######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0095860 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: كمال الدين، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري أبو البقاء الشافعي (المتوفى: 808هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 808 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح لامية العجم (وهو مختصر شرح الصفدي المسمى الغيث المسجم) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0095860 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-95860 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/95860 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور جميل عبد الله عويضة #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [المقدمة] # / بسم الله الرحمن الرحيم ... [2 أ] # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله # الحمد لله الذي شرح صدر من تأدب، ورفع قدر من تأهل للعلم وتأهب، وجمل من ~~تدرع لباس الفضل وتدرب، وكمل من ترقى إلى غاية ما ترقب. # أحمده على نعمه الوافرة، وأشكره على مننه المتكاثرة، والصلاة والسلام ~~الأتمان الأكملان على سيد الخلق المخصوص بجوامع الكلم، وأفصح ناطق صرف عنان ~~لفظه، وأبلغ صادق أرهف سنان وعظه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين ~~تمسكوا بآدابه، وسبقوا إلى مدى لم يطمع أحد من بعدهم في غاية سكابه، صلاة ~~تطول لهم بها القصور، وتحيط بهم بركتها إحاطة الهالات (1) بالبدور , # وبعد ... # فإن القصيدة الموسومة بلامية العجم، رحم الله ناظم عقدها، وراقم بردها، ~~تعاطى الناس مدام أكوابه، وتجاذبوا هداب أهدابه، أهانت الدر حتى ما ثمن، ~~وأرخصت قيمة الأمثال والخطباء، كأن ناظمها خاض في البحر فأتى بدر منضودة، ~~وارتقى إلى السماء فجاء بالدراري من الأفق معقودة. # شعر (2) (من البسيط) # فما لها في الورى مثل يناظرها وكم لها سار بين الناس من مثل # أقمارها في تمام النظم قد طلعت تسير في أوج معناها ولم تفل # وزهرها لم تزل تذري عصارته لأن منبته في روضها الخضل # /يرتاح سامعها حتى يهز لها ... من التعجب عطف الشارب الثمل [2 ب] # فلا تعر غيرها سمعا ولا بصرا ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # وقد شرحها أوحد زمانه، وفريد أوانه، الشيخ صلاح الدين الصفدي، سقى الله ~~ثراه، وجعل الجنة مأواه شرحا تضرب أباط الإبل فيما دونه، وتقف فحول الرجال ~~عنده ولا يعدونه، والتزم أن يذكر فيه ما سمع فوعى، وما جمع فأوعى، ولا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة من فوائده وفرائده إلا أظهرها، ولا نكتة بديعة من ~~لطائف معناه إلا وفي ذلك الكتاب سطرها، PageV01P008 # ولله دره، فقد أودعه فوائد جمة، ومسائل مهمة، وكنت حين سمعت بهذا الكتاب، ~~أطلبه من أولي الألباب، وأحث في الوصول إليه من العزم الخيل والركاب، إلى ~~أن يسر الله تعالى الوقوف عليه في هذا العام، ms001 فوجدته كبحر أجاج، متلاطم ~~الأمواج، ريحه عاصف، ووبله واكف، وجواهره منضودة، وفرائده معقودة، لم ينسج ~~في فنه على منواله، ولا سمحت قريحة بمثاله، وقد جمع من كل فن عرنيده (1)، ~~ومن كل عالم تالده وطريده، فكان حقه أن يقال فيه (2): (من الخفيف) # هكذا هكذا وإلا فلا لا ... طرق الجد غير طرق المزاح # غير أنه ينتقل فيه من علم إلى علم، ومن نكتة إلى نكتة، ومن غريبة إلى ~~غريبة، وكأنه تمسك بقول القائل (3): (من البسيط) # لا يصلح النفس إذ كانت مدبرة ... إلا التنقل من حال إلى حال # فهو غريب في بابه، عزيز عند طلابه، ومع ذلك اعتذر بخشية الإطالة، ~~واجتنبها خوفا من عدم الإقالة، وذكر أنه حين علقه كان في هموم / علم الله ~~ترادف نعوتها، وانكشاف غمائم [3 أ] غمها وعيوبها، هذا والزمان قصير، والعلم ~~جمع غزير، فاستخرت الله تعالى وله الخيرة في تلخيصه وتهذيبه، سالكا فيه ~~طريقته في ترتيبه؛ ليكون ذلك سببا لتحصيل مقصوده، وكالرمز على حل عقوده؛ ~~فكتبت هذه الأوراق، مستعينا بالمهيمن الخلاق أن يجيرني وأحبائي من عوارض ~~الأيام، وأن يجعلني من العلماء الأعلام، وأن لا يجعل سعينا في طلب العلم ~~وبالا، وأن يحل علينا منة ورحمة وإفضالا. ### | [ترجمة الطغرائي] ### | فصل فيما يتعلق بترجمة الطغرائي # ومولده ووفاته وذكر شيء من أشعاره مختصرا: # الطغرائي رحمه الله هو العميد مؤيد الدين فخر الكتاب ابن إسماعيل الحسين ~~بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصبهاني المنشئ المعروف بالطغرائي، بضم ~~الطاء المهملة، وسكون الغين المعجمة، وفتح الراء، وهذه نسبة إلى من يكتب ~~الطغراء، وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب، فوق البسملة بالقلم الغليظ، ~~تتضمن نعوت الملك، وألقابه، وهي لفظة أعجمية. # قال ابن خلكان (4): كان غزير الفضل، لطيف الطبع، فاق أهل عصره بصنعة ~~النظم والنثر، وذكره السمعاني، وأثنى عليه، وذكر شيئا من شعره، وذكر أنه ~~قتل في سنة خمس عشرة وخمسمائة، والطغرائي المذكور له ديوان شعر جيد، ومن ~~محاسن شعره قصيدته PageV01P009 # المعروفة بلامية العجم، وكان عملها ببغداد سنة خمس وخمسمائة، يصف فيها ~~حاله، ويشكو ms002 زمنه، وذكره أبو المعالي الحظيري في كتابه زينة الدهر، وذكر له ~~مقاطيع، وذكره العماد الكاتب في كتابه نصرة الفترة وعصرة القطرة، وهو تاريخ ~~الدولة / السلجوقية وأنه كان [3 ب] وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي ~~بالموصل، وذكر العماد الكاتب في الخريدة، قال: كان متولي ديوان الطغراء، ~~ومالك قلم الإنشاء، وتولى الاستبقاء، وتوشح إلى الوزارة الوزارة، ولم يكن ~~في الدولتين السلجوقية والإمامية من يضاهيه في الترسل والإنشاء سوى أمير ~~الملك منشئ نظام الملك، قيل: لما عزم أخو استاذ الطغرائي على قتله، أمر به ~~أن يشد إلى شجرة، وأن يقف إلى تجاهه شاب تركي؛ ليرميه بالنبل، وكان ~~الطغرائي يهوى ذلك الشاب، ففعل ذلك، وأوقف إنسانا خلف الشجرة يسمع ما يقول ~~من غير أن يشعر به الطغرائي، وأن يسمع ما يقول، وقال لأرباب السهام: لا ~~ترموه إلا إن أشرت إليكم؛ فوقفوا والسهام في أيديهم مفوقة؛ ليرموه، فأنشد ~~الطغرائي (1) في تلك الحالة: (من الكامل) # ولقد أقول لمن يفوق سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع ... والموت في لحظات ~~آخر سهمه ... دوني وقلبي دونه يتقطع # بالله فتش عن فؤادي هل يرى ... فيه لغير هوى الأحبة موضع (2) # أهون به لو لم يكن في طيه ... عهد الحبيب وسره المستودع # فرق له وأمر بإطلاقه في ذلك الوقت، ثم إن الوزير عمل على قتله فيما بعد ~~وقتله، وكان له رحمه الله في حل رموز الكيمياء اليد العليا، والسابقية ~~الأولى، وله فيها تصانيف عدة، ومن شعره (3): (من الكامل) # أما العلوم فقد ظفرت ببغيتي ... منها فما أحتاج أن أتعلما # وعرفت أسرار الخليقة كلها ... علما أنار لي البهيم المظلما # /ودريت هرمس سر حكمته التي ... ما زال ظنا في الغيوب مرجما [4 أ] # وملكت مفتاح الكنوز بفطنة ... كشفت لي السر الخفي المبهما # لولا التقية كنت أظهر معجزا ... من حكمة تشفي القلوب من العمى # أهوى التكرم والتظاهر بالذي ... علمته والعقل ينهى عنهما (4) # وأريد لا ألقى غبيا موسرا ... في العالمين ولا لبيبا معدما PageV01P010 # والناس إما جاهل أو ظالم ... فمتى أطيق تكرما وتكلما # ومن شعره (1): (من الوافر) # ولا ms003 تستودعن السر إلا ... فؤادك فهو موضعه الأمين # إذا حفاظ سرك زيد فيهم ... فذاك السر أضيع ما يكون # ومن شعره في الزهد (2): (من الوافر) # إذا ما لم تكن ملكا مطاعا ... فكن عبدا لخالقه مطيعا # وإن لم تملك الدنيا جميعا ... كما تهواه فاتركها جميعا # قال الشارح: يقال أن أول ما ظهرت الكيمياء في جبابرة قوم هود، وتعاطوا ~~ذلك، وبنوا مدينة من ذهب وفضة، لم يخلق مثلها في البلاد، وكان ابن التيمية ~~رحمه الله ينكر ثبوتها، وصنف رسالة في إنكارها، وأما الإمام فخر الدين رحمه ~~الله فإنه عقد في المباحث الشرقية فصلا في إمكانها، وقد رد على الفلاسفة في ~~قولهم بعدم إمكانها، واستدل على إمكانها في الملخص، قال: وأما الوقوع ~~فالوصول إليه عسير، فهو يقول أيضا بوقوعها، لكن يعسر، وكذلك/ قال ابن باجة ~~الأندلسي عن الشيخ أبي نصر الفارابي، والظاهر من حال [4 ب] الطغرائي رحمه ~~الله أنه لم يدبر شيئا من الكيمياء، إنما كان يعلمها علما لا عملا، ألا ~~تراه يقول (3): (من الطويل) # ولولا ولاة الجور أصبحت والحصى بكفي أنى شئت در وياقوت # وصاحب الشذور من جملة أئمة هذا الفن، صرح بأن نهاية الصنع إلقاء الواحد ~~على الألف، ألا تراه يقول رحمه الله في الفائية (4): (من الطويل) # فعاد بلطف الحل والعقد جوهرا ... يطاوع في النيران واحده الألف # وفي قوله في القصيدة القافية (5): (من الطويل) # فذان هما البدران فاغن بعلمنا تنل بهما ما يصبغ الألف دانقه # وكان بعضهم يقول: إن المقامات، وكليلة ودمنة رموز على الكيمياء، وكل ذلك ~~من شغفهم وحبهم لها، نسأل الله العافية بلا محنة، وكان الشيخ تقي الدين بن ~~دقيق العيد رحمه الله مغرما بها، وأنفق فيها مالا وعمرا، وقد صحت كيمياء ~~العشق مع جمال الدين علي بن النبيه حيث يقول (6): (من الطويل) PageV01P011 # تعلمت علم الكيمياء بحبه غزال بجسمي ما بعينيه من سقم # فصعدت أنفاسي وقطرت أدمعي فصح من التدبير تصفيره جسمي # وقال أيضا (1): (من الخفيف) # صنعة الكيمياء صحت لعيني * حيث يزداد إذ يراني احمرارا # فإذا ما ألقيت إكسير لحظي ms004 * في لجين الخدود عاد نضارا # وأما هذه القصيدة اللامية فإنها سميت بلامية العجم تشبيها لها بلامية ~~العرب؛ لأنها تضاهيها في حكمها وأمثالها، ولامية/ العرب هي التي قالها ~~الشنفرى وأولها (2): [5 أ] # (من الطويل) # أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل ### | فصل في ذكر شيء من شعر الطغرائي # رحمه الله: # قال في قصيدته (3): (من الطويل) # سرى وظلام الليل أقتم أفتخ ... مهاد ضجيع بالعبير مضمخ # وهي قصيدة حسنة لطيفة بديعة فائقة غريبة في معناها. # وقال يصف خيلا (4): (من الكامل) # سبقت حوافرها النواظر فاستوى ... سبق إلى غاياتها وشئون # لولا ترامي الغايتين لأقسم ال ... راؤون أن حراكها تسكين # وتكاد تشبهها البروق لو انها ... لم تعتلقها أعين وظنون # هذه مبالغة في السرعة، والأول مأخوذ من قول أبي الطيب (5): (من المنسرح) # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # وقال يصف الصبح (6): (من الطويل) # وردنا سحيرا بين يوم وليلة ... وقد علقت بالقلب أيدي الكواكب # على حين عرى منكب الشرق جذبة ... من الصبح واسترخى عنان الغياهب # وقال من أبيات (7): (من الطويل) # ونفس بأعقاب الأمور بصيرة ... لها من طلاع الغيب حاد وقائد # وتأنف أن يشفي الزلال غليلها ... إذا هي لم تشتق إليها الموارد ~~PageV01P012 # وقال أيضا (1): (من الكامل) # إني لأذكركم وقد بلغ الظما ... مني فاشرق بالزلال البارد # وأقول ليت أحبتي عاينتهم ... قبل الممات ولو بيوم واحد # / وقال أيضا (2): (من الكامل) ... [5 ب] # مرض النسيم وصح والداء الذي ... أشكوه لا يرجى له إفراق # وهدا خفوق البرق والقلب الذي ... ضمت عليه جوانحي خفاق # وقال أيضا (3): (من البسيط) # تالله ما استحسنت من بعد فرقتكم ... عيني سواكم ولا استمتعت بالنظر # إن كان في الأرض شيء بعدكم حسن ... فإن حبكم غطى على بصري # وقال أيضا (4): (من الخفيف) # خبروها أني مرضت فقالت ... أضنى طارفا شكا أم تليدا # وأشاروا بأن تعود وسادي ... فأبت وهي تشتهي أن تعودا # وأتتني في خفية وهي تشكو ... ألم الوجد والمزار البعيدا # ورأتني كذا فلم تتمالك ... أن أمالت علي عطفا وجيدا # وقال في الهلال (5): (من الرجز) # قوموا إلى لذاتكم ms005 يا نيام ... ونبهوا العود وصفوا المدام # هذا هلال الفطر قد جاءنا ... بمنجل يحصد شهر الصيام # وقال في تقابل الشمس والقمر (6): (من الكامل) # وكأنما الشمس المنيرة إذ بدت ... والبدر يجنح للمغيب وماغرب # متحاربان مجن ذا قد صاغه ... من فضة ولذا مجن من ذهب # وقال أيضا (7): (من الطويل) # سأحجب عني أسرتي عند عسرتي ... وأبرز فيهم إن أصبت ثراء # / ولي أسوة بالبدر ينفق نوره ... فيخفى إلى أن يستجد ضياء ... [6 أ] ~~PageV01P013 # ولو أردنا أن نذكر الكثير من شعره لذكرنا، ولكن الاقتصار أولى، واليسير ~~من هذا يغني عن الكثير، ولم يبق بعد ذلك إلا الشروع في المقصود، نسأل الله ~~تعالى أن يمن علينا بالطاقة، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه، موجبا للفوز لديه، ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | [شرح القصيدة بيتا بيتا] # أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل # اللغة: أصالة: مصدر أصل الشيء أصالة، مثل ضخم ضخامة، قال ابن الأنباري: ~~الأصيل القوي الذي له أصل، والرأي: مصدر رأى رأيا، مهموز، يجمع على آراء، ~~والرأي هو التفكير في مبادئ الأمور، ونظر عواقبها، وعلم ما تؤول إليه من ~~الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي هم أصحاب القياس، روى نوح الجامع أنه سمع أبا ~~حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، ~~وما جاء عن الصحابة اخترناه، وما جاء عن غيرهم فهم رجال ونحن رجال، وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا ~~بأحسن منه قبلناه، والشافعي رضي الله عنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ~~وقال الشافعي رضي الله عنه: ما رأيت كأهل مصر، اتخذوا الجهل علما؛ لأنهم ~~سألوا مالكا مسائل، قال: لا أعلم، فهم لا يقبلونها ممن يعلمها؛ لأن مالكا ~~قال: لا أعلمها، وأهل الرأي هم ضد أهل النظر، صانتني: تقول: صنت الشيء ~~صونا، وصيانا، وصيانة، فهو مصون، ولا يقال: مصان، وثوب مصون على النقص (1)، ~~ومصوون على التمام، قال (2): ليس يأتي ثلاثي من بنات الواو (3) إلا حرفان: ~~مسك مدووف، وثوب / مصوون، فإن ms006 هذين جاءا نادرين (4)، الخطل: المنطق الفاسد ~~[6 ب]، وقدخطل في كلامه، بالكسر، خطلا، أي أفحش، وريح خطل، أي مضطرب، ومنه ~~سمي الأخطل؛ لخطل كان في أذنيه، وحلية: الحلية للسيف وغيره، جمعها حلى، مثل ~~لحية ولحى، وحلية الرجل صفته، وليست مراده هنا، بل المراد الزينة التي ~~يتحلى بها الإنسان من الفضائل، الفضل: خلاف النقص لغة، وهنا المراد به ما ~~ينطوي عليه الإنسان من العلم والأدب والتجارب والممارسة للأمور، زانتني: ما ~~يتزين به، لدى: بمعنى عند، العطل: مصدر عطلت المرأة إذا خلا جيدها من ~~القلائد، فهي عطل. # الإعراب: أصالة: مبتدأ مضاف إلى ما بعده، الرأي: مجرور بالإضافة إلى ~~المبتدأ أصالة، صان: فعل ماض، والتاء ضمير راجع إلى أصالة، وهو في موضع ~~رفع؛ لأنه فاعل صان، والنون الثانية نون الوقاية، والياء ضمير المتكلم، وهي ~~في موضع نصب على المفعولية، والجملة كلها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ، ~~والخطل: مجرور بعن، PageV01P014 # وحلية: الواو عاطفة، وقد تقع لغير ذلك، حلية: مبتدأ، لدى: ظرف مكان، ~~فموضعها النصب، والعامل فيها زانت. # المعنى: يقول: إن الرأي الأصيل يصونه عن الاضطراب في القول والعمل، وحلية ~~عمله تزينه عند العطل، أي عند التعري عن أعراض الدنيا وزخرفها. # قال عليه السلام: الإنسان بأصغريه القلب واللسان، وقال عليه السلام: ~~المرء مخبوء تحت لسانه، وقال علي كرم الله وجهه: قيمة كل امرئ ما يحسنه، ~~وقال الشاعر (1): (من البسيط) # واجهد لنفسك واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان # / ولبعضهم في المعنى (2): (من الكامل) ... [7 أ] # كمل حقيقتك التي لم تكمل ... والجسم دعه في الحضيض الاسفل # اتكمل الفاني وتترك باقيا ... هملا وأنت بأمره لم تحفل # الجسم للنفس النفيسة آلة ... ما لم تحصلها به لم يحصل # يفنى ويبقى دائما في غبطة ... أبدية أو شقوة لا تنجلي # شرك كثيف أنت في حبلاته ... بادر إلى وجه الخلاص وعجل # من يستطيع بلوغ أعلى منزل ... ما باله يرضى بأدنى منزل # والمشهور بالدهاء والرأي خمسة من العرب: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن ~~العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن الأنصار قيس ms007 بن سعد بن عبادة، ومن المهاجرين ~~عبد الله بن يزيد الخزاعي. # ومن شعر مؤيد الدين الطغرائي الناظم رحمه الله (3): (من الكامل) # لا تحقرن الرأي وهو موافق ... حكم الصواب إذا أتى من ناقص # فالدر وهو أجل شيء يقتنى ... ما حط قيمته هوان الغائص # قلت وأنشد ابن الجوزي لبعض الحكماء (4) في أوائل ذم الهوى: (من البسيط) # وأفضل الناس من لم يرتكب سببا ... حتى يميز ما تجني عواقبه # مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل # اللغة: المجد لغة: الكرم، وقد مجد بالضم فهو مجيد، قال ابن السكيت: الشرف ~~والمجد يكونان بالآباء، والحسب للرجل، وإن لم يكن له أب، وإليه أشار امرؤ ~~القيس بقوله (5): ... (من الطويل) PageV01P015 # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # / المؤثل: الموروث، وأراد: كفاني قليل من المال، ولم أطلب، ولو أعمل لم ~~أطلب [7 ب] في قليل لاستحال المعنى، وليس هذا من التنازع؛ لفساد المعنى؛ ~~خلافا لما توهمه أبو علي الفارسي، شرع: سواء، يحرك، ويسكن، ويستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والجمع، رأد الضحى: أي ارتفاع الشمس، والطفل: بعد العصر إذا ~~طفلت الغروب. # الإعراب: مجدي: مبتدأ، وأخيرا منصوب على أنه ظرف زمان (1)، وكذا قوله ~~أولا، ومجدي الثانية معطوف على الأول، وشرع: خبر عنهما، كقوله: زيد وعمرو ~~كريمان، والشمس هذه واو الابتداء، رأد الضحى: منصوب على أنه ظرف زمان، ~~والضحى: مضاف إليه، ثم ذكر معاني الكاف وأنها (2) تأتي للتشبيه، واستحسن ~~قول ابن قلاقس (3) في مدح الحافظ السلفي: (من البسيط) # كالبحر والكاف إن أنصفت زائدة ... فيه فلا تحسبنها كاف تشبيه # وقد أخذه من قول أبي الطيب (4): (من البسيط) # كفاتك ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت وما للشمس أمثال # المعنى: يقول: إن مجده في الأول، ومجده في الآخر سواء، لا تفاضل فيه، كما ~~أن الشمس استوى حالتاها في أول النهار وآخره، ومن الكلم النوابغ: التاجر ~~مجده في كيسه، والعالم مجده في كراريسه، ومنه أيضا: من أخطأته المناقب، لم ~~تنفعه ms008 المكاسب، ويحتمل أن المصنف أراد أن (5) مجد أسلافه، ومجده واحد، أي ~~ورثت المجد عن آبائي الكرام، وسدت كما سادوا، وقد أخذ المصنف هذا المعنى من ~~أبي العلاء المعري (6)، حيث قال: (من البسيط) # وافقتهم في اختلاف من زمانهم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر # / واعلم أن كل حيوان بينك وبينه مشاركة في الجنسية، ألا ترى أن بعض ~~العلماء كان [8 أ] ينكر قتل الكلاب، وينهى عنه، ويقول: كيف تفعل ذلك وهو ~~شريكك في الحيوانية، وما أحسن قول القائل (7): (من الوافر) # وللزنبور والبازي جميعا ... لدى الطيران أجنحة وخفق PageV01P016 # ولكن بين ما يصطاد باز ... وما يصطاده الزنبور فرق # قال الشارح: وبيت أبي العلاء أبلغ مما قال المصنف؛ لأنه أعذب لفظا، وكلا ~~المعنيين اللذين أشار إليهنا يشبه قول الحريري (1): (من البسيط) # وطالما أصلي الياقوت جمر غضى ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت # قال: وهو سيد الأحجار التي لا تذوب، ولا تتأثر بالنار، والذكر أردأ أصناف ~~(2) الياقوت، قال ابن سينا: ومن خواصه التفريح، وتقوية القلب، ومقاومة ~~السموم، ومن خواصه أنه يقطع سائر الحجارة إلا الألماس يقطعه؛ لصلابته وقلة ~~مائيته، ولبعضهم فيمن اسمه ياقوت (3): (من البسيط) # ياقوت ياقوت قلبي المستهام به ... من المروءة أن لا يمنع القوت # سكنت قلبي وما تخشى تلهبه ... وكيف يخشى لهيب النار ياقوت # قلت: وكذا الحجر الأسود، لا يتأثر أيضا بالنار، وله خاصية أخرى وهو أنه ~~لا يغرق في الماء، وهاتان الخصلتان توجدان فيه عند الامتحان، وقد امتحن ~~فوجد كذلك حين أخذته القرامطة في خبر مشهور، لا طائل بذكره، فإن قيل: أليس ~~كون الشمس في بكرة النهار مثل كونها في آخره؛ لأن حالة الإقبال حالة (4) ~~ابتداء وتمكن، وحالة الانتهاء حالة إدبار، ولهذا / قال المنجمون: إن السعي ~~في الحوائج في أول النهار خير منه في آخره. ... [8 ب] # قال الشاعر (5): (من الخفيف) # بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير # قلت: وعلى الشارح اعتراض، وعليه الشاعر، أما الشارح فكان ينبغي له أن ~~يستدل بقوله عليه السلام: اللهم بارك لأمتي في بكورها، وبما ms009 قاله أصحابنا ~~من استحباب التبكير في الحوائج والمهمات، وعلى الشاعر إذ لو قال: إن أصل ~~النجاح، لكان أولى، لما لا يخفى على متأمل، وأجاب الشارح عن السؤال المتقدم ~~أن المصنف إنما أراد ذات الشمس من حيث هي من غير نظر إلى ما يطرأ عليها من ~~حركة فلكها؛ لأن هذه الأحوال إنما هي بالنسبة إلينا لا إلى الفلك؛ لأن ~~الشمس في جرمها واحدة لا تتغير أبدا، وهي هي أبدا ما زالت، ولا طرأ عليها ~~شيء، نعم كان هذا يراد لو كان لكل يوم شمس تخصه، كما ذهب إليه بعضهم، وليس ~~PageV01P017 # بشيء، قال: وقد بالغ المصنف حيث ضرب لمجدة مثلا بالشمس، وإنه مثل لا يخفى ~~على ذي عقل، ولا يسعه إنكاره، كما قيل (1): (من الوافر) # وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # انظر إلى قول أبي تمام (2) في هذا المعنى: (من الطويل) # أنا ابن الذين استرضع المجد فيهم ... وسمي فيهم وهو كهل ويافع (3) # مضوا وكأن المكرمات لديهم ... لكثرة ما أوصوا بهن شرائع # فأي يد في المجد مدت فلم تكن ... لها راحة من مجدهم وأصابع (4) # / هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا ... فضاع وما ضاعت لدينا الودائع [9 ~~أ] # واعلم أن عند الأكثرين أن أبا تمام كان أبوه نصرانيا، يقال له نقدوس (5) ~~العطار من جاسم، قرية من قرى حوران بالشام فغير اسم أبيه واندس في بني طيء، ~~قال، ومن مشهور الحكايات، قال بعضهم: كنت ليلة جالسا عند بعض ولاة الطرق، ~~وقد جاء غلمانه برجلين فقال لأحدهما من أبوك، فقال (6): (من الطويل) # أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا على باب داره ... فمنهم قيام حولها وقعود # فقال الوالي ما كان أبو هذا إلا كريما، ثم قال للآخر: من أبوك، فقال (7): ~~(من المنسرح) # أنا أبن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها # خاضعة أذعنت لطاعته ... يأخذ من مالها ومن دمها # فقال الوالي ما كان أبو هذا إلا شجاعا، وأطلقهما، فلما انصرفا، قلت ~~للوالي: أما الأول ms010 فكان أبوه يبيع الباقلاء المصلوق، وأما الثاني فكان أبوه ~~حجاما، فقال الوالي (8): ... (من المنسرح) # كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مضمونه عن النسب PageV01P018 # إن الفتى من يقول: ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي # قال بعضهم: وجدت مكتوبا على قبر: أنا ابن من كانت الريح طوع يده، يحبسها ~~إذا شاء، ويطلقها إذا شاء، قال: فعظم في عيني مصرعه، ثم التفت إلى قبر آخر ~~قبالته، وعليه مكتوب: لا يغتر أحد بقوله، فما كان أبوه إلا بعض الحدادين، ~~يحبس الريح في كيره، ويتصرف فيها، فعجبت منهما يتسابان ميتين. # / قال: ومما هجا به مجاهد الخياط أبا الحسين الجزار، قوله (1): (مخلع ~~البسيط) ... [9 ب] # إن تاه جزاركم عليكم بفطنة في الورى وكيس # فليس يرجوه غير كلب ... وليس يخشاه غير تيس # ومن بديع شعره، أي أبا الحسين الجزار المذكور قوله (2): (البسيط) # إني لمن معشر سفك الدماء لهم ... دأب وسل عنهم إن رمت تصديقي # تضيء بالدم إشراقا عراصهم ... فكل أيامهم أيام تشريق # فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي # اللغة: الزوراء: بغداد، وسميت بذلك لانحراف قبلتها، وتسمى دار السلام، ~~قيل: لأن دجلة يسمى السلام، وقيل: لأنه يسلم فيها على الخلفاء، وهي بلدة ~~أحدثها المنصور من بني العباس، سنة أربعين ومائة، ونزلها في سنة ست ~~وأربعين، والسكن: ما يسكن إليه الإنسان من زوج أو غيره، وبقية البيت مثل من ~~أمثال العرب، الأصل فيه أن الصدوف العدوية كانت تحت زيد بن الأخنس العدوي، ~~وله بنت من غيرها تسمى الفارعة، وكانت تسكن بمعزل عنها، في خباء آخر، فغاب ~~زيد غيبة، فلهج بالفارعة عدوي، يدعى شبيبا، وطاوعته، وكانت تركب كل عشية ~~جملا لها، وتنطلق معه إلى ثنية يبيتان فيها، ورجع زيد عن وجهته، فعرج على ~~كاهنة اسمها طريفة، فأخبرته بريبة في أهله، فأقبل سائرا لا يلوي على أحد، ~~وإنما تخوف على امرأته حتى دخل عليها، فلما رأته عرفت الشر في وجهه، فقالت: ~~لا تعجل واقف الأثر، لا ناقة لي في هذا ولا جمل، ms011 فصار ذلك مثلا يضرب في ~~التبري عن الشيء. # قال الراعي (3): (من البسيط) # /وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل ... [10 أ] ~~PageV01P019 # الإعراب: فيم: أصله فيما، فحذفوا الألف منها تخفيفا، أو لاتصالها بحرف ~~الجر، أو تفرقة بينها وبين أن تكون اسما، فالأصل في ما، في: حرف جر، وما: ~~استفهامية، وما وموضعه رفع على أنه خبر مقدم، والمبتدأ الإقامة، ويقدم ~~الخبر لأن الاستفهام له صدر الكلام، بالزوراء: الباء للظرفية المكانية، ~~وتكون أيضا للظرفية الزمانية، ومجيئها للمكان أكثر منها للزمان، بالزوراء ~~موضعه النصب على أنه ظرف للإقامة، لا سكني: هذه لا التي لنفي الجنس، وسكن ~~مبني على الفتح؛ لأنه اسم تقديره لا سكن لي، بها: الباء ظرفية، والهاء ~~والألف ضمير يرجع على الزوراء، ولا: الواو عاطفة، ولا: التي لنفي الجنس، ~~ناقتي: اسم لا، وقد أضيف إلى ياء المتكلم، فالفتحة مقدرة على التاء، فيها: ~~في هنا ظرفية، والضمير للزوراء، ولا جملي: إعرابه كما تقدم. # المعنى: يقول: إقامتي في بغداد لأي شيء، ولا سكن لي بها، ولا علاقة لي ~~فيها، بدليل ما ضربه من المثل، فإذا كان كذلك، فرحيله منها متعين (1). ... ~~(الطويل) # وإن صريح الحزم والرأي لامرى ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا # وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وكان ما كان، ثم رجع ~~إليها، وقال عليه السلام: العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فأين ما ~~وجدت الخير فأقم، واتق الله. # قال المتنبي (2): (من الطويل) # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # / والمقادير عجائب، وفوائد قوم عند قوم مصائب، هذا يقول في بغداد هذه ~~المقالة [10 ب] والعكوك يقول لما كره عنها ارتحاله (3): (من السريع) # لهفي على بغداد من بلدة ... كانت من الأسقام لي جنه # كأنني عند فراقي لها ... آدم لما فارق الجنه # وقال البحتري (4): (من الكامل) # ما أنصفت بغداد حين توحشت ... لنزيلها وهي المحل الآنس # لما نبت بغداد بالقاضي عبد الوهاب المالكي خرج منها طالبا مصر، فشيعه من ~~أكابرها وفضلائها، فقال لهم لما ms012 ودعهم: لو وجدت بين ظهرانيكم كل بكرة وعشية ~~رغيفين ما فارقت بغداد، ومن شعره فيها (5): (من البسيط) # بغداد دار لأهل المال طيبة ... وللمقلين دار الضنك والضيق PageV01P020 # أقمت فيها مضاعا بين ساكنها ... كأنني مصحف في بيت زنديق # وهذا كان شأن العلماء رضي الله عنهم؛ لأنهم لا يقيمون إلا في مكان تتروح ~~فيه النفوس، ويزول عنهم فيه الهم والبؤس، كما قال ابن شرف القيرواني (1): ~~(من البسيط) # وصير الأرض دارا والورى رجلا ... حتى ترى مقبلا في الناس مقبولا # وهو مأخوذ من قول الأول (2): (من البسيط) # شرق وغرب تجد من غادر بدلا ... فالأرض من تربة والناس من رجل # وقال مصعب الصقلي (3): (من الطويل) # إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي # وقال أبو فراس (4): (من البسيط) # من كان مثلي فالدنيا له وطن ... وكل قوم غدا فيهم عشائره # /وما تمد له الأطناب في بلد ... إلا تضعضع باديه وحاضره ... [11 أ] # وقال أبو الطيب (5): (من المنسرح) # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # قال الشارح: وما أعرف أحدا ضمن هذا المثل، أعني: لا ناقة لي في هذا ولا ~~جملي، أمكن، ولا أحسن من قول الشهاب محمود (6): (من البسيط) # أستغفر الله أين الغيث منفصلا ... من بره وهو طول الدهر متصل # من حاتم عد عنه، واطرح فبه ... في الجود لا بسواه يضرب المثل # أين الذي بره الآلاف يتبعها ... كرائم الخيل ممن جوده الإبل # لو مثل الجود سرحا قال حاتمهم ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل # ثم أخذ الشارح يتكلم في التضمين، وينشد شيئا من ذلك، فاخترت من ذلك بيتين ~~للصفي الحلي (7)، وهما: (من الخفيف) PageV01P021 # يا ضعيف الجفون أمرضت قلبا ... كان قبل الهوى قويا مليا # لا تحارب بناظريك فؤادي ... فضعيفان يغلبان قويا # وقول المصنف: فيم الإقامة، البيت، هذا البيت يسميه أهل البديع عقاب المرء ~~لنفسه، لم ينشد ابن المعتز (1) في هذا المعنى غير بيتين، وهما: (من الطويل) # عصاني قومي والرشاد الذي به ... أمرت ومن يعص ms013 المجرب يندم # فصبرا بني بكر على الموت إنني ... أرى عارضا ينهل بالموت والدم # ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عري متناه من الخلل # / اللغة: نأى ينأى فهو ناء إذا بعد، الأهل: أهل الرجل، وهو اسم جمع، لا ~~واحد [11 ب] له من لفظه، الصفر: الحال، يقال: رجل صفر اليدين، أي لا شيء ~~فيهما، والصفاريت الفقراء، الواحد صفريت، وفي الحديث: إذا اصفر البيوت من ~~الخير، البيت الصفر من كتاب الله تعالى، إذا كان هذا الخبر مرفوعا فمعناه ~~البيت الذي ليس فيه من يقرأ كتاب الله، أما لو كان في البيت مصحفا معلقا ~~عنده، ولا يقرأ فيه فهو أيضا صفر؛ لأنه روي أنه من نزل مصحفا معلقا عنده، ~~ولم يقرأ فيه جاء يوم القيامة آخذا ببعض بدنه، قائلا رب عبدك هذا اتخذني ~~مهجورا، الكف: معروف، وفي الإنسان عشرة أعضاء أولها كاف، وهي: الكف، ~~والكوع، والكرسوع، والكتف، والكاهل، والكبد، والكلية، والكمرة، والكعب (2). # يحكى أن بعض أشياخ اللغة طلب منه عدها، فعدها تسعة أعضاء، خلا الكمرة، ~~فإنه ذهل عنها، فلما قام إلى بيت الخلاء ذكرها، وكان قد ذكر بدلها الكرش، ~~فقيل له: ليس للإنسان كرش، إنما هي الأعفاج. # ويقال: ابن خالويه وضع أسئلة سماها الأنطاكية، اشتملت على ثلاثمائة عضو ~~من أعضاء الإنسان، أول كل كلمة منها كاف، وقوله: كالسيف عري: أي جرد، ~~والمتن هنا جانبا السيف، الخلل: جمع، واحده خلة، بالخاء المعجمة، والخلل: ~~بطائن كان يغشى بهما بطائن السيوف؛ منقشة بالذهب وغيره. # الإعراب: ناء: اسم فاعل من نأى، مرفوع على أنه خبر، ولم يظهر الرفع فيه؛ ~~لأنه منقوص، مثل قاض، فلا يظهر فيه إلا النصب، تقول: رأيت نائيا، فإن قلت: ~~هلا رفعته على أنه / مبتدأ، فالجواب أن اسم الفاعل لا يكون مبتدأ حتى يعتمد ~~على الاستفهام [12 أ] أو النفي، أو معنى النفي، قال الشاعر (3): (من ~~البسيط) PageV01P022 # أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا # وقال آخر (1): (الطويل) # خليلي ما واف بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من ms014 أقاطع # ألا ترى أن قاطنا لما اعتمد على استفهام كان مبتدأ، وأن وافيا لما اعتمد ~~على النفي، جاز الابتداء به قولهم معنى النفي؛ ليدخل فيه قول الشاعر (2): ~~(من المديد) # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # قوله: عن الأهل، عن هاهنا للمجاوزة، والجار والمجرور في موضع النصب باسم ~~الفاعل، صفر الكف منفرد: خبران أيضا مثل ناء، فهي ثلاثة أخبار لمبتدأ واحد، ~~والصحيح جواز تعدد الأخبار، ثم هي على ثلاثة أقسام، لا نطيل بذكرها، إلا أن ~~هذه الإخبارات الثلاثة تعددت في اللفظ، والمعنى دون الابتداء؛ لأنه واحد ~~متصف بهذه الصفات، فيجوز فيما كان بهذه المثابة أن ترد الأخبار فيه معطوفة، ~~وغير معطوفة، كقوله تعالى: [وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد] (3)، قوله: ~~كالسيف، الكاف هنا اسم بمعنى مثل، ويجوز في موضعها النصب على الحال، أو على ~~أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره منفرد انفرادا مثل انفراد السيف، أو الرفع إن ~~قدرت فأنا منفرد مثل السيف، عري متناه: ومتناه مفعول ما لم يسم فاعله، ~~وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وحذفت نون التثنية لإضافته إلى الضمير، ~~والموجب لحذف الفاعل أمور، لا نطيل بذكرها، وقوله: من الخلل متعلق بعري، من ~~هنا لبيان الجنس، وجملة عري وما بعدها في موضع الجر على الصفة للسيف، ومن ~~الخلل متعلق بعري. # المعنى: هذا البيت متعلق / بما قبله، كأنه يقول لأي شيء أقيم ببغداد [12 ~~ب] وليس لي بها سكن، ولا ناقة، ولا جمل، وأنا ناء عن الأهل فقير، لا أملك ~~شيئا من المال في كفي، منفرد عن الناس كالسيف الذي جرد عن حليته، إذ ~~المقصود وقت الحاجة هو نفسه دون الحمائل والأجفان، وأما الحمائل والأجفان ~~فلا اعتبار بها، وما الحلى إلا حلية لنقيصته، وما أحسن ما كشف أبو العلاء ~~المعري (4) عن هذا المعنى بقوله: (من الطويل) # وإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل ~~PageV01P023 # وقال النمر بن تولب (1): # فإن تك أثوابي تمزقن عن فتى فاني كنصل السيف خلق الغمد # وقال لبيد بن ربيعة (2): (من الطويل) # فأصبحت ms015 مثل السيف أخلق جفنه ... تقادم عهد القين والنصل قاطع # فلهذا قال الناظم ما قاله بمعنى أنني ببغداد، بهذه الحالة من الفقر، ~~واجتناب الناس؛ لخلو ذات يدي، وأنا من الفضل والعلم والأدوات بمحل أسنى، ~~ومع ذلك لا يعبأ بي، ولا ينظر إلى ذاتي من حيث هي كالسيف المعرى من الحلية، ~~وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إذ هما ذات، والمال عرض زائل عنها، قال ~~الشاعر (3): (من البسيط) # تسل عن كل شيء بالحياة فقد ... يهون عند بقاء الجوهر العرض # وقال المعري في المعنى (4): (من الوافر) # وأنت السيف إن تعدم حليا ... فلم يعدم فرندك والغرار # وليس يزيد في جري المذاكي ... ركاب فوقه ذهب ممار # /ورب مطوق بالتبر يكبو ... بفارسه وللرهج اعتبار ... [13 أ] # وزند عاطل يحظى بمدح ... ويحرمه الذي فيه السوار # وقول الناظم ما قال مأخوذ من قول مسلم بن الوليد (5): (من الطويل) # وباينت حتى صرت للبين راكبا ... قرى العزم فردا مثل ما انفرد النصل # ولابن سناء الملك (6) يرثي جماعة من أبيات: (من الرجز) # تلك قبور بنيت بهدمي ... لم تبن إلا بدمي ولحمي # مناظر كما رأيت تعمي ... وعشت من بعدهم برغمي # كالسيف في الوحدة لا كالسهم في فقر صوفي وذل ذمي # فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي # اللغة: الصديق: هو الصادق في المودة، الرجل صديق، والمرأة صديقة، الجمع ~~أصدقاء، قد يقال للواحد والجمع، والمذكر والمؤنث: صديق، قال الشاعر (7): ~~(من الطويل) # نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأعين أعداء وهن صديق # ومن هنا اختلس أبو نواس معناه في قوله (8): (من الطويل) PageV01P024 # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # مشتكى: مصدر اشتكى يشتكي، والحزن: خلاف السرور، والأنيس: فعيل من الأنس، ~~ومنتهى: مصدر انتهى الشيء إذا بلغ الغاية، قال تعالى: [وأن إلى ربك ~~المنتهى] (1)، وقال ابن دريد: وكل شيء بلغ الحد انتهى، الجذل، بالذال ~~المعجمة: ضد الحزن. # الإعراب: فلا صديق: هذه لا التي لنفي الجنس، إليه: جار ومجرور، مشتكى: ~~مصدرية موضع رفع على الابتداء، ولم يظهر الإعراب/ لأنه مقصور، حزني: ms016 مضاف ~~والياء [13 ب] التي هي الضمير للمتكلم في موضع جر، ومشتكى مضاف إلى الحزن، ~~والجملة من المبتدأ والخبر في موضع نصب على أنه صفة لاسم لا، كان التقدير: ~~فلا صديق سامعا شكوى حزني إليه موجود، والنصف الثاني إعرابه إعراب الأول. # المعنى: ما أجد صديقا يكون مشتكى حزني، ولا أرى أنيسا يكون منتهى فرحي، ~~وهذه حالة تشق على من تلبس بها، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما هاجر من مكة، ما خرج منها إلا وأبو بكر رضي الله عنه معه؛ ليكون له ~~أنيسا من الوحدة، ورفيقا في الغربة، يركن إليه في المشورة، ويركن به إذا ~~خلا، وكذلك كان معه في الغار، وموسى عليه السلام لما أمره الله تعالى ~~بالرسالة إلى فرعون سأل ربه أن يكون معه أخوه، قال: [واجعل لي وزيرا من ~~أهلي هارون أخي] (2) الآية، وقال عليه السلام: إذا أراد الله بملك خيرا قيض ~~له وزيرا صالحا، إن نسي ذكره، وإن نوى خيرا أعانه، وإن أراد شرا كفه عنه، ~~وكان أنو شروان يقول: لا يستغني أجود السيوف عن الصقل، ولا أكرم الدواب عن ~~السوط، ولا أعلم الملوك عن الوزير، ولو لم يكن في الصاحب والوزير إلا ~~المشورة؛ لكان كافيا، قال تعالى لنبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ~~[وشاورهم في الأمر] (3)، قال الشاعر (4): (من الطويل) # إذا عن أمر فاستشر لك صاحبا ... وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب # فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وتدرك ما قد حل في موضع الشهب # وقال الأرجاني (5): (من البسيط) # شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنت من أهل المشورات # فالعين تلقى كفاحا ما نأى ودنا ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة PageV01P025 # واعلم / أن طلب الصاحب أمر مقصود عند العقلاء؛ لأنه لا بد من خل تسكن ~~إليه [14 أ] فتشكو إليه حزنك، وتنتصر به على من ظلمك، وتتخذه عونا على ~~مآربك، وكان الكندي يقول: الصديق إنسان هو أنت، وفي المثل: رب أخ لك لم ~~تلده أمك، وقال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل ms017 أن يتخذ صديقا ينبهه على عيوبه، ~~فإن الإنسان لا يرى عيب نفسه، وأقل الأصدقاء حالة من تشكو إليه، ولم يكن ~~عنده غير سماع الشكوى والإصغاء؛ لأن سماع الشكوى وبثها، فيه تخفيف عن ~~المكروب، والنفس تستريح إليه، ولهذا قال الشاعر (1): (من الطويل) # ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أو يتوجع # وإن يك من وصف المروءة خاليا ... يرائيك أو يبكيك أو ليس يسمع # كأن المشكو إليه إما أن يواسيك في همك، وهذه الرتبة العليا، وهو الصديق ~~الحكيم المهذب، وإما أن يتوجع، وهذه الرتبة السفلى، وهو الصديق العاجز، فإن ~~خلا الصديق من هذين، كان وجوده وعدمه سواء، بل عدمه خير من وجوده. # ومن شواهد العربية (2): (من الطويل) # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفع # واعلم أن هذا البيت، وهو قوله: ولا بد من شكوى، وأمثاله، يسميه أرباب ~~البديع صحة التقسيم، وأوردوا فيه قول الآخر (3)، وهو في غاية الرقة: (من ~~الطويل) # سريت إليه والظلام كأنه ... صريع كرى والنجم في الأفق شاهد # فلو أن روحي مازجت ثم روحه ... لقلت ادن مني أيها المتباعد # ومن هذه المادة قول ابن سناء الملك (4): (من الكامل) # لو جدت لي بالنفس منك لقلت من ... شره المحبة إنه لبخيل # والكل أخذوا / من ابن الرومي (5)؛ للأنه قال فأطاب، وإن طال: (من الطويل) ~~... [14 ب] # أعانقه والنفس بعد مشوقة ... إليه وهل بعد العناق تداني # فألثم فاه كي تموت حرارتي ... فيشتد ما ألقى من الهيمان # ولم يك مقدار الذي بي من الجوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان # كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الروحين يمتزجان PageV01P026 # وقوله: ولا بد من شكوى، اعلم أن العاقل من كتم أمره، ولم يشك لأحد، عملا ~~بقول الأول (1): (من الكامل) # لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء # فلرحمة المتوجعين حرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء # وقال أبو الطيب (2): (من البسيط) # ولا تشك إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى العقبان والرخم # عاد الكلام إلى بيت الناظم، ولعمري في بلد بهذه ms018 المثابة، لا المثوبة، ~~فحقه أن يفارقها، ولهذا قال أبو الطيب (3): (من البسيط) # شر البلاد بلاد لا أنيس بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # وأين هذه البلدة التي وصفها الطغرائي من البلدة التي وصفها الحريري (4): ~~(من الطويل) # وجدت بها ما يملأ العين قرة ... ويسلي عن الأوطان كل غريب # وأين هؤلاء القوم الذين عاصرهم الطغرائي، وعاشرهم من آل المهلب الذين ~~وصفهم الشاعر (5): (من الطويل) # نزلت على آل المهلب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في زمن المحل # فما زال بي إحسانهم وجميلهم ... وبرهم حتى حسبتهم أهلي # وزاد القاضي الرشيد بن الزبير (6)، فقال: (من الطويل) # ولما نزلنا في ظلال بيوتهم ... أمنا ونلنا الخصب في زمن محل # ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم ... على البر من أهلي حسبتهم أهلي # /طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل ... [15 أ] # اللغة: الاغتراب: افتعال، من الغربة، تغرب واغترب بمعنى، فهو غريب، يقال: ~~اغترب فلان إذا تزوج غير أقاربه، وفي الحديث: اغتربوا لا تضووا، معناه ~~تزوجوا الأباعد، دون الأقارب لئلا يحصل الحياء من القرابة، فيجيء الولد ~~ضئيلا نحيفا؛ لعدم التمكن من الزوجة. # قلت: واستشهد له السهيلي في الروضة بقول الشاعر (7): (من الرجز) ~~PageV01P027 # إن بلالا لم تشنه أمه ... لم يتناسب خاله وعمه # وبقول الآخر (1): (من الطويل) # فتى لم تلده بنت عم قريبة ... فيضوى وقد يضوى رديد القرائب # انتهى. # وقد أنشدني في هذا المعنى الشيخ العلامة جمال الدين الشيرازي في سنة ستين ~~بالقاهرة لبعض أهل اليمن (2): (من الخفيف) # إن أردت الإنجاب فانكح غريبا ... وإلى الأقربين لا تتوسل # فانتقاء الثمار طيبا وحسنا ... ثمر غصنه غريب موصل # قوله: حن: حنين الناقة صوتها في نزاعها إلى ولدها، والحنين في الآدمي ~~الشوق، الراحلة: الناقة التي تصلح أن ترحل، أي يوضع عليها الرحل، والرحل ~~معروف، وقرى: القارية من السنان أعلاه، والعسالة: الرماح، واحدها عسال، عسل ~~الرمح: اهتز واضطرب، الذبل: جمع ذابل، وهو من صفات الرمح، فالذبل صفة بعد ~~أخرى، كأنه يصف الرماح بالخفة والرقة. # الإعراب: طال: فعل ماض، اغترابي: فاعله، ولم يظهر فيه الرفع؛ لإضافته ms019 إلى ~~ضمير المتكلم، وحتى هنا بمعنى إلى أن، فهي هنا دخلت على جملة فعلية، حن: ~~فعل ماض أصله حنن، فاجتمع مثلان، سكن أحدهما فأدغم في الآخر، وحذف / تاء ~~التأنيث ضرورة [15 ب] كما قال الشاعر (3): (من المتقارب) # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # كان ينبغي أن يقول: أبقلت؛ لأن الأرض مؤنثة، ولكن اضطره الوزن إلى ذلك ~~فعنى بالأرض المكان، وهو مذكر، وكذلك الطغرائي، عنى بالراحلة الجمل، وهو ~~مذكر، راحلتي: فاعل حن، والضمة مقدرة على التاء؛ لاتصالها بضمير المتكلم، ~~ورحلها: الواو عاطفة، ورحلها معطوف، وهو في موضع جر بالإضافة، وقرى كذلك، ~~وهو مرفوع، ولكن لم يظهر الرفع؛ لأنه مقصور، العسالة: مجرور بالإضافة إلى ~~قرى، والذبل: مجرور على أنه صفة لمجرور، وهو العسالة. # المعنى: طال اغترابي، وامتد سفري إلى أن حنت راحلتي، وحن رحلها، وحنت ~~أعالي رماحي إلى الدعة والسكون والاستقرار، قال عليه السلام: السفر قطعة من ~~العذاب، فإذا PageV01P028 # قضى أحدكم نهمته فليعجل الرجوع إلى أهله، ومما يؤكد مشقة الغربة قوله ~~عليه السلام: موت الغربة شهادة، لأنه حصل له ما حصل للقتيل في سبيل الله عز ~~وجل، والمبطون والمطعون، والغريق والميت عشقا، والميتة في الطلق. # قلت: ثم اعلم أن الميت على أربعة أقسام: شهيد الدنيا والآخرة، وليس شهيد ~~فيهما، وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وعكسه، فالأول من قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا، والثاني من مات حتف أنفه، وشهيد في الدنيا دون الآخرة من قتل ~~رياء وسمعة؛ فيجري عليه في الدنيا أحكام الشهداء من عدم غسله، والصلاة ~~عليه، وفي الآخرة لا يكون مع المخلصين، وعكسه المبطون، والغريق، والغريب، ~~ومن ذكر / آنفا، ففي الدنيا لا نعطيه حكم [16 أ] الشهداء، بل هو في الآخرة ~~مع الشهداء، واعلم أن الميت عشقا ليس للفقهاء دليل على أنه شهيد إلا حديث: ~~من عشق فعف (1)، وقد رواه الدارمي في جزئه، وفي طريقه سويد بن سعيد ~~الحدثاني، وهو من شيوخ مسلم، إلا أن يحيى بن معين ضعفه، وقال فيه: لو ملكت ~~فرسا ورمحا لقاتلته بسبب هذا ms020 الحديث. # قال الشارح: ورأيت بعض الناس إنما سمي نور الدين الشهيد؛ لأنه أحب ~~مملوكا، وعف عنه؛ فأكمده الحب؛ فقتله: (من الطويل) # خليلي هل خبرتما أو سمعتما ... بأن قتيل الغانيات شهيد (2) # وقد استعار الناظم الحنين للرحل، كما استعاره لصدور الأسنة من الرماح؛ ~~طلبا للمبالغة، لأنه إذا كانت الأشياء التي لا تعقل، ولا تدرك، حصل منها ~~الحنين، فالعاقل المدرك بطريق أولى، كما قال أبو الطيب (3): (من الطويل) # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل # معناه أن العاذل ما له كلمة مستقرة في أذن المحب، قد كان الناظم من كثرة ~~الأسفار كما قال الشاعر (4): (من البسيط) # كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق # وقال ابن اللبانة (5): (من البسيط) # كأنما الأرض عني غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر # وبالغ شهاب الدين المناوي في قوله (6): (من البسيط) PageV01P029 # إن عشت عشت بلا أهل ولا وطن وإن قضيت فلا قبر ولا كفن # أظن قبري بطون الوحش ترحلبي بعد الممات ففي الحالين لي ظعن # قال الحافظ أبو عبد الله محمد الحميدي (1): من تختم بالعقيق، وقرأ لأبي ~~عمرو، وتفقه للشافعي، وحفظ قصيدة ابن زريق، استكمل الظرف. # قال الشارح: وبعضهم قال: ولبس البياض. # فائدة: / طال اغترابي، أذكرني سؤالا في قول الحريري في أول المقامة ~~الأولى: [16 ب] لما قعدت غارب الاغتراب، وهو أن قعد قاصر، لا يتعدى، فكيف ~~أعاد بالتاء والجواب (2). # وضج من لغب نضوي وعج لما ... يلقى ركابي ولج الركب في عذلي # اللغة: الضجيج: الصياح، واللغب، بالغين المعجمة: وهو اللغوب، وهو الإعياء ~~والتعب، قال تعالى: [وما مسنا من لغوب] (3) أي تعب، ولا إعياء، وهو رد على ~~اليهود، لأنهم قالوا: إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم ~~استراح في يوم السبت، فكذبهم الله تعالى بذلك، والنضو: البعير المهزول، ~~والناقة نضوة، والعجيج: رفع الصوت، وفي الحديث: "أفضل الحج العج والثج" ~~(4)، والركاب: الإبل التي يسار عليها، واللجاج مصدر لججت بالكسر تلج ~~بالفتح، فهي لجوج، والركب: أصحاب الإبل في السفر، دون الدواب، ms021 وهم العشرة ~~فما فوقها، والجمع أركب، قاله الجوهري، والعذل: بالتحريك الاسم، وبالسكون ~~المصدر، وهو الملامة. # الإعراب: ضج: فعل ماض، أصله ضجج، فاجتمع المثلان، فسكن أحدهما، وأدغم في ~~الثاني، من لغب: جار ومجرور في موضع النصب مع أنه مفعول لأجله، والمفعول ~~لأجله هو الباعث على إيجاد الفعل، فاللغب هنا هو الباعث على الضجيج، نضوي: ~~فاعل ضج، وقد تقدم المفعول له عليه، وهو جائز، ولم يظهر الرفع في الفاعل ~~لإضافته إلى ضمير المتكلم، وعج: مثل ضج، ولما: جار ومجرور، وما اسم ناقص في ~~موضع جر، يلقى: فعل مضارع في موضع نصب (5)، عار عن الناصب والجازم، ولم ~~يظهر الرفع فيه؛ لأنه معتل الطرف بالألف، فالضمة مقدرة في آخره، وهذه ~~الجملة من الجار والمجرور، والصلة / والعائد في موضع النصب على أنه مفعول ~~لأجله، ولج: فعل ماض كما تقدم في [17 أ] PageV01P030 # نظيره، والركب: فاعله، في عذلي: جار ومجرور في موضع النصب؛ لتعلقه بلج، ~~كأنه قال: أسرع الركب عذلي وأعجلوا. # المعنى: هذا البيت كالذي قبله، أخذ يعدد مشاقه، ويكررها، حتى أن النوق ~~تصيح من تحته، والإبل ترفع أصواتها، والرفاق يلومونه ويعذلونه على مواصلة ~~الأسفار، ومحاولة الأخطار، وفي قوله: وضج من لغب نضوي غنية عن أن يقول فيما ~~بعد وعج لما ألقى ركابي؛ لأن المعنى واحد، فكل منهما يغني عن ذكر الآخر، ~~فإن ضجيج النوق هو عجيج الركاب، وقد عيب على أبي الطيب قوله (1): (من ~~المنسرح) # وأنك بالأمس كنت محتلما ... شيخ معد وأنت أمردها # إذ كان في محتلما ما يغني عن قوله أمردها، أو يكتفى بقوله وأنت أمردها عن ~~ذكر محتلما، وكذلك قول أبي الطيب أيضا (2): (من الوافر) # ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام # وكذا قوله (3): (من الطويل) # فقلقلت بالهم ### | ............. # البيت # وقال الأصمعي لمن أنشده (4): (من لطويل) # فما للنوى، جد النوى، قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصال # لو سلط الله على هذا البيت شاة لأكلت هذا النوى، قال: وأما قول أبي نواس ~~(5): # (من الطويل) # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل ms022 خامس # فقال ابن الأثير في المثل (6): مراده بذلك أنهم أقاموا أربعة أيام، ويا ~~عجبا له يأتي بمثل هذا البيت السخيف، على العي الفاحش. # قال الشارح: وأبو نواس أجل قدرا من أن يأتي بمثل هذه العبارة لغير معنى ~~طائل، بل المفهوم من البيت أنه أقام سبعة أيام، لأنه قال ثالثا، ويوم آخر ~~له اليوم الذي رحلنا / فيه خامس، وابن الأثير لو أمعن في النظر في هذا لما ~~قال ما قال. ... [17 ب] # قلت: وقد قال في هذا البيت كما قال ابن الأثير الشيخ أثير الدين أبو ~~حيان، فإنه في شرح التسهيل في باب أخر أنه أراد أنه أقام أربعة أيام، ~~انتهى، ويحتمل أيضا أنه أراد PageV01P031 # تسعة أيام، كأنه قال: أقمنا يوما ويوما، أي ثلاثة ويوما واعلم أن بعض ~~الشعراء رزقه الله حظا في شعره، كما قال: ما من شاعر في الغالب إلا وعارض ~~الشريف الرضي في القصيدة التي أولها (1): (من البسيط) # يا ظبية البان ترعى في خمائله ... ليهنك اليوم أن القلب مرعاك # وما منهم من رزق مساعدة. # قال الشارح: والذين رزقوا السعادة في أشياء لم يأت بعدهم من نالها جماعة ~~لا بأس بسردهم هنا، وهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه في النسب، فإنه فرد ~~زمانه، وعلي رضي الله عنه في القضاء، وأبو عبيدة رضي الله عنه في الأمانة، ~~وأبو ذر في الصدق، أبي في القرآن، زيد رضي الله عنه في الفرائض، ابن عباس ~~رضي الله عنه في التفسير، الحسن البصري في التذكير، وهب (2) في القصص، ابن ~~سيرين في التعبير، نافع في القراءات، أبو حنيفة في الفقه قياسا، ابن إسحاق ~~في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرأن، ابن الكلبي الصغير في ~~النسب، أبو الحسن المدائني في الأخبار، أبو عبيدة في الشعوبية، محمد بن ~~جرير الطبري في علوم الأثر، الخليل في العروض، فضيل بن عياض في العبادة، ~~مالك في العلم، الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن ~~المديني في علل الحديث، يحيى بن معين في الرجال، أحمد ms023 بن حنبل في السنة # / البخاري في نقد الصحيح، الجنيد في التصوف (3)، الأشعري في الكلام، [18 ~~أ] الطبراني (4) في العوالي، عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه، ابن منده في ~~سعة الرحلة، الخطيب (5) في سرعة القراءة، ابن حزم في الظاهرية، سيبويه في ~~النحو، أبو الحسن البكري في الصدق (6)، إياس في التفرس، عبد الحميد في ~~الكتابة والفاء، أبو مسلم الخرساني في علو الهمة والحزم، الموصلي النديم في ~~الغناء، صاحب الأغاني في المحاضرة، أبو معشر في النجوم، الرازي في الطب، ~~عمارة (7) في التيه، الفضل بن يحيى في الجود، جعفر بن يحيى في التوقيع، ابن ~~زيدون في سعة العبارة، ابن القرية في البلاغة، الجاحظ في الأدب والبيان، ~~الحريري في المقامات، البديع الهمداني في الحفظ، أبو نواس في المجون ~~والخلاعة، ابن حجاج في سخف الألفاظ، المتنبي في الحكم والأمثال شعرا، ~~الزمخشري في تعاطي العربية، النسفي في الجدل، جرير في الهجاء الخبيث، حماد ~~الراوية في شعر العرب، معاوية في PageV01P032 # الحلم، المأمون في حب العفو، عمرو بن العاص في الدهاء، الوليد في شرب ~~الخمر، أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن، عطاء السلمي في الخوف من الله، ~~ابن البواب في الكتابة، القاضي الفاضل في الترسل، العماد الكاتب في الجناس، ~~ابن الجوزي في الوعظ، أشعب في الطمع، الفارابي في نقل كلام القدماء ومعرفته ~~وتفسيره، حنين بن إسحاق في ترجمة اليوناني إلى العربي، ثابت بن قرة الصابي ~~في تهذيب ما نقل من الرياضي إلى العربي، ابن سينا في الفلسفة، الإمام فخر ~~الدين (1) في الاطلاع على العلوم، السيف الآمدي في التحقيق، النصير الطوسي ~~في المجسطي،، ابن الهيثم في الرياضي (2)، الكاتبي (3) في المنطق، أبو ~~العلاء المعري / في الاطلاع على اللغة، أبو العيناء في الأجوبة المسكتة [18 ~~ب] مزيد في البخل، القاضي أحمد بن أبي دؤاد في المروءة وحسن التقاضي، ابن ~~المعتز في التشبيه، ابن الرومي في التطير، الصولي في الشطرنج، الغزالي في ~~الجمع بين المعقول والمنقول، أبو الوليد بن رشد في تلخيص كتب الأقدمين ~~الفلسفية والطبية، محيي الدين بن عربي في التصوف.، # أريد ms024 بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي # اللغة: الإرادة: المشيئة، البسط: السعة، ومنه قوله تعالى: [وزاده بسطة] ~~(4) والكف: معروف، أستعين: أصله أستعون، ومعناه أطلب، والقضاء: الحكم، وقضى ~~ربك، أي حكم، وقد يكون بمعنى الفراغ، وقد يكون بمعنى الأداء والانتهاء، ~~تقول: قضيت ديني، هذا المعنى هو المراد هنا، والحقوق: جمع حق، وهو خلاف ~~الباطل، والمراد به هنا ما يلزم ذمة الإنسان من المروءة في الجود، وما ~~أشبهه، العلى: هو الرفعة والشأن والشرف، والجمع المعالي، فإذا فتحت العين ~~مددت، فقلت: العلاء، وإذا ضممتها قلت: العلى، والقبل: الطاقة، ما لي به ~~قبل، أي طاقة. # الإعراب: أريد: فعل مضارع، ماضيه أراد، وهو مرفوع؛ لخلوه من الناصب ~~والجازم، بسطة: مفعول به، فلهذا نصبه، كف: مضاف إليه، أستعين: فعل مضارع ~~مرفوع؛ لخلوه من الناصب والجازم، كما تقدم، وأصله أستعون من العون، ~~فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى العين، ثم قلبت ياء لسكونها، وانكسار ~~ما قبلها، وموضعه النصب، إما على الحال، أو على أنه مفعول لأجله، أو على ~~الصفة لبسطة، بها: جار ومجرور، على PageV01P033 # قضاء حقوق: جار ومجرور، ومضاف إليه، للعلى: جار ومجرور، ولم يظهر الجر ~~فيه؛ لأنه مقصور، واللام هاهنا لشبه الملك، وهي أحد معاني / اللام، قبلي: ~~[19 ب] # منصوب بنزع الخافض على أنه ظرف مكان، يعني كأنه قال: على قضاء حقوق للعلى ~~في طوقي وسعيي، وما أقدر على الإتيان به. # المعنى: أحاول من الزمان بسطة كف من المال المتسع لأجل الإعانة على وفاء ~~حقوق استقرت في ذمتي للعلى، وكنى عن الغني ببسطة الكف؛ لأن الغني يبسط كفه ~~بالنفقة، وكل منفق باسط كفه، وما زال الإنفاق يسمى بسطا، والإمساك قبضا، ~~قال الله تعالى: [وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ~~بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء] (1)، وقال تعالى: [ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط] (2). # سؤال: إن قيل ما الفائدة في تثنية اليد هنا، الجواب: إن فسرنا اليد ~~بالنعمة فالمراد نعمة الدنيا والدين، أو الباطنة والظاهرة، أو ما ms025 يتعلق ~~بالدنيا والآخرة إن أردنا القوة، فالمراد الاقتدار على الموت والحياة، أو ~~الخذلان والنصر، أو الغنى والفقر، وما أشبه ذلك، فعلى كل تقدير من التفسير ~~يداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، أي يتمكن من إعطاء الدنيا والدين والأمانة ~~والإحياء والإسعاد أو الإشقاء، ردا على اليهود فيما زعموا. # حكي أن بعضهم كان من المسرفين على أنفسهم، فلما توفي رآه من كان يعلم حال ~~باطنه، فقال له: ما فعل الله بك، قال: غفر لي، قال: بماذا، قال: كنت إذا ~~تلوت هذه الآية قلت: غلت أيديهم، وأطلت التشديد في اللام، كالمتشفي بهم، ~~انتهى. # رجعنا إلى معنى البيت، قال عليه السلام: اللهم أعط كل منفق خلفا، وكل ~~ممسك تلفا، وما ظلم الناضم في طلب المال لإنفاقه فيما يكتسب من المحامد، ~~ويقيم به الأمور، قال عليه السلام: نعم المال الصالح مع العبد الصالح، وقال ~~الحسن رضي الله عنه: إذا أردت أن تعرف من أين أصاب الرجل ماله فانظر فيما ~~ينفقه، فإن الخبيث ينفق في السرف، وقال أبو ذر: أموال الناس تشبه الناس، ~~وروي عنه عليه السلام [أنه] (3) كان يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم، ويأمر ~~الفقراء باتخاذ الدجاج، وفي المثل: مال المرء موئله، وقوته قوته (4)، قال ~~بعضهم: لا أدري أيهما أمر، موت الغني، أو حياة الفقير. # قال الشاعر (5): (من الطويل) # وما رفع النفس الدنية كالغنى ولا وضع النفس الشريفة كالفقر PageV01P034 # وقال ابن المعتز (1): (من المتقارب) # إذا كنت ذا ثروة في الورى ... فأنت المسود في العالم # وحسبك من نسب صورة ... تخبر أنك من آدم # وما يبعد أن الطغرائي رحمه الله كان ذا نفس شريفة سخية، وهمة عالية، يؤثر ~~المال؛ لينفقه في مصارفه. # ومن شعر الناظم (2) رحمه الله تعالى: (من الطويل) # سأحجب عني أسرتي عند عسرتي ... وأبرز فيهم إن أصبت ثراء # ولي أسوة بالبدر ينفق نوره ... فيخفى إلى أن يستجد ضياء # وهذه نفوس الأشراف، تظهر عند الثروة، طلبا للإنفاق، وتخفى عند الفقر، ~~طلبا لكتمان حالها، فلا يكلف الناس سؤالا. # ولما أنشد الغزالي البيت المشهور (3): (من الكامل) # خلت الديار فسدت غير ms026 مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد # قلت: وهذا البيت أنشده المستظهري (4) لما ولي تدريس النظامية، وهو لسفيان ~~الثوري، وعلم أنه لم يترفع إنما أراد أنه / تفرد بالسؤدد على زعمهم، ~~وقولهم، فخاطبهم على ما [20 أ] في نفوسهم، قال الرافعي: سمعت الحسن بن محمد ~~بن الحسن بن محمد بن القاضي الحسين يقول: أتى القاضي رحمه الله رجل فقال: ~~حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في الفقه والعلم مثلك، فأطرق رأسه ساعة ثم قال: ~~هكذا فعل موت الرجال، لا يقع طلاقك، وقول الطغرائي: وأبرز فيهم إن أصبت ~~ثراء # من قول الآخر، وهو أبو تمام (5): (من البسيط) # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن ~~PageV01P035 # حكي أن الأمير بيليك الخازندار أحضره إلى البلاد تاجر كان يحسن إليه، وهو ~~في رقة، فلما باعه تنقلت به الإيام إلى ما صار إليه، وافتقر التاجر فيما ~~بعد، فحضر إليه إلى الديار المصرية، وكتب إليه رقعة فيها: # كنا جميعين في بؤس نكابده ... والقلب والطرف منا في أذى وقذى (1) # والآن أقبلت الدنيا عليك بما ... تهوى فلا تنسني "إن الكرام إذا ... # إشارة إلى البيت المتقدم، فأعطاه عشرة آلاف درهم، رحمه الله. # لطيفة: قيل: أرسل المبرد غلامه، وقال له بحضرة الناس: امض فإن رأيته فلا ~~تقل له، وإن لم تره فقل له، فذهب الغلام ورجع، وقال: لم أره، وقلت له فجاء، ~~فلم يجئ، فسئل الغلام عن معنى ذلك فقال: أرسلني إلى غلام يهواه، فقال: إن ~~رأيت مولاه فلا تقل له شيئا، وإن لم تر مولاه فادعه، فذهبت فلم أر مولاه، ~~فقلت له فجاء مولاه، فلم يجئ الغلام. # حكي أن الملك الظاهر لما استعرضه مولاه ليشتريه، فقال التاجر: يا خوند هو ~~يحسن يكتب ويقرأ، فأحضرت له دواة وقلم وورقة، وتقدمت إليه بأن يكتب شيئا ~~يراه فكتب: (من البسيط) # لولا الضرورات ما فارقتكم أبدا ... /ولا تنقلت من ناس إلى ناس (2) [20 ب] # فأعجبه الاستشهاد بهذا البيت ورغبه ذلك في شرائه. # وحكي أن إنسانا رفع قصة إلى الصاحب كمال الدين بن العديم ms027 فأعجبه خطها # فأمسكها وقال لرافعها هذا خطك قال لا ولكن حضرت إلى مولانا فوجدت بعض ~~مماليكه فكتبها لي، وقال عليبه، فلما حضر وجده مملوكه الذي يحمل مداسه، ~~وكان عنده في حالة غير مرضية، فقال: أهكذا خطك، قال: نعم، فقال: هذه ~~طريقتي، من الذي وقفك عليها؟ فقال: يا مولانا، كنت إذا وقفت لأحد على قضية، ~~أخذتها منه، وسألته المهلة حتى أكتب عليها سطرين، أو ثلاثة، فأمره أن يكتب ~~بين يديه، فكتب: (من الطويل) # وما تنفع الآداب والعلم والحجا ... وصاحبها عند الكمال يموت (3) # فكان إعجاب الصاحب بالاستشهاد أكثر من الخط. # رجعنا إلى إرادة الناظم بسطة اليد، أما حب المال وطلبه للإنفاق فلم يزل ~~الشعراء يتداولون معناه، قال سيد الطائفة الإمام الشافعي (4) ي رضي الله ~~عنه: (من البسيط) PageV01P036 # يالهف قلبي على مال أجود به ... على المقلين من أهل المروآت # إن اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي من إحدى المصيبات # وقال الشافعي (1) رضي الله عنه أيضا: (من الوافر) # أرى نفسي تتوق إلى أمور ... يقصر دون مبلغهن مالي # فلا نفسي تطاوعني ببخل ... ولا مالي يبلغني فعالي # ولعمري ما يطلب المال إلا للإنفاق، وبلوغ المقاصد، كما أن السيف للذب ~~والردع، والمدية للقط والقطع، عن أبي ذر رضي الله عنه: إنما مالك لك، أو ~~للحاجة، أو للوراثة، فلا تكن أعجز الثلاثة، قال سعيد بن المسيب: لا خير ~~فيمن لا يكسب المال / ليكف به وجهه [21 أ]، ويؤدي بها أمانته، ويصل بها ~~رحمه، ولله در القائل (2): (من الطويل) # ولا يجمع الأموال إلا لبذلها ... كما لا يساق الهدي إلا إلى النحر # وقد بالغ أبو الطيب في قوله (3): (من البسيط) # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا # هذا البيت الأول من معاني أبي الطيب، التي يناقض أولها آخرها، لأنه قرر ~~أولا أن الدينار يلقى صاحبه، ثم قال يفترقان، قبل اصطحابهما، وهذا تناقض. # قلت: ليس كما زعم الشارح من التناقض؛ لأن الصحبة أخص من اللقاء، فليس ms028 كل ~~من لقيته صحبته، فكأنه يقول: إذا أتاه الدينار لا يمكث عنده، بل يخرج عن ~~قريب (4)، كقول الأول (5): (من الرمل) # ركب الأخطار في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا # ولله در أبي الحسن الجزار حيث يقول (6): (من الطويل) # إذا كان لي مال على ما أصونه؟ ... وما ساد في الدنيا من البخل دينه # ومن كان يوما ذا يسار فإنه ... خليق لعمري أن تجود يمينه PageV01P037 # واعلم أن المال تارة يطلب لذاته، وهذا مذموم، نطقالقرآن الكريم بذمه، ~~والتوعد عليه، فمن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، وأي أرب في ~~جمع المال، وعدم إنفاقه، وأي فرق بين ما يكون في الصندوق ذهبا وجوهرا، وبين ~~أن يكون حجارة. # قال أبو الطيب (1): (من الطويل) # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم # انظر رحمك الله إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحارثة ما قال، وهو أن ~~حارثة قال: يا نبي الله أصبحت مؤمنا حقا، فقال عليه السلام: يا حارثة: إن ~~لكل حق حقيقة، فما حقيقة / إيمانك، قال: يا رسول الله عريت نفسي عن الدنيا، ~~فاستوى عندي ذهبها ومدرها (2)، [21 أ] وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وإلى ~~أهل الجنة في الجنة يتنعمون، وأهل النار في النار يعذبون، فقال عليه ~~السلام: يا حارثة عرفت فالزم، سماه عارفا بسبب عرفان ما تقدم، ولو بسطنا ~~القول على هذا الحديث لطال، ولخرجنا عن المقصود، والشارح لم يتعرض لهذا ~~الحديث البتة. # وقال الشارح: وقول الطغرائي في هذا البيت وما بعده يشبه قول أبي الطيب ~~(3): (من الطويل) # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده # ولكن قلبا بين جنبي ماله ... مدى ينتهي بي في مراد أحده # والدنيا كل أمورها غريبة، وكلها عجائب، وعلى الصحيح ما فيها عجيبة، هذا ~~الطغرائي منشد السلطان محمد كما تقدم، وصاحب الطغراء، له يد ms029 في الكيمياء، ~~وحل رموزها، ومع هذا يقول: أريد بسطة كف أستعين بها، ولكن الزمان حرب ~~الفضل، وسلم الجهل، والظاهر من أثره أنه كان يعرف الكيمياء علما لا عملا، ~~ولكن الأيام ما ساعدته إلى التمكن من عملها حتى يبرزها من القول إلى الفعل، ~~لأنه قال (4): (من الطويل) # ومن عجب الأشياء أني واقف ... على الكنز من يظفر به فهو مبخوت # وأن كنوز الأرض شرقا ومغربا ... مفاتحها عندي ويعجزني القوت # ولولا ملوك الجور في الأرض أصبحت ... وحصباؤها در لدي وياقوت PageV01P038 # /والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل [22 أ] # اللغة: الدهر: الزمان، قال الشاعر: (من الخفيف) # إن دهرا يلف شملي بليلي ... لزمان يهم بالإحسان (1) # ويجمع على دهور، ويقال: الدهر الأبد، وقولهم: دهر داهر، أبد آبد،، ودهر ~~دهارير، أي شديد، كقولهم: ليلة ليلاء، ونهار أنهر، ويوم أيوم، وساعة سوعاء، ~~وفي الحديث: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر؛ لأنهم كانوا يضيفون ~~النوازل إليه، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم، فإن ذلك الفاعل هو الله، ~~والدهري: الملحد، بضم الدال، وهم الشارح، فقال بفتح الدال، وهو معذور في ~~ذلك؛ لأن الجوهري لم يذكر ذلك في بابه، إنما ذكره في ### | .... # (2)، والعكس: ردك الشيء إلى أوله، الآمال: جمع أمل، وهو الرجاء، ~~والقناعة: الرضا بما قسم، والغنيمة: واحدة الغنائم، معروفة، والكد: الشدة ~~في طلب الكسب، والقفل: الرجوع من السفر، والقافلة: الرفقة الراجعة من ~~السفر، ولا يقال لها ذلك حقيقة إلا إذا كانت راجعة خاصة، وقولهم لها قافلة ~~تفاؤلا بالرجوع، وأول من نطق بهذا المثل امرؤ القيس، فإنه قال: (من الوافر) # وقد طوفت في الآفاق (3) حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # وقال عبيد بن الأبرص (4): (من الوافر) # ولو لاقيت علباء بن عمرو ... رضيت من الغنيمة بالإياب # الإعراب: والدهر: الواو للابتداء، والدهر مرفوع على أنه مبتدأ، يعكس: فعل ~~مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، آمالي: جمع أمل، وهو منصوب بيعكس، ~~ولم يظهر النصب فيه؛ لأنه مضاف إلى ياء المتكلم، ويقنعني: الواو عطف / ~~الفعل على [22 ب] الفعل، من الغنيمة: ms030 جار ومجرور، بعد الكد: ظرف، ومخفوض ~~به، بالقفل: جار ومجرور، فالدهر في البيت مبتدأ، وخبره يعكس، كأنه قال: ~~الدهر عاكس آمالي، يقنعني موضعه الرفع عطفا على الخبر، والياء فيه مفعول ~~أول، وبالقفل مفعول ثان له، ومن الغنيمة متعلق بيقنع، والجملة كلها من يقنع ~~إلى آخره في موضع الرفع على أنه خبر معطوف على خبر المبتدأ، والبيت كله في ~~موضع النصب على الحال لما في أريد بسطة كف في حالة PageV01P039 # الدهر عاكس آمالي فيها، قال الجوهري في صحاحه (1): أقنعه الشيء إذا ~~أرضاه، فعلى هذا لا يتعدى إلى مفعول ثان، إلا أن يشدد، تقول: قنعته بالقليل ~~من الرزق. # المعنى: والدهر يعكس ما أؤمله وأرجوه من البسطة والرفعة؛ حتى أقنع من ~~الغنيمة بالرجوع بعد التعب والمشقة، وهذا المثل يضرب لمن مسعاه، وطال سفره، ~~وتمنى العود إلى بلده، نعوذ بالله من هذه الحالة، كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتعوذ من طمع في غير مطمع، ومن طمع يعود إلى طبع (2)، وكان عليه ~~الصلاة والسلام يقول: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد، والدهر ما زال يعكس المقاصد، ويراقب الخيبة، ~~ويراصد، فقد تدنو المقاصد والأماني، فتعترض الحوادث والمنون، والشعراء ~~أكثروا من هذا المعنى، قال أبو الطيب (3): (من البسيط) # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # قلت: وصواب هذا البيت أن يقرأ: تجري الرياح بما لا يشتهي، بالياء المثناة ~~في أوله، والسفن / بكسر الفاء، أي صاحب السفينة، ويخلص بذلك عن المجاز. ... ~~[23 أ] # وقال أبو الطيب (4): (من الطويل) # أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد # وقال ابن القيسراني (5): (من الطويل) # إلى كم أسوم الدهر غير طباعه وأصدقه عن شيمتي وهو حانث # وأسمو مجدا في العلى وتحطني خطوب كأن الدهر فيهن عابث (6) # حكى الخالديان في اختيار شعر مسلم بن الوليد أنه كان في بعض أطراف البصرة ~~رجل يخيف السبيل، فأعيى ms031 أمره السلطان، ثم ظفر به، فأمر بقتله، وصلبه، فلما ~~قدم لذلك قال للموكل به: إن رأيت أن تتوقف عني قليلا، وتأتيني بقرطاس ودواة ~~أكتب شيئا في قلبي، فإذا فرغت من ذلك فشأنك وما أمرت به، فأجابه إلى ما ~~سأل، ثم لما كتب قال للموكل: إفعل ما بدا لك، فنظر الموكل في الرقعة فإذا ~~فيها مكتوب: (من السريع) # قالت سليمى كم تمنينا ... وعدك وعد ليس يأتينا (7) PageV01P040 # يا قانعا بالدون من عيشه ... حتى متى تصبح محزونا # فحركت أشرس ذا مرة ... من بعد ثنتين وخمسينا # إن كنت قصرت ولم أجتهد ... في طلب الرزق فلومينا # وأي باب يرتجى فتحه ... وما قرعناه بأيدينا # ما قصر السعي ولكنها ... مقادر جارية فينا # فرفع قصته إلى من أمر بقتله؛ فأمر بإطلاقه، وصفح عنه. # خرج الوزير نظام الملك أبو الحسن علي إلى الصلاة فجلس قليلا ثم التفت إلى ~~الحاضرين، وقال: هنا بيت شعر أريد له أولا، وهو: (من الكامل) # فكأنني وكأنه وكأنها ... أمل ونيل حال بينهما القضا (1) # وكان في الجماعة أبو القاسم مسعود بن محمد الخجندي الشافعي، فقال: # أفدي حبيبا زارني متنكرا فبدا الوشاة له فولى معرضا (2) # / رجعنا إلى كلام الناظم، فهو يقول: إن الدهر يعكس مأموله، فهو دائما في ~~[23 ب] الحضيض الأسفل عما يرومه ويختاره. # قال الشارح: وقد خطر لي أن أرد على الطغرائي ما قاله من أن الدهر يعكس ~~آماله على وزن القصيدة اللامية: (من البسيط) # تقول يعكس آمالي وأنت كما علمت في عالم في الترب مستفل # أما ترى الشمس تلقى عكس مقصدها ... في كل يوم ولولا ذاك لم تفل (3) # قال: وكنت نظمت قبل هذا: (من السريع) # لا يعجب المرء لعكس المنى ما فكره في مثل ذا نافع # فالأنجم السبع العلى ما نجت من عكسها بالفلك التاسع (4) # قال الشارح: وليس عكس المقاصد عند الدهر مطردا، بل هو مع الأذى جار، وعلى ~~نهج الردى سار، فإن تمنى الإنسان شرا قربه، وإن تمنى خيرا قلبه. # وقال أبو الطيب (5): (من الطويل) # وأحسب أني لو هويت فراقكم ... لفارقتكم والدهر أخبث ms032 صاحب # فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب # وقال ابن دقيق العيد (6) شيخ الإسلام: (من البسيط) PageV01P041 # الحمد لله كم أسمو بعزمي في ... نيل العلا وقضاء الله ينكسه # كأنني البدر يبغى الشرق والفلك ال ... أعلى يعارض مسراه فيعكسه # يقال: من نكد الوجود أن يرى الإنسان في منامه أنه وجد مالا، أو أصاب ~~جوهرا، أو ظفر بخير، فإذا انتبه لم ير من ذلك شيئا، وربما [يرى] (1) أنه قد ~~أحدث، فإن انتبه كان ذلك يقينا. # قال الشاعر (2): (من الطويل) # أرى في منامي كل شيء يسوءني ... ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح # فإن كان خيرا فهو أضغاث حالم ... وإن كان شرا جاءني قبل أصبح # وقال أبو العلاء المعري (3): (من الطويل) # إلى الله أشكو أنني كل ليلة ... إذا نمت لم أعدم خواطر/ أوهامي [24 أ] # فإن كان شرا فهو لا بد واقع ... وإن كان خيرا فهو أضغاث أحلام # وقال الأحنف العكبري (4): (من الوافر) # وأحلم في المنام بكل خير ... فأصبح لا أراه ولا يراني # ولو أبصرت شرا في منامي ... لوافى الشر من قبل الأذان # وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل # اللغة: ذي: بمعنى صاحب، الشطاط: بالفتح والكسر، اعتدال القامة، ~~والاعتقال: أن يضع الفارس رمحه بين ساقه وركابه، والهياب: الجبان، وكذلك ~~الهيوب، وفي الحديث: الإيمان هيوب، أي صاحبه يهاب المعاصي، والوكل: العاجز. # الإعراب: الواو واو رب، ولا شك أن رب حرف تقليل، ويستعمل في التكثير، كما ~~قال تعالى: [ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين] (5)، وهي مختصة ~~بالنكرات، وفي رب تسع لغات (6): رب، ورب، ورب، وربت، وربت، وربت، وربت، ~~ورب، وربتما، ذي: هي بمعنى صاحب هنا، وهي مجرورة برب مضمرة، وعلامة جرها ~~الياء، شطاط: مضاف إلى ذي، كصدر: الكاف بمعنى مثل، وهي في موضع الجر؛ لأنها ~~صفة لذي، PageV01P042 # وصدر مجرور بالإضافة، والرمح: مجرور بالإضافة إلى صدر، معتقل: مجرور أيضا ~~على الصفة، فهو صفة بعد صفة لذي، بمثله: جار ومجرور، والهياب: في موضع جر ~~بالإضافة، وهي ترجع إلى الرمح، والجملة ms033 في موضع نصب على أنه مفعول لاسم ~~الفاعل، وهو معتقل، كأنه قال: معتقل بمثله، غير هياب: مجرور على أنه صفة ~~لمعتقل، فإن قيل: كيف وصفت النكرة بالمعرفة، فالجواب أن غير لا تتعرف ~~بالإضافة إلا إذا وقعت بين متضادين، وكانا معرفتين / كما تقول: عجبت من ~~قيامك غير قعودك، أو عجبت من [24 ب] الحركة غير السكون، وهياب لم يضاد ~~معتقلا، فغير نكرة هنا مع وجود الإضافة، ولا وكل: الواو عاطفة، ولا حرف ~~نفي، وغير للنفي، فعطف النفي على النفي، وكل: مجرور بالعطف على هياب. # المعنى: وصاحب قامة معتدل مثل صدر الرمح معتقل برمح، غير جبان، ولا عاجز، ~~أخذ يصف صاحبه، ويعدد ما هو عليه من كمال الخلق والخلق والصفات التي تطلب ~~من رفاق السفر بالليل من الشجاعة والإقدام، وغير ذلك، والتفت إلى هذا، وترك ~~ما كان يذكره من حال نفسه ومقامه ببغداد، وغربته وفقره، وعدم أصحابه، وعكس ~~مقاصده إلى وصف الرفيق، والالتفات من عادة البلغاء، يلتفتون من فن إلى فن، ~~ومن أسلوب إلى أسلوب كعادة العرب في كلامها، وهذا الذي فعله المصنف يسمى ~~الاقتضاب، وهو نوع من الالتفات. # واعلم أن ابن الأثير رحمه الله يقول: إن الالتفات إنما يكون من الغيبة ~~إلى الحضور، وعكسه، وليس كذلك، بل هو أعم من ذلك، وأرباب البلاغة يسمون ~~الالتفات شجاعة العربية، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: # الأول: الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، وبالعكس، كقوله تعالى: [الحمد لله ~~رب العالمين] (1) الآيات، ثم قال: [إياك نعبد وإياك نستعين] (2)، انتقل من ~~الغيبة إلى الخطاب. والثاني [اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين] (3)، انتقل من الخطاب إلى الغيبة. # القسم الثاني: الرجوع من الفعل المستقبل إلى الأمر، فالأول كقوله تعالى: ~~[إن نقول إلا اعتراك /بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ~~مما تشركون] (4)، [25 أ] PageV01P043 # انتقل من الاستقبال إلى الأمر، والثاني كقوله تعالى: [قل أمر ربي بالقسط ~~وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد] (1) الأية. # القسم الثالث: الإخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل وبالعكس، كقوله ms034 تعالى: ~~[الذي أرسل الرياح فتثير سحابا] (2) الآية، انتقل من الاستقبال إلى الماضي، ~~والثاني كقوله تعالى: [ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم] (3)، ~~وقوله تعالى: [ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض] (4) ~~الآية، انتقل من الاستقبال إلى الماضي، فانظر إلى ما أعطى الالتفات في هذه ~~المواضيع من المعاني، وأف ادها من الحكم، فتبارك الذي أنزل الفرقان، وجعله ~~معجزا، تنزيل من حكيم حميد. # واعلم أن صدر بيت الطغرائي هو بعينه صدر بيت الحريري في مقامته الرابعة ~~والأربعين في قصيدته البائية؛ لأنه قال (5): # وذي شطاط كصدر الرمح قامته صادفته بمنى يشكو من الحدب # قال الشارح: ومثل هذا لا يعد سرقة؛ لأن المعنى ليس ببديع، ولا لفظه ~~بفظيع، ولا الطغرائي عاجز عن الإتيان بمثله، بل جرى على لسانه، ونسي أن هذا ~~لغيره؛ لعدم الاهتمام بأمره، إذ ليس هو بأمر كبير، وهذا كثير الوقوع للناس، ~~لا يكاد يسلم الفحول منه، ولهذا قال أشياخ الأدب: ما حفظ أحد المقامات ~~ونسيها إلا ونظم ونثر، وقوله مثل صدر الرمح معتقل بمثله من الايجاز ~~والاختصار؛ لأنه استغنى بقوله: بمثله عن أن يقول: برمح طوسيل قويم معتدل، ~~وما أحسن قول المثل المشهور: يكفيك من القلادة / ما أحاط [25 ب] بالعنق، ~~وقال البحتري (6): (من المنسرح) # والشعر لمح تكفي إشارته ... وليس بالهذر طولت خطبه # وأحسن ما ورد في الإيجاز قوله تعالى: [وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء ~~أقلعي] (7) الآية، وقد تكلم أرباب البلاغة فيها وأكثروا، قال ابن أبي ~~الأصبع: هذه الآية اشتملت على أحد وعشرين نوعا من المحاسن، وذكرها، ثم فسر ~~ذلك، وشرحه يطول هنا، والآية مشهورة بين أرباب البلاغة بالإبداع، وأعظم ما ~~فيها شرح قصة نوح في الطوفان من أوله إلى آخره PageV01P044 # في هذه الألفاظ القلائل، وقد جاء مثل الطغرائي بمثله كثير في كلام ~~الشعراء (1)، كقول أبي تمام (2): (من الطويل) # وركب كأطراف الأسنة عرسوا ... على مثلها والليل تسطو غياهبه # فاستغنى بقوله: بمثلها من أن يقول: على نوق كأطراف الأسنة. # قال الشارح: وقريب من هذه المادة، أعني ms035 قول الطغرائي وغيره بمثله، قول ~~أبي العتاهية فيما أظن (3): (من الرمل) # حلقت لحية موسى باسمه ... وبهارون إذا ما قلبا # إن هارون إذا ما قلبا ... صير الذقن سريعا عجبا # كتب الشيخ جمال الدين الموقاني إلى جمال الدين موسى بن يعمور، وقد أهدى ~~له موسى: (من الطويل) # وأهديت موسى نحو موسى وإن يكن ... قد اشتركا في الاسم ما أخطأ العبد (4) # فهذا له حد ولا فضل عنده ... وهذا له فضل وليس له حد # وقال الشارح ملغزا في موسى (5): (مخلع البسيط) # رأيت في جلق غزالا تحار في جسنه العيون # فقلت ما الاسم قال موسى قلت هنا تحلق الذقون # ومن محاسن الأجوبة أن بعضهم أراد أن يشتري جارية عرضت عليه، فقال لها: كم ~~دفع فيك، فقالت:/ وما يعلم جنود ربك إلا هو. ... [26 أ] # وقيل: إن رجلا رمى عصفورا فأخطأه، فقال آخر: أحسنت، فغضب وقال: أتهزأ بي، ~~قال: لا، إنما قلت أحسنت إلى العصفور. # قال المدائني: قال رجل من أهل الحجاز لابن شبرمة: العلم من عندنا خرج، ~~قال: صدقت، إلا أنه لم يرجع إليكم. # حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بقسوة البأس فيه رقة الغزل PageV01P045 # اللغة: الحلو: نقيض المر، يقال: حلا الشيء يحلو حلاوة، فهو حلو، واحلولى ~~افعوعل على مثله، وقد عداه حميد بن ثور في قوله (1): (من الطويل) # فلما أتى عامان بعد فصاله ... عن الضرع واحلولى دماثا يرودها # ولم يجئ افعوعل متعديا إلا هذا، وحرف آخر، وهو اعروربت الفرس، والطعوم ~~تسعة، وهي: الحلو، والمر: والحامض، والمز، والمالح، والحريف، والعفص، ~~والدسم، والتفه، وما أرشق قول البدر يوسف (2): (المجتث) # يا عاذلي في هواه ... إذا بدا كيف أسلو # يمر بي كل وقت ... وكلما مر يحلو # فائدة: قولهم: فلان يحب الحموضة، معناه يحب الدبر؛ لأن الإحماض في اللغة ~~الانتقال من شيء إلى شيء؛ لأن الإبل إذا ملت الخلة اشتهت الحمض، فتحول ~~إليه، وفي حديث الزهري: الأذن مجاجة، وللنفس حمضة، أي شهوة الانتقال، فكأن ~~اللائط انتقل من الأمر الطبيعي المعتاد إلى غيره، الفكاهة بالضم: المزاح، ~~وبالكسر طيب النفس، والجد: ms036 نقيض الهزل، وهو الاجنهاد في الأمور، والمزج: ~~الخلط، والشدة: ضد اللين، والبأس: الشجاعة، والرقة: ضد الغلظ، والغزل: ~~معازلة النسوان، وهي محادثتهن / ومراودتهن، وتغزل إذا تكلف الغزل، وزعم بعض ~~الأدباء أن الغزل في [26 ب] الذكور، والنسيب (3) في الإناث. # الإعراب: حلو: صفة لذي في البيت الذي تقدم، الفكاهة: مجرور بالإضافة، ~~وهذه لفظية، وليست بمعنى من، مر الجد: صفة أخرى، الجد: مضاف إليه، والكلام ~~فيه كالكلام فيما تقدم، قد مزجت: قد حرف يصحب الأفعال، ويقرب الماضي من ~~الحال، وهي لتحقيق الفعل، مزجت: فعل مبني لما لم يسم فاعله، والتاء: علامة ~~التأنيث للفاعل، بشدة البأس: جار ومجرور، ومضاف، والإضافة بمعنى اللام، ~~منه: جار ومجرور، رقة الغزل: رقة مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، ~~والغزل: مضاف إليه، والإضافة بمعنى اللام، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: قد ~~مزجت رقة الغزل بشدة البأس، والجملة كلها في موضع الجر على أنها صفة لذي، ~~تقديره: ممزوجة فيه رقة الغزل. PageV01P046 # المعنى: إنه صاحب حلو المزاح، طيب الأخلاق، كريه الجد، وهذه صفة مدح؛ لأن ~~الشدة في الاجتهاد محمودة، فهو قد مزجت فيه الحلاوة من رقة الغزل، بالمرارة ~~من شدة البأس، وما أحق صاحب هذا المعنى بقول القائل (1): (من الطويل) # وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان # وقد كان صلى الله عليه وسلم يباسط أصحابه وجلساءه، ويمزح حقا، ويلين ~~جانبه لمن حضره ويؤنسه، فإذا كانت الحرب، واشتد البأس، وحمي الوطيس يقدم ~~أصحابه، ولقي بنفسه، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم إذا جرد سيفه لا يغمده ~~حتى ينال به من عدوه، وتحريم الهزيمة عليه من العد في الحرب، ولا شك في ~~لطفه ورحمته / وحنوه على قومه، [27 أ] وهم كافرون، يؤذونه ويكذبونه، ويصدون ~~عنه، ويحاربونه، وهو يحلم عليهم، ويشق عليه عنادهم، قال الله تعالى: [عزيز ~~عليه ما عنتم] (2)، قال عليه السلام لما اتفق ما اتفق: اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون، حتى وصفه الله تعالى بكمال الأوصاف، فقال تعالى: [وإنك ~~لعلى خلق عظيم] (3) ثناء على صفته الحميدة، وخلاله الجميلة، ms037 وكان عليه ~~السلام أشد حياء من العذراء في خدرها، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم من ~~النجدة والشجاعة والبأس والإقدام ولقاء العدو في الغاية التي تكبو دونها ~~سوابق الأبطال، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كنا إذا اشتد الحرب ~~اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقربنا إلى العدو، وأبصر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثرقوة أبي بن خلف من فرجة من سابغة الدرع، وهو يقول: ~~أين محمد؟ لا نجوت إن نجا، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بحربته، فوقع ~~أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، ومع هذا فقد مزح النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يقل إلا حقا. # قال الشارح: وفي سيرة الذهبي التي قرأتها عليه في ضمن كتاب التاريخ، قال ~~زيد بن أبي الزرقاء (4) عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه ~~الناس، تفرد به ابن لهيعة، وضعفه معروف، وجاء من طريق آخر لابن لهيعة: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع صبي (5)، انتهى. PageV01P047 # وجاءته امرأة فقالت: يا رسول الله احملني على حمار (1)، قال: أحملك / على ~~ولد [27 ب] الناقة، قالت: لا يطيقني، قال لها الناس: وهل الجمل إلا ولد ~~الناقة، وجاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إن زوجي مريض، وهو يدعوك، فقال ~~لها: لعل زوجك الذي في عينيه بياض، فرجعت وفتحت عين زوجها، فقال: مالك، ~~قالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في عينيك بياضا، فقال: وهل ~~أحد إلا وفي عينيه بياض، وقالت أخرى: يا رسول الله أدع الله أن يدخلني ~~الجنة، فقال: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت وهي تبكي، فقال ~~عليه السلام: أخبروها أنها لا تدخل الجنة وهي عجوز، إن الله تعالى قال: ~~[إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا، عربا أترابا] (2)، وبالجملة فصفاته ~~وشمائله، وما انطوى عليه أجل من أن يحيط به وصف، ms038 وأشرف من أن يضم جواهرها ~~نظم، أو رصف، فلو جرى القلم إلى أن يحفى، وصر لسانه إلى أن يخفت ويخفى، ما ~~جنى زهرا أنبتته حدائق تلك الحقائق، ولا التقط درا ملأ حقائب هاتيك ~~الخلائق، إن في الموج للغريق لعذرا واضحا أن يفوته تعداده. # وروى الشارح بإسناده عن ابن سيد الناس إلى حريم بن أوس، قال: كنا عند ~~رسول تالله صلى الله عليه وسلم فقال له عمه العباس: يا رسول الله إني أريد ~~أن أمتدحك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل لا يفضض الله فاك (3)، ~~فأنشأ يقول: (من المنسرح) # من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق (4) # ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق # بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق (5) # تنقل من صلب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق # /حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق [28 أ] # وأنت لما ولدت أشرقت ال ... أرض وضاءت بنورك الأفق # فنحن في ذلك الضياء وفي الن ... 