######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف ¶ المؤلف : عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة ¶ المحقق : عبد الله عبد الله أحمد الحوثي ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: كتب من مؤسسة الإمام زيد #META# seal: #META# bkid: 62 #META# الكتاب: الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف #META# bkord: 307 #META# المحقق: عبد الله عبد الله أحمد الحوثي #META# idx: 1 #META# iso: الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف #META# max: 3052 #META# المؤلف: عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين، الحمد الله الذي نور بصائرنا بمعرفة كتابه، وطهر ضمائرنا بتلاوة ~~خطابه، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن أفضل الهدى هدى ~~الله، وإن خير الكلام كلام الله، وإن سيد البشر رسول الله تحمل الأعباء ~~وبلغ الأنباء، وختم الأنبياء، وجاء بالقرآن الذي أذعنت لإعجازه مسالق العرب ~~العرباء، وانقطعت في أثاره شقاشق شجاشج الخطباء، كلام يخلق على فناء ~~العباد، ولا يمل على كثرة الترداد، رياضه أنيقة وبحاره عميقة، أنقذنا الله ~~به من الجهالة، وتداركنا به من الظلال فنحن لله على النعمة حامدون، وله جل ~~وعز بما تعبدنا فيه عابدون. # والصلاة على سفير الفرقان ذي التبجيل الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل، صلاة تستغرق الأمد، وتبيد الأبد، وعلى آله الأطهار ~~وأصحابه الأبرار، المهاجرون والأنصار، أناء الليل وأطراف النهار، وبعد فإن ~~أولى ما صرفت إليه العناية من التفاسير القرآن المجيد ما سلم متنه من رثاثة ~~الحشو وغثاثة التقليد، وتبرهنت في أثناء أعطافه حجج الوعود، وطاب بحره من ~~أجز الجبر والتشبيه، وطلع أفقه بأقمار العدل والتنزيه، لا جرم هذه صفة ~~الكشاف عن آيات التنزيل الكافل لمن أتقنه ببلوغ نهايات التحصيل، وما أحقه ~~بقول صاحبه رضي الله عنه. # إن التفاسير في الدنيا بلا عدد، وليس فيها لعمري مثل الكشاف إن كنت الفدى ~~فالزم قراءته. PageV01P001 # فالجهل كالدواء الكشاف كالشافي لولا ما اندمج تحت أمواجه من علوم لا يدركها ~~من سفن الأذكار، وأكثر في أصدافه من دروب لا تبلغها مغاصات الأنظار، حتى ~~كادت تصرف الراغب عن مطالعته دقائقه، وتشق بالطالب لمفاتحته شقاشقه، وتدفع ~~في صدر القاصد إليه متلاطمات أمواجه، وتغير في وجه المقبل عليه مهامة ~~فجاجة، ورأيت نفوس الراغبين في التغيير تميل إلى التيسير والطالبين لعلمه ~~العزيز تقع بالجلي اليسير، فالتقطت من مغاصات تبيانه ونثارات عقيانه، ما ~~تجلى منها للعيان، واخترت من محرابه جمانه ولآلئ مرجانه ما لا يفتقر إلى ~~بيان، ولم ألو جهدا في تسهيله وتقريبه، وتيسيره على ms0001 الطالب وتمهيده بتفصيل ~~عقود السؤالات وحل نظام تعقيد الجوابات، وإطراح جميع ما ورد من عامة ~~القراءات ولم أخاف ترتيب الكشاف إلا باستكمال آيات القرآن، ولا حذفت من ~~فوائده إلا ما استعجم على العامة من علم المعاني والبيان، مع زيادات حسنة ~~في الترتيب مواقعها وتلفيقات في أثنائه لاقت مواضعها، وألحقت عقب كلامه في ~~المسائل الفقهية، نبذة شافية عن مذاهب العترة النبوية، لتكون درة في وشاحه، ~~وياقوتة متوقدة في رأس مصباحه، وسميته الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات ~~الكشاف، وأرجو أن تشتفي به نفوس الطالبين، وتهتز إلى قراءته واستماعه قلوب ~~الراغبين، وما أعرفني بقصور باعي في هذا الباب، وضيق رباعي عن هذا ~~الانتداب، لكن تعاميت عن قولهم ليس بعشك فأدرجي ونظرت إلى قولهم إنك من طير ~~الله فانطقي، خلت الديار فسدت غير سود، ومن الشقاء تفردي بالسؤدد، وأنا ~~أرغب إلى الله تعالى أن يجعل سعيي فيه خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله ~~ويجعله ذخيرة لي عند تحزيبي بها في الآخرة ذات النعيم فهو العالم بمودعات ~~السرائر وخفيات الضمائر، وأن يتغمدني بفضله ورحمته يتجاوز عني سعت جوده ~~ومغفرته إنه سميع قريب وعليه أتوكل وإليه أنيب. PageV01P002 ### || AUTO باب ... فضل قراءة القرآن # عن ابن عباس أن لله تعالى أهلين من الناس قيل: من هم يا رسول الله قال: ~~((أهل القرآن أهل الله وخاصته)) رواه ابن ماجة. # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: ((اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيمة شفيعا لأصحابه)) رواه مسلم. # وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يؤتى يوم القيمة بالقرآن وأهله الذين ~~كانوا يعملون به في دار الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن ~~صاحبهما)) رواه مسلم. # وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) رواه البخاري. # وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ms0002 ~~((الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرا ~~القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)) متفق عليه. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)) رواه مسلم. # وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ~~حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء ~~النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه أناء الليل وأناء النهار)) متفق عليه. # وعن أبي سعيد رافع بن المعلا قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي ~~فلما أردنا أن نخرج قلت يا رسول الله: إنك قلت ألا أعلمك أعظم سورة في ~~القرآن قال:الحمد لله هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) رواه ~~البخاري. # وعن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قرأ ~~الآيتين من أخر سورة البقرة في ليله كفتاه)) متفق عليه قيل: كفتاه المكزورة ~~تلك الليلة، وقيل: كفتاه من قيام الليل. PageV01P003 # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرا فيه سورة البقرة)) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ زكاة ~~رمضان فأتى آت فجعل حثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: إني محتاج وعلي عيال وبي حاجة شديدة فخليت عنه ~~فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل ~~أسيرك البارحة فقلت يا رسول الله شكى حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال ~~أما إنه قد كذبك وسيعود)) فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فرصدته فجاء يحثو من الطعام فقلت: ms0003 لأرفعنك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: دعني فإني محتاج علي عيال [1 ]لا أعود فرحمته ~~فخليت سبيله فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنه قد كذبك وسيعود)) فرصدته ~~التالية فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهذه أخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني ~~فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك ~~فاقرأ آية الكرسي فإنها لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك الشيطان حتى ~~تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ~~فعل أسيرك البارحة فقلت يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله ~~بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية ~~الكرسي أولها حتى تختم الآية: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، وقال: لا ~~يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ~~يا أبا هريرة قلت: لا قال: ذاك شيطان)) رواه البخاري. PageV01P004 # وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حفظ عشر ~~آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال، وفي رواية من آخر سورة الكهف رواهما مسلم. # وعن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم ولم ~~يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط ~~إلا اليوم فسلم وقال:((ابشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة ~~الكتاب وخاوتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)) رواه مسلم ~~والنقيض الصوت. # وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((المؤمن الذي يقرأ القرآن ms0004 مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن ~~الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو، ومثل المنافق ~~الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا ~~يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر)) متفق عليه. # وعن البراء رضي الله عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوطة ~~بشطنين فتغشته سحابة، فجعلت لا تدنو وجعل فرسه ينفر عنها، فلما أصبح إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك فقال: ((تلك السكينة نزلت ~~للقرآن)) متفق عليه -الشطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة- الحبل. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من قرأ حرفا من كتاب الله عز وجل فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ~~ألم حرف، ولكن ألف حرف ول حرف وميم حرف)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب)) رواه الترمذي وقال: ~~حديث صحيح. PageV01P005 # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقال ~~لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر ~~آية تقرأها)) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((تعاهدوا هذا ~~القرآن فولذي نفس محمد بيده، لهو أشد تقلبا من الإبل في عقلها)) متفق عليه. # وعن بن عمر رضي الله عنه قال: ((إنمامثل صاحب القرآن [2] كمثل صاحب الإبل ~~المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)) متفق عليه. # وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في قل ~~هو الله أحد: والذي نفسي بيده: إنها لتعدل ثلث القرآن)) وفي رواية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث ms0005 القرآن ~~في ليلة، فشق ذلك لهم وقالوا: إنا لا نطيق ذلك يا رسول الله قال: ((قل هو ~~الله أحد ثلث القرآن)) رواه البخاري. # وعنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها، ولما أصبح جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له يتعالها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن)) رواه ~~البخاري. # وعن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني أحب هذه ~~السورة قل هو الله أحد قال: ((إن حبها أدخلك الجنة)) رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن ورواه البخاري في صحيحه. # وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألم تر ~~آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب ~~الناس)) رواه مسلم. # وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((يعوذ ~~من الجن وعين إنسان حتى نزلتا المعوذتان، فلما نزلتا أحديهما وتر ما ~~سواهما)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن. PageV01P006 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((إن من القرآن سورة ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده ~~الملك)) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما اجتمع ~~قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم ~~السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم. ### || AUTO باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت ~~والاستماع لها: # عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما ~~أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتفنن بالقرآن يجهر به)) متفق عليه ~~معنى أذن الله أي يسمع، وهي إشارة إلى الرضى والقبول. # وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ms0006 صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ~~((لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)) متفق عليه وفي رواية لمسلم: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((ولو رأيتني وأنا أسمع لقراءتك ~~البارحة)) . # وعن البراء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((قرأ في العشاء ~~بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه)) متفق عليه. # وعن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من لم يتغنى ~~بالقرآن فليس منا)) رواه أبو داود بإسناد جيد معنى لم يتغنى تحسين صوته ~~بالقرآن. # وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقرأ علي ~~القرآن فقلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل قال: إني أحب أن أسمعه من ~~غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: حسبك الآن فالتفت إليه فإذا ~~عيناه تذرفان)) متفق عليه. PageV01P007 ### || AUTO باب في فضيلة التفسير # عن ابن مسعود قال: كنا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر ~~الآيات فلا نتجاوزها إلى العشر الأخرى حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل ~~وروى قتادة عن الحسن أنه قال: ((ما أنزل الله أية إلا أحب أن يعلم فيما ~~أنزلت وماذا أعني بها)) وقال:أنس مثل من يقرا القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا ~~يعلمه مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا، وليس عندهم مصباح فتداخلهم ~~لمجيئ الكتاب روعة لا يدرون ما فيه فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما فيه. ### ||| AUTO باب الاستعاذة: # قال الله تعالى: {وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} معناه إذا أردت قراءة ~~القرآن فاستعذ مثل قوله : {إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا...} الآية تدل على ~~التعبد بالتعوذ عند قراءة القرآن، وهو سنة مشروعة في الصلاة، وعند قراءة ~~القرآن قبل القراءة عندنا، وهو قول أكثر العلماء. # وذهب أبو هريرة ومالك وداود وابن جرير الطبري إلى أنه بعد القراءة كأنهم ~~يجعلون في الآية تقديما ms0007 وتأخيرا فيقولون المعنى استعذ بالله إذا قرأت ~~القرآن، والصحيح هو الأول وعليه الجمهور لما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) رواه أحمد ~~والترمذي # وقال: ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول قبل ~~القراءة: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) . # وقال الأسود: رأيت عمر حين يفتح الصلاة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يتعوذ، رواه الدارقطني. PageV01P008 ### || AUTO وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا ~~استفتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك)) رواه أبو داود والدارقطني مثله من رواية أنس والخمسة مثله من حديث ~~أبي سعيد الخدري والمختار في لفظ الاستعاذة عند علماء الحديث، وأكثر القراء ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو مذهب عاصم وأبي عمرو وهو المذكور في ~~الآية، فيكون هو الأقوى لموافقة القرآن وهو مروي عن ابن مسعود ووكيع بن ~~الجراح وسفيان الثوري قال: الحاكم في تفسير المعوذتين أن التعوذ في أمر ~~الدين والدنيا واجب ومن الفريقين الجن والإنس، فيدخل فيه رؤساء الضلالة ~~وعلماء السوء وأهل البدع إذ لا ضرر أعظم من ضررهم. # [باب: في أول ما أنزل من القرآن] # واختلفوا في أول ما نزل من القرآن: # وروى عروة عن عائشة أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق وبه قال قتادة ~~وأبو صالح وروي عن جابر أن أول ما نزل يا أيها المدثر، والصحيح أنه لما نزل ~~عليه اقرأ باسم ربك رجع فتدثر فنزلت يايها المدثر يدل عليه ما روى في ~~الصحيحين من حديث جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحدث ~~عن فترة الوحي فقال في حديثه: ((فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت ~~رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت ms0008 ~~منه رعبا فرجعت فقلت زملوني ودثروني فأنزل الله تعالى يايها المدثر ومعني ~~جثيت ذعرت وخفت)) . ### || AUTO باب واختلفوا في أخر ما نزل # فروى البخاري ما روي من حديث ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الرؤيا وفي ~~إفراد مسلم عنه أن أخر أية نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وروى الضحاك عن ~~ابن عباس أن آخر أية أنزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، وقيل: أخر آية ~~أنزلت الكلالة وأخر سورة نزلت براءة وروى أبي بن كعب: أن آخر آية أنزلت: ~~{لقد جاءكم رسول من أنفسكم...} إلى أخر السورة. PageV01P009 ### || AUTO باب: في مدة نزول القرآن: # روى عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ~~ليلة القدر إلى بيت العزة، ثم أنزل عند ذلك في عشرين سنة. # وقال الشعبي: فرق تنزيل القرآن فكأن من أوله وأخره ثماني عشر سنة أنزل ~~عليه بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر. ### || AUTO باب التسمية: # لا خلاف بين القراء في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول الحمد، ~~وتركها في أول براءة واختلفوا فيما عداها من السور فقرا أبو عمر وورش وحمزة ~~بغير فصل بين السورتين بسم الله الرحمن الرحيم في جميع القرآن والباقون ~~بالفصل بينهما في القرآن كله. ### || AUTO سورة فاتحة الكتاب مكية ومدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # بسم الله الرحمن الرحيم(1)الحمد لله رب العالمين(2)الرحمن الرحيم(3)مالك ~~يوم الدين(4)إياك نعبد وإياك نستعين(5)اهدنا الصراط المستقيم(6)صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين(7). # مكية ومدنية لأنها نزلت بمكة مرة، وبالمدينة مرة أخرى، وسمية أم القرآن ~~لاشتمالها على المعاني التي من القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، ومن ~~التعبد بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وفي تفسير الثعلبي أنزل الله مائة ~~كتاب وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل، والزبور ~~والفرقان، ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان، ثم أودع علوم الفرقان المفصل، ~~ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع ~~كتب الله المنزلة، ومن قرأها فكأنما قرا ms0009 التوراة والإنجيل، والزبور ~~والفرقان. # وروى أبو ملحد في تفسيره أن إبليس رن أربع رنات حين لعن وحين أهبط وحين ~~ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب، وتسمى ~~فاتحة الكتاب لأنه يستفتح بها الكتاب تلاوة وكتابه. PageV01P010 # ومن أسمائها أم القرآن، وأم الكتاب، لأنها أمت الكتاب بالتقديم، وسورة ~~الكنز والواقية، وسورة الحمد، والمثاني لأنها تثنى في كل الصلاة، وسورة ~~الصلاة لأنها تكون فاضلة أو نجرية بقراءتها فيها على ما يروى عن زيد بن علي ~~والناصر عليهما السلام أن الواجب قراءتها في الركعتين الأوليتين، وهو قول ~~أبي ح. وعند ش . قراءة الفاتحة وحدها شرط في جميع الركعات وقال ك: تجب في ~~أكثر الركعات، والأكثر من مذهب الأئمة عليهما السلام أنه لا بد من قراءة ~~قرآن معها وسورة الشفاء والشافية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فاتحة ~~الكتاب شفاء من السم)) وروي أنها شفاء من كل داء إلا السام والهرم. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((فاتحة الكتاب رضية من كل شيء ومن أسماء ~~الصلاة)) لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله ~~تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال العبد: الحمد لله رب ~~العالمين قال: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم قال: مجدني عبدي، وإذا ~~قال: مالك يوم الدين قال: فوض إلي عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين ~~قال:هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذه لك رواه مسلم. PageV01P011 # وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((قال الله سبحانه ~~أني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها له يقول: عبدي إذا افتتح ~~الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فأقول ذكرني عبدي، ثم يقول الحمد لله رب ~~العالمين فأقول: حمدني عبدي، ثم يقول: الرحمن الرحيم فأقول أنثى علي عبدي، ~~ثم يقول: ملك يوم الدين، فأقول: مجدني عبدي، ثم يقول: إياك نعبد وإياك ~~نستعين فهذه ms0010 الآية بيني وبين عبدي نصفين، وأخر السورة لعبدي ولعبدي ما سأل ~~وما أثنى هذه الفضيلة إذا لم ترد في شئ من القرآن هذه المقاسمة التي رويت ~~في الفاتحة بين الله تعالى وبين العبد وهي سبع آيات بالاتفاق. # بسم الله الرحمن الرحيم قرأ المدينة والبصرة والشام وفقارها على أن ~~التسمية أبنت بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وإنما كتبت للفضل ~~والتبرك بالابتداء بها كما تذكر في كل شيء، وهو مذهب أبي ح. ومن تابعه، ~~ولذلك لا يجهر بها عنده في الصلاة. # قال الإمام مالك رضي الله عنه: لا يقرأ بها في صلاة الفريضة سرا ولا ~~جهرا، وإن قرأ بها في النافلة جاز وحجتهم ما رواه أنس بن مالك # رضي الله عنه قال: ((صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم. # وفي لفظ: صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر ~~وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائ بإسناد ~~شرط الصحيح، وأحمد ومسلم صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ~~، وعمر، وعثمان، وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ولا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم من أول قراءة وأخرها. PageV01P012 # ولعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا ~~يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال: شعبة لقتادة سمعته من أنس ~~قال: نعم نحن سألناه عنه. # وللنسائي عن منصور بن باذان عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى أبو بكر وعمر فلم ~~يسمعنا منهما. # وعن ابن عبد الله بن مغفل قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال: يا بني إياك والحدث قال: ولم أرى من أصحاب رسول الله ms0011 صلى الله ~~عليه وآله وسلم رجلا كان أبغض إليه حدثا في الإسلام منه، فإني صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع واحدا منهم ~~يقولها فلا تقلها إذا أنت قرأت، فقل: الحمد لله رب العالمين رواه الخمسة ~~إلا أبا داود. # ومعني قوله لا تقلها وقوله لا يقرؤونها ولا يذكرونها ولا يستفتحون بها أي ~~جهرة، بدليل قوله في رواية لا تجهرون بها، وذلك على قراءتهم لها سرا، وقرأ ~~مكة والكوفة وفقهاؤهما على أنها آية من الفاتحة وغيرها وفائدته أن الصلاة ~~لا تجزى بالفاتحة من دون تسميتها وعليه س وأصحابه، ولذلك يجهرون بها ~~وقالوا: قد أثبتها السلف في المصحف مع توصيتهم بتجريد القرآن، ولم يثبتوا ~~أمين فلولا أنها من القرآن لما أثبتوها. # وعن ابن عباس: ((من تركها فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من كتاب الله)) ~~وهو مذهب أئمة العترة عليهم السلام لا يختلفون فيه، وحجتهم ما رواه جعفر ~~الصادق عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((كل صلاة لم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم فهي آية ~~اختلسها الشيطان)) . # وعن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لم يزل يجهر ~~ببسم في المكتوبات الله الرحمن الرحيم حتى قبض)) . PageV01P013 # وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم يزل ببسم الله ~~الرحمن الرحيم حتى قبض. # وعن ابن عمر رضي الله عنه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض. # وصليت خلف أبي بكر فلم يزل يجهر بها في كلتا السورتين حتى هلك وصليت خلف ~~عمر فلم يزل يجهر بها في كلتا السورتين حتى هلك، وأنا أجهر به ولن أدعه حتى ~~أموت قال: المؤيد بالله عليه السلام فإن ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~وبغيرها من الآيات والسور لم تبطل الصلاة مع أنه واجب، وهو قول ح وش والباء ~~متعلقة ms0012 محذوف تقديره بسم الله اقرا أو أتلو كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل ~~فقال بسم الله فمعناه بسم الله أحل أو باسمه ارتحل وتعلق الاسم بالقراءة ~~تعلق القلم بالكتبة في قولك كتبت بالقلم على معنى أن المؤمن لما اعتقد أن ~~فعله لا يكون معتمدا به في الشرع واقعا على السنة حتى تصدر بذكر الله ولا ~~كان فعلا كلا فعل جعل فعله مفعولا باسم الله كما تفعل الكتب بالقلم ومعناه ~~من الله تعليم عباده، وكيف يتبركون باسمه وكيف يحمدونه ويمجدونه ويعظمونه، ~~والله اسم تفرد به الباري سبحانه وأصله الإله فحذفت الهمزة وعرض عنها حرف ~~التعريف، والإله اسم حسن يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على المعبود بحق. # وأما الله فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره، وهو اسم غير صفة ~~والرحمن الرحيم صفتان: لله معناهما ذو الرحمة، ولا فرق بينهما مثل ندمان ونديم. PageV01P014 # قال رضي الله عنه: وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم، ولذلك قالوا: ~~رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا ويقولون: الزيادة في البنا الزيادة في ~~المعنى وهو صفة عالية لم تستعمل في غير الله عز وجل ومعنى وصف الله بالرحمة ~~وهي العطف والحنو مجاز عن إنعامه على عباده لأن الملك إذا عطف على رعيته ~~ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، كما أنه إذا أراد الفظاظة والقسوة عنف بهم ~~ومنعهم خيره ومعروفه، وقدم الرحمن على الرحيم لأنه لما قال الرحمن تناول ~~حلائل النعم وعظائمها أردفه الرحيم ليتناول ما رق منها ولطف. # { الحمد لله} الحمد والمدح أخوان وهو الثناء بالجميل من نعمة وغيرها، ~~والشكر على النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح، والحمد باللسان وحده ~~وهو إحدى شعب الشكر، ومنه قوله عليه السلام الحمد رأس الشكر ما شكر الله ~~عبد لم يحمده، وإنما جعله رأس الشكر لأن ذكر النعمة باللسان والثناء على ~~موليها أشنع لها وأدل على مكانها من الاعتقاد، لخفاء عمل القلب {رب ~~العالمين} أي: مالكهم والرب المالك ولم يطلقوه إلا في الله وحده وفي غيره ~~مقيد ms0013 مضاف، والعالمين اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين، وقيل: كلما علم ~~به الخالق من الأجسام والأعراض وأطلق ليشمل كل جنس هما سمي أية {الرحمن ~~الرحيم} معناهما الوصف بعظم الرحمة كما تقدم {ملك يوم الدين} أي: قاضي يوم ~~الجزاء، إلا أنه يتفرد في ذلك اليوم بالحكم، وخصه بالذكر تعظيما لثنائه، ~~ولأن أملاك الملوك زايلة فيه. PageV01P015 # وقرأ عاصم والكسائي مالك وملك أعم في الوصف وهو الاختيار لأنها قراءة أهل ~~الحرمين، ولأن الملك تعم والملك تخص وقال: القرطبي احتج بعضهم على أن مالك ~~أبلغ من ملك لأن فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات زيادة على من قرأ ملك ~~بغير ألف {إياك نعبد} أي: نخصك بالعبادة {وإياك نستعين} أي: نطلب منك ~~المعونة، والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، ولا نستعمل لغير الله لأنه ~~المولى العظيم النعم فكان حقيقيا مافي غاية الخضوع والعدول من لفظ الغيبة ~~إلى الخطاب يسمى الالتفات في علم البيان، وجئ به هاهنا جريا على افتتان ~~العرب في الكلام وتصرفهم فيه لأنه إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان قطريه ~~لنشاط السامع وإيقاظا للإسغاء إليه من إجراءه على أسلوب واحد مع ما فيه من ~~إظهار التمكن من التصرف في الكلام والتوسع فيه، أو قرنت الاستعانة بالعبادة ~~للجمع بين ما يتقرب به العباد إلى ربهم وبين ما يتطلبونه ويحتاجون إليه من ~~جهته، وقدمت العبادة على الاستعانة؛ لأن تقديم الوسيلة في طلب الحاجة توجب ~~الإجابة، وأطلعت الاستعانة لتناول كل مستعان فيه{اهدنا الصراط المستقيم} ~~الصراط الطريق أي دلنا عليه واسلك بنا فيه، وثبتنا عليه. # والمراد طريق الحق وملة الإسلام ومعنى طلب الهداية، وهم مهتدون طلب زيادة ~~الهدى بمنح الإلطاف، وقيل: إنما طلبوا الهداية مع وجوبها لأن السؤال عبادة ~~{صراط الذين أنعمت عليهم} بالهداية وهم قوم موسى، وعيسى قبل أن يغيروا نعم ~~الله عز وجل. PageV01P016 # وقيل: هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: {فأولئك هم الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وأطلق الإنعام ليشمل كل ~~أنعام لأن من أنعم الله عليه بنعمة الإسلام لم ms0014 تبق نعمة إلا أصابته، ~~واشتملت عليه {غير المغضوب عليهم} أي: غير الذين غضب الله عليهم وهم ~~اليهود، ومعنى الغضب من الله عز وجل إرادة الانتقام من العصاة وإنزال ~~العقوبة بهم {ولا الضالين} أي: ولا الذين ضلوا وهم النصارى رواه عدي بن ~~حاتم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ابن قتيبة والضلال الحيرة ~~والعدول عن الحق. # قال: رضي الله عنه كان المسلمين سألوا الله أن يهديهم طريق الحق الذين ~~أنعم عليهم بالهداية، وأن لا يغضب عليهم كما غضب على اليهود، وأن لا يضلوا ~~عن الحق كما ضلت النصارى، ودخلت لا هاهنا لما في غير من معنى النفي كأنه ~~قال: لا المغضوب عليهم ولا الضالين أمين بمعنى اسمع واستجيب. # قال: رضي الله عنه هو صوت يسمى به الفعل الذي هو استجيب،ويقصر. # وعن ابن عباس سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن معنى آمين فقال: ~~((معناه افعل)) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقنني جبريل آمين عند ~~فراغي من قراءة الفاتحة فقال: إنها كالختم على الكتاب)) قالوا: وليس من ~~القرآن لأنه لم يثبت في المصحف. # وعن الحسن ((لا يقولها الإمام لأنه الداعي)) وعن أبي حنيفة مثله والمشهور ~~عنه، وعن أصحابه أن يخفيها، وعن ش . يجهر بها وهي عندهم سنة مؤكدة واختلف ~~آباؤنا عليهم السلام فيها فالذي ذكره السيد أبو العباس، وأبو طالب، لمذهب ~~الهادي عليه السلام أنها تفسد الصلاة وإليه أشار في الأحكام وحجتهم أنها ~~ليست من القرآن، وأنها غير مسنونة والذي ذهب إليه الباقر عليه السلام وولده ~~الصادق، وأخوه زيد بن علي، والمؤيد بالله، وأحمد بن عيسى، والناصر للحق حتى ~~في أحد الروايتين عنه أنها لا تفسد. PageV01P017 # وقواه في والدنا الإمام يحيى بن حمزة، والإمام محمد بن المطهر، قال: أحمد ~~بن عيسى عليه السلام في العلوم: إن شاء قال أمين وإن شاء ترك، وكل ذلك واسع ~~لا حرج فيه. # وحجتهم ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((إذا أمن الإمام ms0015 فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)) رواه الجماعة البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجة. # وفي رواية ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين يقولوا أمين ~~فإن الملائكة يقولوا أمين وإن الإمام يقول أمين فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) رواه أحمد، والنسائي. # وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا تلى غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين قال: أمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول)) ~~رواه أبو داود، وابن ماجة وقال: حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج به ~~المسجد. # وعن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقال أمين يمد بها صوته رواه أبو احمد والترمذي. PageV01P018 ### || AUTO سورة البقرة مدنية وهي مائتان وسبع وثمانون أية # بسم الله الرحمن الرحيم # الم(1)ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين(2)الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(3)والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك وبالآخرة هم يوقنون(4)أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون(5) # قال: رضي الله عنه: اعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه في ~~الفواتح من هذه الأسماء، وجدتها تصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر سواء وهي ~~الألف، واللام، والميم، والصاد، والراء، والكاف، والهاء، والياء، والعين، ~~والطاء، والسين، والحاء، والقاف، والنون، في تسع وعشرين سورة على عدد حروف ~~المعجم، ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على إنصاف أجناس ~~الحروف، ثم إذا استقرأت الكلمة وتركيبها رأيت الحروف التي ألقى الله ذكرها ~~مكثورة بالمذكورة منها فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته، وقد علمت أن معظم ~~الشيء وجله منزل منزلة كله وفي وقوعها على هذه الصورة مفاتيح السور أقوال: # أولها: وعليه الأكثر أنها أسماء للسور كأنه المعنى بتسمية السور بهذه ~~الألفاظ خاصة الأعلام بأن القرآن ليس إلا كلمات عربية معروفة التراكيب من ~~مسميات هذه الألفاظ. # وثانيها: أن ms0016 يكون ورود هذه الأسماء مسرودة على نمط التعديد كالإيقاظ وقرع ~~العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه، وكالتحرير للنظر في أنه قد أعجزوا عن ~~معارضته كلام من عين ما ينظرون من كلامهم ليؤديهم النظر إلى سقوط مقدرتهم ~~دونه، وظهور معجزتهم أن يأتوا بمثله بعد المراجعات الطويلة، وهم أمراء ~~الكلام وزعماء الحوار والحراص على التساجل في الخطب والمنتهى يكون على ~~الافتتان في القصيد والرجز ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم المبالغ التي ~~بدت بلاغة كل ناطق، وشقت غبار كل سابق، ولم يتجاوز الحد الخارج من قوى ~~الفصحاء، ولم يقع وراء مطامح أعين البصر إلا لأنه ليس بكلام البشر أنه كلام ~~خالق القوي القدير. PageV01P019 # وثالثها: أن ترد السورة مصورة بذلك ليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا بوجه ~~من الأغراب وتقدمه من دلائل الإعجاز وذلك أن النطق بالحروف أنفسها كانت ~~العرب فيه مستوية الأقدام الأميون منهم وأهل الكتاب بخلاف النطق بأسامي ~~الحروف فإنه كان مختصا بمن خط وقرأ وخالط أهل الكتاب وتعلم منهم، وكان ~~مستغربا مستبعدا من الأمي التكلم بها فكان حكم النطق بذلك مع استشارة أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ممن اقتبس شيئا من أهل حكم الأقاصيص ~~المذكورة في القرآن التي لم تكن قريش ومن دان بدينها في شيء من الأحاطة ~~بها، وليعرفوا أن ذلك ليس إلا من جهة الوحي الشاهد بصحة نبوءته. PageV01P020 # وعن ابن عباس أقسم الله بهذه الحروف ولم تعد بأجمعها في أول القرآن وإنما ~~جاءت مفرقة على السور لأن إعادة التنبيه بها وتجديده في مواضع كثيرة أوصل ~~إلى الغرض، وأقر له من الأسماع والقلوب من أن تذكر مرة واحدة، وهذا حكم كل ~~تكرير جاء في القرآن، فمطلوب به تمكين المكرر في النفوس وتقريره، ولم تجئ ~~على طريقة واحدة، بل اختلفت أعدا حروفها على عادة العرب في التفنن في ~~الكلام، وتعرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب مختلفة، فذلك بهذه الفواتح ذلك ~~المسدد لا وجه ولاقتصاص كل سورة الفاتحة التي اختصت بها لأن الغرض التنبيه ~~والأوائل كلها في تأدية ms0017 هذا الغرض سواء لا مفاضلة بينهما فتطلب وجه ~~الاقتصاص ساقط كما إذا سمى الرجل بعض أولاده زيدا، والآخر عمروا لم يقل له ~~لما خصصت هذا بزيد، وذاك بعمرو وعدوا بعض هذه الفواتح آية دون بعض لأنه علم ~~توقيفي لا مجال للقياس فيه كما عدوا الرحمن وحده آية ومدهامتان آية على ~~طريق التوفيق {ذلك الكتاب} الكتاب: القرآن أو السورة وصحته الإشارة إلى ما ~~ليس ببعيد لأنه كما سبق التكلم به وتقضي صار في حكم المتباعد ولأنه لما وصل ~~من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حد التباعد {لا ريب فيه} الريب الشك أي: ~~لا شك في أنه حق وصدق لا باطل وكذب، وليس الغرض أن أحدا لا يرتاب فيه فكم ~~من مرتاب فيه، وإنما المنفي كونه متعلقا للريب ومنطقه له لأنه في وضوح ~~الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي المرتاب أن يقع فيه، والوقف على فيه ~~هو المشهور وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على الأريب والتقدير لا ريب فيه. PageV01P021 # {هدا للمتقين} الهدي الدلالة الموصلة إلى البغية وهو البيان والإرشاد ~~والمتقي في الشريعة الذي كفى نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل أو ~~ترك، واختلف في الصغائر والأصح أنه لا يتناولها لأنها تقع مكفرة عن مجتنب ~~الكبائر ويطلق على الرجل اسم المؤمن لظاهر الحال والمتقي لا يطلق إلا عن ~~خبرة كما لا يجوز إطلاق إسم العدل إلا على المختبر وخص المتقين لما كانوا ~~هم الذين انتفعوا به دون غيرهم {الذين يؤمنون بالغيب} أي يصدقون به ويثقون ~~بأنه حق، والمؤمن من أمن نفسه أو غيره مما يخاف، والغيب ما غاب عنا والمراد ~~به الخفي الذي لا ينفذ فيه أبدا إلا علم اللطيف الخبير، وإنما نعلم منه ما ~~علمناه أو نصيب لنا دليلا عليه، والمعنى وصفهم لتصديق ما تضمنه القرآن من ~~الإخبار عن الغيوب والبعث والنشور وسائر ما لا علم لهم. # ولما روي أن أصحاب ابن مسعود ذكروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإيمانهم فقال: عبد الله إن أمر محمد ms0018 كان بينا لمن رآه والذي لا إله ~~غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم قرا هذه الآية والإيمان الصحيح أن ~~يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله فمن أخل بالاعتقاد وإن شهد وعمل ~~فهو منافق ومن أخل بالشهادة، فهو كافر، ومن أخل بالعمل فهو فاسق، {ويقيمون ~~الصلاة} إقامتها تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها واستهزاء ~~بها، والصلاة في اللغة الدعاء وضم إليها في الشرع هيئات وأذكار، وقيل: ~~يقيمونها بالمحافظة على أوقاتها ووضوءها وركوعها وسجودها {ومما رزقناهم} ~~أي: أعطيتهم {ينفقون} أي: يخرجون وأصل الإنفاق الإخراج. PageV01P022 # قال رضي الله عنه: أسند الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال الخالص ~~الذي يستحق أن يضاف إلى الله وسمي رزقا منه وأدخل من التبعيضية صيانة لهم ~~عن الإسراف، وكف عن التبذير المنهي عنه ويجوز أن يراد الزكاة المفروضة ~~لاقترانه بأختها وهي الصلاة وأن يراد هي وغيرها من النفقات في سبل الخير ~~لمجيئه مطلقا، والصلاة والصدقة. # أما العبادات البدنية والمالية، ولذلك سمى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ((الصلاة عماد الدين وجعل الفاصل بين الإسلام والكفر تركها)) وسمى ~~الزكاة فطرة الإسلام {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} من القرآن والشريعة ~~{وما أنزل من قبلك} من الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل وغيرها يحتمل أن ~~يراد بهؤلاء مؤمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأقرانه من الذين أمنوا ~~واشتمل إيمانهم على كل وحي أنزل من عند الله {وبالآخرة هم يوقنون} معنى ~~وأيقنوا بالآخرة إيقانا زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصارى وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات {أولئك على هدى ~~منم ربهم} أي: على رشاد ونور واستقامة هذه إشارة إلى أن الذين هذه عقائدهم ~~وأعمالهم أحقا أن يهديهم الله تعالى ويعطيهم الفلاح بخلاف اليهود الذين لم ~~يؤمنوا بك. # {وأولئك هم المفلحون} أي: الظافرون بنعم الآخرة لصبرهم على هذه الأمور ~~وتنكير الهدى مفيد لتعظيم وتعريف المفلحون دليل على إن المتقين هم الناس ~~الذين يفلحون ms0019 بالآخرة. # قال رضي الله عنه:ولما قدم الله ذكر أوليائه وخالصة عباده وصفاتهم التي ~~أهلتهم لإصابة الزلفى عنده، وبين أن الكتاب هدى ولطف لهم خاصة على إثره ~~بذكر أضدادهم العتاه المردة من الكفار الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا يجدي ~~عليهم اللطف {وسواء عليهم} وجود الكتاب وعدمه، وإنذار الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم وسكوته فقال: PageV01P023 # إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون(6) ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم(7)ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين(8)يخادعون الله والذين آمنوا ~~وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون(9) # {إن الذين كفروا} أي: ستروا ما أنعم الله عليهم من الهدى والأيات وجحودها ~~وتركوا توحيد الله {سواء عليهم} أي: مستو عندهم {أنذرتهم} يعني أعلمتهم ~~وخوفتهم {أم لم تنذرهم} يعني أنه مستو عليهم إنذارك وعدمه {فهم لا يؤمنون} ~~نزلت هذه في أبي جهل، وأبي لهب، والوليد بن المغيرة وأحزابهم من مشاهير ~~قريش الذين لم تنفع فيهم الموعظة ولا ردعهم الإنذار ثم ذكر سبب تركهم ~~الإيمان فقال: # {ختم الله على قلوبهم} أي: طبع عليها واستوثق منها حتى لا يدخلها الإيمان ~~ولا يتواصل إليها {وعلى سمعهم} أي: مسامعهم حتى لا ينتفعون بما يسمعون ~~{وعلى أبصارهم غشاوة} أي: غطاء لا يبصرون الحق ولا يهتدون إليه من غشاه إذا غطاه. # قال: رضي الله عنه: وورود هذه الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم وسماحة ~~حالهم ونيط بذلك الوعيد بقوله {ولهم عذاب عظيم} أي: متواصل لا يعلم كنهه ~~إلا الله. PageV01P024 # قال رضي الله عنه: والختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار من باب ~~المجاز والتمثيل إذ لا ختم ولا تغشية على الحقيقة لكن لما نفرت قلوبهم عن ~~الحق، ولم ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها لإعراضهم عنه واستكبارهم عن ~~قبوله واستماعهم لما مجته وعافت استماعه وأبصارهم لأنها لم تتحلى آيات الله ~~المعروضة ودلالة المنصوبة جعلت كأنها مستوثق منها بالختم وكأنما غطى عليها ~~وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك فمثلت حيث لم ينتفع ms0020 بها في الأغراض الدينية ~~التي كلفوها وخلقوا من أجلها بإنشاء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ~~بالختم والتغطية وإسناد الختم إلى الله تعالى لنبيه على أن هذه الصفة في ~~تمكنها وثباتها كالشيء المخلوق غير العارض كأنهم خلقوا عليها، ويجوز أن ~~يستعار الإسناد في نفسه من غير الله على سبيل المجاز والشيطان هو الخاتم ~~وأقدره الله على ذلك ومكنه ابتلاء ومحنة {ومن الناس من يقول أمنا بالله} ~~نزلت هذه في المنافقين وهم رأس النفاق عبد الله بن أبي وأصحابه من أهل ~~التصميم على النفاق، وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله لأنهم خلطوا بالكفر ~~تمويها وتدليا وبالشرك استهزاءا وخداعا، ولذلك أنزل الله تعالى فيهم {أن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار} ووصف حال الذين كفروا في آيتين وحالهم ~~في ثلاث عشر آية نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم وفضحهم وسفههم واستجهلهم ~~واستهزائهم ودعاهم صما وبكما وضرب لهم الأمثال الشنيعة {وباليوم الأخر} وهو ~~الأبد الدائم الذي لا ينقطع وقيل هو الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وخص بالذكر الإيمان بالله واليوم الأخر ~~كشف لإفراطهم في الخبث وتماديهم فيه؛ لأن القوم كانوا يهودا، وإيمان اليهود ~~ليس بإيمان لقولهم عزير بن الله، وكذلك إيمانهم باليوم الأخر لأنه يعتقدونه ~~على خلاف صفته فكان قولهم أمنا بالله وباليوم الأخر خبثا مضاعفا وكفرا ~~موجها حين أظهروا كلمة الإيمان وأسروا PageV01P025 الكفر فنفى الله عنهم الإيمان بقوله: {وما هم بمؤمنين} لأن قولهم هذا لو ~~صدر لا على وجه النفاق لكان كفرا، فإذا قالوا على وجه النفاق خديعة ~~للمسلمين وأروهم أنهم مثلهم كان خبثا إلى خبث وكفرا إلى كفر {يخادعون الله ~~والذين أمنوا} الخداع: أن يوهم الإنسان صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ~~ولا يجوز على الله أن يخدع؛ لأنه عالم ولا أن يخدع لأنه قبيح والمؤمنون وإن ~~جاز أن يخدعوا لم يجز أن يخدعوا فصور صنعهم مع الله تعالى حيث يتظاهرون ~~بالإيمان وهم كافرون أحكام المسلمين عليهم وهم كفرة صورة الخادع ويحتمل أن ms0021 ~~هذا إخبار من الله بظنهم الفاسد واعتقادهم أن الله تعالى ممن .......خداعه ~~كجهلهم به {وما يخادعون إلا أنفسهم} لأن ضرر الخداع وعقابه يعود عليهم ~~بإطلاع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون على إصرارهم وافتضاحهم ~~{وما يشعرون} أي وما يعلمون ذلك. PageV01P026 # في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون(10)وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون(11) ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون(12)وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن ~~كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون(13) # {في قلوبهم مرض} يجوز أن يريد حقيقة المرض لأن صدورهم كانت تغلي على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين حنقا وغيظا، ويتحرقون عليهم ~~حسدا لشدة البغضاء وان يستعار المرض لما كانوا عليه من سوء الاعتقاد ~~{فزادهم الله مرضا} لأنه كلما نزل على رسوله الوحي فسمعوه وكذبوا به ~~فازدادوا كفرا إلى كفرهم فكان الله هو الذي زادهم ما ازدادوه، وكلما زاد ~~رسول الله نصرة وتبسطا في البلاد ونقصا من أطراف البلاد ازدادوا حسدا وبغضا ~~{ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} أي: بتكذيبهم آيات الله ونبيه وفيه رمز ~~إلى قبح الكذب وسماجة وتخييل أن العذاب لاحق بهم من أجل كذبهم والكذب ~~الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبح كله. PageV01P027 # وفي الحديث: ((إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان)) {وإذا قيل لهم} أي لهؤلاء ~~المنافقين {لا تفسدوا في الأرض} الفساد فيها هي الحروب والفتن لأن في ذلك ~~فساد ما فيها، وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس، والرزق والمنافع الدينية ~~والدنيوية، وكان فساد المنافقين أنهم كانوا يوالون الكفار على المسلمين ~~بإفشاء أسرارهم إليهم ويصرفون الناس عن الإيمان {قالوا إنما نحن مصلحون} أي ~~ما نسعى إلا في الإصلاح، قالوا ذلك كذبا ونفاقا مع الإنطواء على خلافه، فرد ~~الله عليهم ذلك أبلغ رد وأدلة على سخط عظيم فقال: {ألا أنهم كل المفسدون ~~ولكن لا يشعرون} أي: لا يعلمون بإنهم على فساد، وأن بينهم وبين ms0022 الصلاح ~~مسافات ومراحل {وإذا قيل لهم آمنوا كما أمن الناس} أي: كما أمن محمد ومن ~~معه أو كما أمن عبد الله بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم وأبناء جنسهم أي: ~~كما آمن أصحابكم وإخوانكم {قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء} يعنون ابن سلام ~~واتباعه أي: لا نفعل كما فعلوه، وذلك أنه غاضهم إسلامهم، ومن في أحفادهم ~~فقالوا: ذلك على سبيل التجلد توقيعا من الشماتة مع علمهم أنهم من السفه ~~بمعزل والسفه سخافة العقل، وخفة الحلم. PageV01P027 # وقيل: كان أكثر المؤمنين فقراء ومنهم موالي كصهيب، وبلال، وخباب، وسلمان، ~~فدعوهم سفهاء بحقير الشتائهم ولأنهم كانوا أهل رياسة ويسار فاعتقدوا أن ما ~~هم فيه هو الحق، وما عداه باطل، ومن ركب متن الباطل كان سفيها {ألا أنهم هم ~~السفهاء ولكن لا يعلمون} ما عليهم. # قال رضي الله عنه فصلت هذه الآية بلا يعلمون والتي قبلها بلا يشعرون لأن ~~أمور الديانة ومعرفة أن المؤمنين على الحق وما عداه باطل يحتاج إلى نظر ~~واستدلال، وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في ~~الأرض فأمر دنيوي مبني على العادات معلوم خصوصا عند العرب في جاهليتهم، وما ~~كانوا عليه من التفادي والتناصر والتحارب هو كالمشاهد فكان ذكر العلم معه ~~أحسن طباقا قاله {وإذا لقوا الذين أمنوا} أي: اجتمعوا مع المؤمنين ورأوهم ~~{قالوا أمنا} أي: صدقنا بما أنزل عليكم نزلت هذه الآية في رأس النفاق عبد ~~الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة.فقال ابن أبي: ~~انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: مرحبا ~~بابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحثنة سيد بني هاشم ما خلا رسول ~~الله ثم أخذ بيد أبي بكر فقال: مرحبا بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الإسلام ~~وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحبا ~~بسيد بني عدي الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله فقال ~~له علي عليه السلام: اتق الله يا ms0023 عبد الله ولا تنافق فإن المنافق شر خليقة ~~الله فقال: مهلا يا أبا الحسن إني أقول هذا والله إن إيماننا كإيمانكم ثم ~~افترقوا فقالا لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فأثنوا عليه خيرا فنزلت: PageV01P028 # وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزئون(14)الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون(15)أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين(16) # {وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} مردتهم ~~{قالوا إنما نحن معكم} أي: وقادتهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم قالوا ~~إنا معكم أي مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم وثابتون على اليهودية وقارون على ~~اعتقاد الكفر، {إنما نحن مستهزءون} بالإسلام وأهله ومظهرون خلاف ما نضمر ~~والاستهزاء السخرية والاستخفاف {الله يستهزئ بهم} أي: يجازيهم جزاء ~~استهزائهم ومعنى استهزائه إنزال الحقارة والهوان بهم لأن غرض المستهزئ طلب ~~الزراية بمن يهزأ به، وإدخال الهوان عليه والاستهزاء لا يجوز على الله ~~تعالى لأنه عبث قبيح لكنه مجاز في حقه تعالى {ويمدهم} أي: يمهلهم ويطول ~~أعمارهم ويواصلهم بالوساوس حتى يزدادون في الغي والضلال {في طغيانهم} أي: ~~في إصرارهم وعلومهم في الكفر ومجاوزة الحد فيه {يعمهون} أي يترددون متحيرين ~~{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ومعنى ~~اشتراؤها به اختيارها عليه واستبدالها به على سبيل المجاز ولاستعارة لأن ~~الإشتراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر. # وعن وهب قال: الله عز وجل فيما يعيب به بني إسرائيل يفقهون لغير الدين ~~ويعلمون لغير العمل ويبتاعون الدنيا بعمل الآخرة. PageV01P029 # قال رضي الله عنه: ومعنى اشتراؤهم الضلالة بالهدى ولم يكونوا على هدى إنهم ~~جعلوا لتمكنهم منه وإعراضهم عنه كان في أيديهم فإذا تركوه إلى الضلالة فقد ~~عطلوه واستبدلوها به ولأن الدين القيم هو فطرة الله التي فطر الناس عليها، ~~فكل من ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة {فما ربحت تجارتهم} الربح الفضل على رأس ~~المأل والتجارة صناعة التاجر، وهو الذي يبيع ويشتري للربح، والمعنى أن الذي ~~تطلبه التجارة في متصرفاتهم شيئان سلامة رأس المال ms0024 والربح، وهؤلاء أضاعوا ~~الطلبتين معا لأن رأس المال مالهم فهو الهدى فلم يبق لهم مع الضلالة وحين ~~لم يبق في أيديهم إلا هي لم يوصفوا بإصابة ربح، وإن ظفروا بما ظفروا من ~~الأغراض الدنيوية، ولا يقال لمن لا يسلم الرأس ماله قد ربح {وما كانوا ~~مهتدين} فيما فعلوا كما تكون التجارة العالمون بما يربح فيه ويخسر. # قال رضي الله عنه: ولما جد بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة في الكشف ~~وتتميما للبيان وفي ضرب المثل تبكيت للخصم وقمع لنخوته فقال: PageV01P030 # مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ~~ظلمات لا يبصرون(17)صم بكم عمي فهم لا يرجعون(18)أو كصيب من السماء فيه ~~ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط ~~بالكافرين(19) # {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} أي: حالهم في نفاقهم وإبطانهم الكفر كحال ~~من أوقد نارا فاستضاء بها وأضاءت النار ما حوله، وأمن مما يخاف ويحذر، ~~فبينا هو كذلك إذ طفيت ناره فيبقى خائفا متحيرا فذلك قوله:{فلما أضاءت ما ~~حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} كذلك حال المنافقين لما ~~أظهروا كلمة الإيمان واسروا الكفر اغتروا بها وأسفوا، فلما ماتوا عادوا إلى ~~الخوف والعذاب صم لتركهم قبول ما يسمعون بكم لتركهم القول بالخبر عمي ~~لتركهم ما يبصرون من الهداية فهم لا يرجعون عن الجهل والغي إلى الإسلام ذكر ~~تمثيلا أخر فقال: {أو كصيب من السماء} الصيب المطر الشديد الذي يصوب أي: ~~ينزل والسماء هي هذا المطلة وعن الحسن أنها موج مكفوفة وقيل: السماء السحاب ~~فيه أي: في ذلك السحاب {ظلمات ورعد وبرق} ظلمات السحاب ظلمات المطر؛ لأنه ~~لا يخلوا من ظلمة وظلمة الغيم وظلمة الليل والرعد والصوت الذي يسمع من ~~السحاب كان أجرامه اضطراب وتنقض إذا جرتها الريح فتصوت عند ذلك والبرق هو ~~النار التي تخرج منه. PageV01P031 # وفي الحديث: ((الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار ليسوق بها ~~السحاب)) وعن علي عليه السلام: البرق الملائكة يسوقون السحاب {يجعلون ms0025 ~~أصابعهم في أذانهم من الصواعق} يعني من شدة صوت الرعد يسدون آذانهم ~~بأصابعهم كيلا يموتوا لشدة ما يسمعون من الصوت والصواعق جمع صاعقة وهي قصعة ~~رعد ينقضي معها شقة من نار فتقدح من أجرامها إذا اصطكت نار لطيفة جديدة لا ~~تمر بشيء إلا أهلكته إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود يحكي أنها سقطت على ~~نخلة فأحرقت نصفها ثم طفيت فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة للقلوب، ~~والظلمات مثل لما فيه من ذكر الكفر والشرك بيان الفتن والأهوال، والرعد مثل ~~لما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والبرق مثل الحجج القرآن وما فيه من ~~البيان وجعل الأصابع في الآذان {حذر الموت} مثل لجعل المنافقين أصابعهم في ~~آذانهم كيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل قلوبهم إليه، فيؤدي ذلك إلى الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك عندهم كفر والكفر موت {والله محيط ~~بالكافرين} أي: مهلكهم وجامعهم في النار. PageV01P032 # يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو ~~شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير(20)ياأيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون(21)الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا ~~تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون(22) # {يكاد البرق يخطف أبصارهم} هذا تمثيل والمعنى يكاد ما في القرآن من الحجج ~~يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم والخطف الأخذ بسرعة ~~وشدة، {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} يعني كلما سمعوا ~~شيئا مما يحبون صدقوه، وإذا سمعوا ما يكرهون وقفوا في مكانهم متحيرين، وهذا ~~تمثيل لشدة الأمر على المنافقين لما هم عليه من غاية التحير والجهل {ولو ~~شاء الله لذهب بسمعهم} أي بأسماعهم الظاهرة {وأبصارهم} الظاهر كما ذهب ~~بأسماعهم وأبصارهم الباطنة، حتى صاروا عميا فليحذروا عاجل عقوبة الله ~~وآجلها،{إن الله على كل شئ قدير} لا يعجزه شئ {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ~~أي: أخضعوا له بالطاعة. PageV01P033 # قال رضي ms0026 الله عنه: أمروا بالعبادة والازدياد منها والثبات عليها، وقد كثر ~~الله تعالى في كتابه النداء على هذه الطريقة لأن كل ما نادى الله له عباده ~~من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره واقتصاص أخبار الأمام الدارجة مما أنطق ~~به كتابه أمور عظام وخطوب جسام، ومعان عليهم أن يتيقظوا ويميلوا بقلوبهم ~~وبصائرهم إليها، وهم عنها غافلون فاقتضت الحال أن ينادوا بما فيه تأكيد ~~وبلاغ {الذي خلقكم} أي: ابتداكم ولم تكونوا شيئا فقد صوركم وسواكم، {والذين ~~من قبلكم} أي: وابتدأ الذين من قبلكم من الأمم السابقة والمعنى أن عبادة ~~الخالق أولى من عبادة المخلوق، وهو الصنم {لعلكم تتقون} أي: لكي تتقوا ~~بعبادته عقوبته أن تحل بكم، وقيل: أنها بمعنى الترجي ومعناها اعبدوا الله ~~راجين التقوى ولأن تقوا أنفسكم بالعبادة من عذاب ربكم وهو قول سيبويه {الذي ~~جعل لكم الأرض فراشا} أي: بساطا ولم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن الاستقرار ~~عليها بل جعلها وطية تقعدون عليها وتنامون وتتقلبون كما يتقلب أحدكم على ~~بساطه وفراشه، {والسماء بناء} أي: سقفا مبينا مرفوعا على وجه لا يسقط عليكم ~~{وأنزل من السماء ماء} وهو المطر {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} يعني جميع ~~الأشجار وجميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض، ومعنى إخراج الثمرات بالماء ~~مع القدرة على إخراجها بعيره أنه جعل الماء سببا لخروجها ومادة لها كماء ~~الرجل في خلق الولد، وهو قادر على إنشاء الأجناس بلا أسباب ولا مواد لكن له ~~تعالى في أصلها مدرجة من حال إلى حال ومنقولة من مرتبة إلى مرتبة حكما ~~ودواعي يحدد فيها لملائكته، وإنذار من عباده عبرا وأفكارا صالحة وزيادة ~~طمأنينة وسكون إلى عظيم قدرته وباهر حكمته وغريب صنعه ليس ذلك يتفق في ~~إنشائها بغتة واحدة من غير ترتيب وتدريج {فلا تجعلوا لله أندادا} أي: ~~أمثالا من الأصنام التي تعبدونها لأن أصل العبادة التوحيد، ولم يكونوا ~~يعتقدون أن أصنامهم تخالف الله PageV01P034 تعالى لكن لما عظموها وسموها آلهة قيل لهم ذلك على سبيل التهكم {وأنتم ~~تعلمون} أي: وأنتم من أهل العلم ms0027 والدهاء والمعرفة بأنهم لا يخلقون. # قال رضي الله عنه: في هذه الآية قدم الله سبحانه من موجبات عبادته ~~وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أولا لأنه سابقه أصول النعم ~~ومقدمتها والسبب في التمكن في العبادة والشكر وغيرهما، ثم خلق الأرض التي ~~هي مكانهم ومستقرهم الذي لا بد لهم منه، وهي بمنزلة عرصة المسكن ومتقلبه ~~ومفترشه، ثم خلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على هذا ~~القرار، ثم ما سواه عز وجل من شبه النكاح بين المقلة والمظلة بإنزال الماء ~~منها عليها، والإخراج به من بطنها إشباه النسل المنتج من الحيوان من ألوان ~~الثمار رزقا لبني آدم ليكون لهم ذلك معتبرا ومستلقا إلى النظر الموصل إلى ~~التوحيد والاعتراف ونعمة يتعرفونها فيقابلونها بلازم الشكر ويتفكرون في خلق ~~أنفسهم وخلق ما فوقهم وتحتهم، وإن شيئا من هذه المخلوقات كلها لا يقدر على ~~إيجاد شيء منها، فتيقنوا عند ذلك أن لا بد لها من خالق ليس كمثلها حتى لا ~~يجعلوا المخلوقات له أندادا، وهم يعلمون أنها لا تقدر على نحو ما عليه قادر. # قال رضي الله عنه: وهكذا كانت العرب خاصة ساكنو الحرم من قريش وكنانة ~~فإنهم كانوا لا يصطلى بنارهم في أحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها، ~~ولهم معرفة بدقائق الأمور وفطنة زائدة في تدبير دنياهم، ولما احتج الله ~~عليهم بما يثبت الوحدانية ويحققها، ويبطل الشرك ويهدمه وعرفهم أن من أشرك ~~فقد كابر عقله وغطا ما أنعم الله به عليه من معرفته عطف على ذلك الحجة على ~~إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما يدحض الشبهة في كون القرآن ~~معجزة، وأراهم كيف يتعرفون أهو من عند الله كما يدعي محمد أم هو من عند ~~نفسه كما يدعون وأمرهم أن يروضوا أنفسهم ويذوقوا أضلعهم وهم أبناء جنسه ~~وأهل بلدته فقال: PageV01P035 # وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ~~من دون الله إن كنتم صادقين(23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ~~التي وقودها الناس ms0028 والحجارة أعدت للكافرين(24) # {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} أي: في شك من صدق هذا الكتاب الذي ~~أنزلناه على محمد، وقلتم لا ندري هل هو من عند الله أم لا {فأتوا بسورة من ~~مثله} من الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما كان وما يكون وهذا غاية التبكيت ~~{وادعوا شهدائكم من دون الله} أي: واستعينوا بآلهتكم التي تدعونها من دون ~~الله، وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيمة أنكم على الحق أو أنكم أتيتم ~~بمثله، وهذا من المساهلة وإرخاء العنان {إن كنتم صادقين} أن محمد تقوله من ~~نفسه {فإن لم تفعلوا} هذا فيما مضى {ولن تفعلوا} فيما يستقبل أبدا {فاتقوا ~~النار} أي فاتركوا المعاندة ومكابرة الحق بعد وضوحه واحذروا أن تصلوا النار ~~{التي وقودها الناس والحجارة} يعني حجارة الكبريت وهي أشد لإيقادها، وقيل ~~المعنى وقودها الناس والحجارة أنها نار متميزة عن غيرها من النيران بأنها ~~لا تتقد إلا بالناس والحجارة لشدة حرها ونار الجحيم أعاذنا الله منها نيران ~~شتى منها: نار توقد بالناس والحجارة ولعل الكفار والجن وشياطينهم نارا ~~وقودها الشياطين كما أن الكفرة الإنس نارا وقودها هم. # قال رضي الله عنه: وجعلت الحجارة وقودا إلا أنهم قربوا بها أنفسهم من ~~الدنيا حيث نحتوها أصناما وعبدوها ومعنى {أعدت الكافرين} أي هيئت جزاء لهم ~~بتكذيبهم. # قال رضي الله عنه: ومن عادة الله تعالى من كتابه أن يذكر الترغيب ~~والترهيب معا فقال: PageV01P036 # وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما ~~رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ~~ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون(25) # {وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات} البشارة هنا تظهر من سرور المخير فإن ~~كان خيرا آثر المسرة والنشاط وإن كان شرا آثر المأساة والغم أي: أخبرهم ~~بخبر يظهر به أثرا المسرور على بشرتهم {أن لهم جنات} أي: حدائق ذات أشجار ~~{تجري من تحتها الأنهار} أي: من تحت أشجارها ومنازلها، والجنة اسم لدار ~~الثواب، وهي مشتملة على جنات كثيرة ms0029 مرتبة مراتب على حسب استحقاق العاملين ~~لكل طبقات منهم جنات وصورة جري الأنهار من تحتها كما ترى الأشجار النابتة ~~على شواطئ الأنهار الجارية. # وعن مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود وأثره البساتين وأكرمها منتظرا ~~ما كانت أشجاره مظلة والأنهار في خلالها مطردة، وفي خلق الجنة خلاف فعن ~~الحسن أنها مخلوقة وأستدل بسكنى أدم وحوى وبمجيئها في القرآن. # وعن الشيخين أبي علي، وأبي هاشم أنها لما تخلق ولو كانت مخلوقة لبقيت ~~ولكل حجة. {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} أي: كلما طعموا من الجنات من أي ~~ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها أو عنبها شيئا قالوا:{هذا الذي رزقنا من ~~قبل} أي: مثل الذي رزقناه في الدنيا لتشابهه ما يؤتون به أو أرادوا هذا من ~~نوع ما رزقنا من قبل أجناسها متشابهة وإن تفاوتت تفاوتت إلى غاية لا يعلمها ~~إلا الله {وأتوا به متشابها} بمعنى في اللون والصورة مختلفا في الطعم وذلك ~~أبلغ في الإتحاف ما دخل في باب الإعجاب. PageV01P037 # قال رضي الله عنه: والغرض بتشابه ثمر الدنيا وثمر الجنة أن الإنسان ~~بالمألوف أنس، وإلى المعهود أميل، وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه ~~وعافته نفسه، ولأنه إذا ظفر بشيء من جنس ما يألف ورأى فيه مزية ظاهرة ~~وفضيلة بينة وتفاوتا بينه وبين ما يعهد إفراط ابتهاجه واغتباطه، وطال ~~استعجابه واستغرابه وتبيين غاية النعمة فيه، وتحقق منذار الغبطة به، ولو ~~كان جنسا لم يعهده وإن كان فائقا حسب أن ذلك الجنس لا يكون إلا كذلك فلا ~~يتبين موقع النعمة فحين أبصروا رمانة الدنيا ومبلغها في الحجم، ثم يبصرون ~~رمانة الجنة تشيع السكن والقصد من نبق الدنيا في حجم الفلكة ثم يرون نبق ~~الجنة كقلال هجر وظلال الشجر من شجر الدنيا، وقدر امتداده ثم يرون الشجرة ~~في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعه كان ذلك أبين للفضل وأجلب ~~للسرور وأن يدمي التعجب. # وعن مسروق: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فروعها وثمرها أمثال القلال كلما ~~نزعت ثمرة عادة ms0030 مكانها أخرى، والعنقود اثني عشر ذراعا. # وعن الحسن يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول هذا الذي ~~أتيتنا به من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفس محمد بيده أن الرجل من أهل ~~الجنة ليتناول الثمرة فيأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها ~~مثلها، فإذا أبصرها مثل الأولى قالوا ذلك {ولهم فيها أزواج} من الحور العين ~~{مطهرة} أي: مطهرة من أذى وقذر مما في نساء الدنيا من مساوئ الأخلاق، وآفات ~~الشيب والهرم والخبث والكيد، وقيل: مطهرات في الخلق بأنهن لا يحضن ولا يبلن ~~ولا يأتين الخلا، وفي الخلق بأنهن لا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير ~~أزواجهن ومطهرة أبلغ من طاهرة لأنه للتنكير {وهم فيها خالدون} لأن تمام ~~النعمة الخلود والخلود البقاء الذي لا انقطاع له PageV01P038 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين(26)الذين ينقضون ~~عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ~~أولئك هم الخاسرون(27) # {أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا} لما ضرب الله المثل للمشركين بالذباب ~~والعنكبوت في كتابه ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله ~~تعالى أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا أي: لا يترك ولا يخشى أن يضرب مثلا أي ~~يبين شبها {ما بعوضة} ما زائدة مؤكدة والبعوضة صغار البق الواحدة بعوضة، ~~والمعنى إن الله لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحي أن يمتثل بها ~~لحقارتها {فما فوقها} أي: فما زاد عليها في القلة والحقارة والذي دونها من ~~الصغر جناحها. # قال رضي الله عنه: وفي خلق الله حيوان أصغر منها ومن جناحها ربما رأيت في ~~تضاعف الكتب القديمة ذويبة لا يكاد يجليها للبصر الحاد إلا تحركها، فإذا ms0031 ~~سكنت فالسكون يواريها ثم إذا لوحت لها بيديك مالت عنها وتجنبت مضربها، ~~فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضائها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقها، ويبصر ~~بصرها ويطلع على ضميرها، ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر {فسبحان الذي ~~خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} وأنشد لنفسه: # يا من يرى مد البعوض جناحها .... في ظلمة الليل البهيم الأليل # ويرى عروق نماطها في نحرها .... والمخ في تلك العظام النحل # اغفر لعبدك تاب من فرطانه .... ما كان منه في الزمان الأول PageV01P039 {فأما الذين أمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} أي: أن المثل وقع في حقه، ~~والمعنى أنهم إذا سمعوا هذا التمثيل علموا أنه الحق والله لا يترك ضرب ~~المثل ببعوضة فما فوقها إذا علم أن فيه عبرة لمن اعتبر وحجة على من جحد ~~{وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} استرذال منهم ~~واستحقار والمعنى أنهم يقولون أي فائدة في ضرب المثل بهذا فأجابهم الله ~~سبحانه فقال: {يضل به كثيرا} أي: أراد بهذا المثل أن يضل به كثيرا من ~~الكافرين وذلك أنهم كانوا ينكرونه ويكذبونه، ولما كانت حال آلهتهم التي ~~جعلوها أندادا لله لا حال أحقر منها ولا أهون، جعلت أقل من الذباب ~~والعنكبوت وأخس قدرا وضربت لها البعوضة ودونها {ويهدي به كثيرا} من ~~المؤمنين لأنهم يعرفونه ويصدقون به وإسناد الإخلال إلى الله تعالى مجاز ~~لأنه لما ضرب المثل ضل به قوم واهتدى به آخرون {وما يضل به إلا الفاسقين} ~~أي: الكافرين الخارجين عن طاعة الله تعالى، والفاسق في الشريعة الخارج عن ~~أمر الله بارتكاب الكبيرة {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} النقض ~~الفسخ واستعمل في إبطال العهد من تسميتهم العهد بالحبل استعارة، وهم أحبار ~~اليهود المتعنتون أو منافقوهم، وعهد الله وصيته وأمره في الكتب المتقدمة ~~بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما يخبر في عقولهم من الحجة على ~~التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم بإيجابه {ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل} هو قطعهم ms0032 الأرحام وموالات المؤمنين وقيل: قطعهم ما بين الأنبياء من ~~الوصلة والاجتماع على الحق في إيمانهما ببعض وكفرهم ببعض {ويفسدون في ~~الأرض} بالمعاصي ويعوق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~{أولئك هم الخاسرون} بفوت المثوبة والمصير إلى العقوبة لأنهم استبدلوا ~~النقض بالوفاء، والقطع بالوصل، والفساد بالإصلاح، وعقابها بثوابها. PageV01P040 # كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون(28) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن ~~سبع سماوات وهو بكل شيء عليم(29) # {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} معنى الاستفهام الإنكار، ~~والمعنى كيف تكفرون بالله وحالكم أنكم كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم ~~فجعلكم أحياء {ثم يميتكم} بعد هذه الحياة في الدنيا {ثم يحيكم} بعد الموت ~~للبعث {ثم إليه ترجعون} أي: تردون ليحاسبكم عند المصير إليه ويفعل ما يشاء، ~~ولما استعظم الكفار أمر البعث والإعادة احتج الله تعالى عليهم بخلق السموات ~~والأرض فقال:{هو الذي خلق لكم} أي لأجلكم {ما في الأرض جميعا} بعضها ~~للانتفاع وبعضها للاعتبار لما فيه من العجائب الدالة على الحكمة الظاهرة ~~والقدرة الباهرة، وعلى التذكير بالآخرة وثوابها وعقابها لاشتماله على أسباب ~~اللذة من فنون المطاعم والمشارب والفواكه والمناكح والمراكب والمناظر ~~الحسنة البهية، وعلى أسباب الوحشة والمشقة من أنواع المكاره كالنيران ~~والصواعق والسباع والأحناش والسموم والغموم والمخاوف. # قال رضي الله عنه: وقد استدل به على أن الأشياء التي ينتفع بها خلقت في ~~الأصل مباحة مطلقا لكل أحد يتناولها وينتفع بها مالم يخطره العقل، وفي ~~الحيوان بين الأئمة خلاف فظاهر كلام الهادي عليه السلام أن أكل الحيوان على ~~الخطر حتى يقوم دليل الإباحة لأن إيلام الحيوان قبيح من جهة العقل لولا ~~ورود الشرع بذبحه، وإيلامه ومذهب المؤيد عليه السلام في الأصل الإباحة حتى ~~يقوم دليل التحريم {ثم استوى إلى السماء} أي: أقبل عليها وقصد إليها بعد ~~خلق ما في الأرض. PageV01P041 # قال مجاهد: خلق الأرض كان قبل السماء، وقال مقاتل: السماء واختلفوا في ~~كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها، فقال ms0033 ابن عباس: بدأ خلق الأرض بيومين ثم ~~خلق السموات في يومين ثم دحا الأرض وثبتها بالجبال وقدر فيها أقواتها في ~~يومين، وقال الحسن: ومجاهد جميع الأرض وما فيها في أربعة أيام متوالية ثم ~~خلق السماء في يومين والمراد بالسماء السبع السموات بدليل قوله: {فسواهن ~~سبع سموات} معنى تسويتهن تعديل خلقهن وسلامته من الخلل والفطور، وثم دالة ~~على ما بين الخلقين من التفاوت وعلى فضل خلق السموات على خلق الأرض، وهذا ~~لا يناقض قوله والأرض بعد ذلك دحاها لأن جرم الأرض تقدم خلقه قبل خلق ~~السموات، وأما دحاها فمتأخر، وعن الحسن خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس ~~كهيئة الفهرة، وهو حجر ملء الكف عليها دخان ملذق بها ثم أصعد الدخان فخلق ~~منه السموات وأمسك الفهرة في موضعه، وبسط منه الأرض فذلك قوله كانتا رتقا ~~ففتقناهما {وهو بكل شيء عليم} لا يعزب عن علمه شيء ولا يخفى عليه وجه حسن ~~لأن بالعلم يصح الفعل المحكم. PageV01P042 # وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون(30)وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين(31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحكيم(32) # {وإذ قال ربك للملائكة} أي: وأذكر لهم يا محمد حيث قال ربك للملائكة {إني ~~جاعل في الأرض خليفة} أي: مصير فيها خليفة، وهو من يخلف غيره يعني أدم عليه ~~السلام جعله خليفة عن الملائكة الذين كانوا سكان الأرض بعد الجن، والمراد ~~بذكر هذه القصة ذكر بدء خلق الناس. # قال رضي الله عنه: وأخبر الله الملائكة بذلك ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا ~~بما أجيبوا به، فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم صيانة لهم عن اعتراض ~~الشبهة في وقت استخلافهم، وقيل: ليعلم عباده المشاورة في أمورهم قبل أن ~~يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم وإن كان هو يعلمه وحكمته البالغة ~~غنيا عن المشاورة وقيل أنهم ms0034 قالوا: # ربنا وما يكون ذلك الخليفة قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتخلدون ~~ويقتل بعضهم بعضا {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما فعل ~~بنو الجان وهذا منهم تعجب من أن يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية، وهو ~~الحكيم الذي لا يفعل إلا الخير ولا يريد إلا الحسن. PageV01P043 # قال رضي الله عنه: وعرفوا ذلك وهو غيب بإخبار من الله أو قاسوا أحد الثقلين ~~على الأخر حيث أسكنوا الأرض فأفسدوا فيها قبل سكنا الملائكة {ونحن نسبح ~~بحمدك} أي: نبعدك عن السوء، وقوله سبحان الله وبحمده {ونقدس لك} أي: ننزهك ~~عما لا يليق بك، قال: {إني أعلم ما لا تعلمون} أي: أعلم من المصالح ما هو ~~مخفي عنكم ولم يبين لهم تلك المصالح لكن يكفي العباد أن يعلموا أن أفعال ~~الله كلها حسنة وحكمة، وإن خفي عنهم وجه الحسن والحكمة، وفي هذا إشارة إلى ~~خلق أدم عليه السلام- رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلمأنه ~~قال: ((إن الله خلق أدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجانبوا أدم على قدر ~~الأرض منهم الأحمر والأسود، وبين ذلك الحزن والسهل وبين ذلك الخبيث ~~والطيب)) قال الترمذي هو حديث صحيح، وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((خلق الله آدم ~~بعد العصر طوله ستون ذراعا)) . # وأخرج مسلم في إفراده من حديث أبي هريرة عن النبي # صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((خلق الله أدم بعد العصر أخر الخلق في ~~أخر ساعة من ساعات الجمعة بين العصر إلى الليل)) . PageV01P044 # قال ابن عباس: لما نفخ فيه الروح أتته النفخة من قبل رأسه فجعلت لا تجدي في ~~شيء منه إلا صار لحما ودما وتسميته بآدم إما لأنه خلق من أديم الأرض، أو من ~~الأدمة في اللون {وعلم أدم الأسماء كلها} أي: خلق في قلبه علما بالأسماء ~~على سبيل الابتداء، وقيل: أراه أسماء الأجناس التي خلقها وعلمه أن هذا اسمه ~~فرس ms0035 وهذا بعير وهذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا، وعلمه أحوالها وما يتعلق بها ~~من المنافع والخواص الدينية والدنيوية {ثم عرضهم} أي: عرض المسميات ~~بالأسماء من الحيوانات والجمادات وغير ذلك {على الملائكة} وذكر الضمير في ~~عرضهم لأن في المسميات العقلاء فغلبهم {فقال أنبئوني} أي: أخبروني {بأسماء ~~هؤلاء} وهذا أمر تعجيز أراد الله أن يبين عجزهم عن علم ما يرون ويعانون على ~~سبيل التبكيت {إن كنتم صادقين} في زعمكم أني أستخلف في الأرض مفسدين سفاكين ~~للدماء، وهذا رد عليهم وإعلام لهم أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي ~~هي أصول الفوائد ما يستاهلون لأجله أن يستخلفوا فأراهم بذلك وبين لهم بعض ~~ما أجمل من ذكر المصالح في استخلافهم حين عانوا عليه ذلك قالوا: فقالت ~~الملائكة إمرارا بالعجز واعتذارا {سبحانك} أي: تنزيها لك عن الاعتراض عليك ~~في حكمك {لا علم لنا} في شيء من الغيوب ووجوه المصالح إلا {ما علمتنا} ~~اعترفوا بالعجز عن علم ما لا يعلمون ونزهوه بالتسبيح عما يستنكر ويستقبح، ~~ووصفوه بالعلم بوجه الحكمة فيما يفعل وقالوا: {انك أنت العليم الحكيم} أي: ~~العالم الحاكم تحكم بالحق وتقضي به، فلما ظهر عجز الملائكة قال الله تعالى لآدم. PageV01P045 # قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم ~~غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون(33)وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين(34) # {أنبأهم بأسمائهم} أخبرهم فيما كل شيء باسمه والحق كل شيء بجنسه {فلما ~~أنبأهم بأسمائهم} أي: أخبرهم بتسمياتهم قال الله للملائكة {ألم أقل لكم} ~~وهذا استفهام تضمن التوبيخ لهم على قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها {أني ~~أعلم غيب السموات والأرض} أي: ما غاب فيها عنكم، {وأعلم ما تبدون} أي: ما ~~تظهرون من علانيتكم {وما كنتم تكتمون} من سركم لا يخفى عليه شيء من أموركم، ~~ولما أظهر الله تعالى فضل آدم على الملائكة في العلم بما علمه أمرهم سبحانه ~~بالسجود له فقال: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم} سجود تعظيم وتسليم وتحية ~~وكان ms0036 ذلك انحناء يدل على التواضع، ولم يكن وضع الوجه على الأرض والسجود لله ~~على وجه العبادة وبغيره على وجه التكرمة كسجود الملائكة وأبوي يوسف وأخوته ~~له، ويجوز أن تختلف الأحوال والأوقات فيه {فسجدوا إلا إبليس أبى} أي: امتنع ~~{واستكبر} عن السجود فلم يسجد ذكر هذه الحال في هذه السورة جملة ثم ذكرها ~~في سائر السور فضلا ففي الأعراف إلا إبليس لم يكن من الساجدين، وفي سبحان ~~إلا إبليس قال وفي الكهف إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، وفي طه ~~إلا إبليس أبى وفي ص {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} وفي هذا ~~الاستثناء قولان أحدهما: أنه من الجنس فهو على هذا القول من الملائكة، قاله ~~ابن مسعود، وفي رواية ابن عباس وروى عنه أنه كان من الملائكة ثم مسخه الله شيطان. PageV01P046 # والثاني: أنه من غير الجنس فهو من الجن قال الحسن: وقال ابن عباس: كان ~~إبليس من خزان الجنة وكان يدير أمر السماء الدنيا لأنه كان جنيا واحدا بين ~~أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم، فغلبوا عليه في قوله فسجدوا فاستثنى ~~منهم استثناء واحد منهم {وكان من الكافرين} أي: من جنس كفرة الجن ~~وشياطينهم. # وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة فتكونا من الظالمين(35)فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا ~~فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى ~~حين(36)فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم(37) PageV01P047 {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} أي:اتخذاها مأوا ومنزلا {وكلا منها ~~رغدا} أي: أكلا واسعا رافها ما شئتما إذا شئتما {حيث شئتما} أي: من أي مكان ~~شئتما منها، على وجه التوسعة البالغة، حتى لم يخطر عليها بعض الأكل ولا بعض ~~المواضع الجامعة للمأكولات من الجنة، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من ~~شجرة واحدة من بين أشجارها الكثيرة، {ولا تقربا هذه الشجرة} أي: لا تحوما ~~حولها بالأكل منها وهي الحنطة وقيل: الكرمة، وقيل: تنبيه {فتكونا ms0037 من ~~الظالمين} أي: فتصيران العاصين الذي وضعوا أمر الله غير موضعه وظلموا ~~أنفسهم بمعصيته، {فأزلهما الشيطان عنها} يعني: الشجرة فحملهما الشيطان على ~~الزلة بسببها وقيل: أزلهما عن الجنة بمعنى نجاهما وأذهبهما عنها وبعدهما ~~{فأخرجهما مما كان فيه} من النعيم والكرامة ولين العيش ويوصل إلى أزلالهما ~~أو وسوسته لهما بعد خروجه، لأنه يجوز أن يدخلها بعد خروجه على جهة الوسوسة ~~لآدم وحواء، وقيل: كان يدنوا من السماء فيكلمها وقيل: قام عند الباب فنادى ~~وروي أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة، فخل في فمي الحية حتى دخلت به {وهم لا ~~يشعرون} . {وقلنا} لآدم وحواء وإبليس والحية {اهبطوا} أي: انزلوا إلى الأرض ~~{بغضكم لبعض عدو} يعني العداوة التي بين آدم وحواء والحية، وذرية آدم من ~~المؤمنين وإبليس ويعني ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم ~~لبعض، {ولكم في الأرض مستقر} أي: موضع قرار{ومتاع إلى حين} أي: ما تتمتعون ~~به مما تنبته إلى حين الموت{فتلقى آدم} أي: أخذ وتلقن {من ربه كلمات} وهو ~~قوله {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} . PageV01P048 # وعن ابن مسعود أن أحب الكلام إلى الله ما قال أبونا أدم حين اقترف الخطيئة ~~سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر ~~لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت والمعنى أن الله تعالى ألهم أدم حين اعترف ~~بذنبه فقال هذا {فتاب الله عليه} أي: فعاد عليه بالمغفرة {إنه هو التواب ~~الرحيم} يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه لأنه عظيم التوبة واسع ~~المغفرة والرحمة لا يعظم عليه ذنب. # قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون(38)والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون(39)يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف ~~بعهدكم وإياي فارهبوني(40)وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول ~~كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون(41) # {قلنا اهبطوا منها جميعا} كرر الأمر بالهبوط ms0038 للتأكيد، ولما علق به من ~~زيادة قوله {فإما يأتينكم مني هدا} أي: فإن يأتيكم مني شريعة ورسولا ودعوة ~~وبيان برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم {فمن تبع هداي} أي: قبل أمري ~~واتبع ما أمر به، {فلا خوف عليهم} في الآخرة {ولاهم يحزنون} والخطاب لأدم ~~وحوى وذريتهما أعلمهم الله أنه يبتليهم بالطاعة وسيجازيهم الجنة وبعاقبهم ~~بالنار على تركها، وهو قوله {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: بأدلتنا ~~وكتبنا {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} أي: دائمون فيها ملازمون لها: PageV01P049 # قال رضي الله عنه: ما كانت خطيئة أدم إلا صغيرة مغمورة بأعمال قلبه من ~~الإخلاص والأفكار الصالحة التي هي أجل الأعمال وأعظم الطاعات، وإنما جزي ~~عليه ما جرى من نزع اللباس والإخراج من الجنة والإهباط من السماء كما فعل ~~بإبليس تعظيما لخطيئته وتعظيما لشأنها وتهويلا لمكانها ليكون ذلك لطفا له ~~ولذريته في اجتناب الخطايا واتقاء المأثم وللتنبيه على أنه إذا أخرج من ~~الجنة بخطيئة واحدة، وهو هو فكيف يدخلها ذو خطأ جملة، واكتفى بذكر توبة آدم ~~دون توبة حوى لأنها كانت تبعا له، وقد ذكرها في قوله قالا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا {يا بني إسرائيل} إسرائيل هو يعقوب عليه السلام وإسرائيل لقب له ~~ومعناه صفوة الله وقيل: معناه عبد الله والمعنى في أولاد يعقوب {اذكروا ~~نعمتي} أي: اشكروها وذكر النعمة شكرها، يعني نعمتي،أي: {التي أنعمت عليكم} ~~وهي فلق البحر والإنجاء من فرعون ومن الغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل، ~~والتوبة عليهم في تظليل الغمام إلى سائر ما أنعم الله عليهم من إدراك زمن ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم المبشر به في التوراة والإنجيل وشكر هذه ~~النعمة طاعته في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم صرح بذلك فقال ~~بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي،والتصديق بنبي الرحمة والكتاب ~~المعجز {أوفي بعهدكم} أي: ما عاهدتموني عليه من حسن الثواب وادخار الجنة ، ~~{وإياي فارهبون} فلا تنقضوا عهدي وخافوا عذابي، وحلول سخطي وسلب نعمتي ~~{وأمنوا بما أنزلت} وهو القرآن {مصدقا لما معكم} أي: موافقا ms0039 للتوراة ~~التوحيد والنبوة والمعنى صدقوا بالقرآن المنزل معجزته في حال تصديقه ~~للتوراة التي معكم {ولا تكونوا أول كافر به} أي: أول من يكفر به من أهل ~~الكتاب لأنكم إذا كفرتم كفر أتباعكم فتكونوا أئمة الضلالة والخطاب لعلماء ~~اليهود، وهو تعريض لهم بأنهم كانوا الأحق بالسبق إلى الإيمان به لعلمهم به ~~في كتابهم {ولا تشتروا} ولا تستبدلوا {بآياتي} أي: بيان صفة PageV01P050 محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونعته {ثمنا قليلا} أي: عوضا يسير من الدنيا ~~وهي الرئاسة التي كانت لهم في قومهم أو ما كانوا ينصبونه من سلفهم فخافوا ~~أنهم بينوا صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن تفوتهم تلك المأكل ~~والرئاسة ويصبحوا أتباعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستبدلوها ~~وهي بدل قليل ومتاع يسير يآيات الله وبالحق الذي كل كثيرا إليه قليل وكل ~~كبير إليه صغير وكل عظيم إليه حقير {وإياي فاتقون} أي خصوني بالتقوى ~~واخشوني في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما يفوتكم من الرئاسة لتقوا ~~أنفسكم عذابي. # ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون(42)وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين(43)أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون(44)واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين(45)الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون(46) ~~يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين(47)واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون(48) PageV01P051 {ولا يلبسوا الحق بالباطل} أي: لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من صفة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالباطل الذي تكتبونه بأيدكم من تبديل صفته ~~وتغيير نعته {وتكتموا الحق} أي: ولا تكتموا الحق وهو عطف على النهي ~~وكتمانهم الحق أن يقولوا لا نجد في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو تمحوا ذلك أو تكتبوه على خلاف ما هو عليه {وأنتم تعلمون} أنه نبي ~~مرسل قد أنزل عليكم ذكره في كتابكم فجحدتم نبوته مع العلم به، وهذا ms0040 أقبح ~~الجهل لأن الجهل القبيح ربما عذر راكبه {وأقيموا الصلاة} المفروضة {وأتو ~~الزكاة} الواجبة من المال يعني صلاة المسلمين وزكاتهم {واركعوا مع ~~الراكعين} أي: وصلوا مع المصلين وهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ~~في جماعة لا منفردين وقيل: الركوع الخضوع والانقياد لما يلزمهم في دين الله ~~{أتأمرون الناس بالبر} كانت اليهود يقولون لأقربائهم من المسلمين إذا ~~نصحوهم في السر أثبتوا على ما أنتم عليه ولم يؤمنوا فأنزل الله تعالى ~~توبيخا لهم وتعجيبا من حالهم أتأمرون الناس بالبر أي بالإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم {وتنسون أنفسكم} أي: تتركونها من البر كالمنسيات ولا ~~تأمرونها بذلك {وأنتم تتلون الكتاب} أي: تقرأون التوراة وفيها صفة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم ونعته والوعيد على الخيانة وترك البر ومخالفة القول ~~العمل، {أفلا تعقلون} أنه حق فاتبعوه وهذا توبيخ عظيم بمعنى أفلا تفطنون ~~لقبح ما قدمتم عليه حتى كأنكم لا عقول لكم لأن العقول تأتي ذلك وتدمغه مما ~~أمرهم الله بالصوم والصلاة لأنهم إنما كان يمنعهم عن الإسلام الشرة وفوق ~~ذهاب ما كلمهم وحب الرئاسة فأمروا بالصوم الذي يذهب الشرة والصلة التي تورث ~~الخشوع، وتنفي الكبر وأريد بالصلاة التي معها الإيمان ثم محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم {واستعينوا بالصبر} وهو الصوم {والصلاة} لأنها تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر، وإنها {لكبيرة} أي: وأن الاستعانة بالصبر PageV01P052 لكبيرة أي ثقيلة {على الخاشعين} أي: الساكنين إلى الطاعة وقيل: معناه ~~استعينوا على حوائجكم إلى الله بالصبر والصلاة أي: بالجميع بينهما بأن ~~تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من خلاص ~~القلب وحفظ النيات ودفع الوساوس ومراعات الأداب والاحتراس من المكان مع ~~الخشية والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السماوات ليسأل فك ~~الرقاب عن سخطه وعذابه فإن الإنسان يتحرر من مناجات بعض الملوك الدنيا فكيف ~~بمناجات ملك السموات والأرض، أو معناه استعينوا على البلايا والنوائب ~~بالصبر عليها والإلتجاء إلى الصلاة عند وقوعها، فقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا أحزنه ms0041 أمر فرغ إلى الصلاة. PageV01P053 # وعن ابن عباس: أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن الطريق ~~وصلى ركعتين أطال فيها الجلوس ثم قام إلى راحلته وهو يقرأ واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها تعني الصلاة الكبيرة أي الشاقة إلا على الخاشعين فإنها لا ~~تقبل عليهم لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم لأن من ~~توقع حصول الثواب وظن ملاقته هانت عليه المشاق وسهلت عليه الأمور ومن لم ~~يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة ومن ثم قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة وكان يقول يا بلال روجنا {الذين ~~يظنون} أي: يعلمون ويستيقنون {أنهم ملاقوا ربهم} أي: أنهم مبعوثون وأنهم ~~محاسبون {وأنهم إليه راجعون} أي: إلى ثوابه وجزائه فهم مصدقون بالبعث ~~والحساب {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين} أي: أعطيتكم الزيادة على عالمي زمانكم وجعلت أكثر الأنبياء منكم ~~مع كثرة النعم عليكم وقال فضلتكم ولم يكن التفضيل إلا للأباء لأن فيما أعطى ~~الأباء شرفا للأبناء وذلك مشهور في العادة والمراد تفضيلهم على عالمي ~~زمانهم فقط لأن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأمم {واتقوا يوما} ~~أي: احذروا واخشوا عقاب يوم {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا تغني عنها ~~شيء من الحقوق ومن قرا لا تجزي بالضم فمعناه لا تغني عنها شيء ومعنى ~~التنكير أن نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا من الأشياء. # قال رضي الله عنه: وهذا هو الاقناط الكلي القطاع للمطامع {ولا تقبل منها ~~شفاعة} أي: لا يكون شفاعة فتكون لها قبول أو إن جاءت بشفاعة شفيع لن تقبل ~~وذلك لأن اليهود كانوا يقولون أن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم فأيسهم الله ~~عن ذلك {ولا يأخذ منها عدل} أي: فداء لأنه معادل للمفدي {ولا هم ينصرون} ~~أي: لا ناصر لهم لمنعهم من عذاب الله. PageV01P054 # وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم ms0042 بلاء من ربكم عظيم(49)وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ~~وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون(50) وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم ~~العجل من بعده وأنتم ظالمون(51)ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون(52) # قال رضي الله عنه: وهذا دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة. # {وإذ نجيناكم} أي واذكروا وقت نجاكم من آل فرعون وهم أهله وأتباعه ~~{يسومونكم} أي: يكلفونكم {سوء العذاب} أي: شديده وأفظعه وهو قوله {يذبحون ~~أبنائكم} أي: يقتلونهم وذلك لأن الكهنة انذروا فرعون بأنه يولد مولود يكون ~~على يديه هلاكه، كما أنذر نمرود فلم يغني عنهما اجتهادها وتحفظهما، وكان من ~~أمر الله ما كان، روي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد، {ويستحيون ~~نسائكم} أي: يستبقونهن أحياء ليستخدموهن في أشق الأعمال، {وفي ذلكم} أي: ~~الذي كانوا يفعلونه بكم {بلاء} أي: اختبار وامتحان {من ربكم عظيم} وقيل: في ~~تنجيتكم من هذه المحن نعمة عظيمة والبلاء النعمة والبلاء الشدة لأن النعمة ~~اختبار للمنعم عليه في الشكر كما أن المحنة اختبار في الصبر {وإذا فرقنا ~~بكم البحر} أي: فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم وكانت اثني عشر ~~طريقا على عدد الأسباط، ومعنى بكم أنهم كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند ~~سلوكهم فكأنما فرق بهم أو أراد فرقناه بسببكم وبسبب إيحائكم روي أن بني ~~إسرائيل قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم قال سيروا فإنهم على طريق مثل ~~طريقكم. PageV01P055 # قالوا: لا نرضى حتى نراهم فقال اللهم أعني على أخلاقهم السيئة فأوحى إليه ~~أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصارت فيها كوا فترأوا وتسامعوا ~~{فأنجيناكم} من الغرق {وأغرقنا} عدوكم {آل فرعون وانتم تنظرون} أي: تشاهدون ~~انطباق البحر عليهم لا تشكرون فيه وأنجاكم منه روي أنه لما دنى هلاك فرعون ~~وقومه أمر الله موسى: أن يسري ببني إسرائيل إلى من مصر فساروا إلى البحر ~~فخرج فرعون في طلبهم فلما رأوا فرعون وقومه خلفهم وذلك حين أشرقت الشمس ~~قالوا يا موسى ما الحيلة إن فرعون خلفنا والبحر أمامنا فقال: كلا إن ms0043 معي ~~ربي سيهدين فأوحى الله إليه {أن أضرب بعصاك البحر} فضربه فلم يطعه فأوحى ~~الله إليه أن كنه فضربه موسى بعصاه وقال: انفلق أبا خالد بإذن الله فانفلق ~~فكان كل فرق كالطود العظيم وظهر فيه اثني عشر طريقا لكل سبط طريق، ولما رأى ~~فرعون البحر منفلقا قال لقومه انظروا كيف أنفلق من هيبتي حتى أدرك أعدائي ~~وعبيدي الذين اتقوا أدخلوا البحر فتقدمهم وخاض في البحر فالتطم عليهم ~~فغرقهم أجمعين {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} أي: انقضاؤها وتمامها للتكلم معه. # روي أنه لما دخل بنوا إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ~~ينتهون إليه وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة ~~وذي الحجة، وقيل: أربعين ليلة لأن الشهور غررها بالليالي ومعنا واعدنا أن ~~الله وعده الوحي وموسى وعد المجئ للمقيات إلى الطور {ثم اتخذتم العجل} ~~معبودا وإلها {من بعده} أي: من بعد خروجه عنكم إلى المقيات {وأنتم ظالمون} ~~أي: واضعون العبادة في غير موضعها وهذا تنبيه على أن كفرهم بمحمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم العجل في زمن موسى -عليه ~~السلام- {ثم عفونا عنكم} أي: محونا ذنوبكم حين تبتم {من بعد ذلك} أي: من ~~بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو عبادة العجل {لعلكم تشكرون} أي: لكي تشكروا ~~نعمتي بالعفوعنكم. PageV01P056 # وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون(53)وإذ قال موسى لقومه ياقوم ~~إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم ~~خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم(54) وإذ قلتم ياموسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون(55) # {وإذا أتينا موسى الكتاب والفرقان} يعني التوراة لأنها جامعة بين كونها ~~كتبا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل وأنزل الفرقان الفرقان البحر ~~{لعلكم تهتدون} أي: لكي تهتدوا بذلك الكتاب الفارق بين الحلال والحرام {وإذ ~~قال موسى لقومه} الذين عبدوا العجل {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ~~العجل} إلها {فتوبوا إلى بارئكم} إي: خالقكم قالوا: PageV01P057 # كيف نتوب ms0044 قال {فاقتلوا أنفسكم} أي: فعقبوا العزم على التوبة بفعلها وهو قتل ~~أنفسكم لأن الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم والمعنى ليقتل كل واحد منكم ~~نفسه، وقيل أمر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة، وروي أن الرجل كان يبصر ~~ولده ووالده وجاره وقريبه فلم يمكنهم المضي لأمر الله فأرسل الله ضبابة ~~سوداء لا يتباصرون تحتها وأمروا أن يجتنبوا باقية بيوتهم ويأخذ الذين لم ~~يعبدوا العجل بسيوفهم، وقيل لهم اصبروا فلعن الله من مطرفه أو حل حبوته أو ~~اتقى بيدا رجل فيقولون أمين فقتلوهم إلى المسا حتى دعا موسى وهارون يا رب ~~هلكت بنوا إسرائيل البقية البقية فكشفت السحابة ونزلت التوبة فسقطت الشفار ~~من أيديهم فكانت القتلى سبعين ألف {ذلكم} القتل والتوبة فذلكم {خير لكم عند ~~بارئكم} من إقامتكم على عبادة العجل ثم فعلتم ما أمرتم به فتاب الله عليكم ~~ورحمكم بقبول توبتكم {إنه هو التواب الرحيم} أي: عظيم التوبة واسع الرحمة ~~{وإذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك} يعني الذين اختارهم موسى ليعتذروا إلى الله ~~من عبادة العجل وهم السبعون فلما سمعوا كلام الله وفرغ موسى من كلام مناجاة ~~الله قالوا له لن نصدقك {حتى نرى الله جهرة} أي: عيانا ومقابلة لا يستره ~~عنا شيء. PageV01P058 # قال رضي الله عنه: وفي هذا الكلام دليل على أن موسى عليه السلام أرادهم ~~العقول وعرفهم أن رؤية ما لا يجوز أن يكون في جهة فمال وإن من استجاز على ~~الله لرؤيته فقد جعله من جملة الأجسام أو الأعراض فرادوه بعد بيان الحجة ~~ووضوح البرهان ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل {فأخذتكم الصاعقة} يعني ~~فسلط الله عليهم الصاعقة كما سلط على أولئك القتل تسوية بين الكافرين ~~ودلالة على عظمها لعظيم المحنة والصاعقة ما أصعقهم أي: ما أماتهم وهي نار ~~جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا {وأنتم تنظرون} أي: ينظر بعضكم إلى بعض أو ~~ينظرون إليهم حين نزلت وإنما أخذتهم الصاعقة لأنهم امتنعوا من الإيمان ~~بموسى عليه السلام بعد ظهور معجزته حتى يريهم ربهم جهرة والإيمان بالأنبياء ms0045 ~~واجب بعد ظهور معجزتهم، ولا يجوز لهم اقتراح المعجزات عليهم هذا عاقبهم ~~الله تعالى وهذه الآية توبيخ لهم على مخالفة الرسول مع قيام معجزته كما ~~خالف أسلافهم موسى مع ما أتى به من المعجزات الباهرة. # ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون(56)وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا ~~عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون(57)وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا ~~الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين(58) PageV01P059 {ثم بعثناكم} أي: نشرناكم وأعدناكم حيا من بعد موتكم بالصاعقة {لعلكم ~~تشكرون} أي: لكي تشكروا نعمة البعث بعد الموت أو نعمة الله بعد ما كفرتموها ~~إذا رأيتم عذابه بالصاعقة وشدة الموت بها {وظللنا عليكم الغمام} أي: ~~سيرناكم به من حر الشمس، وذلك في التيه سخر الله لهم السحاب تسير سيرهم ~~تضلهم من الشمس وتترك بالليل عمود من نار يسيرون في ضوءه وثيابهم لا تفسخ ~~ولا تبلى {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} وهو الترنجين مثل الثلج ينزل من ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع والسلوى وهي طير أمثال السمانا ~~بعثت الجنوب فكانت تجمعها إليهم فيذبح الرجل منها ما يكفيه وقلنا لهم {كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم} أي: من حلالاته ومستلذاته {وما ظلمونا} بكفرهم هذه ~~النعم وإبائهم على موسى قرية الجبارين {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: ولكن ~~ظلموا أنفسهم حين تركوا امرنا فحبسناهم في التيه فلما انقضت مدة حبسهم ~~وخرجوا من التيه قال الله لهم {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} وهي بيت المقدس ~~وقيل أريحا من قرا الشام أمروا بدخولها بعد التيه {فكلوا منها} أي: من ~~طيبات ثمارها وأطعمتها {حيث شئتم} أي: من أي مكان شئتم {رغدا} أي: واسعا ~~ناعما رافها {وادخلوا الباب سجدا} هو أحد أبوب القرية وقيل: باب القبة التي ~~كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى وأمروا بالسجود ~~عند الباب شكرا لله وتواضعا وأريد بالسجود أن يحنوا في حال دخولهم بخشوع ~~وتواضع وقيل طواطأ لهم الباب ms0046 ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها ودخلوا مترحفين ~~على أوراكهم {وقولوا حطة} من الحط بمعنى حط عنا ذنوبنا وذلك بأنهم أصابوا ~~خطيئة بإبائهم على موسى دخول القرية فأراد الله أن {يغفر لكم} فقال لهم ~~قولوا حطة أي: مسلتنا حطة وهو أن تحط عنا ذنوبنا {وسنزيد المحسنين} أي: من ~~كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ومن كان مجيب كانت له ~~توبة ومغفرة. PageV01P060 # فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السماء بما كانوا يفسقون(59)وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق ~~الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين(60) # { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} أي: غيروا تلك الكلمة التي ~~أمروا بها والمعنى أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى ~~غيره ولم يمتثلوا أمر الله وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه، وهو لفظ ~~الحطة فجاءوا واللفظ أخر لأنهم لو جاءوا بلفظ أخر مستقل بمعنى ما أمروا به ~~لم يؤاخذوا به كما لو قالوا مكان حطة تستغفرك أو نتوب إليك أو اللهم اعف ~~لنا وقيل قالوا: مكان حطة حنطة وقيل: قالوا بالنبطية حط سمقانا أي: حطة ~~حمراء استهزاء منهم وعدولا من طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أغراض ~~الدنيا {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} أي: ظلمة وطاعونا فهلك ~~منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا {بما كانوا يفسقون} أي: جزاء فسقهم تعديل ما ~~أمروا به في الكلمة وتكرير الذين ظلموا زيادة في تقبيح أمرهم وإيذانا بأن ~~إنزال الرجز عليهم لظلمهم {وإذا استسقى موسى لقومه} في التيه {فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر} روي أنهم عطشوا في التيه فدعا لهم موسى بالسقيا، فقيل له: ~~اضرب بعصاك الحجر إشارة إلى حجر كان معه حمله من الطور، وكان حجرا مربعا له ~~أربعة أوجه، كانت تنبع من كل وجهة ثلاث أعين لكل سبط عين تسيل في جدول إلى ~~السبط الذي أمر ms0047 أن يسقيهم، وكانوا ستمائة ألف وسبعة العسكر اثنى عشر ميلا ~~وقيل أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب نرفعه إليه مع العصا ~~وقيل هو الحجر الذي وقع عليه ثوبه حين اغتسل أدرنه منع بالأدرة PageV01P061 ففر به فقال له جبريل يقول الله ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه ~~معجزة، فحمله في مخلاته وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه. # قال: فهذا أظهر في الحجة وأبين في القدرة روي أنهم قالوا: كيف بنا لو ~~أفضينا إلى أرض ليس فيها حجارة فحمل حجرا في مخلاته فخبأت ما نزلوا السقاة ~~وكان يضربه بعصاه فيتفجر ويضربه بها فيبس فقالوا: إن فقد موسى عصاه متنا ~~عطش فأوحى الله إليه لا تقرع الحجارة، وكلمهاس تعطك لعلهم يعتبرون، وقيل: ~~كان من رخام وكان ذراعا في ذراع وقيل مثل رأس الإنسان {فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا} أي: فضرب فانفجرت {قد علم كل أناس مشربهم} أي: كل سبط عينهم ~~التي يشربون منها وقيل لهم {كلوا} من المن والسلوى {واشربوا} أي: من الماء ~~فهذا كله {من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} العثى أشر الفساد أي: لا ~~تسعوا فيها بالفساد فملوا ذلك العيش وذكروا عيشا كان لهم بمصر فقالوا: # وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت ~~الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ~~بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون(61) PageV01P062 {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} يعني المن والسلوى قال رضي الله ~~عنه: كانوا زراعا يكرهون ما هم فيه من النعمة وطلبت أنفسهم الشقاء وأرادوا ~~بالطعام الواحد ما رزقوا في التيه من المن والسلوى، وكان طعاما واحدا كانوا ~~يعجنون المن والسلوى فيصير طعاما واحدا فيأكلونه وقال طعام واحد وهما ~~طعامان لأنهم أرادوا أنهما ضرب ms0048 واحد لأنهما من طعام التلذذ والتنزف، ونحن ~~قوم خلافة أهل زراعات فما نريد إلا ما ألفيناه وضربنا به من الأشياء ~~المتفاوتة كالحبوب والبقول {فادعوا لنا ربك} أي: سله وقل له {يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} البقل ما أنبتته الأرض ~~من الخضروات، وهو كل نبات لا يبقى له ساق وأرادوا طايب البقول التي يأكلها ~~الناس كالنعناع والكرمس والكراث وأشباهها والقثا نوع من الخضروات وأكثر ما ~~يكون في أرض المغارب والفوم الحنطة وقيل الثوم لأن بن مسعود قرأ وثومها وهو ~~العدس والبصل أوفق فقال لهم موسى {أتستبدلون الذي أدنى} أي أخشن وأوضع ~~{بالذي هو خير} أي أرفع وأحل أي: تتركون من الطعام ما هو خير وتأخذون الذي ~~هو أقرب منزلة وأدون مقدارا وأسهل متناولا فدعا موسى فاستجبنا له وقلنا ~~{اهبطوا مصرا} أي انزلوا بلدة من البلدان {فإن لكم ما سألتم} أي: ما طلبتم ~~من البقول ومن استبدال الأدنى بالذي هو خير فإن الذي سألتم لا يكون إلا في ~~القرى والأمصار وقيل أراد مصر المعروفة وبلاد التيه مابين بيت المقدس إلى ~~قنسرين وهي اثني عشر فرسخا في ثمانية فراسخ. PageV01P063 # روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين مجتهدين حتى ~~إذا سئموا وأنسوا إذا هم حيث ارتحلوا منه {وضربت عليهم} أي: على اليهود ~~الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم {الذلة} يعني الجزية وزي ~~اليهودية ومعنى ضربت الذلة إلزامهم إياها إلزاما لا يبرح {والمسكنة} زي ~~الفقر وأثر البؤس فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة وصار عليهم {وباءوا} أي: ~~احتملوا وانصرفوا {بغضب من الله} أي: رجعوا به وصار عليهم {ذلك} أي: ذلك ~~الضرب والغضب {بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله} بآياتي التي أنزلت على محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم[27 ] {ويقتلون النبيين} أي: ينزلون أولئك الذين ~~فعلوا ذلك {بغير الحق} أي: قتلا بغير حق وإنما بالظلم وقد قتلت اليهود ~~لعنهم الله شعيبا وزكريا، ويحيى وغيرهم. # قال رضي الله عنه: وقتل الأنبياء لا يكون إلا ms0049 بغير الحق فمعناه أنهم ~~قتلوهم بغير حق عندهم لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا، وإنما ~~نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم فلو سئلوا وأنصفوا لما ذكروا وجها ~~يستحقونه به القتل عندهم ذلك للكفر والقتل بما عدا {وكانوا يعتدون} أي: ~~بشؤم ركوب المعاصي وتجاوزهم أمر الله واعتدائهم حدوده وقيل: هو اعتداوئهم ~~في السبت. # إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(62)وإذ ~~أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه ~~لعلكم تتقون(63) PageV01P064 { إن الذين أمنوا} بألسنتهم من غير مواطأة قلوبهم وهم المنافقون والذين ~~أمنوا بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك {والذين هادوا} أي: دخلوا في دين ~~اليهودية {والنصارى} سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح {والصابئين} هم قوم ~~عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة واشتقناهم من صبا إذا خرج من ~~دين إلى دين وقيل هم قوم يعبدون النجوم {من أمن} من هؤلاء المذكورون {بالله ~~واليوم الأخر وعمل صالحا} يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن ~~الدليل قد قام أن من لم يؤمن به لا يكون عمله صالحا {فلهم أجرهم عند ربهم} ~~أي: يستوجبونه بإيمانهم وعملهم {ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون} أي: لا يجعلهم ~~في الآخرة غم ولا حزن {وإذ أخذنا ميثاقكم} بطاعة الله والإيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم والعمل على ما في التوراة {ورفعنا فوقكم الطور} حتى ~~قبلتم وأعطيتم الميثاق والطور هو الجبل وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم ~~بالألواح فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة فكثرت عليهم وأبو قبولها فأمر ~~جبريل عليه السلام فقلع الطور من أصله ورفعه فظلله فوقهم وقال لهم موسى إن ~~قبلتم وإلا ألقى عليكم فقبلوا خوفا من أن يرضحوا بالجبل وقلنا لهم {خذوا ما ~~أتيناكم} أي: اعملوا بما أمرتم فيه {بقوة} أي بجد ومواظبة على طاعة الله ~~{واذكروا ما فيه} من الثواب والعقاب أو احفظوه وادرسوه ولا تنسوا ولا ~~تغفلوا عنه {لعلكم تتقون} أي: ms0050 رجاء أن تكونوا متقين. # ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين(64) ~~ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين(65)فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين(66) PageV01P065 {ثم توليتم} أي: أعرضتم عن أمر الله وطاعته {من بعد ذلك} أي: من بعد أخذ ~~الميثاق {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} بتأخير العذاب {لكنتم من الخاسرين} ~~أي: الهالكين في العذاب {ولقد علمتم} أي: عرفتم {الذين اعتدوا منكم في ~~السبت} أي: جازوا ما حد لهم من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد، ~~وذلك أن الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم ~~السبت، فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول فكانت ~~الحيتان تفكها فيصطادونها يوم الأحد فحبسها في الحياض هو اعتذارهم {فقلنا ~~لهم كونوا قردة} أي: كونوا سكوتا إياكم قردة {خاسئين} أي: مطرودين مبعدين ~~جامعين بين القردية والخسوء وهو الصغار لأن الله مسخهم وجعلهم قردة تعاوي ~~ولم يلبثوا بعد ذلك سوى ثلاثة أيام ولم يأكلوا ولم يشربوا ثم أرسل الله ~~عليهم ريحا فرقتهم في البحر فهلكوا {فجعلناها} بمعنى تلك العقوبة والمسخة ~~{نكالا} أي: عبرة تنكل من اعتبر بها أي: يمنعه {لما بين يديها} أي: الأمم ~~التي ترى تلك الفرقة الممسوخة {وما خلفها} أي: الأمم التي هي بعدها لأن ~~مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين ~~{وموعظة} أي: وعبرة {للمتقين} أي: للمؤمنين من هذه الأمة أو اللذين نحوهم ~~عن الإعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها. PageV01P066 # وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال ~~أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين(67)قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال ~~إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون(68) ~~قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين(69) PageV01P067 {وإذ قال موسى لقومه إن الله ms0051 يأمركم أن تذبحوا بقرة} روي: أنه كان في بني ~~إسرائيل شيخ موسر فقتل أبنه بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم جاءوا ~~يطلبون بديته فسألوا موسى أن يدعوا الله ليبين لهم فسال موسى ربه فأمرهم ~~بذبح بقرة فقال لهم موسى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وتضربوه ببعضها ~~ليحيى ويخبركم بقاتله قالوا: {أتتخذنا هزوا} أي تستهزئ بنا حين نسألك عن ~~القتل وتأمرنا بذبح البقرة {قال أعوذ بالله} أي: امتنع به وأعتصم {أن أكون ~~من الجاهلين} أي: المستهزئين بالمؤمنين لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل ~~والسفه فلما علموا أن ذلك عزم من الله تعالى سألوه الوصف فقالوا: {ادع لنا ~~ربك} أي: سله بدعائك إياه {يبين لنا ما هي} أي: ما تلك البقرة وكيف هي وكم ~~سنها وذلك انهم تعجبوا من بقرة يضرب ببعضها ميت يحيى فسألوه عن صفة هذه ~~البقرة العجيبة الشأن الخارجة عما عليه البقر وهذا التشديد منهم على أنفسهم ~~قال: {إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر} الفارض هي الكبيرة المسنة سميت ~~فارضا لأنها فرضت سنها أي: قطعتها وبلغت أخرها والبكر الصغيرة الفتية {عوان ~~بين ذلك} العوان النصف أي: متوسطة في السن {فافعلوا ما تؤمرون} أي اذبحوا ~~ما أمرتم به ولا ترجعوا {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها} أي: لون من ~~الألوان {قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها} أي: هي صفراء شديدة ~~الصفرة وعن وهب إذا نظرت إليها خيل لك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها {تسر ~~الناظرين} أي: تعجبهم بحسنها والسرور لذة في القلب عند حصوله يقع أو يوقعه. # وعن علي عليه السلام من لبس نعلا صفرا قل همه لقوله تسر الناظرين وعن ~~الحسن صفر فاقع لونها سوداء شديدة السواد. PageV01P068 # قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله ~~لمهتدون(70)قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون(71)وإذ ms0052 ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون(72) # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} إساعة أم عاملة {إن البقر} يعني جنس ~~البقر{ تشابه} أي: اشتبه وأشكل علينا أو أن البقرات الموصوفة بالتعوين ~~والصفرة كثيرة متشابهة فاشتبه علينا أيها نذبح {وإنا إن شاء الله لمهتدون} ~~إلى وصفها أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل. # قال رضي الله عنه: كرروا السؤال عن حالها وصفتها ليزدادوا بيانا وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو اعترضوا أدنى بقرة {فذبحوها} لكفتهم ولكن ~~شددوا فشدد الله عليهم والإستعصاء مشوم. # وفي الحديث ((أعظم الناس حرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته)) . PageV01P069 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((وايم الله لو لم ينشؤا لما بينت لهم أخر ~~الآبد)) أي: لو لم يقولوا إن شاء الله {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} ~~أي: مذلة بالعمل {تثير الأرض} أي: تقلبها للزراعة يعني لم تذلل للحرث فليست ~~تغلب لأنها ليست ذلولا {ولا تسقي الحرث} يعني ولا هي من النواضح التي يسنا ~~عليها للسقي {مسلمة} سلمها الله من العيوب أو معفاة من العمل سلمها أهلها ~~منه أو مخلصة اللون لم تغب صفرتها شيء من الألوان {لا شية فيها} أي: لا لون ~~فيها يفارق سائر لونها سوى الصفر فهي صفراء كلها حتى قرتها وظلفها {قالوا ~~الآن جئت بالحق} أي: بحقيقة وصف البقرة التام الذي تتميز به من بين ~~أجناسها، وما بقي إشكال وطلبوها فوجودها {فذبحوها} وقوله {وما كادوا ~~يفعلون} استقبال لاستعصائهم واستبطالهم وانهم لتطويلهم المفرط وكثرة سؤالهم ~~ما كادوا يذبحونها، وما كاد ينقطع تعمقهم، وقيل: وما كادوا يفعلون لغلاء ~~ثمنها وقيل لخوف الفضيحة من ظهور القاتل. # روي: أنه كان من بني إسرائيل شيخ صالح له عجلة فأتى بها الغيظة وهي موضع ~~الأشجار وقال: اللهم إني استودعكها لولدي حتى يكبر وكان برا لوالدته فشب ~~وكانت من أحسن البقر وأسمنه فساوموها اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ~~ذهبا وكانت البقر في ذلك الوقت بثلاثة دنانير، وكانوا ms0053 طلبوا البقرة ~~الموصوفة أربعين سنة {وإذ قتلتم نفسا} هذا أول القصة ولكنه مؤخر في الكلام ~~وخوطبوا لوجود القتل فيهم {فادارأتم فيها} أي: فاختلفتم في القتل واختصمتم ~~في شأنه لأن المتخاصمين يدرء بعضهم بعضا أي: يدفعه {والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون} أي: مظهر ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما. PageV01P070 # فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون(73)ثم ~~قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر ~~منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية ~~الله وما الله بغافل عما تعملون(74) # {فقلنا اضربوه ببعضها} أي: أضربوا القتيل ببعض البقرة فضرب فحيى واختلف ~~في البعض الذي ضرب فيه فقيل لسانها، وقيل: فخذها اليمنى، وقيل: عجبها وهو ~~عظم الذنب الذي بين الإليتين وهو أول ما يخلق وأخر ما يخلق وقيل: العظم ~~الذي يلي أصل الإذن، وقيل: الإذن. # روي: أنهم لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشحب دما، وقال قتلني فلان ~~وفلان لابني عمه ثم سقط ميتا فقتلا، ولم يورث قاتل بعد ذلك {كذلك يحي الله ~~الموتى} أي: كما أحي هذا القتيل يحييهم يوم القيامة {ويريكم آياته} أي ~~دلائله وعلامات قدرته في خلق الحياة في الأموات وأنه قادر على كل شيء ~~والخطاب لمن حضر حياة القتيل أو المنكر البعث في زمن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم {لعلكم تعقلون} أي: تعملون على قضية عقولكم وأن من قدر على أحياء ~~نفس واحدة قدر على أحياء الأنفس كلها. PageV01P071 # قال رضي الله عنه: وكان الله تعالى قادر على إحياء هذا القتيل بغير سبب لكن ~~في الأسباب والشروط حكم وفوائد منها: حسن تقديم القربة على الطلب والتشديد ~~عليهم لتشددهم ليكون ذلك لطفا لهم ولغيرهم في ترك حسن التشدد والمسارعة إلى ~~امتثال أمر الله من غير تكثير سؤال، ومنها: نفع اليتيم والدلالة على بركة ~~البر بالوالدين والشفقة على الأولاد والحث على اختيار ما يتقرب به من ضحية ~~وغيرها كما يروى عن عمر ms0054 رضي الله عنه: أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار من ~~الإبل، وان يختاره صاحبه فتى السن حسن اللون وأن الزيادة في الخطاب فسخ له، ~~وأن الفسخ قبل الفعل مع شرط أن يمضي وقت يمكن فيه الفعل لإدائه إلى البداء ~~أو غير ذلك من الفوائد الدينية الشرعية. PageV01P072 # قال رضي الله عنه: وكان حق القصة في الترتيب أن يقدم ذكر القتيل أولا ~~والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وأن يقال وإذ قتلتم نفسا فادارأتم ~~فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها لكن المراد تقدير جنايتهم وتوبيخهم ~~بتكثيرها وهاتان قصتان كل واحدة منها مستقلة بنوع من التقريع وإن كان في ~~حكم قصة واحدة فالأولى لتوبيخهم على الإستهزاء وترك المسارعة إلى الإمتثال ~~والثانية لتوبيخهم على قتل النفس المحرمة، وما يتبعه من الآية العظيمة ~~وقدمت قصة الأمر بالذبح على ذكر القتيل لأنه لو عكس لكانت قصة واحدة ولذهب ~~الغرض في تثنية توبيخهم {ثم قست قلوبكم} يا معشر اليهود إي: اشتدت وصلبت{من ~~بعد ذلك} أي: من بعد هذه الآيات التي قدمت من المسخ ورفع الجبل فوقهم ~~وانبجاس الماء من الحجر وإحياء الميت بضرب عضوا وهذه الآيات مما يصدقوا بها ~~{فهي كالحجارة} في القساوة وعدم المنفعة وفي أن المواعظ لا تؤثر فيها ~~لغلظها ونبوها على الاعتبار فهي في قسوتها مثل الحجارة {أو أشد قسوة} يعني ~~بل أشد قسوة والمعنى أن من عرفها يشبهها بالحجارة أو شيء أقسى منها، وعني ~~بهذه القسوة تركهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعدما عرفوا صدقه ~~وقدرة الله على عذابهم وتكذيبهم إياه ثم عدد الحجارة وفضلها على قلوبهم ~~فقال: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} أي: ينتفع بكثرة الماء {وإن ~~منها لما يشقق فيخرج منه الماء} أي: من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق ~~منها الماء الغزير، ومنها ما يتشقق انشقاقا بالطول أو بالعرض فينبع منه ~~الماء {وإن منها لما يهبط} أي ينزل من علوا إلى أسفل {من خشية الله} قال: ~~مجاهد كل حجر تفجر منه الماء أو تشقق عن ماء أو ms0055 تردى من رأس جبل فهو من ~~خشية الله نزل به القرآن. PageV01P073 # قال رضي الله عنه: خشية الحجارة مجاز عن انقيادها لأمر الله وأنها لا تمتنع ~~على ما يريد منها وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما أمرت به ثم أوعدهم ~~فقال: {وما الله بغافل عما تعملون} يعني: أنه حافظ لأعمالهم ومحاسبهم عليها ~~صغيرها وكبيرها ونقيرها وقطميرها ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمؤمنين وقطع طمعهم عن إيمانهم فقال. # أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون(75) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ~~أفلا تعقلون(76)أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون(77) PageV01P074 {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} لأجل دعوتكم {وقد كان فريق منهم} أي: وحالهم أن ~~طائفة منهم كانوا {يسمعون كلام الله} يعني: أن التوراة وما يتلى فيها من ~~الأحكام {ثم يحرفونه} أي: يغيرونه عن وجهه يعني الذين غيروا أحكام التوراة ~~وغيروا آية الرحم وصفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقيل هم قوم من ~~السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وبما أمر الله ونهى ~~فقالوا: سمعنا الله يقول في أخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء وإن ~~شئتم أن لا تفعلوا ولا باس {من بعد ما عقلوه} أي: من بعدما فهموه وضبطوه ~~بعقولهم يعني لم يفعلوا ذلك على نسيان وخطأ بل فعلوه عن تعمد {وهم يعلمون} ~~ذلك مكسب للأوزار وانهم كاذبون مغترون والمعنى أن هؤلاء وإن كفروا وحرفوا ~~فلهم سابقة في ذلك من أسلافهم وآبائهم {وإذا لقوا الذين أمنوا} يعني منافقي ~~يهود {قالوا أمنا} بأنكم على الحق وأن محمدا هو الرسول المبشر به وأنه نبي ~~صادق نجده في كتبانا {وإذا خلا بعضهم إلى بعض} يعني إذا رجع هؤلاء ~~المنافقون إلى رؤسائهم لاموهم وقالوا: أتبينوا عليهم {أتحدثونهم} أي: ~~تخبرون أصحاب محمد {بما فتح الله عليكم} أي: ما بين لكم في ms0056 التوراة من صفة ~~النبي المبشر به صلى الله عليه وآله وسلم {ليحاجوكم} أي: ليجادلوكم ~~ويخاصموكم {به} أي: بما قلتم لهم {عند ربكم} في الآخرة يقولون كفرتم به بعد ~~أن وفقتم على صدقه {أفلا تعقلون} يعني أوليس لكم ذهن الإنسانية فتفهمون أن ~~هذا حجة عليكم كأنكم لا عقول لكم. فقال الله تعالى {أولا يعلمون أن الله ~~يعلم ما يسرون} من التكذيب يعني هؤلاء المنافقين {وما يعلنون} من التصريف ~~وهذا توبيخ لهم وتنبيه أنه لا يخفى عليه خافية. PageV01P075 # ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون(78)فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون(79)وقالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة قل أاتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون ~~على الله ما لا تعلمون(80) # { ومنهم أميون} أي: من اليهود أي: لا يكتبون ولا يقرؤون فيطالعوا التوراة ~~ويتحققوا ما فيها {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} أي: إلا أكاذيب وأحاديث ~~مفتعلة يسمعونها من كبرائهم أو إلا ما هم عليه من أمانيهم وأن الله يعفوا ~~عنهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم وأن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم وما تمنيهم ~~أخيارهم من أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة {وإن هم إلا يظنون} أي: وما ~~الذي هم فيه إلا ظن فاسد باطل فيجحدون بنبوتك بالظن {فويل} أي: فشدة وعذاب ~~{للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} أي: من قبل أنفسهم من غير أن يكون أنزل ~~عليهم {ثم يقولون هذا من عند الله} يكذبون على الله {ليشتروا به} أي: ~~ليستبدلوا بالتحريف {ثمنا قليلا} وهو الرشا والرئاسة في قومهم ووصفه بالقلة ~~لأن كل فان وإن كثر قليل لا أقل منه في جنب عذاب الآخرة الباقي {فويل لهم ~~مما كتبت أيديهم} من التحريف والتبديل وهو يعني اليهود لأنهم عمدوا إلى صفة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكتبوا صفته على غير ما كانت في التوراة ~~وأخذوا عليها الرشا والأموال فذلك قوله {وويل لهم مما يكسبون} ms0057 فلما أوعدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنار عند تكذيبهم {وقالوا لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة} أي: قليلة يعنون الأيام التي عبد آبائهم فيها ~~العجل وهي أربعون يوما. PageV01P076 # وعن مجاهد كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب مكان كل ألف ~~سنة يوما فكذبهم الله فقال {قل} يا محمد: {أأتخذتم عند الله عهدا} أي: ~~أخذتم بما تقولون من الله ميثاقا {فلن يخلف الله عهده} أي: فالله لا ينقض ~~ميثاقه {أم تقولون على الله ما لا تعلمون} أي: ما علم لكم بصحته، وإنما ~~قلتم الباطل جهلا منكم والمعنى سلهم يا محمد أي هذين الأمرين اعتمدوا عليه ~~ثم رد عليهم قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة فقال: # بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون(81)والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون(82) وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين ~~إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون(83) PageV01P077 { بلى} أعذب {من كسب سيئة} يعني الشرك أو كبيرة من الكبائر {وأحاطت به ~~خطيئاته} أي: سدت عليه مسالك النجاة وهو أن الموت على الشرك أو لم يتخلص عن ~~الكبائر بالتوبة {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} أي: فأولئك الذين ~~يخلدون في النار{والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون} الإيمان في الأصل التصديق بأي شيء ثم صار مقصودا على التصديق بالله ~~ورسوله وقوله وعملوا الصالحات يعني إفعال الطاعات فهم مع التصديق بالله ~~ورسوله يمتثلون للأوامر أولئك يعني من تقدم ذكره أصحاب الجنة يعني يصحبونها ~~يلازمونها بالسكون فيها هم فيها خالدون أي: دائمون ثم أخبر عن أحد الميثاق ~~وعليهم يتبين نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل} في التوراة وهو معاهدتهم على فعل هذه الأمور {لا تعبدون} أي: بأن ~~لا يعبدون {إلا الله وبالوالدين إحسانا} أي: وصاهم بالوالدين إحسانا في ~~برهما وتوقيرهما ms0058 {وذي القربى} أي: القرابة في الرحم {واليتامى والمساكين} ~~أي: واحسنوا بالأيتام والمساكين والصقوا بهم الإحسان {وقولوا للناس حسنا} ~~أي: صدقا وحقا في شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقولوا لهم قولا هو حسن ~~في نفسه لا فراطة في حسنه {وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة} المراد بإقامة ~~الصلاة فعلها كاملة بإيتاء الزكاة صرفها في مستحقها من الحلال الطيب إخلاص ~~النية {ثم توليتم} أي: أعرضتم عن العهد والميثاق ورفضتموه يعني أوائلهم ~~{إلا قليلا منكم} يعني من كان ثابتا على دينه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم {وأنتم معرضون} عما عهد إليكم كأوائلكم عادتكم الأعراض عن ~~المواثيق. PageV01P078 # وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم ~~وأنتم تشهدون(84) ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تتظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم ~~عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون(85) # {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم} سفك الدم إراقته أي: أكدنا عليكم ~~أن لا يقتل بعضكم بعضا جعل غير الرجل نفسه إذا اتصل به أصلا أودينا، وقيل: ~~إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} ~~أي: لا يخرج بعضكم بعضا من داره فيغلبه {ثم أقررتم} أي: قبلتم واعترفتم يا ~~بني إسرائيل على أنفسكم بلزوم الميثاق لكم {وأنتم} اليوم {تشهدون} على ~~إقرار أوائلكم وعلى أنفسكم بلزومه ثم أخبروا أنهم نقضوا هذا الميثاق ~~فقال:{ثم أنتم هؤلاء} الخطاب لقريضة، والنضير أي: أنتم بعد ذلك هؤلاء ~~الفاعلون لهذه الأفعال {تقتلون أنفسكم} أي: يقتل بعضكم بعضا {وتخرجون فريقا ~~منكم من ديارهم} أي: تجلونهم عنها {وتظاهرون عليهم} أي: تتعاونون على أهل ~~ملتكم {بالإثم والعدوان} أي: بالمعصية والظلم وقيل الإثم والكفر والعدوان ~~القتال والإخلاء من الديار {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} أي: تخلصوهم من ~~الأسر بالمال وقد نهيتم عن أخذ الفداء كما ms0059 نهيتم عن القتل {وهو محرم عليكم ~~إخراجهم} لأنهم منكم {أفتؤمنون ببعض الكتاب} يعني فداء الأسير {وتكفرون ~~ببعض} يعني القتل والإخراج والمظاهرة. PageV01P079 # قال: السدي أخذ الله تعالى على بني إسرائيل أربعة عهود وترك القتل وترك ~~الإخراج وترك المظاهرة وفداء أساراهم فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا ~~الفداء{فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي} أي: فضيحة وهو أن في الحياة ~~الدنيا قيل هو قتل بني قريضة وأسرهم وإجلاء النظير، وقيل: الجزية هذا {في ~~الدنيا ويوم القيمة يردون إلى اشد العذاب} يعني عذاب الآخرة {وما الله ~~بغافل عما يعملون} وعيد لهم بحفظ أعمالهم للجزاء عليها. # أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون(86)ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون(87) PageV01P080 { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} أي: استبدلوا هذه بهذه ورضوا ~~بها نصيبا واختاروا إيثارها وعمارتها بخراب الآخرة {فلا يخفف عنهم العذاب} ~~في الدنيا بنقصان الجزية {ولاهم ينصرون} في الآخرة بدفع العذاب عنهم {ولقد ~~أتينا موسى الكتاب} وهو التوراة أتاه إياها جملة واحدة {وقفينا من بعده ~~بالرسل} أي: أتبعنا على إثر الكثير من الرسل يوشع وأشمويل وشمعون وداود ~~وسليمان وشعيبا وأرميا وعزير وقرقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى ~~وغيرهم {وأتينا عيسى ابن مريم البينات} أي: المعجزات الواضحات كإحياء ~~الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وعيسى بالسريانية أيشوع ومريم بمعنى الخادم ~~{وأيدناه} قويناه {بروح القدس} وهو جبريل عليه السلام وذلك أنه كان قرينه ~~يسير معه حيث ما سار وقيل بالروح المقدسة وهي المطهرة لأنه لم تضمه الأصلاب ~~ولا الأرحام تقول: فقلنا كل هذا فما استقمتم لأنكم {كلما جائكم رسول بما لا ~~تهوي أنفسكم استكبرتم} استعظمتم عن الإيمان به {ففريقا كذبتم} مثل عيسى ~~ومحمد {وفريقا تقتلون} مثل زكريا ويحيى إذ أنكم تريدون قتل محمد لو لا أني ~~عاصم له منكم فقد سحرتموه وسممتم له الشاة. # وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم ms0060 الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون(88) ولما جاءهم ~~كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين(89)بئسما اشتروا به ~~أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من ~~عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين(90) PageV01P081 {وقالوا قلوبنا غلف} يعني أن اليهود قالوا استهزاء واستنكار لما أتى به ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم قلوبنا غلف أي: عليها غشاوة فهي لا تعي ولا ~~تفقه ما تقول وكل شيء في غلاف فهو غلف وجمعه غلف ثم كذبهم الله تعالى فقال ~~{بل لعنهم الله بكفرهم} أي: أبعدهم من رحمته وطردهم فهم الذين غلفوا قلوبهم ~~بكفرهم {فقليلا ما يؤمنون} أي: فقليل ما يؤمنون مما في أيديهم. # وقال قتادة: فقليلا ما يؤمنون أي: ما يؤمن منهم إلا قليل كعبد الله (1) ~~بن سلام أو فإيمانا قليلا يؤمنون وما نريده {ولما جائهم كتاب من عند الله} ~~وهو القرآن {مصدق} أي موافق {لما معهم} من كتابهم لا يخالفه وكانوا يعني ~~اليهود من قبل نزول هذا الكتاب يستخفون أي: يستنصرون على الذين كفروا بمحمد ~~وكتابه ويقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في أخر الزمان الذي نجد صفته ~~في التوراة وكانوا يقولون : لأعدائهم من المشركين قد أضل زامن نبي يخرج ~~بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد إرم {فلما جاءهم ما عرفوا} من الحق ~~{كفروا به} بغيا وحسدا وحرصا على الرئاسة {فلعنة الله} أي: غضب الله وعقابه ~~والبعد من رحمته {على الكافرين} أي: الجاحدين لذلك {بئس ما اشتروا به ~~نفسهم} اشتروا بمعنى باعوا أو لمعنى بئس شيئا باعوا به أنفسهم {أن يكفروا ~~بما أنزل الله} من الوحي {بغيا} أي: حسدا وطلبا لما ليس لهم {أن ينزل الله ~~من فضله} أي: حسدوه على أن ينزل الله من فضله الذي هو الوحي {على من يشاء ~~من عباده} أي: على من تقتضي الحكمة إرساله {فباءوا بغضب على غضب} أي: ~~فصاروا أحقاء بغضب ms0061 مترادف لأنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه {وللكفرين عذاب ~~مهين} بسبب كفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد كفرهم بعيسى والمهين ~~المذل لهم في الآخرة بعد إهانتهم في الدنيا. PageV01P082 # وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ~~وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين(91)ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ~~ظالمون(92) # {وإذا قيل لهم أمنوا بما أنزل الله} من كل كتاب مع كل رسول {قالوا نؤمن ~~بما أنزل علينا} من التوراة فقط {ويكفرون بما ورءاه} أي: ما عداه وما أنزل ~~بعده يعنون القرآن {وهو الحق مصدقا لما معهم} أي: موافق لما معهم {من ~~التوراة} غير مخالف لها وفي هذا رد لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق ~~التوراة فقد كفروا بها {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} أي: قل يا محمد ~~معترضا عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعاءهم الإيمان بالتوراة وهي لا تسوغ قتل ~~الأنبياء {إن كنتم مؤمنين} أي: صادقين في دعواكم الإيمان بالتوراة {ولقد ~~جاءكم موسى بالبيانات} وهي المعجزات التي لا عذر لكم في الكفر معها {ثم ~~اتخذتم العجل من بعده} رثا ومعبودا من دون الله {وأنتم ظالمون} أي: واضعون ~~العبادة في غير موضعها. # وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ~~قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم إن كنتم مؤمنين(93)قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من ~~دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين(94) PageV01P083 {وإذ أخذنا ميثاقكم} على العمل بما في التوراة {ورفعنا فوقكم الطور} لا ~~مساعكم من الأمتثال لما واثقناكم عليه وكرر رفع الطور لما علق به من زيادة ~~فائدة ليست في الآية الأولى {خذوا ما آتيناكم بقوة} أي: بجد وعزيمة ~~{واسمعوا} ما أمرتم به في التوراة سماع قبول وطاعة. {قالوا سمعنا} القول ~~{وعصينا} الأمر {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أي: يدخل حبه والحرص على ~~عبادته كما ms0062 يتداخل الصبغ في الثوب بكفرهم أي: بسبب كفرهم {قل} يا محمد {بئس ~~ما يأمركم به إيمانكم} بالتوراة لأنه ليس فيها عبادة العجل العجاجيل وإضافة ~~الأمر إيمانهم نهاكم به كما قال: قوم شعيب أصلواتك تأمرك {إن كنتم مؤمنين} ~~أي: مصدقين بالتوراة وهذا تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم {قل إن كانت ~~لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس} أي: قل لهم يا محمد تبكيتا ~~لهم إن صح قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وكانت الدار ~~الآخرة وهي الجنة لكم خالصة أي: سالمة من الشوائب ليس لأحد فيها سواكم ~~{فتمنوا الموت} من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول ~~إلى النعيم من التخلص من دار الشوائب كما روي عن المبشرين بالجنة ما روي ~~كان علي عليه السلام يصوف بين الصفين في غلالة فقال: له ابنه الحسن ما هذا ~~زي المحاربين فقال: يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت. # وعن حذيفة: نه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال حبيب: جاء على فاقة لا ~~أفلح من ندم يعني على تمني الموت وقال: عمار بصفين الآن ألاقي الأحبة محمد ~~وحزبه، وكان كل واحد في العشرة يحب الموت ويحن إليه. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن اليهود لو تمنوا الموت لغص كل ~~إنسان بريقه فمات مكانه، وما بقى على وجه الأرض يهودي {إن كنتم صادقين} في ~~دعواكم أن الجنة لكم خالصة دون المسلمين. PageV01P084 # ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين(95)ولتجدنهم أحرص ~~الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه ~~من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون(96) قل من كان عدوا لجبريل فإنه ~~نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين(97) # {ولن يتمنونه أبدا} التمني ليس من أعمال القلوب وإنما هو فوا الإنسان ~~بلسانه ليت كذا فنفى الله عنهم النطق بذلك نفيا مؤبدا وهو من المعجزات ms0063 ~~الباهرة لأنه إخبار بالغيب، وكان كما أخبر به لأنهم لو نطقوا به لنقل عنهم ~~ولو كان ناقلوه من أهل الكتاب وأهل المطاعن في الإسلام أكثر من الذر وليس ~~أحد منهم نقل ذلك {بما قدمت أيديهم} أي: بما أسلفوا من موجبات النار من ~~الكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به، وتحريف كتاب الله ثم ~~تهددهم فقال {والله عليم بالظالمين} {ولتجدنهم} يعني اليهود {أحرص الناس ~~على حياة} أي: هم أحب الناس للحياة المتطاولة {ومن الذين أشركوا} أي: وهم ~~أحرص من الذين أشركوا. PageV01P085 # قال رضي الله عنه: وقد دخلوا في جملة الناس ولكن أفردوا بالذكر لأن حرصهم ~~على الحياة أشد لأنهم لا يؤمنون بعاقبة، ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا ~~فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، وفيه توبيخ عظيم لليهود {يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة} وهذا بيان لزيادة حرصهم أي: يتمنى من عاش من ألف سنة {وما هو ~~بمزحزحه من العذاب أن يعمر} الزحزحة التبعد والإنحناء أي: وما أحدهم بمنجيه ~~من النار {والله بصير ما يعملون} أي: خبير بعملهم فمجازيهم عليه وهو تهديد ~~لهم {قل من كان عدوا لجبريل} روي أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال: جبريل ~~فقال ذاك عدوانا، ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا وأشدها أنه طال ~~على بيتنا أي: بيت المقدس سخرية بحيث نصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل ~~غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل وقال إن كان بكم أمره بإهلاككم فإنه لا يسلطكم ~~عليه، وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه، وقيل: أمره الله أن يجعل النبوة ~~فينا فجعلها في غيرنا وروي أنه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة ~~وكان ممره على مدارس اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا: يا عمر ~~قد آخيناك وإنا لنطمع فيك فقال والله أحبكم لحبكم ولا أسالكم لأني شأك في ~~ديني، وإنما أدخل عليكم أراد بصيرة في أمر محمد وأرى ms0064 آثاره في كتابكم ثم ~~تسائلهم عن جبريل فقالوا ذاك عدونا يطلع محمد على أسرارنا وهو صاحب كل خسف ~~وعذاب، وأن ميكائيل يجئ بالخطب والسلام فقال لهم: وما منزلتهما من الله ~~قالوا أقرب منزلة جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وميكائيل عدوا لجبريل ~~فقال عمر إن كانا كما تقولان فما هما بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير، ومن ~~كان عدوا لأحدهما كان عدوا للأخر ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد وافقك ربك يا عمر فقال عمر لقد ~~رأيتني بعد ذلك أصلب من الحجر PageV01P086 فإنه يعني جبريل نزله أي: القرآن على قلبك أي: حفظك إياه وفهمكه بإذن الله ~~أي: بتيسيره وتسهيله مصدقا لما بين يديه أي: موافق لما تقدمه من الكتب فلو ~~أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنعه في إنزاله ما ينفعهم وتصحح المنزل عليهم ~~{وهدى وبشرى للمؤمنين} أي: زيادة هدى وبشارة لهم. # من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين(98)ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون(99)أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون(100) ~~ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب ~~كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون(101) # {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدوا ~~للكافرين} لأن عداوة الملائكة كفر إذ كانت عداوة الأنبياء كفر فما بال ~~الملائكة، وهم أشرف وأفضل والمعنى أن من عاداهم عاد الله وأفرد جبريل ~~وميكائيل بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس أخر. # وقيل: خصهما بالذكر لما ذكرتهما اليهود قالوا: جبريل عدونا وميكائيل ~~ولينا، {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} أي: معجزات واضحات في الدلالة على ~~صدقك {وما يكفر بها إلا الفاسقون} أي: المتمردون من الكفرة. # وعن الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من ~~كفر وغيره وعن ابن عباس أن ابن صوريا قال لرسول الله PageV01P087 صلى الله عليه وآله وسلم ما جئتنا بشيء نعرفه، ms0065 وما أنزل عليك من أية فنتبعك ~~لها فنزلت هذه الآية {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم} والواو للعطف على ~~محذوف تقديره أكفروا بالآيات البينات، وكلما عاهدوا والنبذ الرمي بالذمام ~~ورفضه، وقال فريق منهم لأن منهم من لم ينقض {بل أكثرهم لا يؤمنون} أي: لا ~~يصدقون بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذما، ولا ~~يبالون به {ولما جائهم رسول الله من عند الله} وهو محمد # صلى الله عليه وآله وسلم الذي صفته في كتابهم {مصدق لما معهم} من التوراة ~~نبذ [43 { {نبذه فريق من الذين أتوا الكتاب كتاب الله} يعني التوراة لأنهم ~~لكفرهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المصدق لما معهم كافرون بها ~~نابذون لها. # وقيل: كتاب الله القرآن نبذوه بعدما لزمهم تلقيه بالقبول {وراء ظهورهم} ~~مثل لتركهم له وإعراضهم عنه مثل ما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة ~~الثقات إليه. # وعن الشعبي هو بين أيديهم يقرؤونه ولكنهم نبذوا العمل به، وعن سفيان ~~الثوري: أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب، ولم يحلوا حلاله ولم ~~يحرموا حرامه {كأنهم لا يعلمون} أنه كتاب الله لا يدخلهم فيه شكا وإن علمهم ~~بذلك رصين ولكنهم كابروا وعاندوا. PageV01P088 # واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما ~~يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما ~~شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون(102) # {واتبعوا} أي: نبذوا كتاب الله واتبعوا {ما تتلوا الشياطين} أي: اتبعوا ~~كتب السحر والشعوذة التي كانوا يقرؤونها {على ملك سليمان} أي: على عهد ملكه ~~وفي زمانه، وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يستمعون إليه إلى ما ~~سمعوا أكاذيب يلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في كتب يقرؤونها ms0066 ويعلمونها ~~الناس وفشا ذلك في زمن سليمان حتى قالوا أن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون ~~هذا علم سليمان، وما تم ملكه إلا بهذا، وبه تستحر الجن والإنس والريح التي ~~تجري بأمره {وما كفر سليمان} تكذيب للشياطين ودفع لما بهت به سليمان من ~~اعتقاد السحر والعمل به، وسماه كفرا {ولكن الشياطين كفروا} باستعمال السحر ~~وتدوينه {يعلمون السحر} ويفقدون إغوائهم وإضلالهم {وما أنزل على الملكين ~~ببابل} أي: واتبعوا ما أنزل على الملكين {هاروت وماروت} بيان للملكين وبابل ~~أسم قرية بالعراق. PageV01P089 # وقال قتادة: هي الكوفة وسوادها والذي أنزل عليها هو علم السحر ابتلاء من ~~الله للناس من تعلمه منهم وعمل به كافرا ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا ~~يغتر به كان مؤمنا كما ابتلى قوم طالوت بالنهر {وما يعلمان من أحد} يعني ~~الملكين {حتى يقولا إنما نحن فتنة} أي: ابتلاء واختبار من الله {فلا تكفر} ~~أي: لا تتعلم معتقد أنه حق فتكفر، ولذلك أن الله عز وجل امتحن الناس ~~بالملكين في ذلك الوقت وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن تقبل العامل بعلم ~~السحر فيكفر بتعلمه ويؤمن ترك التعلم، ولله أن يمتحن عباده بما شاهدوا معنى ~~قوله إنما نحن فتنة فلا تكفر أي: محنة في الله يخبرك أن عمل السحر كفر ~~بالله ونهاك عنه فإن أطعتنا نجوت وإن عصيتنا هلكت وقوله {فيتعلمون} أي: ~~فيأتون ويتعلمون {منهما} أي: من الملكين {ما يفرقون به بين المر وزوجه} وهو ~~علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين من حيلة وتمويه كالتفنن ~~في العقد وغيره مما يحدث الله عنده الفرك والنشوز والخلاف ابتلاء منه تعالى ~~لأن السحر له أثر في نفسه بدليل قوله {وما هم} يعني السحرة الذي يتعلمون ~~السحر {بضارين به من أحد} بالسحر من أحدا {إلا بإذن الله} أي: بإرادة الله ~~كون ذلك أي: لا يضران بالسحر إلا بأمر الله أن يلحقه ذلك الضر لأنه بهما ~~أحدث الله عنده فعلا من أفعاله فضروا بما لم يحدث فلم يضر {ويتعلمون ما ~~يضرهم} في الآخرة {ولا ينفعهم} ms0067 لأنهم يقصدون الشر، وفي هذا تنبيه على أن ~~اجتنابه أصلح وأسلم كتعلم الفلسفة التي تجر إلى الغواية {ولقد علموا} ~~اليهود {لمن اشتراه} أي: اختار السحر واستبدل ما تتلوا الشياطين على كتاب ~~الله {ما له في الآخرة من خلاق} أي: من نصيب ثم وصفهم وذم صنيعهم فقال: ~~{ولبئس ما شروا به أنفسهم} أي: بئس شنعا بأعوانه خط أنفسهم حيث اختاروا ~~السحر ونبذوا كتاب الله {لو كانوا يعلمون} كنهة ما يسيرون إليه من خسران ~~الآخرة والعقاب. PageV01P090 # قال رضي الله عنه: اثنين لهم العلم أولا في قوله ولقد علموا ثم نفاه هنا في ~~قوله لو كانوا يعلمون لأن المعنى لو كانوا يعلمون يعلمون بعلمهم جعلهم حين ~~لم يعلموا به كأنهم منسلخون عنه. # ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا ~~يعلمون(103)ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ~~وللكافرين عذاب أليم(104) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ~~أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم(105)ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن ~~الله على كل شيء قدير(106) PageV01P091 {ولو انهم أمنوا} بمحمد والقرآن {واتقوا} اليهودية والسحر وتركوا ما هم ~~عليه {لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} أي: لأثيبوا ما هو خير لهم ~~من الكتب بالسحر وقد علموا لكنه جعلهم لترجى العمل بالعلم، {يايها الذين ~~أمنوا لا تقولوا راعنا} كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا لقي عليهم شيئا من العلم راعنا يا رسول الله أي راقبنا وانظرنا حتى ~~نفهمه ونحفظه، وكان هذا سبا قبيحا بلسان اليهود فلما سمعوا هذه الكلمة ~~يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعجبتهم فكانوا يأتونه صلى ~~الله عليه وآله وسلم ويقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنهى الله المؤمنين عن ~~ذلك، وأنزل هذه الآية، وأمرهم أن يقولوا بدل راعنا {انظرنا} أي أنظر إلينا ~~حتى نفهمك ما تقول {واسمعوا} أي أطيعوا وتركوا هذه الكلمة ms0068 واحسنوا سماع ما ~~يكلمكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يلقي عليكم من الوحي بإذن ~~واعية وأذهان حاضرة، حتى لا تحاجوا إلى الإستعارة وطلب المواعاة واسمعوا ~~سماع قبول وطاعة، ولا يكون سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا. PageV01P092 # وروي: أن سعد بن معاذ رضي الله عنه سمعها منهم فقال يا أعداء الله عليكم ~~لعنة الله، والذي نفسي بيده لإن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأضربن عنقه فقالوا: أولستم تقولونها فنزلت هذه الآية ~~{وانتهوا وللكفرين عذاب أليم} يعني اليهود الذين تهاونوا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وسبوه {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ~~أن ينزل عليكم خيرا من ربكم} من الأولى للبيان لأن الذين كفروا نوعان أهل ~~الكتاب والمشركون والثانية مزيدة لاستغراق الخبر والثالثة لابتداء الغاية، ~~والخبر الوحي، والمعنى أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم، فيحسدونكم ~~{وما تحبون أن ينزل عليكم شيء} من الوحي والمعنى أنهم يرون {والله يختص ~~برحمته من يشاء} وهي النبوة والوحي من يشاء ولا يشاء إلا من تقتضيه الحكمة ~~{والله ذو الفضل العظيم} يختص به من يشاء ولا اعتراض عليه، {ما ننسخ من آية ~~أو ننسها} . # روى أنهم اعترضوا في النسخ فقالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ~~ثم ينهاهم عنه، ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا فنزلت وننسخ ~~الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها وإنساخها لأمر ينسخها، وهو أن يأمر جبريل ~~أن يجعلها منسوخة بالأعلام بنسخها ويسوها بأخيرها وإذهابها إلى بدل أو ~~ساوها إذهاب حفظها عن القلوب معناه أن كل آية تذهب بها على ما توجبه ~~المصلحة {نأت بخير منها} أي: بالأخير منها للعباد، ويكون العمل بها أكثر ~~للثواب وأنفع لهم واسهل عليهم، {أو مثلها} في المنفعة والمثوبة {ألم تعلم ~~أن الله على كل شيء} من النسخ والتبديل وغيرهما [46 { {قدير} يقدر على ~~الخير وما هو خير وعلى مثله في الخير. PageV01P093 # ألم تعلم أن الله له ملك ms0069 السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير(107)أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل(108)ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ~~إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا ~~حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير(109)وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون ~~بصير(110)وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين(111) PageV01P094 {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} يعمل منها ما يشاء وهو أعلم بوجه ~~الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ، فهو يملك الأمور وتدبيرها ويخربها ~~على حسب ما يصلحكم {وما لكم من دون الله من ولي} أي: من وال يلي أمركم ~~ويقوم به {ولا نصير} ينصركم بدفع المضار عنكم وتحصيل المنافع، وفي هذا ~~تحذير من عذابه إذ لا مانع منه {أم تريدون} أي: بل تريدون {أن تسألوا ~~رسولكم} محمدا {كما سئل موسى من قبل} وذلك أن فريقا قالوا يا محمد اجعل لنا ~~الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة فهو أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم ~~موسى عليه السلام حين قالوا أرنا الله جهرة وذلك أن السؤال بعد قيام ~~البراهين كفر ولذلك قال الله تعالى {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} أي: ومن ~~يترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها وطلب غيرها {فقد ضل سواء السبيل} أي: ~~غوا قصده ووسيطه، والمراد طريق الحق {ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من ~~بعد إيمانكم كفارا} روي أن فنحاص بن عازورا وزيد بن قيس ونفر من اليهود ~~قالوا لحذيفة ابن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم ~~ولو كنتم على الحق ما هنتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى ~~منكم سبيلا فقال عمار: كيف ننقض العهد فيكم قالوا شديد قال: فإني قد عاهدت ms0070 ~~أن لا أكفر بمحمد ما عشت فقال اليهود: ما هذا فقد صبأ وقال حذيفة: وأما أنا ~~فقد رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة ~~قبلة وبالمؤمنين إخوانا ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبراه ~~فقال أصبتهما خيرا وأفلحتما، ونزلت أي: بمعنى كثير من اليهود ارتدادكم عن ~~دينكم {حسدا من عند [47] {أنفسهم} أي: حسدا متبالغا منيعا من أصل أنفسهم ~~{من بعد ما تبين لهم الحق} في التوراة أن قول محمد (1) صلى الله عليه وآله ~~وسلم حق ودينه حق {فاعفوا واصفحوا} أي: أعرضوا عن مساوئ أخلاقهم وكلامهم ~~وغل قلوبهم واسلكوا منهم السبيل PageV01P095 العفو والصلح عما يكون منهم من الجهل والعداوة {حتى يأتي الله بأمره} .وهو ~~قتل قريضة وإجلاء بني النظير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم، {إن الله على كل ~~شيء قدير} فهو يقدر على الانتقام منهم {وأقيموا الصلاة} أي: افعلوها كاملة ~~الأركان قائمة السنن، {وآتو الزكاة} أي: أعطوها مستحقيها خالصا لله {وما ~~تقدموا لأنفسكم} من الدنيا إلى الآخرة {من خير} أي: من حسنة صلاة أو صدقة ~~أو غيرهما {تجدوه عند الله} محفوظا موقرا {إن الله بما تعملون بصير} أي: ~~عالم لا يضيع عنده عمل عامل {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى} أي: قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: ~~لن يدخل الجنة إلا النصارى قلت بين القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق ~~قوله لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما بصاحبه {تلك ~~أمانيهم} التي تمنوها على الله أن لا يدخل الجنة غيرهم، وهي أماني باطلة ~~مضحكة [48{ {قل هاتوا برهانكم} أي: قربوا حجتكم على ما تقولون من اختصاصكم ~~بدخول الجنة {إن كنتم صادقين} في دعواكم وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين، وأن ~~كل قول لا دليل عليه فهو باطل غير ثابت ثم بين تعالى من يدخلها فقال: # بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون(112)وقالت اليهود ليست ms0071 النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود ~~على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(113) PageV01P096 {بلى} يدخلها {من أسلم وجهه لله} أي: من أخلص نفسه له وانقاد لأمره وبذل له ~~وجهه في السجود {وهو محسن} في عمله مصدق بالقرآن {فله أجره} أي: الذي ~~يستوجبه {عند ربه} أي: جزاء عمله الذي وعده الله به في الجنة {ولا خوف ~~عليهم ولاهم يحزنون} يعني أنهم على يقين من ذلك وليس حاله كحال أهل العقاب ~~في الخوف والحزن والخوف عما يلحق الإنسان لأمر متوقع والحزن عما يلحقه لأمر ~~واقع {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على ~~شيء} أي: على شيء يعتد به وهذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع ~~عليهما اسم الشيء فإذا نفي إطلاق اسم الشيء عليه فقد بولغ في ترك الاعتداد ~~به، وسبب هذه الآية أن وفد نجران قدموا مع اليهود وكفر كل واحد من الفريقين ~~الآخر وقوله {وهم يتلون الكتاب} يعني الفريقين يتلو التوراة والإنجيل، وقد ~~وقع بينهم هذا الاختلاف وكتابهم واحد فدل بهذا على ضلالهم {كذلك قال الذين ~~لا يعلمون} يعني كفار الأمم الماضية وكفار هذه الأمة {مثل قولهم} في تكذيب ~~الأنبياء والاختلاف عليهم فسبيل هؤلاء الذين يتلون الكتاب كسبيل من لم يعلم ~~الكتاب من المشركين مع الإنكار لدين الله {فالله يحكم بينهم يوم القيمة} ~~أي: يريهم عيانا من يدخل الجنة ومن يدخل النار{فيما كانوا فيه يختلفون} من ~~الأديان. # وعن الحسن حكم الله بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النار. # ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما ~~كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم(114)ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع ~~عليم(115) PageV01P097 {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} كراهة ذكر اسم الله فيها وهو يعني بيت ~~المقدس ومحاربته، نزلت في الروم حين خربوا بيت المقدس وقيل: ms0072 هو حكم عام ~~لجنس مساجد الله وأن مانعها مكثر في الظلم والسبب فيه أن اليهود كانوا ~~يطرحون في بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه فغزتهم الروم ~~وأخربوه وأحرقوا التوراة وقتلوا وسبوا وقيل: أريد به منع قريش رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل مكة عام الحديبية {وسعى في خرابها} ~~انقطاع الذكر وتخريب البنيان أولئك المانعون {ما كان لهم إن يدخلوها إلا ~~خائفين} على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا أن ~~يستولوا عليها ويلوها ويمنعوا المؤمنين منها. # وقد روي أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة خوفا ~~من الضرب والعقوبة ولو علم به قتل {لهم في الدنيا خزي} يعني القتل للجزية ~~والجزية للذمي، وقيل فتح مدائنهم وهي قسطنطينية ورومية وعمورية {ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم} لا يخشى أعظم منه، {ولله المشرق والمغرب} أي: هو خالقها ~~والأرض كلها له هو داحيها ومتوليها {فأينما تولوا} أي: في مكان فعلتم ~~التولية بوجوهكم {فثم وجهه الله} أي: فهناك وجه الله أي: قبلته وجهته التي ~~أمر بها ورضيها والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام وفي بيت ~~المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها فإن ~~التولية ممكنة في كل مكان لا يختص إمكانها بمسجد دون مسجد، ولا في مكان دون مكان. # وروي أن هذه الآية نزلت في قوم من الصحابة سافروا فعميت عليهم القبلة ~~وصلوا على أنحاء مختلفة فلما أصبحوا بينوا خطأهم فلما قدموا سألوا النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فنزلت {إن الله واسع عليم} أي: واسع ~~الشريعة يوسع على عباده في دينهم عليم بمصالحهم. # وعن ابن عمر نزلت هذه الآية في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. PageV01P098 # وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له ~~قانتون(116)بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون(117) وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك ms0073 قال ~~الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون(118) # {وقالوا اتخذ الله ولدا} يعني اليهود في قولهم عزير ابن الله والنصارى في ~~قولهم المسيح بن الله والمشركون في قولهم الملائكة بنات الله ثم نزه نفسه ~~عن الولد فقال: {سبحانه} بل أي ليس الأمر كذلك {له ما في السموات والأرض} ~~خلقا وملكا وعبيدا ومن جملتهم الملائكة وعزير والمسيح {كل له قانتون} أي: ~~مطيعون منقادمون لا يمتنع شيء منهم على تكوينه وتقديره، ومن كان بهذه الصفة ~~لم يجانس، ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد، ويجوز أن يراد كل من جعلوه ~~لله ولدا كلهم قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضيف لهم ~~{بديع السموات والأرض} أي: مخترعهما وخالقهما ابتدأ على غير مثال سبق {وإذا ~~قضى أمرا} أي: قدره وأراد خلقه {فإنما يقول له كن فيكون} أي: أحدث فيحدث ~~وهذا مجاز من القول وتمثيل، ولا قول وإنما المعنى إنما قضاه من الأمور ~~وأراد كونه، فإنما يتكون ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقف. PageV01P099 # قال رضي الله عنه: أكد سبحانه بهذا استبعاد الولادة لأن من كان بهذه الصفة ~~من القدرة كانت حاله متباينة لأحوال الأجسام في تواليدها وقال: {الذين لا ~~يعلمون} يعني المشركين العرب قالوا: للنبي صلى الله عليه وآله وسلم {لن ~~نؤمن لك حتى يكلمنا الله إنك لرسوله أو تأتينا آية} يعني ما سألوا من ~~الآيات الأربع وهو قوله {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} ~~الآيات ومعنى قوله {لولا يكلمنا الله} أي: هلا يكلمنا الله إنك لرسوله أو ~~هلا يكلمنا كما يكلم الملائكة، وكلم موسى استكبارا منهم وعتوا أو تأتينا ~~آية هذا جحود منهم لأن يكون ما أتاهم الله من آياته آيات واستهانة بها ~~{كذلك} أي: مثل ذلك القول {قال الذين من قبلهم} يعني كفار الأمم الخالية ~~{مثل قولهم} كفروا بالتعنت بطلب الآيات كهؤلاء {تشابهت قلوبهم} أي: أشبه ~~ببعضها بعض في الكفر والقسوة وسئلة المحال {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} ~~أي: ينصفون ms0074 فيوقنون أي: من أيقن وطلب الحق فقد أتته الآيات لأن القرآن ~~برهان شاف كاف. # إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم(119)ولن ترضى ~~عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير(120) الذين ~~آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم ~~الخاسرون(121) PageV01P100 { إنا أرسلناك بالحق} أي: بالقرآن والإسلام {بشيرا} أي: مبشر للمؤمنين ~~{ونذيرا} أي: مخوفا ومحذرا للكافرين لا تحد عن الإيمان وهذه تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان يغتم ويضيق صدره لإصرار قريش على ~~الكفر وتصميمهم عليه {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي: لست بمسؤول عنهم أو لا ~~تسأل عنهم مالهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت وبلغت جهدك في دعوتهم وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو أن الله أنزل بهم بائسة أي: باليهود ~~لأمنوا فأنزل الله هذه الآية أي: ليس عليك من شأنهم عهده ولا تبعة وروي انه ~~قال: ليت شعري ما فعل أبواي فنهى عن السؤال عن أحوال الكفرة والاهتمام ~~بأعداء الله وقيل: معناه تعظم ما وقع فيه الكفار من العذاب كما نقول كيف ~~فلان سائلا عمن وقع في بلية فقال لك لا تسأل عنه {ولن ترض عنك اليهود ولا ~~النصارى} الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يرجون ~~أن يرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دينهم فلما صرف الله القبلة إلى ~~الكعبة شق ذلك عليهم ويئسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى ~~{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وتصلي على ملتهم كأنهم ~~قالوا لن ترضى عنك وإن بلغت وإن طلب رضانا كل غاية حتى تتبع ملتنا إقناطا ~~منهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن دخولهم في الإسلام فحكى الله ~~عز وجل كلامهم {قل إن هدى الله هو الهدى} أي: الصراط الذي ms0075 دعا إليه وهذا هو ~~طريق الحق وهو الهدى كله ليس ورأه هدى والذي يدعونك إليه إنما هو هوى ولذلك ~~قال. {ولأن اتبعت أهوائهم} أي: أقوالهم وما كانوا يدعونه إليه من المهادنة ~~والإمهال {بعد الذي جاءك من العلم} أي: البيان بأن دين الله هو الإسلام ~~وأنهم على الضلالة {مالك من الله من ولي} أي: قائم يتولى القيام بمصالحك ~~{ولا نصير} ينصرك من الله {الذين أتيناهم الكتاب} يعني موسى اليهود {يتلونه ~~حق تلاوته} أي: يقرؤنه كما أنزل PageV01P101 ولا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~{يؤمنون به} أي بكتابهم المحرفين له {ومن يكفر به} أي: من المحرفين {فأولئك ~~هم الخاسرون} حيث اشتروا الضلالة بالهدى. # يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين(122)واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون(123)وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ~~إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين(124) PageV01P102 {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} ذكر النعمة شكرها وهي ~~إنجائهم من فرعون {وأني فضلتكم على العالمين} بما أوتيتم من النعمة وأبديت ~~إليكم من الكرامات {واتقوا يوما} أي: قوا أنفسكم عذاب يوم {لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا} أي: لا تقضي فيه نفس عن نفس حقا من الحقوق {ولا يقبل منها عدل} ~~أي: فدية تفتدي بها {ولا تنفعها شفاعة} من أي شفيع كان {ولاهم ينصرون} أي: ~~لا ينصرهم أحد يدفع عنهم ما نزل بهم من العذاب {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} أي: ~~اختبره وعامله معاملة المختبر {بكلمات} هي عشر خصال خمس في الرأس وهي الفرق ~~والمضمضة والاستنشاق والدلك وقص الشارب وخمس في الجسد وهي تقليم الأظفار ~~والاستنجاء والختان والاستحداد وحلق العانة ونتف الإبط واختيار الله مجاز ~~عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين ما يريده الله وما يشتهيه العبد كان ~~يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حب ذلك والمعنى أنه دعاه بكلمات من ~~الدعاء ms0076 فعل المختبر هل تجيبه إليهن أم لا {فأتمهن} أي: فأداهن تامات غير ~~ناقصات وقام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية غير تفريط ولا توان قال ~~الله له {قال إني جاعلك للناس إماما} يقتدي بك الصالحون في دينهم {قال ~~إبراهيم ومن ذريتي} أي: ومن أولادي أيضا فأجعل أئمة يقتدى بهم قال الله ~~مجيبا عليه {لا ينال عهدي الظالمين} يريد من كان من ولدك ظالما لا يكون ~~إماما ولا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة، وإنما يناله من كان عادلا ~~بريا من الظلم. PageV01P103 # قال رضي الله عنه: وفي هذا دليل على أن الفاسقين لا يصلح للإمامة وكيف يصلح ~~لها من لا يجوز حكمه ولا تقبل شهادته ولا تجب طاعته ولا يصدق خبره ولا يقدم ~~للصلاة، وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي عليه ~~السلام وحمل المال إليه والخروج من معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام ~~والخليفة كالمنصور الدوانيقي وأشباهه وقالت له امرأة أشرت على ابني بالخروج ~~مع إبراهيم ومحمد ابن عبد الله فقال هذا مقام إبراهيم فقال عمر أفلا تتخذوه ~~مصلى يريد أفلا من أثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به وتيمنا بموطئ إبراهيم ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم لم أومر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت. # وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود(125)وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات ~~من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى ~~عذاب النار وبئس المصير(126) # {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وعن جابر أن رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم استلم الحجر ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة حتى ~~إذا فرغ عهد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى. PageV01P104 # وعن عمر أنه سأل المطلب بن أبي وداعة هل تدري أين كان موضعه الأول قال: نعم ~~فأراه موضعه اليوم {وعهدنا إلى إبراهيم} ms0077 واستعمل أي أمر صاحبهما وأوصيناهما ~~{أن طهرا بيتي} من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها ~~{للطائفين} حوله وهم النزاع إليه من آفاق الأرض {والعاكفين} أي: المقيمين ~~فيه وهم سكان الحرم أو الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون {والركع} جمع ~~راكع {السجود} جمع ساجد مثل فاعل وقعود ويجوز أن يريد بالعاكفين القائمين ~~في الصلاة كما قال للطائفين والركع السجود، والمعنى للطائفين والمصلين لأن ~~القيام والركوع والسجود هيئات المصلي. # وروى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ينزل ~~الله على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون ~~للمصلين، وعشرون للناظرين وفي الخبر استكثروا من الطواف عند البيت فإنه من ~~يفعل شيء تجدوه في صحفكم يوم القيمة،وأغبط عمل تجدوه)) ولهذا يستحب الطواف ~~ابتداء من غير حج ولا عمرة، وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا حاسرا كان له ~~كعثور رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنوبه ويقال أن الله ~~عز وجل إذا أذنبا العبد في الموقف غفر له ذلك الذنب لكل من أصابه في ذلك ~~الموقف، وفي حديث مسند أعظم الناس ذنبا من وقف لمعرفة فظن أن الله لم يغفر له. # وقال: مجاهد وغيره من العلماء: أن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة ~~فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقا ويروى ~~عن علي بن الموفق قال حججت ستة فلما كانت ليلة عرفة بت بمنى في مسجد الحيف ~~فرأيت المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء لهما ثياب خضر فنادى أحدهما ~~صاحبه يا عبد الله فقال: الأخر لبيك يا عبد الله قال أتدري كم حج بيت ربنا ~~في هذه السنة قال لا أدري قال حج بيت ربنا ستمائة ألف فتدري كم قبل منهم ~~قال لا قال. PageV01P105 # قال قبل منهم ستة أنفس قال ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعا ~~واغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت: إذا قبل ستة أنفس من أكون أنا في ستة ~~أنفس ms0078 فلما أفضيت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق ~~وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم فإذا أنا بالشخصين قد نزلا على هيئتهما ~~فنادى أحدهما صاحبه وأعاد ذلك الكلام لعينه ثم قال: أتدري ماذا حكم به ربنا ~~في هذه الليلة قال لا؟. # قال: فإنه وهب لكل واحد من الستة الأنفس مائة ألف قال فانتبهت وبي من ~~السرور ما يكل منه الوصف {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا} أي: هذا المكان ~~وهذا الموضع {بلدا} أي: مسكنا {أمنا} أي: ذا أمن لا يصاد طيره ولا يقطع ~~شجره {وارزق أهله من الثمرات} أي: من ثمرات الأشجار {من آمن منهم بالله ~~واليوم الأخر} من أبدل من أهله يعني فارزق المؤمنين من أهله خاصة فأسر ~~الرزق على الإمامة فخص إبراهيم بطلب الرزق للمؤمنين {قال الله ومن كفر ~~فأمتعه قليلا} أي: فسأرزقه إلى منتهى أجله لأن الرزق قد يكون أشد راحا ~~للمرزوق وإلزاما للحجة {ثم اضطره} أي ألجيه في الآخرة {إلى عذاب النار وبئس ~~المصير} . # وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم(127)ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم(128) # {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} القواعد هي الأساس والأصل ~~لما فوقه ومعنى رفع القواعد رفعها بالبناء لأنه إذا وضع ساقا فوق ساق فقد ~~رفع الساقان ويجوز أن يريد وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت أي استوطأ ~~يعني جعل هيئة القاعدة المسقوطة مرتفعة عالية بالبناء. PageV01P106 # وروي أنه كان موسعا قيل إبراهيم بنا على الأساس وروي أن الله تعالى أنزل ~~البيت ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد شرقي وغربي وقال لأدم اهبطت ~~لكل ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجه أدم إليه من أرض الهند ماشيا ~~فتلقته الملائكة فقالت بر حجك يا أدم لقد حججنا بهذا البيت قبلك بألفي عام، ~~وحج أدم عليه السلام أربعين حجة من أرض الهند غلى على رجليه فكان ms0079 على ذلك ~~إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور ثم أن ~~الله أمر إبراهيم ببنائه وعرفه جبريل مكانه. # وقيل: بعث الله سحابة أظلته ونودي أن أبن على ظلها لا تزد ولا تنقص وقيل ~~بناه من خمسة أجبل طور سيناء وطور رينا ولبنان والجودي وأسسه من حجر وجاء ~~جبريل بالحجر الأسود من الجنة. # وقيل بمحض أبو قيس فاشتق عنه وقد كان يجئ فيه في أيام الطوفان وكان ~~ياقوتة بيضاء من الجنة فلما لمسته الحيض في الجاهلية أسود، وكان إبراهيم ~~يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان {ربنا تقبل منا} توبتنا إليك ~~ببناء هذا البيت {إنك أنت السميع} لدعائنا {العليم} بما في قلوبنا وضمائرنا ~~ونياتنا {ربنا واجعلنا مسلمين لك} أي: مطيعين منقادين لحكمك مستسلمين لأمرك ~~{ومن ذريتنا} أي: واجعل من ذريتنا وأولادنا {أمة مسلمة لك} أي: جماعة مخلصة ~~لك وخصا ذريتهما بالدعاء لأنهم أحق بالشفعة والنصيحة ولأن أولاد الأنبياء ~~إذا صلحوا أصلح بهم غيرهم وبايعوهم على الخير ألا ترى أن المقدمين من ~~العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون السداد من ورائهم ~~{وأرنا مناسكنا} أي: عرفنا متعبداتنا {وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} ~~أي: عظيم التوبة واسع الرحمة فأقبل توبتنا. PageV01P107 # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم(129)ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين(130)إذ قال له ~~ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين(131) # {ربنا وابعث فيهم} أي: في الأمة المسلمة من ذريتنا {رسولا منهم} أي: من ~~أنفسهم روي أنه قيل لإبراهيم عليه السلام حين دعا ربه بهذا الدعاء قد ~~استجيب لك وهو يكون أخر الزمان فبعث الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال إن دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ورؤيا أمي {يتلو عليهم آياتك} أي: ~~يقرأ عليهم ما يوحى إليه من دلائل الوحدانية وتصديق النبوة {ويعلمهم ~~الكتاب} وهو القرآن {والحكمة} وهي الشريعة والسنة {ويزكيهم} أي: يطهرهم من ms0080 ~~الشرك وسائر الأرجاس {إنك أنت العزيز الحكيم} أي: الغالب القوي الذي لا ~~يعجزه شيء الذي لا يفعل إلا الحكمة والصواب وهاهنا أحاديث في فضيلة البيت ~~ومكة رأيت إثباتها. # قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إن الله وعد هذه البيت أن يحجه ~~في كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا أكلمهم الله تعالى بملائكته، وإن الكعبة ~~تحشر كالعروس المزفوف، وكل من حجها يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل ~~الجنة، فيدخلوا معها وفي الخبر أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة وأنه يبعث ~~يوم القيمة وله عينان ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وصدق، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبله كثيرا. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم سجد عليه وكان يطوف على الراحلة فيضع ~~المحجن عليه ثم يقبل المحجن وقبله عمر رضي الله عنه ثم قال والله ني لأعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله PageV01P108 صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك لما قبلتك ثم بكى حتى علا شحيبه فالتفت إلى ~~ورائه فرأى عليا عليه السلام فقال يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات فقال ~~علي كرم الله وجهه يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال:وكيف قال إن الله ~~تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم التقمه هذا الحجر فهو ~~يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكفرين بالجحود قيل فذلك معنى قول الناس عند ~~الاستلام اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك. # وروي عن الحسن البصري: أن صوم يوم في مكة بمائة ألف وصدقة درهم فيها ~~بمائة ألف وكذلك كل حسنة بمائة ألف، ويقال: طواف سبعة أسابيع بعدل عمرة ~~وثلث عمرة يعدل حجة، وفي الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((عمرة في رمضان كحجة معي)) . PageV01P109 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا أول من تشق عنه الأرض ثم أتي أهل مكة ~~فأحشر بين الحرمين)) وفي تفسير الثعلبي قال وهب: مكتوب في التوراة أن الله ~~تعالى يبعث خمسمائة ms0081 ألف ملك من الملائكة بعد كل ملك منهم سلسلة من ذهب إلى ~~البيت فيقول الله تعالى اذهبوا إلى البيت فزموه بهذه السلاسل فيفعلون ذلك، ~~وملك ينادي يا كعبة الله سيرى فتقول لست بسائرة حتى أعطي سؤلي فينادي ملك ~~من جو السماء سلي فتقول يا رب شفعني في جوادي الذين دفنوا حولي فيقول الله ~~تعالى قد أعطيناك سؤلك فيحشر موتى مكة من قبورهم ببعض الوجوه كلهم محرمون ~~فيجتمعون حول الكعبة يلون ثم تقول الملائكة يا كعبة الله سيري فتقول لست ~~بسائرة حتى أعطي سؤلي فينادي ملك يا كعبة الله سلي فتقول يا رب عبادك ~~المذنبون الذين وفدوا إلي من كل فج عميق ومكان سحيق شعثا غبرا تركوا ~~الأهلين والأولاد والأصحاب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين طائفين ~~حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم فأسلك أن تأمنهم من الفزع الأكبر، وتشفعني ~~فيهم وتجمعهم حولي، فينادي الملك ويقول فإن منهم من ارتكب الذنوب والكبائر ~~وأصر عليها حتى وجبت له النار فتقول الكعبة رب إنما أسألك الشفاعة لأهل ~~الذنوب العظيمة فيقول الله تعالى قد شفعتك فيهم فينادي من السماء ألا من ~~كان قد زار الكعبة فليعتزل فيعتزلون فيجمعهم الله تعالى حول الكعبة بيض ~~الوجوه [56] أمنين من النار يطوفون ويلبون ثم ينادي ملك من السماء ألا يا ~~كعبة الله سيري فتقول الكعبة لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك ثم يمرون بها إلى المحشر ثم إلى الجنة وجاء ~~في الأثر أن الله تعالى ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض فأول من ينظر إليه ~~أهل الحرم وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام فمن رآه طائفا ~~غفر له ومن رآه مصليا غفر له ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له. PageV01P110 # ويقال: لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع ~~الفجر في ليلة إلا طاف به وأحد من الأوتاد، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من ~~الأرض فيصبح الناس وقد ms0082 رفعت الكعبة لا يرى لها أثر وهذا إذا أتى عليها سبع ~~سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح فإذا الورق أبيض يلوح ~~ليس فيه حرف، ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة، ثم يرجع الناس ~~إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى ابن مريم ~~صلوات الله عليهما فيقتل الدجال والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب يوقع ~~ولادتها وفي الحديث استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع. # ويروى عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال ~~الله تعالى)) أني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت بيتي فخربته ثم أخرب الدنيا ~~على إثره)) . # قال الغزالي رحمه الله تعالى وقد أكده الخائفون المحتاطون من العلماء ~~المقام بمكة لمعان ثلاثة أحدهما خوف التبرم بالمقام والأنس بالبيت ولهذا ~~كان عمر رضي الله عنه يصرف الحجاج إذا حجوا ويقول يا أهل اليمن يمنكم ويا ~~أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم، ولذلك أيضا هم عمر رضي الله عنه ~~يمنع الناس من كثرة الطواف وقال خشيت أن تأنس الناس هذا البيت الثاني تهيج ~~الشوق بالمفارقة ليبعث داعية العود فإن الله جعل البيت مثابة للناس أي: ~~يثوبون ويترددون إليه مرة بعد أخرى ولا يقضون منه وطرا. # وقال: بعضهم لأن تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير ~~لك من أن تكون فيه وأنت متضجر من المقام فيه وقلبك في بلد أخر. # وقال بعض السلف: كم من رجل بخراسان وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به. PageV01P111 # الثالث: الخوف من ركوب الخطايا والذنوب بها فإن ذلك محظور وبالتحري أن يورث ~~مقت الله تعالى لشرف الموضع روي عن وهيب من الورد المكي قال كنت ليلة في ~~الحجر أصلي فسمعت كلاما بين الكعبة والأستار يقول إلى الله تعالى أشكو ثم ~~إليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولي من تفكههم في الحديث ولغوهم لإن لم ~~ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر ms0083 مني إلى الجبل الذي قطعت منه. # وقال ابن مسعود: ما من بلد يؤخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل إلا مكة ويلي ~~قوله عز وجل {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} أي: أنه على مجرد ~~الإرادة والسيئات تضاعف بها كما تضاعف الحسنات، وكان ابن عباس يقول ~~الاحتكار بمكة من الإلحاد في الحرم. # وقال: ابن عباس لأن أذنب سبعين ذنبا يركبه أحب إلي من أن أذنب ذنبا واحدا ~~بمكة وركبه منزل بين مكة والطائف ولذلك الخوف انتهى الحال ببعض المقيمين ~~إلى أن لم يقض حاجته في الحرم بل كان يخرج إلى الحل عند قضا الحاجة، وبعضهم ~~أقام شهر [57]وما وضع جنبه على الأرض وللمنع من الإقامة حرم أكثر العلماء ~~أجور دور مكة. # قال: الغزالي لأن تظنن أن كراهة المقام تناقض فضل البقعة لأن هذه كراهة ~~علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع فمعنى قولنا أن ترك المقام ~~بها أفضل أي: بالإضافة إلى مقام مع التقصير والتبرم، فلما أن يكون أفضل من ~~المقام مع الوفاء بحق البقعة فهيهات وكيف لا ولما عاد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى مكة استقبل الكعبة وقال: ((إنك لخير أرض الله وأحب أرض ~~الله إلى الله ولو أني أخرجت منك ما خرجت)) رواه احمد وابن ماجة والترمذي ~~وصححه وكيف لا والنظر إلى البيت عباده والحسنات بها متاضعفة. # وعن ابن عباس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمكة ما أطيبك ~~من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك)) رواه الترمذي وصححه. PageV01P112 # وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن ~~مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطا)) .رواه أحمد والنسائي. # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((وكل به يعني ~~الركن اليماني سبعون ملكا فمن قال اللهم أسألك العفو والعافية في الدنيا ~~والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا: ~~أمين)) ms0084 . # {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} أي: ومن يرغب عنها ولا يتركها {إلا من سفه ~~نفسه} أي: جهلها بإن لم يعلم بأنها مخلوق لله يجب عليها عبادة خالقها وهذا ~~إنكار واستبعاد أن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة ~~إبراهيم {ولقد اصطفيناه في الدنيا} أي: اخترناه للرئاسة {وإنه في الآخرة ~~لمن الصالحين} أي: من الأنبياء وأفضل أهل التقوى لأن من جمع الكرامة في ~~الدارين بأن كان صفوة الله وخيرته في الدنيا فكان مشهودا له بالاستقامة على ~~الخير الآخرة فليس مثله يرغب عن ملته {إذ قال له ربه أسلم} أي: أخلص دينك ~~لله بالتوحيد واخطر ببالك النظر في الدلائل المؤدية إلى المعرفة والإسلام ~~وقيل اسلم نفسك إلى الله {قال أسلمت} بقلبي ولساني وجوارحي {لرب العالمين} . # ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون(132)أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها ~~واحدا ونحن له مسلمون(133)تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون(134) PageV01P113 {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} أي: أمرهم بالكلمة وهي قوله أسلمت لرب ~~العالمين والمعنى وصى بها إبراهيم بنيه ونافلته يعقوب وهو ابن ابنه {يا بني ~~إن الله اصطفى لكم الدين} الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام ووفقكم ~~لاختياره {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: ألزموا الإسلام حتى إذا أدرككم ~~الموت صادفكم عليه {أم كنتم شهداء} ترك الكلام الأول وعاد إلى مخاطبة ~~اليهود يريد {أم كنتم شهداء} أي: حضور {إذ حضر يعقوب الموت} وذلك أن اليهود ~~قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه ~~باليهودية فأكذبهم الله تعالى وقال أكنتم حاضرين وصيته {إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدي} أي: أي شيء تعبدون. # قال ابن عباس: وذلك أن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره بين الموت والحياة، ~~فلما خبر يعقوب ms0085 قال: انظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم فجمعهم وقال لهم: قد ~~حضرت وفاتي وأنا أريد أن أسألكم ما تعبدون من بعدي {قالوا نعبد إلهك} أي: ~~الذي لا إله غيره {وإله آبائك إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق}، جعل إسماعيل، من ~~جملة آبائه وهو عمه لأن العم أب والخالة أم ومنه قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في العباس، هذا بقية آبائي وقال ردوا علي أبي يعني العباس {إلها ~~واحدا} لا شريك له ولا ضد له {ونحن له مسلمون} أي: مخلصون موحدون {تلك أمة} ~~يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب{قد خلت} أي: مضت وتقدمت {لها ما كسبت} من العمل ~~{ولكم} معشر اليهود [58]{ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} أي: حسابهم ~~عليهم وإنما يسألون عن أعمالكم والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما ~~كان أو متأخرا فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما كسبوا وكذلك أنتم لا ينفعكم ~~إلا ما كسبتم، وذلك أنهم افتخروا بأوليائهم ومثل هذا النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بنسائكم. PageV01P114 # وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين(135)قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون(136) # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} وأنزلت في يهود المدينة ونصارى ~~نجران قال: كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا ولا دين إلا ذلك ~~فقال الله {قل} يا محمد {بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} ~~أي: دينا مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ثم أمر المؤمنين ~~يقولوا{أما بالله وما أنزل إلينا} يعني القرآن {وما أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: صدقنا بما أنزل علينا وأنه حق وما أنزل على ~~هؤلاء الأنبياء من الكتب والمعجزات وغيرها {والأسباط} وهم أولاد يعقوب{وما ~~أوتي موسى وعيسى} من الآيات والكتب {وما أوتي النبيون من ربهم} من المعجزات ~~وغيرها ms0086 {لا نفرق بين أحد منهم} أي: لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض كما فعلت ~~اليهود والنصارى {ونحن له مسلمون} أي مخلصون منقادون. # فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ~~فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم(137)صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ~~ونحن له عابدون(138)قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم ونحن له مخلصون(139) PageV01P115 {فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به} أي: إن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فإن إيمانهم ~~كإيمانكم {فقد اهتدوا} أي: فقد صاروا مسلمين {وإن تولوا} أي: أعرضوا {فإنما ~~هم في شقاق} أي: في خلاف وعداوة وليسوا في طلب الحق في شيء {فسيكفيكهم ~~الله} هذا ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم وقد فعل وأنجز وعده فكفاه الله ~~أمر اليهود بالقتل والسبي في قريضة والجلاء والنفي في النظير بني النظير ~~والجزية والذلة في نصارى نجران {وهو السميع العليم} أي: يسمع ما ينطقون به ~~ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو معاقبهم عليه وهو وعد لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يعني يسمع ما تدعون به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار ~~الحق وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك {صبغة الله} أي: ألزموا دين الله ~~ومعنى الصبغة تطهير الله العبد بالإيمان لأن الإيمان يطهر النفوس والأصل ~~فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعودية ويقولون ~~هو يطهرهم فإذا فعل أحد منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا فأمر ~~المسلمون بأن يقولوا لهم قولوا أمنا وصبغت الله بالإيمان صبغة لا مثل ~~صبغتكم طهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم أو يقول المسلمون صبغنا الله ~~بالإيمان صبغة، ولم نصبغ صبغتكم {ومن أحسن من الله صبغة} أي: دينا يعني أنه ~~يصيغ عباده بالإيمان ويطهرهم به فلا صبغة أحسن من صبغته {ونحن له عابدون} ~~أي: نؤمن به ونخصه بالعبادة {قل} يا محمد لليهود والنصارى {أتحاجوننا} أي: ~~أتخاصموننا {في الله} أي: في دين الله {وهو ربنا وربكم} وذلك أنهم قالوا: ~~إن ديننا هو الأقدم ms0087 وكتابنا هو الأسبق ولو كنت بيننا لكنت منا {ولنا ~~أعمالنا} نجازي بحسنها وسيئها {ولكم أعمالكم} أي: وأنتم في أعمالكم على مثل ~~سبيلنا والمعنى أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة فكما أن لكم أعمال لا ~~يغير لله في أعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك ثم جاء بما هو سبب الكرامة ~~فقال {ونحن له مخلصون} أي: موحدون بخلصة بالعبادة PageV01P116 فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامة النبوة وكانوا يقولون نحن أحق أن ~~تكون النبوة فينا لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أوثان. # أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله ~~بغافل عما تعملون(140) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون(141)سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم(142) PageV01P117 {أم يقولون [59 { أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} أن الأنبياء ~~من قبل أن تنزل التوراة والإنجيل {كانوا هودا أو نصارى} {قل} يا محمد {أنتم ~~أعلم أم الله} أي: قد أخبرنا الله أن الأنبياء كان دينهم الإسلام فلا أحد ~~أعلم منه بذلك حيث شهد لهم بملة الإسلام في قوله ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما فيكيف تقولون ذلك وتظهرونه {ومن أظلم ممن كتم ~~شهادة عنده من الله} هذا توبيخ لهم وهو أن الله أشهدهم في التوراة والإنجيل ~~أنه باعث منهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ذرية إبراهيم وأخذ مواثيقهم ~~أن يبينوه للناس ولا يكتموه {وما الله بغافل عما يعملون تلك أمة} يعني ~~الأنبياء الذين ادعوا أنهم كانوا على دينهم {قد خلت} أي مضت وتقدمت {لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم} والمعنى أنكم لا تنتفعون بعملهم ولا هم بعملكم {ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون} لأن كل نفس بما كسبت رهينة ثم ذكر قصة تحويل ~~القبلة فقال: {سيقول السفهاء من الناس} يعني ms0088 مشركي مكة ويهود المدينة {ما ~~ولاهم} أي: ما صرفهم يعنون النبي والمؤمنين {عن قبلتهم التي كانوا عليها} ~~وهي صخرة بيت المقدس {قل لله المشرق والمغرب} يأمر بالتوجه أنى رضيت هذه ~~القبلة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والآية نزلت في تحويل القبلة إلى ~~الكعبة وذلك أنهم قالوا لما نسخت القبلة أن محمد اشتاق بلده ومولده ولو ثبت ~~على قبلتنا لرجوناه والسفهاء الخفاق الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه ~~إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ وقيل لهم المشركون قالوا رغب عن قبلة آبائه ~~ثم رجع إليها والله ليرجعن إلى دينكم. # قال رضي الله عنه: وفائدة الإخبار بقولهم قبل وقوعه أن العلم بالمكروه ~~قبل وقوعه أبعد من الإضطرا لما يتقدمه من توطين النفس عليه ولأن الجواب ~~المعد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وقيل الرمي يراش السهم ثم مدح أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: PageV01P118 # وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~إن الله بالناس لرءوف رحيم(143) PageV01P119 {وكذلك} أي: وكذا هديناكم صراطا مستقيما {جعلناكم أمة وسطا} أي: عدولا ~~خيارا وصفهم بوسط الشيء وهو خياره لأن الأطراف يتسارع إليها الفساد ~~والأوساط محمية محفوظة {لتكونوا شهداء على الناس} أي: لتشهدوا على الأمم ~~بتبليغ الأنبياء {ويكون الرسول عليكم} أي: على صدقكم {شهيدا} وذلك أن الله ~~على مسائل الأمم يوم القيمة يقول هل بلغتكم الرسل فيقولوا ما بلغنا أحدا ~~عنك شيئا فيسأل الرسل فيقولون بلغناهم رسالتك فعصوا فيقول هل لكم شهيد ~~فيقولون نعم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيشهدون لهم بالتبليغ وتكذيب ~~قومهم إياهم فتقول الأمم يا رب بما عرفوا ذلك وكانوا بعدنا فيقولون أخبرنا ~~بذلك نبينا في كتابه ثم يزكيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويشهد ~~بعدالتهم {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها} أي: التي أنت عليها اليوم وهي ms0089 ~~الكعبة قبلة {إلا لنعلم} أي: لنرى {من يتبع الرسول} في تصديق بنسخ القبلة ~~{ممن ينقلب على عقبيه} أي: يرتد فيرجع إلى الكفر يعني وما رددناك إليها إلا ~~امتحان للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ~~النكص على عقبيه تعلقه وعدم التوبة فيرتد وذلك أن الله تعالى جعل نسخ ~~القبلة على الصخرة إلى الكعبة ابتلاء لعباده المؤمنين من عصمة صدق الرسول ~~في ذلك ومن لم يعصمه شك في دينه وتردد عليه أمره وظن أن محمد في حيرة من ~~أمره فارتد عن الإسلام وهذا معنى قوله {وإن كانت لكبيرة} أي: وإن كانت ~~التولية إلى الكعبة لثقيلة {إلا على الذين هدى الله} أي: عصمهم بالهداية ~~ولما حولت القبلة قالت اليهود: فكيف بمن مات منكم وهو يصلي إلى القبلة ~~الأولى لقد مات على الضلالة فأنزل الله [61] {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~أي: تصديقكم بالقبلة الأولى وثباتكم على الإيمان وأنكم لم تزلوا ولم ~~ترتابوا بل شكر صنيعكم وأعد لكم الثواب العظيم {إن الله بالناس} يعني ~~المؤمنين {لرؤوف رحيم} لا يضيع أجورهم ولا يترك ما يصلحهم PageV01P120 والرأفة أشد من الرحمة. # قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون(144) # {قد نرى تلقب وجهك في السماء} كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يصلي بمكة على الكعبة ثم أمره بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس تألفا لليهود ~~وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة لأنها قبلة ~~أبيه إبراهيم، وكانت أحسن القبلتين إليه صلى الله عليه وآله وسلم ورأى أن ~~الصلاة إليها ادعى لقومه إلى الإسلام لأنها مفخرهم ومزارهم ومطافهم ~~ولمخالفة اليهود وكان عليه السلام مدة إمامته بمكة إذا صلى إلى بيت المقدس ~~استقبل طرفا من الكعبة فهان عليه الأمر وخف الوجد فلما أمر بالهجرة وهاجر ~~إلى المدينة واستقبل بيت المقدس استدير ms0090 الكعبة وجعلها خلفه فشق عليه ذلك ~~وأضجره فلم يزل كذلك قدر سبعة عشر شهرا أو ستة عشر فقال لجبريل عليه السلام ~~وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال له جبريل: إنما أنا عبد ~~مثلك وأنت كريم على ربك فاسأله ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يديم النظر إلى السماء ورجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ~~فأنزل الله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} أي: في النظر في جهة السماء ~~{فلنولينك قبلة ترضاها} أي: فلنصيرنك مستقبلا قبلة ترضاها أي: تحبها ~~وتهواها وهي الكعبة {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: نحوه وللقاه. PageV01P121 # وعن البراء بن عازب قدم صلى الله عليه وآله وسلم المدينة فصلى نحو بيت ~~المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة، وكان في رجب بعد زوال الشمس قبل ~~قتال بدر بشهرين ورسول الله في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين في ~~الظهر فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء ~~مكان الرجال فسمي المسجد مسجد القبلتين والمعنى أجعل تولية الوجه جهة ~~المسجد وشمته لأن استقبال غير القبلة فيه حرج عظيم على البعيد وذكر المسجد ~~الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعات الجهة دون العين {وحيث ما ~~كنتم} في برا أو بحرا فأردتم الصلاة {فولوا وجوهكم شطره} أي: نحوه وجهته ~~فلما حولت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود يا محمد ما أمرت بهذا وإنما هو ~~شيء تبتدعه من نفسك فأنزل الله تعالى {وإن الذين أتوا الكتاب} وهم اليهود ~~{ليعلمون أنه الحق من ربهم} أي: أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم وأنه حق ~~مذكور لأنه كان بشارة أنبيائهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ~~إلى القبلتين {وما الله بغافل عما تعملون} أي: لا يغفل من أعمالهم بل ~~يجازيهم فيعاقبهم عليها. # ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع ~~قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ms0091 ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين(145)الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون(146)الحق من ربك فلا تكونن ~~من الممترين(147) PageV01P122 {ولئن أتيت} يا محمد {الذين أتوا الكتاب} وهم اليهود والنصارى {بكل آية} ~~أي: بكل برهان قاطع أن التوجيه إلى الكعبة هو الحق {ما تبعوا قبلتك} لأنهم ~~معاندون جاحدون لأن تركهم اتباعك ليس عن مشهد بتنزيلها بما يراد الحجة، ~~وإنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم أنك على الحق {وما أنت ~~بتابع قبلتهم} حسم بهذا إطماع اليهود في رجوع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى قبلتهم لأنهم كانوا يطمعون في ذلك ورد عليهم حين قالوا له لو ثبت ~~على قبلتنا لكنا نرجوا أن يكون صاحبنا الذي ننتظره {وما بعضهم بتابع قبلة ~~بعض} أخبر أنهم وإن اتفقوا في الظاهر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مختلفون فيما بينهم فلا اليهود تتبع قبلة النصارى ولا النصارى تتبع قبلة ~~اليهود لأن اليهود تستقبل بيت المقدس والنصارى مطلع الشمس فأخبر سبحانه عن ~~تصلب كل حزب فيما هو فيه وثباته عليه فالمحق منهم لا يزال عن مذهبه لتمسكه ~~بالبرهان والمبطل لا يقلع عن باطله لشدة تمسكه في عناده {ولئن اتبعت ~~أهوائهم} أي: ضليت إلى قبلتهم {من بعد ما جاءك من العلم} أن قبلة الله هي ~~الكعبة بأن الذي أنت عليه هو الحق والذي هم عليه هو الباطل {إنك إذا لمن ~~الظالمين} أي: إنك إذا مثلهم والخطاب للنبي # صلى الله عليه وآله وسلم في الظاهر وهو في المعنى لأمته وفيه لطف ~~للسامعين وزيادة تحذير {الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه} أي: يعرفون محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم بنعته ووصفه {كما يعرفون أبنائهم} لا تشبيه عليهم ~~أبناؤهم وأبناء غيرهم. PageV01P123 # وعن عمر رضي الله عنه أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنا أعلم به مني بإبني قال: ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه ~~نبي فأما ولدي فلعل أمه قد خانت فقبل ms0092 عمر رأسه {وإن فريقا منهم ليكتمون ~~الحق} من صفته في النور {وهم يعلمون} لأن الله بين ذلك في كتابهم {الحق من ~~ربك} أي: هذا هو الحق من ربك {فلا تكونن من الممترين} أي من الشاكين في ~~الجملة التي أخبرناك بها من أمر القبلة وعناد اليهود وامتناعهم عن الإيمان بك. # ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ~~إن الله على كل شيء قدير(148) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون(149)ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ~~إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم ~~تهتدون(150) PageV01P124 {ولكل وجهة} أي: ولكل أهل ودين وجهة أي قبلة ومتوجهة يتوجه في الصلاة إليها ~~{هو موليها} وجه أي: مستقبلها {فاستبقوا الخيرات} أي: فبادروا إلى القبول ~~من الله عز وجل واستبقوا إلى الخيرات غيركم من أمر القبلة وغيره وولوا ~~وجوهكم حيث أمركم الله {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} أي: يجمعكم ~~للحساب من موافق ومخالف لا تعجزونه فيجازيكم بأعمالكم ويجوز أن يكون المعنى ~~فاستبقوا الفاضلات من الجهات المقابلة للكعبة وإن اختلفت أينما تكونوا من ~~الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعا يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة ~~واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام {إن الله على كل شيء قدير} ثم أكد ~~عليه استقبال القبلة بآيتين هما قوله {ومن حيث خرجت} أي: من أي بلد خرجت ~~للسفر {فول وجهك شطر المسجد الحرام} إذا صليت {وإنه} أي وإن هذا {للحق من ~~ربك} يعني أمر القبلة وصحتها {وما الله بغافل عما تعملون} من التكذيب ~~والمعاندة فيجازيكم عليه {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} . PageV01P125 # قال رضي الله عنه: هذا التأكيد لتأكيد أمر القبلة وتشديده لأن النسخ موضع ~~فتنة وموقع شبهة ولذلك أنكره اليهود فكرر عليهم ليثبتوا ويعزموا ويعدوا ~~ولأنه علق بكل آية مالم ms0093 يعلق بالأخرى فالأول لا ينعقد نسخ بغيره والثاني ~~مفيد لقوله وأنه للحق من ربك فأفاد أنه لا يعقد نسخ لغيره والثالث مفيد أنه ~~لا حجة عليهم فيه ولذلك قال: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} أراد بالناس ~~اليهود أي لئلا يلون للحق منهم عليكم حجة وهي أن تقول: ماله لا تحول إلى ~~قبلة أبيه إبراهيم كما هو في صفته في التوراة {إلا الذين ظلموا منهم} أي: ~~من اليهود فإنهم كابروا بحجة باطلة وقالوا: لو كان على الحق للزم قبلة ~~الأنبياء لكن حول عنها حبا لبلده وميلا إلى دين قومه ويجوز أن يكون المعنى ~~لئلا يكون للعرب عليكم حجة وتركهم التوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم ~~وإسماعيل أي العرب {إلا الذين ظلموا منهم} وهم أهل مكة الذين قالوا: رجع ~~إلى قبلة آبائه وهو يرجع إلى دينهم {فلا تخشوهم} يعني اليهود أو المشركين ~~في تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة {واخشوني} في ترك القبلة ومخالفتها ~~ولا تخالفوا أمري وما رأيته مصلحة لكم {ولأتم نعمتي عليكم} بهدايتي إياكم ~~إلى قبلة إبراهيم متم لكم الملة الحنيفية {ولعلكم تهتدون} أي: ولكي تهتدوا ~~إلى قبلة إبراهيم. # قال رضي الله عنه: قوله ولأتم معطوف على تعليل مقدر كأنه قيل واخشوني ~~لأوفقكم ولأتم وقيل هو عطف على قوله لئلا يكون وفي الحديث تمام النعمة دخول الجنة. # وعن علي عليه السلام تمام النعمة الموت على الإسلام. PageV01P126 # كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون(151)فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا ~~تكفروني(152)ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع ~~الصابرين(153) # {كما أرسلنا فيكم} المعنى ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم {رسولا} أي ~~أتم هذه كما أتممت إرسالي رسولا لأمتكم تعرفون صدقه ونسبه {يتلو عليكم ~~آياتنا} أي يقرأ عليكم آياتنا الناطقة بمنافعكم يعني القرآن ليبين وهذا ~~احتجاج عليهم لأنهم عرفوا أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب فلمت قرأ عليهم القرآن ~~يبين صدقه في النبوة {ويزكيكم} أي يطهركم من درن الكفر ويعرفكم لما تكونون ~~به زاعمين ms0094 من الأمر بطاعة الله {ويعلمكم الكتاب} وهو القرآن {والحكمة} وهي ~~الشريعة والسنة {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} من العلوم {فاذكروني} ~~بالطاعة {أذكركم} بالمغفرة {وأشكروا لي} ما أنعمت به عليكم {ولا تكفرون} أي ~~ولا تكفرون أي ولا تكفروا في نعمتي وتجحدونها {يا أيها الذين أمنوا ~~استعينوا} على طلب الأخرة {بالصبر والصلاة} أي بالصبر على الفرايض والصلوات ~~الخمس على تمحص الذنوب {إن الله مع الصابرين} أي معينهم وناصرهم. # ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون(154) ~~ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين(155)الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون(156) PageV01P127 {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا} نزلت هذه الآية في قتلى بدر من ~~المسلمين، وذلك أنهم كانوا يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه ~~نعيم الدنيا فقال الله لا تقولوا للمقتولين في سبيل الله أموات {بل أحياء} ~~لأن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة {ولكن لا تشعرون} أي: لا ~~تعلمون ما هم فيه من النعيم. # وعن الحسن: أن الشهداء أحياء عند الله تقرض أرزاقهم على أزواجهم فيصل ~~إليهم الروح والفرج {ولنبلونكم} أي: ولنعاملنكم معاملة المبتلى لأحوالكم ~~{بشيء من الخوف} يعني خوف العدو {والجوع} يعني القحط {ونقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات} النقص في الأموال الزكوات والصدقات وقيل هو الخسران في ~~المال وهلاك المواشي ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته أقبضتم ~~ولد عبدي فيقولون نعم فيقول: أقبضتم ثمرة قلبه فيقولون نعم فيقول الله ~~تعالى فماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي ~~بينا في الجنة فسموه بيت الحمد وقيل نقص الله في الأموال ما يحدث فيها من ~~الآفات وقلة الربح والبركة والمحن كالغرق في البحر والجراد فمن صبر على هذه ~~الأشياء استحق الثواب، ومن لم يصبر لم يستحق يدل على هذه قوله: {وبشر ~~الصابرين الذين ms0095 إذا أصابتهم مصيبة} فيما ذكر {قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون} أي: أموالنا لله ونحن عبيده يصنع بنا ما يشاء ثم وعدهم على هذا ~~القول المغفرة والرحمة فقال: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يتطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون، {أولئك عليهم صلوات من ربهم} أي: مغفرة ورحمة أي ~~ونعمة {وأولئك هم PageV01P128 المهتدون} إلى الجنة والثواب والحق والصواب. # قال رضي الله عنه: المصيبة عام في كل شيء يؤذى قل أوجل روي أنه طفي سراج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاسترجع فقيل أمصيبة هي قال نعم كل شيء ~~يؤذي المؤمن فهو له مصيبة وفي الترمذي قالت أم سلمة للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم من أصيب بمصيبة فقال :كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون ~~اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني ما هو خير منها إلا فعل الله ذلك به. # قالت أم سلمة: فلما مات زوجي أبو سلمة قلتها ثم قلت ومن خير من أبي سلمة ~~فأبدلني الله منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {إن الصفا والمروة} ~~هما جبلان معروفان بمكة وهما جبلا المسعى {من شعائر الله} أي: من متعبداته ~~وأعلام مناسكه {فمن حج البيت أو اعتمر} أي: زاره وقصده معظما له واعتمر أي: ~~أو قصد البيت للزيارة قال رضي الله عنه الحج القصد والاعتماد الزيارة فغلبا ~~علي قصد البيت وزيارته للعباس المعروفتين وهما الحج الزيارة {فلا جناح ~~عليه} أي: فلا إثم {أن يطوف بهما} أي بالجبلين. # قال رضي الله عنه: سبب الأعلام برفع الجناح إن الجاهلية كانوا يطوفون ~~بينهما وعليهما ضمان أحدهما على الصفا وأسمه إيساف والآخرة على المروة ~~واسمه نايل يروي أنهما كانا رجلا وامرأة ربيا الكعبة فمسحا حجرين فوصفا ~~عليهما ليعتبر بهما فلما ms0096 طالت المدة عبد من دون الله فكان أهل الجاهلية إذا ~~سمعوا مسحوها فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما ~~لأجل فعل الجاهلية مخافة الإثم فرفعه الله عنهم واختلف العلماء في السعي ~~بينهما،فقال: أنس وابن الزبير: هو مقطوع بدليل رفع الجناح ما فيه من ~~التنجير بين الفعل والترك وقرأه ابن مسعود فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ~~وعند أبي ح أنه واجب وليس بركن وعلى تركه ذم وهو مذهب آبائنا PageV01P129 عليهم السلام وعند ك وس هو ركن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم أسعوا فإن ~~الله كتب عليكم السعي {ومن تطوع خيرا} أي: فعل غير المفترض عليه من الطواف ~~والصلاة والزكاة والطاعة {فإن الله شاكر} أي: مجاز له بعمله {عليم} بنيته ~~وسريرته {أن الذين يكتمون ما أنزلنا} به علما ليهود {من البينات} من الرجم ~~والحدود والأحكام {والهدى} وهو أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونعته {من ~~بعد ما بيناه للناس} أي: لبني إسرائيل {في الكتاب} يعني في التوراة فلم ~~يتفق فيه شك لأحد فكتموه ولبسوه على الناس {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون} أي: يطردهم من رحمته ويبعدهم عنها وكل شئ من الجن والإنس. # إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم(160)إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين(161)خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون(162)وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم(163) PageV01P130 {إلا الذين تابوا} أي: رجعوا من بعد الكتمان وأصلحوا السريرة وما أفسدوا من ~~أحوالهم، وبينوا ما بينه الله من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم {فأولئك ~~أتوب عليهم} أي: أعود عليهم بالمغفرة والتجاوز {وأنا التواب} على {من تاب ~~الرحيم} الذي من رحمته قبول التوبة {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} يعني ~~الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين {ولم يتوبوا فأولئك عليهم لعنة الله} ذكر ~~لعنهم أحياء ثم لعنهم أموات {والملائكة والناس أجمعين} أراد بالناس من يعتد ~~بلعنه وهم المؤمنون {خالدين فيها} أي: في اللعنة وقيل: ms0097 في النار وأضمرت ~~تعظيما لشأنها {لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون} من الإنظار وهو الإمهال ~~أي: لا يمهلون ولا يؤجلون أو لا ينظر إليهم نظرة رحمة {وإلهكم إله واحد} ~~أي: ليس له في الإلهية شريك ولا له في ذاته نظير {لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم} أي: لو ترى جميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه بهذه الصفة ~~كذبهم الله تعالى شراكهم معه إلهة فعجب المشركون من ذلك وقالوا إن محمد ~~يقول وإلهكم إله واحد فليأت بآية أي: بعلامة إن كان من الصادقين وأنزل الله تعالى. # إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ~~لايات لقوم يعقلون(164) PageV01P131 {إن في خلق السموات والأرض} أي: في حسنه وأحكامه وتناسبه على حسب الحكمة ~~والمصلحة مع عظمها وكثرة أحرامها {واختلاف الليل والنهار} أي: ذهابهما ~~ومجيئهما وتعاقبهما {والفلك} وهي السفن {التي تجري في البحر بما ينفع ~~الناس} بما يحمل فيها من التجارات {وما أنزل الله من السماء من ماء} وهو ~~المطر {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: أخصبها بعد جدوبها {وبث فيها} أي: ~~نشر وفرق في الأرض {من كل دابة} تدب عليها من أدمي وغيره لأنهم ينمون ~~بالخصيب ويعيشون بالمطر {وتصريف الرياح} أي: تقلبها في مهابها مرة جنوبا ~~ومرة شمالا، وتارة قبولا وتارة دبورا وفي أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة ~~وعمقا ولواقح وتارة بالرحمة وتارة بالعذاب {والسحاب المسخر} أي: المذلل ~~لأمر الله {بين السماء والأرض} نسخر للرياح تغلبه في الجو بمشيئة الله بمطر ~~حيث يشاء {لآيات} أي لدلالات على وحدانية الله وعلى عظيم قدرته وباهر حكمته ~~{لقوم يعقلون} أي: ينظرون بعيون عقولهم فيعتبرون وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي: لا يتفكر فيها ويعتبر بها ~~يعلمهم الله بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصانع وعلى توحيده ms0098 وردهم إلى ~~التفكير في آياته والنظر في مصنوعاته ثم أعلم أن قوما من الناس بعد هذه ~~الدلالات والبيان يتخذون أندادا مع علمهم أنهم لا يأتون بشيء مما ذكر فقال: PageV01P132 # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ~~حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله ~~شديد العذاب(165)إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت ~~بهم الأسباب(166)وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا ~~منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار(167) PageV01P133 {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} يعني الأصنام التي هي أنداد بعضها ~~لبعض أي مثالا {يحبونهم كحب الله} أي: كحب المؤمنين لله {والذين أمنوا اشد ~~حبا لله} لأن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء والمؤمن لا يعرف عن الله ~~في السراء والضراء والشدة والرخاء {ولو ترى الذين ظلموا} وهم الذين اتخذوا ~~الأنداد {إذ يرون العذاب} أي: حين يرونه {أن القوة لله جميعا} أي: أن القوة ~~كلها لله على كل شيء من العقاب والثواب {وأن الله شديد العذاب} للظالمين ~~منهم والمعنى لو ترى الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب الشرك شدة عذاب الله وقدره ~~لعول مضرة الأنداد ولكان منهم ما لا يدخل تحت الوقت من الندم والحسرة وجواب ~~لن محذوف للعلم به {إذ تبرء الذين اتبعوا} وهم الرؤساء {من الذين اتبعوا} ~~وهم الأتباع {ورأوا العذاب} هذه الآية متصلة بما قبلها لأن المعنى وأن الله ~~شديد العقاب حين تبر المتبعون في الشرك من أتباعهم عند ربه العذاب يقولون ~~لم ندعكم إلى الضلالة وإلى ما كنتم به {وتقطعت بهم الأسباب} أي: الوصلات ~~التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة وصارت صدقاتهم عداوة {وقال ~~الذين اتبعوا} وهم الأتباع {لو أن لنا كرة} أي: رجعة إلى الدنيا {فنتبرأ ~~منهم كما تبرأوا منا} أي: مثل تبرأهم منا في الآخرة بعد ما ضلونا [70{ ~~{كذلك يريهم الله} أي: مثل ذلك الأراء الفظيع يريهم ms0099 الله{أعمالهم حسرات ~~عليهم} يعني عبادتهم الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله فلما عذبوا على ما ~~كانوا يرجون ثوابه ومنفعته خسروا {وما هم بخارجين من النار} . PageV01P134 # ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين(168)إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون(169)وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ~~آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون(170) # {يايها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} أي: ظاهرا من التحريم وكل ~~شبهة نزلت هذه الآية في الذين حرموا على أنفسهم السوايب والوصائل والتحاير ~~أعلم الله تعالى أنها تحل أكلها وأن تحريمها من عمل الشيطان ثم قال {ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوا مبين} لا يأمر إلا بالشر فاحذروه أي ~~سبله وطرقه ثم بين عداوة الشيطان فقال:{إنما يأمركم بالسوء} وهو المعاصي ~~{والفحشاء} ما يتجاوز الحد في القبح من العظائم ثم وقيل هو النحل وقيل ~~السوء ما لا حد فيه والفحشاء ما يجب فيه الحد {وأن تقولوا على الله مالا ~~تعلمون} من تحريم الحرث والأنعام وقولكم هذا حلال وهذا حرام بغير علم ويدخل ~~فيه كل ما يضاف إلى الله بما لا يجوز عليه {وإذا قيل لهم} أي: لهؤلاء الذين ~~حرموا من الحرث والأنعام أشياء {اتبعوا ما أنزل الله} من التحليل والتحريم ~~واقتصروا عليه {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا} أي: ما وجدناهم عليه ~~فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم فقال الله تعالى منكرا عليهم {أولو كان آبائهم ~~لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} أي: أيتبعون آبائهم وإن كانوا جهالا ثم ضرب ~~للكفار مثلا فقال . PageV01P135 # ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي ~~فهم لا يعقلون(171)ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تعبدون(172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله ms0100 غفور ~~رحيم(173) PageV01P136 {مثل الذين كفروا} لا بد من مضاف محذوف تقديره ومثل داعي الذين كفروا إلى ~~الله عز وجل {كمثل الذي ينعق} أي: كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم وهي لا ~~تعقل شيئا ومعني ينعق يصيح وأراد {بما لا يسمع إلا نداء} ونداء البهائم ~~التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الراعي إنما تسمع صوتا ولا تدري ما تجيبه ~~والمعنى أن مثل داعيهم إلى الإيمان في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا صوت ~~النعمة ودوي الصوت بين غير إلقاء أذهان، ولا تبصر كمثل الناعق بالبهائم ~~التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت والنداء من غير فهم للحروف ثم ذمهم بأنهم {صم} ~~عن سماع الحق {بكم} عند النطق به {عمي} عن النظر إليه فلا يبصرونه بعيونهم ~~{فهم لا يعقلون} لعدم استبصارهم ونظرهم إلى الحق ثم ذكر إنما حرمه المشركون ~~حلال فقال: {أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} من الحرث والنعم ~~وما حرمه المشركون على أنفسهم منها لأن كلما رزقه الله لا يكون إلا حلالا ~~{واشكروا لله} الذي رزقكموها {إن كنتم إياه تعبدون} أي: إن كانت العبادة ~~لله واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له واجب لأنه محسن إليكم ثم بين المحرم ~~ماهو فقال: {إنما حرم عليكم الميتة} وهي كلما مات حتف أنفه وفارقته الحياة ~~من غير ذكاة مما يأكل لحمه ومن غيره وإن ذكي {والدم} يعني السائل لأنهم ~~كانوا يأكلونه {ولحم الخنزير} يعني الخنزير يجمع أجزائه وخص اللحم لأنه ~~المقصود بالأكل والخنزير شيء من الحيوانات على صفة ولد الإناث يكن بالشام ~~{وما أهل به [72 { لغير الله} يعني ما ذبح للأصنام مؤكد عليه غير اسم الله ~~أي ما رفع به الصوت للغنم نحو قولهم عند الذبح باسم اللات والعزى {فمن ~~اضطر} أي: أحوج والحجى فحال الضرورة فخشي على نفسه التلف فتناول من هذه ما ~~يقيم بذر روحه {غير باغ} في أكل ذلك القذر وهذا مذهب آبائنا –عليهم السلام- ~~وعن أبي ح. ما يزيل الاضطرار وقيل: له إن يشبع وقال مسروق بلغني أن من ms0101 اضطر ~~إلى أكل ميتة ولم يأكل منها فمات دخل PageV01P137 النار وقيل معنى {غير باغ} أي: غير قاطع للطريق إلى أكل الميتة ومقارع ~~اللائمة مشاق اللأمة {ولا عاد} أي: ولا ظالم متعد بالأكل {فلا إثم عليه} ~~وهذا يدل على أن المعاصي بسفره لا يبيح أكل الميتة عند الضرورة {إن الله ~~غفور} للمعصية فلا يؤاخذ بما جعل فيه الرخصة {رحيم} حيث رخص للمضطر وأباح ~~له المحرم صيانة لنفسه وإقامة لروحه. # إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم(174)أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما ~~أصبرهم على النار(175) PageV01P138 {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يعني رؤساء اليهود حين كتموا ما ~~أنزل الله من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة {ويشترون به} ~~أي: بما أنزل الله من نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتابهم {ثمنا ~~قليلا} يعني ما يأخذونه من الرشا على كتمان حتفه {أولئك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار} لأنه إذا أكل ما عاقته تؤدي إلى النار فكان أكل النار ~~ومنه قولهم أكل فلان الدم إذا أكل الدية التي هي بدل منه {ولا يكلمهم الله ~~يوم القيمة} أي: كلاما يسرهم {ولا يزكيهم} أي: {ولا يطهرهم} من دنس ذنوبهم ~~وهذا تعريض بحرمانهم وهوانهم {ولهم عذاب اليم} أي شديد متنوع {أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى} أي: استبدلوا الكفر بالإيمان {والعذاب بالمغفرة} ~~أي: وغضب الله برضوانه وعذابه بثوابه حين جحدوا أمر محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكتموا صفته ونعته {فما أصبرهم على النار} أي: فأي شيء صبرهم ~~عليها حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل وهذا استفهام معناه التوبيخ لهم وقيل ~~هو تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم كقولك بمن ~~يتعرض لغضب السلطان ما أصبرك على القيد والسجن يريد أنه لا يتعرض لذلك ~~الأمر هو شديد الصبر على العذاب. PageV01P139 # ذلك بأن الله ms0102 نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق ~~بعيد(176)ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون(177) PageV01P140 {ذلك} أي: ذلك العذاب لهم {بأن الله نزل الكتاب بالحق} يعني القرآن ~~فاختلفوا فيه {وإن الذين اختلفوا في الكتاب} أي: في كتب الله فقالوا في ~~بعضها حق وبعضها باطل، وهم أهل الكتاب أو قالوا إنه شعر وكهانة وسحر {لفي ~~شقاق بعيد} أي: لفي خلاف للحق طويل {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب} الخطاب لليهود والنصارى لأن اليهود تصلي إلى الغرب إلى بيت المقدس ~~والنصارى إلى قبل المشرق وذلك لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين تحول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن ~~البر التوجه إلى قبلته فأنزل الله هذه الآية ورد عليهم فقال ليس البر كله ~~أن تصلوا ولا تعملوا ذلك أوليس البر فيما انتم عليه فإنه منسوخ خارج عن ~~البر {ولكن البر} الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمة إليه بر{من أمن بالله ~~واليوم الأخر والملائكة} يعني آمن بهذه الأشياء وقام بهذه الأعمال فالأيمان ~~بالله أن لا يشرك به وباليوم الأخر وهو يوم القيمة بما فيه من البعث ~~والنشور {والملائكة} بأنهم عباد الله ورسله {والكتاب} يعني جنس كتب الله أو ~~القرآن {والنبيين} أنهم رسل الله وأن ما جاءوا به من الشرائع حق وصواب ~~{وآتى المال} أي: أعطاه ويعطونه {على حبه} أي: مع حب المال كما قال ابن ~~مسعود: (1) أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت ~~النفس الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقيل على حب الله والمعنى أن تعطيه ~~وهو طيب النفس بإعطائه {ذوي القربى} القربى قدم القرابة لأنهم أحق قال صلى ~~الله ms0103 عليه وآله وسلم ((صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي رحمك اثنتان صدقة، ~~وصلة. وقال: أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاسح)) {واليتامى والمساكين} أطلق ~~ذوي القربى واليتامى المراد الفقراء منهم لعدم الإلباس والمسكين الدائم ~~السكون إلى الناس لأنه لا شيء له {وابن السبيل} هو المسافر المنقطع يمر بك ~~وقيل هو الضيف ينزل بك وجعل ابنا السبيل وهو PageV01P141 الطريق علا زمنه له {والسائلين} وهم المستطعمون {وفي [75] الرقاب} أي: وفي ~~ثمنها يعني في معاونتهم للمكاتبين حتى يزكوا رقابهم وقيل في اتباع الرقاب ~~وإعتاقها ولما روي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من ~~أعتق رقبة مسلم أعتق الله بكل عضو فيه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه رواه ~~البخاري ومسلم وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أيما امرء مسلم ~~أعتق امرء مسلم كان فكا له من النار ويجزي عضو منه عضوا منه وأيما امرء ~~مسلم اعتق امرأتين مسلمتين كانتا وكاكة من النار يجزى كل عضو منهما عضوا ~~منه رواه الترمذي وصححه وعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال ~~أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله والجهاد في سبيله. قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ ~~قال: أعتقها عند أهلها وأكثرها ثمنا {وأقام الصلاة} أي أكملها بشرائطها ~~وفرائضها وسننها {وآتى الزكاة} الواجبة عليه ووضعها في هذه المصارف وذكر ~~بيتا المال في هذه الوجوه واتباعه بذكر إيتاء الزكاة محتمل أن في المال حقا ~~سوى الزكاة)) وذكره الزمخشري والشعبي واحتجا بالآية ومحتمل أن يكون حثا على ~~النوافل والمبار لما ورد في الحديث نسخت الزكاة كل صدقة وليس المال حق سوى ~~الزكاة {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} الله أو الناس لأن من في جملة البر ~~الوفاء بالعهد وحين وحسن البقاء عليه وفي الحديث حسن العهد من الإيمان ~~{والصابرين في البأساء} وهو الفقر {والضراء} وهو المرض {وحين البأس} وهو ~~وقت القتال وتلازم الحروب وعلى سائر الأعمال {أولئك الذين صدقوا} أي: أهل ~~هذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم وثبتوا عليه {وأولئك هم المتقون} ~~ممات ms0104 يجب اتقاءه مما نهو عنه. PageV01P142 # ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم(178)ولكم في ~~القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون(179) كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على ~~المتقين(180) # {يايها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} نزلت هذه الآية في حيين ~~من العرب وكان لأحدهما شرف على الأخر فقتل الأوضع في الأشرف قتلى فقال ~~الأشرف الحر بالعبد والذكر منكم بالأنثى والإثنين بالواحد والتضاعف الجراح ~~فأنزل الله تعلى هذه الآية ومعنى كتب فرض وواجب عليكم القصاص اعتبارا ~~للمماثلة والتساوي بين القتلى حتى لا يجوز أن يقتل بعبد أو مسلم بكافر ~~واعتبار المماثلة واجب، وهو قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى} أي: يقتل هذا بهذا ولأجل هذه الآية ذهب ك وش والحسن البصري إلى أن ~~الحر لا يقتل بالعبد ولا الذكر بالأنثى وهو مذهب آبائنا PageV01P143 عليهم السلام ويقولون أن هذه الآية مفسرة لما أبهم في قوله النفس بالنفس ~~وعن أبي ح. وعن الشعبي، والنخعي، والثوري، أنها منسوخة بآية المائدة ~~والقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى ويستعينون بقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم سفك دمائهم ويأت التفاضل غير معتبر الأنفس بدليل أن جماعة ~~لو قتلوا واحدا قتلوه قال أصحابنا والمائدة وان اقتضت وجرب القصاص من بين ~~كل حرين وعبدين وانثيين غير أن الستة قد خصت وكذلك الإجماع فلمسلم لا يقتل ~~بالكافر ذميا كان أو غير ذميا وإنما تجب الدية وكذلك الأب لا يقتل إبنه، ~~ولا الأم أبنها وكذلك لو قتل الحر عبدا لم يقتل به، وإنما يجب عليه قيمته ~~بالغة ما بلغت نص عليه الهادي عليه السلام في الأحكام وقال في المنتخب: لا ~~يتجاوز بها الدية وأن قتل عبد حرا قتل به ولم يجب عليه سيده خلاف ذلك ~~والرجل إذا قتل امرأة وجب عليه ms0105 القصاص لا خلاف فيه لاستوائهما في جميع ~~الأحكام ثم اختلفوا بعد ذلك هل يلزم أولياء المقتول نصف دية الرجل أم لا ~~فعند الهادي عليه السلام وكثير من الأئمة أنه يلزمهم نصف الدية إن اختاروا ~~القتل ولا أخذوا نصف الدية وعند م بالله والفريقين لا تلزمهم شيء إن ~~اختاروا القتل وإن قتلت امرأة ولا يستحق على ورثتها شيء لا خلاف فإن جئت ~~عليه فيما دون النفس كان بالخيار وإن شاء أخذ الدية وإن شاء اقتص منها من ~~غير زيادة وإن قتل رجل جماعة لم يكن لأوليائهم إلا قتله فقط ولا يجب عليه ~~شيء أخر وإذا قتل جماعة رجل كان لوليه قتلهم جميعا أم يأخذ من كل واحد دية ~~كاملة عند الهادي عليه السلام وقال م بالله عليه السلام إذا أحب العدول إلى ~~الدية لم يجب له إلا دية واحدة وإن جنى الرجل على المرأة فيما دون النفس ~~فالمذهب إن حكم الجناية على أطرافها على النصوص أطراف الرجل كديتها وهو قول ~~أبي ح وص وش في الجديد وعن ك وغيره من هل العلم أن المرأة تعاقل الرجل إلى ~~ثلث الدية أصبعها كأصبعه وسنها كسنه وموضحتها PageV01P144 موضحته ومنقلها كمنقله وهو قول ش في القديم فإذا بلغت ثلثي الدية كانت على ~~النصف من دية الرجل فمضى بما جمعه أي تساويه في العقل إلى قدر ثلث الدية ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها)) رواه ~~النسائي والدارقطني. # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع ~~المرأة قال: عشرة من الإبل قلت: وكم في أصبعين قال: عشرون من الإبل، قلت ~~وكم في ثلاثة أصابع قال: ثلاثون قلت: وكم في أربعة أصابع قال: عشرون من ~~الإبل قلت: حين عظم حرفها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد: أعراقي أنت ~~قلت بل عالم مثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة يا ms0106 بن أخي رواه مالك.في ~~الموطأ وهذا مخالف لأصول أصحابنا {فمن عفي له من أخيه شئ} أي: من ترك له من ~~دم أخيه المذكور شئ وهو أن يعفوا بعض الأولياء فيسقط القود {فاتباع ~~بالمعروف} أي: يعلم العافي الذي هو ولي الدم أن يتبع القاتل بالمعروف ~~بالحسن والرفق وهذه توصية المعفو عنه والعافي جميعا والمعنى: قلت: يقع ~~الولي القاتل بالمعروف وهو أن لا يعنف به ولا يطالبه إلا مطالبة جميلة ~~{وأداء إليه بإحسان} أي: وليؤد القاتل إلى الولي بدل الدم أداء بإحسان بأن ~~لا يمطله ولا يبخسه . PageV01P145 # قال رضي الله عنه: وذكر الولي بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما ~~هو ثابت بينهم من الجنسية والإسلام، والعفو عبارة عن ترك المستحق ولي قول ~~شئ من العفو إشعار بأن العفو عن بعض الدم أو من بعض الورثة يسقط القصاص ولا ~~تجب إلا الدية والعفو عن القود لا تسقط الدية على الأصح من مذهب آبائنا ~~عليهم السلام ذلك الحكم المذكور من العفو والدية {تخفيف من ربكم} ورحمة لأن ~~هذه التوراة كتبت عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية وكتب على أهل ~~الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية، وخيرت هذه الأمة بين ثلاث القصاص والدية ~~والعفو توسعة عليهم وتيسيرا {فمن اعتدى بعد ذلك} التحقيق فتجاوز ما شرع له ~~من قتل غير القاتل والقتل بعد أخذ الدية لأن الرجل كان في الجاهلية يؤمن ~~القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله {وله عذاب أليم} أي: نوع من العذاب ~~شديد الألم، في الآخرة وعن قتادة هو أن يقتل لا محالة ولا يقبل منه دية ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:((لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية)) {ولكم ~~في القصاص حياة} أي: إثباته حياة لكم وذلك إلى لقاتل إذ أنه إذا قتل قتيل ~~ارتدع عن قتل كل من هم بالقتل فكان القصاص سببا نحوه الذي يهم بقتله، ~~والحياة الهام أيضا لأنه إن قتل قتيل {يا أولي الألباب} أي: يا ذوي العقول ~~{لعلكم تعقلون} أي: تعملون عمل أهل التقوى في ms0107 المحافظة على القصاص والكف عن ~~إراقة الدماء. PageV01P146 # قال رضي الله عنه: وهذا الكلام وضح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل ~~وتفويت للحياة وقد جعل مكانا للحياة ومن إصابة البلاغة تعريف القصاص وتنكير ~~الحياة لأن المعنى ولكم في هذا الجنس الذي هو القصاص حياة عظيمة وذلك أنهم ~~كانوا يقتلون بالواحد الجماعة وكم قتل مهلهل بأخيه كليب، حتى كاد يفني بكر ~~بن وائل وكاد يقتل بالمقتول غير قاتله فثور الفتنة فلما جاء الإسلام وشرع ~~القصاص كانت فيه حياة أي حياة لأن من علم بالاقتصاص منه ارتدع عن القتل ~~وإذا ارتدع سلم منه صاحبه من القتل وسلم هو من القود، وكان القصاص سبب حياة نفسين. # قال رضي الله عنه: وهذا الخطاب له فضل اختصاص بالأئمة.{كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت} روي أن أهل الجاهلية كانوا يوصون بأموالهم للعبيد أربا وسمعة ~~ويتركون أقاربهم فأنزل الله هذه الآية {كتب عليكم} أي: فرض وأوجب {إذا حضر ~~أحدكم الموت} أي:أسبابه ومقدماته {إن ترك خيرا} أي: مالا كثيرا {الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف} أي: بالعدل وهو أن لا يوصي للغني ويدع ~~الفقير، ولا يتجاوز الثلث. # وعن عائشة -رضي الله عنها-: أن رجل أراد الوصية وله عيال وأربعمائة دينار ~~فقالت: ما أرى فيه فضلا وأراد آخر أن يوصي فسألته كم مالك فقال: ثلاثة ألف ~~فقالت: كم عيالك قال: أربعة قالت: إنما قال الله تعالى {إن ترك خيرا} وإن ~~هذا شئ يسير فاتركه لعيالك. # وعن علي عليه السلام: أن مولى له أراد يوصي وله سبعمائة فمنعه وقال: قال ~~الله تعالى {إن ترك خيرا} والخير هو المال الكثير، وليس لك مال. # قال رضي الله عنه: والوصية للوارث كانت ثابتة في بدء الإسلام فنسخت بآية ~~المواريث وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث)) رواه النسائي وابن ماجة وابن حنبل والدارقطني وصححه ~~الترمذي.وقيل: لم ينسخ والوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين ~~ومذهبنا أن الوصية للوارث منسوخة واختلف آبائنا PageV01P147 عليهم السلام ms0108 هل تصح أم لا؟ فعن الهادي –عليه السلام- تصح ولا تجب وقال آية ~~النساء نسخت الوجوب لا الجواز، وعند م بالله والمنصور بالله، لا يجوز ~~للحديث المذكور وأما الآباء عدوا الخلاف في جواز الوصية لهم والخلاف أنها ~~لا تجوز بما فوق الثلث إلا أن يجيز الورثة حقا أي حق ذلك {حقا على المتقين} ~~.الذين يتقون الشرك وإذا لم يكن عليه حق فالوصية غير واجبة عندنا وهو قول ~~ح، وص، وش. وحكي عن بعض الفقهاء وجوبها وحجتنا ما روت عائشة قالت: ((ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دينارا ولا درهما ولا بعيرا ولا شاة ولا ~~أوصى بشئ ولو كانت الوصية واجبة لما تركها)) . # فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع ~~عليم(181)فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله ~~غفور رحيم(182)ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون(183)أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له ~~وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون(184). PageV01P148 # {فمن بدله} أي: بدل الإيصاء وغيره، من موصي وولي وشاهد وحاكم، {بعد ما ~~سمعه} من الميت وتحقيقه وفهمه {فإنما إثمه على الذين يبدلونه} دون غيرهم ~~وبرئ الميت {إن الله سميع} لما قاله الموصي عليهم بينه وهذا وعيد للمبدلين ~~عظيم وكانت الأوصياء يظنون وصية الميت بعد نزول هذه الآية، وإن استغرقت ~~المال، فأنزل الله تعالى :{فمن خاف} أي: علم {من موص جنفا} أي: خطأ في ~~الوصيات من غير عمد وهو أن يوصي لبعض ورثته،أو يوص بماله كله خطأ {أو إثما} ~~أي: عمدا أو قصدا للميل فخاف في الوصية وفعل مالا يجوز متعمدا {فأصلح ~~بينهم} أي: فأصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصي لهم {فلا إثم عليه} أي: ~~ليس مبدل بإثم بل متوسط للإصلاح وليس عليه إثم {إن الله غفور رحيم} يغفر ~~للمصلح بينهم ويرحمه.{يا أيها ms0109 الذين أمنوا كتب عليكم الصيام} يعني صيام شهر ~~رمضان {كما كتب} أي: كما أوجب {على الذين من قبلكم} من الأنبياء والأمم من ~~لدن آدم إلى عهدكم أي: أنكم متعبدون بالصيام كما تعبد به من كان قبلكم، ~~يعني أن الصوم عبادة قديمة أصيلة ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم لم ~~يفرضها عليهم وحدكم {لعلكم تتقون} أي: لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع في ~~وقت وجوبه، لأن الصيام أمنع لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء {أياما ~~معدودات} بين شهر رمضان وقيل عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، كتب على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم صيامها حين هاجر، ثم نسخت برمضان، ومعنى ~~معدودات موقتات بعدد معلوم {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} فأفطر {فعدة} ~~أي: فعليه عدة أي صوم عدة يعني بعدد ما أفطر {من أيام أخر} سوى أيام مرضه ~~وسفره، واختلف العلماء في المرض المبيح للإفطار، فقيل كل مرض لظاهر الآية ~~لأن الله لم يخص مرضا دون مرض، كما لم يخص سفرا دون سفر. PageV01P149 # وعن ابن سيرين: أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل، فاعتل بوجع أصبعه وسأل ~~مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضي وليس به مرض يضجعه فقال ~~إنه في سعة من الإفطار وعن ش لا يفطر، حتى يجهده الجهد عبر المحتمل، ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام إن أخذ العذر المبيح هو أن يخشى حدوث علة أو زيادتها، ~~أو استمرارها به، واختلف في وجوب تتابع القضاء فمذهبنا وعامة العلماء على ~~التخيير. # وعن أبي عبيدة بن الجراح: أن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق ~~عليكم في قضاءه إن شئت فواتر وإن شئت ففرق، وعن علي عليه السلام وعن عمر ~~والشعيبي وغيرهم، أنه يقضي كما فات متتابعا وفي قراءة أبي فعدة من أيام أخر ~~متتابعات {وعلى الذين يطيقونه} أي: أخطر وأولى عدد لهم {فدية طعام مسكين} ~~وهذا كان في ابتداء الإسلام من أطاق الصوم جاز له أن يفطر ويطعم لكل يوم ~~مسكينا مدا من ms0110 طعام، فنسخ ذلك بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} . # قال رضي الله عنه: والفدية عن كل يوم نصف صاع من بر أو صاع من غيره، عند ~~أهل العراق وعند أهل الحجاز مد، وهو ربع صاع، ومذهب آبائنا عليهم السلام ~~أنها نصف صاع من أي حب كان، والفدية لا تجري إلا من تعذر عليه الصوم ~~كالشيوخ والعجائز فيفطرون بالفدية المذكورة، وفي الآية عن ابن عباس ~~قراءتان، تطوقونه أي تكلفونه ويطيقونه أي: يتكلفونه على جهد منهم ومشقة وهم ~~الشيوخ والعجائز فحكم هؤلاء الإفطار والفدية، وهو على هذا الوجه ثابت غير ~~منسوخ.{فمن تطوع خيرا} فزاد على مقدار الفدية، {فهو خير له} {وإن تصوموا} ~~أيها المطيوقون أو المطوقون وتكلفتم خير لكم من الإفطار والفدية، وهذا إنما ~~كان قبل النسخ، ويجوز أن ينتظم لخطاب المريض والمسافر، فيكون صومهم أفضل، ~~وهو المذهب خاصة في المسافر حيث لا يخشى الضرر أو التلف، {إن كنتم تعلمون} ~~أي: خير لكم فتعملون بعلمكم . PageV01P150 # شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون(185) # {شهر رمضان} أي: هو شهر رمضان يعني يكمل الأيام المعدودات شهر رمضان ~~{الذي أنزل فيه القرآن} أي: ابتدأ فيه إنزاله وكان ذلك في ليلة القدر، ~~وقيل: أنزله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه ~~السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم نجوما نجوما عشرين سنة، وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت ~~التوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاثة عشرة والقرآن لأربع وعشرين)) {هدا ~~للناس وبينات} أي: دلالة لهم إلى الحق وآيات واضحات {من الهدى والفرقان} ~~أي: من الحلال والحرام، والحدود والأحكام، والفرقان الذي بين الحق والباطل، ~~{فمن شهد منكم الشهر} أي: من حضر منكم بلد في الشهر {فليصمه} يعني ms0111 من كان ~~مقيما غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر،{ومن كان مريضا أو على سفر} ~~فأفطر مترخصا {فعدة من أيام أخر} أي: فعليه قضاء عدد الفايت سوى أيام مرضه ~~وسفره كما تقدم، أعاد سبحانه تخيير المريض والمسافر ليعلم أنه باق على ما ~~كان {يريد الله بكم اليسر} بالرخصة للمريض والمسافر، {ولا يريد بكم العسر} ~~أي: الضيق والمشقة لأنه لم يشدد ولم يضيق عليكم في الدين، وأمركم بالحنيفية ~~السمحة التي لا ضر فيها ولا مشقة ليسهل عليكم {ولتكملوا العدة} أي: عدة ما ~~أفطرتم بالقضاء إذا أقمتم في بيوتكم، وبرئتم من مرضكم {ولتكبروا الله على ~~ما هداكم} أي: لتعظموه على ما أرشدكم إليه من شرائع الدين.وقيل: هو PageV01P151 التكبير ليلة الفطر إذا رأى هلال شوال {ولعلكم تشكرون} أي: ولكي تشكروه على ~~النعمة بالرخصة. # وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي ~~وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون(186)أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ~~وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين ~~الله آياته للناس لعلهم يتقون(187) # {وإذا سألك عبادي عني} روي أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ففناديه. فأنزل الله تعالى وإذا سألك عبادي عني ~~{فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان} . PageV01P152 # قال رضي الله عنه: هذا تمثيل لحاله سبحانه في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة ~~إنجاحه حاجة من سأله، يخال من قرب مكانه فإذا دعا أسرعت تلبيته، ومثله ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((هو بينكم وبين ~~أعناق رواحلكم)) {فليستجيبوا لي} أي: فليجيبوني إذا دعوتهم إلى الإيمان ~~والطاعة كما أني أجبتهم إذا دعوني لمهامهم وحوائجهم {وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون} ms0112 أي: ليكنوا على رجاء من إصابة الرشد،{أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم} كان الرجل في ابتداء الإسلام إذا أمسى، حل له الأكل والشرب، ~~والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة، أو يرقد فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر ~~حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة،ثم أن عمر رضي الله عنه واقع ~~أهله بعد صلاة العشاء فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقال: يا رسول الله إني أعتذر إلى الله ثم إليك من نفسي هذه ~~الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما كنت جديرا ~~بذلك يا عمر فقام رجال فاعترفوا بمثل ذلك فنزلت هذه الآية)) وأحل الله ذلك ~~كله إلى طلوع الفجر، والرفث الجماع، وكنا عنه الرفث الدال على معنى القبح، ~~استهجانا لما وجد منه قبل الإباحة {هن لباس لكم} أي فراش، {وأنتم لباس لهن} ~~أي: إلحافف لهن، عند الجماع. # قال رضي الله عنه : وهذا من المجاز بأن سما المرأءة لباس للرجل والرجل ~~لباس لها، لإنضمام جسد كل واحد منهما إلى صاحبه، حتى يصير كل واحد لصاحبه ~~كالثوب الذي يلبسه، {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} أي: تخونونها ~~بالجماع في ليالي رمضان وتظلمونها به، وتنقصونها حضها من الخير. PageV01P153 # قال رضي الله عنه: وهذا بيان لسبب الحلال وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهن ~~هذه المخالطة والملابسة، قل صبركم عنهن، وصعب عليكم اجتنابهن، فلذلك رخص ~~لكم في مباشرتهن، {فتاب عليكم} أي: فعاد عليكم بالترخيص حين تبتم بما ~~ارتكبتم من المحضور {وعفى عنكم} أي: أسقط عنكم ما استحققتم من العقاب قبل ~~الرخصة،{فالآن باشروهن} أي: جامعوهن بعد الرخصة وهو من أباحه {وابتغوا ما ~~كتب الله لكم} أي: أطلبوا بالجماع ما قضى الله لكم من الولد ولتباشروا ~~لقضاء الشهوة، وحدها ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل وقيل: ~~هو نهي عن العزم، وقيل: ابتغوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلله، دون المحل ~~المحرم {وكلوا واشربوا} أي: في الليل كله {حتى يتبين لكم الخيط ms0113 الأبيض} وهو ~~بياض الصبح أول ما يبدوا من الفجر، المعترض في الأفق كالخط الممدود {من ~~الخيط الأسود} وهو سواد الليل الذي يمتد معه من غبش الليل من الفجر بيان أن ~~هذا الخط الأبيض من الفجر لا من غيره. PageV01P154 # قال رضي الله عنه: ولما نزلت مبينة التبس على عدي بن حاتم معناه حتى قال ~~عمدت إلى غفالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي فكنت أقوم من الليل فأنظر ~~إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأخبرته فضحك وقال: ((إن كان وسادك لعريضا)) وروي إنك ~~لعريض القفا إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل وإنما عرض صلى الله عليه ~~وآله وسلمقفا عدي لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل، وقلة فطنته وروي عن ~~سهل بن سعد الساعدي، أنها نزلت ولم يزل من الفجر، فكان رجال إذا أرادوا ~~الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب ~~حتى يتبينا له، فنزل بعد ذلك قوله {من الفجر} فعلموا أنه إنما يعني بذلك ~~الليل والنهار، {ثم أتموا الصيام إلى الليل} بالإمتناع من هذه الأشياء ~~قالوا وفي هذه دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان، وعلى جواز تأخير ~~الغسل إلى الفجر وعلى نفي الوصال وهو حجة آبائنا –عليهم السلام-.{ولا ~~تباشروهن} أي: تجامعوهن {وأنتم عاكفون في المساجد} الاعتكاف حبس النفس في ~~المسجد للتعبد فيه مع الصوم على الأصح من المذهب، ولا يخرج المعتكف إلا ~~لحاجة لا بد منها يقضيها قائما من غير قعود ثم يعود، والجماع يفسده وكذلك ~~المس أو قبل فأنزل وكان الرجل يعتكف ويخرج فيباشر امرأته، ثم يرجع إلى ~~المسجد فأنزل الله هذه الآية ونهاهم عن ذلك، وقالوا: فيه دليل على أن ~~الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد ولا يختص به مسجد دون مسجد. # وقيل: لا يجوز إلا في مسجد نبي، وهو أحد الثلاثة. وقيل: في مسجد وجامع ~~والمذهب هو الأول، {تلك} الأحكام التي ذكرت {حدود الله} أي: ممنوعاته {فلا ~~تقربوها} ms0114 أي: لا تأتوها ولا تغشوها وهو نهي عن قرب الحد الحاجز بين الحق ~~والباطل، فضلا أن يتخطاه {كذلك} أي: مثل ذلك البيان {يبين الله آياته للناس ~~لعلهم يتقون} أي: لكي يتقوا ما حرم الله ومنع منه. PageV01P155 # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون(188)يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا ~~البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون(189) # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بما لا ~~يحل في الشرع من الخيانة والغصب والسرقة والقمار وغير ذلك، {وتدلوا بها إلى ~~الحكام} أي: تلقوا أمرها والحكومة فيها إليهم وقيل: معناه هؤلاء تصانعوا ~~بأموالكم الحكام لتقتطعوا حقا لغيركم {لتأكلوا} بالتحاكم {فريقا} أي: طائفة ~~{من أموال الناس بالإثم} أي: بأن ترشوا الحاكم ليقضي لكم {وأنتم تعلمون} ~~أنكم مبطلون وأنه لا يحل لكم. PageV01P156 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للخصمين: ((إنما أنا بشر ~~وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ~~فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما أقضي له قطعة من ~~النار)) فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي فقال: ((اذهبا فتوجبا ثم ~~استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه)) {يسألونك عن الأهلة} روي: أن معاذ ~~بن جبل، وثلعبة بن غنيم الأنصاري سألا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ما بال الهلال يبدوا دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلأ ثم لا يزال ينقص ~~حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة، فأنزل الله يسألونك عن الأهلة، ~~وهو جمع هلال {قل هي مواقيت للناس والحج} أي: معالم يوقنون بها أخبر سبحانه ~~أن الحكمة في زيادة القمر ونقصانه زوال الإلتباس عن أوقات البأس وحجهم وحل ~~ديونهم وعدة نسائهم، وجواز إحرامهم ومدد حواملهم وغير ذلك {وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها} ms0115 كان الواحد من الجاهلية إذا أحرم لم يدخل دارا ولا ~~خباء من باب فإن كان من أهل المدين نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، ~~أو يتخذ سلما يصعد فيه، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فأمرهم ~~الله بترك السنة الجاهلية وأعلمهم أن ذلك ليس ببر، {ولكن البر من اتقى} ما ~~حرم الله عليه {وأتوا البيوت من أبوابها} المشروعة لها والمعنى: باشروا ~~الأمور من وجهها التي يجب أن تباشر علنها ولا تعكس والمراد من طين أي ~~النفوس، وربط القلوب على أن جميع أفعال الله حكمة وصواب، {واتقوا الله} ~~باجتناب محارمه {لعلكم تفلحون} أي: تظفرون بمطلوبكم. PageV01P157 # وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين(190)واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد ~~من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين(191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم(192) # {وقاتلوا في سبيل الله} نزلت هذه الآية في صلح الحديبية بالتحقيق ~~للتسديد، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما انصرف من الحديبية ~~إلى المدينة حين صده المشركون عن البيت، صالحهم على أن يرجع عامه القابل، ~~وتخلو له مكة ثلاثة أيام، فلما كان العام المقبل تجهز رسل الله # صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفيئ لهم ~~قريش وأن يصدوهم، عن البيت ويقاتلوهم، وكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قتالهم في الشهر الحرام في الحرم، فأنزل الله تعالى وقاتلوا في ~~سبيل الله أي في دينه وطاعته {الذين يقاتلونكم} يعني قريش، {ولا تعتدوا} ~~أي: لا تظلمون فتبدأوا بالقتال في الحرم {إن الله لا يحب المعتدين} أي: ~~الظالمين {وقاتلوهم حيث ثقفتموهم} أي: حيث وجدتموهم {وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم} يعني مكة وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن لم يسلم ~~منهم يوم الفتح {والفتنة أشد من القتل} الفتنة الشرك يعني: وشركهم بالله ~~أعظم من قتلكم إياهم في الحرم، {ولا ms0116 تقاتلوهم عند المسجد الحرام} وهو مكة ~~{حتى يقاتلوكم فيه} أي: يبدأوكم بالقتال نهوا عن ابتدائهم بقتل حتى يبدأ ~~المشركون {فإن قاتلوكم} أي: بدءوكم فيه بالقتال {فقاتلوهم كذلك جزاء ~~الكافرين} .أي بمثل ذلك.{فإن انتهوا} من الشرك والضلال.{ فإن الله غفور ~~رحيم} ، لقوله رواه سهوا يغفر لهم ما قد سلف PageV01P158 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على ~~الظالمين(193)الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع ~~المتقين(194)وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ~~إن الله يحب المحسنين(195) PageV01P159 {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك يعني قاتلوهم حتى يسلموا أو ليس يقبل ~~من المشرك الوثني جزية {ويكون الدين} أي: الطاعة والعبادة لله وحده خالصة ~~ليس للشيطان فيها نصيب {فإن انتهوا} عن الشرك {فلا عدوان} أي: لا قتل ولا ~~نهب {إلا على الظالمين} أي: غير المنتهين لأن مقاتلة المنتهين عدوان، ~~{الشهر الحرام بالشهر الحرام} أي: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في ~~مثله ولما قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة قيل ~~لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتم القتال، وذلك في القعدة في الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام أي: هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه، يعني تهتكون ~~حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم {والحرمات قصاص} أي: وكل حرمة تجري فيه ~~القصاص من هتك حرمة أي: حرمة كانت اقتص منه بأن تهتك له حرمة، فحين هتكوا ~~حرمة شهركم فافعلوا بهم ذلك ولا تبالوا وأكد ذلك بقوله {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} في حال كونكم منتصرين فمن ~~اعتدى عليكم ولا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم {واعلموا أن الله مع المتقين} ~~ينصرهم ويعينهم لا تغيب عنهم نصرته.{وأنفقوا في سبيل الله} في الجهاد وجميع ~~أنواع البر والصدقات {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} الباء في أيديكم ~~زائدة والمعنى: ولا تقتضوا التهلكة أيديكم أي: لا تجعلوها آخذة بأيديكم، ~~مالكة ms0117 لكم. وقيل: بأيديكم بأنفسكم ومعنا النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله ~~لأنه سبب الهلاك، أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله، أو ~~عن الاستقتال والأخطار بالنفس وتعريضها للهلاك، {واحسنوا} في العمل والقيام ~~بما كلفتم{إن الله يحب المحسنين} يريد إنابتهم ومن أحبه الله سعد. PageV01P160 # وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد ~~العقاب(196) # {وأتموا الحج والعمرة لله} أي: أتوا بهما تامين كاملين لشراط لهما ~~ومناسكهما خالصة لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما. وقيل: ~~إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك. PageV01P161 # روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وقيل: أن يفرد لكل واحد منهما كثيرا ~~وقيل: أن يكون النفقة حلالا وقيل: أن تخلصوهما للعبادة، ولا تشوبوهما بشئ ~~من التجارة والأغراض الدنيوية ولا حجة فيه على وجوب العمرة، لأنه ليس الأمر ~~بإتمامها ولا دليل على الوجوب، لأنه قد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع وهو ~~مذهب آبائنا عليهم السلام وبعضهم قال بوجوبها ولكل حجة {فإن أحصرتم} منعكم ~~أمر من خوف أو مرض أو عجز {فما استيسر من الهدي} فما تيسر منه يقال يسر ~~الأمر واستيسر كما يقال صعب واستصعب، والمعنى: فإن منعكم من المضي إلى ~~البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة، فغلبكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من ~~الهدي من بعير أو بقرة أو شاة والمنع المعتبر في الإحصار مختلف فيه فمذهب ~~آبائنا عليهم السلام أن كل منع من عدوا ومرض أو غيرهما معتبر في إسائته من ~~غير تخصيص لعموم الآية وهو قول أبي حنيفة وعند ك وش المعتبر منع العدو وحده ms0118 ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من ~~قابل ومحب نحر هدي الإحصار)) إن كان عن الحج بمعنى في أيام النحر، وإن كان ~~عن عمرة فبمكة أي وقت شاء لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحر هديه ~~بمعنى يوم النحر {ولا تحلقوا رؤوسكم} الخطاب للمحصرين أي: لا تحلوا {حتى ~~يبلغ الهدي محله} أي: حتى تعلموا أن الهدي الذي قد بعثتموه إلى الحرم بلغ ~~مكانه الذي يجب نحره فيه، ونحل الذين وفت وجوب قضاء {فمن كان منكم مريضا} ~~أي: به مرض بحوجه إلى الحلق {أو به أذا من رأسه} وهو القمل والجراحة فإذا ~~احتلق {ففدية من صيام} ثلاثة أيام أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع من بر {أو نسك} وهو شاة. PageV01P162 # وعن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((لعلك أذاك ~~هوامك قال: نعم يا رسول الله قال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ~~مساكين أو نسك شاة)) وكان كعب يقول في نزلت هذه الآية وروي أنه مر به وقد ~~قدح رأسه فقال)) كفى بهذا أذى وأمره أن يحلق)) ويطعم أو يصم أو ينسك {فإذا ~~أمنتم} الإحصار يعني فإذا لم تحصروا وكنتم في أمن وسعة {فمن تمتع} أي: ~~استمتع {بالعمرة إلى الحج} واستمتاعه بها إلى وقت الحج، انتفاعه بالتقرب ~~بها إلى الله تعالى قبل الانتفاع بتقربه إلى الحج، وقيل: إذا حل من عمرته ~~لينتفع باستباحة ما كان محرما عليه إلا أن يحرم بالحج {فما استيسر من ~~الهدي} هو هدي المتعة يجوز الأمل لصاحبه والإطعام، لمن شاء على مذهبنا وعند ~~ش لا يجوز{فمن لم يجد} الهدي {فصيام ثلاثة أيام في الحج} أي: في وقته وهو ~~أشهر والأفضل أن يصوم يوم التروية، وعرفة، يوما يليهما، فإن لم يصم قبل يوم ~~النحر فليصم أيام التشريق، فإن لم يصمها حتى خرجت فعليه دم جبرا لتأخيره، ~~{وسبعة إذا رجعتم} إذا أنفرتم وفرغتم من أفعال الحج، وإن ms0119 شاء المتمتع صامها ~~في طريقه أو عند أهله، ويستحب موالاة صيامها تلك معنى الثلاثة الأيام وسبعة ~~عشرة كاملة، وهذا تأكيد وفيه الزيادة وصية بأن لا تنقص منها ولا يتناهون ~~بها وقيل: كاملة في وقوعها، بدلا من الهدي {ذلك} إشارة إلى التمتع أي ذلك ~~الفرض الذي هو التمتع وما أمر نابه من الهدي أو الصيام {لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام} معنى لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة واللام في ~~قوله لمن بمعنى على وذكر الله حصول الأهل والمراد حضور المحرم نفسه، لكن ~~لما كان الغالب على الرجل أن يسكن حيث أهله ذكر الأهل ومن كانت داره على ~~مسافة لا يقصر إليها الصلاة من مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، وكذلك كل ~~من كان موضع إحرامه داره {واتقوا الله} في المحافظة على حدوده وما أمركم به ~~وما نهاكم عنه في الحج PageV01P163 وغيره{واعلموا أن الله شديد العقاب} لمن خالف ليكون علمكم بشدة عقابه لطفا ~~لكم في التقوى. # الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني ياأولي ~~الألباب(197) # {الحج أشهر معلومات} إما معروفات عند الناس لا يتكلف عليه، وهن شوال وذو ~~القعدة وعشر ذي الحجة ومذهب آبائنا –عليهم السلام- وعند ش تسع ذي الحجة ~~وليلة يوم النحر دون يومه، وعند ك. شهر الحجة كله {فمن فرض فيهن الحج} أي: ~~ألزمه نفسه بالنية والإحرام والتلبية {فلا رفث} أي: فلا جماع، لا يفسد أو ~~فلا فحش من الكلام لأنه يكره {ولا فسوق} أي: ولا خروج عن حدود الشريعة، ~~وقيل: هو السباب والتنابز بالألقاب {ولا جدال في الحج} أي: ولا أمر مع ~~الرفقاء والمكارين وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال، ~~لأنه مع الحج أنهج كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة ~~القرآن،والمراد بالنفي وجوب انتفائها، وأنها حقيقة بأن لا تكون وقرأ أبو ~~عمرو وابن كثير الأولين بالرفض والأخر بالنصب لأنهما حملا ms0120 الأولين على معنى ~~النهي كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق، والثالث على معنى الإخبار باتقاء ~~الجدار كأنه قيل ولا شك ولا خلاف في الحج، وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر ~~العرب فتقف بالمشعر الحرام وسائر العرب يقفون بعرفة، وكانوا يقدمون الحج ~~سنة ويؤخرونه سنة وهو أنفى فرد إلى وقت واحد، ورد الوقوف إلى عرفة، فأخبر ~~الله أنه قد ارتفع الخلاف في الحج، واستدل على أن للنهي عنه هو الرفث ~~والفسوق دون الجدال بقوله عليه السلام من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة ~~يوم ولدته أمه ولم يذكر الجدال {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} حيث على ~~الخير عقيب النهي عن الشر وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ومكان PageV01P164 الفسوق البر والتقوى، ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة، {وتزودوا فإن ~~خير الزاد التقوى} أي: اجعلوا زادكم إلى الآخرة، اتقاء القبائح فإن خير ~~الزاد اتقائها وقيل: كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ونحن ~~نحج بيت الله، أفلا يطعمنا فيكونون كلا على الناس، فنزلت فيهم ومعناه ~~وتزودوا واتقوا والاستطعام وإيرام الناس والتثقيل عليهم {واتقوني} وخافوا ~~عذابي، {يا أولي الألباب} يعني أن قضية اللب تقوى الله ومن لم يتقه من ~~الألباب فكان اللب له. # ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين(198)ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم(199)فإذا قضيتم ~~مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا ~~آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق(200) # {ليس عليكم جناح أن تبتغتوا} :أي أن تطلبوا {فضلا من ربكم} عطاء منه ~~وتفضلا، وهو النفع والربح والتجارة وكان أناس من العرب يتأثمون أن يتجروا ~~أيام الحج وإذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء، فلم يقم لهم سوق، ويسمون ~~من يخرج بالتجارة الداج، ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج فنزلت. # وعن عمر رضي الله عنه: أنه قيل ms0121 له هل كنتم تكرهون التجارة في الحج فقال: ~~وهل كانت معائشنا إلا من التجارة في الحج، {فإذا أفضتم} دفعتم بكثرة {من ~~عرفات} علم للمواقيت، سميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم PageV01P165 عليه السلام فلما أبصرها عرفها وقيل: التقى فيها آدم وحوى فتعارفا، وفيه ~~دليل على وجوب الوقوف بعرفة لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده {فاذكروا الله} ~~بالتلبية والتكبير والتهليل، والثناء والدعوات عند المشعر الحرام، وهو قزح ~~وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وقيل المشعر الحرام، ما بين جبل المزدلفة ~~من مازي عرفة إلى وادي محسر، والصحيح أنه الجبل، لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما صلى الفجر بالمزدلفة، بغليس ركب ناقته حتى أتى ~~المشعر الحرام فدعى وكبر وهلل،ولم يزل واقفا حتى أسفر وقوله تعلى {عند ~~المشعر الحرام} معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالعرب ~~من جبل الرحمة، والإماء لمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر. PageV01P166 # وعن ابن عباس: أنه نظر إلى الناس ليلة جمع فقال: ((لقد أدركت الناس هذه ~~الليلة لا ينامون)) وسميت المزدلفة وجمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، ~~وازدلف إليها، أي دنا منها ويجوز أن يقال وصفت لفعل أهلها لأنهم يزدلفون ~~إلى الله أي يتقربون بالوقوف فيها {واذكروه كما هداكم} أي: اذكروه ذكرا ~~حسنا كما هداكم هداية حسنة {وإن كنتم من قبله} أي: من قبل الهدى {لمن ~~الضالين} الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتبعدونه {ثم أفيضوا} أي: لتكن ~~إفاضتكم {من حيث أفاض الناس} وهو عرفة، {ولا تلقوا} من المزدلفة وذلك لما ~~كان عليه الجسس من الترفع على الناس والتعالي عليهم وقولهم نحن أهل الله، ~~وقطان حرمه فلا نخرج منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفة وقرء من حيث أفاض ~~الناس وهو آدم يعني أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه ~~{واستغفروا الله} من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم {إن الله ~~غفور رحيم} يغفر لكم إذا استغفرتم ويرحكم {فإذا أفضتم مناسكم} أي: فرغتم من ~~عبادتكم الحجية، ونفرتم {فاذكروا الله كذركم آبائكم} ms0122 أي: اكثروا ذكر الله ~~باللغو فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم وكانوا إذا قضوا ~~مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فيعددون فضائل آبائهم ويذكرون ~~محاسن أيامهم[88{ {أو أشد ذكرا} بمعنى أبلغ مما تذكرون به آبائكم وأتم {فمن ~~الناس من يقول} معناه أكثروا ذكر الله ودعاه، فإن الناس بين مقل لا يطلب ~~بذكر الله إلا أغراض الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين، فكونوا من المكثرين ~~{ربنا آتنا في الدنيا} أي: اجعل عطانا في الدنيا خاصة{وما له في الآخرة من ~~خلاق} أي: من نصيب لأنه همه المقصور على الدنيا. PageV01P167 # ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار(201)أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب(202)واذكروا الله في ~~أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن ~~اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون(203) # {ومنهم من يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار} الحسنتان هما طلبة الصالحين في الدنيا من الصحة والكفاف، والتوفق ~~بالخير وطلبتهم في الآخرة من الثواب، وعن علي عليه السلام: ((الحسنة في ~~الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء)) وعذاب النار امرأة السوء، ~~{أولئك} الداعون المستحقين {لهم نصيب مما كسبوا} أي نصيب من حسن بما عملوا ~~من الأعمال الحسنة وهو الثواب {وهو سريع الحساب} يوشك أن يقيم القيامة ~~ويحاسب العباد، فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة، وصف نفسه بسرعة حساب ~~الخلائق على كثرة عددهم وأعمالهم ليدل على كمال قدرته، ووجوب الحذر منه روي ~~أنه يحاسب الخلق في قدر صلبه شاة وروي في مقدار فواق، ناقة وروي في مقدار ~~لمحة. {واذكروا الله في أيام معدودات} أي أيام التشريق واذكروا الله فيها ~~بالتكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار. PageV01P168 # وعن عمر رضي الله عنه: أنه كان يكبر في فسطاطة كالخيمة بمنى فكبر من حوله ~~حتى يكبر الناس في الطريق وفي الطواف)) {فمن تعجل} أي: عجل في النفر ~~واستعجل {في يومين} بعد يوم النحر يوم القر سمي ذلك ms0123 لأن الناس يقرون بمعنى ~~يسلكون يرون بمعنى يقيمون وهو الذي تسميه أهل مكة يوم الروس، واليوم بعد ~~نفر إذا فرغ من رمي الجمار كما يفعل الناس اليوم.{العزة بالإثم} أي: جملة ~~العزة التي فيه على ارتكاب الإثم الذي نهي عنه، وألزمته ارتكابه ضرارا ~~ولجاجا أو على رد قول الواعظ {فحسبه جهنم} أي : هي كافية في جزاءه على عتوه ~~وكفره، {ولبئس المهاد} هو الفراش أي: لبئس الفراش المعد له في النار. # ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ~~ألد الخصام(204)وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ~~والله لا يحب الفساد(205)وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه ~~جهنم ولبئس المهاد(206) # [هنا نقص] # ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد(207)ياأيها ~~الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين(208)فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم(209) PageV01P169 {ومن الناس من يشري نفسه} يبيعها أي: يبذلها في الجهاد وقيل: يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر، حتى يقتل، وقيل: نزلت في صهيب بن سنان أراد المشركون على ~~ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه فقال لهم أنا شيخ كبير إن كنت معكم لم ~~أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضركم فخلوني وما أنا عليه، وخذوا مالي فقبلوا ~~منه ماله، وأتى المدينة {ابتغاء مرضات الله} أي: طلبا لرضوان الله عليه، ~~{والله رؤوف بالعباد} حيث كلفهم الجهاد، فعرضهم بثواب الشهداء {يا أيها ~~الذين} الخطاب لأهل الكتاب لأنهم أمنوا بنبيهم وكتابهم، وللمنافقين لأنهم ~~أمنوا بسننهم {ادخلوا في السلم كافة} هو الإستسلام والطاعة، أي: استسلموا ~~لله وأطيعوا كافة لا يخرج واحد منكم يده من طاعته وقيل: هو الإسلام، أمروا ~~بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وفي شعب الإسلام وشرائعه، وأن لا يخلوا بشئ منها. # وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: أنه استأذن رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيم على الست وأن يقرأ من التوراة ms0124 في ~~صلواته، من الليل وكافه من الكف، كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحدا باجتماعهم، ~~{ولا تتبعوا خطوات الشيطان} جمع خطوة والمعنى لا تقتدوا به فتدخلوا في شئ ~~مما حرم عليكم، وعلل النهي بقوله{إنه لكم عدو مبين} لا يأمر إلا بالشر ~~فاحذروه {فإن زللتم} عن الدخول في السلم {من بعد ما جاءتكم البينات} أي: ~~الحجج والشواهد على أن ما دعيتم إليه هو الحق، {فاعلموا أن الله عزيز} غالب ~~لا يعجزه الانتقام منكم {حكيم} لا ينتقم إلا بالحق وروي أن قارئ قرأ غفور ~~رحيم فسمعه أعرابيا فأنكره ولم يقرأ القرآن وقال إن كان هذا كلام الله فلا ~~يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه. PageV01P170 # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى ~~الله ترجع الأمور(210)سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة ~~الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب(211)زين للذين كفروا الحياة ~~الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب(212) PageV01P171 {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} معنى إتيان الله إتيان أمره، وبأسه {في ~~ظلل} جمع ظلة وهي ما أظلك {من الغمام والملائكة} وهو السحاب لأن الغمام ~~مظلة الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أقطع وأهون لأن الشر إذا جاء ~~من حيث لا يحتسب كان أغم كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر ~~وأتم، فكيف إذا جاء الشر من حيث لا يحتسب الخير كالصاعقة مع المطر، ومن ثم ~~اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله تعالى {وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون} وقضي الأمر أي: أتم أمر هلاكهم وتدميرهم وفرغ منه {وإلى ~~الله} أي: إلى جزائه في الآخرة، {ترجع الأمور} أمورهم وأمور غيرهم لا ترجع ~~إلا إليه فيجازيهم وهذا وعيد لهم، {سل بني إسرائيل} أمر للرسول وهو سؤال ~~توبيخ وتقريع، كما يسئل الكفرة يوم القيامة {كم أتيناهم من آية بينة} على ~~أيدي أنبيائهم ms0125 وهي معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام، ~~{ومن يبدل نعمة الله} وهي آياته وهي أجل نعم منه لأنه أسباب الهدى وطرائق ~~النجاة من الضلالة وتبديلهم إياها إن الله ظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها ~~أسباب ضلالتهم أو حرفوا آيات الكتب الدالة على دين محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم {من بعد ما جاءته} أي: من بعد ما تمكن من معرفتها، أو عرفها لأنه إذا ~~لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها فكأنها غائبة عنه {فإن الله شديد العقاب} ~~للمبدل {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا ~~وحسنها في أعينهم ووساوسه وحببها إليهم، فلا يريدون غيره، ويجوز أن يكون ~~الله قد زينها لهم، بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أوجد إمهال المزين ~~تزيينا {ويسخرون من الذين أمنوا} كان الكفار يسخرون من المؤمنين الذين لا ~~حظ لهم في الدنيا كابن مسعود وعمار وصهيب وغيرهم أو يسخرون منهم لطلبهم غير ~~الدنيا، {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} لأنهم في عليين من السماء وهم في ~~سجين من الأرض أو حالهم عالية لحالهم PageV01P172 لأنهم في كرامة وهم في هوان، {والله يرزق من يشاء بغير حساب} بغير تقدير ~~يعني أنه يوسع على من توجب الحكمة في توسعه عليه كما وسع على قارون وغيره، ~~فهذه التوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الحكمة وهي استدراجكم بالنعمة، ~~ولو كانت كرامة لكان أولياءه المؤمنون أحق بها منكم، {وقال من الذين أمنوا} ~~ثم قال {والذين اتقوا} لأنه لا يصعد عنده إلا المؤمن المتقي وليكون بعثا ~~للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك. # كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ~~بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من ~~بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم(213) PageV01P173 {كان الناس أمة واحدة} متفقين على دين الإسلام فاختلفوا {فبعث الله ~~النبيين} روي ms0126 عن ابن عباس أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة من ~~الحق فاختلفوا وقيل: الناس نوح ومن كان معه في السفينة فبعث الله النبيين ~~لأجل اختلافهم {مبشرين} المطيع المحق بالجنة {ومنذرين} العاصي المبطل من ~~النار{وأنزل معهم الكتاب بالحق} يريد الجنس أو مع كل واحد منهم كتابه ~~{ليحكم الله} أو الكتاب أو النبي المنزل عليه بين الناس {فيما اختلفوا فيه} ~~أي: في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق، {وما اختلف فيه} ~~أي: في الحق {إلا الذين أتوا الكتاب} أي: إلا الذين أتوا الكتاب المنزل ~~لإزالة الاختلاف، أي جعلوا نزول الكتاب لإزالة الاختلاف سببا في زيادته ~~واستحكامه {من بعد ما جاءتهم البينات} أي: من بعد ما تمكنوا من معرفة ~~الآيات الموجبة لزوال الاختلاف، {من بعد ما عرفوها} وفيه تشنيع عليهم ~~لارتكابهم القبيح مع علمهم بقبحه {بغيا بينهم} أي: حسدا بينهم وظلما لحرصهم ~~على الدنيا وقلة إنصاف منهم {فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه بإذنه} ~~أي: فهدى الله الذين أمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف بإذنه أي بعلمه ~~وإيرادته {والله يهدي} أي يلطف ويوفق {من يشاء} هدايته وفطنة حكمته {إلى ~~صراط مستقيم} ثابت والمراد طريق الحق ودين الإسلام. # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم ~~البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ~~ألا إن نصر الله قريب(214)يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن ~~الله به عليم(215) PageV01P174 {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} لما ذكر الله ما كانت عليه الأمم من الاختلاف ~~على الأنبياء بعد مجئ البينات تشجيعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمؤمنين على الثبات والصبر، مع الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل ~~الكتاب وإنكارهم لآياته، وعداوتهم له قال لهم على طريقة الالتفات التي هي ~~أبلغ {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} ~~أي: حالهم التي هي ms0127 مثل في الشدة، {مستهم البأساء والضراء} شدة الغفل والمرض ~~ومستهم بيان للمثل كأن قائلا قال كيف مثلهم فقيل مستهم البأسا والضراء ~~{وزلزلوا} أي: أزعجوا إزعاجا شديدا تشبيها بالزلزلة بما أصابهم من الإفزاع ~~والأهوال، {حتى يقول الرسول} أي: إلى الغاية التي قال الرسول {والذين أمنوا ~~معه} فيها {متى نصر الله} أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك ~~ومعناه: طلب النصر وتمنيه واستطالت زمان الشدة وفي هذه الغاية دليل على أن ~~الأمر في الشدة وتماديه في العظم لأن الرسل لا يوصف ثباتهم ولا يطاق ~~اصطبارهم وضبطهم لأنفسهم فإذا لم يبق لهم صبر حتى ضجوا كان ذلك الغاية في ~~الشدة التي لا مطمح ورائها {ألا إن نصر الله قريب} يعني فقيل لهم ذلك إجابة ~~لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر{يسألونك ماذا ينفقون} عن ابن عباس أنه جاء ~~عمرو بن الجموح وهو شيخهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله مال ~~عظيم فقال: ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت {قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين} أي: سألوا عن بيان ما ينفقون وأجيبوا بلسان المصرف ~~وبني الكلام على ما هواهم وهو مال المصرف لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن ~~تقع موضعها: إن الصنيعة لا يلوم صنيعه حتى يصاب بها طريق المصنع، فإذا صنعت ~~صنيعة فاعمد بها لله أو لذوي القرابة أودع PageV01P175 وعن السدي هي منسوخة بفرض الزكاة وعن الحسن هي في التطوع أي: فافعلوه في ~~الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والمحتاجين، إلى الناس {وابن ~~السبيل} وهو المسافر المقطع والضعيف {وما تفعلوا من خير} أي: خير كان من ~~مواساة أو إيثار أو منفعة تدخل السرور على صاحبها{فإن الله به عليم} ~~فيجازيكم به أكمل الجزاء ويحفظه لكم يوم الحاجة إليه. # كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون(216)يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر ms0128 به والمسجد الحرام ~~وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم ~~حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون(217) PageV01P176 {كتب القتال} أي: فرض عليكم الجهاد ومقاتلة أعداء الله {وهو كره لكم} من ~~الكراهة أي: شق عليكم وتكرهونه كراهة طباع بدليل قوله: {وعسى أن تكرهوا ~~شيئا} يعني الجهاد لما فيه من المشقة وكذا جميع ما كلفتموه، فإن النفوس ~~تكرهه وتنفر عنه، وتحب خلافه، {وهو خير لكم} لأن فيه إحدى الحسنيين إما ~~الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة، {وعسى أن تحبوا شيئا} وهو ترك القتال ~~وسائر ما كلفتم لا مصلحة لكم فيه {وهو شر لكم} لما فيه من الذل والفقر ~~وحرمان الغنيمة، والأجر فانهوا أنفسكم عن اتباع الهوى، والمحبوب الذي يعود ~~ضرا عليكم وأكرهوها على القيام بما أمرتم {والله يعلم} ما يصلحكم وما هو ~~خير لكم، {وأنتم لا تعلمون} ذلك فلجهلكم بحسنة كرهتموه {يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه} روي أنه بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن ~~جحش على سرية في جمادى الآخر قبل بدر بشهرين لترصد عيرا لقريش فيها عمروا ~~بن عبد الله الحضرمي، وثلاثة معه فقتلوا وأسروا اثنين، واستاقوا العير، ~~وفيها من تجارة الطائف، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخر ~~فقالت قريش: قد استحيل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويتفرق فيه ~~الناس إلى معائشهم فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العير وعظم ذلك ~~على أهل التوبة وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا،ورد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم العير والأسارى. PageV01P177 # وعن ابن عباس: لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغنيمة ~~والمعنى يسألك الكفار أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرام، {قل قتال فيه ~~كبير} أي: إثم كبير وعن عطاء أنه سئل عن القتال في الشهر الحرام، فحلف ~~بالله ما يحل ms0129 للناس أن يغزوا في الحرام ولا في الشهر الحرام، إلا أن ~~يقاتلوا فيه وما نسخت وأكثر الأقاويل أنها منسخوة بقوله {اقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم {وصد عن سبيل الله} الصد المنع على سبيل الخطأ والبناء على ~~اللطف، وكبائر قريش من صدهم عن سبيل الله وعن المسجد الحرام {وكفرا به} ~~يعني وكفرهم بالله والمسجد الحرام {وإخراج أهله منه} أي: وإخراج أهل المسجد ~~وهم رسول الله والمؤمنون {أكبر عند الله} مما فعلته السرية من القتال في ~~الشهر الحرام والفتنة هي الإخراج والشرك أكبر من القتل، يعني أعظم عند الله ~~وأبلغ، ثم أخبر تعالى بدوام عداوة الكفار للمسلمين فقال:{ولا يزالون ~~يقاتلونكم} أي: لا ينفكون عن عداوتكم وقتالكم {حتى يردوكم عن [95{دينكم} ~~أي: لكي يردوكم عنه إن استطاعوا واستبعاد لاستطاعتهم {ومن يرتدد منكم} أي: ~~ومن يرجع عن دينه إلى دينهم ويطاوعهم على الرد إليه {فيمت وهو كافر} يعني ~~الرد فأولئك المرتدون {حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} لما يفوتهم بإحداث ~~الردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، واستدامتها والموت عليها ~~من ثواب الآخرة، وبهذه الآية احتج ش على الردة لا تحبط الأعمال إلا أن يموت ~~عليها، وعند ح أنها تحبط وإن رجع مسلما وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلام،{أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} أي: دائمون لا خروج لهم منها. PageV01P178 # إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ~~والله غفور رحيم(218)يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين ~~الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون(219)في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى ~~قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو ~~شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم(220) # {إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله} نزلت هذه في أصحاب ~~السرية روي أن عبد الله بن جحش وأصحاب خيبر قتلوا الحضرمي ظن قوم أنهم إن ~~سلموا من الإثم فليس لهم أجر فنزلت {أولئك يرجون رحمة الله} ثم ms0130 جعلهم أهل ~~رجاء كما يسمعون، وإنه من رجا طلب ومن خاف هرب، ووصفهم الله بالإيمان ~~وللمهاجرين والمجاهدة في سبيله وطريق مرضاته خالصة لوجه الله، {والله غفور} ~~لهم {رحيم} بهم.{يسألونك عن الخمر} . PageV01P179 # قال رضي الله عنه : نزلت في الخمر أربع آيات نزلت بمكة {ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا} فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال، ثم أن عمر ~~ومعاذا ونفرا من الصحابة قالوا يا رسول الله افتنا في الخمر فإنها مذهبة ~~للعقل مسلبة للمال، فنزلت هذه فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا عبد الرحمن ~~بن عوف أناس منهم فشربوا وسكروا فصلى بهم بعضهم فقرأ قل يا أيها الكافرون ~~أعبد ما تعبدون فنزلت {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ثم دعا عتبان بن مالك ~~قوما فيهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا حتى أنشد سعدا فيه ~~هجاء الأنصار فضربه أنصاري بلحي جمل فشجه فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت {إنما الخمر ~~والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون} فقال عمر: انتهينا يا رب. # وعن علي عليه السلام: لو وقعت قطرة في بير فبنيت مكانها منارة لم أوذن ~~عليها ولو وقعت في بحر ثم جف وثبت فيها الكلمة لم أرعوا وعن ابن عمر أو إذ ~~دخلت أصبعي فيه لم تتبعني وهذا هو الإيمان حقا وهم الذين اتقوا الله حق ~~تقاته والخمر ما غلا واشتد وقذف بالزبد من عصير العنب وهو حرام، وسميت خمرا ~~لتغطيتها العقل، والتميز من خمرة خمرا إذا ستره والميسر هو القمار يسرته ~~إذا قمرته، واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ~~ولا تعب. PageV01P180 # وعن ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله وصفته أنها كانت ~~لهم عشرة أقداح وهي الآن الأم، والأقلام وأسمائها مرتبة الفذ، والتؤم، ~~والرقيب، والجليس، والنافس، والمسبل، والمعلي، والمبيح، والسفيح، والوغد، ~~لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها عشرة أخر وقيل ثمانية وعشرين ~~إلا ثلاثة ms0131 وهي: المنح، والسفح، والفذ، للفذ سهم وللتؤم سهما، وللرقيب ~~ثلاثة، وللجليس أربعة، وللنافس خمسة، وللمسبل ستة، وللمعلي سبعة، يجعلونها ~~في خريطة ويضعونها على يد عدل ثم يجلجلها ويدخل يدخ فيخرج باسم رجل قدح ~~منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصبة أخذ النصيب المرسوم به ذلك القدح، ~~ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا، وغرم ثمن الجزور كله، وكانوا ~~يدفعون تلك الأنصبة إلى الفقراء ولا يأكلون منها، ويفتخرون بذلك، ويظنون من ~~لم يدخل فيه ويسمونه البرم وفي حكم الميسر أنواع القمار كله، من النرد ~~والشطرنج، وغيرهما. PageV01P181 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إياكم وهاتين الكعبتين المشومتين ~~فإنهما من ميسر العجم)) ، وعن علي عليه السلام)) أن النرد والشطرنج من ~~الميسر)) وعن ابن سيرين)) كل شئ فيه خطر فهو من الميسر)) والمعنى يسألونك ~~يا محمد عما في تعاطيهما وارتكاب فعلهما {قل فيهما إثم كبير} هو ما يقع ~~سببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور، وزوال العقل، والمنع من ~~الصلاة، والقمار يورث العداوة ويثير البغضاء، بأن يسير مال الإنسان إلى ~~غيره بغير جزاء يأخذه عليه، وأكثر القراء على القراءة بالباء ومعناه عظم. ~~وقرأ حمزة والكسائي بالثاء المثلثة وهو من الكثرة مما يجري بسبب الخمر من ~~الآثام الكثيرة مما يريد الشيطان أن يوقع من العداوة والبغضاء والصد عن ذكر ~~الله {ومنافع للناس} منافع الخمر ثمنها والربح فيها والتقوى بها، وما ~~ينالون من اللذة لشربها، وما يحصل لهم من السرور بسببها، ومنافع الميسر ما ~~يصيبون به من المال بغير كد {وإثمهما} أي: عقاب الإثم في تعاطيهما أكبر من ~~نفعهما وهو التلذذ بشرب الخمر والقمار والطرب فيهما، والتواصل بهما إلى ~~مصادقات القينان ومعاشرتهم والنيل من مطاعمهم ومشاركتهم وإعطائهم وسلب ~~الأموال بالقمار، والافتخار على الإبرام {ويسألونك ماذا ينفقون} أي: ~~يسألونك يا محمد ماذا ينفقون من أموالهم {قل العفو} أي: أنفقوا العفو. PageV01P182 # قال ابن عباس: هو ما فضل من المال عن النفس والعيال، ليكون عن ظهر غني ~~والآية نزلت في سؤال عمرو بن ms0132 الجموح، وكذلك لما بين الله تعالى مصرف التصدق ~~أعاد السؤال عن مقدر ما ينفق فنزل قل العفو والصلح في اللغة الزيادة أي: ~~ماذا دوعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجئ أحدكم بماله كله يتصدق به ~~ويجلس يتكفف الناس الصدقة عن ظهر غنى {كذلك يبين الله لكم الآيات} الناطقة ~~بمصالحكم {لعلكم تتفكرون} في الدنيا والآخرة فتأخذوا بما هو أصلح لكم كما ~~بينت لكم أن العفو أصلح من الجهد في النفقة، أو زاد {لعلكم تتفكرون} في ~~الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما متنافع {ويسألونك} يا محمد {عن اليتامي} ~~لما نزلت الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اعتزلوا اليتامى وتحاموهم، ~~وتركوا مخالطتهم والقيام بأمورهم والإصلاح لأموالهم والإهتمام بمصالحهم، ~~فشق ذلك عليهم وكاد يوقعهم في الضيق والحرج، فقيل: {قل إصلاح لهم خير} أي: ~~مداخلتهم عن وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم، {وإن تخالطوهم} ~~تعاشروهم ولا تجانبوهم {فإخوانكم في الدين} ومن حق الأخ أن يخالط أخاه وقد ~~دلت المخالطة على المصاهرة {والله يعلم المفسد من المصلح} أي: لا يخفى على ~~الله من داخلهم بإفساد وإصلاح، فجاز به على حسب مداخلته {فاحذروه} ولا ~~تتحروا غير الإصلاح {ولو شاء الله لأعنتكم} لحملكم على العنت وهو المشقة، ~~وأخرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم وقرأ ط، وش إصلاح إليهم ومعناه اتصال ~~الإصلاح إليهم {إن الله عزيز} غالب يقدر على أن يعنت عباده ويخرجهم ولكنه ~~{حكيم} لا يكلف إلا ما تتسع فيه طاقتهم. PageV01P183 # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون ~~إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم ~~يتذكرون(221)ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين(222) PageV01P184 {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} أي: لا تتزوجوهن والمشركات الحربيات والآية ~~ثابتة وقيل المشركات الحربيات والكتابيات جميعا، لأن أهل الكتاب من أهل ~~الشرك لقوله ms0133 تعالى:{وإذ قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله} وهي مفسوخة بقوله: {والمحصنات من الذين[97{ أتوا الكتاب من قبلكم} ~~والمائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شئ قط، وهو قول ابن عباس. وروي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلمبعث مرثد ابن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج ~~منها أناسا من المسلمين وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها عناق، فأتته ~~وقالت لا تخلو فقال ويحك إن الإسلام حال بيننا قالت: فهل لك أن تتزوج بي ~~قال نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأستمره فاستأمره ~~فنزلت ولأمة مؤمنة أي ولمرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة {خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم} يعني المشركة بمالها وجمالها {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} ~~يعني: لا يجوز المسلمة المشرك بحال {ولعبد مؤمن} أي: حرا أو مملوك لأن ~~الناس كلهم عبيد الله وإمائه {خير من مشرك ولو أعجبكم} أي: ولو كان الحال ~~أن المشرك يعجبكم وتحبونه، فإن المؤمن خير منه مع ذلك {أولئك} معنى ~~المشركين والمشركات {يدعون إلى النار} أي: إلى لكفر الموجب للنار فحقهم أن ~~لا تولوا ولا تصاهروا ولا يكون بينهم وبين المؤمنين إلا المناصبة والمحاربة ~~{والله يدعو إلى الجنة} يعني أولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة ~~والمغفرة وما يوصل إليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم وأن يؤثروا على ~~غيرهم {بإذنه} بتيسير الله وتوفيقه إلى العمل الذي يستحق به الجنة والمغفرة ~~{ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} أي: أراد أن يتذكروا فيتفكروا {ويسألونك ~~عن المحيض} هو حيض المرأة {قل هو أذا} أي: شئ يتقذر ويؤذي من تقربه كراهة ~~له {فاعتزلوا النساء في المحيض} فاجتنبوهن والمعنى واجتنبوا مجامعتهن. PageV01P185 # وروي أن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يواكلوها ولم يشاربوها ولما ~~يجالسوها على فراش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت أخذ ~~المسلمون يظاهروا اعتزالهن فأخرجوهن من بيوتهن، فقال أناس من الأعراب: يا ~~رسول الله البرد كثير والثياب قليلة فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل ~~البيت، وإن ms0134 استترن بها هلكت الحيض، فقال عليه السلام: ((إنما أمرتم أن ~~تعتزلوا مجامعتهن إذا أحضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم)) ~~وقيل أن النصارى كانوا يجامعون ولا يبالون بالحيض، واليهود كانوا يعتزلونهن ~~في كل شئ فأمر الله بالاقتصار بين الأمرين وبين الفقهاء في الاعتزال ~~خلاف.فأبو ح وأبو يوسف يوجبان اعتزال ما اشتمل عليه الإزار ومحمد بن الحسن ~~لا يوجب إلا اعتزال القدح، وهو مذهب آبائنا # عليهم السلام وعن عائشة أنها قالت يجنب شعار الدم أي القدح وله ما سوى ~~ذلك {ولا تقربوهن حتى يطهرن} الطهر انقطاع دم الحيض وقد يتطهر والتطهر ~~الاغتسال، وكلتا القراءتين معمول عليه فذهب أبو ح إلى أن له أن يقربها في ~~أكثر الحيض بعد انقطاع الدم، وإن لم تغتسل ففي أدلة لا يقربها حتى تغتسل أو ~~يمضي عليها وقت صلاة، وذهب ش أنه لا يقربها حتى تطهر وتطهر، فتجتمع بين ~~الأمرين وهو الذي اختاره آبائنا عليهم السلام وهو قول واضح ويعضده قوله ~~تعالى: {فإذا [98{تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} من المآتي الذي أمركم به ~~وحلله لكم وهو القبل {إن الله يحب التوابين} مما عسى يذر منه من ارتكاب ما ~~نهوا عنه ذلك {ويحب المتطهرين} المتنزهين من الفواحش وإن الله يحب التوابين ~~الذين يطهرون أنفسهم بطهرة التوبة من كل ذنب ويحب المتطهرين من جميع ~~الأقذار، كمجامعة الحائض والطهارة قبل الغسل، وإتيان ما ليس مباح وغير ذلك. PageV01P186 # نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا ~~أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين(223)ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم(224)لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم(225) PageV01P187 {نسائكم حرث لكم} أي: موضع حرث لكم وهذا إيجاز لطيف شبهن بالمحاريث ولما ~~يلقي في أرحامهن من اللطف التي منها النسل بالبذور، وقوله {فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} تمثيل أي: فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثونها من أي ~~جهة شئتم لا تحظر عليكم جهة دون جهة والمعنى: ms0135 جامعوهن من أي شق أردتم إذا ~~كان المأتى واحد وهو القبل، وقوله {وهو أذا} واعتزلوا النساء ومن حيث أمركم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة وهذه ~~أشباهها في كلام الله آداب حسنة على المؤمنين أن يتعلموها ويتأدبوا بها ~~ويتكلفوا مثلها في تجاوزاتهم ومكاتباتهم، تأدبا بآداب الله، وروي أن اليهود ~~كانوا يقولون من جامع امرأته وهي مجبية من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((كذبت اليهود)) ~~{وقدموا لأنفسكم} ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وما هو خلاف ما نهيتهم ~~عنه، وقيل: هو طالب الولد وقيل: التسمية على الوطء،{واتقوا الله} فلا ~~تجترؤا على المناهي {واعلموا أنكم ملاقوه} فتزودوا مالا تفضحون به {وبشر ~~المؤمنين} المستوجبين للمدح، وأعضهم بترك القبائح وفعل الحسنات، كقوله ~~{يسألونك} في هذه الآي بغير واو ثلاث مرات ثم جاءت مع الواو ثلاث لأن ~~سؤالهم عن تلك الحوادث المتقدمة وقع في أحوال متفرقة فلم يؤتى بحرف العطف ~~لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسؤالهم عن الحوادث المتأخرة وقع في ~~وقت واحد فجئ بحرف الجمع لذلك كأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر ~~والميسر، والسؤال عن الإنفاق، وسؤال عن كذا وكذا، {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} لعرضه المانع من الشئ والحاجز عنه يقال: فلان عرضه دون الخير، ~~والعرضة أيضا المعرض للأمر والمعنى: أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من ~~صلة رحم أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد، أو عبادتهم يقول أخاف الله إن ~~أحنث في يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه، فقيل PageV01P188 لهم: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي: حاجزا لما حلفتم عليه، وقيل: نزلت ~~في عبد الله بن رواحة حلف أن لا تدخل أخته على زوجها بشير بن النعمان، وأن ~~لا تكلمه ولا يدخل بيت خصم له لشئ كان بينهما، وجعل يقول قد حلفت بالله أن ~~لا أفعل فلا يحل لي ذلك، فنهاه الله عن هذه ومعناه فلا تجعلوا اليمين بالله ~~علة ms0136 مانعة من البر والتقوى من حيث يعتمدون اليمين، {أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس} أي: إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الخلاف مجترأ ~~على الله غير معظم له فلا يكون برا متقيا، ولا بتوبة الناس فلا تدخلوا به ~~في رباطتهم وإصلاح ذات بينهم {والله سميع عليم} يسمع لأقوالكم في أيمانكم ~~عليم بنياتكم وضمائركم، {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} هو الساقط ~~الذي لا يعتد به من كلام وغيره. [99 {أي: لا يحاسبكم على اللغو من أيمانكم ~~واختلف فيه الفقهاء، فعند أبي ع، وص هو أن يحلف على الشئ بظنه على ما حلف ~~عليه، ثم يظهر خلافه، وهو مذهب آبائنا عليهم السلام ويؤيده قوله في المائدة ~~{ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وسيأتي إن شاء الله تعالى.وعند ش هو قول ~~العرب لا والله بلى والله، مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف ولا ~~قيل لواحد منهم سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام، لأنكر ذلك ولعله قال: ~~لا والله ألف مرة، والمعنى: لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي يحلفه أحدكم ~~بالظن، {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} أي: ولكن بعاقبكم بما اقترفته من ~~إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهي اليمين الغموس، والمعنى: لا يؤاخذكم أي: ~~لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن يلزمكم الكفارة بما ~~كسبت قلوبكم أي: بما نوت قلوبكم وقصدت {والله غفور رحيم} حيث لم يؤاخذكم ~~باللغو في أيمانكم. PageV01P189 # للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم(226)وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم(227) والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن ~~مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم(228) PageV01P190 {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} الإيال من المرأة أن يقول والله ~~لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا على التقييد بالأشهر وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلام واختلفوا في المطلق فيما ms0137 دون أربعة اشهر إلا ما يحكى عن النخعي ~~والتربص الانتظار، {فإن فاءوا} الفيء الرجوع إليهن، وحكمه أنه إذا فاء ~~إليها في هذه المدة بالوطء إن أمكن وبالقود إن عجز صح الفيء وحنث القادر ~~ولزمته كفارة يمين، ولا كفارة على العاجز وإن مضت الأربعة بانت بتطليقة عند ~~أبي ح وعند ش لا يصح الإيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ثم يوقف المولي ~~فإما أن يفيء وإما أن يطلق، وإن أبى طلق عليه الحاكم، ومعنى فإن فاءوا يعني ~~بالأشهر {فإن الله غفور رحيم} يغفر للمولين ما قدموا عليه من طلب ضرار ~~للنساء، بالإيلاء وهو الغالب، وإن جاز أن يكون برضاهن إشفاقا منهن على ~~الولد من الغيل والبغض لأسباب والفيء مثل التوبة عن الإيلاء وفي الآية ما ~~يؤذن بأن الإيلاء غير جائز، ولا فرق على المذهب بين أن يقصد المضارة أم لا ~~في صحة الإيلاء!! {وإن عزموا الطلاق} أي: وإن آثروه فعزموا عليه وجعلوه ~~معزوما أي: مقطوعا فتربصوا إلى مضي المدة {فإن الله سميع عليم} وعيد لهم ~~على إصرارهم وتركهم الفئة هذا على مذهب أبي ح. لأنه يقول إن فاءوا في لا رد ~~بين تكيله وإن عزموا فيها فمضت بانت، وظاهره بغير طلاق، ومعنى الآية مذهبنا ~~ومذهب ش فإن فاءوا فإن عزموا بعد مضي المدة لا فيها ومذهبنا لا تطلق بمجرد ~~مضي المدة بل لا بد من تطليق من زوجها.{والمطلقات يتربصن بأنفسهن} أراد ~~المدخول بهن من ذوات الإقراء يتربص أي ينتظر وهو خبر في معنى الأمر، وصل ~~الكلام ولتتربص المطلقة وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر، وإشعاره ~~بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، وقال هنا يتربص بأنفسهن وفي ~~آية الإيلاء يتربصن أربعة أشهر ولم يذكر الأنفس بها هنا، ليهيج لهن على ~~التربص وزيادة بعث لأن فيه ما يستنكف منه فيحملهن PageV01P191 على أن يتربصن، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن إلى ~~أنفسهن ويغلينها على الطوع ويجبرنها على التربص ثلاثة قروء القرو جمع قراء ~~وقرء هو الحيض. ms0138 # لقوله عليه السلام: ((دع الصلاة أيام إقراءك)) ولأن الغلط في العدة ~~استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرء به الأرحام دون الطهر، {ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} من الولد أو من دم الحيض وذلك إذا أرادة ~~المرأة فراق زوجها وكتمت حملها لأن لا ينتظر مطالبها أن تضع لأن لا تشفق ~~على الولد، تترك تسريحها أو كتمت حيضها وقالت وهي حائض وأظهرت استعجالا ~~للطلاق، ويجوز أن يراد اللاتي يبغين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة فلا ~~يعترفن به، ويجحدنه لذلك فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه {إن كن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر} يعظم لفعلهن، وأي من آمن بالله واليوم الآخر ~~ويعاقبه لا يجزي على مثله من العظائم {وبعلوتهن} جمع بعل وهو الزوج وهو من ~~قولهم حسن البعولة وتأويله وأهل بعلوتهن [ 100{{أحق بردهن في ذلك} أي في ~~مدة ذلك التربص والمعنى: أن الرجل إذا أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار ~~قوله على قولها، وكان هو أحق منها إلا أن لها حقا في الرجعة {إن أرادوا} ~~أي: إن أراد الرجل بالرجعة {إصلاحا} لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن، ولم ~~يريدوا مضارتهن، {ولهن مثل الذي عليهن} أي:ويجب لهن من الحق على الرجال ~~{مثل الذي} يجب لهم عليهن {بالمعروف} ، بالوجه الذي لا ينكر في الشرع ~~وعادات الناس فلا تكلفهم ما ليس لهن ولا يكلفوهن ما ليس لهن، ولا يعنف أحد ~~الزوجين صاحبه والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب في كونه حسنة، لا في جنس ~~الفعل فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل مثل ذلك، ولكن ~~يقابله بما يليق بالرجال، {وللرجال عليهن درجة} أي: زيادة في الحق وفضله ~~قبل المرأة، تنال من اللذة مثل ما ينال الرجل، وله الفضيلة بقيامه عليها ~~وإنفاقه في مصالحها {والله عزيز حكيم} PageV01P192 يقدر على الانتقام من المتضرر من الزوجين لصاحبه. # الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ms0139 ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون(229) PageV01P193 {الطلاق مرتان} الطلاق بمعنى التطليق أي: التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة ~~على التفريد دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين التثنية، ولكن ~~للتكرير وقوله:{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} يجيز لهم بعد أن علمهم كيف ~~يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن، وبين أن ~~يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم، وقيل: معناه الطلاق الرجعي مرتان لأنه ~~لا رجعة بعد الثلاث فإمساك بمعروف أي: برجعة أو تسريح بإحسان أي بأن لا ~~يراجعها حتى تبين بالعدة أو بأن لا يراجعها مراجعة يريد بها تطول العدة ~~عليها وضرارها،{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا} روي أن جميلة بنت ~~عبد الله بن أبي كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه وهو يحبها، ~~فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمفقالت: يا رسول الله لا أنا ولا ~~ثابت لا يجمع رأسي ورأسه والله ما أعتب عليه في دين ولا خلق، ولكني أكره ~~أأكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، ~~فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها فنزلت وكان قد صدقها حديقة ~~فاختلعت منه بها وهو أول خلع كان في الإسلام وأول الخطاب للإزواج وأخره ~~للأئمة والحكام لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم ~~فكأنهم لا يأخذون المؤتون والمعنى لا يأخذوا مما أعطيتموهن من الصدقات {إلا ~~أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} أي: إلا أن يخافا الزوجات ترك إقامة حدود ~~الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز الزوجة وسوء خلقها، ~~{فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله} أي: علمتم أيها الأئمة والحكام أو غلب ~~على ظنكم أن الزوجين لا يقيمان حدود الله في حسن العشرة وجميل الصحبة {فلا ~~جناح عليهما} أي: فلا إثم على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت، {فيما ~~افتدت به} أي: فيما فدت ms0140 به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر ~~والخلع بالزيادة على المهر مكروه وهو جائز PageV01P194 في الحكم. # روي أن امرأة نشزت عن زوجها فرفعت إلى عمر رضي الله عنه فأباتها في بيت ~~الزبل ثلاثا ثم دعاها فقال كيف وجدتي مبيتي فقالت ما بت منذ كنت عنده أقر ~~لعيني منهن فقال لزوجها اخلعها ولو بقرطها، قال قتادة يعني بمالها كله هذا ~~إذا كان النشوز منها، فإن كان منه كره أن يأخذ منها شيئا {تلك} المواجب ~~{حدود الله} فلا يجوز تعديها إلا ما حرم الله ولذلك قال {ولا تعتدوها} ~~أي:لا تجاوزوها إلى ما حرم {ومن يتعد حدود الله} يتجاوزها بارتكاب المحارم ~~في حقوق الزوجية وغيرها {فأولئك} المتعدون {هم الظالمون} لأنفسهم بتعريضها ~~لعقابه. # فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ~~يعلمون(230) # {فإن طلقها } يعني مرة ثالثة بعد المرتين {فلا تحل له من بعد} ذلك ~~التطليق {حتى تنكح زوجا غيره} يعني حتى تتزوج غيره، والنكاح يسند إلى ~~المرأة كما يسند إلى الرجل، ولا يكفي عقد النكاح بل لا بد من الإصابة ~~للزوجة على مذهب آبائنا عليهم السلام وعليه الجمهور لما روي أن امرأة رفاعة ~~قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن رفاعة طلقني فبتت طلاقي وإن عبد ~~الله بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)) ~~والنكاح المعقود بشرط التحليل جائز عند ح مع الكراهة، وعنه أنهما إن أضمرا ~~التحليل ولم يصرحا به فلا كراهة. PageV01P195 # وعن عمر رضي الله عنه: لو أتى محلل ولا محلل له لأرجعتهما، وعن عثمان لا ~~إلا نكاح رغبة غير مدالسة {فإن طلقها} يعني الزوج الثاني {فلا جناح عليهما ~~أن يتراجعا} أي: يرجع كل واحد منهما إلى صاحبه بالزواج {إن ظنا} إن كان في ~~ظنهما {أن يقيما ms0141 حدود الله} الزوجية، ولم يقل إن علما أنهما يقيمان لأن ~~اليقين تغيب عنهما لا يعلمه إلا الله ومن فسر الظن هنا بالعلم قد وهم من ~~طريق اللفظ والمعنى {وتلك حدود الله} التي لا يجوز تعديتها {يبينها} الله ~~{لقوم يعلمون} فيعلمون بعلمهم. # وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم(231) PageV01P196 {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} أي: آخر عدتهن وشارفن منتهاها والأجل يقع ~~على المدة كلها وعلى آخرها، ولذلك يقال للموت أجل، لأنه آخر مدة العمر ~~ويتسع في البلوغ ويقال: بلغ بلده إذا قاربه وأدناه، وعلى هذا جاء قوله ~~فبلغن أجلهن {فأمسكوهن بمعروف} الإمساك بالمعروف أن يراجعوها من غير طلب ~~ضرار بالمراجعة، {أو سرحوهن [ 102{ بمعروف} هو أن يحلها حتى تنقضي عدتها ~~ويبين من غير ضرار {ولا تمسكوهن ضرارا} كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى ~~تقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها، لا عن حاجز ولكن لتطويل العدة عليها، فهو ~~الإمساك ضرارا {لتعتدوا} لتظلموهن ولتلجئوهن إلى الافتداء {ومن يفعل ذلك} ~~الاعتداء والضرار{فقد ظلم نفسه} بتعريضها لعقاب الله {ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا} أي:جدوى في الأخذ بها والعمل بما فيها، وارعوها حق رعايتها وإن لم ~~تفعلوا فقد أخذتموها هزوا ولعبا ويقال: لمن لم يأخذ بالأمر إنما أنت لاعب ~~وهازء ويقال: كن يهوديا وإلا فلا تلعب بالتوارة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاثة جدهن جد وهزلهم جد الطلاق ~~والنكاح والرجعة)) {واذكروا نعمة الله عليكم} بالإسلام ونبوة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم{وما أنزل عليكم من الكتاب} أي: القرآن {والحكمة} العلوم ~~والشرائع وذكر النعمة مقابلتها بالشكر، والقيام بها، {يعضكم به} أي: يزجركم ~~ويخوفكم بما أنزل عليكم {واتقوا الله} بامتثال أوامره{واعلموا أن الله بكل ~~شئ عليم} لا يخفى عليه فعلكم فيجازيكم به. # وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ms0142 ينكحن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى ~~لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون(232) PageV01P197 {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} آخر عدتهن حقيقة لا على المجاز كما في ~~الآية المتقدمة قال ش: دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين {فلا تعضلوهن} ~~العضل الحبس والتضييق وهو خطاب للأزواج الذين يعضلون نسائهم بعد انقضاء ~~العدة ظلما وقسرا ولحمية الجاهلية لا تتركوهن يتزوجن من شئ من الأزواج أو ~~للأولياء في عضلهن يرجعن إلى أزواجهن روي أنها نزلت في معقل بن يسار، حين ~~عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأول وقيل: في جابر ابن عبد الله حين عضل بنت ~~عم له والوجه أن يكون خطابا للناس أي: لا يوجب فيما بينكم عضل لأنه إذا وجد ~~بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين {أن ينكحوا أزواجهن إذا تراضوا} أي ~~الخطاب للنساء {بينهم بالمعروف} بما يحسن في الدين والمروة من الشرائط ~~وقيل: بمهر المثل {ذلك} المذكور {يوعظ به} أي:يزجر ويكف به {من كان يؤمن ~~بالله} أي: بما أمر الله {واليوم الآخر} وهو يوم البعث والجزاء على الأعمال ~~{ذلكم أزكى لكم وأطهر} من أدناس الآثام وقيل: أزكى وأطهر أفضل وأطيب {والله ~~يعلم} ما في ذلك من الزكاء والطهر {وأنتم لا تعلمون} أي: والله يعلم ما ~~تصلحون به من الأحكام والشرائع وأنتم تجهلونه. # والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير(233) PageV01P198 {والوالدات يرضعن أولادهن} هذا خبر في معنى الأمر إلا أنه أكد منه كأنهن قد ~~امتثلن فأخبر بامتثالهن، وفيه زيادة حث لهن {حولين كاملين} الحول السنة ~~وكاملين تأكيد لأنه مما لا يتسامح فيه ms0143 {لمن أراد أن يتم الرضاعة} أي: هذا ~~الحكم لمن أراد أن يتم الرضاعة. # وعن قتادة حولين كاملين ثم أنزل الله اليسر والتخفيف فقال: {لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} أراد أنه يجوز النقصان وعن الحسن ليس ذلك بوقت لا ينقص منه ~~بعد أن لا يكون في الفطام ضرر، وهو قريب على مذهب آبائنا PageV01P199 عليهم السلام وقيل المعنى: يرضعن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة، من الآباء ~~لأن الأب يجب عليه إرضاع الولد، وهي مندوبة إلى ذلك، ولا يجبر عليه ولا ~~يجوز استجبار الأم عند ح ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح، وعند س: يجوز فإذا ~~انقضت عدتها جاز بالاتفاق، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الأم يجب عليها ~~إرضاع ولدها من يوم إلى ثلاثة أيام، ولا تستحق بمن فيها وبعد الثلاث الوجوب ~~على الأب يستأجر له ضيرا إلا أن لا يقبل الولد إلا من أمه ويجب عليها ~~بأجره، وكانت أولى وأما استئجاره في حال الزوجية ففيه خلاف بين آبائنا ~~عليهم السلام والأظهر من مذهبهم صحته لظاهر الآية، والوالدات مأمورات بأن ~~يرضعن أولادهن إما على وجه الذب وإما على وجه الوجوب، إذا لم يقبل الصبي ~~إلا ثدي أمه أو لم يضير أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار وقيل: أراد ~~الوالدات المطلقات وإيجاد النفقة والكسوة لأجل الرضاع {وعلى المولود له} ~~إنما قيل المولود له دون الوالد ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم لأن ~~الأولاد للأباء ولذلك ينتسبون إليهم لا إلى الأمهات، {برزقهن وكسوتهن} يعني ~~فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم {بالمعروف} تفسير ما نعده ~~وهو {لا تكلف نفس إلا وسعها} أي: لا يكلف واحد منهما ما ليس وسعه وطاقته، ~~[104{ {لا تضار والدة} زوجها {بولدها} وهو أن تعف به وتطلب منه ما ليس يعدل ~~من الرزق والكسوة، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد، وأن تقول بعدما ~~ألفها الصبي اطلب له ضيرا وما أشبه ذلك، {ولا مولود له بوالده} أي: ولا ~~يضار مولود له امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب ms0144 عليه من رزقها ~~وكسوتها ولا يأخذه منها وهي تريد إرضاعه ولا يكرهها على الإرضاع وقال ~~بولدها وبولدي لأن الأم لما نهيت عن المضار أضيق إليها الولد استعطافا لها ~~عليه وأنه ليس بأجنبي منها، فمن حقها أن تشفق عليه، وكذلك الوالد {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} هو عطف على قوله {وعلى المولود له رزقهن PageV01P200 وكسوتهن} أي: وعلى وارث المولود له ما وجب عليه من الرزق والكسوة، أي: إن ~~مات المولود له لزم من يرثه أن يقم مقامه، في أن يرزقها ويكسوها بالشريطة ~~التي ذكرت من المعروف وتجنب الضرر وقيل: هو وارث الصبي الذي لو مات الصبي ~~ورثه، وقيل: المراد وارث الأب وهو الصبي نفسه، وإن مات أبوه وورث وجب عليه ~~أجر رضاعه، {إن كان له مال فإن لم يكن له مال} أجبرت الأم على إرضاعه {فإن ~~أرادا} يعني الوالدين {فصالا} أي: فطاما للولد صادرا {عن تراض منهما ~~وتشاور} يعني يؤتي كل واحد منهما صاحبه ويستخرج رأيه لأن التشاور استخراج ~~الرأي{فلا جناح عليهما} زاد على الحولين أو نقص وهذه توسعة بعد التحقيق ~~وإنما اعتبر تراضيهما في الفطام وتشاورهما أما الأب فلا كلام فيه،لأنه ~~الولي وأما الأم فلأنها أحق للتربية وتعلم من أحوال الصبي مالا يعلم الأب ~~{وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} أي: تطلبوا لهن المراضع غير الأمهات {فلا ~~جناح عليكم} أي: لا حرج ولا إثم {إذا سلمتم} المراضع {ما أتيتم} ما ~~أعطيتموهن {بالمعروف} وليس التسليم يشترط الجواز والصحة وإنما هو ندب إلى ~~الأولى، ويجوز أن يكون بعثا على أن يكون الشئ الذي يعطاه المرضع من هنا ما ~~يكون لتكون طيبة النفس، راضية فيعود ذلك إصلاحا لشأن الصبي واحتياطا في ~~أمره، فأمرنا بإتيانه فأحرا يدا بيد. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروا أن يكونوا عند تسليم الأجر مستبشري ~~الوجوه ناطقين بالقول الجميل مطمئنين لأنفس المراضع بما أمكن حتى يؤمن ~~تفريطهن بقطع مقاديرهن)) {واتقوا الله} بعمل ما أمركم به من هذه الأحكام ~~وغيرها.{واعلموا أن الله بما تعلون بصير} فلا يترك شيئا من أعمالكم. PageV01P201 # والذين ms0145 يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون ~~خبير(234) # {والذين ينفقون منكم} أي: يستوفون آجالهم فيمتون {ويذرون أزواجا} يعني: ~~يخلفونها بعدها {يتربصن} أي: ينظرن بأنفسهن مدة معلومة {أربعة أشهر وعشرا} ~~أي: يعتدون هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام وقيل: عشرا إذهابا إلى ~~الليالي والأيام داخلة معها، لأن المعبر والمستعمل في لسان القريب، عدد ~~الليالي دون الأيام {فإذا بلغن أجلهن} فإذا انقضت عدتهن {فلا جناح عليكم} ~~أيها الأئمة وجماعة المسلمين {فيما فعلن في أنفسهن} من التعريض للخطاب ~~{بالمعروف} بالوجه الذي لا ينكره الشرع ومعناه: أنهن لو فعلن ما هو منكر ~~كان على الأئمة أن يكفوهن وإن فرطوا كان عليهم الجناح {والله بما تعملون ~~خبير} عالم فيجازيكم. # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم ~~الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم(235) PageV01P202 {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} التعريض هو أن يقول لها إنك ~~لجميلة أو صالحة ونافقة ومن غرضي أن أتزوج، وعسى الله أن ييسر لي امرأة ~~صالحة ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحس بنفسها علة، إن ~~رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك ~~وروي أن محمد بن علي الباقر عليه السلام دخل على امرأة في عدتها فقال قد ~~علمتي قرابتي من رسول الله وحق جدي علي وقدمي في الإسلام فقالت غفر الله ~~أتخطبني في عدتي وأنت يؤخذ عنك فقال أوقد فعلت أنها أخبرتك بقرابتي من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضعي وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفى عنها، ولم يزل يذكر ~~لها منزلته ms0146 من الله وهو محامل على يده، حتى أثرا الحصير فيها من شدة تحامله ~~عليها فما كانت تلك خطبة والتعريض لا يكون إلا للمتوفي عنها زوجها والمطلقة ~~ثلاثا، فأما المعقد من الطلاق الرجعي وطلاق الخلع فلا يجوز التعريض ولا ~~التصريح، {أو أكننتم في أنفسكم} أي: تسترتم وأضمرتم في قلوبكم ولم تذكروه ~~{علم الله أنكم ستذكرونهن} لا محالة ولا ينفكوا عن النطق برغبتكم فيهن ولا ~~تصبرون عنه وفيه طرف من التوبيخ لهم كقوله {علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم} {لا تواعدوهن سرا} لكن متعلق بمحدود دل عليه قوله {ستذكرونهن} ~~تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدهن سرا والسر كناية عن النكاح ~~الذي هو الوطء لأنه مما يستر ثم عبر عنه به عن النكاح الذي هو العقد بأنه ~~سبب فيه، وقيل: معناه {لا تواعدوهن} أي: لا يصف نفسه بكثرة النكاح ترغبا ~~لها في نكاحه جماعا وهو أن يقول لها إن نكحتك كان كيت وكيت يريد ما يجري ~~بينهما تحت اللحاف، وقيل: لا تواعدوهن في السر لأن الغالب في مشاورة النساء ~~أنها مما يستهجن ويستحيا منه المجاهرة به، {إلا أن تقولوا [106{قولا ~~معروفا} أي: لا تواعدوهن مواعدة إلا PageV01P203 مواعدة معروفة غير منكرة أو لا تواعدوهن إلا بالتعريض من غير رفث وإفحاش في ~~الكلام. # وعن ابن عباس : ((القول المعروف هو أن يتوثقا أن لا تتزوج غيره)) {ولا ~~تعزموا عقدة النكاح} العزم القطع بدليل قوله عليه السلام)) لا صيام لمن لا ~~يعزم الصيام من الليل)) ومعناه النهي عن عقدة النكاح في العدة لأن العزم ~~على الفعل يتقدمه، فإذا نهي عنه كان عن الفعل أنهى، {حتى يبلغ الكتاب أجله} ~~يعني: ما كتب وفرض من العدة {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم} من العزم ~~على مالا يجوز {فاحذروه} ولا تعزموا عليه {واعلموا أن الله غفور حليم} لا ~~يعاجلكم بالعقوبة. # لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين(236) PageV01P204 {لا جناح ms0147 عليكم} أي: لا تبع عليكم من إيجاب مهر {إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن} ما تجامعوهن {أو تفرضوا لهن فريضة} معناه: إلا أن تفرضوا لهن فريضة ~~أو حتى تفرضوا لهن فريضة الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة غير المدخول ~~بها إن سمي لها مهرا فلها نصف المسمى، وإن لم يسمى لها فليس لها نصف مهر ~~المثل، ولكن المتعة وهي درع وملحفة وخمار على حسب الحال عند ح إلا أن يكون ~~مهر مثلها، أقل من ذلك فلها الأقل، من نصف المهر ومن المتعة ولا تنقص من ~~خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن المتعة كسوة مثلها من مثله، {ومتعوهن} أي: أعطوهن ما يتمتعن به ~~ولا خلاف بين العلماء، أنه لا يجب لها سوى ذلك، وأما إذا مات عنها، فإنها ~~تستحق الميراث ولا تستحق مهرا ولا متعة، {على الموسع قدره وعلى المقتدر ~~قدره} ، الموسع الذي له سعة والمقتدر الضيق الحال وقدره مقداره الذي يطيقه ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم ~~يسلم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها)) أمتعتها قال: لم يكن عندي شئ قال: ~~أمتعها بقلنسوتك)) . # قال رضي الله عنه: وعند أصحابنا -رحمهم الله- لا تجب المتعة إلا لهذه ~~وحدها، ويستحب لسائر المطلقات، ولا يجب وهو مطابق لمذهب آبائنا عليهم ~~السلام متابعا تأكيد يمتعوهن بمعنى: تمتيعا بالمعروف بالوجه الذي يحسن في ~~الشرع والمروءة {حقا} صفة لمتاعا أي: متاعا واجبا عليهم أو حق ذلك، {على ~~المحسنين} أي: على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع وسماهم قبل الفعل ~~محسنين تسمية لشئ بما يصير إليه. PageV01P205 # وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير(237)حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين(238) # {وإن طلقتموهن} يعني الزوجات {من قبل أن تمسوهن} أي: ms0148 تجامعوهن {وقد فرضتم ~~لهن فريضة} أي: سميتم لهن مهرا {فنصف ما فرضتم} أي: فالواجب عليكم لهن نصف ~~ما سميتم وهذا إثبات لا جناح المنفي في قوله {لا جناح عليكم إن طلقتم} لأنه ~~هاهنا في المسمى وتلك لم يسمى لها، {إلا أن يعفوا} يريد المطلقات فيسقط ~~الواجب عنهم، لعدم الانتفاع بهن فلا يطالبنهم في نصف المهر، وتقول المرأة ~~ما رآني ولا خدمته، ولا استمتع بي فكيف أخذ منه شيئا، {أو يفعوا الذي بيده ~~عقدة النكاح} وهو الولي الذي يلي عقد نكاحهن، عند ش والظاهر معه وقيل: هو ~~الزوج وعفوه أن يسوق إليها المهر كاملا، وهو رأي أبي ح وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام. # وعن جبير بن مطعم: أنه تزوج بامرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق، ~~وقال أنا أحق بالعفو {وإن العفو أقرب للتقوى} خطاب للزوج والنساء والرجال، ~~ومعناه: إن عفو بعضكم على بعض أدعا إلى اتقاء معاصي الله وأقرب إلى رضاه، ~~{ولا تنسوا الفضل بينكم} الفضل التفضل، أي: ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على ~~بعض، {ولا تستنقصوا} . PageV01P206 # وعن جبير بن مطعم: أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتا له فتزوجها، ~~فلما خرج طلقها، وبعث إليها بالصداق كاملا، فقيل له: لما تزوجتها. قال: ~~عرضها علي فكرهت أن أرده قيل فلما بعثت بالصداق، قال فأين الفضل {إن الله ~~بما تعملون بصير} خبير بأعمالكم، {حافظوا على الصلوات} المحافظة عليها ~~فعلها كاملة بشرائطها وإتمام أركانها، وقيل الحفاظ على أوقاتها. # وعن ابن مسعود يرفعه)) من سره أن يلقى الله عبدا مسلما فليحافظ على هذه ~~الصلوات المكتوبات حيث يناجي بهن)) {والصلاة الوسطى} عطفها على الصلوات ~~وأفردها بالذكر لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر، وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ ~~الله بيوتهم نارا)) وقال عليه السلام: ((إنها الصلاة الذي شغل عنها سليمان ~~بن داود عليهم السلام)) . وعن حفصة أنها قالت لما كتب لها المصحف)) إذا ~~بلغت هذه الآية فلا تكتبيها حتى أمليها عليك)) ms0149 فسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلميقرأها فأمليت عليه والصلاة الوسطى صلاة العصر. وهو مذهب ~~المؤيد من آبائنا وقيل: فضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجارتهم ~~ومعائشهم. # وعن ابن عمر: ((هي صلاة الظهر)) لأنها في وسط النهار، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يصليها في الهاجرة ولم يكن صلاة أشد على أصحابه منها، ~~وهو مذهب الهادي عليه السلام. # وعن مجاهد قال صلاة الفجر لأنها من صلاتي النهار وصلاة الليل، وعن قبيصة ~~بن ذؤيب هي المغرب، لأنها وتر النهار، ولا تنقص في السفر وقيل: هي صلاة ~~العشاء الآخرة. وعن الربيع بن خيثم أنها واحدة منهن، لا بعينها فمن حافظ ~~عليهن أجمع فقد حافظ عليها، وهو قول حسن{وقوموا لله قانتين} ذاكرا لله في ~~قيامك والقنوت أن يذكر الله قائما وعن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة ~~فنهوا. وعن مجاهد هو السكوت في كف الأيدي والبصر. PageV01P207 # فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون(239)والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف ~~والله عزيز حكيم(240)وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين(241) # {فإن خفتم} فإن كان بكم خوف من عدو وغيره {فرجالا} أي: فصلوا راجلين وهو ~~جمع راجل غير راكبين {أو ركبانا} جمع راكب، أي: راكبا وعند أبي ح. لا يصلون ~~في حال المشي والمسايفة، ما لم يمكن الوقوف، وعند س : يصلون في كل حال ~~والراكب يومي ويسقط عنه التوجه إلى القبلة، ومذهب آبائنا عليهم السلامأن ~~الخائف إن أمكنه الإتيان بما يسمى الصلاة من النية والتكبير والقراءة ~~والإيماء للركوع والسجود، والواجب من التشهد والتسليم، وجب عليه فعل ذلك ~~وإجراءه، وإن لم يمكنه ذلك ذكر الله بما أمكن في آخر الوقت، وعليه القضاء. PageV01P208 # وقال بعض آبائنا عليهم السلام: لا قضاء عليه. {فإذا أمنتم} أي: زال خوفكم ~~{فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} صلاة الأمن أو فإذا أمنتم ~~فاشكروا الله ms0150 على الأمن واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من ~~الشرائع، وكيف يصلون في حال الخوف والأمن،{الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} المعنى:حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن ~~يوصوا قبل أن يحتضروا بأن يمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي: ينفقوا عليهن ~~من تركته، {ولا يخرجن من مساكنهن} ، وكان ذلك في أول الإسلام إذا ما نشأ ~~الرجل لم يكن لامرأته من الميراث شئ إلا السكن والنفقة سنة، ما لم تخرج من ~~بيت زوجها وكان الميت يوصي لها بذلك فإن خرجت من بيته لم يكن لها نفقة، ثم ~~نسخت الوصية في الميراث الذي هو الربع أو الثمن ونسخت المدة بأربعة أشهر ~~وعشرا واختلف في السكن فعند ح وص لا سكنى لهن وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلامواختلف أهل مذهبنا في وجوب نفقة المعتدة عدة الوفاة {غير إخراج} أي: ~~غير مخرجات عن مساكنهن في شئ من الحول وهو سنة، {فإن خرجن} من مساكنهن {فلا ~~جناح عليكم} لا إثم ولا حرج {فيما فعلن في أنفسهن} من التزيين والتعريض ~~للخطاب {من معروف} أي: من ما ليس ينكر شرعا {والله عزيز} غالب يقدر على ~~الانتقام ممن خالف {حكيم} لا ينتقم إلا بحق ولا يأمر إلا بما هو ~~أصلح.{وللمطلقات متاع بالمعروف} هم المطلقات بإيجاب المتعة لهن بعد ما ~~أوجبها الواحدة منهن وهي غير المدخول بها. # وعن سعد بن جبير وأبي العالية والزهري: أنها واجبة لكل مطلقة، وقيل قد ~~تناولت التمتع الواجب والمستحب جميعا وقيل: المراد بالمتاع نفقة العدة {حقا ~~على المتقين} معناه: حق ذلك حقا أي: وجب على الذين يتقون الله بفعل ما أوجب عليهم. PageV01P209 # كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون(242)ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل ~~على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون(243) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن ~~الله سميع عليم(244) # {كذلك يبين الله لكم آياته} أي: مثل للبيان الذي تقدم فيما ذكر من ~~الأحكام بين آيته ms0151 من أوامره ونواهيه حتى يعلموا بها {لعلكم تعقلون} أي: ~~لتعلموا بالآيات فيثبت لكم صفة العقلاء باستعمال بيناتكم، {ألم تر إلى} ~~تقدير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وإحياء الأولين، وتعجيب من شأنهم ويجوز ~~أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع، لأن هذا الكلام جزاء مجز المثل للتعجب {إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم} روي أنهم أهل دور دان قرية قبل واسط وقع فيهم ~~الطاعون فخرجوا هاربين، فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويعلموا أنه لا ~~مفر من حكم الله وقضائه وقيل: مر عليهم حي قيل: بعد زمان طويل وقد عريت ~~عظامهم وتفرقت أوصالهم فلوا شدقه وأصابعه تعجبا منهم ومما رأى، فأوحى إليه ~~ناد فيهم أن قوموا بإذن الله، فنادا فنظر إليهم قياما يقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك وقيل: هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من ~~الموت.فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم {وهم ألوف} فيه دليل على كثرتهم ~~فاختلف في ذلك فقيل عشرة ألف وقيل: ثلاثون ألفا وقيل: سبعون ألفا. {حذر ~~الموت} أي: الأجل محاذرة الموت وخوفه قيل: فروا من الطاعون، وقيل: من ~~الجهاد {فقال لهم الله موتوا} معناه: وجئ به على هذه العبارة للدلالة على ~~أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته وتلك ميتة خارجة عن العادة ~~كأنهم أمروا بالموت فامتثلوا من غير إباء ولا توقف، وهذا تشجيع للمسلمين ~~على الجهاد والتعريض للشهادة، PageV01P210 وأن الموت إذا لم يكن منه بد ولم ينفع منه مفر ، فأولى أن يكون في سبيل ~~الله {ثم أحياهم} ليستوفوا بقية آجالهم وقيل: خرج خرقيل في طلبهم فوجدهم ~~فبكى ودعا الله تعالى فأجابهم {إن الله لذو فضل على الناس} حيث يبصرهم ما ~~يعتبرون به ويستبصرون أو لذو فضل على الناس حيث أحيا أولئك ليعتبروا ~~فيفوزوا {ولو شاء لتركهم} موتى إلى يوم البعث {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} ~~لا يعتبرون بهذه النعم ولا يشكرونها {وقاتلوا في سبيل الله} أراد بالقتال ~~الجهاد، {واعلموا أن الله سميع عليم} يسمع ما يقوله المتخلفون عليم بما ~~يضمرونه، وهو ms0152 من وراء الجزاء. # قال رضي الله عنه: والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ما ~~أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله. # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ~~ويبسط وإليه ترجعون(245)ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ ~~قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب ~~عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا ~~من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم ~~بالظالمين(246) # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} إقراض الله مثل تقديم العمل الذي يطلب ~~به ثوابه، والغرض الحسن إما المجاهدة في نفسها وإما النفقة في سبيل الله ~~{فيضاعفه له أضعافا كثيرة} قيل: الواحد بسبعمائة. PageV01P211 # وعن السدي كثرة لا يعلم كثهها إلا الله، {والله يقبض ويبسط} يوسع على عباده ~~ويقدر فلا تخلوا عليه بما وسع عليكم لا يبدلكم الضيقة بالسعة {وإليه ~~ترجعون} فيجازيكم على ما قدمتم{ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل} تعجب ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والملأ الأشراف والرؤساء {من بعد موسى} أي: ~~بعد عهده وبعد موته {إذا قالوا لنبي لهم} وهو يوشع أو شمعون أو شمؤيل، من ~~ولد هارون صلى الله عليه وآله وسلم{ابعث لنا ملكا} أي: انهض للقتال معنا ~~أميرا نصدر في تدبير الحروب عن رأيه ونهيه إلى أمره طلبوا من نبيهم نحو ما ~~كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من التأمير على الجيوش التي ~~كان يجهزها ومن أمرهم بطاعته وامتثال أوامره، وروي أنه أمر الناس إذا ~~سافروا أن يجعلوا أحدهم أميرا عليهم {نقاتل في سبيل الله} أي: في دينه قرء ~~بالياء والجزم على الجواب وبالرفع على أنه صفة لملكا أي: يقاتل الملك في ~~الجهاد لوجه الله {قال} يعني النبي {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال} أي: ~~لعلكم إن فرض عليكم القتال مع ذلك الملك {أن لا تقاتلوا} بأن تجبنوا ms0153 عنه ~~ولا توفوا بما تقولون {قالوا} أولئك الملأ لذلك النبي {ومالنا أن لا نقاتل ~~في سبيل الله} أي: وأي داع لنا في ترك القتال، وأي غرض لنا فيه {وقد أخرجنا ~~من ديارنا وأبنائنا} أي: من أوطاننا وأهلينا، وذلك أن قوم جالوت كانوا ~~يسكنون بحر الروم بين مصر وفلسطين، فأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة ~~وأربعين {فلما كتب القتال} أي: فرض عليهم وأمروا به بعد أن طلبوه {تولوا} ~~أي: أعرضوا عنه وتخلفوا {إلا قليلا منهم} قيل: كان القليل منهم ثلاثمائة ~~وثلاثة عشرة على عدد أهل بدر، وهم عابروا النهر، {والله عليم بالظالمين} ~~وعيد لهم على ظلمهم في القعود عن القتال وترك الجهاد. PageV01P212 # وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم(247) # {وقال لهم نبيهم} لما سألوا أن يبعث لهم ملكا فسأل الله أن يبعثه له ففعل ~~إجابتهم {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} عجميا كجالوت لا ينصرف وهو من ولد ~~بنيامين بن يعقوب، وسمي طالوت لطوله.{قالوا أنى يكون له الملك علينا} هذا ~~إنكار لملكه عليهم واستبعاد له والمعنى: كيف يتملك علينا والحال أنه لا ~~يستحق التملك وكيف يكون ملكا {ونحن أحق بالملك منه} لوجود من هو أحق بالملك ~~منه فينا{ولم يؤتى سعة من المال} لأنه فقير ولا بد للملك من مال يعتضد به، ~~وإنما قالوا ذلك لأن النبوة كانت في سبط الآواه بن يعقوب والملك في سبط ~~يهوذا ولم يكن طالوت من أحد السبطين ولأنه كان رجلا سقا أو دباغا فقيرا ~~وروي أن نبيهم دعا الله حين طلبوا منه ملكا فأتى بعصا يقاس لها من تملك ~~عليكم ولم يساويها إلا طالوت، {قال إن الله اصطفاه عليكم} يريد أن الله ~~اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم والاعتراض على حكم الله، ثم ذكر ~~مصلحتين أنفع مما ذكروا من النسب ms0154 والمال، وهم العلم البسوط، والجسامة ~~فقال{وزاده بسطة في العلم والجسم} البسطة السعة والامتداد والظاهر أن ~~المراد بالعلم المعرفة بما طلبوه لأجله من أمر الحرب، ويجوز أن يكون عالما ~~بالدينات وغيرها، وذلك أن الملك لا بد أن يكون من أهل العلم فإن الجاهل ~~مزدري غير ما انتفع به وأن يكون جسما يملأ العين جهارة لأنه أعظم في النفوس ~~وأهيب في القلوب، روي أن الرجل القائم كان يمد يده فنال رأسه {والله يؤتي ~~ملكه من يشاء} الملك له غير متنازع فيه فهو PageV01P213 يؤتيه من يشاء ممن يستصلحه للملك وليس الملك بالوراثة {والله واسع عليم} ~~الفضل والعطاء يوسع على من ليس له سعة من المال ويغنيه بعد الفقر عليهم من ~~يصطفيه للملك. # وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لاية لكم إن كنتم ~~مؤمنين(248) # {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} أي علامة ملكه مجئ ~~التابوت إليكم ونزوله عليكم من السماء والتابوت صندوق التوراة، وكان موسى ~~عليه السلام إذا قاتل قدمه، فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون {فيه ~~سكينة من ربكم} هي السكون والطمأنينة وقيل: هي صورة كانت فيه زبرجد أو ~~ياقوت لها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وجناحان تنين فيزف التابوت نحو العدو ~~وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر. # وعن علي عليه السلام: كان لها وجه كوجه الإنسان وفيها ريح هفافة، {وبقية ~~مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة} هي رضاض الألواح وعصى موسى من ~~ثيابه، وشئ من التوراة وكان رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة تحمله ~~وهم ينظرون إليه وقيل: كان مع موسى ومع أنبياء بني إسرائيل بعده يستفتحون ~~به، فلما غيرت بنوا إسرائيل غلبهم عليه الكفار فكان في أرض جالوت فلما أراد ~~الله أن يملك طالوت أصابتهم ببلاء حتى هلكت خمس مدائن، فقالوا هذا بسبب ~~التابوت بين أظهرنا فوضعوه على ثورين فساقتهما الملائكة إلى ms0155 طالوت، وقيل: ~~كان من حسب الشمشار تموها بالذهب نحو من ثلاثة أذرع في ذراعين {إن في ذلك} ~~يعني: في رجوع التابوت إليكم {لآية} أي علامة لكم {إن كنتم مؤمنين} أي: ~~مصدقين بتمليكه عليكم. PageV01P214 # فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن ~~لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما ~~جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال ~~الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~والله مع الصابرين(249) PageV01P215 {فلما فصل طالوت بالجنود} يعني: انفصل عن بلده وخرج روي أنه قال لقومه: لا ~~يخرج معي رجل بنا بناء لم يفرغ منه ولا تاجر مشغول بالتجارة ولا متزوج ~~بامرأة لم يبين عليها ولم أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع إليه ممن ~~أختار ثمانون ألفا، وكان الوقت قضى وسلكوا مغازه فسألوا أن يجري الله لهم ~~نهرا {فقال إن الله مبتليكم بنهر} قيل: هو نهر فلسطين أي مختبركم بما طلبتم ~~{فمن شرب منه فليس مني} أي: فليس متصل بي ومتحد معي وإنما عرف ذلك طالوت ~~بإخبار من النبي، وإن كان نبيا كما يروى عن بعضهم فبالوحي {ومن لم يطعمه} ~~أي: من لم يذقه، وطعم كل شئ ذوقه {فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} مستثنى ~~من قوله فمن شرب منه ومعناه الرخصة في اغتراف الغرفة باليد دون الكروع أي: ~~دون الشرب بالفم {فشربوا} أي: فكرعوا {منه إلا قليلا} وإلا قليل من الرفع ~~قيل لم يبق مع طالوت إلا ثلاثمائة وثلاثة عشرة وهم المؤمنون روي من استكثر ~~منه عطش، ومن اغترف قليلا روي{فلما جاوزه} أي: جاوز طالوت النهر {هو والذين ~~أمنوا معه} يعني القليل الذين لم يشربوا {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده} القائلون بهذا هم غير الخلص من المؤمنين الذين أمنوا وقيل: هم ~~الكثير الذين انعزلوا عنه، {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله} هم الخلص ~~منهم الذين نصبوا ms0156 بين أعينهم لقاء الله، وأيقنوه والذين يوقنون أنهم يشهدون ~~عما قريب ويلقون الله والمؤمنون مختلفون في قوة اليقين وخلوص البصيرة{كم من ~~فئة قليلة} أي: جماعة قليلة {غلبت فئة كثيرة} جماعة كثيرة {بإذن الله} ~~بمشيئته ومعرفته {والله مع الصابرين} بالنصر والحفظ، والعلم والإعانة، لا ~~تغيب عنهم معونته ولا نصرته، روي أن الغرفة كانت تكفي الرجل لشربه ودوابه، ~~الذين شربوا منه اسودت شفاههم وغلبهم العطش، وجالوت جبار من العمالقة من ~~أولاد عمليق بن عاد، وكانت بيضته فيها ثلاثمائة رطل. PageV01P216 # ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا ~~على القوم الكافرين(250)فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله ~~الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ~~ولكن الله ذو فضل على العالمين(251) PageV01P217 {ولما برزوا لجالوت وحنوده} أي: خرجوا لقتاله {قالوا} يعني المؤمنين {ربنا ~~افرغ علينا صبرا} الإفراغ الصب ومعناه: صب علينا الصبر ووفقنا للصبر على ~~الجهاد {وثبت أقدامنا} هب لنا ما نثبت به في مداحض الحرب من قوة القلوب ~~وإلقاء الرعب في قلوب العدو ونحو ذلك من الأسباب حتى لا نفر {وانصرنا على ~~القوم الكافرين} وهم جالوت وجنوده {فهزموهم بإذن الله} أي: استجاب الله ~~دعائهم فهزموهم بنصره وكسروهم {وقتل داود جالوت} روي أن إيشا أبو داود كان ~~في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وهو صغير يرعى الغنم، فأوحى ~~إلى شمؤيل أن داود بن إيشا هو الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه، فجاء وقد مر ~~في طريقه بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منهما أن يحمله وقالت له إنك تقتل بنا ~~جالوت فحملها في مخلاته، ورمى بها جالوت فقتله وزوجه طالوت بنته وروي أنه ~~حسده وأراد قتله، ثم تاب {وأتاه الله الملك} في مشارق الأرض المقدسة ~~ومغاربها ، وما اجتمعت بنوا إسرائيل على ملك قط قبل داود، {والحكمة} هي ~~النبوة وقيل: العلم والفقه {وعلمه مما يشاء} من صنعته الدروع وكلام الطير ~~والدواب وغير ذلك{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} معناه: ولو ms0157 ~~أن الله يرفع بعض الناس ويكف بهم فسادهم لفسدت الأرض يعني لغلب المفسدون ~~وفسدت الأرض وطلبت منافعها، وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل وسائر ما يعمر ~~الأرض وقيل: لو أن الله ينصر المسلمين على الكفار لفسدت الأرض ببعث الكفار ~~فيها فقتل المسلمون أو لو لم يدفعهم لعم الكفر، ونزلت السخط، فاستؤصل أهل ~~الأرض {ولكن الله ذو فضل} أي: نعمة في الدين والدنيا {على العالمين} ~~بالمدافعة عنهم. PageV01P218 # تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين(252) تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ~~ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد(253) # {تلك آيات الله} يعني: القصص التي اقتصها من حديث الألوف وإماتتهم ~~وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره بالآية التي هي ولاء التابوت من السماء ~~وغلبت الجبابرة على يد صبي {نتلوها عليك بالحق} أي: نقرأها عليك باليقين ~~الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك {وإنك لمن المرسلين} حيث ~~يخبر بها من غير أن تعرف في قراءة كتاب ولا سماع أخبار، {تلك الرسل} إشارة ~~إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في الصورة والتي ثبت علمها عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم {فضلنا بعضهم على بعض} لما أوجب ذلك من تفاضلهم في ~~الحسنات منهم من كلم الله ومنهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير وهو ~~موسى عليه السلام {ورفع بعضهم درجات} أي: ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء ~~فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة. PageV01P219 # قال رضي الله عنه: والظاهر أنه أراد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه هو ~~المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ~~ألف آية أو أكثر ولو لم يؤتى إلا القرآن وحده لكفىبه فضلا منيفا على سائر ~~ما أتوي ms0158 الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر أبدا دون سائر ~~المعجزات وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله، وإعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه ~~من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس، ويجوز أن ~~يريد إبراهيم ومحمد أو غيرهم من أولي العزم من الرسل. PageV01P220 # وعن ابن عباس: كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكرنا نوحا فطول عبادته، ~~وإبراهيم بخلته، وموسى بكلامه، وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا رسول الله ~~أفضل منهم بعث إلى الناس كافة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو خاتم ~~الأنبياء، فدخل عليه السلام فقال: ((فيما أنتم فذكرنا له فقال: لا ينبغي ~~لأحد أن يكون خيرا من يحيى بن زكريا، وذكر أنه لم يعمل سيئة قط ولا هم بها ~~{وآتينا عيسى بن مريم البينات} يعنى: الحجج والمعجزات {وأيدناه} قويناه ~~{بروح القدس} يعني: جبريل وخص به دون غيره لأنه كان مختصا به من ولادته إلى ~~رفعه، وخص موسى وعيسى من سائر الأنبياء بالذكر، لما أوتيا من الآيات ~~العظيمة والمعجزات الباهرة، ولقد بين الله وجه التفضيل حيث جعل التكلم من ~~الفضل وهو آية من الآيات، فلما كان هذان النبيان قد أوتي ما أوتي من عظام ~~الآيات خصا بالذكر في باب التفضيل وهذا دليل بين أن من زيد تفضيلا بالآيات ~~منهم فقد فضل على غيره، ولما كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي ~~أوتي منها ما يؤتى أحد في كثرتها وعظمها كان هو المشهود له بإحراز قصات ~~الفضل غير مدافع اللهم ارزقنا شفاعته {ولو شاء الله} مشيئة الحا وقسر {ما ~~اقتتل الذين من بعدهم} أي: من بعد الرسل لاختلافهم في الدين وتشعب مذاهبهم، ~~وتكفير بعضهم بعضا {من بعد ما جاءتهم البينات} الحجج والآيات {ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن} لالتزامه دين الأنبياء {ومنهم من كفر} لإعراضه عنه {ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا} كرره للتأكيد {ولكن الله يفعل ما يريد} من الخذلان ~~والعصمة مما توجبه الحكمة. PageV01P221 # ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ms0159 يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون(254)الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم(255) PageV01P222 {يا أيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم} أراد الإنفاق الواجب الاتصال ~~الوعيد به وقيل: النفقة في الجهاد ومعونة النبي {من قبل أن يأتي يوم} لا ~~تقدرون على تدارك ما فاتكم من الإنفاق، وهو يوم القيامة لأنه {لا بيع فيه} ~~حتى تبتاعوا ما تنفقونه {ولا خلة} أي: صداقة حتى يسامحكم إخلاؤكم به {ولا ~~شفاعة} يعني: وإن أردتم أن يحيط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعا ~~يشفع لكم في حط الواجبات لأن الشفاعة ثم في زيادة الفضل لا غير {والكافرون ~~هم الظالمون} أرادوا النار كون الزكاة هم الظالمون فقال والكافرون للتغليط ~~لأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار، {الله لا إله إلا هو} أي: لا معبود ~~بحق إلا هو {الحي} هو الباقي الذي لا سبيل عليه للغناء وهو على اصطلاح ~~المتكلمين الذي يصح أن يقدر ويعلم {القيوم} الدائم القيام بتدبير الخلق، ~~وحفظه {لا تأخذه سنة} هي ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس ~~والمعنى: لا يأخذه نعاس {ولا نوم} النوم الثقيل وهو تأكيد للقيوم لأن من ~~جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيوما، ومنه حديث موسى أنه سأل الملائكة وكان ~~ذلك من قومه كطلب الروية أينام ربنا فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا ~~يتركوه ينام، ثم قال خذ بيديك قارورتين مملؤتين فأخذهما وألقى الله عليه ~~النعاس، فضرب أحدهما على الأخرى فانكسرتا، أوحى الله إليه قل لهؤلاء وإني ~~أمسك السموات والأرض بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس، لزالتا {له ما في ~~السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده} بيان لملكوته وكبريائه وإن ~~أحدا لا يتمالك ms0160 أن يتكلم يوم القيامة {إلا بإذنه} أي: إلا إذا أذن له في ~~الكلام،{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} يعني: ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ~~{ولا يحيطون بشئ من علمه} أي: معلوماته، {إلا بما شاء} أي: لا يعلمون إلا ~~بما علم {وسع كرسيه السموات والأرض} والكرسي ما يجلس عليه ولا يفصل عن مقعد ~~القاعد وفي قوله وسع كرسيه أربعة أوجه أحدها: PageV01P223 # أن كرسيه لم يضق غير {السموات والأرض} ، لبسطته وسعته وما هو إلا تصوير ~~لعظمته، وتخييل فقط ولا كرسي ثم ولا قعود ولا قاعد والثاني وسع كرسيه أي ~~علمه، وسمي العلم كرسيا، تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم.والثالث وسع ~~ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك، والرابع: ما روي أنه خلق كرسيا هو ~~بين يدي العرش دون السموات والأرض، وهو إلى العرش كأصغر شيء. # وعن الحسن: الكرسي هو العرش {ولا يؤده} أي: لا يثقله ولا يشق عليه ~~{حفظهما} حفظ السموات والأرض، {وهو العلي} الشأن والأمر {العظيم} الملك ~~والقدرة ورتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف، لأنها ما فيها جملة إلا ~~وهي واردة على سبيل البيان لما رتبت عليه، والبيان متخذ بالمبين، فلو توسط ~~بينهما عطف لكان كالأجنبي يدخل بين صديقين، فالأولى بيان لقيامه بتدبير ~~الخلق، وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه، والثانية لكونه ملكا لما يريده، ~~والثالثة لكبرياء شأنه، والرابعة إحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضي منهم ~~والمستوجب للشفاعة، وغير المرتضى، والخامسة لسعة علمه وعقله بالمعلومات ~~كلها، أو للجلالة وعظم قدره. # قال رضي الله عنه: وفضلت هذه الآية كما فضلت سورة الإخلاص لاشتمالها على ~~توحيد الله وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظما، ولا مذكور أعظم من رب العزة، ~~وما كان ذكر له كان أفضل من سائر الأذكار بهذا يعلم أن أشرف العلوم أهل ~~العدل والتوحيد. # وقد ورد في فضلها ما ورد منه قوله عليه السلام: ((ما قريت هذه الآية في ~~بيت دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة ~~أربعين ليلة، يا علي علمها ولدك وأهلك)) وخير السر ms0161 فيما نزلت هذه الآية ~~أعظم منها. PageV01P224 # وعن علي عليه السلام: سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : ((من قرأ آية ~~الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواضب ~~عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره ~~وجاره وجاره)) والأبيات حوله وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم ~~علي عليه السلام أين أنتم عن آية الكرسي ثم قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((يا علي سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر، وسيد ~~الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال الطور، وسيد ~~الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة ~~آية الكرسي)) . # لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم(256)الله ولي ~~الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(257) PageV01P225 {لا إكراه في الدين} أي: لم يجبر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر ولكن ~~على التمكين والاختيار،{قد تبين الرشد من الغي} قد تميز الإيمان من الكفر ~~بالدلائل الواضحة {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} يعني: فمن اختار الكفر ~~بالشياطين أو الأصنام، واختار الإيمان بالله{فقد استمسك [117{يبالعروة ~~الوثقى} العروة واحدة العرى من الحبل الوثيق المحكم {لا انفصام لها} أي: لا ~~انقطاع لهذه العروة المأمون انقطاعها، وهذا تمثيل للمعلوم في النظر ~~والاستدلال والاختيار على الكفر، بالحبل المحكم المشاهد المتبين العري، حتى ~~يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده والمستن به وقيل: هو ~~إخبار في معنى النهي أي: لا يكرهوا في الدين ثم قال بعضهم هو منسوخ بقوله ~~جاهد الكفار وقيل: هو في أهل الكتاب خاصة لأنهم حصنوا أنفسهم بأداء الجزية، ~~وروي أنه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث رسول ~~الله صلى الله عليه ms0162 وآله وسلم، ثم قدم المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله ~~لا أدعكما حتى تسلما، فأتيا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعضي في النار وأنا أنظر، فاختصموا فنزلت ~~فخلاهما {والله سميع عليم} سميع لكل مسمع عليهم بكل معلوم فهو يسمع ويعلم ~~إيمان من أمن وكفر من كفر، {الله ولي الذين أمنوا} معناه أن الله معين ~~الذين أرادوا الإيمان فهو يوفقهم ويلطف بهم، فهو {يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور} يعني: يخرجهم بلفظه وتأييده من الكفر إلى الإيمان، {والذين كفروا} ~~أي: صمموا على الكفر وعزموا على الاستمرار {أوليائهم الطاغوت} أي: الشياطين ~~{يخرجونهم من النور إلى الظلمات} أي: من نور البينات الظاهرة لهم إلى ~~الظلمات، من الشك والشبهة {أولئك} يعني الكفار المختارين لموالاة الشياطين ~~على موالاة الله، {أصحاب النار} أهلها لأنها دار أوليائهم {وهم فيها ~~خالدون} دائمون لا خروج لهم منها. PageV01P226 # ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي ~~الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين(258) # {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} هذا تعجيب للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم من محاجة نمرود في الله وكفره به، {أن أتاه الله المكل} معناه: ~~أن نمرود جادل إبراهيم في ربه، لأجل أن الله أتاه الملك على معنى إيتاء ~~الملك بطرة، أو أورثته الكبر والعتو، فحاج لذلك أي: جادل أو معناه: أنه وضع ~~المحاجة في ربه موضع الشكر على أن أتاه الله الملك فكأن المحاجة كانت لذلك ~~كما يقال أعداني فلان لأني أحسنت إليه يريد أنه عكس ما كان يجب عليه من ~~الموالاة، لأجل الإحسان {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت} أي: يحيي ~~الميت ويميت الحي، {قال} يعني نمرود {أنا أحي وأميت} معناه: أعفي عن القتل ~~أو أقتل من شئت، وكان الاعترض عليه من إبراهيم حاضرا، ولكن إبراهيم ms0163 -صلى ~~الله عليه - لما سمع جوابه الأحمق لم يحاجه ولكن انتقل إلى ما لا يقدر فيه ~~على نحو ذلك الجواب ليبهته أول شئ، وهذا دليل على جواز الانتقال للمجادل من ~~حجة إلى حجة {قال إبراهيم فإن الله يأت بالشمس من المشرق} وقت طلوعها {فأت ~~بها من المغرب} إن كنت متزعم أنك كما قلت {فبهت الذي كفر} أي: فغلب إبراهيم ~~الكافر وتحير وسكت، وانقطعت حجته، وقيل: كانت هذه المحاجة حين كسر الأصنام ~~وسجنه نمرود ثم أخرجه من السجن ليحرقه فقال من ربك الذي تدعو إليه فقال ربي ~~الذي يحيي ويميت {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي: لا يجعل إخراجهم على ~~ظلمهم أن يهديهم أو لا يريد ثوابهم على ظلمهم ولذلك غلب نمرود ولم يهتد لجواب. PageV01P227 # أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ~~قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ~~ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير(259) PageV01P228 {أو كالذي مر على قرية} معناه: أو رأيت مثل الذي فحذف للدلالة قوله ألم تر ~~لأن كلتيهما كلمة تعجب ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللفظ كأنه قيل أرايت ~~يا محمد كالذي حاج إبراهيم، أو كالذي مر على قرية والمار كان كافرا بالبعث ~~وهو الظاهر لانتظامه مع نمرود في سلك التعجيب وقيل هو عزير أو الخضر أراد ~~أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم والقرية بيت المقدس ~~حين خربه لحنت نصر وقيل: هي التي خرج منها الألوف {وهي خاوية على عروشها} ~~أي: ساقطة على سقوفها، وذلك أن الحيطان كانت قائمة وقد تهدمت سقوفها ثم ~~انقلعت الحيطان فسقطت على السقوط قال يعني المار على القرية وهو عزير مر ~~على بيت المقدس بعد ما أخربه لحت نصر {فقال أنى ms0164 يحي هذه الله بعد موتها} ~~قوله هذا اعتراف بالعجز عن معرفة طريق الإحياء واستعظام لقدرة المحيي فأراه ~~الله الدليل على ذلك {فأماته الله مائة عام} وذلك أنه نام فنزع الله منه ~~الروح في هذه المدة {ثم بعثه} أي: أحياه وقال له {قال كم لبثت} أي: كم أقمت ~~ميتا {قال لبثت يوما أو بعض يوم} بنا منه على الظن روي أنه مات ضحى وبعث ~~بعد مائة سنة قبل غروب الشمس فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ثم التفت فرأى ~~بقية من الشمس فقال أو بض يوم {قال بل لبثت مائة عام} أي: قال الله له ذلك ~~ثم أمره بالنظر إلى مكان معه والمعرفة له ليعتبر ويتحقق القدرة العظيمة ~~بقوله [119{{فانظر إلى طعامك وشرابك} روي أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه ~~عصيرا أو لبنا فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله، {لم يتسنه} لم ~~يتغير، وذلك أن الشئ يتغير بمرور الزمان ويجوز أن يكون معنى لم يتسنه لم ~~تمر عليه السنوات التي مرت عليه، معنى هو بحاله كما كانه لم يلبث مائة سنة ~~{وانظر إلى حمارك} كيف تفرقت عظامه وتجزأت وكان له حمار قد ربطه وقيل آيات ~~الله حماره أيضا فلما مضيت مائة سنة أحيا الله منه عينيه وسائر جسده ميت، ~~ثم أحيا جسده وهو ينظر ثم PageV01P229 نظر إلى حماره فإذا أعظامه بيض تلوح فأمر الله العظام أن تكتسي لحما وجلدا ~~فكان ذلك، وقام بإذن الله ويجوز أن يراد والنظر إليه سالما في مكانه كما ~~ربطه، وذلك من أعظم الآيات أن يبعثه مائة عام من غير علف ولا ماء، كما حفظ ~~طعامه وشرابه من التغير {ولنجعلك آية للناس} أي: فعلنا ذلك يريد إحياءه بعد ~~الموت وحفظ ما معه قيل: جعله آية بأن بعثه شابا أسود الرأس واللحية، وبنوا ~~بنيه شيب، وقيل: أتى قومه راكبا حماره وقال أنا عزير فكذبوه فقال: هاتوا ~~التوراة فأخذ يهدها هدا عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب، فما خرم حرفا ~~فقالوا هو ابن الله ولم يقرأ ms0165 التوراة ظاهرا أحد قتل عزير فذلك كونه آية ~~وقيل: رجع إلى منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شاب، فإذا حدثهم بحديث قالوا ~~أحديث مائة سنة، {وانظر إلى العظام} هي عظام الحمار أو عظام الموتى الذي ~~تعجب من إحيائهم {كيف ننشزها} كيف يحيها من نشز الله الموتى بمعنى أنشزهم ~~فنشزوا وقرأ بالزاي بمعنى يحزكها ويرفع بعضها إلى بعض للتركيب، {ثم نكسوها ~~لحما} أي: نغطيها باللحم كما تغطى بالكسوة، {فلما تبين له أن الله على كل ~~شئ قدير {قال أعلم أن الله على كل شئ قدير} وهذا على أن المار كافر وحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه وعلى أن المار عزير والخضر يكون معناه، فلما تبين ~~له ما أشكل عليه من كيفية إحياء الموتى قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ~~وأن معرفة طريق الإحياء والبعث في الآخرة كمعرفة طريقة الإحياء وهذه ومساغ ~~تكليم الله للكافر لأن الكلام كان بعد البعث، ولم يكن إذ ذاك كافرا. PageV01P230 # وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ~~ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم(260) # {وإذ قال إبراهيم ربي أرني} أي: أبصرني {كيف تحي الموتى} قيل: رأى ~~إبراهيم جيفة بساحل البحر، تتناول منها السباع والطيور ودواب البحر ففكر ~~كيف يجمع ما قد تفرق منها، وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحيه الله فقال: يا ~~رب قد علمت أنك تجمعها من بطون السباع وحواصل الطير، فإرني كيف تحييها ~~لأعاين ذلك، فقال له ربه تبارك وتعالى {قال أولم تؤمن} تصدق بقدرتي على ذلك ~~{قال بلا} معناه آمنت {ولكن ليطمئن قلبي} ليزيد سكونا وطمأنينة باجتماع علم ~~الضرورة إلى علم الاستدلال وظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة، ~~واليقين ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيل بخلاف العلم الضروري فأراد ~~الطمأنينة القلب، العلم الذي لا محال فيه لا تشكيك وإنما قال له أولم تؤمن ~~وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا ms0166 ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة ~~الجليلة للسامعين، وهو أن يعلموا أن طلبه ذلك إنما كان لطمأنينة وازدياد ~~السكون، لا لأنه لم يؤمن {قال فخذ أربعة من الطير} قيل: طاووسا وديكا ~~وغرابا وحمامة {فصرهن إليك} يعني: أملهن وأضممهن إليك {ثم اجعل على كل حبل ~~منهن جزء} يريد ثم جزئهن وفرق أجزائهن على الجبال ومعناه: على كل جبل من ~~الجبال التي في حضرتك وفي أرضك قيل: كانت أربعة أجبل وعن السدي سبعة {ثم ~~ادعهن} أي قل لهن تعالين بإذن الله {يأتينك سعيا} ساعيات مسرعات في طيرانهن ~~أو في مشيهن على أرجلهن ومعنا: أمره بضمها إلى نفسه بعد أن يأخذها ليتأملها ~~ويعرف أشكالها وهيئاتها وجلالها ليلا ليلتبس عليه بعد الإحياء ولا يتوهم ~~أنها غير PageV01P231 تلك ولذلك قال يأتينك سعيا وروي أنه أمر أن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ~~ويفرق أوصالها وأجزائها، ويخلط ريشها ولماها ولحومها بعضها ببعض وأن يمسك ~~رؤسها عنده، ثم أمر أن يجعل أجزاءها على الجبال على كل جبل ربعا من كل طائر ~~ثم يصيح بها تعالين بإذن الله فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى صارت جثثا ثم ~~أقبلنا فتضممنا إلى رؤسهن كل جثة إلى رأسها {واعلم أن الله عزيز} لا يمتنع ~~عليه ما يريد {حكيم} عالم بإحياء الميت وإحكام صنعته. # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم(261)الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(262) PageV01P232 {مثل الذين ينفقون أموالهم} أي: مثل نفقة الذين ينفقون في سبيل الله في ~~طريق دينه وطلب رضاه {كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} المنبت هو الله تعالى،ولكن ~~أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت سببا فيه، كما سند إلى الأرض وإلى الماء ~~ومعنا أنبتها سبع سنابل أن يخرج ساقا يتشعب منها سبع شعب لكل واحد سنبلة، ~~وهذا التمثيل تصوير للمضاعفة كأنها ماثلة ms0167 بين عين الناظر، وقد يوجد هذا في ~~الذرة والدخن وغيرهما.وربما فرخت ساق البر في الأراضي القوية المغلة، فيبلغ ~~حبها هذا المبلغ، ولو لم يوجد لكان صحيحا على سبيل الفرض والتقدير والمعنى: ~~أن النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف، فأما سائر الطاعات فالحسنة بعشر {في ~~كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} أي: يضاعف تلك المضاعفات لمن يشاء ~~لكل منفق لتفاوت أحوال المنفقين، في الفضل والإخلاص أو يضاعف سبع المائة، ~~ويزيد عليها أضعافها، لمن يستوجب ذلك {والله واسع} العطاء فلا ينقص مضاعفة ~~الثواب {عليم} بتفاوت أحوال المنفقين، فيفاضل بينهم في العطاء على حسب ~~الاستحقاق {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} سبيله عام في كل خير مما ~~يرضي الله بعلم {ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذا} المن هو أن يعتدي على ~~من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأوجب عليه حقا له، وكانوا يقولون ~~إذا صنعتم صنيعة فانسوها، ولقد أحسن من قال: # وإن امرء أسدى إلي صنيعة ... وذكرنيها مرة لبخيل # والأذى إن تطاول عليه بسبب ما أدى إليه ومعنى: ثم إظهار التفاوت بين ~~الإنفاق وترك المن والأذى وأن تركها خير من نفس الإنفاق كما جعل الله ~~الاستقامة على الإيمان خير من الدخول في قوله تعالى {ثم استقاموا [121{لهم ~~أجرهم} أي: ثوابهم العظيم الذي استحقوه{عند ربهم} محفوظا حتى يوفى إليهم ~~{ولا خوف عليهم} يعني: أنهم لا يتوقعون محذورا في الآخرة {ولا هم يحزنون} ~~أي: لا هم يغتمون لأمر نزل بهم. PageV01P233 # قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم(263) ياأيها الذين ~~آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا ~~يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين(264) PageV01P234 {قول معروف} أي: رد جميل {ومغفرة} أي: عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل ~~على المسئول أو نيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل أو عفوا من جهة السائل ~~لأنه ms0168 إذا أراده ردا جميلا عذره {خير من صدقة يتبعها أذا} من المتصدق ~~للمتصدق عليه {والله غني} لا حاجة به إلى منفق بمن ويؤذي {حليم} عن معاجلته ~~بالعقوبة وهذا سخط منه تبارك وتعالى ووعيد لمن يمن في صدقته ويؤذي عليها ثم ~~بالغ في ذلك بما أتبعه من تكرير القول في إبطال الصدقة بالمن فقال:{يا أيها ~~الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى {كالذي ينفق ماله رياء الناس} أي: كإبطال المنافق الذي ينفق ماله ~~رياء الناس لا يريد بإنفاقه رضى الله ولا ثواب الآخرة، ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر، يعني: ولا يؤمن بثواب الله ولا بعقابه، ولا باليوم الآخر، ~~وهو يوم البعث والجزاء فلذلك لم يقصد إلا رياء الناس، واستجلاب مدحهم، ~~{فمثله كمثل صفوان} مثله ونفقته التي لا ينتفع بها بصفوان وهو الحجر الأملس ~~عليه التراب {فأصابه وابل} أي: مطر عظيم القدر {فتركه صلدا} أي: جرد نقيا ~~من التراب الذي كان عليه ومنه صلد حين الأصلع إذا برد {لا يقدرون [122{على ~~شئ مما كسبوا} أراد الذي ينفق ماله لأن معناه الجمع كأنه قال لا تبطلوا ~~كإبطال الفريق الذي ينفق وهم فريق المنافقين {والله لا يهدي القوم ~~الكافرين} لأنهم لا يقبلون الهدي وهو اللطف والتوفيق، فلا يهديهم لعمل ~~يستحقون عليه الثواب. PageV01P235 # ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة ~~بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما ~~تعملون بصير(265)أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون(266) PageV01P236 {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مراضات الله} أي: طلبه منهم لرضوان الله ~~عليهم {وتثبيتا من أنفسهم} أي: ليثبتوا أنفسهم على الإيمان والعبادات ~~الشاقة، ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شئ على الناس، لأن النفس ~~إذا رضيت بالتحامل عليها وتكليفها ما يصعب عليها ذلت ms0169 خاضعة لصاحبها وقال ~~طمعها في اتباعه لشهواتها وبالعكس لو لم يرضاها لم تنقد لإقامة سائر ~~الطاعات فكان إنفاق المال تثبيتا لها على الإيمان واليقين، ويجوز أن يراد ~~تصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم، لأنه إذا أنفق المسلم ماله ~~في سبيل الله علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه، وإخلاف قلبه، ~~ومعنى: من التبعيضية أن من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه، ومن بذل ~~ماله وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها، والمعنى: ومثل نفقة هؤلاء في زكائها ~~عند الله {كمثل جنة} وهي البستان {بربوة} بمكان مرتفع، وخصها لأن الشجر ~~فيها أزكى وأحسن قسرا {أصابها وابل} مطر عظيم القطر {فأتت أكلها} ثمرتها ~~{ضعفين} أي: مثلما كانت تثمر بسبب الوابل، {فإن لم يصبها وابل فطل} أي: ~~فمطر صغير القطر يكفيها الكرم بنبتها أو مثل حالهم عند الله بالجنة على ~~الربوة ونفقتهم الكثيرة والقليلة بالوابل أو الطل، وكما أن كل واحد من ~~المطرين بضعف أكل الجنة، فذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة، بعد أن يطلب لها ~~وجه الله ويبذل فيها الوسع، زاكية عند الله زائدة في حسن حالهم عنده {والله ~~بما تعملون بصير} خبير بأعمالكم فهو يضاعف نفقاتكم الكثيرة والقليلة إذا ~~طلب بها وجهه ومرضاته لا غير، {أيود أحدكم} أي: يتمنى وهذا إنكار لتمنيهم ~~{أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} أي: بستان فيه هذه الفواكه، {تجري من ~~تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات} يريد بالثمرات المنافع أن يحصل له ~~فيها وقال جنة من نخيل وأعناب أكرم الشجر وأكثرها منافع فخصها بالذكر وجعل ~~الجنة بينها وإن كانت محبوبة على سائر الأشجار PageV01P237 تغليبا لها على غيرهما، ثم أردفها ذكر الثمرات {وأصابه الكبر} الواو للحال ~~ومعناه: أن يكون له جنة وقد أصابه الكبر وهو الشيب والضعف فعجز عن الكسب ~~{وله ذرية ضعفاء} أي: أطفال صغار، لا ينفعونه{فأصابها} يعني الجنة وما فيها ~~{إعصار فيه نار} الإعصار الرياح التي تستدير في الأرض، ثم تسطع نحو السماء ~~كالعمود، وهذا مثل من لم يعمل الأعمال ms0170 الحسنة لا يبتغي بها وجه الله فإذا ~~كان يوم القيامة وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى ~~الجنان وأجمعها للمار فبلغ الكبر وله ذرية ضعاف والجنة معاشهم ومنعشهم ~~{فاحترقت} فهلكت بالصاعقة واحترقت وهو أحوج ما كان إليها عند كبر السن وضعف ~~الحيلة وكثر العيال، فبقى هو وأولاده عجزة متحيرين لا يقدرون على شئ. # وعن عمر رضي الله عنه: أنه سأل عن هذه الآية الصحابة فقالوا: الله أعلم ~~فغضب وقال قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شئ يا أمير ~~المؤمنين قال قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك، قال: ضرب مثلا لعمل قال لأي ~~عمل. قال: لرجل غني يعمل الحسنات ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى ~~أغرق أعماله كلها. # وعن الحسن هذا مثل قل والله ما يعقله من الناس شيخ كبير ضعف جسمه وكثر ~~صبيانه أفقر ما كان إلى جنته وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا ~~انقطعت عنه الدنيا {كذلك} أي: مثل ذلك البيان {يبين الله لكم الآيات} ~~الدالة على مصالحكم {لعلكم تتفكرون} أي: أراد أن يتفكروا ويتعلموا بمقتضى ~~الفكرة في إخلاص الأعمال لوجهه وحفظها من فسادها، وصيانتها من إبطالها. PageV01P238 # ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله ~~غني حميد(267)الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضلا والله واسع عليم(268)يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب(269)وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من ~~نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار(270) # {يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} يعني: من خيار مكسوباتكم ~~وكان الرجل يتصدق بشرار ماله، ورذال ثماره ويعزل الجيد لنفسه فنزلت. # وقال مجاهد: يعني التجارة وطلبها خلها، {ومما أخرجنا لكم من الأرض} يعني: ~~من الحب والثمر والمعادن وغيرها، ومعناه ومن طيبات ما أخرجنا ms0171 لكم، حذف لذكر ~~الطيبات أولا {ولا يتيمموا الخبيث} أي: ولا تقصدوا المال الرديئ منه ~~{فتنفقون} فتحصنونه بالإنفاق. # وعن ابن عباس: كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره، فهو عنه {ولستم بآخذيه} ~~، أي: وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم {إلا أن تغمضوا فيه} أي: إلا أن ~~تسامحوا في أخذه وتترخصوا من قولهم أغمض فلان عن بعض حقه إذا غمض بصره ~~ويقال للبائع أغمض أي: لا تستقص كأنك لا تبصر. PageV01P239 # وعن الحسن لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم في ثمنه، ~~{واعلموا أن الله غني حميد} [124{. {الشيطان يعدكم الفقر} أي: يعدكم في ~~الإنفاق الفقر، ويقول لكم إن عاقبة إنفاقكم أن تفقروا والوعد يستعمل في ~~الخير والشر {ويأمركم بالفحشاء} أي: ويغريكم بالبخل ومنع الصدقة والفاحش ~~عند العرب البخيل والفحشاء هاهنا البخل ومنع الزكاة عند الأكثر من المفسرين ~~{والله يعدكم} في الإنفاق والصدقة {مغفرة منه} لذنوبكم وكفارة لها {وفضلا} ~~يعني وأن يخلف عليكم أفضل ما أنفقتم أو ثوابا عليه في الآخرة {والله واسع ~~عليم} أي: واسع العطاء والخلف في الإنفاق عليهم بمن يثق بوعده، ويكذب وعد ~~الشيطان {يؤتي الحكمة من يشاء} الحكمة العلم، والعمل به ومعنى يؤتي يوفق ~~والحكيم عند الله هو العالم العامل {ومن يؤتى الحكمة} التي هي العلم والعمل ~~به {فقد أوتي خيرا كثير} أي: خيرا كبير {وما يذكر إلا أولو الألباب} يريد ~~الحكماء العلام العمال، كأن من عداهم لا لب له والمراد به الحث على العمل ~~بما تضمنت الآية معنى الإنفاق {وما أنفقتم من نفقة} أي: ما تصدقتم من صدقة ~~في سبيل الله أو في سبيل الشيطان {أو نذرتم من نذر} في طاعة الله أو في ~~معصيته {فإن الله يعلمه} لا يخفى عليه وهو مجازيكم عليه، {وما للظالمين} ~~الذين يمنعون الصدقات أو ينفقون أموالهم في المعاصي أولا لا يوفون بالنذر ~~أو ينذرون في المعاصي {من أنصار} ينصرونهم من الله أو يمنعونهم من عقابه. PageV01P240 # إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم والله ms0172 بما تعملون خبير(271)ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي ~~من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون(272) # {إن تبدوا الصدقات} أي: تظهرونها وتعلنونها {فنعماهي} أي: فنعم شاء ~~إبداؤها {وإن تخفوها} يعني الصدقات {وتؤتوها الفقراء} أي: وتصيبوا بها ~~مصارفها من الإخفاء [125 {{فهو خير لكم} أي: فالإخفاء خير لكم والمراد ~~الصدقات المتطوع بها، لأن الأفضل في الفرائض أن يجاهر بها. PageV01P241 # وعن ابن عباس: صدقات السر في التطوع بفضل علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة ~~الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وإنما كانت المجاهرة ~~بالفرائض أفضل لنفي التهمة، فلو كان المزكي ممن لا يعرف باليسار كان إخفائه ~~أفضل والمتطوع إن أراد يقتدى به كان إظهاره أفضل، {ويكفر عنكم سيئاتكم} ~~التكفير التغطية أي يغطي سيئاتكم ويسترها بالمغفرة {والله بما تعلمون خبير} ~~أي: عليم بما تختارون فيجزيكم بحسبه {ليس عليك هداهم} أي: لا يجب عليك أن ~~تعجلهم مهتدين إلى الاهتداء عما نهوا عنه من المن والأذى والإنفاق من ~~الخبيث وغير ذلك وما عليك إلا أن تبلغهم النواهي فحسب {ولكن الله يهدي من ~~يشاء} أي: يلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه فينتهي عما نهى عنه {وما تنفقوا ~~من خير} من مال {فلأنفسكم} فهو لأنفسكم لينتفع به غيركم فلا تمنوا به على ~~الناس ولا تؤذوهم بالتطاول عليهم {وما تنفقوا} أي: وليست نفقتكم إلا ابتغاء ~~وجه الله ولطلب ما عنده فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الرديء الذي لا ~~يوجه مثله إلى الله، {وما تنفقوا من خير} يوف ثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر ~~لكم في كراهية إنفاقه وأن يكون على أحسن الوجه أو أجملها وقيل: حجة أسماء ~~بنت عميس فأتتها أمها تسألها وهي مشركة فأبت أن تعطيها فنزلت. # وعن سعيد بن جبير كانوا يتقون أن يرضخوا لقرابتهم من المشركين أي: يكرهون ~~مواساتهم وعن بعض العلماء لو كان أشر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك واختلف ~~في الواجب فجواز أبو ح صرف صدقة الفطر ms0173 إلى أهل الذمة، ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام خلاف{وأنتم لا تظلمون} لا تنقصون شيئا من ثواب الإنفاق. PageV01P242 # للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا ~~من خير فإن الله به عليم(273)الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(274) # {للفقراء} المعنى: اجعلوا ما تنفقون للفقراء أو صدقاتكم للفقراء فحذف ~~المبتدأ {الذين أحصروا في سبيل الله} هم الذين حصرهم الجهاد أي منعهم {لا ~~يستطيعون} لاشتغالهم به {ضربا في الأرض} ، أي: مسير أو سفر فيه لاشتغالهم ~~بالجهاد وقيل: هم أصحاب الصفة وهم نحوا من أربعمائة راجل من مهاجري قريش، ~~لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفة ~~يتعلمون القرآن بالليل، ويرضحون النوى بالنهار، وكانوا يخرجون في كل سرية ~~يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن كان معه فصل أتاهم به إذا أمسى. PageV01P243 # وعن ابن عباس: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما على أهل الصفة ~~فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال: ((ابشروا يا أصحاب الصفة فمن نفي من ~~أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا لما فيه فإنه من رفقائي)) ~~[126{{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} أي: مستغنين من أجل تعففهم عن ~~المسألة {تعرفهم بسيماهم} أي: بعلامتهم من صفرة الوجه ورثاثة الحال، {لا ~~يسألون الناس إلحافا} الإلحاف الإلحاح وهو اللزوم وأن لا يفارقوا إلا بشئ ~~يعطاه من قولهم لحفني من فضل لحافة أي: أعطاني من فضل ما عنده وفي الحديث)) ~~إن الله يحب الحليم المتعفف ويبغض البذيء الملحف)) والمعنى أنهم إن يسألوا ~~سألوا بتلطف ولم يلحوا وقيل هو نفي للسؤال والإلحاف جميعا، ويدل عليه قوله ~~تعالى {تعرفهم بسيماهم} إذ لو كانوا يسألون لم يكن بالنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلا يعرف فقرهم بالعلامة وفي الحديث)) من سأل وله أوقية فقد سأل ~~إلحافا)) {وما تنفقوا من خير} أي: من مال ms0174 ومعروف{فإن الله به عليم} ~~فيجازيكم عليه، {الذين ينفقون أموالهم} أي: يتصدقون بها {بالليل والنهار ~~سرا وعلانية} خفيا وجهرا وظاهرا وباطنا والمعنى أنهم يعمون الأوقات ~~والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير والمبادرة إليه وكلما نزلت بهم حاجة ~~محتاج عجلوا قضائها ولم يؤخروه، ولم يبطلوا بقوت ولا حال. # وعن ابن عباس نزلت في علي عليه السلام لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدق ~~بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا وبدرهم علانية، وقيل: نزلت في علف ~~الخيل وارتباطها في سبيل الله. # وعن أبي هريرة وقيل: نزلت في أبي بكر حين تصدق بأربعين ألف دينارا عشرة ~~بالليل وعشرة بالنهار وعشرة في السر وعشرة في العلانية{فلهم أجرهم} أي: ~~ثوابهم على النفقة {عند ربهم} محفوظة حتى يوصلها إليهم {ولا خوف عليهم} أي: ~~لا غم يلحقهم في الآخرة {ولا هم يحزنون} فيها. PageV01P244 # الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون(275)يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار ~~أثيم(276)إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون(277)ياأيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين(278) # { الذين يأكلون الربا} أي: يتعاملون به فنسب بالأكل عليه والربا في ~~اللغة: الزيادة، وفي الشرع إسم للزيادة على أصل المال على وجه مخصوص حصره ~~الشرع.{لا يقومون} يعني: إذا بعثوا من قبورهم {إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان} أي: المصروع ويتخبطه الشيطان من زعمات العرب، يزعمون أن الشيطان ~~يخبط الإنسان فيصرع، والخبط الضرب على غير استواء كالخبط العشوائي، فورد ~~على ما كانوا يعتقدون {من المس} يعني الجنون ورجل ممسوس وهذا أيضا من ~~زعماتهم أن الجني يمسه فيحبط عقله فسمي الجنون مسا باسم سببه. # قال الواحدي: وإذا خبطه برجله أيضا أو وطسه جن بالتخبيط ms0175 بالرجل والمس ~~باليد، ذكره الواحدي والبازي. PageV01P245 # قال رضي الله عنه: ورأيتهم لهم في الحسن قصص وأخبار وعجائب، وإنكار ذلك ~~عندهم كإنكار المشاهدات المعنى أنهم يقومون يوم القيامة مختلين كالمصروعين، ~~وتلك علامتهم يعرفون بها عند أهل الموقف وقيل: الذين يخرجون من القبور ~~يسرعون إلى أكل الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا ~~فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على المشي[127{{ذلك} يعني ~~العقاب {بأنهم قالوا} أي: بسبب قولهم {إنما البيع مثل الربا} كان مقتضى ~~التشبيه أن يقول إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا لا في البيع، ~~فوجب أن يشبهوا الربا بالبيع لأن شبهتهم في استحلاله أنهم قالوا يشتري ~~الرجل مالا يساوي إلا درهما بدرهمين جاز، وكذلك إذا باع درهما بدرهمين لكن ~~جئ به على طريق المبالغة كما يقال: القمر كوجه فلان، وهو أنه بلغ من ~~اعتقادهم في حل الربا بهم جعلوه إصلاحا في الحل، حتى شبهوا به البيع وقوله ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا} إنكار لتسويتهم بينهما ودلالة على أن القياس ~~يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه {فمن جاءه ~~موعظة من ربه} أي: فمن بلغه وعظ من الله وزجر بالنهي عن الربا وذكر فعل ~~الموعظة لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنها في معنا الوعظاء فانتهى أي قنع النهي ~~وامتنع {فله ما سلف} يعني: ما مضى فلا يؤاخذنه لأنه أخذ قبل نزول التحريم ~~{وأمر إلى الله} يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من أمره إليكم بشئ فلا ~~تطالبوا به {ومن عاد} يعني: إلى الربا وأكله والمعاملة به {فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون} وهذا دليل يبين على تخليد الفساق، وأن الربا من ~~كبائر المعاصي ومما يخلد به في النار وفي الحديث: ((الربا سبعون بابا ~~أهونها عند الله كناكح أمه)) وفيه((لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده ~~وكاتبه)) وفيه ((إذا أراد الله بقرية هلاكا أكثر فيهم الربا)) وفيه ((ما ~~تعامل قوم بالربا إلا منع الله منهم البركات)) وفيه ((درهم PageV01P246 ربا أعظم عند الله من سبعين زنية)) ms0176 وفي حديث آخر((إن الدرهم يصيبه الرجل من ~~الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية يزنيها)) ، والآخذ والمعطي سواء ~~في الربا. {يمحق الله الربا} يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه وعن ~~ابن مسعود: ((الربا وإن كثر إلى قل)) {ويربي الصدقات} أي: يكثرها ما يتصدق ~~به، بأن يضاعف عليه الثواب ويزيد في المال الذي أخرجت منه الصدقة، ويبارك ~~فيه، وفي الحديث)) ما نقصت زكاة من مال قط)) {والله لا يحب} بل يبغض أشد ~~البغض {كل كفار أثيم} هذا تغليظ في أمر الربا وإعلام بأنه من فعل الكفار، ~~لا من فعل المسلمين{إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات} يعني: جمعوا بين ~~الإيمان الأعمال التي ترضي الله،{وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} خصهما ~~بالذكر بعد دخولهما في الصالحات، لفضلهما لأنهما العلم الفارق بين الكفر ~~والإيمان [128{، {لهم أجرهم عند ربهم} محفوظ لهم {ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} أي: لا يلحقهم غم في الآخرة. {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله} ~~بامتثال أوامره وترك نواهيه، {وذروا ما بقي من الربا} نزلت هذه الآية في ~~ثقيف وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند حلول الأجل {الذين} بالمال ~~والربا وقيل قد كانوا أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا ~~فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها{إن كنتم مؤمنين} إن صح إيمانكم يعني: إن ~~دليل صحة الإيمان وثباته امتثال ما أمرتم به من ذلك، وإن أبيتم لم تكونوا ~~مؤمنين. # فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا ~~تظلمون ولا تظلمون(279)وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ~~إن كنتم تعلمون(280)واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون(281) PageV01P247 {فإن لم تفعلوا} يعني: بما أمرتم به من ترك الربا {فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله} أي: فاعلموا أنها من أذن بالشئ إذا علم به والمعنى فاعلموا منبوع ~~من الحرب عظيم من عند الله ورسوله ويروى أنها لما نزلت قالت ثقيف: لا طاقة ~~لنا بحرب ms0177 الله ورسوله، وإن تبتم من الارتباء {فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ~~ولا تظلمون} المديونين بطلب الزيادة عليها ولا تظلمون بالنقصات منها وهذا ~~أحكمهم، إن تابوا وإن لم يتوبوا كان مالهم فيا للمسلمين {وإن كان ذو عسرة} ~~معناه وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة أي: ذو عسار وهو عدم المال في الحال ~~{فنظرة} أي: فانحكم الوجوب عليكم فالأمر لكم هو إنذاره وإمهاله {إلى ميسرة} ~~أي: إلى يسار {وإن تصدقوا خير لكم} أي: وصدقتكم برؤوس أموالكم أو ببعضها ~~على من أعسر من غرمائكم، {خير لكم} عند الله وأفضل من المطالبة بها، وقيل: ~~أريد بالتصدق الإنظار للحديث)) لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل ~~يوم صدقة)) {إن كنتم تعلمون} أنه خير لكم فتعملوا به جعل من لا يعمل به وإن ~~علمه كان لا يعلمه {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} قرأ ابن مسعود: ~~تريدون وقرأ أبي تصيرون. # وعن ابن عباس: أنها آخر آية نزل بها جبريل وقال يا محمد:ضعها في رأس ~~المائتين والثمانين من البقرة، وعاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعدها إحدى وعشرين يوما وقيل: إحدى وثمانين وقيل: سبعة أيام وقيل: ثلاث ~~ساعات والمعنى: تأهبوا للقاء هذا اليوم العظيم بما تقدمون من العمل الصالح ~~{توفى كل نفس ما كسبت} أي: جزاء ما عملت من الأعمال إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر {وهم لا يظلمون} أي: لا ينقصون لا أهل الثواب ولا أهل العقاب. PageV01P248 # ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه ~~الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو ms0178 كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم(282) # {يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين} أي: إذا داين بعضكم بعضا وعامله ~~بالدين {إلى أجل مسمى} {فاكتبوه} المعنى: إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه ~~وقال: مسمى ليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوما كالتوقيت بالسنة والأشهر ~~والأيام ولو قال إلى الحصاد أو رجوع الحاج، لم يجز لعدم التسمية، وإنما ~~أمره كتب الدين لأن ذلك أوثق وأمن من النسيان والجحود والأمر للندب. PageV01P249 # وعن ابن عباس أن المراد به السلم وقال لما حرم الله الربا أباح السلم وعنه ~~أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل فيه أطول ~~أنه {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} أي: كاتب مأمون أي ما يكتب ويكتب بالسوية ~~والاحتياط، لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص وفيه أن يكون الكاتب فقيها ~~عالما بالشروط، حتى يجئ مكتوبه معدلا بالشرع وهذا أمر للمتداينين معا بتخير ~~الكاتب وأن لا تستكتبوا إلا فقيها دينا، {ولا يأبى كاتب} أي: ولا يمتنع ~~أحدا من الكتاب {أن يكتب كما علمه الله} أي: مثلما علمه الله كتابة الوثائق ~~لا يغير ولا يبدل وينفع الناس بكتابته، كما نفعه الله بتعليمها، وعن ~~الشعبي: هي فرض كفاية، وهو قريب على مذهب آبائنا PageV01P250 عليهم السلام بشرطين أن يسلم المكتوب من الربا وأن يخاف ذهاب المال، إن لم ~~يكتب لأن حفظ مال المسلم واجب فليكتب تأكيد، يعني فليكتب تلك الكتابة لا ~~يعدل عنها {وليملل الذي عليه الحق} يعني: لا يكون المملي إلا من وجد عليه ~~الحق، لأنه هو المشهود عليه وعلى ثباته في ذمته، وإقراره به والإملاء ~~والإملال لغتان قد نطق بهما القرآن {وليتق الله ربه} يعني: الذي عليه الحق، ~~فلا يجحد [130{{ولا يبخس منه شئ} يعني: من الحق والبخس ms0179 النقص أي: لا ينقص ~~من الذي وجب عليه شيئا ولو قل {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} قيل: محجورا ~~عليه لتدبره وجهله بالتصرف {أو ضعيفا} يعني: صبيا أو شيخا مختالا يعني مختل ~~العقل ولا يستطيع أن يملي، هو يعني أو هو غير مستطيع من إملاء بنفسه، لعمى ~~به أو خرس{فليملل وليه} يعني: الذي يلي أمره من صبي إن كان صبيا {أو وكيل} ~~إن كان غير مستطيع أو ترجمان يملي عنه، وهو يصدقه وقوله {أن يملي} هو فيه ~~دليل أنه غير مستطيع بنفسه ولكن بغيره بالعدل أي: لا يحيف في إقراره عليه ~~ولا يزيد {واستشهدوا شهيدين} أي: واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان {على الذين من ~~رجالكم} يعني من رجال المؤمنين فيشترط الإسلام والعدالة والبلوغ، على مذهب آبائنا # عليهم السلام وأما الحرية فلا تجوز شهادة العبد لمولاه عندنا ويجوز لغيره. # وعن علي عليه السلام لا تجوز شهادة العبد في شئ وعند شريح PageV01P251 وابن سيرين والبتي أنها جائزة ويجوز عند أبي ح بشهادة الكفار بعضهم على ~~بعض، على اختلاف الملل {فإن لم يكونا} أي: يعني الشهيدين {رجلين فرجل ~~وامرأتان} أي: فليشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال مقبولة عند أبي ~~ح فيما عدا الحدود والقصاص وهو مذهب آبائنا عليهم السلام بشرط العدالة أن ~~يكون معهن رجل {ممن ترضون من الشهداء} أي : ممن تعرفون على التهم {إن تضل ~~إحداهما} يعني المرافق: أي مخافة أن لا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها ~~من قوله ضل عن الطريق إذا لم يهتدي له {فتذكر إحداهما الأخرى} إن نسيت ~~الشهادة وغفلت عنها {ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا} يعني ولا يمتنع الشهداء ~~إذا ما دعوا ليؤدوا الشهادة إلى الحاكم وهذا أوجب على مذهب آبائنا عليهم ~~السلام وقيل دعوى التشهد وقيل لهم شهدا قبل التحمل تعزيلا لما يشارك منزلة ~~الكافر، وعن قتادة كان الرجل يطوف في مجتمع الأخبية الحق العظيم فيه القوم ~~فلا يتبعه منهم أحد فنزلت {ولا تسأموا} أي: لا تكسلوا يجيء السام عن الكسل ~~لأنه صفة المنافق ومنه ms0180 الحديث)) لا يقول المؤمن كسلت لئلا يتشبه بهم)) ~~{إن[131{تكتبوه صغيرا أو كبيرا} الضمير في تكتبوه أو في يكتبوه للدين أو ~~الحق أي: لا تسأموا من كتابة الدين أو الحق صغيرا كان الحق المكتوب أو ~~كبيرا على أي حال كان من صغير أو كبير، ويجوز أن يكون الضمير للكتاب،ويراد ~~أن يكتبوه مختصرا ولا تخلوا بكتابته {إلى أجل} إلى وقت الدين الذي اتفق ~~الغريمان على تسميته {ذلكم} أي ذلكم الكتب{أقسط عند الله} أعدل من القسط ~~وهو العدل {وأقوم للشهادة} أي: وأعون على إقامة الشهادة وأدائها لأن الكتب ~~تذكر الشاهد بتحقيق {وأدنىأن لا ترتابوا} أي أقرب من اتقاء الرب {إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم} أريد بالتجارة ما يتجر فيه من الإبدال ~~ومعنى إدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد والمعنى أن تبايعوا بيعا ناجزا ~~حاضرا يدا بيد {فليس عليكم جناح أن لا PageV01P252 تكتبوها} لأنه لا يتوهم فيه ما يتوهم في التداين من النسيان والجحود، ~~والمعنى: لا إثم عليكم في عدم الكتابة بالحاضرة {واستشهدوا إذا تبايعتم} ~~أمره بالإشهاد على البائع مطلقا حاضرا كان أو غائبا لأنه أحوط وأبعد من ~~وقوع الاختلاف في البيع وقيل: أراد تشهدوا إذا تبايعتم في التجارة الحاضرة ~~{واكتبوا} به عن الكتابة والإشهاد على البيع واجب. # قال بعض آبائنا عليهم السلام والصحيح من مذهبهم أنه مستحب غير واجب، لأن ~~لصاحب الحق أن يسقطه فلا يجب عليه الاحتياط بأن يكتبه ولا تجب الشهادة على ~~المذهب في عقد إلا في النكاح. # وعن الضحاك هي عزيمة من الله ولو على باقية بقل، {ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد} المعنى: نهي الكاتب والشهيد، عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما وعن ~~التحريف والزيادة والنقصان، أو النهي عن الضرائر بهما بأن يخلا عزمهم وتلزم ~~أو لا تعطي الكاتب حقه من الجعل أو يحمل الشهيد مؤنة محبة من بلد إلى بلد. ~~آبائنا عليهم السلام أن الشهادة تجب عليه مؤنة نفسه إذا طلب بأدائه الشهادة ~~إلى الحاكم فيما دون البريد ولا يجب فيما فوق ذلك وأما الجعل على ms0181 الكتابة ~~به فيجوز حيث لا يجب وحيث يخاف ذهاب المال لا نص فيه ولكن قد اختلف في جواز ~~أخذ الأجرة على فروض الكفايات وصححوا للمذهب أنه لا يجوز أخذها ولا يبعد ~~جوازه لأنه واجب بلا أجرة والله أعلم. # {وإن تفعلوا} أي: وإن تضاروا {فإنه} يعني: الضرر{فسوق بكم} خروج منكم عن ~~حدود الشريعة {واتقوا الله} بترك الضرر وترك ما نهيتم عنه {ويعلمكم الله} ~~هذه الأحكام التي فيها مصالحكم {والله بكل شئ عليم} قد علم مصالحكم وأمركم ~~بالقيام بها فامتثلوا. PageV01P253 # وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه والله بما تعملون عليم(283)لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله ~~على كل شيء قدير(284) # {وإن كنتم على سفر} يعني: مسافرين {ولم تجدوا كاتبا} يعني: وتعذر عليكم ~~حفظ الدين بالكتابة {فرهان مقبوضة} أي: فالذي يستوثق به الرهن ومعنى مقبوضة ~~أقبضها والمرتهن ولا يكون الرهن رهن على المذهب إلا بالقبض، والسفر ليس شرط ~~في تجويز الرهن لأن الرسول # صلى الله عليه وآله وسلم قد رهن درعه في غير سفر لكن خصه بالذكر، لما كان ~~مضنه الأعوان الكتب والإشهاد أمر الله تعالى على سبيل الإرشاد إلى حفظ ~~المال {من كان على سفر} بأن تقيموا التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتب ~~والأشهاد. PageV01P254 # وعن مجاهد والضحاك بأنهم لم يجوزا إلا في حال السفر، أخذا بظاهرها وعن ك ~~نصح الارتهان بالإيجاب والقبول دون القبض {فإن أمن بعضكم بعضا} أي: فإن أمن ~~بعض المداينين بعض المدينون لحسن ظنه به ووصوفه المديون بالأمانة والوفاء ~~{فليؤد الذي أوتمن أمانته} هذا حث للمديون على أن يكون عند ظن المداين به ~~وأمنه منه وائتمانه له وأن يؤدي إليه الحق الذي أتمنه عليه، فلم يرتهن منه ~~وسمي الدين أمانة وهو مضمون لائتمانه عليه بترك الارتهان منه، {وليتق الله ~~ربه} أمر ms0182 للمديون بتقوى الله تأدية الدين الذي أتمن عليه {ولا تكتموا ~~الشهادة} كتمتها أن لا ينطق بها، {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} أسند الإثم ~~إلى القلب والجملة هي الآثمة إلى القلب وحده لأن الكتمان من عمل القلب ~~ولأنه رئيس الأعضاء والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله، فكأنه قيل: فقد ~~يمكن الإثم لأصل نفسه،وملك أشرف مكان فيه ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من ~~الآثام المتعلقة باللسان فقط، وليعلم أن القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه ~~واللسان ترجمان عنه ولأن أفعال القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح وهي لها ~~كالأصول التي يستيعب منها ألا ترى أن أصل الحسنات أو السيئات الإيمان ~~والكفر وهما من أفعال القلوب فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب فقد ~~شهد له أنه من عظائم الذنوب. PageV01P255 # وعن ابن عباس: أكبر الكبائر الإشراك بالله وشهادة الزور وكتمان الشهادة ~~{والله بما تعملون عليم} من تأدية الأمانة والخيانة فيها وكتمان الشهادة ~~عليه فهو يجزيكم على ذلك كله، {لله ما في السموات وما في الأرض} من العقلاء ~~وغيرهم {لا يخفى عليه} أمرهم {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} يعني من ~~السوء {يحاسبكم به الله} أي: يحاربكم به {فيغفر لمن يشاء} أي: لمن يستوجب ~~المغفرة بالتوبة مما أظهر منه أو أضمر {ويعذب من يشاء} أي: من استوجب ~~العقوبة بالإصرار لا يدخل فيما يخفيه الإنسان الوساوس وحديث النفس لأن ذلك ~~مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه. # وعن عبد الله بن عمر، أنه تلاها فقال لأن أخذنا بهذه لنهلكن ثم بكى حتى ~~سمع نشيجه، فذكر ابن عباس فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون ~~منها مثل وجد فنزل لا تكليف الله {والله على كل شئ قدير} يقدر على الغفران ~~للتأييد. # آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير(285)لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ms0183 ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على ~~الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين(286) PageV01P256 {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} هو محمد صلى الله عليه وآله وسلمأي: صدق ~~بجميع ما أنزل إليه من الوحي والقرآن {والمؤمنون} عطف على الرسول ومبتدأ ~~أي: أمنوا بما أمن به وبما أنزل إليه {كل} يعني من الرسول والمؤمنين {آمن ~~بالله} بوحدانيته وعدله ووعده ووعيده {وملائكته وكتبه ورسله} يعني: بجميع ~~كتبه المنزلة المعرفة بالرسل أجمعين {لا نفرق} أي: يقولون لا نفرق {بين أحد ~~من رسله} كما فرقت اليهود والنصارى في إيمان كل فريق بكتابهم ورسلهم لا غير ~~{وقالوا سمعنا} أي: أجبنا وأطعنا وامتثلنا {غفرانك} أي: نستغفرك غفرانك أي: ~~نستغفرك ولا نكفرك ربنا أي: مالكنا {وإليك المصير} أي: وإلى حكمك المرجع ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا ~~يخرج فيه أي: لا يكلفها إلا ما تتسع فيه طرقه وتسهل على الإنسان فعله لأنه ~~مدى طاقته ومجهوده وهذا إخبار بعدل الله ورحمته لأنه كان في إمكان الإنسان ~~وطاقته أن يصلي أكثر من الخمس ويصوم أكثر من الشهر ويحج أكثر من حجة {لها ~~ما كسبت} من خير ينفعها {وعليها ما اكتسبت} من شر يضرها لا يؤاخذ بذنبها ~~غيرها، ولا يثاب غيرها بطاعتها وخص الخير بالكسب والشر بالاكتساب زيادة ~~احتمال من حيث أن الشر مما تشتهيه النفس وتأمر به، وهي في تحصيله أعمل وأجد ~~فحطت لذلك مكتسبة ولما لم يكن في الخير كذلك وصفت مما لا دلالة فيه على ~~الاعتمال {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} أي: لا تؤاخذنا بالنسيان أو ~~الخطأ إن فرط منا المؤاخذة بالشئ، المطالبة به والنسيان والخطأ معفو عنهما ~~لكن المراد لا تؤاخذنا بالتفريط والإغفال الذي حصل بسببه والشيطان لا يقدر ~~على فعل النسيان وإنما يوسوس فتكون وسوسته نسيا للتفريط الذي منه النسيان ~~ولأنهم ms0184 كانوا متقين الله حق تقاته فما كان التفرط منهم فرطة إلا على وجه ~~النسيان والخطأ فكان وصفهم بالدعاء بذلك إعلاما ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون ~~به كأنه قيل: إن كان النسيان PageV01P257 والخطأ مما يؤاخذ به فما فيهم سبب مؤاخذة لأن الخطأ والنسيان ويجوز أن ~~تدعوا الأسباب بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله طلبا لاستدامته، ~~واعترافه بالنعمة فيه، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا[134{كما حملته على الذين ~~من قبلنا} الإصر العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لثقله، استعير ~~للتكلف الشاق، من نحو قتل النفس وقطع موضع النجاسة من الجلد، يعني من الفر ~~والخف ونحوهما لا من الجسد والثوب، وهذه كانت تكاليف بني إسرائيل الذين ~~أرادهم بقوله {على الذين من قبلنا} {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} من ~~العقوبات النازلة بمن قبلنا طلبوا الإعفاء عن التكاليف الشاقة التي كلفها ~~من قبلهم ثم عما نزل عليهم من العقوبات على تفريطهم في المحاوطة عليها ~~{واعف عنا} سامحنا واسقط عنا {واغفر لنا} استر لنا ذنوبنا{وارحمنا} بتجاوزك ~~عنا{أنت مولانا} أي سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي أمورنا{فانصرنا} ~~فمن حق المولى أن ينصر عبيده. # وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا بهذه الدعوات ~~قيل له عند كل كلمة قد فعلت {على القوم الكافرين} يعني: بإقامة الحجة عليهم ~~حتى تظهر ديننا على الدين كله كما وعدتنا وعنه عليه السلام)) من قرأ ~~الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل من المكروه وقيل من قيام ~~الليل)) قال النواوي: وإن قلت من كليهما فحسن. PageV01P258 # وعنه عليه السلام: ((أوتيت خواتيم صورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن ~~نبي قبلي)) وعنه::((أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ~~أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الآخر أخرتاه عن قيام ~~الليل)) ويجوز أن يقال قرأت سورة البقرة وقرأت البقرة وعن ابن مسعود: أنه ~~رمى الجمر ثم قال: ((من هاهنا والذي لا إله غيره رمي الذين ms0185 أنزلت عليهم ~~سورة البقرة)) وإذ قلت قرأت البقرة لم يشكل أن المراد سورة البقرة وعن ~~بعضهم أنه كره ذلك، وقال: يقال قرأت السورة التي تذكر فيها البقرة. وفي ~~الحديث)) تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراون وإنهما يظللان صاحبهما ~~يوم القيامة غمامتان أو غياياتان أو قرمان من طير صواف)) . PageV01P259 ### || AUTO سورة آل عمران مدنية وهي مائتان آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الم(1)الله لا إله إلا هو الحي القيوم(2)نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل(3)من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن ~~الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام(4)إن الله لا ~~يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء(5)هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم(6) PageV01P259 {ألم الله لا إله إلا هو} أي: لا معبود نحو الله إلا هو {الحي القيوم} أي: ~~الدائم البقاء، القيام بتدبير الخلق، وحفظه {نزل عليك الكتاب} هو القرآن ~~الذي أنزل عليك منجما في ثلاثة وعشرين سنة، {بالحق} بالغرض الصحيح وهداية ~~المكلفين أو نزله تنزيلا ملتبسا بالحق {مصدقا لما بين يديه} أي: ناطقا ~~بتصديق ما تقدمه من الكتب والرسل، [135{{وأنزل التوراة والإنجيل من قبل} ~~هما إسمان أعجميان، وقال أنزل الكتاب، وأنزل التوراة والإنجيل لأن القرآن ~~نزل منجما مفرقا، وأنزل الكتابان جملة، {هدا للناس} أي: لقوم موسى وعيسى، ~~ومن قال نحن متعبدون بشرائع من قبلنا، فسره بالناس كافة، على العموم ومذهب ~~آبائنا -عليهم السلام- إنا متعبدون بما حكى في كتابنا ولم ينسخ عنا، {وأنزل ~~الفرقان} أراد جنس الكتب السماوية، لأن كلها فرقان، تفرق بين الحق والباطل، ~~أو كرر ذكر القرآن لما هو صفة له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل، بعد ~~ما ذكره باسم الجنس، تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله،{إن الذين كفروا بآيات ~~الله} يعني: كتبه المنزلة وغيرها، {لهم عذاب شديد} على كفرهم، ولا أشد من ~~عذاب النار {والله عزيز} غالب قاهر {ذو انتقام} أي: له انتقام شديد لا يقدر ~~على مثله منتقم والانتقام هو الانتصار منهم لله ms0186 فيه بعقابهم وعذابهم، {إن ~~الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء} أي: لا يخفى عليه شئ في ~~العالم فعبر عنه بالسماء والأرض فهو مطلع على كفر من كفر وإيمان من آمن ~~ومجازيهم عليه، {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} من الصور المختلفة ~~المتفاوتة وعن سعيد بن جبير : ((هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا كأنه ~~نسبه يكون مصورا كالرحم على أنه عبد كغيره)) وكان يخفى عليه مالا يخفى على ~~الله، {لا إله إلا هو} أي: لا معبود بحق إلا هو {العزيز} الغالب {الحكيم} ~~العادل. PageV01P260 # هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ~~وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ~~ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب(7)ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب(8) # {هو الذي أنزل عليك الكتاب} هو القرآن {منه آيات محكمات} أحكمت عبارتها ~~بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، {هن أم الكتاب} أي أصل القرآن، تحمل ~~المتشابهات عليها، وترد إليها {وأخر متشابهات} محتملات، مثال ذلك لا تدركه ~~الأبصار مع قوله إلى ربها ناظرة، وقوله: لا يأمر بالفحشاء مع قوله أمرنا ~~مترفيها. PageV01P261 # قال رضي الله عنه: ولم يكن القرآن كله محكما لأنه لو كان كله محكما لتعلق ~~الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه، من الفحص والتأمل، من ~~النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة ~~الله، وتوحيده إلا به، ولما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت ~~على الحق والمتزلزل فيه، ولما في تقادح العلماء وأتباعهم القرائح في ~~استخراج معانيه، ورد به إلى المحكم من الفوائد الجليلة، والعلوم الجمة ونيل ~~الدرجات عند الله ولأن المؤمن المعتقد أن لا منافقة في كلام الله ولا ~~اختلاف إذا رأى فيه ما تناقضوا في ظاهره وأهمه طلب ما يوثقوا منه، ويجزي ms0187 به ~~على سنن الواحد، ففكر وراجع نفسه وغيره ففتح الله عليه وبين مطابقة ~~المتشابه المحكم ازداد طمأنينة إلى معتقده وقوة في إيقانه، {فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ} هم أهل الزيغ {يتبعون ما تشابه منه} أي: فيتعقلون بالمتشابه ~~الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع، مما لا يطاق المحكم، ويحمل ما يطابقه من ~~قول أهل الحق {ابتغاء الفتنة} أي: طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم، ويظلونهم ~~{وابتغاء تأويله} أي: وطلب أن يؤولوه التأويل الذي يشتهونه، {وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم} أي: لا يهتدي إلى تأويله الحق الذي ~~يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم أي: ثبتوا فيه ~~وتمكنوا وعضوا فيه بضرس قاطع، ومنهم من يقف على قوله إلا الله ويبتدي ~~والراسخون في العلم {يقولون} ويفسرون المتشابه بما استأثر الله بعلمه ~~ومعرفة الحكمة فيه من آياته، والأول هو الوجه وقوله يقولون كلام مستأنف ~~موضح الحال الراسخون بمعنى هؤلاء العالمون بالتأويل {يقولون آمنا به} أي ~~بالمتشابه {كل من عند ربنا} أي: كل واحد منه ومن المحكم من عنده أو بالكتاب ~~كل من المتشابه ومحكمه من عند الله الذي لا يتناقض كلامه ولا يختلف كتابه ~~{وما يتذكر إلا أولو الألباب} هذا مدح للراسخين بلقاء الذهن وحسن PageV01P262 التأمل {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا بعد ~~هدايتنا أرشدتنا لديك أو لا معنى لطافتك وبعد إذ لطفت بنا {وهب لنا من لدنك ~~رحمة} أي: من عندك نعمة للتوفيق والمعرفة، {إنك أنت الوهاب} كثير المواهب ~~لعباده. # ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد(9)إن الذين ~~كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود ~~النار(10)كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ~~والله شديد العقاب(11) # {ربنا إنك جامع الناس ليوم} أي: يجمعهم لحساب يوم أو الجزاء يوم {لا ريب ~~فيه} لا شك في حصوله، {إن الله لا يخلف الميعاد} معناه أن لا إلهية تنافي ~~خلف ms0188 الميعاد كقوله، إن الجواد لا يخيب سائله والميعاد الوعد، {إن الذين ~~كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم} المراد من كفر برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وعن ابن عباس: هم قريضة والنظير والمعنى لن تغني من رحمة الله أو من طاعة ~~الله شيئا أي بدل رحمته وطاعته وبدل الحق، {وأولئك هم وقود النار} يعني: ~~حطبها، {كدأب آل فرعون} يقال دأب في العمل، ذا جهد فيه، فوضع موضع ما عليه ~~الإنسان من حاله وشأنه وعادته ومعناه أن عادة هؤلاء الكفار الذين كفروا ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كعادة آل فرعون وحالهم في الكفر بموسى ومنه ~~قولهم إنك لا تظلم الناس كدأب أبيك أي: كظلم أبيك، ومثل ما كان يظلمهم وإن ~~فلان المحارف والمحارف الذي نحرف عن الرزق كدأب أبيه، {والذين من قبلهم} هم ~~قوم نوح وهود وصالح، {كذبوا بآياتنا} تفسير لدأبئهم ما فعلوا وفعل بهم كأنه ~~قيل: ما دأبهم فقيل {كذبوا فأخذهم الله بذنوبهم} أي عاقبهم بسبب ذنوبهم ~~{والله شديد [138{العقاب} للكفار المكذبين. PageV01P263 # قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد(12)قد كان لكم آية في ~~فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين ~~والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار(13)زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب(14) PageV01P264 {قل للذين كفروا} أي: أي قل يا محمد لمشركي مكة {ستغلبون} يعني يوم بدر ~~وقيل هم اليهود ولما غلب رسول الله يوم بدر، قالوا هذا والله النبي الأمي ~~الذي بشرنا به موسى، وهموا باتباعه، فقال بعضهم: لا تجعلوا حتى تنظروا إلى ~~واقعة أخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقيل جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع وقال: ((يا معشر اليهود أحذروا مثل ما ~~نزل بقريش وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم وقد عرفتم أني نبي ms0189 مرسل ~~فقالوا: لا يغرنك إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب، وصبت منهم فرصة ~~لأن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت)) {وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} ~~أي: يجمعون إليها في الآخرة وبئس ما مهد لكم وما مهدتم لأنفسكم، والمهاد ~~الفراش،{قد كان لكم آية} أي: علامة تدل على صدق محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم والخطاب لمشركي قريش {في فئتين} يعني المسلمين والمشركين {التقتا} أي: ~~اجتمعتما يوم بدر للقتال {فئة تقاتل في سبيل الله} وهم المسلمون {وأخرى ~~كافرة} وهم المشركون {يرونهم مثليهم} أي: يرون المشركون المسلمين مثلي ~~عددهم المشركين قريبا من ألفين أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين، ~~أراهم الله إياهم مع قلتهم أضعافهم ليخافوهم ويجنبوا عن قتالهم وكان ذلك ~~مددا لهم من الله كما أمدهم بالملائكة والدليل عليه قراءة نافه ترونهم ~~بالتاء، أي ترون بمشركي قريش المسلمين مثلي فئتيكم الكافرة أو مثلي أنفسهم ~~وهذا لا يناقض قولا في سورة الأنفاس ويقللكم في أعينهم لأنهم قللوا أولا في ~~أعينهم حتى اجترؤا عليهم فلما خالطوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا فكان ~~التقليل والتكثير في حالين مختلفين وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى أبلغ في ~~القدرة وإظهار الآية وقيل يرى المسلمون المشركون مثليهم وهم كانوا ثلاثة ~~أمثالهم، {ولكن الله قللهم في أعينهم} على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم ~~لتقوى قلوبهم وذلك أن الله قد علم المسلمين PageV01P265 أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار وقرأه نافع لا تساعد عليه لأنها ~~بالتاء خاب لأهل مكة {رأي العين} أي: رؤية معاينة ومشاهدة، ليساووا ~~المعينات التي لا لبس فيها،{والله يؤيد بنصره من يشاء} أي: يقوي بنصره من ~~أراد كما أيد أهل بدر بتكفيرهم في عين العدو {إن في ذلك لعبرة} أي لموعظة ~~واعتبارا يدل على قدرة الله {لأولي الأبصار} لذوي التفكر المبصرين بعيون ~~عقولهم {زين للناس} المزين هو الله سبحانه، للإبتلاء وعن الحسن الشيطان ~~والله زينها لهم لأنا لا يعلم أحدا أذم لها من خالقها {حب الشهوات من ~~النساء والبنين} جعل الأعينان التي ذكرها شهوات مبالغة في ms0190 كونها مشتهى ~~محروصا إلى الاسماع بها والأحسن أنه أراد تحقيرها، فسماها شهوات، لأن ~~الشهوة مستقذرة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالهيمة وقال ~~زين للناس حب الشهوات ثم جاء بالتفسير لتقرر أولا في النفوس، إن المزين لهم ~~حسبه ما هو إلا شهوات لا غير ثم نفسره بهذه الأجناس فيكون أقوى لتجنيسها ~~ودل على ذم من يستعظمها فتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند الله، ~~{والقناطير المقنطرة} القناطير جمع قنطار وهو المال الكثير قبل مل مسك ثور ~~وقيل مائة ألف دينار،. # وعن سعيد ابن جبير قال رضي الله عنه: ولقد جاء الأب الأم يوم جاءوا بمكة ~~مائة رجل قد قنطروا والمقنطرة مأخوذة من لفظ القنطار تأكيد لقولهم ألف ~~مؤلفة وبدر مبدرة {من الذهب والفضة والخيل المسومة} المعلمة من السومة وهي ~~العلامة أو المرعية من أسام الدابة، وسومها إذا أرعاها {والأنعام} هي ~~الأزواج الثمانية {والحرث} يعني الزراعة وقيل الأرض المهيئة لها {ذلك} ~~المذكور، {متاع الحياة الدنيا} يعني ما يتمتع به فيها مما يزول ولا يبقى، ~~{والله عنده حسن المآب} المرجع الحسن وفي هذا تنبيه على ذم من يستعظم ~~الدنيا ويتبع شهواته، وجد على طلب ما عند الله بالزهد والإعراض عن الشهوات. PageV01P266 # قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد(15)الذين ~~يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار(16)الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار(17)شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم(18) # {قل أؤنبئكم} أي أعلمكم وأدلكم {بخير من ذلكم} المذكور من الشهوات {للذين ~~اتقوا عند ربهم جنات} هذا كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ~~ذلكم وخص المتقين لأنهم المنتفعون به فهم معرضون عن الهوى والشهوات، {تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي: لا خروج لهم منها، {وأزواج مطهرة} من ~~الحيض وسائر الأقذار، {ورضوان من الله} يعني من ذلك لأن ms0191 أكرم العطاء للعبد، ~~وأشرفه ما كان مع رضا مولاه، {والله بصير بالعباد} يثيب ويعاقب على ~~الاستحقاق، أو يصير بالذين اتقوا وبأحوالهم فلذلك أعد لهم ~~الجنات[140{{الذين يقولون ربنا إننا أمنا} أي: صدقنا بك وبرسولك {فاغفر لنا ~~ذنوبنا} أي: استرها بمغفرتك وعفوك {وقنا عذاب النار} ارفعه عنا واحجز بيننا ~~وبينهم {الصابرين} أراد عن المعاصي وعلى الطاعات والبلايا {والصادقين} في ~~النية والقول والعمل {والقانتين} القائمين بالطاعة الدائمين عليها ~~{والمنفقين} المتصدقين بالنفقة في سبيل الله وغيرها مما يرضي الله ~~{والمستغفرين بالأسحار} وهي أعقاب الليل وخصها لأنهم كانوا يقدمون قيام ~~الليل فحسن طلب الحاجة بعده. PageV01P267 # وعن الحسن: كانوا يصلون في أول الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء ~~والاستغفار هذا ليلهم وهذا نهارهم {شهد الله أنه لا إله هو والملائكة وأولو ~~العلم} شبهت دلالة الله على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها ~~غيره وبما يوحي من آياته الناطقة بالتوحيد وصورة الإخلاص وآية الكرسي ~~وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف وكذلك إقرار الملائكة وأولو العلم ~~بذلك واحتجاجهم عليه {قائما بالقسط} أي: مقيما للعدل فيما يقسم من الأرزاق ~~والآجال ويثيب ويعاقب وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض والعمل على ~~التسوية فيما بينهم {لا إلا هو العزيز الحكيم} صفتان مقررتان لما وصف به ~~ذاته في الوحدانية والعدل يعني أنه العزيز الذي لا يغالبه إله آخر الحكيم ~~الذي لا يعدل عن العدل في أفعاله والمراد بأولي العلم الذين عظمهم هذا ~~التعظيم حيث جمعهم مع الملائكة في الشهادة على عدله ووحدانيته وعدله بالحجج ~~الساطعة والبراهين القاطعة، وهم علم العدل والتوحيد. # إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب(19)فإن ~~حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ~~أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير ~~بالعباد(20) PageV01P268 {إن الدين عند الله الإسلام} أي: الدين الواجب اتباعه المعتد به هو دين ~~الإسلام، وهو ms0192 العدل والتوحيد وما عداه فليس عنده في شئ من الدين وفيه أن من ~~ذهب إلى تشبيه ما يؤدي إليه كإجازة الرؤية أو ذهب إلى الجبر الذي هو مختص ~~الجور لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام {وما اختلف الذين أتوا الكتاب} ~~من اليهود والنصارى واختلافهم أنهم تركوا دين الإسلام وهو العدل والتوحيد ~~{إلا من بعد [141{ما جاءهم العلم} أنه الحق الذي لا محيد عنه فثلثت النصارى ~~وقالت اليهود عزير ابن الله وقالوا كنا أحق بأن تكون النبوة فينا من قريش ~~لأنهم أميون ونحن أهل كتاب، وهذا تحويز لله {بغيا بينهم} أي: ما كان ذلك ~~الاختلاف وتظاهر هؤلاء بمذهب وهؤلاء بمذهب إلا حسدا بينهم وطلبا منهم ~~للرئاسة وحضوض الدنيا واستتباع كل فريق ناسا يطوف أعقابهم لا شبهة في ~~الإسلام وقيل هم اليهود واختلافهم أن موسى حين احتضر استودع التوراة سبعين ~~حبرا من بني إسرائيل وجعلهم أمناء عليها واستحلف يوشع فلما مضى قرن بعد قرن ~~اختلف أبناء السبعين بعد ما جاءهم علم التوراة بغيا بينهم وتحاسدا على حضوض ~~الدنيا والرئاسة {ومن يكفر بآيات الله} بحججه على نبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم {فإن الله سريع الحساب} لا يفوته شئ من أعمالهم بل سريع ~~جزائهم{فإن حاجوك} أي: جادلوك في الدين {فقل أسلمت وجهي لله} أي: أخلصت ~~نفسي وجملتي لله وحده لم أجعل فيها لغيره شريكا بأن أعبده وأدعوا إلها معه ~~يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبتت عندكم صحته، وما جئت بشئ بديع حتى ~~تجادلونني فيه{ومن اتبعني} أي: وأتباعي {من المؤمنين} مخلصون لله ولا ~~يشركون به شيئا.{وقل للذين أتوا الكتاب} من اليهود والنصارى {والأميين} ~~الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب {أسلمتم} يعني أنه قد أتاكم البينات ما ~~يوجب الإسلام ويقتضي حصوله لا محالة فهل أسلمتم أم أنتم على كفركم {فإن ~~أسلموا فقد اهتدوا} فقد نفعوا أنفسهم حيث خرجوا من PageV01P269 الظلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور {وإن تولوا} لم يضروك فإنك رسول ~~منبه {فإنما عليك البلاغ} يعني: أن تبلغ الرسالة وتنبه ms0193 على طريق الهدى ~~{والله بصير بالعباد} عليم بإسلامهم وشركهم فهو يجزيهم. # إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم(21)أولئك الذين حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين(22)ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون(23) # {إن الذين يكفرون بآيات الله} هم أهل الكتاب، {ويقتلون النبيين بغير حق} ~~قتل أولوهم الأنبياء وقتلوا أتباعهم وهم راضون بما فعلوا وكانوا يريدون قتل ~~رسول الله والمؤمنين لولا عصمة الله. PageV01P270 # وعن أبي عبيدة بن الجراح: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد عذابا يوم ~~القيامة.قال: ((رجل قتل نبيا ورجل آمرا بالمعروف أو نهى عن المنكر ثم قرأها ~~ثم قال: يا أبا عبيدة قتلت بني إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار ~~في ساعة واحدة فقام مائة وإثنى عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار)) فهو معنى قوله ~~[142{{ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} وقوله {بغير حق} فيه زيادة ~~تشنيع عليهم لأنهم قتلوا الأنبياء مع علمهم أن قتلهم بغير حق؛ لأن الأنبياء ~~لا جرم لهم إلا النصيحة والدعاء إلى الخير{فبشرهم بعذاب أليم} أي: بشارة ~~توبيخ واستهزاء يعني أهل الكتاب {الذين حبطت أعمالهم} أي: بطلت فائدة ~~أعمالهم التي هي عندهم مستحسنة في الدنيا والآخرة وبطلانها في الدنيا أنهم ~~ينصرونهم بدفع العذاب عنهم {ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} هم ~~أحبار اليهود، وأراد أنهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة علموا به أن هذا ~~الدعاء حق وأن الإجابة واجبة عليه {يدعون إلى كتاب الله} يعني: التوراة ~~{ليحكم بينهم} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل يدارسهم ~~فدعاهم فقال نعيم ابن عون والحارث بن زيد على أي دين أنت قال على ملة ~~إبراهيم فقالا إن إبراهيم كان يهوديا قال لهما إن بيننا وبينكم التوراة ~~فلهموا إليها فأبيا وقيل نزلت في الرحم وقد ms0194 اختلفوا فيه. # وعن الحسن وقتادة كتاب الله القرآن لأنهم قد علموا أنه كتاب الله لم ~~يشكوا {ثم يتولى فريق منهم} أي: يعرض وهذا استبعاد لتوليهم عن الإجابة بعد ~~علمهم بوجوب الرجوع إلى كتاب الله {وهم معرضون} أي: وهم قوم عادتهم ~~الإعراض. PageV01P271 # ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا ~~يفترون(24)فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون(25)قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ~~وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير(26) PageV01P272 {ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} أي: ذلك التولي ~~والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم بأمر العقاب، وطمعهم في الخروج من النار ~~بعد أيام قلائل كما طمعت الجبرية والحشوية،[143{{وغرهم في دينهم ما كانوا ~~يفترون} أي: يكذبون من أن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم كما غرت أولئك شفاعة ~~كبائرهم التي ارتكبوها وتمنوا على الله شفاعة رسوله فيها{فكيف إذا جمعناهم} ~~معنى: فكيف يصنعون وكيف يكون حالهم هذا استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم ~~وأنهم يقعون فيما لا حيلة في دفعه، والمخلص منه وأن ما حدثوا به أنفسهم ~~وسهلوه عليها تعلل بباطلهم وتطمع بما لا يكون، وروي أن أول راية ترفع لأهل ~~الموقف من رايات الكفار اليهود فيفضحهم الله على رؤوس الأشهاد ثم يأمرهم ~~إلى النار، {ليوم لا ريب فيه} أي: لجزاء يوم لا شك فيه، {ووفيت كل نفس ما ~~كسبت} أي: جزاء ما عملت من خير وشر، أي أعطيت ذلك كاملا {وهم لا يظلمون} ~~أي: لا ينقص من سيئاتهم ولا يزاد في حسناتهم والمعنى: أنه يرجع إلى كل نفس ~~{قل اللهم مالك الملك} أي: يملك حسنا منه فيتصرف فيه {تؤتي الملك من تشاء} ~~أي: تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له واقتضته حكمتك {وتنزع الملك ممن ~~تشاء} أي: النصيب أعطيته منه، فالملك الأول عام والملكان الأخران خاصان بعض ~~من كل روي أن رسول الله صلى الله عليه ms0195 وآله وسلم حين افتتح مكة وعد أمته ~~ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود هيهات هيهات من أين لمحمد ملك ~~فارس والروم، وهم أعز وأمنع من ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون ~~خرج من بطن الخندق صخرة كالجبل العظيم، لم تعمل فيها المعاول ووجهوا سلمان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره فأخذ رسول الله المعول من يد ~~سلمان وضربها ضربة صدعتها، وبرز منها برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا ~~في حرف بيت مظلم وكبر وكبر المسلمون PageV01P273 وقال: ((أضاء لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب)) ثم ضرب الثانية ~~فقال: ((أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم)) ثم ضرب الثالثة فقال: ~~((أضاءت لي قصور صنعاء فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها كلها فأبشروا)) ~~فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل أيخبركم أنه ينظر من يثرب ~~قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من ~~الخوف لا تستطيعون أن تبرزوا فنزلت {وتعز من تشاء} يريد المهاجرين والأنصار ~~قاله ابن عباس، {وتذل من تشاء} يريد فارس والروم {بيدك الخير إنك على كل شئ ~~قدير} من الإعزاز والإذلال وذكر الخير دون الشر لأن السلام إنما وقع في ~~الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين، وهو الذي أنكرته الكفرة فقال بيدك الخير ~~تؤتيه أوليائك على رغم من أعدائك ولأن أفعال الله من نافع وضار صادر عن ~~الحكمة والمصلحة فهو خير كله أبنا الملكية وتنزعه. # تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج ~~الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب(27) لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير(28) # {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} أي: يحصل ظلمة الليل في ~~مكان ضياء النهار بغيبوبة الشمس وضياء النهار في مكان ms0196 ظلمة الليل بطلوعها، ~~والإيلاج الإدخال، {وتخرج الحي من الميت} أي: الحيوان من النطفة {وتخرج ~~الميت من الحي} والنطفة من الحيوان {وترزق من تشاء بغير حساب} يعني بغير ~~تضييق ولا تقتير. PageV01P274 # قال رضي الله عنه: ذكر الله تعالى قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في ~~المعاقبة بينهما وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر وعطف عليه رزقه ~~بغير حساب، دلالة على من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ثم ~~قدرات رزق بغير حساب، فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه ~~العرب ويعزهم، وفي بعض الكتب أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم ~~بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة، وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم ~~عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم، وهو معنى قوله ~~–عليه السلام-: ((أعمالكم عمالكم كيف ما تكونوا يولى عليكم)) {لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء} نهوا أن يولوا الكافرين لقرابة بينهم وصداقة قبل ~~الإسلام، أو غير ذلك من الأسباب التي تصادق بها وتعاشر، وقد كرر ذلك في ~~القرآن لأن المحبة في الله والبغض في الله باب عظيم، وأصل من أصول الإيمان ~~{من دون المؤمنين} يعني أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة ~~الكافرين، ولا تؤثروهم عليهم،{ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ} أي: ومن ~~يول الكفرة فليس من موالاة الله في شئ يقع عليه اسم الولاية يعني: أنه ~~منسلخ من ولاية الله رأسيا وهذا الأمر معقول، فإن موالاة الولي وموالاة ~~عدوه متنافيان، {إلا أن تتقوا منهم تقاة} يعني: إلا أن تخافوا من جمعتهم ~~أمرا يجب اتقائه رخص لهم في موالاتهم إذا جاءوهم والمراد بالموالاة المرخص ~~فيها، موالاة في ظاهر الأمر، ومعاشرة مع انطواء القلب على العدوان لهم ~~والبغضاء وانتظار زوال المانع من إظهار العداوة كقول عيسى عليه السلام: كن ~~وسطا وامش جانبا أي: ليكن جسدك مع الناس ونيتك مع الله {ويحذركم الله نفسه} ~~فلا تتعرضوا لسخطه لموالاة أعدائه وهذا وعيد شديد على الموالاة {وإلى الله ~~المصير} المرجع يوم ms0197 القيامة فيعاقبكم على موالاة الأعداء. PageV01P275 # قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض والله على كل شيء قدير(29)يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله ~~رءوف بالعباد(30) # {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه} يعني من ولاية الكفار أو غيرها، ~~{يعلمه الله} ولم يخف عليه وهو الذي {يعلم ما في السموات وما في الأرض} لا ~~يخفى عليه منه شئ قط فلا يخفى عليه سركم وعلنكم {والله [145{على كل شئ ~~قدير} فهو قادر على عقوبتكم وهذا بيان لقوله ويحذركم الله نفسه، لأن نفسه ~~وهي ذاته المتميزة من سائر الذوات، مختصة بعلم ذاتي، لا يختص بمعلوم دون ~~معلوم، فهي متعلقة بالمعلومات كلها، وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور ~~فهي قادرة على المقدورات كلها، فكان حقها أن تجدر وتتقي فلا يحسن أحد قبيح ~~ولا يقصر عن واجب، فإن ذلك مطلع عليه لا محالة، فلا حق به العقاب ولا علم ~~بعض عبيد السلطان أنه أراد الاطلاع على أحواله همة بما يورد ويصدر ونصب ~~عليه عيونا، وبث من يتجسس عن بواطن أموره، لأخذ حذره والتيقظ في أمره ونفي ~~كل ما يتوقع فيه الإسترابة به فما بال من علم أن العالم للذات الذي يعلم ~~السرور خفي مهيمن، وهو من اللهم إنا نعوذ بك من الاغترار بسترك، {يوم تجد ~~كل نفس ما عملت من خير محضرا} أي: مكتوبا في صحيفتها تقرأه مسرورة به وتجز ~~به، {وما عملت من سوء} أي: الذي عملته من السوء والمعاصي {تود} أي: تتمنى، ~~{لو أن بينها وبينه أمد بعيد} مسافة بعيدة {ويحذركم الله نفسه} كرر التحذير ~~ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه {والله رؤوف بالعباد} يعني: أن تحذيره ~~نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا ~~عرفوه حق PageV01P276 المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه، وعن الحسن من ms0198 رأفته ~~بهم أن حذرهم نفسه ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذورا لعلمه وقدرته مرجوا ~~لسعة رحمته. # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور ~~رحيم(31)قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين(32)إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين(33)ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم(34) # {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} محبة العباد لله مجاز عن ~~إرادة نفوسهم اختصاصه بالعباد دون غيره، ورضيتهم فيها ورحمة الله عباده أن ~~يرض عنهم ويحمد فعلهم، والمعنى إن كنتم تريدون العبادة لله على الحقيقة ~~فاتبعوني حتى يصح ما تدعونه من إرادة يرض عنكم {ويغفر لكم ذنوبكم} وعن ~~الحسن زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يحبون ~~الله فأراد أن يجعل لنفوسهم تصديقا من عمل فمن ادعا محبته وخالف سنة رسوله ~~فهو كذاب وكتاب الله يكذبه. # قال رضي الله عنه: وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيده مع ذكرها ~~ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله وما ~~تصفيقه وطربه ونعرته وصعقه إلا لأنه تصوره في نفسه الخبيثة صورة مستملحة ~~معشيقة فسماها الله بجهله ودعا ربه ثم صفق وطرب على تصورها وربما رأيت ~~المعنى قد ملأ إن أرى ذلك المحب عند صعقته، وجهال العامة حواليه، قد ملأوا ~~أرديتهم بالدموع لمرافقهم من حاله وقرئ تحبون ويحبكم من حبه بحبه، قال الحب ~~عنيد ومشوق أبنا للشاعر: # أبا ثرو إن من حب تمرة # ووالله لولا تمرة ما حبته ولا كان ... وأعلم أن الرفق بالحجار أرفق # أدنى من عنيد ومشرق PageV01P277 {والله غفور رحيم} {قل أطيعوا الله والرسول} يعني محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم فإن إطاعتكم له إطاعة لي {فإن تولوا} أي: أعرضوا عن طاعتكم {فإن الله ~~[146{لا يحب الكافرين} لا يغفر لهم ولا يثني عليهم.{إن الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل عمران على العالمين} اصطفى اختار وآل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق ~~وأولادهما، ms0199 وقد دخل في آل إبراهيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلموآل ~~عمران موسى وهارون أبناء عمران بن يصهر وقيل عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان ~~والمتقدم منهما أبو موسى وهارون وبين العمرانيين ألف سنة وثمانمائة سنة، ~~العالمين على جميع الناس. {ذرية بعضها من بعض} يعني أن الألين ذرية واحدة ~~أي: أولاد متسلسلين بعضهم متشعب من بعض، موسى وهارون ابن عمران وعمران بن ~~يصهر ويصهر من فاهت وفاهت من لاوي ابن يعقوب ويعقوب ابن إسحاق وكذلك عيسى ~~بن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان بن داود بن أرثى من ولد يعقوب ابن ~~إسحاق فثبت أن الذرية بعضها من بعض وأنه جمعها أب واحد وهو يعقوب وقيل: ~~بعضها من بعض في الدين {والله سميع عليم} يعلم من يصلح للاصطفاء أو يعلم أن ~~بعضهم من بعض في الدين. # إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت ~~السميع العليم(35)فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ~~وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم(36) PageV01P278 {إذ قالت امرأة عمران} بن ماثان أم مريم البتول جدة عيسى عليه السلام وهي ~~حسنة بنت فاقود وقوله إذ قالت امرأة عمران على اثر قوله وآل عمران مما رجح ~~أن عمران هو عمران بن ماثان جد عيسى والقول الآخر يرجحه أن موسى يقرن ~~بإبراهيم كثيرا في الذكر وربما أنها كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت فبينا ~~هي في ظل شجرة بصرت طائر يطعم فرخا فتحركت نفسها للولد فتمنته وقالت اللهم ~~إن لك علي نذرا مشكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من ~~سدنته، فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل {ربي إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا} أي: معتقا لخدمة بيت المقدس لا أشغله بشئ، وكان هذا النوع من النذر ~~مشروعا عندهم. # وروي أنهم كانوا ينذرون هذا النذر فإذا بلغ الغلام خير بين أن يفعل وأن ~~لا ms0200 يفعل وعن الشعبي محرارا مخلصا للعبادة، وما كان التخيير إلا للغلمان ~~وإنما بنت الأمر على التقدير، وطلبت أن ترزق ذكرا {فتقبل مني} أي: اقبل ~~نذري قبول رضى {إنك أنت السميع العليم} تسمع قولي وتعلم ضميري {فلما ~~وضعتها} أي: النسمة {قالت ربي إني وضعتها أنثى} تباركا للموضعة أي وضعة ~~النسمة أنثى لا ذكرا قالت ذلك تحسرا على خيبة رجائها وعكس تقديرها فتحزنت ~~إلى ربها لأنها كانت ترجو وتقدر أن تلد ذكرا ولذلك نذرته محررا للخدمة، ~~ولحزنها وحسرتها قال الله تعالى {الله أعلم بما وضعت} تعظيما لموضعها ~~وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه ومعناه: والله أعلم بالشئ الذي وضعت وما ~~علق به من عظائم الأمور، وأن يجعله وولده آية للعالمين وهي جاهلة بذلك لا ~~تعلم منه شيئا فلذلك تحسرت. PageV01P279 # وفي قراءة ابن عباس والله أعلم بما وضعت على خطاب الله لها، أي أنك لا ~~تعلمين قدر هذا الموهوب وما علم الله من عظم شأنه وعلو قدره ولعل لله فيه ~~سر وحكمة ولعل هذه الأنثى خير من الذكر تسلية لنفسها {وليس الذكر كالأنثى} ~~طلب الأنثى التي وهبت لها، بل هي أبلغ وأعظم مما طلبت[147{{وإني سميتها ~~مريم} عطف على قولها إني وضعتها أنثى وذكرت تسميتها مريم لقربها لأن مريم ~~في لغتهم بمعنى العابدة فأرادت بذلك التقرب إلى الله والطلب إليه أن يعظمها ~~حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها، وأن يصدق فيها ظنها، بدليل طلب الإعاذة لها ~~ولولدها من الشيطان حين قالت {وإني أعيذها بك} أي: أمنعها وأخيرها بك يا رب ~~{وذريتها} إن كان لها ذرية {من الشيطان الرجيم} أي: قرء غواية وهو بمعنى ~~مرجوم لأنه يرجم بالشهب. # قال رضي الله عنه: وما يروى في الحديث: ((ما من مولود يولد إلا والشيطان ~~يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان أياما إلا مريم وابنها فإنهما ~~كانا معصومين)) . # فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ~~إن ms0201 الله يرزق من يشاء بغير حساب(37) هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من ~~لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء(38) # {فتقبلها ربها بقبول حسن} تقبلها رضى بها في النذر مكانة ذكر، والقبول ~~الحسن هو اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكر في النذر، ولم يقبل قبلها أنثى ~~في ذلك، وأراد أنه تسلمها من أمه عقب الولادة،قبل أن تنشأ وتصلح للخدمة. PageV01P280 # روي أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند ~~الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم دونكم ~~هذه النذيرة، فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قرابتهم، وكانت ~~بنوا ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال لهم زكريا: أنا أحق بما عندي ~~أختها قالوا لا حتى نقترع عليها فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر ~~فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم {وكفلها} ~~{وأنبتها نباتا حسنا} مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها لما تصلحها في ~~جميع أحوالها، قيل: كانت تنبت في كل يوم كما ينبت المولود في السنة، ~~{وكفلها زكريا} معناه وجعل الله زكريا كافلا لها وضامنا لمصالحها قيل: بنى ~~لها زكريا عليه السلام محرابا في المسجد أي: غرفة تصعد إليها بسلم وقيل ~~المحراب أفضل المجالس وأشرفها كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس. # روي أنه كان لا يدخل عليها إلا هو وحده وكانت إذا خرج غلق عليها سبعة ~~أبواب، {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} كان رزقها ينزل ~~عليها من الجنة ولم ترضع ثديا قط فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، ~~وفاكهة الصيف في الشتاء، {قال يا مريم أنى لك هذا} أي: من أين لك هذا الرزق ~~الذي لا يشبه رزق الدنيا، وهو آت في غير حينه والأبواب مغلقة عليك {قالت هو ~~من عند الله} أمر به من الجنة وهو القادر على ذلك فلا تستبعد قيل تكلمت وهي ~~صغيرة كما تلكم عيسى في المهد. PageV01P281 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جاع في زمن ms0202 قحط فأهدت له فاطمة -رضي ~~الله عنها- رغيفين وقطعة لحم أثرته بها فرجع إليها وقال: ((هلمي يا بنية ~~فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا فبهتت وعلمت أنها نزلت من عند الله فقال ~~لها صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنى لك هذا فقالت هو من عند الله {إن الله ~~يرزق من يشاء بغير حساب} فقال الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة بني إسرائيل، ~~ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا والحسنين وجمع أهل بيته ~~فأكلوا حتى شبعوا وبقى الطعام كما هو فأوسعت فاطمة على جيرانها {إن الله ~~يرزق من يشاء} من جملة كلام مريم عليها السلام أو من كلام رب العزة عز من ~~قائل {بغير حساب} بغير تقدير لكثرته أو تفضلا بغير محاسبة ومجازاة على عمل ~~{هنالك دعا زكريا ربه} في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم لما رأى من ~~كرامات مريم على الله ومنزلتها عنده، رغب أن يكون له من أشياع ولد مثل ولد ~~أختها حنة في النجابة والكرامة على الله، وإن كانت عاقرة عجوزا فقد كانت ~~أختها كذلك وقيل: لما رأى الفاكهة في غير وقتها، تنبه على جواز ولادة ~~العاقر [148{{قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة} أي: ولدا أو ذرية تقع على ~~الواحد والجمع والمعنى نسلا مباركا طيبا {إنك سميع الدعاء} مجيبه. # فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ~~بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين(39)قال رب أنى يكون لي غلام ~~وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء(40)قال رب اجعل ~~لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح ~~بالعشي والإبكار(41) PageV01P282 {فنادته الملائكة} قيل: ناداه جبريل وإنما قيل الملائكة لأن جبريل من ~~أعظمهم فكان ندائه ندائهم {وهو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشرك} من ~~البشارة وهي الإخبار بما يسر {بيحيى مصدقا بكلمة من الله} يعني مصدقا بعيسى ~~ويؤمن به قيل: هو أول من آمن به وسمي ms0203 عيسى كلمة لأنه لم يوجد إلا بكلمة ~~الله وحدها وهي قوله كن من غير سبب، {وسيدا} السيد الذي يسود قومه أي ~~يفوقهم فيالشرف، وكان يحيى فائقا للناس كلهم في أنه لم يرتكب شبهة قط، ~~ويالها من سيادة {وحصورا} الحصور الذي لا يقرب النساء حصرا لنفسه أي منعا ~~لها من الشهوات، وقيل: هو الذي لا يدخل في اللعب واللهو وقد روي أنه مر وهو ~~طفل بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال: ما للعب خلقت {ونبيا من الصالحين} أي: ~~ناشئا من الصالحين لأنه كان من أصلاب الأنبياء وكائنا من جملة الصالحين ~~{قال ربي أنى يكون لي غلام} استبعاد من حيث العادة لما هو عليه من الكبر ~~{وقد بلغني الكبر} يعني: أثر في الكبر وأضعفني وكانت له تسعة وتسعون سنة ~~{وامرأتي عاقر} لا تلد مثلها في العادة، وكان لها يومئذ ثمانية وتسعون سنة ~~{قال كذلك الله يفعل ما يشاء} أي: يفعل ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك ~~الفعل وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو يفعل ما يريد من ~~الأفاعيل الخارقة للعادات، {قال ربي اجعل لي آية} أي: علامة أعرف بها إذا ~~جائت من الشكر {قال آيتك ألا تكلم الناس} بها الحبل لا تلقى النعمة أي لا ~~تقدر على تكلمهم بثلاثة أيام وإنما خص بتكليم الناس ليعلمه أنه يحبس لسانه ~~عن القدرة على تكليمهم خاصة مع بقاء القدرة على التكلم بذكر {إلا رمزا} أي: ~~إلا إشارة بيد أو رأس أو غيرهما {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} ~~يعني في أيام عجزك [149{عن تكلم الناس وهي من الآيات الباهرة وحبس لسانه عن ~~كلام الناس لتخلص المدة لذكر الله لا يشتغل لسانه بغيره توقرا منه على قضاء ~~حق تلك النعمة الجسيمة وشكرها PageV01P283 الذي طلب الآية من أجله، كأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له آتيك أن ~~تحبس لسانك إلا عن الشكر وفي الآية دليل على فضل الصمت إلا من ذكر الله. # وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على ms0204 نساء ~~العالمين(42)يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين(43)ذلك من أنباء ~~الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت ~~لديهم إذ يختصمون(44) PageV01P284 {وإذ قالت الملائكة يا مريم} روي أنهم كلموها شفاها معجزة لزكريا عليه ~~السلاموإرهاصا لنبوة عيسى {إن الله اصطفاك} يعني: اختارك أولا حين تقبلك من ~~أمك ورباك واختصك بالكرامة السنية {وطهرك} مما يستقذر من الأفعال ومما قرفك ~~به اليهود {واصطفاك} آخرا {على نساء العالمين} بأن وهب لك عيسى من غير أب، ~~ولم يكن ذلك لأحد من النساء {يا مريم اقنتي لربك واسجدي} أمرت بالصلاة بذكر ~~القنوت والسجود لكونهما من هيئات الصلاة وأركانها ثم قيل {واركعي مع ~~الراكعين} بمعنى: ولتكن صلاتك مع المصلين أي: في الجماعة أو انضمي نفسك في ~~جملة المصلين، وكوني معهم في عدادهم ولا تكوني في عداد غيرهم، ويحتمل أن ~~يكون في زمانها من يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع ومن يركع فأمرت أن تركع مع ~~الراكعين {ذلك من أنباء الغيب} إشارة إلى ما سبق من أبناء زكريا ويحيى ~~ومريم وعيسى يعني أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها يا محمد إلا بالوحي ~~{نوحيه إليك} نعلمك به ونطلعك عليه {وما كنت لديهم} أي: عند الأحبار حين ~~اقترعوا أيهم يكفلها {إذ يلقون أقلامهم} أزلامهم وهي أقداحهم التي طرحوها ~~في النهر مقترعين وقيل هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، ~~واختاروها للقرعة تبركا بها {أيهم يكفل مريم} أي يربيها ويقوم بها {وما كنت ~~لديهم إذ يختصمون} في شأنها تنافسا في التكفيل بها. # إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين(45)ويكلم الناس في المهد وكهلا ~~ومن الصالحين(46)قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله ~~يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون(47) PageV01P285 {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} أي: بعيسى لأنه حدث ~~بكلمة الله {اسمه المسيح} المسيح لقب من الألقاب المشرفة ومعناه ms0205 المبارك ~~{عيسى بن مريم} نسبة إلى أمه والخطاب لها لعلمها أنه يولد من غير أب فلا ~~ينسب إلا لأمه وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين {وجيها في الدنيا ~~والآخرة} الوجاهة الشرف والقدر ووجاهته في الدنيا النبوة والتقدم على ~~الناس، وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة في الجنة وكونه من المقربين يرفعه ~~إلى السماء وصحبته من الملائكة {ومن المقربين} إلى الكرامة {ويكلم الناس في ~~المهد} هو ما يمهد للصبي من مضجعه والمعنى يكلم الناس في حال الطفولة ~~{وكهلا} عطف عليه بمعنى ويكلم في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير ~~تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها العقل ويستنبئ فيها ~~الأنبياء {ومن الصالحين} يعني: من جلتهم في الآخرة {قالت ربي أنى يكون لي ~~ولد ولم يمسسني بشر} تعجب من أن يكون له ولد ولم ينكحها بشر والمسيس عبارة ~~عن النكاح، {قال كذلك} أي: مثل ذلك الخلق العجيب،وهو خلق الولد من غير أب ~~{الله يخلق ما يشاء} فلا تستبعدي هذا من القادر على كل شئ {إذا قضى أمرا} ~~أي: إذا أراد وجود شئ من أفعاله {فإنما يقول له كن فيكون} أي: أحدث فيحدث ~~من غير توقف وهذا مجاز ولا قول ثم لكن المعنى أنه لا يمتنع عليه شئ مما أراد. # ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل(48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني ~~قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون ~~طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما ~~تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين(49) PageV01P286 {ويعلمه الكتاب} جنس الكتب {والحكمة} جنس الحكمة وهي السنة {والتوراة ~~والإنجيل} ، خصهما بالذكر لفضلهما وقيل الكتاب الخط والحكمة العلم، قيل: إن ~~الله قسم الخط عشرة أجزاء جعل للناس جزاء ولعيسى تسعة {ورسولا إلى بني ~~إسرائيل} لأنه كان آخر أنبيائهم، {أني قد جئتكم بآية من ربكم} أي: بمعجزة ~~وعلامة تدل على صدقي {أني أخلق لكم} أي: أقدر لكم {من الطين كهيئة الطير} ~~أي: ms0206 شيئا مثل صورة الطير {فأنفخ فيه} أي: في ذلك الشئ المماثل لصورة الطير ~~{فيكون طيرا} فيصير طائرا كسائر الطيور حيا طائرا {بإذن الله} بتسهيله ~~ومشيئته قيل لم يخلق غير الخفاش، {وأبرئ الأكمه} هو الذي ولد أعمى وقيل هو ~~الممسوح العين ويقال لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن دعمة السدوسي ~~صاحب التفسير، {والأبرص} الذي به وضح وبياض، {وأحي الموتى بإذن الله} كرر ~~بإذن الله دفعا لوهم من توهم فيه اللاهوتية. # وروي أنه أحيا سام بن نوح وهم ينظرون فقالوا هذا سحر وروي أنه ربما اجتمع ~~عليه خمسون ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق منهم أتاه عيسى، ~~وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده {وأونبئكم [152{بما تأكلون وما تدخرون ~~في بيوتكم} أي: أخبركم. # قال مجاهد كان يخبرهم بما أكلوا وما خبئوا منه وقيل بما يأكلون من ~~المائدة وما يدخرون منها {إن في ذلك} الذي جئتكم به من المعجزات والإخبار ~~عن الغيوب {لآية لكم} أي: علامة لكم ودليل على صدقي {إن كنتم مؤمنين} إن ~~أنصفتم واتبعتم. PageV01P287 # ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية ~~من ربكم فاتقوا الله وأطيعوني(50) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم(51)فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون ~~نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون(52) PageV01P288 {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} أي: لما أنزل قبلي وهو التوراة {ولأحل لكم ~~بعض الذي حرم عليكم} أي: الذي حرم عليكم في شريعة موسى الشحوم والثروب ~~واللحوم والإبل والسمك وكل ذي ظفر فأحل لهم عيسى بعض ذلك قيل: أحل لهم من ~~السمك والطير، مالا صيصه له وهي التي تكون في مخلب الديك فوق أصابعه وقيل: ~~أحل لهم عيسى لحوم الإبل والثروب واختلفوا في إحلال عيسى لهم السبت {وجئتكم ~~بآية من ربكم} مما ذكرت لكم من خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص والإحياء ~~والإخبار بالخفيات وبغيره من ولادتي بغير أب ومن كلامي في المهد {فاتقوا ~~الله} ms0207 لما جئتكم به من الآيات {وأطيعون} فيما أدعوكم إليه {إن الله ربي ~~وربكم} يعني خالقي وخالقكم فلا تنسبوني إليه فإنما أنا عبد له كما أنتم ~~عبيد له {فاعبدوه} خصوه بالعبادة وأخلصوها له {هذا صراط مستقيم} أي: طريق ~~ثابت فاسلكوه {فلما أحس عيسى [153{منهم الكفر} يعني: فلما علم منهم الكفر ~~علما لا شبهة فيه كالذي يدرك في الحواس {قال من أنصاري إلى الله} أي: من ~~الذين يصفون أنفسهم إلى الله ينصروني كما نصرني {قال الحواريون نحن أنصار ~~الله} أي: أنصار دينه ورسوله وحواري الرجل صفوته وخالصته ومنه قيل للنساء ~~الحضريات الحواريات، لخلوص ألوانهن ونظافتهن {آمنا بالله} أي: صدقنا به ~~وبثوابه {واشهد بإنا مسلمون} منقادون مطيعون وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم ~~تأكيدا لإيمانهم لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم. PageV01P289 # ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين(53)ومكروا ومكر ~~الله والله خير الماكرين(54)إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ~~ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ~~ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون(55) PageV01P290 {ربنا آمنا} أي: صدقنا {بما أنزلت} من الكتب والوحي {واتبعنا الرسول} فيما ~~أرسل به إلينا {فاكتبنا} في اللوح المحفوظ أو في صحائفنا {مع الشاهدين} مع ~~الأنبياء الذين يشهدون لأممهم أو مع الذين يشهدون بالوحدانية وقيل: أراد ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه شهيدا على الناس {ومكروا} يعني: ~~كفار بني إسرائيل ومكرهم أنهم وكلوا به من يقتله غيلة، {ومكر الله} يعني: ~~أن رفع عيسى إلى السماء وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل{والله خير ~~الماكرين} أقواهم مكرا، وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعرون ~~المعاقب {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك} أي: مستوفي أجلك في وقتك بعد ~~النزول من السماء أي: عاصمك من أن يقتلوك كفار بني إسرائيل ومجزيك إلى أجل ~~كتبته لك {ورافعك إلي} إلى سمائي ومقر ملائكتي {ومطهرك [154{ من الذين ~~كفروا} يعني: من سوء جوارهم وخبث صحبتهم وقيل: متوفيك قابضك من الأرض وقيل ms0208 ~~متوف نفسك بالنوم ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف وتستيقظ وأنت في ~~السماء آمن مقرب {وجاعل الذين اتبعوك} هم المسلمون لأنهم متبعوك وإن اختلفت ~~الشرائع {فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} يعلونهم بالحجة وفي أكثر ~~الأحوال بها وبالسيف، والذين كفروا هم اليهود والنصارى الذين كذبوه وكذبوا ~~عليه في أنه لغير رشده {ثم إلي مرجعكم} يعني إلى حكمي وجزائي مصيركم {فأحكم ~~بينكم} يا مسلمون وبين الكافرين {فيما كنتم فيه تختلفون} من أمر الدين. PageV01P291 # فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~ناصرين(56)وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب ~~الظالمين(57)ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم(58)إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون(59) # {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة} عذابهم في ~~الدنيا ما ينزل الله بهم من العقوبات وتسليط المسلمين عليهم، وفي الآخرة ~~نار جهنم وما قبلها من الأهوال {وما لهم من ناصرين} ينصرونهم يدفعوا العذاب ~~عنهم {وأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات} مما يرضي الله {فنوفيهم أجورهم} ~~أي: يوفر عليهم ثواب أعمالهم ويحبهم ويرض عنهم [155{{والله لا يحب ~~الظالمين} لا يريد تعظيمهم ولا إثابتهم بل يبغضهم فيضع عليهم مصيبتان ~~العذاب الشديد وغضب الله {ذلك} إشارة إلى ما سبق من نبأ موسى وغيره {نتلوه ~~عليك} أي: يقرأه جبريل عليك {من الآيات والذكر الحكيم} أي: من المعجزات لك ~~من حيث علمته بالوحي والذكر الحكيم هو القرآن {إن مثل عيسى عند الله كمثل ~~آدم} أي: حال عيسى وشأنه ووجوده من غير أب كحال آدم في وجوده من غير أب لأن ~~المشابهة مماثلة في بعض الأوصاف لا في جميعها {خلقه من تراب} أي: قدره جسدا ~~من طين والمعنى أنه خلق آدم من تراب ولم يكن ثم أب ولا أم فكذلك حال عيسى ~~{ثم قال له كن فيكون} هذا مجاز عن حصول ما أراده الله أي: أحدث فحدث من غير توقف. PageV01P292 # قال رضي الله عنه: وتشبيه عيسى في وجوده ms0209 بغير أب بآدم في وجوده بغير أب وأم ~~لأنه مثله في أحد الطرفين، ولا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه ~~به، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ولأنه شبه به لأنه وجد وجودا خارجا ~~عن العادة، وهما في ذلك نظيران وإن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة ~~من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب، ليكون أقطع للخصم إذا نظر فيها ~~هو أغرب مما استغربه وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم فقال لهم لم تعبدون ~~عيسى قالوا لأنه لا أب له قال فآدم أولى لأنه لا أبوين له، قالوا كان يحي ~~الموتى قال فحزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة وأحيى حزقيل ثمانية ألف فقالوا ~~كان يبرئ الأكمه والأبرص قال فجرحييس أولى لأنه كان طبخ وأحرقهم قام سالما. # الحق من ربك فلا تكن من الممترين(60)فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين(61)إن هذا لهو القصص الحق وما من إله ~~إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم(62) # {الحق من ربك} أي: هذا الحق من ربك يا محمد {فلا تكونن من المترين} ~~الشاكين في كونه حقا. PageV01P293 # قال رضي الله عنه: والنهي عن الإمتراء وحل رسوله أن يكون ممتريا من باب ~~التهييج لزيادة الثابت والطمأنينة وأن يكون لطفا لغيره {فمن حاجك} من ~~النصارى {فيه} في عيسى بن مريم {من بعد ما جاءك من العلم} أي: من البينات ~~الموجبة للعلم {فقل تعالوا} أي: هلموا والمراد المجئ بالزاي والعزم {ندع ~~أبنائنا وأبنائكم} أي: يدع كل منا ومنكم أبنائه {ونسائنا ونسائكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} أي: نتباهل بأن نقول بهلة ~~الله على الكاذبين منا ومنكم والبهلة بالفتح والضم، لعنة. PageV01P294 # روي أنه لما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة قالوا ~~حتى نرجع وننظر ولما خلوا قالوا للعقاب وكان صاحب رأيهم يا عبد المسيح ما ~~ترى فقال: والله لقد عرفتم ms0210 يا معشر النصارى أن محمد نبي مرسل، ولقد جاءكم ~~بالفضل من أمر صاحبكم والله ما بهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ~~ولئن فعلتم لتهلكن فإن أنتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ~~فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ~~وهو يقول: ((إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى ~~وجها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا ~~يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن ~~لا نباهلك وأن نقرك [156{على دينك ونثبت على ديننا قال فإذا أبيتم المباهلة ~~فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فأبوا فقال: إني أناجزكم ~~فقالوا مالنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا ~~تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب ~~وثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال: ((والذي نفسي بيده إن ~~الهلاك قد تدنى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم ~~عليهم الوادي نارا واستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما ~~حال الحول على النصارى حتى يهلكوا)) . # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج وعليه مرط مرجل من ~~شعر أسود فجاء بالحسن فأدخله ثم الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم علي ثم قال: ~~((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)) . PageV01P295 # قال رضي الله عنه: ومعنى ضم الأبناء والنساء تأكيد للدلالة على ثقته بحاله، ~~واستيقانه بصدقه حيث أسحرا على تعريض أغرته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه ~~لذلك لم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع ~~أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة وخص الأبناء والنساء لأنهم ~~الأهل ولصقهم بالقلوب وربما فداهم الرجل بنفسه ms0211 وحارب دونهم حتى يقتل وقدمهم ~~بالذكر، على الأنفس لبنيه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون ~~على الأنفس مفدون بها، وفيه برهان واضح على صحة نبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم لأنه لم يرو أحد من المواقف والمخالف أنهم أجابوا إلى ذلك، وفيه ~~دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكسى –عليهم السلام- وفيه حجة قاطعة ~~على تقديم أمير المؤمنين وإنافة محله على من عداه لأنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم قصد بقوله أنفسنا مع نفسه.{إن هذا لهو} أي: هذا الذي قص عليك يا محمد ~~من حديث عيسى {لهو القصص الحق} أي: هو الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه {وما ~~من إله إلا الله} المراد الرد على النصارى، في تثليثهم {وأن الله لهو ~~العزيز} الغالب لهم {الحكيم} العادل فلا يعاقب إلا بحق. # فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين(63) قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون(64)ياأهل الكتاب ~~لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا ~~تعقلون(65) PageV01P296 {فإن تولوا} أي: أعرضوا عنك وعن إجابتك إلى الإسلام {فإن الله عليم ~~بالمفسدين} وعيد لهم {قل يا أهل الكتاب} أراد أهل الكتابين وقيل: وفد نجران ~~وقيل يهود المدينة {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} أي: مستوية لا ~~يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل {أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا} هذه هي الكلمة التي أمر أن يدعوهم إليها {ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا[157{أربابا من دون الله} يعني: تعالوا إليها حتى لا نقول عزير ابن ~~الله ولا المسيح ابن الله، إن كل واحد منهما بعضنا وبشر مثلنا ولا نطيع ~~أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله. # وعن عدي بن حاتم: ما كنا بعدهم يا رسول الله قال: ((أليس كانوا يحلون لكم ~~ويحرمون فتأخذون بقولهم قالوا نعم قال: هو ذلك)) وعن ms0212 الفضل لا أبالي أطعت ~~مخلوقا في معصية الخالق، أو صليت لغير القبلة {فإن تولوا} عن التوحيد ~~{فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} أي: لزمتكم الحجة ووجب عليكم أن تعترفوا ~~وتسلموا بأنا مسلمون دونكم ويجوز أن يكون من باب التعريض ومعناه اشهدوا ~~واعترفوا بأنكم كافرين حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره {يا أهل الكتاب لما ~~تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} زعم كل فريق من ~~اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم وجادلوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم والمؤمنين فيه فقيل لهم إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة ~~والنصرانية بعد نزول الإنجيل وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبينه وبين عيسى ~~ألفان فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة ~~{أفلا تعقلون} فسادهن الدعوى. PageV01P297 # هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون(66) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان ~~حنيفا مسلما وما كان من المشركين(67)إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين(68) # {ها أنتم هؤلاء} يعني أنتم هؤلاء الأشخاص الجهلة وبيان جهلكم وقلة عقولكم ~~أنكم {حاججتم} جادلتم وخاصمتم {فيما لكم به علم} يعني: ما وجدوه في كتبهم، ~~وأنزل عليهم {فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم} من شأن إبراهيم وليس في ~~كتابكم، ولا ذكر لكم أنه كان يهوديا أو نصرانيا {والله يعلم} شأن إبراهيم ~~وما جادلتم فيه {وأنت لا تعلمون} ثم بين حال إبراهيم وأنه برئ مما قالوا، ~~فقال {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} كذبهم الله وبرء إبراهيم من ~~دينهم [158{{ولكن كان حنيفا} مائلا عن كل دين إلا دين الإسلام {مسلما} ~~مخلصا نفسه من الشرك {وما كان من المشركين} أي: من اليهود والنصارى، ثم جعل ~~أحق الناس به المسلمين فقال {إن أولى الناس بإبراهيم} أي: لقربهم إليه ~~وأحقهم به {الذين اتبعوه} على دينه وملته {وهذا النبي} خصوصا {والذين ~~أمنوا} من أمته أي هم الذين ينبغي أن ms0213 يقولوا إنا على دين إبراهيم {والله ~~ولي المؤمنين} ناصرهم ومصينهم. PageV01P298 # ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون(69)ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون(70)ياأهل الكتاب ~~لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون(71) وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون(72) # {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم} أراد اليهود أن يستذلوا المسلمين ~~عن دينهم فيردوهم إلى المفر فنزلت هذه الآية {وما يضلون إلا أنفسهم} أي: ~~وما يعود وبال الضلال إلا عليهم لأن المؤمنين لا يقولون قولهم فحصل الإثم ~~عليهم بيمينهم إضلال المؤمنين {وما يشعرون} أن هذا نصرهم ولا نصر المؤمنين ~~{يا أهل الكتاب لما تكفرون بآيات الله} أي: بالقرآن والتوراة والإنجيل ~~{وأنتم تشهدون} أي: تعترفون بما يدل على صحته من كتابكم لأن فيه نعت محمد ~~وذكره {يا أهل الكتاب لما تلبسون الحق بالباطل} أي: لأي سبب تخلطون الحق ~~الذي في التوراة، من صفة محمد بالباطل الذي هو الكتمان والتحريف {وتكتمون ~~الحق} أي: تجحدون الحق الذي لا يوافق أهوائكم، تنزيلا لأمر الله على مرادكم ~~{وأنتم تعلمون} بكتمانكم وأقبح القبيح ما ارتكب مع العلم بقبحه [159{{وقالت ~~طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذي أنزل على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا ~~آخره} روي أن جماعة من اليهود قال بعضهم لبعض أظهروا الإيمان بمحمد والقرآن ~~في أول النهار،وارجعوا عنه في آخر النهار وقولوا إنا نظرنا في كتبنا فوجدنا ~~محمد ليس بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه وبطلان دينه {لعلهم يرجعون} أي: يشكون ~~في دينكم وينقلبوا عنه فأطلع الله رسوله على سر اليهود ومكرهم بهذه الآية. PageV01P299 # ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم(73)يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم(74) # {ولا تؤمنوا} هذا من كلام اليهود بعضهم لبعض قالوا أن لا تصدقوا ولا ~~تقروا بأن يؤتى ms0214 أحدا مثلما أوتيتم من العلم والحكمة والكتاب والحجة ~~والفضائل والكرامات {إلا لمن تيع دينكم} اليهودية وقام من شرائعكم دون ~~غيرهم، وقوله {قل إن الهدى هدى الله} اعتراض فاصل بين المفعول وفعله، وهو ~~من كلام الله وليس من كلام اليهود {أن يؤتى أحدا مثلما أوتيتم} أي: ولا ~~تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحدا مثلما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ~~والمعنى أمر وتصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثلما أوتيتم ولا ~~تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون المشركين ~~لئلا يدعوكم ذلك إلى الإسلام وقوله{أو يحاجوكم عند ربكم} عطف على قوله أن ~~يؤتى بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم إن المسلمين يحاجوكم يوم القيامة ~~بالحق، ويغالبوكم عند الله بالحجة، ومعنى الاعتراض الفاصل إن الهدى من يشاء ~~أن يلطف به حتى يسلم أو يزيد ثباته على الإسلام كان ذلك ولم ينفع كيدهم ~~وحيلكم ومنعكم بتصديقكم عن المسلمين والمشركين، وكذلك قوله {قل إن الفضل ~~بيد الله} يريد الهداية والتوفيق، وما تفضل به عليك وعلى أمتك، والمعنى ~~التفاضل العلم والنبوة بيده متوقف على إرادته {يؤتيه من يشاء} من يستحقه ~~رضيتم أو كرهتم {والله واسع} كثير العطاء والفضل {عليم} بمن يستحقه ويخصه ~~به وإن حسدتموه {يختص برحمته} أي: بالنبوة وإيتاء الكتاب {من يشاء} من هو ~~أهل لها وعرفهم صفته في كتابكم {والله ذو الفضل} على أوليائه {العظيم} لأنه ~~لا شئ أعظم مما PageV01P300 عنده من الإسلام ثم أخبر بعلم عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة في قوله. # ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين ~~سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون(75)بلى من أوفى بعهده واتقى فإن ~~الله يحب المتقين(76) # {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} هو عبد الله بن سلام رحمه ~~الله استودعه رجل من قريش ألف أوقية ومائتي أوقية ذهبا، فأدا الأمانة إلى ~~من أتمنه {ومنهم ms0215 من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} هو فنحاص ابن عازورا ~~استودعه رجل من قريش دينارا فجحده وخانه، وقيل المأمون على الكثير النصارى ~~لغلبة الأمانة عليهم والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة عليهم، {إلا ~~ما دمت عليه قائما} إلا مدة دوام قوامك عليه، يا صاحب الحق، قائما على رأسه ~~متوكلا عليه بالمطالبة والتعنيف أو بالرفع إلى الحاكم وإقامة البينة عليه، ~~{ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} أي: تركهم إلى الحقوق بسبب ~~قولهم ليس علينا في الأميين سبيل، أي: لا ينظر إلينا عتاب ولا ذنب في شأن ~~الأميين يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب، وما فعلنا بهم من حبس أموالهم ~~والإضرار بهم لأنهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم ~~ويقولون: لم يجعل لهم في كتابنا حرمة. PageV01P301 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال عند نزولها: ((كذب أعداء الله ما ~~من شئ في الجاهلية إلا هو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر ~~والفاجر)) وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال:إنا نصيب في الغزو من أموال أهل ~~الذمة الدجاجة والشاة قال ابن عباس فما تقولون قال نقول ليس علينا في ذلك ~~بأس فقال: ((هذا كما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأميين سبيل إنهم إذا ~~أدوا الجزية لم يحلوا أكل أموالهم إلا بطيبة أنفسهم)) {ويقولون على الله ~~الكذب} لادعائهم أن ذلك في كتابهم {وهم يعلمون} أنهم يكذبون ثم رد عليهم ~~قوله ليس علينا في الأميين سبيل {بلى} أي: بلى عليهم سبيل في ذلك ثم ابتدأ ~~فقال {من أوفا بعهده} أي: بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان ~~بمحمد والقرآن وأدى الأمانة {واتقى} الله في ترك الكفر والخيانة ونقض العهد ~~{فإن الله يحب المتقين} يعني من كان بهذه الصفة. # إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم(77) وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ms0216 وما هو ~~من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون(78) PageV01P302 {إن الذين يشترون بعهد الله} نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في ضيعة فهم المدعى عليه أن يحلف فنزلت هذه الآية فنكل المدعى ~~عليه عن اليمين وأقر بالحق، ومعنى يشترون يستبدلون بعهد الله بوصيته ~~للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه وإيمانهم جمع اليمين وهي الحلفة {ثمنا ~~قليلا} هو متاع الدنيا من طلب الرئاسة والرشا {أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة} أي: لا نصيب لهم فيها {ولا يكلمهم الله} بكلام يسرهم {ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة} برحمة {ولا يزكيهم} لا يثني عليهم بخير {ولهم عذاب ~~أليم} وهو نار جهنم {وإن منهم لفريقا} أي: جماعة وهم كعب ابن الأشرف ومالك ~~ابن النضير وحيي بن أخطب وغيره {يلوون ألسنتهم بالكتاب} أي: يفتلونها ~~بقراءته عن الصحيح إلى المحرف {لتحسبوه} لتحسبوا المحرف {من الكتاب} يفعلون ~~ذلك ليحسبه المسلمون من الكتاب وهو التوراة {وما هو من الكتاب} رد عليهم ~~وتكذيب لهم على التحريف {ويقولون هو من عند الله} تأكيد وزيادة تشنيع ~~عليهم، وتسجيل بالكذب ودلالة على أنهم لا يعرضون وإنما يصرحون بأنهم في ~~التوراة هكذا وأنزله الله على موسى {كذلك} لفرط جرأتهم على الله وقساوة ~~قلوبهم ويأسهم من الآخرة. # وعن ابن عباس: هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف لعنه الله غير ~~التوراة وكتبوا فيها وبدلوا أصفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ~~أخذت قريظة ما كتبوه، فخلطوه بالكتاب الذي عندهم {وما هو من عند الله} رد ~~عليهم {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} بأنهم كاذبون على الله فيما ~~نسبوا إليهم من المحرف. PageV01P303 # ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~تدرسون(79)ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر ~~بعد إذ أنتم مسلمون(80) # {ما كان لبشر أن يؤتيه ms0217 الله الحكم والنبوة} {ثم يقول للناس كونوا عبادا ~~لي من دون الله} هذا تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى، أي: ما صح لأدمي ولا ~~ينبغي له أن يؤتيه الله الكتاب المنزل عليه كالقرآن والحكم أي: الحكمة وهي ~~العلم والسنة، ثم يأمر الناس بعبادته من دون الله وهو عبد مثله وقيل: إن ~~أبا رافع الفرظي والسيد من نصارى نجران قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أتريد أن نبعدك ونتخذك ربا فقال: ((معاذ الله أن نعبد غير الله أو ~~نأمر بغير عبادة الله فما بذلك بعثنا ولا بذلك أمرنا)) فنزلت {ولكن كونوا ~~ربانيين} أي: علماء معلمين وقيل: فقهاء علماء فيقال العالم رباني وهو منسوب ~~إلى الرب وهو شديد التمسك بدين الله وطاعته وعن ابن الحنفية أنه قيل حين ~~مات ابن عباس اليوم مات رباني هذه الأمة، {بما كنتم تعلمون الكتاب} أي: بسب ~~كونكم عالمين بالكتاب وما فيه من الحلال والحرام، والأمر والنهي {وبما كنتم ~~تدرسون} أي: بسبب كونكم دارسين للعلم أوجب أن تكون الربانية التي هي قوة ~~التمسك بطاعة الله مسببة على العلم والدراسة وكفى به دليلا على خيبة سعي من ~~جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمد فكان مثله مثل ~~من غرس صخرة حسنا تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها وفيه أن من علم ودرس ~~العلم ولم يعمل به فليس من الله في شئ وإن السبب بينه وبين ربه منقطع حيث ~~لا يثبت النسبة إليه إلا للمتمسكين بطاعته. PageV01P304 # وعن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من ذكر ولا أنثى حر ~~أو مملوك إلا ولله عليه حق واجب، أن يتعلم من القرآن ويتفقه فيه)) ثم تلا ~~ولكن كونوا ربانين ثم بين {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} ~~معناه ما كان لبشر أن يستنيبه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله ~~بالعبادة، وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا أو يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ولمزيد لتأكيد معنى النفي في قوله ms0218 {ما كان ~~لبشر} وقيل: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهى قريشا عن ~~عبادةالملائكة واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له ~~نتخذك ربا قيل لهم ما كان لبشر أن يستنيبه الله ثم يأمر الناس بعبادته ~~وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء {أيأمركم} الهمز للإنكار أيامركم ~~البشر {بالكفر} الذي هو عبادة الملائكة والأنبياء {بعد إذ أنتم مسلمون} أي: ~~بعد حصول إسلامكم وفيه دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين ~~استأذنوه أن يسجدوا له. # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين(81)فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون(82) PageV01P305 {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} يحتمل أن يراد ميثاق النبيين أولاد النبيين ~~وهم بنوا إسرائيل ويجوز أن يريد أهل الكتاب على سبيل الاستهزاء بهم لأنهم ~~كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل كتاب، ومنا كان النبييون ~~[163{{لما أتيناكم من كتاب وحكمة} اللام في لما أتيناكم لام التوطية أي: ~~المتقدمة قبل جواب القسم إن أخذ الميثاق في معنى الاستخلاف وجواب القسم ~~لتؤمنن به بمعنى استخلافكم للذي أتيناكموه من كتاب منزل وحكمة أي سنة ~~وشريعة لتؤمنن به وقرأ حمزة لما أتيتكم بكسر اللام ومعناه لأجل إيتائي ~~إياكم بعض الكتاب، والحكمة {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} أي: ثم لأجل مجئ ~~رسول مصدقا لما معكم لما آتيناكم من كتاب وحكمة فاللام للتعليل على معنى ~~أخذ الله ميثاقكم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أني أتيتكم الكتاب والحكمة ~~ولأجل أن الرسول الذي أمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف لما ~~معكم {لتؤمنن به} أي: لتصدقونه وتنصرونه، بالتصديق {قال أقررتم} أي: على ~~أنفسكم بلزوم الميثاق لكم {وأخذتم على ذلكم} يعني: على الذي أقررتم لزومه ~~لكم {إصري} أي: عهدي وسمي إصرا لأنه يؤصر أي شد وانعقد {قالوا أقررنا} ~~يعني: بلزوم ذلك لنا {قال فاشهدوا} يعني: فليشهد بعضكم على بعض ms0219 بالإقرار ~~{وأنا معكم} على إقراركم وشهادتكم {من الشاهدين} وهذا توكيد عليهم وتحذير ~~من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض وقيل الخطاب ~~للملائكة {فمن تولى بعد ذلك} يعني الميثاق والتوكيد {فأولئك هم الفاسقون} ~~المتمردون من الكفار. PageV01P306 # أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون(83)قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون(84) # {أفغير دين الله يبغون} هذا على معنى الإنكار عليهم إن يطلبوا غير دين ~~الله وهو دين الحق وروي أن أهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فيما اختلفوا فيه من دين إبراهيم عليه السلام فكل واحد من ~~المقربين ادعى أنه أولى به وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((كلا الفريقين ~~برئ من دين إبراهيم)) فقالوا: ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت{وله ~~أسلم من في السموات والأرض طوعا} بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه ~~[164{{وكرها} بالسيف وبمقامنة من يلجأ إلى الإسلام كنتق الجبل على بني ~~إسرائيل وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت {وإليه ترجعون} أي: إلى ~~حكمه وجزائه {قل أمنا بالله} أمن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأن ~~يخبر عن نفسه وعمن معه من الإيمان فلذلك أفرد المأمور في قل وجمع في أمنا ~~ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما تكلم الملوك إجلالا من الله لقدر نبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم {وما أنزل علينا} من الوحي {وما أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: بما أنزل على هؤلاء الأنبياء {والأسباط} هم ~~أولاد يعقوب الإثنى عشر والسبط الحافد وهو ولد الولد، {وما أوتي موسى ~~وعيسى} من التوراة والإنجيل والمعجزات {والنبيون من ربهم} أي: وما أوتي ~~هؤلاء الأنبياء من ربهم من الوحي والكتب {لا نفرق بين أحد منهم} يعني: لا ~~نؤمن بالبعض دون البعض كما فعلت اليهود والنصارى {ونحن له} أي: لك {مسلمون} ~~موحدون مخلصون ms0220 PageV01P307 أنفسنا له لا نجعل له شريك في العبادة. # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين(85) ~~كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ~~والله لا يهدي القوم الظالمين(86)أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين(87) # {ومن يتبع غير الإسلام دينا} أي: ومن يطلب غير الإسلام وهو التوحيد ~~وإخلاص الوجه لله {دينا فلن يقبل منه} لأنه دين باطل، {وهو في الآخرة من ~~الخاسرين} يعني من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من كل وجه، [165{{كيف يهد ~~الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم بالبينات} أي: كيف ~~يلطف بهم وليسوا من أهل لطف بما علم من إسرارهم على كفرهم وتصميمهم عليه، ~~ودل على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم وبعد ما شهدوا بأن الرسول حق وبعد ~~ما جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي تثبت بمثلها النبوة. # قال رضي الله عنه: وهم اليهود كفروا بالنبي بعد أن عاينوا ما يوجب قوة ~~إيمانهم من البينات وقيل نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ~~ولحقوا بمكة منهم طعمة ابن أيبرق وحوح بن الأسلت، والحارث بن سويد {والله ~~لا يهدي القوم الظالمين} أي: لا يلطف بالمعابدين الذين علم أن اللطف لا ~~ينفعهم {أولئك جزائهم أن عليهم لعنة الله} هي البعد من رحمته {والملائكة ~~والناس أجمعين} لعنة الملائكة والناس دعائهم عليهم باللعن وهو الإبعاد عن ~~رحمة الله وأراد بالناس المؤمنين الذين يعتد بلعنهم. PageV01P308 # خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون(88)إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم(89)إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا ~~كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون(90) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما ~~لهم من ناصرين(91) PageV01P309 {خالدين فيها} باقين دائمين في اللعنة وقيل: في النار {لا يخفف عنهم ~~العذاب} أي: لا ينقص مما يستحقون {ولاهم ينظرون} يمهلون {إلا ms0221 الذين تابوا ~~من بعد ذلك} الكفر والارتداد {وأصلحوا} ما أفسدوا من أحوالهم وأمر دينهم أو ~~دخلوا في الصلاح، قيل: نزلت في الحارث بن سويد، حين ندم على ردته وأرسل إلى ~~قومه أن اسألوا هل لي من توبة فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فقبل إلى ~~المدينة كتاب قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توبته {فإن الله غفور ~~رحيم} يغفر كفرهم وردتهم، ويرحمهم بقبول توبتهم {إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم} كفرا بكفرهم بمحمد، والقرآن، وقيل: نزلت في الذين ارتدوا، أو ~~لحقوا بمكة، وازديادهم الكفر، أن قالوا نقيم بمكة، نتربص بمحمد ريب المنون ~~وإن أردنا الرجعة نافقنا بإظهار التوبة،{لن تقبل توبتهم} يعني: الذي ماتوا ~~على الكفر منهم كهؤلاء لأن الله قد علم منهم أنهم يموتون على الكفر وإلا ~~فالتوبة مقبولة لكنه كنى عن الموت على الكفر بامتناع قبول التوبة لأن ~~الفائدة فيه جليلة، وهي التغليظ في شأن أولئك الفريق الكفار وإبرازه حالهم ~~في صورة الآيسين من الرحمة {وأولئك هم الضالون} في طريق الهدى بموتهم عن ~~الكفر {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض ذهبا} ~~معناه فلن يقبل من أحدهم فدية عن نفسه ولو افتدى به بملء الأرض ذهبا أي: لو ~~أراد أن يستخلص نفسه من العذاب لذلك لم يقبله الله منه {أولئك} يعني: الذين ~~ماتوا على الكفر {لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} ينصرونهم بدفع العذاب عنهم. PageV01P310 # لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به ~~عليم(92)كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين(93) فمن ~~افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون(94) PageV01P311 {لن تنالوا البر} لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرار وقيل: لن تنالوا ~~بر الله وهو ثوابه {حتى تنفقوا مما تحبون} حتى تكون نفقكتم من أمولكم التي ~~تحبونها، وتؤثرونها وكان السلف رحمهم الله إذا أحبوا شيئا جعلوه لله وروي ms0222 ~~أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله: إن أحب أموالي إلي ببر حالي ~~فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((بخ بخ ~~ذاك مال رائع وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول ~~الله فقسمها في أقاربه وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها فقال هذه في ~~سبيل الله فحمل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد وكان ~~زيد أوجد في نفسه وقال: إنما أردت أن أتصدق به فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((أما إن الله تعالى قد قبلها منك وكتب عمر رضي الله عنه ~~إلى أبي موسى أن يبتاع له جارية من سبي جلولا يوم فتحت مدائن كسرى فلما ~~جاءت أعجبته فقال إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~فأعتقها ونزل بأبي ذر ضيف فقال للراعي: تخير إبلي فجاء بناقة أنثى مهزولة ~~فقال خنتني قال وجدت خير الإبل كحلها فذكرت يوم حاجتكم إليه فقال إن يوم ~~حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي {وما تنفقوا من شئ} أي: من شئ كان أطيب ~~تحبونه أو حيث تكرهونه، {فإن الله به عليم} أي: بكل شئ تنفقونه فمجازيكم، ~~بحسبه.{كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} أي: كل المطعومات أو كل أنواع ~~الطعام حلا أي حلالا {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} إسرائيل لقب يعقوب عليه ~~السلام ومعناه صفوة الله والذي حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها، وقيل: ~~العروق كان به عرق النساء، فنذر إن شفي أن يحرم على نفسه أحب الطعام إليه، ~~وكان ذلك أحب إليه فحرمه، وقيل: أشارت عليه الأطباء باجتنابه ففعل وهو بإذن ~~من الله فهو كتحريم الله ابتداء والمعنى: أن المطاعم كلها لم تزل حلالا ~~لبني إسرائيل {من قبل أن تنزل PageV01P312 التوراة} أي: من قبل إنزالها وتحريم ما حرم عليهم، منها لظلمهم وبغيهم ولم ~~يحرم عليهم شئ قبل ذلك غير المطعوم الواحد، الذي حرمه أبوهم إسرائيل ms0223 على ~~نفسه فتبعوه على تحريمه فهو رد على اليهود وتكذيب لهم، حيث أرادوا براءة ~~ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم فقالوا ~~ألسنا بأول من حرمت عليه وما هو إلا تحريم قديم كانت محرمة على نوح ~~وإبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل، إلى أن انتهى التحريم علينا، وغرضهم ~~تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم، والصد عن سبيل الله وأكل الربا وأخذ ~~أموال الناس بالباطل وما عدد من مساويهم التي كل ما ارتكبوا منها كبيرة حرم ~~عليهم نوع من الطيبات عقوبة له، {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها} فاقرأوها أمر ~~بأن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم بما هو ناطق به القرآن من أن تحريم ما حرم ~~عليهم تحريم حادث، بسبب بغيهم وظلمهم لا تحريم قديم كما يدعونه فروي أنهم ~~لم يجسروا على إخراج التوراة فبهتوا وانقلبوا صاغرين وفي ذلك الحجة البينة ~~على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه {إن ~~كنتم صادقين} في دعواكم أنه تحريم قديم {فمن افترى على الله الكذب} أي: كذب ~~على الله متعمدا لزعمه أن ذلك كان محرما على بني إسرائيل، قبل إنزال ~~التوراة من {بعد ذلك} أي: من بعد ما لزمتهم الحجة القاطعة {فأولئك} ~~المفترون [1]{هم الظالمون} المكابرون الذين لا ينصفون من أنفسهم. # قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين(95)إن أول ~~بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين(96)فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين(97) PageV01P313 {قل} يا محمد {صدق الله} هذا تعريض تكذيبهم أي: ثبت أن الله صادق فيما أنزل ~~وأنتم الكاذبون {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} وهي ملة الإسلام التي عليها ~~محمد وأصحابه، حتى تخلصوا من اليهودية التي ورطتكم في فساد دينكم ودنياكم ~~حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله ، لتسوية أغراضكم وألزمتكم تحريم الطيبات ~~التي أحلها الله لإبراهيم ومن تبعه، {وما كان من المشركين} تعريض ما هم ~~عليه من ms0224 الشرك {إن أول بيت وضع للناس} معنى: وضعه أنه جعله متعبدا لهم ~~فكأنه قال إن أول متعبد للناس الكعبة، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلمأنه سئل عن أول مسجد وضع للناس فقال المسجد الحرام، ثم بيت المقدس وسئل ~~كم بينهما قال أربعون سنة، وعن علي عليه السلام قال له: أهو أول بيت قال ~~لا: قد كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة ~~والبركة وأول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته ~~العمالقة، ثم هدم فبناه قريش وعن ابن عباس: هو أول بيت حج بعد الطوفان، ~~وقيل: هو أول بيت طهر على وجه الأرض عند خلق السماء والأرض خلقه قبل خلق ~~الأرض بألفي عام، فكان زبدة بيضاء على الماء، فدحيت الأرض تحته، وقيل: هو ~~أول بيت بناه آدم في الأرض، وقيل: لما هبط آدم قالت له الملائكة طف حول هذا ~~البيت، فلقد طفنا قبلك بألفي عام، وكان في موضعه قبل آدم بيت يقال له ~~الضراح فرفع في الطوفان، إلى السماء الرابعة، تطوف به ملائكة السموات {للذي ~~ببكة} أي: للبيت الذي ببكة وهي علم لبدء الحرام، ومكة وبكة إسمان لها، ~~وقيل: مكة البلد وبكة موضع المسجد وقيل: سميت بكة لأنها تبكي أعناق ~~الجبابرة، أي لدقتها لم يقصدها جبارا إلا قسمه الله {مباركا} كثير البركة ~~لما يحصل لمن حجه واعتمره وعكف عنده، وطاف حوله من الثواب، وتكفير الذنوب ~~{وهدا للعالمين} لأنه قبلتهم ومتعبدهم {فيه آيات بينات} أي: معجزات واضحات ~~{مقام إبراهيم} عطف ببيان لقوله آيات بينات وضح PageV01P314 أن يجعل وحده بمنزلة آيات غيرت لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله ونبوة ~~إبراهيم –عليه السلام- من تأثير قدميه في حجر صلد، أو تكون مشتملا على آيات ~~لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية، وغوسها فيها إلى الكعبين آية، وإلانة ~~بعض الصخرة دون بعض آية، وإبقائه دون سائر آيات الأنبياء آية لإبراهيم خاصة ~~وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب، والملاحدة، ألوف ms0225 نبيه آية ~~ويجوز أن يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم وآمن من دخله لأن الآيتين نوع ~~من الجمع ويجوز أن يذكرها بأن الإثنتان ويطوي ذكر غيرهما، دلالة على كثر ~~تكاثر الآيات كأنه قيل فيه آيات بينات مقام إبراهيم وآمن من دخله وكثير ~~سواهما، ومنه قوله # عليه السلام: ((حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقراءة عيسى في ~~الصلاة)) . # قال رضي الله عنه: ترك الثالثة ولو ذكرها لقال والحسنان تنبيها على أنه ~~لم يكن من شأنه أن يذكر شيئا من الدنيا فتدارك وذكر ما هو من الدنيا وقيل ~~إنما طوى ذكرهما لشهود محبتهما وصيانة لهما من عين الكمال وفي نسب تأثير ~~قدم إبراهيم في الحجر قولان: أحدهما أنه لما ارتفع بنيان الكعبة وضعف ~~إبراهيم عن حمل الحجارة قام على هذا الحجر فغاصت فيه قدماه، وقيل: أنه لما ~~ارتفع بنيان الكعبة، وضعف إبراهيم عن حمل الحجارة قام على هذا الحجر فغاصت ~~فيه قدماه وقيل: أنه جاء زائرا من الشام إلى مكة فقالت امرأة إسماعيل: انزل ~~حتى تغسل رأسك فلم ينزل فجاءت الحجر ووضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه ~~حتى غسلت، شق رأسه ثم حولته إلى الأيسر حتى غسلته، فبقي أثر قدميه عليه، ~~{ومن دخله كان آمنا} وذلك بدعوة إبراهيم # عليه السلام ربي اجعل هذا البلد آمنا، وكان الرجل لو جر كل جريرة، ثم لجأ ~~إلى الحرم لم يطلب. PageV01P315 # وعن عمر رضي الله عنه: لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، ~~وعن أبي ح من لزمه ألقتك الحل يتقاص أورد أوزنى فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض ~~له إلا أنه لا يسقى ولا يطعم ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج، ومذهب آبائنا ~~عليهم السلام لا يتعرض له حتى يخرج، وأما إذا هتك إنسان [2{حرمة الحرم ~~فمذهبنا أنه يقتص منه في مكانه إلا أن يلتجئ إلى مكان أشرف منه، نحو أن ~~يدخل المسجد، وقيل: من مات فيه كان آمنا من النار، وفي الحديث من مات في ~~أحد الحرمين بعث يوم القيامة ms0226 آمنا وفيه الحجون والبقيع تؤخذ بأطرافها، ~~وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة وفيه أنه وقف على تنبيه الحجون ~~وليس بها يومئذ مقبرة فقال: ((يبعث الله من هذه البقعة ومن هذا الحرم كله ~~سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب)) وفيه)) من ~~صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام)) {ولله على ~~الناس حج البيت} أي: لله واجب عليهم وحق في رقابهم حج البيت قصده والحج ~~إليه بالعبادة المخصوصة على الوجوه المخصوصة من استطاع إليه سبيلا، فسر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة وهو مروي عن ~~ابن عباس وابن عمر علم به أكثر العلماء وعن مالك إذا أوثق بقوته لزمه وعن ~~الضحاك إذا قدر أن يؤجر نفسه فهو مستطيع، وقال إن كان لبعضهم ميراث بمكة ~~كان يتركه بل ينطلق إليه ولو حبوا فكذلك يجب عليه الحج، ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن الإستطاعة لا تكون إلا بمجموع شروط أربعة الزاد والراحلة وصحة ~~البدن وأمان الطريق، الأمر المعتاد وهو ما يمكن دفع الخوف معه بالجبا ولا ~~فرق بين البر والبحر، في الأمن بغالب الظن. PageV01P316 # وعن بعض كبراء آبائنا أن القوة على المشي تقوم مقام الراحلة، {ومن كفر} أي: ~~لم يحج تغليظا على تاركه {فإن الله غني عن العالمين} وفي هذا الكلام أنواع ~~من التوكيد والتشديد منها وقوله ولله على الناس يعني: أنه حق واجب في ~~رقابهم لا ينفكون عن أدائه والخروج من عهدته ومنها قوله {ومن كفر} مكان ومن ~~لم يحج ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء ~~يهوديا أو نصرانيا)) ومنها ذكر الاستغناء عنه وهو ما يدل على المقت والسخط ~~والخذلان ومنها قوله عن العالمين ولم يقل عند لأنه إذا استغنى على العالمين ~~تناوله العموم لا محالة لأنه يدل على الاستغناء الكامل، وهو أدل على عظيم ~~السخط قيل: نزلت في اليهود، فإنهم قالوا الحج إلى مكة غير واجب. # وعن ابن مسعود حجوا ms0227 هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل منها ~~دابة إلا نفقت أي: هلكت، وعن عمر : ((لو ترك الناس الحج عاما واحدا ما ~~نوظروا)) وفي الحديث: ((حجوا قبل أن لا تحجوا حجوا قبل أن يمنع البر جبايته ~~أي يتعدد عليكم قطع البر لعدم الأمن وغيره. # قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون(98)قل ~~ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما ~~الله بغافل عما تعملون(99)ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين ~~أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين(100) PageV01P317 {قل يا أهل الكتاب لما تكفرون بآيات الله} بمعجزاته الدالة على صدق محمد ~~{والله شهيد على ما تعملون} على أعمالكم فمجازيكم عليها، {قل يا أهل الكتاب ~~لما تصدون عن سبيل الله من آمن} أي: لما تمنعون الناس عن دين حق عليهم أنه ~~سبيل الله التي أمر سلوكها، وهو الإسلام، وكانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون ~~لصدهم عنه، ويمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم، وقيل: أتت الأوس والخزرج ~~فذكروهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوت والحروب، ليعودوا لمثله، ~~{يبغونها عوجا} أي: يطلبون للسبيل اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بمعنى ~~أنكم تلبسون على الناس، حتى توهموهم أن فيها بقولكم أن شريعة موسى لا تنسخ، ~~وتتغير وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجهها {وأنتم ~~شهداء} أنها سبيل الله التي لا يصد عنها إلا ضال، مضل ومعناه وأنتم شهداء ~~بين أهل دينكم عدول يتقون بأقوالكم ويشهدونكم في عظائم أمورهم وهم الأحبار، ~~{وما الله بغافل عما تعملون} وعيد لهم {يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا ~~فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم من بعد إيمانكم كافرون} قيل: مر شاس ~~ابن قيس اليهودي وكان عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين شديد الحسد لهم ~~على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس يتحدثون، فغاضه ذلك، حيث ~~تحالفوا واجتمعوا بعد الذي كان بينهم في الجاهلية، من العداوة فقال: مالنا ~~معهم إذا اجتمعوا من قرار، فأمر ms0228 شابا [3{من اليهود أن يجلس إليهم ويذكرهم ~~يوم بغاة وينشدهم ما قيل من الأشعار، وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ~~وكان الظفر فيه للأوس، ففعل فتنازع القوم عند ذلك وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا ~~السلاحالسلاح، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم فيمن معه من ~~المهاجرين والأنصار فقال: ((أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم ~~الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم)) فعرف القوم أنها ~~نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم PageV01P318 فألقوا السلاح وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فما كان يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم والفريق ~~شاس ومن معه من اليهود. # وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم(101)ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون(102)واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على ~~شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم ~~تهتدون(103) # {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} معنى الاستفهام في ~~كيف الإنكار والتعجب، والمعنى: من أين يتطرق إليكم الكفر وحالكم أن آيات ~~الله وهي القرآن المعجز تتلى عليكم على لسان الرسول غصة طرية، أي: قريبة ~~العهد وبين أظهركم رسول الله ينهيكم ويعظكم {ومن يعتصم بالله} أي: يتمسك ~~بدينه وآياته وسنة نبيه، {فقد هدي} حصل له الخير والهدى لا محالة {إلى صراط ~~مستقيم} أي: طريق ثابت، وهو دين الإسلام {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته} أي: واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجب، واجتناب ~~المحارم، والمعنى: بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا منها شيئا ومثله فاتقوا ~~الله ما استطعتم وليس بناسخ لهذه كما زعم بعض المفسرين. PageV01P319 # وعن ابن مسعود: هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى، وقيل ~~هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم، ms0229 ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو أمه أو ~~أبيه، وقيل: لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يجرون لسانه {ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} معناه: ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام، إذا أدرككم الموت ~~لأنه يجوز في كل طرفة عين {واعتصموا بحبل الله جميعا} الاعتصام بحبل الله ~~تنفيذ للاستعانة به، والوقوف بجانبه، ويجوز أن يكون الحبل استعارة لعهد ~~الله الذي عهد إلى عباده من الإيمان به والمعنى: واجتمعوا على استقامتكم ~~بالله ووثوقكم به واجتمعوا على التمسك بعهده إلى عباده وهو الإيمان والطاعة ~~أو بكتابه لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((القرآن حبل الله المتين لا ~~تنقضي عجائبه ولا تخلق عن كثرة الرد من قال به صدق ومن عمل به رشد، ومن ~~اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ولا تفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما ~~اختلف اليهود والنصارى أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية متدابرين يعادي ~~بعضكم بعضا ويحاربه، أو لا تحدثوا ما يكون فيه التفرق)) ويزول معه الاجتماع ~~{واذكروا نعمة الله إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} ~~كانوا في الجاهلية بينهم الإحن والعداواة والحروب المتواصلة، فألف الله بين ~~قلوبهم بالإسلام وقذف فيها المحبة، فتحابوا وتواثقوا وصاروا إخوانا ~~متراحمين قد نظم بينهم وزال الاختلاف وهو الأخوة في الله وقيل: هم الأوس ~~والخزرج كانا أخوين لأب وأم، فوقعت بينهم العداوة وتطاولت الحروب مائة ~~وعشرين سنة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام وألف بينهم برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم {وكنتم على شفا حفرة من النار} أي: مشفين على أن تقعوا في ~~نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر، {فأنقذكم منها} بالإسلام والضمير للحفرة ~~وللنار، وشفا الحفرة حرفها، {كذلك} أي: مثل ذلك البيان البليغ، {يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تهتدون} أي: أراد أن PageV01P320 تزدادوا هدا. # ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون(104)ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم ~~البينات وأولئك لهم عذاب عظيم(105)يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ms0230 الذين ~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون(106) # {ولتكن منكم أمة} أي: جماعة {يدعون إلى الخير} الخير عام في كل فعل مرضي، ~~{ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} المعروف ما أمر الله به رسوله والمنكر ~~ما نهى الله عنه ورسوله ومن للتبعيض في قوله ولتكن منكم أمة، لأن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ولأنه لا يصلح له إلا من علم ~~المعروف من المنكر وعلم كيف ترتبت إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما نهى ~~عن معروف وأمر بمنكر، وربما عرف الحكيم في مذهبه وجهله، في مذهب صاحبه، ~~فنهاه عن غير منكر وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغضبة، وينكر على ~~من لا يزيده إنكاره إلا تماديا أو على من الإنكار عليه عبث كالإنكار على ~~المكوس وأغرارهم وقيل من للتبيين بمعنى وكونوا أمة تأمرون {وأولئك هم ~~المفلحون} الأحقاء بالفلاح وهو الظفر بمطلوبهم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلمأنه سئل وهو على المنبر من خير ~~الناس؟.قال: ((آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم ~~للرحم)) . # وعنه –عليه السلام- ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في ~~أرضه وخليفة رسول الله وخليفة كتابه)) . # وعن علي –عليه السلام: ((أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~ومن شنى الفاسقين وغضب الله له)) . PageV01P321 # وعن حذيفة)) يأتي على الناس زمان تكون فيه جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)) وعن سفيان الثوري)) إذا كان الرجل ~~مجيبا في جيرانه محمودا عن إخوانه يعمل أنه مداهن)) والآمر بالمعروف تابع ~~للمأمور به إن كان واجبا فواجب وإن كان ندبا فندب، وأما النهي عن المنكر ~~فواجب كله لأن المنكر تركه واجب، لاتصافه بالقبح وأما المكروه كراهة ~~التنزيه فلا يسمى منكرا والنهي عنه مندوب مثل تركه، وشرائط النهي على مذهب ~~آبائنا عليهم السلام أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح لأنه إذا لم يعلم ~~بأمر أن ينكر الحسن وأن لا يكون ما نهى عنه واقعا، لأن الواقع لا يحسن ~~النهي ms0231 عنه، وإنما يحسن الذم عليه، وأن لا يغلب ظنه أن المنهي يزيد في ~~منكراته، وأن لا يغلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر لأنه عبث، وأن يغلب على ظنه ~~وقوع المعصية نحو أن يرى الشارب قد لهي بشرب الخمر، بإعداد آلاته وأن لا ~~يغلب على ظنه أنه أنكر لحقته مضرة عظيمة، ويجب على كل مسلم ممكن منه واختص ~~بشرائطه وقد أجمعوا على أن من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الإنكار لأنه ~~معلوم قبحه لكل أحد، ويقتدى في الإنكار بالنهي، فإن لم ينفع فبالكلام الحسن ~~والتهدد فإن لم فبالضرب ثم بالقتل، إلا أن الغرض كف المنكر قال تعالى ~~{فأصلحوا بينهما} ثم قال فقاتلوا وإنكار القتال يجب على الإسلام وخلفائه ~~لأنهم أعلم بالسياسة ومعاهم عدتها ويأمر وينهي كل مكلف وغير مكلف إذا هم ~~بضرر غيره كالصبيان والمجانين وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها ~~كما يأخذون بالصلاة ليمرنوا عليها، ويجب على مرتكب المنكر أن ينتهي عما ~~يرتكبه، لأن ترك ارتكابه وإنكاره واجبات عليه، فيتركه أحد الواجبين، لا ~~يسقط عنه الواجب الآخر، وعن السلف: مروا بالخير وإن لم تفعلوا وعن الحسن ~~أنه سمع بعضهم يقول: لا أقول مالا أفعل، فقال: وأينا يفعل ما يقول ود ~~الشيطان لو ظفر بهذه منكم فلا يأمر أحد بمعروف، ولا ينهى PageV01P322 عن منكر، وقال: تدعون إلى الخير وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر لأن ~~الدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر خاص فجئ بالعام ثم عطف عليه الخاص، إعلاما بفضله {ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} أي: لا تكونوا يا مسلمون كاليهود والنصارى، ~~الذين تفرقوا [5{ تفرقوا في دينهم واختلفوا {من بعد ما جاءهم البينات} ~~والمعجزات والدلائل الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة، وهي كلمة الحق، وقيل ~~هو مبتدعوا هذه الأمة وهم المشبهة والمجبرة والحشوية وأشباههم {وأولئك لهم ~~عذاب عظيم} معنى أولئك المتفرقون المختلفون.{لهم في الآخرة عذاب} لا أعظم ~~منه وهو عذاب النار {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} البياض من النور والسواد من ~~الظلمة ms0232 فمن كان من أهل نور الحق وسمي بياض اللون وإشراقه وابيضت صحيفته ~~وأشرقت وسعى النور بين يديه، ويمينه ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسمي بسواد ~~اللون وكسوفه واسدوت صحيفته وأظلمت وأحاطت به الظلمة من كل جانب نعوذ بالله ~~وسعة رحمته من ظلمات الباطل وأهله، {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم} يقال لهم أكفرتم بتوبيخ لهم وتعجب من حالهم، والظاهر أنهم أهل ~~الكتاب وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~اعترافهم به قبل مجيئه. # وعن عطاء: تبيض وجوه المهاجرين والأنصار وتسود وجوه بني قريضة والنضير ~~وعن أبي أمامة هم الخوارج، {فذوقوا العذاب} أي: ذوقوا مرارته وحرارته {بما ~~كنتم تكفرون} بسبب ما كنتم عليه في الدنيا من الكفر. PageV01P323 # وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون(107) تلك آيات الله ~~نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين(108)ولله ما في السماوات ~~وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور(109)كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ~~منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون(110) PageV01P324 {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} أي: في نعمته وهي ~~الثواب المخلد وهم فيها خالدون لا يضعفون عليها ولا يموتون، {تلك آيات ~~الله} في الوعد والوعيد {نتلوها عليك} ملتبسة بالحق والعدل جزاء المحسن ~~والمسيء بما يستوجبانه {وما الله يريد ظلما} فيأخذ أحدا بغير جرم، أو يزيد ~~في عقاب المجرم أو ينقص من ثواب المحسن، وقال {العالمين} علم مما يريد شيئا ~~من الظلم لآخذ من خلقه فسبحان من يحكم عمن يصفه في إرادة القبائح والرضا ~~بهذا {ولله ما في السموات وما في الأرض} من المكلفين وغيرهم {وإلى الله} ~~أي: إلى حكمه وجزائه {ترجع الأمور} أمور خلقه يوم القيامة، وجزائهم فيحكم ~~فيها بعلمه وعدله {كنتم خير أمة} بمعنى: وجدتم خير أمة وقيل كنتم في علم ~~الله خير أمة وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين، موصوفين بأنكم خير أمة ~~{أخرجت للناس} أي: أظهرت ms0233 {تأمرون بالمعروف} الذي هو الحسن{وتنهون عن ~~المنكر} الذي هو القبيح [6{{وتؤمنون بالله} جعل الإيمان لكل ما يجب الإيمان ~~به إيمانا بالله لأن من آمن ببعض ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث ~~أو حساب، أو عقاب أو ثواب لم يعتد بإيمانه فكأنه غير مؤمن بالله {ولو آمن ~~أهل الكتاب} هم اليهود بمحمد وما جاء به {لكان} الإيمان {خيرا لهم} مما هم ~~عليه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حبا للرئاسة واستتباع العوام، ~~{ولو آمنوا لكان خيرا لهم} من الرئاسة والاتباع وحضوض الدنيا ما هو خير مما ~~آثروا دين الباطل لأجله مع الفوز بما وعدوا على الإيمان من إيتاء الأجر ~~مرتين {منهم المؤمنون} كعبد الله بن سلام وأصحابه {وأكثرهم فاسقون} ~~المتمردون في الكفر. PageV01P325 # لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون(111) ضربت ~~عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من ~~الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون(112) PageV01P326 {لن يضروكم إلا أذا} أي: لم يضروكم أهل الكتاب إلا ضرارا مقتصرا على أذى ~~يقول من طعن في الدين أو تهديد لكم {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار} منهزمين ~~ولا يضروكم بقتل أو أسر {ثم لا ينصرون} لا يكون لهم نصر من أحد، ولا يمنعون ~~منكم وفيه تثبيت لمن أسلم منهم لأنهم كانوا يؤذونهم بالتلهي والتوبيخ ~~والتضليل وإخبارا بأنهم لا يقدرون على تجاوز الأذى بالقول، إلى ضرر يبالي ~~به مع أنه وعدهم الغلبة عليهم والانتقام منهم وأن عاقبة أمرهم الذل ~~والخذلان وكان كما أخبر من قال بني قريضة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر ~~{ضربت عليهم الذلة} أي: ضربت على اليهود الذلة أي الذل والصغار، ومعنى ~~ضربها عليهم أنها محيطة بهم، لا يخرجون عنها {أينما ثقفوا} أي: حيثما وجدوا ~~والثقف الوجود مع القدرة على الموجود، {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} ~~أي: إلا بذمة من الله وذمة من المسلمين، والمعنى ms0234 ضربت عليهم الذلة في عامة ~~الأحوال إلا بحال اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس يعني ذمة الله وذمة ~~المسلمين، أي: لا عز لهم قط إلا بهذه الواحد وهي التجائهم إلى الذمة لما ~~قبلوا من الجزية، {وباءوا بغضب من الله} أي: صاروا أحقاء بغضب من الله ~~واستوجبوه {وضربت عليهم المسكنة} كما يضرب البيت على أهله، وهم ساكنون في ~~المسكنة غير ضاعنين عنها، وهم اليهود عليهم لعنة الله وغضبه {ذلك} يعني ضرب ~~الذلة والمسكنة والبواء بغضب من الله أي: الاستحقاق له{بأنهم يكفرون بآيات ~~الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك} أي: ذلك كان بسبب كفرهم بآيات الله ~~وقتلهم الأنبياء بغير شبهة عندهم أنهم لا ذنب لهم إليهم إلا دعائهم إلى ما ~~يصلحهم ثم قال[7{{ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ذلك كائن لسبب عصيانهم لله ~~واعتدائهم لحدوده ليعلم أن الكفر وحده ليس بسبب في استحقاق سخط الله وأن ~~سخط الله يستحق بركوب المعاصي كما يستحق بالكفر. PageV01P327 # ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ~~يسجدون(113)يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين(114) # {ليسوا سواء} الضمير في ليسوا سواء لأهل الكتاب أي ليس أهل الكتاب ~~منسوبين وقوله {من أهل الكتاب} كلام مستأنف بيان لقوله ليسوا سواء {أمة ~~قائمة} يعني: مستقيمة عادلة ثابتة على الحق أو مستقيمة غير معوجة وهم الذين ~~أسلموا منهم عبد الله بن سلام، وأضرابه، {يتلون آيات الله أناء الليل} وهي ~~ساعاته، {وهم يسجدون} عبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع ~~السجود، لأنه أبين لما يفعلون وأدل على حسن صورة أمرهم وقيل: عنا صلاة ~~العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها. # وعن ابن مسعود: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العشاء ثم ~~خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: ((أما إنه ليس من أهل ~~الإيمان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)) وقرأ هذه الآية {يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات} ms0235 ~~ويتبعهم بخصائص لم تكن في اليهود من تلاوة آيات الله في الليل ساجدين ومن ~~الإيمان بالله لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عزيرا أو كفرهم ببعض ~~الكتب والرسل دون بعض، ومن الإيمان باليوم الآخر في أنهم يصفونه بخلاف ~~صفته، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم كانوا مداهنين ومن ~~المسارعة بالخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها، غير راغبين فيها، والمسارعة ~~في الخير كثرة الرغبة فيه، لأن من رغب في الأمر سارع في فعله والقيام به، ~~وآثر الفوز على التراخي فقد اختص من أسلم منهم على من لم يسلم لهذه الصفات، ~~{وأولئك} الموصوفون بما وصفوا به {من الصالحين} من جملة الذين صلحت أحوالهم ~~عند الله ورضيهم. PageV01P328 # وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين(115)إن الذين كفروا لن ~~تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون(116)مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث ~~قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون(117) PageV01P329 {وما تفعلوا من خير فلن [8]تكفروه} أي: فلن تحرموا جزاءه {والله عليم ~~بالمتقين} بشارة لهم بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل ~~التقوى ،{إن الذين كفروا} وغيرهم {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله شيئا} إن أموال الكفار وأولادهم التي يفتخرون بها، في الدنيا لا ~~يدفعون عنهم شيئا من عذاب الله {وأولئك} الكفار، {أصحاب النار فيها خالدون} ~~لا خروج لهم منها {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيه صر} هو ~~الريح البارد، ومثله الصرصر شبه الله تعالى ما كانوا ينفقون من أموالهم في ~~المكارم والمفاخرة وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه الله ~~بالزرع الذي حسه البرد، فذهب حطاما وقيل هو ما كانوا يتقربون به إلى الله ~~مع كفرهم لأن أعمالهم محبطة وقيل: أنفقوه بعداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فضاع عنهم لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه غرضا {أصابوا حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأهلكته} شبه بحرث ms0236 قوم ظلموا أنفسهم فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم ~~لأن الإهلاك عن سخط أشد وأبلغ، والغرض في تشبيه ما أنفقوا في قلة نفعه لهم ~~بالزرع المهلك بالريح البارد {وما ظلمهم الله} أي: المنفقين بمعنى: وما ~~ظلمهم الله بأن لم يقبل نفقاتهم {ولكن أنفسهم يظلمون} معنى ولكنهم ظلموا ~~أنفسهم بارتكابهم ما استحقوا به العقوبة مما لا يرضي الله وفيه دليل على أن ~~العقوبة على الذنب تكون في الدنيا وفي الحديث إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يذنبه. PageV01P330 # ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما ~~عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات ~~إن كنتم تعقلون(118)هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا ~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور(119) PageV01P331 {يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا [9]بطانة من دونكم} بطانة الرجل خصيصه ~~وصفيه الذي يفضي إليه بخصاصة مودة الثقة شبه ببطانة الثوب من دونكم من دون ~~أبناء جنسكم وهم المسلمون {لا يألونكم خبالا} أي: لا يدعون جهدهم في مضرتكم ~~وقيل لا يتركون غاية في لقائكم فيما يضركم والخبالا الفساد، والآية نزلت في ~~النهي عن مداخلة اليهود والمنافقين دعا مصادفتهم وصحبتهم {ودوا ما عنتم} ~~أي: يمنوا عليكم عنتكم والعنت شدة الضرر والمشقة، وأصله انهيار العظم بعد ~~حين، أي: تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر وأبلغه {قد بدت ~~البغضاء من أفواههم} أي: ظهرت لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم ~~عليها، وشدة كتمانهم أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين، وما ~~تخفي صدورهم، يعني من العداوة والبغضاء أكبر مما بدى من أفواههم {قد بينا ~~الآيات} معنى العلامات الدالة على وجوب الاختصاص وموالاة أولياء الله ~~ومعادات أهله {إن كنتم تعقلون} ما بين لكم فتعملون به وهذه الجمل من قوله ~~{لا يألونكم خبالا} وارد على وجه التعليل للنهي، عن اتخاذهم بطانة {هاأنتم ~~أولاء} بيان لخطابهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم ms0237 لأهل بغضهم {تؤمنون ~~بالكتاب كله} أي:تصدقون بجميع الكتب وتؤمنون بكتابهم كله وهم مع ذلك ~~يبغضنوكم {وإذا لقوكم قالوا أمنا} استهزاء منهم ونفاقا فما بالكم تحبونهم ~~وهم لا يؤمنون بشئ من كتابكم، وفيه توبيخ شديد وإخبار بأنهم في باطلهم أصلب ~~منكم في حقكم، {وإذا خلوا} أي: انفردوا عنكم {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} ~~المغتاظ النادم والنادم يوصفان بعض الأنامل والبنان والإبهام، ويفعله من ~~فاته مالا يقدر أن يتداركه أو يرى شيئا يكرهه ولا يقدر أن يغيره، {قل} يا ~~محمد {موتوا بغيظكم} دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد ~~زياد الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز أهله، وما لهم في ذلك من ~~الذل والخزي والهلاك، {إن الله عليم بذات PageV01P332 الصدور} فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحمق والبغضاء وما يكون منهم في ~~حال خلو بعضهم ببعض، فيعاقبهم عليه ومعناه أخبرهم بما يسرونه من عضهم ~~الأنامل غيظا إذا خلوا وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم ~~وهو مضمرات الصدور فلا تظنوا أن أشياء من أسراركم يخفى علي [10]. # إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط(120)وإذ غدوت من أهلك تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم(121)إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ~~والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون(122) PageV01P333 {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} المس مستعار بمعنى ~~الإصابة، وكان المعنى واحدا والحسنة الرخاء، والخصب والنصرة والغنيمة ~~ونحوها من المنافع، والسيئة ما كان ند ذلك وهذا بيان لشدة معاداتهم حيث ~~يحسدونهم على ما نالهم من الخير ويشتهون بهم فيما أصابهم من الشر {وإن ~~تصبروا} على عداوتهم {وتتقوا} ما نهيتم عنه من موالاتهم أو تصبروا على ~~تكاليف الدين ومشاقه وتتقوا الله في اجتناب محارمه كنتم في حفظ الله {لا ~~يضركم كيدهم شيئا} أي: لا يضركم مكرهم وإخفاء عداوتهم هذا تعليم من الله ~~وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدو بالصبر والتقوى، وقد ms0238 قال الحكماء إذا ~~أردت أن تكبت من يحسدك فازداد فضلا في نفسك، {إن الله بما يعلمون محيط} من ~~الصبر والتقوى وغيرهما محيط وفاعل بكم ما أنتم أهله {وإذ غدوت من أهلك} ~~معناه واذكر إذ غدوت من أهلك بالمدينة وهو عدوه إلى حد من حجرة عائشة، ~~والسبب أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أصحابه، ودعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قط قبلها، ~~فاستشاره فقال عبد الله وأكثر الأنصار يا رسول الله: أتم بالمدينة ولا تخرج ~~إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا ~~أصبنا منه، وكيف وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس وإن دخلوا ~~قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا ~~خائبين وقال بعضهم: يا رسول الله اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا قد ~~جبنا عنهم فقال PageV01P334 عليه السلام: ((إني قد رأيت في منامي قبل مذبحة حولي فأولتها خيرا ورأيت في ~~ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها ~~المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم فقال رجل من المسلمين قد ~~فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا فلم يزالوا ~~به حتى دخل فلبس لامته فلما رأوه قد لبس لامته ندموا وقالوا بئس ما صنعنا ~~نشير على رسول الله والوحي ينزل عليه، فقالوا يا رسول الله ما رأيت، فقال: ~~لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل فخرج يوم الجمعة بعد الصلاة ~~وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت، النصف من شوال فمشى على رجليه فجعل يصف ~~أصحابه للقتال، كأنما يقوم بهم القدح، إن رأى صدرا خارجا قال تأخر، وكان ~~نزوله في عدوة الوادي أي: جانبه وجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وأمر عبد الله ~~بن جبير على الرماة وقال لهم انضحوا أي ادفعوا عنا بالنبل، لا يأتوننا من ~~ورائنا {تبوء المؤمنين} تنزلهم بمعنى تسوه لهم وتهيئ ms0239 مقاعد للقتال مواطن ~~ومواقف {والله سميع} لأقوالكم {عليم} ببيانكم وضمائركم {إذ همت طائفتان ~~منكم أن تفشلا} هما قبيلتان من الأنصار بنوا سلمة ومن الخزرج وبنوا حارثة ~~من الأوس، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ألف وقيل في تسعمائة ~~وخمسين والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم رسول الله الفتح إذا صبروا فانحزل ~~عبد الله بن أبي لعنه الله بثلث الناس وقال يا قوم علاما نقتل أنفسنا ~~وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري فقال: أنشدكم الله في بنيكم وأنفسكم ~~فقال عبد الله لو نعلم مالا لاتبعناكم فهم الحيان لاتباع عبد الله فعصمهم ~~الله فمضوا مع رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P335 # وعن ابن عباس: أضمروا لم يرجعوا أمر الله لهم على الرشد فثبتوا والظاهر ~~أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس، كما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض هلع ~~ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر، ويوطنها على احتمال المكروه، ولو كانت ~~عزيمة لما ثبت معها الولاية، حيث يقول الله سبحانه {والله وليهما} أي: ~~ناصرهم ومتولي أمرهما فمالهما يفشلان ولا يتوكلان على الله وفي نزول الآية ~~ناطقة بصحة ولايتهما دليل على أن تلك الهمة حديث نفس، لا عزيمة والفشل ~~والجبن والخور، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أمر المؤمنين بأن لا يتوكلوا ~~إلا عليه، ولا [11]يفوضوا أمرهم إلا إليه ثم ذكرهم ما يوجب عليه التوكل بما ~~يسر لهم من الفتح يوم بدر وقال: # ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون(123) إذ تقول ~~للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين(124)بلى ~~إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ~~مسومين(125) PageV01P336 {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} يعنى: في حال قلة وذلة وذلتهم ما كان ~~بهم من ضعف الحال، وقلة السلاح والمال والمركوب، وذلك أنهم خرجوا على ~~النواضح يعتقد النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد ~~وقلتهم أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وكان عدوهم في حال كثرة زهاء ms0240 ألف ~~وبدر إسم ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به، {فاتقوا الله} ~~في الثبات مع رسوله {لعلكم تشكرون} بتقواكم ما أنعم عليكم من نصرته {إذ ~~تقول للمؤمنين} يحتمل أن تقول لهم ذلك يوم بدر، أو يوم أحد مع اشتراط الصبر ~~والتقوى عليهم فلما لم يصبروا على الغنائم وخالفوا أمر رسول الله لم تنزل ~~الملائكة لكن وعدوا بنزول الملائكة لتقوي قلوبهم ويثقوا بنصر الله، ولو ~~تموا على ما شرط عليهم لنزلة {ألم يكفيكم أن يمدكم ربكم} معنى ألم يكفيكم ~~إنكار لا يكفيكم الإمداد، أي النصرة {بثلاثة آلاف منم الملائكة منزلين} من ~~السماء بلى إيجاب لما بعد أن يعني بلى يكفيكم إمداد ثم قال إن تصبروا ~~وتتقوا يمددكم بأكثر من ذلك العدد إي: إن تصروا عما نهيتم عنه وتتقوا الله ~~في مخالفة رسوله {ويأتوكم} معنى المشركين {من فورهم} هذا الفور نقيب ~~التراخي وهو من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت به الحالة ~~المعجلة، والمعنى أنهم إن يأتوكم من ساعتهم هذه {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين} أي: يعجل نصرتكم بالملائكة في حال إتيانهم إن صبرتم ~~واتقيتم والمسومين يعني معلمين، ومعلمين أنفسهم أو خيلهم. # قال الكلبي: معلمين بعمائم صفراء مرخاة على أكتافهم وعن الضحاك معلمين ~~بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها. # وعن مجاهد: محزوزة أذناب خيلهم، وعن قتادة: كانوا على جبل على خيل بلق ~~وعن عروة ابن الزبير كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك ~~وعنه عليه السلام أنه قال لأصحابه: ((تسوموا فإن الملائكة قد تسومت)) . PageV01P337 # وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم(126)ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا ~~خائبين(127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ~~ظالمون(128) # {وما جعله الله} إي: إمدادكم بالملائكة {إلا بشرى لكم} إلا بشارة لكم ~~لأنكم تنصرون {ولتطمئن قلوبكم به} أي: تسكن كما كانت السكينة لبني إسرائيل ~~بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبكم {وما النصر إلا من ms0241 عند الله} لا من عند ~~المقاتلة إذا تكاثروا ولا من عند الملائكة والسكينة، ولكن ذلك مما يقوي به ~~الله النصرة ويربط به قلوب المجاهدين {العزيز} الذي لا يغالب حكمه [12] ~~{الحكيم} الذي يعطي النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة {ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا} أي: يهلك طائفة منهم بالقتل والأسر، وهو ما كان يوم بدر من قتل ~~سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم {أو يكبتهم} يحزنهم ويغيظهم ~~بالهزيمة {فينقلبوا خائبين} غير ظافرين بمطلوبهم {ليس لك من الأمر شئ} ~~معناه: أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم، لن ~~يسلموا {أو يعذبهم} إن أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شئ إنما أنت عبد ~~مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم وقيل شجه عتبة ابن أبي وقاص يوم أحد فكسر ~~رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه وسالم مولى أبي حذيفة يغسله وهو يقول : ~~((كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم)) وهو يدعوهم إلى ربهم، فنزلت وقيل ~~أراد أن يدعوا عليهم فنهاه الله لعلمه أن فيهم من يؤمن، {فإنهم ظالمون} أي: ~~مستحقون للعقوبة بظلمهم. PageV01P338 # ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور ~~رحيم(129)ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون(130)واتقوا النار التي أعدت للكافرين(131)وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون(132) # {ولله ما في السموات وما في الأرض} من العقلاء وغيرهم، {يغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء} ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين العذاب، {والله غفور رحيم} ~~أي: غفور للمسلمين رحمة بهم بقبول التوبة {يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا ~~الربا أضعافا [13]مضاعفة} هذا نهي عن الربا مع توبيخ بما كانوا عليه من ~~تضعيفه، كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل فيستغرق بالشئ ~~القليل مال المديون {واتقوا الله} بترك الربا {لعلكم تفلحون} تظفرون ~~بمطلوبكم {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} كان أبو حنيفة رحمه الله يقول ~~هي أخوف آية في القرآن، حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين، إن ~~لم يتقوه باجتناب ms0242 محارمه، {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} لما أوعد ~~الله المؤمنين بنار الكافرين إن لم يتقوا أتبع ذلك بأطماعهم في رحمته ~~بطاعته وطاعة رسوله. # قال رضي الله عنه: ومن تأمل هذه الآيات وأمثالها لم يحدث نفسه بالأطماع ~~الفارغة والتمني على الله وغروره مسلك التقوى، وصعوبة إصابة رضا الله وعزة ~~التوصل إلى رحمته وثوابه. PageV01P339 # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت ~~للمتقين(133)الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين(134)والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما ~~فعلوا وهم يعلمون(135) # {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} في مصاحف المدينة والشام بغير واو ~~والباقون بالواو ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما يستحقان ~~به {عرضها السموات والأرض} أي: عرضها عرضهما والمراد وصفها بالسعة والبسطة، ~~فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلقه وأبسطه، وخص العرض لأنه في العادة أدنى ~~من الطول، للمبالغة، وعن ابن عباس كسبع سموات وسبع أرضين، لو وصل بعضها ~~ببعض {أعدت للمتقين} أي: هيئت لأهل تقوى الله {الذين ينفقون في السراء ~~والضراء} معناه: في حال الرخاء واليسر وحال الضيقة والعسر لا يخلون في ~~الإنفاق في كلتا الحالتين بما قدروا عليه من قليل أو كثير، كما يحكي مما ~~يحكى عن بعضهم أنه ربما تصدق ببصلة وعن عائشة أنها تصدقت بحفنة عنب أو أراد ~~ينفقون في جميع الأحوال، لأن مالا يخلو من حال مسرة ومضرة، لا يمنعهم حال ~~فرح وسرور، ولا حال محنة وبلاء، من المعروف وسواء عليهم كان الواحد في عرش ~~أو حبس فإنه لا يدع الإحسان وقدم في صفاتهم ذكر الإنفاق، لأنه أشق شئ على ~~النفس، وأذلة على الاختصار، {الكاظمين الغيظ} كاظم الغيظ أن يمسك الإنسان ~~على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرا وعن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا)) ~~وفيه : ((من كظم غيظه ستر الله ms0243 عورته في الدنيا والآخرة)) . PageV01P340 # وعن عائشة أن خادما لها غاظها فقالت: ((لله در التقوى ما تركت في ذي غيظ ~~شفاء)) ، {والعافين عن الناس} معناه إذا جنى عليهم أحد لن يؤاخذوه وروي ~~يناد مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفى ~~وعن أبي عيينة أنه رواه للرشيد هارون وقد غضب علي رجل فخلاه، وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن هؤلاء في أمتي قليل، إلا من عصم الله، وقد كانوا ~~كثيرا في الأمم التي مضت {والله يحب [14{المحسنين} يريد العموم، فيتناول كل ~~محسن، {والذين إذا فعلوا فاحشة} فعلوا فعلة متزايدة القبح {أو ظلموا ~~أنفسهم} يعني: أو أذنبوا أي: ذنب كان ممن يؤاخذون به، وقيل الفاحشة الزنا ~~وظلم النفس ما دونه من القبلة واللمس ونحوهما، وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم ~~النفس الصغيرة {ذكروا الله} أي: تذكروا عقابه أو وعيده أو نهيه أو حقه ~~العظيم، وجلاله الموجب للخشية والحياء منه {فاستغفروا لذنوبهم} فتابوا عنها ~~لقبحها نادمين عازمين {ومن يغفر الذنوب إلا الله} وصف لذاته بسعة الرحمة ~~وقرب المغفرة، والتائب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله ~~وكرمه وأن عدله يوجب المغفرة للتائب لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل ~~في أقصى ما يقدر عليه وجب العفو وتجاوز، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشط ~~للتوبة، وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وإن الذنوب وإن جلت فإن عفوه ~~أجل، وكرمه أعظم {ولم يصروا على ما فعلوا} أي: لم يقيموا على قبح فعلهم غير ~~مستغفرين، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أضر من استغفر، إن عاب في ~~اليوم سبعين مرة وروي لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار {وهم ~~يعلمون} المعنى: وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي ~~عنها والوعيد عليها، لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح. PageV01P341 # قال رضي الله عنه: وفي هذه الآيات بيان قاطع أن الذين أمنوا على خلاف ~~مراتب، متقون وتائبون ومصرون، وأن الجنة للمتقين والتائبين منهم ms0244 دون ~~المصرين ومن خالف في ذلك فقد كابر عدله وعاند ربه، يشير إلى قول المرجية. # أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ونعم أجر العاملين(136)قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين(137)هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين(138) # {أولئك جزائهم مغفرة من ربهم} أولئك إشارة للفريقين المتقين والتائبين، ~~جزائهم على أعمالهم الصالحة مغفرة لذنوبهم، {وجنات تجري من تحتها الأنهار} ~~أي: وجنات يخلدون في نعيمها موصوفة تجري الأنهار تحتها كما ترى الأنهار ~~تخرج تحت أشجار البساتين المثمرة {خالدين فيها ونعم أجر العاملين} أي: ~~جزائهم ذلك الذي هو المغفرة والجنات، وفيه تنبيه على أن ذلك جزاء واجب على ~~عمل وأجر مستحق عليه لا كما يقول المبطلون، وروي أن الله عز وجل، أوحى إلى ~~موسى ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من يبخل ~~بطاعتي، وعن بعضهم: طلب الجنة يغير على ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة، بلا ~~سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة، وعن الحسن يقول ~~الله يوم القيامة جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~بأعمالكم وعن رابعة أنها كانت تنشد: # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس PageV01P342 {قد خلت من قبلكم سنن} يريد سنة الله في الأمم المكذبين من وقائعه {فسيروا ~~في الأرض} لأهل النظر والاعتبار [15]{فانظروا} نظر اعتبار {كيف كان عاقبة ~~المكذبين} لتسلموا من مثل حالهم، {هذا بيان للناس} أي: إيضاح لسوء عاقبة ما ~~هم عليه، من التكذيب يعني حثهم على النظر في سوء عواقب المكذبين قبلهم ~~والاعتبار لما يعاينوه، من آثار هلاكهم {وهدا وموعظة للمتقين} يعني: أنه مع ~~كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة تثبيت، وموعظة للذين اتقوا من ~~المؤمنين. # ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين(139)إن يمسسكم قرح ~~فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين(140)وليمحص الله الذين آمنوا ms0245 ~~ويمحق الكافرين(141) # {ولا تهنوا ولا تحزنوا} تسلية من الله لرسوله، وللمؤمنين عما أصابهم يوم ~~أحد وتقوية لقلوبهم بمعنى لا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم ولا تحزنوا على ~~من قتل منكم أو جرح،{وأنتم الأعلون} أي: وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم ~~أصبتم منهم يوم بدر، أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون شأنا لأن ~~قتالكم لله ولإعلاء كلمته، وقتالهم للشيطان، ولإعلاء كلمة الكفر، ولأن ~~قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار، {إن كنتم مؤمنين} أي: لا تهنوا إن صح ~~إيمانكم لأن صحة الإيمان توجب قوة القلب، والثقة بصنع الله، وقلة المبالاة ~~لأعدائه {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} القرح بالفتح الجراح، ~~وبالضم الألم، والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر، ~~ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولن يثبطهم، عن معاودتكم بالقتال فأنتم أولى بأن لا ~~تضعفوا لأنكم على الحق. PageV01P343 # قال رضي الله عنه: إنما قال قرح مثله، ولم يكن قرحهم يوم أحد مثل قرح ~~المشركين، لأنه في الحقيقة كان مثله، ولقد قتل يومئذ خلق من الكفار، بدليل ~~قوله: {إذ تحسونهم} {وتلك الأيام} أراد بالأيام أوقات الظفر والغلبة ~~{نداولها} نصرفها ونعاودها، {بين الناس} بدليل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ~~كما قيل يوما لنا ويوم علينا، ويوم نساء ويوما نسر، وفي المثل: الحرب سجال، ~~وعن أبي سفيان أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن أبي كبشة ~~أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب، فقال عمر هذا رسول الله وهذا أبو بكر ~~وهاأنا عمر، قال أبو سفيان: يوم بيوم والأيام دول، والحرب سجال، فقال عمر: ~~لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، {وليعلم الله الذين أمنوا} أي: ~~يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت، من باب التمثيل، وإلا ~~فالله يعلم لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها وقيل معناه وليعلمهم علما ~~يتعلق به الجزاء وهو أن يعلمهم، موجودا منهم الثبات على الشهادة، وقيل ~~المراد وليعلم عباد الله {ويتخذ منكم شهداء} معناه: وليكرم ناسا ms0246 منكم ~~بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على ~~الأمم يوم القيامة، بما يبتلي به صبركم من الشدائد {والله لا يحب الظالمين} ~~لأنفسهم ومعناه: أنه لا يحب من ليس من التائبين الثابتين على الإيمان ~~المجاهدين في سبيل الله [16{{وليمحص الله الذين أمنوا} التمحيص التطهير ~~والتصفية، أي: يطهركم الله من الذنوب بالصبر والثبات على الإيمان {ويمحق ~~الكافرين} يهلكهم ويمحو آثارهم يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز ~~والاستشهاد والتمحيص من الذنوب وإن كانت على الكافرين فلمحقهم وإزالتهم. PageV01P344 # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين(142)ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون(143)وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين(144) # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} أم بمعنى ~~بل، ومعنى الاستفهام الإنكار عليهم أفي حسبانهم دخول الجنة بغير جهاد وصبر ~~وعمل، ولما معنى لم والمراد بنفي العلم نفي المعلوم، وهو الجهاد، فنزل نفي ~~العلم منزلة نفي المعلوم، لأنه منتف بانتفائه كما يقال ما علم الله في فلان ~~خيرا يريد ما فيه خير، حتى يعلمه {ويعلم الصابرين} معناه:أي حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولم يؤخذ مجموع أمرين جهاد وصبر عليه وعلى سائر التكاليف ~~{ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن تلقوه} هذا خطاب للذين لم يشهدوا بدرا، ~~وكانوا يتمنون أن يحضروا مثلها ليصيبوا من كرامة الشهادة ما نال شهداء بدر، ~~وهم الذين ألحوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى ~~المشركين وكان رأيه بالإقامة بالمدينة، يعني: كنتم تمنون الموت قبل أن ~~تشاهدوه وتعرفوا شدته، وصعوبة مقاساته، {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} أي: ~~رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم ~~وشارفتم أن تقتلوا وهذا توبيخ لهم على تمنيهم الموت وعلى ما تسببوا له من ~~خروج رسول الله صلى الله ms0247 عليه وآله وسلم بإلحاحهم ثم انهزامهم عنه، وقلة ~~ثباتهم عنده. PageV01P345 # قال رضي الله عنه: وجاز تمني الشهادة وفي تمنيها غلبة الكافر للمسلم لأن ~~قصد منتهى الكافر كمن يشرب دواء النصراني للشفاء لا لتنفعه بالأجرة {وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} والسبب أنه لما رمى عبد الله بن قمئة ~~الحارثي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكسر رباعيته وشج وجهه أقبل ~~يريد قتله فذب عنه مصعب بن عمير وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد، حتى ~~قتله ابن قمئة وهو يرا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قد قتلت ~~محمدا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل، وقيل كان الصارخ الشيطان ففشا في ~~الناس خبر قتله، فرجعوا فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو إلي ~~عباد الله حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم فقالوا يا ~~رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا ~~مدبرين، فنزلت أنه لما صرخ الصارخ قال بعض المسلمين ليت أن عبد الله ابن ~~أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وقال ناس من المنافقين: لو كان نبيا لما ~~قتل، ارجعوا إلى إخوانكم إلى دينكم فقال أنس بن النضر عم أنس ابن مالك: يا ~~قوم إن كان قتل محمدا فإن رب محمد حي لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات ~~عليه، ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولهؤلاء وأبرؤ إليك مما جاءوا به، ~~ثم شد سيفه فقاتل حتى قتل. PageV01P346 # وعن بعض المهاجرين أنه مر بأنصاري يتشحط في دمه فقال يا فلان ما علمت أن ~~محمدا قد قتل، فقال: إن كان قد قتل فقد بلغ، وقاتلوا على دينكم والمعنى وما ~~محمد إلا رسول قد مضت من قبله الرسل فسيخلو كما خلوا وكما أن أتباعهم بقوا ~~متمسكين بدينهم بعد خلوهم فعليكم أن تمسكوا بدينه بعد خلوه لأن الغرض من ~~الرسل، ms0248 بتبليغ الرسالة وإلزام الحجة، لا وجوده بين أظهر قومه {فإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم} الهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا ~~لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل، مع علمهم أن خلو الرسل قبله ~~وبقاء دينه متمسكا به يجب أن يجعل سببا في التمسك بدين محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، لا للإنقلاب عنه [17{وذكر القتل وقد علم أنه لا يقتل، لأن القتل ~~يجوز عند المخاطبين ولم يعلموا معنى قوله والله يعصمك من الناس لأن هذا ما ~~يختص بالعلماء منهم وذوي البصيرة ولذلك هربوا، لما سمعوا بخبر قتله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على أنه يحتمل العصمة من فتنة الناس، وإظلالهم ~~والانقلاب على الأعقاب أراد به التولي والإدبار عما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقوم به على الجهاد وغيره، {ومن ينقلب على عقبيه} يعني يرتد ~~عن دينه، {فلن يضر الله شيئا} يعني: فما يضر إلا نفسه لأن الله تعالى لا ~~يجوز عليه المضار والمنافع، {وسيجزي الله الشاكرين} يعني الذين لم ينقلبوا ~~كأنس ابن النضر وأشباههم وسماهم بشاكرين لأنهم شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا. PageV01P347 # وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته ~~منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين(145)وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين(146) # {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} معناه: إن موت الأنفس لا يكون إلا ~~بمشيئة الله وأن ملك الموت ليس له أن يقبض نفسا إلا بإذن من الله وهذا ~~تحريض لهم على الجهاد وتشجيع على لقاء العدو، وإعلام لهم بأن الحذر لا ~~ينفع، وأن أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك ~~{كتابا مؤجلا} يعني: أنه كتب الموت كتابا مؤجلا مؤقتا له أجل معلوم لا ~~يتقدم ولا يتأخر، {ومن يرد ثواب الدنيا} أي: منافعها وهو تعريض للذين ~~شغلتهم الغنائم يوم أحد {نؤته ms0249 منها} أي: من ثوابها {ومن يرد ثواب الآخرة ~~نؤته منها} أي: من كان قصده بعمله الآخرة وثوابها أعطيناه منه، ما لا يفنى، ~~{وسنجزي الشاكرين} الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شئ عن الجهاد{وكأين من ~~نبي} كأين معناها التكثير، مثلكم في قولكم مال عندي {قتل معه ربيون كثير} ~~قرء قاتل وقتل، فالمقتول الربيون بدليل قراءة التشديد، لأنها تدل على تكثير ~~القتل، ويحتمل أن يكون المقتول النبي حال كون الربيون معه. PageV01P348 # وعن سعيد ابن جبير: ما سمعنا نبي قتل في القتال والربيون العلماء جمع رباني ~~وهو العالم العامل، فهم علماء عاملون، ولذلك قال {فما وهنوا لما أصابهم في ~~سبيل الله} أي: ما جبنوا عند قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما ضعفوا ~~لأجل ما أصابهم في سبيل الله من غلبة العدو وقتل نبيهم، أو ما ضعفوا عن ~~الجهاد بعده {وما استكانوا} أي: ما خضعوا للعدو وهذا تعريض بما أصابهم من ~~الوهن والإنكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله وبضعفهم عند ذلك، عن مجاهدة ~~المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق ابن أبي في طلب ~~الأمان من أبي سفيان [18]{والله يحب الصابرين} معنى في الجهاد وعلى سائر ~~الطاعات. # وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين(147)فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب ~~الآخرة والله يحب المحسنين(148)ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ~~يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين(149) PageV01P349 {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} معناه: ما كان قولهم إلا هذا القول ~~وهو إضافة الذنوب، والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين هضما لها ~~واستقصارا لحالها، والدعاء للاستغفار منها مقدما على طلب تثبيت الأقدام في ~~مواطن الحروب، والنصر على العدو، وليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاء وطهارة ~~وخضوع، أقرب إلى الاستجابة {فآتاهم الله ثواب الدنيا} من النصرة والغنيمة، ~~والعز، وطيب الذكر، {وحسن ثواب الآخرة} خص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على ~~فضله وتقدمه، ms0250 وأنه هو المعتمد به عنده كقوله يريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الآخرة {والله يحب المحسنين} في العمل {يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا ~~الذين كفروا} قال علي عليه السلام: نزلت في المنافقين الذين قالوا للمؤمنين ~~عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم وقيل: معناه النهي أن ~~يستكينوا لأبي سفيان وأصحابه {يردوكم على أعقابكم} أي: يردوكم إلى دينهم ~~وقيل: هو عام في جميع الكفار، وإن على المؤمنين أن يجانبوهم ولا يطيعونهم ~~في شئ {فتنقلبوا خاسرين} في ثواب الدارين. # بل الله مولاكم وهو خير الناصرين(150)سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى ~~الظالمين(151)ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين(152) PageV01P350 {بل الله مولاكم} أي: ناصركم لا تحتاجون معه إلى نصر أحد وولايته، {وهو ~~خير[19{ الناصرين} فلا أحد ينصر مثل نصره، {سنلقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب} والخوف قيل: ألقى الله في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى ~~مكة من غير سبب ولهم القوة والغلبة، وقيل: ذهبوا إلى مكة فلما كانوا بباب ~~الطريق، قالوا: ما صنعنا شيئا قتلنا منهم ثم تركناهم ونحن قاهرون، ارجعوا ~~فاستأصلوهم فلما عزموا ألقى الله في قلوبهم الرعب فأمسكوا {بما أشركوا ~~بالله} أي: بسب إشراكهم أي كان السبب في إلقاء الله الرعب في قلوبهم ~~إشراكهم به آلهة وهي الأصنام التي أرادها بقوله {ما لم ينزل به سلطانا} أي: ~~لم ينزل بإشراكها في ربوبيته، حجة تدل على صحة شركهم، ولم يرد أن هناك حجة ~~حتى ينزلها لأن الشرك لا تقوم عليه حجة، لكن أراد نفي الحجة ونفي نزولها ~~جميعا {ومأواهم النار} أي: مقامهم ومصيرهم، {وبئس مثوى الظالمين} أي: بئس ~~المقام والنصيب مقام الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي.{ولقد صدقكم الله ~~وعده} وعدهم الله النصر، بشرط الصبر والتقوى ويجوز ms0251 أن يكون الوعد قوله: ~~سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فلما فشلوا وتنازعوا لم يخفهم منهم، وقيل ~~لما رجعوا إلى المدينة قال ناس من المؤمنين من أين أصابنا هذا، وقد وعدنا ~~الله النصر فنزلت وذلك أن رسول الله جعل أحد خلف ظهره، واستقبل المدينة، ~~وأقام الرماة على الجبل وأمرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا، أكانت ~~الدولة للمسلمين أو عليهم فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم ~~والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم، {إذ تحسونهم ~~بإذنه} الحس القتل الذريع، أي: تقتلونهم قتلا ذريعا {حتى إذا فشلتم} الفشل ~~الجبن، وضعف الرأي،{وتنازعتم في الأمر} اختلفتم في الرأي، فقال بعضكم قد ~~انهزم المشركون فما موقفنا هاهنا، وقال بعضكم لا نخالف أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فمن ثبت مكانه عبد الله ابن PageV01P351 جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة، وهم المعنيون بقوله {ومنكم من يريد ~~الآخرة} من يريد الآخرة عبد الله بن جبير وأصحابه، ونفر أعقابهم ينهبون وهم ~~الذين أرادوا الدنيا، والذين تنازعوا فيه هو الوقوف عند الجبل الذي أمرهم ~~به رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم وأنهم لا يبرحون منه أبدا {وعصيتم من بعد ما ~~أراكم ما تحبون} يعني: وعصيتم في النزول من الجبل، لأمر رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم لكم الزموه من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر ~~عليهم والغلبة لهم {منكم من يريد الدنيا} أي: الغنيمة وهم الذين تركوا ~~المركز وأقبلوا إلى النهب، {ومنكم من يريد الآخرة} وهم عبد الله بن جبير، ~~وأصحابه الذين ثبتوا حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~قتلوا {ثم صرفكم عنهم} أي: منعكم نصره بهروبكم عن المشركين، وذلك أنهم لما ~~أرادوا النهب، كر المشركون على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأقبلوا على ~~المسلمين، وحالت الريح دبورا وكانت صبا حتى هزموهم وقتلوا من قتلوا فذلك ~~قوله {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} أي: ليمتحن صبركم على المصائب، وشأنكم على ~~الإيمان عندها[20{، {ولقد عفى الله عنكم} لما ms0252 علم من ندمكم على عصيان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم {والله ذو فضل على المؤمنين} تفضل عليهم ~~بالعفو وهو متفضل عليهم في جميع الأحوال، سواء غلبوا أو غلبوا، لأن ~~الابتلاء رحمة كما أن النصر رحمة. PageV01P352 # إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم ~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون(153)ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل ~~إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم ~~بذات الصدور(154) PageV01P353 {إذ تصعدون} أي: تذهبون في الوادي وقيل في الجبل، ومعنى ذلك أنهم أبعدوا في ~~الهزيمة {ولا تلوون على أحد} أي: تعرضون ولا تقيمون، {والرسول يدعوكم} روي: ~~أنه كان يقول إلي عباد الله إلي عباد الله، أنا رسول الله من يكر فله الجنة ~~{في أخراكم} أي: في جماعتكم المتأخرة، {فأثابكم غما بغم} أي: جازاكم الله ~~بالهزيمة، وظفر المشركون بكم، بسبب غم أذقتموه رسول الله بعصيانكم له ~~ومخالفة أمره، {لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} أي: لتمرنوا على ~~تجرع الغموم وتألفوا على احتمال الشدائد ولا تحزنوا فيما بعد على فائت من ~~المنافع، ولا على نصيب من المضار ويجب أن يكون الضمير في فاتكم للرسول، أي ~~فأتاكم بالإغتمام فكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة، وغيرهما غمة ~~ما نزل بكم، فأثابكم غما أغتمه لأجلكم بسبب غم اغتمتموه لأجله ولم يثوبكم ~~على عصيناكم ومخالفتكم لأمره، وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عليكم {لئلا ~~تحزنوا على ما فاتكم} من النصر {ولا على ما أصابكم} من غلبة العدو {والله ~~خبير بما تعملون} من طاعته، وطاعة رسوله، ms0253 ومخالفته ومخالفة رسوله، وبتوبتكم ~~على المخالفة والندم عليها {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} أنزل ~~الله الأمن على المؤمنين، وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم. PageV01P354 # وعن أبي طلحة: غشينا النوم ونحن في مصافنا،وكان السيف يسقط من يد أحدنا ~~فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه، وما أحد إلا ويميل تحت حجفته، وعن الزبير لقد ~~رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين اشتد علينا الخوف فأرسل ~~علينا النوم، والله إني لأسمع قول معتب بن بشير، والنعاس يغشاني يقول: لو ~~كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا، والأمنة من الأمن ونعاسا بدلا منها ~~وهو من مقدمات النوم، {يغشا} يعني النعاس، {طائفة منكم} أي: جماعة وهم أهل ~~الصدق واليقين وطائفة هم المنافقون، {قد أهمتم أنفسهم} يعني: ما بهم إلا هم ~~أنفسهم لا هم الدين، ولا هم رسول الله والمسلمين، أو معناه قد أوضعتهم ~~أنفسهم وما حل بهم في الغموم والأشجان لأجل ما نزل بهم من الخوف {يظنون ~~بالله غير الحق} يعني يظنون بالله غير الظن الحق، الذي يجب أن يظن به ~~[21{{ظن الجاهلية} تفسيرا لظنهم بالله غير الحق، لأن أهل الجاهلية لم ~~يكونوا على ثقة بالدين، والمعنى: لا يظن مثل ذلك الظن إلا أهل الشرك ~~الجاهلون بالله، فكان ظن المنافقين كظنهم، {يقولون} يعني: المنافقين ~~{يقولون لرسول الله هل لنا من الأمر من شئ} معناه هل لنا معاشر المسلمين من ~~أمر الله نصيب قط، يعنون النصر بالإظهار على العدو وقل يا محمد {إن الأمر ~~كله لله} ولأوليائه المؤمنون وهو النصر والغلبة {يخفون في أنفسهم ما لا ~~يبدون لك} معناه: يقولون لك فيما يظهرون هل لنا من الأمر من شئ، سؤال ~~المؤمنين المسترشدين، وهم فيما يظنون على النفاق، {يقولون} يعني في أنفسهم ~~أو بعضهم لبعض {لو كان لنا من الأمر شئ} أي: لو كان لنا من النصر والغلبة ~~نصيب كما قال محمد إن الأمر لله ولأوليائه، {ما قتلنا هاهنا} أي: ما غلبنا ~~قط، ولما قتل من المسلمين من ms0254 قتل في هذه المعركة، {قل} لهم يا محمد {لو ~~كنتم} أي: لو بعثتم {في بيوتكم لبرز} أي: لظهر من بينكم {الذين كتب عليهم ~~القتل} أي: الذين علم الله أنهم يقتلون{إلى مضاجعهم} وهي مصارعهم PageV01P355 ليكون ما علم الله أنه يكون، والمعنى أن الله كتب في اللوح المحفوظ قتل من ~~يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أنهم الغالبون لعلمه أن العاقبة في الغلبة ~~لهم وأن دين الإسلام يظهر، على الدين كله وأن ما يصابون به في بعض الأوقات ~~تمحيص لهم وترغيب في الشهادة بأن حرصهم عليها مما يحرض على الجهاد، فتحصل ~~الغلبة، وقيل معناه هل لنا من التدبير من شئ، يعنون لم نملك شيئا من ~~التدبير حيث خرجنا من المدينة إلى أحد، وكان علينا أن نقيم ولا نبرح، فما ~~كان رأي عبد الله بن أبي وغيره، ولو ملكنا من التدبير شيئا لما قتلنا في ~~هذه المعركة دل أن التدبير لله وقد دبر الأمر كما جرى ولو أقمتم بالمدينة ~~ولم تخرجوا من بيوتكم لما نجا من القتل، من قتل منكم، {وليبتلي الله ما في ~~صدوركم ويحمص ما في قلوبكم} المعنى: وليمتحن الله ما في صدور المؤمنين من ~~الإخلاص، ويمحص أي: يظهر ما في قلوبهم من وساوس الشيطان فعل ذلك لمصالح جمة ~~لا يعلمونها[22]، {والله عليم بذات الصدور} بمضمراتها فيجازي بها. # إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم(155)ياأيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض وقالوا لإخوانهم ~~إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل ~~الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير(156) PageV01P356 {إن الذين تولوا منكم} يعني الذين انهزموا يوم أحد {يوم التقى الجمعان} جمع ~~المسلمين وجمع المشركين {إنما استزلهم الشيطان} أي: طلب منهم الزلل ~~بالانهزام ورغبهم فيه ودعائهم إليه، {ببعض ما كسبوا} أي: بسبب بعض ما كسبوا ~~من ذنوبهم ومعناه، أن السبب ms0255 في توليهم أنهم أطاعوا الشيطان فكسبوا ذنوبا ~~قبل ذلك التولي فمنعهم من الثبات وتقوية القلوب، حتى تولوا لأن الذنب يجر ~~إلى الذنب، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة، ويكون لطفا فيها، وقيل: بعض ما ~~كسبوا هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله بالثبات فيه، فجرهم ذلك إلى ~~الهزيمة، {ولقد عفا الله عنهم} لتوبتهم وندمهم واعتذارهم {إن الله غفور} ~~للذنوب {حليم} لا يعاجل بالعقوبة، {يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين ~~كفروا} يعني: المنافقين {وقالوا لإخوانهم} في النفاق {إذا ضربوا في الأرض} ~~أي: سافروا فيها للتجارة وغيرها، {أو كانوا غزا} جمع غاز وفي الآية محذوف ~~دل عليه الكلام تقديره، إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غزا فقتلوا ~~ويدل على هذا قوله: {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} أي: لو كانوا معنا ~~غير مسافرين ولا غازين، ما مات المسافر ولا قتل الغازي [23{، {وليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم} اللام في ليجعل متعلق بقالوا أي: قالوا واعتقدوا ليكون ~~حسرة في قلوبهم ولا تكونوا مثلهم في النطق، بذلك القول واعتقاده ليجعله ~~الله حسرة في قلوبهم خاصة وتصلون منها قلوبكم، ومعنى إسناد الفعل إلى الله ~~تعالى أنه عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد، {والله يحيي ويميت} رد لقولهم ~~أي: الأمر بيده قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد، كما شاء، ~~وعن خالد ابن الوليد أنه قال عند موته ما في موضع شبر إلا وفيه ضربة أو ~~طعنة وها أنا ذا أموت كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء،{والله بما ~~تعملون بصير} فلا تكونوا مثلهم. PageV01P357 # ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون(157)ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون(158)فبما رحمة من الله لنت ~~لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم ~~في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين(159) # {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم} في هذا معنى القسم، كأنه قيل والله لئن ~~قتلتم وجواب القسم {لمغفرة من الله ms0256 ورحمة} بالموت في سبيله، {خير مما ~~يجمعون} من الدنيا ومنافعها، لو لم يموتوا. PageV01P358 # وعن ابن عباس: خير من طلاء الأرض ذهبه حمراء وطلاعها ما يملأها ويعلوا ~~عليها حتى يسيل {ولئن متم أو قتلتم} فيه معنى القسم كالأول وجوابه {لا إلى ~~الله تحشرون} أي: تجمعون للجزاء، كذب الله الكافرين أولا في زعمهم أن من ~~سافر أو غزى لو كان بالمدينة لما مات، ونهى المسلمين عن ذلك لأنه سبب ~~التقاعد عن الجهاد ثم قال لهم ولئن تم عليكم ما تخافون به من الهلاك بالموت ~~أو القتل في سبيل الله فإن ما تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل ~~الله خير مما يجمعون{فبما رحمة من الله لنت لهم} أي: فبرحمة وما مزيدة ~~للتوكيد والدلالة على أن دينه لهم ما كان إلا برحمة من الله وهي الربط على ~~جأشه وتوفيقه الرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم،واغتم لأجل ما أصابهم ~~بعد ما خالفوا أمره وعصوه وانهزموا وتركوه، {ولو كنت فظا غليظ القلب} قاسيه ~~{لانفظوا من حولك} لتفرقوا عنك لا يبق حولك أحدا منهم {فاعفو عنهم} فيما ~~يختص بك {واستغفر لهم} فيما يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم {وشاورهم ~~[24{في الأمر} يعني في أمر الحرب ونحوه فيما لم ينزل عليك فيه وحي، لتستظهر ~~برأيهم ولما فيه من تطييب نفوسهم، والرفع من أقدارهم وعن الحسن قد علم الله ~~ما به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستر به من بعده وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ((ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم)) وعن أبي هريرة: ما ~~رأيت المكثر مشاورة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل كان ~~سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر سبق عليهم فأمر الله رسوله بمشاورة ~~أصحابه لئلا يثقل عليهم استفزازه بالرأي دونهم، {فإذا عزمت} يعني قطعت ~~الرأي على شئ من بعد الشورى {فتوكل على الله} في إمضاء أمرك على الأرشد ~~الأصلح فإن الذي هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور، ~~والتوكل ms0257 تفويض الأمر إلى الله {إن يحب المتوكلين} المفوضين أمرهم إليه. PageV01P359 # إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون(160)وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون(161)أفمن اتبع رضوان الله ~~كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير(162) PageV01P360 {إن ينصركم الله} كما نصركم يوم بدر {فلا غالب لكم} يعني لا أحدا يغلبكم ~~{وإن يخذلكم} كما خذلكم يوم أحد {فمن ذا الذي ينصركم من بعده} أي: من بعد ~~خذلانه وهذا تنبيه على أن الأمر كله لله، وعلى وجوب التوكل عليه وفيه ترغيب ~~في الطاعة والتقوى، لما يستحق لها من النصر والتأييد وتحذير من المعصية وما ~~يستحق بها من العقوبة والخذلان، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} معناه: وليخص ~~المؤمنين ربهم بالتوكل عليه والتفويض إليه لعلمهم أنه لا ناصر سواه، ولأن ~~إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه، {وما كان لنبي أن يغل} يقال غل شيئا من المغنم ~~غلولا واغل غلالا إذا أخذه في خفية ومنه قوله عليه السلام: ((من بعثناه على ~~عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه)) وقوله ((هدايا الولاة ~~غلول)) ومنه ليس على المستعير غير المغل ضمان)) وعنه ((لا إغلال ولا ~~أسلال)) فالإغلال الخبانة والإسلال السرقة، ذكره في الصحاح والمعنى: ما صح ~~لنبي أن يغل يعني أن النبوة تنافي الغلول، وفيه وجهان: أحدهما: أن يبرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك وينزه وينبه على عصمته، لئلا يظن ~~به ظان شيئا منه كما روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين: ~~لعل رسول الله أخذها وروي أنها نزلت في غنائم أحد، حين ترك الرماة المركز ~~وطلبوا الغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~أخذ شيئا فهو له، وأن لا تقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا ms0258 المركز، حتى ~~يأتيكم أمري فقالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال –عليه السلام- بل ظننتم ~~أنا نغل ولا نقسم لكم)) والثاني أن يكون مبالغة في النهي لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على ما روي أنه بعث طلائع فغنمت غنائم فقسمها ولم يقسم ~~للطلائع فنزلت يعني وما كلن لنبي أن يعطي قوما ويمنع آخرين، بل عليه أن ~~يقسم بالسوية وسمي حرمانهم PageV01P361 غلولا تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر، {ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة} أي: ~~يأتي بالشئ الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث جاء يوم القيامة يحمله ~~على عنقه وروي ((ألا لأعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقرة لها خوار ~~وبشاة لها ثغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا فقد ~~بلغتك وعن بعض جفاة الأعراب أنه سرق نافخة مسك فتليت عليه الآية، فقال إذا ~~أحملها طيبة الريح، خفيفة المحمل، [25]ويجوز أن يراد بقوله يأتي بما غل أي: ~~بما احتمل من وباله وتبعته وإثمه {ثم توفى كل نفس بما كسبت} كان القياس أن ~~يقال ثم توفى ما كسبت لكن جئ بلفظ العام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره ~~فهو أبلغ وأثبت، لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيرا أو شرا مجزي فهو في ~~جزائه علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظمة ما اكتسب {وهم لا يظلمون} أي: لا ~~ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم بل بعدل ربهم في الجزاء كل جزائه على قدر ~~كسبه.{أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله} هذا إنكار للتسوية بين ~~من اتبع رضوان الله بالورع والأعمال الصالحة وبين من باء أي: صار حقيقا ~~بسخط أي غضب من الله في ارتكاب محارمه {ومأواه جهنم} أي: مصيره ومقامه ~~{وبئس المصير} أي: المرجع والمقام. # هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون(163)لقد من الله على المؤمنين ~~إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين(164)أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ms0259 ~~مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير(165) PageV01P362 {هم درجات عند الله} أي: هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات والمعنى تفاوت ~~منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين {والله بصير بما يعملون} عالم ~~بأعمالهم ودرجاتها، فمجازيهم على حسبها {لقد من الله على المؤمنين} يعني من ~~آمن مع رسول الله من قومه، وخص المؤمنين منهم بأنهم هم المنتفعون بمبعثه، ~~{إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} من جنسهم عربيا مثلهم وقيل من ولد إسماعيل، ~~كما أنه من ولده، ووجه المنة عليهم في كونه منهم هو أن اللسان إذا كان ~~واحدا أسهل عليهم أخذ ما يجب عليهم أخذه من العلوم ولمخبرتهم بأحواله في ~~الصدق والأمانة فكان ذلك أقرب إلى تصديقه والوثوق به في كونه منهم، شرف لهم ~~وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة من أنفسهم أي: من ~~أشرفهم لأنه من أشرف قريش وهم من أشرف العرب وفيما خطب به أبي طالب في ~~تزويج خديجة وقد حضر معه بنوا هاشم ورؤساء مضر الحمد لله الذي جعلنا من ~~ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، (.....ص26)معد وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته ~~وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما أمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ~~إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتا من قريش إلا رجح وهو ~~والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخبر جليل {يتلو عليهم آياته} أي: يقرأها بعد ~~ما كانوا جاهلية لم يطرق أسماعهم شئ من الوحي {ويزكيهم} يطهرهم من دنس ~~القلوب بالكفر ونجاسة سائر الجوارح، بملابسة المحرمات، وسائر الخبائث ~~{ويعلمهم الكتاب والحكمة} أي: القرآن والسنة بعد ما كانوا أجهل الناس ~~وأبعدهم من دراسة العلوم واقتباس الآداب {وإن كانوا من قبل} أي: من قبل ~~بعثه {لفي ظلال مبين} أي: بين لا شبهة فيه.{أولما أصابكم من مصيبة} يعني ما ~~أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم {قد أصبتم مثليها} من قتل سبعين وأسر ~~سبعين {قلتم أنا هذا} أي: من أين هذا؟ وهو أن ms0260 المسلمين قالوا من أين أصابنا ~~هذا القتل والهزيمة، وقد وعدنا الله النصر ونحن مسلمون، ورسول PageV01P363 الله بيننا {قل} لهم يا محمد {هو من [26{عند أنفسكم} معناه أنتم السبب فيما ~~أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة ولتخليتكم المركز. # وعن علي عليه السلام: ((لأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم)) ~~{إن الله على كل شئ قدير} فهو يقدر على النصر وعلى منعه وعلى من يصب بكم ~~تارة ويصيب منكم أخرى. # وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين(166)وليعلم ~~الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون(167) PageV01P364 {وما أصابكم يوم التقى الجمعان} هو يوم أحد والجمعان جمعكم وجمع قريش ~~{فبإذن الله} أي فهو كائن بإذن الله أي: بتخليته استعاد الإذن لتخلية ~~الكفار وأنه لم يمنعهم منهم {ليبتليهم وليعلم المؤمنين} أي ليتميزوا عن ~~المنافقين ويظهر إخلاصهم {وليعلم الذين نافقوا} أي: وليميز الذين نافقوا من ~~المخلصين فيظهر نفاقهم {وقيل لهم تعالوا} يعني والذين قيل لهم تعالوا أي ~~أقبلوا {قاتلوا في سبيل الله} أي: في جهاد المشركين ويجوز أن يتم الكلام ~~على قوله نافقوا ويكون قوله وقيل لهم كلاما مبتدأ كأنه قسم الأمر عليهم بين ~~أن يقاتلوا للآخرة كما يقاتل المؤمنون وبين أن يقاتلوا دفعا عن أنفسهم ~~وأهليهم فقال {وادفعوا} وقيل وادفعوا العدو بتكثيريكم سواد المجاهدين وإن ~~لم يقاتلوا لأن كثرة الثواب مما يروع العدو ويكسر منه، وعن سهيل بن سعد ~~الساعدي وقد كف بصره لو أمكنني لبعت داري ولحقت بثغر من ثغور المسلمين فكنت ~~بينهم وبين عدوهم قيل وكيف وقد ذهب بصره، قال لقوله تعالى {وادفعوا} أراد ~~كثر سوادهم {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم} هذا جحد للقدرة على القتال، ~~رأسا جحدوه لنفاقهم ودجلهم وذلك ما روي أن ابن أبي أنجز مع حلفائه فقيل له ~~فقال ذلك ويحتمل أنهم أرادوا لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم يعنون ~~إن ms0261 ما أنتم فيه ليس شئ، ولا يقال لمثله قتال، إنما هو إلقاء بالأنفس إلى ~~الهلكة لأن رأي عبد الله كان في المدينة واستفتح الخروج، {هم للكفر يومئذ ~~أقرب منهم للإيمان} يعني: أنهم كانوا قبل ذلك اليوم يتظاهرون بالإيمان وما ~~ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم فلما انجزلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما ~~قالوا تباعدوا في ذلك عن الإيمان، المبطنون واقتربوا من الكفر، وقيل هم ~~لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان لأن تعليهم سواد المسلمين ~~بالإنجزال تقوية للمشركين {يقولون بأفواههم} بألسنتهم{ ما ليس في قلوبهم} ~~أراد أن إيمانهم لا يتجاوز أفواههم ومخارج الحروف منهم PageV01P365 ولا تعي قلوبهم منه شئ وذكر الأفواه مع القلوب تصوير لنفاقهم وأن إيمانهم ~~موجود في أفواههم معدوم في قلوبهم، خلاف صفة المؤمنين في مواطئة قلوبهم ~~لأفواههم {والله أعلم بما يكتمون} من النفاق وبما يتخافتون من ذم المؤمنين ~~وتجهليهم، وتخطية رأيهم والشماتة بهم وغير ذلك لأنكم تعلمون بعض ذلك علما ~~مجملا بأمارات وأنا أعلم كله علم إحاطة بتفاصيله وكيفياته. [27]. # الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين(168) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون(169)فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين ~~لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون(170) # {الذين قالوا لإخوانهم} أي: هم الذين قالوا لإخوانهم من المنافقين ~~المقتولين يوم أحد {وقعدوا} أي: قالوا وقعدوا عن القتال {لو أطاعونا} أي: ~~إخواننا فيما أمرناهم فيه من القعود ونافقون فيه، {ما قتلوا} كما لم نقتل، ~~{قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} معناه: قل لهم إن كنتم صادقين ~~في أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود عن القتال فجدوا إلى دفع ~~الموت سبيلا يعني: أن ذلك الدفع غير مغن عنكم لأنكم إن دفعتم القتل الذي هو ~~أحد أسباب الموت لم تقدروا على دفع سائر أسبابه المثبوتة ولا بد لكم من أن ~~يتعلق بكم بعضها. PageV01P366 # وروي أنه مات يوم قالوا هذه ms0262 المقالة، سبعون منافقا وقوله فادرؤوا عن أنفسكم ~~الموت استهزاء بهم، أي: إن كنتم رجالا دفاعين لأسباب الموت فادرءوا جميع ~~أسبابه حتى لا تموتوا {ولا تحسبن} خطاب رسول الله ولكل أحد، {الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا} معناه: لا يحسبن رسول الله ولا يحسبن كل حاسب أن ~~الذين استشهدوا أمواتا بل أحياء أي: بل هم أحياء، وقرء بالنصب على معنى بل ~~أحسبهم أحياء عند ربهم يرزقون، أي: مقربون عنده ذو زلفى، يرزقون مثلما يرزق ~~سائر الأحياء يأكلون ويشربون وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم ~~عليها من النعم برزق الله لأنه لا يرزق إلا الحي. # وعن مجاهد يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها وليسوا فيها {فرحين بما ~~آتاهم الله من فضله} وهو التوفيق في الشهادة وما ساغ إليهم من الكرامة، ~~والتفضيل على غيرهم، من كونهم أحياء مقربين، معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم ~~في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل ~~من ذهب، معلقة في ظل العرش {ويستبشرون بالذين} أي: بإخوانهم المجاهدين {لم ~~يلحقوا بهم} أي: لم يقتلوا فيلحقوا بهم {من خلفهم} يريد الذين من خلفهم قد ~~بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم وقيل معنى لم يلحقوا بهم لم يدركوا فضلهم ~~ومنزلتهم {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} معناه يستبشرون بما تبين لهم من ~~حال من تركوا خلفهم من المؤمنين.وهم أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة بشرهم ~~الله بذلك فيستبشرون به، وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعد ~~الباقين بعدهم على ازدياد الطاعة والجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل ~~الشهداء.أو إصابة فضلهم وفيه مدح لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله ~~لإخوانه في الله كما استبشر الشهداء لإخوانهم بعدهم[28]. PageV01P367 # يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين(171)الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم(172) الذين قال لهم الناس إن الناس ms0263 قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل(173) PageV01P368 {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} كرر يستبشرون ليتعلق به ما هو بيان لقوله ~~ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون من ذكر النعمة والفضل وإن ذلك أجر لهم على ~~إيمانهم، بحب في عدل الله وحكمته أن يحصل لهم، ولا يضيع فهو معنى قوله {وإن ~~الله لا يضيع أجر المؤمنين} أي: ثواب أعمالهم لأن الثواب على العهد واجب، ~~{الذين استجابوا لله والرسول} روي أن أبا سفيان وأصاحبه لما انصرفوا من أحد ~~فبلغوا الروحاء، ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأراد أن يهيبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندب أصحابه للخروج ~~في طلب أبي سفيان، وقال: ((لا يخرجن معنا أحدا إلا من حضر يومنا بالأمس)) ~~فخرج صلى الله عليه وآله وسلم في جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي من ~~المدينة على ثمانية أميال، وكان بأصحابه القرح أي الجراح والألم، فتحاملوا ~~على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا ~~فنزلت ومعنى استجابتهم طاعتهم لله ولرسوله {من بعد ما أصابهم القرح} الجراح ~~والألم، {للذين أحسنوا منهم} من في قوله منهم للتثبيت وليست للتبعيض، لأنهم ~~كلهم قد أحسنوا {إذا اتقوا} مع إحسانهم في العمل {فلهم أجر عظيم} أي: ثواب ~~جزيل {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} روي أن أبا سفيان نادى ~~عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القادم إن شئت فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن شاء الله)) فلما كان القابل خرج أبو سفيان، بأهل مكة ~~حتى مر الظهران فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع فلقي نعيم ابن ~~مسعود الأشجعي، وقد قدم معتمرا فقال يا نعيم: إني وعدت محمدا أن نلتقي في ~~موسم بدر، وإن هذا عام جدب، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه ~~اللبن، وقد بدا لي ولكن إن خرج محمد ولم نخرج زاده ذلك جراءة فألحق ~~بالمدينة وثبطهم ولك عندي ms0264 عشر من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون ~~فقال لهم: ما هذا بالرأي أتوكم في PageV01P369 دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحدا إلا شريد أفترون أن يخرجوا أو قد جمعوا ~~لكم عند الموسم فو الله لا يغلب منكم أحد فكره المسلمون الخروج فقال –عليه ~~السلام- والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد، فخرج في سبعين راكبا ~~وهم يقولون {حسبنا الله ونعم الوكيل} حتى وافوا بدرا وأقاموا بها ثمان ليال ~~وكانت معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا وانصرفوا إلى المدينة سالمين ~~غانمين ورجع أبو سفيان إلى مكة، فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق، لأنه زادهم ~~وقالوا إنما خرجتم لتشربوا في السويق والناس الأولون نعيم ابن مسعود ~~والآخرون أبو سفيان وأصحابه، وسمي نعيم بلفظ الناس، وهو قصده لأنه لما وصل ~~المدينة لم يخل من ناس من أهلها مصلون جناح كلامه، ويثبطون مثل تثبيطه من ~~المنافقين {فاخشوهم} أي: خافوهم وحاذروهم، وهو من كلام نعيم، والمثبطين ~~{فزادهم إيمانا} أي: كلام نعيم وقوله الذي هو إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم كأنه قيل قالوا لهم هذا الكلام فزادهم إيمانا ومعنى ازديادهم ~~للإيمان بكلام نعيم هو أنهم لم يستمعوا قوله، وأخلصوا عنده النية والعزم ~~على الجهاد، وأظهروا حمية الإسلام كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم ~~كما ازدادوا اليقين لتكاثر الحجج ولأن خروجهم إلى العدو بعد التثبيط طاعة ~~عظيمة والطاعات من جملة الإيمان لأنه اعتقاد وإقرار وعمل. # وعن ابن عمر أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول قم بنا نزداد إيمانا وعنه لو ~~وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به، {وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل} أي: تحسبنا بمعنى كافينا وهو نعم الموكل إليه أمور العباد وأعظم من ~~يكتفى به ويعتمد عليه، وقيل: هي الكلمة التي قالها إبراهيم # عليه السلام [29]حين ألقي في النار. PageV01P370 # فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو ~~فضل عظيم(174)إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم ~~مؤمنين(175)ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله ms0265 شيئا يريد ~~الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم(176) PageV01P371 {فانقلبوا} أي: رجعوا من بدر الصغرى {بنعمة من الله} وهي السلامة، وحذر ~~العدو منهم {وفضل} وهو الربح في التجارة، {لم يمسسهم سوء} يعني لم يلقوا ما ~~يسوءهم من كيد عدو {واتبعوا رضوان الله} لجرائتهم على العدو وخروجهم ~~لقتاله، {والله ذو فضل عظيم} قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا وفي هذا ~~تحسير لمن تخلف عنهم وإظهارا لخطاراتهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء ~~من الأجر، وروي أنهم قالوا هل يكون هذا غزوا فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي ~~عنهم {إنما ذلكم الشيطان} معناه: إنما ذلك المثبط هو الشيطان والمراد ~~بالشيطان نعيم وأبو سفيان {يخوف أوليائه} الذين هم أبو سفيان وأصحابه {فلا ~~تخافوهم} فتقعدوا عن القتال وتجبنوا {وخافون} فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ~~ما يأمركم به، {إن كنتم مؤمنين} يعني: أن الإيمان يقتضي أن تأثروا خوف الله ~~على خوف الناس فلا تخشون أحدا إلا الله {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} ~~أي: ولا يهمك يا رسول الذين يقعون في الكفر سريعا ويرغبون فيه أشد رغبة وهم ~~الذين نافقوا من المتخلفين وقال لا يحزنك فمن حق الرسول أن يحزن لنفاق من ~~نافق، وارتداد من ارتد لأن معناه لا يحزنوك لخوف أن يضروك، ويعينوا عليك ~~بدليل قوله {إنهم لن يضروك شيئا} يعني: أنهم لا يضرون لمسارعة بالكفر غير ~~أنفسهم لأن عقاب ذلك ووباله لا يعود إلا عليهم ثم بين كيف يعود وبال ~~المسارعة عليهم بقوله {يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة} أي: نصيبا ~~من الثواب {ولهم في الآخرة} بدل الثواب {عذاب عظيم} وذلك أبلغ ما ضر به ~~الإنسان نفسه، وقال يريد الله ولم يقل لا يجعل لهم حظا لأن في ذكر الإرادة ~~زيادة إفادة وهي أن الداعي إلى حرمانهم وتعزيزهم قد خلص خلوصا لم يبقي معه ~~صارف قط، بسبب مسارعتهم في الكفر وتماديهم في المعاصي وبلوغهم في الغاية ~~حتى أن أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم. PageV01P372 # إن الذين اشتروا ms0266 الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم(177)ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين(178)ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله ~~من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم(179) PageV01P373 {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان} أي: استبدلوه به وهذا تكرير لذكر الكفار ~~المسارعين في الكفر للتأكيد والتسهيل عليهم {لن يضروا الله شيئا} من الضرر ~~أو بعض الضرر وإنما ضروا أنفسهم بعقاب ذلك الإشتراء وبين لحوق الضرر بهم ~~بقوله [30{{ولهم عذاب أليم} في الآخرة {ولا يحسبن الذين كفروا} أي: لا يظن ~~وهم اليهود أو المنافقون {أنما نملي لهم} الإملاء لهم هو تخليتهم وإمهالهم ~~وإطالة عمرهم، {خيرا لأنفسهم} معناه: لا يحسبن أن الإملاء خير لهم من منعهم ~~أو قطع آجالهم {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} يعني: إنما نطيل أعمارهم ~~زيادة في التمكين فيكون عاقبتهم الازدياد في الإثم والازدياد تعليل للإملاء ~~وليس بعرض الله تعالى وجاز أن يكون الازدياد علة للإملاء على سبيل المجاز، ~~لما كان في علم الله إنهم يزدادون إثما بسبب الإملاء لما يكسبون من زيادة ~~الكفر والمعاصي مع التخلية والإمهال، وإطالة العمر فصار كأن الإملاء وقع من ~~أجل ازديادهم الإثم على طريق المجاز، لأن ازدياد الإثم مسبب عن الإملاء وفي ~~قراءة بعضهم بكسر إن الأولى وفتح الثانية، ولا يحسبن بالياء على معنى: ولا ~~يحسبن الذين كفروا أن إملائنا لازدياد الإثم كما يفعلون وإنما هو ليتوبوا ~~ويدخلوا في الإيمان وقوله{إنما نملي لهم خير لأنفسهم} فاصل بين ما قبله وما ~~بعده متصل بما قبله، ومعناه أن الإملاء تأخير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا ~~إنعام الله عليهم بتفسيح المدة وترك المعاجلة بالعقوبة، {ولهم عذاب مهين} ~~أي: لهم في الآخرة عذاب يهينهم {ما كان الله ليذر المؤمنين} المعنى: ما كان ~~ليترك المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمنين الخلص والمنافقين {حتى ~~يميز الخبيث ms0267 من الطيب} أي: يعزل المنافق عن المؤمن المخلص والخطاب في أنتم ~~للمصدقين جميعا من أهل الإخلاص والنفاق كأنه قيل ما كان الله ليذر المخلص ~~منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض، وأن لا يعرف مخلصكم ~~من منافقكم، PageV01P374 لاتفاقكم على التصديق جميعا حتى يميزهم منكم بالوحي إلى نبيه وإخباره ~~بأحوالكم ثم قال {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} أي: وما كان الله ليؤتي ~~أحدا منكم علم الغيب فلا تتوهموا إذا أخبركم الرسول بنفاق الرجل وإخلاص ~~الآخر، إنه يطلع على ما في القلوب باطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها ~~{ولكن الله يجتبي} أي: يصطفي ويختار {من رسله من يشاء} اجتباه فيخبره ببعض ~~من المغيبات وأن فلانا في قلبه النفاق، وفلانا في قلبه الإخلاص فيعلم ذلك ~~من جهة إخبار الله له لا من جهة علمه بالغيب، {فأمنوا بالله} بأن تقدروه حق ~~قدره وتعلموه وحده مطلعا على الغيوب، {ورسله} بأن تنزلوهم منازلهم وتعلموهم ~~عبادا مختارين لا يعلمون إلا ما علمهم الله، ولا يخبرون إلا بما أخبرهم ~~الله به وأنهم ليسوا من علم الغيب في شئ. # وروى السدي: أن الكافرين قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن ومن ~~يكفر، فنزلت {وإن تؤمنوا} تصدقوا بأن علم الغيب لا يعلمه إلا الله {وتتقوا} ~~المعاصي وفعلها [31]{فلكم أجر عظيم} ثواب جزيل. # ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما ~~تعملون خبير(180)لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ~~سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق(181) PageV01P375 {ولا تحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله} أي: من عطائه معناه لا ~~يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خير لهم وحذف بدلالة يبخلون عليه وقرء بالتاء ~~أي: ولا تحسبن يا رسول الله وهو عام لكل أحد ولا بد من تقدير محذوف وصورته ~~ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خير لهم وهو ms0268 فصل بين خير وما قبله للتأكيد ~~وقرأ الأعمش بغير هو والمراد البخل بالزكاة، زكاة الرزق، الذي أتاهم الله ~~من فضله {بل هو شر لهم} أي: بل البخل شر لهم ثم فسره بقوله سيطوقون أي: ~~سيلزمون عقاب ما بخلوا به من الزكاة إلزام الطوق وقيل: يجعل ما بخلوا به من ~~الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ~~وتقول أنا مالك، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مانع الزكاة ((يطوق ~~بشجاع أقرع وروي بشجاع أسود)) وعن النخعي سيطوقون بطوق من نار {ولله ميراث ~~السموات والأرض} أي: له ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره، فمالهم ~~يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله {والله بما تعملون خبير} يعني: ~~يعلم بخلكم فيعاقبكم عليه أشد العقاب، {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء} روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب مع ~~أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فقال فنحاص اليهودي إن الله فقير حين ~~سألنا القرض فلطمه أبو بكر رضي الله عنه في وجهه وقال: لولا الذي بيننا ~~وبينكم من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وجحد ما قاله، فنزلت وقيل: قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى {من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا} ولا يخلو إما أن يقولوه عن اعتقاد لذلك، أو عن ~~استهزاء بالقرآن وأيهما كان فالكلمة عظيمة لا تصدر إلا عن متمردين في الكفر ~~ومعناه سماع الله له أنه لم يخف عليه، وأنه أعد له كفاه من العذاب، {سنكتب ~~ما قالوا} يعني في صحائف الحفظة أو PageV01P376 استحفاظ في علمنا لا ننساه، {وقتلهم الأنبياء بغير حق} أي: ونكتب قتلهم ~~الأنبياء، بغير حق، وقال سنكتب على جهة الوعيد بمعنى لن يفوتنا أبدا إثباته ~~لدولية كما لم يفتنا قتلهم الأنبياء وجعل قتلهم الأنبياء قرينة له إعلام ~~بأنهما في ms0269 العظمة إخوان وبأن هذا ليس بأول ما ركبوه من العظائم، وأنهم أصلا ~~في الكفر ولهم فيه ثوابت، وأن من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على ~~مثل هذا القول {ونقول ذوقوا} أي: وننتقم منهم أي: بأن نقول لهم يوم القيامة ~~{ذوقوا عذاب الحريق} أذقتم المسلمين الغصص يقال للمنتقم منه أحبس وذق على ~~جمة التبكيت لقوله ذق إنك أنت العزيز الكريم. # ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد(182)الذين قالوا إن الله ~~عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل ~~من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين(183)فإن كذبوك ~~فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير(184) PageV01P377 {ذلك [32]بما قدمت أيديكم} أي: ذلك العقاب لسبب ما عملتم من الكفر وذكر ~~الأيدي، لأن أكثر الأعمال تزاول بهن، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي، على ~~سبيل التغليل {وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي: وبسبب أن الله ليس بظلام بل ~~هو عادل في أفعاله ومن العدل أن يثبت المحسن ويعاقب المسيء {الذين قالوا إن ~~الله عهد إلينا} أي: أمرنا في التوراة وأوصانا {أن لا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار} أي: حتى يأتينا بهذه الآية الخاصة هو أن يرينا ~~قربانا تنزل نارا من السماء فتأكله كما كان أنبياء بني إسرائيل {تلك أنهم} ~~كان يقرب بقربان ويقومون به فيدعوا فتنزل نارا من السماء فتأكله وهذه منهم ~~دعوة باطلة وكذب على الله لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان للرسول ~~الآتي به إلا لكونه آية ومعجزة فهو إذن وسائر الآيات سواء فلا يجوز أن ~~يعينه الله تعالى من بين الآيات، {قل قد جاءكم رسل من قبله بالبينات} هذا ~~إلزام ألزمهم الله أن أنبيائهم جاءوهم بالبينات أي المعجزات الكثيرة ~~الموجبة للتصديق {وبالذي قلتم} أي: وبمعنى الذي قلتموه من قولكم قربانا ~~تأكله النار {فلما قتلتموهم إن كنتم صادقين} لأن الإيمان بالرسل يلزمكم ~~بإتيانها {فإن كذبوك} يا محمد {فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات} وهي ~~المعجزات {والزبر} ms0270 وهي الصحف أي الكتب {والكتاب[33{المنير} التوراة ~~والإنجيل والزبور وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تكذيب ~~قومه ومن تكذيب اليهود. PageV01P378 # كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(185)لتبلون في ~~أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور(186) # {كل نفس ذائقة الموت} أي: مائتة لا محالة طاعمة للموت ولمرارته {وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة} معناه أن كلكم تموتون لا بد لكم من الموت ولا ~~توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم وإنما توفونها يوم قيامكم عن ~~القبور وليس في هذا ما يوهم نفي ما جاء في الحديث أن القبر روضة من رياض ~~الجنة أو حفرة من حفر النار لأن كلمة التوفية تزيل هذا الوهم والمعنى أن ~~توفية الأجور وتكميلها تكون ذلك اليوم، وما تكون قبل ذلك فبعض الأجور {فمن ~~زحزح عن النار وأدخل الجنة} أي: نجي وأبعد والزحزحة التنحية والإبعاد وهو ~~الجذب بعجلة {فقد فاز} فقد حصل له الفوز، المطلق المتناول، ولكل ما يفاز به ~~ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمد ونيل رضوان الله. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل ~~الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب ~~أن يؤتى إليه)) وهذا شامل للمحافظة على حقوق الله تعالى وحقوق عباده {وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} شبه الله تعالى الدنيا بالمتاع الذي يدلس ~~به على المستام ويغر به ثم يتبين له فساده وردائته والشيطان هو المدلس ~~الغرور. PageV01P379 # وعن سعيد بن جبير: إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها ~~فإنها متاع البلاغ.{لتبلون في أموالكم وأنفسكم} خاطب الله المؤمنين بذلك ~~ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما يلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى ~~إذا لقوها لقوها وهم مستعدون لها فلا يقع ms0271 عليهم من الشدة ما يقع على من ~~تصيبه الشدائد بغتة فينشرها وتشمئز منها نفسه، والبلاء في الأنفس القتل ~~والأسر والجرح، وما يرد عليها من المخاوف والمصائب، وفي الأموال الإنفاق في ~~سبل الخير وما يقع فيها من الآفات، {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} المسموع منهم المطاعن في الدين وعيب أهله، ومنع من أراد الإيمان ~~وتخطيته {من آمن} وسبهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما تسمعوا من ~~فنحاص ومن بني قريظة والنظير وتحريض المشركين عليه {ومن الذين أشركوا أذا ~~كثيرا} هم مشركو قريش ومن هو على صفتهم وآذاهم ما كان يقع منهم على ~~المؤمنين من الأذى على الإيمان، وامتحان أهله {وإن تصبروا} على البلاء الذي ~~يقع عليكم وعلى ما تسمعون من الأذى {وتتقوا} الله فتصبروا على احتمال ~~الشدائد في دين الله {فإن ذلك} المذكور من الصبر والتقوى {من عزم الأمور} ~~من معزومات الأمور أي: مما يجب العزم عليه من الأمور أو مما عزم الله أن ~~يكون يعني أن ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا [34]. # وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ~~وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون(187) لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم(188)ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء ~~قدير(189) PageV01P380 {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} معنى الكتاب وهو ~~التوراة {ولا تكتمونه} أكد عليهم وجوب بيان الكتاب، واجتناب كتمانه وما جاء ~~فيه من صفة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، {فنبذوه وراء ظهورهم} ~~أي: فنبذوا الميثاق وتأكيده، ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه، والنذور الظهر ~~مثل في الطرح وترك الاعتداد ويقبضه جعله نصب عينه وألقاه بين عينيه. # قال رضي الله عنه: وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا ~~الحق للناس وما علموه، ولا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة ~~وتطييب لنفوسهم واستجلاب ms0272 لمسارهم، أو لجر منفعة أو حطام دنيا، أو لتقية مما ~~لا دليل عليه ولا أمارة أو لبخل بالعلم وغيره أن ينسب إليه غيرهم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار)) PageV01P381 وعن محمد بن كعب لا يحل لأحد من العلماء أن يسكت على علمه ولا يحل لجاهل أن ~~يسكت على جهله حتى يسأل، وعن علي عليه السلام: ما أخذ الله على أهل الجهل ~~أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا {واشتروا به ثمنا قليلا} أي: ~~استبدلوا بالوفاء بالميثاق ثمنا قليلا، وهو ما كان يحصل لهم من الرشا ~~والرئاسة في قومهم ومن العطايا على تسهيل الدين {فبئس ما يشترون} أي بئس ~~شيئا استبدلوه لأنه ثمن قليل ومتاع يسير فأتى بعده عذاب عظيم باقي {لا ~~يحسبن الذين يفرحوا بما أوتوا} أي: بما فعلوا روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم سأل اليهود عن شئ مما في التوراة فكتموا الحق، وأخبروه ~~بخلافه وأروا أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا فأطلع الله ~~رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم أي: لا يحسبن اليهود الذين يفرحون ~~بما فعلوا من تدليسهم عليك {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أي:ويحبون أن ~~تحمدهم بما لم يفعلوا من إخبارك بالصدق عما سألتهم عنه ناجين من العذاب وهو ~~معنى قوله {فلا تحسبهنم بمفازة من العذاب} أي: بمنجاة منه والمعنى أنه لا ~~نجاة لهم من عذاب الله ومعنى يفرحون بما أوتوا أي بما أوتوه من علم ~~التوراة. وقيل: يفرحون بما فعلو من كتمان صفة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من اتباع دين إبراهيم حيث ادعوا أن ~~إبراهيم كان على اليهودية، وأنهم على دينه. وقيل: هم قوم تخلفوا عن الغزو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رجع اعتذروا إليه بأنهم رأوا ~~المصلحة في التخلف وطلبوا أن يحمدهم بترك الخروج ويجوز أن يكون شاملا لكل ~~من أتى بحسنة ms0273 ففرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بالديانة ~~والزهد وبما ليس فيه {ولهم عذاب أليم} شديد الألم{ولله ملك السموات والأرض} ~~فهو يملك أمرهم {والله على كل شئ قدير} فهو يقدر على عقابهم [35]. PageV01P382 # إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي ~~الألباب(190)الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ~~سبحانك فقنا عذاب النار(191) # {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} تعاقبهما {لآيات} ~~لأدلة واضحة على الصانع وعظيم قدرته وباهر حكمته {لأولي الألباب} يعني: ~~الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار ولا ينظرون إليها نظر ~~البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطر. # وعن ابن عمر: قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فبكت وأطالت ثم قالت: كل أمره عجب أتاني في ليلة فدخل في ~~لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشة هل لك أن تأذني لي الليلة ~~بعبادة ربي فقلت يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب ما تهواه من العبادة فقد ~~أذنت لك، فقام إلى قربة من ماء فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلي ~~فقرأ من القرآن وجعل يبكي ثم رفع يديه وهو يبكي حتى رأيت دموعه قد بلت ~~الأرض فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة بصلاة الغداة فرأه يبكي فقال له: يا رسول ~~الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال يا بلال: أفلا ~~أكون عبدا شكورا ثم قال: ومالي لا أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة إن ~~في خلق السموات والأرض ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، وعن علي عليه ~~السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أقام من الليل يتسوك ثم ~~ينظر إلى السماء ثم يقول: إن في خلق السموات والأرض. PageV01P383 # وحكي أن الرجل من بني إسرائيل كان إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة ~~فعبدها فتا ms0274 من فتيانهم فلم تظله فقالت له أمه لعل فرطة فرطت منك في مدتك ~~قال ما أذكر قالت لعلك نظرت في السماء فلم تعتبر قال لعل، قالت فما أوتيت ~~إلا من ذلك {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} يعني، على أي حال ~~كانوا من قيام أو قعود أو اضطجاع ولا يخلون بالذكر في أغلب أحوالهم. # وعن ابن عمر وجماعة: أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله ~~فقال بعضهم: أما قال الله تعالى يذكرون الله قياما وقعودا وقاموا يذكرون ~~الله على أقدامهم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب أن يرتع في رياض الجنة ~~فليكثر ذكر الله)) وقيل معناه يصلون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعمران ابن الحصين: ((صلي قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تؤمي إيماء)) وهذه حجة ش في إضجاع المريض على ~~جنبه كما في اللحد، وهو مذهب المؤيد من آبائنا عليهم السلام وعند ح أنه ~~يستلقي حتى إذا وجد خفة قعد وهو مذهب الهادي عليه السلام {ويتفكرون في خلق ~~السموات والأرض} وما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام، وإبداع صنعتها ~~وما دبر فيها مما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع ~~وكبرياء سلطانه. PageV01P384 # وعن سفيان الثوري: أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما ~~رأى الكواكب غشي عليه، وكان يبول الدم من طول حزنه وفكره وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لا عبادة كالتفكر)) وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب ~~الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا ~~استنارة بمثل الفكرة، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تفضلوني على ~~يونس ابن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض)) قالوا وإنما ~~كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل ~~بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض، {ربنا ما خلقت ms0275 هذا باطلا} أي: يقولون ~~ذلك بمعنى يتفكرون قائلين والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته ~~بداعي حكمة عظيمة وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين، وأدلة لهم على معرفتك ~~ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك [36] ولذلك وصل به قوله {سبحانك فقنا عذاب ~~النار} لأنه جزاء من عصا ولم يطع. # ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار(192)ربنا إننا ~~سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ~~وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار(193)ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا ~~تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد(194) PageV01P385 {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} أي: فقد أبلغت في إخزائه {وما ~~للظالمين من أنصار} اللام إشارة إلى من يدخل النار وإعلان بأن من يدخل ~~النار فلا ناصر له بشفاعة ولا غيرها، {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان} المنادي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقيل القرآن، والإيمان ~~الإسلام {أن أمنوا بربكم} أي: أمنوا أو بأن أمنوا {فآمنا} أجبنا وصدقنا ~~{ربنا فاغفر لنا} أي: استر لنا {ذنوبنا} كبائرنا {وكفر عنا} غطي عنا ~~{سيئاتنا} صغائرنا بطاعتنا {وتوفنا مع الأبرار} أي: أمتنا مخصوصين بصحبتهم، ~~معدودين في جملتهم.{ربنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك} أي: أتنا ما وعدتنا على ~~تصديق رسلك من الثواب وقيل ما وعدتنا على ألسنة رسلك والموعود هو الثواب، ~~{ولا تخزنا يوم القيامة} أي: لا تهنا ولا تفضحنا بالانتظام في جملة من ~~أخزيته بإدخال النار {إنك لا تخلف الميعاد} معلوم أن الله لا يخلف الميعاد ~~لكن فائدة هذا الدعاء هو طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد ~~أو هو باب من اللجأ إلى الله والخضوع له كاستغفار الأنبياء مع علمهم أنه ~~مغفور لهم يقصدون بذلك التدلل والتضرع الذي هو سيماء العبودية. # فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ~~فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن ~~عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من ms0276 عند الله ~~والله عنده حسن الثواب(195) PageV01P386 {فاستجاب لهم ربهم} يعني: أجاب للمؤمنين دعائهم وقال إني لا أضيع عمل عامل ~~منكم أيه المؤمنون والمعنى أنه لا يبطل لأحد عنده عمل {من ذكر أو أنثى ~~بعضكم من بعض} أي: لجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد لكل واحد منكم من الآخر ~~أي: من أصله وهذه جملة بينت بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله عباده ~~العاملين وروي أن أم سلمة قالت يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال في ~~الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت {فالذين هاجروا وأخرجوا [37{من ديارهم} هذا ~~تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له والتفخيم كأنه قال كالذين ~~عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة، وهي المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى الله ~~بدينهم من دار الفتنة واضطروا إلى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها، ~~ونشأوا بما سامهم المشركون من الخسف {وأوذوا في سبيلي} من أجله وسببه ~~والمراد سبيل الدين {وقاتلوا وقتلوا} يعني غزوا المشركين واستشهدوا {لأكفرن ~~عنهم سيئاتهم} أي: لأغطين عنهم صغائرهم بثوابهم الذي لا أضيعه {ولأدخلنهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار} هو جواب قسم محذوف بتأكيد الوعد بتكفير ~~سيئاتهم {وثوابا} أي: أثابه وقوله {من عند الله} مثل لاختصاصه به،أي: ثوابا ~~يختص بالله وبقدرته وفضله لا يقدر على مثله إلا الله {والله عنده حسن ~~الثواب} وهو الجنة فلا يبلغها وصف واصف. # قال رضي الله عنه: وهذا تعليم من الله كيف يدعى ويبتهل إليه ويتضرع ~~وتكرير ربنا من باب الإبتهال وإعلان ما يوجب حسن الإجابة وحسن الإثابة من ~~احتمال المشاق في دين الله والصبر على صعوبة تكاليفه وقطع أطماع الكسالى ~~المتمنين على الله الثواب بغير عمل. PageV01P387 # وعن ابن عباس: الدعاء أن تبسط يديك وتشير بالمسبحة اليسرى والابتهال أن ~~ترفع يديك فوق رأسك والتضرع أن ترفع يديك حذو منكبيك وهذا الثالث مأثور عن ~~والدنا الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام وعن جعفر الصادق عليه ~~السلام من أحزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما ~~أراد، وقرأ ms0277 هذه الآية لأن تكرير ربنا فيها خمس مرات وعن الحسن: جل الله ~~عنهم أنهم قالوا خمس مرات ربنا ثم أخبر أنه استجاب لهم بأنه أتبع ذلك رفع ~~الدعاء وما يستجاب به فلا بد من تقديمه بين يدي الدعاء. # لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد(196)متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس ~~المهاد(197) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار(198) # {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} الخطاب لرسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم ولكل واحد والمعنى لا تنظر إلى ما هم عليه من ~~سعة الرزق والمضطرب وإصابة حقوق الدنيا العاجلة الزائلة ولا تغتر بظاهر ما ~~يرى من تبسطهم في الأرض، وتصرفهم في البلاد يتكسبون ويتجرأون ويتدهقون، وعن ~~ابن عباس هم أهل مكة وقيل هم اليهود. PageV01P388 # قال رضي الله عنه: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغتر بذلك لكن في ~~نهيه عن الاغترار وجهان أحدهما: أن سيد القوم ومقدمهم إذا خوطب بشئ كان ~~خطابا لأصحابه، فكأنه قيل لا يغرنكم والثاني: أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~غير مغرور بحالهم فأكد عليه ما كان عليه من عدم الاغترار وثبت على التزامه ~~كقوله{ولا تكن من الكافرين} ولا تكونن من المشركين ولا تطع المكذبين، وهذا ~~فن في النهي دقيق، {متاع قليل} أي: ذلك متاع قليل وهو التقلب في البلاد ~~أراد قلته في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة وفي جنب ما أعد الله للمؤمنين من ~~الثواب وأراد أنه قليل في نفسه، لانقضائه وزواله وكل زائل قليل قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه ~~في اليم فلينظر بما يرجع)) {ثم مأواهم جهنم} أي: مصيرهم ومستقرهم، {وبئس ~~المهاد} أي: وساء ما مهدوا لأنفسهم {لكن الذين اتقوا ربهم} هذا استدراك ~~ومعناه ليس للكافرين عاقبة خير، لكن للمؤمنين الذين اتقوا ربهم باجتناب ~~معاصيه {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار[38]خالدين فيها} أي: دائمين لا ms0278 ~~ينقطعون {نزلا من عند الله} النزل في الصلاة على الميت المؤمن في تعبده ~~وثوابها ما يفعل للضيف عند نزوله، والمعنى كرامة لهم من الله {وما عند ~~الله} من الكثير الدائم {خير للأبرار} مما يتقلب فيه الفجار والتجار من ~~القليل الزائل الذي لا وزن له عند الله ولا قدر. # وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين ~~لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله ~~سريع الحساب(199)ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون(200) PageV01P389 {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} عن مجاهد: نزلت هذه الآية في عبد الله ~~بن سلام، وغيره من مسلمة أهل الكتاب وقيل في أربعين من أهل نجران وقيل في ~~النجاشي ملك الحبشة وذلك أنه لما مات نعاه جبريل إلى رسول الله فقال عليه ~~السلام: اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم فخرج إلى البقيع ونظر إلى ~~أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وقد رفع له فصلى عليه واستغفر له فقال ~~المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على نصراني لم يره قط وليس على دينه، فنزلت ~~تكذيبا لهم {وما أنزل إليكم} من القرآن{وما أنزل إليهم} من التوراة ~~والإنجيل {خاشعين لله} الخشوع التذلل أي: متذللين له {لا يشترون} لا ~~يستبدلون {بآيات الله ثمنا قليلا} وهو الرشا على كتمان ما في التوراة من ~~صفة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم أي: لا يفعلون كما يفعل من لم ~~يسلم من أحبارهم وكبارهم، {أولئك لهم أجرهم عند ربهم} أي: ما يختص بهم من ~~الأجر وهو ما وعدوه في قوله يؤتون أجرهم مرتين وقوله يؤتكم كفلين من رحمته، ~~أي: نصيبين {إن الله سريع الحساب} لنفوذ علمه فهو عالم بما يستوجبه كل عامل ~~ولذلك روي أنه يحاسب الخلق على كثرتهم في مقدار لمحة، {يا أيها الذين أمنوا ~~اصبروا} على الدين وتكاليفه {وصابروا} أعداء الله في الجهاد أي: غالبوهم في ~~الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبرا منهم وثباتا ms0279 والمصابرة باب من ~~الصبر وقد دخلت في قوله اصبروا لكن أفردت بالذكر لشدتها وصعوبتها {ورابطوا} ~~أي: أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو قال الله ~~تعالى: ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من رابط يوما وليلة في سبيل الله ~~كان كعدل صيام شهر وقيامه لا يفطر ولا ينتفل عن صلاته إلا لحاجة)) وقيل ~~الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد لأنه لم يكن في زمن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلمغزو لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ألا أدلكم على ما ~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى قال إصباغ الوضوء على ~~المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط.رواه مسلم.{ واتقوا الله} بطاعته فيما أمر ونهى {لعلكم ~~تفلحون} تظفرون بمطلوبكم عنده [39]. PageV01P390 ### || AUTO سورة النساء مدنية مائة وسبعون وخمس # بسم الله الرحمن الرحيم # ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا(1)وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا(2) # {يا أيها الناس} خطاب عام لأنه قال يا بني أدم {اتقوا ربكم} أي: قوا ~~أنفسكم عذاب الله بتقوى الله وطاعته، {الذي خلقكم من نفس واحدة} أي: فرعكم ~~من أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم والمعنى: خلقكم من نفس واحدة هذه صفتها وهي ~~أنه أنشأها من تراب {وخلق منها زوجها} أي: خلق من آدم حواء من ضلع من ~~أضلاعه. PageV01P391 # وروي أنها خلقت من ضلع آدم اليسرى وسميت حواء لأنها خلقت من حي، وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، فإن ذهبت تقيمها ~~كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها {وبث منهما} أي: فرق من آدم ~~وحواء نوعي جنس الإنسان {رجالا كثيرا ونساء} وهم الذكور والإناث، وفي هذا ~~الخلق والتفريع ما يوجب ms0280 التقوى ويدعو إليها لأن ذلك مما يدل على عظيم ~~القدرة وباهر الحكمة وأن من قدر على مثله كان قادرا على كل شئ، ومن ~~المقدورات عقاب العصاة، فالنظر فيه يؤدي إلى أن يتقى القادر ويخشى عقابه، ~~لأنه يدل على النعمة الصابغة عليهم، فحق بهم أن يتقوه في كفرانها والتفريط ~~فيما يلزمهم من القيام بشكرها {واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام} أي: ~~يسأل بعضكم بعضا بالله وبالرحم فيقول بالله وبالرحم افعل كذا على سبيل ~~الاستعطاف والمعنى أنهم كانوا يقرون بأن لهم خالقا وكانوا يتسائلون بذكر ~~الله والرحم. PageV01P392 # وقيل لهم: اتقوا الله الذي خلقكم واتقوا الذي تناشدون به واتقوا الأرحام ~~ولا تقطعوها، وقد أعلم الله عز وجل إذ قرن الأرحام بذكره أن صلتها منه ~~بمكان أبلغ مكان كما قال {أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وعن ~~الحسن إذا سألك بالله فاعطه وإذا سألك بالرحم فاعطه وللرحم حجبة عند العرش ~~ومعناه ما روي عن ابن عباس معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشت به وكلمته، ~~وإذا أتاها القاطع أحتجبت منه وسئل ابن عيينة عن قوله عليه السلام تخيروا ~~لنطفكم قال يقول لأولادكم، وذلك أن يضع ولده في الحلال ألم يسمع قوله ~~تسألون به والأرحام وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال، فلا يقطع رحمه ~~ولا نسله فإن ما للعاهر الحجر ولا يضعه موضع سوء يتبع شهوته وهواه بغير هدا ~~من الله {إن الله كان عليكم رقيبا} أي: مطلعا على تقواكم وأعمالكم فمجازيكم ~~عليها {وأتوا اليتامى أموالهم} اليتامى الذين مات آبائهم فانفردوا عنهم ~~واليتم الانفراد، واليتم في الأناسي من قبل الآباء وفي البهائم من قبل ~~الأمهات، وحق هذا الإسم أن يقع على الصغار والكبار، لبقاء معنى الانفراد عن ~~الأباء لأنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال فإذا استغنوا ~~بأنفسهم عن الكافر لهم والقائم عليهم وانتصبوا أكفاء يكفلون غيرهم ويقومون ~~عليهم زال عنهم هذا الإثم وكانت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيتيم أبي طالب توضيعا له، وأما قوله عليه ms0281 السلام لا يتم بعد الحلم فما هو ~~إلا تعليم شريعة لا لغة، يعني أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار ~~والمعنى بإتيانهم الأموال لا يطمع فيها الأوصياء والأولياء ولاة السوء ~~وقضاته ويكفوا عنها أيديهم الخاطفة حتى تأتي اليتامى إذا بلغوا سالمة غير ~~منقوصة قيل نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما ~~بلغ طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت، ~~فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا رسوله PageV01P393 نعوذ بالله من الجور الكبير فدفع ماله إليه فقال [40]النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه سيحل داره يعني جنته، فلما ~~قبض الصبي وجدوا ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ثبت الأجر ثبت الأجر، وبقي الوزر قالوا يا رسول الله قد عرفنا أنه قد ~~ثبت الأجر فكيف بقي الوزر وهو ينفق ماله في سبيل الله فقال ثبت أجر الغلام ~~وبق الوزر على والده،قيل لأنه كان مشركا أو لأنه منع الزكاة ومذهب آبائنا ~~عليهم السلام أن الوارث إذا علم أو غلب على ظنه أن مال موروثه مستغرق ~~بالزكاة أو مستهلك بالربا أو بيوت الأموال وجب عليه صرفه في مصارفه، وإن لم ~~يعلم فالظاهر التحليل وله الأجر وعلى موروثه الوزر وكفى بهذا تزهيدا في ~~حطام الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عقاب، {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} ~~أي: ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم ~~من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض لتأكلوه مكانه، ولا تستبدلوا الأمر ~~الخبيث وهو أكل أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها، {ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي: لا تضموها إليها بالإنفاق حتى لا تفرقوا ~~بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم، وتسوية بينهم وبين ~~الحلال، وأكل أموال اليتامى محرم عليهم مع أموالهم، ووحده لكنهم مما كانوا ~~مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال ms0282 وهم مع ذلك يطمعون ~~فيها كان القبح أبلغ والذم أحق ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم ~~واستمع به ليكون أزجر لهم {إنه كان حوبا كبيرا} الحوب الذنب العظيم. PageV01P394 # وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا(3)وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا(4) # {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} لما نزلت الآية في اليتامى وما في ~~أكل أموالهم من الحوب الكبير، خاف الأولياء أن يلحقهم الذنب بترك الإقساط ~~في حقوق اليتامى وأخذوا يخرجون من ولايتهم وكان منهم تحته العشرين الأزواج ~~والثمان والست، ولا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن، قيل لهم إن خفتم ترك ~~العدل في حقوق اليتامى فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء فقالوا: عدد ~~المنكوحات، لأن من يحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله، فهو غير محرج ~~ولا تأئب، وقيل: كانوا يتحرجون في ولاية اليتامى ولا يحرجون من الزنا فقيل ~~لهم إن خفتم الجوز في حق اليتامى فخافوا الزنا {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء} أي: ما حل لكم ولا تحوموا حول المحرمات وقيل: كان الرجل يجد ~~اليتيمة لها مال وجمال أو يكون وليها فيتزوجها ظنا بها عن غيره،أي: بخلا ~~فربما اجتمعت عنده عشر منهن فيخاف لضعفهن وفقد من يغضب لهن أن يظلمهن ~~حقوقهن ويفرط فيما يجد لهن فقيل لهم إذا خفتم أن لا تعدلوا فيهن فانكحوا من ~~غيرهن {ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} بيان لأحوال المنكوحات في ~~العدد تقديره اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث ورباع رباع، {فإن خفتم أن لا ~~تعدلوا} بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقهن {فواحدة} أي: ~~فالزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع رأسا فإن الأمر كله يدور مع العدل، ~~فأينما وجدتم العدل فعليكم به ومن قبل واحدة، فأربع كان على معنى فالمقنع ~~واحدة، أو فحسبكم واحدة {أو ما ملكت أيمانكم} ms0283 يعني: من PageV01P395 الإيماء من غير حصر سوى في السهولة أو اليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء ~~من غير حق، ولا توقيت عدد ولعمري أنهن أقل تبعة وأخف مؤنة من المهابير لا ~~عليك أكثرت منهن أم أقللت، عدلت بينهن في القسمة أم لم تعدل عزلت أم لم ~~تعزل، {ذلك} إشارة إلى اختيار الواحدة، والتسري {أدنى أن لا تعولوا} يعني: ~~أقرب من لا تميلوا أو قيل أن لا تجوزوا {وأتوا النساء صدقاتهن} أي: مهورهن ~~{نحلة} أي: عطية، عن طيبة نفس وقيل نحلة من الله عطية من عنده، وتفضلا منه ~~عليهن وقيل النحلة: الملة، ومعناه: أتوهن مهورهن ديانة ودينا من الله فرضه، ~~والخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم وكانوا ~~يقولون هنيئا قال النافجة لمن تولد له بنت يعنون تأخذهم فتنتفح به مالك أي: ~~تعظمه {فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا} معناه فإن وهبن لكم شيئا من الصدقات ~~بطيبة من نفسوهن غير مضطرات إلى الهبة بما يرين من شكاسة أخلاقكم وسوء ~~معاشرتكم [41]{فكلوا} فانفقوا فيما شئتم كسائر أموالكم قالوا: فإن وهبت له ~~ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنه لم تطب عنه نفسا. PageV01P396 # وعن الشعبي أن رجلا أتى مع امرأته شريحا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ~~يرجع فقال شريح رد عليها، فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى فإن طبن لكم ~~قال شريح لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه، وعنه أنه قال: أقبلها فيها وهبت ~~ولا أقبله لأنهن يخدعن وعن عمر أنه كتب إلى قضاته أن النساء يعطين رغبة ~~ورهبة فيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فذلك لها، وعن ابن عباس أن الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية فقال: إذا جائت المرأة بالعطية ~~لزوجها طائعة غير مكرهة لا تقضي به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم به في الآخرة ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام أنها إن وهبت مكرهة لم يصح وإن وهبت طائعة فإن ~~كان الموهوب دينا صح ولا رجوع فيه، وإن كان عينا صح ms0284 ولها الرجوع إلا أن ~~تكون الهبة لوجه الله أو لصلة رحم إن كانت بينهما أو تهب بلفظ الصدقة أو ~~يكون الموهوب مستهلكا بوجه من الوجوه المانعة عن الرجوع وروي أن آبائنا ~~كانوا يحرجون أن يرجع أحدهم في شئ مما ساق إلى امرأته، فنزلت في تجويز ما ~~يوهب بطيبة نفس من غير إكراه، ولا خديعة، وفي الآية دليل على ضيق المسلك ~~ووجوب الاحتياط، حيث قال فإن طبن ولم يقل فإن وهبن، أو سمحن وفي قوله عن شئ ~~منه حث لهن على تقليل الموهوب، وعن الليث لا يجوز تبرعها إلا باليسير وعن ~~الأوزاعي لا يجوز تبرعها ما لم تلد وتقم في بيت زوجها {منه هنيئا مريئا} ~~أي: أكلا هنيئا مريئا والهنيء ما يلذه الأكل والمرئ ما يحمد عاقبته وقد ~~توقف على فكلوه ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء وهذه عبارة عن التحليل ~~والمبالغة في الإباحة وأن له التبعة. PageV01P397 # ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم ~~وقولوا لهم قولا معروفا(5) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا(6) # {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} هم المبذرون الذين ينفقونها فيما لا ينبغي، ~~ولا معرفة لهم بوجوه الصلاح في التصرف والخطاب للأولياء والسفهاء اليتامى، ~~وأضاف الأموال إلى الأولياء لأنها مما يقيم به الناس معائشهم كما قال ولا ~~تقتلوا أنفسكم أي: جنس أنفسكم من إخوانكم والدليل على أنه خطاب للأولياء في ~~أموال اليتامى قوله {وارزقوهم فيها واكسوهم} التي جعل الله لكم فيها أي: ~~تقومون بها وتتعشرن ولو ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها، قيامكم وكان ~~السلف يقولون المال سلاح المؤمن، ولأن اترك مالا يحاسبني الله عليه خير من ~~أن أحتاج إلى الناس. PageV01P398 # وعن سفيان وكانت له بضاعة يقلبها لولاها لتمندل بي بنو العباس وعن غيره وقد ~~قيل له: ألها تدينك من الدنيا فقال لأن أدنتني من ms0285 الدنيا لقد صانتني عنها ~~وكانوا يقولون أتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما ~~يأكل دينه، {وارزقوهم فيها واكسوهم} أي: واجعلوها مكانا لرزقهم بأن يتاجروا ~~فيها ويتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها ~~الإنفاق، وقيل: هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو ~~أجنبي، رجل أو امرأة يعلم أنه يضيعه فيما لا ينبغي ويفسده {وقولوا لهم قولا ~~معروفا} قيل: عدة جميلة إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم وقيل إن ربحت ~~أعطيتكم وإن أعتمت في غزاتي جعلت لكم حظا وقيل إن لم يكن ممن وجبت عليك ~~نفقته فقيل عافانا الله وإياك وبارك الله فيك وكل ما سكنت إليه النفس ~~وأحبته الحسنة عقلا أو شرعا من قول أو عمل فهو معروف وما أنكرته ونفرت عنه ~~لقبحه فهو منكر {وابتلوا اليتامى} اختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم ~~بالتصرف قبل البلوغ {حتى إذا بلغوا النكاح} بلوغ النكاح أن يحتلم لأنه يصلح ~~النكاح عنده ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد، {فإن أسنتم منهم رشدا} أي: ~~تيقنتم منهم رشدا أي: هداية {فادفعوا إليهم أموالهم} من غير تأخير من حد ~~البلوغ والإيناس الاستيضاح والإبصار، واختلف في الابتلاء والرشد فالابتلاء ~~عند ح وص أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى يستيقن حاله فيما يجئ منه والرشد ~~التهدي إلى وجوه التصرف وعن ابن عباس هو الصلاح في العقل وحفظ المال وهو ~~مذهب آبائنا عليهم السلام وعند ك وس الابتلاء أن يتبع أحواله وتصرفه في ~~الأخذ والعطاء وتصبر مخايله وسيلة إلى الدين والرشد الصلاح للدين لأن الفسق ~~مفسدة للمال فإن يؤنس منه رشد إلى حد البلوغ فعند ح ينتظر إلى خمسة وعشرين ~~سنة لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثمانية عشر سنة، فإذا ازداد عليها سبع ~~سنين دفع إليه ماله أنس PageV01P399 منه الرشد أو لم يؤنس لأنها مدة معتبرة، في تغيير أحوال الإنسان لقوله عليه ~~السلام: مروهم بالصلاة لسبع، وعند أصحابه لا يضع إليه أبدا إلا ms0286 بإيناس ~~الرشد، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن مدة البلوغ المعتبرة كمال خمسة عشر ~~سنة، فمتى بلغها أو أنت أو احتلم أو حاضت المرأة ولم يكن العقل زائلا سلم ~~إليه ماله من غير تراخ عند المطالبة {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} ~~أي: مسرفين سادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم يفرطون في إنفاقها ~~ويقولون ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا، {ومن كان ~~غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قسم الأمر بين أن يكون الوصي ~~غنيا وبين أن يكون فقيرا فالمعنى يستعفف من أكلها ولا يطمع ويتقنع بما رزقه ~~من الغناء إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله والفقير يأكل قوتا مقدرا ~~محتاطا في تقديره على وجه الأجرة ولا يجوز له على مذهب آبائنا عليهم السلام ~~إلا إلى العمل ويعين في ماله بينه الأجرة ولا يمتنع على مذهبهم أنه يجوز ~~للوصي الغني أن يأخذ الأجرة فيما فعله ولفظ الأكل بالمعروف والاستعفاف مما ~~يدل على أن للوصي حقا لليتامى عليها وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~رجلا قال له في حجري يتيما أفأكل من ماله قال بالمعروف غير متأتل مالا ولا ~~واف مالك بماله فقال أفأضربه قال مما كنت ضاربا منه ولدك وعن إبراهيم ~~النخعي لا تلبسوا الكتان والحلل ولكن ما سد الحق عنه وأورى العورة وعن ~~الشعبي كالميتة يتناول عنه للضرورة ويقضي، وعن مجاهد ويستلف فإذا أيسر أداه ~~وعن سعيد بن جبير إن شاء لبس ما يستره من الثياب وأخذ القوت ولا يجاوزه فإن ~~أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل. PageV01P400 # وعن عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة ولي اليتيم إن ~~استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، وإن أيسرت قضيت {فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت عنها ذممكم، ~~لأنه أدخل في الأمانة وبراءة الساحة وأبعد من التجاحد والتخاصم، وفائدة ~~الإشهاد عند ح وص السلامة من توجه الخلف والضمان لأنه إذا لم يشهد صدق مع ~~اليمين وهو مذهب آبائنا ms0287 عليهم السلام لأنه أمين والقول قوله، مع يمينه وعند ~~ك وس لا يصدق إلا بالبينة وإلا وجب الضمان، فكان في الإشهاد الاحتراز من ~~توجه الحلف المفضي إلى التهمة أو من وجوب الضمان إذا لم تقم البينة، {وكفى ~~بالله حسيبا} أي: كافيا في الشهادة عليكم في الدفع والقبض، أو محاسبا ~~فعليكم بالتصادق وإياكم والتكاذب. # للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا(7) وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا(8) PageV01P401 {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون} الأقربون هم المتوارثون من ذوي القرابات ومن غيرهم {مما قل منه ~~أو كثر} أي: من المتروك قليله وكثيره {نصيبا مفروضا} مقطوعا واجبا لا بذلهم ~~منه والسبب أن أوس ابن الصامت الأنصاري ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات وذوي ~~أبناء عمه سويد وعرفطة وقتادة، وعرفجة ميراثه عنهن وكان أهل الجاهلية لا ~~يورثون النساء والأطفال ويقولون لا يرث إلا من طاعن بالرماح وإذا ادعى ~~الحوزة وجواز الغنيمة فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مسجد الفضح فشكت إليه فقال ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت فبعث ~~إليهما لا يفرقا من مال أوس شيئا فإن الله قد جعل له نصيبا، ولم يبين حتى ~~بين فنزلت يوصيكم الله أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي لأبن العم ~~{وإذ حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين} أي: وإذا حضر قسمة التركة ~~القرابة الذين لا ميراث لهم وقدمهم لأن وضع الصدقة [43{فيهم أعظم في الأجر ~~ثم اليتامى للضعف والحاجة ثم المساكين فيدخل فيه كل فقير، {فارزقوهم منه} ~~أي: من المتروك وهو أمر على الندب قال الحسن كان المؤمنون يفعلون ذلك إذا ~~حضرت الورثة حضر بهم هؤلاء عند قسمة التركة فيعطوهم من خفيف المتاع، فحظهم ~~الله تعالى على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة ولو كان فريضة لضرب لهم حد ~~ومقدار كما لغيره من الحقوق ms0288 وروي أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ~~ميراث أبيه وعائشة حية ولم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه وتلا هذه الآية ~~وقيل هو على الوجوب وقيل هو منسوخ بآية الميراث كالوصية، وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام وعن سعيد بن جبير أن أناسا يقلون نسخت والله ما نسخت ولكنها ~~مما تهاون به الناس، {وقولوا لهم قولا معروفا} هو أن يلطفوا لهم القول ~~ويقولوا خذوا بارك الله عليكم ويعتذروا إليهم ويستقلوا ما أعطوهم ولا ~~يستكثروه ولا يمنوا عليهم. PageV01P402 # وعن الحسن النحعي أدركت الناس وهم يقسمون على العاريات من الذهب، والفضة ~~فإذا صارت القسمة إلى الأرضين والرقيق قولوا لهم قولا معروفا فكانوا يقولون ~~بورك لكم فيكم. # وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا(9)إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا(10) # {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا فخافوا عليهم} هذا أمر ~~للأوصياء بأن يخشوا الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى ويشفقوا ~~عليهم مثل خوفهم على ذريتهم، لو تركوهم بعدهم ضعافا وإن يقدروا ذلك ويصورون ~~حتى لا يحسروا على خلاف الشفقة والرحمة ويجوز أن يكون المعنى وليخشوا على ~~اليتامى من الضياع، وقيل: هم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون إن ذريتك لا ~~يغنون عنك من الله شيئا فقدم مالك فيستغرقه بالوصايا فأمروا أن يخشوا ربهم ~~ويخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم مثل شفقتهم على أولادهم لو كانوا ~~والمعنى خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافليهم وكاسيهم كما قال: # لقد زاد الحبوة إلي حبا # أحاذر أن يرين البؤس بعدي ... بناتي إنهن من الضعاف # وأن يشربن رتقا بعد صافي PageV01P403 {فليتقوا الله} بامتثال ما أمرهم {وليقولوا قولا سديدا} أي: صالحا والقول ~~السديد من الأوصياء أن لا تؤذوا اليتامى ولتكلموهم كما تكلمون أولادكم ~~بالأدب الحسن والترحيب وتدعوهم بيا بني ويا ولدي، ومن الجالسين إلى المريض ~~أن يقولوا له إذا أراد الوصية لا تسرف في وصيتك فتخفف بأولادك مثل ما قال ms0289 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد: ((إنك تترك ورثتك أغنياء خيرا من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) وكان الصحابة يستحبون أن لا تبلغ الوصية ~~الثلث، وأن الخمس أفضل من الربع والربع من الثلث.{إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما} أي: على وجه الظلم من أولياء البؤس وقضاته {إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا} أي: ملء بطونهم ومعنى يأكلون نارا أي: يأكلون ما يجر إلى ~~النار فكأنه نار في الحقيقة وروي يأكلون في الآخرة نارا حقيقة وروي أنه ~~يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره، ومن فيه وأنفه ~~وأذنيه وعينيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا {وسيصلون ~~سعيرا} أي: سيدخلون نارا من النيران مبهمة الوصف، ويحرقون بها والسعير ~~النار المستعرة، وهي الموقدة. # يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ~~أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما(11) PageV01P404 {يوصيكم الله في أولادكم} أي: يأمركم ويفرض عليكم {للذكر مثل حظ الإنثيين} ~~يعني: للإبن من الميراث مثل نصيب البنتين وكذلك حكم أولاد البنين وحكم ~~الأخوة مع الأخوات، إلا الأخوة لأم فإن الذكر والأنثى على سواء {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلث مما ترك} أجمعت الأمة على أن البنتين والثلاث ~~سواء في أن لهن الثلثين إلا ما روي عن ابن عباس فإنه ذهب إلى ظاهر الآية ~~وقال: الثلثان فرض الثلاث من البنات لأنه قال {فإن كن نساء فوق اثنتين} ~~فجعل الثلثين للنساء وهذا غير صحيح {وإن كانت} يعني البنت أو المولودة ~~{واحدة} منفردة ليس معها آخر {فلها النصف} من الميراث ثم ذكر ميراث ~~الوالدين فقال {ولأبويه} يعني: الميت يجر له ذكر مكنى ms0290 عن غير مذكور {لكل ~~واحد منهما} يعني: الأبوين {السدس مما ترك إن كان له ولد} فكذلك حكم ولد ~~الإبن لأن إسم الولد يقع عليه ويقع على الذكر والأنثى {فإن لم [44{يكن له ~~ولد} يعني: الميت {وورثه أبوه فلأمه الثلث} يعني: إذا مات ولم يخلف غير ~~أبويه كان ثلث المال للأم فأما إذا ورثه أبوه مع أحد الزوجين كان للأم ثلث ~~ما بقي بعد إخراج نصيب الزوج أو الزوجة لا ثلث مما ترك إلا عند ابن عباس ~~والمعنى أن الأبوين إذا خلصا تقاسم الميراث {للذكر مثل حظ الأنثيين} والعلة ~~أن لها ثلث ما بقي دون ثلث المال وجهان أحدهما: أن الزوج إنما استحق بأسهم ~~له بحق العقد لا بالقرابة فأشبه الوصية في قسمة ما وراؤه والثاني: أن الأب ~~أقوى في الإرث من الأم بدليل أنه يضعف عليها إذا خلصا ولو ضرب لها الثلث، ~~كملا لأدنى إلى حظ نصيبه عن نصيبها لا ترك أن امرأة لو تركت زوجا وأبوين ~~فصار للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأب، حازت الأم سهمين والأب سهما ~~واحدا فانقلب الحكم إلى أن للأنثى مثل حظ الذكرين {فإن كان له أخوة فلأمه ~~السدس} والأخوة يحجبون الأم عن الثلث، وإن كانوا لا يرثون مع الأب فيكون ~~لها السدس وللأب الباقي، ويستوي في ذلك الأخوة لأب وأم، PageV01P405 أو لأب أو لأم لأنه أطلق ولم يفصل واجتمعت الأمة أن الأخ الواحد لا يحجب ~~الأم عن الثلث وأجمعت أيضا على أن الأخوين يحجبانها إلى السدس إلا ما يحكى ~~عن ابن عباس فلا يحجب إلا ثلاثة فصاعدا، وعنه أنهم يأخذون السدس الذي يحجب ~~عنه الأم ومذهبنا خلافه، {من بعد وصية يوصي بها أو دين} يعني: أنه إن كان ~~ثم وصية أوصى بها الميت أو دين عليه أو كلاهما قدما على قسمة الموارث. # قال رضي الله عنه: وقدمت الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة ~~لأن الوصية لما كانت مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها ~~مما يشق على الورثة، ويقع ms0291 منهم التفريط في إخراجها، ولا تطيب بها أنفسهم ~~بخلاف الدين فإن نفوسهم طيبة به، ومهمته بأدائه فلذلك قدمت الوصية على ~~الدين معنى على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ولذلك جيء بلفظ أو ~~للتسوية بينهما في الوجوب ثم أكد ذلك ورغب فيه بقوله {آباؤكم وأبناءكم لا ~~تدرون أيهم اقرب لكم نفعا} أي: لا تدرون من أنفع لكم من أبناءكم وآباءكم ~~الذين يموتون أمن أوصى منهم أو من لم يوصي يعني: إن من أوصى ببعض ماله ~~فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعا وأحضر جدوى، ممن يترك ~~الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ثواب الآخرة أقرب، وإذا حضر من عرض ~~الدنيا لأن عرض الدنيا وإن كان عاجلا قريبا في الصورة إلا أنه في الحقيقة ~~إلا بعد الإمضاء عرض الآخرة وإن كان رجلا لذاته باق فهو في الحقيقة الأقرب ~~الأدنى وقيل أن الإبن إن كان أرفع درجة من أبيه في الحسنة سأل أن يرفع إليه ~~أبوه، فيرفع وكذلك الأب إن كان أرفع درجة من إبنه سئل أن يرفع إبنه إليه ~~فيرفع فإنه لا يدرون في الدنيا أيهم أقرب نفعا لكم نفعا {فريضة من الله} ~~فرضها عليكم {إن الله كان عليما} بمصالح خلقه {حكيما} في كل ما فرض وقسم من ~~الموارث وغيرها. PageV01P406 # ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ~~تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله والله عليم حليم(12) PageV01P407 {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} يعني الزوجات {إن لم يكن لهن ولد} للذكر والأنثى ~~{فإن كان لهن ولد} منكم أو من ms0292 غيركم {فلكم الربع مما تركن من الميراث} ~~وكذلك حكم ولد الإبن والذكر والأنثى في ذلك سواء فأما أولاد البنات فإنهم ~~لا يحجبن الزوج وكذلك حكم الزوجات مع الزوج في ذلك كله {من بعد وصية يوصين ~~بها[45{أو دين} يعني:أن قسمة الميراث لا تجب إلا من بعد قضاء الدين وتنتهي ~~بالوصية، {ولهن الربع مما تركتم} من الميراث {إن لم يكن لكم ولد} ذكر أو ~~أنثى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} جعلت المرأة على النصف من ~~الرجل بحق الزوج كما جعلت كذلك بحق النسب والواحدة والجماعة سواء في الربع ~~والثمن {من بعد وصية يوصون بها أو دين} تقديم الوصية على الدين للتشديد في ~~إمضائها وتنفيذها كما تقدم {إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} أراد بالرجل ~~الميت والمرأة عطفت عليه فالرجل على قراءة نافع هو الوارث، لا الموروث ~~والكلالة من مات ولا ولد له ولا والد فهن كلالة ورثته وكل وارث ليس بوالد ~~للميت ولا ولد فهو كلالة، موروثه فهي تطلق على ثلاثة على من لا يخلف ولدا ~~ولا والدا وعلى من ليس بولد ولا والد، من المخلفين وعلى القرابة من غير جهة ~~الولد والوالد، وهي من الكلل وهو ذهاب القوة من التعب واستعيرت للقرابة من ~~غير جهة الولد والوالد بالإضافة إلى قرابتهما بحالة ضعيفة وقيل الكلالة هو ~~الموروث وقيل هو الوارث وقد أجمعوا على أن المراد أولاد الأم، واستدل على ~~ذلك بما ذكر في آخر الصورة من أن للأختين الثلثين وأن للأخوة كل المال، ~~فعلم هاهنا أنه لما جعل للواحد السدس وللإثنين الثلث ولم يزادوا على الثلث ~~شيئا أنه يعني بهم الأخوة لأم وإلا فالكلالة عامة لمن عدا الولد والوالد من ~~سائر الأخوة الأحياف والأعيان وأولاد العالات وغيرهم {وله أخ أو أخت} يعني: ~~من الأم بلا خلاف {فلكل واحد منهما السدس} لأن فرض الواحد من الأم السدس ~~{فإن كانوا أكثر من ذلك فهم PageV01P408 شركاء في الثلث} الذكر والأنثى فيه سواء {من بعد وصية يوصي بها} الميت {أو ~~دين} يعني ms0293 أو بعد قضاء دين {غير مضار} لورثته وذلك أن يوصي بزيادة على ~~الثلث أو يوصي بالثلث فما دونه نيته مضارة ورثته لا وجه الله ذكره جار الله ~~قال الوالد صلاح الدين والصحيح أن الوصية بالثلث جائزة وإن قصد زي الثلث عن ~~ورثته وعن قتادة: كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ونهى عنه وعن ~~الحسن المضارة في الدين أن يوصي بدين ليس عليه ومعناه الإقرار بما ليس عليه ~~فريضة من الله أي: يوصيكم الله بذلك {وصية} أي:يؤكده عليكم أو وصية {من ~~الله} بالأولاد وأن لا يدعهم عالة بالإسراف في الوصية [46]{والله عليم} بحق ~~جار أو عدل في وصيته {حليم} عن الجائر لا يعاجله وهذا وعيد شديد. # تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك الفوز العظيم(13)ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ~~نارا خالدا فيها وله عذاب مهين(14)واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا(15) PageV01P409 {تلك حدود الله} إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا ~~والمواريث، وسماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة المؤقتة للمكلفين لا ~~يجوز لهم أن يتجاوزوها وأن يتخطوها، إلى ما ليس لهم بحق {ومن يطع الله ~~ورسوله} في شأن المواريث وما أمر به من الأحكام {ندخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها} أي: دائمين في الجنة {وذلك الفوز العظيم} يعني دخول ~~الجنة هو الظفر الذي لا وراءه، {ومن يعص الله ورسوله} فيما فرض عليه {ويتعد ~~حدوده} أي: يجاوز ما حد له ونهاه عنه {يدخله نارا خالدا فيها} أي: لا يزول ~~ولا يخرج {وله عذاب مهين} يهان به في النار وفي الآية نظر صريح على تخليد ~~الفاسد من أهل الصلاح لا مدافعا له {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} ~~يأتين الفاحشة يفعلن الفعلة الزائدة في القبح وهي الزائدة لزيادتها في ~~القبح على كثير من القبائح {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني من المسلمين ~~{فإن شهدوا} ms0294 يعني الأربعة عليهن بالزنا {فامسكوهن[47{في البيوت} قيل معناه ~~فخلدوهن محبوسات في بيوتكم وكان ذلك عقوبتهم في أول الإسلام ثم فسخ بالحد ~~ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن يترك ذكر الحد لكونه معلقا سبب بالكتاب ~~والسنة، ويوصي بإمساكهن في البيوت بعد الحد صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن ~~الخروج من البيوت والتعرض للرجال حتى {يتوفاهن الموت} وهن في البيوت {أو ~~يجعل الله لهن سبيلا} هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح، وقيل: هو الحد ~~لأنه لم يكن مشروعا ذلك الوقت. # واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله ~~كان توابا رحيما(16)إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم ~~يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما(17) PageV01P410 {واللذان يأتيانها منكم} يريد الزاني والزانية فإذ وهما فوبخوهما وذموهما ~~وقولوا لهما أما استحيتما أما خفتم الله {فإن تابا} ندما ورجعا {وأصلحا} ما ~~غير أمن أحوالهم {فاعرضوا عنهما} أي: واقطعوا التوبيخ والمذمة فإن التوبة ~~تمنع استحقاق الذنب والعقاب ويحتمل أن يكون خطابا للشهود والمطلعين على ~~أمرهما ويراد بالإيذاء ذمهما وتهديدهما بالرفع إلى الإمام والحد، فإن تابا ~~قبل الرفع إلى الإمام فاعرضوا عنهما ولا تتعرضوا لهما وقيل نزلت الأولى في ~~السحايات وهذه اللواطين {إن الله كان توابا} يقبل توبة عباده بفضله {رحيما} ~~بهم حيث قبلها {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء} يعني: إنما ~~الغفران وقبول التوبة واجب على الله لهؤلاء دون غيرهم أي: للذين يعملون ~~السوء وهو القبيح {بجهالة} أي: جاهلين لأن ارتكاب القبيح مما يدعوا إليه ~~الجهال والسفهاء والشهوة، لا مما تدعوا إليه الحكة والعقل. # وعن مجاهد: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته أي: هو جاهل وإن كان ~~عالما بقبح القبيح حتى يكف عن جهالته {ثم يتوبون من قريب} أي: من زمان قريب ~~وهو ما قبل حضرة الموت والعلم بحصوله كأنه سمي ما بين وجود المعصية وبين ~~حضرة الموت زمانا ففي أي أخر جزء كان من أجزاء هذا الزمان فهو تائب من قريب ms0295 ~~والدليل على هذا قوله حتى إذا حضر أحدكم الموت فبين أن وقت الاحتضار وهو ~~الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقي ما وراءه في حكم القريب. PageV01P411 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ~~وعن عطاء ولو قبل موته بفواق ناقة وعن الحسن أن إبليس قال حين هبط إلى ~~الأرض وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده فقال: وعزتي لا أغلق ~~عليه باب التوبة ما لم يغرغر {فأولئك يتوب الله عليهم} فائدة هذا بعد قوله ~~إنما التوبة إلى الله لهم الإعلام بوجوب التوبة عليه كما تجب على العبد بعض ~~الطاعات، والعدة بأنه نفي بما وجب عليه وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة ~~كما يعد العبد الوفاء بالواجب {وكان الله عليما} بمن تاب ومن لم يتب ~~{حكيما} عادلا في الثواب والعقاب. # وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما(18)ياأيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى ~~أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا(19) PageV01P412 {وليست التوبة للذين يعملون [48]السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت} أي: وليس ~~قبول التوبة واجب على الله للذين يعملون القبائح إلى أن يحضر أحدهم الموت ~~أي: يسرفون التوبة إلى وقت حضور الموت ثم تقع التوبة في ذلك الوقت {قال إني ~~تبت الآن} أي: في ذلك الوقت الذي حضر فيه الموت فلا تقبل التوبة لأن حضور ~~الميت أول أحوال الآخرة {والذين يموتون وهم كفار} عطف على الذين يتوفى بين ~~الذين يتوفوا توبتهم إلى حضرة الموت وبين الذين ماتوا على الكفر في أنهم لا ~~توبة لهم، فكما أن المائت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين فكذلك ~~المستوفى إلى حضرة الموت لمجاوزة كل واحد منهما، وأن التكليف والاختيار ~~والذين يعملون السيئات يحتمل أنه أراد بهم ms0296 الكفار بظاهر قوله وهم كفارا ~~ويحتمل أن يريد بهم الفساق لأن الكلام إنما وقع في الزانيين ويكون قوله وهم ~~كفار وأراد على سبيل التغليظ لأن من كان مصدقا ومات وهو لا يحدث نفسه ~~بالتوبة فحاله قريبة من حال الكافر لأنه لا يجترئ على ذلك، إلا قلب مصمت ~~{أولئك} التائبون عند الموت المفنون أعمارهم في المعاصي {أعتدنا} أي: أخرنا ~~لهم إلى الآخرة {عذابا أليما} شديد الألم، {يا أيها الذين أمنوا} كانوا ~~يظلمون النساء بأنواع من الظلم فزجروا عن ذلك كان الرجل إذا مات له قريب من ~~أب أو أخ أو صديق ألقى توبته على امرأته وقال أنا أحق بها من كل أحد فقيل ~~لهم {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} أي: تأخذوهن على سبيل الإثم كما ~~تجاز المواريث وهن كارهات لذلك، أو مكروهات وقيل: كان يمسكها حتى يموت ليرث ~~منها وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجة حبسها مع سوء العشرة ~~والقهر لتفتدي منه بمالها وتختلع فقيل {ولا تعضلوهن لتهذبوا ببعض ما ~~آتيتموهن} من مهر وغيره، والعضل الحبس والتضييق {إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} هي النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله بالإيذاء والسلاطة أي: ~~إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في PageV01P413 طلب الخلع وهو مذهب آبائنا عليهم السلام. # وعن الحسن الفاحشة الزنا فإن فعلت حل لزوجها أن يسألها لخلع وكانوا يسؤون ~~معاشرة النساء فقيل لهم {وعاشروهن بالمعروف} وهو الإنصاف في المبيت والنفقة ~~والجماع، في القول {فإن كرهتموهن} فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها {فعسى ~~أن [49{تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} يعني: فربما كرهت التعضل هو ~~أصلح في الدين وأحد عاقبة وأقرب إلى الخير وأحبت ما هو بضد ذلك، ولكن للنظر ~~في أسباب الصلاح وكان للرجال إذا طمحت عينه إلى استطراف امرأة بهت التي ~~تحته ورماها بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاه ليصرفه إلى ~~غيرها، فقيل: # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا(20)وكيف ms0297 تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا(21) # {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} أي: استبدال المرغوب فيها مكان المرغوب ~~عنها {وآتيتم إحداهن} يعني إحدى الزوجات {قنطارا} هو المال العظيم قيل مائة ~~ألف دينار وقيل ملء أديم ثور، والمراد هاهنا آتيتم إحداهن مالا عظيما غير ~~محدود لأن الغرض المبالغة. # وعن عمر أنه قام خطيبا فقال: أيها الناس لا تغالوا تصدق النساء فلو كانت ~~مكروهة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله PageV01P414 صلى الله عليه وآله وسلم ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ~~فقامت إليه امرأة فقالت له يا أمير المؤمنين لو يمنعنا حقا جعله الله لنا ~~والله يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا} فقال عمر كل أحد أعلم من عمر فلا يأوا ~~منه شيئا {أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} البهتان أن يستقبل الرجل بأمر ~~قبيح، يقذفه به وهو برئ منه لأنه يبهت عند ذلك ويتحير والمعنى باهتين ~~وآثمين {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} كيف استفهام على وجه الإنكار ~~عليهم في أخذ ما آتوا النساء وقد أفضى الأزواج إلى بعض أي: اتصل أجلهما ~~بالأجزاء وامتزج به عند المضاجعة وفي اختصاص الصحبة والمودة والرحمة، ~~{وأخذن} يعني: الزوجات {منكم ميثاقا غليظا} هو حق الصحبة والمضاجعة كأنه ~~قيل وأخذن منكم ميثاقا غليظا بإفضاء بعضكم إلى بعض ووصفه بالغلظ لقوته ~~وعظمه فقد قالوا صحبته عشرين يوما قرابة فكيف بما يجري بين الزوجين من ~~الاتحاد والامتزاج وقيل هو قول الولي عند النكاح أنكحك على ما في كتاب الله ~~من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((استوصوا بالنساء خير فإنهن عوان في ~~أيديكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. PageV01P415 # ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا(22)حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ms0298 دخلتم بهن فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما(23) PageV01P416 {ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء} كان الرجل ينكح امرأة أبيه التي ليست ~~بأمه، وناس منهم يمقتون ذلك من ذوي مروؤاتهم ويسمونه نكاح المقت، وهو أشد ~~البغض وكان المولود عليه يقال له المقتي {إلا ما قد سلف} أي: مضى وهو تأكيد ~~للتحريم الذي لا يخلله تحليل، ومن ثم قيل: {إنه كان فاحشة [50{ومقتا} كأنه ~~قيل هو فاحشة في دين الله بلغة القبح فنسخ بممقوت في المرؤة ولا مزيد على ~~ما يجمع القبيحين {وساء سبيلا} أي: وبئس طريق إلى النكاح {حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} المراد ~~حرم عليكم نكاحهن لأن تحريم نكاحهن هو الذي يفهم من تحريمهن كما يفهم من ~~تحريم الخمر تحريم شربها وقد دخلت تحت الأمهات جميع الجدات أمهات الأم، وإن ~~علون وأمهات الأب وإن علون، ويجب البنات جميع ما تناسل من بنات الأولاد وإن ~~تركن وأخواتكم من الأب والأم أو من أحد الطرفين وكذلك الكلام في العمات ~~والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، في أن أحد الطرفين كاف في التحريم ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} نزل الله الرضاعة منزلة النسب في التحريم ~~والتسمية، {وخواتكم من الرضاعة} يعني: المرضعات للرضيع وكذلك زوج المرضعات ~~أب للرضيع وأبواه جداه وأخته عمته، ولا حكم للرضاع في الميراث والقصاص ~~فيقاد الأب بإذنه من الرضاع دون النسب {وأمهات نسائكم} أي: أمهات الزوجات ~~وإن علون وأمهات النساء محرمات سواء دخل ببناتهن أم لا وهو قول جمهور ~~الصحابة والفقهاء وهو مذهب آبائنا –عليهم السلام- وروي عن ابن الزبير: أن ~~الدخول شرط في تحريم أم المرأة، وروي أنه عن علي –عليه السلام- شاذة وهو ~~مذهب الإمامية ولا فرق في تحريمهن بين أمهاتها من جهة الأم أو من جهة الأب، ~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم} جمع ربيبة سمي ولد المرأة من غير زوجها ربيبا ~~وربيبة لأنه يربيهما أي يصلحهما ms0299 بالتربية في حجره كما يربي ولده في غالب ~~الأمر ثم اتسع فيه فسمي بذلك وإن لم يربيها PageV01P417 وقوله في حجوركم مفيد بتعليل التحريم رابهن بعد الدخول بأمهاتن يجرين مجرى ~~بناتكم فكأنكم في العقد عليهن عاقده على بناتكم وعن علي عليه السلام أنه ~~شرط في التحريم أن يكون في حجره وبه أخذ داود وذكر الرازي وابن المنذر في ~~اختلاف الفقهاء أن التي ليست في حجر زوج الأم هي التي تكون في بلد غير بلد ~~الزوج والحجر هو مجلس الصغير من أبيه وأمه وقوله من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن متعلق بربائبكم ومعناه أن التربية من المرأة المدخول بها محرمة على ~~الرجل حلال له إذا لم يدخل بأمها، {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم} يعني: لا إثم في نكاح في الربائب إذا لم تدخلوا بالأمهات ومعنى ~~دخلتم بهن الكناية عن الجماع أدخلتموهن الستر واللمس والتقبيل والنظر ~~لشهوة، يقوم مقام الدخول على مذهب آبائنا عليهم السلام في تحريم البنت وكذا ~~الدخول بالجارية المملوكة واللمس والتقبيل والنظر لشهوة يوجب تحريمها على ~~الولد في تحريم امرأة الأب. # وعن عمر أنه خلا بجارية فجردها فاستوهبها إبن له فقال إنها لا تحل لك وعن ~~الحسن في الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو يكسفها أنها لا تحل ~~لولده بحال. PageV01P418 # وعن ابن عباس وطاووس وعن عمرو بن دينار أن التحريم لا يقع إلا بالجماع وحده ~~{وحلائل أبنائكم} أي: زوجات أبنائكم {الذين من أصلابكم} يعني ولد الرجل ~~نفسه دون من تبنيتم أي: اتخذتموه كالإبن وليس بإبن وقد تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته أميمة حين فارقها زيد ~~بن حارثة وقال تعالى {لئلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} وليس ~~في ذلك إخراج الإمرأة لإبن من الرضاعة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد أدخلها بقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فعم ولم يخص، {وإن تجمعوا ~~بين الأختين}[51] عطف على المحرمات أي: وحرم عليكم الجمع بين ms0300 الأختين ~~والمراد حرمة النكاح لأن التحريم في الآية تحريم النكاح وأما الجمع بينهما ~~في الملك اليمين فعن علي عليه السلام وعثمان أنهما قد قالا أحليتهما آية ~~وهي وما ملكت أيمانكم وحرمتهما آية وهي هذه فرجح علي عليه السلام التحريم ~~تغليبا لجانب الحضر وتبعه على ذلك أولاده آبائنا عليهم السلام وشيعتهم ورجح ~~عثمان التحليل {إلا ما قد سلف} أي مضى يعني: ولكن ما قد مضى مغفور لكم، ~~بدليل قوله {إن الله كان غفورا رحيما} حيث رحمكم بغفران ما قد مضى. # والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن ~~الله كان عليما حكيما(24) PageV01P419 {والمحصنات من النساء} عطف على قوله حرمت عليكم وحرمت المحصنات من النساء ~~وهن ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالنكاح واستغنين بالحلال عن الحرام ~~{إلا ما ملكت أيمانكم} يريد ما ملكت من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار ~~الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وينسخ النكاح بالسبي ولا فرق على مذهب ~~آبائنا عليهم السلام بين أن يسبي الزوجات معا أو أحدهما وهو قول ش وعند ح ~~إذا سبي معا فهما على نكاحهم والظاهر معا لأنه لم يفضل ولم تدخل في هذه ~~أدوات الأزواج من المملوكات غير المسبيات وإن كان ظاهر الآية العموم لأنهن ~~خرجن بالجماع {كتاب الله عليكم} أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه عليكم ~~وهو تحريم ما حرم {وأحل لكم ما وراء ذلك} يعني: ما عدا ذلكم المذكور ~~ابتغاؤكم بأموالكم {محصنين غير مسافحين} معناه: أن يكون طلبكم في حال كونكم ~~محصنين غير متعففين غير مسافحين، أي: غير زانين لئلا تضيعوا أموالكم ~~وتفقروا نفوسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم، ولا مفسدة أعظم مما ~~يجمع بين الخسرانين والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام ~~والأموال المهور وما يخرج في المناكح {فما استمعتم به منهن} أي: فما ~~استمتعتم به ms0301 من المنكوحات من جماع أو خلف صحيحة أو عقد عليهن {فآتوهن ~~أجورهن} عليه ومهورهن لأن المهر ثواب على البضع {فريضة} أي: حقا واجبا ~~والمعنى فرض الله ذلك عليكم فريضة {ولا جناح عليكم} أي: لا إثم عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد المهر، أو يهب له من كله أو يزيد لها على مقداره وقيل: ~~فيما تراضيانه من مقام أو فراق وقيل: نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام ~~يوم فتح مكة ثم نسخت، كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو ~~أسبوعا بثوب أو غير ذلك، ويقضي منها وطره ثم يسرحها سميت متعه لاستمتاعه ~~بها وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أباحها ثم أصبح يقول: يا أيها ~~الناس إني قد كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا PageV01P420 وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وقيل: قبح مرتين وحرم مرتين، وعن ابن ~~عباس: بحكمه لم تنسخ أو لأنه رجع عن ذلك عند موته وقال: اللهم إني أتوب ~~إليك من قولي بالمتعة وقولي في الصرف لأنه كان يقول إنما الربا في النسيئة ~~والذي استقر عليه مذهب آبائنا عليهم السلام قاطبة أن نكاح المتعة لا يصح ~~ولأنه منسوخ وعليه تعويل أكثر الفقهاء ............أنه أجاز العقد وأبطل ~~الشرط، {إن الله كان عليما}[52] بالمصالح بالتحليل والتحريم {حكيما} عادلا ~~لا يأمركم إلا ما تقتضيه الحكمة مما هو أصلح لكم. # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن ~~وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم ~~وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم(25) يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم(26) PageV01P421 {ومن لم يستطع منكم طولا} الطول الغنى والسعة والقدرة {أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} المعنى: من ms0302 لم يجد زيادة ~~في المال وسعة يبلغ بها نكاح حرة، فلينكح أمة ولا يجوز نكاح الأمة لمن يقدر ~~على نكاح الحرة قال ابن عباس: من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج، ~~وحرم عليه نكاح الأمة وهو مذهب س وأما ح فيقول: الغني والفقير سواء في جواز ~~نكاح الأمة ويفسر الآية بأن من يكن تحته حرة جاز له ذلك، ومذهب آبائنا ~~عليهم السلام أن نكاح الأمة لا يجوز إلا بشرطين أحدهما: أن لا يجد سبيلا ~~إلى نكاح الحرة، والثاني: أن لا يخشى العنة من ترك النكاح وهو الوقوع ~~المحضور. # وفي رواية عن ابن عباس أنه قال: ومما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة ~~واليهودية والنصرانية، وإن كان موسرا ومذهب أكثر آبائنا PageV01P422 عليهم السلام أنه لا يصح نكاح الكتابيات، وهو مذهب أهل الحجاز وبعض آبائنا ~~يجيزه فهو رأي أهل العراق، من الحنفية {والله أعلم بإيمانكم} معناه: إن ~~الله أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أقاربكم في الإيمان ورجاحته، ونقصانه فيهم ~~وفيكم، وإن كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرة، والمرأة أفضل من الرجل، ~~وحق المؤمنين أن لا يعتبروا الأفضل الإيمان لفضل الأحساب والأنساب وهذا ~~بائس بنكاح الإماء وترك الاستنكاف منه {بعضكم من بعض} أي: أنتم وأرقائكم ~~متواصلون متناسبون لاشتراككم في الإيمان لا يفضل حرا عبدا إلا يرجحان فيه ~~{فانكحوهن بإذن أهلهن} أي: أعقدوا عليهن النكاح بإذن مواليهن، ويحتج به ~~لقول ح، أن لهن يباشرن العقد بأنفسهن لأنه اعتبر الإذن لا العقد، {وأتوهن ~~أجورهن بالمعروف} أي: أدوا إليهن مهورهن بغير مطل ولا إضرار ولا إحواج إلى ~~الاقتضاء، {محصنات} أي: تزوجوهن في حال كونهن محصنات أي عفائف {غير ~~مسافحات} أي: غير زانيات {ولا متخذات أخدان} الأخدان الإخلاء في السر كأنه ~~قيل: غير مجاهرات بسفاح ولا سراة له، {فإذا أحصن} أي: تزوجن {فإن أتين ~~بفاحشة} أي: زنا بعد ذلك {فعليهن نصف ما على المحصنات} أي: الحرائر من ~~العذاب من الحد، ولا رجم عليهن لأن الرجم لا يتنصف {ذلك} ، يعني نكاح الأمة ~~{لمن خشي العنة ms0303 منكم} [53] أي: لمن خاف الإثم الذي أوذي إليه بجلبه الشهوة ~~وأصل العنة انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر أعظم ~~من مواقعة الإثم {وإن تصبروا} عن نكاح الإماء متعففين {خير لكم} ففي الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((الحرائر صلاح البيت والإماء خراب ~~البيت)) {والله غفور رحيم} وعد لهم بالغفران والرحمة. # والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا ~~عظيما(27)يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا(28) PageV01P423 {يريد الله ليبين لكم} ما هو خفي عنكم من مصالحكم {ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم} معناه ويهديكم طرق من كان قبلكم من الأولياء لتقتدوا بهم {ويتوب ~~عليكم} معناه: يرشدكم إلى طاعات إن قمتم بها كانت كفارات لسيئاتكم ويتوب ~~عليكم ويكفر لكم {والله عليم حكيم} يصيب وجه الحكمة فيما يأمركم {والله ~~يريد أن يتوب عليكم} أي: يريد منكم أن تفعلوا ما تحبون به أن يتوب عليكم ~~ويريد الفجرة {الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا} عن الحق { ميلا عظيما} وهو ~~الميل عن القصد والحق ولا ميل أعظم منه بمساعدتكم وموافقتكم على اتباع ~~الشهوات قيل: هم اليهود وقيل هم المجوس كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب، ~~وبنات الأخ وبنات الأخت فلما حرمهن الله قالوا فإنكم تحلون بنت الخالة ~~والعمة، فانكحوا بنات الأخ والأخت، فنزلت ومعناها يريدون أن يكونوا زناة ~~مثلهم، {يريد الله أن يخفف عنكم} بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص {وخلق ~~الإنسان ضعيفا} لا يصبر على الشهوات وعلى مشاق الطاعات. # وعن سعيد بن المسيب ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من قبل ~~النساء فقد أتى عليا ثمانون سنة وضربت إحدى عيني وإن أخوف ما أخاف علي فتنة ~~النساء، وعن ابن عباس ثمانية آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما ~~طلعت عليه الشمس وغربت.يريد الله ليبين لكم والله يريد أن يتوب عليكم يريد ~~الله أن يخفف عنكم إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به إن الله لا ms0304 يظلم مثقال ذرة ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ما يفعل الله ~~بعذابكم[54]. PageV01P424 # ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما(29) ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا(30)إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما(31) PageV01P425 {يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} يعني: بما لم تبحه ~~الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا {إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} معناه: إلا أن تكون التجارة صادرة عن تراض منكم وخص ~~التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها وفي الحديث البركة عشرة ~~أجر تسعة منها في التجارة وفيه جعل الله تسعة أعشار الرزق في التجارة وعشرا ~~في الإجارة، وقيل: لما نزلت هذه الآية امتنع الناس من الضيافات حتى نزلت ~~آية النور والتراضي رضا المتبايعين بما تعاقدوا عليه في حال البيع وقت ~~الإيجاب والقبول، وإن كره أو أحدهما من بعد هذا مذهب آبائنا –عليهم السلام- ~~وهو قول ح وعند ش يفرقهما عن مجلس العقد متراضين وقيل لا بد من استمرار ~~الرضا يفترقا بالأقدام أو بالتخاير بعد العقد وهو أن يخير البائع المشتري ~~بعد إيجاب البيع فإذا خيره واختار البيع، فليس له خيار بعد ذلك وإن تفرقا، ~~ذكره الترمذي في صحيحه {ولا تقتلوا أنفسكم} يعني من كان جنسكم من المؤمنين ~~وعن الحسن لا تقتلوا إخوانكم ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة وعن ~~عمرو بن العاص أنه تأوله في اليتيم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم {إن الله كان بكم رحيما} يعني: ما نهاكم عما يضركم إلا ~~لوحشة عليكم وقيل معناه: أنه أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم ~~وتطهيرا لذنوبهم وكان بكم بأمة محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف ~~الصعبة، {ومن يفعل ذلك} إشارة إلى القتل أي: ومن يتقدم على قتل الأنفس ~~{عدوانا وظلما} ms0305 يعني: لا خطأ ولا اقتصاصا {فسوف نصليه نارا} أي: ندخله نارا ~~مخصوصة شديدة العذاب، {وكان ذلك على الله يسيرا} أي: هينا لأن الحكمة تدعوا ~~إليه ولا صارف عنه، {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} أي: ما كبر من المعاصي ~~التي ينهاكم الله عنها والرسول {نكفر عنكم سيئاتكم} أي: نمط عنكم ما ~~تستحقونه من العقاب في كل PageV01P426 وقت على صغائركم ويجعلها كأن لم يكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم ~~الكبائر وصبركم عنها ومعنى الكبيرة ما يكون عقاب صاحبها أكثر من ثوابه في ~~كل وقت، والصغيرة ما يكون عقابه أقل من ثوابه في كل وقت وهذا لا يعلم إلا ~~من جهة الشرع والكبيرة والصغيرة إنما وضعتا بالكبر والصغر بإضافتها إما إلى ~~طاعة أو معصية أو ثواب فاعلهما والتكفير إماطة المستحق من العذاب بثواب ~~أريد أو بتوبة والإحباط نقيضه وهو إماطة الثواب المستحق بعقاب أريد ويندم ~~على الطاعة والمعاصي صغائرا وكبائر ولا يجوز تعريف الصغائر ولا حصر الكبائر ~~لأن في تعريف الصغائر وقد روي عن السلف خلاف في الكبائر، كم هي وهو مجمول ~~على أنهم أرادوا حصر ما عيين منها لا حصر لها كلها. # وعن علي عليه السلام الكبائر سبع الشرك والقتل والقذف والزنا وأكل مال ~~اليتيم والفرار عن الزحف والتعرب بعد الهجرة وزاد ابن عمر السحر واستحلال ~~البيت الحرام وروي عن ابن عمر أنه زاد شهادة الزور، وزاد أبو هريرة أكل ~~الربا وزاد علي عليه السلام: في رواية السرقة وشرب الخمر. # وعن ابن عباس: أن رجلا قال له: الكبائر سبع فقال هي إلى سبعمائة أقرب، ~~وروي إلى سبعين {وندخلكم مدخلا كريما} هي الجنة لأنها دار الكرامة # ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء ~~عليما(32)ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا(33) PageV01P427 {ولا تتمنوا} نهو عن التحاسد وعن تمني {ما فضل الله به ms0306 بعضكم على بعض} من ~~الجاه والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم ~~بأحوال العباد، وإن ما يصلح للمقسوم له ما بسط في الرزق أو قبض ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض فعلى كل أحد أن يرضى بما قسم الله له ~~علما بأن ما قسم له هو مصلحته ولو كان خلافه لكان مفسدة له ولا يحسد أخاه ~~على حظه {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} جعل ما قسم لكم ~~من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من حاله الموجبة للبسط والقبض، ~~كسيالة {واسألوا الله من فضله} ولا تتمنوا أنصبا غيركم من الفضل ولكن سلوا ~~الله من خزائنه التي لا تنفد، {إن الله كان بكل شئ عليما} مما يصلح عباده، ~~{ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} أي: ولكل شئ مما ترك ~~الوالدان والأقربون من المال جعلنا مواليا يعني: وارثا يلونه ويحرزونه ~~{والذين عقدت أيمانكم} أي: عقدتم أيدكم وما سحتموهم وهم موالي الموالاة، ~~كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك ~~وسلمي وترثني وأرثك، وتطلب في وأطلب فيك، بك وتعقل عني وأعقل عنك فنكون ~~للحليف والسدس من ميراث الحليف، فنسخ وذلك معنى قوله {فأتوهم نصيبهم} وقيل: ~~المراد فأتوهم نصيبهم من النصرة والمناصحة دون الموارثة، وعند ح لو سلم رجل ~~على يد رجل وتعاقدا على المعاقلة والموارثة صح عنده وورث خلاف ش، ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام أنه يصح التوارث بالموالاة التي هي إسلام الكافر غير ~~المستأمن، على يد المسلم غير المقهور حيث لا يوجد للمسلم وارث إلا المسلم ~~على يديه ولا يعتبر في صحة ذلك الحلف {إن الله كان على كل شهيدا} يعني لم ~~يغب عنه شئ من أموركم. PageV01P428 # الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن ~~الله كان عليا ms0307 كبيرا(34) # {الرجال قوامون على النساء} [56]يقومون عليهن أمرين ناهين، كما يقوم ~~الولاة على الرعايا، وسموا قواما لذلك {بما فضل الله} به {بعضهم على بعض} ~~الضمير لهم جميعا أي: بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهن النساء ~~وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر، ~~وقد اختلف آبائنا عليهم السلام في صحة تولي القضاء من الظلمة وأهل الجور ~~والأصح من مذهبهم أنه لا يصح وقد ذكروا في فضل الرجال العقل والحزم والعزم ~~والقوة والكناية في الغالب والفروسية والرأي، وإن منهم العلماء والأنبياء ~~وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والقضاء والجهاد والأذان والخطبة والشهادة في ~~الحدود والقصاص وزيادة السهم والتعصيب في الميراث والقسامة والولاية في ~~النكاح والطلاق والرجعة وغير ذلك، وهم أصحاب اللحى، والعمائم {وبما أنفقوا ~~من أموالهم} أي: وبسبب ما أخرجوا من نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات ~~{فالصالحات قانتات} قسم النساء قسمين صالحات وغير صالحات واختلف بالمراد ~~بالصالحات فقيل: في دينهن وقيل في صحبة أزواجهن، والقانت المطيع أي مطيعات ~~لله، قائمات بما عليهن للأزواج {حافظات للغيب} الغيب هنا يعني الغيبة وهي ~~خلاف الشهادة أي: حافظات المواجب الغيب إذا كان الأزواج غير مشاهدين لهن، ~~حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة، من الفروج والبيوت والأموال وفي ~~الحديث خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت PageV01P429 عنها حفظتك في مالها ونفسها وتلا الآية وقيل: الغيب أسرارهم {بما حفظ الله} ~~أي: بما حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج في كتابه وأمر رسوله فقال: ~~استوصوا بالنساء خيرا أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ الغيب، ~~{واللاتي تخافون نشوزهن} هذا القسم الثاني نشوز المرأة أن تعصي زوجها ولا ~~تسكن إليه واصلة الإزعاج، {فعضوهن} أي: ذكروهن بالله وخوفوهن بكتاب الله ~~وما أمر به من طاعة الزوج {واهجروهن في المضاجع} في المراقد، أي: لا ~~تدخلوهن تحت اللحف، وهي كناية عن الجماع وقيل: هو أن يوليها ظهره في المضجع ~~وقيل: في المضاجع في بيوتهن التي يبتن فيها، أي: لا ms0308 تبايتوهن وذلك لتعرف ~~أحوالهن وتحقق أمرهن، في النشوز {واضربوهن} ضربا غير مقرح ولا شاءن ولا ~~كاسر عظما ولا خادش وجها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((علق سوطا بحيث يراه أهلك)) وهذا ~~على الترتيب، أمر توعظهن أو لا ثم يهجرانهن في المضاجع ثم بالضرب إن لم ~~ينجع فيهن الوعظ والهجران {فإن أطعنكم} فيما تطلبونه منهم {فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا} معناه: فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ، وتربوا عليهن واجعلوا ~~ما كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة، {إن الله كان عليا كبيرا} ~~فاحذروه واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من يجب أنه لكم ويروى ~~أن أبا مسعود الأنصاري رفع سوطه ليضرب غلاما له فبصبر به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فصاح به أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه، فرمى ~~بالسوط وأعتق الغلام. PageV01P430 # وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا ~~يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا(35)واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب ~~من كان مختالا فخورا(36) # {وإن خفتم شقاق بينهما} أي: وإن خفتم شقاقا بين الزوجين وقيل: الخوف ~~بمعنى العلم، أي: وإن علمتم عداوة بينهما {فابعثوا حكما من أهله} يعني: ~~فاختاروا رجلا مقنعا رضا يصلح للحكومة والإصلاح بينهما [57{{وحكما من ~~أهلها} والمأمور يبعث الحكمين، هم الأئمة والحكام قال الحاكم إنما يبعث ~~الحكمان إذا ظهر بينهما تباعد والتبس الحال من النشوز، والحكمان رجلان ممن ~~يرضون ويصلح للحكومة والإصلاح. PageV01P431 # قال رضي الله عنه: وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما لأن الأقارب أعرف ~~ببواطن الأحوال، وأطيب للصلاح، وتسكن إليه نفوس الزوجين ويظهر إليهم ما في ~~ضمائرهما من الحب والبغض، وإرادة الصحبة والفرقة وموجبات ذلك ومقتضياته، ~~وما يرويانه من الأجانب ولا يحبان أن يطلعوا عليه ولا يليان الجمع بين ~~الزوجين، والتفريق إن رأيا ذلك مصلحة واختلف في ذلك ms0309 فقيل: ليس إليهما ذلك ~~إلا بإذن الزوجين وقيل ذلك إليهما وما جعل حكمين إلا وإليهما بناء الأمر ~~على ما يقتضيه اجتهادهما، وللشافعي في التفريق قولان أحدهما: أنه إليهما ~~وهو قول ك وإسحاق، والثاني: ليس إليهما وهو قول ح وعن عبيدة السليماني شهدت ~~علي عليه السلام وقد جاءته امرأة وزوجها ومع كل واحد منهما جماعة من الناس ~~فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي عليه السلام للحكمين: أتدريان ما ~~عليكما إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ~~فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال عليه السلام: كذب والله لا تبرح حتى ترضا ~~بكتاب الله لك وعليك فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي. PageV01P432 # وعن الحسن: يجمعان ولا يفرقان، وعن الشعبي: ما قضى الحكمان جاز، ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام أنهما يسعيان في الصلح دون الفرقة، لأنه لم يذكر في ~~الآية إلا الصلح، فإنه صح ما روي عبيدة عن علي عليه السلام دل على أن لهما ~~أن يفرقا بينهما ولا يحتاج فيه إلى الطلاق من الزوج لأنه أشبه الظالم من ~~الزوجين فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما دليله اللعان {إن يريدا إصلاحا ~~يوفق الله بينهما} الضمير في يريد للحكمين وفي بينهما الزوجين أي: إن قصد ~~الحكمان إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه الله بورك ~~في وساطتهما واقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الوفاق والألفة، وقيل: ~~الضمير أن للحكمين أي: أن يصدا إصلاح ذات البين ونصحته للزوجين يوفق الله ~~بينهما فيتفقان على الكلمة الواحدة وقيل الضميران للزوجين أي: إن يريد ~~الزوجان صلاح ما بينهما وفق الله بينهما وألقى الألفة، وإن آل الشقاق {إن ~~الله كان عليما خبيرا} يعلم كيف يوفق بين المختلفين ويجمع بين المفترقين لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم {واعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} أمرهم بإخلاص عبادته وحده، ~~وثنى بالأمر بالإحسان إلى الوالدين وقرنهما بذكره لعظم قدرهما وأيد أمرهما ~~وواجب حقهما، وقدمهما على غيرهما ms0310 للاهتمام بهما، والمعنى: أحسنوا بهما ~~إحسانا. PageV01P433 # قال ابن عباس: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يغلظ لهما في ~~الجواب ولا يحد إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، ويعظم شأنهما ويحسن ~~العشرة معهما بالإنفاق وغيره، {وبذي القربى} يعني: من بينكم وبينه قربى من ~~أخ أو عم أو غيرهما {واليتامى والمساكين} يرفق بهم ويدينهم ويواسيهم ويبذل ~~يسيرا أو جميل {والجار ذي القربى} هو الذي قرب جواره {والجار الجنب} الذي ~~بعد جواره، وقيل: الجار القريب النسب والجار الجنب الأجنبي {والصاحب ~~بالجنب} الذي هو صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر وإما جارا ملاصقا ~~وإما شريكا في تعلم علم، أو حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مسجد أو مجلس أو ~~غير ذلك من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه ~~وتجعله سببا إلى الإحسان وقيل الصاحب بالجنب، المرأة {وابن السبيل} المسافر ~~المنقطع به وقيل: الضعيف، {وما ملكت أيمانكم} من العبيد والإماء والعجماوات ~~أيضا من البهائم حتى الهر والدجاجة {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} ~~النياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه فلا يحتفي بهم ~~ولا يلتفت إليهم والفخور الذي يفخر عليهم فلا يبالي بهم استنزار بهم ~~وإعجابا بنفسه، وقال الواحدي: عن ابن عباس المختال العظيم في نفسه الذي لا ~~يقوم بحقوق الله والفخور الذي يفتخر على عباد الله بما يحب له الله من نعمته. PageV01P434 # الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا ~~للكافرين عذابا مهينا(37)والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا(38)وماذا ~~عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم ~~عليما(39) # {الذين يبخلون [58] ويأمرون الناس بالبخل} يبخلون بذات أيديهم وبما في ~~أيديهم أي: غيرهم فيأمروهم أن يبخلوا به لا يكفيهم بخلهم بما معهم حتى ~~ينكرون على أهل السخاء وفي أمثال العرب أبخل من الطين بنائل غيره. PageV01P435 # قال رضي الله عنه: ولقد رأينا من ms0311 يلي يد البخل من إذا طرق سمعه أن أحدا جاد ~~على أحد شخص به وحل حبوته، واضطرب ودارت عيناه في رأسه كأنما تعب رحله ~~وكسرت خزانته ضجرا من ذلك وحسرة على وجوده، وقيل: هم اليهود كانوا يأتون ~~رجالا من الأنصار يتنصحون لهم ويقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم ~~الفقر، ولا تدرون ما يكون، {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} أي: يجحدون ما ~~آتاهم الله من فضله من الوجد والغنى عابهم الله بكتمان نعمته، وبالتفاقر ~~إلى الناس، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أنعم الله على عبد ~~نعمة أحب أن يرى نعمته على عبده)) وبنا عاملا للرشيد قصرا حذا قصره فوشا به ~~إليه وهو عنده فقال يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن ترى أثر نعمته ~~فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه، {وأعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا} أي: هيانا لهم في الآخرة عذابا يهينهم {الذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس} لأجل الربا والفخار، وليقال: ما أسخاهم، وما أجوده لا لابتغاء ~~وجه الله، {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} وهو يوم البعث لموافقتهم ~~الشيطان، ومقارنتهم له في أعمالهم {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} ~~حيث طمعتم على البخل والربا وكل شر قيل: نزلت في مشركي مكة المنفقين ~~أموالهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجوز أن وعيدا لهم ~~بأن الشيطان يسرن بهم في النار، {وماذا عليهم} يعني: وأي تبعة وبالا عليهم ~~{لو أمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله} والمراد الذم ~~والتوبيخ وإلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك ولكنه جهلهم بمكان المنفعة {وكان ~~الله بهم عليما} وعيدا لهم بأنه عالم بما هم عليه. PageV01P436 # إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما(40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا(41)يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون ~~الله حديثا(42) # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}[59] الذرة هي النملة الصغيرة ms0312 الحمراء ~~ومثقالها ما يوازنها أي مقدارها في الثقل. # وعن ابن عباس: إن الذرة هنا لا يراد بها النملة وإنه أدخل يده في التراب ~~ثم رفعها ونفخ وقال كل واحد من هؤلاء ذرة، وقيل: هو جزء من أجزاء الهيا في ~~الكوة ذرة والمراد التقليل الذي ليس وراءه شئ وفيه دليل أنه لو نقص من ~~الأجر أدنى شئ وأصغره أو زاده في العقاب لكان ظلما وأنه لا يفعله لاستحالته ~~في الحكمة لا لاستحالته في القدرة {وإن تك حسنة يضاعفها} يضاعف ثوابها ~~لاستحقاقها عنده الثواب في كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية، وعن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمعه يقول: ((إن الله ~~تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة وفي رواية ألفي ألف حسنة)) ثم ~~تلا الآية والمراد الكثرة والتحديد، {ويؤتي من لدنه أجرا عظيما} لا يعلم ~~كثرته إلا هو {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أي: فيكف يصنع هؤلاء الكفرة ~~من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم ~~{وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء} المكذبين {شهيدا} تشهد عليهم بتبليغ ~~الرسالة وقيل المراد جمع أمته تشهد لهم وعليهم، فاكتفى بعليهم عن لهم وقيل: ~~المراد المؤمنون تشهد لهم وعليهم. PageV01P437 # وعن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حتى بلغ قوله {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} فبكى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال: حسبنا {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول} أي: يتمنى ~~الذين كفروا بالله وعصوا رسول الله {لو تسوا بهم الأرض} أي: يدفنون في ~~الأرض في الأرض فتسوا بهم كما تسوا بالموتى وقيل: يودون أنهم لم يبعثوا ~~وأنهم كانوا والأرض سواء وقيل: يسير البهائم ترابا فيودون حالها {ولا ~~يكتمون الله حديثا} أي: لا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم بما ~~فعلوا وقيل: المعنى أنهم يدفنون تحت الأرض وأنهم لا يكتمون الله حديثا ~~وأنهم لم يكذبوا في قولهم والله ربنا ms0313 ما كنا مشركين لأنه إذا قالوا ذلك ~~وجحدوا شركهم ختم الله على أفوههم عند ذلك وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم ~~والشهادة عليهم بالشرك فلشدة الأمر عليهم يتمنون أن تسوا بهم الأرض. # ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا(43) PageV01P438 {يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ~~روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعى نفرا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا ~~وجاء وقت صلاة المغرب قدموا أحدا منهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون وأنتم ~~عابدون ما أعبد فنزلت فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات ثم نزل تحريمها ~~ومعنى لا تقربوا الصلاة لا تغشوها ولا تقوموا إليها، وأنتم سكارى أي: في ~~حالة سكر حتى تعلموا ما تقولون أي: حتى تصحوا من السكر ليحصل لكم العلم بما ~~تقولون في الصلاة {ولا جنبا إلا عابر سبيل [60{حتى تغتسلوا} أي: ولا في حال ~~الجنابة ومعكم حال تعذرون بها وهي حال السفر وعبور السبيل عبارة عن حال ~~السفر، ومعناه أن في حال السفر لا يشترط الاغتسال إلا التيمم كاف عند عدم ~~الماء هذا على مذهب ح لأنه يقول:لا يسرع التيمم إلا عند عدم الماء إلا في ~~حال السفر وممن فسر الصلاة بالمسجد وهو ش، فمعناه لا تقربوا المسجد جنبا ~~إلا مارين فيه إذا كانت الطريق فيه إلى الماء أو كان الماء فيه أو احتلمتم ~~فيه، وعبور السبيل عن هذا عبارة على المرور فيه، وهو مطابق لمذهب آبائنا ~~عليهم السلام لأن شرط التيمم عدم الماء، أو تعذر استعماله، ولا فرق على ~~مذهبهم بين حال السفر وحال الحذر وقيل: أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم ~~في المسجد تصيبهم ms0314 الجنابة ولا يجدون ممرا إلا في المسجد مرخص لهم وروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأذن لأحد أن يجلس أو يمر فيه وهو ~~جنب إلا لعلي عليه السلام لأن بيته كان في المسجد، {وإن كنتم مرضى} جمع ~~مريض {أو على سفر} أي: مسافرين {أو جاء أحد منكم من الغائط} أصل الغائط ~~الموضع المتحفظ وهو هاهنا كناية عن الحدث أي: محدثا {أو لامستم النساء} أي: ~~جامعتموهن قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة، وهم لا يحكمون بانتقاض ~~الطهارة بلمس المرأة وهو قول ح، وهو PageV01P439 مذهب آبائنا # عليهم السلام وقيل: المراد به اللمس وهو التقاء البشرتين، سواء كان ~~الجماع أو غيره، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي وهو مذهب ش، قالوا: من ~~أفضى بشئ من بدنه إلى عضو من أعضاء المرأة فقد انتقض وضوء ذكره الواحدي، ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} أي: اقصدوه للتيمم قال نفرا أو أبو ~~عبيدة الصعيد التراب وقال ابن الأعرابي الصعيد الأرض معينها قال الزجاج: ~~الصعيد وجه الأرض، ترابا كان أو غيره وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب ~~المتيمم يده عليه ومسح لكاف ذلك طهوره، وهو رأي ح، ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن التيمم لا يصح إلا بالتراب المنبت الطاهر الذي تعلق باليدين عند ~~الضرب لقوله {طيبا} ولقوله في المائدة فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أي: ~~بعضه وهذا لا يمكن في الصخر التي لا تراب عليه لأنه لا يتفضل منه شئ وهو ~~مذهب ش لأنه قال: لا يقع اسم الصعيد إلا على التراب ذي غبار، والطيب إسم ~~لما ينبت لقوله تعالى {والبلد الطيب يخرج نباتا بإذن ربه} كذا قال الواحدي: ~~ومن حق الطيب أن يكون حلالا طاهرا لأن النجس خبيث ومثله الحرام {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم} بيان لصفة التيمم وهو من خصائص هذه الأمة. # وفي الحديث: ((أعطيت ما لم يعطى أحدا من الأنبياء جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا)) وفي الصعيد الطيب لمن لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج {إن الله كان ~~عفوا ms0315 غفورا} كناية عن الترخيص والتيسير لأن من كان عادته أن يعفو عن ~~الخطابين ويغفر لهم كان ميسرا غير معسر. PageV01P440 # ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا ~~السبيل(44)والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا(45)من ~~الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا(46) PageV01P441 {ألم ترى إلى الذين} هو من رؤية القلب، على بمعنى ألم ينته علمك إليهم أو ~~بمعنى ألم تنظر إليهم {أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني حظا من علم التوراة وهم ~~أحبار اليهود {يشترون الضلالة} يستبدلونها بالهدى، وهو البقاء على اليهودية ~~بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو ~~النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل {ويريدون أن تضلوا السبيل} ~~ويريدون أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه وتنخرطوا في سلكهم ~~لا يكفيهم ضلالتهم بل يحبون أن يضل معهم غيرهم {والله أعلم} بأعدائكم وقد ~~أخبركم بأعدائهم هؤلاء وأطلعكم على أحوالهم وما يريدون لكم فاحذروهم ولا ~~تستنصحوهم في أموركم ولا تستبشروهم {وكفى [61{بالله وليا وكفى بالله نصيرا} ~~فاتقوا بولايته ونصرته دونهم ولا تبالونهم فإن الله ينصركم عليهم ويمكنكم ~~مكرهم {من الذين هادوا} بيان للذين أوتوا الكتاب بأنهم يهود ونصارى وفيه ~~حذف تقديره من الذين هادوا قوم {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: يميلونه عنها ~~ويزيلونه لأنهم إذا أبدلوه ووضعوا مكانه كلاما غيره فقد أمالوه عن مواضعه ~~التي وضعه الله فيها، وأزالوه عنها وذلك نحو تحريفهم الرجم بوضعه الجديد ~~له، وتحريفهم أسمر ريعه في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقولهم آدم ~~طوال وغير ذلك، {ويقولون سمعنا} أي: سمعنا أمرك {وعصينا} يعني أمرك {واسمع ~~غير مسمع} هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: اسمع في حال لكونك ~~غير مسمع وهو مول ذو وجهين يحتمل الدعاء ms0316 على المخاطب بمعنى لا سمعت أي: ~~صممت لأن الأصم لا يسمع أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ويحتمل الذم ومعناه، ~~أي أسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت أو أسمع غير مجاب، إلى ما يدعوا إليه ~~ويحتمل المدح أي استمع غير مسمع مكروها {وراعنا} يحتمل راعنا نكلمك أي: ~~ارقبنا وانتظرنا ويحتمل شبه كلمة عبرانية، كانوا يتسابون بها وهي راعنا ~~فكانوا لعنهم الله يستهزئون بالدين PageV01P442 وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكلمونه بكلام يحتمل ينوون به الشتمة ~~والإهانة، ويظهرون به التوقير والكرامة، {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} ~~يريد أنهم يقولون نحن نشمته ولا يدري ولو كان نبيا لعرفه الله ذلك فانقلب ~~ما طعنوا به دليلا على نبوته فتلا بها وتحريفا يقتلون بألسنتهم الحق إلى ~~الباطل حيث يضعون راعنا موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروها، {ولو ~~أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا} يعني لو أنهم عكسوا أمرهم وقالوا ~~سمعنا قولك وأطعنا أمرك وجاءوا بها بما لا يحتمل الذنب فقالوا: اسمع ~~وانظرنا نكلمك كما كان المسلمون يقولون إذا ألقى عليكم شئ من العلم {لكان} ~~قولهم {ذلك خير لهم وأقوم} أي أعدل وأصلح، وأسد {ولكن لعنهم الله بكفرهم} ~~أي: خذلهم بسبب كفرهم وأبعدهم عن اللطافة {فلا يؤمنون إلا قليلا} إي: ~~إيمانا قليلا ضعيفا لا يعتد به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره أو ~~أراد بالقلة لقلة العدم. # ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر ~~الله مفعولا(47)إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن ~~يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما(48) PageV01P443 {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} هو التوراة والخطاب لليهود {أمنوا بما نزلنا} ~~أي: صدقوا بالقرآن الذي نزلناه منجما في حال كونه {مصدقا لما[62{معكم} من ~~التوراة غير مناقض لها ناطقا نصيحة نبوة خاتم الأنبياء، كما ذلك في التوراة ~~{من قبل أن نطمس وجوها} أي: نمحو تخطيط صورها من ms0317 عين وحاجب، وأنف وفم، ~~{فنردها على أدبارها} يعني فنجعلها على هبة أدبارها وهي الإقفاء مطموسة ~~مثلها والمعنى إن نطمس وجوها فنكسها، الوجوه إلى خلف والإقفاء إلى قدام، ~~{أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} يعني: أو نبعدهم من رحمتنا ونخزيهم ~~بالمسخ، كما مسخنا أصحاب السبت وهم الذين اعتدوا في سبتهم بالاصطياد وقد ~~أمروا بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة، فلظنهم داود عليه السلام مسخوا ~~قردة ووقع الوعيد بالطمس واللعن والمسخ، مشروطا بأن لا تؤمنوا وقد آمن منهم ~~ناس عبد الله بن سلام ومن معه وقيل: هو منتظر ولا بد من طمس ومسخ لليهود، ~~قبل يوم القيامة {وكان أمر الله مفعولا} فلا بد أن يقع أحد الأمرين إن لم ~~يؤمنوا {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قال رضي ~~الله عنه: وقد ثبت أن الله تعالى يغفر الشرك لمن تاب وأنه لا يغفر الشرك من ~~الكبائر إلا بالتوبة فالوجه لتأويلها إن قوله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك موجها إلى قوله لمن يشاء كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ~~ويغفر لمن يشاء دون الشرك على أن المراد بالأول من لم يتب والثاني من تاب، ~~لأن الله لا يشاء الغفران إلا لمن تاب دون من لم يتب {ومن يشرك بالله} عين ~~في الإلهية فقد {افترى إثما} أي: ارتكبه وهو مفتر أي كاذب على الله {عظيما} ~~أي: لا أعظم منه. PageV01P444 # ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون ~~فتيلا(49)انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا(50)ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا(51) # {ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم} أي: يمدحونها ومعناه ألم تنظر يا رسول ~~الله والمراد بالاستفهام التعجب والإنكار وهم اليهود والنصارى قالوا نحن ~~أبناء الله وأحبائه وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقيل: ~~جاء رجل منهم ms0318 إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأطفاله فقالوا: هل ~~على هؤلاء ذنب قال لا قالوا والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه بالنهار ~~كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فنزل ويدخل فيها كل من ~~زكى نفسه ووضعها بزكاة العلم وزيادة الطاعة والتقوى، والزلفى عند الله {بل ~~الله يزكي من يشاء} إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها لا تزكية غيره ~~لأنه هو العالم من أهل التزكية ومعنى يزكي من يشاء أي يزكي الصالحين من ~~عباده الذين عرف منهم الزكاء ووصفهم به، {ولا يظلمون فتيلا} معناه إن الذين ~~يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم، حق جزائهم ولا يظلمون بالزيادة ~~على المستحق قدره فتيل، وأراد يزكي من يشاء فيثابون على زكاتهم عند الله ~~ولا ينقص من ثوابهم قدر فتيل، وهو الخيط الذي في شق النواة، والنقير ما على ~~ظهرها والقطمير قشرها، {انظر كيف يفترون [63{على الله الكذب} في زعمهم أنم ~~عند الله أتقياء أذكياء، {وكفى به} يعني: زعمهم هذا {إثما مبينا} أي: ~~مشتهرا بينا من بين سائر آثامهم {ألم ترى} أي: ألم تنظر يا محمد {إلى الذين ~~أتوا نصيبا من الكتاب} أي: حظا من التوراة {يؤمنون بالجبت والطاغوت} الجبت PageV01P445 الأصنام والطاغوت الشيطان، {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا ~~سبيلا} السبب أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع ~~جماعة من اليهود يحالفون قريشا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقالوا أنتم أهل كتاب وأنتم إلى محمد منكم إلينا لأنه مثلكم صاحب ~~كتاب، فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فهذا إيمانهم ~~بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا إبليس فيما فعلوه فقال أبو ~~سفيان نحن أهدى سبيلا أم محمد فقال كعب ماذا يقول محمد قالوا يأمر بعبادة ~~الله وحده وينهى عن الشرك. قال وما دينكم قالوا نحن ولاة البيت نسقي الحاج ~~ونقرئ الضيف ونفك العاني، وذكروا أفعالهم فقالوا أنتم أهدى سبيلا. # أولئك الذين لعنهم الله ومن ms0319 يلعن الله فلن تجد له نصيرا(52)أم لهم نصيب ~~من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا(53) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله ~~من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما(54) PageV01P446 {أولئك الذين} خالفوا كتابهم وأطاعوا المشركين على الباطل {لعنهم الله} أي: ~~أبعدهم من رحمته{ومن يعلن الله} أي: ومن يبعده الله ويغضب عليه {فلن تجد له ~~نصيرا} ينصره بدفع العذاب عنه {أم لهم نصيب من الملك} وصف اليهود والحسد ~~وهما شر خصلتين يمنعون ما أوتوا من النعمة ويتمنون أن تكون لهم نعمة غيرهم ~~والمعنى الإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك ثم قال {فإذا لا يأتون الناس ~~نقيرا} أي: لو كان لهم نصيب من الملك لم يعطوا أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم، ~~والنقير التفرة في ظهر النواة وهو مثل القلة، والمراد بالملك إما ملك ~~الدنيا وإما ملك الله،{أم يحسدون الناس} هذا أيضا إنكار لحسدهم رسول الله ~~والمؤمنون وكانوا يحسدونهم[64{{على ما آتاهم الله من فضله} ، من النصرة ~~والغلبة وزيادة العزم، والتقدم كل يوم {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة} هذا إلزام لهم بما عرفوا من إيتاء الله الكتاب والحكمة آل إبراهيم ~~وهم أسلاف محمد وأهله المتقدمون عليه، وأنه ليس يدع أن يؤتيه الله مثلما ~~أوتي أسلافه {وآتيناه ملكا عظيما} منه ولا أبلغ وعن ابن عباس الملك في آل ~~إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان وقيل: استكثرت اليهود نساء النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقيل لهم كيف استكثرتم له النسع وقد كان لداود مائة ~~ولسليمان ألف ثلاثمائة مهيرة، وسبعمائة سرية. # فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا(55)إن الذين كفروا ~~بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب إن الله كان عزيزا حكيما(56) PageV01P447 {فمنهم} يعني اليهود {من آمن به} أي: بما ذكر من حديث آل إبراهيم {ومنهم من ~~صد عنه} أي: منع منه وأنكره مع علمه بصحته أو من اليهود، من آمن برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم من كان أنكر ms0320 لنبوته، {وكفى بجهنم سعيرا} أي: ~~نارا فظيعة وهي وعيد لهم على ترك الإيمان، {إن الذين كفروا بآيتنا} فلم ~~يؤمنوا بها مع ظهورها {فسوف نصليهم نارا} أي: ندخلهم في الآخرة نارا تكبير ~~النار تهويل لها، {كلما نضجت جلودهم} بالنار {بدلناهم جلودا غيرها} أي: ~~جلودا أخرى غير التي نضجت. # قال رضي الله عنه: ولا يقال كيف تعذب جلود لم تعص مكان الجلود العاصية، ~~لأن العذاب لجملة النفس العاصية لا للجلد، وعن فضيل يجعل النضج غير نضج وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات وهم الحسن ~~سبعين مرة، وعن ابن عباس يبدلون جلودا بيضاء كالقراطيس {ليذوقوا العذاب} ~~أي: ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع، لأن جلودهم لو لم تبدل لم يدركوا الأمل بها ~~لأنها قد صارت غير حية، وإنما يدركونه بغيرها فأراد الله تعالى أن يذكروا ~~الألم بالجلود كما يذكرونه بتحتها {إن الله كان عزيزا حكيما} عزيزا لا ~~يمتنع عليه بشئ مما يريده في المجرمين حكيما لا يعذب إلا بعدل من يستحقه. # والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا(57)إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا(58) PageV01P448 {والذين أمنوا وعملوا [65]الصالحات} يعني: صدقوا وعملوا الأعمال الصالحة ~~{سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: من تحت أبنيتها وأشجارها {خالدين ~~فيها أبدا} أي: دائمين لا خروج لهم منها، {لهم فيها أزواج مطهرة} يعني: ~~منزهة من الحيض والنفاس وسائر الأدناس،{وندخلهم ظلا ظليلا} أي: دائما لا ~~تنسخه الشمس وسجسجا لا حر فيه، ولا برد وليس ذاك إلا ظل الجنة، رزقنا الله ~~إياه، {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الخطاب عام لكل أحد، ~~وفي كل أمانة وقيل: نزلت في عثمان بن طلحة، بن عبد الدار وكان سادن الكعبة، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة يوم الفتح ms0321 أغلق ~~عثمان باب الكعبة، وصعد السطح وامتنع أن يدفع المفتاح إليه، وقال: لو علمت ~~أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي عليه السلام يده، وأخذه منه وفتح ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس أن ~~يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت فأمر عليا أن يرده إلى ~~عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلي أكرهت وأذيت ثم جئت ترفق فقال لقد أنزل ~~الله في شأنك قرأنا وقرأ عليه الآية فقال عثمان أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمد رسول الله فهبط جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~السدانة في أولاد عثمان أبدا، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~دفعه إلى عثمان قال خذوها بني طلحة، بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم، ~~ثم أن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم، وقال ~~ابن عباس هذه الآية عامة في كل أمانة فإنها تؤدي إلى البر والفاجر، {وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} هذا خطاب للأئمة والولاة ومن إليه ~~الأمر، أن يحكم بالعدل والإنصاف ومخالفة الهوى واتباع الحق {إن الله نعما ~~يعضكم به} أي: نعم شئ يعضكم به الله من أداء الأمانة والحكم بالعدل {إن ~~الله كان سميعا} لما تقولون في PageV01P449 الأمانة {بصيرا} بما تعملون فيها وفي الآية دليل على المنع من الخيانة ~~وقبحها فيدخل فيها كل شئ من أمور الدين ولا يحل فعلها في مسلم ولا كافر ~~ويؤيده الحديث أد الأمانة إلى من أتمنك ولا تخن من خانك. # ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا(59)ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ~~ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا(60) PageV01P450 {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا [66]الله ms0322 وأطيعوا الرسول والأولي الأمر منكم} ~~لما أمر الله الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس ~~بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم والمراد بأولي الأمر أمر الحق والعدل لأن ~~أمر الظلم والجور الله برئيان منهم فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب ~~الطاعة لهم وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمر إلى الموافقين لهما في إيثار ~~العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما من الظلم والجور، ~~كالخلفاء الراشدين ومن معهم بإحسان وكان الخلفاء يقولون أطيعوني ما عدلت ~~فيكم فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم وعن أبي حازم بن مسلمة بن عبد الملك قال ~~له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله وأولي الأمر منكم قال أليس قد نزعت منكم ~~إذا خالفتم الحق بقوله {فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول} وقيل: ~~هم العلماء المتدينون الذين يعلمون الناس الدين، ويأمرونهم بالمعروف ~~وينهونهم عن المنكر {فإن تنازعتم في شئ} يعني فإن اختلفتم أنتم وأولو الأمر ~~منكم في شئ من أمور الدين {فردوه إلى الله والرسول} أي: ارجعوا فيه إلى ~~الكتاب والسنة. PageV01P451 # قال رضي الله عنه: وكيف نلتزم طاعة أمر الجور وقد جنح الله الأمر لطاعة ~~أولي الأمر بما لا يبق معه شك وهو أنه أمرهم أولا بإداء الأمان وبالعدل في ~~الحكم، وأمرهم آخر بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل وأمراء الظلم ~~والجور لا يؤدون أمانة ولا يحكمون بعدل ولا يردون شيئا إلى كتاب ولا إلى ~~سنة، إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولو ~~الأمر عند الله ورسوله وأحب أسمائهم اللصوص المتغلبة {إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر} لأن ذلك دليل صحة الإيمان لأن الإيمان بالله والتصديق به ~~وبما أخبر به من البعث والجزاء يقتضي طاعة الله ورسوله {ذلك} إشارة إلى ~~الرد إلى الكتاب والسنة {خير لكم} وأصلح {وأحسن تأويلا} أي: وأحسن عاقبة ~~وقيل: أحسن تأويلا من تأويلكم أنتم{ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم} السبب ~~أن بشر المنافق خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي -صلى اللهعليه وآله ms0323 ~~وسلم- ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم أنهما احتكما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقضي لليهودي فلم يرض المنافق وقال تعال نتحاكم إلى ~~عمر بن الخطاب فقال اليهودي لعمر قضى لنا رسول الله فلم يرض بقضائه فقال ~~المنافق أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكم فدخل عمر فاشتمل ~~على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى يرد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض ~~بقضاء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت فقال جبريل إن عمر فرق ~~بين الحق والباطل فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت الفاروق، ~~ومعناه ألم ترى استفهام معناه التعجب والإنكار للمحاكمة إلى الطاغوت من زعم ~~بشر ومن وافقه على رأيه أنهم {بما أنزل إليك} وهو القرآن {وما أنزل من ~~قبلك} من التوراة وغيرها {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} وهو كعب ابن ~~الأشرف سماه الله طاغوتا لإفراطه في الطغيان وعداوة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وجعل اختيار التحاكم إلى غير PageV01P452 رسول الله على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله {وقد أمروا أن ~~يكفروا به} وأن يكذبوا بما جاء {ويريد الشيطان[67{أن يضلهم} بطلب التحاكم ~~إلى الطاغوت {ضلالا بعيدا} عن الهدى والحق. # وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون ~~عنك صدودا(61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون ~~بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا(62)أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ~~فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا(63) PageV01P453 {وإذا قيل لهم تعالوا} أي: اقبلوا{إلى ما أنزل الله وإلى الرسول} فزعمتم ~~أنكم مؤمنون به والمراد بهذا بشر المنافق، ومن وافقه {رأيت المنافقين} شنع ~~عليهم يوصفهم بالنفاق {يصدون عنك} أي: يمنعون عنك من التحاكم إليك {صدودا} ~~أي: يعرضون عنك إلى غيرك ويحبون ذلك ويختارونه {فكيف} يعني: كيف تكون حالهم ~~وكيف يصنعون يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمرا ولا يردونه {إذا ~~أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} ms0324 من التحاكم إلى غيرك، واتهامهم لك في الحكم ~~{ثم جاءوك} حين يصابون فيعتذرون إليك {ويحلفون بالله إن أردنا} بتحكامنا ~~إلى غيرك {إلا إحسانا} إساءة {وتوفيقا} بين الخصمين أي: جمعا بينهما ولم ~~نرد مخالفة لك ولا سخطا بحكمك ففرج عنا بدعائك وهذا وعيد لهم على فعلهم ~~وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفع الندم ولا يغني عنهم الاعتذار عند حلول بأس ~~الله وقيل: جاءوا أولياء المنافق يطلبون به وقد أهدره الله فقالوا ما أردنا ~~بالتحاكم إلا بيننا أنه يحكم له بما حكم به أو إليك يعين المنافقين ~~المظهرون للنفاق والمختارون للحاكم إلى غيرك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ~~من النفاق والكيد {فاعرض عنهم} لا تعاقبهم {وعضهم} لمصلحة في استبقائهم ولا ~~تزد على كفهم بالموعظة والنصيحة عما هم عليه[68{{وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا} يعني: بالغ في وعظهم بالتخويف والإنذار وقل لهم قولا بليغا في ~~أنفسهم مؤثرا في قلوبهم، يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعارا ~~وهو التوعيد بالقتل والاستئصال وأخبرهم إنما في نفوسهم من الدغل ~~والنفاق،معلوم عند الله وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين. PageV01P454 # وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما(64) فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما(65) # {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع} أي: وما أرسلنا رسولا قط إلا ليطاع {بإذن ~~الله} بسبب إذن الله في طاعته وبأنه أمر مبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه ~~لأنه مبلغ عن الله وطاعته بطاعة الله ومعصيته معصية الله ومن يطع الرسول ~~فقد أطاع الله {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} بالتحاكم إلى الطاغوت {جاءوك} ~~تائبين من النفاق، متضلين عما ارتكبوه {فاستغفروا الله} من ذلك بالإخلاص ~~وباللغو بالاعتذار إليه من إيذائك برد قضائك {واستغفر لهم الرسول} أي: ~~انتصب شفيعا لهم، واستغفر {لوجدوا الله توابا رحيما} أي: لتاب عليهم ولم ~~يقل واستغفرت لهم وعدل به إلى طريق الإلتفاف تفخيما ms0325 لشأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وتعظيما للاستغفار، وتنبيها على أن شفاعة من إسمه ~~الرسول من الله بمكان {فلا وربك لا يؤمنون} معناه: فوربك ولا مزيد لتكبير ~~القسم ولا يؤمنون جواب القسم {حتى يحكموك فيما شجر بينهم} أي: فيما اختلف ~~بينهم واختلط {ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت} الحرج الضيق، أي: لا ~~يضيق صدورهم من حكمك وقيل الحرج الشك لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له ~~اليقين، {ويسلموا} ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به، من قضاياك لا يعارضنه بشئ ~~{تسليما} تأكيدا للفعل بمنزلة تكدين كأنه قيل: وينقاد والحكمة انقياد لا ~~شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم وقيل: نزلت في شأن اليهودي والمنافق وقيل في شأن ~~الزبير وحاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في PageV01P455 شراج من الحرة، كانا يسقيان بها النخل فقال اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى ~~جارك وغضب حاطب وقال: لإن كان ابن عمتك أي: قلت هذا لأن كان ابن عمتك فتغير ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: يا زبير اسق ثم أحبس الماء ~~حتى يرجع إلى التحدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك كان قد أشار على الزبير ~~برأي فيه السعة له والخصمة فلما غضب عليه السلام استوعب للزبير حقه في صريح ~~الحكم ثم خرج قمرا على المقداد فقال: لمن كان القضاء فقال الأنصاري قضي ~~لابن عمته والذي شدقه ففطن يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء ~~يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وأئم الله لقد أذنبنا ~~ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة منه وقال: اقتلوا أنفسكم ففعلنا ~~فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس بن ~~شمعان أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني أو مر في محمد أن اقتل ~~نفسي لقتلتها وروي أنه قال ذلك ثابت بن مسعود وعمار فقال صلى الله عليه ~~وآله ms0326 وسلم والذي نفسي بيده إن من أمتي رجال الإيمان أثبت في قلوبهم من ~~الجبال الرواسي روي عن عمران أنه قال والله لو أمرنا ربنا لفعلنا والحمد ~~الله الذي لم يفعل بنا كذلك، فنزلت الآية في شأن حاطب، ونزلت في شأن هؤلاء هذه. # ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا(66)وإذا ~~لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما(67)ولهديناهم صراطا مستقيما(68) PageV01P456 {ولو أنا كتبنا عليهم أن[69]اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} أي: لو ~~وجبنا على هؤلاء مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم أو خروجهم ~~من ديارهم حين أسبتوا من عبادة العجل {ما فعلوه} ولا امتثلوه {إلا} أناس ~~{قليل منهم} فهذا توقح عظيم {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} من اتباع رسول ~~الله وطاعته والانقياد مما يراه ويحكم به لأنه الصادق المصدوق، الذي لا ~~ينطق عن الهوى، لكان خيرا لهم في عاجل أمرهم وآجلهم{وأشد تثبيتا} لإيمانهم ~~وأبعد من الاضطراب فيه، وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه وماذا يكون لهم بعد ~~التثبيت فقيل {وإذا} لو ثبتوا {لآتيناهم من لدنا} أي: من عندنا {أجرا ~~عظيما} عطاء جزيلا وسماه أجرا لأنه تابع للأجر لا يثبت بإتيانه {ولهديناهم ~~صراطا مستقيما} أي: ولطفنا بهم ووفقناهم لإزياد الخيرات والصراط الطريق ~~والمستقيم الثابت غير المعوج، والمراد طريق الحق. # ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(69)ذلك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما(70)ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا(71) PageV01P457 {ومن يطع الله والرسول} بالإنقياد بأمره ونعيه والرسول باتباع ~~شريعته{فأولئك} يعني المطيعين {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} أي: ~~استمتع برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم {والصديقين والشهداء والصالحين} هم ~~أفاضل صحابة الأنبياء عليهم السلام الذين تقدموا في تصديقهم كعلي عليه ~~السلام، وأبي بكر الصديق وصدقوا في أقوالهم وأفعالهم وهذا ترغيب للمؤمنين ~~في الطاعة، حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد الله إلى ms0327 الله وأرفعهم درجات عنده ~~{وحسن [70{أولئك رفيقا} فيه معنى التعجب كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا ~~والرفيق الصديق والخليق، وروي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان شديدا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قليل الصبر عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في ~~وجهه فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حاله فقال: يا رسول الله ~~ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ~~فذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن ~~أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا، ~~فنزلت فقال صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون ~~أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين، وحكى ذلك عن جماعة من ~~أصحابه {ذلك الفضل من الله} معناه: أن المطيعين لله والرسول أعطوا هذا ~~الأجر العظيم من مرافقة المنعم عليهم على سبيل التفضيل والإحسان إليهم من ~~الله تبعا لثوابهم، المستحق {وكفى بالله عليما} يجزي من الطاعة وأراد أن ~~فضل المنعم عليهم وقربتهم من الله لأنهم اكتسبوا في تمكينه وتوفيقه وكفى ~~بالله عليما بعباده فهو يوفقهم على حسب أحوالهم{يا أيها الذين أمنوا خذوا ~~حذركم} الحذر والحذر بمعنى يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من الخوف كأنه ~~جعل الحذر آلته التي بقى بها نفسه وتعصم بها روحهم PageV01P458 والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم {فانفروا} إذا ~~نفرتم إلى العدو إما ثباتا جماعات متفرقة سرية بع سرية {أو انفروا جميعا} ~~أي: مجتمعين كوكبة واحدة، ولا تخاذلوا فتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة. # وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا(72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما(73) # {وإن ms0328 منكم لمن ليبطئن} أي: ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد، وبطأ بمعنى إبطا ~~والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمبطئون منهم ~~المنافقون، لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقا ويجوز أن يكون المعنى لا يبطئن ~~غيره وليثبطنه عن الغزو وكان هذا ديدن المنافق عند الله رابي وهو الذي ثبط ~~الناس يوم أحد {فإن أصابتكم مصيبة} من قتل وهزيمة {قال قد أنعم الله علي إذ ~~لم أكن معهم شهيدا} أي: حاضرا في المصيبة، {ولئن أصابكم فضل من الله} من ~~فتح أو غنيمة {ليقولن} أي: المنافق وقرء بضم اللام ردا للضمير إلى ليبطئن، ~~لأنه في معنى الجماعة وقوله: {كأن لم يكن بينكم وبينه مودة} فضل بين ليقولن ~~ويا ليتني ومعناه كأن لم يتقدم له معكم مودة، لأن المنافقين كانوا يوادون ~~المؤمنين ويصادقونهم، في الظاهر وإن كانوا يكذبونهم في الباطن، والأظهر أن ~~هذا تهكم بهم واستهزاء لأنهم كانوا أعداء للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم، فكيف ~~يوصفون بالمودة لا على وجه العكس استهزاء بهم {يا ليتني كنت معهم [71{فأفوز ~~فوزا عظيما} أي: أخذ نصيبا وافرا حرصا منهم على الدنيا وميلا إليها لا رغبة ~~في الثواب. PageV01P459 # فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل ~~الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما(74)وما لكم لا تقاتلون في سبيل ~~الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من ~~هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك وليا ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا(75) PageV01P460 {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} يشرون بمعنى ~~يشترون الحياة الدنيا الفانية بالآخرة الباقية، وهم المبطلون وعطوا بأن ~~يغير ما بهم من النفاق ويخلصون الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله ~~حق الجهاد والذين يبيعون منهم هم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على ~~العاجلة ويستبدلونها بها والمعنى إن امتنع الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم ~~عن القتال فليقاتل التائبون المخلصون{ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو ~~يغلب} يعني: ظافرا أو مظفورا به {فسوف نؤتيه ms0329 أجرا عظيما} قال ابن عباس ~~ثوابا لا صفة له، وعده الله إيتاء الأجر العظيم في إعزاز دين الله، {ومالكم ~~لا تقاتلون في سبيل الله} أي: وأي صارف لكم عن القتال لوجه الله وما وعد ~~المقاتل من الأجر العظيم، {والمستضعفين من الرجال والنساء} عطف على سبيل ~~الله أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين لأن سبيل الله عام في كل خير، ~~وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير، وأخصه ~~والمستضعفين هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة، فبقوا بين ~~أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد فكانوا يدعون الله ~~بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبق بعضهم إلى ~~الفتح، حتى الله لهم من لدنه خير ولي وناصر، وهو محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم فتولاهم حسن التولي ونصرهم أقوى النصر ولما خرجوا استعمل على أهل مكة ~~عتاب ابن أسيد، فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا. قال ابن عباس: كان ~~ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها عن الظلمة، {والولدان} أي: الصغار ~~وذكرهم تقبيحا لأمر المشركين، وتسجيلا بإفراط ظلمهم حتى بلغ أذاهم الولدان ~~غير المكلفين إرغاما بآبائهم وأمهاتهم وبغضا لهم بمكانهم، ولأن المستضعفين ~~كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم، استنزالا برحمة الله بدعاء صغارهم الذين ~~لم يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما ورد في السنة PageV01P461 بإخراجهم في الاستنفاء وعن ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء ~~والولدان {الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} القرية ~~مكة أي: من هذه القرية التي ظلم أهلها لأنهم كانوا مشركين والشرك أعظم ~~الظلم والقائلون جماعة منهم سلمة بن هشام، والوليد بن الوليد،وعباس بن أبي ~~ربيعة، وكانوا قد أسلموا وأصحابهم يمنعونهم من الخروج إلى الهجرة ولم يكن ~~لهم قوة يمتنعون بها فكانوا يدعون الله بتعجيل خروجهم إلى المدينة وكان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لهم في قنوت الفجر ويقول: اللهم نج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من ~~المؤمنين [72{{واجعل ms0330 لنا من لدنك وليا} هذا من تمام دعائهم أي: ولي علينا ~~من عندك من يوالينا ويقوم بأمرنا، {واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: ناصرا ~~ينصرنا على عدونا ويمنعنا منه فاستجاب الله دعائهم وفتح مكة، على رسوله ~~واستقرهم وتولاهم ونصرهم وكان ما كان من أمر عتاب ورعايته لهم خاصة ولغيرهم عامة. # الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ~~فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا(76)ألم تر إلى الذين قيل ~~لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا ~~فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ~~ولا تظلمون فتيلا(77) PageV01P462 {الذين أمنوا يقاتلون في سبيل الله} رغب الله المؤمنين ترغيبا وشجعهم ~~تشجيعا بأخبارهم، أنهم إنما يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم وناصرهم، ~~{والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} وأخبرهم أن أعدائهم يقاتلون في ~~سبيل الطاغوت فلا ولي لهم إلا هو {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان ~~كان ضعيفا} يعني: وكيد الشيطان للمؤمنين إلى جنب كيد الله للكافرين أضعف شئ ~~وأوهنه، {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} أي: كفوها عن القتال وذلك ~~أن المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار، ما داموا بمكة وكانوا يتمنون ~~أن يؤذن لهم فأمروا بالكف وإذا ما افترض عليهم وهو قوله {وأقيموا الصلاة ~~وأتوا الزكاة} أي: أتوا بهما كاملين {فلما كتب عليهم القتال} أي: فرض عليهم ~~بالمدينة كع فريق منهم لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ولكن نفورا عن الأخطار ~~بالأرواح وخوفا من الموت وهو معنى قوله إذا فريقا منهم يخشون [73{الناس ~~كخشية الله أي: يخشون الناس وهم الكفار، مثل أهل خشية الله أي: مشبهين لأهل ~~خشية الله {أو أشد خشية} بمعنى: أو أشد خشية من أهل خشية الله {وقالوا ربنا ~~لما كتبت علينا القتال} أي: لما فرضته علينا وقيل كان هذا منهم لما في طباع ~~البشر، ms0331 من مخافة الموت لا على كراهة أمر الله في القتال وقيل: إنما عني به ~~المنافقين وقالوا جزعا من الموت وحرصا على الدنيا {لولا أخرتنا إلى أجل ~~قريب} أي: هلا أخرتنا إلى وقت آخر اهتزازة في مدة الكف، واستمهالا إلى وقت ~~غير هذا {قل متاع الدنيا قليل} معناه: أن الانتفاع في الدنيا بطول العمر ~~قليل في جنب نعيم الآخرة وثوابها لأنه حقير نافذ، {والآخرة خير لمن اتقى} ~~الله بالقيام لما كلف {ولا تظلمون فتيلا} أي: لا تنقصون أدنى شئ من أجوركم ~~على ميثاق القتال، فلا ترغبوا عنه ففيه سعادتكم. PageV01P463 # أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا ~~هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال ~~هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا(78) # {أينما تكونوا يدركم الموت} في هذا تشجيع على القتال وأشرف الموت موت ~~الشهداء ومعناه أن الموت لاحق بكم في أي مكان كنتم في بروج مشيدة البروج ~~الحصون والمشيدة المرفعة، من شاد القصر إذا رفعه، وقرء مشيدة من شاده إذا ~~طلاه بالشيد، وهو الحصن {وإن تصبهم حسنة} تقع على النعمة والطاعة، والسيئة ~~على البلية والمعصية قال تعالى وبلوناهم بالحسنات والسيئات وقال: إن ~~الحسنات يذهبن السيئات، والمعنى وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى ~~الله وإن تصبهم بلية من قحط أو شدة، أضافوه إليك وقالوا هي من عندك وما ~~كانت بشومك كما حكى الله عن قوم موسى وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه ~~وعن قوم صالح قالوا تطيرنا بك وبمن معك وروي عن اليهود لعنهم الله أنها ~~تشامت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا منذ دخل المدينة نقصت ~~ثمارها وغلت أسعارها فرد الله عليهم بقوله [74{{قل} لهم يا محمد {كل من عند ~~الله} يبسط الأرزاق ويقبضها على جنب المصالح {فما لهؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا} فيعلمون أن الله هو القابض الباسط وكل ذلك صادر عن حكمة ~~وصواب، ثم قال خطابا عاما. # ما أصابك ms0332 من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس ~~رسولا وكفى بالله شهيدا(79)من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا(80) PageV01P464 {ما أصابك} يا إنسان {من حسنة} أي: من نعمة وإحسان {فمن الله} تفضلا منه ~~وإحسانا وإمتنانا وإمتحانا {وما أصابك من سيئة} من بلية ومصيبة {فمن نفسك} ~~لأنك السبب فيها بما اكتسبت يداك وما أصابكم من مصيبة فبما اكتسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير. # وعن عائشة: مأمون لم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شع ~~نعله لا يذنب وما يعفو الله أكثر {وأرسلناك للناس رسولا} أي: رسولا للناس ~~جميعا لست برسول العرب وحدهم أنت رسول العرب والعجم كقوله وما أرسلناك إلا ~~كافة للناس بشيرا قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا {وكفى بالله ~~شهيدا} أي: كفت شهادة الله على ذلك ما ينبغي لأحد أن يخرج عن طاعتك واتباعك ~~{ومن يطع الرسول فقد أطاع الله} لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله به ولا ينهى ~~إلا بما نهى الله عنه، وروي أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحبني ~~فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله)) ، فقال المشركون: لا تسمعون هذا ~~الرجل لقد فارق الشرك وهو ينهى أن يعبد الله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا ~~كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت {ومن تولى} يعني أعرض عن الطاعة {فاعرض عنه ~~فما أرسلناك عليهم حفيظا} يعني: وما أرسلناك إلا نذيرا إلا حفيظا ومهيمنا ~~عليهم تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعافيهم. # ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله ~~يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا(81)أفلا ~~يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا(82) PageV01P465 {ويقولون طاعة} أي: يقولون إذا أمرتم بشئ الطاعة أي: أمرنا وشأننا كما يقول ~~المرتسم سمعا وطاعة ويجوز النصب بمعنى أطعناك طاعة {فإذا برزا} أي: خرجوا ~~{بيت طائفة منهم[75{غير الذي تقول} أي: زورت وسوت غير ms0333 الذي تقول، أي: خلاف ~~ما قلت وما أمرت به أو خلاف ما قالت، وما ضمنت من الطاعة لأنهم أبطن الرد ~~للقبول والعصيان للطعة وإنما يتنافون بما يقولون والتثبيت إما من البيوتة ~~لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل يقال: هذا أمر ثبت بالليل وأما من أبيات ~~الشعر لأن الشاعر بيتها ويسويها {والله يكتب ما يبيتون} يثبته في صحائف ~~أعمالهم ويجازيهم عليه على سبيل الوعيد أو يكتبه في جملة ما يوحي إليك ~~فيطلعك على أسرارهم فلا يحسب أن إخفائهم يغني عنهم {فاعرض عنهم} ولا تحدث ~~نفسك بالانتقام منهم {وتوكل على الله} في شأنه فإن الله يكفيك معزتهم ~~وينتقم لك منهم إذا قوي أمر الإسلام وعن أنصاره {وكفى بالله وكيلا} ي: ~~موكلا إليه كل مهم لأنه لا يعجزه شئ.{أفلا يتدبرون القرآن} التدبير التأمل ~~في الأمر في إدباره فمعنى تدبر القرآن تأمل معانيه والتبصر ما فيه {ولو كان ~~من عند غير الله} يعني: لو كان القرآن من عند مخلوق كما قالوا {لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} أي: لكان فيه كذب وباطل ولكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد ~~تفاوت نظمه وبلاغته واضطربت معانيه وكان بعضه بإلغاء أحد الإعجاز وبعضه ~~قاصر عنه يمكن معارضته فلما تجاوب كله بلاغة معجزة فائتة لقوي البلغاء ~~وتناصر صحة معان وصدق أخبار علم أنه ليس الأمن عند قادر على من لا يقدر ~~عليه غيره عالم بما لا يعلمه أحد سواه. PageV01P466 # وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم الشيطان إلا قليلا(83)فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض ~~المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا(84) PageV01P467 {وإذا جائهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} هم أناس من ضعفة المسلمين ~~الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال والاستيطان بالأمور والإحاطة بحقائقها ~~كانوا إذا بلغهم خبر من سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمن ~~وسلامة أو خوف ms0334 وخلل أذاعوا به أي أظهروه وأفشوه، وكان إذاعتهم مفسدة، {ولو ~~ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} أي: ولو ردوا ذلك الخبر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أولي الأمر وهم كبار الصحابة ~~البصر بالأمور والذين كانوا يأمرون منهم {لعلمه} أي: لعلم تدبير ما أخبروا ~~به {الذين يستنبطونه[76{منهم} أي: الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ~~ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها، والنبط يخرج من البير أو ما يحفر، ~~واستنباطه استخراجه فاستعير لما يخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني فيما ~~يفضل ويوهن، {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} وهو إرسال الرسول وإنزال الكتاب ~~والتوفيق {لاتبعتم الشيطان} أي: أبقيتم على الكفر وعدم المعرفة {إلا قليلا} ~~يعني: إلا قليلا منكم وإلا ابتاعا قليلا، {فقاتل في سبيل الله} لما ذكر في ~~الآية قبلها تثبطهم عن القتال وإظهارهم الطاعة وإضمارهم خلافها.قال لرسوله ~~فقاتل في سبيل الله إن أفردوك وتركوك وحدك {لا تكلف إلا نفسك} أي: لا تكلف ~~غير نفسك وحدها، إن تقدمها إلى القتال والجهاد {فإن الله} هو ناصرك لا ~~الجنود فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف وقيل: دعى الناس في بدر ~~الصغرى وهي التي بعد أحد إلى الخروج وكان أبو سفيان واعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم للقاء فيها، فخرج فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت فخرج ~~وما معه إلا سبعين لم يلوي على أحد ولو لم يتبعه أحد لخرج {وحرض المؤمنين} ~~يعني ما عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب لا التعنيف بهم، {عسى الله أن يكف ~~بأس الذين كفروا} وهم قريش، وقد كف بأسهم ورجع أبو سفيان وقال: هذا عام ~~مجدب وما كان معهم زاد إلا السيوف ولا يلقون PageV01P468 إلا في عام مخصب، فرجع بهم {والله أشد بأسا} من قريش ومن معهم {وأشد ~~تنكيلا} تعذيبا. # من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شيء مقيتا(85)وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها إن الله كان على ms0335 كل شيء حسيبا(86) # {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} الشفاعة الحسنة، هي التي أقيم بها ~~حق مسلم، من تحصيل خيرا إليه أو دفع ضرا عنه قصد بها وجه الله ولم يأخذ ~~عليها رشوة، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله وجب عليه ولا في ~~امتناع من حق من الحقوق، وقيل: الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في ~~معنى الشفاعة إلى الله وفي الحديث من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب ~~له وقال له الملك ولك مثل ذلك، فذلك هو النصيب الذي له منها، {ومن يشفع ~~شفاعة سيئة يكن له كفل منها} والشفاعة السيئة ما كان بخلاف ذلك، وعن مسروق: ~~أنه شفع شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال: لو علما ما في ~~قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها، ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام إنه إن شفع في أمر حرام حرم العوض تقدم أو تأخر، وإن كان في أمر ~~واجب وتقدم على الشفاعة ولم يحل وإن تأخر عنها ولم يشترط جاز لأنه إحسان، ~~في مقابلة إحسان وإن كان فيما عدا ذلك من مندوب ومستحب ومباح جاز، والأفضل ~~التورع عن ما هذا حاله سيما في غير المباح وقيل: هي الدعوة على المسلم ~~والكفل النصيب لكن العظ مختلف، والمعنى واحد لأن تكرير اللفظ في كلام واحد ~~لغير غرض ليس بالأفصح {وكان الله على كل شئ مقيتا} أي: شهيدا حفيظا ~~واشتقاقه من القوت لأنه يممسك النفس ويحفظها[77{{وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها} الأحسن منها أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال السلام ~~عليك وإن يزيد وبركاته PageV01P469 إذا قال ورحمة الله روي أن رجل قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال وعليك السلام ورحمة الله، وقال: الآخر السلام عليك ورحمة الله فقال ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته فقال وعليك السلام، فقال الرجل: أنقصتني فأين ما قال الله تعالى ~~وتلا الآية، فقال: إنك لم تترك لي ms0336 فضلا فرددت عليك مثله يشير إلى نقله {أو ~~ردوها} ، يعني وأجيبوا بمثلها، ورد السلام جواب بمثله لأن المجيب يرد قول ~~المسلم، والابتداء بالسلام سنة والرد واجب والتخيير إنما وقع بين الزيادة ~~وتركها. # وعن أبي يوسف: من قال الآخر اقرء فلان السلام وجب عليه أن يفعل، وعن ابن ~~عباس الرد واجب وما من رجل يمر على قوم مسلمين، فيسلم عليهم ولا يردون عليه ~~إلا نزع عنهم روح القدس، هو عبارة عن البركة والخير، وردت عليهم الملائكة ~~ولا يرد السلام قراءة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند مذاكرة العلم والأذان ~~والإقامة. PageV01P470 # وعن أبي يوسف: لا يسلم على لاعب النرد والشطرنج والمغنين والقاعد لحاجته ~~ومطير الحمام والعاري من غير عذر في الحمام، أو غيره، وذكر الطحاوي أن ~~المستحب رد السلام على الطهارة، وهو قريب على مذهبنا لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم تيمم لرد السلام قالوا ويسلم الرجل إذا دخل على امرأته ولا ~~يسلم على أجنبية ويسلم الماشي على القاعد والراكب على الماشي وراكب الفرس ~~على راكب الحمار والصغير على الكبير والأقل على الكثير، وإذا التقيا ابتدرا ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم)) أي: وعليكم ما قلتم، لأنهم كانوا يقولون السام عليكم وروي لا تبدأ ~~اليهود بالسلام وإن بدأك فقل وعليك وعن الحسن يجوز أن يقول للكافر وعليك ~~السلام، ولا تقل ورحمة الله فإنها استغفار وقد رخص بعض العلماء أن يبدأ أهل ~~الذمة بالسلام إذا دعت إلى ذلك حادثة تحوج إليهم وروي ذلك عن النخعي وعن ~~أبي ح، لابتداءه السلام في كتاب ولا غيره، وعن أبي يوسف لا يسلم عليكم ولا ~~يصافحكم وإذا دخلت فقل السلام على من اتبع الهدى ولا بأس بالدعاء له بما ~~يصلح في دنياه،{إن الله كان على كل شئ حسيبا} أي: يحاسبكم على كل شئ من ~~التحية وغيرها. # الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من ~~الله حديثا(87)فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم ms0337 بما كسبوا أتريدون ~~أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا(88) PageV01P471 {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة} أي: ليحشركم إليه يوم ~~قيامكم من قبوركم أو قيامكم للحساب {لا ريب فيه} أي: لا شك في اجتماعكم ~~للحساب، {ومن أصدق من الله حديثا} لأنه عز وعلى صادق ولا يجوز عليه الكذب ~~لأنه قبيح، فمن كذب لم يكذب إلا لأنه محتاج أن يكذب ليجد منفعة أو ليدفع ~~مضرة أو هو غني عنه إلا أنه يجهل غناه، أو هو جاهل بقبحه أو سفيه لا يفرق ~~بين الصدق والكذب ولا يبالي بهما، نطق وربما كان الكذب أحلى على حنكه من ~~الصدق وعن بعض السفهاء أنه عوقب على الكذب فقال لو غره غرب لهوائك به ما ~~فارقته وقيل: لكذاب هل صدقت قط فقال: لولا أني صادق في قولي لا لقلتها ~~{فمالكم في المنافقين فئتين} أي: أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باحتواء المدينة فلما ~~خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون بهم ~~فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون ومعناه مالكم اختلفت في شأن قوم ~~نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين، ومالكم لم تقطعوا بكفرهم {والله ~~أركسهم} أي: ردهم في حكم المشركين كما كانوا وقلبهم إلى الكفر بما {بما ~~كسبوا} أي: بسبب ما كسبوا من ارتدادهم وتخوفهم بالمشركين، واحتيالهم على ~~رسول الله، إذا أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى ارتكسوا فيه لما علمه من مرض ~~قلوبهم[78{{أتريدون أن تهدوا من أضل الله} أي: أتريدون أن تجعلوا من جملة ~~المهتدين من أضل الله من جعله من جملة الضلال وحكم عليه بذلك وأخذله حتى ضل ~~ومعنى الاستفهام إنكار القول بأنهم على الهدى {ومن يضلل الله} أي: يخذله أو ~~يحكم عليه بالضلال {فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الهداية لأنه لا يقبل اللطف. PageV01P472 # ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ~~في ms0338 سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ~~ولا نصيرا(89)إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت ~~صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ~~فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا(90) PageV01P473 {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} معناه: أنهم تمنوا كفركم لتكونوا ~~مثلهم فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء {فلا تتخذوا منهم أولياء} ~~أي: لا تتولوهم ولا توادوهم {حتى يهاجروا في سبيل الله} أي: توادوهم وإن ~~أمنوا حتى يقووا إيمانهم بهجرة صحيحة هي لله ولرسوله لا لغرض من أغرض ~~الدنيا ليس بعدها ارتداد {فإن تولوا} عن الإيمان المقوى في الهجرة الصحيحة ~~المستقيمة فحكمهم حكم سائر المشركين {فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم} في ~~الحل والحرم، وجانبوهم مجانبة كلية، {ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} أي: ~~لا تتخذوا منهم صديقا يتولاكم ولا نصيرا ينصركم ولو بذلوا لكم الولاية ~~والنصرة، فلا تقبلوا منهم {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} ~~هذا استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم ومعناه: يصلون إلى قوم ينتهون إليهم ~~ويتصلون بهم والقول هم الأسلميون كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عهد وذلك أنه وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عديمر الأسلمي على ~~أن لا يعينه ولا يعين عليه، وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من ~~الجوار مثل الذي لهلال، {أو جاءوكم حصرت صدورهم} تقديره أو الذين جاءوك وقد ~~حصرت صدورهم أي: ضاقت وهو بنو مدلج جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم غير مقاتلين، والحصر الضيق والانقباض {إن يقاتلوكم} يعني: عن أن ~~يقاتلوكم أو كراهة أن يقاتلوكم [79{{أو يقاتلوا قومهم} معناه وحصرت صدورهم ~~عن قتالكم وقتال قومهم فهم ممسكون عن القتال لا لكم ولا عليكم، {ولو شاء ~~الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} معناه: تسليط الله الكفرة على المؤمنين هو أن ~~لا يلقي في قلوبهم الرعب لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه ms0339 {فإن اعتزلوكم} أي: ~~لم يتعرضوا لقتالكم واعتزلوه {فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم} أي: ~~الاستسلام والانقياد {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} أي: طريقا إلى قتالهم ~~والمعنى فما أذن الله لكم في أخذهم وقتلهم. PageV01P474 # ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة ~~أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا(91) # {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} هم قوم من أسد وغطفان، ~~كانوا ذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى ~~قومهم كفروا ونكثوا عهودهم، {كلما ردوا إلى الفتنة} أي: كلما دعاهم قومهم ~~إلى قتال المسلمين {أركسوا فيها} أي: غلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه وكانوا ~~شرا فيها من كل عدو {فإن لم يعتزلوكم} أي: يعتزلوا قتالكم {ويلقوا إليكم ~~السلم} أي: الانقياد {ويكفوا أيدهم} عن قتالكم {فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم} أي: حيث تمكنتم منهم، {أولئك} يعني الذين ارتدوا {جعلنا لكم ~~عليهم سلطانا مبينا} حجة واضحة لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر ~~والغدر وإضرارهم بأهل الإسلام. # وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله ~~عليما حكيما(92) PageV01P475 {وما كان لمؤمن} أي: ما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله {أن يقتل مؤمنا} ~~يعني: ابتدأ غير قصاص، {إلا خطأ} [80{أي: إلا على وجه الخطأ والمعنى أن من ~~شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن، ابتداء البتة إلا إذا وجد منه ~~خطأ من غير قصد، نحو أنه رمى كافرا فنصب مسلما وروي أن عياش ابن ربيعة وكان ~~أخا لأبي جهل لأمه أسلم وهاجر إلى المدينة خوفا من قومه وذلك قبل هجرة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ms0340 وسلم فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يأويها سقف ~~حتى يرجع خرج أبو جهل والحارث بن زيد بن أبي أنيس فأتياه فلم يزل أبو جهل ~~يخدعه ويقول أليس محمد يحثك على صلة الرحم انصرف وبر أمك وأنت على دينك حتى ~~ساعده وذهب معهما فلما بعد عن المدينة كتفاه وجلداه كل واحد مائة جلده، ~~فقال عياش للحارث هذا أخي فمن أنت يا حارث، لله علي إن وجدتك خاليا أن ~~أقتلك وقدما به على أمه فحلفت لا تحل كتافه حتى يرتد ففعل ثم هاجر بعد ذلك ~~وأسلم الحارث فلقيه عياش بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه فنحى إليه فقتله ثم ~~أخبر بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قتلته ولم أشعر ~~بإسلامه فنزلت {ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} أي: فعليه تحرير ~~رقبة والتحرير الإعتاق والحر والعتيق الكريم لأن الكرم في الأحرار كما أن ~~اللؤم في العبيد وحر الوجه أكرم موضع منه، والرقبة عبارة عن النسمة كما عبر ~~عنها بالرأس لقولهم فلان يملك كذا رأسا من الرقيق، والمراد برقبة مؤمنة كل ~~رقبة كانت على حكم الإسلام لأن الإيمان شرط في الأجزاء. PageV01P476 # وعن الحسن لا يجزي إلا رقبة قد صلت وصامت ولا تجزي الصغيرة وقاس عليها ش ~~كفارة الظهار فاشترط الإيمان، ومذهب آبائنا عليهم السلام أنه غير شرط إلا ~~في كفارة القتل وقيل لما أخرج نفسا مؤمنة عن جملة الأحياء لزمه أن يدخل ~~نفسا مثلها في جملة الأحرار لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من حيث أن ~~الرقيق ممنوع من تصرف الأحرار {ودية مسلمة إلى أهله} أي: مؤداة إلى ورثته ~~يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين السرقة فيقضي منها الدين، ~~وتنفذ وصيته وإذا لم يبق وارث فهو لبيت المال، لأن المسلمين يقومون مقام ~~الورثة كما قال صلى الله عليه وآله وسلم أنا وارث من لا وارث له. # وعن ابن مسعود يرث كل وارث من الدية غير القاتل.وعن شريك لا يقضى من ~~الدية دين ولا تنفذ منها وصية ms0341 وعن ربيعة: الغرة لأم الجنين وحدها وذلك خلاف ~~قول الجماعة ومذهب آبائنا عليهم السلام أن حكم الدية حكم التركة من غير فرق ~~وأن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية وأن حكم الغرة حكم الدية في استحقاق ~~الورثة، والرقبة تجب على القاتل في ماله، والدية تتحملها عنه العاقلة فإن ~~لم يكن عاقلة، فهي في بيت المال فإن لم يكن ففي ماله {إلا أن يتصدقوا} عليه ~~بالدية ومعنى التصدق العفو عنها. PageV01P477 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل معروف صدقة)) {فإن من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن} أي: من قوم كفار وهو مسلم بين أظهرهم لم يغارمهم {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} يعني: فعلا قاتله الكفارة إذا قتله خطأ ولا يجب لأهله فيه دية لأنهم ~~كفار محاربون قيل: كان الرجل يسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيغزوهم جيش ~~المسلمون فيقتل معهم خطأ لأنهم يظنونه كافرا مثلهم {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق} يعني: إن كان من قوم كفرة لهم ميثاق كالمشركين الذين عاهدوا ~~المسلمين وأهل الذمة من الكتابيين [81{{فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة} يعني: فحكمه حكم مسلم من المسلمين، وهكذا حكم الفاسق من المسلمين بل ~~هو أعظم حرمة {فمن لم يجد} يعني: رقبة بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به ~~ليها {فصيام شهرين متتابعين} لا يفرق بالفطر في يوم منها، لغير عذر {توبة ~~من الله} أي: قبولا من الله ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته، ~~والمعنى: شرع ذلك توبة منه أو نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه {وكان ~~الله عليما} لمصالحكم {حكيما} عادلا فيما شرع لكم وواجب عليكم. # ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما(93)ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند ~~الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا(94) PageV01P478 {ومن يقتل مؤمنا} ms0342 عام لأي قاتل كان {متعمدا} قاصدا إلى قتله بغير حق، ~~{فجزائه جهنم خالدا فيها} أي: باقيا لا ينقطع، وفيه دليل بين على خلود من ~~لم يتب من أهل الكبائر، وهو يتناول قوله من يقتل أي قاتل كان من مسلم أو ~~كافر، تائب أو غير تائب، إلا أن التائب أخرجه الدليل فمن ادعى إخراج المسلم ~~غير التائب فليأت بدليل مثله، {وغضب الله عليه} يعني: مع عذابه له {ولعنه ~~وأعد له} في الآخرة {عذابا عظيما} قال رضي الله عنه: هذه الآية فيها من ~~التهديد والإيعاز والإبراق والإرعاد أمر عظيم، وخطب غليظ ومن ثم روي عن ابن ~~عباس ما روي عن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة وعن سفيان كأهل العلم إذا ~~سئلوا قالوا لا توبة له وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ ~~والتشديد ولا كفل ذنب ممحو بالتوبة وناهيك لمحو الشرك دليل وفي الحديث ~~لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرء مسلم، وفيه لو أن رجلا قتل بالمشرق ~~وآخر رضي بالمغرب لا شرك في دمه وفيه إن هذه الإنسان (.......ص82)الله ~~ملعون من هدم بنيانه وفيه من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة ~~مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله وفيه لا يزال المرء في فسحة من دينه ما ~~لم يصب دما حراما، وفيه من لقي الله بدم حرام لقي الله يوم يلقاه وبين ~~عينيه آيس من رحمة الله والعجب من قوم يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها ~~ويسمعون هذه الأحاديث الفظيعة وقول ابن عباس منع التوبة ثم لا تدعوهم ~~أشيعتهم وطماعيتهم الفارغة وإتباعهم هواهم وما يحيل إليهم مناهم أن يطمعوا ~~في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة، {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها} ثم ذكر الله سبحانه التوبة في قتل الخطأ لما عسى يقع من نوع تفريط ~~فيما يجب من الاحتياط والتحفظ فيه حسم للأطماع وأي حسم، ولكن لا حياة لمن ~~تنادي.{يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} أي: صرتم وغزيتم ~~{فتبينوا} ms0343 أي: اطلبوا بيان الأمر وثباته، ولا PageV01P479 تتهوكوا فيه من غير نظر وتدبر {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم [82{السلم} قرئ ~~السلم والسلام وهما الاستسلام وقيل: الإسلام وقيل: التسليم الذي هو تحية ~~أهل الإسلام، {لست مؤمنا} أي: لست مصدقافي إيمانك فلا يؤمنك والسبب فيها أن ~~مرداس بن نهيك رجلا من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه فلما ~~رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبر وكبروا نزل ~~وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم وقتله أسامة بن زيد ~~واستاق غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد وجدا شديدا ~~وقال قتلتموهم أراد به ما معه ثم قرأ الآية على أسامة فقال يا رسول الله ~~استغفر لي فقال فكيف تلا لا إله إلا الله قال أسامة فما زال يعيدها حتى ~~وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم استغفر لي وقال أعتق رقبة {تبتغون عرض ~~الحياة الدنيا} أي: تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد فهو الذي ~~يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه، {فعند الله مغانم ~~كثيرة} يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له ~~لتأخذوا ماله {كذلك كنتم من قبل} يعني: أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من ~~أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دمائكم وأموالكم من غير اختيار لبواطنكم ولا ~~اطلاع عليها {فمن الله عليكم} بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم وإن ~~صرتم أعلاما فيه فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم وإن ~~تعتبروا ظاهر الإسلام ولا تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النية ~~فتجعلوه ملما إلى استباحة دمه وماله وقد حرمها الله {فتبينوا} كرر الأمر ~~بالتبين للتوكيد عليهم {إن الله كان بما تعملون خبيرا} فلا تهافتوا في ~~القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك، لتسلموا من عقابه. PageV01P480 # لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ms0344 الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما(95) # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم} المعنى: لا يستوي عند الله حال من قعد عن الجهاد من أهل ~~الإيمان وحال من جاهد المعلوم أنهما لا يستويان، لكن فائدة نفي الاستواء ~~الإعلام بما بينهما من التفاوت، ولبون البعد على طريق الوعظ، للقاعد ليأنف ~~ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته، فيهتز للجهاد ويرغب فيه، وفي ضمنة الإعلام ~~بارتفاع طبقة المجاهد ونحوه هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أريد ~~به التحريك من جهة الجاهل والدعاء له إلى العلم ولينهض بنفسه عن ضعة الجهل ~~إلى شرف العلم، وضرر المرض والعاهة من عمي أو عرج أو زمانة أو نحوها، وعن ~~زيد بن ثابت كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغشيته ~~السكينة، فوقعت فخذه فخذي حتى خشية أن ترضها ثم سرى عني فقال: اكتب فكتبت ~~في كشف {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون} وقال ابن أم مكتوم وكان ~~أعمى يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة ~~كذلك ثم قال اقرأ يا زيد فقرأت لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال {غير ~~أولي الضرر} قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني ~~أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكتف. PageV01P481 # وعن ابن عباس لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها، {فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} معناه على القاعدين أولي ~~الضرر لأن هذه الجملة موضوعة لما نفي في استواء القاعدين والمجاهدين كأنه ~~قيل مالهم لا يستوون فأجيب بذلك [83{{وكلا} يعني: وكل فريق من القاعدين ~~والمجاهدين {وعد الله الحسنى} أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة {وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} وإن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين ~~درجة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لقد خلفتم في المدينة أقواما ما ~~سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا ms0345 كانوا معكم وهم الذين صحت نياتهم ونضجت ~~قلوبهم، وكانت أفئدتهم تهوى إلى الجهاد دونهم ما يمنعهم من المسير من ضرر وغيره. # درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما(96)إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت ~~مصيرا(97)إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا(98) PageV01P482 {درجات منه} يعني: منازل بعضها على بعض من منازل الكرامة قيل: فضلوا ~~بسبعمائة درجة {ومغفرة ورحمة} بمعنى غفر لهم ورحمهم وقد ذكر الله مفضلين ~~درجة ومفضلين درجات فأما المفضلون درجة فهم الذين فضلوا على القاعدين ~~الأضراء وأما المفضلون درجات فالذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في ~~التخلف، اكتفاء بغيرهم لأن الغزو فرض كفاية {وكان الله غفورا رحيما} أي: ~~عادته الغفران لعباده،{إن الذين توفاهم الملائكة} معناه: إن الله يمكنهم من ~~توفي أنفسهم فيستوفونها {ظالمي أنفسهم} أي: في حال ظلمهم أنفسهم {قالوا} ~~يعني الملائكة قالت للمتوفين {فيما كنتم} في أي شئ كنتم من أمر دينكم، وهم ~~ناس من أهل مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة ومعنى فيما كنتم ~~التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شئ من الدين، حيث قد رأوا على المهاجرة ولم ~~يهاجروا {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} اعتذارا بما دعوا به واعتلالا ~~بالاستضعاف وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شئ من الدين حيث قد ~~رأوا على المهاجرة فبكتهم الملائكة بقولهم {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها} أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد ~~التي لا يمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة وفي هذا دليل على أن ~~الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب ~~والعوائق التي لا تنحصر وعلم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على ~~العبادة، حقت عليهم ms0346 المهاجرة. PageV01P483 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان ~~شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق إبراهيم ونبيه محمد)) صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال رضي الله عنه: اللهم إن كنت تعلم أن هجرتي لم تكن إلا ~~للفرار بديني فاجعلها سببا في خاتمة الخير،ودرك المرجو من فضلك، والمبتغي ~~من رحمتك وصل جواري لك بعكوفي عند بيتك بجوارك في دار كرامتك يا واسع ~~المغفرة، {فأولئك مأواهم جهنم} أي: مستقرهم {وساءت [84{مصيرا} أي: مرجعا ~~رجعوا إليه، {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} استثنائهم من أهل ~~الوعيد لأنهم {لا يستطيعون حيلة} في الخروج لفقرهم وعجزهم {ولا يهتدون ~~سبيلا} أي: ولا معرفة لهم بالمسالك وهي الطرق، وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعث بهذه الآية إلى مسلمي مكة فقال جندب بن ضمرة أو ضمرة بن ~~جندب أحملوني على فرسخ من مكة فإني لست من المستضعفين وإني لأهتدي الطريق، ~~والله لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير متوجها إلى المدينة وكان شيخا ~~كبيرا فمات بالتنعيم والولدان يجوز أن يراد بهم الأطفال وهم لا يدخلون في ~~الوعيد لأنهم لا يتوجه عليهم الخطاب ولا يفتقرون إلى استثناء لكنهم قرنوا ~~بالمكلفين لبيان المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ~~منزلون في العذر منزلتهم ويجوز أن يراد المراهقون منهم الذين عقلوا ما يعقل ~~الرجال والنساء فليحقوا بهم في التكليف وإن أريد العبيد والإماء البالغون ~~فلا سؤال. # فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا(99)ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما(100) PageV01P484 {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} أي: لا يؤاخذهم بترك الهجرة وقال عسى الله ~~أن يعفو عنهم بكلمة الإطماع بالدلالة على أن ترك الهجرة أمر مضيق لا توسعة ~~فيه حتى أن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول عسى الله ms0347 أن يعفو عني ~~فكيف لغيره {وكان الله عفوا غفورا} أي: عادته كثرة العفو والغفران فلا ~~تستبعدوا عفوه وغفرانه للمستضعفين واتفق آبائنا عليهم السلام على وجب ~~الهجرة عن دار الفسق حيث محمد المكلف على ترك واجب أو ارتكاب قبيح، كما تجب ~~الهجرة عن دار الكفر، واختلفوا إذا كان لا يلجأ إلى ذلك لكنه لا يقدر على ~~تنفيذ حكم شرعي فذهب الجماهير إلى وجوب الهجرة ولا فسق المكلف وذهب بعضهم ~~إلى أن الهجرة لا تجب حينئذ، {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا} أي: مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي: يفارقهم على رغم أنوفهم ~~والرغم الذل والهوان {واسعة} يعني: في الرزق وقيل سعة في إظهار الدين، {ومن ~~يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله} يعني: إلى حيث أمره الله ورسوله {ثم يدركه ~~الموت} فيموت قبل أن يصل إلى دار الهجرة [85{{فقد وقع أجره على الله} أي: ~~فقد وجب ثوابه عليه والمعنى فقد علم الله كيف يثيبه فذلك واجب عليه، وروي ~~في قصة جندب بن ضمرة أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم ~~قال: اللهم هذا لك وهذا لرسولك نبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات حميدا ~~فبلغ خبره أصحاب رسول الله فقالوا لو توفى بالمدينة لكان أتم أجرا وقال ~~المشركون وهم يضحكون ما أدرك هذا ما طلب فنزلت وقالوا كل هجرة لغرض ديني من ~~طلب علم أو جهاد أو حج أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعته أو اقتناعه وزهدا ~~في الدنيا أو ابتغاء رزق طيب، فهي هجرته إلى الله ورسوله وإن أدركه الموت ~~في طريقه فأجره واقع على الله {وكان الله غفورا رحيما} عاداه الغفران ~~والرحمة. PageV01P485 # وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا(101)وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين ms0348 كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا(102) PageV01P486 {وإذا ضربتم في الأرض} الضرب في الأرض هو السفر وأدنى مدة السفر الذي يجوز ~~فيه القصر عند أبي ح مسير ثلاثة أيام ولياليهن بسير الإبل ومشي الأقدام على ~~القصد والاعتبار بإبطاء الضارب وإسراعه فلو صار ذلك كله في يوم قصر ولو سار ~~مسيرة يوم في ثلاثة أيام لم يقصر، وعند ش أدنى مدة السفر أربعة برد مسيرة ~~يومين واختلف آبائنا عليهم السلام في مقدار المسافة التي يجب فيها القصر ~~فالأظهر من مذهبهم أنها بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ~~ثلاثة ألف ذراع، وقال بعضهم مسيرة ثلاثة أيام ثم اختلفوا في تقديرها فقيل ~~إحدى وعشرين فرسخا وقيل: ثمانية عشرة {فليس عليكم جناح أن تقصروا في ~~الصلاة} يعني: ليس عليكم إثم والظاهر التخيير بين القصر والإتمام وإن ~~الإتمام أفضل، وإلى الاختيار ذهب ش وهو مذهب الناصر من آبائنا عليهم السلام ~~أخذا بالظاهر وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتم في السفر وكان ~~عثمان يتم ويقصر وعند أبي ح القصر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره وهو المشهور ~~من مذهب آبائنا عليهم السلام وعن عمر صلاة السفر ركعتان ثمان غير قصر على ~~لسان نبيكم وعن عائشة أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فأقرتا في ~~السفر وزيدتا في الحضر وتأويل الآية على مذهب الجمهور أنهم لما ألفوا ~~الإتمام واستمروا عليه ولم يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر نفي عنهم ~~الجناح لطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا إليه في القصر، يثبت بنص الكتاب في حال ~~الخوف خاصة وهو قوله {إن ختم} وأما في حال الأمن فبالسنة {إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا} أي: يحربوكم والمراد بالفتنة القتال والتعرض بما يكره، ~~ثم علل خوف فتنتهم بقوله {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} يعني أنهم ~~للمؤمنين عدوا ظاهرا لعداوة ms0349 بينهما {وإذا كنت فيهم} يعني الخائفين {فأقمت ~~لهم الصلاة} يتعلق بظاهره من لا يرا صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حيث شرط كونه فيهم وهو PageV01P487 رأي أبي يوسف من الحنفية وقال من رأها بعده أن الأئمة ثواب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في كل عصر قوام بما كان يقوم به وكان الخطاب ~~متناولا لكل إمام يكون حاضر الجماعة في حال الخوف أن يأمهم كما أم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الجماعات التي كان يحضرها وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام {فلتقم طائفة منهم معك} أي: فاجعلهم طائفتين ولتقم إحداهما ~~معك فصلي بهما {وليأخذوا أسلحتهم} الضمير إما للمصلين وإما لغيرهم فإن كان ~~للمصلين فقالوا يأخذون من السلاح مالا يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر وإن ~~كان لغيرهم فلا كلام فيه، {فإذا سجدوا} يعني الطائفة المصلية، {فيكونوا} ~~يعني غير المصلين [86{{من ورائكم} يحرسونكم فإذا قام الإمام إلى الركعة ~~الثانية طول في صلاته وتتم الطائفة الذين معه صلاتهم، لأنفسهم ثم يخرجون ~~فيقفون بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلوا مع الإمام الثانية فإذا ~~سلم قاموا لإتمام صلاتهم وهو قوله {ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك} يريد الذين كانوا من ورائهم لم يكونوا صلوا {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} ~~أي: تحرزهم وتيقظهم جعله مأخوذا كأنه آلة يستعملها الغازي فلذلك جمع بينه ~~وبين الأسلحة في الأخذ {ود الذين كفروا لو تغفلون} أي: تمنوا غفلتكم {عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم} أي أموالكم ومنافتكم وما به بلاغكم في أسفاركم {فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة} أي: فيشدون عليكم شدة واحدة ويحملون عليكم إن ضيعتم ~~الحزم فيحيلون بينكم وبين الأسلحة والأمتعة {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا ~~من مطر} أي: ما يؤذي منه {أو كنتم مرضى} يعني: أو كان بكم ما يضعفكم من مرض ~~{أن تضعوا أسلحتكم} رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ~~يبلهم من مطر أو يضعفهم من فرض {وخذوا حذركم} وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر ~~لئلا يغفلوا فيهجم عليهم ms0350 العدو {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} أي: ~~عذابا يهينهم، وفي هذه الآية تببين الخوف ولا بد PageV01P488 لها من شروط أحدها الخوف ولذلك سميت به، وهو أن يكون المسلمين خائفين من ~~العدو خاشين منهم الكفرة وأن يكونوا في سفر وأن يكون ذلك آخر الوقت وصفتها ~~على ما تقدم غير أنهم إذا كانوا في صلة المغرب صلاها بالطائفة الأولى ~~ركعتين وبالطائفة الثانية واحدة، وهو قول آبائنا عليهم السلام خلافا للناصر ~~منهم فإنه قال يصلي بالأولين ركعة ليدرك الآخر فضيلة الجهر، وقد حققوا ~~للمذهب أن هذا يفسد وبالآية حث على صلاة الجماعة لأنه أمر بها في حال ~~الخوف، فكيف بها في حال الأمن[87]. # فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم ~~فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا(103)ولا تهنوا في ~~ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما ~~لا يرجون وكان الله عليما حكيما(104) PageV01P489 {فإذا قضيتم الصلاة} معناها فإذا صليتم في حالة خوف والقتال {فاذكروا الله} ~~أي: فصلوها {قياما} مسايفين ومقارعين {وقعودا} يعني: جاثمين على الركب، ~~مرامين {وعلى جنوبكم} متجنبين بالجراح {فإذا اطمأننتم} حين تضع الحرب ~~أوزارها وأمنتم {فأقيموا الصلاة} فاقضوا ما صليتم في تلك الأحوال التي ~~أحوال القلق والانزعاج {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي: ~~موقتا محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها، على أي حال كنتم خوفا أو ~~أمن، وهذا ظاهر على مذهب ش، وفي إجابة الصلاة على المحارب في حال المسايفية ~~والمشي والاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها فإذا اطمأن فعليه القضاء وأما ~~عند ح فهو معذور في تركها، إلا أن يطمئن وقيل: معناه فإذا قضيتم صلاة الخوف ~~فأديموا ذكر الله، مهللين ومكبرين مسبحين داعين بنصره وتأييده في جميع ~~أحوالكم من قيام وقعود واضطجاع، فإن ما أنتم فيه من خوف وحرب حقيق بذكر ~~الله ودعائه واللجأ إليه فإذا اطمأننتم أي: فإذا أقمتم فأقيموا: أي ~~فأتموها، {ولا تهنوا} أي: لا تضعفوا ولا توانوا {في اتقاء القوم} في طلب ms0351 ~~الكفار في القتال والتعرض به لهم، ثم ألزمهم الحجة بقوله {إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون} أي: ليس ما تكابدون من الآلام بالجراح والقتل ~~مختصا بكم إنما هو أمر مشترك بينكم وبينهم يصيبهم كما يصيبكم ثم أنهم نصروا ~~عليه ويتشجعون فمالكم لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أولى منهم بالصبر لأنكم ~~{وترجون من الله ما لا يرجون} من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب ~~العظيم في الآخرة وروي أن هذه الآية كانت نزلت في بدر الصغرى، كان بهم جراح ~~فتواكلوا {وكان الله عليما حكيما} لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم ~~إلا بما هو عالم به مما يصلحكم. PageV01P490 # إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما(105)واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما(106)ولا تجادل عن ~~الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما(107) # {إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس} سبب نزولها أن طعمة بن أبرق ~~أحد فتي ظفر سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن نعمان في جراب دقيق فجعل ~~الدقيق ينثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن تميم رجل من اليهود، فطلبت الدرع ~~عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وماله بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق ~~حتى انتهى إلى منزل اليهودي، فأخذوها منه فقال دفعها إلي طعمة وشهد له ناس ~~من اليهود وقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فاسألوه أن يجادل عن صاحبه وقالوا إن لم تفعل هلك، واتضح وبرء اليهودي ~~فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي وقيل هم ~~أن يقطع يده فنزلت وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد وانعقب خياطا بمكة ليسرق ~~أهله فسقط عليه الحائط فقتله[90{{بما أراك الله} أي: بما عرفك وأوحى به ~~إليك وعن عمر لا يقولن أحدكم قضيت بما أراني الله فإن لم يجعل ذلك إلا ~~لنيته ولكن ليجتهد رأيه لأن الرأي من رسول الله ms0352 كان مصيبا لأن الله كان ~~يريد إياه وهو من الظن والتكليف {ولا تكن للخائنين خصيما} أي: ولا تكن لأجل ~~الخائنين مخاصما للبرئ يعني لا تخاصم اليهودي لأجل بني لطف {واستغفر الله} ~~مما هممت به من عقاب اليهودي {إن الله كان غفورا رحيما} أي: عادته الغفران ~~والرحمة {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} أي: ولا تخاصم عن الذين ~~يخونون أنفسهم بالمعصية جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ~~ظلما لها لأن الضرر راجع إليهم وقال للخائنين ويختانون والمراد طعمة وحده PageV01P491 لوجهين أحدهما أن بني ظفر شهدوا له بالبراءة ونصروه فكانوا شركاء له في ~~الإثم والثاني أنه جمع ليتناول طعمة وكل من خان خيانته فلا تخاصم لخائن قط، ~~ولا تجادل عنه {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} وقال خوانا أثيما على ~~المبالغة في كثرة الخيانة والإثم لأن الله تعالى كان عالما من طعمة الإفراط ~~في الخيانة وركوب المآثم وإن خنتم له بمثل ما خنتم لطعمة لم يشك في حاله ~~وقيل إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. # وعن عمر أنه تقطع يد السارق فجاءت أمه تبكي وتقول هذه أول سرقة سرقها ~~فاعف عنه فقال كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده بأول سرقة. # يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول وكان الله بما يعملون محيطا(108)هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة ~~الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا(109) PageV01P492 {يستخفون من الناس} حياء منهم وخوف من ضررهم {ولا يستخفون من الله} أي: لا ~~يستحيون منه {وهو معهم} أي: عالم بهم مطلع عليهم لا يخفى عليهم خاف من سرهم ~~قال رضي الله عنه: وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه قلة الحياء ~~والخشية من ربهم مع علمهم أنهم في حضرته لأستره ولأعف له ولا أغيبه وليس ~~إلا الكشف الصريح والافتضاح {إذ يبيتون} أي: يدبرون ويزورون {ما لا يرضى من ~~القول} وهو يدبر طعمة أن ms0353 يرمي بالدرع في دار زيد اليهودي ليسرق دونه ويحلف ~~ببراءته وسمي التدبير قولا وإنما هو معنى في النفس، لأنه لما حدث بذلك نفسه ~~سمي قولا على المجاز ويجوز أن يراد بالقول الحلف الكاذب الذي حلف به بعد أن ~~بيته ولو ربكه على اليهودي {والله بما يعملونمحيطا} لا يفوته شئ {هأنتم ~~هؤلاء جادلتم عنهم[91{في الحياة الدنيا} فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ~~معناها أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا فمن يخاصم عنهم في الآخرة {أمن ~~يكون عليهم وكيلا} حافظا ومحاميا من ما بين الله وانتقامه. # ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما(110)ومن ~~يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما(111) ومن يكسب خطيئة ~~أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا(112)ولولا فضل الله ~~عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من ~~شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله ~~عليك عظيما(113) PageV01P493 {ومن يعمل سوء} أي: قبيحا متعديا يسوء به غيره، كما فعل طعمة بقتادة ~~واليهودي، {أو يظلم نفسه} بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل: ومن يعمل سوء من ~~ذنب دون الشرك ويظلم نفسه بالشرك وهذا حث لطعمة على الاستغفار والتوبة ~~لتلزمه الحجة مع العلم بما يكون منه أو حث لقومه لما فرط منهم من نصرته ~~والذب عنه، {ثم يستغفر الله} يطلب منه المغفرة بالتوبة، {يجد الله غفورا ~~رحيما} عظيم الغفران له واسع الرحمة عليه {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على ~~نفسه} أي: لا يتعداه ضرره إلى غيره، فليبق على نفسه من كسب السوء وليرتدع ~~من ظلمها وتعريضها لعذاب الله، {وكان الله عليما حكيما} أي: لا يعاقب إلا ~~بالحق، {ومن يكسب خطيئة} صغيرة {أو إثما} كبيرا {ثم يرم به بريئا} كما رمي ~~طعمة زيدا {فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} لأنه يكسب الإثم إثم ويرمي البرئ ~~باهت فهو جامع بين الأمرين {ولولا فضل الله [92{عليكم ورحمته} أي: عصمته ~~وإلطافه ms0354 وما أوحي إليك من الإطلاع على سرهم {لهمت طائفة منهم} يعني من بني ~~ظفر {أن يضلوك} عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدول مع علمهم بأن الجاني هو ~~صاحبهم، فقد روي أن ناسا منهم كانوا يعلمون حقيقة القصة {وما يضلون إلا ~~أنفسهم} لأن وباله عليهم وما يضرونك من شئ لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما ~~كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} ~~أي: القرآن والسنة وعلمك ما لم تكن تعلم من خفيات الأمور وضمائر القلوب، أو ~~من أمور الدين والشرائع {وكان فضل الله عليك} أي: بفضله عليك بالعصمة ~~والوحي {عظيما} لا أعظم منه وفي هذه الآية دليل على أن ذنب الخيانة والكذب ~~من أعظم الذنوب وإن كان على أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين وهم ~~اليهود لعنهم الله. PageV01P494 # لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما(114)ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا(115) # {لا خير في كثير من نجواهم} أي: من تناجي الناس {إلا من أمر بصدقة} لا ~~نجوى من أمر بصدقة، ففي نجواه الخير ومعروف أو الصلاح بين الناس فقيل ~~المعروف القرض وقيل إعانة الملهوف وقيل هو عام في كل جميل من صلة رحم ~~وغيرها، والإصلاح بين الناس من أعظم القرب وفي الحديث ألا ومن مشي في صلاح ~~بين اثنين صلت عليه ملائكة الله حتى يرجع وأعطي مثل أجر ليلة القدر، وعنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأبي أيوب الأنصاري ألا أدلك على صدقة وهي ~~خير لك من حمر النعم قال نعم يا رسول الله قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ~~وتقرب بينهم إذا تباعدوا {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} يعني طلبا لرضاه ~~[93{{فسوف نوليه أجرا عظيما} أي: ثوابا لا حد له ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات ~~الله {ومن يشاقق الرسول} ms0355 أي: يعاديه ويخالفه لأن كل واحد من المتعادين في ~~شق خلاف بشق صاحبه {من بعد ما تبين له الهدى} الذي هو عليه وعرف أنه رسول ~~محق {ويتبع غير سبيل المؤمنين} وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيف ~~القيم وهذا دليل على أن الإجماع حجة لا يجوز مخالفتها كما لا يجوز مخالفة ~~الكتاب والسنة لأن الله تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة ~~الرسول في الشرط وجعل جزاء الوعيد الشديد فكان اتباعهم واجبا لمولاة الرسول ~~{نوله ما تولى} نجعله واليا لما تولى من الظلال بأن نخذله ونخلي بينه وبين ~~ما اختار {ونصله جهنم} أي: نجعله بينها كما تجعل الشاة المصلية في النار PageV01P495 وقيل: هي في طعمة وارتداده وخروجه إلى مكة {وساءت مصيرا} أي: مرجعا ~~ومستقرا. # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله ~~فقد ضل ضلالا بعيدا(116)إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا ~~مريدا(117)لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا(118)ولاضلنهم ~~ولامنينهم ولامرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا(119) PageV01P496 {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} كررت هذه الآية ~~للتأكيد وقيل كرر لقصة طعمة لأنه روي أنه مات مشركا وروي أنه جاء شيخ من ~~العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إني شيخ منهمك في الذنوب ~~إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وأمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ولم ~~أوقع المعاصي جرأة على الله ومكابرة له وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله ~~هربا وأني لنادم تائب مستغفر فما ترى حالي عند الله فنزلت وهذا الحديث يؤيد ~~قول من فسر من يشاء بالتائب من ذنبه {ومن يشرك بالله فقد ظل ظلالا بعيدا} ~~أي: بعد عن الحق لأن الكفر أبلغ الظلال، {إن يدعون من دونه إلا إناثا} ي: ~~ما يعبدون من دون الله إلا ms0356 أصناما إناثا وهي اللات والعزى ومناة وعن الحسن ~~لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان، ~~وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم بنات الله {وإن يدعون} يعني: وإن يعبدون ~~بعبادة الأصنام {إلا شيطانا [94{مريدا} لأنه هو الذي أغراهم عبادتها ~~فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة، ثم وصفوا الشيطان بقوله لعنه الله أي أبعده ~~من رحمته وبقوله {وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} أي: مقطوعا واجبا ~~فرضته لنفسي. PageV01P497 # قال الحسن البصري: ((من كل ألف تسعمائة وتسعون إلى النار)) {ولأضلنهم} أي ~~أميلهم عن الحق{ولأمنينهم} الأماني الباطلة، من طول الأعمار وبلوغ الآمال ~~ورحمة الله للمجرمين بغير توبة والخروج من النار بعد دخولها ونحوه من ~~الأطماع الفاسدة {ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} البتك القطع، وتبتيكهم ~~الآذان فعلهم بالنحاير كانوا يسقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن، وجاء ~~الخامس ذكرا ويحرمون على أنفسهم الانتفاع بها، {ولأمرنهم فليغيرن خلق الله} ~~تغييرهم خلق الله فقوء من الجامي وإعفاءه عن الركوب وقيل الخصا وهو في قول ~~عامة العلماء مباح في البهائم وأما في بني آدم فمحضور وعند أبي ح يكره شراء ~~الخصيان وإمساكهم واستخدامهم لأن الرغبة فيما تدعوا إلى خصيانهم وقيل: فطرة ~~الله التي هي دين الإسلام وقيل للحسن أن عكرمة يقول هو الخصا فقال كذب ~~عكرمة هو دين الله. # وعن ابن مسعود هو الوشم، وهو الكي في الفخض وقيل: نقش اليد بالإبرة وفي ~~وشم النساء ظاهر اللثة للبزين خلاف وفي الحديث لعن الله الواشرات ~~والمنتمصات والمستوشمات المغيرات خلق الله وقيل: التغيير للتخنث {ومن يتخذ ~~الشيطان ولي من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} لا أبين منهم لأنه تبدل ~~ولاية الشيطان الرجيم بولاية الرحمن الرحيم. # يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا(120)أولئك مأواهم جهنم ولا ~~يجدون عنها محيصا(121) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا(122) PageV01P498 {يعدهم الشيطان} المواعيد الكاذبة {ويمنيهم} الأماني الباطلة، {وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا} أي: تدليا وتعمية {أولئك} ms0357 معنى الذين اتخذوا الشيطان ~~وليا من دون الله {مأواهم جهنم} مستقرهم في الآخرة {ولا يجدون عنها [95] ~~محيصا} أي: منجا {والذين أمنوا وعملوا الصالحات} هم الذين جمعوا بين ~~الإيمان والأعمال المرضية {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا وعد الله حق} لا كوعد الشيطان فإنه كذب وغرور {ومن أصدق من الله قيلا} ~~أي: قولا وفائدة.هذه التوكيدات معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة وأمانيه ~~الباطلة لقرناءه بوعد الله الصادق لأوليائه ترغيبا للعباد في إيثار ما ~~يستحقون به تنجز وعد الله على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف وعد الشيطان. # ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا نصيرا(123)ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا(124) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه ~~لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا(125) PageV01P499 {ليس بأمانيكم} الخطاب للمسلمين أي: ليس ينال ما وعد الله من الثواب ~~بأمانيكم وأماني أهل الكتاب لأنه لا يمني ما وعد الله إلا من أمن به ولذلك ~~ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان بوعد الله وعن السدي ومسروق ~~هي في المسلمين وعن الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب ~~وصدقه العمل إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة ~~لهم وقالوا أنحس الظن في الله وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل وقيل ~~أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا ~~قبل كتابكم وقال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي ~~على الكتب التي كانت قبله ويشهد عليها فنزلت {من يعمل سوء يجزى به} أي: ~~قبيحا يعاقب عليه، {ولا يجد له من دون الله وليا} أي: صديقا يتولاه بما ~~ينفعه {ولا نصيرا} ينصره بدفع عقاب الله له على السوء {ومن يعمل من ~~الصالحات} أي: بعض الأعمال الصالحة التي هي تكليفه وفي وسعه لجميع الصالحات ~~فقد يكون في ms0358 الناس من لا حج عليه ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة في بعض الأحوال ~~والعمل الصالح عام في كل عمل، يرضاه الله تعالى {من ذكر أو أنثى} يعني: أن ~~حكم الإناث في العمل حكم الذكور[96]{وهو مؤمن} شرط في القبول لأن العمل لا ~~يقبل إلا بشرط الإيمان وإخلاصه لوجه الله {فأولئك} يعني أهل الأعمال ~~الصالحة من المؤمنين {يدخلون الجنة ولا يظلون نقيرا} يحتمل أنه عام لأعمال ~~السوء وأعمال الصالحات ويحتمل أنه راجع إلى الصالحين ويكون ذكره عند أحد ~~الفريقين دال على الآخر لأن كلا الفريقين مجزيون بأعمالهم والمعنى لا ~~ينقصون في جزاء أعمالهم قدر نقير وهو الذي في ظاهر النواة . PageV01P500 # قال رضي الله عنه: وإذا أبطل الله الأماني وأثبت أن الأمر كله معقود بالعمل ~~وأن من أصلح عمله فهو الفائز ومن أساء عمله فهو الهالك تبيين الأمر ووجب ~~قطع الأماني وحسم المطامع والإقبال على العمل الصالح ولكنه نصح لا تعيه ~~الأذان ولا تلقى إليه الأذهان{ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله} يعني أخلص ~~نفسه لله وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه {وهو محسن} وهو ~~عامل للحسنات تارك للسيئات {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} وهو الذي يحنف أي مال ~~عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، {واتخذ الله إبراهيم خليلا} هذا مجاز عن ~~اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله الذي يخالله أي: ~~يوافقه في خلاله أي: صديقه الذي يرافقه في طرائقه وقيل: أن إبراهيم –عليه ~~السلام- بعث إلى خليل له بمصر في شدة أصابت الناس فقال خليله لو كان ~~إبراهيم يطلب الميسرة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للأضياف فاجتاز علمائه ~~سطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ساءه ~~الخبر فحملته عيناه أي: نعس ونام وعمدت امرأة إلى غرارة منها فأخرجت أحسن ~~الحواري من الطعام من نقي وبيض واختبزت وانتبه إبراهيم فشم رائحة الخبز ~~فقال: من أين لكم فقالت امرأة من خليلك المصري فقال: بل من عند خليل الله ~~عز وجل فسماه الله خليلا. # ولله ما في السماوات وما ms0359 في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا(126)ويستفتونك ~~في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ~~وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما(127) PageV01P501 {ولله ما في السموات وما في الأرض} متصل بذكر العمال الصالحين والطالحين ~~ومعناه أن له ملك أهل السموات والأرض فطاعته واجبة عليهم {وكان الله بكل شئ ~~محيطا} فكان عالما بأعمالهم ومجازيهم على خيرها وشرها فعليهم أن يختاروا ~~لأنفسهم ما هو أصلح لها {ويستفتونك في النساء} أي: يطلبون منك الفتية في ~~حكم النساء {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى[97] عليكم في الكتاب في يتامى ~~النساء} أي: الله يفتيكم المتلو في الكتاب في معنى اليتامى وهو قوله في أول ~~هذه السورة وإن خفتم أن تقسطوا في اليتامى، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ ~~تعظيما للمتلو عليهم وأن العدل والنصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور ~~المرفوعة الدرجات عند الله التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها والمخل بها ~~ظالم متهاون بما عظمه الله {اللاتي لا تأتونهن ما كتب لهن} ما كتبه الله ~~أي: ما فرض لهن من الميراث وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه ومالها، ~~فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال وإن كانت دميمة –بالدال المهملة- الدميمة ~~سيئة الخلق، وبالذال المعجمة سيئة الخلق منعها من التزويج حتى تموت فيرثها ~~وترغب أن تنكحوهن يحتمل في أن تنكحوهن لجمالهن وعن أن تنكوحهن لذمامتهن روي ~~أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر فإن كانت جميلة غنية قال ~~زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك وإن كانت دميمة قال: تزوجها فأنت أحق ~~بها، {والمستضعفين من الولدان} عطف على يتامى النساء وكانوا في الجاهلية ~~أنا يورثون الرجال القوام بالأمور دون الأطفال والنساء {وإن تقوموا لليتامى ~~بالقسط} ومعناه وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط وهو العدل ويجوز أن المعنى ~~ويأمركم أن تقوموا وهو خطأ الأئمة بأن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم ولا يخل ~~أحد ms0360 بهضمهم أو خطاب للأوصياء {وما تفعلوا من خير} إلى النساء والولدان ~~والقيام بحق اليتامى {فإن الله كان به} أي: بالخير وهو عام في وجوه الصلاح ~~{عليما} أي: يعلمه ولا ينساه فهو PageV01P502 يوفر ثوابكم عليه. # وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا(128)ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا ~~تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا ~~رحيما(129) PageV01P503 {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} أي: توقعت منه ذلك لما تراه من مخالفته ~~وإمارته والنشوز أن يتجافا عنها بأن يمنعها نفسه وافقته والمودة والرحمة ~~التي بين الرجل وأن يود بها بسب أو ضرب {أو إعراضا} الإعراض هو أن يعرض ~~عنها بأن يقل محادثتها وموانستها وذلك لبعض الأسباب من طعن في السن وإدمامه ~~في خلق وخلق أو ملال وطموح عين إلى أخرى أو غير ذلك {فلا جناح عليهما أن ~~يحصلحا بينهما صلحا} أي: لا بأس بهما أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن ~~القسمة أو عن بعضها كما فعلت سودة أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعرفت مكان عائشة من قلبه فوهبت لها يومها وكما روي أن امرأة الأدان ~~يطلقها زوجها لرغبته عنها وكان لها منه ولد فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم ~~على ولدي وتقسم لي في كل شهرين فقال إن كان هذا يصلح فهو أحب لي فأقرها أو ~~توهب له بعض المهر أو كله والنفقة فإن لم يفعل وليس له إلا أن يمسكها ~~بالإحسان بمعروف أو يسرحها {والصلح خير} من الفرقة أو من النشوز والإعراض ~~وسوء العشرة أو هو خير من الخصومة في كل شئ والصلح خير من الخيور كما أن ~~الخصومة شر من الشرور [98{{وأحضرت الأنفس الشح} معنى إحضار الأنفس الشح أن ~~الشح جعل لها حاضرا لا يغيب عنها أبدا ولا ينفك عنه يعني أنها مطبوعة عليه ~~والغرض أن المرأة ms0361 لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها والرجل لا يتكاد نفسه ~~تسمح بأن يقسم لها وأن يسمكها إذا كرهها وأخب غيرها {وإن تحسنوا} بالإقامة ~~على نسائكم وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة ~~{وتتقوا} النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة {فإن الله كان بما ~~تعملون} من الإحسان والتقوى {خبيرا} فهو يثبكم عليه وكان عمران بن قحطان ~~الخارجي من أسرة آدم خلقا وامرأة من أجملها فحالت في وجهة نظرها يوما ثم ~~تابعت الحمد لله فقال مالك فقالت: حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة ~~قال كيف قالت: لأنك رزقت مثلي فشكرت PageV01P504 ورزقت مثلك فحمدت فصبرت والصابر والشاكر في الجنة {ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء} أي: محال أن تستطيعوا العدل بين النساء والتسوية حتى لا تقع ~~البتة بلا زيادة ولا نقصان فيما يجب له ورفع لهن فرفع لذلك عنكم تمام العدل ~~وغايته وما كلفكم إلا ما تقدرون عليه لأن تكليف مالا يستطاع داخل في حد ~~الظلم وقيل: معناه أن تعدلوا في المحبة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه كان يقسم بين نسائه ويقول هذه قسمتي فيما أملك فلا تواخذني بما تملك ~~ولا أملك يعني المحبة لأن عائشة كانت أحب نسائه إليه وقيل: أن العدل بينهن ~~أمر يصعب بالغ من الصعوبة جدا يوهم أنه غير مستطاع لأنه يجب أن يسوي بينهن ~~في القسمة والنفقة والتعمد والنظر ولا قبال للموانسة والمفاكهة وغيرها فهو ~~كالخارج من حد الاستطاعة في هذا إذا كن محبوبات كلهن فكيف إذا مال القلب مع ~~بعضهن ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الرجل إذا قام بما يجب عليه من النفقة ~~والكسوة وحسن العشرة لا يجب عليه التسوية إلا في الأيام والليالي ولو وجب ~~التعديل فيما عدا ذلك من المحبة والوطء والنظر، لأدى إلى تكليف مالا ~~يستطاع، وفيه نفي بقوله {لن تستطيعوا ولو حرصتم} أي: اجتهدتم في التعديل ~~{فلا تميلوا كيل الميل} أي: لا يجوز على المكروهة كل الجور فتمنعوها قسمتها ~~من غير رضا منها ومعناه ms0362 أن اجتناب كل الميل مما هو ممكن فلا تفرطوا فيه إن ~~وقع منكم التفريط في العدل كله وفيه ضرب من التوبيخ، {فتذروها كالمعلقة} ~~وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة وفي قراءة أبي فتذروها كالمسجونة وفي ~~الحديث: ((من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ~~مائل)) وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعدل بيننا في ~~القسمة بماله ونفسه ولعل المراد يظهر العدل، لأن كتمان التفضيل بما لا يجب ~~فيه وتسوية يستحب تجنبا للإيحاش وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند إحداهما ~~لم يتوضأ في بيت الأخرى فماتتا في PageV01P505 الطاعون فدفنهما في قبر واحد {وإن تصلحوا} ما مضى من ميلكم وتداركوه ~~بالتوبة {وتتقوا} فيما يستقبل {فإن الله كان غفورا رحيما} عادته الغفران ~~لعباده والرحمة لهم. # وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما(130)ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن ~~اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا ~~حميدا(131) PageV01P506 {وإن يتفرقا} أي: يفارق كل واحد منهما صاحبه {يغني الله كلا من سعته} أي: ~~يرزقه زوجا وعيشا أهنأ من عيشه وأسعة الغنى والمقدرة {وكان الله واسعا ~~حكيما} واسع الغنى المقتدر والحكيم العادل والمصيب {ولله ما في السموات وما ~~في الأرض} يعني: أن له ملك أهلهما فطاعته واجبة عليهم[99{{ولقد وصينا الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} هذا جواب قسم محذوف تقديره والله لقد وصينا وأمرنا ~~الأمم قبلكم فيما أنزل إليهم من الكتب والكتاب إسم جنس يتناول الكتب ~~السماوية {وإياكم} أي: ووصيناكم {أن الله اتقوا الله} أي: بأن اتقوا معناه ~~أمرناهم وأمرناكم بتقوى الله وقلنا لهم ولكم {وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السموات وما في الأرض} المعنى أن لله الخلق كله وهو خالقهم ومالكهم والمنعم ~~عليهم بأصناف النعم كلها فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي يتقون عقابه ~~ويرجون ثوابه قال رضي الله عنه: ومعنى الآية أن الوصية ms0363 بالتقوى لم تزل ~~قديمة وما زال الله يوصي بها عباده لستم بها مخصوصين لأنهم بالتقوى يسعدون ~~عنده وبها ينالون النجاة والعافية وقلنا لهم ولكم إن تكفروا فإن لله ما في ~~سمواته وأرضه من الملائكة والثقلين يوحده ويعبده ويتقيه {وكان الله} مع ذلك ~~{غنيا} عن خلقه وعن عبادتهم جميعا {حميدا} مستحقا لأنه يحمد لكثرة نعمه وإن ~~لم يحمده أحد منهم. # ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا(132)إن يشأ يذهبكم ~~أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا(133)من كان يريد ثواب ~~الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا(134) PageV01P507 {ولله ما في السموات وما في الأرض} كرر هذا تأكيد لما هو موجب للتقوى ~~ليتقوه ويطيعوه ولا يعصوه لأن الخشية والتقوى إلى الخير كله {وكفى بالله ~~وكيلا} توكل إليه أمور العباد {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} يفنيكم ويعدمكم ~~كما أوجدكم وأنشأكم {ويأتي بآخرين} أي: يوجد إنسا آخرين مكانكم وخلقا آخرين ~~غير الإنس {وكان الله على ذلك} من الإعدام والإيجاد {قدير} بليغ القدرة لا ~~يمتنع عليه شئ أراده وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان لابتدائه وقيل هو خطاب ~~وكان تعادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العرب أي: يشأ يمتكم ~~ويأتي بناس آخرين يوالونه ويروى أنها لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يده على ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا يريد أبناء فارس {من كان ~~يريد ثواب الدنيا} كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة {فعند الله [100{ثواب ~~الدنيا والآخرة} فماله يطلب أحدهم دون الآخر والذي يطلبه أخسهما لأن من ~~جاهد لله خالصا لم تخطئه الغنيمة وله من ثواب الآخرة ما الغنيمة إلى جنبه ~~كلا شئ والمعنى فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له حتى يتعلق الجزاء بالشرط ~~{وكان الله سميعا} لأقوالكم {بصيرا} بأعمالكم لا يفوته منها شئ فهو ~~يجازيكم. # ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ~~أن تعدلوا ms0364 وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا(135)ياأيها ~~الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي ~~أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا(136) PageV01P508 {يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط} أي: مجتهدين في إقامة العدل حتى ~~لا يجوز شهد أي: تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها {ولو على ~~أنفسكم} يعني ولو كانت الشهادة على أنفسكم {أو الوالدين والأقربين} معناه ~~أو على أبائكم أو أقاربكم وإقامة الشهادة فعلها وهي أن يقول أشهد أن لفلان ~~على والدي أو على أقاربي ومعناه الشهادة على النفس ومعنى الشهادة على النفس ~~هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة عليها لإلزام الحق لها، ويجوز أن ~~يكون المعنى وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم أو على أبائكم وأقاربكم ~~وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من ظالم أو غيره {إن يكن غنيا} أي: إن يكن ~~المشهود عليه غنيا فلا يمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لإرضائه {أو فقيرا} ~~فلا يمنعها ترحما عليه {فألله أولى بهما} يعني بالغني والفقير أي: بالنظر ~~لهما وإرادة مصلحتهما ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها لأنه ~~أنظر لعباده من كل ناظر {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} يحتمل العدل والعدول ~~كأنه قيل وإن تتبعوا أهوائكم كراهة أن تعدلوا بين الناس وأراده أن تعدلوا ~~عن الحق {وأن تلووا أو تعرضوا} يعني: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو ~~حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة فيما عندكم وتمنعوها {فإن الله كان بما ~~تعملون خبيرا} وبمجازاتكم عليه {يا أيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله} ~~خطاب للمسلمين ومعنى أمنوا اثبتوا على الإيمان ودوموا عليه وازدادوا إيمانا ~~وصدقوا بوحدانية الله وإرسال رسوله {والكتاب الذي أنزل على [101{رسوله} هو ~~القرآن الذي عليه منجما {والكتاب الذي أنزل من قبل} المراد به جنس ما أنزل ~~على الأنبياء قبله من الكتب وقيل الخطاب لأهل الكتاب لأنهم أمنوا ببعض ~~الكتب والرسل وكفروا ببعض {ومن يكفر بالله وملائكته ms0365 وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر} أي: ومن يكفر بشئ من ذلك كما فعلت اليهود {فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: ~~ذهب عن الحق والصواب. PageV01P509 # إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ~~ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا(137)بشر المنافقين بأن لهم عذابا ~~أليما(138)الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم ~~العزة فإن العزة لله جميعا(139) # {إن الذين أمنوا ثم كفروا ثم أمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} معناها أن ~~الذين تكرر منهم الارتداد عن الإيمان إلى الكفر وعهد منهم ازدياد الكفر ~~والإصرار عليه {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} هذا نفي للغفران ~~والهداية وهي لطف على سبيل المبالغة لأنه يستبعد منهم أن يحدثوا ما يستحقون ~~به من المغفرة ويستوجبون اللطف من إيمان صحيح ثابت يرضاه الله والمراد ~~بنفيهما نفي ما يقضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت والمعنى أن قلوب أولئك ~~الذين عادتهم هذه قلوب قد ضربت بالكفر ومريت على الردة وكان الإيمان أهون ~~شئ عندهم وادونه حيث يبدوا لهم كرة بعد أخرى وليس المعنى أنهم لو أخلصوا ~~الإيمان بعد تكرار الردة ونصحت توبتهم لم يقبل منهم ولم يغفر لهم لأن ذلك ~~مقبول حيث هو (......ص102)للطاقة والاستفراغ للوسع ولكنه استبعاد له ~~واستغراب وأنه أمر لا يكاد يكون وهكذا يره الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم ~~يتوب ثم يرجع لا يكاد يرجى منه الثبات والغالب أنه يموت على شر حال وأسمح ~~صورة قيل: هم اليهود أمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بالإنجيل وعيسى ثم ~~ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم{بشر المنافقين} وضع بشر مكان ~~إخبار استهزاءا بهم {بأن لهم عذابا أليما} شديد الألم على نفاقهم، {الذين ~~يتخذون [102{الكافرين أولياء من دون المؤمنين} هذا الذم لهم بموالاة الكفار ~~ومجالستهم دون المؤمنين وكان يقول بعضهم لبعض لا يتم أمر محمد فتولوا ~~اليهود {يبتغون عندهم العزة} PageV01P510 معناها يطلبون عندهم ليعزوا {فإن العزة لله جميعا} يريد لأوليائه الذين كتب ~~لهم العزة الغلبة على اليهود وغيرهم وقال ولله العزة ولرسوله ms0366 وللمؤمنين. # وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا(140)الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح ~~من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا(141) PageV01P511 {وقد نزل عليكم في الكتاب} يعني القرآن {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها} المنزل عليهم في الكتاب هوا ما نزل عليهم بمكة من قوله وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في أياتنا فاعرض عنهم وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ~~ذكر القرآن في مجالستهم فيستهزئون به فنهى المسلمون عن القعود معهم ما ~~داموا خائضين فيه {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} كان أخبار ~~اليهود بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن ~~مجالسة المشركين بمكة وكان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن الأحبار هم ~~المنافقون فقيل لهم {إنكم إذا مثلهم} مثل الأحبار في الكفر {إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين} يعنى القاعدين والمقعود معهم {في جهنم جميعا} أي في ~~حال اجتماعهم في عذابها {الذين يتربصون بكم} أي ينتظرون بكم يتجدد لكم من ~~ظفروا أحقاف {فان[ 103{ كان لكم فتح من الله} أي نصر منه وإظهار علي العدو ~~وغنمه {قالوا ألم نكن معكم} أي معاونين مظاهرين فأقسمون لنا في الغنيمة وإن ~~كان للمعاون نصيب أي: ظفر بالمسلمين قالوا للكافرين {ألم نستحوذ عليكم} ~~يعني ألم نعنيكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم ونمنعكم من المؤمنين ~~بأن ثبطناهم عنكم وخلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم ومرضوا في قتالكم ولو أتينا ~~في مظاهرتهم عليكم فهاتوا نصيبنا مما أصبتم وسمي ظفر المسلمين فتحا وظفر ~~الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتنحيسا لحظ الكافرين لأن ظفر ~~المسلمين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه وأما ظفر ~~الكافرين فما هو إلا حظ ms0367 دلي ومنفعة حقيرة، من الدنيا يصيبونها {فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة} فيجزيكم يا مسلمون نعيم الجنات ويجزيهم عذاب النيران، ~~{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} يعني طريقا إلى العلو والغلبة ~~لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فالمؤمنون يعلون في الدنيا بالحجة والسيف، ~~وفي الآخرة لا محالة. PageV01P512 # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ~~يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا(142)مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ~~ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا(143) # {إن المنافقين يخادعون الله} أي: يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار ~~الإيمان وإبطان الكفر {وهو خادعهم} أي: وهو يفعل بهم المخادع الغالب في ~~الخداع حيث تركهم معصومين الدماء والأموال في الدنيا وأعد لهم الدرك الأسفل ~~من النار في الآخرة ولم يخلهم في العاجز من فضيحة وإخلال، بأس ونقمة ورعب ~~دائم وقيل يعطون على الصراط كما يعطى المؤمنون فيمضون بنورهم ثم يطفئ ويبق ~~نور المؤمنين فينادون انظرونا نقتبس من نوركم، {وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى} أي: يقومون متثاقلين متقاعسين كما يرى من يفعل شئ على كرهه لا ~~عن طيبة نفس ورغبة {يراءون الناس} يعني: يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ~~{ولا يذكرون[104{الله إلا قليلا} أي: لا يصلون إلا قليلا لأنهم لا يصلون قط ~~غائبين عن وجوه الناس إلا ما يجاهرون به، وما يجاهرون به قليل أيضا لعدم ~~احتمالهم تكليف الصلاة، ومواطئها القلب فيها واللسان وقيل لا يذكرون الله ~~بالتسبيح والتهليل إلا ذكرا قليلا في الندرة وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين ~~بالإسلام لو صحبته الليالي والأيام لم تسمع منه تهليلة ولا تسبيحة ولا ~~تحميدة، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أوقاته لا يفتر عنه ويجوز أن يراد ~~بالقلة بالعدم {مذبذبين بين ذلك} أي: ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان ~~والكفر فهو مترددون بينهما، متحيرون وحقيقة المذبذب الذي يذب من كلا ~~الجانبين فلا يقر في جانب واحد، وعن أبي جعفر مدبدبين بالدال المهملة وكان ~~المعنى آخذ بهم تارة في ذبه وتارة في دبه فليسوا بماضين ms0368 على دبة واحدة ~~والدبة الطريقة، وذلك إشارة إلى PageV01P513 الكفر والإيمان {لا إلى هؤلاء} أي: منسوبين إلى هؤلاء فيكونوا مؤمنين ولا ~~إلى هؤلاء أي: منسوبين إلى هؤلاء فيسموا مشركين ومن يضلل الله أي: يحكم ~~عليه بالضلال لاختياره له والخذ له بسبب التوفيق، {فلن تجد له سبيلا} أي: ~~طريقا إلى النجاة لأنه لا يقبل اللطف. # ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون ~~أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا(144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار ولن تجد لهم نصيرا(145)إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله ~~وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا ~~عظيما(146)ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا ~~عليما(147) PageV01P514 {يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أي: لا ~~تشبهوا في المنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم، من أعداء الإسلام أولياء ~~{أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} حجة بينة تقضي عليكم بأنكم من ~~جملتهم ومعنى الاستفهام الإنكار عليهم {إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار} هو الطبق الذي في قعر جهنم والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها ~~متداركة أي: متتابعة بعضها فوق بعض قال الضحاك الدرج إذا كان بعضها فوق بعض ~~والدرك إلى كان بعضها أسفل من بعض، والمنافق أشد عذابا من الكافر لأنه مثله ~~في الكفر وضم إلى كفره للاستهزاء بالإسلام وأهله {ولن تجد لهم نصيرا} ~~ينصرهم بدفع العذاب عنهم[105{{إلا الذين تابوا} أي: ندموا ورجعوا عن النفاق ~~{وأصلحوا} كما أفسدوا من إصرارهم وأحوالهم في حال النفاق {واعتصموا بالله} ~~أي: وثقوا به كما يثق المؤمنين الخلص، {وأخلصوا دينهم لله} لا يبتغون ~~بطاعتهم إلا وجهه قال علي عليه السلام: المنافقون شر من كفر بالله وتولاهم ~~يمقته وأبعدهم من الإنابة إليه لأنه شرط عليهم في التوبة الإصلاح والاعتصام ~~ولم يشترط ذلك على غيرهم ثم شرط الإخلاص لأن النفاق ذنب القلب والإخلاص ~~توبة القلب، ثم قال {فأولئك مع المؤمنين} ولم يقل فأولئك المؤمنون غيظا ~~عليهم ثم أقع أجر المؤمنين في التسويف ms0369 والاعتصام المنافقين إليهم فقال فسوف ~~يأتي الله المؤمنين أجرا عظيما ذكره الواحدي فأولئك مع المؤمنين يعني فهم ~~أصحاب المؤمنين ورفقائهم في الدين {وسوف يأتي الله المؤمنين أجرا عظيما} ~~أي: ثوابا جزيلا وهو الجنة ونعيمها فيشاركونهم فيه ويساهمونهم قال رضي الله ~~عنه: والمنافق في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطل الكفر وأما تسمية من ارتكب ~~ما يفسق به المنافق فاللتغليظ كقوله من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، ومنه ~~قوله عليه السلام: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا PageV01P515 أؤتمن خان،وقيل لابن عمر ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا ~~بخلافه فقال كنا نعده من النفاق وعن الحسن أتى على النفاق زمان وهو مقروع ~~أي مقهور متروك فيه في الكتاب ومنه فأصبح وقد عم وقلد، وأعطي سيفا يعني ~~الحجاج {ما يفعل الله بعذابكم} معناه أنشفي به من الغيب أم يدرك به النار ~~أم يستجلب به نفعا أو يدفع ضررا كما يفعل الملوك بعذابهم وهو الغني الذي لا ~~يجوز عليه شئ من ذلك، وإنما هو امرئ أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء {إن ~~شكرتم وأمنتم} يعني فإن أقمتم شكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم ~~استحقاق العذاب {وكان الله شاكرا} متثبتا موفيا أجوركم {عليما} بحق شكركم ~~وإيمانكم وقدم الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة ~~العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا بهما فإذا انتهى به النظر إلى ~~معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا فكان الشكر متقدما على الإيمان وكان ~~أهل التكليف ومرارة. # لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا ~~عليما(148) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا ~~قديرا(149)إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا(150) PageV01P516 {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم} يعني ألا ms0370 جهر من ظلم اسبي ~~من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهوا أن تدعوه علي الظالم ويذكره ~~بما فيه من السوء أي القبيح ولا تكون غيبه وقيل هوا أن يبدوا بشتيمة ورد ~~علي الشاتم مثل شتيمة بقوله وبمن ينصر بعد ظلمه وقيل صارف رحل قوما ولم ~~يطمعوه فاصبح شاكيا فعوقب علي الشكاية فنزلت {وكان الله سميعا عليما} لما ~~يجهر به من السوء علما بكونه حقا نحو جهر المظلوم أو غير حق فيجهر المتعدي ~~فيجازى به {إن تبدوا خيرا [ 106{أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} هذا حث علي ~~العفو عقيب تبين الحكم وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان علي وجه الانتصار ~~بعد ما أطلق الجهر به وجعله محبوبا لكن العفو أحب إليه وأفضل عنده وأبدا ~~الخير إظهاره وإخفاوه إضماره وذكره مقدمة للعفو ثم عطفه عليها اعتدادا به ~~وتنبيها علي منزلته وإن له مكانا في الخير وأخفا به قوله {فإن الله كان ~~عفوا قديرا} أي يعفو عن الجانيين مع قدرته علي الانتقام فعليكم أن تقتدوا ~~بسنة الله {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسوله ~~ويقولون نومن ببعض نكفر ببعض} جعل الذين أمنوا بالله وكفروا برسله أو أمنوا ~~بالله وببعض رسله وكفروا ببعض كافرين بالله ورسله جميعا لأنه لا يتم ~~الايمان بالله لا بشرط الايمان بما يجب الايمان به من رسوله وكتاب وغيرهما ~~{ويريدوا أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} يعني اتخاذهم بين ذلك سبيلا أن يتخذوا ~~دينا وسطا بين الايمان والكفر وقد اخطاوا فإنه لا واسطة بين الكفر والايمان ~~ولذلك قال. PageV01P517 # أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا(151)والذين آمنوا ~~بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله ~~غفورا رحيما(152) يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم ~~اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا ~~مبينا(153) # {أولئك هم الكافرون حقا} ms0371 أي هم الكاملون في الكفر وحقا تأكيد لكفرهم ~~{وأعتدنا للكافرين} أي أعتدنا لهم في الآخرة {عذبا مهينا} يهينهم ووصفهم ~~بالكفر للتشنيع عليهم {والذين أمنوا [107] بالله ورسله ولم يفرقوا} يعني في ~~الايمان{بين أحد منهم} ولم يكفروا ببعض ويؤمنوا ببعض PageV01P518 {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} معناه إتيانها كائن لا محالة وإن تأخرا فالعرض ~~به توكيد الوعد وتثنيه لا كونه متأخرا {وكان الله غفورا رحيما} {يسألك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} روى أن كعب بن الأشرف وقحاص بن ~~عازوزا وغيرهما قالوا لرسول لله صلى الله عليه وآله وسلم إن كنت نبيا صادقا ~~فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى فنزلت وقيل طلبوا كتابا إلي ~~فلان وكتابا إلي فلان بأنك رسول الله وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت ~~ولو سألوا لكي يتبينوا الحق لأعطاهم وفيما أتاهم كفاية وقوله {فقد سألوا} ~~امرئ جواب للشرط مقدر معناه إن استكثرت ما سألوه منك {فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذلك} وإنما أسند السؤال إليهم وهو من آبائهم في أيام موسى وهم ~~{.......ص108} السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومشابهين لهم ~~في التعنت فقالوا أرنا الله جهرة أي: عيانا بمعنى أرنا نراه جهرة {فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم} بسبب سؤالهم لرؤيته ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ظالمين ~~ولما أخذتهم الصاعقة وهي نار أحرقتهم فتبا للمشبهة ورميا بالصواعق {ثم ~~اتخذوا العجل} لأن موسى لما خرج لميقات ربه عمل لهم السامري من الحلي صورة ~~عجل فاتخذوه إلها {من بعد ما جائتهم البينات} وهي العصا واليد وفلق البحر، ~~وغيرهما {فعفونا عن ذلك} بأن قبلنا توبتهم ولم نستأصل عبدة العجل{وآتينا ~~موسى سلطانا مبينا} أي: تسلطا وسبيلا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا ~~أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه وأجلبوا حول دورهم والسيوف تتساقط عليهم حتى ~~بلغ القتلى سبعون ألفا فيالك من سلطان مبين. PageV01P519 # ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا ~~تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا(154) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم ~~بآيات الله وقتلهم الأنبياء ms0372 بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها ~~بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا(155)وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا ~~عظيما(156) PageV01P520 {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} أي: بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضون {وقلنا ~~لهم} والطور مطل عليهم {ادخلوا الباب سجدا} أي: باب القرية التي أمروا ~~بدخولها وهي بيت المقدس وأمروا بالسجود شكرا لله، وتواضعا (وقلنا لهم لا ~~تعدوا في السبت)أي: لا تعتدوا بالاصطياد فيه، ولا تشتغلوا بغير العبادة، ~~وأمروا بهذه الأمور والطور فوقهم للتشديد عليهم فيها، وفي امتثال الأمر ~~بها، {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} أي: وثيقا، وهو معاهدتهم أن يتموا عليه، ~~وقولهم سمعنا وأطعنا ثم نقضوه بعد ذلك، ولم يعملوا به، {فبما نقضهم ~~ميثاقهم} أي: فبنقضهم وما زائدة للتوكيد والمعنى: فعلنا بهم ما فعلنا بسبب ~~هذه الأمور،والتوكيد معناه تحقيق أن العقاب أو تحريم الطيبات، لم يكن إلا ~~بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر، وقتل الأنبياء وغير ذلك {وكفرهم بآيات ~~الله} وهي ما أنزل على أنبيائه من المعجزات {وقتلهم الأنبياء بغير حق} كما ~~روي أن اليهود لعنهم الله قتلوا في أول يوم ثلاثة وأربعين نبيا، وفي آخره ~~مائة واثنى عشر ممن أمرهم بالمعروف {وقولهم قلوبنا غلف} أي: مغطاة جمع أغلف ~~وهو المغطا بغلافه، {بل طبع الله عليها بكفرهم} هذا رد وإنكار لقولهم ~~قلوبنا غلف، وذلك لأنهم أرادوا بقولهم هذا إن الله خلق قلوبنا غلفا أي في ~~أكنة لا يتوصل إليها شئ من الذكر والموعظة كما حكى الله عن المشركين حيث ~~قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم وكمذهب المجبرة أخزاهم الله فقيل لهم بل ~~خذلها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها لا أنها خلقت ~~غلفا غير قابلة للذكر، ولا متمكنة من قوله، {فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: ~~إيمانا ضعيفا لا يعتد به، أو غير بالقلة عنالعدم، لأن إيمانهم كلا ~~إيمان[109{ {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} أي: بسبب كفرهم وكرره ~~لأنه تكرر منهم الكفر، حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد، والبهتان ~~العظيم: هو التزنية وهي نسبة مريم إلى الزنا وأن عيسى ms0373 PageV01P521 لغير رشده. # وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ~~ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع ~~الظن وما قتلوه يقينا(157)بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما(158) # {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله} قال رضي الله عنه ~~كانوا كافرين بعيسى عليه السلام أعداء لهم عامدين لقتله يسمونه الساحر بن ~~الساحرة، والفاعل بن الفاعلة، وإنما قالوا رسول الله على وجه الاستهزاء ~~كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، ويجوز أن يضع الله الذكر ~~الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم، رفعا لعيسى عليه السلام عما ~~كانوا يذكرونه به، وتعظيما لما أرادوا به تمثيله {وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم} روي أن رهطا من اليهود سبوه وسبوا أمه فدعا عليهم اللهم أنت ربي ~~وبكلمتك خلقتني اللهم اللعن من سبني وسب والدتي، فمسخ الله من سبها قردة ~~وخنازير فأجمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره ~~من صحبة اليهود، فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ~~ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب، فقيل كان ~~رجل كان ينافق عيسى فلما أردوا قتله قال أنا أدلكم عليه فقتلوه وهم يظنونه ~~عيسى ثم اختلفوا فقال بعضهم إنه له لا يصح قتله وقال بعضهم إنه قد قتل وصلب ~~ثم قال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى وقال ~~بعضهم رفع إلى السماء، وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا {وإن ~~الذين اختلفوا فيه} هذا الاختلاف (لفي شك منه} أي: في لبس من أمره مالهم به ~~أي: بتحقيقه من علم هل قتل أم لم يقتل، {إلا اتباع الظن} أي: لكنهم يتبعون ~~فيه الظن {وما قتلوه يقينا} أي: وما قتلوه PageV01P522 قتلا يقينا أو ما قتلوه متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم إنا قتلنا المسيح ~~وقيل: انقتل بمعنى المعرفة من قولك ms0374 قتلت الشئ علما إذا تبالغ فيه علمك كأنه ~~قيل وما عرفوه يقينا أو ما تيقنوه {بل رفعه الله إليه} أي: إلى سمائه وسكن ~~ملائكته {وكان الله عزيزا حكيما} أي: لا يغالب في حكمه ولا يعاقب إلا بحق. # وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا(159)فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا(160)وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما(161) # {وإن من أهل الكتاب[110] إلا ليؤمنن به قبل موته} في الكلام حذف تقديره ~~وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن المعني وما من اليهود والنصارى أحد إلا ~~لؤمنن به قبل موته بعيسى وبأنه عبد الله ورسوله أي: عند خروج روحه حين لا ~~ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف. # وعن شهر بن جوشب قال لي الحجاج آية ما قرأتها إلا تخالج في نفسي شئ منها ~~يعني هذه لأية وقال أني أوتي لا سير من اليهود والنصارى فاضرب عنقه ولا ~~أسمع منه ذلك فقلت إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه ~~وقالوا يا عدوا الله أناك عيسى نبيا فكذبت به فيقول أمنت أنه عبد نبي ويقول ~~للنصراني أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه الله أو ابن الله فيومن أنه عبد الله ~~ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه، قال شهر: وكان الحجاج متكئا فاستوى جالسا فنظر ~~إلي وقال ممن أخذت هذا قلت حدثني به محمد بن علي بن الحنفية فأخذ ينكث في ~~الأرض بقضيبه ثم قال لقد أخذتها من عين صافية أو من معدنها. PageV01P523 # وعن بن عباس أنه فسره كذلك فقال له عكرمة فإن أتاه رجل فضرب عنقه قال لا ~~تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه قال وإن خر من فوق بيت أو ا احترق أو أكله ~~سبع قال يتكلم بها في الهوا ولا تخرج روحه حتى يؤمن به. # قال رضى الله عنه وفائدة الأخبار بإيمانهم بعيسى قبل موت الوعيد لهم ~~والحث علي معالجة الأيمان به في ms0375 أوان الانتفاع وليكون الزاما للحجة لهم ~~وكذلك قوله {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} يشهد علي اليهود بأنهم كذبوه ~~وعلي النصارى بأنهم دعوه ابن الله وقيل المعني وإن من أهل الكتاب لؤمنن ~~بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله لأنه روى ~~أنه ينزل من السماء في أخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل إلا يؤمن به حتى ~~تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ويقع ~~الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذياب مع الغنم ويلعب ~~الصبيان بالحيات ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلوا عليه المسلمون ~~ويدفنونه {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} معناه ما ~~حرمنا عليهم الطيبات إلا بظلم عظيم ارتكبوه وهوا ما عدد لهم من الكفر ~~والكبائر العظيمة والطيبات التي حرمت عليهم ما ذكره في قوله {وعلي الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر وحرمت عليهم الألبان وكلما اذنبوا ذنبا صغيرا أو ~~كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات} من المطاعم وغيرها {وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا} أي: وبمنعهم عن دين الإسلام ناسا كثيرا أو هل قولهم الحج إلي مكة ~~غير واجب وسريعة موسى لا ينسخ ومحمد رسول إلى العرب وحدهم{وأخذهم الربا وقد ~~نهوا عنه} أي: وبسبب أخذهم الربا وقد نهوا عن أخذه {وأكلهم أموال الناس ~~بالباطل} أي: برشوة كانوا يأخذونها من أراد لهم في تحريف الكتاب {واعتدنا ~~للكافرين عذابا أليما} شديد الألم. PageV01P524 # لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك ~~سنؤتيهم أجرا عظيما(162)إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا(163) PageV01P525 {لكن الراسخون في العلم [111] منهم والمؤمنون} يريد من أمن منهم كعبد لله ~~بن سلام واضرابه والراسخون في العلم الثابتون فيه والمؤمنون يعني المؤمنين ~~منهم أو المؤمنين من المهاجرين والأنصار {يؤمنون بما أنزل ms0376 إليك} من القرآن ~~والوحي {وما أنزل من قبلك} من الكتب على الأنبياء {والمقيمين الصلاة} ونصب ~~على المدح لبيان فضل الصلاة ولا يلتفت إلى زعموه من وقوعه لحنا في حفظ ~~المصحف وربما ألتفت إليه من لا يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على ~~الاختصاص والمدح من الافتنان وعني عليه أن السابقين الأولين كانوا أبعد همة ~~في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عليه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ~~ليسدها من بعدهم وجرفا يرفوه من يلحق بهم {والمؤتون الزكاة} تامة وافيه ~~{والمؤمنون بالله واليوم الأخر} يوم البعث والجزاء أولئك المتصوفون بهذه ~~الصفات {سيؤتيهم أجرا عظيما} أي: ثوابا جزيلا {إناء أوحينا إليك كما أوحينا ~~إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وعيسى وأيوب [112{ويونس وهارون وسليمان} هذا جواب لأهل الكتاب عن ~~رسلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ~~واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي إليه كشأن الأنبياء الذين سلفوا {وأتينا ~~داود زبورا} وهوا الكتاب خصه بالذكر لأبه مكتوب فيه أنه خاتم الأنبياء ~~وأمته خير الأمم فاحتج عليهم لنبوته بما في الزبر من ذكرها وإنما أعاد ذكر ~~هؤلاء الأنبياء بعد ذكر النبيين تعظيما لهم وتفخيما لشأنهم والمعني أن الله ~~كما أوحي إلى هؤلاء الأنبياء فقد أوحي إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P526 # ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ~~تكليما(164)رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~وكان الله عزيزا حكيما(165)لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا(166) # {ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل} أي: أرسلنا رسلا قد ذكرنا خبرهم وقصصهم ~~عليك {ورسلا لم نقصصهم عليك} لم نخبرك بهم {وكلم الله موسى تكليما} أي: ~~ناجاه بكلام فلم يمنوا بما أمرهم به والمعني أن الأعراض والتكذيب لهم عادة ~~فلا نستنكرها {رسلا مبشرين ومنذرين} منصوب على المدح يعني هؤلاء الذكورين ~~جمعوا بين التبشير لأهل الأيمان بالثواب ms0377 والإنذار لأهل الكفر بالعقاب {ليلا ~~يكون علي الله حجة بعد الرسل} أي: ليلا يكون للناس حجة على الله لوا لم ~~يرسل إليهم والناس يحجوجون بما نصبه الله لهم من أدلة العقل الموصلة إلى ~~معرفته والرسل في أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بنظر في تلك الأدلة ~~ولا عرف أنهم رسل الله إلا بنظر فيها لكن الرسل منبهون عن الغفلة وباعثون ~~عن النظر كما ترى علما أهل العدل والتوحيد مع تبليغ ما حملوه من تفصيل أمور ~~الدين وتعليم الشرائع فكان إرسالهم إزاحة للعلة وتتميما لإلزام الحجة ليلا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا على ما يجب الانتباه له {وكان الله عزيزا} ~~غالبا لا يعجزه شئ {حكيما} لا يؤاخذ إلا بعد إلزام الحجة {لكن الله يشهد ~~بما أنزل إليك} لما سأل أهل الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك واحتج عليهم ~~بقوله إناء أوحينا إليك قال لن الله يشهد بمعني أنهم لا يشهدون بإثبات ما ~~أنزل إليك لكن الله يشهد وقيل لما أنزل إناء أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك ~~بهذا فنزل لكن الله يشهد ومعني شهادة الله بما نزل إثباته بصحته PageV01P527 بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات أنزله بعلمه معناه أنزله ملتبسا ~~بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل ~~بليغ وصاحب بيان ويحتمل أنه أنذره وهو عالم به رقيب عليه، حافظ له من ~~الشياطين برصد من الملائكة والملائكة يشهدون بذلك، {والملائكة [113{ ~~يشهدون} شهادة الملائكة شهادة بأنه حق وشهادة تعلم بالمعجزات وأما شهادة ~~الملائكة فمتى تعلم بشهادة الله لأنه معلوم أن الملائكة يشهدون بصحة ما شهد ~~الله بصحته لأن شهادتهم تبع لشهادته، {وكفى بالله شهيدا} وإن لم يشهد غيره، ~~لأن التصديق بالمعجزات هو الشهادة حقا لقوله:{قل أي شئ أكبر شهادة قل الله} . # إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا(167) إن الذين ~~كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا(168)إلا طريق جهنم ~~خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا(169)ياأيها الناس قد جاءكم ms0378 ~~الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات ~~والأرض وكان الله عليما حكيما(170) PageV01P528 {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} أي: جمعوا بين الكفر والمنع من الدخول ~~في دين الله {قد ضلوا ضلالا بعيدا} أي: ذهبوا عن الصواب في الدين ضلالا ~~بعيد المدا والمسافة عن الصواب{إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر ~~لهم} أي: إن الذين جمعوا بين الكفر والمعاصي فظلموا بها أنفسهم أو كانوا ~~بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب الكبائر لأنه لا فرق بين الفريقين في أنه ~~لا يغفر لهم، إلا بالتوبة، {ولا ليهديهم طريقا} أي: ولا يلطف بهم ولا ~~يوفقهم لسلوك طريق خيرا لا طريق جهنم يعني لكن يهديهم لسلوك الطريق الموصل ~~إلى جهنم أو يهديهم يوم القيامة طريقا لا طريقها{خالدين فيها أبدا وكان ذلك ~~على الله يسيرا} أي: سهلا لا صارف له عنه، {يا أيها الناس قد جائكم الرسول ~~بالحق} وهو دين الإسلام{من ربكم فأمنوا} أي: صدقوا ما جاء به [114] {خيرا ~~لكم} مما أنتم فيه من الكفر {وإن تكفروا} تستمروا على ما أنتم عليه منه ~~{فإن لله ما في السموات والأرض} يعني: فإن في سمواته وأرضه من الملائكة من ~~يوحده ويعبده ويتقيه، {وكان الله عليما} بكفركم وبما تستحقون عليه من ~~العقاب {حكيما} عادلا لا يعاقب إلا بحق. # ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا ~~بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه ~~أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا(171)لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا(172) PageV01P529 {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} أي: لا تجاوزا حد الحق يقال غلا يغلوا ~~غلوا قال # رضي الله عنه: غلة اليهود في المسيح عن منزلته حيث جعلته مولودا لغير ~~رشده، وغلت في ms0379 عزير حيث جعلوه ابن الله وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث ~~جعلوه إلها {ولا تقولوا على الله إلا الحق} وهو تنزيهه عن الشريك والولد ~~{إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله} يعني: ما هو إلا عبد مرسل إلى جنسه ~~من العباد{وكلمته ألقاها إلى مريم} سمي كلمة الله لأنه وجد بكلمته وأمره لا ~~غير، من غير واسطة أب ولا نطفة، وقيل: له روح الله وروح منه لذلك لأنه ذو ~~روح ووجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي وإنما اختراع ~~اختراعا من عند الله وقدرته خالصة ومعنى ألقاها إلى مريم أرسلها إليها ~~وحصلها فيها، {فأمنوا بالله} أي: وحدانيته {ورسله} يعني بأنهم عبيد مرسلون ~~لا حظ لأحد منهم في الإلهية، {ولا تقولوا ثلاثة} أي: الألهة ثلاثة الله ~~والمسيح ومريم لأن النصارى قالوا ذلك وزعموا أن المسيح ولد الله من مريم ~~فجعلوه ابنا وشريكا في الإلهية، {انتهوا خير لكم} أي: انتهوا عن التثليث ~~وأقصدوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث وهو الإيمان ~~والتوحيد، ثم أبطل تثليثهم بقوله {إنما الله [115{ إله واحد} يعني: لا شريك ~~له في الإلهية {سبحانه أن يكون له ولد} معناه: يسبحه أنزهه من نسبة الولد ~~إليه {له ما في السموات وما في الأرض} بيان لتنزهه عما نسب إليه، يعني: أن ~~كل ما فيهما خلقه وملكه، فكيف يكون رخص ملكه جزءا منه على أن الجزء إنما ~~يصح في الأجسام وهو متعال عن صفات الأجسام والأعراض، {وكفى بالله وكيلا} ~~بكل الحكي إليه كلهم أمورهم فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه،{لن يستنكف ~~المسيح} أي: لن يأنف ولن يذهب بنفسه عن {أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون} أي: ولا من هو أعلى منه قدرا وأعظم منه خطرا وهم الملائكة ~~الكروبيون الذين حول العرش كجبريل PageV01P530 وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم والكلام مسبوق لرد مذهب النصارى، وغلوه في ~~رفع المسيح عن منزلته، العبودية ووجب أن يقال لهم لأن يترفع عيسى عن ~~العبودية ولا من هو أرفع منه ms0380 درجة كأنه قيل: لن يستنكف الملائكة المقربون ~~من العبودية فكيف بالمسيح، وروي أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما تعيب صاحبنا قال: وما صاحبكم قالوا: عيسى قال: وأي شئ ~~أقول؟ قالوا: تقول أنه عبد الله ورسوله.قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدا ~~لله. قالوا: بلى فنزلت أي لا يستنكف عيسى من ذلك، فلا تستنكفوا له منه، فلو ~~كان موضع استنكاف لكان هو أولى بأن يستنكف لأن العار ألصق به وفي الأية ~~دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء وهو قول المعتزلة قاطبة ومذهب ~~آبائنا –عليهم السلام- {ومن يستنكف عن عبادته} أي: يترفع ويستكبر عنها ~~{فسيحشرون إليه جميعا} أي: فسيجمع العباد كلهم في الآخرة إليه ويجازيهم ~~المستنكفون وغير المستنكفون. # فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما ~~الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا ولا نصيرا(173)ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم ~~نورا مبينا(174)فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه ~~وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما(175) PageV01P531 {فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات} أي: الطاعات {فيوفيهم أجورهم} معنى ~~الثواب في الجنة {ويزيدهم من فضله} وهو ما يحصل لهم من النفع في الشفاعة ~~[116{{وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما} شديد الألم {ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا} يلي أمورهم ويدفع عنهم {ولا نصيرا} ينصرهم ~~ويعينهم على الخلاص العذاب{يا أيها الناس قد جائكم برهان من ربكم وأنزلنا ~~عليكم نورا مبينا} البرهان والنور المبين القرآن، أو أراد بالقرآن دين الحق ~~أو رسول الله وبالنور المبين ما بينه وتصديقه من الكتاب المعجز {فأما الذين ~~أمنوا بالله واعتصموا به} أي: وثقوا به وامتنعوا {فسيدخلهم في رحمة منه ~~وفضل} يعني في ثواب مستحق وتفضل {ويهديهم} إليه إلى عبادته {صراطا مستقيما} ~~وهو طريق الإسلام والمعنى يوفقهم ويثبتهم. # يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ms0381 ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم ~~أن تضلوا والله بكل شيء عليم(176) PageV01P532 {يستفتونك قل [117] الله يفتيكم في الكلالة} أنزل الله تعالى في الكلالة ~~آيتين أحدهما في الشتاء وهي التي في أول هذه الصورة والأخرى في الصيف وهي ~~هذه، روي أن هذا أخر ما نزل في الأحكام كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع فأتاه جابر بن عبد الله فقال: إن لي أختا ~~فكم أخذ من ميراثها إن ماتت وقيل: كان مريضا فعاد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: إني كلالة فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت يستفتونك أي يطلبون ~~منك الفتيا وهو الجواب عن الحادثة والكلالة من هدا الأباء وإن علو الأولاد ~~وإن نزلوا {إن امرء هلك له ولد} أي: هلك امرء غير ذي ولد فيه حذف تقديره ~~ولا ولد، فاكتفى عنه لأن الآية في الكلالة وهي لا يكون إلا كذلك فإن كان له ~~أحدهما لم يسمى كلالة والمراد بالولد الإبن وهو إسم مشترك يقع على الذكر ~~والأنثى، والمراد هاهنا الإبن لأنه يسقط الأخت، ولا تشترطها البنت إلا في ~~مذهب ابن عباس، {وله أخت فلها نصف ما ترك} المراد بالأخت التي هي لأب وأم، ~~أو لأب دون التي لأم، لأن الله فرض لها النصف وجعل أخاها عصبة وقال {للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} وأما الأخت لأم فلها السدس في آية المواريث، سواء بينها ~~وبين أختها، {وهو يرثها} أي: وأخوها يرثها إن قدر الأمر على العكس موتها، ~~وبقائه بعدها {إن لم يكن لها ولد} أي: إبن لأن الإبن يسقط الأخ دون البنت ~~وغير الابن يسقط الأخ نحو الأب لكن اقتصر على بيان حكم انتفاء الولد ووكل ~~حكم الانتفاء الوالد إلى بيان السنة وهو قوله -عليه السلام- الحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقى فلا ولي عصبة ذكر أو لأب أو ولي من الأخ ولا بأس بأول حكمين ~~بين أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة ولأن ms0382 الكلالة تتناول ابتناء الوالد ~~والولد جميعا وكان ذكر انتفاء أحدهما والأعلى انتفاء الآخر {فإن كانتا ~~اثنتين} أي: إن كان الأختان اثنتين {فلهما الثلثان مما ترك} الأخ {وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء} يعني وإن كان # من يرث بالأخوة ذكورا أو إناثا والمراد بالأخوة الأخوة والأخوات لأب وأم ~~ولأب، {فللذكر مثل حظ الأنثيين} سهم للأخت وسهمين للأخ {يبين الله لكم} ~~أمور ميراثكم {أن تضلوا} أي: كراهة أن تضلوا وتذهبوا عن معرفتها والكوفيون ~~يتمردون لا محذوفة أي لئن لا تضلوا {والله بكل شئ عليم} فيعلكم بما تحتاجون ~~إليه جل وعز. PageV01P533 ### || AUTO سورة المائدة مائة وعشرون وآيتان مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد(1)ياأيها الذين آمنوا ~~لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين ~~البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم ~~شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب(2) PageV01P534 {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} هي عقود الله التي عقدها على عباده ~~وألزمها إياهم من مواجب التكليف، وقيل: هي ما يعقدون بينهم من عقود ~~الأمانات، وبين الفوت عليهم ويتماسحون فيه من المبياعات والظاهر أنها عقود ~~الله عليهم في دينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه، وأنه قدم مجملا ثم عقب ~~بالتفصيل كلام وهو قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} البهيمة كل ذات أربع في ~~البر والبحر كالبقر والغنم وغيرها ومعنى البهيمة من الأنعام {إلا ما يتلى ~~عليكم} أي: إلا ما يتلى عليكم آية تحريم {والأنعام} الأزواج الثمانية وقيل ~~بهيمة الأنعام الظبا والبقر الوحش ونحوها {غير محلي الصيد} أي: أحلت لكم ~~هذه الأشياء {لا محلين الصيد وأنتم حرم} أي: في حال إحرامكم وكأنه قيل: ~~أحللنا لكم بهيمة الأنعام في حال المتناعم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يحرج ~~عليكم فأحل لكم ms0383 بهيمة الأنعام في حال تحريم الصيد عليكم والحرم جمع حرام ~~وهو المحرم، {إن الله يحكم ما يريد} أي: يثبت ما يشاء من الأشياء ونعلم أنه ~~حكمه ومصلحته {يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله} الشعائر جمع شعيرة ~~وهي اسم لما جعل شعارا وعلما بنفسك من مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف ~~والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحاج، يعرف بها من الإحرام والطواف ~~والسعي والحلق والنحر {ولا الشهر الحرام} وهو شهر الحج {ولا الهدي} وهو ما ~~أهدى به إلى البيت، وتقرب به إلى الله من النسائك ولا القلائد وهي جمع ~~قلادة، وهي ما قلد من الهدي، من نعل أو عروة من أداة أو حج شجر أو غيره ~~{ولا أمين البيت الحرام} أم البيت الحرام قاصدوه، وهم الحجاج والعمار. PageV01P535 # قال رضي الله عنه: وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمتها وأن يحال بين ~~المسكين وبين هذه الشعائر وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس وأن ~~يتعرض للمهدي بالغصب، أو بالمنع من بلوغ محله وأما القلائد ففيها وجهان: ~~أحدهما أن يراد بها ذوات القلائد من الهدي، وهي البدن وعطف على الهدي وقد ~~دخلت فيه للاختصاص وزيادة للتوصية بهما لأنها أشرف الهدي كأنه قيل والقلائد ~~منها فصوصا والثاني أن ينهي عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن ~~التعرض للهدي بمعنى ولا يحلوا قلائدها فضلا أن تحلوها كما قال ولا يتدين ~~بينهن فهي عن أيد الزينة مبالغة في النهي عن أيدي مواقعها وإخلال الآمين ~~للتعرض لهم بالقبيح معناه ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام {يبتغون ~~فضلا من ربهم} وهو الثواب {ورضوانا} يعني وأن يرضى عنهم والمعنى لا تتعرضوا ~~لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم واستكبارا أن يتعرض لمثلهم، قيل: هي محكمة وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها ~~وحرموا حرامها وقال الحسن: ليس فيها منسوخ وعن أبي ميسرة: فيها ثمانية عشرة ~~فريضة وليس فيها منسوخ، وعن ابن عباس: كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا ~~فنهى الله المسلمين أن ms0384 يمنعوا أحدا عن حج البيت الحرام لقوله لا تحلوا ثم ~~نزل بعد ذلك {إنما المشركون نجس} وقال مجاهد والشعبي: لا تحلوا نسخ بقوله ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم وفسر ابتغاء الفضل بالتجارة وابتغاء الرضوان لأن ~~المشركين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على سداد من دينهم وأن الحج تقربهم ~~إلى الله فوصفهم الله بظنهم [119{ {وإذا حللتم فاصطادوا} إباحة للاصطياد ~~بعد حضره عليهم كأنه قيل: فإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا وأحل ~~المحرم وحل بمعنى {لا يجرمنكم شنأن قوم أن يصدوكم عن المسجد الحرام إن ~~تعتدوا} الحرم الكسب بمال حرم ذنبا يعني كسبه والشنأن شدة البخل والمعنى لا ~~يكسبكم بغض قوم اعتداء عليهم ولا PageV01P536 يحملنكم عليه لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام لكنه قدم التعليل في الآية ~~على الاعتداء والمراد بالصد منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمؤمنين، يوم الحديبية عن العمرة ومعنى الاعتداء الانتصار منهم بإلحاد ~~مكروه بهم {وتعاونوا على البر والتقوى} أي: على العفو والإغضاء {ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} أي: على الانتقام والتشفي ويجوز أن يراد ~~العموم لكل بر وتقوى وكل إثم وعدوان فيتناول بعمومه العفو والانتصاب ~~{واتقوا الله} بإمساك أوامره ونواهيه {إن الله شديد العقاب} المتعاونين على ~~الإثم والعدوان. # حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشوني اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم(3) PageV01P537 {حرمت عليكم الميتة} هي التي تموت حتف أنفها يعني أكلها الانتفاع بها ~~{والدم} يعني الدم المسفوح وهو ما أكانت العرب تفعل من أجعله في الأمعاء ~~ويشونها ويأكلونها فحرم ذلك {ولحم الخنزير} هو من دواب الشام قيل هو مثل ~~ولد الأتان وحرم الله لحمه والمراد جميع أجزائه {وما أهل لغير الله به} أي: ~~وما رفع الصوت ms0385 به لغير الله ومعناه وحرم ما ذكر عليه أسم غير الله من ~~الأوثان وهو قولهم باسم اللات والعزى عند الذبح {والمنخنقة} هي التي خنقوها ~~حتى ماتت وانخنقت بسب ويدخل في ذلك المعمومة ونحوها {والموقوذة} وهي التي ~~أثخنوها ضربا يعصا أو بحجر حتى ماتت {والمتردية} هي التي تردت من جبل أو في ~~بئر فماتت {والنطحية} وهي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح[120{{وما أكله ~~السبع} بعضه {إلا ما ذكيتم} يعني إلا ما أدركتم ذكاتة وهو يضطرب اضطراب ~~المذبوح وشخب أوداجه دما وهذا الأستثنى يرجع إلي هذه المحرمات المذكورة. PageV01P538 # قال بن عباس معناه ما أدركت من هذه كلها وفيه روح فاذبحه فهو حلال فلو أن ~~السبع قرى الأوداج أو أبان الرأس فقيل يطعن حتى يموت ويحل لأنها ذكاة تعدر ~~وقيل: بأنه ميتة لا تحل وقرأ ابن عباس وأكل السبع وما ذبح على النصب وهي ~~حجارة كانت لهم حول البيع يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها يعظمونها بذلك، ~~ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب والنصب وقيل: هو جمع واحدة نصاب، {وإن ~~تستقسموا بالأزلام} أي: ويحرم عليكم الاستقسام بالأقداح، كان أحدهم إذا ~~أراد سفرا أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالأقداح، وهي مكتوب على ~~بعضها نهاني ربي وعلى بعضها أمرني ربي وبعضها عقل، فإن خرج الأمر مضى ~~لطينته أي قصده وإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الغفل جاء لها عودا أو معنى ~~الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له {ذلكم فسق} أي: ~~ذلكم الاستقسام فسق وكان فسقا لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام ~~الغيوب، واعتقاد أن إليه طريقا وإلى استنباطه وقوله نهاني ربي وأمرني ربي ~~افتراء على الله وما يدري به أنه أمره، أو نهاه، والكهنة والمنجمون بهذه ~~المثابة وإن كان أراد بالرب الصنم فقد روي أنهم كانوا يحلونها عند أصنامهم ~~فأمره ظاهر اليوم لم يرد يوما بعينه وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ~~ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية وقيل: أراد يوم نزولها وقد نزلت يوم ~~الجمعة وكان ms0386 يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع، {يئس الذين كفروا من دينكم} ~~يعني يئسوا من آة تبطلوا وإن ترجعوا محللين لهذه الخبائث بعدما حرمت عليكم ~~وقيل: نسبوا من دينكم إن تعلوه لأن الله عز وجل وفي توعيده من إظهاره على ~~الدين كله {فلا تشخوهم} بعد إظهار الدين وزوال الخوف، من الكفار وانقلابهم ~~مغلوبين مقهورين بعد ما كانوا غالبين {واخشوني} أخلصوا إلي الخشية {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} كفيتكم أمر عدوكم وخفلت اليد العليا لكم كما يقول الملوك، ~~اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما PageV01P539 نريد إذ كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم أو أكملت لكم ~~ما تحاجون إليه في تكفيتكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع ~~وقوانين القياس، وأصول الاجتهاد {وأتممت عليكم نعمتي} بفتح مكة ودخولها ~~أمنين ظاهرين وهدم منازل الجاهلية ومناسكهم وإن لم يحج معكم مشرك، ولم يطف ~~بالبيت عريان أو أتممت نعمتي عليكم بكمال أمر الدين، والشرائع كأنه قال ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك لا له لا نعمة أتم من نعمة ~~الإسلام، {ورضيتم لكم الإسلام دينا} معنى اخترته لكم من بين الأديان ~~وعلمتكم بأنه الدين المرضي وحده، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ~~{إن هذه أمتكم أمة واحدة فمن اضظر} إلى الميتة أو إلى غيرها [121]{في ~~مخمصة} يعني في مجاعة {غير متجانف لإثم} غير منحرف إليه كقوله {غير باغ ولا ~~عاد فإن الله غفور رحيم} لا يؤاخذه بذلك، {} # يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ~~واتقوا الله إن الله سريع الحساب(4)اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا ~~متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين(5) PageV01P540 {يسألونك ماذا أحل لهم} أي: أي:شئ أحل لهم ومعناه ماذا ms0387 أحل لهم من المطاعم ~~كأنهم حين تلا عليهم ما حرم عليهم من خبيثات المأكل يسألوا عما أحل لهم ~~منها فقيل {قل} لهم يا محمد {أحل لكم الطيبات} أ: ما ليس بخبيث منها وهوا ~~كل ولم يأت تحريمه في كتاب وسنه أو قياس مجتهد {وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين} منها أحل لكم من الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من ~~سباع البهائم والطير كالكلب والفهد ونمر والعقاب والصقر والباز والشاهين ~~والمكلب موقف الجوارح ومضريها الصيد لصاحبها ورايضها لذلك بما علم من الخيل ~~وطرق التأديب واشتقاقه من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فأشتق ~~من لفظه لكثره في جنسه وجد التعليم الذي يقوم مقامر الزكاه على مذهب ~~أبائناء عليهم السلام وهو أن يتصرف صاحبها فيها كيف شاء فتأمر له في ~~الإقبال والإدبار وهذا لا يكاد يتصور لا في جوارح البهائم دون الطير فأن ~~كواسب الطير لا يكاد يقبل التعليم فلا يجوز أكل ما لم يدرك من صيدها حيا ~~{تعلمونهن} زيادة بيان للتعليم على سبيل التأكد. # قال رضي الله عنه وفيه فائدة جليلة وهي أن كل اخذ علما لا يأخذه إلا من ~~أظهر أهله علما وأنحرهم دراية واغوصهم على الطائفة وحقائقه وإن أحتاج إلى ~~أن يضرب له أكباد الإبل فحكم من أخذ من غير متقن قد ضيع أيامه وغض عند لقاء ~~النحارير أنامله {مما علمكم الله} من علم التكليب لأنه إلهام من الله عز ~~وجل ومكسب بالعقل ومما عرفكم أن تعلموا من إتباع الصيد بإرسال صاحبه ~~وانزجاره بزجره وانصرافه بدعاية وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه {فكلوا ~~مما أمسكن عليكم} هذا إباحة بشرط الإمساك للصيد على صاحبه ومعنى الإمساك ~~على صاحبه أن لا يأكل منه لقوله عليه السلام لعدي ابن حاتم وإن أكل منه فلا ~~تأكل إنما أمسك على نفسه. PageV01P541 # وعن على عليه السلام: إذا أكل الباري فلا تأكل وفرق العلماء فاشترطوا في ~~سباع البهائم ترك الأكل لا تؤدب بضرب ولم يشترطوا في سباع الطير ومنهم من ~~لم ms0388 يعتبر ترك الأكل أصلا ولم يفرق بين إمساك الكل والبعض وهذا مذهب ابآئناء ~~عليهم السلام لأن الآية لم تفصل. # وعن سلمان وسعد ابن أبي وقاص وأبي هريرة رضي الله عنهم وإذا أكل الكلب ~~ثلثه وبقي ثلثه وذكرت أسم الله عليه فكل {وذكروا اسم الله عليه} أي: سموا ~~على ما أمسكن إذا ما أدركتم ذكاته أو معناه سموا على ما علمتم من الجوارح ~~عند إرساله {وتقوا الله} فلا تأكلوا من الخبائث التي حرمت عليكم {إن الله ~~سريع الحساب} أي: قريب حسابه لنه آت لا محاله{اليوم أحل لكم الطيبات} أي: ~~ما لم يأتي فيه تحريم {وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم} قيل هوا ذبائحهم ~~وقيل جمع مطاعمهم وستوى في ذلك جمع اليهود والنصارى . # وعن على عليه السلام أنه أستثنى نصارى بني ثعلب وقال ليسوا على النصرانية ~~ولم يأخذوا منها إلا شراب الخمر وبه أخذ ش. PageV01P542 # وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس وهوا قول عامة ~~التابعين وبه أخذ ح وص وأما المجوس فقد سن بهم سنة أهل الكتاب في أخذ ~~الجزية دون أكل ذبائحهم ونكاح بسائهم ومذهب الحلة من أبائنا علهم السلام ~~تحريم ذبائحهم ومناكحهم واختلفوا في رطوبتهم فعند الهادي عليه السلام أنها ~~نجسة[122{ ولا يحل من طعامهم ما باشروه وعند غيره أن رطوبتهم طاهرة فيحل ~~طعامهم لنا كما يحل لهم طعامنا {وطعامكم حل لهم} فلا عليكم أن تطعموهم لأنه ~~لوا كان حراما عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم اطعامهم {والمحصنات من ~~المؤمنات} يعني الحرائر والعفائف أي: أحل لكم نكاح المحصنات وهن الحرائر ~~تخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم والإماء المسلمات يصح نكاحهن ب ~~بالإنفاق وكذلك نكاح غير العفائف وأما الإماء الكتابيات فعند ح هن ~~كالمسلمات وخالفه ش {والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم} يعني اليهود ~~والنصارى معناه وأحل لكم نكاح المحصنات منهم وقد أختلف العلماء في معناه ~~فقيل يجوز نكاح نسائهم عن أكثر الفقهاء والمفسرين ومذهب أكثر من أبائناء ~~عليهم السلام أن نكاح الكتابيات لا ms0389 يجوز ولا فرق بين الحرائر منهم والإماء ~~وتأولوا الآية على أن الراد قوم منهم كان قد أمنوا فأحل طعامهم ومناكحتهم ~~وكان ابن عمر لا يراء نكاح الكتابيات ويقول لا أعلم شركا أعظم من قولها أن ~~ربها عيسى. PageV01P543 # وعن عطاء قد أكثر الله المسلمات وإنما رخص لهم يومئذ {إذا أتيتموهن أجورهن} ~~يعني مهورهن {محصنين} أعفا {غير مسافحين} أي: غير زانين {ولا متخذين أخدان} ~~أي: صدائق والخدن يقع على الذكر والأنثى وهوا الصديق في السر قيل حرم الله ~~النكاح على جهة السفاح وهوا إظهار الزنا وعلى جهة اتخاذ الصديق وهوا إسرار ~~الزنا كما كانت الجاهلية تفعل {ومن يكفر بالإيمان} أي: بشرائع الإسلام وما ~~أحل الله وحرم {فقد حبط عمله} أي: بطل ثوبه {وهو في الآخرة من الخاسرين} كل ~~الخسران لأنه أستبدل الكفر بالأيمان فأبدل نعيم الجنان عذاب النيران. # ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون(6) # {يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} يعني إذا قصدتموها لأن من ~~توجه إلى الشئ وقام به كان قاصدا له لا محالة، فعبر عن القصد له بالقيام ~~إليه وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث أو غير محدث، ~~ووجه أن يحتمل أن يكون الأمر للوجود فيكون الخطاب للمحدثين خاصة ويكون للندب. PageV01P544 # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء بعده أنهم كانوا يتوضئون ~~لكل صلاة، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم من توضأ على طهر كتب الله له عشر ~~حسنات، وعنه عليه السلام أنه كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح مسح ~~على خفيه وصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن ~~تصنعه ms0390 فقال: عمدا فعلته يا عمر. يعني بيانا للجواز في تأدية الصلوات بوضوء ~~واحد ما لم يقع حدث ولا يجوز أن يكون الأمر متناولا بالمحدثين على وجه ~~الإيجاب وللمتضؤين على وجه الندب لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب ~~الإلغاز والتعمية لأنه لا يعلم المراد به من حيث أنه يحتمل أحدهما أو ~~كلاهما وقيل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض، ثم نسخ، {فاغسلوا ~~وجوهكم وأيدكم إلى المرافق} إلى تفيد معنى الغاية مطلقا ومترددة في إدخال ~~ما بعدها في حكم ما قبلها وقوله: إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه على ~~أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخول المرافق في الغسل، ~~وهو [123{ مذهب آبائنا عليهم السلام وأخذ باقر وداود بالمتيقن فلم يدخلاها. PageV01P545 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدير الماء على مرفقيه {وامسحوا ~~برؤوسكم} المراد الساق المسح بالرأس وما صح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ~~ملصق بالمسح برأسه وقد أخذ مالك بالاحتياط فأوجب مسح الكل وأكثر على اختلاف ~~الروايات عنه وأخذ ش باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح وهو ثلاث ~~شعرات، وأخذ ح بيان رسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما روى أنه مسح على ~~ناصيته وقدر الناصية بدبغ الرأس وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وجوب مسح ~~الرأس كله مع الأذنين أخذا بالاحتياط في الآية ولما روي عن رسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه مسح رأسه في وضوء مرتين، بدأ بموخر رأسه ثم مسح مقدمه ~~ثم مقدمة أذنيه ومؤخرهما وأدخل أصبعيه في حجرتي أذنيه فأخذنا ببيانه صلى ~~الله عليه وآله وسلم{وأرجلكم إلى الكعبين} لما اتبع الممسوح بقوله وأرجلكم ~~ذهب بعض العلماء إلى جواز مسح الأرجل وبه مع الغسل أخذ بعض آبائنا عليهم ~~السلام جمعا بين الغسل والمسح، والصحيح من المذهب أنها تغسل ولا نجري المسح ~~وقرء الأرجل بالنصب يدل على أنها مغسولة معطوفة على قوله وجوهكم ومن قرأها ~~بالجر وأدخلها في حكم المسح فلأنها لما كانت تغسل بصب الماء عليها، أكثر ~~مما يفعل ms0391 بسائر الأعضاء فكانت مطلقة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على ~~الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها وقيل: ~~إلى الكعبين فجئ بالغاية إزالة الظن ظان بها ممسوحة لأن المسح لم يضرب له ~~غاية في الشريعة. PageV01P546 # وعن علي عليه السلام أنه أشرف على فتية من قريش فرأى في أرجلها تجورا فقال: ~~ويل للعراقيب من النار فلما سمعوا جعلوا يغسلونها غسلا ويدلكونها دلكا،{وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا} أي: فطهروا أيديكم بالغسل من الجنابة، {وإن كنتم مرضى} ~~جمع مريض {أو على سفر} أي: مسافرين، {أو جاء أحد منكم من الغائط} يعني من ~~موضع الحدث، ومعناه: جاء محدثا {أو لامستم النساء} أي: جامعتموهن النساء ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} أي: فاقصدوا صعيدا والتصعيد وجه الأرض ~~والمراد التراب لقوله: منه والطيب المنبت الطاهر لأن طهارة التراب شرط ~~كطهارة الماء والتراب أحد المطهرين {فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه} يعني: من ~~الصعيد ومذهب آبائنا عليهم السلام الواجب ضربتان والثالثة سنة، وقيل: ~~الواجب ضربة واحدة وقيل: ثلاث: ضربة للوجه وضربة للكف وضربة للذراعين إلى ~~المرفقين كالوضوء والتيمم من خصائص هذه الأمة لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((أعطيت ما لم يعطى أحد من الأنبياء قبلي جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا)) {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} أي: ما يريد ليجعل عليكم من ~~ضيق في باب الطهارة حتى يرخص لكم في التيمم {ولكن ليطهركم} بالتراب إذا ~~أعوزتم التطهر بالماء {وليتم نعمته عليكم} يعني: وليتم برخصة إنعامه عليكم ~~بعزائمه {لعلكم تشكرون} نعمته فيثيبكم. # واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ~~واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور(7) ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون(8) PageV01P547 {واذكروا نعمة الله عليكم} وهي نعمة الإسلام {وميثاقه الذي أوثقكم به} أي: ~~عاقدكم به عقدا وثيقا وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول ~~الله صلى ms0392 الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة، حال العسر واليسر والنشأ ~~والكارهة[124{ {إذ قلتم سمعنا وأطعنا} معناه: فقبلوا وقالوا سمعنا وأطعنا، ~~وقيل: هو الميثاق ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان لأنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم بايعهم على الموت دونه والمراد بتذكيرهم الميثاق، حثهم على الوقاية ~~{واتقوا الله} ولا تنقضوا الميثاق ولا تضمروا نقضه {إن الله عليم بذات ~~الصدور} بمضمراتها، فيحاسبكم عليها {يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله} ~~أي: مجتهدين في القيام بالحق لوجه الله {شهداء بالقسط} أي: بالعدل والحق ~~{ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا} جرم بمعنى كسب إلا أنه ضمن ~~معنى فعل تقديره، ولا يحملكم والشنآن البغض والمعنى ولا يحملكم بغضكم ~~للمشركين على أن تتركوا العدل فتعتدوا عليهم بأن تقصروا منهم وتتشفوا مما ~~في قلوبكم من الضغائن بارتكاب مالا يحل لكم من مثله أو قذف أو قتل أولاد أو ~~نساء أو نقض عهد أو ما أشبه ذلك {اعدلوا هو أقرب للتقوى} نهاهم أولا أن ~~يحملهم البغض على ترك العدل ثم صرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا ثم ~~ذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله هو أقرب للتقوى أي العدل أقرب للتقوى ~~وأدخل في مناسبتها، وأقرب للتقوى لكونه لطفا فيها وفيه تنبيه عظيم على أن ~~وجوب العدل مع الكفار الذين هم أعداء الله إذا كان بهذه الصفة من القوة فما ~~الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أوليائه وأحباره {واتقوا الله} فلا ~~تتركوا العدل {إن الله خبير بما تعملون} يعني: لا يخفىعليه عملكم فيجازيكم به. PageV01P548 # وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم(9)والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم(10)ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون(11) # {وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات} المعنى: وعد الله المؤمنين على ~~الإيمان والعمل الصالح غفرانا لذنوبهم وثوابا جزيلا في الآخرة، وهو الجنة ~~وقوله {لهم مغفرة وأجر عظيم} بيان للوعد بعد تمام الكلام قبله كأنه ms0393 قدم ~~وعدا فقيل: أي شئ وعد لهم فقيل لهم مغفرة وأجر عظيم [125] {والذين كفروا ~~وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب الجحيم} عقب الترغيب بالترهيب ووعد أوليائه ~~بجنات النعيم بوعيد أعدائه بالنار الجحيم {يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أتى بني قريضة ومعه علي عليه السلام والشيخان يستقرضهم دية ~~مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين، فقالوا: نعم يا أبا ~~القاسم أجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه في صفة وهموا بالفتك به وعمد عمرو بن ~~جحاش إلى رحاء عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله يده ونزل جبريل فأخبره ~~والمعنى اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم يعني بني قريضة أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم بالقتل والاغتيال{فكف أيديهم عنكم} منعها أن تمد إليكم وأخبركم حتى ~~خرجتم من عندهم {واتقوا الله} ولا تخالفوا أمره وثقوا بحياطته وقوموا بشكر ~~نعمته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: لا يكلون أمورهم إلا إليه فيكفيهم ~~المهمات. PageV01P549 # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني ~~معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن ~~كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل(12)فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا ~~قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع ~~على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين(13) PageV01P550 {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} روي أنه لما ~~استقر بنوا إسرائيل بمصر بعد إهلاك فرعون أمرهم الله بالمسير إلى أريحا من ~~أرض الشاطء وكان يسكنها الكنعانيون الجبابرة، وقال لهم إني كتبتها لكم دارا ~~وقرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم وأمر موسى بأن يأخذ من ~~كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار ~~النقباء وأخذ الميثاق على بني ms0394 إسرائيل وتكفل لهم بالنقباء ومساربتهم فلما ~~دنى من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظيمة وقوة وشوكة ~~فهابوا ورجعوا إثر قومهم وقد نهاهم موسى أن يحدثوهم فنكثوا الميثاق إلا ~~كالب بن نوفيا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط أفرايم بن يوسف وكان من ~~النقباء والنقيب هو الذي ينقب عن أموال القوم ويفتش عنها كما قيل له عريف ~~لأنه يتعرفها {وقال الله إني معكم} أي: ناصركم ومعينكم ترغيبا لهم [126{ ~~{لئن أقمتم الصلاة} أي: فعلتموها كاملة {وآتيتم الزكاة} أي: زكاة أموالكم ~~إلى مستحقيها {وآمنتم برسلي} صدقتموهم {وعزرتموهم} أي: نصرتموهم ونقذتموهم ~~من أيدي العدو وقيل: معناه ولقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان والتوحيد وبعثنا ~~منهم اثني عشر ملكا يقيمون فيهم العدل، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن ~~المنكر، {وأقرضتموا الله قرضا حسنا} القرض الحسن مثل لمن يقدم خيرا ويريد ~~به وجه الله {لأكفرن عنكم سيئاتكم} السيئات هاهنا الصغائر وتكفيرها تغطيتها ~~بالغفران {ولأدخلكنم جنات تجري من تحتها الأنهار} وعدهم الله إن وفوا ~~بتكفير السيئات وإدخالهم الجنات {فمن كفر بعد ذلك منكم} أي: بعد ذلك الشرط ~~المؤكد المعلق بالوعد العظيم {فقد ضل سواء السبيل} أي: ذهب عن وسط الطريق ~~المؤدية إلى الحق والنجاة ومن كفر قبل ذلك أيضا فقد ضل لكن الضلال بعده ~~أظهر وأعظم، لأن الكفر إنما عظم قبحه لعظم النعمة المكفورة فإذا زادت ~~النعمة زاد قبح الكفر وتمادى {فبما PageV01P551 نقضهم ميثاقهم} أي: بسبب نقضهم للميثاق، {لعناهم} أي: طردناهم وأخرجناهم من ~~رحمتنا وقيل: مسخناهم وقيل ضربنا عليهم الخزية وأهناهم {وجعلنا قلوبهم ~~قاسية} يعني: خذلناهم ومنعناهم الإلطاف حتى قست قلوبهم لأنه لا قسوة أشد من ~~الإفتراء على الله وتغيير وحيه عن إمكانه، {ونسوا حظا} أي: وتركوا نصيبا ~~جزيلا وقسطا وافيا {مما ذكروا به} من التوراة [127{ يعني أن تركهم وإعراضهم ~~عن التوراة أفضل حظ عظيم من الخير لا أعظم منه أو معناه قست قلوبهم وفسدت ~~فحرفوا التوراة ونزلت أشياء منها عن حفظهم. # وعن ابن مسعود قد ينسى المرء بعض العلم لمعصية وتلى هذه الآية وقيل: ~~تركوا نصيب ms0395 أنفسهم مما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبيان صفته {ولا تزال تطلع} أي: هذه عادتهم وكان عليها أسلافهم كانوا ~~يخونون الرسل وهؤلاء يخونونك ينكثون عهودك ويظاهرون المشركين على حربك ~~ويهمون بقتلك وإن يسموك {على خائنة منهم} أي: على خيانة أو على فعلة ذات ~~خيانة أو نفس أو سرقة خائنة {إلا قليلا منهم} وهم الذين أمنوا {فاعفوا عنهم ~~واصفح} أي: أعرض عنهم وهو حث على مخالفتهم بالهجر الجميل وبجميل الحلق ~~باللسان مع بعضهم مع بغضهم وقيل: هو منسوخ بآيات السيف وقيل: فاعف عن ~~المؤمنين ولا تؤاخذهم بما سلف منهم {إن الله يحب المحسنين} تعليل للعفو ~~والصفح لأنهما من الإحسان وترغيب فيهما لمحبة الله لفاعليهما. # ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون(14) ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15) PageV01P552 {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي: أخذنا من النصارى ميثاق من ~~ذكر فيهم من قوم موسى أي مثل ميثاقهم بالإيمان بالله والرسل وأفعال الخير ~~أو معناه أخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك وقال من الذين قالوا إنا ~~نصارى ولم يقل من النصارى لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر الله وهم ~~الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله ثم لم ينصروه وكانوا أنصارا للشيطان ~~{فنسوا حظا مما ذكروا به} أي: تركوا نصيبا وافرا مما ذكروا به في كتابهم ~~وأعرضوا عنه {فأغرينا} أي: ألصقنا {وألزمنا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} أي: يعلمهم بما صنعوا محفوظ ~~غير منسي فيعاقبهم عليه بعد عقوبة الدنيا،{يا أهل [128{الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا} خطاب لليهود والنصارى يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون {بالكتاب} ~~يعني من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن يحويه الرجم لأنهم ~~جحدوا كونه في التوراة لما زنا ms0396 واحد منهم وهو محصن، {ويعفو عن كثير} مما ~~تخفونه لا يبينه إذا لم يضطر إليه مصلحة دينية ولم يكن فيه فائدة إلى ~~اقتضاء حكم وصفة مما لا بد من بيانه وكذلك الرجم وما فيه إحياء شريعة ~~وإماتة بدعة. # وعن الحسن ويعقوب عن كثير منكم لا يؤاخذه {قد جاءكم من الله نور وكتاب ~~مبين} يريد القرآن لكشفه ظلم الشرك والشك وإبانة ما كان خافيا على الناس من الحق. PageV01P553 # يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ~~بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم(16)لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ~~ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ~~والله على كل شيء قدير(17) # {يهد به الله من اتبع رضوانه} أي: ليس منهم {سبل السلام} أي: طرق السلام ~~والنجاة من عذاب الله أو سبل الله {ويخرجهم من الظلمات إلى النور} يعني: من ~~ظلمات الشرك والشك إلى نور الحق واليقين (بإذنه )أي: بتوفيقه وتيسيره ~~{ويهديهم إلى صراط مستقيم} أي: إلى طريق ثابت غير مفتوح {لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} معناه أن حقيقة الله هو المسيح أي عيسى ~~قيل: كان في النصارى قوم يقطعون القول بذلك وهو ظاهر الآية وقيل ما صرحوا ~~به ولكن مذهبهم يؤدي إلى ذلك حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ويدبر أمر ~~العالم، {قل فمن يملك من الله[129{شيئا} أي: فمن يمنع من قدرته ومشيئته ~~شيئا{إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه} يعني: إن أراد أن يهلك من دعوه ~~إلها من المسيح وأمه دلالة على أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد {ومن في ~~الأرض جميعا} أراد أن المسيح وأمه من جنسهم لا فرق بينهما وبينهم، في ~~العبودية والبشرية، لأن الإله لا يصح إهلاكه وكذلك أمه {ولله ملك السموات ~~والأرض وما بينهما} معناه: أن الخلق كله لله لا مشارك له فيه، ولا ms0397 في ~~الإلهية {يخلق ما يشاء} أي: يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من ذكر، كما ~~خلق عيسى ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم، {والله على كل شئ قدير} لا ~~يعجزه شئ يدبره من جميع المخلوقات. PageV01P554 # وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل ~~أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما وإليه المصير(18)ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على ~~فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ~~والله على كل شيء قدير(19) # {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبائه} أبناء الله أتباع نبي ~~الله عزير والمسيح والذي غر اليهود في عزير أنه كان يحفظ التوراة غيبا لا ~~يسقط منها حرفا ولم يحفظها أحد قبله غيبا وغر النصارى في عيسى حدوثه من غير ~~أب وهو جهل عظيم، {قل فلما يعذبكم بذنوبكم} يعني: إن صح لكم أنكم أبناء ~~الله وأحبائه فلما تذنبون وتعذبون بذنوبكم، فتمسخون وتمسكم النار ولو كنتم ~~أبناء الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين للقبائح ولا مستوجبين للعقاب،ولو ~~كنتم أحبائه لما عصيتموه ولما عاقبكم، {بل أنتم بشر ممن خلق} من جملة من ~~خلق من البشر {يغفر لمن يشاء} وهم أهل الطاعة{ويعذب من يشاء} وهم أهل ~~المعصية {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما} أي: له ملك العالم بأسره، ~~وما أنتم إلا عباد من جملة ما يملك من البشر مكلفون بطاعته وشكر نعمته ~~[130{{وإليه المصير} أي: المرجع يوم القيامة {يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم} الدين والشرائع {على فترة من الرسل} أي: جاءكم حين فتور ~~من إرسال الرسل، وانقطاع من الوحي قيل: كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ~~خمسمائة سنة وستون سنة، وقيل: ستمائة وقيل أربعمائة ونيفا وستون. PageV01P555 # وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي وبين عيسى ومحمد ~~أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي، ~~والمعنى ms0398 الامتنان عليهم وأن الرسول يبعث إليهم حين انطمست آثار الوحي حول ~~ما تكون إليه {أن تقولوا} أي: كراهة أن تقولوا {ما جاءنا من بشير ولا نذير} ~~مستغلين بذلك في كفرهم {فقد جاءكم بشير ونذير} وهو محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم أعظم نعمة من الله وفتح باب إلى الرحمة ويلزمهم الحجة ولا تعتلوا غدا ~~إبانة لم يرسل إليكم من ينهيكم من غفلتكم {والله على كل شئ قدير} لا يعجزه ~~إلزام عباده الحجة. # وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين(20)ياقوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين(21) PageV01P556 {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم} المراد بذكر النعمة ~~شكرها لأن الشكر مع الذكر {إذ جعل فيكم أنبياء} لأنه لم يبعث في أمته مثل ~~ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء {وجعلكم ملوكا} لأنه ملككم بعد فرعون ~~ملكه، وبعد الجبابرة ملكهم ولأن الملوك تكاثروا تكافيهم تكاثر الأنبياء ~~وقيل: كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله فسمى إنقاذهم ملكا وقيل: ~~الملك من له مسكن واسع، فيه ماء جار، وقيل: من له بيت وخدم وقيل: من له مال ~~لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال، وتحمل المشاق {وآتاكم ما لم يؤتي[131{أحدا ~~من العالمين} من فلق البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ~~وغير ذلك من الأمور العظام {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} هي أرص بيت ~~المقدس وقيل: الطور وما حوله وقيل: الشام والمقدسة المنزهة المفضلة على ~~غيرها، لكثرة بركاتها وخيراتها وكان بيت المقدس قرار الأنبياء ومسكن ~~المؤمنين، وقيل: سماها الله لإبراهيم ميراثا لولده حين رفع على الجبل فقيل ~~له: انظر فلك ما أدرك بصرك {التي كتب الله لكم} فسماها لكم وسماها أو خط في ~~اللوح إنها لكم {ولا ترتدوا على أدباركم} أي: لا ترجعوا على أعقابكم مدبرين ~~من خوف الجبابرة جبنا وخوفا قيل: لما جد بينهما النقباء بحال الجبابرة ~~رفعوا أصواتهم ms0399 بالبكاء وقالوا: ليتنا متنا بمصر وقالوا: تعالوا نجعل لنا ~~رئيسا ينصرف بنا إلى مصر {فتنقلبوا خاسرين} لثواب الدنيا والآخرة. # قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون(22) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون PageV01P557 {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} اعتلوا بما سمعوا من حال الجبابرة ~~وقوتهم، وهم الكنعانيون والجبار هو العاتي، الذي يجبر الناس على ما يريد. # قال ابن عباس: بلغ من خلق هؤلاء أن موسى لما بعث الجواسيس وهم اثنى عشر ~~رجلا رأهم رجل من الجبابرة فأخذهم في كمة مع فاكهة كانت معه ودخل بهم على ~~الملك فنثرهم بين يديه وقال متعجبا إن هؤلاء يريدون قتالنا فقال لهم الملك: ~~ارجعوا إلى صاحبكم فاخبروه خبرنا فأخبروا بني إسرائيل بحالهم وقيل: بلغهم ~~خبرهم بمصر فاعتلوا بذلك قيل: كان طول الواحد منهم مائة وعشرين ذراعا {وإنا ~~لن ندخلها حتى يخرجوا منها} لعجزنا عن مقاتلتهم {فإن يخرجوا منها فإنا ~~داخلون} يعني: لا نأمن إلا بشرط خروجهم منها {قال رجلان} هما كالب وابن ~~يوشع من الذين يخافون الله ويحبونه ومن الذين يخافهم بنوا إسرائيل وهم ~~الجبارون وهما رجلان منهم {أنعم الله عليهما} بالإيمان فأمنا {ادخلوا ~~عليهم[132{الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} فلا لهم أن العمالقة أجسام لا ~~قلوب فيها فلا تخافوهم وارجعوا إليهم فإنكم غالبون أرادا تشجيعهم على ~~قتالهم وحصلا لهم العلم بأنهم غالبون من جهة إخبار موسى بذلك وقيل: من جهة ~~غلبة الظن، وما نبينا من عادة الله في نصرته رسله، وما عهدا من صنع الله ~~بموسى في قهر أعداءه وما عرفنا من حال الجبابرة، والباب: قريتهم. # وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين(23)قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما ~~داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون(24)قال رب إني لا أملك ~~إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين(25) PageV01P558 {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} لأن شرط الإيمان التوكل على الله ~~والثقة بنصرته، لأن ms0400 الله يدافع عن الذين أمنوا {قالوا يا موسى إنا لن ~~ندخلها أبدا} هذا نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد وأبدا تعليق ~~للنفي المؤكد بالدهر متطاول {ما داموا فيها} بيان للأبد وحد له بدوامه، ~~{فاذهب أنت وربك} قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وقلة مبالاة بهما، ~~واستهزاء وقصدوا ذهابهما حقيقة لحالهم وجفائهم وقسوة قلوبهم التي عبدوا بها ~~العجل وسألوا بها رؤية الله جهرة، ويدل عليه مقابلة ذهابهما بقولهم فقاتلا ~~إنا هاهنا قاعدون. # قال الحسن: هذا القول كفر منهم بالله قيل: أعلم الله تعالى أن أهل الكتاب ~~لم يزالوا غير قابلين من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن ~~الخلاف طريقتهم وعن المقداد أنه قال: ((وهو قرص يوم بدر يا رسول الله إنا ~~لا نقول كما قال بنوا إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ~~ولكن أمضي ونحن معك)) فكأنه سري عنه صلى الله عليه وآله وسلم رواه البخاري. PageV01P559 # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خرج إلى بدر استشار الناس ~~فأشار عليه أبو بكر ثم استشارهم فأشار عليه عمر فقال رجل من الأنصار إنما ~~يريدكم قالوا يا رسول الله لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن والله لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك ~~الغماد لكنا معك، ويحكى أن موسى وهارون خرا لوجوههما قدماهم لشدة ما ورد ~~عليهما من الأمر خوفا من عقوبة كلاهم القطع فهموا برجمهما ولأمر ما قرب ~~الله اليهود بالمشركين وقدمهم عليهم في قوله لتجدن أشد الناس عداوة للذين ~~أمنوا اليهود والذين أشركوا {قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي} لما عصوه ~~وتمردوا عليه وخالفوه وقالوا ما قالوا من كلمة الكفر ولم يبق معه مطيع ~~موافق يثق به إلا هارون عليه السلام قال ربي إني لا أملك لنصرة دينكم إلا ~~نفسي وأخي وهذا من البث والحزن والشكوى إلى الله والحسرة ورقة القلب التي ~~يمثلها مستجلب الرحمة،(......ص 133) النصرة ونحوه قول يعقوب عليه السلام ~~إنما ms0401 أشكو بثي وحزني إلى الله . # وعن علي عليه السلام: أنه كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال ~~البغاة فما أجابه إلا رجلان فتنفس الصعدا ودعا لهما وقال أين تقعا مما أريد ~~وقد كان موسى عليه السلام وأخيه كالب ويوشع لكنه لم يثق بهما كل الوثوق، ~~ولم يطمئن إلى ثباتهما لما خبر على طول الزمان واتصال الصحبة من أحوال قومه ~~وتلونهم وقسوة قلوبهم فلم يذكر إلا النبي المعصوم الذي لا شبه في أمره ~~ويجوز أن يقول ذلك لفرط ضجره عندما سمع منهم تعليلا لمن يوافقه {فافرق ~~بيننا} فافصل بيننا {وبين القوم الفاسقين} بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم ~~عليهم بما يستحقون وهو في معنى الدعاء عليهم أو معنى باعد بيننا وبينهم ~~وخلصنا من صحبتهم. PageV01P560 # قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم ~~الفاسقين(26) واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من ~~أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل الله من ~~المتقين(27)لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني ~~أخاف الله رب العالمين(28) # {قال فإنهما} يعني الأرض المقدسة{محرمة عليهم أربعين سنة} لا يدخلونها ~~ولا يملكونها. # قال رضي الله عنه: ويجمع بين هذا وبين قوله التي كتب الله لكم بأن يراد ~~كتبها لكم بشرط أن يجاهدوا أهله فلما أبوا الجهاد قيل: فإنها محرمة عليهم ~~ويراد فإنها محرمة عليهم أربعين سنة [133] فإذا مضت الأربعون كان ما كتب ~~فقد روي أن موسى صار بمن بقى من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتح ~~أريحا وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض وقيل: لما مات موسى بعث يوشع نبيا ~~فأخبرهم بأنه نبي الله وأن الله أمره بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه وصار ~~بهم إلى أريحا وقيل: لم يدخل الأرض المقدسة أحدا ممن قال إنا لن ندخلها ~~وهلكوا في التيه ونشأت تواشي من ذرارتهم فقاتلوا الجبارين وادخلوها ومعنى ~~يتيهون في الأرض يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا والتيه التي يتهى فيها. # روي ms0402 أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم جادين حتى إذا ~~انتهوا أمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام تظللهم من حر الشمس ~~ويطلع لهم عمود من نور بالليل يضيئ لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول ~~شعورهم وإذا ولد لهم مولودا كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله. PageV01P561 # قال رضي الله عنه: وأنعم الله عليهم بهذه النعم وهم معاقبون كما تنزل بعض ~~النوازل على العصاة فركا لهم وعليهم من تلك النعمة متظاهرة ومثل ذلك مثل ~~الوالد المشفق يضرب ولده ويؤدبه ليتأدب ولا يقطع عنه معروفه وإحسانه وقد ~~اختلف هل كان معهم في التيه موسى وهارون عليهما السلام فقيل: لم يكونا ~~معهم، لأنه كان عقابا وقد طلب موسى ربه أن يفرق بينهما وبينهم وقيل: كان ~~معهم إلا أنه كان روحا لهما وسلاما لا عقوبة كالنار لإبراهيم وملكه العذاب ~~وروي أن هارون مات في التيه ومات موسى بعده بسنة ودخل يوشع أريحا بعد موته ~~بثلاثة أشهر ومات النقباء في التيه بغتة إلا كالب ويوشع {فلا تأسى على ~~القوم الفاسقين} أي لا تحزن عليهم لأنه ندم على الدعاء لهم فقيل أنهم أحقوا ~~العذاب لأنفسهم فلاتحزن ولا تندم {واتل عليهم نبأ ابني آدم} هما أبناء آدم ~~لصلبه قابيل وهابيل أوحى الله إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما تومه لأخر ~~وكانت تؤمة قابيل أجمل وإسمها إقليما فحسد عليه أخاه وسخط فقال لهما آدم ~~قربا قربانا فمن أيكم قبل زوجها فقبل قربانا هابيل بأن نزلت نار من السماء ~~فأهلكته فزاد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل {بالحق} أي: تلاوة ملتبسة ~~بالحق والنصحة، وهو يفسخ الحسد لأن المشركين وأهل الكتاب كلهم كانوا يحسدون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {إذ قربا قربانا} القربان اسم ما يتقرب ~~به إلى الله من نسك أو صدقة، {فتقبل من أحدهما} وهو هابيل {ولم يتقبل من ~~الآخر} وهو قابيل {قال لأقتلنك} قال قابيل الذي لم يتقبل منه لأخيه حسدا له ~~على تقبل قربانه دونه والله لأقتلنك {قال} يعني ms0403 هابيل جوابا له {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} معناه إنما آتيتني من جهة نفسك بسلام من التقوى فلم يتقبل ~~قربانك لا من قبل فلم تقتلني ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله ~~ألا هي السبب في القبول وقد أجابه بكلام مختصر جامع لمعان وفيه دليل على أن ~~الله تعالى لا يقبل PageV01P562 الطاعة إلا من مؤمن متقي وعن بعضهم أنه بكاء حين حضرته الوفاة فقيل: له ما ~~يبكيك فقد كنت وكنت قال: إني سمعت الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين ~~{لئن بسطت إلي يديك لتقتلني} بسط اليد عبارة عن البطش {ما أنا بباسط يدي ~~إليك لأقتلك} قيل: كان هابيل أقوى من أخيه القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن ~~قتل أخيه واستسلم له خوفا من الله لأن الدم لم يكن مباحا في ذلك الوقت قاله ~~مجاهد وغيره {إني أخاف الله رب العالمين} . # إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء ~~الظالمين(29)فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين(30) فبعث الله ~~غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون ~~مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين(31) # {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} يعني: تحمل إثم قتلي لك لو قتلتك وإثم ~~قتلك لي، وجاز أن يريد شقائه أخيه وتعذيبه بالنار لأنه كان ظالما وجزاء ~~الظالم حسن جائز أن يراد ألا ترى إلى قوله {فتكون من أصحاب النار} يعني: ~~الملازمين لها {وذلك جزاء الظالمين} وإذا جاز أن يريد الله جاز أن يريده ~~العبد لأنه لا يريد إلا ما هو حسن المراد بالإثم وبال القتل وما يجره من ~~استحقاق العذاب {فطوعت له [134{ نفسه قتل أخيه} يعني: وسعت له ويسرته من ~~طاع المكان إذا اتسع فقتله قيل: قتل وهو ابن عشرين سنة وكان قتله عند عقبة ~~جزاء وهو جبل بمكة، وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم {فأصبح من ~~الخاسرين} ثواب الدنيا والآخرة. PageV01P563 # قال ابن عباس: أما الدنيا فسخط والديه وبقى بلا ms0404 أخ، وأما الآخرة فأسخط ربه ~~فصار إلى النار{فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} روي أنه أول قتيل قتل على ~~وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف ~~عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة وقيل سبعة أيام حتى أروح وعفت عليه ~~السباع فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتلا أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ~~ورجليه ثم ألقاه في الحفرة {فقال يا ويلتى أعجزت} وروي أنه لما قتله أسود ~~جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا، فقال: بل قتلته ~~ولذلك أسود جسدك وروي أن آدم مكث بعد قتله مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه ~~بشعر وهو كذب بحيث والشعر ملحون منحول وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر. # قال ابن عباس: من قال أن آدم قال شعرا فقد كذب، إن محمدا والأنبياء في ~~النهي عن الشعر سواء بل رثى ولده بالسريانية فأخذها يعرب بن قحطان ورتبها ~~فوزنها شعرا وهي معروفة {ليريه} أي: ليريه الله أو ليريه الغراب {كيف يواري ~~سوءة أخيه} أي: كيف يستر عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده فقال يا ~~ويلتا أي الويل له والهلاك، أعجزت {أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ~~فأصبح من النادمين} على جملة لا على قتله لما تعب من حمله وتحيره في أمره ~~ولما تبين له من عجزه لولا تعلمه من الغراب ولإسوداد لونه وسخط أبيه عليه ~~ولم يندم ندم التائبين وقيل: كان القتل بالهند وآدم عليه السلام يومئذ بمكة ~~وولدت حواء شعيب بعد هذا القتل بخمسين سنة، وبعثه الله نبيا وكان وصي آدم ~~وذهب قابيل طريدا إلى اليمن فأتاه إبليس فقال إنما أكلت النار قربان أخيك ~~لأنه عبدها فأنصب نارا تكون لك ولعقبك فأجابه وعبدها هو وأولاده حتى غرقوا ~~بالطوفان وبقى نسل شعيب وكان عمر آدم تسعمائة وثلاثين سنة. # وعن ابن عباس: لم يمت آدم حتى رأى من ولده ونسله أربعين ألف ورأى فيهم ~~الفساد وشرب الخمر والزنا. PageV01P564 # من ms0405 أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد ~~جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون(32) إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم(33) # {من أجل ذلك} أي: من أجل قتل قابيل لهابيل ونسبه {كتبنا على بني إسرائيل} ~~أي: فرضنا عليهم {أنه من قتل نفسا بغير نفس} يعني: لا على وجه الاقتصاص {أو ~~فساد في الأرض} وهو الشرك وقيل: قطع الطريق،{فكأنما قتل الناس جميعا} لأن ~~كل إنسان مماثل للأخر في الكرامة على الله وثبوت الحرمة فإذا قتل فقد أهين ~~ما كرم على الله وهتكت حرمته {ومن[135{ أحياها} أي: ومن استبعدها من بعض ~~أسباب الهلاك قبل أو عرف، أو هدم أو غير ذلك {فكأنما أحيا الناس جميعا} شبه ~~الواحد بالجمع وجعل حكمه كحكمهم لأن كل إنسان يدلي بما يدلي به الآخر من ~~الكرامة على الله وثبوت الحرمة ولا فرق إذا بين الواحد والجميع وفائدة ذلك ~~تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب لتشمير الناس على الجسارة عليها، ~~وتراقبوا في المحاماة على حرمتها لأن المتعرض لقتل النفس إذا تصور قتلها ~~بصورة قتل الناس جميعا عظم ذلك عليه فثبطه وكذلك إذا أراد إحيائه. PageV01P565 # وعن مجاهد: قاتل النفس جزائه جهنم وغضب الله والعذاب الأليم، {ولقد جاءتهم ~~رسلنا بالبينات} يعني: جاءتهم الأنبياء بالدلائل الواضحة {ثم إن كثيرا ~~منهم} يعني: من بني إسرائيل {بعد ذلك} أي: من بعد ما كتبنا عليهم وبعد مجئ ~~الرسل بالآيات في الأرض {لمسرفون} يعني في القتل لا يبالون بعظمته {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} أي: يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين ~~في حكم محاربته ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: من أهان لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة، {ويسعون في الأرض فسادا} يعني: ms0406 مفسدين في الأرض أو يسعون ~~لأجل الفساد ونزلت هذه في قوم هلال بن عمير وكان بينه وبين رسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم عهدا وقد مر بهم قوم يريدون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقطعوا عليهم، وقيل: في العرنين فأوحى الله إليه أن من جمع بين القتل ~~وأخذ المال وقتل وصلب ومن أراد القتل قتل، ومن أراد أخذ المال قطعت يده ~~لأخذ المال قطعت ورجله لإخافة السبيل ومن أراد الإخافة نفي من الأرض، وقيل: ~~هذا حكم كل قاطع طريق كافرا كان أو مسلما وهو مذهب آبائنا عليهم السلام {أن ~~يقتلوا} معناه: أن يقتلوا من غير صلب إن أرادوا القتل {ويصلبوا} مع القتل ~~أن يجمعوا بين القتل والأخذ والصلب هو أن يد المصلوب على عود بعد قتله إلى ~~أن تتأثر عظامه ليعتبر به الناس . PageV01P566 # وقال ح: وم: يصلب حيا ويطعن حتى يموت ومذهب آبائنا عليهم السلام أنه لا ~~يصلب حيا {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} إن أخذوا المال أو ينفوا من ~~الأرض إذا لم يزيدوا على الإخافة وعن جماعة منهم الحسن والنخعي أن الإمام ~~مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل والنفي الحبس عند أبي ~~ح، لأنه إذا حبس ومنع من التقلب في البلاد فقد نفي منها وهو مذهب الناصر من ~~آبائنا عليهم السلام، وعند ش: النفي من بلد إلى بلد وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلام لا يزال يطلب وهو هارب فزعا وقيل: ينفى من بلده وكانوا ينفونهم دهلك ~~وهو بلد في أقصى تهامة وناصع وهو من بلاد الحبشة، {ذلك لهم خزي في الدنيا} ~~أي: ذل وفضيحة {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} لا أعظم منه [136]. # إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم(34)ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في ~~سبيله لعلكم تفلحون، إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم، ms0407 يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (35) # { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} هذا استثناء من المعاقبين ~~عقاب قطع الطريق خاصة. # وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إنشاؤا عفوا وإن شاؤا ~~استوفوا وهو مذهب المؤيد من آبائنا(عليهم السلام) لقوله: { النفس بالنفس ~~والجروح قصاص} وللحديث: ((على اليد رد ما أخذت)) . PageV01P567 # وقال الهادي (عليه السلام) إذا تاب المحارب سقط عنه كل ما لزمه من حد وقصاص ~~وضمان لظاهر الأية إلا الذين تابوا فلا شيء عليهم منها لأنها سقطت بالتوبة، ~~وعن علي(عليه السلام) (إن.....بك رجاه تائبا بعد ما كان يقطع الطريق فقبل ~~توبته ودرأ عنه العقوبة ومعنى قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} يعني غفور ~~لمن تاب رحيم به يقبل توبته. # قال جما عة من المقرين: المراد بهذا الإستثناء المشرك المحارب إذا آمن ~~وأصلح قبل القدرة عليه سقط عنه جميع الحدود التي ذكرها الله تعالى ويطالب ~~شيء مما أصاب لا دم ولامال وهذا لايصح لأنه متى كان كافرا وأسلم سقط عنه ~~ذالك سواء قدر عليه الإمام أولم يقدر. PageV01P568 # وقال آبائنا(عليهم السلام):المراد به المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة ~~عليه والقدرة عليه أن يقع في أيدي المسلمين كما فعله علي(عليه السلام)في ~~الحارث بن بدر التميمي وليس في الحدود ما يسقط رأسا عند التوبة سوا هذا ~~وإلا فبا قيها لايسقط فعله وإن خرج على كونه حدا على وجه الجزاء والنكال ~~وإنما يفعل بالتائبين على وجه الإمتحان ولا فيه من العوض والإعتبار ياأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله بطا عته واجتناب محارمه وابتغوا إليه الوسيلة أي ~~اطلبوا التقرب إليه بما يرضيه والوسيلة كل ما يتوسل به إلى الله من فعل ~~الطاعات وترك المعاصي وجاهدوا في سبيله أي في طريقه التي يرضاها وأطلق ~~الجهاد ليتناول جهاد النفس ....الله لعلكم تفلحون أي إرادة أن تظفروا عنده ~~بمطلوبكم {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا} من الأموال ~~والمنافع في حال كونه مجتمعا {ومثله معه} أي ومثل ما في ms0408 الأرض ~~أيضا{ليفتدوابه} ليجعلوه فدية لأنفسهم يفتدونها به من العذاب {من عذاب يوم ~~القيامة ما تقبل منهم} هذا تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لاسبيل لهم إلى ~~النجاة منه بوجه، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ((يقال للكافر يوم ~~القيامة أرأيت إن كان لك ملئ الأرض ذهبا أكنت تفتدي؟ فيقول: نعم، فيقال له: ~~قد سئلت أيسر من ذالك)) {ولهم عذاب أليم} شديد الألم يريدون أن يحرجوا. # والسارق والسارقة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم، فمن تاب ~~من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم، ألم تعلم أن الله ~~له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير PageV01P569 من النار{وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} أي يريدون الخروج منها ولا ~~خروج لهم أبدا {ولهم فيهاعذاب مقيم} بإقامتهم فيها أي لاينفك عنهم. # قال رضي الله عنه:ومايروى عن عكرمة بن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا ~~أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قوم يخرجون من النار وقد قال الله تعالى: ~~{وماهم بخارجين منها} فقال: ويحك اقرأ ما فوقها، هذا للكفار لفقته المجبره ~~وكذبته، وليس بأول تكاذبهم وفرارهم وكفاك بما فيه مواجهة بن الأزرق ابن عم ~~رسول الله وهو بين أظهر أعضاده من قريش وأنصاره من بني عبد المطلب وهو حبر ~~الأمة وبحرها ومفسرها بالخطاب الذي لا يجسر على مثله أحد من أهل الدنيا ~~ويرفعه إلى عكرمة دليلين ناصين أن الحديث فرية ما فيها مرية{ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} معناه ومما فرض عليكم حكم السارق والسارقة، ~~وقوله: {فاقطعوا ايديهما} بيان للحكم والسارق في الشريعة الذي يجب قطعه هو ~~من سرق الحرز والمقدار الذي يجب فيه القطع عشرة دراهم عندح وهو مذهب آبائنا ~~(عليهم السلام) وعند مالك، وش ربع دينار، وعن الحسن درهم، وفي مواعظه احذر ~~من قطع يدك في درهم، وموضع القطع الرسغ عندنا وقالت الخوارج المنكب وهو أصل ~~اليد {جزاء بما كسبا} أي بسبب كسبهما القبيح {نكالا من الله} ms0409 العترة التي ~~تمنع من اعتبر بها ومنه التكل للقيد والله عزيز غالب لايرد ما حكم به حكيم ~~عادل في فرائضه وأحكامه {فمن تاب} من السرق {من بعد ظلمه} من بعد سرقته ~~{وأصلح} أمره بالتخلص عن التبعات {فإن الله يتوب عليه} ويسقط عنه عقاب ~~الآخرة وأما القطع فلا تسقطه التوبة عندح، وص، وعند ش في أحد قوليه يسقطه ~~ومذهب آبائنا (عليهم السلام) أن الحد لا يسقط بعد رفعه إلى الإمام للحديث ~~((مارفع إلي منها فقد وجب)) إن الله غفور للتائب رحيم به يقبل توبته {ألم ~~تعلمأن الله له ملك السماوات والأرض} معنى الإستفهام تقرير العلم ومعناه ~~ألم تروا الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله PageV01P570 وسلم) أو لكل أحد يعذب من يشاء يعني من يجب في الحكمة تعذيبه ويغفرلمن شاء ~~لمن تاب، وقيل: يسقط حد الحربي إذا سرق بالتوبة ليكون أدعى له إلى الإسلام ~~وأبعد من التنفير عنه ولا يسقطه عن المسلم لأن في إقامته اللاح للمؤمنين ~~الحياة. # قال-رضي الله عنه-:وقدم التعذيب على المغفرة لأنه قوبل بذالك تقدم السرقة ~~على التوبة والله على كل شيء قدير لا يعجزه تعذيب العصاة ولا الغفران ~~للمطيعين # ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ~~لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم PageV01P571 {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} ........ولا تبالي بمسارعة المنافقين في الكفر ~~أي في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ومن موالاة المشركين ~~فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم ومسارعتهم في الكفر ووقوعهم فيه وتهافتهم ~~أسرع شيء إذا وجدوا فرصة لم يحطئوها، وآمنا مفعول فالواو متعلق بقالوا لا ~~بآمنا ms0410 {ومن الذين هادوا سماعون للكذب} أي ومن اليهود قوم سماعون للكذب ~~قائلون بما يفتريه الأحبار ويفعلونه من الكذب على الله تعالى وتحريف كتابه ~~{سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} يعني اليهود الذين لم يصلوا إلى مجلس رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعدوا عنه لما أفرط فيهم من شدة البغضاء ~~والعداوة قابلون من الأحبار ومن أولئك المفرطين في العداوة الذين يقدرون أن ~~ينظرون إليك وقيل السماعون بنو قريظة والقوم الآخرون يهود خيبر {يحرفون ~~الكلم} أي يميلونه ويزيلونه من بعد مواضعه التي وضعه الله فيها فيميلونه ~~بغير مواضع بعد أن كان له مواضع {يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} المحرف ~~المزال عن مواضعه فخذوه واعلوا أنه الحق واعملوا به {ووإن لم تؤتوه ~~فاحذروا} وإن أفتاكم محمد بخلافه فاحذروا يعني ما آتاكم فهو باطل والضلال، ~~وروي أن رئيسا من رؤساء خيبر زنا بامرأة رئيسة كريمة منهم وهما محصنان ~~وحدهما الرجم في التوراة وكرهوا رجمهما لرئاستهما فبعثوا رهطا منهم إلى بني ~~قريظة ليسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذالك، وقالوا:إن ~~أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا ~~الزانيين معهم فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به. # فقال له جبريل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا. PageV01P572 # فقال: ((هل تعرفون شاباأبيض أمرد أعور يسكن فدك يقال له ابن صورياء)) . ~~قالوا: نعم، وهو أعلم يهودي على وجه الأرض ورضوا به حكما فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): ((أنشدك الله الذي لاإله إلا الذي فلق البحر ~~لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه ~~لاله وحرامه هل تجدون فيه الرجم على من أحصن)) . # قال: نعم، فوثب عليه سفلة من اليهود، فقال: خفت إن كذبته أن ينزل علينا ~~العذاب ثم سأل رسول الله عن أشياء كان يعرفها من أعلامه. # فقال:أشهد أن لا إله الله وأنك رسول الله النبي الأمي العربي الذي بشر به ~~المسلون وأمر رسول الله بالزانيين فرجما عند باب مسجده {ومن يرد الله ~~فتنته} يعني تركه ms0411 مفتونا وخذلانه {فلن تملك له من الله شيئا} يعني فلن ~~تستطيع له من لطف الله وتوفيقه شيئا. # سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين، ~~وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين # { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} أي لم يمنحهم من ألطافه ما ~~يطهر به قلوبهم لنهم ليسوا من أهلها لعلمه أنها لا تنفع فيهم ولا .... {لهم ~~في الدنيا خزي} أي ذل وفضيحه ولهم في الآخرة عذاب عظيم لاأعظم منه {سماعون ~~للكذب أكالون للسحت} هو مالا يحل كسبه وكانوا يأخذون الرشا على الأحكام ~~وتحليل الحرام قيل كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحد منهم برشوة ~~جعلها في كمه فأراها إياه وتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيأكل ~~الرشوه ويسمع الكذب. PageV01P573 # وفي الحديث((كل لحم أنبته سحت فالنار أولى به)) { فإن جاؤك فاحكم بينهم أو ~~اعرض عنهم} قيل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مخيرا إذا تحاكم ~~إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم وبين أن لايحكم بينهم، وعن عطاء، ~~والنخعي، والشعبي أنهم إذا ارتفعوا إلى حكام المسلمين فإن شاؤا حكموا وإن ~~شاؤا أعرضوا، قيل: هو منسوخ بقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} وعند أبي ~~ح إن احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام وهو مذهب آبائنا (عليهم السلام) ~~وإن زنا رجل مهم بمسلمة أو سرق من مسلم أقيم عليه الحد واهل......لايرون ~~إقامة الحدود عليهم ويقولون أنهم قد صولحوا على شركهم وهو أعظم من الحدود، ~~وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجم اليهوديين قبل نزول الجزية {وإن ~~تعرض عنهم فلن يضروك شيئا} لأنهم كانوا لايتحاكمون إليه إلا لطلب الأيسر ~~والأهون عليهم كالجلد مكان الرجم فإذا أعرض عنهم وامتنع من الحكم به لهم شق ~~عليهم {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} بالعدل والإحتياط كما حكم بالرجم {إن ~~الله يحب ms0412 المقسطين} العادلين في الحكم {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها ~~حكم الله} هذا تعجب من علمهم لم لايؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في ~~كتابهم الذي يدعون الإيمان به {ثم يتولون من بعد ذالك} معناه ثم يعرضون من ~~بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لايرضون به {وما أولئك ~~بالمؤمنين} بكتابهم كما يدعون أو وما أولئك بالكاملين في الإيمان على سبيل ~~الإستهزاءبهم. PageV01P574 # إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ~~فلا تخشوا الناس واخشوني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدا ونور} معناه أنزلناها من السماء أومن اللوح ~~فيها ما يهدي للحق والعدل ونور يبين لهم ما أتتهم من الأحكام {يحكم بها ~~الذين أسلموا} أي أخلصوا أنفسهم ودينهم لله { والذين أسلموا} صفة للنبيين ~~على سبيل المدح والمراد بها التعريض باليهود وأنهم بعداء من ملة الإسلام ~~التي هي دين الأنبياء كلهم وأوضح التعريض بقوله: {للذين هادوا} أي اليهزد ~~والربانيون والأحبار أي ويحكم بها الزهاد والعلماء من ولد هارون الذين ~~التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود {بما استحفظوا من كتاب الله} ~~أوبما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة؛ أي بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن ~~يحفظوه من التغيير والتبديل وكانوا عليه شهداء أي رقباء لئلا يبدل والمعنى ~~يحم النبيون الذين بين موسى، وعيسى، وكان بينهما ألف نبي بأحكام التوراة، ~~وكذالك عيسى يحكم بما فيها للذين هادوا أي يحملونهم على احكام التوراة لا ~~يتركونهم أن يعدلوا عنها،كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ~~حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم وامتناعه مما اشتهوه من الجلد وكذالك ~~الربانيون والأحبار المسلمون بسبب ما استحفظوا أنبياؤهم من كتاب الله ~~والقضاء بأحكامه وبسبب كونهم عليه شهداء أويجوز أن يكون يكون الضمير في ~~{استحفضوا} للأنبياء، والربانيين، والأحبار جميعا ويكون الإستحفاظ من الله ~~أي كلفهم الله حفظه وأن يكونوا {عليه شهداء ms0413 فلا تحشوا الناس واخشون} هذا ~~نهي للحكام عن خشيتهم غير PageV01P575 الله في حكوماتهم ومداهنتهم فيها وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل ~~لخشية ظالم أو خيفة أذية أحد من القرناء والأصدقاء {ولا تشتروا بآيتي} أي ~~لا تستبدلوا ولا......بآيات الله وأحكامه ثمنا قليلا وهو الرشوة وابتغاء ~~الجاه ورضا الناس كما حرف علماء اليهود كتاب الله وغيروا أحكامه رغبة في ~~الدنياء وطلبا للرئاسة فهلكوا {ومن لم يحكم بما أنز الله} مستهينابه { ~~فاؤلئك هم الكافرون} وصف لهم بالعتو كفرهم حين ظلموا آيات الله بالإستهانة ~~وتمردوا بأن يحكموا بغيرها، وعن ابن عباس:أن الكافرين، والظالمين، ~~والفاسقين في هذه الآية والتي بعدها هم أهل الكتاب، وعنه نعم القوم أنتم ~~يعني المسلمين ما كان من حلو فلكم وما كان من مر فلأهل الكتاب من جحد حكم ~~الله كفر ومن لم يحكم بمه وهو مقر فهو ظالم فاسق، وعن الشعبي هذه في أهل ~~الإسلام والظالمون في اليهود، والفاسقون في النصارى، وعن ابن مسعود: هو عام ~~في اليهود وغيرهم. # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الظالمون، وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما ~~بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من ~~التوراة وهدى وموعظة للمتقين PageV01P576 {وكتبنا عليهم فيها} المعنى وفرضنا على بني إسرائيل في التوراة أن النفس ~~مأخوذة بالنفس مقتول بها إذا قتلتها بغير حق، وكذالك فالعين مفقوة بالعين، ~~والأنف مجدوعة بالأنف وهو المقاصه، ومعناه بما يمكن فيه القصاص وتعرف ~~المساواة، وعن ابن عباس: كانوا لايقتلون الرجل بالمرأة فنزلت، ومذهب آبائنا ~~(عليهم السلام) أن الرجل يقتل بالمرأة بشرط يشرط إلتزام أولياء المقتولة ~~نصف دية الرجل لأولياء القاتل وقال بعض أهل مذهبنا: يقتل القاتل ولا يلزم ~~شيء آخر فمن صدق من أصحاب الحق به يعني بالقصاص وعفا عنه فهو كفارة له أي ~~فالتصدق به كفارة للمتصدق يكفر الله ms0414 من سيئآته ما تقتضيه الموازنة كسائر ~~طاعاته، وعن عبد الله بن عمر: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم هم الظالمون، وقفينا على على آثرهم بعيسى ابن ~~مريم} المعنى وعقبنا على آثار النبيين بعيسى ابن مريم أي بعثناه عقيبهم ~~{مصدقا لما بين يديه من التوراة} أي مصدقا لما تقدمه منها وقاضيابه وآتيناه ~~الإنجيل فيه هدا ونور أي بيان ودلالة على الأحكامومصدقا. # وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون(47)وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم ~~في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون PageV01P577 {لما بين يديه من التوراة} أي مصدقا لما تقدمه منها وقاضيابه لأن عيسى دعا ~~الناس إلى التصديق بها وليس في هذا تكرير للأول لأن الأول لعيسى والثاني ~~للإنجيل لئن في الإنجيل تصديق التوراة كما أن عيسى جاء يدعو الناس إلى ~~التصديق بها {وهدا وموعظة للمتقين} هم أهل تقوى الله لأنهم الذين يؤثر فيهم ~~الوعظ ويقبلون اللطف والهدى فخصهم بالذكر لذكر {وليحكم أهل الإنجيل بما ~~أنزل الله فيه} من الأحكام وإيجاب العمل بما في التوراة وقيل ان عيسى (عليه ~~السلام) كان متعبدا بما في التوراة من الأحكام لئن الإنجيل مواعظ وزواجر ~~والأحكام فيه قليلة وظاهر الاية يرد ذالك {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون} الخارجون عن ولاية الله وطاعته {وأنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق مصدقا لمابين يديه من الكتاب} الأول تعريف العهد لأنه عنا به القرآن، ~~والثاني: تعريف الجنس لأنه عنى به الجنس الكتب المنزلة كلها ومهيمنا عليه ~~يعني رقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات وقرى ومهيمنا عليه ~~بفتح الميم أي هو من عليه بأبأن حفظ من التغيير والتبديل كما ms0415 قال: {لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} والذي هيمن عليه الله عز وجل ~~والحفاظفي كل بلد لو حرف حرف منه أو حركة أو سكون ليتنبه عليه كل أحد ~~ولردوه وأنكروه{ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} أي لاتنحرف ~~عن ماجاءك من الحق متبعا أهواءهم {لكل جعلنا منكم} أيها الناس {شرعة} أي ~~شريعة {ومنهاجا} أي طريقا واضحا في الدين تجزون عليه وقيل هذا دليل على أنا ~~غير متعبدين بشرائع من قبلنا. # وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ~~ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ~~وإن كثيرا من الناس لفاسقون PageV01P578 {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} أي جماعة متفقة على شريعة واحدة وأهل دين ~~واحد لا اختلاف ولكن أراد ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع المختلفة تعملون ~~بها مذعنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفة على حسب الأحوال والأوقات معترفين ~~بأن الله لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة أم تتبعون الشبه وتفرطون ~~في العمل {فاستبقوا الخيرات} أي فابتدروها وتسابقوا نحوها .....الأعمال ~~الصالحات المطابقة لما شرع الله أي استبقوا إليها وتجنبوا البدع المخالفة ~~للشريعة {إلى الله مرجعكم} أي مصيركم إليه في الآخرة جميعا أي في حال ~~اجتماعكم {فينبئكم} أي فيخبركم بما لاتشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ~~ومبطلكم وعاملكم ومفرطكم في العمل وهو معنى قوله: {بما كنتم فيه تختلفون، ~~وأن احكم بنهم بما أنزل الله} أي بحدود ما أنزل الله{ولا تتبع أهواءهم} ~~يعني لاتتبع إرادتهم فيما طلبوك من الميل مع أحد الخصمين والقضاء له على ~~الآخر {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي يضلوك عنه ويستزلوك ~~وذالك أن كعب ابن أسيد، وعبد الله بن صورياء، وشاس بن قيس من أحبار اليهود ~~قالوا: اذهبوا إلى محمد نفتنه عن دينه فقالوا له: يا محمد قد عرفت أنا ~~أحبار اليهود وإنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم ولم يخالفونا، وإن بيننا ~~وبين قومنا خصومة ms0416 فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت: {فإن تولوا} عن الحكم بما أنزل ~~الله إليك وأرادوا غيره {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} يعني ~~بذنب التولي عن حكم الله وأراد خلافه فوضع قوله: {ببعض ذنوبهم} موضع ذالك ~~وأراد أن لهم ذنوبا كثيرة العدد وأن هذا الذنب مع عظمة بعضها وواحد منها ~~وهذا الإبهام لتعظيم التولي وشرفهم في ارتكابه. PageV01P579 # أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون(50)ياأيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض ~~يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر ~~من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين # {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أي لمتمردون في الكفر مقيدون فيه يعني أن ~~التولي عن حكم الله من التمرد العظيم والإعتداء في الكفر {اف0حكم الجاهلية ~~يبغون} معنى الإستفهام الإنكار على اليهود طلبهم حكم الجاهلية من التفاضل ~~بين القتلى، وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لهم: ~~((القتلى سواء)) فقال بنوا النضير: نحن لا نرضى بذالك فنزلت. PageV01P580 # والثاني:أن يكون تعبيرا لليهود بأنهم أهل كتاب، وعلم وهم يبغون حكم ~~الجاهلية التي هي هو أوجهل لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحي الله، وعن ~~الحسن هو عام في كل من يبتغي حكم غير الله والحكم حكمان حكم بعلم فهو حكم ~~الله وحكم بجهل فهو حكم الشيطان وسئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ~~فقرأ هذه الآية {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} أي لا أحسن حكم من حكم ~~الله ورسوله فلا وجه لأعراضهم عنه إلا الإعتداء في الكفر واللام في قوله: ~~{لقوم يوقنون} للبيان أي هذا الخطاب وهذا الإستفهام لقوم يتيقنون أن لاأعدل ~~من الله ولا أحسن حكما منه {ياأيها الذين لا تتخذوا اليهود والصارى أولياء} ms0417 ~~أي لا تتخذونهم أخلاء تنصرونهم وتستنصروا نهم وتؤاخونهم وتصادقونهم وتعا ~~شرونهم معا شرة المؤمنين .....النهي بقوله: {بعضهم ألياء بعض} أي إنما ~~يوالي بعضهم بعضا واجتماعهم في الكفر فلم يتولاهم من دينه خلاف دينهم {ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم} يعنيمن جملته وحكمه حكمهم وهذا تغليظ من الله ~~وتشديد في وجوب مجانبة المخالف واعتزاله كما قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ((لاتر أي نا....)) ومنه قول عمر لأبي موسى في كاتبه النصراني ~~لا تكرموهم إذ أهانهم الله ولا تأمنواهم إذ خونهم الله ولا تدنوهم إذ ~~أقصاهم الله، وروي أنه قال له أبو موسى الأشعري: لا قوام للبصرة إلا به مات ~~النصراني والسلام يعني هب أنه قد مات فما تكون صانعا حينئذ فأصنعه الساعة ~~واستعي عنه بغيره إن الله {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} يعني الذين ~~ظلموا أنفسهم بموالاة الكفره يمنعهم الله ألطافه ويخذلهم بغضا لهم {فترى ~~الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق وميل إلى المعاصي وهم المنا فقون يسارعون ~~فيهم أي في موالاة اليهود ويرغبون فيها{ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي ~~يعتذرون بأنهم لايأمنون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان أي صرف من صروفه ~~ودولة من دوله فتحتاجوا إليهم وإلى معونتهم. PageV01P581 # وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إن لي موالي من يهود وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولا.. ...يتهم وأو ~~رسوله فقال رأس النفاق: ابن أبي إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية ~~موالي وهم يهود بني قينقاع {فعسى الله أن يأتي بالفتح} لرسوله الله على ~~أعدائه وإظهار المسلمين{ أو أمر من عنده} يقطع مشاقة اليهود ويجلهم عن ~~بلادهم {فيصبحوا} يعني المنافقين {على ما أسروا في أنفسهم نادمين} أي على ~~ما حدثوا به أنفسهم وذالك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) ويقولون ما نظن أن يتم له أمر وربما كانت الدولة والغلبة ~~لليهود وقيل: {أو أمر من عنده} أو أن ms0418 يؤمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فندموا على نفاقهم يقولون الذين آمنوا ~~...يقول بالواو وبغير واو أي يقول بعضهم لبعض تعجبا من حالهم واغتباطا بما ~~من الله عليهم من التوفيق في الإخلاص. # ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ~~حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون ~~في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم PageV01P582 {أهاؤلاءالذين أقسموا بالله جهد أيمانهم} أي أقسموا لكم بإغلاظ الأيمان ~~{إنهم لمعكم} يعني أةلياؤكم ومعاضدوكم على الكفار أو يقولونه لليهود لأنهم ~~حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة كما حكى الله عنهم {وإن قوتلتم لننصرنكم حبطت ~~أعمالهم} هذ ه من جمل كلام المؤمنين أيأي بطلب أعمالهم التي كانوا ~~يتكلفونها في رأي أعين الناس وفيه......التعجب ما أحسن منهم ما أحبط ~~أعمالهم أو هو من كلام الله عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمالوتعجيبا من سوء ~~حالهم {فأصبحوا خاسرين} بافتضاحهم في الدنياءوبفوات الثواب في الآخرة ~~{ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} هذا من الكائنات التي أخبر الله ~~عنها في القرآن قبل كونها، وقيل كان أهل الردة أحد عشرة فرقة. # قلت:في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم بنوا مدلج ورئيسهم ~~الأسود العنسي وكان كاهنا تنبأباليمن، واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكتب رسول الله إلى معاذ وإلى سادات اليمن ~~فأهلكه الله على يد فيروز الديلمي بيته فقتله وأخبر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بقتله فسر رسول الله المسلمين وقبض رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) من الغد وبنوا حنيفة قوم مسيلمة تنبأ إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أمابعد # فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك. # فأجاب من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أمابعد ms0419 PageV01P583 {فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} فحاربه أبوبكر ~~بجنود المسلمين وقتل على يد وحشي قاتل حمزه وكان يقول قتلت خير الناس في ~~الجاهلية، وشر الناس في الإسلام؛ أراد في جاهليتي وإسلامي، وبنو أسد قوم ~~طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله خالدا فانهزم بعد القتال إلى ~~الشام ثم أسلم وحسن إسلامه وتشيع في عهد أبي بكر وكف الله أمرهم على يديه ~~رضي الله عنه وفرقه في عهد عمر رضي الله عنه وهم غسان قوم جبله ابن الأيهم ~~نصرته اللطمه وسفرته إلى بلاد الروم بعد إسلامه {فسوف يأتي الله بقوم} # قيل: لما نزلت أشار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي موسى ~~الأشعري وقال:((قوم هذا وذووه)) ثم قال: ((لوكان الإيمان معلقا بالثرايا ~~لناله رجال من أبناء فارس)) . # إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون # {يحبهم ويحبونه} محبة العباد لديه طاعته وابتغاء مرضاته، وأن يفعلوا ما ~~يوجب سخطه ومحبة الله لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعته ويعطهم ويثني ~~عليهم ويرضى عنهم. PageV01P584 # قال: -رضي الله عنه- وأما مايعتقده أجهل الناس اعداهم للعلم وأهله ومقتهم ~~الشرع واستوأهم طريقه وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفها وهم ~~الفرقة له من الصفوف ومايدينون له من المحبة والعشق والغني على كراسيهم ~~المفتولة خربها الله وفي مراقصهم عطلها الله بأبيات الغزل المقوله في ~~المراد إن الذين تسمونهم شهداء وصعقاتهم التي إين عنها صعقة موسى عند دك ~~الطور فتعالى الله عنه علوا كبيرا أذلة على المؤمنين، كأن القياس أن يقال ~~للمؤمنين لكن ضمن الذال معتى الحنو، والتعطف كأن قيل: عاطفين عليهم التذلل ~~والتواضع أو معناه أنه مع شرفهم وفضلهم على المؤمنين خافظون لهم أجنحتهم ~~{أعزة على الكافرين} أي أهل الترفع والغلظة على الكافرين وتصلب في دينهم ~~لقوله {أشداء على الكفار رحماء بينهم يجاهون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم} لحلمهم في المجاهده وإن حالتهم ms0420 فيها خلاف حال المنافقين وإنهم كانوا ~~موالين لليهود ...... فإذ خرجوا في جيش المسلمين لم يعلموا شيئا أنه يخلفهم ~~فيه لوم من جهتهم وأما المؤمنين فكانوا يجاهدون لوجه الله لايخافون لمة ~~لائم قط لا يكفهم عن اإنتهاء كاف أونهم صلاب في دينهم إذا شرعوا في أمر من ~~أمور الدين من إنكار منكر أو أ/ر بمعروف مضوا فيه كالمسامير المحماه لا ~~يكفهم عنه اعتراض معترض ولا قول قائل ولا لومة لائم تشق عليه صلابتهم في ~~أمرهم واللومة المرة من اللوم وفيها الشكير مبالغة كأنه قيللا يخافون ~~شيئاقط من اللوم أحد اللوام ذالك معنى ما وصف به القوم من المحبة والذلة ~~والعزة والمجاهده وابتغاء خوف اللومه{فضل الله يؤتيه من يشاء} أي يوفق له ~~من يشاء ممن يعلم أن له لطفا والله واسع كبير الفواضل والألطاف عليهم بمن ~~هو من أهلها {إنما وليكم الله ورسوله} عقب النهي عن موالاة من يحب معاداتهم ~~بذكر من يحب موالاتهم بقوله: {إنما وليكم الله} أي نا صركم ورسواه وليكم ~~يعلمكم أمر دينكم والذيين آمنوا. PageV01P585 # هذا من العموم التي ترد به الخصوص ووالمراد به أمير المؤمنين علي (عليه ~~السلام) بإجماع آبائنا (عليهم السلام) وإجماعهم حجة {الذين يقيمون الصلاة} ~~هذا مدح للذين آمنوا بإقامت الصلاة أي بفعلها كاملة وفيه تميز المؤمنين ~~الحلص من الذين آمنوا نفاقا بألسنتهم دون قلوبهم وكذالك قوله: {يؤ تون ~~الزكاة} مدح لهم بإيتاء زكاة أموالهم وهم في العون أي يعملون ذالك في حال ~~الركون وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا ذكر أنزلت في علي ~~(عليه السلام) حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فظرب له خاتمه كأنه كان ~~مرجا في خنصره فلم يتكلم الخليفة بكثير عمل تفسد بمثله الصلاة وصح أن يكون ~~المراد عليا (عليه السلام). # ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين(57)وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون(58)قل ياأهل ~~الكتاب هل تنقمون ms0421 منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ~~وأن أكثركم فاسقون PageV01P586 وجيء به على لفظ الجمع ليرغب الناس في مثل فعله ينال مثل ثوابه وليبئه على ~~أن سجية المؤمن يجب أن تكون على هذه الصفه من الحرص على .... والإحسان ~~وتفقد الفقراء حتى إن الزمه أمر لايقبل التأخير وهم في الصلاة يوحرف إلى ~~الفراغ منها {ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا} أي يختص الله بالموالاة ~~....إلى الرسول والمؤمنين دون الكفار {فإن حزب الله} وهم الرسول والمؤمنون ~~{هم الغالبون} بالحد والسيف وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر آجر بينهم أي ~~جمعهم وأهمهم والمعنى أن يتولاهم فدتولا حزب الله وأعتضد بمن يغالب {يا ~~أيها الذين آمنوا لاتخذوا الذين اتخذوا ديتهم هزوا ولعبا من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم والكفار أولياء} # روي أن رفاعة بن زيد، وسويد بن الحارث اليهوديين كانا قد أضهرا الإسلام ~~ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يودنهما فنزلت؛ يعني أن اتحاذهم دينكم هزوا ~~ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء بل يقابل ذالك بالغضاء، ~~والشنئآن والمنابذة وبين المستهزئين أهل الكتاب، والكفار وإن كان أهل ~~الكتاب من الكفار وأراد بالكفار المشركين خاصة ويدل عليه قراءة عبدالله ~~{ومن الذين أشركوا} وقراء، والكفار بالنصب والجر، والتقوا الله في ترك ~~موالاة الكفار ورعايتها إن كنتم مؤمنين إيمانا حقا لأن الإيمان حقا ~~يأبامولاة أعداء الدين {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} الضمير ~~للصلاة والمناداة. PageV01P587 # قيل:كان مرفد من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمد رسول ~~الله، حرق الكاذب فدخلة خادمة بنارذات ليله وهو نائم قد تطايرت منها شرر في ~~البيت فاحترق البيت وأهله، وقيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب ~~لابالمنام وحده ذلك يعني الهزو واللعب {بأنهم قوم لايعقلون} لئن هزوهم ~~ولعبهم من افعال السفهاء والجهله فكأنه لاعقل لهم {قل يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم من قبل} ~~المعنى هل تعيبون منا وتنكرون الإيمان بالكتب المنزلة كلها ms0422 وإن......فاسقون ~~خارجون عن الإيمان مفرطون في الكفر، المعنى وما تنقمون منا إلا الجمع بين ~~إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيان كأنه قيل وما تنكرون منا إلا ~~مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه، وروي أنه أتى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نفرمن اليهود فسألوه بمن تؤمن به من الرسل ~~فقال: ((أومن إيمانا بالله {وما أنزل إلينا...} إلى قوله{ونحن له مسلمون})) ~~فقالوا: حين سمعوا ذكر عيسى ما نعلم أهل دين أقل خطأ في الدنياء والآخنة ~~منكم ولادينا شرا من دينكم فنزلت: # قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل ~~منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل، ~~وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما ~~كانوا يكتمون، وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت ~~لبئس ما كانوا يعملون PageV01P588 قل يامحمد {هل أنبئكم بشر من ذالك} يعني بشر من ذالك الدين الذين نقمتموه ~~علينا، وعبتمونا به {مثوبة عند الله} عقوبة والمثوبة مختصة بالإحسان وضعت ~~موضع العقوبة على طريقة استهزاءهم كقوله: {فبشرهم بعذاب أليم من لعنه الله} ~~أي أبعده من رحمته وغضب عليه فلم يرضى عنه {وجعل منهم القردة والخنازير} أي ~~بمعنى أنهم مسخوا قردة وخنازير {وعبد الطاغوت} العجل لأنهم عبدوه من دون ~~الله وعبادتهم له ممايزينه لهم الشيطان فكانت عبادتهم له عبادة للشيطان وهو ~~الطاغوت، وعن ابن عباس: أطاعوا الكهنة وكل من أطاع أحد في معصية الله فقد ~~عبده وقيل: {وجعل منهم القردة} أصحاب السبت كفار أهل مائدة عيسى (عليه ~~السلام) وقيل كلا المسخين من أصحاب السبت فشبا بهم مسخوا قردة ومشايخهم ~~مسخوا خنازير وترى أنها لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود ويقولون يا ~~إخوة القردة والخنازير فينكسون رؤسهم له اراد الملعونون المستحقون شرمكانا ~~جعلت الشرارة للمكان وهي لأهل الأمانة أكثر مبالغة من ذالك أولئك شر وأضل ~~لدخوله في باب الكناية {وأضل عن سواء السبيل} أي وهم أميل عن ms0423 وسط طريق ~~النجاة {وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} نزلت في ~~ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~يظهرون له الإيمان نفاقا فأخبره الله بشأنهم، وانهم يخروجون من محلك كما ~~دخلوا لم يتعلق بهم شيء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظك، والمعنى ~~أنهم دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، وتقديره ملتبسين بالكفر والله أعلم بما ~~يكتمون من الكفر والنفاق أيلا يخفى عليه نفاقهم وهو يعاقبهم عليه ويفضحهم ~~بالوحي غليك بما كتموا {وترى كثيرامنهم يسارعون في الإثم والعدوان} الإثم ~~الكذب والعدوان الظلم وقيل: الإثم مايختص بهم من الشوك وغيره والعدوان ~~مايتعداهم إلى غيرهم والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة، وأكلهم السحت هو ~~الحرام {لبئس ما كانوا يعملون} أي بئس العمل PageV01P589 عملهم. # لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما ~~كانوا يصنعون، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين # {لولا ينهاهم الربانيون} أي هلا ينهاهم الزهداء منهم {والأحبار} وهم ~~العلماء {عن قولهم الإثم} أي الكذب {وأكلهم السحت} الحرام والمراد التشنيع ~~عليهم في التواني والإعراض عن النهي عن المناكير {لبئس ماكانوا يصنعون} قال ~~-رضي الله عنه-: كان الزهاد والعلماء أعظم إثما من مرتكبي المناكير لقوله ~~فيهم: {يصنعون} وفي المرتكبين للمنا كير يعملون لأن كل عامل لا يسمى صانعا ~~ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه، وينسب إليه فالصانع عامل وزيادة فكان ~~المعنى أن موا قع المعصية معه الشهوه التي تدعه إليها وتحمله على ارتكابها. # وأما الذي ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره فإذا فرط في الأنكار كان أشد ~~حالامن المواقع. PageV01P590 # قال -رضي الله عنه-: ولعمري إن هذه الآية مما تقد السامع، أي تقتله بغير حد ~~وتنعي على العلماء ms0424 ترابهم، وعن ابن عباس: هي أشد آية في القرآن وعن.....ما ~~في القرآن آية أخوف منها {يد الله مغلولة غلة أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان} غل اليد وبسطها مجاز على البخل والجود ومنه قوله تعالى: ~~{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} ولايقصد من يتكلم به ~~إثبات يد والغل والبسط وقد استعمل ذالك فيما لاتصح فيه اليد فقالوا يبسط ~~.....كفيه في صدري إذا ألبس من مطلوبه وغير ذالك ومن لم ينظر في علم البيان ~~عن تبصر محجة فلصواب في تآويل أمثال هذه الآية ولم يتخلص من يد الطاعن إذا ~~اعبقت {وغلت أيديهم} دعاء عليهم بالبخل والنكد ومن ثم كانوا أبخل خلق الله ~~وأنكدهم ويجوز ان يكون دعا عليهم بغل الأيدي حقيقة يعملون في الدنياء أسراء ~~وفي الآخنة معذبين بأغلال جهنم وجاز أن يدعوا الله عليهم أقبح وهو البحل ~~والنكد لأن المراد الدعاء عليهم بالخذلان الذي ...... به قلوبهم ويؤمنون ~~بخلاإلى بخلهم ونكدا إلى نكدهم وتثبيت اليد وهي مفردة بقوله: { يدالله ~~مغلولة} ليون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفي ~~البخل عنه وذالك أن أقصى ما نبذله السخى بماله من نفسه ان يعطيه ببذله ~~جميعا فبنى المجاز على ذالك .......... كيف يشاء تأكيد الوصل بالسخا ودلالة ~~على أنه لاينفق إلا على مقتضى الحكمة والمصلحة، وري أن الله تعالى كان قد ~~بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا فلما عصوا الله في محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فكذبوه كف الله تعالى ما يبسط عليهم من السبغة فعند ~~ذالك قال فنحاص ابن عازورا {يد الله مغلولة} ورضي بقوله الآخرون فأشركوا ~~فيه {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك} أي يزدادون عند نزول ~~القرآن....{طغيا نا وكفرا} بآيات الله{وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة} PageV01P591 ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات ~~النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا ~~من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة ms0425 مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون # المعنى أن الله ابتلاهم في الدنياء بعداوة بعضهم لبعض وبغضه له فكلامه ~~أبدا مختلف وقلوبهم متفرقة ولايقع بينهم اتفاق ولا معا ونة {كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله} أي كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا ولم يقم ~~لهم نصر من الله على أحد قط قيل خالفوا حكم التوراة فبعث الله عليهم بخت ~~نصر ثم أفسدوا فسلط الله عليهم قطرش الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم ~~المجوس ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين، وعن قتادة ((لا تلق اليهود ~~ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس)) {ويسعون لأرض فسادا} هو اجتهادهم في الكيد ~~للإسلام ومحو ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتبهم {والله لا ~~يحب المفسدين} لا يريد إرامهم ولا يرضى عليهم {ولو أن أهل الكتاب} مع ما ~~عددنا من سيئآتهم آمنوا برسول الله وبما جاء به {واتقو} أي وقرنوا إيما نهم ~~بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز بالإيمان {لكفرنا عنهم سيئآتهم} أي معا ~~صيهم الصغائر ولم يؤآخذهم بها {ولأدخلناهم} مع المسلمين {جنات النعيم} في ~~هذه دلالة إعلام بعظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيئآتهم ودلالة على سعة ~~رحمة الله وفتحه باب التوبة على كل عاصي وإن عظمة معاصيه، وبلغت مبالغ ~~سيئآت اليهود والنصارى وأن الإيمان ولايعد مشفوعا بالتقوى كما قال ~~الحسن:هذا العمود فأين الأطناب {ولوا أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} يعني ~~أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من بعث رسول الله {وما أنزل إليهم من ~~ربهم} يعني من سائر الكتب لأنهم مكلفون الإيان بجميعها PageV01P592 فكأنها أنزلت إليهم، وقيل هو القرآن {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} يعني ~~لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا وهذه عبارة عن التوسعة وامعنى أن ~~الله يفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض وأن يكثر الأشجار المثمرة ~~والزروع المغله {منهم أمة مقتصدة} أي طائفة قليلة لعداوة الرسول (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) غير مفرطة فيها، وقيل: هي الطائفة المؤمنة؛ عبد الله بن ~~سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى {وكثير منهم ساء ما ms0426 يعملون} فيه ~~معنى التعجب كأنه قال: وكثيرا منهم ما أسوأ علمهم قيل هم: كعب بن الأشرف ~~وأصحابه والروم. # ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين، قل ياأهل الكتاب ~~لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين PageV01P593 {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} أي اجمع ما أنزل إليك قليله ~~وكثيره غير خائف في تبليغه أحدا ولا خائف أن ينالك مكروه {وإن لم تفعل} أي ~~وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك {فما بلغت رسالاته} فلم تبلغ إذا ما كلفت من ~~أداء الرسالات ولم تؤدي منها شيئا قط وذالك أن بعضها ليس بأولى من بعض فإذا ~~لم تؤد بعضها فكأنما غفلتها جميعا كما أن من يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن ~~بكلها، وعن ابن عباس: إن كتمت آية لم تبلغ رسالاته، وروي عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) ((يغشني الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى إلي إن لم ~~تبلغ رسالاتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت)) {والله يعصمك من الناس} عدة من ~~الله بالحفظ والكلاءة و...... والله يضمن لك العصمة من أعدائك فما عدرك في ~~مرا قبتهم. PageV01P594 # قال -رضي الله عنه-: وقد شج وجهه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم احد وكسرة ~~رباعيته ولكن المراد أنه يعصمه من القتل وعليه أن يجتهد كل ما دون النفس ~~ذات الله فما أشد تكاليف الأنبياء (عليهم السلام) وقيل نزلت بعد يوم أحد ~~والناس الكفار بدليل قوله: {إن الله لا يهد القوم الفاسقين} ومعناه أنه ~~لايمكنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك، وعن أنس قال: كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) يحرس حتى نزلت فأخرج راسه من قبة أدم فقال: ((انصرفوا ~~أيها الناس فقد عصمني الله من الناس)) {يا أهل الكتاب لستم على شيء} أي على ms0427 ~~دين نعتد به حتى يسمى شيئا لفسادة وبطلانه كما تقول ليس هذا بشيء تريد ~~تحقيره وفي أمثالهم أل من لاشيء {حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليكم من ربكم} المراد بإقامة هذه الأشياء الإيمان يجمعها والعمل بأحكامها ~~{وليزيدن كثيرا منهم ماأنزل إليك من ربك} معنى أنهم يريدون عند نزول القرآن ~~{طغيانا وكفرا} أي ظلما وإصرارا في الجحود وكفرا فلا بأس فلا ...... ~~ولاتحرف لزيادة طغيانهم وكفرهم على القوم الكافرين فإن ضررذالك راجع إليهم ~~إليهم لا إليك وفي المؤمني غنى عنهم. # إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لقد أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا ~~كذبوا وفريقا يقتلون PageV01P595 {إن الذين آمنوا} أراد الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون {والذين هادو} ~~أي دخلوا اليهوديه {والصابؤن} هم قوم عبدوا الملائكة من صبأ إذا خرج عن ~~الدين {والنصارى} سموا بذالك لأنهم نصروا المسيح {من آمن} أي من هؤلاء ~~المنكرين {بالله واليوم الآخر} وهو يوم البعث {وعمل صالحا} أي وقرن الإيمان ~~بالعمل الصالح الذي رظيه الله تعالى وأمر به {فلا خوف عليهم} أي لاغم ~~يلحقهم في الآخرة لأمر مكروه {ولا هم يحزنون} أي ولا هم يغتمون لمفارقة ~~محبوب وإيمان المنافقين ليس بإيمان والمعنى من آمن منهم الإيمان الحقيقي ~~واستقام عليه وفي هذه اليد تقديم وتأخير وحذف وتقديره {إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والنصارمن آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون} والصابؤن كذالك أي {من آمن منهم فلا خوف عليهم} لقد ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل يعني على توحيد الله ووضحنا لهم الأدلة عليه فتأكد ~~عليهم وجوابه بأدلة العقل والسمع وأرسلنا إليهم رسلا ليتبعواهم فيما ~~يهدونهم من الأحكام {كلما جاءهم رسول بما لاتهوى أنفسهم} أي كلما جاء بني ~~إسرائيل رسول بما يخالف هواهم ولا يوافق شهواتهم من مشاق التكليف والعمل في ~~الشرائع {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} كذبوا بعض رسلهم وقتلوا بعضا، ms0428 قال ~~يقتعلون ولم يقل قتلوا ليحكي حالهم الماضي وما فعلوه استفضاعا للقتل ~~واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها. PageV01P596 # وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير ~~منهم والله بصير بما يعملون، لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله ~~فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار # {وحسبوا أن لا تكون فتنة} أي وحسب بنوا إسرائيل أنه لايصيبهم من الله ~~فتنة أي بلا وعذاب فعموا عن الدين وصموا حين عبدوا العجل {ثم تاب الله ~~عليهم} المعنى ثم تابوا عن عبادة العجل فتاب الله عليهم {فعموا وصموا} كرة ~~ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو...... كثير منهم ببيان ~~للذين عموا وصموا {والله بصير بما يعملون} أي عالم بما يعملون من الكفر ~~والتعامي عن الحق {لقد كفر الذين قالوا إن الله هوالمسيح بن مريم} نجد هذا ~~من اليعقوبيه من النصارى أنهم قالوا: أن نتخذ المسيح إتخاذ الذات فصار شيئا ~~بينه وبينهم في أنه عبد مربوب مثلهم وهو احتجاج على النصارى {أنه من يشرك ~~بالله} في عبادته وفيما هو مختص به وافعاله {فقد حرم الله عليه الجنة} التي ~~هي دار الموحدين أي حرمه دخولها ومنعه منه كما يمتتنع المحرم من المحرم ~~عليه ومأواه النار أي مستقره ومصيره وما للظالمين من أنصار لأنهم ظلموا ~~وعدلوا عن سبيل الحق فيما يقولوا على عيسى فلذالك لم يكن شيئا عليهم إليه ~~ولم ينصر قولهم ورده وأنكره. PageV01P597 # لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم، أفلا يتوبون إلى الله ~~ويستغفرونه والله غفور رحيم، ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون PageV01P598 {لقد كفر الذين قالو إن الله هو ثالث ms0429 ثلاثة} هم النصارى قالوا: إن الآلهه ~~ثلاثة هم الله، والمسيح، وأمه ثم رد قولهم وما من إله إلا الله وحده معناه ~~وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثاني له هو الله، وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون من التثليث والشرك {ليمسن الذين كفروا منهم} يعني من ~~النصارى خاصة عذاب أليم شديد الألم {أفلايتوبون إلى الله ويستغفرونه} بمعنى ~~لايتوبون بعد هذه الشهادة المكررةعليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد مما هم ~~عليه، وفيه تعجب من إصرارهم {والله غفور رحيم} يغفر لهؤلاء إن تابوا ~~ولغيرهم {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي ما هو إلا ~~رسول من جنس الرسل الذين خلو من قبله جاء بآيات الله كما أتوا بأمثالها إن ~~أبرأ الله الأبرص وأحيا الموتى على يده فقد أحيا العصى وجعلها حية تسعى ~~وفلق البحر على يد موسى وأن خلقه من غير ذكر وقد خلق آدم من تراب من غير ~~ذكر وأنثى {وأمه صديقة} أي وما أمه أيضا لا كبعض النساء المصدقات للأنبياء ~~المؤمنات بهم فما منزلتهما إلا منزلة بشرين أحدهما نبي والآخر صحابي فمن ~~أين اشتبه عليكم أمرهما حتى وصفتموهما بما لم يوصف به الأنبياء وصحابتهم مع ~~أنه لاتمييز ولا تفاوت بينها وبينهم بوجه من الوجوه ثم صرخ ببعدهما عما نسب ~~إليهما بقوله: {كانا يأكلان الطعام} لأن من احتاج إلى الإعتماد بالطعام وما ~~يتبعه من الهضم والتنفس لم يك إلا جسما مركبا من عظم ولحم وعروق وأعصاب ~~وأخلاط وأمزجة مع شهوة و...... وغير ذالك مما يد على أنه مصنوع مؤلف {انظر ~~كيف نبين لهم الآيات} أي الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم {ثم ~~انظر أنى يؤفكون} كيف يصرفون عن استماع الحق، وتأمله، ومعنى التراخي في ~~قوله: {ثم انظر} أي انظر ما بين العجبين يعني أنه بين لهم الآيات بيا نا شا ~~فيا عجيبا، وإن إعراظهم عنها أعجب. PageV01P599 # قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ~~العليم، قل ms0430 ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم ~~قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون # {قل أتعبدون من دون الله ما لايملك لكم ضرا ولا نفعا} هو عيسى أي شيا لا ~~يس تطيع أن يضركم بمثل ما يضركم به الله من البلا يا والمصائب في الأنفس ~~والأموال ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من صحة الأبدان والسعة والخصب ~~ولأن ما تقدر عليه العباد من المنافع والمضار فهو بأقدار الله وتمكينه ~~فكأنه لايملك منه شيئا وقوله: {أتعبدون} إنكار لعبادة من أمره مناف ~~للربوبية حيث جعله لا يشتطيع ضرا ولا نفعا وصفة الرب أ، يكون قادرا على كل ~~شيء {والله هو السميع العليم} معناه أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي ~~يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون فيخزيكم به {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم غير الحق} أي غلوا باطلا الغلو في الدين غلوان حق وهو: # أن يفحص عن خفائه ويفتش عن.....معانيه ويجتهد في تحصيل حججه كما يفعله ~~المتكلمون من أهل العدل، والتوحيد رضي الله عنهم وغلوا باطلا وهو: PageV01P600 # أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع السنة كما يفعل أهل ~~الأهواء والبدع {ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل} هم علماء هم في ~~النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~{قأضلوا كثيرا} ممن شايعهم وتابعهم على التثليث والشرك وضلوا لما بعث رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {عن سواء السبيل} عن وسط الطريق حين كذبوه ~~وحسدوه وبغو عليه {لعن الذين الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ~~وعيسى ابن مريم} يعني أن الله نزل لعنهم في الزبور على لسان داود في ~~الإنجيل على لسان عيسى وقيل: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قالة داود: ~~(اللهم العنهم واجعلهم آية) فمسخوا قردة ولما كفرا......عيسسى بعد المائدة ~~قال عيسى: (اللهم ms0431 عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لم يعذبه أحدا من ~~العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت) فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلآف ~~ما فيهم امرأة ولا صبي {ذالك بما عصو وكانوا يعتدون} أي لم يكن ذالك اللعن ~~الشنيع الذي كان سبب المسخ إلا لأجل المعصية والأعتداء لا لشيء آخر ثم فسر ~~المعصية والإعتداء بقوله: # كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم ~~يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب ~~هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ~~ولكن كثيرا منهم فاسقون PageV01P601 {كانوا لايناهون} أي لاينهى بغضهم بعضا {عن منكر فعلوه} ثم قال {لبئس ما ~~كانوا يفعلون} التعجب من سوء فعلهم مؤكدا لذالك بالقسم الذي دلت عليه الآيه ~~تقديره والله {لبئس ما كانوا يفعلون} قال -رضي الله عنه-: فيا حسرة على ~~المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المنا كير وقلة مبالا تهم بها كأنهم ~~ليس من ملة الإسلام في شيء مما يتلون من كتاب الله وما فيه من المبالغات في ~~هذا الباب ورى كثير منهم يتولون الذين كفرون وهم منافقوا أهل الكتاب كانوا ~~يوالون المشركين ويصافونهم {لبئس ماقدمت لهم أنفسهم} أي ليس الندم في ~~الآحرة والزاد إليها {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} المعنى بئس ~~الزاد لهم موالاتهم المشركين الموجبة لسخط الله عليه ودخولهم في عذابه ولو ~~كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء أي لو كانوا ~~يؤمنون إيما نا خالصا غير نفاق ما اتخذوا المشركين أولياء لئن موالاتهم ~~أعظم دليل على نفاقهم وعلى أن إيمانهم ليس بإيمان {ولكن كثيرا منهم فاسقون} ~~متمردون في كفرهم ونفاقهم. # لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم ~~لا يستكبرون PageV01P602 {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مدة للذين ~~آمنوا الذين ms0432 قالوا إنا نصارى} وصف الله اليهود بشدة عداوة للمؤمنين وصعوبة ~~الإجابه إلى إلحاق النصارى بقرب المودة وسهولة اإجابة والميل للإسلام وقرن ~~اليهود بالمشركين في شدة العداوة ونبه على أنهم أبلغ من المشركين فيها ~~بتقدمهم عليهم، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ((ما خلا يهوديان ~~بمسلم إلا هما بقتله)) وعلل سهولة إجانة النصاروى وقرن مودهم للمؤمنين ~~بقوله: {ذالك بأن منهم قسيسين ورهبانا} علماء وعبادا {وأنهم لايستكبرون} ~~يعني وأنهم قوم فيهم تواضع واستكانه ولا كبر فيهما واليهود على خلاف ذالك ~~وفيه دليل واضح على أن العلم أنفع شيء وأهداه إلى الخير وأدله على الفوز ~~حتى علماء القسيسين وكذلك غم الآخرة والتحدث بالعاقيه إن كان راهب والبراءة ~~من الكبر وإن كانت في نصراني. PageV01P603 ### | CHECK [الجوهر الشفاف3-4] # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من ~~الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما ~~جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} # {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} وصفهم الله ~~بربكون ويطلبون غثهم عنده أي ما يصعب عليهم هل في كتابكم ذكر مريم قال ~~جعفر: فيه سورة تنسب إليها فقرأها إلى قوله:{ذلك عيسى بن مريم} وقرأ سورة ~~طه إلى {أتاك حديث موسى} فبكى النجاشي، وكذلك قومه الذين وفدوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم سبعون رجلا حين قرأ عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم سورة يس فبكوا ومعنى {تفيض من الدمع} أن أعينهم تمتلئ ~~حتى تفيض من جوانبها بالدمع {مما عرفوا من الحق} أي من أجل ما عرفوا من ~~الحق وهو القرآن، ويحتمل ما عرفوا من بعض الحق على معنا أنهم عرفوا بعض ~~الحق فأبكاهم فكيف لو عرفوه كله، وقرأوا القرآن وأحاطوا بالسنة {يقولون ~~ربنا آمنا} أي أنشأنا الإيمان ودخلنا فيه {فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع أمة ~~محمد الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة، ms0433 وقالوا ذلك لأنهم وجدوا ~~ذكرهم في الإنجيل، كذلك {وما لنا لا نؤمن بالله} هذا إنكار، واستبعاد {وما ~~جاءنا من الحق} وهو القرآن والرسول {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين} هذا إنكار واستبعاد لانتفاء إيمانهم مع قيام موجبة وهو الطمع في ~~إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين في الجنة. PageV02P001 # {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء ~~المحسنين، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} # {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي ~~فجزاهم الله بسبب قولهم هذا الجزاء، وأثابهم الخلود في نعيم جناته وذلك ~~جزاء المحسنين في العمل {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} ~~عقب الترغيب بالترهيب والوعيد على الإحسان بالوعيد على الكفر والطغيان وهما ~~ما يتناول جمع الأمم. # {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم ~~به مؤمنون} # {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ما طيبات ما أحل الله لكم} أي لا تمنعوا ~~أنفسكم ما طاب ولذ من الحلال كمنع التحريم ولا تقولوا حرمناها على أنفسنا ~~مبالغة منكم في العزم على تركها وتزهدا منكم وتقشفا. # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما ~~فبالغ واتسع في الكلام في الإنذار فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون ~~واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين قائمن وأن لا يناموا على الفراش ولا ~~يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء والطيب ويرفضون الدنيا ويلبسوا المسوخ ~~ويسيحوا في الأرض ويحبوا أمد أكبر لهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال لهم: ((إني لم آمر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا ~~وافطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم، وأفطر وآكل اللحم والدسم ~~وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) ونزلت. PageV02P002 # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان يأكل الدجاج والفالوذ ~~وكان يعجبه الحلوى والعسل وقال: إن ms0434 المؤمن حلو يحب الحلاوة)). # وعن ابن مسعود أن رجلا قال له: إني حرمت الفراش فتلى هذه الآية وقال له: ~~نم على فراشك وكفر عن يمينك . # وعن الحسن البصري أنه دعي إلى طعام ومعه فرقد السبخي، وأصحابه فقعدوا على ~~المائدة وعليه الألوان من الدجاج المسمن والفالوج فاعتزل فرقد ناحية فسأل ~~الحسن أهو صائم؟ قالوا: لا ولكنه يكره هذه الألوان فأقبل الحسن عليه وقال: ~~يا فريقد أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص السمن بعيبه. # وعنه أنه قيل له فلان لا يأكل الفالود يقول لا أؤءدي شكره قال: فشرب ~~الماء البارد قيل: قال نعم، قال: أمر جاهلا أن نعمة الله عليه في الماء ~~البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذ. # وعنه أن الله تعالى أدب عباده فاحسن أدبهم بقوله:{لينفق ذو سعة من ~~سعته}ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ولا عزر قوما ~~زواها عنهم فعصوه {ولا تعتدوا} أي ولا تتعدوا حدود الله ما أحل الله لكم ~~إلى ما حرم الله عليكم أو معناه ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جعل تحريم ~~الطيبات اعتداء أو ظلما فنهى عن الإعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها {إن ~~الله لا يحب المعتدين} فلا تعرضوا أنفسكم لسخطه {وكلوا مما رزقكم الله ~~حلالا طيبا} أي من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا وقوله: {حلالا طيبا} بيانا ~~لحالها لأن الحرام ليس بطيب واتقوا الله لاجتناب ما حرم عليكم وهو تأكيد ~~للوصية بما أمر به # وزاد توكيدا بقوله {الذي أنتم به مؤمنون} لأن الإيمان يوجب التقوى في ~~الإنتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه. PageV02P003 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} اللغو في اليمين: هو الساقط الذي لا ~~يتعلق به حكما واختلف فيه. # وعن عائشة ms0435 أنها سئلت عنه فقالت: هو قول الرجل لا والله وبلى والله يعني ~~في حال الشجار والغضب وهو رأي الشافعي. # وعن مجاهد وهو الرجل يحلف على الشيء يظن أنه كذلك وليس كما ظن وهو قول ~~أبي حنيفة وهو مذهب آبائنا عليهم السلام. # {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} أي لتعقيدكم الأيمان وهو ثبوتها بالقصد ~~والنية والمعنى: ولكن يلزمكم الكفارة لماعقدتم الأيمان به إذا حنثتم فحذف ~~وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم {فكفارته} أي كفارة نكثة والكفارة: ما ~~يكفر الخطيئة أي يسترها {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} أي ~~من أقسطه لأن منهم من يسرف إطعام أهله ومنهم يفتر. # ر وهو عند أبي حنيفة نصف صاع أو صاع من غيره كل مسكين أو يغديهم ويعشيهم ~~وهو مذهب آبائنا -عليهم السلام . # وعند الشافعي ربع صاع من كل جنس تمليكا لا إباحة أو كسوتهم الكسوة: ثوب ~~يغطي العورة. # وعن ابن عمر إزار وقميص أو رداء وكساء. # وعن مجاهد ثوب جامع وعن الحسن ثوبان أبيضان ومذهب آبائنا عليهم السلام أن ~~الكسوة ما يستر جميع البدن أو أكثره إما ثوب ساتر أو قميص أو كساء، ولا ~~تجزئ عمامة وحدها ولا سراويل وحده {أو تحرير رقبة} أي عتاقها وإدخالها في ~~حكم الأحرار وشرطالشافعي الإيمان قياسا على كفارة القتل. PageV02P004 # وأما أبو حنيفة، والمنصور بالله فقد جوزوا تحرير الرقبة الكافرة في كل ~~كفارة سوى القتيل ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الإيمان ليس بشرط لأن ~~الآيةلم تفصل، ومعنى أو التخيير وإيجاب إحدى الكفارات على الإطلاق بأيتها ~~أخذ المكفر فقد أصاب {فمن لم يجد} أحد هذه الأشياء لفقر أو نحوه فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات عند أبي حنيفة وهو مذهب آبائنا عليه السلام لقراءة ~~الأشياء، وابن مسعود ثلاث أيام متتابعات. # وعن مجاهد ومالك والشافعي أن يخير ذلك المذكور{كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ~~المعنى إذا حلفتم وحنثتم فترك ذكر الحنث للعلم بأن الكفارة إنما تجب بالحنث ~~في الحلف لا بنفس الحلف والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبي حنيفة والمنصور ~~بالله وهو مذهب ms0436 آبائنا عليهم السلام وعند الشافعي يجوز بالمال إذا لم يعص ~~الحانث {واحفظوا أيمانكم} معناه بروا فيها ولا تحنثوا بمعنى الإيمان التي ~~الحنث فيها معصية، وقيل: احفظوها بأن يكفروها وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها ~~ولا تنسوها تهاونا بها {كذلك} أي مثل ذلك البيان {يبين الله لكم آياته} ~~أعلام شريعته وأحكامه{لعلكم تشكرون} نعمته في يعلمكم ويسهل عليكم لمخرج منه. # {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} PageV02P005 {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب الأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} هذه آية تحريم الخمر وهي التي نصت بتحريمه ~~وقضت باجتنابه وما عداها من آية البقرة وآية الصلاة في النساء، وآية النحل ~~فليس فيهن تحريم، وسبب هذه الآية المحرمة أن عتبان بن مالك فيهم سعد بن أبي ~~وقاص فلما سكروا افتخروا وتناشدوا فانشد سعد شعرا فيها هجاء الأنصار فضربه ~~أنصاري بلحي بعير شجه فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال ~~عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه إلى قوله {فهل أنتم ~~منتهون} فقال عمر: انتهينا يا رب {والميسر} القمر وقد تقدم ذكره وصفته ~~{والأنصاب} النصب وهي السهام وهم أجسام كانوا ينصوبنها حول البيت فيتقربون ~~بعبادتها والذبح عليها، {والأزلام} هي السهام التي كانوا يتعرفون بها ما ~~يقومون عليه من سفر ونكاح وغير ذلك وقد تقدم أول هذه السورة {والرجس} يطلق ~~على العذاب وعلى النجس فسمى هذا الأشياء رجسا أي عذابا لأنها تؤدي إليه. PageV02P006 # قال رضى الله عنه: وقد أكد الله تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد ~~منها: تصدير الكلام بأنما لأنها للتأكيد والحصر كأنه قيل: ما هما إلا رجسا ~~ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام وهي الأنصاب ومنه قوله عليه السلام: ~~((شارب الخمر كعابد الوثن)) ومنها آية جعلهما نفس الرجس، ومنها أنه جعلهما ~~من عمل والشيطان لا يأتي منه إلا ms0437 الشر الخالص ومنها أنه أمره بالإجتناب، ~~ومنها: أنه جعل الإجتناب من الفلاح، ومنها أنه ذكر ما يحدث منها من التعادي ~~والتباغض بين أصحاب الخمر والميسر، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله ~~وعن المحافظة على أوقات الصلاة {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر} أفردهما بالذكر ليرى أن المقصود بالذكر الخمر ~~والميسر لأن الخطاب للمؤمنين فنهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر ~~واللعب بالميسر واظهار أن ذلك جميعا من أعمال الجاهلية وأهل الشرك فوجب ~~اجتنباه كله فكأنه لا فرق بين من عبد صنما وأشرك بالله، وبين من شرب خمرا ~~أو قامر {ويصدكم عن ذكر الله} أي يمنعكم عن كل ذكر ويصرفكم عن كل خير {وعن ~~الصلاة} معنى وعن الصلاة خصوصا إعلاما بفضلها وقوله: {فهل أنتم منتهون} من ~~أبلغ ما ينهي به كأنه قيل قد تلا عليكم أبلغ ما فيهما من أنواع الصوارف ~~والموانع {فهل أنتم} مع هذه الصوارف{منتهون} أم أنتم على ما كنتم عليه كأن ~~لم توعظوا ولم تزجروا. # {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على ~~رسولنا البلاغ المبين} PageV02P007 {وأطيعوا الله} فيما كلفكم من مصالحكم في الدين والإنتهاء عن الخمر وأطيعوا ~~الرسول فيما أبلغ إليكم {واحذروا} أي كونوا حذرين خاشين الله لأن الحذر ~~يدعوا إلى اجتناب كل سيئة وعمل كل حسنة أو يراد واحذر وإما عليكم في الخمر ~~والميسر أو في تركه طاعة الله والرسول {فإن [4- ]توليتم فإنما {على رسولنا ~~البلاغ المبين} المعنى فأعلموا أنكملم تظروا توليتكم الرسول لأنه ما كلف ~~إلا ببلاغ المبين بالآيات وإنما ضررتم أنفسكم حتى أعرضتم عما كلفتموه. # {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب ~~المحسنين} # {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} رفع الله الجناح ~~عن المؤمنين وهو الإثم في أي شيء طعموه من مستلذات المطاعم ومشتهياتها {إذا ~~ما اتقوا} ما حرم عليهم منها {وآمنوا وعملوا} ويعملوا إلا الحسرات ms0438 أي ~~وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح اوزادوه {ثم اتقوا وآمنوا} يعني ثم ثبتوا ~~على الإيمان{ثم اتقوا وأحسنوا} يعني ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي {وأحسنوا ~~أعمالهم} أو أحسنوا إلى الناس وأثبتوهم بما رزقهم لله من الطيبات{والله يحب ~~المحسنين}يريد إثابتهم والرضى عنهم. # وقيل: لما نزل تحريم الخمر قالت الصحا بة: يا رسول الله فكيف بإخواننا ~~الذين ماتوا وهم يشربوا الخمر ويأكلوا مال الميسر فنزلت على سبيل المدح لهم ~~والأعلام بأنه لا جناح عليهم فيما طعموه من المباحات قبل النهي عنها بمعنى ~~أولئك كانوا على هذه الصفة فهو ثناء عليهم وحمد لأحوالهم في الإيمان ~~والتقوى والإحسان. PageV02P008 # {ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} # {يا أيها الذين آمنوا ليبلوكم الله بشئ من الصيد تناله أيدكم ورماحكم} ~~نزلت هذه الآية عام الحديبة ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عليهم حتى ~~كان يغشاهم في رحالهم، فيستمسكون من صيده أخذ بأيديهم وطعن برماحهم {ليعلم ~~الله من [5- ]يخافه بالغيب} أي ليتميز من يخاف عقاب الله وهو غائب منتذر في ~~الآخرة فيتقي الصيد ممن لا يخاف فيتقدم عليه {فمن اعتدى} فصاد من الصيد بعد ~~ذلك الإبتلا{فله عذاب أليم} أي قالوا: عهد لا حق فيه ومعنى التمليك ~~والتصغير في قوله {شيئ من الصيد} لعلم أنه ليس بفتنة من الفتن العظام التي ~~تدحض عندها إقدام الثابتينكالإبتلاء ببذل الأرواح والأموال وإنما هو شبيه ~~بما ابتلي به أهل إيلة من صيد السمك وأنهم إذالم يثبتوا عنده فكيف بثباتهم ~~عند ما هو أشد منه. # {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة ~~طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد ~~فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} PageV02P009 {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أي وأنتم محرمون {ومن ~~قتله ms0439 منكم متعمدا} التعمد: أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه أو عالم إنما يقتله ~~مما يحرم عليه قتله فإن قتله وهو ناس لإحرامه أو رمى صيدا وهو يظن أنه ليس ~~بصيد فإذا هو صيد وقصد برميه غير صيد فعدل السهم عن رميته فأصاب صيدا فهو ~~مخط ومحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ لكن شرط التعمد في الآية ~~لأنها وردت فيمن تعمد، فقد روى أنه عرض لهم في عمرة الحديبة حمار وحشي فحمل ~~عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت. # وعن الزهري نزل الكتاب بالحمد ووردت السنة بالخطأ. # وعن سعيد بن جبير لا أرى في الخطأ شيئا أخذا باشتراط العمد في الآية هو ~~مذهب آبائنا عليهم السلام وكذلك إذا قتل الصيد متعمدا أو هو ناس لإحرامه ~~لزمه الجزاء لأن التعمد قد حصل في أمثال ما قتل من النعم أي فعليه جزاء ~~يماثله ما قتل من الصيد وهو عند أبي حنيفة قيمة المصيد يقوم خبيث صيد فإن ~~بلغت قيمته ثمن هدي خير بين أن يهدي من النعم ما قيمته في الصيد وبين أن ~~يشتري بقيمته طعاما فيعطيكل مسكين نصف صاع من بر وصاع من غيره وإن شاء صام ~~عن كل مسكين يوما فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين صام عنه يوما أو تصدق به. # وعند محمد والشافعي مثله نظيره من النعم فإن لم يوجد له نظيرا من النعم ~~إلى القيمة ومذهب آبائنا عليهم السلام أنه يخير ابتداء والمقصود من ~~المماثلة مماثلة الخلقة دون القيمة ففي النعامة بدنها وفي حمار الوحش بقرة ~~وفي الظبي شاة وفي الظبع كبش، وإذا كان مما لا مثل له في الحلفة وجبت فيه ~~القيمة التي هي مثل في المعنى {يحكم به} أي بمثل ما قتل {ذوي عدل منكم} أي ~~حكمان عدلان من لمسلمين فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به. PageV02P010 # قالوا: وفيه دليل على أن في المثل القيمة لأن التقويم مما يحتاج إلى النظر ~~والإجتهاد دون الأشياء المشاهدة {هديا بالغ ms0440 الكعبة} معنى بلوغه الكعبة أن ~~يذبح بالحرم فأما الشافعي في الحرم، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن مذهب ~~الذبح والتصدق واحد وهو الحرم في كل ما يلزم من كل من جزاء أو فدية {أو ~~كفارة طعام مساكين}ففدية أو الواجب عليه كفارة والمعنى أن عليه بدل الجزاء ~~الذي من النعم بأن يقوم ثم تجعل قيمته طعاما ويتصدق به وهذا مذهب آبائنا ~~عليهم السلام ولايتصدق إلا في الجزيه {أو عدل ذلك صياما} أي عدل ذلك ~~الإطعام صياما والعدل ما عادل الشي من غير حبسه كالصوم والإطعام وهو بمعنى ~~القدر والخيار في ذلك الى قاتل الصيد عند أبيحنيفة وأبي يوسف وهو مذهب ~~آبائنا عليهم السلام وعند محمد إلى الحلمين، فأن كان الجزاء الذي هو مثل ~~الصيد بدنه فأحب العدول إلى الإطعام أطعم مائة مسكين وإن أحب العدول إلى ~~الصيام صام مائة يوم، وإن كان الجزاء بقرة فلإطعام إطعام سبعين مسكين ~~والصيام صيام سبعين يوما وإن كان الجزاء شاة إطعام عشرة مساكين أو صيام ~~عشرة أيام {ليذوق وبال أمره}أي على القاتل للصيد أن يجازي أو يكفر {ليذوق} ~~سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام {والوبال} المكروه والضرر الذي ينال من ~~العاقبة من عمل سوء لثقله عليه {عفى الله عما سلف} أي عما مضى لكم من الصيد ~~في حال الأحرام قيل أن يراجعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسألوه ~~عن جوازه وقيل: عما سلف لكم في الجاهلية منه لأنهم كانوا لمتعمدين بشرائع ~~من قبلهم، وكان الصيد فيها محرما {ومن [6- ] عاد} إلى قتل الصيد وهو محرما ~~بعد النهي عنه فينتقم الله منه أي يقتص منه ويعاقبه في الآخرة واختلف في ~~وجوب المكان على العائد فعن عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن وجوبها وهو ~~مذهب آبائنا عليهم السلام وعليه عامة العلماء. PageV02P011 # وعن بن عباس وشريح لا كفارة عليه أخذا بالظاهر وإن لم نذكر الكفارة والله ~~عمن غالب لا يغلب {ذو انتقام}أي شديد المعاقبة للعائد. # {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم ms0441 حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون جعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} # {أحل لكم صيد البحر} أي ما صيد منه مما تؤكل أو مما لا يؤكل {وطعامه} أي ~~وما يطعم من صيده ومعناه: أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر، وأحل ~~لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده عند أبي [حنيفه] وعند بن أبي ليلى جميع ~~ما يصاد فيه على أن تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام أن المأكول من صيد البحر جميع أجناس السمك إلا ~~الجرئ وهو حنش الماء والمار ما هي وهي حية الماء والطافي فوقه وقيل: طعامه ~~ما لفظه البحر أو جزر عنه الماء. # قال بن عباس وغيره: يريد المملوح وسمى طعاما لأنه يذخر فصار كالمقتات من ~~الأغذية {متاعا لكم وللسيارة} بمعنى أحل لكم طعامه تمتيعا للمقيمين منكم ~~يأكلون طريا ولسيارتكم وهم المسافرون يتزودونه قديرا كما تزود موسى -عليه ~~السلام- الحوت في مسيره إلى الخضر {وحرم عليكم صيد البر} أي ما صيد فيه وهو ~~ما يفرخ فيه، وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء عند[أبو ~~حنيفة] واختلف فيه فمنهم من حرم على المحرم كل شيء يقع عليه اسم الصيد وهو ~~قول عمر وابن عباس. PageV02P012 # وعن أبي هريرة وعطاء وابن جبير أنهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال وإن ~~صاده لإجله إذا لم يدل عليه أو يشير إليه، وكذلك ماذبحه قبل إحرامه وهو رأي ~~أبيحنيفة والمنصور بالله وعند مالك والشافعي لا يباح له ما صيد لإجله ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام أن المعتبر في تحريم الصيد ما كان أصله صيدا ولا ~~اعتبار بما توحش من الأنعام والطيور الأهلية ولا بما استأنس من الصيود ~~الوحشية، وكذلك فرق بين ما صاده الحلال والحرام ولا بين ما صيد لإجله أو ~~لإجل غيره ولا ما بين ما ذبحه قبل إحرامه أو ms0442 بعده في تحريم الكل على المحرم ~~{ما دمتم حرما} أي مدة بقائكم على الإحرام {واتقوا الله} باجتناب ما حرم ~~الله عليكم {الذي إليه تحشرون} وتجمعون في الآخرة للجزاء والحساب والتفريط ~~في الواجبات، {جعل الله الكعبة البيت الحرام} البيت: اسم الكعبة وهو عطف ~~بيان لها على جهة المدح بأنها بيت الله الذي عظمت حرمته {قياما للناس} يعني ~~انتقاش لهم في أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معائشهم ~~ومعائلهم فيما يتم لهم بها من أمر حجتهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم ~~وسعادتهم بالعاجلة والآجلة {والشهر الحرام} أي العظيم الحرمة عند الله لأنه ~~يؤدى فيه الحج، وهو ذوا الحجة، وقيل: عنى به جنس الأشهر الحرم والهدي ~~والقلائد أراد المقلد من الهدي خصوصا وهي البدن، لأن الثواب فيها أكثر ~~والتقليد على مذهب آبائنا عليهم السلام سنة في البدنة والبقرة والشاة ولكن ~~البدنة أعظم ما يهدى وأبلغ ما يقلد فخصت بالذكر والمعنى أن الله جعل الشهر ~~الحرام والهدي والقلائد {قياما للناس} أيضا مما يقوم به مصالحهم في أمر ~~دينهم ودنياهم لأنها مما يكمل به الحج الذي فيه صلاحهم {ذلك لتعلموا} أي ~~ذلك المذكور من جعل الكعبة قياما للناس ومن حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد ~~وغيره لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وعالم بما يصلحكم ~~وينعشكم مما أمركم به وكلفكم[7- PageV02P013 ]{وأن الله بكل شيء عليم} لا تخفى عليه خافية. # {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم، ما على الرسول إلا ~~البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون، قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولي الألباب لعلكم تفلحون، ياأيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم} # {اعلموا أن الله شديد العقاب} لمن انتهك محارمه {وأن الله غفور رحيم} لمن ~~حافظ عليها {وما على الرسول إلا البلاغ} هذا تشديد في إيجاب القيام بما أمر ~~به وإعلام بأن الرسول قد ورع ms0443 مما قد وجب عليه من التبليغ وقامت عليكم الحجة ~~ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم فى التفريط والله يعلم ما تبدون أي ما تظهرون ~~من الطاعة {وما تكتمون} أي تضمرون من المخالفة ليجزيكم بحسب ذلك قل لايستوي ~~الخبيث والطيب ولو أعجبكم كثرة الخبيث الخبيث والطيب عام في حلال المال ~~وحرامه وصالح العمل وصالحه وتصحيح المذاهب وفاسدها وحيد الناس ورديئهم ~~والمعنى أن الخبيث الطيب من ذلك بينهما يؤتى بعهد عند الله وفرق غير متقارب ~~وإن كان قريبا عندكم فلا تعجبوا بكثرة الخبيث حتى تجتازوه لكثرته على الطيب ~~القليل فإنما يتوهمونه في الكثرة من الفضل لايوازي النقصان في الخبيث وفوات ~~الطيب {فاتقوا الله يا أولي الألباب} وآثروا الطيب وإن قل على الخبيث وإن ~~كثر {لعلكم تفلحون} بإيثار الطيب. # قال رضي الله عنه: ومن حق هذه الآية أن تكفح بها وجوه المجبرة إذا ~~افتخروا بالكثره. # وكاثر بسعد إن سعد كثيرا # لا يدهنك من دهمائهم عددا ... ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا # فإن جلهم بل كلهم بقرا PageV02P014 {يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} # روي أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال: يارسول الله الحج علينا كل ~~عام؟، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى عاد مسألته ثلاث ~~مرات فقال صلى الله عليه وآله وسلم ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم والله لو ~~قلت: نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم ~~فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم ~~بأمر فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه والمعنى: لا ~~تكثروا مسائلة رسول الله عن أشياء من التكاليف إن أفتاكم بها وكلفكم إياها ~~شقت عليكم وندمتم على السؤال عنها ومعنى {تبد لكم} يظهر لكم حكمها ويسوءكم ~~يعمكم بمشقتها عليكم{وإن تسألوا عنها} أي عن هذه التكاليف الصعبة {حين ينزل ~~القرآن} أي في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أطهركم {تبد لكم} أي تطهر ~~لكم تلك ms0444 التكاليف الصعبة التي تسؤكم تعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها ~~{عفى الله عنها} أي عفى الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها ~~{والله غفورحليم} لايعاجلكم فيها فيما تفرط منكم بعقوبته. # {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين، ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم ~~لا يعقلون} PageV02P015 {قد سألها قوم} يعني قد سأل هذه المسألة قوم من قبلكم يعني من الأولين {ثم ~~أصبحوا بها كافرين} أي بجوابها أو سببها كافرين وذلك أن بني إسرائيل كانوا ~~يستفتون أنبيائهم عن أشياء، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا{ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولاحام} كان أهل الجاهلية إذا انتجت الناقة خمسة ~~أبطن آخرها ذكرا بكر ولادتها أي شقوها وحرموا ركوبها ولا تطرد عن ماء ولا ~~مرعى وإذا لقيها التاعب لم يركبها واسمها البحيرة وكان الرجل يقول: إذا ~~قدمت من سفري أو برئت من فرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم ~~الانتفاع بها وقيل: كان الرجل إذا أعتق عبدا قال هو سائبة ولا عقل بينهما ~~ولا ميراث، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو لألهتهم، فإن ~~ولد ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لألهتهم ،وإذا أنتجت ~~من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا ~~يمنع من ماء ولا مرعى، ومعنى{ ما جعل} ما شرع ذلك ولا أمر بالتجير والتسيب ~~وغير ذلك ولكن الذين كفروا أي ولكنهم بتحريمهم ما حرموا {يفترون على الله ~~الكذب} أي ينسبونه إلى الله. # قال قتاده: كان هذا كله تشديد شدده الشيطان على الجاهلية في أموالهم وأول ~~من فعل ذلك عمرو بن لحي وفي الحديث رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو ~~أول من غير دين إسماعيل، ونصب الأوثان، وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل ~~الوصيلة وحما الحامي. # قال بن عباس: والمراد {الذين كفروا} عمرو ومن تبعة يقولون على الله ~~الباطل ms0445 في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها بأنفسهم جهلا وغباوة {وأكثرهم لا ~~يعقلون} ولاينسبون التحريم إلى الله حتى يفترون ولكنهم يقلدون في تحريمها ~~كبارتهم. PageV02P016 # {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا ~~عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، ياأيها الذين ~~آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا ~~فينبئكم بما كنتم تعملون} # {وإذا قيل لهم تعالوا} أي أقبلوا لي اتباع التحليل والتحريم إلى ما أنزل ~~الله في كتبه{وإلى الرسول} أي إلى ما قاله في سنته {قالوا حسبنا} يكفينا ~~ويغنين عن ذلك {ما وجدنا عليه آبائنا} فنقلدهم ونتبعهم في تحليل ما أحلوا ~~وتحريم ما حرموا {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} فائدة ~~الإستفهام الإنكار عليهم وتقديره يكفيه في ذلك {فلو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون} والمعنى أن الإقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي، وإنما ~~يعرف اهتدائه إلى الصواب بالحجة الواضحة {يا الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم إلي مرجعكم فينئكم بما كنتم تعملون} كان المؤمنون ~~تذهب أنفسهم حسرة على أهل الضل والعناد ويتمنون دخولهم في الإسلام وقيل ~~لهم: عليكم أنفسكم وما كفلتم من إصلاحها والمشي بها في طريق الهدى {لا ~~يضركم} الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين كما قال الله لنبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسق من ~~الفجور والمعاصي، ولا يزال يذكر معايبهم ومناكرهم فهو مخاطب في هذه الآية، ~~وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من تركها مع القدرة ~~عليها فليس بمهتد، وإنما هو من أعظم الضلال الذين ينالهم قوله: {لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم}. PageV02P017 # وعن ابن مسعود أنها قربت عنده فقال: إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ~~ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم فهي على ~~هذه تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه وبسط العذرة، وعنه ms0446 ليس هذا بزمان ~~تأويلها قيل: قمتى قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن. # وعن أبي ثعلبة الخشني أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: سألت عنها خبيرا سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها فقال أتأمرون اتمروا بالمعروف ~~وتناهوا عن المنكر حتى إذا ما شحا مطاعا وهوا متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ~~ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع أمر العوام وإن من رآكم أياما الصابر فيهن ~~كالقبظ على الجمر للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله وقيل: ~~كان به الرجل إذا أسلم قالوا له: سفهت أباك ولاموه فنزلت: # {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ~~ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة ~~الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ~~ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين(106)فإن عثر على ~~أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان ~~فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين} PageV02P018 {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} ~~المعنى: ومما فرض عليكم أن يشهد اثنان وحضور الموت مشارفته وظهور إمارته ~~وقوله حين الوصية بدلا من قوله {إذا حضر} أي بيان له بين أن الوقت الذي يجب ~~فيه إشهاد اثنين هو حين الوصية وفي دليل على وجوبها، وأنه لا ينبغي لمسلم ~~أن يتهاون بها ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الوصية واجبة على من حضرته ~~الوفاة، وإذا كان عليه حقا وله شيئ من المال ويجب الإشهاد أيضا، فإن لم يكن ~~له مال فقيل: يجب بجواز أن يتبرع عنه واحد وقيل: لا يجب وإن لم يكن عليه حق ~~فالوصية مستحبة لأجل ثواب الوصية وليلحق ما فعل عنه بعده {ذوا عدل منكم} أي ~~من أقربائكم {أو آخران من غيركم} من الاجانب {إن أنتم ضربتم في الأرض} ~~يعني: إن وقع الموت في السفر ms0447 ولم يدخل معكم أحد من أقربائكم فاستشهدوا ~~أجنبين على الوصية، وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بحال الميت، وبما هو أصلح ~~وهم له أنصح، وقيل: منكم من المسلمين ومن غيركم من أهل الذمة، وقيل: هو ~~منسوخ لا يجوز شهادة الذمي على المسلم وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وإنما ~~جازت في أول الإسلام لقلة المسلمين وتعذر وجود هم في حال السفر {فأصابتكم ~~مصيبة الموت} أو مصيبة تعم كل مصيبة بموت أو بغيره. # روى أنه خرج بذيل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص، وكان من المهاجرين مع ~~عدي بن زيد ونهيم بن أمين وكنا نصرانيين تجارا إلى الشام فمرض بديل وكتب ~~كتابا فيه ما معه وطرحه في متاعه ولم يخبر به صاحبه وأمرهما أن يدفعا متاعه ~~إلى أهله ومات ففتش متاعه فأخذا إنا من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشا ~~بالذهب تغيباه فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجدد فرفعوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الله عليه وآله وسلم فنزل ~~{تحبسونهما} تقفونهما للحلف من بعد الصلاة أي من بعد صلاة العصر لأنه وقت ~~اجتماع الناس. PageV02P019 # وعن الحسن بعد العصر او الظهر لأن أهل الحجان كانوا يعقدون للحكومة بعدهما ~~وفي حديث بديل أنها لما نزلت صلى الله عليه وآله وسلم في العصر ودعاء بعدي ~~وتميم فاستجابا [.......] عند المنبر حلف ثم وجد الإناء بمكة، قالوا: إنا ~~اشتريناه من تميم وعدي وقبل صلاة أهل الذمة وهم يعظمون صلاة العصر وتجيبون ~~في ذلك الأكاذيب والحلف الكاذب فيقسمان بالله أن يحلفان وقوله {إن ~~ارتبتم}اعتراض فاصل بين القسم والمقسم عليه والمعنىإن ارتبتم في شأنهم ~~وأتممتموها فحلفوهما وقيل: إن أيدهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهد من وإن ~~أريد بهما الوصيان فليس بمنسوخ تحليفهما وفي تحليف الشاهد خلاف بين أهل ~~مذاهبنا فالذي اختاره الهادي عليه السلام وعن علي عليه السلام:أنه كان يحلف ~~الشاهد والراوي يحلف إذا أتممها {لا نشتري به ثمنا} أي بالقسم ثمنا عرضا من ~~الدنيا يسيرا أي لا يحلف بالله كاذبين ولو كان من ms0448 القسم له ذا قربا أي ~~قريبا منا على معنى ان هذه عادتهم في صدقهم وأ مانتهم وان داخلون تحت قوله ~~تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين ولا نكتم شهادة الله} أي لا نخفي الشهادة التي أمر الله بحفظها ~~وتعظيمها {إنا أذا}أي لو كتمانها لمن الآثمين أي المستحقين الإثم كقوله ~~{ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}. PageV02P020 # {فإن عثر} أي اطلع عل أنهما ا ستحقا إثما أي فعلى من أوجب إثما واستوجب أن ~~يقال: انهما آثمين {فآخران} أي فشاهدان آخر ان يقومان مقامهما من الذين ~~استحق عليهم أي استحقا عليهما الإثم ومعناه من الذي جنى عليهم وهم أهل ~~الميت وأقاربه وفي قصة بديل أنه لما ضهرت خيانة الرجلين النصرانيين حلف ~~رجلان من ورثته أن صاحبهما وهو معنى قوله:{الأوليان} أي الأقربان إلى الميت ~~{فيقسمان بالله} أن يحلفان به لشهادتنا أي إن شهدتنا أحق من شهادتهما يعني ~~ليميننا أحق من يمينهما وسميت اليمين هنا شهادة لأنهما كالشهادة على من ~~يحلف إنه كذلك قاله ابن عباس والأوليان الأحقان بالشهادة لقريبهما ~~ومعرفتهما كانه قيل: ومن الآخران وقيل الأوليان: للشهادة وفي الأوليان قرات ~~يؤل إلى معنى واحد وهو تحليف الورثة الذين جنى عليهم وتحليفهم على جهة رد ~~اليمين عليهم لأن أصل اليمين على المدعى عليه ولا يمين على المدعي إلا ب ~~الرد وهو حجة لمذهب آبائنا عليهم السلام لأنهم يرون رد اليمين على المدعي ~~وأبو حنيفة والمنصور بالله لا يرون ذلك فوجه عندهم أن الورثة قد ادعوا على ~~النصرانيين أنهما اختانا فحلفا فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما ~~فأنكر الورثة فكانت اليمين عليهم بإنبكارهم الشراء وما اعتدينا فيما قلنا ~~من أن شهادتنا {أحق من شهادتهما} إنا إذا أي لو اعتدينا بالحلف لمن ~~الظالمين. # {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} PageV02P021 ولما نزلت هذه الآية قاام عمروا بن العاص والمطلب بن وداعة السهميان ~~فحلفابالله أن النصرانيين كانا ms0449 وكذبا ف دفع الإناء إليهما وإلى أولياء ~~الميت وذلك لن عديا وتميما قد صارا مدعيين لأنهما يدعيا شرأ الإناء ولم يجد ~~على ذلك بينة فوجب على ورثة الميت اليمين وهذا أحسن ما حملت عليه الآية ولا ~~نسخ فيها ذلك يعني الذي تقدم من بيان الحكم وهو تحليف السابقين بعد الصلاة ~~ثم تحليف اللاحقين أدنى أي أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها يعني ان يأتي ~~الشهدا على مثل تلك الحادثة بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم أي تعاد أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم فيفتضح بظهور كذبهم كما جرى ~~في قصة بديل والإتيان بالشهادة على وجهها أن لا يحلفوا كاذبين .واتقو الله ~~بإمتثال ما أمركم واسمعوا سماع إيجابه وقبول والله لا يهدي القوم الفاسقين ~~الخارجين عن الدين والشريعة أي لا يلطف بهم لأنهم لا يبقلون اللطف. # يوم يجمع الله الرسل فيقول ما أجتبم قالوا لا علم لنا إناك أنت علام ~~الغيوب. # {يوم يجمع الله الرسل} بجمعهم يوم القيمة للسؤال فيقول لهم ماذا اجبتم ~~تقديرة أي إجابة إقرار أم أحانت إنكار ولو أريد الجواب لعمل بماذا اجبتم . PageV02P022 # قال رضى الله عنه: ومعنى سؤالهم وهو عالم توبيخ قومهم كسؤال المودة توبيخا ~~للوايد كذلك ومعنى قوله: {قالوا لا علم لنا}وقد علموا بم أجيبوا به لكن لما ~~كان الغرض بالسؤال التوبيخ أعداؤهم وكلوا الأمر إلى علمه وإحاطته بما ~~ابتلوا به منهم وكابدوا من سؤ إجابتهم إظهارا للتشاكي واللجاء إلى الله في ~~الإنقام منه وذلك اعظم على الكفرة وأجلب بخسرتهم لتجميع عليم توبيخ الله ~~وتشكي أنبيائه منهم وقيل: يذهلون على الجواب من هول ذلك اليوم ثم يجيبون ~~بعدما يرجع إليهم عقولهم بالشهادة على فهمهم وقيل: معناه علمنا ساقط على ~~علمك {إنك أنت علام الغيوب} أي الخفيات ومن علم الخفيات لم تخف عليه ~~الظواهر التي منها إجابة الأمم برسلهم فكأنه لا علم لنا إلى جنب علمك وقيل ~~لا علم لنا بما كان منهم بعد فلأن الحكم للخاتمة وكيف يخفى عليهم أمرهم وقد ~~رأوهم سود ms0450 الوجوه زرق العيون موبخين # {إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح ~~القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ~~وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل ~~عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} PageV02P023 {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك أي اشكر ما انعمت به عليك ~~من النبوة ورفع الشأن وعلى والدتك} بمعنى ما انعم عليه من ضروب النعم وأنها ~~ولدت من غير ذكر ثم فضل تلك النعمة فقال: {إذ أيدتك} قويتك {بروح القدس} أي ~~بالكلام الذي يجئ به الدين شبه بالروح التي تحيا بها الإنسان وأظافت القدس ~~لأنه سبب من أوضار الأثام والدليل عليه قوله تعالى {ويكلم الناس في المهد} ~~أي يكلمهم طفلا وكهلا أي لا يتفاوت كلامك في حال الطفولية وحال الكهولة وهو ~~وقت كمال العقل وبلوغ الأشد والحد الذي يتناسب فيه الأنبياء {وإذ علمتك ~~الكتاب} قيل: هو الخط والكتابة والحكمة بمعنى العلم والشريعة والتوراة وهي ~~كتاب موسى والإنجيل وهو الذي أنزل عليه وخص التوراة والإنجيل بالذكر وقد ~~تناولت هذه الكتب لأن المراد بهما جنس الكتاب. # قال ابن عباس: بعثه الله وهو ابن ثلاثين سنة ولبث ثلاثين شهرا ثم رفع ~~{وإذ تخلق من الطين} أي تقدر وتصور منه كهيئة الطير أي مثل سورته بإذني ~~بتسهيلي {فنفخ فيها} أي في الصورة الممثلة فتكون الصورة المقدرة طائر أطير ~~{بإذاني} بتسهيلي [.........] كأنها كانت يحيى نفخة فتكون طائر حيا {وتبرئ ~~الأكمه} أي تنفخ بصره وهو الذي ولد أعمى والأبرص {بإذني} بتسهيلي {وإذ أخرج ~~الموتى بإذني} كان يخرجهم من القبور قيلأخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة ~~وجارية {وإذ كففت بني إسرائيل عنك} يعني اليهود حين هموا بقتله فانجاه الله ~~ورفعه إلى السماء قيل: لما قال الله لعبيسى اذكر نعمتي عليك كان [.....] ~~الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر ms0451 شيئا لغد يقول مع كل يوم رزقه لم يكن له بيت ~~فيخرب ولا ولد فيموت أينما أمسى بان {إذ جئتهم بالبينات} أي المعجزات {فقال ~~الذين كفروا منهم} يعني من اليهود{إن هذا إلا سحر مبين} أي بين لا شك فيه} PageV02P024 {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون، إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها ~~وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} PageV02P025 {وإذ اوحيت إلى الحواريين} أمرتهم على سنة الرسل والحواريون هم أول من آمن ~~بعيسى {أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا بالله ورسوله} واشهد بالله علينا أو ~~اشهد يا عيسى لنا عند الله بأننا مسلمون مخلصون منقادون {إذ قال الحواريون ~~يا عيسى بن مر يم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} هذا يدل ~~على أنهم لم يصدقوا فيها حكى الله عنهم من الإيمان لأن معنى {هل يستطيع ~~ربك} هل يقدر على تنزيل ما ئدة فسؤالهم هذا يدل على أنهم كانوا شاكين في ~~اقتداره، وكذلك قول عيسى حيث {قال اتقوا الله}أي لا تشكوا في اقتداره ولا ~~تحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكون إذا أعصيتموه بعدها إن كنتم مؤمنين أي ~~كان دعواكم للإيمان صحيحة فدل على أن دعواهم للإيمان كانت باطلة لأن المؤمن ~~لا يشك في اقتدار الله ولم يصفهم الله بالإيمان والإخلاص وإ نما حكى ~~ادعاؤهم لهما وقوله {هل يستطيع ربك} كلام لا يرد مثله من مؤمنين معظمين ~~لربهم والمائدة: الخوان إذا كان الطعام وهي من مائدة إذا أعطاه ورفده ~~قالوا: نريد أن نأكل منها أي نريد نزول المائدة أن نأكل منها ودعواهم لا ~~إرادة الأكل منها غير صادقة كد عواهم الإيمان وتطمئن قلوبنا أي نزدد سكونا ~~إلى الإيمان ونعلم أن قد صدقتنا ما وعدتنا أو صدقتنا في دعواك النبوة ونكون ~~عليها من المائدة {من الشاهدين} أي نشهد عليها عند الذين ms0452 لم يحضروها من بني ~~إ سرائيل أو يكون من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة قال رضى الله ~~عنهم: وكانت دعواهم لا راد ما ذكروا من هذه الآشياء غير صحيحة ولكنهم ~~تعنتوه بالسؤال وهم باقون على الكفر وإنما سؤال عيسى واجب ليلزمن الحجة ~~بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا. # قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ، قال اللهم إني منزلها ~~عليك فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لاأعذبه أحدا من العالمين. PageV02P026 # {قال عيسى بن مريم اللهم ربنا} اللهم أصله بالله فحذف حرف النداء وعظت منه ~~الميم وربنا: نداء ثان بمعنى يا ربنا انزل علينا مائدة من السماء أي انزل ~~ذلك علينا ونحن نراه تكون لنا عيدا أي تكون يوم نزولها لنا عيدا قيل: هو ~~يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا وقيل: العيد السرور العايد ولذا يقال ~~يوم عيد فيكون معنى {تكون لنا} سرورا وفرحا {لأولنا وآخرنا} يدل من لنا أي ~~لمن في زماننا من أهل دنيانا ولمن يأتي بعدنا وقيل: يأكل منها آخر اليأس ~~كما يأكل منها أولهم {وآية منك} أي ومعجزة منك لنبيك {ورزقنا وأنت خير ~~الرازقين} قال الله أي جوابا لعيسى إني منزلها عليكم أي المائدة {فمن يكفر ~~بعد منكم} أي بعد نزلوها فإني أعذبه عذابا أي تعذيبا لا إعانة به معناه لا ~~أعذب العذاب أو التعذيب ولو أريد بالعذاب ما أعذبه به لقيل لااعذب به {أحدا ~~من العالمين} أي من الناس العاصين . PageV02P027 # روى أن عيسى عليه السلام لما أراد الدعاء لبس صوفا ثم قال: اللهم أنزل ~~علينا فنزل شقة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها وهم ينظرون ~~إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام وقال: اللهم اجعلني من ~~الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة وقال لهم ليقم أحسنكم ~~عملا يكشف عنها ويذكر اسم الله عليها ويأكل منها فقال: شمعون رأس الحواريين ~~أنت أولى بذلك فقام عيسى ms0453 فتوضاء وصلى وبكى ثم كشف المديل وقال بسم الله خير ~~الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا مشوك وهي تسيل دسما وعند رأسها ملح ~~وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على ~~واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى ~~الخامس قديد فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا أو من طعام الآخرة ~~ولكنه شئ اخترعه الله بالقدرة الغالبة كلوا ما سألتمو واشكروا يمددكم الله ~~ويزدكم من فظله فقال الحواريون يا روح الله لو زدتنا من هذه الآية آية أخرى ~~فقال يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت ثم قال لها: عودي كما كنت فعادت مشوية ~~ثم طارت المائدة وارتفعت وعصوا بعدها فمسخوا قردة وخنازير . # وروى أنهم لما سمعوا بالشريطة وهي قوله {ومن يكفر بعد منكم فإني أعذبه} ~~قالوا: لايريد ولم ينزل. # وعن الحسن والله ما نزلت ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم القيامة لقوله ~~{وآخرنا} والصحيح أنها نزلت. # وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~من الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس بحق إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. PageV02P028 # {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله} فائدة سؤال الله لعيسى توبيخ النصارى على إشراكهم بعيسى وأمه ~~واتخاذهما إلهين لتكذيبهم المسيح وتقوم عليهم الحجة {قال سبحانك} أي تنزيا ~~لك من أن يكون لك شريك {وما يكون لي} ما ينبغي لي {أن أقول ليس لي بحق} أي ~~أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله {إن كنت قلته فقد علمته} لأنه لا يحفى ~~عليك علم شيء {تعلم مافي نفسي} أي قلبي {ولا أعلم ما في نفسك} المعنى معلوم ~~{ولا أعلم} معلومك ولكنه يمكنك بالكلام مسلك المشاكلة وهو من فصيح الكلام ~~وبينه فيقل: في نفسك لقول في ms0454 نفسي {إنك انت علام الغيوب} أي الخفيات وهو ~~تأكيد لما تقدم لأن ما في النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلمه علام الغيوب ~~لا ينتهي إليه علم الواحد. # ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ان أعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيها فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيئ قدير، إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم لإنك أنت العزيز الحكيم. PageV02P029 # {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} أصله ما أمرتهم إلا ما ~~أمرتني به فوضع القول مو ضع الأمر للنزول على حكم الأدب الحسن لئلا يجعل ~~لنفسه وربه أمرين ودل على هذا ذكران بعده لأنها مفسرة لما في معنى القول ~~والأمر في معناه ولا تقع بعد القول بل يحذف ولم نعتد بلفظ القول هنا لأنه ~~في غير موضعه ولا يصح أن يكون التقرير {ما قلت لهم} إلا باذن اعبدوا لله ~~بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته لأن العبادة لا تقال ربي وربكم مالكي ومالككم ~~{وكنت عليهم شهيدا} إني رقيبا تطلعا كالشاهد على المشهود عليه امنعهم من أن ~~يقولوا ذلك الشر ويتدينوا به {ما دمت فيهم} أي مدة ما كنت مقيم فيهم {فلما ~~توفيتني} أي استوفيت أصلي أو أراد توفيتني بالنوم عند الرفع إلى السماء ~~لأنه ترفع وهو ليلا يفرع {كنت أنت الرقيب عليهم} أي تمنعهم في القول به بما ~~نصبت لهم من الأدلة وأنت من البينات وأرسلت إليهم من الرسل {وأنت على كل ~~شيء شهيد} أي مطلع لا يغيب عنك أمره ولا تخفى عليك خافية {إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك} الذين عرفتهم عاصين جاحدين لآياتك مكذبين لرسلك لأنبيائك {وإن تغفر ~~لهم} أنت {العزيز} القادر علىالثواب والعقاب {الحكيم} الذي لا يثيب ولا ~~يعاقب إلا عن حكمه وجواب والمعنى أن عذتبهم عدلت لأنهم أحق بالعقاب وإن ~~غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفر وجه ذلك لأن المغفرة حسنة لكل ...... ~~في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرما كان الغفور عنه احسن ms0455 والمغفرة لا ~~تكون للكافر ولكن تبني الكلام على الشر . # قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم، لله ملك ~~السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير. PageV02P030 # {قال الله هذا يوم ين فع الصادقين صدقهم} تقديره هذا الذي ذكرناه من كلام ~~عيسى واقع {يوم ينفع الصادقين صدقهم} معناه ينفعهم الصدق المستمر في دنياهم ~~وآخرتهم كما نفع عيسى صدقه وليس المراد صدقهم في الآخرة لأن الاخرة ليس ~~بدار عمل وهذا ورد في معنى الشهادة لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به ~~يوم القيامة والصدق في يوم القيامة وحده لا ينفع كما لا ينفع أليس صدقه يوم ~~القيامة حيث قال {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} لأنه كان في ~~الدنيا كاذبا وأما عيسى # فكان صادقا في الحياة وبعد الممات فنفعه صدقه ثم وعد الصادقين الخلود في ~~الجنات فقال لهم {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} أو قوله ~~{رضى الله عنهم ورضوا عنه} أي رضى صالح أعمالهم {ورضوا عنه} ما آتاهم من ~~ثوابهم ذلك معنى الذين وعدوا به {هو الفوز العظيم} أي هو الظفر الذي لاأعظم ~~منه {لله ملك السماوات} أي السماوات السبع والأرضين السبع لا مغالب له فيهن ~~ولا راد لحكمه وما فيهن من العقلا وغيرهم ومن للعقلا لكن ما زعمتم منها فهي ~~تناول الأجناس كلها فيضل فيها العقلا {وهوعلى كل شيئ قدير} لا يعجزه شيء. PageV02P031 ### || AUTO سورة الأنعام # وهي مائة وخمس وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} # {الحمد لله} أجل الثناء والشكر لله علىكل فعل وكل لسان الذي خلق السموات ~~والأرض أي صورهما وقدرهما السماء قائمة بغيرعمد والأرض ساكنة بلا سند {وجعل ~~الظلمات والنور} جعل جعل هنا بمعنى أحدث وأنشأ أي أحدث الظلمات يتعدى إلى ~~مفعولين كقوله {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} ويكون بمعنى ~~صيروا ms0456 الفرق بين الجعل والخلق الخلق فيه معنى التقدير والتصوير والتحسين ~~وفي الجعل معنى التضمين كإنشاء شيء من شيء أو يصير شيئا كقوله: {وجعل منها ~~زوجها} ومنه وجعل الظلمات والنور لآن الظلمات منشأة من الآخرة من حيث أنها ~~ظلها والنور من النار وجمع الظلمات:وأفرد النور أما لأنه أراد جنس النور ~~فهو عام أو لين الظلمات كثيره لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلا ولد ظل ~~وظله هو الظلمة بخلاف النور فإنها من جنس واحد وهو النار {ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} يشركون به غيره فيكفرون نعمته ويعبدون الحجارة والموات مع ~~أنها لا تخلق وثم لا تتباعد ان يعدلوا به ما لا يقدر على نعمة من نعمه ~~كالأصنام التي عبدوها فالمعنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ~~{ثم هم يعدلون} به ما لا يقدر عليه ثم منه. # هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم بربكم تمترون. PageV02P032 # {هو الذي خلقكم من طين} بعد خلق أباكم آدم وتفرعتم عنه وحكم الفرع حكم ~~الأصل وقيل أن الملك يأخذ من تربة المكان الذي يقبر فيه ابن آدم فيرد ~~التراب على النطفة فيخلق من التراب والنطفة معا {ثم قضى أجلا}أي كتب اجلا ~~وقدره وهذا أجل الموت {وأجل مسمى عنده} وهو أجل القيامة وقيل: الأجل الأول: ~~ما بين أن يخلق إلى أن يموت والثاني: ما بين الموت والبعث وهو يسمى: البرزخ ~~وقيل الأول: النور ، والثاني: الموت وفي وفي تقديم أجل على الساعة عنده ~~وتعظيم الشأن كأنه قيل: وأي أجل مسمى عنده فلما أراد تعظيم .....وجب تقديمه ~~قوله: {ثم أجل وأجل مسمى} الأجل الأول: النوم والآخر: الموت وذكر ~~........وأحل الآخر ذكر للتعظيم {ثم أنتم تمترون} تشكون في وحدانيته ومعنى ~~ثم استبعاد لأن تمترون فيه تعد ما ثبت أنه يحييهم ويميتهم ويبعثهم. # {هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون، وهو ~~الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون(3)وما تأتيهم ms0457 ~~من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين، فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون}. PageV02P033 # {وهو الله في السموات وفي الأرض}أي هو المعبود فيها المعروف بالألهيه ويجوز ~~ان يكون هذا إخبار بأنه الله وبأنه في السموات الأرض بمعنىأنه عالم بما ~~فيها ما يخفى عليه منه شئ كان ذاته فيها يعلم سركم ما أخفيتم وجهركم ما ~~أظهرتم وهذا تحقيق لسعة علمه {ويعلم ما تكسبون} من الخير والشر ويثيب عليه ~~ويعقاب {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} من في من آيةالإسغراق وفي من آيات ~~للتباغض يعني وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر ~~والإستدلال والإعتبار {إلا كانوا عنها معرضين} تاركين للنظر لا يلتفتون ~~إليه ولا يرفعون به رأساص لقلة خوفهم وتدبرهم للعواقب {فقد كذبوا بالحق} أي ~~فقد كذبوا بما هو أعظم الآيات {وهو الحق لما جاءهم} يعني القرآن الذي تحدوا ~~به على تبالغهم في الفصاحة فعجز وا عن معارضته {فسوف يتيسهم أنباء ما كانوا ~~به يستهزؤن} أي تأتيهم أخبار القرآن وأحواله بمعنى سيعلمون بأي شيء استهزؤا ~~وسيظهر لهم أنه لم يكن بموضع استهزء وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا ~~أو يوم القيامة. # {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ~~وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} PageV02P034 {ألم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن} ألم يرأ هل مكة وفائدة الإستفاهم ~~تحقيحق ما رأوا من آثار المهلكين قبلهم والإنكار عليهم في الإعراض من ~~الأعتبار {والقرن} الأمة من الناس مكناهم {مكناهم} مكانهم في الأرض ما لم ~~نمكن لكم المعنى لما أهل مكة نجوا مااعطينا عاد وثمود وغيرهم من البسطة في ~~الأجسام والسعة في الأموال والتمكن في الدنيا{وأرسلنا السمحء عليهم مدرارا} ~~السماء هي المظ لة لأن الماء ينزل منها إ لى السحاب أو أراد بالسماء السحاب ~~أو المطر لأنه يسمى سماء والمدر المغزار هو كثير الصب ms0458 {وجلعنا الأنهار تجري ~~من تحتهم} يعني جري الأنهار من تحتهم انها تجري تحت بساتينهم أو قصورهم ~~{فاهلكناهم بذنوبهم} أي بسبب ذنوبهم {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} الفائدة ~~بذلك الدلالة على أنه لا يتعاظمه أن يهلك قرنا وسخرب بلادا أي على منهم ~~وأنشأ قرنا آخرين {مكناهم} يعمر بهم ما خرب بإهلاك أولئك وفيه غاية الإنذار ~~والتخويف لأهل مكة من مثل سؤ عاقبة أولئك الذين هم أعظم منهم. # {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا ~~إلا سحر مبين، وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ~~ينظرون} # {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} أي لو نزلنا عليك كتابا مكتوب في ورق ~~فلمسوه بايدهم يعني لم يقتصرواعلى الرويه حتى {لمسوه بايديهم}والمعنى انهم ~~لو عاينوا ذلك معاينة والصقوا أيدهم به {لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر ~~مبين} أي بين تنعتا وعنادا للحق بعد ضهوره وهذا إخبار من الله تعالى بانهم ~~يدفعون الدليل وإن كان مدركا بالحسن {وقالوا لولى أنزل عليه ملك} أي هلا ~~أنزل عليه ملك فصدقه ويكون له معجزة {ولو انزلنا عليه ملكا}. PageV02P035 # {يقضي الأمر} أي يقضي أمر هلاكهم وفرغ منها {ثم لا ينظرون} بعد نزوله طرفة ~~عين لأن نزول الملك في صورته اعظم معجزة فإذا لم يؤمنوا لم لم يكن بد من ~~إهلاكهم كما أهلك أصحاب المائدة أو لأنه نزول الإختيار الذي هو قاعدة ~~التكليف عند نزول الملك فيجب إهلاكهم أو لأنهم إذا شاهدوا الملك في صورته ~~الباهرة رهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى ثم بعد ما بين قضاء الأمر ~~وعدم الإنظار وجعل عدم الإنظار أشد من قضا الأمر لأن مفاجائت الشدة أشد من ~~نفس الشدة. # {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون، ولقد استهزئ ~~برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} # {ولو جعلناه ملكا} أي ولو جعلنا الرسول ملكا كما طلبوا لأنهم كانوا ~~يقولون لولى أنزل على محمد ملكا وتارة يقولون ما هذا ms0459 إلا بشر مثلكم ولو شاء ~~ربنا لأنزل ملائكة {لجعلناه رجلا}أي لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل ~~جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة دحية الكلبي لأنهم لا ~~يبقون مع رؤية الملائكة في صورتهم {وللبسنا عليهم ما يلبسون}أي ولخطبنا ~~عليه ما يخلطون على أنفسهم حينئذ لأنهم إذا رأوا الملك في صورة الإنسان ~~قالوا: هذا إنسان وليس بملك فإن قال لهم الدليل على أني ملك أني جئت ~~بالقرآن المعجز وهوناطق باني ملك كذبوه كما كذبوا محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم فكان حكمهم مع الملك نحو حكمهم مع محمد وسماه لبسا ونسبه إليه تعالى ~~لما كان فعله سببا في لبسهم علىأنفسهم {ولقد استهزئ برسل من قبلك} هو جواب ~~قسم محذوف تقديره والله لقد استهزئ وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عما كان يلقى من قومه {فحاق بالذين سخروا منهم} أي أحاط بالذين ~~استهزؤا برسلهم {ما كانوا به يستهزؤن} أي الشيء الذي كانوا يستهزؤن به وهو ~~الحق حيث أهلكوا من حيث الإستهزاء به. PageV02P036 # {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين، قل لمن ما في ~~السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ~~ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} # {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} بالرسل والفرق بين ~~قوله سيروا في الأرض فانظروا وبين قوله{ثم انظروا}أنه جعل النظر مسببا عن ~~السير في قوله فانظروا فكأنه قال سيروا لأحل النظر ولا تسيروا سير الغافلين ~~وأما قوله سيروا في الأرض ثم انظروا فمعناه اباحة السير في الأرض للتجارة ~~وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين للإعتبار لما جرى عليهم ~~وثبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح {قل لمن ما في السموات ~~والأرض} هذ أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم سؤال قومه وهو ~~السؤال تبكيت وتوبيخ لهم {قل لله} هذا تقدير لهم أي هو الله لا خلاف بيني ms0460 ~~وبينكم ولا يقدرون أن يظيفوا شيئا منه إلى غيره {كتب على نفسه الرحمة} أي ~~أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ونصب الأدلة لكم على توحيده بما ~~انتم مقرون به من خلق ال سماوات والأرض . # قال ابن عباس: قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين. # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لما قضى الله ~~أمر الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي)) راه مسلم . # ثم أوعدهم على إغفالهم النظر وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله ~~{ليجمعنكم إلى يوم القيامة} فيجازيكم على شرككم {لا ريب فيه} أي الجمع ~~والجزاء {الذين خسروا أنفسهم} أي أنتم الذين خسروا أنفسهم لاختيارهم الكفر ~~{فهم لا يؤمنون} لسبب اختيارهم الكفر ومعنى حسرانهم أنفسهم إهلاكهم بالكفر ~~وتعريضها للنار. PageV02P037 # {وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، قل أغير الله أتخذ وليا ~~فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ~~ولا تكونن من المشركين} # {وله ما سكن في الليل} من السكنى لأمر السكون يفيد العموم في جميع ما ~~اشتمل عليه الليل والنهار ويجوز أن يراد السكون الذي هو ضد الحركة وهو ~~متضمن لم سكن وتحرك فالنفي بإحدهما لدلالته على الآخر {وهو السميع العليم} ~~يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيئ مما اشتمل عليه الملوان ~~{قل أغير الله اتخذ وليا} هذا إنكار عليهم في اتخاذ غير الله وليا وإشراكهم ~~الأصنام في الإلهية {فاطر السموات والأرض} أي مبتدئهما ومبتدعهما على غير ~~مثال {وهو يطعم ولا يطعم} أي يرزق ولا يرزق والمعنى أن المنافع كلها من ~~عنده ولا يجوز عليه الإنتفاع وقربى وهو يطعم ولا يطعم والضمير لغير الله ~~وقربى وهو يطعم ولا يطعم وفسر بأن معناه وهو يطعم ولا يستطعم وحكى الأزهري ~~أطعمت بمعنى استطعمت ويجوز أن يكون المعنى وهو يطعم تارة ولا يطعم اخرى على ~~حسب المصالح بمعنى هو يعطي ويمنع ويبسط ويقدر ويغني ويفقر {قل إني ms0461 أمرت أن ~~أكون أول من أسلم} لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبق أمته بالإسلام ~~كقوله: {فبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} وكقول موسى {سبحانك تبت إليك وأنا ~~أول المؤمنين} أي ولا تكونن أي وقيل لي: ولا تكونن من المشركين ومعناه أمرت ~~بالإسلام ونهيت عن الشرك. PageV02P038 # {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك ~~الفوز المبين، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو ~~على كل شيء قدير، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير} # {قل إني أخاف إن عصيت ربي} هذا تعريض وإخبار بأن ما هم عليه من الكفر ~~والعصيان موجب عذاب يوم عظيم وهو يوم القيامة كقوله: {ولا تكونن من ~~المشركين} وفيه تخويف شديد لسائر الناس لأنهم أولى بالخوف ممن غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر {من يصرف عنه العذاب يومئذ} أي يوم وقوع اليوم ~~العظيم فقد رحمه الله الرحمة العظمى وهي النجاة أو فقد رحمه بإدخاله الجنة ~~لأن من لم يعذب لم يكن له بد من الثواب وذلك يعنى الصرف للعذاب والرحمة هو ~~الفوز أي الظفر المبين الذي لا أبين منه {وإن يمسسك الله بضر} أي يصيب بضر ~~من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه فلا كاشف له إلا هو يعني: فلا قادر على ~~إ زالته إلا هو {وإن يمسسك يخير} من غنى أو صحة {فهو على كل شيء قدير} يقدر ~~على إدامته وإزالته {وهو القاهر فوق عباده} تصوير للقهر والعلو بالعلية ~~والقدرة لأن القاهر في العلى فوق المقهور وهو الحكيم فلا يقهر إلا بحق ~~الخبير يعمل كما عامل وفيجزي ويحاسبه أو الحكيم فيما يصيب به من ضراو خير ~~بمصالح العباد فيصيب كلا بحسب مصلحته. # {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما ~~هو إله واحد وإنني بريء ms0462 مما تشركون} PageV02P039 {قل أي شهادة أكبر} المعنى أي شهيد أكبر شهادة فوضع شيا مقام شهيد ليبالغ ~~في التعميم {قل الله} بمعنى الله اكبر شهادة ثم ابتداء {شهيد بيني وبينكم} ~~أي هو شهيد بيني وبينكم ويحتمل....الله شهيد بيني وبينكم هو الجواب .الله ~~شهيد بيني وبينكم على صحة ما أدعوكم اليه من توحيدة ودين الإسلام {وأوحي ~~الي هذا القرآن} الذي هو شاهد لي على صحة النبوه {لانذركم به} ياأهل مكه من ~~سوء عاقبة ما أنتم عليه من الظلال {ومن بلغ} أي وأنذر كل من بلغه القرآن من ~~العرب والعجم وقيل من الثقلين وقيل من بلغه إلى يوم القيامة. # وعن سعيد بن جبير من بلغه القرآن فكأنما رأى محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم{أئنكم لتشهدون ان مع الله آلهة أخرى} أي شركا في الإلهية وهي الاصنام ~~ومعنى الإستفهام التقرير لهم مع الإنكار واستبعاد لما هم عليه من الشرك {قل ~~لا أشهد} مثل شهادتكم هذه{قل إنما هو إله واحد} أي ما هو إلا إله واحد لا ~~شريك له في الإلهية خلاف ما شهدتم وأكد ذلك بقوله: {وإنني برئ مما تشركون} ~~من الإصنام. # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم ~~فهم لا يؤمنون، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا ~~يفلح الظالمون} # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} يعني اليهود والنصارى يعرفون رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بصفته في كتبهم معرفة خالصة لا شك فيها كما يعرفون ~~أبنائهم بصفاتهم وأ سمائهم فلا يلتبسون بغيرهم وهذا احتجاج أهل على مكة ~~بمعرفة أهل الكتاب له وبصحة نبوئته ثم قال: {الذين خسروا أنفسهم} من ~~المشركين واهل الكتاب الجاحدين {فهم لا يؤمنون} به بسبب ما سبق في علم الله ~~من اختيارهم التكذيب على التصديق {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته} أي لا ظالم فمن هو على صفتهم حيث جمعوا بين أمرين. PageV02P040 # أحدهما: ارتكاب الكذب على الله فقالوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~وقالوا الملائكة بنات ms0463 الله وقالوا في الأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~ونسبوا إليه تحريم النحائروالسوائب. # -والثاني: أنهم كذبوا ما يثبت بالحجة وهو القرآن والمعجزات وسموها سحرا ~~أو لم يؤمنوا بالرسل {إنه لا يفلح الظالمون} أي لا يظفر هؤلاء الظلمة ~~بمطلبوبهم عند الله. # {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، ~~ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، انظر كيف كذبوا ~~على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} # {ويوم نحشرهم جميعا} أي نجمعهم إلى المحشر مجتمعين {للذين أشركوا} أي ~~نسألهم سؤال توبيخ وتبكيت {أين شركاؤكم} أي آلهتكم التي جعلتوها شركا لله ~~في الإلهية التي {كنتم تز عمون}معناه تزعمونهم شركاء ويجوز أن يشاهدوهم إلا ~~أنهم حين لا ينفعونهم ولا يكون منهم ما رجوا من الشفاعة فكأنهم نفيت عنهم ~~ويجوز أن يحال بينهم وبينهم في وقت التوبيخ لينفذ وهو في الساعة التي علقوا ~~بها الرجاء فيها لتزداد حسرتهم ويروا مكان خزيهم {ثم لم تكن فتنتهم} أي ~~كفرهم ومعناه لم تكن عاقبة كفرهم التي قاتلوا عليه وافتخروا بملازمته {إلا ~~أن قالوا والله ربنا} أي إلا جحوده والتبرئ منه والحلف في الله ما كانوا ~~على الشرك الذي هو دينهم {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} أي كيف كذبوا في ~~الأخرة على أنفسهم فجحدوا الشرك {وضل عنهم} أي غاب عنهم ماكانوا يفترون من ~~الكذب في الاهيته وشفاعته. PageV02P041 # قال رضي الله عنه: وصح كذبهم في الآخرة مع الاطلاع على حقائق الامور وعلى ~~أن الكذب والجحود غير نافع لئن الممتحن ينطق بما ينفعه ومالاينفعه لاجل ما ~~يصيبه من الحيرة ويعتريه من الدهش ولذلك يقولون ربنا اخرجنا منها فإن عدنا ~~فإنا ظالمون وقد ايقنو بالخلود ولم يشكو فيه ونادوا يامالك ليقض علينا ربك ~~وقد علموا أنه لايقضي عليهم بمو. # {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ~~وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن ~~هذا إلا أساطير الأولين، وهم ينهون عنه ms0464 وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون} PageV02P042 {ومنهم من يستمع إليك} حين تتلوا القرآن روي أنه أجتمع أبوسفيان والوليد ~~والنضر وعقبه وعتبه وشيبه وأبوجهل واضربهم يسمعون تلاوة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالوا للنضريا أبا قتيله مايقول محمد فقال والذي جعلها ~~بيته يعني الكعبه ما ادري ما يقول إلا إنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ~~مثل ما حدثتكم عن القرون الماضيه فقال: أبو سفيان أني لاراه حقا فقال: أبو ~~جهل كلا فنزلت {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوهوفي آذانهم وقرا} الاكفة ~~على القلوب والوقر في الاذان مثل في نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبوله وأعتقاد ~~صحتة ووجه إسناد الفعل الى الله تعالى للدلاله على انه إمرثابت فيهم لايزول ~~عنهم يحيولون عليه {وأن يروا كل آية لايومنوابها} أي وإن يروا كل معجزة تدل ~~على صدقك لايصدقوا بها لان القران أعظم معجزة فإذا لم يومنوا بغيره {حتى ~~إذا جاؤك يجادلونك} المعنى أنه بلغ تكذيبهم الايات الى انهم يجادلونك أي ~~يخاصمونك ويناكرونك فيها وفسر مجادلتهم بقوله{يقول الذين كفرواإن هذا} يعني ~~ماهذا الذي تقراوه إلااساطير الاولين فيجعلون كلام الله واصداق الحديث ~~خرافات واكاذيب وهي الغاية في التكذيب {وهم ينهون عنه} أي ينهون الناس ~~القران أو الرسول وأتباعه ويمنعونهم عن الإيمان به {وينأون عنه} أي ~~ويبتعدون عنه بانفسهم فبضلون ويضلون وإن يهلكون بذلك الفعل إلا أنفسهم أي ~~لايعود ضرر عقابه إلاعليهم دون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين ~~{وماشعرون} أي وما يعملون بالهلاك لايعود إلا عليهم وإن كانوا يظنون أنهم ~~يضرون به رسول صلى الله عليه وآله وسلم وقيا هو أبو طالب لانه كان ينهى ~~قريشا عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويناى عنه فلايومنوا ~~به لئلايلام على الإسلام وروي أنهم إجتمعوا الى أبي طالب وارادو برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم سؤا فقال: # حتى أوسد في الترب دفينا وايشر بذاك وقرمنه عيون # ولقد صدقت وكنت ثم أمينا PageV02P043 من خير أديان البرية دينا # لوجدتني سمحا بذلك مبينا ... والله ms0465 لن يصلو اليك بجمعهم # فاصدع بامرك ماعليك غضاضة # ودعوتني وزعمت أنك ناصح # وعرضت دينا لا محالة إنه # لولا الملامة أو سبه حذاري # فنزلت وهذا غير بعيد إذا كانت هذه السورة من أول ما أنزل بمكةوكان ذلك ~~قبل إسلامه وإلا فقد أسلم وعليه إجماع آبائنا عليهم السلام حكاه الحاكم أبو ~~سعد رحمه الله وقال: ثبت عندنا بالأخبار الصحاح وأجمع أهل البيت عليهم ~~السلام أن أبا طالبا مسلما . # قلت: ولم يكن إلا ما فعله يوم حصارهم بالشعب وجمعه لبني هاشم ودعاء به ~~لهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أن ~~قريشا حاربوا بني هاشم وحاصروهم في شعب أبي طالب ومنعوهم دخول المسجد ~~الحرام واقتسموا طرق مكة يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~جاءه من البلدان وكتبوا كتابا أن بني هاشم أكذب بيت في العرب وعلقوه على ~~باب الكعبة فقتل أبوطالب منهم رجلين في الشعب وقال في الكتاب الذي كتبوه: # لؤي وخصنا من لؤي بني كعب # رسولا كموسى خط في أول الكتب # ولا خير ممن خصه الله بالحب # لكم كأين بخسا لراعية # ....... ... ألا أبلغا عني على ذات بيتنا # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا # وأن عليه للإله محبة # وإن الذي سودتم في كتابكم # وله من الكلام والمقاطيع ما يشهد بصحة إسلامه فأما المعتزلة والفقهاء فقد ~~أطالوا فيه الكلام وأعرضوا في الخلاف وليس ببدع من تنكرهم على ولادة أمير ~~الؤمنين وسيد لوصيين وتنمرهم عليه وهو المرفود بما قاربالمعجزات الظاهرة ~~المشهود له بعظام الآيات الباهرة وليس ترفعه شيء ولا يضع. PageV02P044 # {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون ~~من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه وإنهم لكاذبون، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} # {ولو ترى}جواب محذوف أي ولو ترى لرأيت أمرا شنيعا إذ وقفوا على النار أي ~~رأوها وعاينوها واطلعوا عليها وأدخلوها فعرفوا مقدار عذابها، قالوا: ms0466 يا ~~ليتنا نرد إلى الدنيا لنؤمن ولا نكذب بآيات ربنا بحججه {ونكون من ~~المؤمنين}وهذا وعد منهم بالتصديق بالآيات والإيمان بعد تمام تمنيهم الرد ~~إلى الدنيا {بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل} بل ظهر لهم في صحفهم وشهادة ~~جوارحهم عليهم ما كانوا يخفون في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم فلذلك تمنوا ~~ما قنوا ضجرا إلا أنهم عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا أو قيل: هو في ~~المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذ ي كانوا يسرون وقيل: هو في أهل الكتب وأن ~~يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولو ~~ردوا إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار {لعادوا لما نهو عنه} من الكفر ~~والمعاصي وإنهم لكاذبون فيما وعدوا من أنفسهم من الإيمان كذبهم الله تعالى ~~لعلمه بضمائرهم وطبائعهم الخبيثة التي لا تختار إلا الكفر وقالوا: عطف على ~~{لعادوا} أي ولو ردوا والكفر وقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا كما كانوا ~~يقولون قبل معاينة القيمة أي ما الحياة إلا حياتنا هذه التي في الدنيا ولا ~~حياة بعدها وما نحن بمبعوثبن لحساب ولا جزاء. PageV02P045 # {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم ~~الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ~~ظهورهم ألا ساء ما يزرون، وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة ~~خير للذين يتقون أفلا تعقلون} PageV02P046 {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} هذا مجاز على حبسهم للسؤال والتوبيخ كما يوقف ~~العبد الجاني بين يدي سيدة ليعاتبة وقيل وقفوا على خز ربهم أوعرفوه حق ا ~~لتعريف قال جواب لقائل قال ماذا قال لهم ربهم ؟إذ وقفوا عليه فقيل ما ليس ~~هذا بالحق أي البعث الذي كذبتم به وهذا تعين من الله لهم على التكذيب ~~بالبعث والجزاء وقولهم: ما هو بحق وما هو إلا باطل قالوا: بلى أي بلى هو ~~الحق وربنا قسم ms0467 أي ونقسم بربنا إنه حق وما هو بباطل كما زعمنا قال الله: ~~فذوقوا العذاب أي اطعموا مرارته بما كتنم تكفرزن أي بسبب كفركم {قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله} أي ببلوغ الآخرة وما يتثل بها من الجزاء وخسرانهم ~~انفسهم أنهم أوقعوها في النار بسبب تكذيبهم حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ~~قالوا: يا حسرتنا حتى غاية لتكذيهم لأن خسرانهم لا غاية له ومعناه ما زال ~~بهم التكذيب إلى خسارتهم وقت مجئ الساعة وهي القيامة وهم يتحسرون عند موتهم ~~أيضا لكن لما كان الموت وقوعا في أول أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس ~~الساعة وسمى باسمها ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:" من مات فقد قامت ~~قيامته والبغتة الفجأة أي جائتهم في حال في كونها باغتة أو معناه بغتهم ~~بغتة والمعنى أنها واقعتهم على غفلة منها وهم غير مستعدين لوقوعها ومواقعة ~~الأمر الهائل بغتة أشد وأهون {على ما فرطنا فيها} أي على ما قصرنا في ~~الحياة الدنيا وحي بضمائرها ولم يجري لها ذكرا لكونها معلومة أو على ما ~~قصرنا في القيامة وفي الإيمان بها {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} الأوزار ~~الذنوب لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهر كما ألف الكسب بالأيدي وإن كان ~~الكسب بالقلوب وسائر الجوارح غير الأيدي ألا ساء ما يز رون أي بئس ما يزرون ~~ومعناه بئس المحمول الذنوب . PageV02P047 # {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهوا} جعل أعمال الدنيا لعبا ولهوا واشتغالا ~~بما لا يعني ولا يعقب منفعته كما تعقب أعمال الآخرة المنفعة العظيمة ~~{وللدار الآخرة} يعني الجنة خير للذين يتقون المعاصي وفيه دليل أنما سوى ~~أعمال المتقين لعب ولهو أي باطل وغرور يتقاضا ويفنى كاللعب واللهو يكون ~~للذكر ثانية عن قريب{أفلا تعقلون} توبيخ عظيم على التفريط في التقوى كأنه ~~قيل: يختارون ما هو لعب ولهو على أعمال المتقين كأنكم لا عقول لكم لأن ~~العقول تقضي باختيار الدائم الفاني. # {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون، ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ms0468 على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم ~~نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين، وإن كان كبر عليك ~~إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ~~ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} # {قد نعلم أنه ليحزنك الذين يقولون} أي قد نعلم علما متبالغا أنه ليحزنك ~~أي ليغمك قولهم ساحرا كذاب فإنهم لا يكذبونك المعنى انهم لا يكذبونك في ~~الحقيقة وإنما يكذبون الله لأنك رسوله مصدق بالمعجزات فتكذيبهم لك تكذيب ~~لله فاشتغل عن حزنك لنفسك وبما هو أهم منه وهو استعظامك بجحود بآيات الله ~~والإستهانة بكتابه وهذا تأويل قوله: {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} أي ~~ولكنهم يجحدون الآيات المصدقة لك فاستعظم بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم ~~وقيل: لا يكذ بو نك لأنك عندهم الصادق المعروف بالصدق ولكنهم يجحدون بآيات ~~الله وكان أبو جهل ي قول: ما نكذبك وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما جئتنا به . PageV02P048 # وروى أن الأخنس ين شريك قال:لأبي جهل: يا أطبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق ~~هو أم كاذب قال: ليس أحد عندنا غيرنا فقال: والله إن محمدا لصادق وما كذب ~~قط ولكن هب بني قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذ يكون لسائر ~~قريش فنزلت وقال {ولكن الظالمين} ولما نقل ولكنهم للدلالة على أنهم ظالمون ~~ظلموا في جحودهم ولقد كذبت رسل من قبلك هذا تسلية لرسول الله صلى بما ~~جرىإلى الرسل من إفهمهم وهذا دليل على أن قوله: {فإنهم لا يكذبونك} ليس ~~بنفي لتذيبه وإنما هو من قولك لغلامك ما أهانوك ولكنهم اهانوني فصبروا على ~~ماكذبوا وأوذوا أي على تكذيبهم وإيذائهم حتى أتاهم نصرنا فاصبر كما صبروا ~~تظفروا بما ظفروا {ولا مبدل لكلمات الله}أي ولا مخالف لمواعيد الله من ~~قوله{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} إنهم لهم المنصورون {ولقدجاءك من ~~نباء المرسلين} أي بعض أخبارهم وقصصهم وما كابروا من مصابرة المشركين ~~ومقاساتهم وعلاج أحوالهم فتأس بهم {وإن كان كبر عليك إعراضهم} كان يكبر ~~علىالنبي صلى الله عليه وآله ms0469 وسلم كفر قومه وإعراضهم عما جاء به فنزلت ~~{فلعلك باخغ نفسك} قاتل لهم وإنك لتهدي من أحببت وإن كان كبر عليك إعراضهم ~~عما جئت به{فإن استطعت أن نبتغي نفقا في الأرض} أي منفذا تنفذ فيه إلى ما ~~تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون به أو سلما في السماء يعني أو سلما ~~ترتقي عليه إلى السماء فتأتيهم منها بآية فأفعل يعني أنك لا تستطيع ذلك ~~والمراد بيان حرصه صلى الله عليه وآله وسلم على إسلام قومه وتهالكه عليه ~~وأنه لو استطاع أن ياتيهم بآية من تحت الأرض أو مر فوق السماء لأتى بها ~~رجاء إمامهم وطمعا منه فيه ولو شا الله لجمعهم على الهدى أي على الإيمان ~~بان يأتيهم بآية ملجئة نحو نتق الجبال على بني إسرائيل ولكنه لا يفعل ~~لخروجه عن الحكمة ولأن التكليف يبنى علىالإختيار ولا تكونن من الجاهلين أي ~~من الذين يجهلون ذلك ويدمرون خلافه . PageV02P049 # {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، وقالوا ~~لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون} # {إنما يستجيب الذين يسمعون} يعني أن الذين تحرص على أن يصدقوك بمنزلة ~~الموتى الذين لايسمعون وإنما يستجيب من يستمع سماع طاعة وقبول كقوله إنك ~~لاتسمع الموتى {والموتى يبعثهم الله} مثل لقدرته على الجائهم الى الإستجابه ~~بانه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة {ثم اليه يرجعون} فحينئذ ~~تسمعون وأما قبل ذلك فلا سبيل الى استماعهم {وقالوا لولا نزل عليه آية من ~~ربه} أي هلا نزل عليه معجزة مصدقة وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أنزل عليه ~~من اليات لتركهم الأعتداد بما أنزل عليه كأنه لم ينزل عليه شيئ من الآيات ~~عياذا منهم وقلة مبالاة {قل إن الله قادر على أن ينزل آية} تضطرهم إلى ~~الإيمان كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه أو آية إذ جحدوها جاءهم العذاب ~~{ولكن أكثرهم لا يعلمون} ان الله قادر علىأن ينزل ذلك وإن صارفا من الحكمة ~~يصرفونه ms0470 عن إنزالها. # {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون، والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ~~الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم، قل أرأيتكم إن ~~أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين(40)بل ~~إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} PageV02P050 {وما من دابة في الأرض} يعني ما يدب في الأرض من جميع الحيوانات ولا طائر ~~يطير بجناحيه ذكر الجناح تأكيد كقولك مشيت برجلي وكتبت بيدي وتكلمت بلساني ~~{إلا أمم أمثالكم} يعني مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرازقكم ~~وآجالكم وأعمالكم ما فرطنا من تركنا أغفلنا في الكتاب يعني في اللوح ~~المحفوظ من شيء من ذلك لن نكتبه بل كتباناه وعلما وقوعه وثبوته في وقته ~~الذي يثبت فيه ويختص به {ثم إلى ربهم يحشرون} يعني الأمم كلها من الداوب ~~والطير فيعوظها وينصف بعضها من بعض كما روى أنه ياخذ للجما من القرني ومعنى ~~قوله في الأرض وقوله{يطير بجناحية زيادة التفهيم والإحاطة كأنه قيل: وما من ~~دابة في جميع الأرضين السبع وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير ~~بجناحيه إ لا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها والغرض في ذكر ذلك ~~الدلالة على قدر عظم قدرته ولطف حكمة علمه وسعة سلطانه وتدبيره ذلك الخلائق ~~المتفاوتةالأجناس المتكاثرة الأصناف وهو حافظ لما لها وما عليها مهيمن على ~~أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وإن المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم ~~من سائر الحيوانات والذين كذبوا بآياتنا لما ذكر من خلائقه وقدرته ما يشهد ~~لربوبيته وينادي على عظمته قال:والمكذبون صم لا يسمعون كلام المنية وبكم لا ~~ينطقون بالحق خائظون في الظلمات أي ظلمات الكفر وهم غافلون عن تأمل ذلك ~~والتفكر فيه ثم قال:إيذانا بأنهم من أهل الطيع {من يشأ الله يظلله} أي ~~يخذله ويخله وظلاله ولا يلطف به لأنه ليس من أهل ms0471 اللطف {ومن يشأ يجعله على ~~صراط مستقيم} أي يلطف به ويوفقه للإيمان ويهديه إلى الطريق الثابت وهو طريق ~~الحق لأنه يقبل اللطف والتوفيق . PageV02P051 # {قل أرئتكم} معناه أخبروني لكن وضع الإستفهام موضع الإستخبار لأنه لا يخبر ~~بالشئ إلا العارف به والكاف في أرئتكم حرف زائد لتأكيد الخطاب في أرئيتم ~~ومتعلق الإستخبار محذوف تقديره أرئيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~من تدعون ثم بكتهم بقوله {أغير الله تدعون} بمعنى أتخصون آلهتكم بالدعوة ~~فيما هو عادتكم إذا أصا بكم ضر أن تدعون الله دونها {إن كنتم صادقين} معناه ~~إن كنتم صادقين في أنها آلهة فخصوها بالدعاء عند الضر النازل بكم {بل إياه ~~تدعون}بل تخصونه بالدعاء دون الألهة {فيكشف ما تدعون إليه} ما يدعون إ لى ~~كشفه {إن شاء} يعني أن أراد أن يتفضل عليكم ولم تكن مفسدة {وتنسون ما ~~تشركون} أي وتتركون آلهتكم ولا تذكرونها في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة ~~بذكر ربكم وحده إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره لأنهم كانوا لا يفزعون ~~عنه أهوال البر والبحر إلا إلى لله القادر على كشفها فإذا أمنوا أشركوها في ~~الإلهية . # {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم ~~يتضرعون(42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون} PageV02P052 {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} يعني أر سلنا إليهم الرسل فكذبوهم فأخذناهم ~~بالبأساء والضراء البأسأ البؤس والضراء الضر: وقيل البأساء الق حط والجوع ~~والضراء المرض وبغضان الأنفس والأموال {لعلهم يتضرعون} يتذللون ويتخشعون ~~لربهم ويتوبون عن ذنوبهم {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} معنى هذا نفي ~~التضرع كأنه قيل: فلما تضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم ~~يكن لهم عزت في ترك التضر ع إ لا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم ~~التي زينها الشيطان لهم وهو تأويل قوله {ولكن قست قلوبهم وز ين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون} زين لهم الظلالة التي هم عليه فأصروا على المعاصي وتزينت ~~لهم تحببها إليهم بالإماني الباطلة ms0472 وأنه لا ثواب ولا عقاب. # {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين، قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من ~~إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون} PageV02P053 {فلما نسوا ما ذكروا به} من البأساء والضراء أي تركوا الإتعاض ولم ينفعوا ~~فيهم ولم يزجروا بهم {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} من الصحة والسعة وصنوف ~~النعمة ليراح عليهم بين حالتين الضراء والسراء كما يفعل الأب الشفيق بولده ~~يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا ل صلاحه {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} من الخير ~~والنعم لم يزيدون على الفرح والبطر من غير قصد لشكر ولا قصد لتوبة واعتذار ~~{أخذناهم بغتة} بالموت أو بالعذاب {فإذا هم مبلسون} ساكنون متحيرون آيسون ~~{فقطع دابر القوم الذين ظلموا} أي أخرهم لم يترك منهم أحدا {والحمد لله رب ~~العالمين} إعلام بوجوب الشكر والحمد لله عند هلاك الظلمة وإنه من أجل النعم ~~وأجزل القسم والمعنى أنهم لم يتعظوا في حالة الشدة والرخاء ولم ينفع فيهم ~~الإلطاف استدرجناهم بالنعم إلىأن أخذناهم بالموت غفلة وهم غافلون صديع ~~دينهم {قل أرائتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} يعني بأن يصمكم ويعميكم وختم ~~على قلوبكم بأن يغطي عليها ما يذهب عنها فهمكم وعقلكم {من إله غير الله ~~يأتيكم به} أي أخذ وختم عليه {انظر كيف نصر ف الآيات} أي نكررها عليهم ~~واضحة بينة قاطعة {ثم هم يصدفون} أي يعرضون عن الايات بعد ظهورها. # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون، وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون(48)والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا ~~يفسقون} # {قل أريتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة} أي قبل أن يشعر بها وتظهر ~~أمارتها {أو جهرة} أي مجاهرة ظاهرة. PageV02P054 # وعن الحسن ليلا أو نهارا {هل ms0473 يهلك} أي ما يهلك هلاكا هلاك تعذيب وسخط {إلا ~~القوم الظالمون} لأنفسهم {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} من آمن بهم ~~واطاعهم ومنذرين بما جاؤا به من كذ بهم وعصاهم ولم يرسلهم ليتلهى بهم ظ ~~ويقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاط عة {فمن آمن وأصلح} ما ~~يجب عليه إصلاحه مما كلف {فلا خوف عليهم}أي لا غم عليهم في الآخرة لأمر ~~متوقع نزوله بهم {ولا هم يحزنون} على أمر فاتهم لأنهم قد ظفروا بكل سعادة ~~{والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب} جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل بهم ما ~~يريد به من الآلام ومثله إذا رأتهم من كان بعيد سمعوا لها تغظيا وزفيرا ~~{بما كانوا يفسقون}أي بسبب تكذيبهم الذي هو من اعظم الكفر واستعمال الفسق ~~في الكفر على أعظمه كما يقع في المعاصي على أعظمها. # {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون، وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} PageV02P055 {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولاأعلم الغيب ولا أقل لكم أني ملك}أي لا ~~أدعي ما يستبعدة في العقول أن يكون لبشر ما ليس له من ملك خزائن الله وهي ~~قسمة بين الخلق وارزاق وعلم الغيب وأني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلق ~~الله وأفضله وأقربه منزلة منه أي لم أدع الالاهية ولاالملائكة لانه ليس بعد ~~الللاهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة حتى تستبعدوا وادعو لي وتستنكروها ~~وانما ادعي ما كان مثله بكبير من البشر وهوالنبوة {أن أتبع إلا ماأوحي ~~الي}كما يوحى الى غيري من الانبياء فهذا الذي ادعي {قل هل يستوي الاعمى ~~والبصير} هذا مثل للضال والمهتدي ويجوز أن يكون مثلا لمن اتبع ما يوحى اليه ~~ومن لم يتبع أو لمن أدعى المستقيم وهوالنبوة والمحل وهو الإلاهية والملائكة ~~أفلا تتفكرون فلا تكون ضآلين أشباه العميان أي فيعلمون أني ms0474 ماأدعيت ~~مالايليق بالبشر أو فيعلموا أن أتباع ما يوحى الي مالا بد لي منه وانذر به ~~أي بما اوحي اليك الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ~~ولاشفيع اما أن يريد قموا دخلوا في الإسلام واقروا بالبعث إلا أنهم مفرطون ~~في العمل فينذرهم بما أوحي اليه لعلهم يتقون أي يدخلون في زمرة اهل التقوى ~~من المسلمين وأما أهل الكتاب مقرون بالبعث واما ناس من المشركين علن من ~~جالهم أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقا فهلكوا فهم ممن يرجى ~~أن ينجع منهم الانذار دون المتمردين منهم فأمر أن ينذر هؤلاء . # {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من ~~حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} PageV02P056 {ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} روي أن رؤسا من ~~المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو طردت هؤلاء الأعبد ~~يعنون فقراء المسلمين وهم عمار وصهيب وخبان وسلمان واشباههم رضوان الله ~~عليهم وارواح جبابهم وكانت عليهم جبال من صوف جلسنا إليك وحدثناك فقال عليه ~~السلام:ما انا بطارد المؤمنين فقالوا: فأقمهم عنا إذا جئتنا فإذا أقمنا ~~فأقعدهم معك إن شئت قال: نعم طمعا في إيمانهم . # وروى أن عمر قال له: لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون قالوا: فأكتب بذلك ~~كتابا فدعى بالصحيفة وبعلي عليه السلام ليكتب فنزلت فرمى بالصحيفة واعتذر ~~عمر عم مقالته قال خباب وسلمان: فينا نزلت فكان ر سول الله صلى يقعد معنا ~~وندنوا منه حتى تمس ركبنا ركبته وكان يقوم عنا إذا أراد القيام فنزلت ~~{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} فترك القيام عنا إ لى ان ن قوم عنه وقال: ~~الحمد لله الذي لم يمتني حتىأمرني أن أصبر نفسي مع قوم في أمتي معكم المحيا ~~ومعكم الممات والمعنى لا تطرد عنك الذين يوصلون دعا ربهم أي عبادتهم ~~ويداومون عليها {والغداة} أول النهار والعشي آخره والمراد بذكرها الدوام ~~وقيل معناه يصلون ms0475 صلاة لاصبح والعصر ويريدون وجهه وصف لهم بالإخلاص والوجه ~~يعبر به عن الذات والمعنى لا يريدون بالعبادة إلا وجه الله تعالى ما عليك ~~من حسابهم من شيء بل هو إلى الله وذلك أنهم طعنوا في دينهم وعابوهم فقال ~~{ما عليك من حسابهم من شيء} بمعنى إن كما يقو لون عند الله فما يلزمك ~~الإعتبار الظاهر وإن كان باطنهم غير مرضي {وما من حسابك عليهم من شيئ} ~~المعواد حسابهم لازم لهم لا يتعادهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك ~~إليهم كقوله: {ولا تزر واز ة وزر أخرى} كأنه قيل: لا تؤخذ انت ولا هم بحساب ~~صاحبه وقيل: أراد بقوله ما عليك من حسابهم المشركين والمعنى: لا يؤخذون ~~بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويحرك الحرص عليه إلى أن تطرد ~~المؤمنين PageV02P057 فتطردهم جواب النفي. # {فتكون من الظالمين} جواب النهي عظم الله في هذا على نبيه صلى وخوفه ~~بالدخول في جملة الظالمين لأنه كان قد هم بتقديم المشركين على الضعفاء ~~والمساكين فأعلمه أن ذلك غير جائز. # وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله ~~بأعلم بالشاكرين، وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه ~~غفور رحيم PageV02P058 {وكذلك فتنا}أي ومثل ذلك الفتن العظيم {فتنا بعضهم ببعض} أي بعض الناس ببعض ~~أي اعبتليناهم بهم {ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} أي أنعم عليهم ~~بالتوفيق لإصابة الحق ومبعدهم عنه دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم العبيد ~~ةالعبيد والفقراء إنكا را لأن يكونوا أمثالهم على الحق وممنون عليهم بالخير ~~دونهم ومثله أو لق ى الذكر عليهم من بيننا ومعنى فتناهم لقولوا ذلك أي ~~خذلناهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سببا لهذا القول لأنه لا يقول مثل قولهم ~~إلا مخذول مفتون {أليس الله أعلم بالشاكرين}أي الله أعلم بمن يقع منه ~~الإيمان والشكر فيوافقه الإيمان وبمن يصمهم على الكفر فيخذله ويمنع التوفيق ~~{وإذا جاءك الذين يؤمنون ms0476 بآياتنا فقل سلام}إما إن يكونا أمر تبليغ سلام ~~الله إليهم وإما أن يكون أمرا بأن يبداهم بالسلام إكراما لهم وتطييبا ~~لقلوبهم وكذلك قوله{كتب ر بكم على نفسه الرحمة} من جملة ما امر بقوله لهم ~~ليسرهم ويبشرهم بسعة رحمة الله وقبول التوبة منهم ومعنى {كتب} أوجب لكم على ~~ذاته الرحمة وهي قبول التوبة وكرامات الثواب وقوله: {إنه من عمل منكم سوءا} ~~أي قبيحا بجهالة أي عمله وهوجاهل وفيه معنيان أحدهما أنه فاعل فعل الجهلة ~~لا من عمل من يؤدي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ضان فهو من أهل ~~السفه والجهل لا من أهل الحكمة والتدبير والثاني: أنه جاهل بما يتعلق به من ~~المكروه والمضرة والحكيم لا يقدم على شيء حتى بعلم حاله وكيفيته قيل: نزلت ~~في عمرو حين أشار بإجابة الكفار إلى طرد المؤمنين طمعا في إسلامهم ولم يعلم ~~أنها مفسدة {ثم تاب من بعده} أي رجع وندم منبعد فعله وأصلح ما أفسد من ~~أحواله فإنه غفور رحيم يغفر له ويرحمه بقبول توبته PageV02P059 {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(55)قل إني نهيت أن أعبد الذين ~~تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} # {وكذلك نفصل الآيات} أي مثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها ~~في وصف أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ومن يرى فيه ~~أمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمى ذكر القيامة ومن دخل في الإسلام إلاأنه ~~لا يحفظ حدود{ولتستبين سبيل المجرمين} معناه ولتستوضح سبيلهم أي طريقهم ~~وعامل كل منهم بما يجب أن يعامل به{قل إني نهيت} صرفت وزجرت بما ركب في من ~~أدلة العقل وبما أوتيت من أدلة السمع {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} ~~وهي الأصنام وفيه استجهال لهم ووصف بالإقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة ~~ولا حجة {قل لا أتبع أهوائكم} أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في ~~دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل وهو بيان للسبب الذي ms0477 منه وقعوا في ~~الظلال وتلبية لكل من أراد إصابة الحق ومجانبة الباطل {قد ظللت إذا وما أنا ~~من المهتدين} أي ان ات بعت أهواكم فانا ظال وما أنا من الهدى في شيء ~~والمعنى أنكم كذلك. # {قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا ~~لله يقص الحق وهو خير الفاصلين، قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر ~~بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين} PageV02P060 {قل إني على بينة من ربي} لما ن فى أن يكون الهدى متبعا نبه ما يجب عاتباعه ~~بقوله إلا على بينة من ربي أي أني من معرفته ووحدانيته وأنه لا معبود سواه ~~على حجة واضحة وشاهد صدق وكذبتم به أنتم حيث أشركتم به غيره ثم عقبه بمادل ~~على ا ستعظام تكذيبهم بالله وشدة غضبه عليهم لذلك وأنهم لاحقا يعجلون ~~بالعذاب المستأصل فقل {ما عندي ما تستعجلون به} يعني العذاب الذي استعجلوه ~~في قولهم {فامطر علين ا حجارة من السماء}. # {إن الحكم إلا لله} أي ما الحكم إلا له في تأخير عذابكم {يقص الحق} أي يت ~~بع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره وقوي يقضي الحق أي القضاء الحق في كل ~~ما يقضى من التأخير والتعجيل {وهو خير الفاصلين} بين الحق والباطل لأنه لا ~~يظلم في قضائه {قل لو أن عندي ما تستعجلون به} من العذاب الذي طلبتموه ~~{لقضي الأمر بيني وبينكم}أي لهكتكم عاجلا غضبا لربي من تكذيبكم به ولتخلصت ~~منكم سريعا{والله أعلم بالظالمين} وبما يجب في الحكمة من تأخير عذابهم . # {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى ~~أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} PageV02P061 {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} جعل للتغيب مفاتيحا على طريق ~~الإستعارة لأن المفتاح يتوصل ms0478 به إلى ما في المخازن ومن علم مفاتحها وكيف ~~تفتح توصل إليها فأراد أنه هو المستوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل إليها ~~غيره كمن عندها م فاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها والمفاتح جمع مفتح وهو ~~المفتاح وقرئ مفاتيح وقيل: هي جمع مفتح وهو المخزن {ويعلم ما في البر ~~والبحر} ما في باطنهما وما على ظهرهما {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} يعني ~~من ورق الأشجار ولا حبة من الحبات في ظلمات الأرض يعني في الثراء تحت الأرض ~~{ولا رطب} أي أخضر {ولا يابس}كانه قيل: وما يس قط من شيء من هذه الأشياء ~~إلا يعلمها إلا في كتاب مبين كالتكرير لقوله {لا يعلمها} لأن معناهما واحد ~~والكتاب المبين علم الله أو اللوح المحفوظ {وهو الذي يتوافكم بالليل} أي ~~يتوفاكم بالنوم في الليل والخطاب للكفرة أي أنتم منسدحون الليل كله كالجيف ~~{ويعلم ما جرحتم بالنهار} يعني ما كسبتم فيه من الاثام {ثم يبعثكم} أي ~~يخرجكم من القبور فيه أي في شان ذلك الذي فطرتم به أعماركم من النوم بالليل ~~وكسب الاثام بالنهار ومن أجله {ليقضى أجل مسمى} وهو الاجل الذي سماه وضربه ~~لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ومعنى ليقضى ليتم ويفزع منه ثم اليه[38- ~~]مرجعكم الى موقف الحساب {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} في ليلكم ونهاركم. # {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا وهم لا يفرطون، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع ~~الحاسبين، قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن ~~أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} PageV02P062 {وهو القاهر فوق عباده} أي الغالب القادر {ويرسل عليكم حفظة} ملائكة حافظين ~~لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون. # وعن أبي حاتم السجستاني أنه كان يكتب عن الأصمعي كل شيء يلفظ به من فوائد ~~العلم حتى قال فيه: اتيت شبيه الحفظة تكتب لفظ اللفظة فقال أبو حاتم وهو ~~أيضا ممن يكتب والله تعالى عني بعلمه عن كتبة الملائكة لكن الفائدة فيها ~~أنها ل طف ms0479 للعباد لأنهم إذا علموا أن الله رقيب عليهم والملائكة الذين هم ~~أشرف خلقه موكلون بهم يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها في صحائف تعرض على ~~رؤس الشهاد في مواقف القيامة كان ذلك أزجر لهم عن القبيح وابعد من السؤء ~~{حتى إذا جا أحدهم الموت} أي حضر وقت أجله {توفته رسلنا} أي استوفت روحه ~~وهو ملك الموت وأعوانه. # وعن مجاهد جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول ما يتناوله وما من أهل بيت إلا ~~ويطوف عليهم كل يوم مرتين {وهم لا يفرطون}أي لا ينقصون مما أمروا به أو لا ~~يزيديون فيه والتفريط التواني والتأخير عن الحد والإفراط مجاوزة الحد ثم ~~ردها إلى الله أي إلى حكمه وجزائه فورا هم مالكهم الذي بلي عليهم أمورهم ~~{الحق}أي العدل الذي لا يحكم إ لا بالحق الإله الحكم يومئذ لاحكم في ذلك ~~اليوم لغيره وهو أسرع الحاسبين لا يشغل حساب عن حساب {قل من ينجيكم}أي من ~~يتنقذكم من ظلمات البر والبحر ظلماتها مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما يقال ~~لليوم الشديد مظلم ويجوز أن يراد ما يشقون عليه من الخسف في البر والغرق في ~~البحر بذنوبهم {تدعونه تضرعا} أطي تدعون إليه التضرع في الدعاء وهو التذلل ~~الكبير وخفية أي سرا ومخافة {لئن أنجيتنا من هذه} الظلمات الشديدة {لنكونن ~~من الشاكرين} لنعمته فجاء بالتوحيد والإخلاص في العبادة . PageV02P063 # {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون، قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} # قل لهم يا محمد {الله ينجيكم منها} من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب أي ~~ومن كل غصة تكربكم ثم أنتم تشركون به غيره في الإلهية كما عرفتهم لأنهم ~~يقرون بذلك {وهو القادر} أي هو الذي غرفتموه قادلاأو هو الكامل القدرة {على ~~أن يبعث عليكم}أي يرسل عليكم عذابا من فوقكم كما أمطر على قوم لوط وعلى ~~أصحاب الفيل الحجارة وارسل على قوم نوح الطوفان {أو من تحت ms0480 أرجلكم} كما ~~أغرق فرعون وخسف بقارون وقيل: من فوقكم من قتل آكابركم وولاتكم ومن تحت ~~أرجلكم من قتل سفلتكم وأرذالكم وعبيدكم وقيل هو حبس المطر والنبات {أو ~~يلبسكم شيعا} يعني أو يخلطكم فرق مختلفين على أحوال شتى وأعراض مختلفة كل ~~فرقة منكم متابعة لإمام ومعنى خلطهم أي ينشب لقتال بينهم فيختلطون ويشتبكون ~~في مواضع القتال {ويذيق بعضكم بأس بعض}أي قتال بعض والمعنى يجلي الشيطان ~~فيقوع بينكم. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سألت الله أن لا يبعث على أمتي ~~عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فاعطاني وسالته أن لا يجعل بأسهم بينهم ~~فيعني وأخبرني جبريل ان فنا امتي بالسيف. # وعن جابر لما نزل من فوقكم قال صلى الله عليه وآله وسلم أعوذ بوجهك فلما ~~نزل أو من تحت أرجلكم أو يلب سكم شيعا قال: هاتان اهون ومعنى الآية الوعيد ~~بأخذ أصناف العذاب المعدودة انظر يا محمد كيف نصرف الايات أي كيف نقلب آيات ~~القرآن ةفي أساليب الوعظ والوعد والوعيد والعبر {لعلهم يفقهون} أي يفهمون ~~فإنهم كمن لا فهم لهم لعدم اتعاظهم. PageV02P064 # {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل، لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون، ~~وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ~~ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} # {وكذب به قومك} أي فكذب بالعذاب قومك يا محمد وهو الحق الذي لا بد أن ~~ينزل بهم وقيل الضمير في به للقرآن {قل لست عليكم بوكيل} بحظيظ وكل إلى ~~أمركم أمنعكم من التكذيب إجبارا إنما أنا منذر لكل نباء أي خبر ويريد ~~بالنباء المنبئة وهو عذابهم الذي وعدوا به {مستقره} أي وقت استقرار وحصول ~~لا بدمنه وسوف تعلمون إنما أوعدتمبه واقع لا محالة {وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا} أي يتكلمون في الإستهزاء بها والطعن فيها وكانت قريشا في ~~أنديتهم ومحافلهم يفعلون ذلك {فأعرض عنهم} يعني لا تجالسهم وقم عنهم {حتى ~~يخوضوا في حديث غيره} أي يدخلون في حديث ms0481 غير الخوض في الباطل فلا بأس أن ~~تجالسهم حينئذ وإما ينسينك الشيطان ما زيده التأكيد والمعنى وإن شغلك ~~بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم فلا تقعد معهم بعد الذكرى أي بعد أن ~~تذكر الناس ويجوز أن يراد وإن كان الشيطان أن ينسيك قبل النهي قبح مجاسة ~~المستهزئين لأنها مما تنكره العقول فلا تقعد الذكرى بعد أن ذكرناك قبحها ~~ونبهناك عليه {مع القوم الظالمين} يعني المستهزئين وصفهم بالظلم لأنفسهم ~~زيادة للتشنيع عليهم. PageV02P065 # {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون، وذر الذين ~~اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما ~~كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك ~~الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون(70)قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا ~~بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه ~~إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين، وأن ~~أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون، وهو الذي خلق السماوات والأرض ~~بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم ~~الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} # { وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء}أي وما على المتقين الذين ~~يجالسونهم مما يحاسبون عليه من ذنوبهم ولكن عليهم أن يذكروهم ذكى إذا ~~سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم ومواعظتهم {لعلهم يتقون} أي ~~لعلهم يجتنبون الخوض حياء اوكراهة لمسائتهم> PageV02P066 وروى أن المسلمين قالوا: لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطعأن ~~نجلس في المسجد الحرام وان نطوف فرخص لهم{وذر الذين اتخذوا دينهم ~~لعباولهوا} أي دينهم الذي كان يجب عليهم ان يحفظوه ويعملوا به وذلك أن ~~عبادة الأصنام وما كانوا عليه من تحريم النحائر والسوائب وغير ذلك من باب ~~اللهو واللعب واتباع هو النفس والعمل بالشهوة ومن جنس الهزل دون الجد ms0482 ~~والمعنىأنهم وضعوا هذا الدين الذي هو لعب ولهو موضع دين الإسلام الذي هو حق ~~فيدينون به ومعن {ذرهم} أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تشغل ~~قلبك بهم وغرتهم الحياة الدنيا حيث قطعوا أعمارهم فيها بما لا يفيد من في ~~الدار الآخرة وذكر به أي القرآن أن تبسل نفس أي مخافة أن تسلم إلى الهلكة ~~والعذاب وترتهن بما كسبت أي بسوء كسبها وأصل الإبسال المنع لئن المسلم إليه ~~يمنع المسلم ليس لها أي للنفس من دون الله ولي أي ناصر ومحب ولا شفيع يشفع ~~لها وإن تعدل كل عدل أي وإن تفد كل فداء والعدل الفدية ولا يؤخذ منها. # قال بن عباس:لو افتدت بالدنيا وما فيها لم يقبل منها. # وقال قتادة: لو جئت بملئ الأرض ذهبا لم يؤخذ منها أولئك المشار إلى ~~المتخذين دينهم لهوا ولعبا الذين أبسلوا: أي أسلموا للهلاك وارتهنوا بما ~~كسبوا من المعاصي لهم شراب من حميم وهو الماء الحار في جهنم. # وعن ابن عباس:لو سقطت من نقطة على جبال الدنيا لأذابتها. {وعذاب أليم} أي ~~شديد الألم بما كانوا يكفرون بسسبب كفرهم بالله والقرآن{قل أندعوا من دون ~~الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا}. PageV02P067 # قيل: نزلت في أبي بكر رضى الله عنه حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة ~~الأوثان ومعنى{أندعوا} انعبد من دون الله الضار النافع ما لا يقدر على ~~نفعنا ولا مضرتنا{ونرد على أعقابنا} معناه ونرد على أعقابنا راجعين الى ~~الشرك {بعد إذا هدنا الله} أي بعد أن أنقذنا الله من الشرك وهذا للاسلام ~~{كالذي إستهوتة الشياطين} أي ذهبت به مردة الجن والغيلان في الارض أي في ~~الخبت ومعنى أستهوته ظلت هوئه وحرصت عليه من هوى في الارض إذا ذهبت فيها ~~حيران تائهاضالا عن الطريق لايدري كيف صنع له أي لهذا المستهوي اصحاب أي ~~رفقه يدعونه الى الهدى أي الى أن يهدوه الطريق المستوي أو سمي الطريق ~~المستوي بالهدى يقولون له أئتنا وقد أخذ في الخبث علىغير طريق تابع للجن ~~وهو لا يجبيهم ولا ياتيهم وهذا ms0483 منه على ما تزعمه العرب ويعتقدونان الجن ~~تستهوي الجن والغيلان تستولي عليه فشبه به الظال عن طريق الإسلام التابع ~~لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم قل إن هدى الله هو ~~الإسلام هو الهدى وحده وما رأووه ضلال {وأمرنا} وقل {وأمرنا لنسلم لرب ~~العالمين} أي لنخلص لدين الله وقيل: لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~اندعوا والآية وأراد في شأن أبي بكر للخصاصية التي بين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم والمؤمنين خصوصا بينه وبين ابي بكر وكبار الصحابة فكان ~~مخاطب بما خطب به {وأن أقيموا الصلاة} هذا عطف على قوله: {لنسلم} كأنه قيل: ~~وأمرنا أن نسلم وان أقيموا وأمرنا لأن نسلم ولا أن أقيموا أي للإسلام ~~ولإقامة الصلاة {واتقوه} ولتتقوا الله {وهو الذي إليه تحشرون} أي تجمعون في ~~الآخرة للجزاء {وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق} أي بالحكمة والغرض ~~الصحيح لما فيهن من المنافع للعباد ويوم يقول اليوم بمعنى الحين: أي وحين ~~يقول لشيء من الأشياء كن فيكون ذلك أي حين يريد حدوثه يحدث من غير تراخي. ~~{قوله الحق} أي الحكمة والصواب والمعنىأنه لأن شيئا من السماوات PageV02P068 والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب{وله الملك يوم ينفخ في الصور} أي ~~وله الملك كله لا يشارك فيه في هذا اليوم الذي ينفخ إسرافيل فيه والصور قرن ~~ينفخ فيه إ سرافيل وهو الناقور فيحي الله الخلق عند ذلك {عالم الغيب ~~والشهادة} أي هو عالم ما غاب وخفى وما حضر وظهر {وهو الحكيم} أي العادل في ~~جميع أفعاله مصيب بها وجه الحكمة {الخبير} المطلع على جميع الأشياء. # {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال ~~مبين، وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} # {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وه اسم أبي إبراهيم وفي كتب التواريخ ان ~~اسمه بالسريانية تارخ وقيل: اسم صنم لقب به أبو إبراهيم لدوامه عبادته ~~أتتخذ أصناما آلهة هذا إنكار لاتخاذه الصنام آلهة يعبدها {إني أراك وقومك} ~~أي الذين ms0484 على دينك في ضلال مبين} أي ذهاب عن الحق بين لاشك فيه ولذلك أي ~~ومثل ذلك التعريف والتبسيط {نري إبراهيم} أي نعرفه ونبصره {ملكوت السموات ~~والأرض} الملكوت أعظم الملك وزبادة الواو والتاء للمبالغة وأرادبالملكوت ~~دليل الربوبية وشواهد الإلالهية والمعنى نوفقه بمعرفته ونرشده بما شرحنا ~~صدره0 وسردنا نظره وهديناه لطريق الإستدلال {وليكون من الموقنين} أي فعلنا ~~ذلك ليكون من الذين لا يشكون في الحق بالنظر الصحيح ونرى حكاية حال ماضية . PageV02P069 # {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، ~~فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من ~~القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ~~ياقوم إني بريء مما تشركون} PageV02P070 {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} هذا عطف مر على قال إبراهيم لأبيه متصلا به ~~وقوله {وكذلك نري إبراهيم} فاصل بينهما وكان أبو إبراهيم وقومه يعبدون ~~الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبئهم على الخطأ في دينهم وأن ~~يرشدهم إلى طريق النظر والإستدلال ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى إن شيئ ~~لايصح أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها وأن لها محدثا إحدثها وصانعا ~~صنعتها ومدبرا برط لوعها وأفولها وأنتقالها ومسيرها وسائر حوالها ومعنى جن ~~عليه الليل غطاه بظلامه وقوله راى كوكبا أي نجما قيل هو المشتري وقيل ~~الزهرة {قال هذا ربي} هذا قول من ينضف خصمة مع علمه بأنه مبطل فيحكي قوله ~~كما هو غير متعرض لابطاله لئن ذلك أدعى الى الحق وأبعد من الخصام ثم يعود ~~عليه بعد حكايته فيبطله بالحجه{فلما أفل} أي غاب {قال لا أحب الآفلين} ~~لاأحب عبادة الارباب المتغيرين عن حال الى حال المنتقلين من مكان الى مكان ~~المحتجبين بستر فان ذلك من صفات الاجسام {فلما راىالقمر بازغا} أي مبتديا ~~في الطلوع {قال هذا ربي} قول من ينصف خصمة كما تقدم {فلما أفل} أي غاب ~~وتوارى بالحجاب {قال لئن لم يهدني ربي}أي يرشدني ويلطف بي وهوتنبيه ms0485 لقومه ~~على من أتخذ القمر لها وهونظير الكواكب في الاقوال فهو ضال وأن الهديه الى ~~الحق لاتكون إلا بتوفيق الله وبلطفه وهو جواب قسم محذف تقديره والله لئن لم ~~يهدني {لأكونن من القوم الضالين} بعبادة النجوم {فلما راى الشمس بازغة} ~~مبتديا طلوعها {قال هذا ربيهذا أكبر} هذا من باب النصفة أيضا مع خصومة أي ~~أكبر من القمر والكواكب وأعظم منها {فلما أفلت قال يقوم إني بري مما ~~تشركون} من هذه المحدثات التي تجعلونها لخالقها شركا في الالاهية تعبدونها ~~دونه وأحتج عليهم بالافول أظهر لانه أنتقال مع خفا وأحتجاب وقال في الشمس ~~هذا ربي ولم يقل هذه مع أنها مونثه لان الرب مذكر فاعتبر تذكيره وأختار ~~التذكير لصيانة الرب عن دليل التئنيث PageV02P071 ولذلك قالوا في صفة الله علام ولم يقولوا علامة وان كان العلامة أحترارا من ~~علامة التانيث. # {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، ~~وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ~~يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون، وكيف أخاف ما أشركتم ولا ~~تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق ~~بالأمن إن كنتم تعلمون} PageV02P072 {إني وجهت وجهي} أي جعلت قصدي بالعبادة للذي فطر السموات والارض أي إبتداها ~~وأنشأها والمعنى للذي دلت هذه المحدثات عليه قيل كان هذا نظر واستدلال في ~~نفسه فحكاه الله والا ظهر انه أراد إرشادهم الى طريق الإستدلال والنظر ~~كقوله{لئن لم يهدني ربي} وقوله: {إني بري مما تشركون} حنيفا أي كا مايلاعن ~~كل دين الى دين الإسلام وقوله: {وما انامن المشركين} تعريض بهم وبإشراكهم ~~بغير حجه {وحاجه قومه}أي جادلوه في توحيد الله {قال أتحاجوني في الله} ~~كانوا حاجوه في توحيد الله ونفى الشركا عنه منكرين لذلك {وقد هدان}الى ~~التوحيد والمعرفه {ولاأخاف ماتشركون به} لانهم قد خوفوه أن معبوداتهم تصيبه ~~بسوء ا{إلا أن يشأ ربي شيئا} أي الا وقت مشيت ربي شيئا يخاف بمخوف من جهتها ms0486 ~~بسبب ذنب إرتكبه مثل أن يرجمنا بكوكب أو بقطعة من الشمس أو القمر أو يجعلها ~~قادرة على مضرتي {وسع ربي كل شيء علما} أي وسع علم ربي كل شيء فلا يستبعد ~~أن يكون في علمه إنزال المخوف بي من جهتها {أفلا تتذكرون} أي تتفكرون ~~بقلوبكم فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز {وكيف أخاف ماأشركم} ~~يعني كيغ الإنكار عليهم على وجه التعجب من جهالتهم أي وكيف أخاف لتخويفكم ~~شيئا مامون الخوف لايتعلق به ضرر قط بوجه من الوجوه ولاتخافون أنكم أشركتم ~~بالله أي وأنتم لا تخافون ما يتعلق به كل خوفو وهو إشراككم نالله مالم ينزل ~~به أي باشراكه عليكم سلطانا أي حجه لان الإشرك لايصح أن يكون عليه حجه كأنه ~~قال وما لكم تنكرون على المن في موضع الامن وينكرون على أنفسهم الآمن في ~~موضع الخوف ولم يقل فائنا أحق بالامن أنا أم أنتم إحترازا من تزكية نفسه ~~فعدل عنه الى قوله {فأي الفريقين أحق بالامن} يعني فريقي المشركين ~~والموحدين {إن كنتم تعلمون} أي إن كنتم من أهل العلم والتمييز ولم يخف ~~عليكم أيهما أحق بالامن ثم إستانف الجواب عن السؤال بقوله. PageV02P073 # {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم، ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى ~~وإلياس كل من الصالحين، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على ~~العالمين، ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم} # {الذين أمنو ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}أي يخلطوا إيمانهم بمعصيه تفسيقهم ~~ولايصح أن يراد بالظلم الكفر لانه لاإيمان مع الكفر {أولئك لهم الأمن} من ~~العذب يوم القيامة {وهم مهتدون} إلى الحق وقيل الى الجنه {وتلك حجتنا} ~~إشاره الىحميع ما أحتج به إبراهيم على قومه من قوله {فلما جن عليه الليل} ~~الى قوله{وهم مهتدون}. PageV02P074 # {أتيناها إبراهيم على قومه}معنا أتيناها إبراهيم: ms0487 أرشدناه اليها ووفقناه ~~لها{نرفع درجات من نشأ} يعني في العلم والحكمة كما رفعنا درجات إبراهيم {إن ~~ربك حكيم} فيما يفعل ويخص من إيتا الحجه ورفع الدرجات عليم بمن يستحق ذلك ~~ويصلح له{ووهبنا له إسحاق ويعقوب} أي ووهبنا لإبراهيم ذرية أنبيا يهدين ~~للحق وأصابة الحجه {كلاهدينا} معناة هدينا كلهم {ونوحا هدينامن قبل} أي من ~~قبل هؤلاء {ومن ذريته}أي ذريه نوح أو أذرية إبراهيم {داود وسليمان وأيوب ~~ويوسف وموسى وهرون} داود عطف على نوحا أي وهدينا داود والصحيح أن الضمير في ~~ذريته يعود الى نوح لانه ذكر في جملة من عد من هذه الذريه يونس ولوطا ولاشك ~~انهما ليسا من ذرية إبراهيم {وكذلك نجزي المحسنين} في اعمالهم أي نريدهم ~~توفيقا {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين} أي كل هؤلاء الانبيا من ~~اهل الصلاح مهديون كلهم {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على ~~العالمين} أي كل فضلنا على سائر الناس لان الانبيا أشرف بني أدم {ومن ~~آبائهم وذرياتهم وإخوانهم} بمعنى وفضلنا بعض أبائهم وهم أهل الصلاح منهم ~~وكذلك بعض ذرياتهم وهم أولادهم وإخوانهم أخوتهم {وأجتبيناهم} أي إخترناهم ~~{وهدينهم الى صراط مستقيم} الى طريق ثابت وهو طريق الحق ودين الإسلام. # {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون، أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} PageV02P075 {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء} أي يوفق له من يقبل التوفيق من عبادة ~~ولايكابر دليل العقل في الشرك ولادليل السمع فيما ورد به {ولو أشركوا} ~~بمعنى هؤلاء الانبيا مع فضلهم على غيرهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات ~~لكانوا كغيرهم {ولحبط عنهم ما كانوا يعملون} أي لبطل جميع ما يستحقون على ~~أعمالهم من الثواب {أولئك} إشارة الى الانبيا المعدودين {الذين أتيناهم ~~الكتاب} أي الكتب الذي أنزلها الله عليهم لانه أراد الجنس والحكم ms0488 أي السنة ~~وهي العلم والفقة والحكم بين الناس بالحق والنبوة أو بالنبوة هؤلاء يعني ~~أهل مكه فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين هم الانبيا المذكورن ومن ~~تابعهم وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكل من آمن به ~~والملئكه وإدعى الانصار انها لهم ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للايمان بها ~~والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل الشي ليقوم به ويتعاهده ويحفظه {ألئك الذين ~~هدى الله} إشارة الى الانبيا المذكورين {فبهداهم اهتده} أي لاتقته ~~إلابهداهم والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيدة وأصول الدين ~~دمن الشرئع فإنها مختلفه وهي هدى مالا ينسخ فإذا نسخت لم يبقى هدى بخلاف ~~اصول الدين فإنها هدى ابداوا لها فير اقتد للوقف سقط في الوصل واستحسن ~~لباتها في الوصل لثباتها في المصحف {قل لا أسالكم عليه أجرا} أي لا أطلبكم ~~على الإيمان بالقرآن والإهتدى به أجرا {إن هو إلا ذكرى للعالمين} أي ماهو ~~إلا موغظه لهم. PageV02P076 # {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم ~~يلعبون، وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن ~~حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} # {وما قدروا الله حق قدره} أي ماعرفوه حق معرفه في الرحمه على عبادة ~~واللطف بهم حين أنكروا بعثه الرسل والوحي اليهم وذلك أعظم رحمه لهم وأجل ~~نعمة عليهم وماعرفوه حق معرفته في سخطه على الكافرين وشدة بطشه بهم ولم ~~يخافوه حين خسروا على تلك المقاله العظيمه من أنكار النبوة والقائلون هم ~~اليهود {قالوا ماأنزل الله على بشرمن شيىء}وإنما قالوا ذلك مبالغه في إنكار ~~إنزال القرآن على رسوا الله صلى الله عليه وآله وسلم قل لهم يامحمد من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى الزمهم الله تعالى مالابد لهم من قرار به من ms0489 أنزل ~~التوراة على موسى لانهم نفوا الانزال على جميع البشر وقوله:{نورا وهدى ~~للناس} بيان لحال التوراة لانها يستضاء بها في الدين ويهتدى بما فيها وفي ~~ضمن إلزامهم إنزال التوراة على موسى .....على تحريفهم وعاب عليهم سوء حملهم ~~لكتابهم فقال {تجعلونه قراطيس} أي ورقات مفرقه وقراطيس مقطعه {تبدونها} أي ~~تظهرونها {وتخفون كثيرا} أي تكتمونه وتحرفونه نحو صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومالا يوافق ظهور أهواهم وإنما جعلوها ورقات مفرقه ليكتموا ~~مماراموا من الابد أو الإخفا. PageV02P077 # وروي أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود وروئسائهم قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن ~~الله يبغض الحبر السمين فأنت الحبر السمين قد سمنت من مالكالذي تطعمك ~~اليهود فضحك القوم فغضب ثم إلتفت الى عمر فقال ما أنزل الله على بشر من ~~شيىء فقال له قومه ويلك ماهذا الذي بلغنا عنك فقال إنه أغضبني فنزعوه ~~وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف وقيل القائلون قريش وقد الزموا إنزال التوراة ~~لاانهم كانوا يسمعون من اليهود بالمدينه ذكر موسى والتوراة وكانوا يقولون: ~~لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدا منهم {وعلمتم ما لا تعلمون أنتم ولا ~~آباؤكم} الخطاب لليهود أي علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الوحي إليه {ما لم تعلموا أنتم} وانتم حملة التوراة ولم يعلمه آباؤكم ~~الأقدمون الذين كانوا أعلم منكم وقيل الخطاب لمن آمن من قريش {قل الله} أي ~~أنزله الله فإنهم لا يقدرون أن ينكرونك {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} أي في ~~باطلهم الذي يخوضون فيه ولا عليك بعد إلزام الحجة. # {وهذا كتاب أنزلناه} هو القرآن {مباركا} كثير المنافع والفوائد {مصدقا ~~الذي بين يديه} أي ما تقدمه من الكتب {ولتنذر به} معطوف على صفة الكتاب ~~كأنه قيل أنزله للبركات {وتصديقا} ما تقدمه وللإ نذار وقرئ وقري لينذر ~~بالتاء والياء أم القرى ومن حولها هي مكة وسميت أم القرى لأنها أول بيت وضع ~~للناس ولأنه قبلة أهل ms0490 القرى ......ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا {والذين ~~يومنون بالأخرة} أي يصدقون بالعاقبة ويخافونها {يومنون به} أي بهذا الكتاب ~~وكذاب أصل الدين خزف العاقبة فمن خافها لم يزل بها الخوف حتى يؤمن {وهم على ~~صلاتهم يحافظون} خص الصلاة بالذكر لأنها عماد الدين ومن حافظ عليها كانت ل ~~طفا له في محافظتها على أخوتها من الطاعات . PageV02P078 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن ~~قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} . PageV02P079 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} أي لاأظلم ممن افترى الكذب على الله ~~فزعم أنه نبي أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء وهو مسيلمة الكذاب أو كذاب ~~صنعاء الأسود العنسي وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأيت فيما يرى ~~النائم كان في يدي سوارينمن ذهب فكبراعلي وأهماني فاوحى الله إلي أنفخهما ~~فنفختهما فطار عني فاولتهما الكذابين الذين أنبانيهما كذاب اليمامة مسيلمة ~~وكذاب صنعاء الأسود العنسي، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله هو عبد الله بن ~~سعد بن أبي سراج القرشي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان ~~إذا أملي عليه سميعا عليما كتب عليما حكيما، وإذا قال عليها حكيما كتب ~~غفورا رحيما فلما نزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} إلى آخر الآية ~~عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال ~~عليه السلام: أكتبتها، وكذلك نزلت فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صادقا ~~لقد أوحي إلي كما أوحيإليه وإن كان كاذبا فلقد قلت كما قال: فأرتد عن ~~الإسلام ولحق بمكة ثم رجع مسلما قبل الفتح {لو ترى} جوابه محذوف أي لرأيت ~~أمرا عظيما إذ الظالمون يريد الذين ذكروهم من اليهود والمتنبيه مسيلمة ~~والأسود في غمرات الموت وهي شديدة وسكراته والملائكة أي ملائكة ms0491 الموت ~~باسطوا أيديهم أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا أنفسكم أي هاتوا ~~أرواحكم اخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن العنف في السياق والتشديد ~~في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال وأنهم يفعلون معهم فعل الغريم الملذ يبسط ~~يده إلى من عليه الحق ولا يمهله ويقول له اخرج إلي ما عليك السا عة فلا ~~أبرح من مكاني حتى أنزعه من أحد قل وقيل معناه: با سطوا أيديهم عليهم ~~بالعذاب أخرجوا أنفسكم خلصوها من أيدينا أي لا تقدرون على حمل الخلاص ~~{اليوم تجزون} يجوز أن يريدوا وفت الأمانةوما يعذبون بها من شدة النزع وأن ~~يرادوا وفت الممتد الذي يلحقهم فيها العذاب من و PageV02P080 قت الموت إلى القيامةعذاب الهون وهو الهون الشديد وإظافة العذاب إليه لبيان ~~شدته وتمكنه فيه بما كنتم بسبب ما كنتم تقولون على الله غير الحق وهو قولهم ~~ما أنزل الله على بشر من شيء وأوحي إلي ولم يوح إليه وكنتم عن آياته ~~تستكبرون فلا تؤمنون بها . # {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ~~وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ~~ما كنتم تزعمون، إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت ~~من الحي ذلكم الله فأنا تؤفكون} # {لقد جئتمونا فرادى} أي منفردين عن أموالكم وأولادكم وما حرصتم عليه ~~وآثرتموه بين د نياكم ما خلقناكم أول مرة أي على الهيئة التي ولدتم عليها ~~في الإنفراد وتةركتم ما خولناكم ما تفضلنا به عليكم بالدنيا فشغلتم بها عن ~~الآخرة وراى ظهوركم ولم تحتملوا منه نقيرا ولا قدمتوه لأنفسكم وما نرى معكم ~~شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركا أي أصنامكم الذين زعمتم أنها تشفع لكم ~~وأنهم فيكم شركاء في استعبادكم لأنهم حين دعوهم إ له وعبدوها فقد جعلوها ~~لله شراء فيهم وفي استعبادهم لقد تقطع بينكم أي وقع التقطع بينكم والمعنى ~~تقطع ما بينكم وبين شفاعاؤكم من الأنساب والوصل{وضل عنكم} أي ذهب عنكم ما ~~كنتم تزعمون أنه شافع ms0492 لكم وتجعلونه شريكا لله فيكم {إن الله فالق الحب ~~والنوى} يعني بالنبات والشجر وقال مجاهد: أراد الشقين الذين في النواة يخرج ~~الحي من الميت أي الحيوان من النطفة والطائر من البيض ومخرج الميت من الحي ~~أي النطفة الميتة من الإنسان > PageV02P081 وقال الحسن: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وقيل: يخرج النبات ~~الغض الطري من الحب اليابس واليابس من الحب النامي لأن النامي في حكم ~~الحيوان ذ لكم الله المحي والمميت هو الذي يحق له الربوبية فأنا تؤفكون أي ~~فكيف تصرفون عنه وعن عبادته إلى غيره. # {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز ~~العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد ~~فصلنا الآيات لقوم يعلمون} # {فالق الإصباح} معناه فالق ظلمة الإصباح وهو الغبش في آخر الليل الذي يلي ~~الصبح أو يريد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وتسموا ~~الفجر فلقا بمعنى مفلوق وجاعل الليل سكنا وهو مايسكن إليه الرجل ويطمئن إ ~~يناسا به واستتر وآخا إليه من زوج أو حبيب ومنه قيل: للنار سكن لأنه يستانس ~~بها وسموها المؤنسة والليل ي سكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه بالنوم ~~والسكون فقيل له: سكن {والشمس والقمر حسبانا} أي جعلهما علمي حسبان لأن ~~حساب الأوقات يعلم ويدور فيها وسيرهما والحسبان بالضم مصدر حسبت كما أن ~~الحسبان بالكسر مصدر حسب بمعنى ظن ذلك إشارة الى جعلهما حسبانا أي ذلك ~~اليسير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسخرهما العليم بتدبير ~~هما وتدويرهما {وهوالذي جعل لكم النجوم} أي جعلها لكم لتهتدوا بها في ~~أسفاركم وغيرها في ظلمات البر والبحر أي في ظلمات الليل بالبر والبحر ~~وأضافها اليهما لملابستها لهما أوشبه مشبهات الطرق بالظلمات {قد فصلنا ~~الايات} أي بيناها واوضحناها لقوم يعلمون ينتفعون بتفصيلها لئن من لم ينتفع ~~بها فكانه لم يعلم. PageV02P082 # {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم ~~يفقهون، وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل ms0493 شيء فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ~~والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ~~ذلكم لايات لقوم يؤمنون} # {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} وهي نفس أبيكم آدم {فمستقر}أي فلكم مستقر ~~في الرحم ومستودع في الصلب أو مستقر فوق الأرض ومستودع تتحها وقيل أن ~~المستقر في الآخرة والمستودع في الدنيا {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} وقال ~~يعلمون ما ذكر النجم ويفقهون مع ذكر إنشاء بني آدم لأن إنشاء الإنس من نفس ~~واحدة بين أحوال مختلفة ألطف صنعة وادق تدبيرا فكان ذكر الفقه الذي هو ا ~~ستعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقا له {وهو أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات ~~كل شيئ} أي كل صنف من أصناف ما ينبت من الزرع والأشجار ويعني أن السبب واحد ~~هو الماء والمسبب صفوف متنوعة كما قال: يسقى بماء واحد {ونفضل بعضها على ~~بعض في الأكل}. # {فاخرجنا منه} يعني من النبات خضرا يعني شيئا أخضر يقال اخضر وخضر وهو ما ~~تفرع من أصل النبات الخارج عن الحبة يخرج منه أي من الخضر حبا متراكبا وهو ~~السنبل الذي يكون في رأس الزرع كالمطول في الذرة وهو متراكب لأن بعضه فوق ~~بعض {ومن النخل من طلعها} أي ومن طلع النخل وهو شيئ أبيض في رأ س النخلة ~~أول ما يخرج منها{قنوان دانية} قنوان جمع قنو وهو عذق النخلة كالعنقود في ~~العنب ودانية سهلة المجتنى معرضة للقطاف كالشيء الداني القريب المتناول... PageV02P083 # قال الحسن: دانية قريب بعضها من بعض وقيل ذكر القريبة وترك ذكر البعيدة لأن ~~النعمة فيها أظهر ودل بذكر القريبة على ذكر البعيدة {وجنات من أعناب}قرئ ~~بالرفع أي وثم جنات من أعناب مع النخيل وقراءة الجماعة بالنصب بمعنى ~~وأخرجنا بها جنات والزيتون والرمان أي شجر الزيتون وشجر الرمان وخصهما لما ~~فيهما من عجيب الصنعة {مشتبها وغير متشابه}يعني نعمة متشابها وبعضه غير ~~متشابه في القدر واللون والطعم ذلك دليل على نعمة المخالفة ms0494 لإرادتها ليدل ~~على عظيم القدرة وإن ذلك غير مهمل {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} أي إذا خرج ~~ثمره كيف يخرجه ظئلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به {وينعه} أي وانظروا إلى حال ~~ينعه ونضجه وكيف يعود شيئا جامعا لمنافع وملاذ نظر اعتبار وا ستبصار ~~واستدلال على قدرة مقدورة ومدبره وناقلة من حال إلى حال في ذلكم الصنع ~~والتدبير والتدريخ {لآيات} أي دلائل على القدرة لقوم يؤمنون يعترفون ~~وينصفون في النظر. # {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه ~~وتعالى عما يصفون(100)بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم(101)ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق ~~كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل(102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير(103)قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن ~~عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ} PageV02P084 {وجعلوا لله شركاء الجن} أي وجعلوا الجن لله شركاء وفائدة تقديم شركاء على ~~الجن استعظام أن يتخذ لله شريكا من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا أو غير ذلك ~~ولذك قدم اسم الله على الشركاء والمرادبالجن الشياطين لأنهم أشركوهم في ~~عبادتهم ولأنهم أطاعوهم كما أطاعوا الله وخلقهم أي وخلق الجاعلين له شركاء ~~ومعناه وعلموا ان الله خلقهم دون لجن ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا ~~يخلق شر يكا للخالق وقيل معنى وخلقهم وخلق الجن وخرقوا له بنين وبنات أي ~~كذبوا وافتعلوا وهو قول أهل الكتاب في عزير والمسيح وقول قريش في الملائكة ~~يقال:خرق الكذب وخلقه واختلقه واخترقه بمعنى واحد وهي معنى كلمة عربية كانت ~~العرب تقولها إذا كذب ال رجل كذبة في مجلس القوم قالوا: قد خرقها والله ~~بغير علم أي من غير أن يعلموا حقية ما قالوه من خطاء أو صواب بل قالوا: عن ~~جهالة وعمى من غير فكرة ولا دليل سبحانه أي تنزيه له وتعالى أي وتعاظم عما ~~يصفون من الكذب والجهل بديع السموات والأرض أي مخترعهما على ms0495 غير مثال {أنا ~~يكون له ولد} أي كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة أي زوجة وخلق كل شيء وهو ~~بكل شيء عليم وفيه إبطال للولد من وجوه: أحدهما: أن مبتدع السموات والأرض ~~وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأنها من صفات الأجسام ومخترع ~~الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا والثاني: أن الولادة لا تكون إلا بين ~~زوجين من جنس واحد وهو متعال عن مجلس فلا يصح أن يكون صاحبة فلم تصح ~~الولادة والثالثة: أنه من جنس شيء ألا وهو خالقه والعالم به ومن كان بهذه ~~الصفة كان غنيا عن كل شيء والوالد إنما يطلبه لمحتاج ذلكم الله أي الموصوف ~~بهذه الأشياء ربكم أي مالككم لا إ له إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو خلق كل ~~شيء لا يشاركه احد في إيجاد الموجودات فاعبدوه يعني أن من استجمعت له هذه ~~الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعتبدوا من دونه من يحص خلقه ثم ~~قال: وهو على كل شيء وكيل PageV02P085 يعني وهو مع تلك الصفات مالك لكل شيء من الأرزاق والآجال رقيب على الأعمال ~~لا يدركه الأبصار البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة البصرة ~~يدرك المبصرات فالمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه لأنها إنما تتعلق ~~بما كان في جهة وهو ا لأجسام وصفاتها وهو {يدرك الأبصار} أي وهو للطف ~~إدراكه للمدركات يدرك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك وهو اللطيف الذي ~~يلطف عن أن تدركه الأبصار الخبير بكل لطيف وهو يدرك الأبصار وهو من باب ~~اللف وتقديره لا تدركه الأبصار لأنه الخبير قد جاءكم بصائر من ربكم هذا ~~وأراد على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله وما انا عليكم ~~بحفيظ والبصيرة نور القلب الذي تسبصر به كما أن البصر نور العين الذي به ~~يبصرا أي جاءكم من الوحي والتنبيه على ما يجوز على الله وما لا يجوز ماهو ~~للقلوب كالبصائر فمن أبصر الحق وآمن به صح ms0496 {فلنفسه} فلنفسه أبصر وإياها نفع ~~ومن عمي عنه فعليها أي فعلى نفسه عمى وإياها ضر {وما أنا عليكم بحفيظ} أحفظ ~~أعمالكم وأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم. # {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون، اتبع ما أوحي ~~إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين، ولو شاء الله ما أشركوا وما ~~جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} PageV02P086 {وكذلك نصرف الآيات} نكررها للتبيين وهي آيات القرآن {وليقولوا درست} أي ~~قرأت وتعلمت وقرأ دارست أي درست العلماء ودرست وفسروها بدارسة اليهود محمد ~~وجاز الإضمار لين الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم {ولنبينه}أي ولنبين ~~القرآن أو الآيات لأنها في معناه واللام في لنبينه للتعليل حقيقة وفي ~~ليقولوا درست مجاز لين الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست وإنما ~~حصل هذا القول بسبب تصرف الآيات فشبه بالتعليل وجزاء مجراه كقوله فالتقطه ~~آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا لأن العداوة ثمرة الا لتقاط كما يكون ~~التأديب ثمرت الضرب في قولك ضربته للتأديب {لقوم يعلمون} أي يتدبرون ~~بعقولهم فيعلمون صحتها وينتفعون بها {اتبع ما أوحي إليك من ربك} أي اتبع ~~الوحي فإن الحق معه {لا إله إلا هو} فأصل أكد به إتباع الحق {وأعرض عن ~~المشركين} وعن دينهم فإنه ضلال لا دليل عليه {ولو شاء الله ما أشركوا} أي ~~لو شاء مشيئة الحاء وقر {وما جعلناك عليهم حفيظا} تحفظ أعمالهم أفما عليك ~~الإنذار فقط {وما أنت عليهم بوكيل} أي مطلع فتوكل أمرهم إليه بل الله ~~الوكيل عليهم والمجازي لهم. # {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا ~~لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون، وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون(109)ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول ~~مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} PageV02P087 {ولا تسبوا الإله الذين يدعون من دون الله} أي يعبدونها {فيسبوا الله} وذلك ms0497 ~~أنهم قالوا: عند نزل قوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} لتنتهين ~~عن سب آلهتنا أو لنهجون آلهتك وقيل: كان المسلمون يسبون آلهتهم فنهو لئلا ~~يكون ذلك سبهم شيئا لسب الله وسب آلهتهم حقا وطاعة لكن نهي عندها هنا لأنها ~~طاعة علم أنها تكون مفسدة فوجب النبي عنها لأنها معصية لا لأنها طاعة ~~كالنهي عن المنكر ومن أجل الطاعات فلا علم أنه يؤدي إلى زيادة السوء انقلب ~~معصيته ووجب النهي عنه كما يجب النهي عن المنكر {عدوا} ظلما وعدوانا. PageV02P088 # وعن ابن كثير عدوا بمنعنى أعدا أي في حال كونهم أعداء وعدوا يستوي فيه ~~الواحد والجمع كقوله: {هم العدو} وبغير علم يعني على جهالة بالله وبما يجب ~~أن يذكر به من التعظيم كن لك أي مثل ذلك أكثر بين زينا لكلامه من أمم ~~الكفار سواء عليهم أي خلينا منهم وثباتهم ولك يكفهم حتى حسن عندهم من سوء ~~عملهم أو أمهلنا الشيطان حتى زينا لهم أو زيناه في ظنهم وقولهم إن الله ~~أمرنا بهذا او زيناه لنا {ثم إلى ربهم يرجعون} في الآخرة للجزاء {فينبئهم ~~بما كانوا يعملون} أي يخبرهم بقباع أعمالهم وفائدة إخباره أنه يوبخهم عليها ~~ويعاتبهم ويعاقبهم {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي جهروا أيمانهم جهرا في ~~تعظيمها وتغليظها لئن جائتهم آية من الآيات التي تعنتوا في طلبها {ليؤمنن} ~~ليصدقن بها قيل يا محمد إنما الآيات عند الله لا عندي فكيف أنبئكم بها أو ~~عند الله وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة فكيف أجيبكم ~~إليها قيل: طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفلق بعصاه ~~البحر كما فعل موسى وأن يحيي الموتى كما فعل عيسى وأن يكون له ناقة كناقة ~~صالح{ وما يشعركم} أي وما يعلمكم يا مؤمنون أنها أن الآية التي طلبتها قريش ~~إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون ~~في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال عز وجل {وما يدريك أنهم ms0498 ~~لا يؤمنون} على معنى أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون وقيل: ~~أنها بمعنى لعلها {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} أي نطبع على قلوبهم وأبصارهم ~~فلا يفقهون ولا يبصرون الحق {كما لم يؤمنو به أول مرة} أي كما كانوا عند ~~نزول القرآن {لا يؤمنون} به ونذرهم في طغيانهم أي نخليهم ظلمهم وزيادة ~~كفرهم {يعمهون} أي لا يكفرهم من الطغيان حتى يعماه فيه والعهة الخطأ في ~~الرأي وهو خاص في عمى القلب> PageV02P089 {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما ~~كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} # {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} أي لو أجبناهم إلى قولهم الملائكة كما ~~قالوا لانزل علينا الملائكة وكلمهم الموتى كما قالوا فاتوا بآبائنا {وحشرنا ~~عليهم كل شيئ قبلا} أي عيانا ومشاهدة وقرى قبلا كما قالوا: أو تأتي بالله ~~والملائكة قبلا أي قبلا كفلا بصحة ما يشر به وأنذرنا أي لو جعلنا لهم هذه ~~الأمور ما كانوا ليؤمنوا عند نزول هذه الآيات إلا أن يشا الله مشيئة إكراه ~~واضطرار {ولكن أكثرهم يجهلون} فيقسمون بالله {جهد أيمانهم} على ما لا ~~يعلمون من حال قلوبهم عند نزول الآيات أو معناه ولكن أكثر المسليمن يجهلون ~~أن هؤلاء لا يؤمنون إلا أن يضطرهم فيطمعون في أيمانهم إذا جاءتهم الآية ~~المطلوبة. # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون، ولتصغى إليه أفئدة ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} # {وكذلك جلعنا لكل نبي عدوا} أي وكما خلينا بينك وبين أعدا يك كذلك فعلنا ~~بمن قبلك من الانبيا واعدائهم لم تمنعهم من العداوة لما فية من الإمتحان ~~الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر {شياطين الإنس والجن} ~~بدلا من عدو ...له {يوحي بعضهم إلى بعض} يوسوس شياطين الجن إلى شياطين ~~الإنس بعضهم إلى بعض. PageV02P090 # وعن مالك بن دينار إن شياطين الإنس أشد على شياطين ms0499 الجن لأني إذا تعوذت ~~بالله ذهب شيطان الجن عني وشيطان الإنس يجيئني فيتحرى إلي المعاصي عيانا ~~{زخرف القول غرورا} ما يزينه من القول والوسواس وإلأعذار على المعاص غرورا ~~خدعا وأخذا على غرة {ولو شاء ربك ما فعلوه} أي ما فعلوا ذلك أي ما عادوك أو ~~ما أوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول بأن يكفهم ولا يخليهم وشأنهم {فذرهم وما ~~يفترون} أي خلهم وما يكذبون من زخرف القول وتزيين المعاصي أو ما يفترون من ~~الإيمان الذين وعدوا به عند نزول الآيات التي طلبوها {ولتصغى إليه} أي ~~ولتميل إليه إلى ما ذكر من عدواة الأنبياء ووسواس الشياطين {أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة} أي قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالآخرة {وليرضوه} لأنفسهم ~~{وليقترفوا} أي وليكتسبوا من الآثام {ما هم مقترفون} والإقتراف: الإكتساب. # {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم ~~الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين، وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} PageV02P091 {أفغير الله ابتغي حكما}أي وقل يا محمد أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني ~~وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل وهو الذي انزل إليكم الكتاب المعجز وهو ~~القرآن {مفصلا} مبينا فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي بالصدق ~~وعليكم بالإفتراء {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من رب بالحق} هذا ~~تقوية للذين لهم على أن القرآن حق وعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه ما عندهم ~~وموافقته له {فلا تكونن من الممترين} الشاكين في كونه حقا وهذا التهييج ~~والإلهاب تهيج الحمية على الذين وإلهاب الغضب لله ولدينه كقوله ولا تكونن ~~من المشركين وهو كثير في القرآن {وتمت كلمات ربك} أي تم كل ما أخبر به وأمر ~~ونهى ووعد وأوعد {صدقا وعدلا} صدقا فيما وعدوا عدلا فيما حكم وأوعد {لا ~~مبدل لكلماته} أي لا احد يبدل شيئا من ذلك بما هو أصدق وأعدل {وهو السميع ~~العليم} يسمع أقوال عباده ويعلم أفعالهم فيجزيهم بحسبها . # {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ms0500 عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم ~~إلا يخرصون، إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين، فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} PageV02P092 {وإن تطع أكثر من في الأرض} من الناس يظلوك عن سبيل الله لأن أكثرهم في ~~غالب الأمر يتبعون أهوائهم فيظل متبعهم بظلالهم ثم قال: {إن يتبعون إلا ~~الظن} وهو أنهم آبائهم كانوا على الحق فهم يقلدونهم {وإن نهم إلا يخرصون} ~~يقدرون انهم على شيئ أو يكذبون في أن الله حرم كذا وأحل كذا البحيرة ~~والميتة {إن ربك هو أعلم من يظل عن سبيله} أي هو اعلم من كل عليم بأهل ~~الضلال عن دينه {وهو أعلم بالمهتدين} لاصابة الحق {فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه} هذا إنكار على المسلمين في اتباع المظلين الذين يحلون الحرام ويحرمون ~~الحلال وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فمن ~~قتل الله احق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم أرادوا أن الميتة أحق بالأكل من ~~المذكاة فقيل للمسلمين إن كنتم بآياته مؤمنون حقيقة الإيمان فكلوا ما ذكر ~~اسم الله عليه خاصة دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم او مات حتف أنفه ~~وما ذكر اسم الله المذكا ببسم الله وما ذكر عليه اسم آلهتم عند الذبح هو ~~قولهم بسم اللات والعزى. # {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ~~ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين، وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما ~~كانوا يقترفون} PageV02P093 {وما لكم أن لا تأكلوا} معناه وأي عرض لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه {وقد فصل لكم} أي بين لكم ما حرم عليكم من ما لم يحرم فقل حرمت ~~عليهم الميتة .......إلى آخر الآية {إلا ما اضطررتم إليه مما حرم عليكم} ~~فإنه حلال لكم في حال الضرورة {وإن كثيرا من الناس ليضلون} يحرمون ويحللون ms0501 ~~بأهوائهم وشهواتهم{بغير علم} يعني من غير القلق بشريعة ولا استناد إلى أصل ~~{إن ربك هو أعلم بالمعتدين} يعني المجاوزين الحد في الحلال والحرام {وذروا ~~ظاهر الإثم وباطنه} أي ما أعلنتم منه وما أسررتم وقيل: ما عملتم وما نويتم ~~وقيل: {ظاهره} ظاهر الزنا في الحوانيت وباطنه الصديقة في السر والمعنى: ~~اتركوا الزنا ظاهرا وباطنا{إن الذين يكسبون الإثم} أي يفعلون المعاصي ~~{سجزون} أي سيعاقبون في الآخرة بما كانوا {يقترفون} أي يكسبون. # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون، أومن كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك ~~زين للكافرين ما كانوا يعملون} # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. # قال ابن عباس: يريد الميتة المنخنقة إلى قوله: {وما ذبح على النصب}. PageV02P094 # وقيل: هو ما ذبح لغير الله {وإنه لفسق} يعني وإن الأكل سنة لخروج عن ~~الإيمان وقد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز الأكل ما لم يذكر عليه اسم ~~الله بنسيان أو عمد وتأوله بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام إن المذكي إذا ترك التسمية عمدا لم يحل الأكل وإن ~~تركها سهوا أو جهلا حل {وإن الشياطين ليوحون} ليوسوسون الى اوليائهم من ~~المشركين ليجادلوكم بقولهم ولا تأكلون مما قتله الله وبهذا ترحج تأويل من ~~تأوله بالميتة وإن أطعمتوهم في ذلك إنكم لمشركون لأن من اتبع غير الله في ~~دينه فقد أشرك به ومن حق المتحيزين في دينه أن لا يأكل ما لم يذكر اسم الله ~~عليه كيف ما كان لم يرى في الآية من التشديد العظيم وإن كان مرخصا في ~~النسيان دون العمد مثل مذهبنا وما لك [والشافعي] يرخصان فيهما {أومن كان ~~ميتا فأحيناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس ~~بخرج منها} مثل الذي هداه الله بعد الظلالة ومتحدا التوفيق باليقين الذي ~~يمز به بين المحق والمبطل ms0502 والمهتدي والضال بمن كان ميتا فاحياه الله وجعل ~~له نورا يمشي به في الناس مستظيا به فيميز بعضهم من بعض وما بلى على ~~الضلالة بالحافظ فى الضلمات لايتخلص منهاومعنىقولة كمن {مثلة في ~~الضلمات}كمن صفتة هذة وهي قولة في الضلمات بمعنى هو في الضلمات{ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ماكانوا يعملون} أي زينة الشيطان للمشركين زين ~~للكافرين ماكانوا عليه من الكفروالمزين هوالشيطان حقيقة او الله تعالى مجاز ~~بمعنى أنه مكن الشيطان ولم يكفه. PageV02P095 # {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون، وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} # {وكذلك جعلناك وكل قرية أكابر مجرميها} يعني كما جعلنا في مكة صناديدها ~~ليمكروا فيها كذلك جعلنا في كل قرية أكابر بجرميها {ليمكروا فيها} إي ~~ليفعلوا المنكر والقبائح فيها ومعناه خلينا منهم ليمكروا وما كففنا منهم عن ~~المكر وخص الأكابر لان منهم الحاملون على الضلال والكرون بالناس {ومايمكرون ~~الابانفسهم} لان لمكرهم يحيط بهم ويعود عليهم وهذة تسلية لرسول الله ~~صلىالله عليةوالةوسلم وتقديم موعد النصرة عليهم {وإذا جاتهم أيةقالوالن ~~نؤمن حتى نوتى مثل ماأوتي رسل الله} روىإن الوليد بن المغيرة قال: لو كانت ~~النبوة حقا لكنت أولى بها من محمد لأني اكبر منه سنا وأكثر منه مالا وولدا . # وروى أن أبو جهل قال: راحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي ~~رهان قالوا: منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا لأنا ~~يأتينا الوحي كما ياتيه منزلة {الله اعلم حيث يجعل رسالاته} هذا كلام ~~مستأنف لإنكار عليهم وإن الله لا يصطفي لنبوه إلا من علم أنه يصلح لها وهو ~~أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم {سيصيب الذين أجرموا} من أكابر مكة ~~{صغار} ذل عند الله بعد كبرهم وعظمهم وعذاب شديد في الدارين بالأسر والقتل ~~وعذاب النار {بما كانوا يمكرون} أي بسبب ms0503 مكرهم وهو كيدهم لدين الله ورسوله. PageV02P096 # {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون، وهذا ~~صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون، لهم دار السلام عند ربهم ~~وهو وليهم بما كانوا يعملون} # {فمن يرد الله أن يهديه} أي يهده أي يلطف به ولا يريد أن يلطف الأيمن له ~~لطف يشرح صدره للإسلام يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب ~~الدخول فيه {ومن يرد أن يضله} أن يخذله ويخليه وشأنه وهو الذي لا لطف له ~~{يجعل صدره ضيقا حرجا} منعه الطافه حتى يفسق قلبه وينبئه عن قبول الحق ~~وينسيه فلا يدخل الإيمان {كأنما يصعد في السماء} وكانما يزاول أمرا غير ~~ممكن لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد ولا يمكن وتضيق عنه المقدرة ~~{كذلك يجعل الله الرجس} يعني الخذلان ومنع التوفيق وصفة بنقيض ما توصف به ~~التوفيق من الطيب وهو النجس لأنه يقال له: رجس {وهذا صراط ربك مستقيما}أي ~~طر يق الذي اقتضته الحكمة وعادت في التوفيق والخذلان مستقيما عادت مطردا ~~{قد فصلنا الآيات} أي بينا آيات القرآن {لقوم يذكرون} أي يتفكرون بقلوبهم ~~ويتبرون بعقولهم لهم أي لقوم لقوم يذكرون {دار السلام} دار الله يعني الجنة ~~أضافها إلى نفسه جل وعز تعظيما لها أو دار السلامة من كل آفة وكدر عند ربهم ~~أي في طمأنة كما تقول لفلان حق لا ينسى عندي {وهو وليهم} أي موالاهم ويحبهم ~~أو ناصرهم على اعدائهم بما كانوا يعملون بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزء ما ~~كانوا يعملون. PageV02P097 # {ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من ~~الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم ~~خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا بما كانوا يكسبون، يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ~~آياتي وينذرونكم لقاء ms0504 يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة ~~الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} PageV02P098 {ويوم يحشرهم جميعا} أي يجمعهم قلنا {يا معشر الجن} أراد بالجن الشياطين قد ~~استكثرتم من الإنس أي أضللتم منهم كثيرا وجعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم ~~الجم الغفير وقال {أولياؤهم من الأنس} أي الذين أطاعوهم واستمعوا إلى ~~وسوستهم {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي أنتفع الجن بالأنس بالشياطين حيث ~~دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل اليها وانتفعالجن بالأنس حيث اطاعوهم ~~وساعدوهم علي مرادهم في أغويائهم وقيل استمتاع الانس بالجن مافي قولة:أنة ~~كان رجال من الانس يعوذبون رجال من الجن لان الرجال منهم كان أذا نزل وديا ~~وخاف قال: أعوذبرب هذا الوادي يعنى كبير الجن واستمتاع الجن بالإنس اعتراف ~~الإنس لهم بانهم يقدرون على الدفع عنهم وإجارتهم لهم {وبلغنا اجلنا الذي ~~أجلت لنا} يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان مهتم من إطاعة ~~الشيطان وإتباع الهوى والتكذيب بالبعث واستعلا لو بهم وتحسر على حالهم قال ~~الله جوابا لهم {النار مثواكم} أي مقركم وموضع إقامتكم {خالدين فيها إلا ما ~~يشاء الله}أي يخلدون في عذاب النار إلى الأبد كلهم الا الأوقات التي ينقلوا ~~فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير فقد روى أنهم يدخلون واديا فيه من ~~الزمهرير ما يميز بعض أوصى لهم من بعض فيتعاوون من شدة البرد ويطلبون الرد ~~إلى الجحيم ويكون هذا افستثناء مثل قول الظافر بعدده وقد طلب من التنفيس ~~عليه أهلكني الله إن نفست عليك إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي ~~منه ناقضين ما تقدر عليه من التعنيف والتشديد فيكون قوله إلا إذ شئت من اشد ~~الوعيد من اشتهر بالموعد بحر وجهه في سورة الإستثناء الذي فيه إطماع إن ~~ربكم حكيم لا يفعل شيئا إلا بموجب الحكمة عليم بأن الكفار يتوجبون عذاب ~~الأبد {وكذلك نولي بعض الظالمين} بعضا عليهم حتى يتولى بعضهم بعضا كما فعل ~~الشياطين وغوات الإنس ونجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرأناهم كما ~~كانوا في الدنيا بما ms0505 كانوا يكسبون PageV02P099 بسبب ما كسبوا من الكفر المعاصي {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل} يقال ~~لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ لهم أطلم ياتكم رسل منكم {يقصون عليكم ~~آياتي} أي يتلوها عليكم واختلف في الجن هل بعث إليهم رسل منهم فتعلق بعضهم ~~بظاهر الآية وإنه بعث إليه من جنسهم لأنه منهم أنس وله ألف . # وقال آخرون: الرسل من الإنس خاصة وإنما قيل مرسل منكم لأنه لما جمع ~~الثقلان في الخطابة فتح ذلك وإن كان مراحل كما كقوله {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} وهما لا يخرجان إلا من الملح .....العذب وقيل: مرسل الرسل من ~~الجن كقوله ولو إلى قومهم منذرين وعن الكلبي كانت الرسل قبل أن يبعث محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنس ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~الجن والإنس {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} أيسوا أي ملاقاته وشدة أهواله ~~{قالوا شهدنا على أنفسنا} هذا حكاية لتصديقهم وجوابهم عن قوله: {ألم يأتكم} ~~وقولهم: {شهدنا على أنفسنا} إقررا منهم بان حجة الله لازمة لهم وأنهم ~~محججون بها واقرؤه في هذه الآية وجحدوا في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} ~~لأن الأحوال تتفاوت والمواطن في ذلك اليوم الطويل تختلف فيقرون في بعضها ~~ويجحدون في البعض أو أزيد شهادة أيديهم وارجلهم وجلودهم حين نختم على ~~أفواههم {وغرتهم الحياة الدنيا} أي تزين لهم ظاهرها حتى اغتروا بلذتها ~~{أنهم كانوا كافرين} كرر ذكر شهادتهم على أنفسهم بالكفر لعابده من أيده وهي ~~أن الشهادة الأولى حكاية لقولهم كيف تقولون وتعترفوا والثانية: ذم لهم ~~وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا ~~واللذات الحاضرة وكان عاقبة أمرهم إلن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم ~~بالكفر والإستسلام لربهم واستيجاب عذابه وإنما قيل ذلك تحذيرا للسامع من ~~مثل حالهم ذلك إشارة إلى المذكور من بعثة الرسل والدار هم سوء العاقبة ~~وقبله محذوف تقديره الأمر ذلك وقوله: PageV02P100 # {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، ولكل درجات مما عملوا ~~وما ربك بغافل عما ms0506 يعملون، وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين، إن ما توعدون لات وما أنتم ~~بمعجزين، قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون، وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} PageV02P101 {إن لم يك ربكم مهلك القرى} تعليلك أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك ~~مهلك القرى والمراد أهل القرى {بظلم} أي بسبب ظلم أقدموا علية واهلها ~~غافلون عن الأنذار على السنة الرسل لا تبلوا هلكهم وهم غافلون لم ينتهوا ~~برسول ولا كتاب لكان ظلما وهو متعال عن الظلم وعن كل قبيح ولكل من المكلفين ~~درجات منازل {مما عملوا} أي من جزاء أعمالهم {وما ربك بغافل عما يعملون} أي ~~ماهو يساة يخفى عليه مقاديره وأحوالهوما يستحق عليه من الأجر وربك الغني عن ~~عبادة وعن عبادتهم ذو الرحمه يترحم عليهم بالتكليف لتعرضهم للنافع الدائمه ~~إن يشأ يذهبكم أيها العصاه ويستخلف من بعدكم ما يشأ من الخلق المطيع كما ~~أنشأكم من ذريه قوم آخرين من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم ~~أهل سفينة نوح عليه السلام {إنما توعدون} من العقاب {لآت} أي حاصل واقع بكم ~~بسبب كفركم وظلمكم {وما أنتم بعجزين} لله لافايتين منه{قل يا قوم اعملوا ~~على مكانتكم} أي على أقصى تمكنكم من أمركم واعملوا على جهتكم وحالتكم التي ~~أنتم فيها يقال: للرجل إذا أمر أن يث بت على حاله على مكانتك يال فلان أي ~~اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه إني عامل على مكانتي التي أنا عليها ~~ولمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم ~~{فسوف تعلمون}أفينا تكون له العاقبة المحمودة وهذا من قبيل قوله {اعملوا ما ~~شئتم} فإن المراد به التخلية والت شنيع على المامور ms0507 بأنه لا يأتي منه إلا ~~الشر فكأنه مأمور به وهو واجب عليه ليس له أن يعمل بخلاف من تكون له عاقبة ~~الدار أي سوف تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار وهي العاقبةالحسنى التي خلق ~~الله هذه الدار لها والمعنى أينا تكون له الجنة التي هي عاق بة دار الدنيا ~~وهذ نوع من الإنذار لطيف المسلكة فيه إنصاف في المقال وأدب حسن معم تضمن ~~شدة الوعيد والوثوق بان المنذر محق والمنذر مبطل {إنه لا يفلح الظالمون} أي ~~لا يظفرون بعاقبة PageV02P102 الدار ولا شيئ من مط لوبهم وهذا من تمام الإنذار {وجعلوا لله ما ذرا} أي ~~مما خلق من الحرث وهو الزرع {والأنعام} الإبل والبقر والغنم {نصيبا}أي قسما ~~وذلك أنهم كانوا يعينون أشياء من حرث وتناجوا لله وأشايء منها لآلهتم فإذا ~~رأوا ما جعلوه لله زاك يا مانيا يزيد في نفسه خيرا رجعوا فجعلوه لآ لهتهم ~~وإذا زكى ما جعلوه للأصنام تركوه لها واعتلوا بأن الله غني وإنما ذك بحبهم ~~آ لهتم وإيثارهم لها وقوله {مما ذ را} فيه إشارة إلى أن الله كان أولى بما ~~يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه وزكاه أي خلقه وبارك فيه ولا تجعل لما لا ~~تقدر على ذرا ولا تزكية، قالوا: هدى الله بز عمهم أي باعتقادهم الفاسد وقرأ ~~بالضم أي قل زعموا أن ذلك لله والله تعالى لم يامرهم بذلك ولا شرع لهم تلك ~~القسمة التي هي من ال شرك لأنهم أشركوا بين الله تعالى وأصنامهم في القربة ~~{وهذا لشركائنا} يعني الذي جعلوه لآلهتم وسميت الآله شركا حيث جعلوا لها ~~نصيبا من العبادة والأموال {فما كان لشركائهم فلا ي صل إلى الله} أي لا ~~يصير إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصرف على ~~المساكين {فما كان لله فهو ي صل إلى شركائهم} من إنفقاق عليها بذبح نسائك ~~عندها والأجزاء على ولاتها والقائمن عليها {سا ما يحكمون} أي بئس الحكم ~~حكيمهم في إيثار الأصنام على الله وعملهم على ما لم يشرعوا لهم. ms0508 # {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا ~~عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} PageV02P103 {وكذلك} أي ومثل ذلك التزين البيلغ الذي علم من الشياطين زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركائهم وذلك ان شركائهم من الشياطين أو من ولاة ~~الأصنام زينوا لهم قتل أولادهم بالوأد وبنحرهم للآله وكان الرجل يحلف في ~~الجاهلية لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب وقرئ زين ~~–بضم الزاي – ورفع قتل ورفع شركائهم كأنه قيل: لما قتل وزين لهم قتل ~~أولادهم من زينة فقيل زينة لهم شركائهم وأ ما قراءة ابن عامر {قتل أولادهم ~~شركاؤهم} برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء ~~وضم الزاي لشئ لو كان ف ي ضرورات الشعر لكان سجعا مردودا فكيف به في الكلام ~~المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته والذي حمله على ذلك ~~أنه راى في بعض المصاحف بشركائهم مكتوب بالباء ولو أقر بجر الأولاد ~~والشركاء لأن الأولد شركاؤهم في أموالهم لخلص من هذا الإشكال ليردوهم ~~ليهلكوهم بالإغواء وليلبسوا عليهم دينهم أي يخلطوه عليهم ويشبهوه ودينهم ما ~~كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زالوا عنه إلى الشرك وقيل: دينهم الذي وجب ~~ان يكونوا عليه وقيل معناه: ليوقعوهم في دين ملبس ولو شاء الله مشيئة فسر ~~ما فعلوه أي لما فعل المشركون ما زين لهم من القيل أو لما فعل الشياطين ~~التزيين أو لاءردا أو اللبس أو جميع ذلك {فذرأهم} أي خلهم وما يفترون من ~~الإفك والكذب فإن الإنذار لا ينفع فيهم ولا يردعهم عما هم عليه من الكذب ~~والكفر. PageV02P104 # {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ~~ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون، وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم، قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم سفها بغير ms0509 علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا ~~وما كانوا مهتدين} . # {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} حجر بمعنى محجور أي ممنوع لأنهم كانوا إذ ~~عينوا شيئا من أنعامهم وحرثهم لآلهتهم قالوا: لا يطعماها إلا من نشاء يعنون ~~خدم الأوثان والرجال دون النساء فإنهن ممنوعات ولذلك قال بزعمهم أي بكذبهم ~~واعتقادهم الفاسد لا بشرائعه وحجر يستوي في الوصف به الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث وقرئ حجر. PageV02P105 # وعن ابن عباس حرج بمعنى مضيق غير موسع وأنعام حرمت ظهورها هي النحائر ~~والسوائب والحوامي وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها يعني في الذبح وإنما ~~يذكرون عليها أسماء الأصنام وقيل لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها ~~والمعنى أنهم قسموا أنعامهم، قالوا: هذه أنعام حجر وهذه أنعام محرمة الظهور ~~وهذه أنعام لا يذكرون عليها اسم الله فجعلوها أجناسا بهواهم ونسبوا ذلك ~~التجنيس إلى الله افتراء عليه أي فعلوا ذلك كله على جهة الإفترء والكذب ~~{سيجيزيهم بما كانوا يفترون} أي يكذبون عليه من التحليل والتحريم {وقالوا ~~ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} كان يقولون في ~~الحمل الذي في بطون النحائر والسوائب ما ولد منه حي فهو خالص للذكور لا ~~تأكل منه الإناث وما ولد م يتا اشترك فيه الذكور والإناث وهذا معنى قوله ~~{وإن يكن مييتة فهم فيه شركاء}على معنى وإن يكن ما في بطونها ميتة وقرئ ~~بالتأنيث على معنى وإن تكن الأجنة ميتة وقرئ وإن تكن ميتة بالرفع وتذكير ~~الضمير في قوله {فهم فيه شركاء} لأن الميتة لكل ميت ذكر او أنثى فكأنه قال: ~~وإن تكن ميت فيهم فيه سواء وأنث خالصةلأن ما في البطون في معنى الأجنة وهي ~~مؤنثة وذكر محرم لأن التقدير الذي في بطون هذه وهو مذكر {سيجزيهم وصفهم} ~~جزةاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم إنه حكيم عادل في حكمه ~~وجزاية عليم بما يستحق من العقاب{قد خسر الذين قتلوا أولادهم} نزلت في ~~ربيعة ومضر والعرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر أي خسروا ~~الثواب ms0510 استحقوا العقاب {سفها بغير علم} أي لحقت عقولهم وجهلم بان الله هو ~~رازق أولادهم {وحرموا ما رزقهم الله} من النحائر والسوائب وغيرها {افتراء ~~على الله} أي لأجل الكذب على الله {قد ضلوا} أي ذهبوا عن الصواب {وما كانوا ~~مهتدين} لطريق الحق. PageV02P106 # {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} # {وهو الذي أنشا جنات} أي بساتين من الكروم وهي الأعناب {معروشات} متروكات ~~على وجه الأرض لم تغرس وقيل المعروشات: ما غرسه الناس واهتموا به فعرشوا ~~وغير المعروشات ما أنبته الله وحشيا في البراري والجبال وغير معروش يقال: ~~غر ست العنب: جعلت له دعائم ثم تعطف عليها أغصانه ولا يتفرع منه وسقف البيت ~~عرشه {والنخل والزرع مختلف أكله} في اللون والطعم والحجم والرائحة والمراد ~~ثمره الذي يؤكل من كل شيئ منه طعم غير طعم الآخرين وكذلك اللون وغيره ~~{والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه} متماثلا وغير متماثل قيل: شجر ~~الزيتون مثل شجر الفرسك وكذلك ورقه لكن فيه غبره تشبه أول ثمر الفرسك وفيه ~~طول كرأس الإبهام وتعصر الحبة بما فيها من العجم وغيره يستأدم بها وقد تؤكل ~~قشرة الحبة إذا عظم نضجه واسود ويمضي به الطعام كما يمضى بالبقول {كلوا من ~~ثمره إذا أثمر} أي إذا طاب وحسن وهذا أمر إباحة للأكل قال رضى الله عنه: قد ~~علم أنه إذا لم يثمر لم يؤكل منه فما فائدة قوله: إذا أثمر وأجاب بانه لما ~~أبيح لهم الأكل من ثمره قيل إذا أثمر ليعلم أن وقت الإباحه وقت اطلاع الشجر ~~الثمر لئلا يتوهم انه لا يباح إلا إذا ادرك وأينع . PageV02P107 # قالوا: وهذه ف ائدة ظعيفة ولعله أراد إباحة الأكل منه قبل إخراج الحق ~~والواجب فيه ولا يقال أنه كالمشترك وآتوا حقه يوم حصاده الآية مكية والزكاة ~~إنما فرضت بالمدينة فالمراد بالحق ما كان يتصدق به علىالمساكين يوم الحصاد ~~وكان ذلك واجبا حتى ms0511 نسخة افتراض العشر ونصف العشر وقيل: الآية مدنية والحق ~~هو الزكاة المفروضة ومعناه وأعزموا على إيتاء الحق وأقسطوه واهتموا به يوم ~~الحصاد حتى لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء وهذا مطابق لمذهب آبائنا ~~عليهم السلام لئن الواجب إخراج الزكاه والاعشار على الفور فلو وقع تر اخي ~~حتى تلفت وجب الضمان ولاترفو في الصدقه . # كما روى عن ثابت بن قيس أنه صرم خمس مائة نخله ففرق عشرها كله ولم يدخل ~~منه شيئا الى منزله وهذا كقوله: {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ~~إنه لا يحب المسرفين} في الصدقه والإسراف الزيادة في الشيى ومجاوزة الحد فيه. # {ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين، ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ~~أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن ~~كنتم صادقين} PageV02P108 {ومن الأنعام حملوة وفرشا} أي وأنشألكم من الأنعام ما يحمل الأنفال وما ~~يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش وقيل الحموله الكباره التي ~~يصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلا والعجاجيل والغنم لأنها قريبة من الأرض ~~للطافة أحرامها مثل الفرش المفروش عليها {كلوا مما رزقكم الله} هذا أمر ~~إباحة أي قلنا لكم كلوا مما ر زقكم الله من هذه الأرزاق الطيبة ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان أي مواضع خطوه والمراد لا تقتدوا به في التحليل والتحريم من ~~عند أنفسكم كما فعلت الجاهلية إنه لكم عدو مبين أي بين العداوة لا يامر إلا ~~بما يريد ويهلك ثمانية أزواج أي ثمانية أصناف وهو تفسير للحمولة والفرش ~~وبدل منها وهي الضان والمعز والإبل والبقر وجعلها ثمانية وهي أربعة لأنه ~~أراد الذكر والأنثى كالجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس ~~والعنزة والواحد إذا كان وحده فهو فرد فإذا كان معه غيره من جنسه يسمى كل ~~واحد منهما وجا وهما زوجان بديل قوله {خلق الزوجين الذكر والأنثى} وتسميتهم ~~الفرد بالزوج بشرط أن يكون معه آخر من جنسه مثل تسميتها مثل ms0512 تسميتها ~~الزجاجة كأسا بشرط أن يكون فيها خمرا ثم فسر الزواج بقوله {من الضأن اثنين ~~ومن المعز اثنين} أي زوجين اثنين والضأن والمعز جمع ضاين والماعز {قل ~~ءآلذكرين حرم أم الأنثيين} الهمزة للإنكار والمراد بالذكرين الذكر من الضأن ~~والذكر من الماعز بالأنثيين النث من الضأن والنثى من الماعز والمعنى إنكار ~~أن يحرم الله الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما يحمل ~~إناث الجنسيين {أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} هذا من تمام الإنكار ~~ومعناه إنكار أن يحرم الله شيئا فما يحمل إناث الجنسين من الضأن والمعز ~~وذلك انهم كانوا يحرومون ذكورة الأنعام تارة وإناثها وأولادها كيفما كانت ~~ذكورا أو إناثا أو مختلطة تارة وكانوا يقولون قد حرمها الله فانكروا ذلك ~~عليهم {نبؤني بعلم} أي اخبروني بامر PageV02P109 معلوم من جهة الله يدل على تحريم ما حرمتم {إن كنتم صادقين} ان الله حرمه. # {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، ~~قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} PageV02P110 {ومن الإبل اثنين ومن والبقر اثنين} أي زوجين قل يا محمد ءآلذكرين حرم أم ~~الأنثثين {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} يريد وكذلك الذكران من جنسي ~~الإبل والبقر والأنثييان منهما وما يحمل إناثهما أمر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالإنكار عليهم في تحريم ما لم يحرم عليهم {أم كنتم ~~شهداء إذ وصاكم الله بهذا} الهمزة للإنكار يعني:أم شاهدتم ربكم حين أمركم ~~بهذا التحريم وهذا استهزاء بهم وذكر المشاهدة على مذهبهم لأنهم كانوا لا ~~يؤمنون برسول وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمحه فاستهزاء بهم بقوله ms0513 {أم ~~كنتم شهداء} على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل ~~{فمن أظلم ممن إفترى على الله كذبا} فنسب اليه تحريم مالا يحرم والمعنى لا ~~أظلم منه ليضل الناس أي ليغويهم عن الدين بغير علم أي بغير شريعه يستند ~~اليها ولكن بجهل وهوى متبع عمرو بن لحي بن قمعه الذي نحر النحائر وسيب ~~السوئب وهو أول من أدخل الأصنام جزيرة العرب وحمل الناس على عبادتها فضلوا ~~باتباعه وقوله نبئوني بعلم إعتراض فاصل بين المعدودات من الانعام للتاكيد ~~وذلك أن الله عز وجل من على عبادة بانشا الانعام لمنافعهم وبا باحتهالهم ~~فاعترض بلاحتجاج علىمن حرمهم والاحتجاج تاكيد وتشديد للتحليل والإعتراضات ~~في الكلام لايكون إلا للتاكيد ثم قال: {إن الله لايهدي القوم الظالمين} ~~لانفسهم أي لايلطف بهم ولايوفقهم لانهم لايقبلون اللطف والتوفيق قل لهم ~~يامحمد {لاأجد فيما أوحي إلي} هذا تنبيه على أن التحريم إنما يثبت بوحي ~~الله وشرعه لابهوى الأنفس {محرما على طاعم يطعمه} أي طعاما محرما من ~~المطاعم التي حرمتموها {إلا أن يكون} الشي المحرم {ميته أو دما مسفوح} ~~مصبوبا سائل كالدم في العروق لا الكبد والطحال وقد رخص في دم العروق بعد ~~الذبح وهو مذهب آبائنا عليهم السلام {أو لكم خنزير} ذكر الكم ولم يذكر ~~الشحم لانه تابع له والخنزير رجس أي فان المحرم المذكرور PageV02P111 من هذه الأمور رجس أي نجس لا يجوز لطاعم ان يطعمه وكانوا يقصدون الدم في ~~مغانم بطبخ وينضج الدم فيه ويؤكل فلذلك ذكر تحريمه مع تحريم هذه المطاعم ~~{أو فسقا أهل الكتاب لغير الله به} هذا معطوف على ميتة وسمى ما أهل بهع ~~لغير الله فسقا لتوغله في باب الفسق مثل قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق}والإهلال رفع الصوت عند الذبح لغير الله لأنهم كانوا ~~يقولون عند الذبح بسم اللات والعزى يتباركون بذكرهما مكان التبارك باسم ~~الله وذكره0 {فمن اضطر} أي دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات {غير ~~باغ} على مضطر مثله تاركا لمواساته بانفراده ms0514 بها دونه {ولا عاد}أي ولا ~~متجاوز قدر حاجته والمراد بالضرورة ما يخشى معه التلف وبالمستثنى من ~~المحرمات ما يقيم الروح ويسد الرمق لا غير فغن ربك غفور رحيم لا يؤخذ عند ~~الضرورة لسعة مغفرته ورحمته. # {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون} PageV02P112 {وعلى الذين هادوا} هم اليهود {حرمنا كل ذي ظفر} والظفر ما له أصبع دالة ~~......وكان بعض ذوات الظفر حلالهم فلما ظلموا حرم ذلك عليهم فعم التحريم كل ~~ذي ظفر بدليل قوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} وذو ~~الظفر في الدواب نحو البعير والنعامة وفي الطير نحو البط والوز ويدخل فيها ~~جميع السباع والكلاب والسنانير وما يصطاد بظفره {ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهما} المعنى أنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر من وشحمه وكل شيء منه ~~وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرم منها إلا الشحوم الخاصة وهي التي ~~على الكرش وكذلك شحوم الكلاب إلا ما حملت ظهورهما يعني ما اتصل بلحم الظهر ~~والجنوب من [........] وهي ما اتصل بلحم الظهر من الشحم {أو الحوايا} وهي ~~الأمعاء ومعناه أو مااتصل بالأمعاء من الشحم او ما اختلط بعظم وهي شحم ~~الإلية وهي الثربة والمعنىأن هذه المستثناة حلال لهم وقيل الحوايا: معطوف ~~على شحومهما المحروم وأنها محرمة مثله ذلك الجزاء جزيناهم وهو تحريم ~~الطيبات {ببغيهم} أي بسبب ظلمهم {وإنا لصادقون} فيما وعدنا به العصاة لا ~~نخلفه كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة ولما عصوا وبغوا لحقنا بهم الوعيد ~~وأحللنا بهم العقاب. # {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ~~سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ~~كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ~~إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} PageV02P113 {فإن كذبوك} بذلك وزعموا ms0515 أن الله واسع الرحمة وانه لا يؤخذ بالبغي وبحلف ~~الوعيد جودا وكرما فقل لهم {ربكم ذو رحمة واسعة} لأهل طاعته {ولا يرد بأسه} ~~أي عقابه ونقمته مع سعة رحمته عن القوم المجرمين أي العصاة فلا تغتر برجاء ~~رحمته عن خوف نقمته {سيقول الذين أشركوا} هذا إخبار بما سوف يقوله في ~~المستقبل وبعدما قالوه قال: وقال: {الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شيئ} أي لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء أرادوا ~~أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله .... ولولا مشيئته ~~لم يكن شيء من ذلك كمذهب المجبرة بعينه كذلك أي مثل ذلك التكذيب {كذب الذين ~~من قبلهم} أي جاؤا بالتكذيب العام لأن الله ركب في العقول وأنزل في الكتب ~~ما دل على غناه وبراءته من مشيئة القبائح وإرادتها والرسل أخبروا بذلك فمن ~~علق وجود القبائح من الكفر والمعاصي بمشيئة الله وإرادته فقد كذب التكذيب ~~كله وهو تكذيب الله وكتبه ورسله ونبذ أدلة العقل والسمع وراء ظهره {حتى ~~ذاقوا بأسنا} أي حتى أنزلنا عليهم العذاب لتكذيبهم قل لهم يا محمد: هل عنكم ~~من علم أي من أمر معلوم يصح الإحتجاج به فيما قلتم فتخرجوه لنا وهذا من ~~الإستهزاء بهم والشهادة على قولهم بأنه يستحيل أن تكون حجته {إن تتبعون إلا ~~الظن} في قولكم هذا {وإن أنتم إلا تخرصون} أي تقدرون ان الأمر كما تزعمون ~~وتكذبون. # {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، قل هلم شهداءكم الذين ~~يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين ~~كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} PageV02P114 {قل فلله الحجة البالغة} أي قل لهم إن كان ما أنتم عليه من ربك بمشيئة لله ~~{فله الحجة البالغة} عليكم على مقتضى مذهبكم {ولو شاء لهداكم أجميعن} منكم ~~ومن مخالفتكم في الدين لأن تعليقكم دينكم بمشيئة يقتضى أن تعلقوا دين من ~~يخالفكم أيضا بمشيئته فتوالوهم ولا تعادوهم وتوافقوهم ولا تخالفوهم ms0516 لأن ~~المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وبين ما هم عليه. # {قل هلم شهدائكم} هلم يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند ~~الحجازين وبنو تميم تؤنث وتجمع يقولون: هلمي وهلما وهلموا والمعنى هاتوا ~~شهدائكم واحذروهم الذين يشهدون {أن الله حرم هذا} يعني الذي زعمتم أنه محرم ~~وفائدة الأمر استحظارهم وهم شهداء بالباطل ليلزمهم الحجة ويلقمهم الحجر ~~وليظهر للمشهود بالمشهود لهم بانقطاع الشهداءأنهم على غير شيء من الدين ~~لعدم الدليل على صحة ما هم عليه لتساوي الشاهدان والمشهود لهم في أنهم لا ~~يرجعون إلى ما يصح التمسك به وقوله {فإن شهدوا فلا تشهدوا معهم} يعني فلا ~~تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم وكأنه شهد معهم مثل ~~شهادتهم وكان واحدا منهم {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} أي أهواء ~~هؤلاء المجرمين ما أحل الله بغير دليل والذين لم يقل: شهداء يشهدون أن الله ~~حرم هذا لأن المراد استحضار شهدائهم الذين علم انهم يشهدون لهم وينصرون ~~مذهبهم ويتقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ليهدم ما يقومون به0 فيحق الحق وي بطل ~~الباطل فلذلك أظاف الشهداء إليهم، وقال: يشهدون للدلالة علىأنهم شهداء ~~معروفون بالشهادة لهم وبنصرة مذبهم ويدل عليه قوله: {فإن شهدوا فلا تشهد ~~معم} ولو قيل هلم شهداء يشهدون لكان معناه هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك ~~وكان الظاهر طلب شهدائهم بالحق وذلك غير المراد ويناقظه قوله {فإن شهدوا ~~فلا تشهد معهم} ولم يقل أهوائهم للدلالة علىأن من كذب بآيات الله وعدل به ~~غيره فهو متبع للهوى. PageV02P115 # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ~~ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تعقلون} # {قل تعالوا} من الخاص الذي صار عاما وأصله أن يقوله:من كان في مكان عال ~~لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمر في طلب الإقبال فيقال لمن يخاطبه ~~ولو كان ms0517 في مكان عال: وبمعنى أقبلوا {اتلوا ما حرم ربكم عليكم} أي اقرؤا ~~عليكم الذي حرمه ربكم وهو {ألا تشركوا به شيئا} بالإلاهية من صنم وغيره ~~{وبالوالدين إحسانا} أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا فلا تقع منكم إساءة ~~إليهما أبدا وقرنت الإساءت إليهم بالشرك لشدة ...... {ولا تقتلوا أولادكم ~~من إملاق} يعني من أجل فقر أومن خشية كقوله: {خشية إملاق} والإملاق: الفقر، ~~يقال: أملق الرجل فهو مملق إذا افتقر {نحن نرزقكم وإياهم} فلا يظنون أنكم ~~ترزقوهم أو ترزقون أنفسكم حتى أنكم تخافون الفقر . # قيل: هذا صريح في الرد على المطرفية الشقية حيث قالو: إن الله لا يرز ق ~~العاصي وان جميع ما في أيدي الكافرين والفاسقين للمؤمنين غصبوهم عليها، ~~وليس من الله تعالى {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} هذا نهي لهم ~~عن الكبائر والفاحشة والفعلة القبيحة المتزايدة في القبح وقوله: {ما ظهر ~~منها وما بطن} مثل قوله: {ظاهر الإثم وباطنه}. PageV02P116 # قيل: كانوا يكرهون الزنا علانية فيفعلون ذلك سرا فنهاهم الله عن الزنا سرا ~~وجهرا والمراد النهي عن كل قبيح على كل وجه وقوله: {ولا تقربوا الفواحش} ~~نهي عن قربها وهو مبال غة في النهي عنه وعن ارتكابها {ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق} يعني إلا بالأمر كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان أو ~~بقتل نفس بغير حق فيقتل بها وذكر القتل وأن المذكور الذي نهيانهم عنه ~~{وصابكم به} أي أمركم الله به وبإمتثال حكمه {لعلكم تعقلون} أي إرادة أن ~~تعقلوا فتمتثلوا لطاعته لتظفروا بجنته. # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل ~~والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ~~وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون، وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون، ~~ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} PageV02P117 {ولا تقربوا مال اليتيم} النهي عن ms0518 قرب مال اليتيم مبالغة في النهي عن تناول ~~شيء منه وعن التفريط فيه {إلا بالتي هي أحسن} يعني إلا بالخصلة التي هي ~~أحسن ما يفعل بمال اليتيم وهي حفظه ..... أي تكفيره وهذا خطاب للأولياء ~~والاوصياء وأما غيرهم فليس له أن يتصرف فيه إلا بولاته {حتى يبلغ أشده} ~~والمعنى احفظوه حتى يلبغ أشده ويملك التصرف في ماله وادفعوه إليه عند ذلك ~~{وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} أي بالسوية والعدل {لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها} أي إلا ما يسعها ولا تعجز عنه واتبع هذا الكيل والميزان لأن ~~المحافظة على العدل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان في الكيل والوزن فيها حرج ~~عظيم ولا يكاد يطاق فامر ببلوغ الوسع فيه وما عداه معفو عنه {وإذا قلتم ~~فاعدلوا} أي إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق ولو كان المقول له او المشهود ~~عليه {ذا قربى} أي من أهل قربة القائل مما ينبغي ان يزيد في القول أو ينقص ~~منه كقوله {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} وهذا من الاوامر البديعة ~~العجيبة التي يدخل فيها مع قلة حرفوها وعذابه لفظها جمع الأقارب يراد ~~والشهادات والوصايا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتاوى والقضايا ~~والاحكام والمذاهب إلى غير ذلك من التكليف لا يزاد فيها ولا ينقص {وبعهد ~~الله} أي بميثاقه أوفوا، فلا تنقصوا والمعنى جميع ما امركم به فافعلوا ذلك ~~المذكور {وصاكم به لعلكم تذكرون} إرادة أن تذكروا وتفكروا في مصالحكم ~~فتعملوا بها ولا تغفلوا عنها {وأن هذا صراطي} هذا تعليل لوجوب الإتباع أي ~~ولئن هذا صارطي مستقيما أي طريقا مستقيما وصف له بالإستقامة عن الميل ~~والمراد بالصراط دين الإسلام فاتبعوه دون سائر الأديان ولا تتبعوا السبل أي ~~الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع ~~والظلالات فتفرق بكم معناه فتفرقم عن سبيله عن صراط الله المستقيم وهو دين ~~الإسلام . PageV02P118 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خط خطا ثم قال: هذا سبيل الرشد ثم ~~خط عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل على كل ms0519 سبيل منها شيطان يدعوا إليه ~~ثم تلا هذه الآية {وإن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ذلمك وصاكم به} أي ذلكم ~~المتلو تحريمه عليكم أمركم به أي باجتنباه {لعلكم تتقون} أي تعملون عمل أهل ~~التقوى في اجتناب ما نهيتهم عنه. # وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وقيل: إنهن ~~أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. # وعن كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة ~~{ثم آتينا موسىالكتاب} معطوف على وصاكم به وصح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل ~~التوصية بدهر طويل لأن هذه التوصية قديمة لم تزل توصي بها كلمات على لسان ~~نبيها كما قال ابن عباس: محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب فكأنه قال: ~~وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ثم أعظم كم ذلك أنا آتينا موسى الكتاب ~~وقيل هو معطوف على ما تقدم في وسط السورة من قوله {ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~تماما على الذي أحسن} أي تمامة على الكرامة والنعمة علىمن كان محسنا في ~~العمل صالحا بها والمراد جنس المحسنين أو اراد به موسى عليه السلام أي تتمة ~~للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبيلغ وفي كل ما أمر به أو ~~{تماما} علىالذي أحسن موسى من العلم والشرائع أي الزيادة على علمه على وجه ~~التتميم {وتفصيلا لكل شيء}أي بيانا لكل ما يحتاون إلى معرفته {وهدى ورحمة} ~~أي وللهدى والرحمة لأنه رحمة من أنزل إليهم لعلهم {بلقاء ربهم} أي بلقاء ~~جزائهم {يؤمنون} فيعلمون ما تسرهم ملاقات جزائهم. # {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون، أن تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} PageV02P119 {وهذا كتاب أنزلناه} يعني القرآن {مباركا} كثير المنافع {فاتبعوه} أي ~~اتبعوا أحكامه فاعملوا بها لأنها مما ينفعكم واتقوا ولا تخالفوه {لعلكم ~~ترحمون} أي تظفرون بكتاب الله بسبب اتباع كتابه وتقواه {أن تقولوا}المعنى: ~~أنزلناه كراهة أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يريدون ms0520 أهل ~~التوراة والإنجيل من قبلنا من قبل عصرنا {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي ~~لم نعرف مثل دراستهم. # {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون ~~عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} # {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب}أرادوا أنهم لوكانوا ممن انزل عليهم ~~الكتاب كما أنزل على غيرهم لكانوا أهدى منهم وهو م عنى قوله لكنا أجد منهم ~~...... إذهابنا وثقابةأفهامنا وغزارة حفظنا لأيام العرب ووقائعها وخطبها ~~وأشعارها وأسجاعها وأمثالها على أنا آمنون {فقد جاءكم بينة من ربكم} هذا ~~التبكيت لهم وهو على قرا ءة من قرأ بقوله بالياء على لفظ الغيبة أحسن لما ~~فيه من الإلفتات والمعنى إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم ~~بينة من ر بكم فحسب الشرط وهو من أجناسالحذوف والبينة القرآن لأن فيه بيان ~~مصالحهم وما يحتاجون إليه{وهدى ورحمة} يهتدوا بها ويرحم من عمل به {فمن ~~اظلم ممن كذب بآيات الله} يعني لا أظلم ممن كذب بها بعدما عرف صحتها وصدقها ~~أو تمكن من معرفتها ذلك {وصدف عنه} أي صرف الناس عنها فضل وأضل {سيجزي ~~الذين يصدفون} عن آياتنا: أي يصرفون الناس عنها {سوء العذاب} أي أقبحه ~~وأفضحه أي بسبب {بما كانوا يصدفون} يصرفون الناس ويضلونهم عنها. PageV02P120 # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون} # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} أي هل ينظر الكفار المكذبون بالآيات ~~إلا أن تأتيهم ملائكة الموت أو ملائكة العذاب أو ياتي ربك أي كل آيات ربك ~~بدلي قوله {أو ياتي بعض آيات ربك}والمراد بكل الآيات القيمة والهلاك الكلي ~~والمراد ببعض الآيات أشراط الساعة وهي علاماتها كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك. # وعن البراء بن عازب كنا نتذاكر ms0521 الساعة قال: إنها لا تقوم حتى يروا قبلها ~~عشر آيات: الدخان ودابة الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ~~والدجال وطلوع الشمس من مغربها وياجوج وماجوج ونزل عيسى ونار تخرج من عدن ~~واما الآيات التي لا تقبل التوبة بعدها فهي وقت طلوع الشمس من مغربها . PageV02P121 # وفي الحديث بالأعمال ستة: طلوع الشمس من المغرب والدابةوالدجال والدخان ~~وخويصة أحدكم أي موته وأمر العامة يعني القيامة {يوم ياتي بعض آيات ربك} أي ~~بعض أشراط الساعة نحو طلو ع الشمس من المغرب والدابة لا ينفع نفسا إيمانها ~~المعنى أن آيات الساعة آ يات منجية إلى الإيمان فإذا جاءت ذهب وقت التكليف ~~عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقد مة الإيمان أي كافرة لم تكن ~~آمنت من قبل ظهور الآيات او كسبت في إ يمانها خيرا يعني ونفسا مؤمنة مقدمة ~~إ يمانها بالله غير عاملة وغير كاسبة خير في إيمانها وهي الفاسقة فلم يفرق ~~كما يرى بين النفس الكافرة إذاآمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي ~~آمنت في وقتها ولم تكسب خيرا لتعلم أن قوله للذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جمع بين قربيتن لا ينبغي ان ينفك أحدهما عن الآخر حتى يفو ز صاحبها ويسعد ~~وإلا فالشقوة والهلاك {قل انتظرو} هو وعد عظيم أي انتظروا وقت شوقتكم ~~وهلاككم والقت الذي تودون من قبول الإيمان فلا يقبل منكم {إنا منتظرون} بكم ~~وقت سعادة أهل التقوى. # {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ~~ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} # {إن الذين فرقوا دينهم} أي اختلفوا فيه كما اختلفت اليهود النصارى وفي ~~الحديث: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاويةإلا واحدة وهي ~~الناجية وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهادوية إلا واحدة ~~وتفرقت أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة. PageV02P122 # وقيل:فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وفروا ببعض وقرئ فارقوا د ينهم: أي تركوه ~~وكانوا شيعا فرقا كل فرقة تشيع إماما لها وتتبعه ليست منهم في ms0522 شيئ أي من ~~السؤال عنهم وعن تفرقهم وقيل: من عاقبهم وقيل: هي منسوخة بآية السيف {إنما ~~أمرهم إلى الله} يحكم فيهم بما يشاء فلا تسأل عنهم ولا تهتدي بهم بعد تبليغ ~~الإنذار إذا كانت منسوخة أوامرهم إليه في الجزاء والمكافئة {ثم ينبئهم بما ~~كانوا يفعلون} أي يخبرهم بأ فعالهم القبيحة ويوبخهم بالأخبار بها وبعقابهم ~~عليها . # {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم ~~لا يظلمون(160)قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين} PageV02P123 {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} الحسنة: الطاعة المعنى فله عشر حسنات ~~أمثالها وهذا أقل ما وعد الله من الإضعاف وقد وعد بالواحد سبع مائة ~~{وتوعدوا} ثوابا بغير حساب {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} لا يون ~~أكبر منها والسيئة: المعصية وفي ذلك إشارة إلى أن المستحق إلى الحسنة مثلها ~~والباقي تفضل ومثل ذلك لا يحسن في العقاب لأن مضاعفة الحسنات فضل ومكافئة ~~السيئات عدل والحسنة عام في كل مرضي حسن والسيئة عام في كل في كل مكروه ~~وقيبح {وهم لا يظلمون} أي لا ينقص من ثوابهم ولا يز اد على عقا بهم قل لهم ~~يا محمد {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} أي أرشدن يإلى طريق ثابت وهو دين ~~الإسلام لأنه الموصل إلى كل سعادة {دينا قيما} أي عظم القيم والثبات لا ~~اعوجاج فيه وقيما أبلغ في الوصف من قيام ملة إ براهيم عطف بيان الدين ~~وإيضاح له بانه ملة إبراهيم أي دينه الذي هو خير الأديان كلها متفق على ~~فضله حنيفا وصف لحال إبراهيم أي .....عن كل دين إلى دين الإسلام يقال: تحنف ~~إذا مال {وما كان من المشركين} يعني إبراهيم لم يشرك بالله قط وفيه تعريض ~~بهم وبالمشركين. # {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا أول المسلمي، قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها ms0523 ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم ~~فيه تختلفون، وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم ~~في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} PageV02P124 {قل إن صلاتي ونسكي} أي عبادتي وتقربي كله وقيل: دعا وجمع بين الصلاة ~~والذبح كما في قوله: {فصل لربك وانحر} وقيل: صلاتي وحجي من مناسك الحج ~~{ومحياي ومماتي} أي وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح لله رب العالمين خالصة لوجهه لا شريك له في أعماله كما لا شريك له ~~في الإلهية وبذلك الإخلاص {أمرت وأنا أول المسلمين} لأن إسلام كل نبي متقدم ~~لإسلام أمته قل لهم يا محمد: أغير الله أبغي ر با: أي اطلب وهو إنكار عليهم ~~وجواب لهم عن دعائهم له إلى عبادة الأصنام أي منكر لي أن أبغي ربا غيره وهو ~~رب كل شيئ أي مالكه ومدبره فكل من دونه من بور ليس في الوجود من له ~~الربوبية غيره كما قال:{قل أفغير الله تأمروني أعبد} ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها يعني لا تجني نفس ذنبا إلا اخذت به فهو جواب عن قولهم: اتبعوا سبيلنا ~~أي ديننا ولنحمل خطاياكم ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل نفس مذنبة ذنب ~~نفس أخرى والوزر: الحمل لأن كل نفس بما كسبت رهينة {ثم إلى ر بكم مرجعم} أي ~~مصيركم في الآخرة للجزاء {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي يخبركم موبخا ~~لكمة بحقيقة ما كنتم فيه من الإختلاف في الأديان ويعاقبكم عليه {وهو الذي ~~جعلكم خلائف الأرض} لأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين فخلفت ~~امته الامم وجعلهم يخلف بعضهم بعضا فيموت بعض ويولد بعض يخلفه أوهم خلفاء ~~الله في الارض يملكونها ويتصرفون فيها ورفع {بعضكم فوق بعض درجات} أي منازل ~~مختلفه في الشرف والرزق والغنى والفقر {ليبلوكم فيما أتاكم}أي ليختبركم ~~فيما أعطاكم من نعمه ألجاه والمال فينظر كيف تشكرون تلك النعمه وبم تقابلون ~~تلك العطيه وكيف يصنع الرفيع ms0524 بالوضيع والغني بالفقير والحر بالعبد فكم من ~~رجل أعطاه ليس لمحبه فيه وم من محروم حرمه ليس لكراهة له ومعنى الإختبار ~~أنه خالف بينهم فعل فعل المختبر وإلا فهو عالم بما يكون منهم {إن ربك سريع ~~العقاب} لمن كفر بنعمته فلم يشكرها # إنه لغفور رحيم لمن قام بشكرها ووصف العقاب بالسرعة وإن كان متراخي في ~~الأخرة لان كل أت قريب. PageV02P125 ### || AUTO سورة الأعراف # مكية غير ثمان آيات وأمثالها عن الفرق إلى وإذ نتقنا الجبل وهب مائتان ~~وخمس آيات. # بسم الله الرحمن الرحيم # آلمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، ~~اتبعوا ما أنزل إليك من ربك ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} # {آلمص، كتاب أنزلناه إليك} المراد بالكتاب السورة أي هو كتاب منزل إليك ~~{فلا يكن في صدرك حرج منه} أي شك وسمي الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر حرجه ~~كما أن المتيقن مشرح الصدر منفسح أي لا تشك في أنه منزل من الله أو معناه ~~لا يكن ف يصدرك حرج من تبليغه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يخاف قومه ~~وتكذيبهم وإعراضهم عنه وأذاهم وكان يضيق صدره من الأذى ولا ينشط له فآمنه ~~الله ونهاه عن المبالاة بهم {لتنذر به} أنزلناه إليك لتنذر به من عذاب ~~الآخرة {وذكرى للمؤمنين} أي تذكرهم ويتعظون به وخصهم بالذكر لأنهم الذين ~~ينتفعون بالذكر أو أراد للذين علم الله منهم انهم يؤمنون {اتبعوا ما انزل ~~إليكم من ر بكم} من القرآن والسنة {ولا تتبعوا من دونه} أي من دون الله ~~أولياء أي ولا تتولوا من دونه شياطين الإنس والجن فيحملوكم على عبادة ~~الأوثان والأهواء والبدع ويضلوكم عن دين الله وما أنزل عليكم وأمركم ~~باتباعه. # وعن الحسن يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم والله ما نزلت آية إلا وهو يحب أن يعلمها فيما نزلت وما معناها ~~{قليلا ما تذكرون} التذكر بعنى التفكر والتدبر والمعنى {تذكرون} تذكرا ~~قليلا حيث ms0525 تتركون دين الله وتتبعون غيره وما زائدة لتكيد القلة. PageV02P126 # {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون(4)فما كان دعواهم ~~إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين، فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين(6)فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} # {وكم من قرية أهلكناها} كم معناه التكثير أي وكثير من القرى أهلكناها وصح ~~وصف القرآن بالهلاك لأنها تهلك بهلاك أهلها تدمر ولا تعمر {فجاءها} أظي جاء ~~أهلها بدليل قوله {أو هم قائلون}. PageV02P127 # {بأسنا} أي عذابنا {بياتا} أي ليلا {أو هم قائلون} يعني أو وقت القيلو لة ~~وهو وسط النهار قال: {فجاءها بأسنا} بعد قوله: {أهلكناها} والإهلاك لا يكون ~~إ لا بعد مجيء البأس لأنت معناه أردنا هلاكهم فجاءها بأسنا وخص وقت البيات ~~ووقت القيلولة لأنهما وقت الغفلة والدعة والراحة فيكون نزول العذاب فيهم ~~فيما أشد وأطبع وقوم لوط أهلكوا بالليل وقت السحر وقوم شعيب وقت القيلولة ~~{فما كان د عواهم إذ جاءهم بأ سنا إلا أن قالوا} أي ما كانوا يدعون من ~~دينهم ومذهبم إلا اعترافهم ببطلانه وفساده وقولهم {إنا كنا ظالمين} فيما ~~كنا عليه من من الدين والباطل أو معناه فما كان دعائم إلا اعترافهم لعلمهم ~~أن الدعاء لا ينفعهم عند نزول العذاب بهم فلا يزيدون على ذم أنفسهم وتحسرهم ~~على ما كان منهم {فلنسئلن الذين أرسل إليهم} معناه فلنسئلن المرسل إليهم ~~وهم الأمم نسألهم عن ما أجابوا به رسلهم كما قال: ويوم يناديهم {فنقول ماذا ~~أجبتم المرسلين} فلنقصن عليهم على الرسل والمرسل اليهم ماكان منهم بعلم أي ~~عالمين بأحوالهم الظاهره والباطنه وأقوالهم وأفعالهم {وما كنا غائبين} عنهم ~~وعما وجد منهم وفائده السؤال مع العلم بذلك توبيخ المرسل اليهم إذ أقروا ~~بالسنتهم بماكان منهم وشهد عليهم أنبيائهم وعن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن الله تعالى يسال كل أحد بكلام ليس بينه وبينه ترجمان فيقول له تذكر ~~يوم فعلت كذا وكذا حتى يذكر جميع ما فعل في الدنيا. # {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون(8)ومن ms0526 خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون، ولقد مكناكم ~~في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون} PageV02P128 {والوزن يومئذ الحق} يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ورفعه ~~على الإبتدا وخبره يومئذ والحق صفته أي والوزن يوم يسال الله الامم ورسلهم ~~الوزن الحق أي العدل وأختلف في كيفيه الوزن فقيل توزن صحائف الأعمال ~~الميزان له لسان وكفتان وفائدة الوزن لتنظر اليه الخلائق تاكيدا للحجه ~~وإظهارا للنصفه وقطعا للمعذره كما يسالهم عن أعمالهم فيعترفون بها بالسنتهم ~~وتشهد بها أيديهم وأرجلهم وجلودهم وتشهد عليهم الانبياء والملائكه والاشهاد ~~وكما ثبت في صحائفهم فيقرؤنها في مواقف الحساب. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثه مواطن لايذكر أحد فيها احدا ~~الانفسه عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل وعند الصحف حتى يعلم ~~أياخذ صحيفته بيمينه أم بشماله وعند الصراط حتى يجاوزه {فمن ثقلت موازينه} ~~أي رجحت أعماله الموازنه التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما يوزن به ~~حسناتهم وهي الصحف {فاؤلئك هم المفلحون} الفائزون الظافرون {ومن خفت ~~موازينه} أي حسناته أو صحف حسناته ورجحت سيئاته {فاؤلئك الذين خسروا ~~أنفسهم} حيث أوقغوها في النار {بما كانوا بأياتنا يظلمون} أي بسبب ما كانوا ~~يكذبون باياتنا ظلما بغير وجه لتكذيبهم {ولقد مكناكم في الارض وجعلنا لكم ~~فيها} مكانا وقرارا ومكناكم فيها وأقررناكم على التصرف فيها يريد مابين مكه ~~الى اليمن ومابين مكه الى الشام والخطاب لقريش وكان الله سبحانه قد فضلهم ~~على العرب بالتجاره في البلاد أمنين فكسبوا الاموال وهو قوله {وجعلنا لكم ~~فيها معايش} جمع معيشه وهي مايعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها أوما يتصل ~~به الى ذلك والقوى تصريح الياء وعن ابن عامر أنه همزها على التشبيه بصحائف ~~{قليلا ما تشكرون} أي تشكرون شكرا قليلا ومازايده. PageV02P129 # {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ~~لم يكن من الساجدين، قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني ~~من نار وخلقته من طين، ms0527 قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك ~~من الصاغرين} # {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} يعني خلقنا أباكم أدم طينا غير مصور ثم صورناه ~~بعد ذلك أي مثلنا صورته بشق السمع والبصر وسائر الاعضاء {ثم قلنا للملائكه ~~إسجدزا لادم} أمرناهم بالسجود له فسجدوا والسجود لله على وجه العبادة ~~ولغيره على وجه التكرمه ويجوز أن تختلف الحال فيجوز في شريعه دون شريعه ~~{إلا إبليس} ولم يكن من الملائكه لكنه أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه لانه ~~مغمور بين طبقاتهم ثم إستثنى إستثنا متصلا {لم يكن من الساجدين} إي ممن سجد ~~لادم قال: {ما منعك ألا تسجد} لا زائدة بدليل ما منعك أن تسجد {لم خلقت ~~بيدي} ومثلها لئلا ليعلم أهل الكتاب بمعنى ليعلم وفائدة زيادتها توكيد معنى ~~الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه ~~نفسك {إذ امرتك} أي وقت أمرتك لأن أمري لك بالسجود يوجب السجود عليك إيجابا ~~محققا واسألوا عن منافع من السجود وقد علم ما منعه للتوبيخ والإظهار ~~معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وذراريه وإن داريه ناظل آدم عليه ~~السلام {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} كان جواب السؤال عن ~~المنع أن يقول: منعتني كذا ولكنه استأنف وأصل آدم عليه السلام من طين ~~واعتقد أن سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب ولم ينظر في سجود الملائكة ~~الذين هم أشرف خلق الله فعلم من هذه القصة الجواب وزيادة عليه وهو إنكار ~~الأمر واستمعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثل آدم {قال فاهبط منها} أي ~~من السماء التي هي PageV02P130 مكان المتواظعين من الملائكة {إلى الأرض} التي هي مقر العاصين المتكبيرين ~~من الثقلين {فما يكون لك} أي فما يصح لك ان تتكبر فيها وتعصي {فأخرج إنك من ~~الصاغرين} من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه لتكبرك لأن فن أظهر ~~الإستكبار ألبس الصغار وفي الحديث من تواصع لله رفعه ومن يكبر وضعه الله > # {قال أنظرني إلى يوم يبعثون، قال إنك من ms0528 المنظرين، قال فبما أغويتني ~~لاقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ~~أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} PageV02P131 {قال انظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين} إنما أستنظر ليفسد عباد ~~الله ويغويهم وأجيب إلى استنظاره لما في ذلك من ابتلاء العباد ولما في ~~مخالفته من أعظم الثواب وحكمه حكم ما خلق اللع في الدنيا من صنوف الزخارف ~~وأنواع الملاذ والملاهي وما ركب في الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده ~~{قال فبما أغويتني} قال بسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم والمعنى فسبب وقوعي في ~~الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم ويجوز أن يكون ~~الباء للقسم أي فاقسم بإغوئك لأقعدن لهم وليس القسم بالله بل بالغوا وهو ~~تكليف الله إياه ما وقع به في الغي ولم يثبت كما تثبتت الملائكة مع كونهم ~~أفضل منه ومن آدم أنفسا ومناصب وإنما أقسم بالغوا لعظمه لانه كان تكاليفا ~~والتكليف من أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الآية وقيل له: اغوا سبب ~~فيجب لا يقام به كما أنه سبب السعادة لمن قام به {لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم} أي لأعترض لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوا على الطريق ~~ليقطعه عن المارة {ثم لآتيتنهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم} أي لآتينهم من الجهات الأربع التي ياتي منها العدو وفي الغالب ~~وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويقه ما أمكنه وقدر عليه وقال {من بين أيديهم ~~ومن خلفهم} لأن الفعل يقع في بعض هاتين الجهتين وقال: {وعن أيمانهم} فعن ~~شمائلهم لأنها لغة لا يقاس بما سمعناهم يقولون جلس عن يمينه وعلى يمينه وعن ~~شماله وعلى شماله . # قلنا: معنى على يمينه أنه يمكن من جهة اليمين على المستعلي من المستعلى ~~عليه ومعنى {عن يمينه} أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ~~ملاصق له ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره {ولا تجد أكثرهم شاكرين} أي ~~لا تجد من أكثرهم شكرا على نعمتك قاله تظنينا بدليل قوله ms0529 {ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه} وقيل سمعه من الملائكة بإخبار الله لهم. PageV02P132 # {قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملان جهنم منكم أجمعين، ~~وياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة وقال ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} # {قال اخرج منها مذءوما} أي مذموما يقال: ذامه أذامه {مدحورا} أي مط رودا ~~لأنك لم تثبت كما تثبت الملائكة على تكليفهم وهم أفضل منك ومن آدم عملا ~~وأصلا لأن أصلهم من ربح ممن تبعك تقديره والله لمن اتبع منهم أي من ~~العباد{لأملأن جهنم منكم أجمعين} هذا جواب القسم المقدر وقوله {منكم} أي ~~منكم ومنهم فغلب ضمير المخاطب على الغائب وقضى لمن يسكر اللام بمعنى لمن ~~اتبعك هذا الوعيد وهو قوله {لأملأن جهنم منكم أجمعين}. PageV02P133 # {ويا آدم} أي وقلنا: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما} أي ~~من أي جنة شئتما لا تخطر عليكم منها مكان {ولا تقربا هذه الشجرة} هي الحنظة ~~وقيل: الكومة وقيل: التينة والمعنى: إن أحيانا الجنة لكما ولم عليكما إلا ~~هذه الشجرة فقط فلا تأكلا منها فتكونا من الظاليمن لأنفسكما بسبب معصية ~~الله ومخالفته وقد اختلف في سبب كونها صغيرة مع اقترانها بالوعيد فقيل: نسي ~~الوعيد وظن أن نهى تنزيه لا نهي تحريم وقيل: أخطأ في التأويل فظن أن النهي ~~عن شجرة بعينها لا عن جنسها فكلا من الجنس {فوسوس لهما الشيطان} الوسوسة: ~~الكلام الخفي المكرر ومنه وسوس الحلي وهو ما يسمع منه بيان تحركه يقال: عند ~~تحركه يقال: وسوس له أي لأجله وإليه أي ألقى الوسوسة إليه والمعنى فوسوس ~~الشيطان لآجل آدم وحوى {ليبدي} أي ليظهر لهما {ما وري عنهما} أي ما غطى ~~عليهما {من سوءتهما} أي عورتهما جعل كشف العورة غرضا له ليسوئهما بذلك ~~لأنهما إذا رأى أياما تؤثر أن ms0530 ستره وأن لا يطلع عليه مكشوفا فأسائهما ذلك ~~وفيه دليل علىأن كشف العورة من عظائم الأمور وأنه لم يزل مستهجنا في الطباع ~~مستقبحا في العقول، وقال: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين} أي لا كراهة أن تكونا ملكين وفيه دليل على شرف الملائكة وفضلهم على ~~البشر الأنبياء ومن دونهم قيل: آواهما من أكل منهما ففي حكم أن يجعله سورة ~~الملائكة. # وقيل: أراد أن يكون بمنزلة الملك في علو المنزلة لا السورة وقرئ ~~ملكين–بكسر اللام- لقوله وملك لا يبلى {أو تكونا من الخالدين} أي من الذين ~~لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين مخلدين في نعيمها. PageV02P134 # {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} # {وقاسمهما} أي وأقسم لهما {إني لكما لمن الناصحين} فيما قلت والمقاسمة: ~~المحالفة وهي أن تقسم لصاحبك ويقسم لك وتأويل المقاسمة هنا أن يقال: كأنه ~~قال لهما: اقسم لكما إني من الناصحين وقالا له: أتقسم بالله إنك لمن ~~الناصحين فجعل ذلك مقاسمة بينهم أو أقسم لهما بالنصحية وأقسما له بقبولها ~~{فدلاهما بغرور} أي فنزلهما إلى الأكل من الشجرة فيما عرضها به من القسم ~~بالله . # وعن قتادة وإنما يخدع المؤمن بالله وعن ابن عمر أنه كان إذا راى من عنده ~~طاعة وحسن صلاح أعتقه وكان عبيدة يفعلون ذلك طلب العتق فقيل له: إنهم ~~يخدعونك فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له وقيل: إن الشيطان لم يخدع آدم إلا ~~بواسطة حوى غرها فاثرت في آدم فكأنه أوتي من قبيل النساء لتأثيرهن في ~~الرجال {فلما ذاقا الشجرة} أي طعماها عند الأكل {بدت لهما سوئتهم} أي ظهرت ~~لهما عورتهما وتهافت عنهما اللباس وكان لا يريان عورتهما من أنفسهما ولا من ~~أحدهما من الآخر. # وعن عائشة ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا رأى مني، ~~وعن سعيد بن جبير كان لباسهما من جنس ms0531 الأظفار. PageV02P135 # وعن وهب كان لباسه نورا يحول بينهما وبين البطر {وطفقا} أي وجعلا {يخصفان ~~عليهما} أي يلزقان ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستتر بها كما يخصفان النعل ~~بان يجعل طرقة على طرقة بالستور {من ورق الجنة} قيل: هو من ورق التين ~~{وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو ~~مبين} هذا عتاب من الله وتوبيخ وتنبيه على الخطأ حيث لم يحذر اما حذرهما ~~الله من عداوة إبليس. # وروى أنه قال لآدم: ألم تكن لك في منحتك من شجر الجنة منه وحه: أي متسع ~~عن هذه الشجرة فقال: بلى وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا ~~قال: فبعزتي لاهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا فاهبط وعلم صنعة ~~الحديد وأمرا بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس أي مذح بالريح وذرا وطحن وخبز ~~وقيل: إنه لما جلس ذات يوم ليأكل بعد التعب العظيم تدحرج رغيفة حتى صار في ~~أسفل الجبل فجرى آدم ورأه حتى تعب وعرق جبينه ثم قيل له: ياآدم كذلك رزقك ~~بالتعب والشقاء ورزق ولدك من بعدك ما كنت في الدنيا ولا نزل إليه ثور أحمر ~~وحبات من الجنة يزرعها. # {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ~~قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، قال فيها ~~تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون، يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} PageV02P136 {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}سميعا ~~بذنوبهما وإن كان صغيرا مغفورا ظالما لأنفسهما وقالا: {لنكونن من الخاسرين} ~~على عادت الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من الثبات واستصغارهم ~~التعظيم من الحسنات {قال اهبطوا} أي انزلوا من الجنة إلى الأرض والخطاب ~~لآدم وحوى والمراد هما وذريتهما وقيل: الخطاب لهما ولإبليس {بعضكم لبعض ~~عدوا}أي اهبطوا متعادين يعاديهما إبليس وتعاديه {ولكم في الأرض مستقر}أي ~~استقرار وموضع استقرار ومتاع ms0532 أي انتفاع بعيش إلى حين إلى انقضاء آجالهم ~~{قال فيها تحيون}أي في الأرض تعيشون أحياء ويوالدون{وفيها تموتون ومنها ~~تخرجون} من قبوركم للجزاء يوم البعث. # قيل: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة فجعلت حوى تدور حوله ~~فقال لها:خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك فلما توفي غسلته ~~الملائكة بماء وسدر وثراء وحنطته وكفنته في وتر من الثياب وحفروا له ولحدوا ~~ودفن بسر نديد بأرض الهند وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده. # {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس يواري سوءاتكم وريشا}جعل ما في الأرض ~~منزلا من السماء لأنه مضى فيها وكتب. # ومنه قوله: {وانزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} بمعنى أنزل القضاء بها ~~{والريش} لباس الزينة أتستعين من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا ~~عليكم لباسين: لباس يواري سوءاتكم أي يغطي عوراتكم ولباس يزينكم لأن الزينة ~~غرض صحيح كما قال: {لتركبوها وزينة ولكم فيها جمال}. PageV02P137 # {ولباس التقوى}قرئ بالرفع أي لباس الورع والخشية {ذلك خير} تمامه كأنه قيل: ~~ولباس التقوى هو خير من لباس الزينة ولا تخلوا الإشارة من أن يراد بها ~~تعظيم لباس التقوى وأن يكون إشارة إلى اللباس المواري للسوآة لأن مواراتها ~~على التقوى تفضيلا له على لباس الزينة وفي قراءة ابن مسعود وأبي ولباس ~~التقوى خير وقيل: المراد بلباس التقوى ما يلبس من الدروع والمغافر والجواشن ~~ونحوها مما يتبقى به في الحروب. # وعن بعض المفسرين: هو الخشن الذي يلبسه الصالحون ذلك يعني إ نزال اللباس ~~من آ يات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده {لعلهم يذكرون} أي يتفكرون ~~ليعرفوا عظيم النعمة في اللباس وعقب هذه الآية بعد ذكر السؤال وخصف الورق ~~على آدم وحوى إظهارا للمنة فيما خلق الله من اللباس ولما في العرى وكشف ~~العورة من المهانة والفضيحة وإشعار التستر باب عظيم من أبواب التقو. # {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا ~~الشياطين أولياء للذين لا ms0533 يؤمنون، وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له ~~الدين كما بدأكم تعودون} PageV02P138 {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} أي لا يمحنكم بأن لا يدخلكم الجنة {كما ~~أخرج أبويكم من الجنة} كما نحن أبويكم بأن أخرجهما منها ينزع عنهما لباسهما ~~أي إخراجهما نازعا لباسهما والمعنى أنه كان سببا في نزعه عنهما {ليريهما ~~سواءاتهما} أي يرى آدم سوة حوى وترى حوى سوءات آدم {إنه يراكم هو وقبيله} ~~أي جنوده من الشياطين {من حيث لا ترونهم} أي يكيدونكم من حيث لا تشعرون ~~وهذا تعليل للنهي وتحذير من فتنته وإعلام بأنه العدو المداحي وفيه دليل بين ~~أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم وإن زعم ~~من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة ولدك عظمته عداوة الشياطين. # وعن مالك بن دينار أن عدوا يراك ولا تراه بشديد المؤنة إلا من عصمه الله ~~{إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} أي خلينا بينهم وبينهم كم ~~نكلفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم من الكفر والمعاصي وهذا ~~تحذير آخر بلغ من الأول {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله ~~أمرنا بها} الفاحشة: ما تبالغ قيمة من الذنوب أي إذا فعلوها اعتذروا بأن ~~آبائهم كانوا يفعلونها فابتداؤهم بأن الله أمرهم أن يفعلوها وكلا العذرين ~~باطلا لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق للعلم والثاني: افتراء على الله ~~وإلحاد لأن الأمر بالفحشاء قبيح لا يجوز عليه لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عن ~~الأمر به ولذلك كذبهم ونزه ذاته بقوله: قل لهم يا محمد إن الله لا يامر ~~بالفحشاءوكانوا يقولون لو كره الله منا ما نفعله لقلنا عنه. # وعن الحسن إن الله بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب وهم قدرية ~~مجبرة يحملون ذنوبهم على الله {أتقولون على الله ما لا تعلمون}هذا إنكار ~~بإظافتهم القبيح إليه وشهادة على ms0534 أن قولهم مبني على الجهل المفرط. PageV02P139 # وقيل المراد بالفاحشة: طوافهم بالبيت عراة {قل أمر ربي بالقسط} أي بالعدل ~~وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل مميز وقيل: بالتوحيد {وأقيموا ~~وجوهكم} أي وقل أقيموا وجهوكم أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين ~~إلى غيرها {عند كل مسجد} أي في كل وقت سجود وفي كل مكان سجود وهو الصلاة ~~{وادعوه} أي واعبدوه {مخلصين له الدين} أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصا ~~{كما بداءكم تعودون} أي كما أنشائكم أبداء أعيدكم احتج عليهم في إنكارهم ~~الإعادة بابتداء الخلق والمعنى: أنه يعيدكم فيجازيكم على اعمالكم فاخلصوا ~~له العبادة. # فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله ويحسبون أنهم مهتدون(30) يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(31)قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون(32) # {فريقا هدى} وهم الذين أسلموا أي وفقهم للإيمان {وفريقا حق عليهم ~~الظلالة} أي كلمة الظلالة وعلم الله أنهم يظلون ولا يهتدون إنهم: إي إن ~~الفريق الذين حق عليهم الظلالة اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله: أي ~~تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به وهذا دليل على أن علم الله لا أثر له في ~~ظلالهم وإنهم هم الظالون باختيارهم وتوليهم الشياطين من دون الله {ويحسبون ~~أنهم مهتدون}للصواب وحاسبناهم باطل لأنهم لم يستندوا فيه إلى دليل {يا بني ~~آدم خذو زينتكم} أي ريشكم ولباس زينتكم {عند كل مسجد} أي كلما صليتم وطفتم ~~وكانوا يطوفون عراة. PageV02P140 # وعن طاؤوس لم يأمرهم بالحرير والديباج وإنما كان أحدهم يطوف عريانا ويدع ~~ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضرب وانتزعت منه لأنهم قالوا لا نعبد ~~الله في ثياب إذنبنا فيها وقيل تفاولا ليتعروا من الذنوب كما تعروا من ~~الثياب وقيل الزينه المتط وقيل الطيب والسنه أن يأخذ الرجل أحسن هيئته ~~للصلاة {وكلوا واشربوا} كان بنوا عامر في ms0535 أيام حجهم لايأكلون الطعام إلا ~~قوتا ولايأكلون دسما ويطعمون بذلك حجهم فقال: المسلمون فإنا أحق أن نفعل ~~فقيل لهم كلوا وأشربوا ولا تسرفوا ألاسراف مجاوزة الحد في النفقةوالإنفاق ~~في الزائد على ما يكفي وقيل: هو الإنفاق في المعاصي فاما في القرب فلا إسراف. # وعن ابن عباس كل ما شئت وألبس ما شئت ما أخطأتك خصلة سرف ومخيلة أي كبن وعجب. PageV02P141 # ويجكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لابن واقد ليس في كتابكم من ~~علم الطب شيئ والعلم علما له علم الأبدان وعلم الأديان فقال له: قدجمع الله ~~الطب كله في نصف آية من كتابه قال وما هي ؟ قال قوله تعالى{وكلوا واشربوا ~~ولا تسرفوا} فقال النصراني: ولا يؤثر من رسولكم من شيء في الطب فقال: قد ~~جمع رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال ~~قوله: ((المعدة بيت الداء)) والحمية رأس كل دواء واعط كل بدن ما عودته فقال ~~النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجا لينوس طبا {إنه لا يحب المسرفين} ~~يعني الكافرين الذين فعلوا ذلك {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} ز ~~ينة الله من الثياب وكل ما يتحمل به أي من حرم عليكم أن تلبسوا في طوافكم ~~ما يستركم {والطيبات من الرزق} أي المستلذات من المآكل والمشارب ومعنى ~~الإستفهام من الأكياد أي إنكار تحريم هذه الأشياء وقيل: كانوا إذا حرموا ~~الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها {قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا} يعني: عين خالصة لهم لأن المشركين شاركوهم فيها خالصة يوم القيامة ~~لا يشركهم منها أحد وقال هي للذين آمنوا ولغيرهم لبنه على أنها خلقت للذين ~~آمنوا على طريق الأصالة وان الكفرة تبع لهم {كذلك نفصل لآيات} الدالة على ~~مصالح العباد ونبينها {لقوم يعلمون} لتدبرهم لها لأن من يتدبر ولم يعمل فهو جاهل. PageV02P142 # قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن ~~تشركوا بالله ما لم ينزل به ms0536 سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون(33)ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون(34)يابني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى ~~وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون(35) # {قل إنما حرم ربي الفواحش} هي ما تفاحش قبحه أي تزايد وقيل: هي ما يتعلق ~~بالفروج من الزنا {ما ظهر منها وما بطن} أي ما اشتهر وما استتر والإثم عام ~~في كل ذنب وقيل: شرب الخمر والبغي الظلم والكبر أفرده بالذكر لقبحه كما ~~قال:{وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي بغير الحق} لأن الكبر بالحق ليس إلا ~~لله تعالى{وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} أي ما لم ينزل بصحة ~~الإشراك به دليلا وفي استهزائهم لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به ~~غيره من صنم أو غيره {وأن تقولوا على الله} أي وحرم أن تتقولوا عليه وتفترا ~~الكذب من التحريم وغيره ما لا تعلمون بتحليله ولا تحريمه نحو تحريم طواف ~~اللابس وتحليل طواف العاري العريان {ولكل أمة أجل} تعني أصل الهلاك والعذاب ~~وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل بهم في أجل معلوم عند الله كما نزل ~~بالأمم فأتوا اجلهم موعدهم للهلاك {لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون} وقال: ~~ساعة لأنها أول الأوقات في الإستعمال {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم} أي ~~من البشر {يقصون عليكم آياتي}أي فرائضي وأحكامي ويبشرونكم وينذرونكم بها ~~فمن اتقى الله بترك معاصيه وأصلح أحواله وما بيني وبينه فلا خوف عليهم إذا ~~خاف الناس{ولا هم يحزنون} إذا حزنوا. PageV02P143 # والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون(36)فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين(37) # {والذين كذبوا بآياتنا} أي كذبوا بها مع ظهور الدليل على صحتها ~~{واستكبروا عنها} أي عز الإيمان بها أولئك المذكورون أصحاب النار أي ~~الأحقاء بعذبها وملازمتها {هم ms0537 فيها خالدون} لا خروج لهم منها {فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بآياته} أي لا أشنع ظلما ممن يقول على الله ما ~~لا يقله أو كذب ما قاله {أولئك ينالهم نصيبهم} الكتاب أي مما كتب لهم من ~~الأرزاق والأعمار {حتى إذا جائتهم رسلنا يتوفونهم} أي ينالهم نصيبهم إلى ~~وقت وفاتهم ثم ينقطع عنهم والرسل ملك الموت وأعوانه {قالوا أينما كنتم ~~تدعون من دون الله} يعني أين الإله التي كنتم تعبدون من دون الله ما وقعت ~~موصوله بائن في خط المصحف وكان حقها أن تفصل في قياس الخط {قالوا ظلوا عنا} ~~أي غابوا عنا فلا تراهم ولا تنتفع بهم اعترافا منهم بانهم لم يكونوا على ~~شيئ بما كانوا عليه وأنهم لم يحمده في العقباه {وشهدوا على أنفسهم أنهم ~~كانوا كافرين}أي حققوا ذلك بالشهادة على أنفسهم بالكفر. # قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت ~~أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون(38) PageV02P144 {قال ادخلوا} أي يقول الله تعالى يوم القيامة للذين قال فيهم {فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بآياته} وهم كفار العرب في أمم كائنين في جملة ~~أمم مصاحبين لهم أي ادخلوا في النار مع أمم {قد خلت من قبلكم} أي مضت وتقدم ~~زمانهم زمانكم من الجن والإنس يعني من مجموعهما في النار {كلما دخلت أمة ~~لعنة أختها} أي التي أظلتها بالإقتداء بها والإتباع لها حتى إذا أدركوا ~~فيها جميعا أي تداركوا بمعنى تلاحقوا واجتمعوا في النار {قالت أخراهم} ~~منزلة وهي الإتباع والسفلة لأولاهم منزلة وهي القادة والرؤوس المتبعون ~~ومعنىلأولاهم لأجل أولاهم لن خطابهم مع الله لا معهم {ربنا هؤلاء أظلونا} ~~يعني الرؤساء لأنهم شرعوا لنا ان نتخذ من دونك إ لها فإنهم عذاب ضفا من ~~النار أي مظاعفا بسبب ضلالهم وإضلالهم لنا قال فقال الله مجيبا لهم {لكل ~~ضعف} ms0538 أي لكل من الرؤساء والإتباع ضعف من العذاب لأنهم كلهم كانوا ضالين ~~مضلين والضعف المثل الزائد على مثله . # قال ابن الأثير: أقل الضعف للشيء مثله وقد يستعمل للمثلين فصاعدا ولكن لا ~~تعلمون أنكم مستوون في استحقاق الضعق. # وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون(39) # {وقالت أولاهم لآخراهم} أي وقالت الرؤساء للأتباع: فما كان لكم علينا من ~~فضل عطفوا هذا الكلام على قول الله للسفلة لكل ضعف أي فقد ثبت أن لا فضل ~~لكم علينا وإنا متساوون في استحقاق الضعف {فذوقوا} العذاب من قول الرؤساء ~~ومن قول الله لهم جميعا {بما كنتم تكسبون} أي بسبب ما كسبتم من الضلال ~~والإضلال. PageV02P145 # إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين(40)لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين(41) # {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} أي كذبوا بصحتها واستكبروا عن ~~الآيات بها {لا تفتح لهم أبو السماء} أي لا يصعد لهم عمل صالح إليها ~~بقوله:{إليه يصعد الكلم الطيب}. # {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} وقيل: إن الجنة في السماء والمعنى لا ~~يؤذن لهم في صعود السمء ولا يطرق لهم إليها ليدخلون الجنة، وقيل:لا تصعد ~~أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين {ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط} أي حتى يدخل الجمل في ثقب الإبراة والجمل مثل في عظم ~~الجرم وسم الإبرة مثل ضيق المسلك فقيل: لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا ~~يكون أبدا من وحي هذا الحيوان العظيم في ثقب الإبرة . # وقراء ابن عباس الجمل بوزن القمل ومعناه ....الغليظ وهو حبال من ليف جمعت ~~وجلعت جملة واحدة وقال: إن الله أحسن تشبيها من أن يشبه الجمل يعني أن ~~الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة والبعير بإيتاء شبح إلا أن قراءة ~~العامة أوقع ويردا ما يورى عن ابن مسعود أنه سأل عن الجمل فقال: زوج النقاة ms0539 ~~استجهالا للسائل وإشارة إلى أن طلب معنى آخر وكذلك أي ومثلذلك الجزاء ~~القطيع {نجزي المجرمين} أي المنبين وهذا إعلام بان الإجرام هو السبب الموصل ~~إلى العقاب وأن كل من أجرم عوقب لهم {من جهنم مهاد} أي أغطية وكذلك أي ومثل ~~ذلك الجزء نجزي الظالمين وهذا تقرير لقوله {وكذلك نجزي المجرمين} لأن كل ~~مجرم ظالم لنفسه. PageV02P146 # والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون(42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ~~ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(43) # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} عقب الترهيب بالترغيب وقوله: {لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها}. # {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} اعتراض فاصل بين ما قبله وما بعده ~~للترغيب في الإكتساب ما لا يمكن وصفه من النعم الخالد مع التعطيل لصاحبه ~~بما هو داخل في الوسع من الإيمان والعمل الصالح والوسع هو الإمكان الواسع ~~غير الضيق {ونزعنا ما في صدورهم من غل} أي الغل: الحقد والمعنى أن من كان ~~في قلبه غل على أخيه في الدنيا نزع منه فسلمت قلوبهم وطهرت ولم يبق بينهم ~~إلا التواد والتعاطف . # وعن علي عليه السلام إني أرجوا أن اكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم ~~{تجري من تحتهم الأنهار} أي من تحت آنيتهم وأشجارهم وقالوا: يعني أهل الجنة ~~{الحمد لله الذي هدانا لهذا} أي ونفقنا بموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان ~~والعمل الصالح {وما كنا لنهتدي} أي وما كان يستقيم أن نكون مهتدين {لولا أن ~~هدانا الله} أي لولا هداية الله وتوفيقه. PageV02P147 # وفي مصاحف اهل الشام ما كنا لنهتدي بغير واو على انها جملة مفسرة لما ~~قبلها{لقد جاءت رسل ربنا بالحق} من الشرائع فكان لنا لطفا وتنبيها على ~~الإهتداء فاهتدينا يقولون ذلك سرورا وعتابا طالما قالوا: وتلذذ بالتكريم به ~~لا تقربا وتعبدا كما رأى من رزق خير في الدنيا يتكلم بنحو ms0540 ذلك لا ي صبر عن ~~أن يقوله للفرح لا للقربى {ويودون} أي ناداهم مناد {إن تلكم الجنة} إن ~~مفسرة للنداء أي وقيل لهم: تلك الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون أي ~~بأعمالكم الصالحة لا بالتفضل عليكم كما تقول المبطلة. # ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين(44) ~~الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون(45)وبينهما ~~حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون(46) # {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} قالوا ~~لهم ذلك اغتباطا بحالهم وشماتة باهل النار وزيادة في غمهم ولتكون حاكمتة ~~لطفا لمن سمعها والمعنى وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب والنعيم ~~{حقا} أي صدقا لا شك فيه {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} تعني من الوعيد ~~بالعذاب وهذا سؤال تغيير وتقرير {قالوانعم} وهذا اعتراف منهم على وجه ~~التحسر والدال هذا ما يكون لفظه لفظ الماضي المراد به المستقبل أي سينادي ~~لأن النداء كائن لا محالة فكانه قد حصل على عادة الله في إخباره . PageV02P148 # وفي هذه الحكاية لط ف للسامع وتخويف {فأذن مؤذن بينهم} هو ملك يامره الله ~~فينادي بينهم نداء يسمع أهل الجنة وأهل النار مع أن أهل الجنة في السماء ~~وأهلها فيها والنار في الأرض وأهلها فيها لكن قبل نز ول الموانع من السماء ~~وقيل: يقوي الله أصواتهم {أن لعنة الله على الظالمين} لعنة الله غضبه وقال: ~~ما وعد ربكم ولم يقل ما وعدكم ربكم بل حذفه تخفيفا للدلالة ودعنا عليه ~~وقيل: أطلق ليتناول كل بما وعد الله من البعث والحساب والثواب والعقاب ~~وسائر أحوال القيامة لأنهم كانوا مكذبين بذلك أجمع فأطلق لذلك {الذين يصدون ~~عن سبيل الله} أي يمنعون الناس عن طريق النجاة ودين الإسلام {ويبغونها ~~عوجا} أظي يطلبون سبل الله عوجا لا تمظي {وهم بالآخرة كافرون} بثوابها ms0541 ~~وعقابها والذين يصدون وما بعده تفسير للظالمين قبلها {وبينها حجاب} يعني ~~بين الجنة والنار أو بين الفريقين وهو السور المذكور في قوله {فضرب بينهم بسور}. # {وعلى الأعراف رجال} الأعراف: أعالي الحجاب جمع عرف استعين من عرف الفرس ~~وعرف الديك رجال من المسليمن من أخراهم دخولا في الجنة لقصور أعمالهم ~~يحبسون بين الجنة والنار إلى ان يأذن الله لهم في دخول الجنة {يعرفون كلا} ~~من زمر السعداء والأشقياء {بسيماهم} بعلامتهم التي اعلمهم الله بها أو ~~تعرفهم الملائكة إذا نظروا إلى أصحاب الجنة نادوهم بالتسليم عليهم وهو معنى ~~قوله {ونادوا} يعني أصحاب الأعراف أصحاب الجنة {أن سلام عليكم} وذلك أنهم ~~أذا إلى أهل الجنة سلموا عليهم تهنئة وسرور لما وهب الله لهم {لم يدخلوها ~~وهم يطمعون} معناه أن دخولهم الجنة استاخر عن دخول أهل الجنة ولم يدخلوها ~~لكونهم .....وهم يطمعون في دخلوها لم ييأسوا لأنهم من المسلمين لمكن قصرت ~~أعمالهم قد تأخر دخولهم الجنة. PageV02P149 # وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين(47)ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون(48) # {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} وإذا قلبت أبصارهم جهة أصحاب ~~النار وروا ما هم فيه من العذاب استعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا ~~يجعلهم معهم بقولهم {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} على وجه ~~السرور لا على وجه التعبد {ونادى أصحاب الأعراف رجال يعروفونهم بسيامهم} أي ~~نادوا رجالا من رؤوس الكفرة ينجونهم {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} أي ما ~~نفعكم ولا دفع عنكم العذاب جمعكم المال وكثرتكم واجتماعكم {ما كنتم ~~تستكبرون} يعني ولا استكباركم عن الحق وعلى الناس {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة} هذه إشارة إلى أهل الجنة وهي من كلام أصحاب الأعراف ~~لانهم لا يرون في الجنة جماعة من ضعفاء المسلمين وفقرائهم مثل بلال وصهيب ~~وسلمان وعمار وخباب فيقول أصحاب الأعراف للرؤساء من المشركين الذين نادوهم ~~{أهؤلاء الذين أقسمتم} أي حلفتم وأنتم في الدنيا {لا ينالهم ms0542 الله برحمة} ~~لأنهم كانوا يستهينون بهم ويحتقرونهم لفقرهم وقلة حظوظهم من الدنيا وكانوا ~~يقسمون أن الله لا يدخلهم الجنة {ادخلوا الجنة} أي يقال لأصحاب الأعراف ~~ادخلوا الجنة وذلك بعد أن يحبسوا على الأعراف وينظروا إلى الفريقين ~~ويعرفونهم بسيماهم ويقولون ما يقولون ولا فائدة في ذلك بيان أن الجزاء على ~~قدر الأعمال وأن التقدم والتأخر على حسبها وأن احدا لا يسبق عند الله إلا ~~يسبقه في العمل ولا ي تخلف عنده إلا بتخلفه فيه وليرغب السامعون في حال ~~السابقين ويحرصوا على مثل أعمالهم وليتصوروا أن كل أحد يعرف ذلك اليوم ~~بسيماه التي استوجب ان يوسم بها من أهل الخير والشر فيرتدع المسيء عن ~~إسائته ويزيد PageV02P150 المحسن في إحسانه وليعلم أن العصاة يوبخهم كل أحد حتى أقصر النس عملا يعني ~~أصحاب الأعراف {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} هذا تيسر لأصحاب الأعراف ~~والخطاب لهم ومعناه أنهم دخلوا الجنة مقولا لهم هذا القول. # ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين(50)الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ~~وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا ~~بآياتنا يجحدون(51) # {نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء} فيه دليل على ~~أن الجنة فوق النار ومعنى أجر علينا من الماء أو مما رزقكم الله من غيره من ~~الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة ويجوز أن يراد وألقوا علينا مما رزقكم الله ~~من الطعام والفاكهة وإنما يطلبون ذالك مع يأسهم من الإجابة إليه حير في ~~أمرهم كما يفعل المضطر الممتحن قالوا إن الله حرمهما على الكافرين أي منعوا ~~شراب الجنة وطعامها كما يمنع المكلف ما يحرم عليه {الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا} لأنهم كانوا يستهزؤون به ويعرضون عنه فلم يفتهم كما لا يفيد اللعب ~~{وغرتهم الحياة الدنيا} أي غرهم لذاتها ونعيمها واشتغلوا به عن صلاح آخرتهم ~~{فاليوم ننساهم} نفعل غير فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من الخير لا ~~يذكرونهم به {كما نسوا ms0543 لقاء يومهم هذا} أي كما فعلوا بلقائه فعل الناسين ~~فلم يخطروا ببالهم ولا اهتموا به {وما كانوا} أي وكما كانوا باياتنا ~~{يجحدون} مع قيام الدليل الموصل إلى العلم لأنها حق. PageV02P151 # ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون(52)هل ينظرون إلا ~~تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل ~~لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون(53) # {ولقد جئناهم بكتاب} وهو القرآن {فصلناه على علم} أي بيناه عالمين كيف ~~تفصيل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه حتى جاء حكيما فيما غير ..... ~~وقرئ فضلناه بالضاد المعجمة يعني فضلناه على جميع الكتب عالمين أنه أهل ~~التفضيل عليها {هدى ورحمة لقوم يؤمنون} أي فضلنا في حال كونه هدى يهتدي به ~~ظورحمة لمن أنزل عليه وعمل به وقال لقوم يؤمنون إشارة إلى هذا المعنى وخصهم ~~بانهم المنتفعون به ومعنى كونه هدى أنه دلالة موصلة إلى سعادة الأبد ورحمة ~~لأنه نعمة من الله رحم بها عباده {هل ينظرون إلا تأويله} أي إلى عاقبة أمره ~~وما تأول إليه من تبين صدقه وصحةما نطق به يقول الذين نسوه من قبل أي فعلوا ~~به فعل الفاسقين من قبل إتيان تأويله أي نسوه في الدنيا{قد جاءت رسل ربنا ~~بالحق} أي تبين لنا أنهم جاءوا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ~~بالمسامحة أونرد إلى الدنيا {فنعمل غير الذي كنا نعمل} فنوحد الله ونؤمن ~~برسله وهذا منهم على وجه التحسر وإلا فهم يعلمون انهم لا يحابون إلى ذلك ~~{قد خسروا أنفسهم} بوقوعها في النار {وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي وغاب ~~عنهم ما كانوا يكذبون من كون آلهتهم تشفع لهم عند الله تعالى. PageV02P152 # إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين(54) # {إن ربكم الله الذي خلق السموات ms0544 والأرض في ستة أيام}.قال المفسروين: أراد ~~في مقدار ستة أيام لأن اليوم عبادة لوقت هو من طلوع الشمس إلى غروبها فكيف ~~يكون يوم لا شمس ولا سماء وأول الأيام الأحد وآخرها الجمعة فاجتمع الخلق ~~فيها وكان الله تعالى قادرا أن يخلقها في طرفة عين لكن خلقها في ستة تعليما ~~لخلقه الرفق والتثبيت في الأموال ولما في ذلك من اعتبار الملائكة وجميع ~~المشاهدين {ثم استوى على العرش} هو سرير الملك والإستواء عليه كناية عن ~~الملك لأن استواء الملك على السرير من توابع الملك وهو أدل على كماله من ~~التصريح {يغشي الليل النهار} أي يلحقه به وقرأ بالتشديد والمعنى يلحق الليل ~~بالنهار أو النهار بالليل {يطلبه حثيا} أي يحث ويسرع في طلبه وإدراكه . # قال ابن عباس: مطلب النهار ولا غلقه له والمعنى أن الليل يستمر في طلب ~~النهار على منهاج واحد من غير فتوله يوجب التأخر عن وقته حت ى يدخل عليه ~~وكذلك النهار يطلب الليل {حثيثا}يعني يدركه فيدخل عليه {والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره} أي مشيئته وتصريفه بمعنى أنهن جاريات لمشيئته ومقتضى ~~حكمته وتدبيره وكما يريد أن يصر فيها وسمى ذلك أمرا على التشبيه كأنهن ~~مأمورات بذلك ولما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال: PageV02P153 # ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين(55)ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين(56)وهو الذي يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون(57) # {ألا له الخلق والامر} أي هو الذي خلق الأشايء كلها وهو الذي صرفها على ~~حسب إرادته وحكمه تبارك الله أي تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين {رب ~~العالمين} أي مالك الملك والثقلين {ادعوا ربكم تضرعا} أي تذللا وتملقا ~~{وخفية} أي سرا ومخافة. # وعن الحسن إن الله يعلم القلب النقي والدعاء والخفي إن كان الرجل لقد جمع ~~القرآن وما يشعر به جاره وإن كان الرجل فقد فقه الفقه الكبير ms0545 ولا يشعر ~~الناس به وإن كان الرجل ليصلي الصلاة وعنده الجماعة وما يشعرون به ولقد ~~أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على ان يعملوه في السر فيكون ~~علانية أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان ~~إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وقد ~~أثنى على زكريا فقال: {إذ نادى ربه نداء خفيا} وبين دعوة السر وبين د عوة ~~العلانية سبعون ضعفا {إنه لا يحب المعتدين} [101- ]أي المتجاوزين ما امروا ~~به في كل شيء من الدعاء وغيره، وعن أبي جريح هو رفع الصوت بالدعاء وقيل: هو ~~الإسهاب في الدعاء أي الإكثار فيه # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم {سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب ~~المرء ان يقول: اللهم إني أسالك الجنة وما قرب إليه من قول وعمل وأعوذ بك ~~من النار وما قرب إليها من قول وعمل} ثم قرأ {إنه لا يحب المعتدين}. PageV02P154 # {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} الإفساد في الأرض هو ما يقع فيها من ~~الكفر والمعاصي والفتن والإصلاح عكسه وقال: بعد إصلاحها لأن الناس كانوا ~~امة واحدة متفقين على أمة الإسلام {وأدعوه خوفا وطمعا} أي في حال الخوف من ~~عقابه والطمع في ثوابه {إن رحمة الله} أي نعمته وإجابته {قريب من المحسنين} ~~أي المطيعين وقال: قريب ولم يقل قربة لأن الرحمة في معنا التراحم أو تدبيره ~~شيء قريب {من المحسنين} في العمل والطاعة {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته} بشرا بيان لحال الرياح وهو جمع بشور أي محييه لأنها تنشر الأرض ~~وتحيها بدعائها المطر {وبين يدي رحمته} أي امام رحمته وهو الغيث الذي هو من ~~أجل النعم وأحسنها أثرا{حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} أي حملت ورفعت والإقلال ~~من القلة لأن الذي يرفع الشيئ ويطبقه يراه قليلا {والسحاب الثقال} هي التي ~~أثقلها الماء {سقناه لبلد ميت} أي سقنا السحاب لأجل بلد ميت ولسقيه ووصف ~~بالموت كما يوصف المطر بالحياة {فانزلنا به ms0546 الماء} أي بالبرد او بالسحاب ~~{فاخرجنا به} أي بالبرد أو بالسحاب {من كل الثمرات} أي من كل ثمار الأشجار ~~{كذلك} أي مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات {يخرج الموتى} من قبورهم ~~للحساب والجزاء {لعلكم تذكرون} فيوديكم التذكر إلى أنه لا فرق بين ~~الإخراجين إذ كل واحد منهما أعاده للشيئ بعد إنشائه. # والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف ~~الآيات لقوم يشكرون(58)لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم(59) قال الملا من قومه إنا ~~لنراك في ضلال مبين(60) PageV02P155 {والبلد الطيب}أي الأرض الكريمة التربة يخرج نباته بإذن ربه أي ييسره كانه ~~قيل: يخرج نباته حسنا وافيا {والذي خبث} أي الأرض السبخة التي لا تنبت ما ~~ينتفع به ومعناه والبلد الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدا والنكد: الذي لا خير ~~فيه وهذا مثل لمن يؤثر فيه الوعظ والتنبيه بين المكلفين ولمن لا يؤثر ~~فيه.وعن مجاهد آدم وذريته منهم خبيث وطيب. # وعن قتادة المؤمن من سمع كتاب الله بعقله فدعاه وانتفع به كالأرض الطيبة ~~أصابها الغيث فانبتت والكافر بخلاف ذلك وحسن ذكر هذا التمثيل عقيب ذكر ~~المطر وأنزله بالبلد الميت وإخراج الثمرات {كذلك نصرف الأيات} أي مثل ذلك ~~التصرف {نصرف الآيات} أي نرددها ونكررها {لقوم يشكرون} نعمة الله وهم ~~المؤمنون ليفكروا ما فيها ويعتبروا بها {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه} جواب ~~قسم محذوف تقديره والله لقد أرسلنا قيل: أرسل نوح عليه السلام وهو ابن ~~خمسين سنة وكان نجارا وهو نوح بن مالك بن [.................] وهو النبي ~~إدريس صلى الله عليه وسلم {فقال يا قوم اعبدوا لله} أي وحدوه ولا تعبدوا ~~معه غيره {من إله غيره} أي ولا معبود لكم بحق إلا إياه {إني أخاف عليكم ~~عذاب يوم عظيم} هذا تعليق لوجه اختصاصه بالعبادة لأنه المخوف عذابه دون ما ~~كانوا يعبدونه من دون الله واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب ~~عليهم وهو الطوفان {قال الملأ ms0547 من قومه} الملأ: الأشراف والسادة وقيل: رجال ~~ليس معهم نساء {إنا لنراك في ضلال مبين}أي في ضلال عن طريق الحق والصواب ~~والمراد رؤية القلب لا البصر. # قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين(61)أبلغكم رسالات ربي ~~وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون(62)أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون(63) PageV02P156 {قال يا قوم ليس بي ظلالة} هذا رد عليهم ولم يقل ضلال لأن الضلالة أخس من ~~الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال ~~كما لو قيل لك: تمر فقلت ما لي تمره فهي نفي للتمرة وما فوقها {ولكني رسول ~~إليكم من رب العالمين}ناصح في تبليغ الرسالة مستقيم على الحق {ليس بي ~~ضلالة}. # {أبلغكم رسالات ربي} أي ما أوحي إلي به الأوقات المتطاولة أواني المعاني ~~المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعد والزواجر والبشائر والنذائر ويجوز ~~ان يريد رسالات إليه وإلى الأنبياء قبله من صحف جده إدريس وهي ثلاثون صحيفة ~~ومن صحف شيت وهي خمسون صحيفة {وأنصح لكم} يقال: نصحته ونصحت له وفي زيادة ~~اللام مبالغة ودلالة على إخلاص النصحية للمنصوح لا غير فرب نصحة ينتفع بها ~~الناصح فيقصد النفعين جميعا ولا نصيحة أخلص من نصيحة الله ورسوله {وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون} أي من صفات الله وأحواله يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه ~~على أعدائه وإن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين وقيل: لم يسمعوا بقوم حل بهم ~~العذاب قبلهم وكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوح بوحي الله إليه {أوعجتم} ~~معنى الإستفهام الأنكار ففي الكلام محذف والتقدير أكذبتم وعجتم أن جاءكم أي ~~من {إن جاءكم ذكر من ربكم} أي موعظة على رجل منكم أي على لسان رجل منكم ~~لقوله ما وعدتنا على رسلك وذلك انهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح ويقولون ما ~~سمعنا هذا في آبائنا الاولين يعنون إرسال البشر ولو شاء الله لأنزل ملائكة ~~{لينذركم} أي يحذركم عاقبة الكفر ولتتقوا أي وليجب منكم التقوى ms0548 وهي الخشية ~~بسبب الإنذار {ولعلكم ترحمون} أي ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم. PageV02P157 # فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم ~~كانوا قوما عمين(64)وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره أفلا تتقون(65) # {فكذبوه فانجيناه والذين معه في الفلك} قيل: كانوا أربعين رجلا واربعين ~~امرأة وقيل: تسعة بنوه: سام وحام ويافث وستة من من آمن به أي أنجيناهم في ~~السفينة من الطوفان {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} أي ~~وأغرقنا الباقين المكذبين لأنهم كانوا قوما عمي القلوب غير مستبصرين وقرأ ~~{عامين} والفرق بين العمي والعامي إن العمي يدل على عمى باتت مستمر والعامي ~~على عمي حادث {وإلى عاد أخاهم هودا} أي واحدا منهم من قولك يا أخا العرب ~~وجعل منهم لأنهم أفهم لكلامه وأعرف بحاله في صدقه وأماناته وهو هود بن شامخ ~~بن ارفخشد بن سام بن نوح والمعنى وأرسلنا إلى عاد أخاهم هود وهودا عطف بيان ~~لأخاه {قال يا قوم اعبدوا الله} أي خصوه بالعبادة ولم يقل فقال: كما قال في ~~قصة نوح لأن هذا على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود قيل: قال يا قوم ~~مالكم من إله غيره فهذا بيان لوجه اختصاصه بالعبادة {أفلا تتقون} إنكاره ~~عليهم والمعنى فلا تخافون وتحذرون سطوته إذا لم تطيعوه وتعبدوه. # قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من ~~الكاذبين(66)قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين(67) PageV02P158 {قال الملأ الذين كفروا من قومه}وصف الملأ ههنا بالذي كفروا دون الملأ من ~~قوم نوح لأنه كان في أشراف قوم هود من آمن به منهم مرتدين سعد وكان يكتم ~~إيمانة فأردت التفرقة بالوصف ولم في أشراف قوم نوح مؤمن فعم الملأ منهم ~~{إنا لنراك} والمراد به رؤية القلب في سفاهةأي في خفة حلم وسخافة عقل حيث ~~تهجر دين آبائك إلى دين ىخر ومعنى قولهم {في سفاهة} متمكن في السفاهة كان ~~غير منفك عنها وإنا لنظك من الكاذبين ms0549 فيما ادعيت من الرسالة ونفي ~~الإلهيةغير الله تعالى {قال يا قوم ليس بي سفاهة} هذا رد لتكذيبهم أي ليس ~~بي شيء من السفاهة {ولكني رسول من رب العالمين}يعني متحمل الرسالة راجح ~~العقل بريء من السفاهة. # أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين(68)أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ~~على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في ~~الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون(69) # {أبلغكم رسالات ربي} أي ما اوحي إلي وهذا بيان لكونه رسولا {وإني لكم ~~ناصح أمين} ناصح فيما دعوتكم إليه أمين فيما أقول لكم كما عرفتم أمانتي ~~وصدقي . PageV02P159 # قال رضي الله عنه وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من نسبهم إلى الضلال ~~والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة ~~بماقالوا لهم من علمهم إن خصوهم أضل الناس وأسففهم أدبا حسنا وخلق عظيم ~~وحكياية الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء ويفيغضون عنهم ~~ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم {أوعجبمتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ر جل ~~منكم} هذا إنكار عليهمتقديره أكذبتم وعجبتم ان جاءكم موعظة من ربكم على ~~لسان {رجل منكم لينذركم} أي ليجازيكم عاقبة الكفر واذكروا {وأذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي خلفتموهم في الأرض او جلعكم ملوكا فيها قد ~~استخلفكم بعدها {وزادكم في الخلق بصطة} أي فيماخلق من أجرامكم {بصطة} أي ~~ذهابا في الطول وعظم الأبدان قيل كان أقصره ستين ذراعا وأطولهم مائة ذراع ~~{فاذكروا آلا الله} أي فاشكروا نعم الله عليكم في استخلافكم وبصطة أجرامكم ~~وما سواها من عطايا {لعلكم تفلحون} تظفرون بالفوز والنجاة قالوا: أجئتنا ~~لنعبد الله وحده هذا إنكار منهم واستبعاد لاختصاص الله وحده بالعبادة وترك ~~دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما يشار عليه وألفا لما صدقوا ~~آبائهم يأتون به وقوله: {أجئتنا} تحتمل أن تكون يهود مكان معتزل من قومه ~~يتعبد فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل المبعث بحرا فلما ~~أوحي ms0550 إليه جاءه قومه يدعوهم فيكون المجيء حقيقة ويحتمل أن يريدوا الإستهزاء ~~لانهم كانوا يعتقدون أن الله لا يرسل إلا الملائكة فكأنهم قالوا: أجئتنا من ~~السماء كما يجيء الملك ويحتمل أن لا يريدوا حقيقة المجيء ولكن التعرض بذلك ~~والقصد كما يقال: ذهب يشتمي ولا يراد حقيقة الذهاب كأناهم قالوا: أقصدتنا ~~لنعبد الله وحده وتعرضت لنا بتكليف ذلك {ونذر ما كان يعبد آباؤنا} أي ونترك ~~ما كان يعبد آباؤنا من الألهة فاتنا بما تعدنا استعجال منهم للعذاب أن كنت ~~من الصادقين في أنك PageV02P160 رسولا يعذب من كمذبك {قال قد قوقع عليكم من ربكم} أي حق وو جب عليكم أي قد ~~نزل عليكم جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع رجس وغضب أي عذاب وسخط. # قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين(70)قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين(71)فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا وما كانوا مؤمنين(72) PageV02P161 {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم}المعنى أتخاصمونني في شأن ~~أشياء ما هي إلا أسما ليس تحتها مسميات لأنكم تسمونها آلهة والمعنى الإلهية ~~فيها معدوم محال وجوده {ما نزل الله بها من سلطان} أي ما نزل الله بالأصنام ~~التي كانت عاد تعبدها من حجة على استحقاقها العبادة لكن اتبعوا الهوى ~~وأعرضوا عن الدليل فانتظروا وقوع العذاب بكم إني معكم من المنتظرين للنصر ~~عليكم بوقوع العذاب النازل بكم {فانجيناه والذين معه} معناه فوقع العذاب ~~فأنجينا هودا والذين معه من المؤمنين برحمة منا لهم ونعمة عليهم وقطعنادابر ~~الذين كذبوا بآيتنا وما كانوا مؤمنين قطع دابرهم استئصالهم وتدميرهم عن ~~أخراهم وقصة عاد أنهم تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت فكانت لهم ~~أصنام يعبدونها فبعث الله إ ليهم هودا نبيا وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبا ~~فكذبوه وازدادوا عتوا وتجبرا فامسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا ms0551 ~~وكان الناس إذا أنزل بهم بلا طلبوا إلى لله الفرج منه عند بيته الحرام ~~مسلمهم ومشركهم فجهرت عاد إلى مكة من أمثالهم سب عين رجلا منهم قيل بن عتر ~~ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه فارادوا دخول الحرم للإستسقاء بعد أن ~~بلغوا فقال لهم مرثد بن سعد والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم ~~وتبتم إلى الله سقيتم وأظهر إسلامه فأمروا بحبسه على القدوم إلى مكة معهم ~~وقالوا:قد اتبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة فقال: قيل بن عتر اللهم ~~أسق عادا ماكنت تسقيهم فأنشأ الله سحابات ثلاث بيضاء وحمراء وسوداء ثم ~~ناداه مناد من السماء يا قيل: اختر لنفسك وقومك فقال: اخترت السوداء فإنها ~~اكثرهن ماء فخرجت على عاد من واديهم فقال له المغيث: فاستبشروا بها وقالوا: ~~هذا عارض ممطرنا فجائتهم منها ريح عقيم فاهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه ~~فاتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا وفيائدة نفي الإ يمان عنهم في قوله: ~~{وما كانوا مؤمنين} مع اثبات التكذيب بآيات PageV02P162 الله التعريض عن ابن منهم كمرثد بن سعد ومن نجا مع هود كأنه قال: وقطعنا ~~دابر الذين كذبوا بآياتنا منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم لا يؤذن أن ~~الهلاك خص المكذبين ونجا الله المؤمنين. # وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم(73)واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ~~وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء ~~الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين(74) # {وإلى ثمود أخاهم صالحا} ثمود اسم قبيلة وهو ثمود بن عابر بن أرم بن سام ~~بن نوح وقيل:سميت ثمود لقلة مآبها من الثمد وهو الماء القليل وكانت مساكنهم ~~الحجر بين الحجاز والشام وهو واد بين المدينة والشام {قال يا قوم اعبدوا ~~الله} أي خصوه بالعبادة دون الأوثان التي كانوا يعبدونها ما لكم من ms0552 إله ~~غيره} هذا بيان لموجب اختصاصه بالعبادة {قد جاءتكم بينة من ربكم} أي آية ~~ظاهرة تدل على صحة نبوتي وكانه قيل ما هذه البينة فقال هذه ناقة الله لكم ~~آية أي علامة وصدق النبوة موجبة لإيمان المخاطبين خاصة وهم ثمود لأنهم ~~عاينوها وشاهدوها وسائر الناس أخبروا عنها وليس الخبر كالمعاينة وأضيفت إلى ~~اسم الله تعظيما لها وتفخيما لشأنها ولأنها جات من عنده مكونة من غير أبوين ~~فهي آية من آياته. PageV02P163 # روى أن عاد لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض وكثروا وعمروا ~~أعمارا طوالا حتى أن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته فنحتوا ~~البيوت من الجبال في سعة ورخاء من العيش فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض ~~وعبدوا الأوثان فبعث الله إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم ~~نسبا فدعاهم إلى الله فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فحذرهم والله هم ~~فسألوه آية فقال أي آية تريدون قالوا: معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من ~~السنة فتدعوا إلهك وندعوا آلهتنا فغن استجيب لك اتبعناك وإن استجين لنا ~~اتبعتنا فقال صالح: نعم فخرج معهم ودعوا أوثانهم وسائرها الإستحياء بها فلم ~~تجبهم ثم قال: سيذهب جندع بن عمر وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل ~~يقال لها القاتية أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوا وبرا والمخترجة ~~هي التي شاكلت النحث طفال الأعناق فإن فعلت صدقناك وأجبناك فأخذ صالح عليه ~~السلام عليهم المواثيق لئن فعلت ذلك لنؤمنن ولنصدقن قالوا نعم فصلى ودعاؤ ~~ربه فتخضت الصخرة بمخض النتوج لولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفا وبراء كما ~~وصفوا لا يعلم ما بين جنيبها إلا الله تعالى وعظمائهم ينظرون ثم نتجت ولدا ~~مثلها في العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ومنع الآخرين نا س من رؤسا ئهم ~~أن يؤمنوا فمكثت الناقة مع ولدها ترع الشجر وتشرب الماء وكانت ترد غبئا ~~فإذا كان يومها وضعت رأسها في البير فما ترفعه حتى تشرب كلما فيها ثم تتفجج ~~أي تفرج ما ms0553 بين رجليها فيحتلب ما شاؤا حتى تمتليء أوانيهم فيشربون ويدخرون. PageV02P164 # قال أبو موسى الأشعري: أتيت أرض ثمود فذرعت مبرك الناقة فوجدته ستين ذراعا ~~وكانت الناقة إذا وقع الحر تصفت بظهر الوادي فنهرت منها أنعامهم فتهبط إلى ~~بطن الوادي وإذا وقع البرد تشتت بطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك ~~عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم وصدقه بنت المختار لما ظرت به ~~من مواشيهما وكانتا كثيرتي المواشي فعقورها واقتسموا لحمها وطبخوه فانطلق ~~سقبها حتى رقا جبلا اسمه قارة فدعى ثلاثا وكان صالح قال لهم: اتركوا الفصيل ~~عسى أن يرفع عنكم العذاب وانفجرت له الصخرة بعد دعائه فدخلها فقال لهم ~~صالح: تصبحون غدا وجوهكم مصفرة وبعد غد وجوهكم محمرة واليوم الثالث مسودة ~~ثم نصحكم العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله إلى أرض ~~فلسطين ولما كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تخطوا بالصبر وتكفنوا بالإنطاع ~~فأتتهم صحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا وكان عقرهم للناقة يوم الأربعاء ~~ونزل بهم العذاب يوم السبت [108- ] فذروها تأكل في أرض الله لأن الأرض أرض ~~الله والناقة ناقة الله فذروها تأكل في أرض الله تأكل في أرض ربها فليست ~~الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من أنباتكم {ولا تمسوها بسوء}لا تضربوها ~~ولا تطردوها ولا تريبوها بشئ من الأذى إكراما لآيات الله، ويروى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم حين مر بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه لا ~~يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~إلا ان تكونوا باكين أن يصبكم مثل الذي أصابهم ثم أسرع في السير حتى جاوز ~~الوادي ثم قال لا تسألوا الأيات وقال صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أتدري ~~من أشقى الأولين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال عاقر ناقة صالح: أتدري من ~~أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: قاتلك. PageV02P165 # {فيأخذكم عذاب أليم} شديد الألم بسبب مسكم لها {واذكروا إذا جعلكم خلفاء من ~~بعد عاد} يعني خلفتموهم في أرضهم ms0554 وبوأكم أي أنزل لكم والمباءة المنزل في ~~الأرض تعني في أرض الحج وهو واد بين المدينة والشام {تتخذون من سهولها ~~قصورا} أي تبنونها من سهولة الأرض {بما يعملون} منها من الرهص واللبن ~~والأجر {وتنحتون الجبال بيوتا} أي تنقبون الجبال بيوتا قيل: كانوا في كنون ~~السهول في الصيف والجبال في الشتاء {فاذكروا آلا الله} أي فاشكروا نعم الله ~~{ولا تعثوا في في الأرض مفسدين} العثي أشد الفساد ومفسدين بيان كأنهم التي ~~نهو ان يكونوا عليها. # قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون ~~أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون(75)قال الذين استكبروا ~~إنا بالذي آمنتم به كافرون(76)فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ~~ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين(77)فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين(78) فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ~~ولكن لا تحبون الناصحين(79) PageV02P166 {قال الملأ الذين استكبروا من قومه} أي أشرف قومه المستكبرين عن أتباعه ~~{للذين استظعفوا} أي للذين استظعفهم رؤساء الكفار واستذلوهم {لمن آمن منهم} ~~لصالح أي قالوا للمؤمنين من المستضعفين {أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه} ~~قالوا: هذا على سبيل الطير والسخرية والإستهزاء بالمؤمنين كما يقول ~~لمجسمه:أتعلمون ان الله فوق العرش {قالوا إنا بما أرسل به مؤمنين} لما سا ~~لوهم عن العلم بإرساله جعلوا إرساله أمرا معلوما لا شك فيه لوصوفه فلم ~~يجيبوا عن واجابوا بالإيمان بما أرسل به كأنهم قالوا: لا كلام في أنه مرسل ~~وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فتخبركم إنا به مؤمنون ولذلك كان جواب ~~الكفرة راد الكلام منهم {قال الذين استكبروا إنا بالذي أنتم به كافرون} ~~وضعوا آمنتم به وضع أرسل به فقالوا بالذي آمنتم به ولم يقولوا بالذ أرسل به ~~لأجل الرد علىالمؤمنين فيما جعلوه معلوما من الارسال {فعقروا الناقة} ~~عاقروها قدار بن سالف أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يناشره إلا بعضهم لأنه ~~كان بن سفهام وقد يقال للقبيلة الضخمة أنتم فعلتم كذا وما فعله إلا واحدا ms0555 ~~منهم {وعتوا عن أمر ربه} أي تولوا عنه واستكبروا عن امتثاله وأمر ربهم ما ~~امر به على لسان صالح فذروها تأكل في أرض الله وقالوا:يا صالح [109- ] ~~ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين أرادوا من العذاب وحدف بانه كان معلوما ~~واستعجاله لشدة تكذيبهم به ولذلك علقوه بما هم به كافرون وهو كونه من ~~المرسلين {فاخذتهم الرجفة} هي [.....] جبريل التي زلزلت لها الأرض حين صاح ~~بهم واضطربوا لها فأصبحوا في دارهم في بلادهم أو في مساكنهم جاثمين هامدين ~~لا يتحركون موتى وهي كائن عن سقوطهم على وجوههم وقيل: صارفا كلارماد الجاثم ~~لأن الصاعقة أحرقتهم {فتولى عنهم} الظاهر أنه كان مشاهدا لما جرى عليهم ~~وأنه تولى عنهم بعد ما أبصرهم جاثمين تولى مغتم متحسر على ما فاته من ~~إيمانهم فتخرب لهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات PageV02P167 ربي} أي ما أرسلني به إليه إليكم {ونصحت لكم أي أخلصت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين} مات أي لا تسمعون منهم ويجوز أن يتولى عنهم تولى ذهب عنهم منكر ~~لاصراصرهم حين رأى العلامات قبل نز ول العذاب وقيل أنه خرج في مائة وعشرة ~~من المسليمن وهو يبكي فالتفت فرآى الدخان صاعدا فعلم أنهم قد هلكوا وكانوا ~~ألفا وخمس مائة دار وروي انه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم . # ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين(80)إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~مسرفون(81)وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون(82)فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين(83) وأمطرنا عليهم ~~مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين(84) PageV02P168 {ولوطا إذ قال لقومه} لوط ابن أخ إبراهيم عليه السلام وقومه أهل سدوم وذلك ~~أنه هاجر معه عمه صلى الله عليه وهو أول من آمن به حين رأى النار لم تحرقه، ~~ونزل إبراهيم فلسطين وأنزل لوطا الأردن فارسله الله إلى المؤتفكات وكانت ~~سدوم اعظاما وبها نزل لوط عليه السلام وقيل: هو ابن أخت إبراهيم {أتأتون ~~الفاحشة} أي هي إتيان ms0556 الرجل في إدبارهم {ما سبقكم} بالعمل بها من أحد من ~~العالمين،قيل: ما نزا ذكر على ذكر قبلهم أنكر عليهم أولا بأوله {أتأتون ~~الفاحشة} ثم ذبحهم عليها وأنتم أول من عمل بها {إنكم لتأتون الرجال} هذا ~~بيان لقوله: {أتأتون الفاحشة} وهو من إلى المرأة إذا غشيها وقرأ أتتتكم على ~~الإستفهام ومعناه الإنكار والتعظيم لهذه الفاحشة {شهوة من دون النساء} أي ~~للإشتهاء لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من غير داع آخر ولا ذم أعظم من ~~هذا لأنه وصف له بالهيمية وأنه لا داعي لهم من جهة العقل البينة كطلب النسل ~~ونحوه أو يمعنى مشتهيين تابعين للشهوة غير متقبلين إلى السماجة {بل أنتم ~~قوم مسرفون} في معاصي الله وهذا إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال ~~التي توجب ارتكاب القبائح وتدعوا إلى اتباع الشهوات وهو أنهم قوم عادتهم ~~الإسراف وتجاوز الحد في كل شئ فمن ثم أسرفوا في قضاء الشهوة التي تجاوزوا ~~المعتاد إلى غير المعتاد وما كان جواب قومه عند ذلك إلاأن قالوا قال بعضهم ~~لبعض: اخرجوهم اخرجوا لوطا وأهل بيته من قريتكم يعني ما أجابوه بما يكون ~~جوابا عما كلمهم به لوط عليه السلام من إنكار الفاحشة وتعظيم أمرها ووصفهم ~~بالإسراف الذي هو أصل الشر كله ولكنهم جاءوا بشئ آخر لا يتعلق وكلمه ونصحته ~~لهم من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ضجرا منه ومن وعظهم ~~ونصحهم وقولهم {إنهم أناس يتطهرون} أي يتنزهون عن أعمالكم استهزائهم ~~وتطهرهم من الفواحش وافتخارا بما كانوا فيه من القذارة كما يقول بعض الشطار ~~من الفسقة لبعض الصلحاء إذا PageV02P169 وعظهم ابعدوا عنا هذا المتثقف وأريحونا من هذا المتزهد {فانجيناه وأهله} أي ~~ومن يختص به من ذويه أو من المؤمنين {إلا امرأته كانت من الغابرين} أي من ~~الذين غبروا في ديارهم أي بقوا فهلكوا أو قال: {من الغابرين} لتغليب الذكور ~~على الإناث وكانت كافرة مواليه لأهل سدوم وسدوم أمم قريتهم وروى أنها التفت ~~فأصابها حجر فماتت، وقيل: كانت المؤتفكات خمس مدئن: سدوم وعامورا ms0557 ودامورا ~~وصرا وصقر وهي على يوم وليلة من فلسطين في كل قرية منها مائة ألف مقاتل ~~وكانت سدوم أعظمها وكان لوط عليه السلام ينزلها {وأمطرنا عليهم مطرا} أي ~~أرسلنا عليهم الحجارة كالمطر وقيل: خسف بأهل وأمطر على المسافرين يقال: ~~أمرتهم السماء أيأصابتهم بالمطر وأمطرت عليهم أي أرسلت عليهم المطر ومعنى ~~وأمطرنا عليهم أي أرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا تعني الحجارة كقوله ~~فامطرنا عليهم حجارة من سجيل تعني كيف كان عاقبة قوم لوط في إهلاكهم ~~بالعذاب على إجرامهم. # وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين(85)ولا تقعدوا ~~بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين(86)وإن كان طائفة منكم ~~آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو ~~خير الحاكمين(87) PageV02P170 {وإلى مدين أخاهم شعيبا} أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم وهم قبيلة من ~~ولدإبراهيم بعث الله إليهم شعيبا فلذلك قال أخاهم وهو: شعيب بن توبة بن ~~مدين بن إبراهيم عليه السلام أرسله الله مرتين مرة إلى أصحاب الأيكةومرة ~~إلى مدين وكان يقال له: خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فكانوا أهل بخس ~~للمكايل والموازين {قال يا قوم اعبدوا الله} أي خصوه بالعبادة {ما لكم من ~~إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم} أي معجزة شاهدة بصحة نبوته وأجبت عليكم ~~الإيمان بي والأخذ بما امركم به والإنتهاء عما نهاكم عنه فأوفوا المكيال ~~والميزان {ولا تبخسوا} أي ولا تنقصوا الناس أشيائهم حبوبهم في المكيال ~~والموزون وقد وقع العلم بأنه كانت له معجزة كقوله {قد جاءتكم بينة من ربكم} ~~ولأنه لا بد لكل مدعي النبوة من معجزة تصدقه وإلا لم تصح دعواه ولم تذكر في ~~القرآن معجزة شعيب كما تذكر كثيرا من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ms0558 ~~فيه ومن معجزات شعيب عليه السلام ما روي من محاربه عصى موسى التنين حين دفع ~~وولادة الغنم الذرع خاصة حين وعده أن يكون له الدرع من أولادها ووقوع عصى ~~آدم عليه السلام على يديه في المرات السبع وغير ذلك من الآيات لأن هذه كلها ~~كانت قبل أن يستنبئ موسى وكانت معجزات لشعيب ويقال يخسته حقه إذ أنقصته ~~إياه وقيل: أشيائهم لأنهم يبخسون الناس كل شيء في مبايعتهم او كانوا مكاسين ~~لايدعون شيئا إلا مكسوه كما يفعل امرة الحرمين والمسكن الخيانةواستنقاص ~~الثمن واستحطاطه. PageV02P171 # وروى أنهم كانوا إذ حل الغريب بلدهم أخذوا دارهم الجياد وقالوا هي زيوف ~~فقطعوها قطاعا ثم أخذوها بنقصان ظاهروا وأعطوه بدلها زيوفا أي مغشوشة رديئة ~~{ولا تفسدوا في الأرض} كارتكاب المحرمات بعد إصلاحها أي بعد الإصلاح فيها ~~والمعنى لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم ~~العاملين بشرائعهم {ذلكم} يعني المذكور من الوفاء بالكيل والميزان وترك ~~البخس والإفساد في الأرض خير لكم عند الله وعند الناس وأحسن ذكرا وأقرب إلى ~~ما يطلبونه من التكسب والتريح بين الناس أرغب في متاجرتكم إذا عرفوا منكم ~~الأمانة والسوية {إن كنتم مؤمنين}أي إن كنتم مصدقين لي في قولي ذلكم خير ~~لكم {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} أي ولا تنفذوا بالشيطان في قوله {لأقعدن ~~لهم صراطك المستقيم} فيقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين والدليل ~~على أن المراد بالصراط سبيل الحق قوله {وتصدون عن سبيل الله}من آمن به أي ~~وتمنعون الناس عن دين الله وصراط الحق واحد ولكنه قال: بكل صراط لأنه يا ~~شعيب إلى أحكام كثيرة وحدود مختلفة فكانوا إذا رأوا أحدا يشرع في شيء منها ~~أو عدوه وصدوه وقوله: {من آمن به} أي من آمن بكل صراط تقديره توعدون من آمن ~~به وتصدون عنه لكن قال:عن سبيل الله ولم يقل عنه لزيادة في تقبيح أمرهم ~~ودلالة على عظم ما يصدون عنه وقيل: كانوا يبخسون على الطرق والمراصد ~~فيقولون لمن مر بهم إن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن ms0559 دينكم وقيل: كانوا يقطعون ~~الطرق وقيل: كانوا عشارين أي جباه {وتبغونها عوجا} أي ويطلبون لسبيل الله ~~عوجا أي تصفونها للناس بانها سبيل معوجة غير مستقيمة ليصرفوهم عن سلكوها ~~وعن الدخول فيها أو يكون استهزا بهم وأنهم يطلبون لها ما هو محال لأن طرق ~~الحق لا تعوج {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} أي يذكروا على جهة الشكر وقت ~~كونكم قليلا فكثركم الله ووفر عددكم،قيل: إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط ~~فولدت قومي الله في نسلها PageV02P172 بالبركة والنماء فكثروا وانتشروا ويجوز إذ كنتم مقلين فقرأ فكثركم فجعلكم ~~مكثرين موسرين أو كنتم أقلة أذلة فأعزكم بكثرة العدد والعدد {وانظروا كيف ~~كان عاقبة المفسدين} أي اجرموا من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود وصالح ~~ولوط وكانوا قريبي العهد مما أصاب المؤتفكة. # وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى ~~يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين(87)قال الملا الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو ~~كنا كارهين(88) PageV02P173 {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا} الطائفة ~~الجماعة أي وإن آمن بعضكم بما أرسلت به وكفر بعض فاصبروا أي تربصوا ~~وانتظروا {حتى يحكم الله بيننا}أي بين الفريقين بأن ينصر المحقين على ~~المبطلين ويظهرهم عليهم وهذا وعيد للكافرين إنتقام الله منهم أو موعظة ~~للمؤمين وحث على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم ~~الله بينهم وبينهم لهم منهم وهو خير الحاكمين لأن حكمه حق وعدل لا تخاف فيه ~~الحيف والجور {قال الملأ الذين استكبروا من قومه} الملأ الرؤساء من قومه ~~الذين استكبروا عن الإيمان {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو ~~لتعودن في ملتنا} لنخرجنك جواب قسم محذوف أي والله لنخرجنك بمعنى ليكونن ~~أحد الأمرين إما إخراكم وإما عودكم في الكفر وقوله: {في ملتنا} أي في ديننا ~~وخاطبوا شعيبا بالعود في الكفر بقولهم {أو لتعودن في ملتنا} وأجابهم بقوله ~~إن عدنا في ms0560 ملتكم والكفر والكبائر لا تجوز على الأنبياء لأنهم لما قالوا: ~~لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان ~~منهم بعد كفرهم قالوا: لتعودن فغلبوا الجماعة على الواحد فجعلوهم عابدين ~~جميعا أجزاء للكلام على التغليب وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه ~~فقال: عن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وهو يريد عود قومه وحدهم ~~إلا أنه أدخل نفسه في جملتهم وإن كان بريئا من ذلك اجرى للكلام على حكم ~~التغليب {قال أولوا كنا كارهين}هذا إنكار عليهم ومعناه أتعيدوننا في ملتكم ~~في حال كراهتنا وما كوننا كارهين. PageV02P174 # قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما ~~يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على ~~الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين(89) # {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ أنجانا الله منها} ~~هذا جواب شعيب أي قد ارتكبنا على الله الكذب إن رجعنا في ملتكم أي في دينكم ~~لأن الكافر كاذب علىالله في وصفه دينه بأنه حق عند الله فلذلك قالوا: قد ~~افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إن نجانا الله منها بما منحنا ~~من الهدى والتوفيق {وما يكون لنا ان نعود فيها} أي وما يصح منا ولا يستقيم ~~أن نعود في ملتكم {إلاأن يشاء الله ربنا} الله تعالى متعال إن يشاء رده ~~المؤمنين وعودهم في الكفر لكن معناه إلا أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا ~~التوفيق لعلمه إنه لا ينفع فينا ولا يؤثر لأن التوفيق والهديى لمن لا يقبله ~~عبث وهو قبيح لا يفعله الحكيم والدليل عليه قوله: {وسع كل شيء علما} أي وسع ~~علمه كل شئ فهو عالم بكل شيء مما كان ومما يكون وهو يعلم أحوال عباده كيف ~~تتحول وقلوبهم كيف تتقلب فتقسوا بعد الرقة وتمرض بعد الصحة وترجع إلى الكفر ~~بعد الإيمان {على الله توكلنا} أي أسررنا ms0561 إليه أمورنا في أن يثبتنا على ~~الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان {ربنا افتح بيننا} أي احكم بيننا والفتاحة ~~الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا بالحق وينكشف بأن ~~ينزل عليهم عذابا يتبين معه أنهم على الباطل {وأنت خير الفاتحين} أي ~~الحاكمين. PageV02P175 # وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا ~~لخاسرون(90)فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين(91)الذين كذبوا شعيبا ~~كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين(92) فتولى عنهم ~~وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين(93) PageV02P176 {وقال الملأ الذين كفروا من قومه} أي قال: إسراف قوم شعيب لمن دونهم ~~يثبطونهم عن الإيمان {لئن اتبعتم شعيبا} أي والله لئن اتبعتم شعيبا في دينه ~~{إنكم إذا لخاسرون} لاستبدالكم الضلالة بالهدى وقيل: تخسرون باتباعه فوائد ~~النجس والتطفيف لأنه ينهاكم عنهما {فأخذتهم الرجفة} أي صيحة جبريل {فأصبحوا ~~في دارهم} أي في بلادهم أو في مساكنهم جاثمين هامدين موتى لا يتحركون ~~{الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها} هذا رد لمقالة الملأ لاتباعهم ~~واستهزاء بنصحهم لقومهم كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبا هم المخصصون بأن ~~أهلكوا واستؤصلوا{كأن لم يغنوا فيها}أي كأن لم يقيموا في دارهم ولم يجدوا ~~فيها {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرون}أي هم المخصوصون بالخسران ~~العظيم دون اتباعه فإنهم الرابحون وفي تكرير الذين كذبوا شعيبا مبالغة في ~~رد مقالة الملأ لاتباعهم في تسفيه لرؤياهم واستعظام لما جرى عليهم فتولى ~~عنهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي} أي فاعرض عنهم وقال منحرفا ~~عليهم: يا قوم لقد بلغتكم مجتهدا ما أوحي إلي من مصالحكم من الأوامر ~~والنواهي {ونصحت لكم} أي أخلصت النصيحة لكم واشتد حزنه على قومه ثم أنكر ~~على نفسه فقال: {فكيف آسى على قوم كافرين} الأسى: شدة الحزن والمعنى فكيف ~~يشتد حزني على قوم ليسوا باهل للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم ~~فيجوز أن يريد لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل بكم ~~فلم تستمعوا قولي ولم تصدقوا فكيف ms0562 آسى عليكم يعني أنه يأسى عليهم لأنهم ~~ليسوا حقا بالأسى. PageV02P177 # وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم ~~يضرعون(94)ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا ~~الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون(95) ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون(96) PageV02P178 {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها} أي أصبناهم بالبأساء أي ~~بالبؤس والفقر والضراء أي الضر والمرض لاستكبارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم ~~عليه {لعلهم يتضرعون} أي ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أريدية الكبر والعزة {ثم ~~بدلنا مكان السيئة الحسنة} أي أعطيناه بدل ما كانوا فيه من البلا والمحنة ~~الرخاء والسعة والصحة {حتى عفوا} أي كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من ~~قولهم عفى النبات وعفى الشحم والوتر إذا كثرت. ومنه قوله عليه السلام ~~((وأعفوا اللحى)) {وقالوا قد مس آبائنا الضراء والسراء} تعني بطرتهم النعمة ~~وأشروا، قالوا: هذه عادت الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء أي يختلف ~~على الناس ويعتقب عليهم فيه الشدة والرخاء وقد مس آبائنا مثل ذلك وما هو ~~بابتلا من الله لعباده {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} أي فلم يعد ابتلاهم ~~بالسيئات إلا أن تأخذهم بالعذاب فاخذناهم اشر الخذ وهو أخذهم بغتة أي فجاءه ~~من غير علم منهم بأخذنا ولا استعداد له ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا أراد ~~القرى المذكورة في قوله {وما أرسلنا في قرية من نبي} قال لو أن أهل تلك ~~القرى الذين كذبوا فأهلكوا آمنوا بدل كفرهم واتقوا المعاصي مكان ارتكابها ~~{لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} أي لأتيناهم بالخير من كل وقت، ~~وقيل: أراد المطر والنبات ولكن كذبوا {فأخذناهم بما كانوا يكتسبون} أي بسوء ~~كسبهم وهو فعلهم وتكذيبهم ويجوز أن يراد باهل القرى الجنس والعمون ومعنى ~~فتح البركات عليهم بتيسرها عليهم كما يسر أمر الأبواب المستغلقة بفتحها ~~ومنه قولهم فتحت على القارئ إذا تعذرت عليه القراءة فيسرتها عليه بالتلقين. PageV02P179 # أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ms0563 بياتا وهم نائمون(97)أوأمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون(98)أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون(99)أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون(100) # {أفأمن أهل القرى} هذا إنكار لا منهم {أن يأتيهم بأسنا} أي عذابنا ~~وأهاكناهم بسوء كسبهم بياتا البينات البيتوتة ويكون بمعنى التبييت يقال: ~~بيته العدو بياتا كأنه قيل أن يأتيهم بأسنا وقت بيات أي بياتهم ليلا وهم ~~نائمون أي يأتيهم في وقت الغفلة والدعة والراحة لأن نزول العذاب فيه أشد ~~قطع {أوأمن أهل القرىأن يأتهم بأسنا ضحى} أي وقت الضحى وهو في الأصل اسم ~~لضوء الشمس إذا ارتفعت وأشرقت وهم يلعبون أن ياتيهم على غفلة وهم مشتغلون ~~بما يفيدهم كأنهم يلعبون لأن اللعب لا يفيد لأن من اشتغل بدنياه وأعرض عن ~~آخرته فهو كاللاعب {أفأمنوا مكر الله فلا يامن مكر الله} هذا تكرير لقوله ~~{أفأمن أهل القرى} ومكر الله استعارة لأخذ العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه ~~من حيث لا يعلم فعلى العاقل أن يكون في خوفه من مكر الله كالمحارب الذي ~~يخاف من عدوه الكمين والبيات والغيلة. PageV02P180 # وعن الربيع بن خثم أنا بنته قالت له: مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ~~قال يا بنتاه:إن أباك يخاف البيات أراد قوله: أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم ~~نائمون ثم أخبر أنه لا يامن مكر الله إلا القومالخاسرون كل الخسران لتعريض ~~أنفسهم لعذاب الله وحرمانه ما أعد للخائفين في الدارين {أو لم يهد للذين ~~يرثون الأرض من بعد أهلها} أي أولم نبين للذين يخلفون منمضى قبلهم في ~~ديارهم ويرثونهم أرضهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي بسبب ذنوبهم كما ~~أصبنا من قبلهم {ونطبع على قلوبهم} أي وعن نطبع على قلوبهم وليس المعنى ولو ~~نشاء طبعنا على قلوبهم لأن القوم كانوا مطبوع على قلوبهم بالمشية ومعنى ~~الطبع على قلوبهم الختم عليها مثلت قلوبهم بحال قلوب مقدر طبع الله عليها ~~فلا تقظ ولا تنتفع بما تسمع كأنها ms0564 مخلوق على فإنهم لا يسمعون سماع متعظ ~~معتبر فسماعهم كل سماع. # تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين(101)وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين(102)ثم بعثنا من بعدهم موسى ~~بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين(103) PageV02P181 {تلك القرى نقص عليك}أنبائها نخبرك ببعض أخبارها ولو أنها غير هذه لم نقصها ~~علسك وقد جاءتهم رسلهم بالبينات بالمعجزات الموجبة لأيمانهم {فما كانوا ~~ليؤمنوا} عند محي الرسل بالبينات بما كذبوا من آيات الله من قبل محي الرسل ~~أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بماكذبوا به اولا حين جائتهم الرسل ~~أياستمروا على التكذيب من وقت محي الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين لا ~~يرعوون من كفرهم وعنادهم مع تكرر المواعظ عليهم وتتابع الآيات كذلك أي مثل ~~ذلك الطبع الشديد وهو الإصرار على الكفر وهو الإمتنان من الإيمان يطبع الله ~~على قلوب الكافرين أي يحكم عليها بأنها في عدم الإتعاظ كالمطبوع عليها فلا ~~تنتفع بموعظة أبدا وما وجدنا لأكثرهم من عهد أي ما وجدنا لأكثر الناس على ~~الإطلاق من عهد يعني أن أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان والتقوى ~~والمراد من العهد ما نصب لهم من الأدلة على توحيده ووجوب طاعته وما وصاهم ~~به الأنبياء الذين بعثهم الله إ ليهم فكأنه أمر وثقه عليهم وعاهدهم عليه ~~{وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} أي خارجين عن الطاعة ويجوز أن يريد ما ودنا ~~لأكثر الأمم المذكورين من عهد وإنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة ثم ~~نجاهم نكثوا العهد والوجود بمعنى العلم ومعنى وجدناها علمنا ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى بآياتنا ثم أرسلنا من بعد الرسل أو من بعد الأمم بآياتنا أي ~~بالمعجزات الدالة على أنا أرسلناه إلى فرعون وملائه أي أشراف قومه والباقون ~~اتباع لهم أو أراد بالملأ جميع قومه {فظلموا بها} أي كفروا ولم يصدقوها مع ~~ظهورها أجر الظلم تجري الكفر لأنهما من راد ms0565 واحد أو فظلموا الناس بسببها ~~حين أو عدوهم وصدوهم عنها وآذوا من آمن بها فانظر يا مخاطب نظر اعتبار ~~وتفكر {كيف كان عاقبة المفسدين} أي آخر أمرهم وإغراقهم . PageV02P182 # وقال موسى يافرعون إني رسول من رب العالمين(104)حقيق على أن لا أقول على ~~الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل(105)قال إن ~~كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين(106)فألقى عصاه فإذا هي ثعبان ~~مبين(107)ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين(108) PageV02P183 {وقال موسى يا فرعون} يقال: لملوك مصر الفراعنة، كما يقال: لملوك فارس ~~الأكاسرة فقوله يا فرعون معناه: يا ملك مصر وكان اسمه قابوس، وقيل: الوليد ~~بن مصعب بن الريان {إني رسول من رب العالمين} أي مرسل من رب العالمين أي ~~مرسل إليك من مالك الخلق كلهم {حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق} فيه ~~أربع قراءات قراء نافع ومعناها يحق علي أي يجب علي أن لا اقول على الله إلا ~~الحق وحقيق أن لا أقول وحقيق بأن لا أقول والمعنى واحد والرابعة حقيق علي ~~أن لا أقول على الله إلا الحق ومعناها المبالغة بالغ موسى عليه السلام في ~~وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد روى أن عدوا الله فرعون قال له ~~لما قام إني رسول من رب العالمين كذبت فقال: أنا حقيق على قول الحق أي واجب ~~على قول الحق ان أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به ~~وهذا كقول العرب لمن وصفوه بغزارة العلم فلان يديه العلم بالطرق فوق ما ~~يدعي هو العلم بها قد جئتكم ببينة من ربكم أي معجزة تبين صدقي وتشهد به ~~فأرسل معي بني إسرائيل أي فحلهم حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي ~~وطنهم وموله آبائهم وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأصباط غلب ~~فرعون نسلهم واستعبدهم فانقذهم الله بموسى عليه السلام وكان بين اليوم ~~الذين دخل عليه يوسف فيه مصر واليوم الذي دخل فيه يوسف فيه مصر واليوم ms0566 الذي ~~دخله موسى أربع مائة سنة قال فرعون إن كنت جئت بآية فات بها معناه إن كنت ~~جئت من عند من أرسلك بمعجزة بأيتي بها وأحضرها عندي لنصح دعواك وتثبيت صدقك ~~{إن كنت من الصادقين} فيما ادعيت {فألقى عصاه} أي طرحها وكانت من العوسجة ~~التي يؤدي منها موسى وقيل: هي عصا هبط بها آدم من الجنة {فإذا هي ثعبان ~~مبين} أي ظاهر أمره فيشك في أنه ثعبان. PageV02P184 # وري أنه كان ثعبانا ذكرا أشعر فارغا فاه بين لحييه ثمان لحييه ثمان ذراعا ~~وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون ~~ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب واحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك اليوم وهرب ~~الناس وصاحوا وحمل على الناس فانهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل ~~بعضهم بعضا ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى خذه وأنا ءأومن بك وأرسل معك بني ~~إسرائيل فاخذه موسى فعاد عصى ونزع يده من جيبه {فإذا هي بيضاء للناظرين} أي ~~بيضاء لمن ينظر إليها ولا تكن بيضاء لللنظارة إلا إذا كان بياضها بياضا ~~عجيبا خارجا عن العادة ليجتمع الناس للنظر إليه كما يجتمع الناس النظارة ~~للعجائب، وذلك ما يروى أنه عليه السلام أرى فرعون يده قال ما هذا ؟ فقال: ~~يدك ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها فإذا هي بيضاء بياضاظ نورانيا ~~غلب شعاعها شعاع الشمس وكان موسى عليه السلام آدم شديد الدمة في لونه سمرة. # قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم(109)يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~فماذا تأمرون(110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين(111)يأتوك بكل ~~ساحر عليم(112)وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن ~~الغالبين(113)قال نعم وإنكم لمن المقربين(114)قالوا ياموسى إما أن تلقي ~~وإما أن نكون نحن الملقين(115) # {قال الملأ من قوم فرعون} أي أشراف قومه {إن هذا لساحر عليم} أي عالم ~~بالسحر ما هو فيه قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه حتى خيل إليهم العصى حيه ~~والآدم أبيض. PageV02P185 # قال رضى الله عنه: ms0567 وقد نسب هذا القول في الشعر إلى فرعون وهنا نسبه إلى ~~الملأ من قومه لأنه قد قاله هو وقالوه هم فحكا قوله هنالك وقولهم ههنا ~~ويحتمل أنه قال ابتداء ثم قالوه عنه للناس على طريق التبليغ كما يفعل ~~الملوك يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ثم تبلغه الخاصة ~~العامة {يريد أن يخرجكم من أرضكم} أي من أرض مصر {فماذا تأمرون} أظي فما ~~الذي تشيرون به وكانت هذه مؤامرة أي مشاورة مع القبط قوم فرعون يقال: أمرته ~~فامرني بكذا إذا تشاورته فأشار عليك برأيي، وقيل: يخرجكم، {قالوا أرجه ~~وأخاه} أي أخرهما عنك حتى رأيك فيهما وتدبر أمرهما وقيل: احسبهما والمراد ~~موسى وهارون {وأرسل في المدائن حاشرين} أي جامعين لسحرة المدائن {يأتوك بكل ~~ساحرعليم} بالسحر العظيم أي بكل ساحر مثله في العلم والمهارة أو يهتز منه ~~وأبلغ وجوابهم هذا لفرعون دليل على أنهم قالوه للناس عن طريق التبليغ كما ~~يفعل الملوك {وجاوا سحرة فرعون قالواإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبن} ألم ~~يقل وجاءت سحرة فرعون فقالوا لأنه على تقدير سأئل سأل ما قالو وقت مجيئهم ~~فأجيب بقوله أقالو:إنا لنا لأجرا أي جعلا على غلبه موسى في السحر وقالوا إن ~~لنا على الأخبار بوجوب الجزاء كأنهم قالوا: لا بد لنا من أمر عظيم وإبهامه ~~لتعظيمه وقرأ أين لنا على الإستفهام لفرعون {قال نعم وإنكم لمن المقربين} ~~في الكلام حذف دل عليه ما قبله تقديره نعم {إن لكم لأجرا وأ نكم لمن ~~المقربين} أرادني لأقتصر بكم على الجعل وحده وإن لكم مع الجعل ما يقل معه ~~الجعل وهو التقرب والتعظيم لأن المثاب إنما ينهانا بما يصل إليه ويعتبط ~~بهإذا نال معه الكرامه والرفعة. PageV02P186 # وروي أنه قال لهم: تكونون أول من يدخل، وآخر من يخرج أي جلسا تلازمونه ~~ملازمة الوزراء. وروي أنه دعاء رؤسا السحرة ومعلمهم فقال لهم: ما صنعتم ؟ ~~قالوا: قد علمنا سحرا لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمرا من السماء ~~فلا طاقة لنا به، وروي ms0568 أنهم كانوا ثمانين ألفا وقيل: سبعين ألفا وقيل: بضعة ~~وثلاثين ألفا وقيل: كان يعلمهم مجوسيان من أهل نينوا وقيل: قال فرعون لا ~~يغلاب موسى إلا لما هو منه يعني السحر {قالو يا موسى إما تلقي وإما أن نكون ~~نحن الملقين} أي تلقي عصاك أو نلقي حبالا وعصينا وتخيرهم هذا لموسى أدب حسن ~~كما يفعل أهل الصناعات واهل المناظرة إذا التقوا للمغالبة وقولهم وإما أن ~~نكون نحن في ما يدل على رغبتهم في ان يلقوا قبله لما فيه من التأكيد وقد ~~أجابهم موسى إلى ما رغبوا فيها احتقارا لشأنهم وقلة مبالاة بهم وثقة بما ~~عنده من التأيد السماوي وأن المعجزة لا يغلبها سحرا أبدا. # قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر ~~عظيم(116)وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون(117) فوقع ~~الحق وبطل ما كانوا يعملون(118)فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين(119)وألقي ~~السحرة ساجدين(120)قالوا آمنا برب العالمين(121)رب موسى وهارون(122) # {قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس}أي أروها بالحيل والشعوثة وخيلوا ~~إليها ما الحقيقة بخلافه كقوله: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} روي أنهم ~~ألقوا جبالا عظاما وخشبا طوالا فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض وركب ~~بعضها بعضا {واسترهبوهم} أي وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم استدعوا رهبتهم ~~وجاؤا بسحر عظيم في باب السحر. PageV02P187 # روي أنهم لونوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركم، قيل: جعلوا فيها ~~الزئبق {وأوحينا إلى موسىأن ألق عصاك} أي اطرحها {فإذا هي تلقف ما يأفكون} ~~أي الذي تقلبونه من الحق إلى الباطل ويزورونه.وروي أنها تلقفت ملئ الوادي ~~من الخشب والجبال ورفعها موسى فرجعت عصا كما كانت وأعدم الله تلك الأجرام ~~العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة فقالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا {فوقع الحق} أي حصل وثبت والمعنى ظهر أمر موسى صلى الله عليه وصحة ~~نبوته {وبطل ما كانوا يعملون} من مالسحر والتعمية عن الحق {فغلبوا هنالك} ~~أي فغلب السحرة في ذلك المقام {وانقلوا صاغرين} أي أذلاء مبهوتين مغلوبين ~~وفيه معنى لطيف وهو أنهم ms0569 صاروا في عكس ما قدروا في أنفسهم بقولهم: {إن كنا ~~نحن الغالبين} نعم قدروا ما قدروا وألقوا ثم ألقوا {إن في ذلك} القلب لذكرى ~~لمن كان له قلب {وألقي السحرة ساجدين} أي وخروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة ~~خرورهم وقيل: لن يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا. عن قتادة كانو أول النهار ~~كفارا سحره وفي آخره شهداء بررره . # وعن الحسن ترى الرجل من أهل الزمان ولد في الإسلام ونشأ بين المسلمين ~~يبيع دينه بكذا وكذا وهؤلاء كفارا فشوا في الكفر بذلوا أنفسهم لله {قالوا ~~آمنا برب العالمين} أي صدقنا برب الخلق كلهم {رب موسى وهارون} هذا إيضاح ~~منهم وتحقيق لمن آمنوا به لئلا يتوهم أنه فرعون وخصوهما بالذكر لأنهما ~~رسولا والمؤمنان به والداعيان إليه، وقيل: خصوهما تعظيما وتشريفا لهما. PageV02P188 # قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا ~~منها أهلها فسوف تعلمون(123)لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم ~~أجمعين(124)قالوا إنا إلى ربنا منقلبون(125) وما تنقم منا إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين(126) # {قال فرعون ءآمنتم به قبا أن آذن لكم} أي فعلتم هذا الفعل الشنيع توبيخا ~~لهم وتفريعا عن الإمام ءأمنتم بحرف الإستفهام ومعناه الإنكار عليهم ~~والإستبعاد لإيمانهم {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} يعني إن صنعكم هذا ~~لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء وهو ~~المكان الذي غلبوا فيه لتخرجوا منها أهلها أي احتلتم بالموطأت على ذلك لغرض ~~لكم وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوا بني إسرائيل وكان هذا الكلام من ~~فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان. PageV02P189 # روي أن موسى قال للساحر الأكبر: أتؤمن بي على أن غلبتك ؟ قال: لآتين بسحر ~~لا يغلبه سحر وإن غلبتني لأؤمنن بك وفرعون يسمع فلذلك قال ما قال: {فسوف ~~تعلمون} هذا وعيد لهم أجمله ثم فصله بقوله {لأقطعن أيدكم وأرجلكم من خلاف} ~~أي من كل شق طرفا نحو اليد اليمنى والرجل اليسرى ms0570 لأن اليمين خلاف الشمال ~~{ثم لأصلبنكم أجمعين} الصلب: ان يمد الإنسان على خشبة وتكل به وقيل: إن أول ~~من قطع وصلب فرعون {قالوا إنا إلى ربنا منقلبون} معناهم إنا إلى ربنا ~~بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته وخلصنا منك ومن لقائكك أو تقلب إلى ~~الله يوم الجزاء فيثبتنا على شديد القطع والصلب وإنا جميعا يعنون أنفسهم ~~وفرعون ينقلب إلى الله فيحكم بيننا أو إنا لا محالة ميتون منقلبون إلى الله ~~فما تقدر ان تفعل بنا إلا ما لا بد لنا منه {وما تنقم منا إلا أن آمنا} أي ~~وما بقيت منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان بالمعجز ات ~~وما دلت عليه من صدق الرسالة ووجوب الإيمان به {ربن أفرغ علينا صبرا} أصل ~~الإفراغ الصب والمعنى هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا حتى يفيض علينا ~~وتغمرنا كما تفرغ الماء إفراغا وصب علينا ما يطهرنا من درن الآثام وهو ~~الصبر على ما تواعدنا به فرعون {وتوفنا مسلمين} أي وأمتنا مخلصين لك ثابتين ~~على الإسلام. # وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ~~قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون(127)قال موسى لقومه ~~استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين(128) # {قال الملأ من قوم فرعون} الرؤساء منهم {أتذر موسى} أي تتركه وقومه بني ~~إسرائيل يفسدوا في الأرض أرض مصر بدعائهم إلى مخالفتك {ويذرك وآلهتك} أي يدعك. PageV02P190 # قال الحسن: كان يعبد الأصنام وقرأ {ويذرك وآلهتك} أي عبادتك أي قراءة ابن ~~عباس، روى أنهم قالوا له ذلك؛ لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفس ~~فأرادون الفساد في الأرض ذلك وخافوا أن يغلبوا على الملك قال فرعون مجيبا ~~لهم {سنقتل أبنائهم ونستحي نسائهم} يعني سنعيد عليهم ما كنا محياهم به من ~~قتل الأبناء وترك ألفا للخدمة ليعلموا أن على ما كنا عليه من الغلبة والقهر ~~قبل أن قتل أبنائهم مرتين قبل ولادة موسى حتى جاءه موسىبالرسالة وبعد غلبة ~~موسى للسحرة ms0571 {وإنا فوقهم قاهرون} غالبون لهم بالملك قال موسى لقومه لما ~~بلغهم الوعيد من فرعون وملائه {استعيون بالله} اطلبوا الله المعونة منه ~~تعالى واصبروا على ما ينالكم في الدين من أذاهم قال لهم ذلك حين قال فرعون ~~سنقتل أبنائهم فجزعوا منه وتضجروا يسكنهم ويسليهم ويعدهم النصر عليهم ويذكر ~~لهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أظرضهم وديارهم {إن ~~الأرض لله} خلقا وملكا ويجيز أن يريد أرض مصر خاصة وأن يريد الأرض كلها ~~فيتناول أرض مصر تناولا أوليا {يورثها من يشاء من عباده} أي يملكها من يشاء ~~ممن يستحق التمليك وفيه إطماع لهم في إرث لأرض فرعون {والعاقبة للمتقين} أي ~~الجنة لمن اتقى المعاصي وفيه إشارة بان الخاتمة المحمود للمتقين منهم ومن ~~القبط وإن المشيئة متنا وله لهم. PageV02P191 # قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك ~~عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون(129)ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون(130)فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا ~~هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون(131) PageV02P192 {قالوا أوذينا من قبل أن تاتينا} بالرسالة ومن بعد ما جئتنا يعنون ما نالهم ~~من قتل أبنائهم قبل مولد موسى إلى أن استنبىء وإعادت القتل عليهم بعذ ذلك ~~وكذلك ما كان يستعبدون به وييمتهنون فيه من اخذ المال والإستخدام والمهن ~~ويمسون به من العذاب {قال عسى ربكم} قال أبو علي: هو يقين أن يهلك عدوكم ~~{ويستخلفكم في الأرض} هذا تصريح بما أشار إليه من البشارة، قيل: وكشف عنه ~~وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر {فينظر كيف تعملون} معناه فيرى ~~الكائن منكم من العمل حسنه وقبحه وشكر النعمة وكفرانها ليجازيكم على حسب ما ~~يوجد منكم من الشكر والطاعة، وعن عمرو بن عبيد رضى الله عنه أنه دخل على ~~أبي جعفر الدوانيقي قبل الخلافة وعلى مائدته رغفيف أو رغيفان فطلب زيادة ~~لعمر فلم يوجد فقرا ء عمر هذه الآية ms0572 ثم دخل عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك ~~وقال: قد بقى فينظر كيف يعملون{ولقد أخذنا آل فرعون} اتباعه بالسنين بالجدب ~~والقحط عاما بعد عام {ونقص من الثمرات} بقلة البركة، وعن كعب يأتي على ~~الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة لكثرة ذنوبهم، وعن ابن عباس وأما ~~السنون فكانت لباديتهم وأهل مواشيهم وأما نقص الثمرات: فكان في أمصارهم ~~وابتلاهم بهلاك الأنفس والمواشي ونقص الأموال {لعلهم يذكرون} أي يتفكرون ~~فينتهون على أن ذلك بإصرارهم على الكفر وتكذيبهم لآيات الله ولأن الناس في ~~حال الشد أضرع خدودا وألين عطافا وأرق أفئدة، وقيل: عاش فرعون أربعمائة سنة ~~ولم ير مكروها في ثلاث مائة وعشرين ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو ~~حمى لما ادعى الربوبية {فإذا جاءتهم الحسنة} من الخصب والرخاء {قالوا لنا ~~هذه} أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة والرفاهية {وإن ~~تصبهم سيئة} من ضيقة وجدب {يطيروا بموسى ومن معه} يتشأموا بهم ويقولوا هذه ~~بشؤمهم ولولا هم لما أصبنا كما قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم هذه من عندك {ألا إنما طائرهم PageV02P193 عند الله} أي سبب خبرهم وشرهم عند الله وهو حكمته ومشيئته وهو الذي يشاء ما ~~يصبهم من الحسنة والسيئة وليس بشؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه أو معناه إلا ~~أنما سبب شؤمهم وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجزي عليه ما يسؤهم لأجله ~~{ولكن أكثرهم لا يعلمون} إن طائرهم عند الله يفعله عقوبة لهم . # وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين(132) ~~فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين(133)ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل(134)فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون(135) # {وقالوا مهما تأتني به من آية} المعنىأي شيء أتيتنا به مما تزعم أنه دليل ~~على صدقك وهي إشارة إلى اليد والعصى والسنين ms0573 {ونقص من الثمرات}. PageV02P194 # {لتسحرنا بها} أي توهم بها انك صادق وسموها آية اعتبارا بتسمية موسى لا ~~لاعتقادهم انها آية بل بمصدقين رأسا قصدوا قطع طمعه بإيمانهم {فأرسلنا ~~عليهم الطوفان} ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل، قيل: طغى الماء فوق ~~حروثهم ذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديد لا يرون شمسا ولا قمرا ولا ~~يقدر أحد ان يخرج من داره، وقيل: ارسل الله عليهم السماء حتى أفسد زرعهم ~~وهدم بيوتهم ودخل دورهم وبيوت بين إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة فامتلأت بيوت ~~القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني ~~إسرائيل قطرة ماء وفاض الماء على وجه أرضهم وركد فمنعهم من الحرث والبناء ~~والتصرف ودام عليهم سبعة أيام، وقيل: الطوفان الجدري وهو أول عذاب وقع فيهم ~~في الأرض، وقيل: الطاعون فقالوا لموسى: ادع لنا ربك ونحن نؤمن بك فدعا فرفع ~~عنهم فما آمنوا فنبت لهم تلك السنة من الكلاء والزروع ما لم يعهد بمثله ~~فأقاموا شهرا فبعث الله عليهم الجراد لإأكلت جميع زروعهم وثمارهم ثم أكلت ~~كل شيء حتى الأبواب الحديد وسقوف البيوت والنبات ولم يدخل بيوت بني إسرائيل ~~منها شيء فقرعوا إلى موسى ووعده التوبة وكشف عنهم بعد سبعة أيام خرج موسى ~~عليه السلام إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع الجراد إلى ~~النواحي التي جاء منها، قالوا: ما نحن بتاركي ديننا فاقاموا شهرا فصلط الله ~~عليهم القمل وهو كبار الجردان وقيل: الدبا وهو أولاد الجراد، قيل: ساب ~~أجنحتها وقيل: البراغيث وقيل: السوس وطزهو الوقاز فأكل ما أبقاه الجراد ~~ولحس الأرض وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبظين جلده فيمصه وكان يأكل أحدهم ~~طعاما فيمتلئ قملا وكان يخرج أحدهم عشرة أجزئه طعاما إلى الرحاء ~~ليطحنهافلايردمنهاإلا يسيرا، قيل:كان إلىجنبهم كثيب أعفر فضربه موسى بعصاه ~~فصار قملا فأخذت في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم ~~كأنه الجدري فصاحوا وسرخوا وفزعوا إلى موسى فرفع PageV02P195 عنهم فقالوا: قد تحققنا الآن إنك ساحر وعزة فرعون لا يصدقك ms0574 ابدا فأرسل الله ~~عليهم بعد شهر الضفادع قد حلت بيوتهم وامتلأت منها آنيتهم وأطعمتهم فلا ~~يكشف أحد من ثوب ولا طعام ولا شراب إلا وجد فيه الضفادع وكان الرجل إذا ~~أراد أن يتكلم وثبت الضفدع إلى فيه وكان تمتلئ منها مضاجعهم فلا يقدرون على ~~الرقاد وكانت تقذف بانفسها في القدور وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور فبكوا ~~إلى موسى وقالوا: ارحمنا هذه المرة فما بقى إلا أن يتوب التوبة النصوح ولا ~~نعود فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف الله عنهم ثم نقضوا العهد فأرسل الله ~~عليهم الدم فصارت مياههم دما فشكوا إلى فرعون فقال: إنه يسحركم وكان يجمع ~~بين القبطي والإسرائيلي على إنا واحد فيكون ما يملي الإسرائيلي ماء وما ~~يملي القبطي ماء ويسقيان من إناء واحد فيخرج للقبطي الدم وللإسرائيلي الماء ~~حتى أن المرأة القبطية تقول لجارتيها الإسرائيلية اجعلي الماء في فيك ثم ~~مجيه في في فيصير الماء لي فيها دما وعطش فرعون حتى أشرف على الهلاك وكان ~~يمص الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها الطيب ملحا أجاجا. # عن سعيد بن المسيب سال عليهم النيل دما، وقيل: سلط الله عليهم الرعاف . PageV02P196 # روىأن موسى عليه السلام مكث فيهم بعدما طلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه ~~الآيات، وروي أنه لما رأهم اليد والعصا ونقص النفوس والثمرات قال: يا رب ~~أنا عبدك هذا فدعا في الأرض فخذه بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة ولقومي عظة ~~ولمن بعدي آية فحينئذ بعث الله عليهم الطوفان ثم الجراد ثم ما بعده من ~~النقم آيات مفصلات مبينات ظاهرة لا يكشل على عاقل أنها من آيات الله التي ~~لا يقدر عليها غيره وإنها لعبرة لهم ونقمة على كفرهم او فصل بين بعضها وبعض ~~بزمان ممتحن فيه أحوالهم وينظر هل يستقيمون على ما وعد ولزم أنفسهم أم ~~ينكثون إلزاما للحجة عليهم {فاستكبروا} أي تكبروا على الإيمان بها أنفة ~~وعتوا وكانوا قوما مجرمين عاصين لا يصدقون في توبة واحدة ولما وقع عليهم ~~الرجز قيل: الطاعون فمات منهم سبعون ألفا وهو العذاب ms0575 السادس {قالوا يا موسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك} أي تعهد عندك وهو النبوة والمعنى: ادع الله لنا ~~متوسلا بعهده عندك وأجنا إلى ما تطلب من الدعا لنا بحق ما عندك من عهد الله ~~وكرامته بالنبوة تحميل أنه قسم منهم أي تقسم بما عهد عندك {لئن كشفت عنا ~~الرجس} وهو العذاب {لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} أي ولتحليهم ~~ونطلقهم من الإستخدام وليعودوا إلى أرضهم الأرض المقدسة {فلما كشفنا عنهم ~~الرجز إلى أجل هم بالغوه} قيل الغرق إلى حد من الزمان هم بالغوه لا محالة ~~فمعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدر لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله {إذا ~~هم ينكثون} ينقضون العهد والمعنى فلما كشفنا عنهم العذاب بادروا النكث في ~~الحال ولم يؤخره ولكن لما كشف عنه نكثوا. PageV02P197 # فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين(136) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون(137) PageV02P198 {فانتقمنا منهم} أي انتصرنا بسلب بعميهم وإنزال العذاب بهم {فأغراقناهم في ~~اليم} أي أهلكناهم بالغرق في البحر واليم البحر الذي لا يدرك قعره وقيل: هو ~~لجة البحر ومعظم مائه {بانهم كذبوا بآياتنا} أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم ~~بالآيات وغفلتهم عنه وقلة ذكرهم فيها وإنما ينزل الله عذاب الإستئصال ~~بالمكذب دون غيره {وكانوا عنها غافلين} أي كالغافلين بين الوعيد على ~~الإعراض {وأورثنا القوم الذين كانوا يستظعفون} هم بنوا إسرائيل كان ~~يستضعفهم فرعون وقومه {مشارق الأرض ومغاربها} الأرض هي أرض مصر والشام ~~ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتصرفوا كيف شاؤا في أطرافها ~~ونواحيها الشرقية والغربية {التي باركنا} بالخصب وسعة الأرزاق وضروب ~~المنافع {وتمت كلمة ر بك الحسنى على بني إسرائيل} هي قوله تعالى:{ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} ونمكن لهم ~~في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما بينهم ما كانوا يحذرون ومعنى تمت على ~~بني إسرائيل: ms0576 مضت عليهم واستمرت من قولك على الأمر إذا ظمضىعليه يما صبروا ~~أي بسبب صبرهم على دينهم وما لاقوا فيه وحسبك به حاثا على الصبر ومرغبا فيه ~~ودال على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله والبر ومن قابله بالصبر ~~وانتظار الصبر ضمن الله له الفرج {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} أي ~~أهلكنا ما كانوا يعملون من العمارات وبناء القصور في مغالبة بني إسرائيل ~~وقتل من الألات والرسوم {وما كانوا يعرشون} أي يعرشون من الأشجار ويرفعون ~~من الأبينة المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره وقرء بضم الراء والكسر وهذا ~~آخر ما اقتص الله من حديث فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله وظلمهم ~~ومعاصيهم ثم تبعه اقتصاص حديث بني إسرائيل وما أحدثوا بعد إنقاذهم من ملكة ~~فرعون واستعباده لهم ومعانيتهم الآيات العظام ومجاوزهم البحر من عبدة البقر ~~وطلب رؤية الله جهرة وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي ليعلم PageV02P199 حال الإنسان وأنه كما وصفه ظلوم كفار جهول كنود إلا من عصمه الله {وقليل من ~~عبادي الشكور} ولتسلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما فرأى من بين ~~إسرائيل بالمدينة فقال: # وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ~~ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون(138)إن هؤلاء متبر ~~ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون(139) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم ~~على العالمين(140) # {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} أي أمضيناهم فيه، روي أن موسى عليه السلام ~~خرج معهم من البحر يوم عاشورا بعدما أهلك الله فرعون وقومه فهاموه شكرا لله ~~{فأتو على قوم} أي مرو عليهم {يعكفون على أصنام لهم} أظي يواضبون على ~~عبادتها ويلازمونها، قيل: كانت تماثيل بقر وذلك اول شأن العجل، قيل: كانوا ~~قوم من لحم وقيل كانوا: الكنعانيين والقبط الذين أمر موسى بقتالهم {قالوا ~~يا موسى اجعل لنا الهة كما لهم ألهة} صما نعكف عليه كما لهم أصنام يعكفون ~~عليها أرادوا أن يكون معبودهم مشاهدا. PageV02P200 # وعن عليه السلام أن يهوديا قال له: ms0577 اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه ~~فقال: وأنتم قلتم اجعل لنا الها ولن طتجف أقدامكم قال موسى إنكم تجهلون ~~تجهلون ربكم وعظمته وصفاته إذ لو عرفتموه تعالى لما قلتم هذا وهو يعجب من ~~قولكم على إثر ما رأو ا من الأية العظماء والمعجزة الكبرى فوصفهم بالجهل ~~المطلق وأكده لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع {إن هؤلاء} يعني عبدة ~~تلك التماثيل {متبر ما هم فيه} أظي مدمر مكسر مهلك أن يتبراء الله دينهم ~~ويهدم ما هم عليه على يدي ويحطم أصنامهم هذه {وباطل ما كانوا يعملون} أي ما ~~عملوا شيئ من عبدتها فيما مضى إلا وهو باطل مضمحل لا تنتفعون به وإن كان في ~~زعمهم تقربا إلى الله كما قال: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا} أي باطلا لا ينتفع به {قال موسى أغير الله أبغيكم إلها} أي غير ~~المستحق للعبادة أطلب لكم معبودا وهو فعل بكم ما فعل دون غيره من الإختصاص ~~بالنعمة التي لم يعطها أحدا غيركم لتخصوه بالعبادة ولا تشركوا به غيره وهذا ~~إنكار عليهم وتعجب من طلبهم عباده غير الله مع كونهم مغمورين بنعمة وهو ~~فضلكم بهذه النعم على العالمين عالمي زمانكم . # وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم(141)وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها ~~بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ~~وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين(142) PageV02P201 {وإذ أنجيناكم من آل فرعون} أي واذكروا يا بني إسرائ يل وقت أنجيناك من ~~ملكة آل فرعون وعذابهم {يسومونكم سوء العذاب} أي يطلبونكم أشد العذاب ~~ويحملونكم عليه إذلالا لكم {يقتلون أبنائكم} يكثرون قتلهم {ويستحيون ~~نسائكم} يثبقونهن للخدمة وأشق الأعمال {وفي ذلكم} الإنجاء والعذاب الذي ~~يساموكم {بلاء من ربكم عظيم}النعمة أو المحنة{وواعدنا ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر}. # روى أن موسى عليه السلا وعد بني إسرائيل وهو بمصر أن أهلك الله عدوهم ~~أتأمر بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون ms0578 وما يذرون فلما أهلك فرعون سأل ~~مو سى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين وهو شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين ~~أنكر خلوف فيه فتسوك فقالت الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته ~~بالسواك وقيل: أوحى الله إليه ما عملت أن خلوف فم الصائم اطيب عندي من ~~رائحة المسك فامره الله أن يزيد عليها عشرةأيام من ذي الحجة وقيل أمره الله ~~وأن يعمل فيها ما يقربه إلى الله ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها ~~ولقد أجمل دعوى الأربيعن في سورة البقرة وفصلها ههنا {فتم ميقات ربه} ما ~~وقت له من الوقت فضربه له {أربعين ليلة} أي تم بإلغاء هذا العدد {وقال موسى ~~لأخيه هارون {يعني وقت خروجه للميقات {اخلفني في قومي} أي كن خليفي فيهم ~~{واصلح} كن مصلحا او واصلح ما يجب أن ي صلح من أمور بني إسرائيل {ولا تتبع ~~سبيل المفسدين} لا تسلك طريق العاصين وقيل لا تجبهم إلى ف ساد والمعنى من ~~دعائك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه. PageV02P202 # ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن ~~انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين(143)قال ~~ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من ~~الشاكرين(144) # {ولم جا ء موسى لميقاتنا} لوقتنا وقتنا له {وكلمه ربه} من غير واسطة كما ~~يكلم الملك وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا في بعض الأجسام كما خلقه مخطوطا ~~في اللوح لأن كل كائن مكتوب فيه، وروي أن موسى كان ي سمع ذلك الكلام من كل جهة. # وعن ابن عباس: كلمه أربعين ليلة وأربعين ليلة وكتب له الألواح وقيل: ما ~~كلمه إلا في أول الأربعين {قال ربي أرني انظر إليك} والمعنى اجعلني متمكنا ~~من رؤيتك بان يتجلى لي فانظر إليك وأراك قال: لن تراني نفى الرؤية لأنها لا ~~تصح إلا فيما كان في ms0579 جهة وما ليس بجسم ولا عرض فمحال ان يكون في جهة. PageV02P203 # قال رضى الله عنه: ومثل هذا لا يخ فى على موسى عليه السلام وهو من أعلم ~~الناس بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وبتعاليه عن الرؤية ولذلك ~~قال حين أخذت الرشفة الذين قالوا: أرنا الله جهرة أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا {إن هي إلا فتنتك تظل بها من تشاء} فتبراء من فعلهم ودعائهم سفها ~~وظلالا لكن أراد إلزامهم الحجة وتمكينهم وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر ~~عليهم أوعلمهم الخطأ ونبههم على الحق فلما لجوا وثامدوا في لجاجهم ~~وقالوا:لا بد ولا نؤمن لك حتى نراه أراد أن يسمعوا النص من عند الله ~~باستحالة ذلك وهو قوله: {لن تراني} ليتيقنوا ولتزول عنهم الشبهة وقال أرني ~~ولم يقل أرهم لأن الله تعالى كلم موسىوهم يسمعوا فلما سمعوا كلام رب العزة ~~أرادوا ان يرى موسى ذاته فيبسره معه كما أسمعه كلامه وهم يسمعون معه اراده ~~مبنية على قياس فاسد لأن استماع كلامه صحيح ورؤيته لا تصح فلذلك قال موسى: ~~ولم يقل أرهم ولأنه عليه السلام إذا زجر عما طلب فانكر عليه في نبوته ~~واختصاصه وزلفته وقيل له: لن يكون ذلك كان غيره أولى بالإنكار {ولكن انظر ~~إلى الجبل} هو أعظم جبل بمدين يقال له: زبير والمعنى إن النظر إلي محال فلا ~~تطلبه ولكن انظر إلى ما يصح النظر إليه وهو الجبل يرجف بك وبمن طلبة الرؤية ~~بأجله دكا بسبب طلبك الرؤية لتستعظم ما أقدمت عليه بما أراك من عظم أثره ~~{فإن استقر مكانه} أي ثبت ساكنا ولم يتغير حاله فسوف تراني هذا تعليق لوجود ~~الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكان حين يدكه دكا وسق به فالأرض ~~كأنه تعالى حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد في قوله: {وتخر ~~الجبل هدا} أن دعوا للرحمن ولدا {فلما تجلى ربه للجبل} أي أظهر له اقتداره ~~وإرادته {جعله دكا} أي مدكوكا ترابا وقيل: ساخ في الأرض {وخر موسى صعقا} أي ms0580 ~~سقط مغشيا عليه غشيه جعله كالموت من هول ما رأى وروى أن الملائكة مرت عليه ~~وهو مغشي فجعلوا يلكزونه بأرجلهم PageV02P204 ويقولون يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة فلما أفاق من صعقه ~~{قال سبحانك} أي انزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها تبت إليك من طلب ~~الرؤية أو من السؤال قبل الإذن من الله وقيل: هو على جهة التسبيح الذي يذكر ~~عند ظهور الأيات {وأنا أول المؤمنين} المصدقين بانك لا ترى وقيل: باستعظام ~~الررؤية. # قال رضى الله عنه: فانظر إلى إعظام أمر الرؤية في هذه الآية وكيف أرجف ~~الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعبهم ولم تحل كلمة من طرف من ذلك مبالغة ~~في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من أجر تلك الكلمة على لسانه ~~{وقال أنا أول المؤمنين} ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة ~~والجماعة كيف اتخذوا هذه العاظيمة مذهبا ولا يغرك تسترهم بالبلاء كفه انها ~~من منصوبات أشياخهم وفي الاية أكبر دليل على ثمود أهل التشبيه في الكفر ~~وإفراطهم فيهم وكذبهم فيما وصفوا به أنفسهم من الإسلام وتسميتهم باهل السنة ~~والجماعة. # قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من ~~الشاكرين(144) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها ~~بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين(145)سأصرف عن آياتي ~~الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين(146) PageV02P205 {قال} الله {يا موسى إني اصطفيتك على الناس} أي اخترتك على أهل زمانك ~~{وآثرتك عليهم برسالاتي} هي أسفار التوراة وما أوحي إليه وبكلامي أي ~~بتكليمي إياك بلا واسطة فخذ ما آتيتك ما أعطيتك من شرف النبوة والحكمة ~~والكتاب وكن من الشاكرين على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم وقيل خر موسى ~~صاعقا قوم عرفه وأعطى التوراة يوم النحر وكتبنا له ms0581 في الألواح من كل شيء ~~ذكروا في عدد الألواح أنها كانت عشرة ألواح وقيل سبعة وأنها كانت من زمرة ~~ذجابها جبريل وكانت من زبر جده خظراء وياقوتة حمراء أوقيل أمر الله موسى ~~فقطعها من صخرة صماء لينها له فقطعها بيده ومشقتها بأصابعة، وعن الحسن كانت ~~من خشب نزلت من السماء فيها التوراة وأن طولها عشرة أذرع وقيل أثنى عشر ~~ذراعا والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من ~~المواعظ وتفصيل ألاحكام وقيل انزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير بقرا الجزاء ~~منه في سنه يقراها إلاأربعه نقر موسى ويوشع وعيسى، وعن مقاتل كتب في ~~ألالواح أنا الله الرحمن الرحيم لاتشركوا بي شيئا ولاتقطعوا السبيل ~~ولاتحلفوا بأسمي كاذبا فأن من حلف بأسمي كاذبا فلا أزكيه ولاتقتلوا ~~ولاتزنوا ولا تعقوا الوالدين موعظة لما فيها من أخبار ألامم وتفصيلا لكل ~~شيئ أي بيانا للحلال من الحرام فخذها بقوة بجد وعزيمة أي فطنا له خذها أي ~~ألالواح أو التوراة بقوة بجد وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل في ألاجتهاد ~~في التبليغ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها أي فيها ما هو حسن وأحسن كالإقتصاص ~~والعفو والإنتصار والصبروالمعنى مرهم أن يكلفوا أنفسهم على أخذ الاحسن ~~واختياره على الحسن لأنه أكثر ثوابا وأدخل في الحسن كقوله واتبعوا احسن ما ~~انزل إليكم ومثل لا يخذوا مما هو واجب أوندب لأنه أحسن من المباح {سأريكم ~~دار الفاسقين} يريد دار فرعون وقومه وهي مصر والمنى سأريكم كيف أقفرت منهم ~~ودمروا لفسقهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل PageV02P206 نكالهم وقيل: منازل عاد وثمود في مركم عليها في أسفاركم ومثل {دار ~~الفاسقين} نار جهنم وقرئ سأرثكم وهي مرأة حسنة يصححها قوله: {وأورثنا القوم ~~الذين كانوا يستظعفون}. # {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض} أي سأصرفهم عن الإنتفاع بها ~~وأمنع بالطبع على قلوب المتكبرين وخذلانهم فلا يفكرون فيها ولا يعتبرون بها ~~غفلة وإنهما كافيهما بشغلهم عنها من شهواتهم، وعن الفضيل بن عياض ذكر لنا ~~عن رسول الله صلى ms0582 الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا عضمت أمتي الدنيا نزع ~~عنها هيبة الإسلام وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة ~~الوحي)) وقيل: سأصرفهم عن أنضالها وأن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل ~~معجزة موسى بان جمع لها السحرة فأبى الله إلا علو الحق وإنكاس الباطل بغير ~~الحق أي يتكبرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله وحده او معناه يتكبرون بما ~~ليس بحق فما هم عليه من دينهم {وإن يروا آية لا يؤمنوا بها} بين تعالى أنه ~~إنما صرفهم عن ياته لأنهم لا يؤمنون بها {وإن يروا سبيل الرشد} أي طريق ~~الحق {لا يتخذوه سبيلا} أي لا يسلكوه بل تعرضوا عنه {وإن يروا سبيل الغي} ~~أي طريق الضلال والهلاك {يتخذوه سبيلا} ويميلون إليه . # قال رضىالله عنه: وما أسفه من ركت المفازة فإن رأى طريقا مستقيما أعرض ~~عنه وتركه وإن رأى متعسفا مرديا أخذ فيه وسلكه تفاعل نحو ذلك في دينه أسفه ~~ذلك يعني الصرف أو اتخاذ الغي {بأنهم كذبوا بأياتنا} أي بسبب تكذيبهم بها ~~وهي معجزات الأنبياء وتكبرهم عن الإيمان بها {وكانوا عنها غافلين} لاهين لا ~~يتفكرون فيها. PageV02P207 # والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون(147)واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا ~~أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين(148) # {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة} أو كذبوا بلقاء الآخرة ومشاهدتهم ~~أحوالها {حبطت أعمالهم} أي بطل جزاء أعمالهم {هل يجزون} في الآخرة إلا ما ~~كانوا يعملون في الدنيا والمعنى أنهم لا يجزون إلا عقاب تكذيبهم ومعاصيهم ~~كما لا يجزي المؤمنون إلا ثواب إيمانهم وطاعتهم {واتخذ قوم من موسى} المتخذ ~~هو: السامري ونسب الفعل إليهما لأنهم كانوا مرتدين لاتخاذه راضين به فكأنهم ~~اجتمعوا عليه وقيل:جميعهم لأنهم بين صايغ وعابد وراض ومن رضى بشئ فحكمه حكم ~~فاعله {من بعده} أظي من بعد مسيرتهم إلى الطور للميقات {من عليهم} أي من ~~زينتهم والحلي اسم ما يتحسن به من الذهب والفضة ms0583 وكان بنوا إسرائيل ~~استعاروها من القبط ليوم عيد لهم فلما عرفوا بقيت في أيدهم وقيل أطمر موسى ~~باستعارتها منه وكان مباحا لهم لأنه مال كفار وقال: من حليهم ولم يكن الحلي ~~لهم وإنما كانت عواري في أيدهم لأنهم قد ملكوها بعد هلاك القبط كما ملكوا ~~غيرها من أملاكهم {عجلا جسدا}أي بدنا ذا لحم ودم كسائر الأجساد والعجل: ولد ~~البقرة، قيل: كان السامري صائغا فصاغ عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر وجوفه ~~وجعل فيه خروقا فإذا دخلته الريح أوهم أنه يخور فقيل: خار مرة ولم والصحيح ~~ما ذكره جار الله رضى الله عنه وعليه ظاهر التزيل له خوار أي صوت لخوار ~~الثور وذلك أن السامري أوحى إليه الشيطان من التربة التي يقع عليه موطئ ~~حزوم فرش جبريل عليه السلام إذا خالطت مواتا صار حيوانا فحفر السامري حفرة ~~أوقد فيها نارا وأمرهم بطرح الحلي فيها ففعلوا فأخرج لهم عجلا سدا PageV02P208 له خوار. # قال الحسن: إن السامري قبض قبضة من تراب أثر فرش جبريل يوم قطع البحر ألم ~~يروا أبأبصارهم حين اتخذوه إلها أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا لأنه جماد ~~لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على كلام ولا على هداية سبيل فكيف تختاروه على من ~~لو كان البحر مدادا لك لكلماته لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلماته وهو الذي هدى ~~الخلق إلى سبيل الحق ومنهاجه بما ذكر في العقول من الأدلة وبما أنزل في ~~كتبه ثم ابتداء فقال: {اتخذوه} أي أقدموا على ما أقدموا عليه من الأمر ~~المنكر{وكانوا ظالمين} أي واضعين كل شيء في غير موضعه ولم يكن اتخاذ العجل ~~بدعا منهم ولا أول منا كبره. # ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ~~لنا لنكونن من الخاسرين(149)ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما ~~خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ~~قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا ~~تجعلني مع القوم الظالمين(150) ms0584 # {ولما سقط في أيدهم} أي اشتد ذمهم وحسرتهم على عباده العجل لأن من اشتد ~~ندمه وحسرته يعض يده من شدة الغم فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع ~~فيها فهو كناية عن شدة الندم ورأوا أنهم قد ظلوا أي عملوا وتبينوا ظلالهم ~~تبيينا كأنهم أبصروه بعيونهم قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا بقبول التوبة ويغفر ~~لنا ما قدمنا من عبادة غيره لنكونن من الخاسرين باستحقاق العقاب وهذا كلام ~~التائبيين كما قال آدم وحوى عليهم السلام: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا} . PageV02P209 # {ولما رجع موسى إلى قومه} من الطور {غضبان آسفا} أي حزينا شديد الغضب قال ~~لما خلفتموني أي قمتم مقامي كنتم خلفائي من بعدي وهذا الخطاب إما أن يكون ~~لعبدة العجل من السامري واتباعه أو لوجوه بني إسرائيل وهم هارون عليه ~~السلام والمؤمنون والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله ~~أو حيث لم يكفوا من عبد غير الله أعجلتم أمر ربكم أي سبقتم غيره والمعنى ~~أعدلتم وهو انتظار موسى وحيث ما وصاكم به فتبينتم الأمر علىأن المعاد قد ~~بلغ أجره ولم أرجع عليكم فحدثتمك انفسكم بموتي فغيرتم ما غيرت الأمم بعد ~~أنبيائهم. # وروي أن السامري قال لهم حين أخرج لهم العجل فقال: هذا إلهكم وإله موسى ~~إن موسى لم يرجع أنه قد مات، وروى أنهم عدواعشرين يوما بلياليها ثم أحدثوا ~~ما أحدثوا {وألقى الألواح} طرحها لشدة الضجر عنداستماعه حديث العجل غاضبا ~~لله وحميت المدينة فكان في نفسه جديرا لأن منه جانبا ولذلك كان أحب إ لى ~~بني إ سرائيل من موسى وروىأن التوراة كانت سبعة أسباع فلما ألقى الألواح ~~تكسرت فرفع منها ستة أسباع وب قى سبع واحد وكان فيما رفع تفصيل كل شيئ ~~وفيما بقى الهدي والرحمة واحد {برأس أخيه} أي بشعر أخيه رأسه يخره اليد ~~بذوابته ما ورد عليه من الأمر الذي استقره وذهب بفطنته وظنا باخيه أنه وفرط ~~في الكف، قال هارون بن ام قيل:كان أخاه لأبيه وأمه فإن صح فإنما أظافه إلى ~~الأم إشارة إلى ms0585 امها من بطن واحد وذلك ادعا إلى العطف والرحمة وأعظم للحق ~~الواجب ولأنها كانت مؤمنة ولأنها هي التي قاست فيه المخاوف والشدائد فذكره ~~بحقها أن القوم عبدة العجل {استضعفوني وكادوا يقتلونني} أي ولم يبق إلا أن ~~تقتلوني {فلا تشمت بي الأعداء} ما هو متهم فتحصل مطلبهم وهو الشماتة علي ~~{ولا تجعلني من القوم الظالمين} أي لا تجعلني في غضبك علي فعقوبتي قريبا ~~لهم وصاحبا او ولا تعتقد إلي واحد من الظالمين لبرائتي منهم ومن ظلمهم. PageV02P210 # قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين(151)إن الذين ~~اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي ~~المفترين(152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم(153)ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ~~ورحمة للذين هم لربهم يرهبون(154) PageV02P211 {قال رب اغفر لي ولأخي} بما اعتذر هارون عليه السلام إلى أخيه وذكر له ~~شماتة الأعداء أسأل الله لهم المغفرة جميعا ليرضي أخاه ويظهر لاهل الشماته ~~رضاه عنه فلا تتم شماتهم واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه واستغفر لأخيه ~~يجوز أن يكون وقع منه تفريط في حسن الخلافة {وأدخلنا في رحمتك} يعني نفيه ~~وأخاه طلب أن لا يفترقا عن رحمة الله ولا يزال مبسطة لهما في الدنيا ~~والآخرة ورحمة الله نعمته وأنت أرحم الراحمين لا أرحم منك {إن الذين اتخذوا ~~العجل إلها وعبدوه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا} الغضب ما ~~أمروا به من قتل أنفسهم والذلة خروجهم من ديارهم لأن الذلة الغربة مثل ~~المضروب وقيل: هو ما نال أبناؤهم بنو قريظة والنضير من غضب الله للقتل ~~والجلاء والذلة بضرب الجزية {وكذلك} أي ومثل ذلك الجزاء {نجزي المفترين} أي ~~المتكذبين على الله ولا فدية أعظم من قول السامري هذا إلهكم وإله موسى ~~والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي كلها ثم تابوا أي رجعوا من بعدها ~~إلى الله واعتذروا إليه وآمنوا بالله وأخلصوا الإيمان إن ربك من بعدها أي ~~من ms0586 بعد تلك العظائم لغفور لستور عليهم محان لما كان منه رحيم منعم عليهم ~~بالجنة وهذا حكم عام يدخل تحته متخذوا العجل ومن عذابهم عظم جناتهم اولا ثم ~~أردفها بعظيم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن جلت وعظمت فإن عفوه وكرمه أجل ~~وأعظم ولكن لا بد من حفظ الشريطة وهي وجوب التوبة والإنابة وما ورائه طمع ~~فازع وأشعبيه لا يلتفت إليها حازم {ولما سكت عن موسى الغضب} وهذا مثل كان ~~الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل ل قومك كذا وألق الألواح وجر برأس ~~اخيك فترك النطق بذلك فاستحسنت هذه الكلمة واستفحصها كل ذي طبع سليم وذوق ~~صحيح لارتفاعها في درج البلاغة بخلاف قراءه من قراء {ولما سكن عن موسى ~~الغضب} لأن النفس لا تجد عندها شيئا من تلك الهزات ولا طرفا من من تلك ~~الروعة وقرئ {ولما سكت} وأسكت أي أسكته الله أو PageV02P212 أخوه باعتباره إليه والمعنى ولما طفئ غضبه بتوبتهم {أخذ الألواح} أي ألقاها ~~وطرحها وفي نسختها أيما نسخ فيها أي كتب ورحمة أي دلالا وبينات لأمور الدين ~~ونعمة ومنفعة {للذين هم لربهم يرهبون} أي يخشونه ويعلمون بما فيها. # واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين(155)واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال ~~عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون(156) # {واختار موسى قومه سبعين رجلا} أي من قومه فحذف من قبل اختار من اثنا عشر ~~سبطا في كل سبط ستة حتى توافو اثنين وسبعين فقال: ليتخلف منكم رجلان ~~فتشاجرا فقال: إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد كالب ويوشع. PageV02P213 # روي أنه لم يجد إلا ستين شيخا فأوحى الله إليه ان يختار من الشبان عشرة ~~فأختارهم فأصبحوا شيوخا ms0587 وذهب عنهم الجهل والصباء فأمرهم موسى أن يصوموا ~~ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم خرج به إلى طور سينا {لميقاتنا} أي بميقات ربه ~~قيل: الميقات الثاني بعد عبادة العجل ليتوبوا وكان أمرة ربه أن ياتي في ~~سبعين من بني إسرائيل فلما نادى موسىا من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى ~~تغشى الجبل ودنى موسى ودخل فيه وقال للقوم ادنوا فدنوا حتى إذا دخلوا في ~~الغمام وقعوا سجدا فسمع الله وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل ثم ~~انكشف الغمام وأقبلوا إليه وطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم وقالوا ~~يا موسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة}. فقال: ربي أرني أنظر إليك، يريد ~~أن يسمعوا الرد والإنكار من جهة الله فاجيب يكن تراني ورحب بهم الجبل وأنك ~~فصعقوا فلما أخذتهم الرجفة قال موسى: {رب لوشئت أهلكتهم من قبل وإياي} وهذا ~~تمن منه عليه السلام للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من عقوبة طلب الرؤية فما ~~يقول النادم أرى سوء العاقبة لو شاء الله لأهلكني قبل هذا {أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا} يعني تهالكنا جميعا يعني نفسه وإياهم لأنه إنما طلب الرؤياء ~~زجرا للسفهاء وهم طلبوها سفها وجهلا {إن هي إلا فتنك} أي محنتك وابتلاؤك ~~حين كلمتني وسمعوا كلامي فاستدلوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا حتى ~~افتتنوا وظلوا {فتضل من تشاء وتهدي من شاء} أي تضل بالمحنة بالجاهلين غير ~~التائبين في معرفتك وتهدي العالمن بك الثابتين بالقول الثابت وجعل ذلك ~~إضلالا من الله وهدى منه لأن محنته لما كانت سببا لأن ظلوا واهتدوا فكأنه ~~أضلهم بها وهداهم إلى الإتباع في الكلام {أنت ولينا} مولانا القائم بامورنا ~~{فأغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وانت خير الغافرين} أوسعهم مغفرة ورحمة {واكتب ~~لنا} أي اثبت لنا {واقسم في هذه الدنيا حسنة} أي عاقبة وحياة طيبة أو ~~توفيقا في الطاعة وفي الآخرة PageV02P214 للرفعة والجنة {إنا هدنا إليك} أي تبنا ورجعنا قال الله تعالى لموسى: ~~{عذابي أصيب به من أشاء} أي من وجب علي في الحكمة تعذيبه ولم يحسن ms0588 العفو ~~عنه لكونه مفسدة {ورحمتي وسعت كل شيء} أي واسعة تبلغ كل شيء ما من مسلم ولا ~~كافر ولا مطيع ولا عاصي إلا هو متقلب في نعمتي.قال ابن عباس: هي خاصة في ~~المؤمنين. # وعن حسن وقتادة هي: تعم الجميع وقيل: هي التوبة وسعت كل ذنب فسأكتبها أي ~~فسأكتب هذه الرحمة وأوجبها {للذين يتقون} أي للذين يكونون منكم يا بني ~~إسرائيل متقين في آخر الزمان من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم {ويؤتون ~~الزكاة} المفروضة الذين هم بأياتنا يؤمنون لا يكفرون بشئ منها. # الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون(157)قل ياأيها الناس ~~إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ~~ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه ~~لعلكم تهتدون(158) PageV02P215 {الذين يتبعو الرسول} أي يؤمنون به ويعتقدون بنبوته والمراد أن الخير كله ~~يدرك باعتقاد نبوة محمدصلى الله عليه وآله وسلم {النبي الأمي} هو الذي لا ~~يكتب ولا يقرأ {يجدونه} أي يجدون صفته مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~توراة موسى وإنجيل عيسى وقيل معناه: أنه مكتوب في التوراة وسأكتبه في ~~الإنجيل لأن الخطاب لبني إسرائيل{يأمرهم بالمعروف} وهو الإيمان بالله تعالى ~~والشرائع وما هو الحق {وينهاهم عن المنكر} الكفر والمعاصي {ويحل لهم ~~الطيبات} أي ما حرم عليهم من الأشياء الطيبة كالشحوم وغيرها، وقيل: كانت ~~الجاهلية تحرم الخبائث ما يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير، وما أهل لغير ~~الله به أو ما خبث من المفاسد كالربا والرشوة وغيرهما من المكاسب الخبيثة ~~{ويضع عليهم إصرهم} الأصر الثقل وهو تكاليفهم الصعبة الثقيلة نحو اشتراط ~~قتل الأنفس في صحة توبتهم وغيرها {والأغلال التي كانت عليهم} الأغلال جمع ~~غل وهو مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص ms0589 في ~~العمد والخطأ من غير شرع دية وقطع الأعضاء الخاطئة وفرض موضع النجاسة من ~~الجلد والثوب وإحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحمة. PageV02P216 # وعن عطاء كانت بنو إسرائيل إذا ق امت تصلي لبسوا المنسوخ وغلوا أيديهم إلى ~~اعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها في طرف السلسلةوأوثقها إلى ~~السارية يحبس نفسه على العبادة {فالذين آ منوا به} أي صدقوه وعزروه عظموه ~~وقيل: منعوه حتى لا يقوى عليهم عدو واصل الغرر المنع ومن التغرير وهو الصرب ~~دون الحد لأنه يمنع من معاوذة القبيح {ونصروه} أعانوه على أعدائه وتبعوا ~~النور الذي انزل معه هو القرآن ومعه بمعنى عليه {أولئك هم المفلحون} ~~الظافرون بالبغية الناجون من العقب قيل يا محمد يا أيها الناس خطاب لجميع ~~المكلفين {إني رسول الله إليكم} قيل:بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى كافةالجن والإنس والعرب والعجم {الذي له ملك ~~السماوات والأرض} أي هو المختص بملك جميع المسماوات والأرض {لا إله إلا هو} ~~أي هو المستحق للعبادة ولا معبود بحق إلا هو لأن ملك العالم كله هو إله لأن ~~ملك العالم كله كان هو ألا له على الحقيقة يحيي ويميت بيان الإختصاصة ~~بالإلهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماته إلا هو وقيل:الإحياء والإماتة ~~غيره وقيل: الحياء والموت عرضان لا يقدر عليهما غيره وقيل: ذكرهما تنبيا ~~على الجراء ولولاه بما حسن التعبد {فآمنوا بالله ورسوله} محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم الأمي الذي لا يكتب مقرؤا ولا يقرأ مكتوبا وهذه الصفة وإن ~~كان نقصا في غيره فهي معدودة من أشرف صفاته وأكبر معجزاته وهي أعظم شاهد له ~~على إعجاز القرآن وإنه من عند الله لأنه لم يمكن من من يخالط أهل الكتاب ~~ولا يقرأ ولا يكتب الذي يؤمن بالله أي إنه لمن يامرهم حتى آمن هو وكلماته ~~هي ما أنزل عليه وعلى من تقدمه من الرسل كتب ووحيه {واتبعوه لعلكم تهتدون} ~~أي افعلوا ذلك رجاء ان تهتدوا الطريق الصواب واسعدوا في العاجل والآجل ولم ms0590 ~~يقل فآمنوا بالله وبي بعد قوله أتا رسول الله صلى عليه وآله وسلم لكنه عدل ~~في المضمر إلى الاسم الظاهر ليجزي عليه PageV02P217 الصفات التني أجريت عليه ولما في الإلتفات من التكلم إلى الغيبة من مزية ~~الفصاحة وليعلم الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص المستقل لأنه ~~{النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} كائنا من كان أنا وغير ياطهارا ~~للنصفة وتفاديا من العصبية لنفسه . # ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(159)وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ~~أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه ~~اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم ~~المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون(160) # {ومن قوم موسى أمة} هم المؤمنون التائبون من بني إسرائيل لما ذكر الذين ~~تزلزلوا منهمفي الدين وارتابوا حتى أقدموا على العضمتين عبادة العجل ~~واستجازة رؤية الله ذكر ان منهم أمة موقنين ثابتين يهدون الناس بالحق أي ~~بكلمة الحق ويذلونهم عن الإستقامة شدوهم وبه أي وبالجق {يعدلون} أي يعملون ~~بينهم بالحق ولا يجوزون أو أراد الذين وصفهم من أدرك النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وآمن به من أعقابهم وقيل: أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبيائهم ~~وكفروا وكانوا اثنتي عشر سبطا تبراء سبط منهم بما صنعوا واعتذروا وسألوا ~~الله ان يفرق بينهم وبين إخوانهم ففتح الله ولهم نفقا في الأرض فساروا فيه ~~سنة ونصفا حتى خرجوامن الصين وهم هنلك حنفاء مسلمون مستقبلون قبلتنا وذكر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن جبريل ذهب به ليلة الإسرى نحوهم ~~فكلمهم، فقال: لهم جبريل هل تعرفون من تكلمون؟ PageV02P218 # قالوا: لا، قال: هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به وقالوا: يا رسول الله إن ~~موسى أوصانا من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السلام فرد محمد على موسى ~~السلام ثم أقرأئهم عشر سور من القرآن نزلت في مكة ولم تكن نزلت فريضة غير ~~الصلاة والزكاة فامرهم بهما وأمرهم ان يقيوما مكانهم ms0591 وكانوا يسبتون فامرهم ~~أن يجمعوا ويتركوا السبت رواه ذا القرنين رآهم فسألهم منهم، فقال: من الذين ~~قال الله {ومن قوم موسى أمة...} الآية، فقال: لو أمرت بالمقام لسرني أن ~~أقيم معكم رواه الحاكم، وعن مسروق قرئت هذه الآية بين يدي عبد الله بن ~~مسعود فقال رجل: أني منهم، فقال عبد الله لمن كان في مجلسه من المؤمنين: ~~وهل تريد صلحاؤكم علهم شأنا منكر من يهدي بالحق وبه يعدل وقيل: لوكانوا في ~~طرق من الدنيا متمسكين بشريعة ولم يبلغهم نسلها كانوا معذورين وهذا من باب ~~الفرض والتقدير وإلا فقد طار الخير بشريعة محمدصلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~كل آفاق فتغلل في كل نفق ولم يبق الله أهل مدر ولا وبر ولا سهل ولا جبل ولا ~~بر ولا بحر من مشارق الأرض ومغاربها إلا وقد ألقاه إليهم وملأ به مسامعهم ~~وألزمهم بدء الحجة وهو سائلهم عنه يوم القيامة {وقطعناهم} أي صيرنا بني ~~إسرائيل قطعا أي فرقا وميزانا بعضهم من بعض لقلة الألفة بينهم اثنتي عشر ~~أسباطا كقوك اثنتي عشر قبيلة السباط أولاد الولد جمع سبط وكانوا اثنتي عشر ~~قبيلة من اثنا عشر ولدا من ولد يقوب عليه السلام أمما أي جماعة جماعة بمعنى ~~قطعناهم امما لأن كل اسباط كانت أمة عظيمة وجماعة كثيرة العدد وكل واحدة ~~تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى لإنكار أمة تلو ألف أمة {وأوحينا إلى موسى إذ ~~استسقاه قومه} أي في وقت استسقاه لهم أن اضرب بعضاك الحجر، روى أن حجر من ~~الطور حمله معه وكان مربعا له أربعة اوجه تتبع من كل وجه ثلاث ا عين تسيل ~~في الحجر ساقية إلى السبط الذي امرت أن تسقيهم وكانوا ستمائة الف وتسعة ~~المعسكر اثنا عشر ميلا {فابجست PageV02P219 منه اثنتا عشر عينا} أظي انفجرت بكثرة وسعة وتقديرهفضرب فانبجست لكن حذف ~~لعدم الإلباس ولبعدالدلالة على أن الموكلي إليه لم يتوقف عن اتباع الأمر قد ~~{علم كل أناس} أي كل سبط مشربهم أي عينهم التي يشربون منه مضلا عليهم من حر ~~الشمس ms0592 وذلك في التيه {وأنزلنا عليهم المن والسلوى}السلوى: طائر يبعث الله ~~الحبوب فتجمعه عليهم يذبح الرجل ما يكفيه منه {كلوا من طيبات ما رزقانكم} ~~أي قلنا لهم كلوا من مستلذات ما أعطيناكم وقيل:الطيبات الحلال {وما ظلمونا} ~~أي ما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم {ولكن كانو انفسهم يظلمون} يعني ~~ولكن كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ظلمهم إليهم وقيل: ضلمهم إلى أنفسهم ~~حين اوجبوا لأنفسهم العقاب وقيل: ظلموها بترك الأفضل والمصير إلى البدل ~~والبصل. # وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا ~~الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين(161)فبدل الذين ظلموا منهم ~~قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون(162) PageV02P220 {وإذا قيل لهم اسكنو هذه القرية} أي واذكر وقت قيل لهم: والقرية بيت ~~المقدس، قيل: القائل لهم موسى دعاهم إلى دخول بيت المقدس بعد التين ~~وقيل:دعاهم يوشع بعد وفاة موسى لغزوا بيت المقدس وأمروا أن يدخلوها ~~بالتواضع كما يدخل الحرم {وكلوامن حيث شئتم} أي من أي مكان شئتم {وقولوا ~~حطة} أي مطلوبنا ومسائلتنا حطة بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة وهي في معنى حطا ~~{وادخلوا الباب} أي باب القرية سجدا تواضعا لله وشكرا {نغفر لكم خطاياكم} ~~أي نستر عنكم ذنوبكم أن نمحي بالغفران {سن زيد المحسنين} أي نزيد بهذه ~~الكلمة وهي حطة في ثواب المحسن كما تغفر لها بالمسيء وفي سورة البقرة وسنز ~~يد وحذف الوا هنا لا يخل بذلك لأنه جواب سؤال سائل قال وماذا بعد الغفران؟ ~~فيل له: سنزيد المحسنين وقوله: {نغفر لكم خطياكم سنزيد المحسنين} موعد بشأن ~~بالغفران وبالزيادة {فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي} قيل لهم تبديلهم ~~بانهم امر وبان يقولوا: حطة أو بما هو في معناها ما يفيد التوبة بان الرماد ~~توبتهم فعدلوا عن طلب ما عند الله إلى ما يشتهون من الدنيا فقالوا حطة ~~استهزاء بما قيل لهم، وقيل قالوا: بالنبطية حطا[......] أي حنطة حمراء ~~{فأرسلنا عليهم رجزا من السماء} أي عذابا، روي أنه مات منهم ms0593 في ساعة ~~بالطاعون أربع وعشرون ألفا، وقيل: سبعون ألفا {بما كانوا يظلمون} بسبب ما ~~كانوا عليه من الظلم وفي البقرة بما كانوا يفسقون وهو من واد واحد وفيها ~~فانزلنا وهنا فأرسلنا والمعنى واحد. PageV02P221 # واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون(163)وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون(164) # {واسألهم} يعني اليهود ومعنى السؤال لهم التوبيخ بقدم كفرهم وتجوزهم ~~بحدود الله والإعلام بان هذا من علومهم التي لا تعلم إلا بكتاب أو وحي فإذا ~~أعلمهم به من لم يقرأ كتباهم علم انه من جهة الوحي {عن القرية} هي بيت ~~المقدس وقيل: مدين وقيل: طبرية والعرب تسمي المدينة قرية، {التي كانت حاضرة ~~البحر} أي قريبة منه مثلا صفة له {إذ يعدون في السبت}أي يتجاوزون حد الله ~~فيه ويتعدونه وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهو عنه وكانوا يعدون آلات ~~الصيد يوم السبت وهم مأمورون بان لا يشتغلوا فيه بغير العبادة وقيل: احتلوا ~~بحبسه فيه وأخذبوه في الأحد {إذ تأتيهم حيتانهم} الحيتان: السمك {يوم سبتهم ~~شرعا}أي ظاهرة على وجه الماء كثيرة. PageV02P222 # وعن الحسن كانت تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض أي تقرب وتدنوا {ويوم ~~لا يسبتون لا تأتيهم} أي لا تأتيهم في غير يوم السبت كذلك {نبلوهم} أي ~~نختبرهم ونعاملهم معاملة المختبر {بما كانوا يفسقون} أي بسبب فسقهم وهو ~~خروجهم عن طاعة الله وامتثال أوامره {وإذ قالتأمة منهم} أي جماعة من أهل ~~القرية من صلحائهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أتو من قبولهم بآخرين ~~كانوا لا يقفون عن وعضهم {لم تعضون قوما} يعنون الذين اعتدوا في السبت ~~{الله مهلكهم} أي يصيبهم في الدنيا ومطهر للأرض منهم لن فور هم عن الموعظة ~~او معذبهم في الآخرة عذابا’ شديا لتماديهم في الشر وإنما قالوا ذلك لعلمهم ~~ان الوعظ لا ينفع فيهم {قالوا معذرة إلى ربكم} ms0594 أي موعظتنا بلا عذر إلى الله ~~ولأن لا تسب عن المنكر إلى بعض تفريط في النهي {ولعلهم يتقون} أي ولطمعنا ~~في أن يتقوا بعض الإتقاء. # فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون(165) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين(166) PageV02P223 {فلما نسوا ما ذكروا به} يعني أهل القرية لما تركوا ما ذكرهم به الصالحون ~~ترك الناسي لما ينساه انجينا الذين ينهون عن السوء أي عن المنكر {وأخذنا ~~الذين ظلموا} أي الذين ارتكبوا المنكر ولم يرتعدوا ولم ينتهوا {بعذاب بئيس} ~~أي شديد يقال: بؤس يؤس بأسا إذا اشتد وهو العذاب مختص بالأمة الذين ارتكبوا ~~المنكر دون الأمة الذين قالوا لم توعظون قوما فإنهم من الناجين لأنهم من ~~فريق الناهين وما قالوا: لما تعضون قوما إلا سائلين عرفا يد الوعظ وعلته ~~لما شاهدوا من حال أولئك وعدم تأثير الوعظ فيهم وإذا الناهي عن المنهي فإن ~~النهي ليؤثر فيه سقط عنه النهي وربما وجب الترك لدخوله في باب العبث ألا ~~ترى إنك إذا ذهبت إلى بعض الظلمة المكاسين القاعدين على الأبواب والطرق أو ~~الجلادين المؤتين للتعذيب لتعظهم أو تكفهم عما هم فيه كان ذلك عبثا منك ولم ~~يكن إلا سببا للتلهي بك وأما الفريق الآخر فإن ما لم يعرضوا عنه لأنهم لم ~~ييئسوا منهم كما يئس الأولون ولم يخبروهم كما خبروهم أو لشدة رحصهم وجدهم ~~في امرهم كما وصف الله رسول في قوله {فلعلك باخع نفسك} وقيل: الأمة في ~~قوله: وإذ قالت أمة هم الموعظون مما وعظوا قالوا: للواعظين لما تعظون منا ~~قوما تزعمون أن الله مهلكهم أومعذبهم. PageV02P224 # روي أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا ~~السبت فابتلوا به وحرم عليهم الصيد وأمروا بتعظيمه ف كانت الحيتان تأتيهم ~~يوم السبت شرعابيضا سمانا كانها المخاط لا يرى الماء من كثرتها {ويوم لا ~~يسبتون لا تأتيهم} فكانوا كذلك برهة من الدهر ثم جاءهم إبليس لعنه الله ms0595 ~~فقال لهم: إنما نهيتهم عن أحذها يوم السبت فاتخذوا حياطا تسوقون الحيتان ~~إليها يوم السبت فلا تقدر على الخروج منها وتأخذونها يوم الأحد وأخذ رجل ~~منهم حوتا وربط في ذنبه خيطا إلى خشبه في الساحل ثم شواه يوم الاحد فوجد ~~جاره ريحة السمك فتطلع في تنوره فقال له: إني ارى الله سيعبذك فلما لم يره ~~عذب اخذ في السبت القابل حوتين فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم صادوا ~~وأكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين ألفا وثلاث قالوا: لما تعظون ~~قوما وثلاث هم أصحاب الخطئة فلما لم ينتهوا قال المسلمون:لا نساكنكم فقسموا ~~القرية بجدار للمسلمين وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام فأصبح ~~الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا: إن للناس ~~مكانا فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت ~~القردة نسائها من الإنس والجن لا يعرفون أنسباءهم من القردة وجعل القرد ~~ياتي نسيبة من الإنس فيشم ثيابه ويبكي ويقولون ألم ننهكم فيقول برأسه بلى، ~~وقيل: صار الشباب قردة والشيوخ خنازير. PageV02P225 # وعن الحسن أكلوا والله وغم أكلها اهلها ثقلها خزيا في الدنيا وأطلوها عذابا ~~في الآخرة ها هو اثم والله واثم الله ما حوت أخذه قوم فيأكله أعظم عند الله ~~من قتل رجل مسلم ولكن الله جعل موعدا والساعة أدهى وأمر {بما كانوا يفسقون} ~~أي بسبب فسقهم ولما عتوا عما نهو عنه أي تكاثروا عن ترك ما نهوا عنه قلنا ~~لهم كونوا قردة هذه عبارة عن مسخهم والمعنى أردنا كونهم قردة فكانوا، ~~كقوله: {إنما قوله إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون} ومعناه أن الله عبهم ~~أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم وقيل: فلما عتوا تكرير لقوله: {فلما ~~نسوا} والعذاب أبلس والمسخ {خاسئين} أطي أذلة والمعنى كونوا جامعين بين ~~القردية والخسيء. # وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك ~~لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم(167)وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ~~ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات ms0596 لعلهم يرجعون(168)فخلف من بعدهم ~~خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ~~ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون(169) PageV02P226 {وإذ تأذن ربك} أي عزم من الإيذان وهو الإعلام لأن العازم على الأمر يحدث ~~نفسه ويؤذناه بفعله وأجرى مجرى فعل القسم كعلم الله وشهد الله ولذلك جيب ~~بما يجاب به القسم وهو قوله {ليبعثن عليهم} والمعنى: وإذا ختم ربك وكتب على ~~نفسه ليبعث أي ليسلطن على اليهود {إلى يوم القيامة من يسومهم} أي من يطلبهم ~~{سوء العذاب} أشده وأفظعه لسبب تمردهم في الكفر فكانوا يؤدون الجزية إلى ~~المجوس إلى أن بعث الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فضربها عليهم فلا ~~تزال مضروبة عليهم إلىآخر الدهر {إن ربك} يا محمد أو يا مخاطب {لسريع ~~العقاب} لكل عاص ومن سرعة عقابه ما وقع على اليهود من التسليط في الدنيا أو ~~سريع العقاب في الآخرة لأنه آت وكل آت قريب {وإنه لغفور رحيم} لأهل الإيمان ~~والتوبة عن القبائح فلا ييئس تائب من مغف رته ورحمته {وقطعناهم في الأرض ~~أمما} أظي فرقنا بني إ سرائيل جماعات متفرقة في الأرض فلا تكاد تخلوا بلد ~~من فرقة منهم، قيل: لمصلحتهم وقيل: عقوبه {منهم الصالحون} وهم الذين آمنوا ~~منهم في الدينة أو الذين وراء الصين {ومنهم دون ذلك} أي ومنهم ناس دون ذلك ~~الوصف مخبطون عنه وهم الكفرة والفسقة فإنهم منحطون عن الصلاح {وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات} أي اختبرناهم وفعلنا بهم فعل المختبر ليظر المعلوم ~~والحسنات النعمة والسيئات النقمة والمصائب {لعلهم يرجعون} عن المعصية ~~وينتهون عما هم عليه ويتوبون {فخلف من بعدهم خلف} أي فخلف من بعد المذكورين ~~من اليهود خلف أي عقاب لهم وهم الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال في عقب الخير خلف بفتح اللام وفي عقب السوء خلف بالسكون ~~{ورثوا الكتاب} أو التوراة خلفوهم فيها كما يخلف ms0597 الوارث الموروث وبقيت في ~~أديهم بعد سلفهم يقرؤنها ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل ~~والتحريم ولا يعلمون بها {يأخذون عرض هذا الأدنى} أظي حطام هذا الشئ الأدنى ~~يريد الديناوما يتمتع به فيه وفي قوله: PageV02P227 # {هذا الأنى} تخصيص وتحقير للدنيا ولما يأذخونه منها حيث سماه عرضا وشبهه ~~بالعرض في رعة ذهابه وزواله والمراد فما كانوا ياخذونه من الرشاءفي الأحكام ~~وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة {ويقولون سيغفر لنا} أي لا يؤاخذ الله ~~بما أخذنا وإن ياتهم عرض مثله يأخذوه أي يقولون سيغفر لنا وحالهم هذه أن ~~يرجوا لهم المغفرة وهم مصرون على ما هم عليه عائدون إلى مثل فعلهم غير ~~تائبين منه وغفران الذنوب لا تصح إلا بالتوبة والمصر لا غفران له ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب يعني الميثاق المذكور في الكتاب أن لا يقولوا على الحق ~~هذا بيان للمشاق المأخوذ عليهم والمعنى أخذ عليهم ان لا يقولوا على الله ~~إلا الحق وهو أن شرط المغفرة التوبة وفيه أن إثبات المغفرة تغير توبة خروج ~~عن مشاق الكتاب ويقول على الله ما ليس بحق ودرسوا ما فيه أي وقروا ما في ~~الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب. # وعن مالك بن دينار ياتي على الناس زمان إن قصروا ما أمروا به قالوا: ~~سيغفر لنا لم نشرك بالله شيئا كل أمرهم الطمع خيارهم فيهم المداهنة فهؤلاء ~~من هذه الأمة أشباه الذين ذكرهم الله وتلا الآية {والدار الآخرة} أي الجنة ~~{خير} من ذلك العرض الخسيس الحقير للذين يتقون الرشاء ومحارم الله أفلا ~~يعقلون استفهام توبيخ تقديره أيجهلون قبح إختيار الأدنى على الأعلى {أفلا ~~تعقلون} أي كأنكم لا عقول لكم لأن العاقل يختارالفاضل الباقي على المفضول ~~الفاني. PageV02P228 # والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين(170)وإذ ~~نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون(171) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن ms0598 تقولوا يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا غافلين(172) PageV02P229 {والذين يمسكون بالكتاب} أي: يقمون بجميع تكاليفه ويعملون بجميع ما فيه وهم ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقيل: من أهل الكتابين {وأقاموا الصلاة} ~~أي فعلوها كاملة قائمة الأركان والتمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة ومن ~~جملتها إقامة الصلاة لكن أفردت بالذكر إظهارا لمزية الصلاة لكونها عماد ~~الدين وفارقة بين الكفر والإيمان إنا لا نضيع أجر المصلحين لا نضيع ثوابهم ~~الجزيل نوفره عليهم {وإذ نتقنا الجبل فوقهم} أي قلعناه ورفعناه فوق بني ~~إسرائيل كأنه فوقهم ظلة يظللهم والظلة: كلما أظلك من سقف أو سحاب أو غير ~~ذلك {وظنوا أنه واقع بهم} أي وعلموا أنه صادق عليهم وذلك أنهم أبوا أن ~~يقبلوا أحكام التوراة لغلضها وثقلها فرفع الله الطور على رؤسهم مقدار ~~عسكرهم فكان فرسخا في فرسخ وقيل لهم: عن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن ~~عليكم فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبيه الأيسر وهو ~~ينظر بعينه اليمنى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على ~~جاجبه الأيسر ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة ولما نشر موسى ~~الألواح وفيها كتاب الله لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتزل فلذلك لا ~~ترى يهوديا تقرأ عليه التوراة أو يقرأها إلا اهتزوا نقض لها رأسه أي حركه ~~{خذوا ما آتيناكم بقوة} أي بجد وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه {واذكروا ما ~~فيه} أي ما في الكتاب من الأوامر والنواهي ولا تنسوا ما أنتم عليه من ~~مخالفة الله وتتركون القبائح {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} معنى أخذ ذرياتهم من ~~ظهورهم إخراجهم من أصلابهم نسلا وإشهادهم على أنفسهم وقوله: {ألست بر بكم ~~قالوا بلى شهدنا} من باب التمثيل والتخييل ومعنى ذلك انه نصب لهم الأدلة ~~على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها ~~تميزه بين الضلالة والهدى فكانه أشهدهم علىأنفسهم بأنه PageV02P230 ربهم ms0599 كانه قال لهم على جهة التقدير والتحقيق لربوبيته ألست بربكم وكانهم ~~قالوا: بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بو حدانيتك وباب التمثيل ~~واسع في كلام الله تعالى ورسوله وكلام العرب أن يقولوا أي فعلنا ذلك من نصب ~~الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن ~~هذا غافلين لم ينبه أو يقولوا أو كراهة. # أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون(173)وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون(174)واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين(175) ولو شئنا ~~لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ~~لعلهم يتفكرون(176) PageV02P231 {إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم} فاقتدينا بهم لأن دليل ~~التوحيد وما تنبهوا عليه قائم معه فلا عذر لهم في التقليد والإقتداء ~~بالآباء كما لا عذر لآبائهم في الشرك لأن أدلة التوحيد من صو بة لهم لكنهم ~~أعرضوا عنها{أفتهلكنا} من تمام قولهم أي أفتهلكنا بما فعل آبا ؤنا المبطلون ~~أي إنهم كانوا السبب في شركنا لتقدمهم في الشرك وتركه سنة لنا والمعنى بهذه ~~الآية وبني آدم وذرياتهم أسلاف اليهود الذين أشركوا بالله حيث قالوا: عزير ~~ابن الله وعنى بذرياتهم الذين كانوا في عهد رسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~مقتدين بهم في مذهبهم والدليل على أنها اليهود ما قبلها وما بعدها من ~~الآيات في اليهود وهذه في سلكها وذلك قوله واسألهم عن القرية وإذ قالت أمة ~~منهم وإذ تأذن ربك وفي نتقنا الجبل فوقهم وبعدها واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا {وكذلك نفصل الآيات} أي ومثل ذلك التفصيل البليغ نفصل الآيات ~~لهم {ولعلهم يرجعون} أي ولا راده ان يرجعوا عن شكرهم نفصلها أي نبينها ~~{واتل عليهم} أي ا قرأ يا محمد على قومك أو على اليوهود نبأ الذي آتيناه ~~آياتن أي إلههنا إلى علمها فانسلخ منها أي ms0600 انفصل منها ومن العلم بها بان ~~كفر ورمى بها ورأى أظهره وهو عالم من علماء بني إسرائيل وقيل: من ~~الكنعانيين اسمه بلعم بن باعورا أوتي علم بعض كتب الله فاتبعه خطواته في ~~طرقه وقرأ فاتبعه بمعنى فتبعه فكان من الغاويين أي فصار من الظالين ~~الكافرين، روى أن قومه طلبوا إليه ان يدعوا على موسى ومن معه فابى وقال: ~~كيف أدعوا علىمن معه الملائكة فألحوا عليه ولم يزالوا به حتى فعل، قيل: كان ~~يعلم اسم الله الأعظم {ولو شئنا لرفعناه بها} أي لعظناه ورفعاه إلى منازل ~~الأبرار من العلماء لتلك الآيات ولكنه أخلد إلى الأرض أي مال إلى الدنيا ~~ورغب فيها، وقيل: مال إلى السفالة وعلق رفعه بمشيئة الله ولم ستحق به الرفع ~~لأن المعنى ولو لوزم العمل بالآيات ولم ينسلخ منها لرفعناه بها PageV02P232 وذلك أن مشيئة الله رفعه تابعه للزومه الآيات أو فذكرت المشيئة والمراد ما ~~هي تابعة له ومسببه عنه كأنه قيل: ولو لزم العمل بالآيات لرفعناه بها ولذلك ~~استدرك المشيئة بقوله ولكنه أخلد إلى الأرض والإخلاد فعله موجب ان يكون ولو ~~ةشيئا في معنى ما هو فعله أي في معنى العمل فيها والأوجب ان يقال: ولو شئنا ~~لرفعناه ولكنا لم نشاء واتبع هوه أي انقاد لما دعاه إليه معرضا عن العمل ~~بالعلم {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} أي فصفته التي ~~هي مثلا في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله وألهها وهي حال دوام ~~للهث به واتصال سواء حمل عليه أو هيج فطرد ولم يحمل بان ترك فلم يتعرض له ~~بطرد ولا تحريك وذلك ان سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا هجى وحرك ~~والألم يلهث والكلب يتصل لهثه في الحالتين جميعا وكان حق الكلام ان يقال: ~~ولو شئنا لرفعناه بها {ولكنه أخلد إلى الأرض} فحططناه ووضعناه منزلته فوضع ~~قوله {فمثله كمثل الكلب} موضع فحططناه ألبغ حط لأن تمثيله بالكلب أخس ~~احواله وأذلها في معنى. PageV02P233 # وعن ابن عباس الكلب منقطع الفؤاد يلهث ms0601 إن حمل عليه أو لم يحمل، وقيل: معناه ~~إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ظال كالكلب إن طرتده فسعى لهث وإن تركته ~~على حاله لهث وقوله: {إن تحمل عليه} بيان لحاله في أنه قيل: فمثله في الذلة ~~ووضع المنزلة كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا طردته أو تركته وقيل: لما ~~دعى بلعم على موسى خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب ذلك ~~المثل المذكور {مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} من اليهود بعدما قرأ واصفه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة وذكر القرآن المعجز وما فيه ~~وبشروا الناس بإقتراب مبعثه فاقصص يا محمد القصص وهو قصص بلعم الذي هو نحو ~~قصصهم على اليهود وعلى قومك {لعلهم يتفكرون} فيحذورن مثل عاطفته إذا ساروا ~~نحو سيرته وزاغوا شبه زيغه وليعلموا بتفكرهم إنك علمته من جهة الوحي ~~فيزدادوا إيقانا بك وتزاد الحجة لزوما لهم. # ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون(177)من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون(178)ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا ~~من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان ~~لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون(179)ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا ~~يعملون(180) PageV02P234 {ساء مثلا القوم} أي بئس المثل مثل {القوم الذين كذبوا بآياتنا} المكذبين ~~بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون لأن عاقبة ذلك تعود عليهم فلا تتعداهم إلى ~~غيرهم {من يهد الله} أي من يوفقه لطاعته فهو المهتد على الحقيقة لأنه يقبل ~~الهدى {ومن يضلل} أي يخذل ويحكم عليه بالضلال لأنه لا يقبل الهدى {فأولئك ~~هم الخاسرون} لأنفسهم ولثواب الله {ولقد ذرأنا لجهنم} أي خلقنا لها كثيرا ~~من الجن والإنس وهم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنهم لا يقبلون ~~اللطف والتوفيق ويختارون الضلال على الهدى فيعملون بأعمال أهل النار جعلهم ~~الله لشدة تمكنهم في الكفر وإغراقهم في موجبات النار من الكبائر مخلوقين ~~للنار دلالة على ms0602 انهم لا يأتي منهم إلا الشر الموجب لدخول النار يقال: لمن ~~أغرق في أمر أي أوغل فيه وأكثر منه ما خلق فلان إ لا لكذا مبالغة في تمكنه ~~منه وملابسته له لهم {قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ~~آذان لا يسمعون بها} جعلهم في أنهم لا يلقون آذانهم إلى معرفة الحق ولا ~~ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما يتلى عليهم من ~~آيات الله سماع تدبر كأنهم عدم فهم القلوب وأبصار العيون واستماع الآذان ~~والمراد وصف حال اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مع علمهم أنه النبي الموعود به وأنهم من جملة الكثير الذين ~~لا يكاد الإيمان يأتي كأنهم خلقوا للنار{أولئك كالأنعام} أي كالبهائم في ~~عدم الفقه والنظر للإعتبار الإستماع للتدبر {بل هم أضل} من الأنعام عن ~~الفقه والإعتبار والتدبر، قيل: لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ~~منافعها وتجنب بعض مظارها وهؤلاء يعلم أكثرهم أنه معاند مكابر مبطل فيقدم ~~على النار {أولئك هم الغافلون} الكاملون في الغفلة عما خلقوا له من طاعة ~~الله تعالى ولله الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان ~~حسنة من تمجيد وتقديس وتعظيم وغير ذلك PageV02P235 فادعوه بها أي سموه بتلك الأسماء الحسنة {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} أي ~~واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء ~~الحسنى وذلك أن يسموه مما لا يجوز عليه كما سمعنا البدوا بجهلهم يقولون: يا ~~با المكام يا أبيض الوجه يا تحي ويجوز أن ي راد ولله الأوصاف الحسنى وهي ~~الوصف بالعدل والخير وافحسان وانتفاش شبه الخلق وصوفه بها وذروا الذين ~~يلحدون في اوصافه فيوصفوا به بمشي ئة القبائح وخلق الفحشاء والمنكر وبما ~~يدخل في التشبيه في الرؤية فقيل إلحادهم في أسمائهم تسميتهم للأصنام إ له ~~واشتقاقهم اللات من الله والعزىمن العزيز ثم توعد الملحدين بقوله {سيجزون ~~ماكانوا يعملون} أي سيجزون عقاب أعمالهم. # وممن خلقنا أمة يهدون ms0603 بالحق وبه يعدلون(181)والذين كذبوا بآياتنا ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون(182)وأملي لهم إن كيدي متين(183)أولم يتفكروا ~~ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين(184)أولم ينظروا في ملكوت السماوات ~~والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده ~~يؤمنون(185) PageV02P236 {وممن خلقنا أمة} أي جماعة {يهدون بالحق} أي بكل الحق ويعملون باعمال أهل ~~الجنة لأنهم يقبلون اللطف والتوفيق وبه وبالحق يعدلون في الحكم فلا يجوز ~~فيه .وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا قرأها هذه لكم وقد ~~أعطى القوم بين ايدكم مثلها يعني قوم موسىفي قوله ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وعنه عليه السلام إن من أمتي قوم على الحق حين ينزل عيسى. وعن الكلبي ~~هم الذين آمنوا من أهل الكتاب قيل: هم العلماء والدعاة إلى الدين هي معجزات ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ما يراد بهم ~~وذلك أن يتاب الله عليهم نعمة مع انغماسهم في المعاصي والضلال وكلما مدد ~~عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجددوا المعصية فيدرجون في المعاصي بسبب تردف ~~النعم ظانين أن تترادف النعم عليهم تفصيلهم من الله وتقريب حيث ملكهم من ~~نعم لم يتصل بمثلها غيرهم وليس كما فما ظن وإنما ذلك خذلان من الله وتبعيد ~~من رحمته واستدراج إلى ما يهلكهم حتى يأتيهم الموتى إلى غرة ونعوذ بالله من ~~استدراجه {وأملي لهم} أي أمهلهم في وقت الإستدراج وأمد لهم {إن كيد متين} ~~الكيد: هو الإحتيال في الإصابة بمكروه على وجه لا يشعر به وسمي الإستدراج ~~كيدا لأنه مشبه بالكيد من حيث انه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان ~~والمتين القوي الذي لا يغلب {أولم يتفكروا} هذا إنكار عليهم في عدم التفكر ~~في أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته الداة على صدقه ما ~~بصاحبهم هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم من جفة أي من جنون وكانوا يقولون ~~شاعر مجنون. PageV02P237 # وعن قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ms0604 الصفا فدعاهم فخذا فخذا ~~يحذرهم عذاب الله فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بأن يهوت إلى الصباح ~~أي ينادي والمعنى فلا تدبرون في حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليعلموا ~~أن ليس به جنون {إن هو إلا نذير مبين} أي نذير لكم من عقاب ما أنتم عليه ~~ظاهر الإنذار مبين له بالمعجزات الدالة على صدقه في الإنذار أو لم ينذروا ~~نظرا استدلال في ملكوت السماوات والأرض أي فيما تدلان عليه من عظيم الملك ~~والملكوت الملك العظيم ليعلمون أن من قدر على ذلك قدر على البعث وما خلق ~~الله موسى أي وينظروا فيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس لا ~~يحصرها العدد ولا يحيط بها الوصف وهي جميع مخلوقات الله تعالى {وأن عسى أن ~~يكون قد اقترب أجلهم} والمعنى أولم ينظروا في أن الشأن العظيم الذي هم عنه ~~غافلون {عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} أي وقت موتهم ولعلهم يموتون عن قريب ~~فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل عن مغدرة الأجل ونزول العقاب ~~{فبأي حديث بعده يؤمنون} أي بعد القرآن يؤمنون كأنه قيل: أجلهم قد لقترب ~~فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت وماذا ينتظرون بعد وضوح ~~الحق وأي حديث أحق يريدون أن يؤمنون به . # من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون(186)يسألونك عن ~~الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في ~~السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها ~~عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون(187) PageV02P238 {من يضلل الله فلا هادي له} أي من يخذله الله بان لا ينجيه التوفيق كأنه لا ~~يقبل ولا يوحد له يهديه لما سبق في علم الله أن لا يهجد لأحد {وأنذرهم} أي ~~نتركهم بمعنى الذين قالوا: لهم قوله من يضلل الله {في طغيانهم} كفرهم ~~وعصيانهم وزيادة ضلالهم {يعمهون} يترددون في أعمال أي في أمر دني ولعلمه ~~عما أرى أي خاصة أي بخلاف ms0605 المعاقون في البصر {يسألونك} يا محمد . # قيل: ان قوما من اليهود قالوا: يا محمد اخبرنا عن الساعة إن كنت نبيا ~~فإنا نعلم متى هي وكان ذلك امتحانا منهم مع علمهم ان الله قد استأثر ~~بعلمها، وقيل: السائبون قريش والساعة اسم علم للقيامة سميت بالساعة لوقوعها ~~بغتة او لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق أيام مدعون ~~بها لوقوعها بغتة أي متى إرسائها بمعنى متى وقت إرسائها أي إثباتها ~~واستقرارها والمعنى حصولها ومجيئها،قل لهم يا محمد علمها عند ربي أي علم ~~وقت إرسائها عنده قد اختص به واستأثر بعلمه لم يخبر به أحد من ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل يكاد يحققها من نفسه ليكون ذلك ادعء للعباد إلى الطاعة وأذجر عن ~~المعصية كما أخفا الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك لا يجليها لوقتها إلا هو ~~أي لا تزال حققة لا يظهر أمرها ولا يكشف خفا علمها إلا هو وحده {ثقلت في ~~السموات} أي ثقل خفاؤا وشق على أهل السموات والأرض وكل من الملائكة ~~والثقلين أهمهم شأن الساعة أن يجليها له علمها أو ثقلت فيها لأن أهلها ~~يتوقعونها ويخافون شديدها وأهوالها أو لأن كل شيء لا يطيقها ولا يقوم لها ~~فهي ثقيلة في السموات والأرض {لا تأتيكم إلا بغتة} يعني على غفلة منكم. PageV02P239 # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الساعة تهجم بالناس والرجل يصلح ~~حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفظ ميزانه ~~ويرفعه يعني انهم في أعمال الدنيا غير مستعدين لوقوعها لاهين نائمون ~~{يسألونك كأنك حفي عنها} أي كانك عالم بها وخفية كأنك بلغ في السؤال عنها ~~لأن من بالغ في السؤال عن الشيء استحكم علمه فيه والإخفاء المبالغة وقرأ بن ~~مسعود كأنك حفي بها أي عالم بها بالغ في العلم بها، وقيل:التقدير يسألونك ~~عنها كأنك حفي والحفي العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء والحفي المستقصي في ~~السؤال أيضا، وقيل: إن قريش إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة فقيل: ~~يسألونك كأنك ms0606 حفي أي بليغ البر بهم تخفي بهم فتختصهم بتعليم وقتها لأجل ~~القرابة ولا تعلم غيرهم ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها الله بإخبارك به ~~لكنت مبالغا القريب والبعيد من غير تخصص كسائر ما أوحي إليك قل: يامحمد ~~إنما علمها عند الله {يسألونك} وإنما علمها عند الله للتأكيد ولما جاء به ~~من زيادة قوله كانك حفي عنها جعل هذا التكرير لعلمها في كتبهم لا يخلون من ~~التكرير من فائدة زيادة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ان الله هو المختص ~~بالعلم بها. # قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم ~~يؤمنون(188)هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين(189) PageV02P240 {قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا} هذا إظهار للغبوا به والإنتفاع ما يختص ~~بالرسل من علم الغيب أي: أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اختيار لنفع ولا وقع ~~ضرر كسائر المماليك والعبيد {إلا ما شاء الله} ربي ومالكي من الوقوع أو ~~الدفع عني {ولو كنت أعلم الغيب} الذي لا يعمله إلا الله تعالى {لاستكثرت من ~~الخير} أي من المنافع {وما مسني السوء} يعني من جهة الأعداء لأني كنت أعلمه ~~فاحترز منه والمعنى اني لو كنت أعلم الغيب لكانت حالي خلاف ما هي عليه من ~~استكثار الخير واستعزاز المنافع واجتناب السؤ والمضار حتى لا يمسني شيء ~~منها ولم أكن غالبا منه ومغلوبا آخر في الحروب وخاسرا في التجارة ومصيبا ~~ومخطئا في التدابير {إن أنا إلا نذير} أي ما أنا إلا عبد منذر من العقاب ~~ومبشر بالثواب وليس من شأني ان أعلم الغيب {لقوم يؤمنون} يصدقون وليتعرفون ~~وهو بشير ونذير للكل لكن للمؤمنين لئن إنذاره ولبشائره لا ينفعنا إلا فيهما ~~{هو الذي خلقكم من نفس واحدة} وهي نفس آدم عليه السلام {وجعل منها زوجها} ~~وهي حواء ms0607 خلقها من جسد آدم من ضلع من أظلاعه {ليسكن إليها} أي ليطمئن إليها ~~ويميل ولا ينفر لين الجنس إلى الجنس أميل وبه أنس فإذا كانت بعضها منه كانت ~~المحبة أبلغ كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة لكونه يعظه منه فلما ~~نفاها كناية عن الجماع ومثلة الغشيان والإتيان {حملت حملا خفيفا} خف عليها ~~منه ما تلقي بعض العبء لأن من حملهن من الكرب والأذى ولم يستقبله ما ~~يستقبله وقد تسمع بعضا من يقول في ولدها ما كان أخف على كبدي حين حملت ~~{فمرت به} أي مضت به إلى وقت ميلاده من غير أحد ولا إملاق، وقيل: حملت حملا ~~خفيفا يعني النطفة فمرت به فقامت به وقعدت. PageV02P241 # وقرأ ابن عباس: {فاستمرت به} وقرأ غيره: فمارت به من المرية ومعناه قوله ~~فوقع في لفها ظن الحمل وارتادت به {فلما اثقلت} أي حضر وقت ثقل حملها وقرئ ~~أثقلت أي أثقلها الحمل {دعو الله ربهما} أي دعاء آدم وحوى ربهما ومالك ~~أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعى ويلتجئ إليه بأن إتياننا إن وهبت إلينا ~~صالحا ولدا سويا قد صلح، ويروى أي تم واستوى بشرا سويا وقيل: ولدا ذكرا لأن ~~الذكورة من الصلاح والجودة {لنكونن} جواب قسم محذوف والله {لئن آتيتنا ~~لنكونن من الشاكرين} لنعمتك بصفة الولد الصالح من النعم . # فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما ~~يشركون(190)أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون(191)ولا يستطيعون لهم نصرا ~~ولا أنفسهم ينصرون(192)وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون(193) PageV02P242 {فلما آتهما صالحا} أي ما طلبا من بة الولد الصالح التام الخلقة {جعلا له ~~شريكا فيما آتاهما} أي جعلا أولادهما له شركاء فيما آتاهما أي أتى أولادهما ~~لا بد من هذا التقدير لأن ىدم وحوى بريان من الشرك وقد دل على ذلك بقوله ~~{فتعالى الله عما يشركون} أي تنزها له تعالى وعلوا عن وصف المشركين فأتى ~~باللفظ لجمع من العلم ينزههما ببرائتهما عن الشرك ومعنى أشار لهم فيما ~~أتاهم الله ms0608 فيسميهم أولادهم بعبد العزى وعبد شمس فسموهم عبيدا لهذه الأصنام ~~مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم وصفة أخرى وهو أن يكون الخطاب لقريش ~~الذين قالوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم آل قصي ويراد هو ~~الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها فلما ~~آتهما ما طلبا من الولد الصالح جعلا له شركيا فيما آتهما حيث سميا أولادهما ~~بعبدمناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار وقوله{عما يشركون} المراد به هما ~~وأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك وهذا تفسير حسن لا إشكال فيه ~~{أيشركون ما لا يخلق شيئا} هذا إنكار عليهم لأشراكهم الأصنام في الإلهية ~~والمعنى المشركون الأصنام وهي لا تقدر على خلق شيء كما يخلق الله {وهم ~~يخلقون} أي الأصنام لأنها من جملة مخلوقات الله أجراها مجرى أطولي العلم في ~~جمعها قالو: بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم لها آلهة ولا يستطيعون لهم ~~نصرا أي لا يقدرون لعبدتهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون أي لا تقدر الأصنام على ~~نصرة أنفسها بدفع ما يقع عليها من المضار لأنها جماد بل عبدتهم هم الذين يد ~~فعون عنهم ويحامون عنهم قال أصناما التي يسمونها آهة أعجز من عبدتها فيكيف ~~يصح قولهم أنها آلهة {وإن تدعوهم} وإن تدعوا أي أتدعوا هذه الأصنام إلى ~~الهدى أي ان يهدوكم إلى اللخير والمعنى أن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله ~~الخير والهدى ولا يتبعوكم إلى من آذاهم وظللناكم بمعنى انهم لا يحبوكم كما ~~يحبكم الله ويدل عليه قوله PageV02P243 بعده فإذا [.....]إن كنتم صادقين سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون يعني ~~سواء علمكم أدعوتموهم أم صمتم عن دعائهم فإنه لا فلاح معهم والمعنى سوء ~~الدعاء والسكوت لأنهم لا يجيبون. # إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم ~~صادقين(194)ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون ~~بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدوني فلا تنظروني(195)إن ~~وليي الله ms0609 الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين(196) PageV02P244 {إن الذين تدعون من دون الله وتسمعوا لهم عباد أمثالكم} وفيه استهزاء بهم ~~أي: فإنهم أمرهم ان يكونو أحياء عقلاء فإن ذلك فيهم عبادة امثالكم لا تفاضل ~~بينكم وبينهم {فادعوهم} إلى أن يهدوكم إلى الخير {فليستجيبوا لكم} أي ~~دعاؤكم كما يستجيب لكم ربكم {إن كنتم صادقين} لتسميتهم آلهة وهذا توبيخ ~~وإشارة إلى أنهم لا يسمعون ولا يجيبون إظهارا لتعجزهم {ألهم أرجل يمحشون ~~بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} ~~هذا إبطال لكونهم عباد أمثالكم لا لانسلاخهم عن صورة العقلاء وصفتهم بعدم ~~الأرجل الماشبة والأيدي الباطشة والأعين المبصرة والآذان السامعة ، قل لهم ~~يا محمد {ادعوا شركاؤكم} أصنامكم لتستعينوا بهم في عداوة{ثم كيدون} أي ~~احتالوا في وقوع الضرر علي جميعا أنتم وشركاؤكم {فلا تنظرون} أي فلا ~~تمهلوني فإني لا أبالي بكم قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم وهو أوثق بعصمة ~~الله وكانوا ثد خوفوه فامر أن يخاطبهم بذلك {إن وليي الله} أي ناصري عليكم ~~الله {الذي نزل الكتاب} أي الذي أوحا إلي كتابه واعزني برسالته {وهو يتولى ~~الصالحين} أي ومن ادته أن ينصر الصالحين من عباده وأنبيائه ولا يخبره ~~وادعوا . # والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون(197)وإن ~~تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون(198)خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين(199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ ~~بالله إنه سميع عليم(200) PageV02P245 {الذين تدعون} تعبدون من دون الله وهي الأصنام {لا يستطيعون} أي لا يقدرون ~~{ينصرون} أي لا يقدرون على نصر أنفسهم لأنهم أعجز منكم {وإن تدعوهم إلى ~~الهدى} أي إلى أن يهدوكم لا يسمعون دعؤكم ولا يجيبون وتراهم بمخاطب ينظرون ~~إليك أي يشبهون الناظرين لأنهم سور أصنامهم بصورة من قلت فشبه إلى الشيء ~~{ينظرون إليه وهم لا يبصرون} أي لا يدركون المريئ كما تدرك الحي صحيح البصر ~~{خذ العفو} والسهل من الأمور أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس ms0610 وأخلاقهم وما ~~سهل منهم من غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما شق عليهم حتى لا ينفظ كقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((بشروا ولا تنفروا)) وقيل العفو أفضل وما يسهل ~~من صداقة الناس وذلك قبل نزول آية الزكاة فلما نزلت أمره أن ياخذهم بها ~~طوعا وكرها وأمر بالمعروف والجميل من الأفعال {واعرض عن الجاهلين} أحلم ~~عنهم واصبر على ما يسؤئك منهم ولا تعرض لمكابرتهم بمثل سفههم ولا تمار بهم ~~قبل لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل ما هذا؟ فقال: لا ~~أدري حتى أسأل ثم رجع فقال يا محمد: إن ربك أمرك ان تصل من قطعك وتعطعي من ~~حرمك وتعفي من ظظلمك. # وعن جعفر الصادق عليه السلام امر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق ~~وليس في القرآن آية اجمع لمكارم الأخلاق منها {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} ~~أي ينحسك منه نحس بأن يغرنك على خلاف ما أمرت به من المعاصي والنزغ والنسع ~~والنحس الغرور كأنه ينحس الإنسان حين يهجهم على المعاصي يحركهم لفعالها ~~وقيل النزع الإنزعاج باالأغراض {فاستعذ بالله} أي اعتصم به واستجر بالله من ~~وسوسته ولا تطعه {إنه سميع} لاستعاذتك {عليم} بوسوسته أو سميع لقولك عليهم ~~بمصالحك فينصرك، روى لما نزلت خذ العفو قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((كيف يا رب والغضب)) أي كيف أعمل بها مع الغضب فنزلت {وإما ينزغنك} ~~ويجوز أن يراد نزغ الشيطان ما يعرض من الغضب. PageV02P246 # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون(201)وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون(202)وإذا لم تأتهم بآية ~~قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(203)وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ~~ترحمون(204) # {إن الذين اتقوا} الكفر والمعاصي {إذا مسهم طائف من الشيطان} أي أصابهم ~~بعض نزغ منه يطوف عليهم تذكروا ما أمر الله به ونهى عنه وقيل: تذكروا في ~~الوعد والوعيد {فإذا هم مبصرون} مواقع نعمة ms0611 الله تعالى ما على الطاعة ~~والمعصية او فأبصروا السداد ودفعوا ما وسوس بهم إليهم ولم يتبعوه أو لو ~~وسوسة ولا يتمكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر من ذلك والمس لا ~~يكون إلا مع التمكن من كمال الوسوسة وذلك ومكن من غيره صلى الله عليه وآله ~~وسلم وفي هذه الآية تأكيد وتقرير لما تقدم من وجوب الإستعاذة بالله عند ~~نزغهم الشيطان وإن المتقين هذه عادتهم ذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان ~~وإلمام بوسوستهم {وإخوانهم} أي وأما إخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقينح ~~فإن الشياطين يمدونهم بالغي أي يكونون مدادا لهم فيه ويعضدونهم والمدد ~~الزيادة والغي الضلال والمعنى: يرتدونهم في الضلال ويعودونهم عليه {ثم لا ~~يقصرون} أي لا يكفون عن إغوائهم حتى يصيروا ولا يرجعوا وقيل: لا يكف هؤلاء ~~إلا عن هؤلاء عن السيئات وإذا لم تأتهم بآية يا محمد بآية مما اقترحوا ~~قالوا المشركون لولا اجتبيتها أي هلا اجتمعتها من عند نفسك وافتريتها لأنهم ~~كانوا يقولون إن هذا إلا إفك مفترى أو هلا أخذتها منزلة عليك او هلا ~~افتعلتها من نفسك. PageV02P247 # قال الفراء: تقول العرب اجتبتب الكلام اختلقته والمعنى إذا لم تأتهم بآية ~~من الآيات التي يبتغوا في طلبها قالوا لولا اجتبيتها أي هلا أخبرت بها علي ~~وقد روى من طلب منك قل لهم إنما أتبع ما يوحى غلي من ربي أي ليس الأمر إلي ~~ولست بمفتر لآيات من عندي لنفسي أو لست بطالب نزولها على مشيئتي ومشيئتكم ~~هذا يعني القرآن {بصائر من ربكم} أي حجج بينة بمنزلة بصائر القلوب والبصيرة ~~نور القلب الذي يبصر به {وهدى} أي دلالة توصل الناظر إلى الحق وتهديه إلى ~~الرشد {ورحمة} أي نعمة في الدين والدنيا {لقوم يؤمنون} خصهم لأنهم المتقون ~~به {وإذا قرئ القرآن القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ظاهر وجوب الإستماع ~~والإنصات وقت قراءة القرآن يف صلاة وغير صلاة وقيل: كانوا يتكلمون في ~~الصلاة فنزلت ثم صار سنة في غير الصلاة أن ينصت القوم إذا كانوا في مجلس ~~يقرئ فيه القرآن وقيل ms0612 معناه وإذا أتلى عليكم الرسول عند نزوله فاستمعوا له، ~~وقيل: معنى فاستمعوا له اعلم بما فيه ولا تجاوزوه {لعلكم ترحمون} بسبب ~~الإستماع والإنصات . # واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا ~~تكن من الغافلين(205)إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون(206) PageV02P248 {واذكر ربك في نفسك} هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح ~~والتهليل وقيل: بالقراءة في الصلاة {تضرعا} تخشعا وتذللا من تقصير أو من ~~معصية {وخيفة} من عقابه، وقيل: تضرعا جهرا وقرئ {فخيفة} أي سرا {ودون الجهر ~~من القول} يعني ما بين الإخفاء والجهل ولا تبلغ الحد الكروه فيهما والمعنى: ~~أذكره متذللا له وخائفا منه ومتكلما كلاما دون الجهير أي مخافة لأن الإخفاء ~~ادخل في الإخلاص وقرب إلى حسن التفكر بالغدوا والآصال: جمع أصل وأصل جميع ~~أصيل وهو ما بين العصر والمغرب والمراد دوام الذكر وقيل: خص هذين الوقتين ~~أول اليوم وآخره لفضلهما {ولا تكن من الغافلين} أي من الذين يغفلون عن ذكر ~~الله ويلهون عنه وقيل: الغافلين عن غير القرآن ومواعظه وقيل لا تدعوه غافلا ~~{إن الذين عند ربك} هم الملائكة صلوات الله عليهم ومعنى عند دنوا المنزلة ~~وارتفاع الدرجة والمعنى إن الملائكة الذين هم بالقرآن برحمة الله لهم وخوفه ~~عليهم لتوقرهم على طاعته وابتغاء مرضاته {لا يستكبرون عن عباده} أي لا ~~يستكبرون عنها ويستصغرون حالهم عندها {ويسبحونه} ينزهونه بالتسبيح عما لا ~~يليق ولا يجوز عليه من القبح وله يسجدون أي يخصونه بالعبادة لا يشركون به ~~غيره وهو تعريض لمن سواهم من المكلفين ولا خلاف ان هنا سجد إلا له وهي سنة ~~على مذهب آبائنها عليهم السلام ومذهب الشافعي وأوجبه عند أبي حنيفة ولا ~~يسجد في فريضة إلا بعد الفراغ وإجازة حي والدنا المؤيد يحيى بن حمزة عليه ~~السلام والشافعي، وروى إجماعا اهل السنة عليهم أن المشروع فيهما تسبيح سجود ~~الصلاة والأولى الجمع بينه وبين الدعاء المشروع وهو أن يقول: سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره نحو ms0613 وقوته الله أحسن الخالقين اللهم اجعلها لي ~~عندك ذخرا واكتب بها لي عندك أجرا وضع بها عني وزرا واقبلها مني كما قبلتها ~~من عبدك داود عليه السلام وشرط فيها المؤيد من آبائنا عليهم السلام ما ~~يشترط في PageV02P249 الصلاة من الطهارة وستر العورة وخالفه أبو طالب والمنصور بالله[....]أنها ~~طالب وصاحب الوافي واتقوا في القبلة أنها شرط وصورتها ان يكبر ويسجد ويرفع ~~رأسه مكبرا وهو بالخيار عند أبي حنيفه إن شاء ركع وإن شأسجد ولأسلام بعدها ~~ولأتشهد خلاف للث وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم إذا أمر بن آدم السجده ~~وسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت ~~لاسجود فعصيت فلي النار وفيه: ما من عبد يسجد لله إلا رفع الله له درجة في ~~الجنة وحط عنه بها خطيئة. PageV02P250 ### || AUTO سورة الأنفال مدنية وهي ست وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين(1)إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون(2)الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(3)أولئك هم المؤمنون ~~حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم(4)كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ~~وإن فريقا من المؤمنين لكارهون(5) PageV02P250 {يسألونك عن الأنفال} الأنفال: هي الغنائم لأنها من فضل الله وعطائه والنفل ~~ما ينفله الغازي: أي يعطاه زيادة على سهمه من المغنمك، روى أنه وقع اختلاف ~~بين المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم كيف تقسم ولمن الحكم في قسمتها للمهاجرين ام للأنصار أم لهم جميعا ~~فنزلت {قل} يا محمد {الأنفال لله ورسوله} أي يضعها حيث شاء وهو الحاكم فيها ~~وحده لا حكم لأحد غيره، وقيل: شرط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~بلاء في ذلك اليوم أن ينفله فتسارع شبابهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ~~وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح الله عليهم اختلفوا وتنازعوا فقال ~~الشباب: ms0614 نحن المقاتلون وقال السيوخ: لا تذهبوا به لأنا كنا ردءا لكم وفيه ~~تجاوزون إلا انهزمتم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" المغنم قليل ~~والناس كثير وإن تعطي هؤلاء ما شرطت لهم حرمت أصحابه وجزي كلام كثير فنزلت ~~وقسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسوية . # وعن عبادة بن الصامت لما ساءت أخلاقنا يوم بدر نزعه الله من أيدينا وجعله ~~إلى رسول الله فقسمه بيننا عن سواء، وعن سعد بن أبي وقاص: قتل أخي عمير يوم ~~بدر فقتلت به سعد بن العاص وأخذت سيفه فاعجبني فجئت به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقلت: إن الله قد شفاء قلبي من المشركين فهب لي هذا ~~السيف، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ليس لي ولا لك اطرحه في ~~القبط)) فطرحته وبي ما لا يعلم إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت ~~إلا قليل حتى جاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P251 # وقد أنزلت سورة الأنفال فقال يا سعد ألك سألتني السيف وليس لي وإنه قدر لي ~~فاذهب فخذه، ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول ان حكمها مختص بالله وحده ~~ورسوله بمثل أمر الله فيها ويامر بقسمتها على ما يقضيه حكم الله ومشيئته ~~وليس أمره في قسمتها مفوضا إلى رأي احد غيره والمراد الذي اقتضته حكمة الله ~~وأمر به رسوله أن يرسى المقابلة والمشروط لهم التقبل للشيوخ الذين كانوا ~~عند الراية فقاسمهم على السوية ولا يستأثروا بما شرط لهم فإنهم إن فعلوا لم ~~يؤنم أن يقدح ذلك فيما بين المسلمين من التحاب والمودة والصفاء فيما عاهدوا ~~الله عليه في الإختلاف والتخاصم وكنوا إخوانا في الله وأصلحوا ذات بينكم ~~بالمساعدة في قسمة ما رزقكم الله وتفضل به عليكم وتساعدوا وتواسوا . # وعن عطاء كان الإصلاح بينهم أن دعاهم وقال: اقسم عنا بيمينك بالعدل ~~والسوية فقالوا: قد أكلنا وأنفقنا فقال: ليرد بعضكم على بعض ومعنى {ذات ~~بينكم} حول بينكم يعني أصلحوا ما بينكم من الأحوال متى يكون ms0615 أحوال محبة ~~وألفة ونقاء {وأطيعوا الله} فيما أراد منكم من التسوية في العلمية بينكم ~~ورسوله فيما حكم فيها وأمركم به {إن كنتم مؤمنين} أي كأن الإيمان . # قال رضى الله عنه: وقد جعل الله التقوى وإصلاح ذات البين وطاعته وطاعة ~~ورسوله من لوازم الإيمان وموجبا له ليعلمهم كما الإيمان موقوف على التوفر ~~عليها {إنما المؤمنون الذين إذا ذكروا الله} أي إنما الكامل اللإيمان الذي ~~هذه صفتهم وهي أنهم إذا ذكروا الله أي ذكر جلاله وعقابه للعصاة {وجلت ~~قلوبهم} أي فزعت، وعن أم الدرداء الرجل في القلب كإحتراق السعيفة إما تجد ~~له فتسعيره، قال: قلت: فادعوا لنا الداء يذهب به والمعنى فزعت قلوبهم لذكره ~~استعطاء ما له وتهيبا من جلاله وعزة سلطانه وبطشه بالعصاة وعقابة، وهذا ~~الذكر خلاف الذكر في قوله: {وتلين جلودهم قلوبهم إلى ذكر الله} لأن ذلك ذكر ~~رحمته ومراقبته وثوابه. PageV02P252 # قيل: هو الرجل ان يبطش او يهم بمعصية فيقال له: اتق الله فيرتدع {وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا} أي قرئت عليهم {زادتهم إيمانا} أي زادوا بها يقنا وسكون ~~النفس لأن ظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه وقد جعل على زيادة الغد. # وعن أبي هريرة الإيمان سبع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق}ملاحظة [155- ] [نقص صحفة 156] بل الغير أحب ~~إلينا من لقاء العدو، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ردد ~~عليهم فقالوا: إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل ~~فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدوا فقام عند غضب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أبو بكر وعمر فأحسنا ثم قام سعد ابن عبادة انظر امركم فامض ~~فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال المقداد بن ~~عمرو: يا رسول الله امض لما أمرك الله فإنا معك ما احبب لا نقول لك كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب ~~أنت ms0616 وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: ((أشيروا علي أيها الناس وهو يريد ~~الأنصار لأنهم قالوا لهم حين بايعوه على العقبة إنا برئ من ذمامكم حتى تصل ~~إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فانت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبنائنا ~~ونسائنا وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتخوف أن لا يريد الأنصار ~~نصرته إلا على عدوا دهمه إلى المدينة فقام سعد بن معاذ فقال: لكنك تريدنا ~~يا رسول الله فقال: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ~~وأعطيناك على ذلك عهودا ومواثيق على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما ~~أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بجهة هذا البحر فخضته لخضناه ما تخلف ~~منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا إنا لصبور عند الحرب صدق عن ~~اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على PageV02P253 بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبسطه قوله سعد # -ثم قال: سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ~~والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . # وروى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع من بدر عليك ~~بالعبير فليس دونها شيئ فناده عمه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال: لأن الله قد وعدك إحدى الطائفتين ~~وقد أعطاك ما وعدك. # يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون(6)وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ~~ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين(7)ليحق الحق ويبطل ~~الباطل ولو كره المجرمون(8) # {يجادلونك في الحق} جدالهم قولهم بعد أن خرجوا للعيد ما كان خروجنا إلا ~~للعيد وهلا قلت لنا لنستعد ونتأهب وذلك لكراهتم القتال والذين جادلوا فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0617 تلقاء النفي لآثارهم عليه تلقاء العيد ~~بعدما تبين أي بعد إعلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم منصورون ~~على أعادئهم وضافرون بهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} شبه حالهم في ~~شدة فزعهم ورعبهم وهم يسار بهه إلى الظفر والغنيمة بحال من يقاد إلى القتل ~~ويساق إلى الموت المتيقن وهو مشاهد لأسبابه ناظرا إليها لا يشك فيها وقيل: ~~كان خوفه لقلة العدد وأنهم كانوا رجالة . PageV02P254 # وروى أنه ما كان معهم إلا فرسان {وإذ وعدهم الله إحدى الطائفتين} هم العير ~~والنفير إنها لكم غنيمة وأنكم منصورون عليه {وتودون أن غير ذات الشوكة} غير ~~ذات الشوكة العير لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا والشوكة كانت في ~~النفير بعددهم والشوكة جدة السلاح مستعارة من واحدة الشوكة ويقال: شوكة ~~القناء الشهباء أي حدتها أي تمنون أن تكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا ~~حد لها ولا شدة وتريدون الطائفة الأخرى {والله يريد أن يحق الحق} أي يثبته ~~ويعليه {بكلماته} أي بآياته المنزلة في محاربة الطائفة ذات الشوكة وبما أمر ~~الملائكة من نزولها للنصرة وبما قضى لمن سرهم وقتلهم وطرحهم في قلبت بدر ~~{ويقطع دابر الكافرين} الدابر الآخر من دبر إذا أدبر قطع الدبر عبارة عن ~~الإستئصال يعني: أنكم تريدون الفائدة العاجلة وسفاف الأموال الدينية ~~وتكرهون لقاء العدو وإن لا تلقوا ما يرائكم في أبدانكم وأحوالكم والله عز ~~وعلى يريد معالي الأمور وما يرجع إلى عمارة الدين ونصرة الحق وعلوا الكلمة ~~وظهور الإسلام والفوز في الداريين وشتى ما بين المرادين وذلك اختار لكم ~~الطائفة ذات الشوكة وكسر قوتهم بضعفكم وغلب كثرتهم بقلتكم وأعزكم وأذلهم ~~وحصل لكم من الأغراض ما لا يعارض أدناه العير وما فيها{ليحقف الحق ويبطل ~~الباطل} أي يظهر الإسلام ويبطل الكفر والمعنى فعلى ذلك وما فعله إلا لهما ~~وهو إثبات الإسلام وإظهاره وإبطال الكفر ومخفيه وهذا ليس بتكرير لقوله ~~{يريد الله أن يحق} الحولين الأولى: تميزا بين إرادة الله وإرادتهم وهذا ~~بيان لغرضه عز وجل فيما أمر اختيار ذات الشوكة ms0618 على غيرها لهم ونصرتهم عليها ~~وأنه ما نصرهم وخذل أولئك إلا لهذا الغرض الذي هو سيد الأغراض ولو كره ~~المجرمون ضفر المسلمين ولا تبالوا بكراهتم في إظهار الحق كالمجرمون العصاة ~~يعني الكفار وغيرهم. PageV02P255 # إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين(9)وما ~~جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله ~~عزيز حكيم(10) # {إذ تستغيثون ربكم} أي تطلبون إعانته وذلك أنهم لما علموا لنه لا بد من ~~القتال جعلوا يدعون الله ويقولون: رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين ~~أغثنا . # وعن عمر رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى ~~المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه يدعوا ~~{اللهم أنجز لي ما وعدتني الله عن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض} فما ~~زال كذلك حتى سقط ردائه فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبيه والتزمه نم ورائه ~~وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك {فاستجاب لكم} ~~أي أجاب دعائكم {أني ممدكم} أي ناصركم ومرسل إليكم مددا وأصله بأني ممددكم ~~فحذفت الباء {بألف من الملائكة} قد اختلف هل قاتلت الملائكة يوم بدر فقيل: ~~نزل جبريل في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر وميكائيل في خمسمائة ~~عن الميسرة وفيها علي بن أبي طالب عليه السلام وهم في صور الرجال عليهم ~~ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت . # وقيل: قاتلت يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين. # وعن أبي جهل انه قال لابن مسعود: من أين كان ذلك الصوت الذي لا نسمع ولا ~~نرى شخصا قال: من الملائكة # فقال أبو جهل: هم غلبونا لا أنتم . # وروى أن رجل من المسلمين بينا هو في أثر [158- ]رجل من المشركين إذ سمع ~~صوت ضرب به في السوار فوقه فنظر إلى المشرك قد خر مستلقيا وشق وجهه فحدث ~~الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: صدقت ذلك من ms0619 مدد السماء. PageV02P256 # وعن أبي داود المازني تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين ~~يدي قبل أن يصل إليه سيفي . # وقيل: لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فمالك ~~واخذ كافي في الهلاك اهل الدنيا فإن جبريل هلكت بريشه من جناحه مداعئن قوم ~~لوط وأهلك قوم ثمود بصيحة واحدة من دفين من كل ملك . # وقيل: متتابعين أي من إردافه إياه إذا اتبعته ويقال: أردفته كقولك اتبعته ~~إذا أحب بعده وقرئ بكسر الدال يعني متبعين أنفسهم ملائكة آخرين أو متبعين ~~غيرهم من الملائكة ومعنى {مردفين} بافتح متبعين ملائكة آخرين {وما جعله ~~الله} أي إلا امداد بالملائكة {إلا بشرى} أي إلا بشارة بالنصر كبني إسرائيل ~~{ولتطمئن به قلوبكم} أي لتسكن قلوبكم بالإمداد لأنكم استغثم واسترجيتم ~~للقائكم ذلك الإمداد الملائكة بشارة لكم بالنصر لكم وليس كناية منكم ورباطا ~~على قلوبكم {وما النصر إلا من عند الله} يريد لا يحس من الملائكة فإن ~~الناصر هو الله والملائكة ومعناه: وما النصر إلا بالله وغيره من أسباب ~~النصر لأنه عند الله والمنصور ينصره الله {إن الله عزيز} غالب لا يغالب في ~~النصر للمسلمين حكم عادل فيما يفعل بالكفار وغيرهم # إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام(11)إذ يوحي ربك إلى ~~الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان(12)ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ~~ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب(13)ذلكم فذوقوه وأن للكافرين ~~عذاب النار(14) PageV02P257 {إذ يغشيهم النعاس} أي يلبسمك النوم والناس مقدمات النوم هو غاية الأمر ~~والمعنى: إذ تستغيثون {أمنة منه} أي أمنا خالصا لكم من االله تعالى والمعنى ~~ما كان بهم من الخوف طكان يمنعهم من النوم فلما أسكن الله قلوبهم وأمنهم ~~رقدوا . # وعن ابن عباس النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة وسوسوة من ~~الشيطان {وينزول عليكم من السماء ماء ليطهركم به} من ms0620 النجس ومن الحدث ~~والجنابة لأنها من تخييله وقرئ: رجس الشيطان وذلك أن إبليس تمثل لهم وكان ~~المشركين قد سبقوهم إلى الماء ونزل المسلمون في كثيب أعفر ليسوا فيه ~~الأقدام على غير ماء فيه وناموا فاحتلم أكثرهم فقال لهم: انتم يا أصحاب ~~محمد تزعمون انكم على الحق وانتم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة قد عطشتم ~~ولو كنتم على حق ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظر بكم إلاأن يجهدكم ~~العطش فإذا العطش أعنقاكم مشوا إليكم فقتلوا من أحبوا وساقوكم إلى مكة ~~فخرجوا حزنا وأشفقوا فأنزل الله المطر فمطروا ليلا واتخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحياظ على جانب الوادي وسقوا الركاب ~~واغتسلوا وتوضوا الذين كانوا بينهم وتبين العدد وحتى ثبت عليهم الأقدام ~~وزالت وسوسة الشيطان من النفوس {وليربط على قلوبكم} بقوتها بالإيمان ويثبت ~~به بالماء الأقدام والمعنى يثبت بالماء أقدامكم على الرمل لأنه نصر لكم ~~ومنه ذهب عنكم رجس الشيطان ويجوز أن يكون الضمير فيه للربط لين القلب إذا ~~تمكن فيه الصبر واجزه تثبيت القدم في مواطن القتال {إذ يوحي ربك إلا ~~الملائكة} أي يلقي أني معكم بالمعون فثبتوا الذين آمنوا} أي قوا قلوبهم ~~والمعنى إني ناصركم ومعينكم على التثبيت فثبتوهم بالقتال معهم وبإعلامهم أن ~~لا بأس عليهم من عدوهم فقيل: أنهم كانوا على صورة الرجال يقولون إن الله ~~معكم {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} أي الخوف وفي الحدث: نصرت بالرعب ~~ومعنى إلقاء الرعب في قلوبهم إاقاء الخوف فيها {فاضربوا فوق PageV02P258 الأعناق} أي اضربوا أعلى الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل إرتفاع الضرب ~~فيها خيرا وتطيب [159- ] # وقيل:أراد الرؤس لأنها فوق الأعناق . # وقيل: قوكله سألق: فأضرب يجوز أن يكون تفسيرا لقوله {إني معكم فثبتوا} ~~ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في ولا تثبيت أبلغ من ضرب اعناقهم واجتماعها ~~غاية النصرة ويجوز أن يكون غير تفسير وأن يراد بالتثبيت أن يخطر ببالهم ما ~~يقوي به قلوبهم ويصح عزائمهم ونياتهم في القتال وأن يظهروا ما سبقوا به ~~أنهم ممدودون ms0621 بالملائكة . # وقيل: كان الرجل يتثبت بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي فيقول في سمة ~~المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لتكشفن ونمشي بين الصفين فيقول: ~~أبشروا فإن الله ناصركم لأنكم تعبدونه وهؤلاء لا يعبدونه {واضربوا منهم كل بنان}. PageV02P259 # قيل: المراد به لما أمر الله الملائكة بالقتال لم يعلم البقية فعلمهم بهذا ~~البيان الأصابع يريد أطراف اليدين والرجلين والمعني: فاضربوا المقاتل منهم ~~كالأعناف وغير المقاتل كالأصابع ومن اليدين والجلين لأن الضرب لا يقع إلا ~~على معتل أو على غير معتل فأمرهم أن يجمعوا عليهم النوعين من الضرب ~~والضاربون على هذا التفسير الملائكة والخطاب لهم ويجوز أن يكون قوله ~~{سألقي} إلى قوله {كل بنان} تلقينا للملائكة ما يثبتوه به كأنه قال: قولوا ~~لهم قولي: سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فالضاربون على على هذا التأويل ~~هم المؤمنون خطابا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكل واحد من ~~المخاطبين يريد إشارة إلى قول الله ورسوله أي سبب أنهم عادوا إلى الله ~~ورسوله وخالفوا ما أمروا به والمشاقة: المعاداة واستشفاقها من الشفق اللين ~~كل واحد من المتعاديين في شق خلاف سوى صاحبه {ومن يشاقق الله ورسوله} يعاد ~~بهما بالمعصية {فإن الله شديد العقاب} في الدنيا والآخرة ويشاقق رسوله ذلك ~~خطاب للكفرة على طريق الإلتفات من خطاب إلى خطاب {فذوقوه} أي ذلك القعاب ~~الذي عجلته لكم {فذوقوا} مرارا به وإن للكافرين عذاب النار في الآخرة ~~والمعنى: ذلكم العذاب الهاجل لكم في الدنيا مع الأجل الذي لكم في الآخرة ~~وهو عذاب النار. # ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار(15)ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير(16) PageV02P260 {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} أي مجتمعين يزحف بعضكم ~~إلى بعض والزحف الحث الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيبا من زحف الصبي ~~إذا دب قليلا قليلا وهو بيان لحال الذين كفروا والمعنى: إذا لقيتموهم ~~للقتال هم كثير وأنتم ms0622 قليل فلا تفروا منهم فضل أن تقاربوهم في العدد ~~وتساوونهم فالنهي أبلغ ويجوز أن يكون زحفا بيانا لحال المتقين والمعنى: إذا ~~لقيتموهم متساويين في الكثرة أنتم زحفوهم زحفا فلا يولوهم الأدبار: أي لا ~~تولوهم ظهوركم هاربين منهم ثم توعد على الفرار بقوله {ومن يولهم يومئذ ~~دبره} أي يفر منه يومئذ ملاقيهم للقتال {إلا متحرفا} في القتال أي يعدل من ~~جهة إلى جهة. # وقيل: هو الكر بعد الفر يرى غدوة انه منهزم ثم يعطف عليه فيأخذه وهو باب ~~من خدع الحرب ومكائدها {أومتحيزا إلى فئة} أي ما نقل إلى جماعة من المسلمين ~~سوى الفتة التي هو فيها . # وعن ابن عمر: خرجت سرية وأنا فيهم ففرروا فلما رجعوا إلى المدينة ~~استحييوا فدخلوا البيوت فقلت: يا رسول الله نحن الفرارون فقال: بل أنتم ~~العكارون وأنا فيكم وانهزم رجل من القادسية فأتى إلا المدينة إلى عمر بن ~~الخطاب فقال: يا أمير والمؤمنين هلك فرت من الزحف فقال عمر: انا فيه . # وقال ابن عباس: الفرار من الزحف {وبئس المصير} # فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي ~~المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم(17)ذلكم وأن الله موهن كيد ~~الكافرين(18)إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن ~~تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين(19) PageV02P261 {فلم يقتلوهم ولكن الله قتلهم} لما كثر المسلمون أهل مكة يوم بدر وقتلوهم ~~وشردهم أقبلوا على التفاخر فكان القاتل فقتلت وأسرت ولما طلعت قريش قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها ~~يكذبون رسول [160- ] اللهم إني أسألك ما وعدتني فاتاه جبريل فقال: خذ قبضة ~~من التراب فارم بها فقال لم ؟ أتلقى [.......] عليه السلام فأخذ قبضة من ~~حصى الوادي فرمى بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه [.........] فردهم ~~المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم فقيل لم: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} أنزل ~~الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وأراد النصر والظفر وقوى قلوبكم وأذهب عنها ~~الجزع والفزع ms0623 {وما رميت} يا محمد {إذ رميت} بالحصى {ولكن الله رمى} يعني أن ~~رميته التي رما بها لم ترمها أنت على الحقيقة لكنك لو رميت بها لما بلغ ~~أثرها إلا ما يلغيه أثر البشر ولكنها كانت رمية الله حيث لم يكن ذلك الأثر ~~العظظيم فأثبت الرمية لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم لأن صورتها وجدت منه ~~ونفاها عنه لأن أثرها لا يطيقه البشر فكان الله هو فاعل الرمية على الحقيقة ~~وكأنه لم يوجب الصلة{وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} البلاء هنا العطة أي ~~وليعطي المؤمنين عطاء جميلا والمعنى فعل وما فعل ذلك للإحسان إلى المؤمنين ~~لتعريضهم للثواب الجماد والتظر بعدوهم إن الله سميع بدعائهم عليم بأحوالهم ~~ذلك القتل والأسر {وإن الله موهن كيد الكافرين} أي مضعفه من الوهن والضعف ~~والمعنى أن العرض إعطاء المؤمنين وتوهيم كيد الكافرين وذكبهم عذبهم ~~واحتيالهم في إبطال امر المسلمين استحقوا اتخذ حالكم لفتح هذا الخطاب لأهل ~~مكة على سبيل التهكم وذلك انهم حين أرادواأن يفرقوا وتعلقوا بستار الكعبة ~~وقال اللهم انصر أقرانا للضيف وأولووصلنا للرحم وإفكنا للعاني إن كان محمد ~~على حقه فأنصره وإن كنا على حق فأنصرنا . # وروى أنهم قالوا: اللهم انصر على الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين . PageV02P262 # وروى أن أبو جهل قال يوم بدر: اللهم إن كان أهجر وأقطع للرحم فأنجه اليوم ~~أي أهلك ولا تسلم طلب النصر طلبا لنصرته والمعنى اسنتصروا فقد جائكم النصر ~~وإن تنتهوا} عن عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو خير لكم من ~~المحاربه وأسلم من الهلاك وإن تعودوا لمحاربته نعد لنصرته عليكم {ولن تغني ~~عنكم فئتكم} أي: لن تنفعكم جماعتكم نفعا من الدنيا وفي لأخرة {وإن الله مع ~~المؤمنين} بالنصرة والمعونة. # ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون(20) ~~ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون(21)إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون(22) # {ياأيها الذين أمنوا أطيعو الله} فينا أمركم به ورسولكم الذي أمركم ~~بطاعته فطاعته من طاعة الله ومخالفته من ms0624 مخالفة الله {ولأ تولوا عنه} أي: ~~تعرضوا عن طاعة رسوله وأفرد الرسول بالذكر لأن المعنى ألأمر بطاعة الرسول ~~وذكر طاعة الله على سبيل التعطيم له كقوله {والله ورسوله أحق أن ترضوه} ~~أولأن طاعة الرسول وطاعة الله شىء واحد لقوله {من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله} {وانتم تسمعون} أي: لا تؤلوا عن هذا الأمر وإمتثاله وأنتم تسمعونه أو ~~لأتولوا عن رسول الله ولا تخالفوه وأنتم تسمعون تصدقون لانكم مؤمنون لستم ~~كا الصم المكذبين من الكفرة {ولا تكونوا كا الذين قالوا سمعنا}أي: أدعوا ~~السماع وهم لا يسمعون لانهم ليسو المصدقين فكإنهم غير سامعين والمعنى أنكم ~~تصدقون بالقران والنبوة فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة ~~الغنائم وغيرها كان لتصديكم كلا تصديق وأشبه سماعكم سماع من لايؤمن ثم قال ~~{إن شر الدواب عند الله} أي: شر من يدب على وجه الأرض وشر البهائم {الصم ~~البكم الذين لأيعقلون} أي: الذينهم صم عن الحق لا يعقلون جعلهم من جنس ~~البهائم ثم جعلهم غيرها. PageV02P263 # ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون(23)ياأيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون(24)واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب(25) # {ولو علم الله فيهم} أي في هؤلاء الصم البكم خيرا أي نفعا في اللطف ~~لأسمعهم أي ألطف بهم حتى سمعوا سماع المصدقين ثم قال: {ولو أسمعهم لتولوا ~~وهم معرضون} يعني ولو لطف لم يقع فيهم اللطف [161- ] فلذلك منعهم لطائفة ~~ولطف واللطف بهم فصدقوه ولارتدوا بعد ذلك وكذبوا ولو يستقيموا . # قيل: هم بنو عبد الدار بن قصي لم يسلم منهم إلا رجل مصعب بن عمير وسويد ~~بن حرملة وكانو ايقولون نحن صم بكم عمي عما اء به محمد لا نسمعه ولا نحبه ~~فقتلوا جميعا [احد وكانوا أصحاب الولاية {يا أيها الذين آمنو استجيبوا لله ~~والرسول} والمرد بالإستجابة الطاعة والإمتثال للرسول {إذا دعاكم} أي بعثكم ~~وحرضكم لأمر من الأمور ms0625 . # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على باب أبي بن كعب ~~فناداه وهو في الصلاة فجعل في صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي؟ فقال: ~~كنت أصلي . # قال: ألم تخبر فيما أوحي إلي استجيبوا لله وللرسول .قال: لا جرم لا ~~تدعوني إلا أجبتكم وفيه قولان: # أحدهما: أن هذه إما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الصلاة ~~لا يجوز قطعها بإجابة غيره . # -والثاني: ان دعائه كان لأمر لم يحتمل التأخير فإذا وقع مثله للمصلي فله ~~أن يقطع صلاته {لما يحييكم} من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما ~~أن الجهل موت . # وله رضى الله عنه: # فذلك ميت وثوابه كفن ... لا تعدجبن لجهول حالته PageV02P264 وقيل لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم وقيل: للشهادة لقوله: ~~{بل أحيا عند ربهم} وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يعني أنه يمته ~~فتفوت الفرصة التي هو متمكن منها وهو إخلاص القلب ومعالجة أدوائه وعلله ~~ورده سليمان بالنبؤة كما يرده الله فاغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها قبل أن ~~يحول الموت بينكم وبينها وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله وأنه إليه ~~تحشرون واعلموا أنكم إلى الله تحشرون مجموعون للجزاء فيثيبكم على حسب سلامة ~~القلوب وإخلاص الطاعة # وقيل معناه: أن الله قد يملك على العبد قلبه فيفسح عزائمه ويغير نياته ~~ومقاصده ويبدله بالخوف أمنا وبلاء من خوف وبالذكر نسيان وبالنسيان ذكر وما ~~أشبه ذلك مما هو جائز على الله عز وجل فيما أتى العبد عليه ويعاقب من أفعال ~~القلوب فلا والمجبرة يقول أنه يحول بين المرء والإيمان إذا كفر وبينه وبين ~~الكفر إذا آمن تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وقيل معناه أنه يطلع على كل ما يخطر بباله لا يخفى عليه شيء من ظهائره ~~فكأنه بينه وبين قلبه {واتقوا فتنة} واحذروا دنيا . # قيل: هو وقوع المنكر بين أظهرهم وقيل افتراء الكلمة واختلاف الناس وتركهم ~~الإتفاق والتعاون على الحق . # وقيل: عذابا أطي لا يعرضوا أنفسكم بعذاب {لتصيب الذين منكم ms0626 خاصة} المعنى ~~اتقوا فتنة إن أصابتكم لتصيبن الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وهذا كما ~~يحكى أن علماء بني إسرائيل نهو عن المنكر تعذيرا فهمهم العذاب والتعزير ~~الضعيف المعذر الشديد المقصر في عذره ومنه {وجاء المعذرون} والمعذر ~~بالتخفيف المحقق في عذره ومنه {معذرة إلى ربك}. # وقيل: معنه حذروا العقاب ثم قيل: استعرضوا الضلم فيصيب العقاب من ظلمكم ~~خاصة وقرئ هذا التأويل وقراءه [162- ] {الذين ظلموا منكم خاصة} أي نخصهم ~~بالعقاب . # وعن الحسن: نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وهو يوم الحمل خاصة . PageV02P265 # قال الزبير: نزلت فينا وقرأنها زمانا وما أرى من أهلها فإذا نحن المتبعون ~~بها وأعلم ان الله شديد العقاب لمن لم يتول الفتن وهي الذنوب. # واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم ~~وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون(26)ياأيها الذين آمنوا لا ~~تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون(27)واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم(28) # {وإذكروا إذ أنتم قليل} الخطاب للمؤمنين والمعنى: أذكروا وقت كونكم أذلة ~~مستضعفون في الأرض يعني أرض مكة قبل الهجرة تستظعفون قريش {تخافون أن ~~يتخطفكم الناس أن يأخذوكم} أي يأخذونكم بسرعة كما يفعل الخاطف لأن الناس ~~كانوا جميعا أعداء لهم مضادبن لهم في الدين {فآواكم} إلى المدينة وجعل لكم ~~فيها مآوى وحرزا {وأيدركم بنصره} أي قواكم بمضاهرة الأنصار وبإمداد ~~الملائكة يوم بدر {ورزقكم من الطيبات} أي نم الغنائم التي أطابها لكم ~~وحللها {لعلكم تشكرون} أي أراد شكر هذه النعم PageV02P266 وعن قتادة كان هذا الحي من العرب أذل الناس وأشقاهم عيشا وأعراهم جلدا أو ~~انهم ظلال لا يؤكلون ولا يؤكلوا فمكن الله لهم في البلاد ووسع لهم الرزق ~~والغنائمج وجعلهم ملوكا {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} ~~تخونوا النقص كما ان معنى الوفاء التمام والمعنى: لا تخونوا الله بأن ~~تتركوا فريضته التي فرضها عليكم {ورسوله} بأن لا تثبتوا بما سن لكم وتعرضوا ~~عما وردت به السنة {وتخونو أماناتكم} فيما بينكم بأن لا تحفظوها والأمانة ~~ما يؤتمن عليه ms0627 الإنسان نحو وديعة أودعها أو سرا يكره لشره من قوله أو فعل ~~وما ائتمن الله عليه عباده من فرائضه وحدوده ولم تعلموا النعمة لذلك ووباله ~~وأنتم تعلمون أنكم تخونون بمعنى الخيانة توجد منكم عن نعمة لا عن سؤ. # وقيل: انتم علماء تعلمون قبح القبيح وحسن الحسن وظاهر الآية العموم . # وروى أن سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر يهود بني ~~قريضة إحدى وعشرون ليلة فسألوا الصلح كما صالح إخوانهم بنو النضير على أن ~~يسيروا أريحا من أرض الشام فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ~~ينزلوا إلا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا: ارسل إلينا أبا لبابة مروان ~~بن المنذر وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم فبعثه إليهم ~~فقالواله: ما ترى انزل علينا حكم سعد فأشار بيده إلى حلقه وقال: إنه الذبح. PageV02P267 # قال أبو لبابة: فما زالت قدماي أني قد خنت الله ورسوله فنزلت فشد أبو لبابة ~~نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوقن طعاما ولا شرابا حتى ~~أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه ~~فقيل له: قد ثبت عليك فحل نفسك فقال: لا والله أحلها حتى يكون رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يحلني فجاءه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فحله بيده فقال: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي صلبت فيها ~~لذنب وأن أنخلع نم مالي فقال عليه السلام: نجردك الثلث أن نتصدق به ~~{واعملوا أنما اموالكم وأولادكم فتنة} جعل الأموال والأولاد فتنة لأنهم سبب ~~لوقوع الفتنة وهي الألم أو محنة من الله ليبلوكم كيف يحافظن فيهم على ~~حدودهم {وإن الله عنده أجر عظيم} أي ثواب جزيل فعليكم أن ترغبوا فيما عند ~~الله من الأجر وتزهدوا في الدنيا ولا تحرضوا [163- ] على جميع المال وحب ~~الولد حتى تورطوا أنفسكم منأجلهما في النار وقيل: هذه الآية في علمه نزلت ~~في أبي لبابة ms0628 وما فرط منه لأجل ماله وولده . # ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم(29)وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين(30) PageV02P268 {يا أيها الذين اتقوا الله} أي افعلوا التقوى لتقواه في أمثال ما كلفكم جعل ~~لكم فرقانا أي نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإدلال أهل ~~الإسلام وبعذاب أهل الأوثان وظهورا يشهر أمركم ويثبت صيتكم وإيثاركم في ~~أقطار الأرض أو يخركم من الشبهات وتوفيقا وشرحا للصدور وتفرقه بينكم وبين ~~غيركم من أهل الأديان وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة ويكفر عنكم سيئاتكم ~~الصغائر والكبائر ويغفر لكم الكبائر بالتوبة {والله ذو الفضل العظيم}أي ~~صاحب النعم العظيمة يتفضل بها على أهل التقوى فيطلب منه {وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا} أي يدبرون الأمر في هلاكك وسبب نزولها أن الله لما فتح على رسوله ~~ذكره مكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة الله على نجاته من مكرهم واستيلائه ~~عليهم وما أتاح الله له نم حسن العاقبة وذلك أن قريشا لما أسلمت والأنصار ~~وبايعوه خافوا أن يظهر أمره ويتعاظم فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في ~~أمره فدخل عليهم إبليس وقال: انا شيخ من نجد ما أنا من تهمة دخلت مكة فسمعت ~~باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال أبو البحتري:أرى ~~أن تحبسوه في بيت وشدوا وثاقه وسدوا بابع غير كوة وتلقون إليه طعامه وشرابه ~~منها وتربصوا به ريب المنون فقال إبليس: بئس الرأي بل إليكم من يقال لكم ~~عليه من قومه ويخلصوه من أيديكم فقال هشام بن عمر: أرى ان تحملوه على جمل ~~تخرجوه من بين أظهركم ولا يظركم ما صنع واسترحتم فقال إبليس بئس الرأي يفسد ~~قوما غيركم وتعابكم به فقال أبو جهل: أنا أرى ان نأخذه من كل بطن غلاما ~~وتعطوه سيفا صارما فتضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا تقوى ~~بنو هاشم على حرب قريش كلهم فإذا طلبوا ms0629 العقل عقلنا واسترحنا فقال الشيخ: ~~صدقت هذا الفتى هو أجودكم رأيا فتفرقوا على راي أبي جهل مجمعين على قتله ~~فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره أن لا يبت في مضجعه ~~وأذن الله له في الهجرة PageV02P269 فأمر عليا عليه السلام فنام في مضجعه وقال له اتشح في بردتي أي البسها فإنه ~~لن يخلص إليك امرا تكرهه وباتوا مترصدين فلما أصبحوا ناروا إلى مضجعه ~~فأبصروا عليا فبهتوا وخيب الله سعيهم واقتصوا أثره فأبطل مكرهم {ليثبتوك} ~~ليسجنوك ويثخنوك بالضرب والجراح أو يقوه أو يقتلوه كما أشار أبو جهل أو ~~يخرجوك من بين أظهرهم كما أشار هشام بن عمرو {ويمكرون} يخفون المكائد ~~والإحتيال عليك {ويمكر الله} يخفي أعدائكم حتى تأتيهم بغتة او يطلعك على ما ~~تكلموا به وأجتمعوا عليه {والله خير الماكرين} لأن مكره أبلغ من مكر غيره ~~وأبلغ تأثيرا . # وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا ~~أساطير الأولين(31)وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم(32)وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون(33) PageV02P270 {وإذا تتلى عليهم آياتنا} أي تقرأ على الكفار قالوا: قد سمعان أي سمعنا هذا ~~المتلوا كأنهم أرادوا الكف عن تلاوته لو نشاء لقلنا مثل هذا تكبر منهم ~~وافتخار يدعون ما لا يقدرون بانهم لم يتوبوا في معارضته لكن [164- ] عجزت ~~عن مثله قومهم مع كثرة ما نفقتهم واستكثار فهم إن يغلبوا في باب الفصحاة ~~خاصة ومع هذا أن يقهروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل: قائل ~~النضر بن الحارث حين سمع اقتصاص الله أحاديث القرآن المناقظة قال: لوشئت ~~لقلت مثل هذا أو هو الذي جاء نم بلاد فارس نم نسخة حديث وأسمعهم فمن عمران ~~هذه مثل ذلك وأنه من جملة تلك الأساطير ولذلك قال: إن هذا إلا أساطير ~~الأولين الأساطير جمع أسطور وهو ما صدره المتقدمون أي كتبوه ليحفظ فيروى به ~~على سبيل ms0630 التعجب وإن كان كذبا {وإذا قالوا اللهم إن كان ها خو الحق من ~~عندك} القائل هو النضر بن الحارث واستند الفعل إلى جماعة وإن كان الفاعل له ~~واحدا منه وهذا نوع نم الجحود بليغ يعني إن كان القرآن هو الحق فامطر علينا ~~حجارة من السماء} يعني فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ~~في إمطار الحجارة عليهم {أو ائتنا بعذاب أليم}شديد الألم لأجل ما يقال للحق ~~الموصوف بأنه حاصل من عندك . PageV02P271 # وعن معاوية أنه قال لرجل من سباء ما أجهل قومك حين تولت عليهم امرأة فقال: ~~أجهل من قومي يوم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاهم إلى ~~الحق{ إن كان هذا هو الحق من عنك فامطر علينا حجارة} ولم يقولوا:إ ن كان ~~هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة ولم يقولوا إن كان هذا هو الحجق فاهدنا له ~~وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم اللام وفي قولهم ليعذبهم للتأكيد نفي ~~العذاب وهو فيهم لأن على الله التي قضت لها حكمته لا تعذب قوما على عذاب ~~استئصال ما دام نبيهم بين أظهرهم وفيه إعلام لقريش بانهم مرصودون بالعذاب ~~إذا هاجر عنهم يدل عليه قوله وما لهم أن لا يعذبهم الله وإنما يصح هذا بعد ~~إثبات التعذيب كأنه قال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} {وما لهم لا ~~يعذبهم {وما كان الله معذبهم} أي ما أنت في حكمة الله بتعذيبهم وقوله {وهم ~~يستغفرون} معناه ألقى الإستغفار ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما ~~عذبهم {ولكنهم لا يؤمنون} ولا يستغفرون ولا يرجى منهم ذلك ذلك وقيل معناه: ~~وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر وهم المسلمون أظهرهم ممن تخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من المستظعفين بينه. # وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه ~~إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون(34) PageV02P272 {وما لهم ان لا يعذبهم الله} وهو يعني أي شيء لهم في نتفاء العذاب عنه لأنه ~~لا ms0631 حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة وكيف لا يعذبون وحالهم أنه يصدون عن ~~المسجد الحرام أي يمنعون الناس عنه كما منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عام الحديبية ومن الصدى إخراجهم رسول الله والمؤمنين من مكة وكانوا ~~يقولون: نحن ولاة البيت فنصد من نشاء وندخل من نشاء فقال: ومالي نحو ~~أوليائه وما استخفوا أن يكونوا ولاة أمره مع شركهم وعداوتهم للحق وأهله {إن ~~أوليائه إلا المتقون} من المسلمين لأن كل مسلم أيضا ممن لا يصلح لأن أمره ~~وإنما يستهال ولا يأتيه من كان برا نقيا فكيف بالكفرة عبدة الأصنام {ولكن ~~[165- ]أكثرهم لا يعلمون} لأن أولياؤه المتقون دونه واختير بقوله أكثرهم ~~عمن كان منهم يعلم وهو يعناد ويكابر طلبا للرئاسة أو أراد بالأكثر الجميع ~~كما يراد بالقلة العدم . # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون(35)إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ~~ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون(36) ليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم ~~أولئك هم الخاسرون(37) PageV02P273 {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} المكاء الصفير من مكاء يمكوا ~~إذا اصفر والتصدية: التصفيق باليدن من الصدى وهو الصوت ومعنى أنهم وضعوا ~~المكاء والتصدية موقع الصلاة وذلك أنهم كانوا يطفون بالبيت عراة الرجال ~~والنساء وهم مشبكون بين أصابعهم بصفر ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخلطون عليه {فذقوا العذاب} اطعموا ~~مرارت عذاب المقتل والأسر يوم بدر {بما كنتم تكفرون} بسبب كفركم {إن الذين ~~كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله}نزلت هذه الآية في لأنهم في ~~المطعمين لعسكر قريش يوم بدر كان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر خرائر. # وقيل: قالوا: لكل من كان له تجارة في العير أعينوا بهذا الماء على حرب ~~محمد لعلنا ندرك منه إنارا بما أصيب منا ببدر . PageV02P274 # وقيل: نزلت في أبي سفيان وقد ms0632 استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من ~~استجاش من العرب وأنفق عليهم أربعين اوقية والأوقية اثنان واربعون مثقالا ~~وقوله {ليصدوا عن سبيل الله} أي كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع وهو ~~سبيل الله وإن لم يكن عندهم كذلك فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} أي تكون ~~عاقبة إنفاقها ندما وحسرة فكان عين الأموال تتقلب حسرة وندما ثم يغلبون آخر ~~الأمر وإن كانت الحرب بينهم وبين المؤمنين سجالا فالعاقبة للمتقين الذين ~~كفروا إلا جهنم يحشرون} أي والكافرون منهم لأ منهم من لا يسلم وحسن إسلامهم ~~فلا يدخل في الوعيد إلى جهنم يحشرون يجمعمون إليها في الآخرة {ليميز الله ~~الحبيث} أي ليفرق الخبيث من الكافر من الفرق الطيب من المؤمن فيجعل الفرق ~~الخبيث بعضه على بعض {فيركمه جميعا فيجعله في جهنم} هذه عبارة عن الضمير ~~والجمع حين يتراكبون لكثرة ازدحامهم {أولئك} يعني الفريق الخبيث {هم ~~الخاسرون} كل الخسران وقيل: لميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في ~~عدواة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المال الطيب الذي انفقه ~~المسلمون في نصرته {فيجعله في جهنم} في جملة ما يعذبون به كقوله {فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم}. # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة ~~الأولين(38)وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن ~~الله بما يعملون بصير(39)وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير(40) PageV02P275 {قل} يا محمد [166- ] للذين كفروا} من أبي سفيان وأصحابة أي قل لأجلهم هذا ~~القول ليسمعوه وخاطب به غيرهم إن ينتهوا عن الشرك وعما هم عليه من عدوارة ~~رسول صلى الله عليه وآله وسلم وبقتاله بالدخول في الإسلام {يغفر له ما قد ~~سلف}أي ما مضى لهم من العدواة ولا يؤخذون بشء لا دنيا ولا آخرة {وإن ~~يعودوا}إلى الشرك والفتال {فقد مصت سنة الأولين} أي طريقة الأولين الذين ~~رجع عليهم كيدهم فظفر بهم يوم بدر أو أراد الولين الذين عادوا أنبيائه من ~~سائر الأممم فأهلكوا فليتوقعوا مثل ذلك ms0633 إن لم ينتهوا أو قيل معناه: إن ~~الكفار إذا انتهوا عن الكفر واسلموا غفر لهم ما سلف لهم من الكفر والمعاصي ~~وأخرجوا منها كما تنقل الشعرة من العجين . # ومن قوله عليه السلام الإسلام يجب ما قبله {وقاتلوهم} يعني كفار مكة وما ~~حولها حتى لا تكون فتنة أي لا يوجدفيهم شرك قط ويكون الدين كله خالصا لله ~~ويذهب كل دذن بالطل ويبقى فيهم دين الإسلام وحده فإن انتهوا عن الكفر ~~وأسلموا فإن الله بما يعملون بصير} يثيبهم على توبتهم وإسلامهم {وإن تولوا} ~~أعرضوا أو لم ينتهوا {فأعلموا أن الله مولاكم} ناصركم ومعينكم {نعم المولى ~~ونعم النصير} فاتقوا بولايته ونصرته لكم على عدوكم فكفى به ناصرا ومعيانا . # صدق الله العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم وعليه وعلى آله من الله أفضل ~~الصلاة والتسليم # تم الجزء هذا وما قبله # الجزء الرابع PageV02P276 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير(41)إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي ~~عن بينة وإن الله لسميع عليم(42) # {واعملوا أنما غنمتم من شيء} أي واعلموا يا مؤمنون أنما غنتم من أي شيء ~~كان حتى الخيط والمخيط كان لله خمسه أي فواجب أن لله خمسه ومذهب آبائنا ~~عليهم السلام أن الغانم لا يلزمه الخمس فيما وجد في دار لحرب من اليسر من ~~الطعام أو العلف إذا كان قدر ما يكيه هناك ولم يعتظ عنه ببيع أو هبة ~~وللرسول قيل: سهم الله وسهم رسوله والعدد لذي القربى قرابة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهم بنو هاشم واليتامى من لا أب له وهو فقير والمساكين جمع ~~للفقير الذي لا شيئ له . # وعن علي عليه السلام هم أيتامنا ومساكيننا وابن السبيل المسافر المنقطع ~~عن ماله جعل أبنا ms0634 السبيل لملازمته له، وقيل: هو الضيف . # وعن الكلبي أن الآية نزلت ببدر وقيل: كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد ~~بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة واختلفوا ~~في قسمة الخمس . PageV02P277 # فعند الحنفية أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خمسة ~~أسهم: سهم لرسول الله وسهم لذي القربى من بني هاشم وبني المطلب وثلاثة ~~أسهم: لليتامى والمساكين وابن السبيل وأما بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فسهمه ساقط بموته وكذلك سهم ذوي القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم ~~أسوه سائر الفقراء ولا يعطى اعتبارهم يقسم على اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وعند الشافعي يقسم على خمسة اسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يصرف إلى ملكان يصرف إليه من مصارف المسلمين كعدة الغزاة من الكراع ~~والسلاح ونحوه وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم الذكر مثل حظ ~~الأنثيين والباقي للفروق الثلاث وعندمالك الأمر فيه مفوظ إلى الإمام ~~لاجتهاده في إعطاء هؤلاء أبو بعضهم أو غيرهم . # ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الخمس يقسم على ستة أسهم: سهم له تعالى ~~فيما يراه الإمام من العرب ومصالح تصرف المسلمين نحو والطرقات نحو والجهاد ~~وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصرف إلى إمام المسلمين يصرف إلى ~~إمام المسلمين لأنه خليفته وحكمه حكم سائر أملاكه يضعه حيث يشاء فإن لم يكن ~~في زمان إمام لحوا بسهم الله في مصرفه وسهم لذوي القربى وهم أولادها ثم ~~شارك فيه غنيهم وفقيرهم ولا يفضل فيه ذكروهم على إناثهم ويجوز تخصيص بعضهم ~~على بعض ولا يستحقه منهم إلا المحق دون الباقي على الإمام والباقي للفرد ~~الثلاث وهم يتامى بني هاشم ومساكينهم وابن سبيلهم فإن لم يجدوا فأصرف إلى ~~هذه الأصناف من المسلمين والأفضل صرفها عند عدم بني هاشم إلى هؤلاء الأصناف ~~من أولادها من أولاد المهاجرين فإن لا فاولاد الانصار مع إجزاء الصرف إلى ~~غيرهم وقيل:إن سهم الله لبيت المال . PageV02P278 # وقيل: الخمس كله {إن كنتم مؤمنين} ms0635 آمنتم بالله أي صدقتموه وعلمتم أن فرائضه ~~دين وما أنزلنا على عبدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من النصر وقيل ~~القرآن يوم الفرقان يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل وكان يوم الجمعة سابع ~~عشر من رمضان سن اثنتين {يوم التقى الجمعان} هما الفريقين من المسلمين ~~والكافرين {والله على كل شيء قدير}يقدر أن ينصر قليل على كثير والذليل على ~~العزيز [1- ] كما فعل يوم بدر {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} ~~أقعدوه جانب الوادي {والدنيا} ثانية الأدنى والقصوى ثانية القصوى والعدوى ~~الدنيا مما يلي المدينة والقصوى مما يلي مكة {والركب أسفل منكم} يعني الركب ~~الأربعين الذين كانوا يقودون العير {أسفل منكم} بالساحل والمعنى أنهم في ~~مكان أسفل من مكانكم وهو ساحل البحر وفائدة الأخبار بهذه المواضع الذي كان ~~فيها الجمعان وإن العير كانت أسفل من المسلمين الأخبار عن الحالة الدالة ~~على قوة أمر العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهل أسباب الغلبة له وضعف شأن ~~المسلمين وتناقص عدتهم وإن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله ~~ودليلا على أن ذلك أمرا لم يستيسر إلا بحوله وقوته وباهر قوته وذلك ان ~~العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا شديدة ولا ~~ماء بالعدوة الدنيا وكانت أرضا لينه تنغمس فيها الأقدام ولا يمشى فيها إلا ~~بتعب ومشقة وكانت العير ظهور العدوا مع كثرة عددهم وذلك مما يظاعف حميتهم ~~ويقوي عزائمهم على المقاتلة ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بأموالهم ~~ونسائهم ليحصنهم ذلك على بذل قصارى جهدهم في القتال وأن لا يتركوا ورائهم ~~ما يحدثون أنفسهم بالرجوع إليه فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط هممهم ويعطر نفوسهم ~~على أن لا يتراحوا مواطنهم ولا تحل أمرا كذبهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وغاية ~~شدتهم وفيه تصوير ما دبر الله محنة من أمر في وقعة بدر حين وعد الله ~~المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير PageV02P279 مبينة حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج ثم أوقع في قلوب قريش ما ~~بلغهم من تعرض رسول الله لأموالهم ms0636 حتى يفروا ليمنعوا غيرهم وسبب الأسباب ~~حتى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى وورائهم العير يحامون ~~عليها حتى قامت الحرب على شاق وكان ما كان وتوعدتم أنتم وأهل مكة وتواضعتم ~~بينكم على موعد لتقول فيه للقتال {لاختلفتم في الميعاد} أي لخالف بعضكم ~~بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وتبسط ما في قلوبهم نم نهيب ~~رسول الله والمسلمين فلم يتقن لكم من التلاقي ما وفقه الله وسبب له ولكن ~~{ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي واجبا أن يفعل وهو نصر اوليائه وإعزاز ~~دينه وإعلا كلمته وقهر أعدائه وقل شوكتهم {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حي عن بينة} مستعيرا لهلاك والحيام للكفر والإسلام أي ليصدر كفر من كفر عن ~~وضوح بينة وعلم منه في ظلالة حتى لا يبقى له على حجة ويصدر إسلام من أسلم ~~أيضا عن يقين وعلم أنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به وذلك أن ~~الذي كان من وقعة بدر من الآيات الغرة المحجلة التي من كفر بعدها كان ~~مكافرا لنفسه مغالطا لها {وأن الله لسميع عليم} ليسمع أقوال العباد ويعلم ~~كيف يتدبر أمورهم وسوى مصالحهم أو لسميع عليم يكفر من كفر وعاقبه وبإيمان ~~من آمن وثوابه. # إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور(43)وإذ يريكموهم إذ التقيتم في ~~أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع ~~الأمور(44) PageV02P280 {إذ يريكهم الله} يا محمد منامك أي في رؤياك قليلا لتخبر أصحابك فتقوى ~~قلوبهم وذلك أن الله عز وجل أراهم إياه في رؤياه قليلا فأخبر بذلك أصحابه ~~فكان تشجيعا لهم على عدوهم في الأمر وتثبتا ولو أراكهم في منامك كثيرا على ~~قدر عددهم {لفشلتم} لحسبتم وذهبتم الأقدام عليهم {ولتنازعتم في الأمر}أي ~~اختلفتم في الرأي وترددتم بين الثبات والإقدام على العدو وبين الفرار منهم ~~وهي {الله سلم} أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والإختلاف {إنه ~~عليم بذات الصدور} ms0637 أي بظمائرها ويعلم ما يكون منها من الجراءة والجبن ~~والصبر والجزع {وإذ يركموهم} أي يبصركم إياهم إذ لقيتم في أعينكم ولئلا ~~إنما قللهم في أعينهم تصديق لرؤيا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~وليعاينوا ما أخبرهم فيرد ويقنعهم ويحدد وثبتوا. # قال [2- ] ابن مسعود لقد قللوا في أعيينا حتى قلت: الرجل إلى جنبي امرأة ~~أهم سبعين . # قال إبراهيم: مائة فأسرنا رجل منهم فقلنا له: كم كنتم ؟ قال: ~~ألفا،{ويقللكم في أعينهم} لئلا يستعدوا ويجدوا في قتالكم حتى قال قائل ~~منهم: إنما هم أكلة جروا والغرض في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهر ~~وأما تقليل المؤمنين في أعين الكفار فلأنهم قللوا في أعينهم اللقاء ثم ~~كثروا في أعينهم حين اللقاء بتفاجئهم الكثرة فيهتوا وتقل شوكتهم حين يرون ~~ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم والطريق التي يبصرون بها الكثير قليلا وهي أن ~~يستر الله عنهم بعضه يساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقلون له الكثير كما ~~أحدث في عيون الحول ما يرون له الواحد اثنين ، قيل لبعضهم: أن الواحد يرى ~~الواحد اثنين وكان بين يديك واحد فقال: فمالي أرى هذين اليدين أربعة {ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا} أي سيكون وتكون بما تحقق كونه صار كأنه قد كان وكان ~~التقليل معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم {وإلى الله ترجع الأمور} أي ~~لا ترجع أموركم وامورهم في الآخرة إلا إلى حكمه . PageV02P281 # ثياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون(45) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ~~إن الله مع الصابرين(46) # {يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة} أي حاربتم جماعة من الكفار وحذف من ~~الكافرين لأن المؤمنين ما يلقون إلا الكفار واللقاء اسم للقتال في الغالب ~~فاثبتوا لقتالهم ولا تهربوا واذكرو الله كثيرا في مواطن الحرب مستنصرين به ~~داعين له على عدوكم قائلين: اللهم اخذلهم الله اقطع دابرهم {لعلكم ~~تفلحون}تضفروا بمرادكم من النصح والثواب وفيه إشعار على أن العبد أن لا ~~يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا ms0638 وأكثر ما يكون هما وأن تكون نفسه مجتمعة ~~إليك وإن كانت متوزعة إلى غيره وناهيك بما في خطب أمير المؤمنين عليه ~~السلام في أيام صفين وفي مشاهدة مع البغاة والخوراج من البلاغة والبيان ~~ولطائف المعاني وبليغات المواعظ والنصائح دليلا على أنهم كانوا لا يشغلهم ~~عن ذكر الله شاغل وإن تفاهم الأمر {وأطيعوا الله ورسوله} فيما أمركم به { ~~ولا تنازعوا فتفشوا} أي لا تختلفوا فتفشلوا أي تجنبوا لأن الإختلاف يؤدي ~~إلى الجبن والذلة و{تذهب ريحكم}ريح فلان إذا دالت له الدولة فنفذ أمره . # وقيل: لم يكن قط نصر إلا بريح يبعثها الله . # وفي الحديث: ((نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور)) وحذرهم بالنهي عن ~~التنازع واختلاف الرأي نحو ما وقع لهم في أحد بمخالفتهم لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من قتلهم وذهاب ريحهم {واصبروا} على قتال الأعداء {إن ~~الله مع الصابرين} بالنصر والمعونة. PageV02P282 # ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله ~~والله بما يعملون محيط(47)وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني ~~بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب(48) # {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} هم أهل مكة حين ~~نفروا بحماية العير فأتاهم رسول أبي سفيان وهم بالجحفة أن ارجعوا فقد سلمت ~~عيركم فأتى أبو جهل وقال: حتى تقدم بدرا نشر بها الخمور وتعزف علينا القيام ~~ونطعم من حضرنا من العرب فلذلك بطرهم {ورئاء الناس} إطعامهم فوافوها وسقوا ~~كسؤوس المنايا مكان الخمر فناحت عليهم النوائح مكان القيام فنهاهم أن ~~يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين في اعمالهم وأن تكونوا من أهل التقوى ~~والكآبة والحزن من خشية الله مخلصين اعمالهم لله [3- ] {ويصدون عن سبيل ~~الله} أي يمنعون الناس عن الدين {والله بما يعملون محيط} أي مطلع على عملهم ~~ومبطل كيدهم كما دبر من أمر هلاكهم يوم بدر {وبما يعملون محيط} فما عاقبهم ~~عليه في الآخرة ms0639 أش دالعقاب { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} أي حسن إبليس ~~للكفار قتال المسلمين وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاداته ~~وتزينه أنه وسوس لهم أنهم لا يغلبون في بدر وأوهمهم ان اتباعه وطاعته مما ~~يجبرهم {وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} أي مجبركم{ فلما ~~تراءت الفئتان} أي تلاق الفريقان من المسلمين والكافرين {نكص على عقبيه} أي ~~رجع على الوراء {وقال إني برئ منكم} والمعنى فلما تلاق الفريقان تبرأ منهم ~~وبطل كيده حين نزلت جنود الله. # وكذا عن الحسن أن ذلك كان على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم . PageV02P283 # وقيل: لما اجتمعت قريش على المسير ذكرت الذي بينها وبين بني كنانة من الحرب ~~فكاد ذلك ينههم ويكفهم فتمثل لهم إبليس صورة سراقة بن مالك بن جثم الكناني ~~وكان من أشرافهم في جند من الشياطين معه راية {وقال لا غالب لكم من الناس ~~وإني جار لكم} من بني كنانة فلما رأى الملائكة تنزل نكص. # وقيل: كانت يده ويد الحارث بن هشام فلما نكص قال الحارث إلى أين تخبرنا ~~في هذه الحال فقال: إني أرى ما لا ترون من الملائكة ودفع في صدر الحارث ~~وانطلق وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا: هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة ~~فقال:والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا انه ~~الشيطان . # وفي الحديث: ما روى إبليس يوما اصغر ولا أدحر ولا أغبط من قوم عرفه لما ~~رأى منا نزول الرحمة إلا ما روى يوم بدر {إني اخاف الله} قيل: لم يخف عذاب ~~الآخرة وقيل:خاف أن نزول الملائكة لعقابه {والله شديد العقاب} لمن خالفه ~~وتعرض لمحاربة جدته فإسناد القول إلى الشيطان وقوله {إني برئ إني أخاف ~~الله} مجاز وعبارة عن تزينه وإبطال كيده على ما ذكره الشيخ رضى الله عنه ~~وحقيقة على قول من قال: أنه تمثل لهم . # إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على ~~الله فإن الله عزيز حكيم(49)ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ms0640 ~~وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق(50)ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد(51) # {إذ يقول المنافقون} في المدينة {والذين في قلبوهم مرض} يجوز أن يكون صفة ~~للمنافقين لأن النفاق اعتقاد فاسد واقة في الدين شبيهة بالمرض . PageV02P284 # وعن الحسن: هم المشركون ومرض قلوبهم كفرهم وفساد مذهبهم [4- ] غر هؤلاء ~~دينهم} يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم وطمعوا في النصرة بسببه فخروا وهم ~~ثلاث مائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف ثم قال: جوابا لهم{ومن يتوكل على الله} ~~أي يثق بنصره {فإن الله عزيز} غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي ~~حكم فلا يسلط الأهل إلى حكمه ولا ترى يا محمد إذ يا محمد إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة إذ يقبضون أرواحهم قيل: يوم بدر وقيل: عام يضربون وجوههم ~~وأدبارهم . # قال مجاهد: أدبارهم إسنادهم ولكن الله كريم يكني وقيل: كان إذا اقبل ~~المشرك ضربوا وجهه وإذا أدبر ضريوا ظهره بالسيف وقال رجل يا رسول الله رأيت ~~في ظهر أبي جهل مثل الشرار وقال صلى الله عليه وآله وسلم:" ذلك ضرب ~~الملائكة وإنما خصت الأدبار بالضرب لأن الخزي والنكال في ضربها أشد. # قال رضي الله عنه: إن عقوبة الزاني عندهم أن يصبر ثم يعطى الرجل القوي ~~البطش شيئا عمل من جديد كهيئة الطبق فيه رزانه وله مقبظ فيضيء به على دبره ~~ضربة واحدة بقوته فيموت في مكانه {وذوقوا عذاب الحريق} أي وتقول الملائكة ~~ذوقوا عذاب الحريق أي مقدمة عذاب النار وقيل: كانت معهم مقامع من حديد كلما ~~ضربوا بها التهبت النار ويقال لهم يوم القيامة: وجواب لو محذوف أي لرأيت ~~أمرا قطعيا منكرا {ذلك بما قدمت أيدكم} يحتمل أن يكون هذا من كلام الله ومن ~~الملائكة والمعنى ذلك العذاب استحققتموه بسببين: بسبب ما قدمت أيديكم من ~~الكفر والمعاصي {وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي وبسبب أن الله ليس بظلام ~~للعبد لأن تعذيب الكفار من العدل كإثابة المؤمنين . PageV02P285 # كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن ~~الله قوي شديد العقاب(52)ذلك بأن الله ms0641 لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم(53)كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ~~كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين(54) PageV02P286 {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم} أي دأب هؤلاء الكفرة موثل دأب آل فرعون ~~ودأبهم عاد بهم وعملهم الذي دنوا فيه أي داوموا عليه والمعنى أن عادة هؤلاء ~~الكفرة كعادة آل فرعون وعادة الذين من قبلهم من الكفرة وقوله كفروا تفسيرا ~~تفسيرا لدأب آل فرعون لأنهم كفروا بآيات الله أي بحججه التي جاء بها موسى ~~عليه السلام {فاخذهم الله بذنوبهم} أي عاقبهم الله بسبب ذنوبهم من الكفر ~~والمعاصي أي فأغرق فرعون قومه {إن الله قوي} لا يعجزه شيء ويفوته [5- ] ~~شديد العقاب} لأهل الكفر والذنوب {ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} أي ذلك العذاب الذي ينزل بهم بسبب أن الله ~~لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم حتى يغيروا ما بهم من الحال إلى حال ~~أسوء منها وآل فرعون ومشركوا مكة لم يكن لهم حال صارحة غيروها حتى غير الله ~~نعمته عليهم ولكن كما تتغير الحال الصالحة إلى الحالة الفاسدة غير المرضية ~~كذلك يتغير الحال المسخوطة إلى حال أسواء منها وأسخط والمشركون كانوا قبل ~~بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عبدة أصنام فلما بعث الله إليهم ~~يالآيات البينات فكذبوه وعادوه وتحزبوا عليه ساعين في إراقة دمه غيروا إلى ~~أسواء منها كانت فغير الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعقل وإن ~~الله سميع لما يقول مكذبوا الرسل عليم بما يفعلون فهو مجازيهم عليه {كدأب ~~آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم} هذا أتى كيد لما قبله وتكرير ~~له وفي قوله: {بآيات ربهم} دلالة على كفران النعمة وجحود الحق وفي ذكر ~~الأغراق بيان للاخذ بالذنوب فأهلكناهم بذنوبهم} أي استئصلناهم بسببها ~~وأغرقنا آل فرعون أتباعه {وكل كانوا ظالمين} أي كلهم من غرق القبط وقيل: ~~قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر ms0642 والمعاصي والمعاندة والجحود . PageV02P287 # إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون(55)الذين عاهدت منهم ثم ~~ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون(56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم ~~من خلفهم لعلهم يذكرون(57)وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن ~~الله لا يحب الخائنين(58) # {إن شر الدواب عن الله} أي شر ما يدب على الأرض {الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون} أي أصروا على الكفر وظجوا فيه فلا يتوقع منهم إيمان وهم بنو قريظة ~~استمروا على الكفر {الذين [6- ] عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة} هم ~~بنو قريضة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يظاهروا عليه ~~فنكثوا بان أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالو: نخسينا وأخطأنا ثم عاهدهم ~~ونكثوا ومالوا معهم يوم الخندق وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة فخالفهم ~~وقوله{الذين عاهدت منهم} بيان للذين كفروا أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا ~~جعلهم شر الدواب لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون والمصرين الناكثون ~~العهود {وهم لا يتقون} أي لا يخافون عقابة الغدر ولا يبالون بما فيه من ~~العار والنار {فإما تثقفنهم في الحرب} أي تصادفونهم وتضفرون بهم {فشرد بهم ~~من خلفهم} أي فقر عن محاربتك ومناصفتك بقتلهم فشر قتلة والنكابة فيهم من ~~ورائهم من الكفرة حتى لا يجرا عليك بعدهم أحدا اعتبارا بهم واتعاضا بحالهم ~~وقيل: نكل بهم تكيلا تشرد من نقض العهد . PageV02P288 # وقيل: سمع بهم بلغة قريش {لعلهم يذكرون} أي لعل المشردين من ورائهم يتعظون ~~{فإما تخافن} يا محمد من قوم معاهدين خيانة نكثا ونقض عهد بإمارات تلوح لك ~~وتظهر منهم فات إليهم أي اطرح إليهم العهد وأعلمهم برفعته فيكون علمك ~~وعلمهم بالمنابذة على سواء أي على طريق مستوي قصد وهو ان تخبرهم أخبارا ~~ظاهرا لا لبس فيه إنك قطعتك ما بينك وبينهم ولا تتاجازهم الحرب وهم على ~~توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك{إن الله لا يحب الخائنين} فلا يكن منك ~~إخفاء نكث العهد والخداع وقيل: على استوى في العلم لنقض ms0643 العهد. # ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون(59)وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ~~الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون(60) # {ولا تحسبن}يا محمد أو لا يحسبن الذين كفروا أي فاتوا وأثبتوا من أن يظفر ~~بهم إنهم لا يعجزون الله بل يبعثهم ويجازيهم وقيل: إن فاتوك في بدر فستظفر ~~بهم في غيره والمعنى: أنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عجزا عن إدراكهم. # وعن الزهري أنها نزلت فيمن أفلت من قل المشركين أي فيمن فات من المنهزمين ~~وقيل: القوم منهزموهم {وأعدوا لهم} أي هيؤا لهم وأنجدوا الماء لحرب بقتال ~~الكفار ما استطعتم نم قدرتكم عليه من قوة القوة كلما يتقوى به في الحروب من ~~عددها . # وعن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على ~~المنبر:" ألا إن القوة الرمي}} قالها ثلاثا ومات عقبة عن سبعين قوسا في ~~سبيل الله . PageV02P289 # وعن عكرمة هي الحصون ومن [7- ]رباط الخيل} أي ومما تربط من الأفراس والرباط ~~اسم للخيل التي تربط في سبيل ويجوز أن يسمى بالرباط الذي بمعنى المرابطة ~~ويجوز أن يكون قوله {ومن رباط الخيل} تخصيصا للخيل وتشريفا لها بالإفراط ~~بالذكر من بين ما يتقوى به كقوله {وجبريل وميكئال}. # وعن ابن سيرين انه سئل عن من أوصى بثلث في الحصول فقال: يشتري به الخيل ~~فترابط في سبيل الله وتعزى عليها {ترهبون به} أي تخيفون بما استطعتم {عدو ~~الله وعدوكم} هم أهل مكة أو من بينكم وبينهم عداوة {وآخرين من دونهم} هم ~~اليهود وقيل: المنافقون. # وعن السدي: هم أهل فارس وقيل: كفرة الجن وجاء في الحديث أن الشيطان لا ~~يقرب صاحب فرس ولا دارا فيها فرس عتيق . # وروى أن صهيل الخيل يرهب الجن {لا تعلمونهم} أنتم {الله يعلمهم} أي يختص ~~بعلمهم لأنه مطلع على الأسرار وعالم بالخفيات{وما تنفقوا من شيئ} من ~~أموالكم في {سبيل الله} وهو الجهاد أو سائر القرب ms0644 {يوف إليكم} أي يوف إليكم ~~ثوابه {وأنتم لا تظلمون} أي لا تنقصون من ثوابه شيئا وقيل: يخلف الله لكم ~~في الدنيا ويثبتكم في الاخرة . # وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم(61)وإن ~~يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين(62)وألف بين ~~قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ~~إنه عزيز حكيم(63) # {وإ جنحوا للسلم فاجنح لها} جنح له وإليه إذا مال {والسلم} الهدنة وهي ~~تؤنث تأنيث تقييضها وهو الحرب . # وعن ابن عباس: أن الآية منسوخة بقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله}. # وعن مجاهد بقوله: {فقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم} . PageV02P290 # قال رضى الله عنه: والصحيح أن الأمر موقوف على ما يرى الإما فيه صلاح ~~الإسلام وأهله من حرب أو سلم وليس يتحتم أن يقاتلوا أبدا أو يجابوا إلى ~~الهدنة أبدا {وتوكل على الله} أي اسند أمرك إليه ولا تخاف من إبطانهم المكر ~~في ميلهم إ لى السلم فإن الله كافيك شرهم {إنه هو السميع العليم}يسمع ~~أقوالهم ويعلم أفعالهم وضمائرهم فهو عاصمك من مكرهم وخديتهم . # قال مجاهد: يريد بني قريضة {وإن يريدوا أن يخدعوك} بجنوحهم إلى السلم أو ~~غيره {فإن حسبك الله} أي كافيك شرهم وخديعتهم{هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين} أي قواك بإنزال الملائكة وبمظاهرة المؤمنين لك [8- ]وألف بين ~~قلوبهم} التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الآيات الباهرة بأن العرب بما فيهم من الحمية والعصبية وإلا بقوا على ~~الظغينة يف أدنى شيء والغاية بين أعينهم لا يكاد يلفت فيهم قلبا {ثم} أي ~~ألفت ائتلفت قلوبهم علىاتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن شاؤا ~~يرهبون عن قوس واحد فذلك لما نظم الله من ألفتهم وجمع من كلمتهم وإحداث ~~بينهم التحاب والتواد وإماطة عنهم من التباغض والتماقت وكلفهم من الحب في ~~الله والغض في الله فلا يقدر على ذلك إلا من يملك القلوب فهو يقلبها كما ~~يشاء ويضع فيها ما ms0645 أراد قيل: هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب ~~والوقائع ما أهلك سادتهم ورؤساؤهم ودق جماجمهم ولم يكن لبغضائهم أمد ولا ~~لعداوتهم منتها وبينهم التحاور الذي يهج الصاغين ويدين التحاسد والتنافر ~~وعادات كل طائفتين كانتا بهذه المثابة أن نتجت هذه ما أثرته أختها وتكرهه ~~وتفر عنه فأنساهم الله ذلك كله حتى اتفقوا على الطاعة وصاروا أمصارا وعادوا ~~إخوانا وما ذاك إلا بلطف صنعه وبليغ قدرته {لو أنفقت ما في الأرض جميعا} من ~~صنوف الأموال على تحصيل التأليف بين القلوب ما ألفت بين قلوبهم} أي ما قدرت ~~على التأليف بينهم {ولكن الله ألف بينهم} بلطفه ورحمته وذلك عير PageV02P291 مقدور للبشر . # ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين(64)ياأيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون(65)الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين(66) # {يا أيها النبي حسبك الله} أي كافيك ومن اتبعك من المؤمنين الواو بمعنى ~~مع والمعنى: كفاك وكفى تبعك من المؤمنين الله ناصرا وهذه الآية نزلت ~~بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال . # وعن ابن عباس نزلت في إسلام عمر وعن سعيد بن جبير أنه أسلم مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت {يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} أي حثهم على حرب المشركين والتحريض ~~المبالغة في الحث على الأمر {إن يكن منكم} بمؤمنين {عشرون صابرون} أي ~~ثابتون في الحرب يغلبوا مائتين من الكفار {وإن يكن منك مائة يغبلوا ألفا[9- ~~] من الذين كفروا} هذه عهدة من الله وبشارة بان الجماعة من المؤمنين إن ~~صبروا فأغلبوا عشرة أمثالهم من الكفار {بانهم قوم لا يفقهون} أي بسبب أن ~~الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير طلب ثواب ولا تقة بالله كالبهائم فيقل ~~صبرهم وثباتهم ويعلفون بجهلهم بالله نصرته ويستحقون ms0646 خذلانه خلاف من يقاتل ~~على بصيرة ومعه ما يستوجب النصر والإظهار من الله . PageV02P292 # وعن ابن جريج كان عليهم أن لا يغدوا ويثبت الواحد بالعشرة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعث حمزة في ثلاثين راكبا فلقي أبا جهل في ثلاث ~~مائة راكب {الآن خفف الله عنكم} برفع تلك المشقة {وعلم أن فيكم ضعفا}. # قيل: ثقل عليهم تكليف الواحد بمقاتلهم عشرة وضحوا منه بعد مدة طويلة فنسخ ~~وخفف عنهم بمقاومة الواحد بالإثنين وقيل: كان فيهم قلة في الإقتداء ثم لما ~~كثروا بعد نزول التخفيف والمراد والضعف في البدن وقيل: في البصيرة ~~والإستقامة في الدين وكانوا متفاوتين في ذلك {فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وغن يكن منكم ألف يغلبوا مائتين} بإذن الله بتسهيله ومشيئته ~~إلى النصر {والله مع الصابرين بالنصر والمعونة} أجمع المفسرون أنها ناسجة ~~من الأولى غير أبي مسلم. # ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم(67) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم(68) # { ما كان لنبي ان يكون له أسرى} الأسرى جمع أسير وكذلك أسارى {حتى يثخن ~~في الأرض} الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه يعني حتى يذل الكفر ويضعفه ~~بإكثار القتل في أهله ويعز الإسلام ويقويه بالإستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ~~ذلك ومعنى {ما كان لنبي} أي ما صح له وما استقام وكان هذا يوم بدر فلما كثر ~~المسلمون نزل {فإما منا بعد وإما أذى} فاستشار أبي بكفرهم فقال: قومك وأهلك ~~استبغهم لعل الله ان يتوب عليهم وخذ منه فدية تقوي بها أصحابك. PageV02P293 # وقال عمر: كذبوك وأخرجوك فقدمهم وأضرب أعناقهم وإن هؤلاء أئمة الكفر وإن ~~الله قد أغناك من الفداء فكن عليا عن عقيل وحمزة من العباس ومكني من فلان ~~يعني نسيبا له فلنضرب أعناقهم إن الله ليلين قلوب رجال حت تكون ألين من ~~اللبن وأن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا ~~بكر مثل ms0647 إبراهيم قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}ومثلك ~~يا عمر مثل نوح: {قال رب لا تذر على الأرض من الكفرين ديارا} ثم قال ~~لأصحابه أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق وروى أنه ~~قال لهم إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فأديتموه واستشهد منكم بعدتهم فقالوا: ~~بل نأخذ الفدا فاستشهد منهم سبعون بأحد وكان فداء الأسارى عشرون أوقية ~~وفداء الباس أربعون أوقية . # وعن ابن سيرين كان فداهم مائة أقية وسته دنانير والأوقية أربعون درهما. # وروى انهم لما أخذوا الفداء أنزلت الآية فدخل عمر على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: يا رسول الله اخبرني فإن ~~وجدت بكاء بكيت وإن لم اجد بكاء تباكيت قال:بكى على أصحابك في أخذهم الفداء ~~ولقد عرض على غذائهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه . PageV02P294 # وروى أنه قال: لو نزل عذاب من السماء لما نجى منه غير عمر وسعد بن معذ كان ~~الإثخان في القتل أحب إلي يريد ويرعرض الدنيا أي خطا منها سمى عن ظلالته ~~قليل البقاء يشبه العرض الحادث من سكون أو حركة والمراد بالعرض الفداء ~~والله يريد الآخرة يريد ما هل سبب الجنة من عزاز الدين والإسلام بالإدخال ~~القتل وقرأ بعضهم: بجر الآخرة على حذف المضاف معناه والله يريد حرث الآخرة ~~على البقاء يعني ثوابها [10- ] وعزيز قادر يغلب أولئائه على أعدائه ~~ويتمكنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء ولكنه حكيم يؤخر ذلك إلى أن ~~يكثروا ويعزوا وهم يعجلون في طلب الفداء {لولا كتاب من الله سبق} أي لولا ~~حكم من الله سبق إثباته في اللوح وهو أن لا يعاقب أحد بخطأ وكان هذا خطأ في ~~الإجتهاد لأنهم نظروا في أن استباقهم ربما كان سببا في إسلامهم وتوبتهم وإن ~~فداهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم إن قتلهم أعز من ~~الإسلام وأهيب لمن ورائهم وأقل لشوكتهم وقيل: كناية أنه سيحل لهم الفدية ~~التي أخذوها وقيل: أم ms0648 أهل بدر مغفور لهم وقيل أنه لا يعذب قوما إلا بعد ~~تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم نهي عن ذلك {لمسكم} أي لأصابكم {فيما ~~أفضتم} من الفداء {عذاب عظيم} أي شديد. # فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم(69)ياأيها ~~النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ~~مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم(70) PageV02P295 {فكلوا مما غنمتم} روى أنهم امتنعوا من الإنتفاع بالغنائم وأمسكوا عنها ~~ولما يمدوا أيديهم عنه فنزلت وقيل: هو إباحة للفداء بعد الحضر لأنه من جملة ~~الغنائم {حلالا طيبا}أي مستلذا مستهلا في حال كونه حلالا طيبا مطهرا نم ~~خبائث التحريم {واتقوا الله} فلا تقدموا على شيء لم يجئ لكم {إن الله غفور ~~رحيم} معناه انكم إذا اتقيتموه بعدما فرض منكم نم استباحة الفداء قبل ان ~~يؤذن لكم فيه غفر لكمك ورحمكم وتاب عليكم {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم ~~من الأسرى} أي لمن في ملكتكم كأن ايديكم قابضة عليهم {إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا} أي خلوص إيمان وصحة نية يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ~~مما يخلفكم أضعافه أو يثبتكم بالآخرة . # وعن العباس له قال: كنت مسلما لكنهم استزلهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك فإما ظاهر أمرك فقد كان ~~علينا وقد كان أحد الذين ظلموا طعام أهل بدر فخرج بالذهب بذلك . # ورى ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للعباس: افد ابن أخيك عقيل ~~بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وقال: يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت ~~فقال له: فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها: ~~لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث أبي حادث فهو لك ولعبد الله ولعبيد ~~الله والفضل فقال العباس: وما يدريك يا محمد؟ قال: أخبرني بعربي قال ~~العباس: وأنا أشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله ms0649 وأنك عبده ورسوله والله ما ~~اطلع عليه أحد إلا الله فلقد دفعته إليها في سواد الليل فسكنت مرتئبا في ~~أمرك فإما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب . # قال العباس: فابدلني الله خيرا من ذلك لي لأن عشرون عبدا إن أدناهم ويضرب ~~في عشرين ألفا وأعطاني زمزم إن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر ~~المغفرة من ربي . PageV02P296 # وروى أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مال البحرين ثمانون ~~ألفا فتوضاأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه وأمر العباس أن ياخذ منه فأخذ ~~على ما قدر على حمله وكان يقول: هذا خير مما أخذ مني وأرجوا المغفرة {ويغفر ~~لكم ذنبوكم والله غفور رحيم} . # قال الحاكم:نزلت في العبس كان أخرج عشرين أوقية ليطعمها وكان من المطعمين ~~وأفسلوا وذهبت فكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحبسها فدية فأبى وإن ~~[11- ]. # وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم(71) ~~إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ~~ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير(72) PageV02P297 {وإن يريدوا خيانتك} أي نكث ما بايعوك عليه من الإسلام والردة واستحباب دين ~~آبائهم والغدر بك {فقد خانوا الله من قبل} في كفرهم به ونقض ما أخذ كل عاقل ~~من إيثاقه فأمكن منه فما رأيتم يوم بدر فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة ~~وقيل: المراد بالخيانة منع ما ظلموا من الفداء والله عليم بما في ضمائرهم ~~حكيم في جزائهم عليه بحسب ما يستحقون {إن الذين آمنوا وهاجروا} أي فارقوا ~~أوطانهم وقومه جنبا لله ولرسوله وهم المهاجرون وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله أي فيما يرضيه من مقاتلة أعداء الله الذين وغيرهم {والذين آووا ~~ونصروا} وأواهم إلى ديارهم ونصروه على أعدائهم وهم الأنصار {أولئك بعضهم ~~أولياء بعض} أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث ms0650 وكان المهاجرون والأنصار ~~يتوارثون بالهجرة والنصرة دون ذوي القرابات حتى نسخ ذلك بقوله {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من ~~شيء} أي نم توليهم في الميراث وقرئ {من ولايتهم} بالفتح والكسر{حتى ~~يهاجروا} يعني فحينئذ يحصوا الله ذلك وإن استنصروهم في الدين [12- ]{فعليكم ~~النصر} فواجب عليكم النصر أن تنصروهم على المشركين لا على قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق أي عهد فإنه لا يجوز لكم نصرهم عليهم لأنه لا يتبدلون بالكتاب إذا ~~الميثاق مانع من ذلك {والله بما تعملون بصير}عليم لا يخفى عليه شيء. PageV02P298 # والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد ~~كبير(73) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم(74)والذين آمنوا من بعد وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن ~~الله بكل شيء عليم(75) PageV02P299 {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ظاهر إثبات الموالاة بينهم كقوله في ~~المسلمين {أولئك بعضهم أولياء بعض} ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الدين ~~وموارثتهم وأيجاب مباعدتهم ومصارمتهم وإن كانوا أقارب وإن يتركوا يتوارثون ~~بعضهم بعضا ثم قال: الاتفعلوة أي ألاتفعلوه ما أمرتكم به من تواصل المسلمين ~~وتولى بعضهم بعضا حتى في التوارث تفصيلا لنسبة الاسلام على نبسة القرابة ~~ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار ولم تجعلوا قرابتهم كلا قرابة {تكن ~~فتنة في الأرض وفساد كبير} أي تحصل فتنة في الأرض ومفسدة في الدين عظيمة ~~لأن المسلمين ما لم يصبروا أبدا واحدة على الشرك كان الشرك ظاهرا والفساد ~~زائدا {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا} جمع ~~في هذه الآية نين المهاجرين والأنصار وليست بتكرار بما قبلها لأن هذه الآية ~~واردة للثناء عليهم ولشهادة الله لهم بالمهاجرة والنصرة مع الوعد بالمغفرة ~~لذنوبهم والرزق الكريم أي المرضي وهو الجنة والثواب الجزيل وقوله {أولئك هم ~~المؤمنون حقا} أي إيمانا حقا لأنهم صدقوا أيمانهم وحققوه بمهاجرة الأهل ~~والوطن والإنسلاخ من المال لأجل الدين ms0651 والآية الأولى واردة بالتواصل بينهم ~~{لهم مغفرة} أي لذنوبهم ورزق كريم مرضي هو الجنة [13- ] والذين آمنوا من ~~بعد وهاجروا وجاهدوا [.......] فأولئك منكم أي من جملتكم يريد اللاحيقين ~~بعد السابقين إلى الهجرة كقوله {والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} الحقهم بهم وجعلهم منهم تفضلا منه ~~وترغيبا للمخلفين على الإسلام {وأولوا الأرحام} أي وأولوا القرابات بعضهم ~~أولى ببعض أي أولى بالتوارث بالهجرة والنصرة في كتاب الله أي في حكمته ~~وقسمته وقيل: في اللوح المحفزظ وقيل: في القرآن وهي آية التوارث وقد استدل ~~أصحاب الحنفية بهذه الآية على توريث ذوي الأرحام وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلام إلا ما يحكى عن القاسم بن # إبراهيم عليه السلام فإنه منعهم عن التوريث كغيره من العلماء {إن الله ~~بكل شيء عليم} فأرجعوا إلى حكمه تعالى. PageV02P300 ### || AUTO سورة التوبة مدنية # مدنية وهي مائة وثلاثون آية وقيل: تسعة وعشرون آية لها أسماء عدة اسما ~~براءة، والتوبة، والمقشقشة، والمبعثرة، والمشردة، والمخزية، والفاضحة، ~~والمثيرة، والحافرة، والمنكلية، والمدمدمة، وسورة العذاب لأن فيها التوبة ~~على المؤمنين وهي تقشقش من النفاق أي تبرئ منه وتبعثر عن أسرار المنافقين: ~~أي بحث عنها وتنثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم وتشردهم وتخزيهم وتدمدم عليهم. # وعن حذيفة إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب والله ما تركت ~~أحدا إلا نالت منه وسأل ابن عباس عثمان بن عفان لما كلف بهذه السورة سائر ~~السور فلم تصدر بآية التسمية فقال إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية قال: اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه ~~كذا وكذا، وتوفي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يبين لنا أين ~~نضعها وكانت قصتها شبيهة بقصة الأنفال فلذلك قرنت بينهما يعني في المصحف ~~وكانت يدعيان الفريقين. # وعن أبي بن كعب إنما توهموا ذلك لأن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ ~~العهود وسئل ابن قتيبة عن ذلك فقال: اسم الله سلام وأمان فلا تكتب في النبذ ~~والمحاربة. # وقيل: سورة الأنفال والتوبة ms0652 وادة كلتاهما نزلت في القتال وهما يعدان ~~السورة السابعة من السبع الطوال وهي سبع وهذا قول ظاهر لأنهما معا مائتين ~~وست فها إحدى الطوال وقد اختلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فقال بعضهم: الأنفال وبراءة سورة واحدة وقال بعضهم: هما سورتان وتركت ~~بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان وتركت بسم الله لقول من قال: هما سورة واحد. PageV02P301 # براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين(1)فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين(2)وأذان من ~~الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم(3) # {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} قيل: نزلت لما عاهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أهل مكة عام الحديبية على ترك الحرب ~~عشر سنين ودخلت خزاعة في عهده -صلى الله عليه وآله وسلم- وبنو بكر في عهد ~~قريش فغزت بنو بكر على بنو خزاعة وأعانتهم قريش بالسلاح وكانت خزاعة غنية ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فوفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فانشده: # لا هم إني ناشد محمد .... حلف أبينا وأبيك الأتلدا # إن قريشا أخلفوك الموعد .... أو نقضوا ذمامك المؤكدا # هم ثبتونا بالحطم هجد .... وقتلونا ركعا وسجدا # فقال عليه السلام: لا نصرت إن لم أنصركم[14- ] أي انقطاع عصمة ورفع أمان ~~والمعنى أن الله ورسوله قدير يأمن العهد الذي عاهدتم به المشركين وأنه ~~منبوذ إليهم، ونسب البراءة إلى الله ورسولة، والمعاهدة إلى المسلمين لأن ~~لله أذن في معاداة المشركين أولا، فاتفق المسلمون مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بما يحدد ذلك فقيل لهم: اعملوا ان الله ورسوله قدير بما ~~عاهدتم به المشركين . PageV02P302 # ورو انهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا إلا ناسا منهم ~~وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذوا العهد إلى الناكثين وأمروا أن يسيحوا في ms0653 ~~الأرض أربعة أربعة أشهر} أي سيروا فيها هذه المدة آمنين حيث شئتم لا يتعرض ~~لكم وهي الأشهر الحرم قيل: كانت المهادنة عشر سنين فنقضت إلا هذه الأربعة ~~الأشهر. # وعن الزهري أن براءة نزلت في شوال وهي أربعة أشهر وهي: شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة والمحرم وقيل هي عشرون ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر ~~من ربيع الآخر وسميت حرما لأنهم أمنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم وكان نزول ~~براءة سنة تسعة من الهجرة وفتح مكة سنة ثمان وكان الأمير فيها عتاب بن أسيد ~~فأمر رسول الله أبا بكر على موسم سنة تسع ثم اتبعهم عليا -عليه السلام- ~~راكب العضباء ناقة النبي --صلى الله عليه وآله وسلم-- ليقرأها على الناس في ~~الموسم فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤدي عني إلا رجل فلما ~~دنا علي سمع أبا بكر رعاء ناقة رسول الله فلما لحقه قال: أمير ومأمور قال: ~~مأمور . # وروى أن أبا بكر لما كان في بعض الطريق هبط جبريل قال: يا محمد لا يبلغن ~~رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا فرجع أبو بكر إلى رسول الله --صلى الله عليه ~~وآله وسلم-- فقال: يا رسول أشيء ينزل من السماء قال: نعم فسر وأنت على ~~الموسم وعليا ينادي بالآتي فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر وحدثهم عن ~~مناسكهم وقام علي يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم فقالوا: بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية من براءة. PageV02P303 # وعن مجاهد ثلاثة عشرة ثم قال: أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام ~~ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل ا لجنة الآكل النفس المؤمنة وإن يتم لكل ~~عهد عهده وقالوا عند ذلك: علي أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ~~وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف{واعملوا أنكم غير ~~معجزي الله} أي غير قانتين له وإن أمهلكم {وإن الله مخزي الكافرين} أي ~~مذلهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالعذاب # إلا ms0654 الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين(4)فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم(5) PageV02P304 {وآذان منم الله ورسوله} الآذان يعني الإيذان وخصوا الإعلام للمشركين ~~ببراءة الله ورسوله وهو خبر المراد به الأمر والمعنى هذا إعلام من الله ~~ورسوله واجب عليكم تبليغه إلى الناس منهم المشركين وقيل المؤمنون ليستعدوا ~~للقتال يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة والنحر لإن فيه تمام الحج ومعضم أفعاله ~~من الطواف والنحر والحلق والرميه وهو المروي عن رسول الله --صلى الله عليه ~~وآله وسلم-- وعلي عليه السلام لكن يوم عرفة أكبر منه فإن من أدركه فقد أدرك ~~الحج ومن فاته فقد فاته الحج فلذلك صدره الذي اعتمده رضي الله عنه ووصف ~~الحج بالأكبر لإن العمرة تسمى بالحج الأصغر أو جعل الوقوف بعرفة هو الحج ~~الأكبر [15- ]لإنه معظم واجباته يفوت الحج بفواته وعن الحسن هي يوم الحج ~~الأكبر لإجتمع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لاعياد اهل الكتاب ولم يبق ~~ذلك قبله ولابعده فعظم في قلب كل مؤمن وكا فر إن الله بري من المشركين ~~الناقصين للعهد ورسوله إلى وهو بري منهم وقرأ إن أعرابيا سمع رجلا يقرأ ~~ورسوله بالجر فقال إن كان الله بري من رسوله فأنا منه بري فليته عمر فحكى ~~ألاعرابي قرأته فعندها أمر عمر يتعلم العربيه فأن تبتم من الكفر والغدر ~~ونقض العهد فهو خير لكم مما أنتم عليه {وإن توليتم} أعرضتم عن ا التوبه ~~والوفاء بالعهود {فأعلموا إنكم غير معجزي} الله أي غير سابقين له ولا فأتين ~~أخذه وعقابه وبشر الذين كفروا بعذاب أليم بشارة توبيخ وأستهزاء بوضع العذاب ~~موضع الثواب إلاالذين عاهدتم من المشركين هذا مستثنى من قوله فسيحوا في ~~ألارض لآن الكلام خطاب للمسلمين ومعناه تراه من الله ورسوله الى الذين ~~عاهدتم من المشركين بقوله لهم فسيحوا إلاالذين عاهدتم منهم ثم لم ms0655 ينقصوكم ~~شيء من النقص أومن شر العهد أو من مدته وقيل لم يقتلوا منكم أحدا ولم ~~يضروكم قط وقرى لم ينقصوكم بالضاد معجم أي لم ينقضوا عهدكم ولم يظاهروا ~~عليكم أي لم يعاونوا أحدا من المشركين عليكم فأتموا PageV02P305 إليهم عهدهم أي ما جاهدوكم عليه من الهدنه ومعنى فأتموا أليهم فأدوه إليهم ~~تاما كاملا قال: إبن عباس بقي الحي من كنانة من عهدهم إلى مدتهم أي الى أخر ~~المده المضروبه لهم إن الله المتقين يعنى أن مقتضى التقوى لا يستوي بين ~~الثالث فأتقوا الله ذلك ولا تفعلوه. # قيل: اتقوا الله في نقض عهوده {إنه يحب المتقين} لمعاصيه {فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم}يعني إذا تمت الأشهر الحرم الةتي انتج فيها للناكثين أن ~~يسيحوا في الأرض وكلمت مدتها {فأقتلوا المشركين} يعني الناكثين الذين ~~ناقصوكم وظاهروا {حيث وجدتموهم} في حل او حرام من غير تخصيص لمكان دون مكان ~~وكذا لا فرق بين الأشهرالحرم وغيرها وقد أطلق أكثر العلماء علىجواز مقاتلة ~~المشركين في الأشهر الحرم وقالوا: قد نسخ وجوب صيانها عن القتال وأباح قتل ~~المشركين فيها {وخذوهم} معناه وأسروهم والأخذ الأسير {واحصروهم} قيدوهم ~~وامنعوهم من التصرف في البلاد . # وعن ابن عباس حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام وقيل منعهم عن ~~دارالإسلام {اقعدوا لهم كل مرصد} المرصد الممر الذي صدونهم فيه أي على كل ~~طريق تنتظرون اخذهم فيها على عرة {فإن تابوا} عن كفرهم وغدرهم وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة او أقروا بها أي أقروا بها وفعلوها بشرطيهما ،وقيل: ~~نبذ بهما على ما تسؤهم . # وعن أبي بكر نقاتل من لم يفعلهما وروى أن عليا عليه السلام احتج بالآية ~~في قتال البغاة فخلوا سبيلهم اطلقوهم عن الأسر والحصر وذكوا عنهم ولا ~~تتعرضوا لهم بالأذى . # وعن ابن عباس دعوهم وإتيان المسجد الحرام إن الله {غفور رحيم} بعدما مضى ~~من الكفر والغدر ويرحمهم بقبول توبتهم . # وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ~~ذلك بأنهم قوم لا يعلمون(6) PageV02P306 {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره}المعنى: وإن ms0656 جاءك أحد من المشركين بعد ~~انقضاء الأشهر ولاعهد بينك وبينه ولا ميثاق فاسدا منك للسمع ما تدعوه إليه ~~من التوحيد والقرآن وتبين ما بعثت له {حتى يسمع [16- ] كلام الله} أي ~~القرآن ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر {ثم أبلغه مأمنه} أي ثم أبلغه بعد ~~ذلك دراه التي يأمن فيها إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة ~~وهذا الحكم ثابت في كل وقت . # وعن الحسن هي محكمة إلى يوم القيامة وعن سعيد بن جبير جاء رجل من ~~المشركين إلى علي رضى الله عنه فقال: إن أراد الرجل منا أن ياتي محمد بعد ~~انقضاء هذا الأجل يسمع كلام الله أو يأتي لحاجة قتل قال: لا لأن الله ~~يقول{وإن أحد من المشركين استجارك ......الآية}. # وعن السدي والضحاك هي منسوخة بقوله فاقتلوا المشركين ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن الكافر إذا طلب الأمان اجيب إليه وإن دعاء الكفار إلى الإسلام ~~مستحب قبل القتل إذا كانت الدعوة قد بلغتهم قبل بلوغ الدعوة فإجماع ذلك ~~{بأنهم قوم لا يعلمون} ذلك الأمر يعني الأمر بالإجازة في قوله{فأجره} بسبب ~~أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإسلام وما حقيقته ما تدعوا إليه فلا بد من ~~إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق . # كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين(7)كيف وإن ~~يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ~~وأكثرهم فاسقون(8) PageV02P307 {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} هذا استفهام في معنى ~~والإستنكار والإستبعاد {لأن يكون للمشركين عهد} عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهم أضداده وأعداؤه وغرة صدروهم والمعنى أنه محال أن يثبت ~~هؤلاء عهد ولا يطمع في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا ثم استدرك ذلك ~~بقوله{إلا الذين عاهدتم} أي ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم ~~يظهروا منه نكث كبني كنانة وبني ضمرة فانتظروا أمرهم ولا تقاتلون {كما ~~استقاموا لكم} ms0657 على العهد فاستقيموا لهم على مثله {إن يحب المتقين}يعني أن ~~الإنتظار بهم من أعمال المتقين {كيف وإن يظهروا عليكم} كيف تكرار الإستبعاد ~~ثبات المشركين على العهد وحذف تكون لدلالة الأول عليه والمعنى كيف يكون لهم ~~عهد وحالهم إنهم يظهروا عليكم أي يتمكنوا منكم بعدما سبق لهم من تأكيد ~~الأيمان والمواثيق لن ينظروا في حلف ولا في عهد ولم يثقوا عليكم {لا يرقبوا ~~فيكم إلا ولا ذمة} أي لا يراعوا فيكم أي في قتلكم إلا خلافا ولا قرابة ~~وقيل: إلا إلها أي لا يرقبوا فيكم الله ولا يخافوه وإلا ظهر أن الإله بمعنى ~~الحلف لأنه إذا تماسحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشاهدوهم من الآل وهو ~~الجوار ويقال له: النيل أي أنين يرفع به صوته وسميت القرابة مالا لأن ~~القرابة عقدت بين الرجلين ما لا يعضده الميثاق والذمة الهدنة والمعنى {أن ~~يظهروا} لا يبالوا بنقض الحلف ولا بعقد الذمة التي عاهدوكم عليها ولا منعهم ~~إلى العجز عنكم وقلة الظفر بكم يرضونكم بأفواههم التي في أفواهم وهذا وصف ~~لحالهم ومخالفة الظاهر الباطن مقرر الإستبعاد الثبات منهم على العهد ~~والمعنى يرضونكم بالكلام لجميل من ألسنتهم وتأبى قلوبهم الإباء والكراهة ~~وإباء القلوب ههنا عبارة عن مخالفة ما فيها من الظغائن لما تنطق به ~~ألنسنتهم من الكلام الجميل {وأكثرهم [17- ] فاسقون} زائدون في الكفر ~~متمردون فيه لا مراوه ترعهم ولا شمائل مرضية تردعهم كما يوجد في PageV02P308 بعض الكفرة من التفادي عن الكذب والنكث والتعفف عما يذكم العرض ويجرى حدوثه السؤ . # اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون(9)لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون(10)فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم ~~يعلمون(11) # {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} أي استبدلوا بالقرآن بدلا قليلا وهو ~~اتباع الأهوء والشهوات {وصدوا عن سبيله} أي اعدلوا او صرفوا غيرهم . # وقيل: هم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم يوم أحد {إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون} أي إنهم عملوا عملا بئس العمل ms0658 وهو الصد عن اتباع رسول الله ~~--صلى الله عليه وآله وسلم-- {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} أي لا يراعون ~~في الكف عن مؤمن كلفا او قرابة {ولا ذمة} أظي عهد لأنهم لا يباهون بنكث ~~العهود {وأولئك هم المعتدون} المجاوزون في الظلم والشر فإن تابوا عن الكفر ~~ونقض العهد {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} وافعلوا ما ~~يفعل المسلمون من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة فهم إخوانكم في الدين الله لهم ~~ما لكم وعليهم ما عليكم {ونفصل الآيات لقوم يعلمون} أي نبينها لقوم من أهل ~~العلم والعقل يتبرونها بعقولهم لان غير المتدبرين المؤمنين جهلة كالبهائم ~~لا يوصفون بعلم وهذا فاصل بينما قبله وما بعده الحث والتأكيد على تأمل ما ~~فصل الله من أحكام المشركين المعاهدين وعلى المحافظة عليها كأنه قبل وإن من ~~تأمل تفصيلها وعمل به فهو العامل. PageV02P309 # وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ~~لا أيمان لهم لعلهم ينتهون(12) ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين(13) # {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم.}أي نقضوا حلفهم وعهدهم من بعد ما ~~عاهدوكم على الإيمان والوفاء بالعهود {وطعنوا [18- ] في دينكم} أي عابوه ~~ونكثوه وذموه فقاتلو أئمة الكفر أي فقاتلوهم فوضع أئمة الكفر وضع ضميرهم ~~للإعلام بأنهم إذا نكثوا في حال الشرك تمردا وطغيانا وطرحا لعادات الكرام ~~الأوفياء من العرب {ثم آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} وصاروا إخوانا ~~للمسلمين في الدين ثم راجعوا فارتدوا عن إسلامهم ونكثوا ما بايعوا عليه من ~~الإيمان والوفاء بالعهود وطعنوا في دين الله بأن يقولوا ليس دين محمد بشئ ~~فهم أئمة الكفر وذووا الرئاسة والتقدم فيه الذين بلغوا في الكفر كل مبلغ ~~وقالو: إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله لأن العهد معقود ~~معه على أن لا يطعن وإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة وفي هذه الآية ما ~~يقضي بصحة هذا القول انه لا أيمان ms0659 لهم جميع يمين أي لا أيمان لهم يعتد بها ~~لكذبهم وقرئ {لا أيمان لهم} أي لا إسلام لهم وأثبت لهم الإيمان في قوله ~~{وإن نكثوا أيمانهم} ونفاها عنهم ههنا لأنه أرادوا وإن نكثوا أيمانهم التي ~~اظهروها بألسنتهم ثم قال: لا إيمان لهم على الحقيقة لأنهم فجرة لا يوقون ~~بها أو لأنها لا تصح منهم لأجل ما هم عليه من الكفر وبهذه الآية احتج أبو ~~حنيفة على أن يمين الكافر لا يكون يمينا وهذا مذهب آبائنا عليهم السلام لأن ~~من لوازمها الكفارة وهي قربة ولا قبرة لكافر وعند الشافعية يمينهم يمين ~~وقال: معناه إنهم لا يوقون PageV02P310 بها بدليل أن وضعها بالتنكيث {لعلهم ينتهون} هذا متعلق بقوله {فقاتلوا أئمة ~~الكفر} أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم أن تكون المقاتلة سببا في إنهاههم عما هم ~~عليه من عظائم الكفر والمعنى أنكم لا تقسطون بقتالهم إلا صلاحهم وهذا من ~~غاية صومه وفضله وعوده على المسيء بالرجع كلما عاد بالإساءة {ألا تقاتلون ~~قوما نكثوا أيمانهم} يعني كفار مكة نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة ~~دخلت الهمزة على لا للحث على المقاتلة لهم حين نكثوا أيمانهم التي خلفوها ~~في المعاهدة {وهموا بإخراج الرسول} من مكة حين تشاوروا في أمره بدار الندوة ~~حتى أذن الله له في الهجرة فخرج بنفسه {وهم بدؤكم أول مرة} أي وهم الذين ~~كانت البداءة بالمقاتلة منهم لأن رسول الله --صلى الله عليه وآله وسلم-- ~~جاءهم أولا بالكتاب المنير وتحداهم به فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى ~~المقاتلة فهم البادئون بالقتال والبادي أظلم فما يمنعكم من ان تقاتلوهم ~~بمثله وأن تصدموهم بالشر كما صدموكم مع أنكم على حق وهم على باطل ونجاهم ~~بترك مقاتلتهم وحضهم عليها أتخشونهم أي ينالهم من قتالهم مكروه فتتركون ~~قتالهم ومعناه الإنكار عليهم وتوبيخم على خشيتهم منهم {فالله أحق أن تخشوه} ~~أي هو أحق منهم بان يخشى فقاتلوا أعدائه {إن كنتم مؤمنين} يعني أن قضية ~~الإيمان الصحيح أن لا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه. # قاتلوهم يعذبهم الله ms0660 بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين(14)ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم(15) أم ~~حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ~~ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون(16) PageV02P311 {قاتلوهم بعذبهم الله بأيديكم ويخزهم}لما وجههم على ترك القتال صرح بالأمر ~~بمقاتلتهم يقال: قاتلوهم وواعدوهم بتقوى قلبوهم وتصحيح نياتهم لأنه يعذبهم ~~قتلا وأسرا وينصركم عليهم يؤتيكم النصر والغلبة لهم {ويشف صدور قوم [19- ] ~~مؤمنين} وهم خزاعة لأن بني بكر عدوا عليهم وظاهروهم قريش [.....]. # وعن ابن عباس هم ناس من اليمن قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذا ~~شديدا وبعثوا إلى رسول الله صلى يشكون إليه قال أبشروا فإن الفرج قريب ~~{ويذهب غيظ قلوبهم}أي يذهب ما في قلوبهم من الغيظ بسبب ما لقوا منهم من ~~المكروه وقد حصل الله لهم هذه المواعيد كلها فكان ذاك دليلا على صدق رسول ~~الله --صلى الله عليه وآله وسلم-- وصحة نبوته {ويتوب الله على من يشاء} هذا ~~ابتداء كلام وأخبار بأن اهل مكة يتوب عن كفره وقد كان ذلك أيضا فقد أسلم ~~ناس منهم وحسن إسلامه وقوله {على من يشاء} معناه على من تاب لأنه تعالى لا ~~يشاء غير ذلك فغير بالمشيئة عما هي تابعة له من المشيئة {والله عليم} يعلم ~~ما سيكون كما يعلم ما قد كان {حكيم} لا يفعل إلا ما اقتضته الحكمة نحو ~~التوبة على من تاب دون من لم يتب {أمحسبتم أن تتركوا}المراد تنجيهم على ~~حسابهم أن يتركوا على ماهي عليه من الأحوال غير ممتحنين {ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم} يعني أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص ~~منكم وهم الذين جاهدوا في سبيل الله ومعنى {ولما يعلم الله} نفي لعلم الله ~~المخلصين منهم والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كقول القائل: ما علم الله ~~مني ما قال في يريد ما وجد ذلك مني {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة} أي بطانة من الذين ms0661 يضادون رسول الله --صلى الله عليه وآله ~~وسلم-- والمؤمنين والوليجة خاصة الرجل وبطانته والمعنى ولم تتخذوا وليجة من ~~أعداء الله ورسوله {والله خبير بما تعملون} أي بما أبطنتم من الإخلاص في ~~الإيمان والجهاد أو من التقاعد عنهواتخاذ PageV02P312 الوليجة من أعداء الدين. # ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك ~~حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون(17)إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين(18) # {ما كان للمشركين} أي ما صح لهم وما استقام {أن يعمروا مساجد الله شاهدين ~~على أنفسهم بالكفر يعني المسجد الحرام وإنما قيل: مساجد لأنه قبلة المساجد ~~كلها وإمامها فعامرة كعامر جميع المساجد ولأن كل بقعة منه مسجد والمعنى ما ~~استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة متعبدات الله مع الكفر ~~بالله وبعبادته ومعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر ظهور كفرهم وأنهم نصبوا ~~أصنامهم حول البيت وكانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نطوف عليها بثياب قد ~~أصبنا فيها المعاصي وكلما طافوا شوطا سجدوا لها وقيل: هو قولهم لبيك لا ~~شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك يعنون أصنامهم وقيل: أقل المهاجرون ~~والأنصار على أسارى بدر فعيروهم بالشرك فأخذ علي عليه السلام يوبخ العباس ~~بقتال رسول الله --صلى الله عليه وآله وسلم-- وقطيعة الرحم واغلظ له في ~~القول فقال العباس: تذكرون ساوينا وتكتمون محاسنا فقالوا:ولكم محاسن؟ ~~قالوا: نعم ونحن أفضل منكم أجرا إلا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ~~ونسقي الحجيج ونفك العاني فنزلت {أولئك حبطت أعمالهم} إنهم لا يستحقون ~~عليها جزاء ولا ثوابا لأن الكفر وكبائر المعاصي تبطل تقدم من الأعمال ~~الصحيحة في حال الإيمان فكيف إذا كان الكفر مقارنا للأعمال فأولى وأخرى ~~وأكد بطلان أعمالهم بقوله[20- ] وفي النار هم خالدون} أي لا مخرج لهم منها ~~{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتاء ~~الزكاة ولم يخش PageV02P313 إلا الله} أي لا تصح إمامة المساجد ولا يعتد بها إلا من ms0662 هؤلاء الذين آمنوا ~~بالله وبالبعث وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ولم يخشوا إلا الله ولم يذكر ~~الإيمان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- للعلم بأن الإيمان بالله ~~مقرون بالإيمان برسوله أي لا تستقيم العمارة إلا من جمع بين هذه الخصال ~~والعمارة تتناول إقامة حيطان المساجد وإصلاحها وقمها وتنظيفها وتنويرها ~~بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر بالتهليل والتسبيح ومن الذكر ~~درس العلم بل أجله وأعظمه وصيانتها مما تبنى له من احاديث الدنيا فضلاعما ~~لا تغنى من فضول الحديث وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يأتي في آخر ~~الزمان ناس من امتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحب ~~الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة وفي الحديث:"الحديث في المسجد يأكل ~~الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش وقال عليه السلام قال الله تعالى{إن بيوتي ~~في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تظهر في بيته ثم زارني ~~في بيتي}. يحق على المزور أن يكرم زائره. PageV02P314 # وعنه -عليه السلام- من ألف المسجد ألفه الله وقال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملئكه وجمله العرش يستغفرون له ما ~~دام في ذلك المسجد ضؤه وقال: {لم يخش إلا الله} ومعلوم أن المؤمن حذ ر ~~كثيرالخشيه للمحاذير لان المراد الخشيه والتقوى في باب الدين وإن لايختار ~~علي رضي الله عنه غيره لتوقع مخوف منه وإذا إعتراضه أمران أحدهم لله والآخر ~~له وألاخر حق نفسه إن يخاف الله فيؤثر حق الله على حق نفسه وقيل كانوا ~~يخشون الاصنام ويرجونها فاريد نفي تلك الخشيه عنهم وقوله { فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين} تعبد للمشركين عن مواقف ألاهتدى وحسم لاطماعهم في ~~الانتفاع بأعمالهم التي إستعظموها وافتحروا بها وأملوا عاقبتها بأن الذين ~~أمنوا وضموا إلى إيمانهم العمل با لشرائع مع إستشعار الخشيه والتقوى ~~اهتداوهم داير بين عسى ولعل فما بال المشركين يقطعون أبهم مهتدون ويأملون ~~عند الله الحسنى وفي هذا الكلام لطف للمؤمنين في ترجيح الخشيه على الرجاء ~~ورفض الاعتزاز بالله وفيه أبلغ تحذير لهم من التفريط ms0663 في التقوى فلا يغتر ~~أحد بالله وبنعمه في الدنيا وستره حتى يقيس على ذلك ثواب الاخره فأن الدنيا ~~دار ستر وتكليف والآخرة دار كشف وتفتيش. # أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم ~~الظالمين(19)الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون(20)يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ~~وجنات لهم فيها نعيم مقيم(21) PageV02P315 {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام}قال المشركون: عمارة البيت ~~والقيام على السقاية جزء من الإيمان والجهاد فنزلت وسقاية الحاج سقيهم ~~الشراب في الموسم وعمارة المسجد الحرام تجميره وتحليقه ولا بد من مظاف ~~محذوف تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام {كمن آمن ~~بالله} أي كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله أي لوجه ~~وإعزار دينه لا لغرض دنيوي لا يسبقون عند الله عند الله في الفضل والدرجة ~~والمعنى إنكارات تشبه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحبطة بأعمال المؤمنين ~~المثبتة وأن تسوي بينهم وجعل تسويتهم ظلما بعد ظلمهم الكفر فقال:{لا يهدي ~~القوم[21- ] الظالمين} يعني الذين اعموا السقاية والعمارة أفضل من الإيمان ~~بالله ومعنى لا يهديهم لا يوفقهم إلى الصواب لأنهم لا يقبلون هداه وتوفيقه ~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند ~~الله} لما أنكر في التسوية بين المشركين والمؤمنين صرح بان المؤمنين أعظم ~~أي ارفع منزلة عن المشركين وأفضل منهم على زعمهم أنهم أهل فضل وإلا فلم ~~يشاركوا المؤمنين في شيء من الفضل، المختصون بالفوز دونكم والمعنى هم أعظم ~~درجة عند الله من اهل السقاية والعمارة عندكم يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ~~تنكير المبشر به وابهامه للمبالغة في وصفه ولوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف ~~المعرف أيبشرهم بنعمة منه فوق ما يرجون وبرضوان بليغ مقرون بنعمته فيعطيهم ~~المنافع الهنية على وجه الإجلال والتعظيم وجنات لايحيط بها الوصف لهم فيها ~~نعيم مقيم لا ينقطع عنهم خالدين فيها أبدا وصف لحالهم بالخلود في الجنات ms0664 ~~وهو البقاء الذي لاانقطاع له وأبدا فأكيد له إن الله عنده أجر عظيم أي عنده ~~للمتقين ثواب جزيل وعن بن عباس هي في المهاجرين خاصة PageV02P316 خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم(22) ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم ~~فأولئك هم الظالمون(23)قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ~~وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم ~~من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين(24) PageV02P317 {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء} كان قبل فتجهله من ~~آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ويصارم أقربائه الكفرة ويقطع موالاتهم ~~فقالوا يارسول الله إنا نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آبائنا ~~وأبنائنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وهلكت أموالنا وخربت ديارنا وبقينا ضائعين ~~فنزلت فهاجروا فجعل الرحل ثابتة أبنه أو أبوه أو أخوه أو بعض قراباته ولا ~~يلتفت إليه ولا ينزل أي يضيف ولا ينفق عليه ثم رخص لهم في ذلك وقيل نزلت في ~~قوم ارتدوا ولحقوا مكة فنهى الله عن موالاتهم والمعنى لاتتخذوا أباءكم ~~وإخوانكم أولياء أي أصدقاء يؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة [22- ]إن ~~إستحبوا إختاروا الكفر على ا لايمان ورضوا به بدلا عنه ومن يتولهم منكم ~~يحبهم ويصادقهم فأولئك المحبون لهم هم الظالمون وصف من يؤادهم ولايهاجر ~~عنهم بأنهم الظالمون أي الكاملون في الظلم لآنفسهم وقيل لما نزلت هذه ألايه ~~وقالوا يارسول الله إن نحن إعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا أبائنا ~~وأبنائنا وذهبت تجاراتنا وخربت دنارتا أنزل لله تعالى {قل أن كان أباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} أي أقربائكم وأموال اقترفتموها ~~اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها}ذهابها وفسادها وعدم نفاقها ومساكن ~~ترضونها} أي وديار تحبونها وتؤثرون الإقامة فيها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله} المعنى إن كانت هذه الأشياء ظأحب إليكم من الله ورسوله ~~والجهاد في دينه فتربصوا} أي انتظر مقيمين بمكة حتى يأتي الله بأمره الذي ~~يعاقبكم به. ms0665 # عن ابن عباس هو فتح مكة وعن الحسن عقوبة عاجلة أو آجلة . PageV02P318 # قال رضى الله عنه وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها كأنها تنعي على الناس ما ~~هم عليه من رخاوة عند الدين واضطراب حبل اليقين فلينصف من نفسه أورع الناس ~~وأتقاهم ولينظر هل يجد من نفسه من التصلب في ذات الله والثبات على دين الله ~~ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والإخوان والعشائر والمال والمساكن ~~وجمع حظوظ الدنيا ويتجرد منها لا وجلة أم هو بالعكس من ذلك لا يبالي بتناقص ~~دينه أو فوات جميعه من توفر دنياه أو بعض منها أم يروي الله عنه أحقر شيء ~~منها لمصلحته فلا يدري أي طرفيه أفضل ويغويه الشيطان من أجل حظ من حظوظ ~~الدين فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيرة وفي الحديث لا يجد أحدكم ~~طعم الإيمان حتى يحب في الله أبعد الناس ويبعد في الله أقرب الناس إليه ~~وقوله{والله لا يهدي القوم الفاسقين} إشارة إلى ان موالاة أعداء الله وترك ~~المهاجرة عنهم من الفسق وهو الخروج من الدين والإفلاخ عنه والمعنى لا ~~يهديهم ولا يلطف بهم في اختيار حب الله ورسوله على حب هذه الأشياء المذكورة ~~لانهم لا يقبلون اللطف ولا يلتفون به كما ينتفع المخلصون [23- ]. # لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين(25)ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء ~~الكافرين(26)ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم(27) PageV02P319 {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة}مواطن الحرب مقاماتها ومواقفها والمعنى ~~نصركم في مواضع للحرب كثرة وهي وقعات: بدر وقريضة والنضير والحديبة وخيبر ~~وفتح مكة ويوم حنين أي وموطن يوم حنين وحنين: وادي بين مكة والطائف كانت ~~فيها وقيعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا الذين حضروا فتح مكة منظما ~~إليهم ألفان من الطلقاء وهوازن وثقيف وهم أربعة آلاف فيمن ظامهم ms0666 من العرب ~~وكانوا الجمع الغفير . # قيل: اجتمعوا عشرين ألفا فلما التقوا قال رجل من المسليمن لن نغلب اليوم ~~من قلة فسأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها كلمة عجب وقيل: ~~قائلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل: أبو بكر وذلك قوله{إذ ~~أعجبتكم كثرتكم} فاقتتلوا قتالا شديدا أو أدركت المسلمين كلة الإعجاب ~~بالكثرة وزل عنهم ان الله هو الناصر لا كثرة الجنود فانهزموا حتى بلغ قلهم ~~مكة وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده وهو ثابت في مركزه لا ~~يتحلحل ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجام دابته وأبو سفيان بن الحارث بن ~~عمه وناهيك بهذه الواحدة شهادة صدق على تناهي شجاعته ورباطة جأشه وما هي ~~إلا من أتات النبوة وقال: يا رب ائتني بما وعدتني وقال للعباس وكان صيتا صح ~~بالناس فنادى الأنصار فخذا فخذا ثم نادى بأصحاب الشجرة يا أصحاب البقرة ~~فكروا عنقا واحدا وهم يقولون لبيك لبيك ونزلت عليهم الملائكة البياض على ~~خيول بلق فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قتال المسلمين هذا ~~حين حمي الوطيس ثم أخذ كفا من تراب فرماهم به ثم قال: انهزموا ورب الكعبة ~~فانهزموا . PageV02P320 # قال العباس: فرأيت رسول الله يركض خلفهم على بغلته فلم تغن عنكم شيئا} أي ~~لن تنفعكم كثرتكم شيئا من النفع وظاقت عليكم الأرض بما رحبت} الباء بمعنى ~~مع أي مع رحبها والمعنى لا تجدون موضعا لهم لهربكم ونجاتكم لشدة الخوف فكأن ~~الأرض الوسيعة ضاقت عليكم {ثم وليتم مدبيرن} أي انهزمتم أعلمهم الله انهم ~~ليسوا يعلون بكثرتهم إنما يغلبون بنصر الله {ثم أنزل الله سكينته} رحمته ~~التي سكنوا بها وآمنوا وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته على ~~رسوله وعلى المؤمنين الذين انهزموا وقيل: هم الذين ثبتوا مع رسول الله حين ~~وقع الهرب وأنزل جنودا لم تروها يعني الملائكة وكانوا ثمانية آلاف وقيل: ~~خمسة آلاف وقيل: ستة عشر ألفا وعذب الذين كفروا بالقتل والأسر وسبي النساء ~~والذراري [24- ] وذلك جزاء ms0667 الكافرين في الدنيا على كفرهم ولهم في الآخرة ~~عذاب النار الذي هو أشد العذاب ثم يتوب الله علىمن يشاء من بعد ذلك على من ~~يشاء} أي ثم يسلم من الكفار ناس بعد ذلك العذاب الذي وقع عليهم يوم حنين ~~فيتوب الله عليهم لإسلامهم . # روى أن ناسا منهم جاؤا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الإسلام وقالوا: يا رسول الله انت خير الناس وأبر الناس وقد سبى أهلنا ~~وأولادنا وأخذت أموالنا . PageV02P321 # قيل: سبي منهم يوم حنين ستة آلاف نفس واحد من الأبل والغنم ما لا يحصى ~~فقال: إن عندي ما ترون أن خير القول أصدقه اختاروا إما ذراريكم ونساؤكم ~~وأموالكم قالوا: ما كنا نعدل بالإحسان شيئا فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: إن هؤالء جاؤا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري وان يعدلوا ~~بالإحسان شيئا فمن كان بيده شيء وطابت نفسه أن يرده فشأنه أي فليفعل ومن لم ~~فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه قالوا: رضينا وسلمنا ~~فقال: إني لا أدري فلعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاكم فليرفعوا ذلك النيا ~~فرفعت إليه العرفان أن قد رضوا والله غفور رحيم يغفر لمن آمن ويرحمه بقبول توبته. # ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم(28)قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون(29) # {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} أي أصحاب نجس لأن معهم الشرك هو ~~الذي بمنزلة النجس ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون من جنابة ولا يؤتون من ~~حدث فالنجاسات متصلة بهم وملابسه لهم او جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة ~~في وصفهم بها . # وعن ابن عباس أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وهو مذهب الجلة من آبائنا ~~عليهم السلام وبعضهم على خلاف هذا وإن رطوبتهم ms0668 ظاهرة وهو مذهب الفقهاء. PageV02P322 # وعن الحسن من صافح مشركا توضاء فلا يقربوا المسجد الحرام فلا يحجوا ولا ~~يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية بعد عامهم هذا –يعني عام الفتح- أي ~~بعد عام حجهم هذا وهو عام تسع من الهجرة في السنة التي امر فيها أبو بكر ~~ويدل عليه قول علي عليه السلام حين نادى ببراءة أن لا يحج بعد عامنا هذا ~~مشرك ولما منعوا من دخول الحرم قال المسلمون: انهم كانوا يأتون [بالمنبر ~~فلان تنقطع المتاجر فأنزل الله وإن خفتم عيلة أي فقر بسبب منع المشركين من ~~الحج وما كان لكم في قدومكم عليكم من المنافع والمكاسب في الموسم فسوف ~~يغنيكم الله من فضله إن شاء من عطاياه أو من فضله توجه فأرسل السماء عليهم ~~مدرار فأغزر بها خيرهم واكثر ميرهم وأسلم أهل جدة [....] وصنعاء وجرش ~~وحملوا الطعام إلى مكة وما يعاش به فكان ذلك اعود عليهم مما خافوا العيلة ~~بقواته وكفاهم الله ما كانوا يتحرفون . PageV02P323 # وعن ابن عباس القى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال: من اين تاكلون فامرهم ~~الله بقتال اهل الكتاب وأغانهم بالجزية وقيل: بفتح البلاد والغنائم ومعنى ~~قوله {إن شاء} أي اوجبت الحكمة إغناكم وكانت مصلحة لكم في دينكم إن الله ~~عليم باحوالكم حكيم لا يعطي ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب بمن نزل في جهاد ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى قوله{قاتلوا الذين لايؤمنون[25- ] بالله ~~واليوم الآخر يعني كلمات الموحدين لأن إيمانهم كلا كلا إيمان بمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله من الخمر ولا يدينون ~~دين الحق أي لا يتدينون بدين الإسلام من الذين أوتوا الكتاب هذا بيان الذين ~~لا يرمنون مع ما فيه حيرة نفي عنهم الإيمان بالله لأن اليهود مثنية ~~والنصارى مثلثة وإيمانهم باليوم الآخر لأنه فيه على خلاف بما يجب ويحرم ما ~~حرم الله ورسوله لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنةوقيل: لا يعلمون ~~بما في التوراة والإنجيل وأن يدينوا دين الحق وان يعتقدوا دين الإسلام الذ ~~ي هو ms0669 الحق وما عاداه باطل حتى يعطوا الجزية أي قاتلوهم حتى يعطوا الجزية أي ~~قاتلوهم إلىان يعطوا الجزية وهو ما يعطي المعاهد على عهده سميت جزية لأنها ~~بعض مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه أو لأنهم يجزون فيها ممن عليهم ~~بالإعفاء من القتل عن يد ما أن يراد بها يد المعطي والأخذ فمعناه على إرادة ~~يد المعطي حتى يعطوها عن يد أي عن يد مؤتية غير ممتعة لا من أبى وامتنع لم ~~تعط يده بخلاف المطيع المنقاد ولذلك قالوا: أعطي بيده إذا اقاد وأطاع ويدع ~~يده عن الطاعة إذا خالف أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسبة لا ~~مبعوثا على يد أحد تسلمها المطعي بيده ولا يرسل بها غيره وإمام على إرادة ~~يدا الأخذ فمعناه حتى يعطوها عن يد ظاهرة مستولية أو عن إمعان عليهم لأن ~~قبول الجزية منهم وترك أرواحه لهم نعمة عظيمة عليهم بسلامتهم من القتل {وهم ~~صاغرون} ذليلون مقهورون أن يؤخذ منهم على PageV02P324 الصغار والذل وهو ان يأتي بها على بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم ~~والمتسلم جالس وإن يتلتل في لتلة وياخذ بتلبيبة ويقال له: إذا الجزية وإن ~~كان يؤديها ويزخ في قفاه وتسقط الجزية بالإسلام عند أبي حنيفة ولا تسقط به ~~الخراج وهو مذهب آبائنا عليهم السلام واختلف فيمن تضرب الجزية فند [أبو ~~حنيفة] يضرب على كل كافر من ذمي ومجوسي وحربي وصابئ إلا على مشركي العرب ~~وحدهم . # روى الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح عبدة الأوثان على ~~الجزية إلا من كان من العرب وقال: لأهل لكم في كلمة إذ قلتموها دانت لكم ~~بها العرب وأدت إليكم الجزية العجم وعند الشافعية لا تؤخذ من مشركي العجم ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام إن الجزية تؤخذ من جميع المشركين إلا من مشركي ~~العرب الذين لا يديون بكتاب ولا يقبل منهم إلا الإسلام او القتل والذين ~~تؤخذ منهم الجزية الإمام مخير فيهم بين القتل والإسترقاق أو المن عليهم ~~بالجزية وتؤخذ ms0670 عند أبي حنيفة تؤخذ منهم من الفقير الذي له كسب اثنا عشر ~~درهما ومن المتوسط في الغناء ضعفهاء ومن المكثر ضعف الضعف ثمانيه وأربعون ~~ولاتؤخذ من فقير لاكسب له وعند {الشافعيه} تؤخذ في أخر السنه من كل واحد ~~دينار فقيرا كان أوغنيا كان له كسب أولم يكن ومذهب أبائنا عليهم السلام ~~أنها تؤخذ قبل كمال السنة من جميع المقاتلة دون العبيد والصبياء وألزمنا ~~والمشائخ الهرم إذ لم يكونوا من أهل الرأي وأنها تؤخذ على الطبقات فلعلى ~~المواش ثمان وأربعون قفلة وعلى المتوسط أربع وعشرون وعلى الفقير الذي ليس ~~بمعتد اثنتا عشر قفلة ولا فضل بين فقير وفقير. PageV02P325 # وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون(30)اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ~~ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون(31)يريدون أن يطفئوا ~~نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون(32) PageV02P326 {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله}هذا قول ناس من ~~اليهود [26- ] ممن كان بالمدينة وما هو يقول كلهم وقيل: قاله فنحاض بن ~~عازورا وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام ورفع ~~الله عليهم التوراة ومعاها من قلوبهم فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض ~~فأتاه جبريل وقال له: إلى أين تذهب فقال: اطلب العلم فحفظه التوراة فأملاها ~~عليهم عن ظهر لسانه لا تحرم فيها حرفا فقالوا: ما جمع الله التوراة في صدره ~~وهو غلام إلا لأنه ابنه والدليل على ان هذا القول كان فيهم إلا ان الآية ~~تليت عليهم فما أنكروا ولا كذبوا مع تهالكهم على التكذيب وسبب قول النصارى ~~أن المسيح حصل بامر الله من غير واسطة أب خلاف ما يعتاد ذلك القول قولهم ~~بأفواههم أي بألسنتهم التي في أفواههم وكل قول يقال بالفم لا محالة فمعنى ~~ذكر الأفواه ان ي رادأنه قول لا يعضده برهان ms0671 ولا يقوم عليه دليل وما هو إلا ~~لفظ يقهون به فارع من معنى تحته كالألفاظ المهملة التي لا تدل على معاني ~~لأن القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب وما لا ~~معنى له مقول بالفم لا غير يضاهون قول الذين كفرا من قبل تقديره يظاهي ~~قولهم قول الذين كفروا أي يشابه قولهم قول الذين كفروا أي يشابه والمضاهاه ~~المشابهة والمعنى أن معنى أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم –يعني أنه ~~كفر قديم- فيهم غير مستحدث او يضاهي قول المشركين الملائكة بنات الله وقيل: ~~المعنى يضاهي قول النصارى المسيح ابن الله قول اليهود عزير ابن الله لأن ~~اليهود أقدم منهم فشبهوا بهم قاتلهم الله دعاء عليهم بمعنى لعنهم أي هم أحق ~~أن يقال لهم: هذا تعجيبا من مثناعة قولهم كما يقال: لقوم ركبوا شنعا ~~{قاتلهم الله} ما أعجب فقل هم انايؤفكون أي كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح ~~الدليل حت يجعلوا لله الولد وهذا تعجيب PageV02P327 للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله اتخاذهم لهم أربابا أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي وتحليل ما ~~حرم الله وتحريم ما حلله كما تطاع الأرباب في أوامرهم. # وعن بن حاتم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقي قليب من ~~ذهب فقال: اطرح عنك هذا الوتن وسمعته يقول: اتخذ أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله فقال ما عبدوهم يارسول الله فقال: أليس أتحرمون ما أحل الله ~~فيحرمونه ويحلون ما حرمه فيحلون قلت بلى قال فذلك عبادتهم . # وعن فضيل ما أبالي أطيب مخلوقا في معصيه الخالق أوصليت لغير القبله وأما ~~المسيح فحين جعلوه أبنا لله فقد أهملوه للعبادة والمسيح بن مريم وما أمروا ~~في التوراةوالإنجيل إلا ليعبدوا إلها واحدا امرتهم بذلك أدلة العقل والنصوص ~~في الإنجيل وأمرهم به عيسى عليه السلام بقوله{إنه من يشرك بالله فقد حرم ~~الله عليه الجنة} ويجوز ms0672 أن يراد وما أمر الأحبار والرهبان إلا ليعبدوا الله ~~وتوحده فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون مستعبدون مثلهم لا إله إلا ~~هو أي لا معبود بحق غيره سبحانه عما يشركون ننزهه له عن الإشراك به ~~واستبعاد له، {يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم} أي يخمدوا دين الإسلام ~~بتكذيبهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره أي إلا أن يطهر دينه وإلا باهو ~~الكرامة ومعناه ولم [27- ]يريد الله إلا أن يتم نوره} مثل حالهم في طلبهم ~~أن يبطلوا نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالتكذيب بحال من يريد أن ~~ينفخ فيه نور ينبت في الآفاق يريد الله أن نريده ونبلغه الغاية القصوى ~~الإشراق والإضاءة ليطفئه بنفخه والله تعالى يريد إظهاره وعلوه {ولو كره ~~الكافرون} أي يتمه مع كراهتهم على رغم أنوفهم. PageV02P328 # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون(33) ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم(34)يوم يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون(35) PageV02P329 {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون} أي أرسل إلى عباده بما يهديهم إلى الفوز ويدلهم عليهم وبالدين ~~الذي هو حق دون غيره وهو دين الإسلام ليظهر الرسول على أهل الأديان كلهم ~~ويبلغه عليهم أو ليظهر دين الحق على كل دين باطل ولو كره المشركون} أي فلا ~~بد من إظهاره {يا أيها الذين كفروا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل} أكل الأموال على وجهين: إما أن يستعار الأكل للأخذ ~~كقولهم أخذ الطعام وتناوله وأما على أن الأموال يؤكل بها فهي سبب الأكل ~~ومعنى أكلهم بالباطل إنهم كانوا يأخذون الرشاء في الأحكام والتخفيف ~~والمسامحة في الشرائع وسصدون عن سبيل الله} أي يصرفون الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وآله ms0673 وسلم {والذين يكنزون الذهب والفضة} والذين ~~ينفقونها في سبيل الله {فبشرهم بعذاب أليم} تجوز ان تكون إشارة إلى الكبير ~~من الأحبار والرهبان للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم أخذ البراطيل ~~وكنز الأموال والظن بها عن الإنفاق في سبيل الخير ويجوز أن يراد المسلمين ~~الكانزون غير المنفقين ويقرن بينهم وبين [.......] من اليهود والنصارى ~~تغليظا ودلالة على أن من يأخذ منهم السحت ومن لا يعطي منكم طيب ما له سواء ~~في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم وهي بشارة توبيخ وقيل: نسخت الزكاة آية ~~الكنز وقيل: هي ثابتة وإنما عنى بترك الإنفاق في سبيل الله منع الزكاة . # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان باطلا ~~وما بلغ ان يزكى ولم يزك فهو كنزو وإن كان ظاهرا وعن عمر أن رجلا سأله عن ~~أرض له باعها فقال: أحرز مالك الذي أخذت أخفي له تحت فراشك أمرتك قال: أليس ~~بكنز قال: ما أدي زكاته فليس بكنز . PageV02P330 # وعن ابن عمر كلما أديت زكاته فليس بكنز وإن كانت تحت سبع أرضين وما لم تؤدي ~~زكاته فهو الذي ذكر الله وغن كان على أطهر الأرض وأما ما روى في الحديث ~~انها لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبا للذهب ~~تبا للفضة قالها ثلاثا فقالوا: أي مال تتخذ قال: لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا ~~وزوجة تعين أحدكم على دينه . # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من ترك صفرا أو بيضاء كوي بها وتوفي رجل ~~في مئزره فوجد في مئزره دينارا فقال صلى الله عليه وآله وسلم:"كية وتوفي ~~آخر فوجد في مئزره ديناران فقال: كيتان فكان هذا قبل أن تفرض الزكاة فأما ~~بعد فرضها فالله أعدل وأكرم من أن يجمع عبده مالا من حيث أذن له فيه، ويؤدي ~~غير ما أوجب عليه فيه ثم يعاقبه، ولقد كان كثيرا من الصحابة: كعبد الرحمن ~~وطلحة بن عبيد الله يقبون الأموال ويتصرفون فيها وما عابهم أحد ممن أعرض عن ~~القلية لأن الإعراض ms0674 اختيار الأفضل وأدخل في الورع والزهد في الدنيا ~~والإقتناء سباح موسع لا يذم ساحبه[28- ]ولكل مسئ جدوا ما روىعن علي عليه ~~السلام أربعة آلاف فما دونهمانفقة فما زاد فهو كنز كلالم في الأفضل يوم يحى ~~عليها في نار جهنم أصله يوم تحمى النار عليها فحذفت النار وأقيم عليها ~~مقامها والمعنى يوم تدخل كنوزهم النار فوقد عليها حتى تحمى وتشتد حرارتها ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم خصت هذه الأعضاء بالذكر لأنها سبب الكنز ~~والمنع في الإنفاق في سبيل الله لأنهم لم يطلبوا باموالهم إلا الأغراض ~~الدنيوية من الوجاهة عند الناس وصبا له ماء وجوههم عندهم ليعضموا في عيونهم ~~ويتلفوا بالكلام الجميلويحبون بالإكرام ويحتشمون وكذلك جنوبهم لأكلهم ~~الطيبات والإمتلاء فيها فتعظم وتتسع جنوبهم وظهورهم لأنها مواقع اللباس ~~الفاخر لأنهم يطرحونهم عليها أغنياء زمانك هذه أغراضهم وطلباتهم من أموالهم ~~ويخطرون ببالهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب أهل الدثور ~~بالأجور PageV02P331 وقيل: لأنهم كانوا إذا ابصروا فقيرعبسوا وإذا ظمهم وإياه مجلس تولوا عنه ~~وإزوار وولوه ظهورهم وقيل: معناه يكوون على الجهات الأربع المقادم والمآخر ~~والظهوروالجنوب ويقلال لهم: هذا ما كنزتم لأنفسكم أي ما جمعتم لها وغفلتم ~~به عن حق الله والمعنى كنزتموه لتنتفع به أنفسكم وتتلذذ به وما علمتم أنكم ~~كنزتموه لتسر به أنفسكم وتعنى به وهو توبيخ لهم على جمع المال وترك الإنفاق ~~منه {فذوقوا عذاب ما كنتم تكنزون} أي اطعموا مرارة عقاب ما كنزتم # إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين(36) PageV02P332 {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} أي عدد شهور المسلمين التيى يعقدون ~~بأن يجعلوه لسنتهم اثنا عشر شهرا على منازل القمر واستهلال الأهلة لا يعده ~~أهل الروم وفارس في كتاب الله أي فيما أثبته وأوجبه من حكمه وزاة حكمه حكمة ~~وصوابا وقيل: في اللوح المحفوظ الذي عند الله ms0675 كتبه يوم خلق السموات والأرض ~~منها أربعة حرم} ثلاثة سرد ذو العقدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب ~~ومنه قوله عليه السلام في خطبته في حجة الودا: ((ألا إن الزمان قد استدار ~~كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثناعشر شهرا منها أربعة حرم: ~~ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جماد وشعبان ~~والمعنى رجعت الأشهر إما كانت عليه وعاد الحج في ذي الحجة وبطل النسئ الذي ~~كان في الجاهلية وقد وافقت حجة الوداع ذوالحجة وكانت حجة أبو بكر قبلها في ~~ذي القعدة {ذلك الدين القيم} يعني ان تحريم الأشهر الأربعة هذا هو الدين ~~المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل وكانت العرب قد تمسكت به وراثة منهما وكانوا ~~يعظمون الأشهر الحرم ويحرمون القتال فيها حتى لو لقى الرجل قاتل أبيه أو ~~أخيه لم يهجه وسمو رحبا الأنعم ومنصل الأسنة أحتى أحدثت النسيء فغيروا ~~{فلاتظلموا فيهن}في الأشهر الحرم أنفسكم أي لا تجعلوا حرامها حلالا وعن ~~عطاء أنه أقسم بالله ما يحل للناس يغزوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا ~~أن يقاتلواةوما نسخت . # وعن عطاء الخراساني أجلب القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله . # وقيل: معناه لا تأثموا فيهن أي لا تفعلوا فيهن محظورا تأثمون به وخصهن ~~وإن كان ذلك محرما في سائر الشهور بيانا لعظم حرمتهن وقاتلوا المشركين: ~~يستحلون قتال جميعكم ثم حثهم على التقوى بظمان النصرلأهلها فقال: [29] ~~وأعلموا ان الله مع المتقين أي ناصر لهم لا يغيب نصره عنهم PageV02P333 إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ~~ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا ~~يهدي القوم الكافرين(37) # {إنما النسئ زيادة في الكفر} النسئ تأخير حرمة الشهر الحرامإلى شهر آخر ~~وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات فأذلها الشهر لحرام وهم محاربون شق ~~عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمونه مكان شهر آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر ~~الحرم في التحريم فكانوا يحرمون من شق الشهر العام ms0676 أربعة أشهر وذلك قوله ~~{ليواطئوا عدة ما حرم الله} أي يوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ~~وربما رادوا في عدد الشهورفيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع الوقت ~~ولذلك قال تعالى{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} يعني من غير زيادة ~~زادوها. PageV02P334 # يروى أنه حدث ذلك في أيام كنانة لأنهم كانوا فقراء محاوج إلى الغارة لأجل ~~ما يحصل لهم فيها وكان شيخهم جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية وكان ~~يقول على جمل له في الموسم فيقول: يا علي صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم ~~المحرم فأخلوه ثم يقوم في القائل فيقول: إ ىلهتكم قد حرمت عليكم المحرم ~~فحرموه وجعل النسئ زيادة في الكفر لأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرا ~~كقوله {فزادهم رجسا إلى رجسهم} كما ان المؤمن إذا احدث طاعة ازداد إيمانا ~~كقوله{فزادهم إيمانا وهم يستبشرون} يضل به الذين كفروا} أي يزدادون في ~~التأخير ضلالا على ضلالهم وقرئ {يضل به الذين كفروا} على حذ ف المضل وقرئ ~~يضل بضم الياء وكسر الضاد – أي يضلهم الله والمعنى يقضي بزيادة ضلالهم سببه ~~{يحلونه} أي يحلون النسئ عاما ويحرمونه عاما لأنهم إذا أحلوا أشهر من الحرم ~~عاما رجعوا يحرموه في العام القادم كما فعله جنادة {ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله} أي يوافقوا العدة التي هي الأربعة المحرمات ولا يخالفوها وقد خالفوا ~~حقيقته لأنها مخصوصة بالحرمة فلا يفيدهم تحريم غيرها فيحلوا ما حرم معناه: ~~فيحلوا بمواطئة العدة وحدها من غير تخصيي ما حرم الله من القتال أو من ترك ~~الإختصاص للأشهر بعينها لأن الواجب أمران: عدة الأربعة الأشهر واختصاصها ~~بالحرمة دون غيرها فلا تكفيهم الموافقة في العدة من دون التخصيص زين لهم سؤ ~~أعمالهم وقرئ زين بفتح الزاي ومعنى خذلهم الله فحسبوا أعمالهم لقبيحة حسنة ~~والله لا يهدي القوم الكافرين} أي لا يلطف بهم لأنهم لا ينتفعون باللطف بل ~~تخذلهم. PageV02P335 # ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ms0677 فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل(38)إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه ~~شيئا والله على كل شيء قدير(39) # {يا أيهاالذين آمنوا مالكم}نزلت في حث المؤمنين لغزوة تبوك وذلك أنهم ~~دعوا إليها في زمان عسرة من البأس وجدب من البلاد وشدة من الحرب تشق عليهم ~~الخروج فأنزل الله عز وجل {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله}أي ~~اخرجوا إلى الغزو والجهاد لوجه الله ولأعزاز دينه{ أثاقلتم إلى الأرض} أي ~~تثاقلتم وتباطيتم وتقاعستم وممن معنى الميل والإخلاء فعي باقي والمعنى مثل ~~إلى الدني ا وشهواتهاوكرهت مشاق السفر ومتاعب الجهاد وقيل ملتم إلى الإقامة ~~ناضكم ودياركم وقرئ أثقلتم بفتح الهمز على الإستفاهم ومعناه الإنكار ~~والتوبيخ على التثاقل وكانت غزوة تبوك في ستة عشر بعد رجوعهم من الطائف ~~استقروا في وقت عسرة وقحط وقيض ما بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم. # وقيل: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة إلا ورى عنها ~~بغيرها إلا في غزوة تبوك ليستعد الناس تمام العدة {أرضيتم بالحياة الدنيا} ~~يعني الجنة فما متاع الحياة الدنيا أي ما الإنتفاع بها والتمتع فيها [30- ] ~~{في الآخرة} أي جنبها إلا قليل غير الإمتاع قليل وانتفاع يسير بانه حقير ~~منقطع يقضي شهواته وتبقى تبعاته{إلا تنفروا} أي إلا تخرجوا مع نبيكم إلى ~~الجهاد يعذبنكم عذابا أليما} قيل: بالقحط وحبس المطر ويستبدل قوما غيركم ~~بان يقوم آخرين {غيركم} ينصرونه ولا تضروه شيئا لأن الله عصمه على الناس ~~ولا يخذله تثاقلكم . PageV02P336 # قال رضى الله عنه: وهذا سخط عظيم على المتثاقلين حيث أو عذبهم بعذاب اليم ~~مطلق يتناول عذاب الدارين وإنه يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خيرا منهم ~~وأطوع فإنه غني عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا وقيل: الضمير ~~في تطوره في الرسول ولا تظروه لأن الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ~~ووعد الله كائن لا محالة . # وقيل: يريد بقوله قوما غيركم أهل اليمن وقيل: أبناء فارس والظاهر مستغن ~~عن التخصيص {والله ms0678 على كل شيئ قدير} لا يعجزه تعذيب من لم ينف قادرعلى نصرة ~~دينه بغيركم. # إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده ~~بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله ~~عزيز حكيم(40) # { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} أي إلا تنصروا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد نصره الله وقت إخراجه الذين كفروا من مكة ~~والمعنى: ألا تنصروه وسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل ~~من الواحد يدل بقوله {فقد نصره الله} على انه ينصره في المستقبل كما نصره ~~في ذاك الوقت او معناه أنه اوجبه النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن ~~يخذل من بعده وأسند الإخراج إلى الكفار لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له ~~في الخروج ليسلم من مكرهم فكأنهم أخرجوا {ثاني اثنين} أي اثنين وهما: رسول ~~الله وأبو بكر الصديق. PageV02P337 # يروى أن جبيرل عليه السلام لما أمره بالخروج وقال: من يخرج معي ؟ قال: ابو ~~بكر وثان اثنين بيان لحال خروجه أي في حال كونه ثاني اثنين إذ هما في الغار ~~بدلا من إذ أخرجه وهو الغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ~~ساعة مكثا فيه إذ يقول لصاحبه- يعني أبا بكر- لا تحزن لا تعتم قيل طلع ~~المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر وخاف على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال عليه السلام: ما ظنك باثنين ~~الله ثالثهما ، وقيل: لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا بأسفله وأمر ~~العنكبوت فنسجت عليه وقال صلى الله عليه وآله وسلم:" اللهم اعم أبصارهم ~~فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله بأبصارهم عنه وقالوا: من ~~أنكر صحة أبي بكر فقد كفر لانكاره كلام الله عز وجل وليس ذلك فسائر الصحابة ~~إن ms0679 الله معنا ناصر لنا لا تغيب نصرته عنا فانزل الله سكينته عليه هي ما ~~ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم انهم لا يصلون إليه وأيده أي ~~قواه {بجنود لم تروها}هي الملائكة يوم بدر والأحزاب وحنين [31- ] {وجعل ~~كلمة الذين كفروا السفلى} وهي كلمة الشكر ودعوتهم إ لى الكفر وكلمة الله هي ~~العلياء –يعني كلمة التوحيد- ودعوة الإسلام لأنها علت فظهرت وكان هذا يوم ~~بدر وقرئ وكلمة الله بالنصب والرفع أجود وهو فعل أو مبتداء وفيها تأكيد فضل ~~كلمة الله في العلو وأنها مختصة به دون سائر الكلم {والله عزيز} قاهر تعالى ~~كلمته وأهلها {حكيم} عادل فلا يظهر ولا يعلى إلا بحق وحكمة PageV02P338 انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون(41)لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم ~~الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم ~~إنهم لكاذبون(42)عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين(43) # { انفروا خفافا وثقالا} أي خفافا في النفور لنشاطكم وثقالا عنه من مشقته ~~عليكم أو خفافا لقلة عيالكم وأقيالكم وثقالا لكثرتها أو خفافا من السلاح ~~وثقالا منه أو ركبانا ومشاة أو شبانا وشيوخا او مهازيل وسمانا أو صحاحا ~~ومراضا . # وعن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:أعلي أن ~~أنفر ؟ قال: نعم حتى نزل قوله ليس على الأعمى حرج . # وعن صفوان بن عمر وكنت واليا على حمص فلقيت شيخا كبيرا قد سقط حاجبيه من ~~اهل دمشق على راحلته يريد الغزو فقلت: يا عمر لقد أعذر الله إليك فقال: يا ~~ابن اخي استنفرنا الله خفافا وثقالا إلا أنه من يحبه الله يبتلي. # فقيل: إنك عليل صاحب ضرر فقال: استفر الله الخفيف والقليل [........] فإن ~~لم يمكني الحرب كثرة السواد وحفظت المتاع {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم هذا ~~إيجاب للجهاد يجب عليه حيث لايقوم مقامه أحد وحيث يكون معذورا في نفسه ومعه ~~فضل مال يجب عليه الانفاق في سبيل الله ms0680 لوجه الله وأعزاز دينه . PageV02P339 # {ذلك خير لكم}من التخلف والتفاقدإلى الأرض بحفظ أنفسكم وأموالكم{إن كنتم ~~تعلمون} ما لكم من الثوب والجزاء فاختاروه {لو كان عرضا قريبا} العرض ما ~~عرض لك من المنافع الدنيا ، يقال: الدنيا أرض حاضر ياكل منها البر والفاجر ~~أي لو كان ما دوعوا إليه غنيمة قريبة سهلت المنال وسفرا قاصدا قريبا هنيئا ~~لأتبعوك طمعا في الغنيمة {ولكن بعدت عليهم الشقة} أي المسافة البعيدة ~~الشاقة سيحلفون بالله – المتحلفين عند رجوعكم من غزة تبوك معتذرين يقولون: ~~بالله [32- ] لو استطعنا لخرجنا معكم أي لو قدرنا وكان لنا سعة في المال ~~لخرجنا معكم للغزوا ومعنى الإستطاعة الإبدان كأنهم تمارضوا أو استطاعة ~~للحرب والإخبار بما سوف يكون بعد الغفول من خلفهم واعتذارهم وقد كان من ~~جملة المعجزات لأنه من العلوم الغيبية يهلكون أنفسهم} أي يوقعونها في ~~الهلاك بحلفهم الكاذب في تخلفهم والله يعلم إنهم لكاذبون في إيمانهم وإنهم ~~فجرة فيها لأنهم كانوا يستطيعون الخروج {عفىالله عنك لما أذنت لهم} هذا ~~كناية عن الخيانة لأن العفو فرع عليها ومعناه أخطأت في الإذن لهم وبئس ما ~~فلعت ولم أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم ~~المعنى: مالك وهلا إستأنيت في الإذن حتى يتبين لك من صدق في عذره ممن كذب ~~فيه وكان رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- أذن لطائفة في التخلف عنه من ~~غير مؤامرة ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي الله فعاتبه الله وقال: {لم ~~أذنت لهم} في التخلف {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} يعني: تعرف ~~من له العذر منهم ومن لا عذر له فيكون إذنك لمن له العذر وقيل: شيئان ~~فعلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- لم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، ~~وأخذه من الأسارى فعاتبه الله. PageV02P340 # لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين(44)إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون(45)ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ~~ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ms0681 وقيل اقعدوا مع القاعدين(46) # {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم} معناه: ليس من عادات المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا وكان ~~الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أبدا ولنجاهدن معه بأموالنا وأنفسنا {والله عليم بالمتقين} شهادة ~~لهم بالإنتظام في زمرة المتقين وعده لهم بإجراء الثواب {إنما يستأذنك الذين ~~لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} يعني: المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلا ~~والمعنى: ما يستأذنك في التخلف إلا الذين لا يصدقون بالله ولا بجزائه ~~{وارتابت قلوبهم} أي: شكت في أمرك {فهم في ريبهم} شكهم في أمرك ونفاقهم ~~{يترددون} يتحيرون؛ لأن التردد ديدن المتحير كما أن الثبات والإستقرار ديدن ~~المستبصر{ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} أي: لو أرادوا الخروج للغزو ~~وأحبوه ورغبوا فيه فحصلوا له عدته من الزاد والمركوب؛ لأنهم كانوا مياسير ~~[33] {ولكن كره الله إنبعاثهم فثبطهم} أي: لم يرد الله خروجهم معك فخذلهم ~~وكسلهم في قوله {ولو أرادوا الخروج} معنى يعطي نفي خروجهم واستعدادهم للغزو ~~كأنه قيل: ما خرجوا ولكن ثبطوا عن الخروج لكراهة إنبعاثهم أي: خروجهم ~~{فثبطهم} أي: كسلهم وضعف رغبتهم في الإنبعاث وجاز أن يوقع الله في نفوسهم ~~كراهة الخروج إلى الغزو وهي قبيحة وتعالى الله إلهام القبيح لأن خروجهم كان ~~مفسدة لقوله بعد هذا. PageV02P341 # لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم ~~سماعون لهم والله عليم بالظالمين(47)لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك ~~الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون(48)ومنهم من يقول ائذن لي ~~ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين(49) # {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} أي: فسادا فكان إيقاع كراهة ذلك ~~الخروج في نفوسهم حسنا ومصلحة وخطئ رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- في ~~الإذن لهم في التخلف وهو مصلحة لأن إذنه لهم لم يكن لنظر في هذه المصلحة ~~ولا علمها إلا بعد القفول بإعلام الله ولكن لأنهم استأذنوه واعتذروا إليه ~~فكان عليه أن يبحث ms0682 حقيقة معاذيرهم ولا يتجوز في قبولها من غير اختبار ~~المخلص من غير المخلص ثم أتاه العتاب ويجوز أن يكون في ترك رسول الله {صلى ~~الله عليه وآله وسلم} الإذن لهم مع تثبيط الله إياهم مصلحة فبإذنه لهم فقدت ~~تلك المصلحة وذلك أنه إذا ثبطهم اتلله اعالى فلم يعبثوا أو كان قعودهم بغير ~~إذ من رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} فآمنت عليهم الحجة وظهر نفاقهم ~~ولم يبق لعم معذرة. PageV02P342 # قال رضي الله عنه: ولقد تدارك الله ذلك حيث هتك أستارهم وكشف أسرارهم وشهد ~~عليهم بالنفاق وأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر{قيل اقعدوا مع القاعدين} ~~جعل إلقاء الله في قلوبهم لكراهة الخروج أمرا بالقعود وقيل القائل لهم ~~اقعدوا الشيطان بالوسوسة وقيل هو قولهم لأنفسهم وقيل: هو إذن رسول الله ~~{صلى الله عليه وآله وآله وسلم} في القعود وفي قوله مع القاعدسن ذم لهم ~~وتعجيز حيث ألحقوا بالكافرين وهم... والصبيان والمرى والزمنى والذي عادتهم ~~الوقوف في ... ثم بين لم كره خروجهم فقال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا}يعني لو خرجوا في جملتكم للغزوا ما زادوكم إلا فسادا ولأفسدوا عليكم ~~أمركم بالخبال الفساد والشر {ولأوضعوا خلالكم}أي ولسعوا فيكم بالتضريب ~~والنمائم وإفساد ذات البين والإيضاع الإسراع في المشي والمعنى ولأوضعوا من ~~.... بينكم والمراد الإسراع بالنمائم والإغراء لين الراكب أشرع الماشي ~~يبتغونكم الفتنة أي يجادلون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم ~~ويفسدوا نياتكم في مغزاكم ويفرقون كلمتكم يعني تنازعوا فتفشلوا {وفيكم ~~سماعون لهم}أي نمامون يسمعون حديثكم فيتنقولنه إليهم او فيكم قوم يسمعون ~~للمنافقين ويطيعونهم{والله أعلم بالظالمين}يعني المنافقين فلذلك كره لهم ~~الخروج معكم لتسلموا من فسادهم {لقد ابتغوا الفتنة} أي العنت والشر ونصب ~~الغوائل... وتشتيت شملك وتفريق أصحابك عنك كما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد ~~حين انصرف بمن معه وقيل: أرادوا دفعه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة ~~مرجعة من غزوة تبوك توافق جماعة منهم جماعة منهم على دفعه من على راحلته ~~إذا طلع العقبة فلما عرفوا هربوا وهم اثنا ms0683 عشر رجلا من قبل أي من قبل غزوة تبوك. PageV02P343 # {وقلبوا لك الأمور}أي دبروا فيك الحيل ونصبوا لك المكائد ودبروا الآراء في ~~إبطال أمرك حتى جاء الحق وهو ياتيك ونصرك وظهر أمر الله أي غلب دينه وعلا ~~شرعه وهم كارهون أي أخزاهم الله بإظهار الدين وإعزازه على كره منهم دينهم ~~..... أي ومن المنافقين من يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ائذن ~~لي في القعود ولا تفتني أي توقعني في الفتنة وهي الإثم بأن لا تأذن لي فإني ~~أن تخلفنا بغير إذنك أثمت وقيل: لا تفتني في الهلكة فإني إذا خرجت معك هلك ~~مالي وعيالي. # وقيل: نزلت في الجد بن قيس المنافق قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم هل لك في جلاد بني الأصفر يحذر منهم سراري ووصفا فقال: ائذن لي يا ~~رسول الله وأنا أعينك بمالي فقد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء ولا تفتني ~~بنات الأصفر يعني نساء الروم فإني أخشى إن رأيتهن أن لا أصبر عنهن فاتركني ~~فقال الله تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا}أي أن الفتنة هي التي سقطوا فيها ~~وهي فتنة التخلف ومخالفة أمرك {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يعني أنها تحيط ~~بهم يوم القيامة أو هي محيطةة بهم الآن لأن أسباب الإحاطة معهم فكأنهم ~~وسطها وهي تحدف به جامعة لهم. PageV02P344 # إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا ~~وهم فرحون(50)قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون(51)قل هل تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ~~أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون{52}قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين(53) وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون{54} PageV02P345 {وإن تصبك تصبك مصيبة} .... وشك نحو ما جرى يو أحد يفرحوا بحالهم في ~~الإنحراف عنك يقولوا أفلا أخذنا أمرنا نحن مقسمون ms0684 به من الحذر ولليقظ ~~والعمل بالحرم حين يتخلفا من قبل أي من قبل ما وقع ينصرفوا عن موضع التحدث ~~بذلك الإجتماع له إلى أهاليهم وهم فرحون مسرورون وقيل: تولوا أعرضوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعجبون بها لأن له من السوء وأصابه ~~المطروه قل لهم بأنهم {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}أي إلا ما اختصنا ~~الله بإثباته من النصرة عليكم او الفوز بالشهادة وكتب الله في اللوح ~~المحفوظ وعلمه فلسنا بمهملين على ما توهمون بل هو مدبر أمرنا {هو مولانا} ~~ناصرنا أي الذي يتولانا ونتولاه {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم وعلى اله فليتوكل المؤمنون} أي وحق المؤمنيون أن لا ~~يتوكلوا على غير الله فليفعلوا ما هو حقهم ولا يتوكلوا على غيره {قل هل ~~تربصون بنا}أي تبطرون أن يقع منا {إلا إحدى الحسنيين}أي إلا إحدى العاقبتين ~~اللتين كل وهذه منهما هي حسنا العواقب وهو إما أن يميتكم الله بعذاب من ~~عنده وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود وبأيدينا معناه أو تربصوا ~~مواعيد الشيطان {إنا معكم متربصون}منتظرون ما هو عاقبتكم وأنا منتظرون ~~مواعيد الله في إظهار دينه وهلاك من خالفه فلا بد أن نلقاك لنا ما نتربص به ~~لا تتجاوز{قل انفقوا}يعني في سبيل الله ووجوب البر طوعا او كرها أي في حال ~~كونكم طائعين أو مكرهين {لن يتقبل منكم}هذا أمر في معنى الخبر كقوله ~~{استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}ثم قال: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم} ومعناه لن تقبل منكم انفقتم طوعا أو طرها وفائدة الأمر بمعنى ~~الخبر المبالغة في عدم التقبل فالمعنى انفقوا او انظروا هل يتفاوت الحال ~~بين الطوع والكره وهل يتقبل منكم أحدهما دون الآخر بمعنى أنه لا يفترق ~~الحال بينهما في عدم التقبل وكذلك استغفر لهم ونفي التقبل منهم يحتمل PageV02P346 أمرين أحدهما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبله منهم ورده ورده ~~عليهم والثاني أن الذي أنفقوه غير مقبول ms0685 عند الله بمعنى أنه لا ثواب له ~~لأنه محيط بالكفر والكبائر. # يروى أنها نزلت في الجد بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك وقال لرسول الله ~~أعينك بمالي واتركني ثم علل رد إنفاقهم بقوله{إنكم كنتم قوما فاسقين} ~~زائدين في التمرد والعتو {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم ~~كفروابالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى}أي وما منعهم أن تقبل ~~منهم نفقاتهم إلا فعلهم القبيح وهو كفرهم بالله وبرسوله وانهم لا يقومون ~~للصلاة إلا وهم كسالى لأنهم لا يرجون بها ثوابا ولا يخشون بتركها عقابا فهي ~~ثقيلة عليهم. # قال رضي الله: وقرأت في بعض الأخبار أي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كرة للمؤمن أن يقول كسلت كأنه ذهب إلى هذه الآية وأن الكسل من صفات ~~المنافقين فما ينبغي أن يسنده المؤمن إلى نفسه {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} ~~لأنهم يكرهون الإنفاق في سبيل الله ويعدومه معها ولا يصدر منهم إلا عن ~~كراهة واضطرار لا عن رغبة واختيار # فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون{55}ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ~~ولكنهم قوم يفرقون{56}لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم ~~يجمحون{57} PageV02P347 {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم}الإعجاب بالشيء أن يسره سرور راض به متعجب ~~من حسنه... لا يستحسن ما أعطيناهم للعذاب ما يقع فيها الآفات والمصائب ~~ومايقع عليهم من النعم والشيء ومما كلفهم من الإنفاق منه في أبوب الخير ~~{وهم كارهون} له على رغم أنوفهم وبما إذا فيهم من أنواع الكلف والمجاشم في ~~جمعه واكتسابه وحفظه وفي تربية أولادهم وتزهق أنفسهم وهم كافرون الزهوق ~~عبارة عن الموت والمعنى أنه يريد استند راحمهم يالنعم الحجة عليهم بكثرة ~~النعم التي يجب شكرها لا أنه يريد منهم على الكفر كأنه قيل ويرد أن يتمم ~~عليهم نعمته إلى أن يموتوا وهم كافرون ملتهمون باتباع الشهوات عن النظر في ~~العاقبة{ويحلفون بالله إنهم لمنكم}يعني لمن حمله المسلمين{وما هم منكم} ~~تكذيب لهم {ولكنهم ms0686 قوم يفرقون}يخالفون القتل وما يفعل بالمشركين فيتظاهرون ~~بالإسلام تقية لكم {لو يجدون ملجأ}مكانا يلجأون إليه ويحصنون به من رأس جبل ~~أو قلعة أو ... أو مغارات أي غير أنا يعني أمكنة تغيرون فيها أشخاصهم أي ~~تغيبونها عنكم في المغارات ويجوز أن يكون من أغار إذا أسرع فيراد بالمغارات ~~المهارب والمغار{أو مدخلا} يعني نفقا أي مكانا فيدسون فيه ويتوارون عنكم ~~بالدخول فيه {لولوا} لرجعوا عنكم ملتجئين إليه{وهم يجمحون} يسرعون إسراا لا ~~يردهم شيء ومنه الفرس الجموح وهو الذي إذ مل لم يرده اللجام والمعنى او ~~أمكنهم الفرار من بين المؤمنين بأي وجه كان لفروا ولم يقيموا بينهم. # ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم ~~يسخطون{58}ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون{59} PageV02P348 {ومنهم}يعني المنافقين {من يلمزك} يعيبك ويطعن عليك في الصدقات يعني في ~~قسمتها ويقول: إنما يعطيها محمد من أحب قيل: هم المؤلفة قلوبهم وقيل: هو ~~ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم ~~غنائم حنين فقال اعدل يا رسولالله فقال ويلك إن لم أعدل فمن يعدل وقيل: هو ~~أبو الجواظ من المنافقين قال: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في ~~رعاة الغنم وهو يزعم انه يعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~أبا لك أما كان موسى راعيا أما كان داود راعيا فلما ذهب قال احذروا هذا ~~وأصحابه فإنهم منافقون {فإن إعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم ~~يسخطون}وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين وما فيه صلاح أهله والمعنى ~~أن أكثرت لهم من ذلك قنعوا وإن أعطيتهم قليلا سخطوا لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم استعطف قلوب أهل مكة يوم حنين بتوفير الغنائم عليهم فضجر ~~المنافقون منه ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله جواب لو محذوف تقديره ~~ولو أنهم رضوا لكان خيرا لهم والمعنى ولو أنهم ms0687 رضوا ما أتاهم الرسول من ~~الغنيمة وطابت نفوسهم وإن قل نصيبهم {لكان خيرا لهم} ومعنى إيتاء الله انه ~~قسم لهم ما أعطاهم رسول {وقالوا حسبنا الله}أي كفانا فضل الله وصنعه وحسبنا ~~ما قسم لنا {سيؤتينا الله من فضله ورسوله} أي سيرزقنا الله غنيمة أخرى ~~فيؤتينا رسول الله أكثر مما أتاكم اليوم {إنا إلى الله راغبون}في أن يغنما ~~ويعطينا من فضله ثم بين لمن الصدقات فقال: PageV02P349 # إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم{60} ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم ~~عذاب أليم{61} PageV02P350 {إنما الصدقات للفقراء}وهم المتعففون عن السؤال {والمساكين} هم الذين ~~يسألون ويطوفون على الناس والفقير أحسن حالا من المسكين على مذهب آبائنا ~~عليهم السلام وقال: إن المسكين أحسن حالا ومعنى قوبه إنما الصدقات قصر لحبس ~~الصدقات على الأصناف المعدودة وحصر عليها وأنها مختصة بها لا تتجاوزها إلى ~~غيرها كأنه قيل: إنما هس لهم لا لغيرهم فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها ~~وهو مذهب ش لا بد عنك من صرفها إلى الأصناف وإن تصرف إلى بعضها وهو المروي ~~عن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين قالوا في أي صنف منها ~~وضعتها أجزأك ومثله عن أبي حنيفة وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وعن عكرمة ~~أنها تفرق في الأصناف الثمانية والعاملين عليها وهم السعاة الذين يقبضونها ~~والمؤلفة قلوبهم هم رؤساء من العرب كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يستألفهم على أن يسلموا فيعطيهم شيئا منها حين كان في المسلمين قلة ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام إن هذه الحكم باق للإمام وقال أبو ح وص قد سقط والرقاب ~~هم المكاتبون يعانون منها على تأدية مال الكتابة وهو مذهب آبائنا عليهم ~~السلام وقيل لا .... وقيل: يتباع الرقاب فتعتق والغارمين هم الذي ركبتهم ~~الديون ولا يملكون بعدها ما يبلغ النصاب وقيل: الذين ms0688 يحملوا الحمالات ~~فتدينوا فيها وغرموا والحمالات بالفتح جمع حمالة وهي ما يتحمله عن القوم ~~وفي سبيل الله أي أي فقرا ... والحجج المنقطع بهم المعنى أهل الطريق ~~المرضية الني هي صلاح في دين الله وسبيل الله علم في كل خير وصلاح يدخل فيه ~~أهل العلم وطلبته وإن وجدت مصرف غيرهم لأنهم من أهل السبيل بل هم من أفضل ~~مصارفه وكيف ولا مدار للمصالح لا على العلم من جهاد وغيره وفي الأحاديث ما ~~يدل على أنه أفضل من الجهاد ومن جميع القربات والعبادات وإذا اعتبرنا ~~بالمصلحة المؤدية إلى نشر العلم فلا فرق بين أن يكونوا أغنياء أو فقراء كما ~~ذكره بعض المتأخرين من فقهاء مذهبنا لما في ذلك PageV02P351 من الإعاقة لهم على الإكباب على العلم وإطراح غيره من الأشغال الدنيوية ~~وأسباب المعاش وابن السبيل هو المسافر والمنقطع عن ماله فهو فقير حيث هو ~~غني حيث ماله. # قال رضي الله عنه: وعدل عن الأمر إلى في الأربعة الأخيرة للإيذان بأنهم ~~أرسخ قدما في استحقاق التصدق عنهم ممن سبق ذكره لأن في .... فنبه على أنهم ~~حقا بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا موضعا لها ومصبا وذلك لما في ذلك في ذكر ~~... من الكتابة والرق والأسر وفي ذلك الغارمين من الغرم من التخليص ~~والإنفاذ ولجمع الغازي الفقير والمنقطع في الحج بين الفقر والعبادة وكذلك ~~ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال وتكرير في قوله{وفي ~~سبيل الله} فيه فضل ترجح لهذين على الرقاب والغارمين واختصار من سبيل الله ~~بظهورها فيه دون ابن السبيل يدل على أن أفضل المصارف بخلاف قوله {وفي ~~الرقاب}فإنها غير مكررة فيه ..... أي وفرض الله الصدقات لهذه الأصناق فريضة ~~وقري بالدفع أي تلك {فريضة من الله والله عليم} بالمصالح التي من جملتها ~~تخصيص هذه الأصناف بالصدقات حكيم عادل فأخص هذه الأصناف بما فرض لهم إلا ~~بعدل وحكمة . PageV02P352 # قال رضي الله عنه: ووقعت هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ومكايدهم ~~للدلالة على كون هذه الأصناف ومصارف الصدقات خاصة دون غيرهم أو ليدل أيضا ms0689 ~~على أن المنافقين ليسوا منهم حسبما لاطاعهم ...... الحرمان وأنهم يعد عنها ~~وعن مصارفها وغير مستحقين لها فما لهم ومالها على التكلم فيها ولمن ~~قاسمها..... {الذين يؤذون النبي ويقولن هو أذن} إيذاؤهم له قولهم فيه هو ~~أذن والأذن هو الرجل الذي تصدق فكل ما يسمع وقيل قول كل أحد وتسمى الخارجة ~~الني هي ..... السماع كان جملته أذن سامعة {قل أذن} لكم أي أذن هي نفسها ~~خير لكم كأنه قيل: نعم هو أذن ولكن نعم الأذن هو لما...... .. لكم من ~~المنافع ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق الذي عن استماعه ويجب قبوله ~~وليس بإذن في غير ذلك ودل عليه قراءة حمزة ورحمة بالجر على تقدير هو أذن ~~خير ورحمة لا يسمع غيرها ولا يقبله فسر كونه أذن خير بأنه يؤمن بالله ويؤمن ~~ببمؤمنين يصدق بالله لما قام عنده من الأدلة ويقبل من المؤمنين الخلص من ~~المهاجرين والأنصار وعده فعل الإيمان بالباء إلى الله وباللام إلى المؤمنين ~~لأنه قصد التصديق لكونهم صادقين عنده فعداه بالياء وقصد السماع من المؤمنين ~~وأنه يسلم لهم ما يقولونه ويقبله منهم لكونهم صادقين عنده فعداه باللم ~~وهكذا الباء تأتي مع الإيمان بالله واللام مع الإيمان بغير الله لاختلاف ~~معنى الإيمان كقوله تعالى: {ما أنت بمؤمن لنا} {فما آمن لموسى} {أنؤمن ~~لك}{آمنتم له قبل أن آذن لكم} ورحمة للذين آمنوا منكم وهو رحمة لمن آمن ~~منكم أي أظهر الإيمان ... المنافقون حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم الظاهر ~~ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين مراعاة لما ~~رأى الله من المصلحة في.... عليكم فهو أذن كما قلتم لا أنه أذن خير لكم لا ~~أذن سوؤ فسلم لهم قولهم فيه إلا أنه فسر بما هو مدح له وثناء عليه كأنه قصد ~~به المذمة والتقصير بفطنته وشهامته وأنه من أهل سلامة PageV02P353 القلوب والغرة قيل: إن جماعة منهم ذموه وبلغه فاشتغلت قلوبهم فقال بعضهم: ~~لا عليكم فإنما هو أذن سامعة قد سمع كلام المبلغ فنادى ونحن نأتيه فنعتذر ms0690 ~~إليه فيسمع وعذرنا أيضا فيرضى فنزلت {قل أذن خير لكم} وقرئ أذن خير لكم أي ~~هو أذن هو خير لكم يعني إن كان كما تقولون فهو خير لكم لأنه يقبل معاذيركم ~~ولا تاكد.... على سؤ دخلتكم {والذين يؤذون رسول الله}يعني هؤلاء المنافقين ~~بقولهم هو أذن أو هو عام لكل مؤذي وهم أول من يتناوله أيها المسلمون ~~ليرضوكم لأنهم كانوا يتكلمون بالمطاعن ويعيبون الإسلام ومن أرسله به أو ~~معناه يتخلفون عن الجهاد ثم يأتون إلى المسلمين فيعتذرون إليهم ويؤكدون ~~معاذيرهم. # يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين{62}ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذلك الخزي العظيم{63} يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون{64}ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون{65}لا تعتذروا قد كفرتم ~~بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين{66} PageV02P354 بالحلف لتعذروهم كما تزعمون فأحق من أرضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق ~~فآمنوا بهما وصدقوهما {إن كنتم صادقين} المعنى فقيل لهم إن كنتم مؤمنين على ~~تظهرون وأفرد الضمير في .... ضوءه مع تقدم ذكر الله ورسوله لأنه لا تفاوت ~~بين رضا الله ورضا رسوله فكانا في حمن مرضي واحد أو معناه معناه التوبيخ ~~على المحادة وهي تجاوز الحدود التي جعلها الله ورسوله حدود للشرائع لا يجوز ~~تعديها إلى غيرها والمحادة من اتخذوها الحاجز بين الشيئين كالمتشاقة من ~~الشق {فإن له نار جهنم} أي فحق أن له نار جهنم {خالدا فيها} أي أيما لا ~~انقطاع لعذابه فيها ذلك يعني العذاب بالنار {الخزي العظيم} أي الهوان والذل ~~الذي لا أعظم منه يحذر المنافقون أن ينزل عليهم سورة .... بما في قلوبهم ~~كان المنافوقن يستهزئون بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله ~~بالوحي حتى قال بعضهم والله لا أر انا إلا شرا خلق الله لوددت أني قدمت ~~فجدلت مائة جلدة وان لا ينزل .... شيء يفضحنا أو ms0691 المعنى يحذر المنافقون أن ~~ينزل على المؤمنين أي يخبرهم بما في قلوب المنافقين هذا الذي يقود إليه ~~المعنى ... أن تكون الضمائر كلها للمنافقين لأن السورة إذا أنزلت في معناهم ~~فهي نازلة عليهم حتى يسمعوها ومعنى تنبئهم بما في قلوبهم بكم كيت وكيت ~~تعجبا منها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة مفسرة وكأنها تخبرهم بها ~~ومعنى تحذر أي ليحذر المنافقون قال استهزئوا تهديد ووعيد كأنه قال بالغ في ~~ترك وعظهم وكفهم عن الإستهزاء حتى تنتهي تلك الحال إلى أن ... بهم به ... ~~من سوء عاقبته فإنهم لا ينتهون عنه وهذا خذلان وغضب لما فيه من التلبية على ~~إصرارهم وعدم ارتداعهم {إن الله مخرج ما تحذرون}معناه محضر إنزال السورة ~~التي أنتم تحذرون نزولها وأن الله مظهر ما كنتم تحذرون إظهاره من نفاقكم. PageV02P355 # {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قيل: بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين بسيرون بين يديه فقال: ~~انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات فاطلع ~~الله نبيه على ذلك فقال: احبسوا على الركب فأتاهم فقال لهم: قلتم: كذا وكذا ~~فقالوا: يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ~~ولكنا كنا في شيء يخوض فيه الراكب ليقصر بعضنا على بعض السفر فنزلتى وقيل: ~~إن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك ..... مثل هؤلاء أسغب بطوننا لا ~~أكذب الثناء ولا أجبن عن اللقاء يعني رسول الله والمؤمنين فأخبر بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء هذا القائل ليعتذر فوجد القرآن قد سبقه ~~فقال يا رسول الله انما كنا نخوض ونلعب فنزلت أي والله لئن سألتهم عن ~~استهزائهم بك ليقولن ... إلا نخوض ونلعب أي نقصر السفر بفضلات الكلام ~~المعجبة {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} باستبعادكم لنصرته لم ~~يعتد باعتذارهم لأنهم كانوا كاذبين فيه فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم ~~وبانه موجود منهم حتى وبخوا عليه {لا تعتذروا}ولا تشغلوا باعتذاراتكم ~~الكاذبة فإنها ms0692 لا تنفعكم بعد ظهور شركم {قد كفرتم} إني قد أظهرتم كفركم ~~فاستهزاؤكم بعد إيمانكم أي بعد إظهاركم للإيمان نفاقا منكم {غن نعف عن ~~طائفة منكم}بإحداثهم التوبة وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق {نعذب طائفة بأنهم ~~كانوا مجرمين} مصرين على النفاق غير تائبين وإن نعف عن طائفة منكم لم يؤذوا ~~رسول الله ولم يستهزئوا به فلم يعذبهم في العاجل تعذب في العاجل طائفة ~~بانهم كانوا مجرمين مؤذين لرسول الله مستهزئين. PageV02P356 # المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون{67}وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ~~ولهم عذاب مقيم{68}كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا ~~وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم ~~بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم ~~الخاسرون{69} # {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض}نفى كونهم من المؤمنين وتكذيبهم في ~~قولهم حيث قالوا ويحلفون بالله إنهم لمنكم وتحقيق لقوله وما هم منكم وتأكيد ~~له ثم وصفهم بما يدل على ... حالهم لحال المؤمنين فقال: {يأمرون بالمنكر}أي ~~بالكفر والمعاصي {وينهون عن المعروف}أي عن الإيمان والطاعات {ويقبضون ~~أيديهم} أي يمسكونها عن الإنفاق .... والصدقات بالإنفاق في سبيل الله لأنهم ~~لا يرجون ثوابا فنسوا الله أي أغفلوا ذكره فنسبهم أي فتركهم من جهته وفضله ~~{إن المنافقين هم الفاسقون}أي هم الكاملون في الفسوق الذي هو التمرد في ~~الكفر والإنسلاخ عن كل خير. PageV02P357 # قال رضي الله عنه: وكفى بالمسلم زاجرا أن يلم بما يكتبه هذا الإسم الفاحش ~~الذي وصف الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم وإذا أكره رسول الله للمسلم ~~أن يقول كسلت لأن المنافقين وصفوا بالكسل فما ظنك بالفسق {وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم} أي وعدهم الله على النفاق الكفر ~~بدخولها{خالدين فيها}وصف حالهم بالخلود ليس من صفتهم عند الوعد فالمعنى ~~مقدرين الخلود فيها بأمر الله ... لموجباته ولم يبلغوه لأنهم في الدنيا ولا ~~بد لهم منه والخلود هو البقاء الذي لا انقطاع ms0693 له ولا غاية {هي حسبهم}أي ~~كافية بعذابهم وفيه دلالة على عظم عذابها وأنه لا شيء أبلغ منه وأن بحيث لا ~~يزاد عليه نعوذ بالله من سخطه وعذابه {ولعنهم الله} أي وأهانهم مع التعذيب ~~وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين لاملاعين كما عظم أهل الجنم وألحقهم ~~بالملائكة المكرمين {ولهم عذاب مقيم} أي ولهم نوع من العذاب سوى الصلي ~~بالنار مقيم: دائم كعذاب النار ويجوز أن يريد ولهم عذاب مقيم معهم في ~~العاجل لا ينفكون عنه وهو ما يقاسونه من تعب النفاق والظاهر المخالف للباطن ~~خوفا من المسلمين وما يحذرونه أبدا من الفضيحة ويروا لا لعذاب أن أطلع على ~~أسرارهم {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم وأكثر أموالا وأولادا} المعنى ~~أنتم مثل الذين من قبلكم من الكفار وفعلتم أفعالهم وقوله: {كانوا أشد منكم ~~قوة}يعني في الأبدان وأكثر أموالا وأولادا وهو تفسير لتشبيههم وتمثيل فعلهم ~~بفعلهم {فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقهم كما استمتع الذي من قبلكم ~~بخلاقهم}معناه أنكم مثلهم وهو أنكم استمتعتم والاستمتاع بملاذ الدنيا ~~المنقطع والخوض: الدخول في الباطل والمعنى خضتم في الطعن والعيب لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كما خاضوا في الطعن على أو..... {أولئك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة}أي بطلت فلا ينتفعون بها {وأولئك هم الخاسرون} ~~لاختيارهم الفاني على الباقي والعقاب على الثواب PageV02P358 والإهانة على الكرامة # ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب ~~مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون{70}والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك ~~سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم{71}وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ~~ذلك هو الفوز العظيم{72} PageV02P359 {ألم يأتهم نبأ الذي من قبلهم}أي ألم يأت المنافقين من تقدمهم من الأمم ~~الماضية وهم قوه نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وعاد وهود وقوم هود وقوم صالح ~~واصحاب مدين هم قوم شعيب والمؤتفكات ms0694 هي مداين قوم لوط وقيل: قريات لوط وهود ~~وصالح وائتفاكهم وانقلاب أحوالهم عن الخير إلى الشر فهلاك قوم نوح بالطوفان ~~وعاد بالريح العقيم وثموج بصيحة جبريل عليه السلام وأصحاب مدين بعذاب يوم ~~الظلة حبس الله عنهم الريح وسلط عليهم... وهو حر فخرجوا إلى البرية فأظلتهم ~~سحابة فاجتمعوا تحتها فامطرت عليهم نارا فاحترقوا {والمؤتفكات}رفعها جبريل ~~بريشة من جناحه فجعل عاليها سافلها {وقوم إبراهيم لما كذبوا أهلكهم ~~الله}بالبعوض وسلب النعمة وذلك بعد أن أتتهم رسلهم بالبينات بالحجج ~~والمعجزات {فما كان الله ليظلمهم} أي ما صح منه أن يظلمهم وهو حكيم لا يجوز ~~عليه القبيح وان يعاقبهم بغير حرم ولا ذنب {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}أي ~~ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به وكذبوا رسله وجحدوا بآياته فاستحقوا عقابه ~~فدمرهم والمعنى فاحذروا مثل عاقبتهم {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض} في الموالاة والرحمة والمحبة والإتفاق على دين واحد وهو دين الإسلام ~~وهذه في مقابلة قوله في المنافقين بعضهم من بعض والمراد نفي كون موالي ~~المنافقين من المؤمنين يأمرون بالمعروف أي بالحسن المعروف وحسنه من الإيمان ~~والطاعة {وينهون عن المنكر} أي القبيح الذي ينكره العقل والشرع لقبحه وهو ~~الكفر والمعاصي عكس ما عليه المنافقون {ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة}إقامة ~~الصلاة فعلها بالإخلاص وإيتاء الزكان لوجه الله لأن صلاة المنافقين غير ~~خالصة لأنهم لا يرجون بها ثوابا والزكاة يعدونها مغرما {ويطيعون الله ~~ورسوله}طاعة الله فيما كلفهم ورسوله فيما أمرهم خلاف ما عليه المنافقون ~~ولذلك قال في وعدهم {أولئك سيرحمهم الله}أي ينعم عليهم بالفوز برحمته ونعيم ~~جنته والسين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي PageV02P360 تؤكد كما يؤكد الوعيد في قولك سأنتقم منك يوما وبحق سيجعل الرحمن ودا أو ~~لسوف يعطيك ربك فترضى سوف يؤتيهم أجورهم ........ غالب على كل شيء قادر ~~عليه فهو يقدر على الثواب والعقاب حكيم واضع كلا موضعه على حسب الإستحقاق ~~{وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار}هذا الوعد مقابل ~~لقوله{وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها}معناه ~~مقدرين للخلود كما تقدم وساكن طيبة المساكن: ms0695 جمع مسكن والطيبة الفايقة ~~المنزهة من كل قذر وكل أذى جامعة لأنواع الزينة والمشتهيات. # وعن الحسن قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد. # وفي الحديث: المرفوع انه قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في ~~كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل بين سبعون سريرا على كل سرير ~~سبعون فراشا من كل لون على كل فراش وجه من الحور العين في كل بيت مائدة على ~~كل مائدة سبعون لونا من الطعام وفي كل بيت سبعون ألف وصيف ووصيفة ويعطى ~~المؤمن من القوة ما يأتي على ذلك كلهى في غداة واحدة في جنات عدن روى أبو ~~الدردا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدن دار الله التي لم ترها ~~عين ولم يخطر على قلب بشر لت يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء ~~يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك وقيل: هي مدينة في الجنة نهر جناته على ~~حافته أي أشجار ثماره على جوانبه وقيل: قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن جل ~~جلاله واشتقاقها من العدن الذي هو الإقامة من عدن بالمكان إذا أقام فيه.... ~~وضوان من الله أكبر أي وشي من رضوان الله أكبر من ذلك كله لأن رضاه هو سبب ~~كل فوز وسعادة ولأنهم ينالون ... عنهم تعظيم وكرامته والكرامة أكبر أصناف ~~الثواب ولأن العبد إذا علم أن مولاه ....... فهو أكبر في نفسه مما وراه من ~~المنعم..... له برضاه عنه كما أدى علم ..... تنقضت عليه ولم يجد لها لذة ~~وأن عظمت. PageV02P361 # قال رضي الله عنه: سمعت بعض أولي الهمم من مشائخنا يقول لا تطمح عيني ولا ~~تنازع نفسي إلى شيء ... وعده الله في دار الكرامة كما قطع وتنازع إلى رضاه ~~عني وأن أحشر في زمرة المهديين المرضيين عنده ذلك إشارة إلى ما وعد الله او ~~إلى الرضوان أي هو الفوز العظيم وجده دون ما يعده الناس فوزا وروي أن الله ~~تعالى يقول لأهل الجنة رضيتم فيقولوا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم ~~تعط أحدا من خلقك ms0696 فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا: وأي شيء أفضل من ~~ذلك؟ قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا. # ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير{73}يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن ~~يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ~~وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير{74} # {يا أيها النبي جاهد الكفار} بالسيف {والمنافقين}بالحجة واللسان {واغلظ ~~عليهم}في الجهادين جميعا ولا تحاربهم واستعمل معهم الغلظة وترك المداهنة ~~والملاطفة وكل من ..... على فساد في دينه وعقله بهذا الحكم ثابت فيه يجاهد ~~معهم بالحجة ويستعمل معه الغلظة ما أمكن منها. # وعن ابن مسعود إن لم يستطع بيده فبلسانه فإن لم يستطع فليكفره في وجهه ~~فإن لم يستطع فبقلبه يريد الكراهة والبغضاء والبراءة منه {ومأواهم} أي ~~مصيرهم في الآخرة الذي يأوون إليه جهنم وبئس المصير مصيرهم. PageV02P362 # {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر}نزلت هذه الآية حين أساء ~~المنافقون القول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطعنوا في الدين ~~وقالوا قد قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا نباهي به رسول ~~الله فسعى بذلك فدعاهخ فحلفوا ما قالوا {ولقد قالوا كلمة الكفر}يعني شبههم ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطعنهم في الدين . # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام في تبوك شهرين ينزل عليه ~~القرآن .... المنافقين المتخلفين فيسمع من معه من المنافقين ما ينزل فيهم ~~فيمع الخلاس بن سويد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال: لئن كان ~~ما يقول محمد حقا في إخواننا الذين تخلفوا وهم...... أننا وأشرافنا فنحن شر ~~من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري: للخلاس أجل والله إن محمد صادق وأنت ~~شر من الحمار وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستحضر الخلاس ~~فحلف بالله ما قال فوقع عامر ms0697 يده قال الله أنزل على عبدك ونبيك تصديق ~~الكاذب وتكذيب الصادق فنزل{يحلفون بالله ما قالوا} إلى آخر الآية فقال ~~الجلاس يا رسول الله لقد عرض الله علي التوراة والله لقد قتله وصدق عامر ~~فتاب الجلاس وحسنت توبته وكلمة الكفر قوله لئن كان ما يقول محمد حقا لأنه ~~شك في صدق نبوته {وكفروا بعد إسلامهم}أي أظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام ~~{وهموا بما لم ينالوا}من عقد التاج على رأس أبي وقيل: من الفتك برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عند مرجعه من تبوك وذلك أنه تواثق منهم خمسة عشر ~~رجلا على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا طلع العقبة بالليل فأخذ عمار ~~بن ياسر خطام الراحلة يقودها وحذيفة خلفها ... فسماهما كذا وكذا إذ سمع ~~حذيفة بوقع أخفاق الإبل وقعقعة السلاح فالتفت فإذا هم قوم متلثمون فقال ~~إليكم يا أعداء الله فهربوا وقيل: هم المنافقون تقبل عامر لرده على الجلاس ~~{وما نقموا}أي وما أنكروا وما عابوا {إلا أن اغناهم الله PageV02P363 ورسوله من فضله}وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~المدينة في ضنك العيش وضيق الحال لا يركبون الخيل وبركة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقيل للجلاس مولى فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم .... اثني عشر ألفا واستغنى بها {فإن يتوبوا يك خيرا لهم}هذه الآية ~~التي كان بسببها الجلاس حين قال: لقد عرض الله علي التوبة ومضى يك خيرا لهم ~~أي يكن فعلهم التوبة خيرا لهم وأصلح من الإصرار على النفاق {وإن ~~يتولوا}يعرضوا عن التوبة {يعذبهم الله عذابا أليما} شديدا الألم في الدنيا ~~والآخرة ففي الدنيا بالفشل عند ظهور النفاق وفي الآخرة بالنار {وما لهم في ~~الأرض من ولي} .... يتولاهم بالمودة والنصرة ولا نصير ينصرهم بدفع العذاب ~~عنهم{ومنهم من عاهد الله}وهو ثعلبة بن حاطب. # ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين{75}فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون{76}فأعقبهم ~~نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا ms0698 الله ما وعدوه وبما كانوا ~~يكذبون{77} ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام ~~الغيوب{78}الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم{79} PageV02P364 روي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادع الله أن يرزقني مالا ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا ~~تطيقه أملك في أسوة فراجعه مرارا وقال والذي بعثك بالحق نبيا لئن رزقني ~~الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقال: اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود حتى ضاقت بها ~~المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسال عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقيل: كثر ماله حتى لا لسعة الوادي فقال: ويح ثعلبة فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس ~~بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرأه كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الذي فيه الفرائض قال ما هذه الأجرية ما هذه إلا أوخت الجرية ~~وقال ارجعا حتى أرى رأى فلما رجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قبل أن يكلماه يا ويح ثعلبة مرتين فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يحثوا التراب على رأسه ~~فقال هذا عملك أمرتك فلم تطعني .... رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فجاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها وجاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها وهلك في ~~زمن عثمان ومعاهدة الله مواثيقه حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم والذي بعثك لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه وقال: حلف بالله ~~لئت أتا ناس فضله أي من عطائه أو من لفضله على عباده{لنصدقن} هذا جواب عاهد ~~لأنه في معنى القسم كأن حلف ليصدقن أي ليخرجن منه ms0699 الصدقات {وليكونن من ~~الصالحين}أي من أهل الصلاح. PageV02P365 # وقال ابن عباس: يريد الحج {فلما آتاهم من فضله بخلوا به} أي شحوا به فمنعوه ~~من الصدقات{وتولوا}أعرضوا عن المصدقين {وهم معرضون} أي على المنافقين ~~الأعراض ... وثعلبة واحد الإشارة إليهم بأن هذه عادتهم وهي الإعراض عن ~~القيام بحق الله وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {فأعقبهم نفاقا} عن ~~الحسن وقتادة الضمير للبخل يعني.... البخل نفاقا .... في قلوبهم لئن البخل ~~كان سببا في النفاق وداعيا له والظاهر أن الضمير لله عز وجل والمعنى .... ~~الله عز وجل نفاقا أي خذلهم وخلاهم من التوفيق حتى نافقوا او تمكن في ~~قلوبهم نفاقهم لا ينفك عنها إلى أن يموتوا وهو معنى قوله {إلى يوم ~~يلقونه}أي أعقبهم الله ذلك جزاء لبخلهم ونفاقهم {بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون}أي بسبب إخلافهم ما وعد الله من التصدق والصلاح وكونهم ~~كاذبين ومنه جعل خلفع الوعد ثلث النفاق{ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم}..............ما أسروه من النفاق والعزم على خلاف ما وعدوه وما ~~يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وشتم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وتسمية الصدقة جزية ..... {وأن الله علام الغيوب} أي عظيم العلم ~~بالخفيات من .....................وأنهم تناجوا بذلك وقوله {ألم يعلموا} ~~استفهام معناه التوبيخ لهم والتحميل على التشاور والتخفي من عالم الخفيات. PageV02P366 # {الذين يلمزون}يعيبون ويهتابون المطوعين الممتنفلين المتبرعين من ~~المؤمنين{في الصدقات} غير الواجبة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف .... أوقية من ذهب وقيل: بأربعة ~~آلاف درهم وقال: كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أرعة ~~آلاف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بارك الله لك فيما أعطيت ~~وفيما أمسكت فبارك الله له حتى صولحت امرأته عن ربه الثمن بثمانين ألف ~~وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ~~فقال: بت ليلي أجر بالحرير يعني الحبل على صاعين فتركت صاعا لعيلالي وجئت ~~بصاع ms0700 فأمره رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينثره على ~~الصدقات فلمزه المنافقون فقالوا: أعطى عبد الرحمن وعاصم الاريا وإن كان ~~الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطي من ~~الصدقات فنزلت {والذين لا يجدون إلا جهدهم}أي طاقتهم وهو القليل الذي ~~يتعيشن به والمراد أبو عقيل وهذه معطوفة على المطوعين أي ويلمزن لا يجدون ~~إلا جهدهم {فيسخرون منهم}أي يستهزئون بالمؤمنين {سخر الله منهم}هذا ليس ~~بدعاء عليهم ولكنه إخبار بأنهم المستحقون للسخرية والإستهزاء فالله يسخر ~~منهم كقوله {يستهزئ بهم} أي ينزل بهم الهوان والسخرية {ولهم عذاب أليم}في ~~الآخرة .... الله ورسوله من إيمانهم ومغفرتهم فقال: PageV02P367 # استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين{80} فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا ~~يفقهون{81}فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون{82} # {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة}. # قلت: يغفر الله لهم روي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان رجلا صالحا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر لأبيه في مرضه ففعل هذه ~~الآية فقال صلى الله عليه وسلم إن الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين فنزلت ~~{سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}. PageV02P368 # قال رضي الله عنه: وهذا أمر في معنى الخبر كأنه قيل: لن يغفر الله لهم ~~استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم وفائدة إيقاع الأمر موقع الخبر المبالغة في ~~نفي الغفران كأنه قيل: استغفر لهم أو لا تستغفر هل ترى اختلافا بين حال ~~الإستغفار وتركه وقوله سبعين مرة ليس المراد به هذا العدد بل السبعون جارية ~~مجرى المثل في لسان العرب يريدون به التكبير في كلامهم فكأنه قيل: لن يغفر ~~الله لهم وإن أكثرت الإستغفار لهم ms0701 إلى حد لا ينحصر بعد ولم يخف على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ههذا المعنى فهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب ~~الكلام وتمثيلا وهو الذي أخذ منه ولكنه أراد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله ~~قد رخص الله لي فسأزيد على السبعين إظهار غاية رحمته ورأفته على من بعث ~~إليه كقول إبراهيم عليه السلام {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وفي إظهار ~~الرحمة والرأفة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لطف لأمته ودعا لهم إلى ~~ترحم بعضهم على بعض وكيف على ذلك عليه وقد بين الله له الصارف عن.... لهم ~~بقوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله أي ذلك المذكور وبقي الغفران لهم بسبب ~~كفره بالله ورسوله {والله لا يهدي القوم الفاسقين} لا يهدي إلى ثوابه ولا ~~يلطف بهم ولا يخذلهم....لا يقبلون اللطف. PageV02P369 # {فرح المخلفون}هم الذي استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~المنافقين فإذن ذلهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك والذين خلفهم... ونفاقهم ~~والشيطان بمفتراهم بقعودهم عن الغزو خلاف رسول الله أي خلفه ينال إقام ~~بدليل قرا أبي حبرم خلف رسول الله وقتل خلافه يمعنى المخالفة لأنهم خالفوة ~~حيث قعدوا ونهضو أي قعدوا ولأجل مخالفة {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله} وقال..... ذكر كراهتهم للجهاد بأموالهم وأنفسهم .... ~~لا تنفروا في في الحر لأت الوقت كان وقت قيط شديد وحر عظيم والمال قال بعض ~~لبعض لا تنفروا في الح لأن الوقت وفيه ذم للمنافقين وتعريض بالمؤمنين حيث ~~حملوا أنفسهم المشاق العظيمة لوجه الله بما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم ~~في سبيل الله والنفور في الحر وإيثارهم ذلك على الدعة والخفظ والراحة ~~المنقطعة ليظفروا بالنعيم الذي لا غاية له له وكره ذلك المنافقون وكيف لا ~~يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وادعي الإنفاق ثم حملهم ~~بقوله: {قل نار جهنم أشد حرا}من حر ال..... الذي خافره او كانوا يفقهوا أي ~~لو كانوا من أولي الهقول الصحيحة يفقهون ذلك بعقولهم فكأنهم جهله لا يفهمون ~~لأن من ms0702 تصور مشقة مساعة فوقع بسبب ذلك...... في مشقة الأبد كان أجهل من حالها. # وله رضي الله عنه مرة أحقاب ............... فكيف بان بأن يلفي مشوه ~~مساعه وبه انقضتها ......{فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا}معناه فيضحكون ضحكا ~~قليلا ويبكون بكاء كثيرا إلا أنه جرح على الفطر الأمر للدلالة على أنه حتم ~~واجب لا يكون غيره يروي أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقا ~~لهم دمع ولا يكتحلون بنوم ,......... أيب لأجل مجاز التهم على كسبهم القبيح PageV02P370 فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين{83} ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون{84}ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم ~~بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون{85} # {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} أي فإنه ..... الله إلى طائفة من ~~المتخلفين وأنما قال طائفة منهم لأن منهم من تاب عن النفاق ونذر على التخلف ~~واعتذر بعذر صحيح وقيل: لم يكن المخلفون كلهم منافقين فأراد بالطائفة ~~المنافقين منهم ....... يعني إلى غزوة بعد غزوة تبوة {فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} من أهل الكتاب {إنكم رضيتم بالقعود أول مرة}حين ~~لم تخرجوا إلى تبوك وكان استقظاهم من ديون الغزاة وتجرئتم الإلذن لهم في ~~الخروج للغزو عقوبة لهم على تخلفهم الذي علم الله انه أبدعهم إليه إلا ~~النفاق بخلا وغيرههم من المخلفين بعذر صحيح {فاقعدوا مع الخالفين}يعني مع ~~الذين عادتهم التخلف وهم النساء والصبيان والمرضى نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن الصلاة عليهم إذا ماتوا والدعاء لهم عند الوقوف على ~~القبر فقال: # {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}. PageV02P371 # روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم على قبور المنافقين ~~ويدعو لهم فلما مرض رأس النفاق وعبد الله بن أبي بعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه ms0703 وآله وسلم ليأته فلما دخل عليه قال: يا عبد الله أهلكك حب اليهود ~~فقال يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر لي لا لتؤنبني وسأله أن يكفنه في ~~شعاره وهو القميص الذي يلي جسده ويصلي عليه فلما مات داه ابنه حباب إلى ~~جنازته فسأله عن اسمه فقال: أنت عبد الله بن عبد الله الحباب اسم شيطان ~~فلما هم رسلو الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة على ابن أبي قال له عمر ~~رضي الله عنه أتصلي على عدو الله وقيل: أراد أن يصلي فجذبه جبريل وجازت ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تكرمه المنافق وتكفينه في قميصه إن ذلك كان ~~مكافأة له على صنيع منه سبق إلى العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وذلك أنه لما أخذ أسيرا ببدر ولم يجدوا له قميصا وكان رجلا طوالا فكساه عبد ~~الله قميصه وقال المشركون لعبد الله يوم الحديبية إنا لا نأذن لمحمد ولكنا ~~نأذن لك فامتنع وقال: لا أن لي في رسول الله أسوة حسنة فشكوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ذلك وقيل: فعل له ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إجابة إلى مسألته بان لأنه كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يرد سائلا ~~وكان يتوفر على دواعي المر ويعمل بعادات الكرام وقيل: إكراما لابنه الصالح ~~فقد روي أنه قال له: أسألك أن تكفنه في به قمصانك وأن تقوم على قبره لا ~~تبهت به الأعداء أو علما بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره فلا فرق ~~بينه وبين غيره من الأكفان وليكون لباسه إياه لطفا لغيره فقد قيل له: لم ~~وجهت إليه بقميصك وهو كافر فقال: إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا وإني ~~أومل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب فيروى أنه أسلم ألف من ~~الخزرج لنا رأوه طلب الإستشفاء بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكذلك ترحمه واستغفاره للدعاء إلى PageV02P372 التراحم والتعاطف بين المسلمين لأنهم إذا رأوه ms0704 بين حمر على من يظهر الإيمان ~~وباطنه خلاف ظاهره دعا ذلك المسلم إلى أن يتعطف على من أخلص الإسلام وجازت ~~الصلاة عليهم وكانوا يجرون مجرى المسلمين الظاهر إيمانهم لما في ذلك من ~~المصلحة أنهم كفروا بالله ورسوله هذا تعليل للنهي عن الصلاة عليهم والقيام ~~على قبورهم والدعاء لهم والحضور لجنائزهم بسبب أنهم كفروا وماتوا وهم ~~كافرون أي متمردون في الكفر زائدون فيه {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما ~~يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيل وتزهق أنفسهم وهم كافرون}أي لا تعجبك ~~بأحد كثرة أموال الكفار وأولادهم عجيب مسرور راض بها فما يريد الله إلا ~~عذابهم بما يقع في الأموال من الآفات والمصائب وأنا أتكلف في جميعها وحفظها ~~والخوف عليها وتربية الأولاد وقد تقدمت هذه الآية وإنما أعيدت لان يحدد ~~النزول له زيادة تأكيده في العمل بالمؤكد وليكون على بال من المخاطب لا ~~ينساه ولا يسهو عنه وليعتقد أن العمل به مهتم مفتقر إلى فضل عناية لا سيما ~~إذا تراخى ما بين النزولين فاشبه الشيء الذي هم أهم صاحبه فهو يرجع إليه في ~~أثناء حديثه وتكرره وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه # وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين{86} رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون{87}لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون{88}أعد الله لهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم{89} PageV02P373 {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا باله وجاهدوا مع رسوله}يجوز أن يراد السورة ~~بتمامها وأن يراد بعضها كما يقع القرآن والكتاب على كله وعلى بعضه وقيل: هي ~~براءة لأن فيها الأمر بالإيمان والجهل {استأذنك أولوا الطول منهم}أي أهل ~~الفضل والسعة من المنافقين والطول الزيادة في المال {قالوا ذرنا} أي اتركنا ~~نحن مع القاعدين أي مع الذين لهم علة وعذر في التخلف {فهم لا يعلمون} ما في ~~الجهاد من الفوز والسعادة وما في التخلف ms0705 من الشقا والهلاك {رضوا بأن يكنوا ~~مع الخوالف}النساء اللاتي يخلفن أزواجهن في البيوت ومن يشبههن من المعذورين ~~كالصبيان والمرضى{وطبع على قلوبهم}أي خذلهم الله بأ خلاهم وانفسهم ومنعهم ~~اللطف حتى صارت قلوبهم كالمطبوع عليها {فهم لا يفقهوون}أي لا يفهمون ما في ~~الجهاد من الخير وكثرة الثواب{لكن الرسول والذين آمنوا جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم}أي أن تخلف هؤلاء المنافقوين عن الغزو فقد نهض إليه من هو خير منهم ~~وأخلص بينه ومعتقدا وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {والذين آمنوا ~~معه}يعني أصحابه وبذلوا أموالهم وأرواحهم وهذا كقوله {فإن يكفر بها هؤلاء ~~فقد وكلنا بها قوما}{فإن استكبروا فالذين عند ربك وأولئك لهم الخيرات}هي ~~تناول منافع الدارين لأنه مطلق يفيد العموم وقيل: هي الحور العين لقوله ~~{فيهن خيرات حسان}{وأولئك هم المفلحون}الظافرون بكل فوز وسعادة{أعد الله ~~لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها}فسر الخيرات الذي أعد لهم جزاء ~~على الإيمان والجهاد بانها الجنات التي لا ينقطع عنهم نعيمها ذلك يعني الذي ~~أعد لهم هو الفوز العظيم أي الظفر الذي لا أعظم منه. PageV02P374 # وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم{90} ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من ~~سبيل والله غفور رحيم{91}ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون{92} # {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم}هم الذين يعتذرون بالباطل من عذر في ~~الأمر إذ قصر فيه وتوانا وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل وإلا عذر له ~~إلا التقصير قيل: هم أسد وغطفان قالوا: إن لنا عيالا وإن .... فإن لنا في ~~التخلف وقيل: هم رهط عامر بن الطفيل قالوا: إن غزوا معك أغارت أعراب طي على ~~أهلينا ومواشينا فقال عليه السلام يستغني الله عنكم. PageV02P375 # وعن قتادة اعتذروا بالكذب فبلغهم الله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله هم ~~منافقوا ms0706 الأعراب الذي لم يجيئوا ولن يعتذروا وأظهر بذلك أنهم كذبوا الله ~~ورسوله في ادعائهم الإيمان {سيصيب الذين كفروا منهم}أي من الأعراب عذاب ~~أليم في الدنيا وفي الآخرة بالنار{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون}الفقراء قيل: هم مزينة وجهينة وبنو عذرة والمعنى ليس على ~~هؤلاء حرج أي إثم أو تضيق في التخلف {إذا نصحوا لله ورسوله}النصح لله ~~ورسوله الإيمان بهما وطاعتهما في السر والعلن وتوليهما والحي والبغض فيهما ~~كما .... الموالي الناصح لصاحبه {ما على المحسنين من سبيل}أي ما على ~~المعذورين المحسنين في عذرهم غير المقصرين من سبيل أي من طريق لعاتب يعتب ~~عليهم لظهور عذرهم وصحته {والله غفور رحيم}يغفر لهم ويرحمهم فلا يؤاخذ ~~المرء بالتخلف{ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه} نزلت هذه الآية في سبعة ففروا الأنصار وهم البكاؤون سألوا رسول الله ~~أن يحملهم على الدواب فقال لا أجد ما أحملكم عليه فانصرفوا باكين شوقا إلى ~~الجهاد وحزنا لضيق ذات اليد. # قال رضي الله عنه: ولقد حضر الله المعذورين في التخلف في ثلاثة أصنافه ~~وهم الذين لا قوة في أبدانهم من الضعفاء والمرضى والفقراء الذين طلبوا ~~المعونة فلم يجدوها وهؤلاء الذين عدموا انه الخوارج فطلبوا أن يحمدوا فلم ~~يحمدوا ما يتحملون عليه قيل: هم أبو موسى الأشعري وأصحابه {تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} أي تولوا باكين بسبب الحزن على ~~كونهم لا يجدون ما ينفقون ومعنى أت لا يجدوا أي يحدوا أي حزنوا العدم وحدهم ~~ما ينفقون. PageV02P376 # إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون{93}يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل ~~لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ~~ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون{94}سيحلفون ~~بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم ~~جهنم جزاء بما كانوا يكسبون{95} # {إنما السبيل على الذين ms0707 يستأذنوك وهم أغنياء} أي ما وقع الإثم والعتب إلا ~~على الذين يستأذنوك في التخلف وهم أغنياء يتمكنون مما تحملهم {رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف}رضوا بالدناءة والضعفة والانتظام في حملة العجزة ~~المتخلفين في البيوت وهم النساء ومن في حكمهن {وطبع الله على قلوبهم}أي خذ ~~لهم وخلاهم من لطفه حتى استحكم عليهم الضلال فصارت قلوبهم كالمختوم عليها ~~{فهم لا يعلمون}ما في الجهاد من الفوز والسعادة وما في التخلف من الشفاء ~~والهلاك {يعتذرون إليكم}أي يعتذرون المخلفون إليكم بالإعداد الباطلة {إذا ~~رجعتم إليهم} من غزوة تبوك إلى المدينة. PageV02P377 # قل يا رسول الله {لا تعتذروا لن نؤمن لكم} لن نصدق لكم فلا يفيدكم الإعتدال ~~لأن غرض المعتذر أن تصدق فيما اعتذر به فإذا علم انه مكذوب لزمه ترك ~~الإعتذار لعدم فائدة ثم بين السبب في تكذيبهم بقوله {قد نبأنا الله من ~~أخباركم}أي أعلمنا بالوحي بإخباركم وضمائركم وما فيها من الشر والنفاق فلا ~~طريق إلى تصديقكم لأن الله عز وجل إذا أوحى إلى رسوله وأعلمه بأخبارهم ~~وأحوالهم وما في ضمائركم من السر لفساد لم يستقم مع ذلك تصديقهم في ~~معاذريهم {وسيرى الله عملكم ورسوله}يعني أتتوبون أن تصرون على كفركم ~~ونفاقكم{ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة}أي إلى من يعلم كل غيب وكل شيء ~~يخفى على الناس ويغيب عنهم والمعنى {ثم تردون إليه}وهو عالم كل غيب وشهادة ~~وسر وعلانية فيجازيكم حسب ذلك {فينبئكم بما كنتم تعلمون}أي يخبركم بما كنتم ~~تكتمون وتسرون {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم}أي سيحلفون على تصديق ~~ما اغتذروا به {لتعرضوا عنهم}فلا... ولا تعاتبوهم فأعرضوا عنهم أي اتركوا ~~سلامهم وكلامهم واعطوهم طلبهم من الإعراض عنهم {إنهم رجس}أي نجس وهذا ~~التعليل لترك معاتبتهم يعني أن المعاتبة لا تنفع فيهم ولا يصلحهم إنما ~~يعاتب .... ذو.... بخلاف المؤمن فإنه يوبخ على زلة تفرط منه التوبيخ ما ~~يحمل على التنويه والاستغفار وأما هؤلاء فأرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم ~~{ومأواهم جهنم}ومصيرهم الذي يأوون إليه في الآخرة جهنم يعني .... النار ~~عنابا وتوبيخا فلا تتكلفوا عتابهم {جزاء بما كانوا يكسبون}أي سبب أعمالهم ms0708 ~~القبيحة . PageV02P378 # يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين{96}الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله والله عليم حكيم{97}ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص ~~بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم{98}ومن الأعراب من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها ~~قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم{99} PageV02P379 {يحلفون لكم لترضوا عنهم}أي عرضهم في الحلف بالله طلب رضاكم بنفعهم ذاك في ~~دنياهم لءلا تكدرها عليهم{فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين}أي فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطا عليهم وكانوا ~~عرضة لعاجل عقوبته وأجلها وقيل: إنما قيل ذلك لئلا يتوهم متوهم أن رضى ~~المؤمنين يقتضي رضا الله عنهم قيل: هم جد بن قيس ومعتب بت قشير وأصحابهما ~~وكانوا ثمانين رجلا منافقين فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم ~~المدينة لا تجالسوهم ولا تكلموهم وقيل: جاء عبد الله بن أبي يحلق أن لا ~~يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبدا {الأعراب} أهل البدو {أشد ~~كفرا ونفاقا} من أهل الحضر لجلفهم وقسوتهم وتوحشهم وبعدهم عن مجالسة ~~العلماء ومشاهدتهم ومعرفة الكتاب والسنة{وأجدر أن لا يعلموا حدوج ما ~~أنزل}أي واحق بجهل حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع والأحكام على رسوله ~~ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: {{إن الجفاء والقسوة في الفدادين لأنهم ~~ولدوا وعاشوا في البادية فهم كالوحوش في البعد عن العلماء وأهل الفضل}} ~~{والله عليم}يعلم حال كل أحد من أهل ..... ... حكيم عادل فيما يصيب به ~~مسيئهم ومحسنهم من عقابه وثابه{ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما}أي غرامة ~~وخسرانا والغرامة ما ينفقه الرجل وليس يلزمه انفاقه وكانوا لا ينفقون إلا ~~تقية من المسلمين ورياء لا لوجه الله وابتغاء المثوبة عنده{ويتربص بكم ~~الدوائر}أي وينتظر بكم دوائر الزمان وهي ... له وعقبه التي تدور تارة ~~لهؤلاء وتارة لهؤلاء والمعنى تنتظر زوال دولتكم ms0709 لتذهب علتكم عليه فيتخلص من ~~إعطاء الصدقة قد وينتظر أن ينقلب الأمر عليكم بموت الرسول {عليهم دائرة ~~السوء} دعاء عليهم أي عليهم يدور البلاء والمحن والحروب ولا يرون ودينه إلا ~~ما يسؤهم وهو دعا فاصل بين ما قبله وما بعده السؤ بالضم وهو العذاب وبالفتح ~~ذم الدائرة لأن مرادات عليه ......{والله سميع} لما PageV02P380 يقولون إذا توجهت عليهم عليهم بالصدقة عليهم مما يضمرون قيل: هم أعراب أسد ~~وغطفان مخلص يؤمن بالله وبالبعث والجزاء {ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} أي ~~ومنهم من هو مخلص يؤمن بالله وبالبعث والجزاء ويجعل ما ينفقه قربات يتقرب ~~بصدقته ودعاء الرسول إلى الله لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعوا ~~للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله: اللهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم علي أبي او في وقال تعالى: {وصل عليه} أي ادع لهم فلما كان ما ينفق ~~شيئا لذلك قيل تتخذ ما ينفق قربات وصلوات إلا أنها يعني نفقتهم قربة لهم أي ~~نور ومكرمة عند الله وهذه شهادة من الله المتصدق وبصحة ما اعتقد من كون ~~نفقته وصلوات شهد الله لهم ..... وتصديق ما رجوا من القربات {وصلوات ~~الرسول}ثم........بدخول البيتين في قوله: {سيدخلهم الله في رحمته}اي في ~~نعمته وجنته {إن الله غفور}لهم {رحيم} بهم لإيمانهم وإخلاصهم في صدقائهم. # قال رضي الله عنه: وما أدل هذا الكلام على رضا الله على المتصدقين لا وإن ~~الصدقة منه بمكان إذا خلفت النية من صاحبها وقيل: هم عند الله ذو البجادين ~~ورهطة وعبد الله هذا هو ابن أبي أوفى.... بذلك لا أأمه كساه بصفين فأردته ~~بأحدها وردته ..... إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة PageV02P381 والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك ~~الفوز العظيم{100}وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم{101} ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر ms0710 سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ~~إن الله غفور رحيم{102} PageV02P382 {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} السابقون من المهاجرين لمدين ~~صلوا إلى القبلتين وقيل: الذين شهدوا بدرا وعن الشعبي من بايع بالحديبية ~~وهي بيعة الرضوان ومن الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى كانوا سبعة نفر وأهل ~~العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير .... القرآن فهؤلاء السباق ~~الفريقين وقيل: أراد كل من أدركه من أصحابه فإنهم كلهم سبقوا هذه الأمة ~~نصيحة صلى الله عليه وآله وسلم ورويثة {والذين اتبعوهم بإحسان} يعني من ~~اتبعهم مناهجهم وساروا في أدراجهم إلى يوم القيامة ممن تحسن القول فيهم ~~وقيل: يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة كقوله: {والذين جاؤوا من ~~بعدهم}وقوله: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك ~~منكم}والأول أصح {رضي الله عنهم}أي عن السابقين والتابعين لهم بإحسان ~~ومعناه قبل أعمالهم الصالحة {ورضوا عنه}لما أفاض عليهم نعمته الدينية ~~والدنيوية وأعد لهم أي هيأ لهم في الآخرة {جنات تجري من تحتها الأنهار} وهي ~~قراءة ابن كثير وفي سائر المصاحف بغير ذلك يعني الجزاء الذي أعده لهم ~~والفوز العظيم أي الظفر الذي لا أعظم منه {وممن حولكم}يعني ومن حول بلدتكم ~~وهي المدينة {من الأعراب منافقون} هم جهينة وأسلم... وغفار وأشجع كانوا ~~نازلين حولها أي الجوانب المستديرة بها {ومن أهل المدينة}هم قوم من الأوس ~~والخزرج {مردوا على النفاق}أي اعتادوه وتمهروا فيه قال تمرد فلان على عمله ~~ومرد عليه إذا اعتاده ... به وصدق فراستك لفرط خبرتهم............... ثم ~~قال: {نحن نعلمهم}أي لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع على سرهم غيره لأنهم ~~يبطنون الكفر سويداوات قلوبهم إبطانا ويرزون لك ظاهر كظاهر المخلصين من ~~المؤمنين لا يشك معه في إيمانهم وذلك.... مردوا على النفاق وولعوا به فلهم ~~فيه اليد الطولى {سنعذبهم مرتين}قيل: هما القتل وعذاب القبر وقيل: الفضيحة PageV02P383 وعذاب القبر. # وعن ابن عباس أنهم اختلفوا في هاتين المرتين فقال: قام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم خطيبا يوم الجمعة ms0711 فقال: اخرج يا فلان فإنك منافق فأخرج ~~ناسا وفضحهم فهذا العذاب الأول والثاني: عذاب القب. # وعن الحسن أخذ الزكاة من أموالهم وإتعاب أبدانهم بالصلاة والصيام{ثم ~~تردون إلى عذاب عظيم}وهو الخلود في النار {وآخرون اعترفوا بذنوبهم}في ~~التخلف عن الغزوا لم يعتذروا من تخلفهم عنك بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ولكن ~~اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا وندموا وتابوا وكانوا ثلاثة: أبو ~~لبابة مروان بن المنذر وأوس بن ثعلبة ووديعة بن حرام وقيل: كانوا عشرة ~~فسبعة منهم أوثقوا أنفسهم وذلك أنه بلغهم ما نزل في المتخلفين فأيقنوا ~~بالهلاك فأوثقوا أنفسهم على سوار في المسجد فقد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من تبوك فدخل المسجد فصلى ركعتين وكانت عادته كلما قدم من سفر ~~فرآهم موثقين فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي يحلهم فقال: وأنا اقسم لا أحلهم ~~حتى أومر فنزلت فأطلقهم وعذرهم {خلطوا عملا صالحا} وهو جهاده مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم {وآخر سيئا} وهو تقاعدهم عن غزة تبوك وتخلفهم عنها. # وعن الكلبي هما التوبة والإثم وقوله: {عسى الله أن يتوب عليهم}توبة من ~~الله عليه وعسى واجب من الله لأنهم تابوا بدليل قوله {اعترفوا بذنوبهم}لأنه ~~إذا ذكر اعترافهم بذنوبهم وهو دليل التوبة فقد ذكرت توبتهم {إن الله غفور ~~رحيم}يغفر لهم ذنوب التخلف ويرحمهم بقبول توبتهم ولما تاب الله على هؤلاء ~~وعذرهم قالوا يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها منا صدقة ~~زطهرنا واستغفر لنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أمرت أن آخذ من ~~أموالكم شيئا فأنزل الله. PageV02P384 # خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله ~~سميع عليم{103}ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ~~وأن الله هو التواب الرحيم{104}وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون{105}وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ms0712 والله عليم ~~حكيم{106} # {خذ من أموالهم صدقة} فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلث ~~أموالهم وكانت كفارة للذنوب التي أصابوها وهو قوله: {تطهرهم}يعني هذه ~~الصدقة تطهرهم من الذنوب وتزكيهم أي ترفعهم أنت يا محمد بهذه الصدقة من ~~منازل المنافقين إلى منازل المخلصين{وصل عليهم}أي ادع لهم وترحم عليهم ~~والسنة أن يدعو المصدق لطلب الصدقة إذا أخذها و.... أحب أن يقول الوالي عند ~~أخذ الصدقة آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا وبارك لك فيما اتقيت{إن صلاتك ~~سكن لهم}أي دعواتك سكن لهم تسكن إليه نفوسهم وتطمئن قلوبهم ... قد تاب ~~عليهم وقبل منهم {والله سميع}يسمع قولهم واعترافهم بذنوبهم ودعاءهم عليم ~~بندامتهم وبما في ضمائرهم من الندم والغم لما فرط منهم ولما نزلت تؤيد ~~هؤلاء ... الذين لم يتوبوا من المتخلفين هؤلاء الذين تابوا كانوا لا ~~يجالسون فما بالهم فأنزل الله {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عبادة ~~ويأخذ الصدقات} معنى أخذ الصدقات قبولها. # وعن ابن مسعود أن الصدقة تقع في يد الله قيل أن تقع في يد السائل والمعنى ~~أنه يقبلها ويضاعف عليها {وأن الله هو التواب الرحيم}يرجع على من يرجع إليه ~~بالتوبة بالرحمة والمغفرة. PageV02P385 # قال رضي الله عنه وقرئ يعلموا بالياء ووالتاء وفيه وجهان: # أحدهما: أن يراد المتوب عليهم يعني الم يعلموا قبل أن يتاب عليهم وتقبل ~~صدقاتهم أن الله هو يقبل التوبة إذا صحت ويقبل الصدقات إذ صدرت عن خلوص ~~النية والثاني: أن يراد غير التائبين ترغيبا لهم في التوبة وأن الله من ~~شأنه قبول توبة التائبين وقائدة قوله هو التخصيص والتأكيد يعني أن الله هو ~~المختص وحده بقبول التوبة وأن ذلك .... لي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إنما الله هو الذي يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها ووجهوها إليه الله ~~عملكم ورسوله والمؤمنون أي قل لهؤلاء التائبين اعملوا فإن عملكم خيرا كان ~~او شرا على الله وعلى عباده كما رأيتم وتبين لكم أن الله يعلمهم يالوحي وإن ~~أريد بقوله {اعملوا}غير التائبين {فسيرى الله} وعيده لهم وتحذير من ms0713 عاقبة ~~الإصرار والذهول عن .... {إلى عالم الغيب والشهادة} ...... إلى عالم الغيوب ~~والظواهر {فينبئكم بما كنتم تعملون} أي فيجزيكم على عملكم{وآخرون}..... ~~الأمر من أخرته وأرجأته إذا أخرته والمعنى آخرون من المتخلفي مرفوق أمرهم ~~{ليقضي الله} ما هو قاض إما يعذبهم إن بقلوا على الإصرار ولم يتوبوا فإما ~~يتوب عليهم إن تابوا وهم لاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يسلموا عليهم ولا يكلموهم ~~لأنهم لم يفعلوا كما فعل أبو لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على السواري ~~والممار الجزع والغم فلما علموا أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى ~~الله وأخلصوا نياتهم ونصحت توبتهم فرحمهم الله وتاب عليهم والله عليم ~~بضمائرهم.... إليه أمرهم حكيم فيما يفعله بهم وفي قراءة ابن مسعود {غفور رحيم}. PageV02P386 # والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ~~لكاذبون{107}لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم ~~فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين{108} PageV02P387 {الذين اتخذوا مسجدا}روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قبا فبعثوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم ~~أخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا نبني مسجدا أو نرسل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم نصلي فيه يصلي فيه أبو عامر الراهب وأبو عامر هذا هو الذي ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفاسق وقال لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم أحد لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل ~~يقالته إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى ~~المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر وآت ~~بجنود وتخرج محمدا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجدا بجنب مسجد قبا وقالوا ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ms0714 بنينا مسجدا الذي لعله والحاجة والليل ~~المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة فقال: إني ~~علي جناح سفر وحال شغل وإذا قدمنا أن ما لله صلينا فيه فلما قفل من غزوة ~~تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه الآية فدعا بمالك بن الأخشم ومعن بن ~~عدي وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد ~~الظالم أهله فأهدموه وأحرقوه ففعل وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقي فيها ~~الجيف والقمامة ومات أبو عامر في الشام بقنسرين ضرارا أي مشارة لإخوانهم ~~أصحاب مسجد قبا ومعارة وكفر أي تقوية للنفاق وهو... المؤمنين لأنهم كانوا ~~يصلون مجتمعين في مسجد قبا فيغتص بهم فأرادوه يتفرقوا وتختلف ~~كلمتهم{وإرصادا}أي إعدادا وانتظارا {لمن حارب الله ورسوله}وهو أبو عامر ~~الراهب وكانوا قد أعدوا له ليصلي فيهم وتظهر على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالمحاربة وقيل: كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة والغرض .... ~~وجه الله أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار وهو مقتضى مذهب آبائنا ~~عليهم السلام لأن من شرط المسجد السبيل وهو قرية ولا تصح الجمع بين PageV02P388 طاعة ومعصية فكيف أدى تجرد القصد لغرض دنيوي. # وعن عطا لما فتح الله الأمصار على يد عمر أمر المسلمين أن يبنوا المساجد ~~وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين ..... صاحبه وقوله من قبله اتخذوا مسجدا من ~~قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف ليحلفن بنو غنم لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وللمسلمين إن أردنا ببنائه هذا المسجد إلا الحسنى أي لا أراد الحسنى ~~وه الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين والرفق بهم{والله يشهد} يعلم ~~إنهم لكاذبون في قولهم أن .... الحسنى وأنهم فجرة في حلفهم ولهذا نهى الله ~~نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن مساعدتهم فقال لا تقمرهم أيدا أي لا تقم ~~في مسجد ضرار مصليا ولا تطع المنافقين{لمسجد أسس على التقوى}أي على مقتضى ~~تقوى الله من حسن القصد فيه وإخلاص النية {من أول يوم}أي من أول يوم من ~~أيام وجوده {أحق ms0715 أن تقوم فيه}للصلاة قيل: هو مسجد قا أسسه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وصلى فيه أيام مقامه نبيا وهو يوم الإثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة وهذا القول أولى لأن الموازنة بين مسجد ~~قبا او وقع وقيل هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة. PageV02P389 # وعن أبي سعيد الخدري سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسجد ~~الذي أسس على التقوى فأخذ الحصا فضرب بها الأرض وقال: هو مسجدكم هذا مسجد ~~المدينة {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}قيل: لما نزلت مشى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قبا فإذا الأنصار جلوس ~~فقال أمؤمنون أنتم ، فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر: يا رسول الله إنهم ~~لمؤمنون وإنا معهم فقال صلى الله عليه وآله وسلم أترضون بالقضا قالوا: نعم ~~قال أتصبرون على البلا؟ قالوا: نعم قال: أتشكرون في الرخا. قالوا: نعم قال ~~صلى عليه السلام مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال: يا معشر الأنصار إن الله ~~قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط فقالوا: يا رسول ~~الله تتبع الغائط الأحجار الثلاثة قن تتبع الأحجار الماء فتلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم {رجال يحبون أن يتطهروا}أي من أثر البول. # وعن الحسن هو التطهر من النجاسات وقيل: كانوا لا ينامون الليل على ~~الجنابة ويتبعون الماء أثر البول. # وعن الحسن هو التطهر من الذنوب بالتوبة فقيل: يحبون أن يتطهروا .... ~~لأنها لا تكفر ذنوبهم قيل: إنهم حموا عن إخراجهم والله يحب المتطهرين من ~~الشرك والنفاق ومعنى محبتهم للتطهر إنهم يؤثرونه ويحرضوا عليه خرص المحب ~~للشيء المشتهى له ومحبة الله إياهم أنه يرضى عليهم ويحسن إليهم كما يفعل ~~المحب بمحبوبه # أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين{109}لا يزال ~~بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم ms0716 والله عليم حكيم{110} PageV02P390 {أفمن أسس بنيانه على} الذي بناه على {تقوى من الله ورضوان} أي على مخافة ~~الله ورجاء ثوابه وطلب مرضاته {خيرا أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار ~~به في نار جهنم} هذا مثل والمعنى أفمن أسس بنيانه دينه على قاعدة قوية ~~بحكمة وهي الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه خير أمن أسسه على قاعدة هي أضعف ~~القواعد وإرخاها واقلها بنا وشفا الجرف هو الباطل والنفاق مثل في سرعة ~~زواله ثباته بحرف طرف الوادي الذي يحتفر أصله بالماء وتحرفه0 السيول أي ~~يستأصل أصله فهو سريع الزوال يتهدم ويسقط بأدنى سبب وشفا الشيء حرفه والهبر ~~والهار هو الهابر أي المتصدع أي إشفاء على التهدم والسقوط ومعنى فانهار به ~~فسقط به في نار جهنم مثل المبطل بمن أسس بنيانه على شفا جرف هار واد من ~~أودية جهنم فإنها به ذلك الجرف في قعرها ولا ترة أبلغ من هذا الكلام ولا ~~أدل على حقيقة الباطل وبطلان عاقبته وهذا المثل عام لك مبطل وأول من يتناول ~~المنافقين وقيل: حفرت بقعة من مسجد الضرار فرأى الدخان يخرج منها فكأنه أسس ~~على شفا جرف نار جهنم {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يطلف بهم ولا ~~يوفقهم لأنهم لا يقبلون هذا {لا يزال بنيانهم الذي بنو ريبة في قلوبهم}أي ~~شكا في الدين ونفاقا وكان القوم منافقين وما حملهم على شدة الكفر والنفاق ~~وبغضا للإسلام فمعنى لا يزال بنيانهم الذي بنو ريبة في قلوبهم أي لا ~~يزال... سبب في شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم لا يزال وسمه عن قلوبهم ولا ~~يضحمل أثره إلا أن تقطع قلوبهم قطعا وتفرق أجزا فحينئذ يسألون عنه، وأما ما ~~دات سالمة مجتمعة فالريبة باقية فيها متمكنة فيجوز أن يراد بذكر التقطيع ~~التمثيل كحال زوال الريبة عنها ويجوز أن يزاد حقيقة تقطيعها وما هو كائن ~~منه بقتلهم او في القبور أو في النار ، وقيل: معناه ألا يتولا توبة تنقطع ~~بها..... ندما وأسفا على تفريطهم. PageV02P391 # روي أن مجمع من حارثة ms0717 كان أمامهم في مسجد الضرار وكلم بنو عمرو بن عوف ~~أصحاب مسجد قبا عمر بن الخطاب في خلافته أن يأذن لمجمع فيؤمهم في مسجدهم ~~فقال: لا ليس هو إمام مسجد الضرار فقال مجمع يا أمير المؤمنين لا تعجل على ~~فوالله لقد صليت بهم والله يعلم أني لا أعلم ما أضمروا فيه ولو علمت ما ~~صليت معهم فيه ولكني كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرؤون من ~~القرآن شيئا فعذره وصدقه وأمره بالصلاة بهم {والله عليم حكيم} هليم عليهم ~~حكيم فيما جعل لكل واحد. # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم{111} # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}الآية نزلت في بيعة العقبة ~~لما بايعت النصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن يعبدوا الله ~~ولا يشركوا به شيئا مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في ~~سبيل الله بالإشتراء والثمن هو الجنة ولقد تاجرهم فاعلى لهم الثمن. PageV02P392 # وروي أن الأنصار حين بايعوا على العقبة قال له عبد الله بن رواحة رحمه الله ~~اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال صلى الله عليه وآله وسلم اشترط لربي أن ~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ~~قالوا: فإذا فعلنا ذلك يا رسول الله فماذا لنا قال لكم الجنة قالوا ربح ~~البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية ومر أعرابي برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو يقراؤها فقال كلام من كلام الله قال بيع والله مربح قلا ~~تقيله ولا تستقيله فخرج إلى الغزو واستشهد ومعنى اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة أن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله أخذ من الله الجنة ~~في الآخرة جزاء بما فعل {يقاتلون في سبيل الله}وفائدة مجيئ الأمر كقوله ~~تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ms0718 لأنه المراد بقوله في سبيل الله ~~وفائدة مجيء الأمر بمعنى الخبر التأكيد في الأمر كأنه قد فعل فأخبر عنه ~~{فيقتلون ويقتلون}أعداء الله ورسوله ويقتلون يستشهدون والمعنى أنهم لا ~~يخلون من إحدى الحسنيين في بذل الأنفس والأموال وقوله: {وعدا عليه}أي وعدهم ~~الله بالجنة {وعدا عليه حقا}أي واجب لا خلف فيه {في التوراة والإنجيل ~~والقرآن}أي إن الله بين في الكتابين أنه اشترى من أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن وأثبته فيهما كما ~~أثبته في القرآن ثم قال: {ومن أوفى بعهده من الله}أي لا أحد أوفى بما وعد ~~الله لأن إخلاف الميعاد قبيح {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به}أي أبشروا ~~ببيعكم أنفسكم وأموالكم من الله وهو والله ربح لا يساوي ونعيم لا يزازى ~~وذلك {وذلك هو الفوز العظيم}إلا فوز إلا دونه . # قال رضي الله عنه: ولا ترى ترغيبا في الجهاد أحن من هذا ولا أبغ ثم مدحهم. PageV02P393 # التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين{112} ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم ~~أنهم أصحاب الجحيم{113}وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها ~~إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم{114}وما كان ~~الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء ~~عليم{115} # {التائبون} أي هم التائبون من الشرك {لاعبدون} يريدون عبادة الله واجبة ~~عليهم {الحامدون} حامدون الله على كل حال {السائحون} الصائمون شبهوا بذوي ~~السياحة في الأرض لامتناعهم من شهواتهم وقيل: هم طلبة العلم يسيحون في ~~الأرض يطلبونه في مظان {الراكعون الساجدون}في الفرائض {الآمرون ~~بالمعروف}بالإيمان بالله وفرائضه وحدوده {والناهون عن المنكر}الشرك وترك ~~فرائض الله{والحافظون لحدود الله}أي العاملون بما افترض الله عليهم وبشر ~~المؤمنين هل هذه الخصال المحمودة. # {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى}الآية نزلت في استغفار النبي صلى الله عليه وآله ms0719 وسلم لعمه أبي طالب ~~وأبيه وأمه وفي استغفار المسلمين لآبائهم المشركين نهو عن ذلك . # روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمه أبي طالب أنت أعظم الناس علي ~~حقا وأحسن عندي ندا فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي فأبى فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم لا أزال أستغفر لك ما أنه عنه فنزلت. PageV02P394 # وقيل: لما افتتح مكة سأل أي أبويه أقرب به عهدا فقيل: أمك آمنة فزار قبرها ~~ةبالأبواء ثم قام مستعبرا فقال: إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فاذن لي ~~واستأذنته في الإستغفار فلم يأذن لي فنزلت. # وهذا أصح أن موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة ومعنى ~~ما كان للنبي أي ما صح في حكم الله وحكمته للنبي والمؤمنين الاستغفار ~~للمشركين ولو كان المستغفر لكم أهل قرابة للمستغفر لا تجيز الرحامة ذلك ~~لأنهم لا يستحقون المغفرة وكذلك ... المسلمين وذلك لا تجوز الصلاة عليهم ~~{من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} لأنهم ماتوا على الشرك ولن يسلموا. # وقيل: استغفر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه فقال المسلمون: ما ~~يمنعنا أن نستغفر لأبينا وذوي قراباتنا وقد استغفر إبراهيم عليه السلام ~~لأبيه وهذا محمد استغفر لأبيه وعمه فبين الله لهم كيف كان ذلك{وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}وذلك أنه كات وعده أن ~~يستغفر له رجا إسلمه وأن ينقله الله باستغفاره له من الكفر إلى الإسلام وهو ~~ظاهر قوله: {سأستغفر لكم ربي}وقوله: {لأستغفرن لك}ولم يخف على إبراهيم أن ~~الإستغفار للكافر لا يجوز لكنه ظن حصول الإيمان منه وما دام الإيمان يرجا ~~منه جاز له الإستغفار للكافر إنما علم بالوحي لأن العقل يجوز أن يغفر الله ~~عز وجل للكافر. # ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمه لاستغفرن لك ما لم أنه. # وعن علي عليه السلام رأيت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقال للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: أليس قد استغفر إبراهيم. # وعن الحسن قيل لرسول الله ms0720 صلى الله عليه وآله وسلم إن فلانا يستغفر ~~لآبائه المشركين فقال: ونحن نستغفر فنزلت. PageV02P395 # ومعنى قوله: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}أي لما تبين لإبراهيم من ~~... الوحي أن أباه لن يؤمن وأنه يموت كافرا وانقطع رجاؤه عنه قطع استغفاره ~~له وتبرأ منه فهو كقوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم إن إبراهيم ~~لأوه}دعاء كثير البكاء {حليم}لا يعاقب أحدا إلا في الله ولم ينتصر من أحجد ~~إلا لله والمعنى أنه لفرط ترحمه ورأفته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ~~ويستغفر له مع شكا سيئة عليه وقوله لأرجمنك. # ولما عزم الله الإستغفار للمشركين بين أنه لا يؤاخذ عباده بما فعلوا إلا ~~بعد بيانه بهم فقال: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون} يعني ما صح في حكمة الله أن يخذل قوما ويسميهم ضلالا بعد أن هداهم ~~إلى الإسلام حتى يبين لهم ما أمر باتقائه واجتنباه كالإستغفار للمشركين ~~وغيره قريب ... المحظورات المنهي عنها وأما قيل علمهم بما خطر عليهم وقيل: ~~البيان لما يجب ابقاؤه فلا يؤاخذون به كما لا يؤاخذون بشرب الخمر قبل نزول ~~تحريهما وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة بالإستغفار للمشركين قبل ورود ~~النهي عنه. # قال رضي الله عنه: وهذه الآية خصلة شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها وهي أن ~~المهدي للإسلام إذا قدم على بعض محظورات الله فهو داخل في حكم الإضلال ~~والمراد بما يتقون ما يجب اتقاؤه بالنهي من جهة السمع فأما ما يعلم بالعقل ~~كالصدق في الخبر ورد الوديعة فغير محتاج إلى البيان {إن الله بكل شيء ~~عليم}لا يغب عن علمه شيء فاحذروه. PageV02P396 # إن الله له ملك السماوات والأرض يحي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير{116}لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف ~~رحيم{117}وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم ms0721 أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم{118} PageV02P397 {أن الله له ملك السماوات والأرض}أي هو المختص وحده بتمليكه لهم يحيي ويميت ~~يختص بإحياء الأموار وإماتة الأحياء قدير على كل شيء فلا يعجزه أحد من ~~العصاة ألم .....لما نهاهم عنه {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير}أي ~~مالك من دونه من ... نافع ولا نصير ينصركم بدفع العذاب عنكم {لقد تاب الله ~~على النبي والمهاجرين والأنصار}هذا حث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن ~~إلا وهو محتاج إلى التوبة والإستغفار حتى النبي والمهاجرون والأنصار وإبانة ~~لفضل التوبة ومقدارها عند الله وأنه وصف التوابين الأوبين صفة الأنبياء كما ~~وصفهم بالصالحين لتظهر فضيلة الصلاح والمعنى لقد تاب الله على النبي من ~~أذية المنافقين في التخلف عنه كقوله {عفى الله عنك}فهي توبة محققة على ~~جناية معينة {الذين اتبعوه في ساعة العسرة}أي في وقت العسرة وهي حالهم في ~~غزوة تبوك كانوا عسرة من الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد وفي عسشرة من ~~الزاد تزودوا التمر المدود والشعير....... الزنجية وبلغت بهم الشك أن اقتسم ~~التمرة اثنان و...... الجماعة ليشربوا عليها الماء وفي عسرة من الماء حتى ~~نحروا الإيل واعتصروا فروثها وفي شدة زمان من ..... القحط ومن الحرب ~~ووالقحط والضيقة الشديدة {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} أي تميل عن ~~الثبات على الإيمان او عن اتباع الرسول في تلك ... والخروج معه لأنه قد هم ~~بعضهم بالتخلف عنه والعصيان له {ثم تاب عليهم} أي ازداد عنهم رضا وهو تكير ~~للتأكيد في قوله {لقد تاب الله}ويجوز أن يراد به الفريق الذين كادت قلوبهم ~~تزيغ بهم رؤوف رحيم شديد الرأفة والرحمة{وعلى الثلاثة الذين خلفوا}أي وتاب ~~الله على الثلاثة الذي خلفوا عن الغزو وهم: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ~~وهلال بن أمية وقيل: خلفوا عن أبي لبابة وأصحابه خلفوا عنهم في التوبة لأن ~~الله تاب عليهم بعد التوبة على أولئك وقرأ جعفر الصادق وعلي عليه السلام ~~خالفوا ms0722 حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما PageV02P398 رحبت أي خلفوا عن الغزو إلى أن ضاقت عليهم الأرض برحبها أي مع سعتها والرحب ~~السعة وهذا مثل لما لحقهم من الحيرة والندم على التخلف حتى كأنهم لا يجدون ~~في الأرض مكانا يستقرون فيه وجزاء ما هم فيه {وضاقت عليهم أنفسهم}أي قلوبهم ~~بمعنى أنه لم يسعها إنس ولا سر ولأنها ضاقت من .... ..... الوحشية والغم ~~و... أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى استغفاره وان لا معتصم من عذاب الله ~~إلا به {ثم تاب عليهم ليتوبوا}أي ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد ~~أخرى ليستقيموا على توبتهم ويكبتوا أو ليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت ~~منهم خطيئة لعلمهم أن الله تواب على من تاب ولو عاد اليوم مائة مرة {إن ~~الله هو التواب الرحيم}أي هو المختص بالعود بقبول كل توبة ... على من تاب. # وعن أبي بكر الواراق أن سئل عن التعبد النصوح فقال: أن تضسق على التائب ~~الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه. # وروي أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به. # عن الحسن بلغتي أنه كان لحد حائط كان خيرا من مائة ألف درهم فقال: يا ~~حائطي إلا ضلك وانتظار ثمرتك اذهب فأنت في سبيل الله ولم يكن لآخر إلا أهله ~~فقال: يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلا الظن بك لا جرم والله لأكابدن ~~المفاوز حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فركب ولحق به. # قال الحسن: لذلك والله يتوب المؤمن من ذنوبه ولا يصر عليها. # وعن أبي ذر الغفاري أن بعيره أبطأ به فحمل متاعه على ظهرة وأتبع أثر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ماشيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما رأى سواده كن أبا ذكر فقال الناس: هو ذلك فقال رحمه الله أبا ذر ~~يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده. PageV02P399 # وعن أبي خيثمة انه كان ms0723 في بستان له وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظان ~~وربطت له الحصير وقربت له الرطب والماء البارد فنظر فقال: ظل ظليل ورطب ~~يانع وماء بارد وامراة حسنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الضج ~~والريح ما هذا بخير فقام فرحل ناقته وأخذ محدق سيفه ومر كالريح فمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب ........ فقال: ~~كن أبا خيثمة فكانه ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستغفر له ~~ومنهم من بقي لم يلحق به منهم الثلاثة. # قال كعب: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلمت عليه فرد علي ~~كالمغضب بعدما ذكرني وقال: ليت شعري ما خلف كعبا فقيل له ما خلفه إلا حسن ~~برديه والنظر في عطفيه فقال معاذ الله ما أعلم إلا فضلا وإسلاما ونهي عن ~~كلامنا أيها الثلاثة فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد فلما ~~مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نسائنا ولا نقربهن فلما تمت خمسون ليلة إذ ~~أنا بنداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وكنت كما وصفني ربي ~~وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وتتابعت البشارة فلبست ثوبي ~~وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو جالس في المسجد ~~وحوله المسلمون فقال إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وقال: ليهنك ~~توبة الله عليك فلن أنساها لطلحة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فهو يستنير استنارة القمر أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك ولدتك أمك. PageV02P400 # ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين{119}ما كان لأهل المدينة ~~ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوابأنفسهم عن نفسه ~~ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا ~~يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين{120} # {يا ms0724 أيها الذين آمنوا اتقوا الله}بطاعته واجتناب معاصيه{وكونوا مع ~~الصادقين}أي الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا وهم الذين صدقوا في ~~إيمانهم ومعاهدتهم الله ورسوله على الطاعة وقيل: هم الثلاثة أي كونوا مثل ~~هؤلاء في .... وثباتهم. # قال ابن عباس: الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب أي كونوا مع المهاجرين ~~والأنصار ووافقوهم وانتظموا في جملتهم واصدقوا مثل صدقهم. PageV02P401 # وعن ابن مسعود لا يصح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم ... ثم لا ~~ينجزه اقرأوا إن شئتم{وكونوا مع الصادقين} فهل فيها من ......{ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب} الذين هم جهينة وأسلم وأشجع وغفار {أن ~~يتخلفوا عن رسول الله}أي عن غزوة تبوك {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه}أمروا ~~أن يصحبوه في البأساء والضراء ويكابدون معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط ~~وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه الشريفة لعلهمهم بأنها أعز نفس ~~عند الله وأكرمها عليه فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول وجب ~~على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له ولأن كثرت لها أصحابها ولا يقيموا ~~لها وزنا ويكون أخف شيء عليهم وأهونه فضلا أن .... بانفسهم عن متابعة نفسه ~~ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح نفسه عليه وهذا نهي بليغ تقبيح أمرهم ~~وتوبيخ لهم عليه وتهييج لمتابعة ...... {ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ~~ولا مخمصة في سبيل الله} أي ذلك النهي عن .... بسبب أنه لا يصيبهم شيء من ~~عطش ولا تعب ولا مجاعة في طريق الجهاد{ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار} أي ولا ~~يدوسون مكانا من أمكنة الكفار .... خيلخم .... ولا يتصرفون في أرضهم ..... ~~...{ولا ينالون من عدو نيلا}ولا ينقصونهم شيئا وإن قل من قتل أو أسر او ~~غنيمة أو هزيمة أو غير ذلك {إلا كتب لهم به عمل صالح}أي إلا كان لهم ذلك ~~قربة عند الله وواستوجبوا الثواب ونيل الزلفى عنده وذلك مما يوجب متابعته ~~صلى الله عليه وآله وسلم فما لهم والتخلف عنه ويجوز أن يراد بالوط الإيقاع ~~والإبادة لا الوطء بالإقدام والحوافر كقوله ms0725 عليه السلام آخر وطأة وطئها ~~الله... وقيل: فيه دليل على من قصد خيرا أي خير كان من قيام او قعود ومشي ~~وكلام وغير ذلك كان سعيه مشكورا وكذلك الشر وبهذه الآية استشهد اص ح على أن ~~المدد القادم بعد انقضا الحرب يشارك الجيش في الغنيمة لأن وطئ ديارهم ما ~~يغيظهم وينكي قلوبهم وعند ش لا PageV02P402 يشارك المدد الغانميم وهو مذهب آبائنا عليهم السلام لأن المعتبر في استحقاق ~~النصيب في الغنيمة حضور الوقعة وما في حكمه مما له تأثير في الإغتنام نحو ~~أن يكون ردا للجيش يأخذون بقوته{إن الله لا يضيع أجر المحسنين}تعليل أي لا ~~يضيع ثواب المحسنين في الأعمال. # ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم ~~الله أحسن ما كانوا يعملون{121}وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون{122}ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين{123} PageV02P403 {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة}ثمرة او علاقة سوط فما فوقها ولا كبيرة ~~مثل ما أنفق عثمان في جيش العسرة {ولا يقطعون واديا}أي أرضا في ذهابهم ~~ومجيئهم والوادي كل منعطف بين جبال وآكام يكون منفذا للسبيل {إلا كتب ~~لهم}أي ثبت لهم ذلك المذكور من الإنفاق وقطع الوادي والمعنى كتب لهم ذلك في ~~صحائف أعمالهم {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} أي ثواب هذه الأعمال ~~الصالحة لأنها أحسن الأعمال وأفضلها {وما كان المؤمنون لينفروا كافة}أي وما ~~صح من أمر المؤمنين النفير لطلب العلم جميعا واللام في لينفروا لتأكيد ~~النفي ومعناه أن .... الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح ولا ممكن وفيه ~~إشارة إلى انه لو صح وأمكن ولم يؤد إلى مفسدة لوجب كوجوب النفقة على الكافة ~~والتبصر في الدين لأن القيام بالتكليف واجب ولا يتم إلا بالتفهم والمعرفة ~~لما حل وحرم ولأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة {فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة}أي فحين لم ms0726 يمكن نفير الكفاية ولم تكن مصلحة فهلا نفر من ~~كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير{ليتفقهوا في الدين}أي ~~ليتكلفوا ..... فيخ ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها جاهدين في طلب العلم ~~{ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} أي وليجعلوا عرضهم في التفقه ومرمى همتهم ~~فيه إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم بالإنذار من جعل ما لا يجوز جهله ~~وإيضاح الحلال من الحرام وتعليمهم معالم الدين وهدايتهم إلى كل خير لا ما ~~يصده المتفقهه في هذا الزمان من الأعراض الخسيسة..... من المقاصد اركيكة من ~~التصدر في المجالس والترؤس والتبسط في البلاد بالتشبه بالظلمة في ملابسهم ~~ومراكبهم وأبنيتهم ومنافسة بعضهم بعضا في التباهي بالعلم والتطاول به على ~~الناس والتفاخر بزيادة بعضهم على بعض في العلم وفسود الضرائر حتى أن أحدهم ~~إذا لمح ببصره مدرسة لآخر وشرذمة حثوا بين يديه اكتظم غيضا وحسدا لمحبته أن ~~يكون هو المتبع وبها... على أن PageV02P404 يكون هو المرجوع إليه دون الناس كلهم كانه لم يشعر أن الواجب عليه أن يحب ~~المؤمنين ما يحب لنفسه وأن يمتلئ قلبه سرورا بوجود من هو مثله أو خير منه ~~من يهديه إلى ما يخفى عليه ويسلمه من خطر العجب بحالة ومن مجاهدة النفس على ~~إرادة العلو والرياسة القال مما أبعد هؤلاء من قوله عز وجل:{تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا لعلهم يحذرون} أي ~~إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا وفي الآية وجه آخر وهو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذ نفث ..... بعد فزوة تبوك بعدما أنزل ~~في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير ~~وانقطعوا جميعا عن استماع الوحي والتفقه في الدين فأمروا أن ينفر من كل ~~فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ويبقى الباقون بعدهم يتفقهون حتى ينقطعوا ععن ~~النفقة الذي هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة اعظم أثرا من الجهاد ~~بالسيف ولأن قضايا الجهاد وكيفية ما يجري فيه من الحوادث يتوقف على العلم ~~فالجهاد من فروع العلم وفوائده ولذلك ms0727 كان أفضل من الجهاد الذي هو سنام ~~الدين وقوله: {ليتفقهوا}الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة من ~~بينهم على الوجه الآخر {ولينذروا قومهم}أي ولينذروا الفرق الباقية {قومهم} ~~النافرين {إذا رجعوا إليهم}بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأول ~~الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه بأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار أي يقربون منكم والقتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم ~~وبعيدهم ولكن الأقرب فالأقرب أوجب ونظيره {وأنذر عشيرتك الأقربين}وقد حارب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم غزا ~~الشام وقيل: هم قريضة والنضير وفدك وخيبر وقيل: الروم لأنهم كانوا يسكنون ~~الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق وغيره وهكذا المفروض على كل ناجية ~~أن يقاتلوا من وليهم ما يضطر إليهم أهل ناحية PageV02P405 أخرى. # وعن ابن عمر أنه سئل عن قتال الديلم فقال: عليك بالروم {وليجدوا فيكم ~~غلظة} شدة وعنفا ومثله {واغلظ عليهم}وصبرا على القتال وشدة في العداوة يظهر ~~منكم في القتل والأسر كقوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله واعلموا أن ~~الله مع المتقين}ينصر من اتقاه فأظهروا الغلظة على عدوه ولا تأخذكم بهما ~~رأفة ولا رحمة. # وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون{124}وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون{125}أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة ~~أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون{126}وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى ~~بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون{127} PageV02P406 {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم}من المنافقين من يقول: أيكم زادته هذه إيمانا ~~هذه السورة إيمانا بقوله المنافقون بعضهم لبعض .... واستهزاء بالمؤمنين ~~واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به فقال الله: ~~{فاما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} تصديقا وثبوتا لأنها أزيد للقين والثبات ~~وأثلج الصدور ومعناه فزادتهم عملا فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان لأن ~~الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل ms0728 {وهم يستبشرون} يفرحون بنزول السورة لأنهم ~~صدقوا بالأولى وبالثانية {وأما الذين في قلوبهم مرض}أي شك ونفاق جعل ~~الاعتقاد الفاسد افتراء في الدين شبيه بالمرض الذي هو آفة الصحة أو فيها ~~مرض حقيقة من تعب الجسد {فزادتهم رجسا إلى رجسهم}أي كفرا مضموما إلى كفرهم ~~لنهم كلما جددوا كفرا ونفاقا .... الله الوحي ازدادوا كفرا و.... {وماتوا ~~وهم كافرون}مصرون على الكفر والنفاق والرجس هو العذاب وسمي به الكفر على ~~المبالغة لأن موقع في العذاب لا محالة فكأنه نفس العذاب كقوله: {إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين}أي ~~يقتلون ويمتحنون بالأمراض والأوجاع و... زوائد الموت بالقحط وغيره من بلا ~~الله ثم لا يتوبون عن نفاقهم ولا ينتهون عن كفرهم{ولاهم يذكرون}أي يعتبرون ~~ولا ينظرون في أمرهم {وإذا ما أنزلت سورة}كان إذا أنزلت سورة فيها عيب ~~المنافقين وتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر بعضهم إلى ~~بعض تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به قائلين بعضهم لبعض {هل يراكم ~~من أحد}من المسلمين لننصرف فأنا لا نصبر على استماعه و..... الضحك فنخاف ~~الإفتضاح بينهم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحدا يراهم ~~ثبتوا مكانهم وإن شق عليهم ذلك حتى يفرغ من خطبته {ثم انصرفوا} عازمين على ~~الكفر والتكذيب {صرف الله قلوبهم}دعاء عليهم.... وبصرف قلوبهم عما في قلوب ~~أهل الإيمان من الإنشراح والثبوت PageV02P407 على الإسلام .... أي بسبب أنهم .... لا يفقهون ولا يتدبرون حتى يعلموا عن ~~الله دينهم وما دعاهم إليه. # لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم{128}فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم{129}. # {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} من جلدتكم ومن نسبكم عربي قرشي مثلكم من بني ~~إسماعيل .... عنه ثم ذكر ما يتبع المحاسبة والمنابذة من النتائج بقوله: ~~{عزيز عليه ما عنتم} أي شديد عليه مشقتكم ومضرتكم ولقاؤكم المكروه فو يخاف ~~عليكم سوء العاقبة والدفوع في العذاب {حريص عليكم}حتى ms0729 لا يخرج أحد منكم عن ~~اتباعه والاستشعار بدين الحق الذي جاء به وهذا خطاب للطفار ومن لم يؤمن به ~~ذكر أنه بالمؤمنين منكم ومن غيركم {رؤوف رحيم}أي عظيم الرأفة بهم والرحمة ~~لهم وقرئ من أنفسكم أي من أشرفكم وأفضلكم وهي قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وفاطمة وعائشة رضي الله عنهما. # وقيل: لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في قوله: {رؤوف رحيم فإن تولوا} أي أعرضوا عن الإيمان بك ~~وناصبوك{فقل حسبي الله لا إله إلا هو}أي فاستغن بالله وفوض أمرك إليه فهو ~~كافيك مغرتهم ولا يضرونك وهو ناصرك عليهم {عليه توكلت}أي وبه وثقت وإليه ~~استندت {وهو رب العرش العظيم}. # عن ابن عباس العرش لا يقدر أحد قدره وخص بالذكر لأنه أعظم ما خلق الله عز وجل. PageV02P408 # روي في تفسير الثعلبي أن الله تعالى خلق ملكا فقام لعبادته ثمانين ألف سنة ~~ثم قال: يا ري ذدني أجنحة وأمهل لي في الأجل واذن لي في الطيران حتى أرى ~~العرش فخلق الله له ثلاثين ألف جناح كل جناح سعة ما بين المشرقين والمغربين ~~ثم قال له طر فقد أذنت لك فقصد العرش فطار ثلاثين ألف سنة فقال الله تعالى ~~له هل بلغت العرش وما رأيت فقال: يا رب أنت ألم وعزتك ما قطعت إلى الساعة ~~قائمة من قوائم العرش فردني إلى مضع فرده الله إلى موضعه. # وعن جعفر الصادق عن أبيه عن جده صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن ~~للعرش ثلاث مائة ألف قائمة استدار كل قائمة استدارة السموات السبع والأرضين ~~السبع وان بين القائمتين من قوائم مد خفقان الطير المسرع ثمانين ألف سنة ~~وأنه يكسى في كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من ~~خلق الله وأن الأشياء منها في جنب العرش كحبة خردل في أرض فلاة قيل: إن ~~الله تعالى خلق العرش من جوهرة خضراء وجعل حوله سبهين ألف صف من الملائكة ms0730 ~~يطوفون مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ~~رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن .... مائة ألف صف قد وضعوا الإيمان ~~على الشمال ما منهم أحد وهو يسبح الله بما لا يسبح به الآخر ما بين جناحي ~~أحدهم مسيرة ثلاثة آلاف سنة وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة أربعمائة سنة. # وروي غير الثعلبي ما بين شحمة أذنه إلى عنقه سبعمائة سنة وما كعبه إلى ~~قدمه مسيرة خمسمائة سنة لهم ...... بالتسبيح لو سمع أهل الدنيا نغمة ملك ~~منهم لماتوا جميعا فزعا من هول صوته. # وفي الحديث إن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام ~~على حملة العرش تفضيلا لهم. PageV02P409 ### || AUTO سورة يونس مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب الحكيم{1}أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن ~~أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا ~~لساحر مبين{2}إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه ~~أفلا تذكرون{3} PageV02P410 {الر}تعديد للحروف على طريق التحدي {تلك آيات الكتاب الحكيم}تلك إشارة إلى ~~ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب: السورة تسمية للبعض باسم الكل والحكيم ~~ذو الحكمة لاشتماله عليها ووصف وتصفه محدثة وهو الله تعالى {أكان للناس ~~عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم}هذا إنكار عليهم في استهزائهم برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم والمعنى أنهم جعلوا لهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه ~~علما لهم يوجهون نحوه استهزائهم وإنكارهم والتعجبوا منه أن الوحي إلى بشر ~~وأن يكون رجلا من أنا رجالهم ذوي عظيم من عظمائهم فقد كانوا يقولون ..... ~~إن الله لم يجد روسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب وإن يذكرهم البعث ~~وينذر بالنار ويبشر بالجنة.... واحذر هذا ا.... ليس بعجيب لأن الرسل ~~المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلا بشرا مثلهم وإرسال الفقير او اليتيم ~~تعجب أيضا لأن الله إنما يحتار من ms0731 استحق الإجتبا لجمعه أسباب الإستقلال بما ~~اختيره له من النبوة والغني والتقدم في الدنيا ليس من تلك الأسباب في شيء ~~كما قال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عنا} ... والبعث ~~للجزاء على الخير والشر هو الحكمة العظما فكيف يكون عجبا أنها العجب العجيب ~~والمنكر في العقول تعطيل الخبر {أن أنذر الناس} هي المفسرة لأن الإيحاء فيه ~~معنى القول والمعنى أن أذمر الناس من عذاب النار {وبشر الذين آمنوا أن لهم ~~قدم صدق عند ربهم}أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة والشابقة من الأعمال هي التي ~~تسبق الموت لأنها تعمل في الدنيا وسميت السابقة قدما لما كان ... والسعي ~~والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والمسابقة قدما كل النعمة إلا أنها ~~تعطي باليد فقيل: لفلان قدم في الخير وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل ~~وعلى أن السوابق العظيمة {قال الكافرون إن هذا}يعني الكتاب وما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم لسحر مبين أي واضح لا شق فيه ومن قول الساحر فهذا ~~إشارة إلى رسول الله صلى PageV02P411 الله عليه وآله وسلم وهو دليل عجزهم واعترافهم به وانهم كانوا كاذبين في ~~تسميتهم له سحرا {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش} الخلق هو التقدير والتصوير والتحسين لما أوجده عن عدم وهو ~~تعالى قادر على خلق السماوات والأرض في طرفة عين ولكنه تعالى خلقهن في هذه ~~الأيام لحكمة عليها وحقت علينا كما جعل أصحاب النار تسعة عشر. # وعن سعيد بن جبير إنما خلقها في ستة أيام تعليما لخلقه ارفق والتثبت في ~~الأمور والتأني والعرش هو سرير الملك على السرير من توابع الملك {يدبر ~~الأمر}يقضي ويقدر على حيث مقتضى الحكمة ويفعل ما يعفل المتحري للصواب ~~الناظر في إدبار الأمور وعواقبها لئلا يلقاه ما يكره آخر الأمر أمر الخلق ~~كله وأمر ملكوت السموات والأرض والعرش {ما من سفيع إلا من بعد إذنه} لا ~~شفاعة لأحد في الآخرة إلا بإذنه والمعنى أنه دل بخلقه السموات والأرض بسطها ~~واتساعها في وقت ms0732 يسير على عظمه شأنه وملكه وبالإستواء على العرش على ~~استيلائه على جميع الملك وبتدبير الأمور على أنه لا يخرج أمرا منها من ~~قضائه وتقديره ولذلك قوله {ما من سفيع إلا من بعد إذنه}دليل على العزة ~~والكبرياء كقوله {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن}{ذلكم الله ربكم}ذلكم العظيم الموصوف بما وصف به ربكم وهو الذي ~~يستحق العبادة منكم {فاعبدوه} وحده لا تشركوا به بعض خلقه من ملك وإنسان ~~فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع {أفلا تذكرون} إنكار عليهم في مخالفتهم دليل ~~العقل أي لا ترجعون في العاقبة إلا إليه فاستعدوا للقائه وعدتهم بالرجوع ~~إليه ثم أكلم الوعد بقوله. PageV02P412 # إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون{4}هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا ~~عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون{5} # .... أي وعد عليه ذلك وعد صدقا به بيد الخلق ثم يعيده هذا تعليل الوجوب ~~المرجع إليه وهو أن الغرض ومقتصى الحكمة بابتدا الخلق وإعادته هو جزء ~~المكلفين على أعمالهم وهو معنى قوله {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~بالقسط}أي بالعدل والمعنى ليجزيهم بقسطهم {ويوفيهم أجورهم}أي بقسطهم وإنما ~~أقسطوا وأعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحا أي الشرك ظلم والعصاة ~~ظلام أنفسهم{والذين كفروا} من قريش وغيرهم {لهم شراب من حميم}هو الماء ~~الحار في جهنم. # عن ابن عباس لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها وعذاب أليهم ... ~~إنما كانوا يكفروا {هو الذي جعل الشمس ضياء} إيضاء أبلغ وأقوى من النور ~~ولذلك قال: {والقمر نورا}. PageV02P413 # قال الكلبي: مضي وجهها لأهل السماوات وظهرها لأهل الأرضين{وقدره منازل}.... ~~لانهها في كل وقت على ما ... تعالى فالقمر يقطعها في شهر والشمس في سنة ~~واليوم من طلوع الشمس إلى غروبها والليل وقت غيوبه الشمس إلى وقت طلوعها ~~{لتعلموا عدد السنين والحساب}حساب الأوقات من الأشهر والأيام ms0733 والليالي كل ~~سنة اثني عشر شهرا كل سنة دوران الشمس وكل شهر دوران القمر وهذا بيان لوجه ~~الحكمة الباهرة والنعمة الظاهره {ما خلق الله ذلك}المذكور من هذه الأمور ~~{إلا بالحق} أي خلقا ملتبسا بالحق الذي هو الحكمة البالغة وانتفاع المكلفين ~~وتعريضهم للنظر في القدرة والإعتبار بما يشاهدون ولم يخلق ذلك عبثا {يفصل ~~الآيات} نور لأهل مفصلة مبينة {لقوم يعلمون}أي يتدبرون فيعملون. # إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لايات لقوم ~~يتقون{6}إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ~~والذين هم عن آياتنا غافلون{7}أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون{8}إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار ~~في جنات النعيم{9} PageV02P414 {إن في اختلاف الليل والنهار}أي تعاقبهما ضياء وظلمة {وما خلق الله في ~~السموات والأرض}من العجاب والمصنوعات وتعليق الكواكب والأفلاك وإمساك الكل ~~بغير عمد ولا سند وما فيها من الحيوانات لأنهم يحذرون المعاقبة فيدعوهم ~~الحذر إلى الظر والتدبير إن الذين لا يرجون لقائنا أي لا يتوقعونه أصلا ولا ~~يخطرونه ببالهم لغفلتهم المستوية عليهم لمذهلة باللذات وحب العاجل عن النقص ~~للحقائق ولا يؤملون حسن لقاءنا كما يؤمله السعداء ولا يخافون سوء لقاءنا ~~الذي يجب أن يخاف ورضوا بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة وآثروا القليل ~~الفاني على الكثير الباقي واطمأنوا أي سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها ~~فبنوا شديدا وأملوا بعيدا {والذي هم عن آياتنا غافولن} معرضون {أولئك ~~مأواهم النار}مصيرهم الذي يأوون إليه {بما كانوا يكسبون}من الأعمال ~~الصالحات {يهديهم ربهم بإيمانهم} يسددهم ويرشدهم بسبب إيمانهم للإستقامة ~~على سلوك السبيل المؤدي إلى الثواب ولذلك جعل تجري من تحتها الأنهار بيانا ~~له وتفسيرا لأن التمسك بسبب العبادة كالوصول إليها ويجوز أن يريد يهديهم في ~~الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة كقوله: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم}. # ومن الحديث: {{إن المؤمن ذا خرج من قبره صول له عمله في ثورة حسنة يقول ~~له: أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة والكافر إذا ms0734 خرج من قبره صور ~~له عمله في صورة سيئة فيقول له أنا عملك فينطلق به إلى حتى يدخله النار}}. PageV02P415 # وقد دلت الآية على أن الإيمان الذي يستحق به العبد الهداية والتوفيق والنور ~~يوم القيامة هو إيمان مفيد وهو الإيمان المقرون بالعمل الصالح والإيمان ~~الذي يقرن بالعمل الصالح فصاحبه لا توفيق له ولا نور لأنه أوقع الصلة ~~مجموعا فيها بين الإيمان والعمل كأنه قال: إن الذين جمعوا بين الإيمان ~~والعمل الصالح ثم قال: بإيمانهم أي بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح ~~وهو تبيين واضح لا شبهة فيه {في جنات النعيم} قيل: قيل: تجري الأنهار بين ~~أيديهم وهم يرونها من علو وقيل: تجري تحت بساتينهم وأسرتهم. # دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين{10}ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ~~فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون{11}وإذا مس الإنسان الضر ~~دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون{12} PageV02P416 {دعواهم فيها سبحانك اللهم}أي دعاؤهم ونداهم لأن اللهم نداء لله تعالى ~~ومعناه الله إنا نسبحك كقول القانت في القنوت الله إياك نعبد ولك نصلي ~~ونسجد ويجوز أن يراد بالدعاء العبادة على معنى أن لا تكليف في الجنة ولا ~~عبادة وما عبادتهم إلا أن يسبحوه ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وإنما يلهمون ~~فينطق به تلذذا منهم بالكلفة {وتحيتهم فيها سلام} معناه أن بعضهم يحيي بعضا ~~بالسلام وقيل: هي تحية الملائكة إياهم وقيل: تحية الله لهم {وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين}أي وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح أن يقولوا الحمد ~~لله رب العالمين وأن المخففة من التقليد وأصله أنه الحمد لله ولم يرد آخر ~~ينقطع لكن قيل: معناه إذا اشتهوا شيئا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم فإذا ~~نالوا منه حمدوا وقيل يفتتحون كل كلام بالتوحيد والتسبيح ويختمون بالتحميد ~~والشكر {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير}أرادوا ولو يعجل الله ~~للناس الشر مثل ms0735 تعجيله لهم الخبر فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم ~~بالخير استعار بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبهم حتى كان استعجالهم بالخير ~~تعجيل له لقرب إجابتهم إليه والمراد أهل مكة وقولهم:{فأمطر علينا حجارة من ~~السماء}والمعنى ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما تعجل لهم الخير ~~ونجيبهم إليه {لقضي إليهم أجلهم} أي لأمنوا وأهلكوا جميعا قرء لقضا إليهم ~~أجلهم {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا}وهم الكفار الذين لا يخافون البعث {في ~~طغيانهم يعمهون}لاطغيان الزيادة في الكفر والظلم معناه يعمهون يسبحون في ~~العمه وهو عما الرأي خاصة ووجه إيصال قوله {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا}بما ~~قبله أن قوله {ولو يعجل الله}متضمن معنا نفي التعجيل فكأنه قيل: لا يعجل ~~لهم الشر ولا يقضي إليهم أجلهم فنذرهم في طغيانهم أي فنمهلهم وتفيض عليهم ~~النعمة مع طغيانهم إلزاما للحجة عليهم{وإذا مس الإنسان الضر}أي أصابه مك ~~مرض أو بلوى أو شدة {دعانا لجنبه} أي مضطجعا PageV02P417 ملقيا لجنبه على الفراش {أو قاعدا} أو قائما. # فائدة ذكر هذه الأحوال أن المضرور لا يزال داعيا ولا يفتر عن الدعاء حتى ~~يزول عنه الضر فهو يدعونا في حالاته كلها كان منبطحا عاجزا او كان قاعدا لا ~~يقدر على القيام أو كان قائما لا يطيق المشي فهو لا يزال يدعوا في كل حال ~~إلى أن يخف كل الخفة ويورن الصحة بتمامها {فلما كشفنا عنه ضره مر}على ~~طريقته الأول. # قيل: مس الضر وينسى حال الجهد ومر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه ~~كأنه لا عهد له به {كأن لم يدعنا}أي كأنه لم يدعنا فخفف وحذف الضمير إلى ضر ~~مسه أي أصابه فلم يعد إلى حال الدعاء والتضرع وشكر نعمته كشف الضر عنه ~~{كذلك زين}أي مثل ذلك التزيين للإعراض عن دعاءنا {زين للمسرفين} أي زين لهم ~~الشيطان بوسوسته والله عز وجل بخذلانه وتخليته {ما كانوا يعملون}من الإعراض ~~عن الذكر واتباع الشهوات. # ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ~~ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين{13}ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ms0736 ~~لننظر كيف تعملون{14}وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم{15} PageV02P418 {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم}لاخطاب لأهل مكة والمعنى أهلكنا الأمم ~~الماضية {من قبلكم} يا أهل مكة {لما ظلموا} أي حين ظلموا بالتكذيب لرسلهم ~~{وجاءتهم رسلهم بالبينات}أي وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم ~~وهي المعجزات {وما كانوا ليؤمنوا}نفي لإيمانهم واللام لتأكيد النفي يعني ~~وما كانوا ليؤمنوا حقا تأكيد لنفي إيمانهم وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون ~~على كفرهم وأن الإيمان مستعبد منهم فكذلك أهلكهم والمعنى أن السبب في ~~إهلاكهم تكذيبهم الرسل وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن لزموا ~~الحجة ببعثته الرسول {كذلك} أي مثل ذلك الجزاء يعني الإهلاك {نجزي القوم ~~المجرمين}أي نجزي كل مجرم وهو وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والجرم الذنب {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من ~~بعدهم}الخطاب للذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي استخلفناكم ~~في الأرض بعد القرون التي أهلكنا {لننظر كيف تعملون} أي ننظر أتعملون خيرا ~~أم شرا فنعاملكم على حسب عملكم وجاز النظر على الله تعالى وفيه معنى ~~المقابلة لأنه مستعار للعلم المحقق الذي هو العلم بالشيء موجودا شبه .... ~~الناظر وعيان المعاين في تحققه{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا ~~يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا}لما غاضهم ما في القرآن من ذم عبادة ~~الأوثان والوعيد للمشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ائت بقرآن ~~آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذلك تشكيك أو بدله بأن نجعل مكان آية عذاب آية ~~رحمة وتسقط ذكر الإلهة وذم عبادتها فأمر أن يجيب عن التبديل لأنه داخل تحت ~~قدرة الإنسان وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة مما أنزل وإن يسقط ذكر ~~الآلهة وإما الإتيان بقرآن آخر فغير مقدروة عليه ms0737 للإنسان{قل ما يكون لي}أي ~~ما ينبغي لي وما يحل كقوله: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} أن أبدله ~~من تلقاء نفسي أي من قبل نفسي ومن غير أن يأمرني بذلك ربي PageV02P419 {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي لا آتي ولا أذر شيئا من ذلك إلا متبعا لوحي ~~الله وأوامره إن نسخت آية تبعت النسخ وإن أبدلت آية مكان آية تبعت التبديل ~~وليس إلى .... ولا نسخ {إني أخاف إن عصيت ربي} بالتبديل والنسخ من عند نفسي ~~{عذاب يوم عظيم}وهو يوم القيامة وقد ظهر وتبين لهم العجز عن الإتيان بمثل ~~القرآن ولكنهم كانوا يفرقون بالعجزة. {وكانوا يقولون لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا} أو يقولون افترى على الله كذبا فينسبونه إلى الرسول ويزعمونه قادرا ~~عليه وعلى مثله مع علمهم بأن العرب مع كثرة فصاحتها وبلغائها إذا عجزوا عنه ~~ما كان عرضهم وهم أدهى الناس وأنكرهم بما اقترحوا من التبديل إلا الكيد ~~والمكر إما بطلبهم أبدا قرآن بقرآن فلأنه يدل على أنه من عندك وأنك قادر ~~على مثله قابل إمكانه أخروا ما طلبهم التبديل .... والطمع والإختيار الحال ~~وأنه إن وجد منه تبديل فإما أن يهلكه الله فينجو منه وجعلوا التبديل حجة ~~عليه وتصحيحا لاقترابه على الله تعالى. # قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ~~أفلا تعقلون{16}فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا ~~يفلح المجرمون{17}ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في ~~الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون{18} PageV02P420 {قل} لهم يا محمد{لو شاء الله ما تلوته عليكم}يعني أن تلاوته ليست إلا ~~بمشيئة الله عز وجل وإحداثه أمرا عجيبا خارجا عن العادات وهو أن يخرج رجل ~~أمي لم يتعلم ولم يسمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره ولا نشأ في بلد فيه ~~علماء فيقرأ عليهم كتابا فصيحا ... كل كلام يعلو كل منثور ومنظوم ms0738 مشحونا ~~بعلوم من علوم الأصول والفروع وإخبار مما كان وما يكون ناطقا بالغيوب التي ~~لا يعلمها إلا الله وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة يطلعون على أحواله ولا ~~يخفى عليكم شيء من أسراره وما سمعتم منه حرفا من ذلك ولا عرف به أحد من ~~أقرب .... منه وألصقهم به {ولا أدراكم به} أي ولا أعلمكم به على السار غيري ~~ولكنه يمن على قريشا من عبداة فخصني بهذه الكرامة ورأني لها أهلا دون سائر ~~الناس {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله}أي من قبل القرآن وقيل: تلاوته عليكم ~~وخبرتم بي صغيرا وكبيرا فلم تعرفوني متعاطيا شيئا من ذلك ولا قدرت عليه ولا ~~كنت متواصفا بعلم وثبات فتتهموني باختراعه {أفلا تعقلون}إنكار عليهم فما ~~اتهموه به والمعنى اتهمتموني باختراع مني فلا ينظرون بعيون عقولكم فتعلموا ~~أنه ليس إلا من الله لأمر مثلي. PageV02P421 # وهذا جواب عما دسوه تحت قولتهم {ائت بقرآن غير هذا} من إضافة الاقترا إليه ~~{فمن أظلم من افترى على الله كذبا} يحتمل أن يريد كذب المشركين على الله في ~~قولهم إنه ذو شريك وذو ولد وان يكون ردا عليهم فيما أضافوه إليه من ~~الإفتراء على الله والمعنى لا يظلم .... {فمن أظلم ممن كذب على الله أو كذب ~~بآياته إنه لا يفلح المجرمون} أي لا يظفرون بثواب ويعبدون من دون الله ما ~~لا يضره ولا ينفعهم هي الأوثان التي هي جماد لا تقدر على نفع ولا ضر وقيل ~~أن عبدوها لم تنفعهم وإن تركوها لم تضرهم وحق المعبود أن يكون مثيبا على ~~الطاعة معاقبا على المعصية وكان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة العزى ~~ومناة وأسيافا ونايلة {وكانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} .وعن النضر ~~بن الحارث إذا كان يوم القيامة شفعت اللات والعزى {قل} لهم يا محمد {أتنبؤن ~~الله بما لا يعلم} أتخبرونه ..... شفيعا عنده وهو إخباره بما ليس بمعلوم ~~الله وإذا لم يكن معلوما له وعو العالم للذات المحيطة بجميع المعلومات لم ~~يكن شيئا أي الشيء يعلن ويخبر عنه وهذا تهكم بهم ms0739 وبما ادعو من المحال الذي ~~هو شفاعة الأصنام وإعلام بأن الذي أنباوا به باطل غير منطو تحت الصحة كأنهم ~~يخبرونه بشيء لا يتعلق به حكما كما يخبر الرجل ما لا يعلمه وقوله {في ~~السماوات ولا في الأرض}تأكيد لنفسه لأن ما لم يوجد ففيها فهو منتف معدوم ~~سبحانه أي تنزيها له وتعالى وتعاظم وارتفع عما يشركونهم أو عن إشراكهم وقرئ ~~بالتاء والياء وما موصولة او مصدرية. PageV02P422 # وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~فيما فيه يختلفون{19}ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين{20}وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء ~~مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما ~~تمكرون{21} PageV02P423 {وما كان الناس إلا أمة واحدة}أي إلا جماعة وحدةة حنفاء على دين الحق وملة ~~الإسلام متفقين من غير أن يختلفوا بيهم وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل ~~هابيب وقيل: بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارا فاختلفوا في ~~الدين {ولولا كلمة سبقت من ربك}وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة ~~بينهم عاجلا فيما فهي يختلفون أي فيما اختلفوا فيه ولميز المحق من المبطل ~~والفصل بينهم في الدين الذي اختلفوا فيه بإثابة هذا وعقوبة هذا او سبق ~~كلمته بالتأخير لحكمة وجبت أن تكون هذه الدار دار تكليف وتلك دار ثواب ~~وعقاب{ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه} أرادوا آية من الآيات التي كانوا ~~يقترحونها وكانوا لا يعتذرون بما أنزل عليه من الآيات العظام الني لم ينزل ~~على أحد من الأنبياء مثلها وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر ~~بديعة غريبة في الآيات دقيقة المسلك من بين المعجزات وجعلوا نزلوها كل نزول ~~وكأنه لم تنزل آية قط حتى قالوا لولا أنزل عليه آية واحدة من يريد وذلك لفط ~~عنادهم وتماديهم في التمرد وانهماكهم في الغي فقل لهم يا محمد {إنما الغيب ~~لله}أي هو المختص بعلم الغيب المستأثر به لا ms0740 علم لي ولا لأحد به والمعنى أت ~~الصارف من إنزال الآيات المطلوبة من مغيب لا يعلمه إلا هو {فانتظروا} نزول ~~ما طلبتموه{إني معكم من المنتظرين}لما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم ~~الآيات {وإذا أذقنا الناس رحمة}أي مطر أو خصبا {من يعد ضراء مستهم}أي قحط ~~وتفردا لهم مكر في آياته ومكرهم في الآيات عيبها والتكذيب لها وعمنة مستهم ~~حال ... حتى أحسوا سوء أثرها فيهم. PageV02P424 # قال رضي الله عنه: سلط الله القحط سبع سنين على أهل مكة حتى كادوا يهلكون ~~ثم رحمهم بالمطر فأخذوا يطعنون في آيات الله ويعادون رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ويكيدونه والمعنى أنهم إذا أخصبوا بطروا ,.... لدفع آيات الله ~~وتكذيبها {قل}لهم يا محمد العقاب أسرع في إهلاككم على.... من المكر في ~~إبطال آيات الله او أن الله تعالى دبر عقابكم وهو ... بكم قبل أن تدبروا ~~كيف تعملون في إطفاء نور الإسلام {إن رسلنا}وهم الحفظة {يكتبون ما ~~تمكرون}ليجازيكم في الآخرة وهذا إعلام بان ييظنونه خافيا مطويا لا يخفى على ~~الله وهو منتقم منهم.وقيل: مكرهم قولهم سقينا بنؤ كذا. # وعن أبي هريرة أن الله ليصبح القوم بالنعمة ويمسيهم بها فتصبح طائفة منهم ~~كافرين يقولون مطرنا بنؤ كذا. # هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح ~~طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط ~~بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين{22}فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ياأيها الناس ~~إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما ~~كنتم تعملون{23} PageV02P425 {هو الذي يسيركم في البر والبحر}ففي البر على المراكب والظهور وفي البحر ~~على السفن {وجرين بهم}يعني جرت السفن بمراكبها في البحر {بريح طيبة}يعني ~~ريحا ليلنة {وفرحوا بها}يعني بالريح اللسنة واستووا بها {جاءتها ريح ~~عاصف}يعني جاءت الريح الطيبة أي تلقتها وقيل: الضمير للفلك والعاصف الشديد ~~{وجاءهم الموج}وهو ما ارتفع من الماء من كل مكان أي من جميع أمكنة ~~الموج{وظنوا ms0741 أنهم أحيط بهم} أي دنوا من الهلاك جعل إحاطة العدو بالحي مثلا ~~في الهلاك {دعوا الله مخلصين له الدين}أي أخلصوا لله الربوبية من غير إشراك ~~به لأنهم لا يدعون حينئذ غيره معه{قالوا لئن أنجيتنا من هذه}يعني الريح ~~العاصفة {لنكونن من الشاكرين}لنعمتك الموحدين لكلمتك{فلما أنجاهم إذا هم ~~يبغون في الأرض}أي يفسدون فيها ويعملون بالفساد والمعاصي والجرأة على الله ~~ممتعين في ذلك بغير الحق ..... من البغي لاحق وهو استيلاء المسلمين على أرض ~~الكفرة وهدم دورهم وإحراق زرعهم وقلع أشجارهم كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ببني قريضة فعلى هذا حقيقة البغي مجاوزة الحد مطلقا وأكثر ~~ما يستعمل في الظلم ومنه البغي على إمام المسلمين {يا أيها الناس}يعني أهل ~~مكة لأن الخطاب لهم {إنما بغيكم على أنفسكم}أي إنما ظلمكم وإفسادكم على ~~أنفسكم أي على أمثالكم الذي هم من جنس أنفسكم {متاع الحياة الدنيا}هذا ~~الخيار بفائدة البغي أي ما بغيكم عليهم إلا منفعة الحياة الدنيا ومعناه أن ~~بغي بعضكم على بعض منفعة حقيرة زائلة لا بقاء لها ولا انقطاع لعذابها وأشار ~~إليه بقوله: {ثم إلينا مرجعكم}أي مصيركم للجزاء {فننبئكم بما كنتم تعلمون} ~~وقرأ حفص بنصب متاع ومعناه إنما يعود عقاب بغيكم على أنفسكم تمتعون بالبغي ~~متاع الحياة الدنيا لا غير ويجوز أن يكون معنى الآية مع رفع المتاع ونصبه ~~واحد وتقديره في الرفع أنا عقاب بغيكم يعود عليكم دون غيركم ثم قال متاع ~~الحياة الدنيا ومن يتابعها الخسيسة ولا يعةود PageV02P426 عقابه إلا عليكم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تمكروا لا يعن ماكرا ولا تبع ولا ~~نعن باغيا ولا نكث ولا تعن ناكثا وكان يتلو هذه الآية. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم الخير ثوابا صلة الرحمن وأعجل الشر عقابا ~~البغي واليمين الفاجر. # وروي ثنتان يعجلهما الله تعالى في الدنيا البغي وعقوق الوالدين. # وعن ابن عباس لو نعى جبل على جبل له الباغي وكان المأمون يتمثل بهذين ~~البيتين في أخيه الأمين: # فارتع فخير فعال المرء أعدله # لا ندك منه ms0742 أعياله واسلفه ... يا صاحب البغي إن البغي مصوعة # فلو بغى جبل يوما على جبل # وعن محمد بن كعب ثلاث من كن فيه كن عليه البغي والنكث والمكر قال الله ~~تعالى: {إنما بغيكم على أنفسكم}. # إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما ~~يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ~~كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون{24}والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم{25} PageV02P427 {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء}شبهت حال الدنيا في سرعة ~~نقضها وانقراض نعمتها بعد الإقبال بحال نبات الأرض في خفائه وذهابه حطاما ~~بعد ما اللف وتكاتف وزين الأرض بخضرته بدور فيفه{فاختلط به نبات الأرض}أي ~~اشتبك به النبات واختلط بعضه ببعض والضمير للماء لآية سببت في بهجته وكثرته ~~حتى خالط بعضها مما يأكل الناس يعني من الزرع والثمار والأنعام أي وبما ~~تأكل البهائم من العلف والشجر {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت} هذا كلام ~~فصيح جعلت الأرض أخذه زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة ~~من كل لون فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين {وظن أهلها أنهم قادرون ~~عليها}أي متمكنون من منفعتها متحصلون لثمرتها رافعون لغلتها اذا هار أمرنا ~~وهو ضريب زرعها وإتلافه ببعض العاهات تعدا منهم واستيقانهم أنه قد سلم ~~ليلاص ونهارا أي في ساعة ليل أو نهار {فجعلناها}أي فجعلنا زرعا حصيدا ~~مقطوعا لا شيء فيه شبهها ما يحصد من الزرع في قطعة واستيصاله {كأن لم يغن ~~فهيا بالأمس} معناه كان زرعها لم يثبت ولم يوجد بالأمس والأمس مثل في الوقت ~~القريب كأنه قيل كان تغن آنفا كذلك أي مثل ذلك التفصيل لو صح تفصيل الآيات ~~أي نبين العبر {لقوم يتفكرون}بعقولهم فيعملون بمقتضى الفكر وخص المتفكرين ~~لأنهم المندفعون بالتفصيل وهذا التشبييه في هذه الآية من التشبيه المركب ~~وهو تشبيه حمله المشبه يحمل المشبه به {والله يدعو إلى دار السلام} من ms0743 ~~أسماء الله تعالى ودار السلام الجنة أضافها إلى اسمه تعظيما لها وقيل: ~~السلام السلامة لأن أهلها سالمون من كل مكروه وقيل: أفشوا السلام بينهم ~~وتسليمن الملائكة عليهم كقوله: قيلا سلاما سلاما ويهدي من يشاء وهم الذين ~~علم أن اللطف والهدى ينفع فيهم لن مشيئته تعالى تابعة لحكمته والمعنى يدعوا ~~العباد كلهم إلى دار السلام ولا يدخلها إلا المهتدون إلى صراط مستقيم وهو ~~طريق الحق الثابت الموصل إلى PageV02P428 الجنة. # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون{26}والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون{27} # {للذين أحسنوا}في أعمالهم من العبدة الحسنى أي المثوبة الحسنى والمعنى أن ~~لهم الذي هو أحسن الثواب{وزيادة}هي ما يزيد على المثوبة وهي التفضل الزائد ~~على الثواب ويدل عليه قوله ويزيدهم من فضله. # وعن علي عليه السلام الزيادة غرفة واحدة وعن ابن عباس الحسنى الجنة ~~والزيادة عشر أمثالها وعن الحسن عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وعن مجاهد ~~الزيادة مغفرة من الله ورضوان . PageV02P429 # وعن يزيد بن سحرة الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما تريدون أن ~~أمطركم ولت تريدون شيئا إلا أمطرتهم وزعمت المجبرة المشيه أن الزيادة النظر ~~إلى وجه الله عز وجل وجاءت بحديث مرفوع إذ د.خل أهل الجنة الجنة نودوا أن ~~يا أهل الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب ~~إليهم منه {ولا يرهق وجوههم}أي لا يغشاه قتر غيره فيها سواد {ولا ذلة}أي ~~ولا أثر أهون وكسوف بال والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار {أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون}لا انقطاع لبقائهم فيها {والذين كسبوا السيئات}هذا ~~عطف على فضله وترهقهم ذلة أي تغشاهم {ما لهم من الله من عاصم}أي لا يعصمهم ~~أحد من سخط الله عز وجل وعذابه ونجوز ما لهم من ... الله من يعصمهم كما ~~تكون للمؤمنين {قطعا من الليل مظلما} شبه سواد ms0744 وجوههم بقطع من الليل والقطع ~~جمع قطعة أي كأن وجوههم ألبست قطعا من الليل في اسوداده وإظلامه وقرأ ابن ~~كثير والكسائي قطعا بسكون الطاء وهو ىخر الليل ويعضك قراءة أبي كأنما أغشيت ~~وجوههم قطع من الليل {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وصفهم بالخلود ~~فيها كما وصف أولئك بالخلود في الجنة # ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا ~~بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون{28} فكفى بالله شهيدا بيننا ~~وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين{29}هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى ~~الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون{30} PageV02P430 {ويوم نحشرهم جميعا}أي نجمعهم للجزاء من الأماكن المتفرقة {ثم يقول للذين ~~أشركوا مكانكم}أي الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم أنتم ~~وشركائكم أي أنتم ومن جعلتموه لله شريكا ومثلا{فزيلنا بينهم}أي فرقنا بينهم ~~وقطعنا أقرانهم والوصل التي كانت بينهم في الدنيا أو باعدنا بينهم بعد ~~الجمع بينهم في الموقف وتبروا وشركاؤهم منهم ومن عبادتهم وقال شركاؤهم أي ~~الذين جعلوهم لله شركاؤهم من الملائكة والمسيح ومن عبدوه ومن دونه ... من ~~أولي العقل وقيل: الأصنام ينطقها الله فتخاطبهم بالبر ومن عبادتهم يدل ~~الشفاعة التي طعموا فيها في فيقولون: ما كتنم إيانا تعبدون أي إنما كنتم ~~تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا لله أندادا فأطعتموهم فكفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم هذا من كلام الشركاء قالوا: شهد الله على علمه فينا {إن ~~كنا عن عبادتكم لغافلين} أي ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين لأنا كنا جماد ~~ألم يكن فينا روح هنالك أي في ذلك المقام وذلك الموقف أو في ذلك الوقت. # {تبلو كل نفس ما أسلفت}نبلو كل نفس بالنون ونصب كل أي نختبرها باختبار ما ~~أسلفت من العمل فتعرف حالها بمعرفة حال عملها إن كان حسنا فهي سعيدة به وإن ~~كان سيئا فهي شقية وقرأ حمزة والكسائي تتلو أي تتبع ما أسلفت أو تقرأ في ~~صحيفتها ما قدمت من خير او شر {وردوا إلى الله مولاهم الحق}أي ربهم الصادق ms0745 ~~ربوبيته الذي يملكهم ويتولى أمورهم لأنهم كانوا يقولون ما ليس لربوبيته ~~حقيقة او الذي يتولى حسابهم وثوابهم العدل الذي لا يظلم أحدا {وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون} أي وضاع عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله وبطل عنهم ما ~~كانوا يختلفون من الكذب وشفاعة الإلهية. PageV02P431 # قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا ~~تتقون{31}فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنا تصرفون{32} # {قل من يرزقكم من السماء والأرض}أي من ذا الذي يرزقكم منهما جميعا لم ~~يقتصر برزقكم على جهة واحدة ليفيض عليكم نعمته ويوسع رحمته {أمن يملك السمع ~~والأبصار} أي من يستطيع خلقها وتسويتها على الحد الذي تسويا عليه من الفطرة ~~العجيبة أو من يحميهما ويحصنهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال وهما ~~لطيفان يؤذيهما أدنى شيء بكلاته وحفظه {ومن يخرج الحي من الميت}المؤمن من ~~الكافر والنبات من الأرض والإنسان من النطفة {ويخرج الميت من الحي}عكس ما ~~تقدم {ومن يدبر الأمر}أي ومن يلي تدبير أمر العالم كله من أمر الدنيا ~~والآخرة جاء بالعموم بعد الخصوص {فسيقولون الله}لأنهم يعترفون بذلك وبسببه ~~لزمتهم الحجة {فقل أفلا تتقون}أي أفلا تتقوا أنفسكم ولا تجدوا عليها عاقبة ~~بترك ما أنتم عليه من الشرك والضلال {فذلكم الله}إشارة إلى من هذه قدرته ~~وأفعاله {ربكم الحق}أي الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه حقق النظر {فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} أي أن الحق والضلال لا واسطة بينهما فمن ~~تخطا الحق وقع في الضلال وعن التوحيد إلى الشرك وعن السعادة إلى الشقاوة ~~كذلك أي مثل ذلك الحق {حقت كلمة ربك}أي ثبتت على الذين فسقوا أي تمردوا في ~~كفرهم وخرجوا إلى الحد إلا قضى منه {وأنهم لا يؤمنون}أي حق منهم انتفاء ~~الإيمان وعلم الله عز وجل منهم ذلك أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل ~~الخذلان وأن إيمانهم غير كائن وأراد بالكلمة العدة بالعذاب وأنهم لا يؤمنون ms0746 ~~تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون PageV02P432 كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون{33}قل هل من شركائكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنا تؤفكون{34}قل هل من ~~شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون{35}وما يتبع أكثرهم إلا ~~ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون{36} PageV02P433 {قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده} أضاف الشركاء إليهم من حيث أنهم ~~جعلوها شركاء لله في الربوبية والعبادة فوبخهم بانها لا تقدر على مقدر عليه ~~من ابتداء الخلق ثم إعادته وهم غير معترفين بالإعادة ولكن الله تعالى وضع ~~إعادة الخلق لظوهرب دليلها موضع ما اعترفوا به وما لا شك فيه للدلالة على ~~أنهم في إنكارهم للإعادة مكابرون لعقولهم منكرون أمرا مسلما معترفا بصحته ~~عند العقلاء ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم بقوله ~~{قل} لهم يا محمد {الله يبدؤ الخلق ثم يعيده} يعني أنه لا يدعهم لحاجتهم ~~ومكابرتهم أن ينطق بكلمة الحق فأمر أن يتوب عنهم في الجواب{فأنى تؤفكون}أي ~~فكيف تصرفون عن الحق مع هذا الدليل الذي يعرف به كل عاقل قل لهم يا محمد ~~{هل من شركائكم من يهدي إلى الحق}أي من يرشد إلى دين الإسلام {قل الله الله ~~يهدي للحق} يقال: هداه0 للحق وإلي الحق مجمع بين... والمعنى واحد {أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى}قرأ حمزة والكسائي أم ~~من لا يهدى ساكنة الهاء خفيفة الدال وأبو عمرو وقالون مثلها إلا أنهما شددا ~~الدال ... أبو عمرو الهاء شيئا من الفتح وقرأ ابن كثير وابن عامر يهدي بفتح ~~الهاء وتشديد الدال وقرأ الأول يهدي من هداه وهداه للمبالغة والمعنى أن ~~الله وحده هو الذي يهدي للحق بها ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من ~~التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها ms0747 لهم ووفقهم وألهمهم وأخطر ببالهم ~~ووقفهم على الشرائع فهل من شركائكم الذين جعلم أدادا لله من يهدي إلى الحق ~~مثل هدايته ثم قال: {أفمن يهدي إلى الحق}هذه الهداية احق بالإتباع أم الذي ~~لا يهدي أي الذي لا يهتدي بنفسه أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وقيل: ~~معنها ام من لا يهتدي من الأوثان إلا مكان فينتقل إليه إلا أن يهدى إلا أن ~~ينتقل أو لا يهتدي ولا يصح منه الإهتدى إلا أن ينقله الله من حاله إلى أن ~~يجعله حيوان مكلفا فيهديه PageV02P434 {فما لكم كيف تحكمون}بالباطل حيت تزعمون انها أندادا لله {وما يتبع ~~أكثرهم}في إقرارهم بالله{إلا ظنا}لأنه قوله غير مستد إلى برهان عندهم أن ~~الظن في معرفة الله عز وجل{لا يغني من الحق شيئا}أي لا يغني عن العلم بالله ~~والمراد بالأكثر الجمع كما يراد بالقلة العدم وقيل: ما يتبع أكثرهم في ~~قلوبهم للأصنام أنها آلهة وأنها شفعاء عند الله إلا الظن لعدم الدليل على ~~صحة قولهم {إن الله عليم بما يفعلون}من اتباع الظن وتقليد الآياء. # وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين{37}أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين{38}بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين{39} PageV02P435 {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله}أي ما صح وما استقام أن يكون هذا ~~القرآن مكذوبا على الله لعلو أمره وإعجازه فلا يقدر عليه إلا الله تعالى ~~{ولكن كان تصديق الذي بين يديه} أي مصدقا لما تقدمه من الكتب المنلزة لأنه ~~معجز دونها فهو عبارة عليها وشاهد بصحتها لإخباره بها وما فيها وتفصيل ~~الكتاب معناه انه تبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع {لا ريب فيه}أي لا ~~شك فيه {من رب العالمين}كائنا من رب العالمين لأنه قال: ولكن كان تصديقا ~~وتفصيلا منتفيا عنه الريب وكائنا من ms0748 رب العالمين {أم يقولون افتراه}أي ~~اختلقه وكذبه على لاله وأتى به من نفسه وهو إنكار لقولهم استبعاد وتقرير ~~لالزام الحجة عليه قل لهم يا محمد إن كان الأمر على ما تزعمون في أني ~~افتريته فأتوا أنتم على وجه الإفتراء بسورة مثله وافتروها فأنتم مثلي في ~~العربية والفصاحة ومعنى سورة مثله أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم ~~{وادعوا من استطعتم}أي جميع من أمكنكم لاشتغاله به من دون الله أي استعينوا ~~على ذلك بجميع خلق الله دون الله تعالى والمعنى أن الله وحده هو القادر على ~~أن ياتي بمثله لا يقدر على ذلك أحد غيره فلا تستعينتوه بكا من دونه {إن ~~كنتم صادقين} في أنه افتراه بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أي بل سارعوا في ~~التكذيب بالقرآن الذي لم تحيطوا بمعرفته ولم تعلموا معناه والمعنى أنهم ~~كذبوا به في أول سماعه قبل أن يفقهوه ويعلمو ... أمره وقيل: إن تدبيره ~~ويقفوا على تأويله ومعانيه وذلك لغرض نفورهم عما يخالف دينهم وشرارهم عن ~~مفارقة دين آبائهم كالناشئ على التقليد إذا أحسن بكلمة لا توافق ما نشأ ~~عليه .... وإن كانت أضواء من الشمس في ظهور الصحة وبيان الإستقامة في ~~إنكارها في أول وهلة واشمأز منها قبل أن يحسن إدراكها بحاسة سمعه من غير ~~فكر في صحة أو فساد لأنه لم يشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من ~~المذاهب {ولما ياتيهم} تأويل مهناه أنهم كذبوا به على PageV02P436 البديهة قبل التدبير ومعرفة التآويل تقليدا للآباء وكذبوا بعد علو شأنه ~~التدبير تمردا وعنادا فإنهم بالتسرع إلى التكذيب قبل العلن به وجاء بكلمة ~~التوقع ليؤذن أنهم علما بعد علو شأنه وإعجازه لما كرر عليهم التحدي ورازوا ~~قواهم في المعارضة وبغيا وحسدا لذلك أي مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم ~~يعني قبل النظر في معجزات الأنبياء، وقيل قد تدبرها من غير إنصاف من بينهم ~~ولكن قلدوا الأباء وعاندوا وقيل أراد الذين كذبوا وهم ....... في صدقه ~~ويجوز أن يكون معنى {ولما يأتهم تأويله} أي ولم يأتهم ms0749 تأويله أي ولم يأتهم ~~بعد تأويل ما فيه من الأخبار بالغيوب أي عاقبته حتى يتبين لهم أهل كذب أم ~~صدق يعني أنه كتاب معجز من جهتين من جهة إعجاز نظمه ومن جهة ما فيه من ~~الأخبار من الغيوب وصدقه وكذبه ثم توعدهم على كفرهم ووصفهم بالنظم لأنفسهم ~~فقال: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} أي كيف كان عاقبة المكذبين قبلهم كيف ~~أهلكهم الله بسبب تكذيبهم فلينظروا مثل تلك العاقبة. # ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين(40)وإن كذبوك ~~فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما ~~تعملون(41)ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون(42)ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون(43)إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون(44) PageV02P437 {ومنهم من يؤمن به} أي يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند بالتكذيب ~~{ومنهم من لايؤمن به} أي يشرك فيه أي لا يصدق به أو معناه ومنهم من يؤمن به ~~في المستقبل، ومنهم من يصر على التكذيب فلا يؤمن به أبدا {وربك أعلم ~~بالمفسديم} بالمعاندين أو المصرين فيعاقبهم وإن كذبوك أي وإن تموا على ~~تكذيبك ويئست من إجابتهم فتبرأمنهم وخلهم فقد أعذرت {فقل لي عملي ولكم ~~عملكم} أي لكل جزاءه فلا يتعداه {أنتم بريئون مما أعمل} من الخير والشر ~~{وأنا بريء مما تعملون} وقيل هذه الآية منسوخة بآية السيف {ومنهم من ~~يستمعون إليك} أي ومن المكذبين ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت ~~الشرائع، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} ~~أي أتطمع أن تقدر على إسماع من جمع بين الصمم وعدم العقول لأن الأصم العاقل ~~ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوي الصوت فإذا اجتمع سلب السمع والعقل ~~جميعا فقد تم الأمر، ومنهم من ينظر إليك أي ومهم ناس ينظرون إليك ويعانون ~~أدلة الصدق وإلام النبوة ولكنهم لايصدقون {أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا ~~يبصرون} أي أتحب أنك ms0750 تقدر على هداية العمي ولو انظم إلى فقد البصر فقد ~~البصيرة لأن الأعمى الذي في قلبه بصيرة قد يحدس ويتظنن وأما العمى مع الحمق ~~فهذا البلاء يعني أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا كا الصم والعمي الذي ~~لاعقول لهم ولا بصائر وقوله أفأنت دلالة على أنه لايقدر على إسماعهم ~~وهدايتهم إلا الله عز وجل بالقسر والإلجاء كما لايقدر على رد الأصم والأعمى ~~المسلوبي العقل جديدي السمع والبصر أحجى العقل إلا هو وحده {إن الله لايظلم ~~الناس شيئا} أي لاينقصهم مما يتصلبمصالحهم من بعثة الرسل وإنزال الكتب ~~{ولكن الناس أنفسهم يظلمون} أي ولكن الناس يظلمون أنفسهم بالظلم والتكذيب ~~ويجوز أن يكون وعيده للمكذبين يعنى أنما يلحقهم يوم القيامة من العذاب ~~لاحقبهم على سبيل العدل ولا يستجاب ولا يظلمهم الله به PageV02P438 ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف ما كان سببا فيه يوم نحشرهم. # ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين(45)وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو ~~نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون(46)ولكل أمة رسول فإذا ~~جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون(47)ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين(48) PageV02P439 {يوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} يتقربون وقت لبثهم في الدنيا، ~~وقيل: لبثهم في القبور لهو ما يرون من الإفزاع لأن أيام السرور قصار، وما ~~كانوا فيه من العذاب في الدنيا أو افي القبور كأيام السرور بالنظر إلى ما ~~يشهدون يوم البعث من الأهوال يتعارفون بنهم يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم ~~يتفارقوا إلا قليلا، وذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم ~~لشدة الأمر عليهم {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} هذه شهادة من الله على ~~خسرانهم والمعنى أنهم خسروا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر حيث يلقا ~~جزاء الله ، وما كانوا مهتدين للصواب في النجاة ولا عارفين بطرقها وهو ~~ابتداء فيه مهنى التعجب كأنه قيل أخسرهم {وإما نرينك} يامحمد {بعض الذي ~~نعدهم} يريد ما ابتلوا ms0751 به يوم بدر وأنت فيهم قبل ذلك {فإلينا مرجعهم} جواب ~~نتوفينك وجواب نرينك محذوف كأنه قيل: وإما نرينك يامحمد بعض الذي نعدهم في ~~الدنيا فذلك {أونتوفينك} قبل أن نرينك فيمن نريكه في الاخرة فأنت لاتخلو من ~~رؤيته {ثم الله شهيد على ما يفعلون} في الدارين وذكرت الشهادة، والمراد ~~مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب كأن قال: ثم والله معاقب على ما يفعلون، ويجوز ~~أن يراد أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامه حيث تنطق جلودهم ~~وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم {ولكل أمة رسول} الله يبعث إليهم ~~لينبأهم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق {فإذا جاء رسولهم} بالبينات ~~فكذبوه ولم يتبعوه {قضى بينهم} أي بين النبي ومكذبيه بالقسط بالعدل فأنجي ~~الرسول وعذب المكذبين أو ولكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه ~~وتدعى به{فإذا جاء رسولهم} الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان {وقضي بينهم ~~وهم لايظلمون} بزيادة أو نقصان {ويقولون متى هذا الوعد} استعجال منهم لما ~~وعدوا من العذاب واستبعادا له وقالوا ذلك حين قال لهم: {وإما نرينك} ~~فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا به يامحمد {إن كنتم} PageV02P440 يامحمد أنت وأتباعك {صادقين} فيما تعدوننا به وهذه مبالغة في التكذيب. # قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء ~~أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون(49) قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا ~~أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون(50)أثم إذا ما وقع آمنتم به أالآن وقد ~~كنتم به تستعجلون(51) # {قل} لهم يامحمد {لا أملك لنفسي ضرا} من مرض أو فقر {ولا نفعا} من صحة أو ~~غنا {إلا ما شاء الله} أي ولكن ما شاء الله من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضر ~~وجلب العذاب {لكل أمة أجل} يعني أن عذابكم له أجل مظروب عند الله وحد محدود ~~من الزمان {إذا جاء أجلهم} أي آخر الوقد المحدود أصابهم لامحالة {فلا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي لا يتقدم وقوعه بمقدار ساعة والمعنى ~~لاتستعجلوا فإذا جاء ذلك الوقت أنجز وعدكم لامحالة ms0752 {قل أرأيتم إن أتاكم ~~عذابه بياتا} أي وقت بيات فبيتكم وأنتم ساهون لاتشعرون كما بيت العدو ~~المباغت والبيات بمعنى التبييت وهو الأخذ بالليل على غرة {أو نهارا} معناه ~~وفي وقت أنتم عنه مشغولون بطلب المعاش والكسب {ماذا يستعجل منه المجرمون} ~~الضمير في منه للعذاب والمعنى العذاب كله مكروه من المذاق موجب للنفارفأي ~~شيء تستعجلون منه، وقيل: الضمير في منه لله تعالى {ثم إذا ما وقع آمنتم به} ~~هذا إنكار عليهم في تأخير الإيمان إلى وقت مشاهدت العذاب، والمعنى إن أتاكم ~~عذابه آمتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان الآن أي قيل: لهم إذا آمنوا ~~بعد وقوع العذاب {الآن آمنتم به وقد كنتم به تستعجلون} بمعنى وقد كنتم ~~تكذبون لأن استعجالهم على وجه التكذيب والإنكار. PageV02P441 # ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم ~~تكسبون(52)ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين(53)ولو ~~أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون(54)ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا ~~إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون(55) # {ثم قيل للذين ظلموا} هذا متعلق بما قبله وفيه زيادة ووصف لهم بالظلم ~~لأنفسهم {ذوقوا عذاب الخلد} أي ذوقوا مرارة عذاب الخلود في جهنم {هل تجزون ~~إلا بما كنتم تكسبون} أي ما تجزون إلا بعملكم وبسبب كسبكم القبيح ~~{ويستنبئونك} أي يستخبرونك فيقولون:{أحق هو} أي أحق العذاب الموعد وهذا ~~استفهام على جهة الإنكار والإستهزاء أو، وقرئ الحق هو، وهو أدخل في ~~الإستهزاء لتظمنه معنى التعريض بأن يطالب كأنه قيل: أهو الحق لا الباطل أو ~~هو الذي سميتموه الحق. PageV02P442 # قل لهم يامحمد: {إي وربي إنه لحق} أي بمعنى نعم في القسم خاصة، والمعنى نعم ~~وربي أن العذاب الذي وعدتم لحق لاشك في وقوعه {وما أنتم بمعجزين} بفايتين ~~العذاب، وهو لاحق بكم لا محالة {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض} أمعنى ~~ولو أن لكل نفس ظالمة ما في ms0753 الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها وجميع منا ~~فعها على كثرتها {لافتدت به} أي أي لجعلته فدية لها ولاستلخلصة نفسها من ~~العذاب وفداه وافتداه بمعنى {وأسروا الندامة لما رأو العذاب} لأنهم بهتوا ~~لرؤيتهم مالم يحسببوه ولم يخطر ببالهم ويعنوا من شدة الأمر ...... ما سلبهم ~~وبهرهم ولم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا إلا ما يعفله الجازع سوى إصرارهم ~~الندامة والخسارة في القلوب كما يرى المقدم لضرب عنقه بتحيز وتغلب حتى ~~لايلبس تكلمه ويبقى جامدا مبهوتا، وقيل: اسر رؤساؤهم الندامة من تلفتهم ~~الذين أضلوهم حياء منهم وخوفا من تو بيخهم، وقيل: أسروها أخلصوها لأن ~~إخلاصها وفيه تهكم بهم وبإحاطتهم وقت إخلاص الندامة، وقيل: أسروا الندامة ~~أظهروها من قولهم: أمر الشيء وإشارة إذا أظهره وليس هنالك تجلد {وقضي ~~بينهم} أي بين الظالمين والمظلومين {بالقسط} بالعدل {وهم لايظلمون} فيما ~~قضي به ولا ينقصوه شيئا {ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله ~~حق ولكن أكثرهم لايعلمون} لإعراضهم عن قبول ال الحق ونفورهم عن النظر في ~~الأدلة اتبع ذلك الإعلام بأن له له الملك كله وأنه المثيب والمعاقب وما ~~وعده من الثواب من الثواب والعقاب فهو حق. PageV02P443 # هو يحي ويميت وإليه ترجعون(56)ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء ~~لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين(57)قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ~~هو خير مما يجمعون(58) قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون(59) PageV02P444 {هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} وهو القادر على الإحياء والإماتة ولا يقدر ~~عليها غيره وإلى حسابه وجزاءه المرجع ليعلم أن الأمر كذلك فيخاف ويرجى ولا ~~يعتبر به المعتبرون {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} أي قد جاءكم ~~كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد وردع على القباءئح ~~وشفاء لما في الصدور أيلما في صدوركم من الإعتقادات الفاسدة ودعا إلى الحق ~~{وهدى} يهدي إليه {ورحمة للمؤمنين} أي ونعمة كاملة لمن آمن منكم وحض ~~المؤمنين لأنهم المنتفعون ms0754 به دون غيرهم وإلا فهو رحمة عامة لكن غير ~~المؤمنين لم يقبلوها {قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا} وأصل الكلام قل بفض ~~الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا والتكرير للتأكيد ولا يجاب أن اختصاص ~~الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهمات من فوائد الدنياء فحذف أحد الفعلين ~~وهو فليفرحوا لدلالة المذكور عليه والفاء داخل لمعنى الشرط كأنه قال: فإن ~~فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة بالفرح والمراد بفضل الله القرآن لأنه ~~فضل من الله على عباده وبرح-مته نعمة عليهم قل فضل الله ورحمته هو القرآن ~~ولذلك قال: {هو خير} ولم يقل هما أيبالقرآن فليفرحوا لأنه فضلالله عليهم ~~وأعظم نعمة نزلت بهم {وهو خير مما يجمعون} أموال الدنياء ومنا فعها وقرئ ~~فليفرحوا بالنا وهي قراءة رسول الله صلى اللع عليه وسلم {قل بفضل الله ~~وبرحمته} فقال بكتاب الله والإسلام قيل: فضل الإسلام ورحمته ما وعد عليه ~~{قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} أي قل يا محمد لكفار مكة أرأيتم ما ~~خلق لكم من أنواع الأرزاق وقيل: هو المطر من السماء، وقيل: أنزل إباحته ~~{فجعلتم منه حراما وحلالا} أي أنزله رزقا حلالا كله فبعضتموه فقلتم هذا ~~حلالوهذا حرام يعني ما حرموه مما هو حلال لهم من البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام وما جعلوه لآلهتهم وما أحلوه مما حرم من الميتة وأمثالها قل لهم ~~يامحمد: {آلله أذن لكم أذن لكم أم على الله تفترون} أم PageV02P445 تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه والهمزة للإنكار وأم بمعنى. # قال رضي الله عنه: وكفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجويز فيما ~~يسأل عنه من الأحكام وباعثة على جواب الإحتياط فيه وأن لايقول أحد في شيء ~~جائر أو غيره إلا بعد إتقان وإيقان ومن لم يتحقق فاليتقي الله وليصمت وإلا ~~فهو مفتر على الله عز وجل. # وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون(60)وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا ms0755 عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ~~ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين(61) PageV02P446 {وما ظن الذين يفترون على الكذب يوم القيامة} يعني أي شيء ظن المفترون في ~~ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه وهو يوم الجزاء والإحسان والإساءة وهو وعيد عظيم ~~حيث أنهم أمره {إن الله لذو فضل على الناس} حيث أنعم عليهم بالعقل ورحمهم ~~بالوحي وتعليمهم الحلال والحرام {ولكن أكثرهم لايشكرون} هذه النعمة ~~ولايتبعون ما هدوا إليه {وما تكون في شأن} ما نافية والخطاب للرسول صلى ~~الله عليه وآله وسل والشأن الأمر {وما تتلوا منه من قرآن} الضمير في منه ~~للشأن لأن تلاوة القرآن شأن من شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل ~~هو معظم شأن أو يكون الضمير في منه للقرآن كأن وما تتلوه من التنزيل من ~~قرآن لأن كل جزء منه قرآن وإظماره قبل الذكر تفخيم له أو لله عز وجل {ولا ~~تعملون} أي وما تعملون أنتم جميعا من عمل أي عمل كان {إلا كنا عليكم شهودا} ~~أي شاهدين عليكم رقباء نحصي عليكم {إذ تفضيون فيه} أي تدخلون في العمل ~~وتأخذون فيه من الأمر إذا اندفع فيه {وما يعزب} أي ما يبعد وما يعزب عن ربك ~~{من مثقال ذرة} أي وزنها وهي النملة الحمراء الصغيرة {في الأرض ولا في ~~السماء} ولا يغيب مثقال ذرة في الأرضين السبع ولا في السما وات السبع {ولا ~~أصغر من ذلك} المثقال {ولا أكبر} قرئ أصغر وأكبر بالنصب على نفي الجنس ~~وقراءة حمزة بالرفع فيها على الإبتداء ليكون كاملا برأسه وعطفا على نحل من ~~مثقال ذرة أو على لفظ مثقال ذرة لا يصح أن يؤدي إلى أن الذي في الكتاب يعزب ~~عنه وحق السما أن تتقدم على الأرض كما في سورة سبأ {عالم الغيب لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} ولكنه تعالى لما ذكر شهادته على شؤن ~~أهل الأرض وأجرى لهم وأجزا ms0756 لهموأعمالهم ووصل بذك قوله: {لا يعزب} لام ذلك ~~أن قدم الأرض على السماء لما فيه من حسد الملائمة على أن العطف بالواو حكمه ~~حكم التثبيت على أنه لايفيد على المزية إلا في كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ ~~لأن فيه كل كائن معلوم لله تعالى. PageV02P447 # ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون(62)الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون(63)لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك ~~هو الفوز العظيم(64)ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع ~~العليم(65) # {ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون} أولياء الله أحبائه ~~الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة وقد فسر ذلك في قوله تعالى: ~~{الذين آمنوا وكانوا يتقون} أي وكانت طريقهم بتقوى الله باجتناب محارمه ~~فهذا هو توليتهم الله تعالى وأصل الولي من الولاء وهو القرب وقوله: {لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وهي تولية الله التي تولاهم بها، وعن ~~سعيد بن جبير رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل من ~~أولياء الله فقال: ((هم الذين يذكرون الله برؤيتهم )) يعني السمة والهيئة ~~يريد لما فيهم من الخشوع والوقار، وقيل هم المتحابون في الله، وعن عمر سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن من عباد الله عبادا ماهم ~~بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة)) قالوا: يا رسول ~~الله أخبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال: ((هم قوم تحابوا في الله ~~على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجههم لنور وإنهم لعلى ~~منابر من نور لايخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس)) ثم قرأ ~~الآية والمعنى أنهم في الآخرة لايتوقعون مكروها ولا يغتمون على فائت {لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} البشارة في الدنيا ما يبشر به ~~المؤمنون المتقين من كتابه من حسن العاقبة والحياة الطيبة وحسن المحرم ~~للمتقين، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي الرؤيا الصالحة يراها ~~المسلم أو ترى له، عنه صلى ms0757 الله عليه وآله وسلم ((ذهبت النبوة وبقيت PageV02P448 المبشرات)) وقيل: هي محبة الناس له والدرك الحسن، وعن أبي ذر قلت: لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل يعمل العمل لله ويحثه الناس فقال: ((تلك ~~عاجل لبشرى المؤمن)) وعن عطاء البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة ~~فأما البشرى في الآخرة فتلقي الملائكة لهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة ~~وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقراؤن منها من ~~البشارات ويمكن أن يقال: البشرى هي مجموع هذه البشارات لأنها غير متعارضة ~~في البشرى وفي البشرى عموم يتناول جميع ما بشر به أهل الإيمان والتقوى ~~اللهم ألحقنا بهم {لا تبديل لكلمات الله} أي لاتغيير لأقواله ولا خلاف ~~لمواعيده {ذلك} أي التبشير لهم في الدارين {هو الفوز العظيم} أي الظفر الذي ~~لاأعظم منه {ولا يحزنك قولهم} أي تكذيبهم وتهديهم وتشاورهم في تدمير وهلاك ~~وإبطال أمرك وسائر ما يتكلمون في شأنك أن العزة لله جميعا ابتدأ كلام بمعنى ~~التعليل كأنه قيل: مالي لاأحزن فقيل: {إن العزة لله جميعا} أي أن الغلبة ~~والقهر في ملك الله جميعا لايملك أحدشيئا منها لهم ولغيرهم فهو ينصرهم ~~ويغلبهم وينصرك عليهم {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} {إنا لننصر رسلنا} {هو ~~السميع العليم} يسمع ما يقولون ويعلم ما يريدون ويعزمون عليه وهو مكافيهم بذلك. # ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون(66)هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لايات لقوم يسمعون(67)قالوا اتخذ الله ~~ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان ~~بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون(68) PageV02P449 {ألا إن لله من السماوات ومن في الأرض} يعني العقلاء المتميزين وهم ~~الملائكة والثقلان وإنما خصهم ليؤذن أن هؤلاء إن كانوا له في ملكه فهم عبيد ~~كلهم وهو سبحانه وتعالى رباهم ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا أن يكون ~~شريكا له فيها وليدل ms0758 على من اتخذ غيره ربا من ملك أو أنسى فضلا عن صنم أو ~~غيره فهو باطل تابع لما أدى إليه التقليد وترك النظر وما يتبع الذين يدعون ~~من دون الله شركاء أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمعونها شركا ~~لأن شركة الله عز وجل في الربوبيية بحال {إن يتبعون إلا الظن} أي لأن ظنهم ~~شركا {وإنهم إلا يخرصون} يكذبون ويقدرون أن يكونوا شركاء تقديراباطلا {هو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} هذا تنبيه على عظم قدرته ~~ونعمته الشاملة لعباده الذين يستحقونها أن يو جدوا من العبادة فيه مما ~~يقاسون في نهارهم من تعب البرد في المعاش والنهار مضيئا يصرفون فيه مطالب ~~أرزاقهم ومكاسبهم {إن في ذلك} المذكور من نعمت الليل والنهار {لآيات} ~~لدلائل على عظيم القدرة وواسع الرحمة أو على أنه المختص بالتوحيد واستحقاق ~~العبادة {لقوم يسمعون} سماع متدبر معتبر متذكر {قالوا اتخذ الله ولدا ~~سبحانه} أي تنزيلها لداعي اتخاذ الوالد وفيه تعجب من كلمتهم الحمقاء في ~~الولد إليه وهو الغني هذا علة لنفي الولد لأن السبب في طلب الحاجة إليه ~~والحاجة منتفية عنه كأن الولد منتفيا عنه {له ما في السماوات وما في الأرض} ~~من العقلاء وغيرهم فهو مستغن بملكه لهم عن اتخاذ أحد منهم ولذا {إن عندكم ~~من سلطان بهذا فتخرجوه لنا} أي ما عندكم من حجة بهذا القول ثم أنكر عليهم ~~بقوله أتقولون على الله ما لا تعلمون لما نفى عنهم الحجة على اتخاذ الوالد ~~جعلهم غير عالمين. # قيل: على أن كل قول لابرهان عليه لقائله فكذلك جهل وليس بعلم. PageV02P450 # قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون(69) متاع في الدنيا ثم إلينا ~~مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون(70)واتل عليهم نبأ نوح إذ ~~قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله ~~توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا ~~تنظروني(71) PageV02P451 {قل إن الذين يفترون على الله الكذب} يعني بإظافة الولد ms0759 إليه {لايفلحون} أي ~~لا فلاح لهم ولا ظفر بسبب افترائهم {متاع في الدنيا} أي افتراؤهم هذا ~~منفعته قليلة في الدنيا زائلة وذلك حيث يقيمون رئاستهم في الكفر ومناصبه ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتظاهر به ثم يلقون الشقاء المؤبد بعده ~~وأشار إلى وعيدهم بقوله: {ثم إلينا مرجعهم} أي مصيرهم للجزاء ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد بما كانوا يكفرون أي بسبب كفرهم {واتل عليهم نبأ نوح إذا قال ~~لقومهم يا قوم} أي واتل يا محمد على قومك حديث نوح وقت قال لقومهم أي عظهم ~~به {إن كبر عليكم} أي عظم عليكم وشق وثقل {مقامي} بقوله فعلت كذا لمكان ~~فلان أي لأجله وفلان ثقيل أبطلأي هو ثقيل أو أراد ومكثي بين أظهركم مددا ~~طوالا الف سنة إلا خمسين عاما أ, أراد مقامي وتذكيري لأنهم كانوا إذا وعظوا ~~الجماعة على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بينا وكلامهم مسموعا كما حكي عن ~~عيسى عليه السلام كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود {وتذكيري} أي وعظي ~~{بآيات الله فعل الله توكلت} أي إلى الله فوظت أمري وبه اعتصمت من كيدكم ~~{فاجمعوا أمركم وشركاءكم} يقال: أجمع الأمر وأجمعه إذا نواه وعزم عليه ~~والواو بمعنى مع يعني فأجمعوا أمركم مع شركاءكم أي مع أصنامكم واستعينوا ~~بها في إهلاكي، وقرأ الحسن وشركاؤكم بمعنى ولتجمع شركاؤكم وكم معكم، وقرأ ~~فاجمعوا من الجمع أي فاجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم وقرأ فأجموا أمركم ~~وادعوا سركاؤكم للإستعانة بهم والغرض بالإجماع والجمع أمرهم بالإجتهاد في ~~إهلاكه والمعنى أجموا ما يريدون من إهلاكي واحتشدوا فيه وابذلوا وسعكم في ~~كيدي وإنما قال ذلك إظهارا لقلبه بدلالته وثقة بما وعده ربه من كلامه ~~وعصمته وأنهم لم يجدوا إليه سبيلا وإسناد الإجماع إلى الشركاء على وجه ~~التهكم بهم وإظهار عجزهم {ثم لايكن أمركم عليكم غمة} فيه وجهان: PageV02P452 # أصلهما أن يراد به مصاحبتهم له وما كانوا فيه معه من الحال الشديد عليهم ~~المكروهة عندهم يعني ثم اأهلكوني لئلا يكون عيشكم بسبي غصة وحالكم عليكم ~~غمة أي غما وهما والغم والغمة كالكرب ms0760 والكربة. # والثاني: أن يراد به ما أريد بالأمر الأول الغمة السترة من الغمة إذا ~~ستره والمعنى لايكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ولكن مكشوفا شهودا ~~تجاهرونني به {ثم اقضوا إلي} ذلك الأمر الذي تريدون في أي أدوا إلي قطعة ~~ونصيحة أوأراد لما هو حق عليهكم عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه {ولا ~~تنظرون} أي ولا تمهلون. # فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من ~~المسلمين(72) فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين(73) PageV02P453 {فإن توليتم} أي أعرضتم من تذكيري ونصيحتي {فما سألتكم من أجر} فما طلبتكم ~~من أجر على نصيحتي لكم ولا كان عندي ما ينفركم عني وتتهمونني لأجله من طمع ~~في أموالكم وطلب أجر على عظتكم {إن أجري إلا على الله} وهو الثواب الذي ~~يثيبني به في الآخرة أي ما نصحتكم غلا لوجه الله تعالى لا لغرض من من اعراض ~~الدنيا {وأمرت أن أكون من المسلمين}أي لا ياخذون على تعليم الدين شيئا ولا ~~يطلبون به دنيا يريدون ذلك مقتضى الإسلام والذي كل مسلم مأمور به والمراد ~~أن يجعل الحجة لازمة لهم ويبرئ ساحته وينزه نفسه من المطامع فذكر أن ~~توليتهم لم يكن عن تفريط منه في سوق الأمر معهم على الطريق الذي يجب أن ~~يساق عليه وإنما ذلك لعنادهم وتمردهم لا غير فكذبوه فتموا على تكذيبه وكان ~~تكيبهم له في آخر المدة المتطاولة كتكذيبهم في أولها وذلك عند مشارفة ~~الهلاك بالطوفان {فنجيناه} من الغرق {ومن معه في الفلك} أي ونجينا ومن معه ~~من المؤمنين في السفينة {وجعلناهم خلائف}جمع خليفة أي يخلفون الهالكين ~~بالغرق {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا}وقوله: {فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين} تعظيم لماجرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن مثله وتسليته له {ثم بعثنا من بعده}أي من بعد نوح {رسلا إلى ~~قومه} يعني هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا {فجاؤهم بالبينات}بالحجج ~~الواضحة المثبتة لدعواهم {فما كانوا ms0761 ليؤمنوا}أي فما كان إيمانهم إلا متبعا ~~كالمحال لشدة شكيمتهم في الكفر وتصميمهم عليه {بما كذبوا به من قبل} يريد ~~أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحق فما وقع فصل من حالتهم ~~بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يعبث إليهم احد {كذلك نطبع}أي مثل ذلك الطبع ~~المحكم نطبع {على قلوب المعتدين} المراد بالطبع الخذلان وهو كناية عن كفرهم ~~وعنادهم والحالين الخذلان يتبعه. PageV02P454 # ألا ترى كيف أسند إليه الإعتداء ووصفهم به وهو التجاوز بحدود الله ~~والمبالغة في الكفر . # ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما ~~كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين(74)ثم بعثنا من بعدهم موسى ~~وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين(75) فلما ~~جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين(76)قال موسى أتقولون للحق لما ~~جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون(77) # {ثم بعثنا من بعدهم}أي بعد الرسل {موسى وهارون إلى فرعون وملأئه}هم أشراف ~~قومه وخصهم بالذكر لأنهم الأكابر المتبعون {فاستكبورا بآياتنا}أي بالمعجزات ~~المصدقة وهي الآيات التسع {فاستكبروا}أي ازدادوا كفرا وتكبرا عن قبولها فهو ~~أعظم الكبر أن يتهاون العبيد رسالة ربهم بعد تبيينها ويتعظما عن تقبلها ~~{وكانوا قوما مجرمين}أي كفارا ذوي آثام عظام فلذلك استكبروا عنها فاجترؤا ~~على ردها {فلما جاءهم الحق من عندنا}أي فلما عرفوا أن الذي جاءهم من الآيات ~~هو الحق وأنه من عند الله لا من قبل موسى قالوا لحبهم الشهوات ومكابرة الحق ~~{إن هذا}يعنون المعجزات {لسحر مبين}أي لسحر واضح وهم يعلمون أن الحق أبعد ~~شيء من السحر الذي ليس إلا تمويها وباطلا{قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ~~أسحر هذا}أي تعيبون الحق وتطعنون فيه بقولكم هو سحر وكان عليكم أن تنقادوا ~~له وتعظموه وقوله أسحر هذا إنكار عليهم ما قالوه في عيبه أي وليس يقدر ساحر ~~على مثله {ولا يفلح الساحرون}أي لا يظفر ساحر بسحره كما قال موسى للسحرة. PageV02P455 # قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ~~وما نحن لكما بمؤمنين(78)وقال فرعون ms0762 ائتوني بكل ساحر عليم(79)فلما جاء ~~السحرة قال لهم أموسى ألقوا ما أنتم ملقون(80)فلما ألقوا قال موسى ما جئتم ~~به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين(81) # {ما جئتم به من السحر إن الله سيبطله قالو أجئتنا لتلفتنا} أي لتصرفنا ~~واللفت والفتل أخوان {عماوجدنا عليه آباءنا}يعنون عبادة الأصنام وهذا منهم ~~إنكار على موسى {وتكون لكم الكبريا}أي الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر في ~~الأرض يعني أرض مصر ويجوز أن يقصد ذمهما وإنهما إن ملكا أرض مصر تجبر وتكبر ~~كما قال القبطي لموسى {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما نحن لكما ~~بمؤمنين} أي بمصدقين فيما جئتمونا به، وقال فرعون{أتوني بكل ساحر عليم} أي ~~عظيم العلم بالسحر متحكم فيه والمعنى أاتونني بهم ليبطلوا سحر موسى وهارون ~~{فلما جاء السحرة} قيل: كانوا ثمانين ألف، وقيل: سبعين ألف، وفي الثعلبي ~~اجتمع السحرة سبعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى {قال لهم موسى ألقو ما أنتم ~~ملقون} من حبالهم وعصيهم للأنهم جعلوا فيها الزئبق فجعلت تلتوي كالحيات ~~فلما ألقوا حبالهم وعصيهم على الأرض لمغالبة موسى {قال موسى ما جئتم به ~~السحر} أي الذي جئتم به هو السحر لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من آيات ~~الله {إن الله سيبطله} سيمحقه أي يظهر بطلانه بظاهر المعجزة على الشعوذة ~~{إن الله لا يصلح عمل المفسدين} أي لايثبته ولا يديمه ولكن يسلط عليه ~~الدمار. PageV02P456 # ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون(82)فما آمن لموسى إلا ذرية من ~~قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن ~~المسرفين(83)وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم ~~مسلمين(84)فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين(85) PageV02P457 {ويحق الله الحق} أي يثبته {بكلماته} بأوامره وقضاياه وقرئ بكلمته أي بأمره ~~ومشيئته {ولو كره المجرمون} أي ولو كره أهل عظائم الذنوب وهم قوم فرعون ~~{فما آمن لموسى} يعني في أول مرة {إلا ذرية من قومه}اى الا طائفة من ذراري ~~بنى إسرائيل كأنه قيل ms0763 إلا أولاد من أولاد قومه وذلك أنه دعا الأبا فلم ~~يجيبوه خوفا من فرعون وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف، وقيل: الضمير من ~~قومن لفرعون الذرية من آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنه وما ~~ش.... على خوف من فرعون وملائهم الضمير في ملائهم يرجع إلى فرعون لأنه ذو ~~أصحاب يأتمرون له ويجوز أن يرجع إلى الذرية {على خوف من فرعون} وخوف من ~~أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى ~~أنفسهم ويدل عليه قوله: {أن يفتنهم} أي أن يعذبهم ويصرفهم عن دينهم لمحنة ~~وتلبية توقعهم فيها {وإن فرعون لعال في الأرض} أي لغالب من كبر قاهر{وإنه ~~لمن المسرفين} في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو بدعاية الربوبية وقال: ~~{وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله} أي صدقتم به وبآياته ألظاهرة {فعليه ~~توكلوا} أي فإليه أسندوا أموركم في العصمة من فرعون إن كنتم مسلمين شرط في ~~التوكل الإسلام وهو أن يسلموا نفوسهم لله أي يجعلوها سالمة خالصة لاخظ ~~للشيطان فيها لأن التوكل لايكون مع التخليط فقالوا:{على الله توكلنا} قالوا ~~ذلك لأن القوم كانوا مخلصين لاجرم أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم ~~وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفا في ارضه فمن إراد أن يصلح للتوكل على ~~ربه والتفويض إليه فعليه يرفض التخليط إلى الإخلاص {ربنا لاتجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين} أي موظع فتنة لهم أي عذاب يعذبوننا ويقتلوننا عن ديننا أو ~~فتنة لهم يفتنون بنا ويقولون لو كان هؤلاء على الحق لما أصيبوا. PageV02P458 # ونجنا برحمتك من القوم الكافرين(86) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأا ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر ~~المؤمنين(87)وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم(88) # {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} أي ونجنا بنعمتك من شر قوم فرعون وأراد ~~بالظالمين والكافرين فرعون وقومه لما أرسل موسى إلى فرعون أمر فرعون بمساجد ~~بني ms0764 إسرائيل فخربت كلها ومنعوا من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ~~ويصلون فيها خوفا من فرعون فذلك قوله: {أن تبوأا لقومكما بمصر بيوتا} توأ ~~المكان أتخذه مبأة أي مرجعا يرجع إليه كما يقال توطنه إذا اتخذه وطنا ~~والمعنى اجعلا بمصر بيوتا من مبأة لقومكما ومرجعا يرجعون إليه للعبادة ~~والصلاة فيه أو اجعلوا بيوتكم تلك قبلة أي مساجد متوجهة نحو القبلة وهي ~~الكعبة وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة وكانوا في أول أمرهم مأمورون ~~بأن يصلوا في بيوتهم في خيفة من الكفرة لئلا يظهروا عليهم فيأخذونهم ~~ويفتنونهم في دينهم كما كان المؤمنون على ذلك في أول الإسلام بمكة ويقيمون ~~الصلاة في تلك المساجد وبشر يا موسى المؤمنين بخير الدارين وإنهم المبشر به ~~لتعظيمه وعمومه. PageV02P459 # قال رضي الله عنه: وثنا الخطاب ثم رجع وحد لأن اختيار المساجد وعمارتها ~~للعبادة عما يفوض إلى الأنبياء وأهل الولايات فلذلك خوطب خوطب به موسى ~~وهارون ثم سيق الخطاب عما لهما ولقولهما باتخاذ المساجد والصلاة فيه لأن ~~ذلك وجب على الجمهور ثم خص موسى صلى الله عيه بالبشارة التي هي الغرض ~~تعظيما لها وللمبشر بها والمعنى بشرهم بالعاقبة المحمودة والنصرة على ~~أعدائهم والفوز في الاخرة {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة ~~وأموالا} الزينة ما يتزين به من لباس أو حلي أوفراش أو أثاث وعن ابن عباس ~~كانت لهم من قسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبلا فيه معادن من ذهب وفضة وبرجد ~~وياقوت في الحياة الدنيا القريبة التي هى الأدنى من الحياة الاخرة أي أقرب ~~منها لأن العباد لهم حياتان في الدنيا وحياة في الآخرة، وقوله: {ربنا ~~ليظلوا عن سبيلك} دعا عليهم لاظلال وهو دعاء بلفظ الأمر كقوله: {ربنا اطمس ~~على أموالهم واشدد على قلوبهم} وذلك أنه لما عرض عليهم آيات الله وبآياته ~~غرضا مكررا وردد عليهم النصائح والمواعظ زمانا طويلا وحذرهم عذاب الله ~~وانتقامه وأنذرهم عاقبة ما كانوا عليه من الكفر والظلال المبين ورآهم ~~لايريدون على عرض الآيات إلا الكفر أو على الإنذار ms0765 إلا الإستكبارا وعلى ~~النصيحة إلا ....... ولم يتولهم مطنع فيهم وعلم بالتمرية وطول النصيحة أنه ~~لايجىء منهم إلا الغي والضلال وإن إيمانهم كالمحال الذي لايدخل تحت النصيحة ~~أو علم ذلك بوحي من الله اشتد غضبه عليهم وأفرط مقته وكراهته لحالتهم فدعا ~~عليهم بما علم أنه لايكون غيره كما يقول لعن الله إبليس وأخزى الكفرة مع ~~علمك أنه لايكون غير ذلك ويشهد عليهم بأنه لم يبق فيهم محيلة وأنهم ~~لايتساهلون إلا أن عدلوا ويخلا بينهم وبين ضلالهم يترددون فيه كأنه ليثبتوا ~~على ماهم عليه من الضلال وليكونوا ضلالا {ربنا اطمس على أموالهم} أي أذهبها ~~حتى تكون مطموسة أي ذاهبة PageV02P460 فإنهم من باب عجبهم وتكبرهم قيل: أمسخها وغيرها عن هيئتها. # قال ابن عباس: صارت أموالهم حجارة {واشدد على قلوبهم}معنى الشد على ~~القلوب الإستيثاق منها حتى لايدخلها الإيمان والمعنى أوثقها واربط عليها ~~ولا يدخلها من الإيمان فلا يؤمنوا. # هذا جواب الدعاء الذي هو أشد وهو دعاء عليهم بلفظ النفي أي فلا يظفروا ~~بإيمانهم {حتى يروا العذاب الأليم} أي إلى أن يشاهدوا الوقت الذي لايقبل ~~فيه الإيمان وهو وقت نزول العذاب عليهم حتى انقطاع التكليف وهو وقت مشاهدات ~~ملائكة الموت أو وقت عذاب الآخرة بعد الموت لقوله: {الأليم} وهو الشديد في الألم. # قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون(89) ~~وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه ~~الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من ~~المسلمين(90) # {قال} سبحانه { قد أجيبت دعوتكما} قيل: كان موسى يدعوا وهارون يؤمن، ~~ويجوز أن يكونا جميعا يدعوان، والمعنى أن دعاءكما مستجاب وما طلبتما كائن ~~وكل في وقته {فاستقيما} فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزيادة في ~~إلزام الحجة فقد لبث نوح في قومه الف سنة إلا ...... إلا قليلا ولا ~~تستعجلا. PageV02P461 # قال ابن جريج: مكث موسى بعد الدعاء أربعين سنة ثم حصل ما أجيب {ولا تتبعان ~~سبيل الذين لايعلمون} أي لا تتبعان طريق الجهلة بعبادة الله ms0766 في تقليل ~~الأمور بالمصالح وتعجلان، العجلة ليسة بمصلحة وهذا كما قال نوح عليه ~~السلام: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} لما ~~أجاب الله دعاء موسى بإهلاك قومه أمره بإخراج بني إسرائيل ليلا من مصر فخرج ~~وتبعهم فرعون فلما انتهوا إلى البحر أمر الله موسى فضربه بعصاه فانفلق فصار ~~فيه اثني عشر طريقا بابه بين كل طريقين الماء كالجبل العظيم وفيه خروق ينظر ~~بعضهم إلى بعض حتى جاوزوا سالمين من الغرق {فأتبعهم فرعون وجنوده} أي لحقهم ~~{بغيا وعدوا} أي ظلما واعتداء {حتى إذا أدركه الغرق} حتى قارب أن يغرق وعلم ~~أنه هالك لامحالة وانقطع وقت التكليف {قال آمنت} في هذا الحال حين ألجمه ~~الغرق {أنه لاإله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل} أنه لامعبود بحق يستحق أن ~~يسمى إلها إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وهو الله عز وجل لا أنا ولا غيري ~~ممن يعبد ويتخذ إلها {وأنا من المسلمين} المخلصين لله وحده وقرأ حمزة ~~والنسائي أنه بالكسر على أنه كلام مبتدأ مفسر لآمنت. # قال رضي الله عنه: كرر المخذول المعنى واحد بثلاث مرات في ثلاث عبارات ~~حرصا على القبول لم يقبل منه حيث أخطأ وقال له حين لم يبق له اختيار قط ~~وكاتن المرة الواحدة كافية في حال الإختيار وعند بقاء التكليف حلت وأراد ~~رضي الله عنه بالمعنى الواحد الإيمان، والثلاث العبار على القراءة بالكسر ~~في أنه قال العبارة الأولى {آمنت} والثانية {أنه لاإله إلا الذي آمنت به ~~بنو إسرائيل} والثالثة {وأنا من المسلمين} وقيل: أنه قال: آمنت بعد أن غرق ~~في نفسه والذي على أنه حين قال آمنت أخذ جبريل من حال البحر أي من طينه ~~الأسود وهو الحمد فدسه في فيه فالغرض به الغضب لله على الكفر في وقت قد علم ~~أن إيمانه لاينفعه. PageV02P462 # قال رضي الله عنه: وأما قول من قال: أن جبريل عليه السلام فعل ذلك خشيت أن ~~يدرك فرعون رحمة الله لو نطق بالإيمان فهذا من زيادة الباهتين لله وملائكته ~~وفيه ms0767 جهالتان: # أحدهما: أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس في حال البحر لاينفعه ~~والأخرى إن من كره إيمان الكافر وجب بقاءه على الكفر فهو كافر لأن الرضى ~~بالكفر كفر. # أالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين(91)فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن ~~خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون(92) ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(93) # {أالآن وقد عصيت قبل} معناه أتؤمن الساعة وقت الإضطرار حتى أدركك الغرق ~~وأيست من نفسك، وهذا إنكار عليه في تأخير الإيمان إلى الوقت الذي لايفيد ~~فيه وتعبير في المعصية في الوقت الذي كان يقبل فيه الإيمان {وكنت من ~~المفسدين} أي من الظالين المضلين، وروي أن جبريل عليه السلام بفتيا ما قول ~~الأمر في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادعى السيادة ~~دونه فكتب فرعون فيه يقول: أبو العباس الوليد ابن مصعب جزاء العبد الخارج ~~عن سيده الكافر أن فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل عليه السلام حظه فعرفه ~~{فاليوم ننجيك ببدنك} قرئ ننجيك بالتشديد والتخفيف والمعنى نبعدك عما وقع ~~فيه قومك من قعر البحر، وقيل: نلقيك بنجوة من الأرض وقرئ ننحيك بالحاء ~~المهملة نلقيك بناحية من البحر فذلك إن طرح بعد الغرق بجانب الأض. PageV02P463 # قال كعب: رماه الماء إلى الساحل كأنه ثور، وقوله: ببدنك بيان لحاله في ~~التنجية {ننجيك ببدنك} بجسدك من غير روح فذلك أنت بدن أو بدنك كاملا سويا ~~لم ينقص عنه شيء ولم يتغير أو عريانا لست إلا بدنا مغير لباس أو بدرعك ~~وكانت الدرع من ذهب يعرف بها {لتكون لمن خلفك آية} أي لتكون لمن خلفك آية ~~من الناس علامة وهم بنوا إسرائيل وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا أن ~~يغرق وري أنهم قالوا: ما مات فرعون ولا يموت أبدا وقيل: أخبرهم موسى عليه ~~السلام بإهلاكه فلم يصدقوه فألقاه الله على الساحل فعاينوه وكان مطرحه على ~~مر بني إسرائيل حتى ms0768 قيل لمن خلفك آية ومعنى كونه آية أي يظهر للناس عبوديته ~~ومهانته وأن ما كاتن يدعيه من الربوبية باطل محال وأنه مع ما كان فيه من ~~عظم الشأن وكبرياء الملك إن أمره إلى ما ترون لعصيات ربه عز وجل فأما الظن ~~بغيره أو معناه ليكون عبرة تعتبر بها الأمم بعدك فلا يجترؤا على نحو ما ~~اجترأت إليه إذا سمعوا بحالك وهو أنك على الله عز وجل وقرئ لمن خلقك بالقاف ~~لأي لتكون لخالقك آية كسائر آياته ويجوز أن يراد ليكون طرحك على الساحل ~~وحدك وتمييزك من بين المغرقين لئلا يشتبه على الناس أمرك ولئلا يقولوا ~~لادعائك العظمة أن مثله لا يغرق ولا يموت آية من آيات الله التي لايقدر ~~عليها غيره وليعلم أن ذلك نعمة منه لإزالة الشبهة في أمرك {وإن كثير من ~~الناس عن آياتنا لغافلون} أي لمعرضون عن التدبير والإعتبار بها {ولقد بوأنا ~~لبني إسرائيل مبوأ صدق} أي أنزلناهم منزلا صالحا مضيا وهو مصر والشام وذلك ~~بعد هلاك فرعون وذهاب العمالقة والذين كانوا ملوك الشام {ورزقناهم من ~~الطيبات} أي مستلذات المطاعم والأرزاق واختلفوا في دينهم {فما اختلفوا} في ~~دينهم وما تشيعوا فيه شيعا {حتى جاءهم العلم} أي بعد ما قرأوا التورات ~~وكسبوا العلم بدين الحق ولزمهم الثبات عليه واتخاذ الكلمة وعلموا أن ~~الإختلف فيه لفرق عنه، وقيل: هو العلم بمحمد صلى PageV02P464 الله عليه وآله وسلم واختلاف بني إسائيل وهم أهل الكتاب واختلافهم في صفته ~~ونعته وأنه هو لم ليس يعد بعد ما جاءهم العلم والبيان أنه هو لم ترتابوا ~~فيه كما قال تعالى {الذيت آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم إن ~~ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} يعني القضاء بينهم يوم ~~القيامة في الذين اختلفوا هو حكم الله بالثواب للمطيعين المحقين والعقاب ~~للعصاة المبطلين. # فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين(94)ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله فتكون من الخاسرين(95)إن ms0769 الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون(96) PageV02P465 {فإن كنت في شك مما أنزل إليك} هذا بمعنى الفرض والتمسك كأن قيل: فإن وقع ~~لك شك مثلا وخيل لك الشيطان خيالا منه تقديرا {فاسأل الذين يقرأون الكتاب ~~من قبلك} والمعنى أن الله عز وجل قدم ذكر بني إسرائيل وهم قراة الكتاب ~~ووصفهم أن العلم قد جاءهم لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~التورات والإنجيل وهو يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد عليهم بصحة ~~القرآن وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويبالغ في ذلك فإن وقع لك ~~شك فرضا وتقديرا فاسأل علماء أهل الكتاب لأن عادة من خالجته شبهة في الدين ~~أن يسارع إلى .... وإحا طتها إما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته وإما ~~بمقادحة العلماء المنبهين على الحق، والمعنى أنهم من الإحاطة بحة ما أنزلا ~~إليك بحيث يصلحون لمراجعت مثلك ومساألأتهم فضلا عن غيرك فالفرض وصفهم ~~بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لاوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشك فيه ثم قال: {لقد جاءكم ~~الحق من ربكم} أي ثبت عنكم بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو الحق ~~الذي لامدخل فيه للمرية {فلا تكونن من الممترين} أي الشاكين {ولا تكونن من ~~الذين كذبوا بآيات الله} أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية ~~عنك والتكذيب بآيات الله واغرض بذلك زيادة التثبيت فمن العصمة ولذلك قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول هذه الآية: ((لا أشك ولا أسأل بل أشهد ~~أنه الحق)) PageV02P466 وعن ابن عباس ((والله ما اشك طرفة عين ولا أسأل أحدا منهم)) وقيل: خوطب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمراد أمته ومعناه فإن كنتم في شك مما ~~أنزلنا إليكم، وقي: للنفي والمعنى ما كنت في شك فا سأل والمعنى لا نأمرك ~~بالسؤال لأن شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء ~~الموتى، وقوله: {فتكون من الخاسرين} جواب للنهي عن ms0770 الشك والتكذيب والمعنى ~~من الخاسرين كل الخسران وهو استبدال شر الدارين يخبرهما {إن الذي حقت علهم ~~كلمت ربك} أي ثبت عليهم قول الله تعالى الذي كيبه في اللوح وأخبر به ~~الملائكة وهو أنهم يموتون كفارا أو لايكون غيره وتلك كناية معلوم لا كناية ~~مقدر ومراد تعالى عن ذلك وقوله: {لا يؤمنون} أي لايحصل منهم إيمان أبدا. # ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم(97)فلولا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ومتعناهم إلى حين(98)ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت ~~تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين(99) PageV02P467 {ولو جاءتهم كل آية} أي كل معجزة تدل على صحة ما دعوا إليه من الإيمان {حتى ~~يروا العذاب الأليم} أي لايؤمنون إلا وقت الإضطرار وانقطاع التكليف الذي ~~لايقبل منهم فيه إيمان وهو عند رؤيتهم أسباب العذاب {فلو لا كانت قرية ~~آمنة} أي فهلا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر ~~وأخلصة الإيمان قبل المعاينة وقت بقاء التكليف ولم تؤخر كما أخر فرعون إلى ~~أن أخذه بمخنقه {فنفعها إيمانها} بأن يقبله الله منها لوقوعه وقت الإختيار ~~{إلا قوم يونس} بعنى ولكن قوم يونس {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا} وقرئ قوم يونس بالرفع كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى ~~الهالكة إلاقوم يونس وعلى هذا التقدير مستثنى متصل بما قبله من النصب ~~والرفع روي أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من أرض الموصلفكذبوه فذهب ~~عنهم مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح وعجوا أربعين ليلة ~~وقال لهم يونس إن أجلكم أربعين ليلة فقالوا إن رأينا أسباب الهلاك آمنا بك ~~فلما مضت خمسة وثلاثون ليلة غامت السماء غيما أسود هائل يدخن دخانا شديدا ~~ثم يهبط حتى يغشى مدينتهم ولسود سطوحهم فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد ~~بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوا بين النساء والصبيان وبين الدواب ~~وأولادها فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأظهروا الإيمان والتوبة ms0771 ~~وتضرعوا فرحمهم الله وكشف عنهم وكان يوم عاشورا يوم الجمعة وعن بن مسعود ~~بلغ من توبتهم أن تردد المظالم حتى أن الرجل كان يقتلع الحجرة وقد وضع عليه ~~أساس بنا ئه ويرده وقبل خرجوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا قد نزل بنا ~~العذاب فما ترى فقال لهم قولوا ياحي حين لاحي ولا حي محي الموتى ويا حي لا ~~إله إلا أنت فقالوها فكشف الله عنهم وعن الفضيل ابن عياض قال: اللهم إن ~~ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل ففعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ~~ما نحن أهله {ومتعناهنم إلى حين} أي PageV02P468 ونفعناهم بالحياة والمعيشة إلى حين موتهم وانقطاع أجلهم {ولو شاء ربك} ~~مشيئة القسر والإلجاء {لآمن من في الأرض كلهم} على وجه الإحاطة والسماوات ~~جميعا مجتمعين على الإيمان مطيعين عليه لايختلفون فيه {أفأنت تكره الناس} ~~يعني بما يقدر على إكراههم وضطرارهم هو لا أنت لأنه القادر على أن يفعل في ~~قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الإيمان وذلك غير مقدورا لبشر ومعنى قوله {حتى ~~يكونوا مؤمنين} أي لكي يكونوا مؤمنين. # وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون(100)قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون(101)فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين(102)ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا ~~علينا ننج المؤمنين(103) PageV02P469 {وما كان لنفس أن تؤمن} أي ما يصح من نفس من النفوس التي علم الله أنها ~~تؤمن إلا بإذن الله أي بتسهيله وتوفيقه وهو منح الألطاف لأنها مما تقبل ~~{ويجعل الرجس} وهو نقيض اللطف {على الذين لايعقلون} أي على الكفرة المصرين ~~على الكفر كأنهم لاعقول لهم قابل الأذن وهو الخذلان والنفس المعلوم المعلوم ~~إيمانها بالدين لا يعقلون وهم المصرون على الكفر وسمى الخذلان رجسا وهو ~~العذاب وقلهم يامحمد {انظروا ماذا في السماوات والأرض} من الآيات والعبر ~~{وما تغني الآيات والنذر} وما تنفع الرسل المنذرون والإنذارات {عن قوم ms0772 ~~لايؤمنون} أي لايرتفع إيمانهم وهم الذين لا يعقلون والمعنى وجود الآيات ~~والنذر عندهم كعدمها في إيمانهم ولا ينتفعون بها ولا يقبلونها {فهل ينظرون ~~إلا مثل أيام الذين خلو من قبلهم} أي مثل واقائع الله فيهم كما يقال أيام ~~العرب لوقائعها وللمشاهير من جروبها وهذا وعيد للمشركين بمثل ما جرى على من ~~قبلهم من الأمم {قل انتظروا} مثل ما وقع من قبلكم {إني معكم من المنتظرين} ~~لهلاككم {ثم ننجي رسلنا} هذا معطوف على كلام محذوف هذا كلام محذوف كأنه قيل ~~نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا حكاية حال ماضية لأنه إخبار بما قد مضى {والذين ~~آمنوا} أي ومن معهم {كذلك} أي مثل ذلك الإنجاء {حقا علينا ننجي المؤمنين} ~~ونهلك المشركين وحق علينا اعتراض فاصل للتحقيق نجاة المؤمنين وتأكيدها يعني ~~حق ذلك علينا حقا وقرئ ننجي بالتشديد والتخفيف. PageV02P470 # قل ياأيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ~~ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين(104) وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين(105)ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ~~ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين(106) PageV02P471 {قل يا أيها الناس} أي يا أهل مكة {إن كنتم في شك من ديني} وصحته وسداده ~~فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله فهذا ديني فاسمعوا وصفه واعرضوه عن ~~عقولكم وانظروه بعين الإنصاف لتعلموا أن دين لا مدخل للشك فيه وهو أني لا ~~أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون الله من هو إلهكم وخالقكم ولكن أعبد ~~الله الذي يتوفاكم إنما وصفه بالتوفي لمريتهم بأنه الحقيق بأن يخاف ويتقى ~~فتعبدون ما لا يقدر على شيء ولا يضر ولا ينفع {وأمرت أن أكون من المؤمنين} ~~يعني أن الله أمرني بذلك مما ركب في من العقل وبما أوحى إلي كتابه وقيل: ~~معنى إن كنتم في شك من ديني وما أنا عليه أثبت عليه أم أتركه وأوافقكم فلا ~~تحدثوا نفوسكم بالمحال ولا تشكوا في أمري وأقطعوا عني أطماعكم واعلموا ms0773 أني ~~لاأعبد الذين تعبدون من دون الله ولا أختار الضلالة على الهدى {وأن أقم ~~وجهك للدين حنيفا} أي أمرت أن أكون من المؤمنين وبأن أقم وجهك لدين الإسلام ~~حنيفا أي ميلا إلى دين الإسلام عن كل دين والمعنى استقم عليه ولا تلتفت عنه ~~يمينا ولا شمالا {ولا تكونن من المشركين} بالميل إلى غير دين الإسلام وهو ~~نهي عن طريق التهييج والالها وإلا فمعلوم أنه لايكون منهم لكن أريد به ~~زيادة التثبيت والعصمة {ولا تدع من دون الله ما لا ينفع ولا يضر} أي لاتعبد ~~من دون الله هذه الأصنام والجمادات فعلت معناه فإن دعوت من دون الله ما لا ~~ينفعك ولا يضرك فكنى عنه بالفعل إيجازا {فإن إذا من الظالمين} إذ أجزأ ~~الشرط وجوب السؤال مقدر كأن سائلا سأل عن عقوبة عبادة الأوثان فقال ما ~~عقوبتي لو عبدتها فقيل: إن فعلت فإنك إذا لمن الظالمين وجعل من الظالمين ~~لأنه لا ظلم أعظم من الشرك لأن الشرك الظلم العظيم. PageV02P472 # وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب ~~به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم(107)قل ياأيها الناس قد جاءكم الحق ~~من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم ~~بوكيل(108) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين(109) PageV02P473 {إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} قال ~~رضي الله عنه: أتبع النهي عبادة الأوثان ووصفها بأنها لاتضر ولا تنفع أن ~~الله عز وجل هو الظار النافع الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو ~~وحده دون كل أحد فكيف بالجماد الذي لا شعور به وكذلك أن إدراك الخير لم يرد ~~أحد ما يريده بك من فضله وإحسانه فكيف بالأوثان فهو تحقيق بأن توجه إليه ~~العبادة دون وهذا أبلغ من قوله: { إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ~~أرادني برحمة هل هن كاشفات رحمته} ms0774 وذكر المسن في أحد الطرفين والأرادة في ~~الآخرة كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعا لا الإرادة والإصابة في كل واحد من ~~الضر والخير وأنه لاراد لما يريد كما يريد منهما ولا راد لما يصيب به منهما ~~فأوجز الكلام بأن ذكر المسن وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل ~~بما ذكر على ما ذكر على ترك مع أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله: {يصيب ~~به من يشاء من عباده} أي يصيب بالخير من يشاء منهم ومن كان إصابته به مصلحة ~~والمراد بالمشيئة المصلحة وهو {وهو الغفور} أي عضيم الغفران للتوابين ~~{الرحيم} بجميع العباد فلا يعاجل عقوبة ولا يحرم عبيده النعمة {قل يا أيها ~~الناس قد جاءكم الحق من ربكم} فلم يتولكم عذر ولا على الله حجة والمراد ~~بالحق القرآن والإسلام وجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم {أفمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} أي فمن اختار الهدى ~~واتباع الحق فما نفع باختياره إلا نفسه ومن آثر الضلال وهواء النفس فما ضر ~~إلا نفسه واللام وعلىدلا على النفع والضر وكل غليهم الأمر بعد إبانة الحق ~~وإزاحة العلل وفيه حث على إيثار الهدى وإطراح الضلال {وما أنا عليكم بوكيل} ~~بحفيظ موكل إلي أمركم وحملكم على ما أريد {إنما أنا بشير ونذير بين يدي ~~عذاب شديد} ما يوحى إليك من الحق والتبليغ والإنذار واصبر على دعوتهم إلى ~~الإسلام وعلى أذاهم لك واحتمل أذاهم PageV02P474 وإعراضهم حتى يحكم الله لك بالنصر عليهم والغلبة وحو خير الحاكمين وهو ~~لايحكم إلا بالحق والعدل فقد صبر صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن أظفرة ~~الله ببدر وفتح مكة فجاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وروي أن هذه ~~الآية لما نزلت جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار فقال: ~~((إنكم ستجدون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني)) يعني أني أمرت في هذه الآية ~~بالصبر على ما شاء مني الكفر فصبرت فاصبروا فاصبروا أنتم علي ما يسومكم إلا ~~مرا ms0775 الجورة. # قال أنس: فلم يصبروا وروي أن أبا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم ~~المدينة وقد تلقته الأنصار ثم دخل عليه فقال مالك لم تتلقا قال: لم تكن ~~عندنا دواب قال: فأين النواصح قال قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا معشر الإنصار إنكم ستلقون ~~بعدي اثرة)) قال معاوية: فماذا قال: ((فاصبروا حتى تلقوني )) قال: إذا نصبر. # قال عبد الرحمن بن حسان شعرا: # ألا من يبلغ معاوية ابن حرب .... أمير الظالمين ما كلامي # فإنا صابرون فمنضروكم .... إلى يوم التغابن والخصام PageV02P475 ### || AUTO سورة هود مكية # وهي مائة وثلاث وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير(1)ألا تعبدوا إلا الله ~~إنني لكم منه نذير وبشير(2)وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا ~~حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير(3) # {آلر} تقديرا للحرب على طريقة التحدي {كتاب أحكمت آيته} أي نظمنت نظما ~~رضيا محكما لا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم وقيل منعت من الفساد وعن ~~قتادة أحكمت من الفساد ثم فصلت كما تفصل القلائد بالفرائد دلائل التوحيد ~~والأحكام والمواعظ والقصص أو جعلت فصولا سورة سوسرة وفرقت في التنزيل زلم ~~تنزل جملة واحدة أو فصل فيها ما يحتاج إليه العباد أي يبين ولخص ومعنى ثم ~~التراخي في الحال لا في الوقت هي محل أحسن الأحكام ثم مفصلة أحسن التفاصيل ~~{من لدن حكيم خبير} أي من عنده أحكامها وتفاصيلها وفيه طباق حسن لأن المعنى ~~أحكمها حكيم وفصلها أي ثبتها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور {ألا تعبدوا ~~إلا الله} أي أحكم الآيات وفصلها من عنده {ألا تعبدوا إلا الله إني لكم منه ~~نذير وبشير} أي أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم وأشركتم بنبوته إن آمنتم ~~{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي وأمركم بالتوحيد والإستغفار المعنى ~~استغفروا من الشرك ارحقوا إليه بالطاعة فاستغفروا فالإستغفار توبة ms0776 ~~واستقيموا عليها كقوله: {ثم استقاموا} {ثم تو بوا إليه يمتعكم متاعا حسنا} ~~أي طول نفعكم في الدنياء بمنافع حسنة مرضية من عيشة واسعة ونعم متتابعة ~~كقوله:{فلنحيينه حياة طيبة} {إلى أجل مسمى} أي إلى أن يتوفاكم ويؤتي كل فضل ~~فضله أي ويعط في الآخرة كل من كان له فضل في العمل بزيادة فيه جزاء فضله لا ~~يبخس منه أو فضله في الثواب وإن الدرجات تتفاضل في الجنة على قدر تفاضل ~~الطاعات {وإن تولوا} أي تعرضوا عن التوحيد والطاعات {فإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم كبير} هو يوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. PageV02P476 # إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير(4) ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا ~~منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات ~~الصدور(5)وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ~~كل في كتاب مبين(6) # {إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير} بين عذاب اليوم الكبير بأن مرجعهم ~~إلى من هو قادر على كلا شيء فكان قادر على أشد ما أراد من عذابهم لا يعجزه ~~{ألا إنهم يثنون صدورهم} أي يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على ~~الأشياء استقبله بصدره ومن ....... عنه وانحرف ثنا عنه صدره وطوى عنه لشحه ~~{ليستخفوا منه} يعني ويريدون ليستخفوا من أمر الله فلا يطع رسوله، ~~والمؤمنين سبيلهم وازورارهم {ألا حين يستغشون ثيابهم} ويريدون الإستخفاء ~~حين يستغشون ثيابهم أيضا كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام ~~{جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} أي تغطوا بها وجعلوها غشاوة لهم ~~ثم قال: {يعلم ما يسرون وما يعلنون} يعني أنه لاتفاوت في علمه بين إسرارهم ~~وإعلانهم فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الإستخفا والله مطلع على ثنيهم ~~صدورهم واستغشائهم ثيابهم ونفاقهم غير نفاق عنده. PageV02P477 # روي أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر لر سول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم المحبة وله منطق حلو وحسن سياق الحديث وكان يعجب رسول الله صلى الله ~~عليه ms0777 وآله وسلم مجالسته ومحادثته وهو يبطن خلاف مايظهر وقيل: نزلت في ~~المنافقين {إنه عليم بذات الصدور} أي بمظمراتها فلا يخفى عليه مرادهم {وما ~~من دابة في الأرض} أراد بالدابة كل ما دب على الأرض من آدمي وبهيمة وسائر ~~الحيوانات التي تدب على الأرض ‘لا على رزقها جاء في الرزق بلفظ الجواب ~~وإنما هو تفضل لأنه ظمن أن يتفضل عليهم رجع التفضل واجبا على الله فليهم ~~المكلف بما وكل إليه من إصلاح آخرته ولا يشتغل عنه بما طمن له به ربه فإنه ~~واصل إليه لا محالة {ويعلم مستقرها ومستودعها} المستقر مكان الدابة من ~~الأرض التي تستقر فيه ومساكنها والمستودع حيث مودعة من صلب أو رحم أو بيضة ~~كأن يعني كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في كتاب مبين وهو ~~اللوح المحفوظ يعني ذكرها مكتوب فيه مبين. # وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن ~~هذا إلا سحر مبين(7) PageV02P478 {وهو الذي خلق السما وات والأرض في ستة أيام} أولها الأحد وآخرها الجهة ~~{وكان عرشه على الماء} قيل خلق السما وات والأرض وقيل كان الماء على متن ~~الريا وارتفاعه فوقها غلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا ~~مخلوقين فبل السما وات والأرض وكان الماء على متن الريح والله أعلم بذلك ~~فكيف ما كان فالله ممسك كل ذلك بقدرته وكل ما ازدادة الأجرام كانت أحوج ~~إليه وإلى إمساكه {ليبلوكم} متعلق بخلق أي خلقهن بحكمة بالغة وهي أن يجعلها ~~مساكن لعباده ونعم عليهم فيها بفنون النعم ويكلفهم الطاعات واجتناب المعاصي ~~فمن شكر وأطاع أثابه ومن كفر وعصى عاقبه ولما شبه ذلك المختبر قال: ليبلوكم ~~يريد ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم الناظر كيف تعملون وهو قوله:{أيكم ~~أحسن عملا} أي أعمل بطاعته ليعلم إحسان المحسن وإساءة المسيء، وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في تفسيرها ليبلوكم أيكم أحن عملا وأورع عن مجارم ~~الله ms0778 وأسرع في طاعة ثم ذكر حال الكفرة ومكابرتهم للآيات والرسل {ولئن قلت} ~~لهم يا محمد {إنكم مبعوثون من بعد الموت} أي ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون ~~بمعنى توقعوا بعثكم ظنوه وظنوه ولا ...... القول بإنكاره ليقولن الذين ~~كفروا {إن هذا إلا سحر مبين} أي باطل وخداع وأشاروا بهذا إلى القرآن لأنه ~~هو الناطق بالبعث فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره. # ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ~~ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون(8)ولئن أذقنا الإنسان منا ~~رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور(9)ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ~~ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور(10) PageV02P479 {ولئن أخرنا عنهم العذاب} أي عذاب الآخرة وقيل: عذاب يوم بدر وعن ابن عباس ~~هو قتل جبريل للمستهزئين منهم {إلى أمة معدودة} أي إلى أجل وحين معلوم # {ليقولن ما يحبسه} أي ما يمنعه مكن النزول واستعجالا له على وجه التكذيب ~~والإستهزاء فقال: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} أي إذا أخذتهم سيوف ~~المسلمين لم تغمد عنهم حتى يباد أهل الكفر وتعلو كلمة الإخلاص {وحاق بهم} ~~أي أحاط بهم {ما كانوا به يستهزؤن} وهو العذاب في القتل الذي كانوا به ~~يستعجلون وإنما وضع يستعجلون مكان يستجعلون لأن استعجالهم كان على جهة ~~الإستهزاء والمعنى ويحيق بهم إلا أنه جاء على عادة الله في إخباره {ولئن ~~أذقنا الإنسان منا رحمة} الإسان للجنس وقيل: وهو الوليد بن المغيرة والرحمة ~~النعمة من صحة وأمن وجدة {ثم نزعناها منه} أي سلبناه تلك النعمة {إنه ليؤس} ~~أي شديد اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاه من سعة ~~فضل الله من غيرخير ولا تسليم لقضائه ولا استرجاع كفور عظيم الكفران لما ~~سلف له من التقلب في نعمة الله يسأله {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته} ~~معناه أنه يبطر فينسى حالة الشدة ويترك حمد على ماصرف عنه وقوله: {ليقولن ~~ذهب السيئات عني} أي المصائب وستأتي {إنه ms0779 لفرح} أشر بطر {فخوره} يفتخر على ~~الناس بما أذا الله من نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر ثم ذكر الله ~~المؤمنين فقال: PageV02P480 # إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير(11)فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ~~ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل(12)أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين(13) # {إلا الذين صبروا} بمعنى ولكن الذين صبروا على الشدة والمكاره {وعملوا ~~الصالحات} في السراء والضراء فعادتهم أن تنالهم رحمة أن يشكروا وإ أزالة ~~عنهم النعمة أن يصبروا {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} وهي الجنة ~~ولا أكبر جزاء منها {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} كان المشركون يقترحون ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيات بغيا لا استرشادا لأنهم لو ~~كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة كافية في رشادهم ومما قالوه أتنا بكتاب ليس ~~فيه سب لآلهتنا حتى نتبعك. PageV02P481 # قال بعضهم: {لولا أنزل إليه كنز} يستغني به {أو جاءمعه ملك} يشهد له بالصدق ~~وكاانوا لايعتدون بالقرآن ويتهاونون به فكان يظيق صدر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لكونه يلقي إليهم ما لا يقلونه ويضحكون منه فحرك الله منه ~~وهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم بقوله: {فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك} أي لعلك أن تترك أي تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم ~~له وتهاونهم به وضائق به صدرك أن تتلوه عليهم أن يقولو أي مخافة أن تقولوا: ~~{لولا أنزل إليه كنز أو جاء معه ملك} أي هلا أنزل إليه ما طلبناه نحن من ~~إنزال كنز ومجئ الملائكة ولو أنزل عليه مالا يريده ولا نطلبه ثم قال: {إنما ~~أنت نذير} أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتلغهم ما أمرت بتبليغه ~~ولا عليك ردوا أو تهاونوا أو طلبوا {والله على كل شيء وكيل} يحفظ ما يقولون ~~وهو فاعل بهم ما ms0780 يجب أن يفعل فتوكل عليه وكل أمرك إليه وعليك تبليغ الوحي ~~بقلب فسيح وصدر منشرح غير ملتفت إلى استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم. PageV02P482 # قال رضي الله عنه: وعدل عن ضيق إلى ضائق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت ~~ولا مسقتر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أفسح ألناس صدرا {أم ~~تقلون} أي أهل تقولون {افتراه} أي افترى القرآن بمعنى كذبه وجاء من عند ~~نفسه {قل} لهم يامحمد {فأتوا بعشر سور مثله} أي في النظم والبلاغة ~~{مفتريات} أي مكذوبات من عند أنفسكم تحداهم أولا بعشر سور ثم سورة واحدة ~~كما يقول المكابر في الحظ للصحابة اكتب عشرة أصدر مثل ما أكتب فإذا تبين له ~~العجز من مثل خطة قد اقتصرت منك على صدر واحد ومثله بمعنى أمثاله أي بعشر ~~سور كل واحد منها تماثله في حسن النظم والثبات ومفتريات صفة لعشر صور لما ~~قالوا له افتريت القرآن وخلقته من عند نفسك فأودهم عن دعواهم وأرخى معهم ~~العناد وقالى هبوا أني خلقته من عند نفسي ولم يوحى إلي وأن الأمر كما قلتم ~~فأتوا أنتم بكلام مثله مختلف من عند أنفسكم فأنتم عرب فصحاء مثلي لا تعجزون ~~عن مثل ما أقدر عليه من الكلام {وادعوا} الإستعانة على الإتيان بمثله {من ~~استطعتم}من وجدتم وأمكنكم من دون الله فلا تستعينوه فهو قادر وحده على ~~الإتيان بذلك ولكن استعينوا بكل من دونه {إن كنتم صادقين} فإنه مفترى. # فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل ~~أنتم مسلمون(14)من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ~~وهم فيها لا يبخسون(15)أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما ~~صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون(16) PageV02P483 {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا} جمع الخطاب وهو لكم فاعلموا بعد إفراده في ~~قل معناه فإن لم يستجيبوا لكم وللمؤمنين لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم والمؤمنين كانوا يتحدونهم وقد قال في موضع آخر {فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم} ms0781 ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ويجوز أن يكون الخطاب للمشركين والمعنى فإن يستجبوا لكم يا مشركون ما ~~يدعونه من دون الله إلى المعاونة على معارضته لعلهم بالعجز عنه وإن طاقتهم ~~أقصر من تبلغه {فاعلموا أن ما أنزل بعلم الله} أي أنزل متلبسا بما لا يعلمه ~~إلا الله من نظم معجز للخلق وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه {وأن لا إله ~~إلاهو} أي واعلموا عند ذلك أن لاإله إلا الله وحده وأن توحيده واجب ~~والإشراك به ظلم عظيم {فهل أنتم مسلمون} متابعون الإسلام بعد هذه الحجة ~~القاطعة وهذا وجه حسن مطرد ومن جعل الخطب للمسلمين فمعناه فاثبتوا على ~~العلم ألذي أنتم عليه وازدادوا يقينا وثبات قدم على أنه منزل من عند الله ~~وعلى التوحيد ومعنى فهل أنتم مسلمون فهل أنتم مخلصون {من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها} أي من كان مراده ومعظم هيئته صلاح الدنيا وتحصيل ما يتزين ~~به من المال والبنين وسائر زينتها ويشتغل بطلب ذلك عن إصلاح آخرته {نوفي ~~إليهم أعمالهم فيها} أي نوصل إليهم أجور أعمالهم وفيه كاملة من غير تحسن في ~~الدنيا وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق قيل هم أهل الرياء يقال للقراء ~~منهم أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل الرحم وتصدق فعلت حت ~~يقال فقد قيل ولمن قاتل فقيل قاتلت حتى يقال فلا جريئ فقد قيل وعن أنس بن ~~مالك هو اليهودد والنصارى أن اعطوا سائلا ووصلوا رحما عجل لهم جزاء ذلك ~~بتوسعه في الرزق وصحة في البدن {وهم فيها لا يبخسون} لا ينقصون ثواب ما ~~يستحقون فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هنالك وهو ~~قوله: {أولئك الذين ليس لهم في PageV02P484 الآخرة إلا النار} لأعراضهم في الدنيا عن أسباب النجاة {وحبط ما صنعوا ~~فيها} أي وأبطل الذي صنعوا في الآخرة يعني لم يكن لهم ثواب لأنهم لم يريدوا ~~به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفى لهم ما ms0782 أرادوا {وباطل ما كانوا ~~يعملون} أي كاف عملهم في نفسه باطل لأنه لايعمل لوجه صحيح والعمل الباطل لا ~~ثواب له وقرئ وبطل بلفظ الفعل. # أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ~~ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تكن في ~~مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون(17)ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين(18) PageV02P485 {أفمن كان على بينة من ربه} معناه أمن كان يريد الحياة الدنيا كم كان على ~~بينة أي لايتقدم طالب الدنيا في الثواب والدرجة على من كان على بينة أي لا ~~يعاقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم والمعنى إن بين الفريقين تفاوتا بعيدا ~~وتبيانا بينا وتقدير الآية أفمن كان بهذه الصفة لمن ليس بهذه الصفة فترك ~~ذكر المضاد له وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كان على ~~بينة من ربه أي على برهان من الله وبيان أن دين الإسلام حق وهو وهو دليل ~~العقلاء {ويتلوه} أي ويتبع ذلك البرهان {شاهد منه} أي شاهد يشهد بصحته وهو ~~القرآن ومعنى منه أي من الله وشاهد من القرآن {ومن قبله} أي ومن قبل القرآن ~~{كتاب موسى} وهو التوارت ويتلو ذلك البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى ~~ثم بين حال كتاب موسى بقوله: {إما ما} أي كتابا مؤتما به في الدين قدوة فيه ~~{ورحمة} أي نعمة عظيمة على المنزل إليهم {أولئك} يعني من كان على بينة ~~{يؤمنون به} أي بالقرآن {ومن يكفر به من الأحزاب} يعنى أهل مكة ومن انظم ~~إليهم من المتزبين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {فالنار موعده} ~~في الاخرة {فلا تكن في مرية} في شك {منه} من القرآن أو من الموعد بالنار ~~{إنه الحق من ربك} أي القرآن أو الموعد حق {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} لا ~~يصدقون بأنه ms0783 الحق {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} املعنى أنه لا أظلم ~~لنفسه ممن كذب على الله بأنه اتخذ ولدا وشريكا {أولئك} يعني الكاذبين على ~~الله {يعرضون على ربهم} أي يحسبون في الموقف تعرض أعمالهم ويشهد عليهم ~~الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكاذبون على الله بأنه اتخذ ولا أو ~~شريكا {ويقول الأشهاد} وهم الملائكة والنبيين والمؤمنين {هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} فوا خزياه ووافضيحتاه. PageV02P486 # الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون(19)أولئك لم ~~يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم ~~العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون(20) # {الذين يصدون عن سبيل الله} أي يمنعون الناس عن سبيل الحق {ويبغونها ~~عوجا} أي يصفونها بالإعوجاج وهي مستقيمة {وهم بالآخرة هم كافرون} أي بحساب ~~الآخرة وثوابها وعقابها جاحدون وهم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم ~~به {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} وما كانوا يعجزون الله في الدنيا أن ~~يعاقبهم أو أراد عقابهم {وما كان لهم من دون الله من أولياء} أي وما كان ~~لهم بواجد أن يتولاهم فينصرنهم منه ويمنعهم من عقابه ولكنه أراد إنظارهم ~~وما أخر عقابهم إلى هذا اليوم وهذا من كلام الأشهاد {يضاعف لهم العذاب} ~~يعني كلما مضى ضعف جاء ضعف {ما كانوا يستطيعون السمع} يعني أنهم من شدة ~~إعراضهم عن استماع الحق وكراهتم له كانوا لايستطيعون السمع وهو عبارة عن ~~تعاميه عن الحق ويحتمل أن يريد بقوله: {وما كان لهم من أولياء} ثم بين أنهم ~~جعلوا آلهتهم أو لياء من دون الله وولا يتها ليسة بشيء فما كان لهم في ~~الحقيقة من أولياء ثم بين نفي كونهم أولياء بقوله: {ما كانوا يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون} فكيف يصلحون للولاية وهم لا يقدرون على سمع ولا ~~بصر وقوله: PageV02P487 # أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون(21)لا جرم أنهم في ~~الآخرة هم الأخسرون(22)إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ~~أولئك أصحاب الجنة هم ms0784 فيها خالدون(23)مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون(24) # {يضاعف لهم العذاب} فأصل بين الكلام لتأكيد عذاب من لا يستحق العبادة ~~{أولئك الذين خسروا أنفسهم} خسرانهم اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله فكان ~~خسرانهم عبادتهم مالا خسران أعظم منه وهو أنهم خسروا أنفسهم{وظل عنهم} أي ~~بطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو ما كانوا يفترون من الآلهة وشفاعتها {لا جرم} ~~بمعنى حق ووجب {أنهم في الآخرة هم الأخسرون} أي لا يرى أحد أحد أبين خسران ~~منهم {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي جمعوا بين الإيمان والأعمال ~~الصالحة وأخبتوا إلى ربهم أي اطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع ~~والتواضع وأخذوا من الجبت وهي الأرض المطمئنة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون} أي بشرهم بأنهم أصحاب الجنة الملازمون لها بالخلود {مثل الفريقين ~~كالأعمى والأصم والبصير والسميع} شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق ~~المؤمنين بالبصير والسميع وهما معنيان: # أحدهما: أن يشبه الفريقين بتشبيهين اثنين. # والثاني: أن التشبيه واحد أي شبه الكافرين بمن جمع بين العما والصمم في ~~عدم الإنتفاع بما يسمع ويبصر من دلائل الحق والهدى ويشبه فريق المؤمنين بمن ~~جمع بين صحة البصر والسمع لانتفاعهم بما يسمع ويبصر من دلائل الحق والهدى ~~{هل يستويان} يعني الفريقين {مثلا} يعني تشبيها {أفلا تذكرون} أفلا تذكرون ~~لتعلموا ما بينهما من التفاوت. PageV02P488 # لقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين(25)أن لا تعبدوا إلا الله إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم أليم(26)فقال الملا الذين كفروا من قومه ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم ~~علينا من فضل بل نظنكم كاذبين(27) # {ولق أرسلنا نوحا إلى قومه} يأمرهم بالتحيد ويقول: {إني لكم نذير مبين} ~~من عذاب الآخرة {أن لا تعبدوا إلا الله} أي أنذركم لتوحدوا الله وتتركوا ~~عبادة غيره {إني أخاف عليكم} إن خالفتم وكفرتم {عذاب يوم أليم} مؤلم {فقال ~~الملاء الذين كفروا من قومه} الملاء الأشراف من قولهم فلان ملئ بكذى إذا ~~كان مطيقا فقيل لهم ملاء ms0785 لأنهم ملئوا بكفايات الأمور واضطلعوا أو لأنهم ~~يملون قلوبهم هيبة أولأنهم ملآء بالأحلام والآراء الصائبة {ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا} هذا تعريض منهم بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو اراد أن ~~يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم فكأنهم قالوا: غايت أمرك أن تكون واحدا ~~من الملاء ومواز إليهم في المنزلة لفهم في المنزلة فما جعلك أحق بالنبوة ~~بدليل قولهم: {وما نرى لكم علينا من فضل} أو أرادوا أنه كان ينبغي أن يكون ~~ملكا لا بشرا {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} أي أخسؤنا ويعنون ~~الذين لا شرف لهم ولا مال {بادي الرأي} أرادوا إن اتباعهم لك إنما شيء عن ~~بديهة عن غير روية ولا نظر. PageV02P489 # قال رضي الله عنه: وإنما استرذلوا المؤمنين بفقرهم وتأمرهم من الأسباب ~~الدنيوية لأنهم كانوا جهالا ما كاموا يعلمن إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ~~فكان الأشراف عندهم من له جاه كما ترى أكثر المسلمين بالإسلام يعتقدوا ذلك ~~ويثبتون عليه إكرامهكم وإهانتهم ولقد زال عنهم القدير في الدنيا لا يقرب ~~أحد أحد من الله وإنما يبعده ولا يرفعه بل يضعه فضلا أن يجعله سببا في ~~الإختيار للنبوة .... لها على أن الأنبيا عليهم السلام بعثوا مرغبين في طلب ~~الآخرة ورفض الدنيا من هذين فيها مصغرين لشأنها وشأن من أخلد إليها فما ~~أبعد حالهم من الإنصاف بما يبعد من الله والتشرف بما هو ضعف {وما نرى لكم ~~علينا من فضل} أي من زيادة من شرف علينا يؤهلكم للنبوة {بل نظنكم كاذبين} ~~فيما تدعون منها. # قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت ~~عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون(28) وياقوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري ~~إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما ~~تجهلون(29)وياقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون(30) PageV02P490 {قال ياقوم أرأيتم} أي أخبروني {إن كنت على بينة} أي برهان من ربي وشاهد ~~منه يشهد بصحة دعواه وآتان رحمة من عنده هي ms0786 البينة التي تشهد بصحة دعواه أو ~~النبوة {فعميت عليكم} أي خفيت لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم ~~الحق وقرأ أبي فعماها عليكم إنهم صموا على الإعراض عنها فخلاهم الله ~~وتصميمهم فجعلت تلك التخلية نعمة منهم ويدل عليه قوله: {أنلزمكموها وأنتم ~~لها كارهون} يعني أيكرهكم على قبولها ويضطركم إلى معرفتها وأنتم تكرهونها ~~ولا تختارونها ولا إكراه في الددين {وياقوم لا أسئلكم عليه مالا} أي لا ~~أطلبكم على تبليغ الرسالة أجرة إن أجري إلا على الله أي ما أجري في ذلك إلا ~~على الله وهو الثواب في الآخرة وما أنا بطارد الذين آمنوا كانوا يسألوه طرد ~~المؤمنين عنه ليؤمنوا به أنفة أو كبرا أن يكون معهم على سواء فقال لا يجوز ~~لي طردهم إن كانوا يرجون الله فيجزيهم بإيمانهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغر ~~شؤنهم وقوله: {إنهم ملاقوا ربهم} أيمصدقين بلقائه موقنين به عالمين بأنهم ~~ملاقوه لامحالة والمعنى أنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم ولا يلاقوه ~~فيجاريهم على ما في قلوبهم من الإيمان والصحيح الثابت كما يظهر لي منهم ~~{ولكني أراكم قوما تجهلون} تتسافهون على المؤمنين وتدعوهم أرذال أو تجهلون ~~أنهم خير منكم {ويا قوم من ينصرني من الله} أي من يمنعني من انتقامه إن ~~طردتهم لتؤمنوا بسبب طردهم أفلا تذكرون أي أفلا تفكرون لتعلموا أن أنفتكم ~~منهم لا توجب طردهم ولا تمنعنى من عقاب الله إن طردتهم لأن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم والطرد لهم يوجب عقاب الله. PageV02P491 # ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول ~~للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا ~~لمن الظالمين(31) قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن ~~كنت من الصادقين(32) # {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} المعنى لا أقول لكم عندي خزائن رزق الله ~~فأدعي فضلا عليكم في الغنا حتى تجحدوا فضلي بقولكم وما نرى لكم علينا من ~~فضل {ولا أعلم الغيب} أي ولا أقول إني أعلم الغيب حتى ms0787 تنسبوني إلأى الكذب ~~والإفتراء أو حتى أطلع على نفوس أتباعي وظمائر قلوبهم ولا أقول إن ملك حتى ~~تقولوا لي ما أنت إلا بشرا مثلنا {ولا أقول للذين تزدي أعينكم لن يؤتيهم ~~الله خيرا} أي ولا أحكم من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم إن الله لن يؤتيهم ~~خيرا في الدنياء والأخرة لهوانهم عليه كما تقولون مساعد لكم ونزولا على ~~هواكم {ألله أعلم بما في أنفسهم} أي بما في ضمائرهم وليس علي أن أشق على ~~قلوبهم وأتعرف سر ذلك منهم حتى أطردهم {إني إذا لمن الظالمين} إن قلت شيئا ~~من ذلك وإن طرتهم تكذيبا لهم بعد ما ظهر لي منهم الإيمان ومعنى تزدري تغيب ~~من زرى عليه إذا عابه ويقال ازدريه عينه أي......واحتقرته {قالوا يانوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا} المجادلة المخاصمة أي قد شرعت في جدالنا فأكثرته ~~{فأتنا بما تعدنا} من العذاب المعجل {إن كنت من الصادقين} فيما تقول. PageV02P492 # قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين(33)ولا ينفعكم نصحي إن ~~أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون(34)أم ~~يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون(35) # {قال إنما يأتيكم به الله} أي ليس الإتيان بالعذاب لي إنما هو إلى من ~~كفرتم به وعصيتموه {إن شاء} يعني اقتضت حكمته أن يعجله لكم وليس تعجيله شرط ~~وصدقي لأنهم قالوا إن كنت من الصادقين أي إن كنت صادقا فيما تدعي من النبوة ~~فأتنا بالعذاب وأرادوا بذلك المبالغة في التكذيب {وما أنتم بمعجزين لله} إن ~~شاء تعجيل العذاب لم تقدروا الإمتناع منه {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم} معناه إن أرت أن أنصح لكم أي أخلص النصيحة لكم ولم ينفع نصحي {إن كان ~~الله يريد أن يغويكم} معنى الإغواء أن الله إذا عرف من الكافر الإصرار ~~فخلاه وشأنه فلم يلجئه سمي بذلك إغواء وإضلالا كما أنه إذا عرف منه أنه ~~يتوب ويدعوا فلفطف به وهداه سمي ذلك إرشاد وهداية وقيل معناه أن يغويكم أي ms0788 ~~يهلككم من غوى الفصيل إذا ... فهلك والمعنى أنكم إذا كنتم في التصميم على ~~الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه {فكيف ~~ينفكم نصحي} وهو ربكم أي خالقم وسيدكم وإليه ترجعون فله أن يتصرف فيكم كيف ~~يشاء {أم يقولون} أي بل يقولون افتراه أي اختلق ما ء به من الوحي قلهم ~~يانوح {إن افتريته فعلي إجرامي} معناه إن صح وثبت فعلي عقوبته إجرامي أي ~~افترائي وكان خفي حين إذأن تعرضوا عني وتجتمعوا علي {وأنا بريء مما تجرمون} ~~أي من إجراكم في إسناد الإفتراء إلي فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم. PageV02P493 # وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون(36)واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون(37)ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه قال إن تسخروا ~~منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون(38) # {وأوحي إلى نوح أن لن يؤمن من قومك} هذا إخبار له باليأس من إيمانهم وأن ~~ه كالمحال الذي لا يتوقع {إلا من قد آمن} أي إلا من قد وجد منه ما كان ~~يتوقع من إيمانه وقد للتوقع وقد أصابت مجرها {فلا تبتاءس} لا تحزن حسنا ~~بائس مستكين {بما كانوا يفعلون} المعنى لا تحزن بما فعلوه من تكذيبك ~~وإيذائك ومعاداتك فقد حان وقت وقت الإنتقام لك منهم {واصنع الفلك} وهي ~~السفينة لنجاتك ونجات من معك {بأعيننا} أي بمرأء منا وبحفظنا إياك حفظ من ~~يراك ويملك دفع السوء عنك والمعنى اصنعها محفوظا متلبسا بأعيننا كأن الله ~~معه أعينا تكلأه أن يزيغ في صنعه عن الصواب وأن لا يحول بينه وبين عمله من ~~أعدائه {ووحينا} أي وما نوحي إليك من الإلهام في صنعها. PageV02P494 # عن ابن عباس: لم يعلم نوح صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها من جوجو ~~الطائر {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} أي لا تراجعني ولا تدعني في إهمالهم ~~واستدفاع العذاب عنهم بشقاغء عنك {إنهم مغرقون} أي محكوم عليهم بالإغراق ~~وقد وجب ذلك وقضي به القضاء ms0789 وجف القلم فلا سبيل إلى كفه ودفعه {ويصنع ~~الفلك} هذه حكاية الحال المسلم هيئته التي صنع فيها نوح عليه السلام {وكل ~~ما مر عليه ملاء من قومه سخروا منه} أي استهزؤا به وضحكوا منه ومن عمل ~~السفينة فكان يعملها في برية لا ماء فيها بل في أبعد موضع من الماء وفيه قت ~~عسر الماء عسرة شديدة فكانوا يتضاحكون ويقولون يا نوح صرت نجار بعد ما كنت ~~نبيا {قال إن تسخرون منا} ومن عملنا اليوم {فإنا نسخر منكم} يعني في ~~المستقبل {كما تسخرون} منا الساعة والمعنى إنا نسخر منكم مثل سخريتكم إذا ~~وقع عليكم الغرق في الدنيا والحرب في الآخرة، وقيل: إن تستجهلوا فيما نصنع ~~فإنما نستجهلكم فيما أنتم عليه من الكفر والتعرض لسخط الله عز وجل وعذابه ~~فأنتم أولى بالإستجهال منا، وروي أن نوح عليه السلام اتخذ السفينة في سنتين ~~فكان طولها ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ~~ذراعا وكانت من خشب الساج وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في البطن الأول الوحوش ~~والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام وركب هو ومن معه في ~~البطن الأعلى ما يحتاج من الزاد وحمل معه جسد آدم وجعله معترضا بين الرحال ~~والنساء وعن الحسن كان طولها الف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ست مائة وقيل: إن ~~الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام لو بعث لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا ~~عنها فانطلق بهم إللى كثيب من تراب فأخذ كفا منه فقال: أتدرون من هذا ~~قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا كعب بن حام قال: فضرب الكثيب بعصاه وقال ~~قم بإذن الله فإذا هو قائم يقض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى عليه ~~السلام هذا هلكت قال لامت وأنا شاب ولكني ظننت PageV02P495 أنها الساعة فشبت قال حدثنا عن سفينة نوح عليه السلام قال: كان طولها الف ~~ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلا طبقات طبقة للدواب والوحوش ~~وطبقة للإنس وطبقة للطير ثم قال له عيسى عد بإذن الله كما كنت ms0790 فعاد ترابا. # فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم(39) حتى إذا جاء ~~أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه ~~القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل(40)وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ~~ومرساها إن ربي لغفور رحيم(41) PageV02P496 {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} هذا وعيد لهم فسوف تعلمون من الذي يأتيه ~~عذاب يخريه ويعني بعه آباءهم ويريد بالعذاب عذاب الدنيا وهو الغرق {ويحل ~~عليه} أي يلزمه كحلول الدين للحق اللازم الذي لاانفكاك له عنه {عذاب مقيم} ~~وهو عذاب الآخرة لأنه مقيم لايزول {حتى إذا جاء أمرنا} حتى غاية لقوله: ~~{ويصنع الفلك} أي وكان يصنع الفلك إلى أن جاء وقت الموعد وما بين يصنع وحتى ~~يبان لحال نوح عليه السلام في وقت صنعته كأنه قال: يصنعها والحال كلما مر ~~عليه ملاء من قومه سخروا منه فذكر ما جرى بينهم إلى أن جاء أمر الله ~~بإغراقهم والمعنى {حتى إذا جاء أمرنا} بالإغراق {وفار التنور} أي طلع منه ~~الماء وهو تنور نوح عليه السلام قيل مكان التنور في مسجد الكوفة وقيل ~~بالشام يقال له عين وقيل بالهند وقيل تنور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح ~~قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة فلما ~~نبع الماء من التنور أخبرته امرأته {وقلنا احمل فيها من كل زوجين الثنين} ~~أي من كل شيء له زوج ذكر وأنثى {وأهلك} بمعنى أهلك وهم ولدك وعيالك ~~المؤمنين من غيرهم {إلا من سبق عليه القول منهم} استثناء من من أهله من كان ~~في علم الله أنه يكفر وهي امرأته واعلة وابنه كنعان وما سبق عليهم القول ~~بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر لا لتقديره عليه وإرادته به تعالى الله عن ~~ذلك {ومن آمن} يعني وأحمل من صدقك من غير أهلك {وما آمن معه إلا قليل} روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كانوا ثمانية نوح وامرأته ~~المسلمة وبنوه ms0791 الثلاثة ونساؤهم)). PageV02P497 # وعن محمد بن إسحاق كانوا عشرة خمسة رجال وحمس نسوة وقيل كانوا اثنين وسبعين ~~رجلا وامرأة وأولا نوح سام وحام ويافث ونساءهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم ~~رجال ونصفهم نساء {وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها} بمعنى اركبوا ~~مسمين الله وقائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أو أراد بسم الله ~~اجرؤها وارساؤها ويرى أأنه كان إذا أراد تجري قال: بسم الله فجرت وإذا اراد ~~أن ترسو قال: بسم الله فرست {إن ربي لغفور رحيم} ولولا مغفرته لديكم ورحمته ~~إياكم لما نجاكم مما وقع فيه عدوكم من الغرق. # وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يابني اركب ~~معنا ولا تكن مع الكافرين(42)قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم ~~اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين(43)وقيل ~~ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي ~~وقيل بعدا للقوم الظالمين(44) # {وهي تجري بهم في موج كالجبال} يعني موج الطوفان شبه كل موجة كالجبل في ~~تراكمها وارتفاعها والموج ما اتفع فوق الماء عند اظطرابه وزخيره. # قال رضي الله عنه: وكان الماء قد التقى وطبق ما بين السماء والأرض وكانت ~~السفينة تجري في الماء كما تسبح السمكة فمعى جريها أن ذلك كان قبل التطبيق ~~وقبل أن نعمب الطوفان الجبال ولذلك قال ابنه:{سآوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء} {ونادى نوح ابنه} قيل: كان اسمه كنعان، وقيل: يام وقرأ علي عليه ~~السلام ابنها أي ابن امرأة نوح ومثله قرأ الحسن. PageV02P498 # قال قتادة: سألت الحسن فقال: والله ما كان ابنه فقلت: إن الله عز وجل قد ~~حكى عنه { إن ابني من أهلي} وأنت تقول لم يكن ابنه وهل أهل الكتاب لا ~~يختلفون في أنه كان ابنه فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب واسدل بقوله: ~~من أهلي ولم يقل مني {وكان في معزل} من أبيه {يابني اركب معنا} قيل: ناداه ~~بهذا سبع مرات {ولا تكن مع الكافرين} فتهلك ms0792 {قال سآوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء} أي سانظم إلى مكان في جبل يمنعني من الماء فلا أغرق قال نوح مجيبا ~~له {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي لا مانع اليوم من عذاب الله وهو الغرق ~~الذي أمر به {إلا من رحم} أي إلا الراحم وهو الله تعالى ولا عاصم اليوم من ~~الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم الله من المؤمنين ولذلك أنه ~~لما جعل الجبل عاصما قال لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سواى معتصم ~~واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني السفينة، وقيل: إلا من رحم الله ~~فهو المصوم وقرئ إلا من رحم بظم الرا وكسر الحاء {وحال بينهم الموج} بين ~~نوح وابنه فكان ابنه من المغرقين {وقيل يا أرض ابلعي ويا سماء اقلعي} أي ~~قال الله يا أرض ابلعي أي انشفي ما فيك من الماء ويا سماء اقلعي أي أمسكي ~~عن إرسال الماء وكفي يقال اقلع المطر إذا كف وأقلعت الحمى إذا ارتفعت. PageV02P499 # قال رضي الله عنه: ونداء الأرض والسماء بما ينادى به الحيوان المييز ~~وتخصيصهما بخطاب من بين سائر المخلوقات ثم أمرلهما بما يؤمر به أهل التمييز ~~وللعقل من قوله:{ابلعي مائك} واقلعي الدلالة على الإبتداء العظيم وأن ~~السماوات والأرض وهذه الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ~~ممتنعة عليه كأنها عقلاء مميزين قد عرفوا عظمته وجلا لته وثوابه وعقابه ~~وقدرته على كل مقدور ويتبينوا......طاعته عليهم وانقيادهم له فمنهم يهابونه ~~ويويفزعون من مخالفة أمره {وغيض الماء} أي نقص الماء بابتلاع الأرض له من ~~غاضة إذا نقصة{وقضي الأمر} أي أنجز ما وعد الله عز وجل نوحا من إهلاك قومه ~~{واستوت} أي استقرت السفينة على الجودي وهو جبل بالموصل، وعن قتادة استقلت ~~بهم السفينة على الماء لعشرخلون من رجب وكان في الماء خمسين ومائة يوم ~~واستقرت بهم على الجدي شهرا وهبط بهم يوم عاشورا روي أنها مرت بالبيت فطافت ~~به سبعا وقد أعتقه الله من الغرق وروي أن نوحا عليه ms0793 السلام قام يوم الهبوط ~~وأمر من معه فصاموا شكرا لله تعالى {وقيل بعدا للقوم الظالمين} أي هلاكا ~~لهم وهو مختص بدعاء السوء يقال بعدا بعدا أي هلك هلاكا لأن الهلاك أبعد ~~بعيد أوهو دعاء عليهم من الملائكة ومن المؤمنين. # ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم ~~الحاكمين(45)قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس ~~لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين(46) قال رب إنيأعوذ بك أن أسألك ما ~~ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين(47) PageV02P500 {ونادى نوح ربه} نادى أي دعا ربه فقال: {إن ابني من أهلي} أي بعض أهلي لأنه ~~كان ابنه من صلبه وكان ربيبا له فهو بعض أهله لأنه مختلف فيه فعند ابن عباس ~~وأكثر المفسرين أنه لصلبه وقراءة علي والحسن البصري يقضي بأنه ربيب فقط. # قيل: والأول أصح لظاهر الآية {وإن وعدك الحق} أي الثابت الذي لاشك في ~~الوفاء به وقد وعدتني أن تنجي أهلي فما أخرج ولدي منهم وأنت أحكم الحاكمين ~~أي أعلم الحكام وأعدلهم لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل. # قال رضي الله عنه: ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك ~~قد لقب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر {قال يا نوح إنه ~~ليس من أهلك} أي ليس من الذين وعدتك أن أنجيه إن عمله غير صالح هذا تعليل ~~الإنتفاء كونه من أهله جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه. # قال رضي الله عنه: وفيه إعلام بأن قرابت الدين غامرة لقرابة النسب لا حكم ~~لها معها وإن نسيبنك في دينك ومعتقدك من الأباعد الأجانب وإن كان حبشيا ~~وكنت قرشيا هو لصيقك وخصيصك ومن لم يكن على دينك وإن أمس أقاربك رحما فهو ~~أبعد بعيد منك وقرئ الكسائي إنه عمل غير صالح أي عمل عامل غير صالح {فلا ~~تسألني ما ليس لك به علم} قرأ نفع وابن عامر ms0794 فلا تسألن بفتح اللام وكسر ~~النون وتشديدها وابن كثير مثلهما إلا أنه فتح النون وقرأ الباقون بإسكان ~~اللام وكسر النون وتحفيفها والمعنى لا يطلب مني مطلوب لا يعلم أصواب أم غير ~~صواب حتى تحق الأمر فيه لأنه قد تضمن وذكر المسألة دليل على أن النداء قبل ~~أن يعرف حين خاف عليه وسمي نداه سؤالا ولا سائل فيه لأنه قد تظمن معنى ~~السؤال وإن لم يصرح به لأنه إذا ذكر موعد بنجاة أهله في الوقت الذي خاف فيه ~~الغرق على ولده فقد سأل مطلب نجاته{إني أعظك} أي .... {أن تكون من ~~الجاهلين} جعل سؤال ما لايعرف كنهه جهلا وغباوة ووعظه أن لايعود إليه وإلى ~~أمثاله من أفعال الجاهلين. PageV02P501 # قال رضي الله عنه: قد وعد الله نوحا أن ينجي أهله ولم يكن عنده أن ابنه ليس ~~منهم فلما أشفى على الغرق تشابه عليه الأمر لأن العدة قد سبقت له وقد عرف ~~أن الله حكيما لا يجوز عليه فعل القبيح وخلف الميعاد وطلب إزالة الشبهة ~~وطلب إزالتها واجب وإنما زجر وسمى سؤاله جهلا لأن الله تعالى قدم له الوعد ~~بإنجاء أهله مع استثنا من سبق عليه القول منهم فكان عليه أن يعتقد أن في ~~جملة أهله من هو مستوجب للعذاب لكونه غير صالح وأنهم كلهم ليس بناجين وحين ~~وأن تخالجه شبهة حين شارف ولده الغرق في أنه من المسلمين لا من المستثنى ~~منهم فعوتب على أن شتبه عليه ما يجب أن لا يشبهه {قال ربي إن أعوذ بك أن ~~أسلك ما ليس لي به علم} أي استجرتك وأعتصم من أن أطلب منك في المستقبل مالا ~~علم لي بصحته تأدبا بأدبك واتعاظا بموعظتك {وإلا تغفر لي} ما فرط مني في ~~ذلك {وترحمني} بالتوبة {أكن من الجاهلين} مزين للعمل. # قيل يانوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم ~~يمسهم منا عذاب أليم(48)تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين(49)وإلى عاد ms0795 أخاهم هودا قال ~~ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون(50) PageV02P502 {قيل يانوح اهبط} أي انز من السفينة إلى الأرض {بسلام منا} أي بسلامة مسلما ~~محفوظا من جهتنا أو مسلما عليك مكرما {وبركات عليك} أي ومباركا عليك ~~والبركات الخيرات النامية وذلك أنه صار أبو البشر لأن جميع من بقي كان من ~~نسلة {وعلى أمم ممن معك} أي على أمم ناشئة ممن معك وهي الأمم وأولادهم إلى ~~آخر الدهر ويحتمل أن يراد الأمم الذي كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا ~~جماعات وقيل لهم أمم لأن الأمم تشعب منهم والأول أصح {وأمم سنمتعهم} فيه ~~حذف وتقدير وممن معك يدل عليه والمعنى أن السلام منا والبركات عليك وعلى ~~أمم يولدون ممن معك وممن معك أمم كفار وفساق سنمتعهم أي سننفعهم بمنافع ~~الدنيا ثم يمسهم منا عذاب أليم وهو عذاب النار وكان نوح عليه السلام أبا ~~الأنبياء عليهم السلام والخلق كلهم بعد الطوفان منهم ومن كان معه في ~~السفينة فقد روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير ذلك والناس كلهم ~~وأولاد نوح يلتقون إليه وبنوه الثلاثة آباء، وهم: سام أبو العرب وفارس ~~والروم، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافث أبو الترك ويأ جوج ~~ومأجوج، فعلى هذا نوح آدم الصغير وعن محمد بن كعب القرطبي دخل في ذلك ~~الإسلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة وفيما بعده من المتاع والعذاب كل ~~كافر، وعن ابن زيد هبطوا لله راض عنهم ثم أخرج منهم نسلا فمنهم من رحم ~~ومنهم من عذب وقيل: المراد بالأمم المتبعة قوم هود، وصالح ، ولوط، وشعيب ~~{تلك من أنباء الغيب نو حيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} تلك إشارة ~~إلى قصة نوح أن تلك القصة بعض إخبار الغيب بعلمك إياها كانت مجهولة لك يا ~~محمد ولقومك {من قبل هذا} أي من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها ومن قبل هذا ~~العلم الذي كتبته بالوحي أو من قبل هذا الوقت فاصبر على تبليغ الرسالة ms0796 ~~وأذاء قومك كما صبرنوح وتوقع في العاقبة لك ومن كذبك نحو ما قيض لنوح ~~ولقومه أن العاقبة والفوز والنصر والغلبة للمتقين. PageV02P503 # قال رضي الله عنه: وفائدة قوله: {ولا قومك} للمبالغة في نفي علمه يعني أن ~~قومك الذين أنت منهم على كثرتهم ووفور عددهم إذ لم يعلموا هذه القصة ولا ~~سمعوها ولا عرفوها فأولى أن لايعلم بها رجل منهم وفيه معجزة له صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأنه إعلام بغيب {وغلى عاد أخاهم هودا} أي وأرسلنا إلى عاد ~~أخاهم هودا عطف بيان له {قال يا قوم اعبدوا الله} أي اخلصوا له العبادة ~~وحده دون الأوثان مالكم من إله غيره تحق لهالعبادة ويستحق التعظيم {إن أنتم ~~إلا مفترون} أي كاذبونتفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء ثم ~~نزه نفسه عن الخطأ بقوله: # ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا ~~تعقلون(51)وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين(52)قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما ~~نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين(53) # {يا قوم لا أسألكم عليه أجرا} أي لا أطلبكم على ما أرسلت به أجرا ولا ~~مالا {إن أجري} أي جزائي {إلا على الذي فطرني} أي ابتدأ خلقي وذلك الأجر هو ~~ثواب الآخرة. PageV02P504 # قال رضي الله عنه: ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول لأن النصيحة لا ~~تخلصها ولا تدل على نفي القيامة فيها لاقطع للمطامع وحسمها وما دام شيء ~~منها لم ....... ولم ينفع {أفلا تعقلون} حتى تردون نصيحته من لايطلب عليها ~~أجرا إلا من الله تعالى {ويقوم استغفروا ربكم} أي آمنوا به ثم تو بوا غليه ~~من عبادة غيره لأن التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان ثم رغبهم الله إلى ذلك ~~بذكر فائدته فقال يرسل السماء عليكم مدرارا وإنما قصد استمالتهم إلى ~~الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوة لأن القوم كانوا أصحاب زرع ~~وبساتين وعمارات حراصا عليها أشد الحرص فكانوا أحوج شيء إلى الماء ms0797 وكامدلين ~~بما أتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة مستجرين بها من العدو ومهيبين ~~في كل نا حية وقيل أراد القوة في المال وقيل القوة على النكاح وقيل: حبس ~~عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم، وعن الحسين ابن علي عليه السلام ~~أنه وفد على معاوية فلما خرج معه بعض أصحابه فقال: يابن رسول الله إن رجل ~~ومال ولا يولد فعلمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا فقال: عليك بالإستغفار ~~وكان الرجل يكثر الإسغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له ~~عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته مم قال ذلك فود الحسن وفدة أخرى ~~فسأله الرجل فقال: ألم يسمع قول هود {ويزدكم قوة إلى قوتكم} وقال نوح: ~~{ويمددكم بأموال وبنين} {ولا تتولوا} تعرضوا عني وعما أدلكم إليه وأرغبكم ~~فيه {مجرمين} مصرين على إجرامكم وإثمكم {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة} هذا ~~كذب منهم وجحود بمعجزته كما قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لولا أنزل عليه آية من ربه مع فوت آياته للحرص والمعنى ما جئتنا بمعجزة ~~تبين لك صدقك في النبوة {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} أي ما نترك آلهتنا ~~مارين عن قولك {وما نحن لك بمؤمنين} أي وما يصح من أمثالنا يصدقوا مثلك ~~فيما تدعوهم إليه وهذا إقتناط له من PageV02P505 الإيجابة وإظهار اليأس منها. # إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء ~~مما تشركون(54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظروني(55)إني توكلت على الله ~~ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم(56) # {إن يقول إلا اعتراك بعض ألهتنا بسؤ} أي ما نقول إلا هذا القول وهو أن أن ~~بعض آلهتنا اعتراك بسوء أي ...... ومسك بجنون لسبك إياها وصدك عنها وعداوتك ~~لها مكافئة لك منها على سؤ فعلك بسوء الجزاء فلذلك أن تكلم بكلام المجانين ~~وتهذي هذيان المبرسمين، وقال رضي الله عنه: وليس تعجب من أولئك إن سموا ~~التوبة والإستغفار ms0798 خبلا وجنونا وهم عماد أعلام الكفر وأوتاد الشرك وإنما ~~العجب في قوم من المتظاهر بالإسلام سمعناهم يسمون التائب عن ذنوبه مجنونا ~~والمنيب إلى ربه مخبلا ولم تجدهم معهم على عشر مما كانوا عليه في أيام ~~جاهليته من الموادة وما ذلك إلا لفرق من الإلحاد أبى إلا أن ينبض أي يتحرك ~~وضب من الزندقة أراد أن يطلع رأسه وقد دلت أجوبتهم المتقدمة على أن القوم ~~كانوا جفاة غلاض الأكباد لا يبالون بالبهت ولا يلتفتون إلى النصح ولا تلين ~~شكيمتهم للرشد وهذا يدل على جهل مفرط في ..... متناه حيث اعتقدوا في حجارة ~~أنها تضر وتنفع وتنتقم ولعلهم حين أجازوا العقاب كانوا يجيزون الثواب {قال ~~إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون من دونه} أكد براءته من آلهتهم ~~وشركهم ووثقها بما جرت به عادة الناس من تأكيدهم الأمور بشهادة الله وشهادة ~~الناس فقال إني أشهد الله على برائتي منكم {واشهدوا أني بريء} من الذي ~~تشركون به في عبادكم {من دونه فكيدوني جميعا} أي عادوني واحتالوا على ~~إهلاكي في حال اجتماعكم ليتم لكم كيدكم أنتم وشركاؤكم فإني لا أبالي بكم ~~وبكيدكم ولا أخاف PageV02P506 مضرتكم وإن تعاونتم علي وأنتم الأقوياء الشداد فكيف نصرتهم بي آلهتكم وما ~~هي إلا جماد لا تظر ولا تنفع فكيف تنتقم مني إذا فلت منها وصددت عن عبادتها ~~{ثم لا تنصرون} أي لا تمهلوني ساعة واحدة. # قال رضي الله عنه: من أعظم الآيات أن يوجد بهذا الكلام رجل واحد ... عطا ~~شاء إلى إراقة دمه يرمونه عن قوس واحد وما ذاك إلا لثقة بربه عز وجل وأنه ~~يعصمه منهم فلا تنشب فيه مخالبهم ومثل ذلك قال نوح لقومه {ثم اقضوا إلي ولا ~~تنظرون إني توكلت على الله} أي اسندت أمري إليه واعتصمت به {ربي وربكم ما ~~من دابة إلا هو آخذ بنا صيتها} لما ذكر توكله على الله عز وجل وثقته بحفظه ~~وكلإئه من كيدهم ووصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ~~ومن كونهم كل دابة في قبضته ms0799 وملكته وتحت قهره وسلطانه والأخذ بنواصيها وهي ~~مقدم الرأس ثمثيل لذلك لأن من أخذ بناصيت غيره فهو قادر عليه {إن ربي على ~~سراط مستقيم} يريد أنه على طريق الحق والعدل في ملكه لا يفوته ظالم ولا ~~يظيع عنده معتصم به. PageV02P507 # فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا ~~تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ(57)ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين ~~آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ(58)وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ~~وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد(59)وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود(60)وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ~~واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب(61) PageV02P508 {فإن تولوا فقد بلغتكم ما أرسلت به} إليكم معناه أني قد أبلغتكم الرسالة ~~فإن تعرضوا لم أعاتب على تفريط في الإبلاغ وكنتم محجوجين بأن ما أرسلت به ~~إليكم قد بلغتكم فأبيتم إلا تكذيب الرسالة ومعادات الرسول وقوله: {ويستخلف ~~ربي قوما غيركم} ابتداء كلام أخبرهم به يرد ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين ~~يخلفونكم في دياركم وأموالكم {ولا تضرونه} بتوليتكم {شيئا} من ضرر قط بأنه ~~لا تجوز عليه المضار والمنافع وإنما تضرون أنفسكم {إن ربي على كل شيء حفيظ} ~~أي رقيب عليهم مهيمن فيما تخفى عليه أعمالكم لا يغفل عن مؤاخذتكم ومن كان ~~رقيبا على كل شيء كلها حافظا لها وكانت مفتقرة إلى حفظه من المضار والمنافع ~~لم يضر مثله مثلكم {ولما جاء أمرنا} بعذابكم {نجينا هودا والذين آمنوا معه} ~~قيل: كانوا أربعة آلاف {برحمة منا} يريد بسبب غلإيمان الذي أنعما عليهم ~~بالتوفيق له حيث هديناهم الإيمان وعصمناهم من الكفر ثم قال: {ونجيناهم من ~~عذاب غليظ} معنى تكرير التنجية بأنه ذكر أولا حين أهلك عدوهم نجاهم ثم قال: ~~{ونجيناهم من عذاب غليظ} على معنى وكانت التنجية من عذاب غليظ وذلك أن الله ~~عز وجل وعلا ms0800 بعث عليهم المسموم وهي ريح حارة فكانت تدخل في أفواههم وتخرج ~~من أدبارهم وتقطعهم عظوا عظوا أراد بالتنجية الثانية من عذاب الآخرة ولا ~~عذاب أغلظ منه وأشد {وتلك عاد} إشارة إلى قبورهم ولقراهم كأنه قال: سيروا ~~في الأرض فانظروا إليها واعتبروا بها ثم ثم ابتدأ ووصف أحوالهم فقال: ~~{جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله} لأنهم إذا عصوا رسلوهم فقد عصوا جميع رسل ~~الله بدليل قوله: {لا نفرق بين أحد من رسله} قيل: لم يرسل إلى عاد إلا هود ~~عليه السلام وحده {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} الذي يفعل ما يريد من الظلم ~~ويجبر الناس على ما يشاء والعنيد المعاند وهو المكابر للحق مع علمه بأنه ~~على الباطل يريد رؤساءهم وكبراءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل ومعنى اتباع ~~أمرهم طاعتهم لهم {وأتبعوا في PageV02P509 هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} اللعنة هي عقوبت الله والبعد من رحمته ولما ~~كانوا تابعين لرؤسائهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة في الدارين تكبهم على ~~وجوههم في عذاب الله {ألا إن عادا كفروا ربهم} أي جحدوه {ألا بعدا لعاد قوم ~~هود} بعدا دعء عليهم بالهلاك وتكرار ألا مع النداء على كفرهم والدعاء عليهم ~~تهويل لأمرهم وتفظيع له وحث على الإعتبار بهم والحذر من مثل حالهم وفائدة ~~الدعاء عليهم بعد هلاكهم الدلالة على أنهم كانوا مستاهلين للدعاء عليهم ~~بالهلاك في حال حياتهم وقوله:{قوم هود} عطف بيان لعاد لأن عادا عادا الأولى ~~القديمه التي هي قوم هود والقصة فيهم والأخرى إرم يقال: لها عاد الأخيرة ~~{وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله} أي خصوا بالعبادة دون ما ~~تزعمون أنها آلهة لكم {ما لكم من إله غيره} هذا بيان لاختصاصه بالعبادة ~~واحتج على ذلك بقوله: {هو أنشأكم من الأرض} لأنه لم ينشئكم منها إلا هو ولم ~~يستعمركم فيها غيره وأنشاكم منها خلق آدم من تراب {واستعمركم فيها} أي ~~عمركم بالعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه فالواجب ما يحتاج إليه ~~الإنسان لنفسه ولمن يلزمه نفقته ومؤنته والندب عمارة المسجد ومواضع القرب ms0801 ~~والمباح عماة الأرض التي يستغنى عنها ولا يقصد بها التكاثر وزينة الدنيا ~~والمكروه ما يراد به الرياء والسمعة وكانوا ملوك فارس قد أكثروا من حفر ~~الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان منهم من حسن الرعايا ~~فسأل نبي من أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى الله إليه أنهم عمروا بلادي ~~فعاش فيها عبادي وعن معاوية ابن أبي سفيان أنه أخذ في إحياء الأرض في آخر ~~عمره فقيل له ما حملني عليه إلا قول القائل: # ليس الغنا نبتا لا .......به ... ولا يكون له في الأرض آثار PageV02P510 وقيل:استعمركم من العمر نحو اسبقاكم من البقاء وقد جعل من العمر ومعنى ~~أمركم في الأرض دياركم ثم هو وارثها عنكم عند انقضاء آجالكم واستغفروه من ~~الشرك ثم قوموا إليه بالطاعة واستقيموا على توحيده وطاعته {إن ربس قريب ~~مجيب} أي دان الرحمة سهل المطلب مجيب لمن دعاه وسأله. # قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ~~وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب(62)قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير ~~تخسير(63) # {قالوا ياصالح قد كنت فينا} أي فيما بيننا {مرجوا قبل هذا} أي كانت تلوح ~~مخائل الخير وتظهر لنا منك أمارات الرشد فكنا نرجوك لننتفع بك وتكون مشاورا ~~في الأمور ومسترشدا في التدبير فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاءنا عنك ~~وعلمنا أن لا خير فيك، وعن ابن عباس مرجوا أي فاضلا خيرا نقدمك على جميعنا ~~وقيل: معناه كنا نرجوا أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما نحن عليه ثم ~~أنكروا عليه بقولهم: {أتنها نا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} من الوثان {زإننا ~~لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} أي موقع في الريبة وهي التهمة {قال يا قوم ~~أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة} جاء بحرف الشك وكان على ~~يقين أنه على بينة لأن خطابه للجاحدين وكأنه قال: قد رأوا أني على ms0802 بينة من ~~ربي وأني نبي على الحقيقة وانظروا إن تابعتكم وعصسيت ربي في أوامره {فمن ~~ينصرني من الله إن عصيته} أي فمن يمنعنى من عذاب الله {فما تزيدونني غير ~~تخسير} اذن حينئذ غير تخسير بمعنى تخسرون أعمالي وتبطلونها أو فما تزيدونني ~~بما تقولون لي وتحملونني عليه غير أن أخسركم أي أنسبكم إلى الخسران وأقول ~~لكم إنكم خاسرون. PageV02P511 # وياقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب(64)فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير ~~مكذوب(65) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي ~~يومئذ إن ربك هو القوي العزيز(66) # {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية} قيل ناقة الله لأنها آية من آياته وآية ~~بيان لحال الناقة أي علامة لصدقي {فذروها تأكل في أرض الله} أي اتركوها ~~تأكل مما أنبته الله في أرضه فليست الرض أرضكم ولا نباتها من إنباتكم {ولا ~~تمسوها بسوء} أي بمكروه {فيأخذكم} من الله {عذاب قريب} أي عاجلا لا يتأخر ~~{فعقروها فقال تمتعوا في داركم} أي استمتعوا بالعيش {ثلاثة أيام} لا غير ثم ~~يقع عليكم العذاب {ذلك} بمعنى وعد العذاب {وعد غير مكذوب} أي غير مكذوب فيه. # قيل: عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت {فلما جاء أمرنا} بعذابهم وهي ~~صيحة جبريل التي زلزلت لها الأرض وتقطعت منها قلوبهم فهلكوا {فلما جاء ~~أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه} أي والمؤمنين معه نجناهم من العذاب ~~الذي وقع على ثمود {برحمة منا} أي بسبب الإيمان الذي أنعمنا عليهم بالتوفيق ~~له {ومن خزي يومئذ} هذا معطوف على نجينا لأن تقديره ونجناهم من خزي يومئذ ~~أي من ذلته ومهابته وفضيحته ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله ~~وانتقامه ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب ~~الآخرة {إن ربك هو القوي} القاهر لأعدائه {العزيز} الغالب لهم. PageV02P512 # وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين(67)كأن لم يغنوا فيها ~~ألا إن ثمود كفروا ربهم ms0803 ألا بعدا لثمود(68)ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ(69) # {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} بمعنى صيحة جبريل {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} ~~هامدين موتى لا يتحركون {كأن لم يغنوا فيها} أي هلكوا وعدموا كأنهم لم ~~يقيمون في ديارهم ثم شهر أمرهم في الكفر فقال: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} أي ~~جحدوه وجحدوا نعمته {ألا بعدا لثمود} ألا هلا لهم من البعد وهو الهلاك ~~{ولقد جاءت رسلنا إبراهيم} يريد الملائكة، عن ابن عباس جاءه جبريل وملكان ~~معه وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وقيل: كانوا تسعة، وعن السدي كانوا أد ~~عشر {بالبشرى} والبشارة الولد، وقيل: بهلاك قوم لوط والظاهر هو الولد، ~~{قالوا سلاما} أي سلمنا عليك يلاما {قال سلام} أي أمركم سلام أو عليكم ~~السلام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي ما لبث في المجيء به بل عجل فيه أو ~~فما لبث مجيئه والعجل ولد البقرة ويسمى الحسيل والخيس بلغة أهل السراه وكان ~~مال إبراهيم صلى الله عليه البقر والحنيذ المشويربالرضف في أخدود، وقيل: ~~حنيذ يقطر دسمه من حنذت الفرس إذا ألقيت عليها الحبل حتى تقطر عرقا. PageV02P513 # فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط(70)وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ~~يعقوب(71)قالت ياويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء ~~عجيب(72)قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه ~~حميد مجيد(73) PageV02P514 {فلما رآى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} أي أنكرهم، قيل: كتن ينزل في طرف من ~~الأرض فخاف أن يزيدوا به مكروها، وقيل: كان عادتهم أن الواصل إليهم إذا مس ~~طعامهم أمنوه ولا خافوه والظاهر أنه حس بأنهم ملائكة ونكرهم لأنه تخوف أن ~~يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه أو لتعذيب قومه {وأوجس منهم خيفة} أي ~~أضمر منهم خوفا ولم يأمن أن يكونوا جاؤا لبلاء لما لم ...... بطعامه فلما ~~رأوا علامة الخوف في وجهه {قالوا لاتخف إنا أرسلنا إلى قوم ms0804 لوط} بالعذاب ~~وإنما قالوا لا تخف لأنهم رأوا أثر الخوف لتغير في وجهه أو عرفوه بتعريف ~~الله أو علموا بأن علمه بأنهم ملائكة موجب للخوف لأنهم كانوا لاينزلون إلا ~~لعذاب {وامرأته} سارة {قائمة} قيل: كانت قلائمة وراء الستر تسمع تحاورهم ~~وقيل: كانت قائمة على رؤوسهم تخدمهم وفي مصحف عبد الله بن مسعود وامرأته ~~قائمة وهو قاعد فضحت سرورا بزوال الخيفة وبإهلاك أهل الخبائث وكان ضحكها ~~ضحك إنكار لغفلتهم وقد أظلهم العذاب، وقيل: لإبراهيم اظمم لوطا ابن أخيك ~~إليك فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ~~ما توهمت، وقيل: فضحكت فحاضت، قال الفراء: ولم أسمعه من ثقة فبشرناها ~~بإسحاق، قيل: كان إبراهيم قد ولد له من هاجر إسماعيل فكبر وشب فتمنت سارة ~~أن يكون لها ابن وليست من ذلك لكبر سنها فبشرت على كبر السن بولد يكون نبيا ~~ويلد نبيا وقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} أي ومن بعد إسحاق يعقوب مولود من ~~بعده لأنه يعقوب ابن إسحاق، وقيل: بشروها بأنها تلد إسحق وأنها تعيش إلى أن ~~ترى ولد ولده ووراء هاهنا بمعنى بعد، وقيل: الورى ولد الولد قالت سارة: ~~{ياويلتا} أصله يا ويلتي أضافت الويل إليها تعجبا ثم قلبت الياء ألفا كما ~~يقال يا عجبا وقرأ الحسن يا ويلتي على الأصل {أألد وأنا عجوز} استفهام تعجب ~~{وهذا بعلي شيخا} أي في حال الشيخوخة. PageV02P515 # قيل: بشرت ولها ثمان وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعغشرون سنة إن هذا الذي ~~تذكرونه من الولد بيننا شيء عجيب أيولد ولد من هرمين وهو استبعاد من حيث ~~العادة التي أجراها الله، قيل: قالت سارة لجبريل عليه السلام ما علامة هذا ~~فأخذ عودا يابسا فلواه بين أصبعه فاهتز واخظر {قالوا أتعجبين من أمر الله} ~~أي من قضائه وقدرته وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها لأنها كانت في بيت ~~الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات فكان عليها أن تتوقر ولا ~~يعجبها ما يعجب سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة وأن تسبح لله ~~وتحمده مكان ms0805 التعجب وإلى ذلك أشارة الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم: ~~{رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمك به ~~رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجب وقوله: ~~{رحمة الله وبركاته عليكم} كلام مبتدأ علل به إنكار التعجب كأنه قيل: ~~....... التعجب فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متأثرة من الله عز وجل عليكم ~~وقيل: الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء منهم ~~وكلهم كانوا من إبراهيم وأهل البيت منصوب على أؤلئك أو على الإختصاص لأن ~~أهل البيت مدح لهم إذ لمراد أهل البيت خليل الرحمن {إنه حميد} أي محمود في ~~أفعاله مايستوجب به الحمد من عباده {مجيد} كريم كثير الإحسان إليهم. # فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط(74)إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب(75) ياإبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك ~~وإنهم آتيهم عذاب غير مردود(76)ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا ~~وقال هذا يوم عصيب(77) PageV02P516 {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} وهو الخيفة التي أوجسها حين أنكر أضيافه ~~{وجاءته البشرى} بإسحاق ويعقوب {يجادلنا} أي أقبل وأخذ يجادلنا والمعنى ~~فلما أمن إبراهيم وملئ سرورا بالبشرى جسر واجترأ وأخذ يجادلنا في قوم لوط ~~والمعنى يجادل رسلنا ومجادلته إياهم أنهم قالوا: إنا مهلكوا أهل هذه القرية ~~فقال أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها قالوا لا قال: ~~فأربعون قالوا: لا قال: فثلاثون قالوا: لا حتى بلغ العشرة قالوا: لا قال: ~~أفرأيتم إن كان فيها رجلا مسلما أتهلكوها قالوا: لا فعند ذلك {قال إن فيها ~~لوط قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله} وعن ابن عباس قالوا: إن فيها ~~خمسة يصلونرفع عنهم العذاب وعن قتادة ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خيرة، ~~قيل: كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان {إن إبراهيم لحليم} أي غير عجول على كل ~~أساء إليه {أواه} كثير التأوه من الذنوب كما يتوجع المريض منيب نائب راجع ~~إلى الله بما يحب ويرضى وهذه ms0806 الصفات دالة على رقة القلب والرأفة واالرحمة ~~فتبين أن ذلك مما حمل على المجادلة فيهم رجاء أن يدفع عنهم العذاب ويمهلوا ~~لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما حمله ذلك على الاستغفار لأبيه الكافر {يا ~~إبراهيم} أي قالت له الملائكة يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال وإنما كانت ~~الرحمة عادكم فلا يفيدك الجدال {إنه قد جاء أمر ربك} أي قضاءه وحكمه الذي ~~لا يصدر لا عن صواب وحكمة وتدبير ومصلحة {وأنهم آتيهم عذاب غير مردود} أي ~~وأن العذاب نازل بالقوم لا محالة ولا مرد له بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك ~~{ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وظاق بهم} أي بمجيئهم وساءه وصولهم لأنه ~~رآهم في أحسن صورة وأجمل خلقة وأطيب ريحة وحسب أنهم إنس فخاف عليهم خبث ~~قومه وعلم أنه يحتاج إلى المدافعة عنهم وأنه يعجز عن مقاومة قومه ومدافعتهم ~~وكانت الملائكة قد أتته في صورة الأضياف {وظاق بهم ذرعا} أي صدره {وقال هذا ~~يوم عصيب} أي شديد من عصبه إذا PageV02P517 شده وروي أن الله تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع ~~شهادات بالله أنهم لشر قرية في الأرض عملا قال ذلك أربع مرات فدخلوا معه ~~ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها فلما علموا بمجيء قوم ~~حسان الوجوه اضيافا للوط قصدوا داره وذلك قوله: # وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل ~~رشيد(78)قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد(79) قال ~~لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد(80) # {وجاءه قومه يهرعون إليه} أي يسرعون إلى بيته قيل: لما أضافهم لوط مظت ~~امرأته عجوز السوء فقالت لقومها لقد استظاف لوطا قوما لم أرا أحسن وجها ~~منهم فجاؤه يسرعون {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} أي ومن قبل ذلك الوقت ~~كانوا يعملون الفواحش ويكثرونها فقد .......عليها وعنادها وقل عندهم ~~استقباحها فلذلك أسرعوا إليه ms0807 مجاهرين لا يكلفهم حياء، وقيل: معنى ومن قبل ~~أي وقد عرف لوطا عادتهم في عمل الفواحش قبل ذلك {قال ياقوم هؤلاء بناتي} ~~أزوجكموهن أراد أن يقي اضيافه ببناته وذلك غاية الكرم وكان تزويج المسلمات ~~من الكفار جائز كما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته من عتبة ~~ابن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وهما كافران هن أطهر لكم مما ~~تريدون من الفواحش ومن نكاح الرجال {واتقوا الله} بإيثارهن عليهم {ولا ~~تخزون} أي ولا تهنوني وتفضحوني من الخزي ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء ~~{في ضيفي} أي في حق ضيفي لأنهم إذا هجموا على أضيافة بالمكروه لحقته ~~الفضيحة وإذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي. PageV02P518 # قال رضي الله عنه: وذلك من عرافة الكرم وأصول المروءة {أليس منكم رجل رشيد} ~~أي رجل واحد يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل والكف عن السوء والمكروه ~~ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي ~~ليس لنا زواج فنستحقهن وقيل لما اتخذوا إتيان الذكور مذهبا ودينا لتوطئهم ~~عليه كان عندهم أنه الحق وأن نكاح الإناث من الباطل لكونه على خلاف مذهبهم ~~ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة والغرض نفي الشهوة من البنات ولذلك قالوا: ~~{وإنك لتعلم ما نريد} من إتيان الذكور وما لنا فيه من الشهوة {قال لو أن لي ~~بكم قوة} أي لو أن معي جماعة أقوى بها عليكم وجواب المحذوف والمعنى لو أن ~~لي بكم قوة وبمعنى وينصرني لحلت بينكم وبين المعصية ولفعلت بكم وصنعت {أو ~~آوي} أي انظم {إلى ركن شديد} أي إلى قوى أستند إليه وامتنع به فتحمني منكم، ~~شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته. # قال قتادة: ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من ~~قومه ومنعة من عشيرته فقال له الملائكة عند ذلك وقد غظبت عليه يالوط إن ~~ركنك الشديد وفي الحديث الن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms0808 قال: ((رحم الله ~~أخي لوط كان يأوي إلى ركن شديد)) وروي أن لوطا أغلق بابه حين جاؤا إليه ~~وجعل يرادهم ما حكا الله عنه ومجادلتهم تعرض بناته والنهي عن إخزاءه في ~~ضيفه فتسور في الجدار فلما رأت الملائكة ما يقي لوط عليه السلام من الكرب. PageV02P519 # قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت ~~منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح ~~بقريب(81)فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ~~منضود(82)مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد(83) PageV02P520 {قالوا يا لوط إنا رسل ربك} لننصرك عليهم لن يصلوا إليك بسوء نكره وإنا ~~لنحول بينه وبين ذلك فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن ~~جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها وفرش جنحاه ~~وله جناحان وعليه وشاح منظوم وهو براق فضرب بجناحيه وجوههم فطمس أعينهم ~~فعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فإن في ~~بيت لوط قوما سحرة ولما أراد الله سبحانه....................أمر لوطا ~~بالخروج من بينهم بقوله: {فأسر بأهلك} قيل: لم يؤمن بلوط إلا ابنته الكبرى ~~اسمها ربة والصغرى اسمها عروبة والمراد بالأهل ابنته {بقطع من الليل} والقع ~~ظلمة آخر الليل {ولا يلتفت منكم أحد} أي لا ينظر وراءه إذا خرج من قريته ~~{إلا امرأتك} فلا تسر بها وخلفها مع قومها فإن هوا ها إليهم وفي امرأتك ~~قراءتان النصب والرفع فمن نصب جعلها مستثنى من الأهل على معنا فأسري بأهلك ~~إلا امرأتك ومن رفع كان المعنى لا يلتفت منكم أحد غلا امرأتك قيل: كانت مع ~~لوط حين خرج من القرية فلما سمعت هذا العذاب التفتت وقالت وا قوماه فاصابها ~~حجر فأهلكها وهو قوله: {إنه مصيبها ما أصابهم} من العذاب لكفرها {إن موعدهم ~~الصبح} يعني لنزول العذاب روي أنه قال متى موهد هلاكهم قالوا الصبح قال ~~أريد أسرع من ذلك فقال أليس الصبح بقريب {فلما جاء أمرنا} للملائكة ~~{بالعذاب ms0809 جعلنا عاليها سافلها} الظمير يعود إلى المؤتفكات وذلك أن جبريل ~~عليه السلام أدخل جنا حاه تحت مدائن قوم لوط حتى قلعا ثم رفعها إلى السماء ~~حتى سمع أهل السماء وصياح الديكة ونهيق الحمير لم تسقط لهم جرة ولم ينكسر ~~إناء وكان يخرجج في الهوا فلا يدري أين يذهب ثم قلبها عليهم مكانها فأتبعوا ~~الحجارة من فو قهم وهو قوله: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجين} أي من طين ~~مطبوخ حتى صار كالأجزاء وقيل: حجارة صلبة لبسة جنس الثلج والبر وقيل: هي ~~كلمة معربة من سنك وكل بالفارسية {منظود} متتابع PageV02P521 يرسل بعضه في إثر بعض وقيل: نضد في السماء نضدا معد للعذاب {مسومة} معلمة ~~للعذاب يعرف بها أنها ليسة من حجارة الدنيا وعن الحسن كانت معلمة ببياض ~~وحمرة وقيل كانت مكتوب على كل واحد اسم من يرمى بها {عند ربك} أي خزائنه ~~التي لا يتصرف بشيء منها إلا بإذنه {وما هي من الظالمين ببعيد} يعني كفار ~~قريش، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبريل عن هذه الآية فقال: ~~يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو تعرض حجر تسقط عليه من ساعة إلى ~~ساعة وقيل: إن الضمير في وما هي لقرى قوم لوط أي قرية من ظالمي مكة يمرون ~~بها فليعتبروا. # وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط(84)وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين(85)بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا ~~عليكم بحفيظ(86) PageV02P522 {وإلى مدين أخاهم شعيبا} أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا {قال يا قوم ~~اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان} هذا تعليل لتو ~~حيده بالعبادة وأهل مدين هم قوم شعيب ومدين اسم قريتهم وسميت بمدين ابن ~~إبراهيم وكانوا أهل تطفيف ونقص في لاكيل والوزن فنهاهم عنه وقال: {وقال إني ~~أراكم بخير} أي بثروة وسعة تغنيكم عن ms0810 التطفيف أو معناه أراكم بنعمة من الله ~~حقها أن تقابل بالشكر وتغير ما تفعلوا أوراكم بخير فلا تزيلوه عنكم بما ~~أنتم عليه من الظلم {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي يوم محيط أي مهلك ~~وأصله من إحاطة العدو وهو يوم القيامة ووصفوا اليوم بلاحاطة أبلغ من وصف ~~العذاب بها لئن اليوم زمان يشتمل على الحوادث فأذا احا ط بما يقع فيه من ~~العذاب فقد اجتمع للمعذب جميع ما اشتمل عليه ويا قوم اوفوا المكيال ~~والميزان نهاهم اولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال ~~والميزان لأن في التصريح بالقبيح تعبيرا لفاعله لأن تدع عنه ثم قال: ~~{وأوفوا} فأمر بغلإيفاء الذي هو حسن في العقول مصرحا بلفظ الأمر بزيادة ~~ترغيب وقال: بالقسط أي بالعدل والسوية لأن ما جاوز العدل فصل ومندوب إليه ~~وفيه إشارة والنقص والظلم وكانوا يأخذون من كل شيء يباع شيء كما يفعل ~~السماسرة أو كانوا ينقصون ما يشترون من الأشياء [.....بياض في ~~المخطوط.......] أو كانوا يمسكون الناس فنهوا عن ذلك قال ابن عباس إنكم ~~معاشر الأعاجم قد وليتم أمرين هلك بمهما من كان قبلك من الأمم المكيال ~~والميزان وكان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: اتقي الله اأوفي الكيل أوفي ~~الوزن {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} العثي أشد الفساد والعثي في الأرض نحو ~~السرقة والغارة وقطع السبيل ويجوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيا منهم في ~~الأرض {بقية الله} أي ما بقي لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم ~~خير لكم مما كنتم عليه إن كنتم مؤمنين أي بشرط أن تؤمنوا [.....بياض في PageV02P523 المخطوط.......] رضي الله عنه وشرط الإيمان لظهور فائدتها معه من حصول ~~الثواب مع النجاة من العقاب وإلا بقية الله للكفرة أيضا لأنهم يسلمون معها ~~من عقاب التطفيف والبخس كلكن فائدة البقية معهم في حكم المعدومة لانغماسهم ~~في عذاب الكفر وفيه تنبيه على عظم الإيمان وجلالة شأنه ويجوز أن يراد إن ~~كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصحكم به ولا يشترط حقيقة الإيمان ms0811 وأضاف ~~البقية إلى الله من حيث أنها رزقه الحلال الذي يضاف إليه ولا يضاف إلى الله ~~ولا يسمى رزقا وقرأ تقية الله بالتا أي تقواه ومرافبتة التى تصرف عن المعا ~~صى والقبائح {وما أنا عليكم بحفيظ} أي وما بعثت لأحفظ عليكم أعمالكم ~~وأجازيكم عليها وإنما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا وقد اعتذرت حين أنذرت. # قالوا ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ~~ما نشاء إنك لانت الحليم الرشيد(87)قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد ~~إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب(88) PageV02P524 {قالوا ياشعيب أصلاتك تأمرك أن تترك ما يعبد آبائنا أو أن نفعل في أموالنا ~~ما نشاء} كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات وكان قومه إذا رأوه يصلي ~~تغامزوا وتضاحكوا فقصدوا بقولهم أصلاتك تأمرك إلا استهزاء به والهزو ~~والصلاة وإن جاوز أن يكون أمره على طريق المجاز كانت ناهية في قوله: {إن ~~الصلات تنها عن الفحشاء والمنكر} إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطير ~~والسخرية وجعلوا الصلات على سبيل التهكم بصلاته وأرادوا أن هذا الذي يأمر ~~به من ترك عبادة الأوثان باطل لا وجه لحجته وإن مثله لا يدعوك إليه داعي ~~عقل ولا يأمرك به أمر فطنة فلم يبق إلا أن تأمرك به أمر هذيان ووسوسة شيطان ~~وهو صلواتك التي تداوم عليها في الليل والنهار وعندهم أنها من باب الجنون ~~ومما يتولع للمجانين ومعنى تأمرك أن تترك أي تأمرك بتكليف أن تترك ما يعبد ~~آبائنا من الأوثان وحذف المضاف الذي هو بتكليف وهو مراد لأن الإنسان لا ~~يؤمر بفعل غيره والمعنى تأمرك أن تكلفنا على ترك ما يعبد آبائنا أو على ترك ~~أن نفعل في أموالنا ما نشاء، بل يقف الأمر فيها على رأيك وقرئ وأن تفعل في ~~أموالنا ما تشاء ثنا الخطاب وهو ما كان يأمرهم به من ترك التطفيف والبخس في ms0812 ~~الإقتناع بالحلال القليل من الحرام الكثير، وقيل: كان ينهاهم عند حذف ~~الدراهم والدنا نير وبقطعها وأرادوا بقولهم: {إنك لأنت الحليم الرشيد} ~~نسبته إلى غاية السفه والجهل فركسوا ليستهزؤا به كما يقال للشحيح عظيم ~~البخل لو أبصرك حاتم لسجد لك، وقيل: معناه إنك لأنت المتواصف بالحلم والرشد ~~فس قومك يعنون ما تأمر به لا يطابق حالك وما اشتهرت به من الحلم والرشد ~~{ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي بيان وحجة {ورزقني منه} أي من ~~لدنه {رزقا حسنا} أي حلالا طيبا وذلك أنه كان كثير المال وقيل: هو النبوة ~~والحكمة وجواب أرأيتم محذوف ومعنى الكلام يدل عليهوالمعنى أخبروني إن كنت ~~على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت نبيا على الحقيقة PageV02P525 أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي والأنبياء لا ~~يتعنتون إلا لذلك {وما اريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي كنت أنهاكم ~~عن شيء وأدخلكم وإنما امري بالمعروف ونهيي عن المنكر ما استطعت أي مدت ~~إستطاعتي ما دمت متمكنا منه اتوقيه جهدا {وما توفيقي إلا بالله} أي ما كوني ~~متوفقا لإجابة الحق ....... وأذر ووقوعه موافقا لرضاء الله بمعونته وتأييده ~~والمعنى أنه استوفق ربه في إمضاء الأمر على تبينه وطلب منه التأييد ~~والإظهار على عدوه في ضمنه تهديد للكفار وقطع لأطماعهم فيه {عليه توكليت ~~وإليه أنيب} أرجع في المعاد. # وياقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو ~~قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد(89)واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي ~~رحيم ودود(90) قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ~~ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز(91) # {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} أي يكسبنكم خلافي وعداوتي {أن يصيبكم} عذاب ~~العاجلة {مثلما أصاب قوم نوح} من الغرق {أو قوم هود} من الريح العقيم {أو ~~قوم صالح} من الرجفة والصيحة والمعنى لا تكسبنكم عداوتي إصابة العذاب لكم ~~مثل ما أصاب قوم هؤلاء الأنبياء بسبب عنادهم لأنبيائهم وقرأ ms0813 بن كثير لا ~~يجرمنكم بظم الياء أي لا يجعلنكم شقاقي كاسبين إصابة عذاب مثلما أصاب هؤلاء. PageV02P526 # قال رضي الله عنه: والقرائتان مستويتان في المعنى لا تفاوت بينهما إلا أن ~~المشهورة أفصح {وما قوم لوط منكم ببعيد} معنى أنهم هلكوا في عهد قريب من ~~عهدكم فهم أقرب الهالكين منكم فاعتبروا واتعضوا أو لايبتعدون منكم في الكفر ~~والمساوئ وما يستحق به الهلاك فاحذروا {واستغفروا} ربكم أي آمنوا به {ثم تو ~~بوا إليه} أي توصلوا إليه بالتوبة فإنها لا تصح إلا مع الإيمان ثم يرغبهم ~~بقوله: {إن ربي رحيم} بأوليائه {ودود} عظيم الرحمة لتائبين فاعل بينهم ما ~~يفعل التبليغ المودة بمن يوده من الإحسان والإجمال {قالوا ياشعيب ما نفقه} ~~ما نفهم {كثيرا مما تقول} من التوحيد والبيعث ويأمرهم به من الزكاة فتركهم ~~البخس لأنهم كانوا لا يلقون إليه أذهانهم رغبة عنه وكراهية له وكانوا ~~يفهمونه ولكنهم لم يقلوه فكأنهم لم يفهموه وقالوا ذلك على على وجه ~~الإستهانة كما يقول الرجل لصاحبه إذا استخف بحديثه وما أدري ما تقول أو ~~جعلوا كلامه هذيانا وتخليطا لا ينفعهم كثير منه وكيف لا يفهم كلامه وهو ~~خطيب الأنبيا {وإنا لنراك فينا ضعيفا} لا قوة لك ولا عز فيما بيننا فلا ~~تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها {ولولا رهطك} أي عشيرتك والرهط ~~من الثلاثةإلى العشرة وقيل إلى التسعة وإنما قالوا ولولاهم احتراما لهم ~~واعتدادا بهم لأنهم كانوا على ملتهم لا خوف من شكوتهم وعزتهم {لرجمناك} ~~لقتلناك شر قتلة وهي القتل بالرجم {وما أنت علينا بعزيز} أي لا تعز علينا ~~ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم وإنما يعز علينا رهطك لأنهم ~~من أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك دوننا فهم السبب في نجاتك منا. PageV02P527 # قال ياقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما ~~تعملون محيط(92)وياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه ~~عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب(93) # {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم ms0814 من الله} أي أهم أعظم حرمة وأمنع عليكم من ~~الله حيث تركتموني لهم دون الله يقول حفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي ~~{واتخذتموه وراءكم ظهريا} بالظري الذي ننساه ونغفل منه منسوبا إلى الظهر أي ~~سميتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به والمعنى ألقيتموه ~~خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أعز وأكثر من جميع خلقه، ~~وقيل: تعظمون أمر رهطي وتتركون أن تعظمون الله وتخافونه {إن ربي بما تعملون ~~محيط} خبير قد أحاط بأعمالكم علما لا يخفى عليه شيء منها ثم هزهم فقال: ~~{قوم اعملوا على مكانتكم} أي اعملوا قارين على جهتكم التي أنتم عليها من ~~الشرك والشنآن لي واعملوا متمكنين من عداوتي مطيقين لها {وإني عامل} على ~~قدر ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد عليكم {فسوف تعلمون من يأتيه} أي ~~سوف تعلمون أينا يأتيه {عذاب يخريه} أي يذله ويفضحه {ومن هو كاذب} أي وأينا ~~هو الكاذب أو معناه سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب ~~منا {وارتقبوا} أي وانتظروا العاقبة وما أقول لكم {إني معكم رقيب} أي منتظر ~~والرقيب بمعنى الراقب. PageV02P528 # ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين(94)كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما ~~بعدت ثمود(95)ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين(96)إلى فرعون وملئه ~~فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد(97)يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار وبئس الورد المورود(98) PageV02P529 {ولما جاء أمرنا} وهو إنزال العذاب عليهم {نجنا شعيبا والذين آمنوا معه ~~برحمة منا} وهي توفيقهم للإيمان {وأخذت الذي ظلموا الصيحة} أي العذاب صاح ~~بهم جبريل صيحة فرهق روح كل واحد منهم في مكانه {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} ~~الجاثم اللازم مكانه لا يبرح {كأن لم يعثوا فيها} كأن يقيموا في ديارهم ~~أحياء متصرفين مترددين {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} البعد الهلاك ~~والمعنى الإهلاك المدتر كما هلكت ثمود وقرئ بعدت بضم العين والمعنى واحد ~~وهو البعد الذي هو نقيض القرب ألا إنهم ms0815 أرادوا التفصلة بين البعد من جهة ~~الهلاك وبين البعد من غيره فكسرت في بعد الهلاك وقيل: معناه بعدا لهم من ~~رحمة الله كما بعدت ثمود منها {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} يريد التوراة وما ~~أنزل فيها من الأحكام {وسلطان مبين} يحتمل أن هذه الآيات فيها سلطان مبين ~~لموسى على صدق نبوته وأن يراد بالسلطان العصا لأنها أبهرها {إلى فرعون ~~وملائه} أي أشراف قومه لأن الرسالة تكون إلى الأكابر المتبعين {فاتبعوا أمر ~~فرعون} في ضلاله وكفره {وما أمر فرعون برشيد} أي بمرشد إلى خير وهذا تجهيل ~~لمتبعه حيث شايعوه على أمره وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من ~~العقل وذلك أنه ادعى الإلهية وهو بشر مثلهم وجاهر بالعسف والظلم والشر الذي ~~لا يأتي إلا من شيطان مارد بمعزل عن الإلهية ذاتا وأفعالا فاتبعوه وسلوا له ~~دعواه وتهافتوا على طاعته والأمر الرشد الذي فيه رشد أوما في أمره رشد إنما ~~هو غيب بتصريح وضلالة ظاهر وإنما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم لا من ~~يظلهم ويغويهم {يقدم قومه يوم القيامة} يقال قدمه يقدمه كما كان قدوة لهم ~~في الضلال كذلك بقدمهم إلى النار على أنه كائن لا محالة وهم يتبعونه ~~{فأوردهم النار} أي أدخلهم وقال فأوردهم النار ولم يقل فيوردهم لما ف6يه من ~~الدلالة على أنه كانئن لا محالة لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به ~~فكأنه قيل: يقدمهم فيوردهم النار لا PageV02P530 محالة {وبئس الورد المورود} الورد المورود الذي وردوه شبه فرعون ....... ~~الذي يتقدم الواردة إلى الماء فشبه إتباعه بالواردة ثم قيل: بئس الورد الذي ~~دونه لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضد ذلك. # وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود(99)ذلك من أنباء ~~القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد(100)وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما ~~أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما ~~زادوهم غير تتبيب(101)وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد(102) PageV02P531 {وأتبعوا ms0816 في هذه الدنيا لعنة} أي يلعنون في الدنيا {ويوم القيامة} أي ~~ويلعنون في الآخرة {بئس الرفد المرفود} فرفدهم أي بئس العون المعان ما ~~أعينوا به من اللعن وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد العذاب أي إعانة له ~~وزيادة فيه وقد رفدت باللعنة في الآخرة وقيل: بئس العطاء المعطى أي بئس ما ~~رفدوا من اللعن لأن الرفد معناه العطاء {ذلك} يعني ما تقدم من خبر {من ~~أنباء القرى} أي من أخبار القرى الملهكة {نقصه عليك} أي نخبرك بها أي ذلك ~~الحديث بالقصص المتقدمة بمعنى أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك بالوحي {منها ~~قائم وحصيد} الظمير للقرى أي بعضها باق وبعضها عافي الأثر كالزرع القائم ~~على ساقه والذي قد حصد {وما ظلمناهم} بإهلاكنا إياهم ولكن ظلموا أنفسهم ~~بارتكاب ما به أهلكوا {فما أغنت عنهم آلهتم التي يدعون من دون الله من شيء} ~~أي فيما قدرة آلهتهم التي يعبدون من دون الله أن يرد عهم من عذاب الله من ~~شيء {لما جاء أمر ربك} وهو عذابه ونقمته {وما زادوهم غير تتبيب} أي تخسير ~~يقال أتب إذا خسر وتتبيبه غيره إذا أوقعه في الخسران والهلاك {وكذلك} أي ~~ومثل ذلك الأخذ {أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} أي أخذها حال ظلمها {إن ~~أخذه} للظالمين {أليم شديد} أي شديد وجيع فيه غاية. # قال رضي الله عنه: وهذا تحذير من وخامة عاقبة الظلم لكل أهل قرية ظالمة ~~من كفار ملة وغيرها، بل لمن ظلم غيره أو نفسه بذنب يقترفه فعلى كل من أذنب ~~أن يحذر أخذ ربه الأليم الشديد فيبادر بالتوبة ولا يغتر بالإهمال. PageV02P532 # إن في ذلك لاية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود(103)وما نؤخره إلا لأجل معدود(104)يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~فمنهم شقي وسعيد(105)فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق(106)خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد(107) PageV02P533 {إن في ذلك} إشاره إلى ما قص الله قصص الأمم الهالكة بذنوبهم ms0817 {لآية} أي ~~لعبرة وموعظة {لمن خاف عذاب الآخرة} لأنه أدرى عظم ما نزل بالمجرمين في ~~الدنيا وما هو إلا نوع مما أعد لهم في الآخرة اعتبر به عظم العذاب الموعود ~~فيكون له عبرة وعظة ولطف في زيادة التقوى والخشية من الله {ذلك يوم مجموع ~~له الناس} يعني يوم القيامة لما فيه من الحساب والثواب والعقاب {وذلك يوم ~~مشهود} أي تشهد فيه الخلائق الموقف لا يغب عنه أحد ولمراد بالمشهود الذي ~~كثر شاهدوه لأن الغرض وصف ذلك اليوم بالقول والعظم وتمييزه من بين الأيام ~~فإن جعلته مشهودا في نفسه فسائر الأيام مشهودات كلها ولكن مشهودا فيه حتى ~~يحصل التمييز كما تميز يوم الجمعة عن أيام الأسبوع بكونه مشهودا فيه دونها ~~ولا يصح أن يكون مشهودا في نفسه لأن إمام الأسبوع مثله يشهدها كل من يشهده ~~{وما نؤخرها إلا لأجل معدود} أي لأجل مدة معلومة لأن العد إنما هو للمدة لا ~~لغايتها ولا ...... {يوم تأتي} يعنى ذلك {لا تكلم نفس إلا بإذنه} قيل: ~~يمنعون إلا بالحق فهو مأذون فيه {فمنهم} يعني أهل الموقف ولم يذكر لأن ذلك ~~معلوم {شقي وسعيد} الشقي الذي وجبت له النار لإساءته والسعيد الذي وجبت له ~~الجنة بإحسانه {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} الزفير ~~إخراج التنفس والشهيق رده وهو من أصول المكذبوبين المحزونين {خالدين فيها ~~ما دامت السما وات والأرض} قيل: يراد السما وات الآخرة وأرضها وهي دائمة ~~مخلوقة للأبد بدليل قوله: {تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}وقيل: هذا عبارة ~~عن التأييد ونفي الإنقطاع كقول العرب ماداما اثنين وما لاح كوكب وغير ذلك ~~من كلمات التأكيد {إلا ما شاء ربك} هذا استثناء من الخلود في عذاب النار ~~ومن الخلود في نعيم الجنة وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ~~بل يعذبون بالزمهرير بأنواع من العذاب سوى عذاب النار وإنما هو أغلظ منها ~~كلها وهو سخط الله عليهم وإهانته لهم PageV02P534 كأنه قيل لا وقت إلا وقت مشيئة ربك لعذابهم بغير النار{إن ربك فعل ms0818 لما ~~يريد} أي يفعل بأهل النار كما يريد من العذاب كما يعطي أهل الجنة ما يشاء ~~من الثواب. # وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ(108) فلا تكن في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا ~~كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص(109)ولقد آتينا موسى ~~الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه ~~مريب(110) # {وأما الذين سعدوا} بالإحسان في أعمالهم كما شقي أؤلئك بالإساءة {ففي ~~الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} هذا مثل الأول في التأييد ونفي ~~الانقطاع {إلا ما شاء ربك} إلا وقت مشيئت ربك أن يتفضل عليهم بنعيم سوى ~~ثواب الجنة مما لايعرف غايته ولا يعلم حقيقته إلا الله وبما أعظم من ذلك ~~كله وهو رضوان الله عليهم وتجليه لهم وتعظيمه إياهم فهذا هو المراد ~~بالمستثنى والدليل عليه قوله: {عطاء غير مجذوذ} أي غير منقطع ولكنه ممتد ~~إلى غير نهاية كأنه قيل: إلا ما شاء ربك من إعطائهم غير ذلك وقوله: {عطاء ~~غير مجذوذ} في مقابلة قوله: {إن ربك فعال لما يريد} يبطل قول المجبرة أن ~~المراد بالإستثناء خروج أهل النار بالشفاعة فتأمله فإن القرآن يفسر بعضه ~~بعضا فلا يخدعنك قولهم يعني المجبرة فمعنى فعال لما يريد أنه يفعل بأهل ~~النار ما يريده من العذاب الذي لا انقطاع له كما يعطي أهل الجنة عطائه الذي ~~لا انقطاع له. PageV02P535 # قال رضي الله عنه: وما ضنكم بقوم نبذوا كتاب الله لما روى لهم بعض الحشوية ~~عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص لتأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس ~~فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا وقد بلغني أن من الضلال من اغتر ~~بهذا الحديث فاعتقدوا أن الكفار لا يخلدون في النار وهذا من الخذلان المبين ~~زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة كتابه وتنبيها على أن نغفل عنه ولإن صح ~~هذا عن ابن العاص فمعناه أنهم يخرجون من ms0819 حر النار إلى برد الزمهرير فذلك ~~خلو جهنم وصفق أبوابها وأقول: أما كان لابن عمرو في سيفه ومقاتلته بهما علي ~~ابن أبي طالب عليه السلام ما يشغله عن تسيير هذا الحديث {فلا تكن في مرية ~~مما يعبد هؤلاء} لما قص الله قصص هذه الأوثان وذلك ما أحل بهم من نعمته وما ~~أعد لهم من عذابه فقال: {فلا تكن في مرية مما يعبد هؤلاء} فلا تشك بعد ما ~~أنزل إليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم وتعرضهم بها لما أصاب أمثالهم ~~قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووعده بالإنتقام منهم ~~ووعيدا لهم ثم قال: {ما يعبد إلا كما يعبد آبائهم من قبل} يريد أن حالهم ~~فيس الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالين وقد بلغك ما نزل ~~بآبائهم فسينزل بهم مثله {وإنا لموفونهم نصيبهم} أي حظهم من العذاب كما ~~وفينا آباءهم نصيبهم {غير منقوص} بل تاما وافيا {ولق آتينا موسى الكتاب} ~~وهو التورات جملة واحدة {فاختلف فيه} أمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف في ~~القرآن {ولولا كلمة سبقت من ربك} يعني كلمة الأنصار إلى يوم القيامة {لقضي ~~بينهم} بين قوم موسى وقومك وهذه من جملة التسلية ايضا {وإنكهم لفي شك منه} ~~أي من القرآن {مريب} وموقع للريبة. PageV02P536 # وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير(111)فاستقم كما أمرت ~~ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير(112) ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون(113)وأقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين(114) # {وإن كلا} أي وإن كلهم {لما ليوفينهم ربك أعمالهم} من حسن وقبيح ولإيمان ~~وجحود واللام في ليوفينهم جواب ...... محذوف واللام في الما موطية بالقسم ~~وما مزيد والمعنى أن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم أي لضمن لهم جزاءهم ~~البر والفاجر والمؤمن والكافر {إنه بما يعملون خبير} فيجازيهم عليها ~~{فاستقم كما أمرت} أي استقم استقامة مثل الإستقامة ms0820 التي أمرت بها على جادة ~~الحق غير عادل عنها {ومن تاب معك} بمعنى أصحابه أي وليستقيموا أيضا ما ~~أمروا به {ولا تطغوا} عن حدود الله وتوظعوا لله ولا تجترؤا على أحد {إنه ~~بما تعملون بصير} أي عالم فهو مجازيكم به فاتقوه، وعن ابن عباس ما نزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من ~~هذا قال: ((شيبتني هود والواقعة وأخواتهما)) وروي أن أصحابه قالوا لقد أسرع ~~البد الشيب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((شيبتني هود)) فقال: نعم فقلت: ~~ما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك الأمم قال: ((لا ولكن قوله {فاستقم ~~كما أمرت} )). # وعن جعفر الصادق عليه السلام فاستقم كما أمرت أي فافتقر إلى الله بصحة ~~العزم ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي لا تداهنوهم ولا ترضوا بأعمالهم ~~{فتمسكم النار} أي يصيبكم لفحها. PageV02P537 # قال رضي الله عنه: متناول الإنحطاط في هواه والانقطاع إليه ومصاحبتهم ~~ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضى بأعمالهم والنسبة إليهم والتزيين ~~لديهم ومد العين إلى زهرتهم وذكرهم بما فيه تعهظيم لهم وتأمل قوله: {ولا ~~تركنوا} فإن الركون الميل اليسير وقوله: {إلى الذين ظلموا} وجد منهم الظلم ~~ولم يقل إلى الظالمين وحكي عن بعضهم أنه صلى خلف إمام قرأأ هذه الآية فعشي ~~عليه فلما أفاق فقال هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم ولما خالط ~~الزهري الظلمة كتب إليه أخ له في الدين عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ~~فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك أصبحت شيخا كبيرا ~~وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه وعلمك في سنة نبيه وليس كذلك أخذ ~~الله الميثاق على العلماء قال تعالى: {لتبيننه للناس ولا يكتمونه} واعلم أن ~~أيسر ما ارتكبت واخف ما احتملت إنك أنسيت ........ الظالم وسهلت سبيل الغي ~~له بدنوك ممن لم يؤدي حقا ولم يترك باطلا حين أدناك واتخذوك قطبا تدور عليك ~~رحى باطلهم وجسر يعبرون عليك إلى بلادهم وسلما يصعدون فيك إلى ms0821 خلالهم ~~يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال فما أيسر ما عملوا ~~عمروا لك في حلب ما جربوا عليك وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من ~~دينك فما يأمنوك أن تكون ممن قال الله فيهم: {خلف من بعدهم خلف أظاعوا ~~الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} فإنك تعمل من لا يجهل ويحفظ عليك ~~من لايعقل فداود نبيك وقد دخله سقم وهي زادك فقد حظر السفر البعيد {وما ~~يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} ..... قال سفيان في جهنم واد ~~يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك، وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله ~~من عالم يزور عاملا وعن محمد بن سلمة والذباب على العذرة أحسن من قارئ على ~~أبواب هؤلاء، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من دعا لظالم ~~بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه)) فسئل PageV02P538 سفيان ابن ثور عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يستقي شربة ماء فقال: لا ~~فقيل له يموت فقال دعه يموت وفي هذه الآية أعظم زاجرا عن مخالطة الظلمة ~~وأهل الجور {وما لكم من دون الله من أوليا} أي أنصار يقدرون على نفعكم من ~~عذابه لا يقدر على أن ينفعك من غيره{ثم لا تنصرون} أي لا يضركم هؤلاء به ~~وأحب في حكمة تعذيبكم وترك الإبقاء عليكم {وأقم الصلاة طرفي النهار} أي ~~غدوة وعشية فصلاة الغداة الفجر وصلاة العشي الظهر والعصر وما بعد الزوال ~~عشي {وزلفا من الليل} أي وساعات من الليل والزلف أو ساعات الليل وصلوات ~~الزلف المغرب والعشاء وقيل صلوات طرفي النهار الفجر والضهر والعصر وأما ~~المغرب والعشاء فإنهما من صلوات زلف الليل {إن الحسنات يذهبن السيئات} أي ~~الصلوات الخمس تكفر ما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر، وقيل: يراد ~~تكفير الصغائر بالطاعات وفي الحديث ((إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما ~~بينهما إذا اجتنبت الكبائر)) وقيل: إن الحسنات يذهبن السيئات بأن يكن لطفا ~~في تركها كقوله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} ms0822 وقيل: نزلت في أبي ~~البشر عمرو بن عزية الأنصاري كان يبيع التمر فأتته امرأته عجيبة فقال لها ~~إن في البيت أجود من هذا التمر فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ~~فقالت تركها وندم فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما فعل ~~فقال: انتظر أمر ربي فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال: نعم اذهب فإنها كفارة ~~لما عملت وروي أنه أتى أبى بكر فأخبره فقال: استر على نفسك وتب إلى الله ~~فأتى إلى عمر فقال له مثل ذلك ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال عمر: هذا له خاصة أم للناس عامة فقال بل للناس عامة وروي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((توضأ وضوء حسنا وصلي ركعتين {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى})) أي هذه موعظة {للذاكرين} أي المتعضين. PageV02P539 # واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين(115)فلولا كان من القرون من قبلكم ~~أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع ~~الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين(116) وما كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم وأهلها مصلحون(117) # {واصبر} أفرد الصبر بالذكر بع ما جاء بما هو خاتمهم للتذكير بفضل خصوصيته ~~ومزية وتنبيه على ما كان الصبر ومحله كأنه قال:وعليك.....هوهم مما ذكرت به ~~وأحق بالتوصية وهو الصبر على امتثال ما أمرت به والإنتها عما نهيت عنه فلا ~~يتم شيء إلا به {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أي ثوابهم في الأعمال جاء ~~بما هو مشتمل على الإستقامة وإقامة الصلوات والإنتها ع7ن الطغيان والركون ~~إلى الظلمة والصبر وغير ذلك من الحسنات التي يكون بها الإنسان محسنا {فلو ~~لا كان من القرون} أي فهلا كان من الأمم من قبلكم {ألوا بقية} أولوا فضل ~~وخير وسمي الفضل والجود بقية لأن الرجل يستبقي فيما يخرجه أجوده وأفضله ~~لصار مثلا في الجودة والفضل ..... عن الفساد والإرادة أي عن الشرك ~~والإعتداء في حقوق الله والمعصية والفساد في الأرض عام في القبائح ~~والمنكرات والمعنى ms0823 فهلا كان منهم ذو انتفاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط ~~الله عز وجل وعقابه إلا قليلا اى لاكن قليلا ممن أنجينا منهم وهم اتباع ~~الأنبيا واهل الحق نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي {واتبع الذين ظلموا ~~ما أترفوا فيه} أراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي لم يهتموا ~~بما هو ركن عظيم من أركان الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعقدوا ~~هممهم بالشهوات وآثروا اللذات على أمر الآخرة وركنوا إلى الدنيا والأموال ~~وما أعطوا من التنعم والتصرف واتبعوا حب الرئاسة والثروة وطلب أسباب العيش ~~الهني ورفضوا ما وراء ذلك ونبذوه PageV02P540 وراء ظهورهم وكانوا مجرمين أراد بالإجرام ...... لأن تابع الشهوات مغمور ~~بالأثام {وما كان ربك ليهلك القرى} أي ماصح والإستقام في الحكمة أن يهلك ~~الله أهل القرى {بظلم} أي شرك {وأهلها مصلحون} فيما بينهم أي ليس من سبيل ~~الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة أن ينزل الله بهم عذاب الاستئصال كقوم ~~لوط عذبوا باللواط وقوم شيعيب عذبوا ببخس المكيال وهذا تنزيه لذاته تعالى ~~عن الظلم وإعلام بأن إهلاك المصلحين من لالظلم والمعنى أنه لا يهلك القرى ~~بسبب شرك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم ولا يظمون إلى شركهم ~~فساد آخر. # ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين(118)إلا من رحم ربك ~~ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين(119)وكلا ~~نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى ~~للمؤمنين(120)وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون(121) ~~وانتظروا إنا منتظرون(122)ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ~~فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون(123) # {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} يعني لاضطرارهم إلا أن يكونوا أهل ~~ملة واحدة وهي ملة الإسلام وهذا الكلام يتظمن نفي الإضطرار وأنه لم يضطرهم ~~إلى الإنفاق على دين الحق ولكنه مكنهم إلى الإختيار الذي هو أساس التكليف ~~ف6اختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا ولذلك قال: {ولا يزالون مختلفين ~~إلا من ms0824 رحم ربك} أي إلا ما شاء هداهم الله ولطف بهم ....... على دين الحق ~~غير مختلفين فيه PageV02P541 {ولذلك خلقهم} أي ولذلك التمكين والإختيار خلقهم ليثبت مختار الحق بحسن ~~اختياره ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره {وتمت كلمة ربك} للملائكة ~~{لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} لعلمه بكثرة من مختار الباطل {وكلا ~~نقص عليك} أي كل نبي يخبره ربه بنزول الوحي عليك {من أنباء الرسل} أي من ~~أحاديثهم {ما نثبت به فؤادك} بقي تثبيت فؤاده زيادة بيقينه وما فيه طمأنينة ~~لقلبه لأن مكاثر الأدلة أثبت للقلب وأرسخ للعلم {وجاءك في هذه الحق} أي في ~~هذه السورة أو في هذه الأنباء المقتضية ما هو حق وموعظة {وذكرى للمؤمنين} ~~يتعظون إذا سمعوا هذه الصورة وما نزل بهذه الأمم لما كذبوا أنباءهم {وقل} ~~يا محمد {للذين لا يؤمنون} من أهل مكة وغيرهم {اعملوا على مكانتكم} أي على ~~حالكم وجهلكم الذي أنتم عليه من الشرك والتعرض لي بالعداوة {عاملون} وهذا ~~أمر تهديد أي اعملوا ما أنتم عاملون {وانتظروا} نبأ الدوائر وما يعدكم ~~الشيطان {إنا منتظرون} أي ينزل بكم مثل ما أنزل الله على أشباهكم من النقم ~~والعقوبات {ولله غيب السماوات والأرض} أي علم ما غاب من العباد فيهما لا ~~تخفى عليه خافية فما يجري فيهما فلا تخفى عليه أعمالكم {وإليه يرجع الأمر ~~كله} أي إلى حكمه في الآخرة يرجع من العباد كله فلابد أن يرجع إليه أمرهم ~~وأمرك فينتقم لك منهم حيث لا يكون لأحد سواه أمر فاعبده وتوكل عليه فإنه ~~كافيك وحافظك {وما ربك بغافل عما تعملون} فيجزي المحسن بإحسانه والمسيء ~~بإساءته وقرئ تعملون بالتاء على تغليب المخاطب أي أنت وهم. PageV02P542 ### || AUTO سورة يوسف مكية # وهي مائة وإحدى وعشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب المبين(1)إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون(2)نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من ~~قبله لمن الغافلين(3)إذ قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين(4) # {آلر} تعديد للحروف ms0825 على وجه التعجيز للكفار{تلك آيات الكتاب المبين} تلك ~~إشارة إلى باب السورة والمراد بالكتاب السورة والمبين معناه الظاهر أمره في ~~إعجاز العرب وتبكيتهم أو التي تبين لمن تدبرها أنها من عند الله لا من عند ~~البشر والواضحة التي لا تشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم وقدبين ~~فيها ما سألت عنه اليهود من قصة يوسف عليه السلام وقد روي أن علماء اليهود ~~قالوا لكبراء المشركين سلوا محمد لما انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن ~~قصة يوسف {إنا أنزلناه} يعني الكتاب {قرآنا عربيا} أي بلغة العرب {لعلكم ~~تعقلون} وأردت أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم لنزوله بلسانك ~~والقرآن وإن كان العجم به مثل العرب في أنكم مخاطبون به ومكلفونبما فيه ~~فنزوله بلسان العرب أولى لأن لسان المرسل به فهو أخص بنزوله على لسانه ولأن ~~لغة العرب أفصح اللغات وأشرفها نحن {نحن نقص عليك} يامحمد {أحسن القصص} أي ~~نبين لك أحسن البيان {بما أوحينا إليك هذا القرآن} أي بإيحائنا إليك هذه ~~السورة والمعنى نحن نقص عليك أحسن ما نقص عليك من الأحاديث وإنما كان أحسنه ~~لما يتظمن من العبر والكتب والحكم والعجائب التي ليست في غيرها {وإن كنت من ~~قبله} أي من قبل إيحائنا إليك {لمن الغافلين} أي لمن الجاهلين الغافلين عنه ~~ما كان لك فيه علم قط ولا طرق سمعك طرف منه {إذ قال يوسف لأبيه} يعقوب {يا ~~أبتي إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} رأيت من PageV02P543 الرؤيا لا من الرواية لأن ما ذكره معلوم أنه منام لأن الشمس والقمر لو ~~اجتمعا مع الكواكب ساجدة ليوسف في حال اليقظة لكانت عظمية ليغعقوب عليه ~~السلام ولما خفية عليه وعلى الناس وإما أسماء الكواكب وروى جابر أن يهوديا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد أخبني عن النجوم التي ~~رآهن يوسف فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزل جبريل عليه السلام ~~فأخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0826 لليهودي: ((إن أخبرتك ~~هل تسلم)) قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هن جريان ~~والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والظروخ والفرع ووثاب وذو ~~الكتفين)) رأها يوسف صلى الله عليه والشمس أبوه وخالته والكواكب إخوته ~~نزلنا من السماء وسجدن له فقال اليهودي إي والله إنها لأسماؤها وقيل: الشمس ~~والقمر أبوه وخالته والكواكب إخوته وعن وهب أن يوسف رآى وهو ابن سبع سنين ~~وأن حد عشر عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدار وإذا عصا صغيرة ~~تثبت عليها حتى اقتلعها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال له أبوه إياك أن تذكر ~~هذا لإخوتك ثم رآى وهو ابن اثنتي عشرة سنة الشمس والقمر والكواكب تسجد له ~~فقصها على أبيه فقال له لا تقصها عليهم ...... بك القوائل وكان بين رؤيا ~~يوسف ومسير إخوته إليه أربعين سنة وقيل ثمانون سنة. PageV02P544 # قال رضي الله عنه: وإنما أجرى الشمس والقمر على الكواكب ليعطفهما على ~~الكواكب على طريق الإختصاص بيان لفظلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من ~~الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل على الملائكة ثم عطفهما عليها لذلك ~~تكرارليس ...... إنما هو مستأنف على تقدير سؤال فوقع جوابا له كان يعقوب ~~عليه السلام عند قوله: {إني رأيت أحد عشر كوكبا} كيف رأيتها سائلا عن حال ~~رؤيتها فقال: رأيتهم لي ساجدين وأجراها مجرى العقلاء في أنهم لي ساجدين ~~لأنه لما وصفها بما خاص للعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة. # قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين(5)وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك ~~وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم ~~حكيم(6)لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين(7) PageV02P545 {قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} عرف يعقوب عليه ~~السلام دلالة الرؤياء علىى أن يوسف يبلغه الله عز وجل تبليغا من الحكمة ~~ويصطفية للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه فخاف عليه حسد ~~اللإخوة وبغضهم ms0827 فقال لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا أي يحتالون ~~هلاكك لأ،هم يعلمون تأويلها {إن الشيطان للإنسان عدو مكبين} ظاهر العداوة ~~كما فغعل بآدم وحواء فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شيء ليورط من يحمله ولا ~~يؤمن أن يحملهم على مثله {وكذلك يجتبيك ربك} الاجتباء الإصطفاء والإختيار ~~أي ومثل ذلك الإختيار يجتبيك ربك يعني أو كلما اجتباك بمثل هذه ارؤية ~~العظيمة الدالة على شرف وعز وعظم شأن كذلك يجتبيك لأمور عظام أي يخصك بها ~~{ويعلمك من تأويل الأحاديث} الأحاديث هي الرؤيا إما أحاديث نفس أو ملكأو ~~شيطان وتأويلها عباراتها وتغيرها وكان يوسف عليه السلام أعبر الناس للرؤيا ~~وأوضحهم عبارة لها ويجوز أن يراد بتأويل الأحاديث معاني كتب الله وسن ~~للأنبياء وما غمض واشتبه علىالناس في مقاصدها ودقائقها يفسرها لهم وشرحها ~~ويدلهم على مودعات حكمها وسميت أحاديث لأنه يحدث بها عهن الله ورسله {ويتم ~~نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} معنى ~~تمام النعمة عليه أنه وصل لهم نعمة الدنياء بنعمة الآخرة بأن جعلهم أنبياء ~~في الدنياء ولوكا ونقلهم عنا إلى الدرجات العلى في الجنة وقيل: أتمها على ~~إبراهيم بالخلة والإناء من النار ومن ذبح الولد وعلى إسحاق بإنجاءه من ~~الذبح {وفديناه بذبح عظيم} وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه وقيل علم يعقوب ~~أن يوسف نبيا ولإخوته أنبياء استدلالا بضوء الكواكب فلذلك قال: {وعلى آل ~~يعقوب} وقيل: لما بلغة الرءياء إخوة يوسف عليه السلام حسدوه وقالوا ما رضي ~~أن يسجد له إخوته حتى سجدله أبوه وقيل كان يعقوب مؤثرا له بزيادة المحبة ~~والشقة لصغره ولما يرى من المخائل وكن إخوته PageV02P546 يحسدونه فلما رآى الرؤيا ضاعف له المحبة فكان يظمه كل ساعة إلى صدره ولا ~~يصبر عنه فتبالغ فيهم الحسد وقيل لما قص رؤياه على يعقوب قال: هذا أمر ~~متشتت يجمع الله لك بعد دهر طويل وآل يعقوب أهله وهم نسله وغيرهم وأصل ~~الأهل إلا أنه لايستمعل إلا في من له خطر فقال .... وآل الملك ولا ms0828 يقال آل ~~الحائك ولا آل الحجام ولكن أهلها وأراد بالأبوان جدة إسحاق وأبا جده ~~إبراهيم لأنهما في حكم الأب في الأصالة {إن ربك عليم} يعلم من يحق له ~~الإختيار {حكيم} أي لا يتم نعمته إلا على من استحقها {لقد كان في يوسف ~~وإخوته} أي في قصصهم وحديثهم {آيات} أي علامات ودلائل على قدرة الله عز وجل ~~وحكمته في كل شيء {للسائلين} لمن سأل عن صفتهم وعرفها وقيل: آيات على نبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة ~~من غير سماع من أحد ولا قرائة كتاب، وقيل: إنما قص الله على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خبر يوسف يعني إخوته عليه لما رآى بغي قومه عليه ليتأسى به ~~وأسما إخوة يوسف يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي وروبالون ويشجر وردينة ودان ~~ونفتالي وجادرا..... السبعة الأولون كانوا من ليا بنت خالة يعقوب والأربعة ~~الآخرون من امرأتين زلفة وبلهه فلما توفيت ليا تزوج أختها راحيل وولدت له ~~نبيا ولدت له بنيامين ويوسف. # إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال ~~مبين(8) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين(9)قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه ~~بعض السيارة إن كنتم فاعلين(10) PageV02P547 {إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا} اللام في ليوسف لام الإبتداء ~~وأدخلت لتحقيق محبته لهما بمعنى أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه ~~وأخوه بنيامين وإنما قالوا أخوه وهم جميعا إخوه لأن أمهما كانت وحدة ونحن ~~عصبة يعني أنه يفضلهما ي المحبة علينا وهما اثنين صغيران لا كفائة فيهما ~~ولا منفعة ونحن جماعة عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقته فنحن أحق بزيادة المحبة ~~لفظلنا بالكثرة والمنفعة عليهما {إن أبانا لفي ضلال مين} أي في ذهاب عن ~~طريق الصواب في ذلك والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا وقيل: لا الأربغعين ~~سموه بذلك لأنهم عصاة ...... بهم الأمور ويستكنون النوائب {اقتلوا يوسف} من ~~جملة ms0829 ما حكى عنهم كأنهم أطبقوا على قتله إلا من قال {لا تقتلوا يوسف} وقيل: ~~الآمر بالقتل شمعون وقيل: دان، وقيل: الباقون كانوا راضين فجعلوا أمرين {أو ~~اطرحوه أرضا} أي أرضا مجهولة بعيدة من العمران لئلا نعلم بقصته {يخل لكم ~~وجه أبيكم} أي يقبل إليكم إقبالة واحدة ولا يلتفت منكم إلى غيركم والمراد ~~سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها وكان ذكر الوجه ~~لتصويرمعنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه ويجوز أن ~~يراد الذات كما قال تعالى: {ويبقى وجه ربك} وقيل: {يخل لكم} بفراغ من الشغل ~~بيوسف {وتكونوا من بعده} أي من بعد يوسف أي من بعد كنايته بالقتل والتغريب ~~{قوما صالحين} أي تائبين إلى الله مما جنيتم على يوسف أو يصلح ما بينكم ~~وبين أبيكم بعذر تمهدونه أو تصلح دنياكم وتنظم أموركم بعده بخلو وجه أبيكم ~~قال قائل منهم {لا تقتلوا يوسف} هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وهو الذي ~~قال لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي قال في لعظم ولكن ألقوه في غيابت الجب ~~البير الذي لم يطوى والغيابة بأنه أسفلها ومن غاب منهما عن عين الناظر أو ~~ظلم من أشغله وفسرى غيابة وغيبة وغيابات بالتشديد واحد يلتقطه يأخذه بعض ~~السيارة أي بعض الأقوام الذي يسيرون في PageV02P548 الطريق إن كنتم فاعلين أي إن كنتم عازمين على أن تفعلوا ما يحصل به غرضكم ~~فهذا هو الرأي المفيد. # قالوا ياأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون(11)أرسله معنا ~~غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون(12)قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن ~~يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون(13) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا ~~لخاسرون(14)فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون(15) # {قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون} قرئ تأمنا ~~بغظهار النونين وبإدغام بالإشام وبغير إشمام وتيمنا بكسرالتاء مع الإدغام ~~والمعنى لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير والمحبة ms0830 ونشق عليه وما وجد منا ~~له خلاف النصيحة والمحبة أرادوا أرادوا بذلك استنزال أبيهم وعادته في حفظه ~~منهم ليتم لهم ما عزموا عليه من كيد يوسف وأخذه من أبيه وفي هذا دليل على ~~أنه أحسن منهم بأمر أوجب أن لا يأمنهم عليه {أرسله معنا غدا} إلأى الصحراء ~~{يرتع ويلعب} أي يستقي وينتشط وقيل يتسع في أكل الفواكه وغيرها وأصل الرتعة الخصب. # قال رضي الله عنه: وإنما أجاز لهم يعقوب اللعب لأن المراد بلعبهم هو ~~الإستباق ليعودوا نفوسهم بما يحتاجوا إليه لقتال العدوا ولأن لعبهم للهو ~~بدليل قوله: {إنا ذهبنا نستبق} وإنما سموه لعبا لأنه في صورة اللعب وإنا له ~~لحافظون من كل ما يخاف عليه {قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله ~~الذئب وأنتم عنه غافلون} أعتذر إليهم بشيئين: # أحدهما: أن ذهابهم به ومفارقته إياه مما يحزنه ويغمه لا يصبر عنه ساعة . PageV02P549 # الثاني: عنايته عليه من أكل الذئب إذا عقلوا عنه برغبتهم ولعبهم أو أقل به ~~اهتماهم ولم يصدق بحفظه عنايتهم وذلك أن أرضهم كانت ............ وقيل: رآى ~~في النوم أن الذئب قد وثب على يوسف فكان يحذره فمن ثم قال ذلك فلقنهم العلة ~~وفي أمثالهم البلاء موكل بالمنطق {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا ~~لخاسرون} أي حلفوا لئن كان ماخافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم وحالهم ~~أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصيب الأمور وتكفى الخطوب إنهم إذا لقوم خاسرون أي ~~هالوكون ظعفاء ووخوارا وعجزا ومستحقون أن يهلكوا لأنه لا غنى عندهم ولا ~~جدوى في بيوتهم. PageV02P550 # قال رضي الله عنه: اعتذر غليهم يعقوب بعذرين فأجابوه عن أخذ ....... وهو ~~خوفه على يوسف وسكتوا عن الجواب عند حزنه لمفارقته لأنه هو الذي كان يعطيهم ~~ويكلمهم فسكتوا عنه وإنما رق إذاناصما ولم يعبأوا به {فلما ذهبوا به} أي ~~أخذوه من أبيه ومضوا به {وأجمعوا أن يجعلوه} أي وعزموا على أن يرموا به {في ~~غيابة الجب} أي فيما غاب من البير وأظلم قيل هو بير بيت المقدمر وقيل: بير ~~مصر ومدين ms0831 وقيل على ثلاثة فراسخ من منزل يعقب وجواب لما محذوف فلما ذهبوا ~~وأجمعوا فعلوا به ما فعلوا من الأذى وقد روى أنهم لما برزوا به إلى البرية ~~أظهروا له العداوة وأخذوا يهينونه ويظربونه وكلما استغاث بواحد منهم لم ~~يغثه إلا بالإهانة والضرب حتى كادوا يقتلوه فجعل يصح يا أبتاه لو تعلم ما ~~يصنع بابنك أولاد الإماء فقال يهوذا أما أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه فلما ~~رأوا أقاه في الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يده فتعلق بحائط البير فربطوا ~~يديه ونزعوا قميصه فقال يا إخوتاه أردوا علي قميصي أتوارى به وإنما نزعوه ~~ليلطخوه الدم ويحتالون به على أبيهم فقالوا له ادع الشمس والقمر وأحد عشر ~~كوكبا تؤنسك ودلوه في البير فلما بلغ نصفها ألقوه ليموت فكان في البير ماء ~~فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام عليها وهو يبكي فنادوه فظن أنها رحمة ~~أدركتهم فلما أجابهم فأرادوا أن يرضحوه ليقتلوه فمنعهم يهوذا وكان يأتيه ~~بالطعام وروي أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه ~~جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى ~~يعقوب وجعل يعقوب في تتمة علقها في عنق يوسف فجاء جبريل عليه السلام فأخرج ~~القميص وألبسه يوسف {وأو حينا إليه} قيل أوأوحى الله إليه في الصغر كما ~~أوحى إلي يحي وعيسى وقيل: كان إذ ذاك مدركا وعن الحسن كان له سبعة عشر سنة ~~{لننبئنهم بأمرهم هذا} وإنما أوحى إلى يوسف في البير كما أوحى إلى يونس في ~~الظلمة والوحشة ويبشر بما يؤل PageV02P551 إليه أمر ومعناه لتصدقن رؤياك ولتخلصن مما أنت فيه ولتحدثن إخوتك بما فعلوا ~~بك وبصنيعهم هذا بعد اليوم وهم لا يشعرون أنك يوسف في وقت إخبارك لهم لعلو ~~شأنك وكبرياء سلطانك وبعد حالك من أوهامهم ولطول العهد ........ للهيئات ~~والأشكال وذلك أنهم حين دخلوا عليه ممتارين بعد ملكه لمصر فعرفهم وهم له ~~منكرون دعا بالصواع الذي يكال به وكان من فضة فوضعه على يده ثم نقر فطن ~~فقال إنه ليخبرني ms0832 هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان ~~يدنيه دونكم وإنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله ~~الذئب وبعتموه بثمن بخس فهذا معنى إنباءه لهم وهم لا يشعرون. # وجاءوا أباهم عشاء يبكون(16)قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف ~~عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين(17)وجاءوا على ~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ~~ما تصفون(18) PageV02P552 {وجاؤا أباهم عشاء يبكون} قال رضي الله عنه: وروي أن امرأة حاكمت إلى ~~القاضي شريح فبكت فقال له الشعبي أبا أميت أما تراها تبكي فقال: شريح قد ~~جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة لا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بما أمر أن يقضي ~~به من البينة لمن ....... وروي أنه لما سمع أصواتهم فزع وقال مالكم يابني ~~هل أصابكم في غنمكم شيء قالوا لا قال فما لكم وأين يوسف {قالوا يا أبانا ~~إنا ذهبنا نستبق} أي نتسابق في الجري أم في المرمى وجاء في التفسير تتصل ~~{وتركنا يوسف عند متاعنا أي عند ثيابنا} وقيل متاعهم غنمهم فأكله الذئب ~~{وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق لنا ولو كنا صادقين أي ولو كنا صادقين أي ولو ~~كنا عندك من أهلا الصدق والثقة لشدة محبة يوسف فكيف وأنت تسيء بنا غير واثق ~~بقولنا {وجاؤا على قميصه بدم كذب} لأنه لم يكن دمه إنما كان دم سخلة روي ~~أنهم ذبحوها ولطخوه بدمها وزل عنهم أن ييمزقوه وروي أن يعقوب لما سمع بخبر ~~يوسف صاح بأعلى صوته وقال أين القميص فأخذوه والقوه على وجهي وبكى حتى خظب ~~وجهه بدم القميص وقال: يا الله مارأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ~~ولم يمزق قميصه وقيل كان في قميص يوسف ثلاث آيات دليل ليعقوب على كذبهم ~~وألقاه على وجهه فارتد بصيرا ودليلا على براءة يوسف حين قد من دبر {قال بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا} أي سهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما ارتكبتموه من يوسف ms0833 ~~وهونته في أعينكم استدلوا على فعلهم به لما كان بيعرف من ...... له وبسلامة ~~القميص وأوحى إليه بأنهم كادوه والمعنى أن أنفسكم زينة لكم في شأن يوسف ~~امرا غير ما تصفوه {فصبر جميل} أي فقأمري صبر جميل وجاء في الحديث أن الصبر ~~الجميل هو الذي لا شكوى فيه والمعنى لا شكوى فيه إلى الخلق {إنما اشكوا بثي ~~وحزني إلى الله} قيل سقط حاجبا يعقوب عليه السلام على عينيه فكان يرفعهم ~~بعصاه فقيل له ما هذا فقال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه يا ~~يعقوب أتشكوني فقال: يارب خطيئة PageV02P553 فاغفرها لي {والله المستعان على ما تصفون} أي استعينه على ما تقولوا من ~~هلاك يوسف والصبر على المعصية به واسأله المعونة على مكائد هذا الحزن. # جاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلام وأسروه بضاعة ~~والله عليم بما يعملون(19)وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من ~~الزاهدين(20)وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله ~~غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون(21) PageV02P554 {وجاءت سيارة} أي فرقة تسير من مدين إلى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء ~~يوسف في الجب فأخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه ووكانت الجب في قفرة بعيدة ~~من العمران لم يكن إلا للرعاة قيل كان ملحا فعذب حين ألقي فيه يوسف عليه ~~السلام {فأرسلوا واردهم} رجل كان يقال له مالك بن ذعر الخزاعي ليطلب لهم ~~الماء ولوارد اسم للذي يرد الماء ليستقي للقوم {فأدلى دلوه} أي أرسلها في ~~البير فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل فأخرجه الوارد فإذا هو غلام أحسن ما ~~يكون فلما تصفحه ورآه {قال يا بشرى} أي يا فرحتاه {هذا غلام} قيل: ذهب به ~~فلما دنى من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به {وأسروه بضاعة} أي أسره الوارد ومن ~~كان معه من التجار وقيل: لم يخفوه ولكن أخفوا وجدانهم له في الجب وقالوا ~~لهم هذا دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه ms0834 لهم بمصر، وعن ابن عباس الضمير لإخوة ~~يوسف وذلك لهم لما علموا بأخذ السيارة له جاؤا فقالوا لهم هذا غلام لفاقد ~~أبق فاشتروه منا وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} بيوسف ~~لم تخف عليه أسرارهم أو يكون هذا وعيد للسيارة حيث استبضعوا ما ليس لهم أو ~~الله أعلم بما يعمل إخوت يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنع والمروءة أي ~~وباعوه بثمن بخس أي مبخوس ناقص عن القيمة ناقص ظاهرا {دراهم} لا دنانير ~~{معدودة} أي قليلة بعد عد أو لا توزن أي كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية ~~أربعون ويعون ما دونها وقيل للقليل معدودة لأن الكثرة تمنع من عدتها ~~بكثرتها وعن ابن عباس كانت عشرين درهما وعن السدي اثنين وعشرين دهم ~~{وكانوا} يعني إخوت يوسف {فيه من الزاهدين} لم يعرفوا موضعه من الله ولا ~~كرامته عليه فباعوه بما طف من الثمن لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون ~~به لا مبالي بما باعه ولأنه يخاف أن يعرض له مستحق بنزعه من يده فيبيعه من ~~أول مساوم بأوكس ثمن ويجوز أن يكون معنى في سروره واشتروه بعض الرقة من ~~إخوته {وكانوا فيه من الزاهدين} لأنهم اعتقدوا أنه PageV02P555 أبق فخافوا أن يخطروا بما لهم فيه ويروى أن إخوته اتبعوهم يقولون استو ثقوا ~~منه لا يأبق وقال: الذي {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} وهو قطفير وهو ~~العهد الذي كان على خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من ~~العماليق وقد آمن بيوسف عليه السلام ومات في حياته واشتراه العزيز وهو بن ~~سبع عشرة سنة وأقام في منزله ثلاثعشرة سنة واستوزره الريان بن الوليد وهو ~~بن ثلاثين سنة وتوفي عليه السلام وهو بن مائة وعشرون سنة وقيل: كان الملك ~~في زمن فرعون موسى عاش أربع مائة سنة وقيل: فرعون مسى من أولاد فرعون يوسف ~~قيل اشتراه العزيز بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين أبيضين وقيل أدخلوه ~~السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه مسكا أو ورقا أو حريرا ~~فابتاعه ms0835 قطفير بهذا المباع وقال لامرأته راعي وقيل: زليخا {أكرمي مثواه} أي ~~اجعلي منزله ومقامه عندنا كريما حسنا مرضيا والمراد تفقديه بالإحسان وبعهده ~~الحسن لملكه حتى تكون نفسه طيبة في صحبتنا ساكنة في كنفنا {عسى أن ينفعنا} ~~أي لعله إذا تدرب وراض الأمور وفهم محاربها نستظهر به على بعض ما نحن ~~بسبيله فينفعنا فيه بكفاحه وأما نته {أو نتخذه ولدا} يعني نتبناه ونقيمه ~~مكان الولد وكان قطفير عقيما لا يولد وقيل: لما اشتراه قال له ما أنت قال ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فاسترجع وقال: إنك إذا ابن سادتنا ~~وخيارنا ومن أهل بيت من الله فادعوا الله أن ييسر لي ولدا فدعا صلى الله ~~عليه لقطفير فولدت له امرأته في اثني عشر بطنا أربعة وعشرون ولدا {وكذلك ~~مكنا ليوسف في الأرض} أي أنجيناه وعطفنا عليه قلب العزيز كذلك مكنا له في ~~الأرض وجعلناه ملكا يتصرف فيها بأمره ونهيه {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} أي ~~من تفاسير معاني كتب الله وسنن الأنبيا {والله غالب على أمره} أي على أمر ~~نفسه لا يمنع عما يشاء ولا ينازع ما يريد على أمر يوسف ولا يكن له إلى غيره ~~قد أراد إخوته ما ارادوا إذ لم PageV02P556 يكن إلا ما أراد الله ودبر {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن الأمر كله بيد ~~الله وأن قدر الله غالب ومشيئة نافذة وقال أكثر الناس لأن أهل العلم ~~والإيمان أقل الناس. # ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين(22)وراودته التي هو ~~في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن ~~مثواي إنه لا يفلح الظالمون(23)ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ~~كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين(24) PageV02P557 {ولما بلغ} يوسف {أشده} قيل: في الأشد ثمانية عشرة سنة وعشرون وثلاثون ~~وأربعون وقيل: اقصاه ثنتان وستون {آتيناه حكما وعلما} الحكم وهو العلم ~~والعمل واجتناب وايجهل فيه وقيل: حكما بين الناس وقتها وقيل: عقلا وفهما ~~{وكذلك} أي ومثل ms0836 ما وصفنا من تعلم يوسف {نجزي المحسنين} الصابرين على ~~النوائب كما صبر يوسف وفي هذا تنبيه على أنه عليه السلام محسن في عمله أي ~~متنبئا في عنفوان أمره وأن الله آتاه الحكم والعلم جزاء على إحسانه وعن ~~الحسن من أحسن عبادة ربه في ....... آتاه الله الحكمة في اكتها له {وراودته ~~التي هو في بيتها عن نفسه وغلق الأبواب} يعني امرأت العزيز والمراودة عبارة ~~عن احتيالها عليه ليواقعها كأن المعنى خادعته عن نفسه وفعلت ما يفعل ~~المخادع بصاحبه {وقالت هيت لك} أي هلم وتعال وقرئ هيت لك {قال معاذ الله} ~~أي أعوذ بالله معاذا أي أعتصم به {إنه ربي} أي سيدي وما لكي يعني قطفير ~~{أحسن مثواي} أي أنعم علي بإكرامي حين قال لك أكرمي مثواي فما جزاءه أن ~~أخلفه في أهله سوء الخلافة وأخونة فيهم {إنه لا يفلح الظالمون} الذين ~~يجازون الحسن السيء وقيل: أراد الزناه لأنهم ظالمون أنفسهم، وقيل: أراد ~~بقوله ربي الله تعالى لأنه يسبب الأسباب {ولقد همت به وهم بها} هم بالأمر ~~إذا قصده وعزم عليه والمعنى ولقد همت بمخالطته وهم بمخالطتها والمراد ~~بالمخالطتين توصلهما إلى حظها من قضاء شهوتها منه وتوصله إلى حظه من قضاء ~~شهوته منها {لولا أن رأى برهان ربه} أي حجته تعالى بتحريم الزنا وقيل: ما ~~أتاه الله تعالى من العلم والحكمة وجواب لولا محذوف تقديره لولا أن رأى ~~برهان ربه لأمضى ما هم به كذلك أي رأيناه البرهان {لنصرف عنه السوء} عن ~~صاحبه {والفحشاء}ركوب الفاحشة {إنه من عبادنا المخلصين} الذين أخلصوا دينهم ~~لله وبفتح اللام المختارين للنبوة. PageV02P558 # قال رضي الله عنه: ولايجوز على نبي الله أن يكون منه هم بالمعصية ولا قصد ~~إليها ولكن المراد أن نفسه مالت إلى المخالطة ونازعت إليها من شهوت الشباب ~~وقربه ميلا يشبه الهم به والقصد إليه وكما تقتضيه صورة تلك الحال التي تكاد ~~تذهب بالعقول والغرائز وهو يرد ما به من الشهوة ويغلب هو نفسه في النظر في ~~برهان الله امأخوذ على المتكلفين من وجوب اجتناب ms0837 المحارم ولو لم يكن ذلك ~~الميل الشديد المسمى هما لشدته ما كان صاحبه ممدوحا عند الله بالإمتناع لأن ~~استعظام الصبر على الإبتلاء على حسب عظم الإبتلاء وشدته ولو كان همه وهمها ~~عن عزيمة لما مدحه الله تعالى بأنه من عباده المخلصين ويجوز أن يكون قوله: ~~{وهم بها} ابتداء كلام فيحسن الوقف على همت به ويبتدي وهم بها لةلا أن رأى ~~برهان ربه وفيه إشعار بالفرق بأن همه عبارة عن شدة الشهوة وميل نفسه إلى ~~قضاء شهوتها وهمها حقيقي أي عزم وقصد إلى قضاء شهوتها منه وقد فسر هم يوسف ~~بأنه حل ..... وجلس منها مجلس المجامع وبأنه حل .... سراويله وقعد بين ~~شعبها الأربع وهي مستلفتة على قفاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا إياك ~~وإياها فلم يكترث له فسمعه ثانيا فلم يعمل به فسمعه ثالثا فأعرض فلم يجمع ~~فيه حتى مثل يعقوب عارضا على أنملته وقيل ضرب بيده على صدره فخرجة شهوته من ~~أنامله وقيل: كل ولد يعقوب له اثنا عشر ولد إلا يوسف فإنه ولد له أحد عشر ~~ولد من أجل ما نقص من شهوته وقيل: صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ~~ريش فلما زنا قعد لا ريش له وقيل: بدت كف فيها بينهما ليس لها عضد ولا معصم ~~مكتوب عليها {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} فلم ينصرف ثم رأى فيها {ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} فلم يتنبه ثم رأى فيها {واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله} فلم تنجع فيه فقال: أدرك عبدي قبل أن يصيب ~~الخطيئة فانحط جبريل يا يوسف أتعمل عملا وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء وقيل ~~رأى تمثال العزيز وقيل PageV02P559 قامت المرأة إلى تمثال كان هناك فسترته وقالت أستحي أن يرانا فقال يوسف: ~~استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي من السميع البصير العليم بذات ~~الصدور. # قال رضي الله عنه: وهذا ونحوه فيما يوردوه أهل الحشو والجبرية الذين ~~دينهم بهت الله وأنبياءه وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم وروياتهم ~~بحمد الله ms0838 بسبيل فلو وجد من يوسف أدنى زلت لنعيت عليه وذكرت توبته ~~واستغفاره كما نعيت على آدم عليه السلام زلته وعلى داود وعلى نوح وعلى ذي ~~النون وذكر توبته بههم واستغفارهم كيف وقد أثنى عليه وسمي مخلصا فعلم بأن ~~القطع أنه ثبت في ذلك املقام الرجس وأنه جاهدنفسه مجاهدة أولي القوة ~~والعزيمة ناظر في دليل التحريم ووجوه القبيح حتى استحقوا من اللهالثنا فيما ~~أنز من كتاب الأولين ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه ومصادف لها لم ~~يقصر إلا عند استنقاصه وضرب ..... كاملة عليها ليجعل الرسالة مصدقا في ~~الآخرين كما جعله لجده الخليل إبراهيم وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر ~~في العفة وطيب الإزار والتثبت في مواقف العثار فيالك من مذهب ما أفحشه ومن ~~ضلال ما أبينه. # واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من ~~أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم(25)قال هي راودتني عن نفسي وشهد ~~شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين(26) وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين(27) PageV02P560 {واستبقا الباب} وتسابقا إلى الباب وذلك أن يوسف عليه السلام يفر منها ~~فأسرع يريد الباب ليخرج فأسرعت وراءه لتمنعه الخروج فأفرد الباب هاهنا وقد ~~جمعه في قوله: {وغلقت الأبواب} لأنه أراد الباب البراني الذي هو المخرج ~~منالدار والمخلص من الغار وقد روي أنه لما هرب يوسف منها جعل فراش الفعل ~~يتناثر ويسقط حتى خرج من الأبواب {وقدت قميصه من دبر} أي اجتذبته من خلفه ~~فاقتد حين هرب منها إلى الباب فتبعته تمنعه {وألفيا سيدها لدى الباب} أي ~~وصادفا بعلها وهو قطفير عند الباب قيل: ألفياه مقبلا يريد أن يدخل وقيل: ~~جالس مع بن عم للمرأة فلما رأته أحالت الذنب على يوسف عليه السلام وقالت ~~{ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} تريد الزنا {إلا أن يسجن} أي يحبس في السجن ~~ويضيق عليه {أو عذاب أليم} قيل: هو الضرب بالسياط. # قال رضي الله ms0839 عنه: ولم تصرح بذكر يوسف أنه أراد بها سوء لأنها قصدت ~~العموم وأن كل من أراد بأهلك سوءا فحقه أن يسجن أو يعذب لأن ذلك أبلغ فيما ~~قصدت به من تخويف يوسف ولما أغرت به وكذبت عليه وعرضته للسجن والعذاب وجب ~~عليه الدفع عن نفسه {قال هي راودتني عن نفسي} أي دعتني وغالبتني على نفسي ~~وطالبتني. PageV02P561 # قال رضي الله عنه: ولولا وجوب المدافعه لكتم عليها بكرمه وحكمه {وشهد شاهد ~~من أهلها} وقيل كان ابن عم لها وقيل: ابن خالتها وإنما ألقى الله الشهادة ~~على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب للحجة وأقطع للمعذرة وأوثق لبراءة يوسف ~~ونفي التهمتة عنه وقيل: هو الذي كان جالسا مع زوجها عند الباب وقيلؤ كان ~~ابن خال لها صبيا في المهد، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((تكلم ~~أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون ومشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى)) وسمى قوله ~~شهاده أو ما هو بلفظ الشهادة لكنه لما أفاد فائدة الشهادة في إثبات قول ~~يوسف وغبطال قولها وسمي شهادة والتقدير فيه {وشهد شاهد من أهلها} فقال: {إن ~~كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت ~~وهو من الصادقين} قال رضي الله عنه: دلالة قد قميصه من دبر على أنها كاذبة ~~دلالة ظاهرة بما فيه من الإعلام بأنه متبوع واجتذبت قميصه إليها فقدته وأما ~~دلالة قد من قبل على أنها صادقة فمن وجهين: # أحدهما: أنه إذا كان تابعها وهي دافعته عن نفسها فقد قميصه من قدامه بدفع. # والثاني: أن يسرع خلفها ليلحقها فيعثر في مقادم قميصه فيشقه. # فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم(28)يوسف أعرض ~~عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين(29)وقال نسوة في المدينة امرأة ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين(30) PageV02P562 {فلما رأى قميصه قد من دبر} يعني قطفير لما رأى قمص يوسف قد من دبر وعلم ~~براءة يوسف فصدقه ms0840 وكذبها {قال إنه} يعني قولها {ما جزاء من أراد بأهلك سوء} ~~ويريد ..... في يوسف {من كيدكن} أي ومن مكركن واحتيالكن يا نساء {إن كيدكن ~~عظيم} قال رضي الله عنه: إنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال ~~إلا أن النساء ألطف كيدا وأنفذ حيلة ولهن في ذلك نبقة وزفق وبذلك يغلبن ~~الرجال ومنه قوله: {ومن شر النفاثات في العقد} وأعظم النساء احتيالا ~~وابلغهن كيدا الشاكيات في القصود لأن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق وعن ~~بعض العلماء أنا أخاف من النساء أكثر ما أخاف من الشيطان لأن الله تعالى ~~يقول: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} وقال للنساء {إن كيدكن عظيم، يوسف} قال ~~العزيز يا يوسف وحذف حرف الندا لأنه منادى قريب وفيه تقريب له وتلطيف لمحله ~~{اعرض عن هذا} أي اترك هذا الأمر واكتمه ولا تحدث به {واستغفري} أنت يا ~~امرأة {لذنبك} وهو ما فعلت مع يوسف {إنك كنت من الخاطئين} أي من المتعمدين ~~للذنب يقال: خطي إذا أذنب متعمدا وما كان العزيز إلا امرءا حليما وقيل: ~~وروي أنه قليل الغيرة {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن ~~نفسه} المدينة مصر، والنسوة القائلات حمس نساء: امرأة الساقي وامرأة الجبار ~~وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب {قد شغفها حبا} أي دخل ~~حبه شغاف قلبها وهو موضع الدم الذي يكون داخلالقلب {إنا لنرها في ضلال ~~مبين} أي في خطأ وبعد عن طريق الصواب بحبها إياه. PageV02P563 # فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا ~~وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا ~~إن هذا إلا ملك كريم(31)قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين(32) # {فلما سمعت بمكرهن} أي باغتيابهن لها وسوء قالتهن فيها وقولهن: امرأة ~~العزيز عشقت عبدها الكنعاني وسمى الإغتياب مكرا لأنه في خفية وحال غيبة كما ~~يخفي الماكر مكره، وقيل: كانت قد استكتمتهن ms0841 سرها فأفشينه عليها {أرسلت ~~إليهن} ودعتهن لتوقعهن فيما وقعت فيه، قيل: دعت أربعين امرأة منهن الخمس ~~المذكورات {وأعتدت لهن متكئا} أي ما يتكين عليه من نمارق ووسائد وقيل: ~~طعاما يقطع بالسكين قيل: هو الأترج {وآتت} أي ناولت {كل واحدة منهن سكينا} ~~أي خنجرا لتعالج به ما تأكل {وقالت اخرج عليهن} قصدت بتلك الهيئة وهي ~~قعودهن متكئأت والسكاكين في أيدهن أن يدهشن ويبهتن عند رؤيته ويشتغلن عن ~~نفوسهن فتقطع أيدهن على أيديهن فيقطعنها لأن المتكئ إذا أبهت للشيء ووقعت ~~إحدى يديه الأخرى. PageV02P564 # قال رضي الله عنه: ولا يبعد أن تقصد المكر به وبهن فتظع الخناجر في أيديهن ~~ليقطعن أيديهن فسبكتهن بالحجة ولتهول يوسف من مكرها إذا خرج على أربعين ~~نسوة مجتمعات في أيديهن الخناجر توهمه أنهن يثبن عليه ويردهن به سوء {فلما ~~رأينه أكبرنه} أي عضمناه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق، قيل: كان ~~فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء، وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مررت بيوسف ليلة أسري بي فقلت لجبريل: من ~~هذا فقال: يوسف فقيل: يارسول الله كيف رايته قال: كالقمر ليلة البدر)) وكان ~~يوسف صلىالله عليه إذا صار في أزقة مصر تلألأ وجهه على انحدارات كما ترى ~~نور الشمس على الماء عليها، وقيل: ما كان أخذ مستطيع وصف يوسف وقد أورث ~~الجمال من جدته سارة قيل: قسم الحسن نصفين نصف ليوسف وساره ونصف بين الناس، ~~وقيل: أكبرن بمعنى حضن والهاء للسكت يقال: أكبرت المرأة إذا حاضت وحقيقته ~~أدخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر كأنهن حضن شدة ~~عشقه لما راعهن من جماله وحسن صورته وكمال هيئته وكان أبا الطيب أخذ من هذا ~~التفسير قوله: # خف الله واستر ذا ......ببرقع ... فإن .... حاظت في الخدور العواتق # {وقطعن أيديهن} أي جززنها بالسكاكين ولم يجدن الماء لشغل قلوبهن بحسن ~~يوسف وباهر جماله {وقلن حاش لله} أي براءة له وتنزيها من صفات العيب {ما ~~هذا بشرا} نفين عنه البشرية ms0842 لغرابة جماله وأثبتين له الملائكية {وقطعن} لما ~~بهتن من جماله ولبعد حسنه من محاسن صورة البشر {إن هذا إلا ملك كريم} فلا ~~نلومك على حبه والشغف به. # قال رضي الله عنه: ولما رأت امرأة العزيز فعل النسوة بأنفسهن ما فعلن من ~~تقطيع أيدهن {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} أي في محبته والشغف به. PageV02P565 # قال رضي الله عنه: ولم تقل فهذا وهو حاظر لرفع منزلته في الحسن واستقاق أن ~~يحب ويفتن به والدلالة على بعد منزلته من منازل البشر والمعنى أنك لم تصور ~~به نحو صورته ولو تصورته بما بدى منه لعذر ينبي في الإفتتان به ثن أقرت ~~عندهن بما فعلت {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي امتنع اشد الإمتناع كأنه ~~في عصمته يجتهد في طلب الزيادة منها. # قال رضي الله عنه: وهذا بيان لما كان من يوسف عليه السلام لا مريد عليه ~~ولا برهان إلا أن أنور منه على أنه بريء ما اضاف إليه أهل الحشو وكذبوا ~~عليه مما فسروا به الهم في البرهان {وإن لم يفعل ما آمره ليسجنن} هذا ~~منكلام امرأة العزيز أي لإن لم يمتثل أمرها في الذي ترسيد منه ليسجنن ~~{وليكون من الصاغرين} أي من أهل الصغاروالإهانة وروي أنها لما قالت له هذا ~~وأمرته بإطاعتها قلن له النساء إن الظالم وهي المظلومه فقال يوسف: # قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين(33)فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع ~~العليم(34)ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين(35)ودخل معه ~~السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق ~~رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين(36) PageV02P566 {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} من معصيتك وأسند الدعوة إليهن ~~جميعا لأنهن زيين له مطاوعتها وقلن له إياك ولإلقاء نفسك في السجن والصغار ~~فعند ذلك التجأء إلى ربه وقال رب نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية ms0843 وجعل ~~نزول السجن أحب إليه مما مع ما فيه من المشقة الشديدة على النفس وما دعوته ~~إليه لذة عظيمة لأنه نظر في حسن الصبر على احتمال مشقة الحبس لوجه الله وفي ~~قبح المعصية ومتابعت الهوا والتفكر في عاقبة الأمرين فلذلك اختار السجن ~~وهذا هو النظر الثابت فرب شهوة ساعة أورثة حزنا طويلا لم ينظر في مشتهى ~~النفس ومكروهها فبيوسف فليقتد المقتدون فمن على هواه عقله فقد نجى {وإن لا ~~تصرف عني كيدهن} هذا فزع عليه السلام إلى ألطاف الله لعادة الأنبياء ~~والصالحون ومعناه الإسترادة من العصمة والإستعانة من الله فيما عزم عليه ~~ووطن عليه نفسه عن الصبر غلا أنه طلب من الله الإخبار على التعفف والإلجاء ~~إليه {أصب إليهن} أي أمل والصوبة الميل إلى الهوى وقرئ اصب إليهن من اصابه ~~وهي رقة الشوق {وأكن من الجاهلين} أي من الذين لايعملون بما يعلمون لأن من ~~لايعمل شيء مما طالبته به إنه هو السميع لدعوات الملتجئين إليه العليم ~~بأحوالهم وبمصلحتهم {ثم بدى لهم} أي للعزيز وامرأته والمعنى بدى لهم أي ظهر ~~لهم رأي {من بعد ما رأوا الآيات} وهي الشواهد الدالة على براءة يوسف من ~~الإثم {ليسجننه} اللام فيه جواب قسم محذوف تقديره وحلفوا ليسجننه حتى حين ~~أي إلى زمان كأنها طلبت أن يسجن زمانا حتى يبصر ما يكون منه أو إلى ~~الملائمة وذلك أن المرءة قالت: إن هذا العبد قد فضحني في الناس يخبرهم أني ~~رادوته عن نفسه فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة. PageV02P567 # قال رضي الله عنه: كان ذلك باستنزال المرأة لزوجها ومعالجتها له وكان ~~مطاوعة لها وجميلا ذلولا زمامه في يدها حتى نساها ذلك ما عاين من الآيات ~~وعمل برأيها في سجنه وإلحاق الصغار به كما أوعدته به وذلك لما أيست من ~~طاعته لها ولطماعها أن يذله السجن ويسخره لها {ودخل معه السجن فتيان} أي ~~عبدان للملك وهما خبازه وشرابه رفع إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه وصاحب ~~شرابه ساعده على ذلك فأدخلهما السجن ساعة أدخل يوسف فرأياه يعبر ms0844 الرؤياء ~~فقال أحدهما وهو الساقي {إني أراني} في المنام {أعصر خمرا} أي عنبا تسمية ~~للعنب بما يؤل غليه {وفقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير ~~منه نبئنا بتأويله} أي بعبارته {إنا لنراك من المحسنين} أي من عبارات ~~الرؤيا وتجويدها لأنهما أبصراه يقص عليه بعض أهل السجن رؤيا فأحسن العبارة ~~وجودها أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بأن تفرج عنا الغمة ~~بتأويل ما رأيناه إن كانت لك يد في تأويل الرؤيا وروي أنه إذا مرض رجل من ~~أهل السجن قام عليه وإذا أضاق أوسع له وإذا احتاج جمع له، وعن قتادة كان في ~~السجن قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول أبشروا وأصبروا تؤجروا لهذا ~~الأجر فقالوا بارك الله عليك ما أحسن وجهك وأحسن خلقك لقد بورك لنا في ~~جوارك فمن أنت يا فتى فقال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق ~~بن خليل الله إبراهيم، فقال له عامل السجن: لو استطعت حليت سبيلك ولكن أحسن ~~جوارك فكن في أي بيوت السجن شئت وروى الفتيين قالا له إنا لنحبك من حين ~~رأيناك فقال: أنشدكما بالله ألا تحببانني والله ما أحبي أحد إلا دخل علي من ~~حبه بلاء ثم أحبتني زوجة صاحبي فدخل علي من حبها بلاء فلا تحباني بارك الله ~~فيكما، وعن الشعبي أن الفتيين تحالما له ليختبراه فقال: الشرابي أراني في ~~بستان فإذا بأصل حبلة عليه ثثة عناقيد من عنب فقطعتها وعصرتها في كأس الملك ~~وسقيته وقال: الخباز إني أراني وفوق PageV02P568 رأسئ ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة وإذا شباع الصير تتهش منها {قال لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} لما طلب عبارة ~~الرؤيا ووصافاه بالإحسان غنم الفرصة في ذلك فوصف نفسه بما فوق علم العلماء ~~وهو الإخبار بالغيب. # قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما ~~مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم ~~كافرون(37)واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ms0845 ويعقوب ما كان لنا أن نشرك ~~بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون(38) # {وقال لا يأتيكما طعام} أي لا يحمل إليكم شيء من الطعام إلى السجن ~~{ترزقانه} أي تأكلانه رزقا لكما إإلا أخبرتكم بتأويله أي ببيان ما هيته ~~وكيفيته {قبل أن يأتيكما} إلى السجن يعني أنه يصفه لهما ويقول اليوم ~~يأتيكما طعام صفته كبيت وكيت فيجدانه كما أخبرهما وافتتح بهذا الكلام ~~ليجعله مدخلا إلى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض عليهما الإيمان ويزينه لهما ~~ويقبح لهما الشرك بالله. PageV02P569 # قال رضي الله عنه: وهذه طريقة على كل عالم أن يسلكها مع الجهال والفسقة إذا ~~استفتاه واحد منه أن يقدم الهدية والإرشاد والموعظة والنصيحة ولا يدعوه إلى ~~ما هو أولى به وواجب عليه ما استفتا فيه ثم يفته بفتياه بعد ذلك وفيه دليل ~~على أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم فوصف نفسه بما معه من العلوم وعرضه ~~أن يقتبس منه وينتفع في الدين لم يكن من باب التزكية ثم وضع يوسف نفسه لله ~~بأنه عبد معلم فقال: {ذلكما مما علمني ربي} من الاويل والإخبار بالغيوب مما ~~أوحى به إلي ربي ولم أقل له عن تكهن وتنجم كما يقول أهل الكهانة والمنجم ثم ~~عبد الله اهتداؤه إلى ذلك بما يرغب في الإيمان فقال: {إني تركت ملة قوم} أي ~~دين قوم{لا يؤمنون بالله} أي أهل مصر ومن كان الفتيان على دينهم {وهم ~~بالآخرة} أي بثوابها وعقابها {هم كافرون} أي جاحدون. # قال رضي الله عنه: وفائدة تكرير قوله: هم لدلالة على أنهم خصوصا كافرون ~~بالآخرة فإن غيرهم قوما مؤمنون بها وهم الذين على ملة إبراهيم وفيه توكيد ~~لكفرهم بال..... {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} ذكر آباءه ~~للفتيين ليريهما أنه من بيت النبوة بعد أن عهرفهما أنه نبي يوحى إليه بما ~~ذكر من أخبار الغيوب ليفتوا رعيتهم بلاستماع إليه واتباع قوله ماكان لنا أن ~~نشرك به صنما أي ما صح لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله أي ms0846 شيء كان من ملك ~~أو جني أو إنسي فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر ثم قال {ذلك} يعني ~~التوحيد {من فضل الله علينا وعلى الناس} أي على الرسل والمرسل إليهم لأنهم ~~نهوهم عليه أو أرشدوهم إليه {ولكن أكثر الناسلا يشكرون} أي المبعوث إليهم ~~لا يشكرون فضل الله فيشكرون ولا ينتهون. PageV02P570 # ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار(39)ما تعبدون من ~~دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم ~~إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون(40)ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان(41) PageV02P571 {يا صاحبي السجن} يريد صاحبي في السجن وأظاف صحبة الفتيين إلى السجن لأنهما ~~صحباه فيه وإلا فالمصحوب يوسف عليه السلام {أأرباب متفرقون خير أم الله ~~الواحد القهار} يعني بالأرباب الأصنام وبالتفرق تفرقها في العدد بقوله أن ~~يكون لكم أرباب شتى يستبعدكما هذا أو يستبعدكما هذا خيرا لكما أم يكون لكما ~~رب واحد قاهر لا يغالب ولا يشارك في الربوبية بل هو القاهر الغالب وهذا مثل ~~لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام {ما تعبدون من دونه} الخطاب لهما ولمن ~~على دينهما من أهل مصر {إلا أسماء سميتومها أنتم وآبائكم} يعني أنكم سميتم ~~مالا يستحق الإلهية ثم طفقتم تعبدونها فكأنكم إلا أسماء فارغة لا مسميات ~~تحتها {ما أنزل الله بها} أي بتسميتها {من سلطان} أي من حجة {إن الحكم} أي ~~ما الحكم في أمر العبادة والدين {إلا لله} ثم بين ما حكم به فقال: {أمر أن ~~لاتعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} أي الثابت الذي دلت عليه البراهين ~~{ولكن أكثر الناس لايعلمون} أي لا ينظرون ولا يستدلون اتباعا لأهوائهم ~~فيشركون ويعبدون مالا يستحق العبادة {يا صاحبي السجن} لما فرغ من تقديم ~~الهداية لهما أجاب عن سؤالهما فقال: {أما أحدكما} يريد الشرابي {فيسقي ربه ~~خمرا} يعني الملك {وأما الآخر} يعني الخباز {فيصلب} أي ms0847 يقتل مصلوبا ويمد ~~على خشب {فتأكل الطير من رأسه} بعد قتله، روي أنه قال للأول مارايت من ~~الكرمة وحسنها وهو الملك وحسن حاكم عنده وأما القضبان الثلاثة يعني ~~العناقيد فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن لم تخرج وتعود إلى ما كنت عليه ~~وقال للثاني ما رايت من السلال الثلاثة هي ثلاثة أيام ثم تخرج فتقتل {قضي ~~الأمر الذي فيه تستفتيان} أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما ~~والمراد بالأمر ما أنتم به من سم الملك وما سجنا من أجله قيل: أنهما جحد أو ~~قالا ما راينا شيئا علاى ذوي أنهما تحالما له فأخبرهما أن ذلك كائن صدقهما ~~أم كذبتما. PageV02P572 # وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في ~~السجن بضع سنين(42)وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات ياأيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون(43) # {وقال للذي ظن} أي علم {أنه ناج منهما} وهو الساقي الظان يوسف عليه ~~السلام إن كان تأويله بطريق الإجتهاد وإن كان بطريق الوحي فالظان هو ~~الشرابي ويكون الظن بمعنى اليقين {اذكرني عند ربك} أي اصطفني عند الملك ~~بصفتي وقص عليه قصتي فقال له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما لعله يرحمي ~~{فانساه الشيطان ذكر ربه} أي فأنسى الشيطان الشرابي أن يذكر يوسف لربه أي ~~للملك وقيل: فأنسى يوسف الشيطان ذكر الله ربه حين وكل أمره إلى غيره فأوقع ~~في قلبه الإستعانة بالملك فعوقب {فلبث في السجن بضع سنين} البضع ما بين ~~الثلاث إلى التسع وأكثر الأقاويل قيل أنه لبث فيه سبع سنين وقيل: خمس وقيل ~~اثنتي عشرة. # قال رضي الله عنه: والشيطان لا يقدر على الإنساء ابتداء ولا يقدر عليه ~~إلا الله ولكن الشيطان يقدر على سبب الإنساء بأن يوسوس للعبد بما يشغله عن ~~شيء من أسباب النسيان حتى يذهب عنه ويزول عن قلبه ذكره وظاهر الآية أن طول ~~لبث يوسف في السجن نسيان الشرابي كان سبب قول ms0848 يوسف له {اذكرني عند ربك} ~~فابتلي بذلك والفاء سببية في قوله. PageV02P573 # قال رضي الله عنه: وقد أنكر على يوسف عليه السلام لاستعانته بغير الله في ~~كشف ما كان فيه أن هذا ليس بذنب وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~وقال حكاية عن عيسى عليه السلام {من أنصاري إلى الله} وفي الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ~~المسلم ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة)). # وعن عائشه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذه ..... ليلة من ~~الليالي من الخوف وكان يطلب من يحرسه حتى سعد بن أبي وقاص فحرسه فسمعت ~~عطيطه فالاستعانة بالغير والإستعانة به تجري مجرى التداوي بالأدوية والتقوي ~~بالأشربة والأطعمة ولا مخالفة أيضا في جواز الإستعانة بالكفار على وقع ~~الضرر والغرق والحرق وسائر المضار ولكن الله تعالى لما اصطفى سائر الأنبيا ~~على سائر الخلق اصطفى لهم أحسن الأمور وأفضلها وأولاها فألأولى بالنبي ~~والأحسن أن لا يكن أمره إذا ابتلى به .... إلا إلىى ربه ولا يعتمد إلا به ~~خصوصا إذا كان الإستغاث به كافرا لئلا يشمت به الكافر ويقولون لو كان هذا ~~على الحق كان له رب يغيثه ولما استغاث بنا وعن الحسن أنه كان يبكي إذا ~~قرأها ويقول نحن إذا نزل بنا أمر ...... الناس {وقال الملك إني أرى سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} قال رضي الله ~~عنه: لما دنى خروج يوسف رآى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته رآى ~~سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف السمان ~~ورآى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبع أخرى يابسات قد احتصدت وأدركت ~~فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها فعهاله ذلك ولم يجد في قومه من ~~يحسن عبارتها وعجب من غلبة الضعاف السمان فقال {يا أيها الملأ} أراد ~~الأعيان من الحكما والعلما {افتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} ms0849 أي تحسنون PageV02P574 عبارتها. # قال رضي الله عنه: وعبرت بالتخفيف هو الذي اعتمتدعه المحققون ورأيتهم ~~ينكرون عبرت بالتسديد والتعبير والمعبر وقد عبرت على بيت أنشده المبرد في ~~كتابه الكامل لبعض الأعراب: # رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت لللأحلام عبارا # قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين(44) وقال الذي نجا ~~منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني(45)يوسف أيها الصديق ~~أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ~~أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون(46) PageV02P575 {قالوا أضغاث أحلام} أضغاث أحلام تخاليطها وأباطيلها وما يكون من حديث ~~النفس أو وسوةسة شيطان {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} اعترفوا بقصور ~~علمهم وأقروا بالمعجز عن تآويلها وأنهم ليسوا فيها ...... {وقال الذي نجا ~~منهما} وهو الشرابي لأنه نجى من القتل {وادكر بعد أمة} أي وتذكر أمر يوسف ~~وما شاهد منه بعد أمة أي بعد أومة طويلة وذلك أنه حين استفتى الملك في ~~رؤياه وأعظل على الملأ تأويلها تذكر الناجي من الفتيين يوسف وتأويله ورؤيا ~~صاحبه وطلب يوسف أن يذكر عند الملك {وقال أنا أنبئكم بتأويله} أي أخبركم ~~بتأويل ما رأى الملك عمن عنده علمه {فأرسلون} أي فابعثون إليه لأسأله ~~ومروني باستعباره، وعن ابن عباس لم يكن السجن في المدينة والمعنى فأرسلون ~~إلى يوسف فأتاه فقال: {يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن ~~سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} أي البليغ في الصدق وإنما قال له ~~ذلك لأنه ذاق أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاءكما قال ~~ولذلك كلمه كلام محترز فقال:{لعلي أرجع إلأى الناس} يعني الملك والملأ ~~لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلصوك من محنتك ومعنى احترازه ~~بلعل أنه ليس ليس على يقين من الرجوع فربما احترز دونه ولا من عليهم وربما ~~لم يعلموا. # قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما ~~تأكلون(47)ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما ~~تحصنون(48) ثم يأتي من ms0850 بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون(49)وقال ~~الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم(50) PageV02P576 {قال تزرعون} هذا خبر في معنى الأمر وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر ~~للمبالغة في انخاذ المأمور به والمعنى أزرعوا سبع سنين دأبا أي متتا بعة ~~وهذا السبع تأويلات البقر السمان فما حصدتم مما زرعتم فذروه في سنبله أي في ~~غلافه لئلا يسوس لأنه أبقى له إلا قليلا مما تأكلون فإنكم تدوسونه للحاجة ~~إليه {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} أي مجدبات صعاب وهذه تأويلات البقر ~~العجاف {يأكلن} أي يفنين ويذهبن {ما قدمتم لهن} أي ما ادخرتم لهن من الحب ~~الذي هو في سنبله {إلا قليلا مما تحصنون} أي إلا قليلا مما تحرزون وتحبون ~~{ثم يأتي من بعد ذلك} الزمان المجدب وهو السبع الشداد {عام فيه يغاث الناس} ~~يمطرون ويخصبون {وفيه يعصرون} أي يعصرون العنب والزيتون والسمسم ويستخرجون ~~منها الخمر والزيت والدهن وقيل يحلبون الضروع لأن كثرة الحليب من كثرة الخصب. # قال رضي الله عنه: تأويل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسبع سنين ~~مخاصيب والعجاف واليابسات بسنتين مجدبة ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل ~~الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركا خصيبا كثير الخير غزير النعم وذلك كله ~~من جهة الوحي {وقال الملك أؤتوني به فلما جاءه الرسول} قال روى أن الرسول ~~لما رجع بتأويل الرؤيا إلى الملك أن ذلك تأويل صحيح وقال أؤتني بالذي عبر ~~رؤياي فجاء الرسول يوسف فقال أجب المك فقال للرسول {ارجع إلى ربك} يعني ~~الملك {فسأله} أن يسأل {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} أي ماشأنهن وما ~~السبب في تقطيع أيديهن. PageV02P577 # قال رضي الله عنه: إنما تأنى يوسف وثبت في إجابت الملك وقدم سؤال النسوة ~~ليظهر براءة ساحته عما قرف وسجن فيه لئلا يتسلو به الحاسدون إلى تقبيح أمره ~~عنده وتجعلوه سلملا إلى خط منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن إلا ~~لأمر عظيم وجرم كبير ms0851 حق به أن يسجن ويعذب ويستكف ستره وفيه دليل على ~~الإجتهاد في نفي التهم واجب قال صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقفن موا قف التهم)) ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه هي فلأنه أنفى للتهمة وعن النبي صل ~~الله عليه وآله وسلم: ((لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغف له حين سئل ~~عن البقرات السمان والعجاف ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ~~ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في ~~ما لبث لأسرعت إلى الإجابة وبادرتهم إلى الباب)) وإنما قال يوسف للرسول سل ~~الملك عن شأن النسوةولم يقل سله وأن يفتش عن شأنهن لأن السؤال بما يهيج ~~الأنسان ويحرك للبحث عما سئل عنه فأراد أن يورد عليه السؤال ليجد في ~~التفتيش حقيقة القصة وقصة الحديث حتى يتبين له براءته بيانا مكشوفا يتميز ~~فيه الحق من الباطل وليعلم أنه حبس ظلما وأنه بريء مما قيل فيه. # قال رضي الله عنه: ومن كرم يوسف وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت ~~به وسببة فيه من السجن والعذاب واقتصر على ذكر المقطعات أيدهن {إن بكيدهن ~~عليم} أراد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد عوره وأراد بالوعيد لهن أي ~~هو عليم بكيدهن لي وبما فعلن في شأني أي يجازيهن عليه ولما رجع الرسول إلى ~~الملك برسالة يوسف دعا الملك النسوةوقال: PageV02P578 # قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ~~قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن ~~الصادقين(51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين(52) # {قال ما خطبكن} ما قصتكن وما شأنكن إذ راوتن يوسف عن نفسه جمعهن في ~~المراد لأنه لم يعلم ما كانت المراودة ومعناه هل وجدتن منه ميلا إليكن {قلن ~~حاش لله} تعجبا من عفته ونزاهته ms0852 والمعنى بعد يوسف من أن يأتيهم به {ما ~~علمنا عليه من سوء} من زنا ولا ركوب فاحشة فلما برأته النسوة {قالت امرأة ~~العزيز الآن حصحص الحق} بان ووضح وأثبت واستقر وذلك أنها خافت أن كذبت شهدت ~~عليها النسوة فأقرت وقالت {أنا راوته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} في قوله: ~~هي راودتني عن نفسي. # قال رضي الله عنه: ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة واعترافهن ~~على أنفسهن بأنه لم يتعلق بشيء مما قرفنه به لأنهن خصومه فإذا اعترف الخصم ~~بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل لم يبق لأخذ مقاله وقالت المجبرة ~~والحشويه نحن قد بقي لنا مقام ولا بد لنا أن ندق في فرق من ثبتت نزاهته ~~{ذلك ليعلم} من كلام يوسف أي ذلك التثبت والتشمر لظهور البراءة ليعلم ~~العزيز {أني لم أخنه} في حرمته {بالغيب} أي في حال غيبته {وأن الله لا يهد ~~كيد الخائنين} أي لا يرشد كيد من خان أمانته بل يفتضح في العاقبة بحرمان ~~الهداية من الله عز وجل. PageV02P579 # قال رضي الله عنه: في هذا تعريض من يوسف بامرأة العزيز في خيانتها أمانة ~~زوجها وبالعزيز في خيانته أمانة الله حيث ساعدها بعد ظهور الآيات على حبس ~~يوسف حتى أراد يوسف عليه السلام أن يتواضع لله ويهضم نفسه لئلا يكون لها ~~مزكيا وبحالها في الأمانة معجبا ومفتخرا وليبين أن ما فيه من الأمانة ليس ~~به وحده وإنما هو بتو فيق الله عز وجل ولطفه وعظمته. PageV02P580 ### | CHECK [الجوهر الشفاف5-6] # وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور ~~رحيم(53) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم ~~لدينا مكين أمين(54) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(55) وكذلك ~~مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع ~~أجر المحسنين(56) # {وما أبرئ نفسي} من الزلل، وما أشهد لها بالبراءة الكلية، ولا أزكيها، ~~ولا يخلو إما أن يريد في هذه الحادثة لما ذكرناه من الهم ms0853 الذي هو ميل النفس ~~عن طريق الشهوة البشرية لا عن طريق القصد أو العزم، وإما ان يريد عموم ~~الأحوال {إن النفس لأمارة بالسوء} أي بالقبح، وما لا يحب الله، وأراد جنس ~~النفوس، أن هذا الجنس يأمر بالسوء، ويحمل عليه بما فيه من الشهوات {إلا ما ~~رحم ربي} أي إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة كالملائكة، أو إلى وقت رحمة ~~ربي يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت وأوان إلى وقت العصمة {إن ربي غفور} ~~لصغائر المعصومين {رحيم} بهم بعصمته لهم. # قال رضي الله عنه: وقد قيل إن هذا من كلام امرأة العزيز. # {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} ولم أكذب عليه في حال الغيبة، وجئت ~~بالصحيح والصدق فيما سألت عنه، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة، فإني قد ~~خنته حين قرفته وقلت: ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا يسجن، وأودعته السجن ~~تريد الاعتذار مما كان منها، إن كل نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، أي ~~إلا نفسا رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف {إن رب غفور رحيم} استغفرت ربها ~~واسترحمته مما ارتكبته، والصحيح أن هذا من كلام يوسف عليه السلام؛ لأن ~~المعنى يدل عليه. PageV03P001 # وعن ابن جريج: هذا من تقديم القرآن وتأخيره، يعني أن قوله: {ذلك ليعلم} ~~العزيز متصل به بقوله: {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} وقد لفقت ~~المبطلة روايات مصنوعة، فزعموا أن يوسف حين قال: {إني لم أخنه بالغيب} قال ~~له جبريل: ((ولا حين هممت بها))، وقالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت فكة ~~سراويلك يا يوسف، وذلك لتهالكهم على بهت الله وملائكته ورسله {وقال الملك ~~ائتوني به} أي يوسف {استخلصه لنفسي} أي اجعله خالصا لي لا يشركني فيه أحد ~~{فلما كلمه} يوسف وشاهد منه ما لم يكن يحتسب، {قال} أيها الصديق {إنك اليوم ~~لدينا مكين أمين}.............ومكانة ومنزلة، أمين مؤتمن على كل شيء، قد ~~عرفنا أمانتك وبراءتك. PageV03P002 # روي أن الرسول جاءه فقال: أجب الملك، فخرج من السجن ودعا لأهله: ((اللهم ~~اعطف عليهم قلوب الأخيار، ولا ms0854 تعم عليهم الأبصار، فهم أعلم الناس بالأخبار ~~في الواقعات، وكتب على باب السجن: ((هذه منازل البلوى، وقبور الأحيا، ~~وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء)) ثم اغتسل من درن السجن، ولبس ثيابا جددا ~~فلما دخل على الملك قال: ((اللهم إني اسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بعزتك ~~وقدرتك من شره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية، فقال: ما هذا اللسان؟ قال: ~~لسان آبائي، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، فكلمه بها فأجابه بجميعها فعجب ~~منه، وقال: أيها الصديق إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها، فقال: رأيت ~~بقرات، ووصف لونهن وأحوالهن ومكان خروجهن، ووصف السنابل وما كان منها على ~~الهيئة التي رآها الملك لا يخرم منها حرفا، وقال له: من حقك ان تجمع الطعام ~~في الأهراء- أي المخازين- فتأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك، ويجتمع لك ~~من الكنوز ما لم يجتمع لأحد من قبلك، ويأخذون منك بحكمك، فقال الملك: ومن ~~لي بهذا؟ ومن يجمعه؟ {قال} يوسف {اجعلني على خزائن الأرض} أي على حفظها، ~~وأراد بالأرض أرض مصر، أي ولني خزائن أرضك {إني حفيظ عليم} أي أمين أحفظ ما ~~تستحفظنيه، عالم بوجوه التصرف، وصف نفسه بالأمانة والكفائة، وهاتان ~~الخصلتان هما طلبتا الملوك ممن يولونه، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء ~~أحكام الله، وإقامة الحق، وبسط العدل، والتمكن مما لأجله بعث الله الأنبياء ~~إلى العباد لعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلب التولية ابتغاء ~~وجه الله، لا لحب الملك والدنيا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل: ~~واجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة)) يعني لأجل ~~طلبه للولاية. # قال رضي الله عنه: وإنما جاز أن يتولى عملا من يد كافر ويكون تبعا له، ~~ويجب أمره وطاعته؛ لأنه روى مجاهد أن الملك قد كان أسلم. PageV03P003 # وعن قتادة: إن طلب يوسف التولية دليل على[1] أنه يجوز أن يتولى الإنسان ~~عملا من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة، ~~ويرونه، وإذا علم النبي أو ms0855 العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله، ودفع ~~الظلم إلا بتمكين الكافر والفاسق فله ان يستظهر به. # ومذهب آبائنا عليهم السلام جواز الاستعانة بالظالم على دفع الظلم، وأما ~~تولي القضاء من جهة الظلمة ففيه خلاف بين آبائنا عليهم السلام، وفرقوا في ~~دفع بالظالم بين الاستعانة به وبين معاونته، فأجازوا الاستعانة به، ويمنعوا ~~معاونته على الدفع، فإنه لا يجوز؛ لأن معين الظالم تبعا له. # وقيل: كان الملك يصدر عن رأي يوسف ولا يعترض عليه في كل ما رأى، فكان في ~~حكم التابع له والمطيع {وكذلك} أي ومثل ذلك التمكين الظاهر {مكنا ليوسف في ~~الأرض} أرض مصر، وأقررنا له فيها ما يريد. # روي أنها كانت أربعين فرسخا {يتبوؤا منها} أي ينزل مواضعها {حيث يشاء} لا ~~يمنع من ذلك، أراد أن كل مكان أحب أن يتخذ منزلا ومتبوا له لم يمنع منه ~~لاستيلائه على جميعها ودخوله تحت مملكته وسلطانه. # روي أن الملك توجه بتاجه وختمه بخاتمه ورداه بسيفه، أي قلده به، ووضع له ~~سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت. PageV03P004 # وروي أنه قال: أما السرير فاشدد به ملكك، وأما الخاتم فأدر به أمرك، وأما ~~التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي، فقال: قد وضعته إجلالا لك، وإقرارا ~~بفضلك، فجلس على السرير ودانت له الملوك، وفوض إليه أمره، وعزل قطمير، ثم ~~مات قطمير بعد فزوجه الملك امرأته، فلما دخل عليها قال: أليس هذا خير مما ~~طلبت، فوجدها عذراء فولدت له ولدين: افراتم وميشان وأقام العدل بمصر، ~~وأحبته الرجال والنساء، وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس، وباع من أهل ~~مصر في سني القحط الطعام بالدنانير والدراهم في السنة الأولى، حتى لم يبق ~~معه منها شيء، ثم الحلي والجواهر، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار، ثم ~~برقابهم حتى استرقهم جميعا، فقالوا: والله ما رأينا كاليوم ملكا أجل ولا ~~أعظم منه، فقال للملك: كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني فما ترى؟ قال: ~~الرأي رأيك، قال: فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت ms0856 ~~عليهم أملاكهم، وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطا ~~بين الناس، وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام نحو ما أصاب أرض مصر، فأرسل يعقوب ~~بنيه ليمتاروا وأحبس بنيامين ليتسلى به بعد فراق يوسف {نصيب برحمتنا} ~~بعطائنا في الدنيا من الملك الغني وغيرهما من النعم {من نشاء} من اقتضت ~~الحكمة أن نشأ له ذلك {ولا نضيع أجر المحسنين} بل نأجرهم في الدنيا. # ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون(57) وجاء إخوة يوسف فدخلوا ~~عليه فعرفهم وهم له منكرون(58) ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من ~~أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين(59) # {ولآجر الآخرة خير} أي ما يعطي الله من ثواب الآخرة خير {للذين آمنوا ~~وكانوا يتقون}. PageV03P005 # قال سفيان بن عيينة: المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر ~~يعمل له في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق وتلى هذه الآية. # والمعنى أنما يعطي الله سبحانه يوسف في الآخرة خير مما أعطي في الدنيا، ~~ثم دخلت أعوام القحط عن الناس وأصاب إخوة يوسف المجاعة، فأتوه ممتارين، ~~فذلك قوله: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون} لم يعرفوه ~~لطول العهد، ومفارقته إياهم في سن الحداثة؛ لاعتقادهم أنه قد مات، ولذهابه ~~عن أوهامهم ولقلة فكرهم به واهتمامهم بشأنه، ولبعد حاله التي بلغ إليها من ~~الملك والسلطان عن حالته التي فارقوه عليها طريحا في البئر مشتريا بدراهم ~~معدودة، حتى لو يخيل لهم أنه هو لكذبوا نفوسهم وظنونهم، ولأن الملك مما ~~يبدل الزي ويلبس صاحبه من التهيب والاستعظام مما تنكر له المعروف، وقيل: ~~رأوه على زي فرعون عليه ثياب الحرير جالسا على سرير في عنقه طوق من ذهب، ~~وعلى رأسه تاج فأخطر ببالهم أنه هو، وقيل: ما رأوه إلا من بعيد بينهم وبينه ~~مسافة وحجاب، وما وقفوا إلا حيث يقف طلاب الحوائج، وإنما عرفهم لأهمية كانت ~~معقودة بهم وبمعرفتهم، فكان يتأمل ويتفطن {ولما جهزهم بجهازهم} أي أصلحهم ~~بعدتهم، وهي عدة السفر من الزاد وما يحتاج ms0857 إليه المسافرون وأوفر ركابهم مما ~~جاؤا له من الميرة {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} يعني بنيامين. PageV03P006 # قال رضي الله عنه: لابد من مقدمة سبقت له معهم، حتى اجترى لقول هذه ~~المسألة، روي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية، قال لهم: أخبروني من أنتم؟ ~~وما شأنكم؟ فإني أنكركم، قالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة، أصابنا الجهد ~~فجئنا نمتار، فقال: لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي؟ قالوا: معاذ الله، ~~نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء، اسمه يعقوب، قال: كم ~~أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فهلك منا واحد، قال: فكم أنتم هاهنا؟ قالوا: ~~عشرة، قال: فأين الأخ الحادي عشر؟ قالوا: هو عند أبيه يتسلى به من الهالك، ~~قال: فمن يشهد لكم أنكم لستم بعيون؟ وأن الذين تقولون حق؟ قالوا: إنا ببلاد ~~لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا، قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم ~~من أبيكم، وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينكم، فأصابت ~~القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف، فخلفوه عنده {ألا ترون أني أوف ~~الكيل} أي أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} وذلك لأنه حين[2] أنزلهم ~~أحسن ضيافتهم، وزاد في إكرامهم، ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ بقوله: # فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربوني(60) قالوا سنراود عنه ~~أباه وإنا لفاعلون(61) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم ~~يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون(62) فلما رجعوا إلى أبيهم ~~قالوا ياأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون(63) PageV03P007 {فإن لم تأتوني به} يعني بنيامين {فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} أي لا أكيل ~~لكم طعاما، ولا تقربون بلادي {قالوا سنراود عنه أباه} أي سنخادعه، وسنجتهد ~~ونحتال حتى ننزعه من يده {وإنا لفاعلون} أي وإنا لقادرون على ذلك، وفاعلون ~~له لا محالة لا نفرط فيه، ولا نتوانا {وقال} يوسف {لفتيانه} أي لغلمانه ~~الكيالين {اجعلوا بضاعتهم} يعني التي أتو بها لثمن الميرة، وكانت دراهم {في ~~رحالهم} أي ms0858 في أوعيتهم {لعلهم يعرفونها}أي يعرفون حق ردها وحق التكريم ~~بإعطاء البدلين إذا انقلبوا إلى أهلهم إذا رجعوا إلى أهلهم، وفرغوا ظروفهم ~~{لعلهم يرجعون} أي لعل معرفتهم بتكرمنا عليهم برد البضاعة تدعوهم إلى ~~الرجوع، وكانت بضاعتهم النعال والأدم، وقيل: تخوف أن لا يكون عند أبيه من ~~المتاع ما يرجعون به، وقيل: لم ير من الكبر ان يأخذ من أبيه وإخوته ثمنا، ~~وقيل: علم أن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة، وأنهم لا يستحلون إمساكها، ~~فيرجعون لأجلها {فلما رجعوا إلى أبيهم} يعني بالبضاعة إلى أرض كنعان {قالوا ~~يا أبانا منع من الكيل} أي حكم علينا بمنعه إن لم نأتي بأخينا، يريدون قول ~~يوسف: فإن لم تأتوني به {فلا كيل لكم} {فأرسل معنا أخانا} يعني بنيامين ~~{يكتل} أي ليرتفع منا منع الكيل من الطعام ما يكفينا وما نحتاج إليه، وقرئ ~~يكيل بالياء بمعنى يكتل أخونا فينظم اكتياله إلى اكتيالنا، ويكون سببا ~~للإكتيال، فإن امتناعه بسببه[3] {وإنا له لحافظون} حتى نرده إليك. # قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ~~أرحم الراحمين(64) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ~~ياأبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل ~~بعير ذلك كيل يسير(65) PageV03P008 {قال} يعقوب {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} يريد أنكم ~~قلتم في يوسف: وإنا له لحافظون كما تقولونه في أخيه، ثم خسئتم بضمانتكم ولم ~~تحفظوه، فما يؤمنني في مثل ذلك الواقع على أخيه من قبل، ثم قال: {فالله خير ~~حافظا} فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم {وهو أرحم الراحمين} فأرجوا أن ينعم ~~علي بحفظه، ولا يجمع علي بين مصيبتين {ولما فتحوا متاعهم} ما حملوه من مصر ~~{وجدوا بضاعتهم ردت إليهم} قالوا يا أبانا ما تبغى ما نبغي في القول، وما ~~نزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك وإكرامه، وكانوا قالوا ليعقوب: إنا ~~قدمنا إلى خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من يعقوب ما أكرمنا ~~كرامته، ms0859 أو معناه ما نبغي شيئا زائدا على ما فعل بنا من الإحسان أو هو ~~استفهام بمعنى أي شيء نطلب وراء هذا الإحسان. # وقيل: معناه ما نريد منك بضاعة أخرى تردنا إلى مصر {هذه بضاعتنا ردت ~~إلينا} فننصرف بها {ونمير أهلنا} نجلب إليهم الطعام في رجوعنا إلى الملك ~~{ونحفظ أخانا} بنيامين فما يصيبه شيء مما تخافه {ونزداد كيل بعير} يريد حمل ~~بعير، أي نزداد باستصحاب أخينا بنيامين بعير زائد على أوساق أباعرنا، فأي ~~شيء نبتغي وراء هذه المباغي التي نستصلح بها أحوالنا، ويظهر بها يسارنا، ~~وإنما قالوا: ونزداد كيل بعير لما ذكرنا من أنه كان لا يزيد للرجل على حمل ~~بعير للتقسيط {ذلك كيل يسير} هذا من كلامهم، أي ذلك المكيل مكيل لنا قليلا ~~لا يكفينا، يعنون ما يكال لهم، فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم، أو ~~أرادوا أن الذي طلبوا زيادته لأخيهم هو شيء قليل يجيبهم إليه الملك، ولا ~~يضايقهم فيه، ويجوز أن يكون من كلام يعقوب، بمعنى أن حمل بعير شيء يسير ~~ليخاطر بمثله بالولد. PageV03P009 # قال لن أرسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتونني به إلا أن يحاط بكم ~~فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل(66)وقال يابني لا تدخلوا من ~~باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم ~~إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون(67) # {قال} يعقوب {لن أرسله معكم} يعني بنيامين[4] {حتى تؤتوني موثقا من الله} ~~أي لن أرسله معكم وقد رأيت منكم في يوسف ما رأيت من التفريط حتى تؤتوني ما ~~أتوثق به من عند الله، أراد ان يحلفوا بالله لتأتنني به هذا جواب اليمين؛ ~~لأن المعنى حتى تحلفوا {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} أي أن تغلبوا فلا ~~تطيقوا الإتيان به، أو إلا أن تموتوا {فلما أتوه موثقهم} أي عهدهم على ~~أخيهم قال يعقوب: {الله على ما نقول وكيل} أي مطلع رقيب على كل وفاء أو ~~خيانة، ومجازي على ذلك، فقد فوضت الأمر إليه وتوكلت ms0860 عليه، وقال يعقوب: ~~{يابني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} نهاهم عن الدخول من ~~باب واحد من أبواب مصر؛ لأنهم كانوا ذوي بهاء وجمال وشارة حسنة، وكانوا قد ~~اشتهروا عند أهل مصر بالقربة عند الملك والتكرمة الخاصة التي لم تكن ~~لغيرهم، فكانوا مظنة لطموح الأبصار إليهم من بين الوفود، وأن يشار إليهم ~~بالأصابع ويقال: هؤلاء أضياف الملك، انظروا إليهم ما أحسنهم من فتيان وما ~~أحقهم بالإكرام، ولا من أكرمهم الملك وقربهم وفضلهم فخاف لذلك أن يدخلو ~~كوكبة واحدة فيعانوا لجمالهم وجلالة أمرهم في الصدور فيصيبهم ما يسوهم، ~~ولذلك لم يوصهم بالتفرق في الكرة الأولى؛ لأنهم كانوا مجهولين مغمورين بين الناس. PageV03P010 # قال رضي الله عنه: وللإصابة بالعين تأثير، ووجه تصح عليه؛ لأنه يجوز أن ~~يحدث الله عز وجل عند النظر إلى الشيء الكامل والإعجاب به نقصانا فيه وخللا ~~من بعض الوجوه، ويكون ذلك ابتلاء من الله وامتحانا لعباده، ليتميز المحققون ~~من أهل الحشو، فيقول المحقق: هذا فعل الله، ويقول الحشوي: هو أثر العين، ~~والمشهور من مذهب آبائنا عليهم السلام أن العائن ضامن. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل ~~القدر)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنه كان يعوذ الحسن والحسين فيقول: ~~أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة، ومن كل عين لامة {وما أغني عنكم من ~~الله من شيء} أي يعني إن أراد الله بكم سوء لم أنفعكم، ولم يدفع عنكم ما ~~أشرت به عليكم من التفرق، وهو مصيبكم لا محالة {إن الحكم إلا لله} يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد {عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} أي لا يتوكل ~~متوكل إلا عليه، ولا يفوض أحد أمره إلا إليه، فإنه القادر على ما يريد من ~~نفع وضر، ثم قال: PageV03P011 # ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة ~~في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون(68)ولما دخلوا على يوسف ms0861 آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس ~~بما كانوا يعملون(69)فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن ~~مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون(70) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون(71) ~~قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم(72)قالوا تالله ~~لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين(73)قالوا فما جزاؤه إن ~~كنتم كاذبين(74)قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي ~~الظالمين(75) # {ولما دخلوا[5] من حيث أمرهم أبوهم} أي متفرقين ما كان يغني عنهم من الله ~~من شيء، أي ما كان ينفعهم رأي يعقوب ودخولهم متفرقين شيئا قط، حيث أصابهم ~~ما ساءهم مع تفريقهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم ذلك، وأخذ اخيهم ~~بوجدان الصاع في رحله، وتضاعف المصيبة على أبيهم {إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها} وهي شفقته عليهم، وإظهارها بما قال لهم وأوصاهم به {وإنه لذو علم ~~لما علمناه} يعني قوله: {وما أغني عنكم من الله} وعلمه بأن القدر لا يغني ~~عنهم الحذر {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ان يعقوب بهذه الصفة {ولما دخلوا ~~على يوسف آوى إليه أخاه} أي ضمه إليه، وأنزله عند نفسه وهو بنيامين. PageV03P012 # روي انهم قالوا: هذا اخونا قد جئنا به فقال لهم: احسنتم وأصبتم وستجدون ذلك ~~عندي، فأنزلهم وأكرمهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي ~~بنيامين وحده فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه، فقال يوسف: بقي ~~أخوكم وحيدا فأجلسه معه على مائدته وجعل يواكله وقال: أنتم عشرة بنين ~~فلينزل كل اثنين بيتا، وهذ لا ثاني له فيكون معي، فبات يوسف يضمه إليه ويشم ~~رائحته حتى أصبح ويسأله عن ولده فقال لي عشرة بنين أشتققت أسماؤهم من اسم ~~أخ لي هلك، فقال له يوسف: أتحب ان أكون أخوك بدل اخيك الهالك، قال: من يجد ~~أخا مثلك، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف وقام إليه وعانقه {قال ~~له إني أنا اخوك} يوسف {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} بنا فيما مضى من ms0862 ~~الحسد...........فصرف وجه أبينا عنا فإن الله عز وجل قد أحسن إلينا وجمعنا ~~على خير، ولاتعلمهم بما أعلمتك. # وروي أنه قال: فأنا لا أفارقك، فقال يوسف: قد علمت اغتمام والدي بي، فإذا ~~حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلي ما لا يحمل، قال: لا ~~أبالي فافعل ما بدا لك، قال يوسف: فإني أدنين صاعي في رحلك ثم أنادي عليك ~~بأنه سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم، قال فافعل {فلما جهزهم بجهازهم} ~~يعني أوقر جمالهم طعاما في الكرة الثانية {وجعل السقاية في رحل ~~أخيه}بنيامين، والسقاية إناء من الجوهر، وقيل: مشربة كان يسقى بها الملك، ~~ثم جعلها يوسف صاعا يكال به {ثم أذن مؤذن} أي نادى مناد[6] {أيتها العير ~~إنكم لسارقون} العير الإبل التي عليها الأحمال، والمراد أصحاب العير. PageV03P013 # روي انهم كانوا ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا، ثم أمر بهم فأدركوا ~~وحبسوا، ثم قيل لهم ذلك {قالوا} يعني إخوة يوسف {وأقبلوا عليهم} أي على ~~المؤذن ومن معه من غلمان يوسف قائلين لهم: {ماذا تفقدون} أي ما الذي سرق ~~حتى فقدتموه {قالوا نفقد صواع الملك} يعني السقاية {ولمن جاء به حمل بعير} ~~من الطعام جعلا له، وهذا من كلام المؤذن {وأنا به زعيم} أي كفيل ضامن أديه ~~إلى من جاء به {قالوا} يعني إخوة يوسف قالوا: {تالله لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد في الأرض} هذا قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم من السرقة، وإنما ~~قالوا لقد علمتم فاستشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم ~~في كرتي مجيئهم ومداخلتهم الملك، ولأنهم دخلوا وأفواه رواحلهم معكومة لئلا ~~تتناول زرعا أو طعاما لأحد من أهل السوق؛ لأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها ~~في رحالهم {وما كنا سارقين} أي وما كنا نوصف قط بالسرقة وهي منافية حالنا، ~~وليست من عادتنا {قالوا} يعني غلمان يوسف {فما جزاؤه}الضمير للصواع أي فما ~~جزاء سرقته {إن كنتم كاذبين} في جحودكم وادعائكم البراءة منه {قالوا}يعني ~~إخوة يوسف {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي جزاء ms0863 سرقته أخذ من وجد في ~~رحله، وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق منه، فلذلك استفتوا في جزائه، ~~وقولهم: {فهو جزاؤه} تقرير للحكم، أي فاخذ السارق نفسه وجزاؤه لا غير[7] ~~{كذلك نجزي الظالمين} أي إذا سرق سارق استرق، فلما أمروا بهذا الحكم صرف ~~بهم إلى يوسف ليفتش أمتعتهم. PageV03P014 # فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما ~~كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ~~ذي علم عليم(76)قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ~~ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون(77) # {فبدأ بأوعيتهم} وهي كل ما استودع شيئا من جراب أو جوالق ومخلاة، قيل: ~~قال لهم: من وكل به لابد من تفتيش أوعيتكم، فانصرف بهم إلى يوسف فبدؤا ~~بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة، حتى بلغ وعاؤه فقالك ما أظن ~~هذا أخذ شيئا فقالوا: والله لا نتركه حتى ننظر في وعائه فإنه أطيب لنفسك ~~وأنفسنا، فاستخرجوه منه {ثم استخرجها} يعني السقاية {من وعاء أخيه} الذي ~~فيه متاعه. # قال رضي الله عنه: وذكر ضمير الصواع ثم أنث؛ لأن يوسف كان يسميه سقاية، ~~وعبيده يسمونه صواعا فذكر في كلامه وأنث في كلام يوسف {كذلك كدنا ليوسف} أي ~~مثل ذلك الكيد العظيم الذي فعلوه في الابتداء {كدنا ليوسف} أي علمناه إياه، ~~فأوحيان إليه حتى ضممنا أخاه بخفي حيلة وحسن تدبير {ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك} أي في حكمه وسيرته {إلا أن يشاء الله} أي ما كان يأخذه إلا ~~بمشيئة الله وإذنه، وذلك ان حكم ملك مصر في السارق ان يغرم ضعفي ما سرق لا ~~أن يلزم ويستعبد، فلم يكن يتمكن يوسف من أخيه في حكم الملك لولا ما كان ~~الله له تلطفا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجرى على ألسنة إخوته في أن ~~جزاء السارق الاسترقاق {نرفع درجات من نشاء} بضروب الكرامات وأنواع العلوم ms0864 ~~كما قد رفعنا درجة يوسف على إخوته في كل شيء من العلم وغيره {وفوق كل ذي ~~علم عليم} بكون هذا أعلم من هذا، وهذا أرفع درجة من هذا حتى ينتهي العلم ~~إلى الله. PageV03P015 # قال رضي الله عنه: ما أذن الله عز وجل فيه يجب أن يكون حسنا، فمن أي وجه ~~حسن هذا الكيد من يوسف لإخوته وما هو إلا بهتان وتسريق لمن لم يسرف، وتكذيب ~~لمن يكذب، وأجاب بأنه في صورة البهتان وليس ببهتان علىالحقيقة؛ لأن قوله: ~~{إنكم لسارقون} تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف، وقوله: {إن كنتم ~~كاذبين} فرض الانتفاء برائتهم وفرض التكذيب لا يكون تكذيبا على أنه صرح لهم ~~بالتكذيب كما صرح لهم بالتسريق لكان له وجه؛ لأنهم كانوا كاذبين في قولهم، ~~وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية ~~التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع دينية، كقوله تعالى لأيوب: {وخذ ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث} وكقول إبراهيم عليه السلام: هي أختي ليسلم من يد ~~الكافر، وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرق إلى التخلص من الوقوع في المفاسد، ~~وقد علم الله تعالى في هذه الحيل التي لقنها يوسف مصالح عظيمة، فجعلها سلما ~~وذريعة إليها، فكانت حسنة وانزاحت عنه وجوه القبح لما ذكرنا، ولما أخرج ~~الصواع من رحل بنيامين، {قالوا} ليوسف {إن يسرق}بنيامين الصواع {فقد سرق أخ ~~له من قبل} يعنون يوسف عليه السلام. # روي أنهم لما استخرجوا الصواع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤسهم حياء، ~~وأقبلوا عليه وقالوا ماذا الذي صنعت فضحتنا وسودت وجوهنا يابني راحيل ما ~~يزال لنا منكم بلاء، فقال بنيامين بنو راحيل الذي لا يزال منكم عليهم ~~البلاء، ذهبتم بأخي فاهكلتموه، ووضع هذا الصاع في رحلي الذي وضع[8] وضع ~~البضاعة في رحالكم، واختلف فيما أضافوا إلى يوسف من السرقة، فقيل: كان يأخذ ~~صنما في صباه لجده أبي أمه فكسره وألقاه بين الجيف في الطريق. # وقيل: دخل كنيسة فأخذ تمثالا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه، وقيل: كانت في ~~المنزل عباق ms0865 أو دجاجة فاعطاها السائل. PageV03P016 # وقيل: كانت لإبراهيم عليه السلام منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ~~ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه، ~~وكانت لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب أن ينتزعه منها فعمدت إلىالمنطقة ~~فحزمتها على يوسف تحت ثيابه، وقالت: فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ~~فوجدوها محزومة على يوسف عليهم السلام فقالت: إنه لي سلم أي مسلم إلي أفعل ~~به ما شئت فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت {فأسرها يوسف في نفسه} أي سر الكلمة ~~التي كانت جواب قولهم هذا {ولم يبدها لهم} وهو أنه قال في نفسه: {أنتم شر ~~مكانا} أنتم شر منزلة في السرق؛ لأنكم سارقون بالصحة لسرقتكم أخاكم من ~~أبيكم، وأنتم شر مكانا، ومعناه عند الله بما صنعتم من ظلم اخيكم، وعقوق ~~أبيكم، {والله أعلم بما تصفون} أي يعلم أنه لم يصح لي ولا لأخي سرقة، وعلم ~~ان الذي يصفونه كذب، فلما عزم يوسف على أخذ أخيه. # قالوا ياأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من ~~المحسنين(78)قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا ~~لظالمون(79)فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم ~~قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى ~~يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين(80) PageV03P017 {قالوا ياأيها العزيز أن له ابا شيخا كبيرا} استعصوه بادكارهم إياه حق ~~أبيهم يعقوب وأنه شيخ كبير، لقد روا أن بنيامين أحب إليه منهم، وكانوا قد ~~أخبروه بأن ولدا له قد هلك وهو عليه ثكلان، وأنه مستأنس بأخيه {فخذ أحدنا ~~مكانه} أي واحدا منا تستعبده مكان بنيامين {إنا نراك من المحسنين} إلينا ~~فاتمم إحسانك أو من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها {قال} يوسف ~~مجيبا لهم {معاذ الله أن ناخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي نعوذ بالله من ~~أن نظلم بأن نأخذ غير من وجدنا متاعنا عنده ms0866 وهو الصواع {إنا إذا لظالمون} ~~أي إن أخذنا بدله ظلمنا. # قال رضي الله عنه: وهذا من يوسف عليه السلام كلام موجه ظاهره أنه وجب على ~~مقتضى قولكم أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده، فلو أخذنا غيره كان ذلك ~~ظلما في مذهبكم، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم، وباطنه ان الله أمرني وأوحى ~~إلي بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة علمها في ذلك، فلو أخذت ~~غير من أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي {فلما استيأسوا منه} ~~أي يئسوا من بنيامين ورجوعه معهم {خلصوا نجيا} أي اعتزلوا وانفردوا عن ~~الناس خالصين لا يخالطهم سواهم، متناجين في تدبير أمرهم، وعلى أي صفة ~~يذهبون، وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم كقوم دهمهم خطب فاحتاجوا إلى ~~التشاور في كيفية المخلص منه {قال كبيرهم} وهو روبيل وكان أكبرهم سنا في ~~قول قتادة والسدي. # وقال مجاهد: هو شمعون، وكان أكبرهم في العقل والعلم. PageV03P018 # وقال عطا والكلبي ومقاتل: هو يهوذا ولم يكن أكبرهم سنا، ولكن كان أكبرهم في ~~صحة الرأي {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا[9] من الله} في حفظ ~~بنيامين ورده إليه {ومن قبل} أي ومن قبل هذا الأمر {ما فرطتم في يوسف} أي ~~قصرتم في حفظه وخنتموه فيه، وما زائدة {فلن أبرح الأرض} أي فلن أفارق أرض ~~مصر {حتى يأذن لي أبي} في الإنصراف إليه، أو يبعث إلي أن آتيه {أو يحكم ~~الله} أي يقضي في امري شيئا، أو يحكم لي بالخروج منها، أو بالإنتصاف ممن ~~أخذ أخي، أو بخلاصه من يده بسبب من الأسباب {وهو خير الحاكمين} أي اعد لهم؛ ~~لأنه لا يحكم أبدا إلا بالعدل والحق، ولما طال كلامهم في هذا، وامتدت ~~مشورتهم، قال روبيل لإخوته: # ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا ~~وما كنا للغيب حافظين(81)واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها وإنا لصادقون(82)قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن ~~يأتيني بهم جميعا إنه هو ms0867 العليم الحكيم(83) PageV03P019 {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق} يعنون في ظاهر الأمر، وقرئ ~~سرق أي نسب إلى السرقة {وما شهدنا عليه}بالسرقة {إلا بما علمنا} من سرقته ~~وتيقناه؛ لأن الصاع استخرج من وعائه ونحن ننظر ولا شيء أبين من هذا {وما ~~كنا للغيب حافظين} أي ما كنا نحفظه إذا غاب عنا، وما علمنا أنه سيسرق حتى ~~أعطيناك الموثق، أو ما علمنا أنك تصاب به كما أصبت بيوسف، ومن قرأ سرق ~~فمعناه وما شهدنا إلا بقدر ما علمنا من التسريق {وما كنا للغيب} أي الأمر ~~الخفي {حافظين} اسرق بالصحة أم دس المتاع في رحله ولم يشعر {واسأل القرية ~~التي كنا فيها} هي مصر أي أرسل إلى اهلها فاسألهم عن حقيقة القصة {والعير ~~التي أقبلنا فيها} أي واسأل أصحاب العير، وكانوا قوما من كنعان من جيران ~~يعقوب عليه السلام، وقيل من أهل صنعاء {وإنا لصادقون} في وصفنا لك، ولما ~~رجعو إلى ابيهم يعقوب وأخبروه بما قال لهم أخوهم روبيل {قال بل[10] سولت ~~لكم أنفسكم أمرا} أي سهلت لك أمرا رأيتموه، وإلا فما أدرى ملك مصر أن ~~السارق يؤخذ بسرقته لولا فتواكم وتعليمكم {فصبر جميل} أي أجمل لي فاعتمده ~~وهو الذي لا شكوى فيه على أحد {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} أي بيوسف ~~وأخيه وبكبيرهم {إنه هو العليم} غالى في الحزن والأسف {الحكيم} الذي لم ~~يبلني بذلك إلا لحكمة ومصلحة. # وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو ~~كظيم(84)قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من ~~الهالكين(85)قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون(86) # {وتولى عنهم} أي أعرض عنهم كراهة لما جاؤا به، وتجدد وجده بيوسف {وقال يا ~~أسفا على يوسف} وقرئ يا اسفى أضاف الأسف إلى نفسه والألف بدل من الياء، ~~والأسف أشد الحزن والحسرة، أي يا طول حزني عليه. PageV03P020 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لم تعط أمة من الأمم إنا لله وإنا ~~إليه راجعون عند ms0868 المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم)) ألا ترى ~~إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع، وقال: يا أسفاه. # قال رضي الله عنه: وتأسف يعقوب على يوسف دون أخيه ودون الثالث مع ان ~~الرزء الأقرب أشد على النفس وأظهر أثرا دليل على تمادي أسفه على يوسف، وأنه ~~لم يقع فائت عنده موقعه، وأن الرزء فيه وإن تقادم عهده ~~كان....................، وما أحسن قوله: # ولم تنسى أوفى المصيبات عنده ... ولكن نكا الجرح بالجرح يرجع # ولأن الرزء بيوسف كان قاعدة مصيباته التي ترتبت عليها الرزايا في ولده، ~~وكان الأسف عليه أسفا على من لحق به {وابيضت عيناه} أي انقلبتا إلى حال ~~البياض فلم يبصر بهما من الحزن، وقيل: إذا كثر الإستعبار محقت العبرة سواد ~~العين وقلبه إلى البياض كدر، والحزن كان سبب البكاء الذي حدث منه البياض، ~~فكأنه حدث من الحزن، قيل: ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين ~~لقائه ثمانيين سنة، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب قد عمي بصره. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل جبريل: ((ما بلغ من وجد يعقوب ~~على يوسف؟ قال: وجد سبعين ثكلا، قال: كم كان له من الأجر؟ قال: أجر مائة ~~شهيد، وما ساء ظنه بالله عز وجل ساعة قط)). # قال رضي الله عنه: وجاز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ به الجزع ~~ذلك المبلغ؛ لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن، ~~ولذلك جهد صبره، وأن يضبط نفسه حتى لا يخرج إلا ما لا يحسن، ولقد بكى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على ولده إبراهيم، وقال: ((القلب يجزع، ~~والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون)) وإنما ~~الجزع المذموم من يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه، ~~وتمزيق الثياب. PageV03P021 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود ~~بنفسه فقيل: يا رسول الله ms0869 تبكي وقد نهيتنا عن البكاء؟ فقال: ما نهيتكم عن ~~البكاء وإنما نهيتكم عن صوتين فاجرين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند ~~الترح)). # وعن الحسن رحمه الله أنه بكى ولد غيره فقيل له في ذلك: فقال: ما رأيت ~~الله جعل الحزن عارا على آل يعقوب {وهو كظيم} أي مملوء مغموم مكروب لا يظهر ~~حزنه بجزع أو شكوى {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} تالله قسم، والقسم ~~بالنافية معنى التعجب كأنهم تعجبوا منه، وأنكروا عليه كثرة ذكره ليوسف، ~~والمعنى لا تزال تذكره. # وعن مجاهد: لا تفتر من حبه {حتى تكون حرضا} أي مشافيا على الهلاك أو ~~مقاربا للوقوع فيه {أو تكون من الهالكين} أي لا تزال تذكره بالحزن والبكاء ~~عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع نفسك معه، أو تموت بغمه، فلما غلظوا ~~له في القول {قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله} البث أصعب الهم الذي لا ~~يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس أي ينشره إليه والمعنى أني لا أشكو إلى ~~أحد منكم ومن غيركم، إنما أشكو إلى ربي داعيا له وملتجيا إليه، فخلوني ~~وشكايتي، وهذا معنى توليه عنهم، أي فتولى عنهم إلى الله والشكاية إليه. # وقيل: دخل على يعقوب جار له فقال له يا يعقوب: لقد تهشمت وفنيت وما بلغت ~~من السن ما بلغ أبوك، فقال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، ~~فأوحى الله إليه عز وجل: يا يعقوب تشكو إلى خلقي، فقال: يا رب خطيئة ~~اخطأتها فاغفر لي فغفر له، فكان بعد ذلك إذا سئل قال إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله. PageV03P022 # وروي أنه أوحي إلى يعقوب: ((إنما وجدت عليكم، وأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم ~~مسكين فلم تطعموه وإن أحب خلقي إلي الأنبياء ثم المساكين، فاصنع طعاما ~~وادعهم عليه))، وقيل: اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت ~~{واعلم[11] من الله ما لا تعلمون} أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه ~~يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب. # وروي أنه رأى ملك الموت في ms0870 منامه فسأله هل قبضت روح يوسف، فقال: لا والله ~~هو حي فاطلبه من هاهنا وأشار إلى ناحية مصر، فلذلك قال: # يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس ~~من روح الله إلا القوم الكافرون(87) فلما دخلوا عليه قالوا ياأيها العزيز ~~مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله ~~يجزي المتصدقين(88) # {يابني اذهبوا} إلى مصر{ فتحسسوا من يوسف وأخيه} أي تعرفوا منهما وتطلبوا ~~خيرهما، وابحثوا عنهما {ولا تيأسوا من روح الله} أي من فرجه وتنفيسه، وقرئ ~~من روح الله بالضم أي من رحمته التي يحيى بها العباد {إنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون} يريد ان المؤمن يرجو الله في الشدائد والكافر ليس ~~كذلك، فخرجوا إلى مصر طالبين ليوسف وأخيه بنيامين {فلما دخلوا عليه قالوا ~~ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أي الهزال من الشدة والجزع {وجئنا ببضاعة ~~مزجاة} أي كاسدة مدفوعة يدفعها كل تاجر وينفر عنها احتقارا لها. PageV03P023 # قيل: كانت من متاع الأعراب صوفا وسمنا، وقيل: دراهم زيوفا لاتؤخذ إلا ~~بوضيعة {فاوف لنا الكيل} الذي هو حقنا، وقيل: سألوه مساهلتهم في النقد، ~~وأعطاهم بدراهم الزيوف مثلما بغيرها من الجياد {وتصدق علينا}بما بين ~~الثمنين، أو تفضل علينا بقبول البضاعة والإغماض عن زيادتها، أو تفضل علينا ~~بالزيادة على حقنا، فسموا الزيادة صدقة لكونها غير لازمة، وليس المراد ~~حقيقة الصدقة؛ لأن الصدقات محظورة على الأنبياء. # وقيل: كانت تحل لغير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، والظاهر أنهم ~~تمسكنوا له وطلبوا أن يتصدق عليهم، ولذلك رق لهم، وملكته الرحمة عليهم، فلم ~~يتمالك أن عرفهم نفسه، وقوله: {إن الله يجزي المتصدقين}دليل على أنه أراد ~~حقيقة الصدقة؛ لأجل ذكر الله وذكر جزائه؛ لأن الصدقة هي العطية التي يطلب ~~بها الثواب من الله، ولذلك قال الحسن لمن سمعه يقول: اللهم تصدق علي، إن ~~الله تعالى لا يتصدق إنما يتصدق الذي يبغي الثواب، أي الانتفاع بجزاء ~~صدقته، وذلك لا يجوز على الله تعالى، ولكن قل: اللهم ms0871 اعطني وتفضل علي، ~~وارحمني، ولما قالوا له هذا أدركته الرقة ودمعت عيناه[12] # قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون(89)قالوا أئنك لانت ~~يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين(90)قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا ~~لخاطئين(91)قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين(92) PageV03P024 و{قال} توبيخا لهم وتعظيما لما فعلوا {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} ~~أتاهم من جهة الدين، وكان حليما موفقا، وكلمهم مستفهما عن معرفة وجه القبح ~~الذي يجب على التائب ان يهتم به، أراد نصيحتهم بالتوبة إلى الله تعالى، ~~وتفريطهم في حق الله، فقال: هل علمتم بقبح ما فعلتم بيوسف وأخيه {إذ أنتم ~~جاهلون} أي وقت أنتم جاهلون لا تعلمون قبحه، فلذلك أقدمتم عليه، والمعنى هل ~~علمتم قبحه فتبتم إلى الله منه؛ لأن علم القبح يدعو إلى الاستقباح، ~~والاستقباح يجر إلى التوبة، فكان كلامه شفقة عليهم، ونصحا لهم في الدين لا ~~معاتبة وتوبيخا إيثارا لحق الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي يتنفس فيه ~~المكروب، وينفث المصدور، ويشفي المغيض المحنق، ويدرك ثأره الموتور، فلله ~~أخلاق الأنبياء ما أوطاها وأسمحها، ولله حصر عقولهم ما أرزنها وأرجحها. # وقيل: لم يرد نفي العلم عنهم؛ لأنهم كانوا علماء، ولكنهم لما لم يعلموا ~~علمهم سماهم جاهلين؛ لإقدامهم على فعل لا يقدم عليه إلا جاهل. # وقيل: أدوا إليه كتاب يعقوب، وفيه: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح ~~الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا ~~البلاء، أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه الله، ~~وجعلت النار عليه بردا وسلاما، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه ~~الله، وأما أنا فكان لي ابن احب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية، ثم ~~اتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا: قد أكله الذئب، فذهبت عيناي من بكائي ~~عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من ms0872 أمه وكنت أتسلا به، فذهبوا به ثم رجعوا ~~وقالوا: إنه سرق وأنك حبسته لذلك، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن ~~رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام. PageV03P025 # فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب لم يتمالك وقل صبره فقال لهم: هل علمتم ~~بما فعلتم بيوسف وأخيه، فأما فعلهم بيوسف فظاهر وفعلهم بأخيه تعرضهم إياه ~~للغم والحزن بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه وجفاهم به، حتى كان لا يستطيع أن ~~يكلم أحدا منهم إلا كلام الذليل للعزيز، وإيذاءهم له بأنواع الأذى، ولما ~~قال لهم هذه المقالة، ورفع الحجاب: {قالوا إنك لأنت يوسف قال أنا يوسف} ~~الذي فعلتم به ما فعلتم {وهذا أخي} المظلوم من جهتكم {قد من الله علينا} ~~بالجمع بيننا بعدما فرقتم. # قال رضي الله عنه: عرفوه؛ لأنهم رأوا في رؤيائه وشمائله حين كلمهم بذلك ~~ما شعروا به أنه هو مع علمهم بأن الذي خاطبهم به لا يصدر مثله إلا من حنيف ~~من نتج إبراهيم لا عن بعض أعزاء مصر، وقيل: تبسم عند ذلك فعرفوه بثناياه، ~~وكانت كاللؤلؤ المنظوم. # وقيل: عرفوه حتى رفع التاج عن رأسه فنظروا إلى علامة بقرنه كانت ليعقوب ~~وبشارة تشبه............البيضا. # قال رضي الله عنه: وسألوه عن نفسه فأجابهم عنها وعن أخيه مع أن أخاه كان ~~معلوما لهم؛ لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوا عنه {إنه من يتق} أي يخاف ~~الله وعقابه {ويصبر} على المصائب أو على الطاعات، أو عن المعاصي {فإن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين} أي أجر من كان هذه حاله {قالوا تالله لقد آثرك الله ~~علينا} أي فضلك بالتقوى والصبر، والعلم والعقل، والفضل والحسن، وسيرة ~~المحسنين {وإن كنا لخاطئين} أي وإن شأننا وحالنا أنا كنا متعمدين للإثم في ~~امرك لم نتق ولم نصبر، لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين ~~يديك، فلما سمع ذلك منهم {قال لا تثريب عليكم اليوم} أي لا تأنيب عليكم ولا ~~تفتير لكم بعد هذا اليوم، ثم ابتدأ فقال: {يغفر الله ms0873 لكم} فدعا لهم بمغفرة ~~ما فرط منهم {وهو أرحم الراحمين}. PageV03P026 # ويروى أن إخوته لما عرفوه أرسلوا[13] إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرة ~~وعشيا، ونحن نستحيي منك لما فرط منا فيك، فقال: إن أهل مصر وإن ملكت فيهم ~~فإنهم ينظرون إلي بالعين الأولى، ويقولون: سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين ~~درهما ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون، حيث علم الناس أنكم ~~إخوتي، وأني حفدت إبراهيم، ثم سألهم عن أبيه وحاله فقالوا: ذهبت عيناه من ~~البكاء عليك، فقال: # اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم ~~أجمعين(93)ولما فصلت العير قال أبوهم إني لاجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندوني(94)قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم(95)فلما أن جاء البشير ألقاه ~~على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون(96) PageV03P027 { اذهبوا بقميصي هذا} قيل: هو القميص المتوارث الذي كان في تميمة يوسف، ~~وكان من الجنة، أمره جبريل ان يرسل به إليه فإن فيه ريح الجنة لا يقع على ~~مبتلي ولا سقيم إلا عوفي {فألقوه على وجه أبي يرتد بصيرا وأتوني بأهلكم ~~أجمعين} أي يأتيني أبي ويأتيني آله جمعيا لا يتخلف منهم أحد {ولما فصلت ~~العير} أي خرجت من مصر متوجهة إلى كنعان حاملين قميص يوسف إلى يعقوب، ~~والحامل له يهوذا قال: أنا أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم إليه فأفرحه ~~كما أحزنته، قيل: حمله حاف القدم، مكشوف الرأس من مصر إلى كنعان وبينهما ~~ثمانين فرسخا، ولما خرجت العير من مصر {قال أبوهم} أي قال يعقوب لولد ولده ~~ومن حوله من قومه {إني لأجد ريح يوسف} أوجده الله ريح القميص حين أقبل من ~~مسيرة ثمانين، وذلك أنه هاجت الريح فحملت ريح القميص، واتصلت بيعقوب، فوجد ~~ريح الجنة، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص ~~{لولا ان تفندون} التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل من ~~الهرم، يقال: شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن في شبيبتها ms0874 ذات ~~رأي فتفند في كبرها، والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني {قالوا تالله إنك ~~لفي ضلالك القديم} أي لفي ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف ~~ولهجتك بذكره ورجاك للقائه، وكان عندهم أنه قد مات {فلما أن جا البشير} وهو ~~يهوذا {ألقاه على وجهه} أي طرح البشير القميص على وجه يعقوب، أو ألقاه ~~يعقوب على وجه {فارتد بصيرا} أي عاد ورجع {قال ألم أقل لكم} يعني قوله: ~~{إني لأجد ريح يوسف} وقوله: {ولا تيأسوا من روح الله} وقوله: {إني أعلم من ~~الله[14] ما لا تعلمون} كلام مبتدأ لم يقع عليه القول، أخبر بأنه يعلم من ~~الله ما لا علم لهم به، أي أعلم ما لاتعلمون من إيجاد الله لريح القميص أو ~~من رحمته وفرجه. PageV03P028 # وروي أنه سأل البشير كيف يوسف؟ فقال: هو ملك مصر، ما أصنع بالملك، ولكن على ~~أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام، قال: الآن تمت النعمة. # قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين(97) قال سوف أستغفر لكم ~~ربي إنه هو الغفور الرحيم(98)فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين(99)ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ~~ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من ~~السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي ~~لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم(100) # {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا} أي أشفع لنا أن تغفر لنا ذنوبنا ~~وفعلنا القبيح إلى يوسف {إنا كنا خاطئين} أي متعمدين للإثم فيما فعلنا، ~~وهذا اعتراف منهم فيه ندم على ما فعلوا، والندم توبة، ولما صح ذلك لأبيهم ~~{قال سوف أستغفر لكم ربي} قيل: أخر الاستغفار إلى وقت السحر، وقيل: إلى ~~ليلة الجمعة ليتعمد به وقت الإجابة، وقيل: ليتعرف حالهم في صدق التوبة ~~وإخلاصها، وقيل: أراد الدوم على الاستغفار لهم، فقد روي أنه كان يستغفر لهم ~~ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة، وقيل: قام ms0875 إلى الصلاة في وقت السحر، فلما فرغ ~~رفع يديه: اللهم أغفر لي جزعي على يوسف، وقلة صبري عنه، واغفر لولدي ما ~~أتوا إلى اخيهم، فأوحى إليه أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين. PageV03P029 # وروي انهم قالوا له وقد علتهم الكآبة: ما يغني عنا عفوكما إن لم يعف عنا ~~ربنا، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا، فاستقبل يعقوب القبلة ~~قائما وقام يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين عشرين سنة حتى بلغ ~~جهدهم، وظنوا أنها الهلكة، فنزل جبريل فقال: ((إن الله قد أجاب دعوتك في ~~ولدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة {إنه هو الغفور الرحيم} فلا يرد دعوتي ~~لكم، فاخلصوا التوبة {فلما دخلوا على يوسف} روي أن يوسف عليه السلام وجه ~~إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه، وخرج يوسف فيمن معه، ~~والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء، وأهل مصر باجمعهم، فتلقوا يعقوب ~~وهو يمشي يتوكأ على يهوذا، فنظر إلى الخيل والناس فقال: هذا يا يهوذا هذا ~~فرعون مصر، قال: لا هذا ولدك يوسف، فلما لقيه قال يعقوب: السلام عليك يا ~~مذهب الأحزان، فقال يوسف: يا أبة أبكيت علي حتى ذهب بصرك، ألم تعلم القيامة ~~تجمعنا؟ قال: بلى، ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك. # قيل: دخل يعقوب وولده مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة، وخرجوا ~~منها مع موسى ومقاتليهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرية ~~والهرمى، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف {أوى إليه أبويه} أي ضمهما إليه، ~~واعتنقهما. PageV03P030 # قيل: كانت أمه..............، وقيل: هما أبوه وخالته امرأة ابيه، وكانت أمه ~~قد ماتت في نفاسها ببنيامين، فجعل الخالة امرأة الأب أحد الأبوين؛ لأنها ~~تدعا أما، ولقيامها مقام الأم، أو لأن الخالة أم كما أن العم أب {وقال ~~ادخلوا مصر} يعني دخولهم قبل دخولهم مصر أنه حين لقيهم نزل إليهم في مضرب ~~أو بيت فدخلوا عليه وضم إليه أبويه، ثم قال لهم: {ادخلوا مصر} ويجوز أن ~~يكون قد خرج في ms0876 قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال، فأمر أن يدفع ~~إليه أبواه فدخلا عليه القبة فأواهما إليه بالضم والاعتناق، وقربهما منه، ~~ثم قال بعد ذلك: {ادخلو مصر إن شاء الله آمنين} قيل: كانوا قبل ذلك يخافون ~~دخول مصر، إلا بجواز من الملوك، وقيل: أمرهم بدخول مصر آمنين على جهة ~~الدعاء بالأمن والسلامة، كأنه قيل لهم: أسلموا وأنيبوا في دخولكم إن شاء ~~الله {ورفع أبويه على العرش} المعنى ولما دخل مصر وجلس في مجلسه مستويا على ~~سريره، واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير {وخروا له سجدا} ~~الإخوة الإحدى عشر والأبوين {سجدا} أي أكرموه بالسجود له على جباههم. # قال رضي الله عنه: وجاز لهم أن يسجدوا لغير الله؛ لأن السجود كان عندهم ~~جار مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد، ونحوهما مما جرت ~~عليه عادة الناس من أفعال اشتهرت في التعظيم والتوقير. PageV03P031 # وقيل: ما كانت إلا انحناء دون تعفير الجباه، والظاهر خلافه {وقال} يوسف {يا ~~أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} أي هذا الواقع من سجودكم لي هو عبارة رؤياي ~~التي رأيتها قبل، فسر سجود الكواكب له سجود إخوته، وسجود الشمس سجود أمه، ~~وسجود القمر سجود أبيه[15] {قد جعلها ربي حقا} أي صادقة واقعة حديث ملك ~~{وقد أحسن بي} أي إلي، يقال أحسن إليه وبه، وكذلك أساء إليه ربه {إذ أخرجني ~~من السجن وجاء بكم من البدو} أي من البادية؛ لأنهم كانوا أهل عمد، وأصحاب ~~مواشي يتنقلون إلى المياه والمراعي {من بعد أن نزغ الشيطان} أي أفسد وأغرى ~~{بيني وبين إخوتي} بالحسد والبغضاء {إن ربي لطيف لما يشاء} أي لطيف التدبير ~~لأجل ما يشاء، يدبره أحسن تدبير، حتى يجيء على وجه الحكمة والصواب، والمعنى ~~أنه قد أحسن تدبير خلاصي، وأجمع بيني وبين إخوتي على أكمل حال وأيمن بال ~~{إنه العليم} بعواقب الأمور وكيفية تدبيرها {الحكيم} الذي لا يفعل إلا ~~الحكمة والصواب. # وروي أن يوسف عليه السلام أخذ بيد يعقوب، وطاف به في خزائنه، فأدخله ~~خزائن الذهب والفضة، وخزائن الحلي، وخزائن ms0877 الثياب، وخزائن السلاح، وغير ~~ذلك، فلما أدخله خزائن القراطيس، قال: يا بني ما أغفلك عندك هذه القراطيس ~~وما كتبت إلي على ثمان مراحل، فقال يوسف: ياأبة أمرني جبريل فقال: أوما ~~تسأله؟ قال: أنت أبسط إليه مني فسأله، فقال: يوسف قال جبريل: الله أمرني ~~بذلك لقولك: {أخاف أن يأكله الذئب} قال يعقوب: فهلا خفتني أي هلا خفت عقوقي ~~بتغافلك عني. # وروي أن يعقوب عليه السلام أقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة، ثم مات وأوصى ~~أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق عليه السلام، فمضى به يوسف بنفسه ودفنه ~~هنالك، ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة، فلما تم أمره، وعلم ~~أنه لا يدوم له طلبت نفسه الملك الدائم، وتاقت إليه، فتمنا الموت فقال: PageV03P032 # رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ~~ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين(101) # {رب قد آتيتني من الملك} أي ملك مصر والمراد بعضه؛ لأنه لم يؤت إلا بعض ~~ملك الدنيا أو بعض ملك مصر {وعلمتني من تأويل الأحاديث} أي بعض تفاسير ~~الكتب والسير؛ لأنه لم يعلم كل تأويل في كل حديث. # وقيل: يريد تفسير الأحلام {فاطر السماوات والأرض} خالقهما ابتداء {أنت ~~وليي في الدنيا والاخرة} أي أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين، وتوصل ~~الملك الفاني بالملك الباقي {توفني مسلما} أي اقبضني على الإسلام[16] ~~{والحقني بالصالحين} من آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، والمعنى ~~ارفعني إلى درجاتهم. # قيل: ما تمنى الموت نبي قبل يوسف ولا بعده، فتوفاه الله طيبا طاهرا، ~~فتخاصم أهل مصر وتشاحوا في دفنه كل يحب أن يكون في محلته حتى هموا بالقتال، ~~فرأوا من الرأي أن عملوا له صندوقا من رخام وجعلوه فيه ودفنوه في النيل ~~بمكان يمر عليه الماء، ثم يصل الماء إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعا واحدا، ~~وولد له أفراتين وميشا وولد لأفراتين نون ولنون يوشع فتا موسى، ولقد توارثت ~~الفراعنة من بعده مصر، ولم تزل بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين ms0878 يوسف ~~وآبائه عليهم السلام أن بعث الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون(102) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين(103) وما تسألهم عليه من أجر ~~إن هو إلا ذكر للعالمين(104) وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها ~~وهم عنها معرضون(105) PageV03P033 {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} ذلك إشارة إلى ما سبق من حديث يوسف عليه ~~السلام، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {وما كنت لديهم إذ ~~أجمعوا أمرهم} أي النبأ غيب لم يحصل لك يا محمد إلا من جهت الوحي؛ لأنك لم ~~تحضر بني يعقوب حين أجمعوا على أمرهم، أي عزموا على إلقاء أخيهم في البئر ~~{وهم يمكرون} المكر الكيد، أي وهم يكيدون يوسف، ويتبعون له الغوائل. # قال رضي الله عنه: وهذا بقريش تهكم وبمن كذب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم؛ لأنه لم يخف على أحد من المكذبين أنه لم يكن من أهل هذا الحديث، وأنه ~~لم يكن من علم قومه ولا سمعه من أحد، فإذا اخبر به وقصه هذا القصص العجيب ~~الذي أعجز حمله. # وروي أنه لم تقع شبهة في أنه ليس منه، وأنه من جهت الوحي، فإذا أنكروه ~~استهزأ بهم لمكابرتهم عقولهم {وما أكثر الناس} يريد العموم. # وقال ابن عباس: أراد أهل مكة {ولو حرصت بمؤمنين} أي وما هم بمؤمنين ولو ~~حرصت، وتهالكت على إيمانهم لتصميمهم على الكفر، وعنادهم {وما تسألهم عليه ~~من أجر} أي وما تطلبهم على تحديثهم به من القرآن وتذكرهم ان ينيلوك منفعة ~~وجدوى، كما يعطى حملة الأحاديث والأخبار {إن هو إلا ذكر} أي ما هو إلا عضة ~~من الله {للعالمين} عامة من الجن والإنس، وحث لهم علىطلب النجاة على لسان ~~رسول من رسله {وكأين من آية} للتكثير، أي وكم من علامة ودلالة على الخالق ~~وصفاته وتوحيده {في السماوات والأرض} من الشمس والقمر، والنجوم والجبال، ~~وغيرهما {يمرون عليها} أي يتجاوزونها غير مفكرين، ولا معتبرين {وهم عنها ~~معرضون} لا ms0879 يعتبرون بها، وقرئ: والأرض بالرفع على الابتداء، ويمرون عليها ~~خبره، وقرأ السدي: والأرض بالنصب، تقديره ويطأون الأرض يمرون عليها، وفي ~~مصحف ابن مسعود: والأرض يمشون عليها برفع الأرض ما يرون من آثار الأمم ~~الهالكة وغير ذلك من العبر. PageV03P034 # وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون(106) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون(107) قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين(108) # {وما يؤمن[17] أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} أي ما يؤمن إقراره بالله أو ~~بأنه خلقه وخلق السماوات والأرض إلا وهو مشرك بعباد الوثن. # وعن الحسن: هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان. # وعن ابن عباس: هم الذين يشبهون الله بخلقه {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله} هذا إنكار عليهم في أمنهم إتيان الغاشية، وهي النقمة التي ~~تغشاهم، وقيل: ما يغمرهم من العذاب {أو تأتيهم الساعة بغتة} أي على غفلة ~~تبغتهم {وهم لا يشعرون} أي لا يعلمون بأن الوقت الذي أنت فيه هو وقت ~~حدوثها؛ لأنها تأتي على غفلة، والناس غير مستعدين لحدوثها {قل} لهم يا محمد ~~{هذه} الطريقة التي أنا عليها {سبيلي} طريقي وسنتي ومنهاجي، ثم فسر سبيله ~~بقوله: {ادعوا إلى الله على بصيرة} أي ادعوا إلى دينه مع حجة واضحة غير ~~عميا {أنا ومن اتبعني} يريد يدعو إليها أنا ويدعو من اتبعني، ويجوز أن أنا ~~مبتدأ وعلى بصيرة خبر مقدما، ومن اتبعني عطفا على أنا إخبار مبتدأ بأنه ومن ~~اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى {وسبحان الله} أي وقل سبحان الله تنزيها ~~له عما أشركوا {وما أنا من المشركين} الذين اتخذوا مع الله ندا. PageV03P035 # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ~~أفلا تعقلون(109) حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ~~فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين(110) ms0880 # {وما أرسلنا من قبلك} يا محمد {إلا رجالا نوحي إليهم} يريد أنه لم يبعث ~~قبلك إلا رجلا لا ملكا ولا امرأة؛ لأنهم كانوا يقولون: لو شاء ربنا لأنزل ~~ملائكة. # وعن ابن عباس: ليست فيهم امرأة {من أهل القرى} يعني من أهل الأمصار؛ ~~لأنهم أعلم واحلم، وأهل البوادي فيهم الجهل والجفا والقسوة. PageV03P036 # وقيل: لم يبعث نبيا من بادية، والمعنى أن الرسل من قبلك كانوا على مثل حالك ~~ومن قبلهم من الأمم كانوا على مثل حالهم فأهلكناهم {أفلم[18] يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} هذا إنكار عليهم في تركهم ~~السير للنظر والاعتبار، والمعنى افلم يسيروا فينظروا إلى مصارع الأمم ~~المكذبة فيعتبروا بهم {ولدار الآخرة} يعني الجنة {خير للذين اتقوا} خافوا ~~الله، فلم يشركوا به ولم يعصوه {أفلا تعقلون} معناه أتختارون الشرك ~~والمعاصي على التوحيد والتقوى فلا تعقلون أي كأنكم لا عقول لكم لاختياركم ~~الفاني على الباقي {حتى إذا استيأس الرسل} حتى متعلقة بمحذوف دل عليه ~~الكلام، كأنه قيل: وما أرسلنا قبلك إلا رجالا فتراخا نصرهم حتى استيأسوا عن ~~النصر، أي يئسوا من قومهم أن يؤمنوا {وظنوا أنهم قد كذبوا} أي أيقنوا أن ~~قومهم قد كذبوهم {جاءهم نصرنا فننجي من نشاء} وهم المؤمنون، أتباع ~~الأنبياء؛ لأنهم الذين يستاهلون أن نشأ نجاتهم، وقد بين ذلك بقوله: {ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين} أي ولا يرد عذابنا وإهلاكنا عن القوم ~~المكذبين. # لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي ~~بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(111) PageV03P037 {لقد كان في قصصهم} يعني قصص إخوة يوسف أو قصص الرسل {عبرة} أي فكرة وتدبير ~~{لأولي الألباب} وذلك أن من قدر على إعزاز يوسف ولملكه مصر بعد أن كان عبدا ~~لبعض أهلها قادرا على أن يعز محمدا وينصره {ما كان حديثا يفترى} أي ما كان ~~هذا القرآن حديثا يكذب ويتقوله بشر[19] {ولكن تصديق الذي بين يديه} ولكن ~~كان تصديقا لما قبله من الكتب السماوية {وتفصيل كل شيء} ms0881 يحتاج إليه من أمور ~~الدين؛ لأنه القانون الذي تستند إليه السنة والاجماع والقياس {وهدى} أي ~~بيانا {ورحمة لقوم يؤمنون} يصدقون بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P038 ### || AUTO سورة الرعد # أربع وأربعون مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون(1) الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون(2) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون(3) # سورة الرعد مختلف فيها وهي خمس وأربعون آية. PageV03P038 # {المر} تقدير للحروف على طريق التعجيز لهم عن معارضته {تلك آيات الكتاب} ~~تلك إشارة إلى آيات السورة، والمراد بالكتاب السورة {والذي أنزل إليك من ~~ربك الحق} يعني أن القرآن كله هو الحق الذي لا مزيد عليه، لا كما يقوله ~~المشركون أنك تأتي به من نفسك {ولكن أكثر الناس} يعني كفار مكة {لا يؤمنون} ~~لا يصدقون بأنه حق مع ظهور الحجة، وقيام الدليل، وهي عجزهم عن الإتيان بمثل ~~أقصر سورة، والإعلام بالغيوب {الله الذي رفع السماوات[20] بغير عمد} يعني ~~أمسكها بقدرته لا كما يرفع الشيء بعمد، وهو ما يرفع به الخيام وبيوت الشعر، ~~فإنها لا ترفع إلا بشيء يرفعها من عود أو نحوه، وقوله: {ترونها} كلام ~~مستأنف استشهاد بريؤيتهم لها {كذلك} أي ترونها أنتم كذلك مرفوعة بغير عمد ~~{ثم استوى على العرش} العرش سرير الملك، والإستواء عليه كناية عن الملك ~~الكامل، وأصله استوى التدبير، وثم تدل على حدوث العرش {وسخر الشمس والقمر} ~~أي ذللهما لما يراد منهما من منافع العباد {كل يجري لأجل مسمى} أي إلى وقت ~~معلوم، وهو فناء الدنيا؛ لأن جريهما لا ينقطع إلى يوم القيامة {يدبر الأمر} ~~يصرفه بحكمته ويدبر أمر ملكوته وربوبيته {ويفصل الآيات} يبين الدلالات التي ~~تدل على التوحيد والبعث، أو تفصيل آياته في ms0882 كتبه المنزلة {لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون} أي لكي توقنوا يا أهل مكة بالبعث والجزاء، وبأن هذا المدبر والمفصل ~~لابد لكم من الرجوع إليه {وهو الذي مد الأرض} أي بسطها ووسعها {وجعل فيها ~~رواسي} أي جبالا ترسيها وتسكنها من الاضطراب وأنها كانت تضطرب قبل خلق ~~الجبال فسكنها من الاضطراب {وأنهارا} جارية، كأنه قال: جعل رواسي مرتفعة، ~~وأنهارا منخفضة {ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} أي خلق فيها من جميع ~~أنواع الثمرات صنفين صنفين حين مدها، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت. PageV03P039 # وقيل: أراد بالزوجين الأسود والأبيض، والحلو والحامض، والصغير والكبير، وما ~~أشبه ذلك من الأصناف {يغشي الليل النهار} أي يلبسه مكانه، فيصير أسود مظلما ~~بعدما كان أبيض منيرا، وقرئ يغشي {إن في ذلك} المذكور من الأفعال العظيمة ~~{لآيات} لدلائل على عظمة القدرة، وباهر الحكمة {لقوم يتفكرون} أي ينظرون ~~بعيون عقولهم[21]. # وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لايات لقوم يعقلون(4) ~~وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا ~~بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(5) PageV03P040 {وفي الأرض قطع متجاورات} أي بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة ~~إلى..............، وكريمة إلى زهيدة، وصلبة إلى رخوة، وصالحة للزرع لا ~~للشجر إلى الأخرى عكسها، مع انتظامها جميعا في جنس الأرضية، وذلك دليل على ~~قادر مريد موقع لأفعالهم على وجه دون وجه {وجنات} أي بساتين {من أعناب وزرع ~~ونخيل} يعني وكذلك الكروم والزروع والنخيل النابتة في هذه القطع مختلفة ~~الأجناس والأنواع {صنوان وغير صنوان} الصنوان جمع صنوة، وهي النخلة لها ~~رأسان وأصلها واحد، وغير الصنوان هي المتفرقة واحدة واحدة {تسقى بماء واحد} ~~أي تسقى هذه القطع والجنات والنخيل بماء واحد، وتراها متغايرة في الصورة ~~والألوان والطعوم والروائح {ويفضل بعضها على بعض في الأكل} يعني في الثمر، ~~فمنه حلو ومر، وحامض ومعتدل، وجيد ورديء {إن في ذلك لآيات لقوم ms0883 يعقلون} أي ~~يعملون بمقتضى عقولهم بالتفكر في معنى ذلك؛ لأن من لا يفكر ولا يعمل بمقتضى ~~عقله فهو في حكم من لا عقل له {وإن تعجب} يا محمد من عبادتهم من لا يضر ولا ~~ينفع، وتكذيبك بعد البيان، فتعجب أيضا من إنكارهم البعث، وهو معنى قول: ~~فعجب قولهم {أئذا متنا وكنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} أو إن تعجب يا محمد ~~من قولهم في إنكار البعث فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه؛ لأن من قدر على ~~إنشاء ما عدد من الفطر العظيمة، ولم يعي بخلقين كانت الإعادة أهون شيء عليه ~~وأيسره، وكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب {أولئك الذين كفروا بربهم} أي ~~أولئك الكاملون المتمادون في كفرهم {وأولئك الأغلال في[22] أعناقهم} هي جمع ~~غل وهو طوق تغل به اليد إلى العنق، وهذا وصف لهم بالإصرار كأنهم ممنوعون عن ~~الإسلام {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}. PageV03P041 # ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب(6) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ~~آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد(7) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار(8) # {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} أي النقمة قبل العافية، والإحسان إليهم ~~بالإمهال، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم ~~بالعذاب، استهزاء منهم بإيذائه {وقد خلت من قبلهم المثلات} أي مضت من قبله ~~عقوبات أمثالهم من المكذبين، فما لهم لم يعتبروا بها، ويتركوا الاستهزاء، ~~والمثلة العقوبة {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} أي مع ظلمهم أنفسهم ~~بالذنوب، يعني يتجاوز على المشركين إذا آمنوا، والمعنى أنه يغفر الصغائر ~~المكفرة لمجتنب الكبائر، أو يغفر الكبائر بشرط التوبة، أو أراد بالمغفرة ~~الستر والإمهال. PageV03P042 # وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا عفو ~~الله وتجاوزه ما هنى أحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لايكل كل أحد)) {وإن ~~ربك لشديد العقاب} لمن ms0884 أصر على الكفر والكبائر {ويقول الذين كفروا} من أهل ~~مكة {لولا انزل عليه آية من ربه} لم يعتبروا بما أنزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من الآيات الباهرة، بل كابروا وعاندوا، فطلبوا نحو ~~آيات موسى وعيسى من انقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، فقيل له: {إنما أنت ~~نذير} أي إنما أنت رجل أرسلت منذرا مخوفا لهم سوء العاقبة، وناصحا كغيرك من ~~الرسل، ما عليك إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول منذر، وصحة ذلك حاصلة بأي ~~آية كانت، والآيات كلها سواء في حصول صحة الدعوى بها لا تفاوت بينها، والله ~~تعالى يعطي كل نبي آية على حسب ما اقتضاه علمه بالمصالح {ولكل قوم هاد} من ~~الأنبياء يهديهم إلى الدين، ويدعوهم إلى الله تعالى بوجه من الهداية، وبآية ~~خص بها ولم يجعل الأنبياء سواء في جميع الآيات، ويجوز أن يكون المعنى أنهم ~~يجحدون كون ما أنزل عليك آيات، ويعاندوا فلا يهمك ذلك، إنما انت نذير منذر، ~~فما عليك إلا أن تنذر لا أن تثبت الإيمان في صدورهم، ولست بقادر عليه، لو ~~لكل قوم هاد قادر على هدايتهم بالإيحاء وهو الله تعالى {الله يعلم ما تحمل ~~كل أنثى} أي ما تحمله من الولد، وعلى أي حال هو من ذكورة وأنوثة، وتمام ~~وخداج، وحسن وقبح، وطول وقصر، وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمستثبلة ~~{وما[23] تغيض الأرحام وما تزداد} أي ويعلم ما تنقصه الأرحام وما تزداده، ~~أي تأخذه زائد، وما ينقصه الرحم وتزداده عدد الولد، فإنها تشتمل على واحد ~~وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة. PageV03P043 # ويروى أن شريكا كان رابع أربعة في بطن أمه، ومنه جسد الولد فإنه يكون تاما ~~ومتخدجا، ومنه مدة ولادته فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى ~~سنتين عند أبي حنيفة، وإلى أربع عند الشافعي، وإلى خمس عند مالك، ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام ذهب إليه الشافعي. # وروى الإمام أبو طالب عليه السلام: أن النفس الزكية عليه السلام بقي في ~~بطن أمه أربع سنين، والشعبي ولد لسبعة ms0885 أشهر، وجرير لمثلها، وعبد الملك بن ~~مروان لستة، والضحاك بن مزاحم لستة عشر شهرا، وشعبة لسنتين، ومحمد بن عجلان ~~أكثر من ثلاث سنين، ومالك بن أنس أكثر من سنتين. # قال الواقدي: سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن الخطاب فقلن: ما حملت ~~امرأة منا أقل من ثلاثين شهرا. # وقيل: إن الضحاك ولد لسنتين، وهرم بن حيان بقي في بطن أمه أربع سنين، ~~ولذلك سمي هرما، ومنه الدم فإنه يقل ويكثر. # وعن الحسن: الغيضوضة أن تضع لثمانية أشهر أو أقل، والإزدياد أن تزداد على ~~تسعة أشهر. # وعنه الغيض الذي يكون سقطا لغير تمام ولا ازدياد ما ولد لتمام {وكل شيء ~~عنده بمقدار} أي بقدر واحد لا يجاوزه ولا ينتقص عنه. # عالم الغيب والشهادة الكبير المتعالي(9) سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار(10) له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال(11) PageV03P044 {عالم الغيب} وهو ما غاب عن الخلق {والشهادة} ما شهد به الخلق {الكبير} ~~العظيم الشأن الذي كل شيء دونه، {المتعال} المستعلي على كل شيء بقدرته، أو ~~الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها {سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} السارب الذاهب في طريقه، يقال: سرب ~~في الأرض سروبا إذا ذهب، والمعنى أن الضمير في نفسه والجاهر بنطقه ~~والمستخفي في الظلمات والظاهر في الطرقات علم الله سبحانه فيهم على سواء، ~~والمستخفي معناه المتخفي، والسارب الظاهر المار على وجهه {له} أي لمن أسر ~~ومن جهر ومن استخفى ومن سرب {معقبات من بين يديه ومن خلفه} أي جماعات من ~~الملائكة تعقيب في حفظه وكلائه، وتتعاقب في النزول إلى الأرض بعضهم بالليل ~~وبعضهم بالنهار من بين يدي الإنسان ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله، أي ~~بأمره مما لا يقدر، وإذا جاء القدر ms0886 خلوا بينه وبينه، أو يحفظونه من أجل أن ~~الله أمرهم بحفظه، ويدل عليه قراءة علي عليه السلام وابن عباس، وزيد بن ~~علي، وجعفر الصادق، يحفظونه بأمر أو يحفظونه من بأس الله ونقمته، إذا أذنت ~~بدعائهم له ومسألتهم ربهم يمهله رجاء أن يتوب وينيب {إن الله لا يغير ما ~~بقوم} من العافية والنعمة {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من الحال الجميلة بكثرة ~~المعاصي {وإذا أراد الله[24] بقوم سوءا} أي مكروها وعذابا ينزله عليهم {فلا ~~مرد له} أي فلا يقدر أحد ان يرده {ومالهم من دونه من وال} أي منجي يلي ~~أمرهم، ويمنع العذاب عنهم. PageV03P045 # هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال(12)ويسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله ~~وهو شديد المحال(13)له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم ~~بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال (14) # {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} أي يخافه قوم ويطمع فيه آخرون، وقيل: ~~معنى الخوف والطمع أن وقوع الصواعق يخاف عند لمع البروق ويطمع في الغيب. PageV03P046 # وقيل يخاف المطر من له ضرر كالمسافر ومن في جريبه التمر والزبيب، ومن له ~~بيت لاتكنه، ومن البلاد من لاينتفع أهله بالمطر كأهل مصر ويطمع فيه من له ~~فيها نفع ونحيي به ...... أي ويخلق السحاب الثقال تحمل الماء {ويسبح الرعد ~~بحمده} أي وسبح سامع الرعد من العباد الراجين للمطر ويقولون سبحان الله ~~والحمد لله، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه كان يقول سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده وعن علي -عليه السلام- أنه كان يقول سبحان من سبحة له وإذا ~~اشتد الرعد قال صلى الله عليه وآله وسلم ((اللهم لا تقتلنا لغضبك ولاتكلنا ~~لعذابك وعافنا قبل ذلك)) وعن ابن عباس أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن الرعد ماهو فقال: ((ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه ...... ~~من نار يسوق بها السحاب)) وعن الحسن: هو خلق من ms0887 خلق الله ليس بملك ~~{والملائكة من خيفته} أي وسبح الملائكة من هيبته وإجلاله وخشيته {ويرسل ~~الصواعق} وهي التي تحرق من برق السحاب وينتشر على الأرض ضوءها {فيصيب بها ~~من يشاء} أي من يشاء إصابته فمن قضت الحكمة أن إصابته مصلحة قال رضي الله ~~عنه: ذكر الله تعالى علمه النافذ في كل شيء وذكر استواء الظاهر والخفي عنده ~~وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته الظاهر ثم قال: {وهم} يعني الذين كفروا ~~وكذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكروا آياته {يجادلون في الله} ~~أي يخاصمون فيه حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث ~~وإعادة الخلائق بقولهم من يحيي العظام وهي رميم وينكرون الواحد آنية باتخاذ ~~الشركاء والأنداد يجعلون بعض الأجسام المتوالدة بقولهم الملائكة بنات الله ~~وهذا جدالهم بالباطل {وهو شديد المحال} أي القوة والمحال المماحلة وهي شدة ~~المماكرة والمكائد والمعنى أنه شديد المكر والكيد لأعداءه يأتيهم بالهلاك ~~من حيث لا يحتسبون، وقيل: الواو للحال في قوله: {وهم يجادلون} أي فيصيب ~~بالصواعق من يشاء في حال جدالهم وذلك إن PageV03P047 أربد بن ربيعة العامري سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين وفد عليه ~~أخبرني عن ربنا أمن نحاس هو أو من حديد؟ فأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته {له ~~دعوة الحق} أي لله من خلقه لدعوة الحق وهي كلمة التوحيد لاإله إلا الله ~~والذين يدعون من دونه أي وإلا؛ لأن الذي يدعونه الكفار من دون الله[25] {لا ~~يستجيبون لهم بشيء} من طلباتهم ولا مما دعوا {إلا كباسط كفيه إلى الماء ~~ليبلغ فاه} أي إلا كما يستجاب للذي يبسط كفيه يشير إلى الماء ويدعوه إلى ~~فيه {وما هو ببالغه} أي وما الماء ببالغ فاه بدعوته قيل: شبهوا في قلة جدوى ~~دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيده ليشربه فيبسطهما ناشرا أصابعه ~~فلم تلق كفاه منه شيئا ولم تبلغ طلبته من شربه وكذلك الأوثان لا تملك نفعا ~~ولاضرا {وما دعاء الكافرين} لأصنامهم {إلا في ضلال} أي في هلاك وضياع ms0888 لا ~~منفعة؛ لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم وإن دعو الآلهة لم تستطيع إجابتهم. # ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال(15)قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء ~~لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي ~~الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شيء وهو الواحد القهار(16) # {ولله يسجد من في السماوات والأرض} من الملائكة والمكلفين {طوعا وكرها} ~~أي ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعالهم شاؤا أو أبوا لايقدرون أن ~~يمتنعوا عليه، وقيل: بما ينزل من الأمور الدالة على أنه مقهور {وضلالهم} أي ~~وينقاد له ضلالهم أيضا حيث يتصرف على مشيئته في الإمتداد والتقلص والغي ~~والزوال ضلال الساجدين. PageV03P048 # وقيل: الخضوع يظهر في ضله بالإنحطاط والإرتفاع {بالغدو والآصآل} أي غدوة ~~وعشية، {قل} يا محمد للمشركين {من رب السماوات والأرض} مالكهما وخالقهما ~~{قل الله} هذا حكاية لإعترافهم وتأكيد له عليهم؛ لأنه إذا قال لهم ذالك لم ~~يكن لهم بد من أن يقولوا الله {قل أتخذتم من دونه أولياء} أي بعد أن ~~علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه أربابا فجعلتم ما كان يجب أن ~~يكون سبب التوحيد من علمكم وإقراركم بسبب الإشراك {لا يملكون لأنفسهم نفعا ~~ولا ضرا} أي لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها ويدفعون عنها ضرا وكيف ~~يستطيعونها لغيرهم وقد آثرتموهم على الخالق الرازق المثيب المعاقب فما أبين ~~ضلالتكم وإظهار جهالتكم، ثم ضرب مثلا للذين يعبدوه والذين يعبدون الله ~~فقال: {قل هل يستوي الأعمى والبصير} أي المشرك والمؤمن، والمعنى كما ~~يستويان كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن {أم هل تستوي الظلمات والنور} أي ~~الضلالة والجهل والعلم والهدى {أم جعلوا لله شركاء} معنى الهمزة الإنكار ~~جعلوا لله شركاء {خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} يعني أنهم لم يتخذوا لله ~~شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلق الله فتشابه عليهم خلق الله وخلقهم حتى ~~يقولوا قدر هؤلاء على الخلق كما قدر الله عليه ms0889 فاستحقوا العبادة، فنتخذهم ~~لهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد أي لافرق بين خالق وخالق، ولكنهم اتخذوا ~~شركاء عاجزين لايقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا أن يقدروا على ما يقدر ~~عليه الخالق {قل الله خالق كل شيء} أي لا خالق غيره ولا يستقيم أن يكون له ~~شريك في الخلق فلا يكون له شريك في العبادة وهو الواحد أي المتوحد في ~~الربوبية القاهر الذي لايغلب وما عداه مربوب متهور، ثم ضرب تعالى مثلين ~~للحق والباطل فقال تعالى: PageV03P049 # أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما ~~يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك ~~يضرب الله الأمثال(17)للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له ~~لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ~~ومأواهم جهنم وبئس المهاد(18) # {أنزل من السماء ماء} يعني المطر {فسالت أودية} أي جرت {بقدرها} أي ~~بمقدارها الذي عرف الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار {فاحتمل السيل ~~زبدا} هو الخبث الذي يعلو الماء {رابيا} أي مرتفعا فوق الماء شبه الحق ~~والإسلام بالماء النافع الباقي والباطل في الزبد الذاهب. # وقيل: هو مثل لأعمال المؤمنين والكفار، ثم ذكر المثل الآخر فقال تعالى: ~~{ومما توقدون عليه في النار} أي يخرج مما يذاب من المعادن {ابتغاء حلية} ~~كالذهب والفضة {أو متاع} ينفع به كالأواني والآلات من الحديد والنحاس ~~والرصاص {زبد مثله} أي مثل زبد السيل[27] {كذلك يضرب الله الحق والباطل} أي ~~مثلهما {فأما الزبد} يعني الخارج من الماء أو من المعادن {فيذهب جفاء} أي ~~باطلا لاينتفع به {وأما ما ينفع الناس} من الماء والجواهر {فيمكث في الأرض} ~~أي فيبقى فيها وينتفع به {كذلك يضرب الله الأمثال} أي يبين الحق والباطل ~~ويؤكده بضرب الأمثال. PageV03P050 # قال رضي الله عنه: هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه فمثل الحق ~~وأهله بالماء الذي ينزل من السماء ms0890 فتسيل به أودية الناس فيحيون به وينتفعون ~~به أنواع المنا فع...........الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه، واتخاذ ~~الأواني والآلات المختلفة، ولو لم يكن إلا الحديد الذي فيه البأس الشديد ~~لكفى به، وإن ذلك ما كث في الأرض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه ~~وتبقى آثاره في العيون والآبار والحبوب والثمار، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة ~~متطاولة، وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله وقرب زواله وانسلاخه عن المنفعة ~~بزبد السيل الذي يرمى به ويريد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أزبد {للذين ~~استجابوا لربهم الحسنى} أي اجابوا إلى ما دعاهم الحسنى أي الجنة {والذين لم ~~يستجيبوا له} وهم الكفار {لوأن لهم ما في الأرض جميعا} من الأموال وسائر ما ~~ينتفعون به {ومثله معه لا يفتدون به} أي جعلوة فداء أنفسهم من العذاب. # قال رضي الله عنه: اللام في قوله متعلقة بيضرب أي كل ذلك يضرب الله ~~الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا، وللكافرين الذين لم يستجيبوا، وقيل: قد ~~تم الكلام عند قوله: {كذلك يضرب الله الأمثال} وما بعده كلام مبتدأ والحسنى ~~مبتدأ خبر للذين استجابوا، والمعنى لهم المثوبة الحسنى وهي الجنة {والذين ~~لم يستجيبوا} مبتدأ خبر لوا معى مابعده {أولئك لهم سوء الحساب} وهي ~~المناقشة فيه. # وقيل: هو أن لايقبل منهم حسنة ولا يتجاوز لهم سيئة، وعن النخعي: هو أن ~~يحاسب الرجل بذنبه كله لايغفل منه شيء {ومأواهم جهنم} أي مصيرهم ومستقرهم ~~{وبئس المهاد} أي بئس القرار النار. PageV03P051 # أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا ~~الألباب(19)الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق(20) والذين يصلون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب(21)والذين صبروا ~~ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون ~~بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار(22) # {أفمن [28]يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق} هذا استفهام إنكاري ليس هو ~~{كمن هو أعمى} أي لايعلم فهو بمنزلة الأعمى فلا يستويان في الثواب. # قال رضي الله عنه: دخلت همزة الإنكار على الفاء ms0891 في قوله: {أفمن يعلم} ~~الإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من المثل أن حال من علم {أنما أنزلنا إليك ~~من ربك الحق} فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب كبعد ما ~~بين الزبد والماء والخبث ..... {إنما يتذكر أولوا ألألباب} الذين عملوا ~~بمقتضى عقولهم فنظروا واستبصروا {الذين يوفون بعهد الله} عهد الله ما عقدوه ~~على أنفسهم من الشهادة بربوبيته. PageV03P052 # وقيل: كلما يلزم العبد عقلا وسمعا {ولا ينقضون الميثاق} أي كلما وثقوه على ~~أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين ~~العباد فهو تعميم بعد تخصيص {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} من ~~الأرحام والقرابات ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان بالإحسان لهم على حسب الطاقة ونصرتهم ~~والذب عنهم والشفقة عليهم والتظحية لهم وطرح التفرقة بينهم وبين أنفسهم، ~~وإفشاء السلام عليهم، وعيادة مرضاهم، وشهود جنائزهم، ومنه مراعات حق ~~الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر، وكل ما تعلق منهم بسبب حتى ~~الهرة والدجاجة. # وعن الفضل ابن عياض: أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال: من أين أنتم؟ # قالوا: من أهل خراسان، قال: اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا أن ~~العبد لو أحسن الإحسان كله وكان له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين، ~~{ويخشون ربهم} أي يخشون وعيده كله {ويخافون} خصوصا {سوء الحساب} فيحاسبون ~~أنفسهم قبل أن يحاسبوا والذين صبروا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في ~~النفوس والأموال ومشاق التكليف ابتغاء وجه ربهم لا ليقال ما أصبره وأحلمه ~~للنوازل وأوقره عند الزلازل، ولا ليعاب بالجزع، ولئلا يشمت به الأعداء، بل ~~لحسن الصبر عند الله. # قال رضي الله عنه: وكل عمل له وجوه يعمل عليها المؤمن أن ينوي منها مابه ~~كان حسنا عند الله وإلا لم يستحق به ثوابا وكان فعلا كلا فعل {وأقاموا ~~الصلاة} وأدوها كاملة على مافرض {وأنفقوا ممارزقتاهم} من الحلال؛ لأن ~~الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى الله [29]{سرا وعلا ms0892 نية} فيتناول النوافل ~~لأنها في السر أفضل، والفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة {ويدرؤن ~~بالحسنة السيئة}. # عن ابن عباس: يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيئ غيرهم. PageV03P053 # وعن الحسن إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا، وإذا قطعوا وصلوا، وعن ابن ~~كيسان إذا أذنبوا تابوا، وقيل: إذا رأوا منكرا أمروا بتغييره {أولئك لهم ~~عقبى الدار} أي عاقبة الديار وهي الجنة؛ لأنها التي أراد الله أن تكون ~~عاقبة الدنيا ومرجع أهلها. # جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب(23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار(24) والذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار(25) الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع(26) # {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} هذا نص في ~~اتفاق الصالحين من الأنساب والأزواج في الجنة ولكن بشرط الصلاح في الدين؛ ~~لأن الأنساب لا تنفع إذا تجردت عن الأعمال الصالحة. # وقيل: من صدق بما صدقوا به، وإن لم يعمل بمثل أعمالهم يلحق بهم كرامة لهم ~~{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} بالتحية من الله والهداية {سلام عليكم} ~~أي يقولون سلام، والمعنى سلمكم الله من العذاب بما صبرتم، أي هذا الثواب ~~الذي صرنك فيه بسبب صبركم في الدنيا عما لا يحل، أو بدل ما احتملتم من مشاق ~~الصبر ومتاعبه هذه الملاذ والمناعم، والمعنى لأن تعبتم في الدنيا لقد ~~استرحتم الساعة {فنعم عقبى الدار} أي فنعم العقبى داركم التي عملتم فيها ما ~~أعقبكم هذا الذي انتم فيه. PageV03P054 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس ~~كل حول السلام عليكم فنعم عقبى الدار)) {والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه} يعني من بعد ما أوثقوه من الاعتراف والقبول {ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل ويفسدون[30] في الأرض} يعني إفسادهم ظلمهم فيها ms0893 ومعاصيهم، عقب ~~الله الذين سعدوا بإحسانهم بالذين شقوا بإسائتهم {أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار} اللعنة غضب الله والبعد من رحمته، وسوء الدار يحتمل أين يراد ~~سوء عاقبة دار الدنيا؛ لأنه في مقابلة عقبى الدار، ويجوز أن يراد بالدار ~~جهنم وسوءها عذابها {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي الله وحده هو يبسط ~~الرزق ويقدر دون غيره، وهو الذي يبسط رزق أهل مكة ووسعه عليهم {وفرحوا ~~بالحيات الدنيا} أي بما بسط لهم منها فرح بطر وأشر، لا فرح سرور بفضل الله ~~عليهم وإنعامه عليهم، ولم يقابلوه بالشكر حتى يستوجبوا نعيم الآخرة {وما ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} أي وخفي عليهم أن نعيم الدنيا في جنب ~~نعيم الآخرة إلا شيئا نزرا يتمتع به كعجالة الراكب، وهي ما يتعجله من ~~تميرات أو شربة سويق، أو نحو ذلك. # ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ~~ويهدي إليه من أناب(27) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب(28) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب(29) # {ويقول الذين كفروا لولا} أي هلا {أنزل عليه آية من ربه} أي معجزة ظاهرة، ~~وهذه نزلت في مشركي مكة، حتى طالبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالآيات {قل} لهم يا محمد {إن الله يضل من يشاء}. PageV03P055 # قال رضي الله عنه: هذا كلام يجري مجرى التعجب من قولهم، وذلك أن الآيات ~~الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤتها ~~نبي قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية، فإذا جحدوها ولم يعتدوا بها ~~وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط كان موضعا للتعجب والاستنكار، وكأنه قيل ~~لهم: ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم، إن الله يضل من يشاء ممن ~~كان على صفتكم من التصميم وشدت الشكيمة في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم ~~وإن نزلت كل آية {ويهدي إليه من أناب} أي من كان على خلاف صفتكم، ومعنى ~~أناب ms0894 أقبل إلى الحق ورجع إليه {الذين آمنوا} بدل من قوله من أناب {وتطمئن ~~قلوبهم} أي تسكن بذكر الله أي تذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والإضطراب من ~~خشيته، وتطمئن بذكر دلائله الدالة على وحدانيته، أو تطمئن بالقرآن؛ لأنه ~~معجزة بينة تسكن القلوب وتثبت اليقين إليها[31] {ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب} يريد قلوب المؤمنين {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم} قيل: ~~فرح لهم وقرة عين، وفي الحديث: ((إنها شجرة غرسها الرحمن بيده في الجنة)). # وقيل: معنى طوبى لك إن أصبت خيرا وطيبا، واللام في لهم لبيان من نسب إليه ~~الطيب {وحسن مآب} أي مرجع، والمعنى أنهم ظفروا في الآخرة باعظم خير وأطيبه، ~~وأحسن مرجع رجعوا من الدنيا إليه وهو الجنة ونعيمها. PageV03P056 # كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم ~~يكفرون بالرحمان قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب(30) ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر ~~جميعا أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد ~~الله إن الله لا يخلف الميعاد(31) # {كذلك أرسلناك} أي مثل ما أرسلنا الأنبياء قبلك أرسلناك، والمعنى أرسلناك ~~إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات، ثم فسر كيف أرسله فقال: {في أمة قد ~~خلت من قبلها أمم} أي أرسلناك في امة قد تقدمتها أمم كثيرة، فهي آخر الأمم ~~وأنت خاتم الأنبياء {لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك} أي لتقرأ عليهم الكتاب ~~العظيم الذي أوحينا إليك {وهم يكفرون} أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون {بالرحمن} ~~أي بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء، وما بهم من نعمة فمنه فكفروا ~~بنعمته في إرسال مثلك إليهم، وإنزال هذا القرآن المعجز المصدق لسائر الكتب ~~عليهم {قل هو ربي لا إله إلا هو} الواحد المتعالي عن الشركاء {عليه توكلت} ~~في نصرتي عليكم {وإليه متاب} أي وإلى ms0895 الله أتوب من خطيئتي السابقة فيثيبني، ~~وعلى مصابرتكم ومجاهدتكم {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} عن مقارها، وزعزعت ~~عن مضاجعها {أو قطعت به الأرض} حتى تصدع وتزايل قطعا[32] {أوكلم به الموتى} ~~فتسمع وتجيب لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار ~~والتخويف، كما قال: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله}. PageV03P057 # قال رضي الله عنه: وهذا يعضد ما فسرت به قوله: {لتتلوا عليهم الذي أويحينا ~~إليك} من إرادت تعظيم ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~القرآن. # وقيل: معناه ولو أن قرآنا وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض، وتكليم ~~وتنبيههم لما آمنوا به، ولما تنبهوا عليه. # وقيل: إن أبا جهل لعنه الله قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سير ~~بقراءتك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا، فنتخذ فيها البساتين والقطائع، كما ~~سخرت لداود إن كنت نبيا كما تزعم فلست بأهون على الله من داود، وسخر لنا به ~~الريح فنركبها، ونتجر بها إلى الشام، ثم نرجع في يومنا، فقد شق علينا قطع ~~المسافة البعيدة، كما سخرت لسليمان، أو ابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن قد مات ~~من آبائنا منهم قصي بن كلاب، فنزلت: {بل لله الأمر جميعا} أي بل لله القدرة ~~على كل شيء، وهو قادر على الآيات التي اقترحوها، إلا أن علمه بإظهارها ~~مفسدة تصرفه، أو معناه بل الله يلجيهم إلى الإيمان وهو قادر على الإلجاء، ~~إلا انه بنا أمر التكليف على الاختيار، ويعضده قوله: {أفلم ييأس الذين ~~آمنوا أن لو يشاء الله} يعني مشيئة الإلجاء والقسر {لهدى الناس جميعا} من ~~غير ظهور الآيات، ومعنى أفلم ييأس أفلم يعلم {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم ~~قارعة} داهية تقرعهم بما يصيبهم الله في كل وقت من صنوف البلايا والمصايب ~~في نفوسهم وأولادهم وأموالهم {أو تحل} القارعة {قريبا من دارهم} فيفزعون ~~ويضطرون ويتطاير إليهم شرارها {حتى يأتي وعد الله} وهو موتهم أو القيامة. PageV03P058 # وقيل: ولا يزال كفار مكة تصيبهم بما ms0896 صنعوا برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من العداوة والتكذيب قارعة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان لايزال يبعث السرايا فيغير حول مكة، وتخطف منهم وتصيب من مواشيهم، أو ~~تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم بجيشك كما حل بالحديبية {حتى يأتي وعد ~~الله} وهو فتح مكة، وكان الله قد وعده ذلك {إن الله لا يخلف الميعاد} أي لا ~~يخلف ما اوعدهم به من إصابة القارعة وحلولها قريبا منهم، ولا يخلف ما وعدك ~~يا محمد من النصر وفتح مكة. # ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان ~~عقاب(32) أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم ~~وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد(33) PageV03P059 {ولقد استهزئ برسل من قبلك} أي أوذي وكذب، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في استهزائهم به {فأمليت للذين كفروا} أي أمهلتهم ليتوبوا، ~~أو لتتم عليهم الحجة، أو أطلت لهم المدة بتأخير العقوبة ليتمادوا في ~~المعصية {ثم أخذتهم} بالعقوبة لما أصروا {فكيف كان[33] عقاب} أي كيف رأيت ~~ما صنعت بمن استهزأ برسل {كذلك} أي أصنع بمشركي مكة، وهذا وعيد لهم، وجواب ~~عن اقتراحهم الآيات على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاء به ~~{أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} هذا احتجاج على المشركين في إشراكهم ~~بالله، والمعنى أفا الله الذي هو قائم أي رقيب ومطلع على كل نفس صالحة أو ~~طالحة بما كسبت يعلم خير الكسب وشره، ويعد لكل جزاءه كمن ليس كذلك من ~~الأصنام التي لا تضر ولا تنفع {وجعلوا لله شركاء} أي وجعلوا لله شركاء في ~~الربوبية مع كونها جماد، ولا تشاركه في شي من قدرته، ولا من ربوبيته، ويجوز ~~أن يقدر محذوف قبل قوله، وجعلوا تقديره أفمن هو قائم على كل نفس لم يوحدوه، ~~وجعلوا له ms0897 شركاء وهو الله الذي يستحق العبادة وحده {قل سموهم} أي جعلتم له ~~شركاء فسموهم له منهم ونبئوه بأسمائهم، ثم قال: {أم تنبئونه بما لا يعلم في ~~الأرض} أي أتخبرون الله بشركاء لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في ~~السماوات والأرص، فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوء بشيء يتعلق به العلم، ~~والمراد نفي أن يكون له شركاء؛ لأنهم لو كانوا لعلمهم ونحوه {قل أتنبئون ~~الله بما لا يعلم في السماوات والأرض أم بظاهر من القول} يعني أم تسموهم ~~شركاء مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له، فهو كلام في الظاهر ولا حقيقة له ~~في الباطن، كقوله: {ذلك قولهم بأفواههم}. PageV03P060 # قال رضي الله عنه: وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على ~~نفسه بلسان طلق ذلق؛ لأنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه {فتبارك ~~الله أحسن الخالقين}، {بل زين للذين كفروا مكرهم} أي كيدهم للإسلام بشركهم، ~~والمزين لهم الشيطان {وصدوا عن السبيل} قرئ بالحركات الثلاث، أي ومنعوا ~~غيرهم بشركهم عن طريق الحق، أوصدوا وأعرضوا عن طريق الحق والتوحيد {ومن ~~يضلل الله} أي يخذله لعلمه أنه لا يهتدي ولا يقبل اللطف {فما له من هاد} أي ~~من أحد يقدر على هدايته. # لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق(34) ~~مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك ~~عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار(35) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون ~~بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا ~~أشرك به إليه أدعو وإليه مآب(36) PageV03P061 {لهم عذاب في الحياة الدنيا} وهو ما ينالهم من القتل والأسر، وسائر المحن، ~~ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر، ولذلك سماه عذابا {ولعذاب الآخرة أشق} ~~أي أشد وأغلظ {وما لهم من الله من واق} أي من حافظ يقيهم عذاب الله، ولا ~~يمنعه [34] {مثل الجنة التي وعد المتقون} أي صفتها التي في غاية الحسن ~~الغريب الذي لا يضرب به ms0898 المثل، وارتفاعه بالابتداء، والخبر محذوف، أي فيما ~~قصصنا عليكم مثل الجنة، ثم فسر المثل بقوله: {تجري من تحتها الأنهار أكلها ~~دائم} أي طعام أهلها، يريد أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا {وظلها} دائم ~~لا يزول، ولا تنسخه الشمس كما تنسخ في الدنيا {تلك} يعني الجنة الموصوفة ~~{عقبى الذين اتقوا ربهم وعقبى الكافرين النار} جزاء لهم {والذين آتيناهم ~~الكتاب} يريد ممن أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما، ومن ~~أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا {يفرحون بما أنزل إليك} وذلك أنهم لما ~~أسلموا ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة، فأنزل ~~الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} ففرح بذلك مؤمنوا أهل الكتاب، ~~وكفر المشركون بالرحمن، وقالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، فنزلت هذه ~~الآية: {ومن الأحزاب} يعني كفارهم هم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالعداوة، نحو كعب بن الأشرف وأصحابه، والسيد والعاقب أسقفي ~~نجران وأشياعهما {من ينكر بعضه} لأنهم كانوا لا ينكرون إلا الأقاصيص وبعض ~~الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف، وكانوا ينكرون ما نعت به ~~الإسلام، ونعت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك مما بدلوه من ~~الشرائع وحرفوه {قل} لهم يا محمد {إنما أمرت أن أعبد الله وحده ولا أشرك ~~به} في العبادة ولا أصفه بالشرك {إليه أدعوا} خصوصا لا أدعوا إلى غيره ~~{وإليه مآب} أي مرجعي لا إلى غيره. PageV03P062 # قال رضي الله عنه: واتصل هذا بما قبله؛ لأنه جواب للمنكرين، والمعنى قل ~~إنما أمرت فيما أنزل إلي ان أعبد الله ولا أشرك به، فإنكاركم له إنكار ~~لعبادة الله وتوحيده، فانظروا ماذا تنكرون مع ادعائكم وجوب عبادة الله، وأن ~~لا يشرك به، وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم. # وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك ~~من الله من ولي ولا واق(37) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية وما كان لرسول ms0899 أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب(38) يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب(39) # {وكذلك أنزلناه} أي ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة الله ~~وتوحيده، والدعوة إلى دينه، والإنذار بدار الجزاء {حكما عربيا} أي حكمة ~~عربية مترجمة بلسان العرب، وسمي حكمة؛ لأنه محكوم بما فيه[35] {ولئن اتبعت ~~أهواؤهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق}. # قال رضي الله عنه: كانوا يدعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~أمور يوافقهم عليها. # منها أن يصلي إلى قبلتهم بعد ما حوله الله عليها فقيل له: لئن اتبعتهم ~~على دين ما هو إلا اهواء وشبه بعد ثبوت العلم عندك بالبراهين والحجج ~~القاطعة خذلك الله ولا ينصرك ناصر، وأهلكك فلا يقيك منه واق. PageV03P063 # قال رضي الله عنه: وهذا من آيات الهاب والتهييج، والنعت للسامعين على ~~الثبات في الدين، والتصلب فيه، وأن لا يزلزل عند الشبهة بعد استمساكه ~~بالحجة، وإلا فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شدة الشكيمة بمكان ~~{ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا} ينكحوهن {وذرية} أولادا ~~نسلوهم، وذلك أن اليهود عيرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة ~~النساء والنكاح {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله}. # قال رضي الله عنه: كانوا يعيبون بالولاد والزواج كما كانوا يقولون: {ما ~~لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} وكانوا يقترحون عليه الآيات، ~~وينكرون النسخ، فقيل لهم: ما كان الرسل قبله إلا بشرا مثله، ذوي أزواج ~~وذرية، وما كان لهم أن يأتوا بآيات برأيهم، ولا يأتون بما يقترح عليهم، ~~والشرائع مصالح تختلف بإختلاف الأحوال والأوقات {لكل أجل كتاب} أي لكل وقت ~~حكم يكتب، أي لكل وقت حكم يكتب على العباد، ويفرض عليهم ~~على...........استصلاحهم، وهذا جواب الذي سألوه أن يوسع لهم مكة {يمحو الله ~~ما يشاء} أي ينسخ ما يتصوب نسخه {ويثبت} بدله ما يرى المصلحة في إثباته، أو ~~يتركه غير منسوخ. # وقيل: يمحوا من ديوان الحفظة ما ليس ms0900 بحسنة ولا بسيئة؛ لأنهم مأمورون ~~بكتبه كل قول وفعل، ويثبت غيره. # وقيل: يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة، ويثبت إيمانهم وطاعتهم. # وقيل: في الآجال والأرزاق، والكلام في هذا واسع المجال {وعنده أم الكتاب} ~~أي أصل كل كتاب، وهو اللوح المحفوظ؛ لأن كل كائن مكتوب فيه، قرئ: يثبت الله ~~ويثبت بالتخفيف والتشديد. PageV03P064 # وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب(40) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب(41) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ~~ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار(42) ويقول الذين كفروا لست ~~مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب(43) PageV03P065 {وإن ما نرينك} يا محمد {بعض الذي نعدهم} من إنصارك عليهم وظفرك بهم، ~~وإبطال دينهم، وأنت حي {أو نتوفينك} فتتم الموعود لأمتك، والمعنى إن أريناك ~~ما نعدهم من إنزال العذاب عليهم فأنت تراه، وتستقي به برؤية مصارعهم، أو ~~نتوفينك قبل ذلك[36] {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} يعني فإنما يجب ~~عليك إلا تبيلغ الرسالة فحسب، وعلينا لاعليك حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم، ~~فلا يهمنك إعراضهم، ولا تتعجل بعذابهم {أو لم يروا أنا نأتي الأرض} أرض ~~الكفرة، وهي مكة {ننقصها من أطرافها} بما يفتح على المسلمين من بلادهم ~~فتنقص دار الحرب وتزيد في دار الإسلام، وذلك من آيات النصرة والغلبة، ~~والمعنى أو لم يرى أهل مكة أنا نفتح لمحمد ما حولها من القرى فلا يخافون أن ~~تنالهم يا محمد {والله يحكم} بما شاء {لا معقب لحكمه} أي لا راد لحكمه ولا ~~أحد يتبع ما حكم به فيغيره، والمعنى أنه لا ناقض لحكمه، ولا راد له، وأنه ~~حكم للإسلام بالغلبة والإقبال، وعلى الكافر بالإدبار والإنتكاس {وهو سريع ~~الحساب} أي المجازاة، فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا؛ لأن ~~حسابه في الآخرة آت، وكل آت قريب {وقد مكر الذين من قبلهم} يعني كفار الأمم ~~الخالية، مكروا بأنبيائهم، وصفهم بالمكر ثم جعل مكرهم ms0901 كلا مكر بالإضافة إلى ~~مكره، فقال: {فلله المكر جميعا} يعني أن مكر الماكرين له هو من خلقه، ~~والمكر جميعا مخلوق له، ليس يضر شيء منه إلا بإذنه، ثم فسر ذلك بقوله: ~~{يعلم ما تكسب كل نفس} من المكر والخير، وأن جميع الاكتساب معلوم له ~~{وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار} أي لمن العاقبة بالجنة؛ لأن من علم ما تكسب ~~كل نفس وأعد لها جزاءها فهو المكر كله؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون، وهم ~~في غفلة مما يراد بهم {ويقول الذين كفرو [37] لست مرسلا} يا محمد، أي لست ~~صادقا في دعواك أنك نبي مرسل، غير ملتفتين إلى ما أتيت به من الآيات ~~الباهرة التي واحدة منها تكفي في تصديقك {قل كفى بالله PageV03P066 شهيدا بيني وبينكم} أي كفت شهادة الله لي بالرسالة مما أظهر من الأدلة على ~~رسالتي {ومن عنده علم الكتاب} أي والذي عند علم القرآن، وعلم ما ألف عليه ~~من النظم المعجز الفائت لقوى البشر، والمعنى أن من علم ذلك واعترف به شهد ~~له بالرسالة للعلم بأنه من الله. # وقيل: أراد علماء أهل الكتاب الذين أسلموا؛ لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم. # وقيل: هو الله عز وجل، والكتاب اللوح المحفوظ. # وعن الحسن: لا والله ما يعني إلا الله، والمعنى كفى بالذي يستحق العبادة ~~وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيد بيني وبينكم، ويعضده قراءة من ~~قرأ: {ومن عنده علم الكتاب} أي ومن لديه علم الكتاب؛ لأن من علمه من فضله ولطفه. PageV03P067 ### || AUTO سورة إبراهيم عليه السلام # خمسون وأربع مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد(1) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد(2) # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة إبراهيم عليه السلام مكية وهي إحدى وخمسون آية # {الر كتاب أنزلناه إليك} الكتاب القرآن نزل به جبريل عليه السلام {لتخرج ~~الناس من الظلمات إلى النور} أي من الشرك إلى الإيمان، ms0902 والظلمات والنور ~~استعارتان للضلالة والهدى {بإذن ربهم} بتسهيله وتيسيره؛ لأنه لا يهتدي مهتد ~~إلا بإذنه مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب، وذلك بما يمنحهم من اللطف ~~والتوفيق، ثم بين ما ذلك النور فقال: {إلى صراط العزيز الحميد} أي إلى ~~طريقه التي هي حق، وما سواها باطل {الذي له ما في[38] السماوات وما في ~~الأرض} من العباد والأموال، وسائر المخلوقات، بمعنى أنه خالق لها، ومالك ~~للتصرف فيها، لاينازع فيما يريد بها {وويل للكافرين من عذاب شديد} الويل ~~اسم معنى، وهو الهلاك، نقيض الوال وهو النجاة، ولما ذكر الخارجين من ظلمات ~~الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل. PageV03P067 # الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ~~أولئك في ضلال بعيد(3) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم(4) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لايات لكل ~~صبار شكور(5) # {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} أي يؤثرونها بالمحبة، ~~ويختارونها على الآخرة؛ لأن الموثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن ~~يكون أحب إليها، وأفضل عندها من الآخرة {ويصدون عن سبيل الله} أي يمنعون ~~الناس عن دين الإسلام الذي هو طريق النجاة {ويبغونها عوجا} أي ويطلبون ~~لسبيل لله زيغا واعوجاجا، ويصفونها بالميل عن الحق، وأن يدلوا الناس على ~~أنها سبيل ناكبة عن الحق غير منسوبة، والأصل ويبغونها لها، فحذف الجار ~~وواصل الفعل {أولئك في ضلال بعيد} أي بعيد عن الصواب، والمعنى أنهم ضلوا عن ~~طريق الحق، ووقفوا دونه بمسافات ومراحل، ووصف الضلال بالبعد مجاز، والبعد ~~في الحقيقة للضال؛ لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله {وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} أي بلغتهم {ليبين لهم} أي ليفهموا عنه ما ~~يدعوهم إليه، فلا تكون لهم حجة على الله، ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا ~~به، كما قال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت ms0903 آياته}. PageV03P069 # قال رضي الله عنه: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب ~~وحدهم، وإنما بعث إلى الثقلين، وهم على ألسنة مختلفة، فإن لم يكن للعرب حجة ~~فلغيرهم الحجة، وأجاب بأنه لا يخلو إما أن ينزل القرآن بجميع الألسنة، أو ~~بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة؛ لأن الترجمة تكفي، وتغني عن ~~التطويل، فبقي أن ينزل بلسان واحد، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم؛ لأنهم أقرب إليه، فإذا فهموا عنه وتبينوه ونوقل عنهم، ~~وانتشر قامت التراجم ببيانه وتفهيمه، كما ترى الحال، وشاهدها ~~من...............التراجم، وكل أمة من أمم العجم مع ما في ذلك من اتفاق أهل ~~البلاد المتباعدة والأقطار المتنازحة، والأمم المختلفة على كتاب واحد، ~~واجتهادهم في تعليم لفظه، وتفهم معانية، وما يتشعب من ذلك من حلائل ~~الفوائد، وما يتكاثر في اتعاب النفوس، وكذلك القرائح فيه من القرب والطاعات ~~المفضية إلى جزيل الثواب؛ ولأن نزوله بلسان واحد بعد من التحريف والتبديل، ~~وأسلم من التنازع والاختلاف، ولأنه لو نزل بألسنة الثقلين كلها مع كثرتها ~~واختلافها، وكان معجزا في كل واحد منها، وكلم الرسول العربي كل امة ~~بلسانها، كما كلم أمته التي هو منها، لكان ذلك امرا قريبا من الإلجاء، وفي ~~هذا تفضيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم {فيضل الله من يشاء ويهدي من ~~يشاء} أي يضل من يعلم انه لن يؤمن، ويهدي من يعلم أنه يؤمن، والمراد ~~بالإضلال التخلية، ومنع الألطاف، وبالهداية والتوفيق واللطف، فكان ذلك ~~كناية عن الكفر والإيمان {وهو العزيز} فلا يغلب على مشيئه {الحكيم} فلا ~~يخذل إلا أهل الخذلان، ولا يلطف إلا بأهل اللطف[39] {ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا} أي بالمعجزات المصدقة له، نحو العصى واليد {أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور} هذا تفسير لمعنى أرسلنا، كأنه قيل: أرسلنا، وقلنا له ~~أخرج قومك بني إسرائيل من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان {وذكرهم PageV03P070 بأيام الله} أي أنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم، قوم نوج وعاد ~~وثمود، ومنه أيام العرب ms0904 لحروبها المشهورة وملاحمها كيوم ذي قار ويوم ~~الفجار، هذا هو التفسير الظاهر. # وعن ابن عباس: أيام الله نعماؤه وبلاؤه، فأما نعماؤه فإنه ظلل عليهم ~~الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وفلق لهم البحر، وأما بلاؤه فأهلك ~~القرون {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} يصبر على بلاء الله، ويشكر نعماءه، ~~فإذا سمع بما أنزل الله من البلاء على الأمم وأفاض عليهم من النقم تنبه على ~~ما يجب عليه من الصبر والشكر واعتبر. # وقيل: أراد لكل مؤمن؛ لأن الصبر والشكر من سجاياهم. # وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم(6) وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي ~~لشديد(7) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني ~~حميد(8) # {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون} أي ~~اذكروا إنعامه عليكم ذلك الوقت، والمراد بذكر النعمة القيام بشكرها، ~~والنعمة بمعنى الإنعام {يسومونكم سوء العذاب} أي يبغونكم أشده وأفضعه ~~{ويذبحون أبناءكم}. # روي أن كاهنا قال: يولد مولود في بني إسرائيل يكون ذهاب ملكك على يديه، ~~فقيل أنه ذبح في طلب موسى سبعون ألف وليد {ويستحيون نساءكم}[40] ويطلبون ~~حياتهن، فلا يذبحونهن ليستخدمنهن في الأعمال الشاقة. PageV03P071 # قال رضي الله عنه: في سورة البقرة يذبحون بغير واو وهاهنا بالواو، والفرق ~~بينهما أن التوبيخ حيث طرح الواو جعل تفسير للعذاب وبيانا له، فلم يدخل ~~الواو حيث أثبت جعل التوبيخ كأنه جنس آخر غير العذاب أشد منه؛ لأنه زاد على ~~جنس العذاب زيادة ظاهرة {وفي ذلك} يعني فعل فرعون بكم {بلاء من ربكم} أي ~~ابتلاء منه {عظيم} أي شديد. # قال رضي الله عنه: وجعل فعل فرعون بهم بلاء من الله؛ لأنه مكنهم وأمهلهم ~~حتى فعلوا ما فعلوا، وتمكنهم وإمهالهم ابتلاء من الله. # ووجه آخر وهو أن ذلكم إشارة إلى الإنجاء، وهو بلاء عظيم، والبلاء يكون ~~ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا، قال ms0905 تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ~~والمعنى ليختبر الإنسان على النعمة بالشكر كما يختبر على المحنة بالصبر ~~{وإذ تأذن ربكم} من جملة كلام موسى لقومه كأنه قال: اذكروا نعمة الله ~~عليكم، واذكروا حين تأذن ربكم، ومعنى تأذن أذن، أي علم من الإيذان وهو ~~الإعلام، وفي تأذن زيادة معنى ليس في إذن، كما ان توعد أبلغ من أوعد، كانه ~~قيل: وإذ أذن ربكم إيذانا بليغا، أي علم إعلاما ينبغي عنده الشكر، وتنزاح ~~الشبهة قال: {لئن شكرتم} أي لئن شكرتم يا بني إسرائيل.............خولكم من ~~نعمة الإنجاء وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح {لأزيدنكم} ~~نعمة إلى نعمة ولأضاعفن لكم ما أتيتكم {ولئن كفرتم} جحدتم حقي وغمطتم ما ~~أنعمت به عليكم {إن عذابي لشديد} لمن كفر نعمتي، وهذا تهديد بالعذاب على ~~كفران النعمة {وقال موسى إن تكفروا أنتم} يابني إسرائيل {ومن في الأرض ~~جميعا} أي والناس كلهم {فإن الله لغني حميد} يعني فإنما ضررتم أنفسكم، ~~وحرمتموها الخير الذي لابد لكم منه، وأنتم إليه محاويج، والله غني عن ~~شكركم، حميد مستوجب الحمد بكثرة نعمه وأياديه، وإن لم يحمده الحامدون. PageV03P072 # ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب(9) # {ألم يأتكم نبا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود} هذا تقرير لمن سمع ~~منهم بحديث الذين من قبلكم من هذه الأمم، وتحذير من مثل عاقبتهم التي ~~أصابتهم على تكذيب أنبيائهم، كقوم نوح وعاد وقوم هود وثمود وقوم صالح ~~{والذين من بعدهم} أي من بعد هؤلاء الذين أهلكهم {لا يعلمهم[41] إلا الله} ~~لكثرتهم، وهذا فاصل بين الكلام الأول والذي بعده، والمعنى من الكثرة بحيث ~~لا يعلم عددهم إلا الله. # وعن ابن عباس: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون، وكان ابن مسعود ~~إذا قرأ هذه الآية قال: كذب النسابون، يعني أنهم يدعون علم الإنسان، وقد ~~نفى الله علمها من ms0906 العباد {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواهمم} ~~أي أيدي أنفسهم في أفواههم فعظوها غيظا وضجرا مما جاءت به الرسل، كقوله: ~~{عضو عليكم الأنامل من الغيظ} أو ضحكا واستهزاؤكم عليه الضحك، فوضع يده على ~~فيه، وأشار بأيديهم إلى ألسنتهم، وما نطقت به من قولهم {وقالوا إنا كفرنا ~~بما أرسلتم به} أي وقالوا هذا جوابنا لكم، وليس عندنا غيره، أرادوا اقناطهم ~~من التصديق، أي يأسهم منه، وهذا قول قوي لمناسبة ما بعده، وهو قولهم: إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به، أو معناه وضعوا أيديهم على أفواههم، يقولون للأنبياء ~~اطبقوا أفواهكم واسكتوا، وردوها في أفواه الأنبياء يسكتونهم ويمنعونهم من ~~الكلام. PageV03P073 # وقيل: الأيدي جمع يد، وهي النعمة، بمعنى الأيادي أي أرادوا نعم الأنبياء ~~التي هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم، وما أوحي إليهم من الشرائع والآيات ~~في أفواههم، أو في أفواه الأنبياء؛ لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ~~ردوها في أفواههم ورجعوها إلى حيث جاءت على طريق المثل، وقالوا: {وإنا لفي ~~شك مما تدعوننا إليه} من الإيمان بالله {مريب} أي موقع في الريبة وهي ~~التهمة، وقلق النفس نقيض الطمأنينة التي هي سكون النفس إلى الشيء. # قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما ~~كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين(10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر ~~مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ~~إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون(11) وما لنا ألا نتوكل على الله ~~وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون(12) # {قالت رسلهم} يعني الأنبياء {أفي الله شك} هذا إنكار عليهم في شكهم في ~~الله، أي في صحة الإيمان به، والدعا إلى دينه وتوحيده، والمعنى لا شك في ~~ذلك، ثم وصف نفسه بما يدل على وحدانيته، وهو قوله: {فاطر السماوات والأرض} ~~أي خالقهما ومبتديهما {يدعوكم} إلى طاعته بالكتب والرسل {ليغفر لكم ms0907 من ~~ذنوبكم} أي من بعض ذنوبكم. PageV03P074 # قال رضي الله عنه: ما علمت التبعيض جاء إلا في خطاب الكافرين، كقوله: ~~{فاتقوه وأطيعون، يغفر لكم من ذنوبكم} وقوله: {يا قومنا أجيبوا داعي الله ~~وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم} وقال في خطاب المؤمنين: {هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم} إلى أن قال: {يغفر لكم ذنوبكم} وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ~~ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد. # وقيل: أريد به أنه يغفر لهم ما بينهم وبين الله بخلاف ما بينهم وبين ~~العباد {ويؤخركم إلى أجل مسمى} أي إلى وقت قد سماه، وبين مقداره يبلغكموه ~~أي آمنتم وإلا عاجلكم الهلاك قبل ذلك الوقت {قالوا} يعني الكفار للرسل {إن ~~أنتم} أي ما أنتم {إلا بشر مثلنا} لا فضل بيننا وبينكم، ولا فضل لكم علينا، ~~فلم تخصون بالنبوة دوننا، ولو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل ~~منكم وهم الملائكة[42] {تريدون أن تصدونا} أي تمنعونا {عما كان يعبد ~~أباؤنا} من الأوثان {فأتونا} على صحة ما دعوتمونا إليه {بسلطان مبين} أي ~~بحجة بينة، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات والحجج، وإنما أرادوا بالسلطان ~~المبين آية قد طلبوها تعنتا ولجاجا ومكابرة الحق {قالت لهم رسلهم إن نحن ~~إلا بشر مثلكم} هذا تسليم لقولهم، وأنهم بشر مثلهم يعنون أنهم مثلهم في ~~البشرية وحدها، فأما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم، ولكنهم لم يذكروا فضلهم ~~تواضعا، واقتصروا على قولهم {ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} بالنبوة؛ ~~لأنه قد علم أنه لا يختصهم بتلك الكرامة إلا وهم أهل لاختصاصهم بها لخصائص ~~فيهم قد استأثروا بها على أبناء جنسهم {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان} ~~بالآية التي طلبتموها تعنتا {إلا بإذن الله} أرادوا إلا أن الإتيان بالآية ~~التي طلبتموها ليس لنا وفي استطاعتنا وما هو إلا أمر متعلق بمشيئة الله ~~{وعلى الله فليتوكل المؤمنون} هذا أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل، وقصدوا ~~به أنفسهم قصدا أوليا، وأمروها به كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في PageV03P075 الصبر على معاندتكم ومعاداتكم، وما ms0908 يجري علينا منكم، ولذلك قالوا بعده: ~~{وما لنا أن لا نتوكل على الله} أي وأي عذر لنا وأن لا نتوكل عليه {وقد ~~هدانا[43] سبلنا} أي وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه، وهي التوفيق لهداية ~~كل واحد منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين {ولنصبرن على ما أذيتمونا} ~~أي على أذاكم لنا في الدين؛ لأنهم كانوا يؤذونهم بأنواع الأذى والإهانة ~~والضرب والتكذيب والقتل {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} أي فليثبتوا على ما ~~احدثوه من التوكل. # قال رضي الله عنه: كرر الأمر بالتوكل؛ لأن الأول أمر بإحداث التوكل، ~~والثاني أمر بالثبات عليه والدوام، وقصدوا بذلك أنفسهم كما تقدم في الأول. # وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين(13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف ~~مقامي وخاف وعيد(14) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد(15) # {وقال الذين كفروا لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} هذا جواب قسم ~~أي قالوا لرسلهم والله ليكونن أحد الأمرين لا محالة، إما إخراجكم عن أرضنا، ~~وإما عودكم في ملتنا. # قال رضي الله عنه: ولم يكونوا على ملتهم حتى يعودوا فيها؛ لأنهم معصومون، ~~ولكن العود بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية، لا يكاد ~~تسمعهم يستمعون صار ولكن عاد {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} أي ~~الكافرين الظالمين لأنفسهم بالكفر والتكذيب، والمعنى مكذبي الرسل، أي ~~فبلغوا واصبروا وتوكلوا علي {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} المراد بالأرض أرض ~~الظالمين وديارهم، ومعنى من بعدهم أي من بعد إهلاكهم، وهذا كقوله وأورثكم ~~أرضهم وديارهم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من آذى جاره أورثه الله داره)). PageV03P076 # قال رضي الله عنه: ولقد عانيت هذا في مدة قريبة، كان لي خال يظلمه عظيم ~~القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه، فمات ذلك العظيم ومكني الله ضيعته فنظرت ~~يوما إلى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون فذكرت ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحدثتهم به وسجدنا لله شكرا {ذلك} ~~إشارة إلى ms0909 ما قضى الله من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم، أي ذلك ~~الأمر {لمن خاف مقامي} أي موقفي وهو موقف الحساب؛ لأنه موقف الله الذي يقف ~~فيه عباده يوم القيامة، والمعنى لمن خاف مقامه بين يدي. # وقيل: خاف مقامي عليه وحفظي لأعماله {وخاف وعيد} أي وخاف وعيدي للكفار ~~والعصاة، وما أوعدتهم في الآخرة من العذاب، والمعنى أن ذلك حق للمتقين. # وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين(13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف ~~مقامي وخاف وعيد(14) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد(15) من ورائه جهنم ويسقى ~~من ماء صديد(16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو ~~بميت ومن ورائه عذاب غليظ(17) # {واستفتحوا} يعني الأنبياء، أي استنصروا الله على أعدائهم، وسألوه الحكم ~~والقضاء بينهم من الفتاحة، وهو الحكومة، وهذا معطوف على أوحى إليهم ربهم، ~~وقرئ واستفتحوا بلفظ الأمر وعطفه على لنهلكن، أي أوحى إليهم ربهم وقال لهم: ~~لنهلكن، وقال لهم: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} معناه فنظروا وأفلحوا ~~وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم، ومعنى خاب لم يظفر بمطلوبه. PageV03P077 # وقيل: المعنى واستفتح الكفار على الأنبياء ظنا منهم أنهم على الحق والرسل ~~على الباطل {وخاب كل جبار عنيد} ولم يفلح باستفتاحه، ثم وصل حال الجبار ~~بقوله {من[44] ورائه جهنم} أي بين يديه في الدنيا، أو حين يبعث؛ لأنه ~~موعدها، وكأنها بين يديه وهو متقدم، أو على شفيرها {ويسقى من ماء صديد} هذا ~~معطوف على محذوف، وتقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى، ويسقى من ماء ~~صديد كأنه أشد عذابها، فخصص بالذكر على قوله: ويأتيه الموت من كل مكان وما ~~هو بميت، وصديد عطف بيان لما؛ لأنه مبهم والأمواه كثيرة، فبينه بقوله صديد، ~~وهو ما يسيل من جلود أهل النار {يتجرعه} أي يتكلف جرعه {ولا يكاد يسيغه} ~~دخل كاد للمبالغة، أي يقارب أن يسيغه، وكيف تكون الإساغة كقوله: {لم يكد ~~يراها} أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ويأتيه من ms0910 كل مكان، كأن أسباب ~~الموت وأصنافه كلها قد اجتمعت عليه وأحاطت به من جميع الجهات تقطيعا لما ~~يصيبه من الآلام وتهويلا لما ينزل عليه من الكرب العظام، وقيل من مكان جسده ~~حتى من إبهام رجله. # وقيل: من أصل كل شعرة {ومن ورائه} أي من بين يديه وأمامه {عذاب غليظ} أي ~~في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا شديدا مما قبله وأغلظ. # وعن الفضل: هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد. # مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد(18) ألم ترى أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد(19) PageV03P078 {مثل الذين كفروا بربهم} أي مثل أعمالهم المحيطة بالكفر، وقيل: كفرهم ~~{كرماد اشتدت به الريح} عند هبوبها {في يوم عاصف} أي ذي ريح عاصف، جعل ~~العصف لليوم، وهو لما فيه وهو الريح أوالرياح، وقرئ في يوم عاصف بالإضافة ~~{لا يقدرون مما كسبوا على شيء} أي لا يخلصون من جزاء اعمالهم التي كانوا ~~يؤملون على نفع. # وقيل: قوله أعمالهم كرماد جملة مبتدأة على تقدير سؤال سائل، قال: كيف ~~مثلهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد. # قال رضي الله عنه: أعمال الكفرة هي المكارم التي كانت لهم، من صلة ~~الأرحام وعتق الرقاب، وفداء الأسارى وعقر الإبل للأضياف، وإعانة الملهوف، ~~والإجارة، وغير ذلك من صنائعهم، شبهها في حبوطها وذهابها هباء منثورا ~~لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به، وكونها لغير وجهه برماد ~~طيرته الريح العاصف، لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم علي شيء، ~~أي لا يرون له أثرا من ثواب، كما لا يقدرون من الرماد المطير بالريح على ~~شيء، {ذلك هو الضلال البعيد} إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق، وعن ~~الثواب {الم ترى} يا محمد {أن الله خلق السماوات والأرض بالحق} بالحكمة، ~~والغرض الصحيح والأمر العظيم، ولم يخلقها باطلا ولا شهوة[45] {إن يشاء ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد} أي هو قادر على أن يقدم الناس، ويخلق مكانهم خلقا ms0911 ~~آخر على شكلهم، أو على خلاف شكلهم إعلاما منه باقتداره على إعدام الموجود، ~~وإيجاد المعدوم، وعلى أنه يقدر على الشيء وجنس ضده. # وما ذلك على الله بعزيز(20) وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين ~~استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا ~~لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص(21) PageV03P079 {وما ذلك على الله بعزيز} أي ليس بمتعذر، بل هو يهين عليه يسير؛ لأنه قاد ~~الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، فإذا خلصه الداعي إلى شيء، وانتفى ~~الصارف يكون من غير توقف كتحريك الإنسان لأصبعه إذا دعاه داع، ولم يعرض ~~دونه صارف. # قال رضي الله عنه: وهذه الآية بيان لإبعادهم في الضلال وعظم ~~.............في الكفر بالله لوضوح آياته الشاهدة له، الدالة على قدرته ~~الباهرة، وحكمته البالغة، وأنه هو الحقيق بأن يعيد ويخاف عقابه، ويرجى ~~ثوابه في دار الجزاء {وبرزوا لله جميعا} أي يبرزون يوم القيامة، وإنما جيء ~~لفظ الماضي؛ لأن ما أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان، ووجد فأخبر بوجوده؛ ~~لأنه كائن لا محالة، ومعنى بروزهم لله تعالى، والله لا يتوارى عنه شيء حتى ~~يبرز له، إنهم كانوا يسترون عن العيون عند ارتكاب الفواحش، ويظنون أن ذلك ~~خاف على الله، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم، وعلموا أن ~~الله لا تخفى عليه خافية، أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لجناب الله وحكمته ~~{فقال الضعفاء} وهم الأتباع والعوام {للذين استكبروا} عن عبادة الله، وهم ~~سادتهم وكبراؤهم الذين استتبعوهم وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء واتباعهم ~~{إنا كنا} في الدنيا {لكم تبعا} تابعين على وجه التقليد {فهل أنتم مغنون ~~عنا}أي دافعون عنا {من عذاب الله من شيء} أي ببعض الآيات الذي هو عذاب الله ~~إن لم تقدروا على كله، وغرضهم توبيخهم على إغوائهم على تعريضهم للعذاب ~~{قالوا} يعني القادة والأكابر {لو هدانا الله لهديناكم}. # قال رضي الله عنه: لما عاتب الضعفاء الذين استكبروا على إغوائهم لهم ~~وبخوهم وبكتوهم ms0912 بقولهم: {فهل أنتم مغنون عنا} لأنهم قد علموا أنهم لا ~~يقدرون على الإغناء عنهم، أجابوهم معتذرون مما كان منهم إليهم بأن الله لو ~~هداهم إلى الإيمان لهدوهم إليه ولم يضلوهم. PageV03P080 # إما..................في ضلالهم وإضلالهم على الله كما حكى الله عز وجل ~~عنهم في قوله: {ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} وقوله: {لو شاء الله ما ~~عبدنا من دونه من شيء} يقولون ذلك في الآخرة كما يقولون في الدنيا، ويدل ~~عليه قوله حكاية عن المنافقين: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ~~يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء}. # وإما ان يكون المعنى لو كنا من أهل اللطف فلطف بنا ربنا واهتدينا ~~لهديناكم إلى الإيمان. # وقيل: معناه لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم، ~~أي..................وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة ~~{سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} أي مستو علينا الجوع والصبر، والهمزة وأم ~~للتشويه والجزع نقيض الصبر. # روي أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم، فيقولون: ~~تعالوا نصبر فيصبرون كذلك، ثم يقولون: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا. # قال رضي الله عنه: ووجه اتصال هذا بما قبله أن عتابهم كان جزعا مما هم ~~فيه، فقال الرؤساء للضعفاء سواء علينا أجزعنا أم صبرنا يعنون أنفسهم، ~~والضعفاء لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها، كأنهم يقولون ~~ما هذا الجزع والتوبيخ، ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر، ويجوز ~~أن يكون من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا، كأنه قيل: قالوا جميعا سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا {مالنا من محيص} أي منجى ومهرب. # وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما ~~كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم(22) PageV03P081 {وقال الشيطان لما قضي الأمر} أي لما فرغ منه، وهو الحساب، وتصادر ~~الفريقين، ودخول احدهما الجنة، ودخول أحدهما النار. روي أن الشيطان يقوم ms0913 ~~عند ذلك خطيبا في الأشقياء من الجن والإنس فيقول[46]: {إن الله وعدكم وعد ~~الحق} وهو البعث والجزاء على الأعمال، فوفا لكم بما وعدكم {ووعدتكم} خلاف ~~ذلك {فأخلفتكم} كذبتكم {وما كان لي عليكم من سلطان} أي من تسليط وقهر ~~قاهركم على الكفر والمعاصي، وألجيكم إليها {إلا أن دعوتكم} أي إلا دعائي ~~إياكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني {فاستجبتم لي} أي أجبتم إلى طاعتي، ولم ~~تطيعوا ربكم {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} حيث اغتررتم وأطعتموني أن دعوتكم ~~ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم لما يسعدكم، # قال رضي الله عنه: وهذا دليل على أن الإنسان هو يختار السعادة والشقاوة، ~~ويخلصها لنفسه، وليس من الله إلا التمكين، ولا من الشيطان إلا التزيين، ولو ~~كان الأمر كما تزعم المجبرة لقال: فلا تلوموني ولا أنفسكم، فإن الله قضى ~~عليكم الكفر، وأجبركم عليه {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} أي لا ينجي ~~بعضنا بعضا من عذاب، ولا يغيثه، والإصراخ الإغاثة {إني كفرت بما أشركتمون ~~من قبل} أي إني كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله في الطاعة من قبل هذا ~~اليوم أي في الدنيا، ومعنى كفر بإشراكهم إياه تبرؤه منه واستنكاره له. PageV03P082 # وقيل: قوله: {من قبل} متعلق بكفرت، وما موصولة، أي وكفرت من قبل حين أبيت ~~السجود لآدم عليه السلام، بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل، ومعنى إشراكهم ~~الشيطان بالله طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها، وهذا ~~آخر قول إبليس، وقوله: {إن الظالمين} يعني المشركين {لهم عذاب أليم} قول ~~الله عز وجل، ويحتمل أن يكون من جملة كلام إبليس، وإنما حكى الله سبحانه ~~وتعالى ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين في النظر لعاقبتهم، ~~والاستعداد لما لابد لهم من الوصول إليه، وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام ~~الذي يقول فيه الشيطان ما يقول، فيخافوا ويعملوا ما خلصهم منه، وينجيهم من ~~مكائده. # وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام(23)ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ~~كشجرة ms0914 طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء(24)تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ~~ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون(25) # {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري[47] من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم} أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره {تحيتهم ~~فيها سلام} أي تحييهم الملائكة، أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام، والسلام كلمة ~~جامعة لكل خير. # وقيل: معناه البشارة بدوام السلام. # وروي: وأدخل بالرفع أي في السلام على أنه فعل المتكلم، أي وأدخل أنا، ~~وفيه دليل على أن قوله: {إن الظالمين} من قول الله لا من قول إبليس لعنه الله. PageV03P083 # قال رضي الله: وعلى هذه القراءة لا يستقيم وأدخلهم أنا بإذن ربهم؛ لأنه ~~كلام غير ملتئم، ولكن يتعلق قوله: {بإذن ربهم} بما بعده، أي تحيتهم فيها ~~سلام بإذن ربهم، يعني أن الملائكة يحيونهم بالسلام بإذن ربهم {ألم تر} يا ~~محمد {كيف ضرب الله مثلا} أي وضعه واعتمده، ثم فسره فقال: {كلمة طيبة} يريد ~~شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. # وقيل: ما أمر تعالى به، وقيل: المؤمن كشجرة طيبة هي النخلة، لما جاء في ~~حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذات يوم: ((إن الله ~~ضرب مثل المؤمن شجرة، فأخبروني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت ~~صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة، فهبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~أقولها وأنا أصغر القوم، فمنعني مكان عمر واستحيت، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ألا إنها النخلة)) فقال لي عمر: يا بني لو كنت قلتها لكانت ~~أحب إلي من حمر النعم. # وقيل: كل شجرة مثمرة طيبة الثمار، كشجرة التين والعنب والرمان. # وعن ابن عباس: شجرة في الجنة {أصلها ثابت} مستقر في الأرض وفرعها في ~~السماء، أي في جهة العلو والصعود، ولم يرد السماء المظلة، لكن كما يقول في ~~الجبل وهو طويل في السماء، ويريد ارتفاعه وشموخه {تؤتي أكلها كل حين} أي ~~تعطي ثمرها كل وقت وقته الله لأثمارها {بإذن ربها} أي ms0915 بتيسير خالقها ~~وتكوينه {ويضرب الله الأمثال للناس} يريد أهل مكة {لعلهم يتذكرون} أي لكي ~~يتعظون في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني. PageV03P084 # قيل: إن النخلة تعطي ثمرها في جميع السنة ستة أشهر طلع رخص، وستة أشهر رطب ~~طيب، والإنتفاع بها دائم في جميع السنة، كذلك الإيمان ثابت في قلب المؤمن ~~وعمله، وقوله: ..............عال مرتفع إلى السماء ارتفاع فروع النخلة، ومن ~~يكتسبه من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة ~~كلها من الرطب والبسر والتمر، وذكر الكلمة وأراد المستمسك بها، قيل: شبه ~~كلمة الدين بقرار الشجرة، وما يحصل من الرفعة بالدين، والظهور بفروعها في ~~السماء، وما يحصل من الثواب الدائم بالثمرة، والغرض أن يحفظ المكلب دينه ~~كحفظ الشجرة صاحبها. # ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار(26) يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله ~~الظالمين ويفعل الله ما يشاء(27)ألم ترى إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار(28)جهنم يصلونها وبئس القرار(29) # {ومثل كلمة خبيثة} وهي الشرك أو كل كلمة قبيحة، وقيل: الكافر {كشجرة ~~خبيثة} وهي كل شجرة لا يطيب ثمرها كشجرة الحنظل والكشوث {أجتثت} أنتزعت ~~واستؤصلت، والإجتثاث أخذ الجثة كلها من فوق الأرض، أي لم ترسخ فيها، أي لم ~~تضرب بعرق {مالها[48]من قرار} أي من مستقر في الأرض، ير أن الشرك لا ينتفع ~~به صاحبه، وليس له حجة ولا ثبات كهذه الشجرة. # قال رضي الله عنه: شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة، فهو داحض غير ثابت، ~~والذي لا يبقى سريع الزوال لبطلانه، كالشيء الذي لا أصل له. PageV03P085 # وعن قتادة: أنه قيل لبعض العلماء: ما تقول في كلمة خبيثة؟ فقال: ما أعلم ~~لها في الأصل مستقرا، ولا في السماء مصعدا، إلا أن تلزم عنق صاحبها، حتى ~~يوافي بها القيامة {يثبت الله الذي آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدينا ~~وفي الآخرة} القول الثابت هو الذي تثبت به الحجة والبرهان في قلب صاحبه، ~~وكمن فيه ms0916 فاعتقده واطمأنت إليه نفسه، ويثبتهم به في الدنيا أنهم إذا فتنوا ~~في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود؛ لأنهم اختاروا ~~الخروج من دينهم، والذين نشروا بالمناشير، ومشطت لحومهم بأمشاد الحديد، ~~وتثبتهم في الآخرة إذا سئلوا عن تواقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم لم ~~يتلعثموا ولم يبهتوا، ولم يحيرهم حول الحشر. # وقيل: معناه الثبات عند سؤال القبر. PageV03P086 # وعن البرا بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قبض روح ~~المؤمن فقال: ((ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، ~~ويقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك، فيقول: الله ربي، وديني الإسلام، ~~ونبيي محمد عليه السلام، فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي)) فذلك ~~قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} {ويضل الله الله الظالمين} ~~الذين لم يتمسكوا بحجة في دينهم، وإنما اقتصروا على تقليد كبارهم وشيوخهم ~~كما قلد المشركون آباؤهم فقالوا: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} وإضلالهم في ~~الدنيا أنهم لا يثبتون في مواقف الفتن، وتزل أقدامهم أول شيء، وهم في ~~الآخرة أضل وأزل، وذلك أنهم إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري {ويفعل ~~الله ما يشاء} أي ما توجبه الحكمة، إن مشيئة الله تعالى تابعة للحكمة من ~~تثبيت المؤمنين وتأييدهم، وعصمتهم عند ثباتهم وعزمهم، ومن إضلال الظالمين ~~وخذلانهم، والتخلية بينهم وبين شأنهم عند زللهم {ألم تر إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا} أي شكرنعمة الله؛ لأن شكره الذي وجب عليهم، وصنعوا مكانه ~~كفرا، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر، وبدلوه تبديلا، ونحوه: {وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون} أي شكر رزقكم حيث وضعتم التكذيب موضعه، ووجه آخر وهو أنهم ~~بدلو نفس النعمة كفرا على أنهم لما كفروها سلبوها، فبقوا مسلوبي النعمة ~~موصوفين بالكفر، حاصلا له الكفر بدل النعمة. PageV03P087 # قال رضي الله عنه: إنهم أهل مكة أسكنهم الله حرمه، وجعلهم قوام بيته، ~~وأكرمهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكفروا نعمة الله بدل ما لهم من ~~الشكر العظيم، وأصابهم الله بالنعمة في الرخاء والسعة لإيلافهم ms0917 الرحلتين في ~~الشتاء والصيف، أنهم كانوا يرحلون في الشتاء إلى تهامة وفي الصيف إلى ~~الشام، فيمتارون ويتجرون آمنين، والناس غيرهم يتخطفون، فكفروا نعمته فضربهم ~~بالقحط سبع سنين، فجعل لهم الكفر بعد النعمة، وكذلك حين أسروا وقتلوا يوم ~~بدر، قد ذهبت عنهم النعمة وبقي الكفر طوقا في أعناقهم. # وعن عمر: الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية، فمتعوا إلى حين ~~{وأحلوا قومهم} أي من تابعهم على الكفر {دار البوار} أي الهلاك {جهنم} عطف ~~بيان لدار البوار {يصلونها} أي يدسون بين نارها، ومنه قولهم: شاة مصلية وهي ~~التي تدس بين الجمر {وبئس القرار} أي المستقر. # وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار(30) ~~قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال(31)الله الذي خلق السماوات والأرض ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار(32) # {وجعلوا لله اندادا} يعني الأصنام {ليضلوا عن سبيله} أي عن طريق الحق. PageV03P088 # قال رضي الله عنه: ولم يكن غرضهم في اتخاذ الأنداد الأضلال ولا الضلال، ~~ولكن اتخاذ الأنداد سبب في ذلك فدخلت اللام في قوله[49]: ~~{ليضلوا}..........اتخاذ الأنداد ويمر به، كقوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا} لأن التقاطهم سبب تمر به العداوة والحزن، والمعنى أن ~~الضلال عن الدين كان عاقبتهم، وقرئ: {ليضلوا}-بضم الياء- {قل تمتعوا} أي ~~انتفعوا بمنافع دنياكم الحاظرة. # قال رضي الله عنه: وهذا إشعار بانهم لاشتغالهم بمنافع الدنيا وإعراضهم ~~وغفلتهم عن الآخرة بحيث لا إرادة لهم فيها مأمورون، وقد أمرهم أمر مطاع لا ~~يسعهم أن يخالفوه، ولا يملكون لأنفسهم أمرا دونه، وهو أمر الشهوة، والمعنى ~~إن دمتم على ما أنتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة فإن مصيركم إلى النار، ~~ويجوز أن يراد الخذلان والتخلية ونحوه {قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب ~~النار} {قل} يا محمد {لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية} أي انفاق ms0918 سر وإنفاق علانية، والمعنى إخفاء المتطوع به ~~من الصدقات، والإعلان بالواجب {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} أي فلا فداء ~~يقبل {ولا خلال} الخلال المخالة، وهي الموالاة والموادة والمصادقة، والمعنى ~~أن الناس في الدنيا يخرجون أموالهم في عقود المعاوضات، فيعطون ليأخذوا ~~مثله، وفي المكارمات، ومهادات الأصدقاء، ليستخرجوا بهداياهم أمثالها بدلا ~~أو خيرا منها، وأما الإنفاق لوجه الله خالصا، ولا يفعله إلا المؤمنون ~~الخلص، فنعتوا على الإنفاق لوجه الله خالصا لا يأخذون به بدلا في يوم لا ~~بيع فيه ولا خلال، وهو القيامة، أي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة، ولا ~~بما ينفقون فيه اموالهم من المعاوضات والمكارمات، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق ~~لوجه الله، ثم نبه تعالى على عظائم نعمته وعجائب قدرته، وشدة ظلم الإنسان ~~لنفسه به، بقوله: {الله الذي خلق السماوات والأرض} يعني لمنافع {وأنزل من ~~السماء ماء} وهو المطر PageV03P089 {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} يعم الأشجار والحبوب وغيرها، أي الغرض بذلك ~~انه رزقكم فيعلم أنه لم يقع إنفاقا، وأن الغرض الإنعام لتشكروه عليه {وسخر ~~لكم الفلك لتجري في البحر بأمره} أي بإرادته وقدرته، وبقوله كن {وسخر لكم ~~الأنهار} لتجروها حيث شئتم، وتصرفوها حيث أردتم. # وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار(33)وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار(34)وإذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام(35)رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم(36) # {وسخر لكم[50] الشمس والقمر دائبين} دائمين يدأبان في سيرهما وإنارتهما، ~~ودفعهما الظلمات، وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات {وسخر لكم ~~الليل والنهار} يتعاقبان ويختلفان لمعاشكم ونومكم، ومعنى تسخيره هذه ~~الأشياء تصريفها في منافع العباد على حسب إرادته، كالمسخر الممتثل لما يؤمر ~~به، لا يقدر على المخالفة {وأتاكم من كل ما سألتموه} من للتبعيض، أي أتاكم ~~بعض جميع ما سألتموه، نظرا في مصلحتكم، وقرئ من كل بالتنوين، وما سألتموه ~~ففي أي أتاكم من ms0919 جميع ذلك غير سائليه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} أي ~~لا تحصروها، ولا تطيقوا عدها، وبلوغ آخرها، هذا إذا أرادوا ان يعدوها على ~~الإجمال، وأما التفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه إلا الله {إن الإنسان ~~لظلوم} يظلم النعمة بإغفال شكرها {كفار} شديد الكفران لها. PageV03P090 # وقيل: ظلوم في الشدة، يشكو ويجزع، وفي النعمة يجمع ويمنع {وإذ قال إبراهيم ~~رب اجعل هذا البلد} يعني البلد الحرام مكة زادها الله أمنا وكفاها كل باغ، ~~وأجاب فيها دعوة خليله إبراهيم صلى الله عليه {آمنا} أي صاحب أمن، كأنه ~~قال: هو بلد مخوف، فاجعله آمنا {واجنبني} أي أن جنبني {وبني} أراد بنيه من ~~نسله {أن نعبد الأصنام} أي ثبتنا وادمنا على اجتناب عبادتها. # وسئل ابن عيينة: كيف عبدت العرب الأصنام وهم من ولد إسماعيل؟ فقال: ما ~~عبد واحد من ولد إبراهيم صنما، واحتج بهذه الآية، وقال: إنما كانت أنصاب ~~حجارة، وهي الأوثان، ولكل قوم وثن، قالوا: البيت حجر فحيث نصبنا حجرا فهو ~~بمنزلة البيت، فكانوا يدورون بذلك الحجر ويسمونه الدوار. # قال رضي الله عنه: فاستحب في السنة أن يقال: طاف بالبيت، ولا يقال: دار ~~بالبيت. # وأما الأصنام فهي التماثيل المصورة من ذهب ونحاس وغيره، وهي التي قيل: لم ~~يعبدها أحد من ولد إبراهيم، إجابة لدعوته، والوثن ما ليس كذلك. # وقيل: إنها كانت الدعوة للأنبياء منهم والمؤمنين {رب إنهن أظللن كثيرا من ~~الناس} أي ضلوا بسببهن، وكأنهن أضللنهم {فمن تبعني} على ملتي، وكان حنيفا ~~مسلما مثلي {فإنه مني} أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي وملابسته لي {ومن[51] ~~عصاني فإنك غفور رحيم} تغفر له ما سلف منه، من عصاني إذا رجع منه واستحدث ~~الطاعة. # وقيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك. PageV03P091 # ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون(37)ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء(38)الحمد لله الذي ms0920 وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ~~ربي لسميع الدعاء(39) # {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد} هو وادي مكة {غير ذي زرع} أي لا يكون فيه ~~من زرع قط {عند بيتك المحرم} قيل: للبيت المحرم؛ لأن الله حرم التعرض له، ~~والتهاون به، وجعل ما حوله حرما لمكانه، أولأنه لم يزل ممنعا عزيزا يهابه ~~كل جبار، كالشيء المحرم الذي يجب أن يجتنب، أو لأنه محترم عظيم الحرمة، لا ~~يحل انتهاكها، أو لأنه حرم على الطوفان، أي منع منه كما سمي عتيقا؛ لأنه ~~أعتق منه. PageV03P092 # وعن مجاهد: إن إبراهيم خرج من الشام، وخرج معه ابنه إسماعيل وأمه هاجر، ~~وإسماعيل طفل يرضع، وحملوا على البراق ومعه جبريل حتى قدم مكة، وهو إذ ذاك ~~عضاة من سلم وسمر وبها ناس يقال لهم العماليق خارجا من مكة، والبيت يومئذ ~~ربوة حمراء مدرة، فقال إبراهيم لجبريل هاهنا أمرت أن أضعها، قال: نعم، فعمد ~~بها إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أن تنجد فيه عريشا، ثم قال: ~~{ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} يعني الذي يحدث ~~في هذا الوادي؛ لأن إسكان الخليل إسماعيل بمكة وكان قبل بنائهما البيت ~~{ربنا ليقموا الصلاة} اللام متعلقة بأسكنت أي ما سكنتهم بهذا الوادي الخلي ~~البلقع من كل من يقف إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم، ويعمروه بذكرك ~~وعبادتك، وما تعمر به مساجدك ومتعبداتك، متبركين بالبقعة التي شرفتها على ~~البقاع، مستسعدين بجوارك الكريم، متقربين إليك بالعكوف عند بيتك، والطواف ~~به، والركوع والسجود حوله، مستنزلين الرحمة التي آثرت بها مكان حرمك {فاجعل ~~أفئدة من الناس} أي قلوب جماعة منهم يرتحلون إليهم، ويعجلون نحوهم، ومن ~~للتبعيض، ويدل عليه ما روي عن مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزحمتكم عليه فارس ~~والروم. # وقيل: لو لم يقل من لازدحموا عليه حتى الروم والترك والهند {تهوي إليهم} ~~أي تسرع إليهم وتطير نحوهم تشوقا ونزاعا {وارزقهم من الثمرات} مع سكناهم ~~واديا ما فيه شيء منها بأن يجلب إليهم من البلاد البعيدة، والأقطار ms0921 النازحة ~~{لعلهم يشكرون} النعمة من أن يرزقوا أنواع الثمرات حاضرة في واد ليس فيه ~~شجر ولا ماء. PageV03P093 # قال رضي الله عنه: ولقد أجاب الله دعوة خليله إبراهيم صلى الله عليه، فجعل ~~حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنه، ثم فضله في وجود أصناف ~~الثمار فيه على كل ريف، وعلى أخصب البلاد وأكثرها ثمارا، فلا ترى بلدا من ~~بلاد الشرق والغرب أعجوبة كالأعجوبة التي تركها الله بواد غير ذي زرع، وهي ~~اجتماع الفواكه المختلفة الأزمان الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد، ~~وذلك من آياته تعجيب، بلغنا الله سكنى حرمه، ووفقنا لشكر نعمه، وأدام لنا ~~التشرف بالدخول تحت دعوة إبراهيم، ورزقنا طرفا من سلامة ذلك القلب السليم ~~{ربنا إنك تعلم ما نخفي} من الوجد لما وقع بيننا من الفرقة {وما نعلن} من ~~البكاء والدعاء. # وقيل: نخفي من كآبة الافتراق، وما نعلن، يريد ما جرى بينه وبين هاجر حين ~~قالت: إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله أكلكم، قالت: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، ~~قالت: إذا لا نخشى، تركتنا إلى كاف واف، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل، وما ~~نعلن من حبه، والمعنى أنك أعلم باحوالنا وما يصلحنا وما يفسد منا، وأنت ~~أرحم بنا من أنفسنا ولها، فلا حاجة إلى الدعاء والطلب، وإنما ندعوك إظهارا ~~للعبودية، وتخشعا لعظمتك، وتذللا لعزتك، وافتقارا إلى ما عندك، واستعجالا ~~لنيل أياديك، وولها إلى رحمتك، وكما يتملق العبد بين يدي سيده، رغبة في ~~إصابة معروفه، مع توفر السيد على حسن الملكة {وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء} قيل هذا من كلام الله تعالى تصديقا لإبراهيم عليه ~~السلام، وقيل من كلام إبراهيم. # معنى: {وما يخفى على الله} من الله الذي هوعالم الغيب {من شيء} في كل ~~مكان {الحمد لله الذي [52] وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} روي أن ~~إسماعيل ولد له وهوابن تسع وتسعين سنة، وولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتي ~~عشر سنة، وقد روي أن إسماعيل ولد له لأربع وستين، ms0922 وإسحاق لتسعين. PageV03P094 # وعن سعيد بن جبير: لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة. # قال رضي الله عنه: وإنما ذكر إبراهيم عليه السلام حالة الكبر؛ لأن المنة ~~بهبة الولد فيها أعظم، من حيث أنها حال وقوع اليأس من الولادة، والظفر ~~بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم وأحلاها في نفس الظاهر؛ ولأن الولادة ~~في تلك السن العالية كانت آية لإبراهيم عليه السلام {إن ربي لسميع الدعاء} ~~أي قابله ومجيبه، وكان قد دعا ربه وسأله الولد فقال: {رب هب لي من ~~الصالحين} فشكر الله ما أكرمه به من........ # رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء(40)ربنا اغفر لي ~~ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب(41)ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار(42)مهطعين مقنعي رءوسهم لا ~~يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء(43) # {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} أي الطف لنا حين نقمها، ونتمسك ~~بالدين. # قال رضي الله عنه: وإنما بعض؛ لأنه علم بإعلام الله أنه يكون في ذريته ~~كفار ظلمة، وذلك قوله: {لا ينال عهدي الظالمين} فعلم بهذا أن من ذريته من ~~يظلم نفسه بالكفر والظلم {ربنا وتقبل دعاء} أي عبادتي وعلمي، والمعنى أجبه ~~وارضاه {ربنا اغفر لي} دعا لنفسه بما علم كونه قطعا، وقيل: زياد الفضل ~~{ولوالدي} في قراءة أبي: ولأبوي، وقرأ الحسن بن علي عليه السلام: ولولدي ~~إسماعيل وإسحاق، وقرأ سعيد بن جبير: ولوالدي على الإفراد، يعني أباه. # قيل: كان هذا قبل موت والده. # قال رضي الله عنه: وجاز له أن يستغفر لوالديه وهما كافران؛ لأنه من ~~تجوزات العقل، ولا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف، فلعله دعا على مقتضى ~~العقل حتى نهي. PageV03P095 # وقيل: أراد آدم وحوى {وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} أي يثبت مستعار من قيام ~~القائم على الرجل، وقيل معناه يوم يقوم أهل الحساب، مثل: {واسأل القرية}. # وعن مجاهد: قد استجاب الله إبراهيم فيما سأل، فلم يعبد أحد من ولده صنما ~~بعد دعوته، وجعل البلد آمنا، ورزق أهله، وجعل إماما، وجعل في ذريته من يقيم ms0923 ~~الصلاة، وأراه مناسكه وتاب عليه. # وعن ابن عباس أنه قال: كانت الطائف من أرض فلسطين، فلما قال إبراهيم: ~~{ربنا إني أسكنت من ذريتي} فوضعها حيث وضعها رزقا للمحرم {ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون} الله يتعالى عن السهو والغفلة، ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بذلك، ولا يجوز عليه أن يحتسب الله غافلا، ~~ولكن فائدة خطابه في ذلك التثبيت له على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله ~~غافلا كقوله: {ولا تكونن من المشركين} {ولا تدع مع الله إلها آخر} وكما جاء ~~في الأمر: {ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} أي اثبتوا على الإيمان، ~~أو يكون المراد بالنهي عن حسناته غافلا عن الأخبار بأنه عالم بما يفعل ~~الظالمون، لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره، على سبيل ~~الوعيد والتهديد، ويكون معناه ولا تحسبن الله يعاملهم معاملة الغافل عما ~~يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب في النقير والقطمير، هذا إذا كان ~~خطابا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان لغير ممن يجوز أن يحسبه ~~غافلا لجهله فلا سؤال فيه. # وعن ابن عيينة: هو تسلية للمظلوم، وتهديد للظالم {إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار} أي أبصارهم، يعني أنها لا تقر في أماكنها من هول ما ترى. # وقيل: أبصار الخلائق؛ لأنها تذهب شاخصة إلى الهوى حيرة ودهشا، قيل: عند ~~خروجهم من القبور، وقيل أنها لا تغمض أبدا من شدة ما ترى {مهطعين} أي ~~مسرعين إلى الداعي، وهو جبريل وإسرافيل عليهما السلام. PageV03P096 # وقيل: المهطعي الدائم النظر إلى الشيء لا يطرف {مقنعي رؤسهم} أي رافعيها، ~~وقيل: ناكسيها {لا يرتد إليهم طرفهم} أي لا يرجع إليهم أي يطرفوا بعيونهم، ~~والمعنى لا يطرفون، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان، ~~والطريف تحريك الأجفان، يقال: طرفت عينه إذا تحركت، أو معناه لا يرجع إليهم ~~نظرهم فينظروا إلى أنفسهم [53] {وأفئدتهم هواء} أي وقلوبهم خاوية من ~~العقول، مما ذهلوا من الخوف والفزع. # وعن ابن............: أفئدتهم هواء أي صفر من الحيرة، ms0924 خاوية منه، وقيل: ~~جوف لا عقول لهم، وهو جمع أجوف، أي خالي للناظر. # وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من ~~زوال(44)وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال(45)وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال(46) PageV03P097 {وانذر} يا محمد {الناس} وهم أهل مكة بالقرآن {يوم يأتيهم العذاب} وهو يوم ~~القيامة أو عند الموت {فيقول الذين ظلموا} أي أشركوا {ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} أي ردنا إلى الدنيا، وامهلنا إلى امد واحد من ~~الزمان قريب نتدارك ما فرط من ترك إجابة دعوتك واتباع رسلك، فيقال لهم: ~~{أولم تكونوا اقمستم من قبل ما لكم من زوال} أي حلفتم في الدنيا أنكم باقون ~~فيها، وأنكم لا تزالون بالموت والفناء، وأنكم لا تبعثون، فلا تنتقلون إلى ~~الآخرة، يعني كفركم بالبعث، وهو قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت} {وسكنتم} يعني في الدنيا {في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} يعني ~~الأمم الكافرة، والمعنى أنكم سكتنتم في ديارهم طيبي النفوس بما كانوا عليه ~~سائرين سيرتهم في الظلم والفساد، لا تحدثون أنفسكم بما لقي الأولون من ~~وقائع الله، ولا تنظرون كيف كان عاقبة ظلمهم فتعتبروا وترتدعوا {وتبين لكم} ~~بالأخبار والمشاهدة {كيف فعلنا بهم} أي كيف أهلكناهم وانتقمنا منهم، بسبب ~~ظلمهم، فلم ينزجروا {وضربنا لكم الأمثال} في القرآن فلم تعتبروا {وقد مكروا ~~مركهم} أي مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم وهو مكرهم بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وما هموا به من قتله أو نفيه[54] {وعند الله مكرهم} أي ~~ومكتوب عند الله مكرهم، فهو مجازيهم عليه بمكرهم أعظم منه، أو معناه وعند ~~الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي يستحقونه يأتيهم به من حيث لا ~~يشعرون {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} أي إن عظم مكرهم وتبالغ في الشدة ~~فضرب زوال الجبال منه مثلا ms0925 لشدته وعظمته، أي وإن كان مكرهم مسوا لإزالة ~~الجبال، وقد جعلت أن نافية، واللام في لتزول مؤكدة للنفي، بمعنى وما كان ~~مكرهم لتزول من الجبال، ومحال ان تزول الجبال بمكرهم على أن الجبال مثل ~~لآيات الله وشرائعه؛ لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكينا وتبصر، هذا ~~قراءة ابن مسعود: وما كان PageV03P098 مكرهم. # فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام(47)يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار(48)وترى المجرمين يومئذ ~~مقرنين في الأصفاد(49)سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار(50) # {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} أي لا تظن أيها السامع مع اختلاف ما وعد ~~الله رسله من النصر والفتح. # قال رضي الله عنه: ولم يقل مخلف رسله وعد، لكن قدم الوعد لئلا يعلم أنه ~~لا يخلف الوعد، ثم قال: رسله ليعلم إذا لم يعلم وعده أحدا، فأولى أن لا ~~يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته {إن الله عزيز} غالب، لا يماكر {ذو ~~انتقام} أي ذو انتقام لأوليائه من أعدائه {يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات} أي تغير عما كانت عليه. # وعن علي عليه السلام: تبدل الأرض بأرض كالفضة البيضاء النقية، يحشر الناس ~~عليها، والسماوات سماوات من ذهب. # وقيل: تبدل أوصافها فتسير عن الأرض جبالها، وتفجر بحارها، وتسوى، فلا ترى ~~فيها عوج ولا أمت، وتبدل السماء بانتشار كواكبها وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، ~~واشتقاقها، وكونها أبوابا. PageV03P099 # وعن ابن مسعود وأنس: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ أحد عليها خطيئة ~~{وبرزوا لله الواحد القهار} أي يخرجوا من قبورهم إلى ظهر الأرض لحكم الله ~~وحسابه، والمجازاة على الأعمال {وترى المجرمين يومئذ مقرنين} قرن بعضهم ~~بعض، ومع الشياطين قرن كل كافر مع شيطان في غل من حديد {في الأصفاد} وهو ~~القيود والسلاسل {سرابيلهم من قطران} السرابيل القميص، والقطران ما ينجلب ~~من شجر الأبهل فيطبخ فتطلى به الإبل الجربى فتحرق الجرب بحره وحدقه وتحرق ~~الجلد، وقد تبلغ حرارته إلى الجوف، ومن صفته أنه يشسرع فيه شعال النار، وقد ~~يستسرج به وهو أسود اللون، ms0926 منتن الريح، تطلى به جلود اهل النار حتى تكون ~~لهم كالقميص لتجتمع عليهم الأربع: لدغ القطران وحرقته، وإسراع النار في ~~جلودهم، واللون الوحش. # قال رضي الله عنه: على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين، ~~أي بين قطراني الدنيا والآخرة، كما بين ناريهما، وكل ما وعده الله أو أعد ~~به في الآخرة فبينه وبين ما يشاهد في جنسه ما لا يقادر قدره، ولا يبلغه ظن ~~متصور، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات............فبكرمه الواسع ~~نعوذ من سخطه، ونسأله التوفيق فيما يجنبنا من عذابه، {وتغشى وجوههم النار} ~~أي تعلوها، وهذا كقوله: {فمن يتقي بوجهه سوء العذاب، يوم يسحبون في النار ~~على وجوههم} لأن الوجه أعز موضع في ظاهر البدن، وأشرفه القلب في باطنه، ~~ولذلك قال: {تطلع على الأفئدة}. PageV03P100 # ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب(51)هذا بلاغ للناس ولينذروا ~~به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب(52) # {ليجزي[55] الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب} أي يفعل بالمجرمين ~~ما يفعل، ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت، أو كل نفس من مجرمة ومطيعة؛ لأنه ~~تعالى إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المطيعين لطاعتهم {هذا} ~~القرآن {بلاغ للناس} أي كفاية في التذكير والموعظة. # وقيل: يعني هذا ما وصفه من قوله: {ولا تحسبن الله} إلى قوله: {سريع ~~الحساب} {ولينذروا به} أي ولتنذرهم أنت يا محمد بهذا البلاغ، وقرئ ولينذروا ~~بفتح الياء من نذر به إذا علمه واستعد له {وليعلموا أنما هو إله واحد} ~~لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى النظر حتى يتوصلوا إلى ~~التوحيد؛ لأن الخشية أم الخير كله {وليذكر أولوا الألباب} وليتعظ أهل العقل ~~واللب والبصائر. PageV03P100 ### || AUTO سورة الحجر # تسع وتسعون مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين(1)ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين(2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون(3) # سورة الحجر مكية وهي تسعون وتسع آيات. # {ألر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين} تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة ms0927 من ~~الآيات، والمراد بالكتاب والقرآن المبين السورة، وتنكير القرآن للتفخيم، ~~والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل، في كونه كتابا، وأي قرآن مبين كأنه قيل ~~الكتاب الجامع للكمال والغرابة في البيان {ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين} نزلت في تمني الكفار الإسلام. # قال رضي الله عنه: وودادتهم تكون عند الموت، أو يوم القيامة، إذا عاينوا ~~حالهم وحال المسلمين. PageV03P101 # وقيل: إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار، وهذا على قول المرجية، فأما ~~جماهير آبائنا عليهم السلام والمحققون من الزيدية والمعتزلة فيقولون: إن ~~فساق أهل القبلة مخلدون في النار لا محالة، ومعنى التقليل أن أهوال ذلك ~~اليوم تدهشهم فيبقون مبهوتين، فإن جاءت منهم إفاقة في بعض الأوقات من ~~سكرتهم تمنوا، فلذلك قال[56] {ذرهم} أي أتركهم يأخذوا حضوضهم من دنياهم، ~~ودعهم عن النهي عما هم عليه من الغفلة عن الآخرة، ولا تعرض لهم بموعظة ولا ~~نصيحة، وخلهم يأكلوا كما تأكل البهائم، ويتمتعوا بدنياهم وتتقيد شهواتهم ~~{ويلههم الأمل} أي يشغلهم أملهم، ويوقعهم لطول الأعمال، واستقامة الأحوال، ~~وتأميلهم أن لا يلقوا في الآخرة العاقبة إلا خيرا {فسوف يعلمون} في الآخرة ~~سوء صنيعهم، والغرض الإعلام بأنهم من أهل الخذلان، وأنه لا يجي منهم إلا ما ~~هم فيه، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به، حتى لا ينفعهم ~~الوعظ، ولا طريق إلى اتعاظهم، فأمر رسوله بأن يخليهم، وأن يبالغ في تخليتهم ~~حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندما في العاقبة، وفيه إلزام للحجة ومبالغة ~~في الإنذار، واعتذار فيه. # قال رضي الله عنه: وفي هذا تنبيه على إيثار التلذذ في الدنيا والتنعم، ~~وما يؤدي إليه طول الأمن، ليس من أخلاق المؤمنين، وهذه عادة أكثر الناس. # وعن بعضهم: التمرغ في الدين من أخلاق الهالكين. PageV03P102 # وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم(4)ما تسبق من أمة أجلها وما ~~يستأخرون(5)وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون(6)لو ما تأتينا ~~بالملائكة إن كنت من الصادقين(7) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين(8) # {وما أهلكنا من قرية} أي أهلها ms0928 {إلا ولها كتاب معلوم} أي أجل ينتهون ~~إليه، يعني أن لكل أهل قرية أجلا مؤقتا، لا يهلكهم حتى يبلغوه {ما تستبق من ~~أمة أجلها} أي ما يتقدم الوقت لها ومن............. {وما يستأخرون} منه ~~{وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر} هو القرآن، وكان هذاالنداء منهم على ~~وجه الاستهزاء {إنك لمجنون} أي زائل العقل، وإنما قالوه افتراء، وكيف يقرون ~~بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون، والمعنى إنك لتقول قول المجانين حتى ~~تدعي أن الله نزل عليك الذكر {لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} ~~أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك، ويعضدونك على إنذارك، كقوله: {لولا ~~أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا} وهلا تأتينا الملائكة بالعقاب على تكذيبنا ~~إن كنت صادقا، كما كانت تأتي الأمم المكذبة برسلها، فقال الله تعالى: {ما ~~تنزل الملائكة إلا بالحق} أي بالحكمة والمصلحة ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا ~~تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنكم حينئذ ~~مصدقون عن اضطرار. # وقيل: الحق الوحي أو العذاب {وما كانوا إذا منظرين} أي لو نزلت الملائكة ~~لم ينظروا ولم يمهلوا. PageV03P103 # إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(9)ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين(10)وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون(11)كذلك نسلكه في ~~قلوب المجرمين(12)لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين(13)ولو فتحنا عليهم ~~بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون(14)لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم ~~مسحورون(15) # {إنا نحن[57] نزلناالذكر} وهو القرآن {وإنا له لحافظون} هذا رد لإنكارهم ~~واستهزائهم في قولهم: {ياأيها الذي نزل عليه} ولذلك قال: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر} فأكد عليهم أنه المنزل على القطع والثبات، وأنه هو الذي بعث به ~~جبريل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبين يديه ومن خلفه رصدا، أي حفظة ~~من الملائكة، حتى نزل وبلغ محفوظا من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من ~~زيادة ونقصان، فاختلفوا فيما بينهم بغيا، فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى ~~غير حفظه. # وقيل الضمير في قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {ولقد ms0929 أرسلنا ~~من قبلك} أي رسلا {في شيع الأولين} أي في فرقهم وطوائفهم، والشيعة الفرقة ~~إذا اتفقوا على مذهب وطريقة، ومعناه: أرسلناه فيهم أوحينا إليه، وجعلنا ~~فيما بينهم {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} أي يسخرون به ~~ويكذبونه كما فعل بك قومك، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وإخبار له بأن استهزاء الكفار برسلهم عادة قديمة، فلا تستنكرها {كذلك ~~سلكناه في قلوب المجرمين} يقال: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها، ~~والضمير للذكر، أي مثل ذلك السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين على معنى أنه ~~لقيه في قلوبهم مكذبا مستهزأ به غير مقبول. PageV03P104 # وقيل: الضمير للإستهزاء، ومعنى كذلك نسلكه أي كما فعلوا ندخل الاستهزاء ~~والشرك والضلال في قلوبهم، فقال: {لا يؤمنون به} أي بالرسول {وقد خلت سنة ~~الأولين} أي طريقهم التي سنها الله في إهلاكهم حتى كذبوا برسلهم، وبالذكر ~~المنزل عليهم، وهؤلاء المشركون يقتفون آثارهم في الكفر والتكذيب، وهذا وعيد ~~لأهل مكة على تكذيبهم {ولو فتحنا عليه بابا من السماء فضلوا فيه يعرجون} أي ~~يصعدون فيه إليها {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} أي حيرت الأبصار، مأخوذ من ~~السكر، أي حارت كما يحار السكران، وقوله: {سكرت} بالتخفيف مأخوذ من السكر ~~وهو ما يسكر به الماء من الأرض، أي حبست كما يحبس النهر من الجري، والمعنى ~~أن هؤلاء المشركون من غلوهم في العناد والمكابرة لو فتح لهم باب من أبواب ~~السماء، وأتي لهم بمعراج يصعدون فيه إليها بالنهار لقالوا هو شيء نتخايله ~~لا حقيقة له {بل نحن مسحورون} ولقالوا قد سحرنا محمد بذلك، فلا نبصر. # وقيل:..........للملائكة أي لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عيانا ~~لقالوا ذلك، وذكر الضلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون ~~لا ضل للنهار نحو بات الليل[58]. # ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين(16)وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم(17)إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين(18)والأرض مددناها وألقينا ~~فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون(19)وجعلنا لكم فيها معايش ومن ~~لستم له برازقين(20)وإن من شيء إلا عندنا ms0930 خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم(21) PageV03P105 {ولقد جعلنا في السماء بروجا} يعني منازل للشمس والقمر، وهي اثني عشر برجا ~~{وزيناها} بالنجوم {للناظرين} أي للمعتبرين والمستدلين على توحيد صانعها ~~{وحفظناها من كل شيطان رجيم} أي يرمى بالنجوم {إلا من استرق السمع} أي إلا ~~من حاول أخذ مسموع، يعني الخطفة اليسيرة {فأتبعه} أي فألحقه وأدركه {شهاب ~~مبين} أي ظاهر للمبصرين. # وعن قتادة: الذي يرجم به الشيطان منفصل من نار الكواكب؛ لأنهم يرجمون ~~بالكواكب أنفسها، وإنما بقبس يؤخذ منها وهي باقية مكانها. # وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات فلما ولد عيسى منعوا من ~~ثلاث سماوات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم منعوا من السماوات ~~كلها {والأرض مددناها} بسطناها على وجه الماء {وألقينا فيها رواسي} أي ~~جبالا ثابتة كيلا تتحرك بأهلها وتضطرب {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} في ~~الجبال، وقيل: في الأرض من كل شيء موزون أي وزن بميزان الحكمة، وقدر بمقدار ~~يقتضيه لا يصلح فيه زيادة ولا نقصان، أو معناه له وزن وقدر في أبواب النعمة ~~والمنفعة. # وقيل: ما يوزن نحو الذهب والفضة، والنحاس والحديد {وجعلنا لكم فيها ~~معايش} من الثمار والحبوب، والنبات، والمعيشة فيه لوجهين: انتفاعهم بها، ~~والآخر تقلبهم فيها بالتجارات {ومن لستم به برازقين} يعني العيال ~~والمماليك، أو الخدم الذين يحسبونهم يرزقونهم، وقد أخطأوا، فإن الله هو ~~الرزاق يرزقهم وإياهم، وهو عطف على معايش تقديره: {وجعلنا لكم فيها معايش} ~~وعبيدا وإماء ودوابا يرزقهم ولا يرزقونهم، أو جعلنا لكم معايش {ومن لستم له ~~برازقين، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} أي ما من شيء إلا في مقدار لنا منه ~~ما نريد. # وقيل: هوالمطر، مخزون في السماء، وذكر الخزائن تمثيل، والمعنى وما من شيء ~~ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه وإلا نعلم به {وما ~~ننزله[59] إلا بقدر معلوم} بعلم أنه مصلحة له، فضرب الخزائن مثلا لاقتداره ~~على كل مقدور. PageV03P106 # وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له ~~بخازنين(22) وإنا لنحن نحي ms0931 ونميت ونحن الوارثون(23) ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم ولقد علمنا المستأخرين(24) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم(25) ولقد ~~خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون(26) # {وأرسلنا الرياح لواقح} بمعنى ملقحات لإنشاء السحاب الماطر؛ لأنها تمج ~~الماء فيه. # وقيل: لواقح حوامل؛ لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير، فلا تمر ~~بزرع ولا ثمر إلا أصلحته {وأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} جعلناه سقيا ~~لكم ولأنعامكم وزرعكم {وما أنتم له بخازنين} أي بحافظين، والمعنى ليست ~~خزائنه عندكم، نفى عنهم ما أثبته لنفسه في قوله: {وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه} كأنه قال: نحن الخازنون للماء، والقادرون على خلقه في السماء، ~~وإنزاله منها، وما أنتم عليه بقادرين، دلالة على عظم قدرته وإظهارا لعجزكم ~~{وإنا لنحن نحيي ونميت} أي نحي الخلق ونكلفهم، ثم نميتهم للبعث. # وقيل: نحيي الأرض بالنبات ونميتها بالجدب {ونحن الوارثون} أي الباقون بعد ~~هلاك الخلق كله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستاخرين} أي من ~~استقدم ولادة وموتا، ومن تأخر من الأولين والآخرين، أو من خرج من أصلاب ~~الرجال، ومن لم يخرج بعد، أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة، ومن تأخر. # وقيل: المستقدمين في صفوف الجماعة، والمستأخرين فيها. PageV03P107 # وروي أن امرأة حسناء كانت من المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فكان بعض القوم يستقدم لئلا ينظر إليها وبعض يستأخر لينظرها ونزلت ~~{وإن ربك هو يحشرهم} أي هوالقادر وحده على حشرهم، والعالم بحصرهم مع ~~كثرتهم، وتباعد أطراف عددهم {إنه حكيم عليم} باهر الحكمة، واسع العلم، يفعل ~~كلما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب، ولقد أحاط علما بكل شيء {ولقد خلقنا ~~الإنسان} هو آدم عليه السلام {من صلصال} هو الطين اليابس الذي يصلصل، وهو ~~غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. # وقيل: هو المنتن {من حمأ[60]مسنون} الحمأ الطين الأسود المتغير، والمسنون ~~المصور من سنة الوجه. # وقيل: المسنون المنتن من سنت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل ~~بينهما سنين، ولا يكون إلا منتنا. # والجان خلقناه من قبل من نار السموم(27) وإذ ms0932 قال ربك للملائكة إني خالق ~~بشرا من صلصال من حمإ مسنون(28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ~~ساجدين(29) فسجد الملائكة كلهم أجمعون(30) إلا إبليس أبى أن يكون مع ~~الساجدين(31) قال ياإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين(32) # {والجان خلقناه من قبل} أي من قبل خلق آدم صلى الله عليه وسلم، والجان ~~أبو الجن كآدم للناس. # وقيل: هو إبليس {من نار السموم} أي من نار الحر الشديد، النافذ في ~~المسام. # قيل: هذا السموم جزء من سبعين جزء من سموم النار التي خلق الله منها ~~الجان {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا} يعني آدم {من صلصال من حمأ ~~مسنون، فإذا سويته} أي عدلت خلقه وأكملتها {ونفخت فيه من روحي} أي أحييته. PageV03P108 # قال رضي الله عنه: وليس ثم نفخ ولا منفوخ، وإنما تمثيل لتحصيل ما يجيء به، ~~وأضاف إليه تشريفا {فقعوا له ساجدين} أي فخروا له ساجدين سجود تحية وإكرام ~~{فسجد الملائكة كلهم أجمعون} هذا تأكيد على تأكيد. # قال المبرد: كلهم يدل على أنهم أجتمعوا في السجود، وأجمعوا على سجودهم في ~~حالة واحدة {إلا إبليس} لم يكن منهم؛ لأن صفته تنافي صفتهم، فإنهم لا ~~يأكلون ولا يتناسلون، وخلقوا من غير ما خلقناه منه؛ لأنهم من ريح، وصفوا ~~بأنهم لا يعصون الله، وإنما استثنى من الملائكة؛ لأنه كان بينهم مأمورا ~~معهم بالسجود، فغلب عليه اسم الملائكة، ثم استثنى بعد التغليب، {أبى} امتنع ~~{أن يكون مع الساجدين} أي مع الملائكة الذين سجدوا لآدم {قال} الله {يا ~~إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين} مالك في أن لا تكون معهم، بمعنى أي ~~غرض لك إبائك السجود، وأي داع لك إليه[61]. # قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون(33) قال فاخرج منها ~~فإنك رجيم(34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين(35) قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون(36) قال فإنك من المنظرين(37) إلى يوم الوقت المعلوم(38) قال رب بما ~~أغويتني لازينن لهم في الأرض ولاغوينهم أجمعين(39) إلا عبادك منهم ~~المخلصين(40) # {قال لم ms0933 أكن أسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} أي لا يصح مني، ~~وينافي حالي، ويستحيل لبشر أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. PageV03P109 # قلت: هذا ما روي أن إبليس عبد الله في الأرض ألفي عام، وكانت السجدة ~~الواحدة له في الأرض ألف عام، فنعوذ بالله من سوء الخاتمة، ودرك الشقاء ~~{قال فاخرج منها} أي من الجنة، أو من السماء {فإنك رجيم} أي شيطان من الذين ~~يرجمون بالشهب، أو من مطرود من رحمة الله؛ لأن المطرود يرجم بالحجارة، ~~ومعنى ملعون؛ لأن هذا اللعن هو الطرد من رحمة الله والإبعاد منها {وإن عليك ~~اللعنة إلى يوم الدين} أي يوم الجزاء والحساب، وهو يوم القيامة، والمعنى ~~أنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين من غير ان ~~تعذب، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما..............اللعن معه {قال رب فانظرني ~~إلى يوم يبعثون} قيل: إنما سأل الإنظار إلى يوم البعث لئلا يموت أبدا، كأنه ~~طلب الخلود؛ لأنه لا يموت يوم البعث أحدا، فلم يجب إلى ذلك، وأنظر إلى آخر ~~أيام التكليف لا غير، وهو المراد على هذا القول بقوله: {قال فإنك من ~~المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم} الذي علمه الله وحده. # قال رضي الله عنه: ويوم الدين ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى ~~واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة، وإنظار الله ~~تعالى لإبليس من الهلاك لما فيه من الإملاء للعناد، ولما في مخالفته من ~~الثواب {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} الباء ~~في بما أغويتني للقسم، والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم القبائح ~~والمعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور، ولأوسوس إليهم بما يكون فيه ~~هلاكهم. PageV03P110 # قال رضي الله عنه: ومعنى إغوائه إياه بسببية إياه لغيه بأن أمره بالسجود ~~لآدم عليه السلام، فأقضى ذلك إلى غيه وما الأمر بالسجود إلا حسن وتعريض ~~للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإبي والإستكبار ~~فهلك والله بريء من غيه، ومن إرادته والرضى به ms0934 وأراد الأرض الإشارة إلى انه ~~قدر على التزيين لأولاده في الأرض أقدر، ولذلك قال: {ولأغوينهم} يعني ~~بإيثار الدنيا على الآخرة، وأكد ذلك بقوله: {أجمعين} الدال على معنى ~~الإجتماع {إلا عبادك منهم المخلصين} أي المؤمنين الذين أخلصوا دينهم. # قال رضى الله عنه: استثنى مخلصين؛ لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم ولا ~~يقبلون منه. # قال هذا صراط علي مستقيم(41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك ~~من الغاوين(42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين(43) لها سبعة أبواب لكل باب منهم ~~جزء مقسوم(44) إن المتقين في جنات وعيون(45) ادخلوها بسلام آمنين(46) ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين(47) # {قال[62] هذا صراط علي مستقيم، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك ~~من الغاوين} أي هذا طريق حق على أن أثبته، وهو أن لا يكون لك سلطان على ~~عبادي، إلا من اختار إتباعك منهم لغوايته. # وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} تفسير لما قبله، وأراد بالسلطان ~~التسليط والقدرة {إن جهنم لموعدهم أجمعين} أي لموعد الغاوين عن الحق ~~والصواب {لها سبعة أبواب} قيل: أبواب النار أطباقها وإدراكها، فأعلاها ~~للموحدين، والثاني لليهود، والثالث للنصارى، والرابع للصابئين، والخامس ~~للمجوس، والسادس للمشركين، والسابع للمنافقين. PageV03P111 # وعن ابن عباس: إن جهنم لمن ادعى الربوبية ولظى لعبدة النار، والحطمة لعبدة ~~الأصنام، وسقر لليهود، والسعير للنصارى، وجهنم للصابئين، والهاوية ~~للموحدين، وهم الفساق والعصاة ممن يشهد لله بالوحدانية ولا يعمل بمقتضى ~~شهادته {لكل باب منهم} أي من أتباع إبليس {جزء مقسوم، إن المتقين في جنات ~~وعيون} المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه، مما نهى عنه. # وعن ابن عباس: الذين اتقوا الكفر والفواحش، ولهم ذنوب تكفرها الصلوات ~~وغيرها، والجنات البساتين، والعيون عيون الماء والخمر، يقال لهم: {ادخلوها ~~بسلام} أي بسلامة أو مسلما عليكم تسلم عليكم الملائكة {آمنين} من سخط الله ~~وعذابه {ونزعنا ما في صدورهم من غل} هو الحقد الكامن في القلب، أي إن كان ~~لأحد منهم في الدنيا غل على أحد نزع الله ذلك من ms0935 قلوبهم، وطيب نفوسهم. # وعن علي عليه السلام أرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير، منهم، ~~فقال له قائل: كلام الله أعدل من أن يجمعك في مكان واحد. فقال: فلمن هذه ~~الآية لا أم لك. # وقيل: معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، ونزع ~~منها كل غل، وألقى فيها التواد والتحاوب {إخوانا} أي متواخين {على سرر ~~متقابلين} أي متوادين، وهو حال لا يرى بعضهم قفا بعض. # قيل: تدور بهم الأسرة حيث ما داروا فيكونوا في جميع أحوالهم متقابلين. # لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين(48) نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم(49) وأن عذابي هو العذاب الأليم(50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم(51) إذ ~~دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون(52) قالوا لا توجل إنا نبشرك ~~بغلام عليم(53) PageV03P112 {لا يمسهم[63]فيها نصب} أي لا يصيبهم فيها عناء ولا تعب {وما هم منها ~~بمخرجين} يعني بل هم خالدون أبدا {نبئ عبادي} أي أخبرهم يا محمد {أني أنا ~~الغفور} لأوليائي {الرحيم} بهم {وأن عذابي هو العذاب الأليم}لأعداي. # قال رضي الله عنه: لما أتم ذكر الوعد والوعيد اتبعه بهذا التحقيق، وما ~~ذكره وتمكنه في النفوس. # وعن ابن عباس: غفور لمن تاب وعذابه لمن لم يتب {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} ~~يعني الملائكة الذين اتوه في صورة الأضياف. # قال رضي الله عنه: عطف هذا على نبئ عبادي ليتخذوا ما أنزل الله من العذاب ~~على قوم لوط عبرة يعتبرون بها سخط الله من انتقامه من المجرمين، ويتحققون ~~عنده أن عذابه هو العذاب الأليم {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} أي نسلم عليك ~~سلاما، أو سلمت سلاما {قال إنا منكم وجلون} أي خائفون فزعون، وكان خوفه ~~لامتناعهم من الأكل من العجل الحنيذ. # وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن، وفي غير وقت، {قالوا لا توجل} أي لا تفزع ~~{إنا نبشرك بغلام عليم} أي يولد ويكون عالما، وقيل: بشروه بنبوته. # قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون(54) قالوا بشرناك بالحق فلا ~~تكن من القانطين(55) قال ومن يقنط من رحمة ms0936 ربه إلا الضالون(56) قال فما ~~خطبكم أيها المرسلون(57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين(58) إلا آل لوط ~~إنا لمنجوهم أجمعين(59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين(60) PageV03P113 {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر} يعني أبشرتموني على حالة الكبر بأن يولد ~~لي، والمعنى أن الولاد أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر {فبم تبشرون} ~~هذا استفهام تعجب كأنه عجب من الولد على كبره، واستبعد حصوله في أي إرادتكم ~~تبشرونني بما هو غير متصور في العادة، فبأي شيء تبشرون، يعني لا تبشرونني ~~في الحقيقة بشيء؛ لأن البشارة بغير هذا بشارة بغير شيء[64] {قالوا بشرناك ~~بالحق} أي باليقين الذي لا لبس فيه، وهو قول الله ووعده، وهو قادر على أن ~~يوجد ولد من غير أبوين، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر {فلا تكن من القانطين} ~~لا تيئس من رحمة الله تعالى {قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} أي إلا ~~المخطئون طريق الصواب، يعني لم استنكر ذلك قنوطا من رحمته، ولكن استبعاد له ~~في العادة التي أجراها الله تعالى {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي ما ~~شأنكم وما طلبتكم {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط {إلا آل ~~لوط} أي أتباعه الذين كانوا على دينه وهم أهله وأهل بيته {إنا لمنجوهم ~~أجمعين} يعني من العذاب النازل بقوم لوط {إلا امرأته قدرنا} أي علمنا ~~وكتبنا {إنها لمن الغابرين} أي المنافقين في العذاب والهالكين الذين غبروا ~~في ديارهم، أي بقوا فيها فهلكوا، والمعنى أنا علمنا أنها تتخلف وتبقى مع من ~~بقي منهم حتى تهلك؛ لأنها كانت كافرة موالية لأهل سدوم. # فلما جاء آل لوط المرسلون(61) قال إنكم قوم منكرون(62) قالوا بل جئناك ~~بما كانوا فيه يمترون(63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون(64) فأسر بأهلك بقطع ~~من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون(65) وقضينا ~~إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين(66) وجاء أهل المدينة ~~يستبشرون(67) PageV03P114 {فلما جاء آل لوط المرسلون} يعني الملائكة {قال إنكم قوم منكرون} أي تنكركم ~~نفسي، وتنفر منكم، ms0937 فأخاف أن تصيبوني بشر، وقيل: رآهم في صورة حسنة، وزي حسن ~~فأنكرهم[65] {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} أي ما جئناك بما تنكرنا ~~لأجله، بل جئناك بما فيه سرورك، ويشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت ~~تتوعدهم بنزوله عليهم، فيمترون فيه، أي يشكون ويكذبونك {وأتيناك بالحق} أي ~~الأمر اليقين الذي لا يشك فيه من عذابهم {وإنا لصادقون} في الإخبار بنزوله ~~عليهم {فاسر باهلك بقطع من الليل} أي بأن يسري بأولاده في آخر الليل. # وقيل: هو بعدما يمضي شيء من الليل {واتبع أدبارهم} أي أمش على آثارهم ~~بناتك وأهلك لئلا يتخلف منهم أحد {ولا يلتفت منكم أحد} لئلا يرى عظيم ما ~~ينزل بهم من العذاب. PageV03P115 # قال رضي الله عنه: ومعنى الأمر باتباع أدبارهم ونهيهم عن الإلتفات أن الله ~~تعالى قد بعث الهلاك على قومه، ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم، وخرج ~~مهاجرا فلم يكن له بد من الاجتهاد في شكر الله وإدامة ذكره، وتفريغ باله ~~لذلك، وأمر بأن يقدمهم لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه، وليكون مطلعا عليهم فلا ~~تفرط منهم التفاته في تلك الحال التي هي حال الشكر، ولحتشموا منه فلا يقع ~~منهم إلتفات وليكون مسيره مسير الهارب الذي تقدم أهله بين يديه، ونهو عن ~~الإلتفات، لئلا يروا ما أنزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم، وليوطنوا أنفسهم ~~على المهاجرة، ويوطئوها عن مساكنهم ويتقدموا غير ملتفتين إلى ما وراؤهم ~~لئلا يكونوا كالذي يتحسر على مفارقة وطنه، فلا يزال يلوي عنقه اخادعه، وجعل ~~النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير، وترك التواني والتوقف؛ لأن من ~~التفت لا بد له في ذلك من أدنا وقفة {وامضوا حيث تؤمرون} أي حيث يقول لكم ~~جبريل، وهو مصر الذي أمرتم بالمهاجرة إليه {وقضينا إليه} أي أوحينا وأخبرنا ~~{ذلك الأمر} يعني أخذت به الملائكة إبراهيم من عذاب قومه وهو {أن دابر ~~هؤلاء} يعني آخر من يبقى فيهم {مقطوع مصبحين} يعني يستأصلون عن آخرهم حتى ~~لا يبقى منهم أحد، ومعنى مصبحين داخلين في وقت الصباح، يريد أنهم يهلكون ~~هلاك ms0938 الاستئصال في ذلك الوقت {وجاء أهل المدينة} هي سدوم التي ضرب بقاضيها ~~المثل في الجور {يستبشرون} أي يفرحون طمعا منهم في وجوب الفاحشة، وأن في ~~بيت لوط قوم مردا حسان الوجوه، فقال لهم لوط. PageV03P116 # قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحوني(68) واتقوا الله ولا تخزوني(69) قالوا أولم ~~ننهك عن العالمين(70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين(71) لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون(72) فأخذتهم الصيحة مشرقين(73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل(74) إن في ذلك لايات للمتوسمين(75) وإنها لبسبيل ~~مقيم(76) # {قال إن هؤلاء ضيفي فلا[66] تفضحون} بالإقدام عليهم، فيعلمون أنه ليس لي ~~قدر عندكم، أو لقصدكم إياهم بما يكون عارا علي، ولا تفضحون بفضيحة ضيفي؛ ~~لأن من أساء إلى ضيفه أو جاره فقد أساء إليه، كما أن من أكرم من يتصل به ~~فقد أكرمه {واتقوا الله} فيما نهى عنه، واتقوا عذابه {ولا تخزون} أي ولا ~~تذلون بإذلال ضيفي من الخزي وهو الهوان، أو لا تفعلون ما ينالني فيه الخجل ~~والحياء {قالوا أولم ننهك عن العالمين} من أن تجير منهم أحد أو تدفع عنهم، ~~أو تمنع بيننا وبينهم، وأن تضيفهم، لأنا نريد منهم الفاحشة، وكانوا يقصدون ~~بفعلهم الغرباء، وكان صلى الله عليه يقوم بالنهي عن المنكر والمنع بينهم ~~وبين من يتعرضون له بالفاحشة ما وعدوه، فلما قالوا ذلك، ولم يجد ما يدفعهم ~~به {قال هؤلاء بناتي} فانكحوهن وخلو أضيافي فلا تتعرضوا لهم {إن كنتم ~~فاعلين} لهذا الشأن، يعني اللذة وقضي الوطر، يقول: عليكم بتزوجهن، وأراد أن ~~يقي أضيافه ببناته {لعمرك} أي قالت الملائكة للوط بحياتك وعمرك {إنهم لفي ~~سكرتهم} أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم، وتميزهم بين الخطأ الذي هم عليه ~~وبين الصواب الذي سيرته عليهم من ترك البنين إلى البنات {يعمهون} أي ~~يتحيرون، فكيف يقبلون قولك، ويصغون إلى نصيحتك. PageV03P117 # وقيل: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه أقسم بحياته وما ~~أقسم بحياته أحد قط له، والعمر والعمر واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح ~~لإيثار الأخف {فأخذتهم الصيحة} هي صيحة ms0939 جبريل صاح بهم فهلكوا {مشرقين} ~~داخلين في شروق الشمس {فجعلنا عاليها سافلها} يعني قرى قوم لوط منها مدينة سدوم. # قيل: كانت خمس مدائن فجعل جبريل عليه السلام جناحه في أسفلها فرفعها حتى ~~سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم قلبها عليهم وأتبعوا الرمي ~~بالحجارة من فوفهم كما ينزل المطر {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} أي من طين ~~عليه كتاب مشتق من السجل، وهو الكتاب المكتوب فيه، والمعنى من طين مكتوب ~~فيها اسم من يرمى بها، بدليل قوله: {حجارة من طين، مسومة عند ربك} أي معلمة ~~بكتاب {إن في ذلك} يعني المذكور من قصصهم {لآيات} ودلائل وعبر {للمتوسمين} ~~أي للمتفرسين المتأملين المتثبتين في النظر حتى يعرفوا حقيقته سمة الشيء ~~{وإنها} يعني آثار قرى قوم لوط {لبسبيل مقيم} أي على طريق قومك إلى الشام، ~~وهو طريق لا تندرس ولا تخفى، وهذا تنبيه لقريش. # إن في ذلك لاية للمؤمنين(77) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين(78) فانتقمنا ~~منهم وإنهما لبإمام مبين(79) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين(80) وآتيناهم ~~آياتنا فكانوا عنها معرضين(81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين(82) ~~فأخذتهم الصيحة مصبحين(83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون(84) # {إن في[67] ذلك لآية للمؤمنين} أي لعبرة للمصدقين {وإن كان أصحاب الأيكة ~~لظالمين} يعني قوم شعيب، وكان أصحاب غياض وأشجار ملتفة، والمعنى وقد كان ~~أصحاب الشجر الملتف. PageV03P118 # قيل: كانوا من كثرة الشجر يأكلون في الصيف الفواكه رطبة، وفي الشتاء يابسة، ~~وهم قوم شعيب بالإجماع {فانتقمنا منهم} أي انتصرنا منهم، وجازيناهم على ~~خيانة سابقة، سلط الله عليهم الحر سبعة أيام، ثم بعث الله سحابة فاستظلوا ~~بها، فأمطرت عليهم نارا، فاحترقوا {وإنها} يعني قرى قوم لوط والأيكة ~~{لبإمام مبين} لبطريق واضح، يراها كل أحد، فاحذروا ما نزل عليهم {ولقد كذب ~~أصحاب الحجر} يعني قوم ثمود، والحجر اسم واديهم، وهو بين المدينة والشام ~~{المرسلين} يعني صالحا، وذلك أن من كذب نبيا فكأنما كذب جميع الرسل، وأراد ~~صالحا ومن معه من المؤمنين. # وعن جابر قال: مررنا مع رسول الله صلى الله عليه ms0940 وآله وسلم على الحجر ~~فقال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن ~~يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء)) ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~راحلته فأسرع حتى خلفه {وآتيانهم آياتنا} يعني ما أظهر لهم من الآيات في ~~الناقة {فكانوا عنها معرضين} أي عن تصديقها مع وضوحها {وكانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا} لقوتهم وطول أعمارهم، وامتداد آمالهم، ولطول مدتهم، كان لا ~~تبقى معهم السقوف، فاتخذوا كهوفا في الجبال {آمنين} من أن تتهدم، وليتداعى ~~بنيانها، ومن نقب اللصوص، ومن العداء وحوادث الدهر، أو آمنين من عذاب الله ~~يحسبون ان الجبال تحميهم منه {فأخذتهم الصيحة} صيحة العذاب {مصبحين} أي حين ~~دخلوا في وقت الصبح {فما أغنى عنهم} أي ما نفعهم، ولا دفع عنهم ما نزل بهم ~~{ما كانوا يكسبون} من الأموال والأنعام، أو ما كفاهم من بناء البيوت ~~الوثيقة، والأموال والعدد. PageV03P119 # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لاتية فاصفح ~~الصفح الجميل(85) إن ربك هو الخلاق العليم(86) ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم(87) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن ~~عليهم واخفض جناحك للمؤمنين(88) وقل إني أنا النذير المبين(89) PageV03P120 {وما[68] خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي بالحكمة لا باطلا ~~وعبثا، أو بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال، والثواب والعقاب، ~~أثيب من آمن بي وصدق رسلي، وأعاقب من كفر بي وكذب بهم، والموعد لذلك ~~الساعة، وهو قوله: {وإن الساعة لآتية} يعني إن القيامة تأتي فيجازى ~~المشركون بقبح أعمالهم، وينتقم لك فيها من أعدائك، ويجازيك وإياهم على ~~حسناتك وسيئآتهم، فإنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا لذلك {فاصفح ~~الصفح الجميل} أي اعرض عنهم، واحتمل ما تلقى منهم إعراضا جميلا بغير فحش ~~ولا جزع، وهذا منسوخ بآية السيف، ويجوز أن يراد به المخالفة فلا يكون ~~منسوخا {إن ربك هو الخلاق} الذي خلقك وخلقهم وهو {العليم} بحالك وحالهم فلا ~~يخفى عليه ما يجري بينكم، وهو يحكم بينكم وإن ms0941 ربك هو الذي خلقكم وعلم ما هو ~~الأصل لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح، {لقد ~~آتيناك سبعا من المثاني} يعني الفاتحة، وهي سبع آيات، وتثنى في كل صلاة، ~~أمنن الله على رسوله بهذه السورة كما أمنن عليه بجميع القرآن، حين قال: ~~{والقرآن العظيم} أي العظيم القدر {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به} نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرغبة في الدنيا، وحظر عليه أن يمد ~~عينيه إليها رغبة فيها {أزواجا منهم} أي أصنافا من الكفار كاليهود وغيرهم، ~~يقول: لا تنظر إلا ما متعناهم به من الدنيا، ولا تنظر إليه نظر راغب فيه ~~متمن له، فقد أوتيت أعظم النعم التي كل نعمة في جنبها حقيرة، وهي نعمة ~~القرآن، فعليك أن تستغني به، ولا تمد عينيك إلى متاع الدنيا، ومنه الحديث: ~~((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) أي من لم يغن به عن غيره. # وفي حديث أبي بكر: ((من أؤتي القرآن فرأ أن أحدا أؤتي من الدنيا أفضل مما ~~أؤتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا)). PageV03P121 # وقيل: جاءت قوافل لبني قريظة والنظير فيها أنواع البز، والطيب، والجوهر، ~~وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها، ~~ولأنفقناها في سبيل الله، فقال الله تعالى: لقد أعطيتكم سبع آيات هن خير من ~~هذه القوافل السبع {ولا تحزن عليهم} يعني لا تتمنى أموالهم ولا تحزن عليهم ~~حين لم يؤمنوا فيتقوا بمكانهم الإسلام والمؤمنون {واخفض جناحك للمؤمنين} أي ~~تواضع لمن معك من فقرائهم وضعفائهم، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقرباء ~~{وقل} لهم {إني أنا النذير المبين} أنذركم عذاب الله، وأبين لكم ما يقربكم إليه. # كما أنزلنا على المقتسمين(90) الذين جعلوا القرآن عضين(91) فوربك ~~لنسألنهم أجمعين(92) عما كانوا يعملون(93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين(94) إنا كفيناك المستهزئين(95) الذين يجعلون مع الله إلها آخر ~~فسوف يعلمون(96) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون(97) فسبح بحمد ربك وكن ~~من الساجدين(98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين(99) # {كما أنزلنا} ms0942 أي عذابنا[69] {على المقتسمين} وهم الذين اقتسموا طرق مكة، ~~يصدون الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله بهم ~~خزيا فماتوا شر ميته {الذين جعلوا القرآن عضين} أي جزؤه أجزاء، حيث قالوا: ~~بعضه موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لها، فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه. # وقيل: كانوا يستهزؤن به، فيقول بعضهم سورة البقرة لي، والآخر سورة آل ~~عمران لي، وقالوا: سحر، وقالوا: أساطير، وقالوا: مفترى. PageV03P122 # قال رضي الله عنه: أراد الله سبحانه أن يكونوا لرسوله معزين، فكانوا عليه ~~عزين، وأن يجعلوا القرآن عضات فجعلوه عضين {فوربك لنسألنهم أجمعين، عما ~~كانوا يعملون} أي يفترون من القول في القرآن، والمعنى لنسألنهم عن سؤاله ~~توبيخ وتقريع. # عن أبي العالية سأل العباد عن خلتين: عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا ~~المسلمين {فاصدع بما تؤمر} أي أظهر ما تؤمر به، واجهر بأمرك {واعرض عن ~~المشركين} لاتبال بهم، ولم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستخفيا حتى ~~نزلت هذه الآية. # وقيل: فاصدع فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر به من الشرائع: {إنا كفيناك ~~المستهزئين} كانوا خمسة نفر ذوا أنساب وشرف في قريش، الوليد بن المغيرة، ~~والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحرب بن ~~الطلاطلة ماتوا كلهم قبل بدر، قال جبريل: لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمرت أن أكفيكهم، فأوى إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ~~ينعطف تكبرا عن أخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات، وأومئ إلى أخمص العاص ~~بن وائل فدخلت فيها شوكة فقال: لدغت لدغت، فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ~~ومات، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمى، وأشار إلى أنف الحارث بن قيس ~~فامتخط قيحا فمات وألم الأسود بن يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل سطح رأسه ~~بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، فكفى الله نبيه شرهم {الذين يجعلون مع ~~الله إلها آخر} هذا بيان لحالهم، فإنهم مشركون يعبدون الأوثان، ويسمونها ~~آلهة {فسوف يعلمون} ما ينزل بهم {ولقد نعلم أنك ms0943 يضيق صدرك بما يقولون} من ~~الطعن فيك، وفي القرآن، وما يستهزؤن بك ويكذبونك {فسبح بحمد ربك} أي قل ~~سبحان الله وبحمده. # وقيل: افزع فيما نابك إلى الله، والفزع إليه هو الركن الدائم، وكثرة ~~السجود يكفيك، فيكشف عنك الغم {وكن من الساجدين} أي المصلين الدائمين على ~~العبادة[70] {واعبد ربك} أي دم على عبادته {حتى يأتيك اليقين} أي الموت، ~~والمعنى ما دمت حيا، فلا تخل بالعبادة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أحزنه امر أي ألجأه واضطر ~~فيفزع إلى الصلاة، ومنه: ((استعينوا بالصبر والصلاة)). PageV03P123 ### || AUTO سورة النحل # مكية غير ثلاث آيات ولو عاقبتم إلى آخرها وهي مائة وعشرون، وتسمى سورة النعم. # بسم الله الرحمن الرحيم # أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون(1) ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقوني(2) # {أتى أمر الله} أي عذابه كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزل ~~العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيبا بالوعد، فقيل لهم أتى أمر الله أي هو ~~بمنزلة الآتي الواقع وإن كان مستنظرا لقرب وقوعه {فلا تسعتجلوه} فإنه نازل ~~بكم لا محالة. PageV03P124 # روي أنه لما نزلت اقتربت الساعة، قال الكفار فيما بينهم: إن هذا يزعم أن ~~القيامة قد قربت فامسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننطر ما هو كائن، فلما تأخرت ~~قالوا: ما نرى شيئا، فنزلت اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، فأشفقوا ~~وانتظروا قربها فلما امتدت الآيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا ~~به، فنزلت {فلا تستعجلوه} فاطمئنوا {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي تنزيها ~~سبحانه أن يكون له شريك أو تكون آلهتهم له شركاء أو عن إشراكهم {ينزل ~~الملائكة بالروح من أمره} أي مما يحيي القلوب الميتة بالجهل، أو أراد بما ~~يقوم بالدين مقام الروح في الجسد {من أمره} أي من أمر الله {على من يشاء من ~~عباده} أي على من يحصله بتنزيل الوحي من العباد وهم الأنبياء عليهم السلام؛ ~~لأنهم ms0944 أصلح الناس لذلك، كما خص محمد صلى الله عليه وآله وسلم من سائر قريش؛ ~~لأنه أشرفهم {أن أنذروا} بدل من الروح أي اعلموا أهل الكفر {أنه لا إله إلا ~~أنا} والمعنى يقول لهم اعلموا الناس قول لا إله إلا أنا {فاتقون} بالتوحيد ~~والطاعة، ثم دل على وحدانيتة وأنه لا إله إلا هو بما لا يقدر عليه غيره من ~~خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وما يصلحه ولابد له من خلق البهائم لأكله ~~وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته فقال: [71] PageV03P125 خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين(4) والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون(5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون(6) وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم(7) # {خلق السماوات والأرض بالحق} بالحكمة لينتفع بهما في الدين والدنيا ~~{تعالى عما يشركون} أي عن أن يشرك به غيره {خلق الإنسان من نطفة} هي ماء ~~الرجل والمرأة، ..........القليل تسمى نطفة أي من جماد لا حياة به ولا حركة ~~{فإذا هو خصيم مبين} أي من طين يجادل عن نفسه مكافئ للخصوم مبين للحجة بعد ~~ما كان نفطة لا حس به ولا حركة، دلالة على قدرته أو معناه فإذا هو خصيم ~~لربه منكر على خالقه قائل {من يحيي العظام وهي رميم} وهذه نزلت في أبي بن ~~خلف حين جاء العظم الرميم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد ~~أترى أن الله يحيي هذا بعدما قد رم؟ # قال رضى الله عنه: وهذا وصف للإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل والتمادي ~~في كفران النعمة {والأنعام خلقها} هي الأزواج الثمانية من الإبل، والبقر، ~~والضأن، والمعز، وأكثر ما نطلق الأنعام على الإبل {لكم فيها دفء} يعني ما ~~تستدفئون به من الأكسية ومن اللباس المعمول من أصوافها وأشعارها وأوبارها ~~{ومنافع} هي نسلها، ودرها، وركوبها، وغير ذلك {ومنها تأكلون}. # قال رضى الله عنه: خصها بالأكل وقد يأكل من غيرها؛ لأن الأكل منها هو ~~الأصل الذي تعتمده الناس في معايشهم. # وأماالأكل من غيرها ms0945 من الدجاج، والبط، وصيد البر والبحر، فهو كغير المعتد ~~به، وكالجار مجرى التفكه، ويحتمل أنه أراد معيشتكم وطعمتكم منها؛ لأنكم ~~تحرثون بالبقر والحب والثمار التي تأكلونها منها، وتكسبون بإكرا الإبل ~~وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها بأثمان ما تأكلون {ولكم فيها جمال حين ~~تريحون} أي حين تردونها إلى مراحلها بالعشي {وحين تسرحون} أي تخرجونها إلى ~~المراعي بالغداة. PageV03P126 # قال رضى الله عنه: من الله عليهم بالتجمل بها كما من بالإنتفاع؛ لأن ذلك من ~~أغارض أصحاب المواشي بل هو من معاضمها؛ لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي ~~وسرحوها بالغداة تزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية، وتجاوب فيها الثغاء ~~والرغاء وأنست أهلها وفرحت أربابها وأجلتهم فين عيون الناظرين إليها، ~~وكستهم الجاه والحرمة عند الناس. # قال رضى الله عنه: وقدمت الإراحة على التسريح؛ لأن الجمال في الإراحة ~~أظهر إذا أقبلت ممتلئة البطون حافلة الضروع ثم أوت إلى الحضائر حاضرة لها ~~لأهلها {وتحمل أمتعتكم} أي أمتعتكم الثقال {إلى بلد لم تكونوا بالغيه} إلى ~~بلد قد علمتم أنكم لا تبلغوه لأنفسكم من غير حمل شيء. # قال بن عباس: يريد من مكة إلى اليمن، وإلى الشام، وإلى مصر، والمراد كل ~~بلد لو تكلفتم بلوغه على غير الإبل لشق عليكم، وإنما خص بن عباس اليمن؛ لأن ~~متاجر أهل مكة كانت إلى هذه الوجوه {إلا بشق الأنفس}. # وعن عكرمة البلد مكة {إن ربكم لرؤف رحيم}حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل ~~وتيسير هذه المصالح، ومن عليكم بهذه المرافق[72]. # والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون(8) وعلى الله ~~قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين(9) هو الذي أنزل من السماء ~~ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون(10) ينبت لكم به الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون(11) # {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} أي وخلق هذه المركوب والزينة. PageV03P127 # قال رضي الله عنه: وقد احتج على تحريم أكل لحومهن، بأن علل خلقها للركوب ~~والزينة، ولم يذكر الأكل منها بعد ما ذكره في الأنعام، وهذا الاحتجاج يصح ~~لمذهب آبائنا عليهم ms0946 السلام؛ لأنها غير مأكولة اللحن على مذههم، خلا أن ~~بعضهم أشار إلى جواز أكل لحوم الحمر الوحشية أخذا من هذه الآية؛ لأنها لا ~~تركب في العادة، ولا تقتنى للزينة {ويخلق ما لا تعلمون} أي ما لم يسمه الله. # وقيل: ما خلق في الجنة والنار مما لم يبلغه وهم أحد ولا خطر على قلبه، ~~ويجوز أن يخبرنا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به، ليزيدنا دلالة على ~~اقتداره بالإخبار بذلك، وإن طوى عنا علمه لحكمة له في طيه. # وعن ابن عباس:...........من نور مثل السماوات السبع والأر ... ضين السبع، ~~والبحار السبع، يدخل فيه جبريل عليه السلام كل سحر فيغتسل فيه فيزداد نور ~~إلى نوره، وجمالا إلى جماله، يم ينتفض فيخلق الله عز وجل من كل قطرة من ~~ريشه كذا وكذا ألف مك، يدخل منهم كل يوم سبعون ألفا البيت المعمورة، وفي ~~الكعبة سبعون لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة، رواه الواحدي، {وعلى الله ~~قصد السبيل} الإسلام، أي على الله بيان الضلال من الهدى، والمعنى أن هداية ~~الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه، كقوله: {إن علينا للهدى} {ومنها} أي ~~ومن السبيل {جائر} أي مائل عن الحق خارج منه، يعني اليهودية والنصرانية ~~والمجوسية، وقيل: هي الأهواء والبدع. PageV03P128 # قال رضي الله عنه: عبر أسلوب الكلام في قوله: {ومنها جائر} وعليه جائرها ~~ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السبيل، وما لا يجوز، ولو كان الأمر كما زعمت ~~المجبرة من إضافة القبيح إلى الله قصد السبيل عليه جائرها، أو منه الجائر، ~~وعليه الجائر، وفي قراءة ابن مسعود: ومنكم جائر، يعني ومنكنم جار عن القصد ~~بسوء اختياره والله بريء {ولو شاء لهداكم أجمعين} يعني قسرا أو إلجاء حتى ~~لا تختلوا في الدين، ولكنه بنا التكليف على الاختيار دون القهر والاضطرار ~~{هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب} يعني ما يشرب، ومنه {ومنه شجر} ~~يعني الذي ترعاه المواشي، وبه قيام الحيوان، وفي الحديث: ((لا تأكلوا ثمن ~~الشجر فإنه سحت)) يعني الكلأ {فيه تسيمون} ترعون ms0947 أنعامكم ومواشيكم {ينبت ~~لكم به الزرع} هو ما يزرع الناس لأقواتهم وأقوات دوابهم {والزيتون والنخيل ~~والأعناب ومن كل الثمرات} إنما قال من لأن كل الثمرات لا تكون إلا في ~~الجنة، وإنما أنبت في الأرض بعض من كلها للذكره {إن في ذلك لآية} دلالة ~~واضحة القوة {لقوم[73] يتفكرون} أي ينظرون فيستدلون بها عليه وعلى قدرته ~~الباهرة وحكمته البالغة. # وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لايات لقوم يعقلون(12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لاية ~~لقوم يذكرون(13) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون(14) PageV03P129 {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم} يعني تسخير هذه الأشياء ~~للناس يصيرها نافعة، حيث يسكنون بالليل، ويبتغون من فضله بالنهار، ويعلمون ~~عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر، ويهتدون بالنجوم، فكأنه قيل: ~~ونفعكم بها في حال كونها مسخرات لمن خلقهن له بأمره بإرادته ومشيئته، وقرئ ~~بنصب الليل والنهار وحدهما ورفع ما يبعدهما على الابتداء أو الخبر، وقرئ ~~والنجوم مسخرات بالرفع وما قبله بالنصب {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}. # قال رضي الله عنه: جمع الآية هنا، وذكر العقل؛ لأن الآثار العلوية أظهر ~~دلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة، فلذلك أفرد الآية ~~الأولى وجمعها هاهنا {وما ذرأ لكم في الأرض} معطوف على الليل والنهار، أي ~~وسخر لكم ما ذرأ، يعني ما خلق في الأرض من حيوان وشجر وثمر، وغير ذلك ~~{مختلفا ألوانه} أي هيئاته ومناظره، يعني الدواب والأشجار وغيرها {إن في ~~ذلك لآية لقوم يذكرون} أي يتفكرون فيستدلون على قدرته ونعمته {وهو الذي سخر ~~البحر} أي ذلله للركوب فيه والغرض {لتأكلوا منه لحما طريا} هو السمك ~~والحيتان، ووصفه بالطراؤة لأن الفساد والتغيير يسرع فيسارع في أكله خيفة ~~الفساد عليه، وذكر الفقهاء أن الرجل إذا حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لهم ~~يحنث، وهو مذهب ىبائنا عليهم السلام، مع أن الله سماه لحما؛ لأن ms0948 مبني ~~الإيمان على العرف والعادة إذا ذكر اللحم لم يفهم من السمك، ومثاله أن الله ~~تعالى سما الكافر دابة، لو حالف حالف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث ~~{وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} هي اللؤلؤ والمرجان، والمراد بلبسهم لتلبس ~~نساؤهم لأنهن من جملتهم، ولأنهن إنما يتزين بها من أجلهم، فكأنها زينتهم ~~ولباسهم {وترى[74] الفلك} وهي السفن {مواخر فيه} أي شواق للماء بصدعه ~~بصدها، والمخر شق الماء بصدر السفينة. PageV03P130 # وقيل: هو صوت جريها بالرياح {ولتبتغوا من فضله} أي لتركبوا للمخارة فتطلبوا ~~اللاريح من فضل الله {ولعلكم تشركون} أي لكي تشكروا على هذه النعمة. # وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون(15) ~~وعلامات وبالنجم هم يهتدون(16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون(17) وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم(18) # {وألقى في الأرض رواسي} أي جبالا ثابتة {أن تميد بكم} أي كراهة أن تميل ~~بكم وتضطرب. # قيل خلق الله الأرض فجعلت تمور وتتحرك فقالت الملائكة: ما هذه مقر لأحد ~~على ظهرها، فأصبحت وقد أرست الجبال لم تدر الملائكة ممن خلقت {وأنهارا} أي ~~وجعل فيها أنهارا كالنيل والفرات ودجلة {وسبلا} أي طرقا إلى كل بلد {لعلكم ~~تهتدون} أي لكي تهتدون إلى مقاصدكم من البلاد، فلا تضلوا {وعلامات} وهي ~~علامات الطرق بالنهار. # وقيل: هي معالم الطرق، وكما لا يستدل به من جبل ومنهل وغير ذلك {وبالنجم} ~~يعني جميع النجوم، وقيل: الثريا والفرقدان، وبنات نعش {هم يهتدون} يعني إلى ~~الطرق والقبلة في البر والبحر. PageV03P131 # قال رضي الله عنه: قدم النجوم لتفيد الاختصاص، كأنه قيل: وبالنجم خصوصا ~~هؤلاء خصوصا يهتدون؛ لأنه أراد قريشا كان لهم اهتداء بالنجم في مسارئهم، ~~وكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم، فكان الشكر أوجب عليهم، والاعتبار ~~ألزم لهم، فخصصوا لذلك {أفمن يخلق كمن لا يخلق} المراد بمن يخلق هو الله عز ~~وجل، وبمن لا يخلق آلهتهم، وهي الأوثان، والمعنى أهما سواء عندكم حتى يسوى ~~بينهما في العبادة {أفلا تذكرون} أي أفلا تتعظون كما اتعظ ms0949 المؤمنون {وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها} أي لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم {إن الله ~~لغفور رحيم} حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر نعمته، ولا يقطعها عندكم ~~لتفريطكم، ولا يعاجلكم العقوبة على كفرانها[75]. # والله يعلم ما تسرون وما تعلنون(19) والذين يدعون من دون الله لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون(20) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون(21) إلهكم إله ~~واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون(22) لا جرم أن ~~الله يعلم ما يسرون وما يعلنونإنه لا يحب المستكبرين(23) PageV03P132 {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} من أعمالكم فيجازيكم بحسبه {والذبين ~~يدعون من دون الله} يعني الآلهة الذي تدعونهم الكفار من دونه {لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون} نفى عنهم خصائص الإلهية لعدم كونهم خالقين، وعدم كونهم ~~أحياء لا يموتون، ولكونهم لا يعلمون بوقت البعث، وأثبت لهم صفات الخلق ~~بأنهم مخلوقون، وأنهم أموات، وأنهم جاهلون بالبعث، ومعنى {أموات غير أحياء} ~~أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات، أي غير جائز عليها ~~الموت، كالحي الذي لا يموت {وما يشعرون أيان يبعثون} أي لا تشعر الأصنام ~~متى تبعث عبدتهم، وفيه تهكم بالمشركين، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم، ~~فكيف يكون لهم جزاء منهم على عبادتهم، وفيه دلالة على أنه لابد لهم البعث، ~~وأنه من لوازم التكليف. # قال رضي الله عنه: ويجوز أن يراد به الذين يدعون الملائكة، وكان ناس منهم ~~يعبدونهم، وأنهم أموات لابد لهم من الموت، غير أحياء أي غير باقية حياتهم ~~{وما يشعرون} أي ولا علم لهم بوقت بعثهم {إلهكم إله واحد} ذكر الله تعالى ~~دلائل وحدانيته، ثم أخبر أنه واحد، ثم أتبع هذا إنكار الكفار له فقال: ~~{فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} أي جاحدة غير عارفة {وهم ~~مستكبرون} ممنوعون عن قبول الحق مع معرفته وعدم التثريب في صحته {لا جرم} ~~أي حقا {إنه يعلم ما يسرون وما يعلنون} فيجازيهم بذلك[76] {إنه لا يحب ~~المستكبرين} أي لا يمدحهم ولا يثني عليهم، بل يبغضهم أشد البغض، ولا ms0950 يريد ~~إثابتهم، ولا الرضى عنهم. PageV03P133 # وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين(24) ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون(25) ~~قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من ~~فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون(26) # {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم} يعني أي شيء أنزل إليكم {قالوا أساطير ~~الأولين} قيل: هذا قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة، ينفرون عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: أحاديث الأولين المسطورة وأباطيلهم، ~~والمعنى أنه ليس بوحي {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} هذه لام ~~العاقبة؛ لأن قوله في القرآن إنه أساطير الأولين أكملهم إلى أن ضلوا وحملوا ~~أوزارهم كاملة يوم القيامة، لم يكفر منها شيء بنكتة أصابتهم في الدنيا {ومن ~~أوزار الذين يضلونهم} أي وبعض أوزار من ضل بضلالهم، وهو وزر الضلال؛ لأنهم ~~كانوا دعاة الضلالة، فعليهم مثل أوزار من تبعهم، ولأن الضال والمضل شريكان ~~هذا يضله وهذا يطاوعه على ضلاله، فيتحاملان الوزر {بغير علم} أي يضلون من ~~لا يعلم أنهم ضلال، وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه، وإن لم ~~يعلم؛ لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل، ثم ~~ذم صنيعهم فقال: {ألا ساء ما يزرون} أي بئس شيء يحملونه من الأوزار وزر ~~ضلالهم وإضلالهم {قد مكر الذين من قبلهم} أي الذين من قبل قريش، قيل: هو ~~نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل طوله خمسة آلاف ذراع. PageV03P134 # وقيل: فرسخان ليصعد منه إلى السماء فيقاتل أهلها {فأتى الله} أي أمر الله ~~تعالى الريح والزلزلة {بنيانهم} أي بناهم {من القواعد} أي من جهت القواعد، ~~وهي أساطين البناء التي تعمد، وذلك أن الزلزلة خلقت فيها حتى تحركت بالبناء ~~فهدمته، وهو قوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} يعني وهم تحته، قيل أهب الله ~~الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا. ms0951 # قال رضي الله عنه: وهذا تمثيل، يعني أنهم سووا منصوبا لينكروا بها الله ~~ورسله، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه ~~بالأساطين فأتى البنيان من جهت بيت الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف ~~فهلكوا، ونحوه قولهم: من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا {وأتاهم[77] العذاب ~~من حيث لا يشعرون} أي من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون، أو من حيث ظنوا أنهم ~~في أمان منه. # ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال ~~الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين(27) الذين تتوفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم ~~بما كنتم تعملون(28) فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى ~~المتكبرين(29) PageV03P135 {ثم يوم القيامة يخزيهم} أي يذلهم بعذاب الخزي، يعني هذا لهم في الدنيا، ثم ~~العذاب الشديد في الآخرة {زيقزل أين شركائي} يريد أين الذين في دعواكم أنهم ~~شركائي ليدفعوا العذاب عنكم، وأضافهم تعالى إلى نفسه حكاية لإضافتهم ~~ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم {الذين كنتم تشاقون} أي تعادون ~~وتخاصمون المؤمنين {فيهم} شأنهم ومعناهم، وقراءة نافع بكسر النون بمعنى ~~تشاقونني؛ لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله عز وجل {قال الذين أوتوا ~~العلم} هم الأنبياء والعلماء من اممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان، ~~ويعظونهم فلا يلتفتون إليهم، ويتبكرون عليهم {إن الخزي اليوم والسوء على ~~الكافرين} يقولون ذلك شماتة بهم، وحكى الله ذلك من قولهم ليكون لطفا لمن ~~سمعه، قيل: الملائكة {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} وصفهم بأن ~~الملائكة تقبض أرواحهم في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر والمعاصي، وإلى هنا ~~حكاية كلام العلماء {فألقوا السلم} أي سالماو وانقادوا واستسلموا عند ~~الموت، وحملوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق والكبر، وقالوا: ~~{ما كنا نعمل من سوء} أي من قبح، ولا شرك، جحدوا ما وجد منهم من الكفر ~~والعدوان، فرد عليهم العلماء بقولهم: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} ~~من الشرك والتذكيب، فهو يجازيكم عليه، وهذا أيضا ms0952 من الشماتة، وكذلك قولهم: ~~{فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى[78]المتكبرين} أي هي بئس منزل ~~المتعظمين قبول الحق. PageV03P136 # وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين(30) جنات عدن يدخلونها تجري من ~~تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين(31) الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون(32) # {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم} قيل: كان في أيام الموسم يأتي الرجل ~~مكة فيسأل المشركين عما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول ~~المشركون: إنه أساطير الأولين، ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون: التلاوة ~~{قالوا خيرا} أي ثوابا ومنفعة لمن آمن بالله، ثم فسر ذلك الخير فقال: ~~{للذين أحسنوا في هذه الدنيا} أي أطاعوا الله تعالى ووحدوه {حسنة} أي ثواب ~~مضاعف وأجر عظيم {ولدار الآخرة}هي الجنة خير من الدنيا وما فيها {ولنعم دار ~~المتقين} دار الآخرة {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما ~~يشاؤن} أي ما يريدون ويشتهون من كل مطلوب ومحبوب {كذلك} أي مثل ذلك الجزاء ~~العظيم {يجزي الله المتقين، الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} أي طاهرين من ~~ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي؛ لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم {يقولون[79] سلام عيكم}. # قيل: إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاه ملك الموت فقال: السلام عليك ~~يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ويبشر بالجنة، بقوله: {ادخلوا الجنة ~~بما كنتم تعملون} أي جزاء أعمالكم. PageV03P137 # هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم ~~وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون(33) فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون(34) # {هل ينظرون} هل يترقب المشركون، أو هل ينظرون بإيمانهم {إلا أن تأتيهم ~~الملائكة} لقبض أرواحهم {أو يأتي أمر ربك} وهو العذاب المستأصل بالقتل، ~~والمعنى هل يكون مدة إقامتهم على الكفر إلا مقدار حياتهم إلى أن يموتوا، أو ~~يقتلوا {كذلك} أي مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب {فعل ms0953 الذين من قبلهم} أي ~~من كفار الأمم الخالية {وما ظلمهم الله} بتدميرهم {ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون} لأنهم فعلوا ما استوجبوا به التدمير {فأصابهم سيئات ما عملوا} أي ~~جزاء أسباب أعمالهم، وهذا مؤخر في اللفظ، ومعناه التقديم؛ لأن التقديم كذلك ~~فعل الذين من قبلهم فأصابهم...الآية، ثم يقول: {وما ظلمهم الله}الآية {وحاق ~~بهم} أي حاط بهم {ما كانوا يستهزؤن} أي عقاب استهزائهم بالرسول، وما جاء به. # وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين(35) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين(36) PageV03P138 {وقال الذين أشركوا} يعني أهل مكة {لو شاء الله ما عبدنا[80]من دونه من شيء ~~نحن ولا آباؤنا} أي ما أشركنا، ولكنه شاءه الله تعالى من أصناف كفر أهل مكة ~~وعنادهم وتكذيبهم الرسول، وشقاقهم واستكبارهم عن قبول الحق، والمعنى أنهم ~~أشركوا بالله وحرموا ما أحل الله من البحيرة والسائبة وغيرها، ثم نسبوا ~~فعلهم إلى الله تعالى، وقالوا: لو شاء لم نفعل، وهذا مذهب المجبرة بعينه ~~{كذلك فعل الذين من قبلهم} من الأمم أشركوا بالله، وحرموا حلال الله، فلما ~~نبهوا على قبح فعلهم نسبوه إلى الله تعالى، وإلى مشيئته {فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين} أي إلا أن يبلغوا الحق، وأن الله لا يشاء الشرك والمعاصي، ~~ويطلعوا على بطلان الشرك والمعاصي، ويطلعوا على بطلان الشرك وقبحه، وبراءة ~~الله من أفعالهم، وأنهم فاعلوها بقصدهم واختيارهم، والله عز وجل باعثهم على ~~جميلها، وموفقهم له، وزاجرهم عن قبحها وموعدهم عليه {ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا} يأمرهم بالخير الذي هو الإيمان {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ~~وعبادة الله وباجتناب الشرك الذي هو طاعة الطاغوت {فمنهم من هدى الله} أي ~~أرشده ولطف به؛ لأنه عرفه من أهل اللطف {ومنهم من حقت عليه ms0954 الضلالة} أي ثبت ~~عليه الخذلان والترك من اللطف؛ لأنه عرفه مصمما على الكفر لا يأتي منه خير ~~{فسيروا في الأرض} معتبرين بآثار الأمم المكذبة قبلكم {فنظروا كيف ~~كان[81]عاقبة المكذبين} أي ما فعلت بهم حتى لا تبقى لكم شبهة في أني لا ~~أقدر الشر ولا أشاه، حيث أفعل بالأشرار. PageV03P139 # إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين(37) وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون(38) ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ~~كاذبين(39) # {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل}. # قال رضي الله عنه: ذكر الله عناد قريش، وحرص رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على إيمانهم، وعرفه أنهم من جملة من حقت عليه الضلالة، والمعنى ~~ان تجتهد يا محمد على هدى قريش وإن الله لا يهدي من يضل، أي لا تقدر أنت يا ~~محمد ولا احد على هداية من خذله الله، بأن لم يلطف به، وقرئ: لا يهدي من ~~يضل أي لا يلطف بمن يخذل؛ لأنه عبث غير مفيد، وقوله: {وما لهم من ناصرين} ~~دليل على أن المراد بالإضلال الخذلان الذي هو نقيض النصرة {وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} هذا معطوف على قوله: {وقال الذين ~~أشركوا} بمعنى أنهم كفروا كفرين عظيمين هما حقيقان بان يحكيا وتدونا: ~~إحداهما:..............ذنوبهم على مشيئة الله، والأخرى إنكارهم البعث، ~~مقتسمين عليه إثبات لما نفوه، ورد وتكذيب لهم {بلى} يبعثهم {وعدا عليه حق} ~~يعني أن الوفاء بهذا الوعد حق واجب عليه في الحكمة {ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون} أنهم يبعثون، وأنه وعد واجب على الله أنهم لا يقولون لا يجب على ~~الله لا ثواب عامل ولا غيره من مواجب الحكمة {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} ~~أي يبعثهم ليبين لهم، والذي اختلفوا فيه هو الحق من البعث {وليعلم الذين ~~كفروا أنهم كانوا كاذبين} في قولهم: {لو شاء الله ما عبدنا من ms0955 دون من شيء} ~~وفي قولهم: {لا يبعث الله من يموت}. PageV03P140 # إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون(40) والذين هاجروا في الله ~~من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون(41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون(42) وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(43) # {إنما قولنا لشيء إذا[82]أردناه} أي إذا أردنا وجود شيء، وإذا أردنا أن ~~نبعث من يموت، فليس إلا ان نقول له {كن فيكون} أي أحدث فيحدث عقيب ذلك لا يتوقف. # قال رضي الله عنه: وهذا مثل؛ لأن المراد لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند ~~إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند الأمر المطاع إذا أورد على المأمور ~~المطيع المتمثل، ولا قول ثم، والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى ~~بهذه الهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات {والذين ~~هاجروا} أي اخرجوا من أوطانهم {في الله} أي في حقه ولوجهه، وهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنه {من بعد ما ظلموا} أي من بعد ~~ما ظلمهم أهل مكة، ففروا بدينهم إلى الله تعالى، منهم من هاجر إلى الحبشة، ~~ثم إلى المدينة، فجمع بني الهجرتين، ومنهم من هاجر إلى المدينة. # وقيل: هم الذين كانوا محبوسين معذبين بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وكلما خرجوا من مكة ردوهم، منهم بلال وصهيب، وخباب وعمار. PageV03P141 # وعن صهيب أنه قال لهم: أنا رجل كبير، إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم ~~لم أضركم، فافتدى منهم بماله وهاجر، فلما رآه أبو بكر قال: ربح البيع يا ~~صهيب، يعني افتدى دينه بماله، وقال له عمر: نعم الرجل، لو لم يخف الله لم ~~يعصه، وهذا ثناء عظيم، يريد لو لم يخلق الله نارا لأطاعه، فكيف وقد خلق ~~{لنبوئنهم في الدنيا حسنة} أي تبوئة حسنة، والمعنى لنسكننهم فيها إسكانة ~~حسنة في حياة طيبة، وفي قراءة علي عليه السلام: لنثوبنهم أي ms0956 لنقيمنهم فيها ~~إقامة حسنة. # وقيل: لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ~~ظلموهم، وعلى العرب قاطبة، وعلى أهل المشرق والمغرب. # وعن عمر أنه كان إذا أعطا رجلا من المهاجرين عطاه قال: خذ بارك الله لك ~~فيه، هذا ما وعد الله في الدنيا، وما ذخراك في الآخرة أكثر. PageV03P142 # وقيل: لنبوئنهم نبأة حسنة وهي المدينة، حيث أواوهم إليها ونصرهم أهلها ~~{ولأجر الآخرة أكبر} أي ولثواب الآخرة لهم أجل وأعظم مما وعدوا به في ~~الدنيا {لو كانوا يعلمون} أي لو علم الله الكفار أن الله يجمع لهؤلاء ~~المستضعفين في أيديهم خير الدنيا والآخرة وعزهما لرغبوا في دينهم، أو لو ~~كان المهاجرون يعلمون ذلك لزاد في صبرهم واجتهادهم، ثم قال: {الذين صبروا} ~~على جهة المدح لهم بالصبر على العذاب، وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله ~~المحبب في كل قلب، فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم، وعلىالمجاهدة وبذل ~~الأرواح في سبيل الله {وعلى ربهم يتوكلون} أي لا يفوضون أمورهم إلا إليه، ~~غير ملتفتين إلى أوطانهم ومصالحها {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم} هذا رد على قريش؛ لأنهم قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا، ~~يريدون بل ملكا، فقيل لهم: {وما أرسلنا من قبلك} يا محمد {إلا رجالا نوحي ~~إليهم} على ألسنة الملائكة {فأسألوا} يا قريش {أهل الذكر} يعني أهل ~~التوراة، ليعلموكم أنه لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا {إن كنتم لا ~~تعلمون} بأن الرسل بشر لا ملائكة. # وقيل: الكتاب الذكر؛ لأنه موعظة وتنبيه للغافلين[83]. # بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون(44) أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون(45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين(46) أو ~~يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم(47) PageV03P143 {بالبينات} أي بالحجج الواضحة {والزبر} الكتب، وهذا متعلق بقوله: {نوحي ~~إليهم} أي نوحى إليهم بالبينات والزبر، وقوله: {فأسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون} فاصل للتأكيد {وأنزلنا إليك إليك ms0957 الذكر} القرآن {لتبين للناس ما ~~نزل إليهم} في الذكر من الحلال والحرام، والوعد والوعيد {ولعلهم يتفكرون} ~~في ذلك، فيعتبرون، وأراده أن يصغوا إلى تنبيهاته، فيتنبهوا ويتأملوا {أفأمن ~~الذين مكروا السيئات} أي المكرات السيئات، وهم أهل مكة، وما مكروا به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إنكار عليهم في أمنهم من عذاب اللخ على مكرهم ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمعنى أو امن الذبن مكروا المكرات ~~السيئات القبيحات {أن يخسف الله بهم الأرض} أي يطبقها عليهم ويغيبهم تحتها، ~~كما خسف بقارون، أو يمكرهم مكرا أعظم من مكرهم {أو يأتيهم العذاب} أي عذابه ~~الشديد {من حيث لا يشعرون} أي على غرة من حيث لا يحتسبون {أو يأخذهم في ~~تقلبهم} أي في حال كونهم متقلبين مسايرهم ومتاجرهم، وأسباب دنياهم، والتقلب ~~يعم أنواع التصرف {فما هم بمعجزين} أي لا يعجزونه، ولا يفوتونه {او يأخذهم ~~على تخوف} أي متخوفين، فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون، وهذا خلاف ~~قوله: من حيث لا يشعرون. # وقيل: معناه على تنقض من قولك: وتخوفته وتخويفه إذا انتصته، أي يأخذهم ~~على أن ينتقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم، حتى يهلكوا. # وعن عمر أنه قال على المنبر: ما تقولون في هذه؟ فسكتوا، فقام شيخ من هذيل ~~فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص {فإن ربكم لرؤف رحيم} حيث يحلم عنكم، ولا ~~يعاجلكم مع استحقاقكم. PageV03P144 # أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ~~وهم داخرون(48) ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة ~~وهم لا يستكبرون(49) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون(50) وقال الله ~~لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبوني(51) # {أولم يروا إلى[84] ما خلق الله من شيء} له ظل من جبل وشجر وبناء {يتفيأ ~~ظلاله} أي يتميل ويدور ويتحول بدوران الشمس {عن اليمين والشمائل}، يعني في ~~أول النهار عن اليمين وفي آخره عن الشمائل، إذا كنت متوجها إلى القبلة ويكن ~~جسم ظل لازم لا يقدر عن ms0958 الامتناع {سجدا لله} أي خاضعة له منقادة. # قال المفسرون: ميلانها سجودها، وهذا كقوله: {وظلالهم بالغدوا والآصال} ~~{وهم داخرون} أي صاغرون، يفعلون ما يراد منهم، يعني هذه الأشياء التي ذكرها ~~أنها تسجد لله. PageV03P145 # قال رضي الله عنه: وجمع الواو والنون؛ لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو لأن ~~في جملة ذلك من يعقل فغلب، والمعنى ألم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام ~~التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائيلها، أي عن جانبي كل واحد منهما، ~~استعارة من يمين الإنسان وشمائله، أي يرجع الظلال من جانب إلى جانب، منقادة ~~لله غير ممتنعة عليه، فيما شجرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها داخرة ~~أيضا صاغرة منقادة لامتثال الله فيها، لا تمتنع {ولله يسجد ما في السماوات ~~وما في الأرض من دابة} المرادب السجود الإنقياد كما في سجود الظلال، وجيء ~~بما دون من مختصة بالعقلاء، وما للعموم، فلذلك اختيرت على من، والمراد سجود ~~المكلفين طاعتهم وعبادتهم، وسجود غيرهم انقياده لإرادة الله تعالى، وأن ~~الأشياء كلها غير ممتنعة عليه، فكلي سجودين يجمعهما معنى الإنقياد فلم ~~يختلف أن الملائكة أفردهم بالذكر تخصيصا وتشريفا؛ لأنهم أطوع الخلق ~~وأعبدهم. # وقيل: بخروجهم مما يدب لكونهم ذوي أجنحة {وهم لا يستكبرون} من عبادة ~~الله، يعني الملائكة {يخافون ربهم من فوقهم} يعني الملائكة هم فوق ما في ~~الأرض من دابة، ومع ذلك يخافون الله، فلأن يخاف من دونهم اولى {ويفعلون ما ~~يؤمرون} يعني الملائكة وصفهم بالتحرز والإمتثال {وقال الله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين} أي تصفوه بالشرك. # وقيل: نزلت لما قالوا: إنه كان يدعو إلى إله، واليوم يدعو إلى إلهين، ~~الله والرحمن {إنما هو إله واحد} وهو الخالق المنعم، ولو كان اثنين لفسدت ~~السماوات والأرض {فإياي فارهبون} خافوا عقابي، فلا تصفوني بما لا يجوز. # قال رضي الله عنه: ونقل الكلام من الغيبة إلى التكلم؛ لأنه أبلغ في ~~الترهيب من قوله: وإياه فارهبون. PageV03P146 # وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون(52) وما بكم ~~من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم ms0959 الضر فإليه تجأرون(53) ثم إذا كشف الضر عنكم ~~إذا فريق منكم بربهم يشركون(54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف ~~تعلمون(55) ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم ~~تفترون(56) # {وله ما في[85] السماوات والأرض} خلقا وملكا {وله الدين واصبا} أي الطاعة ~~دائما، ويجوز أن يراد بالدين الجزاء في الآخرة، أي وله الجزاء دائما ثابتا ~~لا يزول، يعني الثواب والعقاب. PageV03P147 # وقيل: الواصب الواجب، والمعنى له الطاعة واجبة له على كل منهم عليه، ثم ~~أنكر عليهم بقوله: {أفغير الله تتقون} أفغير الله الموصوف بهذه الصفات ~~العظيمة {تتقون} أي تخصونه بالتقوى والعبادة، والمراد الأصنام {وما بكم من ~~نعمة فمن الله} يعني أي شيء حل لك من صحة جسم أو سعة رزق، أو امتناع بمال ~~وولد فهو من الله {ثم إذا مسكم الضر} يعني الأسقام والحاجة {فإليه تجأرون} ~~ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء، فما تتضرعون إلا إليه، ولا تعولون إلا ~~عليه {ثم إذا كشف الضر عنكم} أي ثم إذا أزال عنكم المرض والبلا الذي جأرتم ~~إليه لزواله، واستغثتموه لكشفه {إذا فريق منكم بربهم يشركون} أي يعرضون عن ~~نعمة الكشف، ويقارنون الكشف بالإشراك، لا يؤخرونه عن الكشف ساعة واحدة، بل ~~يضعون المبادرة بالكفر موضع المبادرة بالشكر، وقوله: {منكم} للبيان لا ~~للتبعيض، كأنه قال: إذا فريق كافرون، وهم أنتم {ليكفروا بما أتيناهم} من ~~نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة {فتمتعوا} أي ~~فانتفعوا بمنافع دنياكم الحقيرة الفانية {فسوف تعلمون} سوء عاقبة ما أنتم ~~عليه، وهذا تخلية ووعيد، فالتخلية قوله: فتمتعوا، والوعيد قوله: فسوف ~~تعلمون {ويجعلون} يعني المشركين {لما لا يعلمون} يعني الأوثان التي لا علم ~~لها {نصيبا مما رزقناهم} يعني مما ذكره، وهو قوله: {لشركائنا} ومعنى أنها ~~لا تعلم أي لا تشعر جعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا، وكانوا ~~يجعلون ذلك تقربا إليهم، فقال الله تعالى: {تالله لتسألن} سؤال توبيخ {عما ~~كنتم[86]تفترون} من الإفك، وزعمكم أنها آلهة، وأنها أهل للتقرب إليها، وأن ~~الله أمركم بذلك. PageV03P148 # ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ms0960 ما يشتهون(57) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم(58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون ~~أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون(59) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل ~~السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم(60) # {ويجعلون لله البنات} كانت كنانة وخزاعة تقول: الملائكة بنات الله ~~{سبحانه} هو تنزيه................ونسبة الولد إليه، أو تعجب من قولهم: ~~{ولهم ما يشتهون} يعني البنين {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} أي أخبر بولاد انة ~~له {ظل} أي صار وجهه {مسودا} متغيرا تغير معتم ضيق {وهو كظيم} ممتلئ غيظا ~~وغما، أو مملو حنقا على المرأة {يتوارى من القوم} أي يستخفي منهم ويغيب {من ~~سوء ما بشر به} أي من أجل سوء المبشر به، ومن اجل تعييرهم، ويحدث نفسه ~~وينظر {أيمسكه} أي يمسك ما بشر به {على هون} أي على هوان وذل {أم يدسه في ~~التراب} يعني أم يئده ويدفنه، وهو حي، وقرئ أيمسكها على هون أم يدسها على ~~التأنيث {ألا ساء ما يحكمون} حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله، ~~ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف {للذين لا يؤمنون بالآخرة} يعني ~~الكفار، الذين وصفوا الله تعالى بالولد {مثل السوء} أي صفة السوء، وهي ~~الحاجة إلى الأولاد الذكور، وكراهة الإناث، وقتلهن خشية الإملاق، وإقرارهم ~~على أنفسهم بالشح البالغ {ولله المثل الأعلى} وهو الغني عن العالمين ~~والنزاهة عن صفات المخلوقين، وهو الجواد الكريم {وهو العزيز الحكيم} الذي ~~لا يمتنع عليه شيء في صنعته وتدبيره. PageV03P149 # ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون(61) ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون(62) # {ولو يؤاخذ[87] الله الناس بظلمهم} أي بكفرهم ومعاصيهم {ما ترك عليها} أي ~~على الأرض {من دابة} قط ولهلكها بشؤم ظلم الظالمين. # وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال: بلى ms0961 ~~والله إن الخيارى لتموت في زكرها بظلم الظالم. # وعن ابن مسعود: كاد الجعل يهلك في حجرة بذنب ابن آدم، أو من دابة ظالمة ~~{ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} أي إلى وقت قد سماه وضربه حدا لموتهم {فإذا جاء ~~أجلهم} أي أجل موتهم الذي سماه {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ثم حكى ~~تعالى عنهم كفرا آخر فقال: {ويجعلون لله ما يكرهون} لأنفسهم من البنات، أي ~~يحكمون أو يجعلون به أرذل أموالهم، ولأصنامهم أكرمها {وتصف ألسنتهم الكذب} ~~أي تقوله وتنطق به، ثم فسر ذلك الكذب بقوله: {إن لهم الحسنى} في الجنة، ~~والمعنى يصفون أن لهم مع القبح قولهم الجنة. # وعن بعضهم أنه قال لرجل من ذوي اليسار: كيف يكون يوم القيامة إذا قال ~~الله لملائكته: هاتوا ما دفع هذا الرجل إلى السلاطين وأعوانهم، فيؤتى ~~بالدوار والثياب وأنواع الأموال الفاخرة، وإذا قال: هاتوا ماذا دفع إلي ~~فيؤتى بالكسر والخرق وما لا يعتد به، أما تستحي من ذلك الموقف، وقرأ هذه ~~الآية: {ويجعلون لله ما يكرهون} {لا جرم} أي حقا {أن لهم النار وأنهم ~~مفرطون} أي مكثرون في المعاصي، وقرئ مفتوح الراء ومكسورها مخففا ومشددا، ~~فالمفتوح مع التخفيف والتشديد بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها من ~~أفرطت فلانا وأفرطته في طلب الماء إذا قدمته. PageV03P150 # وقيل: منسيون متروكون، من افرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسبته، والمكسور ~~المخفف وهي قراءة نافع من الإفراط في المعاصي، والمشدد من التفريط في ~~الطاعات، وما يلزمهم. # تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم ~~اليوم ولهم عذاب أليم(63) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(64) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به ~~الأرض بعد موتها إن في ذلك لاية لقوم يسمعون(65) # {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم} ~~الخبيثة[88] {فهو وليهم اليوم} يعني يوم القيامة، وأطلق عليه اسم اليوم ~~لشهرته، ومعنى وليهم قرينهم وبئس القرين، أو ناصرهم ومتولي أمورهم {ولهم ~~عذاب أليم، وما أنزلنا ms0962 عليك الكتاب} يعني القرآن {إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه} أي تبين للمشركين ما ذهبوا فيه إلى خلاف ما يذهب إليه ~~المسلمون، فتقوم الحجة عليهم ببيانك {والذي اختلفوا فيه} البعث؛ لأنه كان ~~فيهم من يؤمن به كعبد المطلب، وأشياء من التحليل والتحريم، والإنكار ~~والإقرار، وقوله: {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} أي والهداية والرحمة للمؤمنين ~~{والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض} أي احياها بما وقع فيها من ~~الخصب والنبات {بعد موتها} بالجدب {إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} يعني سماع ~~تدبر وإنصاف؛ لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه أسم لا يسمع. PageV03P151 # وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا ~~سائغا للشاربين(66) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ~~إن في ذلك لاية لقوم يعقلون(67) وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال ~~بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون(68) # {وإن لكم في الأنعام لعبرة} أي لدلالة على قدرة الله ووحدانيته {نسقيكم ~~مما في بطونه} يعني بطون ذوات اللبن، وهو جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: كيف ~~العبرة؟ فقيل: نسقيكم {من بين فرث ودم} أي يخلق الله اللبن وسيطا بين الفرث ~~والدم، لا حاجز بينهما وبينهما إلا قدرة الله تعالى، لا يبغى أحدهما إليه ~~بلون أو طعم ولا رائحة، بل هو خالص من ذلك كله. # قيل: إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا ~~واوسطه لبنا وأعلاه دما، والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة، تقسمها ~~فيجري الدم في العروق، واللبن في الضروع، ويبقى الفرث في الكرش، فسبحان ~~الله ما أعظم قدرته، وألطف حكمته، لمن تفكر وتأمل. # وسئل شقيق من ............فقال: يميز العمل من العيوب كتمييز اللبن من ~~بين فرث ودم {لبنا خالصا} من الفرث والدم[89] {سائغا للشاربين} أي سهل ~~المرور في حلوقهم، ويقال: لم يغص أحد من اللبن قط. # قال رضي الله عنه: وقد احتج بعض من يرى أن المني طاهر على من جعله نجسا ~~لجريه في مسلك البول، وهو طاهر كما ms0963 خرج اللبن من بين فرث ودم طاهرا، وهذا ~~مذهب (ش) وهو خلاف مذهب آبائنا عليهم السلام {ومن ثمرات النخيل والأعناب} ~~تقرين الكلام ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، أي من عصيرها، وحذف لدلالة ~~نسقيكم عليه {تتخذون منه سكرا} وهو الخمر، وفيه وجهان: # أحدهما: أن تكون الآية منسوخة، وممن قال بنسخها الشعبي والنخعي. PageV03P152 # الثاني: أن يجمع بين العتاب والمنة، وقيل: السكر النبيذ وهو عصير العنب ~~والزبيب، والثمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه وهو حلال عند أبي حنيفة، بشرط أن ~~لا يبلغ حد السكر، ويحتج بهذه الآية، ومذهب آبائنا عليهم السلام خلافه، وأن ~~ما أسكر كثيره فقليله حرام {ورزقا حسنا} وهو الخل والرب والتمر والزبيب ~~وغير ذلك، {إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} أي ينظرون يعبون عقولهم {وأوحى ربك ~~إلى النحل} الإيحاء إليها إلهامها والقذف في قلوبها، وتعليمها على وجه هو ~~أعلم به، لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه، ونبغتها في صنعها ولطفها وفطنتها، ~~كما أولى أولي العقول عقولهم {أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون} أي اتخذي بيوتا لك من بعض الجبال، ومن بعض الشجر، ومن بعض ما ~~يعرشون، أي ما يعرش الناس، ومعناه ما يرفعون من سقوف البيوت، وقيل: ما ~~يبنون للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن التي تتعسل فيها، أي تصنع ~~فيها العسل. # ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون(69) والله خلقكم ثم ~~يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله ~~عليم قدير(70) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون(71) PageV03P153 {ثم كلي من كل الثمرات} أراد من كل الثمرات التي يعتاد أكلها، أي ابني ~~البيوت ثم كلي كل ثمرة تشتهيها، فإذا اكلتها {فاسلكي سبل ربك} أي الطرق ~~التي ألهمك وأفهمك من عمل العسل، أو فاسلكي ما أكلت في ms0964 سبل ربك، أي في ~~مسالكه يحيل فيها بقدرته الثمر المر عسلا من أجوافك، أو معناه إذا أكلتي ~~الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك، فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك، لا ~~يتوعر عليك ولا تضلين فيها. # قال رضي الله عنه: فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها، فتسافر إلى ~~البلد البعيدة في طلب النجعة، أو أراد بقوله: {ثم كلي} ثم اقصدي أكل ~~الثمرات {فاسلكي} في طلبها {سبل ربك ذللا} أي وأنت ذلل منقادة مسخرة لما ~~أمرت به غير ممتنعة {يخرج من بطونها شراب} يريد العسل؛ لأنه مما يشرب ~~{مختلف ألوانه} من أبيض وأصفر وأحمر وأسود {فيه شفاء للناس} لأنه من جملة ~~الأشفية والأدوية المشهورة النافعة، وقيل: معجون من المعاجين لم تذكر ~~الأطباء فيه العسل. # قال رضي الله عنه: وليس الغرض أنه شفاء لكل مريض، كما أن كل دواء ليس ~~بشفاء لكل مريض، بل لما يخصه من الأدوي، وأشار إلى ذلك بقوله: {شفاء} ولم ~~يقل الشفاء، أراد بعض الشفاء، أو أراد تعظيم الشفاء الذي فيه. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا جاء إليه فقال: إن أخي يشتكي ~~بطنه، فقال: ((اسقه العسل)) فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته، فقال: ((اذهب ~~فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك)) فسقاه فشفاه الله فبرى كأنما أنشط ~~من عقال. PageV03P154 # وعن ابن مسعود: العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم ~~بالشفائين القرآن والعسل {إن في ذلك} يعني الإيحاء إلى النحل وتعليمها لما ~~يصلحها {لآية} لعبرة ودليلا على قدرة الله تعالى[90] {لقوم يتفركون} أي ~~ينظرون بعقولهم {والله خلقكم} أي أوجدكم ولم تكونوا شيئا {ثم يتوافكم} أي ~~تستوفي أجالكم عند انقضائها فيقبض أرواحكم، فمنكم من لا يبلغ أرذل العمر ~~وهو الأكثر؛ لأن معترك المنايا ما بين استين إلى السبعين {ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر} أي إلى أخسه وأحقره، وهو خمس وسبعون سنة عن علي عليه السلام، ~~وتسعون سنة عن قتادة؛ لأنه أسوأ حالا من عمر الهرم {لكيلا يعلم بعد علم ms0965 ~~شيئا} أي ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولة في النسيان، وهو أن يعلم يشرع ~~في نسيانه، فلا يعلم إن سئل عنه. # وقيل: لئلا يعقل بعد عقله الأول شيئا، وقيل: لئلا يعلم زيادة علم على ~~علمه {إن الله عليم} بكل معلوم {قدير} بما يدبره {والله فضل بعضكم على بعض ~~في الرزق} أي جعلك متفاوتين ف يالرزق، فرزقكم أكثر مما رزق مماليككم وهو ~~بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا ~~في الملبس والمطعم، كما حيكة عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم..........: ((إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون، ~~واطعموهم مما تطعمون)) فما روى عنده بعد ذلك ورداه رداه وإزاره إزاره من ~~غير تفاوت {فما الذين فضلوا} وهم المالكون {رادي رزقهم على ما ملكت ~~أيمانهم} أي بجاعلي رزقهم لعبيدهم حتى يكون عبيدهم معهم فيه سواء، وقوله: ~~{هم فيه سواء} من جملاة المنفي، أي ما ردوا فضل رزقهم عليه ليتساووا فيما ~~رزقهم الله {أفبنعمة الله يجحدون} إنكار لعيهم وإشعار بأن تركهم التسوية من ~~جملة جحود النعمة. PageV03P155 # وقيل: هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء، فقال: أنتم لا تسوون بينكم ~~وبين عبيدكم فيما أنعمت عليكم، ولا تجعلونهم فيه شركاء، ولا ترضون ذلك ~~لأنفسكم، فكيف رضيتم ان تجعلوا عبيدي لي شركاء. # وقيل: المعنى الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا فهم في رزقي سواء، فلا ~~يحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق، فإنما ذلك ~~رزقي أجريه إليهم على أيديهم، وهذا مطابق لمذهب آبائنا عليهم السلام في أنه ~~لا يجب للماليك إلا ما يسد الجوعة ويستر العورة على وجه يستقيم بها أحوالهم ~~من أي طعام كان، وما يقيهم الحر والبرد من اللباس، والحديث محمول على الندب. # والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم ~~من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون(72) ويعبدون من دون ~~الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ms0966 ولا يستطيعون(73) فلا ~~تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون(74) PageV03P156 {والله جعل لكم من أنفسكم} أي من جسنكم[91] {أزواجا} يعني النساء، وقيل: هو ~~خلق حوى من ضلع آدم، فهو من نفسه، وفي جعل ازواجهم من أنفسهم زيادة نعمة؛ ~~لأن الإنسان مع جنسه أنس وأقر عين {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} الحفدة ~~جمع حافد، وهو الذي يحفد، أي يسرع في الطاعة والخدمة، واختلف فيهم، فقيل: ~~هم أولاد الأولاد، وقيل: أزواج البنات، وقيل: أولاد المرأة من الزوج الأول، ~~وقيل: المعنى وجعل لك حفدة أي خدما يحفدون في مصالحكم، ويعينونكم، ويجوز أن ~~يراد بالحفدة البنون أنفسهم، كأنه قيل: وجعل لكم من أزواج أولادا هم بنون ~~وهم حافدون، أي خادمون لكم، فهم جامعون بين الأمرين {ورزقكم من الطيبات} ~~يعني بعضها؛ لأن كل الطيبات في الجنة، وما طيبات الدنيا إلا الموذج منها، ~~وهي أنواع الثمار والحبوب والثمار {أفبالباطل يؤمنون} يعني الأصنام، وما ~~يعتقدونه من منفعتها وبركتها وشفاعتها، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا ~~إليه، بدليل ولا أمارة، فليس لهم إيمان إلا به، كأنه شيء معلوم متيقن ~~{وبنعمة الله يكفرون} أي يجحدون التوحيد، ونعمة الله المشاهدة التي لا شبهة ~~فيها لعاقل، هم كافرون بها منكرون لها، كما ينكر المحال الذي لا تصوره ~~العقول. PageV03P157 # وقيل: الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما، ~~ونعمة الله ما أحل لهم {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا} يعني ~~الأصنام، لا تملك لمن عبدا رزقا {من السماوات والأرض} بمعنى لا ترزق من ~~السماوات مطرا ولا من الأرض نباتا، وقوله: {شيئا} بدل من رزق، أي بيان له، ~~بمعنى قليلا ولا كثيرا، وتقديره ويعبدون مى لا يملك أن يرزقهم شيئا {ولا ~~يستطيعون} يعني الأصنام، بمعنى لا يمكلون يرزقوا فالاستطاعة منتفية عنهم؛ ~~لأنهم جماد، أو يراد بهم لا يملكون الرزق، ولا يمكنهم أن يملكوه لتعذر ذلك ~~منهم {لا تضربوا لله الأمثال} أي لا تشبهوه بخلقه؛ لأن ضرب المثل إنما هو ~~لتشبيه ذات بذات أو وصف ms0967 فتعالى الله عن ذلك {إن الله يعلم} حقيقة شرككم، ~~وهو معاقبكم عليه بما يوزانه في العظم؛ لأن العقاب على مقدار الإثم {وأنتم ~~لا تعلمون} حقيقة قبح فعلكم، ومقدار ما تستحقون عليه من العقاب، فذلك هو ~~الذي جركم إليه، وجزاكم عليه، ويجوز أن يراد فلا تضربوا لله الأمثال ~~بشرككم، إن الله يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون، ثم علمهم كيف تضرب ~~الأمثال فقال: # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ~~ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(75) وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجه لا ~~يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم(76) PageV03P158 {ضرب الله مثلا} أي بين شبها فيه، بيان للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال: {عبدا ~~مملوكا لا يقدر[92]على شيء ومن رزقناه رزقا حسنا} أي مثلكم وإشراككم بالله ~~الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حر مالك، قد رزقه ~~الله مالا {فهو ينفق منه سرا وجهرا} أي يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء، ~~وأراد بقوله: ومن رزقناه الحسن أي الذي رزقناه رزقاص حسنا، أي نافعا حلالا، ~~وفائدة ذكر المملوك ليتميز من الحر؛ لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا؛ ~~لأنهما من عباد الله. PageV03P159 # وفائدة قوله: لا يقدر على شيء الإعلام بأنه غير مكاتب، ولا مأذون؛ لأنهما ~~يقدران على التصرف، واختلفوا في العبد هل يصح له ملك؟ فعند مالك وأحد قولي ~~(ش) أنه يملك، وأبو حنيفة وأصحابه أنه لا يصح له ملك، وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام، وهو ظاهر الآية {هل يستوون} يعني الأحرار والعبيد، وهذا مثل ~~يضربه الله لنفسه، ولمن عبدونه، يقول: إن العبد العاجز الذي لا يقدر أن ~~ينفق، والمالك المتقدر على الإنفاق لا يستويان، فكيف تسوون بين الحجارة ~~التي لا تتحرك وبين الله الذي هو على كل شيء قدير، وهو رازق جميع خلقه، ثم ~~بين أنه المستحق الحمد ms0968 دون ما يعبد من دونه فقال: {الحمد لله} أي المدح كله ~~والثناء له وحده؛ لأنه منعم {بل أكثرهم لا يعلمون} يقول: هؤلاء المشركون لا ~~يعلمون أن الحمد لي؛ لأن جميع النعمة مني، والمراد بالأكثر هاهنا الجميع، ~~ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا ~~يقدر على شيء} الأبكم الذي ولد أخرس، فلا يفهم ولا يفهم {فهو كل} ثقل ووبال ~~{على مولاه} على صاحبه وقريبه الذي يلي أمره ويعوله {أينما يوجهه} أي حيث ~~ما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم {لا يأت بخير} أي لا ينفع ولا ~~يأت بحجج؛ لأنه عاجز لا يفهم ما يقال له، ولا يفهم عنه {هل يستوي هو} أي ~~هذا الأبكم {ومن يأمر بالعدل} أي ومن هو سليم الحواس، نفاع ذو كفايات، مع ~~رشد وديانة، فهو يأمر الناس بالعدل والخير {وهو} في نفسه {على صراط مستقيم} ~~أي على سيرة صالحة ودين قويم. # قال رضي الله عنه: وهذا مثل ضربه الله لنفسه، ولما يقبض على عباده ~~ويشملهم من آثار رحمته وألطافه ونعمه الدينية والدنيوية، والأصنام الذي هي ~~أموات لا تضر ولا تنفع. PageV03P160 # ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن ~~الله على كل شيء قدير(77) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون(78) ألم يروا إلى الطير ~~مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون(79) PageV03P161 {ولله غيب[93]السماوات والأرض} أي يختص بعلم ما غاب عن العباد، وخفي عليهم ~~علمه، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة؛ لأن علمه غائب عن أهل ~~السماوات والأرض، لم يطلع عليه أحد {وما أمر الساعة} يعني القيامة {إلا ~~كلمح البصر} أي كالنظر بسرعة {أو هو أقرب} من ذلك إرادة أي هو عند الله، ~~وإن تراخى كما تقولون في الشيء الذي تستقربوه به: هو كلمح أو هو أقرب، يريد ~~أنه يأتي بها في أسرع عين لمح البصر إذا أرد، ms0969 وقيل: المعنى أن إقامة الساعة ~~وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين يكون في أقرب وقت ~~وأوحاه {إن الله على كل شيء قدير} فهو يقدر على أن يقيم الساعة، ويبعث ~~الخلق؛ لأنه بعض المقدورات، ثم دل على قدرته بما بعده فقال: {والله أخرجكم ~~من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} أي عامين شيئا من خلق المنعم، الذي خلقكم ~~في البطون، وصوركم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة {وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة} معناه وما ركب فيك هذه الأشياء إلا لإزالة الجهل الذي ولدتم ~~عليه، واجتلاب العلم والعمل به من شكر النعم وعبادته، والقيام بحقوقه، ~~والترقي إلى ما يسعدكم في العاقبة، ومعنى قوله: {لعلكم تشركون} أي إرادة أن ~~تشكروا نعمه بالعمل بالعلم {الم يروا إلى الطير مسخرات} مذللات للطيران بما ~~خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك {في جوء السماء} يعني الهواء، ~~وذلك يدل على مسخر سخرها، ومدبر مكنها من البصر {ما يمسكهن} في قبضه وبسطهن ~~ووقوفهن {إلا الله} بقدرته الباهرة {إن في ذلك لآيات} لدلائل على قدرة الله ~~تعالى {لقوم يؤمنون} أي يصدقون ويعترفون[94]. PageV03P162 # والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين(80) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم ~~تسلمون(81) # {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} أي موضعا تسكنون فيه، يستر عوراتكم ~~وحريمكم، وذلك أنه خلق الخشب والمدر، والآلة التي يمكن فيها تسقيف البيوت، ~~{وجعل لكم من جلود الأنعام} يعني الأنطاع والأدم {بيوتا} يعني القباب ~~والخيام {تستخفونها يوم ظعنكم} أي يخف عليكم حملها في أسفاركم، وترونها ~~خفيفة المحل في الضرب والنقض والنقل {يوم ضعنكم ويوم إقامتكم} أي يوم ~~ترحلون يخف عليكم حملها ونقلها، ويوم تنزلون وتقيمون في مكان لا يثقل عليكم ~~ضربها، أو هي خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر {ومن أصوافها} يعني الضأن ~~{وأوبارها} يعني الإبل ms0970 {وأشعارها} يعني المعز {أثاثا} وهو ما يصنع منها من ~~الشمال والبسط والأكسية {ومتاعا} أي شيء ينتفع به {إلى حين} أي إلى أن ~~تقضوا منه أوطاركم، أو إلى أن تبلى وتفنى، أو إلى أن تموتوا {والله جعل لكم ~~مما خلق} من البيوت والشجر والغمام {ظلالا} تستظلون به من الحر {وجعل لكم ~~من الجبال أكنانا} جمع كن، وهو ما يستكن به من البيوت المنحوتة في الجبال، ~~نحو الغيران والكهوف والأسراب {وجعل لكم سرابيل} هي القمصان والثياب من ~~الصوف، والكتان من القطن {تقيكم الحر} أي تمنعكم الحر والبرد، ولم يذكر ~~البرد؛ لأن ما وقا من الحر وقا من البرد، وهو معلوم. PageV03P163 # وقيل: لأن الوقاية من الحر كانت أهم عندهم، وقيل: ما يهمهم البرد ~~{وسرابيل[95]تقيكم بأسكم} يريد الدروع والجواشن؛ لأنها تمنع من شدة الطعن ~~والضرب والرمي، والسربال عام على ما كان من حديد وغيره {كذلك} يعني مثل ما ~~خلق هذه الأشياء لكم {يتم نعمته عليكم} يعني نعمة الدنيا، والخطاب لأهل مكة ~~{لعلكم تسلمون} أي تنظرون في نعمته الفائضة فتؤمنون به، وتنقادون، وقرئ: ~~تسلمون من السلامة، أي فتشكرون فتسلمون من الجراح بلبس الدروع. # فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين(82) يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ~~وأكثرهم الكافرون(83) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ~~ولا هم يستعتبون(84) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ~~ينظرون(85) # {فإن تولوا} أي أعرضوا عن الإيمان بعد البيان {فإنما عليك البلاغ المبين} ~~ليسي عليك من كفرهم وجحودهم شيء {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} يعني ~~الكفار يقرون بأنها كلها من نهم الله، ثم ينكروها بعبادة غير المنعم بها، ~~وقولهم: هي من الله ولكنها بشفاعة آلهتنا. # وقيل: إنكارهم قولهم: ورثناها من آبائنا {وأكثرهم الكافرون} أي الجاحدون ~~غير المعترفين. # وقيل: نعمة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعرفونها عباد ~~وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم {يوم نبعث من كل أمة شهيدا} يعني ~~الأنبياء يشهدون على الأمم، ولهم بالإيمان والتصديق، والكفر والتكذيب {ثم ~~لا يؤذن للذين كفروا} في ms0971 الكلام والاعتذار، والمعنى لا حجة لهم، فدل بترك ~~الإذن على أن لا حجة لهم ولا عذر {ولا هم يستعتبون} أي ولا هم يسترضون ~~بمعنى لا يقال لهم: ارضوا ربكم؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل، فلا يطلب منهم ~~ان يرجعوا إلى ما يرضي الله. PageV03P164 # قال رضي الله عنه: ومعنى ثم هاهنا تعظيم ما بعدها، وبعد ما بينه وبين ما ~~قبلها، والمعنى أنهم يبلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السلام بما هو أطم ~~منها، وهو أنهم يمنعون الكلام، فلا يؤذن لهم لقا معذرة ولا إدلا حجة {وإذا ~~رأى الذين ظلموا العذاب} بعينهم، وثقل عليهم {فلا يخفف عنهم} ما ثقل عليهم ~~منه[96]{ولا هم ينظرون} أي لا يملهون بل يأتيهم بغتة فتبهتهم. # وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو ~~من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون(86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون(87) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب بما كانوا يفسدون(88) # {وإذا رأى الذين أشركوا شركاؤهم} يعني آلهتهم وأوثانهم التي عبدوا من دون ~~الله {قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا} أرادوا بالشركاء آلهتهم، فمعنى شركاؤنا ~~آلهتنا التي دعوناها شركا لك في الإلهية، وإن أرادوا الشياطين فلأنهم ~~شركاؤهم في الكفر، وقرناؤهم في الغي، وذلك أن الله يبعثها حتى توردهم ~~النار، فإذا رأوها عرفوها فقالوا: هؤلاء شركاؤنا {الذين كنا ندعوا من دونك} ~~أي نعبد {فألقوا إليهم القول} أي أجابوهم، وقالوا لهم: {إنكم لكاذبون} وذلك ~~أنها كانت جماد لا تعرف عبادة عابديها، فتظهر عند ذلك فضيحتهم، حيث عبدوا ~~من لم يشعر بالعبادة، وهذا كقوله تعالى: {سيكفرون بعبادتهم}. PageV03P165 # وقال رضي الله عنه: كذبوهم وكانوا يعبدونهم على الصحة؛ لأنهم كانوا غير ~~راضين بعبادتهم، وكأن عبادتهم لم تكن عبادة، يدل عليه قول الملائكة: كانوا ~~يعبدون الجن، يعنون أن الجن كانوا راضين بعبادتهم لا نحن، فهم المعبودون ~~دوننا، أو كذبوهم في قسمتهم شركاء وآلهة تنزيها لله من الشريك، وإن أريد ~~بالشركاء الشياطين جاز أن يكونوا كذابين في قولهم: إنهم لكاذبون، كما ms0972 تقول ~~الشياطين: {إني كفرت بما أشركتموني من قبل} {والقوا} يعني الذين ظلموا {إلى ~~الله يومئذ السلم} أي الاستسلام والانقياد لأمر الله وحكمه، بعد الإباء ~~والاستكبار في الدنيا {وضل عنهم} أي بطل عنهم {ما كانوا يفترون} أي يكذبون ~~من أن لله شركاء، وأنهم ينصرونهم وتبرؤا منهم {الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله} أي الذين كفروا في أنفسهم، وحملوا غيرهم على الكفر، بأن منعوهم عن ~~سبيل الله، أي عن طريق الحق {زدناهم عذابا فوق العذاب} أي ضاعفنا عقابهم ~~كما ضاعفوا كفرهم. # وقيل: في زيادة عذابهم هي حيات كأمثال النجب، وعقارب كأمثال البغال تلسع ~~إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا. # وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير، فيبادرون من شدة برده إلى النار ~~{بما كانوا يفسدون} أي بكونهم مفسدين الناس بصدهم عليه السلام سبيل ~~الله[97]. # ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ~~ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين(89) إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ~~يعظكم لعلكم تذكرون(90) PageV03P166 {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} يعني نبعثهم؛ لأنه كان يبعث ~~أنبياء الأمم فيهم منهم يشهدوا لهم وعليهم {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} أي ~~على أمتك وقد تم الكلام، ثم قال: {ونزلنا عليكم الكتاب} يعني القرآن تبيانا ~~لكل نبي أي بيانا بليغا فيما أمر به ونهى عنه، والمعنى أنه بين كل شيء من ~~أمور الدين حيث كان نصا على بعضها وأحال على السنة حيث أمر فيه بإتباع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته وحث على الإجماع في قوله: {ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين}وقد رضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتباع أصحابه ~~والإقتداء بأثارهم، وقد جهدوا وقاموا ووطؤا طرق القياس والإجتهاد فكانت ~~السنة والإجماع والقياس والإجتهاد مستندة إلى بيان الكتاب، فمن ثم كان ~~تبيانا لكل شيء {وهدى ورحمة} أي دلالة موصلة ونعمة وبشرى للمسلمين بالفوز ~~إن عملوا به {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ms0973 العدل هو الواجب؛ لأن الله ~~عزوجل عدل فيه على عباده فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاعتهم والإحسان ~~الندب، وإنما علق أمره بهما جميعا؛ لأن الفرض لابد أن يقع فيه تفريط فيجبره ~~الندب، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم لمن علمه الفرائض فقال: لا والله ~~لازدت فيها ولا نقصت ((أفلح إن صدق)) فعقد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من ~~التفريط. # وقال عليه السلام: ((استقيموا ولن تحصوا أن يترك ما يجبر كسر التفريط من ~~النوافل وإيتاء ذا القربي يعني صلة الرحم فتؤتي ذا قريبك من فضل ما رزقك ~~الله، وقيل: أراد قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي} الفحشاء الزنا، وما جاوز حدود الله، والمنكر ما ~~تنكره العقول، والبغي الاستطالة على الناس بالظلم {يعظكم الله} أي ينهاكم ~~عن هذا كله، ويأمرك بما أمرك به في هذه الآية {لعلكم تذكرون} أي كي تتعظوا. PageV03P167 # قال رضي الله عنه: وحين أسقطت من الخطب من لعنة اللاعنين على أمير المؤمنين ~~عليه السلام أقيمت هذه الآية مقامها، ولعمري أنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا، ~~ضاعف الله لمن سنها غضبا وحربا ونكالا، إجابة لدعوة نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم[98] # وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون(91) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ~~من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة ~~إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون(92) # {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} يعني كل عهد حسن في الشريعة يجب الوفاء به. # وقيل: عهد الله هي البيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الإسلام{ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها}، أي لا تحنثوا فيها بعدما ~~وكدتموها بالعزم، أو بعد توثيقها باسم الله {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} ~~أي شاهدا ورقيبا بالوفاء حيث حلفتم؛ لأن الكفيل مراع لحال المكفول به، ~~مهيمن عليه{إن الله يعلم ما تفعلون} من النقض والوفاء، ms0974 فيجازيكم عليه {ولا ~~تكونوا كالتي نقضت غزلها} أي أفسدته {من بعد قوة} أي من بعد إحكامه وفتله ~~وإبرامه، {أنكاثا} أي تجعله أنكاثا جمع نكث، وهوما ينكث فتله، أي ينقض. PageV03P168 # قيل: هي ريطة بنت سعيد بن تيم من نساء قريش، وكانت خرقاء اتخذت مغزلا قدر ~~ذراع وفلكه على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر، ثم ~~تأمرهن فينقضن ما غزلن، وقد تم الكلام هاهنا، ثم قال: {تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم} أي عبثا وخديعة، والمعنى لا تنقضوا أيمانكم متخذين لها دخلا بينكم، ~~أي مفسدة ودغلا {أن تكون أمة} أي سبب ان تكون أولأن تكون أمة، يعني جماعة ~~قريش{هي أربا من أمة} أي أزيد عددا وأوفر مالا من أمة، أي من جماعة من ~~المؤمنين{إنما يبلوكم الله به} أي إنما يختبركم بكون قريش أكثر عددا وأوفر ~~مالا من المؤمنين، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وما عقدتم على ~~أنفسكم ووكدتم من أيمان البيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم ~~تغترون بكثرة قريش وقلة المؤمنين، وفقرهم وضعفهم {وليبين لكم يوم القيامة} ~~أي يوم الجزاء على الأعمال {ما كنتم فيه تختلفون} وهذا إنذار وتحذير من ~~مخالفة ملة الإسلام[99]. # ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن ~~عما كنتم تعملون(93) ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ~~وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم(94) ولا تشتروا بعهد ~~الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون(95) PageV03P169 {ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة} أي حنيفة مسلمة على طريق الإلحاد ~~والاضطرار، ولكن الحكمة اقتضت {أن يضل من يشاء} أي يخذل من علمه أنه يختار ~~الكفر، ويصمم عليه {ويهدي من يشاء} أي يلطف بمن علم أنه يقبل اللطف ويختار ~~الإيمان، يعني انه بنا أمر التكليف على الإختيار، وعلى ما يستحق به اللطف ~~والخذلان، والثواب والعقاب، ولو بناه على الإختيار لم يستحق به شيء من ذلك، ~~وحقق هذا المعنى بقوله: {ولنسألن عما كنتم ms0975 تعملون} أي عن عملكم خيره وشره، ~~ولو كان تعالى المضطر لهم إلى الضلال والهدى لما أثبت لهم عملا يسألون عنه، ~~ثم كرر النهي عن إيمان الخديعة والمكفر فقال: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا ~~بينكم فتزل قدم} أي فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام {بعد ثبوتها} عليها ~~{وتذوقوا السوء} أي العذاب في الدنيا {بما صددتم عن سبيل الله} أي بخروجكم ~~من الدين، أو بصدكم غيركم؛ لأنهم لو نقضوا أيمان البيعة، وارتدوا لجعلوا ~~نقضها سنة لغيرهم يستنون بها، فكأنهم صدوا غيرهم {ولكم عذاب عظيم} في ~~الآخرة. # روي أن السبب في هذه الآية أن قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم ~~مما رأوا من غلبة قريش، واستضعافهم المسلمين وإيذائهم لهم، ولما كانوا ~~يعدونهم ان رجعوا من المواعيد ان ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فثبتهم الله بما ذكرهم به {ولا تشتروا} أي لا تستبدلوا{بعهد ~~الله} وبيعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {ثمنا قليلا} أي عرضا من ~~الدنيا يسيرا، وهو ما كانت قريش يعدونهم ويمنونهم إن رجعوا {إنما عند الله} ~~من إظهاركم عليهم وتغنيمكم إياهم ومن ثواب الآخرة {هو خير[100] لكم} بما ~~وعدوكم به {إن كنتم تعلمون} أي إن كنتم ممن يعلم ما هو خير له ويختاره، ~~وفيه تجهل لهم على ميلهم إلى ما زينه لهم الشيطان لهم. PageV03P170 # ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون(96) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون(97) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم(98) # {ما عندكم} من أعراض الدنيا ومنافعها{ينفد} يفنى وينقطع، يعني الدنيا ~~{وما عند الله} من خزائن رحمته {باق} دائم لا ينفد، ولا يفنى ولا ينقطع ~~{وليجزين الذين صبروا على دينهم} وعلى أذى المشركين، ومشاق الإسلام {أجرهم ~~بأحسن ما كاناو يعملون} يعني من الطاعات وصبرهم عليها {من عمل صالحا} أي ~~طاعة من الطاعات{من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} أي كامل الأيمان ms0976 بمجانبة ~~الكبائر. # قيل أراد العمل الصالح لا يستحق به الثواب إلا بشرط الإيمان ةوالمعرفة ~~{فلنحيينه حياة طيبة} يعني في الدنيا وهو الظاهر، وذلك ان المؤمن مع العمل ~~الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش طيبا إن كان موسرا فلا مقال فيه، وإن كان ~~معسرا فمنعه ما يطيب عيشه وهو اقناعة والرضا بقسمة الله عز وجل. # وأما الفاجر فأمره على العكس إن كان معسرا فلا إشكال في أمره، وغن كان ~~موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه. # وعن ابن عباس: الحياة الطيبة الرزق الحلال. # وعن قتادة: يعني في الجنة، وقيل: هي حلاوة الطاعة والتوفيق في قلبه ~~{وليجزينهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون} كررها تأكيدا. # وقيل: الأول للصابر على الوفاء بالعهود. # والثاني: على الطاعات، ولما ذكر العمل الصالح وعد عليه وصل به، قوله: ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} إعلاما بأن الإستعاذة من جملة الأعمال ~~الصالحة التي يجزل الله عليها الثواب، والمعنى فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله، أي فسال الله أن يعيذك ويمنعك {من الشيطان الرجيم}. PageV03P171 # وعن عبد الله بن مسعود قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت ~~أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال: يابن ام عبد، قل أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم، وهكذا قرأنيه جبريل عن لاقلم عن اللوح المحفوظ. # إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون(99) إنما سلطانه على ~~الذين يتولونه والذين هم به مشركون(100) وإذا بدلنا آية مكان آية والله ~~أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون(101) قل نزله روح ~~القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين(102) PageV03P172 {إنه ليس له[101] سلطان} أي تسليط وولاية {على الذين آمنوا} أي على أولياء ~~الله، والمعنى ليس له عليهم حجة في الإغواء؛ لأنهم لا يقبلون منه، ولا ~~يطيعون فيما يريد منهم من إتباع خطواته {وعلى ربهم يتوكلون} أي يثقون به ~~{إنما سلطانه على الذين يتولونه} أي على من تولاه ويطيعه، ويميل إلى قوله ~~باتباع أمره، والقبول منه {والذين هم ms0977 به} أي بسببه وطاعته فيما يدعوهم إليه ~~{مشركون} بالله{وإذا بدلنا آية مكان آية} تبديل الآية مكان الآية هو النسخ، ~~والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع؛ لأنها مصالح، وما كان مصلحة أمس يجوز ~~أن يكون مفسدة اليوم، وخلافه مصلحة {والله أعلم بما ينزل} أي عالم بالمصالح ~~والمفاسد، فيثبت ما يشاء ويمسح ما يشاء بحكمته {قالوا} يعني الكفار {إنما ~~أنت مفتر} أي كذاب، تقوله من عندك، وجدوا مدخلا للطعن فطعنو، وذلك لجهلم ~~وبعدهم عن العلم بالناسخ والمنسوخ، ولذلك رد عليهم بقوله {بل أكثرهم لا ~~يعلمون} يعني انهم جهلة لا يعلمون أن النسخ لحكمة ومصلحة، فلذلك ما قالوا ~~وكانوا يقولون ان محمد يسحر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمره وينهاهم عنه غدا، ~~فيأتيهم بما هو اهون. # قال رضي الله عنه: ولقد افتروا فلقد كان ينسخ الأشق بالأهون والأهون ~~بالأشق، وألأهون بالأهون، والأشق بالأشق؛ لأن الغرض المصلحة لا الهوان ~~والمشقة، وفي قوله: {آية مكان آية} دليل على أن القرآن ينسخ بمثله، وليس ~~فيه نفي نسخة بغيره، فالسنة المتواترة مثل القرآن في إيجاب العلم ونسخ ~~القرآن بها كنسخه بمثله. PageV03P173 # وأما الإجماع والقياس والسنة غير المقطوع بها فلا يصح، فمسح القرآن بها {قل ~~نزله} أي نزل القرآن تنزيلا مفرقا على حسب الحوادث لا دفعة واحدة {روح ~~القدس} هو جبريل عليه السلام، أضيف إلى القدس وهو الطهر، والمراد الروح ~~المقدس، أي المطهر من المآثم {من ربك بالحق} أي بالحكمة الصائبة، يعني أن ~~النسخ من جملة الحق {ليثبت الذين آمنوا} أي ليختبرهم بالنسخ حتى إذا قالوا ~~فيه هو الحق من ربنا، والحكمة حكم لهم بثبات القدم وصحة اليقين، وطمأنينة ~~القلوب، على أن الله حكيم، فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب {وهدى وبشرى ~~للمسلمين} أي تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة، وفيه تعريض بحصول أضداد هذه ~~الخصال لغيرهم لإعراضهم عنه، وإلا فهو علم سعادة وأبلغ نعمة على كل مكلف ~~أقبل إليه[102]. # ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا ~~لسان عربي مبين(103) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ms0978 لا يهديهم الله ولهم ~~عذاب أليم(104) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم ~~الكاذبون(105) من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم(106) PageV03P174 {ولقد نعلم أنهم يقولون} إنما يعلمه القرآن بشرا أرادوا بالبشر غلاما كان ~~لحويطب بن عبد العزى قد أسلم وحسن إسلامه، اسمه عابس، وقيل: عبدان جبر ~~ويسار، كانا يصنعان السيوف بمكة، ويقرآن التوراة والإنجيل، وكان صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا مر وقف عليهما يسمع ما يقرآن، فقالوا: هما يعلمانه، ~~فقيل لأحدهما: فقال: بل هو يعلمني، وقيل: هي سلمان الفارسي {لسان الذين ~~يلحدون إليه} أي لغة الرحل الذي يميلون القول إليه، ويزعمون أنه يعلمك ~~{أعجمي} لا يفصح ولا يتكلم بالعربية، {وهذا} يعني القرآن {لسان عربي مبين} ~~ذو بيان وفصاحة، وهذا رد لقولهم، وإبطال لطعنهم {الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله} هذا في الدنيا {ولهم عذاب أليم} في الآخرة {إنما يفتري الكذب الذين ~~لا يؤمنون بآيات الله} هذا ردا لقولهم إنما أنت مفتر، يعني غنما يليق ~~افتراء الكذب بمن لا يؤمن؛ لأنه لا يترقب عقابا عليه {وأولئك} يعني قريشاص ~~{هم الكاذبون} أي هم الذين لا يؤمنون فهم الكاذبون، أي هم الذين لا يؤمنون ~~فهم الكاذبون المفترون {من كفر بالله من بعد إيمانه} هذا ابتداء كلام، ~~وخبره في قوله: {فعليه غضب من الله} ثم استثنى المركه على الكفر فقال: {إلا ~~من أكره} أيعلى التلفظ بكلمة الكفر {وقلبه مطمئن بالإيمان} أي طيب به، ساكن ~~إليه، مختار له {ولكن من شرح صدرا} أيطاب به نفسا، وفتحة وسعه لقبوله ~~{فعليهم غضب من الله} على كفرهم بعد إيمانهم، ومعنى غضب الله إرادته العقاب ~~للعصاة[103]{ولهم} مع الغضب{عذاب عظيم} والسبب في هذه الآية أن أناسا من ~~أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فأجرى ~~كلمة الكفر على لسانه، وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبوه ياسر، وسمية، ~~وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم عذبوا، فأما سمية ms0979 فربطت بين نفرين، ووجئ في ~~قتلها بحربة، وقالوا إنك أسلمت من أجل الرجال، فقتلت، وقتل ياسر، وهما أول ~~قتيلين في الإسلام، وأما عمار فأعطاهم ما PageV03P175 أرادوا بلسانه مكرها، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن عمارا ~~كفر، فقال: ((كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان ~~بلحمه ودمه)) وأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه وقال: ((مالك إن عادوا فعد ~~لهم بما قلت)). # قال رضي الله عنه: وفعل أبوي عمارا أفضل من فعله؛ لأن في ترك التقية ~~والصبر على القتل إعزاز للإسلام، وقد روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال ~~لأحدهما: ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله، قال: فما تقول في؟ قال: نبيا، ~~فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله، فقال: ما تقول في، ~~قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه أنه كذاب فقتله، فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما ~~الثاني فقد صدع بالحق، فهنيئا له)). # ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم ~~الكافرين(107) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم ~~الغافلون(108) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون(109) PageV03P176 {ذلك} الإشارة إلى الوعيد، وأن الغضب والعذاب يلحقا {بأنهم استحبوا الحياة ~~الدنيا على الآخرة} أي سبب استحبابهم الدنيا على الآخرة واختيارهم لها {وأن ~~الله لا يهدي القوم الكافرون} أي لا يريد هدايتهم بسبب استحقاقهم خذلان ~~الله بكفرهم {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} أي خذلهم بكفرهم حتى صارت ~~قلوبهم كالمطبوع عليها، فلا يدخل الإيمان فيها {وسمعهم وأبصارهم} بمعنى ~~أنهم لا يتفكرون بقلوبهم، ولا يسمعون الحق، ولا يبصرونه سماع إنصاف، وبصر ~~ببصر فصارت حواسهم كالمطبوع عليها {وأولئك هم الغافلون} أي الكاملون في ~~الغفلة الذي لا أحدا أغفل منهم؛ لأن الغفلة عن نذير العواقب هي غاية الغفلة ~~ومنتهاها {لا جرم} ms0980 أي حقا {أنهم في الآخرة هم الخاسرون} أي الكاملون في ~~الخسران لاستحبابهم الدنيا على الآخرة، واستبدالهم الفانية بالباقية[104]. # ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم(110) يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما ~~عملت وهم لا يظلمون(111) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها ~~رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ~~بما كانوا يصنعون(112) PageV03P177 {ثم إن ربك للذين هاجروا} المستضعفين الذين كانوا بمكة {من بعد ما فتنوا} ~~أي عذبوا وأوذوا حتى تلفظوا بما يرضهم، ثم جاهدوا مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وصبروا على الدين والجهاد {إن ربك من بعدها} أي من بعد تلك ~~الفتنة التي أصابتهم، أو من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر ~~{لغفور رحيم} يغفر لهم ما تلفظوا به من الكفر تقية ويرحمهم {يوم تأتي كل ~~نفس تجادل عن نفسها} أي ذكرهم يا محمد ذلك اليوم وهو يوم القيامة، كل أحد ~~لا تهمه إلا نفسه، فهو يخاصم عنها، ومحتج لها حتى أن إبراهيم عليه السلام ~~ليدلي بالخلة. # قال رضي الله عنه: النفس الأولى هي الحملة، والثانية ذاتها وعينها، فكأنه ~~قيل: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته، لا يهمه شيء غيره، كل يقول: نفسي ~~نفسي، ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها، لقول الأتباع: {هؤلاء أضلونا} ~~وقول المتبوعين: {أنحن صددناكم عن الهدى} ونحو ذلك {وتوفى كل نفس ما عملت} ~~أي يوفى عليها أجر ما عملت من خير وشر {وهم لا يظلمون} أي لا ينقصون شيئا ~~من جزاء أعمالهم، ثم أنزل في اهل مكة، وما امتحنوا به من القحط والجوع، ~~قوله: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} أي ذات أمن، لا يغار على أهلها ~~{مطمئنة} قارة بأهلها لا يحتاجون الإنتقال عنها، بخوف أو ضيق، ولا يزعجها ~~خوف {يأتيها رزقها رغدا} أي واسعا كثيرا {من كل مكان} أي يجلب إليها من كل ~~بلد كما تجبى إليه ثمرات كل ms0981 شيء رزقا {فكفرت بأنعم الله} حين كذبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم {فأذاقها الله لباس الجوع} عذبهم الله بالجوع ~~سبع سنين، والخوف من سرايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الله التي كان ~~يبعثهم إليها فيطوفون بها، وذكر اللباس؛ لأنه يظهر عليهم من سوء الحال ما ~~هو كاللباس والذوق، يطلق على ما هو ينال الإنسان من مكروه ومحبوب. PageV03P178 # وقيل: لما ابتلاهم الله بالجوع وشن عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~الغارت قالوا له: هب أنك عاديت الرجال فما بال الصبيان والنساء، فأذن صلى ~~الله عليه وآله وسلم في خيل الميرة عليهم. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم اشدد وطأتك على مضر، ~~اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) فضربهم الله بالسنين، فأكلوا العلهز ~~والعظام المحرقة[105] {بما كانوا يصنعون} من تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وإخراجه من مكة. # ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون(113) فكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون(114) إنما ~~حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم(115) PageV03P179 {ولقد جاءهم رسول منهم} يعني من نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه {فكذبوه فأخذهم ~~العذاب} يعني الجوع والخوف {وهم ظالمون} لأنفسهم الكفر والتكذيب، أو في حال ~~ظلمهم للرسول حيث قابلوا نعمة الإنذار بالكفر والإضرار، ولما وعظهم مما ذكر ~~من حال القرية وما أتت به من كفرها وسوء صنيعها، وصل ذلك بقوله: {وكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا} أراد أمرهم باتباع ما أحل الله لهم، ونهيهم عما حرم ~~عليهم، وعما كان عليه الجاهلية من التحليل والتحريم بغير دليل إلا اتباع ~~أهوائهم، والمعنى كلوا مما رزقكم الله الذي رزقكم، وقوله: {حلالا طيبا} ~~بيان لحال رزق الله لا يكون إلا كذلك، بخلاف ما لم يحل، فإنه حرام خبيث ~~{واشكروا نعمة الله} أي إنعامه عليهم برزقه {إن كنتم إياه تعبدون} أي ~~تطيعون، أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون ms0982 الله بعبادة الآلهة؛ لأنه شفاؤكم عنده، ~~ثم عدد عليهم محرمات الله فقال: {إنما حرم علكيم الميتة} وهي التي تموت ~~بغير ذكاة {والدم} لأنهم كانوا يفصدون من الأنعام، وينضجون الدم ويأكلونه، ~~وهو حرام {ولحم الخنزير} وشحمه، وهو من دواب الشام، مثل ولد الأتان {وما ~~أهل} أي وما يرفع به الصوت عند الذبح {لغير الله} يعني تسميتهم عند الذبح ~~باسم آلهتهم {فمن اضطر} أي فمن ألجته ضرورة جوع يخشى معها التلف فلا حرج ~~عليه في الأكل من هذه المحرمات {غير باغ} أي بشرط أن لا يبغي على مضطر مثله ~~فيستأثر بأخذه عليه، ويترك مواساته {ولا عاد} أي ولا متعد قدر حاجته، بل ~~يأخذ مقدار سد فاقته، وما يقيم روحه، وهذا مقتضى مذهب آبائنا عليهم السلام، ~~وفي تفسير الحاكم له أن يشبع ومثله في تفسير الثعلبي، عن الشافعي قال: احد ~~قوليه قدر ما يمسك رمقه، والآخر يشبع {فإن الله غفور رحيم} يغفر له ويرحمه ~~ولا يؤاخذه بذلك[106]. PageV03P180 # ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون(116) متاع قليل ولهم عذاب ~~أليم(117) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون(118) # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أراد بهذا نهيهم عن تحليلهم وتحريمهم ~~بأهوائهم من غير اتباع شريعة شرعها الله على لسان أنبيائه، والمعنى لا ~~تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم {هذا حلال وهذا حرام} يعني ما كانوا يحلونه ~~ويحرمونه من الحرث والأنعام، وقوله: {لما تصف ألسنتكم الكذب} من فصيح ~~الكلام، وتبليغه، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه، فإذا نطقت به ألسنتهم ~~فقد حلت الكذب تحليته وصورته بصورته، كقولهم: وجهها يصف الحسن، وعينها تصف ~~السحر {لتفتروا على الله الكذب} بنسبة ذلك التحليل والتحريم إليه، ثم أوعد ~~المفترين فقال: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} أي لا يظفرون ~~{متاع قليل} أي لهم في الدنيا متاع قليل {ولهم عذاب أليم} يعني عقاب عظيم ~~في الآخرة{وعلى الذين ms0983 هادوا} يعني اليهود {حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} ~~يعني في سورة الأنعام {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} وما ظلمناهم ~~بتحريم ما حرمنا عليهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بأنواع المعاصي ~~وارتكابها. PageV03P181 # ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم(119) إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من ~~المشركين(120) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم(121) وآتيناه في ~~الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين(122) # {ثم إن ربك للذين[107]للذين عملوا السوء بجهالة} أي عملوا السوء جاهلين ~~غير عارفين بالله وبعقابه، وغير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم. # وقيل: جهالة الشباب وغلبة الشهوة {ثم تابوا من بعد ذلك} أي ندموا على ~~فعلهم، وآمنوا وصدقوا وأصلحوا الأعمال بالتوبة، وثبتوا عليها، أو قاموا لله ~~بفرائضه، وانتهوا عن معاصيه {إن ربك من بعدها} أي من بعد التوبة، أو من بعد ~~تلك الجهالة {لغفور رحيم} يغفر الذنب ويرحم من تاب عنها {إن إبراهيم كان ~~أمة} يعني كان وحده أمة من الأمم، لكماله في جميع صفات الخير. # وقيل: كان مؤمنا وحده، والناس كلهم كفار، ويكون أمة بمعنى مأموم يأمه ~~الناس ليأخذوا منه الخير. # وعن ابن مسعود: أنه قال: إن معاذا كان أمة قانتا لله، فقيل له: غلطت، ~~إنما هو إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، ~~والقانت المطيع لله، وكان معاذ كذلك قانتا لله، أي مطيعا له {حنيفا} أي ~~مائلا عن كل دين إلى ملة الإسلام، غير زائل عنه. # وعن...............أنه قال حين قيل له: ألا تستخلف: لو كان أبو عبيدة حيا ~~لاستخلفته، ولو كان معاذ حيا لاستخلفته، ولو كان سالم حيا لاستخلفته، فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أبو عبيدة أمير هذه الأمة، ~~ومعاذ أمة لله قانت ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون، وسالم ~~شديد الحب لله لم يعصه)). PageV03P182 # والمعنى أن إبراهيم صلى الله عليه كان إماما في الدين؛ لأن الأئمة معلموا ~~الخير ms0984 {ولم يك من المشركين} نفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش في زعمهم أنهم ~~على ملة أبيهم، ولأنه اختتن وقام بمناسك الحج {شاكرا لأنعمه} أي لنعم الله. # روي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف، فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه فإذا ~~هو بفوج من الملائكة في صورة البشر، فدعاهم إلى الطعام فتخيلوا له أن بهم ~~جذاما، الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله تعالى على أنه عافاني وابتلاكم ~~{اجتباه} أي اختصه واصطفاه للنبوة {وهداه إلى صراط مستقيم} أي إلى ملة ~~الإسلام {وآتيناه في الدنيا حسنة}. # قيل: هي تنويه الله بذكره أي رفع ذكره وصيته حتى ليس من أهل دين إلا وهم ~~يتولونه. # وقيل: هي الأموال والأولاد، وقيل: قول المصلي منا كما صليت على إبراهيم ~~{وإنه في الآخرة لمن الصالحين} أي لمن أهل الجنة. # ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين(123) إنما ~~جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون(124) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين(125) PageV03P183 {ثم أوحينا إليك} يا محمد {أن[108]اتبع ملة إبراهيم حنيفا} ثم التراخي ~~والبعد بين ما قبلها وما بعدها وهي هاهنا دالة على تعظيم منزلة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وإجلال محله ومؤذنة بأن أشرف ما أوتي خليل الله ~~إبراهيم عليه السلام وأجل ما أولي من النعمة اتباع سيد البشر لملته من حيث ~~أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى بها ~~الله على خليله {وما كان من المشركين} يعني إبراهيم، وإنما جاز اتباع ~~الأفضل للمفضول؛ لأن المفضول سبق إلى القول بالحق والعمل به من غير تقصير ~~{إنما جعل السبت} يقال: سبتت إذا عظمت سبتها، والمعنى إنما جعل وبال السبت ~~وهو المسخ لهم {على الذين اختلفوا فيه} وهم اليهود، واختلافهم فيه أنهم ~~أحلوا الصيد فيه تارة، وحرموه تارة، وكان الواجب عليهم ms0985 أن يتفقوا في تحريمه ~~على كلمة واحدة بعد ما فرض الله عليهم من تعظيمه، وتحريم الصيد فيه. # قال رضي الله عنه: والمعنى في ذكر هذا نحو المعنى في ضرب القرية التي ~~كفرت بأنعم الله مثلا، وهو إنذار العصاة المخالفين لأمر، الخالعين ربقة ~~طاعته، من مثل عقاب من خالف قبلهم، وتعرض لسخط الله {وإن ربك ليحكم بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} معنى الحكم بهم أنه يجازيهم جزاء ~~اختلاف فعلهم في كونهم محلين تارة ومحرمين أخرى. PageV03P184 # وقيل: إن موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة، وأن ~~يكون يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا: نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق ~~السماوات والأرض وهو السبت إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة، فهذا اختلافهم ~~في السبت، فأذن الله لهم في السبت، وابتلاهم بتحريم الصيد فيه، فأطاع أمر ~~الله الراضون بالجمعة، فكانوا لا يصيدون، والباقون لم يصبروا عن الصيد، ~~فمسخهم الله دون أولئك {وهو يحكم بينهم يوم القيامة} فيجازي كل واحد من ~~الفريقين بما يستوجبه، ومعنى جعل السبت أي فرض عليهم تعظيمه، وترك الاصطياد ~~فيه {أدع إلى سبيل ربك} أي إلى الإسلام بالحكمة، أي بالمقالة المحكمة ~~الصحيحة، وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة {والموعظة الحسنة} وهي التي ~~يعرفون بها نصيحتك، ولا يخفى عليهم أنك تقصد ما ينفعهم فيها، ويجوز أن يريد ~~القرآن، أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة {وجادلهم بالتي هي ~~احسن} أي بالطريقة التي هي احسن طرق المجادلة، من الرفق اللين من غير ~~فظاظة، ولا تعسف {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} أي ~~هو أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما هو الصلاح، فمن كان فيه خير كفاه ~~الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل، كأنك تضرب ~~منه في حديد بارد، وكان هذا قبل الأمر بالقتال[109]. # وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين(126) ~~واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ms0986 ضيق مما يمكرون(127) إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون(128) PageV03P185 {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} روي أن المشركين مثلوا بالمسلمين ~~يوم أحد بقروا بطونهم، أي شقوها، وقطعوا مذاكيرهم، ما تركوا احدا غير ممثول ~~به إلا حنظلة بن الراهب، فوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة ~~وقد مثل به، وشق بطنه، فقال: ((أما والذي أحلف به لئن أظفرني الله بهم ~~لأمثلن بسبعين مكانك)) فنزلت هذه الآية فكفر صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~يمينه، وكف عما أراده، ومنه يؤخذ أن الإضراب عن فعل ما حلف على فعله يوجب ~~الكفارة، وأن كون الحنث أصلح من البر لا يغني عن وجوب الكفارة، وهو صريح ~~مذهب آبائنا عليهم السلام، ولا خلاف في تحريم المثلة، وقد وردت الأخبار ~~بالنهي عنها حتى بالكلب العقور، والمعنى أن صنع بكم صنع سوء من قتيل أو ~~نحوه فقاتلوه بمثله، ولا تزيدوا عليه {ولئن صبرتم} عن المجازاة بالمثلة ~~{لهي} يعني الصبر {خير للصابرين} ثم أمره بالصبر عزما فقال:{واصبر} يا ~~محمد{وما صبرك إلا بالله} أي بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك {ولا تحزن ~~عليهم} أي على الكافرين بإعارضهم عنك أو على المؤمنين وما فعل بهم المشركين ~~{ولا تك في ضيق مما يمكرون}، أي لا يضيق صدرك من مكرهم، والضيق بالتخفيف ~~الضيق {ولا تكن في ضيق مما يمكرون} أي لا يضيق صدرك من مكرهم، والضيق ~~بالتخفيف الضيق، أي لا يكن في أمرك ضيق {إن الله مع الذين اتقوا} أي هو ولي ~~الذين اجتنبوا المعاصي {والذين هم محسنون} أي وولي الذين هم محسنون في ~~أعمالهم. # وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين حضرته الوفاة: أوص، فقال: إنما الوصية من ~~المال ولا مال لي، ولكني أوصيكم بخواتم سورة النحل، قيل: هي من قوله: {إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا لله} إلى آخرها[110] PageV03P186 ### || AUTO سورة بني إسرائيل # مكية وهي مائة وعشر آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ~~باركنا حوله ms0987 لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير(1)وآتينا موسى الكتاب ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا(2)ذرية من حملنا مع نوح ~~إنه كان عبدا شكورا(3) # سبحان اسم علم للتسبيح وتقديره أسبح لله سبحان أي تسبيحا ثم نزل سبحان ~~منزلة التسبيح فسد مسدة فلا يذكر معه أسبح، ومعنى سبحان التنزيه فهو دال ~~على تنزيه الله التنزيه البليغ من جميع العيوب الذي يضيفها إليه أعدائه ~~{الذي أسرى بعبده ليلا} أي أسرى وسرى لغتان بمعنى واحد. # قال رضى الله عنه: وفائدة قوله {ليلا} والإسراء لايكون إلا باليل تقليل ~~مدة الإسرى وأنه أسري به في بعض من الليل من مكة إلىالشام مسيرة أربعين ~~ليلة؛ لأن التبكير قد دل على معنى البعضية {من المسجد الحرام} وهو مكة {إلى ~~المسجد الأقصى}وهو بيت المقدس، وسمى الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد ~~الحرام، ولأنه لم يكن ورائه مسجد، وقد اختلف في المكان الذي اسري منه فقيل: ~~هو المسجد الحرام بعينه وهو الظاهر. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((بينا أنا في المسجد ~~الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقضان إذ أتاني جبريل بالبراق)) ~~وقيل: أسري به من دار أم هاني بنت أبي طالب، والمراد بالمسجد الحرام الحرم ~~لإحاطته بالمسجد، وقيل: الحرم كله مسجد، ويروى أنه كان نائما في بيت أم ~~هاني بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص القصة على أم هاني فقال: ~~((مثل النبيون فصليت بهم)) وقام ليخرج إلى المسجد فشدت أم هاني بثوبه، فقال ~~مالك؟ قالت: أخشى أن يكذبك قومك إن أخبرتهم. # قال: ((وإن كذبوني))! PageV03P187 # فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديث الإسراء ~~فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لئي فحدثتهم .......واضع يده على رأسه ~~تعجبا وإنكارا وارتد ناس فمن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر فقال: إن ~~كان قال ذلك لقد صدق. # قالوا: أتصدقه على ذلك؟ # قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك، فسمي الصديق، وقصة الإسراء ms0988 عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أتاني جبريل بمكة فقال قم فخرجت إلى الباب ~~فإذا هو وميكائيل ومعهما البراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل، خده كخد ~~الإنسان وذنبه كذنب البعير، وعرفه كعرف الفرس، وقوائمه كقوائم الإبل عليه، ~~عليه رجل من الجنة وله جناحان في فخذيه خطوه منتهى طرفه، فقال إني جبريل ~~اركب فركبت)) ووصف ما لاقى في طريقه ((فلما انتهيت إلى بيت المقدس إذا ~~ملائكة نزلت بالبشارة والكرامة من رب العزة فصليت في بيت المقدس بالأنبياء ~~ثم أخذ جبريل بيدي فصعد بي الصخرة وإذا بمعراج لم أرى مثله حسنا وجمالا ~~فصعد بي إلى سماء الدنيا فرأيت عجائبها وملكوتها وملائكتها مسلمين علي ~~وفيها آدم صلى الله عليه، ثم الثانية فرأيت فيها عيسى ويحيي، ثم الثالثة ~~وفيها يوسف، ثم الرابعة وفيها إدريس، ثم الخامسة وفيها هارون، ثم السادسة ~~وفيها موسى، ثم السابعة وفيها إبراهيم، قال: ثم جاوزناها صاعدين إلى أعلى ~~عليين ووصف ما هناك ثم كلمني ربي وكلمته ورأيت الجنة والنار وما فيهما، ~~والعرش وسدرة المنتهى، ثم رجعت إلى مكة فلما أصبحت حدثت الناس فكذبني أبو ~~جهل والمشركون، وقال مطعم بن عدي: تزعم أنك سرت مسيرت شهرين في بعض ليلة، ~~ثم قالوا: اخبرنا عما رأيت؟ # فقال: ((مررت بعير بني فلان فقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه، وفي رحلهم ~~قدح ماء فشربت منه))[111] فسألوهم فقالوا نعم. # فقالوا هذه آية واحدة. # قال: ((ومررت بعير بني فلان فنفر بكر فلان فكسر يده)) فسألوهم فقالوا ~~نعم، فقالوا هذه أخرى. # قالوا: فاخبرنا عن عيرنا. PageV03P188 # قال: ((مررت بها في التنعيم)) وبين لهم أحمالها وهيئتها، وقال: ((يقدمها ~~جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان تطلع عليكم عند طلوع الشمس)). # قالوا : وهذه أخرى، فخرجوا يشدون نحو العقبة وهم يقولون لقد قضى محمد ~~بيننا وبينه وجلسوا ينتظرون حتى تطلع الشمس فيكذبونه، # فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد طلعت. # فقال آخر: والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد، فبهتوا ثم ~~لم يؤمنوا {وقالوا ما هذا ms0989 إلا سحر مبين} وكان الإسرى من مكة إلى بيت المقدس ~~وكان العروج به إلى السماء من بيت المقدس، ورجع من السماء إلى مكة وكان ذلك ~~قبل الهجرة بسنة. # وعن أنس والحسن: أنه كان قبل البعث واختلف في أنه كان في اليقضة أم في النوم؟ # فقالت عائشة: ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن عرج روحه. # وعن معاوية: مثله، وعن الحسن كان في المنام رؤياء يراها، وأكثر الأقاويل ~~بخلاف ذلك، ثم قال في صفة السمجد الأقصى {الذي باركنا حوله} أي وضعنا ~~البركة في جوانبه وهي كثرة الخير والمنافع، أو يريد بركات الدين والدنيا؛ ~~لأنه مقتعد الأنبياء من وقت موسى عليه السلام ومهبط الوحي وهو محفوف ~~بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة {لنريه من آياتنا} أي عجائب حججنا وهي ~~ما رأى في تلك الليلة من الآيات التي تدل على قدرة الله تعالى، وقرأ الحسن ~~{ليريه} بالياء. PageV03P189 # قال رضى الله عنه: ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل أسري ثم ~~باركنا ثم ليريه على قراءة الحسن، ثم من آياتنا، ثم أنه هو وهي طريقة ~~للإلتفات التي هي من طرق البلاغة {إنه هو السميع} لأقوال محمد البصير ~~بأفعاله العالم بتهذبها وخلوصها فيكرمه ويقويه على حسب ذلك، ثم بنكرانه ~~أكرم موسى قبله بالكتاب فقال: {وآتينا موسى الكتاب} يعني التوراة{وجلعناه ~~هدى لبني إسارئيل} أي دلالة وبيانا ودللناهم به على الهدى{ألاتتخذوا} أي ~~فقلنا لا تتخذوا، وأن زائدة والمعنى لاتتوكلوا على غيري {ولا تتخذوا من ~~دوني وكيلا}، أي ربا توكلون إليه أموركم يعني فقلنا لهم لا تتخذوا من دوني ~~وكيلا يا {ذرية من حلمنا إلى نوح}يعني بني إسرائيل وكانوا من ذرية من كان ~~في السفينه؛ لأن الناس كلهم من أولاد نوح بعد الطوفان، وفي هذا تذكير ~~بالنعمة إذ نجاء أباهم من الغرق، ثم أثنى على نوح فقال: {إنه كان عبدا ~~شكورا} قيل: كان إذا أكل قال الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء أجاعني وإذا ~~شرب قال: الحمد لله الذي سقاني ولو شاء أضماني، وإذا لبس ms0990 ثوبا قال: الحمد ~~لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني ولو ~~شاء أحفاني، وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه في عافية ولو ~~شاء حبسه. # وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فإن وجده محتاجا ~~آثره به. # قال رضى الله عنه: ووجه اتصال هذا بما قبله أن التقدير فيه {لاتتخذوا من ~~دوني وكيلا ولا تشركوا بي}؛ لأن نوح عليه السلام كان عبدا شكورا وأنتم ذرية ~~من آمن به وحمل معه واقتدوا به واجعلوه أسوتكم كما اقتدى به آبائكم وجعلوه ~~أسوتهم. PageV03P190 # وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا(4)فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا(5)ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا(6) # {وقضينا إلى بني إسرائيل}أي أوحينا إليهم وأعلمناهم في الكتاب يعني في ~~كتابهم وهو التوراة، {لتفسدن في الأرض مرتين} أي أوحينا إليهم وحيا [112] ~~مقطوعا مثبوتا بأنهم يفسدون في الأرض مرتين لا محالة بكثرة المعاصي وخلاف ~~أحكام التوراة {ولتعلن علوا كبيرا} أي تتعضمون وتبغون {فإذا جاء وعد ~~أولاهما} يعني أولاء مرتين الفساد، وكانت أولاهما قبل زكريا عليه السلام، ~~وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله وبالآخرة قتل يحيي بن زكريا وقصد قتل عيسى ~~عليهما السلام {بعثنا عليهم} يعني أرسلنا عليكم وسلطنا عباد التابعين جالوت ~~وقومه، وقيل: سنحاريت وجنوده، وقيل: بخت نصر قلتوا علمائهم وأحرقوا التوراة ~~وأخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفا {أولي بأس شديد} أي ذي قوة شديدة ~~وقتال وشجاعة. # قال رضى الله عنه: ومعنى بعث الله الكفرة وتسلطهم عليهم أنه خلا بينهم ~~وبين ما فعلوا بهم ولم يمنعهم منهم عقوبة لهم على إفسادهم، ولذلك أسند بعث ~~الكفرة عليهم إلى نفسه فهو كقوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون}، {فجاسوا خلال الديار} أي ترددوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا من ~~يقتلون فيها، والجوس التردد والطلب باستقصاء وتخريب المسجد وإحراق ms0991 التوراة ~~وكان يعني عقابهم بهذه الوقائع {وعدا مفعولا} أي قضاء قضاه الله عليهم لابد ~~أن يفعل{ثم رددنا الكرة عليهم} أي نصرناكم وردينا بكم الدولة والغلبة على ~~الذين بغوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد. PageV03P191 # وقيل: هي قبل بخت نصر وأشقياء بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع المال ~~إليهم، وقيل: هي قتل داود جالوت {وأمدنناكم بأموال وبنين} حتى عاد أمركم ~~كما كان{وجعلناكم أكثر نفيرا} أي أكثر عددا من عدوكم، والنفير من ينفر مع ~~الرجل من قومه. # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا ~~وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا(7)عسى ~~ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا(8) # {إن أحسنتم} أي وقلنا إن أحسنتم {أحسنتم لأنفسكم} أي إن أطعتم الله فيما ~~بقي ينفي عنكم المساوئ المتقدمة {وإن أسأتم}بالفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم ~~{فلها}اي فعليهما، والمعنى أن الإحسان والإسائة كل منهما مختص بأنفسكم لا ~~يتعدى النفع والضرر إلى غيركم. PageV03P192 # وعن علي عليه السلام: ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه، وقرأ الآية يعني بل ~~ذلك كله مختص به عائد إليه{فإذا جاء وعد الآخرة} أي المرة الآخرة من ~~إفسادكم وجواب إذا اتخذوا تقديره بعثناهم {ليسوءوا وجوهكم} فحذف لدلالة ~~ذكره أولا عليه ومعنى ليسوءوا وجوهكم أي ليخزينكم خزيا يظهر أثره في وجوهكم ~~بسبي ذراريكم وإخراب مساجدكم وإحراق كتبكم، أو معناه ليجعلوا وجوهكم بادية ~~فيها آثار المساءة والكئابة كقوله{سيئت وجوه الذين كفروا وليدخلوا المسجد} ~~يعني بيت المقدس{كما دخلوه أول مرة} وخربوه، قيل: هم الفرس والروم ولم يزل ~~دم يحيي زكريا صلى الله عليه وسلم يفور حتى قتل بخت نصر سبعين ألفا أو ~~إثنين وسبعين ثم سكن، وقيل: لما قتلوا يحيي أتاهم ملك الروم فقتل منهم مائة ~~ألف وثامنين ألفا وخرب بيت المقدس وكانت المرة الآخرة أشد من الأولى؛ لأن ~~بخت نصر أحرق كتبهم وخرب مساجدهم وقتل رجالهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم، ~~وقيل: هو خرب بيت المقدس ثم بناه عمر رضي الله عنه {وليتبروا} أي وليهلكوا ~~وليدمروا ms0992 ويخربوا {ما علوا} أي ما غلبوا واستولوا عليه {تتبيرا} أي هلاكا ~~{عسى ربكم أن يرحمكم} بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى وانزجرتم عن ~~المعاصي، وهذا أيضا مما أخبروا به في كتبهم {يرحمكم} يعفوا عنكم بعد ~~انتقامه منكم يا بني إسرائيل{وإن عدتم} مرة ثالثة بالمعصية{عدنا} إلى ~~عقوبتكم. # قال رضى الله عنه: وقد عادوا ما عاد الله عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة ~~وضرب الأتاوة عليهم. # وعن الحسن عادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فهم ~~يعطون مرة الجزية{عن يد وهم صاغرون}فهم منه في عذاب إلى يوم القيامة وهذا ~~في الدنيا، أما في الآخرة فقد {وجلعنا جهنم للكافرين حصيرا} أي سجنا ومحبسا ~~يقال للسجن محصر وحصير. # وعن الحسن بساطا كما يبسط الحصير ..........[113] # نقص صفح [114] PageV03P193 {والحساب} ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ولتعطلت الأمور ولما عرف ~~الليل من النهار وكل شيء مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم {فصلناه ~~تفصيلا} أي بيناه تبينا لا يلتبس معه بغيره فأرحنا عليكم وما تركنا لكم حجة ~~علينا {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} طائره عمله يعني ألزمناه ما طار ~~من عمله وكتبنا عليه ما يعمل من خير وشر، والمعنى أن عمله لازم له لزوم ~~القلادة أو الغل لا ينفك عنه. # وعن الحسن ((يا بن آدم بسط لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك {ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} أي ننشر له ليقرأ ما فيه من أعماله لا ~~يغيب منها شيء{اقرأ كتابك} أي يقال له اقرأ كتابك {كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا} أي كفت نفسك في محاسبتك. # وعن قتادة يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا. # قال رضى الله عنه: وذكر حسيبا والنفس منشئة لها؛ لأنها بمنزلة الشهيد ~~والقاضي والأمير؛ لأن الغالب أن هذه الأمور فكأنه قيل: كفى بنفسك رجلا ~~حسيبا، وتتناول النفس بالشخص، وكان الحسن رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه ~~الآية قال: يا بن آدم أنصفك الله من جعلك حسيب نفسك {من اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه} أي ثواب ms0993 اهتدائه يعود عليه {ومن ضل فإنما يضل عليها} أي على نفسه ~~عقوبة ضلاله والمعنى أن من اهدتى لطاعة ربه، ولا تعود منفعة الهدى إلا ~~إليه، ومن قبل بطاعة الشيطان فلا يعود ضرره ..........إلا على نفسه {ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} أي الوزر الحمل من الذنوب أي كل نفس حاملة وزرا أي ~~وزرا فإنها تحمل وزرها إلا وزر نفس أخرى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ~~أي وما صح منا صحة تدعوا إليها الحكمة أن نعذب قوما إلا بعد أن نبعث إليهم ~~رسولا فيلزمهم الحجة. PageV03P194 # قال رضى الله عنه: والحجة لازمة لهم، قيل: بعثة الرسل؛ لأن معهم أدلة العقل ~~التي بها يعرف الله لكن بعثة الرسول من جملة التنبيه على النظر والإيقاض من ~~رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين فلو بعث إلينا رسولا تنبيها على النظر ~~في أدلة العقل وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منهم لاستيجابهم العذاب ~~لإغفالهم النظر فيما معهم وكفرهم بذلك لا لإغفالهم الشرائع التي لا سبيل ~~لهم إليها إلا بالتوفيق والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان[115]. # وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا(16)وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده ~~خبيرا بصيرا(17)من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم ~~جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا(18) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ~~وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا(19) # {وإذا أردنا أن نهلك قرية} أي قرب هلاك أهل قرية ولم من زمان إمهالها إلا ~~قليل{أمرنا مترفيها} وهم المنعمون الذين قد ابطرتهم النعمة والرخاء وهم ~~الجبارون المتسلطون وخصهم بالأمر لأن غيرهم تبعا لهم {ففسقوا فيها} أي ~~أمرناهم بالطاعة ففسقوا. PageV03P195 # قال رضى الله عنه: والأمر هاهنا مجاز؛ لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم ~~افسقوا وهذا لايكون فبقي أن يكون مجاز والمعنى أنه صب عليهم النعمة صبا ~~فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك؛ لأن الله ~~مكنهم من السبب وهو النعم التي توصلوا بها إلى ms0994 الفسق وإنما أعطاهم إياها ~~ليشكروا ويعملوا فيها الخير ويتمكنوا من الإحسان والبر كما خلقهم أقوياء ~~وأقدرهم على الخير والشر فطلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فأنزوا الفسوق ~~على ما أراد منهم من الشكر والبر والإحسان{فحق عليها القول} يعني فلما ~~فسقوا حق عليهم القول أي وجب عليهم كلمة العذاب وهي قول للعذاب كن{فدمرناها ~~تدميرا}أي أهلكناها إهلاك استئصال بسبب إيثارهم للفسق على الشكر الذي ~~أردناه منهم. PageV03P196 # قال رضى الله عنه: وقد قيل أن التقدير أمرناهم بالطاعة ففسقوا وهذا وإن حسن ~~من طريق المعنى فهو حذف لا دليل عليه في النظم وحذف مالا دليل عليه غير ~~جائز بخلاف الأول فإنما حذف؛ لأن فسقوا يدل عليه وهو كلام مستفيض في كلامهم ~~يقال أمرته فقام وأمرته فقرأ لايفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ~~وتقدير غير ذلك سوم المخاطب علم الغيب ولا يكفي دليلا على أن المراد أمرنا ~~بهم بالخير ففسقوا ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر ~~بالطاعة؛ لأن قوله ففسقوا بدافع أمرناهم بالطاعة من حيث أنك أظهرت شيئا ~~وأنت تدعي إظمار خلافه فثبت أن صرف الأمر إلى المجاز هو الوجه الصحيح كما ~~ذكر رضى الله عنه، والقول ما قالت جذام، {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} ~~كم معناها التكفير والمعنى تكفير المهلكين بسبب الذنوب، والقرون الأمم يعني ~~عادا وثمودا{وقرونا بين ذلك كثيرا} ونبه بقوله {وكفى بذنوب عباده خبيرا ~~بصيرا} على أن الذنوب هي أسباب الهلكة لا غير، والله عالم بها كما يعلم من ~~يخبر الشيء ويبصره فهو معاقب عليها {من كان يريد العاجلة} أي من كان يريد ~~بعمله وطاعته وإسلامه الدنيا ولم يكن همه غيرها كالكفرة، وأكثر الفسقة ~~{عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} أي تفضلنا عليه من منافعها بما نشاء لمن ~~نريد فقيد الأمر بقيدين: # أحدهما: تقييد المعجل له بمشيئته. # والثاني: تقييد الجل له بإرادته. # قال رضى الله عنه: وهكذا الحال ترى كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا ~~يعطون إلا بعضا منه وكثيرا منهم يتمنون ms0995 ذلك البعض وقد حرموه فاجتمع عليهم ~~فقر الدنيا وفقر الآخرة، فأما المؤمن التقي فقد اختار مراده وهو غني عن ~~الآخرة فما يبالي أوتي حضا من الدنيا أم لم يؤته فإن أوتي منها وإلا فربما ~~كان الفقر خيرا له وأعون على مراده. PageV03P197 # قيل: هو من يريد الدنيا بعمل الآخرة كالمنافق والمرائي والمهاجر للدنيا ~~والمجاهد للغنيمة، والذكر فيحصل لهم ما يقدر من الدنيا{ثم جعلنا له جهنم} ~~أي كمن يريد العاجلة {يصلاها} أي يدس بين نارها {مذموما} أي ملوما لاختياره ~~للفاني على الباقي {مدحورا} أي مطرودا من رحمة الله؛ لأنه لم يرد الله ~~بعمله{ومن أراد الآخرة} أي ومن كانت الجنة همه ومعظم مراده {وسعى إلى ~~سعيها} أي اجتهد لها ووفاها حقها وعد لها عداتها من الأعمال الصالحة ~~والقيام بفرائض الله {وهو مؤمن} لأن الله لا يقبل حسنة إلا من ~~مؤمن[116]{فأولئك كان سعيهم مشكورا} أي عملهم وشكر الله مجاز وهو الثواب ~~على الطاعة. # قال رضى الله عنه: اشترط في كون السعي مشكورا ثلاث شرائط: # إرادة الآخرة بأن يعقد بها همه ويتجافى عن دار الغرور والسعي فيما كلف من ~~الفعل والترك والإيمان الصحيح الثابت. # وعن بعضهم: ((من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله، إيمان ثابت ونية صادقة ~~وعمل مصيب)) وتلى هذه الآية. # كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا(20)انظر كيف ~~فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا(21)لا تجعل مع الله ~~إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا(22) PageV03P198 {كلا} يعني كل واحد من الفريقين المختارين للعاجلة والآجلة {نمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطاء ربك} أي نزيدهم من عطائنا ونجعل الآنف منه مددا للسالف أي ~~نجعل المستقبل من الرزق زيادة في الماضي لا نقطعه فيرزق المطيع والعاصي ~~جميعا على وجه التفضل {وما كان عطاء ربك محظورا} أي ممنوعا لا يمنعه من عاص ~~لعصيانه يعني في الدنيا لحقارتها عليه ولأنها مقسومة بين البر ~~والفاجر{انظر} يا محمد يعني الإعتبار{كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي كيف ~~جعلناهم متفاوتين في الرزق فمن مقل ومكثر وفي غيره ms0996 من درجات الشرف{وللآخرة ~~أكبر درجات وأكبر تفضيلا} أي وفي الآخرة التفاوت أكثر من الدنيا؛ لأنها ~~ثواب وإعواض وتفضل وكلها متفاوتة. # وروي أن جماعة من رؤساء قريش اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه فخرج الإذن ~~لبلال وصهيب فشق ذلك على أبي سفيان، فقال سهيل بن عمرو: إنما أتينا من ~~قبلنا أنهم دعوا ودعينا يعني ذلك إلى الإسلام فأسرعوا وأبطلنا وهذا باب عمر ~~فكيف التفاوت بالآخرة؛ ولأن حسدتموهم على باب لما أعد لهم في الجنة أكثر. # وعن بعضهم: أيها المباهي بالرفع منك في مجالس الدنيا أما ترغب في ~~المباهات بالرفع في مجالس الآخرة وهو أكبر وأفضل{لا تجعل مع الله إله آخر} ~~أي لا تترك {فتقعد مذموما مخذولا} يعني فتصير جامعا على نفسك الذنب وما ~~يتبعه من الهلاك من الإهلاك والخذلان والعجز عن النصرة مما جعلته مثل نكاله # وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ~~كريما(23)واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا(24)ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين ~~غفورا(25) PageV03P199 {وقضى ربك} أي أمر أمرا مقطوعا به {ألا تعبدوا} أي بأن لا تعبدوا {إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا}اي وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا أو معناه واحسنوا ~~بالوالدين إحسانا[117]{إما يبلغن عندك الكبر} إما هي أن الشرطية زيدت عليها ~~ما تأكيدا لها، والمعنى أن تلغي أجر مما عندك الكبر إلى المشيخ، وكبر السن ~~وقلة الطاقة، ثم بين أنه لا فرق في التوصية في حقهما معا بين أن يكون عنده ~~أحدهما غير معين أو مجموعهما، فقال: {أحدهما أو كلاهما} يعني أو مجموعها ~~{فلا تقل لهما أف} هو صوت يدل على تضجر واستشغال. # قال رضى الله عنه: ومعنى عندك هو ان يكبر أو يعجز أحدهما وأنهما كبرا ~~وعجزا حتى صارا على ولدهما لا كافل لهما غيره فهما عنده في بيته وتحت كنفه ~~وذلك أشق عليه وأشد احتمالا وصبرا وربما تولى منهما ما كان ms0997 يتولياه منه في ~~حال الطفولة فهو مأمور بأن يستعمل معهما وطأت الخلق ولين الجانب والاحتمال ~~لما يؤذيه منهما حتى لايقول لهما إذا أضجراه ما يستقذر منها ويستشغل من ~~موتهما أف فضلا عما يريد عليه. PageV03P200 # قال رضى الله عنه: ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما حيث أقبحهما وقرن ~~القضاء بتوحيده بالإحسان إليهما، ثم ضيق الأمر في حقهما وتعضيمهما حتى لم ~~يرخص في إذن كلمة من المنضجر مع مرجيات الضجر ومقتضياته ومع أحوال لا يكاد ~~الإنسان يستطيع الصبر معهما {ولا تنهرهما} ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما ~~لا يعجبك ولا تواجهما بكلام لا يرضياه والنهي والنهر والنهم بمعنى واحد ~~{وقل لهما} بدل التأفيف والنهر {قولا كريما} أي جميلا محمودا حسن الأدب ~~والنزول على المروة، وقيل: هو أن يقول يا أبتاه يا أماه كما قال إبراهيم ~~عليه السلام يا أبتي مع كفره ولا تدعهما بأسمائهما فإنه من الجفاء وسوء ~~الأدب وعادة الفسقة وأهل العقوق، قالوا: ولا بأس به في غير وجهه كما قالت ~~عائشة بنت أبي بكر: كذى أي أعطاني {واخفض لهما جناح الذل} أي اخفض لهما ~~جناحك وإضافة الجناح إلى الذل على معنى واخفض لهما جناحك، الذليل أو اجعل ~~الذلة لهما جناحا خفيظا أي منخفظا غير مرتفع مبالغة في التذلل والتواضع ~~لهما {من الرحمة} أي من شدة رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما ~~اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس ولا تكتفي برحمتك عليهم ~~فإنهما ......{وقل ربي ارحمهما} أي وادعوا أن يرحهما رحمته الباقية واجعل ~~ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك. PageV03P201 # قال رضى الله عنه: والإسترحام لهما يصح إذا كانا مسلمين، وأما إذا كانا ~~كافرين فله أن يسترحم لهما بشرط الإيمان وأن يدعوا لهما بالهداية والإرشاد، ~~ومن الناس من قال كان الدعاء للكفار جائز ثم نسخ، وسئل بن عيينة عن الصدقة ~~عن الميت فقال: كل ذلك واصل إليه ولا شيء أنفع له من الإستغفار ولو كان شيء ~~أفضل منه لأمركم به في الأبوين، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الصدقة ms0998 على ~~الميت وأنواع البر لا تصل إليه إلا بأن يوصي بذلك لقوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} واستثنى بعض آبائنا عليهم السلام فعل الولد عن والده ~~فقال: أنه من سعيهما، وفي الأحاديث ما يؤيد مذهبه عليه السلام ولا تخرج ~~الآية عن سنن احتجاجه {كما ربياني صغيرا} أي ارحهما مثل رحمتهما لي أي في ~~صغري حين ربياني. # قال رضى الله عنه:.........الوصية للوالدين ~~...................[118]......وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إن أبوايا بلغ من الكبر بأني ألى منهما ولي مني في الصغر فهل قضيتهما؟ # قال: ((لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل وأنت تريد ~~موتهما)). # وشكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباه وأنه يأخذ ماله ~~فدعى به فإذا شيخ يتوكأ على عصى فسئله فقال يا رسول الله إنه كان ضعيفا ~~وأنا قوي وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو ~~قوي وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله فبكى عليه السلام وقال: ((مامن حجر ~~ولا مدر يسمع هذا إلا بكى)) ثم قال للولد(( أنت ومالك لأبيك)) مرتين. # وشكى رجل إليه سوء خلق أمه فقال((لما سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟)) ~~قال إنها سيئة الخلق. # قال: (( ألم يكن ذلك حين ارضعتك حولين؟)) # قال: إنها سيئة الخلق. # قال: (( لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأضمئت نهارها)). # قال: لقد جازيتها، قال: ((ما فعلت؟))، قال: حججت بها على عاتقي، قال: ~~((ما جزيتها ولو طلقة)). PageV03P202 # وعن ابن عمر أنه رأى رجلا في الطواف يحمل أمه ويقول إني لها مطية لاتذعر ~~إذا الركاب نفرت لم تنفر ما حملت وأرضعتني أكثر، الله ربي ذو الجلال ~~الأكبر، تضنني جزيتها يا بن عمر؟ قال لا ولو زفرة واحدة. # وعنه عليه السلام: ((إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ~~ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلا إن ~~الكبرياء لله رب العالمين)). # وقال الفقهاء: لا ms0999 يذهب بأبيه إلى البيعة وإذا بعث إليه منها ليحمله فعل ~~ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شربها. # وعن أبي يوسف: إذا أمره أن يوقد تحت قدر وفيها لحم خنزير أوقد. # وعن حذيفة: أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قتل أبيه ~~وهو في صف فقال: ((دعه يله غيرك)). # وسئل الفضيل بن عياض عن بر الوالدين فقال: ألا تقوم إلى خدمتهما عن كسل. # وسئل بعضهم فقال: ألا ترفع دعوتك عليهم ولا تنظر شررا إليهما ولا يريا ~~منك مخالفة في ظاهر ولا باطن وأن تترحم عليهما ما عاشا وتدعوا لهما إذا ~~ماتا وتقوم بخدمة أودائهما من بعدهما، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~((إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه)). # وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أصبح ~~مرضيا لوالديه أصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن ~~أمسى مرضيا لوالديه أمسى وله بابان مفتوحان إلى الجنة وإن كان واحدا فواحدا ~~ومن أصبح مسخطا لوالديه أصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن كان واحدا ~~فواحدا، ومن أمسى مسخطا لوادليه أمسى وله بابابن مفتوحان إلى النار وإن كان ~~واحدا فواحدا، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم وقد سئل أي الأعمال أفضل؟ # فقال: ((الصلاة لميقاتها)) قيل: ثم أي قال: ((بر الوالدين)). # وسأله رجل فقال هل بقي من بر أبواي شيء أبرهما بعد موتهما؟ PageV03P203 # قال: ((نعم الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ عبدهما من بعدهما وإكرام ~~صديقهما وصل الرحم التي لا توصل إلا بهما)) {ربكم أعلم بما في نفوسكم} أي ~~[119] بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين واعتقاد ما يجب لهما من ~~التوقير وبما تضمرون من العقوق {أن تكونوا صالحين}أي قاصدين الصلاح والبر ~~ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند جرح الصدر ومالا يخلوا منه البشر أو لحمية ~~الإسلام فرطة توادي إلى اذائهما ثم أنبتم إلى الله واستغفرتم منها {فإنه ~~كان للأوابين} ms1000 يعني التوابين الدافعين عن معاصيه {غفورا} يغفر لهم ما فرط ~~منهم، عن سعيد بن جبير هي في البادرة تكون من الرجل إلى أبيه لا يريد بذلك ~~إلا الخير فإذا رجع عن ذلك غفر الله له. # وعن بن المسيب الأواب الرجل كلما أذنب بادر بالتوبة، ويجوز أن يكون هذا ~~عام لكل من فرط منه جناية ثم تاب منها ويدخل فيه الجاني على أبويه التائب ~~من جنايته لوروده على أثره. # وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا(26)إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا(27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا(28)ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا(29) PageV03P204 {وآت ذا القربي حقه} هذا توصية بغير الوالدين من الأقارب بعد التوصية بهما ~~أي واعطي صاحب القرابة حقه وحقهم إذا كانوا محارم كالأبوين والولد وفقراء ~~عاجزين عن التكسب وكان الرجل موسرا أن ينفق عليهم عند (ح) والشافعي؛ لأن ~~النفقة إلا على الولد والوالدين فحسب وإن كانوا مياسير ولم يكونوا محارم ~~كأبنا العم فحقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والموالفة على ~~الصراء والضراء والمعاونة عليها ونحو ذلك ويذهب آبائنا عليهم السلام أن ~~نفقة الوالدين واجبة على الولد الموسر من غير شرط إسلام ولا ميراث إذا كانا ~~معسرين وأن الأب يختص بوجوب الإنفاق على الأولاد الصغار دون الأم وإن كانت ~~موسرة وهو قول ح وص وش، وأما الأولاد الكبار وسائر الأقارب فلا يفترق الحال ~~فيهم بين المحارم غير المحارم في وجوب النفقة مع الإعسار ولا تجب نفقة ~~الأقارب إلا بشرطين أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بالنسب وأن يكون ~~المنفق عليه مسلما، وأما كمية الوجب على المنفق فالمعتبر في ذلك ميراثه من ~~المنفق عليه فيجب عليه من النفقة مقدار إرثه منه {والمساكين وابن السبيل} ~~يعني وأتى هؤلاء حقهم من الزكاة وهذا دليل على أن المراد بما يؤتي ذوي ~~القربى من الحق هو تعهيدهم بالمال وقيل: أراد بذي القربى أقرباء رسول الله ~~صلى ms1001 الله عليه وآله وسلم {ولا تبذر تبذيرا}التبذير تفريق المال فيما ~~لاينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف، وكانت الجاهلية تبذر بأموالها في الفخر ~~والسمعة وتذكر ذلك في أشعارها فأمر الله بالنفقة في وجوهها مما تقرب منه. # وعن ابن مسعود هو إنفاق المال في غير حقه. # وعن مجاهد لو أنفقت مدا في باطل كان تبذيرا. # قال رضي الله عنه: ولقد أنفق بعضهم نفقة في خير فاكثر له صاحبه لا خير في ~~السرف فقال لا تسرف في الخير. # وعن ابن عمر مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال: ~~((ما هذا السرف؟)) PageV03P205 قال: أفي الوضوء سرف؟! قال: ((نعم وإن كنت على نهر جار{إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين})) أي أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمة؛ لأنه لا أشر من ~~الشياطين أو هم إخوانهم وأصدقائهم؛ لأنهم يطيعونهم في ما يأمرونهم به من ~~الإسراف وهم قرنائهم في النار {وكان الشيطان لربه كفورا} أي جاحد النعمة ~~فيما يبتغي أن يطاع؛ لأنه لايدعوا إلا مثل فعله وهذا يتضمن أن المنفق في ~~السرف كفورا {وإما تعرضن عنهم} كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~سأله فقراء أصحابه ولم يكن عنده ما يعطيهم أعرض حياء منهم ويسكت، فالمعنى ~~وإن أعرضت عن ذوي القربى والمساكين وابن السبيل حياء من الرد {ابتغاء رحمة ~~من ربك رجوها} أي انتظار رزق من الله يأتيك {قل لهم قولا ميسورا} أي لينا ~~سهلا ولا تتركهم غير مجابين إذا سألوك، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~[120] إذا سئل ولم يكن عنده شيء مايعطي قال: يرزقنا الله وإياكم من فضله. PageV03P206 # قال رضى الله عنه: قوله: {ابتغاء رحمة من ربكم} يحتمل أن يكون متعلقا بجواب ~~الشرط مقدما عليه أي فقل لهم قولا سهلا وعدهم وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا ~~لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك أي ابتغي رحمة الله التي ترجوها برحمتك عليهم، ~~ويحتمل أن يتعلق بالشرط لا بجوابه أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجوا ~~أن يفتح لك وردهم ردا جميلا، ms1002 فوضع الإبتغاء موضع الفقد؛ لأن فاقد الرزق ~~مبتغ له، فكان الفقد سبب الإبتغاء والإبتغاء مسببا عنه فوضع السبب موضع ~~المسبب {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} غلل اليد ~~وبسطها تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف وأمر بالإقتصاد الذي هو من الإسراف ~~والتقتير، والمعنى لاتمسك يدك عن البذل كل الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى ~~عنقك لا ببسط تخير ولا تبسطها كل البسط في النفقة والعطية {فتقعد ملوما} أي ~~فتصير ملوما عند الله؛ لأن المسرف غير مرضي عنده وعند الناس فالمحتاج يقول ~~أعطى فلان وحرمني، والمستغني يقول ما يحسن تدبير المعيشة وعند نفسك إذا ~~أصبحت فندمت على ما فرط محسورا أي منقطعا لا شيء عندك من قولهم حسرت الرجل ~~المسألة إذا أفنيت ما عندك، نزلت هذه الآية حين جاء صبي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: إن أمي تستكسيك درعا فقال: ((من ساعة إلى ساعة ~~فعد إلينا)) فذهب إلى أمه فقالت: قله إن أمي تطلبك القميص الذي عندك فدخل ~~صلى الله عليه وآله وسلم بيته ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريان وأذن بلال ~~وانتظروا فلم يخرج للصلاة فنزلت، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عما كان عليه من الفقر والإضافة فقال: PageV03P207 # إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا(30)ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا(31)ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا(32) ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف ~~في القتل إنه كان منصورا(33) PageV03P208 {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} يعني إنما تقع فيه من الفقر ليس بهوان ~~منك عليه ولا لبخل به عليك ولكن لأن مشيئته في بسط الأرزاق وقدرها تابعة ~~للحكمة والمصلحة فهو يبسط الرزق أي يوسعه لمن يشاء البسط له ويقدر أي يضيق ~~على من يشاء أن يقدر له على ما يقتضيه بالحكمة وتوجيه المصلحة {إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا} ms1003 حيث أجرى رزقهم على ماعلم فيه صلاحهم {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق نحنه نرزقهم وإياكم} قتلهم أولادهم طردهم البنات؛ لأنهم ~~يوأدونهن خشية الإملاق وهو الفقر والفاقة فنهاهم الله وضمن أرزاقهم وأرزاق ~~أولادهم قدم هاهنا أولاد المخاطبين عليهم أنهم لآبائهم اغنياء والأهم عندهم ~~رزق أولادهم لدليل قوله: {خشية إملاق} وعكس هذا في سورة الأنعام؛ لأنه هناك ~~خطاب للفقراء فالأهم عندهم رزق أنفسهم {إن قتلهم كان خطأ كبيرا} الخطأ بكسر ~~الخاء وفتح الطاء ممدودة، وابن ذكوان خطأ بفتح الخاء والطاء من غير مد، ~~والباقون خطأ بكسر الخاء وإسكان الطاء {ولا تقربوا لزنا} النهي عن قرب ~~الزنا للمبالغة فهو أبلغ من النهي عن فعله {إنه كان فاحشة} أي فعلة قبيحة ~~زائدة على القبح {وساء سبيلا} وبئس طريقا طريقه وهو أن تغصب على غيرك ~~امرأته أو اخته أو بنته من غير سبب والسبب ممكن وهوالمصاهرة التي شرعها ~~الله تعالى{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وهو إحدى ثلاث: إما ~~بكفر بعد إيمان، أو بقتل مؤمن عمدا، أو بزنا بعد إحصان {ومن قتل مظلوما} أي ~~فاعل لأحدى هذه الثلاث {فقد جلعنا لوليه} أي لوارثه الذي بينه وبينه قرابة ~~توجب المطالبة بدمه فإن لم يكن له ولي فالإمام وليه {سلطان} أي حجة في قتل ~~القاتل ...............والعفوا أو سلطا على القاتل في الإقتصاص منه، وهل ~~الإمام معتبر في استيفاء القصاص أم لا؟ فيه وجهان:[121] PageV03P209 أحدهما: أنه غير معتبر وهذا هو مذهب آبائنا عليهم السلام لايختلفن فيه ~~لظواهر الأدلة من الكتاب والسنة وعدم دلالتها على اشتراطه؛ ولأنه حق لآدمي ~~فاشبه سائر الحقوق كالديون والإقرار. # وثانيهما: أنه لايجوز استيفاؤه إلا بحضرة الإمام؛ لأنه يفتقر إلى ~~الإجتهاد ولا يؤمر فيه الحيف مع قصد التشفي وهو مذهب ش ،فإن استوفاه غير ~~الإمام من غير إذنه لم يعزر عندنا وهو أحد قولي ش ، وله قول أخرأنه يعزر ~~وهل للإمام أن يقتص؟ من مذهب آبائنا عليهم السلام أنه لايقتص؛ لأن القصاص ~~موضوع للتشفي، وأحد قولي م ثابتة من آبائنا عليهم السلام أن ms1004 له أن يقتص، ~~وأما العفو فعن آبائنا عليهم السلام، ليس له أن يعفو؛ لأن الدية مال ~~للمسلمين وهو ثابت عنهم. # وقيل: إلا أن يرى في ذلك صلاحا للدين { فلايسرف} يعني الولي في القتل، أي ~~فلايقتل غير القاتل ولا إثنين، والمقتول واحد لعادة الجاهلية، كان إذا قتل ~~منهم واحد قتلوا به جماعة، وكانوا يقتلون غير القاتل وأشرف منه لزعمهم أن ~~القاتل دون المقتول. # وقيل: الإسراف المثلة أنه كان منصورا يعني الولي، والمعنى يكفيه أن الله ~~قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يطلب زيادة على ذلك، أو معناه أن الله ~~ينصره بمعونة الإمام وبإظهار المؤمين على استيفاء الحق فلا يطلب .......حقه ~~ويجوز أن يراد به المظلوم؛ لأن الله يأمره حيث أوجب القصاص بقتله، وينصره ~~في الآخرة بالثواب. # ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن ~~العهد كان مسئولا(34)وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك ~~خير وأحسن تأويلا(35)ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا(36) PageV03P210 {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي بالخصلة، أو بالطريقة التي ~~هي أحسن وهي حفظه عليه وتنميره، والتصرف في مصالحه بالولاية {حتى يبلغ ~~أشده}،وهو مجتمع غفلة قيل: هو بالسنين، وقيل: بالإحتلام مع سلامة العقل ~~وأساس الرشد {وافوا بالعهد}باليمين والبيعة، والمعنى ما أمر الله به ونهى ~~عنه {إن العهد كان مسؤلا}أي يطلب من العاهد أن لايضيعه وإن بغى به، ويجوز ~~أن يراد صاحب العهد كان مسؤلا، ويجوز أن يكون تخييلا وتمثيلا، كأنه يقال ~~للعهد لما نكثت وهلا وفى بك ويكون تبكيتا للناكث {وأوفوا الكيل إذا كلتم}أي ~~أتموا مااستحق عليكم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} هو عام في كل ميزان صغرا ~~وكبر من موازين الدراهم وغيرها، والمستقيم الثابت على الحق، والمعنى زنوا ~~ياقوم الموازين {ذلك خيرلكم} وأصلح بما تأخذونه بالتطفيف والحيف {وأحسن ~~تأويلا}أي عاقبة .....{ولا بقف ماليس لك به علم}يعني لايكن في إثبات ماليس ~~لك به علم من قول أوفعل كمن يتبع مسلكا لايدري ms1005 أنه يوصله إلى مقصده فهو ضال ~~، والمراد النهي عن أن يقول الرجل مالايعلم ، وأن يعمل بما لا يعلم ويدخل ~~فيه التقليد دخولا ظاهرا؛ لأنه إتباع لما يعلم صحته عن فساده . # وعن ابن الحنفية هي شهادة الزور، وعن الحسن لايقف أخاك المسلم إذا مربك ~~فتقول هذا يفعل ورأيته يفعل وسمعته ولم تر ولم تسمع، وفي الحديث((من فقأ ~~مؤمنا بما ليس منه حبسه الله في ردعة الخبال حتى يأتي بالمخرج)) والردعة ما ~~يسيل من أجواف أهل النار وصديدهم {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسئولا} أي يسأل الله العباد فيما أستعملوا في هذه الحواس يقال للإنسان ~~لما سمعت مالا يحل سماعه، ولما نظرت إلى مالا يحل لك النظر إليه، ولما عزمت ~~على ما لا يحل لك العزم عليه؛ لأن العزم من أفعال القلوب. PageV03P211 # ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا(37)كل ذلك ~~كان سيئه عند ربك مكروها(38)ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع ~~الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا(39)أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ ~~من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما(40) # {ولا تمشي في الأرض مرحا}أي بطرا وكبرا وخيلاء، والمرح شارة الفرح ، ~~والمعنى لاتمشي في الأرض صاحب مرح {إنك لن تخرق الأرض طولا}أي لن تجعل فيها ~~خرقا بدوسك لها وشدة وطأتك عليها ولن تنقبها حتى تبلغ آخرها{ولن تبلغ ~~الجبال طولا} أي لا تصير كالجبال بتطاولك، وهذا تهكم بالمختار المتكبر، أي ~~قصر وتواضع فإنك ضعيف من ماء مهين فلن تخرق الأرض بمشيتك ولن يبلغ طولك أن ~~يكون مثل الجبال ولو تطاولت مختالا معجبا فرويدك يا ضعيف بنفسك {كل ~~ذلك}يعني جميع ماتقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه{كان سيئة} أي ذنبا وإثما ~~{عند ربك مكروها} أي مكروها لا محبوبا، وقرأ ابن عامر والكوفيون ~~{سيئة}بالإضافة يعني سيئ المذكور؛ لأن مامن ذكر من الخصال بعضها سيئ وبعضها ~~حسن، وعلى قراءة من قرأ سيئة بالتنوين معناه كل ذلك المنهي عنه خاصة جميع ~~الخصال المعدودة {ذلك} إشارة إلى ms1006 ماتقدم من قوله {لاتجعل مع الله ~~آخر}أولهذه الغاية {بما أوحي إليك ربك من الحكمة}[122]أي من القرآن ومواعظة ~~وسماة حكمه؛ لأنه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه {ولا تجعل مع الله ~~إلها آخرفتلقى في جهنم ملوما} أي مذموما، والمعنى يرمى بك في جهنم في حال ~~كونك ملوما {مدحورا}أي مطرودا عن رحمة الله تعالى. # عن ابن عباس: هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السلام ~~أولهها لا تجعل مع الله إلها آخر، وآخرها هذا. PageV03P212 # قال رضي الله عنه : ولقد جعل فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك؛ لإن التوحيد ~~هو رأس كل حكمة ومثلا لها، ومن عدمه لا ينفعه حكمه وعلومه وإن ........ ~~فيها الحكماء{وحكيما} فوجه السماء وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهم عن ~~دين الله أضل من النعم {أفاأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة ~~إناثا}هذا خطاب للذين قالوا الملائكة بنات الله، ومعناه الإنكار عليهم يعني ~~أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون لم يجعل فيهم ~~نصيبا لنفسه واتخذ دونهم وهي البنات، وهذا خلاف الحكمة وماعليه معقولكم ~~وعادتكم فإن العبيد لايؤثرون بأجود الأشياء ويكون أرداها وأدونها للسادات ~~{إنكم لتقولون قولا عظيما}أي عظيم الشناعة بإضافتكم الأولاد إليه وهي خاصة ~~بالأجسام ، ثم بأنكم تفضلون عليه أنفسكم حيث تجعلون له ماتكرهون، ثم بأن ~~تجعلوا الملائكة وهم أعلا خلق الله وأشرفهم أدون خلق الله وهم الإناث. # ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا(41) قل لو كان ~~معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا(42)سبحانه وتعالى عما ~~يقولون علوا كبيرا(43)تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا(44) PageV03P213 {ولقد صرفنا في هذا الذكر} أي بينا فيه من كل مثل يوجب الإعتبار به والتفكر ~~فيه، أو يريد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى الله البنات؛ لأنه مما صرفه ~~وكرر ذكره، والمعنى ولقد صرفنا القول في هذا المعنى وجعلناه مكانا ~~للتكرير{ليذكروا}قرئ مشددا ومخففا، أي ليذكر الناس ويعتبروا ويطمئنوا إلى ms1007 ~~ما يحتج به عليهم {وما يزيدهم}ذلك البيان والتصريف {إلا نفورا}عن الحق ~~وإعراضنا عنه، وعن سفيان كان إذا قرأها قال: زادني خضوعا مازاد أعداءك ~~نفورا{قل} لهم يامحمد{لو كان معه}في الوجود {آلهة كما تقولون إذا لابتغوا ~~إلى ذي العرش سبيلا}أي إذا طلبت الآلهة طريقا إلى من له الملك بالمغالبة ~~كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض كقوله {لو كان فيهما ألهة ألله لقسدتا}. PageV03P214 # وقيل: معنى {لابتغوا}أي لتفرقوا إليه كقوله: {أولئك الذين يدعون} يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا}معنى تعالى إرتفع، ~~والمراد البرأة من ذلك والنزاهة، ومعنى وصف العلو بالكبر المبالغة في معنى ~~البرأة والبعد مما وصفوا به {تسبح له السموات السبع والأرض }ومعنى تسبح هذه ~~المخلوقات أنها تسبح له بلسان الحال حيث تدل على الصانع وعلى قدره وحكمته ~~فكأنها تنطق بذلك وكأنها تنزه الله مما لايجوز عليه الشركاء {ومن فيهن}يعني ~~الملائكة والثقلين الجن والإنس، والمراد تسبيحهم المجاز كتسبيح السموات ~~والأرض؛ لأن التسبيح المجازي حاصل في الجميع فوجب الحمل عليه {وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده}أي وما من شيء ينزهه معظما له بما فيه من الدلائل على ~~الصانع الحكيم وعلى قدرته، ثم قال:{ولكن لاتفقهون تسبيحهم}لأن الخطاب ~~للمشركين وهم وإن كانوا إذا سئلوا عن خالق السموات والأرض قالواالله ~~إلاأنهم لما جعلوا معه آلهة مع إبراهيم فكانهم لم ينظروا ولم يقروا؛ لأن ~~فائدة النظرالصحيح والإقرار الثابت خلاف ماكانوا عليه، فلذلك لم يفقهوا ~~التسبيح، أي لم يفهموا الدلالة على الخالق لشدة غفلتهم {إنه حليماغفورا} ~~حين لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم، وسوء نظركم وجهلكم بالتسبيح وشرككم. # وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا(45)وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك ~~في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا(46)نحن أعلم بما يستمعون به إذ ~~يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا(47)انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا(48) PageV03P215 {وإذا قرأت القرآن[123]جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا}يعني ساترا وحجابا ms1008 يستر أن نبصرفكيف نبصر المحتجب به وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم حين يدعوهم إلى الإيمان بتلاوة القرآن وهذه حكاية ~~لماكانوا يقولون قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقرأ ومن بيننا ~~وبينك حجاب{وجعلنا على قلوبهم أكنة}والمعنى وإذا قرأت القرآن يامحمد جعلنا ~~بينك وبين المشركين حجابا على زعمهم، والأكنة الأغطية أي على زعمهم{ جعلنا ~~على قلوبهم أكنة أن يفقهوه}أي كراهة أن يفقهوه {وفي أذانهم وقرا}أي ثقلا ~~يمنعهم من سماعه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده}أي أفردته بالذكر فلم تذكر ~~معه آلهتهم {ولوا}أي رجعوا على أدبارهم {نفوار}أي نافرين عنك {نحن أعلم بما ~~يستمعون به}أي نحن أعلم من كل أحد بما يستمعون القرآن به من الهزو بك ~~وبالقرآن وكان يقوم عن يمينه صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ رجلان من عبد ~~الدار ورجلان منهم من ساعدة فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار {إذ ~~يستمعون إليك}أي وقت يستمعون إليك {وإذ هم نجوى}أي ونحن أعلم مايتناهون فيه ~~وقت كونهم أصحاب نجوى والنجوى التناجي، أي التشاور بالحديث {إذ يتول ~~الظالمون إن تتبعون}أي ماتتبعون {إلا رجلا مسحورا}أي فسحر فجن، إما أن ~~يقولوا هذا القول للمسلمين وإما أن يقولوه لإخوانهم المشركين، يقولونه على ~~وجه النهي عن اتباعه {أنظر}بقلبك في ضلالهم {كيف ضربوا لك الأمثال}أي مثلوك ~~بالساحر والمجنون {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا}[124]في جميع ذلك خلال من يطلب ~~في التيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه فهو متحيرا في أمره لايدري مايصنع. PageV03P216 # وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا(49)قل كونوا حجارة ~~أو حديدا(50)أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم ~~أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا(51)يوم ~~يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا(52) # {وقالوا أئذا} أي هل إذا{كنا عظاما} منفصلة من اللحم والمفاصل {ورفاتا}أي ~~بالية متحطمة متفرقة {إنا لمبعوثون خلقا جديدا} هذا الإنكار منهم أي هل ~~نبعث ونعاد خلقا جديدا كما كنا في الدنيا {كونوا حجارة أو حديدا} لما قالوا ~~أئذا كنا عظاما ms1009 قيل لهم كونوا حجارة أو حديدا فرد قوله كونوا على قولهم كنا ~~كأنه قيل كونوا حجارة أو حديدا ولا تتكونوا عظاما فإنه يقدر على إحيائكم، ~~والمعنى تستبعدون أن تجدوا لله خلقكم ويرده إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحي ~~وغضاضة بعد ما كنتم عظاما يابسة مع العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه ~~الذي بنا عليه سائره وليس ......أن يردها الله بقدرته إلى حالها الأولى، ~~ولكن لوكنتم أبعد شيء من الحياة ورطوبة الحي وهو أن تكونوا حجارة يابسة ~~أوحديدا مع أن طبعاعنا القساوة والصلابة كان قادرا على أن يردكم إلى حال ~~الحياة {أوخلقا مما يكبر في صدوركم}يعني أو خلقا مما يكبر عندكم عن قبول ~~الحياة ويعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه فإنه يحييه. PageV03P217 # وقيل: هو السموات والأرض وقيل: الذي يكبر في صدوركم الموت والمعنى قدروا ~~أنكم لو خلقتكم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في ~~صدوركم لأماتكم الله ثم أحياكم؛ لأن القدرة التي أنشأكم بها يعيدكم وهذا ~~معنى قوله{فسيقولون من يعيدنا}أي من يبعثنا {قل الذي فطركم أول مرة} أي ~~الذي ابتدأ خلقكم في الدنيا أول مرة بالإعادة أهون عليه {فيسنغضون إليك ~~رؤسهم}أي يحركونها عندك استهزاء وتعجبا {ويقولون متى هو}يعني البعث ~~{قل}يامحمد {عسى أن يكون قريبا} يعني قريبا فلا تستعجلوه {يوم يدعوكم}يعني ~~النداء الذي سمعكم وهو النفخة الأخيرة {فتستجيبون بحمده}أي حامدين له وهي ~~مبالغة في انقيادهم للبعث. # وقيل: أنهم حين يخرجون من القبور ينفضون رؤسهم من التراب ويقولون {سبحانك ~~اللهم وبحمدك}. # قال رضي الله عنه: والدعاء والإستجابة كلاهما مجاز والمعنى يوم يبعثكم ~~فتبعثون مطاوعين منقادين لا تمتنعون {وتظنون [125]إن لبثتم إلا قليلا} أي ~~ترون الهول وتستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم . # وعن قتادة: تحاقرة الدنيا في أنفسهم حين عاينوا الأخرة # وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا(53)ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا(54) وربك أعلم بمن ms1010 في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا(55) PageV03P218 {وقل}يامحمد {لعبادي}المؤمنين{يقولوا التي هي أحسن}نزلت هذه الآية حين شكا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذا المشركين لهم فاستأذنوه في ~~قتالهم فقيل له قل لهم يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن الكلمات واللين ~~ولا تخاشنوهم {إن الشيطان ينزغ بينهم}أي يلقي بينهم الفساد ويغري بعضهم على ~~بعض ليقع بينهم المشاقة والمعاداة {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا}يعني ~~بين العداوة {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أوإن يشأ يعذبكم}هذا تفسير للتي ~~هي أحسن وما بينهما فاصل للتأكيد في التحذير من عدواة الشيطان والمعنى قل ~~يامحمد لعبادي المؤمنين يقولوا للمشركين{ربكم أعلم بكم } أي يقولوا لهم هذه ~~الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم أنكم من أهل النار وأنكم معذبون وما أشبه ذلك ~~مما يغيظهم على الشر أي ربكم أعلم بحالكم وبما تستحقون إن يشأ يرحمكم ~~يوفقكم إذا فعلتم سبب الرحمة وإن يشأ يعذبكم إذا بقيتم على سبب العذاب وهو ~~الكفر {وما أرسلناك}يامحمد {عليهم وكيلا}أي ربا موكلا إليك أمرهم تقهرهم ~~على الإسلام وتجبرهم عليه وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك ~~بالمدارة والإحتمال وترك المخافة والمكاشفة وكان هذا قبل آية السيف. PageV03P219 # وقيل الكلمة التي أحسن أن تقولوا يهديكم الله يرحمكم الله {وربك أعلم بمن ~~في السموات والأرض}لإنه خالقهم {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض}هذا رد على ~~أهل مكة في إنكارهم واستبعادهم أن يكون يتيم أبي طالب نبيا، وأن يكون ~~العراة الجوع أصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون أن يكون ذلك في بعض ~~أكابرهم وصناديدهم يعني وربك أعلم بمن في السموات والأرض وبأحوالهم ~~ومقاديرهم ربما يستاهل كل واحد منهم، وقوله: {ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض}إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله[126]{وآتينا ~~داوود زبورا}أي دلالة على وجه تفضيله وأنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير ~~الأمم؛ لأن ذلك مكتوب في زبور داوود، قال تعالى: {كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر أن الأرض يورثها عبادي الصالحون}وهو محمد وأمته # قل ادعوا الذين ms1011 زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا(56)أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا(57)وإن من قرية إلا نحن ~~مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا(58) # {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه}أي الذين زعمتم أنهم آلهة فعبدتموها من ~~دون الله وهم الملائكة. PageV03P220 # وقيل: عيسى ومريم وعزير{فلا يملكون كشف الضر عنك ولا تحويلا} أي أدعوهم فلا ~~يستطيعون أن يكشفوا عنك الضر من مرض أو فقر أو عذاب ولا يحولوه من واحد إلى ~~واحد ويبدلوه {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة}أولئك مبتدأ ~~والذين يدعون خبره ويبتغون خبره، يعني أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة وهي ~~القربة إلى الله عز وجل {أيهم أقرب}أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة ~~إلى الله فكيف بغير الأقرب أو معنى يبتغون يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله ~~بالطاعة وازدياد الخير والصلاح {ويرجون رحمته ويخافون عذابه}يعني الذين ~~عبدتموهم يخافون ويرجون كغيرهم من عباد الله فكيف تزعمون أنهم آلهة من دون ~~الله {إن عذاب ربك كان محذورا}أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك ونبي مرسل ~~فضلا عن غيرهم {وإن من قرية}أي ومامن أهل قرية {إلانحن مهلكوها قبل يوم ~~القيامة}بالموت والإستيصال[127]{أومعذبوها عذابا شديدا}بالقتل وأنواع ~~العذاب .وقيل الهلاك الموت للصالحة، والعذاب للطالحة. # وعن مقاتل وجدت في كتب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها أما مكة فتخربها ~~الحبشة، وتهلك المدينة بالجوع، والبصرة بالغرق، والكوقة بالترك، والجبال ~~بالصواعق والرواجف، وأما خراسان فعذابها ضروب، ثم ذكرها بلدا بلدا {كان ~~ذلك}يعني الإهلاك والعذاب {في الكتاب}أي في اللوح المفقوظ {مسطورا}أي مثبتا مكتوبا # وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة ~~مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا(59)وإذ قلنا لك إن ربك أحاط ~~بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في ~~القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا(60) PageV03P221 {ومامنعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}استعير المنع ms1012 لترك إرسال ~~للآيات من أجل صادق الحكمة وتقديره ومامنعنا إرسال الآيات إلاتكذيب ~~الأولين، والمراد الآيات التي اقترحها قريش من قلب الصفا ذهبا، ومن أحيا ~~الموتى وغير ذلك، وعادة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم ~~لم يؤمن بها أن يعاجل بعذاب الإستئصال والمعنى وماصرفنا عن إرسال ~~مايقترحونه من الآيات إلا أن كذب الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم ~~كعاد وثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا بها كتكذيب أولئك {وقالوا هذا سحر ~~مبين}كما يقولون في غيرها واستوجبوا العذاب المستأصل وقد حكمنا أن يؤخر أمر ~~من بعث إليهم إلى يوم القيامة، ثم ذكر من الآيات التي قد اقترحها الأولون، ~~ثم كذبوا بها لما أرسلت فاهلكوا واحدة وهي ناقة صالح فقال: {وآتينا ثمود ~~الناقة مبصرة}أي بينة ظاهرة {فظلموا}أي كفروا بها ولم يؤمنوا وظلموا أنفسهم ~~بتكذيبهم بها، وخص ناقة صالح بالذكر؛ لأن آثار إهلاكهم في بلاد العرب قريبة ~~من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}إن أراد بها ~~الآيات المقترحة والمعنى لا نرسلها إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل ~~كالطليعة والمقدمة فإن لم يخافوا وقع عليهم العذاب وإن أراد غيرها فالمعنى ~~وما نرسل مانرسل من الآيات كآيات القرآن وغيرها إلا تخويفا وإنذارا بعذاب ~~الآخرة{وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وماجعلنا الرؤيا التي[128] أريناك ~~إلا فتنة للناس} أي وأذكر يامحمد وقت أوحينا اليك أن ربك أحاط بالناس أي ~~بقريش يعني بشرناك بوقعة بدر وبالنصرة عليهم وذلك قوله {سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر}وغير ذلك ولعل الله تعالى أراد مصارعهم في منامه فقد كان يقول حين ~~ورد ماء بدر((والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم )) وهو يومي إلى الأرض ~~ويقول:((هذا مصرع فلان فتسامعت قريش بما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من أمر بدر وما أرى في منامه من PageV03P222 مصارعهم فكانوا يضحكون ويستسخرون به استهزاء، ومعنى قوله: {فتنة للناس}أي ~~محنة ضل بها قريش {والشجرة الملعونة في القرآن}أي وكذلك الشجرة الملعونة ~~وهي شجرة الزقوم فإنهم حين سمعوا بقوله {إن شجرة ms1013 الزقوم طعام الأثيم}جعلوها ~~سخرية وقالوا إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجار، ثم قال تنبت فيها الشجر. # قال رضي الله عنه : وماقدروا الله حق قدره من قال ذلك، وما أنكروا أن ~~يجعل الله الشجر من جنس لا تأكله النار فهذا وبر السمندل وهو ذويبة ببلاد ~~الترك يتخذ منه مناديل إذا نسجت طرحت في النار فيذهب الوسخ ويبقى المنديل ~~سالما لا تعمل فيه النار، وترى النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد الحمر ~~كالجمر فلا يضرها، ثم أقرب من ذلك أن الله خلق في كل شجرة نارا ولا يحرقها ~~فما أنكروا أن الله يخلق في النار شجرة لا تحرقها، والمعنى أن الآيات بما ~~نرسل بها تخويفا للعباد وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو العذاب يوم بدر ~~فما كان الذي أريناك منه في منامك بعد الوحي إليك إلا فتنة لهم حيث اتخذوه ~~سخريا وخوفوا بعذاب الآخرة وشجرة الزقوم مما آثر فيهم، ثم ~~قال:{ويخوفونهم}أي تخوفونهم بمخاوف الدنيا والآخرة{فما يزيدهم}التخويف {إلا ~~طغياناكبيرا}أي ظلما عظيما فكيف يخاف قوم هذه حالتهم بإرسال ما يقترحون من ~~الآيات. # وقيل: هي رؤياه أنه سيدخل مكة، وقيل: رأى في المنام أن ولد الحكم ~~يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة. # قال رضي الله عنه : ووصف الشجرة باللعن مجاز، والمعنى التي لعن طاعموها ~~في القرآن من الكفرة والظلمة؛ لأن الشجرة لاذنب لها حتى تلعن على الحقيقة، ~~وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز. # وقيل: وصفها الله باللعن؛ لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وهي في أصل ~~الجحيم في أبعد مكان من الرحمة وقيل: العرب تقول لكل طعام مكروه وملعون. # وعن ابن عباس هي الكشوف التي تتلو بالشجر تجعل في الشراب PageV03P223 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا(61) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لاحتنكن ~~ذريته إلا قليلا(62) # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس}أي اذكر وقت قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أستثناه وهو من الجن لا من الملائكة ~~لكنه أمرمعهم بالسجود فغلبوا ms1014 عليه {قال أأسجد لمن خلقت طينا}هذا إنكار منه ~~للسجود لآدم لزعمه أنه خير منه؛ لإنه من نار لم ينظر في أمثال الملائكة ~~الذين هم أشرف عباد الله، والمراد بقوله {لمن خلقت طينا}تقديره اسجدوا له ~~وهو طين {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي}الكاف في أرأيتك للخطاب من كلام ~~إبليس، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي، أي فضلته لم كرمته علي وأنا ~~خير منه فاختصر الكلام بحذف ذلك، ثم ابتدأ فقال:{لئن أخرتني إلى يوم ~~القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}أي لاستأصلهم بالإغواء ولأستولين عليهم من ~~قولهم احتنك الجراد الأرض إذا أكل ماعليها {إلا قليلا}يعني من عصمه منه وهم ~~الصالحون الذين لا تأثير له منهم وهم أول الناس. # قال رضي الله عنه: علم إبليس أنه يستأصل أكثرهم مع أنه أمر مغيب؛ لأنه ~~ربما سمعه من الملائكة وقد أخبرهم الله به أو أخرجه من قولهم {أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء} أو نظر إلى آدم فتوسم إلى ............أنه خلق ~~شهواني وقيل: قال ذلك بما عملت وسوسته في آدم، والظاهرأنه قال ذلك قبل أكل ~~آدم عليه السلام من الشجرة[129] PageV03P224 قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا(63)واستفزز من استطعت ~~منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا(64)إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك ~~وكيلا(65) # {قال} الله {اذهب}أي امض لشأنك الذي اخترته وهذا أمر على جهة الخذلان ~~والتخلية بمعنى أنتظر إلى يوم القيامة {فمن تبعك منهم} أي فمن أطاعك من ~~ذرية آدم {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا}أي موفرا كاملا {واستفزز من استطعت ~~منهم}أي ازعجه واستخفه إلى إجابتك بطاعتك{بصوتك}. # قيل: هو الغناء والمزامير {واجلب عليهم}أي صح من الجلبة وهي الصياح ~~{بخيلك ورجلك}الخيل الخيالة والرجل اسم جمع للراجل وخيله كل راكب في معصية ~~الله ورجله كل ماش على رجليه في معصية الله. # قال رضي الله عنه : استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله كلهم ورد ~~مورد التمثيل مثلت حاله في تسليطه على من يغويه بمغوار وقع على ms1015 قوم فصوت ~~بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم وأجلب عليهم بجنده من ~~خيالة ورجال حتى استأصلهم. PageV03P225 # وقيل: بصوته بدعائة إلى الشر، ويجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال {وشاركهم في ~~الأموال والأولاد}معنى المشاركة في الأموال والأولاد كل معصية تحملهم عليها ~~فيهما أما الأموال فنحو الربا والمكاسب المحرمة والبحيرة والسائبة والإنفاق ~~في الفسوق والإسراف ومنع الزكاة، وأما الأولاد فالتوصل إليهم بالسبب الحرام ~~ودعوى الولد بغير سبب، والتسمية لهم بعبد العزى وعبد الحرث والتهويد ~~والتنصير والحمل لهم علىالحرف والذميمة والأعمال المحضورة وغير ذلك ~~{وعدهم}يعني المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأسباب ~~الشريفة، وتسويف التوبة، ومغفرة الذنوب بدونها، والإتكال على الرحمة وشفاعة ~~الرسول في الكبائر والخروج من النار بعد أن تصيروا حمما وإيثار العاجل على ~~الآجل {وما يعدهم الشطيان إلا غرورا}أي إلا باطلا وكذبا {إن عبادي}المؤمنين ~~{ليس لك عليهم سلطانا}أي لاتقدر أن تغويهم {وكفى بربك وكيلا} لهم يتوكلون ~~به في الإستعاذة منك. # قال رضي الله عنه : وأمر الله تعالى لإبليس بأن يتسلط على عباده إذعانا ~~لهم إلى الشر صاد عن الخير من الأوامر الواردة على سبيل الخذلان والتخلية ~~كما قال للعصاة {اعملوا ماشئتم}[130]. # ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم ~~رحيما(66)وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى ~~البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا(67)أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل ~~عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا(68) PageV03P226 {ربكم الذي يزجي لكم}أي يجري ويسير{الفلك في البحر}أي السفن {لتبتغوا من ~~فضله}بالتجارة والتوصل إلى سائر أغراضكم {إنه كان بكم رحيما}أي كثير الرحمة ~~لعباده {وإذا مسكم الضر في البحر}أي خوف الغرق {ضل من تدعون} ذهب عن ~~أوهامكم وخواطركم كل من تدعون في حوادثكم {إلا إياه}وحده فإنكم لاتذكرون ~~سواه في ذلك الوقت ولا تخطرون ببالكم أن غيره يقدر على إغاثتكم {فلما ~~نجاكم}من البحر{إلى البرأعرضتم}أي عدتم إلى الشرك وأعرضتم عن توحيده والغرق ~~إليه نعمة النجاة {وكان الإنسان كفورا}أي عظيم الجحود لنعم ربه والنسيان ~~لذكرها {أفأمنتم}معناه ms1016 إنكار الأمن وقبله محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم ~~فحملكم ذلك على الإعراض عن الشكر وجانب البر هو المخسوف به والمعنى، ~~أفأمنتم {أن يخسف بكم جانب البر}أي يقلبه وأنتم عليه، ومعنى ذكر الجانب أن ~~الجوانب والجهات كلها في قدرته سواء وله في كل جانب كان برا كان أو بحرا ~~سبب من أسباب الهلكة ليس جانب البحر وحده مختصا بذلك فالخسف في البر كالغرق ~~في البحر؛ لإنه تغييب تحت التراب، كما أن الغرق تغييب تحت الماء فالبر ~~والبحر عنده سواء يقدر في البر على نحو مايقدر عليه في البحر، فعلى العاقل ~~أن يستوي خوفه من الله تعالى في جميع الجوانب وحيث كان {أويرسل عليكم ~~حاصبا} وهي الريح التي تحصب أي ترمي بالحصى، يعني وإن لم يصبكم بالهلاك من ~~تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح مرسلها عليكم فيها الحصى يرجمكم بها ~~فتكون أشد عليكم من الغرق في البحر{ثم لا تجدوا لكم وكيلا}أي من يتوكل يصرف ~~ذلك عنكم. PageV03P227 # أم[131] أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم ~~بما كفرتم فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا(69)ولقد كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا(70) # {أم أمنتم}أن يقوي دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن {يعيدكم فيه تارة ~~أخرى}أي إلى أن ترجعوا وتركبوا البحر مرة أخرى فينتقم منكم بأن يرسل {فيرسل ~~عليكم قاصفا من الريح}وهي الريح التي لها قصف وهو الصوت الشديد، كأنها ~~تنقصف أي تنكسر. # وقيل: هي التي لاتمر بشيء إلا قصفته {فيغرقكم}قرأ ابن كثير وابو عمرو ~~بالنون {بما كفرتم}أي بسبب كفركم النعمة يريد إعراضكم حين نجاكم {ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا}أي مطالبا ولاناصرا، والمعنى ألاتفعل ما يفعل ~~بكم، ثم لا تجدوا احدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ودركا للثأر من جهتنا ~~{ولقد كرمنا بني آدم}أي فضلناهم. # قيل: في تكرمة ابن آدم كرمه الله بالعقل والنطق والتمييز والخط والصورة ~~الحسنة والقامة المعتدلة، وتدبيرا من المعاش والمعاد. # وقيل: بتسليطهم على ms1017 مافي الأرض، وتسخيره. # وقيل كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم ، فهذه تكرمته. PageV03P228 # وعن هارون الملقب الرشيد، أنه أحضر طعاما فدعى بالملاعق وعنده أبو يوسف ~~فقال له: جاء في تفسير جدك ابن عباس في قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} ~~وجعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه {وحملناهم ~~في البر والبحر}يعني في البرب على الإبل والخيل البغال والحمير، وفي البحر ~~على السفن {ورزقناهم من الطيبات}أي من الثمار والحبوب والمواشي والسمن ~~والزبد والحلاوي وسائر المستلذات من الأرزاق {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا}يعني البهائم والدواب والوحوش. # قال رضي الله عنه : هو ماسوى الملائكة صلوات الله عليم وحسب بني آدم ~~تفضيلا أن لا يرفع عليهم إلا الملائكة الذين هم هم ومنزلتهم عندالله ~~منزلتهم، والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا حتى ......عادة ~~المكابرة على العظيمة وهي تفضيل بني آدم على الملائكة وقد سمعو ما تفخيم ~~الله أم هم وتكبيرهم مع التعظيم وعلموا أين أسكنهم وأين قربهم وكيف نزلهم ~~من أنبيائه منزلة أنبيائه من أممهم ومن ارتكابهم أنهم فسرو كثيرا بمعنى جمع ~~في هذه الآية فانظر إلى .........وتشبههم بالتأويلات البعيدة في عداوة ~~الملأ الأعلا، كان جبريل غاضهم حين أهلك مدائن قوم لوط فتلك ........ لا ~~تخل من قلوبهم # يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ~~ولا يظلمون فتيلا(71)ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل ~~سبيلا(72) وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا ~~لاتخذوك خليلا(73) PageV03P229 {يوم ندعوا} يوم القيامة {كل أناس [132]بإمامهم} أي بمن أتموا به من نبي أو ~~إمام أوعالم في الدين أو كتاب فيقال ماتباع فلان يا أهل دين كذا وكتاب كذا، ~~أوقيل بكتاب أعمالهم فيقال يا أصحاب كتاب الخير، وياأصحاب كتاب الشر {فمن ~~أوتي كتابه}من هؤلاء المدعوين {بيمينه فاولئك يقرءون كتابهم}. # قال رضي الله عنه: خص أهل اليمين بقراءة كتابهم مع أن أهل الشمال يقرأون ~~كتابهم؛ لأن قراءة أهل الشمال كلا قراءة لما يصيبهم من ms1018 الحياء والخجل وحبسة ~~اللسان والتتعتع والعجز عن إقامة الحروف والكلام لشدة ما يصيبهم من الرعب ~~والفضيحة على رؤوس الأشهاد، وأما أصحاب اليمين فأمرهم على خلاف ذلك، يقرءون ~~كتابهم أحسن قراءة وأبينها ولايقنعون بقراءتهم وحدهم حتى يقول القارئ لأهل ~~المحشر هاؤم أقرأ كتابيه {ولايظلمون فتيلا} أي لاينقصون من ثوابهم أدنى شيء ~~ولا قدر فتيل وهو الخيط المستطيل في شق النواة {ومن كان في هذه أعمى} أي من ~~كان في الدنيا أعمى عن طريق النجاة {فهو في الآخرة أعمى} أي فهو في الآخرة ~~أشد عمى كذلك {وأضل سبيلا} من الأعمى. PageV03P230 # قال رضى الله عنه: والأعمى مستعار لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة، أما في ~~الدنيا فلفقد النظر وشدة الغفلة عن الطاعة، وأما في الآخرة فلأنه هناك لا ~~ينفعه النظر والإهتداء فكأنه أعمى غير مهتد {وإن كادوا لايفتنونك} نزلت هذه ~~في وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له: لا ندخل في ~~أمرك حتى تؤتينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نحيي في ~~صلاتنا وكل ربا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا بالآلات ~~سنة وأن تمنع من قصد وادينا .......فإذا سألتك العرب لما تفعلت ذاك؟ فقل إن ~~الله أمرني به وجاؤوا بكتابهم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم ((هذا كتاب من ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثقيف لا يعشرون ولا يحشرون)) ~~فقالوا: ولا تحيون فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا للكاتب ~~اكتب ولايحيوا والكاتب ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام ~~عمر بن الخطاب فسل سيفه فقال: اسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله ~~قلوبكم نارا. # فقالوا: لسنا نكلم إياك إنا نكلم محمدا، فنزلت {وإن كادوا} أي أهموا ~~وقاربوا {ليفتنونك} أي ليستزلونك ويخذلونك {عن الذي أوحينا إليك} من ~~أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا في القرآن، والمعنى عن حكمه وذلك أن في ~~إعطاءهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن {لتفتري عليناغيره} أي لتخلتف علينا ~~مالم ms1019 نقل وغير ما أوحينا إليه وهو قولهم: قل الله أمرني بذلك وما أرادوا من ~~أن يضيفوا إلى الله مالم ينزل عليه {وإذا لتخذوك خليلا} أي صديقا ولكنت لهم ~~وليا وخرجت من ولايتي. PageV03P231 # ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا(74)إذا لاذقناك ضعف الحياة ~~وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا(75)وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا(76)سنة من قد أرسلنا قبلك من ~~رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا(77) # {ولولا أن ثبتناك} أي لولا تثبيتنا لك وعصمتنا إياك {لقد كنت تركن ~~إليهم[133]شيئا قليلا} أي قاربت أن تميل إلى خدعهم ومكرهم وهذا تهيج من ~~الله له وزيادة تثبيت، وذلك لطف للمؤمنين {إذا} أي لو قاربت تركن إليهم ~~أدنى ركنة {لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} أي لاذقناك عذاب الآخرة وعذاب ~~القبر مضاعفين. # قال رضى الله عنه: حقيقة هذاالكلام وأصله لاذقناك عذاب الحياة وعذاب ~~الممات؛ لأن العذاب عذابان عذاب في الممات وهو عذاب القبر، وعذاب في حياة ~~الآخرة وهو عذاب النار، والضعف يوصف به بمعنى مضاعفا فكأن أصله لاذقناك ~~عذابا ضعفا في الحياة الدنيا وما تأخر لما بعد الموت {ثم لاتجد لك علينا ~~نصيرا} أي لا تجد من ينصر لك منا ويدفع عنك عذابنا. # قال رضى الله عنه: وفي هذا الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين على ~~مفارقة أدنى ميل وركون منه صلى الله عليه وآله وسلم على دليل بين على أن ~~القبيح لعظيم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتقاء منزلته، ولذلك استعظم ~~مشائخ أهل العدل والتوحيد رضي الله عنهم نسبة المجبرة القبائح إلى الله ~~تعالى عز ذلك علوا كبيرا، وفيه دليل على أن أدنى ميلانه للغواة مضادة لله ~~وخروج عن ولايته وسبب موجب لغضبه ونكاله فعلى المؤمن إذا تلى هذه الآية ~~يخشو عندها ويتدبرها فهي جديرة بالتدبر، وبأن يستشعر الناظر فيها الخشية ~~وازدياد التصلب في دين الله. PageV03P232 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لما نزلت كان يقول: ((اللهم لا تكلني ~~إلى نفسي طرفة عين)) {وإن كادوا ms1020 ليستفزونك} أي لا يزعجوك بعداوتهم ومكرهم ~~{من الأرض} يعني أرض مكة {ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك} أي وإذا لو ~~فعلوا لا يقيمون ولايبقون بعد إخراجك {إلا} زمنا {قليلا} ثم يهلكهم الله ~~وكان كما قال: فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل {سنة من قد أرسلنا قبلك من ~~رسلنا} يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فسنة الله أي عادته أن ~~يهلكهم، والمعنى سن الله ذلك سنة {ولا تجد لسنتنا تحويلا} أي تبديلا ولا ~~يقدر أحد أن يقلبها. # أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا(78)ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا(79)وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا(80)وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا(81) PageV03P233 {أقم الصلاة} أي أدمها {لدلوك[134] الشمس إلى غسق الليل} يقال دلكت الشمس ~~إذا غربت، وقيل: إذا زالت، واشتقاقه من الدلك؛ لأن الإنسان يدلك عينيه عند ~~النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس وإن كان ~~الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر إلى غسق الليل أي إقباله بالظلام، ~~والغسق الظلمة وهو وقت صلاة العشاء فيدخل في هذا صلاة الظهر والعصر ~~والعشائين {وقرآن الفجر} يعني صلاة الفجر وسماها قرآنا؛ لأن الصلاة لا تجوز ~~إلا بقراءة القرآن وهي حجة على بن علية والأصم في زعمهما أن القراءة ليست ~~بركن خلاف مذهب آبائنا عليم السلام {إن قرآن الفجر كان مشهودا} أي تشهد ~~ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر دنوان الليل ~~والدنوان النهار أو يشهد الكثير من المصلين في العادة ومن حقه أن يكون ~~مشهودا بالجماعة الكثير، ويجوز أن يكون قوله وقرآن الفجر حثا على طول ~~القرآن في صلاة الفجر لكونها مكثورا عليها ليسمع الناس القرآن فيكثر ~~الثواب، ولذلك كانت الفجر أطول الصلوات قراءة {ومن الليل} أي وعليك ببعض ~~الليل {فتهجد به} التهجد النوم وهو أيضا ترك النوم للصلاة، والمعنى قم ~~القرآن بعد نومك ms1021 وصلي به {نافلة لك} أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ~~وتتبع نافلة موضع تهجد إلا أن التهجد عبادة زائدة، والمعنى أن التهجد زيد ~~لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك؛ لأنه تطوع لهم {عسى أن ~~يبعثك ربك مقام محمودا} أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا، ~~ومعنى المقام المحمود الذي يحمده القيام فيه وكل من رآه وعرفه وهو مطلق في ~~كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات. # وقيل: المراد الشفاعة وهو نوع واحد مما يتناوله عن ابن عباس مقاما يحمدك ~~فيه الأولون والآخرون وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع فتشفع ~~ليس أحد إلا تحت لوائك. PageV03P234 # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((هو المقام الذي أشفع ~~فيه لأمتي)). # وعن حذيفة: ((يجمع الله الناس في صعيد فلا تتكلم نفس فأول مدعو محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيقول لبيك وسعديك والشر ليس منك والمهدي من هديت ~~وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجأ إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك ~~رب هذا البيت)). # قال: فهذا قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقام محمودا} {وقل}يا محمد {رب ادخلني ~~مدخل صدق واخرجني مخرج صدق}اي ادخلني القبر إدخالا مرضيا على طهارة وطيب من ~~السيئات واخرجني منهم عند البعث إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط، ~~يدل على صحة هذا ذكره عقيب ذكر البعث. # وقيل: نزلت حين أمره بالهجرة، ومعناه ادخلني المدينة إدخال صدق أي إدخالا ~~حسنا لا أرى فيه ما أكره، واخرجني من مكة إخراج صدق لا ألتفت إليها بقلبي. # وقيل: هو عام في كل ما يدخل فيه ويلابسه من أمره ومكان {واجعل لي من ~~لدنك} أي من عندك {سلطانا نصيرا} أي حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا وعزا ~~قويا ناصرا للإسلام على الكفر مظهرا له عليه. # قال رضى الله عنه: فأجيبت [135] دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بقوله: {والله يعصمك من الناس} {فإن حزب الله هم الغالبون} {ليظهره على ~~الدين كله}. ms1022 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة ~~وقال: ((انطلق فلقد استعملتك على أهل الله)) وكن شديدا على المريب لينا على ~~المؤمنين، وقال: لا والله أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا ضربت ~~عنقه فإنه لايتخلف عن الصلاة إلا منافق. # فقال أهل مكة: يا رسول الله لقد استعملت على أهل الله عتاب بن أسيد ~~أعرابيا جافيا. PageV03P235 # فقال صلى الله عليه وآله وسلم :((إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن ~~أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقلها قلقالا شديدا حتى فتح له ~~فدخلها فأعز به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان ~~النصير)) {وقل} يا محمد {جاء الحق وزهق الباطل} كان في البيت ثلاث مائة ~~وستون صنما كانت لقبائل العرب يحجون إليها وينحرون لها فشكى البيت إلى الله ~~عزوجل أي ربي حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك؟ فأوحى الله إلى البيت ~~أني سأحدث لك توبة جديدة فأملأك خدودا سجدا يدفون إليك دفيف النسور ويحنون ~~إليك حنين الطير إلى بيظها لها عجيج حولك للتلبية، ولما نزلت هذه الآية يوم ~~الفتح قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خذ محصرتك ثم ألقي ~~الأصنام، فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكب بالمحصر في عينه ويقول جاء الحق ~~وزهق الباطل فنكت الصنم لوجه حتى ألقاها جميعا وبقى صنم خزاعة فوق الكعبة ~~وكان من قوارير صفر فقال: ((يا علي ارمي به)) فحمله رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حتى صعد فرمى به وكسره، فجعل أهل مكة يقولون مارأينا رجلا ~~أسحر من محمد. # قال رضى الله عنه: وشكاية البيت والوحي إليه تمثيل وتخييل، ومعنى زهق ~~الباطل ذهب وهلك، والحق الإسلام، والباطل الشرك {إن الباطل كان زهوقا}اي ~~مضمحلا غير ثابت في كل وقت. # وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا(82)وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان ~~يئوسا(83)قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن ms1023 هو أهدى سبيلا(84)ويسألونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا(85) PageV03P236 {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}اي كل شيء نزل من القرآن فهو ~~شفاء لهم يزدادون به إيمانا ويستصلحون به دينهم فموقعه منهم موقع الشفاء من المرض. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم:((من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه ~~الله)) {ولايزيد الظالمين} أي لايزداد به الكافرون {إلا خسارا}اي نقصا ~~لتكذيبهم وكفرهم لقوله: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} {وإذا أنعمنا على ~~الإنسان} بالصحة والسعة {أعرض} عن ذكر الله كأنه مستغن عنه مستعمد بنفسه ~~{ونأ بجانبه} النأي بالجانب أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره، وهذا تأكيد ~~الإعراض؛ لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه ظهره أو أراد به الإتسكبار؛ لأن ~~ذلك عادة المستكبرين {وإذا مسه الشر} من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل ~~{كان يؤسا} أي شديد اليأس من روح الله من فرجه {إنه لاييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون} {قل كل يعمل على شاكلته} أي على مذهبه وطريقه التي تشاكل ~~حاله في الهدى والضلالة، والدليل عليه قوله: {فربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا} ~~أي أشد مذهبا وطريقة فهو يجزي كلا بحسب مذهبه الذي اختاره من الهدى والضلال ~~{ويسألونك عن الروح} أكثروا الأقاويل على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه ~~عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله أي مما استأثر به بعلمه. # وعن أبي بريدة: لقد مضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما يعلم الروح. # وقيل: هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك. # وقيل: جبريل ، وقيل القرآن {قل الروح من أمر ربي} أي من وحيه وكلامه ليس ~~من كلام البشر. PageV03P237 # قال رضى الله عنه: بعثت اليهود إلى قريش أن سلوا محمدا عن أصحاب الكهف، وعن ~~ذي القرنين، وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض ~~وسكت عن بعض فهو نبي، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في ~~التوراة، فندموا على سئالهم {وما أوتيتم [136]من العلم إلا ms1024 قليلا} الخطاب ~~عام، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال لهم ذلك قالوا: ~~نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه؟ # قال: ((بل نحن وأنتم)) فلم يؤت من العلم إلا قليلا. # فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا} ~~وساعة تقول هذا، فنزلت {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} وقيل: الخطاب ~~لليهود خاصة؛ لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوتينا التوراة ~~وفيها الحكمة وقد تلوت ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. # فقال: ((إن علم التوراة قليل في جنب علم الله)). # ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا(86)إلا ~~رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا(87)قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(88) # {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} الأمر في لنذهبن جواب قسم محذوف ~~والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور والمصاحف فلم نترك له ~~أثرا وبقيت كما كنت لا تدري ما الكتاب {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} أي ثم ~~لا تجد لك بعد الذهاب به من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا مسطورا ~~{إلا رحمة من ربك} أي إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك كان من رحمته يتوكل عليه ~~بالرد أو يكون استثنى منقطع بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته نحو مذهوبه. PageV03P238 # قال رضى الله عنه: وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا بعد ~~المنة العظيمة في تنزيله وحفظه فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين ~~والقيام بشكرهما وهما منة من الله عليه بحفظ العلم ورسوخه في صدره ومننه ~~عليه في بقاء المحفوظ. # وعن ابن مسعود: ((أن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون ~~الصلاة، وليصلين قوم ولا دين لهم، وأن هذا القرآن تصبحون يوما وما في ~~قلبوكم منه شيئا)) فقال رجل: كيف ذلك وقد أثبتناه في قلبونا وأثبتناه ms1025 في ~~مصاحفنا نعلمه أبنائنا ويعلمه أبنائنا أبنائهم؟ # فقال: ((يسري عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء برفع المصاحف وبنزع ما في ~~القلوب)) {إن فضله كان عليك كبيرا} حيث جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام ~~المحمود وجعل لك القرآن لا يذهب كما تذهب معجزات الأنبياء {قل} يا محمد ~~للمشركين {لئن اجتمعت والإنس الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في نضمه ~~وبلاغته {لا يأتون بمثله} أي لعجزوا عن الإتيان بمثله وفهم القربات العادية ~~أرباب البيان والفصاحة {ولو كن بعضهم لبعض ظهيرا} أي معينا مثل ما يتعاونون ~~الشعراء على بيت شعر فيقيمونه، والمعنى أنهم يعجزون عنه ولو اجتمعوا؛ لأنه ~~معجزة لا يقدر عليه إلا الله تعالى # ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا ~~كفورا(89)وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا(90)أو تكون لك ~~جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا(91) أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا(92) PageV03P239 {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن} أي رددنا وكررنا[137] {من كل مثل} أي من ~~كل معنى هو في نفسه كالمثل في غرابته وحسنه {فإن أكثر الناس} يعني الذين لم ~~يؤمنوا وهم أهل مكة {إلا كفورا} أي جحود للحق واقترحوا أمر الآيات ما ليس ~~لهم وهو قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك} أي لن نصدقك. # قال رضى الله عنه: لما تبين لهم إعجاز القرآن وانظمت إليه المعجزات الأخر ~~لزمتهم الحجة وغلبوا فأخذوا يتعللون بطلب الآيات تعنتا كما يفعل المبهوت ~~المحرج، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا} أي تفتح لنا {من الأرض} أي أرض ~~مكة حتى تفجر لنا أي تشقق لنا من الأرض {ينبوعا} أي عينا غزيرا تنبع بالماء ~~لا ينقطع، وذلك أنهم سالوه أن يجري لهم نهرا كأنهار الشام والعراق {أو تكون ~~لك جنة} أي بستان فيه أشجار وفواكه {من نخيل وعنب} وهذا أيضا مما قد ~~اقترحوه {فتفجر الأنهار خلالها} أي تشققها وسطها {تفجيرا، أو تسقط السماء ~~كما زعمت عليناكسفا} يعنون قول ms1026 الله تعالى: {إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط ~~عليهم كسفا من السماء أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} أي كفيلا بما تقول ~~شاهدا بصحته، والمعنى أو تأتي بالله قبيلا وبالملائكة قبيلا. # أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا ~~كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا(93)وما منع الناس أن ~~يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا(94)قل لو كان في ~~الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا(95) قل كفى ~~بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا(96) PageV03P240 {أو يكون لك بيت من زخرف} أي من ذهب {أو ترقى في السماء} أي في معراج ~~السماء فحذفت المعارج جمع معراج وهو الذي يصعد عليه يقال رقى في السلم وفي ~~الدرجة إذا طلع {ولن [138]نؤمن لرقيك} أي لأجل رقيك {حتى تنزل علينا كتابا ~~من السماء نقرأه} فيه تصديقك. # عن ابن عباس قال عبد الله بن أمية: لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما ~~ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من ~~الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول. # قال رضى الله عنه: وما كانوا يقصدون بهذه الإقتراحات إلا العناد واللحاح ~~ولو جائتهم كل آية لقالوا هذا سحر وحين أنكروا الآية الباقية التي هي ~~القرآن وسائر الآيات وليست بدون ما طلبوا بل هي أعظم لم يكن إلى تبصرتهم ~~سبيل {قل سبحان ربي}. # وقال بن كثير، وابن عامر قال: سباحن ربي أي قال الرسول ومعنى سبحان ربي ~~تعجب من اقتراحاتهم عليه {هل كنت إلا بشرا رسولا} كسائر الرسل بشرا مثلهم ~~لايأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات فليس أمر الآيات إلا ~~إنما هو إلى الله، فما بالكم تتخيرونها علي {وما منع الناس} يعني أهل مكة ~~{أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} أي البيان والقرآن {إلا أن قالوا} أي إلا قولهم ~~في التعجب والإنكار {بعث الله بشرا رسولا} أي وما ms1027 منعهم الإيمان بالقرآن ~~وبنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا شبهة تلجلجت في صدورهم وهي ~~إنكارهم أن يرسل الله البشر، والمعنى هلا بعث ملكا؟ PageV03P241 # قال رضى الله عنه: وما أنكروه فخلافه المنكر عند الله؛ لأن قضية العقل أن ~~لا يرسل ملك الوحي إلا إلى أمثاله أو إلى الأنبياء، ثم قرر ذلك بقوله: {قل ~~لو كان في الأرض ملائكة يمشون} على أقدامهم كما تمشي الإنس ولايطيرون ~~بأجنحتهم إلى السماء فيسمعون من أهلها ويعلمون ما يجب علمه {مطمئنين} ~~ساكنين في الأرض قادرين {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} يعلمهم الخير ~~ويهديهم إلى المراشد، فأما الإنس فما هم بهذه المثابة إنما نرسل الملك إلى ~~من نختار منهم للنبوة فيقوم ذلك المختار يدعوهم لإرشادهم؛ لأن من حق رسول ~~الأمة أن يكون من جنسهم؛ لأنه به أنس والأخذ منه عليهم أيسر، قلهم يا محمد ~~{كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} علي أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم كذبتم ~~وكابرتم {إنه كان[139]بعباده} المنذرين {خبيرا بصيرا} أي عالما بأحوالهم ~~فهو يجازيهم بما يستحقون، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ووعيد للكفرة. # ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم ~~سعيرا(97)ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ~~أئنا لمبعوثون خلقا جديدا(98) # {ومن يهد الله} أي يوفقه ويلطف به {فهو المهتدي} لأنه لا يلطف إلا بمن ~~عرف أن اللطف ينفع فيه {ومن يضلل} أي يخذله {فلن تجد لهم أولياء من دونه} ~~أي أنصارا ينصرونهم من دون الله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} قيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف يمشون على وجوههم؟ PageV03P242 # قال: ((إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم)) {عميا ~~وبكما وصما} أي كما كانوا في الدنيا لايستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون ~~عن استماعه فهم في الآخرة كذلك لايبصرون ما يقر أعينهم ولا ينطقون بما يقبل ~~منهم ولا ms1028 يسمعون ما يلذ مسامعهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~ويجوز أن يحشروا فأسدي الحواس فيكون قوله عميا وبكما وصما حقيقة وتكون هذه ~~الآفة معهم من الموقف إلى النار بعد الحساب؛ لأنه أخبر عنهم في موضع آخر ~~أنهم يقرون ويتكلمون {مأواهم جهنم } أي مسكنهم ومصيرهم {كلما خبت} أي سكن ~~فيها {زدناهم سعيرا} أي كلما أكلت جلودهم ولحومهم وأفنتها بدلوا غيرها ~~فرجعت ملتهبة مستعرة كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جعل الله جزائهم ~~أن سلط النار على أجزائهم تأكلها وتفنيها، ثم يعيدها لا يزالون على الإفناء ~~والإعادة ليزيد ذلك في تحسرهم على تكذيبهم البعث؛ ولأنه أدخل في الإنتقام ~~من الجاحد، وقد دل ذلك بقوله: {ذلك} يعني التبديل لجلودهم وزيادة التسعير ~~{جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا} أي بالقرآن {وقالوا أئذا} أي هلا إذا {كنا ~~عظاما} لا لحم عليها {ورفاتا} أي بارية دامرة [140] {أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا}اي حياة مستجدة كما نحيا في الدنيا. # أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل ~~لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا(99)قل لو أنتم تملكون خزائن ~~رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا(100) PageV03P243 {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم} ألم ~~يعلموا وهذا إنكار عليهم فيما استبعدوه من الإعادة وقد علموا بدليل العقل ~~أن من قدر على خلق السماوات والأرض قادر على خلق أمثالهم من الإنس إنهم ~~ليسوا بأشد خلقا منهن كما قال: {أأنتم أشد خلقا أم السماء }والإعادة عليه ~~أهون {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} وهو الموت والقيامة، ومعنى لا ريب فيه لا ~~شك في وقوعه {فأبى الظالمون إلا كفورا} أي امتنعوا مع وضح الدليل ولم يرضوا ~~إلا جحودا ونفورا، {قل} لهم يا محمد {لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} أي ~~رزقه وسائر نعمه على خلقه {إذا لأمسكتم} أي لبخلتم ومنعتم {خشية الإنفاق} ~~أي الخشية أن تثقفوا فتنفقوا. # قال رضى الله عنه: قوله أنتم تملكون دلالة على ms1029 الإختصاص وأن الناس هم ~~المختصون بالشح المتبالغ وقد بلغ هذا الوصف بالشح الغاية التي لا يبلغها ~~الوهم حيث وصفهم بالإمساك خشية الإنفاق مع ملكهم لخزائن رزق الله، والمراد ~~أهل مكة الذين تعنتوا بطلب الينبوع والأنهار وغيرها، وأنهم لو ملكوا خزائن ~~الأرض لبخلوا بها {وكان الإنسان قتورا} أي ضيقا بخيلا ممسكا. # ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له ~~فرعون إني لاظنك ياموسى مسحورا(101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات والأرض بصائر وإني لاظنك يافرعون مثبورا(102)فأراد أن يستفزهم من ~~الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا(103) PageV03P244 {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} هي العصا، واليد، والجراد، والقمل، ~~والضفادع، والحجر، والبحر، والطور الذي نتقه على بني إسرائيل، والدم[141] ~~{فاسأل} يا محمد {بني إسرائيل} يعني المؤمنين من قريظة والنظير {إذا جاءهم} ~~أي حين جاء آباؤهم وهذا سؤال استشهاد لتعرف اليهود حجة ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، يقول علمائهم: ليزدادوا يقينا وطمأنينة قلب فقال له ~~فرعون: {إني لأظنك يا موسى مسحورا} أي سحرت فخولط عقلك. # قال موسى: {لقد علمت} يا فرعون {ما أنزل هؤلاء} الآيات {إلا رب السماوات ~~والأرض بصائر} أي عبر ودلالات بينات مكشوفات ولكنك معاند مكابر، وقرأ ~~الكسأي علمت بضم التاء على معنى أني لست بمسحور كما وصفتني بل أنا عالم ~~بصحة الأمر وأن هذه الآيات منزلها رب السماوات والأرض، ثم قارع ظنه بظنه ~~فقال: {وإني لأضنك يا فرعون مثبورا} أي هالكا ملعونا مطرودا كأنه قال: إن ~~ظننتني مسحورا فأنا أظنك مثبورا، فظني أصح من ظنك؛ لأن له أمارة ظاهرة وهي ~~أنك أرى ما عرفت صحته ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها، وأما ظنك فكذب بحت؛ ~~لأن قولك مع علمك بصحة أمري إني لأظنك مسحورا قول كذاب/ # وقيل: معنى مثبورا مصروفا عن الخير مطبوعا على قلبك من قولهم ما ثبرك عن ~~هذا أي ما منعكم وصرفك {فأراد} يعني فرعون {أن يستفزه من الأرض} أي يخرج ~~موسى وقومه من أرض مصر وينفهم عنها بالقتل ms1030 والإستئصال {فأغرقناه ومن معه ~~جميعا} أي حاق به مكره بأن أستفزه الله بإغراقه مع قبطه ولم ينج منهم أحد ~~وكان يريد بهم السوء فوقع به. PageV03P245 # وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم ~~لفيفا(104)وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ~~ونذيرا(105)وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا(106)قل ~~آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون ~~للأذقان سجدا(107)ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا(108) # {وقلنا من بعده} أي من بعد إغراق فرعون {لبني إسرائيل} اسكنوا الأرض أي ~~أرض مصر إذا أراد فرعون أن يستقركم منها {فإذا جاء وعد[142] الآخرة} يعني ~~قيام الساعة {جئنا بكم لفيفا} أي مجتمعين مختلطين أنتم وآباؤكم ثم نحكم ~~بينكم ونميز بين سعدائكم وأشقيائكم، واللفيف الجماعات من قبائل شتى {وبالحق ~~أنزلناه} يعني القرآن أي أنزلناه بالدين القائم والأمر الثابت {وبالحق نزل} ~~أي وما نزل إلا ملتبسا بالحق والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كل خير، أو ~~ما أنزلناه من السماء إلا بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة، وما نزل على ~~الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} ~~أي إلا لتبشرهم بالجنة وتنذرهم من النار ليس إلى ذلك وراء ذلك شيء من أكره ~~على الدين أو نحوه {وقرآنا فرقناه} أي قطعناه آية آية وسورة سورة، وقرئ ~~بالتشديد أي جعلنا نزوله مفروقا منجما. PageV03P246 # وعن ابن عباس أنه قرأه مشددا وقال: لم ينزل في يومين أو ثلاثة بل كان ~~أواخره عشرون سنة {لتقرأه على الناس على مكث} أي مهل .......وتثبت ليفهموه ~~{ونزلناه تنزيلا} أي نجوما بعد نجوم وشيئا بعد شيء على حسب الحوادث {قل} يا ~~محمد لأهل مكة {آمنوا به} أي بالقرآن {أو لا تؤمنوا} وهذا تهديد أي فقد ~~أنذر الله وبلغ رسوله {إن الذين أوتوا العلم من قبله} أي من قبل القرآن ~~يعني ناسا من أهل الكتاب {إذا تتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} أي حين سمعوا ~~ما أنزل على محمد صلى ms1031 الله عليه وآله وسلم خروا سجدا أي يسقطون على الوجوه ~~خاظعين، والذقن مجتمع اللحيتين {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا} أي وعده لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبإنزال القرآن. # قال رضى الله عنه: أمر الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإعراظ ~~عن أهل مكة واحتقار هم والإزدراء لشأنهم، وأن لا يكترث بهم وبإيمانهم ~~وبامتناعهم عنه، وأنهم إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل ~~جاهلية وشرك، فإن خيرة أمتهم وأفضل وهم العلماء الذين قرؤا الكتب وعلموا ما ~~الوحي وما الشرائع قد آمنوا به وصدقوه، وثبت عندهم أنك النبي العربي ~~الموعود في كتبهم {وإذا يتلى عليهم خروا سجدا} وسبحوا الله تعظيما لأمره ~~ولإنجاز ما وعد في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإنزال الفرقان عليه وهو المراد بالوعد في قوله: {إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا}[143]. PageV03P247 # ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا(109)قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان ~~أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ~~ذلك سبيلا(110) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ~~ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا(111) # {ويخرون للأذقان يبكون} معنى الخرور على الذقن هو السقوط على الوجه ~~وذكرالذقن وهو مجتمع اللحيين؛ لأن الساجد أو ما يلقى به الأرض من وجهة ~~الذقن القياس ويخرون على الأذقان؛ لأن المعنى أنهم يجعلون أذقانهم ووجوههم ~~بالخرور ويخضعونها به واللام للإختصاص. # قال رضى الله عنه: كرر يخرون للأذقان لاختلاف الحالين؛ لأن الأول خرورهم ~~في حال كونهم ساجدين. # والثاني: في حال كونهم باكين. # وقيل: كرره لتكرار الفعل منهم {ويزيدهم خشوعا} أي يزيدهم القرآن لين قلب ~~ورطوبة عين {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول بالله بالرحمن فسمعه أبوا جهل فقال: إن محمدا ينهانا أن ~~نعبد إلهين وهو يدعوا إلها آخر مع الله يقال له الرحمن. # وقيل: أن اهل الكتاب قالوا: ms1032 يا رسول الله إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر ~~الله في التوراة هذا الإسم فنزلت. PageV03P248 # والدعا بمعنى التسمية بمعنى النداء وأو للتخير، والمعنى ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أي سموا بهذا الإسم أو بهذا، واذكروا ما هذا وما هذا {أياما ~~تدعوا} أي أي هذين الإسمين سميتم وذكرتم {فله الأسماء الحسنى} الضمير ليس ~~براجع إلى أحد الإسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما وهو ذاته تعالى، والمعنى ~~أيا ما تدعوا فهو حسن، فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى؛ لأنه إذا حسنت ~~أسماؤه كلها حسن هذان الإسمان؛ لأنهما منا ومنها كونها أحسن الأسماء أنها ~~مستقلة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءة ~~صلاتك {ولا تخافت بها} كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع صوته ~~بقراءته فإذا سمعها المشركون لغوا وسبوا القرآن فأمر بأن يخفظ صوته، ~~والمعنى لا تجهر حتى يسمع المشركون ولا تخافت حتى لا يسمع من خلفك، {وابتغ ~~بين ذلك} أي بين الجهر والمخافتة {سبيلا} أي اسلك طريقا وسطا بينهما. # وروي أن أبا بكر كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته ويقول: أناجي ربي وقد ~~علم حاجتي. # وكان عمر يرفع صوته ويقول: أزجر الشيطان وأو قذ الوسنان، فأمر أبا بكر أن ~~يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا. # وقيل: معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك سبيلا ~~بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار، وهذا الذي اختاره أباؤنا عليهم ~~السلام. # وقيل: بصلاتك بدعائك، وذهب قوم إلى أن الآية منسوخة بقوله: {ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية} وابتغاء السبيل مثل الوجه الوسط في القراءة {وقل الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} هذا أمر للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يحمد الله الذي تنزه عن اتخاذ الولد، وعن أن يكون له شريك في ~~ملك السماوات والأرض كما زعم المشركون {ولم يكن له ولي من الذل} أي ناصر من ~~الذل ومانع له لاعتزازه به أو لم يوار أحدا من أجل مذلة به لدفعها بموالاته ~~{وكبره ms1033 تكبيرا} عظمه تعظيما أي عظمة تامة. # قال رضى الله عنه: ولاق وصفه بنفي الولد والشريك والذل بكلمة ......لأن ~~من هذا وصفه فهو الذي يقدر على إيلاء كل نعمة وهو الذي يستحق جنس الحمد، ~~وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فتح الغلام من بني عبد المطلب علمه ~~هذه الآية [144]. PageV03P249 ### || AUTO سورة الكهف # مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا(1) قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا ~~حسنا(2) ماكثين فيه أبدا(3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا(4) # {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} لقن الله عباده، وفهمهم كيف يثنون ~~عليه ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم وهي نعمة الإسلام، وما أنزل على عبده ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الكتاب، وهو القرآن الذي هو سبب نجاتهم ~~وفوزهم {ولم يجعل له عوجا} أي لم يجعل له شيئا من العوج قط، والعوج في ~~المعاني كالعوج في الأعيان، أي كالمثل في الأجسام، والمراد نفي الاختلاف ~~والتناقض عن معانيه، وخروج شيء منه من الحكمة ولإبيان فيه {قيما} أي ~~مستقيما، يعني أنه أنزل الكتاب على عبده قيما، ولم يجعل له عوجا؛ لأنه إذا ~~نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة. # قال رضي الله عنه: وفائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة التأكيد ~~من حيث أن المستقيم ربما لا يخلو من أدنى عوج عند الخبره والتصفح. PageV03P250 # وقيل: قيما بمصالح العباد، وما لابد لهم منه من الشرائع {لينذر بأسا شديدا} ~~أي لينذر الذين كفروا عذابا شديدا {من لدنه} أي صادرا من عند ه {ويبشر ~~المؤمنين، الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} أي ثوابا حسنا، وهو ~~الجنة {ماكثين فيه أبدا} أي مقيمين خالدين في الأجر الحسن الذي هو ~~الجنة{لينذر الذين قالوا اتخذ الله[145] ولدا} وهم اليهود والنصارى. # وقيل: هم قريش حين قالوا: الملائكة بنات الله. # ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج ms1034 من أفواههم إن يقولون إلا ~~كذبا(5) فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا(6) إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا(7) وإنا لجاعلون ما ~~عليها صعيدا جرزا(8) # {مالهم بهمن علم} أي بالولد وباتخاذه، يعني أن قولهم هذا لم يصدر عن علم، ~~ولكن عن جهل مفرط، وتقليد للآباء، وقد استملته آباؤهم من الشيطان وتسويله ~~{ولا لآبائهم} الذين قالوا ذلك؛ لأنهم قالوه جهلا وافتراء على الله {كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم} أي عظمت مقالتهم تلك، وقوله: {تخرج من أفواههم} وصف ~~للكلمة تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم، فإن ~~كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس لا يتجاسرون على أن يطلقوا به ~~ألسنتهم بل يسكتون عليه حياء وخجلا من إظهاره، فكيف بمثل هذا المنكر ~~العظيم{إن يقولون إلا كذبا} أي ما يقولون إلا قولا كذبا؛ لأن الله تعالى ~~منزه عن اتخاذ الصاحبة والولد {فلعلك باخع نفسك} أي قاتلها ومهلكها {على ~~آثارهم} أي على أثر توليهم وإعراضهم عنك لشدة حرصك على إيمانهم {إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث} يعني القرآن {أسفا} أي غيظا وحزنا. PageV03P251 # قال رضي الله عنه: شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به، وما يداخله من ~~الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته احبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على ~~آثارهم، ويبخع نفسه وجدا عليهم، وتلهفا على فراقهم {إنا جعلنا ما على ~~الأرض} أي ما فوقها مما يصلح أن يكون{زينة لها} ولأهلها من الأموال والبنين ~~وجميع ما يستحسن منها{لنبلوهم أيهم أحسن عملا} أي لنختبرهم أيهم أزهد فيها ~~وأترك لها. # قال رضي الله عنه: وحسن العمل الزهد فيها، وترك الاغترار بها، ثم زهد ~~إليها بقوله: {وإنا لجاعلون ما عليها} أي من هذه الزينة {صعيدا جرزا} أي ~~بلاقع لا نبات فيها، بعد أن كانت خضراء معشبة، والجرز التي جرز نباتها أي ~~قطع، والمعنى أنه زهد في الميل إلى زينة الدنيا اليسيرة السريعة الزوال. # أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا(9) إذ أوى الفتية ~~إلى ms1035 الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا(10) ~~فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا(11) ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ~~أحصى لما لبثوا أمدا(12) # {أم حسبت أن أصحاب[146] الكهف والرقيم} لما ذكر تزيين الأرص بما خلق ~~فوقها من الأجناس التي لا حصر لها، وإزالة ذلك كله كأنه لم يكن قال: {أم ~~حسبت} يا محمد، أي بل حسبت {أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} ~~يعني ان ذلك المذكور من تزيين الأرض بالزينة، وإزالتها أعظم من قصة أهل ~~الكهف، وإبقاء حياتهم مدة طويلة، والكهف الغار الواسع في الجبل، والرقيم ~~اسم كلبهم. PageV03P252 # وقيل: هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف، ومكانهم بين ~~غضان وبين إيلة دون فلسطين {كانوا من آياتنا عجبا} أي لم يكونوا بأعجب ~~آياتنا، ولم يكونوا العجب من آياتنا فقط وإن آياتنا كلها عجب، وكانت اليهود ~~لقنت قريش أن يسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن خير فتية فقدوا في ~~الزمان الأول، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم، فقال: ~~{إذ أوى} أي أذكر يا محمد وقت أوى الفتية {إلى الكهف} أي هربوا إليه ممن ~~يظلمهم، واشتغلوا بالدعاء والتضرع {فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة} أي ~~اعطنا من عندك مغفرة ورزقا آمنا من الأعداء {وهيء لنا} أي اصلح لنا {من ~~أمرنا رشدا} الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رشدا أي أرشدنا إلى ما يقرب ~~منك، حتى نكون بسببه راشدين، أو اجعل أمرنا رشدا كله {فضربنا على آذانهم في ~~الكهف} أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا ~~تنبههم فيها الأصوات، والمعنى سددنا آذانهم بالنوم {سنين عددا} أي ذوات ~~عدد، فيحتمل أن يريد الكثرة، وأن يريد القلة، وعدد السنين هو المذكور في ~~قوله: {ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا} {ثم بعثناهم} أي أيقظانهم من نومتهم ~~{لنعلم أي الحزبين} يعني أي الفريقين المختلفين منهم في مدة إقامتهم في ~~الكهف؛ لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك، {قال قائل ms1036 منهم كم لبثتم قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} وكان الذين قالوا {ربكم ~~أعلم بما لبثتم} هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول، ويجوز أن يكون الحزبين ~~المختلفين من غيرهم {أحصى لما لبثوا أمدا}، معناه لنعلم أيهم أحفظ لمدة ~~لبثهم، وأضبط لأمر مكثهم. PageV03P253 # قال رضي الله عنه: وجعل الله العلم باختصاصهم المدة غرضا في الضرب على ~~آذانهم، أي سببا فيه، وهو لم يزل عالما بذلك غير محتاج إلى سبب، لكنه أراد ~~ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا، أو يكون ~~لطفا لمؤمني زمانهم، وآية بينة لكفار ذلك الزمان، فتعظم الحجة عليهم، ~~والنعمة على أصحاب الكهف. # نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى(13) وربطنا ~~على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها ~~لقد قلنا إذا شططا(14) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم ~~بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا(15) # {نحن نقص عليك} يا محمد {نبأهم} نحثك حديثهم، وقصتهم {بالحق} أي قصصا لا ~~كذب فيه، أو بالحكمة في ذكر قصتهم، ثم اخبر بحديثهم فقال: {إنهم فتية} أي ~~جماعة شباب واحد. PageV03P254 # قيل: حكم لهم بالفتوة لما آمنوا ؛ لأن رأس الفتوة الإيمان {آمنوا بربهم} أي ~~صدقوا أنه خالقهم، ولم يشركوا به {وزدناهم[147]هدى} أي دلالة على الحق ~~وترغيبا بما وهبناهم من التوفيق والتثبيت {وربطنا على قلوبهم} أي قويناها ~~بالصبر على هجر الأوطان، والنعيم والقرار بالدين إلى بعض الغيران، وحشرناهم ~~على القيام بكلمة الحق، والتظاهر بالإسلام {إذ قاموا} أي حين قاموا بين يدي ~~الجبار، وهو دقيانوس ملك زمانهم الذين أراد إكراههم على عبادة الأصنام، ~~فقاموا بين يديه بكلمة الحق من غير مبالاة حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم ~~{فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} أي مالكهما الذي تحق له العبادة {لن ~~ندعوا من دونه إلها} لن نعبد غيره ممن تزعمون {لقد قلنا إذا} أي لو دعونا ~~غيرع وعبدناه لقلنا{شططا} أي قولا ذا شطط، ms1037 وهو الإفراط في الظلم والإبعاد ~~فيه {هؤلاء قومنا} أي أهل بلدنا، وكان قومهم من اهل الإنجيل{اتخذوا من دونه ~~آلهة} هذا إخبار في معنى الإنكار عليهم في اتخاذ الأصنام آلهة يعبدونها من ~~دون الله {لولا يأتون} أي هلا يأتون عليهم أي على عبادتهم {بسلطان بين} أي ~~بدليل واضح، وهذا تبكيت لهم؛ لأن الإتيان بالشطط على عبادة الأوثان محال، ~~وهذا دليل على إفساد التقليد، وأنه لابد في الدين من الحجة حتى تصح وتثبت ~~{فمن أظلم ممن افترى على كذبا} بنسبة الشريك إليه، والمعنى أنه لا أظلم ممن ~~افترى ذلك، وقال إن معه إلها. PageV03P255 # وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من ~~رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا(16) وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم ~~ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله ~~من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا(17) # {وإذ اعتزلتموهم} هذا خطاب من بعض الفتية لبعض حتى صممت عزيمتهم على ~~الفرار بدينهم، قيل: يمليخا وهو رئيسهم {وما يعبدون} أي واعتزلتم ما ~~يعبدون، وقوله: {إلا الله} كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفتية انهم ~~لم يعبدوا غير الله، والمعنى فارقتموهم وما يعبدون من الأصنام إلا الله ~~فإنكم لم تتركوا عبادته {فأووا إلى الكهف} أي سيروا إليه مهاجرين بدينكم، ~~واجعلوه مأوى ومسكنا {ينشر[148] لكم ربكم من رحمته} أي يبسط عليكم نعمته ~~التي هي المغفرة والرزق، والأمن من الأعداء {ويهيء لكم} أي وينشر ويسهل من ~~أمركم الذي انتم عليه من مفارقة الكفار {مرفقا} وهو ما يرتفق به، أي ينتفع. # قال رضي الله عنه: يحتمل أنهم قالوا ذلك ثقة بفضل الله عليهم، وقوة في ~~رجائهم لتوكلهم عليه، وخلوص يقينهم، أو يخبرهم به نبي في عصرهم، أو يكون ~~بعضم نبيا {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم} أي تميل وقت طلوعها {ذات ~~اليمين} أي إلى جهت اليمين، والمعنى تمثيل عن غارهم في ناحية اليمين {وإذا ~~غربت تقرضهم} أي ms1038 تتركهم وتجاوز عنهم ولا تقربهم، والمعنى أنها تغطيهم ~~اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها {ذات الشمال} أي ناحية الشمال. PageV03P256 # وقيل: كانت لا تصيبهم البتة؛ لأنها تميل عنهم طالعة وغاربة، فكانت صورتهم ~~عنها محفوظة {وهم في فجوة منه} أي في متسع من الكهف، ينالهم برد الريح ~~ونسيم الهوى، ولا يحسون بكرب الغار، والمعنى انهم في ظل نهارهم كله لا ~~تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها، مع أنهم في مكان واسع منتفخ معترض ~~لإصابة الشمس، لولا ان الله يحجبها عنهم {ذلك من آيات الله} أي ما صنعه ~~الله بهم من أوزار الشمس وقرضها، طالعة وغاربة آية من آيات الله؛ لأن نظير ~~كهفهم من الجهات تصيبه الشمس وتصيب من فيه ولا تصيبهم اختصاصا لهم ~~بالكرامة. # وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقناة أبدا، فيكون معنى ~~قوله: {ذلك من آيات الله} {من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ~~وليا مرشدا} هذا ثناء من الله عليهم، بانهم جاهدوا فيه، وأسلموا له وجوههم، ~~فلطف بهم وأعانهم، وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية ~~العظيمة، وتنبيه على أن كل من سلك طريقة المهتدين الراشدين فهو الذي أصاب ~~الفلاح، واهتدى إلى السعادة، ومن تعرض للخذلان فلن يجد من يليه ويرشده بعد ~~خذلان الله. # وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا(18) ~~وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا(19) PageV03P257 {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} قيل كانت أعينهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر ~~لذلك أيقاظا، وقيل: لكثرة تقلبهم، فكان لهم تقليبتان في السنة، وقيل: تقلبة ~~واحدة في يوم عاشوراء {ونقلبهم[149]ذات اليمين وذات الشمال} مرة على الجنب ~~الأيمن ومرة على الجنب الأيسر، لئلا تأكل الأرض لحومهم. # قيل: في السنة مرتين، ms1039 وقيل: مرة واحدة يوم عاشوراء {وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوسيط} أي بباب الكهف{لو اطلعت عليهم} أي لو وقفت عليهم، ونظرت إليهم يا ~~محمد {لوليت منهم فرارا} أي لفررت منهم فرارا {ولملئت منهم رعبا} أي خوفا ~~يملأ الصدور، وذلك بما ألبسهم الله من الهيبة، وقيل: لطول أظفارهم وشعورهم، ~~وعظم أجرامهم، ووحشة مكانهم. PageV03P258 # وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقالوا: لو كشفت لنا عن هؤلاء ~~فنظرناهم، فقال ابن عباس: ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير ~~منك، فقال له: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا} فقال معاوية: لا أنتهي ~~حتى أعلم عليهم، فبعث ناسا فقال لهم: اذهبوا فانظروا ففعلوا فلما دخلوا باب ~~الكهف بعث الله ريحا فأحرثتهم {وكذلك بعثناهم} أي وكما أنمناهم تلك النومة ~~كذلك بعثناهم، وهذا تذكير بقدرته على الإنامة والبعث جميعا {ليتساءلوا ~~بينهم} أي ليسأل بعضهم بعضا، ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم، فيعتبروا ~~ويستدلوا على عظم قدرة الله، ويزدادوا يقينا، ويشكروا ما انعم به عليهم، ~~وما كرموا به {قال قائل منهم كم لبثتم} أي قال لأصحابه: كم مدة لبثكم في ~~الكهف على هذه الحال، وكم مر علينا منذ دخلنا {قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم} هذا جواب مبني على غالب الظن، وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة، وبعثهم ~~الله في آخر النهار، لذلك قالوا يوما، فلما رأوا الشمس قالوا أو بعض يوم، ~~وكانت قد بقيت من النهار {قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} قيل: هذا من كلام ~~يمليخا إنكار عليهم، وأن الله أعلم بمدة لبثهم، كأنه علم بالأدلة أو ~~بالإلهام من الله أن المدة متطاولة، وأن مقدارها لا يعلمه إلا الله ~~{فابعثوا أحدكم}. PageV03P259 # قال رضي الله عنه: وصلوا قولهم فابعثوا بتذاكر حديث المدة كأنهم قالوا ربكم ~~أعلم بذلك، لا طريق لكم إلى علمه، فخذوا في شيء آخر مما يهمكم ويعنيكم ~~{فابعثوا أحدكم} أي ارسلوا احدكم {بورقكم هذه إلى المدينة} الورق الفضة ~~مضروبة كانت أو غير مضروبة، والمدينة طرسوس، قالوا: وتزودهم ما كان معهم من ~~الورق عند فرارهم، ms1040 دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي ~~المتوكلين على الله دون المتكلين على الإنفاق، وعلى ما في أوعية القوم من ~~النفقات، ويحكى عن بعض صعاليك العلماء أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج ~~بيت الله وتعولم منه ذلك، فكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على حج ~~أتوه فبذلو له ان يحجوا به، وألحوا عليه فيعتذر إليهم ويحمد إليهم بذلهم، ~~فإذا انفضوا عنه قال لمن عنده ما لهذا السفر إلا شيئان: شد الهميان والتوكل ~~على الرحمن {فلينظر أيها} يعني أي أهلها {أزكى[150]طعاما} أي أجل وأطيب، أو ~~أكثر وأرخص. # وقيل: أيهم أحل ذبيحة؛ لأن غلبتهم مجوس، وفيهم مؤمنون {فليأتكم برزق منه} ~~أي بقوت تأكلونه {وليتطلف} أي وليتكلف اللطف في دخوله المدينة، وفيما ~~يباشره من أمر المبالغة، وشرى الطعام حتى لا يغبن، أو في أمر التخفي حتى لا ~~يعرف فلا يطلع عليه {ولا يشعرن بكم أحدا} أي لا يخبرن بمكانكم، ولا يفعلن ~~ما يؤدي إلى العلم بكم من غير قصد منه. # إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا ~~أبدا(20) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب ~~فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا(21) PageV03P260 {إنهم} يعني أهل المدينة {إن يظهروا عليكم} أي إن يطلعوا ويشرفوا عليكم ~~{يرجموكم} أي يقتلوكم أخبث القتلة وهي الرجم، وكانت عادتهم لمن خرج من ~~دينهم {أو يعيدوكم} أي يدخلوكم {في ملتهم} أي في دينهم بالإكراه العنيف، ~~ويصيروكم إليها {ولن تفلحوا إذا أبدا} يعني إن دخلتم في دينهم لم تسعدوا في ~~الدنيا ولا في الآخرة {وكذلك أعثرنا عليهم} أي وكما أمتناهم وبعثناهم لما ~~في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم {ليعلموا} أي ليعلم الذين أطلعنا على حالهم ~~{أن وعد الله حق} وهو البعث؛ لأن حالتهم في نومتهم وانتباههم بعدها كحال من ~~يموت ثم يبعث {وأن الساعة لا ريب فيها} أي وليعلموا أن القيامة ms1041 لا شك في ~~وقوعها، وليستدلوا بقضيتهم على صحة أمر البعث، وأنه لابد منه {إذ يتنازعوا ~~بينهم أمرهم} هذا متعلق باعثرناهم عليهم حتى يتنازعون بينهم أمرهم، ~~ويختلفون في حقيقة البعث، فكان بعضهم يقول: تبعث الأرواح دون الأجساد، ~~وبعضهم يقول: تبعث الأجساد مع الأرواح، والمعنى أعثرنا عليهم حين تنازعوا ~~ليرتفع الخلاف، وليتبين ان الأجساد تبعث حية خساسة فيها أرواحها كما كانت ~~قبل الموت {فقالوا} يعني حين توفى الله أصحاب الكهف {ابنوا عليهم بنيانا} ~~أي على باب كهفهم، ليئلا يتطرق إليهم الناس ضنا بتربتهم ومحافظة عليها كما ~~حفظت تربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبناء {ربهم أعلم بهم} من ~~كلام المتنازعين، يدل أنه وقع التنازع في عدتهم{قال الذين[151]غلبو على ~~أمرهم} وملكهم فكانوا أولا بهم وبالبناء عليه{لنتخذن عليهم} أي على باب ~~الكهف {مسجدا} يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. PageV03P261 # قال رضي الله عنه: في قصة أهل الكهف روي أن أهل الأنجيل عظمت فيهم الخطايا ~~وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها، ومن شدد في ذلك ~~دقيانوس فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل فأبوا إلا ~~الثبات على الإيمان والتصلب فيه ثم هربوا إلى الكهف فمروا بكلب فتبعهم ~~فطردوه فأنطقه الله فقال: ما تريدون مني أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا ~~أحرسكم. # وقيل: مروا براع ومعه كلب فتبعهم الراعي على دينهم ودخلوا الكهف فكانوا ~~يعبدون الله فيه ثم ضرب الله على أذانهم. # وقيل: أن يبعثهم الله ملك مدينتهم رجل صالح مؤمن وقد اختلف اهل مملكته في ~~البعث فهم بين معترفين وجاحدين فدخل الملك بيته وأغلق عليه بابه ولبس مسحا ~~وهو ثوب من شعر وجلس على رماد وسأل ربه أن يبن لهم الحق فألقى الله في نفس ~~رجل من رعيانهم فهدم ما سد به فم الكهف ليتخذ حصيرة لغنمه ولما دخل المدينة ~~الرجل لإبتاع الطعام وإخراج الورق وكان من ضرب دقيانوس اتهموا بأنه وجد ~~كنزا فذهبوا به إلى الملك فقص عليه القصة فانطلق الملك وأهل المدينة معه ~~وأبصروهم وحمدوا الله على الآية ms1042 الدالة على البعث ثم قالت الفتية: للملك ~~نستودعك الله ونعيذك من شر الجن والإنس، ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفى الله ~~أنفسهم فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب فرأهم في ~~المنام كارهين الذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا. PageV03P262 # سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم ~~إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا(22)ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا(23)إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب ~~من هذا رشدا(24) # {سيقولون ثلاثة} هذا إخبار من الله تعالى بتنازع يجري في أصحاب الكهف ~~فجرى ذلك بالمدينة بين أهل الكتاب والمؤمنين حين قدم وفد نجران فجرى ذكرهم ~~فقالت اليعقوبية منهم: كانوا ثلاثة {رابعهم كلبهم}. # وقالت اليسطورية: كانوا{ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب}أي ظنا من ~~غير حقيقة. # وقال المسلمون: كانوا {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} فالقولان الأولان ~~لأهل الكتاب. # والقول الثالث: للمسلمين، فحقق الله قول المسلمين، وإنما عرفوا ذلك ~~بإخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم على لسان جبريل عليه السلام. # وعن علي عليه السلام : هم سبعة نفر أسماؤهم يمريخا ومكشلمينا ومشلينا، ~~هؤلاء أصحاب يمين الملك وعن يساره مرنوش وشادرنوش، وكان يستشير هؤلاء الستة ~~في أمره والسابع الرابع الذي وافقهم واسمه كفشيططنوش هربوا من ملكهم ~~دقيانوس، واسم مدينتهم أقسوس وكلبهم قطمير{قل} يا محمد {ربي أعلم بعدتهم ما ~~يعلمهم إلا قليل} من الناس يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P263 # وعن ابن عباس: أنا من أولئك القليل ثم ذكرهم بأسمائهم فذكر سبعة قال: ~~وفائدة اختصاص قوله وثامنهم كلبهم بالواو تحقيق لذلك القول وإشعار بأن ~~الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوا ذلك عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم ~~يزعموا بالظن لغيرهم ولذلك اتبع الفكر والقولين قوله: {رجما بالغيب} واتبع ~~الثالث {إلا قليل}. # قال ابن عباس: لما وقعت الواو إنقطعت العدة أي لم يبعث[152]{فلا تماري ms1043 ~~فيهم} أي لا تجادل أهل الكتاب في شأن أصاحب الكهف {إلا مراء ظاهر} أي الأخذ ~~إلا ظاهرا غير متعمق فيه وهو أن نقص عليهم ما أوحى الله إليك فحسب من غير ~~تجهيل لهم ولا تعنيف بهم والرد عليهم كما قال: {وجادلهم بالتي هي أحسن } ~~{ولا تستفتي فيهم}أي في أصحاب الكهف {منهم}اي من أهل الكتاب {أحدا} والمعنى ~~لاتسأل أحدا منهم عن قصصهم سؤال متعنف له حي يقول شيئا فيرد ~~..........وتزيف ما عنده؛ لأن ذلك خلاف ما وصيت به من المدارات والمجاملات ~~ولا سؤال مسترشد؛ لأن الله قد أرشدك بأن أوحي إليك قصتهم وأوضح لك عدتهم ~~{ولا تقولن لشيء} أي لأجل شيء تعزم عليه {إني فاعل ذلك} الشي {غدا} أي فيما ~~يستقبل من الزمان ولم يرد الغد خاصة{إلا أن يشأ الله} هذا متعلق بالنهي على ~~معنى ولا تقولن ذلك القول إلا بأن يشاء الله أي إلا بمشيئة الله تعالى يعني ~~إلا متلبسا لمشيئة الله قائلا إنشاء الله نحو أن يقول فعل ذلك عند إرشاده. # قال رضى الله عنه: وهذا نهي تأدب من الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وأصحاب أهل الكهف وذي القرنين ~~فسألوه فقال: ((أتوني غدا أخبركم)) ولم يستثني فأبطأ عليه الوحي حتى شق ~~عليه وكذبته قريش{واذكر ربك إذا نسيت}اي مشيئة ربك وقل إنشاء الله إذا فرط ~~منك نسيان لذلك، والمعنى إذا نسيت كلمة الإستثناء ثم نبهت عليها فتداركها ~~بالذكر لها وقل إنشاء الله. # وعن ابن عباس: في الإستثناء أنه يصح ولو بعد سنة مالم يحنث. PageV03P264 # وعن بن جبير ولو بعد يوم أو إسبوع أو شهر أو سنة. # وعن طاووس: هو على استثنائه ما دام في مجلسه. # وعند عامة الفقهاء: أنه لا أثر له في الأحكام الشرعية مالم يكن موصولا ~~وهذا مذهب آبائنا عليهم السلام. # وعن بعض فقهائهم: يعفى له عن قدر التنفيس. # قال رضى الله عنه: ويحكى أنه بلغ المنصور الدوانيقي أن أبا حنيفة خالف ~~ابن عباس في الإستثناء المنفصل فاستحضره ms1044 لينكر عليه فقال له أبو حنيفة هذا ~~يرجع عليك؛ لأنك تأخذ البيعة من الناس بالإيمان افترض أن يخرجوا من عندك ~~فيستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه ورضي عنه وقد حمل على أداء الصلاة ~~المنسية عند ذكرها {وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا} هذا إشارة ~~إلى نبأ أصحاب الكهف، ومعناه لعل الله يؤتيني من الثبات والحجج على أنني ~~نبي صادق ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف، وقد فعل ~~ذلك حين أتاه من قصص الأنبياء والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك وأدل. # قال رضى الله عنه: والظاهر في تفسير هذه الآية أن يكون المعنى إذا نسيت ~~شيئا فاذكر ربك عند نسيانه أن تقول عسى ربي أن يهديني لشيء آخر يدل هذا ~~المنسي أقرب منه رشدا أو أدنى خيرا ومنفعة، ولعل النسيان كان خبره. # ثم أخبر تعالى عن قدر مدة لبثهم في الكهف فقال: # ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا(25)قل الله أعلم بما لبثوا ~~له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في ~~حكمه أحدا(26)واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من ~~دونه ملتحدا(27) PageV03P265 {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} أي وازدادوا بعدها تسع ~~سنين، وأراد بهذا لبثهم أحياء مضروبا على أذانهم هذه المدة وهذا بيان لما ~~أحمل في قول {فضربنا على أذانهم في الكهف سنين عددا} {قل} يامحمد{الله أعلم ~~بما لبثوا} أي هو أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم والحق ما أخبرك به. # ثم ذكر اختصاصه بعلم الغيب فقال: {له غيب السماوات والأرض} أي له وحده ~~الإختصاص يعلم ما غاب فيهما وما خفى فيهما من أحوال أهلها ومن غيرها{ابصر ~~به واسمع} هذا دليل على التعجب من إدراك للمبصرات والمسموعات ليدل على أن ~~أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك المبصرين والسامعين؛ لأنه يدرك ~~ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ويدرك[153]البواطن ~~كما يدرك ms1045 الظواهر والمعنى أبصر ما أبصر الله في كل موجود وأسمعه لكل مسموع ~~و{مالهم} يعني أهل السماوات والأرض {من دونه من ولي} أي متول لأمورهم {ولا ~~يشرك في حكمه أحدا} منهم {واتلوا ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل ~~لكلماته} كان المشركون يقولون له أت بقرآن غير هذا أو بدله، فقيل: له اتلوا ~~ما أوحي إليك من القرآن ولاتسمع لما يهذون به من طلب التبديل فلا مبدل ~~لكلمات ربك أي لا يقدر على تبديلها وتغييرها إنما يقدر على ذلك هو وحده ~~{ولن تجد من دونه ملتحدا} أي ملجأ تعدل إليه إن هممت بذلك. # واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا(28)وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~إنا أعتدنا للظالمين نارا PageV03P266 {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} سبب هذه الآية أن قوم من رؤسا المشركين ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حج هؤلاء الموالي الذين كان ~~ريحهم ريح الضأن وهم صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين حتى نجالسك ~~فنزلت{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} أي تحبسها معهم وثبتها {بالغداة ~~والعشي} الغداة أول اليوم، والعشي آخره من بعد الزوال، والمعنى دائبين على ~~الدعاء في كل وقت. # وقيل: المراد صلاة الفجر والعصر {يريدون وجهه} يريدون بالعبادة تعظيمه ~~ورضاه{ولا تعد عيناك عنهم} أي لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات ~~والزينة {تريد زينة الحياة الدنيا} أي زينة أهل الحياة الدنيا وبهجتها ~~والمعنى مجالسة الأغنياء والرؤساء. # قال رضى الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يزدري فقراء ~~المسلمين وأن يتبوأ عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى زي الأغنياء وحسن شارتهم ~~{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} أي من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر ~~فالخذلان أوجدناه غافلا عنه أو هو من قولهم أغفل أبله إذا تركها بغير سمه ~~أي لم نسمه ms1046 بالذكر ولم نجعله من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان، وليس ~~المعنى منعنا قلبه عن ذكرنا، كما قالت المجبرة وقد أبطل الله توهمهم هذا ~~بقوله: {واتبع هواه} أي ما ادعته إليه نفسه ونسب اتباع الهوى إليه ~~وحده{وكان أمره فرطا} أي متقدما للحق والصواب بإبداله وراء ظهره من قولهم ~~فرس فرط أي متقدم للخيل {وقل} لهم يا محمد {الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر} والمعنى جاء الحق وزالت العلل ولم يبقى إلا اختياركم لأنفسكم ~~ماشئتم من الأخذ في طريق النجاة، أو في طريق الهلاك، وجئ بلفظ الأمر ~~والتخيير؛ لأنه لما مكن من اختيارتهما شاء فكأنه مخير ومأمور بأن ......وما ~~شاء من الطريقين {إنا أعتدنا} هيئنا {للظالمين} أي للعاصين {نارا} [154]. PageV03P267 # أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب ~~وساءت مرتفقا(29)إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا(30)أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ~~ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك # {أحاط عليهم سرادقها} شبه ما يحيط بهم من النار بالسرادق وهو الدائر الذي ~~يكون حول القسطاط. # وقيل: هو دخان يحيط بالكفار، وقيل: دخولهم النار، وقيل: حائط من نار يطيف ~~بهم {وإن يستغيثوا} أي يطلبوا الإغاثة والتنفيس بما هم فيه من العذاب ~~والعطش {يغاثوا بماء كالمهل} وهو ما أذيب من الحديد والرصاص{يشوي الوجوه} ~~حتى يسقط لحمها فيه إذا قذر ليشرب ........للوجه من حرارته. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت ~~فروت وجهه)) ثم ذمه فقال: {بئس الشراب} أي شرابهم ذلك{وسائت مرتفقا} أي ~~المرتفق المتكئ أي بيت النار متكئ وهذه المشاكلة قوله بعده {حسنت مرتفقا} ~~وإلا فلا إرتفاق لأهل النار ولا اتكاء؛ لأن ذلك لا يكون إلا للمنعمين {إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي صدقوا وعملوا ما وجب عليهم {إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا} بل نوفيه ما يجب له ونزيد عليه{أولئك لهم جنات عدن} هو ms1047 ~~موضع مخصوص في الجنة{تجر من تحتهم الأنهار} يعني أنهار في الجنة وهي مختلفة ~~من عسل مصفى ومن لبن ومن خمر ومن ماء غير أس {يحلون فيها} أي يزينون ~~فيها{من أساور من ذهب} قيل: يحل كل واحد بسوارين من ذهب. PageV03P268 # وقيل: بثلاثة واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ من ياقوت {ويلبسون ~~ثياب خضر من سندس وإستبرق} هما نوعان من الحرير والسندس ما رق والإستبرق ما ~~غلض، وجمع له من النوعين لزيادة التاء في التنعيم {متكئين فيها على ~~الأرائك} وهي السرير في الحجال تكون من ذهب ومكلل بالدر والياقوت، وخص ~~الإتكاء؛ لأنه هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم[155]. # نعم الثواب وحسنت مرتفقا(31) واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين ~~من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا(32)كلتا الجنتين آتت أكلها ولم ~~تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا(33)وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره ~~أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا(34) PageV03P269 {نعم الثواب} أي طلب ثوبتهم {وحسنت مرتفقا} أي الأرائك والمعنى حسنت ~~الأرائك موضع ارتفاق أي اتكاء على المرفق {واضرب لهم مثلا رجلين} أي مثل ~~حال الكافر والمؤمن بحال رجلين قيل: هما المذكوران في سورة الصافات ورثا من ~~أبيهما ثمانية آلآف دينار فتشاطرها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: ~~اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة فتصدق به ~~ثم بنى أخوه دارا بألف فقال اللهم إني أشتري منك داراة في الجنة بألف ~~فتصدق، به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ~~فتصدق به، ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت منك ~~الولدان المخلدين بألف فتصدق به، ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر ~~به في حشمة فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله فضربهما مثلا، والمعنى ~~مثل حال المؤمنين والكافرين بحال رجلين هذه صفتهما{جعلنا لأحدهما} وهو ~~الكافر {جنتين من أعناب} أي بساتين من كروم {وجعلنا بينهما} أي بين الجنتين ~~{زرعا} أي جلعناها أرضا جامعة للأقوات والفواكه، والمعنى وصف ms1048 الأرض بأنها ~~متواصلة متشابكة لم يتوصلها ما يقطعها ويفصل بينها مع التركيب الحسن وهو أن ~~تكون الأقوات والزروع بين جنتين من أعناب محفوفتين بنخل، ثم وصفها بوفا ~~الثمار وتمام الأكل فقال: {كلت الجنتين آتت أكلها} أي أدت ريعها تاما {ولم ~~تظلم منه شيئا} أي لم تنقص من أكلها بل أتت به وافيا كاملا {وفجرنا خلالها ~~نهرا} هذا وصف للأرض بما .......الخير وما دونه من أمر الشرب فجعله أفضل ~~ماء يسقاء به وهو الشبح بالنهر الجاري فيها، والمعنى فتحنا وأخرجنا وسط ~~الجنتين نهرا {وكان له ثمر} أي وكان للأخ الكافر أنواع من المال كثيرة. PageV03P270 # وقيل: الذهب والفضة وغيرهما، فكان وافر اليسار من كل وجه متمكنا من عمارة ~~الأرض كيف يشاء {فقال لصاحبه} أي فقال الكافر للمؤمن {وهو يحاوره} أي ~~يراجعه في الكلام ويجاوبه وذلك أنه أخذ بيده يطوف به الجنتين ويريه ما ~~فيهما ويعجبه منهما ويفاخره بما ملك من المال دونه{فقال أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا} يعني أنصارا وحشما، وقيل: أولادا ذكورا؛ لأنهم ينفرون معه دون ~~الإناث، وقيل: أنه سأله عن ماله فيما أنفقه فقال قدمته بين يدي لاقدم عليه، ~~فقال أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا أي رهطا وعشيرة. # ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا(35)وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا(36) قال له صاحبه وهو ~~يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا(37)لكنا هو الله ~~ربي ولا أشرك بربي أحدا(38) # {ودخل[156] جنته}يعني أخذ بيد أخيه يطوف فيها. # قال رضى الله عنه: أفرد الجنة بعد التثنية؛ لأن معناه ودخل الذي هو جنته ~~ماله جنة جنة غيرها يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المتقون فما ~~ملكه في الدنيا فهو جنة لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما {وهو ظالم ~~لنفسه}أي معجب بما أوتي مفتخرا به كافر لنعمة ربه معرض بذلك لنفسه لسخط ~~الله وهو أفحش الظلم للنفس{قال ما أظن أن تبيد هذه ms1049 أبدا} أي ما أظن أن تزول ~~هذه الجنة ولا أن تهلك، ثم أنكر القيامة وفناء الدنيا فقال {وما أظن الساعة ~~قائمة} أي واقعة. PageV03P271 # قال رضى الله عنه: غر نفسه بالشك في .......جنته لطول أمله في الدنيا ~~واستيلاء الحرص عليه وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة وإطراحه النظر في ~~العواقب مثاله من المتبرين الماضين وترى كثيرا من أعيان المسلمين وإن لم ~~يطلقوا نحو هذا الكلام ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه؛ ~~لأنهم يسوفون ولا يعملون عملا من الموت في عنقه وهو على ظهر سفن{ولئن رددت ~~إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} هذا إقسام منهم على أنه إن رد إلى ربه على ~~سبيل الفرض والتقدير وكما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في ~~الدنيا طمعا وتمنيا على الله وادعا الكرامة عليه ومكانته عنده، وأنه ما ~~أولاه الجنتين في الدنيا إلا لاستحقاقه ...........وأن معه هذا الإستحقاق ~~أينما توجه، وقوله {منقلبا} أي مرجعا وعاقبة، والمعنى أن منقلب تلك خير ~~منقلب هذه؛ لأنها دانية وتلك باقية {قال له صاحبه} يعني المسلم للكافر {وهو ~~يحاوره} أي يراجعه الكلام {أكفرت بالذي خلقك من تراب} أي خلق أصلك؛ لأن خلق ~~أصله سبب في خلقه فكان خلقة خلقا له وهذا إنكار منه عليه في الكفر وتحقيق ~~لكفره {ثم من نطفة} أي من مني{ثم سواك رجلا} أي عدلك وكملك إنسانا ذكرا ~~بالغا مبلغ الرجال، جعله كافرا بالله جاحدا لأنعمه لشكه في البعث كما يكذب ~~بالرسول كافرا{لكن هو الله ربي} أصله لكن أنا وهي قراءة أبي بن كعب. # وعن أبي عمر أنه وقف بالهاء لكنه، وقرئ لكن هو الله ربي ولا خلاف في ~~الوقف أنه بالألف. # قال رضى الله عنه: هو استدراك لقوله أكفرت، قال لأخيه أنت كافر بالله ~~لكني مؤمن موحد {ولا أشرك بربي أحدا} أي لا أجعل له شريكا في الإلهية. PageV03P272 # ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك ~~مالا وولدا(39)فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل ms1050 عليها حسبانا من ~~السماء فتصبح صعيدا زلقا(40)أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا(41) ~~وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ~~ياليتني لم أشرك بربي أحدا(42) # {ولولا إذ دخلت جنتك قلت[157]ما شاء الله} أي هلا قلت عند دخولها والنظر ~~إلى ما رزقك الله منها الأمر ما شاء الله اعترافا بها وكل خير فيها إنما ~~حصل بمشيئة الله وفضله وأن أمرها بيده إن شاء تركها عامرة وإن شاء خربها ~~وقلت لا قوة إلا بالله إقرار بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها هو ~~بمعونته وتأييده إذ لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا بالله. PageV03P273 # وعن عروة بن الزبير أنه كان يثلم حائطه أيام الرطب ويدخل من شاء وكان إذا ~~أدخله ردد هذه حتى يخرج وهذا توبيخ من المسلم للكافر على مقالته وتعليم له ~~ما يجب أن يقول، ثم رجع إلى نفسه فقال{إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ~~ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك} أي إن ترني أنا أفقر منك فأنا أتوقع من صنع ~~الله أن يقلب ما بي وبك من الفقر والغنى فيرزقني في الآخرة أو في الدنيا ~~خيرا من جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب جنتك{ويرسل عليها حسبانا من السماء} ~~الحسبان العذاب به من برد أو صاعقة وقيل: الحسبان بمعنى الحساب أي مقدار ~~قدرة الله وحسبه وهو الحكيم بتخربتها{فتصبح صعيدا زلقا} أي ارضا بيضاء لا ~~نبات فيها يزلق عليها لملابستها {أو يصبح ماؤها} عن النهر الذي أجرى ~~وسطها{غورا} أي ذاهبا في الأرض{فلن تسطيعه له طلبا} أي لن تقدر له على طلب ~~لذهابه عنك حيث لا تجده {وأحيط بثمره} أي أهلكت أشجاره الثمرة وهي عبارة عن ~~إهلاكه وأصله من أحاط به العدو؛ لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ثم ~~استعمل في كل إهلاك {فأصبح يقلب كفيه} يقلب الكفين كناية عن الندم والتحسر؛ ~~لأن النادم يقلب كفيه ظهر البطن كما كنا عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد؛ ms1051 ~~ولأنه في معنى الندم كأنه قيل: فأصبح يندم {على ما أنفق فيها} أي في ~~عمارتها{وهي خاوية على عروشها} يعني أن كرومها المعرشة سقطت عروشها على ~~الأرض وسقطت فوقها الكروم. # قيل: أن الله أرسل عليها نارا فأكلتها{ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} ~~تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتي من قبل شركه وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركا ~~حتى لا يهلك ........حين لم ينفعه التمني PageV03P274 ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا(43)هنالك الولاية لله ~~الحق هو خير ثوابا وخير عقبا(44)واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل ~~شيء مقتدرا(45) المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير ~~عند ربك ثوابا وخير أملا(46) # {ولم تكن [158] له فئة} أي جماعة {ينصرونه من دون الله} أي لم ينصره ~~النفر الذي افتخر به حين قال: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} والمعنى لمن ~~له أصحاب يقدرون على نصرته من دون الله أي هو وحده القادر على نصرته لا ~~يقدر أحد غيره أن ينصره {وما كان منتصرا} أي وما كان ممتنعا بقوته على ~~انتقام الله بأن يسترد بدل ما ذهب منه {هنالك} أي في ذلك المقام فتلك ~~الحال{الولاية لله الحق} أي النصرة لله وحده لا يملكها غيره ولايستطيعها ~~أحد سواه، وهذا تقرير لقوله: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} ~~والولاية بالفتح النصرة والتولي، وبالكسر السلطان والملك، وقد قرأ بهما {هو ~~خير ثواب} أي أفضل ثوابا مما يرجى ثوابه؛ لأنه لايثيب، ثم إلا هو{وخير ~~عقبا} أي عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره {واضرب لهم } أي لقومك يا ~~محمد {مثل الحياة الدنيا} أي شبهها ونعيمها {كماء} أي هو كماء{أنزلناه من ~~السماء فاختلط به نبات الأرض} أي التف وتكاثر بسببه حتى خالط بعضه بعضا. PageV03P275 # وقيل: معناه أثر الماء في النبات ونقع فيه فاختلط به حتى روى...........أي ~~أخضر وتنعم وكان حق اللفظ على هذا التفسير أن يكون واختلط نبات الأرض ms1052 ~~{فأصبح هشيما} يعني النبات هشيما أي منحطا متفتتا {تذروه الرياح} أي تحمله ~~وتفرقه، هذه الآية مختصره من قوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء...} الآية. # قال رضى الله عنه: شبه حال الدنيا في رونق منظرها وحسن بهجتها وما ~~يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات يكون أخضر متنعما ثم يبس فتطيره ~~الرياح كأن لم يكن {وكان الله على كل شئ مقتدرا} من الإنشاء والإفناء ~~مقتدرا لا يخرج شيئا عن إقتادره إنشاء النبات ولم يكن شيء ثم أفناه {المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا} هذا رد على الرؤسا الذين كانوا يفتخرون بالمال ~~والأبناء، أخبر الله تعالى أن ذلك مما يتزين به في الحياة الدينا لا مما ~~ينفع في الآخرة{والباقيات الصالحات} ما يأتي سلمان وصهيب وفقراء المسلمين ~~من الصلوات والأذكار والأعمال الصالحة. # وقيل: هي أعمال الخيرالتي تبقى ثمرتها للإنسان وتفنى عنه كل ما تطمح إليه ~~نفسه من حضوض الدنيا، وقيل: هي الصلوات الخمس. # وعن قتادة: كل ما أريد به وجه الله {خير عند ربك ثواب وخير أملا}اي هي ~~أفضل ثوابا وأفضل أملا من المال والبنين[159]. # ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا(47)وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن ~~نجعل لكم موعدا(48)ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ~~ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا(49) PageV03P276 {ويوم نسير الجبال} تسير في الهواء ويذهب بها بأن تجعل هباء منبثا، والمعنى ~~واذكر يوم نسير الجبال عن وجه الأرض كما نسير السحاب{وترىالأرض بارزة} أي ~~ظاهرة ليس عليها شيء {وحشرناهم} أي جمعناهم إلى الموقف المؤمنين والكافرين ~~{فلم يغادر} أي لم يترك منهم أحدا؛ لأن الجزاء يقضي بالإجتماع {وعرضوا على ~~ربك} يعني المحشورين {صفا} أي مصطفين ظاهرين شبهت حالهم بحال الجند ~~المعروضين على السلطان كل أمة صف ترى جماعتهم كما ترى كل واحد لا يحجب أحد ~~أحدا، ويقال لهم {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} حفاة حراه فرادا لا ms1053 شيء ~~معكم {بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} أي وقتا لأنجاز ما وعدتم على ألسنة ~~الأنبياء من البعث والنشور، وهذا خطاب لمنكري البعث{ووضع الكتاب} وضع كتاب ~~كل امرئ في يمينه أو شماله {فترى المجرمين} أي المقدمين الظلم والجرائم ~~{مشفقين} أي خائفين {مما فيه} من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة ~~{ويقولون} لما وقفوا في الهلكة {يا ولتنا} ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة ~~من بين الهلاكات {ما لهذا الكتاب لا يغادر} أي لا يترك {صغيرة} من أعمالنا ~~{ولا كبيرة}. # عن ابن عباس: الصغيرة التبسم باستهزاء المؤمن، والكبيرة القهقة بذلك. # وعن بن جبير: الصغيرة اللمس باليد، والكبيرة الزناء. # وعن الفضيل بن عياض: كان إذا قرأها ضحكوا والله من الصغائر قبل الكبائر ~~{إلا أحصاها} أي إلا ضبطها وحصرها{ووجدوا ما عملواحاضرا} أي مكتوبا مثبتا ~~في الصحف أي وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا؛ لأنهم في دار الجزاء {ولا يظلم ربك ~~أحدا} فكتب عليه ما لم يعمل أو يزيد في عقابه المستحق أو يعذبه بغير جرم ~~كما يزعم من ظلم الله في تعذيب أطفال المشركين بذنوب آبائهم. PageV03P277 # وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا(50)ما ~~أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا(51) # {وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن}. # قال رضى الله عنه: هذا كلام مستئنف معناه التعليل بعد استثناء إبليس من ~~الساجدين كأن قائلا مالم يسجد فقيل: كان من الجن {ففسق عن امر ربه} والفاء ~~للتسبيب ايضا جعل جعل كونه من الجن سببا في فسقه يعني أنه لو كان ملكا ~~كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر الله؛ لأن الملائكة معصومين البتة لا ~~يجوز عليهم ما يجوز على الجن والإنس، وهذا الكلام المفترض تعمد الله عزوجل ~~لصيانة الملائكة عن وقوع شبهة في عصمتهم فما أبين البون بين من تعمده الله ~~وبين قول من ضاده وزعم أنه كان ملكا ورئيسا ms1054 على الملائكة فعصى فلعن فمسخ ~~شيطانا ووركه على على ابن عباس وهو أعلا حالا من أن يجهل هذا. PageV03P278 # ومعنى قوله[160]{ففسق عن أمر ربه} أي خرج عما أمر به من السجود وصار فاسقا ~~كافرا بسبب أمر ربه الذي هو قوله {اسجدوا لآدم} {أفتتخذونه وذريته} هذا ~~إنكار وتعجب من جهالتهم كأنه قيل: عقيب ماوجد منه أتتخذونه وذرييته أي ~~أولاده{أولياء من دوني} أي مطاعين تطيعونهم بمعصيتي وتستبدلونهم بي {وهم ~~لكم عدو} أي كما كان لأبيكم عدو {بئس للظالمين بدلا} أي بئسما استبدلتم ~~بعبادت طاعة الشيطان أو بئس البدل من الله إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل ~~طاعته {ما أشهدتهم} أي ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته {خلق السماوات والأرض} ~~يعني أنكم اتخذتموهم شركاء في العبادة وإنما كانوا يكونون شركاء فيها لو ~~كانوا شركاء في الإلهية فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله: {ما أشهدتهم خلق ~~السماوات والأرض} لاعتقدتم في خلقها {ولا خلق أنفسهم} أي ولا أشهدت بعضهم ~~خلق بعض، إخبار منه تعالى عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ~~فيما خلق و{وما كنت متخذ المضلين عضدا} أي ما كنت متخذهب أعوانا ولا أنصارا ~~لاستغنائي بقدرتي عنهم، وقرئ وما كنت بالفتح على أن الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، والمعنى وما صح لك الإعتضاد بهم وما ينبغي لك أن تغتر بهم. # ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا ~~بينهم موبقا(52) ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها ~~مصرفا(53)ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا(54)وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن ~~تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا(55) PageV03P279 {ويوم يقول نادوا شراكائي الذين زعمتم} أي يقول الله تعالى يوم القيامة ~~ادعوا الذين أشركتم بي من عذابي وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخا لهم ~~واراد الجن {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} لأنهم في العذاب مشتركون {وجلعنا ~~بينهم } أي بين الأوثان وعبدتها {موبقا} أي مهلكا وقيل: واديا من أودية ~~جهنم هو مكان ms1055 الهلاك والعذاب الشديد يهلكون فيه جميعا. # وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاك يوم ~~القيامة{ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} أي أيقنوا أنهم مخالطوها ~~أو واقعون فيها [161]{ولم يجدوا عنها مصرفا} أي معد لا يعدلون إليه ~~لإحاطتها بهم من كل جانب {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل} أي ~~كررنا ورددنا لهم فيه من كل موعظة، ومعنى حسن هو في حسنه وغرابته كالمثل في ~~حسنه وغرابته {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} يعني أكثر الأشياء التي يتأتى ~~منها الجدل خصومه ومما رأه بالباطل والمعنى أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل ~~شيء {وما منع الناس} يعني أهل مكة {أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفرون ~~ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين} المعنى ما منع الناس الإيمان والإستغفار ~~والإنتظار أن تأتيهم سنة الأولين وهو في الإهلاك {أو يأتيهم العذاب} نحو ~~عذاب الآخرة {قبلا} أي عيانا يقابلونه وينظرونه بعيونهم، والمعنى أن الحجة ~~قد لزمتهم بالقرآن المعجز وغيره فيما ينتظرون إلا عقوبة الإمتناع من ~~الإيمان والإستغفار. PageV03P280 # وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا ~~به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا(56) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ~~فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا(57) # {وما [162]نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} أي ما نرسلهم إلى أممهم إلا ~~مبشرين بالجنة ومنذرين من النار. # ثم وصف حال الذين كفروا فقال: {وعاد الذين كفروا} أي يخاصمون الرسل ~~بالباطل أي بالباطل من القول الذي لا حجة فيه{ليدحظو به الحق} أي ليزيلوا ~~بباطلهم الحق الذي أرسل الله به وهو الهدى الذي جاءهم {واتخذوا آياتي} يعني ~~القرآن الذي فيه هداهم{وما أنذروا} أي ما أنذروه من العقاب {هزوا} أي ~~تخذوها موضع استهزاء. PageV03P281 # قال رضى الله عنه: وجدالهم الباطل هو قولهم للرسل {ما أنتم إلا بشر مثلنا ~~ولو شاء الله لأنزل ملائكة} وما أشبه ذلك {ومن أظلم ممن ذكر ms1056 بآيات ربه} أي ~~بالقرآن {فأعرض عنها} أي تهاون بها فلم يذكر حين ذكر ولم يتدبر{ونسي ما ~~قدمت يداه} أي ونسي عاقبة ما قدمت يداه من المعاصي غير مفكر فيها ولا ناظر، ~~فإن المسيئ والمحسن لابد لهما من جزاء، ثم علل إعراضهم ونسيانهم بقوله: ~~{إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} أي أغطية تمنعهم من {أن يفقهوه} أي من أن ~~يفهموه ويتعظون به وكأنهم لشدة إعراضهم خلقوا على هذه الصفة{وفي آذانهم ~~وقرا} أي ثقلا يمنعها من السماع{وإن تدعهم} يا محمد {إلى الهدى فلن يهتدوا} ~~أي فلا يكون منهم اهتداء البتة، كأنه محال منهم لشدة تصميمهم {إذا أبدا} أي ~~مدت التكليف كلها، والمعنى أنهم لا يهتدون إلى وقت انقطاع التكليف ومشاهدة ~~العذاب وإذا معناها الجواب والجزاء قال حرصا على إسلامهم مالي أدعوا؟ فقيل ~~وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا أي لو دعوتهم فدل على انتهى ~~اهتدائهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن ~~يكون سبل وجود الإهتداء سببا في انتفائه وهذا غاية الضلال . # وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد ~~لن يجدوا من دونه موئلا(58)وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم ~~موعدا(59) وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي ~~حقبا(60)فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر ~~سربا(61)فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا(62) PageV03P282 {وربك الغفور} أي البليغ المغفرة [163]{ذوا الرحمة} أي الموصوف بالرحمة. # ثم استشهد على ذلك بترك تعجيل مواخذة أهل مكة من غير إمهال مع استخفافهم ~~لذلك لإفراطهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب} يعني العذاب العاجل في الدنيا لهم {بل ~~لهم موعد} يعني البعث والحساب. # وقيل: هو يوم بدر {لن يجدوا من دونه موئلا} أي منجأ ولا ملجأ {وتلك القرى ~~أهلكناهم} يعني قرى الأولين من ثمود، وقوم لوط، وغيرها أشار إليها ليعتبر ~~أهل ms1057 مكة؛ لأنهم يشاهدونها في أسفارهم {لما ظلموا} أي أشركوا وكذبوا الرسل، ~~والمعنى أهلكناهم لما ظلموا مثل ظلم أهل مكة؛ لأن الشرك أعظم الظلم {وجعلنا ~~لمهلكهم} أي لوقت هلاكهم {موعدا} أي وقتا معلوما لا يتأخرون عنه كما ضربنا ~~لأهل مكة يوم بدر {وإذا قال موسى} أي اذكر وقت قال موسى لما في قصته من ~~العبرة {لفتاه} أي لعبده، وفي الحديث ((ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقول ~~عبدي ولا أمتي)) وفتاه هو يوشع بن نون إنما قيل فتاه؛ لأنه كان يخدمه ~~ويتبعه. # وقيل: كان يأخذ منه العلم {لا أبرح}أي لا أزال أسير{حتى أبلغ مجمع ~~البحرين} وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر عليهما السلام وهو يلتقي ~~بحر فارس والروم مما يلي الشرق. # وقيل: إفريقية{أو أمضي عليه حقبا}معناه أو أسير زمانا طويلا والحقب ~~ثمانون سنة. # قال رضى الله عنه: القصة أنه لما ظهر موسى على مصر مع بني إسرائيل ~~واستقروا بها بعد هلاك القبط أمره الله أن يذكر قومه النعمة فقام فيهم ~~خطيبا فذكر نعمة الله وقال: إنه اسطفى نبيكم وكلمه، فقالوا: أعلمنا هذا. # قال أنا، فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه بل أعلم ~~منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر وكان الخضر في أيام أفريدون وكان ~~أفريدون كافرا من ملوك الفرس قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ~~وبقي إلى أيام موسى سأل ربه أي عبادك أحب إليك؟ PageV03P283 # قال: الذي يذكرني ولا ينسني. # قال: فأي عبادك أقضى؟ # قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي ~~يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على الهدى أو ترده عن الردى. # فقال: إن في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه، قال: أعلم منك الخضر. # قال فأين أطلبه؟ قال على الساحل عند الصخرة. # قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا في المكتل حيث فقدته فهو هناك، ~~فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فاخبرني فذهب يمشيان فرقد موسى فاظرب ms1058 الحوت ووقع ~~في البحر فلما جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت فأخبر فتاه بوقوعه في البحر ~~فأتيا الصخرة فإذا رجل مسج بثوبه فسلم عليه موسى فقال: وأنا بأرضنا السلام ~~فعرفه موسى نفسه فقال يا موسى أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت وأنت ~~على علم علمك الله لا أعلمه أنا فلما ركب في السفينة جاء عصفور فوقع على ~~حرفها فنقر في الماء فقال الخضر ما ينقص علمي وعلمك من علم الله مقدار ما ~~نقر هذا العصفور في هذا البحر{فلما بلغا مجمع بينهما نسي حوتهما} أي نسيا ~~بفقد أمر أمره ومما يكون منه مما جعل أمارة على الظفر بالطلبة. # وقيل: نسي يوشع أن يقدمه بين يديه ونسي موسى أن يأمره فيه نسي. PageV03P284 # وقيل: كان الحوت سمكة مملوحة، وقيل: أن يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل ~~فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة ونام موسى عليه السلام فلما أصاب ~~السمكة وقع الماء وبرده غاشت وروي أنهما أكلا منها، وقيل: ......... يوشع ~~من تلك العين فانفتح الماء على الحوت فغاش ووقع في الماء {فاتخذه سبيله} أي ~~فاتخذ الحوت طريقه {في البحر سربا}[164] أي مثل السرب وهي الحجر الذي لا ~~منفذ فيه كأنه مثل البيت تحت الأرض وذلك أن الله تعالى أمسك الماء على ~~الحوت فحصل منه في مثل الشرب معجزة لموسى أو للخضر فلما جاوزا ذلك المكان ~~الذي ذهب الحوت عنه وهو عند الصخرة لنسيان موسى بفقد أمر الحوت بنسيان يوشع ~~أن يذكر لموسى ما رأى من حيويته ووقوعه في البحر. # وقيل: سار بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغداة إلى الظهر وألقى الله على ~~موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فذكر الحوت ~~وطلبه{قال لفتاه أتنا غدانا} وهو ما يأكله بالغداة {لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا} أي عناء وتعبا. # قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان ~~أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا(63)قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ~~آثارهما قصصا(64) ms1059 فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من ~~لدنا علما(65)قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا(66)قال إنك ~~لن تستطيع معي صبرا(67) # {قال} الفتى: {أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة} بمعنى حيث نزلا {فإني نسيت ~~الحوت} أي نسيت حديثه أن أذكره لك {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ~~اعتذر بإنساء الشيطان إياه؛ لأنه لو ذكر ذلك لموسى ما جاوز الموضع ولا ناله النصب. PageV03P285 # قال رضى الله عنه: كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى؟ لكونه أمارة لهما على ~~الطلبة التي تناهظا من أجلها ولكونه معجزتين اثنتين وهي حياة السمكة ~~المملوحة المأكول منها وقيام الماء وانصبابه مثل إلطاق ونفوذ في مثل الشرب ~~منه ثم استمر بنسيانه حتى خلف الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد وحتى ~~طلب موسى الحوت وأجاب بأن الشيطان قد شغل يوشع بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب ~~حتى اعتراه النسيان وانظم إلى ذلك أن يوشع اعتاد مشاهدة أمثال هذه العجائب ~~عند موسى فأعان على ذلك على قلة الإهتمام منه بأمر الحوت ووجه التئام هذا ~~الكلام وهو قوله: أرأيت إذ آوينا وفإني نسيت الحوت أنه لما طلب موسى عليه ~~السلام الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية ~~فدهش فأخذ يسأل موسى عن سبب ذلك كله كأنه قال أرأيت ما دهاني أي أخبرني ما ~~دهاني بوقت أتونا الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف ذلك والمعنى وما أنساني ذكره ~~إلى الشيطان. PageV03P286 # ثم ذكر قصته فقال: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يعني اتخذ سبيله سبيلا عجبا ~~وهو كونه شبيه السرب أو قال: عجبا في آ خر كلامه تعجبا من حاله في رؤية تلك ~~العجيبة ونسيانه لها أو مما رأى من المعجزتين {قال} يعني موسى {ذلك ما كنا ~~نبغي} أي ذلك الذي كنا نطلب؛ لأنه أمارة الظفر بالطلبة من لقاء الخظر ~~{فارتدا على آثارهما} أي رجعا من حيث جاءا يقصان {قصصا} أي يتبعان آثارهما ~~إتباعا، أو فارتدا مقتصين{فوجدا عبدا من عبادنا} يعني الخضر {آتيناه ms1060 رحمة ~~من عندنا} هي الوحي والنبوة {وعلمناه من لدنا} أي مما يختص به {علما}من ~~العلم وهو الإخبار عن الغيوب{قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت ~~رشدا} أي علما ذا رشد مما علمت، وهذا استفهام وسؤال منه تأدب ومن أدب ~~المتعلم ألا يطلب العلم من العالم ولا يسأله حتى يقدم الإستئذان على السؤال ~~لجواز أن يكون العالم على حال لا يجب أن يسأل وهو عليها، وقد اختلف في موسى ~~هذا هل هو موسى بن عمران النبي عليه السلام أو موسى بن ميشا رجل غير نبي؛ ~~لأن النبي يجب[165]أن يكون أعلم أهل زمانه وإمامهم المرجوع إليه في أبواب الدين. # قال رضى الله عنه: وحاجته إلى التعلم من .......في عهده لايدل على أنه ~~كما قيل موسى بن ميشا لا موسى بن عمران؛ لأنه لا غضاضة بالنبي في أخذ العلم ~~من نبي مثله وإنما الغضاضة أن يأخذ ممن دونه. # وعن سعيد بن جبير أنه قال لابن عباس: أن نوفا الباكري بن عمران الخضر ليس ~~بصاحب موسى بن عمران وأن موسى هو موسى بن ميشا فقال: كذب عدو الله، {قال}: ~~يعني الخضر {إنك لن تستطيع معي صبرا} أي لن تطيق على الصبر معي؛ لأني علمت ~~علم الغيب غيب ربي، ثم أعلمه بالعلة في ترك الصبر فقال. PageV03P287 # وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا(68)قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي ~~لك أمرا(69)قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ~~ذكرا(70)فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها ~~لقد جئت شيئا إمرا(71)قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا(72) # {وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا} أي على مالم تعلمه حقيقة. # قال رضى الله عنه: نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد كأنها مما يصح ~~ولا يستقيم، وعلل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها منا كير لا يصبر الرجل ~~الصالح عن الإنكار بها لما يأخذه من الجزع والغظب لله فكيف إذا كان نبيا لا ~~يتمالك ms1061 أن ينكر ولا يصبر عن الإنكار{قال له موسى ستجدني إنشاء الله صابرا} ~~لا أسألك حتى تكون أنت الذي تحدثني به {ولا أعصي لك أمرا} أي ولا أخالفك في شيء. PageV03P288 # قال رضى الله عنه: رجاء موسى لحرصه على العلم وازدياده أن يستطيع معه صبرا ~~بعد إفصاح الخضر عليه السلام عن حقيقة الأمر فوعده الصبر معلقا بمشيئة الله ~~علما منه بشدة الأمر وصعوبته وأن الحمية التي تأخذ المصلح عند مشاهدة ~~الفساد شيء لا يطاق هذا مع علمه أن النبي المعصوم الذي أمره الله بالمسافرة ~~إليه واتباعه واقتباسه العلم منه يرى أن يباشر ما فيه غيرة في الدين وأنه ~~لا بد لما يستمسح ظاهره من باطن حسن جميل فكيف إذا لم نعلم بعصمة من يباشر ~~ما ظاهره الفساد فإنه أشد حمية وغضبا {قال}يعني الخضر {فإن اتبعتني فلا ~~تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} يعني إن صحبتني فمن شرط اتباعك لي أنك ~~إذا رأيت مني شيئا وقد علمت أنه صحيح إلا أنه ما خفي عليك وجه صحته فحميت ~~وأنكرت في نفسك أن لا تفاجئني بالسؤال ولا تراجعني فيه حتى أكون أنا الفاتح ~~عليك وهذا من أدب المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع {فانطلقا} أي ذهبا ~~وهم يمشيان{حتى إذا ركبا في السفينة خرقها} قيل: سارا على ساحل البحر ~~يطلبان السفينة فلما ركبا قال أهلها: هما من اللصوص وأمرهما بالخروج فقال ~~صاحب السفينة أرى وجوه الأنبياء، وقيل: عرفوا الخضر فحملوهما بغير نول أي ~~بغير أجرة فلما نجحوا أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ~~الواجهة مما يلي الماء فجعل موسى عليه السلام يسد الخرق بثيابه ويقول: ~~{أخرقتها لتغرق أهلها} قيل: تعجب من ذلك مع نبوة الخضر عليه السلام، وقيل: ~~قاله إنكارا فأما أهلها فحين كسرها ودخلها الماء خرجوا منها ولم ينكروا ~~عليه {لقد جئت شيئأ إمرا} أي أتيت شيئا منكرا {قال} يعني الخضر {ألم أقل لك ~~إنك لن تستطيع معي صبرا} أي ألم أقل لك أن نفسك لا تطاوعك على الصبر. PageV03P289 # قال ms1062 لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا(73)فانطلقا حتى إذا لقيا ~~غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا(74) # {قال} يعني موسى{ لاتؤاخذني[166] بما نسيت}اي بالذي نسيته أو بنسياني ~~وأراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناسي أو أخرج الكلام في معرض النهي ~~عن المؤاخذة بالنسيان يوهمه بأنه قد نسي ولم ينسى ولكن ليبسط عذره في ~~الإنكار. # قال رضى الله عنه: وهو من معاريض الكلام التي ينفي الكذب مع التوصل إلى ~~الغرض أو أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة ~~{ولا ترهقني من أمري عسرا} أي لا تغشني عسرا من أمري وهو اتباعه إياه يعني ~~لا تعسر علي متابعتك ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة {فانطلقا} أي سارا ~~بعد خرق السفينة {حتى إذا لقيا غلاما فقتله} قيل فتل عنقه فقتله وقيل: ضرب ~~برأسه الحائط. # وعن بن جبير أضجعه ثم ذبحه بالسكين {قال} موسى منكرا عليه {أقتلت نفسا ~~زكية} أي طاهرة من الذنوب لم تبلغ حد التكليف {بغير نفس} يعني لم تقتل نفسا ~~فيقص منها. # وعن ابن عباس: أن بعض الخوارج كتب إليه كيف جاز قتله وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الولدان فكتب إليه إن علمت من حال الولدان ~~ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل{لقد جئت شيئا نكرا} أي منكرا، قيل: النكر ~~أقل من الإمر؛ لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة، وقيل: معناه ~~جئت شيئا أنكر من الأول؛ لأن ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسبيل وهذا لا ~~سبيل إلى تداركه.[167] # صدق الله العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم عليه وعلى آله من الله أفضل ~~الصلاة والتسليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # الجزء السادس PageV03P290 قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا(75)قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا(76) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما ~~أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ms1063 ينقض فأقامه قال لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا(77) # {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال رضى الله عنه: يعني زيادة ~~لك هنا زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية والوشم لقلة الصبر عند الكرة ~~الثانية{قال} موسى {إن سألتك عن شيء بعدها} أي بعد هذه الكرة أو ~~المسألة{فلا تصاحبني} أي فلا تقاربني وإن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك، ~~وقرئ فلا تصحبني أي لا تكن صاحبي {قد بلغت من لدني عذرا}اي قد أعذرت فيما ~~بيني وبينك حيث أخبرتني أني لا استطيع معك صبرا، أو معناه فأنت معذور في فراقي. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((رحم الله أخي موسى استحيا وقال ~~ذلك)) وقال: ((رحمة الله علينا وعلى أخي موسى لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب ~~الأعاجيب)) {فانطلق حتى أتيا أهل قرية} أي سارا بعد قتل الغلام إلى أن أتيا ~~أهل قرية وهي أنطاكية وقيل: الإيلة وهي أبعد أرض الله من السماء {استطعما ~~أهلها} أي سألاهم الطعام {فأبوا} أي امتنعوا {أن يضيفوهما}. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :((كانوا أهل قرية لئاما)) وقيل: شر ~~القرى التي لا يضاف الضيف فيها ولا يعرف لابن السبيل حقه{فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض} أي قرب أن يصقط لميلانه استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ~~كما قيل: عزم السر اج أن يطفئ {فأقامه} قيل: أقامه بيده، وقيل: أصحه بيده ~~فقام واستولى، وقيل: أقامه بعمود عمده به وقيل: نقضه وبناه وكان طوله في ~~السماء مائتي ذراع. PageV03P291 # قال رضى الله عنه: كانت حالتهما حال اظطراب وافتقار إلى المطعم وقد لزمتهما ~~الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة ولم يجدوا مواسيا فلما أقام الخضر ~~عليه السلام الجدار لم يتمالك موسى أن {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} وإنما ~~قال ذلك لما رأى من حرمان أهل القرية لهما لشدة حاجتهما، والمعنى لو شئت أن ~~تأخذ على عملك أجرا لأخذته فمالك لم تطلب عليه جعلا حتى نتعيش به ونستدفع ~~به الضرورة. # قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ms1064 ما لم تستطع عليه صبرا(78)أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا(79)وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا(80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما(81) # {قال} الخضر {هذا} وقت {فراق بيني وبينك [1]سأمبئك بتأويل مالم تستطع ~~عليه صبرا} أي لا أصحبك بعد هذا السؤال الثالث أو هذا الإعتراض سبب الفراق ~~وسأخبرك تفسير مالم تصبر عليه وأنكرته علي {أما السفينة فكانت لمساكين} ~~قيل: كانت لعشرة أخوة خمسة منهم ........وخسمة يعملون في البحر أي يغوصون ~~ويحملون الناس {فأردت أن أعيبها} أي أجعلها ذات عيب {وكان وراءهم} أي ~~أمامهم{ملك}وقيل: خلفهم وكان طريقهم في رجوعهم عليه ولم عندهم خبره فأعلم ~~الله به الخضر وهو .........{يأخذ كل سفينة غصبا} يعني أنه كان يأخذ السفن ~~غاصبا لها لا بحق يستحقه فغيرتها بالخرق حتى لا تكون صالحة فيأخذها. # قال رضى الله عنه: قوله فأردت أن أعيبها مسبب عن الخوف الغضب، وكان السبب ~~أن يتأخر السبب ولكنه قدم الأمرين: PageV03P292 # أحدهما : أن العناية به والإهتمام بمعنى إن عيب السفينة صلاح عظيم فقدم ~~للتنبيه على أنه مقصود مهم لا يحسن التغافل عنه. # الثاني: أن خوف الغصب ليس هو السبب وحده ولكن مع كونها لمساكين الضعف فقد ~~تقدم بعض السبب وهو كونها من للمساكين{وأما الغلام} أي وأما السبب في قتل ~~الغلام ووجه حسنه الذي أنكرته {فكان أبواه مؤمنين} أي عبدين صالحين {فخشينا ~~أن يرهقاهما طغيانا وكفرا} أي فخفنا أن يخشي الوالدين المؤمنين طغيانا ~~عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوبة وسوء صنيعة ويلحق بهما شرا وبلاء ويقرن ~~بأنهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر أو يعديهما بدائه ~~ويظلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان. # قال رضى الله عنه: وإنما خشي الخضر منه ذلك؛ لأن الله عزوجل علمه بحاله ~~وأطلعه على سوء أمره وأمر الله الخضر بقتله كاحترامه وإنزال الموت عليه ~~لمفسدة عرفها في حياته، وقرأ أبي فخاف ربك بمعنى فكره ربك كراهة من خاف ~~بسوء عاقبة ms1065 الأمر فغيره، ويجوز أن تكون هذه القراءة دليلا على أن قوله ~~فخشينا حكاية من الخضر لقول الله تعالى: بمعنى فكرهنا أن يرهقهما {فأردنا ~~أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} أي طهارة ونقا من الذنوب {وأقرب رحما} ~~الرحم الرحمة والعطف والمعنى أبر لوالديه وأوصل للرحم فروي أن أم الغلام ~~ولدت لها جارية تزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله على يديه أمة من الأمم ~~وقيل: ولدت سبعين نبيا والغلام المقتول اسمه الحسين. PageV03P293 # وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا(82)ويسألونك عن ذي القرنين ~~قل سأتلو عليكم منه ذكرا(83)إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء ~~سببا(84)فأتبع سببا(85) # {وأما الجدار} أي وأما وجه الحسن في إقامة الجدار وإصلاحه {فكان لغلامين ~~يتيمين} أي لصبيين لم يبلغا حد التكليف ولا أب لهما في الحياة إسم أحدهما ~~أصرم والثاني صريم {في [2] المدينة} قيل: في تلك القرية وهي أنطاكية {وكان ~~تحته كنز لهما} قيل: هو مال مدفون من ذهب وفضة وقيل: لوح ............ فيه ~~عجيب لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجيب لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجيب لمن ~~يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجيب لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجيب لمن يعرف ~~الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. # قال رضى الله عنه: والظاهر لإطلاقه أنه مال {وكان أبوهما صالح}. # قال رضى الله عنه: هذا اعتداد بصلاح أبيهما ورعاية لحقه فيهما فحفظ ~~كنزهما بسبب صلاحه. # وعن جعفر الصادق عليه السلام : كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظ فيه ~~سبعة آباء. PageV03P294 # وعن الحسين بن علي عليهم السلام: أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهم ~~وحفظ الله الغلامين قال: بصلاح أبيهما، قال: فإني وحدي خير منه فقال ~~الخارجي: قد أنبئنا الله أنكم يا قريش قوم خصمون {فأراد ربك أن يبلغا ~~أشدهما ويستخرجا كنزهما} أي أراد الله ms1066 أن يبقا ذلك الكنز إلى بلوغ الغلامين ~~حتى يستخرجاه {رحمة من ربك} أي نعمة منه عليهما ورعاية لأبيهما {وما فعلته} ~~أي وما فعلت ما رأيت {من أمري} أي عن اجتهادي ورأيي وإنما فعلته بأمر الله ~~ووحيه لا من عند نفسي{ذلك} يعني المذكور من البيان لوجه الحسن فيما فعلت ~~{تأويل مالم تستطع عليه صبرا} أي هو تفسير مالم تطق أن تصبر عن السؤال عنه ~~حتى أحدث لك منه ذكرا{ويسألونك عن ذي القرنين} السائلون هم اليهود سألوه عن ~~جهة الإمتحان وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه، وذو القرنين هو الاسكندر الذي ~~ملك الدنيا قيل: ملكها مؤمنان وكافران فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، ~~والكافران نمرود وبخت نصر، وكان بعد نمرود واختلف فيه فقيل: كان عبدا صالحا ~~مكله الله الأرض وأعطاه العلم والحكمة ..........الهيبة وسخر له النور ~~والظلمة فإذا .......بهذا النور من أمامه وتحوطه الظلمة من وراءه وقيل: ~~نبيا وقيل: ملك من الملائكة. # وعن عمرأنه سمع رجلا يقول يا ذا القرنين فقال: اللهم اغفر ما رضيتم أن ~~تقسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة. # وعن علي عليه السلام : سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبصت له النور وسئل ~~عنه، أحب الله فأحبه، وسأله بن الكوى ما ذو القرنين أملك أم نبي؟ فقيل: ليس ~~بملك ولا نبي ولكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات ~~ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمى ذا القرنين، وفيكم ~~مثله أراد نفسه عليه السلام وأراد بالمثلية إلى ضرب ابن ملجم لعنة الله على ~~قرنه قيل : كان يدعوهم إلى التوحيد فقتلوه فيحيه الله. PageV03P295 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((سمي ذي القرنين لأنه طاف قرني ~~الدنيا)) يعني جانبيها شرقا وغربا وكان من الروم ولد عجوز ليس لها غيره ~~{قل} يا محمد {سأتلوا عليكم منه ذكرا} أي خبرا تعرفون به نبوتي{إنامكنا له ~~في الأرض وآتيناه من كل شيء}اي من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ~~ملكه {سببا} أي طريقا موصلا إليه والسبب ms1067 ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو ~~قدرة أو آلة بلوغ فأراد المغرب{فأتبع سببا} أي طريقا يوصله. # حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ~~ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا(86)قال أما من ظلم فسوف ~~نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا(87)وأما من آمن وعمل صالحا فله ~~جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا(88)ثم أتبع سببا(89)حتى إذا بلغ مطلع ~~الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا(90) # {حتى إذا [3] بلغ مغرب الشمس} أي المكان الذي تغرب فيه وحدها، تغرب أي ~~تغيب {في عين حميئة} أي ذات حمئة وهو الطين الأسود، وقرئ حامية بمعنى حارة. # وعن أبي ذر رضي الله عنه: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال: ((أتدري يا أبا ذر اين تغرب هذه؟)) قلت: ~~الله ورسوله أعلم قال: ((فإنها تغرب في عين حميئة حامئة)) وكان ابن عباس ~~عند معاوية فقرأ معاوية حامية فقال له ابن عباس: حميئة فقال معاوية: لعبد ~~الله بن عمر كيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين، ثم وجه إلى كعب ~~الأحبار كيف تجد الشمس؟ PageV03P296 # فقال: في ماء وطين كذلك نجد في التوراة فوافق قول ابن عباس {ووجد ~~عندها}يعني العين{قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب} أي إما أن تقتلهم إن ~~أبوا ما تدعوهم إليه {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} أي تأمرهم فتعلمهم الهدى. # قال رضى الله عنه: كانوا قوما كفرة فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل وأن ~~يدعوهم إلى الإسلام فاختار الدعوة والإجتهاد في استمالتهم{قال أما من ظلم ~~فسوف نعذبه} أي أما من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم الذي هو ~~الشرك فسوف نعذبه في الدنيا {ثم يرد إلى ربه} أي إلى جزائه في الآخرة ~~{فيعذبه عذابا نكرا} أي منكر في العادة لا في العدل أو أراد عذابا أنكر من ~~عذابنا له {وأما من آمن وعمل صالحا} أي يقتضيه الإيمان ms1068 عملا صالحا {فله ~~جزاء الحسنى} أي فله أن يجاز المثوبة الحسنى وهو ما يستحقه المؤمنون من ~~الإحسان والحياة الطيبة في الدنيا والجنة في الآخرة. # وعن قتادة: كان يطبخ من كفر في القدور وهو العذاب النكر ومن أعطى عطاه ~~وكسى {وسنقول له من أمره يسرا} أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل ~~المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك، وتقديره ذا يسر{ثم أتبع سببا} أي ثم ~~أراد المشرق فأتبع سببا يوصله إليه {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} أي المكان ~~الذي تطلع {وجدها تطلع على قوم} قيل هم الزنج {لم نجعل لهم من دونها سترا} ~~أي أبنية تسترهم عنها. # وعن كعب أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت دخلوها فإذا ارتفع ~~النهار خرجوا إلى معايشهم. PageV03P297 # وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقيل: بينك وبينهم مسيرة ~~يوم وليلة فبلغتهم فإذا احدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى، ومعى صاحب يعر ف ~~كسائهم فقالوا: جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس قال: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا ~~بهيئة الصلصة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على ~~الماء إذا هي فوق الماء لهيئة الريب فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار ~~خرجوا إلى البحر فجعلوا يستطادون السمك ويطرحونه في الشمس فيضحى لهم وقيل: ~~الستر اللباس. # وعن مجاهد: لا يلبس الثياب في السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض. # كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا(91)ثم أتبع سببا(92)حتى إذا بلغ بين السدين ~~وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا(93)قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم ~~سدا(94)قال ما مكنني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما(95) # {كذلك} أي أمر ذي القرنين كذلك أي كما وصفناه تعظيما لأمره{وقد أحطنا بما ~~لديه} أي بما عنده من الجنود والآلات وأسباب الملك {خبرا} أي علما يقينا؛ ~~لأنا أعطيناه ذلك والمعنى تكثير ما لديه............إلا الله وحده وقد قيل: ~~معنىكذلك لم نجعل من دونها سترا مثل ms1069 ذلك الستر الذي جعلنا لهم من الجبال ~~والحصون والأبنية. PageV03P298 # وقيل: بلغ مطلع الشمس مثل ذلك أي كما بلغ مغربها وقيل: تطلع على قوم مثل ~~ذلك القبيل الذي تغرب عليهم يعني أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في ~~تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم [4]{ثم أتبع سببا} ~~ثم أراد بلوغ السدين {فأتبع سببا} يوصله مراده {حتى إذا بلغ بين السدين} أي ~~بن الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين مابينهما، قرئ السد بضم السين وفتحها ~~وقيل: ما كان من خلق الله فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح وهذا ~~المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق {وجد من دونهما} أي من دون ~~السدين {قوما} هم الترك {لا يكادون يفقهون قولا} أي لايكادون يفهمونه إلا ~~بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم البكم {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج} هما ولد من ولد يافث وقيل: يأجود من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ~~{مفسدون في الأرض} قيل: كانوا يأكلون الناس وقيل: كانوا يخرجون أيام الربيع ~~فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وكانوا يلقون منهم ~~قتلا وأذا شديدا. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((.........لا يموت أحد منهم ~~حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح)). # وقيل: هم على صفتين طوال مفرطوا الطول وقصار مفرطوا القصر حكاية عن حذيفة ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن يأجوج ومأجوج قال: ((يأجوج ~~أمة ومأجوج أمة كل أمة أربع مائة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ~~ذكر من صلبه قد حمل السلاح)) قلت: يا رسو الله صفهم لنا. PageV03P299 # قال: ((هم ثلاثة أصناف صنف منهم كالأرز)) قلت يا رسول الله وما الأرز؟ قال: ~~((شجر بالشام طول الشجرة منه عشرون ومائة ذراع وصنف منهم عرضه وطوله سوى ~~عشر ومائة ذراع وهؤلاء الذين لايقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف يفترش أحدهم ~~أذنه ويلتحف الأخرى ولا يمرون بفيل ولا ms1070 وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات ~~منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق وبحيرة ~~طبرية)) وقال السدي الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين ~~فضرب السد فبقيت خارجة. # وقال قتادة: إن ذا القرنين بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة بقيت منهم ~~قبيلة واحدة دون السد فهم الترك. # وقال كعب الأحبار: هم نادرة من ولد آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم فامتزج ~~نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة ~~الأب دون الأم. # قال ابن عباس في رواية عطاء: هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جن رواه ~~الواحدي. PageV03P300 # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:((يأجوج ومأجوج يحفرون ~~السد في كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا حتى ~~تحفرونه غدا فيعيده الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم ~~على الناس حفروا حتى إذا كان يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا ~~فستحفرونه غدا إن شاء الله واستثنى فتعودون إليه وهو كهيئة حين تركوه ~~بالأمس فيحقرونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس في حصونهم ~~منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهية الدماء يقولون قد قهرنا ~~أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم ..................فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم :((والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من ~~لحومهم شكر رجع {فهل نجعل لك خرجا} أي جعلا نخرجه من أموالنا وقرئ خراجا ~~ونظيرهما النول والنوال {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} أي تسد ما بين ~~الجبلين ليمنعهم الله بالسد من الخروج عنا، وقرئ سدا بالفتح والضم{قال ما ~~مكني فيه ربي خير} أي ما جعلني فيه ربي مكينا من كثرة المال واليسار خير ~~مما تبدلون لي في الخراج فلا حاجة لي إليه {فأعينوني بقوة} أي بعمال أو ~~صناع يحسنون البناء العمل بالآلات [5]{أجعل بينكم وبينهم ردما} أي حاجزا ~~حصينا مرتفقا، والردم أكثر من السد. # قيل: ms1071 جعل الأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر من النحاس المذاب ~~والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى سدا ما بين الجبلين إلى ~~أعلاهما ثم وضع المنافخ حتى إذا صارت كالنارصب النحاس المذاب على الحديد ~~المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وسار جبلا صلدا. # وقيل: بعد ما بين الجبلين مائة فرسخ. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((أن رجلا أخبره بالسد فقال: ~~((كيف رأيته))؟ # فقال كالبرد المخبر طريقة سوداء وطريقه حمراء قال: ((صدقت)). PageV03P301 # آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ~~قال آتوني أفرغ عليه قطرا(96)فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له ~~نقبا(97)قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي ~~حقا(98)وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا(99) PageV03P302 {أتوني زبر الحديد} أي اعطوني قطر الحديد؛ لأنه بناء كما يبناء بالحجارة ~~فأتوه بها فبناه {حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي سد بينهما بفتحتين جانبا ~~الجبلين؛ لأنهما يتصادفان؛ لأنهما يتقابلان { قال انفخوا} يعني على زبر ~~الحديد بالكير والنار {حتى إذا جعله} يعني الحديد {نارا} يعني كالنار {قال ~~أتوني افرغ عليه قطرا} أي أصب على السد الموقد عليه قطرا وهو النحاس ~~المذاب؛ لأنه يقطر، والتقدير فيه أتوني قطرا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول ~~لدلالة الثاني عليه {فما استطاعوا أن يظهروه} أي فما قدروا أن يعلوا عليه ~~لارتفاعه وانملاسه {وما استطاعوا له نقبا} أي ينقبوه من أسفله لصلابته ~~وثخانته قال: هذا يعني السد رحمة من ربي أي هذا السد نعمة من الله على ~~عباده أو يعني هذا الإقتدار والتمكين من تسويته من رحمة ربي بعباده من حيث ~~أنه مع يأجوج ومأجوج من الخروج فكف شرهم عن الناس بالإلهام والإيعانة عليه ~~{فإذا جاء وعد ربي}أي أجله بخروج يأجوج ومأجوج {جعله دكا} يعني إذا دنى ~~مجيئ يوم القيامة وشارف أن يأتي جعل السد دكا أي مدكوكا مبسوطا مساوي للأرض ~~وكلما انبسط بعد الأرتيفاع فقد أنبك {وكان وعد ربي} ms1072 بخروجهم {حقا} أي ثابتا ~~كائنا وهذا آخر حكاية قوم ذي القرنين {وتركنا بعضهم} أي بعض الخلق من الجن ~~والإنس {يومئذ}أي يوم القيامة {يموج في بعض} أي يضطربون ويختلطون حيارى من ~~هول يوم القيامة، ويجوز أن يريد يأجوج ومأجوج وأنهم يوموجون حين يخرجون من ~~وراء السد مزدحمين في البلاد. PageV03P303 # وروي أنهم يأتون البحر فيشربون ماءه ودوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ~~فمن لم يختص منهما من الناس ولا يقدرون.........مكة والمدينة وبيت المقدس ~~ثم بعث الله عزوجل نعفا في أقفياتهم فتدخل أذانهم فيموتون والنعف بسكون ~~العين المعجمة وفتحها دود تخرج من آناف الإبل والغنم، والمعنى أن الله ~~يهلكهم على عظمهم وكثرتهم بشيء حقير {ونفخ في الصور} قيل: هو قرن ينفخ فيه ~~إسرافيل يوم القيامة ثلاثا: # الأولى: للفزع، والثانية للصعق، والثالثة: للقيام لرب العالمين ~~{فجمعناهم[6]جمعا} أي جمعنا الجن والإنس للجزاء على الأعمال. # وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا(100)الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ~~وكانوا لا يستطيعون سمعا(101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني ~~أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا(102)قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا(103)الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا(104) PageV03P304 {وعرضناجهنم يومئذ للكافرين عرضا} أي أظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها {الذين ~~كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} غشاء يغطيها عن ذكري أي عن آياتي التي ينظر ~~إليها فاذكر بالتعظيم أو عن القرآن وتأمل معانيه وتبصرها {وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا} يعني كانوا صما عنه لا يلقون إليه مسامعهم لإعراضهم عنه ~~وهذا أبلغ من وصفهم بالصمم ؛ لأن الأصم قد يسطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء ~~كأنهم أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع {أفحسب الذين كفروا} أي هل ظنوا ~~والمراد الإنكار عليهم {أن يتخذوا عبادي} يعني الملائكة {من دوني أولياء} ~~يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء والمعنى هل تنفعهم ويدفعون عنها {كلا إنا ~~أعتدنا جهنم} أي هيئناها {للكافرين نزلا} أي منزلا وقيل: النزل ما يقام ~~للنزيل وهو الضيف من الضيافة والكرامة وهذا استهزاء بهم كقوله: {فبشرهم ~~بعذاب} {قل هل ننبئكم بالأخسرين ms1073 أعمالا} أي هل نخبركم بالذين هم أشد الخلق ~~وأعظمهم خسران فيما عملوا {الذين ظل سعيهم} أي ضاع وبطل {في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون} أي يظنون {أنهم يحسنون صنعا} أي عملا فيه صناعة نافعة لهم ~~منجية لهم من النار وليس الأمر كما حسبوا، عن علي عليه السلام هم الرهبان ~~وقيل: أهل الكتاب. # وعن أبي سعيد الخدري: يأتي ناس بأعمال يوم القيامة وهي عندهم في العظم ~~كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا[7]. # أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا(105)ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا(106) ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا(107)خالدين ~~فيها لا يبغون عنها حولا(108) PageV03P305 {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم} أي بدليل توحيده من القرآن وغيره {ولقائه} ~~يعني البعث {فحبتط أعمالهم} أي بطل اجتهادهم {فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا} أي نهينهم بعذاب النار ونزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار. # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنه ليأتي الرجل ~~العظيم السمين يوم القيامة لايزن جناح بعوضة)) رواه البخار ومسلم. # وقيل: لا نقيم لهم ميزان؛ لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحساب والسيئات من ~~الموحدين، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤتى بالرجل ~~الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة اقرؤا إن شئتم فلا نقيم لهم ~~وزنا)). # وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الجنة مائة ~~درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض الفردوس أعلاها درجة تفجر منها ~~أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوا الفردوس)). # وعن أبي بكر عبد بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~((جنات الفردوس أربع اثنتان من ذهب حليهما وآنيتهما وما فيهما، واثنتان من ~~فضة حليهما وآنيتهما وما فيهما وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا ~~رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن)) رواه البخاري ومسلم. PageV03P306 # {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا} أي بسبب ms1074 كفرهم{واتخذوا آياتي ورسلي هزوا} أي ~~باستهزائهم بآياتي ورسلي واتخاذهم لها هزوا{إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} عقب الترهيب بالترغيب والإنذار بالتبشير فوعد الذين جمعوا بين ~~الإيمان والأعمال الصالحة فقال: {كانت لهم جنات الفردوس نزلا} الفردوس وسط ~~الجنة وأعلاها درجة فهي من أعظم ما أعد الله للمؤمنين في الجنة والنزل ~~هاهنا حقيقة أي ضيافة حاضرة معدة لهم على جزاء أعمالهم، ثم وصف حالهم بما ~~فيه تمام سعادتهم وهو الخلود في النعيم فقال: {خالدين فيها} والخلود هو ~~البقاء الذي لا انقطاع له{لا يبغون عنه حولا} أي لا يريدون أن يتحولوا عنها ~~ولا يطلبون عنها تحويلا أي ما هو أحسن منها؛ لأنها لا يزيد عليها في الحسن ~~وهذا غاية الوصف؛ لأن الإنسان في الدنيا في أي نعيم كان فهو يبغي فوق ما هو ~~فيه؛ لأنه يشاهد ما هو أعظم مما معه ويجوز أن يراد نفي التحويل وتأكيد ~~الخلود. # قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو ~~جئنا بمثله مددا(109)قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ~~فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا(110). # {قل لو كان البحر [8]مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنقد كلمات ربي} ~~المداد اسم لما تمد به الدواة من الحبر وما يمد به السراج من السليط ~~والمراد بالبحر الجنس أي جميع البحار فالمعنى لو كتبت كلمات علم الله ~~وحكمته وكان البحر مدادا لها لنفد قبل أن تنفد الكلمات {ولو جئنا بمثله} أي ~~بمثل جميع البحار{مددا} لنفد أيضا والكلمات غير نافدة والمدد مثل المداد ~~وهو ما يمد به. PageV03P307 # وعن ابن عباس: بمثله مدادا وقيل: قال حيي بن أخطب اليهودي: في كتابكم {ومن ~~يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} ثم تقرؤن {وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا} فنزلت هذه يعني أن ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله أي ~~كلمات علمه {قل إنما أنا بشر مثلكم} يعني من جنس البشر لا ملك من ms1075 الملائكة ~~{يوحى إلي} أي بما تقضي به العقول من التوحيد {إنما إلهكم إله واحد} لا ~~شريك له في الإلهية {فمن كان يرجوا لقاء ربه} أي يؤمل حسن لقائه وأن يلقاه ~~لقاء رضا وقبول{فليعمل عملا صالحا} أي مطابقا لإرادة ربه بإصابة الشريعة ~~وإخلاص القصد {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} أي لا يراني به أحدا غيره، ~~والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة أن لا يرائي بعمله وأن لا يبتغي به إلا ~~وجه ربه خالصا لا يخلط به غيره. # وقيل: نزلت في جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني ~~لأعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن ~~الله لا يقبل ما شورك فيه)) وروي أنه قال له: (( أجراني أجر السر وأجر ~~العلانية)) وذلك إذا قصد أن يقتدي به وعنه صلى الله عليه وآله وسلم :(( ~~اتقوا الشرك الأصغر)). # قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: (( الربا)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((من قرأ عند مضجعه قل إنما أنا بشر ~~مثلكم إلى آخرها كانت له في مضجعه نورا يتلألأ إلى مكة حشو ذلك # النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم، وإن كان مضجعه بمكة كان له نورا ~~يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى ~~يستيقظ)). PageV03P308 ### || AUTO سورة مريم عليها السلام # ثمان وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # كهيعص(1)ذكر رحمة ربك عبده زكريا(2)إذ نادى ربه نداء خفيا(3)قال رب إني ~~وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا(4)وإني خفت ~~الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا(5)يرثني ويرث من ~~آل يعقوب واجعله رب رضيا(6) يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا(7) # {كهيعص} قيل معناه الله كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته ~~صادق في وعده {ذكر رحمة ربك[9]عبده زكريا} أي هذا القرآن الذي أنزل إليك ~~ذكر رحمة الله عبده زكريا بإجابة دعائه لما دعاه، وقرأ الحسن ذكر رحمة ربك ~~أي ms1076 هذا المتلوا من القرآن ذكر رحمة ربك، وقرئ ذكر على الأمر {إذ نادى ربه ~~نداء خفيا} أي سرا لم يطلع عليه غير الله. # قال رضى الله عنه: راعى زكريا سنة الله في إخفاء دعوته؛ لأن الجهر ~~والإخفاء عند الله شيئان مستويان فكان الإخفاء أولا؛ لأنه أبعد من الرياء ~~وأدخل في الإخلاص. # وعن الحسن: نداء لا رياء فيه وإخفاؤه ليلا يلام على طلب الولد في إبان ~~الكبر والشيخوخة أو إخفاؤه لضعفه وهرمه، واختلف في سن زكريا فقيل: ستون سنة ~~وقيل: خمس وستون سنة، وقيل: سبعون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: خمس ~~وثمانون{قال ربي إني وهن العظم مني} أي ضعف. PageV03P309 # قال رضى الله عنه: وإنما خص العظم بالذكر؛ لأنه عمود البدن وبه قوامه وهو ~~أصل بنائه فإذ ضعف تداعى وتساقطت قوته؛ ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن ~~كان ما وراءه أوهن ووحد العظم؛ لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده ~~إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما يركب منه الجسد قد أصابه ~~الوهن، ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن ~~كلها {واشتعل الرأس شيبا} شبه الشيب في بياضه بلهب النار في بياضه وإنارته، ~~وشبه انتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار في ~~الحطب، ثم أسند الإشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس وإخراج الشيب ~~مميزا ولم يصف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ومن ثم فصحت هذه ~~الجملة وشهد لها بالبلاغة، ومعنىقوله: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي أن ~~عادته من ربه إجابة دعوته فتوسل إلى الله بما سلف له من الإستجابة والمعنى ~~إني كنت مستجاب الدعوة وقد عودتني الإجابة. # وعن بعض أجواد العرب أن محتاج سأله وقال: أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا ~~فقال: مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته {وإني خفت المواليا} أي الأقارب ~~من بني العم العصبة. PageV03P310 # قال رضى الله عنه: كان مواليه وهم عصبته إخوته وبني عمه شرار بني إسرائيل ms1077 ~~فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدلوه وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته فطلب ~~عقبا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين وترتسم مراسمه فيه {من ورائي} ~~أي من بعد موتي والمعنى خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم فيه، ~~وقرأ زين العابدين وولده الباقر خفت الموالي من ورائي بتشديد التاء على أن ~~ورائي بمعنى قدامي يريد أنهم خفوا قدامه أي أعجلهم الموت إلى الآخرة ولم ~~يبقى منهم من يتقوا به في الدين {وكانت امرأتي عاقرا} أي لا تصلح للولادة ~~لكبرها والعاقر التي لا تلد{فهب لي من لدنك} أي من عندك {وليا} أي ولدا ~~صالحا مرضيا، وقوله : من لدنك تأكيد لكونه وليا مرضيا لكونه مضافا إلى الله ~~وصادرا من عنده، أو أراد اختراعا منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة ~~{يرثني ويرث من آل يعقوب} المراد بالإرث إرث الشرع والعلم؛ لأن الأنبياء لا ~~تورث المال. # وقيل: يرثني الحبورة وكان زكريا حبرا ويرث من آل يعقوب الملك. # وقيل: من للتبعيض؛ لأن آل يعقوب ليسوا كلهم أنبياء ولا علماء، وكان زكريا ~~عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق. # وقيل: هو يعقوب بن ماثان أخو زكريا وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم ~~إخوان من نسل سليمان بن داود عليهم السلام {واجعله ربي رضيا} أي نبيا مرضيا ~~عندك، فاستجاب الله دعائه وناداه فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام}[10]أي ~~بولد ذكر{اسمه يحيي}؛ لأنه يحيى بالعلم والطاعة{ولم نجعل له من قبل سميا} ~~أي لم يسمي أحد بيحيي قبله. # وقيل: لم نجعل له مثلا ولا شبيها وإنما قيل للمثل سمي؛ لأن كل متشاكلين ~~يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير فكل واحد منهما سمى ~~بصاحبه، قالوا: ليكن ليحيى مثل في أنه لم يعصي الله ولم يهم بالمعصية قط، ~~وفي أنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر وأنه كان حصورا لا يقرب النساء منعا ~~لنفسه من الشهوات. PageV03P311 # قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا(8)قال ~~كذلك قال ربك هو ms1078 علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا(9)قال رب اجعل لي ~~آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا(10)فخرج على قومه من المحراب ~~فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا(11) # {قال رب أنا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} أي كانت على صفة العقر حين ~~أنا شاب يولد لمثلي فما رزقت الولد فكيف يحصل مع انظمام كبري إلى كبرها ~~وعقرها. # قال رضى الله عنه: إنما طلب زكريا الولد أولا وهو وامرأته على صفة الكبر ~~والعقر فلما أسعف بطلبته استبعد واستعجب ليجاب بما أجيب به فيزداد المؤمنون ~~إيقانا ويرتدع المبطلون وإلا فاعتقاد زكريا أولا وآخرا إلى منهاج واحد في ~~أن الله غني عن الأسباب {وقد بلغت من الكبر عتيا} أي بلغت عتيا وهو اليبس ~~والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل يقال عتى العود وعسى إذا يبس من ~~أجل الكبر في السن وقد تقدم في آل عمران أنه كان له تسع وتسعون سنة ~~ولامرأته ثامني وتسعين سنة{قال كذلك} أي قال الله الأمر مثل ذلك تصديق له ~~فيما قال من الكبر وأنه شيخ فان وامرأته عجوز عاقر، ثم ابتدأ {قال ربك هو ~~علي هين} أي تحصيل الولد بغير سبب علي سهل يسير أردد عليك قوتك حتى تقوى ~~على الجماع، وأفتق رحم امرأتك بالولد واستشهد على ذلك بقوله: {وقد خلقتك من ~~قبل} أي من قبل يحيى{ولم تك شيئا}؛ لأن المعدوم ليس بشيء، أو أراد لم تك ~~شيئا يعتد به فالقادر على خلقك مع ضعف السبب وهو كون أصلك نطفة قادر على ~~الخلق بغير سبب كماخلق آدم وعيسى{قال رب اجعل لي آية} أي علامة أعلم بها ما ~~بشرت به من حمل امرأتي {قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال} أي علامتك أن ~~تمنع من الكلام فلا تطيقه ثلاثا ليال. PageV03P312 # وقوله: {سويا} بيان لحاله أن تمنع منه وأنت سليم الجوارح سوي الخلق ما بك ~~خرس ولا بكم أي عجمة. # قال رضى الله عنه: دل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران على أن المنع ms1079 ~~من الكلام استمر ثلاثة أيام ولياليهن {فخرج زكريا على قومه} من بني إسرائيل ~~{من المحراب} ودل ذلك أنهم كانوا ينتظرونه فخرج عليهم ولم يقدر أن يكلمهم ~~{فأوحى إليهم} أي أشار إليهم، وقيل: كتب لهم على الأرض {أن سبحوا} أي صلوا، ~~وعلى ظاهره أمر بالتسبيح {بكرة وعشيا} البكرة من طلوع الفجر إلى وقت الضحى، ~~والعشي من زوال الشمس إلى أن تغيب، فإن أريد الصلاة فهو جامع لأوقات ~~الصلوات الخمس وإن أريد ظاهر التسبيح فلأن الذكر مندوب إليه في هذه الأوقات ~~لزيادة فضيلة فيها ولم يكن حبس لسان زكريا إلا عن غير الذكر ليتوفر على ~~الشكر والذكر في هذه المدة، وفيه دليل على فضيلة الذكر والصمت عما لا يغني ~~من الكلام، والمحراب المسجد، ثم أخذ في وصف يحيى وحديثه فقال:[11]. # يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا(12)وحنانا من لدنا وزكاة وكان ~~تقيا(13)وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا(14)وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا(15)واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا ~~شرقيا(16)فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا(17) # {يايحيى خذ الكتاب} أي التوراة {بقوة} أي بجد وعزيمة على احتمال تكاليفه ~~ومشاقه ومستظهرا بتوفيق الله وتأييده على ذلك{وأتيناه الحكم} أي الحكمة وهي ~~فهم التوراة والفقه في الدين {صبيا} أي في حال صباه. # قيل: دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صبي فقال: ما للعب خلقنا، وهذه حكمة. PageV03P313 # وقيل: هي العقل وقيل: النبوة؛ لأن الله تعالى أحكم عقله في صباه وأوحى إليه ~~{وحنانا من لدنا} أي وأتيناه حنانا أي رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة، ~~وقيل: حنانا من الله عليه، وحن في معنى ارتاح واشتاق، ثم استعمل في العطف ~~والرأفة. # وقيل: لله حنان كما قيل: رحيم على سبيل الإستعارة {وزكاة} الزكاة الطهارة ~~وقيل: الصدقة أي يتعطف على الناس ويتصدق عليهم {وكان تقيا} أي وكانت عادته ~~المستمرة ملازمة التقوى {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} أي كان كثير ~~البر لوالديه ولم يكن على صفة أضداده جبارا بليغ العصيان، والجبار هو الذي ~~يفعل ms1080 ما يريد من الظلم ولا ينظر في العواقب وقيل: هو المتكبر الذي لا ~~يتواضع لأمر الله {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} سلم الله ~~عليه في هذه الأحوال. # قال أبو عبيدة: لأنها أوحش المواطن، وقوله: {حيا} وصف لحاله عند البعث ~~{واذكر في الكتاب مريم} أي واذكر يا محمد للناس قصة مريم في الكتاب وهو ~~القرآن، والمراد أتل عليهم قصتها لما فيها من العجائب والحكم. PageV03P314 # قيل: لم يذكر امرأة باسمها إلا مريم بنت عمران فإنه ذكرها لحكمة ذكرها بعض ~~الأشياخ قال: أن الملوك والأشراف حرائرهم في ملاء ولا يتبدلوهن أسماءهن بل ~~يكنون بالزوجة العيال وأهل البيت ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ~~ولم يصونوا أسماءهن من الذكر والتصريح بها، فلما قالت النصارى في مريم ما ~~قالت وفي إبنها صرح الله عنها باسمها ولم يكن عنها تأكيد الأموة والعبودية ~~التي هي صفة لها وأجري الكلام على عادة العرب في ذكر أمهاتها ومع هذا فإن ~~عيسى لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استغرق ما ~~يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود ~~لعنهم الله {إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} الإنتباذ الإعتزال والإنفراد ~~والمعنى أنها انفردت من أهلها وتخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت ~~المقدس ولهذا اتخذت النصارى المشرق قبلة، أو معناها اعتزلت من دارها عن الناس. # وقيل: قعدت عن مشرقه للإغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها من حائط أو ~~غيره، وكان موضعها المسجد فإذا حاظت تحولت إلى بيت خالتها فإذا طهرت عادت ~~إلى المسجد فبينما هي في مغتسلها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيئ ~~الوجه جعد الشعر وهو معنى قوله: {فاتخذت من دونهم} أي من دون أهلها {حجابا} ~~أي ساترا يسترها {فأرسلنا إليها روحنا} أي جبريل وسمي روحا؛ لأن الدين يحيى ~~به ويوحيه كما يحيى الجسد بالروح أو سماه الله عزوجل روحه على المجاز محبة ~~له وتقريبا كما تقول لحبيبك أنت روحي ms1081 [12] {فتمثل لها} أي تصور لها {بشرا ~~سويا} أي آدميا سوي الخلق لم ينتقص من الصورة الآدمية شيئا أو حسن الصورة ~~مستوي الخلق. PageV03P315 # قال رضى الله عنه: إنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر ~~عنه ولو بدى لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه ودل على ~~عفافها وورعها أنها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة الفائقة الحسن فكان ~~تمثيله على تلك الصورة ابتلاءا لها وسيرا لعفتها. # وقيل: كانت في منزل زوج خالتها زكريا وله محراب يسكنه وكان زكريا إذا خرج ~~أغلق عليها فتمنت أن تجد خلوة في الجبل لتفلي رأسها فانفرج السقف فيها ~~فخرجت فجلست في المشرقة وراء الجبل فأتاها الملك. # قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا(18)قال إنما أنا رسول ربك لأهب ~~لك غلاما زكيا(19) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكن ~~بغيا(20)قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان ~~أمرا مقضيا(21)فحملته فانتبذت به مكانا قصيا(22) PageV03P316 {قالت إني أعوذ بالرحمن منك} وقيل: قام بين يديها في صورة ترب لها اسمه ~~يوسف من خدم بيت المقدس {إن كنت تقيا} أي إن كان يرجا منك أنك تتقي الله ~~وتخشاه وتحفل بالإستعاذة فإني عايذة به منك أي مستجيرة وأرادت أنه لا يعتد ~~بالإستعاذة إلا المتقون {قال إنما أنا رسول ربك} ا ي قال جبريل إنما أنا ~~رسول ربك من استعذت به {لأهب لك غلاما زكيا} أي لأكون سببا في هيئة الغلام ~~بالنفخ في الدرع، وفي بعض المصاحف إنما أنا رسول ربك أمرني أن أهب لكي، ~~ويجوز أن يكون قوله {لأهب لكي}حكاية لقول الله عزوجل ولما استبعدت هيئة ~~الغلام {قالت أنا يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} جعل المس عبارة عن النكاح ~~الحلال بأنه كناية عنه ولا يقال في الزنا إلا فجرتها .........بها وما أشبه ~~ذلك، وليس تحقيق أن تراعى فيه الكنايات والآداب {ولم أك بغيا} البغي ~~الفاجرة التي تبغي الرجال{قال كذلك} أي الأمر كما وصفت تصديقا لها في ms1082 أنها ~~لم يمسها بشر ولم تك بغيا، ثم ابتدأ الإخبار {قال ربك هو علي هين} أي هبة ~~الغلام علي سهل يسير أهبه لك من غير أب {ولنجعله آية للناس} أي علامة على ~~قدرتنا لما فيه من الأمور العجيبة والعبر المقربة إلى الطاعة والمقوية لصحة ~~الإعتقاد {ورحمة منا} لما تبعه على دينه وصدق به {وكان} يعني أمر عيسى وحمل ~~مريم به {أمرا مقضيا} ا ي مقدرا مصدورا في اللوح لابد لكي من جريه عليك أو ~~كان أمرا حقيقا بأن يكون ويقضي لكونه رحمة وما كان سببا في التوصل إلى ~~الطاعة وللعمل الصالح فهو حقيق بالتكوين {فحملته} عن ابن عباس أن جبريل ~~عليه السلام لما قال لها ذلك آمنت واطمأنت إلى قوله: فدنا منها فنفخ في جيب ~~درعها أي في فقرة قميصها فوصلت النفخة إلى بطنها فحملت. PageV03P317 # وقيل: كانت مدة الحمل ستة أشهر وقيل: سبعة وقيل: ثمانية، ولم يعش مولود وضع ~~لثمانية أشهر إلا عيسى وقيل: كان الحمل ثلاث ساعات، وقيل: حملته في ساعة ~~وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها. # وعن ابن عباس: كانت مدة الحمل ساعة واحدة كما حملته ثلاثة وحملته وهي بنت ~~ثلاث عشر سنة، وقيل: بنت عشر، وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل. # وقالوا: ما من مولود إلا يستهل أو يصيح ويبكي عند أن يولد إلا عيسى عليه ~~السلام {فانتبذت به} أي اعتزلت وهو في بطنها كقوله {تنبت بالدهن} أي تنبت ~~ودهنها فيها{مكانا قصيا} أي بعيدا من أهلها[13] وراء الجبل وقيل: أقصى ~~الدار وقيل: كانت سميت لابن عم لها اسمه يوسف فلما قيل حملت من الزنا خاف ~~عليها قتل الملك فهرب بها فلما كان ببعض الطريق حدثته نفسه بأن يقتلها ~~فأتاه جبريل عليه السلام فقال إنه من روح القدس فلا تقتلها فتركها. # فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا(23)فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا(24)وهزي إليك ~~بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا(25) فكلي واشربي ms1083 وقري عينا فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا(26) PageV03P318 {فأجاءها المخاض}فألجأها المخاض واضطرها {إلى جذع النخلة} إلى أصل عود ~~النخلة طلبته لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة وكان جذع نخلة يابسه في ~~الصحراء ليس لها رأس ولا ثمرة ولا خضرة وكان الوقت شتاء كان الله تعالى ~~إنما أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب الذي هو أصلح طعام للنفساء ولأن ~~النخلة أقل شيء صبرا على البرد وثمارها إنما هو من حمارها فلموافقتها لها ~~مع جميع الآيات فمنها اختار لها وألجأها إليها {قالت يا ليتني مت قبل هذا} ~~أي قبل هذا الأمر{وكنت نسيا منسيا} أي شيئا لا يعتد به فينسيني لحقارته ~~كخرقة الحائظ ونحوها والشيء عام في كل حقير يستحق أن يطرح وينسى. # قال رضى الله عنه: تمنت أن تكون شيئا تافها .........له لما لحقها من فرط ~~الحياء والخجل من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة حكم الله أو لشد ~~التكليف عليها إذا بهتوها وهي عارفة ببرائة الساحة وباختصاص الله لها بغاية ~~الإجلال والتعظيم؛ لأنه مكان دحض فلما ثبت عليه الإقدام أن يعرف اغتباطك ~~بأمر عظيم وفضل باهر تستحق به المدح وتسوجب التعظيم وظاهره عند الناس عيب ~~لجهلهم بفضله وحسنه أو لحق فيها أن يعصى الله لسببها {فناداها من تحتها أن ~~لا تحزني} يعني جبريل عليه السلام. # قيل: كان يقبل الولد كالقابلة وهي المرأة التي تلقي الولد. # وقيل: هو عيسى عليه السلام، وقرأ عاصم وأبو عمرو من تحتها بفتح الميم، ~~ونافع وحمزة والكسائي وحفص بكسرها أي أحدث الملك أو عيسى النداء من تحتها. # وقيل: معنى من تحتها أسفل من مكانها قيل: كان أسفل منها تحت الأكمة فصاح ~~بها لا تحزني، وقيل: المراد بقوله من تحتها أي من تحت النخلة، ثم قرت عينها ~~بقوله {قد جعل ربك تحتك سريا} سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السري ~~فقال: ((هو النهر)) وقيل: هو من السرو أي الكرم والشرف، والمراد عيسى. # وعن الحسن: كان والله عبدا ms1084 سريا يعني عيسى عليه السلام. PageV03P319 # قال رضى الله عنه: لم تقع التسلية لها بالسري والرطب من حيث أنهما طعام ~~وشراب ولكن من حيث أنهما معجزتان تريان الناس أنهما من أهل العصمة والبعد ~~عن الريبة وأن مثلها مما قرفوها به بمعزل وأن لها أمورا إلاهية خارجة من ~~العادات خارقة لما ألقوا واعتادوا حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ~~ببدع من شأنها ولما فرغ من ذكر المعجزة الأولى وهي التسري ذكر الثانية ~~فقال:{وهزي إليك بجذع النخلة} أي حركي إلى جهتكي أصل النخلة {تساقط عليك ~~رطبا جنيا} أي غسنا طريا وذلك أن الله تعالى أحياء لها تلك النخلة بعد ~~يبسها فأورقت وأثمرت وارطبت، قالوا الثمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك ~~التحنك بالتمر، وقالوا كان من العجوة وهي أجود التمر، أسمع أن العجوة لا ~~تثمر إلا بعد أربعين سنة. # وقيل: ما للنفساء خير من الرطب، ولا للمريض خير من العسل. # وقيل: إذا عسر ولاد المرأة لم يكن خير لها من الرطب {وكلي} يعني من ~~الرطب{واشربي} يعني من السري {وقري عينا} أي وطيبي نفسا ولا تغتمي [14] ~~واطرحي عنك ما أهمك وأحزنك وطيب النفس يوصف بقرار العين والمعنى جمعنا لك ~~في السري والرطب فائدتين: # أحدهما : الأكل والشرب. # والثانية: سلوة الصدر وطيب النفس لكونهما معجزتين تشهدان لك بالنزاهة ~~والفضل الباهر فيعني قوله كلي واشربي وقري عينا أي لا تحزني مع هاتين ~~الفائدتين{فإما ترين من البشر أحدا} أي فإن رأيت أحدا من البشر فسألكي عن ~~ولدك ولامك عليه {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} أي صمتا، وفي مصحف عبدالله ~~صمتا، والمعنى قولي له إني أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم. # وقيل: صياما؛ لأنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن صوم الصمت؛ لأنه نسخ في أمته. # قال رضى الله عنه: أمرها الله أن تنذر الصوم ليلا تشرع مع البشر المتهمين ~~لها في كلام المعنيين: # أحدهما: أن عيسى صلى الله عليه وسلم يكفيها الكلام بما تبر به. ms1085 PageV03P320 # والثاني: كراهة مجادلات السفهاء ومناقلتهم في الكلام وفيه تنبيه على أن ~~السكوت عن السفيه واجب ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها. # قال رضى الله عنه: قال رجل لبعض السلف لو قلت واحدة لسمعت عشرا فقال: ولو ~~قلت أنت عشرا لما سمعت واحدة، وقال: ما قذع السفيه بمثل الإعراض ولا أطلق ~~عنانه بمثل ما قلت العراض {فلن أكلم اليوم إنسيا} أي أحدا من الإنس وإنما ~~أكلم الملائكة دون الإنس، وأما تكليمها لهم بأنها قد نذرت بالصوم فقيل: سوغ ~~لها النطق بذلك لا غير، وقيل: أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة والأولى ~~أظهر بقوله: # فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا(27)ياأخت هارون ما ~~كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا(28)فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان ~~في المهد صبيا(29)قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا(30) وجعلني ~~مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا(31)وبرا بوالدتي ولم ~~يجعلني جبارا شقيا(32) # {فأتت به قومها تحمله} أي أتت بعيسى بعدما ظهرت من نفاسها تحمله إلى ~~قومها من بني إسرائيل{قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} الفري البديع الذي ~~لا مثيل له في القبح أي والله لقد فعلت شيئا عظيما منكرا ابتدعت شناعته ~~وخالفت فيه حال أهلك وجئت بولد من غير أب {يا أخت هرون} كان هارون أخاها من ~~أبيها من أمثل بني إسرائيل وقيل: هو أخو موسى صلى الله عليه وسلم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :((إنما عنوا هارون النبي وكانت من ~~أعقابه وبينها وبينه ألف سنة وأكثر)). # وعن السدي: كانت من أولاده وإنما قيل: يا أخت هارون كما يقال يا أخا ~~همدان أي يا واحدا منهم. PageV03P321 # وقيل: رجل صالح كان في زمانها شبهوها به أي كنت عندنا مثله في الصلاح. # وقيل: رجل صالح شتموها به ولم يرد إخوة النسب، ذكر أن هارون الصالح تبع ~~جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون تبركا به وباسمه فقالوا: كنا نشبهك ~~بهارون هذا {ما كان أبوك} يعني عمران {امرأ سوء} ms1086 أي زان وصاحب فساد {وما ~~كانت أمك} يعني حنة {بغيا} أي زانية فمن أين لك هذا الولد من غير زوج. # روي أن يوسف النجار احتمل مريم وابنها إلى غار فلبثوا فيه أربعين يوما ~~حتى تغلبت من نفاسها ثم جاءت تحمله فكلمها عيسى بالطريق فقال: يا أماه ~~أبشري فإني عبد الله ومسيحه فلما دخلت به على قومها وهم أهل بيت صالحون ~~تباكوا وقالوا ذلك. # وقيل: هموا برجمها حتى تكلم عيسى فتركوها فأشارت إليه أي هو الذي يجيبكم ~~إذا ناطقتموه وقيل: كان المستنطق لعيسى عليه السلام زكريا عليه السلام. # وعن السدي: لما أشارت غضبوا وقالوا: لسخريتها بنا أشد علينا من زناها ~~{قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} كان يدل على زمان ماض يصلح لقريبه ~~وبعيده وهو هاهنا لقريبه يدل عليه معنى الكلام؛ لأنه مسبوق للتعجب من تكليم ~~من أشارت إلى تكليمه وكيف سؤال معناه الإنكار والتعجب أي كيف يصح إفصاح صبي ~~في المهد بجوابنا ويجوز أن يراد كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا في ~~المهد فيما مضى من الزمان حتى تكلم هذا[15] والمهد لما يمهد للصبي أي يفرش ~~له ليوضع عليه. # وروي أنه كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتكئ على ~~يساره وأشار بسبابته وتكلم {قال إن عبد الله} أي أقر على نفسي بالعبودية ~~لله {آتاني الكتاب} أي علمني التوراة وقيل: الإنجيل، وقيل: الخط {وجعلني ~~ربي نبيا}. # قال رضى الله عنه: أنطقه الله أولا بأنه عبد الله ردا لقول النصارى أنه ~~إله واختلفوا في نبوته فقيل: أعطيها في طفولته أكمل الله عقله واستنبأه ~~طفلا لظاهر الآية. PageV03P322 # وقيل: معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه قد وجد ~~{وجلعني مباركا أينما كنت} أي نفاعا معلما للخير أدعوا إلى الله حيث ما كنت ~~{وأوصاني بالصلاة} أي أمرني بالمحافظة عليها {والزكاة} أي وبإتا الزكاة ~~وقيل: الزكاة الطهارة {ما دمت حيا} أي مدة حياتي {وبرا بوالدتي} أي وجعلني ~~برا بوالدتي غير عاق، وقرئ وبرا ms1087 جعل ذاته برا لكثرة برة {ولم يجعلني جبارا} ~~أي متكبرا أو ظالما {شقيا} أي عظيم الشقاوة. # والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا(33)ذلك عسى ابن مريم قول ~~الحق الذي فيه يمترون(34)ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون(35)وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم(36)فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم(37) # {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} قيل أدخل لام التعريف ~~لتقدم ذكره قبله أي وذلك السلام الموجه إلى يحيى بن زكريا في المواطن ~~الثلاثة موجه إلي أي أستحق مثله، والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا ~~باللعنة على متهمي مريم عليها السلام وأعدائهما من اليهود، وتكون اللام ~~للجنس أي وجنس السلام الذي معناه رضى الله والأمان في غضبه علي وعرض بأن ~~..........عليكم ونظيره قوله تعالى: {والسلام على من اتبع الهدى} يعني أن ~~العذاب على من كذب وتولى وكان المقام مقام مناكرة ومعاندة فهو ~~.........لنحو هذا من التعريض. PageV03P323 # وروي أن عيسى عليه السلام كلمهم بهذا ثم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه ~~الصبيان {ذلك عيسى بن مريم} أي ذلك أتت به مريم هو عيسى لا كما تقول ~~النصارى من أنه إله أو أنه بن الله {قول الحق} أي هذا الكلام قول الحق ~~والحق هو الله عزوجل وقيل: معنى قول الحق أنه كلمه الله لأنه لم يولد إلا ~~بكلمة الله وحدها وهي قوله كن من غير واسطة أب {الذي فيه تمترون} أي أمره ~~حق ويقين وهم فيه شاكون يمترون يشكون والمرية الشك أو يتمارون يتلاحون. # قالت اليهود: ساحر كذاب. PageV03P324 # وقالت: النصارى: بن الله ثالث ثلاثة {ما كان لله أن يتخذ من ولد} أي ما صح ~~منه تعالى اتخاذ الولد ولاقتضت به العقول؛ لأنه يستحيل لمخالفة ذاته هذه ~~الأجسام والذات التي يحدث منها الولد {سبحانه} أي تنزيها له عن ذلك {إذا ~~قضى أمرا} أي أراد كونه {فإنما يقول له كن فيكون} أي أحدث فيحدث، كما قال ms1088 ~~لعيسى كن فكان من غير أب، بين الله سبحانه استحالة ذلك بأن من إذا اراد ~~شيئا من الأجناس كلها أوجده بقوله كن فكان منزها عن شبه الحيوان والولد، ~~والقول هاهنا مجاز، ومعناه أن إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير ~~توقف فشبه ذلك بأمر الأمر المطاع إذا ورد على المأمور الممتثل {وأن الله ~~ربي وربكم} هذا راجع إلى قوله: {وأوصاني بالصلاة} وأوصاني بأن الله ربي ~~وربكم {فاعبدوه} أي اخضعوا له بالعبادة وحده {هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي ~~ذكرت لكم طريق ثابت فاثبتوا فيه ولا تخرجوا عنه {فاختلف الأحزاب} هم اليهود ~~والنصارى، وقيل: النصارى لتجزئتهم ثلاث فرق نسطورية ويعقوبية وملكائية ، ~~ولما قص عليهم قصة عيسى اختلفوا فيه {من بينهم} أي من بين الناس والمعنى ~~اختصوا على الناس بالإختلاف فيه {فويل للذين كفروا} من هؤلاء المختلفين فيه ~~{من مشهد يوم عظيم } أي من حضورهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة أو من ~~مكان الشهود فيه وهو الموقف أو من وقت الشهود أو من شهادة ذلك اليوم وأن ~~تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر وسوء ~~الأعمال، وقيل: هو ما قالوه وشهدوا به في عيسى وأمه. PageV03P325 # أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين(38)وأنذرهم ~~يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون(39)إنا نحن نرث الأرض ~~ومن عليها وإلينا يرجعون(40)واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ~~نبيا(41)إذ قال لأبيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك ~~شيئا(42) # {اسمع بهم[16]وأبصر} هذا تعجب من أسماعهم وأبصارهم أي ما أبصرهم بالهدى ~~يوم القيامة وأطلعتهم بأن عيسى ليس هو الله ولا ابن الله ولا ثالث ثلاثة ~~ولكن لاينفعهم ذلك اليوم، والتعجب لا يصح من الله تعالى وإنما المراد أن ~~أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجب منها بعد ما كانوا صما عميا في ~~الدنيا. # وقيل: معنى التهدد بما سيسمعون وسيبصرون مما يسؤهم ويصدع قلوبهم {يوم ~~يأتوننا} أي للحساب يوم القيامة {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} ms1089 أوقع ~~الظاهر وهو قوله الظالمون موقع الظمير تشنيعا عليهم بالوصف بالظلم وإعلاما ~~بأن لا ظلم أشد من ظلمهم حيث أغفلوا الإستماع والنظر حيث يجدي عليهم ~~ويسعدهم والمراد بالضلال المبين إغفال النظر والإستماع {وأنذرهم يوم ~~الحسرة} أي يوم القيامة؛ لأنه يوم التحسر {إذ قضي الأمر} أي فرغ من الحساب ~~وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. PageV03P326 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه سئل عن وقت قضي الأمر فقال:((حين ~~يذبح الكبش والفريقان ينظران)) أراد أن الموت يؤتي به ذلك اليوم على صورة ~~كبش فيذبح ليعلم كل فريق الخلود فيها هو فيه فيزاد سرور الصالحين ويزاد غم ~~الطالحين{وهم في غفلة} في الدنيا من هول ذلك اليوم{وهم لا يؤمنون} أي لا ~~يصدقون {أنا نحن نرث الأرض ومن عليها} يريد أنه يميتهم ويخرب ديارهم ويبقى ~~بعد ذلك اليوم كما يبقى الوارث بعد الموروث أو يريد يفني أجسادهم ويفني ~~الأرض ويذهب بها وقت الفنا ويبقى بعد ذلك {وإلينا يرجعون} أي إلى جزائنا ~~فنجازيهم على أعمالهم بالثواب والعقاب {واذكر في الكتاب إبراهيم} أي واذكر ~~يا محمد للناس في القرآن إبراهيم وقصته لما في ذكر ذلك من الفوائد والحكم ~~{إنه كان صديقا نبيا} أي بليغ الصدق والمراد كثرة صدقه وكثرة ما صدق به من ~~غيوب الله وآياته وكتبه ورسله وكان الرجحان والغلبة في هذا التصديق بالكتب ~~والرسل أي كان مصدقا بجميع الأنبياء وكتبهم وكان نبيا في نفسه كقوله تعالى: ~~{بل جاء بالحق وصدق المرسلين} {إذ قال لأبيه} أي حين قال لأبيه وما بينهما ~~فاصل للثناء على إبراهيم عليه السلام، ويجوز أن يتعلق إذ قال بكان أي كان ~~جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات والمراد بذكر ~~الرسول إياه وقصته في الكتاب أن يتلوا ذلك على الناس ويبلغه إياهم وإلا ~~فالله عزوجل هو ذاكره ومورده في تنزيله{يا أبة لما تعبد مالا يسمع ولا ~~يبصر} أي لا يسمع الدعاء ولا يبصر العبادة [17] {ولا يغني عنك شيئا} أي لا ~~يدفع عنك شيئا من عذاب الله. PageV03P327 # قال رضى الله عنه: ms1090 انظر حين أراد إبراهيم أن ينصح أباه ويعظه فيما كان ~~متورطا فيه من الخطأ العظيم والإرتكاب الشنيع الذي عصى فيه أمر العقل ~~وانسلخ عن قضية التمييز، ومن الغباوة التي ليس بعدها كيف رتب الكلام معه في ~~أحسن اتساق وساقه أرشق مساق مع استعمال المحامد واللطف والرفق واللين ~~والأدب الجميل والخلق الحسن متنصحا في ذلك بنصيحة ربه جل وعلا، حدث أبو ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((أوحى الله تعالى إلى ~~إبراهيم عليه السلام أنك خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار ~~فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أضله تحت عرشي واسكنه حضيرة القدس وأدنيه من ~~جواري)) وذلك أنه طلب منه أولا العلة في خطأه طلب منه على تماديه موقظ ~~لإفارطه وتناهيه فقال: {لما تعبد} أي لأي سبب تعبد ما هذا حاله من الجمادات ~~والأصنام التي لا تسمع ولا تبصر؛ لأن المعبود لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا ~~مقتدرا على الثواب والعقاب ونافعا ظارا إلا أنه بعض الخلق لا مستحق عقل من ~~أهله للعبادة ووصفه بالربوبية وإن كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة كالملائكة ~~والنبيين وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم فلا تحق إلا لمن له غاية الإنعام ~~وهو الخالق الرازق المحيي المييت المثيب المعاقب الذي أصول النعم وفروعها ~~فإذا وجهت إلى غيره وتعالى علوا كبيرا أن تكون هذه الصفة لغيره لم يكن إلا ~~ظلما وعتوا وغيا وكفرا وجحودا وخروجا من الصحيح النير إلى الفاسد المظلم ~~فما ظنك بمن وجه عبادته إلى جماد ليس حس ولا علم فلا يسمع .........ذكرك له ~~ولا ثناك عليه ولا يرى هيئات خضوعك وخشوعك له فظلا أن يغني عنك فإن تستدفعه ~~بلاء فيدفعه أو تسنح لك حاجة فيكفيكها ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقا به ~~متلطفا له فلم يسمي أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق ولكنه قال: PageV03P328 # ياأبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا(43)ياأبت ~~لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا(44)ياأبت إني أخاف ms1091 أن يمسك ~~عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا(45)قال أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم ~~لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا(46)قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان ~~بي حفيا(47) PageV03P329 {يا أبت إني قد جاءني من العلم } أي من علم الدلالة على طريق النجاة ~~والهداية لسالكها {مالم يأتك فاتبعني} ولا تستكف {اهدك صارطا سويا} أي ~~طريقا مستويا لا تظل فيه، والمعنى أن معي طائفة من العلم وشيئا منه ليس ~~معك، وذلك علم الدلالة على الطريق السوي فلا تستكف وهب أني وإياك في مسير ~~طريق وعندي معرفة بالهداية دونك فاتبعني أنجك من أن تظل وتتيه، ثم ثلث ~~بتثبيطه ونهيه عما كان عليه بقوله: {يا أبت لا تعبد الشيطان} أي لا تطعه في ~~عبادة الأصنام التي لا تستحق عبادة، وعلل النهي بقوله: {إن الشيطان كان ~~للرحمن عصيا} أي شديد العصيان، والمعنى أن الشيطان هو الذي استعصى على ربك ~~الرحمن الذي جميع ما عندك من النعم من عنده وهو عدوك الذي لا يريد إلا كل ~~هلاك وخزي ونكال وعدو أبيك آدم الذي أخرجه من الجنة وعدو أبناء جنسك كلهم ~~وهو الذي ورطك في هذه الضلالة وأمرك بها وزينها لك فأنت إن حققت النظر عاند ~~الشيطان بطاعتك له إلا أن إبراهيم عليه السلام لكمال إخلاصه وارتفاع همته ~~في الدين لم يذكر من جناية الشيطان إلا التي تختص برب العزة من عصيانه له ~~واستكباره عليه ولم يلتف إلى ذكر معاداته لآدم وذريته؛ لأنها أخف الجنايتين ~~كان النظر في عظم ما ارتكب من عصيان الله عزوجل غمر ذكر إبراهيم وأطبق على ~~ذهنه ثم ريع بتخويفه سوء العاقبة وما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال ولم ~~يخل ذلك من حسن الأدب حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له وأن العذاب لاصق به ~~ولكنه قال: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} أي أن ينالك نوع من ~~العذاب {فتكون للشيطان وليا} أي تابعا ومواليا وقرينا في النار فذكرالخوف ~~والمس وذكر العذاب وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة ms1092 أتباعه وأوليائه أكبر ~~من العذاب؛ لأن رضوان الله أكبر من الثواب لقوله تعالى: {ورضوان من الله ~~أكبر ذلك هو الفوز العظيم} فكذلك ولاية الشيطان التي تقتضي غضب الله أكبر ~~من العذاب وأعظم. PageV03P330 # قال رضى الله عنه: وصدر إبراهيم كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله: يا ~~أبت[18]توسلا إليه واستعطافا له ليقبل النصيحة، ولما أطلع إبراهيم أباه على ~~سماحة صورة أمره وهدم مذهب بالحجج القاطعة وناصحه المناصحة العجيبة ~~...........أقبل عليه الشيخ بفضاضة الكفر وغلظة العناد فناداه باسمه ولم ~~يقابل يا أبتي بيا بني ولكن قال: {أراغب أنت عن آلهتي يا إبرايهم} أي أكاره ~~أنت لها وتارك لعبادتها وقدم الخبر على المبتدأ في قوله أراغب أنت عن ~~آلهتي؛ لأنه كان أهم عنده أي لأن كراهة إبراهيم للآلهة أهم وأعظم عند أبيه ~~مما يتعلق به، وفيه ظرب من التعجب والإنكار من آزر لكراهة إبراهيم لآلهته ~~وأن آلهته ما ينبغي أن يذعنها أحد، وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه ثم توعده بقوله: ~~{لئن لم تنتهي} أي لئن لم ترجع عن مقالتك في غيها وذمها {لأرجمنك} أي ~~لأرمينك بلساني يريد به الشتم والذم {أو لأقتلنك} من رجم الزاني أو لأطردنك ~~رميا بالحجارة {واهجرني مليا} أي زمانا طويلا من الدهر واهجرني على محذوف ~~يدل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني؛ لأن قوله لأرجمنك تهديد وتقريع أو ~~معناه مليا بالذهاب عني والهجران قبل أن أهينك بالضرب ولا تقدر تذهب عني ~~يقال فلان مليء بكذا إذا كان مطيقا له مضطلعا به {قال} إبراهيم{سلام عليك} ~~أي سلام توديع ومتاركة كقوله {سلام عليكم لا نبتغ الجاهلين} والمعنى سلمت ~~مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب الجاهل كقوله {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما} أومعنى السلام هاهنا التسلم أي نتسلم منك تسلما لا نقابل الجهل ~~بمثله بل بالإغضاء والحلم فأقيم السلام مقام التسلم وفي هذا دليل على جواز ~~متاركة المنصوح حين لايقبل النصيحة بعد إبلاء الجهد معه {سأستغفر لك ربي}. ms1093 PageV03P331 # قال رضى الله عنه: جاز لإبراهيم أن يستغفر لأبيه الكافر وأن يعده ذلك؛ لأنه ~~أراد اشتراط التوبة عن الكفر كما ترد الأوامر والنواهي الشرعية على الكفار ~~والمراد اشتراط الإيمان وكما يؤمر المحدث بالصلاة والفقير بالزكاة ويراد ~~اشتراط الوضوء والنصاب. # وقالوا: إنما استفغفر له بقوله {واغفر لأبي إنه كان من الظالين} لأنه ~~وعده أن يؤمن واحتجوا لقوله {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعده إياه} ولقائل أن يقول الذي منع من الإستغفار للكافر إنما هو السمع، ~~فأما القضية العقلية فلا تأبه فيجوز أن يكون الوعد بالإستغفار والوفا به ~~ورود السمع بناء على قضية العقل والذي على صحته قوله: {إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك} فلو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا، وأما قوله: ~~{وعدها إياه} فلا حجة لهم فيه؛ لأن الواعد هو إبراهيم لا آزر أي ما قال ~~واغفر لأبي إلا عن قوله لأستغفرن لك بدليل قراءة من قرأ وعدها إياه {إنه ~~كان بي حفيا} الحفي البليغ في البر والإلطاف يقال حفي به وتحفى به. # وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي ~~شقيا(48)فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا ~~جعلنا نبيا(49)ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا(50) PageV03P332 {واعتزلكم} المراد بالإعتزال المهاجرة إلى الشام؛ لأنه كان في العراق ~~{وماتدعون} أي وما تعبدون {من دون الله} من أصنامكم والمعنى وأفارقكم ~~وأفارق ما تعبدون من دون الله من هذه الأصنام التي لاتظر ولا تنفع {وادعو ~~ربي} أي اعبده {عسى أن لا أكون} أي طمعا في أن لا أكون{بدعاء ربي} أي ~~بعبادته {شقيا} يعني كما شقيتم بعبادة الأصنام وهذا تعريض منهم بشقاوتهم ~~بدعاء آلهتهم في عبادتهم لها، والمعنى أنه يتقبل عبادتي ويثيبني عليها، ~~والمراد بالدعاء العبادة وسميت به لأنه من أفضلها، ومنه قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : ((الدعاء هو العبادة)) ويدل عليه قوله {فلما اعتزلهم وما ~~يعبدون}. # قال رضى الله عنه: عرض إبراهيم بشقاوتهم بدعاء آلهتم [19] في قوله {عسى ms1094 ~~أن لا أكون بدعاء ربي شقيا} مع التواضع لله في كلمة عيسى وما فيه من هدم من ~~منازل الأتقياء المقطوع بسعادتهم فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ذهب ~~مهاجر إلى الشام {وهبنا له} بعد الهجرة {إسحاق ويعقوب}. # قال رضى الله عنه: ما خسر على الله أحد هاجر عن الكفار أو الفسقة وتركهم ~~لوجهة، ولذلك عوض الله إبراهيم عنهم أولادا مؤمنين أنبياء {فوهب له إسحاق ~~ويعقوب وكلا جعلنا نبيا} أي وكلا منهم جعلنا نبيا {ووهبنا لهم من رحمتنا} ~~يعني النبوة. # وقيل: هي المال والولد، والصحيح أنها عامة في كل خير ديني ودنيوي أتاهم ~~الله إياه {وجلعنا لهم لسان صدق عليا} لسان الصدق الثناء الحسن وعبر ~~باللسان عن ما يوجد باللسان كما عبر اليد عن العطية التي تعطى باليد ولسان ~~العرب لغتهم وكلامهم، ومعنى عليا مشتهرا. PageV03P333 # قال رضى الله عنه: وقد استجاب الله دعوة خليله {واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين} فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان نجلهم وأمر سيد البشر باتباع ~~ملته بقوله: {ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا} وأعطى ذلك ذريته ~~فأعاد ذكرهم وأثنى عليهم كما أعاد ذكره وأثنى عليه فقال فيهم: {ووهبناله ~~إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم آئمة يهدون بامرنا...} إلى ~~قوله: {وكانوا لنا عابدين}. # واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا(51)وناديناه من جانب ~~الطور الأيمن وقربناه نجيا(52)ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا(53) ~~واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا(54)وكان يأمر ~~أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا(55)واذكر في الكتاب إدريس إنه كان ~~صديقا نبيا(56)ورفعناه مكانا عليا(57) # {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا} أي واذكر يا محمد في القرآن قصة ~~موسى وحديثه واتلوه عليهم وأثنى عليه الله بأنه مخلص والمخلص بكسر اللام هو ~~الذي أخلص العبادة عن الشرك والريا وأخلص نفسه وأسلم وجهه لله، وبالفتح ~~الذي أخلصه الله تعالى {وكان رسولا نبيا} الرسول الذي معه كتاب الأنبياء ~~والنبي الذي تنبأ عن الله عزوجل وإن لم ms1095 يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام ~~{وناديناه} أي كلمناه {من جانب الطور الأيمن} الطور اسم الجبل الذي كلم ~~عليه موسى والأيمن من اليمن أي البركة وهو صفة للطور أو هو من اليمين أي من ~~ناحيته اليمنى أو هو صفة للجانب أي من الجانب الأيمن {وقربناه نجيا} أي في ~~حال كونه مناديا شبهه بمن قربه بعض العظماء للمناجاة حيث كلمه بغير واسطة ملك. PageV03P334 # قيل: قربه الله من السماوات حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة ~~{ووهبنا له من رحمتنا} أي من أجل رحمتنا له {أخاه هرون نبيا} يعني حين سأل ~~ذلك {واجعل لي وزيرا من أهلي} وكان هارون أكبر من موسى فوقعة الهبة على ~~معاضدته ومؤازرته كذا عن ابن عباس {واذكر} يا محمد {في الكتاب إسماعيل} أي ~~اتل في القرآن حديثه وصفته المرضية، وهذا من قبيل الثنى على ذرية إبراهيم ~~{أنه كان صادق الوعد} ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد وإن كان ذلك ~~موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما ولأنه المشهور المتواصف من خصاله. # عن ابن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة، وناهيك أنه ~~وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى حيث قال: {ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين} {وكان رسولا نبيا}؛ لأنه بعث إلى جرهم {وكان يأمر أهله بالصلاة ~~والزكاة} أي يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن ورائهم ~~من سائر الناس لقوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} {وأمر أهلك بالصلاة} {قو ~~أنفسكم وأهليكم نارا} ألا ترا أنهم أحق بالإحسان إليهم والتصدق عليهم ~~فالإحسان الديني أولى. PageV03P335 # وقيل: أهله أمته كلهم من القرابة وغيرهم؛ لأن أمم النبيين منتظمون في جملة ~~أهاليهم وفي هذا تنبيه على أن من حق الصالح أن يسلك مسلك الأنبياء فيجتهد ~~كل الإجتهاد في نصح الأجانب فضلا عن الأقارب والمتصلين به وأن يظفر بهم مع ~~الإحسان الدنيوي بما هو أولى منه من الفوائد الدينية ولا يفرط في ذلك {وكان ~~عند ربه مرضيا} أي مرضي الأعمال؛ لأنه قام بطاعته أو مرضيا ms1096 ظافرا برضى ربه ~~{واذكر في الكتاب إدريس} هو جد أب نوح وكان اسمه تخنوخ {أنه كان صديقا ~~نبيا} أي كثير التصديق بكتب الله ورسله مع كونه نبيا في نفسه {ورفعناه ~~مكانا[20]عليا} المكان العلي شرف النبوة والزلفى عند الله وارتفاع درجته ~~ولذلك انزل الله عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم ~~النجوم والحساب، وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود. # وعن أنس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رفع إلى السماء ~~الرابعة. # وعن ابن عباس: إلى السماء السادسة. # وعن الحسن: إلى الجنة لا شيء أعلا من الجنة، وقيل: هو حي لم يمت، وقيل: ~~رفعه الله إلى السماء ثم قبض روحه، وقيل: الرفعة في المنزلة لا في المكان. # أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ~~ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمان خروا سجدا وبكيا(58) فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا(59)إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ~~ولا يظلمون شيئا(60) PageV03P336 {أولئك} إشارة إلى الأنبياء المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس {الذين ~~أنعم الله عليهم} يعني بالنبوة وشرف الدارين جميعا {من النبيين من ذرية آدم ~~} من الأولى للنبيين؛ لأن جميع الأنبياء منعم عليهم، كأنه قيل: الذين هم هم ~~النبيون، ومن الثانية للتبعيض؛ لأن إدريس من ذرية آدم لقربه منه؛ لأنه جد ~~أب نوح {وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل} الذرية الأولاد كأنه ~~قيل: بعض ذرية آدم وبعض ذرية من حلمناه في الفلك مع نوح يوم الطوفان فجعل ~~إدريس من ذرية آدم لقربه منه وإلا فكل البشر من ذرية آدم وإبراهيم من ذرية ~~من حمل مع نوح لا من ولد سام بن نوح، وإسماعيل من ذرية إبراهيم، وموسى ~~وهارون، وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل، وكذلك عيسى؛ لأن مريم من ذريته ~~{وممن هدينا} أي وهم الذين هدينا كأنه قيل: أولئك الذين أنعم الله عليهم ~~الذين ms1097 جعلناهم أنبياء والذين هديناهم أعظم الهداية {واجتبينا} أي اخترنا ~~واصطفينا {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرو سجدا وبكيا} خرو أي سقطوا ~~بالسجود والبكي جمع باك، أخبر الله تعالى أن هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ~~كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا من خشيته. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اقرؤا القرآن وابكوا فإن لم ~~تبكوا فتباكوا)). # وعن صالح المري قال: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في المنام فقال لي: ((يا صالح هذه القراءة فأين البكاء)). # وعن ابن عباس إذا قرأتم سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبكي ~~عين أحدكم فليبكي قلبه. PageV03P337 # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أن القرآن يحزن فإذا قرأتموه ~~فتحازنوا)) وقالوا: بدعاء في التلاوة بما يليق في آياتها فإن قرأ آية تنزيل ~~السجدة قال اللهم اجعلني من الساجدين ولو جهل المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن ~~أكون من المشركين عن أمرك، وإن قرأ سجدة سبحان قال: اللهم اجعلني من ~~الباكين إليك الخاشعين لك، وإن قرأ هذه قال: اللهم اجعلني من عبادك المنعم ~~عليهم المهدين الساجدين لك الباكين عند تلاوت آياتك يخلف من بعدهم خلف يقال ~~خلفه إذا عقبه ثم قيل: في عقب الخير خلف بفتح اللام، وفي عقب السوء خلف ~~بالسكون أي فخلف من أولئك النبيين. # عن ابن عباس هم اليهود أضاعوا الصلاة أي تركوها وشربوا الخمور واستحلوا ~~نكاح الأخت من الأب. # وقيل: أضاعوها بالتأخير واتبعوا الشهوات يعني شرب الخمر وما استحق مما لا يحل. # وعن علي عليه السلام : أنه فسر متبع الشهوات بأنه من بناء المشيد، وركب ~~المنظور ولبس المشهور. # وعن قتادة هو في هذه الأمة، وأراد بالمنظور ما ينظر للأستعجال به كالخيل ~~الغراب، وبالمشهور الفاخر من الثياب، وهذا إذا أراد به ما نهى عنه من ~~التفاخر والتكاثر وإلا فلا حرج في الحديث من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب ~~مذلة ثم توعدهم بقوله {فسوف يلقون غيا}يعني في الآخرة وكل شر عند العرب غى ~~وكل خير عندهم ms1098 إرشاد فالغي عام في كل شر يصيبهم. # وقيل: غي واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها {إلا من تاب} من الشرك {وآمن} ~~أي صدق النبيين وعمل صالحا أي أدى الفرائض{فأولئك يدخلون الجنة} أي يظلهم ~~الله إلى ظل توبتهم وجمعهم بين الإيمان والأعمال الصالحة [21] {ولايظلمون ~~شيئا} أي لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه بل يضاعف لهم، بين ~~بهذا أن تقدم الكفر لايضرهم إذا تابوا من ذلك. PageV03P338 # جنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا(61)لا يسمعون ~~فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا(62)تلك الجنة التي نورث من ~~عبادنا من كان تقيا(63)وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ~~وما بين ذلك وما كان ربك نسيا(64) PageV03P339 {جنات عدن التي وعد الرحن عباده} جنات عدن بدل من الجنة أي بيان موضع في ~~الجنة بعض منها يدخلونها، وعدن إسم علم لهذا الموضع الذي هو بعض الجنة وهو ~~بمعنى العدن الذي هو الإقامة وعدن علم لأرض الجنة كلها لكونها مكان إقامة، ~~وقرئ جنات عدن وجنة عدن على أنه ابتداء والخبر الذي تتم به فائدتة التي وعد ~~الرحمن عباده {بالغيب} أي وعدها وهي عنهم حاظرة أو هم غائبون عنها لا ~~يشاهدونها أو معناه بتصديق الأغبياء والإيمان به {إنه كان وعده مأتيا} أي ~~يؤتا ما وعده لا محالة تأتيه أنت كما يأتيك هو أي كان وعده مفعولا منجزا ~~بلا شك؛ لأن إخلاف الموعد لا يجوز عليه وفائدة كان الدلالة على أن هذه ~~الصفة في صدق وعده تعالى ثابة في الماضي كما أنها ثابتة فيما وعد به في ~~المستقبل {لايسمعون فيها لغوا} أي قبيحا من القول واللغوا فضول الكلام وما ~~لا طائل تحته وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجبن اللغوا وإتقائه حيث نزه الله ~~عند الدار التي لا تكليف فيها وما أحسن قوله {وإذا مروا باللغوا مروا ~~كراما} أي مكرمين أنفسهم بالإعراض عن أهل اللغوا وعن مخالطة أهله والوقوف ~~معهم، وقوله: {إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ms1099 أعمالكم ~~سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوف فيما لا ~~يعنينا {إلا سلاما}أي .......