة والخداعا! # وأخبرني الفقيه الإمام المفتي المدرس قاضي الجماعة بفاس، وقاضي الحضرة ~~المرينية المدينة البيضاء أبو عبد الله محمد القرشي المعروف بالمقري (¬2)، ~~بفتح الميم، كنت يوما عند أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، فقال ~~لي يا أبا عبد الله، كنت يوما بقصري، وكان في يدي تفاحة، فحضرت علي جارية ~~من جواري، كنت أحبها حبا مبرحا فأرميتها (¬3) بالتفاحة، وقلت على البديهة: # خذها إليك هدية ... من كف ملك مالك # يبدي العطايا دائبا ... ويبيد شمل الفاتك (¬4) PageV01P070 ### $ أخوه لأبيه أمير المسلمين عبد العزيز-رحمه الله (*) - #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا فارس. ورأيته. وكنت بحضرته وتحت إيالته، وكاد أن يكون كأبيه ~~المنصور بالله وكأخيه-أبا عنان-المتوكل على الله في هديهما وضخامة ملكيهما، ~~لو لم تخترمه المنية. #~:section: حاله-رحمه الله- # هو الملك المتحلي بالتقوى، المستمسك في ذلك بالحبل الأقوى. ظهر له في ~~الدين ما بهر به العقول، وخرج عن الحد ms026 والمعقول. وسار بسيرة المنصور أبيه، ~~ولم يقصر في ذلك عن مدى المتوكل أخيه. وجد في نجوم الحق وعدل؛ وعن سنن ~~الطاعة ما عدل. # فمن قوله-رحمه الله-؛ زادها [على قول] أبيه؛ قال والده رحمه الله [18/ب] # أرضي الله في سري وجهري ... وأحمي العرض من دنس ارتياب (¬1) # وأعطي الوفر من مالي اختيارا ... وأضرب بالسيوف طلى الرقاب PageV01P071 # فقال هو-رحمه الله- # وأرغب خالقي في العفو عني ... وأطلب حلمه يوم الحساب # وأرجو عونه في عز نصر ... على الأعداء محروس الجناب # وعبدك واقف بالباب فارحم ... عبيدا خائفا ألم العقاب ### $ ابن عمه الأمير منصور # (*) # ابن أمير المسلمين أبي علي عمر بن أمير المسلمين السعيد بفضل الله أبي ~~سعيد عثمان ابن أمير المسلمين المنصور بالله يعقوب بن عبد الحق. #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا علي، ورأيته. وكان قد بعثه ابن عمه أبو عنان إلى الأندلس مع ~~إخوانه الأمير المؤيد بالله عبد الحليم، والأمير عبد المؤمن، والأمير ~~الناصر. # فلم يزل بغرناطة تحت إيالة بني عمنا الملوك بني الأحمر إلى أن بعثه ابن ~~عمنا السلطان أمير المسلمين الغالب بالله، المتوكل على الله أبو عبد الله ~~محمد بن أخي أبينا الرئيس الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا أبي عبد الله ~~محمد بن جدنا أبي سعيد فرج، مع أخيه السلطان المؤيد بالله عبد الحليم، حين ~~قدم ابن عمنا عبد الحليم المؤيد بالله أميرا، وجوزه البحر لطلب ملك آبائه ~~بني مرين بالعدوة. # فلما استقر الأمير منصور بغساسة قبض عليه، وسيق لابن عمه أمير المؤمنين PageV01P072 # المتوكل على الله أبي (¬1) [زيان] محمد (¬2) بفاس، فقتله بالسيف. #~:section: حاله-رحمه الله- # كان يوصف بالكرم الفائق، والنبل الرائق. مع الفصاحة في اللسان، والبلاغة ~~في البيان. ومشاركة في العلوم، ومعرفة بالمجهول والمعلوم [19/أ] وسمت ووقار ~~وكلام ألذ من كاسات العقار. لا تراه إلا جائدا بالجدا (¬3). . . عن البخل ~~في كل منتدى. أخبرني صاحبنا الفقيه الكاتب أبو الحسن علي بن محمد ابن معاود ~~البلوي، قال خرجت يوما مع الأمير أبي علي منصور لمتنزه بخارج بلدنا غرناطة ~~(فلقينا) (¬4) وسيما، فقال فيه بديهة: # لو اطلعت على قلبي ms027 رأيت به ... من لحظ عينيك أو من ثغرك الأثرا ### $ الشيخ أبو الحسن علي بن بدر الدين # ابن موسى بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأمير عبد الحق المريني، # كان ببلادنا الأندلسية، وقدمه على جيوشه الغزاة شيخا ابن عمنا أمير ~~المسلمين الغني بالله، أبو عبد الله محمد بن أمير المؤمنين أبي الحجاج ~~يوسف، بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل أخي جدنا، بن جدنا الرئيس أبي ~~سعيد فرج، ابن جدنا الأمير إسماعيل بن جدنا الأمير يوسف الشهير بالأحمر، بن ~~جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن ~~نصر الخزرجي. PageV01P073 # وهو من بيت الملك المريني. وبالأندلس ولد هو ووالده. وجده موسى ابن عبد ~~الرحمن هو الداخل إلى الأندلس فر من بر العدوة أمام ابن عمه أمير المسلمين، ~~الناصر لدين الله يوسف المكنى بأبي يعقوب بن عبد الحق إلى الأندلس خوفا من ~~الملك. فقدمه شيخا على الغزاة جدنا أمير المسلمين أبو عبد الله محمد الفقيه ~~ابن جدنا أمير المسلمين الغالب بالله أبي عبد الله محمد صاحب الدبوس، ابن ~~جدنا الأمير يوسف الشهير بالأحمر ابن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله ~~محمد بن خميس ابن نصر الخزرجي. #~:section: حاله-رحمه الله- # (كان) (¬1) بالشجاعة موصوفا، وبالبراعة معروفا. وله في الأدب باع مديد ~~[19/ب] ورأيه مستعمل سديد. وفعاله وسيمه، وصنائعه جسيمه. وكان عارفا ~~بالتعديل، لم يكن له عديل. وخط بيده من التقاويم الحسنة ما يخبر بتحويل كل سنة. # أنشدني لنفسه-رحمه الله-ملغزا في مملوك له وسيم من أبناء الروم يسمى فارحا: # اسم فلان هين ... يصبي النهى تقريبه # حروفها ثلاثة ... ثلثها مقلوبه (¬2) # وأنشدني أيضا لنفسه ملغزا، يقرأ أول كل بيت فيخرج: اشتقول لمن يحبك؟ # أرقت وقد نام الخلي المسلم ... وبي من أليم الشوق ما ليس أكتم # شهودي نجوم راكدت كأنما ... عدت عن طريق القصد والليل مظلم (¬3) PageV01P074 # تذكرني من قد بليت بحبه ... وفي القلب والأحشاء نار تضرم # قضيب من الريحان غصن منعم ... ولكنه بالوصل لي ليس ينعم # وضعت له خدي وقلت لعبرتي ... همي فوق خدي ms028 عله لي يرحم # لزمت البكا والشوق بعد فراقه ... وقلت لذي بث ودمعي يسجم # له مقلة ترمي إذا اللحظ نالها ... وثغر كمثل الدر حين ينظم # مريض عليل الطرف من غير علة ... فما أحد من سحر عينيه يسلم! # نهيت فؤادي عنه فازداد لوعة ... وهل يستطيع الصبر صب متيم؟ # يسرك يا مولاي إن مت بالهوى ... وحسبك ما ألقاه والله أعلم # حكمت على قلبي فعذبت مهجتي ... وللحب سلطان على الصب يحكم # بعينيك ما ألقاه فيك من الأسى ... وإني في حبي إليك مصمم # كتبت فخذ من كل بيتي أولا ... ودبره أحيانا لعلك تفهم! PageV01P075 ### | الباب الثالث في شعر ملوك بني الأحمر من بني نصر قومي وأبنائهم (*) ### $ أمير المسلمين الغالب بالله المتوكل على الله محمد # (**) PageV01P077 # ابن عمنا الرئيس الأمير الذي بويع بالطشاتين (¬1) أبي الوليد إسماعيل، ~~ابن جدنا السلطان أمير المسلمين القائم بإذن الله أبي عبد الله محمد، ابن ~~جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج ابن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل، ابن ~~جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر؛ ابن جدنا السلطان أمير ~~المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر ~~الخزرجي. #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، وأدركته. وهو ملك الأندلس وهو ابن أخي أبي -رحمه الله-. #~:section: حاله-رحمه [الله]- # وصفته في كتابنا (فريد العصر من شعر بني نصر) ما نصه: # «هو الملك الذي قدح زند الفضائل فأورى. وأعاد على الملة المحمدية عهد ~~الشباب وقد أصبح ماؤه غورا؛ والبهمة الذي تحدث الركبان بشجاعته نجدا وغورا؛ ~~الأريحي الذي جاد بجراه (¬2) رياض الآمال فراق نضرة ونورا. المتألق عطر ~~ذكره تألق الصبح، والذي كان له في تجارة الجهاد أوفر ربح. فإن ذكر الكرم ~~فهو ابن بجدته، وإن وصف الإقدام فهو عين نجدته: PageV01P078 # حدث به عن حاتم يوم الندى ... واسمع بزيد الخيل يوم المغنم # ولا مرية في أنه بحر الجود المتلاطم الأمواج. ومنتهى الآمال حين تضيق ~~بالمعتفين المسالك والفجاج. جادت من سماء جوده على العلماء كل هاطلة ثره؛ ~~وجرت أنهار عطائه لهم لأنهر المجره. أنسى-حقا-ما يؤثر ms029 عن الطائي، ووسع ~~-صدقا-بإشاره القريب والنائي. فعادت أخباره أحلى من الأناشيد، وأملك للقلوب ~~[20/ب] من الأغاريد، ومنادمته الفراقيد (¬1)، وأعذب من ماء العناقيد. # وحين خطبته الخلافة ليكون لها بعلا، لما تخيرته كفؤا وأهلا، زهد في زهرة ~~الدنيا وخاف النار؛ وتسربل حلل السكينة والوقار. وأمر بإراقة الخمور، وقطع ~~الملاهي؛ فكان وجه الإمارة يشرق به ويباهي. لما أظهر من الحلم والعفاف، ~~وغمر المعتفين في إمارته من الإسعاد والإسعاف. مخالفا لشهوات قلبه؛ في ~~مرضاة ربه. لا يثني العنان لريبة، ولا يأسف-في غير الدين-على مصيبة. عفيف ~~الفرج والبطن عما يشينها من الحرام، متبرئا من كل موبقة تجلب له الآثام. ~~مضى في إحياء الشريعة على سبيل الخلفاء الراشدين، وأربى في الشجاعة على من ~~عاصره أو تقدمه من المتقدمين؛ فكانت النصارى تفرق من خوفه، وترى أن الحتف ~~ملك لكفه. # فحليت تأليفي هذا بما انتهى إلي من مآثره المألوفة، ومكارمه الجمة ~~الجميلة الموصوفة؛ لكونه زهد حين أقبلت عليه دنياه، ولم يستفزه هواه. وكان ~~يقتدي بالسلف الصلح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولبس ثياب الصوف. ~~ولولا قصدي الإيجاز والاختصار لألفت في آثاره ومآثره أسفار (¬2). # فتى جمعت فيه الفضائل كلها ... ولا بد من نقص فكان من العمر! PageV01P079 # فمن قوله-وكتب به مجاوبا-. # قل للتي نبأتك هذا ... قد صح هذا ب «صح هذا» (¬1) # فلا تبالي صدود قوم ... يروم في صدك التذاذا (¬2) # وسلم الأمر والمقاضي ... لخير قاض قضى بهذا # وعلى هذا الأبيات حكاية. وذلك أن كاتبه الفقيه أبا القاسم (¬3) محمد ابن ~~قطبة [21/أ] الدوسي طلب منه أن يقلده رياسة كتابه، وخطة العلامة. # وكانت علامة كتبه، وكتب آبائه الملوك بني الأحمر من بني نصر: (صح هذا) ~~تكتب بقلم غليظ القطة. فكتب له ابن قطبة هذا، في ذلك، بقوله (¬4): # تقول ليلى-وقد رأتني ... كسيف بال-: فديت، ماذا؟ # فقلت مهلا، فعن قريب ... يصح هذا ب «صح هذا»! # فجاوبه ابن عمنا السلطان الغالب بالله، المتوكل على الله، أبو عبد الله ~~المذكور بأبياته المتقدمة. PageV01P080 ### $ الرئيس إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج # (¬1) # ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل، عم ms030 أبينا بن جدنا الرئيس أبي سعيد ~~فرج، ابن جدنا الأمير أبي الوليد، ابن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير ~~بالأحمر، ابن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن ~~محمد بن خميس بن نصر، رحمه الله. #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الوليد. ورأيته، وصحبته، وبيني وبينه وداد عظيم. #~:section: حاله-رحمه الله- # وصفته في كتابنا «فريد العصر من شعر بني نصر» بما نصه: طلع في مماء ~~البراعة نجما. وبرز في ميدان البلاغة ضيغما شهما. وحاز من الفصاحة مالم ~~يحزه سواه، ومن الذكاء ما هو ألذ من الشهد في الأفواه. ومن الهمة ما يسمو ~~أدناها فوق الشاهد، ومن الفكاهات ما يلتذ بسماعها الغائب والشاهد. ومع ذلك ~~فهو بالأدب عارف، وعلى محبته عاكف. وربما نظم القصائد فتأتي كالقلائد في ~~أجياد الخرائد. وتشبيهاته في الأدب ملوكية، تلوح عليها مخايل العروبية. ومن ~~علو همته وجلالة رتبته أن نفسه شغفت بحب الإماره؛ ولا يتكلم في غيرها ليله ~~ونهاره. قد تمكن من قلبه هواها، ولا يميل في دنياه لشيء سواها. فانظر ~~[21/ب] همة هذا الندب ما أسماها، ونفسه النفيسة ما أسماها. # وهو فتى الجلالة ومحلي جيدها، ومبدئ أسرار الفضائل لموعودها (¬2). PageV01P081 # أنشدني لنفسه-رحمه الله- # أردد في ليلى فرائد فكرتي ... فيحسبني صحبي بليلى مولعا # ولو علموا ما يقتضي بعد همتي ... لخروا أمامي كلما لحت ركعا # ولعت بحمراء البلاد ولم يكن ... فؤادي بحمراء الخدود ليولعا! # أراد بحمراء البلاد دار الملك بغرناطة. # وأنشدني لنفسه أيضا-رحمه الله-وكان قد بلغه عن أحد بني عمه -وهو الرئيس ~~أبو عبد الله محمد الأبكم-كلام قبيح في جنابه فقال يفتخر: # يقولون إني بالبطالة مولع ... ولست، ورب البيت، أعرفها بتا # ولكنهم لما رأوني سدتهم ... وكان جوابي في مجالسهم صمتا # تقول كل في جنابي ضلة ... وما عرفوا وصفا لذاتي ولا نعتا # وأنشدني أيضا لنفسه: # يتوق لمن يهواه قلبي صبابة ... فيمنعني عما أحب حياء # وأرسل طرفي محاسن وجهه ... فيمنعني عن قصده الرقباء # فلاحول لي قد ضاق ذرعي والهوى ... إذ البعد عني واللقاء سواء # وأنشدني أيضا لنفسه، يداعب شاعره الفقيه الكاتب ms031 أبا العباس أحمد بن محمد ~~الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ عند زواجه، وكان قد تزوج امرأة مسنة: # أما العجوز فقد شغلت بكلها ... عن مدحنا والسين دون اللام # فاقصر وقصر ما استطعت فإنها ... باب السقام ومنتهى الآلام # (لا تكثرن من النكاح فإنه ... ماء الحياة يراق في الأرحام) PageV01P082 ### $ أخونا الرئيس محمد ابن والدنا # (¬1). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، وهو أكبر مني سنا، يفوتني بعشرين سنة. #~:section: حاله-أكرمه الله- # وصفته في كتابنا «فريد من شعر بني نصر» بما نصه: # هو أحد أبناء الملوك الموصوفين بالبراعة الفائقة، والفصاحة الرائعة ~~المعجبة الرائقة. ممن يشار إلية في فك معميات الأدب، ويلجأ إلى معين فطنته ~~في كشف مغيبات الطلب. متحل من الدين بشعاره المعجب، مترنم بالقرآن ترنما ~~مستحسنا مطرب. إن خط مهرقا (¬2) فأين منه ابن مقلة في التنميق؛ وإن شعر فما ~~المرقش في التزويق. وإن خطب أنساك بلاغة سحبان؛ أو أنشأ فما العماد وبديع ~~الزمان. وإن شدا مغنيا شغف القلوب وأذهلها، وإن تكلم منشدا خدع العصم في ~~المعاقل وأنزلها. فلو سمعه الموصلي لسلم إليه على ياس، وكذلك ابن شكله ~~إبراهيم بن المهدي صيت (¬3) آل عباس. # ومع ما حباه الله به من هذه الخصال البديعة؛ التي لا تجتمع إلا في كل ذي ~~نفس ذكية رفيعة، لا تراه إلا مطرقا من الحياء، ولا متكلما إلا في هبات ~~الجزيل من العطاء. # لا يرفع الطرف إلا عند مكرمة ... من الحياء ولا يغضي على عار # إن عقد حبوة خلته رضوى الوقار؛ وإن نطق فكأنما سقي كؤوس العقار: سمت همته ~~الشريفة إلى حب الطاعة، فلم يلف من أبناء الأمراء الزهاد PageV01P083 # مصادما. وسرت جنود ورعه إلى ميدان الفضائل، فلم تلق له مقاوما. # أيقابل السيل بالوشل، أم يعارض الجد بالفشل؟ ومكارمه قرت بها كل [22/ب] ~~عين. وانتظم في لبه الدهر واسطة زين. # أنشدني لنفسه: # يا نازحا ولعهد الحب قد نقضا ... لا تستحل حراما رمته غرضا # ناشدتك الله هل في العيش منتفع ... يوما إذا ما جفا المحبوب أو رفضا؟ # ولقي يوما ببعض الأزقة من فاس امرأة بارعة ms032 الجمال، وقد لبست ثياب حزن ~~زرق، وهي سافرة عن وجه كالقمر، وهي تلطمه بيديها، ومن حواليها من النساء ~~يرمن أن يبرقعنه فتمنعهن بيديها، فقال بديهة: # ألبسوها ليحجب الحسن فيها ... ثوب حزن فزاد حسنا ومعنى # عجبا للسحاب تستر شمسا ... فتقت غيمه شمالا ويمنى! # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب: # ولما نظمني معهم سلك الآداب، وسلك بي مسلكم شرف الانتساب، ولم أكن ممن ~~قصر عن ذلك المرام، ولا ممن تبدد من ذلك النظام؛ رأيت أن ترك اسمي وعدم ~~إثبات نظمي، ثلة في جمع، ووترا من شفع، وفلا في حسام، وحظا من أسقام. بل ~~كنت في ذلك، من فريق هنالك؛ قاده طبعه إلى تولج هذا الباب، وحداه عقله إلى ~~مطالعة نوع من الآداب. # فمن قولي-لطف الله بي-وكان قد بلغني عن بعض بني عمي بعض القول مما يقبح: # رماني بنو عمي بزور مزور ... وما زلت أوفاهم وأحسنهم سمتا # رموني حقدا بالذي لست أهله ... وإني عن هجر لأكثرهم صمتا # وإن جدودي كالجبال رزانة ... وما إن ترى فيها اعوجاجا ولا أمتا PageV01P084 # [23/أ] وقلت أيضا-خار الله لي-: # يوم بان الظاعنونا ... لا تسل ماذا لقينا # أي شوق أي وجد ... فضح السر المصونا # وأشد من تشكى ... من بهم جن جنونا # فرح الحاسد مما ... آلم القلب الحزينا # يا فراق الخل ماذا ... من ولوع لك فينا؟! # كلما رمنا بعادا ... منك أدنينا الشجونا # جئت في فعلك هذا ... بخلاف المغرمينا! # وقلت أيضأ في مدح ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله محمد المخلوع: (¬1) # أبى الله إلا أن يملكك الدنيا ... ويحمي بك الإسلام إذ حطته رعيا # حميت جناب الله فضلا ولم تزل ... تراقب فيه أمر ربك والنهيا PageV01P085 # وأعززت دين الله لما نصرته ... فقد نسخت معنى السماع به الرؤيا (¬1) # وسرت لعمري سيرة عمرية ... بها قرعين الدين واعتزت العليا # وقد خضعت صيد الملوك لأمركم ... وليس لها إلا اتباعكم رأيا # ومن حاد منهم عن مراميك كلها ... يلاقي الردى من بعد أن يوسع الخزيا # سقيت بغيث الجود ما كان ما حلا ... حنانا وإحسانا فيا حبذا السقيا # ألا يا عفاة الأرض ms033 طرا تبادروا ... إلى جود ملك فضله غمر الدنيا # هو الفذ في الأملاك طرا لأنه ... أجلهم قدرا وأحسنهم هديا # همام إذا ما الروع عب عبابه ... وأبدى عليه النقع من نسجه زيا # [23/ب] # ولاحت بروق الهند وامتلأ الفضا ... بصلصال رعد الطبل أعظم به شيا (¬2) # وطأطأت الأرماح تدمى أنوفها ... وأحكم طير النبل مرسله الرميا # أراك محيا تاليا سورة الضحى ... وقلبا على الأعداء قد ركب البغيا # على فضله قد أصفق الناس مثلما ... على ملكه حتما تطابقه الفتيا # بنى حرما للمكرمات تحجه ... عفاة الورى أكرم بمورده ريا # وأذهب بالتقوى القبائح كلها ... وبدد بالرشد السفاهة والغيا # وأدرك بالعزم الذي أعجز الورى ... وجاء بما أعيى سواه وإن أعيى (¬3) # تعزز منه الدين لما أقامه ... ولم يشك منه الملك وهنا ولا وهيا # كفيل بتيسير الأماني وضامن ... عن الدهر ألا يمنع السائل الرعيا PageV01P086 # غدا المدح صعبا في سواه وإنه ... غدا فيه سهلا إذ لداثره أحيى # أفاض على العافين طرا مواهبا ... بأفضاله وعدا لهم منه مأتيا # حلفت يمينا برة ليس في الدنيا ... مليك سواه للمعالي سعى سعيا # أبناء نصر حزتم بمليككم ... فخارا بما يلفى مدى الدهر مخفيا # أشاد لكم ملكا وعزا مؤبدا ... فلا زال مأثورا-مدى الدهر-مرويا # لنا الله كم حزنا به من مفاخر ... تنافى بها عنا العنا في الورى نفيا # تسامت به العلياء منه بقربنا ... إليه وأضحى فعلنا منه مرضيا # فيا فخر أملاك الدنى والذي حوى ... لعمر المعالي الحزم والعزم والرأيا # نموت بتشييد المفاخر مثلما ... شأوت ملوك الأرض طرا بلا ثنيا # منعت به الباغين بالعدل رحمة ... فليس يخيف الذيب في قفره الظبيا # [24/أ] # وقتلت أهل الشرك في عقر دارهم ... وأبت ولم تترك بأحيائهم حيا PageV01P087 # وملك النصارى ذل قسرا لعزكم ... يعاود في سلم له النشر والطيا # ولولا ظباك القاهرات لملكه ... لما كان نحو الحق مستمعا وعيا # فلا زلت يا أسمى الملوك مؤيدا ... ولذت لك البقيا وطاب لك المحيا # وقلت أيضا: # سهرت فيمن جفنه نائم ... وذبت فيمن جسمه ناعم # ظبي ظبا عينيه فعالة ... بالقلب ما لا يفعل الصارم # يستل من مقلته صارما ... للصبر ms034 مني أبدا صارم (¬1) # ينشأ عن عينيه سكر الهوى ... فكلنا من ثمل هائم # يهزأ بي كأنه جاهل ... بما ألاقي وهو العالم # شكوته (¬2) ما بي من حبه ... من وله لعله راحم # فظل والجسم غدا ناحلا ... ودمع عيني أبدا ساجم # يضحك في الحب وأبكي أنا ... الله فيما بيننا حاكم! # وقلت أيضا فيه (¬3): # هاجت لبعدك لوعة وغليل ... والقلب بعدك واله مخبول # يا نازحا نزح الكرى لفراقه ... رفقا فعقد تصبري محلول # وابعث ولو بالطيف في سنة الكرى ... ليزورني في النوم عنك رسول PageV01P088 # فاسأل نجوم الليل تخبر قصتي ... فالنجم عن سهري (¬1) بك المسؤول # فإلى متى قلبي مروع بالنوى ... فلقد رثى لي حاسد وعذول # قد هام قلبي في هواك (وإنني) ... دنف على جمر الغضا مجعول # [24/ب] # يا ملبسي ثوب السقام، تعطفا ... يوما بصب من نواك عليل # فلقد قضى أهل الغرام ديونهم ... وغريم حسنك في الهوى ممطول! # أدركت من سر الغرام حقيقة ... ما نالها قيس الهوى وجميل # إن الذين جمالهم بجمالهم ... سارت إلى نحو الأراك تميل # وغدت تجد السير لما شاقها ... من نحو رامة إذخر وجليل (¬2) # أقوت معاهد حيهم منهم كما ... ملحوب أقوى ربعه المأهول (¬3) # لا عيش بعدهم يلذ وإنهم ... روح الحياة لهائم والسول # عللت قلبي باقترابهم فلم ... ينفع مشوقا بالنوى التعليل # يفنى الزمان وما قضيت لبانتي ... يا ليت شعري هل لديك سبيل؟ # هملت نجيعا أدمعي (¬4) يوم النوى ... وقد استقلت للوداع حمول PageV01P089 # وسرت ركائب لوعتي منثالة ... والوجد هاد والغرام دليل # يا راحلين عن المشوق لشد ما ... خلفتموه وقلبه متبول # يهوى على مر الزمان حديثكم ... وكثيره فيكم لديه قليل # أما الحبيب فلا يمل حديثه ... وحديث من أبغضته مملول! # لكنني آوي (¬1) إلى حرم الذي ... ما إن له في المالكين عديل # من شيد العلياء بعد عفائها ... وأنال ما قد كل عنه منيل # من لم يزل يرعى الإله وعقله ... عند المشورة شامه وطفيل (¬2) # ملك إذا ركب المطهم طالبا ... لعداته فعدوه مغلول (¬3) # ملك إذا ما صال يوما صولة ... كادت لها شم الجبال تزول # سائل (¬4) عن وثباته وثباته ... يوم الكريهة والذوابل غيل # [25/أ] # تخبر ms035 بما أعيى الفوارس كلها ... وحديثه في الصالحات يطول # أجرى مياه العدل في أحكامه ... وأقاد صعب الدهر فهو ذلول # قد روض الإمحال جودا مثلما ... قد شيد العلياء وهي طلول # ملك القلوب محبة ومهابة ... ولسيفه في الدارعين صليل # ساد الملوك بنسبة سعدية (¬5) ... ففخارها أبدا له التفضيل # وسما بها فوق السماك وإنه ... لا يعتريه في الهياج ذهول # بعلى المعلى جده سعد الرضا ... مولي الندى، قد أفصح التنزيل PageV01P090 # حامي الرسول وسيد الأنصار من ... صحب الرسول وسيفه مسلول # أعطى أمير المسلمين وقد سطا ... بالمعتدين ووعده مفعول # وطلب مني الفقيه الشريف محمد بن أحمد الحسني (¬1) المدني رسالة ذي ~~الوزارتين الفقيه الكاتب أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الخطيب ~~الأندلسي، التي كتب بها عن ابن عمنا السلطان أمير المسلمين الغني بالله أبي ~~عبد الله محمد المخلوع، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ معرفا بجهاده ~~الروم ونصره عليهم وأخذ بلادهم. فبعثت بها إليه، وكنت قد صححتها بيدي، وطغى ~~القلم في لفظة وهي الأغوار بالواو فجعلت مكان الواو دالا مهملا جاء منه ~~«الأغدار». # فلما وقف على ذلك كتب عليه طرة ينبهني على نسياني ويعتذر، فجاوبته بقولي: # حبوت جنابي يا سليل محمد ... بعذراء ما أسنى سناها وأعجبا (¬2) # بدت شمسها في هالة السعد مثلها ... تضوع رياها من المسك أطيبا # فلا زلت تسديها على الخلق نعمة ... ولا زلت تسمو في الفضائل منصيبا # [25/ب] وصلت-أعزك الله-عقيلتك السالبة للعقول، الخارجة بنظمها البديع، ~~المسكت للبديع عن الحد والمعقول. وهي من الأصل الوسيم والفضل الجسيم، ترفل ~~في حلل؛ وتنتمي بنسبها العلي، وحسبها النبوي في أشرف الحلل. # إلى السادة الأخيار أبناء هاشم ... بني الحجر والبيت العتيق الممجد # هم آل خير الخلق أحمد والألى ... بهم عز دين الله في كل مشهد # فقبلتها ألفا، ولم أرض-دهري-غيرها إلفا. وقلت لها مرحبا بذات PageV01P091 # الجزالة، وأخت غزالة (¬1) والغزالة. والبارعة الجمال والفارعة ذرى ~~الإجمال. # ومصرح الناظر ومسرح المناظر. وبنت سليل الرسول، ومنتهى الأمل بالسول: ~~الرافعة من شأني، والخافضة في طلق الفصاحة، وميدان الصباحة، من جاراني ~~وماشاني. التي أذهبت عني الأتراح ms036 وتسربلت لها ثياب الأفراح. # وأزاحت الكرب، وامتلأ بها دلو السرور إلى عقد الكرب. وزدت بها أنسا. # وكلفت بحسنها الذي لا أنسى. نفرت عن جلي عذرك فقبلته. وتأملت على سطرها ~~مرور يدك فقبلته. وقلت إن سيدي صدر المجالس، والتحفة التي ألقاها الدهر إلى ~~المجالس. ما صدرت منه تلك الطرة لتعريض، ولا لأن يظهر علمه الطويل العريض؛ ~~بل ليصلح ما طغى به لسان اليراعة، وذلك مما وهبه الله من فائق الحكمة ورائق ~~البراعة. فما الظبية الوعساء، ولا العزة القعساء عندي بأبدع (¬2) من تنبيه ~~معظمي العذب الشمائل، المزدهي عرف عرفانه بزهر الخمائل، تهديه الصبا ~~والشمائل. فلا زال في صعود سيدي علم البلاد، والنحرير الذي أسلم وجهه ~~لبلاغته وسلم لفصاحته الصاحب [26/أ] بن عباد. ما عطرت رياض الحزن غب سواكب ~~المزن الرياح النواسم، وأومضت في حندس الليل بروق الثغور البواسم، والسلام. # وقلت أيضا، معزيا لابن عمنا الرئيس أبي الوليد إسماعيل بن الأمير أبي ~~سعيد فرج: # لا تجز عن أبا الصدق الأمير على ... يحيى سليلك؛ في الباقي لك الخلف # كان الذي قد مضى نجما فغاب ومن ... بقي بدور-لعمري-ما بها كلف PageV01P092 # مثلك-أعزك الله-لا يذكر عند المصيبة، إذ سهام صبرك مسددة مصيبة. # وايم الله لقد فجعت لرزئك في نجلك، وعظم فقده عندي من أجلك. ومهما أمر ~~بناديه، أتفجع فأناديه: # (إذا ما دعونا الصبر بعدك والبكا ... أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر # فإن ينقطع منك الرجاء فإنه ... سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر) # والله يجزل بمصابه أجرك؛ ويرفع-بالصبر عليه-في الدارين ذكرك. # والسلام. # وقلت أيضا: # -وبعثت بها إلى ابن عمنا أبي الوليد هذا رحمه الله تعالى-وكل ما في ~~رسالتي هذه من الأبيات هي نظمي-: # أكاتبكم يا أهل ودي وبيننا ... كما حكم البين المشت فراسخ # فأما منامي فهو عني مشرد ... وأما الذي بالقلب منكم فراسخ (¬1) # الأخ الوفي الذي لا ارتياب في صحة إخائه، وابن العم الصفي الذي لم يشب ~~الكدر صفو صفائه، والولي الحفي الذي يشهد خالس محبته بحسن ولائه. # الذي صحح وداده الاختيار، وصرف عنان المحبة إليه الاختيار. المبرز ms037 في ~~إحراز غاية الإعجاب والإعجاز، الواحد الذي به فخار صدور القوافي والأعجاز، ~~المنزهة حقائق عزائمه الصادقة عن شوائب المجاز. الذي كان له [26/ب] سعد بن ~~عبادة أبا، واكتسب من المعالي ما امتنع عن غيره وأبى. # واعترف له بالفضل من أهل عصره أعلامه؛ وأطاعته في الحرب سيوفه، وفي الكتب ~~أقلامه. إنسان عين الكمال، وفلذة كبد المجد الباهر الإجمال. PageV01P093 # سلام عليكم من مشوق متيم ... أخي حرق رق الجماد لما يلقى # يكفكف دمع العين مهما ذكرتم ... وقد كاد أن يفنى لرؤيتكم شوقا # براه الهوى واستأصل السقم جسمه ... وغيره نأي الحبيب فما أبقى # ينادي إذا ما الليل أرخى سدوله ... يسركم يا أهل ودي أن أشقى؟ # لئن سركم هذا فراحة مهجتي ... إذا قيل إني مت من أجلكم عشقا! # خذوا مهجتي بالرفق أهل مودتي ... وليس من الإنصاف أن أسأل الرفقا # أنا المغرم المضننى بحب جمالكم ... فرقوا لملهوف غدا لكم رقا # كتبته-أعزك الله-والدموع سواجم. والقلب مما اعتراه واجم؛ لما أجد من ~~التوق إلى حسن مزاحكم، ومن الألم من طول انتزاحكم. # وبعد فإني أصرف إليك عنان المعاتبة، لعدم المراسلة والمكاتبة. وقد أضر بي ~~الأسى والتبريح، حتى صرت أبعث السلام مع الريح. فلا أدري: # أملل صدك عن جوابي أم أردت أن يقضي علي جوى بي (¬1). فارفق بملهوف تضطرم ~~أحشاؤه لوارد الأغراض، ويرضى بكلام المحبوب وإن لم يكن عن تراض. فلو أن ما ~~به بالصخرة الصماء لذابت، أو بالليلة الظلماء لا نجابت. قسما بمحبتك التي ~~تيمتني، وفضائلك العميمة التي ملكتني. لولا أمنيات نفس بالوصال نعللها، ~~واستئناس (¬2) بلقياك نؤملها؛ لعدم ما بقي PageV01P094 # من خيال الجسد، ولذاب الفؤاد من جمرة الكمد (¬1) وإلى كم نار شوق جوانحي ~~أوريتها، ودموعا سواجما على الخدين أسلتها (¬2). فهذه حالي [27/أ] يرق لها ~~الجلمود، ويذوب لها الجمود. فأحي مهجتي من إماتة الشوق بألفاظ أسكن إليها، ~~ورسائل اعتمد عند تأجج نار الشوق عليها. وأنا-وان تباعدت المساكن والأشباح، ~~فقد تقاربت منا القلوب والأرواح. والصبر عليك قد ارتحل، والجفن بالسهاد لا ~~بالإثمد اكتحل. فلو رأيت حالي من ذلك، لعلمت أني في ms038 أشد المهالك». PageV01P095 ### | الباب الرابع في شعر ملوك الموحدين الحفصيين وأنبائهم (*) ### $ أمير المؤمنين المستنصر بالله المنصور بفضل الله محمد بن أبي بكر ابن # إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن أبي حفص # (**) #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا عبد الله، وهو ملك تونس؛ ورأيت بفاس ابنيه الأميرين أبا حفص ~~عمر، وأبا محمد عبد الواحد. ونحن جميعا في حضرة الملوك من بني مرين. #~:section: حاله-رحمه الله- # كان عفا كاملا، وعالما عاملا. له شعر يصبي النفوس، ويلتذ بسماعه PageV01P097 # الرئيس والمرؤوس. وخطه تستلب العقول براعته، كما أذهلت الفوارس شجاعته. ~~أنشدني له الشيخ القائد المعدل أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر الموحد، قال ~~أنشدني لنفسه أمير المؤمنين المستنصر أبو عبد الله: # (جزى الله الحوادث كل خير) ... وإن كانت تغصصني بريقي # وما شكري لها إلا لأني ... (عرفت بها عدوي من صديقي) ### $ أمير المؤمنين المتوكل على الله المؤيد بنصر الله أبو بكر (*) ابن الأمير # المنتخب (¬1) لدين الله يحيى [27/ب] ابن الأمير إبراهيم # بن الأمير يحيى بن عبد الواحد ابن أبي حفص. #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا يحيى. وأدركته وهو ملك إفريقية. ورأيت بفاس، في حضرة الملوك من ~~بني مرين جملة من أحفاده، وابنه الأمير أبا عبد الله محمد، صاحبنا. #~:section: حاله-رحمه الله- # هو الملك الذي تليت في المحافل سور ذكره، وجليت في النوادي صور فخره. إذ ~~لم يبق للمعالي غاية إلا جازها، ولا للمحامد راية إلا حازها. # كما فاق بهمته الهمامية، وساد بشيمته الاهتمامية. وبرز في ميدان الشجاعة ~~ليثا، وكان للبائس غوثا وغيثا. وله معرفة بقرض القريض. وصوته ينسي ابن ~~عائشة والغريض (¬2). ولا مرية في أنه أسد الكتائب، ومن أتى في الحروب ~~بالعجائب. # فمن قوله-رحمه الله: # بذيالك الوادي وذيالك الحمى ... سلبت فؤادي واغتديت متيما PageV01P098 # سكرت ولم أعلم أمن خمرة الهوى ... عراني هذا السكر أم خمرة اللما # علقت كحيل المقلتين مهفهفا ... رخيما يلين الصخر مهما تكلما # تعلم سحر الجفن من أرض بابل ... وليس لغيري في الأنام تعلما! # رماني بسهم من مذانب لحظه ... شديد فلم يخطئ فؤادي إذ رمى (¬1) # وصاد بأشراك الفواتر ms039 مهجتي ... فواعجبا من شادن صاد ضيغما # له وجنتا شمس وبدر إذا بدا ... وأقبل من خلف الستور مسلما # تراه ضحى في القصر شمسا منيرة ... وعند الدجا تلقاه بدرا متمما # ألائمتي لومي إذا شئت أو دعي ... فمن يهو هذا الحسن لم يخش لوما # وحاسدة قالت لأخرى تعيبه ... لقد تاه حتى قال من قال أجرما # وظنت بأنا نحسب التيه زلة ... ولم تدر أنا نجتنيه تنعما # [28/أ] فلولا التجني والتدلل في الهوى ... لما كان برد العشق بالعشق ~~معلما PageV01P099 # ولا هاج مشتاقا إلى جيرة اللوى ... ومنزل من يهوى حمام ترنما # وألطف شيء في الهوى أنس خمسة ... «متى؟ أو عسى! أو هل؟ وكيف؟ وربما!» # إذا لم يكن منها شعور لعاشق ... فليس له نحو المحبين منتمى # إليك حديثي بالتي لم أسمها ... وعنك حديثي حيثما قلت حيثما # ومنك هيامي والضنى لي شاهد ... وفيك هيامي بعد كتمي له نما # ولم يعلم الواشون إلا تسهدي ... ولم يدركوا الأسباب إلا توهما # ملكت الدنى شرقا وغربا بأسرها ... ولكنني أمسيت فيها متيما # يغالبني ظبي، وأغلب كل من ... تملك فيها، وارتدى، وتعمما # كتمت هواها عن فؤادي ومهجتي ... وعن سهد جفني ما استطعت تكتما # ولكن لي نفسا تذوب صبابة ... وتصبر عند الحادثات تكرما # وتألم من طول الصدود ولا ترى ... لدى الحرب من مس الحديد تألما # وتهجر في نيل المعالي منامها ... وتتخذ المكروه للفخر سلما PageV01P100 # فتدرك ما تبغي من الحظ سالما ... ولو كان خلف البحر والبحر قد طما # وما هي إلا رفعة عمرية ... إلى ذروة العليا بها المجد قد سما # فإن صعد الأملاك بالإرث منبرا ... فمنبرنا أعلى وأكرم منتمى # وآباؤنا في الملك والبأس والندى ... تداولها الوراخ عربا وأعجما (¬1) # ولا فخر والأعداء تشهد أنني ... أجيء وغاها مسفرا متجهما # وأقدم والأبطال يبصر وجهها ... هناك عبوسا منكرا متغيما # فكم قائل لي في الرياس (¬2) وغيره ... وصدر القنا في القوم أوردته دما # [28/ب] وللنصر سيف من يميني مؤيد ... فيقطف أرواحا ويحطم أعظما # وكم واديا بددت فيه سراتهم ... وخلفت ذاك الماء ماء محرما # فإن تجهل الحرب الزبون سكينتي ... فتعرفني (¬3) مهما حططت التلثما ms040 PageV01P101 # جواد الوغا والفخر والذكر حقه ... لمثلي من دون الورى أن يفخما # وإني أمير المؤمنين متوجا ... من الملك تاجا بالأمانة كرما # جعلت بمجدي ثم لفظي وصارمي ... فخاري بجيد الدهر درا منظما # يراه ولا يرقى إليه معاند ... ويبصره كالنجم في كبد السما # بنينا بناء الملك والعز والعلا ... سماء على بنيان قوم تهدما! ### $ ابنه أمير المؤمنين أحمد # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا العباس، وأدركته. وكان أبوه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو ~~يحيى اقتطعه (¬1) مدينة توزر (¬2)، وولاه عهده، وصحبت بفاس في حضرة الملوك ~~من بني مرين ابنه الأمير أبا عبد الله محمد، وابنه الآخر الأمير أبا البقاء خالدا. #~:section: حاله-رحمه الله # : # برز في الجمال الرائع، وحاز من الفصاحة ما تستغربه المسامع. وكان من PageV01P102 # مجيدي الشعراء، ومن أولي الشجاعة في الأمراء، مع ما حوى من مكارم الأخلاق ~~المرضية، ومن الشيم التي لم تزل من القبائح بريه (¬1) # أنشدني له ابنه صاحبنا الأمير محمد في أخذه توزر: # بالمشرفيات يحمى المجد والشرف ... ومن صدور المعالي تقتنى الطرف # وللفتوح رياضات مزخرفة ... لكنها برقاق البيض تقتطف # [29/أ] # وفي حياة أمير المؤمنين أبي ... يحيى أبينا سعود مالها طرف # حزنا الخلافة إرثا عن أوائلنا ... فالملك متلد فينا ومطرف # لا يبلغ الوصف في عليائنا أحد ... إلا وسؤددنا فوق الذي يصف # ناهيك من حسب ما مثله حسب ... وكيف لا وأبو حفص لنا سلف؟ # تخالف الناس إلا في مفاخرنا ... وفي المعالي ما شكوا وما اختلفوا # حمى الشريعة منا سعي مجتهد ... فليس بالدين لا حيف ولا جنف # فينا التواضع والإغضاء شيمتنا ... والعفو والصفح من أبنائنا عرفوا # ورأفة في جناب الله صالحة ... فلا ترانا لغير الحق ننتصف # تواضعا عظمت في الناس هيبته ... إن التواضع في أنف العلى أنف # نهوى الحروف التي مجموعها نعم ... وليس في لفظنا لام ولا ألف (¬2) # ما إن بنا سرف إلا مواهبنا ... إن المواهب فيها يحمد السرف # لبأسنا يرعد الصمصام من رهب ... يوم الوغى ووشيج الرمح ينعطف PageV01P103 # سيوفنا من تمادي سلها نحلت ... حتى كأن بها من عشقها دنف # وما ارتضينا عديد الجيش يكنفنا ... بل ms041 الجيوش بنا في الحرب تكتنف # جيش تضيق به الغبراء متسع ... فالأرض ترجف والأطواد تنتسف # من الفوارس طعانين إن وقفوا ... يوم الكريهة ضرابون إن وقفوا # بكل هندية رق الغرار بها ... وكل خطية قد زانها هيف # يقودها النصر خفاق ذوائبه ... إذ ليس إلا بريح العدل ينعطف # حتى أطل (¬1) على سكان توزر لا ... يمحيهم منه سور لا ولا كنف # ظنوا الحفير (¬2) حفيرا مانعا لهم ... حتى رأوا سمعها عزما وهم هدف # [29/ب] # تواقعوا فيه أمثال الفراش ردى ... كأنهم بأكف الجن قد خطفوا # لكن عفونا أدناه اعترافهم ... والعفو أطيب ما يجنيه معترف (¬3) # نعفو ونصفح عن عز ومقدرة ... فإن خير السجايا الحلم واللطف # أطاعت العرب لما أوردت حللا ... وإن أرواحها بالذعر تختطف # لاذوا بخدمتنا في ظل حرمتنا ... قسرا (¬4) وعند التلافي يؤمن التلف PageV01P104 # يا سعد متبع آثار دولتنا ... وسوء عقبي شقي عنه ينحرف # ويا طلاقة فتح في أسرته ... رذاذ نور به الآفاق تختلف # فتوزر اليوم ما للسعد منفرج ... عنها ولا لعديد النصر منصرف # ونعمة عمت الأقطار سابغة ... وجددت لذوي الآمال ما ألفوا # دامت إيا لتنا العلياء في سعة ... فالسعد والشمل بالأحباب مؤتلف # ولا برحنا طويل العمر في دعة ... وللخلافة (¬1) من أبنائنا الخلف ### $ أخوه لأبيه أمير المؤمنين الناصر # لدين الله المنصور بفضل عمر # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا حفص. وأدركته وهو ملك تونس. وصحبت بفاس ابنه الأمير محمدا. #~:section: حاله رحمه الله تعالى # : # هو الملك المنصور، والأسد المسلط الهصور. والكمي المنجد، والبهمة الأريحي ~~الممجد. ممهد الإمارة العمرية، ومشيد منار المملكة الحفصية. صمصام الدولة، ~~المرهوب البأس والصولة. # أنشدني له ابنه صاحبنا أبو عبد الله محمد-أعزه الله-[30/أ] وقال إنه ~~قالها بديها بين يدي أبيه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي يحيى، يخاطب PageV01P105 # أباه المتوكل لما سيق له رأس المعز بن مظاعن العربي، وكان الذي ساقه أخوه ~~أمير المؤمنين أحمد بن المتوكل أبي يحيى: # ليهنك أن الله فوقك مالك ... ودونك كل المالكين عبيد # وأنك سر الله فينا وأننا ... فروعك ينمي فضلها ويزيد # وكان بيني وبين ابنه الأمير أبي عبد الله محمد وداد ms042 عظيم بفاس في حضرة ~~الملوك من بني مرين. وكان المطر قد حال بين لقائنا أربعة أيام فكتب لي بقوله: # وحياة حبك إنني ... مذ غبت لا أدري المنام # لي ما رأيتك مدة ... فكأنما هي ألف عام # لا بدع إن حجبتك ه ... ذي السحب يا بدر التمام (¬1) # والدهر من عاداته ... أن يحجب البدر الغمام # فجاوبته بقولي: # يا أيها الخل الذي ... أرعاه ما بين الأنام # وصلت إلينا قطعة ... تنبي بقطعك للمنام # فظفرت منك بتحفة ... قد جددت فرط الغرام # فكأنها إذ أقبلت (¬2) ... تفتر عن زهر الكمام # فطمحت نحو جوابكم ... رعيا لودك والذمام # فوجدت شعري قاصرا ... عن شكر ودك والسلام # فالنظم لا يسطيع أن ... يحصي أياديك الجسام # لا زلت في عز وفي ... عيش هني مستدام PageV01P106 # [30/ب] ### $ أمير المؤمنين المستنصر بالله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن # أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي يحيى # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله. وأدركته ورأيته وهو ملك بجاية. وصحبته بفاس في حضرة ~~الملوك من بني مرين حين خلعه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان ملك ~~المغرب عن ملكه ببجاية. وكان يظهر لي من الوداد ما جل عن الوصف. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # طلع في سماء الإمارة بدرا. وسما بنسبه العربي قدرا. وفاق ببارع جماله كما ~~ساد بحظه وإجماله. وظهر له من العطاء ما أنسى به الطائي، ومن الشهامة ما ~~أذهلت القريب والنائي، ومن الفصاحة ما أسكتت الغائب والرائي. # عزم على ظهور ملكه فخانه جده، ولم ينفعه حزمه وجده. بل سطا الدهر به سطوة ~~حاقد، ونبه له جفنه الراقد. ففتك به ابن عمه، واحتز رأسه عن جسمه. # أنشدني لنفسه في العتاب: # لما وقفت على حقيقة أمركم ... وعلمت أن الود فيك مضيع # وجعلت جل وسائلي حبي لكم ... ورأيت أن وسائلي لا تنفع # أنشدت فيك معزيا بل ساليا ... وجميل صبري للشدائد يرفع: # «إني وهبتك للذين تحبهم ... هبة الكرام فإنها لا ترجع!» PageV01P107 ### $ صاحبنا الأمير زكريا بن أمير المؤمنين أبي محمد عبد الواحد # ابن أمير المؤمنين، القائم بأمر الله المنصور بفضل الله أبي ms043 يحيى زكريا ~~بن أحمد بن الأمير أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص الموحد. #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا يحيى، ورأيته [31/أ] وصحبته بفاس في حضرة الملوك من بني مرين. #~:section: حاله-أعزه الله- # حاز من العلوم أوفر نصيب. وسهم تفننه فيها مسدد مصيب. وجنى بحفظها ثمر ~~غرسها. وأشرق له وجه انقيادها وبهاء شمسها. فلو أبصره إياس لبات من ذكائه ~~على ياس. ولو أدركه القعقاع بن شور، وابن مامه (¬1)، لسلما له في الجود، ~~وحفظ ذمامه. وفي إن وعد، وصادق إن عهد غير متكبر على صاحبه، ولا متأب له عن ~~توفية مأربه. # أنشدني لنفسه: # تقض؟ ظلوعي كلما حنت الحشا ... عليك وأنفاسي إليك تميل # وبالقلب مني حرقة وصبابة ... يفكر منها عروة وجميل! (¬2) PageV01P108 ### | الباب الخامس في شعر ملوك بني زيان من بني عابد الوادي وأبنائهم (*) PageV01P109 ### $ أمير المسلمين المتوكل على الله موسى بن يوسف # ابن عبد الرحمن بن الأمير يحيى بن أمير المسلمين يغمر اسن بن زيان. #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا حمو، وأدركته، وهو الآن ملك تلمسان (*). #~:section: حاله-أكرمه الله- # هو الملك الذي ابتهجت بدولته الإمارة، والهمام الذي لم تزل فيه لحفظ ~~المجد الأمارة. تمسك بالعلم فسما في سماء المعالي، وتحلى بالحلم فعلا على ~~المعالي. وبرع في نظم القريض، وجمع نور روضه الأريض. وجاز من الشرف بذلك، ~~ما أنسى به شرف كل مالك. وعقله عقل به جماح الأمور، وبهاؤه بذكره الركبان ~~[تدور؟] (¬1). # فمن قوله-وهي من النظم الحسن-[31/ب] وجدت مكتوبة في حائط قصره، حين خرج ~~(¬2) فارا من تلمسان أمام أمير المسلمين أبي فارس عبد العزيز بن أمير ~~المسلمين علي بن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين أبي يوسف ~~يعقوب بن عبد الحق (¬3): PageV01P110 # سكناها ليالي آمنينا ... وأياما تسر الناظرينا # بناها جدنا الملك المعلى ... وكنا نحن بعض الوارثينا # فلما أن جلانا الدهر عنها ... تركناها لقوم آخرينا! ### $ صاحبنا الأمير الحاج يوسف بن عمر بن يعقوب # ابن الأمير عامر بن أمير المسلمين يغمراسن بن زيان. #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا يعقوب. ورأيته، وصحبته بفاس، في حضرة ملوك بني مرين. وارتحل ~~إلى ms044 المشرق فحج وقفل إلى المغرب. وقد تبرع (¬1) في العلوم حتى جاء نسيج ~~وحده. فلما بلغ إلى جهة بسكرة (¬2) من بلاد الزاب بايعه من هنالك من ~~الأعراب، وقدموا به ملكا إلى بسكره، فوقع بينه PageV01P111 # الحرب وبين أميرها أبي يعقوب يوسف بن مزني (¬1). ثم قبض عليه وسيق لابن ~~مزني، فعفا عنه، وخلى سبيله. ثم خرج بجهة المدية (¬2) على ابن عمه أمير ~~المسلمين المتوكل على الله أبي حمو ملك تلمسان (¬3)، وبويع هناك. ثم تخلى ~~عن الأمر من غير منازع، وقصد إلى ابن عمه أبي حمو المتوكل على الله فخيره ~~(¬4) أن يقيم معه بتلمسان، أو يعبر البحر إلى الأندلس، فاختار الأندلس. ~~فعبر البحر إليها، واستقر بغرناطة؛ فأحسن نزوله ابن عمنا أمير المسلمين ~~الغني بالله أبو عبد الله محمد المخلوع. ثم عبر البحر إلى العدوة فاستقر ~~بحضرة ملوك بني مرين من فاس، فأكرم مثواه أميرها أمير المسلمين أبو فارس ~~عبد العزيز. ثم ارتحل عنها وقصد إلى جهة سجلماسة، فبويع هناك، وأقام أشهرا ~~ملكا، وقتل رحمه الله. #~:section: [32/ أ] حاله-رحمه الله تعالى- # : # هو علم الأملاك، وواسطة الأسلاك، وإنسان عين المفاخر، المتلفع من الدين ~~بردائه الفاخر. قرأ العلوم ودرسها، وشيد الفضائل وأسسها. وحصل من علم ~~الحدثان على طائل. وحاز من الفصاحة ما أسكت به الأواخر والأوائل. # وتحلى في منصة الجمال وحيدا، وترفع في مراقي الكمال صنديدا. # أنشدني لنفسه-رحمه الله-: # رعى الله أياما تقضت وحياها ... بأنس حبيب كان أنس محياها # ورد ليالينا التي سلفت لنا ... وحيى فؤادا لا يمل لذكراها PageV01P112 # وحيى الربوع الدارسات بفقد من ... تملك قلبي والحشاشة أفناها! # وكانت ليالينا ينافرها الكرى ... فعاد الكرى من بعد ذا يتلافاها # 5 ليال قطعنا الوصل عذبا بقربها ... فواحسرتا ما كان ألطف معناها # تملك قلبي قلب هيفاء إذ هفا ... بتذكارها يوما، دعته فلباها # فلولا محياها لما صرت مغرما ... ولا صار قلبي-للصبابة-يهواها # ولا سكبت عيناي مني دموعها ... ولا ذقت فرط الحب والوجد لولاها # فقد صار قلبي مستهاما بحبها ... وعاد فؤادي والها يتمناها # 10 ولما أتى حادي رحال نياقها ... سباني لما أن حدا بمطاياها ms045 # سرت حين سرت عن فؤادي همومه ... وأودى بقلبي شوقها عند مسراها # وصرت حزينا ذا غرام وذا ضنى ... أسائل عنها رندها (¬1) وخزاماها PageV01P113 # فيا سائلي عن شرح حالي أما ترى ... نحولي وسقمي والدموع ومجراها # لقد خطت الآماق من فوق وجنتي ... سطورا فمن شاء الحقيقة يقراها # فلا تكثروا فيها الملام فإن لي ... فؤادا على طول النوى ليس ينساها! ### $ صاحبنا الأخلص محمد بن الأمير أبي سرحان مسعود # : # ابن أمير المؤمنين العادل بالله أبي تاشفين عبد الرحمن بن أمير المسلمين ~~أبي حمو موسى ابن أمير المسلمين عثمان بن أمير المسلمين يغمراسن بن زيان (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا زيان. ورأيته، وصحبته بفاس، في حضرة الملوك من بني مرين. #~:section: حاله # : # هو صاحبنا الصفي، وخليلنا الوفي، المظهر لنا من الوداد أطيبه، والواهب من ~~الاعتقاد أعذبه. الخالص صفاؤه من الأكدار، الموفي حقوق الصحبة بالابتدار. ~~والذي نجم في المعالي فساد، ولم يدنسه درن الفساد. # كنت قد بعثت له بأبيات من قولي، طالبا منه أن يبعث لي بشعر أثبته في ~~كتابنا: المنتخب من درر السلوك في شعر الخلفاء الأربعة والملوك، وهي: # قرت (¬1) بفضلك ألسن الأعداء ... يا ابن الملوك ذوي التقى الفضلاء PageV01P114 # انت الذي حزت الشجاعة والندى ... وعلاك أربى فوق كل علاء # أبشر فقد لاحت طلائع ملككم ... واهنأ بملك شامخ، وبقاء # إن الإمارة لا تفوتك، إنها ... تأتيك دون توقف وتناء # أنت المراد بها لما قد حزت من ... فضل وإحسان وحسن ثناء # ندب نمته من الخلائف عصبة ... أكرم بها من عصبة غراء # شهم إذا ما الحرب شب ضرامها ... يمشي إليها مشية الخيلاء # يحكي إذا ما لاح نور جبينه ... شمس الضحى والبدر في الظلماء # راقت محاسنه وطاب ثناؤه ... وهو المعظم في بني العظماء # [33/أ] # كم حاز في يوم الوغى من مفخر ... وفضيلة جلت عن الإحصاء PageV01P115 # يا ابن الأمير القرم مسعود الرضا ... وأخا السماح وفارس الهيجاء (¬1) # ابعث إلي قريضك الحلو الذي ... حاكى رياض الحزن غب سماء (¬2) # واعلم بأني فيك ذو وجد لما ... بيني وبينك من لزوم إخاء # أنت الحبيب المخلص الفذ الذي ... يرعى المودة ms046 في بني الأمراء # فرياض ودي مخصب جنباته ... وجميل عهدي مشرق الأرجاء # خذها أبا زيان مني قطعة ... غراء ذات طلاوة وبهاء # وعليك مني ما حييت مجددا ... أزكى التحية خصصت بنماء # فجاوبني بقوله: # لله ما بلغت في الإطراء ... وبثثت من ود وطيب ثناء (¬3) # فاتحتنا بالمدح نظما حاز من ... حسن حواه كواكب الجوزاء # مالي يدان بشكر تلك أياديا ... يا مسدي النعمى لغير جزاء PageV01P116 # أنت الحبيب المحض أنت أخو الندى ... أنت الأمير ووارث الأمراء # أنت الذي ما تحت خضراء السما ... ملك سواك أحق بالحمراء! (¬1) # فلتسم إسماعيل ذروة نيقها ... ولتقطعن أزاهر العلياء (¬2) # ولتقعدن على مراتب ملكها ... تبعا إلى الأجداد والآباء # أبا الوليد نداء مشغوف بكم ... كلفا بذكراكم مدى الآناء # ماذا بعثت لنا؟ أزهر يانع ... أم زهر أفق لحن في الظلماء # أم لؤلؤ رطب تناسق نظمه ... في جيد باهرة السنا غيداء # أم ذلكم حر الكلام وعذبه ... وبليغه (¬3) المزري على البلغاء # من ذا يجاريكم لدى ميدانه ... ولكم به حوز السباق النائي؟ # [33/ب] # أيصح عند ذوي البصائر والنهى ... أن تقرن الأنعام بالشعراء؟ # عذرا فمثلك من تسامح مغضيا ... يا ذا المحيا السمح والإغضاء # وإذا تحققت المودة من أخ ... سقط التكلف، شرعة الفضلاء # فانظر بعين رضاك عيب نظامه ... واخفض جناح مذلة الرحماء # واكتبه، بل فاكتمه خيفة حاسد ... لي أن أرى في جملة الشعراء! # ... PageV01P117 ### | الباب السادس في شعر ملوك بني العز في وأبنائهم (*) PageV01P119 ### $ الأمير محمد بن الأمير يحيى # : # ابن الأمير أبي طالب عبد الله بن الأمير أبي القاسم محمد بن الفقيه ~~القاضي الإمام المجتهد أبي العباس أحمد بن القاضي الخطيب محمد اللخمي ~~العزفي (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا القاسم؛ وأدركته، ورأيته بفاس في حضرة الملوك من بني مرين وهو ~~ملك مدينة سبتة، وابن ملوكها. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # نال إمارة قومه بسبته، أشهرا ستة. وقام عليه أحد بني عمه، فخلعه عن ملكه ~~وحكمه، فاستقر ببلادنا الأندلسية، في كنف دولتنا الأحمرية النصرية. فنال ~~بها جاها مكينا عند أمير المسلمين إسماعيل (¬1) عم أبينا. ثم قوض عن ~~الأندلس الرحال. واستقر بالعدوة، ولم يكن له عنها انتقال إلى ms047 أن أتته بها ~~المنية فألقت عليه رداها، وانصرمت أيامه وسقته رداها. # وكان في الآداب يما لا يسبح؛ بنظم القصائد التي هي أصبح من الخرائد ~~وأملح. [34/أ] مع قوة نفس في استخراج معميات الأدب، ومعرفة بالتاريخ، ~~ومشاركة في فنون شتى من الطلب. # أنشدني لنفسه، طالبا من بعض الأعلام الرب بالراء المهملة: # قل لأبي يحيى لنا حاجة ... بالرب من صنعة أربابه # فابعثه لي صرفا بلا نقطة ... تكن أتيت الفضل من بابه # ودعه إن كانت به نقطة ... فأنت للحاجة أولى به PageV01P120 # وأنشدني أيضا لنفسه يخاطب. . . (¬1): # يا ماجدا ما جئته في حاجة ... إلا وكان له الكريم المفضلا # ومؤملا مهما شكوت بواقع ... داوى ولو ألفاه داء معضلا # وأنشدني أيضا لنفسه، يداعب: # بالله خبرني وكن صادقا ... هل نلت شيئا ليلة البارحه # أو كنت أيضا عاجزا قاصرا ... ولم تقم منك لها جارحه # وحالة المرء بلا حيلة ... ليست لعمري حالة صالحه! ### $ ابنه صاحبنا محمد-سلمه الله- # : #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا يحيى، ورأيته، وصحبته بفاس، في حضرة ملوك بني مرين (*). # حاله: ظهر بمفخره الإماري على الظهراء، وسما بمحتده العربي على النظراء، ~~وساد بشرفه العلمي في بني الأمراء، وله همة عالية، ونفس عن محبة الفخر غير آبية. # أنشدني لنفسه يمدح أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز بن أمير المسلمين ~~أبي الحسن علي بن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين أبي يوسف ~~يعقوب بن عبد الحق بمدينة [34/ب] تلمسان، حين دخلها أمير المسلمين أبو فارس ~~عبد العزيز مالكا لها، وفر أمامه منها أمير المسلمين المتوكل على PageV01P121 # الله أبو حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن الأمير يحيى بن أمير ~~المسلمين يغمراسن بن زيان إلى الصحراء (¬1): # حن المشوق إلى ديار أحبته ... فسقى الثرى شوقا لذاك بدمعته # واهتاجه وجدا هبوب نسيمها ... لما سرى يهديه طيب تحيته (¬2) # وشجاه تذكار العقيق وبانه ... وعهود تأنيس بظل أثيلته (¬3) # لله منا طيب عيش قد مضى ... يا ليت لو سمح الزمان بعودته # فلكم بلغت من السرور به منى ... ولكم نعمت بطيبه وبلذته # مع جيرة بانوا وما تركوا سوى ms048 ... قلب لفرط الشوق هام بسكرته # لم يودعوا يوم الوداع سوى البكا ... فيه وصلت نهاره مع ليلته # أترى الزمان يجود لي بوصال من ... أهوى فأحسبه له من نعمته # أو من سبيل للورود بزمزم ... كي ينقع الصادي لواعج غلته # أو من سبيل للحلول بطيبة ... يقضي بها المشتاق أقصى منيته # حيث النبي الهاشمي محمد ... أسنى عباد الله خير بريته # اختاره الله العظيم وخصه ... في الأنبياء بعزه وبحظوته PageV01P122 # وحباه بالقرآن أعظم آية ... رفع الشكوك يقينه عن ملته # والبدر شق إليه لما أن بدا ... والأيك جاءت في المقام لدعوته # والجذع حن إليه شوقا بعد أن ... قد ناله ما ناله من فرقته # وكذاك سكن روع ظبي عندما ... وافى إليه مفصحا بشكيته # وأباد ملك الفرس صادق وعده ... فأذل كسرى وهو فوق أسرته # [35/أ] # والنار أخمدها الإله لبعثه ... فأزاح من زيغ الضلال وشبهته # هذا هو الفضل العظيم فمن يلذ ... بجنابه نال المفاز بجنته # يا رب عفوك عن عبيد مذنب ... يرجوك تغفر ما قضى من زلته # فارحم لديك خضوعه وأنله ما ... يرجوه من سر (¬1) المزار ودعوته # بمقام خير الخلق هاديهم إلى ... طرق الرشاد بفرضه وبسنته # فبجاهه نرجو المفاز غدا إذا ... أضحى المسيء هناك رهن خطيته # صلى عليه الله ما هبت صبا ... أو ما تغنى ساجع في أيكته # وأمد بالنصر العزيز إمامنا ... عبد العزيز المرتضى من أمته # ملك حمى دين الهدى سلطانه ... وأذل دين الكفر قاهر عزته PageV01P123 # فهو الكريم الماجد الشهم الذي ... تعنو الملوك له مخافة سطوته # قد حاز أمر الملك عن آبائه ... وهو الكفيل له برعي أذمته # ما شئت من خلق كأزهار الربا ... إذ جادها صوب الغمام بديمته # تبدو عليه من أبيه شمائل ... في بذل نعماه، وعالي همته # . . . (¬1) للعطاء لرفده ... لله منك، مؤيد في دولته # حكمت سعودك بالذي أمنت من ... تمهيد هذا القطر أو من هدنته # والأعور الأشقى إليك يساق كي ... يسقى بكأس حمامه ومنيته (¬2) # إن كان للصحراء وجه وجهه ... لا بارك الله له في وجهته # الأمر أمرك لا يخالف حكمه ... والقطر قطرك قد دعاك لنصرته # مولاي يا عبد ms049 العزيز ومن غدا ... بذل الندى بين الورى من شيمته # [25/ب] وافاك ميلاد النبي محمد ... بزيارة أكرم به وبزورته # فاخلد ودم ما أصبحت أمداحه ... يسري لها حادي الركاب [] (¬3) # ما رنمت فوق الغصون حمامة ... أو حن مشتاق. . لذكرته (¬4) PageV01P124 ### | الباب السابع فيما بلغنا من شعر كتاب قومي بني الأحمر ملوك الأندلس ### $ ذو الوزارتين (*) الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى (¬1) # علي بن محمد بن سليمان بن الجياب الانصاري: #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا الحسن، وأدركته، وهو من أهل غرناطة من صدور أعيانها PageV01P125 # وكتب في الحضرة النصرية لستة من ملوكنا، وقلده الوزارة السلطان أبو ~~الحجاج يوسف ابن عم أبينا مضافة إلى رياسة الكتاب. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان قد امتطى من ديوان الإنشاء جوادا تقدم به مجليا، وغدا كل منتم لهذه ~~الطريقة له مصليا. وطلع في سماء الإحسان غيثا، وبرز في ميدان العلوم ليثا. ~~وفي تصريف الأفعال ينسيك سيبويه، وفي علم اللغة يعفي أثر ابن درستويه، وفي ~~الصنعة البديعية والبيانية يزري بابن سماك، وينسي مآثر ابن سكاك. وشعره ~~وسط، وفهمه مرتبط، وهو عارف بأيام العرب ووقائعها، محصل لمآثرها وبدائعها. # فمن قوله-رحمه الله-يمدح أمير المسلمين الغالب بالله، الناصر لدين الله ~~أبا عبد الله محمد المخلوع (¬1) ابن جدنا أمير المسلمين أبي عبد الله محمد ~~الفقيه ابن جدنا أمير المسلمين الغالب بالله أبي عبد الله محمد صاحب الدبوس ~~ابن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ابن جدنا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي (¬2): # زارت تجرر نخوة أذيالها ... هيهات تخلط بالنفار دلالها (¬3) # والشمس من حسد لها مصفرة ... إذ قصرت عن أن تكون مثالها (¬4) PageV01P126 # وافتك تمزج لينها بقساوة ... قد أدرجت طي العتاب نوالها # كم رمت كتم مزارها لكنه ... صحت دلائل لم تطق إعلالها # تركت على الأرجاء عند مسيرها ... أرجا كأن المسك فت خلالها # ما واصلتك محبة وتفضلا ... لو كان ذاك لواصلت إفضالها # لكن توقعت السلو فجددت ... لك لوعة لا تتقي ترحالها # فوحبها قسما يحق بروره ... لتجشمنك في الهوى أهوالها! # حسنت نظم الشعر في ms050 أوصافها ... إذ فتحت لك في الهوى أقفالها (¬1) # يا حسن ليلة وصلها ما ضرها ... لو أتبعت من بعدها أمثالها # لما سكرت بريقها وجفونها ... أهملت كاسك لم ترد إعمالها # هذا الربيع أتاك ينشر حسنه ... فافسح لنفسك في مداه مجالها # واخلع عذارك في البطالة جامحا ... واقرن بأسحار المنى آصالها # في جنة تجلو محاسنها كما ... تجلو العروس لدى الزفاف جمالها # شكرت أيادي للحيا شكر الورى ... شرف الملوك همامها مفضالها # وصميمها أصلا وفرعا، خيرها ... ذاتا وخلقا، سمحها، بذالها # الطاهر الأعلى الأمين المرتضى ... بحر المكارم غيثها سلسالها # حاز المعالي كابرا عن كابر ... وجرى لغايات الكرام فنالها # [36/ب] # إن تلقه في يوم بذل هباته ... تلق الغمائم (¬2) أرسلت هطالها PageV01P127 # (¬1) أو تلقه في يوم حرب عداته ... تلق الضراغم فارقت أشبالها # ملك إذا ما صال يوما صولة ... خلت البسيطة زلزلت زلزالها # فبسيبه وبسيفه نيل المنى ... واستعجلت أعداؤه آجالها # الواهب الآلاف قبل سؤالها ... فكفى العفاة سؤالها ومطالها # إن قلت: بحر كفه، قصرت إذ ... شبهت بالملح الأجاج نوالها # ملأ البسيطة عدله وأمانه ... فالوحش لا تعدو على من غالها! # وسقى البرية فيض كفيه فقد ... عم البلاد سهولها وجبالها # جمع العلوم عناية بفنونها (¬2) ... آدابها، وحسابها، وجدالها # منقولها، معقولها، وأصولها ... وفروعها، تفصيلها، إجمالها # فإذا عفاتك عاينوك تهللوا ... لما رأوا من كفك استهلالها # وإذا عداتك أبصروك تيقنوا ... أن المنية سلطت رئبالها # بددت شملهم ببيض صوارم ... رويت من علق الكماة نصالها # وابحت أرضهم فأصبح أهلها ... جزرا (¬3) تغادر نهبة أموالها # فتحت إمارتك السعيدة للورى ... أبواب بشرى واصلت إقبالها # وبنت مصانع رائقات ذكرت ... دار النعيم جنانها وظلالها # وأجلها قدرا وأرفعها مدى ... هذا الذي سامى النجوم فطالها PageV01P128 # هو جنة فيها الأمير مخلد ... بلغت إمارته به آمالها # ولأرض أندلس مفاخر أنتم ... أربابها أضفيتم سربالها # فحميتم أرجاءها وكفيتم ... أعداءها، وهديتم ضلالها # فبآل نصر فاخرت لا غيرهم ... لم تعتمد من قبلهم أقيالها # بمحمد ومحمد ومحمد ... قصرت على الخصم الألد نصالها # فهم الألى فتحوا لكل عظيمة ... جردا كسبين من النجيع جلالها # وهم الألى فتحوا لكل ملمة ... بابا أزاح بفتحه إشكالها # (¬1) متقلدون من السيوف عضابها ms051 ... متأبطون من الرماح طوالها * PageV01P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P130 ### | الباب الثامن فيما بلغنا من شعر وزراء قومي بني الأحمر من بني نصر ملوك الأندلس ### $ الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى # أحمد بن إبراهيم بن صفوان # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا جعفر، ويعرف بابن صفوان، وهو من أهل مالقة؛ وأدركته، وكتب في ~~الحضرة السلطانية لجدنا أمير المسلمين أبي عبد الله محمد الفقيه ابن جدنا ~~أمير المسلمين الغالب بالله أبي عبد الله [محمد] صاحب الدبوس، ابن PageV01P131 # جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر، ابن جدنا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي. # وكتب أيضا لعم أبينا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل، ابن جدنا [38/ب] ~~الرئيس الأمير أبي سعيد فرج، ابن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل، ابن جدنا ~~الأمير أبي الحجاج يوسف (الشهير) بالأحمر، ابن جدنا أمير المؤمنين المنصور ~~بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي. # وقلده علامته، ورياسة كتابه حين بويع بمالقة، وبعض أشهر بغرناطة. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # له في التصوف قدم راسخة (¬1)، وفي أحكام النجوم آية ناسخة. وبرع في ~~الحساب وإحكامه، وأصاب في الفقه وأحكامه. ولا مرية في أنه أبرع من أصاب في ~~التعاليم وعلمها، وخط في ألواح الإجادة قلمها. والأدب نقطة من بحره الزاخر، ~~وزهرة من أزهار روضه الناضر. # فمن قوله يعارض قصيدة الإمام الصوفي أبي القاسم عمر بن الفارض (¬2) ~~الفائية (¬3): PageV01P132 # ببهاء عزك عند ذلة موقفي ... عطفا على مسترحم مستعطف # أخفاه إخفاء الغرام فشخصه ... وغرامه سيان مخف أو خفي # ما إن لغمض جفونه من زورة ... أو عطفة إن أنت لم تتعطف # أيزور جفني غمضه من بعد ما ... شط المزار من الحبيب المسعف # والنوم في حكم الهوى ما انفك مذ ... عرف الهوى أثر الأحبة يقتفي # يشفي المحبين الخيال إذا سرى ... وشفاء حبي بالخيال المنتفي # ويروعهم عذالهم وبذكر من ... في ذكره أربي، عذولي متحفي # فأعد حديثك عاذلي واقرع به ... سمعي وصرح باسم حبي واهتف # فسماع ذكر أحبتي لي مبهج ... وبه من الشوق المبرح أشتفي ms052 # [39/أ] # (معنى) (¬1) الحبيب بسر ذاتي قائم ... والعذل يبدي ما بسري قد خفي # لو كان يعلم عاذلي قدر الهوى ... وبمن كلفت لقال لي: اعشق واكلف! # كل المحاسن لائح في وجه من ... أضحى به شغفي، وكل العشق في! # لهواي أرباب الهوى قد سلموا ... ولحسنه تعنو البدور وتختفي # فاشرح غريب جماله ومحبتي ... وانشر حلى ذاك الغريب وصنف PageV01P133 # 15 وقف الهوى بالعاشقين مواقفا ... غاياتها قد قصرت عن موقفي # أدركت من سر الهوى مالم يرم ... إدراكه وعرفت ما لم يعرف # فأنا المحب حقيقة والحب لي ... طبع، يعاف تطبع المتكلف # يا ملبسي خلع الضنا أهلا بما ... أضفيت منها، لست بالمستنكف # بتجردي عما سواك رفلت في ... حلل العناية والنعيم الأشرف # 20 وبمحو ما خطته أقلام المنى ... في الوهم صحت لي قراءة أحرفي # واها لأوقات التداني، حق يا ... عيني لفقد رطيبها أن تذرفي (¬1) # أمسيت من ليل القطيعة في دجى ... ظلمائه خلف الحجاب الأكثف # في وحشة الإعراض حال تصبري ... وبحسرة الإبعاد طال تأسفي # وحنين نفسي للرسوم أعلني ... وتلمحي الأغيار شتت مألفي # 25 فمتى إلى الإقبال يجنح معرض ... عني ويسمح بالقبول معنفي # واحسرتا ولى سدى عمري وما ... يجدي علي تحسري وتلهفي # طفئت لأرباب الهوى نار الهوى ... وتجل نار هواي عن أن تنطفي! # وشفى التنعم بالوصال ضناهم ... وضناي من داء القطيعة ما شفي # وعلى ضناي فلا سلبت شحوب ما ... بي من ضنى، لبسي حلاه مشرفي # [39/ب] # 30 لا أبتغي بشعاره بدلا ولا ... بأقل من ولهي (¬2) به أنا مكتف # وليت قلبي شطر من أحببته ... وأبى الوفاء تقلبي وتحرفي # فإليه قصدي حيث كنت وقبلتي ... وتوجهي، ما عنه لي من مصرف PageV01P134 # كيف انصرافي عن هوى من لو بدا ... للشمس قيل لها: اضمحلي واختفي! # ملكته نفسي وروحي والمنى ... والسر والنجوى، ولست بمسرف # 35 وإذا المحب صفت موارد حبه ... فوجوده وقف على من يصطفي # أأهيل ودي والذين بأنني ... لهم عبيد نسبتي وتعرفي # أنتم أحبائي وغاية مقصدي ... وإلى رضاكم ما حييت تشوفي # وعلى محبتكم فطرت وإنني ... لأرى بها ختم الصحيفة مزلفي # ووحقكم قسما أؤكده وما ... قسم لدي ms053 بقدر حقكم يفي # 40 لرضاكم أشهى إلي وإن نأى ... عني، من العذب الزلال حلا بفي # ولعطفكم من كل ما ظفرت به ... أيدي المنى أسنى وإن لم يسعف # ولقد أجلت الفكر فيما أرتجي ... من قربكم بوسائل العهد الوفي # وتحرقي بلهيب نار جوانحي ... وتجرعي غصص الدموع الذرف # وحنو أضلاعي على قلب شج ... لسهام روعات الأسى مستهدف # 45 فعلمت أني حال إقدامي على ... طلب الرضا أو هيبتي وتوقفي # مالي سوى فقري لكم وغناكم ... عني وسيلة سائل متلطف # يرجوك حال الخوف تقنطه فيا ... رحمى لراج قانط متخوف! # فلئن عطفتم فالتعطف شيمة ... معلومة للمنعم البر الحفي # ولئن طردتم من أبيتم قربه ... فرجاؤه عن بابكم لم يصرف # [40/أ] # 50 أرضى لنفسي ما رضيتم لي به ... ومن الذي استكفى الثقات فما كفي؟ PageV01P135 # إني لجودكم علي لواثق ... وجميل ظني فيه ليس بمخلف # ولئن سموت لما رجوت من المنى ... مستنزلا غيث الرضا بتلطف # فأحق من رمت استمالة عطفه ... بخضوع مضطر وذلة معتف # ذو قدرة مترفع بكماله ... وجلاله عن قدرك المستضعف # 55 ولئن غدا حتما على العشاق في ... شرع الهوى تلف العميد المدنف # فلقد تلفت وعفت قول مسوف ... «نفسي تحدثني بأنك متلفي»! # وله أيضا في التورية (¬1): # كففت عن الوصال طويل شوقي ... إليك وأنت للروح الخليل # و «كفك» للطويل فدتك نفسي ... قبيح ليس يرضاه «الخليل»! # وله أيضا في التورية بالعروض: # يا كاملا شوقي إليه وافر ... وبسيط خدي في هواه عزيز # عاملت أسبابي لديك «بقطعها» ... والقطع في «الأسباب» ليس يجوز # وله أيضا في العذار: # ولما ثناني عن هوى من أحبه ... عذار بدا في الخد أسود فاحم # لحاني على هجرانه بعد وصله ... ومن سحر عينيه لما شدت هاجم (¬2) PageV01P136 # وقلت له والحق أبلج واضح ... إلى ضوئه الملتاح يعشو المخاصم # أيا عبد شمس من محياك أشرقت ... ثناني سواد من عذارك فاحم # ومن قبل ما أخفى ظهور السواد من ... إلى عبد شمس ينتمي وهو راغم! ### $ الفقيه الخطيب القاضي الكاتب صاحب القلم الأعلى: # عبد الحق بن محمد بن عطية المحاربي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا محمد، وأدركته؛ ومسقط ms054 رأسه مدينة وادي آش. وهو من كبار صدور ~~أعيان الأندلس، وبيته بيت القضاة والعلماء والخطباء. # وهو من ولد الإمام العالم المجتهد ابن عطية المفسر لكتاب الله! عز وجل؛ ~~وكفاه شرفا هذا الجد (¬1). # وولي ببلده وادي آش (¬2) الخطابة والقضاء، ثم قدم على الحضرة PageV01P137 # السلطانية النصرية الأحمرية بغرناطة، فكتب بها ورأس كتابها مع ذي ~~الوزارتين الفقيه الحاجب القائد الكاتب صاحب القلم الأعلى أبي عبد الله ~~محمد بن عبد الله الخطيب السلماني، في دولة أمير المسلمين الغني بالله أبي ~~عبد الله محمد بن أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف ابن أمير المسلمين أبي ~~الوليد إسماعيل، عم أبينا ابن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج. # فلما ولي الملك ابن عمنا أمير المسلمين الغالب بالله المتوكل على الله ~~أبو عبد الله محمد بن أخي أبينا الرئيس أبي الوليد إسماعيل ابن جدنا أمير ~~المسلمين القائم بإذن الله أبي عبد الله محمد ابن جدنا الرئيس أبي سعيد فرج ~~بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل، ابن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف ~~الشهير بالأحمر، ابن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن ~~أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي، قلده العلامة ورياسة الكتاب؛ ونال ~~لديه جاها مكينا. #~:section: حاله-سلمه الله- # : # هو في المحاسن قد تثنى عليه الخناصر، وقرم لا تحصي مفاخره الألسن ولا ~~يحصرها الحاصر. وبيته زاحم النجوم بكاهله، وورد نسبه من الشرف أعذب مناهله. ~~ملأ الأبصار جلالة وسمتا، وحاز هديا لا عوج [41/أ] فيه ولا أمتا. وبلاغة ~~ينبوعها مسترسل، وفصاحة فرس إجادتها مستنسل. # وخط تميز به، وعلم تشرف بسببه. # فمن قوله يمدح ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبا عبد الله: # يا قاطع البيد يطوي السهل والجبلا ... ومنضيا في الفيافي الخيل والإبلا # يجوب آفاق أرض لا يؤنسه ... إلا تذكر عهد للحبيب خلا PageV01P138 # أو ظبية أذكرت عهد التواصل إذ ... تحكي اللحاظ التي عاهدت والمقلا # أستغفر الله في تلك اللحاظ فقد ... أربى (¬1) بها الحسن عن ضرب المها مثلا! # 5 أو هادل فوق غصن البان تحسبه ... صبا لفقد حبيب كان ms055 قد ثكلا # أو لامع البرق إذ يحكي إنارته ... كفا خضيبا مشيرا بالذي عدلا # ماذا عسى أن تقضي من زمانك في ... قطع الفيافي ترجو أن تنال علا # فكم معالم أرض أو مجاهلها ... قطعتها لا تمل الريث والعجلا # إن كنت تأمل عزا لا نظير له ... وتبتغي السؤل فيما شئت والأملا # 10 فالعز حرف بعيد لا ينال سوى ... بعزم من شد عزم البين وارتحلا # والدر في صدف قلت نفاسته ... ولم يبن فخره إلا إذا انتقلا # فاربأ بنفسك عن أهل وعن وطن ... عهود أنس به قلب المحب سلا # وعد عن ذكر محبوب شغفت به ... ولا تلم به مدحا ولا غزلا PageV01P139 # واقصد إلى الحضرة العليا وحط بها ... رحلا ولا تبغ عن أرجائها حولا # 15 غرناطة (¬1) لا عفا رسم بها أبدا ... ولا سلا قلب من يبغي بها بدلا # فهي التي شرف الله الأنام بمن ... في مقعد الملك من حمرائها (¬2) نزلا # [41/ب] # خليفة الله مولانا وموئلنا ... وخير من أمن الأرجاء والسبلا # محمد بن أبي الحجاج أفضل من ... قد قام فينا بحق الله إذ عدلا # من آل نصر أولي الملك الذي بهرت ... علاه كالشمس لما حلت الحملا # 20 هو الذي شرف الله البلاد ومن ... فيها بدولته إذ فاقت الدولا # أقام عدلا ورفقا في رعيته ... وكان أرحم من آوى ومن كفلا # فهو المجار به من لا مجير له ... لم يخش أخرى الليالي فادحا جللا PageV01P140 # إن المدائح طرا لا تفي أبدا ... ببعض ما قد تحلى من نفيس علا # فالحزم والعزم والإقدام شيمته ... والجود مما على أوصافه اشتملا # 25 إن قال أجمل في قول وأبدعه ... والفعل أجمل منه كلما فعلا # يولي الجميل ويعطي عز نائله ... من قد رجاه ولا استجدى ولا سألا # من سائلي عن بني نصر فلا أحد ... منهم بأبلغ مني كلما سئلا # هم الذين إذا ما أمنحوا ابتهجوا ... أسنى العطاء وأبدوا إثره الخجلا # هم الألى مهدوا أرجاء أندلس ... إذ حكموا في الأعادي (¬1) البيض والأسلا # 30 فإن تسل عنهم يوم الرهان فلم ... تعدل بأحدثهم في سنه بطلا # من ذا يجاريهم ms056 في كل مكرمة ... أيشبه البحر في تمثيله الوشلا (¬2)؟ PageV01P141 # مولاي يا خير من للنصر قد رفعت ... راياته ولواء الفخر قد حملا # لله عيني لما أبصرتك وقد ... أعددت بين يديك الخيل والخولا (¬1) # وأنت في قبة يسمو بها عمد ... أقام منآد أمر الدين فاعتدلا # 35 الجيش يعشي عيون الخلق منظره ... لما اكتسى منك نور الحق مكتملا # لا غرو أن شعاع الشمس يشمل ما ... أضحى عليه إذا ما لاح منسدلا # [42/أ] # وراية النصر والتأييد خافقة ... قد أسبل الله منها النصر فانسدلا # والخيل قد كسيت أثواب (. . .) (¬2) ... (فمن براقعها) (¬3) قد ألبست حللا؟ # ترى الحماة عليها يوم عرضهم ... يمشون من فرط زهو مشية الخيلا # 40 فمن رماة قسي العرب عدتها ... تحكي الأهلة منها، نورها اكتملا PageV01P142 # ومن كماة شداد البأس شأنهم ... أن يعملوا البيض والخطية الذبلا # بسعدك انتظمت تلك الجيوش لأن ... أشبهت في نظمها أسلافك الأولا # لا زلت تزدادها نعمى مضاعفة ... (لها. . (¬1)) الأرض منها السهل والجبلا # 44 وخلد الله ملكا أنت ناصره ... ما عاقبت بكر من دهرنا الأصلا PageV01P143 ### | الباب التاسع فيما بلغنا من شعر قضاة بلادنا الأندلسية وفقهائها ### $ الفقيه الكاتب القاضي الخطيب: # محمد بن أحمد الحسني # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا القاسم، وأدركته، ورأيته. # ونسبه: هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم بن عبد PageV01P145 # الله بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن ناصر ~~بن جنون بن القاسم بن الحسن بن الحسن بن إدريس بن الحسن بن محمد بن علي ابن ~~أبي طالب، كرم الله وجوههم. # وهو من أهل سبته (¬1)، وارتحل عنها إلى غرناطة، فاستكتبه في الحضرة ~~السلطانية أمير المسلمين أبو الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس ~~الأمير أبي سعيد، وجعله من كتاب الإنشاء، ثم قلده القضاء والخطابة بغرناطة. # وولي أيضا بمالقة (¬2) القضاء ثم ولي أيضا القضاء بغرناطة ثانية في دولة ~~ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبي عبد الله محمد (المخلوع). #~:section: حاله-رحمه الله- # : # احتوى على جمل من الآداب رائقة، وطرائق في الإنشاء فائقة. # وشعره يشبه ms057 بالنجوم لو نظمت سلكا، ويجري مع النفوس فيملكها ملكا. وحصل من ~~علم البيان مفيده وعجيبه، ومعرفة باللغات الغريبه. # وقوة نفس في استخراج المعمى، ولو أنفذ (¬3) فيه الملغز مرمى. وتفنن في ~~جميع العلوم، والمعرفة منها بالمجهول والمعلوم، وثقوب ذهن في الآداب ~~والفهوم (¬4). PageV01P146 # فمن قوله يتغزل (¬1): # دعيني من مقال العاذلين ... وخلي بين تهيامي وبيني # ومن يك سائلا (¬2) فلدي حب ... سلو القلب منه غير هين # علقت، فمقلتي للنوم حرب ... بأعزل، وهو شالي (¬3) المقلتين! # مليح الدل شاقت كل قلب ... شمائله، وراقت كل عين # جنى وحمى فلم أطلب بثأري ... محاجره ولم أتقاض ديني # أهيم بخده وبمبسميه ... فأنسب بالحمى والأبرقين (¬4) # عقدت مع الغرام فبعت فيه ... وقاري والتصبر صفقتين # وهمت بناعم العطفين فيه ... عذاب الصب، عذب المرشفين # تدير علي عيناه كؤوسا ... كأن سلافها من رأس عين (¬5) # 10 فأحلف بالمحصب والمصلى ... وأعلام الصفا والمأزمين (¬6) # لأنتصرن بالأجفان حتى ... تكون دموعها في الحب عوني PageV01P147 # وحين تعرفوا كلفي وقلبي ... يصون السر عنهم كل صون # كففت المقلتين ليشهدا لي ... فجرحت الدموع الشاهدين! # [43/أ] # فلو أبصرت ناظري المعنى ... وماء الدمع فوق الوجنتين # 15 بصرت بوردتين يسح منها ... سكيب القطر فوق بهارتين (¬1) # إذا أعرضت أعرض كل صبر ... وآذن نوم أحداقي ببين # ولم تبأ (¬2) الرياض بحسن زي ... ولم تزه الربا بكمال زين # كأن نسيمها مما أقاسي ... تهب عليلة بالأبردين (¬3) # كأن الزهر غب سما بكته ... لما أبدى حمام الشاطئين (¬4) # 20 أهيج لها الهوى وتهيجه لي ... فنلفى في الهوى متطار حين # وقد هاج الحمام الوجد قبلي ... لتوبة عند بطن الواديين (¬5) PageV01P148 # بعيشك هل ترى ثاني وحيد ... يرى بك ثالثا في النيرين؟ # وهل يدنو من الآمال صب ... بعيد بين هدب الناظرين؟ # فإن يكن الجمال حباك ملكا ... وأيد ناظريك بحاجبين # 25 فما أرضى لملكك أن كسرى ... وقيصر في مقام الحاجببين (¬1) # وإن أقل حظ يبتغى من ... رضاك يفي بملك الحارثين (¬2) # تخبرني وفي عطفيك لين ... فعالك أن قلبك غير لين! (¬3) # وأعرف في لحاظك ما رأت في ... ظبى الثقفي قاتلة الحسين (¬4) # وألقي في الهوى بيدي ومالي ... على فتكات لحظك من يدين # 30 علام ms058 الغب عني؟ لا أغبت ... بك الخيرات هامية اليدين! # ولا جرت الرياح عليك إلا ... صبا وسقى محلك كل جون (¬5) PageV01P149 ### $ الفقيه الخطيب علي بن أحمد الحسني # (*): # [43/ ب] #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا الحسن، وأدركته بسني، ويعرف بالأحيمر، وهو من أهل مالقة. #~:section: حاله-رضي الله عنه- # : # هو صدر الصدور، وواسطة الشذور، ورضيع ثدي الدين، ومعدن الورع المتين. راح ~~في ميدان الصلاح وغدا، وتوشح بفضل عن الفلاح وارتدى. وطلع في سماء الأدب ~~شهابا، وبرز في ميدان الفصاحة ليثامهابا. # وهو في العلوم مشارك، وآخذ في حفظها غير تارك. # فمن قوله يمدح (**): # الآن تطلب ودها ووصالها ... من بعد ما شغلت بهجرك بالها (¬1) PageV01P150 # وأتيتها متلبسا بروائع ... نكر بفودك أصبحت (¬1) عذالها # بيض تخيل للنفوس نصولها ... سمرا تحول للنحور نصالها # مثل الأفاعي الرقط تنفث في الحشا ... وأرى بفودك جثما (¬2) أصلالها # 5 نار تضرم في الفؤاد حريقها ... لكن تنير (¬3) بمفرقيك ذبالها # جزعت لهذا الشيب نفسي وهي ما ... زالت تهون كل صعب نالها # ولكم صدعت بنافذ من عزمتي ... يهماء (¬4) لا يهدى العليم ضلالها # صادمت من كرب الدنى أشتاتها ... ما خفت غربتها ولا إقلالها (¬5) # ولئن تقلص عسرتي فيء الغنى ... عني، فلي نفس تمد ظلالها PageV01P151 # 10 ما مزقت ديباجتي عين امرئ ... عرضت عليه النفس قط سؤالها! # ألقى الليالي غير هيب (¬1) صرفها ... والأسد غير مجنب أغيالها # أمشي الهوينى والعداة تمر بي ... مرا (¬2) يطير عن الجياد نسالها # علمت لي الخلق الجميل محققا ... وتسيء في على عمى أقوالها # [44/أ] # تبغي انثنائي، هل سمعت بنسمة ... مرت على نجد تهز جبالها! # 15 ولربما عرضت لعيني نظرة ... يرضى الحكيم غرامها وخبالها # من غادة سرق الصباح بهاءها ... والبدر في ليل التمام كمالها # تهوى المجرة أن تكون نجومها ... من حليها، وهلالها خلخالها # عرضت كما مرت بعينك مطفل ... ترعى بناظرها الكحيل غزالها # ما نهنهت نفسي وإن ضمنت (¬3) لها ... عبراتها يوم الوداع وصالها PageV01P152 # 20 من كان يأمل أن يقوم بمجلس ... حطت به شهب السما أثقالها # يحيى (¬1) أحاديث السراة أولى النهى ... نصلي ويضرب في العلا أمثالها # ألقى هواه جانبا وهوت (¬2) به ... وجناء تدمن في الدجى إعمالها ms059 # منها في المدح: # ألبست دين الله حلة آمن ... أضفت على أسرابه (زلزالها) (¬3) # أنتم بني نصر نصرتم ملة ال ... إسلام حين شكت لكم خذالها # 25 كنتم لنا أهلا ورحبتم بنا ... في العدوتين (ومنهم انزالها) (¬4) # نزلت على سعد (¬5) ليسعد جدها ... وأوت إلى نصر لينصر آلها # أحرزتم يوم السقيفة (¬6) قودها ... دون الأنام وقيدها وشكالها (¬7) PageV01P153 # لكن حبوتم من أجرتم منة ... بخلافة الله التي يعشى لها (¬1) # إذ تؤثرون سواكم قالت بذا ... آي الكتاب (¬2)، فمن يرد مقالها؟ # 30 حتى إذا عثرت ولم ينهض بها ... إلاكم بادرتم إنشالها # آويتم خير البرية كلها ... ومغيثها ونجاتها وثمالها # من ألبس الشرف الرفيع وضيعها ... وكسا معصفرة الحجا جهالها # [44/ب] # ومنها: # لما تحققت النبوة أنها ... قد زلزلت منها الورى زلزالها # وتقاعست عن منعها أعمامها ... أمت أئمة نصرها أخوالها (¬3) # 35 فوثبتم مثل الليوث لنصرها ... والحرب تخطف خلفها أمثالها # فأدرتم منها زبونا أصبحت ... ترمي رؤوس الملحدين ثفالها # ومنها: # «بدر» وما بدر وردم قليبها ... بجنادل الطاغوت تملأ جالها (¬4) # ولكم «بأوطاس» (¬5) وقد حمي الو ... طيس على العدى يوم أطاح محالها # فنزعتم أرواحها، وسبيتم ... أولادها، وسلبتم أموالها PageV01P154 # 40 وذهبتم بالمصطفى لدياركم ... وحبا سواكم شاءها وجمالها (¬1) # فزتم به فوز المعلى منحة ... أحرزتم دون الأنام منالها # يا أيها الملك الذي من ملكه ... جنت الملوك جمالها وجلالها # ما زال حزبك في الورى يعلو على ... مر الدهور ويعتلي أجبالها # حتى حللت من المجادة ذروة ... ما حل غيرك في المجادة حالها # 45 تحمي الهدى، تهمي الندى، تولي الجدا ... وتقي الردى، وتري العدا ~~أوجالها (¬2) # خذها كما دارت بكاس سلافها ... حوراء تمزج باللمى جريالها (¬3) # تثني على السحر الحلال وشاحها ... وتدير من خمر الفتون حلالها! PageV01P155 ### $ الفقيه القاضي الخطيب محمد بن محمد السلمي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا البركات، ويعرف بالبلفيقي، وبابن الحاج. وأدركته ورأيته. وأصل ~~سلفه [45/أ] من بلفيق (¬1)، من بيت العلماء والمحدثين والحفاظ. وكان أبوه ~~محمد بن إبراهيم محدثا حافظا متفننا في العلوم. # وإبراهيم: والد محمد كان فقيها إماما عالما محدثا حافظا؛ رأيته. # و #~:section: نسبه # : # هو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن ms060 إبراهيم بن محمد بن خلف ابن محمد ~~بن سليمان بن سوار بن أحمد بن حزب الله بن عامر بن سعد الخير ابن أبي عيشون ~~عياش بن محمود بن عنبسة بن حارثة بن العباس بن مرداس السلمي صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. PageV01P156 # والداخل من أجداده إلى الأندلس من المشرق هو محمود بن عنبسة؛ دخلها مع ~~موسى بن نصير. # وولاه القضاء (¬1) في سنة سبع عشرة وسبع مئة بشبالش، أمير المسلمين أبو ~~الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج. ثم لم يزالوا ~~يوالونه (¬2) القضاء والخطابة بغرناطة وغيرها من البلاد، أبناء عمنا الملوك ~~من بني الأحمر آل نصر. # فلما ولي الملك ابن عمنا أمير المؤمنين الغالب بالله المتوكل على الله ~~أبو عبد الله محمد قدمه على قضاء الجماعة بغرناطة بطول دولته. وبعثه رسولا ~~لملك العدوة؛ وهو أمير المسلمين المستعين بالله أبو سالم إبراهيم. فلقيته ~~بفاس، وأنا إذ ذاك بها في حضرة الملك من بني مرين حين أخرجنا بنو عمنا ~~الملوك من بني الأحمر آل نصر، فطلبت منه أن ينشدني من شعره فأنشدني ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى. #~:section: حاله # : # هو علم أعلام القضاة، وصاحب الخلال المرتضاة. ورجل الحديث وأسد رجاله. ~~وعلامة العلم وفارس مجاله. وعالم الرواية، والمحصل للدراية. # ورب البلاغة والفصاحة، ومبرز ميدان الذكاء والسماحة. وباعه في القراءات ~~مديد، ورأيه في الأحكام سديد. وبيته بيت علم سحب من الصون ذيلا، وتضوعت من ~~عرف عرفانه نواسم الجلال نهارا وليلا. PageV01P157 # أنشدني لنفسه (¬1): # يفنى الهوى وغرام عزة باق ... والشوق يذهب ما عدا أشواقي # حلف الهوى ألا يفارق مهجتي ... طول الزمان إلى بلوغ تراقي # فالوجد ما طويت عليه جوانحي ... والدمع ما جادت (¬2) به آماقي # أنا فارس العشاق ما منهم فتى ... يهتز بين يدي يوم سباق # 5 وإذا هم يعدون خلفي سرعا ... لم يظفروا يوم الهوى بلحاق # فأنا الذي عرف الرجال مقامه ... من بينهم في مصرع العشاق # قالوا لعاذ لنا وعاذرنا وما ... بي من غرام منهم ووفاق (¬3) # قد صمت اذني عن حديثكم ms061 كما ... عميت إذا شاهدتكم أحداقي! # إن شئت تعلم هل شعرت بأمركم ... أم لا، فهاك انظر إلى استغراقي # 10 الحال أغلب والدليل مؤخر ... والحكم في ذا الباب للأذواق # دعني وعزة والغرام فإنه ... تثليث توحيد بغير نفاق! # داء الهوى ما إن أدين ببرئه ... ما للطبيب ولي، وما للراقي؟! PageV01P158 # هي علة أو سكرة لا ترتجي ... صحوا، وكيف وما عدمت الساقي؟ # لله ساق في حلاوة كأسه ... للمدنف الهيمان مر مذاق # 15 وأمر من محن الهوى أن لم أبل ... بعظيم ما في جنب ذاك ألاقي # يا قلب كم أسعى ومالي مخلص ... نحو التفلت من شديد وثاقي # لله ما يلقاه أرباب الهوى ... من كل ما يفري عرى الأعناق # لا غرو أن يشقى المحب ببعده ... إن لم يدن محبوبه بتلاق # الموت كل الموت أني مبتلى ... بفراق من يشكو أليم فراقي! # [46/أ] # 20 يا من فؤادي في وصال جمالهم ... ما زال في طمع وفي إشفاق # إن كان دهر قد قضى بفراقنا ... فعساكم لا تنقضوا (¬1) ميثاقي! PageV01P159 # وأنشدني أيضا لنفسه، يخاطب بعض الطلبة معتذرا له وقد [غفل عنه] في بعض ~~حلق العلم (¬1): # إن كنت أبصرتك لا أبصرت ... بصيرتي في الحق برهانها # لا غرو أني لم أشاهدكم ... فالعين لا تبصر إنسانها! # وأنشدني أيضا لنفسه في البعاد (¬2): # قالوا تغربت عن أهل وعن وطن ... فقلت لم يبق لي أهل ولا وطن # مضى الأحبة والأهلون كلهم ... وليس لي بعدهم سكنى ولا سكن # أفرغت دمعي وحزني بعدهم فإذا (¬3) ... من بعد ذلك لا دمع ولا حزن! # وأنشدني أيضا لنفسه: # قد كنت أحسب قدوة في سادة ... عدوا بغير رضاي من أكفائي # فاجتاحهم ريب المنون فأصبحوا ... رهن الثرى نبأ من الأنباء # وأقام بعدهم الزمان صغارهم ... رغما أمامي، والكبار ورائي! PageV01P160 # لم أرض بالطرف العتيق مسابقا ... فبليت بالجريان خلف الشاء! # وأنشدني أيضا لنفسه في المجبنة (¬1): # ومصفرة الخدين مطوية الحشا ... على الجبن والمصفر يؤذن بالخوف # لها هيئة كالشمس عند طلوعها ... ولكنها في الحين تغرب في الجوف! ### $ الفقيه الكاتب القاضي محمد بن عمر بن علي بن عتيق القرشي # (*): # [46/ ب] #~:section: [كنيته:] # يكنى: ms062 أبا بكر. وأدركته، ورأيته. وكتب في الحضرة السلطانية لأبناء عمنا ~~الملوك من بني نصر. وصلى بالسلطان منا بمسجد قصره في تراويح شهر رمضان. ثم ~~صلى بالناس بالمسجد الأعظم من الحضرة بعد ذلك. ثم ولي قضاء الجبل من ~~غرناطة، ثم عزل عن ذلك الموضع وولي قضاء بسطة (¬2). PageV01P161 #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # كاتب الإمارة وقاضيها، ومنفذ أحكام الشريعة وممضيها، وخطيب الحفل، وإمام ~~الفرض والنفل. وفريد البلاغة التي لا يشح ينبوعها، ووحيد الفصاحة التي لا ~~تقفر من البراعة ربوعها. وروضة العلم التي تفتحت فيها للفنون أزاهر، ورافع ~~راية الأدب التي عجز عن حملها كل ماهر. # فمن قوله يهنئ أمير المسلمين أبا الحجاج يوسف بن أمير المسلمين أبي ~~الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج، بإبلال من مرض. # عادت ببرئك بهجة الأيام ... واستقبلتك بثغرها البسام # وغدت عليك وفود راحتك التي ... نهبت جيوش السقم والآلام # فانزاح عنك الضير غير معاود ... وأتيح بالآمال كل مرام # فاستأنف العمر الطويل فهذه ... بشرى السعادة آذنت بدوام # ومنها: # 5 فلأنت حائز خصل (¬1) كل فضيلة ... في الدين يوم تراهن الأقوام PageV01P162 # ولأنت أزهاهم وأطولهم يدا ... في الحالتين: النقض والإبرام # برزت فوق النجم في طلب العلا ... والغير كع (¬1) ومال للإحجام # أفعال أسرتك الذين تسنموا ... مرقى العلا فعلوا على بهرام (¬2) # وتميزوا بين الأنام بمجدهم ... كتميز الأعياد في الأيام # [47/أ] # 10 قوم إذا افتخر الكرام فإنهم ... غوث الصريخ وقاتلو الإعدام # فضحوا البحار وكل طود راسخ ... بنداهم ورجاحة الأحلام # وكفى بهم شرفا على من غيرهم ... حب النبي ونصرة الإسلام # أما بنو نصر فأرواح، بها ... حيي الورى، والناس كالأجسام # والقوم جسم، يوسف هو روحه ... وصلت له الأعوام بالأعوام # 15 قطب إذا داروا، وواسطة إذا ... نظموا، وشمس ضحى وبدر تمام PageV01P163 # هو واحد الدنيا الذي إن يرتجى ... كالغيث أو يخشى فكالضرغام # طلق الجبين محبب فكأنه ... جذب القلوب لنفسه بزمام # يا أيها الملك الذي إنعامه ... أبدا يسح، ولا انسكاب غمام! # غفل الأنام فأهملوا شكر الذي ... وهبوه منك، فأنت خير إمام # 20 وتنبهوا لما اعتراك تألم ... بالحال أنك ms063 غاية الإنعام # فلقد تشكى من شكاتك من نأت ... أسبابه فضلا على الخدام # والآن صح لك الشفاء وكلهم ... قاموا بفرض الشكر أي قيام # وتكفلت لهم السعود بما ابتغوا ... فالخير أجمع في البسيطة نام # فاستشهدوا البشرى لذلك بينهم ... وأصاخ سمعا معرق وشآمي # 25 نسأ (¬1) الإله لنا حياتك إنها ... ذخر الأنام وبهجة الأيام PageV01P164 ### $ الفقيه الكاتب القاضي الخطيب أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد # ابن عبد الله بن جزي الكلبي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا بكر، وأدركته؛ وهو من أهل غرناطة من أعلامها، من بيت العلماء ~~والقضاة والخطباء (¬1). ### $ وأبوه، أبو القاسم محمد كان خطيب الجامع الأعظم بغرناطة # (**) PageV01P165 # وكان [47/ب] فقيها إماما عالما بجميع العلوم، محصلا، قارب درجة الاجتهاد، ~~ودون وصنف في كل فن. وكان أحد أهل الفتيا بغرناطة، وقتل شهيدا بطريف في سنة ~~إحدى وأربعين وسبع مئة. # ولجده السلطان الأمير أبي بكر بن جزي الظهور بمدينة جيان (¬1). بويع بها ~~في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. PageV01P166 ### $ والقاضي أبو بكر # (¬1) # هذا استكتبه بالحضرة السلطانية ابن عم أبينا أمير المسلمين أبو الحجاج ~~يوسف، ثم بعد ذلك ولي القضاء ببرجة، ثم بأندرش، ثم بوادي آش (¬2). وولي ~~أيضا قضاء الجماعة بغرناطة بمسجدها الأعظم في دولة ابن عمنا أمير المسلمين ~~أبي الوليد إسماعيل. #~:section: حاله-أكرمه الله- # قدم للقضاء فعدل، وما عن النهج القويم عدل. ولا وجد له جور ولا ذوى للحق ~~بعدله نور. فطابت بجميل ذكره الخواطر، وتضوع من حسن سيرته المسك العاطر. ~~وقلد الكتابة فأجال قداحها، وأبان بالإجادة مساءها وصباحها. وسلك من الفضل ~~الجسيم، الواضح الوسيم؛ على السنن المأثور، وركض في ميدان الآداب جياد ~~المنظوم والمنثور. إلى ما شئت من سكينة وعفاف، وتخلق بالمحامد وإنصاف. ونسب ~~قصر عن وصفه الحافظ المجيد، وشرف تحلى به للفخر النحر والجيد. # فمن قوله يهنئ بها ابن عم أبينا، أمير المسلمين أبا الحجاج (¬3) ببعض ~~المغازي (¬4): PageV01P167 # سعود بها الإسلام نال أمانيه ... أشادت ببشراه وشادت مبانيه # هنيئا لهذا الملك نصر مؤزر ... وحق علينا أن نديم تهانيه # ضمان على الأيام أنك غالب ... وأنك لا تبقي من ms064 الشرك باقيه # لقد نصر الإسلام منك مؤيد ... معالمه أحيى، وأعلى مراقيه # [48/أ] # 5 فيا غزوة ما كان أسعد يومها ... ويا نعمة للدين والملك ضافيه # ويا بطشة ما كان أعظم صولها ... ويا عزمة كانت على الروم قاضيه # ومنها: # لقد عز دين كنت أنت حسامه ... وناصره إن ناب خطب وحاميه # هو الملك زانته مكارم جمة ... لديك وصانته عزائم ماضيه # فأوليته الإعزاز لما وليته ... وأخصبت مرعاه وأعشبت واديه # 10 وسددت مرماه وأعليت أمره ... وشيدت مبناه وشرفت ناديه # وحليت بالإسلام والجود جيده ... وجليت بالتوفيق والرشد داجيه # ألا في سبيل الله ما أنت صانع ... ولله والإسلام ما كنت آتيه # قضى لك بالتفضيل كل مجرب ... عليم بأخبار الأوائل راويه PageV01P168 # وله أيضا في العذار، وهو أحسن ما قيل فيه. وسبب ذلك أن كتاب الحضرة ~~السلطانية اليوسفية تذاكروا معنى مخترعا في العذار لم تسبق إليه الشعراء ~~فأتى كل بما في قدرته فقال هو-على البديهة: # أتى أولو الكتب والحرب الألى عزموا ... من بعد سلمي على حربي وإسلامي # واستطر دوني لتشبيه العذار لهم ... وجادلوني فيه دون أحلام # فقال ذو الكتب لا أرضى الكتائب في ... تشبيهه لا وأنقاسي (¬1) وأقلامي # وقال ذو الحرب ما المحراب مشتبها ... عندي به لا وأسيافي وأعلامي # فقلت أجمع بين الحالتين إذا ... باللام، فاستحسنوا التشبيه باللام! # وقال أيضا موريا بالكتب: # (أمالي) الشوق تملأ لي الدفاتر ... أقول هي (الصحاح) هي (النوادر) # ومن حبي (خلاصة) كل حب ... ومن صبري (معونة) كل صابر # [48/ب] # ومن قلبي (المخلص) (¬2) و (الموطا) ... ومن دمعي (المفصل) و (الجواهر) PageV01P169 ### $ الفقيه الكاتب القاضي الخطيب علي بن عبد الله بن الحسن # الجذامي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الحسن، وأدركته، ورأيته، ويعرف بابن الحسن، وبالبني. # وهو من أهل مالقة، من بيت رفيع المجادة؛ من أولي علم وقضاء وخطابه. # وقدمه قاضيا بغرناطة ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله ~~محمد المخلوع واختطب به، واستكتبه، ثم قدمه على قضاء الجماعة ثانية. # ولجده الفقيه القاضي ابن الحسن المالقي أخبار شهيرة مع الحاجب المنصور ~~بالله، أبي عامر محمد بن أبي عامر المعافري، ms065 حاجب هشام المؤيد بالله أمير PageV01P170 # المؤمنين الأموي، خليفة الأندلس، أثبت هنا منها حكاية طريفة. ولم أثبتها ~~إلا ليعلم منها أصالتها (¬1)، وعلو منصبه. وهي ما قال (¬2) محمد به موسى بن ~~عزرون عن أبيه موسى. قال: اجتمعنا يوما في متنزه لنا بجهة الناعورة بقرطبة ~~مع المنصور بن أبي عامر (¬3) في حداثة سنه، وأوان طلبه، وهو مرجئ (¬4) ~~مؤمل. ومعنا ابن عمه عمرو بن عبد الله بن عسقلاجه (¬5)، والكاتب ابن ~~المرعزي، والفقيه ابن الحسن المالقي (¬6) وكانت معنا سفرة فيها طعام. فقال ~~ابن أبي عامر من ذلك الكلام الذي يتكلم به: لا بد أن أملك الأندلس! وأملك ~~الرجال! وأقود الجيوش! وينفذ حكمي في جميع الأندلس! ونحن نضحك من قوله (¬7) ~~ونتعجب من حديثه. فقال (¬8): # يتمنى كل واحد منكم ما شاء، فتمنى كل واحد منهم، فقال عمرو بن عبد الله، ~~نتمنى (¬9) أن توليني المدينة لضرب الظهور والجناة (¬10)، ونفتحها مثل هذه ~~الشاردة (¬11). وقال ابن المرعزي: أنا أشتهي هذه الإسفنج، توليني أحكام ~~السوق حتى نشتفي منها! وقال ابن الحسن، أحب هذا التين نتمنى PageV01P171 # توليني القضاء برية (¬1) حتى أتشفى من ذلك. # [49/أ] قال موسى بن عزرون: فقال لي تمن أنت! قال فشققت لحيته، وضرطت به ~~وقلت قولا قبيحا من أقوال السفال. قال فلما صار المنصور إلى ما صار من ملك ~~الأندلس ولى ابن عمه المدينة، وولى ابن المرعزي أحكام السوق، وولى ابن ~~الحسن المالقي قضاء رية، وبلغ كل واحد منهم ما تمنى، وأغرمني أنا مالا ~~عظيما أجحف بي وأفقرني لقبح ما جئت به! (¬2). #~:section: حاله # : # ملك من الطريقة الأدبية الصدور والأعجاز، وضرب القداح في منثورها ~~ومنظومها بمعلاهما وفاز. واهتز قضيب براعته في المسائل الفقهية أي اهتزاز. # ذو إصابة في الأحكام الشرعية، ووقوف عند حدودها السنية. إلى سمت ووقار، ~~وكلام ألذ من كاسات العقار. # فمن قوله ما كتب به للشريف الفقيه القاضي أبي القاسم محمد بن الفقيه ~~القاضي أبي علي حسن الحسيني السبتي المعروف بالتلمساني: # يا عمادي الذي له القدر العالي، والفضل المستوالي؛ والمكارم التي صحت ~~منها الأسانيد وحسنت الأمالي. خصكم ms066 الله بدوام السعادة، وحباكم من عوارفه ~~بالحسنى والزيادة. وصلت العقيلة الجليلة التي قادت الجذل، وسحرت بجمالها ~~المثل. وهبت أسرار معانيها هبوب الرياح، وسرت ألطافها الشريفة مسرى الحياة ~~في الأرواح. أكرم بها من زهرة سعيدة، وزهرة لشرخ الشباب معيدة. لم تكدر صفو ~~شهدها (¬3) إبر النحل. ولا شكت دوحة مجدها PageV01P172 # ألم المحل. يمينا لقد أنست صباحتها محاسن أدباء بغداد، وأزرت فصاحتها ~~بخطباء إياد. فمن سطور تحاكها الشذور، وتغص بمرآها البدور، ومن طرف أغراض ~~تذهب بعلل القلوب المراض، ويقصر عن طيب شذاها أنفاس [49/ب] الرياض. ومن ~~معان تطلق من ربقة الجهل كل عان. # فنزهت فيها الناظر والخاطر، ونافحت بها الروض الماطر، والمسك العاطر. ~~وناديت بأعلى صوتي: بمثل هذه الخريدة، الفذة الفريدة؛ يكاثر من يكاثر؛ ~~ويفاخر من يفاخر. ثم إني أقبلت أناجيها بالضمير، وأقول في مراجعتها بلسان ~~التقصير: # يا تحفة القلم الذي زان الزمن ... من ذا يقوم بشكر من أهداك من؟ # إن خط مهرقه فقد سحر النهى ... وأراك فيه وشي صنعاء اليمن # وكلامه نظما ونثرا لؤلؤ ... لكنه يربي على غالي الثمن # أبدى وأظهر من صفاة كماله ... ما كان لي في القلب منه قد كمن # لا زال يبلغ في الزمان مراده ... ويبيت من طرق الليالي في أمن # وعذرا يا سيدي في الاختصار والاقتصار من الكلام على هذا المقدار. فلا ~~خفاء عليكم بما لدي من القصور في المنظوم والمنثور. على أني لو كنت أشعر من ~~حبيب، وأخطب من شبيب، وأحكم من أكثم، أو عمرو بن الأهتم؛ وأطرف وأطبع من ~~الملقب في عدوان بذي الإصبع، وأصبحت PageV01P173 # بعلوم البيان أعلم من الشيخ أبي عبد الرحمن، أو (. . .) (¬1) عمرو بن أبي ~~عثمان (¬2) أو الأخفش علي بن سليمان لاستقصرت كل لسان، ولرأيت الواجب لكم ~~فوق ذلكم الإحسان. # بيد أن المعظم يعاتب مثابة الجمال والإجمال معاتبة الإدلال، والجمع بين ~~المفاكهة والإجلال، والإحماض والإخلال. فنقول: العقيلة المعبر عنها أصاب ~~كمالها سهم النقص، إذ دفعت إلى الشخص الذي هو دون قدرها بالقياس والنص! ~~فليس لمثلي على القيام بحقها من يدين، ولو أني علوت الفرقدين، ms067 واستنزلت ~~النيرن الأكبرين، وسقت لها النعائم والشعريين، والزباني مع البطين. وأما ~~قرطا مارية فما إن رضيت بهما لها من قرطين، ولو كلللا بالغفر والشرطين ~~[50/أ] ولم لا وهي بنت فكر إمام المغربين، وجمال المشرقين، وقدوه العدوتين. ~~فكيف جرى هذا الواقع، ومتى حل السبب القاطع، حتى ظهر على الشمس المنيرة ~~النسر الواقع. هنا يجمل تعصب الفقيه، ويحمد تكلمه بملء فيه، وإظهار ما ~~يرويه ويدعيه؛ من سند وثيق، ونكت تحقيق، ونصوص توثيق. فهو محل القبول ~~والرد، والحل والعقد، والاستدراك والنقد. # إيه، أيها المنعم بالتحفة المعطارة، قد آن للمعظم أن يكف من هذه الغزارة ~~(¬3). ويراجع نفسه، فبئست الجارة، والعصية الأمارة، والمكرهة المختارة. ~~فأقول-وبالحق أصول-صنيعة العماد إنما هي درر وشذور. # ثبت عدم قارون عندها وإن العديم لمعذور. وغير نكير على البحر الكبير PageV01P174 # أن يجود على فقير أو حقير بمذخور. فسيدي أولى من تطول بالهيبة السمحة ~~والنعمة السحة، من غير من ولا أذى، ولا تعلل بفتح باب «حتى» و «إذا». فهو ~~رب الأيادي، وملاذ الحاضر والبادي. أبقاه الله شرفا للأيام، وفخر الدولة ~~السامية المقام. وهذا ما حضر من الكلام، والسلام. ### $ الفقيه الكاتب أحمد بن علي بن محمد بن علي ابن محمد بن محمد بن خاتمة الأنصاري # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا جعفر، وأدركته. PageV01P175 # وهو من المرية (¬1)، وكان يكتب على أهلها إلى السلطان ويقرئ، العربية ~~وسائر العلوم بها. #~:section: حاله-سلمه الله- # أسد ميدان الطلب، ورب الفصاحة والأدب. وفارس البيان واليراعة، ورب ~~الكتابة والبراعة. إلى خط يستوقف من حسنه الأبصار، وقريض يقرض شعراء ~~الأعصار. وإنشاء نشأت منه الإجادة في الأمصار. وشعراء الأندلس يقدمونه على ~~أنفسهم، ومع ذلك يلتزم التواضع لأدناهم وأنفسهم. # [50/ب] # فمن قوله يتغزل (¬2): # أكل شاك بداء الحب مضناك ... ماذا جنته على العشاق عيناك # قد كان لي عن سبيل الحب منصرف ... حتى دعوت له قلبي فلباك PageV01P176 # أيقظته لأساة (¬1) ثم نمت وما ... باليت، إياك شكوى الصب إياك! # أحيي ذماي وما أتلفت من رمق ... إن قلت عطفاك قالا بل دلالاك # 5 كأنني لست أدري من أراق دمي ... والله ما بفؤادي ms068 غير مرماك # أستغفر الله لا أبغيك مظلمة ... فأنت مني في حل ومن ذاك # كل علي له جند مجندة ... يكفيك يا هند أني بعض قتلاك! # كيف الخلاص لمثلي من هواك وقد ... رمى بي الوجد في أشراك أسراك # أعدت جفونك قلبي حيرة وضنى ... فهل دليل لقلب حائر شاك؟ # 10 قد كنت أطمع أن تصحو صبابته ... لو قد صحت من حميا التيه عطفاك # زجرت فيك رسول الطرف عن نظر ... فهل على القلب عتب إن تمناك؟! # يا طلعة الحسن تزهو في ملابسه ... رحماك في أنفس العشاق! رحماك! PageV01P177 # تيهي على الشمس واسبي البدر مطلعه ... فإنما روضة الدنيا محياك # أقول والروض يجلى في زخارفه ... من علم الروض يحكي حسن مغناك؟ # 15 في فيك راح وفي عطفيك هزتها ... فهل تثنيك سكرا من ثناياك؟ # أليس من أعظم الأشياء موجدة ... أن تضحكي بي وطرفي دائم (¬1) باك # وأقطع العمر مالي في سواك هوى ... وليس لي منك يوما حظ مسواك! # أومي بفي لتقبيل الصبا ولها ... أقول شوقا عساها قبلت فاك! # وأملأ الصدر من أنفاسها كلفا ... بما أشم بها من طيب رياك # [51/أ] # 20 هل بالأثيل وبان الجزع تسلية ... وما الأثيل وبان الجزع لولاك؟ # إني لأهواه والثاوي بحلته ... ولست أهوى على التحقيق إلاك! # أحب نجدا إلى جراء ساكنه ... وما محبته إلا بجراك PageV01P178 # يا من نأت وبأحناء الضلوع ثوت ... تراك تنسين صبا ليس ينساك؟ # أما وسر جمال أنت رونقه ... لو صور الحسن شخصا ما تعداك! # 25 حيي على البعد تحيي نفس ذي كمد ... ما إن تهب صبا إلا وحياك! # وكتب إليه صاحبنا الفقيه العالم الكاتب أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ~~محمد بن جزي الكلبي (¬1) الأندلسي قصيدة حذف منها الراء المهملة للثغ يعتري ~~لسانه؛ يجعل مكان الراء غينا معجمة وهي: # وعد الوفاء وليته ما نجزا (¬2) ... طيف ألم بمقلتي مستوفزا # ماذا يفيد الطيف إذ ينتابني ... والنوم قد أعيى الجفون وأعجزا # يا قاتل الله الزمان فإنه ... ما زال في عنوانه متجوزا # وإذا تغافل عنك حينا خطبه ... فمكيدة حتى يصادف منهزا! # لله أيام خوال لم ms069 أكن ... فيهن إلا للهوى متحيزا PageV01P179 # 5 أتتبع اللذات حيث وجدتها ... وأميل نحو الأنس حيث تحوزا (¬1) # وأظل حيث اللهو يبسط ظله ... حتى عزاني للبطالة من عزا # والعيش غض والحبيب مساعد ... بالوصل عفوا قبل أن يستنجزا # إن الشباب، إذا سموت للذة ... وجعلته مفتاحه لن تعجزا! # 10 ومعلل قلبي بخلب لفظه ... وعد الجميل ووعده لن ينجزا # قد كنت أحمل صده وجفاءه ... حتى أعينا بالبعاد وعززا # [51/ب] # ها إنني من بعده لا ميت ... أبكى، ولا حي، فهلا أجهزا؟ # يا عيشة ألوى بجدتها النوى ... كانت كما أنشأت لفظا موجزا # ومحا محاسنها البعاد فقد سلا ... عنها فؤادي بالتعلل واجتزا # 15 خدع الزمان بها وكنت أظنني ... خادعته فأبان عما ألغزا PageV01P180 # من مبلغ عني ابن خاتمة الذي ... ختمت به البلغاء فذا معجزا # إن البلاغة قد ملكت زمامها ... وفتحت مقفلها الذي قد أعوزا # جليت في ميدانها وفضحت من ... كان انتمى قدما إليها واعتزى # ولك البيان سحبت من أذياله ... في حالتيه مطنبا أو موجزا # 20 قاد القوافي طائعات فهو لا ... يخشى عقائل نظمها أن تنشزا # خذها أبا العباس من ذي خلة (¬1) ... لك قد غدا بخلوصها متميزا # حسناء كالذهب المصفى خلصت ... لتخط في صحف القلوب وتكنزا # حاشيت أخت الزاي منها عامدا ... حتى لكدت إخال ذلك معوزا # وافتك مبلغة سلامي بعد ما ... طال البعاد فأولها حسن الجزا! PageV01P181 # فجاوبه بقصيدة هجر فيها الراء المهملة، وبرسالة مثلها زائية، معجمة، وهي (¬1): # مزج البلاغة بالجزالة موجزا ... وأتى به في الحسن بدعا معجزا # ينساب بين حلاوة وطلاوة ... جمع البديع به البديع فأوجزا # وافى يجاذبني الحديث وإنما ... وافى يجشم بذل نيل معوزا # هلا وملعب خيلي الآداب إذ ... أسمو لها من قبل أن تتنجزا # 5 تهفو بعطفي نحوها خلق الصبا ... ميلا لحيز حسنها وتحيزا # [52/أ] # أما وقد جذبت عنان عنايتي ... أيدي الحقائق فانتبذت تجوزا # همي تلقي علم او إلقاؤه ... مما يؤمل نفعه يوم الجزا # وعقائل الآداب ما لم تصطنع ... بعد التثني أو شكت أن تنشزا # وعزيزة الأبيات أودع نظمها ... من واضح الآيات ما قد أعجزا PageV01P182 # 10لو واصل بن عطاء ms070 * أعطي وصلها ... لم يعتزل عن حسنها، ولها اعتزى! # ولأصبحت فيما أتاه أسوة ... يعتادها من جد قولا أو هزا (¬1) # حيى بها (كالابن) (¬2) بل أحيى بها ... ماضي البديهة مسهبا أو موجزا # قسما بما خطت غوالي نقسه (¬3) ... في وجه صفحتها الذي لا يوتزى (¬4) # ما جنة بالحزن دبج وشيها ... وكاف (¬5) مزن لم يبت مستوفزا # 15 قد عمها وجه الزمان محاسنا ... تستوقف الأحداق أن تتجوزا (¬6) # لغناء ساجعها افتتان مساجل ... يثني عليها مفصحا أو ملغزا PageV01P183 # سحب النسيم بها فضول ذيوله ... فتضوعت طيبا ولانت مغمزا # بأتم أنفاسا وأعذب نغمة ... منه، لدى سمع، وآنق حيزا # إيه مهيجة الجوى بجوانحي ... شوقا لمن بحلى علاه تميزا # 20 بحياة ودي في امتداد حياته ... ووفاء عهد صنته أن يغمزا (¬1) # قولي وزيدي وابسطي لي حاله ... لا توجزي، ما حقه أن يوجزا # وصفي ففي أوصافه ما يجتلى ... صدعا بها فبوحيها لا يجتزا (¬2) # لمحمد بن جزي آية سودد (¬3) ... قد ظل في العليا بها متميزا # ندب إذا ما المجد نيل بمهنة (¬4) ... لم يأل أن يحظى به متعززا # 25 أضحى ذكاء بني جزي (غدوا) (¬5) ... شهب العلاء بكل أفق حيزا PageV01P184 # [52/أ] # وعد الزمان به اعتدال محاسن ... والآن آن لوعده أن ينجزا # وإليكها مني تعلة معوز ... فلقد سموت إليه سهلا معوزا # جانبت ما جانبت فيه تشيعا ... فمن انتبذت فنبذه عندي الجزا (¬1) # يا أخي، الذي سما وده أن يجازى، وسيدي، الذي علا مجده من أن يوازى. وصل ~~الله تعالى لك أسباب الاعتلاء والاعتزاز. و «كاف» مالك من الاختصاص ~~بالفضائل والامتياز. أما إنه لو وسع التخلف عن جواب أخ أعز، ولم يجب التكلف ~~على توسد العجز، لغطيت عجزي عن عين تعجيزك؛ ولما تعاطيت المثول في زي ~~مناهزك أو مجيزك. لكنه في حكم الود المكنون المكنوز؛ مما لا يحل ولا يجوز. ~~فلكم الفضل في الإغضاء عن عاجز، دعاه حكم التكلف إلى القيام مقام مناجز. ~~وإن لم يكن ذلك عند الإنصاف، وحميد الأوصاف من الطائع الجائز. فعن جهد ما ~~بلغ وليك إلى هذه الأجواز، ولم يحصل من الحقيقة إلا على المجاز. أما ما ms071 ~~ذهبتم (¬2) إليه من تخميسي القصيدة التي PageV01P185 # أعجزت، وبلغت من البلاغة الغاية التي عزت مناهضتها، وأعوزت، فلم أكن ~~لأستهدف ثانيا لمضاضة الإعجاز، وأسجل على نفسي بالإفلاس والإعواز! ### $ شيخنا الفقيه الخطيب فرج بن قاسم # ابن أحمد بن لب التغلبي # (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا سعيد، وأدركته، وبعث لي بالإجازة العامة من غرناطة إلى فاس، ~~وأنا قاطن بها في حضرة الملوك من مرين، حين أخرجنا عن الأندلس بنو عمنا ~~الملوك من بني نصر. وهو من أهل غرناطة. وولاه الخطابة بجامعها الأعظم أمير ~~المسلمين يوسف ابن عم أبينا. وهو الآن يخطب به على حاله-أعانه الله تعالى-. PageV01P186 # [53/أ] #~:section: حاله-نسأ الله في أجله- # هو معيد البلاغة ومبديها، وعالم الأندلس ومفتيها، ومظهر مشكلات العلوم ~~ومجليها. وشيخها وفتاها، وحامل لواها، وفارس البراعة والمتلفع برداها. قد ~~تحلى بالسكينة والتقوى، والتزم الطاعة في السر والنجوى. إن حضر مع الفقهاء ~~مجلسا، واحتل للأدباء مكنسا؛ فله يتبعون، وعلى قوله يعولون. وهو المصيب في ~~كلامه ونظمه، بثقوب ذهنه واتساع علمه. مع باع مديد في النحو واللغة ~~الغريبة، وحفظ للآداب والتواريخ العجيبة، ومعرفة شديدة، بالأصول والفروع ~~والحديث، مصيبة. ونبل فائق في العروض والمنطق والبيان، وعلم الكلام ~~والقراءات وتفسير القرآن. وهو (يرى)؟ (¬1) في كل لهذه (¬2) العلوم قاريا، ~~ولتدريسها ملازما، وعلى نهج تبيانها جاريا. وينظم القصائد النفائس، فتأتي ~~كالقلائد في أجياد العرائس. # ولعمري ما تكلم مع أحد من الناس، في توجيه مسألة فقهية أو قياس؛ إلا كان ~~له عليه الظهور، شهد له بذلك الخاصة والجمهور. # أنشدني لنفسه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إذا البرق ثار أثار ادكارا ... لقلبي فأذكى عليه أوارا (¬3) # تروم جفوني لنار الهوى ... خمودا فتهمي دموعي غزارا # فماء جفوني يسح انهمالا ... ونار فؤادي تهيج استعارا PageV01P187 # أطيل العويل صباح (¬1) مساء ... كئيبا ولست أطيق اصطبارا # 5 رقيت مراقي للحب شتى ... فأفنى مرارا وأحيى مرارا # أحن اشتياقا لريح مرت ... وأبدي هياما لبرق آنارا # [53/ب] # حنينا وشوقا إلى معلم ... حوى شرفا خالدا لا يجارى # به أسكن الله أسمى الورى ... نبيا كريما، وصحبا خيارا # هو المصطفى المنتقى المجتبى ms072 ... أرى معجزات وآيا كبارا # 10 يحق علينا ركوب البحار ... وجوب القفار إليه ابتدارا # وأم ذراه فمن يعطه ... كفاه اعتلاء، أجل، وافتخارا # فيا فوز من فاز في طيبة ... بلثم المغاني جدارا جدارا # وألصق خدا على تربها ... وأكمل حجا بها واعتمارا # وأهدى السلام لخير الأنام ... على حين وافى عليه فزارا # 15 لأنت الوسيلة والمرتجى ... ليوم يرى الناس فيه سكارى # وما هم سكارى ولكنهم ... دهتهم دواه فهاموا حيارى # ترى المرء للهول من أمه ... ومن أقربيه يطيل الفرارا # وكل يخاف على نفسه ... فيكسوه خوف الإله انكسارا # فصلى الإله-رسول الهدى- ... عليك، وأبقى هداك منارا PageV01P188 # 20 وقدس ربي ثرى روضة ... يعم الجهات سناها انتشارا # أعير شذى المسك منها الثرى ... بل المسك منها شذاه استعارا # هنيئا لمن بهداك اهتدى ... ومغناك وافى وإياك زارا # قال إسماعيل بن الأحمر، مؤلف هذا الكتاب: أخبرني شيخنا أبو سعيد هذا، أنه ~~عارض بقصيدته (¬1) هذه قصيدة الفقيه الإمام القاضي الرئيس شهاب الدين أبي ~~الثناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبي (*) صاحب «ديوان الإنشاء بالشام» ~~التي هي: # وصلنا السرى وهجرنا الديارا ... وجئناك نطوي إليك القفارا # وهذه القصيدة نظمها الرئيس أبو الثناء بالحجاز الشريف في طريق PageV01P189 # المدينة شرفها الله-وعلى ساكنها السلام. وقد شرحتها، وشرحي لها أذكره هنا معها. # وحدثني بالقصيدة شيخاي الفقيهان الإمامان العالمان المحصلان المفتيان ~~القاضيان الخطيبان: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي قاضي ~~الجماعة بفاس (¬1)، والشريف أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الحسني المعروف ~~بالمومناني الفاسي عن الفقيه الإمام المحدث الرواية المسند الحافظ الحاج ~~الرحال محب الدين أبي عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن رشيد ~~الفهري السبتي (¬2)، نزيل فاس. قال أنشدني لنفسه الفقيه الإمام العام ~~العلامة الرئيس القاضي شهاب الدين أبو الثناء محمود ابن سليمان بن فهد ~~الحلبي في سنة تسع وثمانين وست مئة بطريق المدينة: # وصلنا السرى وهجرنا الديارا ... وجئناك نطوي إليك القفارا # أتيناك نحدو البكا والركاب ... ونبعث إثر القطار القطارا PageV01P190 # إذا أخذت هذه في الربا ... صعودا أبى ذاك إلا انحدارا # وإن فاض ms073 ماء لفرط الحنين ... ورجع حادي السرى عاد نارا # كأني به وهو يجري دما ... وقوفا على الخيف نرمي الجمارا # قال إسماعيل بن الأحمر مؤلف هذا الكتاب-لطف الله به-: # قوله «أتيناك نحدو» إلى آخره. الحادي هو السائق من خلف العيس منشدا لتقوى ~~على السير. والهادي: السائق من أمام. والبكا يمد ويقصر بمعنى. وقيل البكاء ~~(ممدود)، [54/ب] هو العويل والصياح. # [والبكا] (مقصور) البكاء بالدمع من غير عويل. والركاب: الإبل تحمل القوم، ~~ويقال لراكبيها وراكبي سائر الدواب: الركب، على وزن الضرب، والأركوب، بضم ~~الهمزة، والركبان. ويقال في جمع راكب السفينة ركاب بضم الراء، وإضعاف ~~الكاف. والقطار الأول جمع قطر (مفتوح القاف، ساكن الطاء المهملة): الاسم ~~لما يقطر من الماء. يقال قطر الماء (بالفتح) قطرا -بسكون الطاء-وقطرانا. ~~والاسم القطر، والجمع القطار. والقطار الثاني تقطير الإبل على نسق حتى تكون ~~كالسطر. # وقوله: «إذا أخذت هذه في الربا» إلى آخره. جمع ربوة، بضم الراء وهي ~~الأكمة. والأجمة التل. ويقال: الرابية، والربوة، بكسر الراء. # والرباوة على وزن الهراوة. و «الصعود» بضم الصاد والعين المهملتين ~~الارتقاء يقال: صعد، بكسر العين صعودا. أو أصعد-أيضا-على وزن أكرم، إذا ~~ارتقى مشرفا، أي موضعا يشرف عليه. والصعود-بفتح الصاد- PageV01P191 # الطريق إليه. والجمع أصعدة. وقيل، يقال: صعد في الجبل، وأصعد في الأرض لا ~~غير. والانحدار: الهبوط من علو إلى سفل. # يقول: إذا طلعت بهذه الإبل ربوة بعد ربوة زادت الدموع جريانا وهبوطا. يصف ~~بذلك وبالبيتين بعده: الدمع. # أتيناك سعيا ننادي البدارا ... إلى سيد المرسلين البدارا # إلى أشرف الخلق في محتد ... وحام (¬1) جوارا، وأعلى نجارا # إلى من به الله أسرى إليه ... وما زاغ ناظره حين زارا # ولما نزعنا شعار (¬2) الرقاد ... لبسنا الدجى وادرعنا النهارا # نميل من الشوق فوق الرحال ... كأنا سكارى ولسنا سكارى! # نجافي عن الطيف أجفاننا ... فلا نطعم النوم إلا غرارا (¬3) # ونسري مع الشوق أنى سرى ... ونتبع حادي السرى حيث سارا # ونسأل والدار تدنو بنا ... عن القرب في كل يوم مزارا # وما ذاك أنا سمعنا السرى ... ولكن دنونا فزدنا انتظارا # إذا البرق عارضنا موهنا ... حسبنا سنى ms074 طيبة قد أنارا # فنفري بأذرع تلك النياق ... أديم الفلا غدوة وابتكارا # ونرمي بهن صدور الفجاج ... كأنا نشن عليها مغارا # قوله «موهنا» يريد ساعة مضت من الليل. يقال لذاك الوقت وهن؛ PageV01P192 # بسكون الهاء، وموهن؛ و «نفري»: نقطع. و «أذرع» جمع ذراع. # و «النياق» جمع ناقة. و «أديم الفلا»: وجهها، أراد ظاهرها. # و «الغدوة»: بضم الغين المعجمة، معروفة. وبفتحها المرة الواحدة من الفعل ~~في ذلك الوقت. و «الابتكار» المضي بكرة، وكذلك البكور. # و «الإبكار» على وزن الإكرام اسم للبكرة. والفجاج: الطرق الواسعة في ~~أقبال (¬1) الجبال واحدها فج، بفتح الفاء وإضعاف الجيم. والأقبال: جمع قبل، ~~وقبلك، على ما لم يسم فاعله، أي استقبل وجهك. «نشن» أي نبث خيلا. يقال شن ~~وأشن. والمغار: اسم المصدر من أغار؛ هذا بفتح الميم، والاسم الغارة؛ وهو ~~إتيان القوم للقتال. # إذا رقصت في الفلاة المطي ... جعلنا الدموع عليها نثارا (¬2) # تساند أرجلها في السرى ... لديها وتشكو اليمين اليسارا # ونجمع بين السرى والمسير ... ونجفو الكرى ونعاف القرارا # وكيف القرار إلى أن نراك ... وتدني المطي إليك المزارا # ومن كان يأمل منك الدنو ... أيملك دون اللقاء اصطبارا؟! # ترى تنظر العين هذا البشير ... يريني على البعد تلك الديارا PageV01P193 # [55/ب] # لأعطيه روحي سرورا بها ... وأوطيه طرفي وخدي اعتذارا # وأمسح عن أرجل اليعملات ... بأجفان عيني ذاك الغبارا # وأهدي-على القرب-مني السلام ... حسبي بها رتبة وافتخارا # وأكتب شوقي بماء الدموع ... بسيطا إذا اللفظ كان اختصارا # وأفدي بما طال من مدتي ... بطيبة تلك الليالي القصارا # ترى هل أناجي هناك الرسول ... جهارا كما أرتجي أو سرارا؟ # وأعلم أني على بابه ... وقفت وقبلت ذاك الجدارا # وماذا أقول وكل الورى ... نشاوى هنالك مثلي حيارى # وأنشد يا شافع المذنبين ... أجر من بباب حماك استجارا # أجرني فقد جئت أشكو الذنوب ... إليك وأنت تقيل العثارا # فكن شافعي يوم لا شافع ... سواك يفك العناة الأسارى PageV01P194 # فمالي سوى حق هذا الجوار ... لديك ومثلك يرعى الجوارا # وإني قطعت إليك القفار ... فقيرا أقل (¬1) ذنوبا كبارا # وفي قطعها لك فضل علي ... ولو خضت دون اللقاء البحارا # ولو أستطيع قطعت ms075 الزمان ... -وأنت المنى-حجة واعتمارا # وما كنت أظعن إلا إليك ... إذا ما ملكت لروحي اختيارا # قوله: «اليعملات» هي الإبل التي تعمل حملا وركوبا وغير ذلك. # و «العناة» جمع عان، وهو الأسير. و «الظاعن»: الشاخص. يقال ظعن يظعن ~~ظعنا، بفتح العين فيها، وظعونا على وزن خروج، إذا شخص. وشخص هنا صار من ~~مكان إلى مكان، شخوصا. # حمى حل فيه نبي الهدى ... فأضحى به أشرف الأرض دارا # [56/أ] # فيا فوز من كل عام أتاه ... ويا فوت من غاب عنه خسارا # شممنا الشذى من مبادي الحجاز ... فخلنا العبير أعار العرارا (¬2) PageV01P195 # فواها (¬1) لها نفحة أذكرت ... هواي وأذكت بقلبي الشرارا # إذا خطرت في الربا سحرة ... وجرت ذيولا على الغار غارا # «الغار» هنا نبت طيب الريح. وغار: الماضي من «الغيرة». تقول غار الرجل ~~يغار غيرة وغارا فهو غيران. وامرأة غيور وغيرى، والجمع الغير على مثال ~~السرر، والغيارى على مثال الحيارى. # يمانية زانها أنها ... بطيبة مرت وجرت إزارا # على من سرت من حماه السلام ... وحيى الحيا ذلك الربع دارا ### $ الفقيه الحاج محمد بن محمد بن الشديد # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا عبد الله. وأدركته، وهو من أهل مالقة؛ وارتحل عنها ويعرف ~~بالشديد. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # شاعر طلق اللسان، وأديب أحسن في القريض كل الإحسان. وسابق ركض في ميدان ~~الفصاحة فجلى، وأريب طلع في سماء البراعة فتجلى. PageV01P196 # فإن مدح أصاب، وإن تغزل أهل المصاب (¬1). ولم تزل روضات إجادته ذات ~~أزهار، وبدائع قصائده في سمو واشتهار. فمن شعره الذي يخبر بإجادته، ويدل ~~على براعة أدبه ومجادته، قوله يمدح ابن عم أبينا أمير المسلمين أبا الحجاج: # لنا في كل مكرمة مقام ... ومن فوق النجوم لنا مقام # روينا من مياه المجد لما ... وردناه (¬2) وقد كثر الزحام # فنحن هم وقل لي من سوانا ... لنا التقديم قدما والكلام # [56/ب] # لنا الأيدي الطوال بكل ضرب (¬3) ... يهز به لدى الروع الحسام # 5 ونحن اللابسون لكل درع ... يصيب السمر منهن انشلام # بأندلس لنا أيام حرب ... مواقعهن في الدنيا عظام # ثوى منها قلوب (¬4) الروم خوف ... يخوف منه في المهد ms076 الغلام # حمينا جانب الدين احتسابا ... فها هو لا يهان ولا يضام PageV01P197 # وتحت الراية الحمراء منا ... كتائب لا تطاق ولا ترام # 10 بنو نصر وما أدراك ما هم ... أسود الحرب والقوم الكرام # لهم في حربهم فتكات عمرو ... فللأعمار عندهم انصرام # يقول عداتهم مهما ألموا: ... أتونا! ما من الموت اعتصام # إذا شرعوا الأسنة يوم حرب ... فحقق أن ذاك هو الحمام! # كأن رماحنا فيها نجوم ... إذا ما أشبه الليل القتام # 15 أناس تخلف الأيام ميتا ... بحي منهم، فلهم دوام # رأينا من أبي الحجاج شخصا ... على تلك الصفات له قيام # موفى العرض، محمود السجايا ... كريم الكف، مقدام همام # يجول بذهنه في كل شيء ... فيدركه وإن عز المرام # قويم الرأي في نوب الليالي ... إذا ما الرأي فارقه القوام # 20 له في كل معضلة مضاء ... مضاء الكف ساعدها الحسام # رؤوف قادر يغضي ويعفو ... وإن عظم اجتناء واجترام # تطوف ببيت سؤدده القوافي ... كما قد طاف بالبيت الأنام! # وتسجد في مقام علاه شكرا ... ونعم الركن ذلك (¬1) والمقام (¬2) # [57/أ] # أفارسها إذا ما الحرب أخنت ... على أبطالها ودنا الحمام PageV01P198 # 25 وممطرها إذا ما السحب كفت ... -وكف أخي الندى أبدا غمام! - # لك الذكر الجميل بكل قطر ... لك الشرف الأصيل المستدام # لقد جبنا (¬1) البلاد فحيث سرنا ... رأينا أن ملكك لا يرام # فضلت ملوكها شرقا وغربا ... وبت لملكها يقظا، وناموا! # فأنت لكل معلوة مدار ... وأنت لكل مكرمة إمام # 30 جعلت بلاد أندلس إذا ما ... ذكرت تغار مصر والشآم! # مكان أنت فيه مكان عز ... وأوطان حللت بها كرام # وهبتك من بنات الفكر بكرا ... لها من حسن لقياك ابتسام # فنزه طرف مجدك في حلاها ... فللمجد الأصيل بها اهتمام PageV01P199 ### $ الفقيه الضرير: # محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا عبد الله، ويعرف بابن جابر، وهو من أهل المرية. وارتحل عن ~~الأندلس إلى المشرق، فحج، واستوطن مدينة حلب من الشام؛ ودرس بها العلوم، ~~وكان (¬1) أهل الفتيا فيها. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # تحلى بعلوم بارعة، ومحاسن لأشتات الفوائد جامعة، وهو سراج الأدب المتوقد ~~الضياء، والمستولي على ms077 أمد المكارم والحياء. وشعره مهما فري يستلم، أرق ~~وأجزل من شعر الرضي بذي سلم (1). مع النثر البديع، الذي فاق به البديع، ~~الذي نجم في الأندلس فسما بأدبه، وطلب العلوم فحازها بطلبه. وارتحل عن ~~الأندلس للطلب، فاحتل من الشام بحلب. فدرس العلوم بها، [57/ب] ونجح مطلوبه ~~بسببها. # فمن قوله يمدح ابن عم أبينا أمير المسلمين أبا الحجاج: # علي لكل مكرمة ذمام ... ولي بمدارك المجد اهتمام # وأحسن ما لدي لقاء حر ... وصحبة معشر بالمجد هاموا PageV01P200 # وإني حين أنسب من أناس ... على قنن النجوم لهم مقام # يميل بهم إلى المجد ارتياح ... كما مالت بشاربها المدام # 5 هم لبسوا أديم الليل بردا ... ليسفر عن مرادهم الظلام # هم جعلوا متون العيس أرضا ... فمذ عزموا الرحيل فقد أقاموا # فمن كل البلاد لنا ارتحال ... وفي كل البلاد لنا مقام # وحول موارد العلياء منها ... لنا مع كل ذي شرف زحام # تصيب سهامنا غرض المعالي ... إذا ضلت عن الغرض السهام # 10 وليس لنا من المجد اقتناع ... ولو أن النجوم لنا خيام # أنزه (¬1) عرضنا عن كل لؤم ... فليس يشين سؤددنا ملام # ونبذل، لا نقول: العام ماذا (¬2) ... سواء كل خصب أو حطام # وإن حضر الكلام ففي يدينا ... ملاك أمورهم ولنا الكلام # وفينا المستشار بكل علم ... ومنا الليث والبطل الهمام # 15 فميدان الكلام لنا مداه (¬3) ... وميدان الحروب بنا يقام # كلا الأمرين ليس له بقوم ... سوانا [عند] (¬4) نازلة تمام # نريق دم المداد بكل طرس ... وليس سوى اليراع لنا سهام PageV01P201 # ونكتب في المثقفة العوالي ... بحيث الطرس لبات وهام! # [58/أ] # إذا عبست وجوه الدهر منا (¬1) ... إليها فانثنت ولها ابتسام # 20 ومهما اعوجت الأيام كنا ... لها في كل معضلة قوام # وجر لباسها لأمات حرب ... لهن بمحكم السرد اتسام # نجردها وحد السيف كاس ... ونلبسها إذا عري الحسام # ونبسم والوجوه لها انقباض ... وننهض والسيوف لها انثلام # ولولا صبرنا في كل حرب ... لكان لجانب الدين اهتضام # 25 نحارب دونه الأعداء حتى ... تذل لعزه النوب العظام # لقد علمت ملوك الروم أنا ... أناس ليس يعوزنا مرام # وليس يضرنا أنا قليل ... لعمر ms078 أبيك ما كثر الكرام! # إذا ما الراية الحمراء هزت ... فثم هناك للحرب ازدحام # وما احمرت سدى بل من دماء ... لهن على جوانبها انسجام # 30 نظلل من بني نصر ملوكا ... حلال النوم عندهم حرام # فكم قطعوا الدجا في وصل مجد ... وكم سهروا إذا ما الناس ناموا PageV01P202 # إذا بان العجاج بيوم حرب ... فما يدرى الوراء ولا الأمام # هدتهم نحو قصدهم وجوه ... لها من رائق البشر ابتسام # كتائب لا يفل لها اعتزام ... وليس يعيب مقدمها انهزام # 35 إذا ركبوا متون الخيل قالت ... عداتهم: على العمر السلام! # رأوا أن العلا سيف وسيب ... فما لهم بغيرهما اهتمام # يعدون السيوف فنون زهر ... ومن أغمادهن لها كمام! # فما غير الدماء لهم مدام ... ولا غير الرماح لهم مرام # [58/ب] # وليس نجومهم إلا العوالي ... وليس سماؤهم إلا القتام # 40 وآكد ما عليهم بذل نعمى ... ومنهم تعرف النعم الجسام # وما افتتحوا بغير النصل أمرا ... ولا بسواه عندهم اختتام # فما لجميل شكرهم انتهاء ... ولا لجزيل جودهم انصرام # بنوا في المجد ما لم يبن قدما ... فما لمشيد مجدهم انهدام # يعوض منهم ماض بآت ... له بحياة مجدهم اهتمام # 45 أقام لهم أبو الحجاج ذكرا ... كأنهم من الأجداث قاموا # تأمل كل مكرمة لديه ... ففيه لنا نظام والتئام # فتى فضل الملوك بكل وجه ... ووافق خلقه خلق كرام # فبين الخلق والأخلاق منه ... جمال الروض باكره الغمام # تراه-مع الشباب-أعف شخص ... على كشحيه قد عقد الحزام PageV01P203 # نقي (¬1) عرضه عن كل شين ... سليم فعله عما يذام (¬2) # لقد نهضت جياد علاه حتى ... غدا ولها على الأفق الزحام # فموردها المجرة لا بصدى (¬3) ... ومرعاها الكواكب لا الإكام (¬4) # ومن بين البروج لها مجال ... وفي أيدي الرياح لها زمام # بحقك هل تقصر من مراد ... جياد قادها ذاك اللجام؟ # 55 وما تركت مدى في المجد إلا ... عليه لها استباق واقتحام # فمن نسج النجيع لها جلال (¬5) ... ومن حبك السماء لها حزام (¬6) # هو البحر الذي لولا نداه ... لكان لكل ذي أمل أوام (¬7) # فما لي ليس أنفق فيه شعري ... ولولاه لما نفق الكلام! PageV01P204 # تحوم على محاسنه المعاني ... نعم ms079 وعلى محاسنه يحام # 60 وتزدحم القوافي في حماه ... وحول العذب قد كثر الزحام # فمن (¬1) لا يعد المال إلا ... لحمد يقتنى وعلا يسام # جعلنا الحمد مبدأ كل مجد ... لعلمك أن ذاك له تمام ### $ الفقيه الحاج # إبراهيم بن محمد الأنصاري الأوسي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا إسحاق ويعرف بالساحلي وبالطويجن؛ بضم الطاء المهملة، وفتح ~~الواو، وسكون الياء باثنتين من أسفلها وفتح الجيم. وأدركته وهو من أهل ~~بلدنا غرناطة من بيت ثروة (¬2) وصلاح وأمانة. PageV01P205 # كان أبوه أمين العطارين بغرناطة. وكان مع أمانته من أهل العلم، فقيها ~~متفننا. وله الباع المديد في الفرائض. # وأبو إسحاق هذا كان في صغره موثقا بسماط شهود غرناطة. # وارتحل عن الأندلس إلى المشرق. فحج ثم سار إلى بلاد السودان (¬1) ~~فاستوطنها، ونال جاها مكينا من سلطانها. وبها توفي، رحمه الله تعالى. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # طلع في سماء الأدب كوكبا وقادا. وقام في روض البراعة غصنا ميادا. وزها في ~~النحو على سيبويه، وفي اللغة على نفطويه. وفي الإنشاء على ابن العميد، كما ~~أربى في البلاغة على عبد الحميد. وله مشاركة في المسائل الفقهية، وأبرع ما ~~كان في الطريقة الأدبية. # وكان صاحب همة سنية. ومن علو همته، وجلالة رتبته أن أمير المسلمين أبا ~~الحسن ملك المغرب الحسن، طلب منه أن يكتب في حضرته، ويكون من جملة خدام ~~دولته، [59/ب] فتأبى منه وانحرف عنه، وأنف من ذلك، ولم يرض أن يكون أحد له ~~مالك! وقال له: أيد الله مولانا الخليفة، وأدام أيامه المنيفة! أقلني من ~~هذا، وكن منه ملاذا. فقال الملك ولم، وقد عمتك النعمى؟ قال: لا أرضى أن ~~يرأسني عبد المهيمن (¬2) الحضرمي! فتعجب منه السلطان، وأجزل عليه بذلك ~~الإحسان! فانظر همة هذا الفقيه ما أعلاها، ونفسه النفيسة ما أزكاها! PageV01P206 # فمن قوله-رحمه الله-ما كتب به من أرض الحبشة للأندلس، إلى صديقه الفقيه ~~الكاتب القاضي أبي القاسم بن أبي العافية. # لمن الركائب خضن رمل زرود (¬1) ... وسرين بين تهائم ونجود # وجرين في بحر السراب سفائنا ... ألبسن قارا لليالي السود # ورأين وطء الأرض منقصة الهوى ... فوطئن فوق محاجر ms080 وخدود! # هن المطايا عوضت من طائها ... يوم النوى نونا لكل عميد # 5 وهفت بهيف عاقروا تحت الدجا ... خمرين من أين (¬2) ومن تسهيد # تركوك تستقري المنازل بعدهم ... وسروا بشلو فؤادك المفؤود (¬3) # فبكل واد أنت رائد مربع ... وبكل ناد أنت ناشد غيد # سيرا فدون مناك قطع مهامه ... قطع النياط بها نياط القود (¬4) PageV01P207 # طربي إذا جن الظلام لأنه ... في ظهر عود (¬1) لا لرنة عود! # 10 كم من طلاح (¬2) فوقها أمثالها ... لم تكتحل أجفانهم بهجود # كالسمر هزت في أكف فوارس ... والبيض سلت من بطون غمود # أنضاهم طول السرى فتخالهم ... أوهام فكر في صدور البيد! # [60/أ] # ساجلتهم تحت الدجى بشملة (¬3) ... فطرت على التأويب والتسهيد (¬4) # أهدت إلى سلع تحية حاجر (¬5) ... وحثث على نجد تراب زرود # 15 وكأنما آثارها فوق الثرى ... وطآت منشعب (¬6) الجراح طريد PageV01P208 # ولكم قصي الحوض منهد الجبا (¬1) ... لا يهتدي فيه القطا لورود # إن ضل وارده هداه صوبه ... رمم الضراغم دونه والسيد (¬2) # 5 وكأنما ريش النواهض (¬3) حوله ... مسنونة (¬4) بريت قصار العود (¬5) # وافيته والذيب يوجس خيفة ... فيه، ويرعد رعدة المرؤود (¬6) # فرويت منه-ولم أكد-حتى ارتوى ... مسراي من نيي (¬7)، وني قعودي # ولكم رحيب الصدر ملموم (¬8) القرى (¬9) ... كلح النواجذ مشرئب الجيد # مهما أحس ببنأة (¬10) أصغى لها ... أذني سميع والتفات رصيد PageV01P209 # 10 كفاه كفته (¬1) ليوم قنيصه ... وذراعه حبل لكل مصيد # ما بات منه قضاقض (¬2) إلا على ... أشلاء لحم أو دم معقود # آوي إلي أجماته مستسلما ... وأهاب مأوى شامت وحسود! # أخشى المقيل بظله مستوفزا (¬3) ... وأظل بين أساود (¬4) وأسود # يا راكبا إما أنخت مقيلا ... في ظل ضال (¬5) بالعقيق (¬6) نضيد # 15 ورتعت من روض الجلال بباسق ... غض الأزاهر يانع الأملود (¬7) # قل للذي عاطيته ممحوضة ... من خالصي ودي وحسن عهودي # أعلى الغنى أوجفت لا كان الغنى ... سبق القضاء برزقي الموعود PageV01P210 # بل طرت ملء قوادمي نحو العلا ... طير القطاة تخاف فوت ورود! # فطلعت من أثناء كل ثنية ... وتركت مطلع أفقي المعهود # [60/ب] # 20 هذا، وما نجدية قد عارضت ... ضال العقيق وطلحه المخضود (¬1) # ولهاء تعترض الصبا كلفا بما ... جرت عليه من ملا وبرود # إن مسها وخز ms081 الهجير تذكرت ... ماء الحجاز وظله الممدود # أو عارضت شوقي ودمعي ساءلت ... عن برقه وسحابه المورود # بأشد من شوقي لنبع ركية (¬2) ... علت سراة بني أبي وجدودي # 25 قوم تناوبت النوائب شملهم ... فنثرن سلك نظامه المعقود # صدعت لفقدهم الخطوب زجاجتي ... ولحت (¬3) لبعدهم الليالي عودي PageV01P211 # وأضل صبري طرقه، وهدى الأسى ... دمعي لمسلك خدي المخدود # قد كنت أرتع من نداهم في حمى ... روض وأكرع في حياض برود # فإذا وردت وردت غير مزاحم ... وإذا صدرت صدرت غير مذود # 30 ولرب سافرة النقاب تبسمت ... عن لؤلؤ من ثغرها منضود # نظمت من السحر الحلال مكللا ... فضح القلائد في نحور الغيد # وتبسمت عن روضة قد أقطفت ... بيض الأماني من سطور سود! # وأرتك من أنقاسها وحروفها ... شهبا تجلت في بروج سعود # وأتت محاسنها بكل غريبة ... أغنت مقلدها عن التقليد # 35 وقف ابن حجر دونها وتخبطت ... في نسج حلتها أكف لبيد (¬1) # يا بنت من حلت سوابق فضله ... وشأت بهم همم العلا والجود PageV01P212 # أما حديثك فهو در كلل ال ... أسماع حلي جواهر وعقود # أندى على الأكباد من وقع الندى ... وألذ من نغمات صوت العود! # أذكرتني-وأبيك-عصر شبيبة ... ذهب الزمان بعيشه المحمود # [61/أ] # 40 وقصصت غير مطيلة أنباءه ... عودي لبدء حديثه، أو عيدي (¬1) # كان الشباب دجى فمزق ليله ... عن ضوء لا حسن ولا محمود # وإذا الجديدان (¬2) استجدا (¬3) صحبة ... ذهبا بثوب للبيان مديد # جلت بديهتك التي قد أعجلت ... عن موقف التهذيب والتجويد # ورمت مساجلك الجهالة في مدى ... شأو (¬4) قصي الجانبين بعيد PageV01P213 # فمتى دعوت لها القوافي أجفلت ... فعل الظليم (¬1) وآذنت بشرود # فلو استطعت لغضت در بكيتي (¬2) ... وسترت بهرج قولي المنقود # ولويت ثنيا من عناني ناكصا ... عن مرقب أعيى إليه صعودي # لكنها نفثات ملتهب الجوى ... وكلام مكلوم الحشا منجود! (¬3) # 50 غطى هواه عقله فاقتاده ... لمواقف التهذيب والتجريد # فجاوبه صديقه القاضي أبو القاسم بن أبي العافية، المذكور، بقوله: # أملي على كبري وطول عهودي ... رجع الشبيبة والهوى المعهود PageV01P214 # ودنو منتزح الديار رمت به ... كالسهم مبريا قسي القود (¬1) # فسرى كبدر الأفق يعترض الدجا ... ويميط سجف (¬2) رواقها الممدود # ترد القطا ms082 من سؤره (¬3) حيث انتهت ... أسرابها بحفيفها المجهود # وتظله كالسحب ريش قوادم ... من كل فتخاء الجناح صيود (¬4) # والوحش تأكل فضل ما يغتال من ... صيد بديموم (¬5) الفلاة وسيد # فقرى سباع الطير شلو غريضة ... وقرى سباع الوحش شلو قديد (¬6) # وله من الجنسين (¬7) تحت وفوق ما ... يغنيه عن جيش وخفق بنود PageV01P215 # [61/ب] # خاض البحار وجازها ثم ارتمى ... يفلي الفلا بنجية صيهود (¬1) # 10 تفري (¬2) الفري ولا تخاف خفافها ... من وحل ميثاء (¬3)، ولا جلمود # الشمس فوق قتودها حلت فما ... غرب وشرق عندها ببعيد # يا ليتها حنت إلى أعطانها (¬4) ... من جو كاظمة ودو زرود (¬5) # ولها علينا أن نعوضها إذا ... رجعت مواطئ أعين وخدود! # تلك النوى أجنت علي وكدرت ... شربي ونغبة عيشي المثمود (¬6) PageV01P216 # 15 هبني مقيما بعد أن رحل الهوى ... فالميت يوجد وهو كالمفقود! # قسما بأيام الشباب وطيبها ... وبنظم شمل أحبتي وعهودي # وبما حدا الحادي بهم يوم النوى ... من منتقى رجز وحر قصيد # وبمستمر جمالهم بجمالهم ... ما بين شهب قنا وغلب أسود # لأشد ما يلقى امروء من دهره ... شيئا وشيك نوى وطول صدود # 20 إلا مشيب العارضين فإنه ... يدني الفتى من يومه الموعود # يا طائرا في الجو ملء جناحه ... لا سائرا في الدو فوق قعود (¬1) # أسرع لعلك بعد دهر بالغ ... ما ليس يبلغه مطى بوخيد (¬2) # وانشد فؤادي في المهامه إنه ... رهن المطايا والسرى والبيد PageV01P217 # وإذا اعترفت القلب بلغ سمع من ... هو في يديه ألوكة المفؤود (¬1) # 25 يا نازحا لعب المطي بكوره (¬2) ... لعب الرياح الهوج بالأملود # ورمت به للطية القصوى التي ... ما وردها لسواه بالمورود # هلا حننت إلى معاهدنا التي ... كنت الحلي لنحرها والجيد! # ورياض أنس بالمشايح طارحت ... فيها الحمائم سجع صوت العود # ومبيتنا فيها؛ وصفو مدامنا ... صرف المودة، لا ابنة العنقود # [62/أ] # 30 والعيش أخضر والهوى يدني جنى ... زهرات ثغر أو ثمار نهود # والقضب رافلة يعانق بعضها ... بعضا، إذا اعتنقت غصون قدود # لهفي على ذاك الزمان وطيبه ... وعلى مناه وعيشه المحمود PageV01P218 # تلك الليالي لا ليالي بعدها ... عطلن إلا من جوى وسهود # كانت قصارا ثم طلن فها أنا ... آسى ms083 على المقصور والممدود! # 35 وتحولت حلل التئام الوصل في ... سلك انتظام الشمل للتبديد # ومضى الشباب كديمة قد أقلعت ... من بعد سقي تهائم ونجود # وأتى المشيب بمحله فأعاد ما ... أحيى الشباب النضر عصف حصيد # لو يفتدى عهد الصبا لفديته ... بتحلمي وبطارفي وتليدي! # لكنها الأيام أبخل شيمة ... من أن تعيد شبيبة لمعيد (¬1) # 40 آها أبا إسحاق من بعد المدى ... آها يزيد أسى على الترديد # طارحت في تردادها من شاقها ... دعوى نزيع كالهديل فقيد (¬2) # صنو الحمامة في الخضاب وطوقها ... وغنائها المترنم الغريد PageV01P219 # تأبى الصيانة أن أصرح باسمها ... واللحن يفهم معترى المقصود (¬1) # وجبت مبرتها عليك وكيف لا ... والشرع ليس بشاهد مردود # 45 هذا الجناح وطر إليها قبل فو ... ت الأمر، ما ذي الدار دار خلود # لو كنت مطلعا، وقد طالعتها ... بخطابك المستعذب المورود # لأسيت ضعف أساك عند فراقها ... وحللت حبوة حلمك المعقود # هذا العتاب وبعده العتبى التي ... تأسيسها يغني عن التوكيد * # لله درك من رئيس بلاغة ... حسن المآخذ بارع التوليد # [62/ب] # 50 حل العبارة في حلاوة زفة (¬2) ... كالخمر محبتها مراشف غيد! # كالرمح لان وبأسه في شدة ... والسيف يدعو (¬3) في يد الصنديد PageV01P220 # أو كالغمامة أرعدت وتبسمت ... فأرت مخايل موعد ووعيد! # أو كالتي زأرت وغنت ورقها ... فارتعت، ثم أنست بالتغريد # روض من الآداب أينع قبل أن ... تفتر زهرته لطيب العود # 55 بكر أتت تمشي على استحيائها ... تزهى بحلية مبسم وعقود # حوراء مقلتها سواد مدادها ... والسحر في مقل العيون السود! # سحبت على سحبان (¬1) فضل ردائها ... وعبيد (¬2) استغشى ثياب عبيد # ولبيد (¬3) انقلبت عليه حروفه ... فغدا بليدا! -وهو غير بليد- # نظمت من السحر الحلال قوافيا ... أغنت مقلدها عن التقليد # 60 لكنها عثرت بضالة طلحها ... فلعا (¬4) لعثرة طلحها المخضود (¬5) PageV01P221 # وبهمزة الولهاء مدت باعها ... فعجبت من مقصورها (¬1) الممدود! # لكنها رقت وراقت وانتمت ... للعلم راغبة عن التقليد # فجعلت يوم قدومها عيدا، ومن ... (يحلى) (¬2) مسرته ليوم العيد PageV01P222 ### | الباب العاشر فيما بلغنا من شعر كتاب بني مرين ### $ الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى # عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن الحضرمي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا محمد. ms084 وأدركته، ورأيته. PageV01P223 # وهو من أهل سبته، وأصل سلفه من الأندلس، من بيت القضاة، والعلماء، [63/أ] ~~والإمارة. ولجده الأمير كريب بالأندلس ثورة. # وكان أبوه قاضي الجماعة بسبته. (¬1) قدمه الأمير أبو طالب عبد الله بن ~~الأمير أبي القاسم العز في اللخمي. # وكتب عبد المهيمن هذا للأمير يحيى بن الأمير أبي طالب العزفي بسبتة. # وكتب قبل ذلك بالأندلس لخال جدنا أمير المسلمين الغالب بالله الناصر لدين ~~الله أبي عبد الله محمد المخلوع بن جدنا أمير المسلمين الغالب بالله أبي ~~عبد الله محمد صاحب الدبوس، ابن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير ~~بالأحمر، ابن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن خميس بن ~~نصر الخزرجي. # وكتب بالعدوة أيضا لأمير المسلمين السعيد بفضل الله أبي سعيد عثمان ابن ~~أمير المسلمين المنصور بالله أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، العلامة. ثم ~~كتبها لابنه أمير المسلمين المنصور بالله أبي الحسن علي-رحمه الله-ولم يزل ~~عليها إلى أن ارتحل السلطان أبو الحسن إلى تونس؛ فلما استقر بها أخره عن ~~العلامة، فمات بتونس سنة خمسين وسبعمئة. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # هو فخر الكتاب والعلماء، وصدر الصدور الكرماء. ذو همة سمت PageV01P224 # فوق الكواكب، وذو بلاغة وذهن ثاقب. وقدره في العلماء معروف، وبيته بالنسب ~~الصريح موصوف. صاحب رواية وحديث، وذاكر رجال في قديم من الزمان وحديث إلى ~~تحصيل العلوم، ومعرفة بالمجهول منها والمعلوم. وأما كتاب سيبويه فكان ~~بمسائله عارفا، وعلى قراءته بطول عمره مداوما وعاكفا. لم يكن له بالمعرفة ~~به قرين، ولقد تصدر لإقرائه وهو ابن عشرين. وقد دون الكثير من العلوم وصنف، ~~وقرط مسامع الفهوم وشنف. # [63/ب] فمن قوله رحمه الله تعالى: # نفسي الفداء لعهد كنت أعهده ... وطيب عيش تقضى كله كرم # وجيرة كان لي أنس بوصلهم ... والأنس أفضل ما في الوصل يغتنم # كانوا نعيم فؤادي والحياة له ... فالآن كل وجودي بعدهم عدم # بانوا فعاد نهاري كله ظلما ... وكان قربهم يمحى به الظلم # 5 والعين مني لا ترقا محاجرها (¬1) ... كأنها سحب تهمي وتنسجم # تبكي عهود وصال منهم سلفت ... كأنما هي ms085 في إنسانها حلم PageV01P225 # لئن ضحكت سرورا بالوصال لقد ... بكيت للبعد حزنا والدموع دم # «هم علموني البكا ما كنت أعرفه ... يا ليتهم علموني كيف أبتسم!» ### $ الفقيه الرئيس الحاجب الكاتب صاحب القلم الأعلى محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أبي عمرو التميمي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله وأدركته ورأيته. # وهو من أهل تلمسان. وأصل سلفه من الأندلس. من بيت أصالة وتعيين (¬1). ~~ومحمد والده كان من أهل العلم التام. درس العلوم بتلمسان وأفتى بها PageV01P226 # وكان من عباد الله الصالحين، ومن الأولياء المخلصين. وحسبه من ورعه أنه ~~ولي القضاء بتلمسان سنين طائلة، فلما توفي لم يوجد له غير قطيفة، ووسادة ~~صوف، نفع الله به. # ومن سعة علمه أنه رتب التبصرة للإمام أبي الحسن اللخمي وأتى بها نسقا على ~~أبواب التهذيب؛ ومسائله اعتنى بها فقهاء الأمصار وعرفوا بها قدره في ~~العلوم. # وقدمه على قضاء الجماعة بتلمسان أمير المسلمين المنصور بالله أبو الحسن ~~علي المريني، فأظهر من التصميم في الحق وإقامة منار الشريعة ما يكل اللسان ~~عن وصفه. وأحمد والد محمد كان أيضا [64/أ] من أهل العلم البارع، ودرس ~~العلوم، وأفتى، وولي قضاء الجماعة في بعض بلاد إفريقية. وكان علي والد أحمد ~~إماما عالما مدرسا مفتيا محدثا حافظا، وولي قضاء الجماعة بتونس لأمير ~~المؤمنين المستنصر بالله، المنصور بفضل الله أبي عبد الله محمد بن الأمير ~~أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الموحد؛ وقدمه المستنصر بالله هذا ~~على حجابته، وقلده خطة علامته. # ونسبه في تميم، ويقال إنه من بني الأغلب التميميين، ملوك إفريقية. # والحاجب أبو عبد الله هذا كان ملازما لأمير المؤمنين المتوكل على الله ~~أبي عنان المريني في الصحبة بتلمسان (¬1)، في إمارته حين قدمه PageV01P227 # أبوه أمير المسلمين المنصور بالله أبو الحسن عاملا عليها، فلما بويع بها ~~المتوكل على الله أبو عنان، وسار منها إلى فاس مقعد الملك المريني، قدمه ~~حاجبا له وصاحب علامته، وبلغ لديه جاها عظيما لم يبلغه غيره. وكان أحد ~~الأجواد لا يقاس إلا بمن تقدم من البرامكة ms086 وأمثالهم. وكان قد أعطاه مخدومه ~~السلطان أبو عنان بعد أن حجبه عشرة من الطبول وعشرة من البنود، وقدمه أميرا ~~ببجاية (¬1) وقسنطينة (¬2) فظهر له هنالك من الآثار الجميلة ما أنسى بها من ~~تقدمه من الحجاب والأمراء. وببجاية توفي في سنة ست وخمسين وسبعمائة، وسيق ~~منها فدفن بتلمسان. فوجد لفقده السلطان أبو عنان حزنا عظيما أداه ذلك لأن ~~بعث أعز بنيه عنده-وهو الأمير أبو زيان محمد-لبحضر جنازته بتلمسان، وأخرجه ~~حزنه أيضا عليه لأن رثاه بقوله: # ألما بأجداث العلى والمناصب ... تحيي ثراها واكفات السحائب # وعوجا بأكناف الضريح الذي حوى ... من الجود والإفضال أسنى المراتب # ألا بكيا غيث المواهب والجدا ... وليث الشرى نجل السراة الأطايب PageV01P228 # [64/ب] # وجودا بوبل الدمع تهمي شؤونه ... كما هتنت مزن الغيوث السواكب # 5 وبوحا بأن المجد أقوت ربوعه ... وزلزل منه مشمخر الأهاضب # فيا رجل الدنيا وواحدها الذي ... تحث لمغناه مطي الركائب # لقد كنت لي أنسا وخلا وصاحبا ... فبنت ولم تثن العنان لصاحب # وقد أنشبت فيك المنية ظفرها ... وما غادرت يوما منيع الجوانب # سقتك صروف الدهر كاسات حتفها ... وجرعت منها مفظعات المشارب # 10 ولاقيت مكروه الحمام وقد سرى ... عبير ثناك في الربا والسباسب # رزئت أبا عبد الإله بفقدكم ... فها أنا ذا أشكو بريب النوائب # مسعرة نار الجوى في جوانحي ... تذكرني عهد النصيح المراقب # لقد رزئت فيك السماحة والندى ... وضعضع منها جانب أي جانب PageV01P229 # وما كنت إلا الطود والبحر والسنى ... تضيء ضياء الزاهرات الثواقب # 15 وما كنت إلا حائزا كل شيمة ... من الفضل سباقا لبذل الرغائب # فما اختصت الأملاك مثل محمد ... ولا خصت الأملاك منه بحاجب # ولا نالت الأشراف ما نلت من علا ... وما هي ند في النهى والمناصب # وإن خص منهم ماجد بمزية ... فقد حزت في العليا جميع المناقب # نمتك إلى المجد الأثيل خصائص ... يقصر عنها نجل زيد وحاجب (¬1) # 20 ظعنت من الدنيا حميدا مقربا ... وسرت بريئا من ذميم المثالب # وتالله ما دمع براق (¬2) وإنما ... أكفكف منه كالعهاد الصوائب (¬3) # تغمدك الرحمن منه برحمة ... وبلغك الزلفى وأقصى المآرب PageV01P230 # وبواك من أعلى الجنان ms087 قصوره ... تحييك فيها مسبلات الذوائب # [65/أ] # عليك سلام الله ما لاح بارق ... وما سجعت ورق الحمام النوادب #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # هو القرم الذي حاز الجلالة، والجواد الذي لم تزل مواهبه منثاله. # قدم للحجابة ففخرت به الدولة، وقلد الرئاسة فكانت له الصولة. من عظيم ~~أياديه وسمو ناديه، وكريم أواخر فضله ومباديه. ولا مرية في أنه ساد بجوده، ~~كما فخر الزمان بوجوده. وزها بنسبه الطاهر من الأكدار، وسما بأفعاله ~~الخالصة من الأغيار. ونجم في الدولة الفارسية (¬1) نجوم البدر في السماء، ~~وتلاعب بسياستها تلاعب الأفعال بالأسماء!. # وحين غيبته الصفائح، وعدم جداه الفائح؛ رثاه العافون، وتوجع لفقده ~~المبتلون والمعافون! # فمن رثاه الفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن جزي الكلبي (*) بقوله: # لعمر المعالي ما وفى بحقوقها ... من الناس من لم يرث لابن أبي عمرو PageV01P231 # فتى جمعت فيه المحاسن كلها ... ولا بد من نقص فكان من العمر! # وفي رثانه أنشدني صاحبنا الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد ~~بن عبد المنان الأنصاري الخزرجي لنفسه (*) # من كان يبكي ماجدا فليجد ... بالمدمع السكب على الحاجب # يمم وجه المجد فاغتاله ... صرف الردى لم يخش من حاجب # عين أصابته ويا قربها ... في الوجه بين العين والحاجب! # وإذ قد فرغنا مما رثي به فلنذكر شعره، وهو ما كتب به لمخدومه أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان: # أنا حاجب لفظا، ومعنى ... ليس لي منها نصيب # فمتى دعيت بحاجب ... فالحق ألا أستجيب # بالعجز عن ضرر العدو ... وعن موالاة الحبيب # فأنا البعيد حقيقة ... وعلى المجاز أنا القريب PageV01P232 # فجاوبه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان بقوله: # لئن استقمت كما أمر ... ت وترعوي فلك النصيب # ومتى دعيت بحاجب ... فعليك حقا أن تجيب # فلقد جمعت خصالها ... بفعائل الفطن اللبيب # ونصحت مالكك الذي ... ما مثله لك من طبيب # فاشكر لما أولاكه ... شكرا به أبدا تصيب ### $ الفقيه القاضي الخطيب الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الله # ابن يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان # ابن يوسف بن رضوان النجاري ms088 الخزرجي # (*): PageV01P233 # يكنى أبا القاسم. وأدركته، ورأيته. # وهو من أهل مالقة، وأصل سلفه من قرطبة، من بيت أصالة وتعين، وعم جده ~~القريب رضوان، وهو أبو عبد الله محمد بن رضوان، كان لجدي الرئيس الأمير أبي ~~سعيد فرج بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا الأمير أبي الحجاج ~~يوسف الشهير بالأحمر بن جدنا السلطان أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر ~~محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي، وزيرا ورئيس كتابه وذلك حين ~~كان جدنا الرئيس الأمير أبو سعيد فرج (¬1) المذكور أمير مالقة (¬2) ~~والجزيرة الخضراء (¬3) وسبتة من بر العدوة. PageV01P234 # والفقيه أبو القاسم هذا [66/آ]. كان قد استنابه في القضاء الفقيه القاضي ~~أبو إسحاق ابراهيم بن أبي يحيى التسولي قاضي حضرة السلطان أبي الحسن ~~المريني. # وبابن رضوان يعرف، ونشأ ببلده مالقة على أحسن حال، كان شاهدا عدلا بسماط ~~شهودها. وارتحل عنها إلى بر العدوة فاستنابه القاضي إبراهيم ابن أبي يحيى ~~المذكور. ثم استكتبه بالحضرة المرينية أمير المسلمين أبو الحسن، ثم اختطب ~~به بتونس حين ملكها من يدي الموحدين آل أبي حفص، ثم استكتبه ابنه أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان في حضرته. ثم قلده خطة العلامة ولم يزل ~~عليها حتى الآن في حضرة الملوك من بني مرين. #~:section: حاله-نسأ الله في أجله- # : # هو سديد الرأي شديد الفهم، بارع الإنشاء رقيق النظم. متلفع ثوب الفصاحة، ~~ورافع راية البهاء والصباحة. قد امتطى صهوة طرف النهى، وتقلد نجاد سيف حسن ~~الرواء. وباعه في المشاركة في العلوم مديد، وله معرفة بطارفها والتليد. وهو ~~الآن في الدولة المستنصرية (¬1)، والإمارة المرينية، كاتب سرها ورئيس ~~كتابها، والمعظم في وزرائها وحجابها. تحت بر وإكرام، وسيب إنعام. # وما ذاك إلا للذي حاز من علا ... ومن مكرمات ما لها في الورى محص PageV01P235 # فمن قوله يمدح ملك المغرب أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز المريني (¬1): # وهي مولدية (¬2) ورفعها له في عام ثلاثة وسبعين وسبعمائة: # قف بالديار فهذه أعلامها ... يهدى إليك مع النسيم سلامها # وإذا وقفت بها فحي ربوعها ... وذر المدامع يستهل ms089 غمامها # لنجود هاتيك النجود وننتحي ... تلك التهائم بالدموع سجامها (¬3) PageV01P236 # [66/ب] # فتعود روضا دبجته يد الحيا ... ويميل ريا أثلها وبشامها (¬1) # 5 يا نظرة أرسلتها في عبرة ... بين الطلول فشاقني آرامها # وأطلت بين كناسها وعرينها ... لهفي فطال بأينقي إرزامها (¬2) # ذكرى حبيب ما ذكرت عهوده ... إلا وصال على الضلوع هيامها # عهدي بها الحي الجميع ودونه ... أسد الشرى ومن القنا آجامها # لم ترن عين الشمس هالة بدرها ... إلا وضلل بالقتام خيامها # 10 فمن المزاور والأسنة والظبا ... متوقد حول القباب ضرامها # ومن المؤمل غير طيف خيالها ... لو كان يحظى بالجفون منامها! # فاليوم بعد نوى الأنيس مقوضا ... أقوت معالمها وصخ وسامها؟ (¬3) PageV01P237 # واستوحشت أرجاؤها، وتجاوبت ... أصداؤها، ودعا الهديل حمامها # أقوى (¬1) ملاعبها التي جد الهوى ... لما تضوع رندها وخزامها # وجدي على تلك الظباء وقد نأى ... منها المزار فما استعيد لمامها (¬2) # إني ليحرقني أوار صبابتي ... ويهيجني للآبجات غرامها (¬3) # فلكل لمحة شارق أو بارق ... أهفو فتغلب مهجتي آلامها # يا صاحبي عن الركائب حدثا ... فزمامها ما تعلمان ذمامها # ودعا حديث اللوم عني إنه ... يذكي لهيب العاشقين ملامها # لما بصرت بطالعات الشيب في ... شعرات رأسي واستنار ظلامها # وذكرت ما أسلفته فيما مضى ... من موبقات راعني إجرامها PageV01P238 # أقبلت أطلب المتاب وإنه ... صعب على هذي النفوس فطامها! # أين الرجال وصدقها في زعمها ... هيهات يضمن صدقها تزعامها # لولا النبي الهاشمي محمد ... خير الأنام شفيعها وإمامها # [67/آ] # لقضى على النفس الظلوم إياسها ... ولحم من خوف الجحيم حمامها # لولا النبي الأبطحي محمد (¬1) ... لم تعرف الكفار ما إسلامها! # كم أمة ممحوة آثارها ... كم شرعة منسوخة أحكامها # كم عصبة مغلوبة أنصارها ... كم ملة مكسورة أصنامها # أيقظتها بهداك يا صبح الهدى ... من رقدة لعبت بها أحلامها # في فترة أخفى الشرائع ليلها ... وسطا على إشراقها إظلامها PageV01P239 # والجاهلية تعتدي كي تعتلي ... سفها ويخضع للصليب طغامها # عميت بها الأبصار عن إدراكها ... سبل الرشاد وظللت أحلامها # وأتيت يا علم النبوة صادعا ... بالحق تأبى أن يزيغ قوامها # وأتيت يا نور الإله مبصرا ... أهل العماية فاهتدت أفهامها # وحملت في ذات الإله شدائدا ... راعت سواك وما زهتك ms090 جسامها # ناجزتهم بالمعجزات شواهدا ... يفري حجاج المبطلين حسامها # أعجب بناطقة الجمادات التي ... ما كان يفصح ناطقا إعجامها # أعجب بتكثير القليل براحة ... يكفي الألوف شرابها وطعامها # أعظم بإنزال الكتاب كرامة ... أربى على الرتب العلى إكرامها # فالعرب خاضعة الزمام لعزه ... إذ عزها بمثاله إلمامها PageV01P240 # والبدر شق وعادت الشمس التي ... غابت فأشرق نورها وقسامها (¬1) # وبليلة الإسراء أكبر آية ... جلت مكانتها وعز مرامها # شاهدت والتقريب يشهد أنه ... بعلو قدرك مؤذن إعلامها # بك شرف الله النبوة فاعتلت ... وسما على سمك السماك مقامها # فالأفق ملتمع الضياء بنورها ... والأرض طاب وهادها وإكامها # [67/ب] # إن تسر في الأنصار سارية لها ... حذرا ليوم تروعها آثامها # فإليك أكرم شافع إنجادها ... وإليك أكبر مرسل إتهامها # لم تقض حق المجد إلا عصبة ... أمت معاهدك الكرام كرامها # يا مصطفى الرحمن كم من آية ... بهرت بصدقك واستبان تمامها # أوصاف مجدك لا يحيط بمدحها ... ذكر ولا حصر به إتمامها PageV01P241 # ماذا يقول المادحون ودرها ... في الوحي أنزل فذها وتؤامها (¬1) # لله مولدك الكريم وفادة ... وإفادة يروي الظماء جمامها (¬2) # هو أكبر الأعياد بشرى آذنت ... أن [لا يودع؟] شهرها أوعامها (¬3) # وافى ربيع الخير منه بليلة ... عن وجه ذاك البدر حط لثامها # طفئت بها نيران فارس بعدما ... لم [تطف] (¬4) ألفا عددت أعوامها # والنهر غاض وكان بحرا زاخرا ... وتداعت الشرفات يسجد هامها # هي ليلة فاق الليالي فضلها ... وتشرفت بزمانها أيامها # أبدى الكريم إمامنا تعظيمها ... وله يحق بواجب إعظامها (¬5) # فهو المليك الصالح العلم الرضا ... محيي الشريعة؛ عزها ونظامها PageV01P242 # وهو الخليقة وارث الملك الذي ... منع الخلافة أن ينال مضامها (¬1) # حامي الحقيقة فاعلا أو قائلا ... فخر الملوك إمامها وهمامها # هو للغواة شتاتها، هو للعفا ... ة حياتها، هو للعداة سهامها # عز انتصارا للذين بعزه ... لاذوا وألصق بالغواة رغامها # في الليث من وثباته وثباته ... شبه يقر بفضله ضرغامها # في الغيث من جدوى يديه مشابه ... لو لم يشق سحب الحيا إنجامها # [68/آ] # تندى غضارة بشره فكأنما ... حامت على ورد النعيم حيامها # وتريك أفواف الرياض يمينه ... مهما جرت في رقها أقلامها # لم يثنه الملك العظيم عن التي ... ضمن ms091 الثواب بخطه إحكامها # هذا وللخطي منها هولة ... في الحرب تهزأ بالدروع سطامها (¬2) PageV01P243 # يا ابن الملوك وإنهم لملائك ... في الصالحات علت بها أقدامها # لله فيك سرائر شهدت بها ... آثار عدلك صادقا إفهامها # تلك الخلافة من مرين أصبحت ... والدين والدنيا لديك قوامها # فلعز نصرك دائما إسراجها ... وعلو أمرك دائما إلجامها # إن الليالي أنتم قوامها ... إن الهواجر أنتم صوامها # إن المعارف منكم استهداؤها ... إن العوارف منكم استتمامها # فرغت ثنايا المأثرات حسانها ... فرعت مراعي المكرمات سوامها # لك صدق وعد الله في إظهاره ... للدين أنت لها، وأنت عصامها! (¬1) # لك في الجهاد سريرة أخلصتها ... لله فلينشر عليك علامها # لك راحة في الجود راحتها وكم ... كف بمنع نوالها إفعامها! PageV01P244 # ولك المواضي الفاتكات صفاحها ... ولك الأيادي المالكات جسامها # ولك الإيالة شاهدا إقبالها ... إن السعود بها يكون دوامها # هامت بها مصر فلو واصلتها ... لرأت شبيهة عمرها أهرامها! # ولو أن بغدادا أردت وجلقا ... لهوى إليك عراقها وشآمها # إن الفتوح عليك يخفق بندها ... ولديك فيما ترتضيه قيامها # وعداك عودك الإله بأنها ... إن لم تطعك تحط بها آثامها # [68/ب] # تلك العطاية عبيد الواد لم ... يرفع لها علم ولا أقوامها (¬1) # نامت لهم عين الحوادث برهة ... فاستيقظت من بعد ذاك نيامها # لا تحسبن لها غناء في الوغى ... فوراؤها عند الهياج أمامها! # إن الإله قضى لها مهما بدت ... تخفى، وعند وجودها إعدامها (¬2) PageV01P245 # أنت الذي ترث البلاد وأهلها ... منها سوى ما حازه أرجامها! (¬1) # لك من سعود «المشتري» ما شئته ... ولها نحوس ذلها بهرامها (¬2) # إن الشقي وإن تولى مجفلا ... في النازحات كما يراع نعامها # لتسوقه الأعراب خادمة به ... ويقود ناقته إليك زمامها! # ويحل حيث مضى الذين، تقدموا ... طوع السيوف هوى بهم إلحامها # مولاي يا عبد العزير ومن له ... تحدى الركائب والرجاء خطامها # يا ابن الإمام علي الملك الذي ... دانت إليه من الملوك ضخامها # نجل الإمام أبي سعيد ذي النهي ... والكف تطمع بالعطاء رهامها (¬3) # نجل الرضا يعقوب ذي الملك الذي (¬4) ... ملك البسيطة فاستقام أثامها PageV01P246 # خذها إليك مدائحا أهديتها ... كالزهر يطلع زهرها أكمامها # حملت شذا أوصافك الغر التي ... أرجت ms092 (¬1) بعرف ثنائها أيامها # واهنأ بميلاد الرسول مسرة ... خفقت على دين الهدى أعلامها # واخلد ودم ما خلدت أمداحه ... كالمسك ينفح بدؤها وختامها ### $ الفقيه الكاتب القاسم بن يوسف بن رضوان رحمه الله # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الفضل. وأدركته، ورأيته. ومولده بمالقة، بلده، وكتب لأمير ~~المؤمنين [69/أ] المتوكل على الله أبي عنان فارس. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان بالحديث عارفا، وعلى درسه عاكفا، ولرجاله واصفا. مع معرفة بالأصول ~~والفروع، ومشاركة في النحو واللغة تروع. إلى بهاء وصباحة، وحسن رواء ~~وسماحة. PageV01P247 # فمن إنشائه البارع، ما كتب به المخدومه أمير المؤمنين المتوكل على الله ~~أبي عنان، والتزم في كل منها بالسين. تقدست أسماء السميع. سعود سيد ~~السلاطين متساعده، وسريرته لسنن السنة السمحة مساعده، وسنا سنائه (¬1) ~~استنار الإسلام بحسن سيرته السنية، وسرى بالبسيطة سيب سحاب إحسانه وسماحته ~~السخية، وسما بسنام سفح السؤدد بحسامه الناسخ سبيل البأس والبؤس، وسبق ~~بنفسه النفيسة سطور العساكر، وعساكر الطروس، فحسبك استنباط السفن بالمراسي ~~المحروسة، وإسعاف الرسل بسوابغ الحسنات الجسيمة المغروسة. فيستفتح بأسنة ~~سمره، وسمر أسنته رسوم الأندلس الدارسة، وبه يسلك سبيل سلفه (. . .) (¬2)، ~~المستنيرة بسناهم السدف الدامسة. فشمس السرور بسماء مسرته مستنيرة، وسعد ~~السعود بتسني سؤله ساطعة مستديرة. # ومجالس أنسه منفسحة الآساس والمسالك، وسلسبيل السول بساحة سماحته ~~يستحليها الناسك والسالك. وسائل إسعافه السابغ، القاسم سليل يوسف (¬3) ~~مسترق سلطانه ومستمنح إحسانه. ساعد سلطته السامية الإسعاد وساعفها السرور ~~المستفاد. والسلام المتسق السلك، المنتسم المسك يسري للمجلس السعيد الأسمى ~~[69/ب]. PageV01P248 ### $ الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى وكاتب الأشغال السلطانية # علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود الخزاعي # (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الحسن، وأدركته ورأيته. ومسقط رأسه تلمسان، وأصل سلفه من ~~الأندلس من بني سعود. والقادم من الأندلس على تلمسان أبوه محمد. # ووالد جده الفقيه موسى بن سعود ولي قضاء أدله (¬1) بالأندلس في دولة ~~أسلافنا الملوك بني نصر. ثم ولي بها القضاء بعده ابنه الفقيه أحمد؛ ثم ~~ارتحل أحمد إلى غرناطة فاستوطنها، واستخدمه جدنا أمير المسلمين أبو عبد ~~الله محمد الفقيه ابن جدنا أمير المسلمين الغالب بالله ms093 أبي عبد الله محمد ~~صاحب الدبوس ابن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ابن جدنا أمير ~~المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر ~~الخزرجي، في الأشغال السلطانية، ثم ارتحل عن الأندلس إلى بر العدوة، واستقر ~~بتلمسان هو وولده محمد، فاستوطنها إلى أن توفي بها. # واستكتب الملوك من بني زيان بحضرتهم من تلمسان لولده محمد وقلده PageV01P249 # وزارته السلطان أبو زيان محمد بن السلطان عثمان ابن السلطان يغمراسن بن ~~زيان. ثم قلده منهم كتابة الأشغال السلطانية أمير المؤمنين العادل بالله ~~أبو تاشفين عبد الرحمن، ثم استكتب بنو زيان بحضرتهم ابنه الفقيه أبو الحسن ~~(¬1) علي هذا وقلده منهم خطة الأشغال السلطانية أمير المسلمين المتوكل على ~~الله أبو سعيد عثمان بن عبد الرحمن بن الأمير يحيى بن أمير المسلمين ~~يغمراسن بن زيان. # واستكتبه أيضا في الأشغال السلطانية بالحضرة المرينية أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله أبو عنان فارس بن أمير المسلمين أبي الحسن علي بن أمير ~~المسلمين أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، ~~وابنه أمير المؤمنين السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر، وعمه أمير المسلمين ~~المستعين بالله أبو سالم إبراهيم، وهو الذي قلده خطة القلم الأعلى مضافة ~~إلى الأشغال [السلطانية] (¬2) [70/أ] بطول دولته. # وقلده أيضا منهم الأشغال أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو زيان محمد، ~~وعمه أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز، وابنه أمير المسلمين السعيد بالله ~~أبو زيان محمد. #~:section: حاله-أكرمه الله- # : # هو فارس ميدان الحساب، وحامل راية الآداب والأنساب، ورئيس النحويين وعلم ~~اللغويين. ولديه من الأصول حظ وافر، كما وجه الفروع له سافر. وخطه ينسي ابن ~~مقلة في تنميقه، وشعره يسكت المرقش في تزويقه. # وقدمه في الكرماء أرسخ من أبي قبيس وفضله ينسى فضل الأمير دبيس! PageV01P250 # أنشدني لنفسه يمدح ملك المغرب أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان (¬1): # هو الدين عز اليوم بالنصر جانبه ... وذل مناويه وهان مناصبه # وكنا من الإشفاق في مدلهمة ... تجلت بمرآك السني غياهبه # ورب غوي كان ms094 يخفي نفاقه ... وفي ساعة (الإيجاف) (¬2) دبت عقاربه # أذقهم وبال البغي إن قتالهم ... جهاد ولا عهد لديهم تراقبه # وأرسل عليهم من جيوشك عارضا ... بصائبة النشاب يمطر حاصبه # هو الليل والزرق الطوال نجومه ... هو السيل (¬3) والبيض القصار مذانبه # إذا أم أرضا دوختها سلاهبه ... وإن رام أمرا وصلته قواضبه # وقد وثقت طير الفلاة بغارة ... لحوم الأعادي فهي ممن تصاحبه PageV01P251 # وكم لك من يوم أبدت به العدا ... بألسنة الأغماد تتلى مناقبه # 10 إذا خط رمح الخط في معرك الوغى ... أتاك ظهير الفتح والنصر كاتبه # أقام بك الله الخلافة بعد ما ... وهت وعماد الدين إذ هد جانبه # وناضلت عن دين الهدى غير مقصر ... فعز، ولولا أنت عز مغالبه # [70/ب] # فتنتجع الأملاك غيث يمينكم ... فيرجع كل مثنيات حقائبه # وكم ملك سوغته الملك منعما ... فلما بغى قامت عليه نوادبه! # 15 تسالم من قد أوجب الشرع سلمه ... وتقطع في نصر الهدى من يناصبه # فيا سعد من سالمتموه فقد نجا ... ويا ويل من كانت مرين تحاربه # فهل من قبيل لم يسده أميرهم ... وهل من بلاد لم تسدها كتائبه # أجلتك أملاك الزمان لعلمهم ... بأنك شمس والملوك كواكبه! # وأنفذ كل رسله لمقامكم ... ونيل رضاكم سؤله ومآربه PageV01P252 # 20 فدم لرجا راج وتأمين خائف ... ونصرة مظلوم تضيق مذاهبه # وأيدك الرحمن فيما ترومه ... ويسر من قهر العدا ما تطالبه ### $ الفقيه الكاتب محمد بن عبد الحكيم بن تادرارت # (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، وأدركته، ومسقط رأسه مالقة، وأصل نسبه من تونس. وعبر ~~البحر من الأندلس إلى العدوة يكتب في الحضرة المرينية في دولة أمير ~~المسلمين أبو الحسن. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان ممن برز في الكتابة، وأصاب في النصح كل الإصابة. وارتقى من المفاخر ~~مرقى لا يطرق. وحاز من الكمال ما ليس يلحق، مع البهاء البهي، والجلاء ~~الجلي، وحسن الصحبة وكرم الخيم، وطهارة النسبة. # فمن قوله، وكتب به من إطرابلس إلى صاحبه الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى ~~أبي القاسم بن رضوان النجاري (¬1): PageV01P253 # سل قلبك المصدوع من بعدي ... ماذا لقيت لحادث البعد # [71/آ] # فلديه من ذاك الحديث-متى ms095 ... تسأله-ما أخفي وما أبدي # وإذا شرقت بملح دمعك من ... أسف علي علمت ما عندي! ### $ الفقيه الكاتب أحمد بن شعيب الجزنائي # (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا العباس، وأدركته. وكتب في حضرة أمير المسلمين أبي الحسن علي ملك ~~المغرب. PageV01P254 #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # كان عالما بالحساب، حافظا بالأنساب، عارفا بالطب والنجوم، كما كان له في ~~الشعر النجوم! # فمن قوله: # يا غائبا في الضمير ما برحا ... إني محل (¬1) الهوى وإن نزحا # لم تضمر الصبر عنك جارحة ... ولا فؤادي لسلوة جنحا # مستعبر المزن فيك أدمعه ... يظل يبكيك كلما سنحا # ولا أرى البرق عاد مبتسما ... بعدك بل زند شوقه قدحا # وما تغنى الحمام من طرب ... بل يعلن النوح كلما صدحا ### $ الفقيه الكاتب محمد بن عبد الله بن أبي مدين شعيب العثماني # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الحسن، وأدركته، ورأيته، وكتب للملوك من بني مرين بحضرتهم. # وكان أبوه عبد الله (**) هو الذي نجم في بني أبي مدين في خدمة الملوك من ~~بني مرين. قلدوه الحجابة ورياسة الكتاب، وكان أحد الموصوفين PageV01P255 # بالكرم الفائق، كانت عطاياه هنيدات (¬1). # أخبرني بفاس غير واحد ممن رآه أن عطاياه كانت من خمسين دينارا ذهبا، إلى ~~مائة دينار مثلها، إلى أكثر من ذلك. # ومولده بقصر كتامة (¬2)، ونشأ بمكناسة الزيتون (¬3)، وبها قرأ القرآن ~~وتفقه؛ فتعلق بخطة [71/ب]، التوثيق، وسكنها مدة. ثم ارتحل عنها إلى فاس ~~فأقام بها موثقا بسماط شهودها، وكان أصل قربه من دار السلطان أن الوزير أبا ~~علي عمر بن الوزير السعود بن خرباش الحشمي (¬4) طلب من قاضي مكناسة في حينه ~~كاتبا لنفسه يكون حسن الحظ، فعرفه بعبد الله هذا؛ فاستكتبه. وانتقل بعد ~~وفاة الوزير عمر بن السعود لقراءة الحزب بدار أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب ~~بن عبد الحق. ثم تعلق بخدمة السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق على يد ~~(¬5). . . من كتاب الحضرة السلطانية اليعقوبية على يد صاحب قلمها الأعلى ~~أبي عبد الله محمد الكناني. فلما توفى الكناني قدمه السلطان أبو يوسف ~~للعلامة فكان يعلم، وأبو الطيب الكناني أخو المتوفى يعلم، وأبو عبد الله ms096 ~~محمد بن الربيب الكتامي يعلم، وأبو عبد الله PageV01P256 # محمد العمراني يعلم؛ من حضر منهم علم. فمات السلطان أبو يوسف، وولي بعده ~~السلطان أبو يعقوب يوسف فبقي كاتبا كما كان، إلى أن استبد بأمور أبي يعقوب ~~كلها، وقلده الحجابة ورياسة الكتاب، ولم يزل كذلك إلى أن توفي أبو يعقوب، ~~وولي بعده حفيده ابن ابنه، أبو ثابت عامر. فبقي على ذلك إلى أن مات أبو ~~ثابت وولي أخوه لأبيه أبو الربيع سليمان، فبقي على ذلك إلى أن قتله أبو ~~الربيع في عام عشرة وسبع مئة. # وأبو مدين شعيب والد عبد الله كان منخرطا في سلك المتصلحين، فصيح اللسان، ~~وكان يصلي في بعض الأوقات بالسلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. وليس هو ~~أبو مدين شعيب بن الحسين (¬1) الأنصاري الاشبيلي الأندلسي PageV01P257 # ولي الله تعالى، الذي دفن بالعباد (¬1) من مدينة تلمسان؛ وإنما اتفق ~~الاسمان. # وهو من بني عثمان، قبيلة، يسكنون بقصر كتامه. وأبو الحسن هذا كتب في حضرة ~~أمير المسلمين أبي الحسن ملك المغرب المريني. وكتب أيضا في حضرة أمير ~~المؤمنين [72/أ] المتوكل على الله أبي عنان. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان قد تابع والده في هديه، ولم يتخطه (¬2) في أمره ونهيه. وحاكاه في بذل ~~العطايا، ولم يحد عن تلك السجايا. وكان للقرآن حافظا، وعلى أوقات PageV01P258 # قراءته محافظا. لا تراه إلا تاليا، كما كان للفواحش قاليا. وأبوه عبد ~~الله هو الذي أشاد المعالي في قومه، وأيقظ لهم جفن الفخار من نومه. وساد ~~بما أشاد من المفاخر، ونشر بعطائه رداء السيادة الفاخر. أعطى وما أبطأ، ~~وأصاب في ذلك وما أخطأ (*). وسطا في حجابته بالظلام، ورفع في رياسته من ~~وضعته الأيام. وكان مكرما بالشرفاء (¬1)، رفيقا بالضعفاء. عظيم الصدقات، ~~حليما في السكون والحركات. كثير التواضع، قليل التصانع. # أنشدني أبو الحسن المذكور لنفسه-رحمه الله تعالى-يتشوق: # يا سقى الله دهرنا المستقضي ... من شآبيب دمعي (¬2) المرفض # لو بملك العراق أسعف دهري ... ما رضيت المقام في غير أرضي! # يا رسول الهوى (¬3) تحمل سلامي ... للذي حال بين جفني وغمضي # وإذا ما أتيته فتأدب ... فعلى ms097 الحسن حاجب غير مغض! # بديار الحبيب قلبي مقيم ... وبدار النوى القصية بعضي # شيمة الدهر فرقة وتلاق ... كل ما فيه مؤذن بتقض PageV01P259 # إن مضى عهد قربنا وتولى ... فزمان البعاد لا شك يمضي! # وأنشدني أبياتا كتب بها لأبيه الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى أبو محمد ~~صالح بن حجاج (*) وهي: # يا سيدي لم أنم البارحه ... من فكرة سانحة بارحه # إذ باتت النفس لأوطانها ... شيقة، ونحوها جانحه # وكان في صحبة من قد مضى ... لي أمل وهمة طامحه # حتى إذا ولوا وأضحت بهم ... ركابهم غادية رائحه # قنطت حتى لم أجد سلوة ... إلا بتلك الغرة الواضحه # كذاك حالي إن نأت سلوتي ... بكم أرد سلوتي النازحه # وإنما المقصود يا سيدي ... جوابكم فكن إذن مانحه # بالنظم أو بالنثر إن شئتم ... تلك فعال كلها صالحه! PageV01P260 # فأخبرني أن أباه جاوبه بقوله: # شممت من ريحانها رائحه ... لمسك دارين غدت فاضحه # أبيات شعر أشعرت أنها ... لذي وداد خالص مادحه # قد نفثت سحرا ولكنها ... صادحة بالبث بل بائحه! # وراعني خط يراع غدا ... مقلما زند الأسى قادحه # لا أهل بالبين ولا مرحبا ... جراحه ما غادرت جارحه # يا فارقا من فرقة غربة ... أمست لها سلوته نازحه # هون على نفسك ما هالها ... فإن عتبى صبرها ناجحه # ستحمد الحالة يا صالح ... عما قريب وترى صالحه # بفضل رب قادر لم تزل ... ألطافه غادية رائحه PageV01P261 ### $ ابن عمه الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى محمد بن محمد ابن # أبي مدين # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا المجد، وأدركته، ورأيته. وكتب في الحضرة المرينية. ثم كتب ~~العلامة [73/أ] لأمير المسلمين أبي الحسن علي المريني في حين كان بجبل عامر ~~بن محمد الهنتاتي. #~:section: حاله: -رحمه الله تعالى- # : # كان شاعرا أريبا، وطالبا لبيبا. ذا سمت جسيم، وظرف شكل وسيم. # أنشدني لنفسه: # عز صبري ولم أكن بالجهول ... عندما آذنوا لشد الحمول # ها أنا في الطلول أرسل دمعا ... ليس إلا به شفاء العليل # لم تكن أدمعي بأول دمع ... طله العاشقون بين الطلول # فدموعي الغزار طوفان نوح ... وضلوعي الحرار نار الخليل! PageV01P262 # 5 لهبوب الشمال ملت ارتياحا ... فكأني شربت كأس ms098 شمول # والتزام الربوع صير جسمي ... مشبها منهم لكل نحيل # آه مما أضر بي من غرامي ... واشتياقي ولوعتي وغليلي # سادتي هل إلى الوصال سبيل؟ ... إنني لم أجد له من سبيل! # إن أمت في الهوى فغير نكير ... كم لها في ذوي الهوى من قتيل! # 10 فارحموا من شكا لغير رحيم ... بعدكم واستنال غير منيل # نال عزا بكم وذل لديكم ... فاعجبوا منه للعزيز الذليل! # وبشوقي بعثت قلبي رسولا ... فارفقوا؛ لا يحل قتل الرسول # أنا عبد لكم على كل حال ... كنتم؛ ليس لي بكم من بديل! PageV01P263 ### $ أخوه الفقيه الكاتب شعيب بن محمد ابن أبي مدين شعيب بن مخلوف العثماني # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا مدين، وأدركته. # وهو ابن أخي الفقيه الوزير الحاجب الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الله بن ~~أبي مدين المذكور أولا. وكان أبوه محمد قد كتب [73/ب] العلامة لأمير ~~المسلمين أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين يعقوب بن عبد الحق. # وشعيب هذا كتب في الحضرة المرينية، وامتحنه أمير المسلمين أبو الحسن-رحمه ~~الله-وأسكنه دار السجن سنين طائلة. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # كان ممن أصفق الإجماع على براعة نظمه، وتوقع في الأسماع إجادة فهمه. # كثير الارتياح إلى الآداب، شديد الكلف بمعرفة الأنساب. عظيم الثروة، عميم ~~الحظوة. وكان في الدار السلطانية رفيع الجاه، ثم إن الدهر أضاعه وألجاه. ~~والدهر لا يبقي على حال، وتصرفاته كم لها من قبيح أفعال. وقلب له المجن، ~~وأورثه بجوره المحن! وسكن السجن من قبل السلطان، لأمر أبغضه الله، وأحبه ~~الشيطان! PageV01P264 # فمن قوله-رحمه الله تعالى-: # كم بات طيفك بالزوراء يغريني ... وأسهم الوجد لا تخطي وتصميني # لياليا سلفت نادمت سدفتها ... يغيب في الليل أحيانا ويبريني # كم وقفة لي في أطلالهم سحرا ... حييت فيها نسيما كان يحييني # ونشقة من نسيم الرند نم بها ... عرف الصبا نفحت بالخرد العين # 5 رصدتهم في النقا والجزع من إضم ... رصد العبيد لأبواب السلاطين! # آها لها نظرة ما إن شعرت بها ... حتى عراني حبل غير مأمون # يا ساكن الجزع أعياني الندا فمتى ... أراك يوما من الدنيا تلبيني؟ # من لي بنظرة ms099 خلس في محاسنه ... أجني بها الورد بل كل الرياحين # ظبي تفلت من نعمان ثم غدا ... يزري بأهل النهى والعقل والدين # 10 لو أنني بعت دنياي وزخرفها ... بنظرة منه ما بيعي (¬1) بمغبون! PageV01P265 # ولو بذلت له نفسي وما ملكت ... للمحة عرضت ما كان بالدون # [74/أ] فقيس ليلى وغيلان وشيعته ... وكل ما رسموا من وجدهم دوني (¬1)! ### $ ابنه الفقيه الكاتب حمزة بن شعيب ابن محمد بن أبي مدين شعيب # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا يعلى، وأدركته، ورأيته، وكتب في حضرة أمير المؤمنين المتوكل على ~~الله أبي عنان فارس ملك المغرب، ونال لديه جاها مكينا. ثم امتحنه بسبب ~~الحاجب الرئيس الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى أبي عبد الله محمد بن أبي ~~عمرو التميمي المحنة العظيمة التي أدخلته رمسه، واعتقله بالسجن، وبه مات ~~مقتولا في عام اثنين وخمسين وسبع مئة. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان من أهل البراعة في الكتاب، ومن أولي (¬2) النظم البديع اللباب. # صفت موارد شعره، ورق نسيم نثره. وتدفقت جداول بلاغته، واعتنقت نواسم ~~فصاحته. ولا مرية في أن بهاءه يختلب العقول اختلابا، PageV01P266 # وسناه يجتلب النفوس اجتلابا. ومع ذلك فكان مجانبا للغو، وفي براعة الخط ~~بعيد الشأو. # أنشدني لنفسه: # ألي في سدرة (¬1) الوادي مقيل ... غداة شكت لبينهم الطلول # حداة العيس رفقا بالمطايا ... فقد أودى بها السير الذميل (¬2) # وعوجي بي على العلمين حتى ... يروي تربها الدمع الهمول # لقد رمت التصبر يوم شطوا ... وإثرهم نأى الصبر الجميل # 5 وقد بانوا فلم يقض اجتماع ... ولم يشف بقربهم الغليل # وإن ذقت الهوى مرا فقلبي ... تجرع منه علقمه «جميل»! # فلست بأول الباكين فقدا ... على الأحباب مذ قرب الرحيل PageV01P267 # [74/ب] # أحبهم وأعجب ما تراه ... قتول ظل يهواه القتيل # فلا تسلني (¬1) كيف الحال صحبي ... فشرح الحال بعدهم يطول # 10 أحبتنا احفظوا قلبا لديكم ... غدا ما بين أرجلكم يجول! # أقمت عن الرحيل بلا اختيار ... وقصر عنكم الطرف الكليل # ألا يا ليت شعري أي يوم ... يرى للظاعنين به قفول # فبعدكم تشكى الصب وجدا ... وقل له المساعد والكفيل ### $ الفقيه القاضي الكاتب علي بن محمد # ابن عبد الحق ms100 بن الصباغ العقيلي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا الحسن، وأدركته، ورأيته. PageV01P268 # وهو من أهل غرناطة؛ من بيت أصالة وخدمة لأسلافنا الملوك من بني نصر في ~~محل الوزارة. # وكان أبوه محمد قائد المناهل بمرج غرناطة في دولة أمير المسلمين أبي ~~الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن جدنا ~~الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ~~بن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس ~~ابن نصر الخزرجي. # وابنه الفقيه أبو الحسن علي هذا أبرز عدلا في سماط الشهود من غرناطة ~~واستنابه بعض قضاة الأندلس فأبدى هنالك جزالة وصلابة في الحق، شهدت له ~~بالجلالة. # أخبرني مخبر صدق أنه لم يقبل شهادة بعض عدول ذلك الموضع، فعظم ذلك عند ~~الناس، وأكبروا هذا الموقع، فقيل له في ذلك، فقال: كل يعمل على ما يتقرر ~~عنده!. ثم انتقل إلى العدوة-لأشياء حذفناها لطولها-فتلقى هنالك من ملكها ~~أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان رتبة التبجيل والقبول، واستعمله ~~في أعمال ظهرت فيها نجدته، وشكرت خدمته، وارتسم [75/أ] في ديوان كتابه، حتى ~~إن أمير المؤمنين، المتوكل على الله أبا عنان حين طلع إلى بلاد إفريقية في ~~عام ثمانية وخمسين وسبع مئة تركه بالمدينة البيضاء-دار الإمارة-مع ولده ~~الأمير أبي زيد عبد الرحمن ناظرا له في أموره. وكانت كتب أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله أبي عنان ترد عليه من فلان إلى فلان. أطلعني على ذلك ابنه ~~(¬1) الفقيه العدل أبو عبد الله محمد صاحبنا. PageV01P269 #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # واحد الدنيا رجلة ووفاء، ومعول الأصحاب عزما ومضاء، وأطيبهم ذكرا وأضوعهم ~~ثناء، وأصدقهم لهجة وصحبة وولاء. # كاتب ناظم، وبحر علوم موجه متلاطم. (ما شئت) (¬1) من إيضاح معقول، توقل ~~(¬2) طود له إشكال، واشتباه حقق نقطه والأشكال. # وتأييد في الهام، لتنوير الأفهام. واسترقاق لألباب بحلال السحر اللباب. # ولرقاب بأياد لا تعفيها تعاقب الأحقاب. شاهدت من تكلمه في تأليفه المترجم ~~ب «جليس الأديب، وأنيس الغريب» ما ينبئ عن رسوخ قدمه، وتقدمه. # وأخبرني ms101 والدي-رحمه الله-من أصالته ما شهد به الاختيار على قدمه فإنه من ~~بيت نباهة ووزارة، وخدمة من القيادة لأسلافنا بادية الإنارة. # وأبو الحسن هذا هو الذي (¬3). . . وبرز مع حذاق مديري قرقفه (¬4). عكف ~~ببلده على كتب الشروط إبان الشبيبة، وبرز عدلا مع أعلام تلك الكتيبة. # واستنابه بعض قضاة وطنه، فأثار العدل من مكمنه، وقهر المتكبر في مأمنه. # عبر البحر قاصدا حضرة السلطان أبي عنان، بعد ذكره بذلك المكان، في غرض ~~الإصابة والإحسان. فترقى لديه من الحظوة مرقاة، واستنارت ذاته من اعتنائه ~~بمشكاة. واستعمله [75/ب] في الرسالة تنبيها على ماله من PageV01P270 # الجلالة. وتوفي في خدمته منوها، ومن لحظه مرفها. امتدحه بقصائد غر، وأثنى ~~عليه ثناء يفوق الزهر والزهر. # فمن ذلك ما أنشدني له ابنه محمد، ونقلتها أيضا من خطه، يمدح أمير ~~المؤمنين، المتوكل على الله أبا عنان فارس عند وقيعته بسلطان بنى عبد ~~الوادي أمير المسلمين المتوكل على الله أبي سعيد عثمان (¬1)، وأنشدها إياه ~~ليلة يوم الإثنين التاسع لذي حجة ثلاث وخمسين وسبع مئة: # بشرى لدولتك الغراء في الدول ... حيطت بها الملة البيضاء في الملل # أنت الذي صنعت أيدي القضاء له ... ما ليس تصنع أيدي البيض والأسل # يا خير منتصر بالله معتصم ... عليه، معتمد في الأمر متكل # لله منك أمير المؤمنين علا ... بدت بأحسن (¬2) مرأى الشمس والحمل # 5 وطلعة أطلعت سعد السعود لنا ... ورتبة الملك تعلو عن ذرى زحل # مؤيد العزم والآراء محكمة ... تزينت بسداد القول والعمل PageV01P271 # ملك تصور في شكل الورى وله ... خليقة الملأك المخصوص بالرسل!! # فرحمة لأولي التقوى تعمهم ... ونقمة لذوي العدوان والخطل # كم فتنة أخمدت نيرانها يده ... بما أراقت عليها من دم هطل # 10 ونعمة سدلتها لم تدع بشرا ... حلت فلم تحص بالتفصيل للجمل # وضيقة فرجتها عن صدورهم ... عزائم منه ما خامت (¬1) ولم تحل # ومن مسيء وستر العفو يؤمنه ... من المخاف فلم يذعر ولم يسل # ومن جيوش أزيلت عن مواقفها ... حتى رأته فلاذت منه بالجبل # كم ثبت الله من جأش بموقفه ... وخلص الله من هول ومن وهل # 15 وسل بني ms102 عابدي الوادي غداة عتوا ... وقد أتوا بعظيم المكر في الأصل ~~(¬2) PageV01P272 # [76/أ] # هم جادلوا الحق بغيا واعتدوا فتووا ... والسيف يذهب رسم البغي والجدل # كانوا تصدوا لملك لم يكن لهم ... حقا وكيف وهم من جملة الخول # راموا-وقد خاب ما راموا-فما حليت ... آمالهم بسوى قرب من الأجل # 20 لاقتهم من أكف العز معملة ... غراري العضب لا تؤتى من الملل # فللكماة-ولا عيب بهم-نهم ... إذ جد جدهم في الموقف الجلل # ترميهم ببروق من أسنتها ... رمي الملائك هذا الجن بالشعل # فالسمر تهتز في الأشلاء من قرم ... والبيض تحمر في الأعناق من خجل # حتى ارتدوا بجلابيب الظلام وكم ... أبقوا بمعترك الأقران من ظلل # 25 وخلفوا من يتيم أو من ارملة ... يذرون دمعا بمنهل ومنهمل # تقطعوا أمرهم عذلا فما انتفعوا ... والسيف عند التلاقي سابق العذل PageV01P273 # لله عين رأتهم في اللقاء وما ... أذلت الحرب منهم بالقنا الذلل # وسهم عزمك لم يترك بهم رمقا ... بالضرب للهام في القيعان والقلل (¬1) # فابعث لما أسأر الخطي جيش وغى ... يشربه سؤرا غدا أشهى من العسل # 30 هم ضيعوا الحزم إذ جاؤوا مقاتلة ... عمى البصائر أدهى من عمى المقل! # لو ساعدتهم سعود الجد لاتبعوا ... مواطئ الخيل خيل الله بالقبل # كيما يجروا ذيول الأمن سابغة ... بحسن عفوك ما جروا من الوجل # لكن دعتهم أماني تمين (¬2) بهم ... ليس الجبان إذا يدعى من البطل # من كان تخدمه الأقدار مسعدة ... فهل يعارضه مستشعر الزلل # 35 أو من يقوم لنصر الله محتسبا ... يلقاه من قام بالإفساد والخلل # وكيف يخذل من قد جاء متكلا ... على الإله وما بالحق من حول PageV01P274 # [76/ب] # هذا شمائل (¬1) من طابت شمائله ... وأورث الملك من آبائه الأول # ملك خلائقه ماء السحاب إذا ... جاء الخلائق لم يشكو من الغلل (¬2) # بل أصبحوا في ذرى أمن وعافية ... وستر عدل وما شاؤوه من جذل # حلم وعدل وإقدام وجود يد ... ورحمة وهدى للناس والسبل # فهنأ الله هذا الملك فارسه ... فهو الذي شاده بالعدل يوم ولي # ومن إنشائه البارع، مما رفع لأمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان ~~فارس المذكور يطلب منه الإنعام ms103 بخط الازواج المنعم بها عليه بقرية آجلى من ~~حوز فاس مما كان لعبد الله بن يوسف بن محمد الينجاسني المريني، والتزم في ~~كل كلمة السين: # «أسدد سهم الاستعطاف لقرطاس الإسعاف باسم القدوس. # وأسترفع بالسلام للمستودع لسيد باس البوس. وأستوهب السلام -سبحانه-لسلطان ~~المسلمين، المستخلف، السامي، السني السني، المستمنح، المستعطف، فارس؛ ~~ولسلالته سلامة الجسوم وسرور النفوس. # أسترفعها لسابع المستخلفين في السنين السوالف، وسامع سؤال السول للإسعاد ~~بالسول بسامعي المساعد المساعف. PageV01P275 # وأستودعها مستودع الأسرار، السالم الإسرار، مستقبلها بالاستئثار. # ليستوصلها للمجلس المستحق للأسماء، والبساط القدسي الحسن الاسم والسيماء، ~~المستحفظ بعساكر سكان السماء. المستنير كالسبع السارية بالسنا والسناء. ~~مسترق سيبه الواسع الساكب، السادل سابغ إحسانه الجسيم سدل المستكبر الساحب. ~~المستكتب بسدة سلطنته الفارسية السعيدة، المستعبد المستملك الأندلسي. ~~ووسيلته لسؤاله قسطه بسوق [77/أ] السبت سهم سليل يوسف الونجاسني، فسيح ~~الإحسان المستعذب وواسع السيب المستدني المستقرب. فالمنتسب سليلا لموسى ~~استوفى سجالها وسرى سربالها. وليس مسرحها بشاسع لسوائم فاس. فعساه يسقى ~~لسلسبيلها بكاس. ويستفيدها لستة وتسعة سلالة وناس. ليستعين باستفادتها ~~مستملكو سلطانك، ومسترقو إحسانك. # لسيرهم سيرة مرسلي رسائل السين. وسلوكهم لسؤال سؤلهم بالسبيل المستقيمة ~~والمسلك المستبين. لسلطنتك السوس وفارس واستفتحت بسيوفك ساحات القسطنطينية وقادس! # والسلام يسري نسيمه المستطاب، ويستهزيء بآس البساتين سقاه السحاب. يستمده ~~تنسم المسك، ويستحسنه تناسق السلك. # يستقر بالمجلس السعيد السلطاني الفارسي-أسعده سامك السماوات السبع، وباسط ~~البسيطة لساحة السبع. ونستوهب مسرى النسيم لسلطانك سعدا سرمدا، وسهما ~~لاستئصال فساد المفسدين مسددا! PageV01P276 ### $ الفقيه الكاتب يحيى بن إبراهيم ابن # زكريا الأنصاري الأوسي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عمرو، وأدركته، ورأيته. # وهو من أهل غرناطة من بيت أصالة ورفعة وعلم وقضاء وكتابه. # وكان أبوه إبراهيم قد كتب لجدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج ابن جدنا ~~الأمير أبي إسماعيل بن جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ابن ~~جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد ابن محمد بن خميس ~~بن نصر الخزرجي، في حين سار جدنا أبو سعيد من دار إمارته مالقة إلى بر ~~العدوة وملك مدينة سبتة ودخلها ms104 عنوة على أميرها أبي طالب العزفي، في دولة ~~أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق. # وأبو عمرو هذا كتب لبني عمنا الملوك من بني الأحمر، ثم عبر البحر إلى ~~الحضرة المرينية، فكتب [77/ب] لملوكها. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # كان ذا وجه حسن، وذلاقة لسن. حسن الشارة، بارع الفهم والعبارة. # موصوفا بالرجولية والمروءة الفائقة، ونزاهة النفس والهمة الرائقة. مع ~~براعة في إنشاء الرسائل، ونظم أحلى من وصل ذات الغلائل! PageV01P277 # أنشدني لنفسه-وكتب بها لابن عمنا الرئيس أبي الوليد إسماعيل ابن جدنا ~~الأمير أبي سعيد فرج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا ~~الرئيس الأمير أبي سعيد فرج (¬1) صدر من عمنا له، وكان السفير بينهما فيه ~~خديم لابن عمنا اسمه فارح: # خبر الروض طي واني النسيم ... سل خبيرا عن سره المكتوم # أبكى المزن رحمة بعيون ... من سحاب وشق جيب الغيوم؟ # فريا حينه تحلى بدر ... وتعل الشراب من تسنيم # وثغور الأقاح ذات ابتسام ... قد غذاها الندى بماء النعيم # 5 وقدود الغصون مالت بلين ... حملت أنجما هوت برجوم! # واختلاف الفنون فيها بديع ... فقسيم غدا إزاء قسيم # قطع لم تدع زخارف زين ... ما حوى حصرها عروض نديم # فبسيط أمد بحر مديد ... وطويل وكامل ولزومي PageV01P278 # أبدعتها الطيور تجنيس لحن ... في أساليبه حلى الترنيم # 10 أسمعتني الطباق عن صوت طبع ... يحمل السجع في المساق السليم # عجزت عن أدائه في المثاني ... «نعم» وهي غاية التحكيم # فمتى غنت الحمام «برمل» ... زم رحلي فنحت في «المزموم» # شوقتني ولم أكن بخلي ... من خليل مفارق وحميم # [78/أ] # أغرت الوجد فاستطال ملحا ... يطلب القلب باشتياق لريم # 15 طارحتني أصيل يوم إلى أن ... صارف الأفق شمسه بالنجوم # صبها الشرق وهي في الغرب تحصى ... عددا في وعائه المضموم # نثر الليل زهرها فغدت في ... ه عيونا في أحسن التقويم! # فقطعت الدجا بنير حزم ... منجد قد أثار شد الحزيم PageV01P279 # أمسح الأرض لا أقر بحي (¬1) ... قد كفتني السروج ذل المقيم # 20 إن جفاني أبو الوليد بعمد ... وقديما مكنته من شكيمي (¬2) # وادخرت العتاد منه حساما ... ماضيا عدة ms105 لكل جسيم # فعدمت ادخار دهر طويل ... يوم إذ صرت في زمان عديم # يا وحيد (¬3) العلا وفذ المعالي ... لم [أكن؟] (¬4) بالبعاد جد عليم # كنت ألقى الخطوب منك بواق ... لم أكن أحتسبه بالمعدوم # فهتكت احترام حبي ونصحي ... وابتذلت المصون وجه الكريم (¬5) # وقطعت الدنو وهو رجاء ... فأنا مذ عدمته في جحيم! # ثم لما أعدته يوم بين ... نال مني النوى فأدمى كلومي PageV01P280 # ومتى ما أعيد شر حديث ... والذي نلت من عذاب أليم # ثار وجدي وأحوجتني أمور ... ضقت منها بفادح من هموم (¬1) # 30 ما لصبري على ابتلاء وفاء ... إذ أتى فارح (¬2) وضاع قديمي # موقف جرع العداة فظيعا ... هو عندي أجل خطب عظيم # فأثار الأسى وعز التأسي ... إذ رماني بمقعد ومقيم! # ثم لما خصصتني بسلام ... -وهو أسنى هدية التتميم- # برح الوجد بي وذبت اشتياقا ... عندما عاد عهدكم للصميم # [78/ب] # 35 قلت والله شاهد سر سري ... عالم حق قولي المحتوم # ألزم القلب بعدها شرط طوع ... أن يرى الذل فيك غير ذميم! # فاحتكم في الأنام إنك ملك ... ولك الحمد يا أمن رحيم PageV01P281 # ويحييك بالسلام فؤادي ... ولساني تحية التكريم # وعليك الثناء يترى جديدا ... فجديدا مواصل التنعيم! # ومن إنشانه-رحمه الله-هذه الرسالة الزانية والتزم في كل كلمة منها حرف ~~الزاء المعجمة، وبعث بها من سبتة حين شيع منها بنيه لوطنهم الأندلسي، لمزعج ~~دعاه لفراقهم اضطرارا لا اختيارا، لأمير المسلمين أبي فارس عبد العزيز ~~المريني طالبا منه أن يرده لكتابته بالحضرة حين أخره عنها لسعاية بعض ~~الحساد: # بعزة العزيز منزل الرزق ومجزله، واللازم الزاكي (¬1) للمزمل الحجازي ~~الزمزمي، الممتاز من زمرة زهرة. بمزية التنزيل والمعجزات، ولحزبه الفائزين ~~بجزيل الجزاء يزول مزعج جزعي بهز عزمات هزبر مأزق الزبون. # محرز المزية، مزيح الأزمات، مزيل الزائغين بحز حجزهم، الفائز بزلفى ~~الغزو، وميزاب مزن الرزق، كنز الزائرين، ز هو زناتة، وطرازها الزاهر عبد ~~العزيز. لا زال زمانه في ازدياد زينة ليلزم رزقي زمام مزمعيه المزدحمين. # لاعزب اعتزائي لزرافاتهم (¬2) زهوه، في زهو ينزه زائيتي، كزين الزمان ~~بعبد العزيز، وفزت برزق مزيد جزيل وحرز حريز وعز عزيز. # زففتها بزينتها الزخرفية ms106 الزبرجدية. فأزمعت في زي انحفاز، زاهية كالزهر، ~~مزدرية بالزهر، زعيمة بجزيل الجزاء، والفوز بإنجاز الإعزاز PageV01P282 # للمعزى لزكريا، مزجي ملتزمها الزائي، أجزل من الجزيئية منزعا، وأعز مغزى، ~~وأحزم عزم جزم من منزل كالجزيرة يوازي الجزيرة في زمان النيروز وزفير ~~الزمهرير! ### $ الفقيه الكاتب محمد (*) بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله # ابن يحيى بن الأمير أبي بكر عبد الرحمن الثائر بجيان (¬1) بن يوسف # ابن سعيد بن جزي الكلبي الأغرناطي، المتوفى بفاس في عام # ثمانية وخمسين وسبع مئة. #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، وأدركته، ورأيته. # وهو من أهل بلدنا غرناطة. وكان أبوه أبو القاسم محمد أحد المفتين بها، ~~علم الأندلس الصائرة فتياه منها إلى إطرابلس؛ وقتل شهيدا في المعترك PageV01P283 # في الوقيعة التي كانت للنصارى-دمرهم الله-بطريف على المسلمين في سنة إحدى ~~وأربعين وسبع مئة، بعد أن أبلى بلاء حسنا. # وأبو عبد الله محمد هذا كتب بالأندلس في حضرة ابن عم أبينا أمير المسلمين ~~أبو الحجاج (¬1) يوسف وله فيه أمداح عجيبة، ولم يزل كاتبا في الحضرة ~~الأحمرية النصرية إلى أن امتحنة أمير المسلمين أبو الحجاج ابن عم أبينا، ~~فقوض الرحال عن الأندلس واستقر بالعدوة، فكتب بالحضرة المرينية لأمير ~~المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان إلى أن توفي بها؛ رحمه الله تعالى. #~:section: حاله-رحمه الله- # : # طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا، وسارت براعته غربا ومشرقا. وسمى بشعره ~~فوق الفرقدين كما أربى بنثره على الشعرى والبطين، له باع مديد في التاريخ ~~والحساب، واللغة والنحو والبيان والآداب. بصير بالأصول والفروع والحديث، ~~عارف بالماضي من الشعر والحديث. إن نظم أنساك أبا ذؤيب برقته، ونصيب (¬2) ~~بمنصبه ونخوته. وإن كتب أربى على ابن مقلة بخطه، وإن أنشأ رسالة أنساك ~~العماد بحسن مساقها وضبطه. وهو رب هذا الشأن، وفارس هذا الميدان. ومع تفننه ~~في العلوم فهو في الشعر قد نبغ، وما بلغ أحد من شعراء عصره البحر الذي منه ~~قد بلغ بل سلموا التقدم فيه إليه، وألقوا زمام الاعتراف بذلك في يديه، ~~ودخلوا تحت راية الأدب الذي حمل، إذ ظهر ms107 ساطع [79/ب] براعته ظهور الشمس ~~بالحمل. # أنشدني لنفسه: يمدح أمير المسلمين أبا الحجاج يوسف بن أمير المسلمين أبي ~~الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج ابن جدنا أبي ~~الوليد إسماعيل PageV01P284 # ابن الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ابن جدنا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي، هذه ~~القصيدة البارعة، وحذف منها الراء المهملة (¬1): # قسما بوضاح السنا وهاج ... من تحت مسدول الذوائب داج # وبأبلج بالمسك خطت نونه ... من فوق وسنان اللواحظ ساج # وبحسن خد دبجت صفحاته ... فغدت تحاكي مذهب الديباج # وبمبسم كالعقد نظم سلكه ... ولمى حكى الصهباء دون مزاج # 5 وبمنطق تصبو القلوب لحسنه ... أنسى المسامع نغمة الأهزاج # وبمائس الأعطاف تثنيه الصبا ... فيميس كالخطي يوم هياج # ومنعم مثل الكثيب يقله (¬2) ... مستضعف يشكو من الإدماج! # وبموعد للوصل أنجز فجأة ... من بعد طول تمنع ولجاج PageV01P285 # وبأكؤس أطلعن في جنح الدجى ... شمس السلافة في سماء زجاج! # 10 وحدائق سحب السحاب ذيوله ... فيها وبات لها النسيم يناجي # وجداول سلت سيوفا عندما ... فجئت بجيش للصبا عجاج # وبأقحوان قد تضاحك إذ بكت ... عين الغمام بمدمع ثجاج # وقدود أغصان يملن كأنها ... تخفي حديثا بينها وتناجي # وحمائم يهتفن شجوا بالضحى ... فهد يلهن لذي الصبابة شاج # 15 إن المعالي والعوالي والندى ... والبأس طوع يدي أبي الحجاج # ملك تتوج بالمهابة عند ما ... لم يستجز في الدين لبس التاج # [80/أ] # وأفاض حكم العدل في أيامه ... فالحق أبلج واضح المنهاج (¬1) PageV01P286 # هو منقذ العاني ومغني المعتفي ... ومذلل العاتي وغوث اللاجي # ماضي العزيمة والسيوف كليلة ... طلق المحيا والخطوب دواج # 20 علم الهدى والناس في عمياء قد ... ظلوا لوقع الحادث المهتاج # غيث الندى والسحب تبخل بالحيا ... والمحل يبدي فاقة المحتاج # ليث الوغى والخيل تزجى بالقنا ... والبيض تنهل في دم الأوداج # يتقشع الإظلام إذ يبدو له ... وجه كمثل الكوكب الوهاج # من آل قيلة من ذؤابة سعدها ... أعلى بني قحطان دون خلاج (¬1) # 25 حيث العلا ممدودة الأطناب لم ... تخلق معالمها يد الإنهاج # والأعوجيات السوابق تمتطى ms108 ... فتظلل الآفاق سحب عجاج PageV01P287 # والبيض والأسل العوامل تقتضي ... مهج الكماة بأبلغ الإزعاج! # مجد ليوسف جمعت أشتاته ... أعيى سواه بعد طول علاج # مولاي هاك عقيلة تزهو على ... أخواتها كالغادة المغناج # إنشاء عبد خالص لك حبه ... -ومن العبيد مداهن ومداج- # آوى إلى أكناف نعماك التي ... ليست إليه صلاتها بخداج (¬1) # سباق ميدان البلاغة والوغى ... لشعاب كل منهما ولاج # جانبت أخت الزاي (¬2) منها عامدا ... فأتت من الإحسان في أفواج # فافتح لها باب القبول وأول من ... أهداكها ما يبتغي من حاج! PageV01P288 # وأنشدني أيضا لنفسه يمدح أمير المؤمنين المتوكل على الله أبا عنان فارس ~~ملك المغرب (¬1): [80/ب] # إن قلبي لعهدة الصبر ناكث ... عن غزال في عقدة السحر نافث # أضرم النار في فؤادي وولى ... قائلا: لا تخف، فإني عابث! # ورماني من مقلتيه بسهم ... ثم قال: اصطبر لثان وثالث! # كم عذول أتى يناظر فيه ... كان تعذاله على الحب باعث # 5 ويمين آليتها بالتسلي ... فقضى حسنه بأني حانث # جبر الله صدع قلب عميد ... صدعت شمله صروف الحوادث # فهو يهفو إلى البروق ويروي ... عن نسيم الصبا ضعيف الأحادث! # سلبته الأشجان إلا بقايا ... من أمان حبالهن رثائث # وبكاء على عهود مواض ... ملأت صدره هموما حدائث # 10 لست وحدي أشكو بلية (¬2) وجدي ... إن داء الغرام ليس بحادث # يا مضيع العهود-والله يعفو ... عنك-أنى ارتضيت خطة ناكث؟ # غرني منك والجمال غرور ... وظبا اللحظ في القلوب عوابث # مقل يقتسمن أعشار قلبي ... بالرضى مني اقتسام الموارث! PageV01P289 # كيف غيرت بانتزاحك حالي ... وتغيرت لي ولست بحارث (¬1) # 15 فرط حبي وفرط بخلك إلا ... أن عينيك بالفتون نوافث # وندى فارس وحسبك ردا ... قول من قال سد باب البواعث # ملك البأس والندى فهو بالسيف ... وبالسيب عائث أو غائث! # محرز المجد والثناء فهذا ... سائر في الورى وذلك لابث # أوطأ الشهب رجله وترقى ... صاعدا في سموه غير ماكث # فدرار تسري وما لحقته ... ونجوم خلف القصور لوابث # وله المقربات لا بل هي العقبان ... من فوقها الليوث الدلاهث (¬2) # [81/أ] # مطلعات من كل نعل هلالا ... فلهذا تجلو دجا كل حادث # إن ترافقن فالجبال الرواسي ... أو تسابقن فالغيوث ms109 الحثائث (¬3) # والمواضي كأنها قد أعيرت ... حدة الذهن منه عند المباحث # 25 هي نار محرقات الأعادي ... وهي ماء مطهرات الخبائث # فيردن الوغى ذكورا عطاشا ... ثم يصدرن ناهلات طوامث (¬4) # من معاليه (¬5) قد رأينا عيانا ... كل فضل ينصه من يحادث PageV01P290 # خلق كالنسيم مر سحيرا ... بالأزاهير في البطاح الدمائث # في سبيل الإله يقصي ويدني ... ويوالي في ذاته ويناكث # 30 شرف الملك منه سام وحام ... ففدته سام وحام ويافث! # هاكها من بنات فكري بكرا ... ليس يسمو لها من الناس طامث # ذات لفظ لا يعتريه اختلال ... ومعان لا ينتحيها المباحث (¬1) # زعماء القريض أبقوا بقايا ... كنت دون الورى لهن الوارث # من أراد انتقادها فهي (هذي (¬2)) ... عرضة البحث فليكن جد باحث # وأنشدني-أيضا لنفسه-يمدحه: # لعلك لي عن حسن عهد مكافئ ... فيسرع نحوي ودك المتباطئ # فديتك لا يذهب بك البعد للتي ... يسر بها منا حسود وشانئ # كما وسع الإحسان من كان محسنا ... أما يسع الغفران من كان خاطئ (¬3) # وما ضر لو رب (¬4) الصنيعة منعما ... وتمم بالإفضال من هو بادئ # على أنني لم يصرف اليأس ساحتي ... وإن راعني خطب من الهجر فاجئ # فكم طالب أمرا تسنت عواقب ... له بعد ما أعيت عليه مبادئ # لئن ريع بالأشجان روعي لطالما ... تحامت حماي النائبات الطوارئ PageV01P291 # وإن أمس قد شابت ذوائب لمتي ... فطعن الهوى في حجر قلبي ناشئ # [81/ب] # وليلاء ملء الأفق روعا وظلمة (¬1) ... فلا نظر هاد ولا قلب هادئ # ظللت يعاطيني بها (¬2) أكؤس السرى ... حبيب على ما شئت منه ممالئ # ولا صبح إلا وجهه متطلع ... ولا برق إلا ثغره متلألئ # إذا غار منها نجمها وهلالها ... بدت غرر من خيلنا ومواطئ # وبيداء لم تفر السراة أديمها ... ولم تخترقها اليعملات النواجئ # كأن السراب الجون في جنباتها ... حياض ملاء أو سحاب نواشئ # بعثت لها عزمي وخضت عبابها ... كما خضت بحرا لا يرى منه شاطئ # وأجريت ذكر الجود من كف فارس ... بها فارتوى في الركب من هو ظامئ # وإن امرأ يروي الصدا ذكر جوده ... لتحسد جدواه الغمام النواشئ # هو البدر لكن السعود مطالع ... هو البحر لكن العلوم لآلئ ms110 # لعلياء تم الفخر بالعلم والندى ... إذا اقتسم العلياء قان وقارى PageV01P292 # لئن كان معنى الجود منه مبينا ... فلفظ الورى في شكره متواطئ # لك الخير كم هيجاء جليت غمها ... وقد عجز الداري وكع المدارئ (¬1) # تطاول فيها المرهفات إلى العلا ... فتعنو لها من هيبة فتطاطئ # تركت بها الأبطال صرعى كأنهم ... ندامى عقار سكرهم متكافئ # فأطعمت ذؤبان الفلا وهي جوع ... ورويت بيض الهند وهي ظوامئ # حسامك مهما نظم الرمح ناثر ... ورمحك مهما مزق السيف رافئ # رفعت لواء العدل والدهر جائر ... وأغريته بالجد إذ هو هازئ # فنام الرعايا تحت ظل كلأته ... وعزمك يقظان وحزمك كالئ # وأمن مذعور وأعتب مذنب ... وأغني معتر وقرب لاجئ # [82/أ] # مساع من العلياء وفيت حقها ... وربك عن تلك المساعي مكافئ PageV01P293 # ومن إنشانه البارع موريا بالكتب ودفعها لأمير المؤمنين المتوكل على الله ~~أبي عنان فارس بن أمير المسلمين المنصور بالله أبي الحسن علي بن أمير ~~المسلمين السعيد بفضل الله أبي سعيد عثمان بن أمير المسلمين المنصور بالله ~~أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق يهنئه بابلال ولده وولي عهده الأمير أبي زيان ~~محمد من مرض: # ماذا عسى أدب الكتاب يوضح من ... خصال مجدك وهو الزاهر الزاهي؟ # وما الفصيح بكليات موعبها ... كاف فيأتي بأنباء وإنباه # أبقى الله تعالى مولانا الخليفة ولسعادة (¬1). . . القدح المعلى، ولزاهر ~~كماله التاج المحلى. تجلى من حلاه نزهة الخاطر، ويسير بعلاه المثل السائر. ~~ويتسق من ثنائه العقد المنظم، ويتضح بهداه القصد الأمم، ولا زالت مقدمات ~~النصر له مبسوطة، ومعونة السعد بإشارته منوطة. وهدايته متكلفة بإحياء علوم ~~الدين، وإيضاح منهاج العابدين. وإرشاده يتولى تنبيه الغافلين، ويأتي من ~~شفاء الصدور بالنور المبين. وميقات الخدمة ببابه مطمح الأنفس، وملخص الجود ~~من كفه بغية الملتمس. قد حكم أدب الدين والدنيا بأنك سراج الملوك، لما أتت ~~عوارفك بالمشروع السلسل ومعارفك بنظم السلوك. ووضحت معالم مجدك وضوح أنوار ~~الفجر، وزهت بعدلك المسالك والممالك زهو خريدة القصر. فلك في جمهرة الشرف ~~النسب الوسيط، ومن جمل PageV01P294 # المآثر الخلاصة والبسيط. وسبل الخيرات لها برعايتك تيسير، ومحاسن الشريعة ~~لها بتحصيلك تحبير. ms111 وأنت حجة العلماء الذي تقصر عن تقصي مآثره فطن ~~الأذكياء، إن انبهم [82/ب] التفسير ففي يديك ملاك التأويل، أو اعتاص تفريع ~~الفقه فعندك فصل البيان له والتحصيل. وإن تشعب التاريخ فلديك استيعابه، أو ~~تطاول الأدب ففي إيجاز بيانك اقتضابه. وإن ذكر الكلام ففي انتقائك من ~~برهانه المحصول، أو المنطق ففي موجز أماليك لبابه المنخول. وليس أساس ~~البلاغة إلا ما تأتي به من فصل المقال، ولا جامع الخير إلا ما حزته من ~~تهذيب الكمال. ولذلك صارت حرمتك غاية المطلوب، وحبك قوت القلوب. ولا غرو أن ~~كنت من العلياء درتها المكنونة، فأسلافك الكرام هم جواهرها الثمينة. # بحماستهم أصيبت مقاتل الفرسان، وبجود جودهم تسنى ري الظمآن، وبتسهيل ~~عدلهم وضحت شعب الإيمان. وأنت المنتقى من سمط جمانهم، والواسطة في قلائد ~~عقيانهم. عنك تؤثر سيرة الاكتفاء، وعن فروعك السعداء تروى أخبار نجباء ~~الأبناء. فهم لمملكتك العلية بهجة مجالسها، وأنس مجالسها؛ وقطب سرورها، ~~ومطالع نورها. وولي عهدك درتهم الخطيرة، وذخيرتهم الأثيرة. # لا زال كامل سعادته بطول مقامك محكما، وحرز أمانته بالجمع بين الصحيحين: ~~حبك ورضاك معلما! وقد وجبت التهنئة بما كان في حلية (¬1) برئه من التيسير، ~~وتهيأ في استقامة قانون صحته من نجح التدبير. # ولم يكن إلا أن بعدت به عنك المسالك. وأعوز نور طرفه PageV01P295 # تقريب المدارك. وتذكر ما عهده من الإيناس الموطأ جنابه عند أفضل مالك. ~~فورى من زنده سقط الزند، والتهب في جوانحه قبس الوجد. فامدد له من دعائك ~~الصالح بحلية الأولياء. فظفر لما شارف مشارق الأنوار من حضرتك بالشفاء. وقد ~~حاز إكمال الأجر بذلك العارض الوجيز، وكان له كتشبيه الإبريز. وها هو قادم ~~بالطالع السعيد، آيب بالمقصد الأسنى [83/أ] من الفتح والتمهيد. # يطلع بين يديك طلوع الشهاب، ويبسم عن مفصل الثناء في الهناء بذلك زهر ~~الآداب. فأعد له تحفة القادم من إحسانك الكامل. # واخصصه بالتكلمة من إيناسك الشامل. فهو الكوكب الدري المستمد من أنوارك ~~السنية، وفي تهذيب شمائله إيضاح للخلق (¬1) الكريمة الفارسية (¬2). لا زالت ~~تزدان بصحاح مآثرك عيون الأخبار، وتتعطر بنفحة الزهر من ms112 ثنائك روضة ~~الأزهار. وتتلى من محامدك الآيات البينات، وتتوالى عليك الألطاف الإلهيات؛ ~~بمن الله وفضله. # والسلام الكريم يعتمد المقام العلي؛ ورحمة الله وبركاته PageV01P296 ### $ الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الرحمن بن محمد بن # خلدون الحضرمي # (*): # صاحب علامة أمير المؤمنين المستنصر بالله بفضل الله إبراهيم بن أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله المؤيد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي ~~الموحد، بحكم الاستنابة؛ وهو إذ ذاك شاب صغير. واستقر بالمغرب فاستكتبه ~~بالحضرة السلطانية المرينية أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس ~~وقلده كتابة سره؛ فحسده بعض بطانة السلطان وأغروا به إليه، فقبض عليه، ~~وامتحنه، واعتقله بسجن دار الإمارة PageV01P297 # المدينة البيضاء، ثم سرحه من السجن السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر بعد ~~وفاة أبيه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، واستكتبه في حضرته. ثم ~~ارتحل إلى بلاده الإفريقية؛ فقدمه حاجبا أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو ~~عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن أمير المؤمنين المتوكل على الله ~~المؤيد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد ببجاية. وهو الآن ~~بالأندلس في حضرة ابن عمنا أمير المسلمين الغني بالله أبي عبد الله محمد ~~المخلوع. وحين كان في سجن أمير [83/ب] المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان ~~بعث من السجن (¬1) لأبي عنان المتوكل في العشر الأول من شعبان عام تسعة ~~وخمسين وسبع مئة قصيدة رائقة من نظمه يستعطفه بها، وكان له في السجن ثمانية ~~عشر شهرا. #~:section: حاله # : # هو ممن لا ينكر حقه في ارتياض العلوم الشريفة، واستئصال رتبها العالية ~~المنيفة. لما احتوت عليه ترجمة ذكره، وخبيئة فكره، من أساليب النظام ~~الرائقة الحلاء. ومجاري أقوال النثر البارعة في الإنشاء. ولا يسع المصنف في ~~هذا الشأن أن يتركه، لظرفه الكامل؛ ولا يدعه لعلمه الشامل. له باع واسع في ~~المنطق وعلم النجوم، وما يتعلق بالعلوم النظرية والفهوم؛ وطريقة رائقة ~~الفروع والأصول، كاد أن يصل بها إلى درجة الاجتهاد غاية الوصول. ومعرفة ~~بالتواريخ الحديثة والقديمة، وإرسال ديمة من سحائب علمه يتبعها ديمه! PageV01P298 # وقصيدته المذكورة ms113 هي (¬1): # على أي حال لليالي أعاتب ... وأي صروف للزمان أغالب # كفى حزنا أني على القرب نازح ... وأني على دعوى شهودي غائب # وأني على حكم الحوادث نازل ... تسالمني طورا وطورا تحارب (¬2) # أحن إلى إلفي وقد حال دونهم ... مهامه فيح دونهن سباسب # 5 وبيداء قفر غيرتها يد البلى ... وأزرت بمغناها الصبا والجنائب PageV01P299 # بها لعزيف الجن (¬1) أي تراجع ... وبين الرياح الهوج فيها تلاعب # يضل بها الخريت (¬2) في كل موقف ... فيصرفه بحر من الآل راسب # سلوتهم إلا ادكار معاهد ... لها في الليالي الغابرات غرائب # وإن نسيم الريح منهم يشوقني ... إليهم وتصبيني البروق اللواعب # [84/أ] # 10 ولم أنس، لا أنسى الوداع وقد جرت ... دموع وزمت للوداع ركائب # عشية بانوا والقلوب جوامد ... وكان عقيق في النواظر ذائب # وقفنا ولا نجوى سوى بين أعين ... وشت بالهوى منها دموع سواكب # تخاطب رسم الدار شوقا وما لنا ... على القرب إلا من صداها مجاوب # مضوا يزمعون السير إلا تلفتا ... كما التفتت بين الأراك الربارب (¬3) PageV01P300 # 15 وأتبعتهم طرفي وقلبي وما دروا ... بأني على آثار هذين ذاهب # وما راعني إلا المآقي تحدرت ... بهن قلوب في الدموع ذوائب # وقد طويت شمس الأصيل بأفقها ... كما نشرت لليل منها ذوائب # وسرنا وترجيع الحداة يحثنا ... كما رجع الإنجيل في الصبح راهب (¬1) # نميل على الأكوار سهدا كأننا ... نشاوى مدام أنحلتها الحقائب (¬2) # 20 أقول لصحبي-والظعائن ترتمي ... وقد أخذت منا السرى والنجائب # وقد ظمئت منا المطي وأظلمت ... دجى خفيت فيها علينا المذاهب- # : ردوا ليس يروينا الغمام وهذه ... دموعي لا يظما بها بعد شارب! # وإن يك بالشهب اهتداء فهذه ... بصدري شهب للغرام ثواقب # رعى الله عهدا ضمه أفق تونس ... ومعهد أنس لم ترعه النوائب PageV01P301 # 25 وجادت عليه الغانيات بما حوت ... من الظلم لا ما تحتويه السحائب (¬1) # وروض منها كل قطر بأغصن ال ... قدود اللواتي لم تثرها الأهاضب # بلاد بها عق (¬2) الشباب تمائمي ... ولا مس فيها الترب مني الترائب # يذكرني عهد الرضا في جنابها ... أمان تقضت لي بها ومآرب # فأصبو ولكن أين مني مزارها؟ ... وأبكي وإن لم تغن عني السحائب! # 30 ويقلقني ms114 شوق تضرم بالحشا ... فتحرقني لولا الدموع لواهب # [84/ب] # أبيت تناجيني الهموم كأنني ... صديق عفا (¬3) في الحب وهي تعاتب # وإن قمت غنتني قيان أداهم ... لها بين أقدام الكماة ملاعب # وقد أمتطي فكري لدى الليل مركبا ... بذكر الذي تحدى إليه الركائب PageV01P302 # وأعشو إلى مدح الخليفة فارس ... فتنجاب عني للخطوب غياهب # 35 إمام هدى ضاءت شموس اهتدائه ... فبانت لنا من بينهن المذاهب # ترقرق ماء البشر في صفحاته ... وأينع منه المجد فالمحل عاشب (¬1) # وأوسع أبناء الزمان نواله ... فليس سوى ممن ينول كاسب # خلائق يحكيها الرياض بدائعا (¬2) ... فتعزى له إن حقق القول ناسب # جرى الجود أنهارا-بكفيه-عذبة ... (ما تلك) (¬3) في الراحات منها مشارب # 40 وسار على الآفاق طيب ثنائه ... فما المسك لولا عرفه المتطايب # وأشرقت الدنيا بنور جبينه ... فما المسك لولا عرفه المتطايب # وأشرقت الدنيا بنور جبينه ... فما الشمس إلا إن بدا منه حاجب! PageV01P303 # مناقب تحكي الشهب ضوءا ورفعة ... فيسري بها في مهمه الخطب راكب # ففكر إذا ما أظلم الخطب نير ... وفهم إذا ما أشكل العلم ثاقب # وهمة من لم يجعل الإرث وحده ... طريق العلى حتى استتمت مناصب # 45 تزاحم تيجان الملوك ببابه ... كما ازدحمت بالدارعين المواكب # وتفخر من ملك أغر مهذب ... ثقيل المراقي عنده والمناصب # جبرت عماد الدين بعد انصداعه ... على حين لم يجبر له الصدع شاعب (¬1) # وملئت عن الدنيا إلى الدين راغبا ... على رغبة منها فنعم المراغب # 50 وشيدت فخرا في ذؤابة معشر ... نمتك إلى العلياء منهم عصائب # ومهدت ركن الملك منك بعزمة ... تذب بها عنه الحماة الضوارب # [85/أ] # ودوخت أرض الغرب حتى تسابقت ... لأمرك طوعا عجمه والأعارب PageV01P304 # فأوطأتهم فوق السماكين منزلا ... فليس لهم إلا هناك مراتب # ولما طغى بالشرق كل مكذب ... عصي تناجيه الأماني الكواذب # 55 ويخلو على بعد الديار بنفسه ... فتعصيه (¬1) من طعن العدا ما يطالب # بدأتهم بالقول (¬2) لو أن سعيهم ... حميد (¬3) لما ساءت لديهم عواقب # ولكن أبوا إلا جماحا وما دروا ... بأنك حزب الله-والله غالب! - # ولجوا على ظن بأن حصونهم ... ممنعة لو أن غيرك طالب # فسمتهم بالرعب قبل نزالهم ... ففلت جموع ms115 منهم ومضارب # 60 وأرسلتهم من آل أعوج غلب ... عليها من الأبطال شوس أغالب # من القوم ما غير القنا في طريقهم ... أنيس ولا غير المهند صاحب PageV01P305 # إذا أظلمت جنج النهار دروعهم ... أضاءت وجوه منهم ومناقب # وإن ضل في ليل الكفاح دليلهم ... هدتهم من العزم الصميم كواكب # بأيديهم سمر الرماح كما على ... عواتقهم بيض السيوف القواضب # 65 فذاك أصم يبلغ الطعن للعدا ... وهذا سميع إن تناجي الكتائب! # غمائم للعافين، تهتن، صيب ... وفي عرصات المارقين مصائب # ففي الحرب آساد وفي السلم سادة ... ويوم الندا والمكرمات سحائب # ندبتهم لله ثم بعثتهم ... تقام على الأعداء منهم نوادب # وسرت فلولا أن أمرك وازع ... لسارت جبال عندها وأهاضب # 70 وريعوا فلولا طود حلمك قد رسا ... لزعزع من ذاك الأشم جوانب # بجيش يغص الأفق منه بمركب ... ويعجز عن حصر الكتيبة حاسب # يباح حمى الأفلاك عند فريقهم ... وتنهب إن أومى إلى الشهب ناهب PageV01P306 # [85/ب] # أثرت بهم فوق الأعادي مصائبا ... من النقع جدواها السهام الصوائب # وجست على رغم خلال ديارهم ... تعطر بالأردان منك مساحب # 75 فلولا اعتصام كان منهم بطاعة ... لأغرقهم طوفانك المتراكب # ولما انتضى جبار تونس عزمة ... ورام فرارا لو نجا منك هارب # بعثت بها غربان زجر يحشها ... لتفريق شمل من أعاديك ناعب # وملكتها شرقا وغربا كأنما ... لأمرك من جاري المقادير صاحب # ولولا خطوب كنت حاسم دائها ... لقد علموا كيف الغريم المطالب # 80 أمولاي طاب القول لي فأطلته ... وما طيب الأقوال إلا الأطايب! # وما كان لي نظم القريض بضاعة ... ولكن دعاني نحو مدحك جاذب # فجئت بها حسناء تلتمس الرضا ... وإن رغم الواشون منها وشاغبوا PageV01P307 # فعفوا أمير المؤمنين فليس لي ... يدان بسخط منك والصبر عازب # أساق مدى الأيام في القيد مفعم ... وجسم عليل بعد ذلك شاحب # 85 وقد وضحت للحلم في كل طيع ... وعاص شرود عنك طرق لواحب # وأرضعتهم ثدي الأماني وكم بغوا ... وأوردتهم صفو الأماني وحاربوا # أبى الله إلا أن يكون لك العلا ... تنيل الورى عفوا فتعفى المعايب # وإن أثبت الأعداء أني مذنب ... فصفحك يا مولاي للذنب سالب # وهبهم ms116 رموني بالتي لست أهلها ... أليس انتسابي واضح متناسب؟ # 90 أبعد انتزاحي عن بلادي تحثني ... إلى بابك الأعلى مطي شوازب (¬1) # وغراء من نسل الجديل وشدقم (¬2) ... لها في الرياح العاصفات مناسب # يجاذب عطفيها المراح فتنثني ... كما التفتت في الروض حسناء (¬3) كاعب PageV01P308 # وتكبر قدرا أن يميل بمثلها ... لغيرك قصدا أو تحن مطالب # [86/أ] # رقمت بها في صفحة البيد أسطرا ... كما زان رقما في الصحيفة كاتب # 95 وجبت بها غور الفلاة ونجدها ... وليس سوى من ذنبها ما أصاحب! # كأني لفظ والبلاد تجيبني ... خواطر منها للمعاني صوائب # نظن بأن الشرق عن حمل كتمه ... نضيق فتطوي سرهن المغارب # إلى أن حططت الرحل في سرحة العلا ... لدى بابك الأعلى كما حط آيب # وأصدرتني عن ورد نعماك ناهلا ... وقد أثقلت ظهري لديك المواهب # 100 فكيف أولي شطر غيرك وجهة ... أؤمل منها نجعة أو أراقب # وما خلصت إلا لبابك هجرتي ... ولم تصف لي ممن سواك المشارب # وإني على علم بأن لا مملك ... سواك على الدنيا ولا عنك ذاهب PageV01P309 # ولكن عواد إن عدتني عن الرضا ... زمانا فإني اليوم منهن تائب # سأنزع عما أنت-والله-ساخط ... فأمرك محتوم على الخلق واجب # 105 وأسطو على الأيام منك بنوبة ... كما افترستني بينهن النوائب! # وتوسعني رحماك أفضل نعمة ... تريش بها عظمي وتترى المكاسب # فما في الليالي من ذميم-ولو أتى- ... إذا حميدت بعد المبادي العواقب # ... ### $ صاحبنا الفقيه القاضي الكاتب يحيى بن أحمد (¬1) بن محمد ابن # البغلة الأموي. #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا زكريا، ورأيته، وصحبته، ويعرف بابن البغلة. # وهو من أهل طنجة واستنابه بعض قضاتها، وكان عدلا بسماط شهودها. وأصل سلفه ~~من الأندلس من الجزيرة الخضراء. وكتب في الحضرة المرينية لملوكها، وهو الآن ~~كاتب الإنشاء بها لأمير المسلمين المستنصر بالله أبي العباس أحمد بن أمير ~~المسلمين المستعين بالله أبي سالم إبراهيم. # وبيني وبينه وداد عظيم ولما [76/ب] كنت بالحضرة المرينية حين أخرجنا عن ~~الأندلس بنو عمنا الملوك من بني الأحمر آل نصر كان PageV01P310 # يسنخلص لي حوائجي من ملوك بني مرين، فعرضت لي يوما عند الوزير أبي يحيى ~~أبي بكر ms117 بن الوزير أبي مجاهد غازي بن الكاس المجدولي، المدبر لملك أمير ~~المسلمين السعيد بالله أبي زيان (¬1) محمد حاجة، وكان الفقيه أبو زكريا هذا ~~له جاه مكين عند هذا الوزير؛ فطلبت منه، وكتبت له في ذلك أبياتا من قولي، وهي: # أيحيى ميت الأحياء يرجو ... كلامك للوزير بغير ريث # فأنت نصير من أخنى عليه ... زمان قد أناخ بكل ليث # ومهما أرسلت كفاك جودا ... يكف بجوده وكاف غيث! #~:section: حاله-أكرمه الله تعالى- # : # هو صدر الأعيان، وعلم أولي البلاغة والبيان. الفصيح الذي يقصر عن مرماه ~~في الفصاحة سحبان، ويعجز عن مضاهاته في الاختراعات والإنشاءات بديع الزمان. ~~سليم الصدر من البأو والمباهاة، ذو ذكاء وفكاهات! # فمن قوله يمدح الوزير أبا علي عمر بن الوزير أبي عامر عبد الله بن علي بن ~~سعيد الياباني (¬2) مدبر الدولة المحمدية المتوكلية والعزيزية المرينية: PageV01P311 # أعاذلتي أن أبصرت راحتي صفرا ... وأن لست ممن يقتني البيض والصفرا # ذريني فليس الشح أولى بذي نهى ... من الجود، إن الجود مرتبة أخرى! # وإن الفتى من صان بالمال عرضه ... وأبقى بتخليد الثناء به ذكرا # ودان بتشفيع الصنيع تمده ... بحار جدى لا يتقي مدها جزرا # 5 لعمر العلا والجود والعرف والندى ... لقد ألفت خلقي السماحة والبرا # [87/أ] # ولا سيما إذ داورت عمر الرضا ... وأهدته آمالا فأصدرها وفرا # هو البحر لا بل دونه البحر إنه ... لعذب الحيا جم اللهى يلفظ الدرا # يروي الظما، يشفي الضنا، ينقع الصدى ... ينيل المنى، يولي الغنى، يصرف الفقرا # إذا أخلف الغيث استغثنا بجوده ... فيوسعنا رحمى، ويمنحنا يسرا # 10 رعى الله عصرا جاءنا منه بالذي ... نؤمل في الأولى ونحمد في الأخرى PageV01P312 # وزير تقى صان الخلافة فاغتدت ... بتدبيره تستخدم الفتح والنصرا # يرى واردات الأمر قبل وقوعها ... فيبدى من التدبير ما يشرح الصدرا # وقد بسط العدل الذي من روائه ... خلائق حلم لا نوفي لها شكرا # إذ أنت يوم الروع لا قيته فقد ... أمنت، فما تدري المخاف ولا الزجرا # 15 وإن أنت في يوم الهياج رأيته ... وقد أعمل البيض البواتر والسمرا # وعوضها هام العدا من جفونها ... فأوردها بيضا ms118 وأصدرها حمرا # يولي ويقصي (¬1) في الإله وإنه ... لمن طينة المجد التي كرمت نجرا # نمته إلى العليا سراة أكابر ... فلله منهم ما أجل وما أسرى # حموا حوزة الملك الذي لم يبح بهم ... حماه وشدوا من قواعده أزرا # 20 وهاك التي أهديتها منك كفؤها ... وأبديتها شمسا ميممة بدرا! # خريدة نظم أنتجتها قريحة ... لغيرك لم تعمر مدى دهرها فكرا! PageV01P313 # تجرر من فرط الحياء رداءها ... وتلتمس الإغضاء لا غيره مهرا! # على أنني لم أدع الشعر صنعة ... ولم أتعاط النظم يوما ولا النثرا # ولكنني إذ رمت مدحك قدتها ... قوافي فانقادت محجلة غرا # 25 ووافتك تثني بالذي أنت أهله ... من الشيم اللاتي سمت واعتلت قدرا # ... ### $ صاحبنا الفقيه الكاتب أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد # [87/ب] المنان الانصاري الخزرجي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا العباس، ورأيته، وصحبته، ويعرف بابن عبد المنان، ومسقط رأسه ~~مدينة مكناسة، وأصل سلفه من الأندلس؛ من إشبيلية. وجده أحمد والد يحيى هو ~~القادم من الأندلس على بر العدوة؛ وأبوه يحيى استخدمه ملوك مرين في ولاية ~~الخراج. # وله نظر في علم الطب مع المشاركة في الطلب، والإجادة في نظم الشعر. وأحمد ~~والد يحيى القادم من الأندلس كان قد قدمه PageV01P314 # جدنا الرئيس الأمير أبو سعيد فرج بن جدنا الأمير أبي الوليد اسماعيل بن ~~جدنا الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر بن جدنا أمير المؤمنين المنصور ~~بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي أمير مالقة ~~بالجزيرة الخضراء على خراجها. # فلما عبر البحر للعدوة قدمه ملوك مرين على خراج مكناسة وولوه قيادة ~~قصبتها، ونال لديهم جاها مكينا. # وأبو العباس هذا استكتبه أمير المؤمنين المتوكل أبو عنان فارس في حضرته ~~السلطانية؛ وله فيه أمداح عجيبة. واستكتبه أيضا في الحضرة السلطانية ~~المرينية أمير المؤمنين السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر، وأمير المسلمين ~~المستعين بالله أبو سالم إبراهيم، وأمير المسلمين أبو عمر تاشفين، وأمير ~~المؤمنين المتوكل على الله أبو زيان محمد، وأمير المسلمين أبو فارس عبد ~~العزيز، وأمير المسلمين السعيد بالله أبو زيان محمد، ms119 وأمير المسلمين ~~المستنصر بالله أبو العباس أحمد. #~:section: حاله-أكرمه الله- # : # ظهر له في القريض باع أي باع، وكان لمعانيه جلاء وللثنايا اطلاع. وهو ~~مجيد في فكرته، يأتي بالغرابة في رويته، وقد انقادت له ركائب الآداب ~~بأزمتها، وتجلت له شمس البديهة عن ظلمتها. إلى خلق في [88/أ] الفضائل ~~ممكنة، وأفعال حسنة بسنه. # أنشدني لنفسه، ورفعها ليلة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عام ~~سبعة PageV01P315 # وخمسين وسبعمائة، لأمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس (¬1) ~~وعارض بها قصيدة الشيخ الفقيه الإمام العالم الصوفي المحقق أبي عبد الله ~~محمد بن خميس الحجري (¬2) التي أولها: # أما المشيب فقد لاحت لوامعه ... فما لدمعك لا تهمي هوامعه PageV01P316 # فقال-نسأ الله في أجله-: # هل العقيق وما ضمت أجارعه ... كما عهدناه أم أقوت مرابعه # وهل تغير بان الحي بعد نوى ... أهليه أم روضت خصبا أجارعه # ديار سلمى سقاها من ديار هوى ... من صيب الغيث هاميه وهامعه # قفا بها إن عهدا للطول على ... دمعي السكيب بأن تجري دوافعه # 5 وهل وقوف محب بالطول على ... إثر الخليط الذي قد بان نافعه؟ # لله عهدك يا ربع الألى ظعنوا ... أيام روضك غض الدوح يانعه # أيام ظبيك لم تقفر مراتعه ... منه، وبدرك لم تظلم مطالعه # ودار سلمى بجرعاء الحمى كثب ... ومورد الوصل لم تحظر مشارعه # لعمر سلمى لقد بانت وما تركت ... سوى جوى يسفع الأضلاع سافعه! PageV01P317 # 10 ومنية يترجاها (¬1) على طمع (¬2) ... منه ويأبى مشوق القلب جازعه # في ذمة الله قلب كلما ذكرت ... سلمى تغص به خفقا أضالعه # وإن سلمى لظبي في النفار وفي ... طرق الملالة قد أعيت منازعه # ماذا تجرعت من مر الغرام هوى ... يا قلب فيه، وماذا أنت جارعه! # أبيت ليلي من جراه مكتحلا ... بالسهد وهو نؤوم الجفن هاجعه # [88/ب] # أدافع الوجد في سلمى فيغلبني ... والوجد لا شك مغلوب مدافعه! # 15 أخادع القلب عنها وهو يخدعني ... كذلك القلب مخدوع مخادعه! # ويح المحب لقد نمت شمائله ... بحبه فهو خافي السر ذائعة # وأي واش به في الحب يكذبه ... سهاده أم ضناه أم مدامعه؟ PageV01P318 # أم ms120 نفثة قذف الوجد الصميم بها ... طي النسيب وقد رقت وشائعه # 20 هل تعلمان له راق فيطمع في ... برء أم الحب داء عز دافعه؟ # أو ملجأ غير أعلى الخلق منزلة ... يوم الحساب وقد راعت روائعه # خير البرية أولاها وآخرها ... وحائز الفضل دانيه وشاسعه # يا ليلة أسفرت عنه ظفرت علا ... بالفخر قد ملأ الأقطار شائعه # ضاءت لمولده الآفاق واتضحت ... سبل الرشاد بما جلت نواصعه # 25 وأصبحت (¬1) صور الأصنام من وجل ... والكل ناكس أعلى الهام خاضعه # وأمسك النهر خوفا عند ذلك إذ ... أحس بالجود قد فاضت ينابعه # وأخمدت نار كسرى وهي ما علموا ... وقودها قبل وارتجت مصانعه # وكم دليل له من قبل مبعثه ... وبعده صدع الظلماء ساطعه # كآية الغار لما قام ناسجه ... من دونه وأوى للوكر ساجعه PageV01P319 # 30 وأعلمته ذراع الشاة مشفقة ... بسمها ليته (يفتض) (¬1) ناقعه # والضب والذئب تصديقا له نطقا ... والطفل أفصح لم تفطم مراضعه # والشمس والبدر هذي (¬2) رد غاربها ... بعد الأفول، وهذا شق طالعه # والماء فاض معينا من أصابعه ... وهل بحور الندى إلا أصابعه؟ # وعاد في الروع جدل (¬3) النخل من يده ... باللمس أبيض لا تنبو مقاطعه # 35 والغصن لما دعاه جاء مؤتمرا ... يخط في الأرض لا شيء يمانعه # [89/أ] # والجذع أسمع ترديد الحنين له ... لو لم يفارقه لم يسمعه سامعه # آيات صدق جلت علياء منتخب ... لم يطلع الكون من خلق يضارعه # مؤيد بجنود الله يكنفه ... هاد إلى الحق مهدي متابعه PageV01P320 # مخصص بمزايا القرب طولع من ... معارف الغيب بالمختوم طابعه # 40 وأوتي الكلم الوضاح حكمته ... ولامرئ قبل لم تجمع جوامعه # ما وصف فضلك يا أعلى الورى شرفا ... بممكن فيطيل القول واضعه # وكيف يدرك أوصافا وقد فرعت ... مرقى العقول وإن جلت فوارعه؟! # يا صفوة الله والداعي برحمته ... إلى النجاة بما سنت شرائعه # دعاء محتقب ذنبا أضيق به ... ذرعا فأما حماك الرحب مانعه # 45 لولا تمسكه قدما بحبك ما ... إن كاد يطمع في الغفران طامعه # حب إليك-رسول الله-أخلصه ... قلب تقلبه شوقا نوازعه # كن شافعا لي أسعد بالمفاز غدا ... فما السعيد سوى من أنت شافعه ms121 # يا أكرم الرسل يا أعلى الأنام علا ... يا خير منتجع ترجى نواجعه # أعلل النفس تعليلا بقربك ل ... كني أرى القرب قد سدت ذرائعه! PageV01P321 # 50 ولي على الدهر دين لثم تربك ل ... كن التقاضي تلويه موانعه # ما كنت آمله لولا الخليفة لا ... زالت تؤمل للحسنى صنائعه # إمام عدل وإحسان سمت شرفا ... فروعه وزكت طيبا منابعه # من عصبة أثلوا المجد التليد علا ... ودوخوا الكفر فاستخزت بواقعه (¬1) # يا آل يعقوب أعلى الله ملككم ... فهو الملاذ الذي ترجى مفازعه # 55 ما آل يعقوب إلا مرتقى شرف ... سامى النجوم ففات النجم فارعه # بنى له المجد عبد الحق معتليا ... وجاء يعقوب للغايات تابعه # [89/ب] # ويوسف ثم عثمان ونجلهما ... علي معلي منار المجد رافعه # وفارس البأس والإنعام من علمت ... به الملوك، مذل الشرك قامعه PageV01P322 # مؤيد الأمر لم تحجم صواهله ... يوم النزال ولم تكهم قواطعه (¬1) # 60 ليث الحروب إذا ماجت كتائبها ... غيث الجدوب وقد راعت طلائعه # سل كل قطر بما وفى نداه به ... إذ أخلف القطر واغبرت مواقعه # والبدو والحضر كم أحيت مواهبه ... والطير والوحش كم أردت وقائعه # غمر النوال عطوف محسن جبلت ... على المكارم والرحمى طبائعه # ما زاده الله من عز لعزته ... إلا وزاد له فيه تواضعه # 65 أبا عنان لك الخيرات من ملك ... عاصيه قد خاب لما فاز طائعه # أعليت دين الهدى لا زلت معتليا ... فعز أهلوه (¬2) واستخذى مماصعه (¬3) # ومجتد أنت معبيه (¬4) وجابره ... ومعتد أنت مقصيه ورادعه PageV01P323 # وجنح ليل تجلى عنك فاحمه ... وأنت قائمه برا وراكعه # وموسم جل قدرا باعتناك به ... راقت لياليه وازدانت سوابغه # 70 يذكر الخلد، نال الخلد منزلة ... مقيمه يبتغي الزلفى، ورافعه # تمت بسعدك فيه كل معجبة ... وانقاد كل بديع الحسن رائعه # وآلة للمواقيت استقل بها ... صنع تفوت النهى لطفا صنائعه # أبياتها عد أبراج السماء ولا ... قطب ولا فلك تدرى مواضعه! # يجري الهلال عليها جريها أبدا ... على المنازل صنع فاق بارعه # 75 وفي البيوت جوار كل واحدة ... منهن خصت بميقات تطالعه # حتى إذا جد إسراعا لوجهته ... وحم منه فراق حان واقعه # وأذن الطير ms122 من أعلى مراقبه ... ببينه معربا عن ذاك قارعه # [90/أ] # ثارت هنالك توديعا له ودنت ... إلى الفناء على ذعر تشايعه PageV01P324 # وفي اليمين كتاب باسم موقتها ... إلى الإمام وقد أومت تبايعه # 80 وشامخ المرتقى آوى لأفرخه ... بالوكر وهو أمين السرب وادعه # أتيح عمدا له مستشنع سبط ... رحب القذال صقيل الطرف لامعه # أحوى الأديم يجاري دونما قدم ... هوج الرياح، حديد الناب قاطعه # جم التقلب لم تؤمن غوائله ... غدرا، وتحذر من ختل خدائعه # يسعى له الحين بعد الحين يرزؤه ... ثكلا فيصفر خوفا أو يقارعه # 85 كذلك الليل لا ينفك مختلفا ... إليه وهو عن الأفراخ دافعه # ومثله لأخيه ينتحيه وما ... إن منهما ليله إلا مقارعه # كأنما الصل أمسى ممسكا فإذا ... ما ساعة ذهبت ثارت مطالعه # وظنها آخر الساعات قد أذنت ... بفطره فسما للفرخ لاسعه PageV01P325 # رياض حسن بدا لولا سعودك لم ... تستجل يا مالك الدنيا بدائعه # 90 في ليلة آنست مرأى ومستمعا ... لا شت من شملها بالأنس جامعه # نود فيها-وإن لم نعط ذلك-أن ... لو عرس الليل أو مدت هوازعه (¬1) # قد حجب السجف عنا شهبها وبدت ... كواكب الشمع إذ صفت مشامعه # ولم يكن يا أمير المؤمنين بها ... إلا محياك من بدر نطالعه # بقيت للدين والدنيا تزينهما ... والملك ما صدع الإظلام صادعه # 95 وهاكها من خبايا الدهر قافية ... تزهى على الدر قد (¬2) صفت رصائعه # أهداكها فائق الإبداع باسمك ما ... رقت مباديه أو رقت مقاطعه # وقد تعمد فيها وصف معجبة ... أجاد في صنعها لا شك صانعه # لم ينعت البعض منها عن مشاهدة ... لكن بما هو في الأخبار سامعه PageV01P326 # [90/ب] # فإن أصاب فذاك اليمن سدده ... قدما وإن لم يصب فالحلم واسعه # 100 يتلى بحمدك من أمداحه كلم ... يبلى الزمان ولا تبلى وشائعه # لو مر بابن خميس وفده لدري ... بأن ثم خميسا لا يماصعه # قضى له الدهر تأخيرا ولا عجب ... تأخر الشمس عن فجر تتابعه! # وأنشدني أيضا لنفسه يمدحه، ويصف قتل الأسد بين يديه بقصره، والثور ~~المقاتل للأسد، والأكرة (¬1)، والمخاتل، وغير ذلك مما يلعب به مع الأسد: # أسرى فهيج لاعج البرحاء ms123 ... برق أضاء له من الجرعاء # أهدى-وقد نام الخلي عن الحمى- ... خبرا وطار بطارق الإغفاء # وحكى به أن الثغور بواسم ... وضاحة والبيض ذات مضاء # هرق الوميض وإن في كنف الحمى ... لشبيهة بالجونة الغراء PageV01P327 # 5 تجلو عن البدر اللثام وإنما ... تفتر عن بدر وعن صهباء # عبث الصبا بقوامها عبث الصبا ... بالغصن [عل] (¬1) بواكر الأنداء # زارت وجنح الليل معتكر ومن ... دون الزيارة ملتقى الأعداء # والزهر كالأزهار إلا أنها ... نثرت خلال بنفسج الظلماء! # والبدر يسبح في الغمام كأنه ... مرآة هند وسط لجة ماء # 10 ضاءت بشهب حليها شهب الدجا ... وأتتك تمشي مشية الخيلاء # أنى أمنت-هديت-غائلة السرى ... والواشيين: تأرج وضياء # لم ترهبي الآساد غلبا، والظبا ... قضبا، وجبت مضلة البيداء! # قالت: أما أحييت منك متيما؟ ... أنى أضل، ودنت بالإحياء؟ # أيرى ضلال والخليفة فارس ... في الأرض أن يلفى على الغبراء؟ PageV01P328 # 15 يممت علياء فما من منذر ... أخشى ولما أرج ماء سماء # [91/أ] # صراف عادية، مزيح ضلالة ... فراج داهية، عظيم غناء # تجلو الأسرة منه بدر مكارم ... ويفيض منه الجود بحر عطاء # وتهيج منه الحرب ليث ملاحم ... ويقر منه الحلم طود علاء # هلا سألت به الغيوث فإنه ... مهما استهلت فاضح الأنواء # 20 وسل الليوث تجبك صدقا؛ إنها ... أدرى بفتكة عضبه المضاء! # لله يوم في حماه مفضض ال ... إصباح منه، مذهب الإمساء # رتعت به الأبصار بين عجائب ... رقت فراقت كل طرف راء # وأجش منهرت اللها نهد الطلا ... عبل الجزالة محكم الأنساء # طاوي الحشا، رحب المقدم، عابس ... متطلع عن جذوتي ظلماء # 25 بل كوكبين تقارنا بجبينه ... لحدوث ما نبأ من الأنباء! PageV01P329 # وأرى الأهلة في البدور وإنما ... يعتدها للأزمة الدهماء # يفتر لا لتبسم يعتاده ... ويعانق الأقران لا لإخاء # قد طالما سهرت مخافة بأسه ... دون الخلال طلائع الأحياء # قذفت به الأقدار بين مخاتل ... ومكابد ومناجز ومناء # 30 رفعوا لموقت حتفه كرة فلم ... تبرز له إلا طويل شقاء! # جاؤوا بها شمسا تيمم بيتها ... منه، وإن الليث (¬1) بيت ذكاء # عجبا لها جازت إليه النور لم ... تجنح إلى السرطان والجوزاء! # ومعدلو الشبكات بعد تردد ... حكموا عليه بشدة ms124 ورخاء # ألقوه في التابوت ثم تعمدوا ... إرساله؛ أبقوه لا لبقاء! # 35 لكن أرباب الصفائح صمموا ... فقضوا بداهية له دهياء # هذا وقد طلعت بوشك حمامه ... شهب الأسنة، جمة الأضواء PageV01P330 # [91/ب] # يا نصبة حكمت على ليث الشرى ... قسرا بقض المتن والأحشاء # لولا حظته عناية القمر الذي ... في البرج (¬1) أمن طارق الأرزاء # ... (¬2) لما قضى إسلامه ... للسمر والخطية السمراء # 40 والحارث الفتاك بالأسد الذي ... لم يبق إشفاقا على الآباء # طلعت بمفرقه الأهلة إنها ... أبدا لها منه محل ثواء # يا ليث [لا تأمنة] (¬3) ختلا إنه ... ليكر بعد تحيز وثناء # لا يطمعنك إن أجد منكبا ... لما دلفت له حثيث عداء # ما ذاك إلا لو علمت تأثما ... من قطع أرحام وسفك دماء! # 45 وسل الجواميس البهيم أديمها ... تخبرك فهي له من الشهداء! PageV01P331 # فلقد شهدن أخاك لما أمه ... كالسهم قاسمه مدى المثناء # أنحى عليه بصدمة ثورية ... تركت أسامة واهي الأنحاء # وبطعنة نجلاء أنهر فتقها ... تحت الأديم عريضة جوفاء # شكت فريصته [فولى] (¬1) ناجيا ... يبغي النجاة ولا حين نجاء! # 50 ثم استكان يردد الزفرات عن ... وهن وتلك شكاية الضعفاء # حتى أتته العين عائدة وما ... إن كن قبل له من السجراء (¬2) # رحمته-وهي عداته-ولحادث ... متفاقم ما رحمة الأعداء! # فاحذر لمصرع تربك الماضي ولن ... يثني الحذار مقدرا بقضاء # يا ليث سامتك (¬3) الهوان بنو الوغى ... فاصبر لما سامت بنو الهيجاء PageV01P332 # 55 تلك الأسنة والقنا أتخالها ... أزهار قضب السرحة الغيناء (¬1) # والبيض لامعة وما هي-فاتئد- ... بجداول العريس (¬2) ذي الأفياء # ومصارع الآساد ليست هذه ... بمصارع الإدلاج والإسراء! # [92/أ] # دار الخلافة يممت ساحاتها ... صيد الملوك لخيفة ورجاء # راقت مراقي برجها بخليفة ... لم يعد هدي أئمة الخلفاء # 60 متهلل غمر النوال مظاهر ... في بردتين: جلالة وبهاء # ترتاده الدنيا فيرجع أهلها ... من غير سوء باليد البيضاء! # رحب المجال مناضلا ومناظرا ... ثبت اللقاء مسدد الإلقاء # حمل الورى رشدا وقد ضلوا على ... نهج الهدى ومحجة السمحاء # لا تنكر الإرشاد منه إنه ... لأبو المعالي، جهيذ العلماء PageV01P333 # 65 يا فارس الهيجاء دمت لحكمة ... ومكارم وبسالة وسخاء # دوخت أرض الروم منتقيما على ... شحط المزار ومنعة الأرجاء ms125 # وبعثتها غربان زجر لم تطر ... لهم بغير كريهة شنعاء! # لما بدت وبنو الوغى من فوقها ... والسمر نازعة إلى الهيجاء # قالوا الربا والأسد في آجامها ... تختاض عرض اللجة الخضراء # 70 جاسوا خلال ديارهم فكأنها ... لم تغن بعد مزاهر وغناء # ونواقس تهدي الضلال سميعة ... وكنائس وجآذر وظباء! # أما بلاد الشرق نالت رشدها ... بوسيلتين: إنابة ووفاء # ألقت بمقلدها إليك ولم تزل ... من قبل ذات تمنع وإباء # والعرب تجهد في رضاك وإنما ... أخذوا بحظهم من العلياء # 75 أنت الكرام، وعصر ملكك دهرهم ... والأرض-أجمع-حضرة (¬1) البيضاء! PageV01P334 # ولك الخطاب الفصل والفضل الذي ... لم يختلف فيه ذوو الآراء # ولك القضاء العدل سدده (¬1) الذي ... ولاك إذ أولاك كل علاء # لا زلت تكلأ أمة جبارها ... يكلؤك في السراء والضراء (¬2) # [92/ب] # وبقيت للإسلام ما جر الدجا ... لملاءة الإصباح فضل رداء # 80 واهنأ بعيد النحر حلى جيده ... سلكا فتوح واقتبال سناء # وإليكها عذراء تزهى نخوة ... بحلى محاسنها على العذراء # أسدية لم تدر ما يمن ولم ... تنسب مجاورة إلى الأذواء! # أحكمتها صنعا فقال رواتها: ... عجبا أهذا الوشي من صنعاء؟! # طالت وأحشمها القصور فأقبلت ... من خجلة تمشي على استحياء # 85 إن لم أقلدها علاك فرائدا ... كالشهب بعد سنا وحسن رواء PageV01P335 # وأجيل في ميدان شكرك عربها ... غرا فلست بشاكر النعماء # فضحت يمينك كل جود وابل ... وثناي عرف الروضة الغناء # وعلى هذه القصيدة حكاية: وهي أن صاحبنا أبا العباس لما رفعها لأمير ~~المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، وافق المجلس أن الشريف أبا عبد الله ~~محمد بن القاسم الحسيني العراقي رفع للمتوكل أبي عنان قصيدة مثلها في الوزن ~~والقافية. فلما قرئت قال شيخ بني مرين وهو الحاج أبو مهدي عيسى بن الحسن بن ~~علي بن يحيى بن منديل بن أبي الطلاق العسكري لأبي عنان المتوكل: يا أمير ~~المؤمنين! إن قصيدة الشريف أحسن من قصيدة ذلك الحضري! يعني صاحبنا أبا ~~العباس بن عبد المنان. فقال له أبو عنان المتوكل على الله: «ليس الأمر على ~~ما ذكرت، اسكت، فإنك غير عارف بالشعر! إن قصيدة أحمد أبدع من قصيدة ms126 ~~الشريف!» وصاحبنا أبو العباس لهذا كله قائم بين يدي أبي عنان المتوكل يسمع ~~ما قال السلطان، وما قال الشيخ أبو مهدي، فحقدها للشيخ أبي مهدي. فلما قام ~~الشيخ أبو مهدي بجبل [93/أ] الفتح من الأندلس على أبي عنان (¬1)، وقبض ~~عليه، وسيق للمتوكل PageV01P336 # أبي عنان سر صاحبنا أبو العباس بذلك، ونظم قصيدة ورفعها لأبي عنان يحرضه ~~بها على قتله؛ فقتله بالرماح وأنا حاضر لقتله. # والقصيدة هي هذه: # محياك أبهى لا الهلال ولا البدر ... وريقك أشهى لا الزلال ولا الخمر # ولحظك أنكى لا البواتر تنتضى ... وعرفك أذكى لا الأزاهر تفتر # أيا مالك القلب الذي جار في الهوى ... عليه، ترفق، ربما وهن الصبر # ويا باخلا حتى بطيف خياله ... نشدتك: هل في الطيف تبعثه وزر؟! # 5 أعندك أني منذ أضمرت هجرة ... هجرت الكرى سهدا سوى سنة تعرو؟ # ولم يبق مني السقم إلا صبابة ... تردد في أثنائها أنه نزر # وهل لي إذا لم أفن فيك صبابة ... بحكم الهوى العذري عند الهوى عذر # ألفت الهوى حتى استهنت صعابه ... وحتى تساوى عندي (¬1) الحلو والمر! PageV01P337 # وقال وشاة الحب سحر أصابه ... فهل علموا من لحظ (¬1) من ذلك السحر؟ # 10 لك الخير هذا نعت حالي جملة ... وشرحا فهل للعطف من بعده ذكر؟ # بنفسي نشوان المعاطف عاطف ... كغصن النقا، كالظبي خامره ذعر # تجول صدور السمر دون لقائه ... ويسحب من أذياله العسكر المجر (¬2) # هو الظبي إلا أن دوحته القنا ... هو البدر إلا أن مطلعه الخدر # له الود مني والخلوص وعنده ... تجن كما تهوى الملاحة، أو هجر # 15 ألا إن إنعام الخليفة فارس ... لنا الصفو من فياضه وله الشكر # مليك ملوك الأرض أوحدها الذي ... به علت العلياء وافتخر الفخر! # غمام الندى الهطال والجو أغبر ... وليث العدا والبيض قانية حمر # إذا ما تراءى البدر يوما ووجهه ... تحيرت الأبصار أيهما البدر! PageV01P338 # [93/ب] # تأخر عصرا في الملوك وإنه ... إذا عد أملاك الزمان هو الصدر # 20 إمام الهدى شكرا على النعم التي ... يضيق إذا عددتها العد والحصر # لك الجود تردي المارقين جنوده ... بأقطارهم من قبل أن تمرح ms127 الشقر (¬1) # وغاو رمى في هوة الملك قاذفا ... يد البغي، والرأي المضلل، والغدر # أغار على الدين الحنيف يهد من ... قواعده ما شاده القادة الغر # ملوك الهدى والقائمين بنصره ... قديما وسل فالبر ينبىء والبحر # 25 ورام مراما دونه النجم ساريا ... ولم يدر جهلا أنه المرتقى الوعر # وهيهات يأبى الله ذلك والعلا ... ودين الهدى والملك والبيض والسمر # جنى ثمر (¬2) الإيمان بالبغي واعتدى ... يؤمل جهلا أن يؤيده الكفر! PageV01P339 # فيا عجبا بعد السعادة ناله ... شقاء وبعد الربح حم له خسر # سعى راشدا شطرا [من الدهر] (¬1) وافرا ... فلما تناهى السعي واكتمل العمر # 30 عصى الله في الشطر الأقل، سفاهة ... ألا إنه ذاك الذراع أو الشبر! # ورام غنى بالصفر (¬2) أو سد خلة ... وهيهات يغني فقر ذي الخلة الصفر! # وأمل في أعدادهم كتم نفسه ... وإضمارها منعا فأخرجها الجبر! # لعلك-عيسى-رمت باسمك برهم ... وما كل عيسى حظه منهم البر! # دعوتهم للغدر لما اتخذته ... سبيلا فقالوا: بدعة أمرها إمر (¬3) # 35 فكان النصارى منك أوفى (¬4) بذمة ... وأكرم عهدا إن ذا لهو الوزر! PageV01P340 # لئن رمت دنيا أنت قارونها الذي ... له الحرث والأنعام والخيل والتبر # وإن كنت للأخرى جنحت ولم يكن ... أعد نظرا إن شئت، ما هكذا الأمر # أويت إلى تلك الربا غير صالح ... فأدركك الطوفان وهو الظبا البتر # وجرد كأمثال الروابي سوانح ... وغلب كأسد الغاب يقدمها النصر # [94/أ] # 40 وسعد إمام يخدم الدهر سعده ... وتجري بما يومي به الأنجم الزهر # ألا يا أمير المؤمنين الذي اهتدى ... بنور هداه الباهر البدو والحضر # أطعت مليك الأرض ربك فاغتدى ... يطيعك فيما رمت من أمرك الدهر # وأنت الذي جددت بعد دروسها ... مكارم قدما كان أخلقها العصر # مننت فأوسعت البلاد رغائبا ... ففي كل حي «حاتم» الجود أو «عمرو» # 45 تداعت لك الآمال من كل وجهة ... لغنم وعلم، ذا جزيل وذا غمر PageV01P341 # تصد عن الأملاك دونه رغبة (¬1) ... ولا نجم يستهدى وقد طلع الفجر # كأني بأقطار البلاد منيبها (¬2) ... ومن لم ينب قد قاده الطوع والقسر # وأنس أرجا تونس أمرك الذي ... هو العدل يرضي من له الخلق والأمر # وجاشت ببطحاها الجيوش ms128 وأصبحت ... «تقول بنو العباس قد فتحث مصر!» # 50 لعمري لقد زنت الخلافة فاغتدت ... يقصر عن أوصافها النظم والنثر # وراقت بك الدنيا جمالا وبهجة ... فإظلامها فرع وإصباحها بشر # وأنجمها حلي ونجوى نسيمها ... ثناء بما تولي وإيماضها ثغر # ودونكها عذراء أجلو عروسها ... عليك ومرجو القبول له مهر # لها نسب في السحر تعربه النهى ... وإن قالت الأسماع: والدها الشعر # 55 وهنئت عيد النحر والفتح إنه ... لك العيد منه، والعدا لهم النحر # بقيت لدين الله ردءا وعصمة ... فما غير علياك-الزمان-له ذخر! PageV01P342 # وأنشدني أيضا لنفسه يمدحه ويصف قتل الأسد بين يديه (*) وكان السلطان ~~مولعا بقتل الأسود، فسيق إليه يوما أسد فقتل بين يديه بقصره من دار الإمارة ~~المدينة البيضاء، والسلطان المتوكل جالس بأعلى علية بالقصر ينظر للأسد. ~~وأنا إذ ذاك جالس في ذلك [94/ب] الموضع أتنزه في قتل الأسد، في جملة من حضر ~~ذلك الموطن مع السلطان. ووصف فيها أيضا أكرة الأسد وهي أكرة مستدارة من خشب ~~معدة، ويدخل فيها رجل يحركها ويمشي بها، فيرى الأسد الرجل فيهم به ويدور ~~بها ويضرب الأكرة بيده فلا يكسرها لشدتها. ووصف فيها أيضا شبكة صيد الأسد ~~في الفلاة، نصبت في ذلك اليوم بالقصر، واصطادوا بها الأسد بين يديه. # ووصف فيها أيضا الثور الذي كان من عادته قتل الأسود في ذلك الموطن ووصف ~~فيها أيضا بعد فراغه من قتل الأسد الناعورة الكبيرة، والنهر والروض المسمى ~~بالمصارة، وهو بإزاء القصر. # وهي: # ألف الجوى مذ بان سكان اللوى ... صب يهيج غرامه نفس الصبا # وشجاه أن قيل الألى قد ودعوا ... شط المزار بهم (¬1) وعز الملتقى PageV01P343 # حفظ الإله عهودهم وسقاهم ... صوب العهاد ولا سقى يوم النوى # ماذا أفادوا مصحرين بسحرة ... تظما وتضحى عيسهم رأد الضحى # 5 ولقد كفتهم واكفات مدامعي ... لما ثووا من أضلعي بالمنحنى # قسما لما راعوا بوشك نواهم ... روعي (¬1) وقد عبثوا بشكوى من شكا # إلا وقد نذروا دماء حرمت ... ظلما، أراق الظلم منها واللمى # وبمهجتي منهم محجبة حمت ... قلبي السلو ومقلتي طيب الكرى # حسانة نجلاء باهرة السنا ... خمصانة جيداء عاطرة الشذا ms129 # 10 وقوامها كالغصن إلا أنه ... يهتز بين البدر حسنا والنقا # قالت وقد ودعتها متجملا (¬2) ... إيه بعيشك عن فؤادك (¬3) هل سلا؟ PageV01P344 # فأجبتها وأبيك لا أسلو ولا ... حل الفؤاد هوى سوى هذا الهوى # حتى يرى فقر بساحة بلدة ... وبها الخليفة فارس مغني الورى! # [95/أ] # ملك نمته إلى المكارم عصبة ... كرمت أواصرهم وعزوا منتمى # 15 ورث المعالي عن علي المجد عن ... عثمان عن يعقوب، أعلام الهدى # متهلل ضاهى الغمام مواهبا ... ورغائبا فونى (¬1) الغمام وماونى # قطعا حبال رجاك ممن دونه ... ملكا «فكل الصيد في جوف الفرا» # ألق العصا بحماه وامتط سابقا ... (امدحه غرا) (¬2) فنعم الممتطى # وأت (¬3) معارفه الجليلة إنها ... بحر فرات لا تكدره الدلا # 20 والشمس من أنواره والفجر من ... بتاره والطود من ذاك الحجا PageV01P345 # والنجم في ظلم الوغى من رمحه (¬1) ... ما ضل من أثنى عليه وما غوى # غمر جواد يستضاء بهديه ... وافى كما تهوى المكارم والتقى # متوكل، بحر، وليس بجعفر ... أفضاله، بل زاخر جم اللهى # تتضاءل الأملاك دون مقامه ... والشهب تخفى إن بدت شمس الضحى! # 25 يخشى ويرجى عابسا أو باسما ... وكذاك ذو البأس المصمم والندى # يا غيث أنت كجوده متبجسا ... لكن خصصت وعم أقطار الدنا! # يا بدر أنت كوجهه متهللا ... لكن نقصت ودام مكتمل السنا! # كم من جواد راجيا أولى الغنى ... عفوا ولا كأبي عنان مرتجى! # ولكم يرى يوم الوغى من فارس ... وك «فارس» يوم الوغى ما إن يرى! # 30 ذلت لبطشته الأسود وإنها ... لتذل لولا عز (¬2) بطشته الطلا PageV01P346 # وضبارم رحب اللبان تقله ... صهب متين خلقها، عبل الشوا # يفتر عن ناب كأطراف القنا ... بيضا (¬1) وينضو مخلبا حد الشبا # فتكت به بالقصر سمر رماحه ... بأكف أسد دوخت أسد الشرى # أمسى صريعا والدماء سلافة ... أتراه سكرا مال من تلك الطلا؟ # [95/ب] # 35 وثنى على زأراته كشحا وقد ... كانت يرددها فرادى أو ثنى # لكن ألسنة القواضب أظهرت ... ما أضمرت جنباه من سر الحشا # ولقد رماه قبل مصرعه الردى ... من معضلات (مكابديه) بما رمى (¬2) # ومخاتل في جوف دائرة طوت ... أضلاعها منه على شهم فتى # يحكي بها ms130 رألا ببيضة سبسب (¬3) ... لم تنفرج عنه فأنفذها كوى (¬4) PageV01P347 # 40 يمشي الهوينا وسطها فتقله ... عدوا وما إن تشتكي ألم الوجى # حسب الغضنفر مرتقاها كعبة ... فدنا يطيل بها الطواف وقد سعى # ولربما ألقى عليها لامسا ... بأكفه وسما وقبل إذ سما # لكنه خبثت سرائره فلم ... يحمد على الإلمام منه بها الجزا # عجبا له ولجأش طفل لم يهب ... أسد الشرى، وقد استشاط وقرددا # 45 هذا ولم يبصر هناك بملجأ ... واق وقد تركوه منفردا سدى # قد كان طل دم له لما رنا ... أسد العرين له غضوبا وارتمى # لو لم تقم بالثأر منه أساود ... كانت هنالك كامنات لا ترى! # منهن فاغرة له أفواهها ... بأكف كركبة ومنها ما التوى # ومدبر (¬1) الروقين أصفر فاقع ... راق النواظر نظرة لما بدا PageV01P348 # 50 ما زال يدعو للنزال أسامة ... ولقد أشار بظلفه (¬1) لما دعا # ولقد أراه مكان مصرعه وقد ... أدمى بساح القصر ينكت في الثرى # ولقد أطال وقوفه مستقبلا ... حذر الهزبر مبارزا حتى انبرى # وعدا له والظن يقضي أن يرى ... وقد اعتلاه (¬2) فكان عكسا ما قضى! # جالت عليه صدمة من حارث ... تنسيك صدمة حارث يوم الوغى # 55 أعجب بها من صدمة قد عفرت ... لبد الهزبر وأوهنت منه القوى # [96/أ] # لا تلح روق الثور إن أبصرته ... عن جانب الليث الطعين وقد نبا # ما كل دون كلاه لكن ساعة ... بقيت له ولكل عمر منتهى # فدعته في دعة إلى أمثالها ... ولتعذرن الليث يا ملك الهدى # أعدى فريسته عليه قولك «اب ... ق» لذا وقولك للغضنفر «لا لعا» PageV01P349 # 60 عاجلت ذا هلكا فلم يعجز وقد ... أبقيت ذا منا فجانبه المنى # إن الإله قضى بأن يجري القضا ... طوعا كما شاء المطيع المرتضى # وعلاكم ما حارث بمقاوم ... لأبيه لولا أن أردت به الردى # ولقد رأت منه العيون عجيبة ... راقت وقد أبلى النواظر والنهى # فأبحه جنات المصارة خالدا ... فيها فبالجنات يجزى ذو البلا # 65 أحسن بها من روضة غناء قد ... غنى الحمام بها طروبا أو شدا # حاكت لها الأنواء مطرف سندس ... أرج وشاه يد الربيع بما وشى! # وبجانب «البيضاء» منها ms131 مرتقى ... جبارة الأرجاء سامية الذرا # كرحى الصياقل ما سعت لتديرها ... رجل ولا نسبت لأمهاء المدى (¬1) # أترى حسام النهر جلل متنه ... صدا فما تنفك تجلوه جلا؟ PageV01P350 # 70 ناعورة لا بل أبثك إنه ... وغدت تكنفه البروج وقد رقا # فلك مضى في الروض ما حكمت به ... أدواره والقطب منه وما اقتضى # فقضى برفع الماء إلا أنه ... قد خفض الأدواح عيشا والربا # حسن بديع في حمى ملك له ... حسن الزمان، وقام في أبهى حلا # يا أيها الملك الذي أضحى به ... دين الإله قرير عين والعلا # 75 هيهات لا يجدي عدوك جده ... يأبى وحقك ذاك جدك والقضا # وعلاك لو ناواك أجدل كاسر ... لتخطفت أشلاءه كدر القطا! # [96/ب] # إن الذي لما تزل متوكلا ... قدما عليه لكافل لك بالمنى # الله أولاك السعادة فليفض (¬1) ... كمدا حسودكها ويأبى من أبى! # أغرق بطوفان الكتائب عصبة ... عاذت بمعتصم الجبال من العدا PageV01P351 # 80 اشف (¬1) صدور السمر واردة دما ... تلك الصدور وسم هوانا من عتا # انهد لأرض الروم وارم غواتهم ... بالشهب من أطراف مياد القنا # فكأنني ببلادهم وأبحت ما ... لم يلف للإسلام منها للبلا # وسبيت بيض ظباهم قسرا على ... حكم الظبا وتفرقت أيدي سبا (¬2) # واستشرفتك لمرتجى إنقاذها ... أعلام ذات النهر حمص والقرى (¬3) # 85 قسما لئن نسأ المهيمن لي مدى ... حتى تحل بأفقها بدرا بدا # لتسوغني من مريع (¬4) جنابها ... ما بز آبائي بها فيما مضى # وإليكها دررا فإني منتق ... ما راق منها للنظام وما غلا # مقصورة بخيام فكري أعرضت ... عمن سواك وأممتك على حيا PageV01P352 # حسناء يهوى كل عضو لو غدا ... أذنا وقد تليت تصيخ لمن تلا # 90 تثني عليك علا بأطيب نكهة ... مما به أثنى الرياض على الحيا # لا زلت والأقدار جارية بما ... تهواه ما كر الصباح على الدجى # وبلغت ما ترجوه من أمل على ... عجل ودام لك السعادة والبقا PageV01P353 ### | الباب الحادي عشر فيما بلغنا من شعر قضاة المغرب وفقهائها ### $ الفقيه القاضي الخطيب محمد بن علي بن عبد الرزاق الجزولي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله وأدركته، ورأيته، ويعرف بابن عبد الرزاق وبابن الحاج ms132 ~~[97/أ] وهو من أهل فاس. وكان أبوه علي بن عبد الرزاق فقيها متفننا محدثا ~~حافظا صالحا. وله رحلة إلى المشرق قضى فيها فريضة الحج وأخذ عن علماء ~~المشرق. وأبو عبد الله هذا ولي قضاء الجماعة بفاس في دولة أمير المسلمين ~~أبي الحسن، وقدم للخطابة بجامع القرويين في فاس-رحمه الله-. PageV01P355 #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # كان من أولي المعرفة بالحديث، بصيرا بالقديم من القريض والحديث. # وأما الإنشاء، فكان يصوغ منه ما يشاء. وهو أمير حلبته، ورئيس طلبته! # فمن قوله هذه الأبيات والرسالة جاوب بها بعض أصحابه من الفقهاء والأعلام: # أما ومعان قد نظمت مقصرا ... فأطلعتها غراء في أفق الفكر # وأودعتها من حل سحرك نفثة ... أحالت إلى التحليل غائلة السكر # لقد نسمت من روض علمك نفحة ... تناست بها الألباب عاطرة الشحر (¬1) # وأهديت لي بكرا تكامل حسنها ... فأكرم بها حسناء عالية القدر # لها غزل ينسي اللبيب وقاره ... لها زجل بالحمد يغني عن الشكر # تحيي فتحيي من هوى النفس داثرا ... يجدد لي عهدا بما ضل عن فكري PageV01P356 # سيدي! شرح الله له بالمعارف صدرا، ووضع عنه من ملاحظة الأغيار إصرا، ورفع ~~له في مقامات العلماء العاملين ذكرا، ووهبه على مكابدة إبراز الموجب عليه ~~في ذلك أجرا. ما زلت أرتقب صبح وصاله أن يتنفس ولا يتعوص، وآمل لحظة من ~~إقباله أتميز بها مزية من اختصاصه وأتخصص. إلى أن تنفس ذلك الإصباح وتبلج، ~~وتعطر الأفق بأنفاسه الكريمة وتأرج. فأطلع سيدي من مواصلته شمسا، وأوجد ~~بملاطفته [97/ب] المشعرة بالاختصاص أنسا، وخلع من حلاه ما أوجب لمحلاه أن ~~قر عينا وطاب نفسا. # وجهز من بنات فكره عقيلة طالما تطاولت إليها الأعناق فجدت، (¬1) لنيل ~~صلاتها الآمال فصدت. ووقفت بباب حملتها أعزة الخطاب منافسة في طلابها فردت. ~~أرسل بها لا عدمت أفضاله متوددا، وارتضى لها بحسن اختياره حبا لم يزل حول ~~حماها مترددا. أظنه أبقاه الله توسم خلوصه لها بأنوار خلوصه، وأمضى له من ~~حكم استحقاقه ما ثبت لديه لزومه بأدلة نصوصه. وغير بدع من ذي بصيرة منيرة ~~أن يتوسم، أو محب يجد ms133 الروح من تلقاء حبيبه إذا تنسم. فابتهجت بورودها ~~بشرا، وقبلت نفحة حسنها شفعا ووترا. وأخلقت بردها طيا ونشرا، ونذرت أن أصوم ~~من أيام العمر عشرا! وكيف لا؟ وقد ألفيتها قد حليت من الدرر النفيسة بمنثور ~~ومنظوم، وباحت لي من المعارف بسر عن غير أهله مكتوم. ونازعتني كأس خلوص ~~أصبحت بنشوته أقعد وأقوم. شكر الله لمهديها إحسانه، ولا زالت العفاة تجد من ~~إفضاله روحه وريحانه! PageV01P357 ### $ شيخنا الفقيه الخطيب القاضي محمد بن أحمد بن عبد الملك بن # شعيب بن عبد الله بن موسى بن مالك الفشتالي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله وأدركته ورأيته. وهو من أهل فاس، من بيت صلاح وعلم. # ووالده أحمد كان خطيبا بجامع قصبة فاس. واختطب أيضا بجامع مدينة سجلماسة ~~في دولة ملكها أمير المؤمنين أبي علي عمر المريني، وكان شاعرا مجيدا. وعبد ~~الملك والد أحمد ولي القضاء والخطابة بالمدينة البيضاء دار الإمارة في حضرة ~~فاس، وبمحلة أمير المسلمين أبي يعقوب يوسف المريني. وشعيب والد [98/أ] عبد ~~الملك كان فقيها ذا نعمة وثروة، ذا جاه من السلطان، من أهل الخير والدين. ~~وعبد الله والد شعيب كان فقيها مفتيا مدرسا بفاس، صالحا ورعا زاهدا مكاشفا. ~~وكان من الدين PageV01P358 # والصلاح في المحل [الذي] لا يخفى، ومكاشفاته وعلو منزلتة أكثر من أن تحصى ~~وموسى والد عبد الله كان من أهل الصلاح الفائق والورع العظيم. # ومالك والد موسى كان صالحا ملازما للخير. # وفشتاله، قبيلته، هم قاطنون بحوز فاس. وذكر فيهم ابن أبي زرع (¬1) في ~~تاريخه أنهم فرع من صنهاجة من حمير، عرب الأصل. # وأبو عبد الله شيخنا هذا هو الآن قاضي الجماعة بفاس، وخطيب بالمدرسة التي ~~بناها السلطان أبو عنان بإزاء باب المحروق (*). وهو أحد المفتين بفاس، ~~ويدرس المدونة وغيرها بالمدرسة التي بالعطارين. وحضرت حلقته غير مرة وأخذت ~~عنه وأجازني إجازة عامة. #~:section: حاله-سلمه الله- # : # له علم بالتوثيق وصناعته، وطريق إلى صياغته في حلل براعته. # وهو مفت في المسائل الفقهية، ومتفنن في العلوم الأدبية، وله مشاركة في ~~جميع العلوم النظرية والتعالمية. وله ذهن ms134 ثاقب، ونظر في ميدان البحث لا ~~يجاريه فيه فقيه ولا طالب. واعتناء بالعلوم الشرعية، واقتناء بالمعالي ~~البيانية. إلى وقار وبها، وثقوب فطنة ونهى، وهمة سمت فوق السها. # فمن قوله يمدح أمير المؤمنين المتوكل على الله أبا عنان (¬2) # أيا إماما ندى كفيه قد وكفا ... حسبي اعتصامي بحبل منكم وكفى! PageV01P359 # وكيف أصرف وجه القصد عن ملك (¬1) ... ما صد عني سنا بشر ولا صرفا # ما إن شكوت بما أضنى تطلبه ... إلا وجدت لديه من ضناي شفا # [98/ب] # ولا وقفت عليه منتهى أملي ... إلا قضى وطرا منه وما وقفا # في كل يوم له تجديد عارفة ... مهما انقضت هذه لهذه ائتنفا # وليس ممن يرى أن لا يتيح يدا ... حتى يقام له بالشكر ما سلفا # وكان قد بعث إليه ذو الوزارتين الحاجب القائد الرئيس الفقيه الخطيب ~~الكاتب صاحب القلم الأعلى أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن سعيد بن ~~الخطيب السلماني، وزير أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف بن عم أبينا ووزير ~~ابنه أمير المسلمين الغني بالله محمد المخلوع رسالة، وصدرها بأبيات، كل ذلك ~~من قوله، وهما (¬2): PageV01P360 # من ذا يعد فضائل الفشتالي؟ ... والدهر كاتب آيها والتالي # علم إذا التمسوا الفنون فعلمه ... مرعى المسيم ونجعة المكتال # نال التي لا فوقها من رفعة ... ما أملتها حيلة المحتال # وقضى قياس تراثه عن جده ... أن المقدم فيه غير التالي # قاضي القضاة! بماذا أثني على خلالك المرتضاة (¬1)؟ أبقديمك الموجب ~~لتقديمك، أم بحديثك الداعي لتحمل حديثك؟ وكلاهما غاية بعد مرماها، وحام ~~التصور حماها، والضالع (¬2) لا يسام سبقا، والمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى؟ وما الظن بأصالة تعترف بها الآثار وتشهد، وأبوة صالحة كانت في غير ~~ذات الله (¬3) تزهد. # وفي نيل الاتصال به تجهد، ومعارف تقرر قواعد الحقائق وتمهد، وتهزم الشبه ~~(¬4) إذا تنهد. وقد علم الله أن جوارك لم يبق للدهر جورا، ولاحت من غصني ~~ورقا ولا نورا. هذا وقد زأر علي أسدا وحمل (¬5) ثورا، فقد أصبحت في ظل ~~الدولة التي وقف على سيدي اختيارها، وأظهر خلوص إبريزه معيارها. تحت كنف، ~~وعز ms135 مؤتنف، [99/أ] وجوار أبي دلف، وعلى ثقة من الله بخير خلف (¬6). وما منع ~~[من انتسابي لما لديه] (¬7) من الفضائل رحلة لم يبرك بعد جملها، PageV01P361 # ولا فرغ عملها، وأوحال حال بيني وبين مسور البلد القديم مهملها (¬1) ~~ولولا ذلك لاغتبط الرائد، واقتنيت الفوائد. # والله يطيل بقاءه حتى تتأكد القربة، التي تنسى بها الغربة. # وتعظم الوسيلة، التي لا تذكر معها الفضيلة. وأما ما أشار به من تقييد ~~القصيدة التي نفق سوقها استحسانه، وأنس باستطرافها إحسانه؛ فقد أعمل وما ~~أهمل، والقصور باد إذا تؤمل، والإغضاء أولى ما أمل. # فإنما هي فكرة أخمدت نارها الأيام، وغيرت آثارها اللئام. وكان الحق إجلال ~~مطالعة سيدي عن خللها، وتنزيه رجله (*) عن تقييد مرتجلها. لكن أمره ممتثل، ~~و «أتى من المجد أمر لا مرد له» مثل! (¬2) # فجاوبه بقوله: # وافت يجر الزهو فضلة بردها ... حسناء قد أضحت نسيجة وحدها # لله أي قصيدة أهديت لو ... يهدى المعارض نحو غاية قصدها (¬3) # لابن الخطيب بها محاسن قارعت ... عنه الخطوب ففللت من حدها (¬4) PageV01P362 # سر البلاغة منه أودع حافلا ... قد صانه حتى فشا من عندها # في غير ما عقد نفثت بسحرها (¬1) ... فلذا أتى سلسا منظم عقدها # لم أدر ما فيها رقمت معنونا ... من طرسها أو معلما من بردها (¬2) # حتى دفعت بها لأبعد غاية ... باعي تقاصر في البلوغ لحدها # حران من نظم ونثر آب من ... يلقاهما منها بذلة عبدها # أولى يدا بيضاء موليها فما ... لي من يد في أن أقوم بحمدها # فبذلت شعري رافعا من برها ... وهززت عطفي رافلا في بردها # ورفضت تكذيب المنى متشيعا ... لعلي مرآها بصادق وعدها! # [99/ب] # خذها أعز الله جنابك، وأذل للأنس على الوحشة اغترابك. # كنغبة الطائر المتحفز، ونهبة السائر المستوفز (¬3) ومقة اللحظ، قلقة PageV01P363 # اللفظ (¬1) قد جمعت من ترامها وانقحامها (*) بين بطمة فند، وصلود زند، ~~ونوعت فعلي إقدامها وإحجامها إلى قاصر ومتعد (¬2)، وليتني إذ جادت سحابة ~~ذلك الخاطر الماطر الودق، وانجابت المعاني عن مزنة فكرتي (¬3) بتقاضي ~~الجواب انجياب الطرق، أيقنت أني قد سد علي باب القول وأرتج، وقلت هذه ~~السالبة الكلية (¬4) لا ms136 تنتج! فنبذت طاعة الداعية من تلكم الإمرة، ولم أفه ~~إذ أعوزت الخلوة بالمرة (¬5)، لكني قلت وجد المكثر كجهد المقل، والواجب قد ~~يقع الامتثال فيه بالأقل. فبعثت بها على علاتها، وأبلغتها عذرها في أن كنيت ~~عن شوقها بلغاتها. وهي لم تعدم من سيدي إغضاء كريم، وإرضاء مليم (¬6). # والله سبحانه يصل بالتأنيس الحبل، ويرد الألفة ويجمع الشمل. # والسلام (¬7). # وكتب إليه أيضا ذو الوزارتين محمد بن الخطيب المذكور إثر نكبة أنكبه أمير ~~المسلمين المستعين بالله أبو سالم إبراهيم المريني، من غير ذنب فعله، أغرى ~~به السلطان حسدا له: # تعرفت أمرا ساءني ثم سرني ... وفي صحة الأيام لا بد من مرض # تغمدك المحبوب بالذات بعد ما ... جرى ضده والله يكفيه بالعرض PageV01P364 # في مثلها-أبقى الله سيدي-يجمل الاختصار، وتقرر الأنصار وتطرق الأبصار. إذ ~~لم يتعين ظالم، ولم يتبين يقظ ولا حالم. وإنما هي هدية أجر، وحقيقة وصل ~~عقبت مجاز هجر. وجرح جبار، وأمر ليس به اعتبار، ووقيعة لم يكن فيها إلا ~~غبار! وعثرة القدم لا تنكر، والله يحمد في كل ويشكر. وإذا كان اعتقاد ~~الخلافة لم يشبه شائب، وحسن الولاية لم يعبه عائب، والرعي دائب، والجاني ~~[100/أ] تائب، فما هو إلا الدهر الحسود لمن يسود، خمش بيد ثم سترها (؟)، ~~ورمى عن قوس ما أصلحها-والحمد لله-ولا أوترها. # إنما باء بشينه، وجنى من مزيد النعمة سخنة عينه. ولا اعتراض على قدر أعقب ~~بحظ مبتدر، وورد نغص بكدر، ثم أنس بأكرم صدر. وحسبنا أن نحمد الدفاع من ~~الله والذب، ولا نقول-مع الكظم- إلا ما يرضي الرب. وإذا تسابق أولياء سيدي ~~في مضمار، وحماية ذمار، واستباق إلى بر وابتدار، بجهد اقتدار، فأنا-ولا ~~فخر-متناول القصبة، وصاحب الدين من بين العصبة، لما بلوت من بر أوجبه ~~الحسب، والفضل الموروث والمكتسب، ونصح وضح منه المذهب، وتنفيق راق منه ~~الرداء المذهب. هذا مجمل (¬1) وبيانه عن وقت الحاجة مؤخر، ونبذة سره (؟) ~~لتحقيقها يراع مسخر. والله أعلم بما انطوى عليه لسيدي من إيجاب الحق، ~~والسير من إجلاله على أوضح الطرق، والسلام. # فجاوبه بقوله: # وأيم الله إبرارا لأيم ms137 (¬2) ... لقد جلى كتابك كل غم # وساهم في الحوادث من رمته ... ففاز من الوفاء بخير سهم PageV01P365 # يا سيدي. أمد الله في أنوار تلكم الطريقة المثلى، وبارك. # وجزاها جزاء من ساهم على الحقيقة في الجلى، وشارك. وصل كتابكم الصادق ~~الصفاء؛ الصادر عمن لم يرض من الوفاء باللقاء. # فثأى (¬1) من صدع الأيام ورأب. ونأى في دفع الأوهام وقرب. # وهو الدهر-أبقاكم الله-لا تثنى فلتاته. ولا يبني على عقد صفائه يوم لوى ~~ولائه إلا كدره بالنقض مفتاته. هذا ولو حاسب الإنسان نفسه لاستحقر ما ~~استعظم. وعلم أن «ما لا يرى مما وقى الله أعظم». فآه آه! ومن جني عليه ~~فليستغفر الله. فغفرا اللهم غفرا. وحمدا على السراء والضراء، وشكرا. # وسيدي-أعزه الله-المشكورة أياديه، المبرورة غاياته الجميلة [100/ب] ~~ومباديه. والله-سبحانه-يعين على واجبكم، ويشكر في حسن الإخاء جميل مواهبكم. ~~والسلام. ### $ شيخنا الفقيه القاضي الحسن بن عثمان بن عطية بن موسى بن # يوسف بن عبد العالي التجاني المعروف بالوانشريسي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا علي، وأدركته، ورأيته. # وهو من أهل مكناسة الزيتون. ومولده بتاوريرت (¬2) من حوز PageV01P366 # مكناسة. وهو من قبيلة تجين. وآباؤه كلهم فرسان أولو شجاعة. # وجده عطيه هو الذي ارتحل منهم عن بلاد التجانية، واستقر ببلاد مرين ملوك ~~المغرب في دولة السلطان أبي يعقوب يوسف، وكان فارسا شجاعا، فاستخدمه ملوك ~~مرين ثم تخلى عن الخدمة السلطانية وأقبل على طلب الآخرة؛ وسكن بحوز مكناسة. ~~وكان له أولاد نجباء فقهاء وهم: عثمان-وهو أكبرهم-وهو والد شيخنا القاضي ~~أبي علي هذا. وعبد الله-وهو الذي يليه-والحسن. وهؤلاء الثلاثة أشقاء. ويونس ~~وإبراهيم. وكلهم فقهاء. # وأما الحسن منهم فهو فقيه متفنن حافظ بمسائل الفقه بصير (¬1) بالفروع ~~واللغة والحديث والتاريخ؛ وهو أحد المفتين بفاس. # وأما (¬2) كتاب الإمام العالم المفتي المدرس الصالح أبي إسحاق إبراهيم ~~ابن عبد الله بن عبد الرحيم اليزناسني وغيره من فاس يسمونه ابن رشد لحفظه ~~لمسائل الكتاب المذكور (2). وهو-مع معرفته بالعلم- (¬3) متورع، متواضع، حسن ~~الأخلاق، صادق اللهجة، شديد في الحق. وولي القضاء ببادس (¬4) في دولة ~~السلطان أبي الحسن المريني. وهو الآن في هذا الوقت الذي ms138 ألفت فيه كتابي هذا ~~بفاس يقرئ بجامعها الأعظم المسمى بالقرويين: المدونة والجلاب والرسالة وكل ~~ذلك لم أغب عن حلقته لاقتباس [101/أ] علمه وبركته، وذلك حين PageV01P367 # مقامي بفاس لما أخرجنا عن بلادنا الأندلسية بنو عمنا الملوك بنو (¬1) ~~الأحمر من بني نصر. # نرجع إلى ذكر شيخنا القاضي أبي علي الحسن المذكور. كان قد برز عدلا-في ~~صغره-في سماط شهود مكناسة. ثم ارتحل إلى فاس، فاستنابه في القضاء شيخنا ~~القاضي الخطيب الإمام المفتي المدرس أبو عبد الله الفشتالي (¬2). ثم قدمه ~~السلطان أبو فارس عبد العزيز المريني على قضاء بلده مكناسة. ثم أنقله (¬3) ~~منها، وولاه القضاء بسلا. ثم تخلى عن القضاء. وهو الآن في سماط شهود فاس ~~عدل. ويقرئ في هذا الوقت بجامع القرويين كتاب ابن الحاجب الفرعي. وهو أحد ~~شيوخ حضرت حلقته في كتاب ابن الحاجب. # وأجازني إجازة عامة. #~:section: حاله-سلمه الله تعالى- # : # له باع في الفرائض والفروع جسيم، وسماوة همة وذكاء وسيم. # وشعره فيه حلاوة، وكلامه فيه عذوبة وعليه طلاوة. كان قاضي الجماعة ~~الفشتالي بفاس قد استنابه، فأظهر في الحق صلابه. ثم استقضاه السلطان ~~بمكناسة وسلا؛ فجد في إقامة الشرع ولا الحق سلا. ولم ير له ما يستقبح في ~~أحكامه، بطلول أيامه. PageV01P368 # كنت قد تفكرت يوما في ذنوبي-وأنا بفاس-حين مقامي بها -في حضرة الملوك من ~~بني مرين-فرأيتها جمة أعظم من أن أحصيها، فأحزنني ذلك، وساءني، فبعثت له بقولي: # يا أوحد الفقهاء والكبراء ... وأخي التقى والفضل والعلياء # قل لي وقاك الله كل مساءة ... وحباك كل مسرة وبهاء! - # كيف الخلاص من الهوى وأنا له ... تبع مدى الإصباح والإمساء؟ # فجاوبني بقوله: # يا ابن الملوك الأكرمين ذوي العلى ... أهل الوفاء وملجأ الضعفاء # هذا قريضك قد أتاني منبئا ... عن بعض ما أودعت من علياء # [101/ب] # وطلبت ما ينفي متابعة الهوى ... وينيل كل مسرة وبهاء # فاعلم فدتك النفس أني أشتكي ... فوق الذي تشكو من البرحاء # ولعل مولانا ينيل جميعنا ... عز التقى في زمرة السعداء # أمسكت رقعتك التي وجهتها ... من كونها خصت بحسن ثناء # وعليك مني ألف ألف تحية ... في ضعفها ms139 تترى بكل ثناء # *** PageV01P369 ### $ شيخنا الفقيه القاضي الخطيب الحاج عبد الرحمن بن محمد بن عبد # الرحمن بن عبد الله بن الفقيه الامام القاضي أبي الوليد محمد الحفيد بن الفقيه # القاضي أبي القاسم أحمد بن الفقيه الامام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن # رشد الأموي # (*). #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا القاسم، وأدركته ورأيته. وأجازني في القصيدة الموسومة بالبردة ~~التي أولها: # *أمن تذكر جيران بدي سلم* # نظم الفقيه أبي عبد الله محمد شرف الدين البوصيري. # ومولده بسجلماسة (¬1) «وأصل سلفه من الأندلس. وهو من ولد الحفيد ابن رشد، ~~وبابن الحفيد يعرف. واستوطن مدينة فاس في بعض الأحيان. واستقضاه بأصيلا ~~(¬2) السلطان أبو فارس عبد العزيز المريني. واختطب في بعض بلاد النصارى ~~بالرجل (¬3). PageV01P370 #~:section: حاله-أكرمه الله- # : # هو آخذ من اللغة بأزكى نصيب، وسهمه من النحو مسدد مصيب. # ينظم من الشعر الأبيات الحسنة، ويتكلم في الفقه بمسائل في البراعة ممكنة. # وباعه في الحديث مديد، كما هو بصير بالطارف من التاريخ والتليد. # وأما الفصاحة فهو ابن بجدتها، وأما البلاغة فهو عين نجدتها. # أنشدني لنفسه [102/أ]: # وذي شنب متى أنظر بطرفي ... إليه استل من لحظ ذبابا (¬1) # تبسم عن عقيق فوق در ... فخلت الخمر قد حملت حبابا # أذوب إذا بدا شوقا إليه ... ولو زارته أنفاسي لذابا # فإن أزرى به شيطان واش ... أحلت عليه من حرقي شهابا # وأنشدني أيضا لنفسه مواطئا (¬2) على البيت الثالث: # تحام بلاد الغرب ما عشت إنها ... ظلام وحزن دائم وحروب! # وخيم بلاد الشرق تلق بها المنى ... فللخير أنواع بها وضروب # «ففي الشرق من أجل الشروق مسرة ... وفي الغرب من أجل الغروب كروب!» PageV01P371 ### $ صاحبنا الأستاذ النحوي المقرىء عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا زيد، وهو من أهل فاس، وبها رأيته، وصحبته. # حاله: هو شاعر مجيد، ومبدىء في البلاغة ومعيد. قد فاق في النحو، وسلم ~~نظمه من الحشو. مقرىء للعلوم الأدبية، بنفس مطاوعة غير أبيه. # وكنت قد سألته شيئا من نظمه، لأنشر رداء معرفته وفهمه. # فأبطأ علي بالجواب دهرا، حتى جمع من شعره نزرا. وكتب ms140 ذلك في أوراق، وذيل ~~بكلامه الذي راق. وذكر في أول كلامه اسمي، وطرزه برسمي. لما توالى تكرار ~~السؤال عليه، ودؤب الطلب مما من النظم لديه. وبعث بذلك إلي، وألقى زمامه في ~~يدي. واخترت منه ما يعلمه (¬1) باتساع باعه، وانطباع طباعه. # وهذا ما كتب في صدر كلامه، وما ذيل به عند ذكر نظامه: PageV01P372 # «يقول عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي-لطف الله به- سألني صاحبنا ~~الشهير بالنبل والذكاء، وسروة الهمة والبهاء. الضابط لفنون الآداب، العالم ~~بعيون التاريخ والأنساب. رافع راية القريض، وناشر لوائه الطويل العريض. علم ~~الرؤساء [102/ب] ودرة أبناء الأمراء أبو الوليد إسماعيل بن الرئيس أبي ~~الحجاج يوسف بن الأحمر الخزرجي أن أقيد له شيئا من شعري فلم أسعفه بمطلوبه، ~~ولا عجلت له بمرغوبه؛ استحقارا لشعري، واستضعافا لما صدر من نظمي ونثري. # وهجرا للأدب وطريقته، وقلى لمجازه وحقيقته. طريقة كثر قائلها وقل نائلها! ~~فلو أمكن أن يجتمع في زماننا هذا أبو تمام باغترافه من بحره، وأبو الطيب ~~باقتطافه من زهره، وأبو العلاء بنحته من صخره، على استخراج درهم واحد من ~~أهل زماننا لما حظوا منهم بنائل، ولا وقفوا في أمورهم على طائل! دهر وقى ~~الله من حوادثه سيان ذو الجهل فيه والعالم. # ولما كان السائل المذكور ممن لا يسعني خلافه، ولا يمكنني إلا إسعاده ~~وإسعامه؛ قيدت له شيئا من شعري، مع نبذ من نثري. # وليتخير من ذلك ما يستجيده، وينتخب ما يريده. والله يعصمنا من الزلل، ~~ويهدينا إلى صالح القول والعمل». # قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب: فمما اخترت من كلامه الرائق ونظامه العذب ~~الفائق؛ قوله يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي القصيدة (¬1) PageV01P373 # التي ضربت في البلاغة بسهم، وحازت من الفصاحة أوفر سهم: # أرقني بارق نجد إذ سرى ... يومض ما بين فرادى وثنى # أهبتي إذ هب منه موهنا ... ما سد ما بين الثريا والثرى # شممت من أرجائه إذ شمته ... ريح صبا أطوع من ريح الكبا # فيا له من بارق ذكرني ... من الهوى ما كنت عنه في غنى! # 5 أثار شوقا ms141 كان مني كامنا ... بين ضلوع طالما فيها ثوى # [103/أ] # فكان قلبي المجتوى إذ هاجه ... كالزند إذ أوراه مور فورى # وسح سحب مقلتي فما بقي ... نوع من الدمع بها إلا همى # ما كنت أدري قبل أن أنفده ... أن البكا يمنعني من البكا! # وليلة سبحت في ظلمائها ... إذ سحبت فضول أذيال الدجا # 10 ألفت فيها كل ما ألفيته ... يوهي القوى إلا التسلي والكرى # طالت وما أطل بازي صبحها ... إلا باغيا (¬1) ما لديها من جوى # قد وقفت نجومها في أفقها ... وقفة حيران طويل المشتكى # جبت بها وحدي قفرا سبسبا ... ليس به إلا النعام والمها # نائي الزيازي (¬2) والفلا، داني الصفا ... خالي الفيافي والذرى، خافي ~~الصوى (¬3) PageV01P374 # 15 قطعتها ببازل ذي مرة ... ينوع السير بأنواع المشى # فتارة يعمل فيها الهيدبى ... وتارة يعدو عليها الخيزلى # كأن رحلي إذ علوت ظهره ... فوق متين المتن وجري القوى # من وحش مهمه بعيد غوره ... ذي أكرع أصلب من صم الصفا # يقذف بي من فدفد لفدفد ... وينتهي بي من فلا إلى فلا # 20 حتى إذا انتضى الصباح نصله ... وقد جلباب الدياجي فانفرى # كأنه كتائب قد نشرت ... راياتها على الإكام والربى # أحست الشهب بها فأجفلت ... وأمت الغرب وجدت في السرى # إذا أنا ببقعة غيطانها ... جرى بها سلسال نهر وانحنى # كأنه معصم خود غادة ... على رداء قد وشاه من وشى # 25 وظل روض راضه صوب الحيا ... فاعتم من نور حلاه واكتسى # باكره وسميه فانفتحت ... كمامه عن زهر طيب الشذا # وهز أيدي الريح منه قضبا ... غنى بها الطير الأغن وشدا # [103/ب] # أحسن به روضا نميما عرفه ... معطرا داني القطوف والجنى PageV01P375 # قد نثرت شمس الغداة أيدعا (¬1) ... فيه وقد بلله قطر الندى # 30 وقفت طرفي بإزاء دوحه ... أسرح طرفي في مبانيه العلا # وأشتكي دهرا دهاني صرفه ... لما قضى بالبين فيما قد قضى # منازل كانت بنا أواهلا ... نلنا بها حينا أساليب المنى # كم بت في أفنائها أجري إلى ... غاياتها بطرف جد ما كبا # وكم سحبت إذ صحبت غيدها ... بروضها ذيل السرور والهنا # 35 وكم مددت من سرادق على ms142 ... ضفة نهر أرج رحب الذرى # وكم سعدت إذ صعدت صهوة ... لمنزه منزه عن الخنا # وكم هصرت فيه من غضن نقا ... من قد ظبي أهيف طاوي الحشا # وكم لثمت زهر ثغر أشنب ... من شادن عذب الثنايا واللمى # وكم رشفت من رضاب سلسل ... يفعل بالألباب أفعال الطلا # 40 أيام أزهار المنى مونقة ... والدهر ذو وجه منير المجتلى # تزفني من الأماني دائبا ... عرائس ذوات حلي وحلى PageV01P376 # أنى أرجي لفؤادي سلوة ... من بعد بعد المونقات المجتنى؟ # يا ليت شعري والأماني خدع ... هل يرجع الدهر لنا ما قد مضى؟ # وهل لنا من عودة لمعهد ... صبوت فيه جل أيام الصبا؟ # 45 إذ لا مشيب فوق فودي يرعوى ... من شينه، ولا رقيب يختشى! # أيام أنس أسرعت في خطوها ... كذا اللذاذات سريعات الخطا # يا قلب لا تجزع فأنت قلب ... وأنت عندي ذو دهاء وحجا # فلا يهولنك صرف الدهر في ... ما قد جنى عليك من خطب النوى # [104/أ] # فكل وصل ينتهي لفرقة ... تفرى العرى منه وإن طال المدى # 50 والدهر في صروفه ذو عجب ... يدني بها كل جديد للبلى # يبكي إذا أضحك يوما أهله ... ويعقب الكرب إذا العيش صفا # كم ملك ذي نجدة في ملكه ... يضيق عن جنوده رحب الفضا PageV01P377 # قد ملك الأرض وراض صعبها ... وشيد القصور فيها والبنى # أخنى عليه دهره وعاقه ... عن كل ما شيده وما بنى # 55 أين الألى شادوا وساسوا ملكهم ... كمثل ساسان وعاد وسبا # دارت على أدؤرهم (¬1) دوائر ... وجرعوا كاس المنايا والردى! # وأين باني إرم وجيشه؟ ... صاروا رميما تحت أطباق الثرى! # وملك كسرى حين تم أيده ... أوهته أحداث الليالي فوهى # ولم تقصر عن ملوك قيصر ... حتى أبادتهم وطاحوا في التوى (¬2) # 60 ولم تدع من ملك غسان فتى ... سامى المعالي في ذراها وسما # وكم ملوك قهروا بملكهم ... أسد الشرى صاروا حديثا في الدنى # هذي هي الدنيا فلا يغررك ما ... تراه فيها من سرور وهنا! # فانفض يديك من عراها وارمها ... وابرأ بها (¬3) إن كنت من أهل النهى! PageV01P378 # وظن بالإخوان شرا واخشهم ... وصير الأحباب منهم كالعدا # 65 ms143 وإن أردت خبرهم فاخبر فما ... خبر قوما أحد إلا قلا! # وسرك اكتمه عن الخلق ولا ... تطلع عليه أحدا من الورى # واقنع-على عز-بما يكفي ولا ... تحرص فإن الحرص ذل للفتى # وساير الناس على أخلاقهم ... وساعد المسعد واحمل من جفا # وصافهم وإن أساؤوا نية ... فإنما لكل شخص ما نوى # [104/ب] # 71 كم من صديق مظهر لوده ... لكن له قلب على الحقد انطوى # يشكر في وجهك إن لاقيته ... وإن تغب يغتبك في كل ملا # يذيع ما يراه من قبح وإن ... رأى جميلا منك أخفى ما رأى # فاترك إخا من هذه سيرته ... واهجره في الله ودعه والعمى # ولا تهابن ذوي الجهل وإن ... راقك منهم منتدى ومنتمى # 75 كم من أناس كالأناسي منظرا ... فهم إذا أشبه شيء بالدمى # وكم رجال في الدنى ليس لهم ... من العلا إلا الأسامي والكنى # يرون أن المجد والعلياء في ... ما ينتقى من أبهات وكسا # ليس العلا والمجد إلا لامرىء ... رقا إلى أفق المعالي وارتقى PageV01P379 # وصمم العزم على ترك الهوى ... وجد في طلاب ما يجدي الثنا # 80 وانتعل الشهب الدراري رفعة ... وامتهد البدر المنير واعتلى # وما المعالي غير علم رائق ... يصير المرء على أعلى السها # طوبى لمن برز في ميدانه ... وابتدر السبق لديه وجرى # وجد فيه وحماه جده ... حتى ارتقى منه بأسنى مرتقى # ودان بالدين القويم والعلا ... وازدان بالخلق الجميل والتقى # 85 لله قوم قارعوا أنفسهم ... عن الهوى إذ قرعوا باب الرضا # عابوا نفيس الدر والعقيان إذ ... باعوا نفوسهم بأنفاس علا # وأنت يا نفس شغلت بالهوى ... حتى هويت منه في قعر هوى! # فرطت إذ أفرطت في اكتساب ما ... يردي ولم أسلك سبيل من نجا # كم خضت في بحر المعاصي جامحا ... لا أرعوي نصحا للحي من لحا # [105/أ] # 90 وكم تعبت إذا تبعت أملا ... قد انقضت لذته وما انقضى! # واحسرتا قد مر عمري ضائعا ... بين خزعبلات لهو وهوى # هلكت في الهلاك لولا أنني ... ذخرت ذخرا (¬1) أرتجي به الهدى PageV01P380 # وليس ذخري غير مدح أحمد ... سيد أهل الأرض طرا، وكفى # محمد أسمى النبيين علا ms144 ... ومن كأحمد النبي المصطفى # 95 أكرم مبعوث لخير أمة ... فضلها الله به على الورى # توراة موسى قد أتت ببعثه ... وصدق الإنجيل ما فيها أتى # قد أكثرت في كتبها الأحبار من ... ما أخبرت (¬1) من فضله فيما مضى # وأشرقت بنوره الآفاق في ... مولده، وشرقت منه اللها # فالملك كسرى قد تداعى صرحه ... وانقضت الأرجاء منه وهوى # 100 وفارس قد خمدت نيرانها ... وألف عام سعرت فيها خلا # وغار نهر ساوة (¬2) فساءها ... ما لقيت من ظمأ ومن صدى # وخرت الأوثان يوم بعثه ... وظهر الذل عليها وبدا # وانبعثت ثواقب الشهب ترى ... محرقة للجن في جو السما # وكم له من آية بينه ... ومعجزات مثل إشراق الضحا # 105 منهن نطق الذيب في تصديقه ... والعير أيضا والذراع والرشا PageV01P381 # ومن عظيم المعجزات أنه ... قد سبحت في كفه صم الحصا # والجذع إذ فارقه حن كما ... تحن ثكلى هاجها حر الجوى (¬1) # والسرح بالشام لها أعجوبة ... إذ عفرت أغصانها على الثرى # والأيك إذ أمرتها فأقبلت ... وما بقي عرق بها إلا انفرى (¬2) # 110 وقلت عودي فكأن أصلها ... ما زال عن موضعه ولا نأى # [105/ب] # والشاة إذ مسحتها عادت به ... بعد الهزال ذات نحض يشتهى (¬3) # فروت الركب بشكر (¬4) ضرعها ... إذ سح منها الضرع ذرا وانهمى # وفي انشقاق البدر أي آية ... بانت وما كانت حديثا يفترى # وكم مشت من فوقه غمامة ... تقيه حر الشمس حيثما مشى PageV01P382 # 115 وآية الغار مع الصديق إذ ... تواريا في جوفه عن العدا # قال له الصديق كيف نختفي ... ونحن فيه عرض لمن يرى؟ # فقال: لا تحزن، فإن الله قد ... حجبنا عن كل ضر وأذى # فحاك فيه العنكبوت سادلا ... ببابه في الحين سجفا قد ضفا # وسترت وجه النبي سرحة ... جاءت إلى الغار بأغصان علا # 120 وحام في الحين الحمام حاميا ... كأنه مذ أزمن فيه ثوى # وليلة المعراج أجلى آية ... إذ سار من مكة ليلا وسرى # فاخترق السبع الطباق صاعدا ... حتى انتهى منها لأعلى منتهى # وائتم سكان السماوات به ... من ملك ومن نبي مجتبى # سايره جبريل حتى أشرفا ... معا على بحار نور وسنا # 125 ms145 فقال جبريل تقدم راشدا ... هذا مقامي في السماوات العلى PageV01P383 # فاخترق الأنوار يمشي وحده ... والحجب تنجاب له حيث انتمى # وقامت الأملاك إجلالا له ... أمامه يسعون حيثما سعى # ناداه في ذاك المقام ربه ... يا صفوة الخلق ادن مني، فدنا # فكان منه قاب قوسين فما ... كذب إذ ذاك الفؤاد ما رأى # 130 خلا به حتى حباه آية ... ما زاغ فيها بصر ولا طغى # وكان هذا كله في ليلة ... لم يستلبها الصبح أثواب الدجا # [106/ب] # وفي نزول الغيث عام المحل ما ... سر نفوس الخلق طرا وجلا # إذ أمسك القطر عن الأرض ولم ... ينل بها غيث ولا هبت صبا! # حتى دعا الله ليسقي أرضه ... فسحت السحب بهطال الحيا # 135 وبقيت سبعا تريق ريقا ... راق به نور البطاح والربا # فأفرط الوبل على الخلق، فلم ... يقلع ولا انجاب الحيا حتى دعا # والصاع اتسعت به ألفا كما (¬1) ... أرويت نصف الألف والألف معا PageV01P384 # وعاد بعد شبع القوم كأن ... لم (ينتقص) (¬1) منه طعام بل نما # وقصة الزوراء فيها عجب ... إذ روي الجيش جميعا من إنا # 140 وضع فيه كفه فانهل من ... أنملها ماء نمير وجرى # وكان جيشا من ثلاث مئة ... فكلهم غرف منه وارتوى # وفي نزول الوحي أمر هال إذ ... أعجز أرباب البيان والحجا # أنزل في عصر البيان فتلي ... على الجميع في البوادي والقرى # طلبتهم في سورة من مثله ... فكلهم إذ ذاك للعجز انتمى # 145 فقام منهم كاذب معارض (¬2) ... هذى بعي غيه وما هدى # جاء بقول هلهل مقبح (¬3) ... وفاه فيه بفرى لا ترتضى # تمجه الآذان (¬4) عند سمعه ... نظم ركيك النسج، إفك مفترى # كأنه منطق ورها (¬5) مسها ... خبل من الجن ففاهت بالهرا PageV01P385 # ورده عين قتادة كما ... كانت فعادت ذات حسن وبها # 150 وكم أنالت كفه من نعم ... وكم أزالت من وبال وعنا # وكم له من غزوة ذلت له ... فيها رقاب المشركين والعدا # قاد بها من صحبه عساكرا ... عز بهم دين الإله وسما # [106/ب] # من كل شهم مكم (¬1) بحزمه ... وممتط للعزم أسنى ممتطى # يسقي كؤوس الحتف في يوم الوغى ... كل عدو ضل ms146 فيها وغوى # 155 بكل رمح نافذ بادي السنا ... وكل نصل باتر ماضي الشبا # أسد لدى الهيجاء لكن مالهم ... غاب سوى ظل القتام والقنا # كم زاولوا الأوراد في ظلمائهم ... وقاتلوا الأبطال يوم الملتقى # فهم إذا جن الظلام سجد ... وبالنهار مضرمو نار الوغى # ريع بهم فؤاد كل مشرك ... من كل شاك عاث كفرا وعثا (¬2) # 160 كم صدموا أقيال كل جحفل ... وكم أداروا بينهم كاس الردى # ومن يكن نصيره محمد ... خير الورى تجم له أسد الشرى PageV01P386 # سل عنهم بدرا وسل أبطالها ... ما فعلوا إذ بلغ السيل الزبى # جاءت جيوش الشرك في عساكر ... بسبق تعدو بهن الجمزى (¬1) # قادوا خميسا غصت الأرض به ... من كل ضرغام وليث قد سطا # 165 فجاء جبريل بأملاك لهم ... خيل من الكدن سريعات الخطا # بعدد ذي كثرة وعدد ... ما حاك خلق نسجها ولا حكى # جند حمى الله به نبيه ... أكرم بمحمي به ومن حمى # وكان من آيات بدر أنه ... رمى جيوشهم بكف من حصى # أصبت منهم أعينا فعميت ... وامتلأت حين رميت بالقذى # 170 وما رميت إذ رميت أعينا ... منهم به، ولكن الله رمى # فكلهم عقل عن حراكه ... وجاش مما قد دهاه وجثا # موضع حتف حان فيه حينهم ... ورويت أقطاره من الدما # فكم قتيل خر مبتور المعا ... وكم طريد فر مذعور الحشا # [107/أ] # وكم أسير مثخن في قده ... إما إلى المن وإما للفدا # 175 وغزوة الخندق فيها عجب ... إذ ابتلى الله بها من ابتلى PageV01P387 # أقبل مشركو قريش كلهم ... وجيشوا الأحزاب من كل ملا # حرضهم بنو النضير إذ بغوا ... وغيرهم من اليهود والعدا # وصارخوا من غطفان عسكرا (¬1) ... عرمرما من [كل] جبار عصى (¬2) # راموا بجيش المسلمين نقمة ... إذ جيشوا برومة؟، ونقما # 180 أكثر من عشرة آلاف لهم ... في معضلات الحرب مكر ودها # من قيس عيلان ومن نجد ومن ... تهامة وغيرهم ممن طغا # هنالك ابتلي كل مؤمن ... وزلزلوا لما دهاهم ما دها # فأرسل الله على عدوهم ... ريحا أراحت منهم كل عنا # وأنزلت عليهم ملائك ... من السماء بجنود لا ترى # 185 لما رأوا أن البلاء ms147 عمهم ... وفرقوا، تفرقوا أيدي سبا # جلاهم دون قتال ربنا ... إذ كف عنه المؤمنين وكفى # وانقرضت قريظة بالقتل إذ ... خانوا وخالوا أنهم ذو ونهى! # ما بين سبعمئة ونيف ... قد ضربت بالسيف منهم الطلى # لم يقهم من المنايا والردى ... ما شيدوه من حصون وبنى # 190 فما حيي حيي بن أخطب ... بما جنى عمدا ولا كعب نجا! # راحت غداة غودروا رهن التوى ... أرواحهم من الدنى إلى لظى! PageV01P388 # وقد فشت أخبار أرض خيبر ... إذ خربت بما أتاها من توى # حل بهم جيش النبي غدوة ... وعمهم من جأشه خطب دهى # فاستفتحوا حصونهم، واستأصلوا ... أعيانهم بالمرهفات والقنا # [107/ب] # 195 وفي علي إذ أراد بعثه ... [لخيبر] معجزة لمن يرى (¬1) # كان بعينيه أذى من رمد ... فتفل النبي فيها فبرا # وسار في الحين إليهم ناشرا ... رايته يجوب بالجيش الفلا # قلع باب خيبر فما عصى ... راحته كأنه فيها عصا # أقامه عن ترسه فلم يزل ... بيده حتى جرى ما قد رجا # 200 فاستفتح الحصن الحصين واعتلى ... به على الأديان دين المجتبى # وحين تم المصطفى افتتاحه ... لخيبر سار إلى وادي القرى # حاصرهم لياليا وآب من ... غزوته تلك بعلق مقتنى # وفي افتتاح مكة عز غدا ... مذل كل كافر فيها عدا # إذ جاءها يزحف في عساكر ... ضاق بها رحب الأراضي والفلا # 205 كتائب كأنها كواكب ... وهو بها كأنه (¬2) بدر الدجى # ملأتها خيلا ورجلا منهم ... بين جبال وبطاح وربى # جبت بهم ظلماء نقع ما لها ... ثواقب إلا أسنة القنا # عشرة آلاف كرام ألفت ... قلوبهم طرا على سبل الهدى PageV01P389 # قبائل علت على قبائل ... من كل شهم في الحروب متقى # 210 وكل ضرغام بصير بالوغى ... قد سل نصل العزم فيها وانتضى # أقبلت في كتيبة خضراء قد ... حف بها التأييد من رب العلا # عنت بها ركائب كأنها ... مراكب في لج قمقام طما # وأنت يا خير الورى تقدمها ... كأنما أنت بها شمس الضحا # أتيت في جند الإله رافلا ... في ثوب تأييد ونصر قد صفا # 215 والخيل من خلفك تختال بها ... والعيس تنثال ثناء وثنى # [108/أ] # قد انطويت من تواضع ms148 على ... رحلك لما أن وصلت ذا طوى (¬1) # خشعت من تحت لواء العز إذ ... علا بك الدين كمالا وسما # فاهتزت الأرض به من فرح ... وزهو إذ حل بها عيش حلا # عز نبي عقد الله له ... لواءه (¬2) فوق السماوات العلا # 220 وحين حط رحله ببكة ... كبا بها كل عدو وبكى # لم يبق إذ ذاك بها من مشرك ... إلا اختفى خوفا بها، أو انجلى PageV01P390 # فما أفادت «ابن حرب» حربه ... حتى أتاه صاغرا فيمن أتى # ولا حمى فيها «حماسا» حزمه ... حتى نجا منهزما فيمن نجا # فكان من فضل النبي المجتبى ... يومئذ أن كف عنهم وعفا # 225 وطاف بالبيت العتيق شاكرا ... لله ما أعطاه فضلا وحبا # ومر بالأصنام إذ طاف به ... يشير نحوها فخرت للثرى # فبعضها خر على الوجه لما ... أصابه، وبعضها على القفا! # فأصبح الدين القويم قيما ... سما على الأديان طرا وعلا # وعاد برق الشرك برقا خلبا ... -من بعد ما أومض حينا-وخبا # 230 وفي حنين حان حين حارث ... وملك مالك بن عوف قد عفا! # دارت عليهم إذ أتوا دوائر ... وأسلموا «دريدهم» إلى الردى # لما أتاهم ما حبا الله به ... نبيه من الفتوح والغنى # غاظهم فجمعوا من حينهم ... عساكرا ممن تولى وغوى # وجمعت «هوازن» قبائلا ... ممن زها عقلا بها حتى هوى # 235 جاؤوا بأطفال وأموال لهم ... من ذي بكاء ويعار (¬1) ورغا! PageV01P391 # فخرج النبي في عساكر ... من كل صنديد كريم المنتمى # [108/ب] # عساكر تتبعها عساكر ... كل له عزم إذا الخطب عرا # لما تراءى العسكران أقبلت ... جيوش أهل الشرك تعدو الخيزلى # ففر جيش المسلمين هاربا ... فما ثنى عنانه منهم فتى! # 240 فأنزل الله على نبيه ... سكينة شام بها برق المنى # فقام في الجيش لهم مناديا ... أنا محمد النبي المصطفى # ثم دعا العباس جهرا فانثنى ... إليه أنصار النبي إذ دعا # فاجتمعت عليه نحو مئة ... ممن به في المعضلات يهتدى # وأيدوا بعسكر عرمرم ... أنزله الله من املاك السما # 245 فانهزمت جيوش أهل الشرك إذ ... حمى جيوش المسلمين من حمى # فخذلوا طعنا وضربا إذ جثوا ... بين عوامل الرماح والظبا # نصر ms149 إلهي قضى الله به ... من قبل خلق الخلق فيما قد مضى # نبي صدق صادق في زهده ... ما فوقه لمعتل من معتلى # عنت له شم الجبال ذهبا ... طوع يديه من دنا ومن قصى # 250 وراودته برهة عن نفسه ... فما اشرأب نحوها ولا رنا # كم وقف الليل الطويل قانتا ... لم يغتمض بسنة ولا كرى PageV01P392 # حتى اشتكت رجلاه ما قد نالها ... وشفها من ورم ومن (مأى) (¬1)؟ # فأنزلت (طه) له تكرمة ... وزال عنه ما اعتراه من شقا؟ # وكم طوى إنابة لربه ... على الحجار كشحه من الطوى # 255 لولاه ما كانت سماوات ولا ... أضاء نجم من دراريها العلا # هو الحبيب الآمر الناهي الذي ... ليس يضاهيه نبي مجتبى # هو الشفيع في المعاد للورى ... منقذنا في الحشر من نار لظى # [109/أ] # هو المرجى (¬2) للخطوب كاشفا ... ومن سواه للخطوب يرتجى؟ # هو الذي من أمه مستشفعا ... مستمسكا بحبله فقد نجا # 260 هو الذي فاق النبيين معا ... في خلقه وخلقه منذ بدا # فكلهم مسلم لفضله ... والعلم والحلم جميعا والندى # وكلهم من بحره مغترف ... معترف بأنه خير الورى # وكلهم دون علاه واقف ... في حده ملتمس منه الرضا # وكل ما جاؤوا به من آية ... فأصله من النبي المصطفى # 265 فانسب له ما شئته من شرف ... واثن بما شئت عليه من ثنا # فلا ترى تبلغ منه غاية ... وكيف يحصي أحد عد الحصا!؟ # وما عسى تثني عليه مادحا ... وحامدا لفعله وما عسى؟ # وربه في محكم القرآن قد ... أثنى عليه وحباه بالهدى PageV01P393 # يا أيها المبعوث فينا رحمة ... أنقذنا الله بها من الردى # 270 خدمتكم بمدحتي هذي وإن ... كنت من الإحسان نائي المنتأى (¬1) # أقصرت إذ كنت بها مقصرا ... أو لم أجئ فيها بمعنى منتقى # لكنني طرزتها من مدحكم ... بحلل ذات بهاء وحلا # مقصورة، لكنها مقصورة ... على امتداح المصطفى خير الورى # ما شبتها بمدح خلق غيره ... لرتبة أحظى بها ولا جزا # 275 فاقت (¬2) علاء كل ذي مقصورة ... وإن هم نالوا الأيادي واللها # فحازم قد عد غير حازم (¬3) ... وابن دريد (¬4) لم يفده ما درى # فإن أكن ملقى الغنى ms150 من غيره (¬5) ... فلن يفوت مملقا منه الغنى # وإنما قصدي أن أحظى بما ... يبقى من الذكر الجميل والتقى PageV01P394 # [109/ب] # وأستجير من ذنوب أثقلت ... ظهري وأوهى ثقلها منه القوى # 280 وأقعدتني مقعدا قد غضني ... كأنني منه على جمر الغضا # يا أكرم الخلق علاه وندا ... يا سيد الرسل الكريم المنتمى # يا صاحب الحوض الذي من أمه ... يظفر بورد لم تكدره الدلا # باع المعالي (¬1) واشترى غي الهوى ... يا نعم ما باع وبئس ما اشترى! # فكم أضاع في الدنا سبل الهدى ... وكم أطاع في الهوى غي الصبا # 285 فكن شفيعي يوم لا يغني امرءا ... ما ضم من مال الدنا وما حوى # يا رب بالمختار من أرومة ... قصر عنها كل أصل قد زكا # ومن له كل فخار انتمى ... ومن به كل نبي اقتدى # خذ بيدي وامنن بلطف منك في ... ديني ودنياي وجد لي بالرضا # واغفر بعفو منك ما اجترمته ... واصفح عن الزلات يا رب العلا # 290 واجل صدا قلبي وهب لي توبة ... أمحو بها آثام قلب قد قسا PageV01P395 # فلست ألفى لسواك راجيا ... ومن سواك يا إلهي يرتجى؟ # وارحم محمدا وآل بيته ... وصحبه الغر الكرام المنتمى # صل صلاة منك تترى أبدا ... عليه ما هبت على الروض الصبا ### $ صاحبنا الفقيه الأستاذ النحوي المقرىء # عبد الله بن محمد البكري. #~:section: #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا محمد، وهو من أهل فاس. وبها رأيته وصحبته، وأصل سلفه من ~~الأندلس. وبالأندلسي يعرف. #~:section: حاله # : # له معرفة بالعربية، وثقوب ذهن في الطريقة الأدبية. قد أخذ من المنطق ~~بأوفى سهم، وضرب في الفصاحة بسهم. وحوى الجود والعفاف [110/أ] وقنع في ~~دنياه بالكفاف! # أنشدني لنفسه: # رعيا لبدر قد ثوى بالحشا ... رباه (¬1) مستنشقه ان مشى (؟) # قد غالني واستل من لحظه ... نبلا فصاد القلب هذا الرشا # اللحظ منه فاتر باتر ... والحسن من نشأته قد نشا ### $ صاحبنا الفقيه الأستاذ النحوي المقرىء محمد بن عمر بن توقرت الموحد التينملي # : #~:section: #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا عبد الله وهو من أهل فاس. وبها رأيته وصحبته. PageV01P396 # ويعرف بالمصمودي وكان والده عمر يكتب للوزير ms151 أبي زيان فارس ابن ميمون بن ~~ودرار الحشمي ولحقته ورأيته. وأبو عبد الله هذا توفي في إبان الشبوبية، وله ~~اثنتان وعشرون سنة. #~:section: حاله رحمه الله # : # هو بحر الآداب، ورئيس النحو والحساب، وأما القراءات فبز فيها أهل عصره، ~~كما كان في النبلاء وحيد مصره، عف الإزار، جم الحيا والوقار. كنت قد أنشدته ~~بيتين أنشدنيهما لنفسه شيخنا الفقيه القاضي الفرضي أبو علي الحسن بن عثمان ~~بن عطية الوانشريسي. وسبب نظمه للبيتين أنه بلغه عن بعض الطلبة أن أحدهم ~~نظم أبياتا في غاية اللحن والكسر فاستهزؤوا به وسخروا منه، فخاطبهم ~~بالبيتين ليكفوا عن ذلك، وهما: # كفوا عن اللهو والمزاح ... وامضوا على الجد والصلاح # فالجد أهل لكل خير ... يقود للنجح والفلاح # فلما سمعهما مني استحسنهما، ونظم أبياتا وبعثها مع نثر له إلى شيخنا ~~القاضي أبي علي المذكور، وهي: # دعوت للخير والفلاح ... إذ قلت كفوا عن المزاح # وذاك أقصى مدى المعالي ... ورتبة الرشد والنجاح # [110/ب] # وبعض أهل اليراع يلهو ... وليس [في] ذاك من صلاح # فعش هنيئا قرير عين ... ما اعتقب الليل مع صباح # ولما وقفت على البيتين ورأيتهما في البراعة توأمين، حملتني دعابة PageV01P397 # الأدب، واستهواني عند سماعهما الطرب، على أن قلت ما جمعت فيه بين ~~(الحسنتين فلم ينتج كالشذرتين) (¬1) على أني لو كنت أشعر من العرجي وأحفظ ~~من الأصمعي، وأبلغ من عبد الحميد وأجمع للحكم من لبيد، لقصرت عن ذلك ~~المنهج، ولقيل لي «ليس هذا عشك فادرج»! لكن الإغضاء من شيم الأصدقاء. # فلا غرو أن يغضي الكريم إذا رأى ... مساوىء خل فالكريم الذي يغضي! # والسلام. ### $ صاحبنا الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن الشيخ الصوفي الصالح أبي عبد الله محمد الأنصاري الخزرجي الشهير بالدباغ # (*) # هو من أهل فاس. ونسبه في الخزرج؛ ينتمي لقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ~~الخزرجي. ورأيته بفاس، وصحبته، وكان يكتب الخراج بفاس. وامتدح ابن عمنا ~~الرئيس إسماعيل بن الأمير فرج بن أمير المسلمين إسماعيل عم أبينا بن جدنا ~~الرئيس أبي سعيد فرج بن جدنا الأمير إسماعيل بن جدنا الأمير يوسف الشهير ms152 ~~بالأحمر بن جدنا السلطان المنصور محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر ~~الخزرجي بقصائد بديعة عارض بها قصائد أبي القاسم ابن هانئ الأندلسي، وانقطع ~~بها إلى ابن عمنا المذكور. PageV01P398 #~:section: حاله-سلمه الله تعالى- # : # هو فارس هذا الميدان، وإنسان عين الزمان. له نظم رائق جمع فيه بين ~~الجزالة والحلاوة، ونثر فائق عليه رداء الطلاوة. وباع عظيم في نقد الأدب، ~~ومشاركة [في] (¬1) فنون شتى من الطلب. وغزله ألذ من الماء القراح، ومدحه ~~أمضى من السيف [111/أ] في الكفاح. قد أقر له بالتقدم [في] القريض، كل من ~~نشر لواءه العريض، لو رآه العماد، والصاحب بن عباد لسلما إليه في فصاحة ~~لسانه وبلاغة بيانه، ولشغفا به وكانا من جملة أخدانه. وماذا عسى أن يحدث ~~لساني، أو يكتبه (¬2) بناني من وصف حاله، وكريم خلاله. وذاك بحر، ليس له ~~قعر! وأثبت هنا من نظمه ما يدلك على حسن فهمه. # كنت قد طلبت منه شيئا من شعره الذي امتدح به ابن عمنا الرئيس إسماعيل ~~فبعث به إلي، وجاوبني بقوله: # «الجلال الذي يقصر عنه الواصف ولو أطال، والجمال الذي يأوي إليه المعتفي ~~والخائف فيبلغان الآمال. جلال مولانا الرئيس أبي الوليد إسماعيل ابن مولانا ~~الرئيس أبي الحجاج يوسف بن مولانا السلطان أمير المسلمين القائم بإذن الله ~~أبي عبد الله محمد بن مولانا علم الأمراء ووالد الملوك الكبراء الرئيس ~~الأمير أبي سعيد فرج بن مولانا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن مولانا الأمير ~~أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر بن مولانا السلطان أمير المؤمنين المنصور ~~بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي الذي ملك عنان ~~الفضائل المأثورة، ورفع لواء المخايل المشكورة. واحتوى على غرر الشمائل ~~المبرورة، قطب الرئاسة الذي عليه PageV01P399 # مدار أفلاكها، ودرة المجد الذي بها فخار أسلاكها. لا بل حدقة المعاني ~~وإنسانها، وحديقة السيادة وبستانها. من إذا ذكر رائق الآداب فنسيج وحده، ~~وإذا ردد فائق الأحساب فأبيه وجده. المنتمي من العصبة القحطانية إلى أكرمها ~~نجارا، وأعزها جوارا. وأعلاها مآثر وأغمرها إيثارا. الآخذ من طرفي ms153 الرياسة ~~من سيف وقلم، والمستولي على كلتا السجيتين من حلم وكرم. بيد أنه من بيت ~~الملوك الرحب الفنا، الجلي السناء والسنا. الذي شمخت ذروته، ورسخت بنيته. ~~وقامت على تقوى الله دعائمه، وعظمت في ذاته [سجاياه (¬1) [111/ب] و. . .]. # ملك قطعت دابر الشرك تدابيره الصائبة. وذبت عن الملة الحنفية ذباباته ~~القاضبة (¬2). # ملك خبت نار النفاق مهابة ... لجلاله لما بدت أعلامه # ألبسته بنو نصر آل الأحمر حمر المطارف. وأمدته بسوابغ الخيرات من تالد ~~وطارف. فشامته جلة الملوك برقا يخيل. # وأعدته لكافة شؤونها أسنى معول وأوفى متكل. ومن هذا البيت الكريم بيت ~~أسلافه، فلا يتعدى بالمدح لخلافه، ولا يعدل به عن أوصافه. # بل يستعمل فيه الفكر، على كل من نظم أو نثر. على أنه لو مدحه شاعر كنده، ~~وبذل نظامه جهده؛ وعمد تلقاء ذلك ابن العميد، وقدامة وعبد الحميد؛ لما ~~حصلوا منه على غاية، ولا تواصلوا إلى نهاية. لكنه بفضله يقبل ما يسنح، ~~ويغضي فيستملح. PageV01P400 # وقد بلغني-أبقى الله جنابه منيع الحمى، رفيع المنتمى-أنه شرع في تأليف ~~كتاب ترجمه ب «أسنى الوسائل في مختار الشعر والرسائل» يحتوي على غرر ما ~~تخير ونقد، وأورده على ثاقب ذهنه فورد. كل ذلك مما أحدثه أهل العصر، من ~~بديع نظم وبليغ نثر. # وأنه عند تصفحه أشعار الناس، وعرضها على ذكائه الذي عجزت عن لحاقه فطرة ~~إياس؛ ووقفت دونه وقوف الطامع بين الرجاء والياس. وكان من بعض ما اقتضته ~~حقيقة تأويله، وعقدت بصحته جملة تفصيله؛ أن يجعل أشعاري من أحظى الأشعار ~~لديه، وأرفعها وأعزها عليه. وليس ذلك لغرابة في ألفاظها ومعانيها، لكن ~~لقرابة لا يمكنه إلا صلة رحمها وتدانيها. وذلك أنه لما نظر بعين فطنته، ~~وميز بذكائه وسالم فطرته؛ تبين أنها من الفائق الذي لا يلحق، والشاهق الذي ~~لا يطرق. ولعمري إنها لذلك، وإن قصرت عن شأو الشعراء نظاما، وضعفت عن ذلك ~~[112/أ] المسلك حلولا وإلماها، فقد أحرزت بممدوحها جلالا وإعظاما؛ ومالت به ~~في دوحة البلاغة غصنا ناعما، وطلعت في سماء البراعة بدرا تماما. ولا غرو أن ~~المنازل تشرف بسكانها، ms154 وتغلو وترخص بجيرانها. وعلى هذا الدأب دأب، وإلى هذا ~~المذهب ذهب وبه تمذهب. # والله تعالى يبقي بركته ويديم عافيته. ويتمم ما جنحت إليه طباعه، وسارع ~~إلى تهذيبه من التواليف الشريفة والتصانيف المنيفة يراعه. # والسلام الأتم يعتمد كماله، ورحمه الله وبركاته. من معظم قدره أحمد ابن ~~محمد الدباغ. PageV01P401 # أنشدني لنفسه-نسأ الله في أجله-يمدح ابن عمنا الرئيس أبا الوليد إسماعيل ~~ابن الأمير أبي سعيد فرج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عم أبينا ابن ~~جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن جدنا الأمير يوسف الشهير بالأحمر ابن ~~جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن ~~نصر الخزرجي: # عجبا أيتخذ السلو خليلا ... من ليس يأمل أن يبين نحولا # جهل العواذل ما به فتجاذبوا ... طرف الحديث عليه والتأويلا # هيهات لو صحت بصائرهم لما ... قالوا تسلى حين صار عليلا! # دع ما ادعوه وخذ حقيقة أمره ... ومن الدليل تفهم المدلولا # 5 لو كان يركن للسلو لما بكى ... شوقا وحن صبابة وغليلا # واستطرف السقم المبرح مطرفا ... واستعذب التعذيب والتنكيلا! # والسقم أفضح فاضح لذوي الهوى ... وكفى بذلك شاهدا مقبولا # يا أيها المعذور في شأن الهوى ... هنئت، إني لم أزل معذولا! PageV01P402 # أنا من عهدت، أخو الهوى وخدينه ... ما زلت معروفا به مسئولا # [112/ب] # 10 لم أمنح السلوان بعض وفاي (¬1) لا ... وأبيك ما خنت الغرام فتيلا # ولربما أصبحت مشغوفا بمن ... يمسي ويصبح بالجفا مشغولا # وسنان بت به سمير كواكب ... يطوي السماء بها الدجى ترحيلا # وكأنه تاج لمفرق بدرها ... وكأنها نظمت له إكليلا # في ليلة قصرت على أبراجها ... أنسا، وحلت عقد صبري طولا # 15 رق السها فيها لما لاقيته ... وجدا فأخفاه ضنى وذبولا # [لا يبعد] (¬2) الله التي تركت دمي ... أسفا على أطلالها مطلولا # وتحملت وهي العليمة أن لي ... قلبا فويق حمولها محمولا PageV01P403 # أتبعتها يوم استقلت عيسها ... دمعا يسح ولا عجا مشغولا # فمتى ظمت رويتها، أو أظلمت ... أججت دون مطيها قنديلا! # 20 يا هذه إن كنت ظاعنة فلا ... تستثقلي جسدا غدا مهزولا # أو ليس أضحى ms155 في قبابك قلبه ... ملقى، وأمسى عقله معقولا؟! # ولئن بخلت فما عليك ملامة ... حق لمثلك أن يكون بخيلا! # ما لي وللدعج المراض تنوشني ... وأبيت ولهانا بها مخبولا؟! # وأخاف آراما برامة رتعا ... وأخال منها كل شعب غيلا! # 25 حتى كأني نجل إسماعيل قد ... رميت جزيرته بإسماعيلا # ملك ألان الدهر بعد قساوة ... وأعاده بعد الجماح ذلولا (¬1) # ملك براه الله يكفل خلقه ... وكفى به كهفا لهم وكفيلا # ملك إذا ما حل أرضا ظنه ... -لجلاله-سكانها جبريلا! PageV01P404 # حتى إذا فاضت (¬1) أنامله ندى ... قالوا أتاح الله ميكائيلا! # 30 وإذا امتطى منه المطهم قال من ... شهد الوغى عاينت عزرائيلا! # [113/أ] # راقبه يوم الروع إذ تنبو الظبا ... وترى الأسنة عطلت تعطيلا # والجو قد ضرب الظلام عليه من ... نسج القتام سرادقا وسدولا # وعلى متون الجرد كل سميدع ... قد عاد من بعد المضاء كليلا # لترى المهابة والجلالة والعلا ... والبأس والإنعام والتفصيلا (¬2) # 35 هذا ابن وحي الله تأخذ هديها ... معه الملائك بكرة وأصيلا # ذو (¬3) النور توليه النبوة والعلى ... شكرا كنائله الجزيل جزيلا # لا مثل يوم فيه يوم أدلة ... يهدي إلى المتفقهين عقولا # في موسم البحر الشنيع يروقني ... وأغض طرفا عن سناه كليلا PageV01P405 # والجو يعثر في الأسنة والظبا ... والأرض راجفة تميل مميلا # 40 والخافقات على الوشيج كأنما ... يطلبن عند المعصرات ذحولا # والأسد فاغرة تمطى بينها ... والدهر يندب شلوه المأكولا # والشمس حاسرة القناع وودها ... لو تستطيع القرب والتنقيلا # وعلى أمير المؤمنين غمامة ... نشأت تظلل تاجه تظليلا # نهضت بثقل الدر ضاعف نسجها ... وجرت عليه عسجدا محلولا # ذعرت مواكبه الجبال فأعلنت ... هضباتها التكبير والتهليلا # أمديرها من حيث دار لطالما ... زاحمت تحت ركابه جبريلا! # قد ضم قطريها العجاج فما ترى ... بين السنان وكعبه تحليلا # رفعت له فيها قباب لم تكن ... ظعنا بأجراع الحمى وحمولا # وتباشر الفلك المدار كأنما ... يبغي بهن إلى السماء رحيلا PageV01P406 # 50 يدني إليها البخت كل عذافر ... يهوي إذا سار المطي ذميلا (¬1) # تتعرف الهضب المواثل حوله ... نسبا، وينكر «شدقما» * و «جديلا» # [113/ب] # وتجن منه كل وفرة لبدة ... ليثا، ويحمل كل عضو فيلا! # وتظنه متخبطا من ms156 كبرة ... وتخاله متنمرا ليصولا # وكأنما الجرد الجنائب خرد ... سفرت تشوق متيما متبولا # 55 يبدو عليها للمعز تواضع ... فيكون أكثر مشيها تعجيلا (¬2) # ويحل عنها قدره حتى إذا ... راقته كانت نائلا مبذولا # من كل يعبوب يجيد فلا ترى ... إلا قذالا ساميا وتليلا # وكأن بين عنانه ولبانه ... رشأ، يريغ إلى الكناس، خذولا PageV01P407 # لو تشرئب له عقيلة ربرب ... ظنته جؤذر رملها (¬1) المكحولا # 60 جذلان أقبل ماشيا متنصيا ... عدوان أدبر خاضبا إجفيلا (¬2) # تتبين اللحظات فيه مواقعا ... فتظن فيه للغرام محيلا # تستنزل الأروى (¬3) على صهواته ... ويبيت في وكر العقاب نزيلا! # يهوي بأم الخشف (¬4) بين فروجه ... ويقيد الأدمانة العطبولا # صلتان (¬5) يعنق في البروق لوامعا ... ولقد يكون لأمهن سليلا # يستقرب الشأو البعيد مسابقا ... ويجىء سابق حلبة مشكولا # هذا الذي ملأ القلوب مهابة ... هذا الذي ترك العزيز ذليلا! # فإذا نظرت نظرت غير مشبه ... إلا التفاتك راية ورعيلا PageV01P408 # إن تلتفت فكرادسا ومغانيا ... أو تستمع فتغمغما وصهيلا # يوم تجلى الله في ملكوته ... فرآه في المرأى الجليل جليلا # 70 وتحلت الدنيا بسمطي درها ... فرأيتها شخصا لديك جميلا # حليت فيه بمقلة فمنحته ... نظرا بيوم غيره مشغولا # ورقيت منبرك المعلى واجفا ... من تحت عقد الرايتين مهولا # [114/أ] # مسدول ستر جلالة أنطقته ... فرفعت عن حكم البيان سدولا # وقضيت حق العام مؤنفا وقد ... ودعت عاما للجهاد محيلا # 75 وشفعت في وفد الحجيج كأنما ... نفلتهم إخلاصك المقبولا # وصدرت تحبو الناكثين مواهبا ... هزت قؤولا للسماح فعولا # وهي الجرائم والرغائب ما التقت ... إلا لتصبح قادرا ومنيلا PageV01P409 # قد جدت حتى أملتك أمية ... لو أن وترا لم يضع تأميلا! # عجبا لمنصلك المقلد كيف لم ... تسل النفوس عليك منه مسيلا # 80 لم يخل جبار الملوك بذكره ... إلا تشحط في الدماء قتيلا # وكأن أرواح العدا شاكلنه ... فإذا دعا لبى الكمي عجولا! # وإذا استضاء شهابه بطل رأى ... صور الوقائع حوله تخييلا # فإذا رأيناه رأينا علة ... للنيرات، ونيرا معلولا # بك حسنه متقلدا، وبهاؤه ... متنكبا، رمضاؤه مسلولا # 85 فإذا غضبت علته دونك ربدة ... يغدو لها طرف النهار عجيلا # وإذا انطويت على الرضا أهدى إلى ... شمس الظهيرة ms157 عارضا مصقولا # سماه جدك ذو الفقار وإنما ... سماه من عاديت عزرائيلا! # كتب الفرند عليه بعض صفاتكم ... فعرفت فيه التاج والإكليلا PageV01P410 # قد كان ينذر بالوعيد لطول ما ... أصغى إليك، ويعلم التأويلا # 90 وكأن به لم يبق وترا صائلا (¬1) ... في كربلاء ولا دما مطلولا # أو ما سمعتم عن وقائعه التي ... لم تبق إشراكا ولا تبديلا # سارت به شنع (¬2) القصائد شردا ... فكأنما كانت صبا وقبولا # حتى قطعن إلى العراق الشام عن ... عرض وجزن الى الفرات النيلا # [114/ب] # طلعت على الطلقاء بالسير التي ... سيرتها غررا لكم وحجولا # 95 أجلين من فكري إذا لم يسمعوا ... لسيوفهن المرهفات صليلا # ولقد هممت بأن أفك قيودها ... لما رأيت المحسنين قليلا # حتى رأيت قلائدي منحولة ... والقول في أم الكتاب مقولا # ولئن سلمت لأجلين لعزها ... ميدان يشفي مقصرا ومطيلا PageV01P411 # حتى كأني ملهم وكأنها ... سور أرتل آيها ترتيلا # 100 ولقد ذعرت لما رأيت فغودرت ... تلك المهندة الرقاق فلولا # ولقد رأيتك لا بلحظ عاكف (¬1) ... فرأيت من شيم النبي شكولا # ولقد سمعتك لا بسمعي هيبة ... لكن وجدتك جوهرا معقولا # أبني النبوة هل تغادر آية ... ويقال فيكم غير ما قد قيلا # إن الخبير بكم أبان بفضلكم ... غيبا وأنزل فيكم التنزيلا # 105 وأتاكم القدس الذي لم يؤته ... بشرا وأنفذ فيكم التفصيلا # إنا استلمنا ركنكم ودنوتم ... حتى استلمتم عرشه المحمولا # فوصلتم ما بينه وأمدكم ... برهانه [بفنائه] (¬2) موصولا # ما عذركم ألا تطيب فروعكم ... ولقد رسختم في السماء أصولا # أعطتكم شم الأنوف مقادة ... وركبتم ظهر الزمان ذلولا # 110 خلدتم في العبشمية لعنة ... خلقت-وما خلقوا لها-تعجيلا! # راعتهم بكم البروق كأنما ... جردتموها في السماء نصولا # فيمن تظنون الأئمة منهم ... إن حصلت لعناؤهم تحصيلا # من أهل بيت لم ينالوا (بغية؟) ... من فاضل عدلوا به مفضولا # لا تعجلوا إني رأيت أناتكم ... وطأ على كتد (¬3) الزمان ثقيلا # [115/أ] # 115 أمتوج الخلفاء حاكمهم وإن ... كان القضاء بما تشاء كفيلا PageV01P412 # والكتب لولا أنما لك شهد ... ما فصلت آياتها تفصيلا # الله يجزيك الذي لم يجزه ... -فيما هديت-الجاهل الضليلا # ولقد براك فكنت موثقه الذي ... أخذ الكتاب وعهده ms158 المسؤولا # حتى إذا استرعاك أمر عباده ... أدنى إليك أباك إسماعيلا # 120 من بين حجب النور حيث تبوأت ... آباؤه ظل الجنان ظليلا # وورثته البرهان والتبيان ... والقرآن والفرقان والإنجيلا # وعلمت من مكنون علم الله ما ... لم يؤت جبريلا وميكائيلا # لو كنت آونة (¬1) مبشر أمة ... نشرت لمبعثك القرون الأولى! # أو كنت نوحا منذرا في قومه ... ما زادهم بدعائه تضليلا # 125 لله فيك خفية لو أعلنت ... أحيا بذكرك قاتل مقتولا! # لو كان آتى الخلق ما أوتيته ... لم يخلق التشبيه والتمثيلا! # لولا حجاب دون علمك حاجز ... وجدوا إلى علم الغيوب سبيلا! # لو لم تكن (¬2) سبب النجاة لأهلها ... لم يغن إيمان العباد فتيلا # لولاك لم يكن التفكر واعظا ... والعقل رشدا والقياس دليلا # 130 لو لم تعرفنا بذات نفوسنا ... كانت لدينا عالما مجهولا PageV01P413 # لو لم يفض لك في البرية ما حل ... كانت مفوفة الرياض محولا # لو لم يكن فيك اعتبار للورى ... خلوا فلم يكن الدليل دليلا! # نبه لنا قدرا نغيظ به العدا ... فلقد تجهمنا الزمان خمولا # لو كنت قبل نكون جامع شملنا ... ما نيل من حرماتنا ما نيلا! # [115/ب] ### $ شيخنا الفقيه عبد الغفار بن موسى البوخلفي # (¬1): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا محمد. وهو من أهل فاس. وبها رأيته، وأجازني في التاريخ ~~والآداب. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # هو فقيه نبيه، ومعظم عند الناس ووجيه. حافظ للتواريخ القديمة والحديثة، ~~يستعذب المجالس له نظمه وحديثه. قد انقادت له أزمة مطايا الإنشاء، فيصوغ ~~(¬2) منها ما يحب وما يشاء. وميدان الفصاحة عنه غير ممنع، إذ لا يتكلم أكثر ~~أوقاته إلا بكلام مسجع. وكان قد رأى PageV01P414 # غزالا ذكره أيام غزله، وأنهضه الى عصر التصابي بدوله، فأنشد مرتجلا، وفي ~~ذلك الغزال متغزلا! # وشادن مثل وجه البدر غرته ... سبى فؤادي فما أبقى ولا تركا # جسمي له دارة والقلب مركزه ... فحيثما دار كانت مهجتي فلكا # له لحاظ تصيد العاشقين ولم ... تخف عقابا بما صادت ولا دركا # وثغره كوميض البرق تبصره ... يلوح من شفتيه كلما ضحكا! # فاعجب لظبي غدا للأسد مقتنصا ... مستعملا من ظبا ألحاظه شركا # أهوى رضاه وأهوى ms159 أن يعذبني ... فمسلكي في هواه حيثما سلكا! # وأتى يوما لدار بعض أصحابه ليستدعيه، إلى أدب يرويه، أو خبر طيب يعيه، ~~فخرج إليه وقد اشتد نار ولوعه، وهو يؤججها بفض دموعه! فتعجب مما دهاه من ~~الداهية الدهماء، ومن النار المتأججة بالماء، فسأله عن لوعته، فأخبره بعظيم ~~فجعته، لما أصيب بولده محمد الملقب بأبي نور؛ الذي يحسده الغصن في تمايله ~~ويظل البدر منه غيور (¬1)، PageV01P415 # فاسترجع ثم قال ليسليه، من الكرب الذي انغمس فيه، ويؤدي من حق التعزية ما ~~يجب للمؤمن من حق أخيه: # [116/أ] # ما المرء في هذه الدنيا بمسرور ... فيا أخا الحزم صبرا عن أبي نور # واعلم بأن سهام الموت صائبة ... تقضي على آمر منا ومأمور # وقل كقول رسول الله محتسبا (¬1) ... نعم، وما إن بقول الرسل من زور: # إن الفؤاد لمحزون وليس لنا ... إلا رضى الله لا نرضى بمحذور ### $ شيخنا الفقيه الأستاذ النحوي المقرىء محمد بن محمد بن محمد ابن داود الصنهاجي # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا عبد الله، ويدعى بأبي المكارم منديل؛ ويعرف بابن آجروم. وهو من ~~فاس، وبها رأيته، وأخذت عنه العربية. وأجازني إجازة عامة. PageV01P416 # وأبوه أبو عبد الله محمد كان فقيها متفننا، أستاذا، نحويا، لغويا، مقرنا، ~~شاعرا، بصيرا بالقراءات. ولم يكن في أهل فاس في وقته أعرف منه بالنحو (*). # ومن قوله في (من) حلق رأسه: # ما شانه شينا حلاقة رأسه ... بل زاد أضعافا بذاك جماله # فالبدر أضوأ ما يكون إذا نأت ... عنه السحاب ويستبين كماله # والشمع أنور ما يكون ضياؤه ... للناظرين إذا يقط ذباله # ومحمد (¬1) والد محمد كان فقيها، فرضيا، صالحا، ورعا. # وشيخنا محمد بن محمد بن محمد-المدعو بمنديل هذا-كنت أحضر حلقته حين كان ~~يقرىء مقامات الحريري بجامع القرويين من فاس أنا وابن عمي الرئيس إسماعيل. ~~وكان يحضر في جملتنا شاب وسيم من أبناء مرين وهو عمر بن عبد المؤمن بن عمر ~~الينجناسني. وكان شيخنا منديل هذا يميل إليه (¬2) ويظهر أنه خلي. . . فكتبت ~~له بقولي: # من مبلغ الأستاذ عنا أنه ... شغل الخواطر، والنواظر سهدا # جئنا لنقتبس الهدى من نوره ms160 ... لما أضاء بقطرنا وتوقدا PageV01P417 # فإذا به-والله يجزل أجره! - ... يجلو فتون السحر في بيت الهدى # [116/ب] # ومن العجائب أنه ذو فطنة ... وأراه عن فهم الفتون تبلدا # وبزعمه لم يهو إلا روضة ... أدبية قد راد منها موردا # وأنا أقول بضد ما قد قاله ... والحق ليس بممكن أن يجحدا! # وبعث له ابن عمنا الرئيس-سميي-معرضا بذلك الوسيم بقوله: # أبا المكارم ذا الأحاجي والحجا ... وابن الجهابذ جلة النفاذ # لا أعتبن على الصبابة بعد أن ... فتكت ظبا الألحاظ في أفلاذ (¬1) # ولقيت من عمر الذي لا قيته ... ولطالما أكثرت منه عياذي! # أومى إلي بمقلة ريمية ... قد عزني وزري لها وملاذي # فرجعت عن دين الملام لأجلها ... وعجبت كيف تصبر الأستاذ! #~:section: حاله-رحمه الله- # : # كان حسن المشاركة في العربية، حافظا للطريقتين التاريخية والأدبية. PageV01P418 # حسن المخايل، لطيف الشمايل. مع ذكاء لا يوجد في سواه، وكلام أحلى من ~~الشهد في الأفواه. ونظم كالقلائد، في أجياد الخرائد: ونثر بارع مستعذب، أرق ~~من مر النسيم وأطيب، بل هو أحلى من الشهد وأعجب!. # أنشدني لنفسه في الفخر والتعريض لبعض أهل العصر: # من المشيب على فوديه يشتعل ... فكيف باللهو في دنياه يشتغل؟! # وكيف يحرص في طول المقام بها ... من كان يعلم أن لا بد يرتحل # صح الذي خرج الشيخان من نبأ ... عن النبي وما في قوله خطل # إن الفتى إن يشب مسود مفرقه ... تشب منه اثنتان: الحرص والأمل # [117/أ] # 5 إني لأعجب ممن ساءه عمر ... وسره أن أمر النفس ممتثل # لكن أعجب منه مبتغي رتب ... ولا لديه بها علم ولا عمل! # شتان ما بين من رقاه محتده ... وخامل كسل أودى به الكسل # قل للمناوي بإفك المين من حسد ... أيستوي الكحل في العينين والكحل؟! PageV01P419 # نحن الألى فرعوا للمجد ذروته ... وفي ظلال تلاع العز قد نزلوا # 10 إن كان ذو نهل للعلم أو علل ... فعن أبي كان ذاك النهل والعلل # لم نتكل في ارتفاع الصيت قط على ... إشادة الصوت من زيد-كما اتكلوا- # ولم نبع أجر تعليم القرآن (¬1) بما ... يفنى من السوم في الدنيا-كما فعلوا- # يقر بالفضل إنصافا لصاحبه ... ويسبق السيف ms161 في أعدائنا العذل # وليس ظهري لباغي الضيم محتملا ... كما سوانا إليه-الدهر-يحتمل # 15 لا نبتغي غير هذا في الدنى صفة ... قفوا لشنشنة دانت بها الأول # ما طلب أصل له فالفرع يتبعه ... وليس عن طبعها الأشياء تنتقل # لو أسقيت بمجاج النحل حنظلة ... لم يعذب الطعم منها ذلك العسل # بسيبويه نسينا كل فائدة ... في صنعة النحو لا «الكراس» و «الجمل» # وفي مسائل «إيضاح» لنا وضحت ... من التصرف شمس بيتها الحمل PageV01P420 # 20 وعندي «حرز الأماني» شاهد فطن ... إذ أحرزت بحمانا تلكم السبل # وكم لنا في «عروض الشعر» من نكت ... يدري بذلك عنا «الزحف» و «العلل» # «بالشعر» نفعل إن نشرع أسنته ... ما ليس تفعله الخطية الذبل # إن كنت تجهل هذا فلتعد نظرا ... ما العالمون كمن للشيء قد جهلوا! # وطلب منه صاحبنا الفقيه أبو العلى إدريس بن أبي زيد التونسي [117/ب] (¬1) ~~أن يصنع (غداء) لكسكسو (¬2) PageV01P421 # (فصنعه) له، وأحضره بين يديه في منزله و (طلب؟) منه أن يحضر معهم صاحبنا ~~الفقيه أبو عبد الله الماجري المغيلي. فبعث شيخنا منديل إليه [ببطاقة دعوة ~~فيها] (¬1): # . . . # فإن عندي أبا العلى وله ... إرادة أن يراك في الوقت # قد جعلت القرى لمقدمه ... الكسكسو بالقديد واللفت # (لو جئت) مستعجلا لتجمع من ... حضورنا مطلبين في سمت # سمعك للحين من قصائدنا ... والأكل أكل (الحضور؟) للسحت! # فأتى أبو عبد الله الماجري-أكرمه الله تعالى-وقد نظم أبياتا للجواب أسرع ~~من