######OpenITI# #META# book_id: 4129 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4652.epub&bid=4129 #META# title: أخبار نيل مصر #META# المؤلف: شهاب الدين بن عماد الأقفهسي #META# المحقق: لبيبة إبراهيم مصطفى , محمد نعمات عباس #META# المواضيع: جغرافيا البلدان #META# الناشر: دار الكتب والوثائق القومية #META# تاریخ الطبعة: 1427 ? #META# عدد الصفحات: 144 #META#Header#End# ### ||| مقدمة المولف # بسم الله الرحمن الرحيم # [2] «وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم» (1) الحمد لله حمدا ~~يوافى نعمه، ويكافىء مزيده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~شهادة توجب العاقبة الحميدة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الأمة ~~الشهيدة، وإلى سائر الفرق القريبة والبعيدة، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ~~ودعا إلى الله عبيده، ونسأل الله من فضله أن يجعلنا من الأمة السعيدة، ولا ~~يجعلنا من الفرق العنيدة. # وبعد، فقد روى عن سيدنا «رسول الله» (2)(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ~~«أربعة لا تشبع من أربعة، عين من نظر، وأنثى من ذكر، وأرض من مطر، وعالم من ~~خبر» (3). # ولما كان إقليم مصر مشتملا على فوائد وأمور عجيبة، استخرت الله تعالى فى ~~أن أجمع فيه من نفيس الغرائب ما لا ينبغى لذوى العلم/ إهمالها، ولا لساكن ~~مصر [3] إغفالها. وكيف وكلهم أو أكثرهم لو سئل عن نهر النيل من أين يخرج من ~~الأرض؟ وفى أى مكان يذهب؟، ولو سئل عن طوله، وعن سبب تكدره وخضرته فى وقت ~~الزيادة، ومن أين تمده الزيادة؟ وفى أى مكان يذهب ومادته إذا نقص؟، لما ~~أجاب (4) عن ذلك. # وأنا إن شاء الله مبين لجميع ذلك، قاصدا فيه الاختصار (5). وقبل الشروع ~~فى ذلك أتعرض لما يدل على فضيلة هذا النهر على غيره من أنهار الدنيا، وبيان ~~ذلك فى فصلين. PageV01P035 ### ||| الفصل الأول فى بيان فضله # وقد وردت فيه آيات وأحاديث. # أما الآيات: فمنها قوله تعالى: @QUR@011 وأنهار من خمر لذة للشاربين ~~وأنهار من عسل مصفى (1). # وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # «سيحان (2)، وجيحان (3)، والفرات، والنيل، «كل» (4) من أنهار الجنة» (5). # قال البغوى فى تفسير هذه الأنهار الأربعة: تخرج من نهر الكوثر. قال: قال ~~كعب الأحبار: نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر ~~نهر خمرهم، ونهر سيحان نهر عسلهم (6). # ونقل ابن زولاق (7) فى «تاريخ مصر» عن كعب الأحبار؛ أن نهر مصر نهر ~~العسل فى الجنة، ms01 والفرات نهر الخمر، وسيحان نهر الماء، وجيحان نهر اللبن. PageV01P037 # وفى حديث الإسراء أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: «لما انتهيت إلى ~~سدرة المنتهى فرأيت أربعة أنهار [يخرج] (1) من أصلها نهران ظاهران ونهران ~~باطنان (2)، «فقلت: # يا جبريل ما هذه الأنهار؟» (3). قال: أما النهران الباطنان فنهران فى ~~الجنة. وأما الظاهران فالنيل والفرات» (4). # قال النووى فى شرح مسلم: قال مقابل الباطنان هما/ السلسبيل (5) والكوثر (6). # قال: قال القاضى عياض- (رحمه الله)-: هذا الحديث يدل على أن أصل سدرة ~~المنتهى فى الأرض، لخروج الفرات والنيل من أصلها. قال: وهذا الذى قاله غير ~~لازم، بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها، ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى ~~تخرج من الأرض وتسير فيها، وهذا لا يسعه عقل ولا شرع، وهو ظاهر الحديث، ~~فوجب المصير إليه، والله تعالى أعلم. وما ذكره النووى هو الصواب. PageV01P038 # فقد ذكر البغوى فى سورة @QUR@02 والنجم (1) أن سدرة المنتهى هى شجرة ~~طوبى (2). # وذكر فى سورة الرعد فى قوله تعالى @QUR@05 طوبى لهم وحسن مآب (3) أن ~~[شجرة] (4) طوبى شجرة أصلها فى بيت النبى (صلى الله عليه وسلم)، وأنه ما من ~~بيت فى الجنة إلا وفيه غصن منها (5). # وقال ابن زولاق فى تاريخ مصر: إن النيل يجرى من تحت سدرة المنتهى (6)، ~~وإنه لو تقفى آثاره لوجد فى أول جريانه أوراق/ الجنة. قال: ولذلك ندب (7) ~~إلى أكل البلطى من [6] السمك، لأنه يتتبع أوراق الجنة فيرعاها. ويشهد لصحة ~~«ما ذكره» (8) ما روى أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: «عليكم بالحيزوم ~~(9) فإنه يرعى من حشيش الجنة». # وذكر بعضهم أن سائر مياه الأرض وأنهارها تخرج أصلها من تحت الصخرة بالأرض ~~المقدسة، والعلم عند الله تعالى. # فائدة: طوبى وزنها فعلى، مشتقة من الطيب، وأصلها طيبى، «ووقعت» (10) ~~الباء بعد ضمة، فقلبت واوا. # قال ابن جنى (11): حكى أبو حاتم سهل بن محمد السجستانى فى كتابه الكبير ~~فى «القراءات» (12) قال: قرأ على أعرابى بالحرم: طيبى لهم وحسن مآب»، فقلت له: PageV01P039 # طوبى، فقال: طيبى، «فأعدت عليه فقلت: طوبى، فقال: طيبى، فأعدت عليه فقلت: # طوبى، ms02 فقال: طيبا. فقلت: طوبا. فقال: طيبا» (1). فلما طال على فقلت: طوطو. # قال/: طى طى. # وعن ابن عباس رضى الله «عنه» (2) فى قوله تعالى: (طسم) (3)، إن الطاء ~~شجرة طوبى، وإن السين سدرة المنتهى، وإن الميم محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~(4). وهو يدل على أن شجرة طوبى غير سدرة المنتهى، والله أعلم. # قال سعيد بن جبير (5): طوبى اسم الجنة بالحبشية. وسميت سدرة «المنتهى» ~~(6) لأن علم «الملائكة» (7) ينتهى إليها. وما يعلم ما فوقها إلا الله عز ~~وجل (8). # وعن أسماء (9) بنت أبى بكر الصديق رضى الله [عنهما] (10) قالت: سمعت ~~النبى (صلى الله عليه وسلم) يذكر سدرة المنتهى، فقال: «يسير الراكب فى ظلها ~~مائة (11) عام، ويستظل فى ظل «الفنن» (12) منها [مائة] (13) راكب، فيها ~~فراش (14) من ذهب، PageV01P040 # كأن ثمرها (1) القلال. والفنن بنونين: الغصن (2). وفى القرآن العظيم ~~@QUR@02 ذواتا أفنان (3) أى أغصان. # قال مقاتل: شجرة طوبى تحمل الحلى والحلل (4) والثمار من جميع/ الألوان، ~~لو أن [8] ورقة منها وضعت لأهل الأرض لأضاءت لأهل الأرض. (5) # وفى جامع الصحاح عن الليث قال: سدرة المنتهى فى السماء [السادسة] (6) لا ~~يتجاوزها نبى ولا ملك، قد أظلت السماء والجنة. منها قوله تعالى: @QUR@013 ~~وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج (7). وقوله ~~تعالى: @QUR@019 وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل ~~بينهما برزخا وحجرا محجورا (8). # وأصل المرج الخلط، يقال للرجل إذا أخلا الشىء حتى اختلط بغيره: قد مرجه. # ومرج البحرين: خلا سبيلهما حتى «اختلطا» (9). وأمر مريج: مختلط. والعذب: الحلو. # والفرات: أعذب العذوبة. والملح: المالح. والأجاج: أملح الملوحة، ويقال: ~~ملح وهو الأشهر، وبه جاء القرآن (10). ومالح لغة قليلة (11). # قال الشاعر (12): # بصرية تزوجت بصريا %~% يطعمها المالح والطريا PageV01P041 # وقال آخر: # ولو تفلت فى البحر والبحر مالح %~% لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا # وسمع من العرب: أما أنا فلا أعبج بمالح، أى لا أنتفع به ولا أصح. # وأصل البرزخ الحاجز بين «الشيئين» (1) ليمنع من وصول أحدهما إلى الآخر. ~~ومنها قوله تعالى: @QUR@04 ومن ورائهم برزخ (2) أى حاجز يمنعهم من الرجوع ~~إلى الدنيا. والحاجز بين ms03 البحرين حاجز قدره (3)، لأن البحر العذب ينصب فى ~~الملح، ولا يختلط أحدهما بالآخر (4)، بل يشاهد كل منهما مميزا عن الآخر ~~مسافة طويلة، ثم بعد ذلك يغوص بحر النيل فى الملح ولا يختلط به، بل يجرى ~~تحته متميزا عنه كالزيت مع الماء، ولهذا يظهر لركاب البحر فى بعض النواحى، ~~فيستقون منه للشرب، وذلك فى أماكن معروفة. # [10] وقوله تعالى: @QUR@03 وحجرا محجورا أى حراما محرما (5)، أى يختلط ~~هذا/ بهذا أو هذا بهذا. وأصل الحجر المنع، ومنه سمى العقل حجرا، لأنه يمنع ~~صاحبه من تعاطى القبائح، وما لا يليق به. قال تعالى: @QUR@06 هل في ذلك قسم ~~لذي حجر (6) أى عقل. # ومنه قوله تعالى: @QUR@07 مرج البحرين يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان ~~(7). قوله مرج أى أرسل [وخلى] (8). وقوله تعالى لا يبغيان أى لا يغلب ~~الملح على العذب فيفسد حلاوته، ولا يبغى (9) العذب على الملح منه فيفسد ~~مرارته. # وقد أحسن الشاعر فى قوله: # وبأمره البحران يلتقيان %~% لا ينبغى عذب مرور أجاج PageV01P042 # وقوله تعالى: @QUR@05 يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (1)، فاللؤلؤ ما عظم ~~من الجواهر، والمرجان ما صغر. قاله الواحدى (2). فإن قيل كيف؟ قال: يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان، لا يخرج إلا من أحدهما وهو بحر الملح. فالجواب من ~~ثلاثة أوجه؛ أحدها: # قال الثعلبى (3): إن الأصل يخرج/ من أحدهما، ثم حذف المضاف وانفصل ~~الضمير [11] واتصل بمن، فصار منهما. # وقال غيره: إن البحرين لما صارا واحدا باتصالهما صح عود الضمير عليهما، ~~وصح أن يقال: يخرج منهما. # وقال بعضهم: بل الصدفة (4) تعلو على وجه الماء منتفخة فى وقت المطر، فإذا ~~وقع فيها قطر الماء انطبقت وغاصت فى البحر، فما وقع فيه قطرة واحدة تربت ~~جوهرة كبيرة، وتسمى عندهم الدرة اليتيمة. فإن عطبت صارت صدفة. # وما وقع فيه أكثر من قطرة تربى فيه بعدد القطر من الجواهر، وذلك اللآلىء ~~الصغار. # فعلى هذا يكون الإسناد إليهما حقيقة لأن قطر المطر يكون كاللقاح للصدفة ~~«وتربيته» (5) فى البحر (6). # ومنها قوله تعالى حكاية عن فرعون- لعنه الله- @QUR@014 قال يا قوم أليس ~~لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي (7). PageV01P043 # قال/ ms04 صاحب الفتوح (1): المراد بالأنهار النيل. قال: وكان النيل على أيام ~~فرعون مقسوما على أنهر وجداول، وكانت أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا، ~~وكانت أرض مصر وبناؤها مركب على جداول وأنهر تجرى تحتها من البحر، وهو معنى ~~قوله تعالى: @QUR@06 وهذه الأنهار تجري من تحتي . # وقال تعالى: @QUR@05 فأخرجناهم من جنات وعيون (2) [الآية] (3). وفى قوله ~~«تعالى» (4): @QUR@05 قد جعل ربك تحتك سريا (5) أى أمامك وبين يديك. وقد ~~قيل أيضا مثله هنا. والسرى: النهر الصغير (6). # وأما الأحاديث فمنها ما سبق، ومنها ما روى أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: # «يقول الله عز وجل نيل مصر خير أنهارى أسكن عليه [خيرتى] (7) من عبادى، ~~فمن أرادهم بسوء كنت لهم من ورائهم». أورده ابن زولاق. # [13] قال الكندى: وروى عن عقبة (8) بن مسلم برفعه أن الله تبارك وتعالى ~~يقول/ يوم القيامة لساكنى مصر: ألم أسكنكم مصر وكنتم تشبعون من مائها؟ قال: ~~وسأل معاوية PageV01P044 # ابن أبى سفيان كعبا فقال: أسألك بالله العظيم هل تجد (1) لنيل مصر ذكرا ~~فى كتاب الله عز وجل التوراة (2)؟ قال: أى والذى فلق البحر لموسى إنى لأجده ~~فى كتاب الله، أن الله يوحى إليه عند ابتدائه: إن الله يأمرك أن تجرى على ~~كذا، فاجر على اسم الله. ثم يوحى إليه عند انتهائه: إن الله يأمرك أن ترجع ~~فارجع راشدا. يعنى يوحى إليه عند انتهاء النقص والزيادة (3). # قال المسعودى (4): وليس فى الدنيا نهر يسمى بحرا ويما غير النيل، ~~[لكبره] (5) واستبحاره. وأشار إلى قوله تعالى: @QUR@03 فاقذفيه في اليم ~~(6). قال ابن عباس: يريد النيل، وذلك أنها جعلته فى تابوت وألقته فى النيل، ~~فحمله الموج إلى دار فرعون، فأخذه ورباه صغيرا لأمر يراد. # قال: وليس فى الدنيا نهر يزيد بترتيب، وينقص/ بترتيب، غير النيل (7). # وذكر أبو قبيل (8): أن نيل مصر فى زيادته يفور كله من أوله إلى آخره، ~~وهذا هو السبب فى تكدره، لأن العيون إذا نبعت من الأرض اختلطت بالطين فى ~~حال نبعها فتكدرت. قال: وأجمع أهل العلم على أنه ليس فى الدنيا نهر أطول ~~مدا ms05 من النيل، يسير مسيرة شهر فى الإسلام، وشهرين فى النوبة، وأربعة أشهر ~~فى الخراب حيث [لا عمارة PageV01P045 # فيها] (1) إلى أن يخرج من جبل القمر (2) خلف خط الاستواء. وليس فى الدنيا ~~نهر يصب فى بحر الروم والصين غير نيل مصر. وليس فى الدنيا نهر يزيد ويمتد ~~فى أشد ما يكون [15] من الحر حين تنقص أنهار الدنيا وعيونها غير النيل. ~~وكلما/ زاد الحر كان أوفر لزيادته (3). # وليس فى الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل، ولا يجبى (4) من خراج ~~نهر من أنهار الدنيا ما يجبى (4) من خراج النيل (5). وليس فى الدنيا نهر ~~ينبت عليه القمح اليوسفى (6) غير النيل. # قال الكندى: وولى ابن «الحبحاب» (7) خراج مصر لأمير المؤمنين هشام، فخرج ~~بنفسه فمسح أرض مصر التى «تروى» (8) بالنيل عامرها وغامرها، فوجد فيها ~~ثلاثين ألف ألف فدان. PageV01P046 # قال ابن لهيعة: كان لنيل مصر قطيعة على كورة مصر؛ عشرون ومائة ألف رجل، ~~معهم المساحى (1) والآلة، سبعون ألفا للصعيد، وخمسون ألفا لأسفل الأرض، ~~لحفر الخليج، وإقامة الجسور والقناطر، وسد النرع، وقلع القضبان (2) ~~والحلفا، وكل نبت يضر بالأرض (3). # وقال/ محفوظ بن سليمان (4): إذا تم الماء ستة عشر ذراعا فقد وفا خراج ~~مصر، [16] [فإذا زاد بعد ذلك ذراعا واحدة زاد فى الخراج مائة ألف دينار، ~~لما يروى من العمار] (5). # فإن زاد الماء بعد ذلك ذراعا واحدا نقص مائة ألف [دينار] (6) لما يستبحر ~~(7) من البطون (8). # وقال المسعودى: [يبتدئ] (9) نيل مصر بالتنفس والزيادة بقية بؤونة وأبيب ~~ومسرى، وإذا كان الماء زائدا زاد شهر توت كله. فإذا انتهت الزيادة إلى [ستة ~~عشر ذراعا] (10)، ففيه تمام الخراج الذى للسلطان، وخصب [الأرض، وريع للبلد ~~عام، وهو ضار للبهائم] (11) لعدم المرعى والكلأ. وأتم الزيادة كلها العامة ~~النافعة للبلد كله [سبعة عشر] (12) ذراعا، وفى ذلك [كفايتها] (13) ورى جميع ~~[أراضيها] (14). وإذا زادت على السبع عشرة الذراع، وبلغت ثمانى عشرة ~~وأفاضتها، استبحر من [أرض] (15) مصر الربع، وفى ذلك ضرر لبعض PageV01P047 # الضياع، لما ذكرناه من وجوه الاستبحار [ (1) وغير ذلك. وإذا كانت الزيادة ~~ثمان عشرة ذراعا كانت العاقبة فى ms06 انصرافه حدوث وباء بمصر. # قال: ومساحة الذراع إلى أن تبلغ اثنى عشر ذراعا ثمانية وعشرون إصبعا، ومن ~~اثنى عشر ذراعا إلى ما فوق يصير الذراع أربعا وعشرين إصبعا. وأقل ما يبقى ~~فى قاع المقياس من الماء ثلاثة أذرع، وفى مثل تلك السنة يكون الماء قليلا، ~~والأذرع التى يستسقى عليها بمصر ذراعان؛ تسمى منكر ونكير، وهى ذراع ثلاثة ~~عشر ذراعا، وذراع أربعة عشرة ذراعا. فإذا انصرف الماء عن هذين الذراعين ~~وزاد نصف ذراع من الخمسة عشر، استسقى الناس بمصر، وكان الضرر شاملا لكل ~~البلدان، إلى أن يأذن الله تعالى فى زيادة الماء. وإذا دخل الماء فى ستة ~~عشر كان فيه صلاح لبعض الناس، ولا يستسقى فيه، وكان [ذلك] (2) نقصا من ~~خراج السلطان (3). # قال: (4) وكانت مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا (4)، وكانت فيما يذكر ~~أكثر البلاد جنانا، وذلك أن جنانها كانت متصلة بحافتى النيل من أوله إلى ~~آخره، من حد أسوان إلى رشيد (5). وكان الماء إذا بلغ فى زيادته تسعة أذرع ~~دخل خليج المنهى (6)، وخليج الفيوم (7)، وخليج سردوس (8). # HEYD: Hist. Du Commerce, T. II, PP. 734- 934, Leipzig 5291 PageV01P048 # وكان الذى ولى حفر خليج سردوس لفرعون [عدو الله] (1) هامان (2). وأما ~~خليج الفيوم وخليج المنهى فإن الذى حفرهما يوسف بن يعقوب، (صلوات الله ~~عليهما). # قال الكندى: ولما أهدى المقوقس- صاحب مصر- إلى النبى (صلى الله عليه ~~وسلم) ثيابا، وكراعا (3)، وأختين من القبط؛ مارية وأختها (4)، وأهدى إليه ~~عسلا، فقبل هديته، وتسرى] (5) مارية فأولدها إبراهيم. وأهدى أختها لحسان ~~(6) بن ثابت الأنصارى، [17] فأولدها حسان ابنه عبد الرحمن (7) بن حسان. ~~وسأل (صلى الله عليه وسلم) عن العسل الذى أهدى له (8) فقال: من أين هذا ~~العسل؟ فقال: من قرية يقال لها بنها (9). فقال: # «اللهم بارك فى بنها وفى عسلها» (10). # واتفقوا على أن عسل مصر أطيب، وماؤها أطيب، ولحمها أطيب، وحبها أطيب. # ولهذا فضلت مصر على الشام؛ لأن هذه الثلاثة هى عماد الحياة، فحبها أفضل ~~من حب الشام، ولحمها، وماؤها. # وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أنه قال: دعا نوح ms07 (عليه السلام) ~~لمصر بن بيصر بن حام بن نوح، وبه سميت مصر، وهو أبو القبط، فقال: اللهم ~~بارك فيه وفى PageV01P049 # [18] ذريته، وأسكنه الأرض المباركة التى هى/ أم البلاد، وعون العباد، ~~التى نهرها أفضل أنهار الدنيا (1). # وفى بعض التفاسير فى قوله تعالى: @QUR@014 سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله (2)، أن المراد ~~بالمكان المبارك فيه حول المسجد الأقصى؛ مصر. ولكن الآية أعم من ذلك، لأن ~~الله تعالى بارك لأهله فيما حوله فى معايشهم وأسبابهم، وبارك فيه بدفن ~~الأنبياء والصالحين وغير ذلك. # وذكر الثعلبى فى قصص الأنبياء أن جميع مياه الأرض أصلها من تحت الصخرة. # وقال فى قوله تعالى: @QUR@09 إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو (3)، ~~والبدو أرض الشام (4). # وقال ابن زولاق (5): كان بمصر من الأنبياء (عليهم السلام): إبراهيم ~~الخليل، وإسماعيل، ويعقوب، ويوسف بن يعقوب، واثنى/ عشر سبطا من أولاد يعقوب ~~(عليه السلام). # وولد بها جماعة من الأنبياء: موسى، وهارون، ويوشع بن نون، ودانيال، ~~وأرميا، ولقمان، وعيسى بن مريم، وولدته أمه- والله أعلم- بإهناس (6)، ~~المدينة المعروفة، «وبها» (7) النخلة التى قال الله تعالى فيها: @QUR@09 ~~وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (8). # وكان بمصر من الصديقين: مؤمن (9) آل فرعون، والخضر (10)، ويقال والله ~~أعلم إنه ابن فرعون لصلبه، آمن بموسى (عليه السلام)، ولحق به، وجعله الله ~~تعالى نبيا وآية. PageV01P050 # وبمصر مواضع شريفة منها: الوادى المقدس. وبها الطور. وبها ألقى موسى عصاه. # وبها انفلق البحر لموسى (عليه السلام). وبها النخلة التى أمرت مريم ~~عليها/ السلام بأن [تضع] (1) تحتها عيسى (عليه السلام). فلم يثمر غيرها، ~~وهى بالجيزة. وبها الجميزة التى صلى موسى (عليه السلام) تحتها بطرا (2). # وقيل فى قوله تعالى: @QUR@015 وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ~~ربوة ذات قرار ومعين (3) إن المراد بالربوة: البهنسا (4). # قال (5) أبو الحكم بن مفضل البهنسى فى كتابه «فضائل مصر»: قال شيخى: # الصحيح أن الربوة التى آوى إليها المسيح وأمه بمدينة البهنسا فى موضع ~~يعرف الآن بمسجد الديوان، آوى به هو وأمه سبع سنين. قال: وأما ms08 الربوة التى ~~بدمشق فموضع مبارك نزه مليح النظر، فى لحف جبل، وليست الربوة التى ذكر (6) ~~الله عز وجل فى كتابه. # لأن عيسى (عليه السلام) ما دخل دمشق، ولا وطىء أرض الشام، بل الربوة ~~التى هى بمصر. وقيل هى الرملة (7). # قال: و[اللبخة] (8) التى كانت تنضح له الزيت بمدينة أشمون (9) مشهورة، ~~والنخلة [21] التى آوت إليها أمه بسدمنت (10) مذكورة. وإقامة [الحواريين] ~~(11) معه بمدينة البهنسا غير PageV01P051 # منكورة. وبركة عيسى ظاهرة ببئر البلسم (1) التى بأرض المطرية. ودعوته ~~لأهل البهنسا مشهورة (2). # قال: وفى مصر الأنبياء والمرسلون وأولو العزم المكلمون، وأبناء الأسباط ~~من بنى إسرائيل، وذو القرنين، والإسكندر، والحكماء اليونانيون والفلاسفة، « ~~(3) والطلاسم والحركات والرصد والنجامات، والمساحات والجبر والمقابلات، ~~كهرمس (4)، وبقراط (5)، وجالينوس (6)، وفيثاغورس (7)، ووالينوس، وغير ذلك. # قال الكندى: قال كعب الأحبار: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى ~~مصر [22] إذا أخرجت/، وإذا أزهرت، وإذا أطردت أنهارها وتهذبت ثمارها، وفاض ~~خيرها، وغنت طيورها. # قال: وقال عبد الله بن عمرو: من أراد أن ينظر إلى شبه الفردوس فلينظر إلى ~~أرض مصر حين يخضر زرعها، ويزهو ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها (8). # وقال المسعودى فى «مروج الذهب» (9): وصف بعض الحكماء مصر فقال: ثلاثة ~~أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، ~~وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء. PageV01P052 # أما اللؤلؤة البيضاء: فإن مصر فى شهر أبيب- وهو تموز- ومسرى- [وهو آب] ~~(1)- وتوت- [وهو أيلول] (2)، يركبها الماء، وترى الدنيا بيضاء. # وأما المسكة السوداء: فإن فى شهر بابة تنكشف الأرض بمصر أرضا سوداء، وتقع ~~فيها الزراعات، وللأرض روائح طيبة تشبه رائحة المسك. # وأما/ الزمردة الخضراء: فإن فى شهر طوبة وأمشير وبرمهات تلمع الأرض ويكثر ~~[23] عشبها ونباتها، فتصير الدنيا خضراء كالزمردة. # وأما السبيكة الحمراء: فإن فى شهر برمودة وبشنس وبؤونة يبيض الزرع، ~~ويتورد العشب، فيشبه الذهب فى المنظر. # قال: ووصف آخر مصر فقال: نيلها عجب، وأرضها ذهب، وهى لمن غلب. ملكها سلب ~~(3)، ومالها رغب، وخيرها جلب، وفى أهلها صخب، وطاعتهم رهب» (4)، وسلمهم ~~شغب، وحربهم حرب. ونهرها النيل من سادات الأنهار، وأشرف البحار، لأنه يخرج ~~من الجنة على ms09 حسب ما ورد به خبر الشريعة (5). # قال: وفى مصر أعاجيب كثيرة من أنواع الحيوان منها: التمساح (6)، وهو/ ~~المسمار، [24] فلا يوجد إلا بنيل مصر، وهو يأكل وبطنه كالجراب، وليس له ~~مخرج، بل يتغوط من فيه (7). وكذا ذكره ابن الجوزى قال (8): فإذا أكل وبقى ~~الطعام بين أسنانه تربى فى فمه PageV01P053 # دود، فيأتى إلى البر فينام ويفتح فاه، فيأتى طائر فيدخل فاه، ويلتقط ذلك ~~الدود، فإذا أحس التمساح بأن ذلك الدود قد فرغ، طبق [فمه] (1) على الطائر ~~ليأكله. وجعل الله تعالى لذلك الطائر إبرتين من العظم فى طرفى (2) جناحيه، ~~فإذا طبق فمه عليه ضرب بهما فى سقف حلقه، فيفتح فاه، فيخرج الطائر. # قال المسعودى (3): وخلق الله تعالى دويبة بنيل مصر تعادى التمساح، ~~تستخفى له فى الرمل، فى موضع يرقد فيه ويفتح فاه لذلك الطائر، فإذا فتح فاه ~~وثبت «ودخلت [25] فمه» (4)، ثم [تدخل] (5) إلى جوفه، فإذا دخلت/ جوفه ~~اضطرب ونزل (6) البحر، فتأكل تلك الدويبة [أحشاءه] (7) وتخرق بطنه، وفى ~~ذلك هلاكه. وفى كتاب (8) القزوينى: أن الذى يفعل ذلك بالتمساح هو كلب ~~البحر (9). # وذكر المسعودى: أن التمساح هو الورل (10). وكذا قال الحموى فى كتابه ~~«التمويه فيما يرد على التنبيه»، قال: إن التمساح يبيض فى البر، ويدفن بيضه ~~فى الرمل، فإذا خرج فرخه، فما نزل البحر صار تمساحا، وما طلع إلى البر صار ~~ورلا (11). # وإذا صح أن الورل فرخ التمساح، أطرد فيه الوجهان فى جواز أكل التمساح، ~~وهذه الحكاية ذكر نظيرها عن أم طبق البحرية، وهى اللجاة (12) المسماة عند ~~العامة بالترسة. PageV01P054 # قال الملاحون إنها تبيض فى البر، وتغطى بيضها بالرمل، وتنزل إلى البحر ~~فتقعد/ [26] له أياما، وكذلك يعدها التمساح لبيضه، ثم يحفر عن البيض، فيخرج ~~الفرخ، فما تبعها ونزل فى البحر صار لجاة، وما بقى فى البر صار سلحفاة. # والسلحفاة أكلها حرام، وكذلك الترسة. ونقل النووى تحريمها عن الأصحاب فى ~~«شرح المهذب» فى كتاب الحج، ولم يتعرض له الرافعى، ولا صاحب الروضة. وكثير ~~من الناس يأكلونها وهى حرام. نعم يجوز أكل بيضها، كما يجوز أكل بيض ~~التمساح، ms10 وبيض الغراب والحدأة، على الصحيح فى جميع ذلك، لأنه طاهر لا ضرر ~~فى أكله، وليس بمستقزر. كذا جزم به القمولى فى «الجواهر»، والنووى