قولا حسنا يسلمون فيه من العيب والنقيصة أو ~~معناه إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون ~~لغوا إلا ذلك فهو من واد قوله # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بها فلول من قراع الكتائب PageV03P340 أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة وأهلها ~~عن الدعاء بالسلامة أغنياء فكان ظاهره من باب اللغوا وفضول الحديث لولا ما ~~فيه من فائدة الإكرام {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} أراد ما يرزقونه في ~~الجنة من أنواع المطاعم وطيبات المآكل والمشارب، والبكرة أول النهار والعشي ~~آخره وليس في الجنة ليل ولا نهار ولكنه أتى على عادة العرب؛ لأن المتنعم ~~عندهم من وجد عشاء وغدا وأراد أنه يأتي على العادة المحمودة عند العقلاء؛ ~~لأن من الناس من يأكل الوجبة ومنهم من يأكل متى وجد، وهي عادة المنهومين، ~~ومنهم من يتغداء ويتعشى وهي العادة الوسطى المحمودة وليس المراد أنهم ~~يمنعون من زائد على مقدار الغداء والعشى فإن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس ~~وتلذ الأعين في كل طرفة عين، وقد جاء في الحديث ((إن أدنى أهل الجنة منزلة ~~لمن يغدى عليه ويراح بعشرة ألآف صحيفة من طعام في كل صحيفة لون من الطعام ~~له رائحة ولون ليس للآخر بل الله عزوجل يعطي أحدهم ما اختص به من أنه إذا ~~أراد شيئا قال له كن فيكون)) ولكن المراد أنهم محمودون في جميع أفعالهم. # وقيل: أراد بالبكرة والعشي دوام الرزق ودروره كما تقول أنا عند فلان ~~صباحا ومساء وبكرة وعشيا يريد الديمومة ولا يريد الوقتين المعلومين{تلك ~~الجنة التي نورث} أي نعطي وننزل {من عبدانا من كان تقيا} أي من كان من تقوا ~~الله في دار التكليف وذكر الميراث استعارة أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على ~~الوارث مال الموروث ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم ~~وثمرتها باقية وهي الجنة فإذا ms1100 أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كمايورث ~~الوارث المال من المتوفي، وقيل: أورثوا من الجنة المساكن التي كانت لأهل ~~النار لو أطاعوا {وما نتنزل إلا بأمر ربك} هذه حكاية قول جبريل صلى الله ~~عليه حتى استبطأه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P341 # روي أنه احتبس أربعين يوما وقيل: خمسة عشر وذلك حين سئل عن قصة أهل الكهف ~~[22] وذي القرنين والروح فلم يدري كيف يجيب ورجاء أن يوحى إليه فيه فشق ذلك ~~عليه مشقة شديدة وقال المشركون: ودعه ربه وقلاه فلما نزل جبريل قال له صلى ~~الله عليه وآله وسلم : أبطأت حتى ساء ظني واشتقت إليك، قال: إني كنت أشوق ~~ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست، وأنزل الله هذه الآية ~~وسورة الضحى والمراد أن نزولنا في الأحيا وقتا بعد وقت ليس إلا بأمر الله ~~وعلى ما يراه صوابا وحكمة {له ما بين أيدينا} أي ما قدامنا من الآخرة {وما ~~خلفنا} أي ما مضى من الدنيا وما خلفنا من الجهات والأماكن ومانحن فيها ولا ~~تتمالك أن تنتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته ~~وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون وما يحدث ويتجدد من الأحوال لا يجوز عليه ~~الغفلة والنسيان فأنا لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة ~~وأطلق لنا الإذن فيه {وما بين ذلك} وهو ما بي النفختين وهو أربعون سنة. # وقيل: ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة، وقيل: ما مضى من أعمارنا ~~وما بقي منها والحال التي نحن فيها، وقيل: الأرض بين أيدينا إذا نزلنا ~~والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض، والمعنى أنه المحيط بكل شيء لا ~~تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة، فكيف نقدم على فعل نحدثه نخالف ~~فيه حكمته ونتنزل بغير أمره {وما كان ربك نسيا} أي وما كان ربك تاركا لك ~~كقوله: {ماودعك ربك وما قلا} أي ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر ~~به، وأما احتباس الوحي فكم ركن ms1101 لترك الله لك وتوديعه إياك ولكن لتوقفه على ~~المصلحة. PageV03P342 # وقيل: هو حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة أي وما نتنزل الجنة إلا بأن ~~من الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها {له ما بين أيدينا} أي له ~~الملك كله فهو المالك لرقاب الأمم كلها السالفه والمترقبة والحاضرة اللاطف ~~في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها، ثم قال تعالى تقريرا لقولهم: ~~{وما كان ربك نسيا} لأعمال العاملين غافلا عما يجب أن تثابوا به. # رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له ~~سميا(65)ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا(66)أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يكن شيئا(67)فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا(68)ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا(69) ثم لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بها صليا(70) # {رب السماوات والأرض وما بينهما} وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت ~~السماوات والأرض وما بينهما، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~{فاعبده} أي فحين عرفته بهذه الصفة فأقبل على العمل واعبده {واصطبر ~~لعبادته} أي واتخذ الصبر على مشاق عبادته عادة واثبت لها يثيبك كما أثاب ~~غيرك من المتقين، وقال لعبادته ولم يقل على عبادته؛ لأن العبادة جعلت ~~بمنزلة القرن المحارب أريد العبادة نورد عليك شدائد ومشاق فاثب لها ولا تهن ~~ولا يضيق صدرك عن اختبا الوحي عليك مدة ولا عن ما تسمعه من كلام أعدئاك ~~الكفار من أهل الكتاب والمشركين وشماتتهم بك {هل تعلم له سميا} أي ~~.............بالله قط وكان المشركون يقولون لأصنامهم آلهة والعزاء إله، ~~وأما هذا الإسم الشريف الذي صدر به السور تبركا بذكره وهو الله مخصوص به ~~المعبود الحق غير مشارك فيه. PageV03P343 # وعن ابن عباس لا يسمى أحد الرحمن غيره سبحانه ويجوز أن يراد هل تعلم من ~~يسمى باسمه على الحق دون الباطل؛ لأن التسمية على الباطل لا يعتد بها فهي ~~كلا تسمية، ولايحق هذا الإسم إلا لمن تحق له العبادة، وقيل: معناه هل تعلم ~~له مثلا وشبيها أي إذا ms1102 صح أن لا معبود يوجه إليه العباد والعبادة إلا هو ~~وحده لم يكن بد من عبادته ومن الإصطبار على مشاقها وتكليفها {ويقول الإنسان ~~أذا ما مت لسوف أخرج حيا} يحتمل أن يراد بالإنسان الجنس بأمره وأن يراد بعض ~~الجنس وهم الكفرة. # ولما كانت هذه المقالة موجودة في بعض جنس الأناسي وهم الكفار صح إسناد ~~القول إلى جميعهم كما يقال بنوا فلان قتلوا فلانا والقاتل رجل منهم، ومعنى ~~أئذا ما مت ودفنت سوف أخرج من الأرض حيا بعد ما كنت ميتا؟ قالوا: ذلك على ~~وجه الإتسنكار والإستبعاد وما في إذا ما للتأكيد واللام في لسوف للتأكيد ~~كأنهم قالوا على وجه الإنكار والتكذيب أحقا أنا سنخرج أحياء حين يتمكن فينا ~~الموت والهلاك،؟ والمراد بالخروج [23]من الأرض أو من حال الفناء أو لا يذكر ~~الإنسان {أنا خلقناه من قبل} أي من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه ~~{ولم يك شيئا} لأنه معدوم والمعدوم ليس بشيئ أو لم يكن شيئا يعتد به؛ لأن ~~أصله نطفة كالمعدوم، والمعنى أيقول ذلك ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ~~ينكر الأخرى فإن الأولى أعجب وأغرب وأدل على قدرة الخالق حيث أخرج الجواهر ~~والأغراض من العدم إلى الوجود ثم أوقع التأليف مشحونا بضروب الحكم التي ~~تحار الفطن فيها من غير حذو على مثال واقتداء بمؤلف ولكن اختراعا وإبداعا ~~من عند قادر جلت قدرته ودقت حكمته. PageV03P344 # أما النشأة فقد تقدمت نظيرتها وعادة لها كالمثال المحتذى عليه وليس فيها ~~إلا تأليف الأجزاء الموجودة الباقية وتركيبها وردها إلى ما كانت عليه ~~مجموعة بعد التفكيك والتفريق، وقوله: {ولم يك شيئا} دليل على هذا المعنى ~~وكذلك قوله: {وهو أهون عليه} على أن رب العزة سوى عليه النشأة أن لا يتفاوت ~~في قدرته الصعب والسهل ولا يحتاج إلى احتذى على مثال ولا استعانة بحكيم ولا ~~نظر في مقياس ولكن يواجهه جاحد البعث بذلك دفعا في نحر معاندته وكشفا لصفحة ~~غباوته {فوربك لنحشرنهم} يعني مكنر البعث. # قال رضى الله عنه: وفي إقسام الله ms1103 تعالى باسمه تقدست أسمائه مضافا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تفخيم لشأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ورفع منه كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله: {فورب السماء ~~والأرض أنه الحق} والشياطين يعني قرناءهم الذين أضلوهم والواو بمعنى مع ~~والمعنى أنهم يحشر ون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغروهم بقرن كل كافر مع ~~شيطان في سلسلة {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} أي جماعات جثاه على ركبهم. # ومعنى إحضارهم يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنم عتلا أي يقادون بعنف على ~~حالهم التي كانوا عليها في الموقف جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم، ~~وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثوا على العادة المألوفة في مواقف المقاولات ~~والمناقلات من تجاثي أهلها على الركب لما في ذلك من العجل والقلق وإطلاق ~~.......... وخلاف الطمأنينة أو لما يذهبهم من شدة الأمر الذي لا يطيقون ~~معها القيام على ار جلهم فيحبون على ركبهم حبوا{ثم لننزعن} أي لانخرجن {من ~~كل شيعة} أي من كل أمة وفرقة والمراد بالشيعة الطائفة التي شاعت أي تبعت ~~غاويا من الغواة. PageV03P345 # قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ايهم أشد على الرحمن ~~عتيا}يريد يمتاز من كل طائفة من طوائف الغي والفساد أعصاهم فأعماهم وأغناهم ~~فأتاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب نقدم الأعتى فالأعتى ~~وذلك أنه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه {ثم لنحن أعلم بالذين ~~هم أولى بها صليا} أي أحق بدخول النار، أو أراد بالذين هم أولى بها صليا ~~المنتزعين كما هم كأنه قال ثم لنحن أعلم بتصليت هؤلاء وهم أولى بالصلي من ~~بين سائر الصالين ودركاتهم أسفل وعذابهم أشد، ويجوز أن يريد بأشدهم عنها ~~رؤسا الشيع وآئمتهم لنضاعف جرمهم لكونهم ضلال مضلين كقوله تعالى: {الذين ~~كفروا وصدو عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسقون} ~~{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم }. # وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا(71)ثم ننجي الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا(72)وإذا تتلى عليهم ms1104 آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا(73)وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم ~~أحسن أثاثا ورئيا(74)قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا # {وإن منكم إلا واردها} أي وما منكم إلا وارد النار أو جهنم. # وقوله: منكم إلتفات إلى الإنسان في قوله: {ويقول الإنسان آئذا ما مت } ~~وتعضده قراءة ابن عباس {وإن منهم} لأن الكلام لغير مخاطب أو هو خطاب للناس ~~على العموم في غير التفات إلى المذكور فإن أريد الناس جميعا فالمعنى الورود ~~دخولهم فيها وهي خامدة فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم. PageV03P346 # وعن جابر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: ((إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال ~~لهم فلو وردتموها وهي خامدة)) وعنه رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الورود الدخول لا يبقا بر ~~ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ~~حتى أن للنار ضجيجا من بردها)). # وأما قوله: {أولئك عنها مبعدون} فالمراد عن عذابها. # وعن ابن مسعود، والحسن، وقتادة، هو الجواز على الصراط ممدود[24] عليها، ~~وعن ابن عباس قد يرد النسي الشيئ ولا يدخله كقوله {ولما ورد ماء مدين} ~~ووردت القافلة البلد وإن لم تدخله ولكن قربت منه، وعن مجاهد ورود المؤمن ~~النار هو مس الحما جسده في الدنيا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحماء ~~حظ كل مؤمن من النار)). PageV03P347 # ويجوزأن يراد بالورود جثوهم حولها وإن أريد بقوله منكم الكفار خاصة فالمعنى ~~بين وهو وقوعهم فيها وفي عذابها أجارنا الله منها، {كان على ربك} يعني ~~ورودكم إياها {حتما مقضيا} الحتم الأمر الذي أوجبه أي كان ورودهم واجبا على ~~الله أوجبه على نفسه وقضى به وحكم أن لا يكون غيره {ثم ننجي الذين اتقوا} ~~قرأ بالتشديد والتخفيف فإن اريد بقوله منكم ناس على العموم فهو ظاهر، وإن ~~أريد الكفرة وحدهم فمعنى ms1105 ثم ننجي الذين اتقوا أن المتقين يساقون إلى الجنة ~~عقيب ورود الكفار النار؛ لأنهم يردونها معهم ثم يتخلصون، وقرأ ابن عباس ~~واابن مسعود ثم بفتح الثاء ومعناه هناك ننجي الذين اتقوا {ونذر الظالمين ~~فيها} أي ونترك أهل الظلم في النار {جثيا} أي جاثين على الركب وهذا وصف ~~لحالهم بالتجاثي على الركب وفيه دليل على أن المراد بالورود الجثوا حواليها ~~وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ويبقى الكفرة في مكانهم ~~جاثين{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} أي من ......... الألفاظ ملخصات ~~المعاني مبينات المقاصد إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ~~أو تبين الرسول قولا وفعلا، أو ظاهرات الإعجاز تحدي بها فلم يقدر على ~~معارضتها أو حججا وبراهين فهي حال مؤكدة؛ لأن آيات الله لا تكون إلا واضحة ~~وحججا {قال الذين كفروا للذين آمنوا} أي خاطبوهم وواجهوهم بذلك، ويحتمل أن ~~يكون معناه قال: الذين كفروا بعضهم لبعض لأجل الذين آمنوا {أي الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا} المقام بالضمر موضع الإقامة وهو قراءة بن كثير وقرأ ~~الباقون بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان والموضع والندي المجلس ~~ومجتمع القوم الذي ينتدرون فيه أي يجتمعون فيه، والمعنى أنهم إذا سمعوا ~~الآيات وهم جهلة لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا وذلك غفلتهم من ~~العلم فإذا سمعوا الآيات قالوا أي الفريقين من المؤمنين بالآيات والجاحدين ~~لها أوفر حظا من الدنيا حتى نجعل ذلك PageV03P348 دليلا على الفضل والنقص والرفعة والضعة. # وروي أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة ~~ثم يدعون مفتخرين على فقر المسلمين أنهم أكرم على الله منهم {وكم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن} معناه التكثير والقرن الأمة وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم؛ ~~لأنهم يتقدمونهم أي كثيرا من القرون أهلكنا قبلهم أي قبل قريش كقوم نوح ~~وهود وثمود وقوم صالح {هم أحسن} يعني القرون المهلكين ليس من هؤلاء {أثاثا ~~وريا} الأثاث متاع البيت وهي آلاته ومنافعه التي ينتفع بها، وقيل ماجد من ~~الفر ش وما ليس منها فهو .........ورياء قرئ على ms1106 خمسة أوجه ~~وريئا.........مكسورة بعدها همزة ساكنة وهو فعل بمعنى مفعولة من رأيت جعله ~~من المنظور وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسرة ظاهرة ومن لم يهمزه جعله ~~من رويت ألوانهم وجلودهم رياء أي امتلئت وحسنت وقرئ زيا وهو من الزي وهو ~~الجمع؛ لأن الزي محاسن مجموعة والمعنى أن المهلكين أحسن من هؤلاء حالا ~~ومالا فلم يدفع ذلك عنهم الهلاك {قل من كان في الضلالة} أي قل يا محمد ردا ~~عليهم في قولهم {أي الفريقين خير مقاما} من كان له وأتى به على لفظ الأمر ~~إعلاما بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل لتقطع معاذير ~~الضال، ويقال له يوم القيامة {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} أو يكون ~~فليمدد معناه الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدة حياته. PageV03P349 # حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا ~~وأضعف جندا(75)ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ثوابا وخير مردا(76)أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا ~~وولدا(77)أاطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا(78)كلا سنكتب ما يقول ونمد ~~له من العذاب مدا(79) # {حتى إذا رأوا ما يوعدون} هذا بيان لغاية ضلالهم أي لا ينفكون عن ضلالتهم ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون أي لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون به لا ~~يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا ما وعدوا به ويرونه بعيونهم وهو إما العذاب لهم ~~في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإظهار الله ~~دينه على الدين كله. # وإما الساعة أي القيامة ومقدماتها من الموت وما بعده. # وقوله: {فسيعلمون من هو شر مكانا} جواب إذا أي فحين إذ يعلمون عند ~~المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه وأنهم شر مكانا {وأضعف جندا} لا خير ~~مقام وأحسن نديا وأن المؤمنين على خلاف صفتهم. PageV03P350 # وقوله: {شر مكانا وأضعف جندا} في مقابلة خير مقاما وأحسن نديا قوبل المقام ~~بالمكان؛ لأن معناهما واحد وهو المسكن الذي يقيم فيه الإنسان وقوبل النداء ~~بالجنة؛ لأن النداء ms1107 هو المجلس الجامع لوجوه القوم وأعوانهم وأنصارهم، ~~والجند[25]هم الأعوان والأنصار، وقوله: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} ~~معطوف على معنى قوله {فليمدد} تقديره {من كان في الضلالة يمد له الرحمن} ~~{ويزيد الله الذين اهتدوا} أي يزيد في ضلال الضلال بخذلانه ويزيد المهتدين ~~هداية بتوفيقه، والمعنى أن الذين في الضلالة مدود لهم في ضلالتهم والخذلان ~~لاصق بهم لعلم الله أن الإلطاف لا ينفع فيهم ولا يقبلونها بخلاف المهتدين ~~التابعين لدليل العقل والسمع فإنهم يقبلون اللطف فيزيدهم هداية إلى هدايتهم ~~بتوفيقه لهم وتحبيبه إليهم الأعمال الصالحة {والباقيات الصالحات} أي أعمال ~~الآخرة كلها؛ لأنها التي تبقى وقيل: الصلوات الخمس. # وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر {خير عند ربك ~~ثوابا} أي خير جزاء من مفاخرات الكفار { وخير مردا} أي خير مرجعا وعاقبة ~~برد الإنسان إليها كل ما انتصب بعد خير وما أشبهه فهو تمييز. PageV03P351 # قال رضى الله عنه: وقوله {خير ثوابا} يوهم أن لمفاخرتهم ثوابا دون ثواب ~~الأعمال الصالحة وليس على ظاهره ولكنه استهزاء بهم كقوله: { فبشرهم بعذاب ~~أليم} وهذا ونحوه غيظ للمتهدد من أن يسأل له عقابك النار، ولفظة خير معناها ~~التفضيل في الخير كأن لمفاخرتهم شركاء في الخير لكن الأعمال الصالحة أوفر ~~منها بشركاء في الخير ......أكثر هذا ظاهره وليس على ظاهره ولكن هذا من ~~وجيز كلامهم يقولون الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده ~~فكأنه قيل: وثواب الباقيات الصالحات الذي هو الجنة خير من ثواب مفاخرات ~~الكفار الذي هو النار أي هو أبلغ منه في بابه؛ لأن ثواب الحسنة أمثالها، ~~وثواب السيئة لا يزيد على مثلها { أفرأيت الذين كفروا بآياتنا} لما كانت ~~مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها وصحة الخبر عنها استعملوا ~~أرأيت في معنى أخبر والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قيل: ~~أخبر أيضا لقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك {وقال لأوتين مالا ~~وولدا} أي لأوتين في الآخرة مالا وولدا، عن الحسن نزلت هذه في الوليد ms1108 بن ~~المغيرة والمشهور أنها في العاص بن وائل. # قال خباب بن الأرت: كان لي عليه دين فاقتضيته فقال لا والله حتى تكفر ~~بمحمد قلت لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين يبعث. # قال: فإني إذا مت بعثت؟ # قلت: نعم، قال: إذا بعثت جئتني وسيكون لي مال وولد فأعطيك. # وقيل: ساغ له خباب حليا فاقتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبيعون وأن ~~في الجنة ذهبا وفضة وحريرا فأنا أقضيك ثم فإني أوتي مالا وولادا حينئذ فرد ~~الله عليه بقوله: { اطلع الغيب } أي أعلم علم الغيب حتى عرف أنه في الجنة ~~{أم اتخذ عند الرحمن عهدا} يعني أم قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى ~~يستحق دخول الجنة. PageV03P352 # قال رضى الله عنه: ولأختيار هذه الكلمة شأن يقول أو قد بلغ من عضمة شأنه أن ~~ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار، والمعنى أن دعواه لأن ~~يؤتى مالا وولدا وقسمه على ذلك لا يتوصل إليه إلا بأحد هذين الطريقين إما ~~علم الغيب وإما عهد من الرحمن {عالم الغيب} أي عاعهده على أن ذلك صائرا ~~إليه فبأيهما توصل إلى ذلك. # وعن قتادة: هل له عمل صالح قدمه فهو يرجوا بذلك ما يقول. # وعن الكلبي: هل عهد الله إليه أنه يؤتيه ذلك بلا كلمة ردع وتلبية على ~~الخطأ أي هو مخطئ فيما تصوره لنفسه وتمناه فليرتدع عنه، والمعنى ليس الأمر ~~على ما يقول { سنكتب ما يقول} أي سنحفظ ما يقوله من الكفر والإستهزاء ~~لنجازيه. # وقال: سنكتب بين التسويف وهو يكتب في الحال من غير تأخير. # قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} أي ملك حاظر يكتب ما ~~يلفظ به، وفي تأويله وجهان: # أحدهما: أن المعنى سيظهر له ونعلمه يوم القيامة أنا كتبنا قوله. # والثاني: أن المتوعي يقول للجاني سوف أنتقم منك يعني أنه لا يحل ~~بالإنتصار وإن تطاول به زمان وتأخر وجرد السين هاهنا لمعنا الوعيد{ونمد له ~~من العذاب مدا} أي نطول له في العذاب ms1109 ما يستاهله ونعذبه بالنوع الذي يعذب ~~به الكفار المستهزئين، أو نزيده من العذاب في تضاعف له من المدد يقال مده وأمده. # وقرأ علي عليه السلام ونمد بالضم أي نزيده لزيادة جرمه، وأكد ذلك بقوله ~~{مدا} لشدة غضب الله نعوذ بالله من التعرض لما يستوجب به غضبه. PageV03P353 # ونرثه ما يقول ويأتينا فردا(80) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم ~~عزا(81)كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا(82)ألم ترى أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا(83)فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم ~~عدا(84)يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا(85)ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا(86)لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا(87) PageV03P354 {ونرثه ما يقول} أي نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ونعطيه من يستحقه ~~كما يعطى الوارث مال الموروث وليس المراد ونرثه قوله فلا معنى لميراث القول ~~ولكن المعنى ونرثه مسمى ما يقول أو معنى ما يقول وهو المال والولد كما يقول ~~الرجل أنا أملك كذا فيقول له ولي فوق ما تقول، ويحتمل أنه قد تمنى وطمع ان ~~يؤتيه الله في الدنيا مالا وولدا وبلغت به أشعبيته أن حلف على ذلك في قوله ~~{لأوتين} ........ أي قسم مضمر ومن .......على الله يكذبه، ويقول الله ~~عزوجل هب إنا أعطيناه ما اشتهاه إما نرثه منه في العافية {ويأتينا في ~~الآخرة فردا} بلا مال ولا ولد فما ينفعه تمنيه وتأليه، ويحتمل أن هذا القول ~~إنما يقول ما دام حيا فإذا قبضناه إلينا خلينا بينه وبين أن يقول هو يأتينا ~~رافضا له مفردا عنه غير قابل له، أو معناه أنا لا ننسى قوله ولا نلغيه بل ~~نثبته في صحيفته لنضرب به وجههه في الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ~~ومسكنته فردا من المال والولد لم نؤته[26]سؤله ولم نعطه متمناه فيجتمع عليه ~~الخطبان تبعه قوله ووباله فقد المطموع فيه {واتخذوا من دون الله} يعني أهل ~~مكة {آلة} وهي الأصنام التي هي دون الله بل دون عباده؛ لأنها جماد أو معناه ~~آلهة أخر باطلة من غير الإله الحق لا أن المعنى ms1110 أنهم اتخذوها آلهة من دون ~~الله ولم يتخذوها إلها؛ لأنه عندهم الإله الأعظم وهي شفعاء لهم إليه على ~~زعمهم {ليكونوا} أي لتكون الآلهة لهم حيث يكونون لهم شفعاء عند الله ~~وأنصارا ينقذونهم من العذاب {كلا} ردع لهم وإنكار لتعزيرهم بالآلهة، ثم ~~ابتدأ الإخبار بقوله {سيكفرون} يعني ستكفر الآلهة بعبادتهم ويجحدونها ~~منكرين لها قائلين والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون لقوله تعالى: {وإذا رأى ~~الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ~~فألقوا إليهم القول أنكم لكاذبون} ينطقهم الله بذلك، ويجوز أن يراد سيكفروا ~~المشركون بعبادة الآلهة أي PageV03P355 ينكرون عبادتهم بسوء عاقبتها كقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ~~والله ربنا ما كنا مشركين} أي لم تكن عاقبة كفرهم إلا ذلك {ويكونون عليهم ~~ضدا} في مقابلة لهم عزا والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون عليهم ~~ضدا لما قصدوه وأرادوه كأنه قيل ويكونون عليهم ذلا لهم لا عزا، والضد أيضا ~~العون؛ لأنه يضاد عدوك وينافيه بإعانته لك عليه، ويجوز أن يراد ويكونون ~~عليهم عونا، ومعنى كون الآلهة أعوانا عليهم أنهم وقود النار وحطب جهنم، ~~ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها وإن أريد بقوله سيكفرون ويكونون المشركون فإن ~~المعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدا أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها. # وقال: ضدا بالإفراد وهم جمع لاتفاق كلمتهم كأنهم صاروا لتوافقهم شيء واحد ~~{ألم ترى أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين} ألم ترى معناه تقرير ما رآه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم وتعجبه من إسرارهم على الكفر ~~واجتماعهم على دفع الحق ومكابرته واختيارهم لمتابعة الشياطين، ومعنى إرسال ~~الشياطين على الكافرين هو التخيلة بينهم وبين الكافرين {تأزهم أزا} الأز ~~والهز والإستفزاز بمعنى واحد وهو التهييج وشدة الإزعاج، والمعنى خلينا بين ~~وبين الكافرين تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات ولم ~~تمنع الشياطين منهم {ولو شئنا لمنعناهم} قهرا بالإلجاء والإضطرار لا بطريق ~~التكليف. PageV03P356 # قال رضى الله عنه: والمراد تعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~الآيات ms1111 التي ذكر فيها العتاة المردة من الكفار وأقاويلهم وملاجتهم ~~ومعاندتهم للرسل واستهزائهم بالدين من تماديهم في الغي وإفراطهم في العناد ~~وتصميمهم على الكفر وإخضاعهم على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشك عنه ~~وانهماكهم لذلك في اتباع الشياطين وما تسول لهم {فلا تعجل عليهم} يا محمد ~~بأن يهلكوا فتستريح أنت والمسلمون من شرورهم وتطهر الأرض باستئصالهم {إنما ~~نعد لهم عدا} أي فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس ~~معدودة كأنها في سرعة نقضيها الساعة التي تعد فيها لو عدت. # وعن ابن عباس: أنه كان إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد ~~فراق أهلك آخر العدد دخول قبرك. # وعن بن السماك: أنه كان عند المأمون فقرأها فقال إذا كانت الأنفاس بالعدد ~~ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفذ، ويقال أن أنفاس بن آدم بين اليوم ~~والليلة أربعة وعشرون الف نفس إثني عشر ألفا في اليوم واثني عشر ألفا ~~بالليل وأنشدوا # حياتك أنفاس تعد فكلما مضى ... نفس منها انتقصت به جزأ # يميتك ما يحييك في كل ليلة ... ويحذوك حاذ ما يريد بك الهزأ # {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن} أي اذكر يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما ~~لايوصف. # قال رضى الله عنه: ذكر المتقون بلفظ التبجيل وهو أنهم يجمعون إلى ربهم ~~الرحمن الذين غمرهم برحمته وخصهم برضوانه وكرامته {وفدا} اي كما يفد الوفاد ~~على الملوك منتظر ين الكرامة عندهم، وقوله: {وفدا} بيان لحالهم في الحشر. PageV03P357 # وعن علي عليه السلام : ما يحشرون والله على أرجلهم ولكنهم على نوق رحاله ~~ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} ذكر الكافرين ~~بأنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء، ~~والورد العطاش؛ لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش وقوله: {وردا} وصف ~~لحالهم في الحشر وحقيقة الورود المسير إلى الماء، الورود فسمي به الواردون ~~{لا يملكون الشفاعة} يعني العباد، والمعنى لا يملكون أن يشفع لهم {إلا من ~~اتخذ عند الرحمن عهدا} أي بما ms1112 قدم واتخاذ العهد المراد به الإستضهار ~~بالإيمان وتقديم الأعمال الصالحة. # وعن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه ذات يوم ~~((أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا؟)) # قالوا: وكيف ذلك؟! # قال: ((يقول كل[ 27]صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة إني أعهد إليك بأني اشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن ~~محمدا عبدك ورسولك وأنك إن تكني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ~~وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهدة؟ فيدخلون الجنة. # وقيل: العهد كلمة الشهادة ويجوز أن يكون المعنى لا يملكون أن يشفع لهم ~~إلا من اتخذ على تقدير محذوف أي إلا شفاعة من اتخذ عند الرحمن عهدا على ~~معنى أنهم لا يشفع لهم إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها. PageV03P358 # وقالوا اتخذ الرحمان ولدا(88)لقد جئتم شيئا إدا(89) تكاد السماوات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا(90)أن دعوا للرحمان ولدا(91)وما ينبغي ~~للرحمان أن يتخذ ولدا(92)إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان ~~عبدا(93)لقد أحصاهم وعدهم عدا(94)وكلهم آتيه يوم القيامة فردا(95) # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} أي وأضاف الكفار إلى الله تعالى مالا يجوز ~~عليه من اتخاذ الولد كقولهم الملائكة بنات الله، ثم ردد عليهم بقوله {لقد ~~جئتم}اي أقسم لقد ارتكبتم {شيئاإدا} أي ثقيلا عظيما قرئ إدا بكسر الهمزة ~~وفتحها والأد والإد العجب. # وقيل: العظيم المنكر، وقيل: الثقيل الشاق يقال أدني الأمر وأدني أي ~~أثقلني وعظم علي {تكاد السماوات يتفطرن } أي يتصدعن {منه} أي من قولهم ~~{اتخذ الرحمن ولدا} ويكاد بالياء قراءة نافع وبالتاء الكسائي، وقرئ ويتفطرن ~~فالتفطر من فطرة إذا شققه والإنفطار من فطرة إذا شقه وقرأ ابن مسعود ~~ويتصدعن وتشق الأرض أي من قولهم هذا {وتخر الجبال هدا} أي وتسقط الجبال ~~وتهدهد أي تندك منه ms1113 دكا، ومعنى منه من أجله وتسببه. # قال رضى الله عنه: جعلت هذه الكلمة وهي قولهم اتخذ الرحمن ولدا مؤثرة هذا ~~التأثير العظيم وهو انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال مهدودة، ~~وفي تأويل تأثير ها في هذه الجمادات وجهان: # أحدهما: أن الله سبحانه يقول كدت أفعل هذا في السماوات والأرض والجبال ~~عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من ينطق بها لولا حلمي ووقاري وإني لأعجل ~~بالعقوبة. PageV03P359 # والثاني: أن يكون هذا استعظاما لهذه الكلمة وتهويلا من شناعتها وتصويرا ~~لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده وأن نظير تأثيرها في الدين وهدمها ~~لقواعده هذا التأثير العظيم في هذه الجمادات العظيمة التي عليها المدار في ~~صلاح العالم بأمره وفي قوله {لقد جئتم} وما فيه من المخاطبة بعد الغيبة وهو ~~الذي يسمى الإلتفات في علم البلاغة زيادة تسجيل وتشنيع عليهم بالجرأة على ~~الله والتعرض لسخطه وتنبيه على عظم ما قالوه {أن دعوا للرحمان ولدا} هذا ~~تقليل أو تعليل لما تقدم وهو يدل من قوله منه وتغير له تقديره من أن دعوا ~~أي من أجل دعائهم للرحمن ولدا، ودعوا هنا من دعاء بمعنى سمى أي سما للرحمان ~~ولدا، ومن دعى بمعنى نسب وأضاف أي نسبوا إليه الولد وأضافوه إليه {وما ~~ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا} أي ما يتأتى له ولا يصح منه اتخاذ الولد وما ~~يتطلب لو طلب مثلا؛ لأنه محال غير داخل تحت الصحة، أما الولادة المعروفة ~~فلا يقال في استحالتها وأما التبني فلا يكون إلا فيما هو من جنس المتبني ~~وليس للقديم سبحانه جنس تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # قال رضى الله عنه: وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه هو ~~الرحمن وحده لا يستحق هذا الإسم غيره من قبل اصول النعم وفروعها منه خلق ~~العالمين وخلق لهم جميع ما معهم كما قال بعضهم: فلينكشف عن بصري عطاؤه فأنت ~~وجميع ما عندك عطاؤه، ومن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك ~~عن استحقاق إسم الرحمن. # والذين اعتقدوا بالملائكة وعيسى وعزير ms1114 أنهم أولاد الله كانوا بين كافرين: # أحدهما: القول بأن الرحمن يصح أن يكون والدا. PageV03P360 # والثاني: إشراك الذين زعموهم لله أولادا في عبادته كما يخدم أبناء الملوك ~~خدمتهم لآبائهم فهدم الله الكفر الأول بقوله: {تكاد السماوات} وما بعده ثم ~~عقبه بهدم الكفر الآخر بقوله {أن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن ~~عبدا} والمعنى ما من معبود لهم في السماوات والأرض إلا وهو يأتي الرحمن أي ~~يأوي إليه ويلتجئ إلى ربوبيته عبدا منقادا مطيعا خاشعا خاسئا راجيا كمايفعل ~~العبيد، وكما يجب عليهم لا يدعي لنفسه ما يدعيه له هؤلاء الضلال. # وقوله: {لقد أحصاهم} جواب قسم وفيه تعظيم لملكوته وعلمه؛ لأن الإحصاء هو ~~الحصر والضبط يعني حصرهم بعلمه وأحاط بهم وأشار إلى غاية الإحصاء بقوله ~~{وعد هم عدا} أي فهو محيط بهم وكلهم متقلبون في ملكوته مقهورون بقهره وهو ~~مهيمن عليهم محيط بهم ويحمل أمورهم وتفاصيلها وكيفيتهم لا يفوته شيء من ~~أحوالهم {وكل أتيه} أي وكل واحد منهم يأتيه يوم القيامة {فردا} أي منفرد ~~ليس معه من هؤلاء الذين جعلوا أولادا له وشركاء وهم برآء من المشركين بهم ~~{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي جمعوا بين الإيمان والأعمال الصالحة ~~{سيجعل لهم الرحمن ودا} قرئ ودا بالكسر، والمعنى سنحدث لهم في القلوب مودة ~~........لهم فيها من غير تودد منهم ولا تعرض للأسباب التي يكتسب بها الناس ~~موادات القلوب، من قرابة أو صداقة أو اصتناع بمبرة أو غير ذلك وإنما هو ~~اختراع منه ابتدأ اختصاصا منه لأوليائه لكرامة خاصة كما كذف في قلوب ~~أعدائهم الرعب والهيبة إعظاما لهم وإجلالا لمكانهم. # قال رضى الله عنه: والسين في سيجعل معناها الإستقبال، ودخلت أما؛ # لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ مبغوضين ممقوتين بين الكفرة فوعدهم ~~الله ذلك إذا ظهر الإسلام [28] وانتشر، وأما أن ذلك يوم القيامة يجبهم إلى ~~خلقه بما يعرض من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم والأل أظهر لما يجده ~~الناس في القلوب لأولياء الله الصالحين {ألحقنا بهم}. PageV03P361 # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ms1115 وسلم قال لعلي عليه السلام : ((يا علي قل ~~اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة)) فأنز الله هذه الآية. # وعن ابن عباس: يعني يحبهم الله ويجتبيهم إلى خلقه. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يقول الله عزوجل يا جبريل قد ~~أحببت فلان فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلانا ~~فأحبوه فيحبوه أهل السماء ثم تضع له المحبة في الأرض وفي حيث توضع محبته في ~~الماء فيحبه من شرب منه)). # وعن قتادة ((ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه)) ~~{فإنما يسرناه بلسانك} هذه خاتمة للسورة ومقطعها فكأنه قال بلغ هذا المنزل ~~أو بشر به وأنذر فإنما أنزلناه بلسانك أي بلغتك وهو اللسان العربي المبين ~~وسهلناه وفصلناه لتبشر به المتقين الذين صدقوك وتركوا الشرك {وتنذر به قوما ~~لدا} اللد الشداد الخصومة بالباطل الآخذون في كل لديد أي في كل شق من ~~المراء والجدال لفرط لجاجهم وهو يريد أهل مكة أي نزل ليسهل عليهم فهمه. # وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} تخويف لهم وإنذار، والقرن الأمة وأهل ~~عصر وكم معناها التكثير أي وكثير أهلكنا قبل أهل مكة من القرون الذين ~~يشاهدون آثارهم ولا يعتبرون فليحذروا مثل عاقبة المشركين {هل تحس منهم من ~~أحد} أي هل تعلم منهم من أحد في الحياة عنها لك {أو تسمع لهم ركزا} الركز ~~الصوت الخفي ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون. PageV03P362 ### || AUTO سورة طه # مكية وهي مائة وثلاثون وأربع آيات # بسم الله الرحمن ارحيم # طه(1)ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى(2)إلا تذكرة لمن يخشى(3)تنزيلا ممن خلق ~~الأرض والسماوات العلا(4)الرحمان على العرش استوى(5)له ما في السماوات وما ~~في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى(6)وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر ~~وأخفى(7)الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى(8)وهل أتاك حديث موسى(9( # {طه} قيل معناه يا رجل في لغة عك وعن الحسن {طه} بغير ألف وفسر بأنه أمر ~~بالوط وأن النبي صلى ms1116 الله عليه وآله وسلم كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه ~~فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا وأن الأصل طا فقلبت همزته هاء. # قال رضى الله عنه: والأقوال الثلاثة في الفواتح التي قتدمتها في أول ~~الكشاف وهي التي يعول عليها ............{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} أي ~~لتتعب لكثرة تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسر على أن يؤمنوا {إلاتذكرة} أي ما ~~أنزلناه إلا تذكرة {وموعظة لمن يخشى} أي لمن يخاف الله عزوجل أي ما عليك ~~إلا أن تبلغ وتذكر ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في ~~أداء الرسالة والموعظة الحسنة. # وقيل: أن أبا جهل والنذر بن الحارث قالا له إنك تشقى لأنك تركت دين آبائك ~~فأنزل الله هذه الآية لرد ذلك وللتعريف بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو ~~السلم إلى نيل كل فوز والسبب في درك كل سعادة وما فيه الكفر هو الشقاوة ~~بعينها. PageV03P363 # وروي أنه عليه السلام صلى بالليل حتى انتفخت قدمه فقال له جبريل: ابقي على ~~نفسك فإن لها عليك حقا أي ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة ~~القادحة وما بعثت إلا بالحنيفة السمحة، ويجوز أن يكون المعنى إنا أنزلنا ~~إليك القرآن لتحمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ~~ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوة وما أنزلنا عليك هذا ~~المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة لمن يخشى أي لمن يؤل أمره إلى الخشية ولمن ~~يعلم الله منه أن يبدل بالكفر إيمانا وبالقسوة خشية {تنزيلا ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى} نصب تنزيلا ليخشى مفعولا به أي أنزله تذكرة لمن يخشى ~~تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراض بين، ووصف السماوات بالعلى دلالة على عظم ~~قدرة من خلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها {الرحمن على العرش استوى} العرش ~~هو سرير الملك ولما كان استوى الملك على العرش من توابع الملك جعلوه كناية ~~عن المك؛ لأن الكناية أبلغ، فقالوا استوى فلان على العرش يريدون ملك، وإن ~~لم يقعد على سرير البتة وإنما قال ذلك لشهرته في ms1117 هذا المعنى ومساواته ملك ~~في معناه لكنه أبسط وأدل على صورة الأمر ونحوه قولك يد فلان مبسوطة ويد ~~فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين في المعنى إلا أن ~~أحدهما أبسط يعني أن الكناية أدل على صورة الأمر وأوسع لفظا ومنه قول الله ~~عزوجل {وقالت اليهود يد الله مغلولة} أي هو بخيل {بل يداه مبسوطتان} أي هو ~~جواد أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو من لم يكن له يد رأسا قيل: فيه يده ~~مبسوطة لمساواته عندهم قولهم جواد أو بخيل من غير تصور يد ولا غل وبسط. PageV03P364 # وقال رضي الله عنه : وتفسير اليد بالنعمة والتكلف للتثنية من ضيق العطن ~~والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام {له ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما} هذا تعظيم لملك المنزل للقرآن بأنه مالك لما في السماوات والأرض ~~ولما بينهما ...........الملائكة والعباد وسائر العقلاء [29] وغير العقلاء ~~وهو الموجد لها عن عدم لا شريك له في الملك والإلهية {وما تحت الثرى} أي ما ~~تحت سبع الأرضين. # وعن محمد بن كعب، والسدي: هو الصخرة تحت الأرض السابعة. # وفي تفسير الثعلبي الثرى التراب الندي الذي يكون تحت الأرض. # وعن ابن عباس أن الأرض على ظهر النون والنون على بحر وأن طرفي النون رأسه ~~وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي ~~الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان، والصخرة على قرن ثور والثور ~~على الثرى وما تحت الثرى لايعلمه إلا الله وذلك أن الثور فاتح فاه فلو جعل ~~الله البحار بحرا واحدا وسالت في جوف ذلك الثور يبست {وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر وأخفى} أي يعلم ما أسررته إلى غيرك وأخفي من ذلك وهو ما اخترته ~~ببالك أو ما أسررته في نفسك وأخفي منه وهو ما ستحدث به نفسك مما لم يكن ~~بعد، والمعنى أنه يعلم هذا فكيف ما جهرته. # وقيل: معناه وأن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غني عن ms1118 جهلك ~~فإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون ~~الجهر من القول} وإما تعليمها للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله تعالى وإنما ~~لغرض آخر نحو أن يريد الجاهر أن يقتدى به ويستجلب به زيادة التخشع {الله لا ~~إله إلا هو له الأسماء الحسنى} معناها لأكثر حسنا وصفت أسمائه تعالى ~~بالحسنى؛ لأنها جماعة أسماء والجماعة مؤنثة كقولك الجماعة الحسنى. PageV03P365 # قال رضى الله عنه: والذي فضلت أسمائه في الحسن ما يرى الأسماء دلالتها على ~~معان التقديس التمجيد والتعضيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية والحسن ~~{وهل أتاك حديث موسى} ففيما تقدم بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على ~~مقاسات الشدائد حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود فقال وهل أتاك يا ~~محمد حديث موسى {إذ رأى نارا} أي حين رأى نارا. # روي أن موسى عليه السلام استأذن شعيبا صلى الله عليه في الخروج إلى أمه ~~وكان موسى عليه السلام وأمه في مصر لكنه أتى شعيبا هاربا من مصر خوفا من ~~أهلها بسبب قتله للقبطي فأذن له شعيب فخرج بأهله فولد له في الطريق إبن في ~~ليلة شاتية مظلمة مثلجة وقد ضل عن الطريق وتفرقت ماشيته إلا ماء عنده وقدح ~~فصلد زمدخ فرأى النار عند ذلك. # قيل: كانت ليلة جمعة {فقال لأهله امكثوا} أي أقيموا مكانكم {إني أنست ~~نارا} أي أبصرت والإناس الإبصار البين الذي لا شبهة فيه، وقيل: الإناس هو ~~إبصار ما يؤنس به، ولما تحقق وجود الإناس قطع بتحقيق الأخبار ليسكن ما ~~بأهله من الإظراب فقال إني؛ لأن معنى أن التأكيد والتحقيق، ولما كن الإتيان ~~بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين غير مقطوع بهما بني الأمر فيهما على ~~الرجاء والطمع فقال {لعلي آتيكم منها بقبس} ولم يقل أني آتيكم ليلا بعد ما ~~لا يستيقن الوفاء به، والقبس النار والمقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو ~~غيرهما، ومنه قيل: المقتبسة لما يقتبس فيه من سعفة ms1119 أو نحوها {أو أجد على ~~النار هدى} أي قوما يهدونني الطريق أو نفعونني بهداهم في أبواب الدين. PageV03P366 # قال رضى الله عنه: وذلك لأن أفكار الأبرار مغمورة بالهمة الدينية في جميع ~~أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل والمعنى ذوي هذا وإذا وجد الهداة فقد وجد ~~الهدى، ومعنى الإستغلى علىالنار أن أهل النار يستغلون المكان القريب منها ~~ولأن المصتطلين بها والمستمتعين إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين ~~عليها {فلما آتاها} أي فلما أتى موسى النار {نودي يا موسى إني أنا ربك} ~~تكرير الضمير في أنا ربك لتوكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة روي ~~أنه عليه السلام لما نودي يا موسى قال من المتكلم؟ # فقال الله عزوجل : {أنا ربك} وأن إبليس وسوس إليه لعلك تسمع كلام الشيطان ~~فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع جهاتي الست وأسمعه بجميع ~~أعضائي. # وروي أنه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء ~~تنقد ويسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا يحيطها فخاف وبهت فألقيت عليه السكينة ~~ثم نودي وكان الشجرة عوسجة. # وروي أنه كان كل ما دنى أو بعد لم يختلف ما كان يسمع من الصوت. # وعن بن إسحاق لما دنى استأخرت عنه فلما رأى ذلك رجع {وأوجس في نفسه خيفة} ~~فلما أراد الرجعة دنت منه ثم كلم بقوله: {فاخلع نعليك} قيل: أمر بخلعهما ~~لأنهما كانتا من جلد حمار ..............رواه السدي، وقتادة. # وقيل: ليباشر الوادي بقدميه متبركا به، وقيل: لأن الحفوة تواضع لله تعالى. PageV03P367 # ومن ثم طاف السلف بالعبة حافين، ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه وكان ~~إذا ندر منه الدخول منتعلا تصدق، والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة ~~وتعظيم لها وتشريف لقدسها؛ لأنها ..............لقوله {إنك بالوادي ~~المقدس}[30] أي المطهر المبارك {طوى} وروي أنه خلع نعليه وألقىبهما من ~~ورائي الوادي وطوى اسم علم للوادي يروى بظم الطاء وكسرها وبالتنوين بتأويل ~~المكان ولا يقول بتأويل البقعة {وأنا اخترتك} اصتفيتك للنبوة وقرأ حمزة ~~{وإنا اخترناك فاستمع لما يوحى} أي للذي يوحي إليك أو ms1120 للوحي، ثم ذكر الذي ~~يوحي بقوله {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} أي لا معبود بحق إلا أنا ~~{فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} أي لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلى لي أو ~~لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأركان، أو لأني ذكر تها في الكتب وأمرت ~~بها، أو لأن أذكرك بالمدح والثنى أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، أو ~~لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا تراني بها ولا تقصد بها غرضا آخر، أو لتكون لي ~~ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم {ذكر ربهم} على بال منهم وتوكيل هممهم ~~وأفكارهم به كما قال {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} أو لأوقات ذكري ~~وهي مواقيت الصلاة. # قال رضى الله عنه: وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه ~~السلام ((من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) وكان حق العبادة أن ~~يقال لذكرها كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( إذا ذكرها)) وتوجيهه أن ~~من ذكر الصلاة فقد ذكر الله، أو لأن الذكر والنسيان من الله عزوجل في ~~الحقيقة، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {للذكري أن الساعة آتية} ~~أي أن القيامة ستأتي وتقع لا محالة {أكاد أخفيها} أي أقارب أن أخفيها فلا ~~أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها ولولا في الأخبار بإتيانها مع تعمية ~~وقتها من اللطف لما أخبرت به. # وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي. PageV03P368 # قال رضى الله عنه: ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ومحذوف لا دليل عليه ~~مطرح والذي غرهم منه أن في مصحف أبي أكاد أخفيها من نفسي، وفي بعض المصاحف ~~أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهرهم عليها. # وعن أبي الدرداء وابن جبير أخفيها من خفاه إذا أظهره أي قرب إظهارها ~~كقوله {اقتربت الساعة} وقد جاء في بعض اللغات أخفاه بمعنى خفاه أي بمعنى ~~أظهره فأكاد أخفيها محتمل من معنيين لمقاربة الخفاء ومقاربة الإظهار {لتجزى ~~كل نفس بما تسعى} أي بسعيها من خير وشر. # فلا يصدنك عنها من لا ms1121 يؤمن بها واتبع هواه فتردى(16) وما تلك بيمينك ~~ياموسى(17)قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب ~~أخرى(18)قال ألقها ياموسى(19)فألقاها فإذا هي حية تسعى(20)قال خذها ولا تخف ~~سنعيدها سيرتها الأولى(21)واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية ~~أخرى(22)لنريك من آياتنا الكبرى(23) # {فلا يصدنك عنها} الضمير للقيامة أي لا ينصرفنك عن التصديق بها، ويجوز أن ~~تكون للصلاة من لا يؤمن بها أي من لايصدق بها. # قال رضى الله عنه: العبارة في قولك فلا يصدنك لنهي من لا يؤمن بمن صد ~~موسى، والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق له وفي تأويل ~~ذلك وجهان: # أحدهما: أن صلة الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على ~~المسبب. PageV03P369 # والثاني: أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين فذكر المسبب ليدل على ~~السبب كقولهم لأرينك هاهنا المراد نهيه عن مشاهدتهم والكون بحضرته؛ لأن ذلك ~~سبب رؤيته إياه فكان ذكر المسبب دليلا على السبب فكأنه قيل فكن شديد ~~الشكيمة صليب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما ~~أنت عليه يعني أن من لا يؤمن بالآخرة هو الجم الغفير إذ لا شيء أطم على ~~الكفرة ولاهم أشد له نكيرا من البعث {فلا يهولنك} ............وعظم سوادهم ~~ولا تجعل الكثرة مزلة قدمك، واعلم أنهم وإن كثروا تلك الكثرة فقدوتهم فيما ~~هم فيه هو الهوى واتباعه لا البرهان وتدبره وهو معنى قوله {واتبع هواه}يعني ~~من لا يؤمن بها، وقوله: {فتردى} جواب النهي أي فتهلك إن صدك عنها، وفي هذا ~~حث عظيم على العمل بالدليل وزجر بليغ عن التقليد وإنذار بأن الهلاك والردى ~~مع التقليد وأهله {وما تلك بيمينك يا موسى} ما معناها الإستفهام والسؤال ~~وتلك إشارة إلى العصى. PageV03P370 # قال رضى الله عنه: إنما سأله ليريد عظم ما يخترعه عز وعلى في الخشية ~~اليابسة من قلبها حية .............وليقرر في نفسه المباينة البعيد بين ~~المقلوب عنه والمقلوب إليه وينبئه على قدرته الباهرة، ونظيره أن يريك صانع ms1122 ~~الدروع زبرة من حديدة ويقول لك ماهي فتقول زبرة حديد، ثم يريك بعد أيام ~~درعا مسرودة فيقول لك هي تلك الزبرة سيرتها إلى مآثري من عجيب الصنعة وأنيق ~~السرد {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أي أعتمد عليها إذا عييت من السير، أو عند ~~أن أريد الإعتماد {وأهش بها} أي أخبط بها ورق الشجر {على غنمي} أي على رؤوس ~~غنمي ........وهش الورق خبطه، ولما ذكر منافع عصاه على التفصيل ذكرها على ~~الإجمال فقال {ولي فيها مآرب أخرى} المآرب جمع مأربة وهي الحاجة والنفاعة ~~أي ولي في عصاي هذه منافع آخرى وغير ما ذكرت كأنه أحس بما يعقب هذا السؤال ~~من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فيها فجعل جوابه مطابق للغرض الذي فهمه من ~~فحوى كلام ربه فكأنه قال ما هي إلا عصا لاتنفع إلا منافع بنات جنسها وكما ~~تنفع العبد أن قال رضى الله عنه ويجوز أن يريد عز وجل أن تعدد[31] المنافع ~~الكثيرة التي علقها بالعصى ............ويستعقلها ثم يريه على عقب ذلك ~~الآية العظيمة من قلبها حية كأنه يقول أين أنت عن هذه المنفعة العظمى ~~والمأربة الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة كنت تعتد بها وتحتفل المآرب ~~فيزيد في إكرامه وقالوا: انقطع لسانه بالهيبة فأجمل وقالوا: إسم العصى معه ~~وقيل: في المأرب كانت ذات شعبتين ومحجن فإذا طال الغسن جنى بالمحجن وإذا ~~طلب كسره لواه بالشعبتين وإذا سار ألقاها أعلى عاتقه فعلق بها أدواته من ~~القوس والكنانة والحلاب وهو الإناء الذي يحلب فيه الغنم وإذا كان في البرية ~~ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكسا واستظل وإذا قصر رماؤه ~~وصله بها وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. PageV03P371 # وقيل: كان فيها من المعجزات أنه كان يستسقي بها فتطول بطول البئر وتصير ~~شعبتاها دلوا ويكونان شمعتين بالليل، وإذا ظهر عدو حاربه عنه، وإذا اشتهى ~~ثمرة ذكرها فأورقت وأثمرت، وكان يحمل عليها زاده وسقائه فجعلت تماشيه ~~ويركزها فينبع الماء منها فإذا رفعهما نضب وكانت تقية الهوام، وفي التهذيب ~~أنه كان يشرب من ms1123 إحدى شعبتيها اللبن ومن الأخرى العسل {قال القها ياموسى} ~~أي قال الله اطرح العصا يا موسى {فألقاها فإذا هي حية تسعى} السعي المشي ~~بصرعة وخفة حركة. # قال رضى الله عنه: ذكرت العصا في انقلابها بألفاظ مختلفة بلفظ الحية ~~والجان والثعبان؛ لأن الحية إسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير، وأما الثعبان والجان فبينهما مغايرة؛ لأن الثعبان العظيم من ~~الحيات، والجان الدقيق منها، ففي تأويل ذلك وجهان: # أحدهما: أنها كانت وقت انقلابها حية تتقلب حية صفراء دقيقة ثم تتورم ~~وتتزايد ..........حتى تصير ثعبان، فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها. # والثاني: أنها كانت في صورة ثعبان وسرعة حركة الجان، والدليل عليه قوله ~~تعالى {فلما رآها تهتز كأنها جان} وقيل: لها عرف كعرف الفرس، وكان بين ~~لحيها أربعون ذراعا قال الله تعالى: {خذها ولا تخف}لأنه لما رأى ذلك الأمر ~~العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفار ما يملك البشر عند الأهوال والمخاوف ~~ونفر عنها وخافها. # وعن ابن عباس انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر فلما رآه موسى يبتلع ~~كل شيء هرب منه ونفر. # وعن بعضهم إنما خافها؛ لأنه عرف مالقي آدم منها. PageV03P372 # وقيل: لما قال له ربه لا تخف بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده ~~في فمها وأخذ بلحيها {سنعيدها سيرتها الأولى} السيرة الطريقة أي سنعيدها في ~~طريقتها الأولى أي في حال ما كان عصى، أو سنعيدها تسير سيرتها الأولى حين ~~كانت لك عصا تتوكأ بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ثم بطلت بالقلب حية ~~فسنعيدها عصا كما أنشأناها أولا سائرة سيرتها الأولى بحيث كنت تتوكأ عليها ~~ولكن فيها المآرب التي عرفتها {واضمم يدك إلى جناحك} جناحا الإنسان جانباه، ~~وقيل: لكل ناحيتين جناحان كجناحي العسكر لجانبيه والأصل المستعار منه جناحا ~~الطائر سمي جناحين؛ لأنه يجنحهما عند الطيران، والمراد واضمم يدك إلى جنبك ~~تحت العضد دل على ذلك قوله {تخرج بيضاء من غير سوء} أي من غير برص أو داء، ~~والسوء الردآة والقبح في كل شيء صاحب فكني عن البرص ms1124 كما كنى عن العورة ~~بالسوأة وكان جذيمة صاحب الزباء أبرص فكنوا عنه بالأبرش. # قال رضى الله عنه: أبغض شيء إلى العرب وبهم عنه نفرة كلية وإسماعهم لاسمه ~~مجاجة فكان جديرا أن يكنى عنه ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا ........للمفاضل ~~من كناية القرآن وإذا به يروي أن موسى عليه السلام كان أدم اللون فأخرج يده ~~من مدرعته بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشي البصر {آية أخرى} سوى العصا ~~وبيضاء بيان لحال اليد عند خروجها ومن غير سوء إيضاح لبياضها من غير كراهة ~~في بياضها ولا قبح أي أبيضت من غير سوء لا كما يبض الجسد من البرص، وآية ~~أخرى بيان لحال اليد ووصف لها بأنها آية أخرى مع الآية الأولى وهي قلب ~~العصا حية والمراد بالآية المعجزة {لنريه من آياتنا الكبرى} اللام متعلق ~~بمحذوف حذف لدلالة الكلام وقد تعلق بهذا المحذوف لنريك أي خذ هذه الآية ~~أيضا بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى أو لنريك ~~بهما الكبرى من آياتنا. PageV03P373 # اذهب إلى فرعون إنه طغى(24)قال رب اشرح لي صدري(25)ويسر لي أمري(26) واحلل ~~عقدة من لساني(27)يفقهوا قولي(28)واجعل لي وزيرا من أهلي(29)هارون ~~أخي(30)اشدد به أزري(31)وأشركه في أمري(32)كي نسبحك كثيرا(33)ونذكرك ~~كثيرا(34)إنك كنت بنا بصيرا(35)قال قد أوتيت سؤلك ياموسى(36)ولقد مننا عليك ~~مرة أخرى(37) # {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي اذهب بهاتي الآيتين مرسلا إلى فرعون لتنذره ~~وتحذره أنه طغى أي زاد في الظلم والكبر وجاوز في الفساد كل غاية {قال رب ~~اشرح لي صدري} لما أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ~~الطاغي لعنه الله عرف أنه كلف أمرا عظيما وخطبا جسيما يحتاج معه إلى احتمال ~~مالا يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح فاستوهب ربه أن يشرح صدره ويفسح ~~قلبه ويجعله حليما حمولا يستقبل ما عسى يرد عليه من الشدائد التي تذهب معها ~~صبر الصابرين بجميل الصبر وحسن الثبات وأن يسهل عليه في الجملة أمره الذي ~~هو خلافة الله في أرضه ومايصحبها من مزاولة معاضم الشؤون ومقاسات جلائل ms1125 ~~الخطوب. # قال رضى الله عنه: واشرح صدري ويسر أمري؛ لأنه قد أبهم الكلام أولا فقيل: ~~اشرح لي ويسر لي فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين وقع الإبهام بذكر الصدر ~~والأمر فكان أكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره من أن يكون اشرح صدري ~~ويسر أمري على الإضاح من أول الأمر [32]؛ لأنه تكرير للمعنى الواحد من ~~طريقي الإجمال والتفصيل {واحلل عقدة من لساني} الحل نقيض العقد. PageV03P374 # عن ابن عباس كان في لسان موسى عليه السلام رثة لما روي من حديث الجمرة التي ~~وضعها في فيه وذلك أنه عليه السلام ضرب فرعون بالقضيب حال لعبه به وهو ~~حينئذ ناشئ في حجره فهم بقتله فقالت آسية امرأة فرعون لا بل اختبر عقله وأت ~~بجوهرة وجمرة في طشتين لتعلم أيهما يختار فتستدل على عقله فالتقط موسى ~~الجمرة ووضعها في فيه فوقع في لسانه حبسة بسببها فسكت غضب فرعون. # ويروى أن يده احترقت وأن فرعون اجتهد في علاجها فلم تبرأ ولما دعاه موسى ~~إلىالإسلام قال: إلى أي رب تدعوني؟ قال: إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها، ~~وعن بعضهم إنما لم ..............يدخلها مع فرعون في قصعة فتنعقد بينهما ~~حرمة المواكلة؛ لأنها عظيمة لا تهتك واختلف في زوال العقدة بكمالها فقيل ~~بقي بعضها لقوله و{أخي هارون هو أفصح مني لسانا} وقوله ولا نكاد نبين وكان ~~في لسان الحسين بن علي عليهما السلام رثة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم :((ورثها من عمه موسى)). # وقيل: زالت لقوله {قد أوتيت سؤلك يا موسى}. PageV03P375 # قال رضى الله عنه: وفي تنكير العقدة وكونه لم يقل واحلل عقدة لساني أنه طلب ~~حل بعضها إرادة أن يفهم عنه فهما جيدا أو لم يطلب الفصاحة الكاملة، وقوله: ~~{من لساني} صفة للعقدة كأنه قيل عقدة من عقد لساني، وبين مراده في حل ~~العقدة لقوله {يفقه قولي} أي يفهموا ما أبلغهم فهما ظاهرا {واجعل لي وزيرا ~~من أهلي} الوزير من الوزر؛ لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ومؤنه أي اثقاله أو ~~من الوزر وهو ms1126 الملجأ؛ لأن الملك يعتصم برأيه ويلجأ إليه أموره أو من ~~الموازرة وهي المعاونة {هارون أخي} أصل الكلام واجعل لي من أهلي هارون ~~وزيرا فقدم وزيرا عناية بأمر الوزارة، ويجوز أن يكون هارون عطف بيان للوزير ~~وأخي بدل من هارون أي بيان له {اشدد به أزري واشركه في أمري} قرؤا جميعا ~~اشدد واشركه على الدعاء إلى الله تعالى بشد أزره به وإشراكه في أمره إلا بن ~~عامر وحده فإنه قرأ أشدد واشركه بنسبة الفعل إلى نفسه على أنه جواب الدعاء ~~بجعل هارون وزيرا، والإزر القوة وأزره قواه أي اجعله شريكي في الرسالة حتى ~~نتعاون على عبادتك وذكرك وهو معنى قوله { كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا}؛ ~~لأن التعاون تهييج للرغبات يتزايد به الخير وقد عم بالتسليح والذكر سائر ~~الأذكار {إنك كنت بنا بصيرا} أي عالما بأحوالنا وبأن التعاضد مما يصلحنا ~~وأن هارون نعم المعين والشاد لعضدي؛ لأنه أكبر مني سنا وأفصح مني لسانا ~~{قال قد أوتيت سئلك يا موسى} سئلك أي مطلوبك والسئل تمني المسؤل والمعنى قد ~~استجبنا دعاءك وآتيناك مطلوبك الذي طلبته {ولقد مننا} أي أنعمنا {عليك مرة ~~أخرى} يعني قبل هذه وهي. PageV03P376 # إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى(38)أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه ~~اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على ~~عيني(39)إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا # { إذا أوحينا إلى أمك ما يوحى} أي ألهمناها ما يلهم الإنسان من الصواب. # قال رضى الله عنه: الوحي إلى أم موسى إما أن يكون على لسان نبي في وقتها ~~أو يريها ذلك في المنام فتنتبه عليه أو يلهمها، والمعنى أوحينا إليها أمرا ~~لا سبيل إلى التوصل إليه ولا إلى العلم به إلا بالوحي، وفيه مصلحة دينية ~~فوجب أن يوحي ولا يخل به أي هو مما يوحى لا محالة وهو أمر عظيم مثله بحق ~~بأن يوحى وهو إلهام الله ms1127 تعالى إياها {أن أقذفيه} أي اجعليه والقذف هو ~~الإلقاء والوظع في التابوت {فاقذفيه} أي فاطرحيه في اليم وهونهر النيل. # قال رضى الله عنه: والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها ~~إلى التابوت فيه هجنة لما نودي إليه من تنافر النظم ولايضرك أن تقول ~~المقذوف والملقي هو موسى في جوف التابوت حتى لا تقر الضمائر فيتنافر عليك ~~النظم الذي هو أم إعجاز القرآن، والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته ~~أهم ما يجب على المفسر. # قال رضى الله عنه: ولما كانت مشيئة الله وإرادته ألا يخطئ جرية ماء اليم ~~الوصول به إلى الساحل وألقاه إليه سلك في ذلك سبيل المجاز وجعل اليم كأنه ~~ذوا تمييز أمر بذلك ليطيع الأمر ويمتثل باسمه فقيل: {فليلقه اليم} بالساحل. PageV03P377 # روي أن أم موسى عليه السلام جعلت في التابوت قطنا محلوجا فجعلته فيه وجصصته ~~وقيرته ثم ألقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير فبين هو ~~جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت فأمر به فأخرج ففتح فإذا صبي أصبح ~~الناس وجها فأحبته وعدو الله حبا شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه، وظاهر اللفظ ~~على أن البحر ألقاه بساحله وهو شاطئه؛ لأن الماء يستحله أي يقشره، وقذف به ~~ثمة فالتقط من الساحل إلى أن يكون قد ألقاه اليم بموضع من الساحل فيه فوهة ~~نهر فرعون ثم أداه النهر إلى حيث البركة والفوهة بضم الفاء وتشديد الواو ~~مفردا [33] أفواه الأنهار {يأخذه عدو لي وعدو له} وهو فرعون وذلك أن الكاهن ~~لما قال لفرعون يولد في بني إسرائيل مولود يكون ذهاب ملكك على يديه ذبح ~~أبناء بني إسرائيل، وروي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد {وألقيت عليك ~~محبة مني} أي أحببتك ومن أحببته أحبته القلوب أو معناه محبة حاصلة أو واقعة ~~مني قد ركزتها أنا في القلوب وزرعتها فيها فلذلك أحبك فرعون وكل من أبصرك. PageV03P378 # يروى أنه كانت على وجهه عليه السلام مسحة جمال وفي عينه ملاحة لايكاد يصبر ~~عنه من ms1128 رأه {ولتصنع على عيني} أي لترني وتحسن إليك على عيني أي على حفظي لك ~~وحياتي مراعيك ومراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينيه إذا اعتنى به ويقول ~~للصانع اصنع هذا على عيني أي اصنعه وأنا أنظر إليك لئلا يخالف به عن مرادي ~~وبغيتي ولتصنع معطوف على محذوف قبله تقديره ليتعطف عليك ولتصنع {إذ تمشي ~~أختك }متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في الماء {فتقول هل أدلكم ~~على من يكفله} أي يرضعه ويضمه إليه؛ لأنه روي أن اخته مريم جاءت متعرفة ~~خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها وذلك انه كان لايقبل ثدي امرأة ~~فقالت: هل أدلكم على من يكفله فلما قالت لهم ذلك قالوا: نعم فجاءت بالأم ~~فدفع إليها وقبل ثديها فذلك قوله {ورجعناك} أي رددناك { إلى أمك} من يد ~~العدو العظيم {لكي تقر عينها} أي تطب نفسها وتقر عينها بك بلقائك وبقائك ~~{ولا تحزن} أي ولا تغتم بفراقك والخوف عليك والشجن من أجلك. PageV03P379 # ويروى أن آسية استوهبته من فرعون وتبنته وهي التي أشفقت عليه وطلبت له ~~المراضع {وقتلت نفسا} هي نفس القبطي الذي قتلته، وقتله وهو بن اثنتي عشرة ~~سنة {فنجيناك من الغم} أي من الحزن؛ لأنه اغتم بسبب القتل خوفا من عقاب ~~الله ومن اقتصاص فرعون وأن يقتل به فغفر الله له باستغفاره حين قال{رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لي} ونجاه من فرعون أن تنشب فيه أظفاره حين هاجر به ~~إلىمدين ولم يكن لفرعون عليها سلطان وبينها وبين مصر ثمان ليال {لكنه ~~ربي}............... {وفتناك فتونا} أي ضروبا من الفتن واختبرناك اختبارا ~~يعني اختباره بأشياء قبل النبوة سأل سعيد بن جبير ابن عباس عن هذا فقال ~~معناه خلصناه من محنة بعد محنة ولد في عام كان يقتل فيه الولدان فهذه فتنة ~~يا بن جبير، وألقته أمه في البحر وهم فرعون بقتله وقتل قبطيا وأجر نفسه عشر ~~سنين وظل الطريق وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة وكان ابن عباس يقول عند كل ~~واحدة فهذه فتنة يابن جبير، والفتنة المحنة وكل ms1129 ما يشق على الإنسان وكل ما ~~يبتلي الله به عباده فهو فتنة. # قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير} فتنة. # فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى(40)واصطنعتك لنفسي(41)اذهب ~~أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري(42)اذهبا إلى فرعون إنه طغى(43) فقولا ~~له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى(44)قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو ~~أن يطغى(45)قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى(46)فأتياه فقولا إنا رسولا ~~ربك فأرسل معنا بني إسرائيل # {فلبثت سنين في أهل مدين} مدين قرية شعيب عليه السلام. # وعن وهب أنه لبث عند شعيب ثمانيا وعشرين سنة منها: مهر ابنته عشر سنين ~~{وقضى} أوفى الأجلين أي عشر سنين مهر إحدى ابنتي شعيب. PageV03P380 # روي أنه قضى من الأجلين أوفاهما وتزوج من البنتين أصغرهما وقيل: أكبرهما ~~صغرا لا الصغرى صغيرا {ثم جئت على قدر يا موسى} أي ثم سبق في قضائي وقدري ~~أن أكلمك واستنبيك في وقت بعينه قد وقته لنبوتك فما جئت إلا على ذلك القدر ~~غير مستقدم ولا مستأخر، وقيل: على مقدار من النبوة يوحى فيه إلى الأنبياء ~~وهو رأس أربعين سنة {واصطنعتك لنفسي} هذا تمثيل لما أنعم الله به عليه ~~وخوله من منزلة التقريب والتكليم مثل حاله كحال من يراه بعض الملوك لجوامع ~~خصال فيه، وخصائص أهلا لئلا يوجد أحد أقرب منزلة منه إليه ولا ألطف محلا ~~فيصطنعه بالكرامة والإثرة ويستخلصه لنفسه ولا يسمع إلا بعينه وأذنه ولا ~~يأتمن على مكنون سره إلا سواء ضميره {اذهب أنت وأخوك هارون بآياتي إلى ~~فرعون} أي بما أعطيتكما من المعجزة {ولا تنيا} الوني الفتور والتقصير {في ~~ذكري} أي لا تفترا ولا تنسياني ولا أزال منكما على ذكر حيثما تقلبتما ~~واتخذا ذكري جناحا نضيران به مستمدين بذلك العون والتأييد مني معتقدين أن ~~أمرا من الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري، ويجوز أن يريد بالذكر تبليغ ~~الرسالة فإن الذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من أجلها وأعظمها ~~فكان جديرا بأن يطلق عليه اسم الذكر. # روي أن الله سبحانه أوحى ms1130 إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى، وقيل: سمع ~~بإقباله وقيل: ألهم ذلك {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} أي علا وتكبر وزاد في ~~الكفر والظلم {فقولا له قولا لينا} القول اللين نحو قوله تعالى: {هل لك إلى ~~أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى}؛ لأن ظاهرة الإستفهام والمنشورة وغرض ما فيه ~~الفوز العظيم، وقيل: عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لاينزع منه إلا بالموت ~~وأن يبقي له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته. PageV03P381 # وقيل: ............بما يكره وألطفا له في القول لما له من حق تربية موسى ~~ولما ثبت له من مثل حق الأبوة، وقيل: كنياه وكان له ثلاث كنا أبو العباس ~~وأبو الوليد وابو مرة {لعله يتذكر}أي يخاف الله عن وجل {أو يخشى} أن يكون ~~الأمر كما تصفان فجره إنكاره إلى الهلكة. # قال رضى الله عنه: الترجي هاهنا أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا ~~الأمر مباشرة [34] من يرجوا ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه فهو يجتهد ~~بطوقه ويحتشد بأقصى وسعه، وفائدة إرسالهما إليه مع العلم بأنه لا يؤمن ~~إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك} {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} ~~أي نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها، وقرئ يفرط من أفرطه غيره إذا ~~حمله على العجلة. # قال رضى الله عنه: خافا أن يحمله حامل على العجلة بالعقاب من شيطان أو من ~~جبروته واستكباره وادعائه الربوبية أو من حبه الرئاسة أو من قومه القبط ~~المتمردين الذين حكى عنهم رب العزة {قال الملاء من قومه} وقرئ يفرط من ~~الإفراط في الأذية أي نخاف أن يحول بيننا وبين تبليغ الرسالة بالمعاجلة، أو ~~يجوز الحكم في معاقبتنا إن لم يعاجل بنا منهما على ما عرفا وجربا من شرارته ~~وعتوه {أو أن يطغى} بالتخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجرئته عليك وقسوة قلبه. PageV03P382 # قال رضى الله عنه: وفي مجيئهما بهذا الكلام هاكذا على الإطلاق وعلى سبيل ~~الرمزيات من ms1131 جنس الأدب وتحاش عن التفوه بالعظيمة قال الله تعالى: {لا تخافا ~~إنني معكما} أي حافظكما وناصركما {اسمع وأرى } ما يجري بينكما وبينه من قول ~~وفعل، فأفعل ما يوجبه حفظي ونصرتي لكما أي أسمع أقوالكم وأرى أفعالكم وإذا ~~كان الحافظ والناصر بهذه الصفة تم الحفظ وصحت النصرة وذهب في المبالاة ~~بالعدو {فأتياه فقولا له إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل} أي خلي ~~عنهم ولا تستسخرهم ولا تعذبهم أي لا تتعبهم في العمل، وكانت بنوا إسرائيل ~~في ملكة فرعون، والقبط يعذبونهم بتكليف الأعمال الصعبة من الحفر والبناء ~~ونقل الحجارة والسخرية في كل شيء مع قتل الولدان واستخدام النساء. # ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى(47)إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى48)قال فمن ربكما ياموسى(49)قال ربنا ~~الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى(50) قال فما بال القرون الأولى(51)قال علمها ~~عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى(52)الذي جعل لكم الأرض مهدا PageV03P383 {قد جئناك بأية من ربك} أي بمعجزة وبرهان وحجة على ما أدعيناه من الرسالة ~~{والسلام} يريد وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة {على من اتبع الهدى} أي ~~على من اتبع الحق فاهتدى به {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب} أي بأن العذاب ~~واقع {على من كذب وتولى} أي على من كذب بالحق وأعرض عنه فلم يؤمن به مع ~~ظهوره، وقوله {إن العذاب على من كذب} في مقابلة قوله {والسلام على من اتبع ~~الهدى} والمعنى سلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ ~~خزنة النار والعذاب على المكذبين{قال فمن ربكما يا موسى} خاطب الإثنين ووجه ~~النداء إلى أحدهما وهو موسى؛ لأنه الأصل في النبوة وهارون وزيره وتابعه ~~ويحتمل انه خص موسى دون أخيه حبا منه لما عرف من فصاحة هارون والرثة إلى ~~لسان موسى ويدل عليه قوله: أناخير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين {قالا ~~ربناالذي أعطى كل شئ خلقه} أي أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه يرتفقون به ~~أو ms1132 إعطاء كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كمن أعطى العين ~~الهيئة التي تطابق الأبصار والآذان الشكل الذي يوافق الأسماع وكذلك الأنف ~~واليد والرجل واللسان كل واحد منهما مطابق لما علق به من المنفعة وغير ~~ممتنع عنه أو إعطاء كل حيوان نظيره في الخلق والصورة حيث جعل الحصان والحجر ~~زوجين، والبعير والناقة زوجين، والرجل والمرأة فلم يزاوج منها شيء غير جنسه ~~وما هو على خلاف خلقه وقرئ خلقه بفتح اللام بمعنى أعطي كل شيء مخلوق له أي ~~كل نبي خلقه لم يخله من عطائه وإنعامه {ثم هدى} أي عرف المعطي كيف ينتفع ~~بما أعطى وكيف يتوصل إليه. PageV03P384 # قال رضى الله عنه: ولله در هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه وما أبينه لمن ~~ألقى الذهن ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق {قال فرعون فما بال القرون ~~الأولى} أي ما حال الأمم الماضية المتقدمة {قال موسى علمها عند ربي في ~~كتاب} سأله عن حال من تقدم وخلا من القرون وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من ~~سعد منهم فأجابه بأن هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به لايعلمه إلا هو ~~وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب وعلم أحوال ~~القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ {لايضل ربي ولاينسى} أي لا يجوز ~~عليه أن يخطئ شيئا أو ينساه يقال ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتدي له. # وعن ابن عباس لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه ولا يترك من وجده حتى ~~يجازيه. PageV03P385 # قال رضى الله عنه: ما يجوز أن يكون فرعون قد نازع موسى عليه السلام في ~~إحاطة الله بكل شيء وتبيينه بكل معلوم فتعنت وقال ما تقول في سوالف القرون ~~وتمادي كثرتهم وتباين أطراف عدوهم كيف أحاط ربهم وبإجرائهم وجواهرهم فأجاب ~~فإن كل كائن محيط بهم علمه فهو مثبت عنده في كتاب ولا يجوز عليه الخطأ ~~والنسيان كما يجوز عليك أيه العبد الذليل والبشر الضئيل أي لايضل كما ms1133 تضل ~~أنت [35] ولا ينسى كما تنسى يا مدعي الربوبية بالجهل والوقاحة {الذي جعل ~~لكم الأرض مهادا} أي فراشا تتمهدونها فهي لكم كالمهد وهو ما يمهد للصبي ~~ليضجع عليه والمعنى مهدها مهدا {وسلك لكم فيها سبلا} السبل جمع سبيل وهي ~~الطرق أي جعل لكم سبلا ووسطها بين الجبال والأودية والبراري {وأنزل من ~~السماء ماء} يريد المطر وتم جواب موسى هاهنا ثم قال الله تعالى: {فأخرجنا ~~به} فالتفت من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع للإفتنان في الكلام ~~والإعلام بأنه مطاع تنقاد الاشياء المختلف لأمره وتذعن الأجناس المتفاوتة ~~لمشيئته لا يمتنع شيء على إرادته وفيه وجه تخصيص أيضا بأن نحن نقدر على مثل ~~هذا ولا يدخل تحت قدره أحد{أزواجا} أي أصنافا فأسميت بذلك؛ لأنها من دوحة ~~مقتربة بعضها من بعض {من نبات شتى} يعني أنها شتى مختلفة النفع والطعم ~~واللون والرائحة والشكل بعضها يصلح للناس وبعضها للبهائم قالوا: من نعمته ~~عزوجل أن أرزاق العباد إنما تحصل بعمل الأنعام وقد جعل الله علفها بما يفضل ~~عن حاجتهم ولا يقدرون على أكله {كلو منها وارعوا أنعامكم فيها} أي أسمنوها ~~وأسرحوحها في نبات الأرض، والمعنى أخرجنا أصناف النبات آذنين لكم في ~~الإنتفاع بها مستحبين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها {إن في ذلك} المذكور ~~من هذه النعم التي لا يقدر عليها غيرنا {لآيات} أي لادلائل على عظم القدرة ~~وواسع الرحمة {لأولي النهى} أي لذوي العقول الصحيحة؛ لأنهم يتدبرون ~~فيستدلون على ذلك والنهي نهيه وهو العقل؛ لأنه ينهى عن PageV03P386 القبيح {منها خلقناكم } أي من الأرض لنقدم ذكرها وأراد بخلقهم منها خلق ~~أصلهم وهو آدم عليه السلام منها. # وقيل: أن الملك لا ينطلق فيأخذ من تربة المكان الذي يدفن فيه فيبددها على ~~النطفة فيخلق من التراب والنطفة معا {وفيها نعيدكم } أي في القبور واللحود ~~عند الموت {ومنها نخرجكم} عند البعث {تارة أخرى}أراد مرة أخرى أراد ~~بإخراجهم منها أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما ~~كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر كقوله: {يوم يخرجون من الأجداث صارعا}. # قال رضي ms1134 الله عنه : عدد الله عليهم ما خلق بالأرض من مرافقهم حيث جلعها ~~لهم فراشا ومهادا يتقلبون عليها وسوى لهم فيها مسالك يترددون فيها كيف شاؤا ~~وأنبت فيها أصناف النبات التي منها أقواتهم وعلوفات بهائمهم وهي أصلهم الذي ~~منه تفرعوا وأممهم التي منها ولدوا، ثم هي كفاتهم إذا ماتوا ومن ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة )). # وقيل: المراد بالتمسح بها التيمم {ولقد اريناه} يعني فرعون {آياتنا كلها} ~~أي بصرناه أو عرفناه صحتها ويقناه بها{فكذب وأبى} وإنما كذب لظلمه لقوله ~~تعالى {وجحدوا بهاواستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} والمراد بالآيات هي ~~المختصة بموسى عليه السلام فهو إشارة إلى الآيات المعهودة المعلومة لهم وهي تسع: # العصى ، واليد، وفلق البحر والحجر، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ~~ونتق الجبل، ويجوز أن موسى قد أراه آياته وعدد عليه ما أوتيه غيره من ~~الأنبياء من آياتهم ومعجزاتهم وهو نبي صادق لا فرق بينما يخبر عنه أو يشاهد ~~به فكذبها جميعا أن يقبل شيئا منها. # وقيل: فكذب الآيات وأبى قبول الحق. # قال فرعون لموسى: {أجئتنا لتخرجنا من أرضنا} أي أرض مصر{بسحرك يا موسى} ~~أي الذي تدعيه أنه آيات ومعجزات سمىالآيات سحرا مكابرة للحق مع علمه به. PageV03P387 # قال رضى الله عنه: يلوح لك من قول فرعون أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك أن ~~فرايسه كانت ترتعد خوفا مما جاء به موسى عليه السلام لعلمه وإيقانه أنه على ~~الحق وأن المحق لو أراد قود الجبال لانقادت له وأن مثله لا يخذل ولايقل ~~ناصره، وأنه غالبه على ملكه لا محالة، وقوله بسحرك تعلل وتحير وإلا فكيف ~~يخفى عليه أن ساحرا لايقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه ~~بالسحر{فلنأتينك بسحر مثله} أي فلنعارض سحرك بسحر مثله في العظم {فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا} لمعارضتنا إياك[36] {لانخلفه } أي لا نخلف ذلك الموعد ~~{نحن ولا أنت} وأراد بالموعد هاهنا موضعا يتواعدون للإجتماع هناك وهو قوله ~~{مكانا سوى} أي مكانا وسطا منصفا بيننا وبينك أي هو نصف الطريق بيننا وبينك ms1135 ~~وهو من الإستوى؛ لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية لا تفاوت فيها، ~~وقرئ سوى بالضم والكسر منونا وغير منون، والمعنى فيها واحد وهو قسمة المكان ~~للطريق نصفين بين موسى وفرعون قال موسى: {موعدكم يوم الزينة} أي وقت موعدكم ~~وهو يوم عيد كان لهم في كل عام. # وقيل: هو عاشورا، وقيل: يوم النيروز وهوعيد النصارى، وقيل: هو يوم كانوا ~~يتخذون فيه سوقا ويتزينون ذلك اليوم {وأن يحشر الناس ضحا} أي وأن يجمع ~~الناس ذلك اليوم في وقت الضحى . PageV03P388 # قال رضي الله عنه: وإنما واعدهم موسى ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور ~~دينه وكبت عدو الله الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد وفي المجمع الخاص ~~لتقوى رغبة من رغب باتباع الحق ويكل حد المبطلين وأشياعهم ويكثر المحدث ~~بذلك الأمر الظاهر في كل بدو وحضر ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر {فتولى ~~فرعون } أي أدبر وأعرض عن خطاب موسى للجميع {فجمع كيده ثم أتى} أي أسباب ~~كيده وهم السحرة والكيد هو المكر والحيلة، ثم أتى بكيرة الموعد في يوم ~~الزينة قاصدا لإبطال الحق {قال لهم موسى} أي قال لفرعون والسحرة {ويلكم لا ~~تفترو على الله كذبا} الويل الهلاك أي لا تدعو آياته ومعجزاته سحرا ~~{فيسحتكم بعذاب} أي فيستأصلكم بعذاب شديد {وقد خاب من افترى} أي خسر من كذب ~~فلم يظفر {فلا تكونوا من المفترين، فتنازعوا أمرهم بينهم } يعني السحرة أي ~~تجاذبوا أطراف القول في تدبير أمرهم وتشاوروا بينهم {وأسروا النجوا} النجوى ~~التناجي بالحديث والتشاور فيه أي تكلموا فيما بينهم سرا من فرعون. # عن ابن عباس: أن نجواهم أنهم قالوا: إنا غلبنا موسى اتبعناه. # وعن قتادة: أنهم قالوا: إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر. # وعن وهب: لما قال وليلكم قالوا: ما هذا بقول ساحر، والظاهر أنهم تشاورا ~~في السر وتجاذبوا أحداث القول ثم قالوا: {إن هذان لساحران} يعنون موسى ~~وهارون، فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره خوفا من غلبتهما وتثبيطا ~~للناس على اتباعهما. # قرأ أبو عمر أن ms1136 هذين لساحران على القياس، وابن كثير، وحفص أن هذان ~~لساحران بتخفيف أن. # وقرأ أبي أن ذان إلا ساحران أي ما موسى وهارون إلا ساحران. # وقيل: في توجيه القراءة المشهورة إن هيا لغة بلحرث بن كعب، جعلوا الإسم ~~المبني الذي آخره ألف كعصا ولم يقلبوها ياء في الجر والنصب. # وقيل: إن بمعنى نعم، وساحران خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة ~~والتقدير لهما ساحران. PageV03P389 # قال رضى الله عنه: وقد أعجب بهذا القول أبوا إسحاق الزجاج {يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم} مصر ويغلبان عليكم [37]{ بسحرهما ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى} أي بمذهبكم سموا مذهبهم الطريقة المثلى والسنة الفضلى {وكل حزب بما ~~لديه فرحون} # وقيل: أرادوا أهل طريقتكم المثلى وهم بنوا إسرائيل لقول موسى {أرسل معنا ~~بني إسرائيل} # أي يصرفا ونجوهكم إليهما، وقيل: الطريقة إسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين ~~هم قدوة لغيرهم يقال هم طريقة قومهم ويقال للواحد هو طريقة قومه. # فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى(64)قالوا ياموسى ~~إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى(65)قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى(66)فأوجس في نفسه خيفة موسى(67)قلنا لا تخف ~~إنك أنت الأعلى(68)وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا ~~يفلح الساحر حيث أتى(69) # {فاجمعو كيدكم} أي اجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ولا يتخلف عنه أحد ~~منكم كالمسألة المجمع عليها { ثم أتو صفا} أي مجتمعين مطيعين. # قال رضى الله عنه: أمروا بأن يأتواصفا؛ لأنه أهيب في صدور الرأسين، وروي ~~أنهم كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة. # وعن أبي عبيدة أنه فسر الصف بالمصلى؛ لأن الناس يجتمعون فيه لعيدهم ~~وصلاتهم مصطفين كأنه أريد أتوا مصليا من المصلايات{ وقد أفلح اليوم من ~~استعلى} يعني قد فاز من غلب{قالوا يا موسى إما أن تلقي} عصاك إلى الأرض ~~{وإما أن نكون أول من ألقى} أي أختر أحد الأمرين إلقاءك أو إلقاءنا. PageV03P390 # قال رضى الله عنه: وهذا التخيير منهم استعمال ms1137 أدب حسن مع موسى وتواضع له ~~وخفض جناح وتنبيه على إعطائهم النصفة من أنفسهم وكان الله عز وعلى ألهمهم ~~ذلك وعلم موسى اختيار إلقائهم أولا مع ما فيه من مقابلة أدب بأدب حتى ~~يبرزوا ما معهم من مكايد السحر ويستنفذوا أقصى طوقهم ومجهودهم فإذا فعلوا ~~أظهر الله سلطانه وقذف بالحق على الباطل فدمغه فإذا هو زاهق وسلط المعجزة ~~علىالسحرة بحقيقة وكانت آية بينة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين { قال بل ~~ألقوا} أنتم {فإذ حبالهم وعصيهم} إذا بمعنى الوقت أي ففاجأ موسى وقت تخيل ~~سعي حبالهم وعصيهم والمعنى أن موسى فاجأ حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي أي ~~فألقوا فنظر إليها على هذه الصفة { يخل إليه } أي تشبه لموسى {من سحرهم ~~أنها تسعى} والتخييل التشبيه لشيء بشيئ يروى أنهم لطخوعها بالزئبق فلما ~~وقعت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيلت ذلك أي أوهمت أنها تسعى بسبب الزئبق ~~وذلك أنها تحركت حركة عظيمة بنوع الحيلة والتمويه فظن موسى أنها تسعى نحوه ~~{فأوجس في نفسه خيفة موسى} إجاس الخوف إظمار شيئ منه وإنما خاف لطيع الحيلة ~~البشرية وأنه لا يكاد يمكن الخلوا من مثله. # وقيل: خاف أن يخالج الناس شك ولايتبعوه، وقوله {قلنا لا تخف إنك أنت ~~الأعلى} فيه تقرير لغلبته وتحقيق لقهره وقوته وفيه توكيد بكلمة أن وبكونه ~~أنت وبلفظ العلوا وهو الغلبة الظاهرة وبقوله الأعلى؛ لأن معناه الأفضل ~~والأكثر علوا {والق ما في يمنيك تلقف ما صنعوا} أي تبتلع ما زورا وافتعلوا. PageV03P391 # قال رضى الله عنه: وقوله ما في يمينك ولم يقل عصاك جائز أن يريد تصغير ~~العصا أي لا تال بكثرة حبالهم وعصيهم والقي العويد الفرد الصغيرالجرم الذي ~~في يمينك فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها وجائز أن ~~يكون تعظيما لها أي لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة فإن في يمينك ~~شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شيء وأ....... عنده فالقه يتلقفها ~~بإذن الله ويمحقها. # روي أنهم لما كونوا حبالهم وعصيهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركة ألقى موسى ~~عصاه ms1138 فتلقفت ملئ الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فعادت عصا كما كانت ~~وعدمت تلك الأجرام العظيمة فقالت السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا فهذا معنى تلقف العصي. # وفي تفسير الثعلبي أن السحرة اجتمعوا سبعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى { ~~إنما صنعوا كيد[38]ساحر} أي إنما صنعوا مكر ساحر وحيلته. # قال رضى الله عنه: وإنما وحد ساحر ولم يجمع؛ لأن القصد في هذا الكلام إلى ~~معنى الجنسية لا إلى معنى العدد، فلواجمع لخيل أن المقصود هو العدد، ألا ~~ترى إلى قوله {ولا يفحل الساحر} أي هذا الجنس {ولا يفلح الساحر حيث أتى} ~~أينما كان ...... # فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى(70)قال آمنتم له قبل أن ~~آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ولاصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى(71)قالوا لن نؤثرك ~~على ما جاءنا من البينات # {فألقي السحرة سجدا}أي خروا ساجدين لله كأنما ألقاهم ملق بيده. # وعن قتادة: كانوا أول النهار كفارا سحرة وآخره شهداء بررة. PageV03P392 # قال رضى الله عنه: سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر ~~وللجحود ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فمى أعظم الفرق بين ~~الإلقائين. # وروي أنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها. # وعن عكرمة لما خروا سجدا أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها ~~في الجنة {قالوا آمنا}اي صدقنا {برب هارون وموسى} أي بربوبيته لا ربوبية ~~فرعون العبد الكافر بمولاه. # قال فرعون: منكرا عليهم {آمنتم له قبل أن أذن لكم إنه} أي أن موسى ~~{لكبيركم الذي علمكم السحر} أي أنه لعظيمكم يعني أنه أسحرهم وأعلاهم درجة ~~في صناعتهم، أو لمعلمكم من قول أهل مكة للمعلم أمرني كبيري وقال لي كبيري ~~يريدون معلمهم وأستاذهم في القرآن وفي كل شيء {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف} اليد اليمنى والرجل اليسرى؛ لأن كل واحد من العضوين خالف الآخر بأن ~~هذا يد وهذا رجل وهذا يمين وذاك شمال {ولأصلبنكم في جذوع النخل} الصلب هو ms1139 ~~مد المصلوب علىجذع. # وقال: في جذوع النخل ولم يقل على البمالغة في الصلب شبه تمكن المصلوب في ~~الجذع بتمكن الشيء الموضوع في وعائه {ولتعلمن أينا} يريد نفسه لنعه الله ~~وموسى صلوات الله عليه {أشد عذابا} اتي أشد تعذيبا لمن خالفه {وأبقى} وأدوم ~~وأكثر بقاء. # قال رضى الله عنه: وفي كلام فرعون هذا تكبر وإجاب باقتداره وقهره وما ~~ألفه .......به من تعذيب الناس بأنواع العذاب وتوضيع لموسى عليه السلام ~~واستظعاف له مع الهزئه؛ لأن موسى عليه السلام لمن يكن قط من التعذيب في شيء ~~{قالوا لن نؤثرك على ماجاءنامن البينات } أي لن تختارك ونخصك بالطاعة من ~~غير بينة بل نؤثر عليك ما جاءنا من البينات وهي الدلائل والمعجزات المصدقة ~~لموسى؛ لأن العقل يقضي باتباع الدليل PageV03P393 والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا(72) إنا آمنا ~~بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى(73)إنه ~~من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا(74)ومن يأته مؤمنا قد ~~عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا(75)جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى(76( # {والذي[39]فطرنا} أي والذي ابتدأ خلقنا أرادوا لن نؤثرك على ما جاءنا ~~وعلى الذي فطرنا وقيل: هو قسم {فاقض ما أنت قاض} أي افعل بنا ما شئت وأحدث ~~بنا من التعذيب ما تريد وما بمعنى الذي تقديره إفعل الذي تفعله وتوقعه على ~~مثلنا {إنما تقض هذه الحياة الدنيا} أي في هذه فقط والمعنىلا سلطان لك ~~علينا إلا في هذه الحياة الدنيا الفانية الفاني عذابها وغاية ما يجري علينا ~~منك الموت ولابد لنا منه ثم نعود إلى ثواب ربنا في الدار الباقي ثوابها. # ثم قالوا{إنا آمنا بربنا} أي صدقنا به دونك وأسلمنا وجوهنا له {ليغفر لنا ~~خطايانا} ذنوبنا التي أعظمها الكفر به تعالى والإيمان بك وبربوبيتك الكاذبة ~~{وما أكرهتنا عليه من السحر} أي وإكراهك لنا على تعليم السحر. PageV03P394 # روي أن رؤساء السحرة كانوا إثنين وسبعين الإثنان من القبط والباقي من بني ms1140 ~~إسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر، روي أنهم قالوا لفرعون أرنا ~~موسى نائما ففعل فوجدوه تحرسه عصاه فقالواما هذا بسحر؛ لأن الساحر إذا نام ~~بطل سحره فأبى فرعون إلا أن يعارضوه {والله خير} منك يا فرعون وعذابه أشد ~~من عذابك وثوابه أفضل من ثوابك {وأبقى} منك لأنك عبد ذليل فاني وهو رب جليل ~~باقي، وهذا رد عليه في قوله {أينا أشد عذابا وأبقى} لأن طاعتهم لموسى ~~وإيمانهم له طاعة لله وإيمان به فصرفوا الكلام إلى الله عزوجل؛ لأنه المثيب ~~المعاقب {أنه من يأت ربه مجرما} أي مذنبا مات علىالشرك أو الكبيرة {فإن له ~~جهنم لا يموت فيها} على الحقيقة فيستريح من عذابها {ولايحيا} حياة طيبة ~~ينتفع بها. # وقيل: لا يحيا حياة تنفعه فهو يألم كمايألم الحي ويبلغ به حالة الموت في ~~المكروه إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم {ومن يأته مؤمنا} مات على ~~الإيمان {قد علم الصالحات} أي قد أدى الفرائض كلها واجتنب المقبحات أجمع ~~{فأولئك لهم الدرجات العلى} يعن في الجنة؛ لأنها في السماء السابعة {جنات ~~عدن تجري من تحتها الأنهار} أي إقامه وهي بيان للدرجات العلى ~~{خالدين[40]فيها} وصف لحالهم بالخلود وهو البقاء الذي لا غاية له ولا ~~انقطاع {وذلك} أي وذلك الجزاء {جزاء من تزكى} أي من تطهر من أدناس الذنوب. # وعن ابن عباس من قال لا إله إلا الله، قيل: في هذه الآيات الثلاث هي ~~حكاية قولهم وقيل: خبر من الله لا على وجه الحكاية. PageV03P395 # ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف ~~دركا ولا تخشى(77)فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم(78)وأضل ~~فرعون قومه وما هدى(79)يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى(80) # {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} أي سر بهم ليلا من ارض مصر إلى ~~البحر فقد دبر الله هلاك فرعون ونجاتكم {فاضرب لهم } بعصاك {طريقا في البحر ~~يبسا} أي يابسا، والمعنى فاجعل لهم من قولهم ضرب ms1141 له في ماله سهما أي جعله ~~له وضرب اللبن أي عمله {لا تخاف دركا} من فرعون أي لايدركك وجنوده ~~ولايلحقونك {ولا تخشى} غرقا من البحرأو لا تخشى دركا ولا مكروها {فأتبعهم} ~~أي لحقهم {فرعون بجنوده فغشيهم من اليم} أي من البحر {ما غشيهم } أي فولاهم ~~من البحر ما غرقهم. # قال رضى الله عنه: ما غشيهم من باب الإختصار ومن جوامع الكلم التي تستقل ~~مع قلتها بالمعناني الكثيرة أي غشيهم مالا يعلم كنهه إلا الله، وقرئ فغشاهم ~~من اليم ماغشاهم والتغشية التغطية وفاعل غشاهم إما الله سبحانه أو ما غشاهم ~~أو فرعون؛ لأنه الذي ورط جنوده {وأضل فرعون وما هدى} أي أذهبهم عن طريق ~~النجاة {وما هدى} أي وما هداهم إليها وهذا تهكم واستهزاء به في قوله {وما ~~أهديكم إلا سبيل الرشاد}. PageV03P396 # وفي تفسير الثعلبي قال وهب: استعار بنوا إسرائيل حليا كثيرا من القبط ثم ~~خرج بهم موسى في أول الليل وكانوا سبعين ألفا، وقيل: كانوا ستمائة ألف فركب ~~فرعون خلفهم في ألفي ألف وستمائة ألف من القبط فلما أتى فرعون الساحل وقد ~~فلق الله البحر لموسى ومن معه وعبروا فيه اثنتي عشرة طريقا على عدد الأسباط ~~قال فرعون: للقبط قد سحر موسى البحر فقالوا له: إن كنت إلها فادخل كما دخل ~~فجاء جبريل عليه السلام على فرس أنثى فدخل البحر فاقتحم حصان فرعون على ~~أثرها فدخلوا وغرقوا عن آخرهم ونجا الله موسى وبني إسر ائيل ثم ذكر مننه ~~عليهم فقال: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} فرعون وهذا خطاب لهم ~~بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون {وواعدناكم } لإيتاء الكتاب {جانب الطور ~~الأيمن} وذلك أن الله تعالى وعد موسى أن يأتي هذا المكان فيؤتيه كتابا فيه ~~الحلال والحرام وجميع أصول الأحكام ووعدهم موسى ذلك عند ذهابه عنهم، ~~والجانب الأيمن من الجبل المسمى بالطور والأيمن نقيض الأيسر. # قال رضى الله عنه: ذكر الله بني إسرائيل النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم ~~وما واعد موسى عليه السلام من المناجات بجانب الطور وكتب التوراة ms1142 في ~~الألواح وأضاف المواعدة إليهم لاتصالها بهم؛ ولأنها كانت لنبيهم ونقبائهم ~~وإليهم رجعت منافعها التي قام بها دينهم وشرعهم ثم ذكر ما أفاض عليهم من ~~سائر نعمه وأرزاقه فقال: {ونزلنا عليكم المن والسلوى} المن هو ........مثل ~~الثلج كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يحصل لكل إنسان منه ~~صاع، والسلوى طائر يسمى السماني [41]. PageV03P397 # كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه ~~غضبي فقد هوى(81)وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى(82)وما أعجلك ~~عن قومك ياموسى(83)قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى(84)قال فإنا ~~قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري(85)فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا # {كلوا من طيبات مارزقناكم} أي من حلاله ومستلذاته {ولا تطغوا فيه} أي في ~~الرزق والنعمة وطغيانهم في النعمة هو أن تعدوا حدود الله فيها بأن يكفروها ~~ويشغلهم اللهو والتنعم عن القيام بشكرها وأن يبطروا فيها ويأشروا ويتكبروا، ~~ومن الطغيان في النعمة التي هي الرزق إنفاقه في المعاصي ومنع حقوق الفقراء ~~والإسراف في الإنفاق {فيحل عليكم غضبي} قرئ فيحل بكسر الحاء وضمها ~~فالمكسورة في معنى الوجود أي فيجب من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه ومنه {حتى ~~يبلغ الهدي محله} والمضموم في معنى النزول أي فينزل، وغضب الله عقوباته، ~~ولذلك وصف بالنزول {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} أي هلك {وإني لغفارلمن ~~تاب} أي لمن رجع عن الكفر والمعاصي {وآمن بالله} وبما يجب عليه الإيمان به ~~والإيمان هو التصديق والعمل {وعمل صالحا} أي عملا صحيحا مطابقا لإرادة الله ~~{ثم اهتدى} الإهتداء هو الإستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو التوبة ~~والإيمان والعمل الصالح ونحوه قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا} PageV03P398 قال رضى الله عنه: وكلمة التراخي وهي ثم دلت على تباين المنزلتين دلالتها ~~على تباين الوقتين والمعنىأن منزلة الإستقامة على الخير مباينة لمنزلة ~~الخير نفسه؛ لأنها أعلى منها وأفضل{وما أعجلك عن قومك يا موسى} يعني أي شيء ~~عجل بك عنه وهذا على سبيل الإنكار ms1143 عليه وقد كان مضى مع النقباء إلىالطور ~~على الموعد المضروب ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه وسحر ما وعد به بناء على ~~اجتهاده وظنه أن ذلك أقرب إلى رضى الله .......لأن الله عزوجل ما وقت ~~أفعاله إلا نظرا إلى دواعي الحكمة وعلما بالمصالح المتعلقة بكل وقت والمراد ~~بالقوم النقباء وقيل: جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد والأول أصح ~~بدليل قوله: {قال هم أولاء على اثري}الأثر أوضح من الإثر. # قال رضى الله عنه: قوله ما أعجلك سؤال عن سبب العجلة فكان الجواب المطابق ~~أن يقال أعجلني زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك وتنجز موعدك ولكن كلام رب ~~العزة قد تضمن شيئين: # أحدهما: إنكار العجلة في نفسها. # والثاني: السؤال عن السبب الذي أجله فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر ~~وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه فاعتل بأنه لم يوجد شيء إلا تقدم سيير ~~مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به وليس بينه وبين من سبقته إلا مسافة ~~قريبة يتقدم بمثلها رأس القوم ومقدمتهم وأشار إلى قرب المسافة بقوله: {هم ~~ألاء على أثري} ثم عقب هذا ......المستنكر بجواب السؤال عن السبب فقال: ~~{وعجلت إليك رب لترضى} أي لزيادة رضاك. PageV03P399 # قال رضى الله عنه: ولقائل أن يقول ما جاز موسى عليه السلام إلا لما ورد ~~عليه من التهيب لعتاب الله فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق على السؤال المرتب ~~على حدود الكلام قال الله تعالى لموسى: {فإنا قد فتنا قومك من بعدك} أي ~~امتحناهم وأراد بالقوم المفتونين الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ~~مانجا من عبادة العجل منهم إلا إثني عشر ألفا {وأضلهم السامري} ؛ لأنه ~~أمرهم بعبادة العجل وقال: هذا إلهاكم وقرئ وأضلهم السامري أي هو أشدهم ~~ضلالا؛ لأنه ضال مضل وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة ~~قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم وقيل: كان من أهل باجرما قرية من ~~الموصل. # وقيل: كان ملجأ من كرمان واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا قد ms1144 أظهر الإسلام ~~وكان من قوم يعبدون البشر. # قال جار الله رضي الله عنه : في القصة أنهم قاموا بعد مفارقته عشرين ليلة ~~وحسبوها أربعين مع أيامها وقالوا: قد أكملنا العدة، ثم كان أمر العجل بعد ~~ذلك فكيف التلفيق بين هذا وبين قوله تعالى لموسى عند مقدمه {إنا قد فتنا ~~قومك} وأجاب بأن الله تعالى أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة الكائنة ~~على عادة في إخباره؛ لأن المنتظر فيها كالموجود؛ لأنه كائن لا محالة، ويجوز ~~أن يكون السامري اغتنم الفرصة في غيبة موسى عليه السلام فعزم على إضلالهم ~~عقيب انطلاقه وأخذ في تدبير ذلك فكان أول الفتنة قد وجد محفد الأخبار فرجع ~~موسى إلى قومه بعدما استوفى الأربعين ذي القعدة وعشر ذي الحجة {غضبان} أي ~~شديدا لغضب الله عليهم {أسفا} الأسف الشديد الغضب، والمعنى رجع إليهم في ~~حال الغضب والأسفة ثم وبخهم على وضعهم الكفر موضع ما يجب عليهم من ~~الشكر[42. PageV03P400 # قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل ~~عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي(86)قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا ~~حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري(87)فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي(88) # {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا}؛ لأنهم لما رجعوا إلى مصر بعد ~~هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه في أمر دينهم وعدهم الله سبحانه ~~أن يعطيهم التوراة التوراة التي فيها هدى ونور ولا وعدا أحسن من ذلك ولا أجمل. PageV03P401 # قال رضى الله عنه: يحكى لنا أنها كانت ألف سورة كل سورة ألف آية تحمل ~~أسفارها سبعون جملا {أفطال عليكم العهد} أي مدة مفارقتي إياكم وذلك أنهم ~~وعدوه الإقامة علىما أمرهم به وما تركهم عليه من الإيمان فأخلفوا موعده ~~بعبادتهم العجل، والمعنى أفطال عليكم الزمان الذي وعدتموني بالإستمرار فيه ~~على الإيمان أم {أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم}اي أن يقع عليكم عقاب منه ~~{فأخلفتم موعدي} باتخاذ العجل ولم تنتظروا رجوعي إليكم {قالوا ms1145 ما أخلفنا ~~موعدك بملكنا} قرأ نافع وعاصم بفتح الميم، وحمزة والكسائي بضمها، والباقون ~~بكسر ها، أي ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا أي لو ملكنا أمرنا وخلينا ~~ورأينا لما أخلفناه ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده وهو معنى قوله: {ولكنا ~~حملنا أوزارا من زينة القوم} أي حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها ~~منهم أو أرادوا بالأوزار أنها آثام وتبعات؛ لأنهم كانوا معهم في حكم ~~المستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي على أن الغنائم ~~لم تحل حينئذ {فقذفناها} أي ألقيناها في نار السامري التي أوقدها في الحفرة ~~وأمرنا أن نطرح فيهاالحلي. # وروي أن بني إسرائيل استعاروا هذه الحلية من القبط ليوم عيد لهم قبل ~~خروجهم من مصر فلما غرق فر عون وقومه بقيت الحلي في أيديهم. # وروي أن السامري انكر عليهم أخذ مااستعاروه من الحلية وأمرهم بجمعها في ~~الحفرة لتسبكها النار إلى أن يرجع موسى فيرى فيها رأيه. # وقيل: أمر موسى عليه السلام باستعارتها فحل لهم الخروج بها؛ لأنها مال ~~الكفار {فكذلك ألقى السامري} أي فمثل إلقائهم ألقى السامري ما معه من الحلي ~~في النار. PageV03P402 # وقيل: أراهم أنه يلقي حليا في يده مثلما ألقوا ولم يلق إلا التربة التي ~~أخذها من موطئ خيزوم فرس جبريل عليه السلام أوحى إليه وليه الشيطان أنها ~~إذا خالطت مواتا صار حيوانا {فأخرج لهم }السامري من الحفرة {عجلا جسدا له ~~خوار} خلق الله العجل من الحلي التي سبكتها النار تخور كما تخور العجاجيل ~~أي أولاد البقر القريبة العهد بالولادة ولخلق الله العجل من الحلي صح إسناد ~~الفتنة إليه في قوله: {قد فتنا قومك} . # قال رضى الله عنه: وهذه كرامة خاصة آثر الله تعالى بها جبريل عليه السلام ~~كما آثره بغيرها من الكرامات وهي أن يباشر فرسه بحافرة تربه إذا لاقت تلك ~~التربة جمادا أنشأه عند مباشرته حيوانا كما أنشأ المسيح من غير أب عند نفخ ~~جبريل في درع مريم. # قال رضى الله عنه: للعجل من الحلي حتى صار فتنة لبني إسرائيل ms1146 وضلالا ليس ~~بأول محنة محن بها الله عباده {ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين} ومن عجب من خلق العجل فليكن ~~من خلق إبليس أعجب {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى } القائل لهم السامري وأضاف ~~القول إليهم؛ لأنهم رضوا به وقالوه بعد قوله لهم والمراد بقوله لهم إنا قد ~~فتنا قومك هو خلق العجل للإفتتان أي امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري ~~علىالضلال وأوقعهم فيه حين قال لهم هذا إلهكم وإله موسى {فنسى} أي فنسي ~~موسى أن يطلبه هاهنا وذهب يطلبه عند الطور. # وروي أنه قال لهم أن موسى لن يرجع وأنه قد مات وقيل: معناه فنسى السامري ~~أي ترك ماكان عليه من إظهار الإيمان[43]. PageV03P403 # أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا(89)ولقد قال لهم ~~هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعوني وأطيعوا ~~أمري(90)قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى(91)قال ياهارون ما ~~منعك إذ رأيتهم ضلوا(92)ألا تتبعني أفعصيت أمري(93) PageV03P404 {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا} هذا إنكار عليهم والمعنى أن يقولون ~~للعجل إله فلا يعلمون أنه لايرد إليهم قولا أي جواب قول خاطبوه به؛ لأنه ~~بهيم عجما لايحسن القول {ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} أي لا يقدر لهم على ضر ~~ولا على نفع كما يقدر بعضهم على ذلك فضلا عن أن يكون إلها معبودا {ولقد قال ~~لهم هارون من قبل} أي من قبل أن يقول لهم السامري ما قال كأنهم أول ما وقعت ~~على العجل أبصارهم حين طلع من الحفرة افتتنوا به واستحسنوه فقبل أن ينطق ~~السامري بادرهم هارون بقوله: {يا قوم إنما فتنتم به} أي إنما ابتليتم ~~بالعجل ليعلم من يثبت ومن يضل {وإن ربكم الرحمن}للعجل {فاتبعوني} على ديني ~~في التوحيد والإسلام {وأطيعوا أمري} في الثبات على الإيمان الذي وعدتم به ~~موسى {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} أي لن نبرح مستمرين على عبادة العجل ~~ملازمين لها {حتى يرجع إلينا موسى} من الطور ms1147 فلما رجع موسى { قال يا هارون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أي أخطأوا الطريق بعبادة العجل {ألا تتبعني} لا ~~زائدة والمعنى ما منعك أن تتبعني في الغضب لله وشدة الزجر على الكفر ~~والمعاصي وهلا قاتلت من كفر بمن آمن ومالك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره ~~أنا لو كنت شاهدا أو أراد مالك لم تلحقني إلى الطور {أفعصيت أمري} حيث أقمت ~~فيما بينهم وهم يعبدون غير الله عزوجل، ثم أخذ موسى بشعر رأس أخيه بيمينه ~~ولحيته بشماله غضبا وإنكارا عليه فيحنئذ. PageV03P405 # قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ~~ولم ترقب قولي(94)قال فما خطبك ياسامري(95)قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي(96)قال فاذهب فإن لك في ~~الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظللت ~~عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا(97) # {قال} هارون: {يبنؤم[44] لا تأخذ بحليت ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت ~~بين بني إسرائيل} أي خشيت إن فارقتهم وأتبعتك إلى الطور أن يصيروا حزبين ~~يقتل بعضهم بعضا فتقول أوقعت الفرقة بينهم. # قال رضى الله عنه: كان موسى عليه السلام رجلا حديدا مجبولا على الحدة ~~والخشونة والتصلب في كل شيء شديد الغضب لله ولدينه فلا يتمالك حين رأى قومه ~~يعبدون عجلا من دون الله بعدما رأوا الآيات العظام أن القى ألواح التوراة ~~لماغلب على ذهنه من الدهشة العظيمة غظبا لله واستنكافا وحمية وعنف بأخيه ~~وخليفته على قومه فأقبل عليه إقبال العدو المكاشف قابضا على شعر رأسه وكان ~~أقرع وعلى شعر وجهه يجره إليه، ومعنى {إني خشيت} أي إني خفت عتابك لي بأن ~~تقول فرقت بينهم؛ لأني لو قاتلت من كفر بمن آمن لتفرقوا وتفانوا فانتظرتك ~~لتكون أنت المتدارك بنفسك المتلافي برأيك ولا تعاتبني على إطراح وصيتك وهو ~~معنى قوله: {ولم ترقب قولي}اي لم تنتظر كلامي ولم تحفظ وصيتي، والمعنى ~~وخشيت عتابك علىإطراح ما وصيتني به ms1148 من ضم النشر وحفظ الدهماء ولم يكن لي بد ~~من رقبة وصيتك والعمل على موجبها. PageV03P406 # ثم أقبل موسىعليه السلام على السامري {قال فما خطبك يا سامري}اي ما قصتك ~~وما طلبك فيما صنعت والخطب مصدر خطب الأمر إذا طلبه فإذا قيل لمن يفعل شيئا ~~ما خطبك فمعناه ماطلبك له {قال بصرت بما لم يبصروا به} أي علمت مالم يعلموه ~~وفطنت مالم يفطن له. # قال موسى: وماذلك؟ # قال: رأيت جبريل على فرس الحياة فألقى في نفسي أن اقبظ من أثرها فما ~~ألقيتها على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل ~~لهم إلها زينت لي نفسي ذلك {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} أي فطرحتها ~~في صورة العجل، والقبضة بالضاد معجمة الأخذ بجميع الكف، وبالصاد المهملة ~~بأطراق الأصابع، وقرأ ابن مسعود من أثر فرس الرسول {وكذلك سولت لي نفسي} أي ~~سهلت لي الأمر وطاوعتني فيه فلهذا أقدمت عليه. # قال رضى الله عنه: وإنما سماه الرسول دون جبريل وروح القدس؛ لأنه لماحل ~~ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل الله إلى موسى جبريل راكب خيزوم فرس الحياة ~~ليذهب به فأبصره السامري فقال إن لهذا لشأنا فقبض قبضة من تربة موطئة فلما ~~سأله موسى عن قصته قال قبضت من اثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد، ~~ولعله لم يعرف أنه جبريل عليه السلام {قال} له موسى {فاذهب فإن لك في ~~الحياة } يعني ما دمت حيا {أن تقول لا مساس} أي لا تخالط أحدا ولا يخالطك ~~أحد وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه. PageV03P407 # قال رضى الله عنه: عوقب السامري في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها ولا أوحش ~~وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ~~ومبايعته ومواجهته وكل ما يعاشر به الناس بعضهم بعضا وسار بحيث لو مسه أحد ~~ومس هو أحدا رجل أو امرأة حم الماس والمموسوس فتحاما الناس وتحاموه وكان ~~يصيح لا مساس وصار في الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الجرم ومن الوحش ms1149 ~~النافر في البرية، ويقال أن قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم {وأن لك موعدا لن ~~تخلفه} أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض بنجزه ~~لك في الآخرة بعدما عاقبك بذلك في الدنيا فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة ذلك ~~هو الخسران المبين {وانظر إلى إلهك} أي معبودك {الذي ظلت[45]عليه عاكفا} أي ~~دمت عليه مقيما تعبده وتغوي به {لنحرقنه} النار {ثم لننسفنه في اليم نسفا} ~~أي لنذرينه بالرياح في البحر. # وفي قراءة ابن مسعود لنذبحنه وقرئ لنحرقنه ونحرقنه، ولما فرغ من ذكر ~~عقوبتيه في الدنيا والآخرة أمره بالنظر إلى العجل الذي اتخذه إلها بمعنى أن ~~هذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما افتتن به وفتن غيره وإهدار سعيه وهدم مكره ~~{ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}. # قال ابن عباس: حرقه الله بالنار حتى صار رمادا ثم ذرى في البحر وإنما فعل ~~ذلك إزالة للشبهة من قلوب العامة ليتبين لهم استحالة كون الجسم إلها ثم بين ~~من تجب عبادته واتخاذه إلها فقال: # إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما(98)كذلك نقص عليك من ~~أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا(99)من أعرض عنه فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا(100)خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا(101)يوم ينفخ في ~~الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا(102) PageV03P408 {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} أي علم كل شيء بمعنى ~~إله أحاط بجميع المعلومات فلا يغيب شيء عن علمه {كذلك} هذا وعد من الله ~~عزوجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي مثل ذلك الإقتصاص وكما قصينا ~~عليك قصة موسى وفرعون {نقص عليك من أنبا ما قد سبق } أي من أخبار الأمم ~~وقصصهم وأحوالهم المغيبة عنك كثيرا لبيناتك وزيادة في معجزاتك وليعتبر ~~السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتتأكد الحجة على من عاند وكابر {وقد ~~أتيناك من لدنا ذكرا} أي قرآنا عظيما وأن هذا الذكر الذي آتيناك مشتملا ~~علىهذه الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر والإعتبار لذكر ms1150 عظيم وقرآن كريم ~~{من أعرض عنه} أي هجره فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه {فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا} أي حملا ثقيلا من الإثم وقيل: يريد بالوزر العقوبة الثقيلة ~~الباهظة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل ~~الذي يفدح الحامل وينقض ظهره؛ لأن فيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه ومن ~~أعرض عنه فقد هلك وشقى {خالدين فيه} أي لا يغفر لهم ذلك ولا يكفر عنهم شيء ~~{وساء لهم يوم القيامة حملا} أي بئس ما حملوا على أنفسهم من المآثم حتى ~~يكفروا بالقرآن {يوم ينفخ في الصور} النافخ في الصور هو إسرافيل، وقرئ ينفخ ~~بالنون وأسند النفخ إلىالأمر به فيمن قرأ بالنون؛ لأن الملائكة المقربين ~~وإسرافيل منهم بالمنزلة التي هم بها من رب العزة فصح لكرامتهم عليه وقربهم ~~منه أن يسند ما يتولونه إلى ذاته {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} أي زرق ~~العيون سود الوجوه، وقيل: في الزرق قولان: # أحدهما: أن الزرقة أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب؛ لأن الروم ~~أعداءهم وهم زرق العيون، ولذلك قالوا في صفة العدوأسود الكبد أصهب السبال ~~أزرق العين. # والثاني: أن المراد العمى؛ لأن حدقة من يذهب نور بصره تزراق[46]. PageV03P409 # يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا(103)نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم ~~طريقة إن لبثتم إلا يوما(104)ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا(105)فيذرها قاعا صفصفا(106)لا ترى فيها عوجا ولا أمتا(107)يومئذ ~~يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا(108) ~~يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضي له قولا(109) # {يتخافتون بينهم} أي يتشاورون. # قال رضى الله عنه: تخافتهم لمايملأ صدورهم من الرعب والهول يقولون: {إن ~~لبثتم إلا عشر} أي ما أقمت في الدنيا إلا قدر عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم ~~في الدنيا إما لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور ~~فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر؛ لأن أيام السرور قصار، وإما لأنها ذهبت ~~عنهم ونقصت والذاهب وإن طالت مدته قصير بالإنتهاء، وإما لاستطالتهم الآخرة ~~وأنها أبد سرمد ms1151 يستقصر إليها عمر الدنيا ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى ~~لبثهم في الآخرة والخلود فيها، وقد استرجح الله قول أسدهم استقصارا للمدة ~~حيث قال: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة} أي أصوبهم قولا ~~ومذهبا {إن لبثتم إلا يوما} أي ما أقمت في الدنيا إلا قدر يوم. PageV03P410 # وقيل: المراد لبثهم في القبور يريدون مابين النفختين وهو أربعون سنة يرفع ~~العذاب في تلك المدة عن الكفار فيستقصرون تلك المدة إذا عاينوا هول يوم ~~القيامة {ويسألونك عن الجبال} سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حال ~~الجبال والأرض يوم القيامة {فقل ينسفها ربي نسفا} أي يجعلها كالرمل ثم يرسل ~~عليها الرياح فتفرقها كما يذرا الطعام {فيذرها} أي فيذر مقارها ومراكزها ~~{قاعا صفصفا} أي مكانا مستويا مبسوطا منبسطا {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} ~~العوج الإعوجاج الكثير، والأمت النتو اليسير. PageV03P411 # قال رضى الله عنه: وقد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا: العوج بالكسر في ~~المعاني والعوج بالفتح في الأعيان والأرض عين فكيف صح فيها المكسور العين؟ ~~وأجاب بأن لإختيار هذا اللفظ موقعا حسنا بديعا في وصف الأرض بالإستواء ~~والملابسة ونفي الإعوجاج عنها على أبلغ ما يكون وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة ~~أرض فسويتها وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة وأتفقتم ~~على أنه لم يبقى فيها إعوجاج قط ثم استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن ~~يعرض استواءها على المقاييس الهندسية لعثر فيها على عوج في غير موضع يدرك ~~ذلك بحاسة البصر ولكن بالقياس الهندسي فنفىالله عزوجل ذلك العوج الذي دق ~~ولطف عن الإدراك إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة وذلك ~~الإعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني فقيل: فيه عوج ~~بالكسر {يومئذ} أي يوم ننسف الجبال وهو يوم القيامة {يتبعون الداعي} يعني ~~الداعي إلى المحشرقالوا: هو إسرافيل قائما على صخرة بيت المقدس يدعوا الناس ~~فيقبلون من كل أوب إلى صوته لا يعدلون عنه {لا عوج له} أي لا يعوج له مدعوا ~~بل يستون إليه من ms1152 غير انجراف متبعين لصوته {وخشعت الأصوات للرحمان} أي خفظت ~~الأصوات من شدة الفزع وخفتت {فلا تسمع إلا همسا} الهمس الصوت الخفي، وقيل: ~~هو من همس الإبل، وهو صوت إخفافها إذا مشت لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها ~~إلى المحشر {يومئذ} أي يوم القيامة {لا تنفع الشفاعة إلا من [47]أذن له ~~الرحمن} أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن، أو لا تنفع ~~الشفاعة أحدا إلا من أذن له الرحمن في أن يشفع له وهم المسلمون الذين رضي ~~الله تعالى قولهم؛ لأنهم قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وهذا معنى ~~قوله تعالى: {ورضي له قولا} ومعنى أذن له ورضي له لأجله أي أذن للشافع ورضى ~~قوله لأجله أي لأجل المشفوع واستحقاقه أن يشفع له. PageV03P412 # يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما(110)وعنت الوجوه للحي ~~القيوم وقد خاب من حمل ظلما(111)ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ~~ظلما ولا هضما(112)وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم ذكرا(113) # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي ما تقدمتهم من الأحوال وما يستقبلونه ~~{ولا يحيطون به علما} أي ولا يحيط علمهم بمعلوماته وعتا الوجوه أي ذلت ~~والمراد وجوه العصاة وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة الشقوة وسوء العذاب صارت ~~وجوههم عاينة أي ذليلة خاشعة مثل وجوه العناة وهم الأسارى {للحي القيوم} أي ~~للباقي الدائم الذي لايجوز عليه الفناء {وقد خاب} أي خسر فلم يظفر {من حمل ~~ظلما} أي من ظلم فحمل عقاب الظلم {ومن يعمل من الصالحات} وهي الطاعات ~~الصالحة المرضية {وهو مؤمن} أي مستقيم ثابت في حال العمل؛ لأن محبط العمل ~~يكفر أو يفسق لا يعتد بعمله {فلا يخاف ظلما ولا هضما}الظلم أن يأخذ من ~~صاحبه فوق حقه والهضم أن يكسر وحق أخيه فلا يوفيه له كصفة المطففين {الذين ~~إذا اكتالواعلى الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} أي فلا يخاف ~~جزاء ظلم ولا هضم؛ لأنه لم يظلم ولم يهضم {وكذلك} هذا ms1153 عطف على كذلك نقص أي ~~ومثل ذلك الإنزال أو كما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المضمنة للوعيد {أنزلناه ~~قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد } أي أنزلنا القرآن كله على هذه الطريقة ~~مكررين فيه الوعيد، ومعنىصرفنا كررنا فيه الوعيد {لعلهم [48]يتقون} أي ~~ليكونوا بحيث يراد منه ترك المعاصي أوفعل الخير والطاعة {أو يحدث لهم ذكرا} ~~أي طاعة وعبادة؛ لأنها ثمرة التدبير والتذكر وهذا إستعظام له تعالى ولما ~~يصرف عليه عباده من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده والإدارة بين ثوابه وعقابه PageV03P413 على حسب أعمالهم وغير ذلك مما يجري عليه أمر ملكوته. # فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ~~رب زدني علما(114)ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما(115)وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى(116)فقلنا ياآدم إن هذا ~~عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى(117) # {ولا تعجل بالقرآن} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل جبريل ~~بالوحي بادر بقرائته مع جبريل مخافة النسيان فانزل الله تعالى {ولا تعجل ~~بالقرآن} أي بقرائته {من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي من قبل أن يفرغ جبريل ~~مما يريد من التلاوة. # قال رضى الله عنه: لما ذكر الله تعالى القرآن وإنزاله علي سبيل الإستطراد ~~وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأنا عليه ريثما يسمعك ويفهمك ثم ~~أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك ولا تكن قراءتك مساوقة لقرائته، وقيل: معناه لا ~~تبلغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان {وقل ربي زدني علما} هذا قول متضمن ~~للتواضع لله والشكر له عندماعلم من تركيب التعلم أي علمتني يارب لطيفه في ~~باب التعلم وأدبا جميلا ما كان عندي فزدني علما إلى علم فإن ذلك في كل شيء ~~حكمة وعلما. # وقيل: ما أمر الله رسوله يطلب الزيادة في شيء إلا بالعلم {ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل} يقال في أوامر الملوك ووصاياهم يقدم الملك إلى فلان وأوعز إليه ~~وعزم عليه وعهد إليه فمعنى عهدنا إلى آدم أمرناه. ms1154 PageV03P414 # قال رضى الله عنه: عطف الله سبحانه قصة آدم على قوله {وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون} والمعنى وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب ~~الشجرة وتوعدناه بالدخول في جملة الظالمين إن قرنها وذلك من قبل وجودهم ومن ~~قبل أن نتوعدهم فخالف إلى ما نهي عنه مثل مخالفتهم ولم يلتفت إلى الوعيد ~~كما لايلتفتون، كأنه يقول أن أساس بني آدم على المخالفة من غير مبالاة ~~بالوعيد وذلك فهم عادة قديمة وعرقهم راسخ فيه {فنسي} يجوز أن يراد بالنسيان ~~الذي هو نقيض الذكر وأنه لم يعتن بالوصية الإعتناء الصادق ولم يستوثق منها ~~بعقد القلب عليها وظبط النفس حتى تولد من ذلك النسيان ويجوز أن يراد الترك ~~وأنه ترك ما وصي به من الإحتراز عن الشجرة وأكل ثمرها، وقرئ فنسي أي نساه ~~الشيطان {ولم نجد له عزما} الوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم أي ولم نعلم له ~~عزما لعدمه؛ لأنه لو وجد العزم لعلمه تعالى، ويجوز أن يكون نقيض العدم كأنه ~~قال: وعدمنا له عزما والعزم هو التصميم والمضي على ترك الأكل والمعنى أنه ~~لم يتصلب في ذلك تصلبا .......الشيطان من التسويل له {وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا له} أي كره السجود وامتنع منه تكبرا، أو معناه اظهر ~~الإبا وتوقف وتثبط. PageV03P415 # قال رضى الله عنه: إبليس كان جنيا بدليل قوله كانا من الجن وإنما تناوله ~~الأمر وهو للملائكة خاصة؛ لأنه كان في صحبتهم وكان يعبد الله تعالى عبادتهم ~~فلما أمروا بالسجود لآدم والتواضع له كرامة له كان الجني الذي معهم أحق بأن ~~يتواضع كما لو قام لمقيل على مجلس كرام أهله ورؤسائهم كان القيام على واحد ~~بينهم هو دونهم في المنزلة أوجب حتى أنه لم يقم عنف وقيل: له قد قام فلان ~~وفلان فمن أنت حتى تترفع علىالقيام وصلح استثناؤه عن الملائكة وهو جني حكم ~~التغليب في إطلاق الملائكة عليهم وعليه فأخرج الإستثناء على ذلك كقولك ~~خرجوا إلا فلان لأمره بين الرجال {فقلنا يا آدم إن هذا} يعني ms1155 إبليس {عدوك ~~لك ولزوجك} يعني حوى {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} أي فلا تكون سببا في ~~إخراجكما. # قال رضى الله عنه: إنما أسند فعل الشقاء إلى آدم وحده دون حوى بعد ~~اشتراكهما في الخروج؛ لأن في شقاء الرجل وهو قيم أهله وأميرهم شقاهم كما أن ~~في سعادته سعادتهم، فاختصر الكلام بإسناد الشقاء إليه دونها مع المحافظة ~~على الفاصلة، وأريد بالشقاء التعب في طلب القوت والرزق وذلك معصوب برأس ~~الرجل وراجع إليه، ويؤيده ما روي أنه أهبط إلى آدم صلى الله عليه وسلم ثور ~~أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه، ولما كان كفاف الإنسان يدور على ~~الشبع والزي والكسوة ولكن وعد الله تعالى بها آدم فقال: # إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى(118)وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى(119) فوسوس ~~إليه الشيطان قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى(120)فأكلا ~~منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه ~~فغوى(121)ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى(122) PageV03P416 {إن لك أن[49]أن لا تجوع فيها} أي في الجنة {ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها} ~~أي لا تعطش {ولاتضحى} أي لاتبرز للشمس فيؤذيك حرها. # قال رضى الله عنه: الشبع والزي والكسوة والكن هي الأقطاب التي يدور عليها ~~كفاف الإنسان فذكر الله تعالى اجتماعها لآدم في الجنة وأنه مكفي لايحتاج ~~إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا وذكرها بلفظ ~~النفي لتقايضها التي هي الجوع، والعرى، والظمأ، والضحو، ليطرق ......بأسامي ~~أصناف الشقوة التي حذر منها ليتجنب السبب الموقع فيها كراهة لها. PageV03P417 # وفي تفسير الثعلبي لما أهبط آدم من الجنة كان من أول شقائه أن جبريل عليه ~~السلام أنزل حبات من الجنة فقال يا آدم ازرع هذا فحرث وزرع ثم حصد ثم داس ~~ثم نقى ثم طحن ثم عجن ثم خبز ثم جلس ليأكل بعد التعب العظيم فتدحرج رغيفه ~~من يده حتى صار في أسفل الجبل وجرى وراءه آدم حتى تعب وعرق جبينه فقيل له ~~يا ms1156 آدم كذلك رزقك بالتعب والشقاء ورزق ولدك من بعدك ما كنتم في الدنيا ~~{فوسوس إليه الشيطان} الوسووسة هي الصوت الخفي وقد عدي وسوس تراة باللام في ~~قوله {فوسوس لهما} ومرة بإلي فإذا قلت وسوسو له فمعناه لأجله ومعنى وسوس ~~إليه أنهى إليه الوسوسة {قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد} أضاف الشجرة ~~إلى الخلد وهو الخلود لأن من أكل منها خلد بزعمه ولم يمت كما قيل لحيزوم ~~فرس الحياة؛ لأن من باشر إثره حي {وملك لا يبلى}أي وشجرة ملك لايزال جديدا ~~دائما، وفي هذا دليل على قراءة الحسن بن علي عليهما السلام وابن عباس {إلا ~~أن تكونا ملكين} بالكسر {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما} أي ظهرت عند ذلك ~~عورتهما {وطفقا يخصفان عليهمامن ورق الجنة} أي شرعا ملزقان الورق على ~~سوآتهما للتستر بها كما تلزق النعل بأن تخصف فتجعل بعض طبقاتها فوق بعض ثم ~~توثق بالسيور، والمراد بالورق ورق التين قيل: كان مدورا فصار على هذا الشكل ~~من تحت أصابعهما وكان لباسهما الظفر فلما أصاب الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه ~~البقايا في أطراف الأصابع {وعصى آدم ربه فغوى} أي أخطأ ولم ينل مراده مما ~~أكل ولم يرشد. PageV03P418 # قال رضى الله عنه: لاشبهة في أن آدم صلى الله عليه وسلم لم يمتثل ما رسم ~~الله تعالى له وتخطى فيه بساحة الطاعة وذلك هو العصيان ولما عصى خرج فعله ~~من أن يكون رشدا وخيرا فكان غيا لا محالة؛ لأن الغي خلاف الرشد ولكن قوله ~~وعصى آدم ربه فغوى بهذا التصريح ولم يقل وزل آدم وأخطأ وما أشبه ذلك مما ~~يعبر به عن الزلات والفرطات فيه لطف للمكلفين ومزجرة بليغة وموعظة كافة ~~فكأنه قيل: انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب الله الذي ~~لايجوز عليه إلا الصغيرة غير المنفرة زلته بهذه الغلظة وبهذا اللفظ الشنيع ~~فلإنها ........يفرط منكم من السيئات والصغائر فضلا أن تجسروا على التورط ~~في الكباير ففي الحديث ((إياكم ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا)) {ثم ~~اجتباه ربه} أي ms1157 ثم قبله بعدالتوبة وقربه إليه {فتاب عليه وهدا} أي وفقه ~~لحفظ التوبة وغيره من أسباب العصمة والتقوى. # قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي ~~فلا يضل ولا يشقى(123)ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى(124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا(125)قال كذلك أتتك ~~آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى(126)وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ~~ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى(127) PageV03P419 {قال اهبطا منها} أي انزلا من الجنة جميعا أي مجتمعين في حال الهبوط {بعضكم ~~لبعض عدو}يريد ما يوقع بينهم الشيطان من العداوة والبغضاء والتفاتن ~~والتحارب وتظليل بعض الفرق لبعض في الدين؛ لأنه إذا أثر بوسوسته فيمن هومن ~~أهل العصمة مع التحذير البليغ، ومعنى أنه في السماء التي هي مسكن العبادة ~~والطاعة فتأثيره في الأرض مع أهلها أولى وأحق؛ لأنه مسكن العصاة ومن ليس ~~بمعصوم {فإما[50] يأتينكم مني هدا} أي كتاب وشريعة. # قال رضى الله عنه: ولما كان آدم وحوى عيلهما السلام أصلي البشر والسببين ~~اللذين منهما نشأوا وتفرعوا جعلا كأنهما البشر في أنفسهما فخوطب مخاطبتهم ~~فقيل: فإما يأتينكم على لفظ الجماعة {فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى} # قال ابن عباس: ضمن الله تعالى لمن اتبع القرآن أن لايضل في الدنيا ولا ~~يشقى في الآخرة وتلى هذه الآية، والمعنى أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل ~~في الدنيا عن طريقة الدين فمن اتبع كتاب الله عزوجل وامتثل أوامره وانتهى ~~عن نواهيه نجى من الضلال ومن عقابه {ومن أعرض عن ذكري} أي عن كتابي الذي ~~فيه هداي وذكر ثوابي وعقابي {فلم يتبعه فإن له معيشة ضنكا} أي حياة ضيقة، ~~والضنك الضيق والمعنى أن مع الدين القناعة والتوكل على الله وعلى قسمته ~~فصاحب الدين ينفق ما رزقه بسماح وسهولة فيعيش عيشا واسعا طيبا بحالته التي ~~هو فيها كما قال تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} والمعرض عن الدين مستول عليه ~~الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الإزدياد من الدنيا مسلط ms1158 عليه الشح الذي ~~يقبض يده عن الإنفاق فعيشة ضنك وحالة مضلمة كما قال بعض المتصوفة: لا يعرض ~~أحد عن ذكر ربه إلا أضلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه. PageV03P420 # قال رضى الله عنه: ومن الكفرة من ضرب الله عليه الذلة والمسكنة لكفره قال ~~الله تعالى: {وضربت عليه الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله ذلك بأنهم ~~كانوا يكفرون بآيات الله} وقال: {ولو أنهم أقاموا التوراة والأنجيل وما ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } وقال: {ولو أن أهل ~~القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}وقال: {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} وقال: {وألو استقاموا على ~~الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا}{ونحشره يوم القيامة أعمى} أي ما تقر به عينكه ~~أو أعمى حقيقة لا يبصر شيئا ابدا وهذا مثل قوله ونحشرهم يوم القيامة عميا ~~وبكما وصما {قال رب لما حشرتي أعمى} أي لأي سبب حشرتي أعمى {وقد كنت بصيرا} ~~أي مبصرا في الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها} إلى مثل ذلك فعلت أنت، ~~ثم فسره بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم ~~تتبصر وتركتها وعميت عنها {وكذلك اليوم تنسى} أي ونتولك على عماك ولا نزيل ~~غطاه عن عينيك. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم :((عرضت علي مساوئ أمتي فلم أرى ~~شيئا أعظم من آية أوتيها رجل ثم نسيها)) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : (( ~~من تعلم القرآن ثم نسيه بعثه الله أجذم)) أي مقطوع اليد ومثل ذلك الجزاء ~~نجزي من أسرف أي من زاد في الضلال والمعاصي وأعرض عن الهدى والطاعة {ولم ~~يؤمن بآيات ربه} أي لم يصدق بها ولم يعمل. PageV03P421 # قال رضى الله عنه: ولما توعد الله المعرض عن ذكره بعقوبتين المعيشة الظنك ~~في الدنيا وحشره أعمى في الآخرة ختم آيات الوعيد بقوله: {ولعذاب الآخرة أشد ~~وأبقى} كأنه قال وللحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش ~~المنقضي وأراد لتركنا أباه في العمى اشد وأبقى من تركه ms1159 لآياتنا والظاهر أن ~~المراد به العمى الحقيقي وقد ثبت أنهم يبصرون ما في صحائفهم فيكون المراد ~~به أنهم يعمون من عند أن يساقون من الموقف إلى النار أجارنا الله تعالى منها # أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك ~~لايات لأولي النهى(128)ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى(129) ~~فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء ~~الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى(130) PageV03P422 {أفلم يهد لهم} أي أفلم يبين لهم بيانا يهتدون به[51] {كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون يمشون في مساكنهم} هذا إنكار على قريش في إعراضهم عن الذكر وتقديره ~~أعموا عن النظر فلم يهد لهم هذا الكلام وهو قوله: {كم أهلكنا} إلى قوله: ~~{مساكنهم} وذلك أن قريشا كانوا يتقلبون في بلاد عاد وثمود ويمشون في ~~مساكنهم ويعاينون أكثر هلاكهم الذي اصابهم بسبب إعراضهم عن الحق{إن في ذلك} ~~الذي يشاهدوه من آثارهم {لآيات لأولي النهى} أي لعبرا ودلائل لذوي العقول ~~الصحيحة لا لمن أغفل قلبه عن النظر والإعتبار فإنه مكابر عقله {ولولا كلمة ~~سبقت من ربك} أي سبق كتبها في اللوح المحفوظ وهي العدة بتأخير جزائهم إلى ~~يوم القيامة {لكان لزاما} أي لولا هذه العدة لكان مثل هلاكنا عادا وثمودا ~~لازما لهؤلاء الكفرة {وأجل مسمى} من تمام قوله {لكان لزاما} أي ولكان الأخذ ~~العاجل، وأجل مسمى لازمين لقريش كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد ~~الأجل المسمى دون الأخذ العاجل والمراد بالآجل الموت، وبالمسمى المعلوم ~~وكته {فاصبر على ما يقولون} من تكذيبك وتكذيب ما أرسلت به {وسبح بحمد ربك} ~~هذا بيان لحاله التي أمر بالكون عليها عند التسبيح أي فسبح وأنت حامد لربك ~~على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه، والمراد بالتسبيح الصلاة أو على ظاهره ~~فقدم الفعل على الأوقات أولا والأوقات على الفعل آخرا فكأنه قال: صلى لله ~~{قبل طلوع الشمس} يعني الفجر {وقبل غروبها} يعني الظهر والعصر؛ لأنهما ~~واقعان بالنصف الأخير من النهار بين زوال الشمس ms1160 وغروبها {ومن آناء الليل} ~~آناء الليل ساعاته أي ومن ساعات الليل {فسبح} أي فصلي المغرب والعشاء ~~الآخرة {وأطراف النهار} أي وتعمد آناء الليل وأطراف النهار مختصا لها ~~بصلاتك وذلك أن أفضل الذكر ما كان بالليل لاجتماع القلب وهدوء الزجل والخلو ~~بالرب تعالى وقال الله عزوجل: {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا} أي ~~إن النفس الناشئة بالليل للعبادة وأشد PageV03P423 مواطأة يواطي فيها القلب اللسان؛ ولأن الليل وقت السكون والراحة فإذا صرف ~~إلىالعبادة كانت على النفس أشد وأشق وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى ~~التكليف وأفضل عند الله وقد تناول التسبيح في آناء الليل صلاة العتمة وفي ~~أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر علىالتكرار للفجر أراده الإختصاص. # قال رضى الله عنه: وليس للنهار إلا طرفان كما قال {أقم الصلاة طرفي ~~النهار} ولكنه جمع هاهنا للعلم بذلك ولأمن الإلباس وقرئ وأطراف بالجر عطفا ~~على آناء الليل {لعلك ترضى} لعل للترجي والترجي هاهنا للمخاطب أي اذكر الله ~~في هذه الأوقات طمعا ورجاء أن تناول ما عند الله ما به ترضي نفسك وتسر ~~قلبك، وقرئ ترضى أي يرضيك ربك. # ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى(131)وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا ~~نحن نرزقك والعاقبة للتقوى(132)وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم ~~بينة ما في الصحف الأولى(133)ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى(134) # {ولا تمدن[52]عينيك} أي لا تمدن يا مخاطب عينيك، ومد النظر تطويله وأن لا ~~يكاد يره استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به وتمنيا له يكون له فهذا صورة ~~النظر المنهي عنه كما فعل نظارة قارون حين قالوا: {يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون إنه لذو حظ عظيم} حتى زجرهم الذين أوتوا العلم والإيمان في قولهم: ~~{ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا} وفي الآية دليل على أن النظر غير ~~الممدود معفو عنه وذلك مثل ms1161 نظر من ناداه الشيء بالنظر ثم غض الطرف. PageV03P424 # قال رضى الله عنه: ولما كان النظر إلى الزخارف الدنيوية كالمركوز في الطباع ~~وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه. # قيل: ولا تمدن عينيك أي لا تفعل ما أنت معتاد له وضار به ولقد شدد ~~العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في ~~اللباس والمراكب وغير ذلك؛ لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء إلا للإفتخار بها ~~في عيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمغري لهم على اتخاذها {إلى ~~ما متعنا به} أي إلى ما نفعنا به {أزواجا منهم} أي أصنافا من الكفرة {زهرة ~~الحياة الدنيا} أي ذوي زهرة الحياة على أنه وصف للأزواج بأنهم أصحاب زهرة، ~~والمراد بالزهرة ما متعوا ونهى عن النظر إليه وتقديره أذم زهرة الحياة ~~الدنيا الحقيرة الزائلة وقرئ زهرة بفتح الهاء، ومعنى القرائتين واحد وهو ~~زينة الحياة الدنيا وبهجتها. # قال رضى الله عنه: ويجوز أن تكون زهرة بفتح الهاء جمع زاهر وصفا لهم ~~بأنهم زاهروا هذه الدنيا لصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون وتهلل وجوههم ~~وحسن زيهم وبشارتهم بخلاف ما عليه المؤمنون والصلحاء من شحوب الألوان ~~والتقشف في الثياب {لنفتنهم فيه} أي لنبلوهم فيما متعناهم به حتى يستوجبوا ~~العذاب لوجود الكفران منهم وعدم الشكر أو لتعذيبهم في الآخرة بسببه {ورزق ~~ربك} أي ما ادخره لك من ثواب الآخرة {خير} مما متعوا به {وأبقى} أي وأدوم، ~~أو أراد ورزق ربك الذي هو نعمة الإسلام والنبوة خير من ما متعوا به؛ لأن ~~العاقبة للمتقين أو اراد برزق ربك ما رزقه المؤمنون من الحلال؛ لأن الغالب ~~على أموالهم أنهاغصب وحرام من بعض الوجوه والحلال خير وأبقى، والحرام لا ~~يسمى رزقا أصلا؛ لأن الله لا ينسب إلى نفسه إلا ما حل وطاب دون ما حرم وخبث. PageV03P425 # وعن عبد الله بن قسيط عن رافع أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى يهودي وقال له قل له يقول لك رسول ms1162 الله أقرضني إلى رجب فقال: ~~والله لا أقرضته إلا برهن. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إني لأمين في السماء وإني ~~لأمين في الأرض أحمل إليه درعي الحديد)) فنزلت ولا تمدن عينيك {وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها} أي واقبل أنت مع أهلك على عبادة الله والصلاة ~~{واستعينوا بها} على خصاصتكم وحوائجكم{لا نسألك رزقانحن نرزقك} أي لاتهتم ~~بأمر الرزق والمعيشة فإن رزقك مكفي من عندنا ونحن رازقوك فلا نسألك أن ترزق ~~نفسك ولا أهلك ففرغ بالك لأمر الآخرة، وفي معناه قول الناس: من كان في عمل ~~الله كان الله في عمله. # وعن عروة بن الزبير: أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ {ولا تمدن ~~عينيك...} إلى آخرها، ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله. # وعن بكر بن عبد الله المزني: كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: ((قوموا فصلوا ~~بهذا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم)) ثم يتلوا هذه الآية ~~{والعاقبة للتقوى} أي والعاقبة المحمودة وهي الجنة لأهل التقوى يعني لك ~~وبمن صدقك وهذا آخر الآية المسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~كلام اليهودي وطلبه للرهن {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه} أي وقال ~~المشركون من قريش: هلا أتانا محمد بمعجزة من ربه تدل على صدقه فقال الله ~~تعالى ردا عليهم : {أولم تأتيهم بينة} أي بيان {ما في الصحف الأولى} PageV03P426 قال رضى الله عنه: اقترحوا على عاداتهم في التعنت آية زائدة على النبوة غير ~~معتدين بما أنزل عليه من الآيات العظام فقيل لهم أو لم تأتكم آية هي أم ~~الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن وجعله بينة ما في الصحف الأولى ~~أي دليل على ما في الكتب المنزلة المتقدمة وبرهان ما فيها؛ لأنه معجزة وتلك ~~ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته[53] على صحة ما فيها افتقار المحتج ~~عليه إلى شهادة الحجة {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} أي من قبل البينة ~~وهي القرآن وذكر الضمير الراجع إلى البينة؛ لأنها في معنى البرهان والدليل ~~{لقالوا} ms1163 أي لتعللوا يوم القيامة وقالوا {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} ~~ليوقضنا عن سنة الغفلة ويهدينا بما أوحي إليه من الحق والبرهان {فنتبع ~~آياتك} التي أرسلته إلينا بها {من قبل أن نذل} بالعذاب {ونخزى}بالفضيحة على ~~رؤوس الأشهاد، وقرئ نذل ونخزى بضم النون وفتح الذال والزاي. # قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى(135) # {قل كل متربص} أي قل يا محمد للكفار كل واحد منا ومنكم متربص أي منتظر ~~للعاقبة ولما يؤول إليه أمرنا وأمركم {فتربصوا} أي فانظروا سوء عاقبتكم ~~{فستعلمون} في الآخرة {من أصحاب الصراط السوي} أي من أصحاب الطريق المستوي ~~الثاب على الحق الذي هو طريق النجاة، وقرئ السواء بمعنى الوسط والجيد {ومن ~~اهتدى} من الضلالة أنحن أم أنتم، وقرئ {فتمتعوا فسوف تعلمون} مكان فتربصوا. # قال أبوا رافع: حفظته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعناه على ~~هذه القراءة التخلية والوعيد بالعذاب الشديد. PageV03P427 ### || AUTO سورة الأنبياء عليهم السلام # مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون(1)ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~إلا استمعوه وهم يلعبون(2) لاهية قلوبهم # {اقترب للناس حسابهم} المراد اقتراب الساعة؛ لأنها إذا اقتربت فقد اقترب ~~ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك، والمراد اقتراب ذلك عند ~~الله؛ لأن المدة وإن طالت بعد النزول وبعدت فهي عندالله قصيرة قريبة بدليل ~~قوله تعالى {ويستعجلونك بالعذاب} {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ~~ولأن كل آت قريب وإن طالت أوقات استقباله وترقبه قريب، وإنما البعيد هو ~~الذي وجد وانقرض؛ لأن ما بقى من الدنيا أكثر وأقل مما سلف منها بدليل ~~إنبعاث خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم الموعود مبعثه في آخرالزمان. # وقال عليه السلام : ((نعم بعثت في نسم الساعة أي في ابتداء أوائلها)) وفي ~~خطبة بعض المتقدمين ولت الدنيا ......ولم يبقى إلا صبابة كصبابة الإناء ~~وإذا كان بقية الشيء وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معضمه كانت ~~خليقة بأن توصف ms1164 بالقلة وقصر الذرع والمراد بالناس المشركون من أهل مكة {وهم ~~في غفلة معرضون} وصفهم بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ~~ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم ولا ينفطنون لماترجع إليه خاتمة أمرهم مع ~~اقتضاء عقولهم أنه لابد من جزاء المحسن والمسيئ، وإذا قرعت لهم العصا ~~ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بمايتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا ~~وسدوا أسماعهم ونفروا {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم ~~يلعبون لاهية قلوبهم} PageV03P428 قال رضى الله عنه: قرر إعراضهم عن تنبيه المنبه وإقاض الموقض؛ بأن الله ~~يجدد لهم الذكر وقتا فوقتا ويحدث لهم الآية بعد الآية والسورة بعد السورة ~~ليكرر على أسماعهم التنبيه والموعظة لعلهم يتعضون فما يزيدهم استماع الآي ~~والسور وما فيهامن فنون المواعظ والبصائر التي هي أحق الحق وأجد الجد إلا ~~لعبا وتليها واستسخارا، والذكر هو الطائفة النازلة من القرآن؛ لأنها ذكرى ~~وموعظة ومعنى بمحدث وليس بقديم بل أحدثه الله تعالى ونزله بحسب المصالح ~~وكان يحدثه لهم مرة بعد مرة فلا يتعظون ولاينتهون. # وقوله: {وهم يلعبون لاهية قلوبهم} بيان لحالهم عند الإستماع واللاهية من ~~لهى عنه إذا ذهل وغفل يعني أنهم وإن فطنوا فهم في قلة جدوى فطنهم كأنهم لم ~~يفطنوا أصلا وثبتوا على رأس غفلتهم وذهولهم عن التأمل والتبصربقلوبهم[54]. # وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون(3)قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم(4) بل ~~قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون(5)ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون(6)وما أرسلنا قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون(7) PageV03P429 {وأسروا النجوى الذين ظلموا} يعني المشركين، والذين ظلموا بدل من أسروا أي ~~بيان لهم وفائدته الإعلام بأنهم المشهورون بالظلم الفاحش فيما أسروا به أو ~~جاء على لغة من قال أكلوني البراغيث، والنجوى اسم التناجي والتناجي لا يكون ~~إلا خفية فمعنى إسرار النجوى المبالغة في إخفائها كأنهم جعلوها بليغة ~~الخفية بحيث ms1165 لا يعلم أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون، وقوله: {هل هذا} ~~إلى قوله: {تبصرون} بدل من النجوى وتفسر لها وتقديره {قالوا هل هذا إلا بشر ~~مثلكم} عنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتقدوا أن رسول الله ~~لايكون إلا ملكا وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ~~ومعجزته سحر فلذلك قالوا على سبيل الإنكار {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} أي ~~أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر. # قال رضى الله عنه: وإنما أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفاؤه؛ لأنه يشبه ~~التشاور فيمابينهم والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره وعمل المنصوبة في ~~الشط عنه وعادة المتشاورين في أمر أن لا يشركوا أعداءهم في شرارهم ~~ويتجاهدوا في طي سرهم عنهم ما أمكن واستطيع، ومنه مايرفع إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ((استعينوا على حوائجكم بالكتمان)) ويجوز أن يكون ~~السبب في إسرار النجوى أن يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمؤمنين إن كان ماتدعونه حقا فاخبرونا بأسرارنا، ولذا قال قل لهم يا محمد ~~{قل ربي يعلم القول في السماء والأرض} فهو يعلم نجواهم وما أسروه. PageV03P430 # قال رضى الله عنه: ولم يقل يعلم السر لقوله وأسروا النجوى؛ لأن القول عام ~~يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة فكان أكد في بيان ~~الإطلاع على نجواهم من أن يقول يعلم السر كما أن قوله يعلم السر أكد من أن ~~يقول يعلم سرهم، والمعنى أنه يعلم جميع ما يقال في السماوات والأرض من سر ~~وجهر {وهو السميع العليم} بين ذلك بأنه السميع العليم لذاته فكيف تخفى عليه ~~خافية من نجواهم أو غيرها؟ # قال رضى الله عنه: وقد ترك هذا الأكد في سورة الفرقان حيث قال تعالى: {قل ~~أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}؛ لأنه بالحسن في موضع وبالأحسن ~~في غيره ليفنن الكلام افتنانا ويجمع الغاية في الحسن وما دونها على أن ~~أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه الآية ؛ لأنه قدم هاهنا أنهم اسروا النجوى ~~فكأنه ms1166 أراد أن يقول إن ربي يعلم ما أسروه فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، ~~وفي آية الفرقان قصد وصف ذاته بأن أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ~~فهو كقوله {علام الغيوب}{بل قالوا أضغاث أحلام}،{بل افتراه}، {بل هو شاعر} ~~بل معناها الإضراب أضربوا عن قولهم هو سحر إلا أنه تخاليط أحلام أي تخاليط ~~أحلام منامات رآها في النوم ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده أي مكذوب على ~~الله، ثم إلى أنه قول شاعر. PageV03P431 # قال رضى الله عنه: وهكذا الباطل لجلج والمبطل متحير رجاع غير ثابت على قول ~~واحد، ويجوز أن يكون هذا الإضراب تنزيلا من الله لأقوالهم في درج الفساد ~~وأن قولهم الثاني أفسد من الأول، والثالث أفسد من الثاني، وكذلك الرابع من ~~الثالث {فليأتنا بآية} لم يعتدوا بآياته العظام فطلبوا آية تعنتا منهم، ~~ومعنى {كما أرسل الأولون} أي كما أتى الأولون من الأنبياء بالآيات؛ لأن ~~إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات، ثم قال: {ما آمنت قبلهم من قرية ~~أهلكناها} أي ما آمن قبلهم من أهل قرية أهلكناهم يعني الذين اقترحوا على ~~أنبيائهم المعجزات وعهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا واختلفوا ~~فأهلكهم الله {أفهم يؤمنون} أفقومك يا محمد يؤمنون يعني أغنى من أولئك فلو ~~أعطيناهم ما يقترحون من الآيات تعنتا لكانوا أنكث وأنكث {وما أرسلنا قبلك ~~إلا رجالا نوحى إليهم فاسألو [55] أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} أمرهم أن ~~يستعلموا أهل الذكر حتى يعلموهم أن الرسل الموحى إليه كانوا بشرا لا ~~ملائكة، وأهل الذكر علماء الكتاب الذي فيه ذكر الله وذكر مايفرق بين الحق ~~والباطل وإنما أمرهم بسؤالهم وأحالهم عليهم؛ لأنهم كانوا يتابعون المشركين ~~في معاداة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكاذبوهم في تصديقه صلى ~~الله عليه وآله وسلم في أنهم بشر. # وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين(8)ثم صدقناهم الوعد ~~فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين(9)لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ~~أفلا تعقلون(10) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما ~~آخرين(11)فلما أحسوا بأسنا ms1167 إذا هم منها يركضون(12) PageV03P432 {وما جعلناهم جسدا} أي بدلنا له لحم ودم {لا يأكلون الطعام} معناه وما ~~جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين ووحد الجسد؛ لأنه أراد الجنس كأنه ~~قال: وما جعلناهم ذوي ضرب من الأجساد وهذا رد لقولهم {ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام}؛ لأنهم أنكروا أن يكون الرسول بشرا يأكل ويشرب {وما كانوا خالدين} ~~يحتمل أن يقولوا أنه بشر مثلنا يعيش كما نعيش ويموت كما نموت، أو يقولوا ~~هلا كان ملكا لا يطعم ويخلد إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين ~~حياتهم المتطاولة خلودا فرد قولهم وما كان الرسل خالدين كما زعمتم {ثم ~~صدقناهم الوعد} أي في الوعد والمعنى ثم صدقنا الرسل فيما وعدناهم من ~~إنجائهم وإهلاك عدوهم {فأنجيناهم ومن نشاء} وهم المؤمنون ومن في بقائه ~~مصلحة {وأهلكنا المسرفين} أي المفرطين في الكفر والمعاصي يعني أممهم ~~المكذبين والمعادين لهم {لقد أنزلنا إليك كتابا} وهو القرآن {فيه ذكركم } ~~أي شرفكم وصيتكم كما قال: {وإنه لذكر لك ولقومك} وفيه موعظتكم التي تذكركم ~~بالآخرة أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء وحسن الذكر كحسن ~~الجوار والوفا بالعهد وصدق الحديث وأداء الأمانة والسخاء وما أشبه ذلك، ثم ~~أنكر عليهم بقوله: {أفلا تعقلون} تقديره أتعرضون عنه فلا تعقلون أي كأنكم ~~لا عقول لكم؛ لأن العاقل لايعرض عن مصالحه {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} ~~معنى كم التكثير وهذه الآية واردة عن غضب شديد ومنادية عن سخط عظيم؛ لأن ~~القصم أقطع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف القصم فلا يبين، ~~وأراد بالقرية أهلها ولذلك وصفها بالظلم وقال آخرين {وأنشأنا بعدها قوما ~~آخرين}؛ لأن المعنى أهلكنا قوما آخرين. # وعن ابن عباس: أنها حضور، وحضور وسحول قريتان في اليمن تنسب إليهما ~~الثياب، وفي الحديث كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثوبين ~~سحولين. PageV03P433 # وروي حضورين بعث الله إليهم نبيا فقتلوه فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلط ~~الله على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. # وروي أنه لما أخذتهم السيوف ونادا ms1168 مناد من السماء يا لثارات الأنبياء ~~ندموا واعترفوا بالخطأ وذلك حين لم ينفعهم الندم، وظاهر الآية على الكثرة ~~ولعل ابن عباس ذكر حضور بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية ~~{فلما أحسوا بأسنا} أي فلما علموا شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم ~~يشكو فيها {إذا هم منها [56]يركضون} الركض ضرب الدابة بالرجل فيجوز أن ~~يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ~~ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم. # لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون(13)قالوا ~~ياويلنا إنا كنا ظالمين(14)فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا ~~خامدين(15)وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين(16)لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين(17) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ~~فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون(18) PageV03P434 {لا تركضوا} أي فقيل لهم لاتركضوا والقائل لهم يحتمل أن يكون بعض الملائكة ~~أو بعض من عندهم من المؤمنين أو هم أحقا بأن يقال لهم ذلك وأن نقل أو يقوله ~~رب العزة وسمعه ملائكة لينفعهم في دينهم أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به أنفسهم ~~{وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} من العيش الرأفة والحال الناعمة والإتراف ~~إبطار النعمة وهي الترفة {ومساكنكم لعلكم تسألون} هذا استهزاء بهم وتوبيخ ~~لهم أي ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم ونزل ~~بأموالكم فتجيبوا السائل جواب علم ومشاهدة، أو معناه ارجعوا واجلسوا كما ~~كنتم في مجالسكم وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون ~~أمره وينفد فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بما تأمرون وماذ ترتسمون؟ وكيف ~~نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين، أو يسألكم الناس المعاون في نوازل ~~الخطوب ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم ويستضيئون ~~بآرائكم أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب أكفكم ويمترون ~~إخلاف معروفكم إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رياء الناس وطلب ~~الثناء أو كانوا بخلا فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم وتوبيخا إلى توبيخ فلما ~~رأوا ذلك أقروا على أنفسهم ms1169 حيث لم ينفعهم {وقالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين} ~~لأنفسنا بتكذيب الرسول {فما زالت تلك دعواهم } تلك إشارة إلىويلنا؛ لأنها ~~دعوى كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دعواهم والدعوى بمعنى الدعوة {حتى ~~جعلناهم حصيدا خامدين} الحصيد الزرع المحصود أي جعلناهم مثل الحصيد شبههم ~~فيه في استئصالهم واصطلامهم كما يقول جعلناهم رمادا أي مثل الرماد، ومعنى ~~خامدين ميتين، والمعنى جعلناهم جامعين لمائلة الحصيد والخمود {وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما لاعبين} أي وما سوينا بهذا السقف المرفوع وهذا ~~المهاد الموضوع وما بينها من أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب ~~كما سوى الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم PageV03P435 للهو واللعب وإنما سويناها للفوائد الدينة والحكم الربانية لتكون مطارح ~~أفكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي ~~لا تعد والمرافق التي لا تحصى ثم بين أن السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب ~~هو أن الحكمة صارفة عنه وإلا فهو قادر على إجاده فقال: {لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا لاتخذناه من لدنا} للهو واللعب معناهما واحد وهو مالا يفيد من قول أو ~~فعل أي لو أردنا ذلك الذي صرفت عنه الحكمة لاتخذناه من جهة قدرتنا {إن كنا ~~فاعلين} أي إن كنت فاعلا لاتخاذه لأني على كل شيء قدير. # وقيل: للهو الولد بلغة اليمن، وقيل: المرأة، وقيل: من لدنا أي من ~~الملائكة لا من الإنس ردا لولادة المسيح وعزير {بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه} بل إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب وتنزيه منه لذاته كأنه قال سبحاننا ~~أن نتخذ اللهو واللعب بل نقذف بالحق أي بل عادتنا وموجب حكمتنا واستعتابنا ~~عن القبيح أن يغلب اللعب بالجد ويدحض الباطل بالحق، واستعار لذلك القذف ~~والدمغ تصوير لإبطاله وإهداره ومحقة كأن الحق شيء صلب كالصخرة مثلا رمي به ~~على جسم رخو أجوف فيدمغه[57] فهذا تصوير لإذهاب الحق للباطل {فإذا هو زاهق} ~~أي فإذا الباطل ذاهب متبطل والزاهق الهالك المضمحل، ثم قال: {ولكم الويل ~~مما تصفون} أي لكم الهلاك مما تصفونه مما لايجوز عليه وعلى ms1170 حكمته والدمغ شج ~~الرأس حتى تبلغ الشجة الدماغ والقذف بالحجارة الرمي بها. # وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون(19)يسبحون الليل والنهار لا يفترون(20)أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ~~ينشرون(21)لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون(22)لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(23) PageV03P436 {وله من في السماوات والأرض} أي جميع من فيهما من العباد ومن عنده هم ~~الملائكة وخصهم؛ لأنهم مكرمون منزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند ~~الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه ووصفهم ؛ ~~بأنهم لا يستكبرون عن عبادته ولا يتركونها وقوله: {ولا يستحسرون} نفي ~~للحسور عنهم في عبادته والإستحسار مبالغة في الحسور وكان الأبلغ في وصفهم ~~أن ينفي عنهم أدنى الحسور ولكن في الإستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب غاية ~~الحسور وإقصائه وأنهم أحقاء لتلك العبادات الباهضة بأن يستحسروا فيما ~~يفعلون {يسبحون الليل والنهار ولا يفترون} أي تسبيحهم متصل دائم في جميع ~~أوقاتهم لا تتخلله فترة بفراغ أو بشغل آخر {أم اتخذوا آلهة من الأرض} يعني ~~الأصنام {هم ينشرون} أم بمعنى بل هاهنا وفائدتها الإضراب عما قبلها ~~والإنكار لما بعدها والمنكر هو اتخاذهم آلهة من الأرض ينشرون الموتى أي ~~يحيونهم. # قال رضى الله عنه: ولعمري أن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات ~~يعني الأصنام. PageV03P437 # قال رضى الله عنه: وكانوا لا يدعون أن آلهتهم تنشر الموتى بل يقرون بأن ~~الله خالق السماوات والأرض وبأنه قادر على المقدورات كلها وعلى النشأة ~~الأولى منكرين البعث {ويقولون من يحيي العظام وهي رميم} فكيف يدعونه للجماد ~~الذي لا يوصف بالقدرة .......ولكنهم بادعائهم لها الآلهة يلزمهم أن يدعوا ~~لها الإنشار؛ لأنه لا يستحق هذا الإسم إلا القادر على كل مقدور والإنشار من ~~جملة المقدورات، وفي هذا باب من التهكم والتوبيخ لهم والتجهيل وإشعار بأن ~~ما استعذروه من الله وهو البعث لايصح استبعاده؛ لأن الإلهية لما صحت صح ~~معها الإقتدار على الأبد والإعادة، ومعنى قوله {من الأرض} الإعلام بأنها ~~الأصنام ms1171 التي تعبد في الأرض؛ لأن الآلهة على ضربين أرضية وسماوية ومن ذلك ~~حديث الأمة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أين ربك؟)) ~~فأشارت إلى السماء فقال : (( إنها مؤمنة)) لأنه فهم منها أن مرادها نفي ~~الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانا لله عزوجل، ويجوز أن ~~يراد آلهة من جنس الأرض؛ لأنها إما أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض ~~جواهر الأرض. # قال رضى الله عنه: ولا بد من فائدة لطيفة في قوله: هم وهي إفادة معنى ~~الخصوصية كأنه قيل: {أم اتخذوا آلهة} لايقدروا على الإنشار إلا هم وحدهم ~~{ولو كان فيها آ لهة إلا الله لفسدتا} يعني لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما ~~آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما {لفسدتا} أي لخربتا وهلك من فيهما ~~لوقوع التنازع بين الآلهة. # قال رضى الله عنه: وفي هذا دلالة على أمرين: # أحدهما: وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير ~~الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والإختلاف. # والثاني: أن لا يكون ذلك الواحد إلا الله وحده لقوله: {إلا الله وسبحان ~~الله رب العرش} أي فتنزيها لله من الشركاء في الإلهية هو معنى قوله {عما ~~يصفون}؛ لأنهم وصفوه بذلك وخص العرش بالذكر لعظمه. PageV03P438 # روي أن للعرش ثلاث مائة ألف قائمة استدارة كل قائمة استدارات السماوات ~~السبع والأرضين السبع بين كل قائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ~~ألف سنة {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}. # قال رضى الله عنه: إذا كانت عادة الملوك الجبابرة أنه لا يسألهم من في ~~مملكتهم عن أفعالهم وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم تهيبا وإجلالا مع ~~جواز الخطأ والزلل وأنواع الفساد عليهم كان ملك الملوك ورب الأرباب خالقهم ~~ورازقهم أولا بأن لا يسأل عن أفعاله مع ما علم واستقر في العقول من أن ما ~~يفعله كله مفعول بدواعي الحكمة ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح {وهم ~~يسألون} أي هم مملوكون مستعبدون خطاؤن فما أحقهم بأن ms1172 يقال لهم لما فعلتم في ~~كل شيء فعلوه. # أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل ~~أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون(24)وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوني(25)وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون(26)لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون(27) PageV03P439 {أم اتخذوا من[58]دونه آلهة قل هاتوا برهانكم } كرر أم اتخذوا من دونه آلهة ~~استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم أي وصفهم الله تعالى بأن له شريكا فهاتوا ~~برهانكم على ذلك إما من جهة العقل وإما من جهة الوحي كأنكم لا تجدون كتابا ~~من كتب الأولين إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعوا إليه والإشراك به ~~منهي عنه متوعد عليه {هذا ذكر من معي} أي هذا الوحي الوارد في معنى توحيد ~~الله ونفي الشركاء عنه كما ورد علي فقد ورد على جميع الأنبياء فهو ذكر أي ~~موعظة للذين معي يعني أمته {وذكر من قبلي} أي وذكر للذين من قبلي يريد أمم ~~الأنبياء {بل أكثرهم لايعلمون الحق} أي بل عندهم ما هو أصل الشر والفساد ~~كله وهوالجهل وفقد العلم وعدم التمييز بين الحق والباطل فمن ثم جاء هذا ~~الإعراض ومن هناك ورد هذا الإنكار فهم معرضون عن الحق بسبب ما هم عليه من ~~داء الجهل {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون} بنور وحيي يحوحي ويوحي قراءتان وهذه الآية مقررة لما سبقها من آي ~~التوحيد والمعنى أنه لم يبعث رسولا إلا بتوحيد الله تعالى عزوجل فلم يأتي ~~رسول أمة بأن لهم إلها غير الله سبحانه {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون} نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله نزه ذاته عن ذلك ~~بقوله سبحانه ثم أخبر عنهم بانهم عباد له، والعبودية تنافي الولادة إلا ~~أنهم مكرمون مقربون عندي مفضلون على سائر البعاد لما هم عليه من أحوال ~~وصفات ليست لغيرهم فذلك هو الذي غر منهم من زعم ms1173 أنهم أولادي تعاليت عن ذلك ~~علوا كبيرا {لا يسبقونه بالقول} قرئ بضم الياء وكسرها والمعنى أنهم يتبعون ~~قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله فلا يسبق قولهم قوله أي لا يسبقونه بقولهم ~~{وهم بأمره يعملون} أي وكما أن قوله تابع لقوله فعملهم أيضا كذلك مبني على ~~أمره لا يعملون عملا مالم يؤمروا به. PageV03P440 # يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته ~~مشفقون(28) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ~~الظالمين(29)أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون(30)وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد ~~بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون(31) # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما قدموا من الأفعال وما أخروا ~~منها وجميع ما يأتون وما يذرون بعين الله تعالى لا يفوته منه شيء وهو ~~مجازيهم عليه فلمعرفتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويعمون أحوالهم ويعمرون أوقاتهم ~~بالعبادات ويتحفظون {ولايشفعون إلا لمن ارتضى} أي ومن تحفظهم أنهم لا ~~يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب ~~والتعظيم[59] {وهم من خشيته مشفقون} أي وهم مع هذا كله من خشية الله مشفقون ~~أي خائفون حذرون من أن تفرط منهم فرطة فلا يأمنون مكر الله. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه رأى جبريل ليلة المعراج ~~ساقطا كالخلس من خشية الله والخلس خرقة تجعل تحت وقاء البعير{ومن يقل منهم} ~~أي من الملائكة إلى الذين دونه أي من دون الله فيدعي من نفسه ما ادعاه ~~المشركون فذلك القائل نجزيه جهنم جزاء له على قوله. PageV03P441 # قال رضى الله عنه: وبعد أن وصف الله الملائكة وكرامتهم عليه وقرب منزلتهم ~~عنده وأثنى عليهم وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية فإذا ~~جاء بالوعيد الشديد وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم وهذا على سبيل الفرض ~~والتمثيل مع إحاطة علمه بأنه لا يكون منه كما قال: { ولو أشركوا لحبط عنهم ~~ما كانوا يعملون} ms1174 قصد بذلك تقطيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد {كذلك} أي ~~مثل ذلك الجزاء بعذاب جهنم {نجزي الظالمين} لأنفسهم بالشرك وسائر المعاصي ~~{أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقا} قرئ ألم ترى بغير واو ~~ورتقا بسكون التاء وفتحها وكلاهما بمعنى مرتوق أي كانتا مرتوقتين، ومعنى ~~ذلك أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما أو كانت السماوات متلاصقات ~~وكذلك الأرضين لا فرج بينهما في الكشاف، وبينها {ففتقناهما} أي ففتحناهما ~~ورفعنا ما بينهما. # وقيل: ففتقناهما بالمطر في السماء والنبات في الأرض وكانت السماء لا تمطر ~~والأرض لا نتبت ففتقناهما بعدما كانت مصمتة، وإنما قيل كانتا ولم يقل كن؛ ~~لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض، ومعنى {أولم يرى الذين كفورا} ~~تقرير منهم لذلك وتحقيقها. # قال رضى الله عنه: ولم يروهما مرتوقتين ولكن فيه وجهان: # أحدهما: أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه فقام مقام المري ~~المشاهد. PageV03P442 # الثاني: أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلا منها جائز في العقل فلابد ~~للتباين دون التلاصق من مخصص وهو القديم سبحانه وتعالى {وجعلنامن الماء كل ~~شيء حي} يجوز أن يكون بمعنى خلقنا أي وخلقنا من الماء لشدة احتياجه إليه ~~وحبه له وقلة صبره عنه كقوله {خلق الإنسان من عجل} ويجوز أن يكون جعلنا ~~بمعنى صيرنا فالمعنى صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لابد له منه، وقرئ حيا ~~أفلا يؤمنون تقديره أيشركون فلا يؤمنون مع رؤيتهم لما يوجب الإيمان ~~والتوحيد {وجعلنا في الأرض رواسيا} أي جبالا ثابتة راسية {أن تميد بهم} أي ~~كراهة أن تضطرب ولا تسكن؛ لأنها كانت تضطرب قبل الجبال {وجعلنا فيهافجاجا ~~سبلا} الفج الطريق الواسع. # قال رضى الله عنه: في الفجاج معنى الوصف فمالها قدمت على السبيل ولم تؤخر ~~كما في قوله تعالى: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} وأجاب بأنها لم تقدم هاهنا ~~وهي صفة ولكن جعلت حالا والفرق بينهما من جهة المعنى أن الآية التي في صورة ~~نوح إعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة وهذه هاهنا إعلام بأنه حين خلقها خلقها ms1175 ~~على تلك الصفة لين قوله فجاجا بيان لحال السبل حين خلقها ولا يصح أن تكون ~~صفة لتقدمه والصفة لا تقدم على الموصوف فقوله: {فجاجا} {سبلا} بيان لما ~~أبهمه هنالك {لعلهم يهتدون} أي لإرادته أن تهتدوا لتحصيل منافعكم بالسير في ~~تلك الفجاج أو أراد أنهم لعلهم يهتدون إلى النظر والإعتبار. # وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون(32)وهو الذي خلق الليل ~~والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون(33)وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~أفإين مت فهم الخالدون(34)كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~وإلينا ترجعون(35) PageV03P443 {وجعلنا[60] السماء سقفا محفوظا} أي حفظناه بقدرتنا من أن يقع على الأرض ~~وتتزلزل أو حفظناه بالشهب عن تسمع الشياطين لما يلقى على سكانه من الملائكة ~~{وهم عن آياتها} أي عما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس والقمر ~~وسائر النيرات ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم والترتيب العجيب ~~الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة {معرضون} أي معرضون عن هذه ~~الآيات وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم يذهب به وهمه إلى تدبرها ~~والاعتبار بها والاستدلا لعلى عظمة شأن من أوجدها عن عدم ودبرها ونصبها ~~وأودعها ما أودعها مما لا يعرف كنهه إلا هو عزت قدرته ولطف، وقرئ آياتها ~~اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس أي هم متفطنون لما يرد عليهم من ~~السماء من المنافع الدنيوية كالإستضاء بقمرها والإهتداء بكواكبها وحياة ~~الأرض والحيوان بأمطارها {وهم} عن كونها آية بينة على الخالق {معرضون وهو ~~الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر} أي هو المختص بالقدرة على خلق هذه ~~الأشياء {كل في فلك يسبحون} يعني الشمس والقمر؛ لأن السباحة في ذلك لا يصح ~~إسنادها إلى الليل والنهار والشمس واحدة والقمر واحد لكن المراد جنس ~~الطوالع كل يوم وليلة، فصح الجمع باعتبار مطالعها ولتكاثر مطالعهما قالوا: ~~الشموس والأقمار والواو في يسبحون مختصة بالعقلاء وجيئ بها بالوصف بفعلهم ~~وهو السباحة أي السعي في المنافع على نظام مستقيم {وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد} أي الخلود والبقاء الدائم {فإن مت ms1176 فهم الخالدون} كانوا يقررون أنه ~~سيموت فيشمتون بموته فنفى الله عنه الشماتة بهذا أي قضى الله أن لايخلد في ~~الدنيا بشرا فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت ~~أيبقى هؤلاء وفي معنى قول القائل: # سيلقى الشامتون كما لقينا ... فقل للشامتين بنا أفيقوا PageV03P444 {كل نفس ذائقة الموت} أي طاعمة لمرارته {ونبلوكم بالشر والخير} أي نختبركم ~~بما يجب فيه الصبر من البلاء وبما يجب فيه الشكر من النعم {فتنة} أي ابتلاء ~~لننظر كيف شكركم وصبركم {وإلينا ترجعون} أي وإلى جزائنا في الآخرة مرجعكم ~~فنجازيكم على حسب ما يؤخذ منكم من الصبر أو الشكر وإنما سمى ذلك ابتلاء وهو ~~عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم؛ لأنه في صورة الإختبار، ~~وقوله: {فتنة} تأكيد لقوله نبلوكم؛ لأنها بمعناه من غير لفظة. # وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم ~~بذكر الرحمان هم كافرون(36)خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلوني(37)ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين(38) لو يعلم الذين ~~كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون(39) # {وإذا رءاك الذين كفروا} يعني المستهزئين {إن يتخذونكم } أي ما يتخذونكم ~~{إلا هزوا} أي مهزوء به {أهذا الذي[61] يذكر آلهتكم }أي قالوا هذا الإنسان ~~الذي يذم آلهتكم والذكر يكون بخير وبخلافه، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ~~ولم يقيد كقولك لرجل سمعت فلانا يذكرك فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء، وإن ~~كان عدوا فهو ذم، وهو صلى الله عليه وآله وسلم عدو لآلهتهم فذكره لها ذم ~~لها ونحوه {سمعنا فتايذكرهم} {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} المعنى أنهم ~~عاكفون بهممهم على ذكر آلهتهم وما يجب أن لا يذكر به من كونه شفعاء وشهداء ~~ويسؤهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك، وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من ~~الوحدانية فهم به كافرون لا يصدقون به أصلا فهم أحق بأن يتخذوا هزوا منك ~~فإنك محق وهم مبطلون. PageV03P445 # وقيل: معنى بذكر الرحمن ms1177 قولهم ما نعرف الرحمن إلا مسليمة، وقولهم {وما ~~الرحمن انسجد لما تأمرنا} وقيل: بذكر الرحمن بما أنزل عليك من القرآن؛ لأنه ~~ذكر {خلق الإنسان من عجل} كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجية إلى ~~العلم والإقرار {ويقولون متى هذا الوعد} أي الوعيد بنزول العذاب والقيامة ~~على سبيل التكذيب فأراد نهيهم عن الإستعجال وزجرهم فقدم أولا ذم الإنسان ~~على إفراد العجلة بقوله: {خلق الإنسان من عجل } أي هو لشدة عجلته كأنه ~~مخلوق من عجل، ثم قال: {سأوريكم آياتي} أي العلامات الملجية إلى العلم {فلا ~~تستعجلون} أي ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم ~~وسجيتكم {ويقولون} أي وتسألون عما لا يعنيكم فتقولون {متى هذا الوعد} أي ~~الوعد بقيام الساعة {إن كنتم صادقين} أي إن صدقتم فأخبروا بوقتها. # وعن ابن عباس: أنه أراد بالإنسان آدم وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ ~~فيه أراد أن يقوم. # وروي لما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ولما دخل عرفة اشتهى ~~الطعام وقيل: خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في ~~خلقه قبل مغيبه. # قال رضى الله عنه: والظاهر أن المراد بالإنسان الجنس والعجل الطين بلغة ~~حمير والله أعلم بصحته {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ~~ولا عن ظهورهم} جواب لو محذوف أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون عنه بقولهم ~~{متى هذا الوعد} وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام فلا ~~يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر ~~والإستهزاء والإستعجال ولكن جهلم به هو الذي هونه عندهم {ولا هم ينصرون} أي ~~ولا يجدون ناصرا ينصرهم بدفعها عنهم. PageV03P446 # بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون(40)ولقد استهزئ ~~برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون(41)قل من يكلؤكم ~~بالليل والنهار من الرحمان بل هم عن ذكر ربهم معرضون(42)أم لهم آلهة تمنعهم ~~من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون(43) ms1178 # {بل تأتيهم بغتة} أي مفاجأة من غير استعداد {فتبهتهم} أي تغلبهم فقال ~~للمغلوب في المحاجة مبهوت {فلا يستطيعون ردها} أي لا يقدرون على دفعها عنهم ~~{ولاهم ينظرون} أي ولاهم يمهلون الإمهال الطويل الذي كانوا عليه في الدنيا ~~{ولقد استهزئ[62]برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزئون} هذه تسلية سلي بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~استهزائهم به بأن له في الأنبياء عليهم السلام أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق ~~بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء عليهم السلام ما فعلوا {قل} لهم يامحمد ~~{من يكلؤكم بالليل والنهار} الكلأة الحفظ أي قل لهم من يحفظكم في ساعات ~~الليل والنهار {من الرحمن} أي من بأسه وعذابه {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} ~~أي لايخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا عرفوا الكلأة منه عرفوا ~~من الكالي وصلحوا للسؤال عنه، والمراد أنه أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لسؤالهم عن الكالي ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر ~~من يكلؤهم ثم أضرب عن ذلك بقوله {أم لهم آ لهة} أي بل لهم آلهة {تمنعهم من ~~دوننا} أي تمنعهم من العذاب ويتجاوز منعها حفظنا، ثم استأنف فقال: {لا ~~يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} بين أن ما ليس بقادر على نصر نفسه ~~ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر والتسديد كيف يمنع غيره وينصره، ثم قال: PageV03P447 # بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون(44)قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم ~~الدعاء إذا ما ينذرون(45)ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن ياويلنا إنا ~~كنا ظالمين(46)ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين(47) # {بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر} أي بل ما هم فيه من الحفظ ~~والكلأة إنما هو منا لا من مانع يمنعهم من إهلاكنا وما كلأناهم وآباءهم ~~الماضين إلا تمتيعا لهم ms1179 بالحياة الدنيا وإمهالا كما متعنا غيرهم من الكفار ~~وأمهلناهم {حتى طال عليهم الأمد} وامتدت أيام الروح والطمأنينة فحسبوا أن ~~لايزالوا على ذلك لا يغلبون ولا ينزع منهم أمنيتهم واستماعهم وذلك طمع فارغ ~~وأمل كاذب {أفلا يرون أنا نأتي الأرض[63]ننقصها من أطرافها} أي أفلا يرون ~~أنا ننقص أرض الكفرة ودار الحرب ونحدق أطرافها بتسليط المسلمين عليها ~~وإظهارهم على أهلها وردها دار الإسلام. # قال رضى الله عنه: وفائدة قوله نأتي الأرض تصوير ما كان الله عزوجل يجريه ~~على أيدي المسلمين وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزوا أرض المشركين وتأتيها ~~غالبة عليها ناقصة من أطرافها. PageV03P448 # وقيل: نقص الأرض بموت العلماء، وقوله: {أفهم الغالبون} توبيخ لهم وتهكم بهم ~~تقديره أفهم الغالبون للمسلمين حتى أنهم لا يرون ذلك بل هم مغلوبون لكنهم ~~تعاموا {قل إنما أنذركم بالوحي} أي إنما أنذركم من العذاب بالوحي الصادق ~~فارتدعوا عن أسباب الهلاك {ولا يسمع الصم الدعى} قرئ ولا يسمع ولاتسمع الصم ~~بالتاء والياء أي لا تسمع أنت أو لا يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والصم جع أصم وهو الذي لايسمع الدعاء {إذا ما ينذرون} لا فرق في ~~الأصم بين وقت الإنذار ووقت التبشير في أنه لايسمع ولكنه أراد بالصم ~~الإشارة إلى هؤلاء المنذرين شبههم بالصم لتصامهم وأصل الكلام ولا يسمعون ~~إذا ما ينذرون فوضع الصم موضع ذلك للدلالة على تصامهم وسدهم أسماعهم إذا ~~أنذروا أي هم على هذه الصفة من الجرأة والجسارة على التصام من آيات الإنذار ~~{ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} النفحة اليسير من العذاب أي وأقسم لئن نالهم ~~من هذا الذي ينذرون به ادنى شيء {ليقولن يا ويلنا} أي يإهلاكنا {إنا كنا ~~ظالمين} لأنفسنا بإعراضنا عن الإنذار وسدتا لأسماعنا، والمعنى أنهم على ~~ماهم عليه من الإعراض والتصام لو مستهم أقل قليل لأذعنوا وذلوا وأقروا ~~بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا. # قال رضى الله عنه: وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات في حقه العذاب وهي المس ~~الذي هو إصابة يسيرة، والنفح؛ لأنه في معنى القلة والبزارة ms1180 يقال نفحته ~~الدابة وهو ريح يسير، ودخول التاء في نفحة لدلالتهاعلى أنها واحدة من النفح ~~{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} القسط العدل وصفت به الموازين للمبالغة ~~كأنها في أفنسها قسط واللام في ليوم القيامة لبيان التاريخ الذي اختصت به ~~مثلها في قولك جئته لخمس ليال خلون من الشهر، وقيل: المراد لأهل يوم ~~القيامة أي لأجلهم. # قال رضى الله عنه: والمراد بوضع الموازين أمران: PageV03P449 # أحدهما: إرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل والنصفة من غير ~~أن يظلم عباده مثقال ذرة، فمثل بذلك بوضع الموازين ليوزن بها الموزونات. # والثاني: أنه توضع الموازين الحقيقة وتوزن بها الأعمال، عن الحسن هو ~~ميزان له كفتان ولسان، ويروى أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان ~~فلما رآه غشي عليه ثم أفاق فقال يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ ~~فقال: يا داود إني رضيت على عبدي ملئها بتمرة. # قال رضى الله عنه: وفي وزن الأعمال وهي إعراض قولان: # أحدهما: توزن صحائف الأعمال. # والثاني: تجعل في كفة الحسنات جواهير بيض مشرقة، وفي كفة السيئات جواهير ~~سود مظلمة، وقيل: وصاحب الميزان جبريل. # وقيل: للخلق ميزان واحد، وقيل: بل هناك موازين {فلا تظلم نفس شيئا} أي ~~شيء من الظلم، وأراد به أنه لاينقص من جزائها نقصا يسيرا بل يوفر عليها ما ~~تستحقه من ثوابها وعقابها {وإن كان مثقال حبة من خردل} أي وإن كان العمل في ~~حقارته مثقال حبة أي وزن حبة من حب الخردل {أتينا بها} أي بجزائها، وقرئ ~~أتينا بها من الثواب وفي قراءة أبي جئنا بها يعني المثقال وإنما ....ضميره؛ ~~لأنه مضاف إلى المؤنث وهي الحبة كقوله ذهبت بعض أصابعه {وكفى بنا حاسبين} ~~أي مجازين وفي هذا تهديد عظيم. # ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين(48)الذين يخشون ربهم ~~بالغيب وهم من الساعة مشفقون(49)وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له ~~منكرون(50)ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين(51)إذ قال لأبيه ~~وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون(52)قالوا وجدنا آباءنا لها ms1181 ~~عابدين(53) PageV03P450 {ولقد أتينا[64]موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين} أي آتيناهما ~~الفرقان وهو التوراة وآتينا بها ضياء وذكرا للمتقين، والمعنى أنه في نفسه ~~ضياء وذكرا، ومعناه وآتيناهما ألتوراة بما فيها من الشرائع والمواعض ضياء وذكرا. # وعن ابن عباس الفرقان الفتح ، وعن الضحاك فلق البحر، وعن محمد بن كعب ~~المخرج من الشبهات، وخص المتقين؛ لأنه المنتفعون بها {الذين يخشون ربهم ~~بالغيب} أي يخشون عذابه في حال غيبتهم عنه. # وقيل: معنى في الغيب في الخلوات أي غائبين عن أعين الناس {وهم من الساعة ~~مشفقون} أي من قيام القيامة خائفون؛ لأنها تبعت الناس{وهذا ذكر} يعني ~~القرآن؛ لأنه موعظة، أو لأن فيه ذكر مايحتاجون في أمر الدين، أو لأنه شرف ~~كقوله {وإنه لذكر لك ولقومك مبارك} أي كثير المنافع غزير الخير {أنزلناه من ~~السماء} أو من اللوح المحفوظ، والمعنى أنزلناه لمصالحكم في الدين والدنيا، ~~ثم انكر عليه بقوله: {أفأنتم له منكرون} تقديره أتكذبونه فأنتم له منكرون ~~مع قيام الدليل على صحته وصدقه ومع أن فيه مصالحكم {ولقد آتينا إبراهيم ~~رشده} الرشد الإهتداء لوجوه الصلاح، وقرئ رشده والرشد والرشد بمعنى واحد، ~~ومنعى إضافة الرشد إليه أنه رشد مثله أي رشد عظيم {من قبل} أي من قبل موسى ~~وهارون {وكنا به عالمين} معنى علمه به أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا ~~عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في ~~خير من الناس أنا عالم بفلان أي بما جمع من محاسن الأوصاف التي اختص بها ~~{إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} هذا متعلق بقوله آتينا والمعنىآتيناه ~~رشده وقت قوله لأبيه وقومه منكرا عليهم ما هذه التماثيل؟ أو تقديره اذكر من ~~أوقات رشده هذا الوقت الذي انكر فيه على أبيه وقومه، والتماثيل الأصنام ~~التي كانت على تمثال الحيوان يعبدونها. PageV03P451 # قال رضى الله عنه: وقوله ماهذه التماثيل تجاهل لهم وتغاب لتحقر آلهتهم ~~وتصغر شأنها مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها {التي أنتم لها عاكفون} أي التي ~~أنتم فاعلون لها العكوف وهو الإقامة على عبادتها {قالوا وجدنا ms1182 آباءنا ~~لهاعابدين} فاقتديناهم وقلدناهم. # قال رضى الله عنه: ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان وما أعظم ~~كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل ~~وعفروا لها جباههم وهم معتقدون أنهم على شيء وجادون في نصرة مذهبهم ~~ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم وكفى أهل التقليد سبة أن عبدة الأصنام منهم. # قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين(54)قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين(55)قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين(56)وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين(57)فجعلهم جذاذا ~~إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون(58)قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن ~~الظالمين(59) # {قال} إبراهيم أقسم {لقد كنتم أنتم [65]وأباؤكم } الذين قلتموهم {في ضلال ~~مبين} أي في ذهاب عن الحق والصواب بين واضح. PageV03P452 # قال رضى الله عنه: قوله أنتم من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به؛ ~~لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع ونحوه {اسكن أنت وزوجك ~~الجنة} أراد أن المقلدين والمقلدين جميعا منخرطون في ضلال مسلك لا يخفى على ~~من به أدنى نسكه لإسناد الفريقين إلى غير دليل بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع ~~{قالوا أجئتنا بالحق أم انت من الاعبين} هذا إنكار عليه وتعجب من تضليله ~~إياهم فيما هو عندهم حق وحسبوا أنما قاله على وجه المزاح والمداعبة لا على ~~طريق الجد فقالوا له: {هذا الذي جئتنا به} هو جد وحق أم لعب وهزل؟ {قال بل ~~ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} الضمير في فطرهن للسماوات والأرض أو ~~للتماثيل وكونه للتماثيل أدخل بتضليلهم وأثبت للإحتجاج عليهم جعلوا بعض ~~خلقه من الجمادات شريكا له {وأنا على ذلكم من الشاهدين} شهادته على ذلك ~~إدلاؤه بالحجة عليه وتصحيحه بها كما تصح الدعوى بالشهادة كأنه وأنا أبين ~~ذلك وأبرهن عليه كما تبين الدعاوي بالبينات؛ لأني لست مثلكم فأقول ما لا ~~أقدر على إثباته بالحجة كما لم تقدروا على الإحتجاج لمذهبكم ولم تزيدوا على ~~أنكم وجدتم عليه أباؤكم {وتالله لأكيدن أصنامكم} ms1183 تالله قسم واختار التاء في ~~القسم على الباء؛ لأن فيها زيادة معنى وهو التعجب كأنه تعجب من تسهيل ~~الكيدعلى يده وتأتيه؛ لأن ذلك كان أمرا ميؤسا منه لصعوبته وتعذره، ولعمري ~~أن مثله صعب متعذر في كل زمان خصوصا في زمن نمرود مع عتوه واستكباره وقوة ~~سلطانه وتهالكه على نصرة دينه ولكن آذا الله ستين عقدا ...... {ولأكيدن} ~~جواب القسم والكيد والمكر معناهما الإحتيال في إبطال الشيء وإفساده {بعد أن ~~تولوا مدبرين} قرئ تولوا بمعنى تتولوا أي بعد أن تولوا عني ذاهبين. # روي أنه قال ذلك سرا من قومه، وروي أنه سمعه رجل واحد. PageV03P453 # روي أن آزر أباه خرج بإبراهيم في يوم عيد لهم فبدأوا بيت الأصنام فدخلوه ~~وسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا: إلى أن نرجع بركت ~~الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي إبراهيم صلى الله عليه وسلم فنظر إلىالأصنام ~~وكانوا سبعين صنما مسطفة وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه ~~جوهرتان تضيئان بالليل فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلى الكبير فعلق ~~الفأس في عنقه فهذا كيده {فجعلهم جذاذا} أي جعل الأصنام قطعا من الجذ وهو ~~القطع، جذاذا بكسر الجيم وفتحها {إلا كبيرا لهم} أي إلا كبير الأصنام ~~فاستبقاه {لعلهم إليه يرجعون} # قال رضى الله عنه: وإنما استبقىالكبير؛ لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون ~~إلا إليه يعني إلى إبراهيم لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم ~~فيكبتهم بما أجاب به من قوله : {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم}. # وعن الكني: معنى إليه إلى كبيرهم أي يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في ~~حل المشكلات فيقولون ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك؟ # قال هذا بناء على ظنه أنهم لايرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا وأن قياس ~~من يسجد له ويؤهل للعبادتة أن يرجع إليه في حل المشكلات فلما انصرفوا ورأوا ~~أصنامهم مكسرة مغيرة {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي من ~~فعل هذا الكسر والحطم الشديد، الظلم معدود في الظلمة إما ms1184 لجراءته على ~~الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير [66] والإعظام وإما لأنهم رأوا إفراطا في ~~حفظها وتماديا في الإستهانة بها. PageV03P454 # قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم(60) قالوا فأتوا به على أعين الناس ~~لعلهم يشهدون(61)قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم(62)قال بل فعله ~~كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون(63) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم ~~أنتم الظالمون(64)ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون(65) # {قالوا} أي قال الذين سمعوا قول إبراهيم لأكيدن أصنامكم {سمعنا فتا ~~يذكرهم} أي يسبهم ويعيبهم {يقال له إبراهيم} أي اسمه إبارهيم {قالوا فأتوا ~~به على أعين الناس} أي فأتوا به معاينا مشاهدا ينظر إليه الناس، ومعنى ~~الإستعلى في على التمثيل أي فأتوا به إيتيانا ظاهرا يثبت في الأعين ويتمكن ~~مثل ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه {لعلهم يشهدون} عليه بما سمع منه ~~أو يحضرون عقوبتنا له. # روي أن الخبر بلغ نمرود وأشراف قومه فأمروا بإحضاره {قالوا أأنت فعلت هذا ~~بآلهتنا يا إبراهيم} أي فلما حضر قالوا له أنت الذي فعلت هذا الكسر والحطم ~~في آلهتنا فأجاب {قال بل فعله كبيرهم هذا} وأشار إلى الصنم الكبيرالذي علق ~~الفأس على عنقه. # قال رضى الله عنه: وجواب هذا من معاريض الكلام ولطائف في هذا النوع لا ~~يتغلغل فيها إلا الأذهان الراضية من علماء المعاني والتحقق فيه أن قصد ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم لم يكن ينسب الفعل إلى الصنم وإنما قصد تقريره ~~لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة ~~وتبكيتهم، ومثاله أن يقول لكم رجل أمي لا يحسن الكتابة وقد كتبت كتابا بخط ~~رشيق وأنت مشهور بحسن الخط أنت كتبت هذا فتقول له بل كتبته أنت تريد إثباته ~~لك مع الإستهزاء به لا نفيه عنك، وإثباته للأمي. PageV03P455 # قال رضى الله عنه: ولقائل يقول غاضته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة ~~وكان غيظ كبيرها أكبر وأشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه؛ ~~لأنه السبب في حطمها والإستهانة بها والفعل يسند إلى السبب كما يسند إلى ~~الفاعل، ms1185 ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم ما ~~ينكرون أن يفعله كبيره فإن من حق من يعبد ويدعى إله أن يقدر على هذا وأشد ~~منه، ويحكى أنه قال: {فعله كبيرهم هذا}؛ لأنه غظب أن يعبد مع هذه الصغار ~~وهو أكبر منها {فاسألوهم} أي عن الفاعل وعن صدقه {إن كانوا ينطقون} أي ~~كانوا يقدرون على النطق، وإلا فكيف آلهة تعجز عن الشكوى وعن النطق بالجواب ~~{فرجعوا إلى أنفسهم} أي فلما ألقمهم الحجر وأخذ بمخانقهم رجعوا إلى أنفسهم ~~بالتوبيخ والذم {فقالوا إنكم أنتم الظالمون} على الحقيقة؛ لأن من ظلمتموه ~~حين قلتم {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} أي قال بعضهم لبعض هذا ~~القول {ثم نكسوا علىرؤسهم}أي قلبوا، ومعنى نكسته قلبته فجعل أسفله أعلاه ~~وانتكس أي انقلب أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤابالفكرة الصالحة ثم ~~انتكسوا وانقلبوا عن تلك الحالة فأخذوا في المجادلة في الباطل والمكابرة ~~للحق فهذا معنى انتكاسهم على رؤسهم {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} أي قالوا ~~أنفسهم لقد علمت ماهؤلاء الأصنام ينطقون فنسألهم؛ لأن النطق مختص بالحيوان ~~وهي جمادات؛ أو معناه انتكسوا على رؤسوهم حقيقة لفرط أطرافهم حجلا وانكسارا ~~مما يهتم به إبراهيم فما وجدوا جو ابا إلا هذا الذي هو حجة وهو عجز آلهتهم ~~عن النطق فلما توجهت الحجة عليهم. PageV03P456 # قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم(66)أف لكم ولما ~~تعبدون من دون الله أفلا تعقلون(67) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم ~~فاعلين(68)قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم(69)وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأخسرين(70) # {قال} إبراهيم[67] {أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولايظركم }أي ~~أتعرفون أنها لا تقدر على نطق وتعجز عن النفع والظر وأنتم مع هذا تعبدونها ~~{أف لكم ولما تعبدون من دون الله} أف صوت أذا صوت به علم أن صاحبه متضجر ~~ضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق زهوق ~~الباطل فتأفف بهم، واللام في لكم لبيان المتأفف به أي لكم ms1186 ولآلهتكم هذا ~~التأفف {أفلا تعقلون} معناه تختارون الباطل على الحق بعد وضوحه كأنكم لا ~~عقول لكم؛ لأن العاقل لا يختار الضار على النافع، فلما عجزوا عن الحجة ~~{قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم} # قال رضى الله عنه: أجمعوا رأيهم لما غلبوا بإهلاكه، وهكذا المبطل إذا ~~قرعة شبهته بالحجة وافتضح ولم يكن أحدا أبغض من المحق ولم يبق له مفزع إلا ~~مناصبته كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين عجزوا عن ~~المعارضة والذي أشار بإحراقه نمرود. # وروي أنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بنيانا كالحضيرة بكوتي وهي ~~قرية بالكوفة، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب حتى أن المرأة لتمرض فتقول ~~إن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير ~~تحرق في الجو من لهيبها ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها ~~فناداها جبريل عليه السلام {يا نار كوني بردا وسلاما} ويحكى أنها ما أحرقت ~~منه إلا وثاقه أي رباطه الذي كفت به، وقال له جبريل حين رمي به هل لك حاجة؟ PageV03P457 # قال: أما إليك فلا، قال:فاسأل ربك حسبي من سؤال علمه بحالي. # وعن ابن عباس إنما نجى بقوله حسبي الله ونعم الوكيل، وأطل عليه نمرود من ~~الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة فقال نمرود إني مقرب إلى ~~إلهك فذبح أربعة ألآف بقرة وكف عن إبراهيم وكان إبراهيم عليه السلام يوم ~~رمي به ابن ست عشرة سنة. # قال رضى الله عنه: واختاروا المعاقبة بالنار؛ لأنها أهول ما يعاقب به ~~وأفضعه ولذلك جاء في الحديث لا يعذب بالنار إلا خالقها. # ومن ثم قالوا: {إن كنتم فاعلين}أي كنتم ناصرين آلهتكم نصرا عظيما ~~فاختاروا لإبراهيم أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار، وإلا فرطتم في ~~نصرتها ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها ولم يألوا ~~جهدا في ذلك {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} أي قال جبريل ~~وأضاف قوله إليه تعظيما له وتقريبا لمنزلته ويجوز أن يتكلم الله تعالى بذلك ~~مصلحة للملائكة. ms1187 # قال رضى الله عنه: جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر ~~بشيء فامتثل، والمعنى كوني ذات برد وسلام فبولغ في ذلك، كأن ذاتها بردا ~~وسلام، والمراد أبردي فيسلم منك إبراهيم، أو ابردي بردا غير ضار. # وعن ابن عباس لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. # قال رضى الله عنه: وبردت النار وهي نار؛ لأن الله نزع عنها طبعها الذي ~~طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها علىالإضاءة والإشراق والإشتعال كما ~~كانت {والله على كل شيء قدير} ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم إذا حرها ويذيقه فيها عكس ذلك كما يفعل بخزنة جهنم {وأرادوا ~~به كيدا} أي كيدا عظيما وهو الإحراق فجعلناهم الأخسرين أي المغلوبين ~~المقهورين؛ لأنهم غالبوه بالجدال فغلبه الله بالحجة ولقنه المبكت ثم أرادوا ~~كيده بالنار فغلبوا بسلامته وجعلها عليه بردا وسلاما. # وفي التهذيب: بعث الله ملكا يؤنسه وقميصا يلبسه وجعل حوله رياضا ورياحين ~~وعين ماء تجري. PageV03P458 # وفي تفسير الثعلبي: أن الله أمر كل عود من الشجر أن يرجع شجره ويطرح ثمرة، ~~وأقام إبراهيم عليه السلام في النار سبعة أيام وقال: ما كنت أياما قط أنعم ~~مني في الأيام التي كنت فيها في النار ولم يبق يومئذ نار إلا طفيت، ظننت ~~أنها تعنى بقوله: {كوني بردا وسلاما} # ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين(71)ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين(72)وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا ~~إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين(73) # {ونجيناه ولوطا[68]إلىالأرض التي باركنا فيها للعالمين} لوط بن اخت ~~إبراهيم عليه السلام وهو أول من آمن به حين رأى النار لم تحرقه. # وقال الثعلبي: لوط أخ إبراهيم وهو لوطس هاران وهاران أخو إبراهيم، ~~والمراد نجيناهما من الهلكة وشر الأعداء في الدين وسوء جوارهم ، وفيه دليل ~~على أن مجاورة الفساق بلاء ومحنة والمهاجرة عنهم خلاص ونعمة حين يتعذر كفهم ~~عن المعاصي ونهيهم عن الفسوق، ولذلك سمى الخروج عنهم نجاة. # قال رضى الله عنه: نجي من العراق إلى أرض الشام وروي ms1188 أن إبراهيم نزل ~~بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة، والبركة كثرة الخير ~~والمنافع وبركات الشام الواصلة إلى العالمين أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه ~~وانتشرت في العالمين شرائعهم وآثارهم الدينية وهي البركات الحقيقة. # وقيل: بارك الله فيه بكثرة الماء والشجر والثمر والخصب وطيب عيش الغني ~~والفقير. # وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل له إلى أين؟ فقال إلى بلد يملأ فيه ~~الجراب بدرهم ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس ~~{ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} النافلة ولد الولد. PageV03P459 # وقيل: سأل إسحاق فأعطيه وأعطي يعقوب نافلة أي زيادة وفضلا من غير سؤال {وكل ~~جعلنا صالحين} أي أهل النبوة الصلاح في الدين {وجلعناهم أئمة} أي قدوة ~~يقتدى بهم في الخير {يهدون بأمرنا} أي يدعون الناس إلى الدين ويدلونهم على ~~الهدى بامرنا لهم بذلك، والمعنى أنا أمرناهم بهداية كل ضال. # قال رضى الله عنه: وفي هذا دليل ليكون قدوة دين الله سبحانه، فالهداية ~~محتومة عليه مأمور هو بها من جهة الله ليس له أن يخل بها ويتثاقل عنها وأول ~~ذلك أن يهتدي بنفسه؛ لأن الإنتفاع بهداه أعم والنفوس إلى الإقتداء بالمهتدي ~~أميل {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} أي أن تفعل الخيرات، والخيرات عام في ~~أنواع البر والأعمال الصالحات، ثم خص الصلاة والزكاة لفضلهما فقال: {وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة} أي وأن تقام الصلاة وأن تؤتى الزكاة {وكانوا لنا ~~عابدين}أي مخلصين لنا العبادة غير مشركين ولا مرائين. # ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم ~~كانوا قوم سوء فاسقين(74)وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين(75)ونوحا إذ ~~نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم(76)ونصرناه من ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين(77) # {ولوطا آتيناه حكما وعلما} أي واذكر لوطا وقصته والحكم الحكمة وهو ما يجب ~~فعله أو فصلا بين الخصوم. # وقيل: هو النبوة {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} القرية سدوم ~~والمعنى ونجيناه من أهلها لكن وصف القرية بصفة أهلها وهم ms1189 الذين كانوا يأتون ~~الذكور والخبائث الفواحش، وإتيان الذكور أعظمها وأوحوشها {أنهم كانوا ~~قوم[69] سوء فاسقين} أي خارجين عن الحد مجاوزين للغاية في عمل الخبائث. PageV03P460 # وروي أن الشيطان لعنه الله يحضر كل فاحشة أمر بها إلا هذه الفاحشة الخبيثه ~~فإنه يبعد عنها وعن فاعلها مخافة أن يخسف الله بهم جميعا {وأدخلناه في ~~رحمتنا} أي وأدخلنا لوطا في أهل رحمتنا أو في الجنة؛ لأنها أعظم رحمة الله، ~~ومنه الحديث (( هذه رحمتي أرحم بها من أشاء)) ثم علل ذلك بقوله {إنه من ~~الصالحين} أي من أهل الصلاح في الدين خصصناهم برحمتنا {ونوحا إذ نادى من ~~قبل}أي من قبل هؤلاء المذكورين من الأنبياء، ونداؤه دعاؤه كأنه يشير إلى ~~قوله {إني مغلوب فانتصر} {فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} وهي ~~الطوفان وما كان فيه من تكذيب قومه وأذاهم له {ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا} أي جعلناه منتصرا منهم يقال نصرته على عدوه أي أعنته عليه، ~~ثم علل الإنتصار منهم بقوله {إنهم كانوا قوم سوء} أي فساد وقبيح {فأغرقناهم ~~أجمعين}بسبب فسادهم وتكذيبهم وما كانوا فيه. # وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين(78)ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال ~~يسبحن والطير وكنا فاعلين(79)وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل ~~أنتم شاكرون(80)ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا ~~فيها وكنا بكل شيء عالمين(81) PageV03P461 {ودوادو وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} أي واذكرهما ~~واذكر وقت حكمها في الحرث حتى نفشت فيه غنم القوم، والنفش الإنتشار بالليل ~~كأنها أكلته باليل {وكنا لحكمهم شاهدين}أي عالمين به لم يغب من علمنا، وجمع ~~الضمير في لحكمهم؛ لأنه أرادهما والمتحكمين إليهما، وقرئ لحكمها {ففهمناها ~~سليمان} أي ففهمنا الحكومة أو الفتوى سليمان، وقرئ فأفهمناها. # قالوا: حكم داود عليه السلام بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان: وهو ابن ~~إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بالفريقين فعزم عليه ليحكمن فقال أرى أن تدفع ~~الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها ms1190 وأولادها وأصوافها والحرف إلى أرباب ~~الشا يقومون عليه حتى يعود كهيئة يوم أفسد ثم يترادان فقال دواود: القضاء ~~ما قضيت وامض الحكم بذلك. # قيل: حكما جميعا بالوحي بالإجتهاد إلا أن حكومة دواود نسخت بحكومة ~~سليمان، وقيل: اجتهدوا جميعا فجاء إجتهاد سليمان أصوب وهو مقتضى القصة إلا ~~أن قوله {وكلا آتينا حكما وعلما} دليل على أنهما حكما بالصواب وقوله: ~~{ففهمناها سليمان} دليل على أن الأصوب كان مع سليمان. # قال رضى الله عنه: ولكل واحدة من الحكومتين وجه: # أما وجه حكومة داود فلإن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجني ~~عليه كما قال أبوا حنيفة في العقد: إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه. # وعند ش يبيعه في ذلك أو يفديه، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في ~~الحرث، ووجه حكومة سليمان أنه جعل الإنتفاع بالغنم في مقابلة ما كان من ~~الإنتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم وأوجب على صاحب الغنم ~~أن يعمل بالحرث حتى يزول الضرر والنقصان مثاله ما قاله أصحاب الشافعي فيمن ~~غصب عبدا فأبق من يده أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزا ما فوته ~~الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر تراد في القيمة والعبد [70]. PageV03P462 # قال رضى الله عنه: وحكم هذه الواقعة لو وقعت في شريعتنا أن أبى حنيفة ~~وأصحابه لا يرون فيها ضمانا بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق ~~أو قائد، والشافعي يوجب الضمان بالليل دون النهار. # وقلت: ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الكلام في جناية العبد كما ذكره أبو ~~حنيفة بشرط أن تكون الجناية مما لا يجب فيه القصاص، وأما قيمة العبد ~~المغصوب إذا رد إلى مولاه ففيها خلاف بين أهل المذهب وما ذكره أصحاب ش هو ~~الذي ذهب إليه الهادي عليه السلام، وأما الحرث فمقتضى المذهب فيه إذا ضمن ~~أن يجب أرش النقص من الدراهم والدنانير ولايجب القيام بإصلاحه وإعادته ولا ~~يضمن صاحب البهيمة إلا أن يفسده بالليل دون النهار فلا يجب فيه ضمان ms1191 إلا أن ~~يكون سائقا أو قائدا أو تكون البهيمة في هذا الحكم بحيث أنها إذا أرسلت ~~استرسلت إليه وجنت على الفور {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } أي ذللناها ~~لمجاورته بالتسبيح كما يفعل المذلل ..........ويسبحن بيان لكيفية تسخيرهم ~~كأن قائلا قال: كيف سخرهن؟ # فقال: يسبحن والطير أي وسخرنا الطير أو تقدير يسبحن أي مع تسبيح الطير. # قال رضى الله عنه: وقدم الجبال على الطير؛ لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب ~~وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز؛ لأنها جماد والطير حيوان ناطق. # روي أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه. # وقيل: كانت تسير معه حيث سار، وكيفية نطق الجبال بالتسبيح أن يخلق الله ~~فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسي. # قال رضى الله عنه: وجواب آخر وهو أن تسبيح من يراها تسير بتسير الله فلما ~~حملت من رأها على التسبيح وصفت به؛ لأنها السبب فيه {وكنا فاعلين} أي ~~قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم. PageV03P463 # وقيل: معناه وكنا نفعل مثل ذلك بالأنبياء {وعلمناه صنعة لبوس لكم} اللبوس ~~اللباس والمراد الدرع؛ لأنها تلبس أي علمناه كيف يصنع الدرع وكانت صفائح ~~فأول من سردها وحلقها داود، ومعنى حلقها جعلها حلقا فجمعت الخفة والتحصيل ~~{ليحصنكم من بأسكم }أي ليحرزكم ويمنعكم من قتالكم وحربكم في سبيل الله، ~~والمراد تحصينهم من ضر بأسهم؛ لأنها تقيهم منه، ثم حث على شكر نعمته فقال: ~~{فهل أنتم شاكرون } نعمتنا عليكم وهذا حث بليغ فيه توبيخ على التفريط في ~~الشكر كأنه قال أفانتم شاكرون أم أنتم معرضون عن الشكر، وفيه تنبيه على ~~عظيم النعمة لتعليمه صنعة الدروع ولسليمان الريح أي وسخرنا له {الريح ~~عاصفة} أي شديدة الهبوب. # قال رضى الله عنه: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى وجمع ~~بينهما أنها كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم فإذا أمرت بكرسيه أبعدت به ~~مسيرة شهر على ما قال {غدوها شهر ورواحها شهر} فكان جمعها بين الأمرين أن ~~تكون رخا في نفسها وعاصفة في عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ms1192 ما ~~يريد، ويحتكم آية إلى آية ومعجزة مع معجزة. # وقيل: كانت في وقت عاصفا لهبوبها على حكم إرادته {تجري بأمره} أي بما ~~يأمرها به من عصف ورخاوة {إلى الأرض التي باركنا فيها} وهي أرض الشام ~~وبركاتها أن أكثر الأنبياء بعثوا هنالك فانتشرت شرائعهم النافعة في الدين ~~أو؛ لأنها أرض كثيرة الرزق واسعة المعاش {وكنا بكل شيء عالمين} أي قد أحاط ~~علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمنا. PageV03P464 # ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين(82) وأيوب ~~إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين(83)فاستجبنا له فكشفنا ما به ~~من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين(84)وإسماعيل ~~وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين(85)وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من ~~الصالحين(86) # {ومن الشياطين من يغوصون[71]له} أي يغوضون له في البحار فيستخرجون ~~الجواهر {ويعملون عملا دون ذلك} أي ويتجاوزن ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء ~~المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة كما قال: يعملون له ما يشاء من ~~محاريب وتماثيل {وكنا له حافظين}من أن يزيغ عن أمره أو يبدلوا أو يغيروا ما ~~عملوا أو يوجد منهم فساد في شيء مما سخروا فيه وليصيروا تحت امره {وأيوب إذ ~~نادى ربه}أي واذكر ايوب وقت نادى ربه {إني مسني الضر}الضر بالفتح الضرر في ~~كل شيء من نفس أو مال والضر بالضم الضرر بالنفس لا غير من مرض وهزل فرق بين ~~البنائين لافتراق المعنيين والضر الذي مسه مرض في بدنه والمعنى أصابني الضر ~~{وأنت ارحم الراحمين}. # قال رضى الله عنه: لقد ألطف أيوب عليه السلام في السؤال حيث ذكر نفسه بما ~~يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة فعرض بوقله {وأنت أرحم الراحمين} أي ~~فاكشف الضر عني بعضيم رحمتك ولم يصرح بالمطلوب، ويحكى أن عجوزا تعرضت ~~لسليمان بن عبد الملك فقالت يا أمير المؤمنين مشت جرذان بيتي على العصي ~~فقال لها ألطفتي في السؤال لا جرم لأردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا ~~{فاستجبنا له دعاءه} الذي عرض به {فكشفنا ms1193 ما به من ضر} أي فأزلنا ما ينزل ~~به من مرض. PageV03P465 # قال رضى الله عنه: كان أيوب عليه السلام روميا من ولد إسحاق بن يعقوب عليهم ~~السلام وقد استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله كان له سبعة ~~بنين وسبع بنات وله أصناف البهائم وخمس مائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل ~~عبد امرأة وولد ونخيل فابتلاه الله بذهاب ولده انهدم عليهم البيت فهلكوا ~~وبذهاب ماله وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة، وقيل: ثلاث عشرة سنة، فقالت ~~له امرأة يوما: لو دعوت! الله فقال لها كم كانت مدة الرخاء؟ # فقالت ثمانين سنة، فقال: أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي ~~مدة رخائي فلما كشف الله عنه الضر أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم أي ~~أولاد أولاد. # وروي أن امرأته ولدت بعدد ستة وعشرين ابنا {وأتيناه أهله} أي أحيينا ~~أولاده {ومثلهم معه} أي ووهب له أولاد أخر مثلهم ورردناه إلى الصحة بعد ~~المرض وإلى الرخاء بعد الشدة {رحمتة من عندنا وذكرى للعابدين} أي لرحمتنا ~~للعابدين وأنا نذكرهم بالإحسان لا ننساهم، أو رحمتة منا لأيوب ونذكره لغيره ~~من العابدين ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآ خرة. # قيل: بلغ من بلائه أنه لم يبقى منه إلا القلب واللسان. PageV03P466 # وقيل: سبب بلائه أن رجلا استغاثه على ظالم فلم يغثه والذي روي في بلائه ~~عليه السلام أنه أكله الدود وكان متى سقط عنه دودة حملها ووضعها موضعها من ~~جسده فهو من أباطيل الروايات لما فيه من التنفير وليس على وجه الأرض أكرم ~~على الله منه، وما روي أن الله سلط الشيطان حتى فعل ما فعل من إماتت أولاده ~~وما أصاب في جسده باطل؛ لأن الله تعالى لا يسلط أعداءه على أولايائه وقد ~~قيل: أن الذي حمله على الدعاء إلى أن بعض من كان يتبعه قال له لقد أذنبت ~~ذنبا عظيما فذاق به صدره فدعى إلى الله {وإسماعلي وإدريس وذا الكفل} أي ~~واذكر إسماعلي بن إبراهيم وإدريس جد نوح ms1194 وذا الكفل وهو إلياس وقيل: زكريا ~~وقيل يوشع بن نون والكفل الحض الوافر والنصيب الكامل كأنه سمي بذلك لأنه ~~ذوا الحظ العظيم من الله. # قيل: كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابه، وقيل: خمسة من ~~الأنبياء ذوا إسمين أهل الصراط العظيم على الإبتلاء بالمحن {وأدخلناهم في ~~رحمتنا} أي في أهل رحمتنا أو في الجنة {إنهم من الصالحين} أي من أهل الصلاح ~~في الدين والأعمال. # وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين(87)فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ~~ننجي المؤمنين(88)وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين(89) PageV03P467 {وذا النون} أي واذكر صاحب النون وهو يونس والنون الحوت وأضيف يونس إليه؛ ~~لأنه كان في بطنه[72] {إذ ذهب مغاضبا} أي اذكر حين ذهب عن قومه أهل نينوى؛ ~~لأنه بعث إليهم فكذبوه فذهب عن أرضهم أرض الموصل، ومغاضبا لبيان حاله في ~~الذهاب أي ذهب عنهم في حال كونه مغاضبا لهم بغير إذن من ربه في ذلك أغضبه ~~ما رأى من إسرارهم على الكفر مع طول ما ذكرهم فلم يذكروا فيها فهاجر عنه ~~وراغمهم وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله وأنفة لدينة وبغضا ~~للكفر وأهله وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله في المهاجرة عنهم ~~فابتلي ببطن الحوت، ومعنى مغاضبته لقومه أنهم أغضبوه بالكفر والتكذيب، ~~وأغضبهم بمفارقته لخوفهم نزول العذاب عليهم بسببها، وقرئ مغضبا على أنه ~~المغضب وحده {فظن} أي فحسب { أن لن نقدر عليه} قرئ نقدر ونقدر بالنون مخففا ~~ومشددا ويقدر ويقدر بضم الياء وفتح الدال فيهما مخففا ومشددا، وفسر المخفف ~~بالتضييق عليه أي فضن أن لن يضيق عليه، وفسر المشدد بتقدير الله عليه عقوبة ~~له بسبب مهاجرته بغير إذن. # وعن ابن عباس أنه دخل على معاوية فقال له معاوية: لقد ضربتني أمواج ~~القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا إلابك. # قال: وما هي يا معاوية؟ فقرأ هذه ms1195 الآية وقال: أو يظن نبي الله أن لن يقدر عليه؟ # فقال ابن عباس: يا معواية هذا من القدر لا من القدرة أي من القدر الذي ~~بمعنى التقدير كأنه قيل: فظن أن لن نورد عليه تقديرا بضره. # قال رضى الله عنه: والمخفف يصح أن يفسر بالقدرة على معنى فظن أن لن تعمل ~~فيه قدرتنا، أو مثلت حاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مهاجرته قومه من ~~غير انتظار لأمر الله تعالى ويجوز أن يسبق ذلك إلى وهمه وسوسة الشيطان ثم ~~بردعه وبرده بالدليل والبرهان كما يفعل المؤمن المحقق عند وسوسة الشيطان ~~فإنها تسبق إلى وهمه ثم يردها. PageV03P468 # ومنه قوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} والخطاب للمؤمنين {فنادى في ~~الظلمات} أي في الظلمات الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت. # وقيل: هي ثلاث ظلمات بطن الحوت، والبحر، والليل. # وقيل: ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي بطني حوتين وظلمة البحر {أن ~~لا إله إلا أنت} وهذا تفسير لندائه أي لامعبود بحق إلا أنت {سبحانك} أي ~~تنزيها لك عن الشركاء وعما لايجوز عليك. # قيل: لما أراد الدعاء قدم ذكر التوحيد والعدل أي أتوسل إلى الإجابة بلا ~~إله إلا أنت والعدل قوله: {سبحانك} أي تنزيها لك من الظلم {إني كنت من ~~الظالمين} لنفسي حين هاجرت بغير إذن منك ولا انتظار لأمرك فأستغفرك وأتوب ~~إليك فتب علي ونجني. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما من مكروب يدعوا بهذا الدعاء ~~إلا استجيب له)). # وعن الحسن: ما نجاه والله إلا إقراره على نفسه بالظلم {فاستجبنا له} ~~دعاءه {ونجيناه من الغم} أي من الكرب الذي كان معه في بطن الحوت {وكذلك}أي ~~وكما أنجيناه مما أصابه {ننجي المؤمنين} من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا ~~واعترفوا بالظلم كما اعترف وتابوا كما تاب. # قيل: أمسك الله نفسه في بطن الحوت حيا معجزة له؛ لأنه لبث فيه أربعين ~~يوما، وليس ابتلاع الحوت له عقوبة؛ لأن العقوبة تقتضي العداوة، ولا يجوز أن ~~يعاقب الله الأنبياء ولكن يجوز أن يأدب ويعمل به ms1196 ما هو الأصلح {وزكريا إذ ~~نادى ربه} أي اذكر وقت دعائه ربه بقوله {رب لا تذرني فردا} أي لا تتركني ~~وحيدا بلا ولد، سأل ربه أن يرزقه ولدا يرث العلم والشرائع؛ لأن الأنبياء لا ~~تورث المال ولاتدعه وحيدا بلا وإرث. # ثم رد أمره إلى الله مستسلما فقال: {وأنت خير الوارثين} أي إن لم ترزقني ~~من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث، أي خير باق بعدي وخير حافظ لدينك. PageV03P469 # فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ~~ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين(90) والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها ~~من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين(91)إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاعبدون(92) # {فاستجبنا له} دعاءه {ووهبنا له يحيى} ونعم الولد كان لم يفعل معصية قط ~~ولا هم بها {وأصلحنا له زوجه} هي أم يحيى وإصلاحها أن جعلها صالحة للولادة ~~بعد أن كانت عاقرا لا تلد، وقيل: إصلاحها تحسين خلقها وكانت سيئة الخلق ~~{إنهم كانوا يسارعون [73] في الخيرات} الضمير لمن تقدم ذكره من الأنبياء ~~يريد أنهم ما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم إلا لمبادرتهم أبواب الخير ~~ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون {ويدعوننا} أي ~~يعبدوننا، ويجوز أن يراد الدعاء باللسان والتضرع {رغبا ورهبا} أي راغبين في ~~الثواب وراهبين من العقاب، أو تعليل أي يدعوننا لرغبتهم في ثوابنا ورهبتهم ~~من عقابنا. # قال الحاكم: وفيه دليل على العبادة بحسن فعلها رغبة ورهبة {وكانوا لنا} ~~خاصة {خاشعين}أي متواضعين منقادين. # وعن مجاهد: الخشوع والخوف الدائعم في القلب {والتي أحصنت فرجها} أي واذكر ~~مريم التي عفت فرجها وحصنته إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا كما قالت ~~{ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} {فنفخنا فيها من روحنا} # قال رضى الله عنه: نفخ الروح في الجسد عبارة عن إخبائه. PageV03P470 # قال الله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي}أي أحييته، قوله: نفخنا ~~فيها من روحنا شكل ؛ لأن ظاهره يدعل على إحيا مريم وليس كذلك لكن معناه ~~نفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه في ms1197 جوفها، ونظيره أن يقول الزمار نفخت ~~في بيت فلان أي نفخت في المزمار في بيته، ويجوز أن يراد وفعلنا النفخ في ~~مريم من جهت روحنا وهو جبريل صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نفخ في جيب درعها ~~فوصل النفخ إلى جوفها {وجعلناها وابنها آية} أي عبرة وعلامة {للعالمين}. # قال رضى الله عنه: لم يقل آيتين كما قال: {وجعلنا الليل والنهار آيتين}؛ ~~لأن حالهما مجموعهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل، والمعنى ~~جعلناها عبرة وموعظة للناس تدلهم على قدرتنا {إن هذه أمتك أمة واحدة} الأمة ~~الملة وهذه إشارة إلى ملة الإسلام أي أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن ~~تكونوا عليها لا تنحرفون عنها يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة {وأناربكم ~~فاعبدون} أي وأنا إلهكم إله واحد فخصوني بالعبادة. # وقرأ الحسن أمتكم بالنصب على البدل من هذه ورفع أمة خبر بأنها أمة واحدة. # وروي عنه رفعهما جميعا خبرين. # وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون(93)فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ~~فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون(94)وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون(95)حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون(96) واقترب ~~الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا ~~بل كنا ظالمين(97)إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها ~~واردون(98) PageV03P471 {وتقطعوا أمرهم بينهم} وكان الأصل وتقطعتكم إلا أن الكلام عرف إلى الغيبة ~~على طريقة الإلتفات كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم ~~ويقول ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله، والمعنى أنهم جعلوا ~~أمر دينهم فيما بينهم قطعا كما ينقسم الجماعة الشيء فيصير لهذا نصيب ولذاك ~~نصيب تمثيلا لاختلافهم في الدين وصيرورتهم فيه فرقا وأحزابا شتى مختلفة ~~الأديان والمذاهب، ثم توعدهم بقوله: {كل إلينا راجعون} أي كل هؤلاء الفرق ~~المختلفة إلى جزائه يرجعون فهو محاسبهم ومجازيهم {فمن يعمل من الصالحات} أي ~~من الطاعات الصحيحة المطابقة للكتاب والسنة، وهذا عام في سائر أعمال الآخرة ~~التي ms1198 يستحق بها الثواب {وهو مؤمن} شرط؛ لأن الإيمان شرط في صحة الأعمال ~~وغير المؤمن محبط الطاعات والأعمال {فلا كفران لسعيه} أي لا نبطل عمله بل ~~نثبته، والكفران هو الكفر وهو مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر مثل في ~~عطائه إذا قيل لله شكور؛ لأن الكفر والشكر حقيقة لا يصح استنادهما إلى الله ~~تعالى، وهذا أبلغ من أن يقول: فلا نكفر سعيه، والمراد بالسعي العمل {وإنا ~~له كاتبون} أي نحن كاتبوا ذلك السعي ومثبتوه في صحيفة عمله وما أثبتناه فهو ~~غير ضائع ومثاب عليه صاحبه {وحرام على قرية[74]أهلكناهاأنهم لا يرجعون} ~~استعير الحرام للمتنع وجوده ومنه قوله تعالى: {إن الله حرمهماعلى الكافرين} ~~أي منعهما منهم والمراد بالقرية أهلها، ومعنى أهلكناها عزمنا على إهلاكها ~~وقدرنا إهلاكها، ومعنى لا يرجعون أي لايتوبون ولا يرجعون من الكفر إلى ~~الإسلام إلى أن تقوم الساعة {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} هذا بيان لغاية ~~امتناع رجوعهم أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج الذي منعهم به ذوا القرنين ~~من الخروج على الناس بمعنى أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ~~ويموتون عليه {حتى يروا العذاب يوم القيامة} حين يفتح السد، وقرئ إنهم ~~بالكسر على أنه تعليل لماقبله كأنه PageV03P472 قيل: وحرام على قرية أهلكناها هذاك المذكور في الآية المتقدمة من العمل ~~الصالح والسعي المشكور غير المكفور وهو تعليل معنوي كأنه قيل: لما حرم عليهم؟ # فقيل: إنهم لا يرجعون عن الكفر فوجب منعهم، ويأجوج ومأجوج قبيلتان من جنس ~~الإنس من ولد يافث بن نوح يقال الناس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج ~~{وهم} يعني الناس المسوقون إلى المحشر. # وقيل: هم يأجوج ومأجوج {من كل حدب ينسلون} الحدب النشر من الأرض أي ~~المرتفع منها. # وقرأ ابن عباس من كل جدث وهو القبر، وقرئ ينسلون بضم السين أي يسرعون إلى ~~المحشر يقال نسل .......بمعنى أسرع {واقترب الوعد الحق} يعني القيامة ~~والواو زائدة؛ لأن اقترب جواب حتى. # وقيل: هو معطوف على فتحت داخل في جملة الشرط أي لا يزالون على كفرهم ms1199 أي ~~إلى أن يفتح السد وإلى اقتراب الوعد وهو وعد الحساب والجزاء على الأعمال. # وقوله: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} جواب إذا فتحت، وقوله: هي ضمير ~~منهم يعسره الإبصار، والمعنى فإذا هي شاخصة أبصارهم لكنه ذمهم بالوصف ~~بالكفر، ومعنى شخوص أبصارهم أنها لا تقر في أماكنها من هول ما ترى كما ترى ~~من يقاد للقود أي فحينئذ يرجعون عن كفرهم {ويقولون ياويلنا قد كنا} في ~~الدنيا {في غفلة من هذا} الهول الذي حذرنا منه، ثم أضربوا إلى الإعتراف ~~بالظلم فقالوا: {بل كنا ظالمين} لأنفسنا بالكفر والإعراض عن الشكر وعن ~~إنذار النذر الصادقة. PageV03P473 # قال رضى الله عنه: ومجاز الآية أن قوما عزم الله عزوجل على هلاكهم غير ~~متصور أن يرجعوا أوينيبوا إلى أن تقوم القيامة {فحين إذ ترجعون} {ويقولون ~~يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا إنا كنا ظالمين} بمعنى مطبوع أنه على ~~قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون عليه حتى يروا العذاب {إنكم وماتعبدون ~~من دون الله} أي يقال يوم القيامة أنكم أيها المشركون وما تتجاوزون عبادة ~~الله إلى عبادته {حصب جهنم أنتم لها واردون} الحصب هو المحصوب أي المرمي ~~به؛ لأنه يحصب بهم في النار أي يرمى بهم فيها، وقرئ حطب جهنم ويحتمل أن ~~يريد بما تعبدون الأصنام أو إبليس وأعوانه؛ لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم ~~خطواتهم في حكم عبدتهم، وبصدقه ماروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما فجلس ~~إليهم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حتى أفحمه ثم تلا عليهم {إنكم وما تعبدون من دون الله...} الآية، فأقبل ~~عبدالله بن الزبعري فرآهم يتهامسون فقال: فيما خوضكم؟ # فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ~~عبدالله : أما والله لو وجدته لخصمته فدعوه فقال بن الزبعري: أنت قلت كذلك؟ # قال: نعم # قال: قد خصمتك ورب الكعبة، أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا ~~المسيح، ms1200 وبنوا مليح عبدوا الملائكة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بل عبدوا الشياطين التي ~~أمرتهم بذلك)) فانزل الله تعالى {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى...} الآية، ~~يعني عزيرا، والمسيح، والملائكة، وقرنوا في النار بآلهتهم؛ لأنهم لايزالون ~~لمقارنتهم في زيادة غم وحسرة حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم والنظر إلى وجه ~~العدوا باب من العذاب، وأنهم قد رأوا أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ~~ويستشفعون بشفاعتهم فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغظ ~~إليهم منهم. PageV03P474 # لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون(99)لهم فيها زفير وهم فيها لا ~~يسمعون(100)إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون(101)لا يسمعون ~~حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون(102) # {لو كان هؤلاء} الأصنام الذين عبدتموهم {آلهة} على الحقية كما زعمتم ~~{ما[75]وردوها} أي ما دخلوا النار معكم ولا قرنوا بكم في العذاب {وكل} أي ~~وكلكم {فيها خالدون} يعني العابدين والمعبودين، وقوله: {لو كان هؤلاء آلهة} ~~خطاب لهم أي يقال لهم ذلك. # وقوله: {لهم فيها زفير} التفات من الخطاب إلى الغيبة والزفير إخراج النفس ~~والشهيق رده {وهم فيها} أي في جهنم {لايسمعون}. # عن ابن مسعود: يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون، ويجوز أن يصمهم الله ~~تعالى كما يعميهم {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} أي سبق في علمنا لهم ~~الحسنى وهي الخصلة المفضلة في الحسن وهي إما السعادة وإما البشرى بالثواب ~~وإما التوفيق للطاعة {أولئك عنها} أي عن جهنم {مبعدون} أي مزحزحون منجون من ~~عذابها لاختيارهم سلوك سبيل النجاة. # ويروى أن علي عليه السلام قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم، وأبوا بكر، ~~وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ثم أقيمت اصلاة ~~فقام إليها يجر رداءه ويقول: {لايسمعون حسيسها} أي صوتها الذي يحس بالسمع ~~{وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} الشهوة طلب النفس اللذة بمعنى أنهم مخلدون ~~في نعيم الجنة متمكنون فيها من كل مشتهى تلتذ به لايقطتع ذلك عنهم. PageV03P475 # لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي ms1201 كنتم ~~توعدون(103)يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا إنا كنا فاعلين(104)ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض ~~يرثها عبادي الصالحون(105)إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين(106)وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين(107)قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم ~~مسلمون(108) فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما ~~توعدون(109) # {لايحزنهم الفزع الأكبر} قيل: هو النفخة الأخيرة، وقيل: هو الإنصراف أهل ~~إلى النار، وقيل: حين يطبق على النار، وقيل: حين يذبح الموت على صورة كبش ~~أملح ليتحققوا الخلود وينادى يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار ~~خلود ولا موت، يزدادوا سرورأهل الجنة وغم أهل النار {وتتلقاهم الملائكة هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون} أي تستقبلكم الملائكة مهنين على ثواب الجنة ويقول ~~هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم قد حل أي حضر {يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتاب} أي كما نطوي الطومار للكتاب ليكتب فيه، والمعنى أن السماء يوم ~~القيامة تطوى وتلف بعضها على بعض كطي الصحيفة لما يكتب فيها؛ لأنه يطوى بطنها. PageV03P476 # وقيل: السجل ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه، وقيل: هو اسم كاتب كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والكتاب على هذا أسلم لصحيفة المكتوب ~~فيها، وهذا ظاهر؛ لأنه مطوي حقيقة {كما[76] بدأنا أول خلق نعيده} أي نعيد ~~أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على ~~سواء، والمعنى كما أوجدناه أولا عن عدم ذلك نعيده ثانيا عن عدم وكما ~~خلقناكم ابتداء حفاة عراة عزلا كذلك نعيدكم يوم القيامة {وعدا علينا} هذا ~~تأكيد؛ لأن قوله نعيده للإعادة {إنا كنا فاعلين} أي قادرين على أن نفعل ~~ذلك، وفائدة كان الدلالة على أن قدرتة على البعث صفة ذاتية ثابتة له في ~~الماضي كثبوتها في المستقبل والحالي الذي بينها لكن الحكمة قضت بتأخير ~~الإعادة إلى الوقت الذي اختص بعلمه {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} ~~الزبور زبور داود عليه السلام، والذكر التوراة وقيل: ms1202 الزبور اسم لجنس ما ~~انزل على الأنبياء من الكتب والذكر أم الكتاب يعني اللوح المحفوظ، ومعنى من ~~بعد الذكر أي من بعد كتابتة ذلك في الذكر {أن الأرض} يعني الدنيا {يرثها ~~عبادي الصالحون} أي يملكها المؤمنون من أهل الصلاح بعد إخلاء الكفار عنها. # وعن ابن عباس: هي أرض الجنة، وقيل: الأرض المقدسة يرثها أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم {إن في هذا} المذكور في هذه السورة من الإخباروالوعد ~~والوعيد والمواعظ البالغة {لبلاغا} أي لكفا تبلغ إلى المقصود {لقوم عابدون} ~~أي مطيعين لله، وخصهم؛ لأنهم المنتفعون به {ما أرسلناك} يا محمد {إلا رحمة ~~للعالمين}. PageV03P477 # قال رضى الله عنه: أرسل صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين من الإنس ~~والجن من أنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن خالف ولم يتبع فإنما أتى من عند ~~نفسه حيث ضيع نصيبها منها، ومثاله أن يفجر الله عينا غزيرة فيسقى ثامر ~~زروعهم ومواشيهم بمائها فيفلحوا ويبقى ناس مفرطون عن السقي ........فالعين ~~المفجرة نعمة من الله ورحمة للفريقين لكن ...........محنة على نفسه حيث ~~حرمها ما ........ ينفعها. # وقيل: كونه رحمة للفجار من حيث عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا به عذاب ~~الإستئصال {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} إنما لقصر الحكم على شيء ~~أو لقصر الشيء على حكم كقولك إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع ~~المثالان في هذه الآية؛ لن إنما يوحى ما بعده بمنزلة إنما يقوم زيد، وإنما ~~إلهكم وما بعده بمنزلة إنما زيد قائم وفائدة اجتماعها الدلالة على أن الوحي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقصور على استئثار الله بالوحدانية ~~{فهل أنتم مسملون} أي موحدون مخلصون له العبادة وفيه دلالة على أن الوحي ~~الوارد على هذه الصفة موجب أن يخلصوا التوحيد لله وأن يخلعوا الأنداد؛ لأن ~~قوله فهل أنتم مسلمون فيه حث على الإسلام وتوبيخ على الشرك بعد معاضدة دليل ~~العقل بهذا الوحي الوارد فيه دليل على أن صفة الوحدانية يصح أن يكون طريقها ~~السمع {فإن تولوا} أي أعرضوا ms1203 عن التوحيد والإسلام {فقل لهم آذنتكم} أي ~~أعلمتكم بما يوحى إلي والمعنى إني بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض ~~عليكم من وجوب توحيد الله عزوجل وتنزيهه عن الأنداد والشركاء كالرجل بينه ~~وبين أعدائه هذه فأحس منهم بغدرة بنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه ~~وآذنهم جميعا بذلك على سواء أي مستوين في الإعلام به لم يطوه عن أحد منهم ~~وكاشف كلهم وقشرالعصا عن لحائها وما توعدونه من غلبةالمسلمن عليكم كائن لا ~~محالة ولابد أن يلحقكم الذل والصغار {وإن أدري} أي وما أعلم {أقريب أم بعيد ~~ما توعدون} أي ولا PageV03P478 أعلم متى يكون ذلك الواقع بكم؛ لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه ~~ولا أخبرني بوقته [77]. # إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون(110)وإن أدري لعله فتنة لكم ~~ومتاع إلى حين(111)قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما ~~تصفون(112). # {إنه يعلم الجهر من القول} أي عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام ~~الطعانين في الإسلام {ويعلم ما تكتمون} أي ماتخفونه في صدوركم من الإحن ~~والاحقاد للمسلمين وهو مجازيكم على ما تكتمونه كما يجازيكم على ما تجاهرون ~~به {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} أي وما أدري تأخير هذا الوعد ~~امتحان لكم وابتلاء لينظر كيف تعملون أو تمتيع لكم إلى حين ليكون ذلك حجة ~~عليكم وليقع الموعد في وقت هو فيه حكته {قل رب احكم بالحق} قرئ قل وقال على ~~حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي اقض بيني وبين أهل مكة ~~بالحق أمر باستعجال العذاب لقومه فعذبوا ببدر، ومعنى بالحق أي لإنجائهم ~~وشدة عليهم كما هو حقهم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر)). # وقيل: أمر أن يقول كما قالت الرسل قبله من قوله: {افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق وربنا} أي وقل وربنا {الرحمن المرستعان على ماتصفون} أي على ماتصفونه ~~بألسنكم وكانوا يصفون الحال على خلاف ماجرت عليه ويطمعون أن تكون لهم ~~الغلبة على المؤمنين فكذب الله ms1204 عزوجل ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وخذلهم. PageV03P479 ### || AUTO سورة الحج # مكية غير ست آيات وهي ثمان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم(1)يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد(2)ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان ~~مريد(3) # {يا أيها الناس} يعني أهل مكة {اتقوا ربكم} أي أطيعوه {إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم} الزلزلة شدة التحريك والإزعاج للشيء فلا يقر مكانه وهو من زليل ~~الأشياء عن مقارها وهذه الزلزلة هي الزلزلة المذكورة في قوله: {إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها} والساعة القيامة؛ لأنها تحدث في ساعة على غفلة، وأضاف ~~الزلزلة إلى الساعة كأنها التي تزلزل الأشياء مجازا لوقوع الزلزلة فيها، ~~واختلف في وقت الزلزلة. # فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة. # وعن الشعبي عند طلوع الشمس من مغربها. # قال رضى الله عنه: أمر الله بني آدم بالتقوى ثم علل وجوبها عليه بذكر ~~الساعة ووصفها بأهول صفة لينظروا إلى تلك الصفة بتصايرهم ويتصوروها بعقولهم ~~حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ~~ربهم من التردي بلباس التقوى الذي لا يؤمنهم تلك الأفزاع إلا أن يتردوا به ~~{يوم ترونها} يعني الزلزلة {تذهل كل[78] مرضعة عما أرضعت} قرئ تذهل كل ~~مرضعة وتذهل كل مرضعة أي تذهلها الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر عما دهشهم ~~وفزع، وقال: مرضعة ولم يقل مرضع؛ لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ~~ثديها الصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال ~~وصفهابه، فقيل: مرضعة ليدل على ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت ~~الرضيع ثديها ونزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة عما أرضعت أي عن إرضاعها ~~أو عن الذي أرضعته وهوالطفل {وتضع ذات كل حمل حملها} أي تسقط ولدها من هول ~~ذلك اليوم. PageV03P480 # وعن الحسن تذهل المرضعة عن ms1205 ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير ~~تمام {وترى الناس سكارى} من الخوف {وما هم بسكارى} من الشراب {ولكن عذاب ~~الله شديد} فهم يخافونه والمعنى وتراهم سكارى على التشبيه وماهم بسكارى على ~~التحقيق ولكن ماغشيهم من خو ف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم ~~وردهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه. # وروي أن هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق فقرأهما رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلم يرى أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم ~~يحطوا السروج على الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول، ولم يطبخوا قدرا ~~وكانوا من بين حزين وباك ومعكر {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ~~نزلت في النذر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير ~~الأولين والله غير قادر على إحياء من بلى وصار ترابا. # قال رضى الله عنه: وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله ~~عزوجل وما لايجوز من الصفات والأفعال ولا يرجع إلى علم ولا يعظ فيه بضرس ~~قاطع وليس فيه اتباع البرهان ولا نزول علي النصفة وهو يخبط خبط عشوى غير ~~فارق بين الحق والباطل {ويتبع كل شيطان مريد} أي يتبع في جداله خطوات كل ~~شيطان مريد عات خارج من طاعة الله تعالى. PageV03P481 # كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير(4) ياأيها الناس ~~إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم ~~نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج(5) # {كتب عليه} أي على الشيطان {أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب ~~السعير} أي علم من حاله وظهر وتبين أنه ms1206 من جعله وليا لم تثمر ولايته إلا ~~الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار والكتبة عليه مثل أي كأنما كتب ~~إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حامله. # قال رضى الله عنه: وما أرى رؤوس الأهواء وأرباب البدع والحشوية المتلقبين ~~بالإمامة في دين الله تعالى إلا داخلين تحت كل هذا دخولا أوليا بل هم أشد ~~الشياطين إضلالا وأقطعهم لطريق الحق حيث دونوا الضلالة تدوينا ولقنوه ~~أشياعهم تلقينا وكأنهم ساطوه بلحومهم ودمائهم وإياهم عنا من قال يعني نفسه ~~الكريمة: # ويا رب معفوا الخطأ بين قومه ... طريق نجاة عندهم مستوي نهج... # لو قرأوا في اللوح ماخط فيه من.... ... بيان اعوجاج في طريقته عجوا PageV03P482 اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سماواتك وأنبيائك ~~في أرضك وادخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين {يا أيها الناس} يعني أهل مكة ~~{إن كنتم في ريب من البعث} أي في شك من الإعادة {فإنا خلقناكم} أي خلقنا ~~أباكم آدم الذي هو أصل البشر {من[79] تراب} ثم خلقنا ذريته {من نطفة} من ~~المني{ثم من علقة} وهي قطعة الدم الجامدة {ثم من مضغة} وهي لحمة صغيرة قدر ~~ما يمضغ {مخلقة} أي مصورة تامة الخلق والمخلقة المسواه الملسا من النقصان ~~والعيب {وغير مخلقة} أي ومن مضغة غير مخلقة وهي ما تمجه الأرحام دما يعني ~~السقط كأن الله تعالى يخلق المضغة متفاوتة مختلفة منها ما هو كامل الخلقة ~~أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت اختلاف الناس في ~~خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم وإنما نقلناكم من حال إلى حال ~~من خلقة إلى خلقة لنبين لكم بهذا التدريج قدرتنا حكمتنا وأن من قدر على خلق ~~البشر من تراب أولا ثم من نطفة ثانيا ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على ~~أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر ثم يجعل العلقة مضغة والمظغة عظاما ~~قدر على إعادة ما أبداه بل أدخل في القدرة من تلك وأهون في القياس؛ لأن ~~الإعادة لها مثال ونظير بخلاف............ ms1207 {ونقر في الأرحام ما نشاء} أي ~~نترك فيها ما لا يكون سقطا {إلى أجل مسمى} وهو وقت الوضع آ خر سبعة أشهر أو ~~تسعة أو سنتين أو أربع أو كما شاء وقدر وما لم يشاء إقراره مجنة الأرحام ~~وأسقطته وقرئ ليبين لكم ويقر بالياء والنصب وقرئ نقر {ونخرجكم } بالنون ~~والنصب ويقر ويخرجكم بالنصب والرفع فالقراءة بالرفع إخبار بأنه يقر في ~~الأرحام ما يشاء أن يقره وبالنصب تعليل معطوف على تعليل، ومعناه خلقناكم ~~مدرجين هذا التدريج لغرضين: # أحدهما: أن نبين قدرتنا. PageV03P483 # والثاني: أن نقر في الأرحام من نقر حتى يولدوا وينشأوا ويبلغوا حد التكليف ~~فأكلفهم {ثم يخرجكم } من بطون أمهاتكم {طفلا} أي صغارا أفرده؛ لأن الغرض ~~الدلالة على الجنس فاستغنى بالمفرد عن الجمع، ويحتمل أن يراد يخرج كل واحد ~~منم طفلا {ثم لتبلغوا أشدكم } الأشد كمال القوة والعقل والتمييز وهو من ~~الجموع التي لم يستعمل لها واحد {ومنكم من يتوفى} أي يتوفاه الله قبل بلوغ ~~الأشد {ومنكم من يرد إلى ارذل العمر} وهو الهرم والخرف حتى يعود كهيئته ~~الأولى في أوان طفولته ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم، بين تعالى أنه ~~كما قدر على أن يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه حد التمام فهو قادر على ~~أن يحطه حتى ينتهى به إلى الحالة السفلى {لكي لا يعلم من بعد علم شيئا} أي ~~ليصير نسا بحيث إذا كسب علما في شيء لم يلبث أن ينساه ويزل عنه علمه حتى ~~يسأل عنه من ساعته بقولك من هذا؟ # فيقول فلان فلم يلبث لحظة إلا سألك عنه، ثم ذكر تعالى دلالة أخرى على ~~البعث ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة كررها الله تعالى في كتابه فقال: ~~{وترى الأرض هامدة} أي ميتة يابسة ذات تراب {فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت} أي تحركت بالنبات كما يتحرك الحي {وربت} أي وانتفخت وقرئ وربأت أي ~~ارتفعت؛ لأن الأرض تنتفخ وترتفع بالنبات؛ لأنه يرفع ما فوقه من التراب عند ~~ظهورة {وأنبتت[ 80]من كل زوج بهيج} الزوج الصنف من أصناف النبات والبهيج ~~الحسن ms1208 السار للناظر إليه لحسن بهجته. PageV03P484 # ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير(6)وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور(7)ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير(8)ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في ~~الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق(9) # {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير} أي ذلك ~~الذي ذكرنا من اختلاف أحوال خلق الإنسان وإحياء الأرض مع ما فيه من أصناف ~~الحكم واللطائف حاصل بسبب أن الله هو الحق أي الثابت الموجود ولولاه لم ~~يتصور وجود ذلك، وبسبب أنه قادر على إحياء الموتى كقدرته على ذلك وبسبب أنه ~~قدير على كل شيء مقدور {وأن الساعة آتية} يعني وبسبب أنه حكيم لا يختلف ~~ميعاده وقد وعد الساعة والبعث فلا بد أن يفي بما وعد، ومعنى آتية أنها ~~ستأتي {لا ريب فيها} أي لا شك في إثباتها؛ لأنه تعالى لا يجوز عليه إخلاف ~~الميعاد {وأن الله يبعث من في القبور} فيجازيهم بأعمالهم {ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم}. # عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام، وقيل: الأول في المقلدين وهذا في ~~المقلدين أي ومن الناس من يخاصم ويكابر في توحيد الله وما يجوز عليه وما لا ~~يجوز بغير علم والمراد بالعلم العلم الضروري {ولا هدى ولا كتاب منير} أراد ~~بهدى الإستدلال والنظر؛ لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي {ثاني ~~عطفه} ثني العطف عبارة عن الكبر والخيلاء كتصعيرالخد ولي الجيد. # وقيل: هوعبارة عن الإعراض عن الذكر. PageV03P485 # وعن الحسن ثاني عطفه بفتح العين أي مانع تعطفه بمعنى لا يلقي القول {ليضل ~~عن سبيل الله} هذا تعليل للمجادلة، قرئ بضم الياء أي ليضل غيره وبفتحها ~~ليقع في الضلال لما أدى جداله إلى الإضلال جعل كأنه عرضة فقيل: ليضل ولما ~~أعرض عما أعرض عليه من الهدى وأقبل على الجدال بالباطل جعل كالخارج من ~~الهدى إلى الضلال فقيل: ليضل وسبيل ms1209 الله طريقه التي يرضاها وهي دين الإسلام ~~{له في الدنيا خزي} أي ذل وصغار وهو ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل ~~{ونذيقه يوم القيامة} كما يذاق المطعوم {عذاب الحريق} أي مرارة العذاب ~~الغليض من النار. # ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد(10)ومن الناس من يعبد الله ~~على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والآخرة ذلك هو الخسران المبين(11)يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه ذلك هو الضلال البعيد(12) # {ذالك بما قدمت [81]يداك} أي يقال له ذلك الذي أصابك من الخزي في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة بسبب ما قدمت في الدنيا من القبائح والمجادلة بالباطل ~~ونسب ذلك إلى اليدين لما كان أكثر الأعمال بهما {وأن الله ليس بضلام ~~للعبيد} أي وبسب أن الله لا يعاقب أحدا بغير جرم والسبب فيما جنى به من خزي ~~الدنيا وعذاب الآخرة هو ما قدمت يداه وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابة ~~الصالحين {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أي على طرف من الدين لا في وسطه ~~وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة ~~كالذي يكون على طرف من العكس فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار ~~على وجهه. PageV03P486 # قالوا: نزلت في أعاريب المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا ~~سربا، وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ~~ديني إلا خيرا واطمأن وإن كان خلاف ذلك قال: ما أصبت إلا شرا وانقلب، وهو ~~معنى قوله {فإن أصابه خير} أي خصب وكثرة مال اطمأن أي سكن به قلبه {وإن ~~أصابته فتنة} أي اختبار وامتحان بجدب وقلة مال {انقلب على وجهه} أي رجع إلى ~~دينه إلى الكفر. # وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب فتشأم ~~بالإسلام فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أقلني فقال: ((إن ~~الإسلام لا يقال)) فنزلت، ومعنى قوله ms1210 {خسر الدنيا والآخرة} أي أن المصاب ~~بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله جامع على نفسه ~~محنتين: # أحدهما: ذهاب ما أصيب به. # والثاني: ذهاب ثواب الصابرين في الآخرة مع عقاب الجزع وترك التسليم، وقرئ ~~خسر الدنيا والآخرة بالنصب والرفع {ذلك} أي خسران الدنيا والآخرة {هو ~~الخسران المبين} أي الواضح الذي لا أبين منه {يدعوا من دون الله ملا يضره} ~~إن عصاه {ومالا ينفعه} إن أطاعه جهل الله تعالى الكافر بأنه يعبد من دونه ~~الأصنام التي هي جماد لا تقدر له على ضر ولا نفع وهو يعتقد بجهله وضلاله ~~أنها تنفعه وتشفع له يوم القيامة {ذلك}يعني المذكورمن ضلال الكافر {هو ~~الضلال البعيد} استعير الضلال البعيد من ضلال من ذهب عن منزله أو عن الطريق ~~فبعدت مسافته ولم يهتدي إليه واستعير هنا للذهاب البعيد عن الصواب ثم قال: PageV03P487 # يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير(13)إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما ~~يريد(14) من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى ~~السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ(15) PageV03P488 {يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه} أي يقول هذا الكافر يوم القيامة بدعا وصراخ ~~حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ولا يرى اثر الشفاعة التي ~~ادعاها لها لمن ضره أقرب من نفعه {لبئس المولى [82]ولبئس العشير} معنى بئس ~~الذنب والمولىالناصر والعشير الصاحب المعاشر، وكرر يدعوا كأنه قال يدعو من ~~دون الله مالا يضره وما لاينفعه، ثم قال: {لمن ضره} بكونه معبودا {أقرب من ~~نفعه} بكونه شفيعا {لبئس المولى} أي لبئس الناصر والصاحب من ضره أقرب من ~~نفعه وقرئ من ضره بغير لام {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتهاالأنهار} هذا إخبار بحال المؤمنين المنافية لتلك الحال وأن ~~الله يكرمهم ويثيبهم بنعيم جناته؛ لأنهم عبدوا الحي القادر على الضر والنفع ~~{إن الله يفعل مايريد} من إثابة الأبرار ومعاقبة الفجار ms1211 {من كان يضن أن لن ~~ينصره الله في الدنيا والآخرة} هذا كلام قد دخله اختصار والمعنى أن الله ~~ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يضن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل ~~خلاف ذلك ويطمع فيه ويغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه {فليمدد بسبب إلى السماء} ~~أي فليستقصر وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيضه بأن يفعل ما يفعل من ~~بلغ منه الغيض كل مبلغ ثم مد حبلا إلى سماء بيته فاختنق وهو معنى قوله: {ثم ~~ليقطع} أي ثم ليختنق، وسمي الإختناق قطعا؛ لأن المختنق يقطع نفسه ويحبس ~~مجاريه {فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ} أي فإذا اختنق فلينظر وليصور في نفسه ~~أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيضه، وسمى فعله كيدا؛ لأنه وضعه ~~موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره أو على سبيل الإستهزاء؛ لأنه لم يكد به ~~محسودة إنما كاد به نفسه والمراد أنه ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. # وقيل: فليمدد بحبل إلى السماء المظلة وليصعد عليه فليقطع الوحي أن ينزل عليه. PageV03P489 # وقيل: كان قوم من المسلمين لشدة غيضهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ماوعد ~~الله رسوله من النصر وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت ~~أمره فنزلت وقد فسر النصر بالرزق. # وقيل: معناه أن الأرزاق بيد الله لا تنال إلا بمشيئته ولابد للعبد من ~~الرضى بقسمته فمن ظن أن الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام فليبلغ غاية ~~الجزع وهو الإختناق فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يرده مرزوقا. # وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد(16)إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد(17) ألم ترى أن الله يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير ~~من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ~~ما يشاء(18) # {وكذلك أنزلناه} أي ومثل ذلك ms1212 الإنزال البين أنزلنا القرآن {آيات بينات} ~~لا خفى بهن في معانيهن {وأن الله يهدي من يريد} تقديره ولأن الله يهدي به ~~من يريد هدايته من الذين يعلم أنهم مؤمنون أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم ~~هدى؛ لأنهم مهتدون {إن الذين آمنوا} أي صدقوا في الإيمان [83] {والذين ~~هادوا} أي دخلوا في اليهودية يقال هاد يهود إذا تهود {والصابئين} قوم عبدوا ~~الملائكة ومالوا عن الدين {والنصارى} قوم عيسى وسموا بذلك لأنهم نصروا ~~المسيح فعمهم الإسم وإن كانوا كفارا {والمجوس} هم قوم من الملل الخارجة عن ~~الإسلام يتزوجون أرحامهم {والذين أشركوا} هم عبدة الأصنام. PageV03P490 # وقوله: {إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في ~~الأحوال والأماكن جميعا فلا يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت ولايجمعهم في ~~موطن واحد. # وقيل: الأديان خمسة، أربعة للشيطان وواحدة للرحمان وهو دين الإسلام وقيل: ~~معنى يفصل بينهم أي يقضي بين المؤمنين والكافرين. # ثم علل ذلك وأكده بقوله: {إن الله على كل شيء} من أفعالهم {شهيد} أي مطلع ~~فهو مجازيهم بحسب ذلك {ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} المراد بسجود هذه ~~الأشياء إنقيادها لأمر الله ومطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجزيها ~~عليه من تدبيره وتسخيره لها سمى ذلك سجودا تشبيها لمطاوعتها بأبلغ أفعال ~~المكلف في الطاعة والإنقياد وهو السجود الذي كل خضوع دونه {وكثير من الناس} ~~قبله محذوف أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة، والمراد به السجود ~~الحقيقي ولا يصح أن يتعلق بقوله أولا يسجد له؛ لأنه قد أسند إلى من في ~~السماوات ومن في الأرض على العموم فلا يفيد استعماله في حالة واحدة على ~~معنيين مختلفين ويجوز أن يراد وكثير من الناس مثاب وحذف مثاب؛ لأن مابعده ~~يدل عليه وهو قوله: {وكثير حق عليه العذاب} أي وجب فريقي المؤمنين وغير ~~المؤمنين ويجوز أن يبالغ في تكثير المستحقين للعذاب، فيعطف كثير على كثير. # ثم يخبر عنهم يحق عليهم العذاب كأنه قيل: ms1213 وكثيرا من الناس حق عليهم ~~العذاب والكثرة على هذا ظاهرة لقلة أهل النجاة يوم القيامة وكثرة المعذبين ~~{ومن يهن الله} أي ومن أهانه الله بأن كتب عليه الشقاوة، ولما سبق في علمه ~~من كفره أو فسقه {فما له من مكرم} أي فلن تجد له مكرما بالسعادة، وقرئ مكرم ~~بمعنى فلن يجد له إكراما[84] {إن الله يفعل مايشاء}من الإكرام والإهانة ~~ولايشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين. PageV03P491 # هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق ~~رءوسهم الحميم(19)يصهر به ما في بطونهم والجلود(20)ولهم مقامع من حديد(21) ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق(22)إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير(23) # {هذان خصمان} يعني المؤمنين والكافرين {اختصموا في ربهم} أي في دينه ~~وصفاته. # روي أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبيا ~~ونبينا قبل نبيكم. # وقال: المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله ~~من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فهذه ~~خصومتهم في ربهم {فالذين كفروا قطعت لهم ثيام من نار} هذا هو فصل الخصومة، ~~المعنى بقوله تعالى: {إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} وقرئ قطعت بالتخفيف ~~كأن الله تعالى يقدر لهم نيرانا على مقادير جثثهم يشتمل عليها كما تقطع ~~الثياب الملبوسة. # ويجوز أن يظاهر الله تعالى على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب ~~المضاهرة على اللابس بعضها فوق بعض {يصب من فوق رؤوسهم الحميم } وهو الماء الحار. # عن ابن عباس لو سقطعت منهم قطرة على جبال الدنيا لأذابتها {يصهر به} أي ~~يذاب بالحميم. # قال المفسرون: يذاب بالماء الحار {ما في بطونهم }من شحم أو معا حتى يخرج ~~من أدبارهم وتنضج الجلود فتساقط من حره ما في بطونهم، والجلود أي إذا صب ~~الحميم على رؤوسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في ms1214 الظاهر فيذيب ~~أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فتتساقط {ولهم مقامع من حديد} المقامع ~~السياط. PageV03P492 # وفي الحديث ((لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما ~~أقلوها)) {كلما أرادوا أن يخرجوا منها} أي من النار {من غم} أي من عذاب ~~يغمهم {أعيدوا فيها} أي ردوا إليها بالمقامع. # ومعنى الخروج مايروى عن الحسن أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا ~~كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا {وذوقوا} أي وقيل: ~~لهم {وذوقواعذاب الحريق} وهو الغليظ من النار المنتشر العظيم الهلاك {إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري[85]من تحتها الأنهار} لما ~~فرغ من بيان ما استحقه أهل العذاب من الخصمين بين مايستحقه الخصم الآخر وهم ~~المؤمنون من الثواب والمعنى أن الله يثيب الذين جمعوا بين الإيمان والأعمال ~~الصالحة بجنات تجري من تحتها الأنهار كما ترى الأشجار الثابتة على شواطئ ~~الأنهار {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} أي يلبسون في الجنة حلية، ~~وقرئ يحلون من حلية المرأة تحلى فهي حال أي محلية، والأسوار جمع سوار وهي ~~حلية اليد، وقرأ نافع ولؤلؤا بمعنى ويؤتون لؤلؤا {ولباسهم فيها من حرير} ~~وهو الديباج. # وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد(24)إن الذين كفروا ~~ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه ~~والبادي ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم(25) PageV03P493 {وهدوا إلى الطيب من القول} أي هداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده بالثواب على الإيمان وصالح الأعمال {وهدوا إلى صراط ~~الحميد} أي وهداهم الله إلى طريق الجنة، والحميد هو الله تعالى وأضيف ~~الصراط إليه؛ لأنه الذي رضيه ودعى إليه {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل ~~الله} أي جمعوا بين الكفر الذي هو الشرك وبين الصد الذي هو المنع للناس عن ~~الدخول في الإسلام وسبيل الله عام في كل خير {والمسجد الحرام} هو مكة ~~والمعنى أنهم يصدون عنها لا عن المسجد وحده، وسميت باسم المسجد؛ لأنه ~~أشرفها وهي تابعة له. # وقيل: معنى ms1215 الحرام؛ لأن الله تعالى حرم التعرض له {الذي جعلناه للناس} أي ~~خلقناه وبيناه للناس كلهم لم يخص به بعضا دون بعض {سواء العاكف فيه والباد} ~~أي سواء في تعضيم حرمته وقضي النسك به الحاضر والذي يأتي من البادية ~~والبلاد فليس أهل مكة أحق به من...........إليه. # قال رضى الله عنه: وقد احتج أصحاب (ح) بهذه الآية على امتناع جواز بيع ~~دور مكة وإجارتها، وعند (ش) لا يمنع ذلك واحتج بقوله تعالى: {الذين أخرجوا ~~من ديارهم} فنسبت الديار إلى مالكيها وبأن عمر بن الخطاب اشترى دار السجن، ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام أن أرض مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها كما ذكره ~~أصحاب (ح)، والحجة ما احتجوا به وهي قراءة حفص سواء بالنصب أي جعلناه ~~مستويا فيه العاكف والباد من غير فرق بين المستوطن وغير المستوطن المكي ~~وغيرالمكي، والباقون بالدفع على معنى أن جملة قوله سواء العاكف فيه والباد ~~تمام {جعلناه} أي العاكف منهم والباد فيه لا مزية لمكي على غيره. PageV03P494 # قال رضى الله عنه: وخبر أن الذين كفروا محذوف لدلالة الشرط عليه تقديره {إن ~~الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام} نذيقهم من عذاب أليم، ثم قال: {ومن ~~يرد فيه بإلحاد بظلم} الإلحاد العدول عن القصد أي إلحاد بظلم وهو أن يميل ~~إلى الظلم، ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال: ومن يرد فيه ~~مرادا ما عاد لا عن القصد طالما نذقه من عذاب أليم، معنى أن الواجب على من ~~كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده. # وعن ابن مسعود الهمة في الحرم تكتب ذنبا، وقيل: الإلحاد في الحرم منع ~~الناس عن عماريه. # وعن بن جبير هو الإحتكار. # وعن عطا هو قول الرجل في المبايعة لا والله بلى والله. # وعن ابن عمر أنه كان له فسطاطان أي خيمتان: # أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل ~~فقيل له في هذا فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن ms1216 يقول الرجل لا والله ~~وبلى والله. PageV03P495 # وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود(26)وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق(27)ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير(28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق(29)ذلك ~~ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور(30)حنفاء لله غير ~~مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق(31) # {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان[86]البيت} أي بينا له حيث بني والمعنى واذكر يا ~~محمد حيث جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباه أي مرجعا يرجع إليه للعمارة ~~والعبادة. # روي أنه رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكن من ياقوتة حمراء فأعلم ~~الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله فبناه على ~~.......القديم أي على أصله الأول {أن لا تشرك بي شيئا} يعني وامرناه أن لا ~~يشرك بي شيئا {وطهر بيتي} من الأصنام والأوثان والأقذار أن تطرح حوله ~~{للطائفين} حوله وهم الحجاج {والقائمين} في الصلاة {والركع السجود} يعني ~~المصلين؛ لأن الركوع والسجود صفتهم {واذن في الناس بالحج} أي نادي فيهم ~~بالطاعة، وقرئ وآذن والنداء بالحج أن يقولوا حجوا وعليكم الحج. PageV03P496 # وروي أنه صعد أباء قبيس ووضع أصبعه في أذنيه فقال: يا أيها الناس حجوا بيت ~~ربكم فأجابوه بالتلبية من أصلاب الرجال وأول من أجاب أهل اليمن فمن أتى ~~الكعبة حاجا فكأنه قد أتى إبراهيم؛ لأنه مجيب نداه. # وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يفعل ذلك ~~في حجة الوداع. # قيل: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت جاءه جبريل يأمره أن يؤذن في الناس ~~بالحج فقال إبراهيم: وما يبلغ صوتي؟ # فقال الله تعالى: أذن وعلي البلاغ، فعلا على المقام فأشرف به ms1217 حتى صار ~~كأطوع فأدخل أصبعه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال: يا ~~أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجابه من كان في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء لبيك اللهم لبيك {يأتوك رجالا} أي مشاة على أرجلهم وركبانا ~~على ........عن ابن عباس أنه قال لبنيه يا بني حجوا مكة مشاة حتى ترجعوا ~~إليها مشاة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((للحاج ~~الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها ~~سبعمائة حسنة من حسنات الحرم))، قيل: وما حسنات الحرم؟ # قال: ((الحسنة بمائة ألف)). PageV03P497 # وعن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله ~~عزوجل يباهي بأهل عرفات الملائكة يقول ياملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا ~~غبرا ينظرون إلي {من كل فج عميق} فأشهدكم أني قد أجبتم دعاهم، وشفعت ~~رغبتهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوا غير التبعات ~~التي بينهم)) فإذا أفاضوا إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب قال الله ~~تعالى: ((يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أني قد ~~استجبت دعاؤهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما يسألوني وكفلت ~~عليهم بالتبعات التي بينهم)) {وعلى كل ضامر} وهو البعير المهزول {يأتين من ~~كل فج عميق} يأتين لكل ضامر في معنا الجمع، وقرئ يأتون صفة للرجال ~~والركبان، والفج المكان الواسع، والعميق البعيد. # وعن بن عبس قال: حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما أتى وادي عسفان ~~قال: ((لقد مر بهذا الوادي نوح، وهود، وإبراهيم على بكرات حمر خطمهم الليف ~~وأزرهم العبا وأرديتهم النمار يحجون هذا البيت {ليشهدوا منافع لهم} أكثر ~~المفسرين جعلوها منافع الدنيا من التجارة والأسواق ومنهم من خصها بمناخ ~~الآخرة، ومنهم منن جعلها شائعة في منافع الدنيا والآخرة. # قال رضى الله عنه: ذكر المنافع؛ لأنه أراد منافع مختصة لهذه العبادة ~~دينية ودنوية لا توج في غيرها من العبادات. # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن ms1218 يحج فلما حج ~~فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص. PageV03P498 # وعن عمر بن عبد العزيز: أنه كان يقول إذا وقف بعرفة اللهم إنك ........إلى ~~حج بيتك ووعدت المنفعة على شهود مناسكك وقد جئتك فاجعل منفعها ما ينفعني به ~~أن تؤتيني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن تقيني عذاب، {ويذكروا اسم ~~الله} كنى عن الذبح والنحر بذكر اسم الله؛ لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ~~ذكر اسمه إذا نحروا وذبحوا، وفيه تنبيه على أن الفرض الأصلي فيما يتقرب به ~~إلى الله تعالى أن يذكروا اسمه، وقد حسن باكلام تحسينا .......أن جمع بين ~~قوله يذكروا اسم الله وبين قوله: {على مارزقهم} ولو قيل: لينحروا {في أيام ~~معلومات} بهيمة الأنعام [87] لم يرى شيئا من ذلك الحسن والروعة في أيام ~~معلومات هي أيام العشر عند (ح) وقتادة، وعند الصاحبين هي أيام النحر، ومذهب ~~آبائنا عليهم السلام أنها الأيام العشر {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ~~البهيمة مبهمة في كل ذوات الأربع في البر والبحر فبينت في الأنعام وهي ~~الإبل، والبقر، والضأن، والمعز {فكلوا منها} هذا أمر إباحة؛ لأن أهل ~~الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم، ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من ~~مساوات الفقراء أو مواساتهم ومن استعمال التواضع، ومن ثم استحب آباءنا ~~عليهم السلام أن يأكل المضحي من أضحيته مقدار الثلث وهو مذهب الفقهاء. PageV03P499 # وفي الحديث ((كلوا وادخروا وانحروا {واطعموا البائس الفقير})) وهو الذي ~~أصابه بؤس أي شدة، والفقير الذي أضعفه الإعسار، ومذهب آبائنا عليهم السلام ~~أن الفقير هوالذي لايملك النصاب، {ثم ليقضوا تفثهم} التفث الوسخ والقذارة ~~من طول الشعر والأظفار والشعث وقضاه يقضه، وإزالته بقص الشارب والأظفار ~~ونتف الإبط والإستحداد {وليوفوا نذرهم} أي مواجب حجهم وما ينذرونه من أعمال ~~البر في حجهم وربما ينذر الرجل أن يتصدق إن رزقه الله لقاء الكعبة وإن كان ~~على الرجل نذور مطلقة فلا فضل أن يتصدق وأن يهديها إلى أهل مكة {وليطوفوا} ~~يعني طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج ويقع به ms1219 التحليل العام. # وقيل: هوطواف الوداع، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن طواف الدواع واجب مع ~~وجوب طواف الزيارة والحجة على المخالف قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من ~~حج هذا البيت فليكن أخر عهده بالبيت الطواف )) فثبت أنه واجب بعد الوفاء ~~بمواجب الحج عن إلا على الحائظ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص لها ~~في تركه وقس عليه المعذور كالخائف {بالبيت العتيق} البيت اسم علم للكعبة ~~حرمها الله تعالى، والعتيق القديم؛ لأنه اول بيت وضع للناس. # وقيل: أنه أعتق من الجبابرة كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله. # وعن مجاهد لم يملك قط، وقيل: أنه أعتق من الغرق. # قال رضى الله عنه: وأما تسليط الحجاج عليه وعدم منعه فإنه لم يقصد التسلط ~~على البيت وإنما تحصن به إبن ...........فاحتال لإخراجه ثم بناه، وانظر إلى ~~إبرهة لما قصد التسلط عليه فعل به ما فعل ذلك {ومن يعظم حرمات الله} أي ~~الأمر ذلك وهذا كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ثم إذا أراد ~~الخوض في معنا آخر قال هذا وقد كان كذى والحرمة مالا يحل هتكه وجميع ما ~~كلفه الله عزوجل عباده من مناسك الحج وغيره يحل هتكه ويحتمل أن يكون عاما ~~في جميع تكاليفه وأن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج. PageV03P500 # وعن زيد بن أسلم الحرمات خمس، الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد ~~الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحل {فهو خير له} أي فالتعظيم خير له ~~{عند ربه} ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة والحفظ لها والقيام بمراعاتها ~~{وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} هي الأزواج الثمانية، والمتلو لا ~~يستثنى من الأنعام، ولكن المعنى إلا ما يتلى عليكم أية تحريمة وذلك قوله في ~~المائدة: {حرمت عليكم الميتة} والمعنى أن الله قد أحل لكم الأنعام كلها إلا ~~ما استثناه في كتابه فحافظوا على حدوده وإياكم أن تحرموا مما أحل شيئا ~~كتحريم عبدة الأوثان ............ وأن تحلوا مما حرم شيئا كإحلالهم أكل ~~الموقوذة والميتة {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} ms1220 لما حث ~~على تعظيم حرماته وحمد من يعظمها أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور؛ ~~لأن توحيد الله تعالى ونيف الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وجمع الشرك ~~وقول الزور في قران واحد، ذلك أن الشرك من باب الزور؛ لأن المشرك زاعم أن ~~الوثن تحق له العبادة فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور ~~واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة وما ~~ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان وسمي الأوثان رجسا وكذلك الخمر والميسر ~~والأزلام على طريق التشبيه يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن النجس وتجنبوه ~~فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة، ونبه على هذا المعنى ~~بقوله {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} جعل العلة في اجتنابه أنه رجس والرجس ~~مجتنب، وقيل: أن قول الزور هو شهادة الزور. PageV03P501 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه صلى الصبح فلما سلم قام واستقبل ~~الناس بوجهه وقال: ((عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عدلت عدلت شهادة الزور ~~الإشراك بالله عدلت شهادة الزور الإشراك بالله)) وتلى هذه الآية، وقيل: هو ~~الكذب والبهتان {حنفاء لله غير مشركين به} أي مسلمين عادلين عن كل دين سواه ~~من وثن وغيره ثم قال: {ومن يشرك بالله فكأنما خر} أي سقط {من السماء فتخطفه ~~الطير} في الهوى {أو تهوي به الريح في مكان سحيق}. # قال رضى الله عنه: يجوز في هذا التشبيه أن يكون من باب المرتب والمفرق ~~فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس ~~بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته فتفرق قطعا في ~~حواصلها أو عصفت الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة، وإن كان تشبيها ~~مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء والذي ترك الإيمان وأشرك بالله ~~بالساقط من السماء، والأفكار التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة [88] ~~والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي مما عصفت به في ~~بعض المهاوية المتلفة. # ذلك ومن يعظم ms1221 شعائر الله فإنها من تقوى القلوب(32) لكم فيها منافع إلى ~~أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق(33)ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم ~~الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر ~~المخبتين(34)الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ~~والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(35) PageV03P502 {ذلك ومن يعظم شعائر الله} الشعائر هي الهدايا؛ لأنها من معالم الحج ~~وتعظيمها أن يختارها عظام الأجسام حسانا سمانا غالية الأثمان ويترك ~~.......... في شرائها فقد كانوا يغالون في ثلاث ويتركون ..........فيهن ~~الهدي والأضحية والرقبة المشتراة العتق. # وروي عن عمر أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلمائة مثقال فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ويشتري بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك وقال: ((بل اهدها)) ~~وأهدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في ~~أنفه برة من ذهب، ومن تعظيمها ما ذكره آباؤنا عليهم السلام وهي أن تكون ~~مجللة بأي جلال كان لما روي عن علي عليه السلام أنه قال: أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن أقوم علي بدنة فأقسم جلودها وجلالها، وكان بن ~~عمر يسوق البدنة مجللة بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها، ومن تعظيمها أن ~~يعتقد أن طاعة الله في التقرب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لابد ~~أن تقام به ويسارع فيه {فإنها من تقوى القلوب} أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي ~~القلوب فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنىإلا بتقديرها؛ لأنه لابد من ~~راجع من الجزاء إلى من ارتبط به، وإنما ذكرت القلوب؛ لأنها مراكز التقوى ~~التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء {لكم فيها منافع} في ~~دينكم ودنياكم {إلى أجل مسمى} أي إلى أن تنحر وتتصدق بلحمها ويؤكل منها {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} ثم للتراخي في الوقت فاستعير للتراخي في الأحوال ~~ليتباعد ما بينها من التفاضل، أراد أن ما بعد ثم أبلغ مما قبلها وأكثر نفعا ~~كأنه قيل: وأعظم هذه المنافع محلها إلى البيت أي وجوب ms1222 نحرها منتهية إلى ~~البيت، والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت؛ لأن الحرم هو حريم البيت. PageV03P503 # قال رضى الله عنه: وإنما يعتد بالمنافع الدينية يشير إلى أن المنافع التي ~~قبل نحرها منافع دنيا فيجوز الإنتفاع بها إلى أن تنحروا، وهذا مروي عن ~~الإمام الناصر من آبائنا عليهم السلام والمشهور من مذهبهم رضي الله عنهم أن ~~منافع الهدى فرع عليه داخله في حكمه في تعلق القربة بها فلا يجوز الإنتفاع ~~به، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تأكل من لحمها ولا تشرب من ~~مرقها أنت ولا من يتصل بك من رفقتك)) يعني إذا نحرت قبل الأجل قالوا: ~~والبدنة إذا سيقت وهي هدي لايجوز أن يحمل عليها شيء إلا أن تنتج فيحمل ~~عليها ولدها، ولا يجوز أن يركبها هو ولا من يتصل به من خدمه ولا غيرهم إلا ~~من ضرورة نحو أن يعجز عن المشي فيركب ركوبا أو يركب عاجزا على وجه لا يضر ~~بها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أركبها بالمعروف إن احوجت إليه حتى ~~تجد ظهرا)) ومقتضى تفسير الأجل على المشهور من مذهب آبائنا عليهم السلام هو ~~إلى أن يجعلها هديا فتكون المنافع قبل ذلك فإذا سماها هديا انقطعت المنافع ~~بعد ذلك فهو معنى قوله إلى أجل مسمى، وأما محل الشعائر على مذهب آبائنا ~~عليهم السلام فما كان للحج من قران أو تمتع أو إحضار أو إفساد وتطوع فمحله ~~منا ولا يجزي إلا في وقته وهو أيام النحر وما كان منها للعمرة فلا وقت له ~~ومحله مكة. # قالوا: فإن بلغ الحرم وخشي هلاكه فنحرة أجزاؤه؛ لأن الحرم ومنى في حكم ~~البيت {ولكل جعلنا منسكاليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ~~قرئ منسكا بفتح السين وكسرها وبمعنى النسك والمقصور يكون بمعنى الموضع، ~~والمعنى شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له أي يدعوا لوجهه على وجه التقرب وجعل ~~العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك. PageV03P504 # قالوا: وفي الآية دليل على أن الذبائح والتسمية ms1223 على الذبح كانت مشروعة ~~قبلنا وليست من خصائص هذه الأمة {فإلهكم إله واحد وله أسلموا} أي فلوجهه ~~خاصة أخلصوا الذكر واجعلوه له سالما أي خالصا لا تشوبوه بإشراك كمايفعل ~~المشركون {وبشر المخبتين} أي المتواضعين الخاشعين. # وقيل: هم الذين لا يظلمون وإن ظلموا لم ينتصروا {والذين إذا ذكر الله ~~وجلت قولبهم} أي فزعت هيبة لجلاله وخافت ذلة لبطشه فتقشعر أجسامهم من خشيته ~~{والصابرين على ما أصابهم } من المصائب والمحن {والمقيمي الصلاة} أي يفعلون ~~الصلاة قائمة الأركان كاملة الفرائض والشرائط، وقرأ ابن مسعود والمقيمين ~~الصلاة على الأصل[89] {ومما رزقناهم} أي بعض ما رزقناهم { ينفقون} يريد ~~الزكاة أو هي وغيرها، والمعنى لا يسرفون في إنفاق. # والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم ~~لعلكم تشكرون(36)لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ~~كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين(37)إن الله يدافع ~~عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور(38) PageV03P505 {والبدن جعلناها لكم} البدن جمع بدنه سميت بذلك لعظم بدنها وهي الإبل خاصة ~~ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألحق البقرة بالإبل حين قال: ~~((البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة)) فجعل البقرة في حكم الإبل فصارت ~~البدنة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابة، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه ~~تدل الآية {من شعائرالله} أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله وأضاف ~~الشعائر إلى اسمه تعالى تعظيما لها {لكم فيهاخير} كقوله لكم فيها منافع. # قال رضى الله عنه: ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله. # وعن بعض السلف: أنه لم يملك إلا تسعة دنانير فاشترى بها بدنة فقيل له في ~~ذلك فقال: سمعت ربي يقول لكم فيها خير. # وعن ابن عباس: دنيا وآخرة، وعن إبراهيم من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن ~~احتاج إلى لبنها شرب {فاذكروا اسم الله عليها} هو أن يقول عند النحر الله ms1224 ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك {صواف} أي قائمات قد صفقن ~~أيديهن وأرجلهن، وقرئ صوافن من صفون الفرس وهو أن تقوم على ثلاث وتنصب ~~الرابعة على طرف شنبكه؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، وقيل: ~~صوافي أي خوالص لوجه الله. # وعن عمرو بن عبيد: صوافنا بالتنوين {فإذا وجبت جنوبها} أي سقطت على الأرض ~~عقيب نحرها، والمعنى فإذا وجبت جنوبها وسكنت حركاتها حل لكم الأكل منها ~~والإطعام وهو معنى قوله {فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر}القانع السائل، ~~والمعتر المتعرض بغير سؤال. # وقيل: القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال، والمعتر المتعرض ~~بالسؤال {كذلك سخرناها لكم} أي ذللناها لكم تأخذونها سهلة ذليلة. PageV03P506 # قال رضى الله عنه: من الله تعالى على عباده واستحمد إليهم بأن سخر لهم ~~البدن يأخذونها منقادة للأخذ طيعة فيعقلونها ويحبسونها صافة قوائمها ثم ~~يطعنون في لباتها ولولا تسخير الله لها لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش ~~التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة وكفى بما تبايد من الإبل وغيره شاهدا ~~{لعلكم تشكرون} أي لإرادتنا أن تشكروا النعمة في تسخيرها {لن ينال الله ~~لحومها ولا دماؤها} أي لن يصيب رضى الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء ~~المهراقة بالنحر، والمراد أصحاب اللحوم والدماء {ولكن يناله التقوى منكم} ~~أي العمل منكم بما توجبه التقوى من إخلاص النية، والمعنى لن يرضى المضحون ~~والمقربون ربهم إلا بمراعات النية والإخلاص والإحتفاظ بشرط التقوى في حل ما ~~قرب به وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع فإذا لم يراعوا ذلك لم ~~تغني عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم وكان أهل الجاهلية إذا نحروا ~~إلا بالبدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم فلما حج المسلمون أرادوا ~~مثل ذلك فنزلت {كذلك سخرها لكم} كرر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال: ~~{لتكبروا[90]الله} أي لتشكروه {على ما هداكم}أي على هدايتة إياكم لإعلام ~~دينه ومناسك حجه بأن تهللوا وتكبروا فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى ~~الشكر فأتى بعده بعلى التي تأتي بعد ms1225 الشكر {وبشر المحسنين} بالثواب وبكل ~~خير {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} معنى يدافع يبالغ في نصرته لهم ودفع كل ~~مكروه وأذى عنهم مما لا يدفع مثله عمن هو خلاف وصفتهم، وخص المؤمنين بذلك ~~لفضيلة الإيمان كما قال: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا إن الله لا يحب كل ~~خوان كفور} جعل العلة في اختصاص المؤمنين بالمدافعة عنهم أنه لا يحب ~~أضدادهم لكن الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون آماناتهم ويكفرون ~~نعيم الله ويغمطونها. PageV03P507 # أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير(39) الذين أخرجوا ~~من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن ~~الله من ينصره إن الله لقوي عزيز(40)الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة ~~الأمور(41) # {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مشركوا مكة يؤذونهم أذا شديدا وكان يأتون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول ~~لهم: ((اصبروا فإني لم أمر بالقتال)) حتى هاجروا فأنزلت هذه الآية وهي أنه ~~أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية. PageV03P508 # وقيل: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركوا مكة فأذن لهم في مقاتلتهم ~~{وإن الله على نصرهم لقدير}أخبر بكونه قادرا على نصرهم، عدة منه بالنصر ~~وإرادة على ............كلام الجبابرة وما مر من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن ~~بمثل هذه العدة أيضا {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} أي بغير موجب ~~للإخراج بل بسبب ما يوجب الإقرار {إلا أن يقولوا ربنا الله} أي بل بسبب ~~التوحيد كقوله: {هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم لبعض} معنى الدفاع الدفع العظيم والمعنى لولا دفع الله بعض الناس ~~ببعض وهو إظهاره وتصليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة {لهدمت} أي ~~لخربت {صوامع ms1226 وبيع وصلوات ومساجد} أراد لولا ذلك لاستولى على المشركين على ~~أهلي الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى ~~بيع ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات ولا للمسلمين مساجد تسمى ~~متعبادات، الفرق بهذه الأسماء أو معناه ولولا دفاع الله لغلب المشركون في ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا ~~متعبادات الفريقين وسميت كنيسة اليهود صلاة؛ لأنه يصلي فيها {يذكر فيها اسم ~~الله [91] كثيرا } أي يذكروا اسم في هذه المتعبدات ذكرا كثيرا {ولينصرن ~~الله من ينصره} تقديره وأقسم لينصرن الله من ينصره أي من ينصر دينه ~~وأولياءه {إن الله لقوي} أي لقادر على نصره {عزيز} أي غالب لا يغالب{الذين ~~إن مكناهم في الأرض} أي بسطنا لهم فيها فتمكنوا من إنفاذ الأمر فيها أقاموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. # قال رضى الله عنه: هذا إخبار من الله عزوجل بظهر الغيب عما سيكون عليه ~~سيرة المهاجرين رضي الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا وكيف ~~يقومون بأمر الدين. PageV03P509 # وعن عثمان هذه والله ثناء قبل بلاء يريد أن الله قد أثنى عليهم قبل أن ~~يحدثوا من الخير ما أحدثوا وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين؛ ~~لأن الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين ~~ولا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء. # وعن الحسن هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم {ولله عاقبة الأمور} أي ~~مرجعها إلى حكمه وتقديره وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء ~~كلمتهم {وإن يكذبوك} يا محمد {فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم ~~إبراهيم وقوم لوط وأسحاب مدين} عاد قوم هود، وثمود قوم صالح، وأصحاب مدين ~~قوم شعيب، ومدين إسم قريتهم سميت بمدين بن إبراهيم وهذه تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى لست بأوحدي في التكذيب فقد كذب الرسل قبلك ~~أقوامهم وكفاك بهم أسوة {وكذب موسى} إنما قال: وكذب موسى ولم يقل وقوم ~~موسى؛ ms1227 لأن موسى ما كذبه قومه بنوا إسرائيل وإنما كذبه غير قومه وهم القبط ~~وفيه شيء آخر كأنه قيل: بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى مع وضوح ~~آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره {فأمليت للكافرين} أي أمهلتهم وأنظرتهم ~~ولم أعاجلهم {ثم أخذتهم } أي عاقبتهم {فكيف[92]كان نكير} النكير بمعنى ~~الإنكار والتغيير، والمعنى انظر كيف كان نكيري عليهم حيث أبدلهم بالنعمة ~~محنة وبالحياة هلاكا وبالعمارة خرابا {فكأين من قرية أهلكناها} معنى كأين ~~التكثير مثل كم أي وكثير من القرى أهلكناها والمراد أهلها ولذلك قال: {وهي ~~ظالمة} أي في حال ظلمهم لأنفسهم بالتكذيب {فهي خاوية على عروشها} الخاوي ~~الساقط والعروش السقوف وكل مرتفع من سقف بيت أو خيمة أو عنيت فهو عرش، ~~والمعنى فهي ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها ~~فسقطت فوق السقوف، أو معناه فهي خالية عن أهلها مع بقاء عروشها وسلامتها ~~{وبئر معطلة} يعني المعطلة أنها عامرة فيها الماء ومعها آلات الإستقاء إلا ~~أنها عطلت أي تركت PageV03P510 لا يستقي منها لهلاك أهلها {وقصر مشيد} المشيد المجصص أو المرفوع البنية ~~والمعنى كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وكم قصر مشيد أخليناه ~~عن ساكنيه. # قال رضى الله عنه: وروي أن هذه بئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن ~~آمن به ونجاهم الله من العذاب وهو بحضرموت وإنما سميت بذلك؛ لأن صالحا عليه ~~السلام لما حضرها مات وثم بلدة عن البير اسمها حاصورا بناها قوم صالح ~~وأمروا عليهم جلهس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فأرسل ~~إليهم حنظلة بن صفوان عليه السلام نبيا فقتلوه فأهلكهم الله عزوجل وعطل ~~بئرهم وخرب قصورهم {أفلم يسيروا في الأرض} يعني كفار مكة {فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها} أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد {أو آذان يسمعون بها} أي ~~يسمعون ما يجب استماعه من الوحي {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور} المعنى أن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى فيها ms1228 وإنما العمى ~~بقلوبهم، أو معناه أنه لا يعتد بعمى الأبصار فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى ~~عمى القلوب. # قال رضى الله عنه: يحتمل أنهم لم يسافروا فحثوا على السفر ليروا مصارع من ~~أهلكهم الله بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا، ويحتمل أنهم قد سافروا ورأوا ~~ذلك ولكن لم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا فائدة ذكر الصدور، ~~التأكيد لما استعارة من عمى القلب؛ لأن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو ~~أن يطمس نور العين فحقق أن مكان العمى هو القلوب التي في الصدور لا الأبصار ~~التي هي مكانه على الحقيقة. PageV03P511 # ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون(47)وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير(48)قل ~~ياأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين(49)فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة ورزق كريم(50)والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم(51) # {ويستعجلونك بالعذاب} كانوا يقولون له أتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ~~فقال تعالى: {ولن يخلف الله وعده} الذي وعدك من نصرك وإهلاكهم أو معناه فلن ~~يخلف الله وعده في النظرة والإمهال، ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا عذابا ~~طويلا في الآخرة وهو قوله تعالى: {وإن يوما عند[93]ربك} يعني من أيام ~~عذابهم في الآخرة {كألف سنة مما تعدون} في الدنيا. # قال رضى الله عنه: أنكر الله استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل ~~والآجل كأنه قال: ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ~~ميعاد من يجوز عليه الخلف والله عزوجل لا يخلف الميعاد وما وعدهم به ~~ليصيبنهم ولو بعد حين وهو سبحانه لا يعجل ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد ~~الطوال أن يوما واحدا عنده كألف سنة عندكم. # وقيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف ~~سنة من سعيكم؛ لأن أيام الشدائد مستطالة. # ثم قال: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها} أي وكم من أهل ~~قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب المستأصل ms1229 {وإلي ~~المصير} أي وإلي المرجع وإلى حكمي، ومعنى أمليت أمهلت وأنظرت. PageV03P512 # قال رضى الله عنه: وإنما كانت الآية الأولى معطوفة بالفاء وهذه بالواو؛ لأن ~~الأولى وقعت بدلا عن قوله {فكيف كان نكير} وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها ~~من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما قوله: {ولن يخلف الله وعده} {وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة} {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} أي قل يا ~~محمد ما علي لكم إلا الإنذار البين {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} ناجون ~~من العقاب {لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} أي حسن عظيم مرضي وهو الجنة ~~التي هي أكرم الأرزاق {والذين سعوا في آياتنا} أي عملوا في إبطالها وسعوا ~~في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحرا وشعرا وأساطير ومن تثبيط ~~الناس عنها {معاجزين} أي مقدرين أنهم يعجزوننا ويفوتننا أو مسابقين في ~~زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم {أولئك أصحاب الجحيم}. # قال رضى الله عنه: كان القياس أن يقال إنما أنا لكم بشر ونذير لذكر ~~الفريقين بعده لكن الحديث مسوق إلى المشركين ويا أيها الناس نداء لهم وهم ~~الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ووصفوا بالإستعجال وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ~~ليغيظ المشركين بذلك. # وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ~~فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم(52)ليجعل ~~ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين ~~لفي شقاق بعيد(53) # {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي}. # قال رضى الله عنه: في هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي، وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الأنبياء فقال: ((مائة ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا)). # قيل: فكم الرسل منهم؟ PageV03P513 # فقال: ((ثلاثمائة وثلاث عشرة جما غفيرا)) والفرق بينهما أن الرسول من ~~الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ~~ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعوا الناس إلى شريعة من قبله ms1230 {إلا إذا ~~تمنىألقى [94]الشيطان في أمنيته} السبب في نزول هذه الآية أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما أعرض عنه قومه وشاقوه ولم يبايعوه على ما جاء به ~~تمنى لفرط ظجره من إعراضهم ولحرصه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم ~~لعله يتحدد لك طريقا إلى استمالتهم إلى الإسلام فاستمر به ما تمناه حتى ~~نزلت عليه سورة النجم وهو في نادي قومه وذلك التمني في نفسه فأخذ يقرأوها ~~فلما بلغ قوله: {ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان في أمنيته التي تمناها ~~أي وسوس إليه بما أتبعها به فسق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال: ~~((تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى)) ولم يفطن له حتى أدركته العصمة ~~فتنبه عليه، وقيل: نبهه جبريل صلى الله عليه. # وقيل: معنى ألقى الشيطان في أمنيته أن تكلم بذلك فأسمعه الناس فلما سجد ~~في آخرها سجد من كان معه في النادي وطابت نفوسهم. # قال رضى الله عنه: وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله عزوجل وابتلاء ~~زاد المنافقون شكا وظلمة والمؤمنون نورا وإيقانا، والمعنى أن الرسل ~~والأنبياء من قبلك كانت عادتهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت مكن الله تعالى ~~الشيطان ليلقي في أمانيهم مثلما ألقى في أمنيتك أراده إمتحان من حوله والله ~~سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن ليضاعف ثواب ~~التائبين ويزيد في عقاب المذنبين. PageV03P514 # وقيل: تمنى بمعنى قرأ، وأمنيته قراءته وتلك الغرانيق إشارة إلى الملائكة أي ~~هم الشفعاء لا الأصنام {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} أي يذهب به ويبطله {ثم ~~يحكم الله آياته} أي يثبتها ويصححها ويزيل الشك منها {والله عليم} بحال من ~~يثيب ومن لا يثيب {حكيم} عادل لا يساوي بين عباده في الجزاء بل يجازيهم بما ~~يستحقون من ثواب وعقاب على حسب ثباتهم وزيغهم {ليجعل ما يلقي الشيطان} أي ~~مكن الله تعالى الشيطان في الأمنية ليجعل ما يلقيه {فتنة} أي محنة وابتلاء ~~{للذين في قلوبهم مرض} يعني المنافقين؛ لأن اعتقادهم الفاسد ms1231 فساد في الدين ~~وآفة فيه شبيهة بالمرض {والقاسية قلوبهم} هم المشركون المكذبون؛ لأن قلوبهم ~~كالحجارة في قسوتها لا تلين بمواعظ الآي {وإن الظالمين} أزاد وأنهم؛ لأن ~~الكلام في المنافقين والمشركين لكن اختار هذه العبادة لما فيها من القضى ~~عليهم بالظلم {لفي شقاق بعيد} أي لفي خلاف طويل بعيد المسافة عن الإسلام. # وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ~~وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم(54) ولا يزال الذين كفروا في ~~مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم(55)الملك يومئذ ~~لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم(56)والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين(57) PageV03P515 {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} أي وليعلم الذين أتاهم الله ~~العلم أن تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق من ربك أي هو حق وحكمة ومصلحة ~~{فيؤمنوا به} أي فيزدادوا به إيمانا {فتخبت له قلوبهم} أي فتخشع له قلوبهم ~~وتلين وليسوا كالمشركين الذين قيل فيهم والقاسية قلوبهم {وإن الله لهادي ~~الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} أي طريق ثابت أراد إلى أن يتأولوا مايتشابه ~~في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبوا لما أشكل منه المجمل الذي نقيضه ~~الأصول المحكمة والقوانين الممهدة حتى لا تلحقهم خيرة ولا تعتريهم شبهة ولا ~~تزل أقدامهم {ولا يزالوا الذين [95]كفروا في مرية منه} المرية الشك والظمير ~~في منه للقرآن أو للرسول {حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} ~~أي لا يزالون مستمرين على ذلك إلى أن تأتيهم القيامة أو العذاب قبلها في ~~اليوم العقيم وهو يوم بدر؛ لأنهم عذبوا فيه بالقتل ووصفه بالعقيم؛ لأن ~~أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقيم لم يلدن. # وعن الضحاك هو يوم القيامة {الملك يومئذ لله} أي الملك كله لله يوم تزول ~~مريتهم ويؤمنون بالله وحده {يحكم بينهم} أي بين المؤمنين والكافرين وتفسير ~~الحكم ما بعده من ذكر الفريقين وجزاء كل واحد منهما {فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا ms1232 بآياتنا فأولئك لهم عذاب ~~مهين} أي يهينهم ويذلهم وهوعذاب النار. PageV03P516 # والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن ~~الله لهو خير الرازقين(58)ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم ~~حليم(59)ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله ~~لعفو غفور(60)ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن ~~الله سميع بصير(61) # {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقهم الله رزقا حسنا} ~~السبيل الطريق وسبيل الله عام في كل خير ولما جمعتهم المهاجرة عن أوطانهم ~~في سبيل الله سوى بينهم في الموعد وأن يعطي من مات منهم مثلما يعطى من قتل ~~تفضلا منه وإحسانا والرزق الحسن هو الجنة. # قوله: {وإن الله لهوخير الرازقين} أي أحسنهم رزقا، وفسر الرزق بقوله: ~~[96] {ليدخلنهم مدخلا يرضونه}أي موضعا في الجنة يرضونه لأنفسهم لا تميل ~~أنفسهم إلى غيره لزيادته على ما يريدون وارتقائه إلى فوق ما يضنون وإحاطته ~~بما لا يتوهمون {وإن الله لعليم}بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم {حليم} ~~عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه. # وروي أن طوائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا نبي ~~الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك ~~كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك فانزل الله هاتين الآيتين {ذلك} أي الأمر ~~ذلك كما وصف {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} أي جاز بمثل جني عليه ثم بغي عليه ~~أي ثم ظلم مرة أخرى {لينصرنه الله} أي أقسم لينصرنه الله على الباغي عليه ~~{إن الله لعفوا غفور}. PageV03P517 # قال رضى الله عنه: طابق ذكر العفوا هاهنا لأن المعاقب منعوت من جهت الله ~~تعالى عزوجل على تلك العقاب والعفوا على الجاني على طريق التنزيه لا ~~التحريم ومندوب إليه ومستوجب عند الله المدح أن آثر ما ندب عليه وسلك مسلك ~~التنزيل فحين لم يؤثر ذلك وانتصر وعاقب ولم ينظر في قوله تعالى: {فمن عفي ~~له وأصلح فأجره على الله} {وإن ms1233 تعفوا أقرب للتقوى} {ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~من عزم الأمور} {فإن الله لعفوا غفور} أي لا يلومه على ترك ما بعثه عليه ~~وهو ضامن لنصرته في كرة الثانية من إخلاله بالعفوا وانتقامه من الباغي عليه ~~ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي ويعرض مع ذلك بما كان أولى به من العفوا ~~ويلوح به بذكر هاتين الصفتين، أو دل بذكر العفوا والمغفرة على أنه قادر على ~~العقوبة؛ لأنه لا يوصف بالعفوا إلا القادر على ضده {ذلك بأن الله يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل} أي ذلك النصر بسبب أنه قادر ومن ~~آياته قدرته البالغة أن يولج الليل في النهار والنهار في الليل أو بسبب أنه ~~خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده ~~من الخير والشر والبغي والإنصاف {وأن الله سميع بصير} أي سميع لما يقولون ~~بصير بما يفعلون. # ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير(62)ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله ~~لطيف خبير(63)له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني ~~الحميد(64)ألم ترى أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ~~ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم(65) PageV03P518 {ذلك بأن الله هو الحق} أي الثابت الإلهية {وأنما يدعون من دونه هو ~~الباطل}اي ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجري فيهما وإدراك كل ~~قول وفعل بسبب أن الله الحق الثابت الإلهية وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل ~~الدعوة {وأن الله هو العلي الكبير} وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا ~~{ألم ترى أن الله أنزل[97]من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} أي ذات نبات ~~أخضر هو معنى مخضرة ذات اخضرار أي خضر بسبب الماء وقال: فتصبح ولم يقل ~~فأصبحت ليفيد استمرار أثر المطر زمانا بعد زمان؛ لأن الماء يطول انتفاع ~~الأرض به في ms1234 أشجارها وزرائعها ويطول مكثه في المواضع التي تحبس الماء ورفع ~~فتصبح ولم ينصبها؛ لأنه لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض؛ لأن معناه إثبات ~~الإخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الإخضرار. # قال رضى الله عنه: وهذا وأمثاله مما يقضي بفضل علم الإعراب وتوقير أهله ~~{إن الله لطيف خبير} معنى لطيف وأصل عمله أو أفضله إلى كل شيء وخبير عليم ~~بمصالح الخلق ومنافعهم {له ما في السماوات وما في الأرض} أي له جميع ما ~~أحاطت به السموات السبع والأرضون السبع {وأن الله لهو الغني} عن كل شيء لا ~~يجوز عليه المنافع والمضار فلا يحتاج نافع ولا دافع الحميد المستوجب للحمد ~~من عباده وإن لم يحمدوه فهو مستحق للحمد {ألم ترى أن الله سخر لكم مافي ~~الأرض} من البهائم مذللة للركوب في البر {والفلك تجري في البحر بأمره} ~~الفلك السفن أي وسخر لكم الفلك لتركبوها في البحر فتجري بكم وغير ذلك من ~~سائر المسخرات {ويمسك السماء أن تقع} أي كراهة أن تقع على {على الأرض إلا ~~بإذنه} أي إلا بمشيئته لوقوعها، ثم علل إنعامه بذلك بقوله {أن الله بالناس ~~لرؤف رحيم} أي عظيم الرأفة والرحمة. PageV03P519 # وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور(66)لكل أمة جعلنا ~~منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم(67)وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون(68) الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون(69) # {وهو الذي أحياكم } بعد أن كنتم جمادا ترابا ونطفة وعلقة ومضغة[98] {ثم ~~يميتكم} في الدنيا {ثمي يحييكم} يوم البعث {إن الإنسان لكفور} أي لجحود، ~~ولما أفاض عليه من ضروب النعم {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} أي شريعة هم ~~عاملون بها، والمراد بالمنسك هاهنا ما يتقرب به إلى الله تعالى بذبحه أو ~~نحره {فلا ينازعنك} هذا نهي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ~~يتلفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك أو ...........من التعرض لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمنازعة في الدين ms1235 وهم جهال لا علم عندهم ~~وهم كفار خزاعة. # روي أن بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين ~~مالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ يعنون الميتة في الأمر أي ~~في أمر الدين. # وقيل: في أمر النسائك، وقرئ فلا ينزعنك أي أثبت في دينك ثباتا لا يعمعون ~~أن يحدثوك ليزيلوك عنه والمراد زيادة التثبيت لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله عزوجل ولينه كقوله: {ولا يصدنك عن ~~آيات الله ولا تكونن من المشركين} {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} وهيهات أن ~~.......همة رسول الله حول ذلك الحمى ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة ~~التهييج والإلهاب. PageV03P520 # قال رضى الله عنه: جاءت هذه الآية هنا لكلامه بغير واو وفي أول السورة ولكل ~~أمة بالواو؛ لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في النسائك فعطفت ~~على أخواتها، وأما هذه فلم يتقدمها ما يقرب من معناها فلم تحسن العطف {وادع ~~إلى ربك} أي إلى دينه الذي شرعه {إنك لعلى هدى} أي لعلى حق يهدي إلى الفوز ~~والنجاة {مستقيم} أي ثابت لازيغ فيه {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعلمون ~~} وإن أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع ~~فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبيحها وبما يستحقون عليها من الجزاء فهو ~~مجازيكم به، وهذا وعيده وإنذاره، ولكن برفق ولين {الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي ~~يفصل بينكم يوم القيامة بالثواب والعقاب ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مما كان يلقى منهم. # ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير(70)ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم ~~وما للظالمين من نصير(71)وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين ~~كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم ms1236 النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير(72) PageV03P521 {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات والأرض} هذا تحقيق لعلمه صلى الله ~~عليه وآله وسلم بذلك وهو من تمام التسلية، والمعنى كيف يخفى عليه ما يعملون ~~وأنت تعلم أنت وجميع العلماء بأن الله يعلم جميع ما يحدث في السماوات ~~والأرض[99] {إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} الكتاب اللوح المحفوظ، ~~والمعنى أنه مامن شيء إلا وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه والإحاطة بذلك ~~وإثباته وحفظه عليه يسير؛ لأن العالم الذات عالم بكل معلوم لا يتعذر عليه ~~شيء {ويعبدون من دون الله مالم ينزل به سلطان وماليس لهم به علم} أي مالم ~~يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحي والسمع ولا ألجأهم إليها ~~علم ضروري ولا حملهم عليها دليل عقلي {وما للظالمين من نصير} أي وما للذين ~~ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم {وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات} أي واضحات في صحة ما يدعوهم إليه {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} ~~يعني ما يظهر في وجوههم من العبوس والإسوداد لشدة الغيظ والمنكر بمعنى ~~الإنكار أي تعرف الإنكار من وجوههم. # قيل: أن تعرفه من ألسنتهم وأفعالهم { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ~~آياتنا} السطو البطش أي يقاربون أن يبطشوا بالتالين عليهم القرآن، ومعنى ~~البطش إيقاع الفعل القبيح بهم {قل} لهم يا محمد {أفانبئكم بشر من ذلك} أي ~~فأخبركم بشر من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو بشر مما أصابكم من ~~الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم {النار وعدها الله [100]الذين كفروا} كأن ~~قائلا قال ما الذي هو شر منه؟ # فقيل: النار أي هو النار، وقرئ النار بالجر على أنه بدل من شر{وبئس ~~المصير} يعني بئش الذم أي وبئس المرجع النار التي يصيرون إليها. PageV03P522 # ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب ~~والمطلوب(73)ما قدروا الله حق قدره إن الله ms1237 لقوي عزيز(74)الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير(75) # {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} المراد التنبيه لهم على حقارة ~~الأصنام وعجزها التي زعموا أنها آلهة، ومعنى ضرب مثل أي مثل فاستمعوا له. # قال رضى الله عنه: والذي جاء به هاهنا ليس بمثل لكنه سماه مثلا لما فيه ~~من الغرابة والحسن تشبيها ببعض الأمثال المستغربة المستحسنة {إن الذين ~~تدعون من دون الله} من الأصنام {لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} لن مثل لا ~~في النفي إلا أن النفي بلن أكد في نفي قدرهم على خلق الذباب كانه قال محال ~~أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا لخلقه وتعاونوا عليه مع أن الذباب أحقر خلق ~~الله وأذله. # قال رضى الله عنه: وهذا من أبلغ ما أنزله الله عزوجل في تجهيل قريش ~~وأستركاك عقولهم والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه حيث وصفوا ~~بالإلهية التي تقتضي الإقتدار على المقدورات كلها والإحاطة بالمعلومات عن ~~آخرها صورا وتماثيل يستحيل منها أن يقدر على أقل ماخلقه الله عزوجل وأذله ~~وأصغره وأحقره ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا، ثم قال {وإن يسلبهم الذباب شيئا ~~لا يستنقذوه منه} أي وأدل من ذلك على ععجزهم وانتفا قدرتهم أن هذا الخلق ~~الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لن يقدروا. # وقوله: {ضعف الطالب والمطلوب} كالتسوية بيهنم وبين الذباب في الضعف. # قال رضى الله عنه: ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف؛ لأن الذباب حيوان ~~وهو جماد غالب وذلك مغلوب. PageV03P523 # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل ~~ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوا فيأكله {ما قدروا الله حق ~~قدره} أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق عظمته حتى لا يسموا باسمه من هو ~~منسلخ عن صفاته كلها ولا يؤهلوه للعبادة ولا يتخذوه شريكا له {إن الله لقوي ~~عزيز} أي قادر غالب فكيف يتخذ العاجز المطلوب شبيها به {الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا} أي يختار للرسالة من شاء مثل جبريل وميكائيل ms1238 وإسرافيل {ومن ~~الناس} يعني النبيين {إن الله [101]سميع بصير} أي سميع لقول عباده بصير لمن ~~يختاره. # قال رضى الله عنه: وهذا رد لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر وبيان ~~أن رسل الله عزوجل على ضربين ملائكة وبشر. # يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور(76) ياأيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون(77)وجاهدوا ~~في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ~~إبراهيم هو سماكم المسلمين # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور} ثم ذكر أنه عزوجل ~~دراك للمدركات عالم بأحوال المكلفين ما مضى منها وما غير لا يخفى عليه منها ~~خافية.........مرجع الأمور كلها، والذي هو بهذه الصفات لا يسأل عما يفعل ~~وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله {يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم} عبر بالركوع والسجود عن الصلاة فكأنه ~~قال: صلوا وصح ذلك؛ لأنها من أركانها، واعبدوا ربكم يعني بغير الصلاة ~~كالصوم والحج. # وقيل: معناه اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله {وافعلوا الخير}. # قال ابن عباس: هو صلة الأرحام ومكارم الأخلاق. PageV03P524 # قال رضى الله عنه: للذكر شأن عظيم ليس لغيره من الطاعة وفي هذه السورة ~~دلالات على ذلك فمن ثم دعى المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكره خالص، ثم ~~إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج والغزو ثم عم بالحث على سائر ~~الخيرات. # وقيل: كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود فأمر أن ~~تكون صلاتهم بركوع وسجود {لعلكم تفلحون} أي افعلوا هذا كله وأنتم راجون ~~للفلاح ظامرين فيه غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم. # وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله في سورة الحج ~~سجدتان؟ # قال ((نعم إن لم تسجدهما فلا تقرأهما)). # وعن ابن عمر فضلت سورة الحج بسجدتين وبذلك احتج (ش) قرن أي سجدتين فيها، ~~وأبو (ح) وأ ص لا يرون فيها إلا سجدة واحدة ويقولون: قرن السجود ms1239 بالركوع ~~فدل ذلك على أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة. # قلت: ولا أحفظ فيها شيئا لآبائنا عليهم السلام وكلام ابي (ح) قوي لولا ~~الخبر المأثور فالأولى السجود؛ لأنه غير ممنوع منه إذ هو من جملة الخيرات ~~وفيه موافقة الحديث والخروج من التفريط في الترك {وجاهدوا في الله حق ~~جهاده} هذا أمر بالغزوا وبمجاهدة النفس والهواء وهو الجهاد الأكبر عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم : أنه رجع من بعض غزواته فقال: ((رجعنا من الجهاد ~~الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) ومعنى في الله أي في ذات الله ومن أجله لا لأمر ~~آخر، ومعنى حق جهاده أي جهادا حقا وكان القياس حق الجهاد فيه كقوله ~~{وجاهدوا في الله} لكن لما كان الجهاد مختصا بالله من حيث أنه مفعول لوجه ~~أضافه إليه {هو اجتباكم } أي اختاركم لدينه ولنصرته {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} أي من ضيق أو مشقة يضيق عنها ومنعكم بل فتح باب التوبة ~~للمذنبين وسهل مطلبة للطالبين وفسح لكم في الدين بأنواع الرخص والكفارات ~~والديات والأروش {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}. PageV03P525 # قلت: ومعنى الرخص هي التي يقوم فيها الأخف مقام الأثقل كاستعمال التراب عند ~~الخشية من الماء في الوضوء ونحو صلاة القاعد لمخافة ضرر القيام وقد حقق هذا ~~آباؤنا عليهم السلام والضابط للضرر الذي يعذر به هو ما يؤدي إلى حدوث علة ~~أو زيادتها أو استمرارها، وأما الإمام ص بالله عليه السلام فقد وسع في ~~الترخيص لسعة رحمة الله لعباده وعذر فيما كان فيه حرج وأن لم يود إلى ذلك ~~محتجا بظاهر هذه الآية وهذا هو اللائق بسعة رحمة الله. # قال رضى الله عنه: وأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأمة المرحومة ~~الموسومة بذلك في الكتب المتقدمة {ملة أبيكم إبراهيم } الملة هي الدين كأنه ~~قيل: وسع دينكم توسعه ملة أبيكم فحذفت توسعه وأقيمت الملة مقامها. # قال رضى الله عنه: ولم يكن إبراهيم أبا للأمة كلها لكنه لما كان أبا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms1240 كان أبا لأمته ؛ لأن أمة الرسول في حكم ~~أولاده {هو سماكم المسلمين} هو يرجع إلى الله تعالى، وقيل: إلى إبراهيم ~~عليه السلام والأول أصح لقراءة أبي، الله سماكم المسلمين، ومعنى المسلمين ~~المخلصين دينهم لله وحده. # من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير(78). # {من قبل} أي من قبل القرآن في سائر الكتب المتقدمة وفي هذا معنى القرآن ~~أي فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الإسم الأكرم في سائر الكتب والقرآن [102] ~~{ليكون الرسول شهيدا عيلكم} أنه قد بلغكم {وتكونوا شهداء على الناس} بأن ~~الرسل قد بلغتهم؛ لأن ذلك في كتابكم {فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة} أي ~~فبسبب هذه الكرامة التي خصكم بها اعبدوه بإقامتكم الصلاة وإتاء الزكاة ~~{واعتصموا الله} أي تمسكوا بدينه وثقوا به وتوكلوا عليه {هو مولاكم} أي ~~ناصركم ومتولي أموركم فلا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه {فنعم المولى ~~ونعم النصير} أي فهو خير مولا وناصر. PageV03P526 ### || AUTO سورة المؤمنين # مكية وهي سبع مائة وسبع عشرة آية وثماني عشرة آية عند الكوفيين # بسم الله الرحمن الرحيم # روي أن سورة قد أفلح وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها ~~واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح، وعن عمر بن الخطاب كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه الوحي سمع عنده دوي كدوي النحل فمكثنا ~~ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال: ((اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا ~~تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا)) ثم قال: ~~((لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة)) ثم قرأ {قد أفلح المؤمنون} ~~حتى ختم العشر التي في أولها. # قد أفلح المؤمنون(1)الذين هم في صلاتهم خاشعون(2)والذين هم عن اللغو ~~معرضون(3)والذين هم للزكاة فاعلون(4)والذين هم لفروجهم حافظون(5)إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين(6)فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك ~~هم العادون(7) PageV03P527 {قد أفلح المؤمنون} معنى قد إثبات ما يتوقع ولاشك أن ms1241 المؤمنين كانوا ~~متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ~~ثبات ما توقعوه، والفلاح الظفر بالمراد. # قيل: البقاء في الخير، ومعنى أفلح دخل في الخير، والمؤمن في اللغة هو ~~المصدق، وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين: # أحدهما: أن كل من نطق بالشهادتين مواطيا قلبه لسانه فهو مؤمن. # والآخر: أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقي دون الفاسق الشقي {الذين ~~هم في صلواتهم خاشعون} الخشوع في الصلاة خشية القلب والباد البصر وهو ~~إلزامه موضع السجود. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان يصلي رافعا بصره إلى السماء ~~فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده، وكان الرجل من العلماء إذا قام ~~إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلي شيء أو يحدث نفسه بشأن من شأن ~~الدنيا. # وقيل: الخشوع أن يستعمل الأدب فيتوقى كف الثوب، والعبث بجسده وثيابه ~~والإلتفات والتمطي، والتثاوب والتغميض، وتغطية الفم، والسدل والفرقعة ~~والتشبيك، والإختصار وتقليب الحصا. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أبصر رجلا يعبث بلحيته في ~~الصلاة فقال: ((لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه)) ونظر الحسن إلى رجل يعبث ~~بالحصى وهو يقول اللهم زوجني الحور العين فقال: بئس الخاطب أنت تخطب وأنت تعبث. PageV03P528 # قال رضى الله عنه: وأضيفت الصلاة إليهم؛ لأنها دائرة بين المصلي والمصلي له ~~فالمصلي هو المنتفع بها وحده وهي عدته وذخيرته فهي صلاته، وأما المصلي له ~~فغني متعال عن الحاجة إليها والإنتفاع بها {والذين هم عن اللغوا معرضون} ~~اللغوا هو ما لا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجبه المروة ~~إلغاءه وإطراحه يعني أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل لما وصفهم بالخشوع ~~في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو لتجمع لهم الفعل والترك الشاقين ~~على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف [103] {والذين هم للزكاة ~~فاعلون} الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى بالعين الذي يخرجه من النصاب إلى ~~الفقير، والمعنى فعل المزكي الذي هو التزكية أي التطهير ms1242 بإخراج الزكاة مع ~~القصد وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: {فاعلون}؛ لأن المزكي فاعل التزكية ~~كما أن الضارب فاعل الضرب بخلاف ما إذا أريد بالزكاة المعنى الذي يخرج من ~~النصاب فإنه أجسام لا يقدر على فعلها إلا الله تعالى؛ لأن فعلها خلقها وقد ~~استأثر الله بخلق الأجسام إلا أنه يقدر مضاف محذوف تقديره لأداء الزكاة ~~فاعلون {والذين هم لفروجهم حافظون} أي يحفظونها عن المعاصي {إلا على ~~أزواجهم} الأوالين على أزواجهم أوقوامين عليهن، والمعنى أنهم لفروجهم ~~حافظون في كافة الأحوال إلا في حال تزويجهم {أو ما ملكت أيمانهم} من الإماء ~~{فإنهم غير ملومين} أي يلامون على كل ما مباشر إلا على ما أطلق لهم فإنهم ~~غير ملومين عليه. # وقال: {أو ما ملكت أيمانهم} وما لما لا يعقل؛ لأنه أراد من جنس العقلاء ~~ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث، جعل المستثنى حدا أوجب الوقوف عنده ~~ثم قال: {فمن ابتغى وراء ذلك} أي فمن أحدث ابتغا وراء هذا الحد مع فسحته ~~واتساعه وهو إباحة أربع من الحرائر ومن الإماء ما شئت {فأولئك هم العادون} ~~أي الكاملون في العدوان المتناهون فيه. PageV03P529 # قال رضى الله عنه: ولا دليل على تحريم نكاح المتعة؛ لأن المنكوحة نكاح ~~المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح وهو رضي الله عنه لا يقول به وتحريمه ~~في السنة النبوية. # والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون(8) والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون(9)أولئك هم الوارثون(10)الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون(11)ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين(12)ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين(13)ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ~~فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين(14) # {والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون} سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد ~~عليه أمانة وعهدا ومن قوله تعالى: { أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها} وقال: {وتخونوا أماناتكم} وإنما تؤدى العيون لا المعاني ويخان ~~المؤتمن عليه لا الأمانة في نفسها، والراعي القائم على الشيء بحفظ وإصلاح ~~كراعي الغنم وراعي الرعية، فمعنى راعون قائمون عليها ms1243 بالحفظ وافون بها. PageV03P530 # قال رضى الله عنه: ويحتمل العموم في كل ما أتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله ~~عزوجل ومن جهة الخلق، ويحتمل الخصوص فيماحملوه من أمانات الناس وعهودهم ~~{والذين هم على صلواتهم يحافظون} هذا ليس بتكرير لذكرالصلاة؛ لأنهم وصفوا ~~أولا بالخشوع في صلاتهم وآخرا بالمحافظة عليها وذلك أن لا يسهوا عنها ~~ويؤدونها في أوقاتها ويقيموا أركانها ويوكلوا نفوسهم بالإهتمام بها وبما ~~ينبغي أن يؤتمن به أوصافها، وأيضا قد أفردت أولا ليفاد الخشوع في جنس ~~الصلاة أي صلاة كانت وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على إعدادها وهي الصلوات ~~الخمس، والوتر، والسنن المرتبة مع كل صلاة، وصلاة الجمعة والعيدين، ~~والجنازة، والإستسقاء، والكسوف، والخسوف، وصلاة الضحى والتهجد، وصلاة ~~التسبيح، وصلاة الحاجة وغيرها من النوافل، فمعنى يحافظون أنهم يؤدون هذه ~~الصلوات وغيرها من النوافل لا يسهون عنها ويهتمون بما تتم به {أولئك} أي ~~الجامعون لهذه الأوصاف {هم الوارثون} أي الأحقاء سموا وراثا دون من عداهم ~~ثم بين الوارثين بقوله: {الذين يرثون الفردوس} فجاء بفخامة لإرثهم وجزاء له ~~لا يخفى على الناظر، ومعنى إرثهم الفردوس أنهم يملكونها وتبقى عليهم كما ~~يبقى على الوارث مال الموروث. # وقيل: أنهم يرثون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا، ~~والفردوس هو الجنة ولذلك ........والجنة هي البستان الواسع الجامع لأصناف ~~الثمرة. # روي أن الله عزوجل بناء جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ~~خلالها المسك الأذفر. # وفي رواية لبنة من مسك مذرى وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان[104] ~~{هم فيها خالدون} أي لا خروج لهم منها {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين} السلالة الخلاصة إلا انها تسل من بين الكدر كأنها من أجوده. PageV03P531 # وعن الحسن هي من ماء بين ظهراني الطين {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} ~~المعنى أنه خلق أصل الإنسان من الطين وهو آدم عليه السلام ثم جعل أصله بعد ~~ذلك نطفة وهي المني {في قرار} أي في مستقر وهو الرحم {ثم جعلنا النطفة ~~علقة} وهي قطعة الدم الجامدة {فخلقنا العلقة مضغة} ms1244 وهي لحمة صغيرة قدر ما ~~يمضغ {فخلقنا المضغة عظاما} أي أعدناها عظاما كثيرة {فكسونا العظام لحما} ~~أي غطيناها به كما يغطى العاري بالكسوة {ثم أنشأناه خلقا آخر} أي خلقا ~~مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوانا وكان جماد، أوناطقا ~~وكان أبكم، وسميعا وكان أصم، وبصيرا وكان أكمه، وأودع باطنه وظاهره بل كل ~~عضو من أعظائه وكان جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف ~~الواصف ولاتبلغ بشرح الشارح. # قال رضى الله عنه: وقد احتج بهذه الآية أبو (ح) رحمه الله فيمن غصب بيضة ~~فأفرخت عنده قال: تضمن البيضة ولا يرد الفرخ؛ لأنه خلق آخر سوا البيضة. # قلت: وفي هذه المسألة خلاف بين آبائنا عليهم السلام والذي ذهب إليه ~~الهادي عليه السلام أنه يضمن البضة ولا يرد الفرخ؛ لأنه خلق آخر زال عنه ~~اسم ما كان عليه أولا ومعظم منافعه فكان استهلاكا، والذي ذهب إليه الإمامان ~~الناصر وم بالله عليهما السلام أنه يرد الفرخ وهو قول ش؛ لأنه من عين ~~البيضة وكما أن المالك إذا استفرخ البيضة لم تزل ملكه فكذلك الغاصب {فتبارك ~~الله} أي فتعالى أمره في قدرته وعلمه {أحسن الخالقين} أي أحسن المقدرين ~~تقديرا. # ورو ي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغ قوله {خلقا آخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين}. PageV03P532 # وروي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فنطق بذلك قبل إملائه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اكتب هكذا نزلت)) فقال عبد الله: إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي ~~يوح إلي فلحق مكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح {ثم إنكم بعد ذلك} أي بعد ذلك ~~الخلق المدرج التدريج العجيب {لميتون}وقرئ لمايتون، والفرق بينهما أن الميت ~~صفة ثابتة والمايت يدل على الحدوث تقول زيد مايت الآن ومايت غدا كما تقول يموت. # ثم إنكم بعد ذلك لميتون(15)ثم إنكم يوم القيامة تبعثون(16) ولقد خلقنا ~~فوقكم سبع طرائق وما كنا عن ms1245 الخلق غافلين(17) # { ثم إنكم يوم القيامة[105]تبعثون} جعلت الإماتة التي هي إقدام الحياة ~~والبعث الذي هو إعادة ما أفنى وأعدم دليلين ايضا على اقتدار عظيم بعد ذلك ~~الإنشاء والإختراع. # قال رضى الله عنه: وليس في ذكر حياة الإنشاء وحياة البعث دليل على نفي ~~الحياة الثالثة وهي حياة القبر كما لو ذكرت ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه لم ~~يكن دليلا على أن الثلت ليس عندك، وأيضا فالغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة ~~الإنشاء، والإماتة، والإعادة، والتي طوى ذكرها هي من جنس الإعادة {ولقد ~~خلقنا فوقكم سبع طرائق} هي السماوات السبع كل سماء طريقة؛ لأنها طورق بعضها ~~فوق بعض كمطارقة النعل وكل شيء فوقه مثله فهو طريقة، أو لأنها طرق الملائكة ~~ومتلقياتهم. # وقيل: الطرائق الأفلاك؛ لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها {وماكنا عن ~~الخلق غافلين} أراد بالخلق السموات كأنه قال: خلقناها فوقهم وما كنا عنها ~~غافلين وعن حفظها وإمساكها أن تقع فوقهم بقدرتنا أو أراد بالخلق الناس وأنه ~~إنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها وينفعهم بأنواع ~~منافعها وما كان غافلا عنهم وعما يصلحهم. PageV03P533 # وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به ~~لقادرون(18)فأنشأنا لكم به جنات من نخيل # {وانزلنا من السماء ماء بقدر} أي بتقدير تسلمون معه من المضرة وتصلون به ~~إلى المنفعة، أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم ومصالحهم {فأسكناه في الأرض} ~~أي جعلناه ثابتا فيها. # وقيل: أنها خمسة أنهار يسيحون نهر الهند، وحيجون نهر بلخ، ودجلة، ~~والفرات، نهر العراق، والنيل نهر مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من ~~عيون الجنة فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في ~~أصناف معايشهم {وإنا على ذهاب به لقادرون} أي وكما قدرنا على إنزاله فنحن ~~قادرون على رفعه وإزالته. # قال رضى الله عنه: وقوله: على ذهاب به من فصيح الكلام وأعجبه والمعنى على ~~وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه وفيه إيذان باقتدار المذهب وأنه لا ~~يتعايا عليه شيء إذا أراده وهو أبلغ في الإيعاد من قوله: ms1246 {قل أرأيتم إن ~~أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في ~~الماء ويقيدوها بالشكر الدائم ويخافوا نفادها إذا لم تشكر {فأنشأنا لكم به ~~جنات من نخيل وأعناب} أي فأحدثنا لكم بالماء جنات أي بساتين. # لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون(19)وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت ~~بالدهن وصبغ للآكلين(20)وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ~~ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون(21) وعليها وعلى الفلك تحملون(22) # {لكم فيها فواكه كثيرة} الفواكه جمع فاكهة وهي ما يتفكه به {ومنها تأكلون ~~وشجرة} أي وأنشأنا به شجرة وهي شجرة الزيتون. PageV03P534 # قال رضى الله عنه: خص هذه الأنواع الثلاثة؛ لأنها أكرم الشجر وأفضلها ~~وأجمعها للمنافع، ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين أنه فاكهة ~~يتفكه بها وطعام يؤكل رطبا ويابسا وعنبا وتمرا وزبيبا، والزيتون بأن دهنه ~~صالح للإستصباح والإصطباغ جميعا، وقوله: {ومنها تأكلون} على ظاهره ويجوز أن ~~يكون من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها أي يحصل منها رزقه كأنه قال: لكم ~~فيها فواكه ومنها تحصلون أسباب المعايش من الأرزاق والمنافع بما يفيدون من ~~غلاتها وقوئ شجرة بالرفع بمعنى ومما أنشأ لكم {شجرة} تنبت {تخرج من طور ~~سيناء} وهو اسم للجبل الذي كلم عليه موسى وهو جبل فلسطين. # وقيل: بين مصر وإيلة ومنه نودي موسى {تنبت بالدهن} أي تنبت وفيها الدهن، ~~وقرأ ابن مسعود تخرج الدهن {وصبغ للآكلين} الصبغ الإدام، قيل: هي أول شجرة ~~تنبت بعد الطوفان ووصفها الله تعالى بالبركة في قوله {يوقد من شجرة مباركة} ~~{وإن لكم [106]في الأنعام لعبرة} أي لآية فيها موعظة واعتبار {نسقيكم} وقرئ ~~بالتاء أي وتسقيكم الأنعام {مما في بطونها} من الألبان {ولكم فيها منافع ~~كثيرة ومنها تأكلون} أي لكم فيها منافع كثيرة من الركوب والحمل وغير ذلك ~~كما ينتفع بما لا يؤكل لحمه من الخيل والبغال والحمير {ومنها تأكلون} أي ~~وفيها منفعة زائدة وهي الأكل الذي هو انتفاع بذواتها والقصد بالأنعام إلى ~~الإبل لقوله: {وعليها وعلى الفلك تحملون}؛ لأنها هي المحمول ms1247 عليها في ~~العادة، ولأنه قرنها بالفلك التي هي السفائن؛ لأنها سفائن البر يحمل عليها ~~كما يحمل على سفائن البحر. PageV03P535 # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون(23)فقال الملا الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم ولو شاء الله لانزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين(24)إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين(25)قال رب انصرني بما ~~كذبوني(26)فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار ~~التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون(27) # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} أي خصوه بالعبادة ~~وقوله: {مالكم من إله غيره} يجري مجرى التعليل لاختصاصه بالعبادة {أفلا ~~تتقون} أي أفلا تخافون الله حيث ترفضون عبادته وهو خالقكم ورازقكم وتعرضون ~~عما وجب عليكم من شكر نعمه التي لا تحصونها، ثم تذهبوا فتعبدوا غيره مما ~~ليس من استحقاق العبادة في شيء {فقال الملا الذين كفروا من قومه} أي ~~أشرافهم ورؤساؤهم {ما هذا إلا بشر مثلكم} يعني آدمي من جنسكم {يريد أن ~~يتفضل عليكم} أي يطلب أن يكون له الفضل عليكم والرياسة فيكم {ولو شاء الله} ~~أن يرسل إليكم رسولا {لأنزل [107]ملائكة} أي رسلا؛ لأنهم أنكروا أن يكون ~~الرسول بشرا وقالوا {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} قوله: هذا إشارة إلى ~~نوح عليه السلام أو إلى ما كلمهم به من الحث على عبادة الله أي ما سمعنا ~~بمثل هذا الكلام أو بمثل هذا الذي يدعي أنه رسول وهو بشر. PageV03P536 # قال رضى الله عنه: وما اعجب شأن الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر وقد رضوا ~~الإلهية بحجر وقوله: {ما سمعنا بهذا} يدل على أنهم وآباؤهم كانوا في فترة ~~متطاولة أو يكذبوا في ذلك؛ لإنهماكهم في الغي وتشمرهم لأن يدفعوا الحق بما ~~أمكنهم وبما عن لهم من غير تمييزهم بين صدق وكذب، الا تراهم كيف ms1248 جننوا وقد ~~علموا أنه أرجح الناس عقلا وأوزنهم قولا فقالوا: {إن هو إلا رجل به جنة} أي ~~جنون أو به جن يخيلونه {فتربصوا به} أي انتظروا أمره {حتى حين} أي احتملوه ~~واصبروا عليه إلى زمان حتى ينحلي أمره عن عاقبته فإن أفاق من جنونه وإلا ~~قتلتموه {قال رب انصرني بما كذبون} في نصرته إهلاكهم فكأنه قال أهلكهم بسبب ~~تكذيبهم إياه وانصرني بدل ما كذبوني كما تقول هذا بذاك أي بدل ذاك ومكانه، ~~والمعنى أبدلني من غم تكذيبهم سلوة النصر عليهم {فأوحينا إليه أن اصنع ~~الفلك بأعيننا} أي بحفظنا وكلأتنا كأن معه من الله حفاظا يكلؤنه بعيونهم ~~لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله، ومنه قولهم عليه من الله عين كالية ~~{ووحينا} أي وبوحينا إليك كيف تصنع أي نأمرك كيف تصنع ونعلمك. # روي أنه أوحى إليه أن يصنعها على مثال جوجو الطائر، فإذا جاء أمرنا بنصرك ~~وإعانتك {وفار التنور} يعني بالماء. # روي أنه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في ~~السفينة، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب. # وقيل: كان تنور آدم عليه السلام، وكان من حجارة فصار إلى نوح عليه ~~السلام، واختلف في مكانه، فقيل: في مسجد الكوفة عن يمين الداخل، وكان نوح ~~عليه السلام عمل السفينة وسط المسجد، وقيل: بالشام بموضع يقال له عين وردة، ~~وقيل: بالهند. # وعن ابن عباس التنور وجه الأرض، وعن قتادة أعلا مكان في الأرض، وعن علي ~~عليه السلام معنى فار التنور طلع الفجر. PageV03P537 # وقيل: معناه أن فوران التنور كان عند تنوير الفجر {فاسلك فيها} أي فادخل في ~~السفينة {من كل زوجين اثنين} أي من كل جماعة زوجين وهما جماعة الذكر وجماعة ~~الأنثى، اثنين أي فردين من زوجين كالجمل والناقة، والحصان والرمكة. # روي أنه لم يحمل في السفينة إلا ما يلد ويبيض {وأهلك} أي واسلك فيها أهلك ~~{إلا من سبق عليه القول} أي قولي للملائكة، أو سبق في الكتاب بأنه من أهل ~~النار للعلم بأنه يختار الكفر ms1249 لا لتقديره عليه قيل: أراد ابنه وامرأته ~~الكافرة، وقوله: {منهم } بيان لمن سبق عليه القول وهو ابنه كنعان وامرأته ~~الكافرة {ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون} هذا نهى عن الدعاء لهم ~~بالنجاة، وإنما نهاه لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين لأنفسهم، وإيجاب ~~الحكمة أن يغرقوا لا محالة لما عرف من المصلحة في إغراقهم، والمفسدة في ~~استبقائهم، وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالا، ولزمتهم ~~الحجة البالغة، لم يبق إلا أن يجعلوا عبرة للمعتبرين[108]. # فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين(28)وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين(29)إن في ذلك ~~لايات وإن كنا لمبتلين(30)ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين(31) فأرسلنا فيهم ~~رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون(32) # {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} معنى الإستوى على الفلك الإستقرار ~~فيها، والمراد بمن معه الذين آمنوا به {فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين}. PageV03P538 # قال رضى الله عنه: ولقد بالغ الله تعالى في ذلك حيث أتبع النهي عن الدعاء ~~لهم بالنجاة، الأمر بالحمد على إهلاكهم والنجاة منهم، كقوله تعالى: {فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} ثم أمره أن يدعو بدعاء هو ~~أهم وانفع له فقال: {وقل رب انزلني} طلب أن ينزله في السفينة، أو في الأرض ~~عند خروجه منها {منزلا مباركا} أي تبارك لي فيه وتعطيني الزيادة في خير ~~الدارين، ثم أمره أن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته وهو قوله: ~~{وأنت خير المنزيلين} أي خيرهم إنزالا وقال: {فقل} ولم يقل فقولوا وكان هو ~~القياس؛ لأن نوحا عليه السلام نبيهم وإمامهم، فكان قوله قولهم مع مافيه من ~~الإشعار بفضل النبوة وإظهار كبرياء الربوبية، وأن رتبة تلك المخاطبة لا ~~يترقى إليها إلا ملك أو نبي {إن في ذلك} أي المذكور من قصة نوح {لآيات} أي ~~لعبرا ومواعظ {وإن كنا لمبتلين} أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، وعقاب شديد، ~~أو مختبرين بهذه ms1250 الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر {ثم أنشأنا من بعدهم ~~قرنا آخرين} القرن الأمة، والمعنى ثم أخذنا من بعد قوم نوح ناسا آخذين وهم ~~عاد وقوم هود {فأرسلنا فيهم رسولا منهم} وهو هود تشهد له حكاية الله تعالى ~~قول هود {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} ومجئ قصة هود على أثر قصة ~~نوح في سورة الأعراف، وهود، والشعراء {أن أعبدوا الله} أن مفسرة لأرسلنا أي ~~قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله {مالكم من إله غيره} فلاتحق العبادة ~~إلا له {أفلا تتقون}اي أفلا تخافون الله حيث تعرضون عن عبادته وشكره الواجب ~~عليكم، وتقبلون على عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع. PageV03P539 # وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة ~~الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون(33)ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون(34)أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون(35) # {وقال الملا من قومه الذين كفورا} الملأ رؤساء قومه[109] {وكذبوا بلقاء ~~الآخرة} أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب {وأترفناهم} أي ~~ونعمناهم في الحياة الدنيا {ما هذا إلى بشر مثلكم} أي ما هذا الذي يدعي ~~النبوة وأنه رسول الله إلا بشر مثلكم لا ملك معصوم، ثم حققوا كونه بشرا ~~بقولهم {يأكل مما تأكلون منه} أي من الطعام {ويشرب مما تشربون} أي من الذي ~~تشربونه {ولئن أطعتم بشرا مثلكم} أي ونقسم لإن أطعتم بشرا أي آمنتم له ~~وصدقتموه واتبعتموه {إنكم إذا لخاسرون} وهذا من كلام بعضهم لبعض، وإذا جزاء ~~للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم أي تخسرون عقولكم وتغبنون في رأيكم، ثم ~~أنكروا ما وعدهم به من البعث فقالوا: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون}. # قال رضى الله عنه: ثني أنكم للتأكيد وحسن لفصل ما بين الأول والثاني ~~بالظرف وهو إذا وما بعده مما يتعلق به. PageV03P540 # هيهات هيهات لما توعدون(36) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن ~~بمبعوثين(37)إن هو إلا رجل افترى على ms1251 الله كذبا وما نحن له بمؤمنين(38)قال ~~رب انصرني بما كذبوني(39)قال عما قليل ليصبحن نادمين(40)فأخذتهم الصيحة ~~بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين(41)ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ~~آخرين(42)ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون(43) # {هيهات هيهات} أي بعدا بعدا {لما توعدون} والمستبعد ما وعدوا به من ~~إخراجهم من قبورهم أحياء للحساب يوم البعث {إن هي إلا حياتنا}. # قال رضى الله عنه: هذا ضمير ما يعلم ما يعني به إلا بما يتبعه من بيانه، ~~وأصله أن اليحاة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة؛ لأن الخبر يدل ~~عليها ويبينها، وهي العرب تقول ما شاءت، والمعنى لا حياة إلا هذه اليحاة ~~{نموت ونحيا} يموت بعض ويولد بعض، وينقرض قرن ويأتي قرن آخر {وما ~~نحن[110]بمبعوثين} إنكار منهم للبعث {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا} ~~أي كذب على الله في ادعائه أنه رسول، وفيما يعدنا من البعث {وما نحن له ~~بمؤمنين} أي بمصدقين له فيما يقوله {قال رب اصنرني بما كذبون} أي اهلكهم ~~بسبب تكذيبهم إياي؛ لأن في نصرته هلاكهم. PageV03P541 # {قال} الله جوابا لدعائه: {عما قليل} أي عن قريب {ليصبحن نادمين} على ~~تكذيبهم ومكابرتهم الحق {فأخذتهم الصيحة} أي صيحة جبريل عليه السلام صاح ~~عليهم فدمرهم {بالحق} أي بالوجوب؛ لأنهم قد استوجبوا الهلاك أو بالعذاب من ~~الله عزوجل {فجعلناهم غثاء} شبههم في دمارهم بالغثاء وهو ما يحلمه السيل من ~~العيدان والورق مما بلي واسود {فبعدا} أي فهلاكا؛ لأن معنى بعدا أبعدوا أي ~~هلكوا {للقوم الظالمين} أي المشركين، وصفهم بالظلم تشنيعا عليهم {ثم أنشأنا ~~من بعدهم قرونا آخرين} هم قوم صالح، ولوط، وشعيب، وغيرهم. # وعن ابن عباس هم بنوا إسرائيل {ما تسبق من أمة أجلها} أي الوقت الذي حد ~~لهلاكها {وما يستأخرون} عن الأجل ساعة واحدة، والمعنى أن الأمة لا تهلك قبل ~~الوقت الذي كتب فيه هلاكها ولا تتأخر عنه. # ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ~~وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون(44) # {ثم أرسلنا رسلنا تترى} أي متواترين ms1252 متتابعين واحدا بعد واحد من الوتر ~~وهو الفرد، وقرئ تترى بغير تنوين على أن ألفه للتأنيث؛ لأن الرسل جماعة، ~~وقرئ تترا بالتنوين على أنها بغير التأنيث {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} ~~بعد لزوم الحجة وظهور المعجزات[111] {فأتبعنا بعضهم بعضا} أي فأتبعنا ~~القرون والأمم بعضهم بعضا في الإهلاك {وجعلناهم أحاديث} أي أخبارا يستهزأ ~~بها ويتعجب منها، والأحاديث اسم جمع للحديث ويكون أيضا جمعا للأحدوثة التي ~~هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة، وهي ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا، ~~وهو المراد هاهنا {فبعدا}دعا عليهم أي فهلاكا {لقوم لا يؤمنون} أي لا ~~يصدقون رسلهم الناصحة لهم. PageV03P542 # ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين(45)إلى فرعون وملئه ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين(46) # {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين}. # قال رضى الله عنه: يجوز أن يراد بالسلطان العصا؛ لأنها كانت أم آيات موسى ~~عليه السلام وأولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى من انقلابها حية، وتلقفها ~~ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون، من الحجر بضربه بها، ~~وكونها حارسا، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا، ورشاء، جعلت كأنها ليست ~~بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها، ويجوز أن يراد الآيات ~~أنفسها، أي هي آيات وحجة بينة {إلى فرعون وملائه} ملاؤه أشراف قومه من ~~القبط، وخص فرعون وملائه؛ لأنهم الرؤوس، والبقية تابعون لهم {فاستكبروا}عن ~~الإيمان لهما {وكانوا قوما عالين} أي متكبرين متطاولين على الناس، قاهرين ~~لهم بالبغي والظلم. # فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون(47)فكذبوهما فكانوا من ~~المهلكين(48)ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون(49) وجعلنا ابن مريم وأمه ~~آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين(50)ياأيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم(51) PageV03P543 {فقالوا أنومن لبشرين مثلنا} في البشرية يعنون موسى وهارون {وقومهما} يعني ~~بني إسرائيل {لنا عابدين} أي كأنهم يعبدوننا خضوعا وتذللا، أو لأنه كان ~~يدعي الإلهية فادعى الناس العبادة، وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة ~~{فكذبوهما} بعد ظهور صدقهما بالآيات والسلطان المبين {فكانوا من المهلكين} ~~بالغرق بسبب تكذيبهم كما أهلك من تقدمهم ms1253 {ولقد آتينا موسى[112]الكتاب} أي ~~التوراة، والمراد بموسى قوم موسى {لعلهم يهتدون} بشرائعها ومواعظها، ولا ~~يجوز أن يرجع الضمير في لعلهم إلى فرعون وملائه؛ لأن التوراة إنما أوتيها ~~بنو إسرائيل بعد إغراق فرعون وملائه بدليل قوله {ولقد آتينا موسى الكتاب من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى وجعلنا ابن مريم وأمه آ ية} أي عبرة. # قال رضى الله عنه: ولو قيل: آيتين لكان له وجه؛ لأن مريم ولدت من غير ~~مسيس، وعيسى روح من الله ألقي إليها، وقد تكلم في المهد وكان يحيي الموتى ~~مع معجزات أخر، واللفظ محتمل للتنبيه على تقدير وجعلنا ابن مريم آية وأمه ~~آية ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها {وآويناهما} أي هديناهما {إلى ~~ربوة} تكون لهما مأوى وهي الأرض المرتفعة. # قيل: هي إيليا أرض بيت المقدس، وأنها كبد الأرض وأقرب الأرض إلى السماء ~~بثمانية عشر ميلا. # وقيل: هي دمشق وغوطتها. # وعن الحسن فلسطين والرملة، وعن أبي هريرة ألزموا هذه الرملة فلسطين فإنها ~~الربوة التي ذكرها الله تعالى. # وقيل: هي مصر ذات قرار ومعين، القرار المستقى من الأرض مستوية منبسطة. PageV03P544 # وعن قتادة ذات ثمار وماء يعني أنه لأجل الثمار يستقي فيها ساكنوها، والمعين ~~الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} هذا ~~النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما؛ لأن الرسل متفرقين في أزمنة مختلفة، ~~وإنما المعنى الإعلام بان كل رسول في زمانه نودي لذلك ووصى به ليعتقد ~~السامع أن هذا الذي نودي به جميع الرسل ووصوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل ~~عليه، والمراد بالطيبات ما حل وطاب. # وقيل: طيبات الرزق حلال، وصاف، وقوام، فالحلال الذي لا يعصى الله فيه، ~~والصافي الذي لاينسى الله عزوجل فيه، والقوام ما يمسك النفس، ويحفظ العقل، ~~أو أريد ما يستطاب ويستلذ من المأكل والفواكه {واعملوا صالحا}أي عملا صالحا ~~{إني بما تعملون عليم} فأجازيكم عليه. # وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقوني(52)فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ~~كل حزب بما لديهم فرحون(53)فذرهم في غمرتهم حتى حين(54)أيحسبون أنما نمدهم ~~به من مال ms1254 وبنين(55)نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون(56) PageV03P545 {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} المراد بالأمة الملة، أي ملتكم ملة الإسلام، ~~وقوله: {أمة واحدة} وصف لحالها بأنها ملة واحدة لجميع الأمم أي متفقة غير ~~مختلفة {وأنا ربكم} أي المالك لكم {فاتقون} أي فخافون فلا تخرجوا من ملة ~~الإسلام {فتقطعوا أمرهم بينهم} أي فتقسموا أمر دينهم {بينهم زبرا} جمع زبور ~~أي كتبا مختلفة، يعني جعلوا دينهم أديانا وزبرا قطعا، استعير من زبر الفضة ~~والحديد {كل حزب بما لديهم فرحون} يعني كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين ~~المتقطعين دينهم فرح بباطله، مطمئن النفس إليه، معتقد أنه على الحق {فذرهم ~~في[113]غمرتهم} هذا أمر معناه التخلية، والغمرة الماء الذي يغمر القامة، ~~فضربت مثلا لما هم مغمورون فيه من جهلهم وعمايتهم، أو شبهوا بالملاعبين في ~~غمرة الماء لما هم عليه من الباطل {حتى حين} أي إلى أن تقتلوا أو تموتوا. # قال رضى الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ونهى عن ~~الإستعجال بعذابهم، والجزع من تأخيره فقال {أيحسبون أنمانمدهم به من مال ~~وبنين} أي أيظنون أنما نبسط عليهم من الرزق والأموال والأولاد في هذه ~~الحياة الدنيا {نسارع لهم في الخيرات} أي نعطهم بذلك ثوابا {بل لا يشعرون}. PageV03P546 # قال رضى الله عنه: الهمزة في أيحسبون لإنكار ماحسبوه، والمعنى أن هذا ~~الإمداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي، واستجرارا إلى زيادة الإثم، وهم ~~يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات وفيما لهم فيه نفع وإكرام ومعاجلة بالثواب، ~~ومعنى استدراجهم بالإمداد أن الله تعالى يوسع عليهم نعمه ليشكروا لا ~~ليزدادوا في المعاصي، فلا يوجد منهم إلا وضع كفر النعم مو ضع شكرها، فتكون ~~زيادة النعم سببا للزيادة في الإثم، إلى أن يأخذهم الموت وهم في غمرتهم، ~~اللهم أوزعنا شكر نعمتك، واعصمنا عن اسباب نقمتك، وبل معناها الإضراب عما ~~حسبوه إلى الإخبار بحالهم، أي بل هم أشباه البهائم لا فطنة بهم حتى يتأملوا ~~ويتفكروا في ذلك أهو استدراج أم مسارعة في الخير. # إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون(57)والذين ms1255 هم بآيات ربهم ~~يؤمنون(58)والذين هم بربهم لا يشركون(59)والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ~~أنهم إلى ربهم راجعون(60)أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون(61) # {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} أي خائفون عذابه {والذين هم بآيات ~~ربهم يؤمنون} عقب الفرق المستدرجين بالفرق المهتدين الذين هم على خلاف ~~صفتهم، والخشية الخوف أي من خشية عذاب ربهم، والمشفق الذي رق قلبه من شدة ~~الخوف، ثم وصفهم بالإيمان بآيات ربهم وبأنهم لا يشركون به فقال: {والذين هم ~~بربهم لا يشركون} أي لا يجعلون له شريكا في الإلهية ولا في العبادة {والذين ~~يؤتون ما أتوا} أي يعطون ما أعطوا لوجه الله {وقلوبهم وجلة} أي خائفة أن ~~لايقبل الله منها، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة ~~يأتون ما أتوا أي يفعلون ما فعلوا من العبادات والصدقات. # وعن عائشة أنها قالت: قلت يا رسول الله هوالذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ~~وهو على ذلك يخاف الله؟ PageV03P547 # قال: ((لا يا بنة الصديق ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف ~~الله أن لا يقبل منه)) {إنهم إلى ربهم راجعون} هذا تعليل أي خشيتهم لربهم ~~ووجلهم؛ لأنهم إلى جزائه صائرون. # وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يراد يرغبون في الطاعات الرغبة فيبادرونها. # والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال تعالى: ~~{فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} وقوله تعالى: {وآتيناه أجره في ~~الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين} ؛ لأنهم إذا سورع لهم بها فقد سارعوا ~~في نيلها وتعجلوها. # قال رضى الله عنه: وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة؛ لأن فيه إثبات ~~ما نفي عن الكفار للمؤمنين، وقرئ {يسرعون في الخيرات وهم لها [114] سابقون} ~~أي فاعلون، السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها، أو إياها سابقون أي ~~ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. # ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون(62)بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها ms1256 عاملون(63) حتى إذا ~~أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون(64)لا تجأروا اليوم إنكم منا لا ~~تنصرون(65)قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون(66)مستكبرين ~~به سامرا تهجرون(67) PageV03P548 {ولا نكلف نفسا إلا وسعها} الوسع دون الطاقة أي لا نكلف نفسا إلا ما تتسع ~~له طاقتها، والمعنى أن هذا الذي وصف به الصالحون غير خارج من حد الوسع ~~والطاقة، وكذلك ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده، بل هو ~~مثبت لديه وهو قوله: {ولدينا كتاب ينطق بالحق} يريد اللوح المحفوظ، وصحائف ~~الأعمال يعني أن أعمالهم مثبتة فيه، ومعنى نطقة أنهم لايقرون منه يوم ~~القيامة إلا ما هو صدق وعدل، لا زادة فيه ولا نقصان {وهم لا يظلمون} أي ولا ~~نظلم منهم أحد، أو أراد أن الله لا يكلف إلا الوسع فإن لم يبلغ المكلف أن ~~يكون على صفة هؤلاء السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طاقته فلا عليه ~~{ولدينا كتاب} فيه عمل السابق والمقتصد، ولا يظلم أحدا منهم من حقه، ولا ~~يحطه دون درجته {بل قلوبهم في غمرة} أي بل قلوب الكفار في غمرة غامرة لها ~~من هذا أي مما عليه هؤلاء الموصوفون به المؤمنون {هم لها عاملون} أي هم لها ~~معتادون وبها صارخون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب، وهو معنى ~~قوله: {حتى إذا أخذناهم بالعذاب} حتى هذه هي الذي يبتدأ بعدها الكلام، ~~والكلام الواقع بعدها هو الشرط، وجوابه ومترفيهم جمع مترف وهو الذي أبطرته ~~النعمة، والمعنى أنهم لا يرتدعون عما هم عليه إلى أن يأخذهم الله تعالى ~~بالعذاب وهو قتلهم يوم بدر، والجوع حين دعى عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: ((اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف)) فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف، والكلاب، والعظام المحترقة، ~~والقد، والأولاد، {إذا هم يجأرون} الجوأر الصارخ باستغاثة، أي يجأرون حال ~~نزول العذاب عليهم {لا تجأروا اليوم} أي يقال لهم حينئذ لا تجأروا فإن ~~الجوأر غير نافع لكم {أنكم منا لا تنصرون} أي لاتغاثون ms1257 ولا تمنعون منا، أو ~~معناه أنكم لا يحلقكم نصر من بهتنا ولاإغاثة {قد كانت آياتي تتلى عليكم} ~~هذا من جملة ما يقال لهم على سبيل التوبيخ أي قد PageV03P549 كانت آياتي تقرأ عليكم مشحونة بالمواعظ والإنذار البليغ {فكنتم على ~~أعقابكم} أي على أديانكم {تنكصون} أي ترجعون وتدبرون عما يجب الإقبال عليه ~~من الإهتداء، كأنهم لما أظهر الحق بآيات القرآن ولم يقبلوه بمنزلة من يقاد ~~إلى الحق فيرجع عنه[115] {مستكبرين به} أي بالبيت العتيق أو بالحرم؛ لأنهم ~~كانوا يقولون لا يظهر علينا أحد؛ لأنا أهل الحرم. # قال رضى الله عنه: والذي سوغ هذا الإضمار ولم يتقدم له ذكر شهرتهم ~~بالإستبكار بالبيت، ولم يكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به، ويجوز ~~أن يرجع الضمير إلى آياتي وذكر؛ لأنهما في معنى كتابي، ومعنى استكبارهم ~~بالقرآن أي تكذيبهم به استكبارا ضمن مستكبرين، معنى مكذبين فلذلك قيل به ~~{سامرا تهجرون} أي سمارا بالليل تهتدون وتقولون الهجر وهو الفحش في الكلام ~~من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والقرآن ، ويجوز أن تكون به متعلق ~~بسامرا أي تسمرون بذكر القرآن، وبالطعن فيه، والعيب له، وكانوا يجتمعون حول ~~البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن، وتسميته سحرا وشعرا، ~~وسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أويتهجرون، وقرئ سمارا كل هذه ~~الأوصاف إخبار بما كانوا عليه، أي وكنتم بالبيت أو بالقرآن سامرا تهجرون أي ~~سمارا تفحشون بالكلام، وتعيبون القرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم. # أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين(68)أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون(69)أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق ~~كارهون(70) ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل ~~أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون(71) PageV03P550 {أفلم يدبروا القول} يعني القرآن يقول أفلم يدبروه ليعلموا أنه الحق المبين ~~فيصدقوا وبمن جاء به {أم جاءهم مالم يأت أبآءهم الأولين} أي بل جاءهم مالم ~~يأت أباءهم من الإنذار فلذلك أنكروه واستبدعوه كقوله: ولينذروا قوما أنذروا ~~أبآءهم فهم غافلون، ms1258 والمعنى أفلم يدبروا القول ليخافوا عند تدبر آياته ~~وأقاصيصه مثلما نزل بمن قبلهم من المكذبين {أم جاءهم} من الأمن {مالم يأت ~~آباءهم} حتى خافوا الله فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه. # قال رضى الله عنه: وأبآؤهم إسماعيل عليه السلام وأعقابه من عدنان وقحطان، ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا ~~مسلمين، ولا تسبوا قيسا فإنه كان مسلما، ولا تسبوا الحارث بن كعب، ولا أسد ~~بن خزيمة، ولا تميم بن مرة، فإنهم كانوا على الإسلام، وما شككتم فيه من شيء ~~فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما)). PageV03P551 # وروي أن ضبة كان مسلما، وكان على شرطت سليمان بن داود عليهما السلام {أم لم ~~يعرفوا رسولهم} وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصحة نسبه وحلوله في بسطة ~~هاشم، وأمآنته، وصدقه، وشهامته، وعقله، واتسامه بأنه خير فتيان قريش، ~~والخطبة التي خطبها أبو طالب في نكاح خديجة بنت خويلد كفى..........مناديا ~~على فضله {فهم له} أي فبسبب ذلك {هم له منكرون} أي ومثله لا ينكر لكنهم ~~جعلوا سبب التصديق سببا للإنكار {أم يقولون به جنة} أي جنون وكانوا يعلمون ~~أنه بري من الجنون وأنه أرجحهم عقلا، وأثقبهم ذهنا {بل جاءهم بالحق} وهو ~~القرآن لكنه جاءهم بما خالف شهواتهم وأهوأئهم ولم يوافق ما نشأوا عليه وسيط ~~بحلومهم ودمائهم من اتباع الباطل ولم يجدوا له مردا ولا مدفعا؛ لأنه الحق ~~الأبلج، والصراط المستقيم، فمالوا إلى البهت وعولوا على الكذب من النسبة ~~إلى الجنون، والسحر، والشعر {وأكثرهم للحق كارهون} إنما قال وأكثرهم؛ لأن ~~أقلهم كانوا يكرهون الحق ولكنهم يتركون الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ ~~قومهم، وكراهة أن يقولوا صبأ فلان وترك دين آبائه، لا كراهة للحق كما يحكى ~~عن أبي طالب. # قال رضى الله عنه: يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه ويا سبحان الله ~~كان أبا طالب أجمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اشتهر ~~إسلام حمزة والعباس، ويخفي إسلام أبا طالب {ولو اتبع الحق أهواءهم ms1259 لفسدت ~~السماوات والأرض ومن فيهن} دل بهذا على عظم شان الحق وأن السماوات والأرض ~~ماقامت ولا من فيهن إلا به، ولو اتبع أهواءهم لا نقلب باطلا ما يقوم به ~~العالم فلا يبقى له بعده قوام، أو أراد الحق الذي جاء به محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو الإسلام لو اتبع أهواءهم وانقلب شريكا[116] لجاء الله ~~عزوجل بالقيامة، ولأهلك العالم ولم يؤخر. PageV03P552 # وعن قتادة إن الحق هو الله تعالى، ومعناه ولو كان الله إلها يتبع أهواؤهم ~~ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان إلها ولكان شيطانا، ولما قدر أن يمسك ~~السموات والأرض {بل آتيناهم بذكرهم} أي بالكتاب الذي وهو ذكرهم، أي وعظهم ~~أو وصيتهم وفخرهم، أو البذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون لو أن عندنا ذكرا ~~من الأولين لكنا عباد الله المخلصين {فهم عن ذكرهم معرضون} وضعوا الإعراض ~~عنه موضع ما يجب عليهم من الإقبال عليه. # أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين(72)وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم(73)وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون(74)ولو رحمناهم ~~وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون(75) ولقد أخذناهم بالعذاب فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون(76) # {أم تسألهم خرجا} وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك، أو إلى كل عامل ~~من أجرته وجعله. # وقيل: الخرج ما تبرعت به، والخراج ما لزمك أداؤه والمعنى أم تسألهم على ~~هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق {فخراج ربك خير وهو خير الرازقين}اي قال ~~كثير من عطاء ربك الخالق خير وهو خير الرازقين رزقا وخراجا {وإنك لتدعوهم ~~إلى صارط مستقيم} أي إلى طريق ثابت موصل إلى الفوز والنجاة. PageV03P553 # قال رضى الله عنه: ألزمهم الله تعالى الحجة في هذه الآيات وقطع معاذيرهم ~~وعللهم بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره، حاله مخبور، سرة وعلانيته خليق ~~بأن يجتبي مثله للرسالة من بين ظهرانيهم وأنه لم يعرض له حتى يدعي مثل هذه ~~الدعوىالعظيمة بباطل ولم يجعل ذلك سلما إلى النيل من دنياهم واستعطاء ~~أموالهم ولم يدعهم إلى دين الإسلام الذي هو الصراط ms1260 المستقيم مع إبراز ~~المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل، واستهتارهم بدين الآباء ~~الضلال من غير برهان وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من ~~الله عزوجل بالمعجزات الواضحة والآيات النيرة، وكراهتهم للحق، وإعراضهم عما ~~فيه حظهم من الذكر {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي وإن هؤلاء الذين لا ~~يصدقون بالآخرة أي بحسابها وثوابها وعقابها {عن الصراط} أي عن هذا الصراط ~~المذكور وهو قوله: {إلى صراط مستقيم} {لناكبون} أي عادلون مائلون عن دين ~~الإسلام وأن كل من لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب {ولو رحمناهم وكشفنا ~~ما بهم من ضر} يعني أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز، جاء أبو ~~سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له أنشدك الله والرحم ~~ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ # فقال: ((بلى)) PageV03P554 فقال: قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع فنزلت، والمعنى لو كشف الله ~~عنهم هذا الضر وهو الهزال والقحط الذي أصابهم برحمتة عليهم ووجدوا الخصب ~~{للجوا في طغيانهم} أي لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الإستكبار وعداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، وإفراطهم فيها ولذهب عنه هذا ~~الإبلاس وهذا التملق بين يديه يسترحمونه، والطغيان الزيادة في الظلم ~~{يعمهون} أي يسبحون في جهالهم، والعمه العمى في الرأي، وأراد لو كشفنا ما ~~بهم لعادوا إلى إفراطهم في طغيانهم ولذهب عنهم هذا الإسترحام لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، والتملق بين يديه، ولعادوا إلى عداوته واستشهد ~~على ذلك بقوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي ~~أخذناهم أولا بالسيف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم فما ~~وجدت فيهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع. # حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون(77)وهو الذي ~~أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون(78)وهو الذي ذرأكم في ~~الأرض وإليه تحشرون(79)وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا ~~تعقلون(80) # {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا[117]عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي ms1261 حتى ~~فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل وهو أطم العذاب فأبلسوا ~~الساعة وخضعت رقابهم، وجاء أعتاهم واشدهم بشكيمة في العناد يستعطفك، أو ~~معناه ولقد محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما دوي فيهم لين مقادة ولا ~~استكانة ولا تضرح حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون، والإبلاس اليأس ~~من كل خير. # وقيل: السكوت مع التحير. PageV03P555 # قال رضى الله عنه: لم يقل فما يستكينون أو ما تضرعوا؛ لأن المعنى محناهم ~~فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا ~~حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد {وهو الذي أنشألكم السمع والأبصار ~~والأفئدة} إنما خص هذه الآية يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا ~~يتعلق بغيرها، ومقدمة منافعها أن يعملوا أبصارهم وأسماعهم في آيات الله ~~وأفعاله، ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم، ومن لم يعملها فيما خلقت له فهو ~~عادمها، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها، وأن لا يجعل له ند ~~ولا شريك {قليلا ما تشكرون} أي تشكرون شكرا قليلا، وما مزيدة للتأكيد بمعنى ~~حقا {وهو الذي ذرأكم في الأرض} أي خلقكم وبثكم بالتناسل {وإليه تحشرون} أي ~~تجمعون يوم القيامة بعد تفريقكم {وهو الذي يحي ويميت} أي يختص بالقدرة على ~~الإحياء والإماتة {وله اختلاف الليل والنهار} أي هو مختص به وهو متوليه ولا ~~يقدر على تصريفهما غيره {أفلا تعقلون} أي تشركون به وتعرضون عن شكر نعمه مع ~~معرفتكم بذلك كأنكم لا عقول لكم، وقرئ يعقلون بالياء عن أبي عمرو. # بل قالوا مثل ما قال الأولون(81)قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمبعوثون(82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير ~~الأولين(83)قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(84)سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون(85) PageV03P556 {بل قالوا مثل ما قال الأولون} أي قال أهل مكة كما قال الكفار قبلهم يعني ~~في استبعاد البعث والتكذيب به، ثم ذكر قولهم فقال: {قالوا أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} على زعمكم، وهذا وجه التكذيب، ثم أكدو التكذيب ms1262 ~~بقولهم {لقد وعدنا نحن وأبآؤنا هذا} [118]اي البعث ومعنى {من قبل}أي قبل ~~مجيئكم ووعدكم وعدا بأنا من قبل مجيئكم قوم زعموا أنهم رسل الله للإنذار ~~بالبعث بعد الموت، فلم تر له حقيقة {إن هذا}أي ما هذا الوعد بالبعث {إلا ~~أساطير الأولين} الأساطير جمع اسطار والأسطار جمع سطر، والمراد ما كتبه ~~الأولون مما لا حقيقة له ولاصحة. # قال رضى الله عنه: والأولى أن تكون الأساطير جمع أسطورة؛ لأن هذا هذا ~~البناء لما يتلهى به الأضحوكة والأعجوبة، والأسطورة هي ما صدره الأولون أي ~~ما كتبوه مما يتعجب منه {قل} لهم يا محمد {لمن الأرض ومن فيها} أي أجيبوني ~~عما استعلمكم عنه وأخبروني لمن الأرض ومن فيها {إن كنتم تعلمون} إن كان ~~عندكم فيه علم، وهذا استهانة بهم وتجويز لفرط جهالتهم بالديانات أن يجهلوا ~~مثل هذا الظاهر البين {سيقولون لله}؛ لأنهم يعترفون بذلك {قل أفلا تذكرون} ~~أي أفلا تتفكرون فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها اختراعا لم يعجز عن ~~إعادة الخلق وكان حقيقا بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية. # قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم(86)سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون(87)قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم ~~تعلمون(88)سيقولون لله قل فأنا تسحرون(89) PageV03P557 {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، سيقولون لله} قرئ سيقولون لله ~~بلام وبغير لام في هذين الآخرين، والأول باللام لا غيرهما وهما باللام في ~~مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام، وقرئ بغير لام وهما كذلك في مصاحف أهل ~~البصرة فاللام جواب على المعنى؛ لأن قولك من ربه ولمن هو في معنى واحد فصح ~~أن يقال من رب السماوات لله وبغير لام جواب على اللفظ {قل أفلا تتقون} أي ~~افلا تخافونه فلا تشركوا به وتعصوا رسله {قل من بيده ملكوت كل شيء} أي ملك ~~كل شيء وملك التصرف فيه {وهو يجير ولا يجار عليه} أي يمنع ويغيث من يشاء ~~ممن يشاء، ولا يغيث أحد منه أحدا، يقال أجرت فلانا على فلان إذا ms1263 أغثته منه ~~ومنعته {إن كنتم تعلمون} أي إن كان عندكم في ذلك علم {سيقولون لله} أي ~~الملكوت في ذلك كله لله {قل فأنى تسحرون} أي فكيف تخدعون عن طاعته وتوحيده ~~والخادع هو الشيطان والهوى. # بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون(90) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من ~~إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما ~~يصفون(91)عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون(92)قل رب إما تريني ما ~~يوعدون(93)رب فلا تجعلني في القوم الظالمين(94) PageV03P558 {بل آتيناهم[119]بالحق} أي نسبة الولد إليه محال والشرك باطل {وأنهم ~~لكاذبو} حيث يدعون له ولدا ومعه شريكا ثم نفى عنه الولد والشريك فقال: {ما ~~اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} مشاركه في الإلهية {إذا لذهب كل إله ~~بما خلق} أي إذا لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد به ~~ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزا عن ملك الآخرين {ولعلى بعضهم على بعض} أي ~~ولغلب بعضهم بعضا كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون، ~~وحين لم يروا شيئا من ذلك التمايز والتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ~~ملكوت كل شيء {سبحان الله} أي تنزيها له {عما يصفون} أي عما يصفونه من ~~الأنداد والأولاد {عالم الغيب والشهادة} أي عالم ما غاب عن العباد وما ~~حضروه وشاهدوه {فتعالى} أي ارتفع وتعاظم {عما يشركون} من الأصنام التي لا ~~تشاركه في علم ولا في قدرة بل هي أعجز مخلوقاته وأحقرها {قل رب إما تريني ~~ما يوعدون، رب فلا تجعلني مع القوم الظالمين} إن كان لا بد من أن تريني ما ~~تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة فلا تجعلني قريبا لهم، ولا تعذبني ~~بعذابهم. # عن الحسن أخبره الله أن له في أمته نقمة ولم يخبره في حياته أم بعد موته ~~فأمره أن يدعو بهذا الدعاء. # قال رضى الله عنه: ولا يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين ولكن ~~يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله وأن ms1264 يستعيذ به مما علم أنه لا ~~يفعله إظهارا للعبودية، وتواضعا لربه، وإخباتا له، واستغفاره صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا قام عن مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة، لهذا المعنى وما أحسن ~~قول الحسن في قول أبي بكر وليتكم ولست بخيركم، كان يعلم أنه خيرهم ولكن ~~المؤمن يهضم نفسه، وقوله: رب مرتين، قيل أما، وقيل: فلا تجعلني فائدته ~~زيادة التضرع وإظهارا لذاته، وكانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه ~~ولذلك استعجلوه بقولهم {فأمطر علينا حجارة من السماء} فقال: PageV03P559 # وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون(95)ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم ~~بما يصفون(96)وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين(97) وأعوذ بك رب أن ~~يحضروني(98)حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعوني(99)لعلي أعمل صالحا ~~فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم ~~يبعثون(100)فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون(101) # {وإنا على أن نريك مانعدهم} من العذاب {لقادرون} أخبرهم الله تعالى أنه ~~قادر على إنجاز ما وعد إن تأملوه فما وجه هذا الإنكار؟ {ادفع [120]بالتي هي ~~أحسن السيئة}. # قال رضى الله عنه: هذا أبلغ من أن يقال ادفع بالحسنة السيئة؛ لأن المراد ~~بالحسنة الإحسان، وبالسيئة الإساءة، وأما بالتي هي أحسن فالمراد بها ~~المفضلة في الحسن الفائقة فيه، فكأنه قيل: ادفع بأبلغ الإحسان لا إساءة، ~~والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان حتى إذا اجتمع ~~الصفح والإحسان وبذل الإستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بأزاء سيئة، وهذا هو ~~معنى قوله بالتي هي أحسن. # وعن ابن عباس هي شهادة أن لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. # وقيل: هي محكمة؛ لأن المداراة محثوث عليها مالم تؤد إلى ثلم دين، وأزاء ~~بمروة {نحن أعلم بما يصفون} أي بما يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها أو ~~بوصفهم لك وسوء ذكرهم والله أعلم بذلك منك وأقدر على جزائهم {وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} أعوذ بك أي استجير واعتصم بك، ~~والهمز التحسن، والهمزات جمع همزة وهي ms1265 المرة من الهمز، ومنه مهماز الرايص، ~~والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها كأنهم الراضة ~~الدواب حثا لها على المشيء. PageV03P560 # قال رضى الله عنه: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتعوذ من تحساتهم ~~بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه، زيادة في التواضع وبالتعوذ من أن ~~يحضروه أصلا ويحوموا حوله. # وعن ابن عباس عند تلاوة القرآن. # وعن عكرمة عند نزع الروح، ومنه الحديث ((أعوذ بالله من النزغ عند النزع)) ~~{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} حتى يتعلق بيصفون، أي لا يزالون ~~على سوء ذكرك ووصفك بخلاف صفتك إلى أن يأتي أحدهم الموت، وما بينهما اعتراض ~~فاصل لتأكيد الحث على الإغضاء عنهم مع الإستغاثة بالله على الشيطان أن ~~يستزله عن الحلم ويغريه على الإنتصار منهم، وخطاب الله بلفظ الجمع للتعظيم، ~~ويجوز نحو ذلك في خطاب المعظمين أي ارجعون إلى الدنيا، والمعنى أنه إذا ~~أيقن بالموت وأطلع على حقيقة الأمر أدركته الحسرة على ما فرط فيه من ~~الإيمان والعمل الصالح فيه فيسأل ربه الرجعة ويقول {لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت} أي لعلي أي بما تركته من الإيمان وأعمل فيه صالحا. # وقيل: فيما تركت من المال. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا ~~نرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدوما إلى الله، وأما ~~الكافر فيقول رب ارجعون)) {كلا} ردع له عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد لذلك ~~{إنها كلمة} أراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهي قوله ~~تعالى: {اعمل صالحا فيما تركت} {هو قائلها} لا محالة أي لا يخليها ولا يسكت ~~عنها، الإستيلاء الحسرة عليهم وتسلط الندم أو هو قائلها وحده لايجاب إليها ~~ولا تسمع منه {ومن ورائهم} يعني الأشقيا الذين طالبوا الرجعة أي ومن أمامهم ~~{بزرخ} أي حائل بينهم وبين الرجعة {إلى يوم يبعثون} وليس المعنى أنهم ~~يرجعون يوم البعث وإنما هذا......كلي لما علم أنه لارجعة يوم البعث إلا إلى ~~الآخرة {فإذا نفخ في الصور} وهو القرن الذي ms1266 ينفخ فيه إسرافيل. PageV03P561 # وعن الحسن الصور بفتح الواو، وقرئ الصور بكسر الصاد وفتح الواو وهذا دليل ~~لمن فسر الصور بجمع الصورة {فلا أنساب بينهم يومئذ} أي يوم القيامة ونفى ~~الأنساب يحتمل أن التقاطع يقع بينهم حيث يتفرقون معاقبين ومثابين ولا يكون ~~التواصل بينهم والتآلف إلا بالأعمال وتبطل الأنساب، ولذلك كانت أخوة الدين ~~أعظم من أخوة النسب ونفي الأنساب معناه أنها لا يعتد بها لزوال التراحم بين ~~الأقارب {إذ يفر المر من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه} لاشتغاله عنهم ~~بنفسه [121] {ولا يتساءلون} أي ولا يسأل بعضهم بعضا، ولا يتعارفون لشدة ~~الفزع ونحوه {ولا يسأل حميم حميما}. # قال رضى الله عنه: هذا يناقض قوله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} وقوله: ~~{يتعارفون بينهم} وفي كيفية الجمع بين هذه الآيات جوابان: # أحدهما: أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ففيه أزمنه متطاولة وأحوال ~~مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدة الهول ~~والفزع. # والثاني: أن التناكر يكون عند النفخة الأولى فإذا كانت الثانية قاموا ~~فتعارفوا وتساءلوا. # فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون(102)ومن خفت موازينه فأولئك الذين ~~خسروا أنفسهم في جهنم خالدون(103) تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون(104)ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون(105)قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين(106)ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون(107) PageV03P562 {فمن ثقلت موازينه} الموازين جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال أي ~~الصالحات التي لها وزن وقدر عند الله تعالى {فأولئك هم المفلحون} أي ~~الظافرون بكل سعادة وفوز، وثقل الموازين عبارة عن رجحانها أوارتفاع قدرها ~~إذ لم يرد حقيقة الوزن، وقوله: {ومن خفت موازينه} يشعر بأنه أراد حقيقة ~~الوزن؛ لأنه قابل الرجحان بالخفة؛ ولأن الأشقياء لا وزن لأعمالهم عند الله ~~فلا يصح أن يراد بموازينهم ماله قدر عند الله تعالى، وكيفية وزن الأعمال ~~كما تقدم في سورة الأنبياء أن يوضع في كفة الحسنات جواهر بيض، وفي كفة ~~السيئات جواهر سود {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} أي خسروها لوقعوعها في ~~الهلاك {في جهنم خالدون} أي باقون في ms1267 عذابها لا خروج لهم منه {تلفح وجوههم ~~النار} اللفح السفع وهوالإحراق فمعنى تلفح أي تحرق. # قال الزجاج: اللفح والنفح واحد إلا أن اللفح أشد تأثيرا {وهم فيها ~~كالحون} الكلوح أن تتقلص الشفتان وتتشمرا عن الأسنان كما ترى الرؤوس ~~المشوية. # وعن مالك بن دينار كان سبب توبة عتبة الغلام أنه مر في السوق برأس أخرج ~~من التنورفغشي عليه ثلاثة أيام ولياليهن. PageV03P563 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((تشويه النار فتقلص شفتيه ~~العلياء حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته)) {ألم تكن ~~آياتي تتلى عليكم} أي يقال لهم على سبيل التوبيخ ألم تكن آياتي تتلى عليكم ~~أي تقرأ مشحونة بالإنذار مما وقعتم فيه {فكنتم بها} أي بصحتها {تكذبون} ~~معنى ظهور الدليل القاطع بصحتها ثم اعتذروا بما لا يخلص بقولهم {قالوا ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا} أي ملكتنا، والمراد بالشقوة والشقاوة سوء العاقبة التي ~~عمل الله أنهم يستحقون بها سوء أعمالهم {وكنا قوما ضالين} أي ذاهبين عن ~~طريق النجاة لإعراضنا عن الإهتداء بالرسل وبما جاءت به {ربنا أخرجنا منها} ~~أي من جهنم أو من شقوتنا أي ردنا إلى الدنيا لنستدرك ما فاتنا من الإيمان ~~وصالح الأعمال {فإن عدنا} إلى شيء مما كنا فيه {فإنا ضالمون} لأنفسنا ~~بالعود إلىما كنا عليه. # قال اخسئوا فيها ولا تكلموني(108)إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين(109)فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري ~~وكنتم منهم تضحكون(110) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم ~~الفائزون(111)قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين(112)قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم فاسأل العادين(113)قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم ~~تعلمون(114)رب15)فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم(116) PageV03P564 {قال[122]اخسئوا فيها} أي ذلوا في النار وانزجروا كما تنزجر الكلاب يقال ~~خسأ الكلب إذا زجره وخسأ بنفسه إذا انزجر، والمعنى انزجروا كما ينزجر ~~الكلام وذلوا فيها {ولا تكلموني} أي ولا تكلموني في رفع العذاب عنكم فإنه ~~لا يرفع ولا يخفف. # قيل: كلامهم هذا آخر ms1268 كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق ~~والزفير والعوا كعوا الكلاب يفهمون ولا يفهمون. # وعن ابن عباس أن لهم ست دعوات إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة {ربنا ~~ابصرنا وسمعنا} فيجابون {حق القول مني} فينادون ألفا {ربناأمتنا اثنتين} ~~فيجابون {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم} فينادون ألفا {يا مالك ليقض ~~علينا ربك} فيجابون {إنكم ماكثون} فينادون ألفا {ربنا أخرنا} فيجابون {أولم ~~تكونوا أقسمتم} فينادون ألفا {ربنا أخرجنا نعمل صالحا} فيجابون {أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} فينادون ألفا {رب ارجعون} فيجابون {اخسئوا ~~فيهاولا تكلمون} فهذا أخر ما يجابون به ثم لا يتكلمون أبدا {إنه كان فريق ~~من عبادي يقولون} في قراءة أبي أنه بالفتح بمعنى لأنه كان فريق من عبادي ~~المؤمنين يقولون في دعائهم ربنا آمنا بك وبكتبك ورسلك {فاغفر لنا وارحمنا} ~~أي أنعم علينا {وأنت خير الراحمين} معنى رحمة الله لعباده إنعامه عليهم ~~ومغفرته لهم {فاتخذتموهم سخريا} أي هزوا تسخرون منهم وتستهزئون بهم. PageV03P565 # قيل: الصحابة، وقيل: هم أصحاب الصفة خاصة، ومعناه اتخذتموهم هزوا وتشاغلتم ~~بهم ساخرين منهم حتى أنسوكم بتشاغلكم بهم على تلك الصفة {ذكري} فتركتموه أي ~~تكرتم أن تذكروني لاشتغالكم بالإستهزاء بهم فتخافوني في أوليائي {وكنتم ~~منهم تضحكون} أي سخرية بهم {إني جزيتهم اليوم} أي قابلت عملهم بما يستحقون ~~من الثواب في يوم الجزاء {بما صبروا} أي بصبرهم في الدنيا على أذاكم {إنهم ~~هم الفائزون} قرئ أنهم بالفتح علىمعنى جزيتهم فوزهم، وبالكسر على أنه كلام ~~مستأنف أي قد فازوا حيث صبروا فجوزوا صبرهم أحسن الجزاء وهوالنجاة من ~~العذاب والنار {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين}؟ # قال الله تعالى لمنكري البعث إذا بعثتم {كم لبثتم} في قبوركم؟ # قال رضى الله عنه: في مصاحف أهل الكوفة، قال وفي مصاحف أهل الحرمين ~~البصرة والشام قل ففي قال ضمير الله والمأمور بسؤالهم من الملائكة، وفي قل ~~ضمير الملك أو بعض رؤسا أهل النار وهذا سؤال توبيخ؛ لأنهم كانوا ينكرون أن ~~يبعثوا من قبور هم {قالوا لبثنا ms1269 يوما أو بعض يوم} استقصروا مدة لبثهم في ~~الدنيا بالإضافة إلى خلود هم في النار ولما هم فيه من عذابها؛ لأن الممتحن ~~يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة والنعمة؛ لأن أيام ~~السرور قصار وإن طالت فلهذا جعلوا مدة بقائهم في الدنيا كيوم أو بعض يوم، ~~أو لأن المنقضي في حكم مالم يكن {فاسأل العادين} المعنى فإنا لا نعرف من ~~عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أوبعض يوم لما نحن فيه من ~~العذاب وما نطيق أن نعدها كم هي فاسأل من يطيق أن يعد ومن يقدر أن يكفي ~~إليه فكره. # وقيل: فاسأل العادين أي الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ويحصون ~~أعمالهم، وقرئ العادين بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون كما تقول، وقرئ ~~العادين أي القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها، فيكف بمن دونهم. PageV03P566 # وعن ابن عباس أنساه ما كانوا من العذاب بين النفختين[123] {قال إن لبثتم ~~إلا قليل} أي زمانا قليل وهذاتصديق لهم صدقهم الله في استقصارهم مدة لبثهم ~~في الدنيا ثم وبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها بقوله: {لو أنكم كنتم ~~تعلمون} أي لو أنكم اتبعتم دليلي العقل والسمع لما أخترتم الباطل على الحق ~~ولعلمتم أن الدنيا ساعة يجب أن تكون طاعة فما الدنيا في جنب الآخرة إلا ~~قليل {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} هذا إنكار لماحسبوا، والعبث نقيض الصواب، ~~وهو ما لا حكمة فيه ولا فائدة أي ما خلقناكم للعبث ولم يدعنا إلى خلقكم إلا ~~حكمة اقتضت ذلك وهي أن نتعبدكم ونكلفكم الشاق من الطاعات وترك المعاصي، ثم ~~نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء فيثيب المحسن ويعاقب المسيئ {وأنكم ~~إلينا لا ترجعون} أي وحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون من دار التكليف إلى دار ~~الجزاء وهم وإن لم يحسبوا أن الله تعالى خلقهم عبثا فمذهبهم في إنكار البعث ~~وإبطال الجزاء يقضي بذلك {فتعالى الله الملك الحق} أي فتنزه عن العبث الملك ~~الحق الذي يحق له الملك؛ لأن كل شيء منه وإليه والثابت الذي لا يزول ولا ~~يزول ms1270 ملكه {لا إله إلا هو رب العرش الكريم} وصف العرش بالكرم؛ لأن الرحمة ~~تنزل منه والخير والبركة، أو لنسبته إلى الكرم الأكرمين كما يقال بيت كريم ~~إذا كان ساكنوه كراما. # ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا ~~يفلح الكافرون(117)وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين(118). PageV03P567 # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} أي لا دليل له به وهذا تأكيد ~~أعنى وصف الإله بأنه لا برهان عليه؛ لأن كل إله غير الله لا يجوز أن يقوم ~~عليه برهان {فإنما حسابه عند ربه} هذا جواب الشرط وهو وعيد شديد أي فما ~~حسابه إلا عند ربه الذي أشرك به وكذب عليه في جعل بعض خلقه شريكا له فهو ~~يعاقبه على ذلك أشد العقاب {إنه لا يفلح الكافرون} أي لا يسعدون ولا ~~يظفرون، وأراد بالكافرين قوله: {ومن يدع} لأن من يدع في معنى الجمع وكذلك ~~حسابه {إنه لا يفلح} في معنى حسابهم أنهم لا يفلحون جعل فاتحة السورة قد ~~أفلح المؤمنون وأورد في خاتمتها أنه لايفلح الكافرون فشتان ما بين الفاتحة ~~والخاتمة {وقل رب اغفر} أي وخالف الكافرين بالتضرع إلى ربك فقل رب اغفر لي ~~ذنوبي وارحم أي انعم علي بنعمتك {وأنت خير الراحمين} أي خيرهم رحمة لعبادك ~~وهذا ثنا على الله تعلى بما يطابق دعاءه ومسألته. PageV03P568 ### || AUTO سورة النور # مدنية وهي ثنتان وستون، وقيل: أربع وستون # بسم الله الرحمن الرحيم[124] # سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون(1)الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين(2) # {سورة أنزلناها} أي هذه سورة أنزلناها، وقرئ سورة بالنصب أي أنزلنا سورة ~~{وفرضناها} أي فرضنا أحكامها التي فيها وألزمنا العمل بما فرض فيها، وأصل ~~الفرض القطع أي جعلناها واجبة مقطوعا بها، وقرئ وفرضناها بالتشديد للمبالغة ~~في الإيجاب، أو لأن فيها فرائض شتى {وانزلنا فيها آيات بينات} أي ms1271 واضحات ~~معجزات {لعلكم تذكرون} أي لإرادتنا أن تذكروا أي تتعظوا بما فيها وتعلموا ~~بأحكامها، وقرئ تذكرون بتشديد الذال وتخفيفها {الزانية والزاني} أي مما فرض ~~عليكم جلد الزانية والزاني إذا كانا حرين بالغين محصنين {فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} إنها دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمينه ~~معنى الشرط تقديره التي زنت والذي زنا فاجلدوهما كما تقول من زنا فاجلدوه، ~~والجلد ضرب الجلد يقال جلده إذا أضرب جلده، كما يقال ظهره وبطنه إذا ضرب ~~ظهره وبطنه، وهل الجلد حكم جميع الزناة والزواني أوحكم بعضهم؟ # قال رضى الله عنه: هو حكم من ليس بالمحصن منهم فإن المحصن حكمه الرجم ~~وشرائط الإحصان عند ابي ح ست: # الإسلام ، والحرية، والعقل، والبلوغ، والتزويج بنكاح صحيح، والدخول إذا ~~فقدت واحدة منها فلا إحصان، وعند ش الإسلام ليس بشرط، ومذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن عموم اللفظ يقتضي تعليق حكم الجلد لجميع الزناة والزواني وأن ~~قوله: {الزانية والزاني} عام يتناول المحصن وغير المحصن، وقد وردت السنة ~~بالجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV03P569 # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جلد ورجم، وقال: ((جلدت بكتاب الله ~~ورجمت بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) وقد قيل: للمذهب أنه ~~لايجمع بينهما في يوم واحد، وشرائط الإحصان على مذهب آبائنا عليهم السلام ~~هي الحرية والبلوغ والعقل في الزوجين والتزوج بنكاح صحيح، والدخول على ما ~~صححوه للمذهب وإن كان الهادي عليه السلام قد ألحق الخلوة الصحيحة بالدخول ~~وذكر ابنه محمد بن يحيى عليه السلام أن نكاح الصبي الذي مثله يأتي النساء، ~~ونكاح الصبية التي مثلها تؤتي يلحق بنكاح البالغ في التحصين إذا وقع بعده ~~دخول، وأما الإسلام فقال محمد بن يحيى: نكاح أهل الشرك لايقع به إحصان؛ ~~لأنهم لا يعتبرون صحة النكاح في الإسلام وإلا ظهر من مذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن الإسلام ليس بشرط كما قاله ش لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم رجم يهودين ms1272 زنيا، وحجة من يشترط الإسلام قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) والمرأة في جميع هذه الأحكام والشرائط ~~كالرجل؛ لأن أدلة الكتاب والسنة لم تفصل بينهما {ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله} هذا نهي عن الرقة لهما والترحم عليهما، والمعنى أن الواجب على ~~المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ويستعملون الجد والمتانة فيه، ولا يأخذهم ~~اللين والهوادة في استيفاء حدوده .........يرجعا ..........البليغ ويفرق ~~الضرب في البدن إلا الوجه والرأس والفرج الذي يخشى الهلاك من ضربها، وكفى ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة في ذلك حيث قال: ((لو سرقت فاطمة ~~بنت محمد لقطعت يدها)) وقوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ~~من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه أي إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم ~~الآخر وهو يوم القيامة الذي يجازيكم فيه فلا تأخذكم بهما رأفة ولا رحمة. # وقيل: لا تترحموا عليهما حتى لا تعطلوا الحدود وحتى لا توجعوهما ضربا. PageV03P570 # وفي الحديث ((يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقول رحمة لعبادك أي نقصته رحمة ~~لعبادك، فيقال له أنت أرحم بهم مني فيؤمر به إلى النار، ويؤتى بمن زاد سوطا ~~فيقول لينتهوا عن معاصيك أي زدته لينتهوا فيؤمر به إلى النار)). # وعن أبي هريرة رضي الله عنه ((إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ~~ليلة)) أي لما يقع فيها من الخير ببركة الحد فيها. # قال رضى الله عنه: على الإمام أن ينصب للحدود رجلا عالما لما يصير بعقل ~~كيف يضرب، والرجل يجلد قائما والمرأة قاعدة، ولا يترك على الرجل إلا ثوب ~~واحد، وكذلك المرأة يترك عليها قميصها وينزع عنها مازاد عليه. # قال رضى الله عنه: وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه ينبغي أن يتجاوز إلى ~~الجرح والكسر في اللحم والعظم بل يكون على قدر ما يحمله الزاني وإن كان ~~الزاني محصنا حفر له إلى سرته [125] وللمرأة إلى ثديها؛ لأنها أغلظ عورة ~~ويترك لهما أيدهما يتروقيان بهما، ويجب أن يكون أول من يرجم الشهود، ثم ms1273 ~~الإمام، ثم سائر المسلمين، وإن ثبت الحد بالإقرار كان أول من يرجم الإمام، ~~ثم المسلمون، ويجوز له أن يستخلف إذا لم يحضر كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأما الشهود فلابد من حضورهم، ذكر هذا الكلام في الرجم ~~أباؤنا عليهم السلام، ولا يجب تغريب الزاني علىمذهب آبائنا عليهم السلام ~~بكرا كان أو محصن، وما احتج به ش على وجوب التغريب من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ((البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام )) فهو منسوخ على مذهبهم ~~بالآية هذه وبهذه الآية نسخ الحبس والأذى في قوله {فامسكوهن في البيوت} ~~وقوله: فآذوهما وكذلك عند أبي (ح) و(أص) أن التغريب لا يجب {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} أي وليحضر جلد الزاني والزانية جماعة من المؤمنين، ~~والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقه وأقلها ثلاثة أو أربعة. # وعن ابن عباس أربعة إلىأربعين رجلا من المصدقين بالله. PageV03P571 # وعن الحسن عشرة، وعن قتادة ثلاثة، وعن عكرمة رجلان فصاعدا، وعن مجاهد الرجل ~~فما فوقه، وفضل قول ابن عباس رضي الله عنه؛ لأن الأربعة هي التي يثبت بها ~~هذا الحد. # قال رضى الله عنه: والزنا من أعظم الكبائر ولذلك قرنه الله بالشرك وقتل ~~النفس في قوله: {ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} وقال: {ولا تقربوا ~~الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ~~ست خصال، ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فيذهب ~~البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر، وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخط، ~~وسوء الحساب، والخلود في النار)) ولعظمه وفى الله عزوجل فيه عقد المائة ~~بخلاف حد القذف وشرب الخمر، وشرع فيه القتله الهولة وهي الرجم، ~~ونهىالمؤمنين عن الرأفة عن المجلود فيه وأمر شهادة الطائفة للتشهير فوجب أن ~~تكون طائفة يحصل بها التشهير، والواحد والإثنان ليسوا بتلك المثابة، ~~واختصاصه المؤمنين لأن ذلك أفضح، والفاسق بين صلحا قومه أحجل، ويشهد له قول ~~ابن عباس إلى اربعين رجلا من ms1274 المصدقين بالله # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين(3) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون(4)إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم(5) PageV03P572 {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا ~~والتقحب لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء واللاتي علىخلاف صفته، وإنما ~~يرغب في فاسقة خبيثة من شكله أوفى مشركة {والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أومشرك} أي والفاسقة الخبيثة كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال، ~~وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة والمشركين {وحرم ~~ذلك على المؤمنين} أي حرم نكاح الزواني والخبائث علىالمؤمنين؛ لأن نكاح ~~المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها محرم عليه محظور لما فيه من ~~التشبه بالفساق والإنخراط في سلك المتسمين بالزناء، وحضور مواقع الشبهة ~~والتسبب لسوء القالة فيه والتعرض وأنواع المفاسد، ومجالسة الخطائين، كم ~~فيها من التعرض لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني القحاب وقد نبه الله ~~سبحانه وتعالى على ذلك بقوله: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم}. # وقيل: كان بالمدينة مؤسرات من بغايا المشركين فرغب فقراء المهاجرين ~~نكاحهن واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت. # وعن عائشة رضي الله عنها أن الرجل إذا زنا بامرأة ليس له أن يتزوجها لهذه ~~الآية إذا باشرها كان زانيا، وقد أجازه ابن عباس وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم ~~اشتراه، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الرجل إذا زنا بامرأة جاز له أن ~~يتزوجها إذا تابا كما ذكره ابن عباس. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن ذلك فقال: ((أوله سفاح ~~وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال)). PageV03P573 # قال رضى الله عنه: وقدم في هذه الآية الزاني على الزانية وفي الآية الأولى ~~قدمت الزانية على الزاني؛ لأن الآية الأولى سبقت لعقوبتهما على الزنا، ~~والمرأة هي الأصل التي ms1275 منها نشأ الزنا؛ لأنها لولم تطع الرجل ولم تومض له ~~ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن، فلهذا بدأ بذكرها، وأما الآية الثانية فهي ~~مسوقة لذكر النكاح الصحيح والرجل هوالأصل فيه؛ لأنه هو الراغب والخاطب ومنه ~~نشأ الطلب {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهماثمانين جلدة} المحصنات هي العفائف اللاتي أحصن فروجهن من الزنا، ~~والمراد بالرمي القذف، والقذف يكون بالزنا وبغيره، والذي دل على أن المراد ~~قذفهن بالزنا أمران: # أحدهما: ذكر المحصنات عقيب الزواني. # والثاني: اشتراط أربعة شهداء؛ لأن القذف بغير الزنا يكفي فيه شاهدان، ~~والقذف بالزنا أن يقول الحر العاقل البالغ المحصن يا زاينة، أولمحصن يا ~~زاني، أو يا بن الزواني، أو يا بن الزانية، أو يا ولد الزنا، أو لست لأبيك، ~~ولا فرق بين أن يقذف المحصن أويضاف القذف إلى آبائه وأمهاته إذا عرف ~~المقذوف بالعفة في الظاهر، ومذهب آبائنا عليهم السلام أن شروط إحصان القذف خمسة: # البلوغ، والإسلام، والحرية، والعقل، والعفة في الظاهر، والقذف بغير الزنا ~~أن يقول يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا يهودي، يا مجوسي، يا فاسق، ~~ياخبيث، فهذه الأمور تجب فيها التعزير، ولا يبلغ به أدنى حد العبيد ~~وهوأربعون .......ببعض منه. PageV03P574 # وقال أبو يوسف: يجوز أن يبلغ به تسعة وسبعون، وقال للإمام أن يعزره ~~إلىالمائة، وقد اختلف آباؤنا عليهم السلام في التعزير[126]فعن الإمام ~~المؤيد، والمنصور أنه يكون دون الأربعين؛ لأنها أدنى الأربعين وهو حد العبد ~~فلا يجوز تبليغه أربعين، ويحتجان بالحديث ((من بلغ حدا في حد كان من ~~المعتدين)) والمعتمد للمذهب أن الجناية التي يجب فيها التعزير تقرب إلى ما ~~يشبهها من الجناية التي تجب فيها الحد ثم ينقص الحد عن الحد سوطا أو سوطين، ~~ولا فرق على مذهب آبائنا عليهم السلام بين أن يشهد الشهود مجتمعين أو ~~مفترقين، وهو قول ش، وعند أبي (ح) و(أص) لابد أن يحضروا في مجلس واحد فإن ~~جاؤا مفترقين كانوا قذفة، ويجوز عند أبي (ح ) أن يكون زوج المقذوفة واحدا ~~منهم، ومقتضى مذهب آبائنا عليهم السلام ms1276 أنه لايجوز؛ لأن إضافته الزنا إليها ~~يوجب اللعان بينهما فيحتاج إلى أربعة شهود وهو قول (ش) ويجلد القاذف ~~والقاذف والقاذفة كما يجلد الزاني والزانية وينزع عنهما الحشو، والفرو، ~~وأشد الضرب ضرب التعزير، ثم ضرب الزنا، ثم ضرب شرب الخمر، ثم ضرب القاذف؛ ~~لأن سبب عقوبته محتمل الصدق والكذب، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض، وردعا عن ~~هتكها، وإذا لم المقذوف محصنا عزر القاذف، ولا يحد إلا أن يكون المقذوف ~~معروفا بما قذف به، فلا حد ولا تعزير {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} رد شهادة ~~القاذف معلق عند ابي (ح) باستيفاء الحد فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام ~~استيفائه قبلت شهادته، وإذا استوفا لم تقبل شهادته أبدا، وإن تاب وكان من ~~الأبرار الأتقياء، وذلك أنه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي والجلد ورد ~~الشهادة عقيب الجلد على التأييد وكانوا مردودي الشهادة عنده في أيديهم وهو ~~مدة حياتهم وجعل قوله {وأولئك هم الفاسقون} كلاما مستأنفا غير داخل في جملة ~~الشرط، كأنه حكاية حالة الرامين عند الله بعد تمام الكلام وقوله: {إلا ~~الذين تابوا} استثنا من الفاسقين، ومذهب آبائنا عليهم PageV03P575 السلام أن رد شهادة القاذف معلق بنفس القذف، والتأييد منصرف إلى مدة كونه ~~قاذفا، فإذا تاب عن القذف قبلت شهادته وهو قول (ش) وذلك أن ظاهر الآية الذي ~~يقتضيه حفظهما أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط، كأنه قيل: والذين ~~قذفوا المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم ~~واجمعوا لهم بين هذه الثلاث الجلد، والرد، والفسق، {إلا الذين تابوا} عن ~~القذف {من بعد ذلك} أي من بعد القذف {وأصلحوا} ما أفسدوا من أحوالهم ~~بالتوبة {فإن الله غفور رحيم} أي يغفر لهم ويرحمهم، فينقلبون غير مجلودين، ~~ولا مردودين، ولا مفسقين، ويصح العفو عن حد القاذف مالم يثبت الحد عند ~~الإمام أو من يقوم مقامه فإذا رفع إليه الحد لم يصح العفو لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ((ما رفع إلي منها فقد وجب)) يعني الحدود، وينبغي للمقذوف ~~العفو وترك المرافعة وعدم المطالبة ms1277 بالحد، ويحسن من الإمام أن يحث المقذوف ~~على كظم الغيظ، ويقول له اعرض عن هذا أو دعه لوجه الله قبل ثبات الحد، فإذا ~~تبت لم لواحد منهما أن يعفو؛ لأنه خالص حق الله ولهذا لم يصح .........عنه ~~بمال، والحد لا يورث علىمذهب آبائنا عليهم السلام وهو قول أبي (ح) لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحد لايورث)) وعند (ش) أنه يورث وإذا تاب ~~القاذف قبل أن يثبت الحد سقط. # وقيل: نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت حين تاب مما قال في عائشة رضي الله عنها. PageV03P576 # والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين(6)والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين(7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين(8)والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين(9) # {والذين يرمون أزواجهم} أي يقذفون نساءهم بالزنا نحو أن يقول الرجل ~~لزوجته يا زانية، أو زنيت، أو رأيتك تزنين، فإذا قذفها بهذا وجب اللعان ~~بينهما، وشروط صحة اللعان خمسة: أن يكونا بالغين عاقلين حرين أو الزوجة حرة ~~مسلمين لا كافرين، وأن تكون الزوجة عفيفة في الظاهر، هذا مذهب آبائنا عليهم ~~السلام وزاد أبو (ح) أن يكونا غير محدودين في قذف؛ لأن شهادة المحدود في ~~قذف لا تصح عنده، وإذا كان الزوج ممن لا يصح لعانه كان حكمه حكم قاذف ~~الأجنبية قال: ولم يكن لهم شهداء بل تحد المرأة حد الزنا، وكذلك إن أكذب ~~نفسه فيما قذفها به فإنه يحد حد القاذف، ولا لعان، وإذا لم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم وجب اللعان {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ~~والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين}. PageV03P577 # قال آباؤنا عليهم السلام : ولا يصح اللعان إلا عند الحاكم لا خلاف فيه ~~.........أيضا أن السنة في اللعان أن يقوم الرجل في حال الشهادة على ~~امرأته، وكذلك المرأة في حال الشهادة على زوجها، المراد بالشهادة اليمين ~~على ما ذكره آباؤنا عليهم ms1278 السلام، وهو أحد قولي (ش) فيقول والله أو أقسم ~~بالله، وعند أبي ( ح) أنه يأتي بلفظ الشهادة[127]فيقول أشهد لله وصورة ~~اللعان على مذهب آبائنا عليهم السلام أن يبدأ الحاكم بالزوج فيقول له قل ~~مشير إلى المرأة والله أني لصادق فيما رميتك به من الزنا، وفي نفي ولدك هذا ~~إن كان هناك ولد منفي، ويأمره أن يكرر ذلك أربع مرات ثم يقول في الخامسة ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، ونفي الولد إن ~~كان هناك ولد، وعند (ش) يقام الرجل قائما حتى يشهد، والمرأة قاعدة، وتقام ~~المرأة، والرجل قاعد حتى تشهد، والأماكن سوا في صحة اللعان على مذهب آبائنا ~~عليهم السلام إذا اجتنبت المساجد. PageV03P578 # قال القاسم عليه السلام : لا تسع فعل اللعان في مسجد من المساجد، وعند (ش) ~~أن اللعان بمكة بين المقام والبيت، وبالمدينة على المنبر، وبيت المقدس في ~~مسجده، ولعان المشرك في الكنيسة وحيث يعظم، وإذا لم يكن له دير ففي ~~مساجدنا، إلا في المسجد الحرام للآية {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام} {ويدرأ عنها العذاب} أي ويدفع عنها عذاب الحد الواجب بالشهادة {أن ~~تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين} وصورة ذلك على مذهب أبائنا عليهم السلام أن تقول المرأة ~~والله العظيم إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وف نفيه لولدي هذا ~~إن كان هناك ولد، وتكرر ذلك أربع مرات ثم تقول بالخامسة غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا ونفي ولدي هذا ثم يفرق القاضي ~~بينهما ولا تقع الفرقى بينهما إلا بتفريقه على مذهب آبائنا عليهم السلام ~~وهو قول أبي (ح) و(أص) إلا عند زفر فإن الفرقة تقع باللعان. # وعن ......... لافرقة أصلا لكن ينتفي النسب ويسقط الحد فإذا أكذب نفسه حد ~~وجاز له أن يتزوجها عنده، وعن (ش) تتبع الفرقة بلعان الزوج وتكون هذه ~~الفرقة في التطليقة الثانية عند أبي (ح) ومحمد، ولا ........حكمها، ms1279 وفرقة ~~اللعان فسخ لا طلاق على مذهب أبائنا عليهم السلام وإذا كذب الرجل نفسه ~~وأراد أن يتزوجها بعد ذلك فأحد قولي الهادي عليه السلام أنه لا يجوز له أن ~~يتزوجها بنكاح جديد وهو قول أبي (ح) ومحمد، وأحد القولين وهو قول جده ~~القاسم عليه السلام، وزفر، والحسن، و(ش) أنها فرقة بغير طلاق توجب تحريما ~~ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه، وهو الصحيح من مذهب آبائنا عليهم السلام. PageV03P579 # قال رضى الله عنه: روي أن آية القذف لما نزلت قرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنه فقال ~~جعلني الله فداك إن وجد رجل مع امرأته رجلا فأخبر جل ثمانين وردت شهادته ~~أبدا وفسق وإن ضربه بالسيف قتل وإن سكت سكت على غيظه وإلا أن يجيء بأربعة ~~شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى اللهم افتح وخرج فاستقبله أمية فقال ما ورآك؟ # قال: شر وجدت على بطن امرأتي خولة وهي بنت عاصم شريك بن سحما. # فقال عاصم: هذا والله سؤالي ما أسرع ما ابتليت به في ابنتي فرجعا فأخبر ~~عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكلم خولة فقالت لا أدري الغيرة ~~أدركته أم بخلا على الطعام، وكان شريك نزيلهم فقال هلال لقد رأيته على ~~بطنها فنزلت الآية، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما وقال ~~عليه السلام: عند قوله وقولها ((أن لعنة الله عليه إن غضب الله عليها ~~آمين)). # وقال القوم: آمين اتباعا له صلى الله عليه وآله وسلم وهذا بعد أن حثهما ~~على التصادق ووعظهما وقال لها: ((إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به فالرجم أهون ~~عليك من غضب الله إن غضب الله هو النار)). # وقال: لهما: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكم تائب)) فلما لم ~~يتصادقا لاعن بينهما وقال: ((لا يجتمعان إلى يوم القيامة)) فأخذنا من هذا ~~السبب فوائد منها: PageV03P580 # أنهما لا يجتمعان أبدا على الصحيح من المذهب، ومنها أنه يتوجه على القاضي ~~بينهما وعظهما ms1280 وحثهما على التصادق، ومنها أنها لو اعترفت وجب الرجم؛ لأنها ~~محصنة، ولو أكذب نفسه لجلد حد القاذف وهو ثمانون إن كان حرا، أو أربعون إن ~~كان عبدا، وهي حرة على ما ذكره آباؤنا عليهم السلام؛ لأن حد العبد على ~~مذهبهم نصف حد الحر، وحد الأمة حد الحرة في الزنا، وفي القذف وفي شرب ~~المسكر وأخذ (ش) من السبب فائدة أخرى وهو اللعان إذا كان في المدينة كان ~~عند المنبر، وفي المسجد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعله هناك، ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام خلافه؛ لأن اللعان بدل من الحد، وقد نهى عن ~~إقامته في المساجد، ولعل ذلك قبل النهي أو خاص له عليه السلام. # قال رضى الله عنه: وخصت الملاعنة بأن لخمس يغضب الله تغليظا عليها؛ لأنها ~~هي أصل الفجور ومنبعه لخديعتها وإطماعها في نفسها، ولذلك كانت مقدمة في أنه ~~الجلد، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم لخولة: ((لخولة فالرجم أهون عليك ~~من غضب الله)) # ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم(10)إن الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب ~~من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم(11) لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين(12) # {ولولافضل الله عليكم ورحمته} الفضل التفضل أي ولولا فضل الله عليكم ~~ونعمته {وأن الله تواب حكيم} أي بليغ الحكم لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب. PageV03P581 # قال رضى الله عنه: وجواب لولا متروك وتركه دال على أمر عظيم ~~.............مسكوت عنه أبلغ من منطوق به أي لولا ذلك لعاجلكم بشديد العذاب ~~بسبب ذنوبكم، ولما أمهلكم وحثكم على التوبة [128] وهذا خاتمة التهديد على ~~قذف المحصنات من الأجنبيات والزوجات ومقدمة للوعيد الشديد على الإفك الذي ~~أفك به على عائشة وهي برية عنه كل ذلك للمبالغة في صيانة أعراض المؤمنين، ~~وكراهة الظن السوء بهم بأمارات وتخيلات من غير تحقيق ولذلك وجب حد القاذف ~~إذا لم يأت بأربعة شهود ms1281 وإن كان صادقا {إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم} ~~الإفك أبلغ ما يكون من الكذب والإفتراء. PageV03P582 # وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك، والمراد هاهنا ما أفك به على عائشة ~~رضي الله عنها، والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة ~~واعصوصبوا اجتمعوا وهم عبد الله بن أبي رأس النفاق، وزيد بن رفاعة، وحسان ~~بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ومن ساعدهم، وقوله: {منكم} أي ~~منكم يا مؤمنون وقوله: {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} خطاب لمن ساءه ~~ذلك من المؤمنين وخاصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوا بكر رضي ~~الله عنه، وعائشة، وصفوان بن المعطل، ومعنى كونه خيرا لهم أنهم اكتسبوا فيه ~~الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاء مبينا، ومحنة عظيمة ظاهرة، وأنه نزلت فيه ~~ثماني عشرة آية كل وأحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وتسلية له، وتنزيه لأم المؤمنين رضي الله عنها، وتطهير لأهل ~~البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به فلم تمجه أذناه وعدة ألطاف ~~للسامعين والتالين إلى يوم القيامة، وفوائد دينية وأحكام وآداب لا تخفى على ~~متأمليها فلهذا كان خيرا لهم، والمعنى لا تحسبوا الإفك الذي ساءكم شرا لكم ~~بل هو خير لكم لما لكم فيه من الثواب والتطهير {لكل امرئ منهم} أي لكل ~~إنسان من العصبة الذي جاؤا بالإفك {ما اكتسب من الإثم} أي عقاب ما اكتسب من ~~الإثم فيما جاء به من الإفك {والذي تولى كبره منهم} قرئ كبره بضم القاف ~~وكسرها وهو معظم الإفك، أي والذي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وتولاه هوعبد ~~الله بن أبي لإمعانة في عدواة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانتهازه ~~فيما يوهم العيب والنقيصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى منهم ~~أي من العصبة {له عذاب عظم} أي يصيب كل خائض في حديث الإفك من تلك العصبة ~~نصيبه من الإثم علىمقدار خوضه والعذاب العظيم لعبد الله؛ لأن معظم ms1282 الشر كان ~~منه، يحكى أن صفوان مر بهودج عائشة على ابن أبي وهو في ملاء فقال من هذه؟ # فقال: عائشة. PageV03P583 # فقال: والله ما نجت منه ولا نجاء منها، وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى ~~أصبحت ثم جاء يقودها، والسبب في حديث الإفك ماروي عن عائشة قالت: كان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها ~~خرج بها فخرج سهمي في غزوة بني المصطلق فخرجت وذلك بعدما أنزل الحجاب، فكنت ~~أجعل في هودجي فأحمل فيه وأنزل فسرنا فلما قربنا راجعين من المدينة أذن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل فخرجت من الجيش لقضاء بعض شأني ~~فلما رجعت لمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت لطلبه فرحلوا ~~هودجي يحسبونني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهتلهن اللحم وإنما يأكلن ~~العلقة من الطعام فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت مكاني وظننت أنهم ~~سيرجعون لي فغلبتني عيناي وكان صفوان عرش وراء الجيش فمر بي وعرفني وكان ~~يراني قبل الحجاب فأناخ راحلته فركبتها حتى أتينا الجيش فهلك من هلك في ~~شأني {لولا إذ سمعتموه} لولا معناها التوبيخ على الإصغاء إلى الإسماع من ~~غير تكذيب للقاذف لما يجب من حبس الظن بالمؤمنين أي هلا إذا سمعتم الإفك ~~{ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهما خيرا} لم يقل ظننتم؛ لأنه التفت عن الخطاب ~~إلى الغيبة ليبالغ في التوبيخ بطريقة الإلتفات وليصرح بلفظ الإيمان ليدل ~~على أن الإشتراك في الإيمان مقتض على أن لا يصدق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة ~~على أختها قول غايب ولا مغتاب، ومعنى بأنفسهم أي بالذين منهم من المؤمنين ~~والمؤمنات كقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} وصورة ظن الخير نحو ما يروى أن أبا ~~أيوب الأنصاري قال لأم أيوب ألا ترين ما يقال في عائشة فقالت لو كنت بدل ~~صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوءا؟ # قال لا. PageV03P584 # قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ماخنت رسول الله صلى الله ms1283 عليه وآله وسلم ~~[129] فعائشة خير مني وصفوان خير منك {وقالوا هذا إفك مبين} هذا معنى ~~توبيخهم على ترك التصريح بالتكذيب أي هلا ظننتم أيها المؤمنون بالذين هم ~~كأنفسكم خيرا وقلتم هذا كذب ظاهر. # قال رضى الله عنه: وفي هذا تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه ~~أن يبني الأمر فيها على الظن لا على الشك وأن يقول ..........فيه بناء على ~~ظنه بالمؤمن الخير هذا إفك مبين هكذا بلفظ المصرح ببراءة ساحته كما يقول ~~المستيقن المطلع على حقيقة الحال. # قال رضى الله عنه: وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له، ~~وليتك تجد من يسمع ويسكت ولايشيع ما سمعه بأخوات. # لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون(13)ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما ~~أفضتم فيه عذاب عظيم(14)إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ~~علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم(15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم(16)يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا إن كنتم مؤمنين(17)ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم(18)إن الذين ~~يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون(19) PageV03P585 {لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء} هذا توبيخ للعصبة أي هلا جاؤا على الإفك ~~بأربعة شهداء يشهدون لهم بصحة ما قالوا وزورا {فإذ لم يأتوا} أي فحين لم ~~يأتوا بالشهداء {فأولئك عند الله هم الكاذبون} أي الكاملون في الكذب. # قال رضى الله عنه: جعل الله التفضلة بين الرمي الصادق والكاذب ثبوت شهادة ~~الشهود الأربعة وانتفاؤها والذين رموا عائشة لم يكن لهم بينة على قولهم ~~فقامت عليهم الحجة وكانوا في حكم الله وشريعته كاذبين، وهذا توبيخ وتعنيف ~~للذين سمعوا الإفك فلم يجدوا في دفعه وإنكاره، واحتجاج عليهم بما هو ظاهر ~~مكشوف في الشرع من وجوب تكذيب الكاذب بغير بينة والتنكيل به إذا قذف امرأة ~~محصنة من عرض نساء ms1284 المسلمين فكيف بأم المؤمنين الصديقة بنت الصديق حرمة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبة حبيب الله عزوجل {ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة} أي لولا قضيت أن الفضل عليكم في الدنيا ~~بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة {لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب ~~عظيم} أي لعاجلكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك، ومعنى فيما أفضتم ~~فيه أي في الذي تكلمتم به {إذ تلقونه بألسنتكم} أي تأخذونه وتروونه بعضكم ~~عن بعض {وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم}. # قال رضى الله عنه: القول لا يكون إلا بالفم لكن المعنى أن الشيء المعلوم ~~يكون علمه في القلب فيترجم عليه اللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ~~ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به كقوله تعالى: {يقولون ~~بأفواههم ماليس في قولبهم }، {وتحسبونه} أي تحسبون خوضكم في الإفك وتلقيكم ~~له {هينا} أي صغيرة {وهو عند الله عظيم} أي كبيرة. # وعن بعضهم أنه جزع عند الموت فقيل له فقال أخاف ذنبا لم يكن مني على بال ~~وهوعند الله عظيم، وفي كلام بعضهم لا تقولن لشيء من سيئاتك حقير فلعله عند ~~الله نخلة وهوعندك نقير. PageV03P586 # قال رضى الله عنه: وصفهم الله تعالى بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب ~~العظيم بها: # أحدها: تلقي الإفك بألسنتهم وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له ما ~~وراءك فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه. # والثاني: التكلم بمالا علم لهم به. # والثالث: استصغارهم لذلك وهوعظيم من العظام {لولا إذا سمعتموه قلتم ما ~~يكون لنا أن تكلم بهذا} وهذا توبيخ آخر أي هلا قتلم حين سمعتم ما يكون لنا ~~أي ما ينبغي لنا وما يصح منا أن نتكلم بهذا الإفك، ولو قيل مالنا أن نتكلم ~~لصح لكن هذا أبلغ؛ لأن المعنى يكون ينبغي ويصح فهو أكد ونحوه {ما يكون لي ~~أن أقول ما ليس لي بحق سبحانك هذا بهتان عظيم} معنى سبحانك التعجب من ms1285 عظم ~~الأمر، وأصل ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجيب من صنايعه، ثم كثر حتى ~~استعمل في كل متعجب منه، أو معنى التسبيح تنزيه الله تعالى من أن تكون حرمة ~~نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فاجرة. PageV03P587 # قال رضى الله عنه: وجاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط عليهما ~~السلام ولم يجز أن تكون فاجرة؛ لأن الأنبياء عليهم السلام مبعوثون إلى ~~الكفار ليدعوهم ويستعطفونهم فيجب أن لا يكون معهم ما ينفرهم عنهم ولم يكن ~~للكفر عندهم مما ينفر، وأما ..........فمن أعظم المنفرات {يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله} أي يزجركم الله عن ذلك كراهة أن تعودوا لمثله أي لمثل الذي ~~توعدكم عليه بالعذاب العظيم {أبدا} أي ما دمتم أحياء مكلفين {إن كنتم ~~مؤمنين} فيه تهييج لهم ليتعظوا أو تذكير بما يوجب ترك العود وهو اتصافهم ~~بالإيمان الصاد عن كل قبيح {ويبين الله لكم الآيات} أي الدلالات علىعلمه ~~وحكمته بما ينزل عليكم من الشرائع[130]ويلعمكم من الآداب الجميلة ويعظكم من ~~المواعظ الشافية {والله عليم} بكل شيء {حكيم} أي فاعل لما يفعله بدواعي ~~الحكمة والصواب {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} المعنى ~~يشيعون الفاحشة عن قصد إلىالإشاعة، وإرادة ومحبة لها أي يحبون أن يفشوا ~~الزنا في الذين آمنوا {لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} عذاب الدينا الحد، ~~وعذاب الآخرة لمن لم يتب النار، والمراد المنافقون كانوا يشيعون هذا الكذب ~~ويطلبون العيب للمؤمنين، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد ~~الله بن أبي، وحسانا، ومسطحا، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف وكف بصره. # وقيل: هو المراد بقوله {والذي تولى كبره منهم } {والله يعلم} ما في ~~القلوب من الإسرار والضمائر {وأنتم لا تعلمون} يعني أنه قد علم محبة من أحب ~~الإشاعة وهو معاقبه عليها. PageV03P588 # ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم(20) ياأيها الذين آمنوا لا ~~تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد ms1286 أبدا ولكن الله يزكي من ~~يشاء والله سميع عليم(21) # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} فضل الله تفضله ورحمته نعمته {وأن الله ~~رءوف رحيم} أي عظيم الرأفة والرحمة، وجواب لولا محذوف أي لولا فضله ورحمته ~~لعاجلكم بالعقاب على محبة الإشاعة وهذا تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب، ~~وفي هذا التكرير برفع خلاف جواب لولا مبالغة عظيمة وكذلك في التواب والرؤف ~~والرحيم {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} خطوات الشيطان طرقه ~~وما يأمر به، والمعنى لاتستنوا بسنته ولا تتبعونه فيما يأمركم مقتدين به ~~{ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} الفحشاء والفاحشة ما ~~أفرط قبحه، والمنكر ما تنكره النفوس لقبحه فتنفر عنه ولا ترتضيه، ومعنى ~~أمره بالفحشاء والمنكر أنه يغري على ارتكابهما بتزيينه لهما فلا تطيعوه ~~فيما يزينه لكم ولا تقتدوا به فإنه عدو لكم {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} ~~بقبول التوبة {مازكى منكم من أحد أبدا} أي ماصلح وماظهر يعني من الذين ~~خاضوا في الإفك، وقرئ زكى بالتشديد، والضمير لله عزوجل، والمعنى لولا أن ~~الله عزوجل تفضل عليكم بالتوبة المحصنة لما طهر منكم أحد إلى آخر الدهر من ~~دنس إثم الإفك {ولكن الله يزكي من يشاء} أي يطهر التائبين من الإثم والذنب ~~بقبول التوبة إذا أخلصوها، ومعنى من يشاء أي من يشاء تزكيته ممن يعلم أنه ~~يندم ويخلص التوبة؛ لأنه لا يشاء تزكية من لم يتب {والله سميع} لقولهم ~~{عليم} بضمائرهم وإخلاصهم. PageV03P589 # ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم(22) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم(23) # {ولا يأتل} أي ولا يخلف {أولو الفضل منكم والسعة} يعني أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه أن يأتوا ألوا القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل ~~الله يعني مسطحا. # قال رضى الله عنه: قوله لا يأتل هو من إيتلى إذا حلف. # وقيل: من قولهم ما ألوت جهدا إذا ms1287 لم تدخر من طاقتكم شيئا، والمعنى لا ~~تحلفوا على أن لا تحسنوا إلى المستحقين إلى الإحسان أولا تقصروا في أن ~~تحسنوا إليهم وإن كانت بينكم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها[131]وليعفوا ~~وليصفحوا أي فليعودوا عليهم بالعفوا والصفح وليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن ~~يفعل بهم مع كثرة خطاياهم وذنوبهم {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} معنى ~~الإستفهام التقرير أي كما تحبون ذلك من الله مع كثرة خطاياكم فافعلوا بهم ~~كذلك لتظفروا من الله بما تحبون من المغفرة والعود عليكم بالإحسان في ~~الدنيا والآخرة وهذه الآية نزلت في شأن مسطح، وكان ابن خالة أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه وكان فقيرا من فقراء المهاجرين، وكان أبو بكر ينفق عليه فلما ~~فرط منه إلى ابنته ما فرط حلف أن لا ينفق عليه فنزلت الآية بالحث على ~~العفوا والعود بالإحسان {والله غفور رحيم} أي عادته مع عباده العود عليهم ~~بالمغفرة والرحمة فاستنوا بسنته ليدخلكم في رحمته. # قال رضى الله عنه: وكفى بهذا داعيا إلى المجاملة وترك الإشتغال بالمكافاة للشيء. # ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأها على أبي بكر فقال بلى ~~أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح نفقته. PageV03P590 # وقال والله لا أنزعها عنه أبدا. # ويروى أنه قال قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفي أبدا بعد اليوم وقد جعلت له ~~مثلي ما كان من قبل اليوم {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} ~~الرمي القذف بالفاحشة، والمحصنات العفائف، والغافلات السليمات الصدور، ~~النقيات القلوب، اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر؛ لأنهن لم يجرين الأمور، ولم ~~يرزن الأحوال، فلا يفطن لمايفطن له المجريات العرفان، وكذلك البله من ~~الرجال في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أكثر أهل الجنة البله، ~~والمؤمنات الممدوحات عند الله بالإيمان أو المصدقات بالله)) {لعنوا في ~~الدنيا والآخرة} أي عذبوا في الدنيا بالجلد وفي الآخرة بالنار {ولهم} مع ~~اللعنة {عذاب عظيم}. # يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(24)يومئذ ~~يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين(25)الخبيثات ~~للخبيثين ms1288 والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك ~~مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم(26) # {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} لأنها تشهد عليهم يوم القيامة ~~{بما كانوا يعملون} أي ينطقها الله فتشهد عليهم بما كانوا يعملون من ~~قبائحهم التي من أعظمها ما أفكوابه عائشة وبهتوها به {يومئذ} أي يوم تشهد ~~عليهم جوارحهم {يوفيهم الله دينهم الحق} أي جزاهم الواجب الذي استحقوه ~~{ويعلمون أن الله هو الحق المبين}؛ لأنه قد بين لهم حقيقة ما كان يعدهم في ~~الدنيا أي العادل الظاهر العدل الذي لا ظلم في حكمه والمحق الذي لا يوصف ~~بباطل، ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة شيء ولا إحسان محسن فحق مثله أن ~~يتقي ويتجنب محارمه. PageV03P591 # قال رضى الله عنه: ولو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم ترالله ~~عزوجل قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها ولا إنزال من ~~الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد والعقاب البليغ والزجر العنيف ~~واستعظام ما ركب من ذلك، واستقطاع ما أقدم عليه ما أنزل فيه على طرق مختلفة ~~وأساليب مفننة كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم تنزل إلا هذه الثلاث لكفى ~~بها حيث جعل القذفة مغلوبين في الدارين جميعا وتوعدهما بالعذاب العظيم في ~~الآخرة، وبأن ألسنتهم وايديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا، وأنه يوفيهم ~~جزاء الحق الواجب الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين ~~فأوجز في ذلك وأشنع وفصل وأجمل وأكد وكرر وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين ~~عبدة الأوثان إلا ما هودونه في الفضاعة وماذاك إلا لأمر. PageV03P592 # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان بالبصرة يوم عرفة وكان يسأل عن تفسير ~~القرآن حتى سئل عن هذه الآيات فقال: من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته ~~إلا من خاض في أمر عائشة، وهذا منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك، ولقد برأ ~~الله أربعة بأربعة، برأ يوسف عليه السلام بلسان الشاهد، وبرأ موسى عليه ~~السلام من قول اليهود ms1289 فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم عليها السلام ~~بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها إني عبد الله، وبرأ عائشة رضي الله عنها ~~بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز[132]المتلو على وجه الدهر مثل هذا ~~التبرية بهذه المبالغات فانظر كم بينها وبين تبرية أولئك وما ذاك إلا ~~لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتنبيه على ~~..........محل سيد ولد آدم وخيرة الأولين والآخرين وحجة الله على العالمين، ~~ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه وتقدم قدمة .......... السبق دون كل سابق ~~فليتلق ذلك من آيات الإفك وليتأمل كيف غضب الله له في حرمته وكيف بالغ في ~~نفي التهمة عن حجابه {الخبيثات للخبيثين} أي الخبيثات من القول، وقيل: من ~~النساء للخبيثين من الرجال {والخبيثون} من الناس {للخبيثات} من القول وقيل: ~~من النساء {والطيبات} من القول، وقيل: من النساء {للطيبين} من الناس ~~{والطيبون للطيبات} من القول، وقيل: من النساء {أولئك} إشارة إلىالطيبين، ~~وقيل: يعني عائشة وصفوان {مبرءون مما يقولون} أي مما يقول الخبيثون من ~~خبيثات الكلم، وهذا كلام جار مجرى المثل لعائشة رضي الله عنها وما رميت به ~~من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى أهل ~~البيت وانهم مبرأون مما يقول أهل الإفك، وأن يراد بالخبيثات والطيبات ~~النساء أي الخبائث يتزوجن الخباث، والخباث يتزوجون الخبائث، وكذلك أهل ~~الطيب {لهم مغفرة} أي للطيبين من الرجال والنساء مغفرة لذنوبهم {ورزق كريم} ~~أي حسن مرضي لا يطلب عليه زيادة لحسنه ولعله الجنة؛ لأنها أكرم PageV03P593 الأرزاق وكل شيء وصف بالكرم فهي مرضي في بابه. # وعن عائشة رضي الله عنها لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل ~~بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوجني، ~~ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري، ولقد توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفته الملائكة في ~~بيتي، وأن الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه ms1290 وإن كان لينزل عليه وأنا ~~معه في لحافه، وأني لأبنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء، ولقد ~~خلفت طيبة عند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. # ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون(27)فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون ~~عليم(28) # {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا}اي حتى ~~يؤذن لكم فتستأنسوا بالإذن وهو من الإستئناس الذي هوخلاف الإستيحاش؛ لأن ~~الذي يأتي باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش لخفا الحال عليه، ~~وهذا من باب الكناية كني عن الإذن بالإستئناس ويجوز أن يكون من الإستئناس ~~الذي هو الإستعلام من قولهم أنس الشيء إذا أبصره وعلمه أي حتى تستعلموا هل ~~يراد دخولكم أم لا. # وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قلنا يا رسول الله ما الإستئناس؟ ~~قال: ((يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة بتنحنح يؤذن أهل البيت)) ~~{وتسلموا على أهلها}التسليم أن يقول السلام أدخل ثلاث مرات فإن أذن له وإلا رجع. PageV03P594 # وعن أبي موسى الأشعري أنه أتى باب عمر رضي الله عنه فقال السلام عليكم أدخل ~~قالها ثلاثا ثم رجع، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((الإستئذان ثلاث)) وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير ~~بيته حييتم صباحا وحييتم مساء ، ويدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف ~~واحد، فصد الله عزوجل عن ذلك وعلم الأحسن الأجمل. # قال رضى الله عنه: وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة ~~المنسوخة قد تركوا العمل به وباب الإستئذان منه بين أنت في بيتك إذ ~~........عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايا إسلام ولا ~~جاهلية وهو ممن سمع ما أنزل الله عزوجل فيه وما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولكن أين الآذان الواعية {ذلكم} يعني الإستئذان والتسليم ms1291 ~~{خير لكم} من تحية الجاهلية والدخول بغير إذن. # وفي الحديث ((من سبقت عينه استئذانه فقد دمر)) أي هلك من الدمار وهو ~~الهلاك. # وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أأستأذن على أمي؟ # قال: ((نعم)) قال: لأنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت؟ # قال: ((أتحب أن تراها عريانة؟)). # قال: لا، قال: ((فاستأذن)) {لعلكم تذكرون} أي أنزل عليكم هذا. PageV03P595 # وقيل: لكم إرادة أن تذكروا وتتعظوا وتعلموا بما أمرتم به في باب الإستئذان ~~[133] {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوهاحتى يؤذن لكم} أي فإن لم تجدوا ~~في البيوت أحدا من الآذنين فلا تدخلوها واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم، ~~ويحتمل أن يكون المعنى بأن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها أولكم فيها حاجة ~~فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها وذلك أن الإستئذان لم يشرع لئلا يطلع الداخل ~~علي عورة ولا تسبق عينه إلى مالا يحل له النظر إليه فقط، وإنما شرع لئلا ~~يوقف على الأحوال التي يخفيها الناس في العادة عن غيرهم ويتحفظون من اطلاع ~~أحد عليها؛ ولأنه تصرف في ملك غيرك فلابد من أن يكون برضاه وإلا أشبه الغضب ~~والتغلب {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} أي لا تلحوا في طلب الإذن ولا تقفوا ~~على الأبواب منتظرين؛ لأن هذا مما يجلب الكراهة ويقدح في قلوب الناس ولا ~~تطيب به القلوب خصوصا إذا كان المستأذن عليه من ذوي المروة والأدب، وإذا ~~نهي عن ذلك لما تؤدي إليه من الكراهة وجب الإنتهى عن كل ما يؤدي إليها من ~~قرع الباب بعنف، والتصييح بصاحب الدار، وغير ذلك مما يدخل في عادات من لم ~~يتهذب من أكثر الناس. # وعن أبي عبيدة رحمه الله ما قرعت بابا على عالم قط. # قال رضى الله عنه: وكفى بقصة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله تعالى: ~~{إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} وإذا عرض أمر في دار ~~من حريق أوهجوم سارق وظهرمنكر يجب إنكاره فهي مستثنى بالدليل {هو أزكى لكم} ~~أي الرجوع ms1292 أطيب لكم وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة، أو في ~~معناه هو أنفع لكم وأكثر خيرا. # وقوله: {والله بما تعملون عليم} وعيد للمخاطبين بذلك بأنه عالم بما يأتون ~~وما يذرون فيما خوطبوا به فموف جزاؤهم عليه. PageV03P596 # ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون(29) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ~~أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون(30)وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن ~~فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت ~~أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى ~~الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون(31)وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم(32) PageV03P597 {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} استثنى البيوت التي يجب ~~الإستئذان على داخلها ماليس بمسكون فيها وذلك نحو الفنادق وهي الخانات ~~والريط وحوانيت البياعين {فيها متاع لكم} المتاع المنفعة كاستكنان من الحر ~~والبرد، وإيواء الرحال، والسلع، والشري والبيع، ويروى أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قال يا رسول الله إن الله قد أنزل عليك آية في الإستئذان وإنا ~~نختلف في تجاراتنا فننزل هذه الخانات أفلا ندخلها إلا بإذن فنزلت { ليس ~~عليكم جناح} وقوله: {والله يعلم ما تبدون وماتخفون} وعيد للذين يدخلون ~~الدور الخالية من أهل الريبة توعدهم على ما يفعلونه فيها مما لايرضيه من ~~القبائح وأخبرهم أنه يعلم مايبدون فيجازيهم عليه {قل} يا محمد {للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} من للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم، ~~والإقتصار به على ما يحل. # قال رضى الله عنه: دخل التبعيض في غض البصر دون حفظ ms1293 الفرج للدلالة على أن ~~أمر البصر أوسع، ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن ~~وأسوقتهن وأقدامهن، وكذلك الجواري والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها ~~وقدميها، وأما أمر الفرج يضيق لايكون إلا للأزواج فقط. # قال رضى الله عنه: وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلى ما استثنى منه وحظر ~~الجماع إلا ما استثنى منه وما ذكره رضي الله عنه وأرضاه في المحارم فهو ~~صحيح على مذهب آبائنا عليهم السلام، وأما الجوار فحكمهن في العورة مختلف ~~فيه بينهم فالذي ذهب إليه الهادي عليه السلام أن عورة الأمة كعورة الرجل من ~~غير فرق ما بين السرة والركبة، والركبة فيهما عورة وهو أحد القولين ....... ~~عليه السلام. PageV03P598 # والقول الثاني: أن عورة الأمة كعورة المحرم مع محرمه، وأما النظر إلى ~~الأجنبية فإن كان لحاجة تدعوا إلى النظر كالشهادة عليها فهو كما ذكر وإن ~~كان لغير حاجة لم يجز على الأشهر من المذهب لخبر الخثعمية؛ لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم حول وجه الفضل بن العباس عنها وقال: ((شاب وشابة ~~فخشينا أن يدخل الشيطان بينهما)). # وأما عورة الرجل مع محرمه فعن المتأخرين من فقها مذهبنا رضي الله عنهم ~~أنها كعورتها معه. # وعن والدنا الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام أنها كعورة ~~الرجل مع الرجل وهو الصحيح، والذي عليه أطباق المسلمين، ويجوز أن يراد مع ~~حفظ الفروج عن الزنا حفظها عن الإبدا. # وعن أبي زيد كلما في القرآن من حفظ الفروج فهو عن الزنا إلا هذا فإنه ~~أراد به الإستتار {ذلك أزكى لهم} أي ذلك الغض والحفظ هو أطهر لهم وأطيب. # قال رضى الله عنه: وقدم غض الأبصار على حفظ الفروج؛ لأن النظر يريد الزنا ~~وزائد الفجور والبلوى فيه أشد وأكثر، ولا يكاد يقدر على الإحتراس منه. # وفي الحديث ((النظر سهم مسموم من سهام إبليس وفيه زنا العيون النظر)). # وفي حديث آخر ((ياعلي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليس لك ~~الثانية)). # وقوله: {إن الله[134]} ...................هنا نقص في المخطوطة صفحة ~~[135] كاملة. # وما ms1294 حواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى نحورهن وصدورهن مكشوفة ~~فأمرن أن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها يقال ضربت المرأة بخمارها على ~~جيبها بمعنى وضعته عليه. # وعن عائشة ما رأيت نساء خيرا من نساء الأنصار لما أنزلت هذه الآية قامت ~~كل واحدة منهن إلى مرحلها المرحل فصدعت منه صدعة فاختمرن فأصبحن كأن رؤسهن ~~الغربان {ولا يبدين من زينتهن} أي لا يظهرنها {إلا لبعولتهن أو أزواجهن أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن}. PageV03P599 # قال رضى الله عنه: إنما سومح في الزينة الخفية هؤلاء المذكورون لما كانوا ~~المختصين به من الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم ومخالطتهم ولقلة توقع الفتنة ~~من جهاتهم، ولما في الطباع من النفرة عن مماست القرائب ولما تحتاج المرأة ~~إلى صحبتهم في الأسفار للنزل والركوب، والمراد الآباء وإن علو، والأبناء ~~وإن نزلوا، والأخوة من نسب أو رضاع {أو نسائهن} قيل: هن المؤمنات؛ لأنه ليس ~~للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية رواه ابن عباس، إلا أن تكون ~~المشركة مملوكة لها وهو قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} والظاهر أنه عني ~~بنسائهن وما ملكت أيمانهن من في صحبتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء والنساء ~~كلهن سواء في حل النظر بعضهن إلى بعض. # وقيل: ما ملكت أيمانهن الذكور والإناث جميعا. # وعن عائشة رضي الله عنها أنها أباحت النظر إليها لعبدها وقالت له إنك إذا ~~وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر. # وعن سعيد بن المسيب مثله ثم رجع وقال: لا تغرنكم آية النور فإن المراد ~~بها الإماء، وهذا هو الصحيح؛ لأن المرأة بمنزلة الأجنبي منها فحلا كان أو خصيا. # وعن ميسون بنت يحدل الكلابية أن معاوية دخل عليها ومعه خصي فتقنعت منه ~~فقال معاوية إنه خصي فقالت: يا معاوية أترى أن المثلة به تحلل ما حرم الله. # وعن أب (ح) لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن ~~أحد من السلف إمساكهم. PageV03P600 # قال رضى الله عنه: وما روي أنه أهدي ms1295 إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~خصي فقبله فلا يقبل فيما تعم به البلوى إلا حديث مكشوف وإن صح فلعله قبله ~~ليعتقه أو لسبب من الأسباب ولا يحفظ لآبائنا عليهم السلام منعا في ذلك ~~والظاهر التحليل؛ لأن الإمساك وصحة البيع والشرى فرع على صحة الملك والملك ~~فيه باق {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} الإربة الحاجة قيل: هم ~~الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم إلى النساء؛ لأنهم بله ~~ولا يعرفون شيئا من أمورهن أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم أو ~~بهم عنانة وقد ذكر آباءنا عليهم السلام أن الرجل يجوز له مس يد العجوز التي ~~لا تشتهى، وإن يصافحها فعلى هذا إذا انتهى الرجل في الكبر إلى هذه الحال ~~كان مثل العجوز وكان من غير الإربة ولا يجب عليه غض البصر من غير العورة ~~فيحل للمرأة أن تبدي له ما ليس بعورة {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء} ذكر الطفل بلفظ الواحد وهو بمعنى الجمع؛ لأنه يفيد الجنس. # وقوله: {الذين لم يظهروا} يبين أنه يراد الجمع ولم يظهروا من ظهر على ~~الشيء إذا أطلع عليه أي لا يعرفون العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها أو ~~من ظهر على فلان إذا قدر عليه أي لم يبلغوا أو أن القدرة على الوطئ فأما من ~~قدر كالمراهق فحكمه حكم الرجال. # قال رضى الله عنه: سئل الشعبي لما لم يذكر الله الأعمام والأخوال فقال ~~لئلا يصفها العم عند ابنه والخال كذلك، ومعناه أن سائر القرابات يشترك الأب ~~والأبن في المحرمية إلا العم والخال وأبناؤهما فإذا رآها العم أو الخال ~~فربما وصفها لابنه وليس بمحرم فيداني تصوره لها بالوصف نظرة إليها وهذا ~~أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الأحتياط عليهن في التستر {ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} كانت المرأة تضرب الأرض برجلها لتقعقع ~~خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال. PageV03P601 # وقيل: كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم أنها ذات خلخالين وإذا نهين عن ~~إظهار ms1296 صوت الحلي بعد ما نهين عن إظهار الحلي علم بذلك أن النهي عن إظهار ~~مواضع الحلي أبلغ وأبلغ {وتوبوا إلى الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}. # قال رضى الله عنه: أوامر الله عزوجل ونواهيه في كل باب [136]لايكاد العبد ~~الضعيف يقدرعلى مراعاتها وإن ضبط نفسه واجتهد ولا يخلوا من تقصير يقع منه ~~فلذلك وصى المؤمنين جميعا وأمرهم بالتوبة والإتسغفار ويتأصيل الفلاح إذا ~~تابوا واستغفروا. # وعن ابن عباس توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا ~~والآخرة. # قال رضى الله عنه: التوبة بالإسلام؛ لأن الإسلام يجب ما قبله فالمراد ~~بالتوبة ما يقوله العلماء أن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه يلزمه كلما تذكره أن ~~يجدد عنه التوبة؛ لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ربه ~~عزوجل {وانكحوا الأيامى منكم} الأيامى جمع أيم وهو اسم للرجل والمرأة إذا ~~لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين يقال أم الرجل وأمت المرأة وتأيما إذا لم ~~يتزوجا والمراد وانكحوا من تأيم منكم من الأحرار والحراير {والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} أي وانكحوا من كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم، وقرئ من ~~عبيدكم وهذا الأمر للندب لماعلم من أن النكاح أمر مندوب إليه وقد يكون ~~للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك وهو مذهب آبائنا عليهم السلام ~~وعند أصحاب الطاهر النكاح واجب، ومما يدل على كونه مندوبا قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ((من أحب فطرتي فليستن بسنتي)) وهي النكاح. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا)). # وعنه عليه السلام : ((إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ~~ثلثي دينه)) والأحاديث فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآثار كثيرة. # قال رضى الله عنه: وربما كان الواجب الترك إذا أدا إلى معصية أو مفسدة. PageV03P602 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد ~~حلت لهم العزبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال)). # وفي حديث ((يأتي على ms1297 الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية فإذا ~~كان ذلك الزمان العزوبة)). # قال رضى الله عنه: وخص الصالحين من العبيد والإماء ليحفضن دينهم ويحفظ ~~عليهم صلاحهم؛ ولأن الصالحين من الأرقاء هم الذين مو اليهم يشفقون عليهم ~~وينزلونهم منزلة الأولاد في الإثرة والمودة فكانوا مظنة بالتوصية بشأنهم ~~والإهتمام بهم ويقبل الوصية فيهم، وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم ~~على عكس ذلك، وأريد بالصلاح القيام بحقوق النكاح {إن يكونوا فقراء} يعني ~~قبل النكاح {يغنهم الله من فضله} نسب النكاح إنشاء، وهذا وعد من الله تعالى ~~بالغناء على النكاح وإعلام بأنه لنفي الفقر. # قال رضى الله عنه: وينبغي أن يكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد ~~ونظائره وهي مشيئة ولا يشاء الحكم إلا ما اقتضته الحكمة وما كان مصلحة ~~ونحوه {ومن يتق الله يجعل له مخرجاويرزقه من حيث لا يحتسب} وقد جاءت ~~الشريطة منصوصة في قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} أي فقرا {فسوف يغنيكم الله ~~من فضله إن الله عليم حكيم}. # قال رضى الله عنه: ومن لم ينس هذه الشريطة لم يعترض بعزب كان غنيا فأفقره ~~النكاح وبفاسق تاب واتقى الله وكان له شيء ففني وأصبح مسكينا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((التمسوا الرزق بالنكاح)) وشكى إليه ~~رجل الحاجة فقال: ((عليك بالباءة)). # وعن عمر((عجبت لمن لم يطلب الغناء بالباءة)). PageV03P603 # قال رضى الله عنه: ولقد كان عندنا رجل ........الحال ثم رأيته بعد سنين وقد ~~انتعشت حاله وحسنت فسألته فقال كنت في أول أمري على ما علمت وذلك قبل أن ~~أرزق ولدا فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن الفقر فلما ولد لي الثاني زدت خيرا ~~.........ثلاثة صب الله علي الخير صبا فأصبحت إلى ما ترى {والله واسع} أي ~~غني وسعه لا ينقصه أغنى الخلائق ولكنه {عليم} بأحوال خلقه {فهو يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر}. # وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم ms1298 ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم(33) # {وليستعفف} أي وليجتهد في طلب العفة {الذين لا يجدون نكاحا} أي استطاعة ~~تزوج أو أراد بالنكاح ما ينكح به من المال، والسين في ليستعفف للطلب كأنه ~~المستعفف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه {حتى يغنيهم الله من فضله} هذا ~~ترجيه للمستعففين وتقدمة وعد بالتفضل عليهم الغناء ليكون انتظار ذلك ~~وتأميله لطفا لهم في استعفافهم وربطا على قلوبهم، وليظهر بذلك أن فضله أولى ~~بالإعفاء وأدنى من الصلحاء. PageV03P604 # قال رضى الله عنه: وما أحسن ما رتب هذه الأوامر حيث أمر أولا بما يعصم من ~~الفتنة ويبعد من مواقعة المعصية وهو غض البصر، ثم بالنكاح الذي يحصن به ~~الدين ويقع به الإستغناء بالحلال عن الحرام، ثم بالحمل على النفس الأمارة ~~بالسوء ومنعها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق ~~القدرة عليه {والذين يبتغون الكتاب} أي يطلبون المكاتبة {مما ملكت أيمانكم} ~~أي مما ملكتم من العبيد والإماء والمكاتبة أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك ~~على ألف درهم أو على شيء معلوم ويقول العبد قبلت، فمتى أدى ما كوتب عليه ~~عتق، ومعنى الكتاب والمكاتبة كتبت لك على نفسي مني إذا وفيت بالمال، وكتبت ~~لي على نفسك أن تفي بذلك، أو كتبت عليك الوفا بالمال وكتبت علي العتق، ~~ويجوز عند أبي (ح) حالا ومؤجلا [137] ومنجما وغير منجم وهو مذهب المؤيد ~~بالله من آبائنا عليهم السلام؛ لأن الله عزوجل لم يذكر التنجيم وقياسا على ~~سائر العقود وعند (ش) لا يجوز إلا موجلا منجما ولا يصح أن يكون في أقل من ~~نجمتين وهو مذهب الهادي عليه السلام؛ لأن العبد لا يملك شيئا فقعده حالا ~~يمنع من حصول الغرض؛ لأنه لا يقدر على أدا البدل عاجلا، ويجوز عقدها على ~~مال قليل وكثير، وعلى خدمة في مدة معلومة، وعلى عمل معلوم مؤقت، ويأتي على ~~مذهب آبائنا عليهم السلام أن العقد إذا كان منجما ثم التعجيل صح ms1299 ذلك على ~~القول بان التأجيل شرطا ووجهه أنه عجل في وقت يملك فيه التصرف، وكلما جازت ~~المبايعة عليه جازت عليه المكاتبة. # قال رضى الله عنه: وإن كاتبه على وصيف جاز لقلة الجهالة ووجب الوسط. PageV03P605 # قال المؤيد من آبائنا عليهم السلام : والذي يقتضيه مذهب يحيى عليه السلام ~~جواز الكتابة على وصيف غير موصوف وقاس ذلك على المهر .........بأنه عوض ~~مالا يبطل بفساد العوض؛ لأن النكاح لا يبطل بفساد المهر، وكذلك في الكتابة ~~لو كاتب على ثوب مجهول فإن العبد يعتن بتأديه الثوب وإن كان العقد فاسدا؛ ~~لأنه يجري مجر الشرط في عتقه بخلاف إذا ما وقعت الكتابة من غير ذكر عوض أو ~~مع ذكر مالا قيمة له كالحر والميتة فإنها باطلة لاحكم لها على ما ذكره ~~آباؤنا عليهم السلام، وذكر أيضا أنه إذا عتق كان ولاؤه لمولاه المكاتب له؛ ~~لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له وكان القياس أن لا تصح الكتابة؛ ~~لأن العبد لا يملك ولا يصح من الإنسان أن يشتري ماله بماله لولا هذه الآية ~~{فكاتبوهم} هذا الأمر للندب إذا طلبوا ذلك من مواليهم وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام وقول عامة العلماء. # وعن عمرو بن سيرين أنه عزمه من عزمات الله الي مواجبة وهو رأي داود ~~والأصفهاني {إن علمتم فيهم خير} أي قدرة على أدى ما كوتبواعليه. # وقيل: أمانة وتكسبا. # وعن سلمان رضي الله عنه أن مملوكا له طلب أن يكاتبه فقال أعندك مال؟ # قال لا. # قال: أفتأمرني أن أكل غسالة أيدي الناس أي ما يعطون من زكواتهم، وفسر ~~آباؤنا عليهم السلام الخير بالتقى والدين والوفا {وأتوهم من مال الله الذي ~~أتاكم} هذا أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم ~~الذي جعل الله لهم من بيت المال في قوله تعالى: {وفي الرقاب} هذا هو مذهب ~~آبائنا عليهم السلام وهو قول أبي (ح) و(أص) ولا يجب على الموالي إعطاؤهم ~~شيئا ولا الحط عنهم. # وقال ش: هذا أمر للسيد المكاتب أن يحط عن مكاتبة ما يسمى مالا ms1300 وإن لم ~~يفعل أجبر. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه يحط له الربع. PageV03P606 # وعن عمر رضي الله عنه أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية وهو أول عبد كوتب في ~~الإسلام فأتاه بأول نجم فدفعه إليه عمر وقال استعن به على مكاتبتك. # فقال العبد: لو أحزته إلى أخر نجم فقال أخاف أن لا أدرك ذلك وهذا على ~~مذهب آبائنا عليهم السلام على وجه الندب؛ لأنه عقد معا وصفة فلا يجبر على ~~الحطيطة كالبيع وهو مذهب أبي (ح) و(أص). # وقيل: معنى وأتوهم أسلفوهم. # وقيل: انفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا وهذا كله مستحب. # وروي أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح سأل مولاه أن ~~يكاتبه فأبى فنزلت {ولا تكرهوا فتياتكم}إماءكم وجواريكم {على البغاء}وهو الزنا. # قال رضى الله عنه: كانت إماء الجاهلية ساعين علىمواليهم وكان لعبد الله ~~بن أبي رأس النفاق ست جوار أسماهن معاذة، ومسيكة، وأميمة، وعمرة، وأروى، ~~وقتيلة، يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب فشكت ثنتان منهن معاذة ومسيكة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية، ويكنى بالفتى والفتاة ~~عن العبد والأمة. # وفي الحديث ((ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي)) {إن أردن ~~تحصنا} قيل: إن بمعنى إذا والمعنى لا تكرهوهن على الزنا إن أردن التعفيف عنه. # قال رضى الله عنه: وإنما أدخل قوله إن أردن تحصنا؛ لأن الإكراه لا يتأتى ~~إلا مع إرادة التحصن وهوالعفة وأمر الطبعة المواتية للبغاء لا يسمي مكرها ~~ولا أمره إكراها، وكلمة إن وإيثارها على إذا إعلام بأن المساعيات كن يفعلن ~~ذلك برغبة وطواعيه وإنما وجد من معاذة ومسيكة إنما هو من الشاذ النادر ~~{لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} يعني ما يوخذ من أجورهن والغرض هو المال ~~الحاصل بسبب البغاء، شبه بالغرض من حركة أو سكون لحقارتة ولسرعة زواله ~~وعقابه لا يزول {ومن يكرههن} على الزنا {فإن الله من بعد إكراههن عليه غفور ~~رحيمس} لهم أو لهن أو لهم ولهن إذا تابوا وأصلحوا، وفي قراءة ابن عباس ~~...........[138]. PageV03P607 # قال رضى ms1301 الله عنه: لعل الإكراه على الزنا كان دون ما أعتبرته الشريعة من ~~إكراه بقتل أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب العضو من ضرب عنيف أو غيره حتى ~~تسلم من الإثم، وربما قصرت عن الحد الذي يعذر فيه فتكون آثمة فلهذا قال ~~لهن؛ لأن المكره على الزنا غير آثمة بخلاف المكره يشير إلى ماذكره بعض ~~المتكلمين أن إكراه المرأة يصح؛ لأنها لا تحتاج إلى أكثر من التمكين بخلاف ~~الرجل فإن الخوف يمنعه من الإنتشار، ومذهبنا خلافه، وفي كلام آبائنا عليهم ~~السلام لا خلاف أن الإكراه على الزنا لا يبيحه ولا يسقط الإثم عنه، واستبعد ~~الإمامان الأخوان م وط قولهم أن الخوف يمنع من الإنتشار؛ لأن الرجل قد ~~يشتهي الزنا وإنما يكرهه لأجل الشرع، وأما سقوط الحد من المكره إذا زنا ~~فقال المؤيد: من آبائنا عليهم السلام من أكره على الزنا فزنا فإنه يحد، ~~وذكر السيد الأزرقي لا يحد وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وابن حي، وما ذكره رضي ~~الله عنه في حد الإكراه المعتبر في الشريعة صحيح على مذهب آبائنا عليهم ~~السلام ..........المؤيد بالله عليه السلام خفف في حد الإكراه على المباح ~~كالطلاق فجعل الضابط فيه ما يخرجه عن حد الإختيار. # وعن بعض المتأخرين من أهل مذهبنا أن المكره على الزنا إذا لم يبق له فعل ~~لم يحد اتفاقا بينهم، ومسألة الخلاف في حد المكره متأولة على أنه بقي له فعل. PageV03P608 # ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة ~~للمتقين(34)الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح ~~في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من ~~يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم(35) # {ولقد أنزلنا إليكم آيات بينات} هي الآيات التي بينت في هذه السورة ~~وأوضحت في معاني الأحكام والحدود، والمعنى مبينا فيها جميع ما ذكره بيانا ~~شافيا ........ أي خبرا وغيره {من ms1302 الذين خلوا من قبلكم} يعني ما ذكر من قصص ~~القرآن الماضية كقصة يوسف، ومريم عليهما السلام، والمعنى وأنزلنا مثلا من ~~أمثال من قبلكم أي وقصة عجيبة هي في غرابتها كالمثل يعني قصة عائشة رضي ~~الله عنها {وموعظة للمتقين} وهي ما وعضوا به في هذه السورة من آيات الاحكام ~~وآيات الإفك، وما جاء في الحدود مثل قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين ~~الله} {لولا إذ سمعتموه} {ولولا إذ سمعتموه} {يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا} وخص المتقين؛ لأنهم المتقون بالوعظ {الله نور السماوات والأرض} أي ~~صاحب نورها والمراد بالنور إلى السماوات والأرض لأحد معنيين: # إما للدلالة على سعة إشراقه وانتشار إضائه حتى تضئ له السماوات والأرض. PageV03P609 # وإما أن يراد أهل المساوات والأرض؛ لأنهم يستضيئون به {مثل نوره} أي صفة ~~نوره العجيبة الشأن في الإضاءة {كمشكاة} أي كصفة مشكاة وهي الكوة في الجدار ~~غير النافذة {فيها مصباح} أي سراج ضخم مضيء ثاقب {المصباح في زجاجة} أي ~~المصباح الذي في المشكاة في زجاجة أراد بالزجاجة قنديلا من زجاج شافي أزهر ~~{الزجاجة كأنها كوكب دري} شبه الزجاجة التي فيها المصباح بأحد الدراري من ~~الكواكب وهي المشاهير منها المشتري، والزهرة، وسهيل، والمريخ، ونحوها ~~والدري منسوب إلى الدر وهي كبار اللؤلؤ أي أبيض متلألئ كما يتلألأ الدر ~~{يوقد من شجرة} أي ابتدأ إضاءة هذا المصباح من شجرة وهي الزيتون، يعني رويت ~~ذبالته بزيتها {مباركة} أي كثيرة المنافع أو لأنها نبتت في الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين. # وقيل: بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام ومجئ النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عليكم بهذه الشجرة زيت الزيتون فتداووا به فإنها مصحة ~~من الباسور {زيتونة} وصف للشجر أنها من شجر الزيت {لا شرقية ولا غربة} أي ~~لم تنبت في المشرق ولا في المغرب وإنما منبتها الشام، وأجود الزيتون زيت الشام. # وقيل: معناه ليست في مضيء تنالها الشمس ولا في قناة محتجبة عن الشمس ولكن ~~الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها. # قال رسول الله ms1303 صلى الله عليه وآله وسلم : ((لاخير في شجرة في مقناة ولا ~~نبات في مقناة ولا خير فيها في مضحى)). PageV03P610 # وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها وغروبها فقط بل تصيبها ~~بالغداة والعشي جميعا فهي شرقية وغربية {يكاد زيتها يضيء ولولم تمسسه نار} ~~أي يكاد زيتها يضئ من غير نار لشدة صفائه وتلألؤ نوره{نور على نور} أي هذا ~~الذي شبهت به الحق نور متضاعف بعضه فوق بعض قد تناصره فيه المشكاة والزجاجة ~~والمصباح والزيت الصافي حتى لم يبق شيء مما يقوي النور ويزيده إشراقا ~~وإضاءة وذلك أن [139] .............................................هنا ~~نقص صفحه كاملة وهي [140] # والأعمال الصالحة التي تجدون نفعها عند الله في الآخرة {أو كظلمات في بحر ~~لجي} اللجي العميق الكثير الماء منسوب من اللج وهو معظم ماء البحر، وهذا ~~مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار تقديره أو أعمالهم في ظلمتها لكونها ~~باطلة ولخلوها عن نور الحق كظلمات تلك الظلمات في بحر عميق عظيم الماء ~~{يغشاه موج} أي يغشى ذلك البحر موج {من فوقه موج} أي من فوق ألموج موج آخر ~~{من فوقه} أي من فوق الموج الآخر {سحاب ظلمات بعضها فوق بعض} أي هذا الذي ~~شبهت به أعمالهم ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض ظلمة السحاب، وظلمة الموج، ~~وظلمة البحر {إذا أخرج يده لم يكد يراها} أي إذا أخرج الواقع في البحر يده ~~لم يكد يراها أي لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها. # قال رضى الله عنه: شبه أعمالهم أولا في فوات نفعها وحصور ضررها بسراب لم ~~يجده من خدعه من بعيد شيئا ولم يكفه خيبة أنه لم يجده شيئا كغيره من السراب ~~حتى وجد عنده الزبانية تعتله إلى النار وتسقيه الحميم ............وشبهها ~~ثانيا في ظلمتها وسوادها لكونها باطلة في خلوها عن نور الحق بظلمات متراكمة ~~من لج البحر، والأمواج، والسحاب، ثم قال: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور} أي ومن لم يؤته الله نور توفيقه وعصمته ولطفه فماله من نور أي فهو ~~ظلمة ms1304 الباطل لا نور له. PageV03P611 # قال رضى الله عنه: وهذا الكلام جار مجرى الكنايات؛ لأن الألطاف التي يؤتي ~~الله المكلف النور بها تابعة للإيمان والعمل الصالح أو لكونهما مترقبين، ~~أراد أن النور الذي يؤتيه الله المكلف توفيقه وعصمته ولطفه لا يكون إلا ~~للمؤمنين أهل الأعمال الصالحة، أو لمن يعلم الله منه أنه يؤمن وينتفع ~~باللطف فهو تابع للإيمان والعمل الصالح فعبر به عما هو تابعه، وبالعكس فإن ~~أهل الظلم يسلبون ذلك النور لظلمهم ولكونهم لا ينتفعون به فعبر بالظلمات عن ~~فعلهم؛ لأنها تابعة له، والدليل على ذلك قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} فجعلت الهداية بالنور عقيب المجاهدة. # وقال: {ويضل الله الظالمين} فجعل ضلالهم في ظلمة الباطل عقيب ظلمهم ~~لأنفسهم {ألم ترى أن الله يسبح له من في السماوات والأرض} المطيع يسبح له ~~والعاصي يدل ايضا لخلق الله تعالى إياه على ما يشاء على أن الله بريئ من ~~السوء {والطير صافات}أي يصففن أجنحتهن في الهوى تسبح الله تعالى {كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه} أي كل من العباد والطير قد علم صلاته وتسبيحه، ومعنى صلاته ~~دعاؤه، والصلاة هنا بمعنى الدعاء. # قال رضى الله عنه: ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاه وتسبيحه كما ألهمها ~~سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها نحو ما أوحى الله ~~إلى النحل في كيفية صنعه العسل، وكذلك سائر إلهاماته للطير إلى مصالحها ~~{والله عليم بما يفعلون} أي لا يعزب عنه كبيرة ولا صغيرة مما يفعلونه من ~~التسبيح والدعاء وسائر أفعالهم ويجوز أن يكون الضمير في علم الله تعالى ~~ويكون التقدير كل قد علم الله صلاته وتسبيحه، ثم أخبر تعالى أنه مالك لجميع ~~السماوات والأرض فقال: PageV03P612 # ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير(42)ألم ترى أن الله يزجي سحابا ~~ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من ~~جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار(43) # {ولله ملك السماوات والأرض} لا ms1305 شريك له في الملك، ومن ملك من عباده ~~فبتمليكه {وإلى الله المصير} أي وإليه مرجع جميع العباد في الآخرة لا ~~يرجعون إلا إليه {ألم ترى أن الله يزجي سحابا} يزجي يسوق ومنه البضاعة ~~المزجاة التي يزجيها كل أحد لا يرضاها، والسحاب تكون مفردا وجمعا{ثم يؤلف ~~بينه} ومعنى تأليف الواحد أن يكون قزعا فيضم بعضها إلى بعض ويؤلف بين ~~أجزائه {ثم يجعله [141]ركاما} الركام المتراكم بعضه فوق بعض {فترى الودق} ~~وهو المطر {يخرج من خلاله} أي من فتوقه ومخارجه جمع خلل، وقرئ من خلله ~~{وينزل من السماء} البرد {من جبال فيها} أي في السماء من برد {فيصيب به} أي ~~بذلك البرد المنزل {من يشاء} أي من اقتضت الحكمة إصابته {ويصرفه عن من ~~يشاء} من عباده على ما تقتضيه حكمته. # قيل: أن الله تعالى ينزل المطر والبرد من السماء إلى السحاب ثم ينزله إلى الأرض. # وقيل: بل يخلقه في السحاب حالا بعد حال إن شاء المطر وإن شاء البرد {يكاد ~~سنابرقه} السنا ضوء برق السحاب أي يقارب ضوءه البرق {أن يذهب بالأبصار} أي ~~يخطفها من شدة توقده. PageV03P613 # يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار(44)والله خلق كل ~~دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي ~~على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير(45) # {يقلب الله الليل والنهار} أي يعاقب بينهما ويخالف في الطول والقصر {إن ~~في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}. # قال رضى الله عنه: وهذا من تعديد الدلائل على ربوبيته وظهور أمره حيث ذكر ~~تسبيح من في السماوات والأرض وكل ما يطير بين السماء والأرض ودعاهم له ~~وابتهالهم إليه، وأنه سخر السحاب التسخير الذي وصفه وما يحدث فيه من أفعاله ~~حتى ينزل المطر منه، وأنه يقسم رحمته بين خلقه ويقبضها ويبسطها على ما ~~تقتضيه حكمته ويريهم البرق في السحاب الذي يكاد يخطف أبصارهم ليعتبروا ~~ويحذروا وييعاقب بين الليل والنهار ويخالف بينهما بالطول والقصر، وما هذه ~~إلا براهين في ms1306 غاية الوضوح على وجوده وثباته، ودلائل منادية على صفاته لمن ~~نظر وفكر وتبصر وتدبر {والله خلق كل دابة من ماء} الدابة اسم يعم العقلاء ~~وغيرهم من كل ما يدب، ثم غلب العقلاء، فلذلك قال فيهم: {فمنهم من يمشي} ولم ~~يقل ما يمشي؛ لأن من لمن يعقل وما لما يعقل. # قال رضى الله عنه: وإنما ذكر الماء في قوله من ماء؛ لأن المعنى أنه خلق ~~كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو خلقها من ماء مخصوص ~~وهوالنطفة، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة فمنها هوام ومنها بهائم ومنها ~~ناس {فمنهم من يمشي على بطنه} وهي الهوام كالحيات والديدان {ومنهم من يمشي ~~على رجلين} وهم الناس {ومنهم [142]من يمشي على أربع} وهي البهائم من ~~الأنعام والوحوش، ولم يذكر ما يمشي على الكثر من ذلك وقيل: قد نبه عليه ~~بقوله: {يخلق الله ما يشاء}. PageV03P614 # وقيل: المراد بكل دابة أكثر الدواب؛ لأن بعضها خلقه الله تعالى من الأرض. # قال رضى الله عنه: جآت هذه الأجناس الثلاثة مرتبة على هذا الترتيب فقدم ~~الماشي على بطنه؛ لأنه أبلغ في الدلالة على القدرة لكونه مشى بغير آلة مشي ~~من أرجل أو قوائم، ثم الماشي على رجلين أدل على القدرة من الماشي على أربع، ~~وسمي الزحف على البطن مشيا على سبيل الإستعارة كما قالوا: في الأمر المستمر ~~قد مشى هذا الأمر، ويقال فلان لا يتمشى له أمر {يخلق الله مايشاء} من ~~المخلوقات المختلفة ويخالف بينها وإن كان أصلها واحدا {إن الله على كل شيء ~~قدير} فلا يعجزه شيء من المقدورات وهذه الآية من دلائل قدرته وواضاحات ~~وحدانيته. # لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم(46)ويقولون ~~آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين(47)وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون(48) # {لقد أنزلنا آيات مبينات} أي موضحات يتبين بها الحق ودين الإسلام {والله ~~يهدي من يشاء} أي من اقتضت الحكمة هدايته وهوالذي ينتفع بالهدى ms1307 ويقبله {إلى ~~صراط مستقيم} أي إلى طريق ثابت، وهو دين الإسلام؛ لأنه طريق النجاة والفوز ~~{ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا}. # روي أن هذه الآية نزلت في بسر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ~~فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمنافق يجره ~~إلى كعب بن الأشرف، ويقول: إن محمدا يحيف علينا. PageV03P615 # وروي أن المغيرة بن وائل كان بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام خصومة في ~~ماء وأرض فقال المغيرة أما محمد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنه يبغضني ~~وأخاف أن يحيف علي فنزلت {ويوقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى ~~فريق منهم} أي يعرض عن قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {من بعد ~~ذلك} أي من بعد ذلك القول الذي قالوه وهو آمنا وأطعنا {وما أولئك ~~بالمؤمنين} إشارة إلى القائلين آمنا وأطعنا أو إلى الفريق المتولي منهم، ~~والمعنى نفي الإيمان عن جميعهم لا عن الفريق المتولي وحده، ويجوز أن يكون ~~إعلاما بأن الفريق المتولى لهم يكن ماسبق لهم من الإيمان إيمانا، وإنما كان ~~ادعاء باللسان من غير مواطأة القلب؛ لأنه لو كان صادرا عن صحة معتقد ~~وطمأنينة نفس لم يتعقبه التولي والإعراض. # قال رضى الله عنه: والتعريف في قوله بالمؤمنين دلالة على أنهم ليسوا ~~بالمؤمنين الذين عرفت وهم التائبون المستقيمون على الإيمان الموصوفون في ~~قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} {وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم بما أمر الله من الحق إذا فريق منهم ~~معرضون} أي ممتنعون من الإجابة، والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا ~~الحق المر والعدل البحت يزورون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق لئلا ينزعه ~~من أحداقهم بقضائك عليهم لخصومهم[143]. PageV03P616 # وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين(49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون(50)إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون(51)ومن يطع الله ms1308 ورسوله ويخش الله ويتقيه فأولئك هم ~~الفائزون(52)وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا ~~طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون(53) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على ~~الرسول إلا البلاغ المبين(54) # {وإن يكن لهم الحق ياتوا إليه مذعنين} ... مطيعين منقادين أي وإن ثبت لهم ~~حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا إلا بحكمك لتأخذ لهم ما وجب في ذمة الخصم ~~{أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله}. # قال رضى الله عنه: قسم الله الأمر في صدورهم عن حكومته صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا كان الحق عليهم بين أن يكونوا مرضي القلوب منافقين أو ~~مرتابين في أمر نبوته أو خائفين الحيف في قضائه، ثم أبطل خوفهم ~~..........بقوله: {بل أولئك هم الظالمون} أي لا يخافون أن يحيف عليهم ~~لمعرفتهم بحاله وإنما هم ظالمون يريدون أن يلظموا من له الحق عليهم ويتم ~~لهم جحوده وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فمن لم يأبون المحاكمة إليه {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الله ~~ورسوله لحيكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}. PageV03P617 # قال رضى الله عنه: فائدة كان المبالغة في وجوب الإجابة أي ما ينبغي ~~للمؤمنين ومايصح منهم أن يقولوا إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله إلا سمعنا ~~وأطعنا وهكذا الكلام في الدعاء إلى أحكام المسلمين وقد اختلف المتأخرون من ~~فقها مذهبنا فقال بعضهم يحتج لا فرق بين أن يطلب الخصم خصمه إلى قريب أو ~~بعيد وهو ظاهر الآية. # وقال محمد بن سليمان: لا يجب إلا إلى البريد فما دون قالوا : وهذا إذا ~~دعاء الخصم خصمه إلى حاكم مجمع عليه فإن تشاجروا في الحاكم المختلف فيه ~~ترافعا إلى حاكم مجمع عليه ليصرفهما إلى حيث يرى. # قالوا: وهذا إذا لم يعلم من قصد المدعي التضرر أو كانت الإجابة تؤدي إلى ~~الإجحاف بنفقة عياله، وعلى كل حال فالأحوط الإسراع في ms1309 الإجابة والإمتثال ~~إلا أن يكون الحاكم ممن يمنع الشرع من المحاكمة إليه {وأولئك هم المفلحون} ~~أي الظافرون بالفوز وبكل مطلوب {ومن يطع الله ورسوله} عن ابن عباس في ~~تفسيرها ومن يطع الله في فرائضه ورسوله في سنته، ويخشى الله على ما مضى من ~~ذنوبه {ويتقه} فيما يستقبل {فأولئك[144]هم الفائزون} أي المختصون بالفوز ~~بالجنة والنجاة من النار، والفائزون بكل سعادة. # وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه الآية. # قال رضى الله عنه: ولقد جمع الله سبحانه في هذه الآية أسباب الفوز ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم} يقال جهد يمينه إذا بالغ فيها وبلغها غاية ~~.........وهذا استعار من قولهم جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها. PageV03P618 # وعن ابن عباس من قال بالله فقد جهد يمينه كأنه قال: وأقسموا بالله جاهدين ~~أنفسهم {لئن أمرتهم}بالخروج لشيء من أمور الدين {ليخرجن} له وليطيعوا {قل} ~~لهم يا محمد {لا تقسموا} أي لم يطلب منكم أيمان تقسمون بها بأفواهكم ~~وقلوبكم على خلافها وذلك أن المنافقين حلفوا أنهم يخرجون إلىحيث يأمرهم ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للغزوا والجهاد فقال تعالى: {لا تقسموا ~~طاعة معروفة} أي بل المطلوب منكم طاعة معروفة لطاعة المؤمنين المخلصين أو ~~تقديره طاعتكم طاعة معروفة بأنها بالقول دون الفعل، أو طاعة معروفة أولى ~~بكم من هذه الأيمان الكاذبة، وقراءة اليزيدي طاعة معروفة بالنصب على معنى ~~أطيعوا طاعة {إن الله خبير بما تعملون} أي يعلم ما في ضمائركم ولا يخفى ~~عليه شيء من سرائركم وأنه فاضحكم لا محالة ومجازيكم على إنفاقكم {قل أطيعوا ~~الله} فيما كلفكم {وأطيعوا الرسول} فيما يأمركم به من مصالحكم {فإن تولوا} ~~صرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريقة الإلتفات وهوأبلغ في تبكيتهم ~~يريد فإن تولوا فما ضررتموه وإنما ضررتم أنفسكم {فإنما عليه ما حمل وعليكم ~~ماحملتم} أي فإن الرسول ليس عليه إلا ماحمله الله وكلفه من أداء الرسالة، ~~فإذا أدى فقد خرج عن عهدة تكليفه، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم من التلقي ~~بالقبول والإذعان، فإنكم تفعلوا أو توليتم ms1310 فقد عرضتم أنفسكم لسخط الله ~~عزوجل وعذابه {وإن تطيعوه تهتدوا} أي وإن أطعتموه فقد أحرزتم نصيبكم من ~~الخروج عن الضلال إلى الهدى فالنفع والضرر عائدان إليكم {وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين} أي وما الرسول إلا ناصح وهاد وما عليه إلا أن يبلغ ماله ~~نفع في قلوبكم ولا ضرر عليه في توليكم، والبلاغ بمعنى التبليغ كالأداء ~~بمعنى التأدية، ومعنى المبين هو كونه مقرونا بالآيات المعجزات. PageV03P619 # وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون(55) ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون(56) # {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات[145]ليستخلفنهم في الأرض} أي ~~ليورثهم أرض الكفار من العرب والعجم {كما استخلف الذين من قبلهم} يعني بني ~~إسرائيل {وليمكنن لهم دينهم} أي دين الإسلام {الذي ارتضى لهم} أي الذي ~~اختاره لهم ورضيه دون سائر الأديان فإنها باطلة غير مرضية،، ومعنى تمكينه ~~تبيينه لهم {وليبدلنهم من بعد خوفهم} من العدو {أمنا} لا يخافون معه العدو. # قال رضى الله عنه: الخطاب في هذه الآية لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولمن معه وعدهم الله سبحانه أن ينصر الإسلام على الكفر ويورثهم الأرض ~~ويجعلهم فيها خلفاء كما فعل ببني إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد إهلاك ~~الجبابرة، وأن يمكن الدين المرتضى وهو دين الإسلام، وتمكينه تثبيته ~~وتوطيده، وأن يؤمن سربهم اي جماعتهم ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا عليه، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين ~~خائفين ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى قال ~~رجل منهم ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ PageV03P620 # فقال عليه السلام : ((لا تعبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ ~~العظيم مختبيا ليس فيه حديد فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب، ~~وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب، ومزقوا ملك ms1311 الأكاسرة، وملكوا خزائنهم، ~~واستولوا على الدنيا، ثم خرج الذين علىخلاف سيرتهم وكفروا بتلك الأنعم ~~وفسقوا، وذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~يملك الله من يشاء فتصير ملكا ثم تصير .........