000 ... ور وسبل الرشاد تخترق # عاد الكلام إلى بيت الطغرائي، هذه الصفات التي ذكرها قل ما تجتمع في ~~إنسان إلا من خصه الله بهذه الموهبة؛ لأنها مع تضادها محمودة، ولا يتفق ذلك ~~إلا من اعتدال المزاج، وقول الناظم هذا يشبه قول أبي تمام (6): (من الكامل) ~~PageV01P048 # الجد شيمته وفيه فكاهة ... سجح ولا جد لمن لم يلعب # شرس ويتبع ذاك لين خليقة ... لا خير في الصهباء ما لم تقطب # ما أحسن قوله: لا خير في الصهباء ما لم تقطب؛ لأن الخمرة إذا كانت صرفا ~~كانت حادة، لا يمكن استعمالها، فإذا مزجت بالماء، وهو طبع بارد، تولد عنها ~~كيفية أخرى، تقارب الاعتدال، فأمكن استعمالها. # وقول أبي تمام الطائي أيضا (1): (من الكامل) # لا طائش تهفو خلائقه ولا ... خشن الوقار كأنه في محفل # فكه يجم الجد أحيانا وقد ... ينضى ويهزل عيش من لم يهزل # وفي بيت الطغرائي من حسن الصناعة ما يشهد لقائله بفوز قدحه في البلاغة، ~~فإنه جمع فيه ms039 بين ثمانية أشياء: الحلاوة، والمرارة، والفكاهة، والمزج، ~~والجد، والقسوة، والرقة، والبأس، والغزل، وهي ثمانية لم تجتمع لغيره بهذا ~~الانسجام والعذوبة، وأرباب البديع يسمون هذا النوع بالمقابلة، واستشهدوا ~~فيه بقوله تعالى: [فأما من أعطى واتقى] (2) الآيتين، في كل آية ما يقابل ~~الأخرى، هكذا قرره الجميع، ومن أحسن ما استشهدوا به في هذا النوع قول أبي ~~الطيب (3): (من البسيط) # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # قالوا: قابل / فيه خمسة بخمسة، وهي: أزورهم مقابل وأنثني، وسواد مقابل ~~بياض، والليل مقابل الصبح، ويشفع لي مقابل يغري بي، والخامسة لفظة لي تقابل ~~لفظة بي؛ لأن الشفاعة له، ضد الإغراء به، كأنه قال: ذلك لي، وهذا علي. # قال الشاعر (4): (من المتقارب) # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # ألا تراه قابل ما عليهم بما لهم، لما في ذلك من الإساءة والسرور، وقد أخذ ~~بعضهم قول أبي الطيب أخذا مليحا، فقال (5): (من الكامل) # أقلي النهار إذا أضاء صباحه ... وأظل أنتظر الظلام الدامسا # فالصبح يشمت بي فيقبل ضاحكا ... والليل يرثى لي فيدبر عابسا # وفيه مقابلة خمسة بخمسة. PageV01P049 # كان ابن سيد الناس يقول: سمعت شيخنا تقي الدين بن دقيق العيد يقول، قل ~~لهؤلاء علماء المعاني والبيان والبديع أتحسنون أن تقولوا مثل أزورهم، ~~البيت، فإذا قالوا: لا، قل لهم: فأي فائدة فيما تصنعونه، أو كما قال، يريد ~~بهذا أن العمل غير العلم، والمباشرة دون الوصف، والطعن في الهيجاء غير ~~الطعن في الميدان. # حكي أن بعض الوعاظ كان على منبره يتكلم في المحبة وأمور العشق وأحواله، ~~ومد أطناب الإطناب في ذلك، فقام إليه بعض الجماعة، وقال (1): (من الوافر) # بهيشك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الفجر أو قبلت فاها # وهل رفت عليك قرون ليلى ... رفيف الأقحوانة في نداها # فقال الواعظ: لا والله، فقال له: فافشر [ما شئت] (2). # قال عبد الله بن أسباط الكاتب القيرواني (3): (من مجزوء البسيط) # قال الخلي الهوى محال ... فقلت لو ذقته عرفته # فقال هل /غير شغل سر ... إن أنت لم ترضه صرفته * # وهل سوى ms040 زفرة دمع ... إن لم ترد جريه كففته # فقلت من بعد كل وصف ... لم تعرف الحب إذ وصفته # طردت سرح الكرى عن ورد مقلته ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل # اللغة: الطرد: الإبعاد، السرح: المال السائم، تقول: سرحت السائمة، ~~وسرحتها، وسرحت هي نفسها، وسرحت فلانا إلى مكان كذا، أي أرسلته، الكرى: ~~النعاس، قال الشاعر (4): (من البسيط) # فلا يميل ولا يكرى مجالسها ... ولا يمل من النجوى مناجيها # والورد: خلاف الصدر، والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد /* ~~وتجمع على مقل، والحدقة: السواد الأعظم، والناظر: هو الأسود والأصفر، ~~والإنسان يكون في الناظر كالمرآة إذا استقبلتها رأيت شخصك فيها، قال أبو ~~الطيب (5): (من المنسرح) # جارية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محياها PageV01P050 # يصف شدة قربها منه، وذبابة العين: مؤخرها، واللحظ: طرف العين مما يلي ~~الصدغ، والموق: طرفها مما يلي الأنف، والحملاق: باطن جفن العين، والإغراء: ~~ضد التحذير، والسوام: هو المال الراعي، يقال: سامته الماشية، وهي سائمة ~~وسوام، والنوم: معروف، وهو ضد اليقظة. # الإعراب: طرد: فعل وفاعل، سرح: مفعول به، والكرى: مجرور بالإضافة، عن ~~ورد: جار ومجرور، ومضاف إليه، وهو في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثان لطردت، وعن ~~هنا للتجاوز، والليل: الواو واو الحال، والليل مرفوع على أنه مبتدأ، أغرى: ~~فعل ماض سد مسد الخبر للمبتدأ، إذ الفاعل فيه ضمير مستتر يرجع إلى الليل، ~~والخبر إذا كان فعلا وجب تأخيره؛ لأنه لو تقدم خرج عن باب المبتدأ والخبر ~~إلى باب الفعل والفاعل، سوام: منصوب على أنه مفعول به، والنوم: مضاف إليه، ~~بالمقل: جار ومجرور موضعه النصب، متعلق بأغرى، والباء هنا للتعدية، وقوله: ~~والليل أغرى سوام النوم بالمقل في موضع النصب على الحال؛ كأنه قال: طردت ~~الكرى عنه في حالة أغرى الليل سوام النوم بالمقل. # المعنى: إني منعته النوم بالمحادثة، ونحن في ليل قد أقبل بالنوم على ~~العيون، وحببه إلى المقل، واستعار الطرد للمنع، كما استعار الكرى سرحا، إذ ~~هو من متعلق السرح، ولذلك أكده بالاستعارة الثانية؛ لأنه أبدل السرح للنوم ~~بالسوام، وهما من باب واحد، وحسن ms041 الاستعارة هنا أن السرح السائم إذا ورد ~~الماء كان كأنه يذهبه بالشرب، وإذا سام في النبات رعاه، فأذهب ما فيه من ~~العشب، وقد يكون فيه زهر يشبه العيون اليقظى، فإذا ذهب بالرعي أشبه العين ~~التي زال رونقها، وغاب بياضها وسوادها بالنوم/* (1) وكذلك الماء المورود ~~للسرح يشبه العين اليقظى، فإذا ذهب أشبه تغميضها. # قال الشارح: وقد ناكد الطغرائي الرفيق، ومنعه نومه، فكان كما يقال لا ~~ينام، ولا يدع الناس ينامون، ولو كفاه شره لسره، فإن الخلي لا يلزم بحال ~~الشجي، والوزير المغربي (2) كان أشد الناس إنصافا منه حيث قال: (من الكامل) # لي كلما ابتسم النهار تعلة ... بمحدث ما شان قلبي شانه # فإذا الدجى وافى واقبل جنحه ... فهناك يدري الهم أين مكانه PageV01P051 # وهو مأخوذ من قول مجنون بني عامر (1): (من الطويل) # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # ولمح المعنى منه محمد بن يحيى بن حزم، فقال: (من الطويل) # إذا طلعت شمس عليك بسلوة ... أثار الهوى بين الضلوع غروبها (2) # وقل المجنون (3): (من الكامل) # وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان منك وحبكم شغلي # وأديم نحو محدثي نظري كأني ... قد فهمت وعندكم عقلي # ومن هنا أخذ أمين الدين جوبان (4) قوله: دوبيت # لا أسمع الحديث عن غيركم من لذة فكري واشتغالي بكم # ألوي نظري كأنني أفهمه من قائله وخاطري عندكم # ولعمري إن هذه الاستعارات التي في كلام الطغرائي واقعة مواقعها، وهي في ~~غاية الحسن، والاستعارة عند أرباب البيان، هي ادعاء معنى الحقيقة في الشيء ~~للمبالغة في التشبيه، مع طرح ذكر المشبه من البين لفظا أو تقديرا، ألا ترى ~~أنه شبه الليل وإرادة النوم على المقل بالراعي الذي يسوق الماشية إلى ~~المرعى، وشبه منعه النوم صاحبه، وشغله عنه بالطرد كالذي يطرد السرح عن ورود ~~الماء، ولا شك أن الاستعارة أبلغ من التشبيه، وأوقع في النفس، وانظر إلى ~~قوله تعالى: [واشتعل الرأس شيبا] (5) وإلى ما فيه من الطلاوة، بخلاف ما إذا ~~قيل: وشيب الرأس ms042 كالنار يشتعل، فهو أدعى أن حقيقة الاشتعال في الشيب دون ~~النار، ووجه المناسبة التي حسنت هذه الدعوى، [أن الشيب] (6) لما كان بياضا ~~يأخذ في /* (7) الشعر الأسود شيئا فشيئا إلى أن يقوى ذلك ويشتد حتى يأتي ~~على السواد جميعه، فيذهبه حسن إدعاء الحقيقة، كما أن النار تأخذ في الفحم ~~شيئا فشيئا، وتدب دبيب الشيب في الشعر حتى تأتي على الفحم، ومن هنا عيب على ~~القائل (8) قوله: (من الكامل) PageV01P052 # والشيب ينهض في الشباب كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار # فإن الصياح هنا لا مناسبة له، ولا معنى. # سأل رجل عمرو بن قيس عن الحصاة يجدها الرجل في ثوبه أو خفه من حصى ~~المسجد، قال: ارم بها، فقال الرجل: زعموا أنها تصيح حتى تعود إلى المسجد، ~~قال: دعها تصيح حتى ينشف حلقها، قال الرجل: سبحان الله! أولها حلق! قال: ~~فمن أين تصيح؟ ومثل هذا ما حكاه أشعب الطماع، قال: جاءت لي جارية بدينار، ~~فقالت: أودعه لي عندك، فقلت: دعيه تحت المصلى، فلما راحت وضعت إلى جانبه ~~درهما، فلما كان بعد جمعة جاءت إلي تطلبه، فقلت: هو مكانه، ولكن إن كان ولد ~~شيئا فخذيه، فنظرت إلى الدرهم، فقالت: نعم، فقلت: ما دام تحت المصلى فهو ~~يلد لك في كل جمعة درهما، فلما انصرفت أخذته، وحضرت بعد جمعة فطلبته، فلم ~~تجده، فقلت: مات في النفاس، فقالت: ويلي، وكيف يموت، فقلت: يا بظراء كيف ~~تصدقين بحمله، ولا تصدقين بموته في النفاس. # قال الشريف العقيلي (1): (من الخفيف) # كلما لاح وجهه بمكان ... كثرت زحمة العيون عليه # وقال (2): (من المتقارب) # فلما تبدى لنا وجهه ... نهبنا محاسنه بالعيون # والركب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الهوى ثمل # اللغة: الركب: تقدم الكلام عليه، ميل: جمع أميل، وهو الذي لا يستوي على ~~السرج، قال جرير (3): (من البسيط) # لم يركبوا الخيل إلا بعدما هرموا ... فهم ثقال على أكتافها ميل # /* (4) والأكوار: جمع كور، وهو القتب، والطرب: خفة تلحق الإنسان. ... [31 ~~أ] # قال الشاعر (5): (من الرمل) # وتراني طربا في إثرهم ... طرب الواله أو ms043 كالمختبل PageV01P053 # وهو يحتمل أن يكون من الفرح، وأن يكون من الحزن، ولكنه هنا من الحزن ~~أقرب؛ لأنه جاء في سياق شدة السهر، صاح: صحا يصحو من سكره، فهو صاح، الخمر: ~~معروف، والكرا: تقدم، الثمل: السكران. # الإعراب: والركب: الواو للابتداء، والركب مبتدأ، ميل: خبره، من طرب: جار ~~ومجرور، وطرب اسم فاعل هنا مكسور الراء، وليس هو مصدر بفتح الراء؛ لأنه لو ~~كان مصدرا لفسد المعنى، وكان الجار والمجرور مفعولا من أجله، وكان قوله ~~وآخر من خمر الكرى، معطوفا على غير شيء، صاح: مجرور على أنه صفة لطرب، ~~وآخر: عاطف ومعطوف، من خمر: جار ومجرور ومضاف إليه، ولم تظهر الكسرة في ~~المضاف لأنه مقصور، والجار والمجرور متعلق، ومن هنا لبيان الجنس، ثمل: ~~مجرور على أنه صفة لآخر، والبيت بمجموعه في موضع النصب على الحال، كأنه ~~قال: طردت الكرا عن سرح مقلته في حالة إغراء النوم بالمقل، وفي حالة ميل ~~الركب على ظهور مطيهم (1). # المعنى: نادمته وحادثته والرفاق قد مالوا على مطاياهم بين صاح من النوم، ~~وبين ثمل من الكرى، وهذا دليل على أنهم كانوا في أخريات الليل، وفي ذلك ~~الوقت يكون بعضهم قد صحا من خمر النوم، والآخر في نشوته يميل يمنة ويسرة. # قال ابن صردر (2): (من السريع) # قلت وهم من نشوات الكرى ... موائل كالسجد الركع # حثوا مطاياكم فكم غاية ... قد بلغت بالأينق الظلع # وقال بديع الزمان الهمذاني (3): (من الطويل) # لك الله من جوب / أجوب جيوبه ... كأني في أجفان عين الردى كحل [31 ب] # كأن الدجى نقع وفي الجو حرمة ... كواكبها جند طوائرها رسل # كأن مطايانا سماء كأننا ... نجوم على أقتابها برجها الرحل # كأن السرى ساق كأن الكرى طلا ... كأنا لها شرب كان المنى نقل PageV01P054 # وقال الشهاب محمود: (من الطويل) # نشاوى على الأكوار من خمر السرى وكأس الكرى قد ألويا بطلاها (1) # كأن غصونا في الرمال يميلها سحيرا على الأنضاء مر صباها # وقال أيضا: (من البسيط) # كرر حديث الثنايا فهو أعذب لي ... على الظما من رضاب الخرد العرب (2) # فقد سرت نفحة أنشأت نسمتها ms044 ... فينا فملنا على الأكوار من طرب # وقال أيضا: (من الطويل) # برانا الهوى حتى توهمنا الذي يرانا خيالا في الدجى قد سرى وهنا # كأنا على الأكوار أفنان دوحة يميلها مر الصبا غصنا غصنا (3) # وقال أيضا: (من الخفيف) # لا تردها على جواها ودعها ال ... آن تهوي بين الوهاد هويا (4) # إن بين الضلوع منها إلى الري ... بعين الزرقاء داء دويا # ضمر كالقصي ترعى بشعب ... فوقها كالسهام مرمى قصيا # بلبلتهم كأس السرى فتثنوا ... نشوة ما سقوا بها البابليا # واعلم أن في بيت الطغرائي من البديع الجمع مع التقسيم؛ لأنه جمعهم في ~~الميل على الأكوار، ثم قسمهم فقال: منهم من مال من التعب، ومنهم من مال من ~~النعاس، ومن أمثلة هذا النوع قول أبي الطيب (5): (من البسيط) # حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # وأحسن من هذا قول رسول الله / صلى الله عليه وسلم، الذي اوتي جوامع ~~الكلم، [32 أ] واختصر له الكلام اختصارا: ليس لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وقيل: فأبقيت. # وقف أعرابي على حلقة الحسن البصري فقال: رحم الله من تصدق من فضل، أو ~~واسى من كفاف، أو آثر من قوت، فقال الحسن: ما ترك أحدا منكم حتى عمه ~~بالمسألة. # ومن المجون قول القائل: (من الخفيف) # وبديع الجمال معتدل القا ... مة كالغصن حن قلبي إليه (6) PageV01P055 # أشتهى أن يكون عندي وفي بيتي وبعضي فيه وكلي عليه # فقلت أدعوك للجلى لتنصرني ... وأنت تخذلني في الحادث الجلل # اللغة: دعوته: صحت به، الجلى: الأمر العظيم، وجمعها جلل، مثل كبرى وكبر، ~~قال جرير (1): (من البسيط) # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما كراما من الأقوام فادعينا # والنصرة: ضد الخذلان في الحرب وغيرها، وهي الإعانة على في ما أهم، وفي ~~الحديث: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، خذلته: الخذلان معروف، الحادث الجلل: ~~الواقع العظيم من الدهر. # قال الشاعر (2): (من الكامل المرفل) # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن ms045 عظمي # والجلل أيضا: الهين، فهو من الأضداد، قال امرؤ القيس لما قتل أبوه (3): # (من منهوك الكامل) # ألا كل شيء سواه جلل # والمراد به هنا في كلام الطغرائي الواقع العظيم. # الإعراب: الفاء: للتعقيب، أي عقبت طرد الكرى بقولي، والمعنى فالتفت إلي، ~~فقلت له، أو لم يلتفت إلي فقلت له، وما أحسن الفاء التي تكررت في قول ~~الشنفرى (4): (من الطويل) # بعيني ما أمست فباتت فأصبحت ... فقضت أمورا فاستقلت فولت # ومن ألطف ما في هذا الباب قول شمس الدين محمد بن عفيف / الدين التلمساني ~~(5): [32 ب] # (من البسيط) # للعاشقين بأحكام الغرام رضا ... فلا تكن يا فتى بالعذل معترضا # روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا ... عهد الوفي الذي للعهد ما نقضا # قف واستمع راحما أخبار من قتلوا ... فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا # رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فسام صبرا فعيا نيله فقضى PageV01P056 # الإعراب (1): فقلت: فعل ماض وفاعل، أدعوك: فعل مضارع، والكاف ضمير ~~المفعول، للجلى: جار ومجرور، واللام للتعدية، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ~~الألف؛ لأنه مقصور، وموضعها النصب على المفعول، لتنصرني: اللام لام كي، فهي ~~تنصب الفعل المضارع، فالفعل منصوب بها، والنون نون الوقاية، والياء ضمير ~~المفعول. # وما أحلى قول شرف الدين بن الفارض (2): (من الرمل) # نصبا أكسبني الشوق كما ... تكسب الأفعال نصبا لام كي # وأحسن منه قول شمس الدين التلمساني (3): (من المتقارب) # ومستتر من سنا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في # كوى القلب مني بلام العذا ... ر فعرفني أنها لام كي # وأنت: الواو واو الابتداء، وأنت اسم مضمر في موضع رفع بالابتداء. # قيل: سمع المازني قرقرة في بطن إنسان، فقال: هذه ضرطة مضمرة، تخذلني: فعل ~~مضارع مرفوع؛ لخلوه من الناصب والجازم، والنون نون الوقاية، والياء ضمير ~~المفعول، والجملة في موضع الخبر لأنت، في الحادث: جار ومجرور في موضع نصب ~~على أنه ظرف لتخذلني، فتقديره: تخذلني وقت الحادث، الجلل: مجرور على أنه ~~صفة للحادث، وقوله: أدعوك للجلى ### | .... # إلى آخره، البيت، في موضع نصب لقوله: فقلت. # المعنى: فقلت له مستفهما: أدعوك للأمر العظيم؛ طالبا / نصرتك، ms046 وأنت ~~تخذلني [33 أ] في هذا الأمر العظيم، فهذا استفهام ومعناه التوبيخ، كقوله ~~تعالى: [وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي] (4) ~~الآية، الاستفهام هنا للمسيح على الملام، والتوبيخ للنصارى، والاستفهام هنا ~~من المسيح أبلغ من الاستفهام من النصارى؛ لأنه يحتمل أنهم يقولون: نعم كذا ~~قال، فيرجع للمسيح على الملام، ويستفهم منه، فابتدئ بالاستفهام منه في أول ~~الأمر، فيرى الأمر يفضي إلى آخره، فيجعل آخره أولا، وبالجملة فهذه القصة ~~يحتمل الكلام عليها مجلدا لطيفا؛ لأنها قد تضمنت من البلاغة والحكم ما يعجز ~~المتكلمون عن استغراق ذلك، واستخراج جواهره، واستنباط معانيه، [قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا] (5) فسبحان من أنزله هدى ورحمة. PageV01P057 # رجعنا إلى كلام الطغرائي، اعلم أنه قد جبلت النفوس الأبية على تحقيق ~~الظنون بها، وتصديق الأمل فيها، والرجاء فيما يطلب منها من نصرة وإعانة ~~وإزالة ضرورة، وسد خلة، وغير ذلك، والنفوس اللئيمة بخلاف ذلك، تكذب الظنون ~~فيها، وحسن الظن بالله أمر واجب، قال عليه السلام: لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله، وروي عن أحد أهل البيت أنه لما حضرته الوفاة قال: يا بني ~~اقرأ علي الرخص لأموت وأنا أحسن الظن بالله تعالى، وقال علي كرم الله وجهه: ~~حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله، ولا تخاف إلا ذنبك، وأنشد الشهاب ~~محمود لنفسه: (مجزوء الرمل) # قيل ما أعددت للحت ... ف فقد جئت محله (1) # قلت أعددت من التو ... حيد حسن الظن بالله # وقال ابن سيد الناس: (من البسيط) # / فقري لمعروفك المعروف يغنيني ... يا من أرجيه والتقصير يرجيني [33 ب] # إن أوبقتني الخطايا عن مدى شرف ... نجا بإدراكه الناجون من دوني # أو غض من أملي ما ساء من عملي ... فإن لي حسن ظن فيك يكفيني (2) # ويتعين على ذوي المروءات احتمال الأذى والضرر في تصديق أمل الآمل، وتحقيق ~~رجائه، وإيصاله إلى مآربه، وتبليغه مقاصده، فإنه: (من البسيط) # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر ms047 والإقدام قتال (3) # ومن الكلم النوابغ: محك المودة والإخاء، حال الشدة لا الرخاء، ولهذا قال ~~الشاعر (4): # (من الكامل) # دعوى الاخاء على الرخاء كثيرة ... بل في الشدائد تعرف الأخوان # قيل إن يوسف الصديق عليه السلام لما خرج من السجن كتب على بابه: هذا قبر ~~الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء. # على أن الإنسان يتعين عليه التفرس أولا، والتكهن (5) ليختار لحاجته من ~~ينهض بحملها، ويقوم بكلها؛ حتى تنزل من جانبه بالرحب، ويتلقاها بالبشر، ~~ويكون بها كفيلا، قال أبو الطيب (6): (من الطويل) PageV01P058 # ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم # وإلا يكون قد أخطأ في التأمل قبل التأميل (1)، وأضاع الفراسة قبل ~~الافتراس، والناس يختلفون في الهمم، ويتفاوتون في القيم، قال أبو الطيب ~~(2): (من الكامل) # ما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها ولا كل الرجال فحولا # ولهذا قال آخر (3): (من السريع) # أملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح # ولا يبعد قول الطغرائي من قول الأرجاني (4): (من الطويل) # فإن يك أعدائي علي تناصروا ... فما هو إلا من تخاذل خلاني # ولم أدع للجلى صديقا أجابني ... ولم أرض خلا للوداد فأرضاني # وقال آخر (5): (من الوافر) # وإخوان تخذتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي # /* (6) ... وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي ... ~~وقالوا قد سعينا كل سعي ... لقد صدقوا ولكن في فسادي # وقال ابن الرومي (7): (من الطويل) # تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا ... سهام العدى عني فكنتم نصالها # وقد كنت أرجو منكم خير ناصر ... على حين خذلان اليمين شمالها # فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي ... ذماما فكونوا لا عليها ولا لها # قفوا موقف المعذور عني بمعزل ... وخلوا نبالي للعدى ونبالها # قال علقمة بن لبيد العطاردي (8) لابنه: يا بني إن نزعت بك إلى صحبة ~~الرجال حاجة فاصحب من إن صحبته زانك، وإن أصابتك خصاصة مانك، وإن قلت سدد ~~قولك، وإن صلت شدد صولك، وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن بدت منك ثلمة سدها، ~~وإن رأى منك حسنة عدها، PageV01P059 # وإن سألته أعطاك، ms048 وإن سكت عنه ابتداك وإن نزلت بك إحدى الملمات (1) ~~واساك، من لا تأتيك منه البوائق، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك ~~عند الحقائق. # قال الشارح: وذكرت بوصية علقمة لولده قول الفضل بن عبد الرحمن لرقية بنت ~~عتبة بن أبي لهب: انظري لي امرأة معروفة النسب، كريمة الحسب، فائقة الجمال، ~~مليحة الدلال، إن قعدت أشرفت، وإن قامت أضعفت، وإن مشت ترقرقت، تروع من ~~بعيد، وتفتن من قريب، تسر من عاشرت، وتكرم من جاورت، وتبد من فاخرت، ودودا ~~ولودا، لا تعرف أهلها، ولا تسر إلا بعلها، فقالت له: يا ابن العم، أخطب هذه ~~من ربك في الآخرة، فإنك لا تجدها في الدنيا. # قال أبو موسى المكفوف لنخاس: اطلب لي حمارا ليس بالصغير المحتقر، ولا ~~بالكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفق، وإن كثر الزحام ترفق، لا يصدم بي ~~السواري، ولا يدخلني تحت البواري، إن أكثرت علفه شكر، وإن قللته صبر، وإن ~~ركبته هام، / (2) وإن ركبه غيرك نام، فقال له النخاس: اصبر أعزك الله، عسى ~~أن يمسخ القاضي حمارا فتصيب حاجتك. # وعلى الصحيح فالكمال معدوم إلا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا بد ~~في الإنسان من لو ولولا، ومن كانت ماهيته متضادة فالنقص به أولى، وما سلك ~~الصواب صديق إلا ونكب، فلا تغتر، أي الرجال المهذب (3)، # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها (4). # ولو انتقدت بني الزما ... ن وجدت أكثرهم سقط (5) # وقد هون الأمر في الصحبة مؤيد الدين الطغرائي رحمه الله في قوله (6): (من ~~الوافر) # أخاك أخاك فهو أجل ذخر ... إذا نابتك نائبة الزمان # وإن رابت إساءته فهبها ... لما فيه من الشيم الحسان # تريد مهذبا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان # وقال أيضا وإن لم يكن من الباب (7): (من البسيط) # غايظ صديقك تكشف عن ضمائره ... وتهتك الستر عن محجوب أسرار PageV01P060 # فالعود ينبيك عن مكنون باطنه ... دخانه حين تلقيه على النار # وقال الشارح في شرط الصحبة: (من المتقارب) # صديقك مهما جنى غطه ... ولا تخف شيئا إذا أحسنا (1) # وكن كالظلام مع النار إذ ... يواري ms049 الدخان ويبدي السنا # قال الشارح: وكأني بالطغرائي وقد جر هذا الصاحب فانجزم، وطلب إقباله على ~~النصرة له فانهزم، وسامه الوقوع على المساعدة فتعلى، ورام النجدة منه فقرأ ~~عبس وتولى. # سأل أبو جعفر المنصور بعض الخوارج فقال له: أخبرني أي أصحابي كان أشد ~~إقداما في مبارزتك، فقال: ما أعرف وجوههم، ولكن أعرف قفاهم، فقل لهم يدبروا ~~اعرفك، أخذ ابن الرومي هذا المعنى، وزاده وزنا فقال: (من المنسرح) # قرن سليمان قد أضر به ... شوق إلى وجهه سيتلفه # كم يعد القرن باللقاء وكم ... يكذب في وعده ويخلفه # /* (2) لا يعرف القرن وجهه ويرى ... قفاه من فرسخ فيعرفه # تنام عني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل # اللغة: النوم: معروف، والعين: حاسة الإبصار، والجمع أعين وأعيان وعيون، ~~وتصغيرها عيينة، النجم: الكوكب، ومتى أطلق فالمراد به الثريا، ساهرة: السهر ~~ضد النوم، تستحيل: الاستحالة التغير، والصبغ: اللون، تقول: صبغت الثوب ~~أصبغه، والصبغ بالكسر ما يصبغ به، فعلى هذا الصحيح في البيت صبغ بالفتح، ~~الليل: معروف. # الإعراب: تنام: فعل مضارع، حذفت منه هنا الهمزة التي للاستفهام؛ لأن أصله ~~أتنام عني، وحذفها جائز في الضرورة، عني: جار ومجرور، وعين النجم: الواو ~~للابتداء، وعين مرفوع على أنه مبتدأ، والنجم مجرور بالإضافة، والإضافة هنا ~~معنوية، وهي مقدرة باللام، ساهرة: مرفوع على أنه خبر المبتدأ، والأحسن أن ~~تكون ساهرة منصوبة على الحال، والخبر محذوف، كما قرئ: [ونحن عصبة] (3)، ~~معناه ونحن نرى عصبة، وكذا يقدر هنا وعين النجم ترى ساهرة لأجلي، وتستحيل ~~علي، وهذا صبغ الليل يرى غير حائل، وفي تقديره هكذا توبيخ له؛ لكونه من ذوي ~~الحواس، وقد نام عنه، واستحال عليه، وهذان غير حاسين، ومع ذلك فقد سهرت عين ~~النجم ورئيت في حالة غير نائمة، ولم يستحل صبغ الليل رحمة ووفاء، وإذا جعلت ~~ساهرة خبرا لعين النجم، وصبغ مبتدأ، ولم يحل الخبر، وكانت الجملة في ~~الموضعين في تقدير الحال، ذهب معنى التقريع والتوبيخ الذي تقرر، ~~PageV01P061 # ويعود المعنى أتنام عني والحالة من النجم والليل كذا، وإن شئت قدرت عين ~~النجم خبرا، ms050 والمبتدأ محذوف تقديره وهذه عين النجم ساهرة، ويكون فيه معنى ~~زائد في التوبيخ؛ لأنك إذا قلت: أيخفى عليك ما أردت، والطفل قد فهمه، ~~ويستحيل: الواو عطفت الجملة الفعلية على مثلها، وهما تستحيل وتنام، وصبغ: ~~الواو للابتداء، وصبغ مرفوع إما أنه مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف، الليل: ~~مجرور بالإضافة /* (1) # المعنوية، وهي مقدرة باللام، لم يحل: فعل مضارع مجزوم بلم، كان أصله ~~يحول، فاجتمع ساكنان، وهما الواو واللام، قال: وفي البيت سؤال، وهو أن ~~يقال: أين مفعول تستحيل؛ لأن الأصل استحال زيد على عمرو، ولأنه استفعال من ~~الإحالة، فالمفعول محذوف، وهو جار ومجرور متعلق بتستحيل، وحسن حذفه كونه ~~معلوما من سياق الكلام بقوله عني، إذا قال: أتنام عني علم أنه يقول: ~~وتستحيل علي، وموضع المحذوف النصب على المفعولية. # المعنى: أتنام عني وهذه عين النجم تراها ساهرة لما أقاسيه وأكابده من ~~الفكر، وتستحيل علي وصبغ الليل كما تراه لم يحل، ولم يتغير، وفي هذا إدماج؛ ~~لأنه أدمج في هذه العبارة أن الليل طويل عليه، لم ينسلخ من سواده إلى ~~الفجر، وما أحسن قول ابن الساعاتي (2): (من الخفيف) # نمتم عن سهاد جفني ولا يعلم ما ضر ساهرا من ينام # ما رعيتم حق الجوار وإن كا ن بأدنى الجوار يرعى الزمام # وقال الآرجاني (3): (من الطويل) # ولا تنكروا حق المشوق فإنما ... لنا وعليكم أنجم الليل تشهد # أبيت نجي الهم في كل ليلة ... كأن بها طرفي طراف ممدد # وقال ابن منقذ: (من الكامل) # ولرب ليل تاه فيه نجمه ... فقطعته سهرا فطال وعسعسا (4) # وسألته عن صبحه فأجابني ... لو كان في قيد الحياة تنفسا # وله أيضا: (من الكامل) # لما رأيت النجم ساه طرفه ... والقطب قد ألقى عليه سباتا (5) # وبنات نعش في الحداد سوافرا ... أيقنت أن صباحه قد ماتا # وقال الأرجاني (6): (من الكامل) PageV01P062 # لا أدعي جور الزمان ولا أرى ... ليلي يزيد على الليالي طولا # لكن مرآة الصباح تنفسي ... للهم أصدأ وجهها المصقولا # وأين صاحب الطغرائي من قول أبي الطيب (1): (من البسيط) # لا أستزيدك فيما فيك من كرم ... أنا الذي نام ms051 إن نبهت يقظانا # وله عذر في نومه واستحالته على الطغرائي؛ لأن هذا الصاحب سائر على مطايا ~~الراحة والأمن، [والطغرائي] (2) قد اقتعد في ذروة القلق، والجد والروع /* ~~(3) والطلب، وهيهات، بينهما فرق بعيد وبون، قد ضل من اعتقد أن الصاحب له ~~عون في الشدائد، يا ويل الشجي من الخلي، هان على الأملس ما لاقى الدبر، ومن ~~قول ابن قلاقس (4): (من السريع) # يغيظني وهو على رسله ... والمرء في غيظ سواه حليم # واستعارة العين للنجم في بيت الطغرائي من أحسن ما يكون، قال الأرجاني ~~(5): (من الخفيف) # ثم خافت لما رأت أنجم اللي ... ل شبيهات أعين الرقباء # وهو مأخوذ من قول الأول (6): (من الكامل) # ما راعنا تحت الدجى شيء سوى ... شبه النجوم بأعين الرقباء # ومن الألغاز في السماء والنجوم: (من المتقارب) # وحسناء خرساء لا تنطق يروقك ملبسها الأزرق (7) # وأحسن من كل مستحسن عيون لها في الدجى تبرق # فهل تعين على غي هممت به ... والغي يزجر أحيانا عن الفشل # اللغة: [الإعانة: المساعدة في الخير والشر، الغي: الضلال، تقول: غوى ~~بالفتح يغوى غيا وغواية، فهو غاو وغو، وأغواه غيره، فهو غوي، على فعيل، ~~الزجر: المنع والنهي، يقال: زجره وازدجره فانزجر وازدجر، أحيانا: الحين ~~الوقت، وجمعه أحيان، الفشل: الجبن، يقال: فشل بالكسر فشلا إذا جبن] (8) ~~PageV01P063 # [الإعراب] (1) الفاء: [قد تقدم الكلام عليها] (2)، هل: حرف استفهام، وهي ~~اخت أم، ولها صدر الكلام، تعين: فعل مضارع من أعان يعين إعانة، على غي: جار ~~ومجرور، هممت: فعل وفاعل، به: جار ومجرور، والغي: الواو للابتداء، والغي: ~~مبتدأ، وجملة يزجر من الفعل والفاعل خبر المبتدأ، أحيانا: ظرف زمان، ~~والعامل فيه يزجر، عن الفشل: جار ومجرور، عن للمجاوزة. # المعنى: يقول لصاحبه: أتنام عني، وتستحيل علي، فهل لك أن تعين صاحبك على ~~غي هم به، وسيأتي تفسير هذا الغي ما هو فيما بعد، فإن الغي يمنع الإنسان في ~~بعض الأوقات من الجبن، وإعانة المرء صاحبه في الحق أمر مندوب إليه، قال ~~الله تعالى: [وتعاونوا على البر والتقوى] (3)، وهذا من الواجبات، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه ms052 وسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ~~هذا في الأمور المباحة، فأما المحذورة فلا، ومن فعل شارك، وصار له كفل منه، ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، ~~فقيل: يا رسول الله أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما، قال: تحجبه عن الظلم، ~~فذلك نصرك إياه، وأما الجبن فأمر مذموم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموه فاثبتوا، واعلموا أن الجنة/* (4) تحت ~~ظلال السيوف، وفي كتاب أبي بكر إلى خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما: ~~احرص على الموت توهب لك الحياة، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: الجرأة ~~والجبن غرائز يضعهما الله حيث يشاء، فالجبان يفر عن أهله وولده، والجريء ~~يقاتل عمن لا يؤوب إلى رحله، وقال خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه عند ~~موته: لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي / (5) موضع قيد [37 أ] شبر إلا ~~وفيه طعنة أو ضربة أو رمية، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، فلا ~~نامت عيون الجبناء، ويدخل في قول الطغرائي إغراء المحبين من يألفونه ~~ويحبونه بالإقدام على الزيارة، وركوب الأخطار، وتهوين الخطب في الوصال، ~~ويتوصلون إلى ذلك بأنواع من سحر الكلام والمغالط التي يستعملها البلغاء في ~~الإغراء. # إني أريد طروق الحي من إضم ... وقد حماه رماة الحي من ثعل PageV01P064 # اللغة: الطروق: هو المجيء بالليل، والحي: واحد من أحياء العرب، إضم: جبل، ~~قال الشاعر: وشمت برقا على الجرعاء من إضم (1)، حماة: منعة، رماة الحي: جمع ~~رام، وثعل: أبو حي من طي، وهو ثعل بن عمرو، أخو نبهان، وهم الذين عناهم ~~امرؤ القيس بقوله (2): (من الرمل) # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه في ستره # وبنو ثعل مشهورون بإتقان الرمي، وقد أكثر الشعراء من نسبة ذلك إليهم، قال ~~ابن قلاقس (3): (من الوافر) # وحي من كنانة قد رموني ... بما حوت الكنانة من سهام # إذا انتضلوا وما ثعل أبوهم ... أتوك بكل رامية ورام # ومن ms053 هذه القبيلة عمرو بن المسبح الثعلي (4)، الذي قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن مائة وخمسين سنة، وكان أرمى العرب بالسهام، وإياه ~~عنى امرؤ القيس بقوله: رب رام من بني ثعل ... . # قلت: وقد قال فيه أيضا: غادرون عمر أصحاب الفترات، ذكر ذلك ابن عبد ~~البرفي كتاب الاستيعاب، وهذا من جملة ما استشهد به ابن قتيبة في كتابه ~~طبقات الشعراء على قرب زمن امرئ القيس من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأنه كان قبله بمقدار أربعين