فى «شرح ~~المهذب»، فى «باب» (1) البيع بأنه علل جواز بيعه بأنه طاهر منتفع [به] (2). # ومنها السمكة المعروفة بالرعادة (3)، وهى/ نحو الذراع، إذا وقعت فى شبكة ~~الصياد [27] ارتعدت يداه وعضداه، فيعلم بوقوعها فيبادر إلى تخليصها. ولو ~~أمسكها بخشبة أو قصبة فعلت كذلك. # قال المسعودى: وقد ذكرها جالينوس، وأنها إذا جعلت على رأس من «به» (4) ~~صداع شديد أو شقيقة (5)- وهى فى [حياة] (6)- [هدأ] (7) من ساعته. PageV01P055 ### ||| الفصل الثانى فى بيان المكان الذى يخرج أصل النيل منه وفى المكان الذى يذهب فيه. وبيان سبب خضرته وفى المقاييس المجعولة عليه وغير ذلك # وقد (1) تقدم (2) أنه يخرج من جبل القمر، على ما ذكره الكندى، وذكره ~~أيضا المسعودى، وصاحب الأقاليم السبعة، قال: وإنه يخرج أصله من جبل القمر ~~من عشرة عيون، خمسة تجتمع فى بطيحة، وخمسة فى بطيحة، يعنى مكان مسطح من ~~الأرض، ثم يجتمع بعد ذلك/ الماءان. وذكر صورة جبل القمر وأنه مقوس، وعلى ~~رأسه شراريف [28] هكذا (3). # وذكر المسعودى فى مروج الذهب (4): أن الفلاسفة قالوا: إنه يجرى على وجه ~~الأرض تسعمائة فرسخ (5)، وقيل ألف فرسخ فى عامرها وغامرها، من عمران ~~وخراب، حتى يأتى إلى بلاد أسوان من صعيد مصر، وإلى هذا الموضع تصعد المراكب ~~من فسطاط مصر. وعلى أميال من أسوان جبال وأحجار، يجرى النيل فى وسطها، فلا ~~سبيل إلى جريان السفن فيه. وهذا الموضع فارق بين مواضع سفن الحبشة فى ~~النيل، وبين سفن المسلمين، ويعرف هذا الموضع فى النيل بالجنادل (6) ~~والصخور. ثم يأتى [النيل] (7) PageV01P057 # الفسطاط، فينقسم خلجانات إلى بلاد: تنيس (1)، ودمياط (2)، ورشيد (3)، ~~وإلى إسكندرية، كل يصب إلى البحر [الرومى] (4). # [29] قال: وأصل النيل ومنبعه من تحت جبل القمر، ومبدأ ظهوره من اثنتى/ ~~عشرة عينا. وجبل القمر خلف خط الاستواء؛ يعنى الذى يستوى فيه الليل والنهار ~~(5). وأضيف إلى القمر لأنه يظهر تأثيره فيه عند زيادته ونقصانه، بسبب النور ~~والظلمة، والبدر والمحاق (6). # قال المسعودى: فتنصب ms11 تلك المياه الخارجة من الاثنتى عشرة عينا إلى بحرتين ~~هناك- وهو معنى كلام صاحب الأقاليم- فى بطيحة. قال: ثم يجتمع الماء منهما ~~جاريا، فيمر برمال هناك وجبال، ثم يخترق أرض السودان مما يلى بلاد الزنج، ~~فينبع منه خليج [يجرى إلى] (7) بحر الزنج، وهو بحر جزيرة قينلوا (8): وهى ~~جزيرة عامرة فيها قوم من المسلمين، إلا أن لغتهم زنجية، غلبوا على هذه ~~الجزيرة، وسبوا من كان فيها من الزنج، كغلبة المسلمين على جزيرة إقريطش ~~(9) من البحر الرومى، وذلك فى مبدأ [الدولة العباسية، وتقضى] (10) الدولة ~~الأموية. ومنها إلى عمان فى البحر نحو من خمسمائة [30] فرسخ «على ما» (11) ~~يقولونه البحريون/. # Heyd: Hist, Du Commerce, T. II, PP. 734- 934, Leipzig. 5291. PageV01P058 # وذكر جماعة أنهم يشاهدون فى هذا البحر- فى (1) الوقت الذى [تكثر] (2) ~~فيه زيادة النيل بمصر، أو قبل ذلك بقليل- [ماء] (3) [يخرق] (4) هذا البحر ~~ويشق قطعة منه من شدة جريانه، ويخرج من جبال الزنج، عرضه أكثر من ميل، ~~[عذبا حلوا] (5)، يتكدر فى أول الزيادة بمصر وصعيدها. # قال: وذكر الجاحظ: أن نهر مهران [الذى هو نهر] (6) السند من نيل مصر، ~~واستدل على ذلك بوجود التماسيح فيه (7). # قال المسعودى: وكان أحمد بن طولون (8) فى سنة نيف وستين ومائتين (9) ~~بلغه أن رجلا بأعلى مصر من الصعيد، له ثلاثون ومائة سنة، من [الأقباط] (10) ~~ممن يشار إليهم بالعلم، وأنه علامة بمصر وأرضها، من برها وبحرها، و[أخبارها ~~وأخبار] (11) ملوكها. وأنه ممن سافر الأرض وتوسط الممالك، وشاهد الأمم من ~~أنواع البيضان والسودان، وأنه ذو معرفة بأنواع هيئات الأفلاك [والنجوم] ~~(12) وأحكامها. فبعث إليه أحمد/ وأخلى له نفسه [31] فى [ليال وأيام] (13) ~~كثيرة، يسمع كلامه [وإيراداته] (14) وجواباته. PageV01P059 # فكان فيما سأله عن [ملوك] (1) الأحابش على النيل وممالكهم، قال: لقيت من ~~ملوكهم ستين ملكا فى ممالك مختلفة، كل منهم ينازع من يليه من الملوك، ~~وبلادهم (2) حارة يابسة. # قال: فما منتهى النيل فى أعاليه؟، قال: البحيرة التى لا يدرك طولها ~~وعرضها، وهى نحو الأرض التى الليل والنهار فيها متساويان طول (3) الدهر. ~~وهى تحت الموضع [الذى يسميه] (4) المنجمون الفلك المستقيم، « (5) وما ذكرت ~~فمعروف غير منكر. ms12 انتهى كلامه. # وقال ابن زولاق فى تاريخه (6): ذكر عن بعض خلفاء مصر أنه أمر قوما ~~بالمسير إلى حيث يجرى النيل (7)، فساروا حتى انتهوا إلى جبل عال والماء ~~ينزل من أعلاه، له دوى [32] مسموع، لا يكاد يسمع أحدهم صاحبه، ثم أن أحدهم ~~تمكن/ فى الصعود إلى أعلى الجبل، رقص وصفق وضحك، ثم مضى فى الجبل ولم يعد، ~~ولم يعلم أصحابه ما شأنه. ثم أن رجلا منهم صعد لينظر، ففعل مثل الأول. فطلع ~~ثالث وقال: اربطوا فى وسطى حبلا، فإذا وصلت إلى ما وصلا إليه ثم فعلت كذلك، ~~فاجذبونى حتى لا أبرح من موضعى. ففعلوا ذلك. فلما صار فى أعلى الجبل، فعل ~~كفعلهم، فجذبوه إليهم، فقيل إنه خرس فلم يرد جوابا، ومات من ساعته (8). ~~فرجع القوم ولم يعلموا غير ذلك. PageV01P060 ### ||| فصل فى كورة أسيوط (1) وجبل أبى فائدة (2) الذى على النيل # قال الكندى: وعلى النيل كورة أسيوط، ذكر أنه صور للرشيد صورة الدنيا ~~كلها، فما أعجبه منها غير كورة أسيوط. مساحة ثلاثين ألف فدان فى دست (3) ~~واحد، لو قطرت/ [33] قطرة فاضت على جميع جوانبه. يزرع فيه الكتان، والقمح، ~~والقرط (4)، وسائر أصناف الغلات، فلا يكون على وجه الأرض بساط أعجب منه. ~~وبسائره من جوانبه؛ الغربى جبل أبيض على صورة الطيلسان كأنه قرون، ويحف به ~~من جانبه الشرقى النيل، كأنه جدول فضة، لا يسمع فيه الكلام من شدة أصوات الطير. PageV01P061 ### ||| فصل فى الأهرام # قال ابن زولاق (1): إن هرميس (2) الأكبر وابنه بنوا الهرمين، وأنه جعل ~~عرض [34] حائطهما ثلاث مائة ذراع بذراعهم. قال: وكانت الصابئة (3) تحج ~~الأهرام» (4). ولما أتى الطوفان لم يهدمهم، ولكن ردم ثلث البناء، فقيل إن ~~هذا الذى بقى منهم هو بعض ما دفن. وكانت الصابئة تطوف به ويقولون: يا أبا ~~الهول إليك قد حججنا. # قال: وسعة الهرمين أربعمائة ذراع، فى ارتفاع مثلها. أحدهما قبر هرمس، ~~والآخر قبر تلميذه [أغاثيمون (5)]. وكانا فى سالف الدهر مستورين بالديباج (6). # قال المسعودى (7): وسأل أحمد بن طولون ذلك الشيخ عن بناء الأهرام، فقال: ~~إنها قبور الملوك (8). كان الملك منهم إذا ms13 مات وضع فى حوض حجارة، وأطبق ~~عليه، ثم يبنى له من الهرم على قدر ما يرون من ارتفاع الأساس، ثم يحمل ~~فيوضع وسط الهرم، ثم يقنطر عليه البنيان والأقباء، ثم يرفعون البناء على ~~هذا المقدار الذى ترونه. ويجعل باب PageV01P062 # الهرم تحت الهرم، [ثم] (1) يحفر له طريق فى الأرض، ويعقد (2) أزج (3)، ~~ويكون طول الأزج تحت الأرض مائة ذراع وأكثر. ولكل هرم من هذه الأهرام باب/ ~~يدخل منه على [35] ما وصفت. # قيل له: فكيف بنيت هذه الأهرام المملسة؟ وعلى أى شىء كانوا يصعدون ~~ويبنون؟ وعلى أى شىء كانوا يحملون هذه الأحجار العظيمة، الذى لا يقدر أهل ~~زماننا هذا على أن يحركوا الحجر الواحد إلا بجهد، إن قدروا؟. # فقال: كان القوم يبنون الهرم مدرجا ذا مراقى كالدرج، فإذا فرغوا منه ~~نحتوه من فوق إلى أسفل، هذه كانت حيلتهم. وكانوا مع هذا لهم قوة وصبر وطاعة ~~لملوكهم [ديانة] (4). # فقيل له: ما بال هذه الكتابة التى على الأهرام والبرابى (5) لا تقرأ؟. ~~فقال: دثر الحكماء وأهل العصر الذين كان هذا قلمهم، وتداول أرض مصر الأمم، ~~فغلب على أهلها القلم الرومى، وذهب عنهم كتابة آبائهم. وإن من تلك الكتابة: ~~إنا بنيناها، فمن يدعى موازاتنا فى الملك،/ أو بلوغنا فى القدرة، وانتهاءنا ~~من السلطان، فليهدمها وليزل [36] رسمها، فإن الهدم أيسر (6) من البناء، ~~والتفريق أيسر من التأليف (7). # وقد ذكر أن بعض ملوك الإسلام شرع فى هدم بعضها، فإذا خراج (8) مصر ~~وغيرها من الأرض لا يفى بقلعها، وهى من الحجر والرخام. PageV01P063 # قال المسعودى (1): وسأله عن مدينة العقاب (2)، فقال: هى غربى أهرام ~~[أبى] (3) صير الجيزة، وهى على خمسة أيام بلياليها للراكب المجد، وقد عور ~~طريقها وعمى (4). وذكر ما فيها من عجائب البنيان والجواهر والأموال. # وسأله عن النوبة وأرضها، فقال: هم أصحاب إبل وبخت (5) وبقر وغنم، ~~والأغلب من ركوب عوامهم البرازين (6). ورميهم بالنبل (7) عن قسى (8) ~~عربية (9)، وعنهم أخذ الرمى أهل الحجاز واليمن وغيرهم من العرب. وهم الذين ~~تسميهم العرب رماة الحدق. ولهم [37] النخل،/ والكرم، والذرة، والموز، ~~والحنطة. وأرضهم كأنها جزء من أرض ms14 اليمن. # وللنوبة أترج كأكبر ما يكون بأرض الإسلام. # وملوكهم تزعم إنها من حمير (10)، وملكهم مستولى على [مقرى] (11) ونوبة ~~[وعلوة] (12). ووراء علوة أمة عظيمة من السودان، تدعى بكنة، وهم عراة ~~كالزنج، PageV01P064 # وأرضهم تنبت الذهب. وفى مملكة هذه الأمة يفترق النيل فيتشعب منه خليج ~~عظيم، ثم يخضر الخليج من بعد انفصاله عن النيل، وينحدر الأكثر إلى إلى بلاد ~~النوبة. فإذا كان فى بعض الأزمنة (1) انفصل الأكثر [من] (2) الماء [فى] ~~(3) ذلك الخليج، وابيض الأكثر، واخضر الأقل، [فيشق] (4) ذلك الخليج فى ~~أودية وخلجان وأعمال مأنوسة، حتى يخرج إلى حلابس (5) والجنوب، وذلك [على] ~~(6) ساحل الزنج، ومصبه فى بحرهم. # انتهى كلام المسعودى. # ومنه يؤخذ أن خضرة النيل/ عند الزيادة [تكون] (7) من خضرة ذلك الخليج، ~~لأنه [38] متصل «به» (8). وسمعت بعضهم يذكر أن فى أعلى النيل برك تنقطع على ~~النيل فى أوان النقص فتخضر لطول مكثها، فإذا كان أوان (9) الزيادة وزاد ~~الماء، صب ماؤها فى البحر فيخضر والله أعلم. PageV01P065 ### ||| [فصل فى حائط العجوز على النيل] # وأما الحائط الممتدة (1) بالجانب الشرقى عن النيل، فذكر المسعودى: أنه ~~لما أغرق الله فرعون ومن معه من الجنوب، خشى ما بقى بأرض مصر من الذرارى ~~والنساء والعبيد، أن يغزوهم ملوك الشام والغرب، فملكوا عليهم امرأة ذات رأى ~~وحزم، يقال لها دلوكة (2)، فبنت على بلاد مصر حائطا يحيط بجميع البلدان، ~~وجعلت عليهم (3) المحارس (4) والأجراس (5)، والرجال متصلة أصواتهم بقرب ~~بعضهم من بعض. وأثر هذا [39] الحائط موجود إلى هذا الوقت، وهو سنة ثمانين ~~وسبعمائة، ويعرف/ بحائط العجوز. # قال المسعودى: وقيل إنما بنته خوفا على ولد لها كان كثير القنص، فخافت ~~عليه من سباع البر والبحر، واغتيال من جاوز (6) أرضهم من الملوك وأهل ~~البوادى، فحوطت الحائط من التماسيح وغيرها. وقيل غير ذلك. # فملكتهم ثلاثين سنة، واتخذت بمصر البرابى والصور، وأحكمت آلات السحر وغير ذلك. PageV01P066 ### ||| فصل فى المقاييس (1) الموضوعة بمصر لمعرفة زيادة النيل ونقصانه منه # قال المسعودى- رحمة الله عليه-: سمعت جماعة من أهل الخبرة (2) يخبرون أن ~~يوسف النبى- (صلى الله عليه وسلم)- حين [بنى] (3) الأهرام، اتخذ مقياسا ~~لمعرفة زيادة النيل ms15 ونقصانه، وأن ذلك [كان] (4) بمنف. وأن دلوكة/ العجوز ~~وضعت مقياسا [40] [بأنصنا] (5) صغير الذراع، ووضعت أيضا مقياسا آخر ~~بالصعيد- أيضا- ببلاد أخميم (6). # فهذه المقاييس الموضوعة قبل مجىء الإسلام. PageV01P067 # ثم ورد الإسلام، فكانوا يعرفون زيادة النيل ونقصانه بما ذكرنا. إلى أن ~~ولى عبد العزيز بن مروان (1)، فاتخذ مقياسا بحلوان (2)، وهو صغير الذراع. # ثم اتخذ أسامة بن زيد التنوخى مقياسا (3) بالجزيرة (4) [وهى] (5) التى ~~بين الفسطاط والجيزة، وهذا المقياس الذى اتخذه أسامة أكبرها ذراعا (6). ~~واتخذ ذلك فى أيام سليمان (7) بن عبد الملك، وهو المقياس الذى [يعمل] (8) ~~عليه فى وقتنا (9). ومساحة ذراعه إلى أن يبلغ اثنى عشر دراعا، [ثمان وعشرون ~~إصبعا. ومن اثنى عشر ذراعا] (10) إلى [41] ما فوق «يصير» (11) الذراع أربعا ~~وعشرين [إصبعا] (12). # وفى هذه الجزيرة مقياس آخر لأحمد بن طولون، والعمل عليه عند كثرة الماء، ~~وترادف الرياح، واختلاف مهابها، وكثرة الموج. PageV01P068 ### ||| فصل فى زيادة النيل # قال المسعودى: قالت العرب فى النيل: إنه إذا زاد غاضت له البحار (1)، أى ~~نقصت. قال الله تعالى: @QUR@03 وغيض الماء (2) أى نقص وذهب. قال تعالى: ~~@QUR@04 وما تغيض الأرحام (3). وغاضت له العيون والآبار. وإذا غاض هو زادت ~~هى. فزيادتها من غيضه، وغيضه من زيادتها. # قال: وقالت الهند: زيادته ونقصه بالسيول. ونحن نقول ذلك بتوالى الأنواء، ~~وكثرة الأمطار، وركود السحاب. # وقالت الروم: لم يزد/ قط ولم ينقص، وإنما زيادته بريح الشمال إذا كثرت ~~واتصلت [42] [به] (4). # [وقالت] (5) القبط: زيادته (6) [ونقصانه] (7) من عيون فى شاطئه، يراها ~~من سافر ولحق بأعاليه. وقد تقدم عن أبى قبيل أن نيل مصر فى زيادته يفور ~~كله، من أوله إلى آخره (8). # وحكى لى من أقام بالحبشة: أن الغمام والمطر مستمر عندهم فى أيام زيادة ~~النيل ليلا ونهارا فى أعلى النيل. وأن فى بعض السنين يكثر المطر جدا، وفى ~~بعضها يقل، فيعرفون كثرة النيل بمصر وقلته بسبب ذلك. PageV01P069 ### ||| فصل فى المكان الذى يذهب فيه ماء النيل # قالت الحكماء (1): إن النيل إذا صب فى بحر الملح انتهى فيه إلى مواضع، ثم ~~يرتفع بخارا ويجتمع فى الجو، فتحمله الغمام والريح إلى الأماكن التى يريد/ ms16 ~~الله تعالى بالمطر فيها من سائر البلاد. ولهذا تجد الأماكن القريبة من ~~البحر أكثر مطرا من غيرها، ويشاهد الغمام قريبا من بحر الملح، عند دمياط ~~وغيرها مما [جاور] (2) البحر. # قالوا: وإذا وقع المطر فى البلاد اتصل بالبحر من عيون وغيرها، حتى ينتهى ~~إلى البحر أيضا، ثم يصير مطرا كما سبق. وهذا قد أشار إليه الزمخشرى فى قوله تعالى: # @QUR@04 والسماء ذات الرجع (3) والمراد بالسماء: الغمام، والرجع: المطر. # قال: سمى رجعا على عادة العرب فى معتقدهم، أن الغمام يحمل ماء المطر من ~~البحر، ثم يرجع إليها، فهو رجع إلى الأرض بعد ما أخذ منها مرة بعد مرة. # وذكر الواحدى (4): أنها إنما سميت رجعا لأنها ترجع إلى الأرض مرة بعد أخرى. # وما ذكره الحكماء وجهوه بأن [كل ما] (5) على الأرض من خشب، وحجر، ونحاس، ~~[44] ورصاص، وحيوان،/ يصير ترابا ثم يعود خلقا جديدا، وهكذا إلى يوم ~~[القيامة] (6). # قالوا: والفلك دوار. # وذكر المفسرون: فى قوله سبحانه وتعالى: @QUR@09 وأرسلنا الرياح لواقح ~~فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه (7): أن الله تعالى يرسل الرياح فتلقح ~~(8) السحاب بالماء، كما تلقح البقرة باللبن PageV01P070 # قال اللغويون: واللواقح من الرياح: التى تحمل [الندى] (1) ثم تمحه فى ~~السحاب، فإذا اجتمع صار مطرا. وقيل: إنما هى ملاقح. وأما قولهم: لواقح؛ ~~فعلى حذف الزائد. # قال ابن الجنى: قياس @QUR@04 وأرسلنا الرياح لواقح (2) ملاقح، لأن ~~الريح تلقح السحاب، وقد يجوز على معنى لقحت هى، فإذا لقحت فزكت، ألقحت ~~السحاب، فيكون هذا مما اكتفى فيه بالسبب على المسبب. # قال أهل اللغة: والريح العقيم التى لا ماء فيها سميت عقيما؛ لأنها لا ~~تلقح، ولا تنتح. كالرجل العقيم، والمرأة العقيم. ويجوز أن [تكون/ الريح ~~تحمل البخار الذى [45] يجتمع] (3) فى الجو من البحر الملح إلى الغمام، ~~فيلقحها به. ويدل لذلك أنك تجد ماء المطر- فى الغالب- فيه ملوحة. وإنما ملح ~~لمجاورته للبحر على ما سبق. # وقد يشاهد البخار فى زمن البرد [يعلو] (4) من البحر إلى الجو ويتراكم، ~~حتى يصير فى مرأى العين كالسحاب، فيجرى بالريح. فيجوز أن يكون بعض ما نشاهد ~~من السحاب [مطرا] ms17 (5) كله، وأن الله تعالى يسوقه إلى حيث يشاء. ويجوز أن ~~يكون المطر ينزل من السماء كما ينزل منها البرد. قال الله تعالى: @QUR@09 ~~وينزل من السماء من جبال فيها من برد (6). # قال ابن عباس رضى الله عنهما: فى السماء جبال من برد، كما فى الأرض جبال ~~من حجر. # قال أبو الفرج بن الجوزى: والبرد يقع قطعا كبارا، وقطعا صغارا. قال: ~~ووقعت فى بعض السنين بردة عظيمة، فاهتز لها إقليم مصر. PageV01P071 # فائدة: قال: قال الكواشى فى تفسيره (1): من الأولى فى قوله تعالى: ~~@QUR@02 من السماء (2): # [46] لابتداء الغاية، والثانية: للتبعيض،/ والثالثة: لبيان الجنس. انتهى. # ويجوز أن يكون المطر ينزل من البحر الذى مرتفع بين السماء والأرض، ويقال ~~إنه دائما يجرى. قيل: ولو لا هو لا حترقت الأرض بحمى حر الشمس. # وذكر بعض الشيوخ فيه حكاية عجيبة فقال: إن بعض الملوك أرسل بازا (3) أشهب ~~خلف طائر، فصعد إلى الجو، وجاء بعد ساعة وفى رجله سمكة. فجمع الملك علماء ~~مملكته واستفتاهم عن هذه السمكة، وأنه هل يجوز أكلها؟ فأفتوه كلهم بجواز أكلها. # وكان هناك شاب مشتغل بالعلم، وكان أبوه تاجرا ينفق عليه، فضجر منه فتركه ~~بلا نفقة، فهاجر الشاب فى طلب العلم، فقعد سنينا، ثم قدم فوجد الملك ~~والعلماء مجتمعين، وهو يستفتيهم فى السمكة، فلما أفتوه جميعا بجواز أكلها، ~~يعنى السمكة، قام الشاب من بينهم وقال: يا ملك، هذه السمكة حرام لا يجوز ~~أكلها. فقال: ولم [47] قلت؟. قال: لا أقول حتى تجعل لى/ جعلا، فجعل له عشرة ~~آلاف دينار. فقال: # اعطونى الآن منها ألفى دينار. فأعطوه ألفين، فبعث بها إلى أبيه، وقال: ~~قولوا له إن ابنك سافر وجاء ببضاعة، فباع منها بألفى دينار، وهى إلى الآن ~~ما فتحت. ثم قال للملك: إن بين السماء والأرض لبحر، لا يناله إلا البازات ~~الشهب، وروى «فيه» (4) حديثا، [وأنها] (5) سمكة سم، وأنت لما أرسلت الباز ~~وفاته الطائر، خطف هذه السمكة من البحر، فأت بشخص يكون قد استوجب القتل، ~~فأطعمها له. فأتوا بشخص عليه قتل، فأطعموه منها، فمات من ساعته. فأكملوا ms18 له ~~العشرة آلاف دينار. PageV01P072 # ومما يذكر كثيرا وهو مشهور: أن المطر ربما أمطرت الضفادع فى بعض السنين، ~~فيحتمل أن تكون هذه الضفادع من ذلك البحر. ويحتمل صحة ما ذكره بعضهم: أن ~~الغمام يغترف الماء من/ البحر، وإذا اغترف، اغترفت معه الضفادع، والعلم عند ~~الله. [48] # ومما يذكر وهو صحيح: أن الماء فى أعلى الصعيد يكون أحلى منه فى آخر ~~النيل، سيما الذى يقرب من البحر المالح. # ولما ولى القاضى فخر (1) الدين بن مسكين قضاء قوص (2) من الصعيد، وكان ~~قبل قاضيا بأبيار (3)، أنشد أبياتا منها [يقول] (4): # والله لو لا العار %~% ما اخترت غير ابيار # ولكن الصعيد أعلا %~% [وماؤه] (5) لى أحلى # والآدمى فشار # ومن المشاهد أيضا أن ماء بعض الأمطار أحلى من بعض. PageV01P073 ### ||| [فصل فى الكلام على الأنهار الثلاثة: جيحون، سيحون، الفرات] # تقدم فى الحديث ذكر الأنهار الأربعة، وتقدم الكلام على نيل مصر. # وأما الأنهار الثلاثة: # فذكر المسعودى (1): أنها جيحون، وسيحون، والفرات. قال: فأما جيحون، وهو ~~نهر [49] بلخ (2)، فإنه يخرج من أعين فيجرى/ حتى يأتى بلاد خوارزم، وقد ~~اجتاز قبل ذلك ببلاد الترمذ (3)، [وإسفرايين] (4)، وغيرها من بلاد خراسان، ~~فإذا ورد إلى خوارزم، تفرق فى مواضع هناك، ويمضى باقيه فيصب فى البحيرة ~~التى عليها [القرية] (5) المعروفة بالجرجانية (6)، أسفل خوارزم، ليس فى ذلك ~~[الصقع] (7) أكبر (8) من هذه البحيرة. # ويقال أنه ليس فى العمران أكبر منها؛ لأن (9) طولها مسيرة شهر فى نحو ~~ذلك من العرض، [تجرى فيها السفن، وإليها يصب نهر فرغانة (10) والشاش (11)، ~~ويمر ببلاد الفاراب (12) فى مدينة جديس] (13)، تجرى فيه السفن إلى هذه ~~البحيرة، وعليها مدينة الترك، يقال لها المدينة الجديدة، فيها مسلمون، ~~والأغلب من الترك. PageV01P074 # قال: وأما سيحون (1) نهر الهند، فمبدؤه من جبال (2) من أقاصى الهند، ~~مما يلى بلاد الصين من نحو بلاد [التغزغز] (3) من الترك. ومقدار جريانه إلى ~~أن يصب فى البحر الحبشى (4)، مما يلى ساحل الهند، أربعمائة فرسخ. # قال: وأما الفرات،/ فمبدؤه من بلاد قاليقلا (5) من ثغور أرمينية (6)، من ~~جبال هناك [50] تدعى أبو دخن (7)، على نحو «يوم» (8) من قاليقلا. ومقدار ~~جريانه من ms19 أرض الروم إلى أن يأتى بلاد ملطية (9) [مائة فرسخ] (10)، ويكون ~~مقدار جريانه على وجه الأرض نحو خمسمائة فرسخ، وقيل أكثر من ذلك. PageV01P075 # وكان الفرات [الأكثر] (1) من مائة ينتهى إلى بلاد الحيرة (2)، ونهرهن إلى ~~هذا الوقت، وهو يعرف بالعتيق- وعليه كانت وقعة المسلمين مع رستم، وهى وقعة ~~القادسية (3)- فيصب فى البحر الحبشى. وكان البحر يومئذ فى الموضع المعروف ~~بالنجف (4) فى هذا الوقت، و[كانت] (5) تقدم هناك سفن الصين والهند، ترد ~~إلى ملوك الحيرة. # وقد ذكر جماعة أن خالد بن الوليد المخزومى لما أقبل يريد الحيرة (6) فى ~~سلطان [51] أبى بكر، من بعد فتح اليمامة (7)، وقتل/ كذاب بنى حنيفة، ورآه ~~أهل الحيرة، تحصنوا منه فى القصر الأبيض، وقصر القادسية، وقصر ابن بقيلة، ~~وهذه أسماء قصور كانت بالحيرة، وهى الآن خراب لا أنيس بها، وبينها وبين ~~الكوفة ثلاثة أميال. فلما نظر خالد ابن الوليد إلى أهل الحيرة وقد تحصنوا ~~منه، أمر بالعسكر فنزل نحو النجف، وأقبل خالد على فرسه ومعه ضرار (8) بن ~~الأزور الأسدى، وكان من فرسان العرب، فوقفا حيال قصر بنى ثعلبة، فجعل ~~العباديون يرمونهما بالخزف، فجعل فرسه ينفر، فقال له ضرار: # أصلحك الله، ليست لهم مكيدة أعظم مما ترى. PageV01P076 # فمضى خالد فنزل معسكره، وبعث إليهم أن يبعثوا له رجلا من عقلائهم وذوى ~~أنسابهم، يسأله عن أمرهم (1). فبعثوا إليه «عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن ~~[حيان بن بقيلة] (2) الغسانى، وهو/ الذى [بنى] (3) القصر الأبيض (4). ~~فأتى خالد، وله يومئذ [52] ثلاث مائة وخمسون سنة، فأقبل يمشى، فنظر إليه ~~خالد مقبلا فقال: من أين أقصى أثرك أيها الشيخ (5). قال: كمن صلب أبى. ~~قال: فمن (6) أين جئت؟ قال: من بطن أمى. قال: فعلام (7) أنت؟ ويحك. قال: ~~على الأرض. قال: فيم أنت؟ لا كنت. قال: # فى ثيابى. قال أتعقل؟ لا عقلت. قال: أى والله، وأقيدها. ابن كم أنت؟ قال: ~~ابن رجل واحد. قال: اللهم أخرهم عن أهل بلده، فما يزيدوننا إلى عمى. أسأله ~~عن الشىء فيجيب عن غيره. قال: لا والله لا أجيبك إلا بما سألتنى. قال: ~~أعرب أنت ms20 أم نبط؟ # قال: عرب استنبطنا، ونبط استعربنا. قال: أحرب أنت أم سلم؟ قال: بل سلم. قال: # فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه تحبسه حتى يأتى الحكيم فينهاه. ~~قال: كم أنت/ لك؟ قال: خمسون [وثلاث] (8) مائة سنة. [53] # قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترقى إلينا فى هذه النجف بمتاع ~~السند والهند، وأمواج البحر تضرب بها تحت قدميك، وانظر كم بينها (9) اليوم ~~وبين البحر. # ورأيت المرأة تأخذ مكتلها (10) فتضعه على رأسها لا نزود إلا رغيفا واحدا، ~~فلا تزال فى قرى عامرة متواترة، وعمائر متصلة، وأشجار مثمرة، وأنهار جارية، ~~وغدران غدقة، حتى ترد الشام. وتراها اليوم قد أصبحت خرابا يبابا، وذلك دأب ~~الله فى البلاد والعباد. # فوجم خالد ومن حضره لما سمعوا منه وعرفوه. وكان مشتهرا فى العرب بطول ~~العمر، وكبر السن، وصحة العقل. قال: ومعه سم ساعة، يقلبه فى يده، فقال له خالد: PageV01P077 # [54] ما هذا الذى معك؟ قال: سم ساعة. قال:/ ما تصنع به؟ قال: أتيتك فإن ~~(1) يكن عندك ما يسرنى ويوافق أهل بلدى قبلته، وحمدت الله عليه. وإن تكن ~~الأخرى، لم أكن (2) أول من ساق إلى أهل بلده حزنا وبلاء، فآكل هذا السم ~~وأستريح من الدنيا، فما بقى من عمرى إلا يسير. قال له خالد: هاته، فأخذه ~~فوضعه فى راحته، ثم قال: بسم الله وبالله، بسم الله رب الأرض والسماء، بسم ~~الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء، ثم اقتحمه فتحللته ~~غشية، وضرب بذقنه فى صدره ساعة، ثم سرى عنه وأفاق كأنما نشط من عقال، ~~فانصرف العبادى إلى قومه. وكان عبادى المذهب، وهم [النسطورية] (3) من ~~النصارى. فقال: يا قوم قد جئتكم من عند شيطان [55] أكل سم ساعة فلم يضره، ~~فعالجوه وأخرجوه عنكم. فصالحوه على/ مائة ألف درهم، وساج، وهو الطيلسان ~~(4)، فرحل عنهم. # قال المسعودى: وإنما ذكرنا هذه الحكاية لتكون شاهدة لما قلنا من تنقل ~~البحار، وتغلغل البحور والأنهار، على ممر الدهور والأعصار. # قال (5): وأما الدجلة: فإنها تخرج من بلاد آمد (6) من ديار بكر (7)، وهى ms21 ~~أعين ببلاد [خلاط] (8) من أرمينية، ويصب إليها أنهار [سربط] (9) و[ساتيدما] ~~(10)، وما يخرج من PageV01P078 # بلاد أرزن (1) وميافارقين (2) وغيرها من الأنهار. فإذا خرجت الدجلة من ~~[مدينة] (3) واسط، تفرقت فى أنهار هناك آخذة (4) إلى بطيحة البصرة. ومقدار ~~جريان (5) دجلة على وجه الأرض ثلاث مائة فرسخ، وقيل أربعمائة. # هذا كلام المسعودى، وقد التبس عليه الأمر، ففسر نهر سيحون (6) بسيحان، ~~وجيحون (7) بجيحان. وقد أوضح ذلك النووى فى شرح مسلم/ فقال: فى قوله صلى ~~الله [56] عليه وسلم «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة»: ~~اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، وأما سيحان وجيحان المذكوران فى ~~هذا الحديث (8)- اللذان هما من أنهار الجنة- فهما من بلاد الأرمن. فجيحان ~~نهر المصيصة (9)، وسيحان نهر أذنة (10). وهما نهران عظيمان جدا، أكبرهما ~~جيحان، فهذا هو الصواب فى موضعهما (11). PageV01P079 # وأما قول الجوهرى (1) فى صحاحه: نهر سيحان نهر بالشام، فغلط. وأنه أراد ~~المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن، وهى مجاورة الشام. # قال الحازمى: سيحان نهر عند المصيصة. قال: وهو غير سيحون. # وقال صاحب (2) «نهاية الغريب»: سيحان وجيحان نهران بالعواصم (3) عند ~~المصيصة وطرسوس (4). واتفقوا كلهم على أن جيحون بالوار، نهر وراء خراسان ~~عند بلخ (5)، واتفقوا [57] على أنه غير/ جيحان. وكذلك سيحون غير سيحان. # وأما قول القاضى عياض بأن النيل بمصر، والفرات بالعراق، وسيحان وجيحان، ~~ويقال سيحون وجيحون، ببلاد خراسان. ففى كلامه إنكار من أوجه: أحدهما: قوله ~~الفرات بالعراق وليست بالعراق، بل هى فاصلة بين الشام والجزيرة. # والثانى: قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون، فجعل الأسماء مترادفة ~~وليس كذلك. بل سيحان غير سيحون، وجيحان غير جيحون، باتفاق الناس. # الثالث: قوله إنه ببلاد خراسان، وإنما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب ~~الشام، والله أعلم. PageV01P080 ### ||| فصل فى الفرق بين النهر والبحر # قال الأزهرى (1) فى «التهذيب»: سمى البحر بحرا لاستبحاره، وهو انبساطه وسعته. # وقيل لأنه يشق فى الأرض/ شقا، وجعل ذلك الشق لمائه قرارا. [58] # قال فى الصحاح (2): سمى [البحر] (3) بحرا لعمقه واتساعه. ويقال استبحر ~~فى العلم، وتبحر فى المال: إذا كثر ماله. والبحر: الشق فى كلام «العرب» ~~(4)، ومنه ms22 قيل للناقة التى كانوا يشقون أذنها بحيرة. # قال الزجاج: كل نهر ذى ماء فهو بحر. قال بعضهم: بشرط أن يكون جاريا ~~كدجلة، والفرات، والنيل، وشبهها من الأنهار. وأما البحر الكبير الذى هو ~~مغيض للمياه، فلا يكون ماؤه إلا ملحا زجاجا. ولا يكون ماؤه إلا [كدرا] (5). ~~وأما الأنهار فماؤها جار. ويقال للبحر الصغير (6): بحيرة. وأما بحيرة ~~طبرية: فإنها عظيمة؛ نحو عشرة أميال فى ستة (7). # ويقع البحر على الرمل الكثير المعروف. وفرس بحر: جواد كثير العدو، على ~~التشبيه بالبحر. والبحر: الريف، وبه فسر أبو على ظهر الفساد فى البر ~~والبحر. لأن/ الذى هو [59] الماء لا يظهر فيه فساد ولا صلاح. # وأما البحر المسجور (8)، قيل معناه المملوء. يقال: سجرت الإناء إذا ملأته. # قال على رضى الله عنه: هو بحر تحت العرش، فيه ماء غليظ، يقال له بحر ~~الحيوان، تمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا، فينبتون فى قبورهم ~~ويحيون. # وقيل: البحر المسجور: الموقد، لأنه يروى أن الله تبارك وتعالى يجعل ~~البحار كلهار نارا، فترد فى جهنم. قال الله تعالى: @QUR@04 وإذا البحار ~~سجرت (9). PageV01P081 # وأما نهر الحيوان فهو فى السماء الرابعة. وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن ~~النبى (صلى الله عليه وسلم) قال (1): البيت المعمور فى السماء الدنيا، وفى ~~السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان، يدخله جبريل كل يوم طلعت عليه الشمس، ~~فإذا خرج انتفض انتفاضة [60] خرت عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله تعالى/ من ~~كل قطرة ملكا، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه، فيفعلون، ثم لا ~~يعودون إليه أبدا. ذكره الواحدى فى تفسيره. # فائدة: المياه التى تنزل من السماء ثلاثة: ماء الثلج، وماء المطر، وماء البرد. # والثلج غير الجمد فاعلمه، فإنه يلتبس على كثير من الناس، ولا يفرقون بين ~~الثلج والجمد، والفرق بينهما: أن الجمد: يكون ماء مستقر بالأرض ثم يجمد من ~~شدة البرد. # وأما الثلج: فإنه نداوة تنزل من السماء، وتتجمد على ما يقع عليه من ~~الأرض. وقد ذكر القاضى مسألة يفارق الثلج فيها حكم الجمد فقال: إذا أخذ ~~قطعة جمد ms23 فوجد فيها بعرة (2) من داخلها، نظر إن كان الماء الذى جمد وفيه ~~(3) هذه البعرة قلتين (4) أو أكثر، وقلنا لا يجب التباعد عن النجاسة بقدر ~~قلتين، فإن البعرة تفور وتلقى ما حولها، والباقى PageV01P082 # طاهر طهور. وإن كان/ الماء الذى جمد وفيه (1) البعرة دون القلتين، فجميع ~~الجمد [61] نجس. # قال: وإن وجد البعرة بقطعة ثلج، ألقيت وما حولها، والباقى طاهر. ووجه ما ~~قاله فى الثلج: إن الثلج إذا نزل على البعرة جمد عليها، وجموده (2) يمنع ~~سريان نجاستها إلى غير المجاور لها. كالفأرة تموت فى السمن الجامد. # فرع يخرج على هذا الأصل: الماء الذى ينعقد جوهره ملحا، والماء الذى ينعقد ~~نطرونا. الصحيح أنه طهور تجوز الطهارة به قبل انعقاده، وبعد انعقاده إذا ~~أذيب بماء طهور. فعلى هذا لو جمد هذا الماء، ورأينا فى الملح الذى انعقد ~~منه بعرة، ففيه التفصيل السابق فى الجمد. وإن قلنا إنه طاهر لا طهور، ~~فجميعه نجس، لأن له حكم المائع، والمائع لو امتد قلالا ووقعت فيه نجاسة، ~~ينجس كله (3). PageV01P083 ### ||| [فصل فى الماء الذى نبع فى الأرض] # وأما الماء الذى نبع من الأرض: فهو شبيه ماء الآبار. # [62] وأما الأنهار،/ وماء العيون، وماء البحر، والماء الذى ينعقد ملحا، ~~والماء الذى ينعقد نطرونا، والماء المتقاطر من بخار الماء، وماء الآبار: ~~منها ما هو حديدى، ومنها ما هو نحاسى، تكلم عليه الأطباء. # فحصل أن المياه النازلة من السماء، والنابعة من الأرض عشرة، وكلها تجوز ~~بها الطهارة بلا خلاف. إلا الماء الذى سينعقد ملحا أو نطرونا، فإن فيه ~~[خلاف] (1)، والمذهب جواز الطهارة به. وإلا بالماء المتقاطر من بخار ~~الماء، فإن فيه وجهان، الأصح جواز الطهارة به. وإذا انضم إلى هذا الماء ~~النابع من أصابعه، (صلى الله عليه وسلم)، صارت أحد عشر. # واختلفوا فى المياه التى فى الأرض، هل أصلها من السماء، أم خلقها الله ~~تعالى فى الأرض، على قولين: # أحدهما: أن الجميع من السماء. لقوله تعالى: @QUR@013 ألم تر أن الله أنزل ~~من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض (2). # [63] والثانى: أن