طرفة العين، والتزم فيها التجنيس بين كل قافيتين، فقال: # يا من بآدابه البديعة قد ... أخمل ذكر البديع والبستي (¬2) PageV01P422 # وسيدا (¬1) من يشم شمائله ... يقل فرى (؟) ذا الجمال والبست # لبيك يا من دعا أحبته ... ل «كسكسو» بالقديد واللفت # قد كنت عقلي (¬2) ب «كسكسو» وأنا ... ألفت من نهمتي أخو لفت 3 # وقد قلى ذكر (¬3) القديد فإن ... حم لقاه فغاية البخت # وكدت لما سمعت ذا فرحا ... (أطير؟) (¬4) يا سيدي من البخت # فليهننا عندكم تألفنا ... مؤمنا من غوائل الشت # نقطف من دوحة المنى ثمرا ... أحلى وأغلى من الحلى الست! # قوله «قد كست عقلي» أي رفعته، من قولهم «كاس الفرس» إذا رفع إحدى قوائمه. ms162 ~~. . (¬5). وقوله: «أخو لفت» من قولهم لفث فلانا ألفته إذا (لويته وصرفته) ~~(¬6). PageV01P423 # وأنشدني (¬1) لنفسه (في؟) منديل بن زنبق: # . . . فاعمل على. . . فإنك ميت ... حين ابتليت بخطة «العقار» # وكان العقار المذكور قدم صاحب الصلاة، فعاجلته قبل تمام الشهر الوفاة. ~~وقدم ابن زمور بعده، ثم عزل قبل أن يأخذ للأمر عدة. # ولما عزل ابن زمور، ورجع بعده منديل بن زنبق قال فيه صاحبنا الفقيه أبو ~~العلى إدريس ابن أبي زيد التونسي: # إن ابن زنبق جار في أحكامه ... وسطا (على) الفقراء والضعفاء # فالله ينزع عنه ستر مصانه ... نزع الدنانر من يد السفهاء # (فرميت) سهمي في صميم فؤاده ... والحتف يصحب أسهم الشعراء # فعزل بعد أيام قلائل. # وطلبت من شيخنا منديل هذا أن يبعث لي بشعر أبي بحر صفوان بن إدريس (¬2) ~~في رثاء الحسين بن علي-رضي الله عنهما- وأرسلت له في ذلك أبياتا من قولي، ~~وهي: PageV01P424 # أيها الأستاذ يا من ... هو قوت للقلوب # والسري الندب ذو ال ... مجد وذو الفضل الرحيب # ابعثن لي بقريض ... لأبي بحر الأديب # في رثا المولى حسين ... ذي العلى الأزكى الحسيب # دمت (في كل) جديد ... آمنا (ضر) الكروب # فجاوبني بقوله (. . .) (¬1): # شعر صفوان بن إدري ... س أخي (الفهم؟) العجيب # يندب المولى حسينا ... بنحيب ووجيب # سلم الله عليه ... في شروق وغروب # (فجزى) الرحمن خيرا ... من رثاه من أديب! # وأنشدني لنفسه يعزي الفقيه القاضي الخطيب الرئيس الكاتب صاحب القلم ~~الأعلى أبا القاسم محمد بن الفقيه الصالح أبي زكريا يحيى الغساني البرجي ~~الأندلسي (¬2) في بنت توفيت: # تأس أبا القاسم في الذي ... أصبت به من ممات البنات # بقول النبي عليه السلام ... دفن البنات من المكرمات PageV01P425 # فذيل عليها صاحبنا الفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد بن حزب الله الطائي ~~الوادي آشي بيتا لأجل التجنيس، وكان كثيرا ما يعني به، فقال: # وقد كنت تخشى بها المكر من ... غوائل صهر، فها المكر مات! # وهذا المعنى نظير قول أبي القاسم السجزي من شعراء اليتيمة (¬1). # يا ماكرا بي وبخلانيه ... مهلا فما المكر من المكر مات # عليك بالصحة فهي التي ... تحيا فتحييك إذا المكر مات! ms163 # وأنشدني لنفسه يمدح أمير المؤمنين (المتوكل على الله) أبا عنان المريني ~~ملك المغرب-رحمه الله تعالى- (. . .) (¬2) ومنها: # *ألا لله هاتيك الليالي* (¬3) # كأن الشمع سهم من نضار ... يقد الدجن أو عصب يمان # كأن ذبالها لسن الأفاعي ... إذا نضنضن أو قلب الجبان # كأن القطر منها دمع ثكلى ... تواتر، أو نثار من جمان. . . # [119/أ] # كأن الزهر زهر غب قطر ... تبسم ثغره بالأقحوان. . . # كأن الشمس مشرقة محيا ... أمير المؤمنين أبي عنان! PageV01P426 # وأخبرني أنه اجتمع مع بعض أصحابه ليلة إعراس عند بعض إخوانه، فاستبطأهم ~~الطعام فقال: # يا معرسا عرس الجمال بخده ... روضا بهار (رائع) وشقيق # بادر-فديتك-للذين دعوتهم ... بالمرجفين: الطست والإبريق! ### $ صاحبنا الأستاذ النحوي المقرىء (اللغوي) علي بن محمد بن # عمر الصنهاجي # : #~:section: [كنيته:] # يكنى: أبا الحسن، وهو من أهل فاس. وبها رأيته وصحبته، ويعرف بالقصار. #~:section: حاله # : # هو واسطة عقد النحويين، وصدر أولي المعرفة من اللغويين. # وفصيح الأذكياء، ووحيد النبلاء. وهو فرد في (رفع؟) النادرة، وصاحب فكاهة ~~متبادرة. # وكان قد قلب-وهو واقف في صلاة التراويح-بجامع الأندلس من فاس. وكان قد ~~وقع بينه وبين شيخنا الأستاذ النحوي منديل بن آجروم (وحشة) في شعبان أربع ~~وأربعين وسبع مئة. فلما بلغ لابن آجروم شيخنا عنه (أنه قلب) أدركته عليه ~~[119/ب] فرقة الصحبة والمودة وكتب إليه متفجعا لما اتفق عليه، بأبيات وهي: # أبا حسن إني وحقك في كرب ... لما قد دهاك الدهر من حادث القلب # وقد ساءني-والله-منذ سمعته ... فلا أذني سرت بذاك ولا قلبي PageV01P427 # ففي كبدي للحزن نار تأججت ... ومن مقلتي للدمع سكب على سكب # لو ان الأسى يجدي على كل فادح ... لكنا لزمناه على ذلك الخطب # ولكن أمر الله في الخلق نافذ ... ولا وزر عن كل ما خط في الكتب # وخير الأمور الصبر عند ملمة ... عليك به، تعطى الثواب من الرب # وكن حذرا (¬1) مما يضرك قربه ... وبعدك عنه فاجعلن عوض القرب # فكم ذي قلى غرتك منه صداقة ... يقد أديم العرض بالهجر والعتب # ورب خليل خلتموه أخا قلى ... ينيلكم محض الوداد بلا خب # أبا حسن هذي وصية ناصح ... محب فخذها بالقبول ms164 وبالحب # وعد للذي قد كان قبل من الصفا ... فروض ودادي فيك ما زال ذا خصب! # فجاوبه بقوله: # خليلي يا منديل من دون ما ريب ... أتتني قواف عن ودادكم تنبي PageV01P428 # وهذا هو المعتاد منكم، جزيتم ... على رعي ودي ما تشاؤون من ربي # أخو المرء من يرعى المودة نائيا ... وليس عجيبا أن تراعى مع القرب # مؤاخاتنا لا يعتريها تقاطع ... وفرض اعتقاد لا يصير إلى الندب # 5 فتبا لمن كان انقطاع إخائنا ... على يده لا زال في الويح والتب # أقول لصحبي ما قضى الله كائن ... رضيت بفعل الله من سهل او صعب # قضى الله لما أن تجاور نوننا ... لباء الأعادي أن يسكن بالقلب! # فروعني من بعد ما كنت آمنا ... ولولا بقاء العمر حان بها نحبي! # [120/أ] # فقمت سريعا مستغيثا بسبه ... وما نلت في ذاك المقام سوى السب # 10 إذا كان ذا بالمسجد الجامع الذي ... يصلى به ماذا يكون لذى الدرب؟! # فيا ليت شعري ما دعاه لفعله ... وهل لمنوني جاء أم سلب الثوب؟! PageV01P429 # ويا ليت شعري هل فعلت له أذى ... فعاملني من أجل ذلك بالضرب # وهل كان ذاك الفعل منه تعمدا ... فآخذ حذري بالسنان وبالعضب # حمدت إله العرش إذ خاب سعيه ... وإذا لم يضرني ما دهاه من الخطب # 15 وما أسفي إلا الذي قد جهلته ... وجهلي به-والله-قد زاد في كربي # وتالله إني ما ظننت بخاطري ... عدوا يرى من بعض ما يشتهي رعبي! # فإني لم أعرف أخا الضغن والقلى ... ولا مال طبعي بالإخاء لذي خب # وما ذاك إلا من ذنوب تقدمت ... وسطرها الأملاك في الصحف والكتب! # فيا رب إني آيب لك تائب ... فحط بها الأوزار يا قابل التوب # 20 عليك سلام الله-منديل-ما بدت ... لنا منك أبيات تدل على الحب! PageV01P430 ### $ الشيخ الفقيه الصوفي محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي # (*) #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، وأدركته، ورأيته، وصحبته بفاس. وهو من أهل مراكش، ~~وأصل سلفه من الأندلس واستوطن مدينة فاس. وبها توفي-رحمه الله تعالى-. #~:section: حاله-رحمه الله تعالى- # : # هو الذي زهرت في روضات العرفان أزهار علومه، وبهرت ms165 في دوحات الإحسان آثار ~~فهومه. وهو رئيس المتصوفين، وصدر أعلام المحققين. # وبحر الجلالة الذي لا يكرع في عبابه، وهزبر الذكاء الذي لا يقرع ببابه. # لا تلقاه إلا ذاكرا، ولا تراه إلا شاكرا. سريع الدمعة، مجانب للسمعة، ذو ~~بلاغة وفصاحة، وصاحب حكم وفصاحة. مليح الشيبة، حسن الحضور والغيبة. # أنشدني لنفسه يتغزل [120/ب] وقالها في صباه في (من) اسمه سعد: # يا سعد صل دنفا بوصلك مغرما ... أعيى الأواسي طبه بل أعجما # ما ضر لو رحم الحبيب فربما ... أحيا العليل بوصله يا نعم ما # يا ريم عز طلابه قسما بما ... لو نبتغي نفقا له أو سلما # قطب المحاسن فرقد قمر السما ... الشمس أنت ففقت رقت الأنجما! PageV01P431 ### $ صاحبنا الفقيه العدل محمد بن أحمد بن ابراهيم بن موسى الكومي #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله. وهو من أهل تازا (¬1). ورأيته بفاس، وبها توفي. # وأخبرني أنه من ولد أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي الموحد؛ ويعرف ~~بالنيار. وبرز عدلا بسماط شهود مدينة فاس. #~:section: حاله # : # هو خازن العلم وواعيه، الذي توفرت لديه دواعيه. ورئيس العدالة ومبداها، ~~ومعدن المروءة ومنتهاها. الباسط جناح الود للإخوان، ورافع جناح العتب عمن ~~أساء إليه بما سول له الشيطان. ظهر له في الآداب باع أي باع، وكان لمحاسنه ~~جلاء ولثناياه طلاع. وقاد أعنته وأزمته، وتقلد حسامه وامتطى صهوته. # أنشدني لنفسه يداعب. . # الآن آنت توبة للتائب ... من بعد ما اخضر النبات بشارب # كلا وقد خلع العذار خلائعا ... ما العذر فيه براجع أو آيب # يا معرضا عنا ومالك أن ترى ... أبد الزمان القلب فيك براغب # ومعرضا بمنابه ومتابه ... ما هذه حال المنيب التائب # لو كان ذا قبل العذار فربما ... أخفيت تزوير المقال الكاذب # فمتاب من ظهر النبات بخده ... كمغرغر أبدى المتاب بحاجب PageV01P432 # [121/أ] وأخبرني-رحمه الله تعالى-أنه اجتمع ببلده تازا مع الفقيه ابن ~~الملون وعبد الحق الزيات في بستان لنزهة فتذاكروا أمر رجل من أهل تازا ~~يتشبه بالفقيه الأستاذ المقرىء أبي العباس أحمد بن محمد بن علي الزواوي ~~(¬1) في قراءته وملبسه وعمته. فأنشد أحد الرجلين ms166 على لسان المتشبه: # أنا الزواوي وهذا مكتبي ... لحرفة التعليم والتأدب # لا أمنع التعليم من يرغبه ... وأجدر العلم الذي لم يرغب! # عندي-فديت-لحية طويلة ... سوداء تحكي ليلة المكتئب # وشارب يجري لعابي تحته ... كالماء يبدو من خلال الطحلب # وحاجبان أكحلان اقترنا ... خلتهما بعض حواشي الحجب! # وعمة كبيرة هائلة ... كهالة قد أحدقت بكوكب # يقول بعض الناس فيها أصطب (¬2) ... والله ما في عمتي من أصطب # وطيلسان حسن خلفه ... من بعده بعض قضاة المغرب # ودرة كذنب السرحان في ... طول، وفي عرض، وفي تقلب # تلحق سوطي من غدا مقتربا ... وتلحق الكرة من لم يقرب # لا غضب يميل بي ولا رضى ... إني لممزوج الرضى بالغضب! # وزاد عليها صاحبنا أبو عبد الله هذا-وما أحسن زيادته-: # وفي الرقا عندي كلام عجب ... نقلت ذاك من صحيح الكتب PageV01P433 # كم بيضة للفطم قد كتبتها ... وكم رقيت من نفاس صعب # فسهلت عسر النفاس رقوتي ... وبيضتي قد فطمت كل صبي! # وكان عند شهود فاس في وقته اصطلاح، يسمون الدرهم بالغزي- بسكون اللام، ~~وضم الغين المعجمة وكسر الزاء المعجمة-على جهة المداعبة فإذا [121/ب] لقي ~~أحدهم صاحبه يقول له: هل جاءك اليوم الغزي، أو: رأيته؟ وأنشدني في ذلك- ~~لنفسه-: # أعرض الغزي عني ... هكذا ما كان ظني! # ما على الغزي لوم ... وكذا بلغه عني # كل من تلقى معنى ... فإلى الغزي يعني # يقرب الغزي طورا ... وبه طورا يغني # منشدا في كل وقت: ... «يا حبيب القلب: صلني!» # وكان الفقيه العدل الخطيب أبو يحيى بن عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن ~~أبي الصبر الجاناتي يساق له كل يوم غداؤه لحانوته بسماط شهود فاس: إما ~~كنثاء (¬1) وإما حريرة (¬2)، فقال له في ذلك: # اسقني شربة لذيذة طعم ... ليس فيها كروية وخميره # ولتكن بالفتات والبيض حسوا ... إن طعم الفتات أحسن سيره PageV01P434 # لا حساء ولا حريرة قمح ... إن طبعي يمج شرب الحريره! # وقعدت أنا معه في حانوته بسماط شهود فاس لعلم أقتنيه، فتكلمت معه بحثا في ~~مسألتين: فقهية وأدبية، فرزقني الله عز وجل حسن الفهم فيهما، واستحن ذلك ~~مني-رحمه الله-فقال لي جليسه الفقيه العدل أبو ms167 زيد عبد الرحمن بن محمد بن ~~بلال الأشعري بعد أن قبل رأسي: بارك الله في عمرك يا سيدي الرئيس على براعة فهمك. # أنا أمدحك الساعة بأبيات. فقلت له: افعل. فما كان إلا يسيرا وقد نطق بهذا ~~الكلام، الذي حسبه نظام! وهو خارج على الوزن والمعنى في غاية اللحن ~~والفساد، ودفعه إلي، وهو في ذاك في غاية العجب به وهو: # هنيئا لكم يا بني خزرج ... أنتم السادة الخميرا # فإن منكم السلطان المؤيد ... الرئيس ابن الأحمرا # فإن من أوصافه له ... وجه حسن ولحية معتدلة للقصرا # [112/أ] # إذا شئت أن تراه وغاب عنك ... وجهه فانظر إلى القمرا # لكن في ليلة في الشهر ... خصت ليلة أربعة عشرا # فواجب علي أن أذكر من ... بعض أوصافه لولا ما كنت أخضرا # ولكن أقول قدر جهدي وأتمناه ... في بر الأندلس سلطانا مؤمرا!! # ويستحق والله ذلك ويستأه ... له فهو الملك المعنبرا! PageV01P435 # فحين قرأتها ضحكت من لحنها وفسادها الخارج عن الحد، ومن استحسانه لها. ~~ونظمت على البديهة بيتين معرضا له بفسادها، ولعله أن يرجع عن تعجبه بها فلم ~~يفهمها، لجهله بل تمادى على حاله، وهما: # بشعرك يا أيها الأشعري ... تفوق ابن أوس مع البحتري # فحياك رب العلا من فتى ... من اللحن في شعره قد بري! # ولما قرأ أبياته صاحبنا الفقيه أبو عبد الله هذا نسخها وقال على البديهة ~~يخاطبه ويصف فسادها: # فبيت طوله سبعون شبرا ... تخيله-رشاء حول بير # وبيت لا يجاوز ربع شبر ... كهدب الثوب أو عرف الحمير! # وذاعت أبياته-بزعمه-بسماط شهود فاس. واستنسخها أكثرهم فلما بلغت إلى ~~صاحبنا الفقيه العدل القارىء أبي زيد عبد الرحمن بن محمد المليلي بعث إليه ~~ببيتين له وهما: # ألا قل لشاعرنا الأشعري ... شعرت وليتك لم تشعر! # تخيلت نظمك إذ جاءني ... خراء بحانوتكم قد خري # وزاد عليهما الفقيه أبو محمد عبد الغفار البوخلفي: # أو الريح لما سرت دائما ... على الخلق من فمك الأبخر! # ... ### $ الفقيه الصوفي محمد بن [122/ب] أحمد المكودي رحمه الله # : #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله. وهو من أهل فاس، وبها رأيته. وكان من ms168 أولي الثروة ~~بها. وكان أبوه أحمد يستخدمه الملوك من بني مرين في شهادة الولاية ~~المخزنية، وأبو عبد الله هذا توفي بفاس في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. PageV01P436 #~:section: حاله-رحمه الله- # : # هو رافع راية الأدب في عصره، ومن بز بالثروة أعلام مصره. # وله معرفة بالطريقة الصوفية، وسلوك في معانيها الجليلة. وكان وجيها عند ~~الملوك، ومعظما عند المالك والمملوك. # أنشدني لنفسه: # سرت والدجى لم يبق إلا يسيرها ... نسيم صبا يحيي القلوب مسيرها # ومرت بنا من نحو رامة نفحة ... أعادت مرير العيش حلوا مرورها # تنشقتها مستمنحا عرف عرفها ... فعبر عن طيب الحبيب عبيرها # أسرت بقلبي من سريرة حبه ... حديثا سرى منه لنفسي سرورها # 5 فلله ما أندى على القلب سيرها ... وأطيب ما أدى إليه سفيرها # ولم ندر إذ ملنا نشاوى بروحها ... أريح شمال أم شمول نديرها! # سقى سفح ذياك الحمى بسوافح ... من الدمع آثار الدموع منيرها # عهدنا ظباء الإنس فيه سوانحا ... وأصيدها للصائدين نفورها PageV01P437 # وحيا الحيا بالخيف دارا منيفة ... زهت بقصور الشهب عنها قصورها # 10 فكم ليث غيل غاله سرب غيلها ... ومن ذي غرار قد سباه غريرها! # وكم في ذراها من دم طل ثاره ... لذي فتن سحر العيون مثيرها # وكانت لأرباب الصبابة والصبا ... عراصا تفدى بالنفوس عصورها! # وكانت ليالينا بها كلآلئ ... تروق النهى آصالها وبكورها # فمسرحنا عند الرواح مرادها ... وموردنا عند الغدو غديرها # [123/أ] # 15 وبين ظلال الضال منها مقيلنا ... إذا ما حكى نيران هجر هجيرها # وبين جني النور من سمراتها ... جنى الأنس من نجوى نوار سميرها # فآها عليها من معاهد لم تدع ... سوى حرق، بالذكر يذكى زفيرها # وما راعني إلا دعاة ببينهم ... يشبه عندي بالنعي بشيرها # سروا بقلوب العاشقين وخلفوا ... جسوما كأطلال الربوع صدورها PageV01P438 # 20 كأن قلوبا في حماهم حوائما ... خوافق طير فارقتها وكورها # كأن المطايا وسط لجة آلها ... سفائن تبدو كالشراع خدورها # وفي الكلة الحمراء حوراء لو بدت ... لثكلى لولى ثكلها وثبورها # ممنعة ليست لها من سوى القنا ... خيام ومن بين الصفاح ستورها # فما بسوى صدق الغرام أرومها ... ولا بسوى زور الخيال أزورها! ms169 # وأنشدني-أيضا-لنفسه: # وجدي بكم ليس يبقى، لا ولا يذر ... والصبر عنكم على حكم النوى صبر # يا غائبين ومالي غيرهم وطر ... أهكذا تنقضي الأيام والعمر # ولا-للقياكم عين ولا أثر # سقيا لعهد ليالينا التي انصرمت ... كانت لآلئ في سلك المنى التأمت # حلت عراها يد الأيام فانفصمت ... كنا فرائد في عقد قد انتظمت # فأصبح العقد منا وهو منتثر PageV01P439 # أسراركم في صميم القلب مودعة ... مصونة وعن الواشي ممنعة # ومذ بعدتم فما في العيش منفعة ... يا ليت شعري والآمال مطمعة # هل يستعيد ليالي وصلنا القدر # يا ليت شعري هل للملتقى سبب ... بهائم ماله في غيركم أرب؟ (¬1) # [123/أ] # . . . المنسدل الأطناب. ومعدن الندى الأصلي المنسكب السحاب. القاضي ~~الفقيه الأوحد، الذي فضائله لا تجحد، الحافل. الكامل، الصدر، العدل النزيه، ~~السليم الصدر. علم الأعلام، حجة الإسلام أبي محمد الأوربي (*) خصهم الله من ~~المسرات بأضفاها جلبابا، وفتح بهم إلى السعود بالصعود أبوابا: # ومن مثل قاضيهم ندى وتكرما ... وهل هو إلا النيل نائله غمر # فشتان ما بين البحار وبينه ... فمورده عذب وموردها مر! PageV01P440 # جعل الله تعالى في عمره البركة، وقرن له بالسعد كل سكون وحركة. فلقد أحسن ~~إلينا وجاد، وأنعم علينا فأجاد. فانتظم شملنا بإحسانهم الغمر واتسق. ~~وانعطفت علينا مواهبهم الجزيلة عطف بيان ونسق. فأصبح -بحمد الله-ما رسمه خط ~~الفيض في صفحات نفوسنا ممحوا براحة البسط والعافية، وأمست رسوم الاحتياج ~~دارسة عافية. ولنرجع مع أخينا في الله -عز وجل-إلى الكلام الأول الذي هو ~~المقصود وعليه العمل والمعول. # فنشهد الله لقد فاق نظم الحريري في رصفه ووصفه دركي؛ لاشتماله من جواهر ~~العلوم على أعظمها خطرا، وانطوائه من رقوم الأدوات على أشرفها نظرا. # فلله دركم لقد بلغتم من الشعر الرائق اللائق بالمحل ما كان له أهلا! فلكم ~~من الغارات على الأشعار ومبانيها، والفصول المستوحاة ومعانيها المحل ~~الأعلى. # فمثلكم من برز في ميدان المسابقة بالرسائل، وهز خطية الخط لالتئام ~~المؤاخاة وسائل. ودل سائله على كنز الندى ومعدن الجدا فنجح دال وسائل. ~~فالدال على الخير كفاعله. فلا خاب ببركة الله قصد لمنيله ونائله. # لأنت أجل أخ ms170 يعتقد ... وأذكى أديب بهذا البلد # فرد مورد العين فيمن ورد ... ودع كل من قام أو من قعد # ولا تلتفت غير من بابه (؟) ... به العز يبلغه من قصد (¬1) # وكن حازما واختلس وافترس ... فما الافتراس يخاف الأسد # ويعلم تعالى لمبادرتنا بالجواب على مكاتبكم آكد في النفس من اجتذاب النفس ~~الذي به حياتها وقيامها، ومنه غذاؤها وقوامها. ولقد شرعنا فيه ساعة إراءته ~~كراهية التكاسل عن التراسل، والتراخي عن القيام بحق التواخي فاقتضبناه في ~~غاية الاستعجال، واختصرناه كراهية التطوال. وانتقينا درره من اللغة الفصيحة ~~استثقال الأجنبية. ونزهناه عن المعاني الغامضة واللغات الوحشية، اقتفاء ~~لآثار الفصحاء من الأوائل والأواخر. واقتداء بما أشار إليه الشاعر: PageV01P441 # تخير لنظمك سهل الكلام ... وجنبه حوشيه والسلام # فخير الكلام الجلي الذي ... إذا قيل لم يفتقر للكلام! # فلكم الفضل في الإغضاء لعجالة هذه المكاتبة، فهي على وجه المباسطة ~~والمداعبة. فمداعبتكم عندنا أحلى من مجاج النحل، وأشهى من بواكر النخل وكيف ~~لا؟ وقد جمعنا الله-سبحانه-على مراضيه (¬1) وأسعدنا بما قضاه. ونرجو أن ~~يسعدنا بما هو قاضيه، فتثلج صدور لانتظام سلكنا وانتظام إخائنا الصريح، ~~وتلهج قلوب لخلوص ودادنا الذي حديثه من الحسن الصحيح. وبنعمة يبلى الجديدان ~~ولها جدة. وتنضب الموارد، وهي من فيض فضل الله تعالى مستمدة. وهذا آخر ~~الكلام، وعليكم معادا منا السلام. ### $ صاحبنا الفقيه محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف # (*): #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشبوكي، ورأيته، وصحبته: # ونسبه-حسبما نقلته من خطه على متن كتاب، وأخبرني به هو، وسمعته أيضا بفاس ~~من بعض الناس-هو: محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف ابن عمران بن عبد ~~الرحيم بن نوح بن شعيب بن تملي بن أبي محمد بن حيان بن فضل بن طاهر بن مطهر ~~بن حمود بن زياد بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ويعرف بالشبوكي. ~~«وشبوكة» قرية بينها وبين مدينة فاس PageV01P442 # ثلاثة أيام (¬1). وأخبرني أن جده عبد الرحيم أتى من المشرق إلى المغرب ~~واستوطن بشبوكة، وهو شريف، ويوسف أبوه كان-رحمه الله-جميل الوجه جدا، ms171 شاعرا ~~مجيدا، فقيها، وبرز عدلا بسماط شهود فاس. واستخدمه أمير المؤمنين المتوكل ~~على الله أبو عنان المريني شاهدا في دار صناعته. وأحمد والد يوسف كان فقيها ~~صوفيا. ومحمد والد أحمد كان فقيها صالحا. ويوسف والد محمد كان فقيها عالما ~~صالحا مكاشفا، مجاب الدعوة من أهل الطبقة العليا في الصلاح. # وأبو عبد الله-هذا-كتب الوثيقة بشهود فاس. #~:section: حاله-أكرمه الله- # : # هو فارس القريض، وحامل لوائه الطويل العريض. وله وجه وسيم، وحياء جسيم ~~وسمو همة لا يبلغها إنسان، ولا سمع بمثلها في سالف الأزمان! ويؤثر مغالبة ~~نفسه على هواه. ويختار مهيع السمو على ما سواه. # أنشدني لنفسه (*) يمدح أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز المريني بعد ~~قتله لوزيره المتغلب على أمره عمر بن عبد الله علي الياباني (¬2)، ويحرضه ~~على قتل الشيخ أبي PageV01P443 # ثابت عامر بن محمد بن علي الهنتاتي (¬1) صاحب جبل هنتاتة من حوز مراكش؛ ~~حين خرج عليه به السلطان المعتمد على الله أبو الفضل محمد بن أخي السلطان ~~عبد العزيز هذا: # أبان في حبه ما قال عاذله ... دمع جرى فوق صفح الخد هامله # فبات من وطأة التفريق ذا وجل ... يستنجد الصبر عونا وهو خاذله # صب إذا ما بدا بالرقمتين له ... وميض برق الحما هاجت بلابله # [125/أ] # يبكي لمنزل أنس بان آهله ... وظاعن عنه قد شطت منازله # 5 يا حسن عصر بهم قضيته زمنا ... رقت حواشيه إذ راقت (¬2) أصائله # كأن صوب دموعي بعد بعدكم (¬3) ... سيب المليك إذا وافاه سائله # عبد العزيز الذي عزت بدولته ... صنائع الحق والتاحت دلائله # وأصبح الملك في أمن وفي دعة ... من بعد ما كان غالته غوائله # عادت بعيد عنا (¬4) منه نضارته ... فعاد يافعه واشتد كاهله # كالروض باكره طل على ظمأ ... وجاده بعد ذاك الطل وابله # هو الإمام الذي من أم ساحته ... جادت عليه بجدواها أنامله # ومن تخلف جهلا عن إجابته ... سارت إليه على علم صواهله # قل للذي عنه أقصته جرائمه ... وعقلته عن العليا معاقله PageV01P444 # زر حضرة الملك الميمون طالعه ... تحظ بما أنت في دنياك آمله # 15 فطبعه الصفح والمعروف شيمته ms172 ... والحلم والصون والتقوى شمائله # وابلغ جميع العدى أن سوف يشملهم ... من الظبا كل ماضي الحد قاصله # هذا المليك أتاهم في كتائبه ... لنسخ آجالهم تنضى رواحله # بكل خرق طويل الباع متئد ... مقصر عمر من تلقى مناصله # وجحفل فيه سمر الخط مشرعة ... قد حجبت أنجم الشعرى قساطله # 20 سيعلم الغمر عقبى ما جناه إذا ... كلت مواضيه وانفضت كلاكله # وحاط بالجبل البحر المحيط ولا. . . ... حت فوق أرؤسهم منه جداوله # فانهض إليهم أمير المؤمنين فقد ... أعطيت كل المنى فيما تحاوله # من ذا ينازل جيشا أنت قائده ... يوم الكريهة أو من ذا يناضله # ألا ترى المائق الرعديد حين عتا ... وأضمر المكر صادته حبائله # [125/ب] # 25 ظن الظنين بأن يسمو ويعلو في ... دنيا سمت وعلت فيها بواطله # فغادرته الصعاد الزرق منجدلا ... فوق الصعيد تناجيه جنادله # دنياه تضحك من أحواله عجبا ... به وفي الحي تبكيه أرامله # فليهن دين الهدى من بعد مدته ... أن صرت يا ذا المحيا الطلق كافله (¬1) # لم ينتصب قط في الدنيا لواء علا ... إلا ومن آل «عبد الحق» حامله # 30 مولاي! مولاي! دم ما عشت مصطحبا ... علا وفخرا وعزا لا تزايله # إن سار جيشك فالتأييد يقدمه ... والنصر عاجله يعفوه آجله PageV01P445 ### $ صاحبنا الفقيه العدل إبراهيم بن علي العباسي # : #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا إسحاق. وأدركته، ورأيته بفاس، وصحبته. # ومسقط رأسه مدينة فاس، ووالده وسلفه من الاندلس. # ونسبه هو إبراهيم بن علي بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن علي بن ~~العباس ابن محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن علي بن ~~القاسم بن علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. # وأبوه علي هو القادم من غرناطة على فاس. وكان يكتب في الحضرة السلطانية ~~الأحمرية النصرية بالأندلس لأمير المسلمين أبي عبد الله محمد بن أمير ~~المسلمين أبي الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج ~~بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر ~~بن جدنا أمير المؤمنين ms173 المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس ~~بن نصر الخزرجي. وكان فقيها، متفننا، فاضلا، من أهل الخير والدين. وعبد ~~الله والده كان فقيها. وسعيد والد عبد الله كان فقيها خطيبا. # وصاحبنا إبراهيم-هذا-هو الآن عدل بسماط شهود فاس. #~:section: حاله-سلمه الله- # : # له منظر وسيم، وذكاء جسيم. وهب نسيم براعته فرق وراق. وتفتقت أزاهر نبله ~~ساطعة الإشراق. مع مالديه من المعرفة بالأدب، وإصابته في فنون شتى من ~~الطلب. PageV01P446 # كتبت له-لوداد بيني وبينه-بقولي: # يا ابن عم النبي أحمد إني ... فيك ذو لوعة وحق علي! # وودادي إليك من أجل ما قد ... حزته من قرابة للنبي # فجاوبني بقوله: # يا سليل الملوك من آل نصر ... وبني كل سؤدد خزرجي # إن تكن رقت ناظري وسمعي ... بقريض مبرز أحمري # فلقد رعت يا أبا الصدق مني ... مقولا فاعترته خجلة عي # فلئن عاقني قصور فعذري ... -إن تأملت-أي عذر جلي # وأنشدني-لنفسه-على لسان محبرة: # نزلت من الإنسان منزل عقله ... ومنزل عقل المرء منه جنانه # أترجم عنه باليراعة مثلما ... يترجم عما في الضمير لسانه # ويبقى على مر الزمان محبرا ... بياني عنه وهو يفنى بيانه # وأنشدني-أيضا، لنفسه-في إنجاز الوعد: # طولت مطلي يا أسنى الكرام وفي ... إنجاز وعدك لي سؤل ومرغوب # وأعلم بان كثير المطل يصحبه ... بغض وأن وفاء العهد محبوب! # وأنشدني-أيضا، لنفسه-مداعبا بعض أصحابه، كان يكثر في شعره من اسم ~~«الدست»: # أيا ماجدا لولاه ما عرف الندى ... ولا الجود والجدوى ولا شرف الدست PageV01P447 # فقد طالما جربت دهري وأهله ... وخالطت أخلاط الأنام ومارست # فما ظفرت كفاي منهم بطائل ... خلا أنني استيأست منهم وأيأست # [126/ب] # ويممت علياك التي هي ملجأ ... وغاليت في الأمداح فيك ونافست # فقلدت أجياد القصائد من حلا ... ثنائك تقليدا جميلا وألبست ### $ صاحبنا سعيد بن إبراهيم السدراتي رحمه الله تعالى # : #~:section: [كنيته:] # يكنى أبا عثمان، وأدركته، وصحبته، وامتدحني، وأفدته في الطريقة الأدبية. ~~وهو من فاس، ويعرف ب «شهبون الأديب»، وكان شعره وسطا وأبرع ما كان نظمه في ~~الزجل؛ ظهر له فيه-بفاس-باع مديد. وقد وافقني على قولي هذا الفقيهان ~~الأديبان المحدثان: شيخنا ms174 الأستاذ النحوي منديل بن محمد بن آجروم، وصاحبنا ~~أحمد بن محمد الدباغ، وشهدا له بالإجادة في الزجل. ومن شهد له هؤلاء: (¬1) ~~البليغان العالمان فهو مقدم! #~:section: حاله-رحمه الله- # : # هو رئيس الأدباء، ونخبة الألباء، إلى إجادة في نظم الزجل أذهبت عنه في ~~الشعر الخجل! وأورثت مضاهيه فيه الوجل. ونجم في التوشيحه، ولم تكن قريحته ~~في نظمها بشحيحه! ونظمه في القريض وسط، وفهمه فيه مرتبط. PageV01P448 # أنشدني-لنفسه-في الجد: # أناديك جهرا كي (. . . .) (¬1) عندي: ... وليس مرادي عنك يخفى ولا قصدي # وإن أموري لم تغب عنك ساعة: ... علمت الذي أخفي، فكيف الذي أبدي؟! # • • • # ... وكان صاحبنا الأخلص الحسيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن خنوست قد ~~مرض، فسرت إلى منزله أعوده صبيحة يوم الأحد العاشر لشهر رمضان سنة ست وستين ~~وسبع مئة؛ فأتى سعيد هذا إلى منزلي بفاس، فسأل عني، فقيل له قد مشى يعود ~~صاحبه عبد الله. فقصد إلى باب صاحبنا أبي محمد عبد الله، المريض، وجلس ~~بإزائه ينتظرني، فلما خرجت سلم علي، ودفع إلي ببيتين ارتجلهما من حينه في ~~مدحي، وقال لي: يا مولاي! (تصفحهما) (¬2) ولك الفضل في قبولهما والصفح عن ~~نقدهما: # يا ابن أسمى الملوك صيتا وقدرا ... وأخا الفضل والرفيع المقام # إن أتيت العليل يوما تراه ... عاد في صحة من الأسقام! # وامتدحني-أيضا-بقوله: # نشرت فيكم-بني نصر- ... لأبي الصدق راية النصر # أي شهم وأي صنديد # حاز إرث السماح والجود # شيد المجد أي تشييد PageV01P449 # لم تحد عنه ألسن الشكر ... فهو في الدهر طيب الذكر # ثاقب الذهن وافر العقل # عالم بالعلوم والنقل # جعل النصر منه في النصل # ضيق الحزم واسع الصدر ... بارع الحسن باسم الثغر # أي بدر بطالع السعد # صعدت منه رتبة المجد # لم تحد راحتاه عن رفد # صادق الوعد سابق الفجر ... جالب النفع دافع الضر! # رافع الحق باسط العدل # قاهر الظلم قاتل المحل # مانع البغي مانح البذل # مذهب الضيم عاجل البر ... ناجح الفعل ذاهب العسر # يا أبا الصدق أنت مولانا # كم نوال بذلت أغنانا # رقت حسنا وفقت إحسانا # لك جود كوابل القطر ... ومقام أربى على النسر # *** PageV01P450 ### | الباب الثاني ms175 عشر فيما قيل من الشعر في السيف الذي بصومعة جامع القرويين من مدينة فاس # وها أنا أثبت-هنا-جملة من مقطعات لشعراء مدينة فاس في السيف الذي بمنار ~~جامع القرويين، مع جملة من كلامي في تاريخ السيف المذكور؛ فنقول: # اجتمع في شهر ربيع الآخر من عام أربعة وستين وسبع مئة بجامع القرويين من ~~مدينة فاس جماعة من طلبتها الأذكياء، وأدبائها النبلاء وكنت في جملتهم؛ ~~أسمع كلامهم. فتكلموا في السيف الذي بأعلى الصومعة، ولم [127/ب] جعل هنالك. ~~فقال قائل: جعل طلسما على البلد، لما كان عليه الناس حينئذ من الافتئات على ~~الأمراء، وقلة الانقياد. ولأجل ذلك لا يبيت إنسان بها إلا مغموما! وقال ~~الآخرون غير ذلك (¬1). وأنا أذكر إن شاء الله حقيقة الأمر فيه. ثم آتي بعد ~~ذلك بجملة ما قالوه في ذلك من الشعر مرتبا حسب ما وقع لا على مراتب القوم ~~ومنازلهم. # اعلم-وفقك الله-أن أصحاب التاريخ قالوا إنه لما تم العمل في بناء الصومعة ~~على PageV01P451 # يد الأمير أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن أبي سعيد الزناتي-وكان ~~عاملا (¬1) لأمير المؤمنين الناصر لدين الله، القائم بأمر الله عبد الرحمن ~~بن محمد الأموي المرواني الخليفة الأندلسي-على مدينة فاس، وكان من أهل ~~الفضل والدين، وذلك في شهر ربيع الأول من خمس وأربعين وثلاث مئة؛ جعل في ~~أعلى الصومعة قبة صغرى، ووضع في ذروتها تفافيح مموهة بالذهب في زج من حديد. ~~وركب في الزج سيف أمير المؤمنين إدريس بن أمير المؤمنين إدريس بن عبد الله ~~بن حسن بن أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله ~~وجوههم-الذي أسس المدينة. # وسبب جعله هنالك أن الأمير أحمد بن أبي بكر لما فرغ من بناء الصومعة ~~اختصم إليه بعض حفدة أمير المؤمنين إدريس في السيف، وطلب كل واحد أن يمتاز ~~به ويحوزه لنفسه، وطال النزاع فيه. فقال لهم الأمير أحمد: هل لكم أن تسلموه ~~لي وتتركوا النزاع فيه؟ فقالوا له: ما تصنع به؟ قال لهم: # أجعله في أعلى هذه الصومعة تبركا به، ms176 وليكون لكم ذكر بسببه. فقالوا له: # قد وهبناه لك طيبة به نفوسنا؛ فجعله في ذروتها. # ولنرجع الآن لسرد أقوالهم المنظومة فيه. فكان أول من فتح فيه باب القول ~~للشعراء شاعر هذا الأوان، وحائز خصل السبق بهذا الميدان صاحبنا ### $ الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن يحيى بن عبد المنان الخزرجي PageV01P452 # [128/أ] وكان نظمه قد تقدم التاريخ بمدة، فقال: # أنكر السيف بالمنار بفاس ... قائل إن ذاك داعي اغتمام # لا يرعك الحسام سل عليها ... جنة الخلد تحت ظل الحسام ### $ [الفقيه المتفنن النحوي أبو عبد الله محمد بن موسى بن ابراهيم الماجري] # ثم تلاه صاحبنا الفقيه المتفنن النحوي أبو عبد الله محمد بن موسى بن ~~ابراهيم الماجري فقال: # يقولون زجرا إن فاسا قضى لها ... بذلتها سيف المنار المشيد # لقد أخطؤوا في زجرهم ضل سعيهم! ... هل العز إلا تحت ظل المهند؟! ### $ [أبو المكارم منديل بن محمد بن محمد بن داود بن آجروم الصنهاجي] # ثم تلاه شيخنا الفقيه الأستاذ النحوي المقرىء المصنف أبو المكارم منديل ~~بن محمد بن محمد بن داود بن آجروم الصنهاجي، فقال: # شاموا بفاس سيف إدريسهم ... فوق منار لا لأمر مخوف # بل أشعروا بقول خير الورى: ... جنتكم تحت ظلال السيوف # عين شيخنا منديل في هذين البيتين صاحب السيف، ونفى قول من قال إنه طلسم. ~~وأتى بالحديث على ما هو عليه لم يغير فيه إلا يسيرا، وهو «جنتكم». وإنما ~~لفظ الحديث «الجنة تحت ظلال السيوف» (¬1). وذكر فيه خير الورى: صلى الله ~~عليه وسلم. ولم يسقه غير سياق أنه حديث، ومع ذلك فغير كثيرا وهو أول من ذكر ~~اسم (إدريسنا) (¬2). PageV01P453 ### $ [الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالربيب:] # وقال صاحبنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف ~~بالربيب: # وسيف منار بفاس غدت ... محاسنها دانيات القطوف # فيا زاجر الغم: عفو الإله ... وجنته تحت ظل السيوف # وقال أيضا فيه: # وما خص إدريس المنار بسيفه ... لغم ولكن كي يعم نداؤه # مشيرا: أجيبوا داعي الله تأمنوا ... ومن لم يجب داعيه: هذا ms177 جزاؤه! # وقال أيضا فيه: # سر فاس لفارس (¬1) قد بدا في ... وضع إدريس بالمنار حسامه # فهم العز للنداء فأورى ... ناره معلما وشال علامه! # هذه الزيادة التي زاد في هذه المقطوعة الثالثة-وهي ذكر العلام والفنار- ~~اللذين أمر بهما أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس المريني سنة ~~تسع وخمسين وسبع مئة هو أول من نبه عليها من أصحابنا؛ إلا ما رأيته بخط ### $ [الفقيه الكاتب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي المعروف بالتاوري] # شيخنا الفقيه الكاتب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي ~~المعروف بالتاوري من بيتين في ذلك المعنى غير منسوبين: # نور به علم الإيمان مرتفع ... للمهتدين به للحق إرشاد # يأتون من كل أوب نحوه فلهم ... لديه للرشد إصدار وإيراد ### $ [الفقيه العدل القارىء أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الصنهاجي المليلي] # وأنشدني فيه صاحبنا الفقيه العدل القارىء أبو زيد عبد الرحمن بن محمد ~~الصنهاجي المليلي لنفسه: PageV01P454 # ألمم بفاس ولا تسمع لقائلهم ... «سيف المنار كساها ثوب مكتئب» # أما ترى الشمس راقت تحت كاتبها ... و «السيف أصدق أنباء من الكتب»؟ # يقول: كما أن الشمس لا يضرها كونها تحت الكاتب، كذلك فاس لا يضرها كونها ~~تحت السيف بل هي أحق بذلك لكون السيف أشرف من قلم الكاتب بدليل قول حبيب: # «السيف أصدق أنباء من الكتب» ### $ [أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ] # وأنشدني فيه صاحبنا الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن محمد الأنصاري ~~الخزرجي المعروف بالدباغ لنفسه-شاعر ابن عمنا الرئيس أبي الوليد إسماعيل- ~~رحمه الله تعالى-: # سيف إدريس بالمنار بفاس ... ليس للغم لا ولا للمخافه # إنما كان وضعه السيف فيها ... معلما أنها مقر الخلافه! # [129/أ] # وهذا معنى حسن، إلا أن نسبة وضع السيف لإدريس ليس كذلك، (إنما وضعه) (¬1) ~~الأمير أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي سعيد الزناتي المذكور (¬2). ### $ [أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج الشهير بالأحمر] # وأنشدني فيه ابن عمنا الرئيس أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج ~~بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن جدنا ms178 الرئيس الأمير أبي سعيد فرج ~~بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا الامير أبي الحجاج يوسف PageV01P455 # الشهير بالأحمر بن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن ~~أحمد ابن خميس بن نصر الخزرجي، لنفسه: # وما السيف في رأس المنار لذلة ... بفاس ولكن أمره أيما أمر! # رآها ابن إدريس مقر خلافة ... فجرده عزما لأملاكها الغر # وهذا المعنى الذي ذكر ابن عمنا (¬1) أبو الوليد الرئيس هو نفس ما قاله ~~شاعره أبو العباس الدباغ المذكور. ولقد أحسن ابن عمنا في مخالفته له في ~~الوزن والقافية، وذلك مما يحسن الأخذ! ### $ [أبو الفضل محمد بن باشر التسولي] # وأنشدني أيضا فيه صاحبنا أبو الفضل محمد بن باشر التسولي لنفسه -رحمه ~~الله تعالى-: # قل لمن أنكر الحسام بفاس ... وادعى الغم قول ذي تجريح # سيف إدريس في المنار شهير ... شهرة الدين بالأذان الفصيح # وقول أبي الفضل «قل لمن أنكر الحسام. . . البيت» اهتدمه من قول شيخنا ~~لأستاذ النحوي منديل بن آجروم، في قصيدته الفتوحية: # قل لمهيار (¬2) إن شممت شذاها ... قول مستخبر أخي تجريح # أين هذا الشذى من القيصو ... م والرند والغضا والشيح # وقصيدة [129/ب] شيخنا (هذه في ذكر) (¬3) متنزهات باب الفتوح من مدينة ~~فاس، وهي: # أيها العارفون قدر الصبوح ... جددوا أنسنا بباب الفتوح # جددوا ثم أنسنا ثم جدوا ... نسرح الطرف في مجال فسيح PageV01P456 # حيث شابت مفارق اللوز نورا ... وتساقطن كاللجين الصريح # وبدا منه كل ما احمر يحكي ... شفقا مزقته أيدي الريح # وكأن الذي تساقط منه ... نقط لحن من دم مسفوح # وإذا ما وصلتم للمصلى ... فلتجلوا مواضع التسبيح # وبطيفورها فطوفوا لكي ما ... تبصروا من ذراه كل السطوح # ولتقيموا هناك لمحة طرف ... لتردوا بها ذماء الروح # ثم حطوا رحالكم فوق نهر ... كل في وصفه لسان المديح # فوق حافاته حدائق خضر ... ليس عنها لعاشق من نزوح # وكأن الطيور فيها قيان ... هتفت بين أعجم وفصيح # وهي تدعوكم إلى قبة الجو. . ... ز هلموا الى مكان مليح! # فيه ما تشتهون من كل نور ... مغلق في الكمام أو مفتوح # وغصون تهيج رقصا متى ما ms179 ... سمعت صوت كل طير صدوح # فأجيبوا دعاءها أيها الشر. . . ... ب وخلوا مقال كل نصيح # واجنحوا للمجون فهو جدير ... وخليق من مثلكم بالجنوح # واخلعوا ثم للتصابي عذارا ... إن خلع العذار غير قبيح!! # وإذا شئتم مكانا سواه ... هو أجلى من ذلكم في الوضوح # أجمعوا أمركم لنحو خليج ... جاء كالصل من قفار فيح! # عطرت جانبيه كف الغوادي ... بشذا عرف زهرها الممنوح # [130/أ] # قل لمهيار إن شممت شذاها ... -قول مستخبر أخي تجريح-: # أين هذا الشذا الذكي من القي ... صوم والرند والغضا والشيح؟! PageV01P457 # حبذا ذلك المهاد مهادا ... بين دان من الربا ونزوح # ثم من ذلك المهاد أفيضوا ... نحو هضب من الهموم مريح # فيه للحسن دوحة وزوايا ... وانشراح لذي فؤاد قريح # وحجار تدعى حجار طبول ... غير أن التطبيل غير صحيح! # تنشر الشمس ثم كل غدو ... زعفرانا مبللا بنضوح # و «سبو» (¬1) من هناك يسبي عقولا ... ويجلي لحاظ طرف طموح # وعيون بها تقر عيون ... وكلاها يأسو كلوم الجريح # فرشت فوقها طنافس زهر ... ليس كالعهن نسجها والمسوح # كلما مر فوقهن طليح ... عاد من حسنهن غير طليح # فانهضوا أيها المحبون مثلي ... لنرى ذات حسنها الملموح # هكذا يربح الزمان وإلا ... كل عيش سواه غير ربيح! ### $ [ابن باشر] # وأنشدني أيضا ابن باشر، فيه، لنفسه: # قل للذي أنكر السيف الذي اشتهرا ... على المنار فما أبدعت تنكيتا # من خالف الصلوات الخمس يعل به ... «إن الصلاة كتاب كان موقوتا» # وقوله في هذه القطعة «إن الصلاة كتاب كان موقوتا» هذا المصراع كله لأبي ~~العلاء المعري، وهو قوله: PageV01P458 # أعد من صلواتي حفظ عهدكم ... إن الصلاة كتاب كان موقوتا # وهذا-عند أهل البلاغة-يسمى التضمين. وهو عندهم نوعان: نوع ينبه فيه على ~~البيت المضمن أو المصراع أنه للغير، ونوع يؤتي به من غير تنبيه [130/ب] ~~هكذا وهو أحسن النوعين (¬1). وفرق بين أن يكون البيت شهيرا (فلا يحتاج) إلى ~~تنبيه، أو غير شهير فيحتاج إلى التنبيه. # وأنشدني أيضا لنفسه على لسان السيف: # وليس ارتفاعي في المنار لكربة ... ولكنه كي يعلم الحق جاهله # أحض على الخمس التي فاز أهلها ... ومن حاد عن ms180 أوقاتها أنا قاتله! # وقوله (¬2): «ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله» ليس كذلك، لأن مؤخر الصلاة ~~عن أوقاتها لا يقتل، وإنما يقتل جاحدها. ### $ [شيخنا الفقيه الكاتب مسعود بن أبي القاسم بن أبي طلاق] # وأنشدني فيه شيخنا الفقيه الكاتب مسعود بن أبي القاسم بن أبي طلاق لنفسه، ~~مخالفا لما أصلوه، ومثبتا لما أنكروه: # قالوا بجامع فاس سيف إدريسا ... وكلهم قائل زورا وتلبيسا # ما جعله غير طلسم لساكنها ... لكي ينال بها الأحزان والبوسا! ### $ [الأستاذ النحوي أبو زيد عبد الرحمن بن علي # ابن صالح المكودي] # وأنشدني فيه صاحبنا الأستاذ النحوي أبو زيد عبد الرحمن بن علي ابن صالح ~~المكودي، لنفسه ردا على شيخنا ابن أبي طلاق، وموافقا للجمهور في المساق: PageV01P459 # قال قوم سيف المنار بفاس ... هو طلسم ذلة وهوان # أخطؤوا ليس ذاك إلا لعز ... بهرت منه سائر البلدان! ### $ [أبو العلى إدريس بن يحيى ابن محمد بن عمر بن رشيد الفهري] # وأنشدني (¬1) فيه صاحبنا الفقيه العدل أبو العلى إدريس بن يحيى ابن محمد ~~بن عمر بن رشيد الفهري لنفسه: # سل إدريس بالمنار حساما ... منبئا، ذاك، عن شديد العقاب # داعيا للصلاة إن لم تجيبوا ... فحقيق الجزاء ضرب الرقاب! # وانظر قوله: «إن لم تجيبوا» فيه تحريز حسن، وهو الذي أشرنا إليه من جحدها ~~بخلاف قول القائل: «ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله». وهو نفس ما قاله صاحبنا ~~الفقيه [131/أ] محمد بن محمد بن عبد الرحمن المذكور (¬2). # إلا أن في هذه المقطوعة ترجمة القول في لزوم ما لا يلزم، وهو من البراعة (؟). ### $ [الفقيه المتفنن أبو محمد عبد الغفار البوخلفي:] # وأنشدني فيه شيخنا الفقيه المتفنن أبو محمد عبد الغفار البوخلفي: # ذكرت ولم أكن للذكر ناسي ... عجائب سيف إدريس بفاس # فلم يك بالمنار سدى، ولكن ... ليدفع عن حماها كل باس ### $ [أبو محمد بن علي الفخار، شهر بالحياك:] # وأنشدني فيه أبو محمد بن علي الفخار، شهر بالحياك (¬3): # شهرة المشرفي فوق المنار ... عزة للورى ودين النبي # سيف إدريس محمد للأعادي ... وانتصار الملوك بالمشرفي PageV01P460 # إلا أن قوله: «فوق المنار» فيه عيب من جهة ms181 النقد يسمى التجميع (لأن ~~سامعه) (¬1) أولا يقدر أن قافية البيت مثل قافية المصراع، فيجدها على خلافه. ### $ [الأديب أبو عثمان سعيد بن إبراهيم السدراتي شهر بشهبون:] # وأنشدني فيه لنفسه الأديب أبو عثمان سعيد بن إبراهيم السدراتي شهر ~~بشهبون: # لإدريس سيف أظهر الدين والهدى ... بأفق منار للأذان تشيدا # فمن ظن أن الذل أورثنا به ... فهل ذل إلا ظالم ضل واعتدى؟! # ولقد أحسن في قوله: «ذل .. وضل» حيث أتى بهذا التجنيس المسمى عندهم ~~بالتجنيس المضارع. ### | # قال إسماعيل، مؤلف هذا الكتاب: # «انتهى نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان. وإذ قد فرغت من تأليف ~~كتابي هذا، وكان وبلي فيه رذاذا، إذ لذت بجانب مغناه لواذا، جعلت العذر عن ~~القصور فيه عياذا. ورغبت ممن تصفحه أن يسقط العتاب، ويعود إلى الإعتاب، ~~فإني لست برب هذا (الشأن؛ ولا من فرسان) (¬2) [هذا الميدان] (¬3). PageV01P461 ms182