قطع سبل وسفك دماء وأخذ ~~أموال بغير حقها)) {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} هذا جواب سؤال مقدر كأن ~~قائلا قال: مالهم يستخلفون ويؤمنون فقال: يعبدونني أي يخصونني بالعبادة فلا ~~يشركون بي شيئا من صنم ولا غيره {ومن كفر} يرتد بهذ النعم {بعد ذلك} أي بعد ~~الوعد الذي أنجز لهم {فأولئك هم الفاسقون} أي الكاملون في فسقهم حيث كفروا ~~تلك النعمة العظيمة وجسروا على غمطها. # قال رضى الله عنه: وفي هذه الآية أوضح دليل وأبينه على أمر الخلفاء ~~الراشدين؛ لأن المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم هم{وأقيموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة}. # قال رضى الله عنه: هذا معطوف على أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وليس ببعيد ~~أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال؛ لأن حق المعطوف أن يكون ~~غير المعطوف عليه {وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} كررت طاعة الرسول توكيدا ~~لوجوبها، ومعنى لعلكم ترحمون أراده أن ترحموا أي أمركم الله بذلك إرادته أن ~~تصلوا بطاعته إلى واسع رحمته. PageV03P621 # لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس ~~المصير(57)ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم ~~حكيم(58) # {لا تحسبن الذين كفروا معجزين[146]في الأرض} أي لاتحسبن يا محمد أن ~~الكفار فايتين لنا، وقرئ لا تحسبن بالياء والمعنى لا تحسبن الذين كفروا أن ~~أحدا يعجز الله في الأض حتى يطمعوهم في مثل ذلك، وقوله: {ومأواهم النار} ~~معطوف على تحسين الذين كفروا معجزين كأنه قيل: الذين كفروا لا يفوتون الله ~~في الأرض ومأواهم النار هي مصيرهم الذي يأوون إليه {ولبئس المصير} ms1312 مصيره ~~الذي أووا إليه والمراد بهم المقسمون جهد أيمانهم وهم المنافقون {يا أيها ~~الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم} ~~هذا أمر بالإستئذان أمر الله بأن يستأذن العبيد. # وقيل: العبيد والإماء والأطفال الذين لم يلغوا الحلم أي الذين لم يحتلموا ~~من الأحرار وهذا خاص لهؤلاء المذكورين غير الإستئذان المتقدم في قوله: {لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } {ثلاث مرات} وهي من قبل صلاة الفجر ~~{وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء}. PageV03P622 # قال رضى الله عنه: أمر بالإستئذان ثلاث مرات في اليوم والليلة قبل صلاة ~~الفجر؛ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب ~~اليقضة وبالظهيرة؛ لأنها وقت وضع الثياب للقايلة، وبعد صلاة العشاء؛ لأنه ~~وقت التجرد من ثياب اليقضة والإلتحاف بثياب النوم {ثلاث عورات لكم} سمى كل ~~واحدة من هذه الأحوال عورة؛ لأن الناس يختل سترهم فيها ويقل لحفظهم، ~~والعورة الخلال ومنها أعوار المكان إذا اختل والأعور المختل العين، ثم ~~عذرهم في ترك الإستئذان لما فيه من الحرج فعذرتم، ثم بين وجه العذر بقوله: ~~{ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم} كأنه قيل: لما نفى الجناح ~~فيماعدا هذه المرات؟ # فقيل: هم طوافون عليكم يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة ~~يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للإستخدام فلو أمر بالإستئذان في كل وقت ~~لأدى إلى الحرج. # وقوله: [147] {بعضكم على بعض} فيه محذوف دل عليه طوافون تقديره بعضكم ~~طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض {كذلك} أي مثل ذلك الشأن الظاهر {يبين ~~الله لكم الآيات} أي آيات كتابه النازلة في مصالحكم وتأديبكم {والله عليم} ~~بما يصلحكم فيأمركم به ويحتكم على فعله أوعالم بما يقع منكم من التفريط ~~فيما أمركم به {حكيم} يحلم عنكم فلا يعاجلم بعقوبته فيما فرطتم فيه من ~~أوامره ونواهيه. # قال رضى الله عنه: السبب في نزول هذه الآية أن مدلج بن عمرو كان غلاما ~~أنصاريا أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقت ms1313 الظهر إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ليدعوه فدخل عليه وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال ~~عمر: لوددت أن الله عزوجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا ~~هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق مع مدلج إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فوجده وقد أنزل عليه هذه الآية وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر رضي الله عنه. PageV03P623 # وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك ~~يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم(59)والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ~~خير لهن والله سميع عليم(60) # {وإذا بلغ الأطفال منكم} أي من الأحرار {الحلم فليستأذنوا كما استأذن ~~الذين من قبلهم} يريد الذين بلغوا الحلم من قبلهم وهم الرجال أو الذين ~~ذكروا من قبل في قوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا} والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات ~~الثلاث، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا من حد الطفولة بأن يحتلموا أو ~~يبلغوا السن التي يحكم عليهما فيها بالبلوغ وجب أن يفطموا عن تلك العادة ~~ويحملوا على الإستئذان في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتادوا ~~الدخول عليكم إلا بإذن. # قال رضى الله عنه: والسن التي يحكم فيها بالبلوغ عند أبي (ح) ثمان عشرة ~~سنة في الغلام، وسبعة عشرة في الجارية ومذهب آبائنا عليهم السلام وهو قول ~~عامة العلماء أن المعتبر في ذلك تمام خمس عشرة سنة في الغلام وفي الجارية. # وعن علي عليه السلام أنه كان يعتبر القامة وقدر بخمسة أشبار واعتبر غيره ~~الإنبات، ومذهبنا أيضا اعتباره وأن البلوغ يكون بأحد أمور: # إما بالعدد المذكور أو بالإنبات، أو بالإحتلام من غير فصل بين الغلام ~~والجارية، وكذلك الحيض بلوغ في حق الجارية إذا رأته في التاسعة سنة فما ~~فوقها {كذلك} أي مثل ذلك البيان {يبين الله لكم آياته} لتفهموها فتعلموا ~~بها {والله عليم} بمصالحكم فيما بينه ms1314 لكم وأمركم به {حكيم} أي عدل فلا ~~يأمركم إلا بما هو مصلحة وصواب يعود نفعه إليكم. PageV03P624 # قال رضى الله عنه: وهذا الإستئذان مما الناس منه في غفلة وهو غفلتهم ~~كالشريعة المنسوخة. # وعن ابن عباس رضي الله عنه آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن وإني ~~لأمر زوجتي أن تستأذن علي، وسأله عطا استأذن على أختي؟ # قال نعم وإن كانت في حجرك تمونها، وتلى هذه رضي الله عنه ثلاث آيات جحدهن ~~الناس الإذن كله، وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقوله: {وإذا حضر ~~القسمة}. # وعن ابن مسعود وعليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم. # وعن الشعبي ليست منسوخة، فقيل: له إن الناس لا يعلمون بها، فقال: الله ~~المستعان. # وعن سعيد بن جبير يقولون هي منسوخة ولا والله ماهي منسوخة ولكن الناس ~~تهاونوا بها، {والقواعد من النساء} القاعدة هي التي قعدت عن الحيض والولد ~~لكبرها {اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} أي الثياب ~~الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار {غير متبرجات[148] بزينة} أي ~~غير مظهرات زينة يريد الزينة الخفية التي أرادها في قوله: {ولايبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن} أو غير قاصدات بالوضع التبرج ولكن التخفف إذا احتجن إليه ~~{وأن يستعففن خير لهن} والإستعفاف من الوضع خير لهن، ولما ذكر الحائر وهو ~~الوضع أعقبه بذكر الأفضل وهو التستر حثا منه على اختيار أفضل الأعمال ~~وأحسنها كقوله: {وإن تعفوا أقرب للتقوى} {وإن تصدقوا خير لكم} لأن استيفاء ~~الحق جائز وخير منه العفو والتفضل، وقوله: {غير متبرجات} بيان لحالهن ~~المعفوا عنها حين الوضع وفيه معنى النهي عن التبرج وحقيقة التبرج تكلف ~~إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم سفينة بارج لا غطا لها، والبرج سعة العين، ~~وأريد بالتبرج هنا تكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها، ~~وقوله: {والله سميع عليم} وعيد لهن على التبرج أي سميع لكل مسموع عليم بكل ~~معلوم لا يغب عنه شيء من أقوالهن وأفعالهن فيجازيهن عليه. PageV03P625 # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ms1315 ولا على أنفسكم ~~أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو ~~بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ~~كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون(61)إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن ~~لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم(62) # { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتم أو بيوت إخوانكم ~~أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم}. # قال رضى الله عنه: كان المؤمنون يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلى بيوت ~~أزواجهم وأولادهم، وإلى بيوت قراباتهم وأصدقائهم فيطعمونهم منها، فخالج ~~قلوب المطعمين والمطعمين دينه في ذلك وخافوا أن يلحقهم فيه حرج وكرهوا أن ~~يكون أكلا بغير حق فقيل لهم ليس على الضعفاء ولا على أنفسكم يعني عليكم ولا ~~على من في مثل حالكم من المؤمنين حرج في ذلك. PageV03P626 # وعن عكرمة كانت الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا ~~استغنوا. # وقيل: كان هؤلاء يتوقون مجالسة الناس ومواكلتهم لما يؤدي إلى الكراهة من ~~قبلهم؛ ولأن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت عين أكيله إليه وهو لا يشعر، ~~والأعرج يتفسح في مجلسه ويأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه، والمريض ~~لايخلوا من رائحة تؤذي أو خرج بيض أوأنف يذن ونحوذلك. # وقيل: كانوا يخرجون إلى الغزو ويخلفون الضعفا في بيوتهم ويدفعون إليهم ~~المفاتيح ويأذنون لهم أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرجون، فقيل: ليس على ~~هؤلاء الضعفاء حرج فيما تحرجوا عنه ولا على أنفسكم ms1316 أن تأكلوا من هذه البيوت ~~وهي بيوتكم وبيوت الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات ولم يذكر الأولاد لدخول ذكرهم تحت قوله: {من بيوتكم} لأن ~~ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه. # وفي الحديث ((أن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وأن ولده من كسبه)) ومعنى ~~من بيوتكم أي من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم؛ ولأن الولد أقرب ممن ~~عدد من القرابات، فإذا كان سبب الرخصة هوالقرابة كان الذي هو أقرب منهم ~~أولى[149] {أو ما ملكتم مفاتحه} هو أموال الرجل إذا كان عليها قيم وكيل ~~يحفظها له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته، ومعنى ملك المفاتح ~~كونها في يده وحفظه. PageV03P627 # وقيل: المراد بيوت المماليك؛ لأن مال العبد لمولاه وهو الصحيح على مذهب ~~آبائنا عليهم السلام وكذلك الأول إذا عرف رضى المالك أو قضى به عرف كالحماة ~~المستحفظين على الثمار {أو صديقكم} معناه أو بيوت أصدقائكم والصديق يكون ~~واحدا وجمعا وذلك أنه يجوز للرجل أن يدخل على صديقه فيأكل من طعامه من غير ~~استئذان، ويحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا خلفه من أصدقائه في مجلسه وقد ~~استلوا سلالا من تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون عليها ~~يأكلون منها فتهللت أسارير وجهه سرورا وضحك وقال: هكذا وجدناهم يريد كبراء ~~الصحابة ومن لقيهم من البدريين، وكان الرجل بينهم يدخل دار صديقه وهو غائب ~~فيسأل جاريته كيسه فيأخذ منه ما شاء فإذا حضر مولاها وأخبرته أعتقها سرورا بذلك. # وعن جعفر الصادق عليه السلام من عظم حرمة الصديق أن جعله من الأنس والثقة ~~والإنبساط وطرح الحرسة بمنزلة النفس والأب والأخ والإبن. # وعن ابن عباس رضي الله عنه الصديق أكبر من الوالدين إن الجهميين لما ~~استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات وإنما قالوا: {فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم}. # وقال العلماء: إذ دل ظاهر الحال على رضى المالك قام ذلك مقام الإذن ~~الصريح وربما سمح الإستئذان وثقل كمن قدم إليه طعام فاستأذن صاحبه في الأكل ~~منه، والمعنى ليس عليكم جناح ms1317 أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم ~~يحضروا ولم يعلموا وهذه رخصة من الله تعالى لطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة ~~الأخلاق وضيق النظر {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} يعني لا ~~أنتم عليكم أن اجتمعتم في الأكل أو أكلتم فرادى، نزلت في بني ليث بن عمرو ~~من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظر نهاره إلى ~~الليل فإن لم يجد من يواكله أكل اضطرارا. # وقيل: في قوم من الأنصار إذا نزل بمهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم. PageV03P628 # وقيل: تحرجوا عن الإجتماع علىالطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم ~~على بعض فإذا دخلتم بيوتا من هذه البيوت لتأكلوا {فسلموا على أنفسكم} أي ~~فابدؤا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة {تحية من عند الله} أي ~~ثابته بأمره مشروعة من عنده، أو لأن التسليم والتحية طلب سلامة وحياة ~~للمسلم عليه والمحيا من عند الله {مباركة طيبة} وصفها بالبركة والطيب؛ ~~لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله عزوجل زيادة الخير وطيب الرزق. # وعن أنس رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر ~~سنين فما قال لي لشيء لم فعلته ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته وكنت واقفا ~~على رأسه أصب الماء على يدنه فرفع على رأسه فقال: ((ألا أعلمك ثلاث خصال ~~تنتفع بها))! # قلت بلى بأبي وأمي يارسول الله. # قال: ((متى مالقيت من أمتي أحدا فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم ~~عليهم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلات الأبرار الأوابين)). # وقالوا: إن لم يكن في البيت أحد فليقل السلام علينا من ربنا السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام على البيت ورحمة الله. # وعن ابن عباس إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~{كذلك} أي مثل ذلك البيان العظيم {يبين الله لكم الآيات}لمنزلة لمصالحكم ~~{لعلكم تعقلون} أي لإرادة أن تعقلوا معانيها وتعملوا بها فيصلحكم بذلك ~~{إنما المؤمنون الذين آمنوا ms1318 بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا[150]حتى يستأذنوه}. # قال رضى الله عنه: أراد عزوجل يريهم عظم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذنه إذا اكانوا معه على أمر جامع ~~فجعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه. PageV03P629 # ثالث: الإيمان بالله والإيمان برسله وجعلها كالتسييب له والبساط لذكره ~~فكأنه قال: ما المؤمنون إلا الذين جمعوا بين الإيمان بالله والإيمان برسوله ~~وترك الذهاب إلى أن يأذن لهم؛ لأن المعنى لم يذهبوا حتى يستأذنوه ويأذن لهم ~~بدليل قوله {فأذن لمن شئت منهم} فعلق الأمر بعد استيئذانهم بمشيته، وإذنه ~~لمن استصوب أن يأذن له، والأمر الجامع هو الذي يجمع له الناس للتعاون فيه ~~نحو مقاتلة عدو أو تشاور في أمر مهم أو اجتماع لإرهاب مخالف، أو تماسح في ~~حلف وغير ذلك وصف الأمر بالجمع على سبيل المجاز، أو أريد بالأمر الذي يعم ~~ضرره أو نفعه، ثم عقب الأمر في تعظيم الجناية في الذهاب بغير إذن بما يزيده ~~تأكيدا وتشديدا حيث أعاده على أسلوب آخر فقال: {إن الذين يستأذنونك} أي لا ~~يذهبون عنك إلا بإذن {أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله} فحصل الإستئذان ~~كالمصداق لصحة الإيمانين بالله ورسوله وعرض بحال المنافقين في تسللهم لواذا ~~وذهابهم بغير إذن {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} أي لعارض مما يهمهم ويعنيهم ~~{فأذن لمن شئت منهم} أي لمن استصوب أن تأذن له. # قال رضى الله عنه: وفي قوله إذا كانوا معه على أمر جامع دليل على أنه خطب ~~جليل لابد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه من ذوي رأي وقوة ~~يظاهرونه عليه ويعاونوه ويستضيء بأرائهم ومعارفهم ............في كفايته ~~فمفارقة أحدهم له في مثل تلك الحال مما يشق على قلبه .........عليه رأية، ~~فمن ثم غلظ عليهم وضيق عليهم الأمر في الإستئذان مع العذر المبسوط ومساس ~~الحاجة إليه واعتراض ما يهمهم ويعنيهم وذلك قوله: {لبعض شأنهم} {واستغفر ~~لهم الله إن الله غفور رحيم}. # قال رضى الله عنه: وذكر الإستغفار للمستأذنين دليل على أن الأحسن ms1319 الأفضل ~~أن لا يحدثوا أنفسهم بالذهاب ولا يستأذنوا فيه. PageV03P630 # قال رضى الله عنه: وكذا ينبغي أن يكون الناس مع أئمتهم ومقدميهم في الدين ~~والعلم يظاهرونهم ولا يخذلونهم في نازلة من النوازل ولا ينفرون عنهم، ~~والأمر في الإذن مفوض إلى الإمام إن شاء أذن وإن شاء لم يأذن على حسب ما ~~اقتضاه رأيه. # لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم(63)ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم ~~يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم(64). # {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} قيل: نزلت هذه في حفر ~~الخندق وكان قوم يتسللون بغير إذن، والمعنى إذا احتاج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم فلا تفرقوا عنه إلا بإذنه ~~ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا ورجوعكم عن المجمع بغير إذن ~~الداعي وأراد لا تجعلوا تسميته ونداه بينكم كما يسمي بعضكم بعضا ويناديه ~~باسمه الذي سماه به أبواه ولا تقولوا يا محمد ولكن يا نبي الله ويا رسول ~~الله مع التوقير والتعظيم والصوت المخفوض والتواضع، ويحتمل لا تجعلوا دعاء ~~الرسول ربه مثل ما يدعوا صغيركم كبيركم وفقيركم غنيكم يسأله حاجة فربما ~~أجابه وربما رده فإن دعوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستجابة {قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم} أي ينسلون قليلا قليلا كما يقال تدرج وتدخل ~~أي درج ودخل قليلا قليلا {لواذا} اللواذ الملاوذة وهو أن يلوذ هذا بذاك ~~وذاك بهذا يعني ينسلون على الجماعة في الحقيقة على سبيل الملاوذة واستتار ~~بعضهم بعض. PageV03P631 # وقيل: كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له فينطلق الذي لم يأذن له ~~معه {فليحذر الذين يخالفون على أمره} يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه ~~دونه، ومنه وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، وخالفه عن الأمر إذا صد ~~عنه دونه، ms1320 فمعنى الذين يخالفون عن أمره أي الذين يصدون عن أمره[151] وهم ~~المنافقون، والضمير في أمره لله عزوجل أوللرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمعنى عن طاعته ودينه {أن تصيبهم فتنة} أي محنة في الدنيا {أو يصيبهم ~~عذاب أليم} في الآخرة. # وعن ابن عباس فتنة قتل، وعن عطاء زلازل وأهوال، وعن جعفر الصادق عليه ~~السلام يسلط عليهم سلطان جائر {ألا إن لله ما في السماوات والأرض} عبيدا ~~وملكا وخلقا علما فكيف تخفاء عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجتهدون في ~~سترها عن العيون وإخفائها {قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم ~~بما عملوا} أدخل قد لتوكيد علمه بما هم عليه من المخالفة من الدين والنفاق ~~وهو جمع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، والمعنى أن جميع ما في السماوات ~~والأرض مختصه به خلقا وملكا وعلما فكيف تخفى عليه أحوال المنافقين وإن ~~كانوا يجتهدون في سترها عن العيون وإخفائها {فينبئهم يوم القيامة بما} ~~بطنوا من سوء أعمالهم وسيجازيهم حق جزائهم. # قال رضى الله عنه: والخطاب والعيبة في قوله قد يعلم ما هم عليه ويوم ~~يرجعون إليه يجوز أن يكون راجعا للمنافقين على طريق الإلتفات، # ويجوز أن يكون ما أنتم عليه بما عاما، ويرجعون للمنافقين {والله بكل شيء ~~عليم} أي بكل شيء ظاهر أو باطن فلا فرق بين ما أبطنتم وما أظهرتم في استوى ~~علمه به فهو مجازيكم عليه. PageV03P632 ### || AUTO سورة الفرقان # مكية وهي سبعون وتسع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا(1)الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا(2)واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا(3) # {تبارك} البركة كثرة الخير وزيادته، والمعنى تزايد خيره وتكاثر أو تزايد ~~عن كل شيء تعالى عنه في صفاته وأفعاله {الذي نزل الفرقان} وهو القرآن سمي ~~بالفرقان لفصله بين الحق والباطل، أو لأنه لم ينزل ms1321 جملة واحدة ولكن مفروقا ~~مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال على عبده وهومحمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقرئ على عباده وهم رسول الله وأمته {ليكون} يعني الفرقان أو النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم {للعالمين} وهم الجن والإنس {نذيرا} أي منذرا ~~مخوفا من العذاب {الذي له ملك[152] السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن ~~له شريك في الملك} هذه صفات مدح للذي نزل الفرقان وإشارة إلى أنه ليس ~~.........وإلى أنه لا يزول ملكه وإلى أنه لا ثاني له ولا شريك يزاحمه {وخلق ~~كل شيء فقدره تقديرا}. PageV03P633 # قال رضى الله عنه: في الخلق معنى التقدير فكأنه قال وقدر كل شيء فقدره وهذا ~~غير مراد ولكن المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعا فيه التقدير والتسوية ~~فقدره وهيأه لما يصلح له مثاله إنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر ~~المستوي الذي تراه فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين ~~والدنيا، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدرة بأمثلة ~~الحكمة والتدبير فقدره لأمر ما ومصلحة مطابقا لما قدر له غير متجاف عنه، أو ~~سمى إحداث الله خلقا؛ لأنه لا يحدث شيئا لحكمته إلا على وجه التقدير من غير ~~تفاوت؛ لأنه حكم فإذا قيل خلق الله كذا فهو بمنزلة قولك أحدث وأوجد من غير ~~نظر إلى معنى التقدير والتسوية فكأنه قيل: وأوجد كل شيء فقدره في إجاده لم ~~يوجده متفاوتا غير متناسب كما يفعل العباد. # وقيل: معنى فقدره فجعل له غاية ومنتهى، ومعناه فقدره للبقاء إلى أمد ~~معلوم {واتخذوا} يعني المشركين {من دونه} أي من دون الله {آلهة} وهي ~~الأوثان والأصنام التي عبدوها {لا يخلقون شيئا} أي لا يفعلون شيئا من ~~الخلق، والمعنى أنهم أثروا على عمل.......الله سبحانه عبادة آلهة لا عجز ~~أبين من عجزهم لا يقدرون على شيء من أفعال الله ولا من أفعال العباد؛ لأنهم ~~{لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} أي وهم يصنعون؛ لأن عبدتهم يصنعونهم بالنحت ~~والتصوير {ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعاولا يملكون موتا ولا ms1322 حياة ولا ~~نشورا} أي لا يستطيعون لأنفسهم دفع ضرر عنها أو جلب نفع إليها وهم ~~يستطيعون، وإذا عجزوا عن الإفتعال ودفع الضرر وجلب النفع التي تقدر عليها ~~العباد كانوا عن الموت والحياة والنشور التي لا يقدر عليها إلا الله أعجز. PageV03P634 # وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ~~ظلما وزورا(4)وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا(5)قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا ~~رحيما(6)وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل ~~إليه ملك فيكون معه نذيرا(7) # {وقال الذين كفروا} يعني المشركين من قريش {إن هذا} أي ما هذا القرآن ~~{إلا إفك} أي كذب {افتراه} أي اختلقه وكذبه على الله {وأعانه عليه[153] قوم ~~آخرون} وقيل: عد أسر مولى حويطب بن عبد العزى وبشار مولى العلا بن الحضرمي، ~~وأبو فكيهة الرومي، والقائل لهذا هو النضر بن الحارث بن عبد الدار {فقد ~~جاؤا} أي فعلوا {ظلما وزورا} فظلمهم أن جعلوا العربي الفصيح يتلقى من ~~العجمي الرومي كلاما عربيا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب، والزور أن ~~يبهتوه بنسبة ما هو بريئ منه إليه {وقالوا أساطير الأولين} أي ما صدره ~~المتقدمون من نحو أحاديث رستم، واسفنديار وهما ملكان من الفرس لهما قصص ~~وأحاديث يتعتجب منها {اكتتبها} محمد لنفسه وأخذها، والمعنى اكتتبها كاتب ~~له؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أميا لا يكتب بيده وذلك من تمام ~~إعجازه، {فهي تملى عليه} أي تلقى عليه من كتابه يتحفظها؛ لأن سورة الإلقاء ~~على الحافظ كسورة الإلقاء على الكاتب. PageV03P635 # وعن الحسن رضي الله عنه أن قوله اكتتبها فهي تملى عليه من قول الله سبحانه: ~~{يكذبهم} وإنما يستقيم أن لو فتحت الهمزة للإستفهام الذي في معنى الإنكار، ~~وحق الحسن على هذا القول أن يقف على الأولين {بكرة وأصيلا} أي دائما ~~مستمرا، والبكرة أول النهار، والأصيل آخره وهو العشي، والمعنى أنها تملى ~~عليه دائما، أو في الخفية بكرة قبل أن ينشر الناس، وأصيلا أي عشية حين ms1323 ~~يأوون إلى مساكنهم {قل} لهم يا محمد بل {أنزله الذي علم السر} أي كل سر خفي ~~{في السماوات والأرض} ومن جملته ما تسرونه أنتم من الكيد لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مع علمكم أنما تقولونه باطل وزور، وعلمكم بأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم صادق بريئ مما تبهتونه به وهو يجازيكم ويجازيه على ما ~~علم منكم وعلم منه. # قال رضى الله عنه: ولما كان هذا وعيدا عقبه بما يدل على القدرة عليه وهو ~~قوله {إنه كان غفورا رحيما}؛ لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر على ~~العقوبة، أو تنبيه لهم على أنه استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العذاب ~~صبا ولكن صرف ذلك عنهم {إنه غفور رحيم} يمهل ولا يعاجل {وقالوا ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} وقعت اللام في لهذا مفصولة في خط ~~المصحف على خلاف قياس الخط العربي، وخط المصحف سنة لا يغير. # قال رضى الله عنه: وفي قولهم هذا استهانة لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وتصغير لشأنه، وتسميته بالرسول سخرية منهم وظير كأنهم قالوا: ما لهذا ~~الزاعم أنه رسول، ونحوه قول فرعون لموسى {إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون} أي إن صح أنه رسول الله فما باله حاله مثلما حالنا يأكل الطعام كما ~~نأكل، ويتردد لطلب المعاش في الأسواق كما نتردد، يعنون أنه كان يجب أن يكون ~~ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش {لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا}. PageV03P636 # أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا(8)انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا(9)تبارك ~~الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك ~~قصورا(10)بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا(11) PageV03P637 قال رضى الله عنه: ثم نزلوا عن تعنتهم أن يكون ملكا لا يأكل ولا يشرب إلى ~~تعنتهم أن يكون إنسانا معه ملك ليتعاضدا في الإنذار والتخويف، ثم نزلوا ~~أيضا فقالوا: وإن لم يكن مرفودا ms1324 بملك فليكن مرفودا بكنز يلقى إليه من ~~السماء يستغنى به ولا يحتاج إلى تحصين المعاش، ثم نزلوا فاقتنعو بأن يكون ~~رجلا له بستان يأكل منه ويرتزق كما ألدهاقين ومياسير الناس، أو يأكلون هم ~~معه من ذلك البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم[154] {وقال الظالمون} أي ~~وقالوا هم، لكنه ذمهم فوضفهم بالظلم فيما قالوه {إن تتبعون} أي ما تتبعون ~~{إلا رجلا مسحورا} أي قد سحر فغلب على عقله، أو ذا سحر وهو .........أرادوا ~~أنه بشر لا ملك، والقائلون بهذا هم كفار قريش، النظر بن الحارث، وعبد الله ~~بن أبي أمية، ونوفل بن خويلد، ومن تابعهم {انظر} يا محمد {كيف ضربوا لك ~~الأمثال} أي كيف قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال ~~النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك، وإلقاء كنز عليك من السماء وغير ~~ذلك {فضلوا} أي فذهبوا عن الصواب {ولا يستطيعون سبيلا} أي فبقوا متحيرين ~~ضلالا لا يجدون قولا يستقرون عليه، أو فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا إليه ~~{تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل ~~لك قصورا} أي تكاثر خير الذي إن شاء وهب لك في الدنيا خيرا مما قالوا من ~~إلقاء الكنز، وجعل الجنة، وهو أن يجعل لك مثلما وعدك في الآخرة من الجنات ~~والقصور من غير أن ينقص مما هو لك في الآخرة شيئا {بل كذبوا بالساعة} أي بل ~~أتوا بأعجب من أقوالهم فيك وهو تكذيبهم بالساعة، أو بل كذبوا بالساعة فكيف ~~يلتفتون إلى هذا الجواب، وكيف يصدقون بأنه إن شاء عجل لك مثلما وعدك به في ~~الآخرة {وهم لا يؤمنون بها} والمراد بالساعة القيامة التي يقع فيها الجزاء ~~{واعتدنا} أي أعددنا {لمن كذب بالساعة سعيرا} أي نارا شديدة الإستعار وهو ~~الإلتهاب. PageV03P638 # وعن الحسن السعير من أسماء جهنم # إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا(12)وإذا ألقوا منها مكانا ~~ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا(13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا(14)قل أذلك خير أم جنة ms1325 الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ~~ومصيرا(15) # {إذا رأتهم من مكان بعيد} على سبيل المجاز كأن بعضها يرى بعضا، والمعنى ~~أنها إذا كانت منهم تمر أي الناظر في البعد {سمعوا لها تغيضا وزفيرا} أي ~~سمعوا صوت غليانها، وشبه ذلك بصوت المتغيض والزافر، ويجوز أن يراد إذا ~~رأتهم زبانيتها تغيروا وزفروا غضبا على الكفار وشهوة للإنتقام منهم {وإذا ~~ألقوا منها مكانا ضيقا} وذلك أنهم يدفعون في النار كما يدفع الوتد في ~~الجدار فيجتمع الكرب مع الضيق، كما أن الزوج مع السعة، ولذلك وصف الله ~~الجنة بأن عرضها السماوات والأرض. # وجاء في الحديث ((أن لكل مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا)) وقوله :[155] ~~{مقرنين} بيان لحالهم حين إلقائهم في المكان الضيق مقرنين مع الشياطين، ~~والمعنى إذا ألقوا من السعير في مكان ضيق {دعوا هنالك} أي في المكان الضيق ~~{ثبورا} والثبور الهلاك، ودعاؤه أن يقال واثبوراه أي بالثبور، فهذا حينك ~~وزمانك {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} أي يقال لهم ذلك، أو هم أحقاء بأن ~~يقال لهم وإن لم يكن, ثم نزل لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا {وادعوا ثبورا ~~كثيرا} معناه أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا إنما هو ثبور كثير، إما ~~لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته، أو لأنهم كلما ~~نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها، فلا غاية لهلاكهم. PageV03P639 # قال رضي الله عنه: ولقد جمع الله عزوجل على أهل النار أنواع التضييق ~~والإرهاق حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصا، كما روي عن ابن عباس ~~في تفسيره أنه يضيق عليهم كما يضيق الزح والرمح، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون ~~مقرونون في السلاسل، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع وهي الأغلال؛ لأنه ~~يجمع اليدين إلى العنق. # وقيل: يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة، وفي أرجلهم الأصفاد وهي القيود ~~{قل} لهم يا محمد {أذلك} الذي وعدوا به من عذاب السعير والإلقاء في المكان ~~الضيق {خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون} الخلد هو البقاء الذي لا انقطاع ~~له ولا ms1326 إشكال، إن عذاب السعير لا خير فيه، لكن فائدة الإ ستفهام في قوله ~~{أذلك خير} التجهيل لهم والتوبيخ على اختيار الضار على النافع، وإنما قال: ~~{كانت لهم جزاء ومصيرا} لأن ما وعده الله عزوجل فهو في تحققه كأنه قد كان، ~~أو أرا كان مكتوبا في اللوح قبل أن يوجدوا بأزمنة متطاولة، إن الجنة جزاؤهم ~~ومصيرهم. # قال رضى الله عنه: ومعنى كانت لهم جزاء ومصيرا مثل قوله {نعم الثواب ~~وحسنت مرتفقا} في إفادته مدح الثواب ومكانه كما قال: {بئس الثواب وسآءت ~~مرتفقا} فذم العقاب ومكانه؛ لأن النعيم لا يتم للمتنعم ولا يطيب إلا بطيب ~~المكان وسعته وموافقته للمراد والشهوة ولا تنغص، وكذلك العقاب يتضاعف ~~بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الإجتواء والكراهة، فلذلك ذكر ~~المصير مع ذكر الجزاء # لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا(16)ويوم يحشرهم وما ~~يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل(17) ~~قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم ~~وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا(18) PageV03P640 {لهم فيها ما يشاؤن} في جنة الخلد ما يشاؤنه من النعيم {خالدين} أي باقين ~~غير خارجين عنه أبدا {كان على ربك} أي كان ما يشاؤن على ربك {وعدا مسؤلا} ~~الوعد بمعنى الموعود، والمعنى كان ما يشاؤنه موعودا على ربك أي واجبا عليه ~~إنجازه، مسؤلا أي حقيقا أن يسأل ويطلب؛ لأنه جزاء وأجر مستحب. # وقيل: قد سأله الناس والملائكة في دعواهم نحو {ربنا أتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة}، {ربنا وآتنا ما وعتنا على رسلك}، {ربنا وادخلهم جنات عدن ~~التي وعدتهم }، {ويوم نحشرهم} أي نجمعهم يوم الجزاء للجزاء {وما يعبدون من ~~دون الله} يريد المعبودين من الملائكة، والمسيح، وعزير، والأصنام، {فيقول} ~~لهم : {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل} المعنى أأنتم ~~أوقعتموهم في الضلال عن طريق الحق أم هم ضلوا عنه بأنفسهم؟[156] {قالوا ~~سبحانك} تعجب منهم قد تعجبوا مما قيل لهم؛ لأنهم ملائكة وأنبياء معصومون ~~فما ms1327 أبعدهم عن الإضلال الذي هو مختص بإبليس وحزبه، أو نطقوا بسبحانك ليدلوا ~~على أنهم المسبحون المقدسون الموسومون بذلك فكيف يليق بحالهم أن يضلوا ~~عباده، وقصدوا به تنزيهه عن الإنذار وأن يكون له ملك أو نبي أو غيرهما ندا. # ثم قالوا: {ما كان يبنبغي لنا أن تتخذ من دونك من أولياء} أي ما كان يصح ~~لنا ولا يستقيم ونحن معصومون أن نتولى أحدا دونك، فكيف يصح لنا أن نحمل ~~غيرنا أن يتولونا دونك، أو ما كان ينبغي لنا أن نكون أمثال الشياطين في ~~توليتهم الكفار كما تولاهم الكفار {ولكن متعتهم وآباءهم} أي نفعتهم وتفضلت ~~عليهم وعلى آبائهم بالنعم من غير سبب استحقوها به {حتى نسوا الذكر} أي ذكرك ~~والإيمان بك، أو القرآن والشرائع، والمعنى متعتهم بالنعم ليشكروا فجعلوا ~~النعمة التي حقها أن تكون سبب الشكر سبب الكفر ونسيان الذكر فوضعوا الكفر ~~موضع الشكر، فكان ذلك سبب هلاكهم، وهو معنى قوله: {وكانوا قوما بورا} البور ~~الهلاك جمع بائر، أي هالك. PageV03P641 # قال رضى الله عنه: وفائدة هذا السؤال مع سبق علمه سبحانه بالمسؤل عنه أن ~~يجيبوا بما أجابوا به حتى يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فيبهتوا وتزداد ~~حسرتهم ويكون ذلك نوعا مما يلحقهم من غضب الله وعذابه، ويغطبت المؤمنون ~~ويفرحوا بحالهم ونجاتهم من فضيحة هؤلاء، ولتكون حكاية ذلك في القرآن لطفا ~~للمكلفين، وفيه كسر بين لقول من يزعم أن الله يضل عباده على الحقيقة حيث ~~يقول للمعبودين من دونه أأنتم أضللتم أم هم ضلوا السبيل بأنفسهم فيتبرؤن من ~~إضلالهم ويستعيذون به أن يكونوا مضلين، ويقولون: بل أنت تفضلت من غير سابقة ~~على هؤلاء وآبائهم بفضل جواد كريم، فجعلوا النعمة التي سبب الشكر سبب الكفر ~~ونسيان الذكر، فإذا برأت الملائكة والرسل أنفسهم من نسبة إلاضلال الذي هو ~~عمل الشياطين إليهم واستعاذوا منه فهو لربهم الغني العدل أشد تبرئة وتنزيها ~~من الإضلال، ولقد نزهوه حين أضافوا إليه التفضل بالنعمة والتمتيع بها، ~~وأسندوا نسيان الذكر والسبب به للبوار إلى الكفر، فشرحوا الإضلال المجازي ~~الذي أسنده الله تعالى ms1328 إلى ذاته في قوله: {يضل من يشاء} ولو كان هو المضل ~~على الحقيقة لكان الجواب العتيد أي القريب أن يقال بل أنت أضللتهم. # فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه ~~عذابا كبيرا(19)وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا(20) # {فقد كذبوكم بما تقولون} هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب. PageV03P642 # قال رضى الله عنه: وهذه المواجهة بالإحتجاج والإلزام حسنة رائعة، وخاصة إذا ~~انضم إليها الإلتفات، وقرئ يقولون بالياء والتاء، فمعنى من قرأ بالتاء فقد ~~كذبوكم بقولكم إنهم كانوا آلهة، ومعنى من قرأ بالياء فقد كذبوكم بقولهم: ~~{سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء}، {فما تستطيعون صرفا ~~ولا نصرا} وقرئ يستطيعون أيضا بالياء والتاء، فمعنى من قرأ بالتاء فما ~~تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم. # وقيل: الصرف التوبة، وقيل: الحيلة من قولهم ليتصرف أي ليحتال، ومعنى من ~~قرأ بالياء فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب، أو أن يحتالوا لكم ~~{ومن [157]يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} هذا خطاب للمكلفين، والعذاب الكبير ~~لاحق بكل من ظلم، والكافر ظالم لقوله: {إن الشرك لظلم عظيم} والفاسق ظالم ~~لقوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} {وما أرسلنا قبلك} يا محمد أحدا ~~{من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} هذا جواب على من ~~قال مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، والمعنى ما ارسلنا قبلك ~~أحدا من المرسلين إلا آكلين كما يأكل الناس، وماشين في حوائجهم كما يمشي ~~الناس {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} أي محنة وابتلاء الصحيح للمريض، والغني ~~للفقير، فيقول الفقير: لو شاء الله لأغناني كما أغنى فلان، ويقول المريض: ~~لو شاء الله لعافاني كما عافا فلانا، وكذلك كل الناس مبتلا بعضهم ببعض ~~{أتصبرون} على هذا البلاء فقد عرفتم ما وعد به الصابرون أم تجزعون. # قال رضى الله عنه: وهذا تصبير لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما ~~قالوه ms1329 واستبدعوه من أكله الطعام، ومشيه في الأسواق، بعدما احتج عليهم بسائر الرسل. PageV03P643 # يقول: ((جرت عادتي وموجب حكمتي على ابتلاء بعضكم أيها الناس ببعض)) والمعنى ~~أنه ابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم، وبمناصبتهم لهم بالعداوة، وأقاويلهم ~~الخارجة عن حد الإنصاف وأنواع أذاهم، وطلب منهم الصبر الجميل ونحوه ولتسمعن ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذا كثيرا {وأن تصبروا ~~وتتقوا فإن ذالك من عزم الأمور}، {وكان ربك بصيرا} أي عالما بالصواب فيما ~~يبتلي به وغيره، فلا يضيقن صدرك ولا تستخفنك أقاويلهم فإن في صبرك عليها ~~سعادتك وفوزك في الدارين. # وقيل: هذه تسلية له عما عيروه به من الفقر حين قالوا: {أويلقى إليه كنز ~~أو تكون له جنة يأكل منها} ومعنى الفتنة أنه جعل الأغنياء للفقراء لينظر هل ~~يصبرون، وأنها حكمته ومشيئته يغني من يشاء ويفقر من يشاء. # وقيل: جعلناك فيتنة لهم ؛ لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنات لكان سيلهم ~~إليك وطاعتهم لك للدنيا، أو ممزوجة بالدنيا، فبعثناك فقيرا لتكون طاعة من ~~يطيعك خالصة لوجه الله من غير طمع دنيوي. # وقيل: كان أبوا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، ومن في طبقتهم ~~من كبراء قريش يقولون: أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمار، وصهيب، وبلال، وخباب، ~~وفلان، وفلان، ترفعوا علينا إدلالا بالسابقة فهو افتتان بعضهم ببعض [158] PageV03P644 ### | CHECK [الجوهر الشفاف7-8] # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # بسم الله الرحمن الرحيم # وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا{21}يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ويقولون حجرا محجورا{22}وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا{23}. PageV04P001 # {وقال الذين لا يرجونا لقاءنا} أي: لا يأملون لقاءنا باخير لأنهم كفره ولا ~~يخافون لقاءنا بالشر والرجاء في لغد تها من الخوفي جعل المصير إلى دار ~~جزاءه في منزلة لقائه لو كان ملقيا {لو لا أنزل علينا الملائكة ونرى ربنا } ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم طلبوا من الآيات أن ينزل الله عليهم الملائكة ~~تخبرهم بأن محمد صادقا ms1330 حتى يصدقوا أو يروا الله جهرة فيأمرهم بتصديقه ~~وإتباعه ولا يخلوا إما أنيكونوا عالمين بأن الله عز وجل لا يرسل الملائكة ~~إلى غير الأنبياء وأن الله لا يصح أن يرى وإنما علقوا إيمانهم بما لا يكون ~~واما أن لا يكون عالمين بذلك وإنما آرادوا التعنت بطلب آيات سوى الآيات ~~التي نزلت وأقامت بها الحجة عليهم كما فعل قوم موسى حتى قالوا لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة لقد استكبروا لأنفسهم معناه أنهم أضمروا الإستكبار عن ~~الحق وهو الكفر والعناد في قولهم وأعتقدوه كما قال: {إن في صدورهم إلأ كبر ~~ماهم ببالغيه وعتوا عتوا كبيرا} أي: تجاوز الحد في الظلم وقد وصف العتوا ~~بالكبر فبالغ في إفراطه يعني أنهم لم يجتزوا على هذا القول العظيم إلا ~~لأنهم بلغوا غاية الإستكبار وأقصى العتوا {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين} أي: يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى أويعدمونها ويومئذ لتكرير، ~~والمعنى: أنهم يظلون الملائكة ويقترحون وهم إذا رأوهم عند الموت وبعد ~~القيامة كرهوا لقائهم وفزعوا منهم لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون. ~~{ويقولون حجرا محجورا} أي: وتقول لهم الملائكة حجرا محجورا أي حراما محرما ~~عليكم الغفران والجنة والبشرى والمعنى جعل الله ذلك حراما عليكم {وقدمنا ~~إلا ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منشورا} قال رضى الله عنه: ليس ها هنا ~~قدوم ولا ماشابه القدوم ولكن مثلت حال هؤلآ وأعمالهم التي عملوها في كفرهم ~~من صلة رحم وإغاثة ملهوفة ومن على أسير وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم بحال ~~قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه PageV04P002 فقدم إلى أشيائهم وقصد إلى ما تجث أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق ولم يترك ~~لها أثرا ولا عثيرا وأللهب ما يخرج من الكوة مع ضؤ الشمس تشبيها بالغبار ~~وفي أمثالهم قل من الهبا ومنثورا صفة للهبا شبه أعمالهم بالهبا في قلة ~~وحقارية عنده وأنه لا بشفع به ثم شبه بالمثور منه بأنك تراه منتظما مع الضؤ ~~فإذا أحركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب ونحوه في التشبيه كعصف ما ms1331 ~~كود لم يكف أن يشبههم بالعصف وهو ورق الزرع حتى جعله مورقا بالأكال ولا أن ~~شبه عملهم بالهباء حتى جعله متناثرا. # أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا{24}ويوم تشقق السماء بالغمام ~~ونزل الملائكة تنزيلا{25}الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا{26} # {أصحاب الجنة يومئذ} أي: يوم القيامة {خير مستقرا وأحسن مقيلا} المستقر: ~~الذي يكون في أكثر أقاتهم مستقرين يتجالسون ويتحادثون كما أن المترفين في ~~الدنيا، والمقيل: المكان الذي يردون إليه للإسترواح إلى أزواجهم والتمتع ~~بمغازلتهن وملا مستهن كما أن المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك الترتيب. # وروى أنه يفزع من الحساب في نصف ذلك اليوم فقيل أهل الجنة في الجنة وأهل ~~النار في النار قال رضى الله عنه: ولا يوم في الجنة وأنما سمي مكان دعتهم ~~وإسترواحهم إلى الحور. # وقيل على طريقة التشبيه وفي لفظ أحسن إشارة إلى ما يرين به مقيلهم من جنس ~~الوجوه وملاحة الصور وغير ذلك من التحاسين والزين ولا خير في مستقر أهل ~~النار ولا حسن في مقيلهم {ويوم تشقق السماء بالغمام} أي: عن الغمام وهو ~~السحاب الأبيض الرقيق {وتنزل الملائكة من السماء تنزيلا} والمعنى أن السماء ~~يوم القيامة تشقق بالغمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم ~~صحائف أعمال العباد. PageV04P003 # وروي تشقق السماء سماء وينزل الملائكة إلى الأرض وفي معناه قوله تعالى{ هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ضلل من الغمام والملائكة الملك يومئذ } أي: ~~في ذلك اليوم الحق من الرحمن أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يومئذ ~~ومعنا الحق: أي الثابت لأن كل ملك يزول يومئذ ويبطل ولا يبقى إلا ملكه ~~{وكان ذلك يوم على الكافرين عسيرا} أي عظيم العسر شديد الأهوال لما أعد لهم ~~فيه من العقاب ويهون على المؤمنين كان في صلاة صلوها في دار الدنيا. PageV04P004 # وعن بن عباس تشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن ~~والإنس ثم تشقق السماء الثانية وينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ~~ومن الجن ولإنس ms1332 ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة أهل كل سماء يزيدون على ~~أهل التي قبلها {ويوم يعظ الظالم على يديه} قال رضىالله عنه: اليدين ~~والأنامل والصقوط في اليد وأكل البنان وحرف الأسنان وقرعها كنايات عن الغيظ ~~والحسرة ولأنه لا التحسر بسبب في عظ اليدين فذكر المسبب التابع ليدل على ~~ذكر السبب المقوع فيرتفع الكلام بذلك في طبقة الفصاحة ويجد السامع يهرب في ~~نفسه الإستحسان ما لا يجده عند لفظ المكني عنه والظالم: عام في كل من ظلم ~~من كفر أو فسق وقيل نزلت في عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس وكان يكثر ~~مجالسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل أتخذ ضيافتا فدعى إليها ~~رسول الله فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل وكان أبي بن خلف ~~صديقا له فعاتبه وقال صبأت يا عقبة قال لا ولكن حلف أن لا يأكل من طعامي ~~وهو في بيتي فاستحيت منه فشهدت له الشهادة ليس في نفسي فقال: وجه من وجهك ~~حرام إن لقيت محمدا فلم طا قفاه فتبين في وجهه وتلطم عينه فوجل ساجدا في ~~دار الندوة ففعل ذلك به صلى الله عليه وآله وسلم فقال: صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فقتل يوم بدر أمر صلى ~~الله عليه وآله وسلم عليا يقتله وقال: يامحمد إلى من الصبية فقال: إلى ~~النار وطعن رسول الله أبيا بأحد فرجع إلى مكة فمات {يقول ياليتني أتخذت مع ~~الرسول سبيلا} يتمنى أن لو صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلك معه ~~طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم يتفرق به طرق الظلال والهوى أو أراد إن كنت ~~ظالا لم يكن في سبيل قط فليتني عملت نفسي في صحبة الرسول سبيلا {ياويلتا ~~ليتني لم اتخذ فلانا خليلا} فلان: كناية عن فقدان كناية عن إسم علم بكل من ~~اتخذ من المظلين خليلا. PageV04P005 # لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا(29)وقال ~~الرسول يارب ms1333 إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا(30) وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا(31)وقال الذين كفروا لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا(32) PageV04P006 {الذكر بعد إذ جاءني} اراد بالذكر ذكر الله أو القرآن أو موعظة الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم ويجوز أن مراد نطقه بشهادت الحق التي نطق بها وزعم عن ~~الإسلام {وكان الشيطان للإنسان خذولا} يعني بالشيطان خليله سماه شيطانا ~~لأنه أظله كما يظل الشيطان ثم حننه ولم ينفعه في العاقبة اراد به إبليس ~~وأنه الذي حمله على مخالة المظل ومخالفة الرسول ثم حننه في الآخرة ولم ~~ينفعه أو اراد العموم بمعنى أن كل شيطان من الجن والإنس حن ولي ~~الإنسان{وقال الروسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقومه قريش حكى الله عز وجل عنه شكواه قومه إليه وفي ~~هذه الحكاية تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء -عليهم السلام- كانوا ~~إذا ألتجوا إليه وشكوا قومهم حل بهم العذاب ولم ينتظروا ومهجورا: بيان لصفة ~~القرآن التي اتخذوه عليها أي متروكا تركوه وصدوا عنه وعن الأيمان به وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ~~ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يارب العالمين عبدك هذا ~~اتخذني مهجورا أقضي بيني وبينه وقيل هو من هجر آذا هذا أي جعلوه مهجورا فيه ~~فحذفة في على معنى أنهم زعموا أنه هذيان واساطير الأولين أو لأنهم كانوا ~~إذا سمعوه هجروا فيه أي هذوا فيه بالغو كقوله {لا تسمعوا لهذا القرآن ~~واللغوا فيه} ثم سأله الله تعالى بما جرى لمن قبله من الأنبياء وبما وعده ~~من النصر ليقتدي بالأنبياء في الصبر وينتظر النصر فقال كذلك أي ومثل ذلك ~~الإتلاء الذي وقعت فيه من عداوة قومك جعلنا لك نبي عدوا من المجرمين وكل ~~نبي قبلك إستبلى بعداوة قومه {وكفى بربك هاديا ونصيرا} هديك وينصرك عليهم ~~فلا تبالي بعد وإنهم لك . PageV04P007 # وقيل ms1334 المعنى وقال رسول يوم القيامة فيكون حكى به لما سيقوا له {وقال الذين ~~كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملتا واحدتا} أي: لم ينزل عليه متفرقا وهلا ~~كان دفعة واحدة والقائلون قريش وقيل اليهود. بس بس # قال: رضى الله عنه وهذا أيضا من أعز أصحابهم إقتراحتهم الداله على سوادهم ~~عن الحق وتجافيهم عن اتباعه. # قالوا: هلا نزل عليه دفعة في وقت واحد كما انزلت الكتب الثلاثه وماله ~~أنزل على التفاريق وهذا فصول من القول ومما راه مما لاطائل بحثه لأن أمر ~~الإعجاز الإحتجاج به لا يختلف بنزوله جملتا واحده أو متفرقا وقوله كذلك ~~{ليثبت به فؤادك } جواب لهم أي: كذلك انزل متفرقا والحكمة فيه ان ~~يقوىبتفرقه يؤكد حتى يعينه الله ويحفظه لأن المتلفين إنما يقوى قلبه على ~~حفظ العلم شيأ بعد شئ وجزءا عقيب جزء ولو ألقى عليه جملتا واحدة لثقل عليه ~~وتعب بحفظه وضعف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرقه حاله حال ~~موسى وداود وعيسى -عليهم السلام- حيث كان أمي لا يقرأ ولا يكتب وهم كانوا ~~كاتبين قارئين فلم يكن له بدء من التلقين والتحفيظ فأنزل عليه منجما في ~~عشرين سنة. # وقيل في ثلاث وعشرين وأيضا وكان ينزل على حسبالحوادث وجوابات السائلين ~~ولأن بعضه مفسوح ويعطه فافتح ولآيات ذالك إلا فيما أنزل متفرقا. # قال: رضى الله عنه واعتراضهم هذا فاسد بتدليل أنهم عجزوا عن أن يأتوا ~~بنجم واحد من [.......ص3] بسورة واحده من اصغر السور فأبرزوا صفحة عجزهم ~~وسجلوا به على انفسهم حين لاذوا بالمناص وفزعوا المجاذبة ثم قالوا هلا نزل ~~جملة واحدة كأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته ورتلناه. # ترتيلا * ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا * الذين يحشرون ~~على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا واظل سبيلا * ولقد آتينا موسى الكتاب ~~وجعلنا معه اخاه هارون وزيرا * فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~فدمرناهم تدميرا * PageV04P008 # ترتيلا: معناه ترتيله إن الله قدر آية بعد آية ووقفه عقيب وقفه ويجوز أن ~~يكون المعنى ورتلناه ms1335 ترتيلا قراته كقوله {ورتل القرآن ترتيلا} أي أقرأه ~~بترتيل وتثبت ومنه. # حديث عائشة رضى الله عنها في صفة قرائته صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~كسردكم هذا الوارد السامع أن يعد حروفه بعدها وقيل هو أن ينزله معى كونه ~~متفرقا على تمكث وتمهل في مدة متباعدة وهي عشرون سنة ولم يفرقه في مدة ~~متقاربة {ولا يأتوك بمثل} أي بسؤال عجيب في سؤالاتهم الباطلة {إلا جئناك ~~بالحق } أي: بالجواب الحق الذي لا محيص عنه {وأحسن تفسيرا } أي: وبما هو ~~احسن معنى من سؤالهم وضع التفسير فوضع المعنى لأن التفسير هو التكثيف عما ~~يدل عليه الكلام من المعنى فوضع موضعه ويجوز ان يكون المعنى {ولا ياتونك ~~بمثل } أي: يحال وصفه عجيبة يقولون هلا كان هذه صفتك وحالك نحو أن يقرن بك ~~ملك ينذر معك أو يلقي إليك كنزا أو تكون لك جنة أو ينزل عليك القرآن جملة ~~إلا جئناك بالحق أي: إلا اعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا أن تعطاه ~~{وأحسن تفسيرا} أي: وماهو أحسن تكشفاص لما طلب منك ودلا لة على صحته يعني ~~أن تنزيله متفرقا وتعجزهم بان يأتوك ببعض تلك التفاريق كما نزل منها مثني ~~ادخل في الإعجاز وأنوت للحجة من ان ينزل جملةواحدة ويقال لهم جييؤا بمثل ~~هذا الكتاب في فصاحته مع بعد ما بين طريقه ثم قال لهم {الذين يحشرون على ~~وجوههم إلىجهنم أولئك شر مكانا واظل سبيلا} كأنه قيل أن حاملكم على هذا ~~السؤلا أنكم تظلون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته ولو نظرتم بعين الإنصاف ~~وانتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه ~~وسبيلكم أظل من سبيله والسبيل الطريق ووصف السبيل بالظلال مجاز لأن الظلال ~~في الحقيقة هو سالك السبيل. PageV04P009 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة ~~أثلاث ثلث على هيئة الدواب وثلث على وجوههم وثلث على أقدامهم يسألون تسئلا ~~أي يدعون إسراعا {ولقد آتينا موسى الكتاب } وهو التورات وجعلنا معه أخوه ~~هارون وزيرا أي: ms1336 معينا وملجأ. # قال رضى الله عنه ولو أرى لأتانا في النبؤتي فقد كان يبعث في الزمن ~~الواحد أنبياءا ويمرون لأن يوآزر بعضهم بعضا {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا } وهم القبط {فكذبوهما فدمرناهم تدميرا} أي: فاهلكناهم ~~والمعنى فذهبنا إليهم فكذبوهما فدمرناهم وفي هذا الكلام اختصار وإحالة عن ~~المعنى لأن إتيا الكتاب لم يكن إلا بعد إهلاك فرعون وقومه ولذلك قال أذهبا ~~إلى القوم الذين كذبوا # وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين ~~عذابا أليما * وعاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا * وكلا ضربنا ~~له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا * ولقد أتوا على القريتي التي أمطرت مطر ~~السوء آفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا * PageV04P010 # بآياتنا لأن تكذيبهم بما اوتي موسى من اىيات متقدما على إيتا الكتاب لكنه ~~اراد إختصار القصة فذكر طريقها لأنهما المقصود منها وهما إلزام الحجة ببعثة ~~الرسل ةإستحقاق التدمير بتكذيبهم. {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم } ~~أي: كذبوا نوحا -عليه السلام- ومن قبلهم من الرسل تكذيبا مريحا أو كذبوه ~~وحده لأن من كذب نبيا فقد كذب الرسل لأتفاق الرسل على تصديق بعضهم بعضا ~~{وجعلناهم} أي: جعلنا إغراقهم وقصتهم للناس آية أي: موعظة وغيره {وأعتدنا ~~للظالمين } أي: لهم إلى أنه قصد تظليمهم وأضهر عذابا اليما في الآخرة بعد ~~الإغراق وسوى ما نزل بهم {وعادا وثمودا } هذا او ما بعده معطوف على قوم نوح ~~في جعلهم للناس آية لأن الكل منهم أهلكوا بسبب تكذيبهم فالمعنى جعلنا جميع ~~هؤلآ المكذبين آيات وعبراص لمن بعدهم { وأصحاب الرس} قيل كانوا قوما من ~~عبدة الأصنام أصحاب{أباد -ومواشئ} فبعث الله سبحانه إليهم شعيبا فدعاهم إلى ~~الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إذائه فتبعناهم حول الرس وهو البئر غير ~~المطوية أنهارة بهم فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قريه بفلح اليمامه قتلوا ~~نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود قوم صالح -عليه السلام- وقيل هم أصحاب النبي ~~حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير سميت لطول ~~عنقها وكانت تسكن جبلهم ms1337 الذي يقال له فيح وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا ~~أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة -عليه السلام- فأصابتها الصاعقة ثم انهم ~~قتلوا حنظل فاهلكوا. PageV04P011 # وقيل هم أصحاب الخدود والرس هو الخدود وقيل الرس بإنطاكية قتلوا فيها حبيب ~~النجار وقيل كذبوا نبيهم ودسوه في بئر أي دسوه فيها { وفرونا بين ذلك ~~كثيرا} أي: وأمم وجماعات بين ذلك المذكور كثيرا أي: خلقا عدبدا أهلكناهم ~~بما كذبوا به الرسل وكلا من الأمم المهلكين{ ضربنا له الأمثال } أي: بينا ~~له القصص العجيبة من قصص الأولين ووصفنا لهم ما اجرؤ إليه من تكذيب النبياء ~~وما جرى عليهم من عذاب الله وتدميره { وكلا منهم تبرنا تتبيرا } أي: أهلكنا ~~هلاكا والتتبير: التفتيت والتكسير ومنه التبر وهو كسار الذهب والفضة ~~والزجاج والمعنى أهلكناهم إهلاكا قطعيا بليغا في الشدة والنكال ولقد اتفق ~~على القرية اراد بالقرية سدوم من قرى قوم لوط وكانت خمسا أهلك الله عز وجل ~~أربعاص بأهلها وبقية واحدة وهي مدوم التي أمطرت مطر السوء وهي الحجارة ~~لأرتكابهما لأعظم الفواحش وأقبحها وهي إتيان الذكور بمعنى أن قريشا مروا ~~مرارا كثيرا في متجارهم إلى الشام على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من ~~السماء فلم يكونوا يرونها أي: أفلو يكونوا في مرار مرورهم ينظرون إلى آثار ~~غذاب الله ونكاله ليعتبروا ويرتجعوا { بل كانوا لا يرجون نشورا} أي: بل ~~كانوا قوما كفره بالبعث لا يتوقعون نشورا وعاقبة فوضع الرجل موضع التوقيع ~~لنه إنما يتوقع افجابة من يؤمن فمن ثم لم ينظروا ولم يذكروا ومروا بها كما ~~مرت وكان بهم غير معتبرين ولا متفكرين # وإذا رأوك إن يحدثونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا ~~عن آلهتنا لو لا ان صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من اضل سبيلا ~~* أرأيت من أتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون أو يعقلون إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا * PageV04P012 # {وإذا راوك إن يحدثونك إلا هزوا } أي: وإذا ابصرك الذين كفروا من قريش ما ~~يحدثونك غلا ms1338 هزوا أي: مستهزءا بك وأصل اتخذه هزؤا أي: بوضع هزؤا أو مهزوءا ~~به { أهذا } أي يقولون على وجه الإستصغار والإستهزاء {أهذا الذي بعث الله ~~رسولا } وهذا مدهمر سورته سورة التعليم والإقرار وهم على غاية الجحود ~~والإنكار بسخرية وإستهزاء ولو لم يستهزؤ لقالوا أهذا الذي زعم ادعا أنه ~~مبعوث من عند الله رسولا وقولهم { إن كاد ليضلنا عن آلهتنا } دليل على فرط ~~بجهاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوتهم وبذله قصارى الوسع ~~والطاقة في إستعطافهم مع غرض الآيات والمعجزات عليهم حتى شارفوا بن عمهم أن ~~يتركوا دينهم { لو لا أن صبرنا عليها} أي: لو لا صبرهم على المكاره ~~واستمساكهم بعبادتة آلهتهم والمعنى لو لا أن صبرنا على ملازمة عبادتها ~~ومكابرته لأضلنا عنها { وسوف يعلمون حين يرون العذاب } يعني يوم القيامة او ~~عند الموت وهذا أعيد لهم ومعنى سوف تأكيد الوعيد لأنها دلت على انهم لا ~~يفوتونه وإن طالت مدة الإمهال فلا يغرنهم الإمهال وقوله. # {من أضل سبيلا} كالجواب عن قولهم إن كاد ليضلنا لأنه نسبه لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في دعوتهم إلى الضلال من حيث أنه لا يضل غيره إلا من ~~هو ضال في نفسه. # ويروي أنه من قول أبي جهل لعنه الله تعالى {أرأيت من اتخذ إلهه هواه } ~~معنى أرأيت أخبرني ومعنى أتخذ إلهه هواه أن يطيع الهوا ويتبعه في دينه ولا ~~يلتفت إلى دليل. PageV04P013 # قال: رضى الله عنه من كان في طاعة الهوا في دينه يتبعه في كل ما ياتي به ~~وينذر لا يبصر دليلا ولا يضغى إلى برهان فهو عابد هواه وجاعله إلها {أفأنت ~~تكون عليه وكيلا} معناه أتتوكل عليه وتخيره على الظلال وتقول لا بد أن تسلم ~~شئت أو أبيت ولا إكراه في الدين وهذا قوله { وما أنت علهم بجبار ، ولست ~~عليهم بمسيطر } ويروي أن الرجل منهم كان يعبد الحجر فإذا أرى أي: أحسن منه ~~رمى به وأخذ آخر ومنهم الحارث بن قيس السهمي {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون ms1339 } أم بمعنى بل كان هذا الذي أشد مما تقدمه فجيئ بالضراب عن الأول ~~إلى ما هو أعظم منه وهو كونهم مسلوبي الأسماع والعقول لأنهم لا يقولون إلى ~~لا إستماعنا الحق إذنا ولا إلى تدبيره عقلا وقال أكثرهم لأن فيهم من لم ~~يمنعه من الإسلام ألد وأوحد وهو حسب ما شبه وكفى به واعضا لا أنهم ~~إلاكالأنعام شبههم بها لأنها مثل في الغفلة والظلال { بل هم أضل سبيلا} أضل ~~سبيلا من الأنعام لأنها تقتاد لأربابها الذين يعلفونها ويتعهدونها وتعرف من ~~يحسن إليها ومن يسيئ وتطلب ما ينفعها وتجنب ما قصرها وتهتدي لمراعيها ~~ومشاربها وهؤلاء لا يقتادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إسائة ~~الشيطان الذي هو عدوهم ولايطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون ~~العقاب الذي هو أشد المضار والمهلك ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني ~~والعذب الروي ... # ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا * وهو الذي جعل لكم الليل لباساوالنوم ~~سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ~~وانزلنا من السماء ماء طهورا * PageV04P014 # {ألم ترى إلى ربك } أي: ألم تنظر إلى من ربك وقدرته {كيف مد الظل } أي: ~~جعله يمتد وينبسط من وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس { ولو شاء لجعله ساكنا ~~} أي: الإصفاء بأضل كل مضل من جبل وبنا وشجر غير منبسط فلم ينتفعوا بذا أحد ~~وإنما بسطه لينتفع به الناس سمي إنبساطا لظل وامتد أمده تحركا وعدم ذلك ~~سكونا { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} معنى كون الشمس دليل أن الناس مستدلون ~~بها وبأحوالها في مسيرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وإن أبلى ~~ومتسعا ومنقلصا فيبعون حاجاتهم إلى الظل وإستغنائهم عنه على حسب ذلك {ثم ~~قبضناه إلينا قبضا يسيرا } قبضه إليه أنه ينسخه بياض الشمس {قبضا يسيرا} ~~أي: على مهلة وتؤده وفي هذا القبض اليسير شيأ بعد شئ من المنافع والمصالح ~~مالا يعد ولا يحصر ولو ms1340 قبض دفعة واحدة لتعطلت أكثر منافع الناس بالظل ~~والشمس جميعا لن حوائج الناس تنعقب على الظل والشمس. # قال: رضى الله عنه وموقع ثم في هذين الموضعين لبيان تفاضل الأمور الثلاثه ~~كان الثاني أعظم من الأول والثالث أعظم منهما شبيها لتباعد ما بينهما في ~~الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت ووجه آخر وهو أنه مد الظل حين بنا ~~السماء كلقبه ظلها على الأرض لعدم الشمس {ولو شاء لجعله ساكنا} أي: مستقرا ~~على تلك الحالة ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل أي: بطها عليه ونصبها ~~دليلا يتبعه الظل كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد بها وينقص ويمتد ~~وينقبض ثم نسخه بها فقبضه قبضا يسيرا أي: سهلا غير عسير ويحتمل أن يريد ~~قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تلقي الظل{ وهو الذي ~~جعل لكم الليل لباسا} يستركم {والنوم سباتا} أي: موتا لأبدأ بكم. PageV04P015 # قال رضى الله عنه: شبه ما يستر من ظلام الليل باللباس من الساتر ولباسات ~~الموت الميت لأنه مقطوع الحياة وهذا أقوله وهو لديا يتفق وأحكم بالليل رضى ~~الله عنه ولا يصح أن يراد بالسبات الراحة لأن الستور في ما قابلته بأباه ~~أما العيق فإنه لو أراد وهو مرنق من حيث أنه شبه النوم واليقضة بالموت ~~والحياة {وجعل النهار نشورا} أي: أي حياة ينشرون فيه من النوم لقضاء ~~حوائجهم كما تنتشر الأموات للجزى. # قال رضى الله عنه: وهذه الأمة مع دلالتها على قدر الخالق فيها إظهار ~~لنعمته على خلقه لإستجاب يستر ليلكم فيه الكثير من الناس دينية ودنيوية ~~النوم واليقضة بالموت والحق غبرة لمن أعتبر. # وعن لقمان:-عليه السلام- أنه قال لأبنه يابني كما تنام فتوقض كذلك تموت ~~فتحشر {وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} قرأ الريح والرياح ونشرا ~~جمع نشور وهي المحببة وقرئ نشرا أي أحيا لأننا نحي الأرض وقرئ نشورا مع ~~نشور أي مبشرة لمطر. # قال رضى الله عنه: وهي بيدي رحمته إستعارة مليحة قدام المطر{وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} أي: بالغنا في ms1341 طهارته وهو الطاهبر في نفسه المطهر لغيره ~~لبلاغته في الطهارة. # قال رضى الله عنه: والطهور في اللعربية على وجهين صفة وإسم غير صفة. # فالصفة: قولك ماء طهور بمعنى طاهر إلى أنه أبلغ. # والإسم:قولك لما يتطهر به طهور يريد نفس الماء الوضوء والوقود لما يتوضئ ~~به وتوقد به النار وقولهم تطهرت طهورا إحسانا كقولك وضوء إحسانا ومنه قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم "لا صلاة إلا بطهور أي بطهارة والذي يزيل عن الماء ~~إسم الطهور على مذهب آبائنا -عليهم السلام- هو أن تخالطه بحاسة فتغير بعض ~~أو صافه الثلاث وهي {اللون- أو الطعم- أو الريح } فإن تغيير أحد أوصافه فإن ~~كثيرا كان طاهراإلا موضع النجاسة وما يجاوره وإن قليلا مالا ظهر من كلا مهم ~~إنها نجسه. PageV04P016 # وري عن الإمام القاسم ، والإمام يحيى بن حمزة -عليهما السلام- أنها لا تزيل ~~عنه إسم الطهور ولا تغير حكمه وهو مروي عن طائفة من الفقهاء مالك بن أنس ~~والغزالي. # قال بعض الفاضل من فقهاء مذهبنا وهو القوي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حين سئل عن بئره يصاعد الماء ظهور لأنجسه شئ إلا ما غير طعمه أو لونه أو ~~ريحه وأما إذا أستعمل في البدن لأداء عبادة ففي المستعمل خلاف بين آبائنا ~~-عليهم السلام- فلا ظهر مذهب الهادي -عليه السلام- أنه يكون طاهرا في نفسه ~~غير مطهر لغيره لأن أصحابه كانوا لا يتوقون عنه ولا يتحفظون به للتطهر مع ~~شدة حاجتهم وهو أحد قول م بالله-عليه السلام- ولقول الثاني عنه -عليه ~~السلام- أنه طاهر مطهر لقوله طهور لأنه يفيد المبالغة. # لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا * ولقد صرفناه ~~بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا * ولو شئنا لبعثنا في كل قرية ~~نذيرا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداكبيرا * وهو الذي مد البحرين هذا ~~عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا * # {لنحيي به بلدة ميتا} أي: لنحيي بالماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتا ~~بالحد وبه فيمعنى البلد { ونسفيد مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} الأنعام ~~هي الغنم ms1342 والبقر والإبل والناسي جمع إنسي أو جمع أنسان. PageV04P017 # قال رضى الله عنه: وإنما خص الأنعام من بين ما خلق من الحيوان الشارب لأن ~~الطير أو لوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام لأنها ~~فتنة الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها فكان الأنعام عليهم يسقي أنعامهم ~~كالأنعام بسقيهم ومعنى تكبير الأنعام والأناسي ووصفها بالكثرة أن عليه ~~الناس وجلهم من يحون البقر من الأوديد ولإنهاد ومنابع الماء فيهم غنية عن ~~سقي السماء وإعقابهم وهو كثير منهم لا يعبثهم إلا ما ترك الله من رحمته ~~وسقي سماء بذلك قوله لنحيي به بلدة ميتايريد بعض بلاد هؤلاء المبتعدين عن ~~مضان الماء وقدم لحيات الرض ويسقي الأنعام على سقي الأناسي لأن حياة ~~الأناسي بحيات أرضهم وحيات أنعامهم فقدم ما هو سبب حياتهم وبغيتهم على ~~سقيهم وأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقاياهم. # قال رضى الله عنه: كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه ~~بالطهور إكراما لهم وتتميما لمنه عليهم ويبان أن من حقهم حين اراد الله ~~تعالى لهم الطهارة وأرادهم عليها أن يؤثروها في بواطنهم ثم في ظواهرهم وأن ~~يرفعوا أنفسهم عن مخالطة القاذورات كلها كما أراد لهم وبهم ومقتضى الآية ~~الكريمة أن أنزل الماء موصوفا بالطهارة وتعليله بالإحيا والسقي يؤذن بأن ~~الطهارة شرط في ذلك والمحفوظ عن الحنفية أن الماء النجس يجوز سقيه الطير ~~والبهائم مهذا خلاف مذهب آبائنا -عليهم السلام- فإن ضاهر الاية أن الطهارة ~~شرط فيما أنزل له الماء وبه أخذ آبائنا -عليم السلام- فمنعوا سقي الطين ~~بالماء النجس ومن سقيه الطير والبهائم {ولقد صرفناه بينهم } يريد ولقد ~~صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على ~~الرسل وهو ذكر إن شاء استجاب وأنزل القطر ليذكر وليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا ~~حق النعمة فيه ويشكروا { فأبى أكثر الناس إلى كفورا} أي: فأبى أكثرهم إلا ~~كفرا أن النعمة وجحدوا بها وقلة الإكثار بها. PageV04P018 # وقيل المعنى صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغائرة ms1343 ~~وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل وجود ورذاذ وتدمير فابوا إلا كفورا وأن ~~يقولوا مطرنا بنوء كذا او لا يذكروا صنع الله عز وجل ورحمته. # وعن بن عباس رضى اللهعنه: ما من عام أقل مطرا من عام ولكن الله قسم ذلك ~~بين عباده على ما يشاء وتلا هذه الآية. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم" ما من سنة بأمطر من اخرى ولكن إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف الله بذلك إلى ~~الفيافي والبحار. # وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ولكن ~~تختلف فيه البلاد وما حكم من يثبت ا لأمطار إلى الآنف. # قال رضى الله عنه: إن كان لا يراها إلا من نوى ويحمد أن يكون رهي الأنوى ~~من خلق الله تعالى فهو كافر وإن كان يرى أن الله خالقها وقد نصب الأنواء ~~قليلاص وأمارات عليها ثم يكفر [.......ص8] محمدا لبعثنا في كل قرية نذيرا. # يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولو شئنا لخففنا عنك ~~أعبا نذارة جميع القرى وليعثنا في كل قرية نبيا ينذرها وصرفنا الأمر عليك ~~وعظمناك وأجللناك وفضلناك على سائر الرسل. # فقابل ذلك بالتشدد والتصبر فلا تطع الكافرين فيما يردونك عليه فإنهم ~~يريدون تضعيف أمرك وإنما اراد بهذا لينهجه وينهج المؤمنين وتحريكهم وجهادهم ~~به أي القرآن أو بترك الطاعة لهم الذي يدل عليه ولا تطع جاهد كبيا والمراد ~~الكفار يحدثون ويجتهدون في توهين أمركم فقاتلهم من بعدك وإجتهادك وعظك على ~~نواجزك لما تغلبهم به وتعلوهم وجهده جهادا كبيرا لما يحتمل فيه المسائل ~~العظام ويجوز أن يرد بقوله به ما دل عليه قوله ولو شئنا لبعثنا في كل قرية ~~نذيرا من كونه كافية القرى لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجمت على كل نذير ~~مجاهدة قريته فأجمعت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المجاهدات كلها ~~فكثر جهاده من أجل ذلك وعظم. PageV04P019 # فقال له وجاهدهم بسبب كونك نذيرا كافة القرى ms1344 جاهدا كبيرا أي جامعا لكل ~~مجاهده وه9ذا من دلائل فضله على سائر الأنبياء صلى الله عليهم اجمعين {وهو ~~الذي مرج البحرين هذا غذب فرات وهذا ملح أجاج. # قال رضى الله عنه: سمى الله تعالى المائين الكثير من الوضعين بحرين ~~والفرات البليغ العذوبة حتى يظرب إلى الحد وهو الأجاج يقضيه ومعنى مزجهما ~~خلطهما وخلا هما متجاورين متلاصقين وهو قدرته الباهره يفصل بينهما ويمنعهما ~~التمازج وعذا من أعظم إقتداره. # وفي كلام بعضهم يعني نفسه رضى الله عنه وبحر أن أحدهما مع الآخر ممزوج ~~وماء العذب منهما بالأجاج ممزوج وجعل بينهما برزخا أي: حائلا من قدرته ~~ويعني أن المائين متصلين وهو بقدرته يمنعهما الإختلاط والتمازج {وحجرا ~~محجورا} أ]: وحراما محرما أن يغلب أحدهما صاحبه. # قال رضى الله عنه: وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقا [.........ص9] ~~توترا وهجوم نازلة يظعونها موضع الإستعاذ وهي من مجرة اداء منعه لأن ~~المستعيذ طالب من الله أن يمنعه المكروه وان يلحقه وبه ها هنا واقعة على ~~سبيل المجاز كان كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه بالهمازجة فانتقى البغي ~~ثم كالتعود ها هنا. # قال رضى الله عنه: جعل كل واحد منهما في سورة الباغي على صاحبه فهو يتعوذ ~~منه وهي من احسن الإستعاذات فأشهدها على البلاغ. # وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا * ويعبدونا ~~من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا * وما ~~ارسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل ما أسالكم عليه من اجر إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا * PageV04P020 # {وهو الذي خلق من الماء بشرا وجعله نسبا وصهرا} الما إسم لنطفة والمراد ~~بالبشر بني آدم أراد أنه خلق البشر من النطفة فقسم البشر قسمين ذوي أي ذكور ~~ينسب إليه فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلانت وذوات صهر أي: أننا نصاهر ~~بهن ونحوه وقوله تعالى {وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى وكان ربك قديرا} ~~حيث خلق من النطفة الواحدة بشر نوعين ذكرا وانثى فهو سبحانه قادر ms1345 على ما ~~يشاء {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم } أي: ويعبد الكافر ~~الأصنام التي لا تقدر لهم على نفع ولا ضر من دون الله الخالق القادر ~~والمسبب المعاقب الذي عملوا قدرته بما ذكر من أوصافه في المنع من البحرين ~~بقدرته وفي خلق النسب والصهر في الماء {وكان الكافر على ربه ظهيرا} المظاهر ~~كالعويل المعاول والمعنى الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك. # وري انها نزلت في أبي جهل ويجوز أن يريد بالظهير الجماعة كقوله والملائكة ~~بعد ذلك ظهير كما جاء الصديق والخليط ويريد بالكافر الجنس وأن بعضهم مظاهره ~~بعض على إطفا نور الله وقيل معناه وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو غيره ما لا ~~ينفع ولا يضر على ربه هينا مهينا من قولهم طهرت به إذا خلقته خلف ظهرك لا ~~تلتفت إليه وهذا مثل قوله وكيلا لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم وما أرسلناك يا محمد إلا مبشرا ونذيرا أي: مبشرا للمطيع بالثواب ~~ومنذرا للعاصي من العقاب قلهم ما أسألكم عليه أي: على ما أرسلت به إليكم من ~~التبشير والإنذار من اجر أي: من جزاء فيقولوا أنه يطلب أموالنا إلا من شاء ~~أي: إلا فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا أي طريقا إلى رضائه فالإيمان ~~والطاعة وسمى التقرب إليه منهم بالطاعة والطاعة وطلبهم عند الله الغفور ~~بذلك أجرا لأنه استثناه بالأجر فأفاد فائدتين. # أحدهما: قطع الطمع من أصله في الجزاء على هدايته إلى مصالحهم. PageV04P021 # والثانية: إظهار شفقته عليهم والإعلام بعضهما حيث أنهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد سمعهم في ما بعدهم جزاء لهم وثوابا كما يقول لك ذوا شفقة عليك وقد ~~سمع لك في تحصيل ما اطلب منك جزاء على ما سعيت إلى أن تحفظ هذا المال على ~~منافعك ولا تصنع به فليس حفظك المال ينفعك من جنس الثواب له ولكن صورة هو ~~بصورة الثواب وسماه بإسمه فأفاد الفائدتين المذكورتين قلع شبه الطمع في ~~الجزاء كأنه يقول لك إن ms1346 كان حفظك لمالك فإني أطلب الثواب وإظهار الشفقة ~~البالغة وإنك إن حفظت مالا أعتد بحفظه ثوابا ورضي به كما يرضى المثاب ~~بالثواب. # قال رضى الله عنه: كان مع المبعوث إليهم لهذا الصدد وفوقه وقيل المراد ~~بإتخاذهم إليه سبيلا فقدر بهم إليه بالصدق والتفقه في سبيل الله عز وجل. # وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا * ~~الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن ~~فاسئل به خبيرا * وإذا قيل لهم اسجدوا لرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما ~~تأمرنا وزادهم نفورا * تبارك الذي جعل في السماء بروجاوجعل فيها سراجا ~~وقمرا منيرا* # وتوكل يامحمد على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده {وكفى به بذنوب عباده ~~خبيرا } أمر الله تعالى بأن يثوبه ويزيد أمره إليه في إستكفى شرورهم مع ~~التمسك بقاعدة التوكل وسائر الإلتجاء وهو طاعته وعبادته وهو تنزيهه وتحميده ~~وعرفهأن الحي الذي لا يموت حقيق بان يتوكل عليه وحده ولا يتكل على غيره من ~~الأحياء الذين يموتون. # وعن بعض السلف أنه قرأها فقال: لا يصح الذي عقل أن يتقي بعدها بمخلوق ثم ~~أراه أن ليس إليه من أمر عباده شئ آمنوا أم كفروا وأنه خبير بأحولهم كاف في ~~جزاء اعمالهم {الذي خلق السمات الأرض وما بينهما في ستة أيام } أي: في مدة ~~مقدارها هذه المدة لأنه أحد حينئذ بها دليلا. PageV04P022 # وعن مجاهد اولها يوم الأحد وآخرها الجمعة ووجهه أن سمى الله لملائكته يلك ~~الأيام المقدرة بهذه الأسماء فلما خلق السماء وأدارها ورتب امر العالم على ~~ما هو عليه جرت التسمية على هذه. # قال رضى الله عنه: وأما الداعي إلى هذا العدد بمعنى السته دون سائر ~~الأعداد فلا شك أنه داعي حكمة لعلمنا أنه لا يقدمه تقديرا ولا يدعى حكمة ~~وأن كل المطالع عليه ولا نهتدي إلا معرفته ومن ذلك تقدير الملائكة الذين هم ~~أصحاب النار تسعة عشر وحملت العرش ثمانية والشهود أثني عشر والسموات سبعا ~~والأرض كذلك والصلوات خمسا وإعداد النصب ms1347 والحدود والكفارات وغير ذلك ~~والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله وبأن ما قدره حق وصواب هو الإيمان ~~وقد نص عليه في قوله {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم ~~إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ~~ولا يرتاب الذين أوتو ا الكتاب المؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ~~والكافرون ماا اراد الله بهذا مثلا } ثم قال {وما يعلموا جنود ربك إلا هو } ~~وهو الجواب أيضا في أن لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك. PageV04P023 # وعن سعد بن جبير: أنما خلقها في ستة ايام وهو قادر على ان يخلقها في لحظة ~~تعليماص لخلقه الرفق والتثقيف وقيل اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله الله ~~عيداص للمسلمين {ثم استوى على العرش } وهو سرير الملك ولإستوى عليه كآية عن ~~الملك الكامل لأن إستوى الملك على السرير من توابع الملك الرحمن {فاسئل به ~~خبيرا } المعنى اسئل عنه رجلا خبيرا أي: عارفا يخبرك برحمته أو فسأل رجلا ~~خبيرا به وبرحمته وقبل الرحمن إسم من اسماء الله عز وجل مذكور في الكتب ~~المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل فاسال بهذا الإسم ان يخبرك به من اهل ~~الكتاب حتى يعرف من يذكره ولهذا كانوا يقولون ما يعرف الرحمن إلا الذي ~~باليمامة يعنون مسيلمة الملعون لعنه الله وكان يقال له رحمان اليمامة وإذا ~~قيل لهم أي لهؤلاء المشركين أسجدوا لرحمن وقالوا وما الرحمن لأنهم لم يكن ~~مستعملا في كلامهم ولأنهم أنكروا إنطلاقهم على الله عز وجل أنسجد لما ~~تامرنا انت يا محمد وزادهم قول القائل لهم اسجدوا لرحمن نفورا أي بعد ~~الإيمان وكره هذا له فيتفرقون عنه تبارك أي تعالى عن كل شئ {الذي جعل في ~~السماء بروجا } منازل الكواكب السبعة السيارهوهي {الحمل- والثور- والجوزاء- ~~والسرطان- والأسد- والسنبلة- والميزان - والعقرب- والجدي- والدلو- والحوت} ~~وسميت بالبروج التي بين القصور العالية لأنها لهذه الكواكب بمنازل ~~لسكانها{وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } السراج الشمس والكواكب معها وقرأ ~~وقمرا منيرا وهي جمع ليلة قمر أي مضيئه بالقمر والقمر يعني القمر وهو. # وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ms1348 لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا * وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * ~~والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذيبن يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ~~إن عذابها كان غراما PageV04P024 {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } هي الحالة التي يخلقو بها الليل ~~والنهار وكل واحد منهما يخلف الآخر والمعنى جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة ~~يعقب هذا ذاك وذاك هذا يقال الليل والنهار يختلفان أي يعتقبان لمن {لمن ~~أراد أن يذكر } أي: يذكر الله تعالى بالصلاة ةبالتسبيح وقراءة {وأراد ~~شكورا} أي: شكر لنعمة الله بطاعته والمعنى لينظر في إختلافهما الناظر فيعلم ~~أن لا بد كأنه يقال لها من حال له حال وتغيرهما من ناقل ومغير فيستدل بذلك ~~على عظم قدرته ويشكر الشاكر على النعمة فيها من السكون في الليل والتصرف في ~~النهار وليكون وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته في أحدهما ورده من ~~العبادة قام به في الآخر. # وعن الحسن رحمه الله: من فاته عملا من التذكير والشر بالنهار كان له في ~~ليل مستعقب من فاته بالليل كان له في النهار مستعتب {وعباد الرحمن } يعني ~~خواص عباده {الذين يمشون على الأرض هونا} الهون الرفق والين وهو بيان ~~بحالهم في المشي يعني هذين أوصفة لمشيه أو مشيا هينا والمعنى أنهم يمشون ~~بتركيز ووقار وتواضع لا يضربون بأقدامهم ولا يحققون تبالغهم أشر وبطرا. # قال رضى الله عنه.ولذلك كره بعض العلماء الركود في الأسواق لهذه الاية ~~وبقوله تعالى {ويمشون في الأسواق وإذا خاطبم الجاهلون قالوا سلاما} أي: ~~تسلما منكم لا نجاهلكم ومتاركه لا خير بيننا ولا شرى اي: تسلم تسلما فأقيم ~~السلام مقام التسليم وقيل معناه قالوا سدادا من القول تسلمون معه من ~~الإيداء وغلا ثم المراد من جهل ليفسد وقلت الأدب وسوء الرعه. # قال رضى الله عنه: ولا عظا من السفه وترك المقاتلة لهم في المكافات ~~مستحسب في الدب والمروءة والشريعة واسلم من عرض والرد. # قال بن عباس: يعني لا تجهلوا مع من يجهل فإن جهل عليهم جاهل ms1349 حملوا ولم ~~يجهلوا. PageV04P025 # قال الحسن: هذه صفة نهارهم إذا انتشر وفي الناس وليلهم خير ليل إذا خلوا ~~بينهم وبين ربهم يشبر إلى قوله{والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } أيك ~~مصلين عابدين بالسجود والقيام. # وقالوا: من قرأ شيأ من القرآن في صلاته وإن حل فقد بات ساجداص وقائما ~~وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء والظاهر أنهم وصف لهم ~~بإحيا الليل أو أكثره لأن الأكمثر في حكم الكل وذلك إذ بات يفيد إسغراق ~~الليل كما أن ظل يفيد إستغراق النهار يقال فلان يظل أياما ويبيت قائما ~~بخلاف أمسى واصبح فهما الطريقي الليل والنهار {والذين يقولون ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهبم إن عذابها كان غراما } أي: هلاكا وخسرانا ملجئ الزمان. # قال رضى الله عنه: وصفهم بإحيا الليل ساجدين وقائمين ثم عقبه بذكر دعوتهم ~~هذه أبدا أن آبائهم مع إجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله تعالى في صرف ~~العذاب عنهم فقوله {والذين يأتون ما أوتوا وقلوبهم وجلة} # إنها ساءت مستقرا ومقاما * والذين انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ~~ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ملا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا * PageV04P026 # {إنها ساءت مستقراومقاما} سارت بمعنى [.......ص12] والمستقر والمقام ~~مايستشفي فيه ويقال المراد ذم الإستقرار فيها والإقامة وقوله {إن عذابها } ~~إنها ساءت تعليلا إذا للستجارة بالله والإلتجاء إليه وصرف عذابها عنهم ولهم ~~حكاية من الله عز وجل لكلامهم ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى على وجه ~~الحكايه {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } القتر: الإنفاد ~~والتقتير بمعنى واحد وهو التضييق الذي هو يقيض الإشراف والإسراف مجاور ة ~~الحد في التفقه أي لم يكن إتفاقهم في معصية ولم يمنعوا حق الله ومجاوزة ~~الحد إنفاقا ما يستغنى عن إنفاقه ولا تدعو الحاجة إليه {وكان بين ذلك } اي: ~~وكان بين إنفاقهم بين الإسراف والإفتار { قواما} والقوم العدل بين الشيئين ~~لأستقامة الطرفين {وأعد لها} أيك متفق ms1350 سطى معتد لأوفر قوما بالكسر وهو ما ~~يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص لأن المعنى العوام بالكسر هو ما يقام ~~به الشئ ومنه قولهم أنت قواما. # قال رضى الله عنه: وصغيهم بالقصد الذي هو بين العلول والتقصير وبمثله أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “ بقوله ولا تجعله مغلول به عنقه ولا ~~تبسط عنقك ولا تبسطها كل البسط وقيل الإسراف إنما هو لأتفاق في المعاصي ~~فأما العرض فلا إصراف فسمع رجل رجلا يقول لا خير في أمر لف فقال: لا سرف في الخير. PageV04P027 # وعن عمر بن عبد العزبز: رضى الله عنه: أنه شكر عبد الملك بن مروان وأن حين ~~وجد بنه واحسن إليه فقال وصلت الرحم وصنعت وفعلت وجاء بكل امر حسن فقال إبن ~~لعبد أتملك إنما هو كلام أعد لهذا المقام فسكت عبد الملك فلما كان بعد أيام ~~دخل عليه ولإبن حاضر فسأله عن تفقهه وأحواله فقال: الحسنة بين السيئتين ~~وعرف عبد الملك أنه أراد ما في الآية فقال: لأبنه يابني أهذا أيضا مما أعده ~~وقيل أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا لا يأكلون طعاما ~~لستغمروا للذة ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ولا كن مانوا ياكلون مايسد ~~جوعهم ويعينهم على غبادة ربهم ويلبسون مايستر عوراتهم ويكفيهم من الحر ~~والبرد. # وقال عمررضى الله عنه: كفى ترفا ان لا يشتهي الرجل شيأ إلا أشتراه فأقله{ ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} لا يدعون أي: لا يعبدون ولا يسمون غير ~~الله إلها يدعونه لحوائجهم والمعنى وصفهم يالتوحيد ونقى الشرك عنهم {ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله } أي: حرمها والمعنى حرم قتلها إلا بالحق أيك ~~إلا قتلا ملتبسا بالحق كالقصاص المستحق لهم {ولا يزنون} أي: ويحفظون فروجهم ~~عن الزنا. # قال رضى الله عنه: وفي نفي هذه المقبحات العظام عن الموصوفين بتلك الخصال ~~العظيمة الذين يعرضون بما كان عليه أعد عليه المؤمنون من قريش وغيرهم كافة ~~قيل والذين برأهم الله وطهرهم بما أنتم عليه. # قال رضى الله ms1351 عنه: والقتل بغير حق يدخل فيه قتل المؤودة وغيره. PageV04P028 # وعن بن مسعودرضى الله عنه: قلت: يارسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال أتجعل لله ~~ندا أو هو خلقك:قلت ثم أي؟ قال: أتقتل ولدك خشيت أن يأكل معك قلت ثم أي؟ ~~قال: قف إني خليلك جارك فأنزل الله تعالى تصديقه في هذه الآية {ومن يفعل ~~ذلك يلق اثاما} الأثام جزاء الإثم أي عقابه وقيل الثام هو الأثم ومعنى يلق ~~جزاء أثام وقرأبن مسعود أثاما أي: شدائد يقال اليوم الشديد يعد أيام أي ~~شدائد وقال بعض المفسرون أثاما ود في جهدهم من ذم وقبح {يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة } مضاعف العذاب أن المشرك إذا أرتكب معاصيه مع الشرك عذب على ~~الشرك وعلى المعاصي جمعيعا فيضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه {ويخلد فيه ~~مهانا } أي: مخزاء بالعذاب مذللا به أة مهانا مغضب الله عز وجل لا مكرما ~~يرضوا أنه كما يكرم المؤمن. # إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين ~~لا يشهدون الزور وإذا مرو باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بايات ربهم ~~لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من ازوجنا ~~وذرياتنا قرت أعين وأجعلنا للمتقين إماما * PageV04P029 # {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } معنى ~~إبدال السيئات حسنات بموجبها بالتوبة ويثبت مكانها الحسنات الإيمان والطاعة ~~والتقوى وقيل معناه أبدلهم بالشرك إيمانا بقتل المسلمين قتل المشركين يتقبل ~~توبتهم ويثبتهم عليها وفائدة كان الإستشعار لأن المغفرة والرحمة عادة ثابته ~~لهم في الماضي كما هي ثابته في المستقبل {ومن تاب وعمل عمل صالحا } أي: ومن ~~ترك المعاصي ويندم عليها ويدخل في العمل الصالح فإنه يكون إلى الله متابا ~~أي: فإنه يذكر إلى آية الله أي متابا شرطيا عنده مكفرا للخطايا محصلا ~~للثواب ومعنى التاء التوبة أو فائدة قوله إلى متابا التعريق وحق التائب عند ~~الله أي إلى الله الذي يعرف حق ms1352 التائبين ويفعل بهم ما يستحقون والذي يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين. PageV04P030 # قال رضي الله عنه: وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض العرب ~~لله اقترح بتوبة العبد إلى المظل لوجد والضمآن الوارد والعقيم الوارد ~~والذين لا يشهدون الزور فيحتمل أن يرد أنهم متفرقون عن محاضر الكاذبين ~~ومجالس الخاطئين فلا يحصرونها ولا يقربونها، تهربا عن مخالطة الشر وأهله ~~وصيانة لدينهم عما يشمله لأن مشاهد الباطل يشركه فيه ولذلك قيل النظارة إلى ~~كل ما نسوه عنه الشريعة هم شركاء عليه في الإثم لأن خصوهم بضرهم دليلا ~~الرضا به وتسبيب وجوده والزيادة فيه كان الذي يسبب على فعله واستحسان ~~النظافة وعقبهم في النظر إليهم في موعظ عجز صلى الله عليه وآله وسلم إياكم ~~ومجالسة الخاطئين ويحتمل أنهم لا يشهدون شهادة الزور فحذفت الشهادة وأقيم ~~الزور مقامها وعن قتادة أن الزور مجالس الباطل وعن ابن الحنفية رضي الله ~~عنه وهو لهو الغناء وإذا مروا باللغو مروا كراما اللغو ما ينبغي أن يلغى ~~ويطرح والمعنى وإذا مروا باللغو المشتغلين مروا معرضين عنه مكرمين أنفسهم ~~عن الوقوف معهم والاستماع لهم كقوله وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقيل: إذا ~~سمعوا من الكفار الشك والأذى أعرضوا عنهم وصفحوا وذكروا النكاح كانوا عنه ~~والذين إذا ذكروا بآيات ربهم أي إذا وعظوا في القرآن وسائر المواعظ وعليها ~~صما وعميانا هذا ليس نفي وإنما هو إثبات له وفي صمهم والعمى عن ماله من ~~دليل هم عليه عند التذكير والمعنى أنهم إذا ذكروا بالآيات والمواعظ أكبوا ~~عليها حرصا على الاجتماع وقبلوا على المذكر بها وهم مع ذلك سامعون بآذان ~~واعية مبصرون بأعين واعية إلا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها وفي ~~معنى من يذكر بها مذهلين الحرص الشديد على اجتماعها وهم كالصم العميان حيث ~~لا يعونها ولا يبصرونها فيها والخرور السقوط على الوجه والمراد به هاهنا ~~الإكباب والحرص على الاستماع والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواججنا ~~وذرياتنا قرة أعين. سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا PageV04P031 وأولادا يسرون بمكانهم وتقديرهم عيوبهم ms1353 والتقدير من القدر، وهو إلى ذلك ~~يقال معه المسرور بارده ودمعه المخزون وهو من القرار الذي هو بمعنى ~~الاستغفار والسكون والمسرور، وسيطيب الذي وصف بقرار العين وعن محمد ابن كعب ~~ليس شئ أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله. # وعن ابن عباس هو الولد إذا رآه يكتب العلم وقيل سائلون أن يلحق الله بهم ~~أزواجهم وذرياتهم في الجنة ليتم لهم سرورهم وجعلنا للمتقين إماما، أما ما ~~يعني أئمة فاكتفى بالواحد بالدلالة على الجن ولعدم أو أراد وجعل كل واحد ~~منا إماما أو أراى أن إمام واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا. # قال رضي الله عنه وفي بعضهم في هذه الآية يدل على أن في الدين يجب أن ~~تطلق وترغب فيها ويمكن أن يقال اسألوا ربهم اللطف والعصمة ينتهون إلى ~~درجاتهم المتقون فيها وقيل نزلت هذه الآية في العشرة المبشرين بالجنة وإليك ~~معنى الصفين بهذه الأتصافات والأعمال المرضية. # أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها ~~حسنة مستقرا ومقاما * قل ما يعبئ بكم ربي لو لا دعائكم فقد كذبتم فسوف يكون ~~لزاما * # { يجزون الغرفة بما صبروا } أي: بسبب صبرهم والمرادج بالغرفة الغرفات وهي ~~العالية في الجنة واطلق الصبر ليعمر كل مصبور عليه أي: يصبرهم على الطاعات ~~وعن المعاصي وعلى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك في مخالفة الهوا ~~والشهوات {ويلقون فيها تحية وسلاما} التحية دعا بالتغيير والسلام دعا ~~بالسلام يعني الملائكة يحبونهم ويسلمون عليهم أو ييجئ بعضهم بعضا ويسلم ~~عليهم أز يعضون الحياة والتخلد مع السلامة من آفة لهم اللهم وفقنا لطاعتك ~~واجعلنا من أهل رحمتك وارزقنا ما ترزقهم في دار رضوانك {خالدين فيها حسنة ~~مستقرا ومقاما} # قال رضى الله عنه: ولما وصف الله سبحانه عبادهالعباد وعدا صالحا PageV04P032 بهم واستغاثهم واثنا عليهم من أجلها ووعدهم الرفع من درجاتهم في الجنة أتبع ~~ذلك بيان انه أنما أعدهم وأثنا عليهم ووعدهم ما وعدهم لم يكن إلا لأجل ~~عبادتهم فأمر رسول الله أن يصرح للناس بذلك . # فقال{قل ما يعبئ بكم ms1354 ربي لو لا دعاكم } أي: قل هم يامحمد ما يعتد بكم ربي ~~لو لا عبادتكم له ولو لم تعبدوه لم تكونوا عنده شيأ يبالى به لأنه لا يعتد ~~بالناس إلا للعبادة لا لشئ آخر المراد بالدعا العبادة ومان فيه ويجوز أن ~~يكون استفهامه كأنه قيل وأي: عبئ يعبئ بكم لو لا دعائكم بمعنى انكم لا ~~تستاهلون شيأ من العقب بكم لة لا عبادتكم وحقيقة قولكم ما عبأت به ما أعتدت ~~به مما يمنى. # وقال الزجاج: في تاويله ما يعبئ بكم ربي أي: وزنا لكم عنده وتفسير ما يلي ~~استفهامه أولا والمعنى عليه أقوى{فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} يقول إذا ~~أعلمتكم أن حكمي في أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي ~~وسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار ونظيره في الكلام أن يقول ~~المذكر لمن استعصى عليه إن من عبادتي أن أحسن إلى من يطيعني ويتبع أمري وقد ~~عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك وقيل معنى ما يعبء بكم ربي لو لا ~~دعائه إياكم إلى الإسلام وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لو لا عبادتكم معه. # قال رضى الله عنه: وهذا الخطاب متوجه إلى الناس على الإطلاق ومنهم مؤمنون ~~عابدون ومكذبون عاصون فحبطو بماوجد في جنسهم من العبادة والتكذيب...... PageV04P033 ### || AUTO [سورة الشعراء] # بسم الله الرحمن الرحيم # طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين * إن ~~شاء ننزل عليهم من السماء لآية فضلت أعناقهم لها خاضعين * وما ياتهم من ذكر ~~من الرحم محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسياتيهم أنباء ما كانوا ~~به يستهزؤن * أولم يرو إلى الأرض كم انبتنا فيها من كل زوج كريم * # سورة الشعراء # مكية إلا قوله والشعراء إلى آخر السورة وهي مائتان وسبعه وعشرون آية وفي ~~رواية سته وعشرون آية. # {طسم تلك أيات الكتاب المبين} المراد بالكتاب القرآن والسورة هذه ومعنى ~~{المبين} الظاهر إعجازه وكونه من عنده والمعنى أن ايات هذا المؤلف من الحوف ~~المبسوطه هي أيات الكتاب المبين الذي ms1355 عجزوا عن الإتيان بمثل أقصر سورة مع ~~انه جنس ما يتعلمون منه كلامهم {لعلك باخع نفسك} لعل معناها الأشفاق والخوف ~~والجمع هوان يدل الذابح التجاع وهو عرق مستبطن في القفا وذلك أقصى حد ~~الذابح يعني أشتق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك {أن ~~لا يكونوا مؤمنين } أي: لأمتناع إيمانهم أو خيف أن لا يؤمنوا. PageV04P034 # وعن قتادة باخع نفسك على الإضافة قاتل نفسك بالحسرة أن نشاء ننزل عليهم من ~~السماء أية أي: أية [............ص15] إلى الإيمان قاسرة عليه كشف الجبل ~~فوق بني إسرائيل {فضلت أعناقهم لها خاضعين } أي: يذكرون لها ولا يلو أحدا ~~منهم عنقه لا معصية الله تعالى وقيل أعناق الناس ومسارهم ومقدموهم شبهوا ~~بالأعناق كما قيل لهم الروس النواصي والصدور . # وعن بن عباس نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية قال سيكون لنا عليهم فتذل ~~لنا اعناقهم بعد صعوبة ونلحقهم هونا بعد عزة {وما يأتهم من ذكر من الرحمن ~~محدث إلا كانوا عنه معرضون } معرضين أي: وما يحدث الله لهم بوحيه وتنكيرا ~~إلا وجدوا إعراضا عنه وكفرا به ومعنى محدث أن الله أحدثه وأحدث الوعض به ~~وقتا بعد وقت فقد كذبوا يعني بالقرآن {وأسهزؤبه فسيأتيهم أنباء ماكانوا به ~~يستهزؤن } هذا وعدالهم وإنذارا لهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله وما يرون ~~يوم القيامة الشئ الذي كانوا يستهزؤن به وهو القرآن وسياتيهم انبائه ~~واحواله التي كانت خافيه عليهم. PageV04P034 # قال رضى الله عنه: خولف بين هذه الألفاظ الإعراض والتكبير وإلا [......ص15 ~~] الإختلاف والإعراض كأنه قيل: حين اعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به وحين ~~كذبوا به فقد خف عندهم قدره وصار ضد الإستهزاء والسخرية لأن من كان قائلا ~~للحق مقيلا عليه كان مصدقا به لا محالة ولم يظن به التكليف ومن كان مصدقا ~~كان موقرا له {أولم ير إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} الزوج ~~الصنف من النبات الكريم صفته ما يرضى ويحمد في بابه يقال وجه كريم أي مرضي ~~في حسنه وجماله وكتاب كريم ms1356 مرضي في معانيه وفوائده والنبات الكريم المرضي ~~فيما يتعلق به من المنافع . # إن في لذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم* وإذ ~~نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين* وقوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني ~~أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم علي ذنب ~~فأخاف أن يقتلون* # {إن في ذلك لآية} أي إن في النبات تلك الأصناف لآية أي الدلالة على ما ~~تشابه فرأى على إحيائها {وما كان أكثرهم مؤمنين} أي ومع هذا قد علم الله أن ~~أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجو إيمانهم لما سبق في علمه وقضائه فيهم. # قال رضي الله عنه: ومعنى كم التكثير ومعنى كل الإحاطة ولم كيف بأحدهما ~~على الآخر لأنه دل بكل على الإحاطة بأزواج النبات على التفصيل ودل بكم على ~~أن هذا المحيط متكار مفرط الكثرة فهذا معنى الجمع بينهما وبه يسند على كمال ~~قدرته ومعنى وصف الزوج بالكريم يحتمل معنيين: PageV04P035 # أحدهما: النبات على نوعين نافع وضار فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع ~~أصناف النبات النافع وترك ذكر الضار، والثاني: أن يعم جميع النبات نافعه ~~وضاره ويصفهما جميعا بالكرم وينسبه على أنه ما انبت شيئا إلا وفيه فائدة ~~لأن الحكيم يفعل فعلا إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة وإن غفل عنها الغافلون ~~ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون {وإن ربك} يا محمد هو{ العزيز} أي الغالب ~~في إنتقامه من الكفرة وانتصاره لك ولدينه { الرحيم} لمن تاب وآمن وعمل صالحا. # قال رضي الله عنه: وإنما ذكر الأزواج ودل عليهما بكلمتي الكثرة والإحاطة ~~ليستدل بهذه الآيات على قدرته ولأن أزواج النبات لا يحصيها إلا عالم الغيب ~~فيها آيات جمة وإنما قال الآية ولم يقل الآيات لأنه أراد أن في كل واحد من ~~تلك الأزواج آية أو أراد أن في ذلك النبات لآية أي لآية بالغة ثم ذكر تعالى ~~قصص الأنبياء على وجه التسلية النبوية وقال صلى الله عليه وآله وسلم وبرأ ~~منها بقصة موسى عليه ms1357 السلام فقال {وإذ نادى ربك موسى } أي واذكر يا محمد ~~وقت نادى ربك موسى {أن ائت القوم الظالمين} هذا تفسير آية أي قال له ائت ~~القوم قوم فرعون هذا عطف بيان لقوله ظالمين. PageV04P036 # قال رضي الله عنه: بالظلم بأن قدم القوم الظالمين ثم عطفهم عليهم عطف كان ~~معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى ~~واحد إن شاء ذكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين وإن شاء عبر بقوم فرعون وقد ~~استحقوا هذا الإسم من جهتين من جهة ظلمهم أنفسهم بكفرهم وشرارتهم ومن جهة ~~ظلمهم لبني إسرائيل بإستعباده لهم وقوله {لا يتقون} كلام مستأنف معناه ~~الإنكار عليهم في الإعراض عن تقوى الله على وجه التعجب لموسى عليه السلام ~~لأنه المخاطب عجب من إفراطه الظلم ومن أمنهم العوتب وقلت خوفهم لعذاب الله ~~وقرأ أن لا يتفقون على الخطاب لهم على طريقة الإلتفات لما فيهم جبههم وظرب ~~وجوههم بالإبتار والغضب عنهم كما نوى من يكون جانيا عليه إلى أصحاب له ~~والجاني حاضر فإذا أخذ في الشكاية وجر واجه غضبه قطع مخاطبة صاحبه وأقبل ~~على الجاني يوقفه ويعنف به ويقول له ألم تتقي الله الم تستحي من الناس. # قال رضى الله عنه: وفائدة هذا الإلتفات والخطاب مع موسى يارب غني أخاف ~~تكذيبهم لي في الرسالة ويضيق صدري عن تحملها البهم وحدي مع تكذيبهم ولا ~~ينطلق لساني أي لا يفصح بالكلام للعقدة التي فيه فأرسل إلى هارون أي أرسل ~~إليه جبريل وأجعله نبيا ووزيرا أشدد به عضدي ليعتني على التبليغ وهذا كلام ~~مختصر وقد بسطه في غير هذا الموضع وقد أحسن في الإختصار حيث قال فأرسل إلى ~~هارون فجاء بما يتظمن معنى الإستثناء {ولهم عليا ذنب } اراد بالذنب قتله ~~القبطي خباز فرعون وإسمه فانون يعني ولهم عليا بغية ذنب وهي يود ذلك القتل ~~{فأخاف أن يقتلون} أي يقتلوني به قرأ يضيق ويتطلق بالرفع عطفا على أخاف ~~وبالنصب عطفا على يكذبون والفرق بينهما المعنى أن الرفع يعيد أن فيه ثلاث ~~على حرف التكذيب ويضيق ms1358 الصدر وإمتناع إنطلاق اللسان والنصب يفيد أن خوفه ~~متعلق بهذه الثلاثه. PageV04P037 # قال رضى الله عنه: وفي قراءة النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثه وفي جملتها ~~نفي إنطلاق اللسان وحقيقة الخوف إنما هي غمر يلحق الإنسان اللأمر سيقع وعدم ~~الإنطلاق كان وأفعل وكيف جاز تعليق الخوف به وأجاب بأنه علق الخوف بتكذيبهم ~~وبما يحصل لدى سيئه من ضيق الصدر والحبسة في اللسان لأنه خاف العقدة الني ~~كانت فيه من قبل لأنها قد زالت بدعوته وقيل بقية منها بقية يسيرة والقراءة ~~بالدفع تشعر بأن العقدة كانت باقية لكن يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة ~~وإستجابتها ويجوز أن يزيد القدر اليسير الذي كان بقي منه ويجوز أن لا يكون ~~مع خذف العقدة من لسانه مع الفصحى المصاقع الذين أوتوا سلاطة الألبسة وبسطة ~~المقال وهارون -عليه السلام- كان بهذه الصفة فارد أن يقرن به ويدل عليه ~~قوله عز وجل {وأخي هارون هو أفصح مني للسنا} # قال رضى الله عنه: فكلام موسى -عليه السلام- هذا ليس بتوقفه عن إمتثال ~~امر الله عز وجل فقد أمتثل وتقبل ولكنه ألتمس من ربه أن يعضده بأخيه حتى ~~يتعاونا على تنفيذ أمره والتبليغ رسالته فهذا قبل التمامية عذره فيما ~~ألتمسه ثم التمس بعد ذلك وتمهيد العذر بالتمامين المعين على تنفيذه الأ مر ~~ليسوا بتوقف في إمتثال الأمر ولا بتعليل فيه وكفى بطلب العون دليلا على ~~[........ص17] لتعلل وقوله ولهم عليا ذنب ليس بتعليل ولكنه إستدفاع لما خاف ~~منهم من التبعد وخوفا من أن يقتل قبل أدا الرسالة. # قال كلا فاذهبا باياتنا إنا معكم مستمعون * فآتيا فرعون فقولا إنا رسل ~~ربي العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل * قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت ~~فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين * قال فعلتها ~~إذا وأنا من الضالين* PageV04P038 # {قال كلا} أي: أي قال الله كلا ومعناها الرد لموسى عن الخوف {فأذهبا ~~بأياتنا } أي: أنت وهارون الذ طلبته وهذا يدك على أن ما طلبه موسى ليس ~~يتعقل وإنما طلب الحفظ من الله ms1359 عما يخاف والمؤازرة بأخيه فجمع الله ~~الإستجابتين معاص بقوله {كلا فاذهبا } لأنه أستدفعه بلاهم فوعده الدفع ~~والحفظ بردعه عب الخوف وطلب منهم المؤازرة بأخيه فأجابه بقوله {فأذهبا } ~~أي: اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون وقوله{إنا معكم مستمعون} من مجازات ~~الكلام يريد أن لكما ولعدوكما كالناصرا تظهر لكما عليه أحضر واستمتع مايجري ~~بينكما وبينه فاظهركما وغلبكما وكسر شوكته عن كما ونكسه. # قال رضى الله عنه: ومسموعون مجاز لا حقيقة لأن الله تعالى يوصف على ~~الحقيقة بأنه سميع وسامع ولا يوصف بالمستمع على الحقيقة لأن معناه الإستماع ~~هو الإسغاء بل له السمع إلى المسموع فهو في المجاز كقوله معكم لأن معناه ~~حاضر في مكانكم والتحيز في المكان لايجوز إلا على الأجسام يقال سمع حديثه ~~وأستمع حديثه أي: أسغى إليه وأدركه بحاسة السمع ومنه. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم "من استمع إلى حديث قوم وهمله كارهون صب ~~الله في أذنيه أن لاتك # وفي رواية البرم فاتيا فرعون أي: بالانذار والرسالة {فقولا إنا رسل رب ~~العالمين } إليك قال رضى الله عنه: أفرد الرسل هنا لأنه بمعنى الرسالة في ~~الوصف به الواحد والإثنين فصاعدا وحيث قال رسل ربك هو هناك بمعنى المرسل ~~وغذا كان بمعنى المرسل ثنى وجمع ويجوز أن يفرد الرسول لإتفاقهما في الأخوة ~~وإجتماعهما على شريعة واحدة ولتعاضدهما فكأنهما رسول واحد {أن أرسل معنا ~~بني إسرائيل } معنى هذا الإرسال التخلية والإطلاق أي خلهم يذهبون معنا إلى ~~فلسطين وكانت مسكنهما. # ويروي أنما أتطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن ها ~~هنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين. PageV04P039 # فقال فرعون: إذن له لعلنا نضحك منه فدخل موسى وهارون -عليهم السلام- فأتيا ~~إليه الرسالة، فعرف موسى، فقال له ، ألم نربك فينا وليدا أصل الكلام فأتيا ~~فرعون فقال له ذلك فخذف بهذا بأنه معلوم الإثنين وهذا النوع من الإختصار ~~كثيرا في التنزيل وقال جواب سؤال كنت قائلا قال فرعون فقيل فإذا لم يربك ~~فينا وليدا ولو لا هذا التقدير لقيل فقال ومعنى ms1360 قوله ألم نربك تقريرا ~~وتحقيقا لما أنتم عليه به من التربية وليدا هو الصبي تقرر من هذا من ~~الولادة {ولبثت فينا} أي: واقمت معنا وفي جملة أولادنا {من عمرك سنين } قيل ~~مكث عندهم ثلاث سنين وقيل وكز القبطي وهو بن ثلاثه عشر سنة وفر منهم على ~~أثرها والله يعلم بصحة ذلك {وفعلت فعلتك التي فعلت } وهي قتله القبطي خباز فرعون. # وعن الشعبي: فعلتك بكسر الفا وهي بالفتح المرة الواحدة لأنه وكزه أي: ~~لكمه بيده مرة واحدة فقتله وهي بالكسر تفيد أنها ضرب من القتل أي نوع منه. # قال رضى الله عنه: عدد فرعون على موسى نعمته عليه وتربية له وتبليغه إياه ~~مبالغ الرجال ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه وعظم ذلك وقطعه في قوله ~~وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكاذبين أي قتلته وأنت لذلك من الكافرين ~~بنعمتي أو أنت ممن يعتاد منه كفران [......ص18] ومن كانت عادته كفران النعم ~~لم يكن قتل خواص المنعم عليه مستنكرا منه أو أراد وانت من جملة هؤلاء الذين ~~نقول بكفرهم أي كنت منهم فما صرفك عنهم. PageV04P040 # قال رضى الله عنه: إنما قال ذلك لموسى أما لأنه جهل أمره لأنه كان لا يظهر ~~الإسلام بينهم خوفا منه وتقياه أو أفترى عليه الكفر فإن الله عز وجل عاصم ~~من يريد أن يستنبئه من كل كبيرة ومن بعض الصغائر فكيف الكفر أو أراد من ~~الكافرين بلهيئة فرعون {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} أجابه موسى -عليه ~~السلام- فإن تلك الفعلة فرطة منه وهو من الضالين أي الجاهلين والمعنى من ~~الفاعلين فعل أول الجهل والسفهأو من المخطئين كمن يقتل خطاء من غير تعمد ~~للقتل أو من المذاهبين عن الصواب لأنه قتله بغير إذن من الله في قتله أو ~~أراد من الضالين عن الوحي والشرع لأنه قتله قبل ما يأتيه الوحي. # قال رضى الله عنه: وضع موسى له الضالين بوضع بسبب فرعون من الكفر ~~[.........ص18] لفرعون وتهربا لساحته من الوصف بالكفر الذي لا يجوز على ~~الأنبياء ومعنى ms1361 أذا الجواب والجزاء فهي جواب لفرعون وجزاء أيضا لأن قول ~~فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى أنك جازيت بما يقبح فقال له موسى نعم فعلتها ~~مجازيا لك تسليما لقوله لأن نعمته كانت عنده حقيقه بأن تجازى بمثل ذلك ~~الجزاء. # ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين * وتلك نعمة ~~تمنها عليا لأن عبدت بني إسرائيل * قال فرعون وما رب العالمين * قال رب ~~السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تسمعون * قال ~~ربكم ورب آبائكم الأولين * PageV04P041 # { ففررت منكم} أي: وقع الفرار خوفا من تعقبت الفعلة لما خفتكم أي حين خفتكم ~~تقتلونني به {فوهب لي ربي حكما} أي: علما بما أوحى إلي من النبوة {وجعلني ~~من المرسلين} أي: المنذرين لك ولقومك ثم قال {وتلك نعمة تمنها عليا أن عبدت ~~بني إسرائيل } أراد إبطال إمتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وكره أن ~~تسمى نعمته إلى نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبتد بني إسرائيل لأن ~~تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته فكان أمنا ~~عليه بتعبيد قومه إذا حققت وهو نقمه لا نعمه ومعنى تعبيدهم تذللهم وإتخاذهم ~~عبيدا إلا أنه كان يأمرهم في أعناله كالعبيد. # قال رضى الله عنه: وتلك إشارة إلى خصلة بشعة مبهمة لا تعرف إلا بتفسيرها ~~والمعنى تعبدكم بني إسرائيل نعمة تمنها علي. # وقال الزجاج: التقدير فيه إنما صارة نعمة علي لأن عبدت بني إسرائيل} أي: ~~لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم. # قال رضى الله عنه: وإنما جمع الظهير منكم وخفتكم وإفراده في تمنها وعبدت ~~لأن الخوف والفرار ثم يكون منية واحدة ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله ~~وأما الإمتنان والتعبيد فلم يكونا إلا منية واحدة. # قال فرعون {وما رب العالمين } لما قال له بوابه إن ها هنا من يزعم أنه ~~رسول رب العالمين قال له عند دخوله {وما رب العالمين} يريد أي شئ رب ~~العالمين وهذا السؤال لا يخلو من ان يرد به شئ هو ms1362 من الأشياء التي شهرت ~~فعرفت أجناسها فأجابه بما يسند له به عليه من أفعاله الخاصه المنحفة أنه ~~ليس بشئ مما شوهد وعرف من الأجسام والإعراض وأنه شئ يخالف لجميع الأشياء ~~ليس بمثله شئ وإما أن يريد به أي شئ هو على الإطلاق تفتيشا عن خفيته الخاصة ~~ماهي فأجابه بأن الذي إليه سبيل هو الكافي في معرفته هو معرفة ثباته وصفاته ~~والإستدلال بأن افعاله الخاصة على ذلك وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة التي ~~هي فوق فطر العقول فتفتيش عما لا سبيل إليه والسائل عنه متعنت غير طالب للحق. PageV04P042 # قال رضى الله عنه: والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام أن يكون سؤاله ~~هذا إنكارا لأت لا يكون للعالمين رب سواه لأدعائه الألوهية. # قال موسى: {رب السموات والرض } أيك مالكهن وخالقهن والمراد السماوات ~~السبع والأرضون السبع ومكا بينهما أي ما فوق الأرض وتحت السماوات من ~~الأشياء {إن كنتم موقنين } أي: إن كان يرجى منكم الإيمان إلي يؤدي إليه ~~النظر الصحيح بنفعكم هذا الجواب ولا لم ينفع أو إن كنتم موقنين بشئ قط فهذا ~~أول ما توقنون به بظهوره وإثارة دليله{ قال لمن حوله } أي: قال فرعون لمن ~~حوله من أشراف قومه وكانوا خمسمائة عليهم أسورة الذهب لا يستمعون هذا تعجب ~~لقومه نسبه إلى غيره والمعنى لا يسمعون ما يقول هذا. # قال موسى:{ربكم ورب آبائكم الولين } # قال إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما إن كنتم تعقلون* قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين* قال ~~أولو جئتك بشئ مبين* قال فأت به إن كنت من الصادقين* فألقى عصاه فإذا هي ~~ثعبان مبين* ونزع يده فإذا هي بيضا للناضرين # {قالفرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} لما أكد موسى -عليه السلام- ~~كلامه الأول بقوله ربكم ورب آبائكم الأولين نسبه فرعون إلى الجنون وسماه ~~رسوله على وجه الإستهزاء والسخرية أي: إن رسولكم الذي يدعي أنه مرسل إليكم ~~لمجنون أي: مقطوع بجنونه لأنه يتكلم بكلام لا تعرف صحته وحقق جنونه بدخول ms1363 ~~أن وللام في المحنون لأنها لتحقيق. # قال موسى: {رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} أي: إن كانت ~~لكم عقول صحيحة تنفعكم كلامي وعلمتم صدقي بالنظر الصحيح. PageV04P043 # قال رضى الله عنه: ذكر السماوات والأرض وما بينهما قد اتسق عنده الخلائق ~~كلها فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك وذكر المشرق والمغرب وأجاب بأنه ~~عنه ولا ثم خصص أنفسهم وابائهم لأن أقترب المنظور منه من العاقل نفسه ومن ~~ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلاهية وحال ~~إلى حال من وقت ميلانه إلى وقت وفاته ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس ~~من أحد الجانبين وغروبها من الآخر عند تقدير مسقيم في فصول السنة وحسابا ~~مستوا وأما ما استدل به وبظهور ذلك أنتقل خليل الله إبراهيم -عليه السلام- ~~إلى الإحتجاج يه بالأحياء والإماته على النمرود بن كنعان فبهت فقال أولا إن ~~كنتم موقنين وآخر إن كنتم تعقلون لأنه أولا نبيهم في الكلام فلما رأى منهم ~~العناد والمكابرة والإعراض عن الحجج [......ص19] وعارضهم قوله إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم لمجنون بقوله {إن كنتم تعقلون } كأنه مشك في عقولهم ونسبهم ~~إلى الجهل. # قال فرعون: حين رشد بالحجة لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين}. # قال رضى الله عنه: لما أجاب موسى -عليه السلام- فرعون لما أجاب من قوله ~~ربكم ورب أبائكم عجب قومه من يعبوه حيث [.......ص19] الربوبية إل غيره فلما ~~ثناء تبديل قوله جئته إلى قومه وظن به أي سمى رسولا فلما ثلث بتقدير آخر من ~~قوله رب المشرق والمغرب أشتد غضبه والتهب وقال {لئن اتخذت إلها غيري } وهذا ~~يدل على أنه أراد بقوله وما رب العالمين إت كاد أن يكون للعالمين رب سواه. # قال رضى الله عنه: وإنما قال فرعون {لأجعلنك من المسجونين9 ولم يقل ~~لأسجننك مع أنه أحصر لأنه أراد لجعلنك واحدا ممن عرفت ظالمين في سجوني وكان ~~من عادته لعنه الله أن يأخذ من يريد سجته فيطزحه في حفرة بعيدة العمق فيبقى ~~المسجون تحت الرض ms1364 فردا لا يبصر فيها ولا يسمع فإن كان كذلك أشد من القتل ~~وأشد من قحين بوعده بذلك. PageV04P044 # قال موسى: منكرا عليه {آو لو جئتك } أي: اتفعل بي ذلك {آولو جئتك بشئ مبين} ~~أي: معجزة بينه تدل على صدقي وكذب ما تدعيه. # قال فرعون: {فأت به } أي: بالشئ المبين {إن كنت من الصادقين}. # قال رضى الله عنه: هذا اعتراف من فرعون أنه لا يأت بالمعجز الصادق في ~~دعواه لأن المعجزة تصديق من الله سبحانه لمدعي الربوبية والحكيم لا يصدق ~~أكاذب وتعزيزه إن كنت من الصادقين ف دعواك أتيت به فحذف الجزء الأول الأمر ~~بالإتيان به يدل عليه. # قال رضى الله عنه: ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه مثل هذا وخفيى على ~~ناس المسلمين المصلين إلى القبلة حيث يجوز التقبيح على الله تعالى حين أنهم ~~يصدقون الكاذبين بالمعجزات {فألقى موسى عصاه} أي: طرحها من يده {فإذا هي ~~ثعبان مبين} أي: بين بين الثعابنه لا شئ يشبه الثعابين كما تكون الأشياء ~~المزورة الشعوذه والسحر. # روي أنها لما أنقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم أنحطت مقبله إلى ~~فرعون وجعلت تقول ياموسى أمرني بما شئت وسرخ فرعون وجعل يقول سالتك بالذي ~~أرسلك إلى أخذتها فأخذها موسى فعادة عصى كما كانت {ونزع موسى يده} أي: ~~أخرجها من جيبه وقيل من إبطه فإذا هي بيضاء للناظرين. # روي أن فرعون: لما أبصر الآية الأولى وهي الثعبان قيل فصل غيرها فأخرج ~~موسى يده فقال له ما هذا قال تذكر فما فيها من آية فأدخلها موسى -عليه ~~السلام- في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق. # قال رضى الله عنه: وفي قوله {للناظرين } دليل على أن بياضها كان شيأ ~~يجتمع عليه النظارة لخروجه عن العادة وكان بياضا قويا فلم ينفعه الملعون ما ~~رأى باهر تلك الآيتين العظيمتين ولا رده ما شاهد من تلك القدرة الخارجه عن ~~قوة البشر. PageV04P045 # قال للملاء حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا ~~تامرون * قالوا ms1365 أرجه واخاه وابعث في المدائن حاشرين * ياتوك بكل ساحر عليم ~~* فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع ~~السحرة إن كانوا هم الغالبين * # حتى {قال للملاء حوله إن هذا لساحر عليم} أي: عظيم العلم بالسحر بليغ ~~الصفة فيه وقوله هذا مبهوت مغلوب لا يجد دفعا للحق إلا عقبه بالكذب ~~والإنتصاب لمحاربته يريد أن يخرجكم من ارض مصر بسحره {فماذا تأمرون }. PageV04P046 # قال رضى الله عنه: لقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين وبقي لا يدري أي طريقة ~~أطول حتى زال عنه عند ذلك دعوى الألوهيه وحط عن منكبيه كبريا ألربوبية ~~وارتعدت فرائسه سحرة السحر الربيه خوفا وفرقا وبلغ به الإستكانة لقومه ~~الذين زعم أنهم عبيده وهو إلاههم إن قال لهم {فماذا تامرون } من المؤامرة ~~وهي المشاورة أومن الأمر الذي هو ضد النهي كأنه قال أي رأي تشيرون به علي ~~أو أي أمرتا مره وبنى به جعل العبيد أمرين وربهم مأمورا بعد ما أعترف لهم ~~بما حذر منه وتوقعه من غلبة موسى على ملكه وأرضه وما ذاك إلا لما أستولى ~~عليه من فرط الدهش والحيرة {قالوا أرجه وأخاه } أي: اخرجهما من الأرجاء وهو ~~التأخير والمعنى آخر ومناظرته لوقت إجتماع السحرة وقيل معناه أخيه وأخاه ~~هارون أرجهما معا {وابعث في الدائن حاشرين } أي: وأرسل في المصار رسلاء ~~يحشرون السحرة أي يجمعونهم لمناظرته وغلبته {يأتوك بكل ساحر عليم} عارضوا ~~قوله إن هذا لساحر نفوههم ساحرا ليكونوا من فرغه ولقرار بعض قلقه وقرأ {بكل ~~ساحر عليم } أي:متعلما في السحر ماهر فيه أعلم به من موسى {فجمع السحرة ~~لميقات يوم معلوم} وهو يوم الزينة قيل هو يوم عاشورا أو قيل هو يوم النيروز ~~وهوعيد للنصارى وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى -عليه ~~السلام- من يوم الزينة في قوله{وعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} قيل ~~وافق ذلك يوم السبت أول يوم من الستة وكان ذلك بالإسكندرية ولما ألقى عصاه ~~بالإسكندريةكان رأسها عندهم وذنبها في ورا العيرة {وقيل للناس هل أنتم ~~مجتمعون} ms1366 هذا استبطالهم في الأجتماع والمراد به إستعجالهم وإستخفافهم كما ~~نقول لغلامك هل أنت منطلق إذا أردن أن تحرك منه وتحثه على الإنطلاق كأنما ~~يخيل إليه أن الناس قد انطلقوا وهو وافق والمعنى وقال بعض الناس لبعض في ~~مصر هل انتم مجتمعون لننظر إلى ما نظره موسى والسحرة ومغالبتهم لعلنا نتبع ~~السحرة في دينهما إن كانوا هم الغالبين أي إن PageV04P047 غلبوا موسى ولا نتبع موسى في دينه وليس غرضهم إتباع السحرة وإنما الغرض ~~الحلي أن لا يتبعوا موسى في دينه فساقوا الكلام مساق الكنايه لأنهم إذا ~~اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى -عليه السلام-. # فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال ~~نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما انتم ملقون * فألقوا ~~حبالهم وعصيهم وقالوا بعزتي فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه ~~فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقى السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * # {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا } أي: هل لنا أجرا إن كنا ~~نحن الغالبين لموسى وهذا في معنى جزاء الشرط أعني قولهم لنا أجر ولهذا تخلت ~~إذا في قوله لمن المقربين وعديهم معا الذي طلبوا ما هو أعظم منه في التقريب ~~في المنزلة. # روي أنه قال لهم يكون أول من يدخل علي وأخر من يخرج مني {قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون } أي: قال لرسلهم وري أنهم كانوا ثمانين ألفا وقيل ~~سبعين ألفا ومعنى القواطر حوما هي الحركة قيل أجعلوا فيها الزئبق قالوا ~~حبلا غليظا وخشبا طويلا فإذا هي أمثال الحيات قد ملئت الأرض وركب بعضها ~~بعضا وقالوا بعزت فرعون إن لنحن الغالبون أقسموا بعوت فرعون أنهم لغالبون ~~لموسى وهذا من إيمان الجاهلية وهذا كل خلق بغير الله عز وجل ولا يصح الخلف ~~في الإسلام إلى ببعض أسماء الله أو صفاته كقولك بالله وبالرحمن وربي ورب ~~العرش وعزة الله وبقدرة الله وجلال الله وعظمة الله. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تحلفوا بأبائكم ولا ms1367 أبنائكم ~~ولا بالطاغيت ولا تحلفون بالله إلا وأنتم صادقون ". PageV04P048 # قال رضى الله عنه: لقد أتخذت الناس في هذا الباب في إسلامهم حافلة نسب لها ~~الجاهلية الأولى وذلك أن الواحد منهم لو قسم بأسماء الله تعالى كلها وصفاته ~~على شئ لم يقبل منه ولم يعتد بها حتى يقسم برأس سلطانه فإذا أقسم به فتلك ~~عندهم جهد اليمين التي ليس ورائها حلف الحالف ومما أجتح به آبائنا -عليهم ~~السلام- على النهي عن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “ من حلف بغير ~~الله فقد أشرك ولكن قيل المراد به إذا أعتقد الحالف تعظيم المحلوف به ~~كتعطيم الله وقيل إذا قصد الفرار من اليمين فلا بأس لأن غرضه تقيض غرض من ~~يقسم برأس سلطانه في العدول عن الأعظم إلى الأخف {فألقى موسى عصاه} أي: ~~طرحها {فإذا هي تلقف ما يأفكون } أي: ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم ~~وكيدهم فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حية تسعى بالتمويه على الناظرين. # روي: أنها تلقفت ملئ الوادي من الخشب والحبال فرفعها موسى فرجعت عصا كما ~~كانت وعدمت تلك الأجرام العظيمة وقلت لسحرة لو كان هذا سحر لبقيت حبالنا ~~وعصينا وري أنهم قالوا إ، يك ماجاء به موسى سحرا فلن نغلب وغن كان من عند ~~الله فكان يخفى علينا فلما ألقى عصاه فلقفت ما أتوا به علموا أنه من الله ~~فآمنوا وهو معنى قوله تعالى{فألقى السحرة ساجدين } عبر عن الخسور بالقا ~~لأنه ذكر مع القا فسكر به طريق المشاكلة وفيه أيضا معنى آخر وهو أنهم حين ~~رأو ما رأو لم يتمكنوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدي ىكأنهم أخذوا ~~فطرحوا طرحا وفاعل اللقا والله عز وجل بما خولهم من التوفيق أو إيمانهم وما ~~عاينوا من المعجزة الباهرة ولكن لا يقدر فاعلا لأن اللقوا بمعنى خروا ~~وسقطوا قالوا آمنا أي صدقنا برب العالمين أي: بربهم على الحقيقة وقوله. PageV04P049 # رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر فلسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ms1368 ولأصلبنكم أجمعين * ~~قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن ~~كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسري بعبادي إنكم متبعون* # {رب موسى وهارون } عطف بيان لرب العالمين لأن فرعون لعنه الله وأخزاه كان ~~يدعي الربوبية فأرادوا أن يعزلوه عن الذي آمنوا به ومعنى إضافته إليهما في ~~ذلك المقام إنه الذي يدعون إليه وهو الذي نصرهما على عدوهما بما شاهدوا ~~ولما رأى فرعون إيمان السحرة بموسى وتصديقهم بمعجزته الباهرة {قال آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم } أي: في الإيمان له إنه إتيان موسى {لكبيركم } أي: لأسحركم ~~{الذي علمكم السحر } وهو من قول أهل مكة للمعلم أمرني كبيري يريدون معلمهم ~~وأستاذهم في القرآن وفي كل شئ {فلسوف تعلمون } أي: وبال ما فعلتم {لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف} اليد اليمين والرجل اليسرى لأن اليد خلاف الرجل ~~واليمين خلاف الشمال {لأصلبنكم أجمعين} التصليب هو مد الذي يراد صلبه على ~~خشبة وأجمعين بيان لحالهم في الإجتماع في الوعيد {قالوا لا ضير} الضير: ~~والضر والضرر وواحد لا ضرر علينا في ذلك بل لنا فيه أعظم النفه لما يحصل ~~لنا من اضر عليه الواحد الله تعالى من تكفير الخطايا والثواب مع الإعراض ~~الكثيرة فيما يفعل بنا أو أرادوا لا ضير علينا فيما يتوعدنا به {إنا إلى ~~ربنا منقلبون} أي: لا بد لنا من افتقلاب إلى ربنا بسبب من أيباب الموت ~~والقتل هو أسبابه وأقر بها إلى الطمع في الغفران لأنه شهادة أو لا ضير ~~علينا في قتلك لنا إنك إن قتلتنا أنقلبنا إلى ربنا إنقلابا من يطمع في ~~مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان {إنا نطمع أن يغفر لنا ~~خطايانا إنكنا أول المؤمنين} أي: لأن كنا أسبقهم إلى الإيمان وكانوا أول ~~جماعة من المؤمنين من اهل زمانهم أو في رعية فرعون {وأوحينا PageV04P050 إلى موسى أن أسري بعبادي } أي: أمرناه أن يسري بعبادي بني إسرائيل في الليل ~~وقوله {إنكم متبعون} تعليل الأمر بالإسراء أي لأن فرعون وجنوده ms1369 متبعون لكم ~~والمعنى إني بينت تدبير أمكم وأمرهم بأن تتقدموا ويتبعونكم حتى يدخلون ~~مدخلكم ويسلكوت مسلككم في طريق البحر فأطبقها عليهم فأهلكهم وأسلمكم روي ~~أنه مات في تلك الليلة في كلابيت من بيوتهم ولدا فأنيشتغلوا بموتاهم حتى ~~خرج موسى بقومه. # وروي ن الله سبحانه وتعالى أوحى إلا موسى أن أجمع بني إسرائيل كل أربعه ~~أبيات في بيت ثم أذبحوا الجد وأضربوا بدمائها على أبوابكم فإني شامر ~~الملائكة أن لا يدخلوت بيت على بابه دم وسأمرهم بقتل أبكار القبط وأخبزوا ~~خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم أسري بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتك أمري. # فارسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا ~~لغائضون * وإنا لجميع حذرون * فاخرجناهم من جنات وعيون * وكنوزا ومقاما ~~كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل فاتبعوهم مشرقين * فلما ترأى الجمعان ~~قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * # {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} أي: جامعين لقومهم أهل المدائن ليلحقوهم ~~والذي أرسل فرعون إثر موسى ألف ألف وخمسمائة ملك مسور مع كل ملك ألف وخرج ~~فرعون في جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة ألف كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة. PageV04P051 # وعن بن عباس: خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث فذلك أستقل قصوى موسى ~~بقوله {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} والشرذمة الطتئفة القليلة وكانوا ستمائة ~~ألف وسبعين ألفا وبلغ في تقليلهم بقوله {إن هؤلاء } بالإشارة إليهم كما ~~يشار إلى الحاضر المستحضر في مجلس المشير ثم يقوله لشرذمة ثم يجعلهم قليلا ~~با لوصف ثم بجمع قليل جمع السلامة لأنه يدل على القلة جعل كل جز منهم قليلا ~~ثم جمه جمع القلة فقال قليا ون لم يقل قلل لان قليل يجمع على أقله وقلل في ~~الكثيرة ويجوز أن يريد بالقلة الذلة والحقارة ولا يريد قلة العدد والمعنى ~~أنهم لقتهم لا يوبالي بهم ولا يخاف غلبتهم {وإنهم لنالغائضون وإن لجميع ~~حذرون}أي: ولكنهم يفعلون أفعالا تغيضنا وتضيق صورنا ونحن قوم عادتنا اليقط ~~والحذر وإستعمال الحزم في الامور فإذا ms1370 خرج علينا خالرج سارعنا إلى ختم فساده. # قال رضى الله عنه:وهذه معاذير أعتذربها إلى المداين ليلا يظن به مايكسر ~~من قهره وسلطانهوقرى حذرون وحاذرون بالدال المهمله بالحذف ليقط والحاذر ~~الذي يحذر أي:الذي أستعمل حذره في حال مصوصه لأنهم كانوا في تلك الحاله ~~حاذين لموسى -عليه السلام- وقيل الحاذر لابس السلاح لأنه يفعل ذلك حذرا مما ~~يخاف والحاذر بالدال المهملة السمين: القوي أراد أتهم أقويا أشدا وقيل ~~مدحرجون في السلاح أي: لابسون له لهم زيادة وقوةوسدة في أجسامهم {فأخرجناهم ~~من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم} أراد بالجنه بساتين مصر ونواصيها وبالعيون ~~الانهار الجاريه وبالكنوز أمولهم. # وعن مجاهد سماها كنوز لانهم لم ينفقوا منها في طاعة الله وارد بالمقام ~~الكريم المنازل الحسنه والمجالس البهيه. PageV04P052 # وعن الضحاك المقام النابر وقيل السرر في الحجال وقةوله كذلك تاكيد وتحقيق ~~لماوصف أي:ألأمر كذلك {وأورثناها بني أسرائل}خالفين لهم فيها كما يخلف ~~الورث موروثه في ماله {فأتبعوه مشرقين }أي: لحقوهم داخلين في وقت شروق ~~الشمس فلما تدانا الجمعان أي: تباصر القرب بينهم أحدهما من الاخر يعني جمع ~~موسى عليه السلام وجمع فرعون قال أصحاب موسىأي: قوم {إنا لمدركون } أي: ~~سيدركنا جمع فرعون ليهلكونا قال موسى كلا أي: أرتدعوا من قولكم هذا وعن ~~ماضنتم {إن معي ربي} أي: حافضي وناصري ربي لاتغيب نصرته عني كما لاتغيب ~~تضرة الناظر إلى الحاطرمع المشاهد لمايجري علي{شهيدين } أي: شهيد بين طريق ~~النجاة من إدراكهم وضرارهم فلا ترتابو ولا تخافوا. # فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فأن فلق كن كل فرق كمطود العظيم* ~~وأزلفنا ثم الاخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين*ثم أغرقنا الاخرن* إن في ~~ذلك لآية وماكانت أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم* وتلعليهم نبا ~~إبراهيم إذ قال لابيه وقومه ماتعبدون* # {فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر}فقلنا له \أضرب فضرب فأنفلق يعتى ~~المأ فكان كل فرق كا الطوط العظيم الفرق الجز المتفرق من البحر والطود ~~الجبل العظيم المرتفع في السما وألقيا ثم أنفلق الجزاء ألاخرين يعني قوم ~~فرعون أي: قربناهم من ms1371 بني إسرائيل وجمعناهم حتى لا ينجوا منهم أحد وقيل ~~معتاه وقدمنا هم إلى البحر وقرى، وزلقنابالقاف أي: ازللنا اقدامهم والمعنى ~~أذهبنا عزمهم ويحتمل أن يجعل الله عزوجل طريقهم في البحر يبسا علا خلاف ما ~~جعله لبي إسائيل فيزلقهم فيه. # وعن عطا أن جبريل -عليه السلام- كان بين لبني إسرائيل وبين أل PageV04P053 فرعون فكان يقول لبنس إسرائيل ليلحق أخركم باولجكم ويستقبل القبط فيقول لهم ~~رويدكم يلحق أخركم فلما أنتهى موسى-عليه السلام- إلى البحر قالله مؤمن أل ~~فرعون وكان بين يدي موسى أين أمرت وهذا البحر أمامك وقد[........ص24] أل ~~فرعون قال أمرت بالبحر ولا يدري موسى ما يصتع فأوحى الله عزوجل إليه أن ~~"أضرب بعصاك البحرفضربه فصار فيه أثني عشر طريقا لكل سبط طريق. # وروي أن يوسع قال ياكليم الله أيت أمت غثبنا فرعون والبحر ما منا فقال ~~موسى -عليه السلام- ها هنا خاض يوسع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخل. # وروي: أن موسى -عليه السلام- قال عند ذلك يامن قال قبل كل شئ هو المكون ~~لكل شئ والكائن بعد كل شئ إجعل لنا فرجا ومخرجا ويقال هذا البحر هو بحر ~~القلزم وقيل هو بحر من ورسة مصر يقال له أبساق {ونجينى موسى ومن معه من ~~قومه أجمعين} أي: كلهم لم يغرق منهم أحد {ثمأغرقنا الآخرين } أي: أعد موسى ~~وهذا هو الفائدة في تدمير أمرهم بالأمر {إن في ذلك لآية } أي أ، في ذلك ~~المذكور من قصصهم وتدبير أمرهم لآية أي: لآية عظيمة لا توصف والمعنى العبرة ~~والدلالة على إنتقام الله للعصاه وانتصاره للمؤمنين ورحمته لهم {وما كان ~~أكثرهم مؤمنين} أراد أن في ذلك لآية قد عاينها الناس وشع أمرها فيهم وما ~~تنبه عليها أكثرهم ولا آمن بالله. # قال رضى الل عنه: وقد عاين هذه الآية بني إسرائيل الذين أنجوت مع موسى ~~ومع ذلك سألوه بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وطلبوا رؤية الله جهرة {وإن ربك ~~لهو العزيز } أي المنتقم من أعدائه الرجم بأوليائه المنتصر لهم {واتلوا ~~عليهم نبأ إبراهيم } أي: إقرأ يامحمد على قومك حديث إبراهيم ms1372 وقصته ليعتبرو ~~ا به {إذ قال لأبيه وقومه } أي: حين قال لهم ماتعبدون أي ما ماوعدكم. PageV04P054 # قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذتدعون أو ينفعونكم ~~أو يضرون * قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم ~~تعبدون * أنتم وأبائكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي ~~خلقني فهو يهدين * # {قالوا نعبد أصناما } كان إبراهيم -عليه السلام- يعلم أنهم عبدت الأصنام ~~ولكنه سألهم ليريهم أنما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شئ وكان مقتضى ~~السؤال عن المعبودون أن يقولوا أصناما فقط لكنهم جاؤا بقصة أمرهم كاملة ~~كالمتهجي والمفتخرين بفعلها فقالوا نعبد أصناما فأشتملت على جواب إبراهيم- ~~عليه السلام- وعلى قصة من اطهار مافي نفوسهم من الابتهاج والافتخار لإباهيم ~~كيف عظفوا على قولهم فظلوا لها كاك فين ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده ~~ومثال أن قالوا فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون اليل وقال لها لأن ~~المعنى فاعلين العكوف لها أي: فنظل ملازمين لعبادتها نارنا قال إبراهيم {هل ~~يسمعونكم }لابد في هذا منتقدير محذوف تقديره هل يسمعون دعاكم إذ تدعون أي: ~~حين تدعوا إليهم والمعنى هل يسمعون دعاكم حين تضرعون إليهم بالعبادة أوحين ~~تدعوهم لوائجكم وقد أقتاده هل يسمعونكم الجواب عن دعائكم وهل يقدرون على ~~ذلكأوينفعونكم أويضرون أوهل ينفعونكم يقدرون لكم على نفع أوضرر أوتقديره ~~على جلب منفعه أودفع مضره {قالوبل وجدنا أبانا كذالك يفعلون}. # قال رضى الله عته: لما كف عنهم الحجه أجابوبوا بما لا يخلصهم من تقليده ~~إلأبغير ذلك فقلوا بل وجدناأبانا كذلك يفعلون أي: وجدناهم يعبدونها ~~فعبدناها {أفاءيتم ماكنتم تعبدونأنتم واباكم ألأقدمون فإنهم عدون لى}. PageV04P055 # قال رضي الله عنه أجابوه بجوب المقلدين لأبائهم قال لهم قول أمر تقليدكم ~~هذا لي أقصى غاياته وهي عبادة الأقدمين الأولين من أباكم القديم ولا وليه ~~لا يكونوا برهانا على الصحه والباطل لأينقلب حقا بالتقدم وماعباده من عبيده ~~هذه ألأصنام إلا عبادة الله لم ومعنى العداوة قوله تعالى {سيكفون بعبادهم ~~ويكونون عليهم ضدا} أولاأن المغري على عبادتها أعد عوا للنسان وهوا الشيطان ms1373 ~~وإنما قاد عدوا لي تصويرا للمسئله في نفسه على معنى أني فكرت في أمري ~~فراءيت في عبادتي لها عباده للعدوا فأجتنبها وأثرت عباده من الخير كله من ~~وراهم بذلك إنها نصيحه نصح باننفسه أولا وبني عليها تدبير لعزه لينظروا ~~فيقولوا مانصحنا إبراهيم إلابما نصح به نفسه وما أرادلنا إلا ما أراد لزوجه ~~ليكون أدعى لهم إلى القبول وابعث على الاستماع منه وولوقال فإنهم عوا لكم ~~لم يكن بتلك المثابه ولانه أدخل في باب التعريض وقد يبلغ التعريض للمنصوح ~~مالا يبلغه الصريح لانه يتامل فيه فيما قاده التامل إلى ليتقبل ومنه ما ~~يحكي عن الشافعي رضس الله عنه أن رجل واجهه بشىء فقال لوكنت بحيث أنت ~~لأحتجت إلى أدب وسمع رجلا ناسا يتحدثون في الحجر فقال نا هو بيتي ولا بيتكم ~~والعدوا والتصديق يستوي فيهما الواحد والجماعة {إلا رب العالمين} هذا ~~أستثنى منقطع كأنه قال لكن رب العالمين الذي خلقتي فهو يهدين # والذي هوا يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين* رب هب لي حكما وجعلني من الصالحين* وجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين* واجعلني من ورثت جنة النعيم* واغفر لأبي إنه كان من الضالين* ولا ~~تخزني يوم يبعثون* PageV04P056 # {والذي يطعمني ويسقين} أراد أنه أتم خلقه ونفخ فيه الروح عقب ذلك هدايته ~~المتصله التي لا تقطع إلى كل ما يصلحه ويعينه من قبل أن يخلاج من بطن أمه ~~وإلا فن هداه إلى أن يتغذى بالدم ويتغذى له في بطن أمه ومن هذا إلى معرفة ~~الثدي عند الولاد ثم إلى معرف أخذه ومعرفة مكانه ثم إلى كيفية الارتضاع ثم ~~إلى غير ذلك من هدايلت العاش والمعاد{وإ مضت فهوا يشفين} أي: يصحني من مرضيي. # قال رضى الله عنه: إنما قال مضت ولم يقل أمرض لأن كثير من أسباب الرمض ~~تحدث بتفريط من الانسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك ومن ثم قالت الحكما ~~لكثر الموتى ماسبب جالكم لقالوا التخمر والذي يتمنى ثم يحين أي: تختص ~~بالقدرة على ms1374 أما تاتي في الدنيا ثم على الاحيا للجزا والاخرة {والذي أطمع ~~أن يغفر لي خطئاتي يوم الدين} وقرى خطياياي وقيل خطيئته هى قوله {إني سقيم} ~~وقوله {بل فلعت بكبيرهم هذا} وقوله الساره {هيى أجبني}. # قال رضي الله عنه ومت هي إلا معاريض كلام وتخيلات للكفرة وليست بخطايا ~~يطلب لها ألا ستغفار الانبيا تواضع منهم لربهم وهضم الانفس ويدل عليه أطمع ~~ولم يجرم القول بالمغفرة وفيه تعليم لأممهم وليكون إطفا لهم في إجتناب ~~المعاصي والحذر منها ويطلب المغفرة مما يفرط منهم. # قال رضي الله عنه: ونما علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين ونما يغفر في ~~الدنيا لان خبرها يتبين يومئذ وهو إلان خفى لايعلم {رب هب لي حكما والحقني ~~بالصالحين} الحكم الحكمة وهي العلم وقيل الحكم بين الناس بالحق وقيل النبوة ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذوحكمة ويحكم بين عباد الله والالحاق ~~بالصالحين أن يوفقه العمل ينطم به في جملتهم أويجمع بينه وبينهم في الجنة. PageV04P057 # قال رضي الله عنه:ولقد أجاب الله إبراهيم حيث {وإنه في الاخرة من من ~~الصالحين}{وجعلي لسان صدق في} أي:ثنأ حسنا في الاخرين أي:فيمن تاخر من ~~الامم عبربالسان عمايوجد باللسان كما يعبر باليد عما يؤخذباليد وهي العطية ~~وقد أستجاب الله هذا أيضا حين صار قدويه يدعيه أهل الاديان {وجعلني من ورثت ~~جنة النعيم}معنى دعائه بورثة الجنة أن يبقي عليه نعيمها كما يبقى الوارثق ~~مال الموروث وهو دعا بالتخليد في نعيمها ومعناه وجعلني [........ص26] ~~المساكن التي كانت لاهل النار لوأطاعوا {وغفر لابي إنه كان من الضالين} قيل ~~كان إستغفاره لابيه قبل منع الشرع منه لان الاستغفار جائز في العقل دون ~~الشرع وقيل هو مشروط بإمانه لأ أنه قبل المنع منه ومعنى الضلال الذهاب عن ~~طريق الحق والنجاة {ولا تخزني يوم يبعثون} الخره من الخزي وهو الهوان. # قال رضي الله عنه: وهذا من نحوه إستغفار الانبيأ مما علموا أنه مغفورا ~~لهم أي: ذما على وجه التواضع ومعنى يبعثون أي/: يوم يبعث العباد لان ذلك ~~معلوم إن لم يقدم لهم ms1375 من جملة الاستغفار لابيه والمعنى لا تخزني يوم يبعثون ~~وأبي فيهم. # يوم الاينفع مالا ولابنون* إلا من أتى الله بقلب سليم* وازلفت الجنة ~~للمتقين* وبرزة الجحيم للغاوين* وقيل لهم أين ماكنم تعبدون من دون الله هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون* فكبكبوا فيها هم والغاوين* وجنود إبلس أجمعون* قالوا ~~وهم يختصمون * PageV04P058 # {يوم لاينفع مالا ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم} أي: سليم من أفات ~~الكفر والماصي المراد نفي المالوالبنين للعصاه ذلك اليوم لانها نعمة غير ~~مشكورة وإثبات نفع يوم لاينفع غنى إلا غنى من التى الله بقلب سليم إن غنى ~~الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أنغناه في دنياه بماله وبنيه وقيل التقدير ~~يوم لا يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا رجلا أتى الله بقلب سليم أي: سلم ~~قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين وعلمهم ~~الشرائع ويجوز على هذا إلا من اتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين ~~أي:من فتنتهم في الدين وهي أن لا يقوم فيهم عامد. # قال رضي الله عنه ومما أكرم الله به خليله صلى الله عليه وآله وسلم ونبه ~~على جلالة قدره ومحله في الاخلاص أن حكى إستثناه هذه حكاية راض باصابته فيه ~~ثم جعله صفة له في قوله {وإن من شيعته لإبراهيم إذ جأربهم بقلب سليم}. PageV04P059 # قال رضي الله عنه وما أحسن مارتب إبراهيم -عليه السلام- كلامه مع المشركين ~~حين سالهم أولا عما يعبدون سؤال مقررا لامستفهم ثم أنحنى على ألهتهم بالذم ~~فابطل أمرها بانها لاتطرولاتنفع ولا تبصر ولاتسمع وعلى تقليدهم آباهم ~~الاقدمين فكسره واخرجه من أن يكون شبهه فصلا أن يكون حجه ثم صورا المسئلة ~~في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله تعالى فعطم شانه وعدد نعمته من ~~لدن خلقه وأنشا به إلىحين وفاته مايرجي في الاخرة من رحمته ثم أتبع ذلك أن ~~دعاه بدعوات المخلصين وابتهل إليه إبتهال ألاوبين ثم وصله بذكر يوم القيامة ~~وثواب الله وعقابه وما يدفع إليه المشركون يوم ms1376 إذا من الندم والحسره على ~~ماكانوفيه من الضلال وتمني الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا {وازلفت ~~الجنه للمتقين} أي: قربت إليهم لان الجنه تكون قريبه من موقف السعد أينطرون ~~إليها ويغظبون بانهم المحشورون إليها {وبرزت الجحيم للغاوين} أي: أظهرت ~~للاشقيا الغاوين الذين ضلوا عن الرشد والنار تكون بارزه مكشوفة للاشقيا ~~ينظرون إليها ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها قال الله تعالى:{وأبرزة ~~الجنة للمتقين غير بعيد} قال{ فلمارئوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} تجمع ~~عليهم الغموم كلها والحسرات فجعل النار بمرأمنهم فيهلكون غما في كل لحظة ~~ويوبخون على إشراكهم فيقال وقيل لهم {أينما كنتم نعبدون} أي: أين ألهتكم ~~التي كنتم تعبدون في الدنيا من دون هل ينصونكم أويونصرون أي: هل ينفعونكم ~~بنصرهم لكم أوهل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وألهتهم وقود النار وهوقوله ~~{وكبكبوفيها هم} أي:لألهه والغاون أي: وعبدتهم الذين برزة لهم الجحيم ~~والكبكبه تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليل على التكرير في المعنى كانه ~~إذا ألقي في جهنم ينكب مره بعد أخرى حتى يستقر في قاعها اللهم أجرنا منها ~~ياخير مستجار به وجنود إبلس أجمعون أي: شياطينه وأعوانه وموتبعوه الجن ~~والانس وأجمعون تاكيد يفيد إجتماعهم في PageV04P060 الكبكبه {قالوا وهم فيهايختصمون} أن ينطق الله عزوجل ألاصنام حتى يصح ~~التقال والتخاصم ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين. # تالله إن كنا لفي ضلال مبين* إذ نسويكم برب العالمين* وما أضلنا إلى ~~المجرمون* فمالنا من شافعين* ولأ صديق حميم* فلو أن لناكرة فنكون من ~~المؤمنين* إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإنربك لهو العزيز ~~الرحيم* كذبت قوم نوح المرسلين* # {تالله إن كنا لفي ضلال مبين} هذا قسم فيه معنى التعجب من شدة ضلالهم ~~وبيانه ومعنى مبين بين لا لبس فيه وقوله {إذ نسويكم} بيان لوقت ضلالهم أي: ~~لفي ضلال حين{ سويناكم برب العالمين} أي: جعلنلكم أمثالا له في الإلاهيه ~~مستوين فيها هذا على أن المراد الأصنام وإن أرادوا الشياطين فمعنى التسوية ~~أنهم أطاعوهم كما يطاع رب العالمين وقوله{نسويكم } حكاية لوقت تسويتهم {وما ~~أضلنا} ms1377 أي: وما دعانا إلى الضلال إلا المجرمين أي: كبرائنا ورأسأنا الذين ~~أظلونا هذا كقوله {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا}. # وعن السدي إلا وأوان الذين اهدينا بهم وعن بن جريج إبليس وبن آدم القاتل ~~لأنه أول مت سن المعاصي {فما لنا من شافعين } كما نرى المؤمنين لهم شفعاء ~~من الملائكة والنبيين {ولا صديق حميم} كما نرى لهم أصدقا لأنه لا يتصاقط في ~~الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض قال الله ~~تعالى{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } أو أراد {فما لنا من ~~شافعين} من الأصنام الذين كنا نعدهم ينفعون ولا صديق حميم من شياطين الإنس ~~الذين كنا نعدهم أصدقا وارادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعا ~~والأصدقا لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم فقصدوا بنفعهم نفي ما يتعلق بهم من ~~النفع لأنما لا ينفع حكمه حكم المعدوم. PageV04P061 # قال رضى الله عنه: والحميم من الإحتمال وهو الإهتمام وهو الذي بهمه ما ~~بهمكم أو من الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص وإنما جمع الشافعي ووحد ~~الصديق لكثرة الشفعا في العادة وقلة الصديق لا ترى إلا أن الرجل إذا امتحن ~~بإرهاق طالما نهظت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعت رحمته له أو حببه وإن لم ~~يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك ~~فأعز من بيض الأفق وعن بعض الحكماء أنه سأل عن الصديق فقال: اسم لا معنى له ~~يعني أنه معدوم لا يوجد {فلوأن لنا كرة فنكون من المؤمنين} الكرة: الرجعة ~~إلى الدنيا ولو في مثل هذا الموضع في معتى التمني كأنه قيل فليت لنا كرة ~~ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب للعلم به ويكون تقديره لآمنا وأطعنا ~~الله وبقوله أبلغ الطاعات إن في ذلك المذكور من حديث إبراهيم وقومه وتخاصم ~~أهل النار تزيدهم الآية أي العبرة والموعظة لزيادة عليها {وما كان أكثرهم ~~مؤمنين} بالله ولا معتدين الغالب المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه {كذبت ~~قوم نوح المرسلين} القوم: مؤنثة والمراد بالمرسلين ms1378 نوح لأن المكذب لواحد من ~~الأنبياء مكذب لجميعهم لإجتماعهم على تصديق كل واحد منهم . # إذقال لهم أخوهم نوح ألا تتقون* إني لكم رسول أمين* فاتقوا الله وأطيعون* # وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * فاتقوا الله ~~وأطيعون* قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون* قال وما علمي بما كانوا يعملون* ~~إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون* وما أنا بطارد المؤمنين* # {إذقال لهم }أي حين قال لهم أخوهم نوح قيل له أخوهم لأنه كان منهم والعرب ~~تقول ياأخا بني فلان لواحد منهم ألا يتقون هذا عرض للتقوى عليهم وحث لهم ~~عليها أي ألا تتقون الله في طاعته التي من جملتها طاعتي وعلى ذلك بقوله ~~{إني لكم رسول أمين } . PageV04P062 # قال رضي الله عنه: كان نوح عليه السلام أمينا في قومه مشهورا بالأمانة ~~كمحمد صلى الله عليه وآله وسلم في قريش {فاتقوا الله وأطيعون} ... في نصحي ~~لكم وفيما أدعوكم إليه من الحق وما أسألكم عليه أي: على هذ الأمر وعلى ما ~~أنا فيه يعني دعاءه ونصحه {من أجر} أي من جزاء {إن أجري إلا على رلاب ~~العالمين} أي لا أطلب الجزاء على نصحكم بالدعاء إلى الحق إلا مالك الخلق ~~كلهم رغبهم بذلك لأن قطع المطامع يدعو إلى الإجابة وقوله{فاتقوا الله ~~وأطيعون} تكرير للأول لقوله عليهم مع تعليق كل واحد منهما بعلة فجعل علة ~~الأول كونه أمينا فيهم وعلة الثاني حسم طمعه عنهم {قالوا أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون} هذا إنكار منهم للإيمان له أي كيف نؤمن لك وقد اتبعك الأرذلون ~~وهم جمع أرذل والرذالة الخسة والدناءة وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة ~~نصيبهم من الدنيا وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنيئة كتالحباكة والحجامة. PageV04P063 # قال رضي الله عنه: والصناعة لا تزري بالديانة وهكذا كانت قريش تقول في ~~أصحاب ريول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما زالت اتباع كذلك حتى صارت من ~~سماتهم وأماراتهم ألا ترى إلى هرقل حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلما قال ms1379 ضعفا الناس واراذلههم قال ما زالت اتباع ~~الأنبياء كذلك حتى قال نوح{وما علمي بما كانوا يعملون} أي وأي شيء علمي ~~والمراد انتفاع علمه بإخلاص أعمالهم لله واطلاعه على سر أمرهم وباطنه وإنما ~~قال هذا لأنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وأنهم لم يؤمنوا عن نظر ~~وبصيرة وإنما آمنوا هوى وبديهة ويجوز ان يتجاهل لهم نوح عليه السلام فيفسر ~~قولهم الأذلين بما هو الرذالة عنده من سوء الأعمال وفساد البواطن ولا يلتفت ~~إلى الرذالة عتدهم ثم فال {إن حسابهم إلا على رب } أي ما علي إلا اعتبار ~~ظاهر الإيمان دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم وإن كان لهم عمل شيء ~~فالله محاسبهم ومجازيهم عليه وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجازي {لو ~~تشعرون} أي لو تعلمون ذلك ولكنكم تجهلون وتساقون مع الجهل حيث سركم وتنكرون ~~تجهلكم ما لا ينكر وقصد بذلك رد اعتقادهم وإنكار أن يسمى المؤمن رذلا وإن ~~كان أفقر الناس أوضعهم نسبا فإن الغني غني الدين والنسب نسب التقوى {وما ~~أنا بطارد المؤمنين} يريد ليس من شأني أن اتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد ~~المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعا في إيمانكم. # إن أنا إلأا نذير مبين* قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين * ~~قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين* ~~فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون* ثم أغرقنا بعد الباقين* إن في ذلك لآية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم* PageV04P064 # {إن أنا إلا نذير مبين} أي ما أنا إلا بشير وما علي إلأا أن أنذركم إنذارا ~~بينا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم لا ~~أني أطرد الذين صح إيمانهم لتؤمنوا {قالوا لئن لم تنته يا نوح } أي لئن لم ~~تكف عنا وترتدع لتكونن من المرجومين أما أن يراد بالرجم الشتم لأنه ذمي ~~باللسان أو يراد به القتل الذي هو رمي بالحجارة من رمي الزاني لأنه أشنع ~~القتل ولما انتهى وكذبه ms1380 إلى هذا الوعيد قال رب إن قومي كذبون لم يرد ~~الإخبار بالتكذيب لعمله إن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أني لا ~~أدعوك عليهم لما غاضبوا وآذوني وإنما ادعوك لأجلك ولأصل دينك ولأنهم ~~كذبونيورسالتك في وحيك {فافتح بيني وبينهم فتحا } أي فاحكم بيني وبينهم ~~حكما والفتاحة الحكومة والفتاح الحكم لا يفتح المستغلق كما سمي فيصلا لأنه ~~يفصل بين الخصومات {ونجني ومن معي من المؤمنين} أراد بالحكم الدعاء عليهم ~~بالغرق والدعاء لنفسه ولمن معه بالنجاة {فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ~~} أي فاستجبنا دعاءه وأنجيناه ومن آمن له والفكل السفينة وجمع فلك والمشحون ~~المملوء بنوح ومن معه {ثم أغرقنا بعد الباقين} أي بعد أنجينا نوحا ومن معه ~~الباقون ممن على وجه الأرض {إن في ذلك لآية} لإنجاء المؤمنين وإغراق ~~المكذبين لآية أي لعبرة عظيمة زاجرة عن الكفر والتكذيب الرسل {وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } أي مصدقين بالله مع ظهور هذه الآية وغيرها وإن ربك يا محمد ~~لهو العزيز أي الغالب لأعدائه الرحيم بأوليائه فهو منتظر لهم لا محالة. # كذبت عاد المرسلين* إذ قال لهم أخوهم هود ألاتتقون* إني لكم رسول أمين* ~~فاتقوا الله وأطيعون* وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين* ~~أتبنون بكل ريع آية تعبثون*وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون* وإذتا بطشتم بطشنم ~~جبارين* PageV04P065 # {كذبت عاد المرسلين } عاد هم قوم هود وهم عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ~~والكلام في المرسلين وفي قوله {أخوهم } كالذي قبله في قصة نوح وقوله {إذ ~~فال لهم أخوهم هود ألا تتقون}حث لهم على تقوى الله تعالى بإجتناب الكفر ~~وسائر محارمه التي من جملتها تكذيب رسله ومخالفته وكان مشهورا فيهم ~~بالأمانة المصدقة وكذلك كل رسول فلذلك علل بقوله {إني رسول أمين} أي مرسل ~~إليكم بالمعجزات المصدقة مع شهرتي بالأمانة فيكم فاتقوا الله بطاعته وطاعتي ~~من طاعته وأطيعون في نصحي لكم وقوله {ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين} تعليل أيضا لوجوب طاعته لما فيه من قطع المطامع ms1381 منهم ~~والإستغناء عنهم لأن الطاعة مع ذلك أوجب {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} الريع ~~بكسر الراء وفتحها المكان والآية العلم تعبثون من الألف وذلك أن عادا كانوا ~~ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طرفهم أعلاما طولا فعبثوا بذلك ~~لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم. PageV04P066 # وعن مجاهد {بكل ريع} برود الحمام أي موضعها كأنهم كانوا يؤلفونها ليعبثوا ~~بتطييرها ومن هاهنا ذكر آباؤنا عليهم السلام أن شهادة من يلعب بالحمام لا ~~تقبل لما فيها من العبث والإلتعاب لها {وتتخذون مصانع } وهي ما أخذ ألما ~~مواضع تاخذ ألما فيستقر فيها كانهم كانو يستوعبون من أما أضعاف ما يحتاجون ~~فربما يقصر الما عمن يحتاجه وقد نهى عن بيع فضل ألما وقيل المصاتع القصور ~~المشيدة والحصون {لعلكم تخلدون} أي: ترجون الخلود في الدنيا أو تقديره ~~بنسبة حالكم حال من يخلد إلى الأرض أي يميل إليها معرضا عن الآخرة وفي ~~قراءة أبي كأنكم تخلدون بظم التاء مخففا ومشددا {وإذا بطشتم} أي إذا وقعتم ~~في غيركم بسوط أو سيف {بطشتم جبارين} أي فعلتم ذلك ظلما وعلوا بغير حق ولا ~~تثبيت والجبار هو الذي يقتل ويضرب على الغضب ويفعل ما يريد من ضرب أو قتل ~~بغير حق ولا ينظر في العواقب وعلى الحسن كانوا يبادرون تعجيل العذاب لا ~~تثبتون متفكرين في العواقب . # فا تقوا الله وأطيعون* واتقوا الذي أمدكم بما تعملون* أمدكم بانعام ~~وبنين* وجنات وعيون* إني أخاف عليكم عذاب يوم عطيم* قالوا علينا أوعطت أم ~~لم تكن من الواعطين* إن هذا إلى خلق ألاولين* وما تحن بمعذبين* فكذبوه ~~فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* # {فاتقو الله واطيعون وتقوا الذي أمدكم بما تعملون}. PageV04P067 # قال رضي الله عنه كرر الله سبحانه الامر با لتقوا للتاكيد وبالغ في تنبيههم ~~نفعه حيث أجملها ثم فلضلها أجمله بقوله {أمدكم بما تعملون } أي: بما تعرفون ~~من النعم والمدد في الشى والامداد هو الزياده فيه وفلضلها أي: بقوله {أمدكم ~~بانعام} وهي الابل والبقر والغنم وبنبن وجنات وعيون وهي البساتين والانهار ~~وقرن ms1382 البنين با لانعام لانهم هم الذين يعينونهم على حفطها والقيام عليها ~~{عذاب يوم عطيم} وهويوم القيامة أويم لهلاكهم ممستشهد أبلغهم وذلك أنه ~~أنقطهم منه غفلتهم عنها حين قال {لأمدكم بنا تعلمون} ثم عددها عليهم وعرفهم ~~المنعم بتعديد مايعلمون من نعمة أنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهده النعمة ~~فهوقادر على العذاب والعقاب {فأتقوه قالوا سوا علينا أوعضت أم لم تكن من ~~الواعضين}. # قال لارضي الله عنه: لو قيل أوعضت أم لم نعظ كان احصر لكن هذا أبلغ لان ~~المراد سوا علينا أفعلت هذا أم لم تكن من هل الوعظ فهو أبلغ في قلة ~~اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ماهذ {الاخلقالاولين }بضمتين أوضم الخا ~~ومسكون اللام فمعناه ماهذا الذي نحن عليه منالدين إلى خلق الاولين أي: ~~عاداتهم ودينهم الذي كانوا يدينونه ويتعقلونه ونحن بهم مقتدون ومن قرا خلق ~~بفتح الخا وبسكون اللام بمعناه ماخلقنا هذا إلا خلق ألاولين كا يحوا ويموت ~~كما ماتوا ولا بعث ولا حساب أوما هذ الذي نحن عليه من الحيويه والموت ~~إلاعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أوما هذا الذي جئيت به من الكذب ~~إلا عادة الأولين يلفضون مثله ويسطرونه وقوله {ومانحن بمعذبين} ردمنهم ~~لقوله {إن أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} فكذبوه يعني عقيب إنذاره من غير تدبر ~~لصة قوله فا هلكناهم بسبب تكذيبهم وكان إهلاكهم أن الله تعالى بعث عليهم ~~[.....ص32] وهي ترجم حجارة فكانت تدخل من أفوههم وتخرج من أدباهم فتقطعهم ~~عضوا عضوا إن في ذلك الاهلاك أية أي: لعبرة كافيه {وما كان أكثرهم مؤمنين} ~~أي: مصدقين بالله وباياته PageV04P068 وإن ربك لهو العزيز الرحيم* كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا ~~تتقون* إني لكم رسولا أمين* فاتقوا الله واطيعون* وما أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين* أتتركون في ما هاهنا أمنين في جنات وعيون* ~~وزرع ونخل طلعها هضيم* # {وإن ربك}يا محمد لهو العزيز أي الغالب المنتقم من أعدائه الرحيم ~~لاوليائه وأحبائه {كذبت ثمود المرسلين} ثمود ms1383 قوم صالح وهم من ولد إبراهم ~~-عليه السلام- {إذ قالهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسولا أمين فا تقوا ~~الله واطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلى على رب العالمين} قد تقدم ~~تفسير هذا في نطائره في قصص الانبيا -عليهم السلام- مخلدين في نعيمهم ~~لايزالون عنه بالموت ويجوز أن يكون تذكيرا بالنعمة في تخليد الله إياهم ونا ~~ينتفعون فيه من الجنات وغير ذلك مع الامن والدعه {في ما هاهنا} أي: في الذي ~~أستقر في هذا المكان من النعم ثم فسره بقوله {في جنات وعيون} وهذا أيضا ~~إجمال للنعم ثم تتفصيل لها وأمنين بيان لحالهم التي تركوا عليها {وزروع ~~ونخل} خص بافراده بعد دخول الجنات تشبيها على فضله وإنفراده عنها بفضيلة ~~خاصة أو أراد با لجنات سائر الاشجار ثم عطف عليها النخل {طلعهاهضيم} هي ~~التي تطلع من النخل كنصل السيف في جوفه شماريخ القتو:القنو إسم للخارج من ~~الجذع كما هو تعرجونه وشماريخ، والهضم اللطيف الضامر وطلع إناث النحيل فيه ~~لطف بنعمة الله تعالى في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه لأن الأناث لادة ~~النخيل والبر في أجودم وأطيبه ويجوز أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة ~~الما من العاهات فحملت الحمل الكثير هضم وإذا قل جأ فاخرا وقيل الهضم اللين ~~ألنضج كانه قال ونخل قد أرطب ثمره {وتنحتون من الجبال بيوتا} وذلك أنها ~~طالت أعمارهم فكان الرجل منهم يبني البنا المحكم فينهدم فلذلك نحتوا من ~~الجبال بيوتا أي: نقبوا الجبال واتخذا منها بيتوتا بالنجر والنقب وهم مع ~~ذلك مصرون غير PageV04P069 معتبرين في هذه الاعمار الطويله وقوله {فرهين}بيان لحالهم عند النحت أي: ~~أشرين بطرين قرا {فارهين} والفراهه النشاط والحذف أي: حاذفين بنحتها ~~{فاتقوا الله} بطاعته {واطيعون} فطاعتي من طاعنه {ولا تطيعوا أمر المسرفين} ~~أي: متجاوزين الحد في الظلم الذين يفسدون في الارض الفساد فيها عام يصلح ~~بجميع أنواع الظلم لانه تقيض الصلاح فيها. # قال رضي الله عنه: وفائدة قوله {ولا يصلحون} أي: فسادهم فساد مصمت ليس ~~معه مصلحه من الصلاح كما يكون ms1384 حال بعض المفسدين مخلوطه ببعض الصلاح {قالوا ~~ياصالحإنما أنت من المسحرين} المسحر الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله وقيل ~~من السحرة وهوالربه ومعناهم أنه من البشر له سحرا كسائر البشر لاأنه ملك ~~ولذلك قالوا {ماأنت إلى بشر مثلنا} أي: فكيف ترسل علينا ولا فضل لك ~~علينا:فانت به أي: بمعجزه تدل على أنك رسول إن كنت من الصادقين في ما أدعيت ~~من الرساله قال هذا ناقة لهاشرب ولكم شرب يوم معلوم الشرب النصيب من المأ ~~نحو السقي وقري بالضم روي أنهم قالوا لصالح- عليه السلام- نريد ناقة عشرا ~~تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا فقعد صالح عليه- السلام - يتفكر فقال له ~~جبريل -عليه السلام ركعتين وسل ربك الناقة ففعل صالح -عليه السلام- فخرجة ~~الناقة كما ذكروا على ما وصفوا وبركت بين أيديهم ونجبت سقبا مثلها في العطم ~~والكبر وعن أبي موسى ريت موضع صدرها فاذا هو [........ص34] # وعن قتاده فإذا كان يو شربها شربت ماهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه ~~المأ وكانت تضع راسها في البير فلا تعفرفه حتى تشرب جميع ما فيها من المأ ~~يحتلبون منها ما شاؤا يوم شربها فتمتلى أوانهم ويشربون ويدخرون ولا يمسوها ~~بسؤ أي: بضرر أو عقر أةو غير ذلك {فيا خذكمعذاب يوم عظيم} # اليوم لحلول العذاب فيه ووصف العذاب لان الوقت إذا عظم نسبه كان موقعه من ~~المعظم أشد معقرها. PageV04P070 # روي أن رجل منهم يسمى {مسطعا} ألجاها إلى مضيق في ثعب فرماها بسهم فاصاب ~~رجلها فقطعت ثم ضربها فدار. # وروي أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المراه ~~في خدرها فيقولون أترضين عقر الناقة فتقول نعم وكذلك صبيانهم {فاصبحوا ~~نادمين}. # قال رضي الله عنه: وهو يعبد لان صالح -عليه السلام- قال لهم أدركوا ~~الفصيل عني أن يرقع منكم العذاب فلم يدركوه بل رغا ثلاثا وافتتحت له الصخره ~~فدخلها فاخذهم العذاب أي: عذاب اليوم العظيم وهي صيحت جبريل -عليه السلام- ~~صاح بهم فتقطعت قلوبهم فهلكوا عن أخرهم {إن في ذلك لآيه} أي: لموعظة ودلاله ~~على ms1385 قدره الله وإنتقامه من أعدئه {وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين} لوط بن أخت إبراهيم وقد كان أمن ~~بابراهيم -عليه السلام- وهاجر معه إلى فلسطين {إذ قال لهم أخوهم لوط ~~لاتتقون إني لكم رسولا أمين فاتقوا الله واطيعون ومعا أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إن أجري إلا على رب العالمين} الكلام في هذا الكلام فيما قبله من ~~مقدمات قصص الانبيا -عليهم السلام - أنه كما قال الثعلبي وقيل للوط أخوهم ~~لانه نزل بينهم ولم يكن عن نسبهم ولا على ديتهم لكنها أخوه مجاوره كما يكون ~~شركه في قوله {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة}. # أتاتون الذكران من العالمين* وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزوجكم بل أنتم ~~قوم عادون* قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المرجومين* قال إن لعملكم من ~~القالين*رب نجني وأهلي مما يعملون*فنجيناه وأهله أجمعين* إلى عجوزا في ~~الغابرين* ثم دمرنا لاخرين * PageV04P071 # {أتاتون الذكران من العالمين} أراد بالعالمين الناس أي: أتاتون من بني ~~أولاد أدم على كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبت أباهئهم على ذكورهم في الكثرة ~~ذكر أنهم كانت لآيات قد أعوزتكم وتا تون الذكران أنتم من بنين من عاداكم من ~~العالمين يعني أنكم قون\م لوط وحدكم تختصون بهذه الفاحشة والعالمون على هذا ~~القول كل ما ينكح من الحيوان لان من عاداهم من العالمين لاينكح فيه الذكر ~~إلا الانثى والتاويل الاول المراد به أنهم غير والنكاح الذكران من بني أدم ~~ويذرون أي: وتتركون ما خلق لكم ربكم من أزوت جكم يصلح أن يكون من أزواجكم ~~تثبيتا الما خلق أي: وتذون أزواجكم ويصح أن يراد به التبغيض ويراد بما خلق ~~العوض المباح منهن وهو القبل لانه بعض الزوجة في قراة بن مسعود وتذرون ما ~~أصل لكم ربكم من أزواجكم وكانهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم أي: يختارون ~~الدبر على القبل {بل أنتم قوم علدون} أي: متجاوزون الد في الظلم، ~~والعادي:هو المعتدي: في ظلمه المتجاوز فيه الحد ومعناه يرتكبون هذه المعصية ~~على عظمها ms1386 {بل أنتم قوم عادون} في جمع المعاصي فهذا من جملت أنتم أنتم حقا ~~بان توصفون بالعدوان حيث أرتكبتم مثل هذه العظيمة {قالةوا لئن لم تنتهي ~~يالوط} عن نهينا وتقبيح أمرنا لتكونن من المرجومين أي: من جملة من أخرجناه ~~من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسؤ حال ~~من تعنيف وإحتباس لاملاكه فتوعدوه بذلك كما يكون حال الظلمة إذا غضبوا على ~~إنسان فاخرجوه وكماكان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجره {قال إني لعملكم مكن ~~القالين} أي: من المبغضين الكارهين. # قال رضي الله عنه: وهذا أبلغ من أن يقول {إني لعملكم} قال كما يقول فلان ~~من العلما فيكون أبلغ من قولك فلان عالم لانك تشهد له بنوع معدود في زمرتهم ~~ومعروف بالمشاركه لهم في العمل والمساهمة فيه ويجوز أن يريد من الكاملين في ~~فلانهم والقائل البغض الشديد لان البغض يقل الفوئد الكيد. PageV04P072 # قال رضي الله عنه: وفي هذا ألدليل عى عظم المعصية والمراد القالي من خبث ~~الدين والتقوى وقد تقوى همة الدين قي دين الله تعالى حتى تقرب كراهته ~~للمعاصي من الكراهه [.......ص36] {رب نجني واهلي مما يعملون} أي: من عقوبة ~~عملهم وهوالظاهر ويحتمل أن يريد بالتنجية العضة فنجاه وأهله أجمعين إلا ~~عجوزا معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا عجوزا فإنها كانت غير معصومه منة ~~لانها راضية به ومعنية عليه ومحرشة الرضي بالمعصية في حكم العاصي وكان أهل ~~لوط مؤمنين فلذلك دعالهم بالتنجيا وإمة لوط كانت كافرة قال إلى عجوزا ~~لدخولها في إسم الاهل من حيث أن لهافيه شركة . # عن الرواج ووصفها بقوله في الغابرين ولمتكن الغبور صفتها وقت تنجينهم ~~متاول لكنه أراد إلا عجوزا مقدرا غبورها لان المراد بالغبور الهلاك ولم يكن ~~هاله حين تنجيتهم فهو متناةول على تقدير الغبور والمعنى إلا عجوزا في ~~الغابرين في العذاب أي: في الهالكين فيه غير الناجين من قبل أنها خرجت مع ~~الافتاك بهم أي: حين أنفلاب قراهم حين قلبها جبريل -عليه السلام -عليهم. # وأمطرنا عليهم مطرا فسا مطر ms1387 المنذرين* إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين* وإن ربحك لهو العزيز الرحيم* كذبت أصحاب الايكة المرسلين* إذ قالهم ~~شيب ألأ تتقون* إني لكم رسولا أمين* فاتقوا الله واطيعون* وما أسألكم عليه ~~من أجر إن أجري إلا على رب العالمين* # {وامطرنا عليهم مطرا} أي: مطر مخصوصا وهومطارهم بالحجارة التي رجموا بها. # وعن قتادة أمطر الله على مثذاذ القرا حجارة من السما فاهلكهم يعني ~~المسافرين منهم الغائبين عن القرا PageV04P073 وعن بن ريد لم يرض بالا نتفاك حتى أتبعه مطر من حجارة على الحاضرين بالقرى ~~{فسأمطر المنذرين} أي: ربئس المطرمطرهم أراد أن مطرهم مططر سؤ لكل منذر ولم ~~يرد بالمنذرين قوما باعيانهم وإنما أراد الجنس إن في ذلك المطر إلا هلك ~~لآية أي: العبرة وموعظة {وما كان أكثرهم مؤمنين} قرى أصحاب الايكة بالهمز ~~وتخفيفها وبالجر على الاضافة وهو الوجه ومن قرا بالنصب. # وزعم عمر أنم لايكة أسم بلد فنهوهم قاد إليه المصحف حيث وجد مكتوبه في ~~هذه الصوره وفي صورة {ص} بغير ألف وفي المصحف أشيا كتبت على خلاف قياس الخط ~~والمصطلح عليه وإنما كتبت في هاتين السورتين على حكمة الفط اللافط لبيان ~~لفط المخفف وقد كتبت في سائر القران على الاصل والقصة واحده فدل على أن ~~المراد الايكة فاما ليكة فإسم بلد فلا يعرف. # وروي أن أصحاب الايكة كانوا أصحاب شجر ملتف الدوم وهوالذي يسمى البهش ~~والمقل وهوا شرا يشبه النخل {إذ قال لهم شعيب ألاتتقون} لم يقل هنا أخوهم ~~كما في سأئر الماضيع لان شعيبا لم يكن من أصحاب الايكة وفي الحديث لرخا ~~مدين أرسل إليهم وإلا أصحاب الايكة {إني لكم رسولاأمين} أي:ثقة على ما ~~أرسلت به إليكم فاتقوا الله بطاعته {وما أسألكم عليه} أي: على ما أرسلت به ~~من أجر أي:من جزا تعطونني إياه إن أجري إلاعلى رب العالمين وهو الجنة ورضاه عني. # أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم* ولا ~~تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الارض مفسدين * وتقوا الذي خلقكم ~~والجبلة الاولين* قالوا إنما ms1388 أنت من المسحورين* وما أنت إلى بشر مثلنا وإن ~~نظنك إلى من الكاذبين* # {أوفو الكيل} أتموه {ولاتكونوا من المخسرين}أي: من المخفضين للكيل ~~والوزن. PageV04P074 # قال رضي الله عنه: الكيل على ثلاثه أضراب واف، وطفيف، وزايد فامر بالواجب ~~الذي هو الإيفا ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف ولم يذكر الزايد وكان تركه ~~عن الامر والنهي دليل على أنه إن فعل فقد أحسن وإن لايفعل فلا عليه {وزنوا ~~بالقسطاس المستقيسم} وهوالميزان الذي له الشأن وقيل القرسطون الذي هومن ~~حديد وفيه رمانة ولعل القسطاس من القسط وهو العدل السين مكروه وقيل هو ~~بالرومية العدل {ولا تبخسوا الناس أشيائهم} أي: لا تنقصوهم يقال بخسه حقه ~~إذا نقصه إياه والبخس عام لكل نقص على جهة أظلم في الحقوق والاملاك وفي ~~التصرف في مال الغير بغير إذن شرعي ولذلك قال أشيأئهم .....ص38 {ولاتعثوا ~~في الارض مفسدين} ألشيء أشد الفساد فهو عن ذلك وتقوا ، وأهلك الزرع ،وكانوا ~~يفعلون ذلك مع توليهم أنواع الفساد فهو عن ذلك وتقون الذي خلقكم } يعني ~~أنتم في أنفسكم {والجبلة الاولين} أي: والجبلة السابقين قبلكم {قالو إنما ~~أنت من المسحرين} أي:من الذين سحروا حتى غلب على عقولهم {وما أنت إلى بشر ~~مثلنا}. # قال رضي الله عنه: وما أنت بالواو في قصة ثمود وما بغير واو والفرق ~~بينهما أن الواو إذا دخلت فقد قصة معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم التحير ~~والبشرية أن الرسول لايجوز أن يكون مسحرا ولا يجوز أن يكون بشرا وإذا أتركت ~~الواو فلم يقصد إلى معنى واحد وهوكونه مسحراثم قدر بكونه بشرا مثلهم ثم ~~حققوا ظنهم بتكذيبه في الرسالة بقولهم {وإن نضنك لمن الكاذبين} # فأسقط علينا كسفا من تالسمأ إن كنت من الصادقين* قال ربي أعلم بما ~~تعملون* فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم يوم عظيم* إن في ~~ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم* وإنه لتنزيل ~~رب العالمين* نزل به الروح الامين* على قلبك لتكون من المنذرين* PageV04P075 # {فاسقط علينا كسفا من السمإ إن كنت ms1389 من الصادقين} الكسف القطعة من السأ ~~والسمأ السحاب أو المظلة والمعنى إن كنت صادق في أنك نبي مرسل فادعوا الله ~~أن يسقط علينا قطعا من السمأ لنعلم صدقك بسقوطها. # قال رضي الله عنه:وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب ~~ولوكانوا فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أحظروه ببالهم فضلا أن يطلبوه {قال ~~ربي أعلم بما تعملون} يريد أن الله أعلم باعمالكم وبما تستوجبون عليه من ~~العقاب فإن أرد أن يعقبكم باسقاط كسف من السمأ وإن أراد عقابا أخر فإليه ~~الحكم والمشئة {فكذبوه فاخذهم عذاب يوم الظلة} أي: فاخذهم بنحوما أقترحوه ~~من العذاب الظلة إن أراد وا بالسمأ السحاب وإن أرادوا بلسما المظلة فقدخلف ~~بهم عن مفترخهم. # يروي الله تعالى حبس عنهم الريح سبعا وسلط عليهم الومد فاخذ بانفسهم لا ~~ينفعهم ظل ولا مأ ولا سراب فأظروا إلى أن يخرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابه ~~ووجدوا إلى منين أصحاب مدين وأصحاب ليكة فأهلكست مدين بصيحة جبريل -عليه ~~السلام - وأصحاب ليكة بعذاب يوم الظلة {إنه كان عذاب يوم عظيم} ووصف اليوم ~~بالعظم لعظم العذاب الواقع فيه أبلغ من وصف العذاب به بل في ذلك العذاب ~~لآية لعبرة وموعظة {وما كان أكثرهم مؤمنين } وإن ربك} يا محمد لهو الغفور ~~الرحيم. PageV04P076 # قال رضي الله عنه: إنما كرر في هذه السورة أو في أول كل قصة وآخرها ما كرر ~~لأن كل قصة منها كتنزيل برامته وفيها من الإعنبار ما في غيرها فكانت كل ~~واحدة منها تدل على حق في أن تفتح بما افتتحت به صاحبتها وأن تختم بما ~~اختتمت به ولأن في التكرير تقريرا للمعاني في الأنفس وتثبيا لها في الصدور ~~ألا ترى أنه لا طريق إلا تحفظ العلوم بترديد ما يراد تحفظه منها وكلما زاد ~~ترديده كان أمكن له في القلب وأرسخ له في الفهم وأثبت للذكر وأبعد عن ~~النسيان ولأن هذه القصص طرقت بها آذان وقر عن الإنصات للحق وقلوب غلف عن ~~تديره فكوثرت بالوعظ والتدبير ورجعت بالتردد يدل لعل ذلك بفتح ms1390 آذانا ويفقه ~~أو يتعقل عقلا طال عهده بالصقل أو يجلو فهنا قد غطى عليه تراكم الصدا وإنه ~~أي وإن هذا التنزيل يعني ما نزل من هذه القصص والآية لتنزيل رب العالمين ~~المراد بالتنزيل المنزل نزل به الروح الأمين وهو جبريل -عليه السلام- سمي ~~روحا لأن الدين يجئ به وبما يتنزل به من الوحي كما يجئ الجسد بالروح ~~والأمين عظيم الأمانة فيما أرسل به واستحفظ عليه ومعنى نزل به أي جعل الله ~~الروح نازلا به على قلبك أي حفظكه وفهمك إياه وأثبته في قلبك إثباتا ما لا ~~ينسى {لتكون من المنذرين للناس } # بلسان عربي مبين* إنه لفي زبر الأولين * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء ~~بني إسرائيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين* فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ~~* كذلك سلكناه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم* ~~فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون* # {بلسان عربي مبين} إما إن يتعلق بالمنذرين فيكون المعنى لتكون من الذين ~~انذرو بهذا اللسان العربي وهم خمسة {هود، وصالح، وشعيب ، وإسماعيل ، ومحمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم } وإما أن يتعلق بنزول فيكون المعنى نزله بلسان ~~عربي لتنذر به العرب لانه لو نزل بلسان الاعجمي لخافوا عنه أصلا ولقالوا ما ~~نصنع بما لانفهمه فتعذر الإنذار به. PageV04P077 # قال رضي الله عنه: وفي هذا الوجه أن تنزيله بالعربيه التي هي لسانك ولسان ~~قومك تنزيل له على قلبك لانك تسمع أصوات تفهمه ويفهمه غيرك ولو كان أعجميا ~~لكان نار لاعلى سمعك دون قلبك لانك تسمع أصوات حروفا لاتفهم معانيها ~~ولانعيها وقد يكون الرجل عارف بعدة لغات فإذا كلم بلغته التي لقاها وأولا ~~نشأ عليها وتطبع بها لم يكن قلبه إلا الى معاني الكلام يتلقاها بقليه ~~ولايكاد يظن الافاظ كيف جرت وإن كلم بغير تلك اللغه وإن كان ماهرا بمعرفتها ~~كان نظرة أولا في الالفاظ ثم في معانيها فهذا تقرير أنه نزل على قلبه ~~لنزوله بلسان عربي مبين ولايلزم تعذر فهمه في سائر اللغات لانه لو نزل ~~بجميعها لازاد على ms1391 الإعجاز المراد وكان قريبا من الإلجاء فلم يبقى الانزوله ~~بواحدة منها واولهن اللغه المرسل به لانها اخص وأفصح ثم ينرجم لبقيه اللغات ~~ومعنى بلسان بلغه لاكن بغير اللسان عما يوجد باللسان وعربي منسوب الى العرب ~~ومعنى مبين: بين {لفي زبر الاولين} أي وفي هذا القران لفي كتب الاولين ~~بمعنى أن ذكرة مثبت في سائر الكتب السماويه وقيل أراد وأن معانيه فيها. # قال رضي اللع عنه: وبهذا يحتج لابي[ح] في جواز القراءه بالفارسيه في ~~الصلاة على أن القران إذا ترجم بغير العربيه حيث وأنه لفي زبر الاولين لكون ~~معانيه فيها ومذهب آبائنا- عليهم السلام- إن ذلك لايجزي أحسن العربيه ام لم ~~يحسنها لان المعنى لايغني عن الفظ في القران لكونه معجزا ولقوله مبين ~~ولايكون مبين لمن نزل عليهم إلا إذا كان بلغتهم. # وروي عن الإمام المنصور بالله -عليه السلام- أنه يجزى إذا لم يحسن ~~العربيه للضرورة وقيل الضمير في وأنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لانه مذكور في كتب الاولين. PageV04P078 # قال رضي الله عنه: وليس بواضح أو لم يكن لهم آية هذا إنكار عليهم في ~~تعاميهم عن الحق الذي لاريب فيه بتقديره أولم يكن لهم دليل واضح على صحته ~~{أن يعلمه علماء بني إسرائيل} لصحته كاعبد الله بن سلام وغيرة قال ~~تعالى:{وإذا تتلى عليهم قالوا آمنا إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين} وقيل الضمير في يعلمه لرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في قوله ~~وإنه وليس بطاهر {ولو نزلنا} يعني القرآن على بعض الاعجميين: الاعجم هو ~~الذي لايفصح وفي لسانه عجمة وإستعجام والاعجمي مثلة إلا أنه أبلغ لان ياء ~~لنسبه أفادة زيده تاكيد ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفهمون ~~كلامه قالوا له أعجم وأعجمي شبهوهم بمن لايفصح ولايبين فقراه عليهم ماكانوا ~~بهى مومنين المعنى أنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين ~~فسمعونه وفهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجزا لايعارض بكلام مثله وأنظم الى ذلك ~~[..... ص40]وعلما الكتب المنزلة قبله علىأان البشارة بانزاله وصفت المنزل ms1392 ~~عليه في كتبهم وعلى أن كتبهم قد تضمنت مانيه وقصصه وصح بذالك أنها من عند ~~الله وليست باساطير كما زعموا فلم يؤمنوا به وجحدوه وسموه شعرا فائده وسحرا ~~أخر وقفالوا هو من تلنطق محمد إفترئه ولو نزلناه على بعض الاعاجم الذي لا ~~يحسن العربية فضل على أن يقدر على نضمه مثله فقراه عليهم هكذا فصيحا معجزا ~~فكفروبه كما كفرو من قبل ولتحلموا لجحودهم عذر أولو سموه سحر وهو معنى قوله ~~{ما كانوا به مؤمنين} ثم قال {كذلك سلكناه في قلوب المجرمين} أي: مثل هذا ~~السلك سلكناه في قلوبهم أي: وضعناه فيها وادخلناه وقررناه على مثل هذه ~~الصفة من الكفربه والتكذيب له فكيف ما فعلبهم وصتع وعلى أي وجه دير أمرهم ~~فلا سبيل إلى أن يعبروا عماهم عليه من جحوده وإنكاره. PageV04P079 # قال رضي الله عنه: أسند الله تعالى السلك بصفة الكذب إلى ذاته للدلالة على ~~تمكن القران مكذبا في قلوبهم أشد التمكن فجعله بمنزلت أمر قد جلبوا عليه ~~ونظروا للمبالغة في ذمهم بالمكابة والاصرار والدليل عليه أنه أسند ترك ~~الايمان به إليهم على عقبه بقوله {لايؤمنون به }وقع موقع الموضع لثباته ~~مكذبا في قلوبهم وعد التاكيد {حتى يروا العذاب الاليم} المعنى أنهم ~~لايزالون على تكذيبهم القران حتى شاهدوا ما توعدوا به من العذاب الشديد ~~الالم وهو عذاب القيامة {فيأتيهم بغتة} # أي: على بغتة من عير إستعداد {وهم لايشعرون} أي: لا يعلمون بذلك وقرى ~~فاتاتيهم بالتا يعني الساعه الفا تفيد التعقيب والترتيب وليس المعتى بقوله ~~فاتلتيهم فيقولوا بض هذه الاشيأ توجد عقيب بعض وإنما المعنى ترتيبها في ~~الشده كانه قيل لايؤمنون بالقران حتى يكون رويتهم العذاب فماهو أشدمنه ~~رويته وهو إثباته إليهم مفاجئة فما هو أشد منه وهو سؤلهم. # فيقولوا هل نحن منطرون* أفبعذابنا يستعجلون* أفرائت إن متعناهم سنين* ثم ~~جائهم ما كانوا يوعدون* ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون* وما أهلكنا من قرية ~~لإلها منذرين* ذكرى وما كنا ظالمين* وما تتنزل به الشياطين* وما يبغى لهم ~~وما يستطيعون* إنهم عن السمع ms1393 لمعزولون* فلا تدع مع الله إلها أخر فتكون من ~~المعذبين* PageV04P080 # أنظرني أي: لامهال بقولهم {فيقولوا هل نحن منطرون} ونظير هذا تقول لمن تعطه ~~إن أسات مقتك الصالحون فمقتك الله عزوجل ولا يريد أن مقت الله تعالى يوجد ~~عقيب عقيب مقت الصالحين ونماهو قصد كترنيب شدة الامر المسىء وإنه يحصل له ~~سبب إلا شأن مقت الصالحينفما هو أشد من مقتهم وهو مقت الله ثم يقع في هذا ~~لاسلوب فيحل موقعه أفبعد ما يستعجلون هذا إنكار عليهم على وجه التكبيت لهم ~~والنهكم بهم والمعنى كيف تستعجلون العذاب من هو معرض العذاب يسأل فيه من ~~جنس ماهو فيه اليوم من الطرة ولامهال طرفة عين فلا يجاب لها {أفرايت إن ~~متعنا هم سنين} أي: أخبرني إن نفعناهم في الدنيأ بطول الاعمار وطيب العيش ~~سنين كثيرة طالت إليها أعمارهم {ثم جائم ما كانوا يوعدون} به من عذاب ~~الاخرة بعد طول الاعمار في سلامة وامن {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي: ~~ما ينفعهم حيئذ ما مطى من طيب معايشهم وطول أعمارهم ف ي النعم وأغنى من ~~الغنى النقع. # وعن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن البصري رحمه الله في الطواف وكان يتمنى ~~لقائه فقال له عظني فلا يزده على تلاوة هذه آلآية فقال ميمون لقد وعطت ~~فابلغت {وما أهلكنا من قرية إلى ولها منذرون ذكرى} أي: ما أهلكنى أهل قرية ~~ظالمين إلى بعد ما لزمناهم الحجة بارسال المنذرين إليهم ذكرى تعليل ~~لأهلاكنا: أي: لكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم ولا يعصوا مثل عصيانهم {وما ~~كنا ظالمين } فنهلك قوما غير ظالمين. PageV04P081 # قال رضى الله عنه: حذفة الواو بعد إلا ولم تحذف بعدها في قوله {وما أهلكنا ~~من قرية إلا ولها منذرون } لأن الأصل هو عزل الواو لأن الجملة صفة القرية ~~وإذا أريد فألتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله {بعثنا } ومنهم {وما ~~تنزلة به الشياطين } كانوا يقولون أن محمد كاهن وما تنزل عليه من جنس ما ~~تتنزل به الشياطين على الكهنة وكذبهم الله بهذا أي: ما تنزلة ms1394 بالقرآن ~~والشياطين {وما ينبغي لهم} أي وما يسهل ذلك الشياطين {وما يستطيعون } أي: ~~ولا يقدرون عليه لقوله {إنهم عن السمع لمعزولون } تعليل لنفي إستطاعتهم أي: ~~لأنهم معزولون أي: مصروفون عن إستماع الكلام أهل السماء يرجمون بالشهب فلا ~~تدع يامحمد مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين . # قال رضى الله عنه: قد علم الله أن ذلك لا يكون من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولكن أراد أن يحرك منه الإزدياد الإخلاص والتقوى وفيه اللطف ~~لسائر المكلفين لأن الوعيد بالعذاب إذا كان لا حقا بسيد البشر إن فعل ذلك ~~مع عظم محله عند الله فكيف حال من دونه. # وأنذر عشيرتك الأقربين* واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين* فإن عصوك فقل ~~إني بريئ مما تعملون * فتوكل على العزيز الرحيم* الذي يراك حين تقوم* ~~وتقلبك في الساجدين* إنه هو السميع العليم* هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين* # {وأنذر عشيرتك الأقربين} العشيرة: القرابة وفي هذا وجهان: # أحدهما: أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ويبدأ في ذلك بمن هو أولى ~~بالبداءة ثم من يليه وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم كما روينا عنه -عليه ~~السلام- أنه لما دخل مكة قال: كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ~~فأول ما اضعه ربا العباس. PageV04P082 # والثاني: أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة ولا ~~يجابههم في الإنذار والتخويف وروي أنه عليه السلام لما نزلن هذه الآية صعد ~~الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذا فخذا أقال: "يا بني عبد المطلب يا بني ~~هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك ~~لكم من الله شيئا سلأوني ما شئتم ". # وروي أنه جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل ~~الجذعة ويشرب العس على رجل شاة وقعب لبن فأكلوا وشربوا حتى صدروا ثم أنذرهم ~~فقال: يا بني عبد المطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ ~~قالوا: نعم. قال: فإني نذيركم بين يدي ms1395 عذاب شديد . PageV04P083 # وروي أنه قال: يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا ~~أنفسكم من النار فإني لا اغني عنكم شيئا ثم قال: يا فاطمة بنت محمد ويا ~~صفية عمة محمد ويا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر اشترين أنفسكم من ~~النار فإني لا أغني عنكن شيئا {واخفض جتاحك} يا محمد {لمن تبعك من ~~المؤمنين} قال -ؤضي الله عنه- إلى من خفض الجناح أمر بالتواضع ولين الجاتب ~~وذلك أن الطائر إذا أراد أن يحط للو وقع كسر جناحه وخفضه وإذا أراد أن ينهض ~~بالطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الإمكان مثلا في التواضع ولين ~~الجانب استعارة حسية ويقال للمتكبر رفع جناحه قال رضي الله عنه وفي قوله ~~{لمن اتبعك من المؤمنين} وجهان: أحدهما: أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان ~~مؤمنين لمشارفتهم ذلك ولمعنى {لمن اتبعك} ممن يريد الدخول في الإيمان، ~~والثاني: أن يريد للمؤمنين المصدقين بألسنتهم وهم صنفان صنف صدق واتبع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به، وصنف ما وجد منه إلا التصديق ~~فحسب وهم إما منافقون ،وإما فاسقون والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح ~~والمعنى {من المؤمنين} من عشيرتك وغيرهم فإن عصوك ولم يتبعوك {فقل إني بريئ ~~مما تعملون} أي فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره {وتوكل على ~~العزيز الرحيم } في مصاحف المدينة والشام فتوكل بالفا وبه قرأ نافع وابن ~~عامر وهو معطوف على فقل وقرئ: وتوكل بالواو والمعنى أنذر قومك فإن اتبعوك ~~وأطاعوك فاخفض لهم جناحك وإن عصوك فتبرأ منهم وتوكل على الله يكفيك شر من ~~يعصيك منهم ومن غيرهم والتوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر ~~نفعه وضره وقالوا: المتوكل من إذا دهمه أمر لم يجادل فيه عن نفسه لما هو ~~يعصي الله تعالى فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة ثم سأل غيره الخلاص لم ~~يخرج عن حد التوكل لأنه لم يجادل دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله عز وجل ms1396 ~~{والعزيز} هو الغالب الذي يقهر أعداءك بعزته {الرحيم} PageV04P084 الذي ينصرك عليهم برحمته ثم اتبع كونه رحيما على رسوله ما هو أسباب الرحمة ~~من فعله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: { الذي يراك حين تقوم } أي حين تقوم ~~من مضجك في جوف الليل للتهجد والعبادة {وتقلبك في الساجدين} أي في تصفح ~~أحوال المتهجديم من أصحابك وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ليطلع ~~عليهم من حيث لا يشعرون ويستبطن سر أمرهم وكيف يعبدون الله عز وجل وكيف ~~يعلمون لآخرتهم كما يحكي أنه حين نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة بيون ~~أصحابه لينظر ماذا يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطعات ~~وتكثير الحسنات فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع عنها من دندنتهم بذكر الله ~~والتلاوة والمراد بالساجدين: المصلون وقيل: معناه يراك حين تقوم للصلاة ~~بالناس فس صلاة الجماعة وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه ~~وسجوده وقعوده إذا أمره وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله هل تجد صلاة ~~الجماعة في القرآن فتلا له هذه الآية {إنه هو السميع} لما نقوله {العليم} ~~لما ننوي به ويعلمه وقيل: هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأرى من خلف ظهري إذا ~~ركعتم وسجدتم" . # {هل أنبئكم} أي هل أخبركم {على من تنزل الشياطين } # تنزل على كل أفاك أثيم* يلقون السمع وأكثرهم كاذبون* والشعراء يتبعهم ~~الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب بنقلبون* PageV04P085 # تنزل على كل أفاك أثيم} الأفاك: عظيم الكذب والأثيم: كبير الإثم والمراد كل ~~أفاك هم الكهنة: كشق وسطيح ومسيلمة وطليحة {يلقون السمع } يعني الشياطين ~~والسمع: بمعنى السموع وذلك أن الشياطين كانوا قبل أن يمنعوا عن الإستماع ~~بالرجم يصغون أسماعهم إلى الملائكة فيخطفون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا ~~عليه من الغيوب ثم ms1397 يوحون به إلى أوليائهم الكهنة وأكثرهم كاذبون فيما يوحون ~~به إليهم لأنهم يسمعونهم ما لا يسمعون وقيل المراد بقوله: {يلقون} الأفاكين ~~أي يصغون آذانهم إلى الشياطين فينقلون وحيهم إليهم أو يلقون المسموع من ~~الشياطين إلى الناس وأكثر الأفاكين كاذبون يفترون على الشياطين ما لم يوحوا ~~إليهم وترى أكثر ما يحكمون به باطلا وزورا وفي الحديث: "يخطفها الجني ~~فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة والقر: الصب {والشعراء ~~يتبعهم الغاوون} معناه أن الشعراء لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم ~~وما هم عليه من الهجاء أو تمزيق أعراض الناس والقدح في الأنساب والتشبيب ~~بالحرم والغزل ومدح من لا يستحق ولا يستحق ذلك منهم إلا الغاوون أي ~~الجاهلون السفهاء الذاهبون عن الصواب وقيل الغاوون: الراوون وقيل: الشياطين ~~وقيل: هم شعراء قريش عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وسافع ~~بن عبد مناف وأبو عزة الجمحي وأمية بن أبي الصلت قالوا: نحن نقول مثل محمد ~~وكانوا يتجونه ويجتمع إليهم الأعراب من قولهم يسمعون أشعلرهم وأهاجينهم ~~وقوله: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} تقديرا لما ذكر وتحقق له وذكر ~~الوادي والهيوم فيه تمثيل وتشبيه لمن يهيم في كل واد من أودية الأرض أي ~~يتعسف فيه ويذهب كل مذهب والمعنى: ألم تر أنهم يذهبون في كل واد من الكلام ~~وفي شعب من القول وإلى اعتناقهم وقلة مبالاتهم باللغو في المنطق ومجاوزة حد ~~المنطق فيه حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم وأن يتيهوا في ~~البرايا ويفسقون التقي {وأنهم يقولون ما PageV04P086 لا يفعلون} أي أنهم يقولون فعلوا شيئا لم يفعلوه على وجهه إلا غرض مدحهم ~~ويكذبون لغرض آخر ثم قال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا} فاستتنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة ~~القرآن وكان ذلك غلب عليهم من الشعراء وذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله ~~والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والآداب الحسنة ومدح رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم والصحابة وصالح ms1398 الأئمة وما لابأس به من المعاني التي ~~لا يتلطخون فيه بذنب ولا يتكلون بشيء ولا منقصة {وانتصروا من بعد ما ظلموا ~~} أي وكان هجاؤهم على سبيل الإنتصار ممن يهجوهم قال الله تعالى: {لا يحب ~~الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } وذلك من غير اعتداء على ما هو ~~جواب لقوله:{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } . # وعن عمرو بن عبيد أن رجلا من العلوية قال له إن صدرك ليجيش بالشعر قال: ~~فما يمنعك منه فيما يأمر به. # قال رضي الله عنه: والقول فيه أن للشعراء باب من الكلام فحسنه كحسن ~~الكلام وقبحه كقبح الكلام وقيل المراد بالمستثنين عبد الله بن رواحة ~~وحسانبن ثابت والكعبان كعب بن مالك وكعب بن زهير رضي الله عنه والذين كانوا ~~ينافحون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكا فحون هجاءات قريش وعن ~~كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ~~"اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل". وكان يقول لحسان: قل ~~وروح القدس معك". PageV04P087 # {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} قال رضي الله عنه: ختم الله تعالى ~~هذه السورة بآية ناطقة بما لاشيء أهيب منه ولا أهول ولا أنكى لقلوب ~~المتأملين ولا أصدع لأكباد المتدبرين وذلك قوله:{وسيعلم } وما فيه من ~~الوعيد البليغ وقوله {الذين ظلموا} وإطلاق الظالمين ليعم جميع أنواعه ~~وقوله{أي منقلب ينقلبون} وإبهامه لما فيه من التهويل وكان السلف الصالح ~~يتواعظون بها ويتناذرون شدتها قال رضي لله عنه وتفسير الظلم بالكفر تعليل ~~لا معنى له ولا تخاف فتبلغ الأمن خير من أن تأمن فبلغ الخوف وقرأ ابن عباس ~~أي منفلت ينفلتون ومعناه أن الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ~~ويعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الإنفلات وهو النجاة. # قال رضي الله عنه: اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم يغفل ~~عنها وأعلم أن من عمل سيئة فهو من الذين ظلموا والله أعلم بالصواب. PageV04P088 ### || AUTO ms1399 [سور ة النمل تسعون وخمس مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين*هدى وبشرى للمؤمنين*الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون* إن الذين لايؤمنون بالآخرة زينا لهم ~~أعمالهم فهم يعمهون* أولئك الذين لهم سؤ العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون* # سورة النمل مكية وهي ثلاثه وتسعون آية وقيل أربعة وتسعون. # بسم الله الرحمن الرحيم # {طس تلك آيات القرآن} أي: هذه تلك الآيات التي وعدتم بها وذلك أنهم وعدوا ~~بالقرآن في كتبهم {وكتاب مبين} هو اللوح المحفوظ وآياته إنه خط فيه كل ما ~~هوكائن فهو مبين للناظرين مافيه أوهوالسورة، والقرآن لأنهما مبينان ما ~~أودعاه من العلوم والحكم والشرائع {هدى} أي: هو هدى {وبشرى للمؤمنين} أي: ~~يهديهم إلى الصواب ويبشرهم بالثواب وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون بها ~~ومعنىكونها هدى للمؤمنين وهم مهتدون أنها زائدة في هداهم وصفتهم بإقام ~~الصلاة وإيتا الزكاة فقال {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} بمعنى أنهم ~~يفعلون الصلاة كاملة قائمة الأركان فيطهرون بها أبدانهم ويخرجون الزكاة ~~إلىمستحقيها فيطهرون بها أموالهم ،ثم قال: {وهم بالآخرة هم يوقنون} كأنه ~~قيل: هؤلاء المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو يقوقنون ~~بالآخرة وفائدة تكريرهم اختصتهم بذلك والمعنى: وما يوقن بالآخرة حق الإيقان ~~إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح لأن خوف العاقبة يحملهم على ~~تحمل المشاق {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم} إسناد التزيين ~~إلى الله مجاز معناه أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق وجعلوا إنعام ~~الله عليهم بذلك وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم وإيثارهم ~~الروح والترف وانتفارهم مما يلزمهم فيه التكاليف العصبة والمشاق المتعبة ~~فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم وإليه أشارت الملائكة -صلوات الله عليهم- في ~~قولهم: {ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر} أي: حتى توصلوا بنعمتك إلى ~~نسيان ذكرك وشكرك {فهم يعمهون} أي: يتحيرون ويترددون كما يكون حال الضال عن ~~الطريق وعن حسن المراد بأعمالهم أعمال الخير التي أوجبت عليهم أن يعملوها ~~وزينها لهم بما وعدهم عليها من الفوز وبما نصب لهم من ms1400 الأدلة على حسنها ~~وصحتها فغووا عنها وضلوا {أولئك لهم سوء العذاب} أي: أشده وأفظعه وهو القتل ~~والأسوأ يوم بدر {وهم في الآخرة هم الأخسرون} أي: أشد PageV04P089 الناس خسرانا لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم فخسروا ذلك ~~مع خسران النجاة وثواب الله. # وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم* إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا ~~سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون* فلما جاءها نودي أن ~~بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين* # {وإنك} يا محمد {لتلقى القرآن} أي: لتؤتاه وتلقاه {من لدن} أي: من عند ~~{حكيم} أي: عظيم الحكمة لا يفعل إلا الصواب {عليم} أي: واسع العلم بوجوه ~~الصواب والخطأ والتنكير مفيد للمبالغة في مدحه تعالى بالحكمة والعلم أي: من ~~عند أي حكيم وأي عليم. # قال رضي الله عنه: وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من ~~الأقاصيص التي ضمناها لطائف حكمته ودقائق علمه {إذ قال موسى لأهله} أي: ~~اذكر يا محمد حين قال موسى كأنه قال عقيب ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة ~~موسى حين قال لأهله {إني آنست نارا } أي: أبصرتها والإيناس هو الإبصار ~~البين وذلك حين خروجه من مدين قرية شعيب - عليه السلام- لأنه خرج بأهله ~~لزيارة أمه وضلوا ليلا عن الطريق فأبصر النار. # روي أنه لم يكن مع موسى -عليه السلام- غير امرأته بنت شعيب وقد كنى الله ~~عنها بالأهل ولفظ الأهل يفيد الجمع فتبع ذلك وورد الخطاب على لفظ الجمع وهو ~~قوله في سورة طه: {امكثوا} وقوله هاهنا {سآتيكم منها} أي: من النار التي ~~أبصرتها {بخبر} أي: ممن هو واقف عندها والخبر ما يخبر به من حال الطريق ~~لأنه كان قد ضل عنه ولم يدر أين يذهب {أو آتيكم بشهاب قبس } الشهاب: الشعلة ~~والقبس النار المقبوسة في رأس عود وفتيلة وأضاف الشهاب إلى القبس لأنه لا ~~يكون قبسا وغير مقبوس ومن قرأها بالتنوين جعل القبس بدلا لوصفه لما فيه من ~~معنى القبس . PageV04P090 # قال رضي الله ms1401 عنه: وقوله هنا{سآتيكم منها بخبر} كالمناقض لقوله في طه{لعلي ~~آتيكم منها بخبر }لأن كلامه هنا يفيد التيقن وهناك يفيد الترجي ووجهه أن ~~الراجي قد يقول إذا قوي رجاؤه سأفعل كذا أو سيكون كذا مع تجويز خيبة الرجاء ~~فعلى هذا يكون معنى كلام موسى-عليه السلام- وجاء بسين التسويف في قوله ~~{سآتيكم } عدة الأهل أنه يأتيهم به وإن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة فجاء ~~بالسين وقال {أو آتيكم} فجاء بأو دون الواو لأنه بنى الرجاء على أنه لم ~~يظفر بحاجاته جميعا لم يعدم وأخذه منها إما هداية الطريق وإما إقباس النار ~~ثقة بعادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده كأنه قال: فإن ~~لم أظفر بخبر نهتدي به آتيكم بشهاب قبس من النار التي أبصرت {لعلكم تصطلون} ~~أي: تدفؤن عليها وكانوا في ليلة شتاء باردة. # قال رضي الله عنه: وما أدراه حين قال ذلك أن ظافر على النار بحاجاته ~~الكلتين جميعا ولقد جمع الله له بينهما وهو العزان عز الدنيا والآخرة {فلما ~~جاءها نودي} أي: لما جاء موسى النار وبلغها نودي {أن بورك من في النار ومن ~~حولها} أن مفسرة لما في النداء مع معنى القول والمعنى أنه حين بلغها قيل له ~~{بورك من في النار ومن حولها} أي: بورك من في مكان النار ومن حول مكانها ~~ومكانها البقعى التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله {نودي ~~من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة}. PageV04P091 # قال رضي الله عنه: والسبب الذي بوركت له البقعة وبورك من فيها وحواليها ~~حدوث أمر دنيء فيها وهو تكليم الله موسى -عليه السلام- واستنباؤه له وإظهار ~~المعجزات عليه ورب خبر يتجدد في بعض البقاع فينشر الله بركة ذلك الخير في ~~أقاصيها ويثبت آثار يمنه في أباعدها فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الذي جرى ~~في تلك البقعة وقيل الرماد بالمبارك فيهم والملائكة الحاضرون والظاهر أنه ~~عام في كل مكان في تلك الأرض في ذلك الوادي وحواليهما من أرض الشام ولقد ~~جعل الله أرض الشام بالبركات موسومة ms1402 وحقت أن تكون كذلك فهي مبعث الأنبياء ~~-صلوات الله عليهم- ومهبط الوحي إليهم وكفاتهم أحياء وأمواتا. # قال رضي الله عنه: وابتدأ الله موسى- عليه السلام- بهذا الخطاب عند مجيئه ~~إلى النار لفائدة وهي البشارة له لأنه قد قضى أمر عظيم تنشر منه البركة في ~~أرض الشام كلها {وسبحان الله رب العالمين } تعجب موسى من ذلك الأمر المقضي ~~وإيذان بأن مدبره ومكونه رب العالمين تنبيها على أن الكائن من دلائل الأمور ~~وعظائم الشؤن. # يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم* وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ~~ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون* إلا من ظلم ~~ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم* وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير ~~سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين* PageV04P092 # {يا موسى إنه أنا العزيز الحكيم} هذا تمهيد لما أراد سبحانه أن يظهره على ~~يد موسى 0 عليه السلام- من المعجزات يريد أنا القوي القادر على ما يبعد من ~~الأوهام كقلب العصى حية الفاعل كلما أفعله بحكمة وتدبير {وألق عصاك} عطف ~~على بورك لأنه من جملة ما نودي به موسى -عليه السلام- لأن المعنى قيل له ~~{بورك من في النار} وقيل له {ألق عصاك} أي: اطرحها فلما {رآها تهتز} أي: ~~تتحرك وتضطرب {كأنها جان} أي: حية تنزو في الهواء والجان دون الثعبان كأنها ~~في أولها جان ثم تعود ثعبانا أي حنشا لكن الحية تطلق على الذكر والأنثى من ~~الأفاعي {ولى مدبرا} أي: هاربا كأنه فزع فانفلت عنها موليا دبره في حال ~~الهروب {ولم يعقب } أي: لم يرجع يقال: عقب المقاتل إذا رجع بعد الفر وإنما ~~خاف موسى -عليه السلام - ورعب لظنه أن ذلك الأمر أريد به فنفى الله عنه ~~الخوف بقوله {ياموسى لاتخف} وعلله بقوله{إني لايخاف لدي المرسلون}أي: ~~لايخاف عندي الأنبياء المرسلون إلى الأمم {إلامن ظلم} إلا بمعنى لكن أي: ~~ولكن من ظلم أي: فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء كا الذي فرط من آدم، ms1403 ~~ويونس، وداود،وسليمان، وإخوة يوسف-عليهم الصلاة والسلام-، ومن موسى بوكزة ~~القبطي .قال رضي الله عنه: وتقرب أن يقصد بهذا التعريض بما وجد من موسى من ~~الوكزة للقبطي وهو من التعريضات التي يلطف بأخذها وسماه ظلما كما قال موسى ~~{رب إني ظلمت نفسي فاغفرلي} ثم بدل حسنا وهو حسن التوبة بعد سوء وهوقبح ~~الذنب {فإني غفور رحيم} أي: أغفرله وأرحمه بقبول توبته وقرئ إلامن ظلم بحرف ~~التنبه {وأدخل يدك في جيبك} هذا عطف على قوله {وألق عصاك} أي: هو من جملة ~~ما نودي به موسى في فقرة مدرعتك لأنها كانت عليه مدرعة من صوف لاكم لها ~~والمراد {أدخل يدك} في إبطك {تخرج بيضاء من غير سوء}أي: تخرج آية أخرى وهي ~~أنها تخرج بيضاء ببياضا عجيبا يغلب شعاعه شعاع الشمس واحترز بقوله {من غير ~~سوء}في البياض المستنكر وهوبياض PageV04P093 البرص وقوله {في تسع آيات} كلام مستأنف وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف والمعنى ~~أذهب في تسع آيات إلى فرعون وقومه وهي العصى، واليد، والجراد، والقمل، ~~والضفادع، والدم، وفلق البحر، والطوفان والطمسة. # قال رضى عنه: ولقائل أن يقول: كانت الآيات إحدى عشرة وزاد اثنتين الجدب ~~في بواديهم والنقصان في مزارعهم وقوله{إنهم كانوا قوما فاسقين} تعليلا ~~للأمر للذهاب إليهم والمراد بفسقهم خروجهم عن الحد في الكفر ومجاوزتهم فيه ~~كل غاية ويجوز أن لا يقدر بحذف قيل قوله{ في تسع آيات} أي: في جملة تسع ~~آيات وعددهن. # فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين* وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين* ولقد آتينا داود وسليمان ~~علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين* وورث سليمان ~~داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو ~~الفضل المبين* # {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} أي: ظاهرة بينة جعل الإبصار لها وهو في ~~الحقيقة لمتأملها لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها أو ~~حعلت كأنها تبصر فتهدي إلا العميا لا يقدر على الإهتداء فضلا أن تهدي غيرها ~~ومنه ms1404 قولهم:كلمة عينا وكلمة عور إلا أن الكلمة الحسنة ترشد والسيئة تغوي ~~{قالوا هذا سحر مبين} أي: حين جاءتهم الآيات واضحة ظاهرة {قالوا هذا سحر } ~~مع ظهور كونها آيات ومعنى {مبين} أي: بين واضح {وجحدوا بها } أي: كذبوا بها ~~وفرطوا في إنكارها {واستيقنتها أنفسهم} هذا حال بيان لحالهم عند الجحود أي ~~جحودها وقد استيقنتها أنفسهم وتحققت صحتها علما يقينا {ظلما وعلوا} أي: ~~كبرا وترفعا عن الإيمان بما جاء به موسى -عليه السلام. PageV04P094 # قال رضي الله عنه: وفائدة ذكر الأنفس أنهم جحدوها بأنفسهم واستيقنوها في ~~قلوبهم وضمائهم والإستيقان أبلغ من الإيقان وقد قوبل بين المبصرة والمبين ~~والمعنى وأي ظلم أفحش من ظلم اعتقد واستيقن أنها آيات بينة واضحةجاءت من ~~عند الله ثم كابرتم بأنها سحرا يقينا لا شبهة فيه 0فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين} بمعنى عاقبة هؤلاء الجاحدين أراد ذمهم فوصفهم بالإفساد في الأرض ~~والمراد فعاقبتهم عقاب إفسادهم في الأرض بالمعاصي {ولقد آتينا داود وسليمان ~~علما } داود هو ابن إيشى من أولاد يعقوب بن إسحاق، وسليمان ابنه وأراد ~~بقوله{علما} طائفة من العلم أو أراد علما غزيرا {وقالا الحمد لله } . # قال رضي الله عنه: كان القياس فقال لأن هذا موضع القادرون الواو كما تقول ~~أعطيته فشكر لكن اختيرت الواو هاهنا للإشعار بأن قولهم هذا هو بعض ما أحدث ~~فيهما أوتيا العلم وشيئا من مواجبه فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد كأنه قال ~~{ولقد آتيناهما علما} فعملا فيه وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة به ~~{وقالاالحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} الكثير المفضل ~~عليه من لم يرث علما ومن لم يؤت مثل علمها. # قال رضي الله عنه: وفي الآية دليل على شرف العلم وأناقة محله وتقى حملته ~~وأهله وإن نعمة العم من أجل النعم وأجزل القسم ومن أوتيه فقد أوتي فضلا على ~~كثير من عباد الله كما قال {والذين أوتوا العلم درجات} وما سماهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف ~~والمنزلة لأنهم القوام ms1405 بما بعثوا به من أجله وفي الآية أن يلزمهم بهذه ~~النعمة الفاضلة لوازم منها أن يحمدوا الله عز وجل على ما أوتوه من فضلهم ~~على غيرهم ومنها التذكير بالتواضع وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير ~~فقد فضل عليه مثله وما أحسن قول عمر: كل الناس أفقه من عمر. PageV04P095 # {وورث سليمان داود} أي: ورث منه النبوة والملك دون سائر بيته وكانوا تسعة ~~عشر وكان داود -عليه السلام- أكثر تعبدا وسليمان أقضى وأشكر لنعمة الله ~~{وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير أي: فهمنا ما تقول الطير. # قال رضي الله عنه: قال سليمان: يا أيها الناس تشهيرا لنعمة عز وجل ~~وتنويها بها واعترافا بمكانها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي ~~هي علم منطق الطير وغير ذلك مما أوتيه من عظائم الأمور والمنطق كل ما يصوت ~~به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ومن كلام العرب:نطقت الحمامة وكلم ~~صنف من الطير. # قال رضي الله عنه: والذي علمه سليمان- عليه السلام- من منطق الطير هو ما ~~يفهم بعضه من بعض من معانيه وأعراضه يحكى أنه مر على بلبل في شجرة يحرك ~~رأسه ويميل ذنبه فقال: لأصحابه أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: الله ~~ونبيه أعلم قال: يقول لأكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا وصاحت أخته فأخبر ~~أنها تقول: ليت الخلق لم يخلقوا وصاح طاووس فقال: يقول كما تدين تدان وصاح ~~هدهد فقال: يقول استغفروا الله يا مذنبون وصاح طيطوى فقال: يقول كل حي ميت ~~وكل جديد بال وصاح خطاف فقال: يقول قدموا خيرا تجدوه وصاحت رخمة فقال: تقول ~~سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه وصاح قمري فأخبر أنه يقول سبحان ربي ~~الأعلى وقال الحداء يقل كل شيء هالك إلا الله والقطاة تقول: من سكت يسلم ~~والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه والديك يقول: اذكروا الله يا غافلون ~~والنسر يقول: يا ابن آدم عش ماعشت آخرك الموت والعقاب يقول: في البعد عن ~~الناس أنس ،والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس، وفي تفسير الثعلبي أن الهدهد ~~يقول: ms1406 من لا يرحم لا يرحم ،والغراب يقول: اللهم العشار وهو الجباء، والقنبر ~~يقول: اللهم العن مبغضي آل محمد. PageV04P096 # {وأوتينا العلم من كل شيء } يريد كثرة ما أوتي من الإحاطة بكل شيء وقوله ~~{إن هذا لهو الفضل المبين} قول وارد على سبيل الشكر والحمد أي إن هذا الذي ~~أوتينا وعلمنا لهو الفضل المبين كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" . أي أول هذا شكرا ول أقوله فخرا ومنه ~~يؤخذ أن للإنسان أن يذكر مناقبه ماله فيه شرف لا على وجه الإفتخار بنحو ~~الشكر لله والتعريف يعلمه العلم منه ويهدي بهداه . # قال رضي الله عنه: وإنما قال {علمنا وأوتينا} بنون العظمة وهو نوع من ~~كلام المتكبرين لوجهين أحدهما: إن أراد نفسه وأباه والثاني: أن هذه النون ~~يقال لها نون الواحد المطاع وكان سليمان ملكا مطاعا فكلم أهل طاعته على ~~صفته وحاله إن كان عليها وليس التكبير أو التكبر من لوازم تلك وقد يتعلق ~~بتحمل الملك وتفخمه وإظهار مراتبه وسياسة مصالح فيعود تكلف ذلك واجبا وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل نحوا من ذلك إذا وفد عليه وفد ~~أو احتاج لها يرجح في غير عدو ولا يرى كيف أمر العباد أن يحبس أبا سفيان ~~حتى تمر عليه الكتائب. # وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون* حتى إذا أتوا على ~~وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنم لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده وهم لا يشعرون* فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين* PageV04P097 # {وحشر لسليمان جنوده } وأي وجمع لسليمان ومن سخر له من الجن والإنس والطير ~~روي أن معسكره كان مئة فرسخ في مئة فرسخ خمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون ~~للإنس وخمسة للطير وخمسة وعشرون للوحوش وكان له ألف بيت من قوارير على ~~الخشب فيها ثلاث مئة منكوحة وسبعمائة سرية وقد نسجت له ms1407 الجن بساط من ذهب ~~وإبريسيم فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه ~~وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ~~والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وجوار الناس الجن والشياطين وتظله ~~الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ويرفع ريح الصبا البساط فتسير به ~~مسيرة شهر. PageV04P098 # وروي أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى الله إليه ~~وهو يسير بين السماء والأرض أني قد زدت في ملكك لا يتلكم أحد بشيء إلا ~~ألقته الريح في أذن سمعك يحكى أنه بحراث فقال الحراث: لقد أوتي آل داود ~~ملكا عظيما فألقته الريح في أذن سليمان فنزل ومشى إلى الحراث وقال له إنما ~~مشيت إليك لتتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال: لتسبيحة واحدة تقل بها لله خير ~~مما أوتي آل داود {فهم يوزعون} أي: يحسن أولهم على آخرهم بمعنى يوقف أول ~~العسكر حتى يلحق آخرهم فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد وذلك للكثرة ~~العظيمة {حتى إذا أتوا على وادي النمل } قيل: هو واد بالشام كثيرالنحل وعن ~~معب هو بالطائف وقال على واد النمل ولم يقل إلى وادي النمل إما لأن إتيانهم ~~كان من فوق فأتى بعلى لأن معناها الإستعلاء وإما لأنه أراد قطع الوادي ~~وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ~~ينزلوا عند مقطع أي لأنهم ما دامت الريح تحملهم لا تخاف النمل حطتهم أي ما ~~زالوا يوزعون في سيرهم في الهواء إلى الوادي قالت النملة {يا أيها النمل ~~ادخلوا مساكنكم } أي: بيوتكم وكانت نملة كمثل الذباب {لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده } لا يكسرنكم بأن يطأكم لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم وقيل كانت تمشي ~~وهي عرجاء تتكاوس فنادت {يا أيها النمل ...الآية } فسمع سليمان كلامها من ~~ثلاثة أميال وكان اسمها طاخية. PageV04P099 # وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم وكان أبو ~~حنيفة حاضر وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة ms1408 سليمان أكانت ذكرا أو أنثى؟ ~~قالوا: فأفحم فقال أبو حنيفى كانت أنثى فقالوا له: من أين عرفت ذلك ؟ فقال: ~~من كتاب الله وهو قوله {قالت نملة } ولو كان ذكرا لقال:{قال نملة} قيل كانت ~~هذه النملة ذات جناحين وكانت سيدة النمل قالوا: ومعرفة النملة لسليمان ~~معجزة له ألهمها الله ذلك حتى عرفت وحذرت النمل حطمه والنمل تعرف كثيرا من ~~منافعها من ذلك أنها تكسر الحبة نصفين لئلا تنبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها ~~أربعا لأنها تنبت إذا كسرت نصفين {وهم لا يشعرون} أي: لا يعلمون بكم أرادت ~~أنهم لو شعروا لم يفعلوا لعدل سليمان وظهور رحمته تبسم ضاحكا من قولها أي ~~تبسم شارعا في الضحك وأخذ فيه يعني أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك وكذلك ~~ضحك الأنبياء. # وأما ماروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ~~فالغرض المبالغة في وصف ما وجد منه من الضحك النبوي وإلا فبدو النواجذ على ~~الحقيقة إنما يكون عند الإستغراق. PageV04P100 # قال رضي الله عنه: والذي أضحك سليمان من قولها شيئان أحدهما: إعجابه بما دل ~~من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنده وشفقتهم وعلى شهرة حاله وحالهم في باب ~~التقوى وذلك قولها {وهم لا يشعرون} يعني أنهم لو شعروا لم يفعلوا ،والثاني: ~~سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحدا من إدراكه بسمعه قول النملة الذي لا ~~يسمع لضعفه ومن إحاطته بمعناه ولذلك اشتمل دعاءه استيزاع الله بشكر ما أنعم ~~به عليه من ذلك حيث قال {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي} إنما ذكر والديه لأن النعمة على الولد نعمة على الوالد خصوصا النعمة ~~الراجعة على الدين فإنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء ~~المؤمنين لهما كلما دعوا له فقالوا رضي الله عنك وعن والديك {وأن أعمل ~~صالحا ترضاه} أي: أطلب منك الإعانة على القيام بشكر نعمتك وعلى الإزدياد من ~~العمل الصالح والتقوى وروي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في ~~الهواء فأمر سليمان -عليهالسلام- الريح ms1409 فوقفت لئلا يذعرن حتى يدخلن مساكنهن ~~ثم دعا بالدعوة المذكورة ومن تمامها {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} ~~أي: في جملتهم والمعنى اجعلني من أهل الجنة فائزا فيها برضوانك الذي كل شيء دونه. # وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين* لأعذبنه عذابا ~~شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين* فمكث غير بعيد * فقال أحطت بما ~~لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين* PageV04P101 # {وتفقد الطير } أي: نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره {فقال مالي لا أرى ~~الهدهد} على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لسائر مسيرة أو غير ذلك ثم لاح له ~~أنه غائب فأضرب عن ذلك وقال {أم كان من الغائبين} كأنه قال بل هو غائب فهو ~~يسأل عن صحة مالاح له وذكر من قصة الهدهد أن سليمان-عليه السلام-حين تم له ~~بناء بيت المقدس فجهز للحج بجنوده فوافى الحرم وأقام به ما شاء وكان يقرب ~~كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ثم عزم ~~على المسير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يوما سهيلا فواوفى صنعاء وقت ~~الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا جنية أعجبته خضرتها فنزل ليتغدى ويصلي فلم ~~يجدوا الماء وكان الهدهد قيافته وكان يرى الماء تحت الأرض كما يرى الماء في ~~الزجاج فتجئ الشياطين فيسلخون الأرض كما يسلخ الإهاب ويستخرجون الماء ~~فتفقده لذلك وحين نزل سليمان -عليه السلام- فارتفع الهدهد في الهواء فرأى ~~هدهدا فأنحط إليه فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء وذكر له صاحبة ~~ملكة بلقيس وأن تحت يدها اثنا عشر ألفا قائد تحت كل قائد مئة ألف وذهب معه ~~لينظر فما رجع إلا بعد العصر وذلك أنه وقت نفحة من الشمس على رأس سليمان- ~~عليه السلام- فنظر فإذا موضع الهدهد خالي فدعا عفريت الطير وهو النسر وسأل ~~عنه فلم يجد عنده علمه، ثم قال لسيد الطير وهو العقاب: علي به فارتفعت ~~العقاب فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله وقال: بحق الذي قواك وأقدرك ms1410 ~~علي إلا رحمتني فتركته وقالت: ...... .. إن نبي الله قد حلف ليعذبنك قال: ~~وما استثنى قالت: بلى فلما قرب الهدهد من سليمان أرخى ذنبه وجناحه يحركهما ~~على الأرض لسليمان فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه فقال: يا نبي الله ~~اذكر وقوفك بين يدي الله فارتعد سليمان وعفا عنه ثم سأله عن خبره وما كان ~~من غيبته {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} تعذيب المؤدب بما يحمله حاله ~~ليستعبر به أبناء جنسه وقيل كان عذاب PageV04P102 سليمان -عليه السلام- للطير أن ينتف ريشه ويشمسه وقيل: يطلى بالقطران ويشمس ~~وقيل: أن يلقى للنمل تأكله وقيل: إيداعه إلى القفص وقيل: الفريق بينه ألفة ~~وقيل: لألزمنه. # قال رضي الله عنه: وحل تعذيب الهدهد لأنه يجوز أن يبيح لله عز وجل له ذلك ~~لما رأى فيه من المصلحة والمنفعة كما أباح ذبح البهئم والطيور للأكل وغيره ~~من المنافع وإذا سخر له الطير ولم يتم له ما سخر من أجله إلا بالتأديب ~~والسياسة جاز أن يباح له ما يصلح به {أو ليأتيني بسلطان مبين} أي: بحجة ~~وعذر بين. # قال رضي الله عنه: حلف سليمان-عليه السلام- على أحد ثلاثة أشياء فخلفه ~~على فعليه لا مقال فيه ولكن كيف صح حلفه على فعل الهدهد ومن أين درى أنه ~~يأتي بسلطان مبين حتى يقول والله ليأتيني بسلطان مبين وأجاب بأن سليمان لما ~~نظم الثلاثة بإيفاء الحكم الذي هو الحلف عاد كلامه إلى قولك ليكونن أحد ~~الأمور الثلاثة يعني إن كان الإتيان بالسلطان لم يكن ذبح ولا تعذيب وإن لم ~~يكن كان أحدهما وليس هذا ادعاء دراية فيرتفع الإشكال على أنه حلف على ما ~~أعلم أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالأولين وحي من الله تعالى بأنه سيأتيه ~~بسلطان مبين فقلت بقوله {أو ليأتيني بسلطان مبين} غير دراية وإيقان {فمكث ~~غير بعيد} أي: توقف الهدهد غائبا غير زمان بعيد أراد وصف مكثه لقصر المدة ~~للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان-عليه السلام_ وليعلم كيف كان الطير ~~مسخرا له ولبيان ما أعطي من المعجزة الدلالة على نبويته ms1411 وعلى قدرة الله عز ~~وجل فقال {أحطت بما لم تحط به}. PageV04P103 # قال رضي الله عنه: ألهم الله عز وجل الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام فرد ~~عليه بهذه الجواب على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة ~~والإحاطة بالمعلومات الكبيرة ابتلاء له في علمه وتنبيها على أن في أدنى ~~خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه ~~علمه ويكون لطفا له في تر ك الإعجاب الذي هو فتنة العماء وأعظم بها فتنة ~~والإحاطة بالشيء أن يعلم من جمع جهات لا يتخفى منه معلوم. # قالوا وفيه بطلان قول الرافضة أن أحدا أعلم منه {وجئتكم من سبأ بنبأ ~~يقين} سبأ اسم رجل وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ثم سميت مدينة مأرب ~~سبأ باسم الرجل وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث وإلنبأ: الخبر الذي له شأن. # قال رضي الله عنه: وقوله {من سبأ بنبأ } من جنس الكلام الذي سماه ~~المحدثون البديع وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجئ مطبوعا ~~أي غير متكلف أو بصنعة عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد ~~جاء ها هنا زائدا على الصحة فحسن ورجع لفظا ومعنى ألا ترى أنه لو وضع مكان ~~بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء آصف لما في النبأ من الزيادة التي ~~يطابقها وصف الحال. # إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم* وجدتها وقومها ~~يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا ~~يهتدون* أن لا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السموات والأرض ويعلم ما ~~يخفون وما يعلنون* الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم* PageV04P104 # {وجدت امرأة تملكهم } المرأة بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك أرض اليمن ~~كلها وقد .... أربعون ملكا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت على الملك وكانت هي ~~وقومها مجوسا يعبدون الشمس والضمير في تملكهم راجع إلى سبأ {وأوتيت من كل ~~شيء ولها عرش عظيم} ms1412 قيل: كان ثمانين ذراعا في ثمانين وسمكه ثمانون وقيل: ~~ثلاثون مكان ثمانين وكان من ذهب وفضة مكللا بالجواهر وكانت قوائمه من ياقوت ~~أخضر وأحمر ودر وزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق. # قال رضي الله عنه: وإنما استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك ~~سليمان لأنه لا يجوز أن يستصغر حالها إلى حال سليمان-عليه السلام- فاستعظم ~~لها ذلك العرش ويجوز أن لا يكون لسليمان -عليه السلام- مثله وإن عظمت ~~مملكته في كل شيء كما يكون لبعض أمراء الأطراف شيئا لا يكون مثله للملك ~~الذي يملك عليهم أمرهم ويستخدمهم {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ~~} أي: يعبدونها متجاوزين عبادة الله إلى عبادة الشمس {وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم} تزيين الشيطان لهم حقيقة لا مجاز والمراد بأعمالهم الأعمال ~~القبيحة عبادة الشمس وسائر المعاني {وصدهم عن السبيل } أي: منعهم بتزيينه ~~عن طريق الحق والنجاة {فهم لا يهتدون} بسبب صده لهم إغوائه إياهم {لا ~~يسجدون لله الذي يخرج الخبأ في السموات والأرض } قرئ إلا بالتقدير وأول ~~بالتحقيق من قراءة التقدير فتقديره: صدهم عن السبيل لأن لا يسجدوا ومن قرأ ~~بالتحقيق تقديره: أن لا يسجدوا وأول للتنبيه ويا حرف نداء والمنادى محذوف ~~تقديره أول يا قوم اسجدوا والمعنى: أن الهدهد أنكر عليهم في سجودهم للشمس ~~وإضافه إلى الشيطان وتزيينه لأنه اهتدى إلى معرفة عزوجل وإلى وجوب السجود ~~له فأنكر سجودهم للشمس. PageV04P105 # قال رضي الله عنه: وهداية الهد هد إلى معرفة الله عز وجل ووجوب السجود له ~~وإنكار سجودهم للشمس وإضافته إلى الشيطان وتزيينه لا يبعد أن يلهمه الله عز ~~وجل ذلك كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا ~~يكاد العقلاء الرجح العقول يهتدون لهاو{الخبء } المخبوء {في السموات والأرض ~~} وهو النبات والمطر وغيرهما مما خبأ الله عز وجل من غيوبه {ويعلم ما تخفون ~~وما تعلنون} أراد أنه لا يستخفى أن يسجد له إلا من هذه صفته وهي أنه يختص ~~بإخراج المخبوء في السموات والأرض ويختص بعلم ما يسر ون وما ms1413 يظهرون. # قال رضي الله عنه: وهذا الكلام من قوله {أحطت} إلى قوله{رب العرش العظيم} ~~من كلام الهدهد ألقاه الله على لسانه على وجه الإخبار لسليمان-عليه السلام- ~~وحديث بلقيس وقومها. # قال رضي الله عنه: كيف خفى على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطه ~~وبين بلادها قريبة وهي مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب ولعل الله عز وجل أخفى ~~عنه ذلك لمصلحة رآها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب -عليه السلام. # قال رضي الله عنه: ةسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا لأن موضع ~~السجدة إما أمر على بها أو مدح لمن أتى بها أو ذم لمن تركها وإحدى ~~القراءتين بها السجود والأخرى ذم للتارك وقد اتفق أبو خ وش على أن سجدات ~~القرآن أربع عشرة وإنما اختلف في سجدة ص وهي عند أبي ح سجدة تلاوة وعند ش ~~سجدة شكر وفي سجدتي سورة الحج لأن أبا ح لا يرى في سورة الحج إلا الأولى ~~ويقول الثانية سجدة صلاة لأنه قرن السجود بالركوع ومذهب آبائنا -عليهم ~~السلام- أن جميع سجدات القرآن مستحبة غير واجبة ولا يتوجه سجود التلاوة على ~~غير التالي إلا بشرطين أحدهما: أن يستمع تلاوة التالي وأن يسجد لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "أنت إمامنا" . أراد فلو سجدت لسجدنا ولو كانت واجبة ~~لسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أمرنا بالسجود. PageV04P106 # وعن زيد بن علي -عليهما السلام- أن يجب السجود في أربعة مواضع الجرز ~~والسجدة والنجم وإقرأ باسم ربك وينبغي للواقف إذا وقف أن يقف على {يهتدون} ~~ثم يبتدئ {ألا يسجدوا} وإذا شدد لم يقف إلا على العظيم {الله لا إله إلا هو ~~رب العرش العظيم} أي: مالكه. # قال رضي الله عنه: سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله تعالى في الوصف ~~بالعظيم وبين الوصفين بون عظيم لأنه وصف عرشها بالعظم الإضافة إلى عروش ~~أبناء جنسها من الملوك ووصف عرش الله بالعظيم بالنسبة إلى سائر ما خلق ~~السموات والأرض. # قال ستظر أصدقت أم كنت من الكاذبين* إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول ms1414 ~~عنهم فانظر ماذا يرجعون* قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم* إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* أن لاتعلوا علي وأتوني مسلمين* ~~قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون* # {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} أي: قال سليمان للهدهد سننظر من ~~النظر الذي هو التأمل والتدبر وأراد صدقت أم كذبت إلا أن قوله {من ~~الكاذبين} أبلغ لأنه إذا كان معروفا بالإنخراط في سلك الكاذبين كان كاذبا ~~لامحالة، وإذا كان كاذبا اتهم بالكذب فيما أخبرهم به فلم يوثق به {إذهب ~~بكتابي هذا فألقه إليهم} أي: وكتب سليمان كتابا وقال {إذهب بكتابي هذا} ~~أوقال {إليهم} على لفظ الجمع لأنه قال {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون ~~الله} فقال ألقه إلى الذين هذا دينهم إهتماما منه بأمر الدين واشتغالا به ~~دون غيره وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك {ثم تول عنهم} أي: تنح ~~عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه لتسمع ما يقولونه وهو معنى قوله {فانظر ماذا ~~يرجعون} أي: ما الذي يرجعه بعضهم إلى بعض من القول. PageV04P107 # روي أنه دخل عليها من كوة فألقى الكتاب إليها وتولى في الكوة {قالت يا أيها ~~الملأ} أرادت أشراف قومها الحاضرين حولها {إني ألقي إلي كتاب كريم} تعني ~~كتاب سليمان الذي ألقاه الهد هد إليها ومعتى{كريم } أي: حسن معناه وما فيه ~~أو وصفته بالكرم لأنه من عند ملك كريم أو معناه مختوم من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "كرم الكتاب ختمه". وكان صلى الله عليه وآله وسلم: يكتب ~~إلى العجم فقيل: إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم فا صطنع خاتما. # وعن بعضهم من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به وقيل: أراده ~~بكريم: أنه مصدر بالتسمية من سليمان هذا استئناف وتبين لما ألقي إليها ~~كأنها لما قالت {إني ألقي إلي كتاب كريم} قيل لها ممن هو؟ وما هو؟ فقالت: ~~{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} أي: وأنه هذا ms1415 الكلام للتسمية ~~وما بعدها إلى {مسلمين} وقرئ أنه من سليمان بالفتح تقديرا لأنه يعني سليمان ~~ولأنه كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وبكونه مصدرا بسم الله الرحمن ~~الرحيم وأنه بعلم {أن لا تعلوا} أي: لا تكبروا كما يفعل الملوك {وأتوني ~~مسلمين} أي: موحدين مخلصين منقادين مطيعين لأمري غير مخالفين وقرأ ابن عباس ~~{أن لا تغلوا} بالعين معجمة من الغلو وهي: مجاوزة الحد. PageV04P108 # قال رضي الله عنه: يروى أن نساخ الكتاب من عند عبد الله سليمان بن داود إلى ~~بلقيس ملكة سبأ السلام على من اتبع الهدى أما بعد.. فلا تعلوا علي وأتوني ~~مسلمين وكانت كتب الأنبياء مجملا لا يطيلون ولا يكثرون وطبع الكتاب بالمسك ~~وختمه بخاتمه فوجدها الهدهد راقدة في قصرها بمأرب وكانت إذا رقدت غلقت ~~الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل الهدهد من الكوة وطرح الكتاب على ~~نحرها وهي مستلقية وقيل: نقرها فانتبهت فزعة وقيل: أتاها والجنود والقادة ~~حولها فرفرف مباعدا والناس ينظرون إليه حتى رفغت رأسها فألقى الكتاب في ~~حجرها وكانت قارئة عربية من نسل تبع بن شراحيل الحميري فلما رأت الخاتم ~~ارتعدت وخضعت وقالت لقومها ما قالت {قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري} ~~الفتوى: الجواب في المحادثة المراد بها هاهنا: الإشارة عليها بما عندهم ~~فيما حدث لها من الرأي والتدبير وقصدت بالإنقطاع إليهم والرجوع إلى إشارتهم ~~واستطلاع آرائهم واستعطافهم وتطييب نفوسهم ليعينوها في أمرها ويقوموا معها ~~{ما كنت قاطعة أمرا } أي: ما كنت فاصلة أمرا من الأمور {حتى تشهدون} أي: ~~حتى تحضرون والمعنى: أني لا أقطع رأيا إلا بحضوركم ومشورتكم قيل: كان أهل ~~مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كل واحد على عشرة آلاف. # قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ما ذا تأمرون* ~~قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك ~~يفعلون* وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون* فلما جاء سليمان ~~قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون* PageV04P109 # {قالوا نحن أولوا ms1416 قوة وأولوا بأس شديد} أي: نحن أصحاب قوة وأرادوا بالقوة ~~قوة الأجساد وقوة الآلات والعدد وأرادوا بالبأس النجدة والبلاء في الحرب ~~ومرادهم أنهم أهل ثأرة في الحرب وظفرانهم معتاد لذلك مختبرون فيه والأمر ~~إليك} أي: هو موكولا إليك ونحن مطيعون لك فمري بنا بأمرك نطع ولا نخالفك ~~كأنهم أشاروا عليها بالقنال أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء ~~الرأي والمشورة وأنت ذات الرأي والتدبير {فانظري ماذا تأمرين} أي: أي شي ~~تأمرينا به نتبع رأيك {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} . # قال رضي الله عنه: لما أحست منهم الميل إلى المحاربة رأت من الرأي الميل ~~إلى الصلح والإبتداء بما أحسن الجواب فأرتهم الخطأ في رأيهم بأن الملوك إذا ~~دخلوا قرية عنوة وقهرا {أفسدوها} أي: خربوها {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} أي: ~~وبدلوا أشراف أهلها بالعز ذلا وأهانوهم وقتلوا وأسروا وأخذوا لهم عاقبة ~~الحرب وسوء معناها ثم قالت{وكذلك يفعلون} أرادت أن هذه عاداتهم المستمرة ~~الثابتة التي لا تتغير لأنها كانت في بيت الملك القديم صنعت نحو ذلك ورأت ~~وقيل هو تصديق من الله عز وجل لقولها. # قال رضي الله عنه: وقد يتعلق السامعون في الأرص بالفساد بهذه الآية ~~ويجعلونها حجة لأنفسهم ومن استباح حراما فقد كفر فإذا احتج له بالقرآن على ~~وجه التحريف فقد جمع بين كفرين ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من ~~الرأي السديد فيها فقالت{ وإني مرسلة إليهم بهدية } مرسلة رسولا بهدية ~~أصانعه بها عن ملكي والمصانعة الرشوة وفي المثل من صانع بالمال لم يختتم من ~~طلب الحاجة { فناظرة بم يرجع المرسلون} أي: بأي شيء يرجع الذين أرسلهم إليه ~~والمعنى: فناظرة ما يكون منه حتى أعمل حسب ذلك. PageV04P110 # قال رضي الله عنه: فروي أنها بعثت إلى سليمان-عليه السلام- خمسمائة غلام ~~عليهم ثياب الجواري وحليهن الأساور والأطواق والقرطة راكبين خيل موشاة ~~بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجوهر وخمسمائة جارية في ~~رمال في زي الغلمان وألف لبنة من ذهب وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت ~~المرتفع والمسك والعنبر ms1417 وحقا فيه درة عذرا وجزعة معوجة الثقب وبعثت رجلين ~~من أشراف قومها المنذربن عمر وآخر ذو الرأي وعقيل وقالت لهما: إن كان نبيا ~~ميز بين الغلمان والجواري وثقبت الدرة ثقبا مستويا وسلكت في الجزعة خيطا ثم ~~قالت للمنذران: إن نظر إليك نظرة غضبان فهو ملك ولا يهولنك أمره وإن رأيته ~~بشا لطيفا فهو نبي فأقبل الهدهد فأخبر سليمان-عليه السلام- فأمر الجن ~~فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوه في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ وجعلوا ~~حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر ~~فربطوها عن يمين الميدان وسائره على اللبن وأمر بأولاد الجن وهم خلق كثير ~~فأقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبه وصطفت ~~الشياطين صفوفا فراسخ الإنس صفوفا فراسخ والسباع والوحوش والطيور من الهوام ~~كذلك فلما أتى القوم ونظروا بهتوا ورأوا الدواب تروث على لبن الذهب والفضة ~~فتقاصرت لهم نفوسهم ورموا بما معهم ولما وقفوا بين يدي سليمان -عليه ~~السلام-نطر إليهم بوجه طلق وقال لهم ما وراكم وقالوا أين الحق وأخبره جبريل ~~-عليه السلام بما إن فيه فقال لهم كذلك ثم أمر الأرضة فأخذت شعره ونفذت ~~فيها فجعل رزقها في الشجرة وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها وتنفذت فيها فحعل ~~رزقها ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها وتجعله في الآخر ثم تضرب ~~به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد عليه السلام الهدية وقال ~~للمنذر: ارجع إليهم فرجع فأخبر بلقيس بما رأى فقالت: هو نبي مالنا به طاقة ~~فتشخصت إليه في إثني عشر ألفا قيل: PageV04P111 # تحت كل قيل ألوفا. # قال الثعلبي: شخصت إلى سليمان في إثني عشر ألفا قيل من ملوك اليمن تحت كل ~~قيل مائة ألف فلما جاء سليمان أي فلما وصل الرسول بالهدية إلى سليمان وهو ~~المنذر بن عمر وقرأ ابن مسعود فلما جاءوا أي: المرسلون قال سليمان مخاطبا ~~لهم {أتمدونني بمال } وهو هديتكم هذه {فما آتاني الله خير مما آتاكم} هذا ~~إنكار منه عليهم فيما وصلوا به ms1418 والمعنى ما عندي خير مما عندكم وذلك أن الله ~~تعالى آتاني الدين الذي فيه الحض الأوفر والغنى الأوسع وآتاني من الدنيا ~~مالا ستزاد عليه فكيف يرضى مثلي بأن يمد بمال وصنائع عليه {بل أنتم بهديتكم ~~تفرحون} أي: بما يهدى إليكم لأنكم قوم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة ~~الدنيا فلذلك تفرحون بما تزدادون ويهدى إليكم لأن ذلك مبلغ همتكم وحالي ~~خلاف حالكم وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية ~~لأنهم كانوا مجوسا يعبدون الشمس. # قال رضي الله عنه: والفرق بين قولك أتمدونني بمال وأنا أغنى منكم وبين أن ~~تقوله بالفاء أي: إذا قلته بالواو فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في ~~الغنى والبار وهو مع ذلك يمدني بالمال وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفيت ~~عليه حالي فأتى خبره الساعة بما لا أحتاج معه إلا إمداده كأني أقول له أنكر ~~عليك ما فعلت فإني غني عنه، وعليه ورد قوله {فما آتاني الله خير }. # قال رضي الله عنه: ومعنى الإضراب يدل أنه لما أنكر عليهم الإمداد وعلل ~~إنكاره أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حمله عليه وهو أنهم لا يعرفون سبب ~~رضا ولا فرح إلا أن يهدى إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها ويجوز أن ~~يجعل الهدية مضاف إلى المهدي ويكون المعنى بل أنتم بهديتكم هذه التي ~~أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قد زدتم على إهدائي مثلها ~~ويحمل أن يكون عبارة عن الرد كأنه قال بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم ~~وتفرحوا بها. PageV04P112 # ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم ~~صاغرون* قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين* قال ~~عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين* # {ارجع إليهم } قال سليمان لرسول بلقيس: ارجع وقيل: هو أمر للهدهد بالرجوع ~~محملا ... ... {فلنأتينهم } أي: فأقسم ليأتينهم بجنود {لا قبل لهم بها} أي: ~~لا طاقة لهم بمحاربتها {ولنخرجنهم ms1419 منها} أي: من سبأ وهي اسم مدينة مأرب ~~{أذلة وهم صاغرون} . # قال رضي الله عنه: الذل أن يذهب الله عنهم ما كانوا فيه من العز والملك ~~والصغار: أن يقعوا في أسر واستعباد ولا يقتصر بهم أن يرجعوا سوقا بعد أن ~~كانوا ملوكا {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} . # قال رضي الله عنه: يروى أنها أمرت عند خروجها إلى سليمان -عليه السلام- ~~فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات بعضها في آخر قصر من قصور سبعة لها وغلقت ~~الأبواب ووكلت به حرسا يحفظونه حتى ترجع قال سليمان لجنوده: {يا أيها الملأ ~~أيكم يأتيني بعرشها } أي: بسرير ملكها يقال له: عرش وسرير وكرسي {قبل أن ~~يأتوني مسلمين} ولعل سليمان -عليه السلام- أوحي إليه باسيثاقها على عرشها ~~واستحفاظها عليه فأراد أن يورد عليها أمرا غريبا ويوريها بذلك بعض ما خصه ~~الله عز وجل به من إجراء العجائب على يده مع إطلاعها على عظيم قدرة الله ~~تعالى وعلى ما يشهد لنبوة سليمان -عليه السلام- وتصديقها. # وعن قتادة أراد أن يأخذه قبل أن تسلم لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ ~~مالها وقيل أراد أن يؤتى به لينكره ويغيره ثم ينظر أتعرفه أم تنكره اختبارا ~~لعقلها {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} العفريت ~~والعفر والعفرية يطلق على الخبيث المذكر من الرجال ويطلق على الخبيث غير ~~المارد من الشياطين وهو المراد هاهنا وقالوا: اسمه ذكوان وعده أن يأتيه ~~بالعرش قبل أن يقوم من مقامه . PageV04P113 # قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه ~~مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم* قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون ~~من الذين لا يهتدون* فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم ~~من قبلها وكنا مسلمين * # {قال الذي عنده علم من الكتاب} قيل هو رجل كان ms1420 عنده اسم الأعظم وهو يا حي ~~ياقيوم وقيل: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت وقيل: يا ذا ~~الجلال والإكرام وقيل: هو آصف بن برخيا كاتب سليمان كان صديقا عالما وقيلك ~~اسمه اسطوب وقيل: هو جبريل -عليه السلام- وقيل: ملك أيد الله عز وجل به ~~سليمان وقيل: هو سليمان بنفسه كان استنباط العفريت وقال له أنا آتيك ما هو ~~أسرع مما تقول ومعنى علمه الكتاب أي: من الكتاب المنزل وهو علمه الوحي ~~والشرائع وقيل هو اللوح الذي عنده علمه منه هو جبريل -عليه السلام- قال له ~~{ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } الطرف: تحريك أجفانك إذا نظرت ~~والمعنى أنك ترسل طرفك إلى شيء قبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك. # ويروى أن آصف رضي الله عنه قال لسليمان - عليه السلام- مد عينك حتى ينتهي ~~طرفك فمد عينه فنظر نحو اليمين ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع ~~عند مجلس سليمان-عليه السلام- بالشام فقدره الله عز وجل قبل أن يرتد طرفه ~~ويجوز أن يكون هذا مثلا لاستفسار مدة المجيئ به كما تقول لصاحبك افعل ذلك ~~في لحظة وفي ردة طرف يريد السرعة {فلما رآه} أي: فلما رأى سليمان العرش ~~{مستقرا عنده } أي: موجودا بين يديه {قال هذا من } أي: هذا المعجزة الذي ~~خصصت به {من فضل ربي} أي: من فضله وإنعامه علي {ليبلوني أأشكر} هذه النعمة ~~{أم أكفر} أي: لا أقوم بشكرها. PageV04P114 # والإبتلاء لا يكون إلا على من يجهل والله تعالى عالم ولكن لما كان إنعامه ~~على سليمان في سورة الإبتلاء سمي باسمه فقيل: ليبلوني من الشكر ونصونها عن ~~سمة الكفران وترتبط به النعمة ويستمد المزيد وقد قيل الشكر فيه قيد النعمة ~~الموجودة وصيد للنعمة المفقودة وفي كلام بعض المتقدمين أن كفران النعمة ~~وقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدعى شاردها بالشكر واستدم راهنها ~~بذكر الجواب. # واعلم أن سبوغ ستر الله متقاص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا ومن كفر ~~النعمة فلم يقم بشكرها {فإن ms1421 ربي غني} عن الشكر {كريم} بالإنعام على من يكفر نعمته. PageV04P115 # قال رضي الله عنه: والذي قاله سليمان -عليه اسلام- عند رؤية العرش شاكرا ~~لربه تعالى جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من عباده ~~يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر ~~{قال نكروا لها عرشها } أي: اجعلوه متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله كما يتنكر ~~الرجل للناس لئلا يعرفوه قيل: أنهم وسعوه جعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله ~~{ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون أي: أتهتدي لمعرفته أو للجواب ~~الصواب إذا سئلت عنه أو للدين والإيمان بنبوة سليمان إذا رأت تلك المعجزة ~~البينة من تقدم عرشها قبلها إلى سليمان وقد خلفته بعدها وغلقت عليه الأبواب ~~ونصبت عليه الحراس فلما جاءت إلى سليمان بعد مصير عرشها إليه {قيل لها ~~أهكذا عرشك } أي: مثل هذا عرشك ولم يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا {فقالت ~~كأنه هو } ولم تقل هو هو ولا لبس به ولكن شبهت ولم تقطع بإثبات ولا تفي ~~وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع بالمحتمل وقوله{أوتينا العلم من قبلها} من ~~كلام سليمان وملائه وهو معطوف على محذوف دل عليه قرينة المقال كأنهم قالوا ~~عند قولها كأنه هو قد أصابت في جوابها وطبقت المفصل وهي عاقلة لبيبة وقد ~~رزقت الإسلام وعلمت قدرة الله عز وجل وصحة نبوة سليمان بالآيات التي تقدمت ~~حين جاء رسولها وبهذه الآية العجيبة من عرشها فعطفوا على هذا قولهم ~~{وأوتينا العلم من قبلها} بالله وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها ~~وكنا مسلمين ولم نزل على دين الإسلام وهذا من شكر الله عز وجل على فضلهم ~~عليها وسبقهم إلى العلم بالله والإسلام قبلها. # وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين* قيل لها ادخلي ~~الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير* ~~قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين* PageV04P116 # {وصدها } أي: ومنعها عن التقدم إلى الإسلام ms1422 {ما كانت تعبد من دون الله} أي: ~~عبادة الشمس التي كانت عليها {إنها من قوم كافرين} أي: صدها عن التقدم إلى ~~الإسلام عبادة الشمس ونشوئها بين ظهراني الكفر. # قال رضي الله عنه: ويجوز أن يكون قوله {وأوتينا العلم} من كلام بلقيس ~~موصولا بقولها كأنه هو والمعنى أوتينا العلم بالله وبقدرته وصحة نبوة ~~سليمان قبل هذه المعجزة وقبل هذه الحالة يعني ما تبينت من الآيات عند وفدة ~~المنذر {وكنا مسلمين} أي: دخلنا في الإسلام قبل هذه المعجزة أي معجزة العرش ~~وقوله{وصدها} من كلام الله تعالى أي صدها عن الإسلام قبل ذك ضلالها عن دين ~~الحق وقرئ أنها بالفتح على التعيل تقديره لأنها كانت {قيل لها ادخلي الصرح} ~~وهو القصر وقيل صحن الدار {فلما رأته حسبته لجة } أي: لما رأت الصرح الذي ~~أمرت بدخوله حسبته بحرا لأنه في صورته واللجة معظم الماء {قال إنه صرح ممرد ~~من قوارير} الممرد الأملس. PageV04P117 # قال رضي الله عنه: إن سليمان- عليه السلام- أمر قبل قدومها فبني له على ~~طريقها قصرا من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه من دواب البحر ~~السمك وغيره ووضع سريره في صدر ذلك القصر فجلس عليه وعكفت عليه الطير ~~والإنس والجن وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره وتحققا لنبوءته وثباتا ~~على الدين وزعموا أن الجن كرهوا أن يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم لأنها كانت ~~بنت جنية وقيل: يولد له منها ولد تجمع له فطنة الجن والإنس فيخرج من ملك ~~سليمان إلى ملك هوأشد وأفظع فقالوا له: إن في عقلها شيئا وهو شعر الساقين ~~ورجلها كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليعرف ساقها ~~فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس قدما وساقا إلا أنها شعرا ثم صرف وناداها ~~إنه صرح ممرد من قوارير وقيل هي السبب في اتخاذ النورة أمر بها الشياطين ~~فاتخذوها واستنكحها سليمان وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها ~~سيدة سيلحين وغمدان وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت ~~له وقيل بل زوجها ذا تبع ملك ms1423 همدان وسلطه على اليمن وأمر زوبعة أميرجن ~~اليمن أن يطيعه فيبني له المصانع والقصور ولم يزل أميرا حتى مات سليمان- ~~عليه السلام- {قالت ربي إني ظلمت نفسي } تريد بكفرها وقيل حسبت أن سليمان ~~-عليه السلام - يغرقها في اللجة فقالت: ظلمت نفسي بسوء ظني بسليمان {وأسلمت ~~مع سليمان } أي: أخلصت الدين معه لله مالك الخلق كلهم. # ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون* قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون* قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون* وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون* PageV04P118 # {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا} لأنه منهم {أن اعبدوا الله} أي: خصوه ~~بالتوحيد والعبادة {فإذا هم فريقان } أي: فريق مؤمن وفريق كافر وقيل: أراد ~~بالفريقين قبل أن يؤمن منهم أحد {يختصمون} يقول كل فريق الحق معي {قال} ~~يعني صالح-عليه السلام_{يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي: لأي ~~سبب تستعجلون بهذه قبل هذه والسيئة هي العقوبة والحسنة التوبة ومعنى ~~استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة أنهم كانوا يقولون لجهلهم إن العقوبة التي ~~يعدها صالح إن وقعت على زعمه فينا حينئذ واستغفرنا مقدرين أن التوبة مقبولة ~~في ذلك الوقت وإن لم تقع فنحن على ما نحن عليه فخاطبهم صالح على حسب قولهم ~~واعتقادهم ثم قال لهم{لولا تستغفرون الله } أي: هلا تستغفرونه قبل نزول ~~العذاب {لعلكم ترحمون} أي: تستغفرونه راجين رحمته وفيه تنبيه لهم على الخطأ ~~فيها قالوا وتجهيل لهم فيما اعتقدوه لأن رحمته بالتوبة لا ترجى عند وقوع ~~العقوبة {قالوا اطيرنا بك وبمن معك كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطائر ~~فيزجره أي يهيجه للطيران فإن مر سانحا تيمن وإن مر بارحاتشاءم والسانح من ~~الصيد ما ولاك ميمانه من طير وظبي والبارح بعكس ذلك فلما نسبوا الخير والشر ~~إلى الطائر واستعير لما كان من سببها من قدرة الله عز وجل أومن عمل العبد ~~الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ومنه قالوا: ms1424 طائر الله لا طائرك أي: قدر ~~الله عز وجل الغالب الذي ينسب إليه الخير والشر لا طائرك الذي يتشاءم به ~~ويتيمن به فلما قالوا {اطيرنا بك }أي: تشأمنا وكانوا قد قحطوا {قال طائركم ~~عند الله} أي: سببكم الذي يجيئ منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره وقسمه إن ~~شاء رزقكم وإن شاء حرمكم ويجوز أن يريد عملكم مكتوبا عند الله فمنه نزل بكم ~~ما نزل عقوبة لكم وفتنة {بل أنتم قوم تفتنون} أي: تتختبرون أو تعذبون أو ~~يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم بالطيرة وصح تفسير الفتنة بهذه الأشياء لأنها ~~تطلق على الإختبار والتعذيب أو فتنة PageV04P119 الشيطان في الدين أعني وسوسته بالباطل {وكان في المدينة تسعة رهط} المدينة ~~هي المحجر وهو وادي قوم صالح بين المدينة والشام. # قال رضي الله عنه: وتسعة يفسر بالجمع نحو تسعة رجال ويصح تفسيرها بالرهط ~~والنفر وإن لم يكونا جمعا لأنه لا مفرد لهما من لفظهما وجاز تفسير التسعة ~~بهما لأنه في معنى الجماعة فكأنه قيل تسعة أنفس والفرق بين الرهط والنفر ~~الرهط: من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة والنفر: من الثلاثة ~~إلى التسعة وهؤلاء التسعى هم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة قوم ~~صالح وكانوا من أبناء أشرافهم ورؤساهم {يفسدون في الأرض ولا يصلحون} يعني ~~أن شاءنهم الإفساد:البحث الذي لايخلط معه شىء من الصلاحكما ترى بعض ~~المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح. # قال تقاسموا بالله لبيتنه وأهله ثم لنقولن لاهله لوليه ما شهدانا مهلك ~~أهله وغنا لصادقون * ومكروا مكرا وهم لايشعرون* فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~إنا دمرناهم وقومهم أجععين* فتلك بيوتهم خاويتة بما طلموا إن في ذلك لآية ~~لقوم يعلمون* وأنجينا الذين أمنوا وكانوا يتقون* # {قالوا تقاسموا بالله} أي: تحالفوا من القسم وهو الحلف {لنبيتنه واهله} ~~البيات مباعته العدو ليلا أرادوا ا:لنبيتن صالح وهله: أي: لنهلكنهم باليل ~~على غفلة وغرة. # وعن الاسكندر أنه أشير إليه بالبيات فقال ليس أبين الملوك إسترق الطفر ~~{ثم لنقولولوليه}أي: لولي صالح المطالب بدمه {ما شهدنا مهلك ms1425 أهله } أي: ما ~~حضرنا إهلاك أهله وضع أهلاكهم {وإنا لصادقون} سموا أنفسهم صادقون وقد جحدوا ~~وما فعلوا لنهم أعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالح وبيتوا أهله فجمعوا بين ~~البياتين ثم قالوا{ما شهدنا مهلك أهله} فذكروا أنهما كانوا صادقوا ت لانهم ~~فعلوا البياتين جميعا أحدمها. PageV04P120 # قال رضي الله عنه: وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفره لانفسهم ~~بان يكونواكاذبين حتى سووا للصدق في خبرهم حيلة يتقضون بها عن الكذب ~~{ومكرزا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} مكرهم هوما أخفوه من تدبير الفتك ~~بصالح -عليه السلام- وأهله ومكر الله عزوجل إهلاكهم من حيث لا يعلمون شبه ~~مكر الماكر على سبيل الاسعان أي: أنه كاناصالح -عليه السلام- مسجدا في ~~الحجر شعب صلي فيه فقالوا زعم أنه يفرغ منا ....فتحز نفرغ منه ومأهله قبل ~~الثلاث وخرجوا إلى الشعب وقالو أذا أجا يصلى قتلناه ثم رجعنا إلى أهله ~~فقتلناهم فبعث الله عزوجل صخره من الهضب وهي من الجبل فبادروا هلربين وطبقت ~~الصخره عليهم فم الشعب فلم يدرومنهم اين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم عذب ~~الله كلن منهم في مكان ونجا صالح ومن معه {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~دمرناهم وقومهم أجمعين} أي: أهلكناهم بالشعب وقوهم حيث كانوا أجمعين كيد ~~يفيد إجماعهم في التدمير {فتلك بيوتهم خاوية}أي: خالية عنهم من خلو المنزل ~~خلا عن أهله وقيل معنا خاوية أي: ساقطة .....فيها {بما ظلموا}أي: بسب ظلمهم ~~لانفسهم وبالشرك مالمعاصى {إن في ذلك لآية} المراد في قصصهم أي: لعبرة ~~وموعظه {لقوم يعلموا} أي: لقوم من ذوي العلم والتميز فيها لان من لايعتبر ~~كا لبهائم لايعلم {وأن جينا الذين أمنوا وكانوا يتقون} أي: بسب ما كانوا ~~عليه من الايمان واليقوا وقيل مكرهم أنهم جاوا بليل شاهرين سيوفهم وقد أرسل ~~الله سبحانه وتعالى الملأئكة مل دار صالح -عليهم- فدمغوهم بالحجارة يرون ~~الحجارة ولايرون راميا. # ولوط إذ قال لقومه أتأ تون الفاحسة وأنتم تبصرون* أنكم لتاتون الرجال ~~شهوة من دون النساء بل أنتم قوما تجهلون* فما كان جواب قومه إلا أن ms1426 قالوا ~~اخرجوا أل لوط من قريتمكم إنهم أناس يتطهرون* فانجيناه وأهله إلا أمراته ~~قدرنا أناها من الغابرين* وأمطرنا عليهم مطرا فساءمطوا المنذرين* PageV04P121 # {ولوط إذ قال لقومه} أي: أذكر لوط حين قال لهم {أتاتون الفاحشة} وهي فعل ~~القبيح المتجاوزة للحد في القبح وهي إتيان الذكور {وانتم تبصرون} من بصر ~~القلب أيك وانتم تعلون إنها فاحشة يستبقون إليها ويعلمون أنها مضارة لحكم ~~الله لانه خلق الانثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولانثى للانثى وعلمكم ~~بذلك أعظم بذنوبكم وأخل فغي القبح والسماجة. # قال رضي الله عنه: وفيه دليل على أن القبيح من الله تعالى أقبح منه من ~~عباده لانه أعلم العالمين واحكم الحاكمين أومعنى {وأنتم تبصرون} أي: ~~ويبصرها بضكم من بعض لانهم كانوا في ناديهم يرتكبونها مشتهرين غير مستترين ~~بعضهم من بعض خلاعة ومجانة وإنهماكا في المعصية وأنتم تبصرون أثار العصاة ~~قبلكم ومانزبهم {إينكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء} هذا إستفهام ~~معناه الانكار عليهم في إتيان الرجال {وشهوة} بيان لحالهم أي: تاتونهم ~~مشتهين تابعين لشهواتهم غير ملتفتين إلى قبح مجاوزة النساء إلى الرجال ثم ~~قال{بل أنتم قوم تجهلون} وقد وصفهن بالعلم في قوله {وأنتم تبصرون} بأنه ~~أراد تفعلون فعل الجاهالين بأنها فاحشة من عملكم بذلك وتجهلون العاقبة ~~وأراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها. PageV04P122 # قال رضي الله عنه: وقرئ: تجهلون بالتاء دون الياء مع أن قوم لفظه لفظ غائب ~~لأنها إذا اجتمعت الغيبة والمخاطبة غلبت المخاطبة لأنها أقوى وأرسخ أصلا من ~~الغيبة وكذلك قوله{بل أنتم قوم تفتنون* فما كان جواب قومه} حين كلمهم بهذا ~~{إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم} لم يقولوه على وجه الإعتراف بل على ~~وجه السخرية والإستهزاء بهم وبطردهم أي أخرجوهم {من قريتكم} سدوم {إنهم ~~أناس يتطهرون} أي: يتنزهون عن القاذورات كلها فينكرون هذا العمل القذر ~~ويغيظنا إنكارهم ويجوز أن يقولوه على وجه الإعتراف بقبحه وهو الأظهر لقوله ~~{أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون* فأنجيناه وأهله } من عذاب عقوبتهم النازلة ~~بهم {إلا امرأته} لأنها كانت موالية لأهل سدوم وفيها ms1427 روايتان أحدهما: أنها ~~خرجت معهم والتفتت تبصر قومها فأصابها الحجر والثانية: أنها بقيت معهم ~~{قدرناها} أي: قدرنا كونها من الغابرين وهذا كقوله قدرنا أنها لمن الغابرين ~~في أن التقدير واقع على الغبور لا عليها أي قدرنا كونها من الغابرين أي ~~الباقين في العذاب غير الناجين منه من غير أذى يتقى وإنما قال قدرنا لأن ~~الغبور في العذاب لم يكن من صفتها في وقت تنجيتهم لأن تنجيتهم كانت بخروجهم ~~من قريتهم وخروجهم متقدم على نزول العذاب بقوم لوط وتقدير الله تعالى ليس ~~كتقديرنا وإنما هو محقق لعلمه بما كان وبما يكون كأنه قيل لم استثنيت ~~امرأته فقيل {قدرناها } أي: علمنا أنها من المهلكين في العذاب لأنها مشاركة ~~لهم ومعينة وراضية {وأمطرنا عليهم مطرا }أي: مطرا مخصوصا وهي الحجارة التي ~~رموأ بها قيل أمطر الله على وادي القرى حجارة من السماء فأهلكتهم أي على ~~الغائبين عن القرى. # وعن ابن زيد لم يرض الله بالإنهاك حتى أتبعه مطرا من حجارة {فساء مطر ~~المنذرين} ساء معناها الذم مثل بئس أي فبئس مطر المنذرين مطرهم والمراد ~~بالمنذرين: الجنس العام لكل منذر. PageV04P123 # قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون* أم من ~~خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما ~~كان لكم ان تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون* أم من جعل الأرص ~~قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع ~~الله بل أكثرهم لا يعلمون* # {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} قال رضي الله عنه: هذا أمر ~~من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتلوا هذه الآيات ~~الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته وأن يستفتح بحمده ~~والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده وفيه تعليق حسن وتوقيف على أدب ~~جميل وحث على التيمن بالذكرين والتبرك بهما والإستظهار بمكانهما على قبول ~~ما يلتقي إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله من ms1428 قلوبهم المنزلة التي ~~يبغيها المستمع ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر هذا ~~الأدب بحمد الله عز وجل وصلوا على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إمام كل ~~علم مفاد وقيل كل تذكر وعظه وفي مفتتح كل خطبة وتبعهم المترسلون فأجروا ~~عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن ~~وقيل: هو متصل عاقله وأمر بالتحميد على الهالكين من كفارالأمم وغير ذلك ~~وصلوات على الأنبياء وأتباعهم الناجين وقيل: هو خطاب للوط عليهم بأن يحمدوا ~~الله عز وجل على إهلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه الله عز وجل ونجاه من ~~هلكتهم وعصموه من ذنوبهم ومعنى قوله{ خير أم ما تشركون} أي: أي المعبودين ~~خير الله المعبود بحق أم ما تجعلونه شريكا له المعبود بغير الحق ومعلوم أن ~~لا خير فيما أشركوه أصلا حتى تفاضل بينه وبيم من هو خالق كل خير ومالكه ~~وإنما هو لزام لهم وتبكيت وتهكم لحالهم لإختيارهم عبادة الأصنام التي لا ~~خير فها ولا منفعة على عبادة الله ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع ~~يدعوه إلى إثارته من زاده PageV04P124 خير ومنفعة فقيل لهم {ءآلله خير أم ما تشركون } مع بأنه لا خير فيما أثروه ~~وإنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ولكن هواء وعبثا لينبهوا على الخطأ المفرط ~~والجهل المورط وضلالهم المبير ونبذهم المعقود وليعلموا أن الأشياء يجب أن ~~تكون للخير الزائد. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأها قال: " بالله خير ~~وأبقى وأجل وأكرم". ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي تفضل بها على ~~عباده واختص بها فلم تشاركه أصنامهم في شيء منها كما قال في موضع آخر بعد ~~أن عددها {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} فقال: {أمن خلق السموات ~~والأرض} تقديره بل أم من خلق السموات والأرض لما كان المعنى الأول: ءآلله ~~خير أم الآلهة قال: بل {أمن خلق السموات والأرض} على جهة التقدير بأن من ~~قدر على خلق العالم خير من جماد ms1429 لا يقدر على شيء {وأنزل لكم من السماء ماء ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة} . # قال رضي الله عنه: نقل الأخبار عن الغيبة إلى التكلم في قوله {فأنبتنا} ~~لنكتة غريبة وهي تأتي بمعنى إختصاص بفعل بذاته وليعلم بأن إنبات الحدائق ~~الموصوفة لا يقدر عليها إلا هو وحده ولذلك أتبعه بقوله{ ما كان لكم أن ~~تنبيتوا شجرها} أي: ما صح منكم ولا استقام إنبات شجرها أراد أن يأتي بذلك ~~محلا من غيره والحدائق: جمع حديقة وهي البستان عليه حائط من الأحداق وهي ~~الإحاطة وقال {ذات بهجة} لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة والبهجة: الحسن ~~لأن الناظر إلى الشيء المستحسن ينبههم به أراد أنه المختص بإنبات الحدائق ~~المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والروائح والأشكال مع حسنها وبهجتها وهي ~~مع ذلك تسقى بماء واحد {أءله مع الله}أي: أغير الله يقرن به ويجعل له شريكا ~~مع هذا الدليل {بل هم قوم يعدلون} أي: يميلون عن الحق الذي هو التوحيد إلى الشرك. PageV04P125 # قال رضي الله عنه: وقوله {بل هم } بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم {أمن جعل ~~الأرض قرارا} أي: سواها للإستقرار عليها {وجعل خلالها } أي: بينها {أنهارا} ~~أي: عيون جارية {وجعل بين البحرين} العذب والمالح {حاجزا} أي: مانعا من ~~قدرته يمنع من امتزاجهما فلا يختلط أحدهما بالآخر مع اتصاله به {أءله مع ~~الله } أي: أغير الله يقرن به ويجعل له شريكا {بل أكثرهم لا يعلمون} بأن ~~الله لا إله غيره لإعراضهم عن هذه الأدلة الموصولة إلى العلم فلجهلهم بذلك ~~أشركوا. # أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله ~~قليلا ما تذكرون* أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح نشرا ~~بين يدي رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون* # {أمن يجيب المضطر إذا دعاه } المضطر: هو الذي وقعت معه ضرورة أي حالة ~~محوجة إلى التضرع والإلتجاء إلى الله عز وجل من مرض أو فقر أو نازلة من ~~نوازل الدهر وعن ابن عباس: هو المجهود،وقيل: هو الذي لا حول له ms1430 ولا قوة، ~~وقيل: المذنب إذا استغفر. PageV04P126 # قال رضي الله عنه: وقد يدعو المضطر ولا يجاب لأن الإجابة موقفة على أن يكون ~~المدعو به مصلحة وهذا لا يحسن دعاء العبد إلاشارطا فيه المصلحة وأما المضطر ~~فمتناول للجنس مطلقا يصلح لكله ولبعضه فلا طريق إلى الحزم على أحدهما إلا ~~بليل وقد قام الدليل على البعض وهو الذي إجابته مصلحة فبطل التناول {ويكشف ~~السوء } أي: يزيل المكروه الذي ساء المضطر ويخلصه عنه بالإجابة التي هي ~~مصلحة و{يجعلكم خلفاء الأرض} أي: خلفاء فيها لأن كل أمة تخلف من تقدمها في ~~سكنى الأرض والتصرف فيها قرنا بعد قرن وأراد بالخلافة الملك والتسلط {أءله ~~مع الله} أي: تجعلون لله شركاء مع ظهور هذه الأدلة القاضية ببطلان الشرك ~~{قليلا ما تذكرون} أي: قليلا ما تتفكرون وتنظرون في الأدلة الموجبة وما ~~زائدة والمراد بالقلة العدم والمعنى نفي التذكر لأن القلة تستعمل في معنى ~~النفي {أمن يهديكم} في أسفاركم بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض {في ~~ظلمات البر والبحر} أراد إذا جن عليكم الليل مسافرين في البر والبحر لأن ~~المسافرين يهتدون للطريق في الليل بالعلامات وفي البحر بالنجوم {ومن يرسل ~~الرياح نشرا بين يدي رحمته} أي: محيية لأنها تحي الأرض بدعائها المطر و{بين ~~يدي رحمته} إستعارة من المتقدم بين يدي غيره والمعنى قد أمر رحمته عليكم ~~بالمطر {أءله مع الله} إنكار لإشراكهم به أي: أغير الله الموصوف بهذه ~~النعمة يجعل له شريكا وهؤلاء يقدرون على شيء منها {تعالى الله عما يشركون} ~~أي: ارتفع وتنزه عن الأصنام التي يجعلونها له شريكا أو عن أن يكون له شريك ~~في الملك. # أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين* قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا ~~الله وما يشعرون أيان يبعثون* بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها ~~بل هم منها عمون* وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وآباؤنا أءنا لمخرجون * PageV04P127 # {أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ms1431 } إنما ذكر لهم الإعادة وهم منكرون لها لأنه قد ~~أزيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار {ومن ~~يرزقكم من السماء والأرض} أي: من السماء الماء ومن الأرض النبات الذي فيه ~~أرزاقكم {أءله مع الله} إنكار للشرك بالله { قل هاتوا برهانكم } أي: احضروا ~~دليلكم {إن كنتم صادقين} أن مع الله شريكا له {قل لا يعلم من في السموات ~~والأرص الغيب إلا الله} رفع اسم الله والله يتعالى أن يكون ممن في السموات ~~والأرض وكان القياس النصب على لغة أهل الحجاز إلا أن الآية جاءت على لغة ~~بني تميم والداعي إلى اختيار التميمية على الحجازية نكتة غريبة وهي أن ~~المعنى يؤول إلى قولك إن كان الله ممن في السموات والأرض فهم يعلمون الغيب ~~يعني أن عملهم الغيب في استحالته كإستحالة أن يكون الله منهمز # قال رضي الله عنه:ولا يصح أن يقال أن الله ممن في السموات والأرض كما ~~يقول المتكلمون الله في كل مكان على معنى أن علمه في الأماكن كلها فكأن ~~ذاته فيها فحينئذ يكون رفع اسم الله على لغة أهل الحجاز لأن كونه في ~~السموات والأرض مجاز وكونهم فيهن حقيقة وإرادة المتكلم بعبادة واحدة حقيقة ~~ومجازا غير صحيح لأنه يكون فيه جمع بين الله وبين عباده باسم واحد وفيه ~~إبهام وتسوية والإبهامات مزالة عنه سبحانه وعن صفاته ألا ترى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: "لمن ومن يعصهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت ". ~~لأنه جمع بين الله ورسوله بلفظ واحد، وعن عائشة: من زعم أنه يعلم ما في غد ~~فقد أعظم على الله الفريةوالله تعالى يقول: {قل لا يعلم من في السموات ~~والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} أي: وما يعلم العباد الذين ~~في السموات والأض متى يبعثون. PageV04P128 # قيل: نزلت هذه في المشركين حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~وقت الساعة { بل ادارك علمهم في الآخرة} أي: تكامل علمهم يوم القيامة ~~واستحكم لأنهم يبعثون ويشاهدون ما ms1432 وعدوا وقرئ: بل ادارك} أي: لحق علمهم بأن ~~الساعة والبعث حق في الاخرة حين لايتفعهم ذلك {بالهم في شك منها} يعني ~~الاخرة {بالهم منها} أي: من علمها {عمون} أي: جاهلون. # قال رضي الله عنه: وهذا على وجهين: # أحدهما: إن أسباب إستحكام العالم وتكامله بان القيامه كائه لامحالة قد ~~حصلت لهم ومكنون من معرفتها وهم شاكون جاهلون يريد المشركون ممن في ~~السماوات ولارض كاتهم لما كانوا في جهلهم نسب فعلهم إلى الجميع. # والثاني: أن وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكم بهم كما يقول لاجهل الناس ~~ما أعمالك إلى على سبيل الهذؤبه وذلك أنهم شكوا أوعموا عن إثبات البعث الذي ~~عندهم الطريق إلى معرفة فضلا أن يعرف أوقات كونه الذي لاطريق لهم إلى معرفة ~~وفسر الحسن {الدارعلمهم} أن أضحك وتدارك من تدارك بنو فلان إذاتتابعوا في ~~الهلاك. PageV04P129 # قال رضي الله عنه: والإضرابات الثلاث معناها تتريل أحوالهم وذلك أنه وصفهم ~~أولا بانهم لايشعرون بوقت البعث ثم بأنهم لايعلمون بأن القيامة كائنة ثم ~~بأنهم يحطون في شك ومرية فلا يزيلونه ولازالة مستطاعة بالظر في الدليل ثم ~~بما هو سوء الحال وهو المعنى وأن يكون الإنسان مثل البهيمة قد عكف همه على ~~بطنه وفرجه لا يخطر بباله حقا ولا باطلا ولا يفكر في عاقبة وقال{منها عمون} ~~أي: من الآخرة جعل مبداء أعالهم الذي نشأ منها لأن كفرهم بالعاقبة هوالذي ~~جعلهم كالبهائم لايتدبرون ولا ينظرون {وقال الذي كفروا أءذا كنا ترابا ~~وآباؤنا إنا لمخرجون} يعني من الأرض ومن حال الفناء إلى الحياة وفائدة همزة ~~الاستعمال في {إنا} إنكار الإخراج وفائدة تكريرها بإدخالها على {إذ} أو على ~~{أن} تأكيد الإنكار والجحود والمبالغة في الكفر والمراد قوله {أءنا} هم ~~وآباؤهم لأن كونهم ترابا تناولهم آباءهم. # لقد وعدنا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين* قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين* ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما ~~يمكرون* ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين* قل عسى أن يكون ردف لكم بعض ~~الذي ms1433 تستعجلون* وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون* # {لقد وعدنا هذا} يعني الإخراج من القبور {نحن وآباؤنا من قبل} أي: وعد ~~آباؤنا من قبل مجيئك قوم زعموا رسل الله للإنذار بالإخراج من القبور والبعث ~~{إن هذا} أي: ما هذا الذي وعدنا {إلا أساطير الأولين} وهوماصدره الأولون ~~وكتبوه ممالاحقيقة له. PageV04P130 # قال رضي الله عنه: قدر في هذه الآية هذا على نحن وآباؤنا هذا وفي آية أخرى ~~من سورة المؤمنين قدم نحن وآباؤنا على هذا ووجهه ان التقديم دليل على أن ~~المقدم هو الأهم بالذكر وأن الكلام إنما سيق لأجله فبهذا الآية دل على أن ~~إيجاد البعض هو الذي نعمه بالكلام وفي تلك الآية دليل على أن الغرض المتعمد ~~هو إيجاد المبعوث {قل سيروا في الأرض} لتنظروا الإعتبار {فانظروا كيف كان ~~عاقبة المجرمين} أي: كيف كان آخر أمرهم وأراد بالمجرمين الكافرين وإنما عبر ~~عنه الكفر بلفظ الإجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الحرام ويخوف عاقبتها ~~ولا تحزن عليهم كونهم لم يتبعوك ولم يسلموا يسلموهم قومهم قريش {ولا تكن في ~~ضيق مما يمكرون} أي: في ضيق صدرك من مكرهم وكيدهم لكن لا تبالي بذلك فإن ~~الله يعصمك من الناس وينصرك عليهم يقال: ضاق المعنى ضيقا وضيقا بالفتح وإذا ~~كسر وقد قرئ بهما {ويقولون متى هذا الوعد} أي: وعد العذاب الذي وعدتم به ~~{إن كنتم صادقين} أن العذاب بالمكذب أتستعجلون العذاب الموعود بوقوعه فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم:{قل} يا محمد {عسى أن يكون ~~ردف لكم } أي: ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر واللام مزيدة للتأكيد لأن معناه ~~نتبعكم ولحقكم أو ضم ردف بمعنى دنا أي دنا لكم بعض الذي تستعجلون من العذاب ~~الموعود وبعضه هو ما نالكم يوم بدر ومعظمه في الآخرة. PageV04P131 # قال رضي الله عنه: وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم تدل على صدق الأمر ~~وجده وما لا مجال للشك بعده وإنمايعنون بذلك إظهار ووقارهم وأنهم لا يعجلون ~~بالإنتقام لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم ms1434 بأن عدوهم لا يفوتهم وأن الرمز ~~إلى الإعراض كافية من جهتهم فعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده {وإن ربك لذو فضل ~~على الناس} الفضل والفضلة: الإفضال ومعناه أنه متفضل عليهم بتأخير العقوبة ~~وأنه لا يعاجلهم بها {ولكن أكثرهم لا يشكرون} أي: لا يعرفون حق النعمة فيه ~~ولا يشكرونه ولكنهم بجهلهم يستعجلون وقوع العذاب وهم قريش. # وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون* وما من غائبة في السماء والأرض ~~إلا في كتاب مبين* إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون* وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين* إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز ~~العليم* PageV04P132 # {وإن ربك } يا محمد {ليعلم ما تكن صدورهم} أي: ما تستره وتخفيه {وما ~~يعلنون} يعني أنه يعلم ما يخفون وما يظهرون من عداوة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومكائدهم وهو معاقبهم على ذلك بما يستوجبونه {وما من غائبة ~~في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} الغائبة: اسم لما يغيب ويخفى كأنه قال ~~وما من شيء شديد الغيوبة والخفاء إلا وقد علمه الله عز وجل وأثيته في اللوح ~~المحفوظ {المبين} الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة {إن هذا القرآن ~~يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} اختلف بنو إسرائيل في ~~المسيح فتحزبوا فيه أحزابا ووقع بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن ~~بعضهم بعضا فقال تعالى: {إن هذا القرآن} الذي أنزلناه على محمد ليبين لهم ~~الهدى فيما اختلفوا فيه لو أنصفوا وأخذوا به وأسلموا والمراد اليهود ~~والنصارى {وإنه} يعني القرآن {لهدى} لأي لبيان يهدي إلى الحق {ورحمة} أي: ~~نعمة لما فيه من المنافع {للمؤمنين} أي: لمن آمن من بني إسرائيل ولمن أنصف ~~منهم لأن الكلام فيهم أو أراد العموم لكل مؤمن به منهم ومن غيرهم {وإن ربك ~~} يا محمد {يقضي بينهم} أي: يحكم بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه {بحكمه} ~~أي: بما يحكم به وهو عدله لأنه لا يقضي إلا بالعدل فسمي المحكوم به حكما أو ~~أراد بحكمته ويدل ms1435 عليه قراءة من قرأ بحكمة جمع حكمة {وهو العزيز }أي: ~~الغالب فلا يرد قضاؤه {العليم} بمن يقضي له وبمن يقضي عليه والعزيز في ~~انتقامه من المبطلين العليم بالفصل بينهم وبين المحقين. # فتوكل على الله إنك على الحق المبين* إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم ~~الدعاء إذا ولوا مدبرين* وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من ~~يؤمن بآياتنا فهم مسلمون* وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ~~تكلمهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون* PageV04P133 # {فتوكل على الله نك على الحق المبين } أمره بالتوكل على الله وقلة المبالاة ~~بأعداء الدين وعلل التوكل بأنه على الحق الأبلج الذي لا يتعلق به الشك والظن. # قال رضي الله عنه: وفيه بيان أن صائب الحق حقيق بالوثوق بصتع الله عز وجل ~~وبنصره وأن مثله لا يخذل وقوله{إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء} ~~تعليل آخر ووجهه أن الأمر بالتوكل جعل مبينا كما كان يغيظ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من جهة المشركين وأهل الكتاب من ترك اتباعه ويشيع ذلك ~~بالعداوة والأذى فعلل الأمر بالتوكل لأن اتباعهم قد يئس منه فلم يبق إلا ~~الإستنصار عليهم واستكفاء شرهم وآذاهم وشبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح ~~الحواس لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون من آيات الله التي تتلى عليهم فحالهم ~~كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع وكذلك شبههم بالصم الذي ينعق بهم فلا ~~يسمعون وشبهوا بالعمي حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ~~ويجعلهم هداة بصراء إلى الله عز وجل وقوله{إذا ولوا مدبرين} تأكيدا لحال ~~الأصم لنه إذا أدبر على الداعي وتولى تباعد عنه وكأن ذلك أبعد عن إدراك ~~صوته {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } يريد أنه أعماهم حتى لا يهتدون ~~فكيف يهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوما عميا {إن تسمع } أي: ما تسمع ~~سماع إفهام {إلا من يؤمن بآياتنا }أي: بأدلتنا {فهم مسلمون} أي: ما يفيد ~~إسماعكم إلا الذي علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي ms1436 يصدقون بها {فهم مسلمون} ~~أي: مخلصون منقادون {وإذا وقع القول عليهم } وهو ما وعدوا به من قيام ~~الساعة والعذاب ووقوعه حصوله المراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا ~~تنفع التوبة {أخرجنا لهم دابة الأرض تكلمهم }. PageV04P134 # قال رضي الله عنه: دابة الأرض هي الجساسة وسميت بذلك لأنها تجس الأخبار ~~للدجال وقيل أنها تجس الكفار أي تأخذهم جاء في الحديث: أن طولها ستون ذراعا ~~لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب وروي أن لها أربعة قوائم وزغب وريش وجناحان ~~وقيل في وصفها: رأس ثور وعين خنزير وآذان فيل وقرن أيل وعنق نعامة وصدر أسد ~~ولون نمر وخاصرة هر وذنب كبش وخف بعير وما بين المفصلين من مفاصلها إثنا ~~عشر ذراعا بذراع آدم -صلى الله عليه وآله وسلم - وروي أنها لا تخرج إلا ~~رأسها ورأسها يبلغ عنان السماء أو يبلغ السحاب. # وعن أبي هريرة: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب، وعن الحسن: ~~لا يتم خروجا إلا بعد ثلاثة أيام ،وعن علي -عليه السلام-:أنها تخرج ثلاثة ~~أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل من أين تخرج الدابة؟ فقال: ~~"من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى المسجد الحرام". # وروي أنها تخرج ثلاث خرجات في أقصى اليمن ثم تكمن ثم تخرج بالبادية ثم ~~تتكمن دهر طويل فتأتي الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله فما ~~يهولهم إلا خروجها من بين الركن عن يمين الخارج من المسجد فقوم يهربون وقوم ~~يقفون بطاره وقيل: تخرج من الصفا فتكلمهم بلسان ذلق فتقول: {إن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون} يعني أن الناس كانوا لا يوقنون بخروجي لأن خروجها من ~~الآيات الباهرة فتقول: ألا لعنة الله على الظالمين. PageV04P135 # وعن السدي: تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام، وعن ابن بن عمر: ~~تستقبل المغرب فتصرخ صرخة فتنفذه ثم تستقبل المشرق ثم الشام ثم اليمن فتفعل ~~مثل ذلك،وروي تخرج من أجياد وهو شعب في مكة وروي بينا عيسى-عليه السلام- ~~يطوف بالبيت ومعه ms1437 المسلمون إذ تضطرب الأرض تحتهم تحرك القنديل وتنشق الصفا ~~مما يلي المسعى فتخرج الدابة من الصفا ومعها عصا موسى -عليه السلام- وخاتم ~~سليمان- عليه السلام- فتضرب المؤمن في مسجده أو فيما بين عينيه بعصا موسى ~~فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيئ لها وجهه أو فتترك ~~وجهه كأنه كوكب دري وتنكت بين عينيه مؤمن وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه ~~فتفشو تلك النكتة حتى يسوء لها وجهه وتنكتس بين عينيه كافر وروي فتجلو وجه ~~المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر ثم تقول يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان ~~أنت من أهل النار. # ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن كذبيوا بأياتنا فهم يوزعون* حتى إذاجأواقال ~~أكذبتم باياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون*ووقع القول عليهم بما ~~ظلموا غهم لاينطقون*ألم يروا أنا جعلنا اليل اليسكنوافيه والنهار متصرا إن ~~في ذلك لآيات لقوم يومنون* # {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بأياتنا} الفوج الجماعة الكثيرة. # وعن بن عباس: هم أبوا جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين ~~يدي أهل مكة وكذلك نحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار {فهم يوزعون ~~} أي: نحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار وهذه عبادة عم ~~كثرة العدد ويتباعد أطرافه {حتى إذا جاءو} أي: حتى إذا جاء المكذبون إلى ~~موضع الحشر والحساب. PageV04P136 # قال الله تعالى: مبكتا لهم{أكذبتم بأياتي ولم تحيطوا بها علما } أي: أكذبتم ~~بها بئ الراء من غير ذكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بحقيقتها وإنها ~~حقيقة بالتصديق أو أراد أحد تمهوها ومع جحودكم لم تلقوا آذانكم لتحققها ~~ويبصرها وقوله {عماذا كنتم تعملون } للتبكيت لا غير لأنهم لم يعملوا إلا ~~التكذيب بلى يقدرون أن يكذبوا ويقولون فد صدقنا بها أو أراد ما كان لكم عمل ~~في الدنيا إلا الكفر والتكذيب بأيات الله أماذا كنتم تعلمون من غير ذلك إنه ~~لم يكن لهم عمل غير كأنهم لم يخلقوا إلى للكفر والمعصية وإنما خلقوا ~~للإيمان والطاعة. # قال رضى الله عنه: ms1438 يخاطبون بهذا قيل كبهم في النار ثم يكبون فيها وهو ~~معنى قوله تعالى {وقع القول عليهم لماظلموا } يريد العذاب الموعود يغشاهم ~~بسبب ظلمهم وهو غالتكذيب بأيات الله {فهم لا ينطقون } أي: فيغشيهم عن النطق ~~والإعتذار كقوله {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ثم ذكر الدليل ~~على قدرته وإلا هيته فقال:{ألم يرو أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه } يعني من ~~حركان النهار وكذلك المعاش والإضظرار في الأرض {والنهار مبصرا} جعل الإبصار ~~للنهار وهو لأهله لأن معنى مبصرا يتصرف فيه طرق التقلب في المكاسب إن في ~~ذلك المذكور من سكونهم في الليل وتقلبهم في النهار وإبصارهم فيه لآية أي: ~~لدلال ليدل على قدرة الله وعظم نعمته {لقوم يؤمنون } أي: يرجا منهم الإيمان ~~والقبول. # ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات وخمن في الأرض إلا من شاء الله ~~وكلا أتوه داخرين * وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله ~~الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون * من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من ~~فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت # وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون * # {ويوم ينفخ في الصور } وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل يوم القيامة ~~{ففزع من في السموات ومن في الأرض }. PageV04P137 # قال رضى الله عنه: إنما قال في فزع لنكنة غريبة وهي الإشعار لتحقيق الفزع ~~وثبوته وأنه كائن لا محالة واقع على أهل السموات والأرض لأن الفعل الماضي ~~يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به والمراد فزعهم عند النفخة الأولى حين ~~يصعقون {إلا ما شاء الله } أي: إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة قالوا وهم ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل الشهداء وقيل الحور وخزنة النار ~~وحملة العرش. # وعن جابر منهم موسى -عليه السلام- لأنهم قد صعق منه وكل يعني من أهل ~~السموات والأرض {أتوه داخرين } أي: خاضعين صاغرين أذلا مقهورين لا يقدرون ~~عن الإمتناع عما أراد أن يفعل بهم وقيل معنى الإتيان حضورهم الموقف بعد ~~النفخة الثانية وجوز أن يراد ms1439 رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له {وترى الجبال ~~تحسبها جامدة } من جمد في مكانه إذالم يتحرك عنه وذلك أن الجبال تجمع وتسير ~~كما تسير الريح السحاب وإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفة ثابته في مكان ~~واحد {وهي تمر مر السحاب } أي: تمر مرا حثيثا كما تمر السحاب وهكذا الأجرام ~~العظام المتكاثرة العدد إذا تحركة لا تكاد تبين حركتها{صنع الله الذي أتنقن ~~كل شئ}. # قال رضى الله عنه: صنع الله من المصادر المؤكدة كقوله صبغة الله ووعد ~~الله إلا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ليوم ينفخ والمعنى بيوم ينفخ في الصور ~~وكان كيت وكيت أثاب الله المحسنين وعذب المجرمين. # ثم قال صنع الله يريد به الإثابة والمعاقبة يعني أن مقابلة الحسنة ~~بالثواب السيئة بالعقاب صنع من جملة الأشيلء الني أتقنها وأتا بها على ~~الحكمة والصواب لما في ذلك من مجالات العباد بأعمالهم على حسب ما يستوجبون ~~وقوله {إنه خبير بما تعملون } تعليل معنوي أي وقر عليهم ما يستحقون من ~~الجزاء لأنه خبير بأعمالهم وبما يستحقون عليها من الإثابة والمعاقبة ثم بين ~~ذلك بقوله {من جاء بالحسنة} إلى آخر الآيتين. PageV04P138 # قال رضى الله عنه: فانظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ومكانة ~~إظماره ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزه بعض كأنما أفوغ إفراغا واحدا والأمر ~~إعجاز القوي واخرس الشقاشق ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب الكلام جاء ~~كالشاهد بصحته والمنادي على سداده وإنه ماكان ينبغي أن يكون إلا كما قد كان ~~إلا يرى إلى قوله {صنع الله وصبغة الله ووعد الله} وفطرة الله بعد ما وسمها ~~بإظافتها إليه تسمية للتعظيم كيف تلاها بقوله {الذي أتقن كل شئ } ومن حسن ~~من الله صبره {إن الله لا يخلف الميعاد } لا تبديل لخلق الله {من جاء ~~بالحستة فله خير منها } يريد الإضعاف وأن العمل ينقضي والصواب يدوم وشتات ~~ما بين فعل العبد وفعل السيد وقيل قلة خير منها أي: له خير حاصل من جهنها ~~وهو الجنة الحسنة عام في أعمال الخير كلها. # وعن بن عباس الحسنة ms1440 كلمة الشهادة {وهم من فزع يومئذ آمنون} أي: من فزع ~~يوم الوقت الذي وقعت فيه الواقعات. # قال رضى الله عنه: وهذا فزع خلاف الفزع الأول والفرق بينهم أ، الفزع ~~الأول هو ما لا يخلوا من السر عند الإحسا من شدة نفع وهو لا ينفخ من يرعب ~~ويهيبه وإن كان المحسن يأمن لحاق الضرر به كما يدخل الرجل على الملك ~~[......ص66] وقلب وجاب وإن كانت مناعت لإعزاز وتكرمه وإحسان تنزيله. # وأما الفزع الثاني فالخوف من العذاب {ومن جاء بالشيئة فكبت وجوههم بالنار ~~} السيئة نقض الحسنة وقيل الشيئة الإشراك وتغير عن الجملة بالوجه والرأس ~~والرقبة فكأنه قال فكبو في النار ويجوز أن يراد بذكر الوجه أنهم يكبون على ~~وجوههم في النار منكوسين {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } يقال لهم هذا عند ~~الكب على جهة التوبيخ والمعنى هل تجزون إلا أجر أعمالكم الني فعلتموها. PageV04P139 # قال رضى اله عنه: ومن قرأ من فزع بالتنوين فمعناه من فزع واحد وهو خوف ~~العقاب وأما ما يلحق الإنسان من التهيب والرعب لما يرى من الأهوال والعظائم ~~فلا يخلوا منه إلا البشرى به تقتضي ذلك وفي أخبار ما يدل عليه ففي الحديث ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم في صفة جهنم وإن لها يوم القيامة لا يبقى ملك ~~مقرب على نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه من صرختها. # إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرن أن أكون من ~~المسلمين * وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما ~~أنا من المنذرين * وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما ~~تعملون * # {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها }. # قال رضى الله عنه: البلدة مكة حرسها الله وإنما أختصها من بين سائر ~~البلدان لإضافة إسمه إليها لأتها أحن بلاده إليه وأكرمها عليه واعظمها عنده ~~وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج في مهاجرة فلما بلغ ~~الحرورة استقبلها بوجهه الكريم فقال إني لا ms1441 أعلم أنك أحب بلاد الله إلى ~~الله ولو لا أن أهلك أخرجوني ما خرجت وقوله هذه إشارة تعظيم لها وتقريب ~~لأنها موطن نبيه ومهبط وحيه واجزل نصيبها من الشرف بأن وصف ذاته بتحريمها ~~لا ينهاكم حرمتها إلا ظالم وضاد لربه قال تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم } PageV04P140 ومعنى تحريمها إنها لا تخلا خلا ها أي: لا يحش حشيشها ولا يعضد شجرها ولا ~~ينفر صيدها والأجي إليها أمن والمعنى قل بامحمد أني أمرت أن أخص رب هذه ~~البلدة وحده بالعبادة ولا اتخذ له شريكا كما فعلت قريش {الذي حرمها } أي: ~~خصها بالتحريم لشرفها {وله كل شئ } أي: له وحده وجعل دخول كل شئ تحت ~~ربوبيته وملكوته في ذلك إشارة إلى أن ملكا ملك مثله هذه البلدة لعظيم الشأن ~~قد ملكها ودخل تحت ملكها كل شئ في ملكه {وأمرت أتن أكون من المسلمين} أي: ~~من الحنفا الثابتين على ملة الإسلام {وأن أتلوا القرآن } أي: وأمرت أن ~~أتلوت القرآن من التلاوة وهي القراءة أو من التلق وهو الإتباع حكقوله ~~{واتبع ما يوحى إليك فمن اهتدى } بأن يتبعني فيما أنا بصده من توحيد الله ~~ونفي الأنداد عنه والدخول في الملة الحنيفة وإتباع ما أنزل عليا من الوحي ~~{فإنما يهتدي لنفسه } أي: فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إلي ومن ضل ولم ~~يتبعني {فقل إنما أنا من المنذرين } أي: فضلاله عليه لا علي وما أنا إلى ~~رسول منذر {وما على الرسول إلا البلاغ} وفد بلغت وأنذرت {وقل الحمد لله ~~سيريكم آياته فتعرفونها} أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمده ~~على ما خوله من نعمة النبوة التي لا توازنها نعمة وأن يتوعد أعداءهبما ~~سيريهم من أياته الني تلجيهم إلى المعرفة والإقرار بأنها آيات الله وذلك ~~حين لا تنفعهم المعرفة يعني في لآخرة. # عن الحسين وعن الكلبي أن الآيات هي الدخان وإنشقاق القمر وما حل بهم من ~~نقم الله تعالى في الدنيا وقيل هو كقوله{سيريهم آياتنا في الأفاق وفي ~~أنفسهم } أي: ms1442 في نواحي الأرض عموما وفي ساحت العرب خصوصا {وما ربك بغافل ~~عما تعملون } أي: وكل عمل تعملونه قال الله تعالى عالم به غير غافل عنه لأن ~~السهو والغفلة لا يجوز أن [......ص67] عالم الذات فهو يجزي كل عامل بحسب عمله. PageV04P141 ### || AUTO [سورة القصص -مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # طسم تلك آيات الكاب المبين * نتلوه عليك من نبأ موسى وفرعون لقوم يؤمنون ~~* إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعفوا طائفة منهم يذبح أبنائهم ~~ويستحي نسائهم إنه كان من المفسدين * # سورة القصص مكية ثمان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {طسم } إسم للسورة أو تنبيه للكفار على مخبرهم عن معارضة القرآن مع أنه ~~[.......ص68] من عين ما ينظرون منه من كلامهم من هذه الحروف {تلك آيات ~~الكتاب المبين } تلك: إشارة إلى آية الكتاب والكتاب: هو ما السورة وأما ~~القرآن لإبانتهما ما فيهما من العلوم وقيل هو اللوح المحفوظ لأنه حفظ فيه ~~كل ماهو كائن فهو تنبيه من ناظرين فيه {نتلوه عليك من نبأ موسى وفرعون} ~~للتبعيض والنبأ الخبر أي: نتلوه عليك يا محمد بعض خبرهما بالحق أي: محقين ~~في التلاوة {لقوم يؤمنون } أي: لم سبق في علمنا أنه يؤمن لأت التلاوة لا ~~تنفع إلا من يؤمن دون غيرهعم {إن فرعون علا} أي: طغى وتكبر وجاوز الحد في ~~الظم والعسف في الأرض يعني أرض مصر وهي دار مملكته {وجعل أهلها شيعا } أي: ~~فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه في ما يشهي لا يملك أحدا منهم أن يخالفه ~~وأصنافا في إستخدامه يسخر صنفا في بتا وصنفا في حرث وصنفا في حفر ومن لم ~~يستعمله ضرب عليه الجزية وأراد جعلهم فرقا مختلفة قد غزى بينهم العداوة وهم ~~بني إسرائيل وقومه القبط {يستضعفوا طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم ~~} الطائفة المستضعفة بنوا إسرائيل ومعنى إستحيا النساء أنه يطلب حياتهن ~~بمعنى أن يخص الأبناء بال ... بح دون البنات وسبب ذبح الأبناء أن كاهن قال ~~له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب دليل على [......ص68] فرعون ms1443 وجهاليته ~~فإنه لكائن وإن كذب فما وجه القتل وقوله {إ نه كان من المفسدين } بيان أن ~~القتل ما كان إلا فعل المفسدين فحسب بأنه لا ضل تحت صدق الكاهن أو كذب. PageV04P142 # ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ~~ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون * ~~فأوحينا إلا أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخاف ولا ~~تحزني إنا رادوعه إليك وجاعلوه من المرسلين* # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } أي: ننعم عليهم وهذا معطوف ~~على قوله {إن فرعون علا في الأرض } لأنها نظيرتها في وقوعها تفسيرا لنبأ ~~موسى وفرعون ونريد حكاية حال ماضيهم. # قال رضى الله عنه: إنما جاز إجتماع استضعافهم واراده الله المنة عليهم ~~والله تعالى إذا أراد شيئا ولم يتوقف إلى وقت آخر لأنها لما كانت منية الله ~~تعالى بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة ~~لإستضعافهم {ونجعلهم أئمة } أي: مقدمين في الدين والدنيا يطئ الناس ~~أعقابهم. # وعن بن عباس قادة يقتدي بهم في الخير {ونجعلهم الوارثين} أي: يرثون فرعون ~~وقومه ملكهم وكل ما كان لهم {ونمكن لهم في الأرض} يقال مكن له إذا جعل له ~~مكان يقعد عليه أو يرقد فيه فوطأه ومهده ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي ~~أرض مصر والشام أن يجعلها صالحة لهم سالمة من الآفات المنفرة الني كانت في ~~أيام الجبابرة وينفذ أمرهم ويطلق ايديهم ويسلهم ويملكهم فيها {ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون} وقرئ ريرى فرعون وهامان وهو يريه ~~وجنودهما أي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على مولود منهم ~~{وأوحينا إلا أم موسى أن أرضعيه } الوحي إليها أما على للسان نبي في مقتها ~~أو بمعنى ألهمناها {فإذا خفت عليه فألقيه في اليم } وهو البجر قيل هو نيل ~~مصر والمعنى إذا خفت عليه من القتل فألقيه في التابوت ثم ألقي التابوت في ~~اليم {ولا تخافي}. PageV04P143 # قال رضى الله عنه: الخوف ms1444 الأول من القتل بأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع ~~الجيران صوته فينمون عليه ويرفعون حديثه إلى فرعون وهذا خوف آخر أي: ولا ~~تخافي عليه من الغرق ومن الضياع ومن الوقوع في يد بعض العيون المبثوثة من ~~قبل فرعون في طلب الولدان وغير ذلك من المخاوف {ولا تحزني إنا رادوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين}. # قال رضى الله عنه: الفرق بين الخوف والحزن أن الخوف غم لا يلحق الإنسان ~~لأمر متوقع. # والحزن غم يلحق الإنسان لأمر متوقع والحزن غم يلاحق بأمر قد وقع وهو ~~فراقها له والأخطار به فنهية عن الخوف والحزن وأومنة بالوحي إليها ووعدة ما ~~يسليها ويسكن قلبها ويملئها غبطة وسرورا وهو ررده إليها {وجاعلوه من ~~المسلين } وروي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألفا وليد وروي أنه حين قربة ~~وظربها الطلق وكانت بعض القوائل المكلات بعيل بني إسرائيل مصافية لها فقالت ~~لينفعني حبك اليوم فعالجتها فلما وقعت على الأرض هالها نور بين عينيه ~~وارتعش كل مفصل منها مدخل حبه قلبها ثم قالت ما جئت إلى لأقتل مولودك وأخبر ~~فرعون ولكني وجدن لأبنك حبا ما وجدت مثله لأحد فحفظيه فلما خرجت جاء عيون ~~فرعون فألقته في خرقة ووضعته في تنور مسجر لم تعلم ما تصنع لما طاش من ~~عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا تدري مكانهم فسمعت بكائه من ~~التنور فالتقطته إليها وقد جعل الله عز وجل النار عليه بردا وسلاما فلما ~~ألح فرعون في طلب الولدان أوحى الله عز وجل إليها فألقته في اليم. # وقد روي أنها أرضعته ثلاثة أشهر في تابوت مطلي بالقاز من داخله. # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطئين * قالت إمرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~والدا وهم لا يشعرون * وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أن كادت لتبدي به لولا أن ~~ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين * PageV04P144 # {فالتقطه آل فرعون آل فرعون} هم أهله إلا أنه مختص بأول الشأن ms1445 أي:التقطوه ~~حين ألقاه اليم بالساحل {ليكون عدوا وحزنا } اللام في ليكون هي لام كي ~~ومعناها التعليل إلا أنه تعليل ورد على طريق المجاز لأن غرضهم بالألتقاط ~~المحبة والتبني لا أن يكون لهم عدوا وحزنا غير ذلك لما حصل بسبب إلتقاطهم ~~شبه بالغرض الذي يفعل الفاعل على فعله لأجله في التحقيق آل هذه اللم جكمها ~~حكم الأشد خفيت فاستعيرة أي: عاصين آثمين في كل شئ فليس خطأهم في تربية ~~عدوهم ببدع منهم ومعناه كانوا مجربين فقال اله تعالى بأن ربى عدوهم ومن سبب ~~هلاكهم على أيديهم. # وروي أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه فلم يقدرو عليه فعالجوا كسره ~~فأعياهم فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا فعالجته ففتحته فإذا بصبي نوره ~~بين عينيه وهو يمص لبها البنان فأحبوه وكانت افرعون بنت برصاء وقالت ~~الأطباء لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه إنسان دوائها ريقه فلطحت ~~البرصاء برصها بريقه فبرأة وقيل لما نظرة إلى وجهه برأت فقالت إن هذه ~~النعمة مباركة فهذا أحد ما عطفه عليه فقال الغوات من قومهم هذا الصبي الذي ~~نحذر منه فأذن لنا في قتله فهم أن يأذن لهم فقالت آسية رضى الله عنها {قرة ~~عين لي ولك } فقال فرعون لك لا لي وروي في حديث لو قالوا هو قرة عين لي كما ~~هو لك لهداه الله عز وجل كما هداها. # قال رضى الله عنه: وهذا الحيث إن صح فتأويله إن فرعون لو كان غير مطبوع ~~على قلبه لقال مثل قولها ولا أسلم مثلما أسلمت وليس على ظاهره لأن الله عز ~~وجل قد مكن قرعون من الهدى كما مكن آسيه لكنه أختار الظلال على الهدى. PageV04P145 # وري أنها قالت له لعله من قوم آخرين ليس من بتي إسرائيل {وقالت إمرأة فرعون ~~قرة عين لي ولك لا تقتله } أي: هو قرة عين لنا نستر بإتخلذه ولدا من ~~القروهو البرد لأن المسير يوصف ببرد العين وذلك المدعوا عليه فسخر الله ~~عينه عسى أن ينفعنا فإن فيه مخائل اليمن ودلائل ms1446 النفع لأهله وذلك لما غاينت ~~من النور وإراضاع الإبهام وبرأ البرص ولعلها توسمت في سمائه للنجاء به يكون ~~تفعل واتخذه ولدا يعني أو نتبناه وإنه أهل للتبني ولا أن يكون ولدا لبعض ~~الملوك وقوله {وهم لا يشعرون } بيان لحال فرعون عند الإلتقاط وتقدير الكلام ~~{فالتقطه آل فرعونليكون لهم عدوا وحزنا}. # وقالت إمرأة: فرعون ما قالت وهم لا يشعرون إنهم على خطأ عظيم للتقاطه ~~ورجاء النفع منه متبنيه وقوله {إن فرعون وهامان } إعتراض أي: كلام فاصل ~~بينما قبله وما بعده وفائدة الفصل به تأكيد معنى خطأهم {وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا } أي: صغيرا خاليا من العقل والمعنى أنها حين سمعت بقوعه في يد فرعون ~~طار عقلها لما دهمها من فرط الدهش والجزع وذلك أن قلوب مراكز العقول {إن ~~كادة لتبدي به } أي: لتجهر به والضمير لموسى والمراد أنها رأت أن تظهر بامر ~~موسى وقصته وتقول إنه ولدها {لو لا أن ربطنا على قلبها } بإلهام الصبر كما ~~يربط على الشئ المنفرد ليقر ويطمئن ويسكن {ليكون من المؤمنين} أي: من ~~المصدقين بدعا الله وهو قوله {إنا رادوه إليك } ويجوز أن تزدلد وأصبح ~~فؤادهل فارغا من الهم حين سمعت أن فرعون عطف عليها وأنبأها {إن كادة لتبدي ~~به } أي: بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت لو لا أن ~~ربطنا على قلبها وسكناه بالذي حدث لي من شدة الفرح والإبتهال {ليكون من ~~المؤمنين} الواثقين بوعد الله لا بتبني فرعون وتعطفه. PageV04P146 # قالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون * وحرمنا عليه المراضع من ~~قبل وقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له تاصحون * فرددناه إلى ~~أمه كي تقرأ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون * ~~ولما بلغ اشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين * # {وقالت أم موسى لأخته } أي: أخت موسى وكانت إسمها مريم {قصيه } أي: اتبعي ~~أثره وتتبعي خبره {فبصرت به عن جنب } أي: نظرت إليه من وره متجانفة متخاذله ~~{وهم ms1447 لا يشعرون } أي: لا يعلمون بأنها أخته {وحرمنا عليه المراضع } التحريم ~~إستعادة للمنع بأن مريم -عليها السلام- تستثني فقد منعه وذلك أن الله منعه ~~أن يرضع ثديا فكان لا يقبل ثدي مرضع قط حتى أهمهم ذلك، والمراضع: جمع ~~مرضع،وهي المرأة التي هي ترضع أو هو جمع مرضع وهو مرضع الرضاع يعني الثدي ~~{من قبل } أي: من قبل قصصها إثارة فقالت يعني أخته {هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم } أي: يحسنون الرضاعة وتربيته. # وري أنها لما قالت {وهم له تاصحون} قال هامان إنها لتعرفه وتعرف أهله ~~فقالت إنما أردة وهم للملك {ناصحون} والنصح أخلاق العمل من شأيب الفساد ~~فانطلقة إلى أمها بأمرهم فجاءت بها مالصبي على يد فرعون يعلله عليه وهو ~~يبكي يطلب الرضاع فحين وجد ريحها أستأنس والتقم ثديها فقال لها فرعون ومن ~~أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك فقالت إني إمرأة الريح طيبة اللبن لا أأتى ~~بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها فذهبت به إلى بيتها وأنجز الله ~~وعده والرد فعند ذلك استقر في علمها أنه سيكون نبيا وهذا معي الرد في ~~قوله{ثم رددناه إلى أمه } أي: بسبب تحريم المراضع عليه رددناه وعلل رده ~~إليها لقوله {كي تقر عينها ولا نحزن } وبقوله {ولتعلم أن وعد الله حق } أي: ~~وعده حيث قال إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ومعنى لتعلم أي وليثبت ~~علمها ويتمكن أنه سيكون نبيا. PageV04P147 # قال رضى الله عنه: والذي أجراه فرعون لأم موسى -عليها السلام- على إرضاعه ~~لم تأخذ على أنه أجر على الرضاع ولكنه ما لعربي كانت تأخذه على وجه الإتجاه ~~يريد أن أخذها بالأجرة لا يجوز ومذهب آباءنا عليهم السلام- أن الأم لا يجوز ~~لها أخذ الأجرة على إرضاع ولدها في ثلاثة أيام منذ وضعته لأنه لا يعيش في ~~الإغلب إلا بذلك وأما بعد الثلاثة الأيام فالأجرة واجبة على الأب فإلم يقبل ~~الولد اللبن إلا منها وجب عليها إرضاعه بالأجرة وهذا بعد فراق الأب لها ~~وأما في حال الزوجية ففيه خلاف بين آبائنا -عليهم ms1448 السلام- والأصح أنها ~~تستحقها. # قالوا: وإما إذا لم يكن لصبي من يكفله فقد تعين عليها ووجب عليها إرضاعه ~~وقوله{ولك أكثرهم لا يعلمون } دخل نحن علمها والمعنى لنعلم أن وعد الله حق ~~ولك أكثرر الناس لا يعلمون إنه حق فيرتابون ويشكون في صحتهه. # قال رضى الله عنه: وهذا يشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى ~~فجزعة وأصبح فؤادها فارغا. # يروى أنها حين لقيت التابوت في البجر جاءها الشيطان فقال لها يا أم موسى ~~كرهت أن يقتل فرعون موسى وتؤجرين ثم ذهبت فتوليت قتله فلما أتها الخبر بأن ~~فرعون أصابه قالت وقع في يد العدو ونسيت وعد الله وقوله {ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } كا لتعريض لها ويجوز أن يتعلق قوله ولكن أكثرهم بقوله ولتعلم ~~ومعناه أن الرد لموسى إنما كان لهذا الغرض الديني فهو علمها بصدق وعد الله ~~ولكن الأكثر اليعلمون بأن هذا هو الغرض الأصلي الذي ما سواه نبع له من قرأة ~~العين ولهذا الحزن {ولما بلغ موسى أشده } أي: كماله ومبلغ قوته واستوى أي: ~~اعتدل وتم إستحكامه وبلغ المبلغ الذي لا يزاد عليه في تكامله الرجال وذلك ~~أربعون سنة. PageV04P148 # ورى أنه لما بعث نبيا إلا على رأس الأربعين سنة {آتيناه حكما وعلما} العلم ~~النبؤة والحكم السنة وحكم الأنبياء اللسنتهم وقيل المعنى آتيتاه سيرة ~~الحكما العلماء وسمته قبل بعثه فكان لا يفعل فعل يستجهل فيه وكذلك أي مثل ~~ذلك الجزاء يجزاء المحسنين بأعمالهم وفيه تنبيه على أنه كان محسنا في عمله ~~متقنا في مثابه وأن الله آتاه الحكم والعلم جزءا عاليا إحسانه. # وعن الحسن: من أحسن عبادة ربه في تثبته آتاه الله الحكمة في إكتهاله أي ~~في كماله وكبره. # ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته وهذا من عدوه فاسغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ~~فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مظل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي ~~فغفر لي إنه هو الغفور الرحيم * # {ودخل المدينة ms1449 على حين غفلة من أهلها } أي: ودخل موسى المدينة وهي مصر ~~وقيل مدينة منف من ارض مصر وحين غفلتهم ما بين العشائين وقيل وقت القاءلة ~~وقيل يوم عيد لهم هم مشغولون فيه بأهوائهم وقيل لما شب وعقل أخذ يتكلم ~~بالحق وينكر عليهم فأخافوه فلا يدخل قرية إلا على تغفل {فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه }أي: هذا من بني إسرائيل ممن يشايعه على ~~ديتنهوتبعه فيه وقيل هو السامري لأنه وإن كان كافر فهو من النسب أحد ~~المشايعين وهذا من عدوه أي: من مخالفيه من القبط وهو فاتون خباز فرعون ~~وكانيستسخر الأستسرائيلي بحمل الحطب إلى مطبخ فرعون {فاستعانه الذي على ~~الذي من عدوه } أي: استغاث الأسرائيلي بموسى أي استنصره وقرا فاستعانه أي ~~طلب منه المعونة عليه {فوكزه موسى} الوكزة الدفع بأطراف الأصابع وقيل بجمع ~~الكف وقرأ بم مسعود رضى الله عنه فلكزه باللام يقضي عليه أي قتله يعني قتله ~~للكافر لأنه قتله قبل ألأن يؤذن له في قتله ولهذا {قال رب إني ظلخمت نفسي ~~فغفرلي }. PageV04P149 # وعن بن جرير لبس لنبي أن يقتل مالم يؤمر قيل قتله موسى وهو بن إثنا عشر سنة ~~إنه أي الشيطان عدو للإنسان مظل له مبين أي: مبين العداوة والظلال من لدن ~~آدم إلى آخر الدهر {قال رب إني ظلمت نفسي فغفر لي } تاب وندم فوصف نفسه ~~بالظلم لها وطلب المغفرة من ربه فغفر له إته هو الغفور للتائبين الرحيم بهم ~~لقبول توبتهم. # قال أيو علي: ظلم نفسه إنه لا زمه التوبة كلما ذكره. # وقال أبو هاشم: لأنه تقص من ثوابه بقدر عقاب صغير لأنه يقول بالموازنة لا ~~بالإحباط. # قال ربي بما أنعمت عليا فلن أكون ظهيرا للمجرمين * فأصبح في المدينة خائف ~~يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين * فلما ~~أن أراد أن يبطش بالذي هو عدوا لهما قال ياموسى أتريد أن نقتلني كما قتلت ~~نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن ms1450 تكون من ~~المصلحين * # {قال ربي بما أنعمت علي } يجوز أن يكون هذا قسما حذف جوابه تقديره أقسم ~~بإنعامك عليا بالمغفرة لأتوبن {فلن أكون ظهيرا للمجرمين } أي: فلن أكون ~~ناصرا للمذنبين مظاهرا لهم ويجوز أن يكون استعطافا لربه كأنه قال ربي ~~اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين. # قال رضى الله عنه: أراد مظاهرة المجرمين إما صحبة فرعزن وإنتظامه في ~~جملته ونكثيره سواده حيث كانيركب بركوبه على الولد مع الوالد وكان يسمي بن ~~فرعون واما مظاهره إلى الحرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلي المؤديه إلى القتل ~~الذي يحل له. # وعن بن عباس. لم يستثني موسى فابتلى به مرة أخرى يعني لم يقل فلن أكون إن ~~شاء الله وهذا نحو قوله {ولا نركنوا إلى الذين ظلموا } في التحذير عن ~~مدانات الظلمة. # وعن عطا: أن رجلا قال له إن أخي يضرب بقلمه ولا يعتد ورقه أي: ولا يفيد ~~إلا نفقته. PageV04P150 # قال فمن الرأس يعني من يكب له قال خالد بن عبد الله القرى قال فأين قول ~~موسى زتلى هذه الآية وفي حديث ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشباه ~~الظلمة وأعوان الظلمة حتى لاق لهم دواة أو أبر لهم قلما فيجمعون في تابوت ~~من حديد فيرمى بهم في جهنم وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة فلن أستعملها ~~إلا في مظاهرة أوليائك وأهل طاعتك ولا أدعو قبطا يغلب جدا من بني إسرائيل ~~{فأصبح في المدينة خائف يترقب } أي: يتوقع حدوث ما يراه من النفوذ والأخبار ~~به وبفعله وما يقال فيه إن فرعون {فإذا الذي يستنصره بالأمس } وهو السامري ~~يستصرخه أي: يستعينه مرة اخرى على رجل آخر {قال له موسى إنك لغوي مبين } ~~وصف الإسرايلي بالغي فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما أي فلما أراد ~~موسى أن يوقع به والبطش الأخذ بالعنف والذي هو عدو لهما القبط بأنه ليس على ~~دينهما ولأن القبط كانوا أعدا بني إسرائيل {قال ياموسى أتريد أن تقتلني كما ~~قتلت نفسا بالأمس إلا ms1451 أن تكون جبارا في الأرض} والجبار: هو الذي يفعل ما ~~يريد من الضرب والقتل بالظلم ولا ينظر في العولقب ولا يدفع بالني هي أحسن ~~وقيل المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل. # وعن عكرمة، والشعبي: لا يكون إنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق {وما ~~تريد أن نكون من المصلحين} المصلخ هو الذي يأتي منه الصلاح فقيض الفساد في ~~الأرض والظلم لأهلها ولما قال هذا فشى على -عليه السلام- أي: أظهر حديثه ~~فانتشر الحديث في المدينة ورقى إلى فرعون وهموا بقتله فقال. # وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملاء يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني من القوم ~~الظالمين * فلما توجه تلقا مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ~~ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون * PageV04P151 # {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } قيل هو مؤمن آل فرعون وكان بن عم فرعون ~~ومعنى يسعى أي: يسرع في إنذار موسى {قا ل ياموسى إن الملاء يأتمرون بك ~~ليقتلوك} الملاء أشراف قوم فرعون والإئتمار التشاور يقال الرجلان يأتمران ~~ويتآمران لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشئ أو يشير عليه بأمر والمعنى ~~يتشاورن بسببه ليقتلوك فاخرج من المدينة هاربا {إني لك من الناصحين } أي: ~~من المخلصين في النصح الإنذار أخرج منها يعني المدينة خائفا من فرعون وقومه ~~ويترقب أي: يتوقع التعرض له في الطريق أو أن يلحق {قال ربي نجني من القوم ~~الظالمين } وهم القبط الظالميون لأنفسهم بالكفر والمعاصي ولما توجه أي: لما ~~سار خارحا من المدينة تلقا مدين أي: قصدها وجهتها ومندين إسم قرية شعيب ~~-عليه السلام- سميت بمدبن بن إبراهيم ولم تكن في سلطان فرعون وبينها وبين ~~مصر مسيرة ثمان وكان موسى -عليه السلام- لا يعرف الطريق إليها. # قال بن عباس رضى الله عنه: خرج وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه ~~{قال عسى أن يهديني ربي سواء السبيل } عسى معناها الطمع والرجاء والسبيل ~~الطريق وسواء السبيل وسطه ms1452 ومعظم نهجه طمع في أن يهديه ربه وسط الطريق إلى ~~مدين وقيل خرج حافيا لا يعيش إلا بورق الشجر فلما وصل سقط خف قدميه وقيل ~~جاءه ملك على فرس بيده عترة فانطلق به إلى مدين {ولما ورد ماء مدين } هو ~~ماء وهم الذين يسقون منه وكان بئرا قيما يروي ووروده مجيئه والوصول إليه ~~{وجد عليه} أي: وجد فوق شفير الماء الذي يسقون منه {أمة من الناس} أي: ~~جماعة كثيرة العدد مجتمعين من ناس مختلفين يسقون أي: يسقون من ذلك الماء ~~مواشيهم. PageV04P152 # ووجد من دونهم إمرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعا ~~وابونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إلي ~~من خير فقير * فجاءته إحداهما تمشي على استحيا قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ~~أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم ~~الظالمين * # {ووجد من دونهم } أي: في مكان أسفل من مكانهم {إمرأتين} يعني إبنتي شعيب ~~-عليه السلام- {تذودان} أي: تطردان مواشيهما والذود الطرد والدفع وإنما ~~كانتا تذودان لأن على الماء ما هو أقوى منهما فلا يتمكنا من السقي وقيل كان ~~يكرهان المن أحمد على الماء وقيل لأن لا تختلط أغنامهما بأغنام الناس وقيل ~~تذودان عن وجهيهما نظر الناظر لتستيرهما {قال موسى ما خطبكما } أي: مل ~~شأنكما وما مطلبكما من الذياد {قالتا لا نسقي حنى يصدر الرعا } طابق ~~جوابهما سؤاله لأنه سألهما عن سبب الذود فقالتا السبب في دلك أن إمرأتان ~~ضعيفتان مستورتان لا تطيق أن نسقي وأن نزاحم الرجال فلا بد لنا من تأخير ~~السقي إلى أن يفرغوا فإذا صدرو سقينا من فضل مواشيهم ومعنى يصدر الرعا حنى ~~يصدر الرعا غنمهم من الماء {وأبونا شيخ كبير } أي: كبير السن لا يمكنه أن ~~يرد ويسقي وهذا إعتذار منهما في توليهما السقي بانفسهما. PageV04P153 # قال رضى الله عنه: وسعى لنبي الله شعيب بالله عليه أن يرضى بإبنتيه بسقي ~~الماشية لأن الأمر في ذلك ليس نمحذوف فالذي لا ms1453 يأباه وأما المروءة فالناس ~~مختلفون في ذلك والعادات متباينة فيه خصوصا إذا كانت الحال حال الضرورة ~~كحالة شعيب وضعفه {فسقا لهما } أي: فسقا غنمهما لأجلهن وري أن الرعاة كانوا ~~يضعون على رأس البئر حجرا لا ينقله إلى سبعة رجال وقيل عشرون وقيل مائة ~~فرفعه موسى -عليه السلام- وحده وري أنه سألهم دلوا من ماء فأعطوه دلوهم ~~فقالوا أتسقي بها وكانت لا ينزعها إلى أربعون فأستقى بها وصبها في الحوض ~~ودعا بالبركة وري غنمهما وأصدرهما وري أنه دفعهم عن الماء حتى سقى لهما ~~وقيل كانت بئر أجري عليها الصخرة وإنما فعل هذا راغبا في المعروف غغاثة ~~الملهوف. PageV04P154 # قال رضى الله عنه: والمعنى أنه وصل إلى ذلك الماء وقد ازدحمت عليه الأمة من ~~أناس مختلفين متكأتفة العدد ورأ ى الضعيفتين من ورائهم مع غنمهما مترقبين ~~لفراغهم فما أخطأت همته في دين الله تلك الفرصة مع ما كان معه من النصب ~~وسقوط خف القدم والجوع ولكنه رحمهما فأغاثهما وكفاهما أمر السقي في مثل تلك ~~الزحمة بقوة قلبه وقوة ساعده وأما أتاه الله عز وجل من الفضل في متانت ~~الفطرة ورصانت الحيلة وفيه مع إرادة إقتصاص أمره وما أوتي من البطش والقوة ~~وما لم يغفل عنه على ما كان به من إنتهاز فرصه الإحتساب ترغيب في الخير ~~وإنتها فرصه وبعث على الإقتداء في ذلك بالصالحين والأخذ بسيرهم ومذاهبهم ~~{ثم تولى إلى الظل } أي: تنحى بعد السقي لهما إلى الظل فكان ظل سمرة من ~~الشجر فدعا ربه {فقال ربي إني لما أنزلت إلي} قيليل أوكثير غث أو سمين ~~الفقير أي: محتاج إليه وقوله من خير بيان للمنزل المطلوب أي: خيرا كان مما ~~يقطع الضرورة وقيل ذكر ذلك وأن خضرة البقل تترأ في بطنه من الهزال ما سأل ~~الله إلى أكله ويحتمل أن يريد أني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إلي من خير ~~الدارين وهو النجاة من الظالمين لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة فقال ذلك ~~رضا منه ببدل النسي وفرحا به وشكرا عليه لأن ms1454 كل نعمة في جنب النعمة بالدين ~~كلا نعمة فجاءته أحدهما أي: إحدى إبنتي شعيب -عليه السلام-{قالت إن أبي ~~يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا} وري أنهما لما رجع إلى أبيهما قبل الناس ~~وأغنامهما ممتلئة البطون حافلة الضروع باللبن قال لهما ما أعجلكما قالتا ~~وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقا لنا فقال لأحدهما إذهبي فاعدعيه لي فجاءة إلى ~~موسى -عليه السلام- وهي مستحية فقالت إن أبي يدعوك فتبعها موسى -عليه ~~السلام- فأزلفت الريح ثوبها بجسدها فوصفته فقال لها أمشي خلفي وادعيني إلى ~~الطريق {فلما جاءه وقص عليه القصص} أي: فلما قص عليه حديث وقصة خروجه من ~~مصر خائفا يترقب وما أصابه من الجهد قا ل له {لا PageV04P155 تخف نجوت من القوم الظالمين}وهم فرعون والقبط فلا سلطان لهم بإرضانا ولا ~~قوة لهم علينا. # قال رضي الله عنه:وجاز لموسى -عليه السلام- أن يمشي مع إمراءة أجنبية وأن ~~يعمل بخبرها لأن مثل ذلك لا بأس به في نضائر تلك الحال مع الإحتياط والتورع ~~والأمن على نفسه وأما العمل بخبرها فكما يعمل بقول الةاحد في الأخبار حرا ~~كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى وما كانت إلا مخبرة عن أبيها لأنه يدعوه ~~ليجزيه وما أخذ الأجرة على البر والمعروف فيجوز أن يكون قد فعل ذلك لوجه ~~الله تعالى على سبيل البر والمعروف وقبل إطعام شعيب وإحسانه لاعلى سبيل أخذ ~~الأجرة ولطن على سبيل التقبل لمعروف مبتدى كيف وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه ~~من بيت النبوة من ألااد يعقوب ومثله حقيق بإن يضيف ويكرم خصوصا في دار نبي ~~من أنبياء الله وليس بمنكر أن يفعل ذلك الإضطرار لفقر والفاقة طلب للإجر ~~وقد روي ما يعضد كلا القولين .روي أنها لما قالت:ليجزيك كره ذلك ولما قدم ~~إليه الطعام أمتنع وقال:أنا أهل بيت لا يبيع دنياء بطلاع الأرض ذهبا ولا ~~تأحذه على المعروف ثمنا حتى قال شعيب:هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. # وعن عطا أن موسى-عليه السلام-رفع صوته بدعائه لسيمعهما فلذلك قال ~~له:ليجزيك أجر ما سقيت لنا ومذهب أبائنا -عليهم السلام-في ms1455 مثل هذه الحادثه ~~أن كل ما وجب على الأنسان وتعين عليه لن يجز له أخذ الأجرة عليه وما كان ~~فرضا على الكفاية ففيه خلاف وإلا صح أنه كالأول وما كان كباحا فلا مقال في ~~إباحته وما كان قربة لم يمنع أخذ الأدرة عليه لعدم الوجوب والأفضل التورع. # قالت إحداهما يا أبتي أستأجره إن خير من إستأجرة القوي الأمين*قال إني ~~أريد أن أنكحك إحدى إبنتي هاتين على أن تأجرني ثناتي حجج فإن أتممت عشرا ~~فمن عندك وما أريد ان أشق عليك ستجدني إنشا الله من الصالحين*قال ذلك بيني ~~وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل* PageV04P156 # قالت إحداهما:{يا أبت أستأجره إن خير من أستأجرة القوي الأمين}كبراهما كانت ~~تسما صفراء ،والصغرى فصفيرا وصفراء هي التي ذهبت به وطلبت إلى أبيها أن ~~يستأجره وهي التي تزوجها. # عن بن عباس:أن شعيبا أغضبه الغيره فقال:زما علمك بقوته وأمانته؟ # فذكرت له رفعه للحجر عن البئر ونزع الدلوي وكفه عن النظر إليها وأمرها ~~بالمشي خلفه . # قال -رضي الله عنه- وقولها {إن خير من استاجرة القوي الأمين}كلاحكيم جامع ~~لا يزاد عليه لأنها إذا أجتمعت هاتان الخصلتان أعني الكفاية والأمانه في ~~الإقامة بإمركم فقد فرغ بالك وتم مرادك وقد أستغنيت بإرسال هذا الكلام الذي ~~سياقه سياق المثل والحكمة عن ان تقول استاجرة لقوته وأمانته وقد خير على ~~القوي الأمين للعناية بذكر تفضيل المستأجر ومدحه بالخير فلهذا لم تقل إن ~~القوي الأمين حين من غستاجرة فورد الفعل باللفظ الماضي في قوله أتاجرة ولم ~~تقل تستأجر للدلاله على أنه أمر قد عزل وعرف ومنه قولهم أهون ما أعلمت لسان ~~ممنح أي مطبق على الكلام قال:{إني أريد ان أنكحك إحدى إبنتي هاتين}روي أنه ~~أنكحه صفرى وقوله هاتين فيه دليل على أنه كاتب له غيرهما فميزهما عن غيرهما ~~بإلاشارة إليهما ولا يصح نكاح إحدى إمرأتين لاتها غير متميزه من الأخرى ~~وشرط صحة النكاح أن تكون المنكوحة معلومه،وقوله أريد أن أنكجك لم يكن عقد ~~نكاح ولكن مواعده ومواضعه أمر قد عزم ms1456 عليه ولو كان عقد لقال أنكحتك ولم يقل ~~إني أريد أن أنكحك ومذهب أبائنا -عليه السلام-إن النكاح يصح بالمستقبل إذا ~~ذكر معه الماضي وإن السؤل يحل محل القبول لكن قوله أريد شعرا بالوعد على أن ~~تأجرني ثناني حجج أي يكون أجرا إلى ثمان سنين وقد أصح أبائنا -عليهم ~~السلام-بهذا لأنه على صحة العقد على إجازة منافع النكاح أو منافع ماله من ~~سكني وأخدمه عبئا وغير ذلك او كانت قيمة المنافع عشرة دراهم فقلت فأجر ~~المنافع مجري المار في صحت وقوعها مهرا وهو قوله ش وأما أبو حنيفه فقد منع أن PageV04P157 يتزوج إمراة لأن يخدمه سنة وجوز أن يتزوجها لأن يخدمها عنده ويسكنها داره ~~سنة لأنه في الأول يسلم نفسه وليس بمال وفي الثاني هومسلم مالا وهو العقد ~~والدار والعلة لقول كان ذلك جآئزا في تلك الشريعة ونحن نقول هو باق ما لم ~~ينسخ وتأجرني من أجرته إذا كنت له أجيرا وثماني حجج مفعول به ومعناه رعية ~~ثمان حجج .{فإن أتممت عشرا}أي:عمل عشر حجج.{فمن عندك}أي:فإتمامها من عندك ~~زليس بواجب عليك يعني لا ألزمك ولا أحتمه عليك ولكنك إن فعلته فهو منك ~~تفضلا وتبرعاوإلا فلا عليك.{وما اريد أن أشق عليك}بإلزام ثم الأجلين وإجابة ~~وحقيقة قولهم شفقت عليه وشق عليه الأمران الأمر إذا تعاضم فكأنه شق عليك ~~ضنك بإثنين بقول تأره أوطقه وتارة لا أطيقه أو أراد أنه بسببها ويسامحه من ~~نفسه وأنه لايشق عب\ليه فيما أتأجر له من رعي غنمه ولا يفعل نحو ما يفعل ~~المعاصرون من المسرعين في المناقشة في مراعات الأوقات والمراقه في إستيفاء ~~الأعمال وتكليف الرعاة أمورا شاقة ولأشغال خارجة من حد الشرط. # قال-رضي الله عنه:وهكذا كان الأنبياء -عليهم السلام-أخذين بالأسهم في ~~معاملة الناس فلا يناقشون ولا يمارون وقوله:{ستجدني إنشاء الله من ~~الصالحين}يدل على ذلك يريد بالصلاح حسن المعاملة ووطاءة الخلق ولين الجانب ~~ويجوز أن الصلاح لعموم ويدل على حسن المعاملة والمراد بإشطراط الله عز وجل ~~فيما وعد من الصلاح الإنكار على توفية فيه ومعنوية لا أنه يسنعمل الصلاح ms1457 ~~إنساء الله وإن شاء أستعمل خلافه لأن الله لا يشاء خلاف الصلاح.قال: {ذلك ~~بيني وبينك}أي قال:موسى لشعيب ذلك الرأي الذي قلته وعاهدتني عليه من رعي ~~الغنم ثماني حجج قائم بيننا لا أخرج أنا عما شرط علي ولا أنت عما شرط على ~~نفسك.{أيما الأجلين قضيت}أي:حصلت بمعنى أي أجل قضيت من الأجلين أطولهنا ~~الذي هو العشر أو أقصرها الذي هو الثمان.{فلا عدوان علي}أي:لا ظلم ولا تعدي ~~علي بإن أطلب أكثر مته. PageV04P158 # قال رضي الله عنه:وتصور العدوان إنما هوا في أقصر الأجلين وهو المطالبة ~~بتمة العشر وعلق العدوان بمجموعهما لأن معناه كما أتى إن طولبت بإلزياده ~~على العشر كان عدوانا لا شك فيه فكذلك إن طولبت بالزياده على الثماني أراد ~~موسى بذلك تقدير أمر الخيار وإليه وأنه ثابت مستقر وأن الأجلين على السواء ~~إما هذا وإما هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء وأنه إن شاء في تتمة العشر ~~وإن شاء أمتنع لم يجبر عليها لأنه قد وفا بما شرط عليه والله على ما نقول ~~من هذا الأمر الذي تعاهدنا عليه وكيل،أي مشاهد ومطلع والوكيل هو الذي وكل ~~ليه الأمر. # قال رضي الله عنه:سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الأجلين قضى ~~موسى فقال أبعدهما وأبطأهما ،وروي أنه قال:قضى أوقاتهما وتزوج صغراهما وهذا ~~خلاف الرواية التي سبقت. # فلما قضى موسى الأجل وسار بإهله أنس من جانب الطور ناراقال لأهله امكثوا ~~غني أنست نارا لعلي أتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون*فلما ~~أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى ~~إني أنا الله رب العالمين* PageV04P159 # {فلما قض موسى الأجل}أي: فلما أتم موسى أوفى الأجلين وهو العشر {وسار ~~بإهله}أي:بإمرأته بنت شعيب من مدين إلى مصر لزيارة أمه بعد أن أستأذن شعيبا ~~في ذلك {أنس من جانب الطور نارا}أي: أبصرها والإيناس الإبصار البين والطور ~~هو الجبل الذي كلم عليه موسى وهو بمدين.{قال لأهله انكثوا}أي:أقيموا مكانكم ~~منتضرين إني أنست نارا لعلي أتيكم منها الأمر على الرجاء ولم ms1458 يقطع فقال ~~{لعلي أتيكم منها}أي: من النار بخبر أارد ما يخبر به أن حال الطريق لأنه ~~ضلوها في الليل {أو جذوة من النار}الجذوة بالكات الثلاث في الخبر وقرى بهن ~~جميعا وهو العود الغليظ كانت في رأسه تارا دام أو لم يكن والإدهان التي ~~فيها نار.{لعلكم تصطلون}أي: تدفؤن بها وكانوا في ليلة شتاء بارده. {فلما ~~أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن} أي فلما أتى موسى النار نودي من جانب ~~الوادي الأيمن وهو واوددي الطور الذي إسمه طوى واليمن من اليمين وهو البركة ~~أو هو تقييض الأسواء أي من الجانب الأيمن من جانب الوادي {في البقعة ~~المباركة}وهي مكان النار والبركه كثرة الخير والمنافع ووصفت بالبركة لأتفاق ~~أمر بنيا فيها نعم الناس منافعه من الشجرة من الأولى والثانية الإبتداء ~~الغاية أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة ،وقوله من الشجرة يدل ~~من شاطئ الوادي أي بيان لموضع النداء نته لأن الشجرة كانت ثابتة على ~~الشاطئ.روي أن الشجرة كانت عوسجة خضراء وهي تقد من أعلاها إلى أسفلها. وعن ~~الكلبي الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ومنها كانت عصاه .وروي أن شعيبا ~~-عليه السلام-كانت عنده عصاء الأنبياء -عليهم السلام-فقال لموسى -عليه ~~السلام-ادخل ذلك البيت فحذ عصاء من تلك العصاء فأخذ عصا هبط بها أدم -عليه ~~السلام-من الجنة ولم يزل الأنبياء يوارثونها إلا أن وقعت إلا شعيبا ~~.......وكانت مكفوفافضن بها فقال غيرها فما وقعت بيده إلا هي سبع مراة فعلم ~~أن له شأن وقيل أخذها جبريل -عليه السلام-بعد PageV04P160 موت أدم فكانت معه حتى ألقا بها موسى ليلا وقيل أرجعها شعيب ملك في سورة ~~رجل فأمر به أن يأتيه بهافأتاه بها فردها سبع مرات فلم تقع في يده غيرها ~~فدفعها إليه ثم ندم لأنها وديعة فتبعه فأختصماء فيها ورضي أن يحكم بينهما ~~اول طالع فأتاهما الملك فقال ألقياها فمن رفعها فهي له فعالجها الشيخ فلم ~~يطقها ورفعها موسى -عليه السلام-وعن الحسن:ما كانت إلا عصا من الشجرة ~~أعترضها إعتراضا أي قطعها موسى من جانب الشجرة لا ms1459 أنه أختارها وعن مجاهد ~~هذه العصاء ما روي أن شعيبا قال لموسى حين أراد رعي غنمه إذا بلغت مفرق ~~الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن الحشيش وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تبيينا ~~أخشى عليك وعلى الغنو منه فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها فمشى ~~على أثرها فإذا عشب وريف لم يرى مثله فنام فإذا بالتنين قد أقبل فحاربته ~~العصاء حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى دامية فلما أبصرها دامية والتنين ~~مقتولا أرتاح لذلك ولما رجع إلى شعيبا -عليه السلام-مس الغنم فوجدها ملاء ~~البطون غزيرة اللبن فأخبر موسى ما أتفق للعصاء مع التنين ففرح وعلم أن ~~لموسى والعصاء شأن وقال له:إني وهبت لك من تاج الغنم هذا العام كل أدرع ~~ودرعا فأوحي إليه في المنام أن أضرب بعصاك مستسقى الغنم فعمل ثم سقاها فما ~~أخطات واحدة إلا ووضعت درع ودرعا فوافاه بشرطه.{إني أنا الله رب ~~العالمين}أي:مالك المليكة والتغلب أو مالك كل خلق لأن العالم عام في كل مخلوق. # وأن ألقي عصاك فلما رأها تهتز كانها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ~~ولا تخف إنك من الأمنين*أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء وأضمم إليك ~~جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملآئهم إنهم كانوا قوم ~~فاسقين* PageV04P161 # {وأن القي عصاك}أي:ويود موسى أن ألقي عصاك أي أطرحها فطرحها {فلما رأها ~~تهتز}أي: تهتز تتحرك وتضطرب {كأنهاجان}أي: شبه الجان وهو حنش دون الثعبان ~~{ولى مدبرا}أي: هاربا خائف أنه أريد به امر مدبر بيان لحالهعلى وجه التاكيد ~~أي ولى العصاء دبره كما يفعل النتهزم {ولم يعقب}أي:ولم يرجع يقال عقب ~~المقاتل إذا كرم الله وجهه بعد الفرار {يا موسى أقبل ولا تخف}مما افزعك ~~{إنك من الأمنين}مما خفت منه ،ثم قيل له {أسلك يدك}أي: أدخلها درعك {في ~~جيبك}أي:في فقرة مدرعتك {بيضاء من غير سوء}أي:بيضاء حسناء يغغلب شعاعها ~~شعاع الشمس لأنه بياض مستنكره كالبرص لأنه كان أغض شيء عندهم{وأضمم إليك ~~جناحك}المراد بالجناح اليد لأن يد الأنسان بمنزلة جناح الطائر ms1460 وإذا أدخل ~~يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه ،قال رضي الله عنه:وقوله ~~{واضمم إليك جناحك}فيه معنيان. # أحدهما:أن موسى -عليه السلام-لما قلب الله العصا حية فجع وأضطرب فاتقاها ~~بيده كما يفعل الخائف من الشيئ فقيل له إن إتقائك بيدك فيه عليك غصاصة الذل ~~عند لاعتداء فاذا ألقنيها فكما تنقلب حية فأجخرل يدك تحن عضدك فكان إنقاءك ~~بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل لامران إجتناب ماهوا غضاضة عليك وإظهار معجزة ~~أخرى وهي اليد الثاني أن براد بضم جناحه إليه وتشدده عند إنقلاب العصا حية ~~حتى لاتظطرب ولا ترهب إشعاره من الرهب أي: من أجل الرهب وهو الخوف أي: إذا ~~أصابك الرهب عند رؤية الحيه فاضمم إليك جناحك. PageV04P162 # قال رضي الله عنه: عند جعل الرهب الذي كان نصيبه مسببا وعلة فيما أمر له من ~~ضم حناحه إليه ومعنى ضم إليك جناحك وأسلك يدك في جيبك واحد ولكن خولف بين ~~العبارتين وإنما كرر المعنى الواحد لأختلاف الغرضين وذلك أن الغرض في ~~أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني إخفاء الرهب.{فذانك}أي: اليد ~~والعصى.{برهانان من ربك}أي: حجتان بينتان منيرتان وسمية الحجة برهانا ~~لبياضها وإن أردتها ونضيرها سميهم سلطانا من التسليط وهو الزيت لأن ردها ~~إلى فرعون وملآئه أي: أشراف قومه {إنهم كانوا قوم فاسقين}أي:خارجين عن الحد ~~في الكفر والمعاصي مجاوزين الغاية في ذلك. # قال ربي إني قتلت منهم نفسا فأخلف أن يقتلون*وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانافأرساه معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون*قال سنشد عضدك بإخيك ونجعل ~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكم بأياتنا أنتما ومن أتبعكما الغالبون* PageV04P163 # {قال ربي إني قتلت منهم نفسا}هو القبطي خباز فرعون {فأخاف أن يقتلون}بسبب ~~قتلي إياه {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا}كان موسى دون هارون في الفصاحة ~~لأنه كان في لسانه عقدة.{فأرسله معي ردءا يصدقني}الردء إسم ما يعان به يقال ~~ردء إنه أي أعنته أي جعله رسولا لا معي معيتا {يصدقني}أي:يبين بفصاحة لسانه ~~الحق كما يبين بالدليل،وقال رضي الله عنه:وليس الغرض بتصديقه أن يولوا له ~~صدقت أو يقول للتاس ms1461 صدق موسى وإنا هو أن يخلص بلسانه الحق ويبسط القول فيه ~~ويجادل به الكفار كما يفعل الرجل المنطيق ذو العارضة فأجرى ذلك مجرى ~~التصديق المفيد كما يصدق القول بالبرهان ولذلك ذكر فضل فصاحته عليه لأنها ~~لا تحتاج إلى ذلك لا لقوله صدقت بإن الفصيح وغير الفصيح يستويان بالنطق ~~يصدقت وعلل صاحبه إلى مجتدلة الكفار بفصاحة هارون بقوله {إني أخاف أن ~~يكذبون}فأسند التصديق إلى هارون لأنه السبب في إسناد مجازا قال{سنشد عضدك ~~بإخيك}العضد عمود اليد وبشدة العضد تشتد اليد والمعنى سنقيك به ونعينك به ~~شبه الرجل باليد وبشدة العضد في أشتدادها بإشتداد العضد فجعل كأنه بشدته ~~بعضد شديد {ونجعل لكما سلطانا}أي: عليه وتسلط أو حجة واضحة وجوابه فلا ~~يصلون إليكما بسوء يضركما {بأياتنا}أي: نسلطكما عليهم بأياتنا ويجوز بأن ~~يكون قسما وجوابه لا يصلون أيكما وهو محذوف دل عليه فلا يصلون أو هو متعلق ~~بلا يصلون أي:تمتنعون منهم بأياتنا {أنتما ومن أتبعكما الغالبون}. # فلما جاءهم موسى بأياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما معنا بهذا ~~في أبائنا الأولين*وقال موسى ربي إني أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون ~~له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون*فقال فرعون ي أيها الملآء ما علمت لكم ~~من إلها غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله ~~موسى وإني لأظنه من الكاذبين* PageV04P164 # {فلما جاءهم موسى بأياتنا بينات}أي:واضحات معجزات لا شك لأنها من عند ~~الله{قالوا ما هذا إلا سحر مفترى}أي:قالوا حين جاءهم مبادرين إلا يكذيبه ما ~~هذا الذي جئت به يا موسى إلا سحرا تعلمه أنت ثم تفتريه على الله أي:تكذيبه ~~عليه بإسنادكم له إليه وهو منكم وليس بمعجزة من عتد الله {وما سمعنا بهذا ~~في أبائنا الأولين} أي: ما سمعنا بهذا الدين في زمن أبائنا ولا بلغنا أنه ~~كان فيهم ولا تخلوا من أن تكونا كاذبين في ذلك وقد سمعوا وعلموا بتحوه أو ~~أرادوا أنهم لم يسمعوا بمثله في قطاعته أو ما كان الكهنة يخبرون بضهور موسى ~~ومجيئه ms1462 بما جاء به وهذا دليل على أنهم جحدوا وأةبهتوا وما وجدوا ما يدفعون ~~به ما جاءهم من الأيان إلا قولهم هذا سحر وبدعة لم يسمعوا بمثلها في أيام ~~ابائهم وقال موسى{ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة ~~الدار}أي: ربي أعلم منكم بحال من أهله للفلاح وجعله نبيا وبعثه بالهدى ~~ووعده حسن العقبى وهو يعنب نفسه ولو كان كما نزعمون كاذبا ساحرا مفنريا لما ~~أهله لذلك لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبئ الساحرين ولا يفلح عند ~~الظالمون وعاقية الدار هي العا قبة المحموده والمراد بالدار الدنيا ~~وعاقبتهاأن تختم للعبد بالرحمة والرصوان وتلقي الملائكة البشرى عتد الموت. PageV04P165 # قال رضي الله عنه:العاقبة المحموده والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبو ~~الدار الدنياء لكن أختصت خاتمة الخير لهذه التسميه دون خاتمة الشر من حيث ~~أن الله سبحانه قد وضع للدنيا طريقا إلى الأخرة وأراد لعباده أن ى يعملوا ~~فيها إلى الخير وما خلقهم إلا لأجله ليظفروا بخاتمة الخير أرادها عاقبة ~~لعبادة ومن عمل فيها خلاف ما وضعها الله له فقد حرف فإذن عاقبتها الصلية هي ~~عاقبة الخير وأما عاقية السوء فلا إعتداد بها لأن الله تعالى لم يردها ~~لعباده وأن أختارها بأعمال الشر الذي خالفوا بها يراد الله منهم أنه {لا ~~يفلح الظالمون} أي: لا يظفرون عند الله ولا يفوزون وفسر بن كثير قال موسى ~~بغير واو وهي قرأة حسنةلأن الموضع موضع سؤال عما جاءهم به موسى عند تسميتهم ~~تلك الأيات الباهرة سحرا مفترى ووجه القراءة بالواو أنهم قالوا أذلك وقال ~~موسى هذا ليوازن الناس بين الفولين ويصير فساد أحدهما وصحة الأخر قال ~~فرعون:{يا أيها ما علمت لكم من إله غيري} الملاء هم أشاف قوم والنداء عام ~~لكن ألخطاب يتوجه إلا الكبرى أدعى فرعون الإلهية بهذه الكامة وهي الكلمة ~~الأولى. # والثانية: هي قوله{أنا ربكم الأعلى}وكان بينهما أربعون سنة وقيل عشرون ~~{فأوقد لي يا هامان على الطين} أراد بالإيقاد على الطين عمل الأحر وإنما ~~قال أوقد لي يا هامان على ms1463 الطين ولم يقل أطع لي الأجر لأنه أول من عمل ~~الأجر فهوا يعلمه الصنعة ولين هذه العبارة أحسن طباقا لفصاحة القرءان وعلوا ~~طبقته وأشبه بكلام الجبابرة وهامان وزيره الحاضر عنده. PageV04P166 # قال رضي الله عنه:وأمرت هامان وهو وزيره ورديفه بالإنقياد مناديا بأسمه ~~يباني في وسط الكلام دليل على التعضم والتجبر {فاجعلي صرحا} أي: قصرا متخذا ~~من الطين الموقد عليه وهوالأجر {لعلي أطلع إلى إله موسى} الطلوع والإطلإع ~~الصعود أي أعلوا على القصر لأقرب من السماء فإنا لأله موسى وإني لأظنه يعني ~~موسى -عليه السلام- من الكاذبين يعني في إثبات إله غيره بل فرعون لعنه الله ~~هو الكاذب. # قال رضي الله عنه:روي أنه لما بنى الصرح جمع هامان العمال حتى اجتمع ~~خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجرا وأمر بطبخ الأجر والجص ونجر الخشب وضرب ~~المسامير فشيدوهوا حتى بلغ بنيانا أحد من الخلق فكان الباني لا يقدر أن ~~يقون على رأسه يبني فبعث الله عز وجل حبريل -عليه السلام-عند غروب الشمس ~~فضربه بجناحه فقطعه ثلث قطع وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ~~ووقعت قطعة في البحر وقطعة في المغرب ولم يبقى أحد من عماله إلا قد هلك ~~ويروى في هذه القة أن فرعون أرتقى فوقه فرمى بنشابه نحوا السماء فأراد الله ~~ان يفتنهم فردت إليه ملطوخة بالدم فقال: قتلت غله موسى فعند ذلك بعث الله ~~عز وجل جبريل يهدمه والله اعلم بصحته. PageV04P167 # قال رضي الله عنه: دخل فرعون بنفي علمه بإله غيره نفى وجزده معناه ما لم ~~يكن من إله غيري لأن العلم تابع للمعلوم فمن ثم كان إنتفاع العلم بوجود إله ~~غيره لإنفاء وجوده على زعمه فعبر عن إنكفاء وجوده بإنتفاء العلم بوجوده ~~ويجوز أن يكون على ضاهره بمعنى إله غيره غير معلوم عنده ولكنه مضنون يدليل ~~قوله {وإني لأظنه من الكاذبين} وإذا ظن موسى كاذبا في إثبات إلاها غيره ولم ~~يعلمه كاذبا فقد ظن في الوجود إلها غيره ولولم يكن المجدوا طالما فلقد طنا ~~طنا كا اليقين لما تكلف ms1464 ذلك البنا العطيم ولما تعب في بنائه ما تعب لعله ~~يطلع بزعمه إلى إلإإله موسى وهذا أعظم دليل على إفرطه في الجهل بالله ~~وبصفاته وحيث ظن أنه في مكان ولا يرى بينه أثبت شهادة على إفراط جهله ~~وغبائه وجهل ملائه وغبائتهم من أنهم راموا نيل أسباب السما وات بصرح يبنوه ~~وليت شعر أكان يلبس على إهلاك أهل بلاده ويضحك من عقولهم حيث صادفهم إغبا ~~الناس وخلاهم من الفطن وأشبههم بالبهائم أم كان في نفسه تلك الصفة وإن صح ~~ماحكي من رجوع النشابة إليه ملطوخة بالدم فهو تهكم فيه وإذا فسر قوله {ما ~~علمت} بإنتفاء وجود المعلوم فقوله{وإني لا أظنه } بمعنى لا أعلمه والظن ~~بمعنى العلم ويكون بنى الصرح مناقضة لما أدعاه من العلم واليقين وقد خفيت ~~على قومه هذه المناقضة لعبادتهم وبلههم أو لم تخفى عليهم ولكن كان يخاف على ~~نفسه بسوطه وسيفه. # واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وطنوا أنهم إلينا لا يرجعون * ~~فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * # {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق } جعل إستكبارهم بغير الحق لأن ~~الإستكبار بالحق إنما هو لله عز وجل وهو المتكبر على الحقيقة أي المتبالغ ~~في كبرياء الشأن. PageV04P168 # قال صلى الله عليه وآله وسلم: فيما حكى عن ربه الكبريا وهو العظيم أن أرى ~~فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار وكل متكبر سوى الله تعالى ~~فإستكباره بغير الحق {وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } أي: لا يرجعون إلى ~~جزائنا {فأخذناهم وجنوده فنبذناهم في اليم } أي: فرميناهم في البحر. # قال رضى الله عنه: وهذا من الكلام المفهم الذي دل به على عظمة شأنه ~~وكبرائه في سلطانه شبههم إستحقارا لهم وإستقلالا لعددهم وإن كانوا لكثير ~~أي: الكثير الجمع الغفير يحصيان أحدهما فطردهم في البحر ويجوز ذلك قوله ~~{وألقينا فيها رواسيا شامخات وحملت الأر ض والجبال فدكتا دكتا واحدة وما ~~قدروا الله حق قدره والأرضجميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ms1465 ~~بيمينه} وما هذه إلى تصويرات وتمثيلات لإقداره وإن كل مقدورا وإن عظم فهو ~~مصتصغر إلى جنب قدزته فانظر يامحمد كيف كان عاقبة الظالمين أي كيف كان ~~عاقبتهم لكنه وصفهم بالظلم لأنفسهم تشيعا عليهم أي كيف كان عاقبة ظلمهم حيث ~~أغرقوا بسببه {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } جعلناهم بمعنى وعدناهم أئمة ~~دعاه إلى النار أي: وصفناهم بذلك كمايدعى خلفا الحق أئمة دعانا إلى الجنة ~~ومنه قوله تعالى{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } ومعنى ~~دعائهم إلى النار وهو الدعا إلى موجباتها من الكفر والمعاصي {ويوم القيامة ~~لا ينصرون } كما ينصر الأئمة الدعاه إلى الجنة ويجوز أن يريد وخذلناهم حتى ~~كانوا أئمة الكفر ومعنى خذلناهم منع الطاف منهم لعلم بأنهم لا تنفع فيهم ~~وهم المصمممون على الكفر التي لا تغني عنهم الآيات والنذر وينصر هذا الجه ~~قوله {ويوم القيامة لا ينصرون } كأنه قيل وخذلناهم في الدنيا وهم يوم ~~القيامة مخذولون PageV04P169 وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين * ولقد آتينا ~~موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر لناس وهدى ورحمة لعلهم ~~يتذكرون * وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من ~~الشاهدين * ولكن أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل ~~مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكن كنا مرسلين * # كما قال {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } أي: طردا وإبعادا عن الرحمة ~~{ويوم القيامة هم من المقبوحين} أي: من المطرودين المبعدين وقيل من ~~المشوهين الخلقة من سواد الوجوه وزراقة العيون {ولقد آتينا موسى الكتاب} ~~وهو التورات {من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} يعني قوم نوح وعاد وثمود ~~وعنهم آتينا موسى الكتاب وهو التورات من بعد ما أهلكنا القرون الأولى يعني ~~قوم نوح وعاد وثمود ويحتمل أنه أراد قوم فرعون لأن الله تعالى أعطى موسى ~~التورات بعد هلا كهم بمدة {بصائر لناس} البصيرة نور القلب الذي يبصر به كما ~~أن البصر نور العين الذيب تبصر به يريد إتيانه التورات نورا للقلوب لأنها ~~كانت عميا لا تبصر ms1466 ولا تعرف حقا من باطل وهدى أي: ورشادا أولا لأنهم كانوا ~~يخبطون في ظلا ورحمة أي: ونعمة لأتهم لو علموا بها وصلو ا إلى نيل الرحمة ~~{لعلهم يتذكرون} أي: لأراده أن يتذكروا لتردي فما تغيرة للإرداة ويجوز أن ~~يرى ترجي موسى -عليه السلام-لتعذكرهم فألمراد بألتذكير التفكر وما كنت يا ~~محمد بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر الغربي المكان في شق الغرب وهو ~~المكان الذي وقع فيه ميقات موسى-عليه السلام-من الطور وكتب غالله له ~~الألواح والأمر المنقضي إلى موسى هو اللوح الذي أوتيى إليه وهذا الخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وما كنت حاضر المكان الذي أوحينا ~~فيه إلى موسى {وما كنت من الشاهدين} أي: ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي ~~إليه أو عاى الوحي إليه وهم أتقيائه الذين أختارهم للميقات {ولكنا أنشأنا ~~قرونا} أي:لكنا PageV04P170 أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا أي:أمم كثير {فتطاول عليهم العمر} أي ~~على أخره وهو القت الذي أنت فيه {العمر} أي: أمد إنقطاع الوحي وأنذرت ~~العلوم فوجب إرسالك إليهم فأرسلناك وكسيناك العلم تقصص الأنبياء قصة موسى ~~كانه قال وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليكفذكر سبب ~~الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على الوحي المسبب على عبادة الله في ~~إختصاره فهذا معنى الإستدراك في قوله ولكنا {وما كنت ثاويا} أي: مقيما في ~~أهل مدين وهم شعيب والمؤمنين به تتلوا عليهم أياتنا أي: تقراها عليهم تلعلم ~~منه يريد الأيات التي فيها قصة شعيب وقومه {ولكنا كنا مرسلين} أي:ولكنا ~~أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها بالوحي إليك # وماكنت بجانب الطور إذ تادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من ~~نذير قبلك لعلهم يتذكرون*ولولا # أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~قنتبع أياتك ونكون من المؤمنين* PageV04P171 # {وما كنت بجانب الطور} إذ نادينا أي: ما كنت بجانب الطور حين ناديتا موسى ~~-عليه السلام-ليلة مناجاته وتكليمه {ولكن رحمة من ربك} أي: ولكن أعلمناك ~~ذلك بالوحيلأجل رحمتنا أي: ms1467 نعمتنا عليك بالنبوة والوحي وقريء بالرفع أي هي ~~رحمة {لتذر قما} وهم قريش ومن أرسل إليهم {ما أتاهم من نذير من قبلك} أي:في ~~زمان الفترة بينك وبين عيسى وهي خمسمأئة سنة وخمسون سنة ونحوه قوله {لتنذر ~~قوما نا أنذر أباءهم لعلهم يتذكرون} أي:رحمناهم بأرسالك إليهم منذر ~~لإرادتنا أن يتفكرون في عاقبتهم فيعملون ما يضفرهم بالثواب وتنجيهم من ~~العقاب {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت ~~إلينل رسولا} لولا:الأولى شرطيه وجوابها محذوف ولولا الأخرة تصيبهم بمعنا ~~هلا والمعنى لولا قولهم إذا أصالتهم مصيبة أي نقمة وعقوبه بسبب ما قدموا من ~~الشرك والمعاصي هلا {أرسلت إلينا رسولا فنتبع أياتك} أي فنعمل بشريعتك ~~{ونكون من المؤمنين} أي:من المصدقين للمرسلين بها أي يقولون ذلك محتجين به ~~على الله وجواب لولا محذوف أي لما أرسلتنا إليهم بمعنى إرسال الرسل إليهم ~~إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزمها كقوله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل}. # فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل قالواساحران تضاهرا وقالوا إنا بكل كافرون*قال فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين*فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدا من الله إن الله ~~لا يهدي القوم الضالمين* PageV04P172 # {فلما جاءهم الحق من عندنا} وهو الرسل المصدق بالكتاب المعجز مع سائر ~~المعجزات وقطعت معاذيرهم وسد طريق إحجتاجهم {قالوا لولا أوتيت مثل ما أوتي ~~موسى} أي:هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى من الكتاب المنزل جملة واحدة وفي ~~قلب العصاء حية وفلق البحر وغيرهما من الأيات فجاءوا بالأقتراحات النبوية ~~على التعتب والعناد ولم يكفروا يعني أبناء جنسهم الذين على مذهبهم وهم ~~الكفرة من زمن موسى {بما أوتي موسى من قبل} أي: فقد كفروا بايات موسى كما ~~كفروا بإت محمد. PageV04P173 # وعن الحسن:قد كان للعرب اضل في أيام موسى أي فمعناه على هذا أو لم يكفروا ~~أباءهم زمعنى الإسنفهام ms1468 تقهير كفرهم وتحقيقه ومعنى من قبل أي من قبل الكفر ~~بما أوتي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقوله {قالوا ساحران} بيان لكفرهم ~~أي قالوا في موسى وهارون هما ساحران {تضاهرا} أي:تعاونا على السحر وأجتمعا ~~فيه وقالو {إنا بكل} أي: بكل واحد من الرسولين موسى ومحمد {وبما أوتي ~~كافرون} بمعنى أن الكفار الذي في زمن موسى كفروا به وبما أوتي والكفار في ~~زمن محمد كفروا به وبما أوتي وجمعوا في اللفظ لإجتماعهم بالكفر ويجوز أن ~~يريد أن أهل مكة الذين قالوا هذه المقالة كما كفروا بمحمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم وبالقران فقد كفروا بموسى-عليه السلام-وبالتوراة وقالوا في موسى ~~ومحمد ساحران تضاهرا وذلك حين بعثوا الرهط إلى رسل رؤساء اليهودبالمدينة ~~يسألونهم عن محمد فأخبروهم بنعتة وصفته وأنه في كتابهم فرجع الرهط إلى قريش ~~فأخبروهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك ساحران تضاهرا {وقالوا إنا بكل كافرون ~~قل فأتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما أتبعه} أي: قل لهم يا محمد فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أكبرهدا من الكتابين النزلين على موسى وعلى إهتدا بما ~~فيه وأعلو به وهذا على وجه القطع لإحتجاجهم والتهكم بهم حيث كفروا بما لا ~~شك في صجته {إن كنتم صادقين} أنهما كانا ساحرين فأن لم يساجيبوا لك أي لم ~~يجيبوك إلا الإتيان بكتاب {فأعلم انما يتبعون أهواءهم} أي:يؤثرون أهواءهم ~~على الدين بمعنى أنهم قد لزموا الحجة ولم يؤتوا حجة إلى إتباع الهوى ثم قال ~~{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدا من الله} أي:بغير لطف بأنه مخذول لا يقبل ~~اللطف {إن الله لا يهدي القوم الضالمين} الذين حالهم كحال هولاء لأنهم لا ~~يقبلون اللطف لإحتجاجهم والهدى واللطف لهم عبث والمجذول الذي لا لطف له هو ~~الذي تخلى بينه وبين هواه. PageV04P174 # ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون*الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به ~~يؤمنون*وإذا تتلى عليهم قالوا أمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمون*أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ms1469 ومما ~~رزقناهم ينفقون* # {وقد وصلنا لهم القول} قرءى بالتشديد والتخفيف والمعنى أن القرءان اتاهم ~~متتابعا متواصلا وعد ووعيد وقصصا وعبرا ومواضع {لعلهم يتذكرون} أي: أراده ~~أن يتذكروا في مهانيه وفوائده فيفلحوا الذين آتيناهم الكتاب من قبله يعني ~~مؤمني أهل الكتاب وعن رفاعة بن فرطه رضي الله عنه نزلت هفي عشة أبناء أحدهم ~~وقيل في أربعين من مسلمين أهل الإنجيل إثنان وثلاثون جوامع جعفر من أرض ~~الحبشة وبما فيه من الشام ومعنى {من قبله} أي: من قبل القرآن هم به أي: ~~بالقرآن {يؤمنون} أي: يصدقون ثم وصفهم بقوله {وإذال ينلى عليهم قالوا آمنا ~~به } أي: صدقنا أنه الحق من ربنا وذلك أنهم عرفوا بما ذكروا في كتبهم من ~~نعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكنا به {إنا كنا من قبله } أي: من قبل ~~القرآن أو من قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم مسلمين بأنا كنا نؤمن به ~~وبكتابه {أؤلئك يؤتون أجرهم مرتين } منه بإيمانهم بكتابهم ومنه بإيمانهم ~~بالقرآن {بما صبروا } أي: بصبرهم على ما أوذوا من المششركين وأهل الكتاب ~~{ويدرؤن بالحسنة السيئة } أي: ما تقدم لهم من السيئات أو يدفعون بالحلم ~~والصفح ما ينالهم من السفه والأذى {ومما رزقناهم ينفقون} أي: يتصدقون أو ~~يريد الزكاه أو هي وغيرها. # وإذا سمعوا للغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ~~لا نبتغي الجاهلين * إنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم ~~بالمهتدين * وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من بين أرضنا أو لم نمكن لهم ~~حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدن ولكن أكثرهم لا يعلمون * PageV04P175 # {وإذا سمعوا للغو } وهو القبيح من القول {أعرضوا عنه } أي: لم يلتفتوا إليه ~~يعني إذا شنمهم الكفار وآذوهم لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم والسفاه {وقالوا ~~لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم} ليس هذا التسليم التحية وإنما هو ~~تسليم المتاركة أي: بننا وبينكم التوديع والمتاركة. # وعن الحسن هي كلمة حكم من المؤمنين {لا نبتغي الجاهلين } أي: لا نريد ms1470 ~~مخاطبتهم ولا صحبتهم {إنك لا تهدي من أحببت } أي: لا تقدر أن تدخل في ~~الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومه وغيرهم لإنك عبد لا تعلم المطبوع ~~على قلبه من غيره {ولكن الله يهدي من يشاء } أي: ولكن الله يدخل في الإسلام ~~من يشاء وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه وأن الإلطاف تنفع فيه فتقرن ~~به الطاعة حتى تدعوهم إلى القبول {وهو أعلم بالمهتدين} أي: القائمين اللطف ~~والهدى وبالذين لا يقبلون. PageV04P176 # قال الزجاج: أجمع المسلمون أن هذه الآية نزلت في أبي طالب وذلحك أنه قال ~~عند موته يا معشر بني هاشم أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ياعم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك قال ~~فما تريد يابن أخي قال أريد منك كلمة واحدة فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا ~~أن تقول لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله قال يابن أخي قد علمت أنك ~~لصادق ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت ولو لا أن يكون عليك بني أبيك ~~غضاضة ومسبة بعدي لقلتها ولا قررن بها عينك عند الفرار لما أرى من شدة وجدك ~~ونصيحتك ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف {قالوا ~~إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} القائل قريش ومشركوا مكة قالوا نحن نعلم ~~أنك على الحق ولكن نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك وإنما نحن أكلة رأس ~~أي: قليلون إن نتخطف من أرضنا لإجماع العرب على خلافنا قال الله تعالى {أو ~~لم نمكن لهم حرما آمنا } فألقمهم الله الججة لأنهم مكن لهم في الحرم الذي ~~أمنه لحرمة البيت وأمن قطانه لحرمته وكانت العرب في الجاهلية حوليهم ~~يتغاورون ويتناحرون وهم آمنون في حرمهم لا يخافةن وبحرمة البيت فائزون بواد ~~غير ذي زرع {تجبى إليه ثمرات كل شئ } أي: تجمع إليه الثمرات وتجلب إليه ~~الأرزاق من كل أوب فإذا خولهم الله من [............ص87] والرزق بحرمة ~~البيت وحدها وهم كفرة عبدة الأصنام ms1471 وكيف يستقيم أن يعرضهم لتخوف والتخطف ~~وسلبهم الأمن إذا مضوا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام {رزقا من لدن } أي: من ~~عندنا {ولكن أكثرهم لايعلمون} إن ذلك مما تفضل الله به عليهم وهذا متعلق ~~بقوله {من لدن } أي: قليبلا منهم يعترفون بأن ذلك رزقا من عند الله وأكثرهم ~~جهلة لا يعلمون ذلك ولو علموا أنه من عند الله لعلموت أن الخوف والأمن من ~~عنده ولما خافوا التخطف إذا آمنوا بالله وكفروا بالأصنام PageV04P177 وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ~~وكنا نحن الوارثين * وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا ~~عليهم آياتنا وما كنا مهلك القرى إلا وأهلها ظالمون * # {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم ~~كانوا في مثل حالهم من إنعام اله تعالى عليهم بالرقود في ظلالهم الأمن وخفض ~~العيش فغمضوا النعمة وقابلوها بلأشر والبطر فدمرهم وخرب ديارهم ومعنى بطرت ~~معيشتها أي: كفرت بها وغمضتها وقيل البطر هو إحتمال الغنى وهو أن لا يحفظ ~~حق الله سبحانه فيه {فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدعهم} أي: من إهلاكهم إلا ~~قليلا من السكن. PageV04P178 # قال بن غباس لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوما أو ساعة ويحتمل أن شؤم ~~معاصي المهلكين تبقى أثره في ديارهم فكل من يسلفها من أعقابهم لم يبق فيها ~~إلا قليل {وكنا نحن الوارثين } لتلك المساكن من ساكنيها أي: تركناها على ~~حال لا يسكنها أحد وخربناها وسويناها بالأرض {وما كان ربك مهلك تالقرى } ~~المراد بإهلاك القرى إهلاك أهلها والمعنى وما كانت عادة ربك أن يهلك القرى ~~في كل وقت {حتى يبعث في أمها رسولا} أي: في القرية التي هي أم القرى أي ~~أصلها وعمدتها وقصبتها وبقين القرى توابع لها {رسولا } بإلزام الحجة وقطع ~~المعذرة مع علمه أنهم لا يؤمنون أو المعنى وماكن في حكم الله وسابق قضائه ~~أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أم القرى يعني مكة رسولا وهو محمد ms1472 صلى ~~الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء {يتلوا عليهم آياتنا } أي: ينذرهم بها ~~{وما كنا مهلك القرى } أي: أهل القرى {إلا وأهلها ظالمون} أي: في حال ظلمهم ~~هذا بيان لعدله وتقديسه عن الظلم حيث أخبرنا بأنه تعالى وتقدس لا يهلكهم ~~إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم ولا يهلكهم مع كونهم ظالمين غلا بعد تأكيد ~~الحجة والإلزام ببعثة الرسل ولا يجعل علمه بأحوالهم حجة عليهم ونزه ذاته أن ~~يهلكهم وهم غير ظالمين كما قال {وما كان ربك ايهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون } فنص في قوله بظلمهم أنه لو أهلكهم وهم مصلحون لكان ذلك ظلما منه تعالى. # وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنياء وزينتها وما عند الله خير وأبقى ~~أفلا يعقلون * أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لا قيه كمن متعناه متاع الحيات ~~الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين * ويوم يناديهم فيقول أين شركائ ~~الذين كنتم تزعمون * قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا هم ~~كما غوينا تبرأنا إليك وكانوا إيانا يعبدون * PageV04P179 # {وما أوتيتم من شئفمتاع الحياة الدنيا وزينتها} أي: وما أونينم من أسباب ~~الدنيا فماهو إلا تمتع وزينة أيام قلائل وهي مدة الحياة المنقضية {وما عند ~~الله } وهو ثوابه خير في نفسه من ذلك وأبقى لأن بقاه دائم لا ينقطع وقوله { ~~أفلا يعقلون} توبيخ لهم أي: أتختارون متاع الدنيا الحقير الفاني على ما عند ~~الله من ثواب الآخرة الخطير الباقي كأن لم لا عقلول لكم ثم ذكر أصناف ~~الدنيا بقوله {آفمن وعدناه وعدا حسنا } وهو الثواب لأنه منافع دائمة على ~~وجه التعظيم ولإستحقاق وأي: شئ أحق منها فهو لا قيه أي: مدركه ومصيبه {كمن ~~متعناه متاع الحياة الدنيا } معنى المتاع الإنتفاع اليسير كإنتفاع مسائور ~~الطريق بما يشد فاقته من الطعام والشراب وشبه به اليسار في الدنيا {ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين } أي: من الدنيا أحضروا ألنار وهذه الآية تقرير ~~وإيضاح لين قبله . # وعن بن عباس أنه خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف المؤمن ، والمنافق، ~~والكافر، فألمؤمن يتزود والمنافق ms1473 ينزين والكافر يتمتع وقيل هذه الآية نزلت ~~في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي جهل لعنه الله وفي علي وحمزة ~~رضى الله عنهما وأبي ةجهل لعنه الله وأجراه {ويوم يناديهم } PageV04P180 أي: يوم يدع الله الكفرة يوم القيامة ويق4ول لهم على جهة التوبيخ لهم ~~والتهكم بهم {أين شركائ } في الألو هية يعني الأصنام وهو مبني على زعمهم ~~أنهم له شركا وفيه تهكم بهم {الذين كنتم تزعمون } أي: الذين كنتم تزعمونهم ~~شركائ {قال الذين حق عليهم القول } أي: وجب عليهم العذاب يعني الشياطين ~~وأئمة الكفر ورأسائه ويعني حق عليهم القول أي: وجب عليهم مقتضاه وثبت وقوله ~~{لأملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين} {ربنا هؤلاء الذين أغوينا } أي: أي: ~~أغويناهم غيا مثل ما عوينا أغويناهم كما غوينا يعنون أنا لم نغوى إلا ~~بإختيارنا من غير لأت يقهرنا أحد على الغيب هؤلا كذلك غوو بإختيارهم ولم ~~يكن منا إليهم إلا وسوسة من غير قهر ولا إلحا فلا فرق إذا بين غينا وغيهم ~~وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلا الكفرفقد كان في مقابلة دعاية الله لهم إلى ~~الايمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من ~~الكتب المشحونة بالوعد والوعيد والمواعظ والزوجر وناهيك بذلك صارفل عن ~~الكفر وداعيا إلى الإيمان وهذا معنى ما حكاه الله عز وجل عم الشيطان {إن ~~الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليك من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } والله عز وجل قد هدم هذا ~~المعنى أول شيىء حيث قال لأبليس {أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك ~~من الغاوين} فبرأنا إليك منهم مما اختاروا من الكفر بإنفسهم هواء منهم ~~للباطل ومقتا للحق لا بقوة منا على استكبارهم ولا سلطانا {ما كانوا إيانا ~~يعبدون} إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم. # قال-رضي الله عنه-ولم ياتي بواو العطف في قوله {تبرأنا} وفي قوله وما ~~كانوا إيانا يعبدون لأن الجملتين مقررتان بمعنى لما قولهما كالإيضاح ~~والتاكيد. ms1474 PageV04P181 # وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأو العدذاب لو أنهم كانوا ~~يعتدون*ويوم يناديهم فيقولوا ماذا أجبتم المرسلين*فعميت عليهم الأنباءيؤمئذ ~~فهم لايتساءلون*فأما من تاب وأمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين* # {قيل ادعوا شماءكم} أي قيل للكفار ادعوا من كنتم تعبدون من دون الله ~~فدعوهمفلم يستجيبوالهم بشيء ينفعهم{وراو العذاب} أي:شاهدوه في موضع نصرة ~~ألهتهم لو أنهم كانوا يهتدون أي: لوجه من وجوه اليل يدفعون به العذاب أو لو ~~انهم كانوا مهتدين مؤمنين لما رأوه ولما اتبعوهم أو يتملوا لو كانوا مهتدين ~~أو تحيروا عن رؤيته فلا يهتدون طريقا{ويوم يناديهم} أي وأذكر يوم يناديهم ~~الله على حجة التبكيت لهم والإحتجاج عليهم بإرسال الرسل فيقولوا أجبتم به ~~الأنبياء المرسلين إليكم . # قال -رضي الله عنه-حكى أولا ما وبخهم به منم إتخاذهم له شكاء وما تقوله ~~الشياطينوأئمتهم عاد توبخهم بإنهم إذاوبخوا على عبادة الألهة اعتذروا أن ~~الشياطين هم الذين أستعودهم وزينوا لهم عبادتها ثم ما يشبه .....تغشاهم ~~ألهتهم بخذلأنهم له وعجزهم عن حاجاتهم ثم ما كبتوا من الإحتجاج عليهم ~~بإرسال الرسل وأزاحه فبعث عليهم الأنبياء يومئذ أي الأخبار والحوايات بمعنى ~~عميت عليهم الحجج لأن الله تعالى قد اعذر إليهم في الدنياء فلا تكون لهم ~~حجة فشكون فيهم {لا يتساءلون} أي: لا يسال بعضهم بعضا عما يحتجوم به كما ~~يتسال الناس في المشكلة لانهم يتساوون جميعا في الأنباء عليهم والعجز عن ~~جواب ةوالمراد بالنباء الخبر عما اجاب به المرسل إليه رسوله . PageV04P182 # قال-رضي الله عته-وإذا كانت الأنبياء هولاء ذلك اليوم يتتعتعون في الجوابعن ~~مثل هذا السؤال ويفوضون الأمر إلى علم الله وذلك قوله تعالى{يوم يجمع الله ~~الرسل فيقول ما أجبتم قالوا لا علم لنا أنك أنت علام الغيوب} فما ضتك ~~بالضلال من أممهم فأما من تاب من المشركين عن الشرك وأمن وعمل صالحا أي: ~~وجمع بين الإيمان والعمل الصالح {فعسى أن يكونوا من المفلحين} أي: فعسى ان ~~يفلح عند الله وعسى من الكرام تحقيق ويجوز أن يراد ويرجى التائب وطمعه كانه ~~قال فليطمع أن يفلح. ms1475 # وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما ~~يشركون*وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون*وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في اولأولى والأخرة وله الحكم وإليه ترجعون*قل أرايتم إن جعل الله ~~عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ياتيكم بضياء أفلا ~~تسمعون* PageV04P183 # {وربك يخلقما يشاء ويختار} أي:يخلق ما يشاء كما يشاء ويختار بما شاءما شاء ~~{ما كان لهم الخيرة} أي:ليس لهم أن يختاروا على الله وليس إليهم الإختيار ~~والخيرة من التخير في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه ~~أن يختار عليه قيل السبب في هذه الأيه في قول الوليد بن المغيرة لو نزل هذا ~~القرءان على رجل من القريتين عظيم وبمعنى أن الله تعالى لا يرسل الرسل ~~إليهم على إختيارهم وقيل معناه ويختار الذي له فيه الخيرة أي يختاره ~~للعبادة ما هوا خير لهم واصلح وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم وعلى هذا الخيرة ~~بمعنى المختار وما موصله بمعنى الذي واصل الكلام ويختار ما كان لهم فيه ~~الخيرة فحذف فيه لأنه مفهوم كما حذف نته في قوله إن ذلك لمن عزم الأمور ~~لأنه مفهوم {سبحان الله} أي: تنزيه له من إشراكهم {وتعالى} أي: تعاظم ~~وأرتفع عما يشركون والمعنى أن الله براء من إشراكهم ومما تحملهم عليه من ~~الحياة على الله وإختيارهم عليه ما لا يختار {وربم يعلم ما تكن صدورهم} ~~أي:ما تخفي من عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسده {وما يعلنون} ~~أي:وما يضهرون من مطاعنهم فيه وقولهم هلا أختير عليه غيره في النبوة {وهو ~~الله لا إله إلا هو} أي:هو المستأثر بإلألهية المختص بها وقوله{لا إله إلا ~~هو} تقديرا وتأكيد قوله الكعبة قبلة لا قبلة إلا هي {له الحمد في الأولى} ~~وهذا ضاهر لأن عباده يحمدونه أي يمدحونه ويشكرونه على النعم بقولهم الحمد ~~لله والأخر الحمد لله في الأخرة هو قولهم إذهب عنا الحزن الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده وقيل الحمد لله رب العالمين ms1476 والتحميد هناك على وجه اللذة لا ~~للكلفه وفي الحديث يلهمون التسبيح والتقدس بمعنى هل الجنة يقولونه على وجه ~~الإلتذاذ كما ترى المغتض المسرور بالتلذذ بالحمد على ما هو فيه من النعمة ~~{وله الحكم} أي القضاء بين العباد{وإليه ترجعون} أي: وإلا جزاءه ترجعون لا ~~إلا أحد سواه {قل أرايتم إن جعل الله عليكم الليل PageV04P184 سرمدا} السرمد الدائم المتصل والمعنى أخبروني أن جعل الله عليكم الليل ~~دائما متصلا إلى يوم القيامة {من إله غير الله يأتيكم بصياء} أي: من يقدر ~~ياتيكم بضياء. # قال-رضي الله عنه-وإنما قال بضياء ولم يقل بنهار يتصرفوا فيه كما قال ~~بعده بالليل يسكنون فيه لأنه ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي ~~تعلق به متكاثرة زائدة على التصرف في النعاش وحدة والضلام ليس بتلك المنزلة ~~ومن ثم قرن بالضاء قوله أفلا تسمعون لأن السنع يجرك مالا يدركه البصر من ~~ذكر منافعه ووصف فوائده وقرن بالليل افلا تبصرون لأن غيرك يبصر منفعة ~~الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه والمعنى تسمعون سماع تدبر # قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداإلا يوم القيامة من إله غيره ~~الله ياتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون *ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~تسكنون فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون*ويم يناديهم فيقولوا أينا ~~شركائي الذين كنتم تزعمون * # {قل أراستم أن حعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله ياتيكم بليل تسكنون فيه} من حركات النهار وتصرفاته {أفلا تبصرون} بصر ~~إعتبار وتفكر من رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكتون فيه ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم . # قال -رضي الله عنه-ومن فضل الله للأخر وهو النهار والإرادة شكركم وقد ~~سلكت بهذه الأية طريقة اللف لأنه بين الليل والنهار وجمع بينهما قبل ذكر ~~منافعهما ولم يعقب كل واحد منهما بفائدته والإبتغاء من فضل الله بالنهار ~~وأما التصرف في المعاش من تجارة وغيرها ويوم يتاديهم فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون. # قال-رضي الله عنه-في تكرير التوبيخ بإتخاذ الشرك إعلام بأن لا شيء أجنب ~~بغضب ms1477 من الإشراك به كما لا يشاء ادخر في مرضاته من توحيده اللهم فكما ~~أدخلتنا في أهل توحيدك فأدخلنا في الناجين من وعيدك. PageV04P185 # ونزعنا من كل أمة شهيدافقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون*إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ~~إهن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوةإذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحي. # {ونزعنا من كل أمة شهيدا} أي: اخرجنا من كل جماعة شهيدا وهو نبيهم لأن ~~الأنبياء للأمم شهداء عليهم يشهدون بما كان عليهم فقلنا للأمة{هاتوا ~~برهانكم} أي:أحضروا دليلكم بما أنتم عليه من الشرك ومخالفة الرسول فعلموا ~~حينئذ{أن الحق لله ولرسوله} لا لهم ولشياطينهم {وضل عنهم} أي: غاب عنهم ~~غيبة الشي الضايع{ما كانوا يفترون} أي:ما يقولونه من الباطل والكذب {أن ~~قارون كان من قوم موسى} يعني أنه أمن به وقيل كان إسرائيليا إبن عم موسى ~~-عليه السلام-وهو قارون بن بمهر بن قاهف بن الأوى بن يعقوب،وموسى بن عمران ~~بن قاهف وقيل كان موسى-عليه السلام-بن أخيه وكان يسمى المنورلحسن صوته وكان ~~أقراء بني إسرائيل للتوراة ولكه نافق كما نافق السامري وقال إذا كانت ~~النبوة لموسى والمذبح والفرقان إلى هارون فمالي أنه لما جاوز بهم -عليه ~~السلام-البحر وصارت الرسالة لموسى والإمامة لهارون وجد قارون في نفسه ~~وحدهما وقال لموسى-عليه السلام-الأمر لكما ولست على شيء إلى متى أصبر قال ~~موسى -عليه السلام-هذا صنع الله، قال والله لا أصدقك حتى تاتي باية فأمر ~~روساء بني إسرائيل أن يجي كل واحد منهم بعصاه فحزم العصاء والقاها في القبة ~~التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا وإذا ~~بعصى هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجرة اللوز فقال قارون ما هذا يا ~~عجب مما صنع من السحر فبغى عليهم من البغي وهو الظلم قيل سلكه فرعون على ~~بني إسرائيل فضلمهم وقيل بغى من البغي وهو الكبرياء تكبر عليهم بجملة ناله ~~وولده {وأتياه من الكنوز} وهو الأموال الكنوزة المدخرة {ما ms1478 إن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة أولي القوة} المفاتيح جمع مفتح PageV04P186 وهو ما يفتح به وقيل هي الخزائن ومعتى لينوء أي لتقتل العصبة أصثحاب القوة ~~يقال ناء به إذا أثقله حتى أماله والعصبة الحماعه الكثيرة قيل الأربعين ~~وقيل كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح ~~على أصبع وكانت من جلود. # قال أيوب زين يكفي الكوفة مفاتيحه أي يكفي أهل الكوفه من أمواله ما يفتح ~~عليه بمفتاح منهما وخص أهل الكوفة لكثرتهم. # قال -رضي الله عنه-وقد بلغ في ذكر ذلك بلفظ الكنوز والمفاتيح وبذكر النوء ~~والعصبة أو {أولي القوة} أي:أصحاب القوة على حمل الأثقال {إذ قال له قومه ~~لا تفرح} أي:لا ترضى بما أوتيت من الدنياء نصيبا من الأخرة وذلك أنه لا ~~يفرح بالدنياء إلا من رضي بها وأطمئن إليها وأما من قلنا للأخرة ويعلم أنه ~~مفارق ما هو فيه عن قريبا لم تحدده نفسه بالفرح وما أحسن ما قال القائل. # أشد النعم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقال # وقوله: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفة متقلبي # {أن الله لايحب الفرحين} أي: الراضين بالدنياء المختارين لها على الأخرة ~~الذين أبطرهم النعم ومعنى لا يحبه أنه يبغضهم ولا يريد ثوابهم وهذا هو ~~الفرح المذموم وأما الفرح الذي لا بطر ولا يجرح الأنسان عن حقيقة الشكر وهو ~~محمود والأرتياح والأعتراف بنعمة الله يالشكر لها وأما ينعمة ربك فحدث. # وابتغ فيما أتاك الله الدار الأخرة ولاتنسى نصيبك من الدنياء وأحس كما ~~أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين*قال إنما ~~أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ما هو ~~أشد منه قوة والثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون* PageV04P187 # {وابتغ قيما اتاك الله} أيك أطلب فيما أتاك الله من الغنى والثروة الدار ~~الأخرةبإن تفعل فيها أفعال الخيرمن أصناف الواجبلت والمندوب ةتجعله زادك ~~إلى الأخرة {ولا تنسى نصيبك من الدنياء} وهو أن تأخذ من مالك ما ms1479 يطفيك ~~ويصلحك وفي تفسير الثعلبي يصيب الأنسان من الدنياء هو الكفن لأنه ل يخرج ~~منها إلى بها ولو ملكها بأسرها وأحسنإلى عباد الله {كما أحي الله إليك} ~~وأحسن العمل بطاعتك وشكرك لله كما أحسن الله إليك بالنعم {ولا يبغ الفساد ~~في الأرض} بالعنل بالمعاصي وما كان عليه من البغي والظلم ولعل النهي عن ~~الفساد بقوله{أن الله لا يحب المفسدين} في الأرض والمراد بنفي محبتهم أنه ~~لا يريد ثوابهم ولا كرامتهم لأنه لا يرضى أعمالهم وقيل القائل لقادون بهذا ~~موسى -عليه السلم-{قال أنما أوتيته على علم عندي} أي:قال قارون إنما أوتيت ~~المال على علم عندي أي على إستحقاق وإستيجاب لما في العلم الذي فضلت به على ~~الناس ذلك أنه كان أعلم بني إسرائل بالتوراة وقيل هو علم الكيمياء . PageV04P188 # عن سعيد بن المسيب كان موسى -عليه السلام-يعلم علم الكيمياء فأفاد يوشع بن ~~نون ثلثه وكالب يوفيا ثلثه وقارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما ~~إلىعلمه فكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلها ذهبا وقيل علم الله -عز وجل موسى ~~--عليه السلام- علم الكيمياء فعلمه موسى أخته فعلمته أخته قارون ولم يعلم ~~أن الله قد أهلك من قبله القرونمنهوا أشد منه قوة يجوز أن يكون هذا إثباتا ~~لعلمه كانه قيل أو لم يعلم في جملة ما عنده من علم التوراة بإن الله قد ~~أهلك من فبله من الأمم من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا للأموال أي والمعنى ~~منه حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته ويجوز أن يكون نفيا بذلك لأنه لما قال ~~أوتيته على علم عندي قد تكبر بالعلم وتعظم به قيل عنده مثل ذلك العلم الذي ~~أددعاه ورأء نفسه به مستوفيه لكل نعمة أو لم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي ~~به نفسه مصارع الهالكين ويجوز المراد بقوله {وأكثر جمعا} إلى اكثر جماعة ~~وعددا{ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}. # قال رضي الله عنه:إتصال هذا بما قبله أن قارون لما وعظ بما أهلك من قبله ~~من القرون الذين كانوا أقوى منه وأغنى قيل له على سبيل ms1480 التهديد والله مطلع ~~على ذنوب المجرمين ولا يحتاج إلا سوألهم وإستعلامهم عنها وهو قادر على أن ~~يعلقبهم عليها كقوله{وهو الخبير بما تعلمون} ،{والله بما تعملون عليم} ~~ونحوا ذلك # فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنياء يا ليت لنا مثل ~~ما أوتي قارون أنه لذو حظ عظيم*وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير ~~لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون* # {فخرج على قومه في زينته} أي: خرج قارون على قومه من بني إسرائيل في زينته. PageV04P189 # قال الحسن -رضي الله عنه- يعني في الحمرة والصفرة وقيل خرج على بغلة شهباء ~~عليها سرج من ذهب ومعه أربعة الأف على زيه عليه وعليهم الأرجوان أي ثياب ~~مسبوغة بالحمرة والأرحوان شجرة له زهر أحمر يوصف به الثياب الحمر وقيل ~~عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمروعلى يمينه ثلامأئة غلام وعلى يساره ~~ثلثمأئة جارية بيض عليهن الحلي والديباج وقيل خرج في تسعين ألف عليهم ~~المصطرات وهو أول يوم ردي فيه المعصفر {قال الذين يريدون الحياة الدنياء} ~~أي يريدون زينتها {يا ليت لما مثل ما أوتي قارون} ليت معناها التمني وكان ~~هولاء المتمنون فوما مسلمين وإنما تمنوا مثل ما أوتي على سبيل الرغبة في ~~الفساد والإستغناء كما هوا عادة البشر . PageV04P190 # وعن قتادة تمنوه ليتقربوا به إلى الله تعالى وينفقوه في سبيل الخير وقيل ~~كانوا قوما كفار والفرق بين الغابط والحاسد أن الغابط هو الذي يتمنى مثل ~~نعمة صاحيه من غير أن تزول عنه والحاسد هو الذي ينمنى أن يكون بنعمة صاحبه ~~له دونه فمن الغبطه قواله تعالى.{يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون} ومن الحسد ~~قوله تعالى {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} وقيل للرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم هل يضر الغبط؟ فقال لا.إلا كما يضر ا العصاة الخبط ~~أراد -عليه السلام-أن الغبط لا يضر ضر الحسدوأنما يلقى الغابط من الضرر ~~الراجع إلى نقصان الثواب بدون الإحياط مثلما يلحق العصاة من الخبط لورقها ~~الذي هو دون قطعها وإستئصالها ولأنه يعود بعد ms1481 الخبط ورقها فهوا وإن كان طرف ~~من الحسد فهوا دونه في الأثم{أنه لذوا حظ عظيم} الحظ الجد وهو النحت ~~والدولة ووصوفه بانه رجل مجدود ومبخوت يقال فلانا ذو حظ وحظيظ ومحظوظ وأما ~~الدنياء لا ايحاظ وجدود{وقال الذين أوتوا العلم} وهم العلماء الصالحون ~~ويلكم زجر لهم عما تمنوه وأصل ويلك الدعاء بالهلاك ثم استعما في الزجر ~~والردع والبعث على تردد ما لا يرضى ثوابه الله أي عطاءه في الأخرة خير مما ~~أوتي قارون من هذه الزينة الفانية {لمن أمن وعمل صالحا} أي: لمن جمع بين ~~الإيمان والعمل الصالح فلا ينبغي أن يتمنى إلى الثواب ولا يجتهد إلا في ~~تحصيل الإيمان والعمل الصالح {ولا يلقاها} يعني الكلمة التي تكلم بها ~~العلماء أو الثواب لأنه في معتى المثوبة أو أراد السيروالطريقة وهي اليمان ~~والعمل الصالح{إلا الصابرون} على الطاعات وعن الشهوات وعلى ما قسم الله لهم ~~من القليل على الكثير وعن زينة الدنيا. # فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان ~~من المنتصرين*وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون وي كأن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا وي كأنه لا ~~يفلح الكافرون* PageV04P191 # {فخسفنا به وبداره الأرض} كان قارون يؤذي موسى كل وقت وهو يداريه للقرابة ~~التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على ديناروعلى كل ألف ~~درهم درهم فحسبه فأستكثره فشحت به نفسه فجمع بني إسرائيل وقال إن موسى ~~أرادكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا إنه كبيرنا وسيدنا ~~فأمرنا بما شئت. فقال تبرطل فلانة البغل يرميه بنفسها فيرفضه بني إسرائيل ~~فجعل لها الف دينار وقيل طسا من ذهب فلما كان يوم عيد قام موسى فقال يا بني ~~إسرائيل من فرق قطعناه ومن افترى خلدناه ومن زنى وهو عير محسن جلدناه وإن ~~أحصن رجمناه فقال قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا فقال فإن بني إسرائيل ~~يزعمون أنك فجرة بفلانة فأحضرت فناشدها ms1482 موسى بالذي فلق البحر وأنزل التوراة ~~أن تصدق فتداركها الله سبحانه فقالت كذبوا بل جعل لي قارون جعل على أن ~~أقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي وقال يا رب إن كنت رسولك فأغضب لي فأوحى ~~إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال بني إسرائيل أن الله بعثني ~~إلا قارون كما بعثني إلا فرعون فمن كان معه فاليوم مكانه ومن كان معي ~~فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين ،ثم قال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ~~الركب ،ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأوسط،ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق ~~وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلاو ويناشدونه بالله والرحم وهو ~~لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ،ثم قال خذيهم فانطبقت عليهم وأوحى الله سبحانه ~~إلى موسى -عليه السلام-ما أفظك أستغاثوا بك مراراص فلم ترجهم أما وعزتي لوا ~~إيايى دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا فأصبحت بنوا إسرائيل يتناجون ~~بينهم إنما دعاء موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه فدعى الله تعالى حتى ~~خف بداره وأمواله فهذا معنى قوله{فخسفنا به وبداره الأرض} بمعنىأن الأرض ~~أخذت قارون وأذهبه الله بها وأذهب أمواله وكنوزه {فما كان له من فئة } أي: ~~من جماعة ولا عشيرة {ينصونه من دون PageV04P192 الله} أي:من دون نصرة الله بل ذهبت عنه نصرة الله ونصرة عباده {وما كان من ~~المنتصرين} أي:من المنتقمين من ملك أو من المنتفعين من عذاب الله عز وجل ~~يقال نصره من عدوه فأنتصر أي:منعه منه فأمتنع {وأصبح الذين تمنوا مكانه ~~بالأمس} أي: وأصبح القوم الذين تمنوا مكانة قارون من الدنيا بالأمس أي ~~بالوقت القريب منهم وقد يذكرالأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك ولكن ~~الوقت المستقرب على طريق الإستعاره والمعنى أن الذين تمنوا مثل ما أوتي ~~قارون تنبهوا من الخطاء في تمنيتهم وندموا وأصبحوا يقولون {وي كان الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } أي: يوسعه على من يشاء البسط له ويقدر ~~أي:يضيفه على من يشاء على مقتضى الحكمة. # {لولا أن من الله علينا} أي: لولا أنه ms1483 أنعم علينا بالعفوء والتجاوزلخسف ~~بنا كما خسف بقارون لأنا تمنينا مثل ما أوتي {وي إنه لا يفلح الكافرون} ~~أي:لا يضفرون بخير . # قال-رضي الله عنه- ويك كلمة تنبيه على الخطى وتندم ومعناه أن القوم قد ~~لهو على خطائهم في تمنيهم وقولهم يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون وتندموا، ثم ~~قالوا {كأنه لا يفلح الكافرون} أي ما أشبه الحال بان الكافرين لا ينالون ~~الفلاح وكأن للتشبيه مفصولة عن وي وهذا مذهب الخليل وسبويه وحكا عن الفران ~~أن أعرابيه قالت لزوجها أين أبنك؟قال وي كأنه وراء البيت وعند الكوفيين أن ~~وي بمعنى ويل وأن المعنى لم تعلم أنه لا يفلح الكافرون. # تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد ~~والعاقبة للمتقين*من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة ولا يجزى ~~الذي عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون* # {تلك الدار الأخرة} قالوا تلك تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي ~~سمعت بذكرها وبلغك وصفها {نجعلها للذين لايريدون علوا} أي:تكبراأو تطاولا ~~في الأرض{ولا فسادا} أي: ولا ظلما ولا جورا. PageV04P193 # قال-رضي الله عنه- بلغ في ذلك فلم يعلق الموعد بترك العلوا والفساد ولكن ~~بيترك إراداتهما وميل القلوب إليهم كما قال{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} ~~فعلق الوعيد بالركون إليهم وهو الميل اليسير. # وعن عليا -عليه السلام- أن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعليه أجود من شراك ~~نعل صاحبه فيدخل تحتها. # وعن الفضيل رضي الله عنه أنه قراها ،ثم قال ذهبت الأماني هاهنا. # وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه يرددها حتى قبض. # قال جار الله رضي الله عنه ومن الطمع من يحعل العلوا لفرعون والفساد ~~لقارون متعلقا{أن فرعون على في الأرض وابتغى في الأرض الفساد} وقوله:من لم ~~يكن نثل فرعون وقارون فله تلك الدار الأخرة ولا يتدبر قوله والعلقبة ~~للمتقين كما تدبره علي والفصيل وعمر لأن المعنى والعاقبة المحمودة وهي ~~الجنة للذين يتقون عباد الله لأداء فرائضه وبترك جميع محارمه وإرادتها ومن ~~جملة ذلك إرادة العلوا والفساد{من جاء بالحسنة فله خير منهل} ms1484 أي:ثواب مضاعف ~~والحسنة الطاعة {ومن جاء بالسيئة} أي: ومن فعل المعصية فجاء إلى الأخرة ~~مسيئا {فلا يجزى الذين عملوا السيئات} معناه ولا يجزون لكن وضع الذين عملوا ~~السيئات موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا تضل يهجينا ~~لحالهم وزيادة تبغيض بالسيئات إلى قلوب السامعين{إلا ما كانوا يعملون} أي: ~~إلا نثل ما كانوا يعملون وهذا من فضله عظيم وكرمه الواسع أن لايجزي السيئة ~~إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبع مأية وهو معنى قوله{فله خير منها}. # إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن ~~هو في ضلال مبين*وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا ~~تكونن ضهيرا للكافرين *ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ إنزلت إليك وادع إلى ~~ربك ولا تكونن من المشركين* PageV04P194 # {إن الذي فرض عليك القرأن لرادك إلى معاد} أي:أن الذي أوجب عليك تلاوة ~~القرآن وتبليغه والعمل بما فيه تم لك صعوبة هذا التكليف لمثيبك عليها ثواب ~~لا يحيط به الوصف ولا رادك بعد الموت إلى معاد أي معاد وإلى معاد ليس لغيرك ~~من البشر والمعاد هو المصير الذي يعاد إليه وقيل المراد بالمعاد مكة ووجهه ~~أن يراد رده إليها يوم الفتح. # قال رضي الله عنه: وفي تنكير المعاد مبالغة في تعضيمه وذلك أنها مانت في ~~ذلك اليوم معادا إليه شأن ومرجعا له إعتداد لغلبة رسل الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليها وقهرة لأهلها والضهور عز الإسلام وأهله وقل الشرك وحزمه ~~والصورةمكية فكان الله عز وجل وعده وهو بمكة في أذان وغلبة من أهلها أنه ~~يهاجر به منها ويعيده إليها غالباص ضافرا أو قيل نزلتعليه حين بلغ الجحفة ~~في مهاجرة وقد أستتار إلى مولده ومولد أبائه وحرم إبراهيم عليه السلام فنزل ~~جبريل عليه السلام فقال له أتشتاق إلى مكة ؟قال نعم. فأوحاها إليه قال ~~ربيأعلم من جاء بالهدى من عتده وحبه إتصال هذه بما قبلها إنه تعالى لما ~~وعدرسال الله صلى الله عليه وآله ms1485 وسلم الرد إلى معاد قال له للمشركين قل ~~ربي أعلم من جاء بالهدى يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في معادة ومن هو في ~~ضلال مبين يعنيهم وما يستحقون من العقاب في معاد بسبب ضلالهم كأنه قيل {وما ~~كنت ترجوا أن يلقي عليك الكتاب إلى رحمة من ربك} هذا الإستثناء محمول على ~~المعتى كأنه قيل وما ألقي عليك الكتاب إلى رحمة من ربك ويجوز أن يكون إلا ~~بمعنى لكن للإستراك أي ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك{فلا تكونن ضهيرا ~~للكافرين} الظهير المظاهر وهو المعين والنهي عن مظاهرة الكافرين من باب ~~الإلهاب والتهيج أي: اللهاب الغضب الله للتهيج للحكمة عللا دين الله وعلى ~~الثبات عليه وكذلك النهي عن صدهم عن آيات الله في قوله{ولا يصدنك عن لآيات ~~الله} أي: لا يصرفنك المشكون عن إتباع آيات الله وعن العمل بها{بعد إذ ~~أنزلت } أي: بعد PageV04P195 وقت إنزالها إليك وإكرامك بالكتاب المحتوي عليها{وأدعوا إلى ربك} أي: إلى ~~دينه وطاعته والجهاد في سبيله{ولا تكنن من المشركين} النهي عن لا يكن من ~~المشركين من باب التهيج والإلهاب أيضا. # ولا تدع مع الله إلها أخر لا إله إلا هو كل شيئ هالك إلا وجهه له الحكم ~~وإليه ترحعون* # {ولا تدع مع الله إلها أخر} الدعاء بمعنى العبادة أي: لا تدع معه غيره{لا ~~إله إلا هو} أي: لا معبود بحق يسنحق أن يسمى إلها إلا هو{كل شيئ هالك} أي: ~~كل موجود في الوجود فان إلا وجهه أي:إلاإياه والوجه يعبر به عن الذات{له ~~الحكم} أي: القضاء والفصل ليس لأحد سواه {وإليه ترجعون} أي:إلا جزائه ~~والمعنى لا ترجعون في الأخرة إليه." PageV04P196 ### || AUTO [سورة العنكبوت] # سورة العنكبوت ستون وتسع آيات. # بسم الله الرحمن الرحيم # آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون*ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين*أم حسب الذين يعملون ~~السيئات أن يسبقون ساء ما يحكمون* # {آلم أحسب الناس أن بتركوت أن يقولوا أمنا} حسب بمعنى ضن والحسبان لا يصح ~~تعليقه ولا تعيين ms1486 وهما هاهنا {أن يتركوا} أن يقولوا قوله أن يتركون لأنه من ~~الترك الذي هو بمعنى التصيير والفتنة هي الإمتحان بشدائد التكليف من مفارقة ~~الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة وهجر الشهوات والملاذ وقد ~~يكون الإمتحان بالفقر والقحط وإنتزاع المصائب في الأنفس والأمول وبمصابرة ~~الكفار على أذاهم وكيدهم وغرارهم والمعنى أحسب الذين أجروا كلمة الشهادة ~~على ألسنتهم وأضهروا القول بالإيمان أنهم يتركون لذلك غير بممتحنين بل ~~يمتحنهم الله بضروب المحق حتى يبلوهم وثبات أقدامهم وصحة عقائدهم وصدق ~~نياتهم ليتميز المخلص من غير المخلص والراسخ في الدين من المضطرب والمتمكن ~~من العابد على حرف وروي أن هذا آلايه نزلت في ناس من أصحاب الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقد عجزوا من أذى المشركين وقيل في عمار بن ياسر رضي الله ~~عنه وأرضاه وكان يعذب في الله وقيل في ناس أسلموا بمكة فكتب إليهم ~~المهاجرون لا يقبل منكم إسلامكم حتى تهاجروا فأخرجوا فتبعتهم المشركون ~~فردوهم فلما نزلت كتبوا إليهم بها فهاجروا فتبعهم المشركون فقتلوهم فمنهم ~~من قتل ومنهم من نجا {ولقد فتنا الذين من قبلهم} هذا متصل بقوله وهم لا ~~يؤمنون.إلا بمتحيز فلان وقد استحق منه خير منه يعني أن أتباع الأنبياء ~~قبلهم قد أصابهم من الفتن والمحن نحوا ما أصابهم وما هو اشد منه فصبروا كما ~~قال{وكأين من نبي قتل معه ربيون كثيرون فما وهونا لما أصابهم} وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قد كان من قبلكم بؤخذ فيوضع المنشار على راسه ~~فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بإمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ~~وعصبما يصرفه ذلك عن دينهفليعلم الله بذلك الإمتحان الذي صدقوا في الإيمان ~~وليعلمن الكاذبين فيه. PageV04P197 # قال رضي الله عنع والله تعالى عالم بذلكقبل وجوده لكنه أراد ليعلمنه ~~موجوداأو هو لا يعلمه موجودا إلا إذا وجدوا المعنى أو ليميزن الصادق منهم ~~من الكاذب ويجوز أن يكون وعدا أو وعيداكأنه قال ولتيبين الذين صدقوا ~~وليعاقبن الكاذبين {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} أي:أن يفوتونا ms1487 ~~يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة وهو لم يطمعوا في القوت ولم يحدثوا به ~~نفوسهم ولكنهم بغفلتهم وقلة فكرفهم في العاقبة وإصرارهم على المعاصي في ~~صورة من تقرر ذلك ويطمع فيه{ساء ما يحكمون} أي: بئس الذي يحكمونه وحكمهم ~~هذا أو بئس حكم علمونه حكمهم هذا أو المقصود بالذم حكمهم وهو محذوف من كان ~~يرجوا لقاء الله. # قال رضي الله عنه لقاء الله مثل للوصول إلى العقاب العاقبة من تلقي ملك ~~الموت والبعث والحساب والجزاء مثلت بتلك الحال بحال عبد قوم على سيده بعد ~~عدة طويلة وقد أطلع مولا ه على نا كان يإتي ور فأما أن تلقاه ببشر وترحب ~~لما رضى من أفعاله أو بضد ذلك لما سخط منها. # من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم*ومن جاهد ~~فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين*والذين أمنوا وعملوا الصالحات ~~لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون* PageV04P198 # فمعنى قوله {من كان يرجوا لقاء الله} أي: من تامل تلك الحال وأن يلقى فيها ~~الكرامة من الله والبشرى{فإن أجل الله} وهو الموت {لآت} لا محالة فليبادر ~~العمل الصالح الذي يصدق رجاءه ويحقق ويكتب به القربه عند الله والزلفى {وهو ~~السميع العليم} الذي لا يخفا عليه شيئ مما يقوله عباده ومما يفعلونه فهو ~~حقيق بالتقوى والخشية {ومن جاهد فإنما يجاهد النفسه} أي: من جاهد نفسه في ~~منعها ما تأمر به وحملها على ما تأباه وتكرههفإنما يجاهد لها لأن منعه ذلك ~~راجعة أليها وإنما امر الله عز وجل ونهى رحمته لعباده {إن الله لغني عن ~~العالمين} أي: هو غني عن عباده وعن طاعتهم دل بهذا على أن تكليفه للعباد ~~نعهمة منه عليهم لإستغنائه عن طاعنهم وحاجاتهم إليها وإلى ثوابها ،ثم وعد ~~الذين جمع بين الإيمان والعمل الصالح بتكفير سيئاتهم فقال{والذين أمنوا ~~وعملوا الصالحات لنكفرن عنخم سيئاهم} أي: نسترها ونغطيها بالحسنة ~~{ولنجزينهم أحس الذي كانوا يعملون} أي: أحس جزاء أعمالهم وهو ما أن يريد ~~قوما مسلمين صالحين قد أساءوا في بعض ms1488 أعمالهم وسيئاتهم مغمورة بحسناتهم ~~فهوا يكفرها عنهم أي: يسقط عقابها بثبوت الجسنات وإما أن يريدو قوما مشركين ~~أمنوا وعملوا الصالحات فالله عز وجل يكفر سيئاتهم بأن يسقط عقاب ما تقدم ~~لهم من الكفر والمعاصي ويجزيهم أحسن جزاء أعمالهم في الإسلام. # ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون*والذين أمنوا وعملوا الصالحات ~~لندخلنهم في الصالحين* PageV04P199 # {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وصى بمعنى أمر وبمعنى أمرنا الإنسان بإتاء ~~والديه حسنا أي:فعلا ذا حسن أو هو في نفسه حسن لفرط حسنته كقوله {وقولوا ~~للناس حسنا} وقرىء حسنا وإحسانا {وإن جاهداك } أي:أجتهدا عليك {لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم} أي:مالا علم لك باللاهية والمراد بنفي العلم نفي ~~المعلومكأنه قال لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون إلها ولا يستقم {فلا ~~تطعهما}. # قال رضي الله عنه: وصى الله تعالى الإنسان بوالديه وأمره بالإحسان إليهما ~~،ثم نبه بنهيه على طاعتهما على الشرك ولو أنهما جاهداه على ذلك كما يجاهد ~~العدو على أن كل حق وإن عظم ساقط إذا جاء حق الله وأنه لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق ،ثم قال{إلي مرجعكم} أي: إلى معادكم كلكم من أمن منكم ومن ~~أشرك فأتتكم الأنباء هو الإعلان والإخبار وهو هاهنا عبارة عن الجزاء لأن ~~الجزاء على العمل معلم بالعمل فأجازيكم بما كنتم تعملون أي بحس عملكم من ~~إيمان أو شرك وفيه معنيان. # أحدهما الجزاء إلي فلا تحدث نفسك بجفوة والديك وعقوقهما وإن كانا مشركين ~~ولا تحرمهما برك ومعروفك في الدنيا كما إني لا أمنعهما رزقي . PageV04P200 # والثاني:لتحذير من متابعتهما على الشرك والحث على السيئات والإستقامة في ~~الدين بذكر المرجع والوعيد والسبب في نزول هذه الآيه أن سعد ين أبي وقاص ~~الزهري رضي الله عنه حين أسلم، قال أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أميه يا سعد ~~بلغني أنك قد صبأت فو الله لا يطلبني سقف بيت من الصح والريح وإن الطعام ~~والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد ms1489 وكان سعد أحب أولادها إليها فأبى سعد ~~وبقيت ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وشكى إليه فنزلت هذه الآيه والتي في لقمان والتي في الأحقاف فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يداريها ويترضاها ما أحسنتوروي أنها نزلت في ~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه هاجر مع عمر بن الخطاب مترافقين حتى ~~نزل المدينة فخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام أخوة لأمه فنزل بعياش ~~وقالا له إن من دين محمد صلة الأرحام وبر الوالدين وقد تركت أمك لا تطعم ~~ولا تشرب ولا يأوي بيتا حتى تراك وهي أشد حباص لك منا وقتلا منه في الدون ~~والغارب فاسشار عمر فقال هما يخدعلك ولك علي أن أقسم مالي بيني وبينك فما ~~زالا به حتى أطاعهما وعصاء عمر فقال عمر إذا عصيتني فخذ ناقتي فليس في ~~الدنيا بعير يلحقها فإن رابك منهم ريب فارجع فلما انتهوا إلىالبيداء قال ~~أبو جهل إن ناقتي قد كلت فأحملني معك. قال نعم.فنزل ليوطي لنفسه وله فأخذه ~~يشد كتافه وجلده كل واحد منهما مأئة جلده وذهبا به إلى أمه فقالت: لا يزال ~~في عذاب حتى يرجع عن دين محمد فنزلت {والذين أمنوا وعملوا الصالحات ~~لندخلنهم في الصالحين} أي:في جملتهم والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو ~~متنى أنبياء الله قال الله تعالى:حكاية عن سليمان{وأدخلني في رحمتك في ~~عبادك الصالحين} وقال في إبراهيم{وإنه في الأخرة لمن الصالحين}. PageV04P201 # ومن الناس من يقولوا أمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب ~~الله ولئن جاء نصرو من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في ~~صدور العالمين*وليعلمن الله الذين أمنوا وليعلمن المنافقين*وقال الذين ~~كفروا للذين أمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وماهم بحاملين من خطاياهم ~~من شيئ إنهم لكاذبون* # {ومن الناس من يقولأمنا بالله} هم ناس منافقون كانوا يؤمنون بالسنتهم ~~فإذا أوذي في الله أي:فإذاأذاهم الكفارفي دين الله بسبب إضهار الإيمان كان ~~ذلك صارفا لهم الإيمان ومعنى ms1490 جعل فتنة الناس أي:أذاهم وعذابهم كعذاب الله ~~أي: جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيه في الله والمعنى ~~أن أذاء الكفار يصرفهم عن الإيمان كما أن عذاب الله يصرف المؤمنين عن الكفر ~~ولئن جاء نصر من ربك ليقولن أي:إذا جاء نصر الله المؤمنين وأضفرهم بغنيمة ~~أعترضوهم وقالوا{إنا كنا معكم} أي: ثابتين على دينكم مثل ثباتكم ومتابعين ~~لكم عليه ما قدر أحد يفتننا فأعطونا نصيبا من المغنم،ثم قال{أوليس الله ~~باعلم بما في صدور العالمين} فأخبر سبحانه بإنه أعلم بما في صدور العالمين ~~من العالمين بمافي صدورهم ومن ذلك ما تكن صدور هولاء من النفاق وهذه إطلاع ~~مته للمؤمنين على ما ابطنه المنافقون من النفاق،ثم وعد المؤمنين ووعد ~~الكافرين فقال:{وليعلمن الله الذيم أمنوا وليعلمن المنافقين} أي:وليثبت ~~الله المؤمنين على الإيمان الصادق وليعاقبن المنافقين على نفاقهم. {وقال ~~الذين كفروا} من أهل مكة {للذين أمنوا اتبعوا سبيلنا} أي:الطريق الذي نسلكه ~~في ديننا {ولنحملن خطاياكم} أي:إن كان فيه إثم فنحن نحمله أمروا المؤمنين ~~بإتباع طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم وهي الشرك وأمروا أنفسهم بحمل ~~خطايا المؤمنين فقال الله تعالى{وما هم نحاملين من خطاياهم من شيئ} أي: من ~~شيئ يخفف عنهم العذاب{إنهم لكاذبون} يعني قولهم لأنهم في يوم القيامة لا ~~يحملون عنهم خطأهم PageV04P202 وهذا قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن أمن منهم لا نبعث نحن ولا أنتم فإن ~~عسى كان ذلك فإن نحمل عنكم الإثم. # قال-رضي الله عنه-في المتسمين بالإسلام من يستن بأولائك فيقولوا لصاحبه ~~إذا أراد أن يشجعه على إرتكاب بعض العظائم افعل هذا وإثمه في عنقي وكمن ~~مغرور بمثل هذا الظماء والصفات العامة وجهلتهم ومنه ما يحكي أن أبا جعفر ~~المنصور رفع إليه بعض أهل الخشف حوايجه فلما قضاها قال يا أمير المؤمنين ~~بقيت الحاجة العظمى. قال وما هي .قال شفاعتك يوم القيامة فقال عمر بن عبيد ~~بن عبيد رحمه الله للمنصور إياك وهولاء فإنهم قطاع الطريق في المأمن،ثم ~~توعد الله تعالى المشركين بقوله: # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ms1491 أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا ~~يعملون*ولقد أرسلنا نوحا إاى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون*فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين* # {وليحملن أثقالهم} أي: أثقال أنفسهم وهي أوزارهم وخطاياهم التي يثقلهم ~~حملها {وأثقالاص مع أثقالهم} أي: وثقلاص أخرغير الخطايا التي ظمنوا ~~للمؤمنين بحملها وهي أثقال الذين كانوا سببا في ظلالهم فاجتمع عليهم أثقال ~~ظلالهم {ولسألن يوم القيامة} سوال تقريع وتوبيخ {عما كانوا يفترون} أي:عما ~~كانوا يرتكبون الأكاذيب والأباطيل {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} كان عمر نوح ~~ألف وخمسين سنة بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسمأئة وخمسين وهو معنى ~~قوله.{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} أي:أقام فيهم هذه المدة ينذرهم ~~ومعن العغام والسنة واحد وعاش بعد الطوفان ستين سنة. # وعن وهب أنه عاش ألف وأربعمأئة سنة . PageV04P203 # قال-رضي الله عنه-لم يقل تعالى فلبث فيهم تسعمأئة وخمسين سنة لأن ما أراده ~~الله تعالى أحكم لأنه لو قيل ذلك لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على الكثرة ~~وهذا التوهم زائل مع الإستثاء فكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنةكاملة وافية ~~العدد إلا أنه مع الإستثاء أخصروا على العطاء وأملا بالفايدة وفي نكتة أخرى ~~وهي أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلى به نوحا -عليه السلام- من أمته وما كابده ~~من طول المصابرة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيتا له فكان ~~ذكر رأس العدد الذي لا رأي أكثر منه أوقع وأوصلإلى الغرض من إستطالة السامع ~~مدة صبره. # قال-رضي الله عنه- تفسير العدد الأول بالسنة والثاني بالعام كأن تكرير ~~اللفظ الواحد في الكلام حقيق بالإجتناب في البلاغة إلى إذا وقع ذلك لأجل ~~غرض يقصده المتكلم من نفخيم أو تهويل او تنويه أو نحوا ذلك {فأخذهم ~~الطوفان} وهو ما أطاف بهم وأحاط بكثرة وغلبة من سيل وظلام ليل أو نحوهما ~~والمعتى فاغرقوا قوم نوح الماء الذي أحاط بهم {وهم ظالمون} أي: أخذهم حال ~~ظلمهم لأنفسهم بالكفر والمعاصي {فأنجيناه وأصحاب السفينة} وكانوا ثمانية ~~وأربعون نفسا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد ms1492 نوح -عليه السلام_ ~~سام،وحام،ويافث،ونسائهم # وعن بن إسحاق كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نسوة وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كانوا ثنابية نوح وأهله وبنوه الثلاثة وأهليهم {وجعلناها} ~~أي: السفينة أو لتحادثه والقصة آية للعالمين أيك عبرة وموعضة للأمم ~~ليعتبروا بما جرى على قوم نوح بسبب كفرهم وليرغبوا في الإيمان بسبب نجاة ~~نوح ومن معه من المؤمنين. PageV04P204 # وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلك خير لكم أن كنتم تعلمون ~~*إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكاإن الذين تعبدون من دون الله ~~لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ~~ترجعون*وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ ~~سالمبين* # {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله وتقوه} أي: وأرسلنا إبراهيم حين قال ~~لقومه أي: حين بلغ من السن والعلم مبلغ صلح فيه أن يعظ قومه وينصحهم ويعرض ~~عليهم الحق ويامرهم بالعبادة والتقوى وقرى إبراهيم بالرفع على معنى ومن ~~المرسلين إبراهيم {ذلكم} أي: الذي أمرتكم به من عبادة الله وتقواه خيرا لكم ~~مما أنتم عليه من الشرك الذي هو شر لاخير فيه {إن كنتم تعلمون} يعني إن كان ~~فيكم علما بماهو خير لكم مما هوشر لكم وإن نطرتم بعين الدراية المبصرة دون ~~عين الجهل العميأ علمتم أنه خيرلكم {أنما تعبدون من دون الله أوثانا} أي: ~~أصناما جمادات لا تستحق أن تسمى ألهه {ويخلقون إفكا} أي: تقولون كذبا أن ~~لاوثان شركا لله أوشفعا إليه أوسميت الاصنام إفكا ..... ويختمهم خلقا للافك ~~{إن الذين تعبدون مندون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عتد الله الرزق}. PageV04P205 # قال رضي الله عنه: إنما أدخل لالف وللام على الرزق الثاني دون لاول لانه ~~أراد لايقدرون على أن يرزقكم شيأ من الرزق فبتغوا عند الله الرزق كله فإنه ~~هو الرازق وحده ولا يرزق غيره {وأعبدوه وأشكروا له}أي: خصوه بالعباده ~~فلايستحقها إلا هو وقوموا له بالشكر على نعمتة {إليه ترجعون} أي: لاترجعون ~~في لاخرة إلا جزائه فاستعدوا للقائه وأحسنوا عبادته وشكره ms1493 ليحسن جزائكم ~~{وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} أي:وإن تكذبوني فلاتضروني بتكذيبكم فإن ~~الرسل قبلي قد كذبتهم أممهم وما ضرواهم وإنما ضروا أنفسهم حيث حل بهم ماحل ~~بسب تكذيبهم الرسل {وما على الرسول إلى البلاغ المبين} أي: ما عليه إلى ~~التبليغ المبين البين بالايات وقد بلغت الرسالة وينت ذلك مما أثنى الله من ~~الآيات والمعجزات والمعنى وإن تكذبوني فقد كذب الرسل أمم من قبلكم فلي أسوة ~~بسائر الأنبياء وما على الرسول إلا أن يبلغ وما عليه أن يصدق ولا يكذب وهذه ~~الآية والآيات التي بعدها إلى قوله{فما كان جواب قومه} محتملة أن تكون من ~~جملة قول إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم لقوله وإن تكون آيات وقعت معتبرة ~~في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشأن قريش بين أو قصة إبراهيم ~~وأخرها . PageV04P206 # قال رضي الله عنه وإذا كانت هذه الآيات من قول إبراهيم فالمراد بالآمم قبله ~~قوم شعيب من آيائه ،ثم قوم نوح وغيرهم وكفى بقول نوح في معنى أمم جمة مكن ~~به ولقد عاش إدريس عليه السلام ألف سنة في قوله إلى أن رفع الله السماء ~~وأمن به ألف إنسان على عدد سنين وعاقبهم على التكذيب وإذا كان خطابا لقريش ~~ووجه وقوع هذه الآيات معترض بين أول قصة إبراهيم وآخرها إن يراد قصة ~~إبراهيم إلا أراده للتفتيش عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن تكون ~~مسألة له ومنفرجا بأن آبائه إبراهيم خليل الله كان مبتليا بنحوا ما بدي به ~~من شرك قومه وعبادتهم الأوثان فوقع الفصل بقوله وإن تكذبوا على معنى أنكم ~~يا معشر قريش أن تكذبوا محمدا وقد كذب إبراهيم وكل إمةنبئها لأن قوله وقد ~~كذب أمم من قبلك لأبد من تناوله لأمة إبراهيم عليه السلام وهو كما ترى ~~إعتراض واقع متصل،ثم سائر الآية الواقية عقابها من أذيالها وتوابعها بكونها ~~ناطقة بالتوحيد ودلأئله وهدم الشرك وتوهين قواعدة وصفة قدرة الله وسلطانه ~~ووضوح حجته وبرهانه. # أو لم يروا كيف يبدى الله الخلق ثم يعيده ms1494 إن ذلك على الله يسير*قل سيروا ~~في الأرض فانضروا كيف بدى الخلق ثم الله ينشئ النشأة الأخرة إن الله على كل ~~شيئ قدير*يعذب من يشا ويرحم من يشاء وإليه تقلبون* PageV04P207 # {أو لم يروا كيف يبدى الله الخلق ثم يعيده} قوله ثم يعيده ليس بمعطوف على ~~يبدى وليس الروايا واقعة عليه وإنما هو إخبار على حياله بالأعادة بعد الموت ~~إن ذلك أي: المذكور من إعادة الخلق {على الله يسير} أي:مهل قوله وهو أهون ~~عليه بإن إعادة الشي في القياس أهون من إبتدائه من حيث أن الصانع في المرة ~~الأخرة أقدر منه على الصنع في المرة الأولى {قل سيروا في الأرض فانضروا} ~~أي:سير وللنضر والإعتبار والفاسد بينه كبغت به الخلق أي: كيف قدر على ~~إبتداء المخلوقات وقوله {ثم ينشئ النشأة الأخرة} إبتدا إخبار لم يتناوله ~~النضروالمراد بالنشاة الأخرة الإعادة وقد دل بقوله النشاة الأخرة على أن ~~الإبتداء أول عادة نشاة وأن كل واحدة منهما إنشاء أي: إبتداء وإختراع ~~وإخراج من العدم إلى الوجود لا تفاوت بينهما إلا أن الأخرة إنشاءا من بعد ~~أنشاء مثله والأولى ليست كذلك وكان القياس يقال كيف بدى الله الخلق ثم ينشئ ~~النشاة الأخرة من غير تصريح باسم الله في قوله {ثم الله} لأن الكلام دل ~~عليه لكن لما كان الكلام معهم واقعا في الإعادة وفيها كانت تصطك الولية ~~قررهم في الإبتداء بإنه من الله لأنهم يعترفون بذلك فما قدرهم في الإبتداء ~~يإنه من عند الله عز وجل أحتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبتداء فإذا ~~كان الله الذي لا يعجزه شيئ هو الذي لم يعجزه الإبداء فهو الذي وجب أن لا ~~تعجزه الإعادة فكأنه قال ،ثم ذلك الذي أنشاء النشأة الأولى هو الذي أنشأه ~~الأحرة فلدلالة والتنبيه على هذا المعنى إبراز إسمه وواقعه مبتدءا {إن الله ~~على كل شيء قدير} وم ةجملة الأشياء الإعادة فكما أن الإبداء من مقدوراته ~~وكذلك الإعادة لا فرق بينها {يذب من يشاء} لتعديله لإستجابة العذاب وهو ~~الكافر والفاسق {ويرحم من يشاء} رحمته ms1495 لأستحقاقه الرحمة وهو المعصوم ~~والتائب عن الكفر والفسق وقد بين هذا التفسير في مواضع من القرءان {وإليه ~~تقلبون} أي:تردون وترجعون. PageV04P208 # وما أنتم بمعجزين في الأرضو ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير*والذين كفروا بايات الله ولقائه أولائك من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~أليم* فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ~~النار أن في ذلك لآيه لقوم يؤمنون* # {وما أنتم بمعجزين } أي: بفائتين ربكم أي: ولا تفوتونه إن هربتم من حكمه ~~وقضائه في الأرض الفسيحة{ولا في السماء} التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم ~~فيها ويحتمل أن يراد لا تعجزونه كيفما هبطتم في مهاوي الأرض وأعماقها أو ~~علوتم في البروج والقلاع الزاهية في السماء ولا تعجزون أمره الجاري في ~~السماء والأرض أن يجزي عليكم فيصيبكم ببلاء يضهر في الأرض أو ينزل من ~~السماء {وما لكم من دون الله من ولي} أي: من صديق يتولاكم بالمودة فيشفع ~~لكم {ولا نصير} أي: ولا ناصر ينصركم بدفع العذاب عنكم {والذين كفروا بأيات ~~الله} أي: بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته ولقائه وهو البعث ومعنى ~~ولقائه جزاءه ومعنى كفرهم بالآيات جحدهم بصحتها ومعنى الكفر باللقاء وهو ~~عدم التصديق به والشك في صحته أولئك الكافرون بآيات الله ولقائه{يئسوا من ~~رحمتي} هذا وعيد لهم بأنهم لا يرجون رحمة الله يوم القيامة أو هو وصف ~~لحالهم لآن المؤمن إنما يكون راجيا خاشيا فأما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ~~ولا خوف أو شبه حالهم في إنتفاء الرحمة عنهم بحال من يئس من الرحمة. PageV04P209 # وعن قتادة:أن الله ذم قوما هانوا عليه فقال{أولئك يئسوا من رحمتي} وقال{إنه ~~لا ييئس من رحمة الله إلا القوم الكافرون} فينبغي للمؤمن أن لا ييئس من روح ~~الله ولا من رحمته وأن لا يأمن عذابه وعقابه فإن صفة المؤمن أن يكون راجيا ~~لله خائفا والروح من الفرج، ثم توعدهم بقوله{وأولئك لهم عذاب أليم} أي: ~~شديد الألم {فما كان جواب قومه} أي: ما كان جواب قوم إبراهيم ms1496 حين أمرهم ~~بتوحيد الله وعبادته وتقواه إلا أن قالوا{اقتلوه أو حرقوه} بالنار أي: قال ~~ذلك بعضهم لبعض أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين فكانوا جميعا في حكم ~~القائلين {فأنجاه الله من النار} أي: أن الله تعالى أذهب حر النار يوم ألقي ~~إبراهيم عليه السلام فيها فلم ينتفع بها ذلك اليوم في جميع الأرض {إن في ~~ذلك} المذكور من حديث إبراهيم وإلقائه وأنجاءه لآيه أي: لدلائل على قدرة ~~الله ورحمته لصالحين{لقوم يؤمنون} أي: يصدقون فيعتبرون. # وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم ~~القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين*فامن له لوط وقال إني مهاجرو إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم*ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريتهم النبوة والكتاب وأتيناه أجرا في الدنيا ~~وإنه في الأخرة لمن الصالحين* PageV04P210 # قال إبراهيم {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا} أي: أصناما لا تستحق العباده ~~{مودة بينكم} قرءى مودة بالنصب بغير إضافة وبإضافه وبالرفع كذلك فمعنى مودة ~~النصب التعليل أي:التواد بينكم وتتواصل لإجتنماعكم على عبادتها وإتفاقكم ~~عليها وإتلا فكم كما ينفقوا الناس على مذهب فيكون ذلك بسبب تحابهم وتصادقهم ~~ومعنى أتخذتموها مودة بينكم بمعنى مودة أي: محبوبة بينكم وأما الرفع فعلى ~~تقدير محذوف أي: هي مودة بينكم أي:مودوده أو لسبب مودة وقرلآ إبن معود ~~أوثانا إنما مودة بينكم في الحياة الدنيا أي:إنما تتوادون عليها أو تودونها ~~في الحياة الدنيا{ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} أي: ~~يقوم بينكم التلاغي والتباغض والتعادي إبتلاء عن العبدة وبالتلاغي العبدة ~~والأصنام كقوله تعالى {ويكون عليهم ضدا} أي:ضد لما قصدوه من نفاعتها ~~وشفاعتها {ومأواكم النار} أي: مصيركم الذي تأوون إليه في الأخرة هو النار ~~{وما لكم من ناصرين} ينصونكم بدفع عذاب الله عنكم {فأمن له لوط}. # قال رضي الله عنه:كان لوط عليه السلام إبن أخت إبراهيم وقال الثعلبي هو ~~إبن أخيه وهو أول من أمن به حين رأء النار لم تحرقه وقال إبراهيم إني ذاهب ms1497 ~~أي مهاجر من كرهة وهي غربة من ساد الكوفة إلى حران،ثم منها إلى فلسطين ومن ~~ثم قالوا لكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان وكان معه في هجرته لوط وإمرأته ~~ساره وهاجر عليه السلام وهو إبن خمس وتسعين سنة {إلى ربي} أي: إلا حيث ~~أمرني بالهجرة إليه {أنه هو العزيز} أي: الذي يمنعني من أعدائي {الحكيم} ~~الذي لا يأمرني إلا بما هو مصلحة {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} ذكرهم ولم يذكر ~~إسماعيل لأته قد دخل في قوله {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} فكان ~~إسماعيل أول من تناوله لفظ النبوة والكتاب لشهرة أمره وعلوا قدره . PageV04P211 # قال الحاكم:ولأنه أكبر ولده والمراد بالمتاب جنس الكتاب حتى دخل تحته ما ~~نزل على ذريته من الكتب الأربعة التي هي التوراة والأنجيل والزبور والقرءان ~~أتيناه أخر في الدنيا أجره ألثنى الحسن والصلاة عليه إلا أخر الدهر والذرية ~~الطيبة وإن أهل الملك يتولونه أي: هم مجمعون على فضل نبوته فكل فرقة من فرق ~~المسلمين والكافرين تدعي على دين إبراهيم وإنه أي: إبراهيم {في الأخرة لمن ~~الصالحين} أي: المعدود من أفضل أهل الصلاح والنبوة النازلين في رفيع ~~الجنان. # ولوطا إذ قال لقومه أءنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين*أءنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين* # {ولوطا إذ قال لقومه} أي: وأرسلنا لوطا حين صلح لتحمل الرسالة {إنكم ~~لتأتون الفاحشة} وهي الفعلة البالغة في القبح وقوله{ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين} جملة مستأنفه مقرره لكونها فاحشة كان قائلا قال، ثم كانت فاحشة ~~فقيل لأن أحد قبلهم ،ثم تقدم عليها تنزها عنها ونفرة منها لإفراط قبحها حتى ~~أقد عليها قوم لوط الخبث ظن بهم وقدر طباعهم قالوا لم يذكر على ذكر قبل قوم ~~لوط قط {أءنكم لتأتون الرجال} مع الإستفهام التحقسق لما هم عليه من فعل ~~الفاحشة بالرجال {وتقطعون السبيل} وهو الطريق وقطع السبيل عمل قطاع الطريق ~~من قتل الأنفس وأخذ الأموال وقيل ms1498 إعتراضهم أبناء السبيل بالفاحشة. وعن ~~الحسن:هو قطع النسل بأتيان ما ليس يحرث يعني الدير لأنه لا يبذر كما يبذر ~~الحرث {وتأتون في ناديكم المنكر} النادي هو مجلس القوم الذي يجتمعون فيه ~~ولا يفال له نادي إلا ما دام فيه أهله فإذا تفرقوا عنه فهوا مجمع أو مجلس ~~والمنكر الذي اتوه هو الخبث بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ اللعك ~~والسواك بين الناس وحل الأزار والسباب والفحش في المزاح. PageV04P212 # وعن عائشه:كانوا يتحاقون وقيل هو السخرية بمن مر بهم وقيل هو المجاهرة في ~~ناديهم بذلك العمل وكل معصية فأضهرها أقبح من سترها زلذلك جاء في الحديث ~~“من خرق جلياي الحيا فلا غيبة له”{(1)} {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~أتما بعذاب الله الذي تعدنا به أن كنت من الصادقين} فيما تعدناه من نزول ~~العذاب. # قال ربي أنصرني على القوم المفسدين*ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين*قال إن فيها لوطا ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا إمرأته كانت من الغابرين*ولما ~~أن جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا ~~منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين* # {قال ربي انصرني على القوم المفسدين} كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما ~~كانوا عليه من المعاصي والفواحش طوعا وكرها لأنهم تعدوا الفاحسة وسنوها ~~فيمن يعدهم فكانوا مفسدين لمن سنوها له {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} ~~الرسل الملائكة -صلوات الله عليهم-والبشرى البشارة بولده إسحاق وبالنافلة ~~وهي يعقوب لأن النافلة ولد الولد ولما يعني حين أي:حين جاءوا مبشرين ~~لإبراهيم قالوا له {إنا مهلكوا أهل هذه القرية} أي: مريدون لإهلاكهم ~~والقرية سدوم {إن أهلها كانوا ظالمين} معناه أن الظلم قد أستمر منهم إعادة ~~في الأيام السابقة وهم عليه مصرون وظلمهم كفرهم ولو أن معاصيهم قال ~~إبراهيم{إن فيها لوطا} هذا ليس بإخبار لهم بكونه فيها وإن ما هو جدال في ~~شأنهم وكلام في حياطتهم لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم اعترض عليهم ~~بأن فيها من ms1499 هو بريئا من الظلم وأراد بالجدال إضهار الشفقة عليه وما يجب ~~للمؤمن من التحزن لأخيه والتشمر في نصرته وحياطته والخوف من أن يمسه أذا ~~ويلحقه ضرر. PageV04P213 # قال قتاده: لا ترى المؤمن إلا يحوط المؤمن ولا ترى إلا جوابهم بأنهم أعلم ~~منه بمن فيها حيث قالوا نحن أعلم بمن فيها يعنون نحن أعلم منكم وأخبر بحال ~~لوط وحال قومه وأمتيازه منهم الإمتياز البين وأن لا يتسهل ما يستاهلون فخفض ~~على نفسك وهون عليك الخطب {لننجينه وأهله} أي:ومن يختص به من أقاربه الذين ~~هم على دينه والمراد بالأهل جميع من معه من المؤمنين {إلا امرأته} فلا نجاة ~~لها لأنها كانت كافرة مواليه لأهل سدوم ومعنى {كانت من الغابرين} إنها كانت ~~في علم الله من الغابرين أي: من الباقين للعذاب الهالكين به لأنه مثل كنتم ~~في سبب الهلاك فشاركتهم في المسبب وهو الإهلاك روي أنها كانت تخبر قومها ~~بمن ينزل على لوط من الغرباء{ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم} أي: وحين ~~جاءت الملائكة لوطا وقعت معه المساء ة بهم خفا من قومه وإن زائده وفائدة ~~زيادنها تاكيد وجود الفعلين في وقتين متجاورين لا فصل بينهما يريد بالفعلين ~~مجيئ الملائكة والمساءة المترتبة عليه كأنهما وجدا في جر واحد من الزمان ~~كأنه قيل كما أحس بمجيئهم فجاءته المساءة من غير ريب خيفة عليهم من قومه ~~ومعنى سيئ بهم أي حزن واغتم بسببهم {وضاق بهم ذرعا} أي:ضاق بشأنهم وتدبير ~~أمرهم ذرعه أي: طاقة وقد جعلت العرب الذراع والذرع عبارة عن فقد الطاقة كما ~~قالوا أرحب الذرع بكذا إذا كان مطبقاله ولاصل فيه إن الرجل إذا طالت ذراعه ~~نال ما لم يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلا في الععجز والقدرة {وقالوا ~~لاتخف ولا تحزن} الخوف غمر يلحق الانسان لامر متوقع منتظر والحزن غمر يلحقه ~~الواقع فنهوه عن الخوف والحزن وعللوا النهي بقوله {إنا منجوك وأهلك} كانهم ~~أخبروه بانهم ملائكه مرسلون لإهلاك قومه {فقالوا لاتخف} علينا من قومك ولا ~~تخف على نفسك ومن معك من المؤمنين {فإنا ms1500 منجوك وأهلك إلى أمرتك كانت من ~~الغابرين} أي: من الباقين في الهلاك لكفرها وموالاتها الكفار. PageV04P214 # إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون* ولقد ~~تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون* وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم ~~اعي\بد الله وارجوا اليوم الأخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين*فكذبوه فأخذتهم ~~الرجفة فأصبحول في دارهم جاثمين* # قالوا{إنا منزلوا على أهل هذه القرية رجز من السماء} الرجز والجس العذاب ~~من قولهم أرتجز وارجتس إذا اضطرب لأن المعذب يصيبه القلق والإضطراب والقرية ~~سدوم {بما كانوايفسقون} أي: بسبب فسقهم{ولقد تركنا منها} أي:من القرية {آية ~~من بينة} أي: عبرة ضاهرة وهو آثار منازلهم الخربه وقيل بقية الحجارة وقيل ~~الماء الأسود على وجه الأرض وقيل الخبر عما صتع بهم {لقوم يعقلون} أي:تركنا ~~الآية لقوم يعقلون أي يتفكرون ويتدربرون بعقولهم فيعتذرون { وإلا مدين ~~أخاهم شعيب} مدين قرية شعيب سميت بمدين بإبن إبراهيم وأرسل إلى أهلها شعيب ~~وقال أخاهم بإنه كان منهم {فقال يا قوم اعبد الله} أي: خصوه بالعبادة ~~ووحدوه {زارجو االيوم الأخر} افعلوا ما ترجون به حسن العاقبة وقيل الرجاء ~~بمعنى الخوف أي: وخافوا عقاب اليوم الأخر {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ~~العثى أشد الفساد ومفسدين بيان لحالهم على التاكيد لأن العثي في الأرض ~~والفساد فيها بمعنى واحد والإفساد في الأرض يعم جميع ما يقع عليها من ~~المعاصي {فكذبوه فأخذتهم الرجفة} وهي الزلزة الشديده وقيل هي صيحة جبريل ~~عليه السلام لأن القلوب رجفة لها أي أضطربت {فأصبحوا في دارهم جاثمين} أي: ~~باركين على الركب ميتين ومعتى في دارهم في بلدهم وأرضهم. # وعاد وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل وكانوا مستبصرين*وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ~~فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين* PageV04P215 # {وعاد وثود} أي:وأهلكنا عاد قوم هود وثمود قوم صالح {وقد تبين لكم من ~~مساكنهم} أي:وقد تبين لكم يا قريش من جهة مساكنهم ما وصفنا من هلاكهم أي: ~~إذا نضرتم إليها عند مروركم بها وكان أهل ms1501 مكة يمرون عليها في أسفارهم ~~فيبصرونها وهم عقلاء فلا تعتبرون وهو معنى قوله و{كانوا مستبصرين} من ~~البصيرة وهي النور الذي في قلب العاقل يستبصرون به لأن البصيرة نور القلب ~~كما أن البصر نور العين {وزين لهم الشيطان أعمالهم} تزينه لأعمالهم حقيقة ~~لأنه زين أعمال الشر بوسوسته {فصدهم عن السبيل} أي: منعهم عن طريق الحق ~~بمجرد تزينه لا بسلطان له عليهم وإنما اخناروا أعمالهم القبيحة وكانوا ~~مستبصرين أي:عقلاء متمكنين من النضروالإفتكار ولكنهم لم يفعلوا ويجوز أن ~~يريد بقوله{مستبصرين} متحققين أن العذاب نازل بهم لأن الله تعالى قد بين ~~لهم على ألسنة الرسل ولكنهم لجوا وكابروا عقولهم حتى هلكوا {وقارون وفرعون ~~وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات} أي: وأهلكنا هولاء لتكذيبهم موسى بعد أن ~~جاءهم بالمعجزات الذي تبينوا بها صدقه في أنه مرسل إليهم وقارون من قوم ~~موسى وفرعون قومه القبط وهامان وزير فرعون {فاستكروا في الأرض} أي: تعظموا ~~فيها وتكبروا من الإيمان لموسى بعد أن تحققوا صدقه {بالبينات وما كانوا ~~سابقين} أي:فائتين على الله بل أدركهم # امره فلم يفوتوه. # فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته تاصيحة ~~ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليضلمهم ملكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون * مثل الذين أتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت أتخذ ~~بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما ~~تدعون من دونه من شي وهو العزيز الحكيم * PageV04P216 # {فكلا} أي:فكل أمة من هاذه الأمم المكذبة للرسل {أخذنا بذنبه} أي:أهلكناه ~~بسبب ذنبه وفي ذكر الذنب تحذير للمسلمين من الذنوب وإشارةإلى أنها بسبب ~~الهلاك لأنها مشاركة للكفر في إسمه ،ثم ذكر أنهم أهلكوا بانواع من الهلاك ~~مختلفة فقال {فمنهم من أرسلنا عليهم حاصبا} وهو قوم لط والحاصب ريح عاصف ~~فيها حصباء وقيل ملك كان يرميهم {ومنهم من أخذنه الصيحة} وهو مدين وثمود ~~{ومنهم من خسفنا به الأرض} وهو قارون {ومنهم من أغرقنا} وهو قوم نوح ~~وفرعون،ثم نزه الله تعالى ذاته الكريمة عن ظلمهم بالهلاك ms1502 فقال{وما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: يخصونها بالظلم لأنهم عرضوها لأسباب ~~الهلاك بأختيارهم للشر عالى الخير وأما الله فهوا غني عن طاعتهم وعبادتهم ~~لا يجوز عليه الإنتفاع بطاعته ولا التضرر بمعصيتهم وما أراد بتكليفهم ~~والإرسال إليهم إلا الإنعام عليهم بل لتعريض الثواب والإنذار من العقاب ~~{مثل الذين أتخذوا من دون الله أوليا كمثل العنكبوت أتخذ بيتا وإن أوهن ~~البيوت لبين العنكبوت} المثل بمعنى المثل النضير والغرب تشبيه ما أتخذه ~~المشركون معتمدا في دينهم من توليهم الأوثان بالعبادة من دون الله بماهوا ~~مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة وهو نسج العنكبوت وهو طاوية وقوله{لو ~~كانوا يعلمون} متصل بالمثل أي: لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم ~~بالغ هذه الغاية من الضعف والوهن وما قبله إعتراض فاصل للتأكيد معناه وإن ~~أضعف البيوت لبيت العنكبوت ووجه آخروهو أنه إذا صح تشبيه ما اعتمدوه في ~~دينهم ببيت العنكبوت وقد صح أن أوهن البيوت بيت العنكبوت فقد تبين أن دينهم ~~أوهن الأديان لو كانوا يعلمون . PageV04P217 # قال-رضي الله عنه-ولقائل أن يقول مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى ~~المؤمن الذي يعبد الله عز وجل مثل عنكبوت تتخذ بيتا بالإضافة إلى رجل يبني ~~بيتا بأجر وجص أو ينحته من صخر وكما أن أوهن البيوت إذا سعتها بيتا بيتا ~~بيت العنكبوت كذلك أضعف الأديان إذا اتبعتها دينا دينا عبادة الأوثان لو ~~كانوا يعلمون أنه كذلك {إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شي} تدعون بمعنى ~~تعبدون وما ومانا فيه وهذا تأكيد للمثل وزيادة عليه حيث لم يجعل ما تدعونه ~~شيئا أي: هو يعلم أن معبودكم من دونه ليس بشي {وهو العزيز} أي: القاهر ~~{الحكيم} أي: الذي لا يفعل شيئا إلا بحكمته وتدبير وفي هذا تجهيل لهم حيث ~~عدم ما ليس بشئ لأنه جامد ليس معه يصحح العلم والقدرة أصلا ونركوا عبادة ~~القادر على كل شيئ الحكيم الذي لا يعمل شيئ إلا بمصلحة وتقدير. # وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ms1503 * خلق السماوات ~~والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين * أتلوا ما اوحي إليك من الكتاب وأقم ~~الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما ~~تصنعون * # {وتلك الأمثال نضربها للناس} كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون إن رب ~~محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك فلذلك قال{وما يعقلها ~~إلا العالمون} أي: لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها إلا العلماء لأن ~~التشبيهات والمثال إنما هي الطرق إلى المعاني المحتجبه في الأستار حتى ~~يردها وتكشف عنها وتصورها للإفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال ~~المشرك وحال الموحد. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه تلا هذه "فقال العالم من عقل عن ~~الله فعمل بطاعته وأجتنب بخطائه"{(1)} PageV04P218 {خلق الله السماوات والأرض يالحق} أي: بالغرض الصحيح الذي هو حق لا باطل ~~وأن يكون إمساكا عبادة وعبره للمعتبرين منهم ودلأئل على عظم مقدرته ألا ترى ~~إلا قوله {إن في ذلك لآية للمؤمنين} أي: لعبرة لهم ونحوه قوله {وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما باطلا} ثم قال {ذلك ظن الذين كفروا}{واتلوا ما ~~أوحي إليك من الكتاب} أي: إقرا ما أوحي إليك من القرءان لأنك متعبد بقراءته ~~وتلاوته والعمل بما فيه {وأقم الصلاة} أي:وصل الصلاة كاملة قائمة الأركان ~~،ثم علل ذلك وبين فائدته بقوله {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} ~~الفحشاء ما جاوز الحد في القبح من الكيائر والمنكر ما ينكره العقل والشرع ~~من المحرمات ومعنى كون الصلاة تنهى عن ذلكأنها تكون لطفا أي:سببا في ترك ~~المعاصي فكأنها ناهية عنها. # قال-رضي الله عنه- وكمن مصل يرتكب المعاصي ولا تنهاهم صلاته لكن المراد ~~بالصلاة الناهية هي الصلاة المستحق بها الثواب عند الله وهي التي يدخل فيها ~~المصلي مقدما للتوبة النصوح متقيا لله خالصاله لقوله تعالى إنما يتقبل الله ~~من المتقين ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح كما روي عن حاتم في صفة صلاته ~~قال كان رجلي على الصراط والجنة عن يميني والنار عن يساري وملك الموت من ~~فوقي واصلي بين الخوف والرجاء،ثم يخوض المصلي صلاته ms1504 بعد ذلك فلا يحبطها ~~وهذه هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر . # وعن ين عباس:من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بصلاته ~~من الله إلا بعدا. PageV04P219 # وعن الحسن:من لم تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي ~~وابل عليه وقيل من كان مراعيا للصلاة أي: محافضا عليها جره ذلك إلا أن ~~ينتهي عن السيئات يوما ما فقد روي أنه قيل برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه وروي أن فتا ~~من الأنصار كان يصلي معه الصلاة ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه ووصف له ~~فقال: إن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب. # قال-رضي الله عنه- وعلى كل حال فإن المحافض على الصلاة لابد أن تكون أبعد ~~من الفحشاء والمنكر ممن لا يحافض عليها واللفض لايقتضي أن لا يخرج واحدق من ~~المصلين عن هذه القضية كما أنك تقول أن زيدا ينهى عن المنكر وليس غرضك أن ~~ينتهي عن جميع المناكير وإنما يرد أن هذه الخصلة موجودة فيه وحاصلة منه من ~~غير إقتضاء للعموم {ولذكر الله أكبر} يريد وللصلاة أكبر من غيرها من ~~الطاعات أي: أفضل وسماها بذكر الله كما قال فاسعوا إلى ذكر الله يريد ~~الصلاة وإنما قال {ولذكر الله} ليفيد التعليل مع إفادة للصلاة كأنه قال ~~وللصلاة أكبر لأنها ذكر الله وإنما كانت اكبر بما فيها من الجمع بين ~~الأذكار والأفعال القاضية بالتذليل والإنقياد ويجوز أن يراد ولذكر الله عند ~~الفحشاء والمنكر أي: ذكر جلاله ونهيه عنها ووعيده عليها أكبر أي أبلغ في ~~اللطف الذي في الصلاة فهوا أول ى بإن ينها عن الفحشاء والمنكر. # وعن بن عباس ولذكر الله إياكم برحمته أكير من ذكركم إياه بطاعته {والله ~~يعلم ما تصنعون} من الخير والطاعة فيثيبكم أحسن الثواب. # ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ~~أمنا بالذي أنزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكمواحد ونحن له مسلمون * ~~وذلك أنزلنا إليك الكتاب ms1505 فالذين أتيناهم الكتاب يؤمنون به وم هولاء من يؤمن ~~به وما يجحد بآياتنا إلى الكافرون* PageV04P220 # {ولا تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} المجادلة المخاصمة وأهل الكتاب ~~هم اليهود والنصارى لأنزال الكتاب إليهم وهو التوراة والأنجيل والمعنى لا ~~تجادلوهم إلا بالخصلة التي هي أحسن الخصال وهي مقابلة الخشونة باللين ~~والغضب بالكظموالحدة بالتاني كقوله ادفع بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا ~~منهم أي منهم إلا الذين أفطوا في الإعتداء والمكابرة ولم يقبلوا النصح ولم ~~ينفع فيهم الرفق فأستعملوا معهم الغلضه والخشونة وقيل معناه إلا الذين أذوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل إلا الذين أثبتوا الولد والشريك ~~وقالوا {يد الله مغلولة} وقيل معناه ولا تجادلوا الداخلين في الذم المؤدين ~~الجزيه إلا بالتي هي أحسن {إلا الذين ظلموا} فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية ~~فإن أولئك مجادلتهم بالسيف وعن قتاده:الآيه منسوخه بقوله{قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالل وباليوم الأخر} ولا مجادلة أشد من السيف وقوله {قولوا أمنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليك} إلا أخره من جنس المجادلة بالتي هي أحسن أي ~~أمنا بما أنزل إلينا وبما أنزل إليكم من الكتاب{وإلهنا وإلهكم واحد} ~~أي:معبودنا ومعبودكم واحد لاغير وهو الله الذي تحق له العبادة والوحدانية ~~{ونحن له مسلمون} أي:مخلصون موحدون منقادون غير مشركين به وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ما جادلكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم {وقولوا ~~أمنا بالله وكتبه ورسله} فإن بالضلم تصدقون وإن كان حق لم تكذبوهو وكذلك ~~أي: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا إليك الكتاب وهو القرءان أي: أنزلناه مصدقا ~~بساءر الكتب السماويه وهذا تحقيق لقوله {أمنا بالذي أنزل إليتا وإنزل إليك} ~~وقيل المعنى وكما انزلنا الكناب إلى من قبلك يا محمد أنزل إليك وهو القرءان ~~{فالذين أتيناهم الكتاب} أي: التوراة وهم عبد الله بن سلام ومن أمن معه ~~يؤمنون به أي: بالقرءان ويصدقون بما فيه ومن هولاء يعني أهل مكة من يؤمن به ~~أن يصدقه ويعتقد صحته وقيل أراد بالذين أوتوا PageV04P221 الكتاب الذين تقدموا عهد رسول الله صلى الله ms1506 عليه وآله وسلم من اليهود ومن ~~هولاء من في عهد منهم {وما يجحد بآياتنا} مع ظهورها وزوال الشبهة عنها {إلا ~~الكافرون} أي: المتوغلون في الكفر المصممون عليه وهم كعب بن الأشرف وأصحابه ~~من اليهود. # وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل ~~هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحدوا بآياتنا إلا الظالمون ~~* وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قال إنما الآيات عند الله وإنما أنا ~~نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة ~~وذكرى لقوم يؤمنون * PageV04P222 # {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} أي: وأنت يا محمد أمي ~~لاتقرأ ولا تكتب ما عرفك أحد قط لتلاولة كتاب ولا خط إذا أي:لو كان شيئ من ~~ذلك أي:من التلاوة والخط {لارتاب المبطلون} أي: لشك المبطلون من أهل الكتاب ~~قالوا الذي نجده في كتابنا أنه لايكتب ولايقراء أوليس به {أولارتاب } ~~مشركوا مكه وقالوا لعه تعلمه أوكتبه بيده بل هو يعني القران {آيات بينات في ~~صدور الذين أتوا العلم} أي: في صدور العلما به وحفاظه وهما من خصائص القران ~~يعني كون أياته بينات الاعجاز وكونه محفوظا في الصدور يتلوه أكثر الامة ~~ظاهرا أي: غيبا بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزات وماكانات تقاء إلى من ~~المصاحف ومنه ما جاء في صفة هذه لامة صدورهم أناجيهم {وما يجحد باياتنا} ~~تالواضحه الظاهره إلا الظالمون أي: المتوغلون في الظلم المكابرون للحق ~~وقالو يعني مشركي مكة {لولا أنزل عليه آية من ربه} أي:قالوا هلا أنزل على ~~محمد آية مثل ناقة صالح وما ئدة عيسى لانهم لم يعتبرون بالآيات التي أنزلت ~~عليه ولا أعتدوا بها قل لهم يا محمد {إنما لآيات عند الله} فهونزل...شاء ~~ولوشاء أن ينزل ما تقترحونه لفعل {وإنما أنا نذير مبين} كلفت لانذار وإبانة ~~بما أعطيت من لآيات وليس لي أن أتخير على الله آياتة فأقول نزل على كذاوكذا ~~دون آية كذا مع علمي أن الغرض من ms1507 لآية ثبوت الدلالة والآيات كلها في حكم ~~آية واحدة في ذلك، ثم قال {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} ~~أي: أولم يكفهم آية مغنية عن سائر آلآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعتبين ~~هذا القرآن الذي تدوم عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا ~~تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وتكون في مكان دون مكان {إن في ~~ذلك } أي إن في مثل هذه الآيات الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ~~{لرحمة } أي لنعمة عظيمة لا تنكر {وذكرى لقوم يؤمنون} أي تذكرة وموعظة لهم ~~وقيل: اولم يكفهم يعني PageV04P223 اليهود {أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} لتحقيق ما يتلى عليهم ونعت دينك. # قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والأرض والذين آمنوا ~~بالباطل وكفروا بالله أولئز هم الخاسرون *ويستعجلونك بالعذاب ولولى أجل ~~مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين* # {قل كفى الله بيني وبينكم شهيدا}على أنى قدبلغت ما أرسلت به وأنذتكم ~~وأنتم قابلتموني بالجحد والتكذيب {يعلم مافي السماوات والأرض} فهو مطلع على ~~أمري وأمركم وعالم بحقي وباطلكم {والذين أمنوا بالباطل منكم}وهوما تعبدون ~~من دون الله {وكفروا بالله وآياته وما أنزل على رسولة ألئك هم الخاسرون} ~~أي: المغبونون في صنعتهم حيث أشتروا الكفر بالايمان. # قال رضي الله عنه:إنما قال {والذين أمنوا بالباطل} ولم يقل منكم لانه ~~أورد الكلام مورد لانصاف أي: من كان على هذه الصفه منا أومنكم فهو خاسر ~~كقوله: {وإنا إياكم لعلى هدى أوفي ضلال مبين} وكقول حسان [بياض في الخطوطه ص114] # أنهجوه ولست له بكفو ... فسركما الخير كما الفد PageV04P224 وري أن كعب بن لاشرف وأصحابه قالوا يا محمد من يشهد لك يا محمد بانك رسول ~~فنزلت {ويستعجلونك بالعذاب}كان إستعجال ألعذاب إستهزا منهم برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وتكذيبا والنضر بن الحارث هو الذي قال لهم أمطر علينا ~~حجارة من السماء كما قال أصحاب الأيكة اسقط علينا كسفا ms1508 من السماء {ولولا ~~أجل مسمى لجاءهم العذاب} أي لولا اجل قد سماه الله في اللوح لعذبه واجب ~~الحكمة تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى لجائهم العذاب آجلا والمراد بالأجل ~~الآخرة لما روى أن الله عز وجل وعد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ان لا ~~يعذب قومه وان يوحي عذابهم أو يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ولا يأتيهم بغتة ~~أي مفاجئة على غرة {وهم لا يشعرون} أي وهم في حال غفلة لا يعلمون فلا بد ~~لهم من فإن تأخيره {يستعجلونك بالعذاب} كرر الإستعجال على وجه الإنكار ~~لاستعجالهم والتشهير لجهلهم {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي تسخيط بهم # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون * ~~يا عباد الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون* كل نفس ذائقة الموت ثم ~~إلينا ترجعون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها فنعم أجر العاملين * # {يوم يغشاهم العذاب} يعني عذاب جهنم {من فوقهم ومن تحت أرجلهم} أي من ~~جميع جهاتم {ويقول لهم ذوقوا ما كنتم تعملون} أي ذوقوا ما كنتم تعملون في ~~الدنيا من المعاصي {يا عباد الذين آمنوا إن ارضي واسعة فإياي فاعبدون} معنى ~~الآية ان المؤمن إذا لم تتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمشى له امر ~~دينه كما يحب فيها جرى عنه إلى بلد يقدر أنه فيه أسلم قلبا وأصلح دينا ~~وأكثر عبادة واحسن خشوعا . PageV04P225 # قال رضى الله عنه: ولعمري أن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت الكبير ولقد ~~جربنا وجرب أولونا فلم نجد فيها فيما دارنا ودار أعوان على فهم النفس ~~وعصيان الشهوة وأجمع للقلب المنقلب وأصم لهم المنتشر وأحث على القناعة وطرد ~~الشيطان وأبعد من كثير من الفتن وأضبط للدين حرم الله وجوار ابيت الله فلله ~~الحمد على ما سهل من ذلك وقرب ورزق من الصبر والوزع من الشكر . # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن ~~كان شبرا من ms1509 الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهم السلام ~~وقيل: هي في المستضعفين في مكة الذين نزل فيهم {ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجرون فيها} وإنما كام ذلك لأ، أمر دينهم ما كان يتم لهم وهم ساكنون ~~للكفرة وأما حكم الهجرة في المذهب فالذي ذكره آباؤنا عليهم السلام إن ~~الزمان الذي فيه إمام حق فالهجرة واجبة بل حال إلى طلبها وإن لم يكن في ~~الزمان إماما أو كان إلا انه لم يطلبها فإن حمل الإنسان على معصية أو ضلال ~~بواجب وجب عليه الخروج والمهاجرة بكل حال إلا أن يتمكن من ذلك نحو ان يكون ~~محبوسا أو في حكمه وإن لم يكن يحمل على ذلك إلا أنه ساكن بين الفساق غير ~~متمكن من كفهم فاختلف آباؤنا عليهم السلام في الذي ذهب إليه الهادي عليه ~~السلام أن الهجرة عن الفساق واجبة وإن لاقى بينهم فسق لأن الرضى بالفسق فسق ~~وهو قول القاسم والناصر عليهم السلام والذي ذهب إليه المؤيد بالله عليه ~~السلام ان الهجرة من الفساق لا تجب أو لم يحملوه على المعصية فأما الهجرة ~~عن الكفار فواجب بالإجماع وقد قيل إلاان يكون طالب علم أو في وقوفه مصلحه ~~من دعاء إلى الصلاة أو نهي كما كان الأنبياء عليهم السلام بين أضهر الكفرة ~~ولعل كلام الهادي ومن يقول بقوله إذا كان الواقف بين الفساق يرضى بفسقهم أو ~~يوهم الرضى فأما الوقوف مضهرا للتنكير وكان في وقوفه مصلحة ودعا إلى الدين ~~طلعت الأمثلة بالمؤيد بالله عليه السلام وهذا إذا وجد PageV04P226 دارا خاليا اعن الفسق وأما إذا استوفت الديار رحل القرى إلا أن يجد الإنسان ~~من نفسه أنها أضبط لدينه فلا يمنع أن تجب الهجرة والإنتقال إلى ذلك المكان . # قال رضى الله عنه ولما أمر الله عباده بالحرص على العبادة وصدق الإهتمام ~~بها وأن يتطلبوا لها أوفق البلاد وإن تعدت بنعمة قوله {كل نفس ذائقة الموت} ~~أي طاعمة مرارته وكونه كما يأخذ الذي يطعم المذوق {ثم إلينا ترجعون} يعني ~~انكم مسؤلون فواصلون إلى الجزاء ms1510 ومن كانت هذه عاقبته لم يكن له بد من ~~التزود لها والإستعداد إذا نهج لملاقاتها {والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لنبوئنهم من الجنة غرفا } أي لننزلنهم منها علالي مرتفعة وقصورا شامخة تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي دائمين في تلك الغرف {نعم أجر العاملين } ~~نعم كلمة تستعمل للمدح أي نعم أجر العاملين أجرهم وجزاؤهم. # الذين صبروا على ربهم يتوكلون* وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم وهو السميع العليم * ولئن سألتهم من خلق السماوت والأرض وسخر الشمس ~~والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ~~له إن الله بكل شيء عليم * PageV04P227 # {الذين صبروا} ومعنى على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين وعلى أذى ~~المشركين وعلى المحن والمصائب وعلى الطاعات وعلى المعاصي {وعلى ربهم ~~يتوكلون } أي ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على الله التوكل هو الواثق به ~~واستناد الأمر إليه {وكأين من دابة لا تحمل رزقها } معنى كأين التكبير ~~مثلكم والدابة كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أو لم تعقل والمعنى وكثير من ~~دابة على الأرض لا تطيق أن تحمل رزقها لضعفها على حمله {الله يرزقها ~~وإياكم} أي لا يرزق تلك الدواب لضعفها إلا الله ويرزقكم أيضا أيها الأقويا ~~إلا هو وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها لأنه لا لم يقدركم على الحمل ~~ولم يقدر لكم أسباب الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل .وعن الحسن لا ~~تحمل رزقها أي لا تدخره إنما تصبح فرزقها الله . # وعن ابن عيينة ليس شيء نجا إلا الإنسان والنملة والفارة وعن بعضهم رأيت ~~البلبل يتحكر في حضنيه ويقال للعقعق مجابئ إلا أنه ينساها . # قال رضى الله عنه والسبب في نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما أمر من أسلم بمكة أن يهاجروا واخافوا الفقر والضيعة فكان ~~الرجل منهم يقول كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشته فنزلت ثم قال{وهو ~~السميع} يعني الاقوا لكم إنا نخشى الفقر والضيعة {العليم} بما في ضمائركم ms1511 ~~{ولئن سالتهم} يعني أهل مكه {من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس ~~والقمرليقولن الله} لانهم يعترفون بذلك ولهذا قال {فأنى يوفكون} أي: فكيف ~~يصرفون عن توحيد الله ويشركون به مع إقرارهم بأنه خالق السماوات والأرض ~~{الله يبصط الرزق لمن يشأ من عباده ويقدر له} أي: يوسع لمن يشأ التوسيع ~~ويضيق على من يشأ يقال قدر الرزق وقدرة بعنى هيئه {إن الله بكل شىء عليم} ~~يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم فيبصط الرزق ويقدر على حسب ما يرى من ~~الحكمة والمصلحة. PageV04P228 # ولئن سألتهم من أنزل من السمأ مأ فأحيابه الأرض بعد موتها ليقولن الله قل ~~الحمد لله بل أكثرهم لايعقلون* وما هذه الحياة الدنيا إلى لهو ولعب إن ~~الدار الاخرة هي الحيوان لوكانوا يعلمون* فإذا ركبوا في الفلك دعوالله ~~مخلصين له الدين فلما تجاهم إلى البر إذاهم يشركون* # {ولئن سألتهم من أنزل من السمأ مأ فأحيابه الارض بعد موتها ليقولن الله} ~~أي: لئن سألت يامحمد المشركين من التعمر ما نزل ألما من السمأ فحيت به ~~الارض أي: بالنبات والاخضرار من بعد موتها بالجدب {ليقولن تالله}لأنهم ~~مقرون بذلك وهو حجة عليهم {قل الحمد لله} أمر رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالحمد إلى أنه أقرا بنحو ما أقروا به، ثم ينفعه ذلك في توحيد الله ~~ونفي الشركا عنه ولم يكن إقرارا باطلا كاإقرار المشركين وعلى أنهم أقروا ~~بماهو حجة حيث نسبوا النعمة إلى الله سبحانه وقد علقوا العبادة للصنم ثم ~~قال {بل أكثرهم لا يعقلون} ما نقول وما فيه من الدلالة على بطلا ن الشرك ~~وصحت التوحيد ولا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله ولا يفطنون لم حمت الله ~~عند مقالتهم {وما هذه الحياة الدنيا إلى لهو ولعب} هذه إشاره فيها إزدرا ~~للدنيا وتصغير لامرها وكيف لايصغرها وهي لاتزن عنده جناح بعوضة يريد ماهي ~~لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلى كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون ~~{وإن الدار الاخرة لهي الحيوان} أي: ليس فيها إلا حيات مستمرة خالدة لاموت ~~فيها فكنها في ms1512 نفسها حياة. PageV04P229 # قال رضي الله عنه: الحيوان أريدمعنى وبالغ من الحياة لما في بيان من معنى ~~الحركة ولاضطراب كما أن للهبان أبلغ من الهب ودل على التلهب في النار ~~والحياة حركة كما أن الموت سكون ففي قوله {الحيوان} مبالغة في معنى الحياة ~~ليست تلك المبالغ موجوده في الفط الحياة فلهاذا النمعنى أختير في هذا ~~الموضع الحيوان على الحياة {لوكاتوا يعلمون} أي: لوكانوا يعلمون صحة هذا ~~القول لأثروا الاخرة ولم يؤثروا الحياة الدنيا عليها {فإذا ركبوا في الفلك ~~دعوا الله} هذا متعلق بمحذوف دل على ما وصفهم به وما شرح من أمرهم والمعنى ~~هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد {فإذا ركبوا في الفلك} وهي السفينة ~~وخافوا الغرق دعوا الله وحده وتضرعو إليه في طلب السلامة {مخلصين له الدين ~~} أي: دعوه في صورة من يخلص له الدين من المؤمنين حيث لا يذكرون إلى الله ~~ولا يدعون معه إلاإلها أخر. # قال رضي الله عنه: وفي تسميتهم مخلصين ضرب من التهكم ولاستهزاء {فلما ~~نجاهم إلى البر} وأمنوا من الغرق إذاهم يشركون أي: عادوا إلى الشرك في ~~تنجيتهم لا يؤخرون الشرك ساعة واحدة لأن إذا للمفاجاة تدل على أنهم قرونوا ~~أول حال السلامة بالشرك ووضوعوه موضع مايجب عليهم من شكر نعمة النجاة. # ليكفروا بما أتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون* ألم يروا أنا جعلنا حرما ~~أمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون*ومن أظلم ~~ممن أفترى على كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين*والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين* PageV04P230 # {ليكفروا بما أتيناهم وليتمتعوا} اللأم في ليتمتعوا محتملة أن تكون لام لي ~~وكذلك في ليتمتعوافيمن قرأها بالكسروالمعنى أنهم يعودون إلى شركهم ليكونوا ~~بالعود إلى شركهمكافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتع بهاوالتلذذ لاغيرعلى ~~خلاف ما عادة المؤمن المخلص إذا أنجاهم الله أن يشكروا النعة في إنجاهم ~~ويجعلون نعمة النجاة ذريعة إلى زياد الطاعة. # قال رضي الله عنه: وجاز أن يامر الله بلكفر وبان يعمل العصاة ما يشاوا ~~وهوناه عن ms1513 ذلك ومتوعدا .... لأنه جاز عن الخذلان والتحليه بمعنى أنهم لإ ~~صرارهم وعدم قبوبهم الوعط والنصيحة يستحقوا أن يؤموا بمان لايزيدهم ندما ~~وضررا في العاقبة ومثاله أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعدك إن ذلك لامر ~~خطايؤادي لضرر عطيم فتيالغ في نصحه وأشير له من الآية فإذا لم ترى من إلا ~~لاباوالتصميم غضب عليه وقلت أنت وشأنك وفمل ما شئت فلا يريد بهذا حقيقة ~~لامر ولكن كانك تقول له إذا أبيت قبول النصيحة فأنت أهل أن يقال لك أفعل ما ~~شئت ليتبين لك إذا فعلت صحت راي الناصح وفاد رايك ولهذ توعدهم على أمرهم به ~~بقوله {فسوف يعلمون} سؤ عاقبة كفرهم وتمتعهم بالنعم الذي جعلوه وصلة إلة ~~إزدياد الكفر والمعاصي {أولم يروا أنا جعلنا حرما أمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم}. PageV04P231 # قال رضي الله عنه: كانت العرب يغزو بعضهم بعضا ويتعاودون ويتناهبون وأهل ~~مكه أمنوا لايغزوا ولا يغار عليهم مع قلهم وكثرت العرب حولهم فذر الله هذه ~~النعمة ....ووبخهم بانهم يؤمنون بالباطل وهوما هم عليه من الشرك من الشرك ~~وعبادة لاوثان ومثل هذه النعمة المكشوفه الطاهرة وغيها من النعم التي ~~لايقدر عليها إلا الله وحده مكتوب عنه وهومعنى قوله {أفبل بالطل يؤمنون ~~وبنعمة الله يكفرون} ثم وصفهم بالافراط في الطلم بقوله:{ومن أطلم ممن أفترى ~~على الله كذبا أو كذب بالحق لما جائه} إفتراؤهم على الله كذبا هوزعمهم أن ~~الله شريكا في ألألهية وتكذيبهم بما جائهم من الحق كفرهم بالرسول والقران ~~وفي قوله {لماجائه} تسفيه لهم لم تلعثوا في تكذب الحق وقتسموه ولم يفعلوا ~~كما يفعل المراجيج العقول المتثبتون في الامور يسمعون الخير فيستعملون فيه ~~الفكر ويتأنون حتى يصح لهم صدقه أوكذبه {أليس في جهنم مثوى للكافرين} أليس ~~تقرير لثوإبهم في جهنم والمثوى بمعنى الثوى وهو لاقامة وفيه معنيان: # أحدهما: كيف لايستوجبون الثوى في جهنم وفد افتوا هذا الكذب على الله ~~وكذبوا بالحق هذا التكذيب. # والثاني: ألم يصح عندهم أن في جهم مثوى للكافرين حتى جؤا مثل هذاذه ~~الجرائه العطيمة. # {والذين جاهدوا ms1514 فينا} أطلق المجاهده ولم يقيدها لتناول ما يجب مجاهدته من ~~النفس لاماره بالسؤ والشيطان وأعدا الدين ومعنى {فينأ} أي: في حقنا ومن ~~أجلنا ولوجهنا {لنهدينهم سبلنا} أي: لنزيدهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا ~~كقوله {والذين اهتدوا فزدناهم هدى}. # وعن أبي سليمان الدراني {والذين جاهدوا فينا} علموا لنهدينهم إلى مالم ~~يعلموا وعن بعضهم من عمل بما يعلم وفق لما لايعلم وقيل أن الذي ترى من ~~جهلنا بما لانعلم أنما هو من تقصيرنا فيما نعلم {وإن الله لمع المحسنين} ~~أي:لناصرهم ومعينهم. PageV04P232 ### || AUTO سورة الروم مكية وآياتها ستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الم(1)غلبت الروم(2)في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون(3)في بضع ~~سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون(4)بنصر الله ينصر من ~~يشاء وهو العزيز الرحيم # سورة الروم مكية، إلا قوله: {سبحان الله} وهي ستون آية، وقيل تسع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم {الم، غلبت الروم}أي غلبهم فارس {في أدنى الأرض} ~~أي في أقربها والأرض أرض العرب؛ لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم، ~~والمعنى غلبوا في أدنى أرض العرب منهم وهي: أطراف الشام، أو أراد أنى أضهم، ~~فأقا التعريف نقان الإضافةن أي في أدنى أض الروم إلى فارس. PageV04P233 # قال مجاهد: هي أرض الجزيرة، وعن ابن عباس: هي الأردن وفلسطين{ وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون في بضع سنين} البضع ما بين الثلاث إلى العشر؛ والسبب في هذا ~~قيل: أحتربت فارس والروم فغلبت فارس الروم فبلغ الخبر مكة فشق على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم، والروم أهل كتاب ~~وفرح المشركون وشمتوا، وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون ~~وقد ظهر إخوننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت هذه الآية، فقال لهم ~~أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرر الله دما أعينكم فوالله ليظهرن الروم على ~~فارس بعد بضع سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فضيل أجعل بيننا أجلا ~~اناحبك عليه، والمناحبة المراهنة فناحبه على عشر قلايص من كل ms1515 واحد منها ~~وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول الله فقال: ((البضع ما بين ~~الثلاث إلى التسع)) فزايده أبو بكر في الخطر وماده في الأجل فجعلاها مائة ~~قلوص إلى تسع سنين، ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وظهرة الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين فأخذ أبو بكر ~~رضي الله عنه الخطر من ذرية أبي، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: ((تصدق به)) قال رضي الله عنه: وهذه الآية من الآيات البينة ~~الشاهدة على صحة النبوة، وإن القرآن من عند الله؛ لأنها أنباء عن علم الغيب ~~الذي لا يعلمه إلا الله. PageV04P234 # قال رضي الله عنه: وإنما صحة هذه المناحبة وهي قمار؛ لأنه كان ذلك قبل ~~تحريمه، ومذهب أبي حنيفة، ومحمد أن العقود الفاسدة من عقود الربا وغيرها ~~جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار واحتجا بفعل أبي بكر وبما عقده ~~بينه وبين أبي ومقتضى مذهب آبنائنا عليهم السلام أن هذا لا يجوز؛ لأن أموال ~~أهل الحرب وإن كانت مباحة فلا يجوز التوصل إلى المباح بالمحظور كما قالوا: ~~لايجوز التعامل بالربا بين المسلمين وأهل الحرب{لله الأمر من قبل ومن بعد} ~~أي في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا أوحين يغلبون، كأنه قيل: من قبل ~~كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم ~~غالبين يعني أن كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخر أليس إلا بأمر الله ~~وقضائه{وتلك الأيام نداولها بين الناس} ويومئذ أي يوم يغلب الروم على فارس، ~~ويحل ما وعد الله عزوجل من غلبتهم ويفرح المؤمنون بنصر الله وتغليبه من له ~~كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة، وقيل: نصر الله هو ~~إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم، وقيل: نصر الله ~~أنه ولى بعض الظالمين بعضا، وفرق بين كلمتهم حتى تفانوا وتناقصوا، وقل ~~هؤلاء شوكة هؤلاء، وفي ذلك قوة للإسلام:{ينصر من يشاء وهو ms1516 العزيز الرحيم} ~~ينصر عليكم تارة وينصركم أخرى. # وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون(6)يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون(7) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق ~~الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس ~~بلقاء ربهم لكافرون(8) PageV04P235 {وعد الله لا يخلف الله وعده } هذا تأكيد لما قبله، أي وعد الله ذلك وعدا؛ ~~لأن ما تقدم في معنى وعد، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } المراد الكفار؛ ~~لأنهم أكثر من المؤمنين أي لا يعلمون صدق وعده ووعيده فلا يخافون عاقبة ولا ~~ينظرون في صلاح آخرة، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا }أي يعلمون ظاهر ~~الدنيا وما يصلحهم فيها، ولا يغفلون عنه ويغفلون عن باطنها، وهو للتزود ~~منها إلى ما يصلحهم في الآخرة. # قال رضي الله عنه: ذمهم الله عزوجل بأنهم غفلاء في أمور الدنيا....في أمر ~~الدين، وذلك أنهم كانوا أصحاب تجارات ومكاسب، وعن الحسن: بلغ من حذق أحدهم ~~أنه كان يأخذ الدرهم فينقره بأصبعه فيعلم أردي هو أم جيد، وقوله:{يعلمون} ~~بدل من قوله لايعلمون أي تفسير له، وفيه نكة حسنة وهو أنه أبدل منه وجعله ~~بحيث يقوم مقامه، ويسد مسده ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو ~~الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا وقوله:{ظاهرا من الحياة ~~الدنيا } يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع ~~بزخارفها والتنعم بملاذها، وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود ~~منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة، وفي تنكير الظاهر أنهم لا يعلمون إلا ~~ظاهرا واحدا من جملة ظواهراها:{وهم عن الآخرة هم غافلون}، قال رضي الله ~~عنه: تكرير قوله: {هم} للإعلام بأنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرها، وأنها ~~منهم تنبع وإليهم ترجع:{أولم يتفكروا في أنفسهم} فائدة الهمزة الإنكار ~~عليهم في ترك التفكر، فإن التفكر يذهب الغفلة، وقوله:{في أنفسهم} يحتمل أمرين: # أحدهما: أن تكون أنفسهم موضعا للتفكر، كأنه قيل: أولم يحدثوا التفكر في ~~أنفسهم أي في قلوبهم الفارغة من التفكر، والتفكر لا ms1517 يكون إلا في القلوب، ~~ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين. PageV04P236 # والثاني: أن يراد تعدية التفكر إلى الأنفس التي هي الذوات؛ لأن القلوب التي ~~حدث فيها التفكر، ومعناه أولم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من ~~غيرها من المخلوقات، وهم أعلم وأخبر بأحوالها منهم بأحوال ما عدها، ~~فيتدبروا ما أوعدها الله ظاهرا وباطنا، من غرائب الحكم الدالة على التدبير ~~دون الإهمال، وأنه لا بد لها من ...إلى وقت لجازيها فيه الحكيم الذي دبر ~~أمرها على الإحسان إحسانا، وعلى الإساة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر ~~الخلائق كذلك أمرها جاز على الحكمة والتدبير، وأنه لا بد لها من الانتها ~~إلى ذلك الوقت وقد جمع هذا التفسير معنى قوله:{ما خلق الله السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى} أي ما خلقها باطلا وعبثا بغير غرض صحيح، ~~وحكمة بالغة ولا لتبقى خالدة؛ وإنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة، ~~وبتقدير أجل مسمى لابد لها من أن تنتهي إليه، وهو قيام الساعة، ووقت ~~الحساب، والثواب، والعقاب، والتقدير أولم يتفكروا، فيقولوا هذا القول، {وإن ~~كثيرا من الناس}وهم الكفار {بلقاء ربهم لكافرون} أي بلقاء جزائه، والمراد ~~بلقاء ربهم الأجل المسمى لجزائهم. # أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد ~~منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات ~~فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون(9) ثم كان عاقبة الذين ~~أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون(10)الله يبدأ الخلق ~~ثم يعيده ثم إليه ترجعون(11) PageV04P237 {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} أولم يسيروا ~~تقرير وتحقيق لمسير قريش في البلاد، ونظرهم إلى آثارالمدمرين من عاد وثمود ~~وغيرهم من الأممم العاتية، ثم أخذ يصف لهم أحوالهم،وإنهم{كانوا أشد منهم ~~قوة وأثاروا الأرض} أي خربوها وعمروها أكثر مما عمروها، يعني وعمروا أولئك ~~المدمرين الأرض أكثر من عمارة أهل مكة لها، ولم يكن لأهل مكة أثارة أرض ولا ~~عمارة لها رأسا؛ وإنما هم أهل واد غير ذي زرع، ms1518 فما هذا إلا تهكم بهم وبضعف ~~حالهم في دنياهم؛ لأن معظم ما يستظهر به أهل الدنيا ويتباهون به ~~أمرالدهنقة، وهم أيضا ضعاف القوى، فقوله: {كانوا أشد منهم قوة } أي من عاد، ~~وثمود واضرابهم من باب التهكم بهم، والإستهزاء، {وجاءتهم رسلهم بالبينات } ~~أي بالمعجزات المصدقة{فما كان الله ليظلمهم} أي كان تدميره إياهم ظلما لهم، ~~لأن حاله منافية للظلم؛ لأنه قبيح، وهو متعال عنه{ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون} أي ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم، ولم يضروا الله ~~بكفرهم {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى} قرئ عاقبة بالنصب، والرفع ~~والسوءى: أي تأنيث الأسوأ: وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن، ~~والمعنى إن الذين أساءوا العمل عوقبوا في الدنيا بالدمار، ثم كانت عاقبتهم ~~السوء: أي العقوبة التي أسوأ العقوبات في الآخرة، وهي جهنم التي عدة ~~للكافرين، إلا أنه وضع الذين أساءوا موضع عاقبتهم للتحذير من الإساءة ~~الموجبة للعقوبة؛ لأنه تحذير لأهل مكة ولكل مسيئ من مثل عاقبة أولئك، ~~وقوله: {أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} تعليل أي؛ لأن كذبوا، ~~والمعنى لأجل تكذيبهم بآيات الله ولأجل استهزائهم بها، وهو أن يقولوا هي ~~سحر من عند نفسه لامن عند الله{الله PageV04P238 يبدأ الخلق } أي ينشئ المخلوقات ويوجدها عن عدم في الدنيا، ثم يعيده أراد ~~أنه قدر على إبدائكم في الدنيا، ثم هو يعيد خلقكم في الآخرة بعد إماتتكم ~~وإفنائكم{ثم إليه ترجعون} أي ثم رلا ترجعون في الآخرة إلا إلى جرائه، وهو ~~حسابه، وثوابه وعقابه # (12) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ~~وكانوا بشركائهم كافرين(13)ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون(14) يحبرون(15) ~~وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة محضرون(16) # {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } أي يسكتون متحيرين لانقطاع حجتهم، ~~ويأسهم من رحمة الله، والإبلاس أن يبقى الرجل ساكنا متحيرا {ولم يكن لهم من ~~شركائهم } أي من أوثانهم الذين عبدوهم من دون الله {شفعاء} يشفعون لهم عند ~~الله كما زعموا أن شركائهم ms1519 يشفعون لهم يوم القيامة{وكانوا بشركائهم كافرين} ~~أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها، أو معناه وكانوا في الدنيا كافرين ~~بسببهم،{ويوم تقوم الساعة} يومئذ يتفرقون، الساعة: القيامة، وقيامها: ~~وقوعها، والمنعى يوم تقوم الساعة ويقع فيها الحساب بتفرق المسلمين، ~~والكافرين، لافتراق جزائهم، وقد فسر تفرقهم بما بعده في الآية، وعم الحسن: ~~هو تفرق المسلمين، والكافرين، هؤلاء في عليين، وهؤلاء في أسفل السافلين، ~~وعن قتادة: هي فرقة لا إجتماع بعدها {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم ~~في روضة يحبرون} أي في بستان: وهي الجنة. PageV04P239 # قال رضي الله عنه: والشكير في روضة؛ لإبهام أمرها وتفخيمه، والروضة عند ~~العرب هي كل أرض ذات نبات وماء، وفي أمثالهم -أحسن من بيضة في روضة- يريدون ~~بيضة النعامة، ومنعى يحبرون: يسرون، يقال: حبره إذا سره، ثم اختلفت فيه ~~الأقاويل لاحتماله وجوه المسار، فقيل: يكرمون، وقيل: ينعمون، وقيل: يحلون، ~~وقيل: تجعل التيجان على رؤوسهم، وقيل: المراد به السماع في الجنة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر الجنة وما فيها من النعيم، ~~وفي أخر القوم أعرابي فقال يا رسول الله: هل في الجنة من سماع، قال: ((نعم ~~يا أعرابي أن في الجنة لنهرا جافتا الأبكار من كل بيضاء خوصانية دقيقة ~~الخصر يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط، فذلك أفضل نعيم الجنة)). # قال الراوي: فسألت أبا الدرداء بم يتغنين، قال: بالتسبيح، وروي: ((أن في ~~الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة؛ فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ~~ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو يسمعها ~~أهل الدنيا لماتوا طربا)) . # {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة} أي لقاء ما فيها من ~~الحساب، والثواب والعقاب{فأولئك في العذاب محضرون} أي لا يغيبون عنه ولا ~~يخفف عنهم، كقوله: {وما هم بخارجين} لا يفرعنهم. PageV04P240 # فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون(17)وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون(18)يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد ~~موتها وكذلك تخرجون(19)ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر ms1520 ~~تنتشرون(20) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل ~~بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون(21) # {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون} قال رضي الله عنه: لما ذكر الله الوعد والوعيد اتبعه ذكر ما ~~يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد وهو التسبيح في هذه الأوقات، والمراد ~~بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء، والثناء عليه بالخير في هذه ~~الأوقات لما يتحدد فيها من نعمة الله الظاهرة، وقيل:المراد بالتسبيح ~~الصلاة، وقيل: لابن عباس الصلوات الخمس، قال: نعم وتلا هذه الآية تمسون: ~~صلاتا المغرب، والعشا، وتصبحون: صلاة الفجر، وعشيا: صلاة العصر، وتظهرون: ~~صلاة الظهر، وقوله{وعشيا} يتصل بقوله: {حين تمسون} وقوله: {وله الحمد في ~~السماوات والأرض } اعتراض بينهما، أي فاصل ما بين ما قبله وما بعده لتأكيد ~~وجوب الحمد، ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات، والأرض أن ~~يحمدوه، قال رضي الله عنه: وهذه الآية مكية، وذهب الحسن إلى أنها مدنية؛ ~~لأنه كان يقول فرضت الصلوات الخمس بالمدينة، وكان الواجب بمكة ركعتين في ~~غير وقت معلوم، والقول الأكثر أن الخمس إنما فرضت بمكة. PageV04P241 # وعن عائشة: فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم المدينة أقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن يكال له ....الأوفى ~~فليقل سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون... )) إلى أخرها، وعنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون، وحين تصبحون ~~إلى قوله: {وكذلك تخرجون} أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ~~ما فاته في ليلته)) رواه أبو داود. PageV04P242 # {يخرج الحي من الميت} أي الطائر من البيضة، {ويخرج الميت من الحي} أي ~~البيضة من الطائر، {ويحي الأرض بعد موتها } إحيا الأرض إخراج النبات منها، ~~{وكذلك تخرجون} أي ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور وتبعثون، والمعنى أن ~~الإبداء والاعادة متساويان في قدرة من ms1521 هو قادر على الطرد العكس إخراج الميت ~~من الحي وإخراج الحي من الميت وإحيا الميت وإماتة الحي وقرئ تخرجون بفتح ~~التاء، {ومن آياته أن خلقكم من تراب} أي ومن دلائل قدرته على بعثكم، ~~وإعادتكم أن خلق أصلكم من تراب وهو آدم عليه السلام {ثم إذا أنتم بشر ~~تنتشرون} أي ثم فاجاءتم كونكم بشرا تنتشرون في الأرض، كقوله:{وبث منهما ~~رجالا كثيرا ونساء} أي نشرهم متفرعين عن آدم وحوى، {ومن آياته أن خلق لكم ~~من أنفسكم أزواجا} لأن حوى خلقت من ضلع آدم والنساء من بعدها خلقن من أصلاب ~~الرجال، أو معناه من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر، وذلك لما بين ~~الألفين في الجنس من الألف، والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر ~~ولذلك قال:{لتسكنوا إليها} أي لتميلوا إليها وترتاحه بمعاشرتها {وجعل بينكم ~~مودة ورحمة} أي التواد، والتراحم بعصمة الزواج بعد أن لم يكن بينكم سابقة ~~معرفة، ولا لقاء ولا سبب يوجب التعاطف من قرابة أو رحم، وعن الحسن: المودة: ~~كناية عن الجماع، والرحمة: كناية عن الولد كقوله:{رحمة منا} وقوله: {ذكر ~~رحمة ربك عبده زكريا} وقيل: أن المودة والرحمة من قبل الله عزوجل، وأن ~~الفرك من قبل الشيطان، إن في ذلك المذكور من حيث الأزواج {لآيات لقوم ~~يتفكرون} لأن من هذه الآيات لا ينتفع بها إلا المتفكرون فيها. PageV04P243 # ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لايات ~~للعالمين(22)ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك ~~لايات لقوم يسمعون(23) ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ~~ماء فيحي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لايات لقوم يعقلون(24). PageV04P244 # {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم } أراد بالألسنة ~~اللغات المختلفة، أو أجناس النطق، وأشكاله المختلفة، قال رضي الله عنه: ~~خالف الله عزوجل هذه الأشياء حق لا يكاد يسمع منطقين متفقين في همس واحد ~~ولا جهارة ولاحدة، ولارخاوة، ولا فصاحة ولا لكنة، ولا نظم، ولا اسلوب ~~ولاغير ذلك من صفات النطق وأحواله، وكذلك الصور، ms1522 وتخطيطها، والألوان ~~وتنويعها، ولا اختلاف ذلك وقع التعارف؛ وإلا فلو أتفقت وتشاكلت وكانت ضربا ~~واحدا لوقع التجاهل، والإلتباس ولتعطلت مصالح كثيرة، وربما رأيت تؤمين ~~يشتبهان في الخلقة فيعريك الخطأ في التمييز بينهما وتعرف حكمة الله في ~~المخالفة بين الصور والألوان {إن في ذلك} المذكور من اختلاف الألسن ~~والألوان{لايات للعالمين}أي لدلائل على عظيم قدرة الله تعالى حيث ولدوا من ~~أب واحد فرعوا من أصل واحد على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله مختلفون ~~متفاوتون {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله}هذه الآية من ~~باب اللف أي الجمع بين القرنينتين وترتيبه، ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من ~~فضله بالليل والنهار؛ لأن النوم يقع في الليل، والإبتغاء من فضل الله وهو ~~طلب المعاش يقع بالنهار إلا أنه فصل بين القرنتين الأولتين بالقرنتين ~~الآخرتين؛ لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كالشي الواحد في الأم كشيئ ~~واحد، واللف بين الليل والنهار يرشد إلى مثله في القرينتين الآخرين، ويجوز ~~أن يراد منامهم في الليل والنهار وابتغاؤكم فيهما، والظاهر هو الأول لتكرره ~~في القرآن وأمتد المعاني دل عليه القرآن {إن في ذلك لايات لقوم يسمعون} أي ~~يسمعون بالآذان الواعية، ويتلقونه بالأذهان الصافية{ ومن آياته يريكم البرق ~~خوفا وطمعا } أي يخافه المسافر ويطمع فيه الحاضر، أو أراد خوفكم أو PageV04P245 أراد طمعكم، أي لأجل إرادته خوفكم الصاعقة فطمعكم الغيث {وينزل من السماء ~~ماء فيحي به الأرض بعد موتها} إحياؤها بالنبات، وموتها بالجدب {إن في ذلك ~~لايات } أي لدلائل على قدرته على الغيث، والإعادة {لقوم يعقلون} أي يتدبرون ~~وينظرون بعيون عقولهم؛ لأن الغافل عن التدبير كمن لاعقل له. # ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون(25)وله من في السماوات والأرض كل له قانتون(26)وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم(27) ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من ~~شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك ms1523 نفصل ~~الآيات لقوم يعقلون(28)بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من ~~أضل الله وما لهم من ناصرين(29) PageV04P246 {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} أي ومن آياته الباهرة قيام ~~السماوات والأرض واستمساكهما بغير عمد، ومعنى {بأمره}أي بقوله: كونا ~~قائمتين، والمراد بإقامته لهما إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال ~~{ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} في هذه الآية وتأخير، كأنه ~~قال: ومن آياته قيام السماوات والأرض، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاكهم ~~دعوة واحدة يا أهل القبور اخرجوا، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ~~ولاتلبث، كما يجيب الداعي المطاع مدعوه، قال رضي الله عنه: وإنما عطف هذا ~~على قيام السماوات والأرض، ثم بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره ~~على مثله وهو أن يقول أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين ~~إلا قامت تنظر كما قال الله تعالى:{ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون}. PageV04P247 # {وله من في السماوات والأرض كل له قانتون} أي منقادون خاضعون لوجود أفعاله ~~فيهم لا يمتنعون عليه،{وهو الذي يبدأ الخلق} أي يبتدعهم في الدنيا، ثم ~~يعيده في الآخرة، والخلق بمعنى المخلوق، والمراد إعادة العباد في الآخرة ~~للجزاء، وهذا احتجاج على منكري البعث؛ لأن الاقتدار على الإبداء دليل ~~الاقتدار على الإعادة، والبعث {وهو أهون عليه}أي أسهل فيما يجب عندكم ~~وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم؛ لأن من إعادتكم صنعة شيء كانت أسهل ~~عليه وأهون من إنشائها، ولهذا يعتذرون للصانع إذا أخطأ في بعض ما ينشيه ~~ويسمون الماهر في صناعته معاودا، قال رضي الله عنه:وإنما ذكر الضمير في ~~قوله {وهو أهون عليه} والمراد به الإعادة؛ لأن معناه وإن يعيده أهون عليه، ~~قال: وإنما استعظمت الإعادة أولا في ثم إذا دعاكم، ثم هونت بعد ذلك؛ لأن ~~الإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء، وقيل: الضمير في ~~عليه للخلق ومعناه أن البعث أهون علي الخلق من الإنشاء؛ لأن تكوينه في حد ~~الاستحكام والتمام أهون عليه وأقل تعبا من ms1524 أن ينتقل في أحوال ويتدرج فيها ~~إلى أن بيلغ ذلك الحد، وقيل: الأهون بمعنى الهين {وله المثل الأعلى } أي ~~الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله، ومعنى قوله: {في السماوات والأرض} أنه ~~قد عرف بذلك ووصف به في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق، وألسنة الدلائل ~~وهو أنه القادر الذي لايعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ~~ويدل عليه قوله {وهو العزيز الحكيم} أي القاهر لكل مقدور، الحكيم الذي يجزي ~~كل فعل على قضايا حكمته وعلمه، وعن مجاهد: المثل الأعلى: قول لاإله إلا ~~الله، ومعناه وله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية، ويعضده قوله ~~بعده{ضرب لكم مثلا من أنفسكم} لأنه يدل على التوحيد ونفي الشرك ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم: PageV04P248 # أي بين لكم مثلا من أقرب شق منكم وهي أنفسكم ولم يبعد {هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} معناه هل ترضون لأنفسكم أن ~~يشارككم فيما رزقناكم من الأموا ل وغيرها بعض من ملكت أيمانكم من العبيد ~~حتى تكونوا أنتم وهم على سواء من تفضلة بين وحر، وعبد {تخافونهم كخيفتكم ~~أنفسكم} أي تهابون الإستبداد بالتصرف والتدبير دونهم كما يهاب بعضكم بعضا ~~من الأحرار يعني فإذا لم تروا بذلك لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد ~~كعبيد فكيف ترضون بالأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له ~~شركاء وهو العزيز الذي ليس كمثله شيء ،كذلك أي مثل هذا التتفضيل{نفصل ~~الآيات} أي نبينها؛ لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها؛ لأنه بمنزلة ~~التصويرلها، ولهذا صور الشرك بأقبح صوره وهي التسوية بين المالك والمملوك، ~~ثم قال:{لقوم يعقلون} لأن المثل لا ينتعف به إلا العقلاء المتدبرون، ~~والمعنى كما لايكون العبد وسيده سواء فكيف يكون ماهو مخلوق لله مثله حتى ~~يعبد كعبادة، فلما لزمتهم الحجة بهذا ذكر أنهم إنما يعبدون الأصنام بإتباع ~~الهوى، فقال:{بل اتبع الذين ظلموا} أي أشركوا في عبادة الأصنام{أهواءهم ~~بغير علم} أي بجهل لا بعلم؛ لأن العالم إذا ركب هواه ربما ردعه علمه وكفه، ~~وأما الجاهل ms1525 فيهيم على وجهه كالبهيمة لايكفه شيء{فمن يهدي} أي فمن يقدر على ~~أن يهدي إلى الحق {من أضل الله} أي من خذله ولم يلطف به لعلمه إنه ممن ~~لايقبل اللطف{وما لهم} أي وما للذين أشركوا {من ناصرين} أي من أحد ينصرهم ~~ويقد على هدايتهم بعد اضلال الله لهم، قال رضي الله عنه: وفي هذا دليل على ~~أن المراد بالإضلال الخذلان. PageV04P249 # فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ~~ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون(30)منيبين إليه واتقوه وأقيموا ~~الصلاة ولا تكونوا من المشركين(31)من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب ~~بما لديهم فرحون(32)وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم ~~منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون(33)ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف ~~تعلمون(34) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون(35)وإذا ~~أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون(36) PageV04P250 {فأقم وجهك للدين حنيفا} أي قوم وجهك له وعدله غير ملتفت عنه يمينا ولا ~~شمالا، وهذا تمثيل على إقباله على الدين واستقامته عليه وثباته واهتمامه ~~بأسبابه فإن من أهتم بالشيء عقد عليه طرفه وسدد إليه نظره وقوم له وجهه ~~مقبلا به عليه، وحنيفا: بيان لحال المأمور أو لحال الدين {فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها} قيل: هذا الشيء محذوف أي ألزموا فطرة الله أو عليكم فطرة ~~الله، والفطرة الخلقة بدليل قوله: {لا تبديل لخلق الله} والمعنى أنه خلقهم ~~قابلين للتوحيد ودين الإسلام غير منكرين له لكونه مطابقا للعقل متساويا ~~للنظر الصحيح حتى لو تروكوا لما اختاروا عليه دينا آخر ومن غوى منهم فباعوا ~~شياطين الإنس والجن، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:(( كل عبادي خلقت ~~فاحتالتهم الشياطين عن دينهم أي أضلوهم وأمالوهم وأمروهم أن يشركوا بي ~~غيري)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل مولولد يولد على الفطرة حتى ~~يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه)) . # {لا تبديل لخلق الله} أي ما بنبغي أن ms1526 تبدل تلك الفطرة أو تغير{ذلك الدين ~~القيم}أي ذلك الدين الذي أمرت أن تقيم له وجهك هو الدين الحق المستقيم ~~{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} بأن دين الإسلام هو الدين القيم أولا يعلمون ~~بأنه لا تبديل لخلق الله فكذلك غيروا الفطرة وبدلوا الخلقة بمساعدة ~~الشياطين {منيبين إليه} أي راجعين إلى ما أمروا به {واتقوه وأقيموا الصلاة ~~} أمر بتقوى الله على العموم، ثم خص من ذلك الأمر بإقامة الصلاة الفارقة ~~بين الإيمان والكفر، ثم نهى عن الشرك بقوله: {ولا تكونوا من المشركين} لأن ~~الشرك أعظم الظلم. PageV04P251 # قال رضي الله عنه: وإنما أفرد الخطاب أولا في قوله: {وأقم} وجمع آخرا، لأن ~~أول الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطابه خطاب لأمته مع ما ~~فيه من التعظيم للإمام في أمر الدين، ثم جمع بعد ذلك للبيان والتلخيص، ~~وقوله: {لا تبديل....