الله تعالى خلقه فى ms24 الأرض كما خلق ماء السماء فيها. ~~لقوله/ تعالى: # @QUR@011 والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (3) وبعد ~~ههنا بمعنى: # قبل. # والتفسير: والأرض قبل ذلك دحاها. وقيل: بعد هنا بمعنى: مع، أى مع ذلك ~~دحاها، إذا كانت الأرض مخلوقة قبل السماء. وقد أخبر الله تعالى أنه أخرج ~~منها ماءها ومرعاها، تعين أن يكون الماء مخلوقا فيها. # ومما يدل على أن الأرض مخلوقة قبل السماء قوله تعالى: @QUR@019 قل أإنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل PageV01P084 # @QUR@016 فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام [سواء للسائلين] (1)@QUR@02 (10) ثم (2)@QUR@023 استوى إلى السماء ~~وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) ~~فقضاهن سبع سماوات في يومين (3). وثم: للترتيب. # وقال بعضهم: خلق الله الأرض أولا ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد أن خلق ~~السماء. # وقيل: خلق الله تعالى زمردة خضراء كغلظ السماوات والأرض، ثم/ نظر إليها ~~نظرة [64] العظمة (4) فانماعت، فصارت ماء. فمن ثم ترى الماء دائما يتحرك من ~~تلك الهيبة. # ثم أن الله تعالى رفع من البحر بخارا، وهو الدخان الذى ذكره فى قوله ~~تعالى: @QUR@07 ثم استوى إلى السماء وهي دخان (5). فخلق السماء من ~~الدخان، وخلق الأرض من الماء، والجبال من موج الماء. PageV01P085 ### ||| [فصل لا كراهة فى استعمال شىء من المياه] # لا كراهة فى استعمال شىء من المياه عند (1) تنافى الطهارة وغيرها، إلا ~~فى ستة: # أحدها: الماء المشمس. # ثانيها وثالثها: الماء الشديد الحرارة والبرودة. # رابعها: ماء ديار ثمود لكثرة استعمالها، إلا بئر الناقة، لأن النبى (صلى ~~الله عليه وسلم) نهى عنه، وأمر بأن تكفأ القدور، ويطرح العجين الذى عجن ~~منه. وديارهم فى طريق الشام من مكة. قال تعالى: @QUR@011 وإنكم لتمرون ~~عليهم مصبحين (137) وبالليل [أفلا تعقلون] (2)(3). # خامسها: ماء قوم لوط. روى أن (4) جبريل (عليه السلام) أدخل جناحه تحت ~~مدائنهم [65] فاقتلعها من الأرض، ورفعها بجناحه إلى السماء، ثم قلبها بهم، ~~فأتبعوا بالحجارة. # قال الله تعالى: @QUR@09 فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ms25 ~~[عليها] (5)@QUR@01 حجارة (6) قيل: كان مكتوب على حجر اسم صاحبه، وكان شخص ~~منهم بالحرم، فوقف حجر بين السماء والأرض حتى خرج من الحرم، فوقع به فمات. ~~ولما خسف (7) بقراهم بقى موضعها بركة عظيمة، ماؤها منتن، وهى باقية إلى ~~اليوم فى بعض طرق الشام. قال تعالى: @QUR@04 وإنها لبسبيل مقيم (8)، يعنى طريق. # سادسها: بئر برهوت. روى أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: «خير بئر فى الأرض ~~بئر زمزم، وشر بئر فى الأرض بئر برهوت، فيها أرواح الكفار» (9). وإذا كانت ~~هذه شر بئر فى PageV01P086 # الأرض، كره استعمال مائها، بالقياس على ديار ثمود ولوط؛ لأن أرواح الكفرة ~~(1) تعذب حيث كانت، وإنما تعذب للغضب عليهم. فالتحق بمكان تعذيب/ أرواحهم ~~مكان [66] تعذيب أجسادهم. # وبرهوت: بفتح الباء الموحدة والراء المهملة وبالتاء المثناة فوق فى آخره، ~~بئر بحضرموت. وقد ذكرها فى الصحاح (2)، وذكر الحديث، إلا أنه لم يعين ~~مكانها. # واختلفوا فى استعمال ماء زمزم؛ فمذهبنا أنه لا يكره استعماله فى شىء من ~~الطهارات كسائر المياه، [لأن النبى] (3)(صلى الله عليه وسلم) توضأ منه. ~~ولكن قال [أبو الفتوح] (4) العجلى فى [شرح مشكلات الوسيط والوجيز ~~للغزالى] (5): الأولى أن لا يتطهر به لحرمته وكراهته. وقد روى عن العباس ~~رضى الله عنه أنه قال: لا أحله، ولا لمغتسل. وهو لشارب حل وبل. والبل بكسر ~~الباء الموحدة وباللام: الشفا. أى هو حلال وشفاء للشارب (6). يقال: بل من ~~مرضه إذا شفى. # وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: «اللهم إنى أسألك علما نافعا، ورزقا ~~واسعا، وشفاء من كل داء». # وقال [النبى] (7)(صلى الله عليه وسلم): «ماء زمزم/ طعام طعم، وشفاء سقم» ~~(8). [67] # وأما استعماله فى إزالة النجاسة والاستنجاء؛ فنقل فى الكفاية عن ~~الماوردى: أنه لا يجوز استعماله، ولا استعمال حجارة الحرم فى الاستنجاء. ~~والصحيح خلاف ذلك. PageV01P087 # وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز استعماله فى الطهارة مطلقا، ولدينا عموم ~~الأدلة. # وأن النبى (صلى الله عليه وسلم) توضأ منه. ولأنه يؤدى إلى جواز التيمم مع ~~وجود الماء، ولأن حرمة ماء زمزم وإن كانت لأجل أنه ينبع ms26 من الحرم، فينبغى ~~أنه لا يجوز استعمال مياه آبار الحرم. وإن كانت حرمته كونه مطعوما وشفاء، ~~فالماء الذى نبع من أصابع النبى (صلى الله عليه وسلم) أفضل من ماء زمزم، ~~وفيه من الشفاء ما ليس فى ماء زمزم. ومع ذلك فقد توضأت به الصحابة رضى الله ~~[تعالى] (1) عنهم أجمعين، ولا حجة فى قول العباس رضى الله عنه: لا أحله، ~~لأنه محمول على حالة احتياج الناس إلى الشرب [68] بقوله: لا أحله/ لمغتسل، ~~أى فى حالة احتياج الناس إلى الشرب، لأن الغالب التزاحم (2) عليه للشرب. # واختلفوا فى الماء الذى يوجد وقت السحر على الزرع؛ فقيل لا تجوز به ~~الطهارة، لأنه ليس من جنس المياه، بل هو نفس دابة فى البحر، تتنفس وقت ~~السحر، فهو ليس من جنس المياه، بل هو ملحق بالعرق. حكاه صاحب كتاب ~~«الملتقطات من الحنفية». # ويشهد لهذا القول أن المجربين ذكروا أن هذا الماء إذا جمع فى وقت السحر، ~~وملئت منه بيضة قد فرغ ما فيها، وصممت بشمعة أو غيرها، ووضعت فى الحمام، ~~فإنها إذا أحست بالحرارة صعدت إلى السماء بنفسها. وهذا السمو والارتفاع ليس ~~من طبع المياه. وإنما طبعها الانخفاض. # ويشهد له أيضا أن هذا ليس بماء ثلج، ولا برد، ولا مطر، والله أعلم. قال ~~صاحب «الملتقطات»: ومنهم من جوز الطهارة به، لأنه ماء، ولأنه لم يتحقق ~~مجيئه من نفس تلك الدابة. # وأما بحر الملح، فيجوز منه الطهارة/ بلا كراهة. لقول النبى (صلى الله ~~عليه وسلم): # «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (3)» (4). هذا مذهبنا. PageV01P088 # ونقل البغوى فى سورة التكوير عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، ~~أنهما قالا: لا تجوز الطهارة بماء البحر؛ لأنه غطاء جهنم، ونقل «ذلك» (1) ~~أيضا الدارمى فى «الاستذكار» عنهما. وعن سعيد بن المسيب أنه لا يجوز الوضوء ~~بماء البحر. # قال: وعن قوم أنهم قدموا التيمم عليه، وخيروا بينهما. وعن قوم أنه يتوضأ ~~به عند عدم غيره. # ومما يدل على أن البحر غطاء جهنم قوله تعالى: @QUR@03 أغرقوا فأدخلوا ~~نارا (2)، لأن الفاء تدل على الفور، ms27 فاقتضى ذلك أن دخول النار استعقب ~~الغرق. وقوله (3)(صلى الله عليه وسلم): «إن تحت البحر لنار، وإن تحت النار ~~لبحر». الحديث (4). # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا، أبدا دائما ~~إلى يوم الدين، ورضى الله تعالى عن ساداتنا أصحاب رسول الله أجمعين، والحمد ~~لله رب العالمين. # وكان الفراغ منه يوم الأحد ... (5) خامس شهر ذى الحجة ... (6) من سنة تسع ~~وتسعين وثمانى مائة. عفا الله وغفر لكاتبه ولقارئه وللناظر فيه، ولجميع ~~المسلمين أجمعين، آمين آمين، فنحمد رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم # بذل الفتا بوجهه يذله %~% وصونه لفقره يجله # القنع خير ما يكون فهله %~% العز فيه فرعه وأصله # الخبز للجيعان ...... %~% ما كان منه يابس يبله # وقطعة من حائط .... %~% ... يأتى بعد هذا كله # (7). # بذل الفتا بوجهه يذله %~% وصونه لفقره يجله # القنع خير ما يكون فهله %~% العز فيه فرعه وأصله # الخبز للجيعان ...... %~% ما كان منه يابس يبله # وقطعة من حائط .... %~% ... يأتى بعد هذا كله PageV01P089 ms28