سنة. # الإعراب: إن: إن واسمها، أريد: / فعل مضارع في موضع خبر إن، طروق: [37 ب] ~~منصوب على المفعول لأريد، والحي: مضاف إليه إضافة معنوية، من إضم: من هنا ~~لبيان الجنس، وقد حماه: هذه واو الحال، وقد حرف تقليل، حماه: فعل ماض، ~~والهاء في موضع نصب على المفعولية، من ثعل: من هنا لبيان الجنس أيضا. # المعنى: يقول لصاحبه: الغي الذي طلبت إعانتك عليه وهو أني أريد طروق ~~الحي، [أي] النزول على إضم ليلا، وقد حماه رماة بني ثعل، وهم المقيمون في ~~الحي، فهل لك في الإعانة على السير إليهم، وقد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طروق الرجل أهله ليلا ... [و] في ذلك فوائد، منها: استعداد المرأة ~~لزوجها بإصلاح شأنها، ومنها أن في طروقه ليلا PageV01P065 # التشويش على جيرانه بحركته [في] ذلك الوقت، ومنها غير ذلك، وهذه الحالة، ~~أعني كون الرماة يحمون الحي مما لا يهابه العشاق، ولا يصدهم عن زيارة ~~أحبابهم، ولا يمنعهم من الوصول إليهم، [لأنه قيل]: (من البسيط] # علامة الحب أن يستصغر الخطر ... وأن يزور ونار الحرب تستعر (1) # قال أبو الطيب (2): (من الطويل) # يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب # وقال ابن الساعاتي: (من الوافر) # رعاك الله يا سلمى رعاك ... ودارك باللوى ذات الأراك (3) # أخاف سيوف قومك من معد ... وما كانت بأقتل من هواك # وقال أبو العلاء المعري (4): (من الطويل) # أسير ولو أن الصباح صوارم ... وأسري ولو أن الظلام جحافل # وللسراج الوراق: (من الكامل) # أغنتهم تلك ms054 القدود عن القنا ... ونضوا عن البيض الصفاح الأعينا (5) # وحموا طروق الحي حتى لم يكن ... مسرى الخيال إليه أمرا ممكنا # يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل # اللغة: يحمون: يمنعون، البيض: جمع أبيض، وهو السيف، السمر: جمع أسمر، وهو ~~الرمح، اللدان: جمع لدن، وهو اللين، الغدائر: ضفائر الشعر، واحدتها غديرة، ~~الحلي: ما تتحلى به المرأة، والحلل: جمع حلة، إزار ورداء، ولا يسمى حلة حتى ~~يكون ثوبين. # الإعراب: يحمون: فعل مضارع من حمى يحمي، الواو: ضمير الفاعلين، والنون: ~~علامة الرفع، بالبيض: الباء فيه للاستعانة، والسمر: الواو هنا عطفت اسما ~~على اسم، والسمر معطوف على المجرور، اللدان: صفة للسمر، والضمير في به يعود ~~إلى الحي، والباء هنا ظرفية بمعنى في، والمعنى يحمون في الحي سود الغدائر، ~~الغدائر: مجرور بالإضافة، وهو منصوب على أنه مفعول به ليحمون، حمر الحلي: ~~صفة لسود، بل صفة ثانية للمحذوف المقدر، وهو المفعول حقيقة، والحلي: مضاف ~~إليه، وإن شئت جعلته بدل كل من كل، أعني حمر الحلي بدل كل من سود الغدائر، ~~والحلل معطوف على الحلي. PageV01P066 # المعنى: هؤلاء الرماة الذين هم من بني ثعل يحمون بالبيض التي هي السيوف، ~~والسمر اللينة، التي هي الرماح أبكارا سود الضفائر، حمر الحلي والبرود، ~~يعني أن حليهن من الذهب الأحمر، ولباسهن من الحرير الأحمر. # قال أبو الطيب (1): (من البسيط) # من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب # وقال أيضا (2): (من الطويل) # بكل فلاة تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق # ومن قول الطغرائي أخذ ابن الساعاتي [قوله]: (من البسيط) # من الظباء اللواتي لا ذمام لها ... من أين يعرفن رعي العهد والذمم (3) # بيض الترائب سمر اللحظ يحجبها ... سود الذوائب حمر الحلي والنعم # ولا شك أن اللباس الأحمر / يزيد الحسن رونقا، ويفيده روحنة، ويكسبه رونقا ~~آخر [38 ب] قال أبو حجيفة وهب بن عبد الله السوائي: ما رأيت ذا لمة سوداء ~~في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول الشاعر (4): ~~(من الطويل) # هجان عليها حمرة ms055 في بياضها ... تروق به العينين والحسن أحمر # فإنه عنى به الحسن في حمرة اللون مع البياض دون غيره من الألوان، قال ~~الحريري في درة الغواص: أمأ قولهم الحسن أحمر (5)، فإن معناه أنه [لا ~~يكتسب] ما فيه الجمال إلا بتحمل مشقة يحمار منها الوجه، كما قالوا للسنة ~~المجدبة حمراء، وكنوا عن الأمر المستصعب بالموت الأحمر، انتهى. # قال الشارح: ويحتمل أن يكون المراد بقولهم الموت الأحمر أنه القتل الذي ~~فيه سفك الدم، قلت: وهذا في غاية البعد، بل كلامهم أعم من ذلك، فقد قالوا: ~~الفقر هو الموت الأحمر، والسبب فيه قوله عليه السلام: كاد الفقر أن يكون ~~كفرا، ومن قول الطغرائي قول أبي الطيب (6): (من الطويل) # ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بسمر القنا يحمين لا بالتمائم # وقول أبي إسحاق الغزي: (من الوافر) # وبورك في خيام قبيل سلمى وفي تلك المضارب والحجال (7) PageV01P067 # فما أوتادهن سوى المواضي ولا أطنابهن سوى العوالي # وقال الأرجاني (1): (من الكامل) # وقفا لصائدة الرجال بدلها ... وخفا جناية عينها الحوراء # وتحدثا سرا فحول قبابها ... سمر الرماح يملن للإصغاء # وقال السراج الوراق: (من الطويل) # من البيض تمشي البيض حول خبائها شبيهة نومي ليس يأوي إلى جفني (2) # غزالة أنس والرماح كناسها ومن حوله قوم يخالون كالجن # لهم غيرة قد ساء بالطيف ظنها فضنوا عليها بالكرى خيفة الظن # ولله در المجنون إذ يقول (3): (من الطويل) # وحقكم لا زرتكم/ في دجنة ... من الليل تخفيني كأني سارق ... [39 أ] # ولا زرت إلا والسيوف هواتف ... إلي وأطراف الرماح لواحق # وبيت الطغرائي فيه من البديع التدبيج، وهو تفعيل من الدبج، وهو النقش ~~والتزيين، وأصل الديباج فارسي معرب، والتدبيج في البديع في مدح، أو ذم، أو ~~وصف، ألفاظ تدل على ألوان مختلفة، كقول ابن حيوس (4): (من الخفيف) # إن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو نزال # تلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الأكناف حمر النصال # وأخذه ابن النبيه فقصر عنه في قوله (5): (من السريع) # له بنان طافح بالندى ... فهن إما ديم أو بحار # بيض الأيادي خضر ms056 روض الرضى ... حمر المواضي في العجاج المثار # والطغرائي ذكر في بيته البيض والسمر والسود والحمر، وما أحسن قول القائل ~~(6): ... (من الكامل) # الغصن فوق الماء تحت شقائق ... مثل الأسنة خضبت بدماء # كالصعدة السمراء تحت الراية ال ... حمراء فوق اللأمة الخضراء PageV01P068 # الحديث المدبج عند علماء الحديث هو الذي يروي فيه الأقران بعضهم عن بعض، ~~وهو متقاربون في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه ~~بالتقارب في الإسناد إن لم يوجد التقارب في السن، وهو مراتب، ذكرها أهل ~~الحديث، فلا نطيل بذكرها. # فسر بنا في ذمام الليل معتسفا ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل # اللغة: الذمام: الحرمة، والاعتساف: افتعال من العسف، وهو الأخذ بغير ~~دليل، نفحة الطيب: رائحة نفح الطيب، تهدينا: ترشدنا، الحلل: جمع حلة [وهي ~~بيوت القوم] (1). # الإعراب: الفاء للتعقيب، أي عقب كلامه بأن قال: فسر، أمره بالسير، ~~معتسفا: اسم فاعل، وهو منصوب على الحال، وصاحبها الضمير / المقدر في سر، ~~وهوأنت، [39 ب] والعامل فيها سر، فإن قيل: لأي شيء لم يقل معتسفين لأنهم ~~جماعة، أو معتسفين لأنهما اثنان قد شملهما السير، فالجواب أنه أراد أن يقول ~~لصاحبه: تقدم أنت وسر بنا إماما، واعتسف الأرض، ودعني مشغولا بما أنا فيه ~~من الفكر، وحديث النفس، ولا تخف؛ فنفحة الطيب التي تتضوع من أهل الحي تهديك ~~وتدلك على الطريق إليهم، فنفحة الطيب: الفاء هنا سببية، ونفحة مرفوع على ~~الابتداء، والطيب مجرور بالإضافة، تهدينا: فعل مضارع من هدى يهدي، فهو ~~ثلاثي مفتوح الأول، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء؛ لأنه معتل، لا يظهر ~~فيه الإعراب، إلى الحلل: محله النصب، لتعلقه بتهدينا. # المعنى: فسر بنا في ذمام الليل فإنه يسترنا، واعتسف السير، ولا تركب ~~طريقا، ولا تخش الضلال عن طريق الحي، فإن له نفحة طيب من أهله ترشدك إلى ~~الحلة التي هم بها نزول، وهذا معنى لطيف، وتركيب دقيق، وقد جرت علدة ~~الشعراء [بأن يذكروا] (2) أن مواطن الحبيب وأماكنه تتضوع بأنواع الطيب، ~~وتأرج النسمات بنفحاته العطرية، قال محمد بن عبد الله النميري (3) في زينب ~~أخت ms057 الحجاج بن يوسف الثقفي: (من الطويل) # تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة عطرات # له أرج من مجمر الهند ساطع ... تطلع رياه من الكفرات # ولما بلغ الحجاج أن النمري تغزل بأخته تهدده، وقال: لولا أن يقول قائل ~~لقطعت لسانه، فهرب إلى اليمن، ثم أنه استجار بعبد الملك بن مروان فأجاره # فكتب له الحجاج فأمنه (4) / PageV01P069 # واستنشده حتى بلغ قوله: ولما رأت ركب النميري أعرضت (1)، قال له: وما كان ~~[40 أ] ركبك؟ قال: أربعة أحمرة، كنت أجلب عليها القطران، وثلاثة أحمرة ~~لصحبي تحمل البعر، فضحك الحجاج، وخلى سبيله. # قال الشارح: وذكرت بقول الطغرائي قول أبي العلاء المعري (2): (من البسيط) # الموقدون بنجد نار بادية ... لا يحضرون وفقد العز في الحضر # إذا همى القطر شبتها عبيدهم ... تحت الغمائم للسارين بالقطر # القطر هنا: العود، ومعناه أن هؤلاء الممدوحين يوقدون النار في الليل ~~ليهتدي الضيف بها إليهم، فإذا كان الغمام، ونزل القطر، وأطفأ النار، أمروا ~~عبيدهم أن يوقدوها بالطيب؛ ليشم الساري الرائحة؛ ليهتدي إليهم، وهذا معنى ~~غريب، وقول الطغرائي قول التهامي (3): (من الكامل) # يتركن حيث حللن وهي لطيمة ... مما نثرن به العبير فطاحا # يهدي ثراه إلى البلاد وربما ... حيت برياه الرياح رياحا # وقال الأرجاني (4): (من الخفيف) # بلغاني منازل الحي أسأل ... ها متى فارقت دماها الغيدا # واستدلا على الحمى نشر مسك ... من مجر الحسان فيه البرودا # والأصل في هذا كله قول أبي الطيب (5): (من الطويل) # ولو أن ركبا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل به الركب # وقال الآخر: (من السريع) # إن جاء من يبغي لهم منزلا ... فقل له يمشي ويستنشق (6) # وقال مسلم بن الوليد (7): (من الطويل) # أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر ~~PageV01P070 # فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل (1) # اللغة: الحب بالكسر: الحبيب، يقال للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وبالضم / ~~المحبة [40 ب] العدى بكسر العين: الأعداء، وهو جمع لا نظير له، قال ابن ~~السكيت: لم يأت فعل من النعوت إلا حرف واحد، يقال: هؤلاء قوم عدى، ms058 وأنشد: ~~(من الطويل) # إذا كنت في قوم عدي لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب (2) # ويقال: قوم عدى وعدى بالضم والكسر، مثل سوى وسوى، الأسد: جمع أسد، ويجمع ~~على أسد وأسود، وأسد وآساد، رابضة: باركة، كما تبرك الإبل، حول: يقال: قعد ~~حوله وحواليه، الكناس: موضع الظبي، الغاب: مكان الأسد، الأسل: هنا الرماح. # الإعراب: فالحب: مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره مستقر، حيث: ظرف مكان مبني ~~على الضم، وهو في موضع النصب، والعامل فيه مستقر، وقد سد مسد الخبر، العدى: ~~مبتدأ، والأسد معطوف عليه، من عطف النسق، رابضة: خبر عن المبتدأ المعطوف، ~~حول: منصوب على الظرفية، لها: جار ومجرور، وهو خبر مقدم، لأن المبتدأ نكرة، ~~وهوغاب، وقوله: لها غاب من الأسل في موضع رفع صفة للأسد. # المعنى: حبيبي مكانه حيث الأعادي، والأسود رابضة حول كناسه، وللأسود غاب ~~من الرماح. # قال الشارح: ولو كان لي في البيت حكم لقلت: فالحب حيث العدى كالأسد ~~رابضة؛ لأنه ينتهي إلى أن يقول: حول الكناس لها غاب من الأسل، والأسل هي ~~الرماح (3) التي أراها في البيت، والرماح مما يختص بالأناسي، لا بالأسود، ~~وأيضا الأسود فما من شأنها الإلف بالناس؛ لتكون حولهم، قال: فإن قلت أراد ~~بالأسود العدى؛ وذلك لأنهم في الناس كالأسد، فأطلق ذلك عليهم مجازا، ~~فالجواب لايتأتى له ذلك، وهو قد عطف الأسد على العدى، والعطف يدل على ~~المغايرة، ووصف / المحبوب بأن الأعادي محيطون به، وحولهم [41 أ] الأسل أبلغ ~~في المنع والتحصن من الأسد، لأن الإنسان أبلغ في الحرص والاحتراز من الأسد ~~لأنه ذو عقل وتفكر، وإنما الأسد بطشه شديد، وعلى الجملة فإن الطغرائي وصف ~~محبوبه بأته مصون محجب، لا سبيل إلى الوصول إليه والحالة هذه، كما قال ~~[ابن] الخياط الدمشقي (4): (من الطويل) PageV01P071 # ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه # وقال ابن القيسرلني (1): (من الطويل) # وفوق مرادي من مراد عقائل ... تبيت المذاكي القب سجف قبابها # وما أحسن قول ابن خفاجة: (من الطويل) # لقد جبت دون الحي كل تنوفة ... يحوم بها نسر السماء ms059 على (2) وكر # وخضت ظلام الليل يسود فحمه ... ودست عرين الليث ينظر عن جمر # وجئت ديار الحي والليل مطرف ... منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر # أشيم بها برق الحديد وربما ... عثرت بأطراف الثقفة السمر # فلم ألق إلا صعدة فوق لامة ... فقلت قضيب قد أطل على نهر # ولا شمت إلا غرة فوق أشقر ... فقلت حباب يستدير على خمر # فسرت وقلب البرق يخفق غيرة ... هناك وعين النجم تنظر عن شزر # وقال (3): (من الطويل) # وليل طرقت المالكية تحته ... أجد على حكم الشباب مزارا # فخالطت أطراف الأسنة أنجما ... ودست لهالات البدور ديارا # واعلم أن بيت الطغرائي ذكر فيه أن الرقيب ملازم لمحبوبه، ولا شك أن ~~ملازمته الرقيب أمر يضني، ومرض يفري الحشا ويفني، والمحبون ابتلوا به ~~قديما، ورعوا به روض المحبة هشيما، وأرى أن الرقيب هو المبتلى، وصاحب السهر ~~والتعب، على أنه ما عشق ولا سلا، وذلك لأن العاشق يجد في الغرام لذة عليه ~~عائدة، والرقيب / ضاع زمانه [41 ب] وذاب فؤاده بلا فائدة، ولهذا قال ابن ~~رشيق: (من الطويل) # تأذى بلحظي من أحب وقال لي ... أخاف من الجلاس أن يفطنوا بنا # وقال إذا كررت لحظك دونهم ... إلي فما يخفى دليل مريبنا # فقلت بلينا بالرقيب فقال ما ... بلينا ولكن الرقيب بلي بنا # وما ألطف قول ابن المعتز (4): (من الخفيف) # وا بلائي من محضري ومغيبي ... من حبيب مني بعيد قريب # لم ترد ماء وجهه العين إلا ... شرقت قبل ريها برقيب PageV01P072 # وبالغ القائل في ملازمة الرقيب (1): (من الخفيف) # أنا والحب ما خلونا ولا طرفة ... عين إلا علينا رقيب # ما اجتمعنا بحيث إن لم يكن لده ... ر بأني اقول انت الحبيب # بل خلونا بقدر ما قلت أنت الح فوافى فقلت كيم الطبيب # قال الشارح: وما ترك هذا الشاعر غاية لمن بعده في الظرف، وتذكرت من هذه ~~المادة ما ذكره الحريري في درة الغواص قال: حكى لي أبو الفتح عبدوس بن محمد ~~الهمداني حين قدم البصرة حاجا في سنة أربع وستين وأربعمائة أن الصاحب أبا ~~القاسم بن عباد رأى أحد ms060 ندمائه متغير السحنة، فقال: ما الذي بك؟ قال له ~~الصاحب قه، فقال له النديم وه، فاستحسن الصاحب ذلك، وخلع عليه. # قيل إن بعض الظرفاء سمع امرأة حسناء وقد أتت إلى جانب نهر تقول: يا جارية ~~أين أضع رجلي، فقال: على كتفي، فقالت له، بخفي، فقال لها: رقبة زوجك، فقالت ~~له: [من أين] # خرجت: فقال لها: من بيتك، فقالت له: مصفوع، فقال لها: على تهمة بك، فقالت ~~له: وأنت بريء، فانقطع. قال الطغرائي رحمه الله: # نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل # اللغة: نؤم: أي نقصد، ناشئة: مؤنثة ناشئ، الجزع: منعطف الوادي / النصال: ~~[42 ب] نصل، وهو نصل السيف والسهم، ويجمع على نصول، مياه: جمع ماء، والغنج: ~~معروف، والكحل: سواد يعلو جفن العين. # الإعراب: نؤم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر، أي نحن، ناشئة: مفعول به، ~~وهو صفة لموصوف محذوف تقديره نؤم فتاة ناشئة، وهذا جائز، نطق القرآن به ~~كثيرا، كقوله تعالى: [ثم يرم به بريئا] (2) أي شخصا، بالجزع: موضعه نصب بما ~~في ناشئة من معنى الفعل، والباء هنا ظرفية، قد: حرف توقع، سقيت: فعل مغير ~~لما لم يسم فاعله، نصالها: مفعوله (3)،والضمير في موضع جر بالإضافة، بمياه ~~الغنج: متعلق بسقيت، والباء هنا زائدة، كما في قوله تعالى: [ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة] (4) والكحل: معطوف على الغنج، والجملة في قوله قد ~~سقيت إلى آخره في محل نصب على الصفة لناشئة. PageV01P073 # المعنى: نقصد فتاة أو فتيات بمنعطف الوادي، ونصالها التي تحمى بها قد ~~سقيت بمياه الغنج والكحل، وهذا معنى قد أولع الشعراء به، وأكثروا منه، قال ~~أبو الشيص (1): (من الكامل) # يرمين ألباب الرجال بأسهم ... قد راشهن الكحل والتهديب # وقال ابن سناء الملك (2) من أبيات: (من الطويل) # لها ناظر يا حيرة الظبي إذ رنا ... به كحل ناداه يا خجلة الكحل # وأثقلها الحسن الذي قد تكاثرت ... ملاحته حتى تثنت من الثقل # وقال بشار بن برد (3): (من الوافر) # إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران # والخفة أمر يطلب في كل شيء يستحسن، أنشد ms061 الشيخ علاء الدين الباجي رحمه ~~الله لنفسه: (من الوافر) # رثى لي عذلي إذ عاينوني ... وسحب مدامعي مثل العيون (4) # وراموا كحل عيني، قلت: كفوا ... فأصل بليتي كحل العيون # وفي بيت الطغرائي من أنواع البلاغة الكناية، ولا شك أنها أبلغ من ~~التصريح، وأوقع في النفوس، ألا ترى أن قولك: بعيدة مهوى القرط أبلغ من قولك ~~طويلة العنق، وامرؤ القيس أبرع الناس في الكناية، كان الناس يقولون أسيلة ~~الخد، حتى جاء فقال أسيلة مجرى الدمع إلى غير ذلك مما اخترعه، وما أحسن قول ~~معين الدين بن لؤلؤ: (من الكامل) # لم أنسه إذ قال أين تحلني ... حذرا علي من الخيال الطارق (5) # فأجبته قلبي فقال تعجبا ... أرأيت عمرك ساكنا في خافق # وقال آخر (6): (من مجزوء الكامل) # وحللت قلبا خافقا ... يا ساكنا في غير ساكن # قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ومن بخل # اللغة: أحاديث: جمع حديث على غير قياس، الكرام: جمع كريم، والكرائم: جمع ~~كريمة، الجبن: ضد الشجاعة. وما أحسن قول ابن النقيب: (من الطويل) # أقول وقد شنوا إلى الحرب غارة ... دعوني فإني آكل الخبز بالجبن (7) ~~PageV01P074 # والبخل: ضد الكرم. # الإعراب: طيب: مفعول به، أحاديث: مضاف إلى المضاف الثاني، بها: بمعنى عن، ~~وما هنا اسم ناقص بمعنى الذي، وبالكرائم: جار ومجرور، والباء هنا للإلصاق، ~~وهذا الجمع لا يقع على هذه الصيغة إلا للمؤنث، وشذ منه ثلاثة جموع، وهي: ~~فوارس، وهوالك، ونواكس، من جبن: من لبيان الجنس، ومن بخل: معطوف عليه. # المعنى: قد زاد طيب الأحاديث من الكرام إذا ما تسامروا، وما يوجد من ~~النساء الكرائم من الجبن والبخل، وهاتان الصفتان محمودتان في النساء، ~~مذمومتان في الرجال؛ لأن المرأة إذا كانت فيها شجاعة ربما كرهت بعلها ~~فأوقعت به فعلا أدى إلى /هلاكه، وتمكنت من [43 أ] الخروج من مكانها على ما ~~تراه؛ لأنها لا عقل لها يمنعها مما تحاوله، وإنما يصدها عما يقتضيه عقلها ~~الجبن الذي عندها، والخوف، فإذا لم يكن لها مانع من الجبن، أقدمت على كل ~~قبيح، وتعاطت ما تختاره إقداما ms062 منها على ما يأمرها به الشيطان، # وقصة شرحبيل بن الخريت مع زوجته مية بنت عمرو بن مسعود مشهورة، ملخصها ~~أنها كانت نائمة إلى جنبه في الفراش، فأقبل أسود سالخ (1) فاتح فاه لينهشه، ~~والسراج يزهر (2)، فأخذت بحلقه وخنقته إلى أن مات، وتركته تحت الفراش ميتا، ~~فلما أصبح أبوه وأمه أتيا إليه ليوقظانه، وكانا يفعلان ذلك تعظيما له ~~فأخرجت السالخ إليهما ميتا، فقالا: من قتل هذا، فقالت: أنا قتلته، ولو كان ~~أشد من هذا قتلته، فقال أبوه: يا شرحبيل خل عنها، فهي وأبوها للرجل أقتل، ~~فطلقها مكرها. وإذا كانت المرأة سمحة جادت بما في يدها، فأضر ذلك بحال ~~زوجها، ومتى علم منها الجود بما يطلب منها ربما حصل الطمع فيها بأمر آخر ~~وراء ذلك، ولهذا جاء في القرآن العظيم: [لا تخضعن بالقول فيطمع الذي في ~~قلبه مرض] (3)، ولأن المرأة ربما جادت بالشيء في غير محله، قال الله تعالى: ~~[ولا تؤتوا السفهاء أموالكم] (4) قيل: النساء والصبيان، وبالجملة فما أحد ~~من العقلاء حمد كرم المرأة، ولا شجاعتها، وما أحسن قول الغزي: (من البسيط) # غريرة تخطف الأبصار شاخصة ... من حولها ببروق البيض والأسل (5) # تنمى إلى القوم جادوا وهي باخلة والجود في الخود مثل الشح في الرجل # تبيت نار الهوى منهن في كبد ... حرى ونار القرى منهم على القلل ~~PageV01P075 # / اللغة: تبيت: تمسي، النار: معروفة، الهوى، مقصور: ميل النفس، الكبد: ~~[43 ب] معروفة، حرى: مؤنث حار، القرى: الضيافة، القلل: جمع قلة، وهي أعلى ~~الجبل. # الإعراب: تبيت: فعل مضارع، نار الهوى: اسم بات، ومضاف إليه، والجار ~~والمجرور في كبد سد مسد الخبر الذي لبات، لأنها من أخوات كان، حرى: مجرور ~~على الصفة لكبد، ونار القرى، عاطف ومعطوف، ومضاف، على القلل: على هنا ~~للاستعلاء، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، وقال في النار الثانية منهم؛ لأن ~~الضمير يعود إلى رجال الحي الذين جعلهم عدى كالأسد. # المعنى: إن هذا الحي الذي أريد طروقه له ناران: نار نسائه التي تبيت في ~~كبدى حرى، ونار رجاله تبيت في القرى مضرمة على القلل، وهذا في ms063 غاية المدح ~~لهذا الحي لأن نساءه حسان، ورجاله كرام، وقوله: في كبد حرى منكرا نكتة، ~~كأنه قال: نار نسائه في كبد واحدة، وهي كبدي؛ لأنهن غير مبتذلات لمن يراهن، ~~فما يشاركني في محبتهن أحد، ونار قراهم على القلل تبدو لكل ناظر، وقد جمع ~~بين وصف الرجال ووصف النساء في بيت واحد، وهو من البلاغة، ومن هذا قول ابن ~~الساعاتي: (من الكامل) # يا ممية الحي الحسان جفانه ... لله ما صنعت بنا جفناك (1) # أغنت لحاظك عن ظبات سيوفهم ... فيها بلغت من القلوب مناك # يقتلن أنضاء حب لا حراك بها ... وينحرون كرام الخيل والإبل # اللغة: أنضاء: جمع نضو، وأراد به جماعة العشاق الذين أسقمهم الهوى / [44 ~~أ] ... وأنحلهم، ولهذا أضافهم إلى الحب، والحب: معروف، فإذا أفرط في الحب ~~انتقل من المحبة إلى العشق، فالعشق محبة مفرطة، وليس بإفراط المحبة كما قال ~~بعضهم، فيكون أخص من المحبة، لأن كل عشق محبة، من غير عكس، قال صاحب ~~الريحان والربعان: الحب أوله الهوى، ثم العلاقة، ثم الكلف، ثم الوجد، ثم ~~العشق، وهو مقرون بالشهوة، والحب والمقة من الله، والعشق عند الأطباء من ~~جملة أنواع الماليخوليا، تغير الظنون والفكر من المجرى الطبيعي إلى الفساد، ~~ورسموا العشق بأنه مرض وسواسي يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكرته على ~~استحسان بعض الصور، والشمائل، وقال أرسطو: العشق عبارة عن عمى العاشق عن ~~عيوب المعشوق. # قلت: ويؤيد ذلك من السنة قوله عليه السلام: حبك الشي يعمي ويصم، وقول ~~الشاعر (2): (من الطويل) PageV01P076 # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # ثم اعلم أن قول أرسطو المذكور هو خاصة من خواص العشق، والتحقيق أن العشق ~~أعم من ذلك، لأن الرئيس أبا علي بن سينا في رسالته في العشق [ذكر] أنه سار ~~في جميع الموجودات المجردات، والفلكيات، والعنصريات، والمعدنيات، ~~والنباتات، والحيوانات، حتى أن أرباب الرياضة قالوا: الأعداد المتحابة، ~~واستدركوا ذلك على إقليدس، فقالوا: فاته ذكر ذلك، ولم يذكره، وهي المائتات، ~~والعشرون، عدد زائد أجزاؤه أكثر منه، وإذا جمعت كانت مائتين وأربعة ~~وثمانين، ms064 بغير زيادة ولا نقصان، والمائتان والأربعة والثمانون عدد ناقص، ~~أجزاؤه أقل منه، وإذا جمعت كانت جملتها مائتين وعشرين/ فكل [من] [44 ب] ~~العددين المتحابين أجزاؤه ثل الآخر، بيان ذلك أن العدد التام هو الذي إذا ~~اجتمعت أجزاؤه البسيطة الصحيحة كانت مثله وهو ستة؛ فإن أجزاءها البسيطة ~~الصحيحة إنما هي النصف وهو ثلاثة، والثلث وهو اثنان، والسدس وهو واحد، ~~ومجموع ذلك ستة، والعدد الناقص ما إذا اجتمعت أجزاؤه البسيطة الصحيحة كانت ~~جملتها أقل منها، وهو ثمانية، فإنما أجزاؤها إنما هي النصف، وهو أربعة، ~~والربع وهو اثنان، والثمن وهو واحد، ومجموع ذلك سبعة، وهي أقل من العدد ~~المذكور، والعدد الزائد ما إذا اجتمعت أجزاؤه زادت عليه وهو اثنا عشر، فإن ~~له النصف ' وهو ستة، والثلث وهو أربعة، والربع وهو ثلاثة، والسدس وهو ~~اثنان، ونصفه (1) # وهو واحد، ومجموع ذلك ستة عشر، وهو يزيد على الأصل، فالمائتان والعشرون ~~لها نصف، وربع، وخمس، وعشر، ونصف عشر، وجزء من أحد عشر، وجزء من اثنين ~~وعشرين، وجزء من أربعة وأربعين، وجزء من خمسة وخمسين، وجزء من مائة وعشرة، ~~وجزء من مائتين وعشرين، وجملة ذلك من الأجزاء البسيطة مائتان وأربعة ~~وثمانون [وهي] ليس لها إلا نصف، وربع، وجزء من أحد وسبعين، وجزء من مائة ~~واثنين وأربعين، وجزء من مائتين وأربعة وثمانين، فقد ظهر بهذا المثال تحاب ~~العددين، وأصحاب الخواص يزعمون أن لذلك خاصية عجيبة في المحبة إذا جعل هذا ~~العدد الأقل، والعدد الأكثر في شيء من المأكول، وأكل المحب الأكثر، وأطعم ~~الأقل لمن يريد محبته (2)، ويجمع هذين العددين قولك: فرد كر. # قال الشارح: وكنت قد بخلت بهذه الفائدة أن أودعها هذا الكتاب، ثم رأيت ~~إثباتها فيه، قال: وقد وصف الله تعالى نفسه بالمحبة / فقال [يحبهم ويحبونه] ~~(3)، وأما العشق فلم يرد [45 أ] PageV01P077 # في لسان الشرع، قال الفضيل بن عياض: لو رزقني الله دعوة مجابة لدعوت الله ~~بها أن يغفر للعشاق، فإن حركتهم اضطرارية لا اختيارية، وما أحسن قول القائل ~~(1): (من الوافر) # وكم في الناس من حسن ولكن ... عليك ms065 لشقوتي وقع اختياري # يقال: إن بعض العرب قال لرجل من بني عذرة ما لأحدكم يموت عشقا في هوى ~~امرأة ألفها، إنما ذلك ضعف نفس، ورقة وخور تجدونه فيكم يا بني عذرة، فقال: ~~أما والله لو رأيتم الحواجب الزج، فوق النواظر الدعج، تحتها المباسم الفلج؛ ~~لاتخذتموها اللات والعزى. # رجعنا إلى كلام الطغرائي، لا حراك بهم: الحركة ضد السكون، وينحرون: ~~يذبحون، كرام الخيل والإبل: هي الأصائل. # الإعراب: يقتلن: فعل مضارع، والنون نون الإناث، ومن شأن الفعل المضارع ~~إذا اتصلت به [هذه] النون [أن] يبنى على السكون، أو نون التوكيد بني على ~~الفتح، أنضاء: مفعول يقتلن، والفاعل فيه ضمير مستتر يرجع إلى نساء الحي، ~~وحب: مضاف إليه، لا حراك: لا هذه لا التي لنفي الجنس، وحراك اسمها، ~~وينحرون: الواو عاطفة جملة فعلية على مثلها، كرام: مفعول ينحرون، والخيل ~~والإبل: مضافان إضافة معنوية، والواو في والإبل عطفت الاسم على الاسم، ~~وكأنه قال: ينحرون كرام الخيل، وكرام الإبل، وأنث الضمير في يقتلن، وذكره ~~في ينحرون؛ لأنه في الأول ضمير نساء، وفي الثاني ضمير الرجال، كما قال في ~~منهن ومنهم في البيت الأول. # المعنى: إن هذا الحي / نساؤه يقتلن العشاق الذين أسقمهم الهوى، وأنحلهم، ~~فما لهم [45 ب] حركة البتة، ورجاله ينحرون للأضياف كرام الخيل، وكرام ~~الإبل، فمعناه معنى البيت الذي تقدم، وهو بليغ لأنه جمع في البيت الواحد ~~بين مدح الرجال ومدح النساء على ما تقدم أولا، وقدم الخيل لأنها أشرف من ~~الإبل، وقد وصف أهل هذا الحي بما هو أعلى صفات المدح؛ لأن الحسن كلما كان ~~بارعا كلما زاد المحب هلاكا، والكرم غايته أن ينحر للضيف الخيل والإبل، ~~بخلاف ما ينحر فيه دون ذلك من الضأن والمعز، وأما الضيف فقد أوجب النبي صلى ~~الله عليه وسلم حقه، فقال: ليلة الضيف حق واجب (2)، # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه. والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، ولا يحق له أن يثوي ~~عنده حتى يخرجه، وفي رواية ms066 حتى يؤثمه، قالوا يارسول الله كيف يؤثمه، قال: ~~يقيم عنده ولا شيء عنه يقريه، وقد أجمع المسلمون على تأكيد الضيافة ~~PageV01P078 # وأنها من متأكدات الإسلام، قال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، والجمهور، ~~رضي الله عنهم: هي سنة ليست بواجبة، وقال الليث، وأحمد رضي الله عنهما: هي ~~واجبة يوما وليلة على أهل البادية، والقرى دون أهل المدن، وتأول الجمهور ~~هذه الأحاديث على الاستحباب كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي متأكد ~~الوجوب، حكي عن الأبرش الكلبي أنه كان عنده ضيف، فقام الضيف يصلح المصباح، ~~فقال له: مه ليس من المروءة أن / يستخدم الضيف، وكذلك اتقق لعمر بن عبد ~~العزيز مع رجاء بن حيوة. ... [46 أ] # يشفى لديغ العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل # اللغة: لدغته العقرب تلدغه لدغا فهو ملدوغ ولديغ، العوالي: الرماح، ~~النهلة: الشربة الواحدة، والمنهل: المورد، والغدير: القطعة من الماء، ~~الخمر: معروف، والعسل: يذكر ويؤنث، وهو مجاج النحل. # الإعراب: يشفى: فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، لديغ: فاعله، العوالي: ~~جمع عالية، وموضعها جر بالإضافة، والضمير في بيوتهم يعود على رجال الحي، ~~والجار والمجرور في موضع جر بالإضافة، بنهلة: الباء هنا للاستعانة، والجار ~~والمجرور يتعلق بيشفى، ويصلح أن يكون حالا، من غدير: من هنا لبيان الجنس، ~~وتكون للتبعيض، وغدير هنا مفعول؛ لأنه يغادر من السيل في الأودية. # المعنى: إن هؤلاء القوم من وصفهم أن لديغ العوالي الذي طعن يشفى بشربة ~~واحدة من غدير الخمر والعسل، وقوله: لديغ العوالي الملدوغ، حقيقة في ~~العقرب، مجازا في غيره، وقوله: بشربة من غدير الخمر والعسل هو كناية عن ~~رضاب الفتيات اللاتي تقدم ذكرهن، شبه ريقهن بالخمر والعسل، وإلا لو حمل على ~~حقيقته كذبه الحس؛ لأن الذي يطعن بالرمح لا يشفى بشرب العسل والخمر، ولهذا ~~عكس قول القائل (1): (من الكامل) # سكران سكر هوى وسكر مدامة ... فمتى إفاقة من به سكران # أي لا إفاقة له، ولا إقالة من عثرته ما دام متصفا بهذا الوصف، واعلم أن ~~للشعراء ألفاظا صارت بينهم حقائق عرفية، وإن كانت ms067 في الأصل مجازا؛ لكثرة ~~دورانها في كلامهم، وتعاطيهم استعمالها؛ لأنهم ألفوا ذلك من تداولها ~~وتكرارها على ألسنتهم، ومسامعهم، فمن / ذلك الغصن إذا أطلقوه فهموا منه ~~القوام، والكثيب إذا أطلقوه فهموا منه الردف [46 ب] والورد إذا أطلقوه ~~فهموا منه الوجنة، والأقاح إذا أطلقوه فهموا منه الثغر، والراح إذا أطلقوه ~~فهموا منه الريق، والنرجس إذا أطلقوه فهموا منه العيون، وكذا السيوف والسهم ~~والسحر، فإذا أطلقوا الآس أو البنفسج أو الريحان فهمو منه العذار، كل هذه ~~الأشياء انتقلت من PageV01P079 # وضعها الأصلي، وصارت حقايق عرفية، نقلها الاصطلاح إلى هذه الأشياء، قال ~~ابن المعتز (1): (من الكامل) # ومهفهف ألحاظه وعذاره ... يتعاضدان على قتال الناس # سفك الدماء بصارم من نرجس ... كانت حمائل غمده من آس # وقال آخر (2): (من الوافر) # وليلة بتها من ثغر حبي ... ومن كأسي إلى فلق الصباح # أقبل أقحوانا في شقيق ... وأشربها شقيقافي أقاحي # وهو من قول المطوعي (3): (من الوافر) # ومعسول الشمائل قام يسعى ... وفي يده رحيق كالحريق # فأسقاني عقيقا حشو در ... ونقلني بدر في عقيق # وقال ابن النبيه (4): (من الطويل) # رضابك راحي آس صدغك ريحاني ... شقيقي جنى خديك جيدك سوساني # وبين النقا والبدر تهتز بانة ... لها ثمر من جلنار ورمان # وذكر الطغرائي الشفاء بالعسل والخمر لوجهين، الأول لما جاء في قوله ~~تعالى: [يسألونك عن الخمر والميسر] (5) الآية، قال أصحاب التفسير: إن العرب ~~كانت إذا غلبت في الميسر مهما خرج لأحدهم تصدق به على الفقراء والمحاويج، ~~ويعيبون على من لا يفعل ذلك، ويسمونه البرم، ومذهب الشافعي رضي الله عنه لا ~~يجوز التداوي بالخمر، ولا يجوز أن يستعمل إلا لإساغة اللقمة للمغصوص خاصة / ~~ومذاهب لبعلماء في النبيذ، والقليل من [47 أ] الخمر معروفة، فلا نطيل ~~بذكرها، الوجه الثاني لما جاء في قوله تعالى: [يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس] (6) قال مجاهد: المراد أن القرآن فيه شفاء للناس، ~~والصحيح أن المراد بها العسل، لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهو الشراب، ~~وعن ابنمسعود رضي الله عنه أن العسل شفاء من كل داء، والقرآن ms068 شفاء لما في ~~الصدور، وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: إن أخي يشكو بطنه، فقال: اذهب واسقه عسلا، فقال: قد سقيته ~~فلم يغن عنه، فقال عليه السلام: اذهب واسقه عسلا، قال: قد سقيته فلم يغن ~~عنه شيئا، فقال: صدق الله، وكذب PageV01P080 # بطن أخيك، فسقاه فبرئ كأنما ذل من عقال، وحملوا قوله عليه السلام: صدق ~~الله، على قوله تعالى [فيه شفاء للناس]، وقوله صلى الله عليه وسلم: وكذب ~~بطن أخيك، أنه علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه، فلما لم يظهر نفعه ~~في الحال كان على بينة من شفائه، فقال: كذب بطن أخيك. # فإن قيل: كيف يكون العسل شفاء للناس، وهو مضر بالصفراء، مهيج للمرارة؟ ~~فالجواب أنه تعالى لم يقل شفاء لكل الناس، ويكفي منه أن كل معجون مركب لم ~~يكن تمامه إلا بالعسل، والأشربة المتخذة منه للأمراض البلغمية عظيمة النفع، ~~فقد حصل فيه شفاء للناس، وذهب قوم من أهل الجهالة أن المراد بهذه الآية أهل ~~البيت. # وهذا المعنى الذي في بيت الطغرائي حسن، كأنه يقول إن الذي يطعن بالرماح ~~متى ارتشف شربة واحدة من ريق هذه الفتيات اللاتي في الحي شفي، وذهب عنه ~~الألم، إما لآنه يذهل عن الألم / بلذة يجدها في رشف ريقهن، وإما بالخاصية ~~التي في العسل، والأول [47 ب] أشعر وأغزل، وقد اشتهر تشبيه الريق عند ~~الشعراء بالراح والعسل، قال عرقلة (1): # (من الخفيف) # بابلي اللحاظ في كل عضو ... لي من قوس حاجبيه سهام # حرموا ريقه علي ولكن ... صدق الشرع ما تحل المدام # وقال أبو إسحاق الصابئ: (من الرمل) # بأبي مبسم إذا لاح أهدي بردا ينفع الجوانح بردا (2) # شهد اللثم صادقا وهو عدل ... أن في ثغرها رحيقا وشهدا # وقال بشار بن برد (3): (من البسيط) # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا مرة في الدهر واحدة ... عودي ولا تجعليها بيضة الديك # وقال البهاء زهير (4): (من الطويل) # فتنت به حلوا مليحا فحدثوا ... بأعجب ms069 شيء كيف يحلو ويملح # وقد شهد المسواك عندي بطيبه ... ولم أر عدلا وهو سكران يطفح # وقال ابن الساعاتي (5): (من الكامل) PageV01P081 # قبلتها ورشفت خمرة ريقها ... فوجدت نار صبابة في كوثر # ودخلت جنة وجهها فأباحني ... رضوانها المرجو شرب المسكر # وقال التهامي (1): (من الوافر) # وأقسم ما مشعشعة شمول ... ثوت في الدن عاما بعد عام # إذا ما شارب القوم احتساها ... أحس لها دبيبا في العظام # بأطيب من مجاجتهن طعما ... إذا استيقظن من سنة المنام # ولم أشهد لهن جنى ولكن ... شهدن بذاك أعواد البشام # وقال الشارح (2): (من الخفيف) # وغزال غزا فؤادي بسهم ... وسنان من طرفه الوسنان # كم سقاني من ثغره كأس خمر ... فرشفت السلاف من أقحوان # قال الطغرائي: # لعل إلمامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء في عللي # اللغة: لعل: كلمة ترج، وفيها عشر لغات، الإلمام: النزول، وقد ألم به / أي ~~نزل [48 أ] به وفي الحديث: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، أو ينم، أي ~~يقرب من ذلك، الجزع: منعطف الوادي، دب على الأرض يدب دبيبا، وكل ماش دابة، ~~قال الشيخ جمال الدين بن نباتة: (الكامل) # وبمهجتي رشأ يميس قوامه ... فكأنه نشوان من شفتيه # شغف العذار بخده ورآه قد ... نعست لواحظه فدب عليه (3) # وقال الشارح (4): (من المتقارب) # عذارك والطرف يا قاتلي ... يحاكيهما الآس والنرجس # وقد صار بينهما نسبة ... فهذا يدب وذا ينعس # والنسيم: الريح الطيبة، وفي الحديث: بعثت في نسم الساعة (5)، أي حين ~~ابتدأت وأقبلت، برئت من المرض برأ، والعلل: جمع علة، وهي المرض. # الإعراب: لعل: من أخوات إن، وهي تنصب الاسم وترفع الخبر، إلمامة: اسمها، ~~وثانية: صفة لها، ويدب: في موضع رفع على الخبر، منها: جار ومجرور، ومن هنا ~~PageV01P082 # لابتداء الغاية، وهي في موضع النصب على أنه مفعول لآجله، كما في قوله ~~تعالى: [أطعمهم من جوع] (1) نسيم: فاعل يدب، والبرء: مضاف إليه، في عللي: ~~جار ومجرور، وفي ظرفية. # المعنى: أترجى إلمامة مكان الحي من الجزع، يحصل لي بسببها دبيب نسيم ~~البرء في عللي التي أكابدها من الأشواق، وليس الترجي مما ينجي، لكنه ms070 من ~~طباع النفوس، ولله در القائل (2): (من الطويل) # لعل وما تغني لعل وإنها ... علالة صب واستراحة هائم (3) # وقال الآخر (4): (من الخفيف) # أتمنى تلك الليالي المنيرا ... ت وجهد المحب أن يتمنى # وقال جمال الدين أبو الدر ياقوت: (السريع) # لله أيام تقضت بكم ... ما كان أحلاها وأهناها (5) # مرت فلم يبق لنا بعدها ... شيء سوى أن نتمناها # ومثله قول الآخر: (من الطويل) # أحبتنا لم يبق من طيب وصلكم على البعد إلا أننا نتمناه (6) # وقول الطغرائي في غاية الحسن، وهو مأخوذ من قول أبي نواس (7): (من ~~المديد) # / فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم ... [48 ب] # وأخذه أبو نواس برمته من بعض الهذليين يصف قانصا يختل صيدا بسرعة مشي حيث ~~يقول (8): (من المديد) # فتمشى لا يحس به ... كتمشي النار في الفحم # فإن بعض الروايات عن أبي نواس على هذا النص، وهو أصح عنه لأنها آخر ما ~~استقر عليه الحال، وقول الطغرائي يشبه قول أبي الطيب (9): (من الخفيف) # وربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر من رياض المعالي # نفحتنا منه الصبا بنسيم ... رد روحا في ميت الآمال PageV01P083 # وأما الاسترواح بأنفاس الديار، وتلقي النسمات من أرض الحبيب فقد ~~أكثرالشعراء في ذلك، وطلبوا الحياة والشفاء بالقرب من أماكن المعشوق، قال ~~ابن الفارض (1): (من الكامل) # يا ساكني البطحاء هل من عودة ... أحيا بها يا ساكني البطحاء # وإذا أذى ألم ألم بمهجتي ... فشذى أعيشاب الحجاز دوائي # لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقة من نبال الأعين النجل # اللغة: كرهت الشيء أكرهه كراهة، الطعنة: طعنة الرمح، النجلاء: الطعنة ~~الواسعة، ومنه العيون النجل، والشفع: ضد الوتر، برشقة: الرشقة الرمي، وما ~~أحسن قول محيى الدين بن قرناص (2): (من مجزوء الرجز) # أتى الحبيب مائسا والردف قد أثقله # يرشق ثم ينثني ... لله ما أرشقه # نبال: جمع نبل، وهي السهام العربية، وهي مؤنثة، اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه، والنجل بالتحريك: سعة العين. # الإعراب: لا: حرف نفي، أكره: فعل مضارع من كره يكره، الطعنة: مفعول به، ~~النجلاء: صفة للطعنة، شفعت: فعل مبني لما لم يسم ms071 فاعله، برشقة: الباء حرف ~~جر، ويجوز أن تكون للمصاحبة، وأن تكون للاستعانة، من نبال: من هنا لبيان ~~الجنس، الأعين: مضاف / إليه، النجل: صفة للأعين. ... [49 أ] # المعنى: لا اكره الطعنة العظيمة الواسعة التي تنالني، وقد ثنيت برشقة من ~~سهام العيون المتسعة؛ لأن الألم إذ جاء في أثناء اللذة لا اعتبار به، كأنه ~~يهون على صاحبه ما توهمه من بأس رجال الحي، لما أخذ يصفهم بالشجاعة ~~والغيرة، فهو يقول: أنا لا أكره مع ظفري بهذه الفتيات الحسان وقوع الطعنات؛ ~~لأن ذلك رخيص إذا تهيأ لي، ومن هذا قولهم: من عرف ما يطلب، هان عليه ما ~~يبذل، # وقول القائل (3): (من الوافر) # يغوص البحر من طلب اللآلي ومن رام العلى سهر الليالي # وقول أبي الطيب (4): (من الطويل) # تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # وقول أبي فراس (5): (من الطويل) PageV01P084 # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن طلب الحسناء لم يغلها المهر # وما زال المحبون يقتحمون الأخطار، ويركبون الأهوال حتى ينال أحدهم لمحة، ~~أو إشارة سلام، ويبذلون الجليل من نفوسهم في بلوغ القليل من المحبوب، قال ~~تعالى: [فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن] إلى آخر الآية، انظر إلى ما اتفق ~~للنسوة لما رأين يوسف، ولم، وام يتقدم لهن قبل ذلك شغل قلب به، ولا فكرة، ~~ولا وسواس، بل رأينه بغتة، قطن أيديهن، فكيف من هو مستعد لرؤية محبوبه، وقد ~~أعمل المطي إليه، وقطع القفار ليلا ونهارا، كما قال الشاعر (1): (من ~~البسيط) # وما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل # [وقال الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الملك العزازي] (2): # (من البسيط) # فالجرح منهن لذات بلا ألم ... والطعن عند محبيهن كالقبل # ولله در القائل (3): (من البسيط) # إن لم أمت في هوى الأجفان والمقل ... فواحيائي من العشاق واخجلي # ما أطيب الموت في عشق الملاح كذا ... لاسيما بسيوف الأعين النجل # يا صاحبي إذا ما/ مت بينكما ... دون الشهيين ورد الخد والقبل [49 ب] # راش الفتور له سهما فأخطأه ... حتى أتيح له سهم من الكحل ms072 # فاستغفرا لي وقولا عاشق غزل ... قضى صريع القدود الهيف والمقل # راش الفتور له سهما فأخطأه ... حتى أتيح له سهم من الكحل # وللعيون اللواتي هن من أسد ... إلى القلوب سهام هن من ثعل # ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل ~~PageV01P085 # اللغة: أهاب: أخاف، الصفاح: جمع صفيحة، وهي السيوف العراض، والإسعاد: ~~الإعانة، اللمح: النظر الخفيف، والخلل: الفرجة بين الشيئين، والأستار: جمع ~~ستر، الكلل: جمع كلة، وهي الستر الرقيق. # الإعراب: الواو: عاطفة، ولا: نا فية، وأهاب: فعل مضارع، والصفاح: مفعول ~~به، والبيض: منصوب على الصفة للصفاح، تسعدني: فعل مضارع من أسعد، وهو ~~مرفوع، باللمح: الباء هنا للاستعانة، من: هنا لابتداء الغاية، والكلل: ~~الواو: عاطفة، وموضع يسعد في هذه الجملة وما بعدها في موضع الحال؛ لأنه ~~قال: ولا أهاب الصفاح البيض في حالة إسعادها إياي باللمح. # المعنى: هذا كالبيت الذي تقدم، ومعناه إني لا أخاف السيوف البيض إذا كانت ~~تساعدني بالتماحها من خلل الأستار، قال الأرجاني (1): (من المتقارب) # وفي الحي كل كليل اللحاظ ... يطالعنا من خصاص الكلل # يذيب الفؤاد بتعذيبه ... وأيسر أمر الهوى ما قتل # هذا قول أبي الطيب: أحلا وأيسر ما لاقيت ما قتلا (2) ### | .......... # وفي بيت الطغرائي من البديع الاستخدام، وهو أن يكون للكلمة معنيان، فيؤتى ~~بعدها بكلمتين، أو يكتنفانها، فيستخدم في كل واحدة منهما معنى مد ذينك ~~المعنيين، ومثل /أرباب [50 أ] البديع في هذا بقول أبي الطيب (3): (من ~~الطويل) # برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان # كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... عدوك قيسي وأنت يمان # فيماني له معنيان، أحدهما السيف، والآخر ضد قيس، ولم تزل العداوة بين قيس ~~وأهل اليمن، وهكذا قول الطغرائي؛ لأنه ذكر الصفاح، وهي هنا مشتركة بين ~~السيوف، وبين العيون مجازا، وقد غلب العرف عليها بين الشعراء، فصار حقيقة ~~عرفية، فأمكن اعتبار الاشتراك، فقال: لا أهاب الصفاح البيض، فهو إلى هنا ~~الحقيقة اللغوية، والسامع يظنه في ذكرها، ثم ترك ذاك المفهوم الأول، وأخذ ~~في المفهوم الثاني فقال تسعدني باللمح من خلال الأستار والكلل، ms073 فاستعمل ~~الصفاح في العيون، وهي الحقيقة العرفية، وهذا في غاية الغزل؛ لأنه يقول: ~~أنا لا أهاب السيوف ووقوعها إذا كانت تسعدني على جراحي باللمح من فروج ~~الأستار، أي ما السيوف غيرها. وما أحسن قول ابن التعاويذي (4): (من البسيط) ~~PageV01P086 # بين السيوف وعينيه مشاكلة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان # وإن كان أخذه من قول أبي الطيب (1): (من الكامل) # ولذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل # ولا أخل بغزلان أغازلها ... ولو دهتني أسود الغيل بالغيل # اللغة: أخل بكذا: تركه، والغزلان: جمع غزال، أغازلها: أحادثها، دهتني: ~~أصابته الداهية، والغيل: موضع الأسد، وفلان قليل الغائلة أي الشر. # الإعراب: أغازلها: فعل مضارع، وموضعه نصب / للمفعولية، والجملة في [50 ب] ~~موضع جر صفة لغزلان، دهتني: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث للفاعل، والنون ~~للوقاية، والياء ضمير المفعول، وهو االمتكلم، أسود: جمع أسد، وهو مرفوع على ~~أنه فاعل دهت. # المعنى: الكلام في هذا البيت كالكلام في قوله صلى الله عليه وسلم: نعم ~~العبد صهيب، وقد تكلم عليه القرافي (2) وغيره، فلا نطيل بذكره، ومعناه: لو ~~دهتني أسود الغيل بالغيل ما أخللت بغزلان أغازلها، فكيف وما دهتني، فعدم ~~إخلالي بطريق أولى، فالإخلال مرتبط بدهاء الأسود، وتخريجه على ما قال ~~القرافي أن الغالب على الأوهام أن الإنسان يخل بمحادثة من يحادثه إذا دهته ~~الأسود باغتيالها، فقطع الشاعر هذا الربط، وقال: ما أخل بمحادثة هذه ~~الغزلان مع وجود دهاء الأسود، واغتيالها إياي، وهذه مبالغة كبيرة عظيمة في ~~الشغل بالمحبوب والأنس به عن كل ما يذهل النفوس، ويشغل القلوب التي ترتاع ~~وتنفر من حصوله، ولقد بالغ أبو الحسن علي بن رشيق في قوله (3): (مجزوء ~~الرجز) # ولقد ذكرتك في السفينة والردى ... متوقع بتلاطم الأمواج # والجو يهطل والرياح عواصف ... والليل مسود الذوائب داج # وعلى السواحل للأعادي غارة ... يتوقعون لغارة وهياج # وعلت لأصحاب السفينة ضجة ... وأنا وذكرك في ألذ تناجي # والأصل في هذا المعنى قول عنترة (4): (من الكامل) # ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي. PageV01P087 # وقال الأرجاني (1): (من الطويل) # وإني لأرعاكم ms074 على القرب والنوى ... وأذكركم بين القنا والقنابل # وقال ابن مطروح (2): (من الكامل) # ولقد ذكرتك والرماح لوامع ... من حولنا والسمهرية شرع # وعلى مكافحة العدو ففي الحشا ... شوق إليك / تضيق عنه الأضلع [51 أ] # ومن الصبا وهلم جرا شيمتي ... حفظ الوداد وكيف عنه أرجع # وقال الشريف البياضي (3): (من الكامل) # ولقد ذكرتك والطبيب معبس ... والجرح منغمس به المسبار # وأديم وجهي قد فراه حديده ... ويمينه حذرا علي يسار # فشغلتني عما لقيت وإنه ... لتضيق منه برحبها الأقطار # وقال صفي الدين الحلي (4): (من الكامل) # ولقد ذكرتك والسيوف مواطر ... كالسحب من وبل النجيع وطله # فوجدت أنسا عند ذكرك كاملا ... في موقف يخشى الفتى من ظله # حب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل # اللغة: الحب قد تقدم، السلامة: الرفاهية، يثني: يعطف ويكف، والهم: العزم، ~~والإغراء: الولوع بالشيء، والمرء: الرجل، والكسل: التثاقل عن الشيء لأمر. # الإعراب: حب السلامة: مبتدأ، ومضاف، وخبره يثني، هم: مفعول به، وصاحبه: ~~مضاف إليه، عن المعالي: معناه التجاوز، ويغري: الواو عطف الفعل على الفعل، ~~المرء: مفعول، بالكسل: الباء فيه للتعدية. # المعنى: يقول لصاحبه: حب السلامة يعطف عزم صاحبه عن اكتساب المعالي، ~~ويغري الإنسان بالكسل، كأنه لما عرض على صاحبه المرافقة إلى الحي الذي ~~وصفه، وجده PageV01P088 # متثاقلا عن مرافقته، غير قابل على التوجه معه إلى الحي، والمشاركة له في ~~المشاق والأخطار، فأخذ يعظه بمثل هذا الكلام، إن قلت: إن الكلام لصاحبه، ~~وإن قلت: أنه قطع الكلام عنه، وأخذ يخاطب نفسه، كأن الإنسان يجرد من نفسه ~~مخاطبا إقامة للمواجهة بالقول، وأحسن ما جاء فيه قول الصمة بن عبد الله ~~القشيري من الحماسة (1): (من الطويل) # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما/ معا ... [51 ب] # الأبيات، ولعمري إن السلامة في الخمول خير من العطب في المعالي، فما يفي ~~الوصل بالصدود، وقال الشاعر (2): (من الخفيف) # إن مدحت الخمول نبهت قوما غفلا عنه سابقوني إليه # هو قد دلني على لذة العيش فما لي أدل غيري عليه # وقال أبو العلاء المعري (3): (من الوافر) # ولو جرت النباهة ms075 في طريق ال ... خمول إلي لاخترت الخمولا # وقد رضي بالخمول جماعة من الرؤساء الأكابر المتقدمين في العلم والمنصب، ~~منهم: أبو السعادات بن الأثير، صاحب جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث، ~~قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمعاوية لمعاوية رضي الله عنه ~~إن علي دينا فأوفوه وأنتم في جل من الخلافة، فأوفوا دينه، وترك لهم ~~الخلافة، وقد فعل ذلك جماعة من الأعيان، قال بعض العارفين: أول ما نزع الله ~~من قلوب العارفين حب الرياسة، قال إبراهيم الغزي (4): (من مجزوء الكامل) # المجد سهل والطري ... ق إليه بالإجماع وعر # وقال ابن وكيع (5): (من المتقارب) # لقد رضيت همتي بالخمول ... ولم ترض بالرتب العالية # وكن في مكان إذا ما وقعت تقوم ورجلك في عافية # وهذا يشبه قول ابن رشيق (6): (من المتقارب) PageV01P089 # تنازعني النفس أعلى الأمور ... وليس من العجز لا أنشط # ولكن بمقدار قرب المكان ... تكون سلامة من يسقط # وعلى الجملة فالزهد أمر تمسك العقلاء بعروته الوثقى، ولهذا أفتى الفقهاء ~~بأنه لو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد، وكل ما تراه عينك رهن الزوال، ~~ومقدمات نتيجتها العدم، ولله در ابن الشبل البغدادي (1) # إذ يقول: (من الخفيف) # صحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء # بالذي نغتذي نموت ونحيا ... أقتل الداء للنفوس الدواء # ما لقينا من غدر دنيا فلا كا ... نت ولا كان أخذها والعطاء # صلف / تحت راعد وسراب ... كرعت منه مومس خرقاء [52 أ] # راجع جودها عليها فمهما ... يهب الصبح يسترد المساء # ليت شعري حلما تمر به الأيا ... م أم ليس تعقل الأشياء # من فساد يكون في عالم الكو ... ن فما للنفوس منه اتقاء # وقليلا ما تصحب المهجة الجس ... م ففيم الشقاء وفيم العناء # قبح الله لذة لشقانا ... نالها الأمهات والآباء # نحن لولا الوجود لم نألم الفق ... ر فإيجادنا علينا بلاء # وهي طويلة، وقال آخر (2): (من الرمل) # هذه الدنيا وهذا شأنها أتعب الناس بها أعوانها # وذوو الأحلام قالوا إنها ... حلم يقضي بها يقظانها # يقال إن بعض الخلفاء أرسل إلى الخليل بن أحمد ms076 رسوله، فوجده يبل كسرة في ~~ماء، ويأكل منها، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي إليه حاجة، فقال: ~~إنه يغنيك، فقال: ما دمت أجد هذين فإني لا أحتاج إليه، وقال تلميذه النضر ~~بن شميل: أقام الخليل في خص من أخصاص البصرة، لا يقدر على فلس، وأصحابه ~~يكسبون الأموال بعلمه، وأخبار الزهاد في إعراضهم كثيرة، وهذا الذي تقدم ~~ذكره كله مخالف مراد الطغرائي في البيت، فإن رأيه السعي والجد والكد والكدح ~~والانتصاب لتلقي لتلقي الأهوال في تحصيل المعالي، والترقي إلى PageV01P090 # منازل العز، وكسب المجد بالحركة والإقدام على ركوب الأخطار؛ لنيل ~~الأماني، وبلوغ الأوطار، ولله در القائل (1): (من السريع) # فما قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه # وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه # ومن الكلم النوابغ: صعود الآكام، وهبوط الغيطان، خير من القعود بين ~~الحيطان، قال ابن نباتة السعدي (2): (من الوافر) # ومن طلب النجوم أطال صبرا ... على بعد / المسافة والمنال ... [52 ب] # وتثمر حاجة المحتاج نجحا ... إذا ما كان فيه ذا احتيال # ومما ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه (3): (مجزوء الرمل) # كد كد العبد إن آ ... ثرت أن تصبح حرا # لا تقل ذا مكسب يز ... ري سؤال الناس أزرى # وللسراج الوراق (4): (من السريع) # دع الهوينا وانتصب واكتسب واكدح فنفس المرء كداحة # وكن عن الراحة في معزل فالصفح موجود مع الراحة # فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا ... في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل # اللغة: جنح: إذا مال، والنفق: سرب في الأرض، والسلم: معروف، والجمع ~~سلالم، اعتزل: اطلب العزلة، والمعتزلة لا نطيل بذكرهم، وذكر مسائلهم التي ~~خالفوا فيها، ولماذا سموا معتزلة، فذلك كله معروف، قال الشافعي رضي الله ~~عنه في مسألة أن العبد هل له مشيئة أم لا: (من المتقارب) # وما شئت كان وإن لم أشا ... وما شئت أن لم تشا لم يكن (5) # خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمسن # فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن # على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا ms077 لم تعن # قال الشارح: وبلغني أن الإمام فخر الدين شرح هذه الأبيات في مجلدة، ولم ~~أرها، وهذه المسألة من أعظم مسائلهم، ثم ذكر الشارح بعد ذلك ما اتفق للأئمة ~~مع المعتزلة، وذكر المعتزلة بفرقهم ومسائلهم. PageV01P091 # الإعراب: إن: حرف شرط، وجنحت: فعل ماض، ومعناه الاستقبال، وهو في موضع ~~جزم بالشرط، والتاء: ضمير الفاعل، وهو المخاطب، إلى: جار ومجرور، فاتخذ: ~~الفاء جواب الشرط، اتخذ فعل أمر، والفاعل مستتر وجوبا، نفقا: مفعوا به، أو ~~حرف عطف، وسلما: منصوب على أنه مفعول / اتخذ، في الجو: في هنا للظرف، [53 ~~أ] فاعتزل: الفاء: للعطف، واعتزل: فعل أمر، والأمر مبني على السكون، وإنما ~~حركه للضرورة في القافية. # المعنى: فإن ملت إلى حب السلامة فادخل في نفق الأرض، أو اصعد في سلم في ~~الجو ... [لأن السلامة] (1) متعذرة عليك ما دمت بين الناس، ولا سبيل إلى ~~النزول في النفق، ولا إلى الصعود في سلم [في] (2) الجو، إذ لا بد لك من ~~الناس، والسلامة بينهم عزيزة، وفي هذا تحريض على الحركة، والسعي والاجتهاد ~~في إحراز المعالي؛ لأن السلامة ممتنعة، فالأولى بالإنسان الحركة، والطلب، ~~وقد قال أبو العلاء المعري في وصف النوع الإنساني بالأذى، وأنه لا يسلم من ~~أذاه حيوان: (السريع) # أتعبتم السابح في لجة ... ورعتم في الجو ذات الجناح (3) # هذا وأنتم غرض للردى ... فكيف لو خلدتم يا قباح؟ # وبيت الطغرائي يسميه أرباب البديع التلميح، وبعضهم يسميه الاقتباس، وهو ~~نوع من التضمين، ولكن التضمين هو أن يأتي [لفظ] الآية أو الحديث، أو البيت ~~كاملا، وإن لم يأت كاملا فهو اقتباس، والطغرائي اقتبس كلامه هنا من قوله ~~تعالى: [وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو ~~سلما في السماء] (4) الآية، قال ابن سناء الملك (5): (من الطويل) # وكم قلعة فوق السماء أساسها ... وعامرها من أسلاف عاد وجرهم # رقى سلما للعز أوصله لها ... فقد نال أسباب السماء بسلم # ودع غمار العلى للمقديمن على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل # اللغة: دع: معناه اترك، والغمرة: الشدة، والزحمة في الماء والناس، والجمع ms078 ~~غمار، ودخلت في غمار الناس، المقدمين: اسم فاعل من أقدم يقدم فهو / مقدم، ~~اقتنع: [53 ب] افتعل من الأمر بالقناعة، البلل: النداوة، وما أحسن قول أبي ~~الطيب (6): (من البسيط) PageV01P092 # والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل # الإعراب: الواو: عطفت هذا الأمر على قوله فاعتزل، غمار: مفعول به، ~~والعلى: مجرور بالإضافة، للمقدمين: جار ومجرور، وعلامة الجر الياء والنون ~~لأنه جمع مذكر سالم صفة لعاقلين، ركوب: مجرور بعلى، والهاء والألف في موضع ~~جر بالإضافة، واقتنع: الواو عطفت فعل الأمر على مثله وهو دع، فيهن: جار ~~ومجرور، ولم يظهر الجر لأن الضمائر مبنية، بالبلل: الباء هنا للاستعانة، أو ~~للتعدية. # المعنى: واترك لجج المعالي للذين أقدموا على ركوبها، وصبروا على أهوالها، ~~وكابدوا شدائدها، واقتنع من اللجج بالبلل، وكنى بالبل عن الشيء النزر من ~~العيش، كأنه قال: ارض من اللجة بالبلالة إذا لم تكن تقدم على الأهوال، فإذا ~~لا تزال في ظمأ لأنك ما ركبت اللجة، والأمر كما ذكره الطغرائي، فإنه لم يحظ ~~بالدر من لم يغص عليه، ولم يطعم الشهد من لم يصبر على أبره، ولم يظفر ~~بالسلب من لم يهون ألم الجراح، ولم يتمتع بالحسناء من لم يجد بالمهر ~~الغالي، فمن لم يغص قنع بالصدف، ومن لم يصبر على السم لم يذق الحلاوة، ومن ~~لم يهون الجراحة سلب ما عليه، ومن لم يسمح بالمال في المهر عاد بالخيبة، ~~فاقتحم الطلب والدأب، واصبر على مضض السهر والفكر لتعد من أعيان العلماء، ~~وتتكلم على رؤوس الأشهاد، وترقى ذرى المنابر، وتتصدر في المجالس، ويشار ~~إليك بالأنامل، وتعقد عليك الخناصر. # رضى الذليل بخفض العيش مسكنة ... والعز عند رسيم الأينق الذلل # / اللغة: الرضا: ضد السخط، والذليل: ضد العزيز، الخفض: الدعة، العيش: [54 ~~أ] الحياة، و [المسكنة] (1): الفقر، والعز: ضد الذل، والرسيم: ضرب من سير ~~الإبل، الأينق: جمع ناقة، الذلل: دابة ذلول، بينة الذل. # الإعراب: رضا مبتدأ، الذليل مضاف إليه، بخفض: الباء للتعدية، أو ~~الاستعانة، والعيش مضاف [إليه]، مسكنة: خبر مبتدأ، وعند: ظرف مكان، وفيها ms079 ~~لغات: كسر العين وفتحها، وفتح النون مع فتح العين، تقول عند، قال الشاعر ~~(2): (من الرجز) # وكل شيء قد يحب ولده ... حتى الحباري وتطير عنده # قال الحريري في درة الغواص: ويقولون ذهبت إلى عنده فيخطئون؛ لأن (عندا) ~~لا يدخل عليه من أدوات الجر إلا من وحدها، ولا يقع في تصاريف الكلام مجرورا ~~إلا بها، قال PageV01P093 # تعالى: [قل كل من عند الله] (1) وإنما خصت من بذلك لأنها أم الباب، ولكل ~~أم باب اختصاص تمتاز به (2). # ورسيم والأينق: كل منهما مجرور بالإضافة، والذلل: مجرور على أنه صفة ~~للأينق، وأما الخبر الذي يطلبه المبتدأ وهو العز فإنه محذوف، وهو ما تعلق ~~به الظرف الذي سد مسده، وتقديره والعز مستقر، أو مطلوب، أو كائن عند رسيم ~~الأينق. # المعنى: يقول: رضا الذليل بلين العيش ودعته مع وجود الذل مسطكنة عند ~~النفس الأبية، وإنما العز موجود عند سير النوق المذللة في الأسفار، وهذا حث ~~على الحركة، والتنقل من مواطن الذل، قال عليه السلام: لا يحل لمؤمن أن يذل ~~نفسه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يذل نفسه، قال: يتعرض من البلاء لما لا ~~يطيق. # فادرأ بها في نحور البيد جافلة ... معارضات مثانى اللجم بالجدل # / اللغة: فادرأ: فعل أمر من الدرء، وهو الدفع، نحور: جمع نحر، وهو موضع ~~[54 ب] القلادة في الحلق، وهو هنا مجاز، استعار النحور للبيد، والبيد: جمع ~~بيداء وهي المفازة، وأبادهم الله أي أهلكهم، وجفل: إذا أسرع، معارضات: تقول ~~عارضته في السير إذا سرت حياله، وعارضته بمثل ما صنع، مثاني: جمع مثنى من ~~قولك جاء القوم مثنى مثنى، أي اثنين، واللجم: جمع لجام، وهو فارسي معرب، ~~الجدل: زمام الناقة. # الإعراب: ادرأ: فعل أمر من درأت، والضمير في بها يرجع إلى الأينق في ~~البيت الذي قبله، في نحور: جار ومجرور، وفي ظرفية، والبيداء: مجرور، جافلة: ~~منصوب على الحال، معارضات: [منصوب على أنه حال ثانية، مثاني منصوب ~~بمعارضات] (3) لأنه اسم فاعل، واسم الفاعل [يعمل عمل الفعل] (4) إذا كان ~~غير مضاف، بالجدل: الجار والمجرور في موضع النصب على ms080 أنه مفعول ثان ~~لمعارضات. # المعنى: فادفع بالأينق الذلل في نحور المفاوز والقفار مسرعة غير ملتفتة ~~وبجياد الخيل فعارض لجم تلك بأزمة هذه، وهذا حث منه على أعمال الركاب، وأن ~~يرمى بها في نحور البيد مسرعة، تباري بأزمتها لجم الخيل في سيرها، وهذا ~~البيت مأخوذ من قول أبي الطيب (5): (من البسيط) # لا أبغض العيس لكني وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السقم ~~PageV01P094 # طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم # تبري لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم # وما أحسن قول أبي الطيب (1): (من الطويل) # وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن خفافا يتبعن العواليا # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا # وقد أخذ عبد الصمد بن بابك قول أبي الطيب في تشبيه العنان بالأفاعي، وزاد ~~عليه زيادة حسنة / فقال في زمام الناقة: (من الكامل) ... [55 أ] # ولقد أتيت إليك تحمل بزتي ... حرف يسكن طيشها الدألان (2) # ينفي الزفير خطامها فكأنما ... غار يحاول نقبه ثعبان # وقال آخر (3): (من الطويل) # رجيعة أسفار كأن زمامها ... شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق # إن العلى حدثتني وهي صادقة ... في ما تحدث أن العز في النقل # اللغة: النقل: جمع نقلة. # الإعراب: إن العلى: إن واسمها، حدثتني: في موضع رفع خبر إن، وهي: الواو ~~واو الابتداء، صادقة: خبره، وما: اسم ناقص لا يتم إلا بصلة وعائد، تحدث: ~~فعل مضارع، وهو صلة ما التي تقدمت، والعائد محذوف لأنه فضلة، تقديره فيما ~~تحدثه، إن العز: إن واسمها، وهي مكسورة؛ لأنها محكية بالقول، والجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف هو خبر إن، تقديره إن العز يستقر في النقل، وقوله: ~~إن العز وما بعده في موضع نصب على أنه على أنه مفعول ثان، وقوله: وهي صادقة ~~جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. # المعنى: إن العلى حدثتني فيما حدثت من الأخبار إت العز موجود في النقل من ~~مكان إلى مكان، والاغتراب من مكان مبا بساكنه إلى مكان يلائمه ويوافقه، ~~وينال فيه المعالي، وقد أكثر الشعراء من الحث على ms081 الانتقال والحركة، قال ~~أبو تمام (4): (من الطويل) # وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد # فإني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد # ومن كلام الحكماء: إن الله لم يجمع منافع الدنيا في مكان من الأرض، بل ~~فرقها، وأحوج بعضها إلى بعض، وقيل: إن المسافر يجمع العجائب، ويجلب ~~المكاسب، وقيل: الأسفار مما PageV01P095 # تزيد / علما بقدرة الله تعالى وحكمته، وتدعو إلى شكر نعمته، وقيل: ليس ~~بينك وبين [55 ب] بلد نسب، فخير البلاد ما حملك، وقال ابن قلاقس (1): (من ~~مجزوء الكامل) # سافر إذا حاولت قدرا ... سار الهلال فصار بدرا # وقال أيضا (2): # ليس ارتحالك ترتاد الغنى سفرا ... بل المقام على خسف هو السفر # وقد استعار الطغرائي الحديث للعلى؛ لأن العلى أمور معنوية لا تتصف ~~بالكلام، ولكنه لما جرب وجود العز بالنقلة والحركة، صارت التجربة عنده علما ~~استفاده، فكأنه حدثته العلى بذلك، فأسند ذلك إلى العلى تعظيما للرواية في ~~إسنادها إلى العلى ليتلقاها السمع بالقبول، قوله وهي صادقة جملة اعترض بها، ~~وقد زادت الكلام حسنا لتأكيد الصدق عند المخاطب، كما تقول: حدثني فلان، وهو ~~صادق، فيما يرويه، طلبا للتأكيد في قبول ما يأتي به من الرواية عمن يروي ~~الحديث عنه، وهذا أبلغ من قوله: إن العلى حدثتني فيما تحدث إن العز في ~~النقل، ومن الجمل الاعتراضية قوله تعالى: [فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم] (3) فاعترض اعتراضين: أحدهما أصل، ~~والثاني فرع، الأول اعتراضه بقوله: وإنه لقسم، بين قوله بمواقع، وبين قوله: ~~إنه لقرآن كريم، الثاني أنه اعتراض بقوله لو تعلمون بين قوله وإنه لقسم، ~~وبين قوله عظيم، وقد رأيت ما أفادت هاتان الجملتان في الاعتراض من الجزالة ~~والبلاغة. # لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل # اللغة: الشرف: العلو والمكان العالي، والمأوى: كل مكان يأوي إليه / الشيء ~~ليلا أو [56 أ] نهارا، وبلغت المكان: إن وصلت إليه، ومنى: جمع منية، وهي ما ~~يتمناه الإنسان، تبرح: لا أبرح، أي لا ms082 أزال، دارة الحمل: قال الشارح: لا ~~أعرف الدارة إلا للقمر، اللهم إلا أن تكون الدارة ما يدور حول الشيء، ~~والحمل: أول برج الكواكب. # الإعراب: في شرف، في هنا ظرفية، وتتعلق بمحذوف هو خبر إن تقديره مستقر، ~~فالجار والمجرور هنا سد مسد الخبر، والمأوى: مجرور بالإضافة، بلوغ: منصوب ~~على أنه اسم إن، ومنى في موضع جر بالإضافة المعنوية، لم تبرح: جازم ومجزوم، ~~وبرح من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذه الجملة جواب الشرط الذي ~~في لو، الشمس: اسم تبرح، والألف واللام لتعريف الحقيقة أو للعهد الجنسي أو ~~الذهني، يوما: مفعول فيه، PageV01P096 # دارة: مفعول به، ولا يكون هنا خبرا، لأنها تامة، اكتفت باسمها، كقوله ~~تعالى: [فلن أبرح الأرض] (1) إذ لو جعلناها ناقصة لفسد المعنى في البيت، ~~والحمل: مجرور بالإضافة، واللام هنا للمح الصفة. # المعنى: لو أن المقام في المكان الشريف يبلغ المنى ما برحت الشمس مقيمة ~~في دارة الحمل؛ لأنها في هذا البرج في غاية الشرف، وهذا تمثيل بديع، وفيه ~~حث على الحركة، قال عليه السلام: سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا، وفي حديث ~~آخر، سافروا تصحوا وتغنموا، وفي التوراة: يا ابن آدم أحدث سفرا أحدث لك ~~رزقا، وقال العرب: الحركات بركات، وما أحكم قول أبي الطيب (2): (الطويل) # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # وقال البحتري (3): (من الكامل) # وإذا الزمان كساك حلة / معدم ... فالبس له حلل النوى وتغرب ... [56 ب] # وقال ابن صرد (4): # (مجزوء الكامل) # نقل ركابك للعلا ... ودع الغواني في القصور # لولا التغرب ما ارتقى ... درر البحور إلى النحور # وقال الآخر (5): (من البسيط) # والتبر كالترب ملقى في أماكنه ... والعود في أرضه نوع من الحطب # وهو مأخوذ من قول الآخر (6): (من البسيط) # قالوا نراك كثير السير مجتهدا ... في الأرض تنزلها طورا وترتحل # فقلت لو لم يكن في السير فائدة ... ما كانت السبع في الأبراج تنتقل # وقال الشارح (7): (من البسيط) PageV01P097 # سافر تنل رتب المفاخر والعلى كالدر سار فصار في التيجان # وكذا هلال الأفق لو ترك السرى ما فارقته معرة النقصان ms083 # وفي قول الطغرائي في هذا البيت من البديع الإيضاح، وإرسال المثل، أما ~~إرسال المثل فإنه واضح؛ لأن كل من سمعه وحفظه تمثل به فيما يليق من ~~المواقع، وأما الإيضاح فإنه أزال به اللبس من خفاء الحكم الذي ادعاه في ~~البيت الذي تقدمه، وهو أن العز في النقل، هذا حكم خاف عند المخاطب حتى ~~يوضحه بقوله: لو أن في شرف المأوى ... البيت، فيزول اللبس، ويتضح الحكم. # قال رحمه الله تعالى: # أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا ... والحظ عني بالجهال في شغل # اللغة: أهاب الراعي بغنمه: صاح بها لتقف ولترجع، والحظ: النصيب، والنداء: ~~معروف، مستمعا: اسم فاعل من استمع، والجهل: خلاف العلم، شغل: فيه أربع ~~لغات: شغل، وشغل، وشغل، وشغل. # الإعراب: أهبت: فعل وفاعل، بالحظ: الباء للتعدية، والألف واللام للعهد ~~الذهني، والجار والمجرور في موضع النصب، ومستمعا: مفعول به، والحظ: مبتدأ / ~~في [57 أ] شغل: في موضع رفع، خبر للمبتدأ تقديره والحظ مستقر في شغل ~~بالجهال عني. # أنشد ابن الوردي رحمه الله (1): (مجزوء الرجز) # وأغيد يسألني ... ما المبتدا والخبر # مثلهما لي مسرعا ... فقلت أنت القمر # المعنى: صحت بالحظ، وطلبت إقباله لو أني ناديت من يسمعني؛ لأن الحظ اشتغل ~~عني بالجهال، وهذا ينظر إلى قول عبد الرحمن بن الحكم (2): (من الوافر) # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # والصحيح أن الحظوظ لاتعلل، فما وجودها وعدمها باستحقاق من الطرفين، بل ~~الله يرزق من يشاء بغير حساب، قال الله تعالى: [والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق] (3) وقال تعالى: [نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا] (4)، ~~وقال عليه السلام: (لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد). PageV01P098 # علمي بسابقة المقدور ألزمني ... صبري وصمتي (1) فلم أحرص ولم أسل (2) # لو نيل بالحظ مطلوب لما حرم ال ... رؤيا الكليم وكان الحظ للجبل # وحكمة العقل ان عزن وان شرفت ... جهالة عند حكم الرزق والأجل # وقال بعضهم: (من المجتث) # كم من غبي غني ... وكم من فقيه فقير (3) # وقال آخر: (من الكامل) # وإذا ms084 استقام الدهر يوما للفتى أغنت سعادته عن التنجيم (4) # وقال ابن قلاقس (5): (من الطويل) # ولست ترى في محكم الذكر سورة ... تقوم مقام الحمد والكل قرآن # وقال مهيار الديلمي (6): (من البسيط) # لا تحسب الهمة العلياء موجبة ... رزقا على قسمة الأقدار لم يجب # لو كان أفضل من في الناس أسعدهم ... ما أنحطت الشمس عن عال من الشهب # أو كان أسير ما في الأفق أسلمه ... دام الهلال فلم يمحق ولم يغب # وقال الطغرائي (7): (من الطويل) # وأعظم ما بي أنني / بفضائلي ... حرمت وما لي غيرهن ذرائع ... [57 أ] # إذا لم يزدني موردي غير غلة ... فلا صدرت بالواردين مشارع # وقال [القاضي] الفاضل (8): (مجزوء الكامل) # ما ضر جهل الجاهلي ... ن ولا انتفعت أنا بحذقي # وزيادتي في الحذق فه ... ي زيادة في نقص رزقي # وقال آخر (9): (من الطويل) # إذا جمعت بين امرأين صناعة ... فأحببت أن تدري الذي هو أحذق # فلا تتفقد منهما غير ما جرت ... به لهما الأرزاق حين تفرق # فحيث يكون الجهل فالرزق واسع ... وحيث يكون العلم فالرزق ضيق PageV01P099 # وقال أبو العلاء (1): (من الكامل) # لا بد للحسناء من ذام ولا ... ذام لنفسي غير سيئ بختها # وقال ابن سناء الملك (2): (من السريع) # ما تم إلا الحظ فارقب له ... ولا تقل عقلي ولا حزمي # كم نقمة في طيها نعمة ... ويوجد الترياق في السم # وقال الشافعي رضي الله عنه من أبيات (3): (من الكامل) # لو أن بالحيل الغني لوجدتني ... بنجوم أفلاك السماء تعلقي # لكن من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق # فإذا سمعت بأن محروما أتى ... ماء ليشربه فغاض فصدق # أو أن محظوظا غدا في كفه ... عود فأورق في يديه فحقق # وقال الإمام فخر الدين الرازي: (من البسيط) # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا (4) # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصبر العالم النحرير زنديقا # وقال أبو إسحاق الغزي: (من البسيط) # كم عالم لم يلج بالقرع باب منى وجاهل قبل قرع الباب قد ولجا (5) # وقال ابن الخياط الأندلسي (6): (من الكامل) # لم يخل من نوب الزمان أديب ... كلا فشأن ms085 النائبات تنوب # وإذا انتهيت إلى العلوم وجدتها ... شيئا يعد بها عليك ذنوب # وغضارة الأيام تأبى أن يرى ... فيها لأبناء الذكاء نصيب # وكذاك من صحب الليالي طالبا ... جدا وفهما فاته المطلوب # / وهذا قول أبي الطيب (7): (من الطويل) ... [58 أ] # وما الجمع بين الماء والنار في يد ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # وقال ابن الخياط الدمشقي (8): (من الطويل) # وما زال شؤم الجظ من كل طالب ... كفيلا ببعد المطلب المتداني PageV01P100 # وقد يحرم الجلد الحريص مرامه ... ويعطى مناه العاجز المتواني # ومنه قول الآخر (1): (من البسيط) # وقد يحرم الجلد الحريص مرامه ... ويعطى مناه العاجز المتواني # وقول الآخر (2): (من البسيط) # قد يرزق المرء لا من حسن حيلته ... ويصرف المال عن ذي الحيلة الداهي # واعلم رحمك الله أن الزمان مولع بخمول الأدباء، وخمود نار الأذكياء، كما ~~أخنى على الفضلاء، وجهل قدر العلماء، ولو أردنا أن نذكر من اتفق له ذلك ~~لعجزنا عن ذكر ما هنالك فلنقتصر على ما ذكرنا من قول الشعراء. # لعله إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي # اللغة: بدا: ظهر، والفضل والنقص ضدان، وتنبه: أصله من الانتباه، الذي هو ~~اليقظة. # الإعراب: لعل: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، إن: حرف شرط، وبدا: فعل ماض، ~~وهو من ذوات الواو، وهو شرط، وفضلي: فاعل بدا، ونقصهم، الواو عطفت الاسم ~~المرفوع على الاسم، لعينه، اللام هنا للتعدية، نام: جواب الشرط، لي: جار ~~ومجرور، وخبر لعل الجملة من الشرط والجزاء، والتقدير لعل الحظ منصفي. # المعنى: أتمنى الحظ عساه إذا رأى فضلي، وعلم نقصهم أن ينام؛ فيسلبهم ما ~~هم فيه، أو يتنبه لي، فيوفيني ما أستحقه، هيهات ضاع عمره، وفني زمانه، ~~وانتهت مدته، وما نام عنهم، ولا تنبه له، نعم كان قد نام عنهم، ثم انتبه ~~له؛ فأورده على ظمأ به جدول الحسام، وأعانت على قتله فضائله الجسام، ولكن ~~الأمل / خلق جبلت النفوس على إلفه، [58 ب] يزداد بنقص الإنسان، ويقوى ~~بضعفه، قال صلى الله عليه وسلم: يشيب المرء وتشب معه خصلتان، الحرص وطول ~~الأمل، وفي ms086 معنى قول الناظم: (من المتقارب) # عمرت أروض خطوب الزما ... ن لو أن جامحها يستقيد (3) # وما كان أجدرني بالعلا ... ء لو قد تنبه حظ رقود # ولا بد للزمان من انتباهة للفضلاء بعد رقاده عنهم، قال الناظم (4): (من ~~البسيط) # لا تيأسن إذا ما كنت ذا أدب ... على خمولك أن ترقى إلى الفلك # بينا ترى الذهب الإبريز مطرحا ... في معدن إذ غدا تاجا على الملك # أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ~~PageV01P101 # اللغة: علله بالشيء لهاه به، كما يعلل الصبي بشيء من الطعام، والنفس: ~~الروح، والنفس الدم لغة، يقال: سالت نفسه، أي دمه، وله نفس سائلة، أي دم، ~~والآمال: جمع أمل، أرقبها: أرصدها، فسحة الأمل: سعته. # الإعراب: أعلل النفس: فعل ومفعول، بالآمال: الباء فيه للتعدية، وهي ~~متعلقة بأعلل، أرقبها: فعل مضارع مرفوع، ما أضيق الدهر: ما هذه للتعجب، وهي ~~هنا على مذهب سيبويه نكرة غير موصوفة فهي في موضع رفع بالابتداء، وساغ ~~الابتداء بها لأنها في تقدير التخصيص، والمعنى شيء عظيم، مثل: شر أهر ذا ~~ناب، والدهر: منصوب على التعجب، وهو فاعل في المعنى، لولا: حرف يمتنع به ~~الشيء لامتناع غيره، وهي هنا امتناعية، وقد تكون تحضيضية، كقوله تعالى: ~~[لولا أخرتني إلى أجل /قريب] (1) [59 أ] وفسحة: مبتدأ ومضاف إليه (2). # المعنى: أمني النفس، وأعللها برقبة الآمال، وانتظار بلوغها، وإدراكها؛ ~~فيتسع لها ما ضاق عليها من الدهر والعيش، ثم قال: ما أضيق الدهر لولا أن ~~فسحة الأمل توسعه، وفي الآمال راحة للنفوس، قال صلى الله عليه وسلم: الأمل ~~راحة لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت والدة ولدها، ولا غرس غارس شجرة، ومن هنا ~~قال الحسن: لو عقل الناس وصوروا الموت بصورته خربت الدنيا، وقال بعضهم: نعم ~~الرفيق الأمل، وإن لم يبلغك فقد آنسك، واستمنعت به، قال أبو دلف (3): (من ~~الخفيف) # أطيب الطيبات قتل الأعادي ... واختيالي على متون الجياد # ورسول يأتي بوعد حبيب ... وحبيب يأتي بلا ميعاد # وقد أخذ قول الطغرائي العماد الكاتب (4)، وقال: (من الطويل) # وما هذه الأيام إلا صحائف ... يؤرخ فيها ms087 ثم يمحى ويمحق # ولم أرشيئا مثل دائرة المنى ... توسعها الآمال والعمر ضيق # وقال غيره (5): (من البسيط) # لولا مواعيد آمال أعيش بها ... لمت يا أهل هذا الحي من زمن # وإنما طرف آمالي به مرح ... يجري بوعد الأماني مطلق الرسن # وقال آخر (6): (من الطويل) PageV01P102 # فبت أراعي النجم حتى كأنما ... بناصيتي حبل إلى النجم موثق # وما طال ليلي غير أني بوعدها ... أعلل نفسي بالأماني فتعلق # وقال آخر (1): (من الخفيف) # في المنى راحة وإن عللتنا ... من هواها ببعض ما لا يكون # وقال أبو الحسين الجزار (2): (من الكامل) # حسب الفتى حسن الأماني إنه ... لا يعتريه مدى الزمان زوال # لم أرتض العيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل # اللغة: الإقبال: ضد الإدبار، والعجل: السرعة، والعجل: الطين / قال تعالى: ~~[59 ب] # [خلق الإنسان من عجل] (3). # الإعراب: لم: حرف يجزم الفعل المضارع، أرتض: مجزوم به، العيش: مفعول به، ~~والأيام مقبلة: مبتدأ وخبر، وكيف: اسم مبني على الفتح، أرضى: فعل مضارع ~~مرفوع، وقد: الواو واو الحال، وقد: للتحقيق، والتاء في ولت علامة التأنيث، ~~على عجل: على هذه يحتمل أن تكون بمعنى في، ولكنها في المعنى للاستعلاء، ~~والجار والمجرور في موضع نصب على الحال، أي ولت مستعجلة، والجملة في قوله: ~~وقد ... إلى آخر البيت في موضع النصب على الحال، تقديره: فكيف أرضى العيش ~~والحالة هذه. # المعنى: ما رضيت بالعيش في صباي إذ كانت الأيام مقبلة، فكيف أرضى بالعيش ~~وقد كبرت، والأيام قد ولت عني، والأمر كذلك؛ لأن العيش في زمن الشبيبة ~~أيامه في إقبال، فهو غض نضر يانع، غصنه رطب، ووصله حبيب، وسهمه مصيب، وله ~~في كل لذة قسم، وفي كل نعيم نصيب، وقال ما أحسن قول المعري (4): (من ~~البسيط) # وقد تعوضت من كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا # والعيش في أيام الشيخوخة أيامه في إدبار، وتوال وزوال، فهو جاف ذاو ذابل، ~~ثوبه خلق، وجوه غسق، ويومه حرق، ونزمه أرق، وغصنه عار من النضارة والثمر ~~والورق، كما قال القائل (5): (من البسيط) # ما كنت أوفي شبابي كنه قيمته ms088 ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع ~~PageV01P103 # وبيت الطغرائي مأخوذ من قول أبي العلاء المعري: (من البسيط) # وما ازدهيت وأثواب الصبا جدد ... فكيف أزهى بثوب من ضنى خلق # ومن قوله أيضا في رسالة له يخاطب الدنيا: أسأتني غانية، فكيف بك عجوزا ~~فانية، أي ما انتفعت بك وأنا شاب، فكيف أنتفع / وأنا هرم، والدنيا قد يقال ~~لها شابة وعجوز بمعنى [60 أ] يتعلق بذاتها، وبمعنى يتعلق بغيرها، فمن أول ~~زمن آدم إلى زمن إبراهيم تسمى شابة، وإلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسمى كهلة، وبعد ذلك إلى يوم القيامة تسمى عجوزا، والمعنى الثاني وهو مجاز ~~أنها بالنسبة إلى أوان كل شخص، وعلى هذا يحمل قول المعري في مخاطبته ~~الدنيا، وإلا فالمعري لم يعمر من أول وجود الدنيا، وكذلك في قول أبي الطيب ~~(1): (من البسيط) # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # وقال آخر في معنى قول الشاعر (2): (من الطويل) # إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # وقول الآخر (3): (الكامل) # وإذا الفتى من دهره كملت له ... خمسون وهو إلى التقى لا يجنح # طلعت عليه المخزيات وقلن قد ... أرضيتنا فكذاك كن لا تبرح # وإذا رأى إبليس صورته بدت ... حي (4) وقال فديت من لم يفلح # غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل # اللغة: غلا السعر إذا ازداد، والعرفان: المعرفة، والقيمة: العوض، والرخص: ~~ضد الغلاء، القدر: مبلغ الشيء، مبتذل: ممتهن. # الإعراب: غالى: فاعل من المغالاة، فهو فعل ماض، والمفاعلة لا تكون إلا ~~بين اثنين، عرفان: فاعل غالى، بقيمتها: الباء للتعدية، فصنتها: الفاء ~~للتعقيب، وصنت: فعل وفاعل، عن رخيص: عن للمجاوزة [ورخيص مجرور بها، والقدر: ~~مجرور بالإضافة إليه، مبتذل: مجرور على أنه] (5) صفة لرخيص. # المعنى: إن عرفاني بنفسي يغالي الزمان أوالورى بقيمتها، فهو يسوم العوض ~~عنها، وما يجد لها كفؤا في القيمة من الناس، فلهذا أصونها ولا أبذلها لرخيص ~~القدر مبتذل، ومن كانت / PageV01P104 # نفسه مهذبة بالمعارف، مكملة بالفضائل، متسمة بالأخلاق الحميدة، متصفة [60 ~~ب] بالسجايا الكريمة، والطباع الخيرة، فحقيق على ms089 أن لا تكون قيمة، وما ~~سواها فهو مهين مبتذل، والعمري إن النفوس الزكية الخيرة الأبية الكاملة لو ~~كانت تشترى بعوض لأتت على ما في أيدي الناس من الجواهر والذهب، ولكنها فيض ~~ممن هو دائم الجود، رفيع الدرجات، ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء ~~من عباده، أما أبو الطيب رحمه الله فإنه قال (1): (من البسيط) # من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع (2) # وقال أيضا (3): (من الكامل) # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # وقال [القاضي] الفاضل (4): (من الطويل) # وهب أن هذا الباب للرزق قبلة ... فها أنا قد وليته دونكم ظهري # وهب أنه البحر الذي يخرج الغنى ... فكل خرا في الشط في لحية البحري # حكي أن الشافعي قال: لو أن العوام غلمان ما ارتضيت بهم. # وعادة النصل أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل # اللغة: العادة: معروفة، والجمع عاد وعادات، النصل: السيف، يزهى: فهو ~~مزهو، وجوهر السيف: ما يرى فيه من الطرق المختلفة فيه، يعمل: أي يقطع البطل ~~الشجاع. # الإعراب: وعادة: الواو واو الابتداء، عادة: مبتدأ، أن: حرف ينصب الفعل ~~المضارع، ويزهى: منصوب به، بجوهره: الباء للمصاحبة، وليس: الواو عاطفة، ~~وليس: من أخوات كان / ويعمل: في موضع خبر ليس، إلا: حرف استثناء، وفي ~~ظرفية. ... [61 أ] # المعنى: إن السيف عادته أن يكون زهوه بجوهره، ولكن ما المراد منه إلا ~~القطع، والمضاء في الضريبة، ولا يكون ذلك منه إلا إذا كان في يدي بطل، يضرب ~~به، ويصيب الكلى والمفاصل، يعني أنني في ذاتي كالسيف المجوهر، لما حويته من ~~العلم، وملكته من ممارسة الأمور، وسياستها، ولكن لا نفع فيها لأنها كامنة، ~~فلو باشرت أمرا، وتوليت ولاية، ظهرت محاسني إلى الخارج، وبرز في الظاهر نفع ~~ما عندي، وهذا تشبيه حسن، وتمثيل جيد. PageV01P105 # ومن كلام البديع الهمداني في رسالة: وقد حكمت علماء الأمة، واتفق قول ~~الأئمة على أن سيوف الحق أربعة، وسائرها للناس: سيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المشركين، ms090 وسيف أبي بكر في المرتدين، وسيف علي في الباغين، ~~وسيف القصاص بين المسلمين. # قال الشارح: وقولهم في ضد ذلك: سيف الفرزدق يضربون به المثل للسيف الكليل ~~في يد الجبان. # قال الناظم في أبيات له (1): (من الطويل) # وأبيض طاغي الحد يرعد متنه ... مخافة عزم منك أمضى من النصل # عليم بأسرار المنون كأنما ... على مضربيه أنزلت آية القتل # تفيض نفوس الصيد دون غراره ... وتطفح عن متنيه في مدرج النمل # وما أحسن قول القائل: # ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل # اللغة: آثرت فلانا على نفسي: اخترته، سأل بعض السوال شخصا، وألح، فقال ~~السائل لما لم تعط، أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم، فقال له المسئول: ~~ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا، يمتد: يتصل، الزمان: اسم لقليل / ~~الوقت وكثيره، والوغد: [61 ب] الدنيء، والسفلة: سقط الناس. # الإعراب: ما: حرف نفي، كنت: كان واسمها، أوثر: في موضع النصب على أنه ~~خبرها، أن يمتد: [أن حرف نصب ينصب الفعل المضارع، ويمتد فعل مضارع منصوب ~~بأن، وأن هنا مصدرية فهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وتقديره ما كنت أوثر ~~امتداد زمني] (2)، وحتى ها هنا لانتهاء الغاية، ومعنى الكلام إلى أن، أرى: ~~فعل مضارع منصوب على إضمار أن، دولة الأوغاد: منصوب على أنه مفعول به، ~~والسفل: مجرور بالعطف. # المعنى: ما كنت أظن الزمان يمتد بي في عمري حتى تنقضي دولة الكرام، وأرى ~~فيما بعد دولة الأوغاد والسفل، وهو يشبه قول أبي الطيب (3): (البسيط) # ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن ... يسيء بي فيه كلب وهو محمود # هذا قوله في بعض أهاجي كافور، ومن غرر مدائحه فيه قوله بعد ذكر الخيل ~~(4): (من الطويل) PageV01P106 # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # وما مدح أسود بأبلغ من هذا، ولا أحسن، ومما يدخل في بيت الطغرائي قول ~~[أبي إسحاق إبراهيم الغزي] (1): (من البسيط) # لئن حلبنا صروف الدهر أشطرها ... فكلنا بصروف الدهر جهال # فلا تغرنك ms091 الدنيا بمن رفعت ... فلا حقيقة فيما يرفع الآل # الحمد لله أفضينا إلى دول ... تعلو وليس لنا فيهن آمال # وقال آخر (2): (من المديد) # قد دفعنا إلى زمان لئيم ... لم ننل منه غير غل الصدور # وقال آخر (3): (من مجزوء الكامل) # قالوا فلان قد وزر ... فقلت كلا لا وزر # الدهر كالدولاب ل ... يس يدور إلا بالبقر # وقال آخر (4): (من البسيط) # لو أن أشياخنا كانت لهم همم تبغي رياستنا لم ترأس البقر # لكنهم وقضاء الله محتمل ليسوا من الناس إلا أنهم بشر # وقال آخر (5): (من الكامل) # هون عليك فقد مضى من يعقل والبس من الأخلاق ما هو أفضل # فلقلما تأتي إليك مسرة إلا تتابع بعدها ما يثكل # وإذا خبرت الناس لم تلق امرأ ... ذا حالة ترضيك لا تتحول # لكنهم نكبت بهم أحوالهم ... كل يعيب / ولا يرى ما يفعل ... [62 أ] # فمساتر ضعفت قوى آرائه ... ومجاهر يرمي ولا يتأمل # ومقلد متعقل متأدب ... فإذا اختبرت فباقل هو أعقل # وما أحلى قول شرف الدين المناوي (6): (من الطويل) # ولا خير في عيش الفتى بين معشر تعالوا على إخوانهم فتسافلوا PageV01P107 # وقول محيى الدين بن عبد الظاهر (1): (من الكامل) # مرض الزمان وقد تمسك طبعه من شر قولنج به يتمغس # حقنته آراء الملوك فجاءه أهل المناصب كل شخص مجلس # تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي إذ أمشي على مهل # اللغة: تقدمتني: صار أمامي، أناس: هو الأصل في الناس فخفف، وعن بعضهم أنه ~~كان يقول: مسكين الإنسان ما ذكره الله في القرآن إلا في مكان ذم أو شر، مثل ~~قوله: [قتل الإنسان ما أكفره] (2)، [وكان الإنسان عجولا] (3) و [يا أيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم] (4)، وهذا معنى حسن نظمه الشارح، فقال (5): ~~(من مجزوء الكامل) # يا أيها الإنسان لا تفجر بغير تقى وعلم # وانظر فأكثر ما أتى ال ... قرآن باسمك عند ذم # والشوط: الطلق، وخطو: جمع خطوة، والمهل: التؤدة والتأني. # الإعراب: تقدمتني أناس: فعل وفاعل، وشوطهم: اسم كان، وراء: ظرف، وهو خبر ~~كان، وبعضهم روى هذا البيت: وراء خطوي إذ أمشي على مهل ms092 (6)، وفي هذه ~~الرواية فائدة ليست في الأولى؛ لأن إذ ظرف لما مضى من الزمان، ففيه دليل ~~على أنه كان قد تقدم له قبل ذلك سؤدد وعلو، وأولئك كانوا متأخرين، وعلى ~~رواية (لو) لا تفيد ذلك. # المعنى: صار أمامي، وعلاني وتقدمني قوم كان جريهم خلف خطوي إذا مشيت ~~متمهلا، وهذه مبالغة في سوء الحال، وإخناء الزمان عليه بأن تعوقه الليالي ~~والأيام عن السعي؛ حتى يتقدمه الذين كانت نهايات أشواطهم إذا بلغوها / وراء ~~خطوه المتمهل، نعم: [62 ب] (من السريع) # إن المقادير إذا ما مضت ... ألحقت العاجز بالحازم (7) # ولكن من رمي بهذا السهم الصائب، ومني من الزمن الخائب بهذه النوائب، حقيق ~~بأن يظلم ويتشكى ويتألم ويتكلف بأن يقول له حيث لم يتكلم (8): (من الطويل) ~~PageV01P108 # إذا لم يكن للفضل ثم مزية ... على النقص فالويل الطويل من الغبن # وقوله: كان شوطهم وراء خطوي ... البيت يشبه قول هشام الرقاشي (1): (من ~~البسيط) # تقدمتني أناس ما يكون لهم ... في الحق أن يلجوا الأبواب من دوني # هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل # اللغة: الجزاء: معروف، والقرين: الصاحب، [الأجل] مدة الأجل، وغاية العمر. # الإعراب: هذا: اسم إشارة في موضع رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما قدنه من ~~تقدم غيره عليه، أقرانه درجوا: مبتدأ وخبر، من قبله: يحتمل من هذه أن تكون ~~زائدة، وأن تكون ظرفية، فتمنى: الفاء للتعقيب، فسحة: مفعول به، والأجل: ~~مضاف إليه. # المعنى: هذا الذي أنا فيه من الغربة، والفقر، والعطلة، والانفراد، وتقدم ~~الأراذل جزاء رجل درجت أقرانه قبله، وإخوانه، وتمنى الحياة بعدهم: (من ~~الكامل) # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب (2) # حكي أن بعض الأرقاء كان عند سيد يأكل الخاص، ويطعمه الخشكار، فطلب البيع ~~[فباعه] لرجل يأكل الخشكار، ويطعمه النخالة، [فطلب البيع] فباعه واشتراه من ~~يأكل النخالة، ولا يطعمه شيئا، فطلب البيع، فباعه واشتراه من لا يأكل شيئا، ~~وحلق رأسه، وكان في الليل يجلسه، ويضع السراج على رأسه بدلا من المنارة، ~~فأقام عنده، ولم يطلب البيع، فقال له النخاس: لأي ms093 شيء رضيت بهذه الحالة عند ~~المالك، فقال: [أخاف] أن يشتريني في هذه / المرة من يضع الفتيلة في عيني ~~عوضا عن السراج، ولله در القائل (3): (من السريع) [63 أ] # كنا إذا جئنا لمن قبلكم ... أنصف في الترحيب بعد القيام # والآن صرنا حين نأتيكم ... نقنع منكم بلطيف الكلام # لا غير الله بكم خشية ... من أن يجي من لا يرد السلام # وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # اللغة: علا: ارتفع، دوني: أي أنقص منه رتبة، والعجب: استغراب النفس ~~الشيء، والأسوة: ما يتأسى به الحزين، انحطاط: النقص، والشمس: معروفة، وزحل: ~~كذلك. PageV01P109 # الإعراب: إن: حرف شرط، علاني: هو الشرط، من: اسم ناقص يحتاج إلى صلة ~~وعائد، دوني: اسم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو هو دوني، وفي ~~فلا الفاء: جواب الشرط، ولا النافية للجنس، عجب: اسم لا، أسوة: مبتدأ، ~~وإنما تأخر لأنه نكرة. # المعنى: أخذ يسلي نفسه، ويتأسى بما ضربه من المثل في انحطاط الشمس عن ~~زحل، فقال: وإن علاني هؤلاء الذين ذممت دولتهم، وأيامهم، وهم دوني في كل ~~شيء، لي أسوة بكون الشمس منحطة عن زحل، وهو مثل حسن، وهذا فيه من البديع ~~إرسال المثل، والإيضاح، وقد تقدم الكلام في ذلك، وهذا البيت قد أخذ بمجامع ~~الحسن، ودار به على قطب الفصاحة فلكه الدائر، وسار في الأقطار مثله السائر، ~~وأضاءت به الشموس في أيام الطروس، وأسفرت به البدور في ليالي السطور، # وأما تمثيله بالشمس وزحل، فهو تمثيل مطابق لمن يكون بحالته التي ذكرها، ~~وشرحها من ارتفاع السفل، وانحطاط الكرام، لأن الشمس في الفلك الرابع، وزحل ~~في السابع، وإنما حكموا بأن زحل في السابع، والشمس في الرابع؛ لأن ذلك أمر ~~يشاهده / الحس، ويحكم به العقل، وهو أنهم وجدوا زحل يدور [63 ب] في فلكه في ~~كل ثلاثين سنة دورة، والشمس يدور فلكها في كل سنة مرة، والزهرة مثل الشمس، ~~ولكن تارة تسرع؛ فتكون أمامها، وتارة تكون الشمس أمامها، وفلك البروج محيط ~~بفلك زحل، والفلك الأطلس محيط بفلك ms094 البروج، والأطلس يدور بما فيه في اليوم ~~والليلة من المشرق إلى المغرب مرة واحدة دورة كاملة، فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # قال الأرجاني مشيرا إلى قول الطغرائي (1): (من الكامل) # ودع التناهي في طلابك للعلا ... واقنع فلم أر مثل عز القانع # فبسابع الأفلاك لم يحلل سوى ... زحل ومجرى الشمس وسط الرابع # وهذا المعنى أخذه الأرجاني من الطغرائي؛ لأن الأرجاني [توفي] في سنة أربع ~~وأربعين وخمسمائة، والطغرائي في سنة خمسمائة وخمس عشرة، ولكن بيت الطغرائي ~~أبدع وأطرب، وأهز للأعطاف، قال ابن الساعاتي (2): (من الكامل) # أتظن يا خير الأنام نقيصة والنقص للأطراف لا الأشراف # أوما ترى أن الكواكب سبعة والشمس رابعة بغير خلاف PageV01P110 # والشمس هي الكوكب النير الذي يمد سائر الكواكب بالنور على بعض الآراء، ~~وإلى ذلك أشار التهامي (1) في قوله يمدح الشريف الزيدي لما حبس بالقاهرة في ~~خزانة البنود، فقال: (من الكامل) # بث الفضائل خلفه وأمامه ... ففناء مهجته كمثل خلودها # كالشمس تودع في الكواكب نورها ... فتنوب للسارين عن مفقودها # وأجمع أهل الهيئة على أن القمر يستمد النور من الشمس، وزيادة النور فيه ~~ونقصانه بحسب البعد منها والقرب؛ لأن جرم القمر (2) كثيف حديدي مستخصف، ~~قابل لانطباع النور فيه كالمرآة، واعلم أن بيت الطغرائي هذا يصدع / الفؤاد، ~~ويرض الأكباد؛ لأن الدهر [64 أ] مولع بخفض الكامل، ورفع الناقص، وسعد ~~الجاهل، وشقاء الفاضل، وبؤس الكريم، ونعيم اللئيم: (من الخفيف) # شيم مرت الليالي عليها ... والليالي قليلة الإنصاف (3) # ومن الكلم النوابغ: ولا غرو أن يرتفع الجاهل، وينحط العالم، فقد يتدلى ~~سهيل، وتستعلى النعائم، والطغرائي قد اختلس بيته هذا من أبي الطيب (4): (من ~~الوافر) # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # بل أخذه صريحا من أبي الفتح البستي (5)، حيث قال: (من البسيط) # لا تعجبن لدهر ظل في صبب ... أشرافه وعلا في أوجه السفل # وانقد لأحكامه أنى يقاد بها ... فالمشتري السعد يعلو فوقه زحل # وقال ابن نفادة (6): (من البسيط) # الدهر يرفع مخفوضا ويخفض مر فوعا من الناس عمدا فهو لحان # فالفضل ينحط والنقصان مرتفع كأنما صرفه في ms095 الحكم ميزان # قال ابن الرومي (7): (من البسيط) # قالت علا الناس إلا أنت قلت لها كذاك يسفل في الميزان من رجحا # وقال آخر (8): (من الكامل) # الدهر كالميزان يرفع ناقصا ... أبدا ويخفض زائد المقدار PageV01P111 # وإذا انتحى الإنصاف ساوى كونهلإ ... في الوزن بين حديدة ونضار # فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل # اللغة: [محتال]: اسم فاعل، من تعمد الحيل، والضجر: القلق، والحيل: جمع ~~حيلة. # الإعراب: اصبر: فعل أمر، لها: اللام هنا للتعدية، والضجر: يرجع إلى معهود ~~في النفس لم يذكر، وهو المقادير، أو الأيام، غير محتال: غير منصوب على ~~الحال، أي مسلما أمورك إلى الله تعالى، ولا ضجر: الواو عاطفة، عطفت النفي ~~على النفي، في حادث الدهر: في هنا ظرفية، وحادث: / مجرور بالإضافة، ما ~~يغني: ما هذه نكرة [64 ب] موصوفة بما بعدها، ومعنى البيت فاصبر للحوادث ~~مسلما أمورك إلى الله، ففي حادث الدهر ما يغنيك عن الحيل. # المعنى: اصبر للنوائب صبر من لا يقلق، ولا يحتال، فإن في حوادث الدهر ~~ووقائعه ما يغنيك عن الحيل، ويأتيك بما لا تقدر عليه، قال عليه الصلاة ~~والسلام: انتظار الفرج بالصبر عبادة، وروى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، ~~وقالت عائشة رضي الله عنها: لو كان الصبر رجلا لكان كريما، وقيل لعلي كرم ~~الله وجهه: أي شيء أقرب إلى الكفر، قال ذو فاقة لا صبر له، وقال المحاسبي ~~رضي الله عنه: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر العقل الصبر، ومن ~~كلامهم: الصبر مر لا يتجرعه إلا حر، وقال (1): (من الخفيف) # صبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال # لا تضيقن في الأمور فقد يك ... شف عنها الردى بغير احتيال # ربما تجزع النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # ولهذه الأبيات حكاية، وهي أن الحجاج كان أنكر على من يقرأ [إلا من اغترف ~~غرفة بيده] (2) وقال له: إن لم تأتني بدليل، وإلا ضربت عنقك، ms096 وأجله على ذلك ~~أجلا، فأخذ يطوف في أحياء العرب، فبينما هو في بعض الأسحار وإذا هو براكب ~~ينشد هذه الأبيات، قال: قلت ما ذاك، قال: مات الحجاج، قال: فوالله ما أدري ~~بإيهما أسر فرحا، بقوله مات الحجاج، أو بقوله: فرجة، انتهى. # قال ابن حجاج: (من البسيط) # دعها سماوية تجري على قدر ... لا تفسد نها برأي منك أرضي (3) PageV01P112 # / وقال آخر (1): (من الكامل) ... [65 أ] # الدهر لا ينفك عن حدثانه ... والمرء منقاد لحكم زمانه # فدع الزمان فانه لم يعتمد ... لجلالة أحدا ولا لهوانه! # كالمزن لم يخصص بنافع صوبه ... أفقا ولم يخش أذى طوفانه # لكن لباريه بواطن حكمة ... في ظاهر الأضداد من أكوانه # وقال [أبو] الخوارزمي (2): (من الرجز) # ما أثقل الدهر على من ركبه ... حدثني عنه لسان التجربه! # لا تحمدن الدهر لشيء سببه ... فانه لم يتعمد بالهبه # وإنما أخطأ فيك مذهبه ... كالسيل إذ يسقي مكانا أخربه! # وقال إبراهيم بن العباس الصولي (3): (من الكامل) # ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج # كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان أيظنها لا تفرج # وقال القاضي شمس الدين بن خلكان: يقال: ما رددها من نزلت به نازلة إلا ~~فرج الله عنه، وقال آخر (4): (من مجزوء الكامل) # كن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا # وابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى # فلرب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضا # الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن متعرضا # أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل # [اللغة] (5) العدو: معروف، أدنى: أقرب، وثقت: ائتمنت، والمحاذرة: التحرز، ~~والدخل: المكر والخديعة، قال تعالى: [ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم] (6). # الإعراب: أعدى: في موضع رفع بالابتداء، عدوك: مجرور بالإضافة، أدنى: أفعل ~~تفضيل من الدنو، وهو خبر المبتدأ، من: موضعها خبر لإضافتها إلى أدنى، وهو ~~نكرة موصوفة، والجار والمجرور / على دخل في موضع الحال، أي اصحبهم مخادعا. ~~[65 ب] PageV01P113 # المعنى: أشد عداوة لك رجل وثقت به، فخذ حذرك من الناس، واصحبهم بالخديعة، ~~والمكر، ولا تركن إلى أحد ممن وثقت، أو ms097 ظننت أنه صديقك، إنه أشد عداوة لك ~~من كل عدو، وروى الشارح بسنده عن المزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن ~~يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه. وعن ربيعة بن ماجد: قيل لمعاوية بن أبي ~~سفيان: ما بلغ من عقلك؟ قال: ما وثقت بأحد قط. ولله در القائل (1): (من ~~السريع) # من أحسن الظن بأعدائه ... تجرع الهم بلا كاس # وكان ينبغي لهذا الناظم أن يقول بأحبابه بدل بأعدائه، يقال: كان رجل في ~~عهد كسرى يقول: من يشتري ثلاث كلمات بألف دينار، فكل من سمعه سخر به إلى أن ~~اتصل بكسرى، فقال: ما هن، فقال: ليس في الناس كلهم خير، قال: صدقت، قال: ثم ~~ماذا، قال: ولا بد منهم، قال: صدقت، ثم ماذا، قال: فألبسهم على قدر ذلك، ~~قال كسرى: قد استوجبت المال فخذه. # قال أبو العلاء المعري (2): (من البسيط) # جربت دهري وأهليه فما تركت ... لي التجارب في ود امرئ غرضا # وقال أيضا (3): (من الوافر) # فظن بسائر الإخوان شرا ... ولا تأمن على سر فؤادا # فلو خبرتهم الجوزاء خبري ... لما طلعت مخافة أن تكادا # فأي الناس أجعله صديقا ... وأي الأرض أسلكه ارتيادا # وقال ابن الرومي (4): (من الوافر) # عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب # فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب # / وقال مجير الدين محمد بن تميم (5): (من الكامل) ... [66 أ] # من كان يرغب في حياة فؤاده ... وصفائه فلينأ عن هذا الورى # فالماء يصفو إن نأى فإذا دنا ... منهم تغير لونه وتكدرا # وقال أبو الطيب (6): (من البسيط) PageV01P114 # كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق # وقال أيضا (1): (من الطويل) # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وقيل: إن المتنبي لما ادعى النبوة قيل له: ما معجزتك؟ قال: قولي: ومن نكد ~~الدنيا ### | .... # البيت، وأما المعري فإنه سلى نفسه بالعمى بقوله (2): (مجزوء البسيط) # قالوا العمى منظر قبيح ms098 ... قلت بفقدانكم يهون # والله ما في الوجود حر ... تأسى على فقده العيون # وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل # اللغة: الرجل: معروف، والدنيا: كذلك، والواحد: هنا الفرد الذي لا ثاني ~~له، عولت عليه: إذا أدللت عليه. # الإعراب: إنما: كلمة حصر، رجل الدنيا: مبتدأ، ومضاف إليه، وواحدها: عاطف ~~ومعطوف، من: اسم ناقص، لا بد له من صلة وعائد، وموضعه الرفع على أنه خبر ~~المبتدأ، على رجل: على للاستعلاء، ورجل: مجرور به، وموضعهما النصب؛ لأنه ~~مفعول به. # المعنى: ما أرى رجل الدنيا وواحدها، الذي تفرد فيها بالحزم، ولم يكن له ~~فيها ثان إلا رجل ساء ظنه بالناس وبحبهم، فلم يعول في دنياه على رجل، يريد ~~أن الرجولية لا تنحصر إلا فيمن اتصف بهذه الصفة، وأضاف الرجل إلى الدنيا ~~بمعنى أنه إن لم يكن كذلك لم يكن للدنيا رجل، وإن كان كذلك، ام يكن لها رجل ~~غيره، ومن كلام / ابن سناء [66 ب] الملك: إياك أن تغتر بخلب لسان، أو تثق ~~بقلب إنسان، أو تركن إلى صداقة صديق، أو تأمن من شقاق شقيق، أو يروقك ملقى ~~ملق (3)، وعليك بالاحتراس من أبناء جنسك، والاحتراز حتى من نفسك، فما الناس ~~بالناس الذين عهدتهم، ولا الدهر بالدهر الذي كنت تعرف، وقال بعضهم (4): (من ~~الوافر) # تحفظ من ثيابك ثم صنها ... وإلا سوف تلبسها حدادا # وميز عن زمانك كل حين ... ونافر أهله تسد العبادا # وظن بسائر الأجناس خيرا ... وأما جنس آدم فالبعادا # أرادوني بجمعهم فردوا ... على الأعقاب قد نكصوا فرادى PageV01P115 # وعادوا بعد ذا إخوان صدق ... كبعض عقارب عادت جرادا # وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شرا وكن منها على وجل # اللغة: الظن: عدم الجزم بالأمر، وقد يأتي بمعنى العلم، قال أبو البركات ~~ابن بنت العصار يرثي المعظم عيسى (1): (من السريع) # أظن قد مات الندى بعده والظن قد يأتي بمعنى اليقين # معجزة: مثل مبخلة، ومجبنة، ومحمدة، والوجل: الخوف، قوله [تعالى] [وقلوبهم ~~وجلة] (2) أي خائفة. # الإعراب: وحسن: مبتدأ، وظنك: مضاف، والأيام: مفعول أول لظن، والثاني ~~محذوف، دل ms099 عليه حسن، كأنه قال: ظنك بالأيام خير، معجزة: خبر المبتدأ، وشرا: ~~مفعول ثان لظن، والأول محذوف، تقديره ظن بالأيام شرا، وقد منع النحاة من ~~مثل هذا إلا أن يدل على الحذف دليل، وقد يقال إنه دل هنا على الحذف دليل، ~~فجاز حذفه؛ لأنه مفهوم من سياق الكلام، وكن: الواو عطفت الأمر على الأمر / ~~واسمها مستتر فيها، منها: [67 أ] لبيان الجنس، والضمير يرجع إلى الأيام، ~~على وجل: على للاستعلاء، ووجل: مجرور به (3). # المعنى: حسن ظنك أن في الأيام خيرا معجزة منك، لأنك لم (4) تخبر الأيام، ~~ولا أهلها، ولا جربتهما لتعلم ما هما عليه، وهذا عجز ظاهر، وهو أن يصحب ~~الإنسان غيره مدة العمر، وهو به جاهل، والحزم أن تظن الشر بالأيام، وتكزن ~~منها على وجل، فلا تأمن إليها، وقال الرشيد أو المأمون: لو وصفت الدنيا ~~نفسها ما زادت على قول أبي نواس (5): (من الطويل) # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # وقال الغزي (6): (من البسيط) # كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته ... من صحبة النار أو من فرقة العسل # غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل # اللغة: غاض الماء: قل، والوفاء ضد الغدر، وفاض: أي شاع، والمراد ~~بالانفراج هنا التباعد فيما بين الطرفين، والمسافة: البعد، الخلف: اسم من ~~اسم من الأخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي. PageV01P116 # الإعراب: بين: ظرف مكان مفعول فيه، وهي لا تدخل إلا على مثنى أو مجموع؛ ~~لاقتضائها الاشتراك، والقول مخصوص بالإضافة إلى الظرف المكاني، والعمل: ~~معطوف عليه. # المعنى: إن الوفاء نقص، أو غاب، أو ذهب من بين الناس، والغدر اشتهر وشاع ~~وذاع، واتسعت مسافته بين القول والفعل في الوعود، أخذ يوضح الدلالة على عدم ~~حسن الظن بالأيام، ويحقق ما ادعاه من الحزم في ذلك، وأن الإنسان لا يعول ~~على أحد؛ لأن الوفاء / ذهب، والغدر ظهر، والخلف في الوعد زاد / وهذه موجبات ~~تقتضي التأدب [67 ب] ... بما وعظ، والأخذ بما أمر، قال صلى الله عليه وسلم: ~~لكل غادر لواء يوم القيامة، ms100 وفي رواية لواء عند رأسه يوم القيامة، يقال: ~~هذه غدرة فلان، قال النووي رحمه الله: في هذا تغليظ الغدر، لا سيما من صاحب ~~الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق، كذا بخط المصنف، ولعله خلق ~~الله (1). # يقال: إن أعرق الناس بالغدر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، غدر ~~عبد الرحمن بالحجاج بن يوسف الثقفي، وغدر محمد بن الأشعث بأهل طبرستان، ~~وغدر الأشعث ببني الحارث، وخلائق كثير، وأخذ ابن قلاقس قول الطغرائي، فقال ~~(2): (من مجزوء الكامل) # غاض الوفاء وفاض ما ... ء الغدر أنهارا وغدرا # وتطابق الأقوام في ... أقوالهم سرا وجهرا # فانظر بعينك هل ترى ... عرفا وليس تراه نكرا # وقال أيضا (3): (من الكامل) # وبنو الزمان وإن صفوا لك ظاهرا ... يوما طووا لك باطنا ممذوقا # دوح تمر لك الجنى أثماره ... ولقد تمر به الرياح وريقا # وقال آخر (4): (من الوافر) # ومن يك أصله ماء وطينا ... بعيد من جبلته الصفاء # وقال السراج الوراق (5): (من الوافر) # وكان الناس إن مدحوا أثابوا ... وللكرماء بالمدح افتخار # وكان العذر في وقت ووقت ... فصرنا لا عطا ولا اعتذار PageV01P117 # وشان صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل؟ # اللغة: الشين: ضد الزين، والكذب: خلاف الصدق، والمطابقة: الموافقة، ~~والاعوجاج غير الاعتدال. # الإعراب: الواو: عطفت شان على ما قبله، صدقك: مفعول، عند: ظرف، وكذبهم: ~~فاعل، وهل: الواو للابتداء، وهل / للاستفهام، وبقية البيت ظاهر. ... [68 أ] # المعنى: وشان كذب الناس صدقك عندهم؛ لأنك تلبست بما لم يتلبسوا به، ~~وخالفتهم في أخلاقهم، وأنت وهم في طرفي نقيض، ثم أخذ يستفهمه، ثم قال: هل ~~يطابق المعوج بالمستقيم، فالمعوج الناس، والمعتدل أنت، وهذا عند أهل البديع ~~يسمى حسن التعليل، لأنه علل شيئين صدقه، وكذب الناس، ثم قال: وهل يطابق ~~المعوج، وهو الكذب، بالمعتدل، وهو الصدق. # واعلم أن الناظم ما وقعت له كمال المطابقة؛ لأن المعوج إنما يطابق ~~بالمستقيم، وقد اتفق له ما اتفق لأبي الطيب في قوله (1): (من الوافر) # رأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محال # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن ms101 المسك بعض دم الغزال # حكي أنه قيل لأبي الطيب هذا الإيراد وهو في المجلس من أن المحال لا يطابق ~~الاستقامة، ولكن لو خرج: كأنك مستقيم في اعوجاج، ما كنت تصنع في البيت ~~الثاني، فقال: كنت أقول: فإن البيض بعض دم الدجاج، فاستحسن منه سرعة ~~الجواب. # إن كان ينجع شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل # اللغة: ينجع: أي أفاد، العذل بالسكون: الملام، وبالتحريك الاسم. # الإعراب: ينجع: في موضع نصب خبر كان، وتقدم على الاسم، تقديره: إن كان ~~شيء ناجحا، والأصل تأخر الخبر، لكن هنا يجوز تقديمه، وشيء: اسمها، على ~~العهود: متعلق بثبات، والألف واللام فيه للجنس، وعلى العهود: في موضع نصب، ~~فسبق: الفاء جواب الشرط، للعذل: اللام للتعدية، وهي / متعلقة بالخبر ~~المحذوف، وتقديره فسبق [68 ب] السيف العذل. # المعنى: إن كان شيء من الأشياء نافعا في ثبات الناس على العهود، ذلك ~~الشيء مثل اللوم والعذل، أو التعنيف على ما ارتكبوه من [نقض] الوفاء، ~~وإظهار العذر، فإن السيف يسبق من يعذل، ويفوت الفوت في كفه بعدما يمضي، ~~وخلاصة ذلك أن الوفاء بعهد منهم قد أيس PageV01P118 # منه، كما أيس من حياة المقتول؛ لأن اللوم ربما يكون سبب الإغراء، قال ~~القائل (1): (من الكامل) # فدعي الملامة في التصابي واعلمي ... أن الملامة ربما تغريني # أما هذا المثل، أعني سبق السيف العذل فقد استعمله الشعراء كثيرا، وأحسن ~~ما فيه قول السراج الوراق (2): (مجزوء الرمل) # قلت إذ جرد لحظا ... حده يدني الأجل # يا عذولي كف عني ... سبق السيف العذل # وقال أبو الطيب (3): (من البسيط) # ترابه في كلاب كحل أعينها ... وسيفه في جناب يسبق العذلا # يا واردا سؤر عيش كله كدر ... أنفقت عمرك في أيامك الأول # اللغة: الوارد: الذي يرد الماء، والسؤر: البقية، كله: أي جميعه، والكدر: ~~ضد الصفاء، والأول: جمع أولى، مثل كبرى [وكبر]. # الإعراب: يا: حرف نداء، واردا: نكرة منادى، سؤر: مفعول به، عيش: مضاف ~~إليه، كله كدر: مبتدأ وخبر. # المعنى: يا من ورد بقية عيش كله كدر، لأي شيء ترد هذا الكدر، والصفو قد ms102 ~~أنفقته وأفنيته في أيامك السالفة، وهذا الذي يسميه أهل البلاغة التجريد، ~~وقد تقدم، وهذا المعنى يرجع إلى الصفو في أيام الشباب، قال الله تعالى: ~~[ومنكم من يرد إلى أرذل العمر] (4) وقال الشاعر (5): (من البسيط) # /من عاش أخلقت الأيام جدته ... وخانه الثقتان السمع والبصر [69 أ] # وقال آخر (6): (من السريع) # ومن يعمر يلق في نفسه ... ما يتمناه لأعدائه # وقال آخر (7): (من البسيط) # ومن يطل عمره يفقد أحبته ... حتى الجوارح والصبر الذي عيلا # فيم اقتحامك لج البحر تركبه ... وأنت تكفيك منه مصة الوشل PageV01P119 # اللغة: اقتحم الشيء: رمى بنفسه فيه من غير رؤية، اللج: معظم الماء، ~~تركبه: تعلوه، والمص: معروف، والوشل: الماء القليل. # الإعراب: اقتحامك: مبتدأ، والخبر تقدم في الجار والمجرور؛ لأنه تضمن ~~الاستفهام، ولج: مفعول به، والهاء في تركبه في موضع نصب لتركب، والفاعل ~~ضمير يرجع إلى المخاطب، وأنت: مبتدأ، وجملة يكفيك الخبر، منه هنا للتبعيض، ~~وهي متعلقة بيكفي، ومصة: فاعل يكفي، والوشل: مضاف، وقوله: وأنت يكفيك إلى ~~آخر البيت جملة حالية. # المعنى: لآي شيء تقتحم البحر، وتركب لجته، وتصبر على الأهوال، والغرض ~~يحصل في الشاطئ، لأن المقصود شربة تمصها من أي بحر كان، يعني بذلك أنه ليس ~~المراد من الدنيا إلا قيام الصورة، لا غير، وهو ما يقوم بهذا الجسد من ~~المأكل والمشرب والملبس، وهو يحصل بأدنى تحيل، ولا يضطر مع هذا إلى ركوب ~~الأخطار، ومكابدة الأهوال، ومقاساة المشاق، ومعاناة المتاعب: (من الخفيف) # ومراد النفوس أحقر من أن ... يتعادى له وأن يتعانى (1) # وقد أخذ الطغرائي يريض نفسه ويسكن سورة غضبها بعد أن كان قد ثار واحتدم، ~~وهذا صحيح، لأن الأمر أقل من هذا العناء كله، وهذا حقيق أن ينشد فيه: (من ~~الكامل) # ما الجزع /أهل أن تردد نظرة ... فيه وتعطف نحوه الأعناق (2) ... [69 ب] # وقال الشريف أبو الحسن العقيلي (3): (من السريع) # وقائل ما الملك قلت الغنى ... فقال لا بل راحة القلب # وصون ماء الوجه عن ذلة ... في نيل ما ينفد عن قرب # قلت: وكان الشارح يستغني عن مثل هذا الشعر في ms103 الاستشهاد به بقول الصادق ~~المصدوق: من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما ملك ~~الدنيا بحذافيرها، أو فكأنما حيزت له الدنيا، والناظم قد أشار في هذا البيت ~~الآتي وهو: # ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول # اللغة: القناعة: الرضا بالمقسوم، يخشى: يخاف، يحتاج: يضطر، الأنصار: ~~الذين ينصرون ويساعدون، الخول: خول الرجل حشمه، والواحد خائل، وهم اسم يقع ~~على الأمة والعبد. # الإعراب: ملك: مبتدأ، ولا يخشى عليه الخبر، وبقية البيت ظاهر. ~~PageV01P120 # المعنى: إن القناعة صاحبها ملك؛ لأنه في غنى عن الناس؛ لأنه لا يحتاج إلى ~~خول، ولا أنصار، ولا عساكر، ولا يخشى عليها من زوال؛ لأن ملوك الدنيا ~~يحتاجون إلى الخول والأعوان والأنصار لأجل خوف زوال الملك منهم، ويدلك على ~~ذلك الحديث المتقدم، وقال عليه الصلاة والسلام: ارض بما قسم لك تكن أغنى ~~الناس، واجتنب ما حرم الله عليك تكن أورع الناس، قال ابن عنين (1): (من ~~البسيط) # الرزق يأتي وإن لم يسع صاحبه ... حتما ولكن شقاء المرء مكتوب # وفي القناعة كنز لا نفاد له ... وكل ما يملك الإنسان مسلوب # وقال آخر (2): (من المجتث) # خذ من العيش ما كفى ... فهو إن زاد أتلفا # كسراج منور ... إن طفا دهنته انطفا # وقال الطغرائي (3): (من السريع) # لا تلتمس فضل الغنى إنه ... متلفة يشقى بها الحر # /أما ترى المرء له عبرة ... في صدف أهلكه الدر [70 أ] # ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... فهل سمعت بظل غير منتقل # اللغة: الرجاء: الأمل، والبقاء: ضد الفناء، وبقية البيت مفهوم. # الإعراب: ترجو: فعل مضارع، وأصله أترجو، فحذفت منه همزة الاستفهام، وهو ~~جائز، كقول الشاعر (4): (من الطويل) # فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # والفاعل لترجو ضمير مستتر فيه تقديره أترجو أنت، البقاء: مفعول به، فهل: ~~الفاء للتعقيب، هل: حرف استفهام، وغير: صفة لظل، منتقل: مجرور بالإضافة إلى ~~غير. # المعنى: أترجو الخلود والبقاء بدار هي في نفسها لا بقاء لها، وهي أشبه ~~شيء بالظل، كما قال القائل (5): (من ms104 الكامل) # أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع # وأخذ يضرب له مثلا في الخارج، فقال له مستفهما: هل سمعت بظل غير منتقل؟ ~~وهذا إلزام له؛ لأنه يضطر إلى أن يقول: ما رأيت، لأن الظل مستفاد من حركة ~~الشمس، PageV01P121 # وحركة الشمس لا وقفة لها، فالظل في انتساخ أبدا لا يستقر، قال تعالى: ~~[ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا] (1) والآيات الواردة في ~~القرآن في تبدل الدنيا، وتغيرها كثير، فلا نطيل بذكرها، وكذلك أقوال ~~الشعراء فيها كثيرة أيضا، ومحبها ذليل حقير. (من الطويل) # وحب الفتى طول الحياة يذله ... وإن كان فيه نخوة وعرام (2) # وكل يريد العيش والعيش حتفه ... ويستعذب اللذات وهي سهام # وقال بعض الأعراب (3): (من الوافر) # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قال بعض الناس: إلا هنا بمعنى حتى، قال أبو حيان: وهذا لم أقف عليه من ~~كلام العرب، / وأما قول الطغرائي: فهل سمعت بظل غير منتقل، هو كقول القائل ~~(4): (من الطويل) [70 ب] # رأيت خيال الظل أعجب منظرا لمن هو في علم الحقيقة راقي # شخوص وأشكال يزهرة بعضها ... لبعض بأصوات هناك دقاق # تمر وتمضي بابة بعد بابة (5) وتفنى جميعا والمحرك باقي # ويا خبيرا على الأسرار مطلعا ... اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل # اللغة: السر: الذي يكتم، والجمع أسرار، اصمت: اسكت، منجاة: سبب النجاة، ~~والزلل: الخطأ. # الإعراب: الواو: عاطفة على المنادى في قوله يا واردا، وعلى الأسرار: ~~متعلق بمطلع، مطلعا: صفة لخبير، ففي: هاهنا جواب الأمر، وفي حرف [جر] ~~منجاة: اسم مصدر، مثل مرضاة، وهو مرفوع على لأنه مبتدأ، والخبر تقدم في ~~الجار والمجرور، من الزلل: [من] لبيان الجنس، وهو متعلق بمنجاة، الزلل: ~~مجرور بمن. # المعنى: ويا من خبر الأمور، واطلع على الأسرار، اصمت ولا تبد شيئامما ~~خبرته، واطلعت عليه، فإن صمتك منجاة لك من الزلل، يترتب على إفشاء السر ~~مفاسد كثيرة، قال صلى الله عليه وسلم: من أسر إلى أخيه سرا لم يحل له أن ~~يفشيه، وقال عمر رضي الله عنه: ms105 من كتم سره (6) كان الخيار بيده، ومن عرض ~~نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، PageV01P122 # وقال عمرو [بن العاص] (1) رضي الله عنه: ما استودعت رجلا سرا فأفشاه ~~فلمته؛ لأني كنت به أضيق صدرا حيث استودعته إياه، أخذه الشاعر فقال (2): ~~(من الطويل) # إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق # وقال آخر (3): (من الوافر) # إذا ما ضاق صدرك عن حديث ... فأفشته الرجال فمن تلوم # إذا عاتبت من / أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الظلوم ... [71 أ] # قال ابن المحجلي العنتري (4): (من السريع) # من لزم الصمت اكتسى هيبة ... تخفي عن الناس مساويه # لسان من يعقل في قلبه ... وقلب من يجهل في فيه # ومن الكلم النوابغ: رب كلام أوردك مورد القتال أو ردك عن مورد القذال ~~(5)، ومنها يا بني ق فاك ما يقرع قفاك، [ومنها] ملاك حسن السمت (6) إيثار ~~الصمت، قال أبو العلاء المعري (7): (من الوافر) # فظن بسائر الإخوان شرا ... ولا تأمن على سر فؤادا # وقال آخر (8): (من الكامل) # ابخل بسرك لا تبح يوما به ... فصغيره يأتي بكل عظيم # أوما ترى سر الزناد إذا فشا ... يأتي وشيكا سقطه بجحيم # وقال الطغرائي (9): (من الوافر) # ولا تستودعن السر إلا ... فؤادك فهو موضعه الأمين # إذا حفاظ سرك زيد فيهم ... فذاك السر أضيع ما يكون PageV01P123 # وأما الجاحظ فلم ير هذا، وعنده أن النطق خير من الصمت، وكيف يكون هذا ~~ونفع الصمت لا يكاد يجاوز صاحبه، ونفع الكلام يخص ويعم، وبالكلام أرسل ~~الرسل. # واعلم أن الصمت تارة يكون أحسن من الكلام، والكلام تارة أحسن من الصمت، ~~قال عليه السلام: دع ما يريبك [إلى ما لا يريبك] (1) # قد رشحوك لأمر إن فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل # اللغة: رشحوك: أي ربوك وأهلوك، والفطنة: الفهم، والهمل بالتحريك: الإبل ~~بلا راع. # الإعراب: قد: حرف يصحب الأفعال، ويقرب الماضي إلى الحال، ورشحوك: [فعل] ~~وفاعل، ومفعول، إن: شرط، فطنت: فعل ماض، والتاء: ضمير الفاعل، وهو المخاطب، ~~فاربأ: الفاء جواب الشرط، واربأ: فعل أمر مبني على السكون، أن: ms106 حرف ينصب ~~الفعل المضارع، ترعى: منصوب بأن، مع الهمل: / قال الجوهري (2) في [71 ب] ~~صحاحه: مع كلمة تدل على المصاحبة. # المعنى: قد ربوك وأهلوك لأمر، إن كنت تعلم باطن الأمر في مرادهم منك ~~فاهرب منهم، ولا تطاوعهم على ما يرومونه منك، إن أردت ألا ترعى هاملا، صار ~~يحذر نفسه من أعاديه الذين يسعون في قهره، وحساده الذين يؤثرون هلاكه، ~~ويتمنون وقوع الأذى به، ويتربصون به الدوائر، قال الأرجاني (3): (من ~~البسيط) # عرفت دهري وأهليه ببادرتي ... من قبل أن نجذتني فيهم الحنك # ولا أغر ببشر في وجوههم ... وربما غر حب تحته شبك # قال أبو الطيب (4): (من الطويل) # أخالط نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها من فعله والتكلم # وقال آخر (5): (من الخفيف) # وإذا خامر الهوى قلب صب ... فعليه لكل عين دليل # وقال أبو الطيب (6): (من المنسرح) # ويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد نكره ندم PageV01P124 ### | [الخاتمة] # قال الملخص: هذا الكتاب للشيخ الإمام العلامة كمال الدين محمد بن موسى ~~الدميري رحمه الله، هذا آخر ما أردنا تلخيصه من كتاب غيث الأدب الذي انسجم ~~في شرح لامية العجم للشيخ الإمام أديب زمانه الشيخ صلاح الدين الصفدي سقى ~~الله ثراه وجعل الجنة مثواه، وكانت مدة تلخيصه أربعة أيام من شهر ربيع ~~الأول، سنة تسع وسبعين وستمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، ورضي ~~الله عن ساداتنا أصحاب رسول الله أجمعين. # PageV01P125 ms107