} إلى قوله {منيبين} اعتراض فاصل بين ما قبله وما بعده ~~لتأكيد أمر الدين من الذين بدل من المشركين {فرقوا دينهم}أي جعلوه أديانا ~~مختلفة لإختلاف أهوائهم، وقرئ فارقوا دينهم أي تركوا دين الإسلام {وكانوا ~~شيعا} أي فرقا كل واحدة تشايع إمامها الذي أصلها أي تتبعه {كل حزب} أي كل ~~فرقة من الفرق المختلفة {بما لديهم فرحون} أي كل حزب منهم فرح بمذهبه مسرور ~~يحسب باطله حقا. PageV04P252 # قال رضي الله عنه: ويجوز أن يكون قوله من الذين منقطعا مما قبله، ومعناه من ~~المفارقين دينهم كل حزب بما لديهم ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل {وإذا مس ~~الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه} الضر: الشدة من هزال، أو مرض، أو قحط أو ~~غير ذلك مما يؤذي {دعوا ربهم} أي تضرعوا إليه بالدعاء ليخلصهم من الضر لا ~~يدعون غيره {ثم إذا أذاقهم منه رحمة} أي نعمة بالخلاص من الشدة، والضر الذي ~~كانوا فيه{إذا فريق منهم بربهم يشركون} إذا للمفاجأة، وهي دالة على ~~مبادرتهم إلى الشرك في حال الخلاص من الضر لا يؤخرونه ساعة واحدة، والمعنى ~~أنهم يضعون الكفر موضع الشرك بعد أن دعوا ربهم منيبين إليه، ms1527 والمنيب: هو ~~التائب المخلص، {ليكفروا بما آتيناهم }، قال رضي الله عنه: اللآم في ~~ليكفروا مثلها في قوله {ليكون لهم عدوا} أي للتعليل المجازي كأنهم أشركوا ~~للكفر بما أتاهم الله من نعمة الخلاص كما يطاع الله للشكر على نعمة فكفرهم ~~بالنعمة سبب عن الشرك، كما أن العداوة في ليكون لهم عدوا سببه عن الإلتقاط ~~فتمتعوا هذا التفات اليهم بالوعيد وأمر تخلية وتهديد، كقوله: {اعملوا ما شئتم} PageV04P253 {فسوف تعلمون} سوء عاقبتكم ووبال تمتعكم، وقرئ وليتمتعوا،{أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} السلطان: الحجة والبرهان وتكلمه ~~مجاز، كما تقول: كتابه ناطق بكذا، وهذا مما نطق به القرآن، ومعناه الدلالة ~~والشهادة كأنه قال: فهو يشهد بشرككم وبصحته وما مصدر به أي بكونهم بالله ~~يشركون، ويجوز أن تكون موصوله، ورجع الضمير إليها، ومعناه أنه يتكلم بالأمر ~~الذي بسببه يشركون ويحتمل أن يكون المعنى أم أنزلنا عليهم ذا سلطان: أي ~~ملكا معه برهان فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه يشركون{وإذا أذقنا ~~الناس رحمة} أي وإذا أذا أقناهم نعمة من مطر أو سعة أو صحة {فرحوا بها وإن ~~تصبهم سيئة} أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض{بما قدمت أيديهم } أي بسبب شؤم ~~معاصيهم {إذا هم يقنطون} أي ييئسون من الرحمة ذمهم الله بأنهم يسارعون إلى ~~اليأس والقنوط من رحمة الله عند أن تصيبهم السيئة، وإن كان السبب فيها شؤم ~~معاصيهم. PageV04P254 # أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات لقوم ~~يؤمنون(37)فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون ~~وجه الله وأولئك هم المفلحون(38) وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ~~فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ~~المضعفون(39)الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم ~~من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون(40)ظهر الفساد في البر ~~والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون(41). PageV04P255 # {أولم يروا أن الله يبسط الرزق ms1528 لمن يشاء ويقدر} أي يوسع ويضيق على حسب ~~المصلحة، وهذا إنكار عليهم بأنهم قد علموا أنه الباسط القابض فما لهم ~~يقنطوا من رحمته، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي التي عوقبوا ~~بالشدة من أجلها حتى يعيد إليهم رحمته، وأشار إلى هذا المعنى بقوله:{إن في ~~ذلك} الذي علموا من بسطه ويقبضه {لايات لقوم يؤمنون} أي لدلائل تدل على ~~حكمته في إصابة البلاء بسبب المعصية وعلى قدرته على إعادة النعمة فما لهم ~~لايعترضون لإعادتها بالتوبة المذهبة للسبب الذي أزال نعيمهم ولا يقنطون من ~~رحمته فإنها قريبة من المحسنين{فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} حق ~~ذي القربى صلة الرحم، وحق المسكين واين السبيل: نصيبهما من الصدقة المسماه ~~لهما، والمسكين هو الدائم السكون إلى الناس لحاجته إليهم، وابن السبيل: ~~المسافر والضيف، وهذه الآية حجة لمذهب آبائنا عليهم السلام على وجوب نفقة ~~الأقارب، وهو قول أبي ح إلا أنه يشترط أن يكونوا عاجزين عن الكسب، ~~والاعتبار عندنا بالحاجة لا غير وأبو ح: يعتبر أيضا أن يكونوا محارم ولافضل ~~على المذهب بين المحارم وغيرهم من سائر الأقارب؛ لأن الآية لم تفصل، وعند ~~ش: لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالد ين {ذلك خير} أي ذلك المذكور من ~~إيتى الحق خير {للذين يريدون وجه الله} يحتمل أن يراد بالوجه ذاته أو جهته ~~وجانبه أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا كقوله: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ~~أو يقصدون جهة التقرب إلى الله لاجهة أخرى، والمعنيان متقاربان لكن طريقة ~~التفسير مختلفة، ثم وصفهم بالفلاح، فقال:{وأولئك هم المفلحون} أي الظافرون ~~الفائزون بالمطلوب عند الله ثم اتبع ما يجب أن يفعل بما يجب أن يترك، ~~فقال:{وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال PageV04P256 الناس فلا يربوا عند الله} قال رضي الله عنه: هذه الآية في معنى قوله ~~تعالى:{يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} وما ~~أعطيتم أكله الربا من ربا ليربوا في أموالهم أي ليزيد في... فيها فلا يزكوا ~~عند الله ولا يبارك فيه {وما آتيتم ms1529 من زكاة} أي من صدقة {تريدون وجه الله} ~~أي تبتغون بها وجه الله خالصا لا تطلبون به مكافأة ولاريا ولاسمعة {فأولئك ~~هم المضعفون} أي ذووا الأضعاف الكثيرة من الحسنات يضاعف لهم بالواحدة عشرة، ~~وسبعين، وسبعمائة، قال رضي الله عنه: وهذه الاية نزلت في ثقيف وكانوا ~~يربون، وقيل: المراد بها أن يهب الرجل للرجل أو يهدي له ليعوضه أكثر مما ~~وهب أو اهداء فليست تلك الزيادة بحرام ولكن المعوض لا يثاب على تلك ~~الزيادة. # وقالوا: الربا ربوان، فالحرام: كل قرض يأخذ فيه أكثر منه أو يجر منفعة، ~~والذي ليس بحرام أن يستدعي بهبته أو بهديته أكثر منها، وفي الحديث: ~~((المستغرر يثاب من هبته)) والمستغرر: هو الذي يطلب أكثر مما يعطي {الله ~~الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم} أي هو فاعل على هذه الأفعال ~~الخاصة التي لا يقدر على شيء منها أحد غيره، ثم قال:{هل من شركائكم} الذين ~~أتخذتموهم أندادا له من الأصنام وغيرها{من يفعل من ذلكم من شيء} أي من يفعل ~~شيا قط من تلك الأفعال حتى يصح ما ذهبتم إليه ثم أستبعد حاله من حال ~~شركائهم، بقوله بسحانه وتعالى:{عما يشركون} أي تنزه وارتفع حاله عن حال ~~مايشركون به، قال رضي الله عنه: ومن الأولى والثانية والثالثة كل واحده ~~منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم {ظهر الفساد في البر ~~والبحر} المراد بالفساد في البر والبحر هو المحق وقلة المنافع فيهما وكثرة ~~المضار وارتفاع البركات. PageV04P257 # أما في البر: فبالجدب، والقحط، وقلة الزيادة في الزارعات، والربح في ~~التجارات ووقوع الموت في الناس والدواب، والحرق في البيوت وفيما ينتفع به. # وأما في البحر: فبالغرق لأهل السفن، وهلاك الأموال والبضائع، وإحقاق ~~الصيادين، والغاصة وهم الذين يغوصون في البحر للجواهر النفيسة. # وعن ابن عباس: في تفسيرها أجدبت الأرض واتقطعت مادة السماء البحر وقالوا: ~~إذا انقطع القطر عميت دواب البحر. # وعن الحسن: أن المراد بالبحر مرن البحر وقراة التي على شاطئه، والعرب ~~تسمي الأمصار البحار {بما كسبت أيدي الناس} أي بسبب معاصيهم وذنوبهم كقوله: ms1530 ~~{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } وعن ابن عباس: {ظهر الفساد في ~~البر} بقتل ابن آدم قابيل أخاه هابيل، وفي البحر بأن حلندى كان يأخذ كل ~~سفينة غصبا، وعن قتادة: كان ذلك قبل البعث، فلما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم رجع راجعون عن الضلال والظلم، ويجوز أن يريد ظهور الشر ~~والمعاصي بكسب الناس ذلك {ليذيقهم بعض الذي عملوا} معناه أن الله تعالى قد ~~أفسد أسباب دنياهم ومحقها ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن ~~يعاقبهم بجميعها في الآخرة {لعلهم يرجعون} عما هم عليه من المعاصي هذا على ~~التفسير الأول. # وأما على الثاني: وهو إذا أريد بالفساد المعاصي، فقوله:{ليذيقهم } تعليل ~~مجازي بمعنى أن ظهور فسادهم سبب في إذاقتهم وبال بعض الذي عملوا أراده ~~الرجوع فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشي المعاصي في الأرض لأجل ذلك، قال: PageV04P258 # قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم ~~مشركين(42)فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ~~يومئذ يصدعون(43)من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون(44)ليجزي ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين(45) # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل} قال رضي الله ~~عنه: أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله بأن أمرهم أن يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف أهلك الله من قبلهم من الأمم وأذاقهم سوء العاقبة بمعاصيهم ودل ~~بقوله:{كان أكثرهم مشركين} على أن الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم وأن ~~مادونه من المعاصي يكون سببا لذلك ففيه تحذير للمسلمين عظيم، كقوله: {فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم }. # {فأقم وجهك للدين القيم} أي البليغ الاستقامة الذي لا عوج له {من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له من الله} أي لا يرده أحد ولا يرده الله بعد أن يجيئ به ~~ولارد له من جهته وهو يوم القيامة {يومئذ يصدعون } أي يتفرقون {من كفر ~~فعليه كفره} قال رضي الله عنه: هذه الكلمة جامعة لما لا غاية ms1531 ورأه من ~~المضار؛ لأن من كان ضاره كفره فقد أحاط به كل مضرة {ومن عمل صالحا فلأنفسهم ~~يمهدون} أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد فراشه ويوطئة لئلا ~~يصيبه في مضجعه ماينغص عليه مرقده من نتق أو قضض أو بعض ما يؤذي الراقد. PageV04P259 # قال رضي الله عنه: وفائدة تقديم قوله {فعليه} وقوله: {فلأنفسهم} للدلالة ~~على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر لا يتعداه ومنفعة الإيمان والعمل ~~الصالح يرجع إلى المؤمن لايتجاوزه {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~فضله} ليجزي متعلق يمهدون تعليل له، ومعنى من فضله أي مما يتفضل عليهم بعد ~~توفية الواجب من الثواب أو أراد من عطائه وهو ثوابه؛ لأن الفضول أول ~~الفواضل هي الأعطية عند العرب. # قال رضي الله عنه: وتكرير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وترك الضمير إلى ~~الصريح لتقرير {إنه}لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح، وقوله: {لا يحب ~~الكافرين} تأكيد بعد تأكيد؛ لأنه يقيد أن كل كافر عنده غير محبوب، ويفيد ~~العكس وهو أن كل مؤمن عنده محبوب، فهو تأكيد آخر جيء به على هذه الطريقة ~~ليفيد التعليل في اختصاص المؤمنين بفضله تعالى. # ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون(46)ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين(47)الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ~~ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا ~~هم يستبشرون(48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين(49)فانظر ~~إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على ~~كل شيء قدير(50) PageV04P260 {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} الرياح هي الجنوب، والشمال، والصبا: وهي ~~رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا)) # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد ms1532 بالدبور)). # قال رضي الله عنه: وقد عدد الله سبحانه الأغراض في إرسال الرياح، وأنه ~~أرسلها للبشارة بالغيث، ولإذاقة الرحمة، وهي نزول المطر، وحصول الخصب الذي ~~يتبعه، وينبت لسببه، والروح الذي مع هبوب الريح وركا الأرض أي بركتها، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض)) ~~والمؤتفكات: هي الرياح التي تختلف مهامها وإزالة العفونات من الهوى، وتذرية ~~الحبوب وغير ذلك، {مبشرات} بيان لحال الرياح، وهو في معنى التعليل كأنه ~~قيل: ليبشركم بالغيث {وليذيقكم من رحمته} أي من نعمته بالمطر، {ولتجري ~~الفلك} وهي السفن {بأمره} أي بمشيئته لموافقتها في تسيير الفلك؛ لأنها قد ~~تهب ولا تكون موافقة ولا صالحة للتسيير فيحتاج إلى إرساء السفن والاختيار ~~لحبسها، وربما عصفت فأغرقتها، {ولتبتغوا من فضله} يريد تجارة البحر، وقوله: ~~{ولعلكم تشكرون} من جملة الأغراض في إرسال الرياح أي ولتشكروا نعمة الله في ~~إرسالها لهذه المنافع، {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم} أي لقد أرسلنا ~~من قبلك يا محمد رسلا إلى قومهم لينذروهم، وينصحوهم، كما أرسلناك كذلك ~~{فجاءوهم بالبينات} المصدقة {فانتقمنا من الذين أجرموا} أي عاقبنا الذين ~~أشركوا وانتصرنا منهم، وفي هذه الآية محذفات؛ لأن قياسها فجاؤوهم بالبينات ~~فآمن بعضهم، وأجرم بعض حيث كذبوا من ظهور البينات فانتقمنا للذين آمنوا من ~~الذين من أجرموا، وقوله: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} تعظيم PageV04P261 للمؤمنين ورفع من شأنهم، وتأهيل لكرامة سنية وإظهار لفضل سابق ومزية، حيث ~~جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم مستوجبين عليه أن يظهرهم ويظفرهم. # قال رضي الله عنه: وقد توقف علي حقا، ومعناه وكان الانتقام منهم حقا، ثم ~~يبتدأ علينا نصر المؤمنين: أي واجب علينا نصرهم، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله ~~أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا قوله: {وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين})). # {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} أي تظهره وتزعجه {فيبسطه} الله {في ~~السماء كيف يشاء} أي يبسطه مثلا ms1533 تارة، {ويجعله كسفا} أي قطعا تارة {فترى ~~الودق} هو المطر {يخرج من خلاله} في التارتين جميعا يعني في حال كونه ~~متصلا، وفي حال كونه قطعا، والخلال جمع خلل أي يخرج من قتونه ومخارجه، ~~والمراد بالسماء الهواء الذي هو سميت السماء، وجهتها {فإذا أصاب به من ~~يشاء} أي بالودق من يشاء من عباده المراد بإصابة العباد: إصابة بلادهم ~~وأراضيهم {إذا هم يستبشرون} أي يسرعون بالفرح حال إصابتهم بالمطر {وإن ~~كانوا من قبل أن ينزل عليهم} المطر {من قبله لمبلسين} أي آيسين منقطعين. PageV04P262 # قال رضي الله: ونكر من قبله من باب التأكيد، ومعناه الدلالة على أن عهدهم ~~بالمطر قد تطاول وبعد فاستحكم بأسهم، وتمادى إبلاسهم، فكان الاستبشار على ~~قدر اعتمادهم {فانظر إلى آثار رحمة الله} يعني آثاره: المطر الذي هو رحمة ~~الله {كيف يحي الأرض} أي جعلها تنبت من {بعد موتها}بالجدب والقحط {إن ذلك ~~لمحيي الموتى} يعني أن ذلك القادر الذي يحيي الأرض بعد موتها {لمحيي ~~الموتى} أي هو الذي يحيي الناس بعد موتهم {وهو على كل شيء} من المقدورات ~~{قدير} أي قادر، وهذا من جملة المقدورات بدليل الانشاء لما تقدم أن إعادة ~~الشيء أهون من ابتدائه. # ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون(51)فإنك لا تسمع ~~الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(52)وما أنت بهادي العمي عن ~~ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون(53)الله الذي خلقكم من ضعف ~~ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو ~~العليم القدير(54) # {ولئن أرسلنا ريحا} فضربت نبات زروعهم بالصفار {فرأوه مصفرا} أي رأوا ~~النبت قد اصفر وجف {لظلوا من بعده يكفرون} أي يستمرون على الكفر بنعمة الله. PageV04P263 # قال رضي الله عنه: ذمهم الله عزوجل بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته ~~وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين، فإذا أصابهم برحمته، ورزقهم المطر ~~استبشروا، وابتهجوا، فإذا أرسل ريحا فضربت زرعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة ~~الله عزوجل، فهم في جميع هذه الأحوال علىالصفة المذمومة، ms1534 وكان عليهم أن ~~يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا، وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها فلم يزيدوا ~~على الفرح والاستبشار، وأن يصبروا على بلائه فضجوا وكفروا، والريح التي ~~اصفر لها النبات يجوز أن تكون حرورا وحرجفا، فكلتاهما بما يصوح تكبس له ~~النبات ويصبح هشيما، وقيل: المعنى السحاب مصفرا لأنه إذا كان كذلك لم يمطر ~~{فإنك} يا محمد {لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} ~~شبههم الله تعالى في عدم انتفاعهم بالمواعظ بالموتى في عدم فائدة السماع، ~~وبالصم في أعظم بعدهم عن السماع وهو حال كونهم مدبرين؛ لأن الأصم ربما يفهم ~~عند إقباله لأجل ما يرى من الأمارات، فأما إذا أدبر ذهبت عنه تلك الأمارات، ~~وكان أبعد شيء عن الاستماع {وما أنت} يا محمد {بهادي العمي عن ضلالتهم} وما ~~أنت بقادر على هداية العمي عن الهدى، ولا بمزيل لضلالتهم؛ لأنهم لايقبلون ~~ولاينتفعون بالهدى {إن تسمع} أي ما يفيد إسماعك {إلا من يؤمن بآياتنا} ~~ويهتدي بها {فهم مسلمون} أي منقادون للاستماع، ومنتفعون بالاهتداء ومخلصون ~~لله دينهم {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد ~~قوة ضعفا وشيبة} قرئ: {ضعف} بفتح الضاد وضمها، وهما لغتان والضم أقوى في ~~القراءة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قرأتها على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من ضعف بالفتح فأقرأني من ضعف بالضم يعني أن أساس أمركم وما ~~عليه جبلتكم وبنيتكم الضعف، أي ابتدأناكم في أول الأمر PageV04P264 ضعافا وذلك حال الطفولة حتى بلغتهم وقت الاحتلام والشبيبة، وتلك حال القوة ~~إلى الإكتهال، وبلوغ الأشد وهو أربعون سنة، ثم رددتم إلى أصل حالكم وهو ~~الضعف بالشيخوخة والهرم، والشيبة عبارة عن المشيب والهرم، وقيل: يعني من ~~ضعف من النطف لقوله: {من ماء مهين} أي حقير {يخلق ما يشاء} يعني كما خلقكم ~~في هذه الأحوال المختلفة {وهو العليم القدير} العليم بجميع المعلومات، ~~القدير على جميع المقدورات التي من جملتها البعث. # قال رضي الله عنه: وهذا الترديد أظهر دليل، وأعدل ms1535 شاهد على الصانع العليم ~~القادر. # ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا ~~يؤفكون(55)وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون(56) فيومئذ لا ينفع الذين ~~ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون(57)ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون(58) كذلك يطبع ~~الله على قلوب الذين لا يعلمون(59)فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين ~~لا يوقنون(60). PageV04P265 # {ويوم تقوم الساعة} وهي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات ~~الدنيا؛ ولأنها تقع بغتة وبديهة{يقسم المجرمون} أي يحلف الكافرون{ما لبثوا ~~غير ساعة} أرادوا لبثهم في الدنيا، أو في القبور أو فيمابين فناء الدنيا ~~إلى البعث، وفي الحديث:((ما بين فناء الدنيا إلى وقت البعث أربعون سنة)) ~~قالوا: لا نعلم أهي أربعين سنة أم أربعون ألف سنة، وذلك وقت يفنون فيه ~~وينقطع عذابهم، وإنما يقدرون وقت لبثهم بذلك على وجه استقصارهم، أو ينسون، ~~أو يكذبون، أو يظنون {كذلك كانوا يؤفكون} أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن ~~الصدق والتحقيق في الدنيا، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحق، أو مثل ~~ذلك الإفك كانوا يؤفكون في الاغترار بما تبين لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة ~~{وقال الذين أوتوا العلم والإيمان} هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون قالوا ~~جوابا للمجرمين لقد لبثتم في كتاب الله أي فيما بين في كتابه وهو اللوح ~~المحفوظ، أو في علم الله وقضائه، أو فيما كتبه أي أو جبه بحكمته إلى يوم ~~البعث ردوا ما قاله المجرمون وحلفوا عليه، وأطلعوهم على الحقيقة، ثم وصلوا ~~ذلك بتوبيخهم على إنكار البعث بقولههم {فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا ~~تعلمون} بأنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. # قال رضي الله عنه: والفاء جواب الشرط محذوف دل عليه الكلام كأنه قال إن ~~كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين لكم بطلان قولكم. # {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} ms1536 أي فيوم تقوم الساعة وتقع هذه ~~الأمور لا ينفعهم اعتذارهم لأنهم يعتذرون بالباطل نحو {أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا} ونحو{ربنا غلبت علينا شقوتنا}. PageV04P266 # {ولا هم يستعتبون} أي لا يطلب منهم إرضاء ربهم من قولكم أستعتبني فلان ~~فأعتبته أي استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كنت جانيا عليه، وحقيقة أعتبته أزلت ~~عتبه، والمعنى ولا يقال لهم يومئذ ارضوا ربكم بتوبة ولا طاعة {ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل} أي وأقسم لقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل ~~غرابتها، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة ........المبعوثين يوم القيامة وقصتهم ~~وما يقولون، وما يقال لهم، وما لاينفع اعتذارهم، ولا يسمع استعتابهم {ولئن ~~جئتهم} أي وأقسم ولئن جئتهم بآية من آيات القرآن {ليقولن الذين كفروا إن ~~أنتم} أي ما أنتم {إلا مبطلون} فيما جئتم به من الآيات، والمعنى لقد تبين ~~لهم في القرآن من كل مثل ينتفع بدونه، ولكنهم لقسوة قلوبهم وإعراضهم عن ~~حديث الآخرة إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا جئتنا بزور وباطل، ثم ~~قال{كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} أي مثل ذلك الطبع يطبع الله ~~على قلوب الجهلة، ومعنى الطبع: هو منع الألطاف التي تنشرح لها الصدور حتى ~~يقبل الحق، وإنما يمنعها من علم أنها لا تجدي عليه، ولا تغني عنه كما يمنع ~~الواعظ الموعظة من تبين له أن الموعظة تلغو ولا تنجع فيه، فوقع ذلك كناية ~~عن قسوة قلوبهم وركوب الصدا والرين إياها، فكأنه قال: كذلك تقسو وتصدأ قلوب ~~الجهلة حتى يسموا المحقين مبطلين وهم أعرف خلق الله على الحقيقة {فاصبر} ~~على عداوتهم {إن وعد الله} بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله {حق}لا بد من ~~إنجازه والوفاء به {ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} أي ولا يحملنك على الخفة ~~والقلق جزعا مما يقولون ويفعلون، فإنهم قوم شاكون ضالون لا يستنكرمنهم ذلك، ~~وقرئ ولا يستحقنك بالقاف والحاء أي لا يفتننك فيملكوك، ويكونوا أحق بك من ~~المؤمنين. PageV04P267 ### || AUTO سورة لقمان # مكية وهي أربع وثلاثون آية وقيل ثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # الم(1)تلك ms1537 آيات الكتاب الحكيم(2)هدى ورحمة للمحسنين(3)الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون(4)أولئك على هدى من ربهم ~~وأولئك هم المفلحون(5)ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ~~بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين(6) PageV04P268 {الم، تلك آيات الكتاب الحكيم} الم: اسم للسورة، أو تنبيه للكفار على عجزهم ~~عن معارضة القرآن مع أنه من عين ما ينظمون منه كلامهم، والحكيم: وصف للكتاب ~~بالحكمة لما فيه من الحكم والعلوم {هدى ورحمة للمحسنين} قرئ هدى ورحمة ~~بالنصب بيان لحال الآيات المشار إليها، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره هي هدى؛ لأنها يهتدى بها في الدين، وهي رحمة للمحسنين وهم الذين ~~يعملون الحسنات التي ذكرها من إقامة الصلاة، وإيتا الزكاة، والإيقان ~~بالآخرة {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} وفائدة ~~التكرير في قوله {وهم بالآخرة} التأكيد والإعلام بأنهم المختصون بالإيقان ~~بالآخرة، ويجوز أن يراد بقوله {للمحسنين} للذين يعلمون جميع ما يحسن من ~~الأعمال، ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاث لفضلها ومزيد الاقتداء بها، ~~وأثنى عليهم بقوله {أولئك على هدى من ربهم} أي على دلالة موصلة لهم إلى ~~الفوز والنجاة {أولئك هم المفلحون} أي الظافرون عند الله بكل مطلوب {ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث} اللهو: كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني، ولهو ~~الحديث نحو السمرة بالأحاديث التي لا أصل لهان والتحديث بالخرافات والمضاحك ~~وفضول الكلام، وما لا ينبغي من كان وكان، ونحو الغنا، وتعلم الموسيقار وما ~~أشبه ذلك، والآية نزلت في النضر بن الحارث وكان يتجر إلى أرض فارس فيشتري ~~كتب العجم فيحدث بها قريشا، ويقول: إن كان محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ~~فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة، فيستملحون حديثه ~~ويتركون حديث القرآن، وقيل: كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام ~~إلا انطلق به إلى قينيته فيقول: أطعميه وأسقيه وغنيه، ويقول هذا خير من مما ~~يدعوكم إليه محمد من الصلاة والصيام والقتال بين يديه، وفي PageV04P269 الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((لا ms1538 يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ~~ولا التجارة فيهن...)) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من رجل يرفع ~~صوته بالغنا إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على ~~هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت)). # وقيل: الغنا منفدة للمال، ومسخطة للرب، مفسدة للقلب، والمراد بالحديث ~~الحديث المنكر كما جاء في الحديث:((الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل ~~البهيمة الحشيش)). # {ليضل عن سبيل الله} أي ليمنع الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ~~ويضلهم عنه، وسبيل الله دين الإسلام أو القرآن، وقرئ {ليضل} بفتح الياء ~~ومعناه ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يعرض عنه؛ لأن المخذول كان شديد ~~الشكيمة في عدواة الدين، ولما جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال يشتري ~~بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها حيث بستبدل الضلالة بالهدى، والباطل ~~بالحق {ويتخذها هزوا} أي يتخذ آيات القرآن هزوا أو يتخذ السبيل؛ لأنها ~~مؤنثة {أولئك لهم عذاب مهين} أي يهينهم ويخزيهم. # وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ~~فبشره بعذاب أليم(7)إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات ~~النعيم(8)خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم(9)خلق السماوات بغير ~~عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا ~~من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم(10)هذا خلق الله فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين(11) PageV04P270 {وإذا تتلى عليه آياتنا} أي قرأت عليه ووعظ بقراءتها {ولى مستكبرا} أي ذاما ~~لا يلتفت إلى استماعها ولا مالي بها، ولا يرفع بها رأسا {كأن لم يسمعها} أي ~~شبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع {كأن في أذنيه وقرا} أي ثقلا ~~ولا وقرا فيهما {فبشره بعذاب أليم} هذا استهزاء به حيث وضع التبشير بالعذاب ~~موضع التبشير بالثواب {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم، ~~خالدين فيها وعد الله حقا} وعد الله الذين جمعوا بين الإيمان والأعمال ~~الصالحة بالخلود في ms1539 جنات النعيم، ثم أكد الوعد هذا تأكيدين: # أحدهما: وعد الله وهو في معنى ما قبله؛ لأن قولهم في معنى وعدهم. # والتأكيد الثاني: حقا من حق الشيء حقا إذا ثبت فهو دال على إثبات الوعد ~~وتأكيده. PageV04P271 # {وهو العزيز الحكيم} أي القادر الذي لا يغلبه شيء ولا يعجزه، ويقدر على ~~الشيء وضده فيعطي النعيم من يشاء والبؤس من يشاء، وهو الحكيم لايفعل شيئا ~~إلا بعدل وحكمة {خلق السماوات بغير عمد ترونها} الضمير للسموات وهو استشهاد ~~برؤيتهم لها غير معمودة أي ترونها بغير عمد كما تقول لصاحبك أنا بغير سيف ~~ولارمح تراني، يعني أنه عمدها بعمد لايرى وهي إمساكها بقدرته{وألقى في ~~الأرض رواسي} وهي الجبال الراسية {أن تميد بكم} أي كراهة أن تضطرب بكم؛ ~~لأنها كانت تتحرك وتضطرب فأرساها الله بالجبال{وبث فيها من كل دابة} أي نشر ~~فيها من كل مايدب علىالأرض من حيوان آدمي وغيره {وأنزلنا من السماء ماء ~~فأنبتنا فيها} بسبب الماء {من كل زوج كريم} من كل صنف حسن مرضي {هذا خلق ~~الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} هذا إشارة إلى ماذكر من مخلوقاته، ~~والخلق بمعنى المخلوق والذين من دونه هم آلهتهم. # قال رضي الله عنه: بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه ~~فأروني ما خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة، ثم أضرب عن تبكيتهم ~~إلى التسجيل عليهم بالظلم فقال: {بل الظالمون في ضلال مبين} أي في ضلال ليس ~~بعده ضلال. PageV04P272 # ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر ~~فإن الله غني حميد(12)وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم(13)ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله ~~في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير(14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب ~~إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون(15) # {ولقد آتينا لقمان الحكمة} وهو لقمان بن باعورا ابن أخت ms1540 أيوب عليه ~~السلام، أو ابن خالته، وقيل: كان من أولاد آزر، وعاش ألف سنة، وأدرك داود ~~وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث قطع الفتوى، فقيل له، ~~فقال: ألا أكتفي إذا كفيت، وقيل: كان قاضيا في بني إسرائيل، وأكثر الأقوال ~~أنه كان حكيما، ولم يكن نبيا. # وعن ابن عباس: لم يكن لقمان نبيا ولا ملكا، ولكن كان راعيا أسود فرزقه ~~الله العتق، ورضي قوله ووصيته، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته. # وقال عكرمة والشعبي: كان نبيا، وقيل: خير النبوة والحكمة فاختار الحكمة، ~~وعن ابن المسيب: كان أسود من سودان مصر خياطا. PageV04P273 # وعن مجاهد: كان عبدا أسودا غليظ الشفتين، مشقق القدمين، وكان يحتطب لمولاه ~~كل يوم حزمة، وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه: (إن كنت تراني غليظ الشفتين ~~فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض) وروي أن ~~رجلا وقف عليه في مجلسه، فقال: ألست الذي ترعى معي في مكان كذا؟ قال: بلى، ~~قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صد ق الحديث، والصمت عما لايعنيني، وروي أنه ~~دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين ~~فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة، فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب ~~أنت، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود: بحق ما سميت حكيما، وروي ~~أن مولاه أمره أن يذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين فأخرج اللسان ~~والقلب، ثم أمره بعد ذلك بأيام وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج اللسان والقلب، ~~فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب ما فيهما إن طابا، وأخبث ما فيهما إن خبثا. PageV04P274 # {أن اشكر لله} أي قلنا له: اشكر لله، وشكر الله عبادته، والعمل بموجب حكمته ~~{ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه} هذا إخبار بأن منفعة الشكر لا تعود إلا إلى ~~الشاكر كما لايعود ضرر كفر الكافر إلا عليه {ومن كفر} فلم يشكر {فإن الله ~~غني} غير محتاج إلى الشكر {حميد} حقيق بأن يحمد، وإن لم يحمده أحد ms1541 {وإذ قال ~~لقمان لابنه وهو يعظه يابني} قيل: كان اسم ابنه أنعم، وقيل: أشكم، وقيل: ~~كان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما {لا تشرك بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم} لأن التسوية بين من لا نعمة إلا هي منه، ومن لانعمة منه البتة ~~ظلم لا يكتنه عظمه {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن} أي ~~حملته تهن وهنا على وهن، والمعنى: أنها تضعف ضعفا فوق ضعف، أي تزايد ضعفها ~~وتضاعف؛ لأن الحمل كلما ازداد عظم ازدادت ثقلا وضعفا {وفصاله في عامين} هو ~~الفطام؛ لأنه فصل عن الرضاع. # قال رضي الله عنه: ومعنى توفية الفصال بالعامين أن هذه المدة هي غاية ~~الرضاع، والأمر فيما دون العامين موكول إلى اجتهاد الأم إن علمت أنه يقوى ~~على الفطام فلها أن تفطمه لقوله تعالى:{والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} وبه استشهد آباؤنا عليهم السلام على أن ~~مدة تحريم الرضاع سنتين في حق المرضع، ولا حكم له بعد انقضائهما أن ترضع ~~بعد الحولين، وهو قول أبي يوسف ومحمد وش، وأما عند أبي ح فمدة الرضاع ~~ثلاثون شهرا. # وعن أبي ح إن فطمته قبل العامين فاستغنى بالطعام ثم أرضعته لم يكن رضاعا ~~محرما، وإن أكل أكلا ضعيفا لم يستغن به عن الرضاع ثم أرضعته فهو رضاع محرم ~~{أن اشكر لي ولوالديك}. PageV04P275 # قال رضي الله عنه: قوله تعالى: {حملته أمه...} إلى قوله:{ أن أشكر} اعتراض ~~فاصل بين المفسر وهو ووصينا، وبين المفسر وهو أن اشكر لي ولوالديك لا تفسير ~~التوصية بهما، والمعنى أطعني ببرهما والإحسان إليهما؛ لأن رضا الرب في رضا ~~الوالدين وغضبه في غضبهما جاء ذلك في الحديث، أو تقديره: اشكر لي بعبادتي ~~ولوالديك ببرهما، وفي تقديم قوله: {لي} وتأخير لوالديك تنبيه على أن طاعته ~~تعالى أقدم، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. PageV04P276 # قال رضي الله عنه: وإنما فصل بهذا بين المفسر والمفسر لأنه لما وصى ~~بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله ~~عدة ms1542 المدة المتطاولة إيجابا للوصية بالوالدة خصوصا، وتذكيرا بحقها العظيم ~~مفردا، ومن ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن قال له من أبر ~~الناس؟ قال:((أمك ثم أمك)) ثم قال: بعد ذلك: ((أباك)) وقوله {إلي المصير} ~~وعيد على ترك التوصية بالشكر لله تعالى، وللوالدين، والمعنى أنكم في الآخرة ~~لاترجعون إلا إلي فأجازيكم على الشكر وتركه {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم} يعنى وإن حملاك على الشرك وأبلغا جهدهما فيك فلا تطعهما وإن ~~كنت مأمورا ببرهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأراد بنفي العلم ~~نفي المعلوم في قوله {ما ليس لك به علم} أي لا تشرك بي ما ليس لك بشيء يريد ~~الأصنام؛ لأنها كالمعدومة لا تنفع ولا تضر {وصاحبهما في الدنيا معروفا} أي ~~صحابا معروفا حسنا بخلق جميل، وحلم واحتمال، وبر وصلة، وما يقتضيه الكرم ~~والمروءة، وبهذا احتج آباؤنا عليهم السلام على وجوب نفقة الوالدين وإن كانا ~~كافرين،قالوا: لأنه ليس من المعروف أن يشبع ويجوعا، ولا أن يكتسي ويعريا ~~{واتبع سبيل من أناب إلي} يريد اتبع سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع ~~سبيلهما فيه وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا {ثم إلي مرجعكم} أي ~~مرجعكم ومرجعهما {فأنبئكم بما كنتم تعملون} أي فأجازيك على إيمانك وأجازيهم ~~على كفرهما، وأخبركم بجزاء ما عملتم من حسن وقبيح. # قال رضي الله عنه: أعلم الله الإنسان بما يجب عليه لوالديه في حكم الدنيا ~~من صحتهما ومعاشرتهما ورعاية حقوقهما، وتعظيمهما وما لهما من المواجب التي ~~لا يسوغ الإخلال بها، ثم بين حكمها وحالهما في الآخرة. PageV04P277 # وروي أن هذه الآية نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمه، وفي قصتها أنها مكثت ~~ثلاثا لا تطعم ولا تشرب حتى فتحوا فاها بعود، وروي أنه رضي الله عنه قال: ~~لو كانت لها سبعون نفسا فخرجت لما ارتددت إلى الكفر، وهذا الكلام اعتراض ~~فاصل بين وصية لقمان لتأكيد ما فيها من النهي عن الشرك. # يابني إنها إن تكن مثقال حبة من خردل ms1543 فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير(16)يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور(17) ولا تصعر خدك ~~للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور(18)واقصد في ~~مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير(19) # {يابني إنها إن تكن مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض} قرئ: مثقال بالنصب والرفع، فمن نصب كان الضمير الفعلة من الإساءة ~~والإحسان، أي إن كانت مثلا في الصغر والحقارة كحبة الخردل، والمراد ~~بمثقالها مقدارها ومثلها في الحقارة فكانت مع صغرها وحقارتها في أخفى موضع ~~وإحرازه كجوف الصخرة، أو حيث كانت في العالم العلوي والسفلي {يأت بها الله} ~~يوم القيامة فيحاسب بها عاملها {إن الله لطيف} أي يتوصل علمه إلى كل خفي ~~{خبير} أي عالم بحقيقة ذلك الخفي وغايته، وعن قتادة: لطيف باستخراجها، خبير ~~بمستقرها، ومن قرأ بالرفع كان الضمير للقصة. # وروي أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مثل البحر أي في مغاصة ~~يعلمها الله تعالى، فقال: إن الله تعالى... أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة؛ ~~لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. PageV04P278 # وقيل: الصخرة هي التي تحت الأرض وهي السجين تكتب فيها أعمال الكفار. {يابني ~~أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} وصاه بإقامة الصلاة؛ لأنها عماد ~~الدين وقنطرة الإسلام وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنها شعار ~~الصالحين ودثار المفلحين {واصبر على ما أصابك} يجوز أن يكون عاما في كل ما ~~يصيبه من المحن وأن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر من أذى من يبعثهم على الخير وينكر عليهم الشر {إن ذلك } ~~أي الذي وصيت به {من عزم الأمور} أي ما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع ~~إيجاب وإلزام، وأصله من معزومات الأمور أي من مقطوعاتها ومفروضاتها. PageV04P279 # قال رضي الله عنه: وناهيك بهذه الآية ms1544 مؤذنة بقدم هذه الطاعات، وأنها كانت ~~مأمورا بها في سائر الأمم، وأن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن سابقة القدم على ~~ما سواها موصى بها في الأديان كلها {ولا تصعر خدك للناس} يقال: صعر خده ~~وصعره وصاعره إذا أعرض عنهم بوجهه تكبرا، والصعر: داء يصيب البعير يلوي منه ~~عنقه، والمعنى أقبل على الناس بوجهك تواضعا ولا تولهم شق وجهك وصفحته كما ~~يفعل المتكبرون {ولا تمش في الأرض مرحا} أي متبخترا مختالا، والمرح: هو ~~الأشر، أراد النهي عن مشي البطرين الأشرين أي لا تمش بمرح مرحا، أو تقديره ~~لا تمش لأجل المرح أي لا يكن غرضك في المشي الأشر والبطالة كما يمشي كثير ~~من الناس لذلك لا لكفاية ديني أو دنيوي{إن الله لا يحب كل مختال} أي يبغض ~~كل صاحب خيلاء وعجب {فخور} أي يفخر على الناس، فالمختال مقابل للماشي مرحا، ~~والفخور للمصعر خده كبرا{واقصد في مشيك} أي أعدل فيه حتى يكون مشيا بين ~~مشيين لا تدب دبيب المتهاونين، ولا تثب وثب الشطار، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن)) وأما قول عائشة رضي الله عنها ~~في عمر رضي الله عنه: كان إذا مشى أسرع، فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن ~~دبيب المتهاونين{واغضض من صوتك} أي أنقص منه وأخفضه وأقصر{إن أنكر الأصوات} ~~أي أقبحها وأوحشها، من قولك شيء نكر إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت ~~{لصوت الحمير} قال رضي الله عنه: الحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة، ~~وكذلك نهاقه، ولكراهته للحمار واستقباحهم لذكره مجردا، ونفارتهم من اسمه ~~أنهم يكنون عنه، ويرغبون عن التصريح بذكره، فيقولون الطويل الأذنين، كما ~~يكنى عن الأشياء المستقذرة، وقد عد في مساوئ الأذات أن يجري ذكر الحمار في ~~مجلس قوم من أولي المروءة، ومن العرب من لا يركب الحمار استكفافا وإن اشتدت ~~حاجته إلى PageV04P280 الركوب. # قال رضي الله عنه: وتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم ~~بالنهاق وإخلاء الكلام من لفظ التشبيه، وإخراجه مخرج الاستعارة أن جعلوا ~~حميرا وصوتهم نهاقا مبالغة شديدة في الذم والتهجين ms1545 وإفراط في المنع عن رفع ~~الصوت، ونهيه على أن من كراهة الله بمكان. # ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير(20)وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير(21)ومن يسلم وجهه إلى الله ~~وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور(22) # {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض} أراد بما في ~~السماوات الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب وغير ذلك، وبما في الأرض من ~~البحار، والأنهار، والمعادن، والدواب وما لا يحصى من منافع الأرض{وأسبغ ~~عليكم نعمه} أي أوسعها عليكم وأتمها، والنعمة كل نفع قصد بها الإحسان، ~~والله تعالى خلق العالم كله نعمة لأنه إما حيوان، وإما غير حيوان فما ليس ~~بحيوان نعمة على الحيوان، والحيوان نعمة من حيث أن إيجاده حيا نعمة عليه؛ ~~لأنهم لولا إيجاده حيا لما صح منه الانتفاع، وكل ما أدى إلى الانتفاع وصححه ~~فهو نعمة. PageV04P281 # قال رضي الله عنه: وإنما كان خلق العالم مقصودا به الإحسان لأنه لا يخلقه ~~إلا لغرض، وإلا كان عبثا، والعبث لا يجوز عليه، ولا يجوز أن يكون لغرض راجع ~~إليه من نفع؛ لأنه غني غير محتاج إلى المنافع فلم يبق إلا أن يكون لغرض ~~يرجع إلى الحيوان وهو نفعه {ظاهرة وباطنة} معنى الظاهرة: ما يعم بالمشاهدة، ~~والباطنة: ما لا يعلم إلا بدليل أو لا يعلم أصلا، فكم في بدن الإنسان من ~~نعمه لا يعلمها ولا يهتدي إلى العلم بها وقد أكثروا في ذلك، فعن مجاهد: ~~الظاهر ظهور الإسلام، والنصرة على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة، ~~وعن الحسن: الظاهرة: الإسلام، والباطنة: الستر، وعن الضحاك الظاهرة: حسن ~~الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة، وقيل: الظاهرة: ~~السمع والبصر، واللسان وسائر الجوارح، والباطنة: القلب، والعقل، والفهم وما ~~أشبه ذلك، يروى في دعاء موسى صلى الله عليه: ms1546 إلهي ديني علي أخفي نعمتك على ~~عبادك، فقال: أخفيت نعمتي عليهم النفس، وروي أن أيسر ما يعذب به أهل النار ~~الأخذ بالأنفاس{ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} قيل: يراد به النضر ~~بن الحارث كما تقدم في سورة الحج، وكررت قصته كما كررت سائر الأقاصيص في ~~القرآن، ومعنى يجادل في الله، أي يخاصم في دينه وتوحيده بغير علم منه ولا ~~بصيرة {ولا هدى} أي ولا نظر واستدلال يهتدي به{ولا كتاب منير} أي ولا وحي ~~يتوضح به الحق ويستنير{وإذا قيل لهم} يعني الكفار{اتبعوا ما أنزل الله} من ~~الحق والقرآن الذي يقضي بالتوحيد ودين الإسلام{قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا} من الشرك وعبادة الأصنام{أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} ~~هذا إنكار عليهم معناه اتبعوهم ولو كان الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء ~~الشيطان إياهم إلى العذاب، ومعنى دعاء الشيطان لهم هو دعواه لهم PageV04P282 بالوسوسة والتزيين إلى فعل....العذاب السعير هو النار الحامية{ومن يسلم ~~وجهه إلى الله} أي يسلم إليه وجهه، كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا وقع ~~إليه، والمراد التوكل عليه، والتفويض إليه، والإقبال على طاعته وأوامره، ~~وقوله{وهو محسن} شرط في صحة هذا التوكل النافع أي وهو محسن في عمله، مطيع ~~لربه، أو معنى محسن عظيم الحسنات نحو موسر في عظيم اليسار، وقوله {فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى} جواب شرط وبيان لفائدة التوكل، وهذا من باب التمثيل ~~مثلت حال التوكل مجاز من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك ~~بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه {وإلى الله عاقبة الأمور} أي سائرة إليه. # ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم ~~بذات الصدور(23)نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ(24)ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(25) لله ~~ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد(26)ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز ~~حكيم(27)ما خلقكم ms1547 ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير(28) PageV04P283 {ومن كفر فلا يحزنك كفره} أي لا يهمنك يا محمد كفر من كفر وكيده للإسلام؛ ~~فإن الله عز وجل دافع كيده في نحره، ومنتقم منه، ومعاقبه على عمله{إلينا ~~مرجعهم فننبئهم بما عملوا} أي يرجع الكفار إلا إلينا فنجازيهم {إن الله ~~عليم بذات الصدور} أي يعلم ما في صدور عباده فيفعل بهم على حسبه{نمتعهم ~~قليلا} أي زمانا يسيرا........{ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ}. # قال رضي الله عنه: شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى ~~الشيء الذي لا يقدر على الإنفكاك منهن والغلظ العذاب مستعار من الإجرام ~~الغليظة، والمراد شدة عذابهم في الآخرة وثقله عليهم{ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله} أخبر أنهم يقرون بأن الله وحده ~~خالق السماوات والأرض وأمره بالحمد إلزاما لهم على إقرارهم بأن الذي خلق ~~السماوات والأرض وهو الله وحده، وأنه يجب أن يكون له الحمد والشكر، وأن ~~لايعبد معه غيره، ثم قال: {بل أكثرهم لا يعلمون} أن ذلك يلزمهم وإذا نبهوا ~~عليه لم ينبهوا لشدة غفلتهم وإعراضهم {لله ما في السماوات والأرض} خلقا ~~وملكا وعبيدا {إن الله هو الغني} عن حمد الحامدين {الحميد} أي المستحق ~~للحمد وإن لم يحمدوه {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}. PageV04P284 # قال رضي الله عنه: كان مقتضى الكلام أن يقال ولو أن الشجر أقلام والبحر ~~مداد لكن أغنى عن ذكر المداد قوله {يمده} لأنه من قولك مد الدواة وأمدها ~~جعل البحر الأعظم بمنزلة الدواة وجعلت الأبحر السبعة مملوءة مدادا فهي تصب ~~فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع، والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ~~ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله عز وجل لما ~~نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد، وهذا نحو قوله تعالى:{قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي}. # قال رضي الله عنه: وإنما قيل من شجرة دون اسم ms1548 الجنس الذي هو شجر؛ لأنه ~~أراد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى يفيد العموم في جنس الشجر ومفرداته ~~حتى لا تبقى شجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاما. # قال رضي الله عنه:والكلمات جمع قلة والموضع موضع الثكير لا التقليل فهلا ~~قيل كلم الله؛ لأنها جمع تكثير وأجاب بأن معناه أن كلماته لا تفي بكتبها ~~البحار فكيف بكلمة. PageV04P285 # وعن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود لما قالوا: أوتينا التوراة ~~وفيها كل العلم والحكمة، وقيل أن المشركين قالوا: أن هذا الوحي كلام سينفد ~~فاعلم أن الله عزوجل أن كلامه لا ينفد {إن الله عزيز} أي قادر لا يعجزه شيء ~~{حكيم} لا يخرج من علمه وحكمته شيء ومثله تبارك وتعالى لا تنفد كلماته ~~وحكمة {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} يعني ما خلقكم في الدنياولا ~~بعثكم في الآخرة إلا كخلق نفس واحدة وبعثها أي سواء في قدرته القليل ~~والكثير والواحد والجميع لا تتفاوت وذلك أنه إنما كانت تتفاوت النفس ~~الواحدة والنفوس الكثيرة العدد إن لو شغله شأن عن شأن وفعل عن فعل وقد ~~تعالى عن ذلك {إن الله سميع بصير} يسمع كل صوت ويبصر كل مبصر في حالة واحدة ~~لا يشغله إدراك بعضها عن إدراك بعض وكذلك الخلق والبعث. # ألم ترى أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير(29) ذلك بأن الله هو ~~الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير(30)ألم ترى أن ~~الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لايات لكل صبار ~~شكور(31) # {ألم ترى أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} معنى ~~الإيلاج أنه يحصل ظلمة الليل في مكان ضياء النهار بمغيب الشمس وضياء النهار ~~في مكان ظلمة الليل بطلوع الشمس {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} ~~كل واحد من الشمس والقمر يجري في فلكه ويقطعه إلى وقت معلوم الشمس ms1549 إلى آخر ~~السنة والقمر إلى آخر الشهر. PageV04P286 # وعن الحسن:الأجل المسمى يوم القيامة لا ينقطع جريهما إلا حينئذ{وأن الله ~~بما تعملون خبير} أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. # قال رضي الله عنه:دل أيضا بتعاقب الليل والنهار وزيادتهما ونقصانهما وجري ~~النيرين في فلكيهما كل ذلك على تقدير وحساب وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على ~~عظيم قدرته وحكمته. # قال رضي الله عنه:ولا يصح أن يقال يجري لأجل مسمى ويجري إلى أجل مسمى من ~~تعاقب الحرفين ولا يسلك هذه الطريقة الإ بليد الطبع ضيق البطن؛ لأن معنى ~~إلا الإنتهاء ومعنى اللام الإختصاص وكل واحد منهما ملائم لصحة الغرض؛ لأن ~~قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى ~~معناه يجري لإدراك أجل مسمى أي يجعل الجري مختصا بإدراك أجل مسمى {ذلك}أي ~~ذلك الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون ~~العالمون فكيف بالجماد الذي يدعون من دون الله {بأن الله هو الحق} أي أنما ~~هو بسبب أنه هو الحق الثابت الآلهية {وأن ما يدعون من دونه الباطل} أي وأن ~~من دونه باطل الآلهية {وأن الله هو العلي الكبير}أي العلي الشأن الكبير ~~السلطان أو.... ذلك الذي أوحى إليك من هذه الآيات بسبب بيان أن الله هو ~~الحق وأن إلها غيره باطل وأن الله هو العلي الكبيرعن أن يشرك به {ألم ترى ~~أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله} أي بإحسانه ورحمته {ليريكم من آياته} ~~أي من آيات قدرته وعلامات نعمته {إن في ذلك لايات لكل صبار} على بلائه ~~{شكور} لنعمائه. # قال رضي الله عنه:وهاتان الصفتان هما صفتا المؤمن فكأنه قال إن في ذلك ~~لآيات لكل مؤمن PageV04P287 وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور(32) ياأيها الناس اتقوا ~~ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن ~~وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور(33)إن ms1550 الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير(34). PageV04P288 # {وإذا غشيهم موج كالظلل} أي كالجبال أو كالسحاب وذلك أن موج البحر يرتفع ~~ويتراكب فيعود مثل الظلل، والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما يعني ~~فإذا غشيهم ذلك دعوا الله أي فزعوا إلى دعائه والإستغاثه به وقوله {مخلصين ~~له الدين} بيان لحالهما عند الدعاء أي في صورة المخالصين له غير المشركين ~~به {فلما نجاهم إلى البر}وأمنهم من الغرق{فمنهم مقتصد} أي متوسط في الكفر ~~والظلم فقد خفض من غلوائه وأنزجر بعض الأنزجار أو مقتصد في الإخلاص الذي ~~كان عليه في البحر أي توسط في الإخلاص بعدما آمن وقيل معنى مقتصد مؤمن قد ~~ثبت على ما عاهد عليه في البحر والمعنى أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا ~~يبقى لأحد قط وأن المقتصد قليل نادر {وما يجحد بآياتنا} أي وما يكفر ~~بالآيات الدالة على القدرة والنعمة التي يجب شكرها {إلا كل ختار كفور} ~~الختر أشد الغدر ومنه قولهم أنك لا تمد لنا شبرا من غدر لأمددنا لك باعا من ~~ختر والكفور الشديد الكفر {ياأيها الناس اتقوا ربكم} أي اتقوا غضبه وعدا به ~~بطاعته وترك مخالفته {اخشوا يوما} وهو يوم القيامة يوم يجازون على الأعمال ~~{لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} أي لا يقضي والد عن ~~ولده شيئا من الجزاء الذي هو القضاء منه قيل للقاضي المتجازي وفي الحديث في ~~جذعة بن نبار يجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك وقرئ لا يجزي أي يغني فقال: ~~إجرا عنك مجرى فلان والمعنى لا يجزي فيه والد عن ولده محذوف فيه للعلم به ~~والمراد بخشية اليوم خشية الواقع فيه من الحساب والعقاب والإفزاع. PageV04P289 # قال رضي الله عنه:لم يقل ولا يجزي ولد عن والده بل قال: {ولا مولود هو جاز ~~عن والده شيئا} لأنه أراد التوكيد؛ لأن الجملة الإسمية أكد من ms1551 الفعليةوقد ~~أنظم إلى ذلك قوله هو وقوله {مولود} والسبب في مجيئه على هذه الطريقة أن ~~الخطاب للمؤمنين ورؤسائهم قبض آباءهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي فأريد ~~حسم أطماعهم وأطماع الناس في نفاء الأبناء للآباء في الآخرة والشفاعة لهم ~~والإعلام بأنهم لا يغنون عنهم من الله شيئا لأن شرط الشفاعة إيمان المشفوع ~~له فلهذا جيء به على هذا الطريق الآكد ومعنى التأكيد في لفظ المولود أن ~~الواحد منهم أو شفع للأب الأدني الذي ولد منه لم يقبل شفاعته فضلا أن يشفع ~~لمن فوقه من أجداده؛ لأن الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود ~~فإنه لا يكون إلا لمن ولد منك {إن وعد الله حق} ببعثكم الجزاء في هذا اليوم ~~المذكور حق أي ثابت واجب عليه الوفاء به {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي لا ~~تغتروا بزينتها وزهرتها {ولا يغرنكم بالله} أي بوعده والقيام بطاعته ~~{الغرور} أي عظيم الغرور وهو الشيطان وقيل الغرور الدنيا وقيل: هو تمنيكم ~~في المعصية المغفرة. PageV04P290 # وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه:الغرة بالله أن يتمادى الرجل في المعصية ~~لحسناتك ونسيانك سيئاتك غرة {إن الله عنده علم الساعة} يعني متى تقوم{وينزل ~~الغيث} وهو المطرفي وقت علمه من غير تقديم ولا تأخير وفي بلد لا يتجاوزه به ~~{ويعلم ما في الأرحام} أذكر أم أنثى أم ناقص أمعمر أم غير معمر أشقي أم ~~سعيد {وما تدري نفس} بارة أم فاجرة {ماذا تكسب غدا}من خير أو شر وربما كانت ~~عازمة على خير فعملت شرا أو عازمة على شر فعملت خيرا {وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت} أي وما تعلم نفس أين تموت وربما أقامت بأرض وضرب فيها أوتادها وقالت ~~لا أبرحها أو أقبر فيها فترمى بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ~~ببالها ولا حدثتها به ظنونها وروي أن ملك الموت عليه السلام مر على سليمان ~~عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فقال الرجل: من ~~هذا ؟قال: ملك الموت، فقال: كأنه يريدني وسأل سليمان ms1552 عليه السلام أن يحمله ~~على الريح ويلقيه ببلاد الهند، ففعل، ثم قال: ملك الموت لسليمان عليه ~~السلام كان دوام نظري إليه تعجبا منه لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. # قال رضي الله عنه: وجعل العلم لله والدراية للعبد لما في الدراية من معنى ~~الختل والحيلة، والمعنى أن النفس تعرف إن علمت حيلهتا ما يلصق بها ويختص ~~ولا يتخطاها ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبه فإذا لم يكن له طرق إلى ~~معرفتها كان من معرفة ما عداهما أبعد إن علم خير. # قال رضي الله عنه: السبب في نزول هذه الآية أن رجلا أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني متى قيامها وإني قد ألقيت ~~حباتي في الأرض وقد أبطأت السماء فمتى تمطر وأخبرني عن أمر فقد شملت ففتحت ~~ما في بطنها أذكر أم انثى وأني علمت ما علمت أمس فما أعمل غدا وهذا مولد قد ~~عرفته فأين أموت فنزلت. PageV04P291 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية)). # وعن ابن عباس: من أدى علم هذه الخمسة فقد كذب إياكم والكهانة فإن الكهانة ~~تدعوا إلى الشرك والشرك أهله في النار. # وعن منصور الدوانيقي: أنه أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالا ~~أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فاستفتى العلماء في ذلك ~~فتأولوها بخمس سنين أو بخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تأويلها أو مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله وإن ما طلبت معرفته لا ~~سبيل لك إليه. PageV04P292 ### || AUTO سورة السجدة # مكية وهي ثلاثون آية، وقيل: سبع وعشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # الم(1)تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين(2)أم يقولون افتراه بل هو ~~الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون(3)الله الذي ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من ~~دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون(4) يدبر الأمر ms1553 منالسماء إلى الأرض ثم ~~يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون(5) # {الم، تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} قال رضي الله عنه: إن جعل ~~الم اسما للسورة فهي مبتدأ خبره تزيل الكتاب وإن جعلت تعديدا للحروف فتنزيل ~~الكتاب مبتدأ خبره من رب العالمين أي نزل القرآن من رب العالمين لا من غيره ~~وقوله:{لا ريب فيه} اعتراض فاصل للتأكيد والضمير في فيه راجع إلى مضمون ~~الجملة، كأنه قيل: لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين. PageV04P292 # قال رضي الله عنه:وإنما نفي أن يرتاب فيه مع أنه قد قيل فيه ما هو أطم ~~الريب وهو قولهم: {افتراه} لأن معنى لا ريب فيه أي لا مدخل للريب في أنه ~~تنزيل الله ولا يرتاب في ذلك من ينصف الحق من نفسه؛ لأن نافي الريب معه لا ~~ينفك عنه وهو كونه معجزا للبشر ومثله أبعد شيىء من الريب والاعتداد بقولهم ~~افتراه؛ لأنه إما قول متعنت مع علمه أنه من الله لظهور إعجازه له، وإلا قول ~~جاهل، قال له: قبل التأمل والنظر؛ لأنه سمع الناس يقولونه ،ثم أنكر عليهم ~~بقوله {أم يقولون افتراه} أي بل يقولون كذبه على الله، وهذا إنكار عليهم ~~وتعجب منه لظهور أمر القرآن في عجزه بلغاتهم عن مثل ثلاث آيات منه، ثم أضرب ~~عن الإنكار إلى إثنات أنه الحق فقال:{بل هو الحق من ربك} وهذا تأكيد لكونه ~~من رب العالمين أي بل هو الحق الذي يدخل للريب في كونه منزلا من رب ~~العالمين {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني قومه صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهم قريش وذلك أن قريشا لم يبعث إليهم رسولا قبل محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # قال رضي الله عنه: ولم تكن الحجة قائمة عليهم بالشرائع؛ لأن قيام الحجة ~~بالشرائع التي أدلتها السمع لا يدرك علمها إلا بالرسل؛ وإنما كانت الحجة ~~قائمة عليهم بمعرفة الله وتوحيده وعدله لأدلة العقل توصل إلى ذلك وهي معهم ~~في كل ms1554 زمان، وقوله: {لعلهم يهتدون} فيه وجهان: # أحدهما:أن يكون على الترجي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ~~جاء، لعله يتذكر على الترجي من موسى وهارون. PageV04P293 # والثاني: أن يستعار لفظ الترجي للإرادة؛ فكأنه قال: لأرادتنا أن يهتدوا بما ~~في التنزيل من الهدى {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام} أراد بما بين السماوات والأرض ما فوق الأرض وما تحت السماء من ~~الحيوانات والنباتات والجمادات، والستة الأيام قيل هي:من أيام الآخرة كل ~~يوم ألف سنة؛ لأنه لم تكن حينئذ شمس فيصور الليل والنهار، والظاهر أنها من ~~أيام الدنيا وفعل الله تعالى لحكمة، وخفيت علينا أو تعليمها لخلقه الرفق. # والثاني: في الأمور{ثم استوى على العرش} وهو سرير الملك والاستواء عليه ~~كنابة عن الملك الكامل؛ لأن استوى الملك على السرير من توابع الملك فهو دل ~~على الملك من قولك ملك، وقوله: {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} فيه ~~معنيان: أحدهما أنكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا أي ناصرا ~~ينصركم ولا شفيعا يشعف لكم. PageV04P294 # والثاني: أن الله وليكم الذي يتولى مصالحكم وشفيعكم أي ناصركم فإذا خذلكم ~~لم يبق لكم ولي ولانيصر {أفلا تتذكرون} إنكار عليهم تقديره أتجهلون ذلك ~~وتشركون فلا يقع منكم تذكر أي تفكر في قبح ما أنتم عليه ولا خوف ~~عاقبته{يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} المراد بالأمر المأمور به من ~~الطاعات والأعمال الصالحة ينزله تدبرا من السماء إلى الأرض {ثم يعرج إليه ~~في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} أي ثم يصعد إليه في يوم مقدر بهذه ~~المدة، والمعنى أنه لا يعمل به ولايصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما ~~يريده ويرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة عمال الله والخلص من عباده وقلة ~~الأعمال الصاعدة؛ لأنه لا يوصف بالصعود إلا الخالص، ودل على هذا المعنى ~~قوله عقبيه {قليلا ما تشكرون} وقيل يريد أمر الدنيا من السماء إلى الأرض ~~إلى أن تقوم الساعة، ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله أي يصير إليه ليحكم ms1555 فيه ~~يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة، وقيل: المعنى أنه ينزل الوحي مع ~~جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ماكان من قبول الوحي ~~ورده مع جبريل في وقت هو في الحقيقة ألف سنة؛ لأن ما بين السماء والأرض ~~مسيرة خمسمائة سنة، فالمسافة ألف سنة في الهبوط والصعود وهو يوم من أيامكم ~~لسرعة جبريل؛ لأنه يقع مسيرة ألف سنة في يوم واحد. PageV04P295 # ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم(6)الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق ~~الإنسان من طين(7)ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين(8)ثم سواه ونفخ فيه من ~~روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون(9)وقالوا أئذا ~~ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون(10) PageV04P296 {ذلك} أي الموصوف بهذا الوصف العظيم هو {عالم الغيب والشهادة العزيز ~~الرحيم، الذي أحسن كل شيء خلقه} أي حسن جميع مخلوقاته؛ لأنه مامن شيء خلقه ~~إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة؛ فجميع المخلوقات حسنة ~~وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن وأحسنها خلق الإنسان كما قال:{لقد خلقنا الإنسان ~~في أحسن تقويم} وقيل معنى أحسن كل شيء خلقه أي علم كيف يخلقه {وبدأ خلق ~~الإنسان من طين} المراد بالإنسان آدم أي أنشأخلقه وابتداه من طين أي تراب ~~{ثم جعل نسله} أي ذريته سميت الذرية نسلا؛ لأنها تنسل منه أي تنفصل وتخرج ~~من صلبه {من سلالة من ماء مهين}السلالة الخلاصة من الشيء التي تنتقل من ~~أجوده، والمراد بها هاهنا ما خلق منه الإنسان من النطفة، والمهين الضعيف ~~الحقير؛ لأن ماء النطف من احقر الأمواه {ثم سواه} أي قومه وصلحه {ونفخ فيه ~~من روحه} نفخ الروح عبارة عن إحيائه وتحصيل الحياة فيه ودل بالإضافة الروح ~~إلى ذاته على أنه خلق عجيب لا يعلم حقيقته إلا هو؛ فكأنه قال: ونفخ فيه من ~~الشيء الذي اختص هو به وبمعرفته {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ~~ما تشكرون} أي جعل لكم الآذان التي هي آلة لاستماع الحق والعيون التي هي ms1556 ~~آلة البصر والاعتبار، والقلوب التي هي آلة التفكر والتدبر لتشكروا بها ~~وتفوزا، ثم لم تشكروا ما زائدة لتأكيد القلة والقلة في معنىالعدم {وقالوا ~~أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} القائل هو أبي بن خلف وأرضاهم ~~بقوله أسند إليهم جميعا، ومعنى ضللنا أي صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب ~~الأرض لا تميز منه كما يضل الماء في اللبن أومعناه غبنا في الأرض بالدفن ~~فيها، والمراد بالخلق الجديد بعثهم أحياء أي يجدد خلقنا {بل هم بلقاء ربهم PageV04P297 كافرون} لقاء ربهم هو الوصول إلى العاقبة من تلقي ملك الموت وما وراه لما ~~ذكر كفرهم بالإنشاء أضرب عنه إلى ماهو أبلغ في الكفر وهو أنهم كافرون بجميع ~~ما يكون في العاقبة لا بالإنشاء وحده ولهذا خوطبوا بتوفى ملك الموت لهم ~~وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء، وهذا معنى لقاء الله ~~على ما ذكرنا. # قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون(11)ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ~~إنا موقنون(12)ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملان جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين(13)فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ~~وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون(14) # {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} التوفي استيفا النفس وهي الروح وهو ~~أن يقبض كلها لا يترك منها شيء من قولك توفيت حقي من فلان واستوفيته إذا ~~أخذته وافيا كاملا من غير نقصان، ومعنى وكل بكم سلط عليكم ووكل أمر توفيتكم إليه. PageV04P298 # وعن مجاهد: حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطيب يتناول منها حيث ~~يشاء، وعن قتادة: يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة، وقيل ملك الموت يدعوا ~~الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه من الملائكة بقبضها، وفي الحديث أن الله ~~تعالى أمر جبريل عليه السلام أن يحمل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملك ~~الموت ليسأله عن الموت، قال: صلى الله عليه وآله وسلم:((فإذا بكرسي ملأ ~~السماوات وعليه ملك الموت ملأ الكرسي إحدى ms1557 قدميه بالمشرق والآخرى بالمغرب، ~~والدنيا كلها بين ركبتيه، والخلائق بين عينيه وبين بيده حربة، وبين عينيه ~~لوح من زمرة وهو قاعد لا يلتفت وحوله أعوان لو أن العون فتح فاه لألتقم ~~السماوات والأرض وهو لا يكلمهم إلا همسا)) قال: صلى الله عليه وآله وسلم ~~فهالبي ذلك، وقلت: يا ملك الموت أنت الذي تقبض الأرواح كلها بإذن الله، ~~قال: نعم، قال: فما تصنع بهذه الحربة، قال أقطع بها الأرواح وأطعن بها في ~~القلوب، قال: صلى الله عليه وآله وسلم: فبكيت، وقلت: كيف صبر أمتي على بأسك ~~وشدتك)) قال: معهم ترس يقيهم شر هذه الحربة وهي شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأنك رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففرحت، فقلت: ما ~~هذا اللوح بين عينيك)) قال: فيه آجال بني آدم مكتوبة أن لكل روح في السماء ~~باب رزق، وباب عمل، فإذا رأيت الرزق لا ينزل والعمل لا يصعد بعث أعواني ~~يعالجون روحه، قال: صلى الله عليه وآله وسلم:((فما الذي بين عينيك)) قال: ~~الدنيا، والخلائق وبين عيني أبصر مافي الأرحام فأقبض روح الجنين في بطن ~~أمه، وقيل، قال: ملك الموت أعرف انقضا الأجل بأن أرى اسمه مضروبا عليه ~~بسواد فأشير إليه بأصبعي فيفارق الروح الجسد، وروي أن بين يديه شجرة عليها ~~أوراق خضر علها اسماء الناس فمن حان أجله أصفر ذلك الورق وسقط فيقبض روحه ~~{ثم إلى ربكم ترجعون} أي إلى جزائه فيجازيكم بأعمالكم {ولو ترى} يجوز أن ~~يكون حطابا لرسول الله صلى PageV04P299 الله عليه وآله وسلم على أحدمعنيين: أحدهما أن يردي به التمني كأنه قال:... ~~يا محمد ترى {إذ المجرمون} أي حين المجرمون{ناكسوا رءوسهم} من الحياء ~~والخزا والغم وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم يتجرع منهم الغصص، ومن ~~عداوتهم وضرارهم فجعل الله له تمني أن يراهم على تلك الصفة ليشمت بهم، ~~والمعنى الثاني: أن تكون لو هي الإمتناعية قد حذف جوابها وهو لرأيت أمرا ~~فظيعا أو لرأيت أسوأ حال ترى ومعنى {عند ربهم} أي عند حسابه ms1558 وعقابه {ربنا ~~أبصرنا وسمعنا} أي يستغيثون بقولهم ربنا أبصرنا وسمعنا فلا تغاثون، والمعنى ~~أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك أو كما عميا وصما فأبصرنا ~~وسمعنا {فارجعنا نعمل صالحا} هي الرجعة إلى الدنيا نعمل فيها عملا صالحا ~~{إنا موقنون} أي مصدقون لكتبك ورسلك لا شاكون كما كنا {ولو شئنا لاتينا كل ~~نفس هداها} يعني على طريق الإلجاء والقسوة {ولكن} بنينا أمر التكليف على ~~الاختيار دون الاضطرار {فاستحبوا العمى علىالهدى فحقت كلمة العذاب} على أهل ~~العمى دون البصراء وهو معنى قوله {ولكن حق القول مني لاملان جهنم من الجنة} ~~أي من الذين استحبوا العمى على الهدى {من الجنة والناس أجمعين} ومعنى حق ~~القول وجب مقتض القول ومعناه {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} جعل ذوق ~~العذاب بقبحه فعلمهم من نسيان العاقبة وقلة الفكر فيها وترك الاستعداد لها ~~والمراد بالنسيان خلاف التذكر يعني أن الإنهماك في الشهوات أذهلكم وألهاكم ~~عن تذكر العاقبة وسلط عليكم نسيانها، ثم قال:{إنا نسيناكم} على مقابلة ~~النسيان بالنسيان أي جازيناكم جزاء نسيانكم، وقيل النسيان: الترك أي تركتم ~~الفكر في العاقبة فتركناكم من الرحمة، وإن تفيد التأكيد في الإستئناف بقوله ~~إنا نسيناكم تشديد في PageV04P300 الإنتقام منهم والمعنى فذوقوا هذا الذي أنتم فيه من نكس الرؤس والخزي والغم ~~بسبب نسيانكم اللقاء {وذوقوا عذاب الخلد} أي العذاب المخلد في جهنم {بما ~~كنتم تعملون} أي بسبب ما عملتم من المعاصي والكبائر الوبقة. # إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ~~لا يستكبرون(15)تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون(16)فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون(17)أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون(18)أما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون(19) PageV04P301 {إنما يؤمن بآياتنا الذين} أي ما يصدق بها وينتفع بمواعظها إلا الذين {إذا ~~ذكروا بها} أي أوعظوا {خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم} أي سجدوا تواضعا لله ~~وخشوعا وشكرا على ما رزقهم من الإسلام ونزهوا ms1559 الله من نسبة النتائج إليه ~~وأثنوا عليه حامدين له {وهم لا يستكبرون} كما يفعل من يصر مستكبرا {كأن لم ~~يسمعها} {تتجافى جنوبهم} أي ترتفع وتنتحي{عن المضاجع} أي عن الفرش ومواضع ~~النوم {يدعون ربهم خوفا وطمعا} أي داعين ربهم عابدين له؛ لأجل خوفهم من ~~سخطه وطمعهم في رحمته وهم المتهجدون وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في تفسيرها قيام العبد من الليل، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:((إذا جمع ~~الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادي ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم ~~سيعلموا أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا ~~يحمدون الله في الباساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة، ~~ثم يحاسب سائر الناس)). PageV04P302 # وعن أنس بن مالك كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يصلون من صلاة المغرب إلى العشاء الآخرة فنزلت فيهم، وقيل هم الذين يصلون ~~صلاة العتمة لا ينامون عنها{ومما رزقناهم ينفقون} أي بعض ما رزقناهم يريد ~~الزكاة أو غيرها من القرب{فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} أي لا ~~تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع أعظم ~~من الثواب، أدخر الله لأولئك واخفاؤه من جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما ~~تقد به عيونهم ولايزيد على هذه العدة ولا مطمح ورأها ثم قال:{جزاء بما ~~كانوا يعملون} فحسم أطماع المتمنين، وعن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم:((يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطرعلى قلب بشر)) كله ما أطلعتم عليه أقرؤا إن شئتم{فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين} وعن الحسن: أخفى القوم أعمالا في الدنيا فأخفى الله ~~لهم مالا عين رأت، ولا أذن سمعت {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ~~نزلت هذه في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، والوليد بن عقبة ~~بن أبي معيط أي لا يستوون عند الله في الجزاء، ms1560 ثم فسره بما بعده من التفصيل ~~وهو قوله: {أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى} وهي نوع من ~~الجنات سميت بذلك لما روي عن ابن عباس قال: تأوي إليها أرواح الشهداء، ~~وقيل: هي يمين العرش {نزلا} أي عطاء {بما كانوا يعملون} أي بسبب أعمالهم، ~~والنزل عطاء النازل، ثم صار عاما في كل عطاء. PageV04P303 # وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون(20)ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون(21)ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون(22)ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في ~~مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل(23) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون(24) # {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار} أي ملجؤهم ومنزلهم، ويجوز أن يراد فجنة ~~مأواهم النار أي النار لهم؛ مكان جنة المأوى للمؤمنين، ويكون هذا تهكما بهم ~~لقوله: {فبشرهم بعذاب أليم}. # {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} يعني إرادتهم الخروج من النار ~~وإعادتهم فيها، ما يروى عن الحسن: أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا ~~كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا، وفي الحديث:((لو ~~وقعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها)) {وقيل لهم} على ~~وجه التوبيخ والذم {ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون}. PageV04P304 # {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} العذاب الأدنى عذا ب ~~الدنيا من القتل والأسر وما محنوا به من القحط الذي أصابهم سبع سنين وهم ~~أهل مكة، وعن مجاهد: الأدنى عذاب القبر، والعذاب الأكبر عذاب الآخرة، أي ~~نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة {لعلهم يرجعون} أي لعلهم ~~يتوبون عن الكفر، أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه، سميت إرادة الرجوع ~~رجوعا، كما سميت إرادة القيام قياما في قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة...} هذا ~~آخر الآية التي نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وفي الوليد بن عقبة. # قال رضي الله عنه: وروي في نزولها أنه ms1561 شجر بين علي عليه السلام والوليد ~~يوم بدر كلام، فقال: الوليد لعلي عليه السلام: اسكت فإنك صبي أنا أشب منك ~~شبابا، وأجلد منك جلدا، وأذب منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأشجع منك جنانا، ~~وأملأ منك خشوا في الكتيبة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اسكت فإنك ~~فاسق، فنزلت عامة للمؤمنين والفاسقين فتناولتهما وكل من في مثل حالهما. # وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال للوليد: كيف تشتم عليا وقد سماه ~~الله مؤمنا في القرآن في عشر آيات وسماك فاسقا. PageV04P305 # {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} أي لا أحد أكثر ظلما ممن وعظ ~~بآيات ربه ثم نبذها وأعرض عنها، قال رضي الله عنه: ثم في قوله {ثم أعرض ~~عنها} للاستبعاد، والمعنى أن الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها ~~وإرشادها إلى سواء الطريق، والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعدة ~~في العقل والعدل، كما تقول لصاحبك: وجدت مثل ذلك الفرصة، ثم لم تنتهزها؛ ~~استبعادا لتركه الانتهاز، ثم قال:{إنا من المجرمين منتقمون} ولم يقل إنا ~~منه؛ لأنه لما جعله أظلم كل ظالم، ثم توعد المجرمين عامة بالإنتقام منهم دل ~~على إصابة الأظلم النصيب الأوفر من الانتقام، ولو قاله بالضمير لم يفد هذه ~~الفائدة {ولقد آتينا موسى الكتاب} وهو التوراة {ولا تكن} يا محمد {في مرية ~~من لقائه} أي في شك من لقاء الكتاب، والمعنى إنا آتينا موسى مثل ما آتيناك ~~من الكتاب، ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحي، فلا تكن في شك من أنك لقيت ~~مثله، وأعطيت مثل ما أعطي من الكتاب والوحي{وجعلناه} أي وجعلنا الكتاب ~~المنزل على موسى{هدى لبني إسرائيل} يهتدون به إلى مصالحهم {وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا} أي يهدون الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة من دين الله ~~وشرائعه وأحكامه، والأئمة هم العلماء المأمورون بهداية الناس {لما صبروا} ~~أي حين صبروا على الحق {وكانوا بآياتنا يوقنون} أي لايشكون في صحتها، وفي ~~وجوب الهدى والاهتداء بها، وقرئ: {لما صبروا} أي بصبرهم وإيقانهم بالآيات، ~~وكذلك يا ms1562 محمد لنجعلن الكتاب المنزل عليك هدى ونورا، ولنجعلن من أمتك أئمة ~~يهدون مثل تلك الهداية لما صبروا عليه من نصرة الدين، وثبتوا عليه من ~~اليقين، وعن الحسن: لما صبروا عن الدنيا. PageV04P306 # إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(25)أولم يهد لهم ~~كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لايات أفلا ~~يسمعون(26)أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل ~~منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون(27) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم ~~صادقين(28)قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ~~ينظرون(29)فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون(30). # {إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة} أي يقضي بحكمه {فيما كانوا فيه ~~يختلفون} فيميز المحق في دينه من المبطل، وقيل: إنما جعل الله التوراة هدى ~~لبني إسرائيل خاصة ولم يتعد بما فيها ولد إسماعيل {أولم يهد لهم كم أهلكنا ~~من قبلهم من القرون} الهدى هنا: بمعنى البيان والدلالة، أي أولم يبين لهم ~~صدقك، ويدلهم كثرة إهلاكنا القرون قبلهم نحو عاد وثمود وقوم لوط وهم {يمشون ~~في مساكنهم} يعني أهل مكة؛ لأنهم كانوا يمرون في متاجرتهم على ديار ~~المهلكين وبلادهم فلا يعتبرون بما وقع على القرون من الهلاك بسبب كفرهم ~~وتكذيبهم الرسل {إن في ذلك} يعني الذين شاهدوه من آثار المهلكين {لايات} أي ~~لعبرا، ودلائل تهديهم إلى اتباع الحق والتصديق بما جئت به {أفلا يسمعون} ~~آيات الله وعظاته {أولم يروا} يعني أهل مكة {أنا نسوق الماء إلى الأرض ~~الجرز} وهي الأرض التي جرز نباتها أي قطع، إما لعدم الماء، وإما لأنه رعي ~~وأزيل، ولا يقال للأرض التي لا تنبت كالسباخ جرز بدليل قوله: {فنخرج به زرعا}. PageV04P307 # وعن ابن عباس: أنها أرض اليمن، وعن مجاهد: هي أرض إبين. # {فنخرج به} أي بالماء زرعا{تأكل منه أنعامهم} أي تأكل من الزرع يعني من ~~عصفه وهو علفه {وأنفسهم} يعني من حبه، وقالوا: من نعمة الله أن جعل رزق ~~أنعامهم التي لا غنى لهم عنها في فضلات رزقهم الذي ms1563 هو الحب {أفلا يبصرون} ~~بصر تدبر واعتبار{ويقولون متى هذا الفتح} أي النصر والفصل بالحكومة، وكان ~~المسلمون يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين أو يفتح بيننا وبينهم، ~~فإذا سمع المشركون قالوا: متى هذا الفتح، أي في أي وقت يكون {إن كنتم ~~صادقين} في أنه كائن{قل} يا محمد {يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} ~~يوم الفتح هو يوم القيامة، وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم، ويوم ~~نصرهم عليهم، وقيل: هو يوم بدر، وقيل: يوم فتح مكة. # قال رضي الله عنه: وسؤالهم هو عن وقت الفتح، ووجه مطابقة هذا الجواب له ~~أن غرضهم في السؤال الاستعجال على وجه التكذيب والاستهزاء فأجيبوا على حسب ~~ماعرف من غرضهم في سؤالهم، فقيل لهم: لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا فكأني ~~بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان واستنظرتم في إدراك ~~العذاب فلم تنظروا، وهو معنى قوله: {ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون ساعة بل ~~عاجلهم العذاب. # قال رضي الله عنه: وإذا فسر بيوم الفتح أو يوم بدر، فالمراد أن المقتولين ~~منهم لا ينفعهم الإيمان في حال القتال، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك ~~الغرق، وقد نفع الإيمان الطلقاء يوم فتح مكة، ونفع ناسا يوم بدر {فأعرض ~~عنهم}يا محمد {وانتظر} النصرة عليهم وهلاكهم { إنهم منتظرون} الغلبة عليكم ~~وهلاككم، كقوله: {فتربصوا إنا معكم متربصون} وقرئ: منتظرون بفتح الظاء، ~~ومعناه وانتظروا هلاكهم فإنهم أحق بأن ينتظر هلاكهم، يعني أنهم هالكون لا ~~محالة، أو معناه: انتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه. PageV04P308 ### || AUTO سورة الأحزاب # مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بالإجماع # بسم الله الرحمن الرحيم # ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما ~~حكيما(1)واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا(2) # سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بالإجماع # بسم الله الرحمن الرحيم # {ياأيها النبي اتق الله} أي اثبت على تقوى الله ودم عليها، وواظب على ما ~~أنت عليه منها، وازدد منه، وذلك لأن التقوى باب لا ms1564 يبلغ آخره {ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين} أي لا تساعدهم على شيء ولاتقبل لهم رأيا ولامشورة، ~~وجابنهم واحترس منهم فإنهم أعداء الله وأعداء المؤمنين لايريدون إلا ~~المضارة والمضادة، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى ~~المدينة وكان يحب إسلام يهود بني قريظة، والنضير، وبني قينقاع، وقد تابعه ~~ناس منهم وفي قلوبهم النفاق، فكان يلين لهم جانبه، ويكرم صغيرهم وكبيرهم، ~~وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه، وكان يسمع منهم فنزلت. PageV04P309 # وروي أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي قدموا ~~عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقام معهم عبد الله بن أبي، ومصعب ~~بن قشيرة، والجد بن قيس فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفض ~~ذكر آلهتنا، وقل أنها تشفع وتنفع وندعك وربك، فشق ذلك على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعلى المؤمنين، وهموا بقتلهم؛ فنزلت أي {اتق الله} في ~~نقض العهد ونبذ الموادعة، ولا تطع الكافرين من أهل مكة، والمنافقين من أهل ~~المدينة فيما طلبوا إليك {إن الله كان عليما} بالصواب من الخطأ، والمصلحة ~~من المفسدة {حكيما} لايفعل شيئا ولا يأمر به إلا بداعي الحكمة {واتبع ما ~~يوحى إليك من ربك} في ترك طاعة الكافرين، والمنافقين وغير ذلك {إن الله كان ~~بما تعملون خبيرا} أي إن الله الذي يوحي إليك خبير بما تعملون، فهو موح ~~إليك ما يصلح به أعمالكم فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفرة والمنافقين، ~~وقرئ: يعملون بالياء أي ما يعمل المنافقون من كيدهم لكم، ومكرهم بكم. # وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا(3)ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل(4)ادعوهم لآبائهم هو ~~أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما(5). PageV04P310 # {وتوكل على الله} أي أسند أمرك إليه، ms1565 وكله إلى تدبيره {وكفى بالله وكيلا} ~~أي حافظا موكولا إليه كل أمر {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل ~~أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم} أي ما جمع ~~الله قلبين في جوف، ولا زوجية وأمومة في امرأة، ولا بنوة ودعوة في رجل، ~~والمعنى أن الله سبحانه كما لم ير في حكمته أن يجعل للإنسان قلبين؛ لأنه ~~لايخلو إما أن يفعل بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر، فأحدهما فضلة غير محتاج ~~إليه، وإما أن يفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر، فذلك يؤدي إلى أن يكون ~~مريدا كارها، عالما ظانا، موقنا شاكا في حالة واحدة، ولم ير أيضا أن تكون ~~المرأة الواحدة أما لرجل وزوجة له؛ لأن الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل، ~~والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالافتراش وغيره كالمملوكة وهما حالتا ~~متنافيتان، وأن يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وابنا له؛ لأن البنوة أصالة في ~~النسب، والدعوة إلصاق عارض بالتسمية لا غير، ولا يجمع في الشيء الواحد ~~أصيلا غير أصيل. PageV04P311 # قال رضي الله عنه: وهذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة، وهو رجل من كلب سبي ~~صغيرا، وكانت العرب في جاهليتها يتغازون فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، ~~فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهبته له، وطلبه أبوه وعمه ~~فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا يقولون زيد بن ~~محمد، فأنزل الله عزوجل هذه الآية، وقوله: {ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم}. {ذلكم قولكم بأفواهكم} أي ذلكم النسب هو قولكم بألسنتكم التي في ~~أفواهكم، يقول المتنبي: هذا ابني لاغير، من غير أن يواطئه اعتقاد لصحته ~~وكونه حقا {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} أي والله عزوجل لا يقول إلا ~~ما هو حق ظاهره وباطنه، ولا يهدي إلا سبيل الحق، ثم قال ما هو الحق، وهدى ~~إلى ما هو سبيل الحق، وهو قوله: {ادعوهم لآبائهم} أي انسبوهم إلى آبائهم، ~~واجعلوا نسبهم خاصا بآبائهم { هو أقسط عند الله} أي دعاؤهم لآبائهم ms1566 هو أعدل ~~عند الله، من القسط وهو العدل، أي أقسط من دعائهم لغير آبائهم. PageV04P312 # قال رضي الله عنه: بين دعاهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل، وفي ~~فصل هذه الجملة ووصلها من الحسن والفصاحة ما لايغني على عالم بطرق النظم، ~~وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه جلد الرجل وكماله ضمه إلى نفسه، وجعل ~~له مثل نصيب الذكر من أولاده من ميراثه، وكان ينسب إليه فيقال: فلان بن ~~فلان {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} أي فإن تعلموا لهم ~~آباء تنسبونهم إليهم فهم إخوانكم في الدين وأولياؤكم في الدين، فقولوا هذا ~~أخي، وهذا مولاي، ويا أخي، ويا مولاي، يريد الأخوة في الدين، والولاية فيه ~~{وليس عليكم جناح} أي إثم{فيما أخطأتم به} أي فيما فعلتموه من ذلك مخطئين ~~فيه، جاهلين به {ولكن ما تعمدت قلوبكم} أي ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتموه ~~بعد النهي، أو لا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يا بني على سبيل الخطأ ~~وسبق اللسان، ولكن إذا قلتموه متعمدين، ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون ~~العمد على طريق العموم، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أخشى عليكم ~~الخطأ، ولكن أخشى عليكم العمد)). # وأما حكم هذا التبني في الشرع على مذهب آبائنا عليهم السلام: فإن كان ~~المتبنى مجهول النسب وأصغر سنا من المتبني ثبت نسبه منه؛ لأنه دعوة صحيحة، ~~وإن كان عبد للمتبني عتق عليه مع ثبوت النسب، وإن كان لا يولد مثله لمثله ~~لم يثبت النسب، ولكنه يعتق عند أبي ح، وعند صاحبيه: لايعتق. # وأما المعروف النسب: فلا يثبت نسبه بالتبني، وإن كان عبدا عتق عند أبي ح، ~~ومقتضى كلام آبائنا عليهم السلام أن المقر إذا علم كذبه فيما أقر به لم يصح ~~إقراره، فعلى هذا لا يثبت نسب ولايعتق إذا كان عبدا كما إذا قال: كنت ~~أعتقته منذ ألف سنة. # {وكان الله غفورا رحيما} لعفوه عن الخطأ، وعن العمد إذا تاب العامد. PageV04P313 # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم ms1567 أولى ~~ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا(6)وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا(7)ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما(8) # {النبي أولى بالمؤمنين} في كل شيء من أمور الدين والدنيا {من أنفسهم} ~~ولهذا أطلق ولم يقيد، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ ~~عليهم من حكمها، وحقه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم ~~عليها، وأن يبذلولها دونه، ويجعلوها فداه إذا عضل خطب ووقاه إذا لفحت حرب، ~~وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه أنفسهم ولا مايصرفهم عنه، ويتبعوا كل ما ~~دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصرفهم عنه؛ لأن كلما دعا إليه ~~فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة، والظفر بسعادة الدارين، وما صرفهم عنه فأخذ ~~بحجزهم لئلا يتهافتوا فيما يرمى بهم إلى الشقاوة وعذاب النار، وكذلك الإمام ~~العادل؛ لأنه خليفته لا يقضي إلا بما يقضي به، أو معنى أولى بالمؤمنين أنه ~~أرأف بهم، وأعطف عليهم وأنفع لهم، وكذا يتوجه على الإمام أن يكون للمؤمنين. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في ~~الدنيا والآخرة أقرءوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيما ~~مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا فإلي)). # وفي قراءة ابن مسعود: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم. PageV04P314 # وقال مجاهد: كل نبي فهو أبو أمته، ولذلك صار المؤمنين إخوة؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أبوهم في الدين {وأزواجه أمهاتهم} تشبيه لهن بالأمهات ~~في بعض الأحكام وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن، وتحريم نكاحهن، وهن فيما وراء ~~ذلك بمنزلة الأجنبيات؛ ولهذا قالت عائشة: النساء أمهات النساء، معنى أنهن ~~إنما كن أمهات الرجال لكونهن محرمات عليهم كتحريم أمهاتهم، ولذلك لم يتعد ~~التحريم إلى بناتهن فيكن أخوات، فلم يثبت لهن سائر أحكام الأمهات {وأولوا ~~الأرحام} أي القرابة ms1568 {بعضهم أولى ببعض} أي أحق بميراث البعض الآخر، وكان ~~المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين والهجرة لا بالقرابة، ~~ثم نسخ ذلك لما ظهر الإسلام وقوي وعز أهله، وجعل التورات بحق القرابة {في ~~كتاب الله} أي في اللوح، أو فيما أوحي إلى نبيه وهو هذه الآية، وقوله: {من ~~المؤمنين والمهاجرين} أراد به أهل الولاية في الدين، أي وأولوا الأرحام بحق ~~القرابة أولى بالميراث من المؤمنين والمهاجرين بحق الولاية والهجرة {إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} وهو الإحسان، والمراد بفعل المعروف هاهنا هو ~~المعروف الذي لا يكون أولوا الأرحام أولى به وهو الوصية لقوله صلى الله ~~عليه آله وسلم: ((لا وصية لوارث)) والمعنى أن أولي الأرحام أولى بكل نفع ~~إلا في الوصية، والمراد بالأولياء المؤمنين والمهاجرين، سموا أولياء ~~للولاية في الدين وهي النصرة فيه {كان ذلك} يعني المذكور في الآيتين {في ~~الكتاب مسطورا} وهو اللوح، أي مكتوبا ثابتا من سطر الكتاب إذا كتب {وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم} أي اذكر يا محمد حين أخذنا من النبيين جميعا ~~ميثاقهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم، وعلى الوفاء بما حملوا، ~~وأن يصدق بعضهم بعضا {ومنك} خصوصا {ومن نوح وإبراهيم PageV04P315 وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} وهي اليمين على الوفاء بما ~~حملوا، وإنما فعلنا ذلك {ليسأل الصادقين عن صدقهم} أي ليسأل الله يوم ~~القيامة المؤمنين من الأمم الذين صدقوا عهدهم ووفوا به، وأراد بعهدهم ما ~~أشهدهم عليه في قوله: {وأشهدهم على أنفسهم} لأن عقولهم تشهد بذلك، ومعنى ~~{عن صدقهم} أي عهدهم وشهادتهم، وتشهد لهم الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم ~~وشهادتهم، وكانوا مؤمنين {وأعد للكافرين عذابا أليما} هذا معطوف على أخذنا ~~من النبيين؛ لأن المعنى إن الله تعالى أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه ~~لأجل إثابة المؤمنين، وأعد للكافرين عذابا أليما. # قال رضي الله عنه: وإنما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نوح ~~فمن بعده؛ لأن هذا عطف لبيان فضيلة الأنبياء الذين هم مشاهيرهم وذراريهم، ~~فلما كان محمد صلى الله ms1569 عليه وآله وسلم أفضل هؤلاء المفضلين قدم عليهم ~~لبيان أنه أفضلهم، ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه. # قال رضي الله عنه: وأما تقديم نوح عليه السلام في الآية التي هي أخت هذه ~~الآية في قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك} فلأن ~~مورد هذه على طريقة خلاف طريقة تلك، وذلك أن الله عز وجل لم يرد بيان فضيلة ~~الأنبياء، وإنما أريد وصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة، فكأنه قال: شرع ~~لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم، وبعث عليه محمد خاتم ~~الأنبياء في العهد الحديث، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير. PageV04P316 # ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا(9) إذ جاءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنون(10)هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا(11)وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا(12) PageV04P317 {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} أي اذكروا ما أنعم به عليكم ~~يوم الأحزاب، وهو يوم الخندق {إذ جاءتكم جنود} وهم الأحزاب {فأرسلنا عليهم ~~ريحا} وهي ريح الصبا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((نصرت بالصبا وأهلكت ~~عاد بالدبور)) {وجنودا لم تروها} وهم الملائكة وكانوا ألفا، بعث الله عليهم ~~صبا باردة في ليلة شاتية فأبردتهم وسفت التراب في وجوههم، وأمر الملائكة ~~فقلعت الأوتاد، وقطعت الأطناب، وأطفأت النيران، وأكفأت القدور، وماجت الخيل ~~بعضها في بعض، وقذف في قلوبهم الرعب، وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم، فقال ~~طلحة بن خويلد الأسدي: أما محمد فقد بدأكم بالسحر فالنجا النجا، فانهزموا ~~من قفال، وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإقبالهم ضرب الخندق ~~على المدينة، أشار عليه بذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه، ثم خرج صلى الله ~~عليه وآله وسلم في ثلاثة الآف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين ~~القوم، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا خوفا عليهم، واشتد ms1570 الخوف فظن المؤمنون ~~كل ظن، ونجم النفاق من المنافقين حتى قال معتب بن قبير: كان محمد يعدنا ~~كنوز كسرى وقيصر فنحن الآن لا نقدر أن نذهب للغائط، وكانت قريش قد أقبلت في ~~عشرة آلاف من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة، وقائدهم أبو سفيان، وخرج ~~غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد، وقائدهم عيينة بن حصن، وعامر بن ~~الطفيل في هوازن، وضامتهم اليهود من قريضة والنظير، ومضى على الفريقين قريب ~~من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى أنزل الله النصر ~~{وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاءوكم من فوقكم} أي من أعلى الوادي من ~~قبل المشرق وهم غطفان {ومن أسفل منكم} أي من أسفل الوادي من قبل المغرب وهم ~~قريش تحزبوا وقالوا: سنكون حملة واحدة حتى نستأصل محمدا {وإذ زاغت PageV04P318 الأبصار} أي طالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا، وقيل معناه: عدلت عن ~~كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها لشدة الفزع {وبلغت القلوب الحناجر} ا ~~لحنجرة: رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم، والحلقوم: مدخل الطعام والشراب، ~~قالوا: إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع ~~القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، ومن ثم قيل للجبان: انتفخ سحره، ويجوز أن ~~يكون ذلك مثلا لاضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة {وتظنون بالله ~~الظنون} هذا خطاب للذين آمنوا، ومنهم الثبت القلوب والأقدام، والضعاف ~~القلوب الذين هم على حرف، والمنافقون الذي لم يوجد منهم الإيمان إلا ~~بألسنتهم، وظن الأولون بالله أنه يبتليهم ويفتنهم فخافوا الزلل وضعف ~~الاحتمال، وأما الآخرون فظنوا بالله ما حكي عنهم، وعن الحسن: ظنوا ظنونا ~~مختلفة ظن المنافقون أن المسلمين يستأصلون، وظن المؤمنون أنه يبتلون هنالك ~~أي في تلك الحال {هنالك ابتلي المؤمنون} أي اختبروا ليتبين المخلص من ~~المنافق {وزلزلوا زلزالا شديدا} أي حركوا، والمعنى الخوف أزعجهم أشد ~~الإزعاج {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} أي شك ونفاق {ما وعدنا ~~الله ورسوله إلا غرورا} قائل هذا الكلام معتب بن قشير حين رأى ms1571 الأحزاب قال: ~~يعدنا محمد فتح فارس والروم وأحدنا الآن لا يقدر أن يتبرز خوفا، ما هذا إلا ~~وعد غرور. PageV04P319 # وإذ قالت طائفة منهم ياأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم ~~النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا(13) ولو ~~دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا(14)ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسئولا(15) PageV04P320 {وإذ قالت طائفة منهم} أي من المنافقين فقيل هم: أوس بن قيظي، ومن وافقه ~~على رأيه، وقيل هم رأس النفاق ابن أبي وأصحابه {ياأهل يثرب لا مقام لكم} ~~يثرب: اسم المدينة، أي لا قرار لكم هاهنا ولا مكان تقومون فيه أو تقيمون ~~{فارجعوا}إلى المدينة، أمروهم بالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقيل قالوا لهم: ارجعوا كفارا وأسلموا محمدا وإلا فليست يثرب لكم ~~بمكان {ويستأذن فريق منهم النبي} يعني في الرجوع إلى منازلهم {يقولون إن ~~بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} العورة: الخلل، يقال: عور ~~البيت عورا إذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو أو السارق، اعتذروا أن بيوتهم ~~معرضة للعدو ممكنة للسراق؛ لأنها غير محترزة ولا محصنة، فاستأذنوه ليحصنوها ~~ثم يرجعوا إليه فأكذبهم الله بأنهم لا يخافون ذلك وإنما يريد الفرار عن ~~القتال {ولو دخلت عليهم} يعني المدينة أو بيوتهم {من أقطارها} أي من ~~جوانبها، يريد ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفا منها مدينتهم ~~وبيوتهم من نواحيها كلها، وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سائبين {ثم ~~سئلوا} عند ذلك الفزع وتلك الرجفة {الفتنة} أي الردة والرجفة إلى الكفرة ~~وقاتله المسلمين {لاتوها} أي لجاءوها وفعلوها، وقرئ: لأتوها أي لأعطوها ~~{وما تلبثوا بها} أي وما وخروها {إلا يسيرا} أي وقتا يسيرا ريثما يكون ~~السؤال والجواب من غير توقف، أو ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا ~~فإن الله يهلكهم، والمعنى أنهم يتعللون بأعوار بيوتهم ويحتالون ليفروا عن ~~نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ms1572 وسلم والمؤمنين، وعن مصافة الأحزاب ~~الذين ملأوهم هولا ورعبا، وهؤلاء الأحزاب كما هم لو كسبوا عليهم أرضهم ~~وديارهم وعرض عليهم الكفر، وقيل لهم: كونوا على PageV04P321 المسلمين لتسارعوا إليه وما تعللوا بشيء، وما ذاك إلا لمقتهم الإسلام وشدة ~~بغضهم لأهله، وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه {ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل لا يولون الأدبار}، وعن ابن عباس أنهم عاهدوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليلة العقبة أن يمنعوه بما يمنعون منه أنفسهم، وقيل: هم قوم ~~غابوا عن بدر، فقالوا: لئن أشهدنا قتالا لنقاتلن. # وعن ابن إسحاق: عاهدوا يوم أحد لايفروا بعد ما نزل فيهم ما نزل {وكان عهد ~~الله مسئولا} أي مطلوبا مقتضىحتى يوفي. # قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا(16)قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ~~ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا(17) قد يعلم الله المعوقين منكم ~~والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا(18). # {قل لن ينفعكم الفرار} أي قل لهم يا محمد لن ينفعكم الفرار مما لابد لكم ~~من نزوله بكم {إن فررتم من الموت أو القتل} من حتف أنف، أو القتل {وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا} أي وإن نفعكم الفرار مثلا فتمتعتم بالتأخير، لم يكن ذلك ~~التمتع إلا زمانا قليلا، وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فتليت له ~~الآية، فقال: ذلك القليل نطلب. PageV04P322 # {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} أي يمنعكم منه {إن أراد بكم سوءا} أي ~~مكروها {أو أراد بكم رحمة} أي نعمة ولم يرد، أويعصمكم منه إن أراد بكم ~~رحمة، فاختصر الكلام أوحمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع ~~فكأنه قال: أويمنعكم من رحمته إن أراد بكم رحمة {ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا} أي صديقا يتولى مصالحهم {ولا نصيرا} ينصرهم بدفع ما يريده الله بهم ~~من الشر والمكروه {قد يعلم الله المعوقين منكم} أي المثبطين عن ms1573 رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهم المنافقون {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} ~~كانوا يقولون لإخوانهم من ساكني المدينة من أنصار رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما...... أبو سفيان ~~وأصحابه فخلوهم وهلموا إلينا، أي قربوا أنفسكم إلينا {ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا} أي إلا إتيانا قليلا يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم أنهم معهم ولا ~~تراهم يباروزن ويقاتلون إلا شيئا قليلا، إذا اضطروا إليه. PageV04P323 # أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه ~~من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم ~~يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا(19)يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ~~ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا(20) لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(21). PageV04P324 # {أشحة عليكم} أي بخلاء عليكم بالخير والنفقة وإضناء بكم في وقت الحرب ~~يتفرقون عليكم ويشحون بكم لتدفعوا عنهم {فإذا جاء الخوف} أي فإذا تلازم ~~القتال واشتد الخوف {رأيتهم ينظرون إليك}في تلك الحال {تدور أعينهم} في ~~رؤوسهم من الخوف {كالذي يغشى عليه من الموت} أي كدوران عين المغشي عليه من ~~معالجة سكرات الموت خوفا وحذرا وخورا ولوذا بك، أي يلوذ الرجل بغيره ليذهب ~~في خيفة {فإذا ذهب الخوف} وحيزت الغنائم، ووقعت القسمة {سلقوكم بألسنة حداد ~~أشحة على الخير} أي نقلوا ذلك الشح، وتلك الضنة، والزفزفة عليكم إلى الخير ~~وهو المال والغنيمة، وسواء تلك الحالة الأولى، وأخبروا عليكم وضربوكم ~~بألسنتهم وقالوا: وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم، وبمكانتنا ~~غلبتم عدوكم، وبنا نصرتم عليه، أولئك المنافقون لم يروا إيمانا ينفعهم وهو ~~ما يطابق فيه القلب اللسان والعمل{فأحبط الله أعمالهم} أي أبطل نفعها التي ~~يظن فيها انتفاعهم كالصلاة مثلا؛ لأنها في صورة الأعمال التي يستحق عليها ~~الثواب. PageV04P325 # قال رضي الله عنه: والمنافق لايثبت له عمل حتى يرد ms1574 عليه الإحباط، ولكن هذا ~~تعليم لمن يظن أن الإيمان باللسان إيمان وإن لم يواطئه القلب، وأن ما يعمل ~~المنافق من الأعمال يجزى عليه، فبين أن إيمانه ليس بإيمان، وأن كل عمل يوجد ~~منه باطل وفيه بعث على إتقان المكلف أساس أمره وهو الإيمان الصحيح، وتنبيه ~~على أن الأعمال الكثيرة من غير تصحيح المعرفة كالبناء على غير أساس، وأنها ~~مما يذهب عند الله تعالى هباء منثورا، وكان ذلك يعني الإحباط على الله ~~يسيرا، معناه أن أعمالهم حقيقة الإحباط تدعو إليه الدواعي، ولا يصرف عنه ~~صارف {يحسبون الأحزاب} من قريش ومن تابعهم {لم يذهبوا} أي لم ينهزموا، وقد ~~انهزموا فانصرف المنافقون عن الجند إلى المدينة راجعين لما نزل بهم من ~~الخوف الشديد، ودخلهم من الجبن المفرط {وإن يأت الأحزاب} أي كرة ثانية ~~{يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} أي يتمنوا لخوفهم من مثل ما وقعوا فيه ~~المرة الأولى أنهم خارجون إلى البدو، وحاصلون بين الأعراب الذين هم خارج ~~المدينة ليسلموا مما خافوا؛ لأن الأعراب آمنون لايخافون بخوف أهل المدينة ~~{يسألون عن أنبائكم} أي يسألون كل قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم ~~وعما جرى عليكم {ولو كانوا فيكم} ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال {ما ~~قاتلوا إلا قليلا} أي ما قاتلوا إلا تعلة ورياء وسمعة من غير خشية، ولما ~~وصف الله حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال: {لقد كان لكم} ~~أيها المؤمنون {في رسول الله أسوة حسنة} أي قدوة صالحة واقتداء حسن، ~~والمعنى كان لكم أن تواسوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنفسكم ~~فتوازرواه وتثبتوا معه كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في ~~مراحي الحرب حتى كسرت رباعتيه يوم أحد وشج وجهه، ثم بين لمن كان هذا ~~الاقتداء برسول الله صلى الله PageV04P326 عليه وآله وسلم فقال: {لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر} أي يخافهما {وذكر ~~الله كثيرا} أي وذكر الله بالطاعات والأعمال الصالحة ذكر كثيرا، قرن الرجاء ~~بذكر الله؛ لأن المؤتسي برسول الله صلى الله عليه ms1575 وآله وسلم من كان كذلك ~~يرجو، ويكثر من ذكره بالأعمال الصالحة. # ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما(22)من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا(23)ليجزي ~~الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان ~~غفورا رحيما(24) ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا(25) # {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} أي وحين رأى المؤمنون أحزاب الكفار مجتمعين ~~{قالوا} تصديقا لوعد الله {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} ~~ووعد الله إياهم إن نزلوا حتى يستغيثوه وينصروه في قوله: {أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة...} إلى {ألا إن نصر الله قريب} فعلموا بهذه الآية أنهم ~~يبتلون فيما ابتلوا بالأحزاب علموا أن الجنة والنصر قد وجبا لهم إن سلموا ~~وصبروا، فلما جاء الأحزاب وشخص بهم واضطربوا، ورعبوا الرعب الشديد قالوا: ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله، وأيقنوا بالجنة والنصر. PageV04P327 # وعن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه: إن الأحزاب ~~سائرون إليكم تسعا أو عشرا أي آخر تسع ليال أو عشر، فلما رأوهم قد أقبلوا ~~للميعاد قالوا ذلك وسلموا، وصبروا {وما زادوهم} ذلك {إلا إيمانا} أي تصديقا ~~بالله وبمواعيده، وتسليما لقضاه واقتداره، وقوله: {هذا} إشارة إلى الخطب أو ~~البلاء {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} أي كانوا صادقين في ~~عهودهم بنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والسبب في هذه نذر رجال من ~~الصحابة إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثبتوا وقاتلوا ~~حتى يستشهدوا، وهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل، وحمزة، ومصعب بن عمير وغيرهم {فمنهم من قضى نحبه} أي فرغ من ~~نذره واستشهد، يعني الذين قتلوا بأحد وهم حمزة، ومصعب بن عمير {ومنهم من ~~ينتظر} أن يقتل شهيدا وهم عثمان، وطلحة، وفي الحديث:((من ms1576 أحب أن ينظر إلى ~~شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة)) {وما بدلوا تبديلا} أي وما ~~بدلوا العهد ولا غيروه لا المستشهد، ولا من ينتظر الشهادة. PageV04P328 # قال رضي الله عنه: ولقد ثبت طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~أحد حتى أصيبت يده، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوجب ~~طلحة)) وفيه تعريض عن بدل من أهل النفاق ومرض القلب {ليجزي الله الصادقين ~~بصدقهم ويعذب المنافقين} هذا تعليل لما فعل الصادقون من الوفاء، ولما فعل ~~المنافقون من التبديل جعل المنافقون كأنهم صدقوا عاقبة السوء بتبديلهم كما ~~قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم؛ لأن كلا الفرقين مسبوق إلى عاقبته من ~~الثواب والعقاب، فكأنهما استويا في طلبها والسعي لتحصيلها؛ لأن العذاب فرع ~~التبديل، كما أن الثواب فرع الوفاء، وأردوا بقوله: {إن شاء} أي إذالم ~~يتوبوا أو يتوب عليهم إذا تابوا{ إن الله كان غفورا} لمن تاب ~~{رحيما}بالتائب لقبوله توبته {ورد الله الذين كفروا} وهم قريش والأحزاب ~~{بغيظهم} أي مبغضين لم يشفوا غيظا {لم ينالوا خيرا} أي لم يظفروا بالمسلمين ~~ورجعوا غير ظافرين {وكفى الله المؤمنين القتال} يعني بالريح والملائكة ~~{وكان الله قويا عزيزا} أي قاهرا غالبا قد نصر الله المؤمنين، وكفاهم ~~القتال بقوته وعزته. PageV04P329 # وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا ~~تقتلون وتأسرون فريقا(26) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها ~~وكان الله على كل شيء قديرا(27)ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا(28)وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما(29) PageV04P330 {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} أي وأنزل الله الذين عاونوا الأحزاب ~~في نصرهم من بني قريضة {من صياصيهم} أي من حصونهم، والصيصية: كلما تحصن به، ~~يقال لقرن الثور والضب:ي صيصية، ولشوكة الديك وهي مخلبه التي في ساقه لأنه ~~يحصن بها، وروي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم صبيحة اليلة التي ms1577 انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ~~ووضعوا سلاحهم وهو على فرسه الحيزوم والغبار علىوجه الفرس وعلى السرج، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما هذا يا جبريل؟)) فقال: من متابعة ~~قريش، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الغبار عن وجه الفرس ~~وعن سرجه فقال جبريل: يا رسول الله إن الملائكة لم تضع السلاح وإن الله ~~يأمرك بالسير إلى بني قريضة وأنا عامد إليهم فإن الله داقهم دق البيض على ~~الصفا، وإنهم لكم طعمة، فأذن في الناس: أن من كان سامعا مطيعا فلا يصل ~~العصر إلا في بني قريضة، فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد العشاء ~~الآخرة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحاصروهم خمسا وعشرين ليلة ~~حتى جهدهم الحصار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تنزلون ~~على حكمي)) فأبوا، فقال: ((على حكم سعد بن معاذ )) فرضوا به ونزلوا، فقال ~~سعد: حكمت فيهم أن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم، فكبر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقال: ((يا سعد لقد حكمت فيهم حكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقا وقدمهم فضرب أعناقهم)) وهم من ~~ثمان مائة إلى تسعمائة، وقيل: كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير {وقذف في ~~قلوبهم الرعب} أي ألقى في قلوب بني قريضة الرعب وهو الخوف الشديد {فريقا ~~تقتلون} وهم الرجال البالغون {تأسرون فريقا} وهم النساء والذرية {وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم} أي PageV04P331 جعلكم خالفين لهم في بلادهم وبيوتهم كما يخلف الوارث الموروث في ماله ~~وداره، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل أعقارهم للمهاجرين ~~دون الأنصار فقالت الأنصار في ذلك، فقال: ((إنكم في منازلكم)) فقال عمر: ~~إما تخمس كما خمست يوم بدر، فقال: ((لا إنما جعلت هذه طعمة لي دون الناس)) ~~فقال عمر: رضينا بما صنع الله ورسوله {وأرضا لم تطئوها} قيل: هي فارس ~~والروم. # وعن قتادة: كنا نحدث أنها مكة، وقيل: هي خيبر، وقيل: كل أرض تفتح ms1578 إلى يوم ~~القيامة {وكان الله على كل شيء قديرا} فهو قادرعلى أن يورثكم الأرض التي ~~وعدكم كما قدر على نصركم على الأحزاب وبني قريضة {ياأيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} ~~قال رضي الله عنه: السبب أنهن أردن شيئا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة ~~وتغايرن في ذلك، فغم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت، فبدأ بعائشة ~~وكانت أحبهن إليه فخيرها، وقرأ عليها القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار ~~الآخرة فرئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم اخترن ~~جميعهن اختيارها، فشكر لهن الله ذلك فأنزل: {لا يحل لك النساء من بعد ولا ~~أن تبدل بهن من أزواج} وروي أنه قال لعائشة: ((إني ذاكر لك سرا ولا عليك أن ~~لاتعجلي فيه حتى تستشيري أبويك)) ثم قرأ عليها القرآن، فقالت: أفي هذا ~~استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ......قالت: لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لا تخبر أزواجك أني اخترتك، فقال: ((إنما بعثني ~~الله مبلغا ولم يبعثني متعنتا)). PageV04P332 # وأما حكم التخيير في الطلاق: فالذي إليه الهادي عليه السلام أن الزوج إذا ~~قال لزوجته اختاري نفسك فقالت: اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية، وهو قول غيره ~~من آبائنا عليهم السلام، وهو رأي ش، ومروي عن عمر وابن مسعود، وعند أبي ح ~~وص: أنها تقع.....بتة ولا يكون أن يقول اختاري فتقول اخترت، بل لا بد من ~~ذكر النفس في كلامهما، أوفي كلام أحدهما، واعتبروا أن يكون ذلك على الفور ~~وفي المجلس، وقبل القيام، وعن الحسن وقتادة والزهري: أمرها بيدها في ذلك ~~المجلس وفي غيره وإذا احتارت طلاقا. # وعن علي عليه السلام إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية، وإن اختارت نفسها ~~فواحدة بائنة، وروي عنه أيضا أنها إن اختارت زوجها فليس بشيء، ومعنى إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا أي تخترن الدنيا العاجلة وزينتها الفانية من لباس ~~ونفقة، فتعالين أي أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد هذين الأمرين {أمتعكن} أي ~~أعطيكن متعة الطلاق{وأسرحكن ms1579 سراحا جميلا} من غير ضرار طلاقا بالسنة {وإن ~~كنتن تردن الله ورسوله} أي تخترن ما عند الله ورسوله والدار الآخرة {فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن} في العمل والاختيار {أجرا عظيما} أي ثوابا جزيلا. # وأما حكم المتعة في الطلاق: فالمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في ~~العقد متعتها واجبة على مذهب آبائنا عليهم السلام، وهو قول أبي ح وص. PageV04P333 # وأما سائر المطلقات: فمتعتهن مستحبة لقوله تعالى:{للمطلقات متاع بالمعروف} ~~لأنه عم المطلقات بالمتعة بعدما أوجبها لغير المدخول بها التي لم يسم لها، ~~وبعضهم أخذ بظاهرها وأوجب المتعة لكل مطلقة، ومقتضى مذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن المتعة لا تجب إلا لغير المدخول بها التي لم يسم لها، وأما مقدار ~~المتعة على مذهب آبائنا عليهم السلام فكسوة مثلها من مثله للآية، وعن أبي ح ~~أنها درع وملحفة وخمار على حسب السعة والإقتدار إلا أن يكون نصف مهرها أقل ~~من ذلك فيجب لها الأقل من ذلك منها ولاتنقص من خمسة دراهم لأن أقل ~~المهرعشرة دراهم فلا تنقص من نصفها، وعن ش: أعلاها خادم، وأوسطها كسوة، ~~وأدناها خاتم. # وعن الحسن لكل مطلقة متعة إلا المختلعة والملاعنة، وعن الزهري متعتان ~~أحدهما يقضي به السلطان من طلق قبل أن يفرض ويدخل بها. # والثاني: حق على المتقين من طلق بعدما يفرض ويدخل، وخاصمت امرأة إلى شريح ~~في المتعة فقال: متعتها إن كنت من المتقين ولم يجبره، وعن سعيد بن جبير: ~~المتعة حق مفروض. # يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك ~~على الله يسيرا(30) PageV04P334 {يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب} منكن للبيان لا ~~للتبعيض، والفاحشة: السيئة البليغة في القبح وهي الكبيرة، والمبينة الظاهر ~~فحشها، والمراد كل ما اقترفن من الكبائر، وقيل: هي عصيانهن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ونشوزهن وطلبهن ما يشق عليه، أو ما يضيق به ذرعه ويغتم ~~لأجله، وقيل هي: الزنا والله عاصم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك؛ ~~وإنما ضوعف عذابهن؛ ms1580 لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن وأقبح؛ لأن ~~زيادة قبح المعصية يتبع زيادة الفضل والمرتبة، وزيادة النعمة علىالمعاصي من ~~المعصي، وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولا على أحدهن مثل ما لله عليهن من النعمة، والجزاء يتبع الفعل، وكون ~~الجزاء عقابا يتبع الفعل قبيحا فمتى ازداد قبحا ازداد عقابه شدة، ولذلك كان ~~ذم العقلاء للعاصي العالم أشد منه للعاصي الجاهل؛ لأن المعصية من العالم ~~أقبح، وكذلك فضل حد الأحرار على العبيد، حتى أن أبا حنيفة وص لايرون الرجم ~~على الكافر، {وكان ذلك} يعني المذكور من مضاعفة عذابهن {على الله يسيرا} أي ~~سهلا، وفيه إيذان بأن كونهن من نساء النبي ليس بمغن عنهن شيئا وهو سبب ~~مضاعفة العذاب، وكان داعيا إلى تشديد الأمر عليهن غير صارف عنه. # الجوهر الشفاف # [الجزء الثامن] PageV04P335 ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا ~~كريما(31)يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ~~فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا(32)وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(33) PageV04P336 {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} القنوت: الطاعة ~~لله ولرسوله، وإنما ضوعف أجرهن لطلبهن رضا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بحسن الخلق، وطيب المعاشرة، والقناعة، وتوفرهن على عبادة الله، ~~والتقوى {وأعتدنا لها} هيأنا، وأخرجنا لها {رزقا كريما} أي حسنا محمودا ~~ترضي به وهو الجنة؛ لأنها أكرم الأرزاق {يانساء النبي لستن كأحد من النساء} ~~معناه لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء، أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة ~~جماعة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة {إن اتقيتن} أي ~~إن كنتن متقيات؛ لأن التقوى شرط في تفضيلهن على النساء {فلا تخضعن بالقول} ~~أي لا تجبن الرجال بقول خاضع، أي لين خبيث مثل كلام المريبات المومسات ~~{فيطمع} فيكن ms1581 {الذي في قلبه مرض} أي ريبة وفجور {وقلن قولا معروفا} أي ~~بعيدا من طمع المريب بجد وخشونة من تحديث، أو قولا حسنا مع كونه خشنا {وقرن ~~في بيوتكن} هذا أمرلهن بالوقار، والقرار جميعا {ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى} التبرج: الظهور، وهو أن تبدي المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره ~~ممايستدعي به شهوة الرجل، أمرن بلزوم بيوتهن، ونهين عن الظهور على الرجال ~~كما كان يفعل أهل الجاهلية الأولى، وهي الجاهلية القديمة التي يقال لها ~~الجاهلية الجهلاء، وهي الزمن الذي فيه ولد إبراهيم عليه السلام، كان المرأة ~~تلبس القميص من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، وقيل: هي ~~مابين آدم ونوح، وقيل: زمن داود، وسليمان عليهما السلام، والجاهلية الأخرى: ~~مابين عيسى ومحمد صلى الله عليهما {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ~~ورسوله} أمرهن أمرا خاصا بالصلاة والزكاة، ثم جاء به PageV04P337 عاما في جميع الطاعات؛ لأن هاتين الطاعتين الدينية والمالية أصل سائر ~~الطاعات من اعتنى بهما حق اعتنائه جرتاه إلى ما وراءهما {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} هذا تعليل بين به أنه إنما ~~نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~المآثم، وليتصونوا عنها بالتقوي، واستعار للذنوب الرجس، وللتقوى الطهر؛ لأن ~~عرض المقترف للمقبحات مصون كالثوب الطاهرة. # قال رضي الله عنه: وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله ~~تعالى لعباده، ونهاهم عنه، وما يرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به، وفي هذا ~~دليل بين على أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته. # قلت: وروى أباؤنا عليهم السلام أن نساءه صلى الله عليه آله وسلم غير ~~داخلات في أهل بيته لأحاديث رويت في الصحاح مشهورة، وأخبار في تصانيف ~~الفقهاء مذكورة، فمن ذلك ما رواه الترمذي في صحيحه عن عمر بن أبي سلمة ربيب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نزلت هذه الآية في بيت أم سلمة، ~~فدعا النبي صلى الله عليه وآله ms1582 وسلم فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي ~~خلف ظهره، ثم قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ~~)) قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله، قال: ((أنت مكانك وأنت إلى خير)). # قال الفقيه الحافظ، محدث الشام صدر الحفاظ، ركن الشريعة محمد بن يوسف ~~الكنخي رحمه الله: هكذا أخرجه الترمذي في جامعه، والطبراني في معجمه ~~الأكبر، وأخرجه الإمام أحمد في مناقب علي عليه السلام، ورواه بإسناد آخر ~~وصله إلى عائشة، وقال الكنخي: هذا حديث متفق على صحته، وهذا سياق مسلم في ~~صحيحه، ومثله رواه البخاري، ليس هذا مكان استيفائها، والقصد الإشارة. PageV04P338 # واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا ~~خبيرا(34)إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما(35)وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا(36) PageV04P339 {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال رضي الله عنه: ذكرهن ~~أن بيوتهن مهابط الوحي، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب الجامع ~~بين أمرين، هو آيات بينات تدل على صد ق النبوة؛ لأنه معجزة بنظمه، وهو ~~حكمة، وعلوم، وشرائع {إن الله كان لطيفا خبيرا} حين علم ما ينفعكم ويصلحكم ~~في دينكم فأنزله عليكم، أو علم من يصلح لنبوته، ومن يصلح لأن يكونوا أهل ~~بيته {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات} قال رضي الله عنه: السبب في هذه أن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قلن: يا رسول الله ذكر الرجال في القرآن بخير فيما ~~.... خير نذكر به إنا نخاف أن لايقبل منا طاعة، وقيل: السائلة أم سلمة، ~~وروي أنها لما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مانزل قال نساء ~~المسلمين: فما نزل فينا شيء، فنزلت هذه، والمسلم: هو ms1583 الداخل في السلم بعد ~~الحرب، المنقاد الذي لا يعاند، أو المفوض أمره إلى الله، المتوكل عليه، ~~والمؤمن: المصدق بالله ورسوله، وبما يجب أن يصدق به، والقانت: القائم ~~بالطاعة الدائم عليها، والصادق في نيته، وقوله، وعمله {والصابرين والصابرات ~~والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات} الصابر: الذي يصبر على ~~الطاعات، وعن المعاصي، والخاشع: المتواضع لله بقلبه وجوارحه، وقيل: هو الذي ~~إذا صلى لم يعرف من يمينه وشماله، والمتصدق: هو الذي يزكي ماله ولايخل ~~بالنوافل، وقيل: من تصدق في أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين {والصائمين ~~والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} ~~قيل: من صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين، ومعنى حفظ الفرج: منعه عن ~~نكاح مالا يحل PageV04P340 نكاحه، والذاكر الله كثيرا من لا يكاد يخلو من ذكر الله بقلبه ولسانه، أو ~~بهما وقراءة القرآن، والاشتغال بالعلم من الذكر. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من استيقظ من نومه أو أيقظ ~~امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)) ~~والمعنى أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات {أعد الله لهم مغفرة} أي ~~غفرانا لذنوبهم {وأجرا عظيما} أي ثوابا لا أعظم منه، وهو تخليدهم في نعيم ~~الجنة {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم} قال رضي الله: السبب في هذه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم خطب زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن ~~حارثة، فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت، فقالا: رضينا يا رسول الله، ~~فأنكحها إياه، وساق عنه إليها مهرها ستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا، ~~وإزارا، وخمسين مدا من طعام، وثلاثين صاعا من تمر، وقيل: هي أم كلثوم بنت ~~عقبة بن معيط، وهي أول من هاجر من النساء وهبت نفسها لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ((قد قبلت)) وزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها، ~~وقالا: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجها عبده فنزلت، ~~والمعنى وما صح ms1584 لرجل ولا امرأة من المؤمنين إذا قضى الله ورسوله أمرا من ~~الأمور أن يختاروا من أمرهم مايشاءوا، بل من حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعا ~~لرأيه، واختيارهم تلوا لاختياره {ومن يعص الله ورسوله} بخروجه عن الطاعة ~~باختياره خلاف ماقضي به رسوله {فقد ضل} أي ذهب عن طريق الحق {ضلالا مبينا} ~~أي ذهابا بينا ظاهرا. PageV04P341 # وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي ~~في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا ~~منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا(37)ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ~~له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا(38)الذين ~~يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا(39). PageV04P342 # {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} إذ بمعنى حين، وقد عفى الله عنك حين تقول، ~~ومعناه حين قلت إلا أنه حكى تلك الحال ليعاتبه عليها {للذي أنعم عليه} ~~بالإسلام الذي أجل النعم، وبتوفيقه لعتقه واختصاصه {وأنعمت عليه} وفقك الله ~~فيه من عتقه ومحبته، فهو منقلب في نعمة الله ونعمة رسوله، وهو زيد بن حارثة ~~{أمسك عليك زوجك} يعني زينب بنت جحش، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجة بعدما أنكحها إياه، فأبصرها قائمة في درع ~~وخمار فوقعت في نفسه، فقال: ((سبحان مقلب القلوب)) وذلك أن نفسه كانت تجفو ~~عنها قبل ذلك لا تريدها، ولو أرادها لاختطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة ~~فذكرتها لزيد، ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والنفرة عنها لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ((مالك أرابك منها شيء؟)) قال: ~~لاوالله مارأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني بلسانها، ~~فقال: ((أمسك عليك زوجك واتق الله فيها فلا تطلقها)). PageV04P343 # قال رصي ms1585 الله عنه: قصد نهي تنزيه لا تحريم؛ لأن الأولى لا يطلق، وقيل: أراد ~~اتق الله فلا تنهى بالنسبة إلى الكبر وأذى الزوج، وكان صلى الله عليه وآله ~~وسلم يحب أن يتزوج بها إلا أنه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف، ثم إن زيدا ~~طلقها بعد فلما اعتدت قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أجد ~~أحدا أوثق في نفسي منك اخطب علي زينب)) قال زيد: فانطلقت إليها فإذا تخمر ~~عجينتها، فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرها فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب ~~أبشري إن رسول الله يخطبك، ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أومر ربي، ~~فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن {زوجناكها} فتزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة، ~~وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار{وتخفي في نفسك} أي تقول لزيد ~~أمسك عليك زوجك فهال كونك مخفيا في نفسك {ما الله مبديه} أي مظهره وهو أنه ~~لما فارقها تزوجها، وذلك أن الله تعالى قد قضى ذلك، وأعلمه أنها ستكون من ~~نسائه وأن زيدا يطلقها {وتخشى الناس} أي سوء قالة الناس لو قلت طلقتها ~~فيقال أمر رجلا بطلاق امرأة ثم تزوجها {والله أحق أن تخشاه} أي أحق بأن ~~تخشاه حتى لا يفعل مثل ذلك. # قال رضي الله عنه: والذي خفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه ~~هو تعلق قلبه بها، وقيل: محبة مفارقة زيد إياها، وقيل: علمه بأن زيدا ~~سيطلقها وسينكحها؛ لأن الله تعالى قد أعلمه بذلك. # وعن عائشة: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا مما أوحى الله ~~إليه لكتم هذه الآية. PageV04P344 # قال رضي الله عنه: ولم يرد الله تعالى من رسوله أن يقول لزيد حين قال له ~~أريد مفارقتها افعل إني أريد نكاحها فإن ذلك مستهجن، ولكنه تعالى أراد أن ~~يصمت ms1586 عند ذلك أو يقول له أنت أعلم بشأنك حتى لا يخالف سره في ذلك علانيته؛ ~~لأن الله عزوجل يريد من الأنبيا عليهم السلام تساوي الظاهر والباطن، ~~والتصلب في الأمور، والاستمرار على طريقة لا تختلف كما جاء في الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((إن الأنبياء لا تومض ظاهرهم وباطنهم ~~واحد)) ومعنى لا تومض لا تشير. PageV04P345 # قال رضي الله عنه: ومعاتبة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~متوجهة إلى المبالغة في كتمان ما في نفسه، وعدم التصريح بما فيها، وإن كان ~~مما يستهجن في عادات الناس؛ لأنه مباح لا خطر فيه، وكم من شيء يتحفظ به ~~الإنسان ويستحي من اطلاع الناس عليه وهو في نفسه مباح متسع، وحلال مطلق لا ~~يقال فيه ولا عيب عند الله، وربما كان الدخول في ذلك المباح إلى حصول ~~واجبات يعظم أثرها في الدين، ويجل ثوابها، ولولم يتحفظ منه لأطلق كثير من ~~الناس فيه ألسنتهم إلا من أوتى فضلا وعلما ودينا ونظرا في حقائق الأمو، ~~ولأن طموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته من امرأة وغيرها غير موصوف بالقبح ~~في العقل، ولافي الشرع؛ لأنه ليس بفعل الإنسان ولا وجوده باختياره، وتناول ~~المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضا وهو خطبة زينب ونكاحها من غير ~~استبزاز زيد عنها ولا طلب إليها، وهو أقرب منه من زر قميصه أن يواسه ~~بمفارقتها مع قوة العلم بأن نفس زيد لم تكن من التعلق بها في شيء، بل كانت ~~تجفو عنها، ونفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعلقة بها، ولم يكن ~~مستنكرا عندهم أن ينزل الرجل عن امرأة لصديقه ولا مستهجنا إذ نزل منها أن ~~ينكحها الآخر، فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة استهم الأنصار بكل شيء حتى ~~أن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن أحدهما وأنكحها المهاجر، وإذا ~~كان الأمر مباحا من جميع جهاته ولم يكن فيه وجه من وجوه القبح، ولامفسدة ~~ولا مضرة بزيد، ولا بأحد كان مستجرا مصالح، ناهيك بواحدة، منها أن زينب بنت ms1587 ~~عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمنت الأيمة والضيعة ونالت الشرف، ~~وعادت أما من أمهات المسلمين، إلى ماذكر الله عزوجل من المصلحة العامة في ~~قوله {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} ~~فبالحري أن يعاتب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حين كتم هذا PageV04P346 وبالغ في كتمه بقوله: {أمسك عليك زوجك واتق الله} وأن لايرضى له إلا إيجاد ~~الضمير والظاهر، والثبات في مواطن الحق حتى يقتدي به المؤمنون فلا يستحيوا ~~من المكافحة بالحق، وإن كان مرا {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} إذا بلغ ~~الرجل حاجته من شيء كانت له فيه همة قيل: قضى منه وطره، والمعنى فلما لم ~~يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته، وطابت عنها نفسه، وطلقها وانقضت ~~عدتها زوجناكها، وقرأه آباؤنا عليهم السلام زوجتكها، وقيل لجعفرالصادق رضي ~~الله عنه: أليس تقرأ غير ذلك؟ فقال: لا والذي لا إله إلا هو ما قرأتها على ~~أبي إلا كذلك، ولا قرأها الحسن على أبيه إلا كذلك، ولا قرأها علي عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كذلك ومعنى زوجناكها أحللنا ~~لك نكاحها {لكيلا يكون على المؤمنين حرج} أي إثم{في أزواج أدعيائهم} أي لكي ~~لا يظن أن امرأة المتبنى لا تحل للمتبني، وكانت العرب تظن ذلك {إذا قضوا} ~~أي إذا قضى الأدعيا {منهن} أي من أزواجهم، أي بعد انقطاع علائق الزواج ~~بينهم {وكان أمر الله مفعولا} يعني وكان أمر الله الذي يريد أن يكونه ~~مفعولا مكونا لامحالة. PageV04P347 # قال رضي الله عنه:وهذا مثل لما أراد الله تعالى كونه من تزويج رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم زبنب، ومن نفي الحرج عن المؤمنين في إجزاء أزواج ~~المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انقطاع علائق الزواج ~~بينهم وبينهن {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي فيما قسم له ~~وأوجب من النساء {سنة الله في الذين خلوا من قبل} يقول هذه سنة قد مضت أيضا ms1588 ~~لغيرك كأنه قيل سن الله ذلك سنة في الأنبياء الماضيين، وهو أن لايضيق عليهم ~~في الإقدام على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح وغيره، وقد كانت ~~تحتهم المهائر والسراري، وكانت لدواد مائة امرأة وثلاثمائة سرية، ولولده ~~سليمان ثلامائة امرأة وسبعمائة سرية. # {وكان أمر الله قدرا مقدورا} أي قاضيا مقضيا، وحكما مبتوتا {الذين يبلغون ~~رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} الذين يبلغون صفة للأنبياء ~~من قوله: {في الذين خلوا} أي لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل الله لهم. # قال رضي الله عنه: ووصف الأنبياء بأنهم لايخشون إلا الله تعريض بعد ~~التصريح في قوله: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}. # {وكفى بالله حسيبا} أي حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا على الصغيرة والكبيرة ~~فيجب أن يكون حق الخشية من مثله. PageV04P348 # ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل ~~شيء عليما(40)ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا(41)وسبحوه بكرة ~~وأصيلا(42)هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان ~~بالمؤمنين رحيما(43)تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما(44)ياأيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا(45) # {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} أي لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة حتى ~~يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح فيقولوا إنه ~~قد تزوج امرأة ابنه، والمعنى أن زيدا ليس له بإبن وإن كان قد تبناه {ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين} أي ولكن كان رسول الله، وكل رسول أبو أمته فيما ~~يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم، ووجوب الشفقة والنصحة لهم عليه، ~~لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء، وزيد واحد من رجالكم ~~الذين ليسوا بأولاده حقيقة، وكان حكمه حكمكم، والأدعياء والتبني من باب ~~الاختصاص والتقريب لاغير، وكان خاتم النبيين يعني أنه لو كان له ولد بالغ ~~مبلغ الرجال لكان نبيا ولم يكن هو خاتم الأنبياء كما يروى أنه قال في ~~إبراهيم حين توفى: ((لو عاش لكان نبيا)). PageV04P349 # قال ms1589 رضي الله عنه: وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم أبا للطيب، والطاهر، ~~والقاسم، وإبراهيم، لكن قد أخرجوا من حكم النفي بقوله {من رجالكم} لأن ~~هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال، ولأنه قد أضاف الرجال إليهم، وهؤلاء رجاله لا ~~رجالهم {وكان الله بكل شيء عليما} أي بكل المعلومات، ومن جملتها ما أعملكم ~~به من أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسوله، وأنه خاتم أنبيائه، وليس ~~بأب لأحد منكم كما زعمتم {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} أي ~~اثنوا عليه بضروب الثناء من التقديس والتحميد، والتهليل، والتكبير، وما هو ~~أهله وأكثروا من ذلك {وسبحوه بكرة وأصيلا} البكرة: أول اليوم، والأصيل: ~~العشي، والمراد العموم، أي اذكروه في كافة الأوقات. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ذكر الله في فم كل مسلم)) ~~وروي: ((في قلب كل مسلم)) وعن قتادة: قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. PageV04P350 # وعن مجاهد: هذه كلمات يقولها الطاهر، والجنب، ويجوز أن يريد بالذكر وإكثاره ~~تكثير الطاعات والإقبال على العبادات، فإن كل طاعة وكل خير من جملة الذكر، ~~ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلا، وهي الصلاة في جميع أوقاتها لفضل الصلاة ~~على غيرها، أو أراد صلاة الفجر، والعشائين؛ لأن أداءها أشق ومراعتها أشد ~~{هو الذي يصلي عليكم} أي يترحم عليكم ويترأف{وملائكته} معنى صلاة الملائكة: ~~هو قولهم: اللهم صل على المؤمنين لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فعلوا الرحمة ~~والرأفة {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} المعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف ~~حيث يدعوكم إلى الخير، ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر إلى الصلاة والطاعة ~~ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة {وكان بالمؤمنين رحيما} لترحمه ~~عليهم بالدعاء لهم إلى ما يسعدهم، وفيه دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة، ~~ويروى في سبب هذه الآية أنه لما نزل قوله: {إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي} قال أبو بكر: ما خصك الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه، فأنزل: {هو الذي ~~يصلي عليكم وملائكته}. # {تحيتهم ms1590 يوم يلقونه سلام} أي تحية المؤمنين يوم يلقونه سلام، يجوز أن ~~يعظمهم الله بالسلامة عليهم كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم، وقيل: هو ~~سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم وبشارتهم بالجنة، وقيل: سلام الملائكة ~~عند الخروج من القبور، وقيل: عند دخول الجنة كما قال:{والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب، سلام عليكم}. PageV04P351 # {وأعد لهم أجرا كريما} وهو الجنة {ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا} أي شاهدا على من بعث إليهم، وعلى تكذيبهم وتصديقهم، أي مقبولا قولك ~~عند الله لهم وعليهم، كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم، ومبشر للمطيعين ~~بالثواب، ونذيرا للعصاة بالعقاب. # وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا(46)وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا(47)ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا(48) ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا(49) # {وداعيا إلى الله بإذنه} أي داعيا للثقلين إلى ما يقرب منه الطاعة ~~والتوحيد، ومعنى بإذنه أي بتيسيره وتسهيله، جعل الإذن مستعارا للتسهيل؛ لأن ~~الدخول في حق المالك متعذر، فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر، فلما كان الإذن ~~تسهيلا لما تعذر من ذلك وضع موضعه، وذلك أن دعاء أهل الشرك والجاهلية إلى ~~التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر، فقيل بإذنه للإيذان بأن ~~الأمر صعب لا يتأتى ولا يستطاع إلا إذا سهله الله تعالى ويسره {وسراجا ~~منيرا} جلى به الله ظلمات الشرك، واهتدى به الضالون كما يجلي ظلام الليل ~~بالسراج المنير، أو يهتدى به، أو أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد ~~بنور السراج نور الأبصار. PageV04P352 # قال رضي الله عنه: ووصفه بالإنارة؛ لأن من السرج مالا يضيء إذا قل سليطه ~~ودقت فتيلته، وفي كلامه رضي الله ثلاثة تضيء: رسول بطي، وسراج لايضيء، ~~ومائدة تنتظر لها من يجيي، وسئل رضي الله عنه عن الموحشين، فقال: ظلام ساتر ~~وسراج فاتر {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} هو مايتفضل به ~~عليهم زيادة على ms1591 الثواب. # قال رضي الله عنه: وإذا ذكر المتفضل به وكبره فما ظنك بالثواب، أو أراد ~~أن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم، وذلك الفضل من جهة الله {ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين} ومعناه الدوام على ما كان عليه من مخالفتهم {ودع ~~أذاهم} دع أن تؤذيهم بضرر وقتل، وخذ بظاهرهم وحسابهم على الله في باطنهم، ~~أو معناه ودع ما يؤذونك به من كلام وسب وغيره ولا تجازهم عليه حتى تؤمر، ~~وهذه الآية منسوخة بآية السيف {وتوكل على الله} فإنه يكفيكهم {وكفى بالله ~~وكيلا} أي وكفى به مفوضا إليه. PageV04P353 # قال رضي الله عنه: وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس ~~أوصاف وقابل كلا منها بخطاب مناسب له، فقال الشاهد: بقوله وبشر المؤمنين؛ ~~لأنه يكون شاهدا على أمته وهم يكونون شهداء على سائر الأمم وهو الفضل ~~الكبير، وقابل المبشر بالإعراض عن الكافرين والمنافقين؛ لأنه إذا أعرض عنهم ~~أقبل جميع إقباله على المؤمنين وهو مناسب للبشارة، وقابل النذير بدع أذاهم؛ ~~لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر، والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا ~~منذرين به في المستقبل، وقابل الداعي إلى الله بتيسيره بقوله: وتوكل على ~~الله؛ لأن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، وقابل السراج المنير ~~بالاكتفاء به وكيلا؛ لأن من جعله الله برهانا على جميع خلقه كان جديرا بأن ~~يكتفي به عن جميع خلقه {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} النكاح في ~~الأصل: هو الوطء، وسمي العقد نكاحا؛ لأنه سبب فيه كما سميت الخمر إثما؛ ~~لأنها سبب فيه، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد لأنه في ~~معنى الوطء من باب التصريح به، ومن آداب القرآن الكناية بالمماسة والقربان، ~~والتغشي والإتيان، وخص المؤمنات مع أن الحكم الذي نظقت به الآية يستوي فيه ~~المؤمنات والكتابيات للتنبيه على أن أصل أمر المؤمنين، والأولى به أن يتخير ~~لنطفته، وأن لا ينكح إلا مؤمنة عفيفة، ويتنزه عن الفواسق فضلا عن الكوافر، ~~ويستنكف أن يدخل تحت لحاف ms1592 واحدة عدوة لله ووليه، فالتي في المائدة تعليم ما ~~هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وهذه فيها تعليم ~~ما هو أولى بالمؤمن من نكاح المؤمنات {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} أي ~~تجامعوهن، ومعنى ثم التراخي، وفائدتها هاهنا نفى توهم من توهم تفاوت الحكم ~~بين أن يطلقها وهي قريبة العهد من النكاح، وبين أن يبعد عهدها النكاح ~~ويتراخي أن يطلقها فيقول إن طول بقائها في عقد نكاح الزوج بمنزلة الدخول، PageV04P354 والمراد المساس هاهنا: الدخول وحكم الخلوة الصحة التي يمكنه معها المساس ~~حكم المساس في كمال المهر ووجوب العدة على قول أبي ح، وهو مذهب آبائنا ~~عليهم السلام، وقوله: {فما لكم عليهن من عدة} دليل على أن العدة حق واجب ~~على النساء للرجال، ومنعى {تعتدونها} أي تستوفون عددها {فمتعوهن} حكم هذا ~~التمتع لئن كانت مطلقة غير مفروض لها فالمتعة واجبة عند أبي ح، ولاتجب ~~المتعة إلا لها وحدها دون سائر المطلقات وهو مذهب آبائنا عليهم السلام، وإن ~~كانت مفروضا لها فالمتعة مختلف فيها.، فقال أبو ح: تستحب، وهو رأى آبائنا ~~عليهم السلام، وقيل: تجب. # {وسرحوهن} أي أرسلوهن بالتطليق {سراحا جميلا} يعني من غير ضرار ولا منع واجب. PageV04P355 # ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما ~~أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي ~~هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما(50) ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر ~~أعينهن ولا يحزن ويرضون بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله ~~عليما حليما(51)لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء ms1593 رقيبا(52) PageV04P356 ثم ذكر ما يحل من النساء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {ياأيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} أي مهورهن؛ لأن المهر أجر ~~على البضع، وإيتاؤها إما إعطاؤها عاجلا، وإما فرضها وتسميتها في العقد {وما ~~ملكت يمينك} من الإماء {مما أفاء الله عليك} أي جعلهن غنيمة تسبى وتسترق ~~بحكم الشرع {وبنات عمك وبنات عماتك} يعني أحللنا لك أن تتزوجهن وهن نساء ~~بني عبد المطلب {وبنات خالك وبنات خالاتك} يعني نساء بني زهير {اللاتي ~~هاجرن معك } فمن لم تهاجر منهن لم يحل لك نكاحها. # قال رضي الله عنه: قوله اللآتي آتيت أجورهن، ومما أفا الله عليك واللاتي ~~هاجرن معك، كلها تخصيصات، وفائدتها أن الله عزوجل قد اختار لرسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الأفضل الأولى، واختصه بالأطيب الأزكى كما اختصه بغيرها من ~~الخصائص، وذلك أن تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية، وإن كان ~~العقد جائزا وسوق المهر إليها عاجلا أفضل من أن يسميه ويؤجله، وكان التعجيل ~~عادة السلف وسنتهم وما لا يعرف بينهم غيره، وكذلك الجارية إذا كانت سبية ~~مالكها وحظية سيفه ورمحه ومما غنمه الله من دار الحرب فهي أحل وأطيب مما ~~يشتري من شق الجلب، وكذلك اللاتي يهاجرن معه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه. # وعن أم هاني بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه ~~وإنما كنت من الطلقاء. PageV04P357 # {وامرأة مؤمنة} أي وأحللنا لك من وقع لها إن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من ~~النساء المؤمنين إن اتفق ذلك، ولذلك نكرها واختلف في اتفاق ذلك، فعن ابن ~~عباس: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد من النساء بالهبة، ~~وقيل: الموهبات أربع: ميمونة بنت الحارث، وزبنب بنت خزيمة، وأم شريك بنت ~~جابر، وخولة بنت حكيم، وقوله: {إن وهبت نفسها ms1594 للنبي} شرط، والمعنى أنه ليس ~~لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستبيح وطء امرأة بلفظ الهبة من غير ~~ولي وشهود ولامهر، وقرئ: أن وهبت بالفتح على التعليل، أي لأن وهبت، وقراءة ~~ابن مسعود بغير أن، وقوله: {إن أراد النبي أن يستنكحها} شرط آخر وهو تقييد ~~للأول شرط في الإحلال هبة المرأة نفسها، وشرط في الهبة إرادة استنكاح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت نفسها وأنت ~~تريد أن تستنكحها لأن إرادته هي قبول الهبة وتمامها، وقوله: {خالصة لك من ~~دون المؤمنين} تأكيد بمعنى خلوصا خلصت لك الإحلالات الأربع، واختصصت بها من ~~دون المؤمنين. # قال رضي الله عنه: وإنما عدل في الخطاب إلى الغيبة، ثم رجع إلى الخطاب ~~للإعلام بأن ذلك مما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوثر ومجيئه ~~على لفظ النبي للدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة، وتكرير لفظ ~~النبي تفخيم وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته، وقد احتج أبو ح بهذه الآية ~~على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة وهو مذهب آبائنا عليهم السلام؛ لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمته سواء إلا ما خصه الدليل، وأما كون ~~المهر لايلزم مع الدخول فهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال ش: لا يصح النكاح بلفظ الهبة؛ لأن لفظ الهبة تابع لمعناها، وهو صحة ~~النكاح بغير مهر وذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV04P358 # وقال أبو الحسن الكرخي: إن عقد النكاح بلفظ الإجارة جائزلقوله: {اللاتي ~~آتيت أجورهن}. # وقال أبو بكر الرازي: لا يصح؛ لأن الإجارة عقد مؤقت، وعقد النكاح مؤبد ~~فهما متباينان وهو مقتضى مذهب آبائنا عليهم السلام {قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم} وهو أن لانكاح إلا بولي وشاهدين {وما ملكت أيمانهم} يريد ~~أنه لا يحل لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بأربع: بولي، وعقد، ~~وشهود، وإلا بملك اليمين، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر في هذه ~~الآية، ms1595 وقوله:{لكيلا يكون عليك حرج} متصل بقوله: {خالصة لك من دون ~~المؤمنين} وما بينهما جملة اعتراضية فاصلة للتأكيد، ومعناها إن الله قد علم ~~ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء، وعلى أي حد وصفه يجب أن يفرض ~~عليهم ففرضه، وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بما اختصه به من الإحلالات ففعل بحسب علمه بالمصلحة، ومعنى لكيلا يكون عليك ~~حرج أي لئلا يكون عليك حرج ضيق في دينك حيث اختصصناك بالتنزيه واختيار ماهو ~~أولى وأفضل في دنياك حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات، ورددنا لك الواهبة ~~نفسها أردنا بإختصاصه بالتنزيه في دينه اختصاصه بهذه الإحلالات التي هي ~~أطيب النكاح وأفضله، وأردنا بأجناس المنكوحات أن الوطء لا يحل إلا بعقد ~~نكاح أو بملك يمين، وقد أحل الله له ذلك في هذه الآية، وزاد له الواهبة ~~نفسها بغير مهر. # قال رضي الله عنه: ومن جعل خالصة نعتا للمرأة فعلى مذهبه هذه المرأة ~~خالصة لك من دونهم {وكان الله غفورا رحيما} للواقع في الحرج إذا تاب، رحيما ~~بالتوسعة على عباده {ترجي من تشاء منهن} روي أن أمهات المؤمنين حين تغايرن ~~وابتغين زيادة في النفقة وغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجرهن ~~شهرا أو نزل التخيير فأشفقن أن يطلقهن، فقلن: يا رسول الله افرض لنا من ~~نفسك ومالك ما شئت. PageV04P359 # وروي أن عائشة قالت: يا رسول الله إني أرى ربك يسارع في هواك، فنزلت هذه، ~~ومعنى ترجي تؤخر من تشاء منهن {وتؤوي} أي تضم {إليك من تشاء} المعنى تترك ~~مضاجعة من تشاء منهن، وتضاجع من تشاء، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، أو ~~لا تقسم لأيتهن شئت، وتقسم لمن شئت، أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك، ~~وتتزوج من شئت ممن أحللنا لك. # وعن الحسن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا.....امرأة لم يكن لأحد ~~أن يخطبها حتى يدعها {ومن ابتغيت} أي ومن طلبت {ممن عزلت} أي من تركته منهن ~~{فلا جناح عليك} أي فلا اثم ms1596 عليك في ذلك كله. PageV04P360 # قال رضي الله عنه: وهذه قسمة جامعة للغرض؛ لأنه إما أن يطلق، وإما أن يمسك ~~فإذا أمسك ضاجع أوترك وقسم، أو لم يقسم، وإذا طلق وعزل فإما أن يبتغي ~~المعزولة أو يخليها فلا يبتغيها، وروي أنه أرجأ منهن سودة، وجويرية وصفية ~~وميمونة وأم حبيب كان يقسم لهن مايشاء كما يشاء، وكان ممن آوى إليه عائشة ~~وحفصة، وأم سلمة، وزينب أرجأ خمسا، وروي أربعا وروي أنه عليه السلام كان ~~يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة، وقالت: لا ~~تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك {ذلك أدنى} أي ذلك التعويض في أمرهن إلى ~~مشيئتك أقرب إلى {أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} أي ذلك ~~أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لا إذا سوى بينهن في الإيواء ~~والإرجاء والعزل، والإبتغاء، وارتفع التفاضل ولم يكن لإحداهن مما تريد ومما ~~لاتريد إلا مثل ما للأخرى، وعلمن أن هذا التعويض من عند الله ووحيه اطمأنت ~~نفوسهن، وذهب التنافس والتغاير وحصل الرضى، وقرة العيون، وسلت القلوب ~~{والله يعلم ما في قلوبكم} في هذا وعيد لمن لم يرض منهن بما دبر الله في ~~ذلك، وفرض إلى مشيئة رسوله، وبعث لهن على طيب القلوب، والتصافي بينهن ~~والتوافق على طلب رضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما فيه طيب نفسه ~~{وكان الله عليما} بذات الصدور {حليما} لا يعاجل بالعقاب فهو حقيق بأن يتقى ~~ويحذر {لا يحل لك النساء من بعد} أي من بعد التسع؛ لأن التسع نصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأزواج، كما أن الأربع نصاب أمته منهن، ~~فلا يحل له أن يتجازو النصاب {ولا أن تبدل بهن من أزواج} أي ولا أن تستبدل ~~بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن، أراد الله تعالى لهن كرامة وجزاء ~~على ما اخترن ورضين، فقص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهن وهن التسع PageV04P361 اللاتي مات عليهن: عائشة بنت أبي بكر، ms1597 حفصة بنت عمر، أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان، سودة بنت زمعة، أم سلمة بنت أبي أمية، صفية بنت حيي الخيبرية، ~~ميمونة بنت الحارث الهلالية، زينب بنت جحش الأسدية، جويرية بنت الحارث ~~المصطلقية. # قال رضي الله عنه: ومن قوله من أزواج لتأكيد النفي، وفائدة اسغراق جنس ~~الأزواج بالتحريم، وقيل: في تحريم التبديل، بل هو من البدل الذي كان في ~~الجاهلية كان الرجل يقول للرجل: بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي فينزل كل ~~واحد منهما عن امرأته لصاحبه، ويحكى أن عيينة بن حصن دخل على النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعنده عائشة من غير استئذان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم:((يا عيينة أين الإستئذان؟)) فقال: يا رسول الله ما استأذنت ~~على رجل قط ممن مضى منذ أدركت، ثم قال: من هذه الجميلة إلى جنبك؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:((هذه عائشة أم المؤمنين)) قال عيينة: أفلا ~~أنزل لك عن أحسن الخلق، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((إن الله ~~قد حرم ذلك)) فلما خرج عيينة، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: ~~((أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه)). # {ولو أعجبك حسنهن} يعني ليس لك أن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها وإن ~~أعجبتك بجمالها، قيل: هي أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، ~~والمراد أنها ممن أعجبه حسنهن، وقوله: {إلا ما ملكت يمينك} استثنى ممن حرم ~~عليه إلا ما يعني فإنهن حلال لك .......لا يعقل لكنه، أراد من جنس العقلاء ~~ما يجري مجرى غير العقلاء وهي الإناث {وكان الله على كل شيء رقيبا} أي ~~حافظا مطلعا، وهذا تحذير من مجاوزة حدوده، وتخطي حلاله إلى حرامه. PageV04P362 # ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم ms1598 وقلوبهن وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند ~~الله عظيما(53)إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما(54) PageV04P363 {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} قال رضي الله عنه: هذه الآية في ~~ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيدخلون عليه فبل الطعام، ويقعدون منتظرين لإدراكه، والمعنى لاتدخلوا يا ~~هؤلاء المتحينون للطعام {إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} أي ~~غيرمنتظرين إدراكه، وإناء الطعام إدراكه: يقال الطعام إناء أدركه، وقيل: ~~إناء وقته أي غير ناظرين وقت الطعام وساعة أكله {ولكن إذا دعيتم فادخلوا ~~فإذا طعمتم} أي فرغتم من أكل الطعام {فانتشروا} أي فاخرجوا، وروي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أولم على زينب بتمر وسويق، وشاة، وأمر أنس بن ~~مالك أن يدعو الناس فترادفوا أفواجا يأكل كل فوج فيخرج، ثم يدخل فوج إلى أن ~~قال: رسول الله: ((دعوت حتى ما أجد أحدا ادعوه، فقال: ارفعوا الطعام)) ~~وتفرق الناس وبقى ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا، فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليخرجوا فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: ((السلام عليكم أهل البيت)) ~~فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ وطاف بالحجرات فسلم ~~عليهن ودعون له، ورجع فإذا بالثلاثة جلوس يتحدثون، وكان صلى الله عليه وآله ~~وسلم كثير الحياء فتولى، فلما رأوه متوليا خرجوا، فنزلت {ولا مستأنسين ~~لحديث} معناه النهي لهم عن أن يطلبوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث ~~يحدثون به، أو عن أن يستأنسوا حديث أهل البيت، واستئناسه تسمعه وتوجسه {إن ~~ذلكم} أي الذي نهيتم عنه {كان يؤذي النبي فيستحي} أي من إخراجكم {والله لا ~~يستحي من الحق} يعني أن إخراجكم ما ينبغي أن يستحي منه، ولما كان الحياء ~~مما يمنع الحي من بعض الأفعال، قيل: لا يستحيي من الحق بمعنى لا يمتنع منه ~~بتركه ترك الحيي منكم. PageV04P364 # قال رضي الله عنه: وهذا أدب أدب ms1599 الله عز وجل به الثقلاء. # وعن عائشة رضي الله عنها: حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم يحتملهم، ~~وقال: فإذا طعمتم فانتشروا {وإذا سألتموهن} يعني نساء النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم {متاعا} أي حاجة{فاسألوهن من وراء حجاب} أي وراء ساتر يحجبهن ~~عنكم، قيل: كان عمر رضي الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة، وكان ~~يذكره كثيرا ويود أن ينزل فيه قرآن، وكان يقول: لو أطاع فيكن مارأتكن عين. # وقال: يا رسول الله: يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين ~~بالحجاب فنزلت، وروي أنه مر عليهن وهن مع النساء في المسجد فقال: لأن ~~احتجبتن فإن لكن على النساء فضلا كما لي على الرجال الفضل، فقالت زينب: يا ~~ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فلم يلبثوا إلا يسيرا ~~حتى نزلت، وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يطعم ومعه بعض ~~أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فنزلت آية الحجاب، وعلله بقوله:{ذلكم} يعني الحجاب {أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ~~مما يقع فيها من الريب والوساوس؛ لأن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير ~~الآخر لم يقع في قلبه {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} أي ما كان لكم أذاه ~~في شيء من الأشياء {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} وروي أن رجلا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أننهى أن نكلم بنت عمنا إلا من ~~وراء حجاب لئن مات محمد لأتزوجن عائشة، فأعلم الله أن ذلك محرم بقوله: {إن ~~ذلكم كان عند الله عظيما} أي ذنبا لا أعظم منه. PageV04P365 # قال رضي الله عنه: وفي هذا تعظيم من الله عزوجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وإيجاب حرمته حيا وميتا، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه، وسر قلبه ~~واستفزر شكره فإن مثل هذا مما يحدث الرجل به نفسه، ولا يخلي فكره، ومن ~~الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت ms1600 لئلا تنكح من بعده، وعن ~~بعض الفتيان أنه كان له جارية لا يرى الدنيا بها شغفا واستهارا فنظر إليها ~~ذات يوم فتنفس الصعداء وتنحب فعلا نحبيه فلم تزل به حتى قتلها تصورا لما ~~يتفق من بقائها من بعده وحصولها تحت يد غيره. # وعن بعض الفقهاء: أن الزوج الثاني في هدم الثلاث يجري مجرى العقوبة ~~للمطلق لما ينزل به من الغيرة، فصين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما ~~يلاحظ ذلك {إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما} نزلت هذه ~~الآية في الرجل الذي قال لأنكحن عائشة أي إن تظهروا شيئا من نكاحهن على ~~ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله يعلم ذلك فيعاقبكم به. # قال رضي الله عنه: وإنما جاء به على إثر ذلك عاما لكل باد وخاف ليدخل تحت ~~نكاحهن وغيره، ولأنه على هذه الطريقة أهول وأجزل. PageV04P366 # لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شيء شهيدا(55)إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما(56) الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا(57)والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا(58) # {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن} وري أنه لما نزلت آية الحجاب، قال الآباء والأبناء ~~والأقارب: يا رسول الله أو نحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية ~~أي لا إثم عليكم في ترك الإحتجاب من الآباء والأبناء والإخوة وبني الإخوة، ~~وبني الأخوات {ولا نسائهن} أي من في صحبتهن من النساء الخادمات لهن وغيرهن، ~~وقيل: عنى المؤمنات أنه ليس للمؤمنة أن تعرى بين يدي كافرة {ولا ما ملكت ~~أيمانهن} يعني من الإماء، وقيل: الذكور والإناث. # وعن عائشة: أنها أباحت لعبدها النظر إليها. # قال رضي الله عنه: ولم يذكر العم والخال؛ لأنهما ms1601 يجريان مجرى الوالدين، ~~وقيل: كره ترك الإحتجاب عنهما لأنهما يصفانها لأبنائهما وأبناؤهما غير ~~محارم {واتقين الله}. PageV04P367 # قال رضي الله عنه: نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب، وفي هذا النقل مايدل ~~على فضل شديد، فقيل: واتقين الله فيما أمرتن به من الإحتجاب، وأنزل فيه ~~الوحي من الإستتار واحتطن فيه وفيما استثنى منه ما قدرتن واحفظن حدودهما، ~~واسلكن طريق التقوى في حفظهما، وليكن عملكن في الحجب أحسن مما كان وأنتن ~~غير محتجبات ليفضل ستركن عليكن {إن الله كان على كل شيء} من السر والعلن، ~~وظاهرالحجاب وباطنه {شهيدا} أي مطلقا لاتتفاوت في علمه الأحوال {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} الصلاة من الله: بمعنى الثناء والرحمة، ومن ~~الملائكة بمعنى الدعاء، والمعنى أن الله تعالى يثني على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ويرحمه، والملائكة يدعون له {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما} أي قولوا الصلاة على الرسول والسلام، ومعنا الدعاء أن يترحم ~~عليه الله ويسلم، وأما وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فالمحفوظ لمذهب آبائنا عليهم السلام أنها تجب في الصلوات الخمس، وفي خطبة ~~الجمعة، وعند أن يتهم الإنسان بأنها لايفعلها. PageV04P368 # قال رضي الله عنه: ومن العلماء من أوجبها كلما جرى ذكره صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وفي الحديث: ((من ذكرت عنده ولم يصل علي فدخل النار فأبعده الله)) ~~وروي أنه قيل: يا رسول الله أرأيت قول اله تعالى{إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي} فقال عليه الصلاة والسلام: ((هذا من العلم المكنون لولا أنكم ~~سألتموني عنه لم أخبركم به إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلي ~~علي إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذينك ~~الملكين: آمين، ولا أذكر عند مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكان: لا ~~غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين))، ومنهم من قال: تجب ~~في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره، كما قيل في آية السجدة، وتشميت العاطس، ~~وكذلك في كل دعاء في أوله ms1602 وآخره، ومنهم من أوجبها في العمر مرة، وكذلك قال ~~في إظهار الشهادتين. # قال رضي الله عنه: والذي يقتضيه الإحتياط الصلاة عليه عند كل ذكر لما ورد ~~من الأخبار. PageV04P369 # وأما الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالقياس جوازها على كل ~~مؤمن لقوله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم} وقوله: {وصل عليهم} وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) ولكن للعلماء تفصيل في ذلك ~~فذكر الفقهاء أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله ~~فلا كلام فيها، وإذا فرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه؛ ~~لأن ذلك شعارا لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأنه يؤدي إلى ~~الإتهام بالرفض {الذين يؤذون الله ورسوله} إذاهما فعل ما يكرهانه من الكفر ~~والمعاصي، وإنكارالنبوة، ومخالفة الشريعة وما كانوا يصيبون به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من أنواع المكروه، وقيل: في أذاء الله هو قول ~~اليهود والنصارى والمشركين يد الله مغلولة، وثالث ثلاثة، والمسيح ابن الله، ~~والملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه، ومن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فيما حكى عن ربه:((شتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني، وآذاني ولم ~~ينبغ له أن يؤذيني، فأما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا، وأما آذاه فقوله ~~إن الله لا يعيدني بعد أن أبدأني)) وعن عكرمة في إيذاء الله هو فعل أصحاب ~~التصاوير الذين يرومون تكوين خلق مثل خلق الله، وقيل: في أذاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قولهم هو ساحر، شاعر، كاهن، مجنون، وقيل: كسر ~~رباعيته، وشج وجهه يوم أحد، وقيل: طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي {لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة} أي أبعدهم من رحمته {وأعد لهم عذابا مهينا} وقيل: ~~لعنهم في الدنيا القتل والجلاء، وفي الآخرة العذاب بالنار {والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} أي بغير جناية ولا استحقاق للأذاء ~~{فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} أي عقاب بهتان وعقاب إثم بين، والبهتان: ms1603 ~~هو نسبة PageV04P370 القبيح إلى من هو بريء منه وسمي البهتان؛ لأنه يبهت عند ذلك صاحبه أي يتحير. # قال رضي الله عنه: أطلق أذاء الله ورسوله وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات؛ ~~لأن أذاء الله ورسوله لا يكون إلا بغير حق أبدا. # وأما أذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه، وقيل: نزلت هذه الآية في ناس من ~~المنافقين يؤذون أمير المؤمنين عليا عليه السلام ويستمعونه، وقيل: في الذين ~~أفكوا على عائشة، وقيل: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات. # وعن الفضل: لايحل أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق، وكيف وقد كان ابن عون ~~الزاهد لا يكري الحوانيت إلا من أهل الذمة لما فيه من الروعة عند كراء ~~الحول؛ لأن الكراء يطلب فيه فلم يأمن أن يكون في ذلك روعة لمسلم. # ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ~~ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما(59) لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا(60)ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا(61)سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا(62) # {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن} الجلباب: ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على ~~رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها. PageV04P371 # وعن ابن عباس: هو الرداء الذي يستر من أعلا إلى أسفل، ومعنى يدنين عليهن من ~~جلابيبهن أي يرخين أرديتهن وملاحفهن عليهن، ويغطين بهن وجوههن وأعطافهن، ~~وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية تبرز المرأة في ~~قميص وخمار لا فضل بين الحرة والأمة، وكان الفساق أهل الفساد يتعرضون ~~للإماء إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان، وربما ~~تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبناها أمة فأمر الله الحرائر أن يخالفن ~~بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه يحتشمن ~~ويهبن فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله: {ذلك أدنى أن يعرفن} أي الذي أمرن ms1604 به ~~أولى وأحذر بأن يعرفن {فلا يؤذين} أي فلا يتعرض لهن ولا يلقين ما يكرهن. # قال رضي الله عنه: ومعنى من جلابيبهن أي بعض جلابيبهن، والمراد أن ترخي ~~المرأة بعض جلبابها على وجهها حتى تتميز من الأمة. # وعن ابن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال: تضع رداها فوق الحاجب ~~ثم تديره حتى تضعه على أنفها. PageV04P372 # وعن السدي: هو أن تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين {وكان ~~الله غفورا} لما سلف منهن من التفريط مع التوبة؛ لأن قبح ترك الستر مما ~~يمكن معرفته بالعقل، ولهذا استقبح عمر رضي الله عنه ترك احتجاب أمهات ~~المؤمنين قبل نزوله والأمر به {رحيما} أي عظيم الرحمة بالتائبين {لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} هم قوم كان فيهم ضعف إيمان، وقلة ~~ثبات عليه، وقيل: هم الزناة وأهل الفجور {والمرجفون في المدينة} هم ناس ~~كانوا يرجفون بأخبار السوء عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيقولون هزموا وقتلوا، وجرى عليهم كيت وكيت، فيكسرون بذلك قلوب المؤمنين، ~~يقال: أرجف بكذا إذا خبر به على غير حقيقة لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت من ~~الرجفة وهي الزلزلة، والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم ~~والفسقة عن فجورهم، والمرجفون عما يزلقون من أخبار السوء {لنغرينك بهم} أي ~~لنأمرنك أن تفعل بهم الأفاعيل التي تسوؤهم {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} ~~أي إلا زمنا قليلا ريثما يرتحلون ويتلقطون أنفسهم وعيالاتهم فسمي ذلك إغراء ~~وهو التحرش على سبيل المجاز. PageV04P373 # قال رضي الله عنه: لنغرينك جواب للقسم وثم لايجاورونك جواب آخر معطوف عليه ~~وإنما عطف بثم؛ لأن الجلاء على الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا ~~به فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه لزيادته عليهم في الصعوبة والمشقة ~~{ملعونين} أي مطرودين عن رحمة الله وهو منصوب على الشتم أو الحال أي لا ~~يجاورنك إلا ملعونين {أينما ثقفوا} أي أينما وجدوا {أخذوا وقتلوا تقتيلا} ~~أي قتلا شديدا {سنة الله} تأكيد لما قبله أي سن الله سنته ms1605 بمعنى عود عادة ~~{في الذين خلوا من قبل} أي في الذين مضوا من قبلهم، والمعنى سن الله في ~~الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيث ثقفوا، وعن مقاتل:كما قتل أهل بدر ~~وأسروا{ولن تجد لسنة الله تبديلا} معناه أن عادة الله هذه التي سنها في ~~أعداء الأنبياء لا تبدل ولا تحول، فيحذروها بالانتهاء عما نهوا عنه. # يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا(63)إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا(64)خالدين فيها أبدا لا ~~يجدون وليا ولا نصيرا(65)يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسول(66)وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيل(67)ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا(68)ياأيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله ~~وجيها(69) PageV04P374 {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله} قال رضي الله عنه:كان ~~المشركون يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وقت قيام الساعة ~~استعجالا على سبيل الهزو، وكان اليهود يسألون عنها امتحانا؛ لأن الله ~~سبحانه وتعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به ولم يطلع عليه ملكا ~~ولا نبيا، ثم بين لرسول صلى الله عليه وآله وسلم قرينة الوقوع تهديدا ~~للمستعجلين وإسكانا للممتحنين، فقال: {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} أي ~~شيئا قريبا أو لأن الساعة في معنى اليوم، أو تحدث في وقت قريب {إن الله لعن ~~الكافرين وأعد لهم سعيرا} وهي النار المسعورة أي الشديدة الإنقياد {خالدين ~~فيها أبدا} هذا وصف لحالهم بالخلود في النار، وأبدا يقتضي التأبيد ويفيد ~~تأكيد الخلود {لا يجدون وليا ولا نصيرا} والولي الذي يتولى مصالحهم، ~~والنصير هو الناصر بدفع العذاب {يوم تقلب وجوههم في النار} يعني تقليبها ~~تصريفها في الجهات كما ترى البضعة من اللحم تدور في القدر إذا غليت فترامي ~~بها الغليان من جهة إلى جهة، أو معناه تغير وجوههم عن أحوالها وتحويلها ms1606 عن ~~هيئاتها، أو معنى تقليبها تطرحها في النار لأنهم يطرحون فيها مقلوبين ~~منكوسين. PageV04P375 # قال رضي الله عنه: وخصت الوجوه بالذكر؛ لأن الوجه أكرم موضع على الإنسان من ~~جسده {يقولون} أي يقولون يوم تقلب وجوههم {ياليتنا أطعنا الله وأطعنا ~~الرسول} فيما أمرونا به ونهونا عنه {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا} وهم رؤسا الكفر الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم {فأضلونا السبيل} ~~أي أذهبونا عن طريق الحق والرشاد بدعائهم لنا إلى الكفر، وزيادة الألف في ~~الرسولا والسبيلا لإطلاق الصوت جعلت فواصل الآي كقوافي الشعر {ربنا آتهم ~~ضعفين من العذاب} أي نصيبين منه ضعفا لضلالهم وضعفا لإضلالهم، وقولهم ربنا ~~ربنا اعتراف منهم واستغاثة وتمني ولا ينفعهم شيء من ذلك {والعنهم لعنا ~~كبيرا} أي كثير العدد، وقرئ: كبيرا ليدل على أشد اللعن وأعظمه {ياأيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} قيل: نزلت هذه في شأن زيد بن ~~حارثة، وزينب بنت جحش وما سمع فيه من قالة بعض الناس، وقيل: في أذاء موسى ~~عليه السلام هو حديث البغي التي أرادها قارون على قذفه بنفسها، وقيل: ~~إتهامهم إياه بقتل هارون، وكان قد خرج معه إلى الجبل فمات هناك فحملته ~~الملائكة ومروا به عليهم ميتا فأبصروه حتى عرفوا أنه غير مقتول، وقيل: ~~قالوا في جسده عيب من برص أو أدرة فأطلعهم الله على أنه بريء منه وهو قوله: ~~{فبرأه الله مما قالوا} أي من معناها، قالوا وما سبوه به {وكان عند الله ~~وجيها} أي صاحب جاه، ومنزلة عنده فلذلك دفع عنه الأذاء، وأماط عنه التهم ~~لئلا يلحقه وصم، ولا يوصف بنقيصة كما يفعل الملك بمن له عنده قربة ووجاهة، ~~وقرأ ابن مسعود، والأعمش وأبو حيوة: وكان عبدا لله وجيها. PageV04P376 # وقال رضي الله عنه: وقرأ العامة أولى وأوجه؛ لأنها مفصحة عن وجاهته عند ~~الله كقوله: {عند ذي العرش مكين} وهذه ليست كذلك؛ لأن عند تقتضي تقريب ~~المنزلة وتعظيمها بخلاف العبودية. # ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا(70) يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ms1607 ورسوله فقد فاز فوزا عظيما(71)إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا(72)ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما(73) # {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} أي قاصدا إلى الحق ~~والسداد، والقصد إلى الحق والقول بالعدل يقال: سدد السهم نحو الرمية إذا لم ~~يعدل به عن سمتها، والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد ~~وعدل في القول والحث لهم على أن يسد قولهم في كل باب؛ لأن حفظ اللسان وسداد ~~القول رأس الخير كله {يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} والمعنى راقبوا ~~الله تعالى في حفظ ألسنتكم، وتسديد قولكم فإنكم إن فعلتم ذلك أصلح لكم ~~أعمالكم، أي يقبل حسناتكم وأثابكم عليها، وغفرلكم ذنوبكم وكفرها، وهذا غاية ~~مطلوبكم، وقيل: إصلاح الأعمال التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية {ومن يطع ~~الله} فيما أراد من عبادته {ورسوله} في نصيحته لهم {فقد فاز فوزا عظيما} أي ~~ظفر ظفرا لا أعظم منه لسعادته بمصالح الإيمان والطاعة في الدنيا والآخرة. PageV04P377 # قال رضي الله عنه: وهذه الآية مقررة للتي قبلها، لكن بنيت تلك على النهي ~~عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه على الأمر باتقاء الله ~~تعالى في حفظ اللسان ليترادف عليهم النهي والأمر مع اتباع النهي ما يتضمن ~~الوعيد من قصة موسى عليه السلام، واتباع الأمر الوعد البليغ فيقوى الصارف ~~عن الأذاء والداعي إلى تركه {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال}. بس بس # قال رضي الله عنه: لما قال: ومن يطع الله ورسوله وعلق بالطاعة الفوز ~~العظيم أتبعه قوله: {إنا عرضنا الأمانة} وهو يريد بالأمانة الطاعة فعظم ~~أمرها بهذا الكلام وفخم شأنها، وفي تأويل هذه الآية وجهان: # أحدهما: أن هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال قد انقادت ~~لأمر الله عزوجل انقياد مثلها وهو ما يتأتى من الجمادات وأطاعت له الطاعة ~~التي تصح منها وتليق بها حيث لم يمتنع على ms1608 مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا، ~~وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة، وأما الإنسان فلم يكن حاله فيما ~~يصح منه من الطاعة، ويليق به من الإنقياد لأوامر الله عزوجل ونواهيه، مثل ~~حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الإنقياد، وعدم الإمتناع، مع ~~أنه حيوان عاقل صالح للتكليف، والمراد بالأمانة الطاعة؛ لأنها لازمة ~~الوجود، كما أن الأمانة لازمة الأداء، وعرضها على الجمادات وإباؤها ~~وإشفاقها مجاز، والإباء: الكراهة والإمتناع، والإشفاق: الخوف، وأما حمل ~~الأمانة فهو من قولك فلان حامل للأمانة، ومحتمل لها تريد أنه لا يؤديها إلى ~~صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها؛ لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن ~~عليها، وهو حاملها فمعنى {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان} أي ~~فأبين أن لايؤدينها، وأبى الإنسان أن لا يكون محتملا لها لايؤديها، ثم وصفه ~~بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة وبالجهل لأخطائه ما يسعده مع تمكنه منه ~~وهو أداؤها. PageV04P378 # والوجه الثاني: أن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله أنه عرض على ~~أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه وأشده أن يتحمله ويستقل به فأبى حمله ~~والإستقلال به وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه ورخاوة قوته {إنه كان ~~ظلوما جهولا} حيث حمل الأمانة ثم لم يف بها وضمن بها ثم خاس بضمانه فيها، ~~وقيل: معنى الآية إنا عرضنا الأمانة، ووهي الفرائض التي افترضها الله تعالى ~~العبادة شرط عليهم أن من أداها جوزي بالإحسان، ومن خان فيها عوقب على ~~السموات والأرض والجبال أي أفهمهن الله خطابه، وأنطقهن فأبين أن يحملنها ~~مخافة خشيته لا معصية ومخالفة، وهو قوله: {وأشفقن} أي خشين منها وحملها ~~الإنسان وهو آدم إنه كان ظلوما لنفسه جهولا غرا بأمر الله، وما احتمل من ~~الأمانة {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} اللام في ~~ليعذب تعليل لحمله الأمانة على طريق المجاز؛ لأن التعذيب نتيجة حمل الأمانة ~~أي فائدة الحاصلة بسببه، والمعنى ليعذب الله حامل الأمانة الذي لم ~~يؤدهاويخرج من عهدتها وهم أهل النفاق والشرك وسائر العصاة {يتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات} ms1609 أي ويتوب على من أدى الأمانة فلم يحملها بل خرج من ~~عهدتها، وهم أهل الإيمان، والطاعة؛ لأن الله تعالى، إذا تاب على الوافي ~~بالأمانة كان ذلك نوعا من عذاب الغادر، وقرئ ويتوب بالرفع ليجعل العلة ~~قاصرة على فعل الحامل ويبتدي ويتوب {وكان الله غفورا رحيما } أي عظيم ~~الغفران للتائبين المؤمنين رحيما بهم لقبوله توبتهم. PageV04P379 ### || AUTO سورة سبأ # مكية وهي أربع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو ~~الحكيم الخبير(1)يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور(2)وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين(3)ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم(4) # بسم الله الرحمن الرحيم # {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} أراد أن كل ما في ~~السموات والأرض نعمه وهو الحيقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجله، ولما قال: ~~الحمد وصف ذاته بالإنعام بجميع النعم الدنيوية، وهو قوله الذي له ما في ~~السموات والأرض، كان معناه أنه المحمود على نعم الدنيا، ولما قال: {وله ~~الحمد في الآخرة} علم أنه المحمود على الآخرة وهي الثواب. PageV04P380 # قال رضي الله عنه: والفرق بين الحمدين أن الحمد في الدنيا واجب؛ لأنه على ~~نعمة متفضل بها، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة، وهي الثواب، وأما الحمد ~~في الآخرة فليس بواجب؛ لأنه على نعمة واحبة الإيصال إلى مستحقيها وإنما هو ~~تتمة سرور المؤمنين وتكملة إغتباطهم، يلتذون به كما يلتذ العطاش بالماء ~~البارد {وهو الحكيم} الذي أحكم أمور الدنيا ودبرها بحكمته {الخبير} بكل ~~كائن يكون، ثم ذكر مما أحاط به علما وهو قوله: {يعلم ما يلج في الأرض} أي ~~ما يدخل فهيا من الغيث، ومن الكنوز، والدفائن، والأموات وجميع ماهي له كفات ~~{وما يخرج ms1610 منها} من الشجر والنبات، وماء العيون والمعادن، والدواب وغير ذلك ~~{وما ينزل من السماء} من الأمطار، والثلوج، والبرد، والصواعق، والأرزاق، ~~والملائكة وأنواع البركات، والمقادبر كما قال: {وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون}. PageV04P381 # {وما يعرج فيها} أي ومايطلع فيها من الملائكة، وأعمال العباد {وهو} مع كثرة ~~نعمه وسبوغ فضله {الرحيم الغفور} للمفرطين في أداء مواجب شكره إذا تابوا، ~~أو بمعنى أنه لم يعاجلهم بعقوبة التفريط {وقال الذين كفروا لا تأتينا ~~الساعة} قولهم هذا نفي للبعث، وإنكار لمجيء الساعة واستبطاء لما قد وعدوه ~~من قيامها على سبيل الهزؤ والسخرية كقولهم {متى هذا الوعد} {قل} لهم يا ~~محمد {بلى وربي لتأتينكم} وهذا رد لما نفوا بلى تأتينكم لا محالة، ثم أكد ~~ذلك بالقسم الذي هو الغاية في التوكيد، فقال: وربي لتأتينكم {عالم الغيب لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة} لما أقسم بالله عزوجل على إثبات قيام الساعة، والغيب، ~~وهو كل ما غاب عن العباد وخفي عليهم لا يعزب عنه أي لا يبعد عنه مقدار أصغر ~~نملة {في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك} المثقال {ولا أكبر} منه ~~فقد خص جميع الأشياء بما فوق مثقال ذرة وما دونه {إلا في كتاب} وهو اللوح ~~المحفوظ{مبين} أي ما كتب فيه للناظرين {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~لما أكد إثبات قيام الساعة بالقسم، وكان في معتقدهم كاذبا عن الله غير ~~معتقد بقسمه اتبع القسم بالحجة القاطعة، والبينة الساطعة الدالة على صدقه ~~وهي وجوب الجزاء، وأن المحسن لابد له من ثواب، والمسيء لابد له من عقاب، ~~وبين الثواب بقوله: {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} أي مرضي وهو الجنة. PageV04P382 # والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم(5)ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز ~~الحميد(6)وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم ~~لفي خلق جديد(7) أافترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة في العذاب والضلال البعيد(8) PageV04P383 {والذين سعوا ms1611 في آياتنا} أي سعوا في معناها بالإفساد حيث سموها شعرا، وسحرا ~~وثبطوا عنها الناس، ومعنى {معاجزين} مسايقين في زعمهم طامعين أن كيدهم يتم ~~لهم من عاجزه إذا سابقه؛ لأنه طلب إعجازه عن اللحاق، ثم بين العقاب بقوله: ~~{أولئك لهم عذاب من رجز أليم} عن قتادة الرجز سوء العذاب أي أشده، وقرئ: ~~معجزين بالتشديد، وقرئ: إليهم بالرفع والجر {ويرى الذين أوتوا العلم} يعني ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن تابعهم من علماء أمته، أو ~~علماء أهل الكتاب {الذي أنزل إليك من ربك} وهو القرآن {هو الحق} ومعنى ويرى ~~ويعلم أراد أنهم يعلمون أن ما نزل إليه من الوحي بالقرآن والنبوة حق لا شك ~~فيه، وقرئ: الحق بالرفع، والنصب بقوله ويرى؛ لأن الذي أنزل مفعول أول، ~~والحق مفعول ثان وهو فصل للتأكيد {ويهدي} أي يدل {إلى صراط العزيز الحميد} ~~أي إلى طريق الحق طريق الله التي رضيها لعباده، والعزيز القادر على ما ~~يشاء، والحميد المستحق للحمد على عباده {وقال الذين كفروا} من قريش أنه قال ~~بعضهم لبعض {هل ندلكم على رجل} يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~{ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} أي يحدثكم بأعجوبة من ~~الأعاجيب إنكم تبعثون وتنشؤون خلقا جديدا بعد أن تكونوا رفاتا وترابا، ~~ويمزق أجسادكم البلاء كل ممزق أي يفركم ويبدد أجزاءكم كل تبديد، وهذه منهم ~~مبالغة في التكذيب، والإنكار ولهذا قالوا: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ~~أي أهو مفتر على الله كذبا فيما ينسب إليه من ذلك أم به جنون يوهمه ذلك ~~ويلقيه على لسانه، ثم قال سبحانه ليس محمد من الافتراء والجنون في شيء وهو ~~مبرأ منها {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} أي بل ~~هؤلاء القائلون الكافرون بالبعث واقعون في عذاب النار، وفيما يؤديهم إليه ~~من الضلال عن الحق وهم PageV04P384 غافلون عن ذلك، وذلك أجن الجنون وأشده إطباقا على قلوبهم جعل وقوعهم في ~~العذاب مقارنا لوقوعهم في الضلال كأنهما كائنان في قوقت ms1612 واحد؛ لأن الضلال ~~لما كان من لوازم العقاب وموجباته جعلا كأنهما في الحقيقة مقترنان. # أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم ~~الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لاية لكل عبد منيب(9)ولقد ~~آتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد(10)أن اعمل ~~سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير(11) ولسليمان ~~الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين ~~يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير(12) PageV04P385 {أفلم يروا إلى مابين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} يعني أعموا ~~فلم... إلى السماء والأرض وأنهما حيث ما كانوا وأينما ساروا وأمامهم وخلفهم ~~محيطتان بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وإن يخرجوا عما هم فيه من ~~ملكوت الله عزوجل {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} أي ~~ولم يخافوا أن نخسف بهم أي يذهبهم في الأرض كما فعل بقارون، أو يسقط عليهم ~~لتكذيبهم الآيات وكفرهم بالرسول كما فعل بأصحاب الأيكة، والكسف: القطعة من ~~السماء {إن في ذلك} النظر إلى السماء والأرض، والفكر فيهما ومايدلان عليه ~~من قدرة الله {لآية} لعبرة ودلالة {لكل عبد منيب} وهو الراجع إلى ربه ~~المطيع له؛ لأن المنيب لايخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كل ~~شيء من البعث، ومن عقاب من يكفر به {ولقد آتينا داود منا فضلا} أي فضلناه ~~على غيره، ثم فسر الفضل بقوله {يا جبال} أي قلنا يا جبال {أوبي معه} من ~~التأويب وهو الترجيع، أي رجعي معه التسبيح، وقرئ: أوبي من الأوب وهو الرجوع ~~أي ارجعي معه في التسبيح كما رجع فيه؛ لأنه رجعه فقد رجع فيه {والطير} ~~وقرئ: بالرفع والنصب عطفا على لفظ الجبال ومحلها، أي ويا طير أوبي معه. # قال رضي الله عنه: ومعنى تسبيح الجبال أن الله سبحانه وتعالى يخلق فيها ~~تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة ms1613 فيسمع منها ما يسمع من المسبح معجزة لداود ~~عليه السلام، وقيل: كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين، وكانت الجبال تسعده ~~على نوحه بأصدائها، والطير بأصواتها. PageV04P386 # قال رضي الله عنه: فإن فرق بين هذا النظم وبين أن يقال وآتينا داود منا ~~فضلا تأويب الجبال معه والطير، قلت: كم بينهما، ألا ترى إلى ما فيه من ~~الفخامة التي لا تخفى، ومن الدلالة على عزة الربوبية وكبرياء الإلهية حيث ~~جعلت الجبال منزلة منزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا، وإذا ~~دعاهم سمعوا وأجابوا شعارا بأنه من حيوان وجماد ناطق وصامت إلا وهو منقاد ~~لمشيئته غير ممتنع على إرادته {وألنا له الحديد} أي جعلناه له لينا كالطين، ~~والعجين والصمغ يصرفه بيده كيف شاء من غير نار ولاضرب بمطرقة، وقيل: لان ~~الحديد في يده لما أوتي من شدة القوة {أن أعمل صابغات} أي قلنا له اعمل وهي ~~الدروع الواسعة الصافية، وهو عليه السلام أول من اتخذها وكانت قبل صفائح، ~~وكان يبيع الدرع بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعياله، ويتصدق على ~~الفقراء، وقيل: كان يخرج حين ملك بني إسرائيل متنكرا فيسأل الناس عن نفسه، ~~ويقول لهم: ماتقولون في داود؟ فيثنون عليه فقيض الله له ملكا على صورة آدمي ~~فسأله على عادته، فقال: نعم الرجل لولا خصلة فيه، ففزع داود عليه السلام، ~~فقال: لولا أنه يطعم عياله من بيت المال فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما ~~يستغني به عن بيت المال، فعلمه صنعة الدروع {وقدر في السرد} أي لا يجعل ~~المسامير دقاقا فتفلق، وغليظا فتقصم الحلق، والسرد نسج الدروع {واعملوا } ~~أمر لداود وأهله {صالحا} أي عملا صالحا {إني بما تعملون بصير} أي عالم به ~~وحافظ له فمجازيكم عليه {ولسليمان الريح} قرئ بالنصب أي وسخرنا لسليمان ~~الريح، وبالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وكذلك فيمن قرأ الرياح بالرفع ~~{غدوها شهر ورواحها شهر} أي جريها بالغداة مسيرة شهر، وجريها بالعشي كذلك، ~~وقرئ: {غدوتها وروحتها}. PageV04P387 # وعن الحسن: كان يغدو فيقيل بأصطخر، ثم يروح فيكون رواحه بكامل من بلاد ms1614 ~~الهند، وقد تقدم أنه كان يغدو من مكة فيقيل في صنعاء، وذلك مسيرة شهر ويحكي ~~أن بعضهم رأى مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض أصحاب سليمان عليه ~~السلام نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه، غدونا من أصطخر من بلاد فارس ~~فقلناه نحن رائحون منه فبائتون في الشام إن شاء الله{وأسلنا له عين القطر} ~~القطر: هو النحاس المذاب، يقال: قطر قطر النحاس، كما ألان لداود الحديد ~~فينبع كما ينبع الماء من العين، فلذلك سماه عين القطر، وقيل: كان يسيل في ~~الشهر ثلاثة أيام، وقيل: كان ذلك باليمن {ومن الجن من يعمل بين يديه } أي ~~وسخرنا له من الجن من يعمل بين يديه {ما يشاء بإذن ربه}أي بأمره {ومن يزغ ~~منهم عن أمرنا} أي ومن يعدل عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان {نذقه ~~من عذاب السعير} وهو النار المسعورة الشديدة الإتقاد، والمعنى أنه يجد ~~مرارة العذاب كما يجد مرراة الطعام بالذوق. # وعن السدي: كان مع سليمان عليه السلام ملك بيده سوط من نار كلما استعصى ~~عليه ضربه من حيث لا يراه الجني. PageV04P388 # يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ~~داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور(13)فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين(14)لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن ~~يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور(15)فأعرضوا ~~فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء ~~من سدر قليل(16) # {يعملون له ما يشاء من محاريب} المحاريب: المساكن، والمجالس الشريفة ~~المصونة عن الإبتذال، سميت محاريب؛ لأنه يحامي عليها ويذب عنها، وقيل: هي ~~المساجد {وتماثيل} وهي صور الملائكة، والنبيين، والصالحين كانت تعمل في ~~المساجد من نحاس، وصفر، وزجاج ورخام ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم، ~~ونحو هذا لا يجوز في شريعتنا. # قال رضي الله عنه: وإنما استجاز لسليمان عليه السلام ms1615 عمل التصاوير؛ لأن ~~هذا مما يجوز أن تختلف فيه الشرائع؛ لأنه ليس من مقبحات العقل، كالظلم ~~والكذب. PageV04P389 # وعن أبي العالية: لم يكن اتخاذ الصور إذ ذلك محرما، ويجوز أن يكون غير صور ~~الحيوان كصور الأشجار وغيرها؛ لأن التماثيل هو كل ما صور على مثل صورة غيره ~~من حيوان وغير حيوان، أو تصور محذوفة الرؤوس، ولا يحرم فيما لا رأس له من ~~صورة الحيوان ولا في صورة غير الحيوان، وروي أن الجن عملوا لسليمان أسدين ~~في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما، ~~وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما {وجفان كالجواب} والجوابي الحياض الكبار؛ ~~لأن الماء يجبى فيها أي يجمع، قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل ~~{وقدور راسيات} أي ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها، والأثافي حجارة ~~القدر التي تنصب عليها واحدتها {اعملوا آل داود شكرا } هذه حكاية ما قيل ~~لآل داود، وانتصب شكرا على أنه مفعول له أي اعملوا لله واعبدوه على وجه ~~الشكر لنعمائه، وقيل: دليل على أن العبادة تجب أن تؤدى على طريق الشكر ~~{وقليل من عبادي الشكور} أي الشاكر من العباد أقلهم، والشكر المتوفر على ~~أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا ~~واعترافا وكرما وأكثر أوقاته. # وعن ابن عباس: هو من يشكر على أحواله كلها، وعن السدي هو من يشكره على ~~الشكر، وقيل: هو من يرى عجزه عن ....الشكر. # وعن داود عليه السلام: أنه جزأ ساعات الليل على أهله فلم يكن تأتي ساعة ~~من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي. PageV04P390 # وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني من القليل، فقال: ~~عمر ما هذا الدعاء؟ فقال الرجل: إني سمعت الله يقول:{وقليل من عبادي ~~الشكور} فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل، فقال عمر: كل الناس أعلم من ~~عمر {فلما قضينا عليه الموت} لما بمعنى حين قضينا على سليمان الموت أي ~~أمتناه {ما دلهم} أي ما دل الجن {على موته إلا ms1616 دابة الأرض } وهي الدويبة ~~التي يقال لها السرفة والأرض فعلها فأضيفت إليه يقال: أرضت الخشبة أرضا إذا ~~أكلتها الأرضة، وقرئ: الأررض بفتح الراء، والمعنى واحد في أنها مضافة إلى ~~فعلها على القراءتين {تأكل منسأته} أي عصاه، والمنساة: العصى لأنه ينسأ بها ~~أي يطرد ويؤخر، وقرئت بفتح الميم وبتخفيف الهمزة {فلما خر} أي سقط ميتا ~~لأكل الأرضة منسأته؛ لأنه قبض وهو متكئ عليها {تبينت الجن} من تبيين الشيء ~~إذا ظهر وتجلى، وقوله: {أن لو كانوا يعلمون} تفسير للذي تبين منهم، والمعنى ~~ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون {الغيب ما لبثوا} بعد موت سليمان {في العذاب ~~المهين} وهو خدمة سليمان بعد موته، أو معناه علم المدعون علم الغيب من الجن ~~عجزهم عنه وكانوا عالمين قبل ذلك، وإنما أراد التهكم بهم كما تهكم بمدعي ~~الباطل إذا دحضت حجته وظهر إبطاله. PageV04P391 # قال رضي الله عنه: روي أنه كان مردة سليمان عليه السلام يعتكف في مسجد بيت ~~المقدس المدد الطوال، فلما دنا أجله لم يصح إلا رأى في محرابه شجرة نابتة ~~قد أنطقها الله سبحانه فيسألها لأي شيء أنت؟ فتقولو: لكذا حتى أصبح ذات يوم ~~فرأى الحروبة فسألها، فقالت: نبت لخراب هذا المسجد، فقال: ما كان الله ~~ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، فنزعها وغرسها ~~في حائط له، وقال: اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الناس أنهم لا يعلمون ~~الغيب؛ لأنهم كانوا يسترقون السمع ويموهون على الإنس أنهم يعلمون الغيب، ~~وقال لملك الموت: إذا أمرت بي فأعلمني، فقال: أمرت بك، وقد بقيت من عمرك ~~ساعة فدعا الشياطين يبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلي متكئا ~~على عصاه فقبض روحه وهو متكيء عليها، وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه ~~أينما صلى فلم يكن شيطان ينظر إليه في صلاته إلا احترق فمر به شيطان فلم ~~يسمع صوته، ثم رجع فلم يسمع، فنظر فإذا سليمان عليه السلام قد خر ميتا ~~ففتحوا عنه فإذا العصا قد أكلتها الأرضة فأرادوا أن يعرفوا ms1617 وقت موته فوضعوا ~~الأرضة على العصا، فأكلت منها في يوم وليلة مقدرا معلوما فحسبوا على ذلك ~~النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه، ويحسبونه حيا، فأيقن ~~الناس أنهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب سنة، وروي أن داود عليه ~~السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام قبل أن يتمه، ~~فوصي به إلى سليمان فأمر الشياطين بإتمامه، فلما بقى من عمره سنة سأل أن ~~يعمي عليهم موته حتى يفرغوا منه ولتبطل دعواهم علم الغيب، وروي أن أفريذون ~~جاء ليصعد كرسي سليمان، فلما دنا ضرب الأسدان ساقه فكسرها فلم يجسر أحد ~~بعده أن يدنو منه، وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة، ملك وهو ابن ثلاث ~~عسرة سنة فبقى في ملكه أربعين سنة وابتدأ بناء بيت المقدس لأربع مضين من ~~ملكه {لقد كان لسبإ}وهو اسم قبيلة PageV04P392 سبأ بن يشجب، ثم سميت مدينة مأرب بسبأ وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث{في ~~مساكنهم} أي موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين بها {آية} أي ~~دلالة على قدرتنا وعبرة وموعظة {جنتان} أي هي جنتان وهما البستانان، ومعنى ~~كونها آية أن قصتهما وقصة أهلهما عبرة وموعظة لأنهم أعرضوا عن شكر الله ~~عزوجل فخربها، وأبد ل لهم عنهما الخمط والأثل آية وعبرة لهم ليعتبروا، ~~ويتعضوا، فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر، وغمط النعم، ويجوز أن ~~يجعلها آية أي علامة دالة على الله تعالى، وعلى قدرته واجبا له، ووجوب شكره ~~{عن يمين وشمال} أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله. # قال رضي الله عنه: وإنما عظم الله جنتي أهل سبأ مع كثرة الجنان في ~~الدنيا؛ لأنه لم يرد بستانين اثنين فحسب، وإنما أراد جماعتين من البساتين ~~جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها ~~وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها {كلوا من ~~رزق ربكم} هذه حكاية لما قال لهم أنبياء الله المبعوثين إليهم، أي كلوا مما ~~رزقكم ربكم ms1618 في الجنتين وغيرهما {واشكروا له} أي واعبدوه شكرا على نعمته، ~~ولما قال كلوا من رزق ربكم واشكروا له أتبعه قوله: {بلدة طيبة ورب غفور} ~~يعني هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم ~~رب غفور لمن شكره. PageV04P393 # وعن ابن عباس: كانت أخصب البلاد وأطيبها تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل ~~فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجرة فيمتلي المكتل مما يتساقط فيه من التمر، ~~ومعنى طيبة أنها منبتة ولم تكن سبخة، وقيل: لم يكن فيها بعوض ولا ذباب، ولا ~~برغوث، ولا عقرب، ولا حية {فأعرضوا} عن الشكر وكفر النعمة {فأرسلنا عليهم ~~سيل العرم} العرم: هو الجرذ الذي نقب عليهم سد بلقيس ملكة سبأ؛ لأنها ضربت ~~لهم بسد ما بين الجبلين بالصخر والقار فحقنت به ماء العيون، والأمطار وتركت ~~فيه خروقا على مقدار ما يحتاجون إليه في سقيهم، فلما طغوا وأعرضوا عوقبوا ~~بسيل العرم، وقيل: بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا يدعونهم إلى الله ~~ويذكروا...نعمته عليهم فكذبوهم، وقالوا: ما نعرف لله نعمة فسلط الله على ~~سدهم الخلد وهو الفأرة أعمى تنقبه من أسفله فغرقهم. # وعن الضحاك: وكان هؤلاء في الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما ~~{وبدلناهم بجنتيهم جنتين} قال رضي الله عنه: تسميته البدل جنتين لأجل ~~المشاكلة أي المماثلة بين البدل والمبدل على وجه التهكم بهم {ذواتي أكل خمط ~~وأثل} لأكل الثمر المأكول، وقرئ بضم الكاف وسكونها وبالتنوين والإضافة، ~~والخمط: شجر الأراك، قيل: كل شجر ذي شوك، وقيل: كل نبت أخذ طعما من مرارة ~~حتى لا يمكن أكله، والأثل: شجر يشبه الطرفا أعظم منه، وأجود عودا. # قال رضي الله عنه: وجه من نون أن أصله ذواتي أكل خمط فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل ذواتي أكل بشع، ووجه من ~~أضاف وهو أبو عمرو وحده أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك الذي ~~يؤكل فكأنه قال: ذواتى برير، والأثل والسدر معطوفان على أكل لا على خمط لأن ~~الأثل لا أكل ms1619 له {وشيء من سدر قليل} عن الحسن قلل الله السدر؛ لأنه أكرم ما بدلوا. PageV04P394 # ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور(17) وجعلنا بينهم وبين القرى ~~التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما ~~آمنين(18)فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ~~ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لايات لكل صبار شكور(19)ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين(20) PageV04P395 {ذلك جزيناهم بما كفروا} أي ذلك الجزاء المذكور، والجزاء العام للكافر ~~والمؤمن يصلح للعقاب والثواب، ولكنه لم يرد الجزاء العام، وإنما أراد ~~العقاب الخاص وهو العقاب، ولهذا قال: {وهل نجازي إلا الكفور} أي وهل نعاقب ~~إلا الكافر، وقرئ: وهل نجازي بالنون والمعنى أن مثل هذا الجزاء الذي هو ~~العقاب العاجل لا يستحقه إلا الكافر بنعم الله {وجعلنا بينهم وبين القرى ~~التي باركنا فيها قرى} الشام قرى {ظاهرة} أي متواصلة ترى من هذه القرية ~~القرية الأخرى لتقاربها، فهي ظاهرة، يعني لأعين الناظرين إليها، ومعناه ~~أنها راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل لم تبعد عن مساكنهم حتى يخفى ~~عليهم {وقدرنا فيها السير} أي جعلنا سيرهم بمقدار، قيل: كان الغادي منهم ~~يقبل في قرية، والرايح يبيت في قرية إلى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعا، ولا ~~عطشا، ولا عدوا، ولا يحتاج إلى عمل زاد ولاماء {وقلنا لهم سيروا فيها} أي ~~في تلك القرى ليالي وأياما يعني أي وقت شئتم من ليل أو نهار {آمنين} لا ~~يخافون عدوا ولاجوعا ولا عطشا إن طالت مدة سفرهم فيها، وامتدت أياما وليالي ~~فإنكم في كل حين وزمان لاتلقون فيها إلا الأمن {فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا} وذلك أنهم بطروا النعمة وسئموا الراحة، وملوا العافية فطلبوا الكد ~~والتعب كما طلب بنو إسرائيل البصل والثوم مكان المن والسلوى، وقالوا: لو ~~كان حي جناتنا أبعد كان أجدر أن نشتهيه، وتمنوا أن يجعل الله بينهم وبين ~~الشام مفاوز ليركبوا الرواحل فيها، ويتزودوا الأزواد فجعل لهم الإجابة ~~{وظلموا أنفسهم} بالكفر والبطر {فجعلناهم أحاديث} يتحدث الناس بهم ms1620 ويتعجبون ~~من أحوالهم فهم أحاديث لمن بعدهم يتحدثون بقصتهم {ومزقناهم كل ممزق} أي ~~فرقناهم في البلاد تفريقا اتخذه الناس مثلا مضروبا يقولون ذهبوا أيدي سبأ، ~~وتفرقوا أيادي سبأ، وذلك أنهم ارتحلوا من أماكنهم وتفرقوا في البلاد لحق ~~غسان بالشام، وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد PageV04P396 بعمان {إن في ذلك} الذي فعلنا بهم {لآيات} أي لعبرا ومواعظ {لكل صبار شكور} ~~أي لكل مؤمن؛ لأن المؤمن هو الذي إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر {ولقد صدق ~~عليهم إبليس ظنه} أي الذي ظن فيهم أنه يغويهم {فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين} أي وجدهم كما ظن بهم إلا المؤمنين، وقرئ صدق بالتخفيف مع رفع ~~إبليس وظنه أي صدق عليهم إبليس ظنه على البدل، ولو قرئ بالتشديد مع رفعهما ~~لكان على المبالغة، ومعنى صدق ظن إبليس أنه حين وجد آدم ضعيف العزم قد أصغى ~~إلى وسوسته، قال: إن ذريته أضعف عزما منه، فظن بهم إتباعه وقال: {لأضلنهم ~~ولأغوينهم} وقيل: ظن ذلك عند إخبار الله الملائكة أنه يجعل فيها من يفسد فيها. # قال رضي الله عنه: والضمير في عليهم واتبعوه إما لأهل سبأ، أو لبني آدم، ~~وقلل المؤمنين بقوله: {إلا فريقا منهم} لأنهم قليل بالإضافة إلى الكفار كما ~~قال: لأحتنكن ذريته إلا قليلا ولاتجد أكثرهم شاكرين. # وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ~~وربك على كل شيء حفيظ(21)قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ~~ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ~~ظهير(22)ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير(23)قل من يرزقكم من السماوات ~~والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين(24) PageV04P397 {وما كان له عليهم من سلطان} أي من تسليط واستيلاء بالوسوسة والاستغوى {إلا ~~لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك} أي إلا لغرض صحيح وحكمة بينة ms1621 ~~وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها، وعلل التسلط بالعلم، والمراد ~~ما تعلق به العلم وهو تميز المؤمن بالآخرة من غيره {وربك على كل شيء ~~حفيظ}أي محافظ عليه ومطلع {قل اعوا الذين زعمتم من دون الله} أي قل يا محمد ~~لمشركي قومك ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام، والملائكة ~~وسميتموهم باسمه كما تدعون الله والتجئوا إليهم فيما يدهمكم من الأمور كما ~~تلتجئون إليه، فانظروا استجابتهم لدعائكم ورحمتهم، كما تنتظرون أن يستجيب ~~لكم ويرحمكم، ثم أجاب عنهم بقوله: {لا يملكون مثقال ذرة } من خير أوشر أو ~~نفع أو ضر {في السماوات والأرض وما لهم فيهما} من هذين الجنسين جنسي السماء ~~والأرض {من شرك} أي من شركة في الخلق ولا في الملك {وما له منهم من ظهير} ~~أي من عوين يعينه على تدبير خلقه، إنهم على هذه الظنة من العجز، والبعد عن ~~أحوال الربوبية، فيكف يصح أن يدعوا كما يدعى ويرجوا كما يرجي {ولا تنفع ~~الشفاعة عنده } أي عند الله {إلا لمن أذن له} تقول الشفاعة لزيد على معنى ~~أنه الشافع، وعلى معنى المشفوع له، فقوله إلا لمن أذن له على أحد هذين ~~الوجهين، أي إلا لمن أذن له من الشافعين، أو لاتنفع الشفاعة إلا لمن أذن له ~~أي لشفيعه. PageV04P398 # قال رضي الله عنه: والأولى أن اللام في له، مثلها في قولك: أذن لزيد لعمرو ~~أي لأجله فكأنه قيل إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله، وهذا وجه لطيف، وهذا ~~الكلام تكذيب لقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم} قال رضي الله عنه: بما فهم من هذا الكلام من أن ثم انتظارا ~~للإذن، وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة، والشفعاء هل يؤذن لهم أو ~~لا يؤذن، وإنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول التربص، فكأنه قيل ~~ويتربصون وتوقفون مليا فزعين وجلين {حتى إذا فزع عن قلوبهم} أي كشف الفزع ~~عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العرش في ms1622 إطلاق الإذن ~~تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضا ماذا قال ربكم{قالوا} قال {الحق} أي القول ~~الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى. # وعن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فإذا أذن لمن أذن أن ~~يشفع فزعته الشفاعة)) أي أزالت الشفاعة فزعه {وهو العلي} فوق خلقه بالقهر ~~{الكبير} العظيم تمت جلالين{قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله } ~~أمره أن يحتج عليهم بقوله من يرزقكم، ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار ~~عنهم بقوله: {قل الله يرزقكم} ذلك بالإشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم إلا ~~أنهم ربما أبوا أن يتكلموا به؛ لأن الذي تمكن في صدورهم من العناد وحب ~~الشرك قد ألجم أفواههم عن النطق بالحق مع علمهم بصحته، ولأنهم إن تفوهوا ~~بأن الله رازقهم لزمهم أن يقال لهم: فما لكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون ~~عليه من لايقد على الرزق، ثم أمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي ~~أجاب عنهم به {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ومعناه أن أحد ~~الفريقين من الذين يوحدون الرازق من السماوات والأرض بالعبادة، ومن الذين ~~يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال. PageV04P399 # قال رضي الله عنه: وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف، ~~قال: لمن خوطب به قد أنصفك صاحبك، وفي ذكره بعد ما تقدم من الاحتجاج دلالة ~~غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى، ومن هو في الضلال المبين، ولكن ~~التعريض والتورية بنحو هذا أوصل بالمجادل إلى الغرض وأدخل به على الغلبة مع ~~لزوم الأدب في المجادلة، وفل شوكة الخصم بالهوينا ونحوه قول الرجل لصاحبه ~~قد علم الله الصادق مني ومنك، وأن أحدنا الكاذب، ومنه بيت حسان: # أتهجوه ولست له بكفو ... فشركما لخيركما الفداء # قال رضي الله عنه: وإنما خولف بين حرفي الجزاء الداخلين على الحق ~~والضلال؛ لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث يشاء، والضال ~~كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري ms1623 أين يتوجه. # قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون(25)قل يجمع بيننا ربنا ثم ~~يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم(26)قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا ~~بل هو الله العزيز الحكيم(27)وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون(28)ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين(29)قل لكم ~~ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون(30) PageV04P400 {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون} قال رضي الله عنه: هذا أدخل ~~في الإنصاف وأبلغ فيه من الأول حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين، والعمل إلى ~~المخاطين، يعني ولم يصفهم بالإجرام فهو أدخل في الأدب، وأراد بالإجرام ~~الصغائر والزلات التي لايخلوا منها مؤمن، وأراد بالعمل الكفر والمعاصي ~~العظام {قل يجمع بيننا ربنا} في دار الجزاء {ثم يفتح بيننا بالحق} قتحه ~~بينهم هو حكمه وفضله وهو أنه يدخل هؤلاء الجنة وأولئك النار{وهو الفتاح ~~العليم} أي الحاكم بين عباده العليم العدل في الحكم{أروني الذين ألحقتم به ~~شركاء} أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله، وأن يقاس ~~على أعينهم بينه وبين أصنامهم ليطلعهم كما قال: إبراهيم عليه السلام {أف ~~لكم ولما تعبدون من دون الله} بعد ما حجهم، وقد نبه على تفاحش غلطهم إلا ~~بعدل وحكمة، كأنه قال: أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات {وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس} إلا إرسالة عامة محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فد ~~كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، وقال الزجاج: والمعنى أرسلناك جامعا للناس في ~~الإنذار والإبلاغ {بشيرا ونذيرا} بيان لحالهم أي بشيرا بالثواب لمن اتبعك، ~~ونذيرا من العقاب لمن خالفك {ولكن أكثر الناس} وهم الكفرة { لايعلمون} بأنك ~~رسول بشير ونذير، وإن علموا فهم كمن لايعلم لتكذيبهم وإعراضهم، ومن لم يعمل ~~بعلمه فهو كمن لا علم له {ويقولون} يعني الكفار{متى هذا الوعد} أي الوعد ~~بالبعث والجزاء{إن كنتم صادقين} في أنه لا محالة واقع، أرادوا بهذا السؤال ~~الإستعجال على وجه التكذيب والاستهزاء {قل لكم ميعاد يوم} وهو يوم القيامة ~~{لا تستأخرون عنه ساعة ms1624 ولا تستقدمون}. # قال رضي الله عنه: أبهم اليوم على طريق التهديد مطابقا لمجيء السؤال على ~~سبيل الإنكار والتعنت، وأنهم مرصدون بيوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخيرا عند ~~عذابه ولا تقدما عليه. PageV04P401 # وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ ~~الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين(31)قال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين(32) وقال ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر ~~بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في ~~أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون(33)وما أرسلنا في قرية من ~~نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون(34) PageV04P402 {وقال الذين كفروا} من أهل مكة {لن نؤمن بهذا القرآن} أي لن نصدق به {ولا ~~بالذي بين يديه} أي مانزل قبله من كتب الله عزوجل، وذلك أن كفار مكة سألوا ~~أهل الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروهم أنهم يجدون صفته ~~في كتبهم فأعضبهم ذلك فقرنوا إلى كفرهم بالقرآن جميع ماتقدمه من كتب الله ~~عزوجل فكفروا بها جميعا، وقيل: الذي بين يديه يوم القيامة، والمعنى أنهم ~~جحدوا أن يكون القرآن من الله، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء ~~حقيقة، ثم أخبر سوء عاقبتهم في الآخرة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو للخاطب {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول} أي لو ترى في الآخرة موقفهم عن الجزاء وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ~~ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب، فحذف الجواب، وفسر القول الذي يرجعه بعضهم ~~إلى بعض بقوله: {يقول الذين استضعفوا} وهم الأتباع{للذين استكبروا} وهم ~~الرؤوس والمتقدمون {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي لولا منعكم لنا من الإيمان ~~لسلمنا من العذاب، وكنا مصدقين بالله{وقال الذين استكبروا للذين استضعفوا ~~أنحن صددناكم عن الهدى} أنكر الرؤساء في تلك الحال أن ms1625 يكونوا هم الصادين ~~لهم عن الإيمان بقولهم: {أنحن صددناكم} أي أنحن أجبرناكم عن الضلال ~~ومنعناكم عن الهدى {بعد إذ جاءكم} أي بعد وقت مجيئه إليكم، والمراد بالهدى ~~الإيمان، ومعنى بعد إذ جاءكم أي بعد إذ صممتم على الدخول في الإيمان وصحة ~~نياتكم في اختياره {بل كنتم مجرمين} أي بل أنتم منعتم أنفسكم حظها، وآثرتم ~~الضلال على الهدى، وأطعتم أمر الشهوة دون أمر النهي فكنتم مجرمين كافرين ~~لاختياركم لا لقولنا وتسويلنا لكم {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل ~~مكر الليل والنهار}. PageV04P403 # قال رضي الله عنه: لما أنكر المستكبرون بقوله أنحن صددناكم أن يكونوا هم ~~السبب في كفر المستضعفين، وأثبتوا أن كفرهم بكسبهم واختيارهم كر عليهم ~~المستضعفون بقولهم بل مكر الليل والنهار فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم كأنهم ~~قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا، ~~وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد، ومعنى مكر الليل والنهار مكركم في ~~الليل والنهار إلا أنه اتسع فيه بإضافته {إذ تأمروننا} أي حين تأمروننا {أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا} أي أمثالا في الإلهية وتأمروننا حكاية لحال ~~الأمر الماضية حكوا ما أمروهم به تشنيعا عليهم {وأسروا الندامة} يعني ~~المستكبرين والمستضعفين وهم الظالمون يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم، ~~والمستضعفون على ضلالهم واتباع المضلين. # وعن قتادة: معنى أسروا الندامة أسروا الكلام بذلك بينهم، وقيل: أسروا ~~الندامة أظهروها وهو من الأضداد أي أظهروها للتنفس بإظهارها {لما رأوا ~~العذاب} أي حين رأوه {وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا} الأغلال: جمع ~~غل وهو طوق يجعل في عنق المعذب، ومعنى في أعناق الذين كفروا أي في أعناقهم ~~إلا أنهم وصفهم بالكفر للتشهير بذمهم، وللدلالة على ما استحقوا به الأغلال ~~وهو الكفر {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} أي يقال لهم هل تجزون # إلا جزاء ما كنتم تعملون وهو العذاب {وما أرسلنا في قرية من نذير} ينذرهم ~~{إلا قال مترفوها} أي رؤساؤها وأغنياؤها، وأهل الترفه والنعمة المبطرة {إنا ~~بما أرسلتم به كافرون}. PageV04P404 # قال رضي الله عنه: هذه تسلية لرسول ms1626 الله صلى الله عليه وآله وسلم مما بلي ~~به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به، والإفتخار بكثرة الأموال ~~والأولاد والمفاخرة بالدنيا وزخاريفها والتكبر بذلك على المؤمنين ~~والاستهانة بهم لأجله، والمعنى أن الله تعالى لم يرسل قط إلى أهل قرية من ~~نذير إلا قالوا له مثل ما قال أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكادوه بنحو ماكادوه به. # وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين(35) قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون(36)وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون(37)والذين يسعون في آياتنا معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون(38) PageV04P405 {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا} من المؤمنين وقاسوا أمر الآخرة الموهومة ~~أو المفروضة عندهم على أمر الدنيا، واعتقدوا أنهم لو لم يكرموا على الله ~~لما رزقهم ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم فعلى قياسهم هذا ~~قالوا:{وما نحن بمعذبين} أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم نظرا إلى ~~أحوالهم في الدنيا، وقد أبطل الله حسبانهم بقوله: {قل إن ربي يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر} أي يوسعه لمن يشاء ويضيقه على من يشاء وذلك؛ لأن الرزق فضل ~~من الله يقسمه كما يشاء على حسب مايرى من المصالح، فربما وسع على العاصي ~~وضيق على المطيع، وربما عكس وربما وسع عليهما فلا ينقاس عليه أمر الثواب ~~الذي مبناه على الاستحقاق بالأعمال {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} بأن الثواب ~~ونعيم الآخرة لايقاس على رزق الدنيا ونعيمها {وما أموالكم ولا أولادكم ~~بالتي تقربكم عندنا زلفى} أراد وما جماعة أموالكم، ولا جماعة أولادكم بالتي ~~تقربكم زلفى، أي قربى بمعنى قريبا والزلفى والزلفة: معناهما القربى ~~والقربة، وقرئ: باللاتي تقربكم؛ لأنها جماعات {إلا من آمن وعمل صالحا} ~~استثناء من تقربكم منكم في تقربكم عنه، والمعنى أن الأموال لا تقرب أحدا ~~إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من ms1627 ~~عملهم الخير ورغبهم في الدين ورسخهم للصلاح والطاعة {فأولئك لهم جزاء الضعف ~~} معناه أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا {بما عملوا} أي بسبب عملهم ~~الصالح {وهم في الغرفات}وهي القصور المرتفعة في الجنة {آمنون} من كل مخوف ~~ومن كل زوال{والذين يسعون في آياتنا معاجزين} معنى يسعون في آياتنا أي ~~يسعوا فيها بالإفساد نحو قولههم سحر وشعر، ومعنى معاجزين مسابقين أي يريدون ~~أن يسبقوا الحق بالباطل{أولئك في العذاب محضرون} أي لا يغيبون عنه ولايخفف عنهم. PageV04P406 # قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه وهو خير الرازقين(39)ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون(40)قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون ~~الجن أكثرهم بهم مؤمنون(41)فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون(42) # {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} هذا يحتمل أمرين: # أحدهما: تعاقب بسط الرزق وتضييقه على واحد على حسب المصلحة. # والثاني: أن يراد بمن قدر له الرزق غير من بسط له {وما أنفقتم}لوجه ~~الله{من شيء} أي من رزقه الحلال الذي رزقكم إياه {فهو يخلفه} أي فهو يعوضه ~~لا معوض له سواه إما عاجلا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما ~~آجلا بالثواب الذي كل خلف دونه. PageV04P407 # وعن مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد فإن الرزق مقسوم، ~~ولعل ما قسم له قليل فهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم ~~يبقى طول عمره في فقر، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في ~~الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه {وهو خير الرازقين} أي خيرهم ~~رزقا وأعلاهم؛ لأن كل ما رزق غير رب العزة من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق ~~عبده، أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه على أيدي هؤلاء وهو خالق ~~الرزق وخلق الأسباب التي بها ينتفع ms1628 المرزوق بالرزق، وفي تفسير الثعلبي: عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إياكم والسرف في المال والنفقة وعليكم ~~بالإقتصاد فما افتقر قوم قط قد اقتصدوا)) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ما عال من اقتصد)) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من فقه الرجل رفقه في ~~معيشته)) وقال وهب: قرأت في الزبور يا داود ربما رزقت العبد رزق شهر في ~~جمعة فينفقه بغير تدبير ثم يشكوني إلى خلقي وأنا أحكم الحاكمين. PageV04P408 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل معروف صدقة وما وقي المرء به عرضه ~~كتب له به صدقة وما أنفق المؤمن من نفقة إلا كان على الله خلفها إلا ما كان ~~نفقة في بنيان أو معصية)) وعن بعضهم الحمد لله الذي أوجدني أي جعلني واجدا، ~~وجعلني ممن يشتهي فكم من مشته لايجد، وواجد لا يشتهي {ويوم نحشرهم جميعا ثم ~~نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} نحشرهم أي نجمعهم للحساب، يعني ~~الكفار، وهذا الخطاب للملائكة، وفيه توبيخ للكفار، وأراد على المثل السائر ~~إياك أعني فاسمعي يا جارة، ومثله قوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله} وقد علم الله سبحانه كون الملائكة وعيسى عليهم السلام ~~منزهين برءاء مما وجه إليهم، ومعنى أهؤلاء إياكم أي هؤلاء الكفار كانوا ~~يخصونهم بالعبادة، والغرض أن يقول ويقولوا ويسأل ويجيبوا فيكون تعيين لهم ~~أشد، وتوبيخهم أبلغ، وخجلهم أعظم، وهوانهم ألزم، ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن ~~سمعه وزاجرا لمن اقتص عليه {قالوا} يعني الملائكة {سبحانك } أي ننزهك ~~تنزيها من أن نتولى غيرك {أنت ولينا من دونهم} الموالاة خلاف المعاداة وهي ~~المصادقة والمحبة ومنها ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) والمعنى أنت ~~الذي نواليه من دونهم إذ لا موالاة بيننا وبينهم فنفوا بإثبات موالاة الله ~~ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم {بل كانوا يعبدون الجن} أي ~~الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله، وقيل: صورت لهم الشياطين صور قوم ~~من الجن، وقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها، وقيل: كانوا يدخلون في أجواف ms1629 ~~الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها {أكثرهم} أي أكثر الكفار {بهم} أي ~~بالجن{مؤمنون} أي مصدقون ما يمنوهم ويعدونهم{ فاليوم لا يملك بعضهم لبعض ~~نفعا ولا ضرا} أراد بقوله فاليوم يوم القيامة والجزاء، أي يقال لهم ضيعتم ~~الإيمان والعمل في دار التكليف فاليوم لايملك أحد منفعة ولامضرة لأحد لأن ~~الدار دار ثواب وعقاب، PageV04P409 والمثيب والمعاقب هو الله وحده، بخلاف حال الدنيا فإنها دار التكليف، ~~والناس فيها مخلى بينهم يتضارون ويتنافعون، والمراد أنه لا ضار ولا نافع ~~يومئذ إلا هو، ثم ذكر معاقبته الظالمين بقوله: {ونقول للذين ظلموا} أي ~~ونقول في ذلك اليوم للذين ظلموا أنفسهم بالكفر {ذوقوا عذاب النارالتي كنتم ~~بها تكذبون} # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما ~~جاءهم إن هذا إلا سحر مبين(43)وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير(44)وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم ~~فكذبوا رسلي فكيف كان نكير(45) # {وإذا تتلى عليهم آيانتا بينات} أي وإذا تقرى على الكفار آيات القرآن ~~بينات أي واضحات في أنها من عند الله لما هي عليه من الإعجاز الذي لا يقدر ~~عليه إلا الله وحده {قالوا ما هذا} يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم {إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبدوا آباؤكم} أي يصرفكم عما كان ~~عليه آباؤكم من عبادة الأصنام {وقالوا ما هذا} يعنون القرآن {إلا إفك ~~مفترى} أي كذب مكذوب على الله {وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم} وهو أمر ~~النبوة ودين الإسلام {إن هذا لسحر مبين} أي بين لا يلتبس على عاقل كونه سحرا. PageV04P410 # قال رضي الله عنه: وفي قوله {وقال الذين كفروا} ولم يقل وقالوا دليل على ~~صدور الكلام عن إنكار عظيم، وغضب شديد، وتعجيب من أمرهم بليغ، وكأنه قال ~~وقال أولئك الكفرة المتمردون بجرأتهم على الله ومكابرتهم لمثل ذلك الحق ~~النير قبل أن يذوقوه إن هذا إلا سحر ms1630 مبين فبتوا القضاء على أنه سحر ، ثم ~~بتوه على أنه بين ظاهر، كل عاقل تأمله سماه سحرا {وما آتيناهم من كتب ~~يدرسونها} أي ما آتيناهم كتبا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك {وما ~~أرسلنا إليهم قبلك من نذير} ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا كما قال تعال:ى ~~{أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} ووصفهم بأنهم قوم ~~أميون أهل جاهلية لا ملة لهم، وليس لهم عهد بإنزال كتاب، ولابعثة رسول، كما ~~قال: {أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به متمسكون} أي فليس لتكذيبهم وجه ~~ولاشبهة يتعلق بها كما يقول أهل الكتاب -وإن كانوا مبطلين- نحن أهل كتب ~~وشرائع ويستندون إلى رسل من رسل الله، ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله: {وكذب ~~الذين من قبلهم} يعني من الأمم الماضية والقرون الخالية نحو عاد وثمود {وما ~~بلغوا معشار ما آتيناهم } أي وما بلغ هؤلاء معشار ما آتينا أولئك من طول ~~الأعمار، وقوة الأجساد، وكثرة الأموال {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي فحين ~~كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير، والإستئصال، ولم يغن عنهم استنظارهم ~~بما هم به مستظهرون، فما بال هؤلاء لا يحذرون من مثل إنكاري على أولئك، ~~والمعشار كالمرباع وهما العشر والربع. # قال رضي الله عنه: وفائدة قوله فكذبوا رسلي بعد قوله وكذب الذين من قبلهم ~~أنه لماكان معنى قوله وكذب الذين من قبلهم أي فعلوا التكذيب وأقدموا عليه ~~جعل تكذيب الرسل مسببا عنه، ونظيره أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر ~~فكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. PageV04P411 # قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من ~~جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد(46) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ~~إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد(47)قل إن ربي يقذف بالحق علام ~~الغيوب(48)قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد(49)قل إن ضللت فإنما أضل ~~على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب(50) # {قل إنما أعظم بواحدة} أي ms1631 بخصلة واحدة، وقد فسرها بقوله {أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى} أراد بقيامهم إما القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، وإما القيام الذي لا يراد به المثول ~~على القدمين ولكن الإنتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والمعنى إنما ~~أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم، وهي أن تقوموا لوجه الله ~~خالصا متفرقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا {ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة} ~~أي من جنون، والمعنى ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ~~جاء به إما الإثنان فيتفكران ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه وينظران ~~فيه نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع هوى، ولا ينبض لهما عرق ~~عصبية حتى يهجم بهما الفكر الصالح، والنظر الصحيح على جادة الحق وسنته، ~~وأما الفرد: فيفكر في نفسه بعدل وإنصاف من غير أن يكابرها ويعرض فكره على ~~عقله وذهنه، ويتبع دليل العقل. PageV04P412 # قال رضي الله عنه: والذي أوجب تفرقهم مثنى وفرادى أن الإجتماع ما يشوش الحق ~~أضر، ويعمي البصائر، ويمنع من الرؤية ويخلط القول، ومع ذلك يقل الإنصاف ~~ويكثر الإعتساف، ويثور عجاج التعصب، ولا يسمع إلا نصرة المذهب، وأراهم ~~بقوله: {ما بصاحبكم من جنة} أن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا ~~والآخرة جميعا لا يتصدى لادعاء مثله إلا رجلان، إما مجنون لا يبالي ~~بافتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز، بل لا يدري ما الإفتضاح لجنونه، وإما ~~عاقل راجح العقل مرشح للنبوة مختار من أهل الدنيا لا يدعيه إلا بعد صحته ~~عنده حجته وبرهانه، وإلا فما يجري على العاقل دعوى بشيء لابينة له عليه، ~~وقد علمتم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مابه من جنة، بل علمتوه أرجح ~~قريش عقلا، وأوزنهم حلما وأتقنهم ذهنا، وأجلهم رأيا وأصدقهم قولا، وأنزههم ~~نفسا، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحون به، فكان مظنة لا يظنوا به ~~الخير، ويرجحوا فيه جانب الصدق على الكذب، وإذا فعله ذلك كفاكم أن تطالبوه ~~بأن يأتيكم بآية فإذا آتى بها ms1632 بين أنه نذير مبين، ومعنى قوله: {إن هو إلا ~~نذير} أي ما هو إلا نذير {لكم} من العذاب { بين يدي عذاب شديد} أي قبل ~~قدومكم على العذاب الذي لا أشد منه وهو عذاب الآخرة. # قال رضي الله عنه: وقوله ما بصاحبكم يجوز أن يكون كلاما مستأنفا تنبيها ~~من الله عزوجل على طريقة النظر في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ويجوز أن المعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة وما نافية، وقد جوز ~~بعضهم أن تكون ما استفهامية بمعني أي جنة بصاحبكم {قل ما سألتكم من أجر فهو ~~لكم} ما شرطية، وقوله: {فهو لكم} جواب الشرط تقديره: أي شيء سألتكم من أجر ~~على الإيمان والتصديق فهو لكم، وفيه معنيان: # أحدهما: أن يريد نفي المسألة رأسا كقولك لمن لم يعطك شيئا إن أعطيتني ~~شيئا فخذه يريد قطع طمعة الأخذ لتعليقك الأخذ بما لم يكن. PageV04P413 # الثاني: أن يريد بالأجر ما أراد في قوله: {ما أسألكم عليه من أجر إلا من ~~شاء أن يتخذ عند إلى ربه سبيلا} لأن اتخاذ السبيل إلى الله فيه نفعهم فكأنه ~~لشفقته عليهم يفيد بنفعهم أجرا ويرضى به جزاء {إن أجري إلا على الله} تأكيد ~~لنفي طلب الأجر، أي ما أجري إلا على الله وحده {وهو على كل شيء شهيد} أي ~~حفيظ مطلع يعلم أني لا أطلب الأجر على نصحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا ~~أطمع في شيء منكم قط {قل إن ربي يقذف بالحق} أي يلقيه وينزله إلى أنبيائه ~~أو يرمي به الباطل فيدمغه، والقذف والرمي في الأصل دفع السهم ونحوه باعتماد ~~{علام الغيوب} جمع غيب وهو الأمر الذي غاب وخفي جدا {قل جاء الحق} وهو ~~القرآن، وقيل: الإسلام، وقيل: السيف أي جهاد الكفار به {وما يبدئ الباطل ~~وما يعد الباطل} الباطل: الشرك، وقيل: إبليس، ولما كان الحي لا يخلو إما أن ~~يبدئ فعلا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة جعلوا قولهم لا ~~يبدي ولا يعيد مثلا في الهلاك وعليه ms1633 نزلت الآية، أي لا يبدي إحداث فعل ولا ~~يعيده، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل، كقوله: {جاء الحق وزهق الباطل} أي ذهب. # وعن ابن مسعود: دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة وحول الكعبة ~~ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود معه، ويقول: ((جاء الحق وزهق الباطل ~~إن الباطل كان زهوقا)) جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد، وفسر الباطل ~~بإبليس أي ما ينشأ خلقا ولا يعيده إنما المنشئ الباعث هو الله سبحانه {قل ~~إن ضللت فإنما أضل على نفسي} أي إن ضللت فإنما ضري وضلالي إلا على نفسي، ~~وهذا إخبار أن من ضل فإنما يضر نفسه {وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} يعني ~~لولا الوحي ما كنت اهتديت. PageV04P414 # قال رضي الله عنه: وهذان متقابلان من جهة المعنى؛ لأن النفس كلما عليها فهو ~~بها أعني أن كل ماهو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها لأنها الأمارة ~~بالسوء وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوثيقه، وهذا حكم عام لكل مكلف، ~~وإنما أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسنده إلى نفسه؛ لأن ~~الرسول إذا دخل تحته مع جلالة قدره وارتفاع محله، وسداد طريقه كان غيره ~~أولى به {إنه سميع قريب} يدرك قول كل ضال ومهتدي، وفعله لا يخفى عليه منها شيء. # ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب(51)وقالوا آمنا به وأنى ~~لهم التناوش من مكان بعيد(52)وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد(53)وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في ~~شك مريب(54). # {ولو ترى} جواب لو محذوف تقديره: لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة، ولو وإذ ~~والأفعال التي هي فزعوا وأخذوا وحيل بينهم كلها للماضي، والمراد بها ~~الاستقبال لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزله ما قد كان ووجد لتحققه ~~{وترى} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو لكل أحد يصلح للخطاب ~~به {إذ فزغوا} وهم أهل مكة، ووقت الفزاغ وقت البعث وقيام الساعة، وقيل: وقت الموت. PageV04P415 # وعن ms1634 ابن عبا س: نزلت هذه في خسف البيداء ذلك أن ثمانين ألفا أرادوا يغزون ~~الكعبة ليخربوها فإذا دخلوا البيداء خسف بهم{فلا فوت} أي فلا يفوتون الله ~~ولا يسبقونه { وأخذوا من مكان قريب} أي من الموقف إلى النار إذا بعثوا ومن ~~ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا، ومن تحت أقدامهم إذا خسف بهم {قالوا آمنا ~~به} أي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} ~~التناوش والتناول أخوان بمعنى واحد، إلا أن التناوش تناول سهل لشيء قريب، ~~وهذا تمثيل لطلبهم مالا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع ~~المؤمنين إيمانهم في الدنيا مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من ~~بعيد كما يتناوله الآخر من قدر ذراع تناولا سهلا لا تعب {وقد كفروا به} أي ~~بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن {من قبل} أي في الدنيا{ويقذفون ~~بالغيب من مكان بعيد} قرئ يقدفون على البناء للفاعل، ومعناه لو كانوا ~~يتكلمون بالغيب ويأتون به من مكان بعيد وهو قولهم في رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ساحر شاعر، كذاب، وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي لأنهم لم ~~يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا، وقد أتوا بالغيب من مكان بعيد، أو من ~~جهة بعيدة من حاله لأن أبعد شيء مما جاء به السحر والشعر، وأبعد شيء من ~~عادته التي عرفت وجربت الكذب والزور، وقرئ يقذفون على حذف الفاعل، ومعناه ~~أن شياطينهم يأتونهم بالغيب ويلقنونهم إياه، والمعنى أنهم يرمون محمدا صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالكذب والبهتان ظنا لا يقينا {وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون} أي منعوا مما يشتهون من الرد إلى الدنيا كما حكي عنهم {ارجعنا نعمل ~~صالحا} {كما فعل بأشياعهم } أي بأشباههم من كفرة الأمم، ومن كان مذهبه ~~مذهبهم من تكذيب الرسل{ من قبل} أي من قبلهم حين لم يقبل منهم الإيمان ~~والتوبة {إنهم كانوا في شك مريب} أي منغمسين في شك لا ... بنظر صحيح ولا ~~يتفكرون في عاقبة من أمل الآخرة وسائر ms1635 ما # جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى مريب موقع في الريبة ~~والتهمة. PageV04P416 ### || AUTO سورة فاطر # الملائكة مكية وهي خمس وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير(1)ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم(2)ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون(3) # {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} أي مبتدأها ومبتدعها، وعن ابن عباس ما ~~كنت أدري ما فطر السماوات والأرض حتى اختصم إلي أعربيان في بير، فقال: ~~أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها{جاعل الملائكة رسلا} أي يرسلهم فيما يشاء ~~من تبليغ وحي إلى نبي أو لنصرة نبي أو غير ذلك { أولي أجنحة } أي أصحاب ~~أجنحة {مثنى وثلاث ورباع} هذه صفات لأجنحتهم، والمعنى أن من الملائكة خلقا ~~أجنحتهم اثنان اثنان لكل واحد منهم جناحان، وخلقا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة، ~~وخلقا أربعة أربع ة{يزيد في الخلق ما يشاء } PageV04P417 ### | AUTO هناك نقص # هناك نقص ----NO PAGE NO------ أنوثه أو شكلكل شكل الإناث للبس لقائله جلد النمر، ولا تقلبت حماليقه، وذلك ~~في أهاجتهم بين مكشوف، فكرر الله سبحانه الأنواع كلها في كتابه مرات ودل ~~على فضاعها في آيات: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} هذا استهزاء بهم ~~وتجهيل لهم: أي خلقنا الملائكة إناثا وهم حاضرون على خلقهم إناثا فعلموا ~~ذلك على مشاهدة، ويجوز أن يكون المعنى إنهم يقولون ذلك كالقائل قولا قد ~~يحققه، وشهد عليه كأنهم شاهدوا خلقهم {ألا إنهم من إفكهم ليقولون، ولد ~~الله} أي كما تلد الأجسام، {وإنهم لكاذبون} في أقوالهم هذه، {أاصطفى البنات ~~على البنين} أصطفى تقبيح الهمزة استفهام على طريق الإنكار، والاستبعاد ~~لحكمهم في اختيارهم البنات على البنين؛ لأن المقام مقام إنكار، وذلك قوله: ~~{وإنهم لكاذبون} وكذلك قوله بعد ذلك: {ما لكم كيف تحكمون}لأن المعنى ms1636 إنكار ~~حكمهم هذا الجائر، {أفلا تذكرون}تقديره، أتجهلون هذا الجهل؟ فلا تذكرون أن ~~معنى التذكر التفكر، وأدنى تفكر يقتضي عيف حكمهم وبطلانه، {أم لكم سلطان ~~مبين} ألكم حجة بينة نزلت عليكم من السماء قاطعة بأن الملائكة بنات الله ~~{فأتوا بكتابكم} الذي أنزل عليكم في ذلك {إن كنتم صادقين} في قولكم إن ~~الملائكة بنات الله. # قال رضي الله عنه: هذه الآية صادرة عن صخط عظيم، وإنكار فظيع، واستبعاد ~~لأقاوئلهم شديد، وأما الأساليب التي وردت عليها إلا ناطقة بتسفيه # أحلام قريش وتجهيل نفوسها، واستركاك عقولها، مع استهزاء وتهكم وتعجيب من ~~أن يخطر مخطر مثل ذلك على بال، ويحدث به نفسا، فضلا عن أن يجعله معتقدا ~~ويتضاهر به مذهبا. PageV04P418 # وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون(158) سبحان الله ~~عما يصفون(159)إلا عباد الله المخلصين(160)فإنكم وما تعبدون(161)ما أنتم ~~عليه بفاتنين(162)إلا من هو صالي الجحيم(163)وما منا إلا له مقام ~~معلوم(164)وإنا لنحن الصافون(165)وإنا لنحن المسبحون(166) # {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} أي وجعلت قريش بين الله وبين الجنة نسبا ~~الذين هم الملائكة نسبا، وهو زعمهم أنهم بناته، والمعنى وجعلوا بما قالوا: ~~نسبه بين الله وبينهم، وأثبتوا له بذلك جنسية جامعة له وللملائكة وسمى ~~الملائكة جنة؛ لأنهم قالوا: الجنس واحد، لكن من حيث من الجن وكان شرا كله، ~~فهو شيطان، ومن ظهر منهم وكان خيرا كله فهو ملك، فذكرهم في هذا الموضع باسم ~~جنهم وضعا منهم وتقصيرا بهم، وإن كانوا معضمين في أنفسهم لئلا يبلغوا منزلة ~~المناسبة التي أضافوها إليهم، {ولقد علمت الجنة} أي الملائكة، {إنهم} يعني ~~الكفار، {لمحضرون}. PageV04P419 # قال رضي الله عنه: الضمير في إنهم لمحضرون للكفرة، والمعنى إنهم يقولون ما ~~يقولون في الملائكة، وقد علم الملائكة إنهم في ذلك كاذبون مقترون، وإنهم ~~محضرون النار معذبون بما يقولون، والمراد المبالغة في التكذيب حيث اضيف ~~تكذيب الله إياهم إلى علم الملائكة الذين ادعوا لهم تلك النسبة، وقيل ~~قالوا: إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة يعني فولدت بينهم، ويجوز إذا فسرت ~~الجنة بالشياطين، أن يكون الضمير في إنهم ms1637 لمحضرون لهم، والمعنى إن الشياطين ~~عالمون بالله يحضرون النار، ويعذبهم فيها، ولو كانوا مناسبين له، أو شركاء ~~في وجوب الطاعة لما عذبهم {سبحان الله عما يصفون} أي تنزيها له عما يصفونه ~~به من اخاذ الولد، {إلاعباد الله المخلصين} هذا استثناء منقطع من المحظرين، ~~والمعنى ولكن المحلصين ناجون، وسبحانه الله اعتراض فاصل بين المستثناء ~~والمستثناء منه للتأكيد في تنزيه الله عما وصفوه به. PageV04P420 # قال رضي الله عنه: ويجوز أن يقع الاستثناء من الواو في يصفون أي يصفه هؤلاء ~~بذلك ولكن المخلصين براء من أن يصفوه به، {فإنكم} يا قريش، {وما تعبدون} من ~~الأصنام، {ما أنتم عليه بفاتنين} أي ما أنتم والأصنام التي تعبدونها ~~بفاتنين على الله، {إلا من هو صالي الجحيم} أي إلا أصحا ب النار الذين سبق ~~في علمه إنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها أي يعذبون بينها، والمراد ~~بقوله عليه على الله، ومعنى كونهم يفتنونهم على الله أنهم يفسدونهم عليه ~~بإغوائهم واستهزاءهم من قولك: فتن فلان على فلان امرأته إذا أفسدها عليه ~~وخيبها، {وما منا إلا له مقام معلوم}هذا من قول الملائكة، والمعنى وما منا ~~ملك إلا له مقام معلوم من السماء في العبادة، وإلا إلى أمر الله مقصور عليه ~~لا يتجاوزه، كما روي: ((فمنهم راكع لا يقيم صلبه، وساجدا لا يرفع رأسه)) ~~وأصل الكلام وما منا أحد إلا له مقام، فحذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه، ~~{وإنا لنحن الصافون} أي نصب أقدامنا في الصلاة، واجنحتنا في الهواء منتظرين ~~ما نؤمر، وقيل: يصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين، وقيل: للمسلمين إنما ~~اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية، وليس يصطف أحد من أهل الملل في ~~صلاتهم غير المسلمين، {وإنا لنحن المسبحون} أي المنزهون الله مما يصفه به ~~قريش، والمضلون. PageV04P421 # قال رضي الله عنه: والوجه إن يكون هذا وما قبله من قوله: {سبحان الله عما ~~يصفون} من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله: {ولقد علمت الجنة} كان ~~قيل: ولقد علمت الملائكة وشهدوا إن المشركين كاذبون عليهم في مناسبة رب ~~العزة، ms1638 وقالوا: سبحان الله، فزهوه عن ذلك واستثنوا عباد الله المخلصين، ~~وبرؤهم منه، وقالوا للكفرة: فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنون ~~على الله أحد من خلقه وتضلوه، إلا من كان مثلكم ممن علم الله لكفرهم إنه من ~~أهل النار، وكيف نكون مناسبين لرب العزة؟ أوكيف تجمعنا وإياه جنسة واحدة؟ ~~وما نحن إلا عبيد إذلاء بين يديه، لكل منا مقام معلوم من الطاعة لا نستطيع ~~أن نزل عنه ظفرا خشوعا لعظمته وتواضعا لجلاله، ونحن الصافون أقدامنا ~~لعبادته، وأجنحتنا، مذعنيين خاضعين مسبحين ممجدين، وكما يجب على العباد لربهم. # وإن كانوا ليقولون(167)لو أن عندنا ذكرا من الأولين(168)لكنا عباد الله ~~المخلصين(169)فكفروا به فسوف يعلمون(170)ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين(171) إنهم لهم المنصورون(172)وإن جندنا لهم الغالبون(173)فتول ~~عنهم حتى حين(174)وأبصرهم فسوف يبصرون(175)أفبعذابنا يستعجلون(176) PageV04P422 {وإن كانوا ليقولون} يعني مشركي قريش، كانوا يقولون: {لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين} أي كتاب من كتب الأولين الذين نزل عليهم التورات والإنجيل {لكنا ~~عباد الله المخلصين} أي لأخلفتنا العبادة لله، لما كذبنا كما كذبوا، ولا ~~خالفنا كما خالفوا {فكفروا به} أي فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار، ~~والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب، وكفروا به {فسوف يعلمون} عاقبة تكذيبهم ~~وما يحل بهم من الإنتقام. # قال رضي الله عنه: وأن هي المخففة من الثقيلة التي لتأكيد، واللام في ~~ليقولون لتأكيد على معنى إنهم كانوا يقولون ذلك مكذبين للقول جاحدين فيه، ~~فكم بين أول أمرهم وآخره، {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم ~~المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون} المراد بالكلمة هي قوله إنهم لهم ~~المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون؛ وإنما سماها كلمة وهي كلمات عدة؛ لأنها ~~لما انتضمت في معنى واحد وكانت في كلمة مفردة، وقرئ كلماتنا، والمراد ~~الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج، وملاحم القتال في الدينا، وعلوهم ~~عليهم في الآخرة. PageV04P423 # قال رضي الله عنه: ولا يلزم من هذا إنهزامهم في بعض المشاهد، وما جرى عليهم ~~من القتل؛ فإن الغلبت كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة، كفى بمشاهد رسول ms1639 ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين مثلا يحتذى عليها وعبرا ~~يعتبر بها، وعن الحسن: ((ما غلب نبي في حرب ولا قتل فيها)) ولأن قاعدة ~~أمرهم وأساسه0 والغالب منه الظفر والنصرة، وإن وقع في أثناء ذلك شوب من ~~الابتلاء والمحنة فالحكم للغالب، وعن ابن عباس: ((إن لم ينصروا في الدنيا ~~نصروا في الآخرة))، {فتول عنهم} يا محمد أي أعرض عنهم واغض على أذلهم {حتى ~~حين}أي إلى مدة يسيرة وهي مدة الكف عن القتال {وأبصرهم} وما يقضي عليهم من ~~الأسر، والقتل، والعذاب في الآخرة. {فسوف يبصرون} أي فسوف يبصرونك وما يقضى ~~لك من النصر والتأييد والثواب في العاقبة. # قال رضي الله عنه: والمراد بالأمر بإبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة ~~الدلالة على أنها كائنة واقعة لا محالة، وأن كينونتها قريبة كأنها قدام ~~ناظريك، وفي ذلك تسلية له صلى الله عليه وآله وسلم وتنفيس عنه، وقوله: ~~{فسوف يبصرون} للوعيد لا للتبعيد، {أفبعذابنا يستعجلون} وذلك أنهم كانوا ~~يقولون: متى هذا الوعد الذي وعدنا به من نزول العذاب على وجه التكذيب فأنكر ~~استعجالهم كأنهم آمنون من نزوله. # فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين(177)وتول عنهم حتى حين(178)وأبصر ~~فسوف يبصرون(179)سبحان ربك رب العزة عما يصفون(180)وسلام على ~~المرسلين(181)والحمد لله رب العالمين(182). PageV04P424 # {فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين} مثل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه ~~فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصائحهم، فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا ~~أخذوا أهبتهم ولا دبروا أمرهم تدبيرا ينجيهم حتى أناخ بفنائهم بغتة، فشن ~~عليهم الغارة وقطع دابرهم، وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحا فسميت ~~الغارة صباحا، وإن وقعت في وقت آخر، قال رضي الله عنه: وما فصحت هذه الآية ~~ولا كانت لها الروعة التي تحسن بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك إلا ~~لمجيئها على طريقة التمثيل، وساء بمعنى بئس في إفادته الذم، والساحة بمعنى ~~الفنا أي فإذا نزل العذاب بفنا قريتهم والمعنى فساء صباح المنذرين صباحهم، ~~وقيل: المراد بقوله: فإذا نزل هو نزول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم الفتح بمكة،{وتول ms1640 عنهم حتى حين، وأبصر فسوف يبصرون} قال رضي الله: إنما ~~ثنى وتول عنهم ليكون تسلية على تسلية وتأكيدا لوقوع الميعاد إلى تأكيد وفيه ~~فائدة زائدة؟ وهي إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول وإنه يبصر وهم ~~يبصرون ما لا يحيط به الوصف من صنوف المسرة وأنواع المساءة، وقيل اراد بأحد ~~المبصرين عذاب الدنيا، وبالآخرة عذاب الآخرة، {سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين} أي تنزيها لربك عما ~~يصفه به المشركون وأضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها وأراد أنه ما من عزة ~~لأحد من الملوك وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها، قال رضي الله عنه: لما اشتملت ~~السورة على ذكر ما قال المشركون في الله ونسبوا إليه ما هو منزه منه، وما ~~عاناه المرسلون من جهتهم، وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم ختمها ~~جوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصف المشركون، والتسليم على المرسلين، والحمد ~~لله رب العالمين على ما قيض لهم من حسن العواقب، والغرض تعليم المؤمنين أن # يقولوا ذلك ولا يخلوا به ولا يغفلوا عن مضمنات كتابه الكريم، ومودعت ~~قرآنه المجيد. # وعن علي عليه السلام: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفاء من الأجر يوم ~~القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~إلى آخر السورة. PageV04P425 ### || AUTO سورة ص # مكية وهي ست وثمانون، وقيل ثمان وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # ص والقرآن ذي الذكر(1)بل الذين كفروا في عزة وشقاق(2)كم أهلكنا من قبلهم ~~من قرن فنادوا ولات حين مناص(3)وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون ~~هذا ساحر كذاب(4)أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب(5)وانطلق الملا ~~منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد(6) # {ص والقرآن ذي الذكر} أي ذي الشرف والشهرة، أو ذي الذكرى والموعضة، أو ~~ذكر ما يحتاج إليه في الدين من الشرائع وغيرها من أقاصيص الأنبياء والوعد ~~والوعيد. # قال رضي الله عنه: قوله {ص والقرآن ذي الذكر، بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق} ظاهره متنافر ms1641 غير منتضم، وفي انتضامه وجهان: # أحدهما: أن يكون قد ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي، ~~والتشبيه على الإعجاب كما تقدم، ثم أتبعه القسم بالقرآن محذوف الجواب ~~لدلالة التحدي عليه، كأنه قال: والقرآن ذي الذكر، إنه بكلام معجر. PageV04P426 # والثاني: يخبر أن يكون ص مبتدأ محذوف على أنها اسم للسورة كأنه قال: هذه ص ~~يعني هذه السورة التي أعجزت العرب، والقرآن ذي الذكر كما يقول: هذا خاتم ~~والله تريد هذا هو المشهور بالسخاء، والله ثم قال: {بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق} أي في استكبار عن الإذعان لذلك، والاعتراف بالحق، وشقاق لله ورسوله، ~~كما يقال: فلان عالم عفيف، جواد، بل استخف به قومه، والتنكير في عزة وشقاق ~~لدلالة على شدتهما وتفاقمهما أي عزة شديدة، وشقاق بليغ، وقرئ في غزة أي في ~~غفلة عما يحب عليهم من النظر واتباع الحق، {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} هذا ~~وعيد لذوي العزة، والشقاق أي كثير من الأمم أهلكنا قبلهم بسبب ما كانوا ~~عليه من العزة والشقاق، {فنادوا}أي فدعوا، واستغاثوا، {ولات حين مناص} أي ~~وليس حين منجاة وفوت، والمعنى فنادوا بالاستغاثة والتوبة لطلب النجاة، ~~والفوت من الهلاك، وليس الحين حين نجاة ولا فوت لمشارفة الهلاك، {وعجبوا} ~~يعني أهل مكة، {أن جاءهم منذر منهم} أي رسول من أنفسهم، وهذا مما لا تعجب ~~منه؛ لأن الرسل من جنس المرسل إليهم أولى من أن يكون من غير الجسم، {وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب} ولم يقل: وقالوا اظهار للغضب عليهم، ودلالة على أن ~~هذا القول لا يحسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي ~~الذين قال فيهم: {أولئك هم الكافرون حقا}. PageV04P427 # قال رضي الله عنه: وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسموا من صدقه الله ~~بوحيه كاذبا، ويتعجبون من التوحيد وهو الحق الذي لا يصح غيره، ولا يتعجبون ~~من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته، {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا ~~لشيء عجاب} روي: إن إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms1642 فرح به المؤمنون فرحا ~~شديدا، وشق على قريش وبلغ منهم فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا ~~إلى أبي طالب، وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء- ~~يعنون الذين دخلوا في الإسلام- وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فاستحضر ~~أبو طالب رسول الله صلى الله عليه آله وسلم ، وقال: يا ابن أخي هؤلاء قومك ~~يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ماذا يسألونني .....))اذكر آلهتنا، وندعك وإلهك، فقال: ((أرأيتم إن ~~أعطيتم ما سألتم....أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها ~~العجم)) قالوا: نعم وعشرا: أي فنعطيكها، وعشر كلمات معها، فقال: ((قولوا لا ~~إله إلا الله)) فقاموا، وقال:{أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} أي ~~بليغ في العجب، {وانطلق الملا منهم أن امشوا} الملأ أشراف قريش أي وانطلقوا ~~عن مجلس أبي طالب بعد ما ....رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجواب ~~اللازم فيما جرى لهم، قائلين بعضهم لبعض{أن امشوا واصبروا على آلهتكم} فلا ~~حيلة لكم في دفع أمر محمد {إن هذا} الأمر{لشيء يراد} يريده الله تعالى ~~ويحكم بإمضائه، وما أراد الله كونه فلا مرد له، ولا ينفع فيه إلا الصبر، ~~ومعناه أن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه أو ~~أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليأخذ عنكم وتغلبوا عليه، وإن بمعنى لأن ~~المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا....فيما جرى لهم، فكان ~~انطلاقهم PageV04P428 مضينا معنى القول، ومعنى اضطرار على آلهتكم أي أصبروا على عبادتها والتمسك ~~بها حتى لا تزالوا عنها. # ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق(7)أؤنزل عليه الذكر من ~~بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب(8)أم عندهم خزائن رحمة ربك ~~العزيز الوهاب(9)أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في ~~الأسباب(10)جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب(11) # {ما سمعنا بهذا} أي بهذا التوحيد، {في الملة الآخرة} أي في ملة عيسى التي ~~هي آخر الملل؛ ms1643 لأن النصارى يدعونها وهم مثلثة غير موحدة، أو في ملة قريش ~~التي أدركنا عليها آبائنا، والمعنى إنا لم نسمع من أهل الكتاب ولا الكهان ~~أنه سيحدث في الملة الآخرة توحيد الله تعالى، {إن هذا إلا اختلاق} أي ما ~~هذا إلا افتعال، وكذلك اختلقه من عند نفسه، {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} ~~فانكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم، ورؤسائهم وينزل عليه الكتاب من ~~بينهم، كما قالوا: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}. PageV04P429 # قال رضي الله عنه: وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد ~~على ما أولى من شرف النبوة من بينهم، {بل هم في شك من ذكري} يعني من ~~القرآن، يقولون في أنفسهم، وإما لأنهم إذا نظروا إلى نظمه وإعجازه توهموا ~~الحق فيه، وإذا نظروا إلى مخالفة دين آبائهم أبطلوه، وقولهم: {إن هذا إلا ~~اختلاق}كلام مخالف لاعتقادهم فيه يقولونه على سبيل الحسد،{بل لما يذوقوا ~~عذاب} أي بل لما يذقوا عذابي، وإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد، ~~حينئذ يعني أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب مضطرين إلى تصديقه {أم ~~عندهم خزائن رحمة ربك} يعني ما هم بمالكين حزائن الرحمة حتى نصيبوا بها من ~~نشاء أو يصرفها عمن يشاء، ويتخيروا للنبوة بعض صناديدهم، ويترفع بها عن ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها، {العزيز} ~~أي القاهر على خلقه، {الوهاب} الكثير المواهب المصيب بها مواقعها، الذي ~~يقسمها على ما تقتضيه حكمته وعدله، ثم رسخ هذا المعنى، فقال: {أم لهم ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما} حتى يتكلموا في الأمور الربانية، والتدابير ~~الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء، ثم تهكم بهم غاية التهكم، فقال: ~~وإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في تسميت الرحمة، وكانت عندهم ~~الحكمة التي يمترون بها بين من هو حقيق بإيتا النبوة دون من لا يحق له، ~~{فليرتقوا في الأسباب} أي فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى ~~العرش حتى يستووا عليه، ويدبروا أمر العالم، ms1644 وملكوت الله، وينزلوا الوحي ~~إلى من يختارون، ويستصوبون، ثم خشاهم من خشاه عن ذلك بقوله: {جند ما هنالك ~~مهزوم من الأحزاب} يريد ما هم إلا جند من ........ رسل الله، {مهزوم} أي ~~مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون، ولا تكترت لما به يهجون، وما مزيده فيها PageV04P430 معنى الاستعظام للجند على سبيل الاستهزاء بهم، وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا ~~أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، وهو دعواهم الشرق، واستحقاق ~~النبوة دون أنبيائهم. # كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد(12)وثمود وقوم لوط وأصحاب ~~الأيكة أولئك الأحزاب(13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب(14)وما ينظر هؤلاء ~~إلا صيحة واحدة ما لها من فواق(15)وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم ~~الحساب(16)اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب(17) # {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد}هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بنصرة الرسل على من كذبهم، ووعظ لقريش بما جرى على المكذبين قبلهم، وعاد ~~قوم هود، {وفرعون ذو الأوتاد} هذا وصف لفرعون بثبات العز والملك واستقامة ~~الأمر، وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده، وقيل: كان ....المعذب بين أربع ~~سواري كل طرف من أطرافه على سارية مضروبة فيه وتد من حديد ويتركه حتى يموت، ~~وقيل: كان يمد المعذب بين أربعة أوتاد في الأرض، ويرسل عليه الحيات، ~~والعقارب، {وثمود} هم قوم صالح، {وقوم لوط وأصحاب الأيكة} وهم قوم شعيب ~~وكانوا أصحاب شجر ملتف، {أولئك الأحزاب} قصد بهذه الإشارة إلى الأغلام ~~الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم، إنهم الذين وجد منهم التكذيب، ~~{إن كل إلا كذب الرسل} أي ما كل واحد من الأحزاب إلا كذب الرسل جميعهم. PageV04P431 # قال رضي الله عنه: ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الابهام، ثم ~~جاء بالجملة الإستثناءية فأوضحه فيها، بأن كل واحد من الأحزاب كذب جيمع ~~الرسل؛ لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا، وفي تكرير التكذيب ~~وإضاحه بعد إبهامه، والسريع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالإستثناءية ~~ثانيا وما في الاستثناءية من الوضع ms1645 على جهة التوكيد والتخصيص أنواع من ~~المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العذاب وأبلغه، ثم قال: {فحق عقاب} أي ~~فوجب لذلك إن أعاقبهم حق عقابهم، {وما ينظر هؤلاء}يعني أهل مكة، ويجوز أن ~~يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر، أو لأنهم كالحضور عند ~~الله، {إلا صيحة واحدة} وهي نفخة إسرافيل، {ما لها من فواق} أي ما لها من ~~توقف وهو ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع، يعني إذا جاء وقتها لم يستأخر ~~هذا القدر من الزمان، وعن ابن عباس: مالها من رجوع، وتزداد من آفات المريض ~~إذا رجع إلى الصحة، وفواق الناقة بساعة يرجع الدر إلى ضرعها، يريد أنها ~~نفخة واحدة فحسب لا تثناء ولا تردد، {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم ~~الحساب} القط: القسط من الشيء؛ لأنه قطعة منه من قطة إذا قطعه، ويقال: ~~لصيفحته الجائزة قط؛ لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسرت بهما هذه الآية أي ~~عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي وعدته، كقوله: {ويستعجلونك بالعذاب} وقيل: ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعد الله المؤمنين الجنة، فقال ~~المشركون: على سبيل الهزو عجل لنا نصيبنا منها، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ~~لننظر فيها قبل يوم القيامة الذي يقع فيه الحساب، {اصبر على ما يقولون} أي ~~اصبر يا محمد على ما يقولون لك من التكذيب والأذى، ثم قال: {واذكر عبدنا ~~داوود} كأنه قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم اصبر على ما يقولون وعظيم ~~أمرمعصية الله في PageV04P432 أعينهم في ذكر قصة داود وهو نبي من أنبياء الله قد أولاه ما أولاه من ~~النبوة، والملك لكرامته عليه وزلفته لديه، ثم ...له، فبعث الله إليه ~~الملائكة ووبخه عليها على طريق التمثيل، والتعريض حتى فطن لما وقع فيه ~~فاستغفر وأناب، ووجد منه ما نجد من بكائه الدائم وغمه اللازم، ونقش جنايته ~~في بطن كفه حتى لا يزال مجدد القدم عليها فما الظن بكم مع كفركم، ومعاصيكم، ~~أو قال: له صلى الله عليه وآله وسلم اصبر على يقولون، ومن نفسك وحافظ ms1646 عليها ~~إن تزل فيما كلفت من معاداتهم وتحمل أذاهم، واذكر أخاك داود وكرامته على ~~الله كيف زلة تلك الزلة اليسيرة فلقى من توبيخ الله وتظليمه ..... إلى ~~البغي ما لقي {ذا الأيد} ذا القوة ....المطلع زال بمشاقه، وتكليفه. # قال رضي الله عنه: كان داود عليه السلام على ....بأعباء النبوة والملك ~~يصوم يوم يوما ويفطر يوما، وهو أشد الصوم، ويقوم نصف الليل، {إنه أواب} أي ~~تواب راجع إلى مرضات الله تعالى. # إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق(18)والطير محشورة كل له ~~أواب(19)وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب(20)وهل أتاك نبأ الخصم إذ ~~تسوروا المحراب(21) إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط(22) PageV04P433 {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن} مع تسخير الجبال مع داود أنها كانت تسبح معه ~~وتجاوبه بالتسبيح كما يفعل المميز المسخر، وقال: يسبحن، ولم يقل: مسبحات ~~ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء، وحالا بعد حال، كان السامع ~~محاضر تلك الحال يسمعها تسبيح، {بالعشي والإشراق} العشي آخر النهار، ~~والإشراق وقت الشروق، وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت ~~الضحى، وأما شروق الشمس: فهو طلوعها يقال: شرقت ولم تشرق، وعن أم هاني بنت ~~أبي طالب: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعاء بوضوء فتوضا، ~~ثم صلى صلاة الضحى، وقال: ((يا أم هاني هذه صلاة الإشراق)) وعن طاؤوس عن ~~ابن عباس، قال: هل تجدون ذكر صلاة الضحى في القرآن، قالوا: لا، فقرأ{إنا ~~سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} وقال: كانت صلاة يصليها داود عليه ~~السلام. PageV04P434 # وعن ابن عباس: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية، وعنه: لم يزل في نفسي من ~~صلاة الضحى شيء، حتى طلبتها فوجدتها في هذه الآية، {يسبحن بالعشي والإشراق} ~~وكان لا يصلي صلاة الضحى، ثم صلاها بعد، وعن كعب أنه قال: لابن عباس: إني ~~لا أجد في كتب الله عزوجل صلاة بعد طلوع الشمسن، فقال: أنا أوجدك ms1647 ذلك في ~~كتاب الله- يعني هذه الآية- {والطير محشورة} أي سخرنا الطير مجموعة، {كل له ~~أواب} أي كل واحد من الجبال، والطير لأجل تسبيح داود مسبح مطيع، تأتيه ~~وتجاوبه؛ لأنها كانت تسبح بالتسبيحه، وقيل: الضمير في له لله، أي كل من ~~داواد والجبال والطير لله أواب، أي مسبح مرجع للتسبيح، {وشددنا ملكه} أي ~~قويناه، وقرئ شددنا، على المبالغة، قيل: كان يبيت حول محاربه أربعون ألف ~~متسلتم يحرسونه، وقيل: الذي شد الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة أن ~~رجلا ادعى عنده على آخر بقرة وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله إليه في ~~المنام ان أقتل المدعىعليه، فقال: هذا منام، فاعيد الوحي في اليقضة، فأعلم ~~الرجل، فقال: إن الله لا يأخذني بهذا الذب، بأني قلت: أبا هذا عيلة، فقتله ~~داود، فقال الناس: إن أذنب أحد ذنبا أظهره الله على داود فقتله فهابوه، ~~{وآتيناه الحكمة} وهي الزبور، وعلم الشرائع، وقيل: كل كلام وافق الحق فهو ~~حكمة، {وفصل الخطاب} وهو التمييز بين الشيئين، وقيل: الكلام البين، فصل ~~بمعنى المفصول بعضه من بعض فمعنى فصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي ~~يبينه من يخاطب، ولا يلتبس عليه. # قال رضي الله عنه: ومن فصل الخطاب أن لا يخطي صاحب مضان فصل، والوصل فلا ~~تقف في كلمة الشاهدة على المستثناء منه، ولا يتلو قوله: {فويل للمصلين} إلا ~~موصولا بما بعده ولا قوله والله وأنتم حتى يصله، بقوله {ولايعلمون} وما ~~أشبه ذلك. PageV04P435 # وعن علي عليه السلام: هو قوله البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، ~~وهو من الفصل بين الحق والباطل، ويجوز أن يكون الفصل بمعنى الفاصل من ~~الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والصواب والخطأ، وهو ~~كلامه في القضايا والحكومات، وتدابير الملك والمشورات، {وهل أتاك نبأ ~~الخصم} أي حديث المتخاصمين، ظاهرة الاستفهام، ومعناه الدلالة على أنه من ~~الأنباء العجيبة التي حقها أن تحفظ وأن يشتاق إلى سماعها، وأن لا يخفى على ~~أحد، والخصم الخصماء يقع على الواحد، والجمع كالصنف، والمراد بالخصم ها هنا ~~الجمع، {إذ ms1648 تسوروا المحراب} أو بمعنى حين وتقديره: {وهل أتاك نبأ} تحاكم ~~الخصم حين تسوروا المحراب، أي تصعدوا سور المحراب، ونزلوا إلى داود عليه ~~السلام، والمحراب هو مصلات الذي كان يتعبد فيها، والسور الجدار المرتفع، ~~يقال: تسور إذا طلع على سواره وعلا عليه، {إذ دخلوا على داوود} أي حين ~~دخلوا عليه، {ففزع منهم} أي خاف لأنهما دخلا إليه بغير إذن في غير وقت دخول ~~الخصوم والخصم، وروي أنه الله تعالى بعث إليه ملكين في سورة إنسانين فطلبا ~~أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته فمنعهم الحرس وتسوروا عليه المحراب ~~ولم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان ففزع منهم. PageV04P436 # قال ابن عباس: كان داود عليه السلام قد جزأ زمانه أربعة أجزاء يوما ~~للعبادة، ويوما للقضى، ويوما للشتغال بخواص أموره، ويوما يجمع بني إسرائيل ~~فيعظمهم أو ينكيهم فجاؤه في غير يوم القضاء، ففزع منهم؛ لأنهم نزلوا عليه ~~من فوق في يوم الاحتجاب، والحرس من حوله لا يتركون من يدخل عليه، {قالوا لا ~~تخف} أي قالوا له: حين فزع منهم لا تخف {خصمان} أي نحن خصمان أي قريقان ~~خصمان {بغى بعضنا} أي اعتداء بعضنا {على بعض فاحكم بيننا بالحق} أي بالحكم ~~الحق، {ولا تشطط} أي لا تجر ولا تبعد عن الحق، {واهدنا} أي ارشدنا{إلى سواء ~~الصراط} أي إلى وسط الطريق ضرب سواء الصراط مثلا لغير الحق ومحضه. # قال رضي الله عنه: كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضا أن ~~ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته، وكانت لهم عادة في المواساة بذلك ~~كما روي: أن الأنصار كانوا يأمنون المهاجرون بمثل ذلك، فاتفق إن عين داود ~~عليه السلام وقعت على امرأة رجل يقال له: أوريا فأحبها، فسأله النزول له ~~عنها فستحب أن يرده ففعل فتزوجها داود وهي أم ولده سليمان صلى الله عليهما، ~~فقيل له: إنك مع عظم منزلتك وارتفاع قربتك وكبر شأبك وكثرة نساءك لم يكن ~~ينبغي لك أن تسأل رجل ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها، بل كان الواجب ~~عليك ms1649 مغالبة هواك، وقهر نفسك، والصبر على ما امتحنت به، وقيل: خطبها أوريا، ~~ثم خطبها داود فآثره أهلها، وكان دينه إن خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة ~~نسائه، فنزلت الآية توبيخا له على وجه التعريض والتحاكم في نظير قصته. PageV04P437 # إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في ~~الخطاب(23)قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي ~~بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما ~~فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب(24) # {إن هذا أخي} هذا كلام المدعي عن المتخاصمين، والمراد أخوة الدين أو أخوة ~~الصداقة والألفة، أو أخوة الشركة والخلطة، {له تسع وتسعون نعجة} يعني امرأة ~~{ولي نعجة واحدة} مرأة واحدة والنعجة هي الأنثى من الضأن، وهي أيضا الأنثى ~~من بقر الوحش فكنى بها هاهنا عن المرأة، كما يكني عما يستسمح التصريح به. # قال رضي الله عنه: وإنما كني عنها وأوردة القصة مورد التمثيل والتعريض ~~دون التصريح لوجهين: # أحدهما: إن التمثيل أبلغ في التوبيخ وأعظم تأثيرا في القلب وادعى إلى ~~التنبيه على الخطأ من الوجهين بالتصريح. # الثاني: إن الكناية والتمثيل لفائدة هي الستر على داود عليه السلام ~~احتفاضا بحرمته مع الإشارة إلى أن المكنى عنه بما يستحيي من التصريح بذكره ~~لسماجته، ووجه التمثيل فيه إن مثلت قصة أورياء مع داود بقصة رجل معه نعجة ~~واحد، والخليطة تسع ويسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة وطمع في نعجة خليطه، ~~وأرده على الخروج من ملكها وحاجة في ذلك محاجة الحريص على بلوغ مرادها، ~~{فقال أكفلنيها} أي مليكنيها، وحقيقته أجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، ~~{وعزني في الخطاب} أي وغلبني، يقال: عزة بعزة إذا غلبت يريد جأني بحجاج لم ~~أقدر أن أورد عليه ما أرده به، أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو مخاطبني ~~خطابا أي غلبني في الخطبة، فغلبني حيث زوجها دوني. PageV04P438 # قال رضي الله عنه: وإنما كان ذلك على وجه التحاكم إلى داود ليحكم بما حكم ~~به من قوله: ms1650 {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} حتى يكون محجوجا بحكمه ~~ومعترفا على نفسه بظلمه، وهذا التعريض لداود عليه السلام بقوله: {بغى بعضنا ~~على بعض} وبذكر النعاج فيه أدب حسن، حيث لم يصرح له بما فعل ألا ترى إلى ~~الحكماء كيف أوصوا إلى سياسة الولد إذا وجدت منه فعله قبيحة منكرة، بأن ~~يعرض له بإنكارها عليه ولا يصرح، وذلك أن ....لأنه ينصب ذلك مثالا لحاله ~~ومقايسا لشأنه بصور قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة مع أنه أصون لما بين ~~الوالد والولد من حجاب الجسمة. # قال رضي الله عنه: وصح من الملائكة أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا ~~به من بغي بعضم على بعض، وذكر النعاج؛ لأن كلامهم تسوير للمسألة وفرض لها ~~فصورها في أنفسهم وكانوا في الأناسي، كما تقول في تصوير المسائل بدله ~~أربعون شاة، وعمروا له أربعون فخلطوها، ومالهما شاة واحدة، {قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه} لقد جواب محذوف بالغ داود عليه السلام في استنكار ~~فعل الخليط، وتهجين طمعه، فقال: اقسم لقد ظلمك بسؤال نعجتك، والسؤال مضمر ~~معنى الاضافة، كأنه قال: ظلمك باضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال، ~~والطلب. PageV04P439 # قال رضي الله عنه: وإنما سارع إلى تصديق أحد الخصمين، وتظليم الآخر قبل ~~استماع كلامه؛ لأنه ما قال: ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه، ولكنه لم يحك في ~~القرآن؛ لأنه معلوم، ويروى أنه قال: أنا أيد أن أخذها منه، وأكمل نعاجي ~~مائة، فقال داود: إن دمت ذلك ضربنا منك هذا، وهذا إلى الأنف والجبهة، فقال ~~الملك: يا داود أن أحق أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر ~~داود ولم يرى أحدا فعرف ما وقع فيه، {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على ~~بعض} الخلطاء الشركاء الذين خطلوا أموالهم، الواحد خليط، والخلطة الشركة، ~~وقد غليت الخلطة في الماشية، وقد اعتبر الشافعي الخلطة فعلى مذهبه إذا كان ~~الرجلان خليطين في ماشية بينهما خير مقسومة، أو لكل واحد منهما ماشية على ~~حده إلا أن مر..........وموضع ..والداعي، ms1651 والكلب واحد والفحولة مختلطة، فهو ~~من كيان ركوة الواحد، فإن كانت لهم أربعون فعليهما شاة، وإن كانوا ثلاثون ~~ولهم مائة وعشرون لكل واحد أربعون، فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد، وهذهب ~~آبائنا عليهم السلام: إن الخلطة لا تعتبر فلا شيء في أربعين بين خليطين، ~~وفي مائة وعشرين بين ثلاثة ثلاث شياه، هو قول: أبي ح. PageV04P440 # قال رضي الله عنه: قصد داود عليه السلام ذكر حال الخلطاء في ذلك المقام ~~الموعضة الحسنة، والترغيب في إشارة عادة الخلطاء الصلحاء الذي حكم لهم ~~بالقلة في قوله: {وقليل ما هم} وإن نكره إليهم الظلم، والاعتداء الذي عليه ~~أكثرهم مع التأسف على حالهم، وأن يسلي المظلوم عما جرى عليه من الخلطة بأن ~~له في أكثر الخلظاء أسوة، ومعنى: ليبغي بعضهم ليظلم بعضهما ويعتدي عليه، ~~وأما قوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} زيادة للإبهام وفيه ~~تعحب من قلتهم، {وظن داوود أنما فتناه} لما كان الظن يدان العلم استعبر له، ~~والمعنى وعلم داود إنما فنتاه أي فإنما آتبناه لا محالة بامرأة أورياء هل ~~يثبت أو يزل، {فاستغفر ربه} أي طلب منه المغفرة لذنبه، {وخر راكعا} أي وسقط ~~راكعا اعترافا بذنبه، وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحني ويخضع كالساجد، ~~وبه استشهد أبو ح وص في سجدة التلاوة على: أن الركوع يقوم مقام السجود، ~~ومذهب آبائنا عليهم السلام خلافه ولا حجة لهم في الآية لجواز أن يكون قد ~~استغفر الله لذنبه، وأحرم بركعتي الاستغفار، فيكون المعنى، وخر لاسجود ~~مصليا؛ لأن الركوع يجعل عبارة عن الصلاة، {وأناب} أي ورجع إلى الله بالتوبة ~~والاعتذار، وروي: أنه بقى ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة ~~مكتوبة، أو ما لا بد منه، فلا يرقا دمعه حتى نبة العشب من دمعه إلى رأسه، ~~ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه ~~حتى كاد يهلك، واشتغل بذلك عن الملك، حتى وثب ابن له يقال له: أيشا على ~~ملكه ودعى إلى نفسه واجتمع إليه أهل ms1652 الزيغ من بني إسرائيل فلما غفر له ~~حاربه فهزمه، وروي أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها، وقيل: إن الخصمين ~~كانا من الإنس وكانت الخصومة على الحقيفة بينهما؛ إما كانا خليطين في ~~الغنم، وإما كانا أحدهما موسر وله نسوان PageV04P441 كثيرة، والثاني معسرا له إلا امرأة واحدة فاستزله عنها وإنما فزع لدخولهما ~~عليه في غبر وقت الحكومة أن يكونا مغتالين. # قال رضي الله عنه: وما كان ذنب داود عليه السلام أنه صدق أحدهما عن الآخر ~~وظلمه قبل مسألته. # فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب(25)ياداوود إنا جعلناك خليفة ~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن ~~الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب # {فغفرنا له ذلك} الذنب {وإن له عندنا لزلفى } وهي الدرجة الرفيعة {وحسن ~~مآب} أي وحسن مرجع يرحع إليه في الآخرة، وهو مكانه الرفيع في الجنة. PageV04P442 # قال رضي الله عنه: لم يكن ذنب داود عليه السلام إلا ما تقدم ذكره، فأما ما ~~يذكر أن داود تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال: يارب إن آبائي ~~قد ذهبوا بالحير كله فأوحى إليه أنهم ابتلوا ببلايا فصبروا عليها، قد ابتلي ~~إبرا هيم بنمروذه وذبح ولده، وإسحاق بذبحه وذهاب بصره ويعقوب بالحزن على ~~يوسف فسأله الابتلاء فأوحى إليه إنك لمبتلى في يوم كذا فاحترس، فلما حان ~~ذلك اليوم دخل محرابه، وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور فجاء الشيطان في ~~صورة حمامة من ذهب فمد يده ليأخذها لابن له صغير فطارت فامتد إليها فطارت ~~فوقعت في كوة فاتبعها فأبصر امرأة جميلة قد نضقت شعرها فتغطى ثديها وهي ~~امرأة أوريا وهو من غزاة البلقاء فكتب إلى أيوب بن صوريا وهو صاحب بعث ~~البلقاء أن أقدم أوريا على التابوت، وكان من تقدم عليه لايحل له أن يرجع ~~حتى يفتح الله على يديه، أو يستشهد ففتح الله على يديه وسلم فأمر برده مرة ~~أخرى، وثالثة حتى قتل فأتاه خبر قتله فلم يحزن ms1653 كما كان يحزن على الشهداء، ~~وتزوج امرأته فهذا ونحوه من ما يقبح أن يحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من ~~أفناء المسلمين فضلا عن بعض، إعلام الأنبياء. # وعن علي عليه السلام أنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص ~~جلدته بمائة وستين جلدة، وهو حد الفرية على الأنبياء صلوات الله عليهم. PageV04P443 # ورو ي أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث ~~به وقال: إن كانت القصة على ما كتب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها وأعظم ~~بأن يقال غير ذلك وإن كانت على ما ذكرت وكفى الله عنها سترا على نبيه، فما ~~ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر لسامعي هذا الكلام: أحب لي مما طلعت عليه ~~الشمس، والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله لقصته عليه السلام ليس إلا طلب ~~إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض } ~~أي استخلفناك على الملك في الأرض وملكناك فيها، أو جعلناك خليفة ممن كان ~~قبلك من الأنبياء القائمين بالحق، وفي هذا دليل على أن حاله بعد التوبة ~~بقيت على ما كانت عليه لم تتغير { فاحكم بين الناس بالحق } أي بالعدل الذي ~~هو حكم الله بكونك خليفة {ولا تتبع الهوى} أي هوى نفسك في قضائك، وغير مما ~~يتصرف فيه من أسباب الدين والدينا فيظلك الهوى فتكون سببا لضلالك عن سبيل ~~الله أي عن دلائله التي نصبها في العقول، وعن شرائعه التي شرعها وأوحي بها ~~إلى أنبيائه، ثم أخبر بعقوبة الذين يضلون، فقال: {إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} أي سبب نسيانهم له، وعن بعض خلفاء ~~بني مروان: أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو لزهري: هل سمعت ما بلغنا، قال: ~~وما هو، قال: بلغنا أن الخليفة لا يجري على القلم، ولا تكتب عليه معصية، ~~قال يا أمير المؤمنين: الخلفاء أفضل أم الأنبياء، ثم تلى هذه الآية: PageV04P444 # (26)وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ms1654 ظن الذين كفروا فويل ~~للذين كفروا من النار(27) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين ~~في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار(28)كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ~~آياته وليتذكر أولوا الألباب(29)ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه ~~أواب(30) # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} أي خلقا باطلا لا لغرض صحيح، ~~وحكمة باللغة، والمعنى ما خلقناهما، وما بينهما للعبث واللعب، ولكن للحق ~~المبين، وهو أن خلقنا نفوسا أو دعناها العقل والتمييز ومنحناها التمكين، ~~وأزحنا عليها، ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف، واعددنا لها عاقبة ~~وجزاء على حسب أعمالهم، وقوله: {ذلك ظن الذين كفروا} إشارة إلى خلقهما ~~باطلا، والطن بمعنى المظنون أي خلقها للعبث لا لحكمة هو مظنون الذين كفروا، ~~{فويل للذين كفروا من النار} أي فهلاك لهم منها. PageV04P445 # قال رضي الله عنه: والذين كفروا من قريش يقرون بأن الله خالق السماوات ~~والأرض وما بينهما، ولكن لما كان إنكارهم للبعث والحساب، والثواب، والعقاب ~~مؤديا إلى أن خلقهما عبث وباطل، جعلوا كأنهم بظنون ذلك، ويقولونه؛ لأن ~~الجزاء هو الذي سبقة إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها، فمن جحده فقد جحد ~~الحكمة من أصلها، ومن جحد الحكمة في خلق العالم، فقد سفه الخالق وظهر بذلك ~~أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدرته، فكان إقراره بكونه خالقا، كلا إقرار، {أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار} أم استفهامية، ومعنى الاستفهام فيها الإنكار، والمعنى إنه لو بطل ~~الجزاء كما يقول الكافرون لا ..... عند الله أحوال من اصلح، وافسد، واتقى، ~~وفجر ومن سوى بينهما كان سفيها، ولم يكن حليما، {كتاب أنزلناه إليك مبارك} ~~يعني القرآن، والمبارك كثير المنافع، {ليدبروا آياته} تدبر الآيات وهو ~~التفكر فيها والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر طاهرها ومن التأويلات ~~الصحيحة، والمعاني الحسنة؛ لأن من اقتنع بظاهر المتلو لم يخل منه بكثير ~~طائل، وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحتلبها، ومهرة نثور لا يستولدها. PageV04P446 # وعن الحسن: وقد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم يتأويله، ms1655 حفظوا ~~حروفه وضيعوا حدوده حتى أن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن فما اسقطت ~~من حرفا، وقد والله اسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل، ~~والله ما هو يحفظ حروفه وايضاعة حدوده، والله ما هؤلاء بالحكماء، ولا ~~الورعة لأكثر الله في الناس مثل هؤلاء، اللهم أجعلنا من العلماء المتدبرين، ~~وأعذنا من القراء المتكبرين، {وليتذكر أولوا الألباب} أي وليتعظ بالتفكر ~~أصحاب العقول، {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد} معنى نعم المدح أي نعم ~~العبد سليمان، وعلل كونه ممدوحا، بقوله: {إنه أواب} أي راجع إليه بالتوبة، ~~أو مستحبا مؤربا للتسبيح مرجعا له ؛ لأن كل مؤرب أواب. # إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد(31)فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربي حتى توارت بالحجاب(32)ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق(33) ولقد ~~فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب(34)قال رب اغفر لي وهب لي ملكا ~~لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب(35) PageV04P447 {إذ عرض عليه بالعشي} إذ بمعنى حين، والعشي آخر النهار، أي حين غرض عليه ~~بالعشي، {الصافنات الجياد} وهي الخيل، والصافن منها هو الذي يقوم على ثلاث، ~~وقيل: الذي يقوم على طرف سنبك يد أورجل، هو ....، وأما الصافن: فهو الذي ~~يجمع بين يديه في القيام على طرف سنبكها، ووصفها بالصفون؛ لأنه لا يكاد ~~يكون في الهجن، وإنما هو في العراب الخلص، وقيل: وصفها بالصفون والجودة ~~ليجمع بين الوصفين المحمودين، واقفة وجارية؛ يعني إذا وقفت كانت ساكنة ~~مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها، وروي: أن سليمان ~~عليه السلام غزا أهل دمشق، ونصبين فأصاب ألف فرس، وقيل: ورثها من أبيه، ~~وأصابها أبوه من العمالقة، وقيل: خرجت من البحر لها أجنحة، فقعد يوما بعد ~~ما صلى الأولى على كرسيه، واستعرضها، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس، ~~وغفل عن العصر، أو عن ودر من الذكر، كان له وقت العشاء، وتهيئوه فلم يعلموه ~~فاغتنم لما فاته، فاستردها وعقرها مقر بالله وبقي منها ما به، فالذي بأيدي ~~الناس من الجياد من ms1656 نسلها، وقيل: لما عقرها أبدله الله خيرا منها، الريح ~~تجري بأمره، {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب} ~~والتواري بالحجاب مجاز في غروب الشمس، مأخوذ من تواري الملك بحجابه، ودل ~~على أنه أراد الشمس تقدم ذكر العشي،وقيل: حتى توارت الصافنات بحجاب الليل ~~وهو الظلام ردوها على هذا متصل بمحذوف دل عليه الكلام، لأن اشتغال نبي من ~~أنبياء الله بأمر الدنيا، حتى تفوته الصلاة عن وقتها مقتض للسؤال اقتضى ~~ظاهرا كأن قائلا قال: فماذا قال سليمان، فقيل قال: {ردوها علي} وهو يريد ~~الخيل، وقيل: الشمس، سأل الله أن يردها عليه حتى يصلي العصر، {فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق} أي فجعل يقطع سوقها ويضرب أعناقها. PageV04P448 # قال الزجاج: ولم يكن سليمان عليه السلام ليفعل ذلك إلا وقد أباح الله له ~~ذلك، ولا يمتنع إن سليمان كان متعبدا بذلك، وكان قربه كالهدايا إلى مكة، ~~{ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} قيل: فتن سليمان بعد ما ~~ملك عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة، وكان من فتنته أنه ولد له ابن، ~~فقالت الشياطين: إن عاش لم ينفك من السخرية فسبيلنا أن نقتله، أو نخبله، ~~فعلم ذلك، فكان يغدوه في السخاية فما زاغه إلا أن ألقا على كرسيه ميتا ~~.....على خطأه في أنه لم يتوكل فيه على ربه، فاستغفر ربه وأناب إليه، وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قال سليمان: لأطوفن الليلة على سبعين ~~امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف ~~عليهن، فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفسي بيده لو قال: إن ~~شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون)) فذلك قوله: {ولقد فتنا ~~سليمان} وهذا ونحوه مما لا بأس به، وأما ماروي من حديث الخاتم والشيطان، ~~وعبادة الوثن في بيت سليمان، فالله أعلم بصحته، {قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا}قدم سليمان عليه السلام الاستغفار على إستيهاب الملك، جريا على عادة ~~الأنبياء والصالحين في تقديمهم ms1657 أمر دينهم على أمور دنياهم، {لا ينبغي لأحد} ~~أي يتسهل ولا يكون لأحد {من بعدي} أي من دوني. PageV04P449 # قال رضي الله عنه: سأل سليمان عليه السلام أن يعطيه الله تعالى ما لا يعطيه ~~غيره من بعده، ولم يرد بهذا الحسد لغيره؟ ولكنه عليه السلام كان ناشئا في ~~بيت الملك والنبوة، ووارثا لهما، فأراد أن يطلب من ربه معجزة على حسب ألفه ~~ملكان أيدا على الممالك، زيادة خارقة للعادة باللغة حد إعجاز، ليكون ذلك ~~دليلا على ثبوته قاهرا للمبعوث إليهم وأن تكون معجزة حتى تخرق العادات، ~~فذلك معنى قوله:{لا ينبغي لأحد من بعدي} وعن الخبيث الحجاج: أنه قيل له إنك ~~حسود، فقال: أحسد مني من قال: هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، وهذا من ~~....على الله وشيطنته، {إنك أنت الوهاب} أي كثير المواهب. # فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب(36)والشياطين كل بناء ~~وغواص(37)وآخرين مقرنين في الأصفاد(38)هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب(39)وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب(40) واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني ~~مسني الشيطان بنصب وعذاب(41)اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب(42) PageV04P450 {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء} أي لينة طيبة لا تزعزع، وقيل: طيبة له ~~لا تمتنع عليه، {حيث أصاب} أي حيث قصد وأراد، ومن كلام العرب: أصاب الصواب ~~فأخطأ الجواب، وعن رواية: إن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه ~~الكلمة، فخرج إليهما، فقال: أي تصيبان، فقالا: هذه طلبتنا ورجعا، ~~{والشياطين} أي وسخرنا الشياطين {كل بناء وغواص}كانوا يبنون ما شاء من ~~الأبنية، ويغوصون له فيستخروجون اللؤلؤ وهو أول من استخرج الدر من البحر، ~~{وآخرين} عطف على كل أي وآخرين من الشياطين، {مقرنين في الأصفاد} أي في ~~القيود، وكان سليمان عليه السلام يقرن مردت الشياطين بعضهم مع بعض في ~~القيود والسلاسل للتأديب، والكف عن الفساد، وعن الصديق: كان يجمع أيدهم إلى ~~أعناقهم مغللين في الجوامع، والصفد القيد، وسمي به العطاء؛ لأنه ارتباط ~~للمنعم عليه، ومنع قول علي عليه السلام: من برك فقد أشرك، ومن جفاك ms1658 فقد ~~أطلقك، وقد فرقوا بين الفعلين، فقال: صفده إذا قيده، وأصفده إذا أعطاه، ~~{هذا عطاؤنا} أي هذا الذي أعطيناك من الملك والمال بغير حساب يعني جما ~~كثيرا لا يكاد يقدر على حسبه وحصره، {فامنن} من المنة وهي العطاء، أي فاعطي ~~منه ما شئت، أو أمسك مفوض إليك التصرف فيه، وفي قراءة ابن مسعود بالإطلاق، ~~{أو أمسك} من شئت منهم في الوثاق، {بغير حساب} أي لا حساب لك في ذلك، {وإن ~~له عندنا} في الآخرة {لزلفى} لقربى وهي الدرجة الرفيعة، {وحسن مآب} أي وحسن ~~مرجع يرجع إليه، وهي الجنة التي لا يعد ما أوتي من الدينا في جنبها شيئا، ~~{واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه} أي اذكره حين ناد ربه، {أني مسني الشيطان} ~~أي بأني مسني حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه، ولو لم يحك لقال بأنه مسه؛ ~~لأنه غائب، {بنصب وعذاب} قرئ نصب بضم النون، وفتحها PageV04P451 مع سكون الصاد، وبفتحهما وضمهما، وهو التعب والمشقة، والعذاب: الألم يدير ~~مرضه، وما كان يقاسي فيه من أنواع التعب، وقيل: أراد الضر في البدن، ~~والعذاب في ذهاب الأهل والمال، ومعنى مسني الشيطان: أي أصابني. # قال رضي الله عنه: نسب أيوب ما أبتلى به إلى الشيطان، ولا يجوز أن يسلطه ~~الله على أنبيائه، ليقضي من اتعابهم وتعذيبهم، وضره، وقد تكرر في القرآن ~~أنه لا سلطان له إلا الوسوسة، فحسب؛ لأنه لما كانت وسوسته إليه وطاعته له ~~في ما وسوس سببا فيما مسه الله تعالى به من النصب والعذاب نسبه إليه، فقال: ~~مسني الشيطان، وقد سلك في ذلك طريقة الأدب من حيث لم ينبسه إلى الله تعالى ~~في دعائه، مع أنه فاعله، ولا يقدر عليه إلا هو ، وقيل: أراد ما كان يوسوس ~~به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ويغريه على الكراهة، والجزع، ~~فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بالتوفيق في رفعه، ورده ~~بالصبر الجميل. # قال رضي الله عنه: وذكر عن سبب بلاء أيوب إن رجلا استغاثه على ظلم ms1659 فلم ~~يغثه، وقيل: كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه، وقيل: اعجب ~~بكثرة ماله كثيرا، {اركض برجلك} هذه حكاية ما أجيب به أيوب، أي أضرب برجلك ~~الأرض: وهي ارض الجباية بلد بالشام، فضربها فنبعت عين، فقيل: {هذا مغتسل ~~بارد وشراب}أي هذا ما يغتسل به ويشرب فيبرأ به باطنك وظاهرك، وتنقلب وما بك ~~قلبة أي دواء، وقيل: نبعت له عينان فاغتسل بأحدهما، وشرب من الآخرى فذهب ~~الداء من ظاهره وباطنه بأذن الله تعالى، وقيل: ضرب برجله اليمنى فنبعت عين ~~حارة فاغتسل منها، ثم باليسرى فنبت عين باردة فشرب منها. PageV04P452 # ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب(43)وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب(44)واذكر عبادنا ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار(45)إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار(46) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار(47) # {ووهبنا له أهله} يعني أحيينا أولاده؛ لأنه ابتلي بالمرض في بدنه وبذهاب ~~ولده وماله، فكشف الله عنه المرض وأحياء ولده، {ومثلهم معهم} أي ورزقه ~~مثلهم معهم وقوافل منهم، {رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} بمعنى الهبة كانت ~~للرحمة له والتذكير أولي الألباب؛ لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه ~~لصبره رغبهم في ذلك في الصر على البلاء، وعاقبة الصابرين وما يفعل الله ~~بهم، {وخذ بيدك ضغثا} هذا معطوف على اركض، والضغث الحزمة الصغيرة من حشيش ~~أو ريحان أو غير ذلك. # وعن ابن عباس: قبضة من الشجر، {فاضرب به ولا تحنث} كان أيوب عليه السلام ~~قد خلف في مرضه لأضربن امرأته مائة إذا برأ فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه ~~وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها، وهذه الرخصة باقية. PageV04P453 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بمخدج قد خبث بأمه، فقال: ((خذوا ~~عثكالا-وهو العذق من النخلة- فأضربوه به ضربة)) ويجب على مذهب آبائنا عليهم ~~السلام أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إما أطرفهما قائمة، وإما ~~أعراضها مبسوطة، مع وجود صورة الضرب، وكان السبب في يمين أيوب أن امرأته ~~أبطأت عليه ذاهبة في ms1660 حاجة فضاق صدره، وقيل: باعت ذوابتي رأسها برغيفين، ~~وكانتا متعلق أيوب إذا قام، وقيل: أوهما الشيطان أن أيوب إذا شرب الخمر برأ ~~فعرضت له بذلك، وقيل: قال لها: الشيطان اسجدي لي سجدة، وأرد عليك مالك ~~وأولادك فهمت بذالك فادركتها العصمة، فذكرت له ذلك، فحلف ليضربها، {إنا ~~وجدناه صابرا} علمناه كثير الصبر، {نعم العبد} معنى نعم المدح، وقوله: {إنه ~~أواب}تعليل لاستحقاقه المدح أي أنه راجع إلى الله بالتوبة. PageV04P454 # قال رضي الله عنه: سماه صابرا وقد شكى إليه ما به من ضر، واسترحمه؛ لأن ~~الشكوى إلى الله تعالى لا تسمى جزعا، ولقد قال يعقوب عليه السلام: {إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله} وكذلك العليل إلى الطيب لا تخرجه عن حد الصبر، ~~وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخل من تمني العافية وطلبها، فإذا صح أن ~~يسمى صابرا ما تمني العافية، وطلب الشفاء، فليسم صابرا مع اللجأ إلى الله ~~والدعاء بكشف ما به، ومع التعالج، ومشاروت الأطباء، على أن أيوب عليه ~~السلام كان يطلب الشفاء خفية على قومه، الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس ~~إليهم، إنه ولو كان نبيا لما أبتلي بمثل ما أبتلى به، والإرادة القوة على ~~الطاعة، فقد بلغ أمره إلى أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان، ويروى: إنه ~~قال في مناجاته: إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي ~~بصري، ولم يهبني ما أملكت يميني، ولم أكل إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعان، ~~ولا كاسيا ومعي جائع أو عريان، فكشف الله عنه{واذكر عبادنا} أي عبيدنا ~~{إبراهيم وإسحاق ويعقوب} يريد إبرهيم وابنه إسحاق وابنه يعقوب ابن إسحاق، ~~وإبراهيم، وإسحاق ويعقوب عطف بيان لعبادنا، ومن قرئ عبدنا إبراهيم وحده عطف ~~بيان له، ثم عطف ذريته: وهي إسحاق ويعقوب عليه، {أولي الأيدي والأبصار} أي ~~أولي الأعمال، والفكر. # قال رضي الله عنه: لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت، فقيل: في ~~كل عمل هذا مما عملت أيديهم، وإن كان عمل لا يأتي فيه المباشرة بالأيدي أو ~~كان العمال جذماء لا ms1661 أيدي لهم، وعلى ذلك ورد قوله: {أولي الأيدي والأبصار} ~~يريد أولي الأعمال والفكر، كان الذين لا يعلمون أعمال الآخرة ولا يجاهدون ~~في الله ولا يفكرون أفكار ذوي الديانات ولا يستبصرون في حكم المرضا الذين ~~لا يقدرون على أعمال جوارحهم، والمسلوبي العقول الذين لا استبصار بهم. PageV04P455 # قال رضي الله عنه: وفي هذا تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ولا من ~~المستبصرين في دين الله، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم ~~متمكنيين منها، {إنا أخلصناهم} أي جعلناهم لنا خالصين، {بخالصة} أي يخلصه ~~خالصة لا شؤب فيها، ثم فسرها بقوله: {ذكرى الدار} شهادة بذكر الدار ~~بالخلوص، والصفاء، وانتفاء الكدورة عنها، وقرأ نانع بخالصة ذكرى الدرا، ~~والمعنى بما خلص بذكر الدرا: وهي دار الآخرة بمعنى أنهم لا يشؤبون ذكر ~~الدار بهم آخر، إنما همهم ذكر الدار لا غير، ومعنى ذكر الدار ذكراهم الآخرة ~~....ونسيانهم إليها ذكر الدنيا وتذكيرهم الآخرة، وترغيبهم فيها وتزهيدهم في ~~الدنيا، كما هو شأن الأنبياء وعاداتهم، وقيل: ذكرى الدار الثناء الجميل في ~~الدينا، ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم، {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} ~~المصطفين المختارين من بين أبناء جنسهم، والأخيار جمع خيرا، وخير على ~~التخفيف. # واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار(48)هذا ذكر وإن للمتقين ~~لحسن مآب(49)جنات عدن مفتحة لهم الأبواب(50)متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة ~~كثيرة وشراب(51)وعندهم قاصرات الطرف أتراب(52)هذا ما توعدون ليوم ~~الحساب(53)إن هذا لرزقنا ما له من نفاد(54) PageV04P456 {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل} هؤلاء أنبياء وهم إسماعيل بن إبراهيم، ~~واليسع وذا الكفل أي ذو الحفظ من الله وهو إلياس، قيل: كان له ضعف عمل ~~الأنبياء في زمانه، وضعف ثوابهم، {وكل} أي وكلهم {من الأخيار} جمع خير، ~~{هذا ذكر} أي هذا نوع من الذكر وهو القرآن لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه وهو ~~باب من أبواب التنزيل، ونو ع من أنواعه وأراد أن يذكر على عقبه بابا آخر ~~وهو ذكر الجنة وأهلها قال: هذا ذكر ثم قال: {وإن للمتقين لحسن مآب} أي لحسن ~~مرجع كما يقول الكاتب ms1662 إذا فرغ من فصل كتابه، وأراد الشروع في آخر هذا، وقد ~~كان كيت وكيت، وقيل معناه: هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا {جنات عدن} ~~عطف بيان لحسن مآب وهي أسماء أعلام لجنات بأعيانها مخصوصة بحسن زائد مأخوذ ~~من عدن بالمكان إذا قام فيه {مفتحة لهم الأبواب، متكئين فيها} على الفرش ~~التي باطنها من استبرق، وظاهرها من سندس، {يدعون فيها بفاكهة} أي يستدعون ~~بها فيؤتى بها لهم، والفاكهة كلما يلتذذ به من المطعومات المتفكه بها نحو ~~ثمار الأشجار الفائقة كالنخيل والأعناب {كثيرة} وصفها بالكثرة؛ لأنها ~~لاتنفذ {وشراب} أي شراب عظيم لايوصف {وعندهم قاصرات الطرف} أي حور قاصرات ~~أبصارهم على أزواجهم لا يمددن طرفا إلى غيرهم {أتراب} أي لذات على سن ~~واحدة، وسمين اللذات أترابا؛ لأن التراب مسهن في وقت واحد؛ وإنما جعلن على ~~سن واحدة؛ لأن التحاب بين الأقران أثبت، وقيل: هي أتراب لآزواجهن أسنانهم ~~كأسنانهن {هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي لأجل يوم الحساب، أي ليوم تجزى كل ~~نفس ما عملت {إن هذا لرزقنا} أي الذي عددناه لكم {ما له من نفاد} أي ماله ~~انقطاع. PageV04P457 # قال ابن عباس: ليس لشيء في الجنة نفاذ ما أكل من أثمارها خلف في مكانه ~~مثله، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا. # هذا وإن للطاغين لشر مآب(55)جهنم يصلونها فبئس المهاد(56)هذا فليذوقوه ~~حميم وغساق(57)وآخر من شكله أزواج(58)هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم ~~صالوا النار(59)قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس ~~القرار(60) # {هذا وإن للطاغين} لما أتم ذكر أهل الجنة، وأراد أن يعقبه بذكر أهل ~~النار، قال: هذا كما ذكر، وإن للطاغين أي الظالمين {لشر مآب} أي لشر مرجع، ~~ثم فسره بقوله: {جهنم يصلونها} أي يدخلون بينها ونارها من فوقهم وتحتهم ~~{فبئس المهاد} معنى بئس الذم، والمهاد ما يمهد للنائم من الفراش شبه ما ~~تحتهم من النار بالمهاد الذي يقترشه النائم، {هذا فليذوقوه حميم وغساق} أي ~~هذا حميم فليذوقوه أو تقديره العذاب هذا فليذوقوه، ثم ابتدأ فقال: هو حميم ms1663 ~~وغساق، والحميم: ماء يفور غليانا، والغساق: قرئ بتخفيف السين وتشديدها وهو ~~ماء يسيل من صديد أهل النار، وقيل: الجحيم يحرق بحره، والغساق يحرق ببرده، ~~وقيل: لو فطرت منه قطرة في المشرق .....أهل المغرب، ولو قطرت منه قطرة في ~~المغرب.....أهل المشرق. PageV04P458 # وعن الحسن: الغساق عذاب لايعلمه إلا الله إن الناس أخفوا لله طاعة فأخفى ~~الله لهم ثوابا في قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وأخفو ا ~~معاصيا فأخفى لهم عقوبة، {وآخر من شكله} قرئ أخر وآخر فمعنى الأول ومذوقات، ~~أخر من شكل هذا المذوق أي مثله في الشدة والفظاعة {أزواج} أي أجناس، ومعنى ~~الثاني: وعذاب آخر أو مذوق آخر، وأزواج صفة لآخر؛ لأنه يجوز أن تكون ضروبا ~~مختلفة، وصفة للثلاثة وهي: حميم وغساق وآخر {هذا فوج مقتحم معكم} هذا حكاية ~~كلام الطاغين بعضهم لبعض أي يقولون هذا جمع كثير قد اقتحم معكم النار أي ~~دخل النار بصحبتكم وقرابكم، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها، والقمحة: ~~الشدة والمراد بالفوج أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة، فيقتحمون معهم ~~العذاب {لا مرحبا بهم} دعى منهم على اتباعهم تقول لمن تدعوا له مرحبا أي ~~أتيت رحبا من البلاد لا ظيفا، ثم يدخل عليه لافي دعاء السوء، وقوله: بهم ~~بيان للمدعو عليهم {إنهم صالوا النار} تعليل لاستجابهم الدعاء عليهم، وقيل: ~~هذا فوج مقتحم معكم كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في اتباعهم، ولا مرحبا بهم ~~إنهم صالوا النار كلام الرؤساء، وقيل: هذا كله كلام الخزنة {قالوا} أي ~~الأتباع {بل أنتم لا مرحبا بكم} يريدون الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم ~~أحق به، وعللوا ذلك بقولهم: {أنتم قدمتموه لنا} يعنون العذاب {فبئس القرار} ~~أي فبئس المستقر النار دار العذاب. PageV04P459 # قال رضي الله عنه: المقدم هو عمل السوء، ولكن الرؤساء لما كانوا السبب فيه ~~بإغوائهم، وكان العذاب جزاءهم عليه، قيل: أنتم قدمتموه لنا فجعل الرؤساء هم ~~المقدمين، وجعل الجزاء هو المقدم، فجمع بين مجازين؛ لأن العاملين هم ~~المقدمون في الحقيقة لارؤساؤهم، والعمل هو المقدم لا جزاؤه، والذي جعل ms1664 ~~قوله: لامرحبا بهم من كلام الخزنة، كأنه يقول في قوله: بل أنتم لامرحبا بكم ~~هو الذي دعى به علينا الخزنة أنتم يارؤساء أحق به منا لإغوائكم إيانا، ~~ولكونكم سببا فيما نحن فيه من العذاب. # قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار(61)وقالوا ما لنا لا ~~نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار(62)أاتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم ~~الأبصار(63) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار(64)قل إنما أنا منذر وما من إله ~~إلا الله الواحد القهار(65)رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز ~~الغفار(66) PageV04P460 {قالوا } يعني الأتباع أيضا {ربنا من قدم لنا هذا} العذاب {فزده عذابا ضعفا ~~في النار} أي مضاعفا وهو أن يزيد على عذابه مثله، فيصير ضعفين، وجاء في ~~تقسير عذابا ضعفا أي حيات وأفاعي، {وقالوا} يعني الطاغين {ما لنا لا نرى ~~رجالا} يعنون فقراء المسلمين الذين لايؤبه لهم {كنا نعدهم من الأشرار} أي ~~من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى، ولأنهم كانوا على خلاف دينهم ~~فكانوا عندهم أشرارا {أاتخذناهم سخريا} قرئ بلفظ الأخبار على أنه صفة لرجال ~~أي كنا نسخر بهم في الدنيا، أمفقودون هم {أم زاغت عنهم الأبصار} أي مالت ~~عنهم ولا نراهم هاهنا وقرئ اتخذناهم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على ~~أنفسهم وتوبيخ لها على الاستسخار منهم والاستحقار لهم {إن ذلك لحق} أي إن ~~ذلك الذي حكينها عنهم لابد أن يتكلموا به، ثم بين ما هو فقال هو: {تخاصم ~~أهل النار}. # قال رضي الله عنه: سماه تخاصما؛ لأنه شبه تقاولهم، وما يجري بينهم من ~~السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين من نحو ذلك؛ ولأن قول الرؤساء لا ~~مرحبا بهم، وقول أتباعهم: بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة فسمى ~~التقاول كله تخاصما؛ لأجل اشتماله على ذلك {قل} يامحمد لمشركي مكة {إنما ~~أنا منذر} أي ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب الله للمشركين {وما من إله ~~إلا الله} أي وأقول لكم: إن دين الله الحق توحيد الله وأن يعتقد أن لا إله ~~إلا الله {الواحد} بلا ms1665 ند ولا شريك {القهار} لكل شيء {رب السماوات والأرض ~~وما بينهما} أي وأقول لكم: إن الملك، والربوبية له في العالم كله وهو ~~{العزيز} الذي لايغلب إذا عاقب العصاة، وهو مع ذلك {الغفار} بذنوب من التجأ إليه. PageV04P461 # قل هو نبأ عظيم(67)أنتم عنه معرضون(68)ما كان لي من علم بالملا الأعلى إذ ~~يختصمون(69)إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين(70)إذ قال ربك للملائكة إني ~~خالق بشرا من طين(71)فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(72) ~~فسجد الملائكة كلهم أجمعون(73)إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين(74) PageV04P462 {قل هو نبأ عظيم} أي قل الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا وإن الله واحد ~~لاشريك له {نبأ عظيم} أي خبر عظيم {أنتم عنه معرضون} ولا يعرض عن مثله إلا ~~غافل شديد الغفلة، ثم احتج بصحة نبوته وصدقه فيما يخبر به بقوله: {ما كان ~~لي من علم بالملا الأعلى إذ يختصمون} أي حين يختصمون، والمراد باختصامهم ~~تقاولهم، ومعناه إنما أخبر به عن الملا الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به ~~من علم قط، وهو مما لا يقرأ الكتب ولا يخالط العلماء، فعلم أن ذلك لم يحصل ~~له إلا بالوحي من الله، والملا الأعلى هم سكان السماء، والمراد بهم هاهنا ~~أصحاب هذه القصة المستقلة؛ لأنهم كانوا في السماء الدينا وهم الملائكة، ~~وآدم، وإبليس وكان التقاول بينهم وبين الله تعالى بواسطة ملك لا بغير ~~واسطة؛ لأنه يلزم منه أن يكون الله سبحانه من الملا الأعلى، فالمقاول في ~~الحقيقة هو الملك المتوسط، فصح أن التقاول كان بين الملائكة، وآدم، وإبليس ~~وهم الملا الأعلى، {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين}يعني ما يوحى إلي ~~إلا الإنذار، ومعناه ما يوحى إلي إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ، ولا افرط أي ~~ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك، وقرئ إنما أنا بالكسر على ~~الحكاية، أي ما يوحى إلي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ~~ولا أعدي شيئا آخر، وقيل: النبأ العظيم قصص آدم عليه ms1666 السلام والأخبار به من ~~غيرسماع من أحد، وعن ابن عباس هو القرآن، وعن الحسن: يوم القيامة، {إذ قال ~~ربك للملائكة إني خالق} أي قال ربك للملائكة: إني خالق، {بشرا من طين} يريد ~~آدم عليه السلام {فإذا سويته} أي فإذا أتممت خلقه، وعدلته، {ونفخت فيه من ~~روحي} أي أحييته وجعلته جسما حيا مستقيما {فقعوا له} أي فخروا له وأسقطوا، ~~{ساجدين، فسجد الملائكة} PageV04P463 فلما سواه ونفخ فيه من روحه سجد الملائكة {كلهم أجمعون} كل مفيد للإحاطة، ~~واجمعوا مفيد للاجتماع وقد أفاد معا، أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك ~~إلا سجد، وإنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير مفترقين في أوقات. # قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أاستكبرت أم كنت من ~~العالين(75)قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين(76)قال فاخرج منها ~~فإنك رجيم(77)وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين(78)قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون(79)قال فإنك من المنظرين(80)إلى يوم الوقت المعلوم(81) # {إلا إبليس استكبر} استثناء إبليس من الملائكة وهو من الجن؛ لأنه قد... ~~.بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله: {فسجد الملائكة} ثم استثناء كما استثنى ~~الواحد منهم اسثتنى مفصلا، {وكان من الكافرين} أريد وجود كفرة في ذلك ~~الوقت، ويجوز أن يراد، وكان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله ~~تعالى، {قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} أي قال الله يا إبليس ~~ما منعك من السجود، الذي خلقته بيدي، وقد سبق لنا إن ذا اليدين يباشر أكثير ~~أعماله بيديه فغلب العمال باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما، ~~حتى قيل في عمل القلب وهو مما عملت يداك، وحتى قيل في المثيل لمن لا يدين ~~له يداك ......نفخ، وحتى لم يبق فرق بين قولك هذا مما عملته، وهذا مما ~~عملته يداك. PageV04P464 # قال رضي الله عنه: وإنما قال له تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ~~لأنه استنكر السجود لآدم وتكبر من السجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك إن آدم ~~مخلوق من طين وهو مخلوق من نار ms1667 ورأى للنار فضلا على الطين فاستعضم أن يسجد ~~لمخلوق مع فضله عليه في المنصب، ودل عنه أن الملائكة أعز عباد الله عليه ~~وأقربهم، وكانوا أحق بأن يذهبوا بأنفسهم عن التواضع للبشر الضعيف، ~~ويستنكفوا من السجود له، فلم يفعلوا واتبعوا أمر الله، وجعلوه قدام أعينهم ~~ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيما لأمر ربهم وإجلالا ~~لخطابه وهو حقيق بأن يفتدي بهم لشرفهم عليه، فقيل له: {ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي} أي ما منعك من السجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك ~~في كونه مخلوقا امتثالا لأمري واعظاما لخطابي، كما فعلت الملائكة، والمعنى ~~كان عليك أن تعتبر أمر الله، ولا تعتبر كونه مخلوقا، ومثاله أن يأمر الملك ~~وزيره، أن يزول بعض سقاط خدمه فيمتنع اعتبارا لسقوطه، فيقول الملك: ما منعك ~~أن تتواضع لمن لا يخفى علي سقوط منزلته، يريد هلا اعتبرت أمري وخطابي، ~~وتركت اعتبار سقوط منزلته {أاستكبرت} استفهام معناه التقرير أي استكبرت عن ~~السجود امتثالا لأمري، {أم كنت من العالين} أي ممن علا....، {قال أنا خير ~~منه} أجاب بأنه من العالمين، حيث قال أنا خير منه، وقيل المعنى: استكبرت ~~الآن أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين، وقرئ استكبر بمعنى الإخبار، وقوله: ~~{خلقتني من نار وخلقته من طين} يجري مجرى البيان لقوله: {أنا خير منه} على ~~سبيل الأولى أي لو كان مخلوق من نار لما سجدت له؛ لأنه مخلوق مثلي، فكيف ~~أسجد لمن هو دوني؛ لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله، {قال فاخرج منها} ~~أي من الجنة، وقيل: من السماوات، وقيل: من الخلقة التي أنت فيها؛ PageV04P465 لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما ~~كان حسنا وأظلم بعد ما كان نورانيا، {فإنك رجيم} أي مرجوم معناه مطرود من ~~رحمته، {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} أي إلى يوم البعث والجزاء. # قال رضي الله عنه: وليس المراد أن العنة تنقطع يوم الدين، ولكن المعنى أن ~~عليه اللعنة ms1668 في الدينا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده ~~اللعنة من العذاب، فكأنها انقطعت، وقد سار في أعظم منها، {قال رب فأنظرني ~~إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم} اسنظر من ~~الموت إلى يوم البعث العباد فانظره الله تعالى إلى يوم الوقت المعلوم، وهو ~~الذي تقع فيه النفخة الأولى، ويومه الذي اضيف إليه هو اليوم الذي وقت ~~النفخة، جزاء من جزائه، معنى المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يستقدم ~~ولا يستأخر، وقيل: أراد الخلود؛ لأن أحدا لا يموت بعد البعث فلم يجب إليه، ~~وأنظر آخر أيام التكليف. # قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين(82)إلا عبادك منهم المخلصين(83)قال فالحق ~~والحق أقول(84)لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين(85)قل ما أسألكم عليه ~~من أجر وما أنا من المتكلفين(86)إن هو إلا ذكر للعالمين(87)ولتعلمن نبأه ~~بعد حين(88). PageV04P466 # {قال فبعزتك} أقسم بعزت الله وهي سلطانه وقهره، {لاغوينهم أجمعين} يعني ~~بالوسوسة وتزيين المعاصي، {إلا عبادك منهم المخلصين} استثناء عباد الله ~~الذي أخلصهم لدينه وعبادته؛ بما منحهم من اللطف والتوفيق؛ لأنه لا سلطان له ~~عليهم، {قال فالحق والحق أقول} قرئ فالحق والحق أقول منصوبين على أن الأول ~~مقسم به، وجوابه {لاملان جهنم} والحق أقول اعتراض فاصل بين المقسم والمقسم ~~به والمقسم عليه، ومعنى لا أقول إلا الحق، والمراد بالحق إما اسمه تعالى أو ~~الحق الذي هو نقيض الباطل، عظمت الله تعالى باقسامه به، وقرئ مرفوعين على ~~أن الأول: مبتدأ محذوف الخير أي فالحق فسمي لاملأن والحق أقول: أي أقوله، ~~وقرئ مجرورين على إضمار حرف القسم من الأول، والحق أقول على حكاية لفظ ~~المقسم به، معناه التوكيد والتشديد، وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع ~~أيضا وهو وجه دقيق حسن، {لاملان جهنم منك} أي من جنسك وهم الشياطين، {وممن ~~تبعك منهم أجمعين} أي من ذية آدم وأجمعين تأكيد للضمائر في منك، وتبعك ~~ومنهم، والمعنى لاملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك منهم ~~أحد، {قل ما أسألكم عليه} أي قل ما أسألكم على القرآن أو ms1669 على الوحي {من ~~أجر} أي من جزاء، والمعنى ما أطلب منكم عطاء على انذاري لكم بالقرآن ونفعكم ~~بتبليغه إليكم، {وما أنا من المتكلفين} أي من الذين يتصنعون ويتحلون بما ~~ليسوا من أهله. PageV04P467 # قال رضي الله عنه: ولم يرد بهذا اعلامهم، وإنما أراد تذكيرهم علمهم بحاله، ~~وإنه كما... وعلموه، ليس بمتكلف، أي وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ~~ليس عندي حتى انتحل النبوة، ويقول القرآن{إن هو إلا ذكر للعالمين} أي ~~للثقلين أو في إلي، فإن أبلغه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا ~~يعلم)) {ولتعلمن نبأه} أي خبره وصدقه في اخباره وانذاره، {بعد حين} أعند ~~الموت أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام وانتشاره، فحينئذ تعلمون إنه ~~الحق والصدق، أو يوم تذر، قاله السدي، ومقاتل، وفي هذا تهديد لهم بما فيه ~~من الوعيد. PageV04P468 ### || AUTO سورة الزمر # مكية وتسمى سورة الغرق وهي خمس وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم(1)إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين(2)ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار(3) # {تنزيل الكتاب} وهو القرآن، أو هذه السورة، {من الله العزيز الحكيم} أي ~~القادر على كل شيء المصيب وجه الحكمة في أفعاله التي من جملتا تنزيل الكتاب ~~لمصالح العباد، {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} أي بالغرض الصحيح الذي هو ~~حق وهو إنزاله للمصالح العامة، {فاعبد الله مخلصا له الدين} أي ممحضا له ~~الدين من الشرك والرياء بالتوحيد، وتصفية السر، وقرئ الدين بالرفع وحق من ~~رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام حتى يصح الرفع ويطابق قوله: {ألا لله الدين ~~الخالص} أي المخلص؛ لأن الدين إذا كان مخلصا فهو خالص، والمراد إن الله ~~تعالى هو الذي أوجب أن تخلص له الطاعة من كل شائبة ms1670 كدرة؛ لأنه المطلع على ~~الغيوب والأسرار؛ ولأنه الحقيق بذلك لخلوص نعمته على استجرار المنفعة بها، ~~{والذين اتخذوا من دونه أولياء} أي ... وهم الأصنام، PageV04P469 {ما نعبدهم} أي قالوا: ما نعبدهم أي، {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} أي درجة ~~رفيعة لشفاعتهم لنا،{ إن الله يحكم بينهم} هذا اخبار عن المتخذين أولياء أي ~~بين العابدين والمعبودين، والمعنى إنه تعالى يحكم بينهم بأن يدخل الملائكة ~~وعيسى الجنة، ويدخل الكفار النار مع الحجارة التي نحتوها وعبدوها من دون ~~الله يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم فتكون عبادتهم لها وبالا عليهم ~~عكس ما زعموا من شفاعتها، {في ما هم فيه يختلفون} اختلافهم إن الذين يعبدون ~~موحدون وهم مشركون وأولئك يعادونهم ويلعنونهم وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم ~~{إلى الله زلفى} وقيل كان المسلمون إذا قالوا لهم من خلق السماوات والأرض ~~أقروا، وقالوا الله: وإذا قالوا لهم فمالكم تعبدون الأصنام قالوا:{ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فالضمير في بينهم عائد إليهم وإلى ~~المسلمين، والمعنى # {إن الله يحكم بينهم} يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين، {إن الله ~~لا يهدي من هو كاذب كفار} المراد بمنع الهداية منع اللطف تشنيعا عليهم وذما ~~لهم بأنه لا يقبلون اللطف، وأنهم في علم الله من الهالكين لاختيارهم أسباب ~~الهلاك، على أسباب النجاة، وكذبهم قولهم في بعض من اتخذوا من دون الله ~~أولياء، بنات الله ولذلك عقبه محتجا عليهم، فقوله: # لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله ~~الواحد القهار(4)خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور ~~النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز ~~الغفار(5) PageV04P469 {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} أي لاختار، {مما يخلق ما يشاء} يعني لو ~~أراد إتخاذ الولد لامتنع، ولم يصح لكونه محالا، ولم يتأت إلا أن يصطفي من ~~خلق بعض ويختصهم ويقربهم، كما يختص الرجل ولده ويقربه، وقد فعل ذلك ~~بالملائكة فاقتديتم بهم وغركم اختصاصه إياهم فزعمتم أنهم أولاده جهلا منكم ~~به وبحقيقته المخالفة ms1671 لحقائق الأجسام والأغراض كأنه قال: لو أراد اتخاذ ~~الولد لم يزد على فعل من اصطفى من يشاء من خلقه، وهم الملائكة، إلا أنكم ~~لجهلكم به حسبتم اصطفاهم اتخاذهم أولادا، ثم تماديتم في جهلكم وسفهكم، ~~وجعلتموهم بنات، فكنتم كاذبين كفار متبالغين في الافتراء على الله، ~~وملائكته غالين في الكفر، ثم قال سبحانه فتنزة ذاته عن أن يكون له أحد ما ~~نسبوا إليه من الأولاد، والأولياء، ودل على ذلك بما ينافيه، وهو قوله {هو ~~الله الواحد القهار} يعني أنه واحد فلا يجوز أن يكون له صاحبة؛ لأنه لو كان ~~له صاحبة لكانت من جنسه، ولا جنس له، إن لم يتأت أن يكون له صاحبة لم يتأت ~~أن يكون له ولد، ودل بقوله: {القهار} على تنزيهه عن الأولياء أي الغلاب لكل ~~شيء من جملة الأشياء، آلهتهم فهو يغلبهم، فكيف يصح أن يكون له أولياء، ثم ~~زاد في الاستدلال على أنه واحد لا يشارك، قاهر لا يغالب، وقال: {خلق ~~السماوات والأرض بالحق}ا أي بالغرض الصحيح، وهو أن يكون مطارح أنظار وعبر، ~~{يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} التكوير اللف، واللي، ~~يقال: كار العمامة على رأسها وكورها إذا لفها ولواها، وفي تكرير كل واحد ~~منهما أوجه: منها أن الليل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا، وإذا ~~غشى مكانه ألبسه ولف عليه كما يكف اللباس على اللابس، ومنها أن كل واحد ~~منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه، فشبه في تغليبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما ~~غيبه عن مطامح الأبصار، PageV04P471 {وسخر الشمس والقمر} أي صرفهما لمنافع العباد وهما يجريان على نظام مستقيم، ~~{كل يجري لأجل مسمى} أي لإدراك أجل معلوم وهو آخر الشهر في القمر، وآخر ~~السنة في الشمس، وقيل معنى: مسمى معلوم لله وحده وهو يوم القيامة، {ألا هو ~~العزيز الغفار} أي الغالب القادر على عقاب المصرين، الغفار لذنوب التائبين، ~~أو الغالب الذي يقدر على أن يعاجلهم بالعقوبة، وهو يحلم عنهم ويؤخرهم إلى ~~أجل مسمى. # خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها ms1672 زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له ~~الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون(6) تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى ~~لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم ~~مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور(7) PageV04P472 {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} أراد بالنفس آدم عليه السلام، ~~وبزوجها حوى، ومعنى ثم: التراخي، وأتى بثم هاهنا للدلالة على مباينة ما ~~بعدها لما قبلها، وتراخيه عنه في الزيادة عليه، وذلك أن خلق الناس كلهم من ~~نفس واحدة آية، وخلق حوى من النفس آية أخرى، فهما من جملة الآيات التي ~~عددها للدلالة على وحدانيته وقدرته، وخلق حوى أبلغ في كونه آية؛ لأن الله ~~تعالى خلق حوى من قصير آدم أي من ضلعه، فكانت هذه الآية أبلغ من تفريع ~~الناس من نفس آدم؛ لأن الله تعالى جعل تفريع بعضهم من بعض عادة مستمرة ولم ~~تجر العادة بخلق الأنثى غير حوى قصيري رجل، فكانت هذه أدخل في كونها آية، ~~وأجلب لعجب السامع، فعطفها بثم على الآية الأولى للدلالة على مباينتها لها ~~فضلا ومزية، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية فهو من التراخي ~~في الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود، {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج} وقضى لكم وقسم؛ لأن قضاياه وقسمته موصوفة بالنزول من السماء حيث كتب ~~في اللوح المحفوظ كل كائن يكون، وقيل: لا تعيش الأنعام إلا بالنبات، ~~والنبات لا يقوم إلا بالماء، وقد أنزل الله الماء؛ فكأنه أنزلها، وقيل: ~~خلقها في الجنة، ثم أنزلها ثمانية أزواج ذكرا وأنثى: من الإبل، والبقر، ~~والضأن، والمعز، والزوج اسم لواحد معه آخر فإذا انفرد فهو فرد، ووتر، قال ~~الله تعالى: {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} فسمى الواحد زوجا لحصول آخر ~~معه، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} أي حيوانا سويا من بعد عظام ~~مكسوة لحما من بعد ms1673 عظام عارية من بعد مضغ، من بعد علق، من بعد نطف، {في ~~ظلمات ثلاث} وهي البطن والرحم، والمشيمة، وقيل: هي الصلب والرحم، والبطن، ~~والمشيمة: هي الغشاوة التي يكون فيها الولد حين يولد، ثم فرغ من الاحتجاج بهذه PageV04P473 الأشياء على أنه واحد لا يشارك، قاهر لا يغالب، {ذلكم الله ربكم} أي ذلك ~~الذي هذه أفعاله هو الله ربكم أي خالقكم ومالككم، لا رب لكم غيره، {له ~~الملك لا إله إلا هو} وحده أي له الملك وحده كله لا شريك له فيه، {فأنى ~~تصرفون} أي وكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، { إن تكفروا فإن الله ~~غني عنكم} أي عن إيمانكم وإنكم المحتاجين إليه لاستضراركم بالكفر، ~~واستنفاعكم بالإيمان، {ولا يرضى لعباده الكفر} رحمة لهم؛ لأنه يوقعهم في ~~الهلكة، {وإن تشكروا يرضه لكم} أي يرض الشكر لكم؛ لأنه سبب فوزكم وفلاحكم، ~~فأذن ما كره كفركم، ولا رضي شكركم إلا لكم ولصلاحكم لا لمنفعة ترجع إليه ~~سبحانه؛ لأنه الغني الذي....تجوز عليه الحاجة، وهذه الآية أعظم حجة على ~~المجبرة. # قال رضي الله عنه: ولقد تحمل بعض الغوات ليثبت لله مانفاه عن ذاته من ~~الرضا لعباده الكفر، فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص، وما أراد إلا ~~عبادة الذين عناهم في قوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} يريد المعصومين، ~~تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} الوزر: ~~الحمل الثقيل، والمعنى إن كل نفسا حاملة وزرا فإنها لا تحمل إلا وزر نفسها ~~يوم القيامة؛ لأن الله تعالى لا يعاقب أحدا بذنب غيره، {ثم إلى ربكم ~~مرجعكم} أي ثم إلى جزاء ربكم مصيركم في الآخرة، {فينبئكم بما كنتم تعملون} ~~أي فيخبركم بأعمالكم ظاهرها وباطنها، {إنه عليم بذات الصدور} بمضمراتها، ~~فلا يعزب عنه شيء من أعمالكم، وهذا وعيد لهم وتهديد بأنهم يعاقبون على جميع ~~ما أظهروا وما أبطنوا. PageV04P474 # وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان ~~يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل ms1674 عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك ~~من أصحاب النار(8) # {وإذا مس الإنسان ضر} أي إذا أصابه مرض أو شدة، أو فقر، {دعا ربه منيبا ~~إليه} أي دعاه في صورة المنيب، وهو التائب النادم، {ثم إذا خوله نعمة منه} ~~أي نعمة عليه بكشف ضره، وإجابة دعائه، ومعنى خوله: أعطاه، والتخويل الإعطاء ~~تفضلا لا مجازاة، ولا لطلب عوض، أو استمرار منفعة، {نسي ما كان يدعو إليه ~~من قبل} أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، وقيل: نسي ربه الذي ~~يتضرع إليه ويبتهل، وما: بمعنى من، {وجعل لله أندادا} أي أمثالا في ~~الإلهية، {ليضل عن سبيله} وقرئ بضم الياء وفتحها أي ليضل غيره، ويضل نفسه، ~~واللام للتعليل؛ لأن الإضلال والضلال بسبب اتخاذ الأنداد، وقوله: {قل تمتع ~~بكفرك قليلا} من باب الخذلان والتخلية؛ كأنه قيل له: إذ قد أبيت قبول ما ~~أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك، ويؤمر بتركه ~~مبالغة في خذلانه، وتخليته وشأنه؛ لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن ~~يبعث على عكس ما أمره به، فالمعنى قل يامحمد لمن يفعل هذا {تمتع بكفرك ~~قليلا إنك من أصحاب النار} أي من الذين لازموها بالخلود فيها. PageV04P475 # أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب(9)قل ياعباد ~~الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة ~~إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(10) # { أمن هو قانت} في الكلام مخذوف تقديره: أمن هو قانت كغيره؛ وإنما حذف ~~لدلالة الكلام عليه، وهو جري ذكر الكافر قبله، وقيل: أمن هو قانت أفضل أم ~~من هو كافر، وأهذا الكافر أفضل أم قانت، والقانت: هو القائم بما يجب عليه ~~من الطاعة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) ~~وهو القيام فيها، {آناء الليل} أي ساعاته، {ساجدا وقائما} بيان لحال ~~القانت، وقرئ ساجدا وقائم على أنه خبر بعد ms1675 خبر، والواو للجمع بين الصفتين، ~~ثم وصف بالوقوف بين الخوف والرجاء، فقال: {يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} أي ~~يحذر عذاب الآخرة، ويرجو نعمة ربه فيها، أو نعمته في الدارين، لكن الكلام ~~فيما يتعلق بالآخرة، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} أراد ~~بالذين يعلمون العالمين من علماء الديانة كأنه جعل من لا يعلم غير عالم. PageV04P476 # قال رضي الله عنه: وفيه ازدراء عظيم لمن لا يعلم من العلماء حيث جعل ~~القانتين هم العلماء، ومن عداهم ممن يفتتن بالدنيا ولا يعمل بعلمه جهلة عند ~~الله؛ لأنهم كالجهلة في عدم انتفاعهم بالعلم إلا أن الحجة عليهم أظهر؟ فهل ~~يستوي معناه التباعد الكلي فيما بين الفريقين أي بينهما بون بعيد، ويجوز أن ~~يراد التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون، ~~والعاصون، وقيل: نزلت في عمار بن ياسر، وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، ~~والمراد بالقانت عمار، وعن الحسن سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو، ~~فقال: هذا تمن، وأما الرجاء فتلا هذه الآية يعني {أمن هو قانت}. PageV04P477 # {إنما يتذكر أولوا الألباب} إنما يتفكر ويعتبر أصحاب العقول، {قل ياعباد ~~الذين آمنوا} أي قل يا محمد يا عباد الذين آمنوا، {اتقوا ربكم} أي قوا ~~أنفسكم عذابه، وتعرضوا لثوابه بالطاعة والإحسان في الأعمال، ثم بشرهم، ~~فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} قوله في هذه الدنيا: متعلق ~~بأحسنوا لا بحسنة، ومعناه الذين أحسنوا في هذه الدينا فلهم حسنة في الآحرة ~~وهو دخول الجنة، أي حسنة لا توصف، والسدي علق حسنة بقوله: في هذه الدينا، ~~لا بأحسنوا، وفسر الحسنة بالصحة والعافية في الدنيا، {وأرض الله واسعة} ~~معناه لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة، حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون ~~في أوطانهم وبلادهم من التوقر على الإحسان، وصرف الهمم إليه، قيل لهم: فإن ~~أرض الله واسعة فلا تجثموا مع العجز وتحولوا إلى بلاد آخر، واقتدوا ~~بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى ~~إحسانهم، وطاعة إلى طاعتهم، وقيل: هو للذين كانوا في بلد ms1676 المشركين فأمروا ~~بالمهاحرة عنهم، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} الصابرون: هم الذين ~~صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم، وعلى غير من تجرع الغصص واحتمال ~~البلايا في طاعة الله تعالى وازدياد الخير، وأجرهم: ثوابهم على الصبر لا ~~يوفون أجرهم إلا بغير حساب أي لا يحاسبون عليه، وقيل: بغير مكيال وغير ~~ميزان بل يغرف لهم غرفا، وهو تمثيل للتكثير، وعن ابن عباس: لا يهتدي إليه ~~حساب الحساب، ولا يعرف. PageV04P478 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ينصب الله الموازين يوم القيامة ~~فيؤتى بأهل الصلاة ويوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون ~~أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل ~~البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبا حتى ~~يتمنى أهل العافية في الدينا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل ~~البلاء من الفضل)). # قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين(11)وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين(12) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم(13)قل الله أعبد مخلصا ~~له ديني(14)فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين(15) PageV04P479 {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين، وأمرت لأن أكون أول المسلمين} ~~أي أمرت بإخلاص الدين، وأمرت بذلك؛ لأجل أن أكون أول المسلمين أي مقدمهم ~~وسابقهم في الدينا والآخرة، والمعنى: إن الإخلاص له السبقة في الدين، فمن ~~أخلص كان سابقا، قال رضي الله عنه: وإنما عطف أمرت على أمرت؛ لأنهما ليسا ~~بواحد لاختلاف جهتهما، وكذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ~~لتحرز القائم به، السبق شيء، وإذا اختلف وجه الشيء وصفاته نزل بذلك منزلة ~~شيئين مختلفين، وذلك أن تجعل اللام زيادة بدليل مجيئه بغير لام في قوله: ~~وأمرت أن أكون من المسلمين، وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأمرت أن أكون أول ~~من أسلم، وفي معناه أوجه: أن أكون أول من أسلم في زماني، ومن قومي؛ لأنه ~~أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام ms1677 وكسرها، وأن أكون أول الذين دعوتهم إلى ~~الإسلام إسلاما، وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا إليه غيره لأكون ~~مقتدا بي في قومي، وفعلي جميعا، ولاتكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون ~~بمالا يفعلون، وأن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين، {قل إني ~~أخاف إن عصيت ربي} يعني أمرني ربي أن أخلص له الدين من الشرك والرياء، وكل ~~شائب بدليل العقل والسمع، فإن عصيت ربي بمخالفة الدليلين استوجبت، {عذاب ~~يوم عظيم} وهو يوم القيامة فلا أعصيه ولا أتابع أمركم؛ وذلك حين دعوه إلى ~~دين آبائه فأمر بأن يجيب عنهم بهذا وبقوله: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} ~~وقد مر اسم الله تعالى ليدل على اختصاص الله بالعبادة، أي لا أعبد إلا الله ~~وحده؛ لأنه رد عليهم بخلاف قوله: أن أعبد الله فالكلام هناك واقع في الفعل ~~نفسه، وإيجاده لا في المعبود، والكلام في قوله: {قل الله أعبد} واقع في ~~المعبود، ولذلك قال: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} والمراد بهذا الأمر PageV04P480 المبالغة في الخذلان والتخلية كما تقدم. # قال رضي الله عنه: وليس قوله: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} بتكرير ~~لقوله: قل إني أمرت أعبد الله مخلصا له الدين؛ لأن الأول اخبار بأنه مأمور ~~من جهة الله باحداث العبادة والإخلاص. # والثاني: اخبار بأنه يختص الله وحده دون غير بعبادته مخلصا له دينه، ~~ولهذا قدم اسم الله في الثاني دون الأول ليدل على هذا المعنى وهو أنه لا ~~يعبد إلا الله وحده، {قل إن الخاسرين} أي قل إن الكاملين في الخسران ~~الجامعين له من جميع جهاته هم، {الذين خسروا أنفسهم} لوقوعها في النار، ~~{وأهليهم يوم القيامة} لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا ~~أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده إليهم، ~~وقيل: خسروهم؛ لأنهم لم حلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة: يعني ~~وخسروا أهليهم الذين كانوا يكونون لهم، لو آمنوا، قال رضي الله عنه: ولقد ~~وصف خسرانهم بغاية ms1678 الفضاعة في قوله: {ألا ذلك هو الخسران المبين} حيث ~~استأنف الجملة وصدرها بحرف التنبيه ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر، وعرف ~~الخسران ليعم وصفه بالمبين. # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ياعباد ~~فاتقوني(16)والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ~~فبشر عبادي(17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولوا الألباب(18) PageV04P481 {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل}جمع ظلة وهي: ما أظلك من فوق ومن ~~تحتهم أطباق، من النار: هي ظلل الآخرين ممن هو أسفل منهم {ذلك} أي ذلك ~~العذاب، {يخوف الله به عباده} أي هو الذي يتوعد الله به عباده ويخوفهم ~~ليجتنبوا ما يوقعهم فيه، {ياعباد فاتقوني} أي فخافون ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. # قال رضي الله عنه: وهذه عظت من الله ونصيحة بالغة، {والذين اجتنبوا ~~الطاغوت أن يعبدوها} الطاغوت: الشيطان، أو الشياطين، والمراد بها هاهنا ~~الجمع، {وأنابوا إلى الله} أي رجعوا إلى الله تائبين لما فعلوا، {لهم ~~البشرى} أي البشارة بالثواب فقوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة} أي في الدنيا على ألسنة الرسل، وفي الآخرة تتلقاهم الملائكة عند ~~حضور الموت مبشرين لهم، وحين تحشرون،{فبشر عبادي، الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه} وهم الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم، وإنما أراد أن يكون مع ~~الاجتناب والإنابة على هذه الصفة، فوضع الظاهر موضع الضمير، وأراد أن ~~يكونوا نقادا في الذين يميزون بين الحسن والأحسن، والفاضل والأفضل، فإذا ~~اعترضهم أثر إن واجب وندب اختياروا الواجب، وكذلك المباح والندب حرصا على ~~ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابا، قال رضي الله عنه: ويدخل تحت هذه المذاهب ~~واختيار ثباتها على السبك، وأقواها عند الشيئنين وبينهما دليلا وأمارة، وأن ~~لا يكون الإنسان في مذهب كما قال القائل: # ولا تكن مثل غير قيد فانقادا ... صدره شمر وكن في أمور البين مجتهدا PageV04P482 يريد المقلد، وقيل: يستمعون القرآن، وغيره فيتبعون القرآن، قيل: يستمعون ~~أوامر الله ويتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو، والإنتصاف، والاغضى، ms1679 والأبدا ~~والإخفاء، وعن ابن عباس: هو الرجل يجلس مع القوم يستمع الحديث فيه محاسن، ~~ومسائي، ويحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، {أولئك الذين هداهم الله} أي ~~هداهم إلى اتباع الأحسن الذي هو أقرب وأكثر ثوابا، {وأولئك هم أولوا ~~الألباب} أي أصحاب العقول الراجحة لاختيارهم الأفضل، والأحسن. # أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار(19)لكن الذين اتقوا ~~ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف ~~الله الميعاد(20)ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ~~ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب(21) # {أفمن حق عليه كلمة العذاب} الهمزة للاستفهام ومعناها الإنكار، والفاء ~~عافطة على محذوف دل عليه الخطاب، تقديره لأنت مالك أمرهم فمن حق عليه ~~العذاب، فأنت تخلصه، ودل على هذا قوله: {أفأنت تنقذ من في النار} أي أفأنت ~~يا محمد تخلص من في النار وتخرجه، قال رضي الله عنه: والهمزة الثانية: هي ~~الأولى كررت التأكيد، معنى الإنكار والاستبعاد، ووضع من في النار موضع ~~الضمير، فالآية على هذا جملة واحدة. PageV04P483 # ووجه آخر: وهو أن تكون الآية جملتين، أفمن حق عليه كلمة العذاب، فأنت ~~تخلصه، أفأنت تنقذ من في النار؛ وإنما جاز حذف فأنت تخلصه؛ لأن أفأنت تنقذ ~~يدل عليه، قال رضي الله عنه: نزل استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا منزلة ~~دخولهم النار حتى نزل اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكده نفسه ~~في دعائهم إلى الإيمان منزلة انقاذهم من النار، وقوله: {أفأنت تنقذ} يفيد ~~أن الله تعالى هو الذي يقدر على الانقاذ من النار وحده لا يقدر على ذلك أحد ~~غيره، فكما لا تقدر أنت أن تنقذ الداخل في النار من النار لا تقدر أن تخلصه ~~مما هو فيه من استحقاق العذاب بتحصيل الإيمان فيه، {لكن الذين اتقوا ربهم ~~لهم غرف من فوقها غرف} أي لهم علالي من ms1680 فوقهم علالي بعضها فوق بعض، ~~والعلالي: المنازل المرتفعة في الجنة، ومعنى قوله: {مبنية} أنها بنيت بناء ~~المزل التي على الأرض وسويت تسويتها، {تجري من تحتها الأنهار} كما تجري من ~~تحت المنازل من غير تفاوت بين العلو والسفل، يعني أنها بخلاف أنهار الدنيا؛ ~~فإنها لا تجري إلا من تحت السفل، وقوله: {وعد الله} تأكيدا لقولهم لهم غرف؛ ~~لأنه في معنى وعدهم الله ذلك وعدا، {لا يخلف الله الميعاد} لأن خلف الميعاد ~~قبيح فلا يجوز عليه تعالى، {ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء} هو المطر، ~~وقيل: كل ما في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الشجرة التي ببيت ~~المقدس، ثم يقسمه الله عزوجل، {فسلكه} أي فأدخله ونضمه {ينابيع في الأرض} ~~يعني عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجسام، {ثم يخرج به زرعا مختلفا ~~ألوانه} أي هيئاته من خضرة وحمرة، وصفرة، وبياض وغير ذلك، أو أصناف من بر ~~وشعير، وسمسم، وجلجلان وغير ذلك، {ثم يهيج}أي يبش ويتم جفافه، فيثور أي ~~يرتفع عن منابته، {فتراه مصفرا} PageV04P484 أي فينقلب إلى الصفرة إذا هاج ويبس، {ثم يجعله حطاما} أي فتاتا ودرينا، ~~والدرين هو اليابس المسود،{ إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} أي لتذكيرا ~~وتنبيها على أنه لابد من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عند تقديره وتدبيره لا عن ~~تعطيل وإهمال. # أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله أولئك في ضلال مبين(22)الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك ~~هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد(23) # {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} أفمن عرف الله أنه من ~~أهل اللطف فاللطف به حتىأن شرح صدره للإسلام ورغب فيه، وقبله كمن لا لطف له ~~فهو جرح الصدر قاسي القلب، ونور الله: هو لطفه، {فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله} أي من أجل ذكر الله وبسببه ms1681 يعني: إذا ذكرت عندهم وآياته ازدادت ~~قلوبهم قساوة ونفرة، {أولئك} يعني القاسية قلوبهم، {في ضلال مبين} أي في ~~ذهاب عن الحق بين، وقرئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية، ~~فقيل: يا رسول الله كيف انشراح الصدر، قال: ((إذا دخل النور القلب انشرح ~~وانفسخ)) فقيل، فما علامة ذلك، قال: ((الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن ~~دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزوله)) {الله نزل أحسن الحديث} يعني ~~القرآن. PageV04P485 # عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ملوا ملة أي سئموا وكلوا مرة، فقالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: حدثنا ~~فنزلت هذه الآية وقد فخم القرآن بإسناد تنزيله إلى الله، وإن مثله لا يجوز ~~أن يصدر إلا عن الله تعالى، وفيه تنبيه على أنه وحي معجز مباين لسائر ~~الأحاديث، {كتابا متشابها} أي يشبه بعضه بعضا من غير اختلاف ولا تناقض، قال ~~رضي الله عنه: ومتشابها مطلق في مشابهة بعضه بعضا فكان متناولا لتشابه ~~معانيه في الصحة والأحكام، والبناء على الحق والصدق ومنفعة الخلق وتناسب ~~ألفاظه وتناصفها في التخيير، والاصبابة وتجاوب نظمه وتأليف الإعجار ~~والتبكيت، {مثاني}جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثني من قصصه وأخباره ~~وأحكامه، وأوامره، ونواهيه، ووعده ووعيده، ومواعظه، وقيل: لأنه يثنى في ~~التلاوة فلا تمل كما جاء في وصفه..... ويتشأن، ولا يخلق على كثرت التردد، ~~قال رضي الله عنه: وصح صف الكتاب وهو مفرد بمثاني وهي: جمع؛ لأن الكتاب ~~جملة ذات تفاصيل كقولك: الإنسان عظام وعروق، وأصله كتابا متشابها فصولا ~~مثاني: أي أقاصيص وأحكام، ومواعض مكرره. PageV04P486 # قال رضي الله عنه: وفائدة التنبيه والتكرير أن النفوس أنفر شيء عند حديث ~~الوعض والنصيحة، فمالم تكرر عليها مرة بعد مرة لم يرسخ فيها، ولم تعمل ~~عمله، ومن ثم كانت عادت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكرر عليهم ~~ما كان يعض به وينصح ثلاث مرات وسبع ليركزه في قلوبهم ويغرسه في صدورهم، ~~{تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } أقشعر الجلد إذا ms1682 تقيض تقيضا شديدا يقال ~~أقشعر جلده من الخوف، وقف شعر، وهذا مثل في شدة الخوف فيجوز أن يريد به ~~الله سبحانه التمثيل تصويرا لافراغ خشيتهم، وإن يريد التحقيق، والمنعى أنهم ~~إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم، {ثم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي ثم إذا ذكروا الله ورحمته وجدوه بالمغفرة، ~~لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة. PageV04P487 # قال رضي الله عنه: وإنما قال: تلين لذكر الله، ولم يقل لذكر الله؛ لأن ~~تليين ضمن معنى فعل متعد ..... كأنه قيل: سكنت واطمأنت إلى ذكر لينه غير ~~منقضبة راجية غير خاشية، قال رضي الله عنه: وإنما اقتصر على ذكر الله من ~~غير ذكر الرحمة؛ لأن ذكر أصل أمره الرحمة، والرأفة ورحمته هي سابقة غضبه، ~~فلا ضالة رحمته إذا ذكر لم يخطر بالبال قبل كل شيء من صفاته؛ إلا كونه ~~رؤوفا رحيما، قال رضي الله عنه: وإنما ذكرت الجلود وحدها ولا ثم قرنت بها ~~القلوب ثانيا؛ لأن الخشية التي محلها القلب قد ذكرت بقوله: {يخشون ربهم} ~~فجرى مجرى ذكر القلوب فكأنه قيل: تقشعر جلودهم من آيات الوعيد، وتخشع ~~قلوبهم في أول وهلة؛ فإذا ذكر الله ونسي أمره على الرأفة والرحمة، واستدلوا ~~بالخشية رجاء في قلوبهم بالقشعريرة لينافي جلودهم، {ذلك} إشارة إلى الكتاب ~~وهو: {هدى الله يهدي به من يشاء} أي يوفق به من يشاء توفيقه وهدايته من ~~عباده المتقين؛ لأنهم يقبلون اللطف والهدى فيهديهم حتى يخشوا تلك الخشية، ~~ويرجوا ذلك الرجاء، {ومن يضلل الله} أي يخذله ويحله من الفساق والفجرة؛ ~~لأنه لا يقبل الهدى والتوفيق، {فما له من هاد} أي من قادر على هدايته، وذلك ~~الكائن من الخشية والرجاء، هدى الله أي أثر هداه، وهو لطفه يهدي به أي بهذا ~~الأثر من يشاء من عباده، يعني من صحب أولئك ورأهم خاشين راجين، فكان ذلك ~~مرغبا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسلوك طريقتهم، ومن يضلل أي ومن لم تؤثر فيه ~~الطاعة لقسوة قلبه واصراره على فجوره، {فما ms1683 له من هاد} أي من مؤثر يؤثر فيه ~~بشيء قط. PageV04P488 # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم ~~تكسبون(24)كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون(25)فأذاقهم ~~الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون(26)ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون(27) PageV04P489 {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} اتقاه بدرقته إذا استقبله بها ~~فوقى بها نفسه إياه واتقاه بيده، وتقديره أفمن من يقي بوجهه سوء العذاب كمن ~~أمن العذاب بخذف الخير كما حذف في نظائره، وسوء العذاب شدته، ومعناه أن ~~الإنسان إذا لقى مخوفا من المخاوف واستقبله بيده، وطلب أن يقي بها وجهه؛ ~~لأنه أعز أعضائه عليه، والذي يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه لا ~~يتهيأ له أن، يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاية له ~~ومحامة عليه، نزلت هذه في أبي جهل لعنه الله، {وقيل للظالمين ذوقوا} أي ~~وقال لهم خزنة النار: ذوقوا وبال، {ما كنتم تكسبون} من الظلم والقبائح، ~~{كذب الذين من قبلهم} أي قبل قريش،{ فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} أي من ~~الجهة التي لا يحتسبون ولا تخطر ببالهم وأن الشر يأتيهم منها بيناهم ~~آمنون.....من مأمنهم، {فأذاقهم الله الخزي} وهو الذل والصغار والمسخ ~~والخسف، والقتل، {في الحياة الدنيا} وما أشبه ذلك من نكال الله وعذابه في ~~الدنيا، {ولعذاب الآخرة أكبر} مما أصابهم من الخري والعذا ب؛ لأن كل ملأ ~~دون النار عافية،{ لو كانوا يعلمون} نسبهم إلى الجهل، إما لأنهم لا يعلمون، ~~وإما لأن علمهم كلا علم؛ لأنهم غير منتفعين به، {ولقد ضربنا للناس} وأقسم ~~لقد ضربنا أي مثلنا للناس، {في هذا القرآن من كل مثل} أي من كل قصة غربية ~~حسنة هي كالمثل في غرابتها وحسنها، {لعلهم يتذكرون} أي لإرادتنا أن يتفكروا ~~في أمثاله ومعانيه، فيدعوهم ذلك إلا الانتفاع به والفوز بسببه. PageV04P490 # قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون(28) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء ~~متشاكسون ورجلا سلما ms1684 لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون(29)إنك ميت وإنهم ميتون(30)ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون(31)فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم ~~مثوى للكافرين(32) # {قرآنا عربيا } بيان لحال القرآن على وجه التأكيد، {غير ذي عوج} أي ~~مستقيما بريا من التناقص والاختلاف، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ~~أراد أنه كل مستقيم على وجه الحكمة والإصابة، وقيل: المراد بالعوج الشك ~~واللبس، {لعلهم يتقون} أي لإرادتنا أن تقوا أنفسكم عذاب الله بالعمل بما ~~فيه، {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل} أي أضرب يا ~~محمد لقومك مثلا وقل لهم ما تقولون في رجلا من المماليك، قد اشترك فيه ~~شركاء متشاكسون أي بينهم اختلاق ونتازع كل واحد يدعي أنه عبده، فهم ~~يتجاذبون وتعاورونه في مهن شتى مشادة، وإذا عرضت له حاجة تدافعوه فهو متحير ~~في أمره وتشعبت الهموم قلبه، وتوزعت أفكاره لا يدري أيهم يرضى بخدمته ولا على PageV04P491 أيهم يعتمد في حاجاته، وفي آخر قد سلم لمالك، واحد وخلص له فهو مؤدي لما ~~الزمه من خدمته معتمد عليه فيما يصلح فهمه، واحد وقلبه مجتمع أي هاذين ~~العبدين أحسن حالا وأحمد شأنا، والمراد تمثيل حال من يثبت آلهه شتقي وما ~~يلزمه على قياس مذهبه من أن يدعي كل واحد منهم عبوديته ويتشاكسوا في ذلك ~~وتغالبوا، ويبقى هو متحير ضايعا لا يدري أنهم يعبدوا على ربوبيته أيهم ~~يعتمد وممن يطلب رزقه، وممن يلتمس رفقه، فهمه شعاع قلبه وقلبه أو زاغ، وحال ~~من لا يثبت إلا إلها واحدا فهو قائم بما كلفه عارف بما أرضاه وما اسخطه ~~وماتفضل عليه في عاجله مؤمل للثواب في آجله، {هل يستويان مثلا} أي هل تستوي ~~صفاتهما وحالاهما، {الحمد لله} الواحد الذي لا شريك له دون كل معبود سواه، ~~أي يجب أن يكون الحمد متوجها إليه وحده والعبادة، فقد ثبت أنه لا إله إلا ~~هو،{بل أكثرهم لا يعلمون} فيشركون به غيره، وقيل الحمد: على أن لم يأمرهم ~~بعبادة غيره ms1685 فكان نظير حالهم كحال العبد المشترك الذي يحتاج أن يخدم جماعة ~~ويدير أن يرضي قوما مخلتفين، {إنك ميت وإنهم ميتون} قال رضي الله عنه: ~~كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ....موته فأخبر الله ~~تعالى أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة الباقي بالفاني، وعن قتادة: ~~نعى إلى تنبيه نفسه، وبعى إليكم أنفسكم، والمنعى إنك وإياهم وإن كنتم أحياء ~~فأنتم في عداد الموتى؛ لأن ما هو كائن فكان قد كان، {ثم إنكم يوم القيامة ~~عند ربكم} ثم إنكم وآباءكم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب تختصمون يعني ~~المؤمن، والكافر، والمظلوم والظالم، وتحتج أنت عليهم بأنك قد بلغت فكذبوا ~~واجتهدت في الدعوة فلجوا ويتعذرون بما لا طائل تحته يقول: الأتباع، {أطعنا ~~سادتنا وكبراءنا} ويقول: السادات أغوتنا الشياطين، وآباؤنا الأقدمون. PageV04P492 # قال رضي الله عنه: وقد حمل على اختصام الجميع، وإن الكفار يخاصم بعضهم ~~بعضا، حتى يقال لهم: {لا تختصموا لدي} ويخاصم المؤمنين الكافرين ....بالحجج ~~وأهل القبلة يكون بينهم الخصام. # قال عبد الله بن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا، ونحن نرى أن هذه الآية ~~أنزلت فينا وفي أهل الكتاب، قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد حتى رأيت بعضنا ~~يضرب وجه بعضا بالسيف، فعرفت أنها نزلت فينا، وقال أبو سعيد الخدري: كنا ~~نقول ربنا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة، فلما كان يوم صفين وشد بعضنا ~~على بعض بالسيوف، قالنا: نعم هو هذا. # وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة: ما خصومنتا ونحن إخوان، فلما قتل ~~عثمان، قالوا: هذه خوصومنتا. # وعن أبي العالية: نزلت في أهل القبلة، قال رضي الله عنه: والوجه الذي يدل ~~عليه كلام الله تعالى وهو ما قدمت أولا؛ ألا ترى إلى قوله: {فمن أظلم ممن ~~كذب على الله}.وقوله: {والذي جاء بالصدق وصدق به} وما هو إلا بيان وتفسير ~~للذين تكون بينهم الخصومة، فمن أظلم ممن كذب على الله أو اتفرى عليه بإضافة ~~الولد، والشريك إليه، وكذب بالصدق أي بالأمر الذي هو الصدق يعنيه وهو ما ~~جاء به محمد صلى الله ms1686 عليه وآله وسلم ومعنى إذا جاءه أي حين، جاءه والمعنى ~~فأجاءه بالتكذيب حين سمع به من وفقه لأعمال رؤية واهتمام بتمييز بين حق ~~وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون، ثم توعدهم بقوله: {أليس في جهنم ~~مثوى} أي مقاما ومستقرا، {للكافرين} أي لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا ~~بالصدق، إلا أنه ذمهم بالوصف بالكفر. PageV04P493 # والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون(33)لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك ~~جزاء المحسنين(34) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ~~الذي كانوا يعملون(35)أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن ~~يضلل الله فما له من هاد(36)ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي ~~انتقام(37) # {والذي جاء بالصدق وصدق} هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالحق ~~وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه، كما أراد بموسى إياه وقومه بقوله: {ولقد ~~آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون} فلذلك قال: {أولئك هم المتقون} إلا أن هذه ~~في الصفة، وذلك في الإسم ويجوز أن يريد الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به وهم ~~الرسول الذي جاء بالصدق وصحابته الذين صقدوا به. # وفي قراءة ابن مسعود: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به، {لهم ما يشاءون عند ~~ربهم} أي لهم من الجزاء ما يشاءون في الآخرة عند ملاقات ربهم لهم بالجزاء ~~ذلك: أي {ذلك} الوعظ العظيم {جزاء المحسنين}أي جزاؤهم على ما فعلوا من ~~الإحسان في أعمالهم حيث جاءوا بالصدق وصدقوا به، {ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} هذا تعليل لقوله: {جاء ~~بالصدق وصدق به} أي ليسقط الله عنهم أقبح الذي عملوا، وأراد بالأسوأ سيء ~~عملهم وبالأحسن حسن عملهم. PageV04P494 # قال رضي الله عنه ومعنى التفضيل في الأشعار: بأن الشيء الذي يفطر منهم من ~~الصغائر، والزلات المكفرة هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية، والحسن الذي ~~يعملونه وهو عند الله الأحسن لحسن إخلاصهم فيه، فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ، ~~وحسنهم بالأحسن، {أليس الله بكاف عبده} يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~بنصره ms1687 ويكفيه أمر معاديه، وذلك أن قريشا قالت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا -أي تصيبك بالجنون- وإنا نخشى عليك معرتها ~~لعيبك إياها، ويروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالدا رضي الله ~~عنه إلى العزى ليكسرها، فقال له: سادتها أحذركهاا يا خالد إن لها لشدة لا ~~يقوم لها شيء، فعمد خالدا إليها فهشم أنفها، وقال الله عزوجل: أليس الله ~~بكاف نبيه أن يعصمه من كل سوء ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف والحروب، ~~{ويخوفونك بالذين من دونه} أي يخوفونك بأوثانهم، وفي هذا تهكم بهم؛ لأنهم ~~خوفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضر، ومعناه: أو ليس الله بكاف أنبيائه، ولقد ~~قالت أممهم نحو ذلك فكفاهم الله، وذلك نحو قوله قوم هود: {إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء} ويجوز أن يريد بالعبد العباد على الإطلاق؛ لأنه ~~كافيهم في الشدائد، وكافل مصالحهم، {ومن يضلل الله فما له من هاد، ومن يهد ~~الله فما له من مضل أليس الله بعزيز} أي بغالب منيع، {ذي انتقام} أي ينتقم ~~من أعدائه لأوليائه، وفي هذا وعيد لقريش، ووعد للمؤمنين بأن ينتقم لهم منهم ~~وينصرهم عليهم. PageV04P495 # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من ~~دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون(38)قل ياقوم اعملوا على ~~مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون(39) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب ~~مقيم(40) # {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض} أي وأقسم لئن سألت يا محمد قريشا ~~من المختص بخلق السماوات والأرض، {ليقولن الله} لأنهم يعترفون بذلك وهو ~~زيادة في ظهور الحجة عليهم، {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله} أي قل ~~فأخبروني ما تعبدون من دون الله {إن أرادني الله بضر} أي مرض أو فقر أو غير ~~ذلك من النوازل، {هل هن} بمعنى أصنام، {كاشفات ضره أو أرادني برحمة} من صحة ~~أو غناء ms1688 أو نحوها، {هل هن ممسكات رحمته} أي مانعاتها عني، قال رضي الله ~~عنه: ... بعد التذكير في قوله: {ويخوفونك بالذين من دونه} لأنهن كن إناثا ~~وهن اللات، والعزى، ومنات؛ ولأن التأنيث زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به ~~من كشف الضر، وإمساك الرحمة؛ لأن الأونوثة من باب اللين والرخاوة، كما أن ~~الذكورة من باب الشدة، والصلابة كأنه قال: الإناث الآتي هن اللات والعزى ~~ومنات أضعف مما تدعون لهن وأعجز، وفيه تهكم. PageV04P496 # قال رضي الله عنه: وإنما فرض المسأله في نفسه دونهم؛لأنهم خوفوه معرة ~~الأوثان وتجلينها، فأمر أن يقرهم أولا بأن خالق العالم هو الله وحده، ثم ~~يقول لهم بعد التقهير: فإن أرادني خالق العالم الذي أقررتهم به بعد ضر من ~~مرض، أو غيره، أو برحمة من صحة، أو غيرها، هل هؤلاء؟ اللآتي خوفتموني ~~إياهن، كاشفات عني ضره، أو ممسكات رحمته حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم، ~~وقال: {قل حسبي الله} أي كافيا لمغرت أوثانكم، {عليه يتوكل المتوكلون} وفيه ~~تهكم بهم أيضا، ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم فسكتوا، ~~فنزل: {قل حسبي الله}. # {قل ياقوم اعملوا على مكانتكم} أي على حالكم التي أنتم عليها من العداوة ~~التي تمكنتم منها، والمكانة بمعنى المكان، فاستعيرت عن العين للمعنى، كما ~~يستعار هنا، وحيث للزمان وهما للمكان: إني عامل أي على ماكني؛ إلا أنه حذف ~~للاختصار، ولما فيه من زيادة الوعيد، وللإعلام بأن حاله لا تفق على مكانة ~~واحد بل يزداد كل يوم قوة وشدة؛ لأن الله تعالى ناصره ومعينه، ومظهره على ~~الدين كله، ولذلك قال: {فسوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه} فتوعدهم بكونه ~~منصورا عليهم غالبا لهم في الدنيا والآخرة؛ لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب ~~فذلك عزة، وغلبته من حيث أن الغلبة تتم له بعز عزيز من أولياءه، ويذل ذليل ~~من أعدائه، ومعنى يخزيه: يذله في الدنيا وهو عذابهم يوم بدر، ومعنى قوله: ~~{ويحل عليه} أي يثبت عليه في الآخرة {عذاب مقيم}أي دائم وهو عذاب النار. PageV04P497 # إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى ms1689 فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها وما أنت عليهم بوكيل(41)الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك ~~لايات لقوم يتفكرون(42) # {إنا أنزلنا عليك الكتاب} وهو القرآن، {للناس} أي لأجلهم وأجل حاجتهم ~~إليه ليبشروا وينذوا، فتقوى دواعيه إلى اختيار الطاعة إلى المعصية ولا حاجة ~~إلى ذلك فأما الغني، ومعنى قوله: {بالحق} أنه أنزل مصحف بالحق لا يفارقه، ~~وذلك احتياج الناس إليه، {فمن اهتدى فلنفسه} أي فمن اختار الهدى فقد نفع ~~نفسه، {ومن ضل فإنما يضل عليها} أي ومن اختار الضلالة فقد ضرها، {وما أنت ~~عليهم بوكيل} أي وما وكلت عليها لاتجبرهم على الهدى فإن التكليف مبني على ~~الاختيار دون الإجبار، {الله يتوفى الأنفس} أي يقبض الأرواح، {حين موتها} ~~أي عند موتها، {والتي لم تمت في منامها} يريد ويتوفى الأنفس التي لم تمت في ~~منامها أي يتوفاها حين تنام تشيبها لانائمين بالموتى، كما قال: {وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل} حيث لا تمرون ولا تنصرفون كما أن الموت كذلك، {فيمسك} ~~الأنفس، {التي قضى عليها الموت} أي التي ختم عليها الموت الحقيقي أي لا ~~يردها في وقتها حية، {ويرسل الأخرى} النائمة، {إلى أجل مسمى} أي إلى وقت ~~ضربه لموته، وقيل معنى يتوفى الأنفس: يستوفها ويقبضها: وهي الأنفس التي ~~تكون معها الحياة والحركة، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها: وهي أنفس ~~التمييز، وقالوا والتي تتوفى في النوم: هي نفس التمييز لا نفس PageV04P498 الحياة؛ لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس، ورووا عن ~~ابن عباس: في ابن آدم نفس وروح، وبينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها ~~العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والتحرك؛ فإذا نام العبد قبض الله ~~نفسه، ولم يقبض روحه، قال رضي الله عنه: والصحيح ما ذكره أولا؛ لأن الله ~~عزووجل علق التوفي والموت والمنام جميعا بالأنفس، وما عنوا بنفس الحياة ~~والحركة، ونفس العقل والتمييز متصف بالموت والنوم، وإنما الجملة هي التي ~~تموت وهي التي ms1690 تنام، {إن في ذلك} أي إن في توفي الأنفس مايتة، ونائمة، أو ~~أمسكها وأرسلها إلى أجل {لايآت} أي لدلائل على قدرة الله تعالى وعلمه، ~~{لقوم يتفكرون} أي يخيلون فيه أفكارهم ويعتبروا. # أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون(43)قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ~~ترجعون(44)وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ~~ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون(45) PageV04P499 {أم اتخذوا من دون الله شفعاء} أي بل اتخذوا قريش، ومعنى الهمزة إنكار ~~الاتخاذ الشفعاء من دون إذن الله، وكذلك حين قالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، {قل أولو كانوا لا يملكون شيئا} ~~معناه أيشفعون ولو كانوا لا يملكون شيئا، {ولا يعقلون} أي ولو كانوا على ~~هذه الصفة لا يملكون شيئا قط حتى يملكون الشفاعة، ولا عقل لهم، {قل لله ~~الشفاعة جميعا} أي هو مالكها فلا يستطيع أحد إلا بشرطين: أن يكون المشفوع ~~له مرتضى، وأن يكون الشفيع مأذونا له، وهاهنا الشرطان مفقودان جميعا،{ له ~~ملك السماوات والأرض} هذا تقرير لقوله: {لله الشفاعة جميعا} لأنه إذا كان ~~له الملك كله والشفاعة من الملك كان مالكا لها، وقوله: {ثم إليه ترجعون} ~~متصل بما يليه، معناه: له ملك السماوات والأرض اليوم، {ثم إليه ترجعون} يوم ~~القيامة ولا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له، فله ملك الدنيا والآخرة، ~~{وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال رضي الله ~~عنه: مدار المعنى على قوله: وحده، أي إذا أفرد الله بالذكر، ولم يذكر معه ~~آلهتهم، اشمأزوا أي كفروا وتقبصوا، {وإذا ذكر الذين من دونه} وهم ألهتهم ~~ذكر الله معهم أو لم يذكر، {إذا هم يستبشرون} أي يستبشروا لافتتانهم بها ~~ونسيانهم حق الله تعالى إلى هواهم فيها، وقيل: إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له نفروا؛ لأن فيه نفيا لآلهتهم، وقيل: أراد استبشارهم بما ~~سبق إليه لسان رسول الله من ms1691 ذكر آلهتهم حين قرأ: {والنجم} عند باب الكعبة ~~فسجدوا معه لفرحهم بذكر آلهتهم، قال رضي الله عنه: ولقد تفاول الاستبشار ~~والاستهزاء زاد كل واحد منهم غاية في بابه؛ لأنه استبشار أن يملأ قلبه ~~سرورا حتى يبسط PageV04P500 له بشرة وجهه، ويتهلل، والإشمئزاز غما وغيضا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه. # قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~في ما كانوا فيه يختلفون(46)ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون(47)وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون(48) # {قل اللهم فاطر السماوات والأرض} أي مبدئهما ومبتدعهما، {عالم الغيب ~~والشهادة} أي ما خفي على العباد، وما علموه وشاهدوه، {أنت تحكم بين عبادك} ~~قال رضي الله عنه: لما اشتد الأمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مقاسات قومه وعظم كفرهم وعنادهم، وقيل له: اعدوا الله باسماءه الحسنى، ~~وقال: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم ولا حلية لغيرك فيهم، وفيه وصف ~~لحالهم واعذار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسلية له، ووعيده لهم، ~~ومعنى قوله: {في ما كانوا فيه يختلفون} من الحق والباطل. PageV04P501 # وعن الربيع بن خثيم وكان قليل الكلام: أنه أخبر بقتل الحسين عليه السلام ~~فسخط على قاتله، وقال: الآن تتكلم فما زاد على أن قال: وقد فعلوا، وقرأ هذه ~~الآية: {قل اللهم فاطر السماوات والأرض} وروي أنه قال: على أثره قتل من كان ~~صلى الله عليه وآله وسلم يجلسه في حجره، ويضع فاه على فيه، {ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا} أي من الأموال والمماليك، {ومثله معه} أي ومثله ~~ما في الأرض، {لافتدوا به} لاستخلصوا به أنفسهم، {من سوء العذاب يوم ~~القيامة} أي من شدة العذاب في ذلك اليوم، والمعنى لو كل واحد مهنم أن يخلص ~~نفسه بذلك، لو أنه يتمكن منه وقبل منه الافتداء، {وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا ms1692 يحتسبون} قال رضي الله عنه: هذا وعيد لا غاية لفضاعتهم وشدته، وهو ~~نظير قوله في الوعد: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم} والمعنى وظهر لهم من سخط ~~الله وعذابه ما لم يكن قط في حسابهم، ولم يحدثوا به نفوسهم، وقيل: عملوا ~~أعمالا حسبوها حسنة فإذا هي سيئات. # وعن سفيان الثوري: أنه قرأها فقال: ويل لأهل الرياء، وجزع محمد بن ~~المنكدر عند موته، فقيل له: أخشى آية من كتاب الله، وتلا هذه: فأنا أخشى أن ~~يبدو لي من الله ما لم أحتسبه، {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} أي سيئات أعمالهم ~~التي كسبوها أو سيئات كسبهم حين تعرض صحائفهم، وكانت خافية عليهم، كقوله: ~~{أحصاه الله ونسوه} وأراد بالسيئات أنواع العذاب التي يجازون بها على ما ~~كسبوا، {وحاق بهم} أي ونزل بهم وأحاط بهم، {ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء ~~استهزاءهم بالمؤمنين ودين الإسلام. PageV04P502 # فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ~~بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون(49)قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون(50)فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين(51) PageV04P503 {فإذا مس الإنسان ضر دعانا} المراد بالمس الإصابة، وبالضر: المرض والفقر، ~~{ثم إذا خولناه نعمة منا} التخويل مختصا بالتفضل، يقال: خوله إذا أعطاه على ~~غير جزاء، والمراد بالنعمة الصحة والغناء، {قال إنما أوتيته على علم} أي ~~على علم مني، إني سأعطاه لما في من فضل، واستحقاق، أو على علم من الله بي ~~وباستحقاقي، أو على علم مني بوجوه الكسب، كما قال قارون: على علم عندي، {بل ~~هي فتنة} هذا إنكار لقوله: كأنه قيل بالنعمة فتنة، يقال: بل هي فتنة أي ~~ابتلى وامتحان لك أتشكر أم تكفر أيها الإنسان، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} بل ~~أكثر النعم فتنة لاعراضهم عن النظر المؤدي إلى العلم، {قد قالها الذين من ~~قبلهم} الضمير في قالها: راجع إلى قوله: {إنما أوتيته على علم} لأنها كلمة ~~أو جملة من القول، ms1693 وقرئ قد قاله على معنى القول والكلام، والذين من قبلهم ~~قارون وقومه، حيث قال: إنما أوتيته على علم عنده، وقومه راضون بها، فكأنهم ~~قالوها، ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلين مثلها،{فما أغنى عنهم ~~ما كانوا يكسبون} من متاع الدنيا ويجمعون منه، {فأصابهم سيئات ما كسبوا} أي ~~سيئات أعمالهم التي كسبوها، {والذين ظلموا من هؤلاء} أي من مشركي مكة، ~~{سيصيبهم سيئات ما كسبوا} أي سيصيبهم مثل ما أصاب أولئك وهو قتل صناديدهم ~~ببدر، وجبس الرزق عندهم هو المطر، فقحطوا بسع سنين، {وما هم بمعجزين} أي ~~وما هم سابقين لله ولا بفائتين عليه. PageV04P504 # أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات لقوم ~~يؤمنون(52) قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم(53)وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا ~~له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون(54)واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون(55) # {أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} لما قحطوا سبع سنين بسط ~~الله لهم الرزق فمطروا سبع سنين، وقيل لهم: أولم تعلموا أنه لاقابض ولا ~~باسط إلا لله عزوجل، وكيف تشركون به، والبسط توسع الرزق، والتقدير: تضييقه؛ ~~لأن البسط والتضييق على مقضتى الحكمة، والمصلحة، {إن في ذلك} المذكور من ~~البسط والقبض، {لايات لقوم يؤمنون} أي يرجا منهم الإيمان، {قل ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم} أي جنوا عليها بالاصراف في المعاصي، والغلو فيها، ~~{لا تقنطوا من رحمة الله} أي لا تيئسوا من نعمتي عليكم بالمغفرة، {إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا} يعني بشرط التوبة، قال رضي الله عنه: وقد تكرر ذكر هذا ~~الشرط في القرآن، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه؛ لأن ~~القرآن في حكم كلام واحد، ولا يجوز فيه التناقض. PageV04P505 # وفي قراءة ابن عباس، وابن مسعود: يغفر الذنوب جميعا لم يشاء، والمراد بمن ~~يشاء، من تاب؛ لأن مشيئته تعالى ms1694 تابعة لحكمته وعدله لا لملكه وجبروته، وقيل ~~في قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عليها السلام: يغفر الذنوب ~~جميعا، ولا يبالي، ونظير نفي المبالة نفي الخوف في قوله:{ولا يخاف عقباها} ~~وقيل: قال أهل مكة: يزعم محمد أن من عبد الأوثان، وقتل النفس التي حرم الله ~~لم يغفر له، فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس التي حرم الله، ~~فنزلت وقيل: نزلت في وحشي قاتل جمزة رضي الله عنه. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أحب أن لي الدنيا وما فيها ~~بهذه الآية، فقال رجل: يار رسول الله: ومن أشرك، فسكت ساعة، ثم قال: إلا ~~ومن أشرك إلا ومن أشرك إلا ومن أشرك)) وعلل سعة مغفرته بقوله: {إنه هو ~~الغفور الرحيم} أي العظيم الغفران الواسع الرحمة، {وأنيبوا إلى ربكم} أي ~~توبوا إليه، {وأسلموا له} أي وأخلصوا له العمل، قال رضي الله عنه: وإنما ~~ذكر الإنابة على أثر المغفرة؛ لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة، ~~وللدلالة على أنها شرط فيها لازم، لا يحصل بدونه، {من قبل أن يأتيكم ~~العذاب} أي عذاب المعاصي التي أمرت بالتوبة عنها، {ثم لا تنصرون} أي لا ~~ينصركم أحد بدفعه عنكم، {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} هذا مثل ~~لقوله: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} في أن معناه أمرهم باختيار ~~الأفضل عن المفضول كالواجب على الندب والمندوب على المباح، {من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة} أي مفاجأة من غير استعداد، {وأنتم لا تشعرون} أي ~~يفجؤكم وأنتم غافلون كأنكم لا تحسبون لفرط غفلتكم وسهوكم. PageV04P506 # أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين(56) أو ~~تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين(57)أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي ~~كرة فأكون من المحسنين(58)بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من ~~الكافرين(59) # {أن تقول نفس} أي أمرناكم بالاتباع كراهة أن تقول نفس، {ياحسرتا} يا ~~حسرتي، {على ما فرطت في جنب الله} أي في حقه. PageV04P507 # قال رضي ms1695 الله عنه: الجنب الجانب أنا في جنب فلان، وجانبه وناحيته، وفلان ~~لين الجانب، ثم قالوا: فرط في جنبه وفي جانبه يعنون في حقه، ولا بد من ~~تقدير مضاف محذوف سواء ذكر الجنب، أولم يذكر، والمعنى فرطت في طاعة الله ~~وعبادة الله، وما أشبه ذلك، قال رضي الله عنه: ونكرت النفس؛ لأن المراد بها ~~بعض الأنفس وهي: نفس الكافر أو نفس متميزة عن الأنفس إما لمحاج في الكفر ~~الشديد أو بعذا ب عظيم أو يريد التكثير، {وإن كنت لمن الساخرين} فعلى هذا ~~الاخبار بأنه كان من الساخرين، قال قتادة: لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى ~~سخر من أهلها أي استهزاء بهم، والمعنى: إنه فرط في طاعة الله في حال ~~سخريته، فتحسر على ذلك، وروي أنه كان في بني إسرائيل عالم ترك علمه، وفسق ~~فأتاه إبليس، فقال له: تمتع من الدنيا، ثم تب فأطاعه، وكان له مال فأنفقه ~~في الفجور، فأتاه ملك الموت في ألذ ما كان، فقال: يا حسرتي على ما فرطت في ~~جنب الله ذهب عمري في طاعة الشيطان، واسخطت ربي فندم حين لم ينفعه الندم، ~~فأنزل الله خبره في القرآن، {أوتقول لو أن الله هداني} لا يخلو إما أن يريد ~~الهداية بالإلجأ، أو بالألطاف، أو بالوحي، فالإلجأ خارج عن الحكمة ولم يكن ~~من أهل اللطف فيلطف به، وأما الوحي فقد كان ولكنه لم يتبعه حين يهتدي به، ~~وإنما يقول هذا تخيرا في أمره، وتعلل إنما لا يجدي عليه كما حكى عنهم ~~التعلل بإغوا الرؤساء والشياطين، ومعنى قوله: {لكنت من المتقين} أي من ~~الدافعين العذاب عن أنفسهم بتقوى الله، {أوتقول} يعني: النفس،{حين ترى ~~العذاب} أي حين تشاهده في الآخرة، {لو أن لي كرة} أي رجعة إلى ~~الدنيا،{فأكون من المحسنين}في الأعمال، وقوله: {بلى قد جاءتك آياتي} رد من ~~الله تعالى عليه، معناه بلى قد هديت بالوحي وآياته، {فكذبت بها واستكبرت} ~~عن قبولها، {وكنت من PageV04P508 الكافرين} أي وآثرت الكفر على الإيمان والضلالة على الهدى، وقرئ فكذبت ~~واستكبرت وكنت بكسر التاء على ms1696 مخاطبة النفس. # قال رضي الله عنه: وإنما فصل بين قوله: {لو أن الله هداني} وبين ما هو ~~جواب له وهو قوله: {بلى قد جاءتك آياتي} لئلا يؤدي إلى نقض الترتيب وهو ~~التحسر أولا على التفريط في الطاعة، ثم التعلل ثانيا بفقد الهداية، ثم تمنى ~~الرجعة ثالثا، فكان الصواب ما جاءت عليه الآية وهو أنه حكى أقوال النفس على ~~ترتيبها ونظمها، ثم أجاب من بينها الآية الآية المقتضية للجواب # ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين(60)وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون(61)الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل(62)له مقاليد السماوات ~~والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون(63)قل أفغير الله ~~تأمرونني أعبد أيها الجاهلون(64)ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين(65) PageV04P509 {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله} أي وصفوه بما لا يجوز عليه وهو ~~متعال عنه، فأظافوا إليه الولد والشريك، وقالوا: هؤلاء شفعاؤنا ولو شاء ~~الرحمن ما عبدناهم، والله أمرنا بها، قال رضي الله عنه: ولا يبعد عنهم قوم ~~يستفهونه بفعل القبائح، ويجوزوا أن يخلق خلقا لا لغرض، ويؤلم لا لغرض، ~~ويظلمونه بتكليف ما لا يطان ويجسمونه بكونه مريبا معاينا مدركا بالحساسة ~~ويثبتون له يدا وقدما وجنبا، مستترين بالبلكفة، وجعلون له أندادا بإثباتهم ~~معه قدما، {وجوههم مسودة} أي متغيرة عما هي عليه، {أليس في جهنم} أي يقال ~~لهم على سبيل التوبيج لهم، أليس في جهنم {مثوى} أي مقاما ومستقرا، ~~{للمتكبرين} عن الإيمان والإسلام، {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} أي ~~بفلاحهم، يقال: فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه، وتفسير المفازة: ~~قوله: {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} كأنه قيل: وما مفازتهم، فقيل: ~~لايمسهم السوء أي ينجيهم نفي السوء والحزن، أو بسبب مناجاتهم وهو العمل ~~الصالح، ولهذا فسر ابن عباس: المفازة: بالأعمال الحسنة ويجوز أن يسمى العمل ~~الصالح في نفسه مفازة؛ لأنه سببها، {الله خالق كل شيء} أي هو المختص بخلق ms1697 ~~جميع الأشياء وإيجادها بعد العدم، {وهو على كل شيء} ما من خلوقاته وغيرها، ~~{وكيل} أي مطلع فلا يخفى عليه شيء من أعمال عباده وما يستحقون عليها من ~~الجزاء، {له مقاليد السماوات والأرض} المقاليد: المفاتيح ولا واحد لها من ~~لفظها، والكلمة: أصلها فارسية؛ إلا أن التعريب أحالها عريبة أي هو مالك أمر ~~السماوات والأرض وحافظها، وذكر المقاليد من باب الكناية؛ لأن حافظ الخزائن، ~~ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها، ومنه قولهم: فلان ألقيت إليه مقاليد ~~الملك، وقوله: {والذين كفروا بآيات PageV04P510 الله أولئك هم الخاسرون} متصلا بقوله {وينجي الله الذين اتقوا } أي ينجي ~~الله المتقين بمفازتهم، الذين كفروا هم الخاسرون: أي الكاملون في الخسران ~~الذين لا حظ لهم في النجاة، واعترض بينهم؛ لأنه خالق الأشياء كلها، وهو ~~مهيمن عليها ولا يخفى عليه شيء. # قال رضي الله عنه: وقد سأل عثمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~تفسير قوله: {له مقاليد السماوات والأرض} فقال: ((يا عثمان ما سألني عنها ~~أحد قبلك، تفسيرها: لا إله لا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، واستغفر ~~الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر، والباطن بيده ~~الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)) وتأويله على هذا أن لله هذه ~~الكلمات يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض، من تكلم بها من ~~المتقين أصابه الخير، والذين كفروا بآيات الله وكلمات توحيده أولئك هم ~~الخاسرون، {قل أفغير الله تأمرونني أعبد أيها الجاهلون} معنى همزة ~~الإستفهام الإنكار عليهم، وغير الله متعلق بأعبد، وتأمرونني فاصل، والمعنى ~~أفغير الله أعبد بأمركم أيها الجلهلون وذلك حين قال له المشركون: استلم بعض ~~آلهتنا، ونؤمن بإلاهك، ومعنى اسلم قبل، {ولقد أوحي إليك} يا محمد {وإلى ~~الذين من قبلك} من الأنبياء، {لئن أشركت ليحبطن عملك} أي ليبطل عملك ~~وليذهب، قال رضي الله عنه: إنما قال: لئن أشركت والموحي إليهم جماعة؛ لأن ~~معناه: أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلى الذين من قبلك مثله، وأوحي ~~إليك وإلى كل واحد منهم، ms1698 لئن أشركت ليحبطن عملك، وصح هذا الكلام من الله مع ~~علمه تعالى أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم؛ لأنه على سبيل الفرظ ~~والتقدير، والمحالات يقبح فرضها لاغراض، فكيف بما ليس بمحال، ألا ترى إلى ~~قوله: {ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم PageV04P511 جميعا} على سبيل الإلجأ ولن يكون ذلك لامتناع الداعي إليه ووجود الصارف ~~عنه، {ولتكونن من الخاسرين} يعني بسبب حبوط العمل، ويحتمل ولتكونن في ~~الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم، إن مت على الردة، ويجوز أن ~~يكون غظب الله على الرسول أشد فلا يمهله بعد الردة، ألا ترى إلى قوله: {إذا ~~لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}. # بل الله فاعبد وكن من الشاكرين(66)وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون(67)ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون(68)وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع ~~الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون(69)ووفيت كل ~~نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون(70) PageV04P512 {بل الله فاعبد} لما أمره به من استلام بعض الهمم، كأنه لا تعبد ما أمروك ~~بعبادته، بل إن كنت عاقلا فاعبد الله {وكن من الشاكرين} على ما أنعم به ~~عليك من أن جعلك سيد ولد آدم، {وما قدروا الله حق قدره} لما كان العظيم من ~~الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته، وقدره في نفسه حق تقديره، عظمه حق ~~تعظيمه، قيل لهم: وما قدروا الله حق قرده أي ما عرفوه حق معرفته، حيث جعلوا ~~له شريكا وولدا، وقرئ بالتشديد على معنى وما عظموه كنه تعظيمه، ثم ينهاهم ~~على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التجليل، فقال: {والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه} والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو ~~بجملته، ومجموعة تصوير عظمته والتوفيق على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب ~~بالقبضة، لا باليمين إلى جهة حقيقة أوجهه مجاز، وكذلك حكم ما يروى ms1699 إن جبريل ~~صلى الله عليه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أبا ~~القاسم: إن الله عزوجل يمسك السماوات يوم القيامة على اصبع، والأراضين على ~~أصبع، والجبال على أصبع، والشجر على أصبع، ....على أصبع، وسائر الخلق على ~~أصبع، ثم يهزهن فيقول أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~تعجبا مما قال، ثم قرأ تصديقا له: {وما قدروا الله حق قدره} قال رضي الله ~~عنه: وإنما ضحك أفصح العرب صلى الله عليه وآله وسلم وتعجب لما يفهم منه إلا ~~ما يفهم علماء البيان من غير تصور إمساك، ولا تصوير أصبع، ولا هز ولا شيء ~~من ذلك، ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره....والخلاصة التي هي الدلالة على ~~القدرة الباهرة، وأن الأفعال العظام التي تحير في الأفهام، وتكننها ~~الأوهام، هينة عليه هونا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه إلا أجرا العبادة ~~في مثل هذه الطريقة من التخييل ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق، ~~وألطف من هذا الباب ولا PageV04P513 أنفع وأعون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام الله في القرآن وسائر الكتب ~~السماوية، وكلام الأنبياء فإن أكثره وأفصحه تخييلات قد زلت فيها الأقدام ~~قديما وما أتي الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث.... حتى يعلون إن في ~~أعداد العلوم الدقيقة علما هو علم البيان، لو قدروه حق قدره لما خفي عليهم ~~أن العلوم كلها مفتقرة إليه وعيال عليه إذا لا يحيل عقدها المؤربة ولا يفك ~~قيودها المكربة إلا هو علم البيان، وكم آية من آيات التنزيل، وحديث من ~~آحاديث الرسول قد صنم وشيم والخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة؛ لأن من ~~تأول ليس من هذا العلم في غير ولا بغير ويعرف قبيل منه عن دبير. PageV04P514 # قال رضي الله عنه: والمراد بالأرض: الأرضون السبع بدليل قوله جميعا، وقوله: ~~والسماوات؛ ولأن الموضع موضع تفخيم وتعظيم فهو مقتض للمبالغة؛ ولأنها آكد ~~بالجميع قيل وجود الخبر ليعلم أولا الآمر أن الخبر الذي يرد لا يقع على أرض ~~واحدة ولكن على ms1700 الأرضين كلهن، والقبضة بالفتح المرة من القبض، وبالضم ~~المقدار المقبوض بالكف، وكلا المعنيين محتمل في الآية، والمعنى والأرضون ~~جميعا قبضته يعني أنهن مع عظمهن وبسطتهن لاتبلغهن إلا قبضة واحدة من قباضته ~~كأنه قبضها قبضة بكفة واحدة، وإذا أريد معنى القبضة بالضم ..... إلا أن ~~المعنى والأرضين يحملها مقدار ما يقبضه بكف واحد، ومطويات من الطي الذي هو ~~ضد النشر كما قال تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} وعادة طاوي ~~السجل أن يطويه بيمنه... بقسمة؛ لأنه أقسم أن يفنيها، قال رضي الله عنه: ~~ومن أشتم رائحة من علمنا هذا فليعرض عليه هذا التأويل ليتلهى بالتعجب منه ~~ومن قائله، ثم يبكي حمية لكلام الله المعجز بفصاحته وما يلى به من أمثاله، ~~وأثقل منه على الروح، وأصدع الكبد تدوين العلماء قوله واستحسانهم له ~~وحكايته له على فروع المنابر، واستجلاب الإستهزاز به من السامعين، {سبحانه ~~وتعالى عما يشركون} أي تنزيها له ما ابعد من هذه قدرته وعظمته، وما أعلاه ~~مما يوصفون إليه من الشركاء، التي لا تشاركه في شيء، {ونفخ في الصور}وهو ~~...الذي ينفخ فيه إسرافيل يوم القيامة،{فصعق من في السماوات ومن في الأرض} ~~أي ما توا بالنفخة الألى، وقيل: بل غشي عليهم، ثم يموتون بعد ذلك بسبب غير ~~الصعقة، {إلا من شاء الله} أي إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة، فإنه لا ~~يموت حتى يميته الله بعد ذلك، قالوا وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ~~وعزرائيل ملك الموت، وقيل: الحور العين وخزنة النار، وحملة العرش، {ثم نفخ ~~فيه أخرى} أي نفخة أخرى PageV04P515 وهي نفخة البعث، {فإذا هم قيام ينظرون} أي يقلبون أبصارهم في الجهات نظر ~~المبهوت إذا فاجأه خطب، وقيل: ينظرون ما ذا يفعل بهم، ويجوز أن يكون ~~القيام، بمعنى الوقوف في مكان ليحيرهم، وقرئ قياما ينظرون: أي فإذا هم ~~ينظرون في حال القيام، {وأشرقت الأرض بنور ربها} قال رضي الله عنه: وقد ~~استعار الله عزوجل النون للحق، والقرآن في موضع من التنزيل، وهذا من ذاك، ~~والمعنى وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق ms1701 والعدل، ويبسطه من البسط في ~~الحساب، ووزن الحسنات والسيئات، والذي يدل على أنه مستعار اضافته إلى اسمه؛ ~~لأنه هو الحق العدل، واضافة اسمه إلى الأرض؛ لأنه يزينها، حيث ينشر فيها ~~عدله، وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها، قال رضي الله عنه: ~~ولا ترى... للبقاع من العدل ولا أغمر لها منه، وفي هذه الاضافة أن ربها ~~وخالقها هو الذي يعدل فيها وإنما يجور فيها غير ربها، {ووضع الكتاب} وهو ~~صحائف الأعمال ولكنه اكتفى بإسم الجنس، وقيل: اللوح المحفوظ، {وجيء ~~بالنبيين والشهداء} وهم الذين يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والأخيار، ~~وقيل: المستشهدون في سبيل الله، {وقضي بينهم بالحق} وهو النور المذكور، ~~{وهم لا يظلمون} لا ينقصون شيئا من أعمالهم. PageV04P516 # قال رضي الله عنه: ومما يدل علىأن النور مستعار للحق والعدل ما عطف على ~~إشراق الأرض من وضع الكتاب، والمجيء بالنبيين والشهداء، والقضاء بالحق، ~~وترى الناس يقولون للملك العادل: أشرقت الأفاق بعدلك، وأضاءت الدنيا بقسطك، ~~كما يقولون أضلمت البلاد بجور فلان، قال رضي الله عنه: الظلم ظلمات يوم ~~القيامة، وكما فتح الآية بثات العدل ختمها بنفي الظلم، {ووفيت كل نفس ما ~~عملت} أي ووفر عليها جزاء عملها، {وهو أعلم بما يفعلون} أي هو أعلم من ~~عباده بأفعالهم لا يعزب عنه منها صغيرة ولا كبيرة، فهو مجازيهم عليها. # وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين(71)قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين(72) PageV04P517 {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} الزمر الجماعات المتفرقة بعضها في أثر ~~بعض، وقد تزمروا أي تجمعوا، والمراد بسوق أهل النار طردهم إليها بالهوان ~~والعنف كما يفعل بالأساري والخارجين عن السلطان إذا سيوقوا إلى حبس أو قتل، ~~{حتى إذا جاءوها} يعني جهنم، {فتحت أبوابها} وهي سبعة أبواب، {وقال لهم ~~خزنتها} وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها على وجه التوبيخ، {ألم يأتكم ~~رسل منكم} ms1702 أي من جنسكم، {يتلون عليكم آيات ربكم} أي آيات كتبه التي فيها ~~هدايتكم{وينذرونكم} بالآيات، {لقاء يومكم هذا}وهو وقت دخولهم النار لا يوم ~~القيامة، وقد جاء يوم استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة،{قالوا ~~بلى} أي بلى أتونا وتلوا علينا، {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} أي ~~بلى قد أتونا ولكن وجبت علينا كلمة الله، {لاملن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين} وذلك لسوء أعمالنا واختيارنا كما قالو: غلبت علينا شقوتنا وكنا ~~قوما ضالين، فذكروا عملهم وأقروا بفعلهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر ~~والضلال،{قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} هذه حكاية ما يقال لهم عند ~~الدخول، وبيان لحللهم في الخلود في النار، {فبئس مثوى المتكبرين} بئس ~~معناها: الذم أي فبئس مقام المتكبرين جهنم، والمراد بالمتكبرين الجنس العام ~~لكل متكبر. PageV04P518 # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال ~~لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين(73) وقالوا الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين(74)وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين(75) PageV04P519 {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} أي جماعات، والمراد بسوق أهل الجنة ~~سوق مراكبهم؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين تعظيما لهم وإسراعا بهم إلى دار ~~الكرامة والرضوان، كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على الملوك، وقيل: ~~في زمر الذين اتقوا هي الطبقات المختلفة، الشهداء، والزهاد، والعلماء، ~~والقراء وغيرهم، {حتى إذا جاءوها} أي الجنة وحتى بيان لغاية سوقهم وإذا ~~شرطية وجوبها محذوف؛ لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فدل بحذفه على أنه شيء لا ~~يحيط به الوصف، وتقديره بعد خالدين أي فاذخلوها خالدين كان ما كان مما وقع ~~فيه من النعيم، ولهذا دخلت والواو، {وفتحت أبوابها} قيل: فتحت فتعذر أن ~~يكون جوابا، وقيل: التقدير حتى إذا جاءوها، وفتحت أبوابها أي مع فتح ~~أبوابها وهي ثمانية يدخلون من أيها شاءوا، وقيل: أبواب جهنم لا تفتح إلا ~~عند دخول أهلها فيها، ms1703 وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها، بدليل قوله: {جنات ~~عدن مفتحة لهم الأبواب} فلذلك بالواو وكأنه قيل: حتى إذا جاءوها وقد فتحت ~~أبوابها، {وقال لهم خزنتها} وهم الملائكة الموكلون بإكرام أهلها، {سلام ~~عليكم} تسليم من الخزنة عليهم، {طبتم} أي طهرتم من دنس المعاصي وخبث ~~الخطايا، {فادخلوها خالدين} أي مقدرين الخلود هو البقاء الذي لا انقطاع له، ~~قال رضي الله عنه: جعل دخول أهل الجنة سببا عن الطيب والطهارة، فماهي إلا ~~دار الطيبين ومثوى الطاهرين؛ لأنها دار طهر الله من دنس، وطيبها من كل قذر، ~~فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفاتها، فما أبعد أحوالنا من تلك ~~المناسبة، وما أضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة، إلا أن يهب لنا الوهاب ~~الكريم توبة نصوحا نتقي أنفسنا من درن الذنوب، وتميط عنا وضر هذه القلوب، ~~{وقالوا الحمد لله} على سبيل التلذذ بالحمد له، {الذي صدقنا وعده} أي في وعده، PageV04P520 وهو كرامة المتقين بالثواب، {وأورثنا الأرض} أي أرض الجنة جعلت الأرض عبارة ~~عن المكان الذي أقاموا فيه، واتخذوها مقرا ومتبوأ، وقد أورثوها أي ~~....وجعلوا ملوكها واطلق تصرفه فيها كما يشاءون تشبيها بحال الوارث وتصرفه ~~فيما ورثه، واتساعه فيه وذهلبه في انفاقه طولا وعرضا، {نتبوأ من الجنة حيث ~~نشاء} أي نتخذ من الجنة مباة أي مسكنا نرجع إليه من أي موضع شئنا، قال رضي ~~الله عنه: وليس الغرض أن أحدهم يتبوأ مكان غيره في الجنة، ولكن يكون لكل ~~واحد منهم ...لا يوصف صفة وزيادة على الحاجة فهو تبوأ من جنة حيث يشاء ولا ~~يحتاج إلى الجنة غيره، {فنعم أجر العاملين} معنى نعم المدح نقيض بئس والأجر ~~الثواب أي فنعم أجر العاملين الجنة، {وترى الملائكة حافين من حول العرش} أي ~~محدقين محيطين بالعرش من جميع جوانبه، وقيل: العرش هاهنا سقف الجنة، ~~{يسبحون بحمد ربهم} أي يقولون سبحان الله والحمدلله متلذذين لا متعبدين ولا ~~مكلفين، وقوله: {وقضي بينهم بالحق} يجوز أن يراد به وقضي بين العباد كلهم؛ ~~لأن ادخال بعضهم النار وبعضهم الجنة لا يكون إلا قضي بينهم ms1704 يالحق والعدل، ~~ويجوز أن يراد وقضي بين الملائكة؛ لأن ثوابهم وإن كانوا معصومين جميعا لا ~~يكون على .... واحد ولكن تفاضل بين مراتبهم على حسب تفاضلهم في أعمالهم فهو ~~القضا بينهم بالحق، {وقيل الحمد لله رب العالمين}القائل بها المقضي بينهم ~~وهم إما جميع العباد وإما الملائكة، كأنه قيل: وقضى بينهم بالحق وقالوا: ~~الحمد لله على قضاءه بالحق، وأنزل على كل منا منزلته التي هي حقه. PageV04P521 ### || AUTO سورة غافر # مكية وهي خمس وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم(1)تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم(2)غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير(3)ما يجادل في آيات الله إلا ~~الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد(4) # قال الحسن:إلا قوله: {وسبح بحمد ربك} لأن الصلوات نزلت بالمدينة، وقد ~~قيل: في الحواميم كلها أنها مكيات، عن ابن عباس، وابن الحنفية، وتسمى سورة ~~الطول, {حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} قيل: حم من أسماء الله، ~~وعن ابن عباس: والمراد بالكتاب القرآن، اخبر بأن الكتاب تنزيل من الله لا ~~من غيره، العزيز القاهر على كل شيء، والعليم: العالم بكل معلوم، من ذلك ~~علمه بأن مصلحة عباده في تنزيل الكتاب إليهم، {غافر الذنب} أي مسقطه ~~بالتوبة، {وقابل التوب} وهو التوبة والرجوع إلى الطاعة، قال رضي الله عنه: ~~وفي زيادة الواو هاهنا نكة جليلة وهي: إفادة الجمع للمذنب التائب بين ~~أخمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها نجاة ~~للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول، {شديد العقاب} لمن لم ~~يتب،{ذي الطول} أي ذي الغناء عمن لا يوحده ولا يطيعه، قيل: ذي الفضل على ~~عباده والمن عليهم، والطول: الفضل والزيادة، يقال: لفلان على فلان طول، ~~ويستعمل أيضا بمعنى الإفضال، يقال: طال عليه وتطول إذا تفضل، {لا إله إلا ~~هو} أي لامعبود بحق إلا هو، {إليه المصير} أي إليه لا إلى غيره مصير العباد ~~ومرجعهم فيجازيهم بأعمالهم، وروي أن عمر رضي الله عنه: أفقد رجلا ذا بأس ~~شديد من ms1705 أهل الشام، فقيل له: تتايع في هذا الشراب_ أي تهافت فيه- وأوغل، ~~فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك، وأنا أحمد الله إليك ~~الذي لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم... إلى قوله: PageV04P522 # {إليه المصير} وختم الكتاب، وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا، ثم ~~أمر من عنده بدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها، ويقول: قد ~~وعدني أن يغفر لي وحذرني ربي عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكاء، ثم تاب ~~وحسنة توبته، قلما بلغ عمر رضي الله عنه أمره، قال: هكذا فأصنوا إذا رأيتم ~~أخاكم قد زل زلة فسددوه، ووقفوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا كونوا ~~أعوانا للشياطين عليه، {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} أراد ~~الجدال بالباطل من أن يطعن في آيات الله، والقصد إلى ادحاض الحق وإطفاء نور ~~الله، فأما الجدال فيها لايضاح ملتبسها، وحل مشكلتها، ومقادحت العلماء في ~~استنباط معانيها، ودر أهل الزيع بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله، {فلا ~~يغررك تقلبهم في البلاد} أي تصرفهم فيها بالتجارة النافعة، والمكاسب ~~المربحة، وكانت قريش كذلك يتقلبون في بلاد (الشام) (واليمن) ولهم الأموال ~~يتجرون فيها، ويتربحون، أراد فلا يغررك فإن مصير ذلك وعاقبته إلى الزوال، ~~وورآه شقاوة الأبد، ثم ضرب لتكذيبهم وعداوتهم للرسل وجدالهم بالباطل، وما ~~ادخر لهم من سوء العاقبة مثلا ما كان من نحو ذلك من الأمم وما أخذهم به من ~~عاقبة، وأحله بساحتهم من انتقامه، فقال: # كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب(5)وكذلك حقت كلمة ~~ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار(6) PageV04P523 {كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم} وهم الذين تحزبوا على الرسل أي ~~تجمعوا عليهم، وناصبوهم وهم: عاد، وثمود، وفرعون وغيرهم، {وهمت كل أمة} كل ~~أمة من هذه الأمم التي هي قوم نوح، والأحزاب، {برسولهم ليأخذوه وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق} أي لايتمكنوا منه، ومن لا يقع به، واصابته ms1706 بما ~~أرادوا من تعذيب وقتل، {فأخذتهم} يعني أنهم قصدوا أخذه، فجعلت جزاءهم على ~~إرادة أخذه، إن أخذتهم وأهليهم بالعذاب، {فكيف كان عقاب} أي فيكف كان عقابي ~~لهم، فإنكم يا قريش تمرون على بلادهم ومساكنهم فتعاينون أثر ذلك وهذا سؤال ~~معناه التقرير والتعجيب من حالهم، {وكذلك حقت كلمة ربك} أي ومثل ذلك الحق ~~حقت، والمعنى ومثل ذلك الوجوب وجبت، كلمة ربك وهي: لاملأن جهنم {على الذين ~~كفروا}، وهم قريش، {أنهم أصحاب النار}، ومعناه كما وجب إهلاك أولئك الأمم، ~~كذلك وجب إهلاك هؤلاء؛ لأن علة وحداة تجمعهم وهي أنهم من أمن أصحاب النار ~~من الذين ملازمونها، فخلدوهم فيها. # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وقهم عذاب الجحيم(7)ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم(8) PageV04P524 {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم} العرش فوق السماء السابعة، ~~وروي أن العرش أعظم من الكرسي، والكرسي إلى العرش كأصغر شيء، والسماوات ~~والأرض دون الكرسي، وعن الحسن: الكرسي هو العرش، أي والملائكة الذين بحملون ~~العرش، والملائكة الذين حوله يسبحون بحمد ربهم: أي يقولون سبحان الله ~~وبحمده، وروي أن حملة العرش: ((أرجلهم في الأرض السفلى، ورؤوسهم قد خرقت ~~العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم)) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لا تتفكروا في عظم ربكم، ولكن تفطروا فيما خلق الله من الملائكة، فإن ~~خلقا منهم يقال له: إسرافيل زاوية من زواياء العرش كاهله وقدماه قي الأرض ~~السفلى، وقد مر رأسه من سبع سماوات، وأنه ليتضأل من عظمة الله حتى يصير ~~..... )) وفي الحديث: ((أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ~~ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكه)) وقيل: خلق ~~الله العرش من جوهرة خصراء، وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ~~ثمانين ألف عام. # وفي تفسير الثعلبي: للعرش ثلامائة ألف قائمة استدارت كل قائمة استدارة ~~السماوات ms1707 السبع، والأرضين السبع بين كل قائمتين خفقان الطير المسرع ثمانين ~~ألف سنة، وقيل: حول العرش سبعون ألف صنف من الملائكة يطوفون به مهللين ~~ومكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صنف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين ~~أصواتهم بالتهليل، والتكبير، ومن ورأهم مائة ألف صنف قد وضعوا الإيمان على ~~الشمائل، مامنهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر، ثم قال: ويؤمنون ~~به ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون ~~بحمده مؤمنون ولكن الفائده في ذلك إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه ~~كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح للترغيب فيه. PageV04P525 # وفائدة أخرى: وهي التنبيه على أن الأمر لوكان كما تقول المجسمة، لكان حملة ~~العرش ومن حوله مشاهدين معاينيين، ولما وصفوا بالإيمان؛ لأنه إنما يوصف ~~بالإيمان الغائب عن المؤمن به، فلما وصفوا بالإيمان به على سبيل الثناء ~~عليهم، علم إن إيمانهم، وإيمان من في الأرض، وإيمان كل من غاب عن ذلك ~~المقام سواء في أن إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير، وأنه لا ~~طريق إلى معرفته إلا هذا، وأنه منزه عن صفة الأجسام، وقوله: {ويستغفرون ~~للذين آمنوا} مناسب لقوله: {ويؤمنون به} كأنه قيل: يؤمنون به ويستغفرون لمن ~~في حالهم وصفتهم، قال رضي الله عنه: وفيه تنبيه على أن الاشتراك في الإيمان ~~يجب أن يكون ادعى شيء إلى النصيحة، وأبعثته على إمحاض الشفقة وإن تفاوتت ~~الأجناس، وتبادعة الأماكن، فإنه لا يجانس بين ملك وإنسان، وإنسان، لا بين ~~سماوي وأرضي قط، ثم لما جاء الاشتراك في الإيمان جامعة التجانس الكلي، ~~والتناسب الحقيقي، حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض، وقال تعالى: ~~{ويستغفرون لمن في الأرض}. PageV04P526 # {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} أي يقولون ربنا وسعت كل شيء ورحمة وعلما ~~يمييز أي بيان لما نسبت إليه السعة، والأصل: وسع كل شيء رحمتك وعلمك، لكن ~~خلوف هذا الأصل للمبالغة في وصفه بالرحمة والعلم، كأن ذاته رحمة وعلم ~~واسعان، {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} قال ms1708 رضي الله عنه: وذكر الرحمة، ~~والعلم يوجب أن يكون ما بعد الفاء مشتملا على حديث الرحمة والعلم جيمعا، ~~فيجب أن يكون التقدير فاغفر للذين علمت منهم التوبة، واتباع سبيلك، وسبيل ~~الله هي: طريقة الحق التي نهجها للعباده، ودعى إليها، {وقهم عذاب الجحيم} ~~من تمام استغفار الملائكة للمؤمنين أي قهم العذاب قبول توبتهم، {ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} ذكروا ~~من صلح؛ لأن الدعاء لغير الصالحين لا يحسن ولا يجاب، وعموا هؤلاء بدعاء؛ ~~لأن الجمع بين الأحباب في الجنة من كمال النعيم، والجمع بين الأقارب، ~~والأزواج أبضا زيادة فيه، قال رضي الله عنه: وفائدة دعاء الملائكة ~~واستغفارهم للمؤمنين وهم تائبون صالحون موعودون المغفرة إنه بمنزلة ~~الشفاعة، الغرض به زياة الكرامة والثواب، {إنك أنت العزيز الحكيم} أي الملك ~~الذي لا يغلب، فأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا إلا بداعي الحكمة، وموجب ~~حكمتك أن تفي بوعدك. PageV04P527 # وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم(9)إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون(10)قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل ~~إلى خروج من سبيل(11) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به ~~تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير(12) # {وقهم السيئات} أي العقوبات، أو جزاء السيئات على السئيات هي الصغائر، أو ~~الكبائر المتوب عنها والوقاية منها التكفير، وقبول التوبة عن الكبائر، {ومن ~~تقي السيئات يومئذ} أي يوم تدخل الصالحين جنات عدن، {فقد رحمته} أي فقد ~~أنعمت عليه بوقايتك له، {وذلك} المدعو به للذين آمنوا، {هو الفوز العظيم} ~~أي السعادة والفلاح الذي لا أعظم منه، {إن الذين كفروا ينادون} أي يناودون ~~يوم القيامة، فقال لهم: {لمقت الله أكبر} والتقدير لمقت الله {أكبر من ~~مقتكم أنفسكم} فاستغنى بذكرها مرة والمقت أشد البغض، {إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون} هذا متعلق بقوله: {لمقت الله} أي لمقت الله أنفسكم حين تدعون إلى ~~الإيمان، والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة: كان الله ms1709 يمقت أنفسكم الآمارة ~~بالسوء والكفر حين كان الأنبيا يدعونكم إلى الإيمان فتأبون قبوله وتختارون ~~عليه الكفر أشد مما تمقتون أنفسكم اليوم وأنتم في النار لكونكم وقتعتم ~~فيها، باتباع الهوى. PageV04P528 # وعن الحسن: لما رأووا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم، فنادوا لمقت الله، ~~وقيل معناه: لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض، {قالوا ربنا ~~أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} أي أماتيين وإحيايين إلا حياة الأولى وحياة ~~البعث، بدليل قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} وكذا عن ~~ابن عباس، قال رضي الله عنه: ومن جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا، ~~والتي بعد حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات، وهو خلاف ما في القرآن، إلا ~~أن ...فيجعل أحدهما غير معتد بها، أو يزعم بأن الله يحيهم في القبور، ~~وتستمر بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها وبعدهم في المستثنين من الصعقة، في ~~قوله: {إلا من شاء الله}. PageV04P529 # قال أبوعلي: أراد بالحياة الأولى في الدنيا، وبالثانية في القبر، والموتة ~~الأولى في الدنيا، والثانية في القبر، قيل: وهذا القول أولى؛ لأنه أطلق اسم ~~الموت على النطفة مجاز فحمل الكلام على الحقيقة أولى، ونصر هذا القول ~~الحاكم وقواه، وقال: إثبات حياتين لا يمنع من إثبات ثالثة، واستدلوا بهذا ~~على صحة القبر؛ لأنه لا فائدة في حياة القبر إلا للثواب أو العقاب، ~~{فاعترفنا بذنوبنا} الفاء هاهنا سببية أي دالة على أن ما قبلها سبب في ما ~~بعدها، وذلك أنهم أنكروا البعث فكفروا وتبع ذلك من الذنوب ما لابحصى؛ لأن ~~من لا يخشى العاقبة يحرق في المعاصي، فلما رأوا الإماتة، والإحياء قد تكرر ~~عليهم علموا أن الله سبحانه قادر على الاعادة قدرته على الأشياء، فاعترفوا ~~بذنوبهم التي افترفوها من إنكار البعث، وما تبعه من معاصيهم، وقالوا: {فهل ~~إلى خروج}العذاب { من سبيل} أي من طريق أرادوا هل إلى نوع من الخروج سريع ~~أو بطي من سبيل قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه، قال رضي ~~الله عنه: وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط، وإنما ms1710 يقولون ذلك تعللا ~~وتحيرا في أمرهم، ولهذا جاء الجواب على حسب يأسهم، وهو قوله: {ذلكم بأنه ~~إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} أي ذلكم الذي أنتم فيه، وأن ~~لا سبيل لكم إلى خروج قصد بسبب كفركم بتوحيد الله، وإيمانكم بالإشراك به ~~{فالحكم لله}حيث حكم عليكم بالعذاب الصرمد، وقوله: {العلي الكبير} دليل على ~~الكبرياء والعظمة، وعلى أن عقاب مثله لا يكون إلا كذلك وهو الذي يناسب ~~جبروته ويطابق كبريائه. PageV04P530 # هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ~~ينيب(13)فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون(14)رفيع الدرجات ذو ~~العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقي(15) # {هو الذي يريكم آياته} من الريح والسحاب، والرعد، والبرق، والصواعق ~~ونحوها،{وينزل لكم من السماء رزقا} وهو المطر؛ لأن الرزق يحصل بسببه، {وما ~~يتذكر} أي ما يتعظ ويعتبر بآيات الله، {إلا من ينيب} أي إلا من يتوب من ~~الشرك ويرجع إلى الله؛ فإن المعاند لا سبيل له إلى تذكره واتعاظه، ثم قال ~~للمونيبين، {فادعوا الله مخلصين} أي أعبدوه مخلصين، {له الدين} على الشرك، ~~{ولو كره الكافرون} أي وإن غاض ذلك أعدائكم ممن ليس على دينكم، {رفيع ~~الدرجات} وهي ماطلع الملائكة إلى أن تبلغ العرش كقوله: {ذي المعارج}وهي ~~دليل على عزته وملكوته، وعن ابن حبير: سماء فوق سماء، والعرش فوقهن، وقيل ~~هي: درجات ثوابه التي تنزلها أولياءه في الجنة ويجوز أن يكون عبارة عن رفعة ~~شأنه وعلو سلطانه، كما أن قوله: {ذو العرش} عبارة عن ملكه، {يلقي الروح} ~~وهو الوحي الذي سبب الوحي الحياة، {من أمره} لأن الوحي أمر بالخير وحث ~~عليه، {على من يشاء من عباده} أي على من يختار الإلقى إليه من الأنبياء ~~والمرسلين، {لينذر يوم التلاقي} أي ليخوف الخلق يوم التلاق وهو يوم ~~القيامة؛ لأن الخلائق تلتقي فيه، وقيل: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. PageV04P531 # يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار(16)اليوم تجزى كل ms1711 نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع ~~الحساب(17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين ~~من حميم ولا شفيع يطاع(18)يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور(19) PageV04P532 {يوم هم بارزون} أي ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة، أو بناء؛ لأن ~~الأرض بارزة قاع صفصف، ولا عليهم ثياب إنما هم عرات مكشوفون، كما جاء في ~~الحديث: ((يحشرون عرات حفاة غرلا)) أي غير مختونين،{لا يخفى على الله منهم ~~شيء} أي من أعمالهم وأحوالهم، قال رضي الله عنه: والله تعالى لا يخفى عليه ~~منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا، ولكن معناه أنهم كانوا يتوهموا في الدنيا إذا ~~استتر بالحيطان، والحجب، إن الله تعالى لا يراهم وتخفى عليه أعمالهم، فهم ~~اليوم صائرون من البروز والإنكشاف، إلا حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا ~~يتوهمونه، قال الله تعالى: {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} ~~وقال: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} وذلك لعلمهم أن الناس ~~يبصرونهم وظنهم أن الله لا يبصرهم، وهو يعني قوله: {وبرزوا لله الواحد ~~القهار} {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} هذا حكاية لما يسأل عنه في ~~ذلك اليوم ولمن يجاب به، ومعناه: أنه يناد مناد فقيول: لمن الملك اليوم، ~~فيجيبه أهل المحشر: لله الواحد القهار، وقيل: يجمع الله الخلائق يوم ~~القيامة في صعيد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله فيها قط، فأول ما ~~يتكلم به أن يناد مناد لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، {اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} فهذا يقتضي أن يكون ~~المنادي هو المجيب، ثم لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدد فوائد ~~ذلك وهي: أن كل نفس تجزى بما كسبت من خير وشر، وأن الظلم مأمون؛ لأن الله ~~ليس بظلام للعبيد، وأن الحساب لا.... لأن الله سبحانه لا يشغله حساب عن ~~حساب فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين. PageV04P533 # وعن ابن عباس: إذا أخذ ms1712 في حسابهم لم يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار ~~إلا فيها، {وأنذرهم يوم الآزفة} وهي يوم القيامة سميت بذلك لأوزفها أي ~~لقربها، {إذ القلوب لدى الحناجر} أي حين القلوب عند الحناجر يعني حين ترفع ~~قلوب الظالمين فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها ~~فيتنفسوا ويبرحوا، ولكنها معترضة..... وقوله: {كاظمين} بيان لأصحاب القلوب؛ ~~لأن المعنى إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها، ويجوز أن تكون بيانا لحال ~~القلوب، بمعنى أن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر، والكظم ~~هو الابتلاء، {ما للظالمين من حميم} والحميم المشفق، والمطاع مجاز في ~~المشفع؛ لأن حقيقة الطاعة حقيقة الأمر في أنها لا يكون إلا لمن فوقك، قوله: ~~{ولا شفيع يطاع} يحتمل أن يتناول نفي الشفاعة والطاعة معا، وأن يتناول ~~الطاعة دون الشفاعة. PageV04P534 # قال رضي الله عنه: وهو محمول على نفي الأمرين جميعا؛ لأن الشفعاء هم أولياء ~~الله فلا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه الله ورضيه؛ لأن الله لا يحب ~~الظالمين، فلا يحبونهم وإذا لم يحبوهم لم ينصرونهم، ولم يشفعوا لهم، قال ~~تعالى: {وما للظالمين من أنصار} وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ولأن ~~الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضيل، وأهل الفضل وزيادته؛ إنما هم أهل ~~الثواب بدليل قوله: {ويزيدهم من فضله} وعن الحسن: والله ما يكون لهم شفيع ~~البتة، قال رضي الله عنه: وكان أنعرض حاصلا بذكر الشفيع ونفيه، ولكن في ذكر ~~قوله:{يطاع} فائدة جليلة وهي: المبالغة في النفي كأنه نفى الشيء من بين نفي ~~الشفيع الموصوف، ونفى صفته وهي: الطاعة فلا يتوهم متوهم وجود شفيع غير مطاع ~~كما لا يوجد لهم شفيع مطاع، وهو كالتعليل لعدم الشفيع، كأنه قيل: كيف يتأتى ~~الشفيع ولا شفيع يطاع، {يعلم خائنة الأعين} بمعنى الخيانة أي يعلم خائنة ~~الأعين في استراق النظر إلى مالا يحل كما يفعله أهل الريب، {وما تخفي ~~الصدور} أي يعلم إخفاء الصدور لما أنطوت عليه من الظمائر فيحاسب على ذلك، ~~قال رضي الله عنه: وجه اتصال قوله، ms1713 {يعلم خائنة الأعين} بما قبله أنه خبر ~~من أخبار هو في قوله: {هو الذي يريكم آياته} مثل يلقي الروح، ولكن قوله: ~~{يلقي الروح} قد علل بقوله، {لينذر يوم التلاقي} ثم استطرد ذكر أحوال يوم ~~التلاق إلى قوله: {ولا شفيع يطاع} فبعد لذلك عن أخواته ثم أخبر بأنه يعلم ~~خائنة الأعين على سبيل الوعيد على استراق النظر إلى مالا يجوز. PageV04P535 # والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع ~~البصير(20)أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان ~~لهم من الله من واق(21)ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم ~~الله إنه قوي شديد العقاب(22) PageV04P536 {والله يقضي بالحق} يعني والذي هذه صفاته وأحواله لا يقضي إلا بالحق والعدل ~~لاسنغنائه عن الظلم، {والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء} يعني وآلهتكم ~~التي تعبدون من دون لا يقضون بشيء وهذا تهكم به؛ لأن مالا يوصف بالقدرة لا ~~يقال فيه يقضي أو لا يقضي، {إن الله هو السميع البصير} تقدير لقوله تعالى: ~~{يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} ووعيد لهم بأن يسمع ما يقولون ويبصر ~~ما يعملون، وإنه يعاقبهم عليه، وتعريض بما يدعون من دون الله من آلهتهم ~~وأنها لا تسمع ولا تبصر، {أو لم يسيروا في الأرض فينظروا} أراد أولم تسر ~~قريش في الأرض فينظروا نظر اعتبار، {كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} ~~من الكفار نحو عاد، وثمود وغيرهم، حيث أهلكهم الله بسبب كفرهم وتكذيبهم ~~لرسلهم، {كانوا هم أشد منهم قوة} أي كان الذين من قبلهم أشد من قريش قوة، ~~{وآثارا في الأرض} يريد بالآثار حصونهم وقصورهم وعددهم، وما يوصف بالشدة من ~~آثارهم، وقرئ أشد منكم، وهي في مصاحف أهل الشام، {فأخذهم الله بذنوبهم} ~~وأهلكهم بسببها، {وما كان لهم من الله من واق} أي من دافع يدفع عنهم ويقيهم ~~العذاب {ذلك}أي ذلك العذاب {بأنهم}أي بسبب أنهم {كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات} ms1714 أي بالمعجزات المصدقة لهم، {فكفروا} أي فكابروا عقولهم وكذبوا ~~رسلهم، {فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} أي قوي لا يعجزه شيء. PageV04P537 # ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين(23)إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ~~ساحر كذاب(24)فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا ~~معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال(25)وقال فرعون ذروني ~~أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض ~~الفساد(26) PageV04P538 {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} أي بالمعجزاة المصدقة نحو العصا واليد، {وسلطان ~~مبين} أي وحجة ظاهرة وهي المعجزة، {إلى فرعون وهامان وقارون} هامان وزير ~~فرعون، وقارون كان من قوم موسى، فتكبر عليهم بكثرة ماله وولده، {فقالوا ~~ساحر كذاب} فسموا السطان المبين سحرا وكذبا، {فلما جاءهم بالحق من عندنا} ~~أي بالنبوة، {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} أي الذكور من أولادهم، ~~{واستحيوا نساءهم} أي استبقوا بناتهم للخدمة واسلموهن من القتل، قال رضي ~~الله عنه: وهذا قتل آخر غير القتل المتقدم الذي فعله خيفة المولود الذي ~~أنذرته الكهنة فرعون منه، وأن زوال ملكه على يده، وعن ابن عباس في قوله: ~~{اقتلوا} أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا يريد أن هذا قتل غير القتل ~~الأول في قوله: {اقتلوا} أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولا يريد أن هذا ~~قتل غير القتل الأول، {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} الكيد هو المكر أي ~~وما كيد هؤلاء الكفار إلا في ضياع وذهاب بإضلال لم ينفعهم يعني أنهم باشروا ~~قتلهم أولا فما أغنى عنهم ونفذ قتل الله تعالى بإظهار ما خافوه فما يغني ~~عنهم هذا القتل الثاني، قال رضي الله عنه: وكان فرعون قد كف على قتل ~~الولدان، فلما بعث موسى عليه السلام وأحس بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظا ~~وحنقا وظنا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى واعانته، وما علم أن كيده ~~ضائع واعانته، وما علم كيد ضائع في الكرتين جمعا، {وقال فرعون ذروني أقتل ~~موسى} قال رضي الله عنه: كانوا إذا هم فرعون بقتل موسى ms1715 كفوه بقولهم: ليس ~~بالذي تخافه وهو أقل من ذاك وأضعف وما هو إلا بعض السحرة، ومثله لا يقاوم ~~إلا ساحرا مثله، ويقولون: إذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس، واعتقدوا أنك ~~عجزت على معارضته بالحجة، قال رضي الله عنه: PageV04P539 # والظاهر أن فرعون لعنه الله كان قد استيقن أنه نبي، وأن ما جاء به آيات وما ~~هو بسحر، ولكن الرجل كان فيه حب وجربزة وكان قتالا سفاكا للدماء في أهون ~~شيء، فيكيف لا يقتل من أحسن منه، بأنه هو الذي مثل عرشه، وهدم ملكه، ولكنه ~~كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك، وقوله: {وليدع ربه إني} شاهد صدق ~~على فرط خوفه منه، ومن دعوته ربه، وكان قوله: ذروني أقتل موسى توميها على ~~قومه وإيهاما أنهم هم الذين يكفونه، وما يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع، ~~{ إني أخاف أن يبدل دينكم} أي يغير ما أنتم عليه من الدين، وكانوا يوحدونه ~~ويعبدون الأصنام، بدليل قوله: ويذرك وآلهتك، {أو أن يظهر في الأرض الفساد} ~~الفساد في الأرض التفاتن والتهارج الذي يذهب معه الأمن، وتتعطل المزارع ~~والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلا، وضياعا كأن قال: إني أخاف أن يفسد ~~عليكم دينكم، يدعوكم إلى دينه ويفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن بسببه. # وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب(27)وقال ~~رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب(28) PageV04P540 {وقال موسى إني عذت بربي وربكم} لما سمع موسى عليه السلام بما أجراءه فرعون ~~لعنه الله من حديث قتله، قال لقومه: إني عذت بري هو ربي وربكم أي اعتصمت به ~~وامتنعت، وقوله: {وربكم} فيه حث لهم على أن يقتدوا به، فيعوذ بالله سبحانه ~~عياذة، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه، وقال: {من كل متكبر} لتشمل استعاذته ~~فرعون وغيره من الجبابرة، وليكون على طريقة ms1716 التعريض فيكون أبلغ، وأراد ~~بالتكبر الاستكبار عن الإذعان للحق وهو أقبح كل استكبار وأذلة على دناة ~~صاحبه ومهانة نفسه، وعلى فرط ظلمه....، وقال: {لا يؤمن بيوم الحساب} لأنه ~~إذا اجتمع في الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالة بالعاقبة، فقد ~~استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده ولم يتكر عظيمة إلا ارتكبها، ~~{وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} كان هذا الرجل قبطيا ابن عم ~~لفرعون آمن بموسى سرا، وقيل: كان إسرائيليا والتقدير رجل مؤمن يكتم إيمانه ~~من آل فرعون، واسمه سهعان، أو حبيب، وقيل: خربيل، أو حزبيل، قال رضي الله ~~عنه: والظاهر أنه كان من آل فرعون فإن المؤمنين من بني إسرائيل لم يلقوه ~~ولم يعزوه {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} أي لأن يقول وهذا إنكار منه ~~عظيم وتبكيت شديد، كأنه قال: أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل النفس ~~محرمة، وما لكم علة قط في ارتكابها إلا كلمة الحق التي نطق بها، وهي قوله: ~~ربي الله مع أنه لم يحضر ليصحح قوله بينة واحدة ولكن بنيات عدة من عند من ~~نسب إليه الربوبية، وهو ربكم لا ربه وحده وهو معنى قوله: {وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم}يريد بالبينات العظيمة التي عهدتموها وشهدتموها، وقصد ~~بهذا الكلام الاستدراج لهم إلى الافتراف به، وليلين بذلك جناحهم ويكسر من ~~سورتهم، ثم أخذهم بالاحتجاج عليهم على طريقة التقسيم، فقال: لا يخلو من PageV04P541 أن يكون كاذبا أو صادقا فإن يك كاذبا بالتقسم، كذبه أي يعود عليه كذبه ولا ~~يتخطاه ضرره{وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم} من العقاب أن تعرضتم له، ~~قال رضي الله عنه: وإنما قال بعض الذي يعدكم وهو نبي صادق لا بد لما يعدهم ~~به أن يصيبهم كله لا بعضه؛ لأنه احتاج في مقاولة خصوم موسى ومناكرته، إلى ~~أن بلاء............. يسلك معه طريقة الانصاف في القول واتيانهم من جهة ~~المناصحة، فجاء بما علم أنه أقرب إلى تسليمهم لقوله: وأدخل في تصديقهم له ~~وقبولهم منه ليسمعوا منه ذلك ولا يردوا عليه ذلك، إنه ms1717 حين فرضه صادقا قد ~~أثبت أنه صادقا في جميع ما يعده، ولكنه قال: بعض الذي يعدكم لايهضمه بعض حق ~~في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حق وافيا، فضلا أن يتعصب له ~~أو يرمى بالحصاء من ورأه، وتقديم الكاذب على الصادق أيضا من هذا القبيل، ~~وكذلك قوله: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} يحتمل إنه إن كان مسرفا ~~كاذبا خذله الله وأهلكه،ولم يستقم له أمر فيتخلصون منه، وإنه لو كان مسرفا ~~كاذبا لما هداه الله للنبوة، ولما عضده بالبينات، والمسرف: هو الزائد في ~~الظلم، وغيره، وقيل: ما فعل أبو بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان أشد من ذلك، وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم طاف بالبيت، ~~فلقيه المشركون من قريش حين فرغ من الطواف، فأخذوا بمجامع ردائه، فقالوا ~~له: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا، فقال: أنا ذاك، فقام أبو بكر رضي ~~الله عنه: فالتزمه من ورأه فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم ورفع صوته بذلك، وعيناه تسفحان حتى أرسلوه، وعن جعفر ~~الصادق عليه السلام: إن مؤمن آل فرعون قال ذلك سرا، وأبو بكر قاله جهرا. PageV04P542 # ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ~~قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد(29)وقال الذي ~~آمن ياقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب(30)مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد(31) وياقوم إني أخاف عليكم يوم ~~التنادي(32) PageV04P543 {ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض} أي عالين في أرض مصر على بني ~~إسرائيل وغالبين لهم، {فمن ينصرنا من بأس الله} أي من يمنعنا من عذاب الله، ~~{إن جاءنا} يعني أن لكم ملك مصر وقد علوتم الناس، قهرتموهم فلا تفسدوا ~~أمركم على أنفسكم ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه، فإنه لا قبل لكم به إن ~~جاءكم ولا يمنعكم منه أحد، وقال: ينصرنا ms1718 وجاءنا؛ لأنه منهم في القرابة، ~~وليعلمهم؛بأن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه، {قال فرعون ما أريكم إلا ما ~~أرى} أي ما أشير إليكم برأيي إلا بما أرى من قتله، يعني لا استصوب إلا قتله ~~وهذا الذي تقولونه غير الصواب، {وما أهديكم} بهذا الرأي، {إلا سبيل الرشاد} ~~أي إلا طريق الصواب والصلاح، أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب، ولا ادخر ~~منه شيئا أسر عنكم خلاف ما أظهر يعني لسانه وقلبه موتواطيان على ما يقول، ~~وقد كذب فقد كان مستشعرا للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام؛ ولكنه كان ~~يتجلد ولولا استشعاره لم يستشر أحد، ولم يقف الأمر على الإشارة، {وقال الذي ~~آمن} يعني مؤمن آل فرعون، {ياقوم إني أخاف عليكم} لأجل تكذيبكم ومعاداتكم ~~لموسى، {مثل يوم الأحزاب} أي مثل أيام الأمم المتحزبة على رسلهم؛ لأنه لما ~~أضافه إلى الأحزاب وفسرهم بقوم نوح، وعاد، وثمود، وعلم أن كل حزب منهم كان ~~له يوم دمار، فاستغناء بالواحد عن الجمع لدلالة الأحزاب على ذلك، {مثل دأب ~~قوم نوح وعاد وثمود} ودأب العادة، ودأب هؤلاء دؤوبهم في عملهم من الكفر ~~والتكذيب وسائر المعاصي وكون ذلك، دأيبا دائما مهنم لا يفترون عنه، {والذين ~~من بعدهم} أي منهم على صفتهم، خوفهم أن قاموا على كفرهم بمثل حال هؤلاء حين ~~عذبوا، {وما الله يريد ظلما للعباد} يعني أن تدميرهم كان عدلا وقسطا؛ لأنهم PageV04P544 استوجبوه بأعمالهم وهو أبلغ من قوله: {وما ربك بظلام للعبيد} حيث جعل ~~المنفي إزادة الظلم؛ لأن من كان عن إزادة الظلم بعيدا كان عن الظلم أبعد ~~وحيث نكر الظلم؛ كأنه نفى أن يريد ظلما ما لعباده، ثم خوفهم يوم القيامة، ~~فقال: {إني أخاف عليكم يوم التنادي} وكذلك أنه يكثر النداء في ذلك اليوم ~~ينادى بالسعادة وينادى بالشقاء، وينادى فيدعي كل أناس بإمامهم، قال رضي ~~الله عنه: النتادي ما حك الله في سورة الأعراف من قوله: {ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار} {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} وقيل: هو تصايحهم بالويل ~~والثبور، وقرئ بالتشديد، ms1719 وهو أن يند بعضهم من بعض، كقوله: {يوم يفر المرء ~~من أخيه}. # وعن الضحاك: إذا سمعوا زفير النار ندوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار ~~إلا وجدوا الملائكة صفوفا، فيبناهم تموج بعضهم في بعض إذ سمعوا مناديا: ~~أقبلوا إلى الحساب. # يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من ~~هاد(33)ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى ~~إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف ~~مرتاب(34) PageV04P545 {يوم تولون مدبرين} أي منصرفين عن موقف الحساب إلى النار، {ما لكم من الله ~~من عاصم} أي مالكم من عذاب الله من مانع يمنعكم منه، {ومن يضلل الله} أي ~~يخذله ويحكم بالضلال والخذلان، {فما له من هاد} أي من قارد على هدايته؛ ~~لأنه لا يقبل اللطف، والهداية، {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات} هو يوسف ~~بن يعقوب عليهما السلام، وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف ين يعقوب عليهم ~~السلام أقام فيهم نبيا عشرين سنة، وقيل: أن فرعون موسى هو فرعون يوسف...عمر ~~إلى زمنه، وقيل: هو فرعون آخر ...أن يوسف آتاهم بالمعجزات، {فما زلتم في شك ~~مما جاءكم به} أي فما برحتم شاكين كافرين {حتى إذا هلك} أي حتى إذا قبظ، ~~{قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} حكما من عند أنفسهم من غير برهان، ~~وتقدمه عزم منكم على تكذيب الرسل، فإذا جاءكم رسول جحدتم وكذبتم بنا على ~~حكمكم الباطل الذي أسستموه، وليس قولهم: لن يبعث الله من بعده رسولا ~~بالتصديق لرسالة يوسف، وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها، وبما هو تكذيب ~~لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته، ثم قال: {كذلك يضل الله من هو مسرف ~~مرتاب} أي مثل هذا الخذلان المبين يخذل الله كل مسرف في عصيانه، مرتاب في دينه. PageV04P546 # الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار(35) ms1720 وقال فرعون ياهامان ابن لي ~~صرحا لعلي أبلغ الأسباب(36)أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لاظنه ~~كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في ~~تباب(37) PageV04P547 {الذين يجادلون في آيات الله} أي يخاصمون في ابطالها ورفعها، {بغير سلطان} ~~أي بغير دليل، {أتاهم} توبيخا لهم الجدال في ابطالها، {كبر} ذلك الجدال، ~~{مقتا} أي غضبا {عند الله وعند الذين آمنوا} قال رضي الله عنه: وفي كبر ~~مقتا: ضرب من التعجب، والاستعظام لجدالهم، و....على خروجه من حد إشكاله من ~~الكبائر، ومعنى: أن جدالهم في آبات الله بغير حجة ولا دليل ممقوتا عند ~~الله، وعند المؤمنين، {كذلك} أي مثل ذلك البطع والخذلان، {يطبع الله} أي ~~يخذل ويختم،{على كل قلب متكبر} أي صاحب كبر، {جبار} أي ظالم يفعل ما يريد، ~~ولا ينظر في العواقب، وقرئ قلب بالتنوين، ووصف القلب بالتكبر والتجبر؛ لأنه ~~مركزهما ومنبعهما، مثل {فإنه آثم قلبه} وإن كان الآثم هو الجملة، {وقال ~~فرعون ياهامان ابن لي صرحا} قيل الصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على ~~الناظر وإن بعد، واشتقوه من صرح الشيء إذا ظهر، وهو القصر، أراد فرعون لعنه ~~الله الطلوع في القصر إلى السماء لزعمه أنه ملك الأرض، فأراد مغالبة ملك ~~السماء على ما تقدم في صورة القصص، وهو معنى قوله: {لعلي أبلغ الأسباب، ~~أسباب السماوات} أي طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها وكل وما أدى إلى شيء فهو ~~سبب إليه كالرشاء وغيره. PageV04P548 # قال رضي الله عنه: وفائدة الأسباب أن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيم ~~لاشأنه، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السماوات والأرض، أبهمها، ~~ثم أوضحها؛ ولأنه إنما كان بلوغها أمرا عجيبا أراد أن يورده على نفس متشوقه ~~إليه ليعطيه السامع حقه من التعجب، فأبهمه ليشوق إليه نفس هامان، ثم أوضحه، ~~{فأطلع إلى إله موسى} وقرئ، فأطلع بالنصب على وجوب الترجي، تشيبيها للترجي ~~بالتمني أي أطلع إلى إله موسى لغلبته، {وإني لاظنه كاذبا} في القول بإثبات ~~إله غيري، وإنما أمر بناء الصرح لجواز ms1721 أن يكون صادقا، وقد روي أنه: أرتقى ~~فوق الصرح فرمى بنشابة نحو السماء فأراد الله أن يفتنهم فرجعة إليه وهي ~~ملطوخة بالدم، فقال: قتلت إله موسى، فعند ذلك بعث الله جبريل لهدمه، {وكذلك ~~زين لفرعون سوء عمله} أي ومثل ذلك التزين وذلك الصد، زين لفرعون سوء عمله، ~~أي قبيح عمله، {وصد عن السبيل} أي عن سبيل الحق، وطريقة المزين، إما ~~الشيطان بوسوسته، أو الله عزوجل على وجه التسبيب؛ لأنه مكن الشيطان وأمهله، ~~ومثله زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون، {وما كيد فرعون} وما احتياله في ابطال ~~أمر موسى، {إلا في تباب} أي في خسران وهلاك. # وقال الذي آمن ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد(38)ياقوم إنما هذه الحياة ~~الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار(39)من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ~~ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب(40) PageV04P549 {وقال الذي آمن ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد} أي وقال مؤمن آل فرعون: ~~يا قوم اتبعوني أدلكم طريق الصلاح والصواب، ثم أخذ في ذم الدنيا وفي ~~الترغيب عنها، وفي مدح الآخرة والترغيب فيها، فقال رضي الله عنه: {إنما هذه ~~الحياة الدنيا متاع} أي ماهي إلا انتفاع يسير، سريع الانقطاع، {وإن الآخرة} ~~أي الدار الآخرة هي الجنة، {هي دار القرار} أي دار الخلود، ومستقر الذي لا ~~زوال عنه، {من عمل سيئة} أي فعلة قبيحة، {فلا يجزى إلا مثلها} أي إلا عقوبة ~~بقدرها؛ لأن الزيادة على مقدار جزاء السيئات ظلم بخلاف الزيادة على مقدار ~~جزاء الحسنة فهو فضل فلهذا أوقع في مقابلة قوله: {إلا مثلها} قوله في آخر ~~الآية: {يرزقون فيها بغير حساب}. # {ومن عمل صالحا} أي عملا صالحا {من ذكر أو أنثى} يعني لا فرق بينهما، ~~وقوله: {وهو مؤمن}شرط في تقبل العمل، {فأولئك} يعني من عمل صالحا من الذكر ~~والأنثنى،{ يدخلون الجنة} وقرئ يدخلون الجنة يرزقون فيها، من جيمع ما تشتهي ~~أنفسهم، {بغير حساب} أي رزقا واسعا لا يحسب لكثرته، قال رضي الله عنه: وهذا ~~واقع في ms1722 مقابلة إلا مثلها يعني أن جزاء السيئة له حساب وتقدير؛ لئلا يزيد ~~على الاستحقاق، فأما جزاء العمل الصالح فبغير تقدير وحساب بل ما شئت من ~~الزيادة على الحق والكثرة، والسعة. PageV04P550 # وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار(41)تدعونني لأكفر بالله ~~وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار(42)لا جرم أنما ~~تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن ~~المسرفين هم أصحاب النار(43)فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن ~~الله بصير بالعباد(44) # {وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} قال رضي الله عنه: ~~فائدة تكرير ندائه لقومه الإيقاض لهم عن سنة الغفلة، واظهار النصيحة لهم، ~~وأنهم قومه وعشيرته، وهم فيما يوبقهم، وهو يعلم وجه خلاصهم ونصيحتهم عليه، ~~واصلة في تلطف لهم، ويتحزن عليهم ويستدعي بذلك ألا يتهموه؛ فإن سرورهم ~~سروره وغمهم غمه، كما كرر إبراهيم صلى الله عليه في نصيحته لأبيه: يا أبت ~~ودخلت الواو في قوله: ويا قوم دون الذي قبله؛ لأن الذي قبله بيان لمجمل أي ~~تفسير لما قبله فلم تدخل الواو بخلاف الذي دخلت فيه، فهو مستقل أراد {ما لي ~~أدعوكم إلى} التوحيد الذي ثمرته، {النجاة وتدعونني} إلى الشرك: الذي ثمرته ~~{النار}. PageV04P551 # {تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم} هذا تفسير لدعائهم له، ~~والمراد بنفي العلم نفي المعلوم، وتقديره ماليس لي علم بربوبيته، كأنه قال ~~وأشرك به ماليس بإله، وماليس بإله كيف يصح أن يعلم إلها {وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار}أي واسع المغفرة لأوليائه الغالب المنتقم من أعدائه، {لا ~~جرم} يعني حقا، {أنما تدعونني إليه ليس له دعوة} معناه إنما تدعونني إليه ~~ليس له دعوة في نفسه قط أي من أحق المعبود بالحق أن يدعوا العباد إلى طاعة، ~~ثم يدعو العباد إليها اظهارا لدعوة ربه، وما تدعونني إليه وإلى عبادته لا ~~يدعو هو إلى ذلك، ولا يدعي الربوبية، ولو كان حيوانا ناطقا لضج من دعاءكم، ~~وقوله: {في الدنيا ولا ms1723 في الآخرة} يعني أنه في الدنيا جماد لا يستطيع شيئا ~~من دعاء وغيره وفي الآخرة، إذا أنشأه الله حيوانا تبرأ من الدعاء إليه ومن ~~عبدته، وقيل معناه: ليس له استجابة لها ولا منفعة فيها، كلا دعوة، {وأن ~~مردنا إلى الله} أي مرجعنا ومصيرنا إلى جزاءه في الآخرة، {وأن المسرفين هم ~~أصحاب النار} يعني بالمسرفين المشركين، وقيل: السفاكين الدماء بغير حلها، ~~وقيل: الذين غلب خيرهم شرهم هم المسرفون، {فستذكرون ما أقول لكم} من ~~النصيحة إذا عاينتم العذاب، {وأفوض أمري إلى الله} أي اسنده إليه وأتوكل في ~~جميع الأحوال عليه، {إن الله بصير بالعباد} أي خبير بما يستحقون من الجزاء، ~~فهو يجازي كلا بفعله، قال ذلك؛ لأنهم تهددوه وتوعدوه. PageV04P552 # فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب(45)النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب(46)وإذ ~~يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار(47) # {فوقاه الله سيئات ما مكروا} أي كفاه شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاقه ~~أنواع العذاب، وإلحاق من خالفهم، وقيل: نجى موسى عليه السلام، {وحاق بآل ~~فرعون} أي أحاط بهم ما هموا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم كيدهم، وهو ~~{سوء العذاب} أي أشده وأفظعه، {النار يعرضون عليها} عرضهم عليها إحراقهم ~~بها، يقال: عرض الإمام الأسارى على السيف، إذا قتلهم به، والنار بدل من سوء ~~العذاب، أو خبر مبتدأ محذوف، كأن قائلا قال: ما سوء العذاب، فقيل: هو ~~النار، أو مبتدأ خبره يعرضون عليها، وفي هذا الوجه تعظيم للنار وتهويل من ~~عذابها، {غدوا وعشيا} أي في هذين الوقتين يعذبون بالنار، وفيما بين ذلك ~~الله أعلم بحالهم، فإما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب، أو ينفس عنهم، ويجوز ~~أن يكون غدوا وعشيا عبارة عن الدوام، هذا ما دامت الدنيا، {ويوم} القيامة ~~يقال لخزنة جهنم {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} وقرئ أدخلوا: أي قيل لهم ~~أدخلوا يا آل فرعون أشد عذاب جهنم، قال رضي الله ms1724 عنه: ويستدل بهذه الآية ~~على إثبات عذاب القبر، قيل: ولا فصل بين أن يقبر الميت، أو يسبع، أو يحرق، ~~أو يغرق؛ لأن آل فرعون غرقاء غير مقبورين، {وإذ يتحاجون في النار} أي واذكر ~~وقت يتحاجون أي يتخامون في النار يعني الرؤساء والأتباع، {فيقول الضعفاء} ~~وهم الأتباع، {للذين استكبروا} وهم الرؤساء PageV04P553 الذين تكبروا عن الانقياد للحق، {إنا كنا لكم تبعا} أي تابعين لكم في ~~الدنيا فيما تأمروننا به، {فهل أنتم مغنون عنا} أي دافعون عنا ، {نصيبا من ~~النار} أي بعضا من عذابها. # قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد(48) وقال ~~الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب(49)قالوا أو ~~لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا ~~في ضلال(50)إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد(51) # {قال الذين استكبروا} وهم الرؤساء، {إنا كل فيها}وقرئ كلا أي كلا منا ~~ومنكم مشتركون في عذابها، {إن الله قد حكم بين العباد} أي قضى بينهم وفصل ~~بأن أهل الجنة، وأهل النار النار ، {وقال الذين في النار لخزنة جهنم} أي ~~للقوام بتعذيب أهلها، قال رضي الله عنه: ولم يقل الذين في النار لخزنتها؛ ~~لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا، ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار قعرا، وفيها ~~أعتا الكفار وأطغاهم، فلعل الملائكة الموكلين بغذاب أولئك، أجوب دعوة ~~لزيادة قربهم من الله، فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم، فقالوا: ~~{ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب}. PageV04P554 # {قالوا} يعني الخزنة، {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} قيل: لا تجيبهم ~~الخزنة ألف سنة، ثم يقولون: {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} أرادوا ~~إلزامهم الحجة وتوبيخهم على ترك الدعاء والتضرع في الأوقات التي يستجاب ~~فيها، وهي أوقات التكليف التي أتتهم رسلهم فيها بالمعجزات الشاهدة على صدق ~~الرسل، {قالوا بلى} أي قال: الذين في النار بلى قد جاءتنا الرسل، {قالوا} ~~يعني الخزنة، {فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} أي فادعوا أنتم فإنا ms1725 ~~لا نجتري على ذلك ولا نشفع؛ إلا بشرطين كون المشفوع له غير ظالم، والإذن في ~~الشفاعة مع مراعاة وقتها، وذلك قبل الحكم الفاصل بين الفريقين، قال رضي ~~الله عنه: وليس قولهم: فادعوا لرجا المنفعة، ولكن لدلالة على الخيبة، فإن ~~الملك المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فيكيف يسمع دعاء الكافرين، فلذلك قال: {وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} أي في ضياع وعدم، ثم قال: {إنا لننصر رسلنا ~~والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} أي في الدنيا والآخرة ~~يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة، والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا ~~في الدنيا في بعض الأحايين امتحانا من الله فالعاقبة لهم، ويقبح الله من ~~.....من أعدائهم ولو بعد حين، والأشهاد: الحفظة من الملائكة، والأنبياء، ~~والمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون شهداء على الناس. PageV04P555 # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار(52)ولقد آتينا ~~موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب(53) هدى وذكرى لأولي ~~الألباب(54)فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي ~~والإبكار(55)إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم ~~إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير(56) # {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا ~~تنفع؛ لأنها باطلة، لو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة لقوله تعالى: {ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون}. PageV04P556 # {ولهم اللعنة} أي البعد من رحمة الله، {ولهم سوء الدار} أي سوء دار الآخرة ~~وهو عذابها، {ولقد آتينا موسى الهدى} يريد بالهدى جيمع ما آتاه في باب ~~الدارين من المعجزات، والتوراة والشرائع، {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} أي ~~وتركنا على بني إسرائيل الكتاب وهو التوراة، {هدى وذكرى} أي إرشادا وتذكرة، ~~{لأولي الألباب} وهم المؤمنون به العاملون بما فيه، {فاصبر إن وعد الله حق} ~~يعني أن نصرة الرسل في ضمان الله ضمان الله لا يخالف أمر الله، ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالصبر على أذى قومه وبشره بالنصر، واستشهد بموسى، وما ~~آتاه من أسباب الهدى ms1726 والنصرة على فرعون وجنوده وأبقىآثار هداه في بني ~~إسرائيل والله ناصرك كما نصرهم، ومظهرك على الدين كله، ومبلغ ملك أمتك ~~مشارق الأرض ومغاربها، فاصبر على ما يجرعك قومك من الغصص، فإن العاقبة، لك، ~~وما سبق به وعدي من نصرتك، وإعلا كلمتك حق، {واستغفر لذنبك} أي وأقبل على ~~التقوى واستدراك الفرطات بالاستغفار، {وسبح بحمد ربك} أي ودم على عبادة ربك ~~{بالعشي والإبكار} وهي صلاة العصر والفجر، {إن الذين يجادلون في آيات الله} ~~أي يخاصمون في ابطالها، {بغير سلطان} أي بغير دليل، {أتاهم} لتصحيح دعواهم، ~~{إن في صدورهم إلا كبر} أي ما في صدورهم إلا تكبر وتعظم، وهو إرادة التقدم ~~والرياسة، وألا يكون أحد فوقهم، ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ~~فيكونوا من تحت يدك وأمرك ونهيك؛ لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة، {ما هم ~~ببالغيه} أي ببالغي موجب الكبر ومقتضيه، وهو متعلق إرادتهم من الرياسة، أو ~~النبوة أو دفع الآيات، وقيل: المجادلون اليهود، وكانوا يقولون يخرج صاحبنا ~~المسيح بن داود يريدون الدجال، ويبلغ سلطانه البر والبحر، وتسير معه ~~الأنهار PageV04P557 وهو آية من آيات الله سبحانه، فيرجع إلينا الملك، فسمى الله تعالى تمنيهم ~~ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم، {فاستعذ بالله} أي فالجئ إليه من كيد ~~يحسدك، ويبغي عليك، {إنه هو السميع} لما تقول، ويقولون، {البصير} بما تعمل ~~ويعملون، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم. # لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون(57) ~~وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ~~ما تتذكرون(58)إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون(59) PageV04P558 {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} قال رضي الله عنه: وجه إتصال هذه ~~بما قبلها؛ أن مجادلتهم في آيات الله كانت مشتملة على إنكار البعث وهو أصل ~~المجادلة ومدارها، فحجوا بخلق السماوات والأرض؛ لأنهم كانوا مقرين بأن الله ~~خالقها، وبأنها خلق عظيم لا يقادر قدره، وخلق الناس بالقياس إليه شيء قليل ~~مهين، فمن قدر على خلقها مع عظمها كان خلق ms1727 الإنسان مع مهانته أقدر، وهو ~~أبلغ من الاستشهاد بخلق مثله، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} لأنهم لا ينظرون ~~ولا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم، واتباعهم أهواءهم فهم كالبهائم التي لا ~~علم عندها ولا تدبر، {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ولا المسيء} ضرب الأعمى والبصير مثلا للمسيء والمحسن، وقوله: {ولا ~~المسيء} مقابل للذين آمنوا وعملوا الصالحات، أي والذين جمعوا بين الإيمان ~~والأعمال الصالحة، لا يساويهم المسيء في عمله، كما لا يستوي الأعمى ~~والبصير؛ لأن المسيء كالأعمى، والمحسن كالبصير، {قليلا ما تتذكرون} والمراد ~~بالتذكر التدبر للعواقب، وما زائدة أي تتذكرون تذكرا قليلا، ثم ذكر ما يوجب ~~التذكر، فقال: {إن الساعة لاتية لا ريب فيها} أي واقعة لا شك في مجيئها، ~~وليس بمرتاب فيها؛ لأنه لا بد من جزاء، {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} أي لا ~~يصدقون بها. PageV04P559 # وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين(60)الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون(61)ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو فأنا تؤفكون(62) # {وقال ربكم ادعوني} أي اعبدوني، والدعاء بمعنى العبادة كثيرة في القرآن ~~{أستجب لكم} الاستجابة الإثابة، وفي تفسير مجاهد: اعبدوني أثبكم، وعن الحسن ~~قد سئل عن هذه الآية فقال: اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب ~~للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، وعن الثوري أنه قيل له: أدع ~~الله، فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء، وفي الحديث: ((إذا شغل عبدي طاعتي عن ~~الدعاء أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الدعاء هو العبادة)) وقرأ هذه الآية، ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة ~~على ظاهرهما، {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} أي عن طاعتي، ويجوز أن يدير ~~بعبادتي دعائي؛ لأن الدعاء باب من العبادة، ومن أفضل أبوابها، يصدقه قول ~~ابن عباس: أفضل العبادة الدعاء، وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم ~~يعطيهن الأنبياء، مرسلا: كان ms1728 يقول لكل نبي أنت شاهدي على خلقي، وقال لهذه ~~الأمة ولتكونوا شهداء على الناس، وكان يقول: ما عليك من حرج، وقال لنا: {ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج}وكان يقول: ادعني أستجب لك، وقال لنا: ~~{ادعوني أستجب لكم}. PageV04P560 # {سيدخلون جهنم داخرين} أذلاء صاغرين، {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه} من حركات النهار، وتصرفاته، {والنهار مبصرا} هذا من الإسناد المجازي؛ ~~لأن الابصار في الحقيقة لأهل النهار، ولم يقل: ليبصروا فيه، كما قال: ~~ليسكنوا؛ لئلا تفوت الفصاحة التي في الأسناد المجازي، وهو وصف النهار ~~بالابصار؛ ولأن المعنى متفق فيما قرن بالمأوين؛ لأن المعنى ليسكونوا فيه ~~وليبصروا فيه متقابلان من حيث المعنى، ثم قال: {إن الله لذو فضل} أي لذو ~~إفضال، {على الناس} ولم يقل لمفضل، أو لمتفضل؛ لأن الغرض تكثير الفضل، وذلك ~~إنما يستوي بالإضافة، أي لذو فضل لا يوازيه فضل؛ {ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون} قال رضي الله عنه: كرر لفظ الناس، ولم يقل: ولكن أكثرهم لما فيه من ~~تخصيص الناس؛ بأنهم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كما نسب الكفر ~~إليهم في قوله: {إن الإنسان لكفور} {إن الإنسان لظلوم كفار}. # {ذلكم الله ربكم} أي ذلكم المعلوم المتميز بالأفعال الخاصة التي لا ~~يشاركه فيها أحد، هو الله ربكم، {خالق كل شيء لا إله إلا هو} أي هو الجامع ~~لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية، وخلق كل شيء وأنشائه لا يمتنع عليه ~~شيء، والوحدانية لا ثاني له، {فأنا تؤفكون} أي ومن أي وجه تصرفون عن عبادته ~~إلى عبادة الأوثان. # كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون(63)الله الذي جعل لكم الأرض ~~قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم ~~فتبارك الله رب العالمين(64)هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ~~الحمد لله رب العالمين(65) PageV04P561 {كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} أي مثل ذلك الإفك يؤفك الجاحدون ~~بآيات الله، أراد بجحد الآيات ولم يتأملها، ولم تكن فيه همة طلب الحق وخشية ~~العاقبة أفك كما أفكوا: أي صرف ms1729 عند التوحيد والعبادة كما صرفوا، {الله الذي ~~جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء} هذه أيضا دلالة أخرى على تميزه بأفعال ~~خاصة، وهي أنه جعل الأرض مستقرا، والسماء بناء أي قبة، ومنة...العرب ~~لمضاديهم؛ لأن السماء في منظر العين كالقبة المضروبة على وجه الأرض، ~~{وصوركم فأحسن صوركم} قيل: لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان، وقيل: لم ~~يخلقهم منكوسين كالبهائم، كقوله، {في أحسن تقويم}. # {ورزقكم من الطيبات} وهي مستلذ الأرزاق، {ذلكم الله ربكم} أي لكم المختص ~~بهذه الأفعال وهو ربكم لا رب لكم سواه، {فتبارك الله} أي فتعالى وتعاظم أن ~~يكون له شريك، {رب العالمين} أي مالك العباد والعالم بأسره، وخالقهم، فكيف ~~يكون له شيرك، ثم قال: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه} أي فاعبدوه، {مخلصين ~~له الدين}أي الطاعة من الشرك والريا، قائلين: {الحمد لله رب العالمين} وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه: من قال: ((لا إله إلا فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين)) كأنه أخذه من هذه الآية. PageV04P562 # قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي ~~وأمرت أن أسلم لرب العالمين(66)هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من ~~قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون(67) PageV04P563 {قل إني نهيت} أي قل للمشركين: إني نهيت {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} ~~أي الذين تعبدون من دون الأوثان، {لما جاءني البينات من ربي} أي حين جاءتني ~~الدلائل من ربي بالنهي عن ذلك، قال رضي الله عنه: وكان النهى عن عبادة ~~الأوثان حاصل بأدلالة العقل قبل مجيء البينات إليه من ربه، ولكنه قال: لما ~~جاءني البينات؛ لأنها مقوية لأدلة العقل ومؤكدة لها، ومضمنة ذكرها نحو ~~قوله: {تعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون} فكان ذكر البينات ذكرا ~~لأدلة العقل والسمع جميعا ونتاصر الأدلة أقوى في ابطال مذهبهم، وإن كانت ~~أدلة العقل وحدها كافة، {وأمرت أن أسلم} أي لأخلص العبادة، {لرب ms1730 العالمين} ~~لأنها لا تحق إلا له هو {الذي خلقكم من تراب} أي خلق آباكم آدم؛ لأن أولاد ~~آدم كلهم من النطفة، وقد روي: إن الملك يأخذ من تراب البقعة التي يقبر فيها ~~الإنسان فيضعة في النطفة التي تخلق منها، {ثم من نطفة} وهي المني، {ثم من ~~علقة} وهي الدم؛ لأن النطفة تعود دما؛ وقيل المعنى: خلق آباكم من تراب فحال ~~التراب لحما دما وعظما وعصبا فصور منه شخصا سويا، ثم خلق أولاده من نطفة ~~وهي ما الرجل والمرأة، {ثم يخرجكم طفلا} يعني عند خروجهم من بطون أمهاتهم؛ ~~لأن المعنى يخرج كل واحد منكم طفلا وأفرده؛ لأن الغرض بيان الجنس فاقتصر ~~على الواحد، وقوله:{ثم لتبلغوا أشدكم} متلق بمحذوف تقديره، ثم يبقيكم ~~لتبلغوا أشدكم أي كمالكم وهو أربعون سنة، {ثم لتكونوا شيوخا} أي ثم يبقيكم ~~إلى أن تبلغوا حد الشيخوخة والكبر، {ومنكم من يتوفى} أي من يقبض بالموت، ~~{من قبل} أي من قبل الشيخوخة، أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا، ~~{ولتبلغوا أجلا مسمى} قبله محذوف أي ويفعل ذلك لتبلغوا PageV04P564 أجلا مسمى أي معلوم له، أو سماه الملائكة، وهو وقت الموت، {ولعلكم تعقلون} ~~أي ولا رادته أن تعقلوا ما في ذلك من العبر والحجج، وما في ذلك من التدريج ~~من الحكم والمصالح. # هو الذي يحي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون(68)ألم ترى إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون(69)الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا ~~به رسلنا فسوف يعلمون(70)إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون(71)في ~~الحميم ثم في النار يسجرون(72). PageV04P565 # {هو الذي يحي ويميت} أي هو المختص بالقدرة على الإحياء والإماتة، {فإذا قضى ~~أمرا} أي أراد تكوينه، {فإنما يقول له كن فيكون} أي أحدث فيحدث، ولا قول، ~~ثم ولكن هذا مجاز بمعنى أنه لا يمتنع عليه أمرا يريد حدوثه، قال رضي الله ~~عنه: جعل هذا نتيجة من قدرته على الإحياء والإماتة، وسائر ما ذكر من أفعاله ~~الدالة على أن مقدورا لا يمتنع عليه، كأنه قال: وكذلك من الاقتدار إذا قضى ms1731 ~~أمرا كان أهون شيء وأسرعه، {ألم ترى إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى ~~يصرفون} أي كيف يصرفون عما فيها من الحق الظاهر لذوي العقول، {الذين كذبوا} ~~بيان للمجادلين {بالكتاب} أي بالقرآن، {وبما أرسلنا به رسلنا} من الكتب ~~والشرائع، {فسوف يعلمون} وعيدا لهم ، {إذ الأغلال} أي حين الأغلال، {في ~~أعناقهم والسلاسل} الغل: طوق في عنق المغلول به، وإذ عبارة عن ما مضى من ~~الوقت، والمعنى على الاستقبال؛ لأن الأمور مستقبلة لما كانت في أخبار الله ~~تعالى متيقنة مقطوعا بها عبر عنها، بالفظ الماضي؛ كأنها قد وجدت، وكانت، ~~والسلاسل جمع سلسلة، تقديره إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم، وعن ابن عباس: ~~والسلاسل، {يسحبون} بنصب السلاسل وفتح الياء، على أنه معطوف على قوله، {إذ ~~الأغلال في أعناقهم} وعنه: والسلاسل بجر السلاسل، ووجهه أنه معطوف على ~~المعنى لو أنه لو قيل: إذ الأعناق في الأغلال ما كان قوله إذ الأغلال في ~~أعناقهم لاستقام المعنى، فعطف على هذا التأويل، وقرئ بالسلاسل يسحبون أي ~~يجرون ، {في الحميم} وهو الماء الحار، المتناهي في حرارته، {ثم في النار ~~يسجرون} من ....التنور إذا ملأه بالوقود، ومعناه أنهم في النار فهي محيطة ~~بهم وهم مسجورون النار: أي مملؤة بها أجوافهم، اللهم أعذنا من النار إنا ~~عائذون بجوارك. PageV04P566 # ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون(73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ~~ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين(74)ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض ~~بغير الحق وبما كنتم تمرحون(75)ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين(76)فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا يرجعون(77) PageV04P567 {ثم قيل لهم} على وجه التوبيخ {أين ما كنتم تشركون، من دون الله} فيشفعون ~~لكم كما زعمتم، {قالوا ضلوا عنا} أي غابوا عن أعيننا فلا نراهم ولا ننتفع ~~بهم، {بل لم نكن ندعو من قبل شيئا} أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئا، وما ~~كنا نعبد بعبادتهم شيئا، كما تقول: حسبت أن فلانا شيئا فإذا هو ليس بشيء ~~إذا ms1732 أخبرته فلم تر عنده خيرا، {كذلك يضل الله الكافرين} أي مثل ضلال آلهتهم ~~عنهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة، وطلبتم الآلهة، لم يتصادقوا، ~~{ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض} أي ذلك الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح، ~~{بغير الحق} وهو الشرك وعبادة الأوثان، {وبما كنتم تمرحون} أي بسبب ما كنتم ~~عليه من المرح، وهو النشاط إلى الأمر والسرور به، {ادخلوا أبواب جهنم} وهي ~~السبعة المقسومة لكم، {خالدين} أي مقدرين الخلود، {فبئس مثوى المتكبرين} عن ~~الحق المستحقين به جهنم، قال رضي الله عنه: وكان قياس النظم، فبئس مدخل ~~المتكبرين لكن الدخول المؤقت بدخول في معنى المثوى، {فاصبر} يا محمد على ~~أذى قومك، {إن وعد الله} بالنصرة لك، {حق} أي ثابت، واجب الوفاء به، {فإما ~~نرينك} ما زائدة لتأكيد، معنى الشرط وجزء الشرط محذوف تقديره فإما نرينك، ~~{بعض الذي نعدهم} من العذاب وهو القتل، والأسر يوم بدر فذلك أي فأنت تراه، ~~{أو نتوفينك} قيل: يوم بدر، {فإلينا يرجعون} يوم القيامة فننتقم لك أشد ~~الانتقام، ونحو قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون،أو نرينك الذي ~~وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون}. PageV04P568 # ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر ~~هنالك المبطلون(78)الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها ~~تأكلون(79)ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى ~~الفلك تحملون(80) # {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} أي من قبل إرسالك، {منهم من قصصنا عليك} أي ~~منهم من ذكرناه لك، وضربا لك بقصته لما فيه من العبر والتأسي، {ومنهم} أي ~~ومن الرسل، {من لم نقصص عليك} حديثه ولا أخبرناك به، قيل: بعث الله ثمانية ~~الآف نبي أربعة الآف من بني إسرائيل، وأربعة PageV04P569 الآف مكن سائر الناس، وعن علي عليه السلام: إن الله بعث نبيا أسود فهو ممن ~~لم يقصص على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، {وما كان لرسول أن يأتي بآية ms1733 ~~إلا بإذن الله} أي وما صح من رسول منهم على كثرتهم أن يأتي بآية إلا بإذن ~~الله أي إلا أن يأذن الله له بالإتيان بها، فمن لي أن آتي بآية مما يقترجون ~~إلا أن يشاء الله وسأذن لي في الإتيان بها وذلك أنهم تعنتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وطلبوا أن يأتي بآيات غير الآيات التي أتى بها تعنتا ~~منهم وعنادا، وقوله: {فإذا جاء أمر الله} وعيده على البعث، ورد عليهم عقيب ~~طلبهم الآيات وأمر الله القيامة، {قضي} بينهم، {بالحق}حكم عليهم بالحق: وهو ~~عقابهم ، {وخسر هنالك} أي في ذلك الوقت، {المبطلون} وهم المعاندون الذين ~~طلبوا الآيات وقد أتتهم فأنكروها، وسموها سحرا، {الله الذي جعل لكم ~~الأنعام} وهي الإبل خاصة، {لتركبوا منها ومنها تأكلون، ولكم فيها منافع} من ~~الصوف والوبر، والمسنى، والحرث، والدر والنسل، {ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم} قال رضي الله عنه: وإنما دخلت اللام في قوله: {لتركبوا} {ولتبلغوا} ~~ولم يقل ولتأكلوا منها، ولتصلوا إلى منافعكم؛ لأن في الركوب في الحج والغزو ~~وفي بلوغ الحاجة الهجرة من بلد إلى بلد لاقامة دين أو طلب علم، وهذه أغراض ~~دينية، وإما واجبة أو مندوب إليها مما يتعلق به إرادةا لحكيم، وإما الأكل ~~وإصابة المنافع فمن جنس المباح الذي لا يتعلق به إرادته، ومعنى قوله: ~~{وعليها وعلى الفلك تحملون} أي وعلى الأنعام وجلدها لا تحمولون؛ ولكن عليها ~~وعلى الفلك في البر والبحر، قال رضي الله عنه: ولم يقل في الفلك؛ لأن الفلك ~~وعاء لمن يكون فيها، حمولة له يحمل عليها، فلما صح المعيان صحت العبارتان، ~~وليطابق قوله وعليها PageV04P570 ويزاوجه. # ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون(81)أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون(82)فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم ~~من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون(83)فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين(84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا ms1734 سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون(85). PageV04P571 # {ويريكم آياته} البواهر أدالة على قدرته ووحدانيته، {فأي آيات الله تنكرون} ~~فأي آية من آيات الله المختص بالقدرة عليها تنكرون ولا موجب للانكار، {أفلم ~~يسيروا في الأرض} يعني فلم تسير قريش في الأرض، {فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم} من الأمم كعاد، وثمود، ثم قال: {كانوا أكثر منهم وأشد قوة} ~~كانوا أكثر عددا وأشد قوة في أجسامهم، {وآثارا في الأرض} يعني قصورهم ~~وحصونهم، وقيل: مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم، {فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون} ما نافية، بمعنى الاستفهام، والثانية بمعنى: الذي أو مصدر به، ~~يعني: أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم، والمعنى: هل نفعهم أو دفع عنهم، ~~{فلما جاءتهم رسلهم بالبينات} أي فحين بلغتهم النذر بالمعجزات، {فرحوا بما ~~عندهم من العلم} فيه وجه منها: أنه أراد العلم الوارد على طريق التهكم، ~~وذلك أنهم كانوا يقولون لا نبعث ولا نعذب، وكانوا يفرحون بلك ويدفوعون به ~~البينات، وعلم الأنبياء، ومنها: أن يريد علم الفلاسفة والدهرين، من ~~اليونانين، بني يونان، وكانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه..... علم الأنبياء ~~على علمهم، وعن سقطراط: أنه سمع بموسى صلى الله عليه، وقيل له: لو هاجرة ~~إليه، فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يذهبنا، ومنها: أنه يراد ~~فرحوا لما عند الرسل من العلم، ضحك منه واستهزاء به، كأنه قال: واستهزاءوا ~~بالبينات وبما جاءوا به من علم والوحي فرحين بطرين، ويدل عليه قوله: {وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون} ومنها أن يجعل الفرح، ومعناه: أن الرسل لما رأوا ~~جهلهم المتادي واستهزاءهم بالحق، وعلموا سوء عاقبتهم، وما يلق من العقوبات ~~على جهلهم واستزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم، وشكروا الله وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزئون، أي وأحاط الله PageV04P572 بالكافرين جزاء جهلهم، واستهزائهم، ويريد بما فرحوا به من العلم علمهم ~~بعلوم الدنيا ومعرفتهم بها، كما قال تعالى: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ~~وهم عن الآخرة هم غافلون} وقوله: {ذلك مبلغهم من العلم}فلما جاءتهم الرسل ms1735 ~~بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا، والمنع عن ~~الملاذ والشهوات، ولم يلتفتوا إليها وصغرواها، واستهزاءوا بها، واعتقدوا ~~أنه لاعلمأنفع وأجلب للفوائد من علمهم، فرحوا به، {فلما رأوا بأسنا قالوا ~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} البأس شدة العذاب، فحين شاهدوا ~~عذابنا وحدوا الله، وكفروا بالأوثان التي أشركوا بها {فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا} لأن الإيمان لا ينفع بعد مشاهدة العذاب وزوال ~~التكليف، {سنة الله التي قد خلت في عباده} أي سن الله ذلك سنة في المشركين، ~~والمعنى أن عادة الله التي قد مضت في عباده المشركين هي نصرة الرسل عليهم، ~~وإنزال العذاب بهم، {وخسر هنالك الكافرون} هنالك ما كان مستعار للزمان، أي ~~وخسر وقت رأيت البأس، الكافرون: وهم المشركون المكذبون. PageV04P573 ### || AUTO سورة فصلت # سورة فصلت وهي أربع وخمسون وقيل ثلاث وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم(1)تنزيل من الرحمان الرحيم(2)كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون(3)بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون(4)وقالوا قلوبنا في أكنة ~~مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا ~~عاملون(5)قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا ~~إليه واستغفروه وويل للمشركين(6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~كافرون(7) PageV04P574 {حم} يجوز أن حم أسم للسورة، والذي بعده اخبار عنه، وأن يكون تعديدا ~~للحروف، وبعده مبتدأ محذوف أي هذا القرآن، {تنزيل من الرحمان الرحيم} إلى ~~عباده، {كتاب} أي هو أشرف كتب الله، {فصلت آياته} أي سيرة وجعلت تفاصيل في ~~معان مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ، ووعد ووعيد وغير ذلك، وقرئ فصلت أي ~~فرقت بين الحق والباطل أو فصل بعضها عن بعض باختلاف معانيها، {قرآنا عربيا} ~~نصب على المدح، أي أريد بها الكتاب المفصل، قرآنا من صفته كيت وكيت، وقيل: ~~هو بيان لحال الكتاب، أي فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا، {لقوم ~~يعلمون} أي لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة المبينة ~~بلسانهم العربي المبين لايلتبس عليهم شيء ms1736 منه، {بشيرا ونذيرا} صفتان للقرآن ~~أي بشير بالثواب ونذير من العقاب، وقرئ بشير ونذير صفة للكتاب، أو تقديره ~~هو بشير ونذير، {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} أي لا يقبلون ولا ~~يطيعون،{وقالوا قلوبنا في أكنة} أي في أغطية، {مما تدعونا إليه} من الدين، ~~{وفي آذاننا وقر} أي صمم، والمعنى إنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ~~ولا يسمع، {ومن بيننا وبينك حجاب} أي خلاف في الدين فلا نجتمع معك ولا ~~نوافقك، قال رضي الله عنه: وهذه تمثيلات لبنؤ قلوبهم عن قبول الحق واعتقاده ~~كأنها في غلف وأغيطة يمنع من نفوذه فيها، ومج اسماعهم له كأن بها صمما ~~عنه،ولتباعد المذهبين والتبيين كأن بينهم وماهم عليه، وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وماهم عليه حجابا ساترا وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه، ~~فلا تلاقي ولا ترائي {فاعمل} على دينك، {إننا عاملون} على ديننا أو فأعمل ~~في ابطال أمرنا،إننا عاملون في إبطال أمرك، وقرئ إنا عالمون ولا فرق بين ~~إنا وإننا وهما لغتان، {قل إنما أنا بشر مثلكم PageV04P575 يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} هذا جواب لقولهم قلوبنا في أكنة من حيث أنه ~~قال: لهم إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم، وقد أوحي إلي دونكم فصح إلي، ~~وأنا بشر إني نبي مرسل وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي، وفيما يوحى إلي أن ~~إلهكم إله واحد، {فاستقيموا إليه} أي فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العباده ~~غير ذاهبين يمينا وشمالا لا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ ~~الأولياء والشفعاء .... إليه مما سبق لكم من الشرك، {واستغفروه} أي اطلبوا ~~منه المغفرة لما فرط منكم، {وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة وهم ~~بالآخرة هم كافرون} قال رضي الله عنه: إنما خص من بين أوصاف المشركين منع ~~الزكاة، مقرون بالكفر بالآخرة؛ لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق ~~روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى ذليل على ثباته واستقامته، وصدق ~~نيته، وخلوص طويته، ولهذا قال تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء ms1737 ~~مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم} أن يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق ~~الأموال، قال رضي الله عنه: وماخدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة_يعني قليل من ~~الدنيا- فقرت عصيتهم، ولانت شكيمتهم، وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة، فنصبت لهم الحروب وجوهدوا، وفي ~~هذه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من ~~أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة، وقيل: كان قريش يطعمون الحجاج ويحرمون ~~من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم عقب التحذير الترهيب ~~بالتبشير والترغيب، فقال: PageV04P576 # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون(8)قل أئنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين(9)وجعل فيها ~~رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين(10)ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين(11)فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء ~~أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم(12) PageV04P577 {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} أي غير مقطوع، وقيل: ~~لا يمن عليهم؛ لأنه إنما يمن التفضل، فأما الأجر فحق أداؤه، وقيل: نزلت في ~~المرضي، ...والهرمي إذا عجزوا عن الطاعة، كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا ~~يعملون، {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} ~~معنى الاستفهام الإنكار عليهم في كفرهم لخالق الأرض في يومين، وفي جعلهم له ~~أمثالا وهي الأصنام التي هي من جملة خلقه، {ذلك} الذي قدر على خلق الأرض في ~~مدة يومين، وهو، {رب العالمين، وجعل فيها رواسي} أي جبال ثوابت، {من ~~فوقها}إنما اختار أرساها فوق الأرض لتكون المنافع في الجبال، مع معرفته ~~لطلبها، حاضرة لمحصلها، وليبصر الله عباده أن الأرض والجبال أثقال على ~~أثقال مفتقرة إلى ممسك لا بد لها منه وهو ممسكها عزوجل بقدرته، {وبارك ~~فيها} أي وأكثر خيرها، وأنماه، {وقدر فيها أقواتها} أي أرزاق أهلها ~~ومعايشهم وما يصلحهم، وفي قراءة ms1738 ابن مسعود: وقسم فيها أقواتها، {في أربعة ~~أيام سواء} أي كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان، قيل: خلق الله الأرض يوم ~~الأحد، ويوم الإثنين، وما فيها يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، وقال الزجاج: ~~في أربعة أيام في ...أربعة أيام، يريد بالقيامة اليومين الآخرين، وقرئ سواء ~~بالحركات الثلاث الجر على الوصف، والنصب على استوت سواء: أي استوت استواء، ~~والرفع على هي سواء، وقوله: {للسائلين}متعلق بمحذوف كأنه قيل: هذا حضر لمن ~~سأل في كم خلق خلقت الأرض وما فيها، قال رضي الله عنه: وإنما قال في أربعة ~~أيام سواء؛ ولم يقل في يومين، لفائدة ظاهرة: وهي أنه لو قال في يومين، وقد ~~يطلق اليومان على أكثرهما، لكان يجوز أن يريد باليومين الأولين، والآخرين ~~أكثرهما بخلاف قوله في أربعة أيام، فإنه قد علم إن ما PageV04P578 فيها خلق في يومين، من حيث قدم الأخبار بأن الأرض خلقت في يومين، وكان في ~~قوله، في أربعة أيام فائدة جليلة ليست في يومين، وهي الدلالة على أنها كانت ~~أياما كاملة بغير زيادة ولا نقصان، {ثم استوى إلى السماء} من قولك استوى ~~إلى كذا إذا توجهه إليه وهو من الاستواء الذي هو نقيض الإعوجاج، والمعنى ثم ~~دعاه داعي الحكمة، إلى خلق السماء بعد خلق الأرض وما فيها، من غير صارف ~~يصرفه عن ذلك، {وهي دخان} لأن السماء خلقت منه، قيل: كان عرشه قبل خلق ~~السماوات والأرض على الماء، فأخرج من الماء دخانا فرتفع فوق الماء وعلا ~~عليه، فأيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها أرضين، ثم خلق السماء من ~~الدخان المرتقع، {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} ~~معنى الإتيان الحصول والوقوع ويجوز أن يكون المعنى لتأت كل واحدة منكما ~~صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضي الحكمة والتدبير من كون الأرض قرارا ~~للسماء، وكون السماء سقفا للأرض، وتنصره قراءة من قرئ أتيا من المواتاه، ~~وهي الموافقة أي ولتوات كل واحدة أختها، ولتوافقها، {قالتا أتينا} أي وقفنا ~~وصعدنا، وقوله، {طائعين} بيان لحالهما في الإتيان، وفي الموتاه على ما ms1739 يراد ~~منهما، وكان القياس طائعات؛ لأنهن سماوات وأرضون لكن لما وصفهن بصفات ~~العقلاء من الطوع والكره جعلهن مخاطبات ومجيبات جمعهن جمع السلامة في مذكر ~~العقلاء، وقوله: طوعا وكرها مثل اللزوم تأثير قدرته فيهما، وأن امتناعهما ~~من تأثير قدرته محال، قال رضي الله عنه: ومعن أمر السماء والأرض بالإتيان ~~وامتثالهما، أنه أراد بكونهما، فلم تمتنع عليه، ووجدتا كما أرادهما، وكانتا ~~في ذلك كالمأمور المطيع إذا أورد عليه فعل الأمر المطاع، وهذا من المجاز ~~الذي يسمى التمثيل، ويجوز أن تخييلا ويبنى الأمر فيه على أن الله تعالى كلم ~~السماء والأرض، وقال لهما: {ائتيا} شئتما PageV04P579 ذلك.... فقال أيتنا على الطوع لا على الكره، والغرض تصوير أثر قدرته في ~~المقدورات لا غير، من غير أن يحقق شيء من الخطاب، والجواب، ونحوه قول ~~القائل قال الجدار للوتد: لم تشقني، قال الوتد: أسأل من يدقني، فلم يتركني ~~ورأى الحجر الذي ورأي. # قال رضي الله عنه: وإنما ذكر الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان والأرض ~~مخلوفة قبل السماء بيومين؛ لأنه تعالى قد خلق جرم الأرض أولا لا غير مرحوة، ~~ثم دحاها بعد خلق السماء، كما قال: {والأرض بعد ذلك دحاها} والمعنى أئتيا ~~على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف أنتي يا أرض مدحوة قرارا ~~ومهادا لأهلك، وأنتي يا سماء مقببة سقفا لهم، {فقضاهن} أي صنعهن وأحكمهن، ~~{سبع سماوات في يومين} أي في مدة يومين كما تقدم؛ لأنه لم يكن حينئذ شمس في ~~هذه الستة الأيام؛ لكنها مدة مقدر بهذه الأيام من أيام الدينا قبل خلق الله ~~السماوات وما فيها، في يومين في يوم الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من ~~يوم الجمعة، فخلق فيها آدم صلى الله عليه، وهي الساعة التي تقوم فيها ~~القيامة، قال رضي الله عنه: وفي هذا دليل على أن ما ذكرت من أنه لو قال: في ~~يومين في موضع أربعة أيام سواء، لم يعلم أنهما يومان كاملان أم ناقصان، قال ~~رضي الله عنه: ولو قال خلق الأرض في يومين كاملين وقدر ms1740 فيها أوقاتها في ~~يومين كاملين، أو قيل: بعد ذكر اليومين تلك أربعة سواء لم يكن بالفصيح؛ لأن ~~الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقا لما عليه التنزيل من مغاصات ~~القرائح..... الركب لغير الفاضل من الناصق والمتقدم، وترتفع الدرجات ~~ويتضاعف الثواب، {وأوحى في كل سماء أمرها} أي ما أمر به فيها ودبره في أمر ~~الملائكة الفترات وغير ذلك، أو شأنها وما يصلحها، {وزينا السماء الدنيا} أي ~~القربى إلى الأرض، {بمصابيح} وهي الكواكب؛ لأنها تزينها وتضيء فيها كما ~~يضيء المصباح، {وحفظا} PageV04P580 أي وحفظناها حفظا يعني من الشياطين المسترفة للسمع؛ لأنهم يرمون بالثواقب، ~~{ذلك} المذكور من خلق السماوات والأرض، وتدبير ما يصلحهن، {تقدير العزيز} ~~أي القوي القادر على ما يشاء، {العليم} بتدابير الأمور وبكل معلوم. # فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود(13)إذ جاءتهم الرسل من ~~بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لانزل ملائكة ~~فإنا بما أرسلتم به كافرون(14) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ~~وكانوا بآياتنا يجحدون(15) PageV04P581 {فإن أعرضوا} فإن أعرض قومك يا محمد بعد أن ما تتلو عليهم من هذه الحجج على ~~وحدانيته وقدرته، {فقل أنذرتكم صاعقة} أي فحذرهم أن تصيبهم صاعة، {مثل ~~صاعقة عاد وثمود} أي عذاب شديد الوقع؛ كأنه صاعقة، والصاعقة قصفة رع معها ~~نار لا تقع على شيء إلا أهلكته، وعاد قوم هود وكان عذابهم الريح الصرصر، ~~وثمود قوم صالح وكان عذابهم صيحة جبريل، ولم يرد بالصاعقة حقيقة الصاعقة؛ ~~وإنما أراد فقل: أنذرتكم عذاب مؤبد كالعذاب أولئك في شدته ، {إذ جاءتهم ~~الرسل} أي حين جاءتهم، {من بين أيديهم ومن خلفهم} أي أتوه من كل جانب، ~~وعملوا فيهم كل حيلة، فلم يروا منهم إلا العتو والإعراض، كما حكى الله ~~تعالى عن الشيطان، {لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم} يعني لاتينهم من كل ~~جهة ولأعملن فيهم كل حلية، {ألا تعبدوا إلا الله} تفسيرا للإنذار، قالت لهم ~~الرسل: ms1741 لا تعبدوا إلا الله، {قالوا لو شاء ربنا} أي لو شاء ربنا إرسال ~~الرسل، {لانزل ملائكة} وقولهم: {فإنا بما أرسلتم به كافرون} خطاب منهم لهود ~~وصالح، ومعناه فإذا أنتم بشر، ولستم بملائكة، فإنا لا نؤمن بكم وبما جئتم ~~به، وقولهم: {أرسلتم به} ليس بالإقرار بالإرسال؛ وإنما هو على كلام الرسل، ~~وفيه تهكم بالرسل، كما قال فرعون: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قال ~~رضي الله عنه: إن أبا جهل قال في ملأ من قريش: قد التبس علينا أمر محمد فلو ~~التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والهكانة والسحر فيكلمه، ثم أتانا ببيان عن ~~أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر، والكهانة، والسحر، وعلمت ~~من ذلك علما، وما يخفى علي فأتاه، فقال أنت يا محمد خير أم هاشم، أنت خير ~~أم عبدالمطلب، أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وضللنا، فإن كنت نذيرا PageV04P582 الرياسة عقدنا لك اللواء، فكنت رئيسنا، وإن تك بك الباة زوجناك عشر نسوة... ~~أي بنات قريش شئت، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به، ورسول الله صلى ~~الله عليه آله وسلم ساكت، فلما فرغ قال: بسم الله الرحمن الرحيم حم ... إلى ~~قوله: {مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على ما فيه وناشده بالرحم، ورجع ~~إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما أحبس عنهم، قالوا: ما نرى عتبة إلا قد ~~صبا، فانطلوا إليه، وقالوا يا عتبة: ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت، فغض ~~وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا، ثم قال: والله لقد كلمته فأجابني، بشيء والله ~~ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، ولما بلغ صاعقة عاد، وثمود، أمسكت بفيه، ~~وناشدته بالحرم أن يكفيه، وقد علمتم أن محمد إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ~~ينزل بكم العذاب، {فأما عاد فاستكبروا في الأرض} أي تظموا فيها على أهلها، ~~{بغير الحق} أي بما لا يستحقون به التعظيم، وهو القوة، وعظم الأجسام، أو ~~أراد استكبروا في الأرض واستولوا على أهلها بغير استحقاق للولاية، {وقالوا ~~من أشد ms1742 منا قوة}لأنهم كانوا ذو أجسام طوال وخلق عظيم، وبلغ من قوتهم أن ~~الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل، فيقتلعها بيده، {أولم يروا أن الله الذي ~~خلقهم} هذا إنكار عليهم: أي أولم يعلوم أن الله قادر على خلقهم، {هو أشد ~~منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} أي كانوا يعرفون أنها حق، ولكنهم جحدوها ~~كما يجحد المودع الوديعة، وهذا معطوف على فاستكبروا إن كانوا كفرة فسقة. PageV04P583 # فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون(16)وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون(17) ونجينا ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون(18)ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم ~~يوزعون(19) PageV04P584 {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} أي عاصفة وهي تصرصر أي تصوت في هبوبها، وقيل: ~~هي الشديدة الباردة التي عرفت بشدة بردها، تكرير لينا الصر وهو البرد الذي ~~يصر أي يجمع ويقيض، {في أيام نحسات} أي شؤمات عليهم، {لنذيقهم عذاب الخزي} ~~وهو الذل والإستكانة، {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أي أشد ذلا ~~ونكالا، {وهم لا ينصرون} أي لا ينصرهم ناصر بدفع العذاب عنهم، {وأما ثمود ~~فهديناهم} أي دللناهم على طريقي الضلالة، والرشد، {فاستحبوا العمى على ~~الهدى} أي فاختاروا الدخول في الضلالة على الدخول في الرشد، قال رضي الله ~~عنه: ولم يرد حصلنا فيه الهدى الذي هو ظاهر قوله: هديناهم؛ ولكنه أراد أنه ~~مكنهم من الهدى وأنزال عنهم بالأدلة والواضحة، ولم يبقى لهم عذرا ولا علة، ~~فلهذا قال: {فهديناهم} للدلالة على هذا المعنى كأنه قد حصل الهدى فيهم ~~بتحصيل جمع أسبابه المقتضية له، {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} أي داهية ~~العذاب، والهون: بمعنى الهوان، وصف به العذاب مبالغة فيه، {بما كانوا ~~يكسبون} أي بسبب كسبهم القبيح وهو اختيارهم الضلالة على الهدى، قال رضي ~~الله عنه: ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة ~~بشهادة نبيها محمد صلى الله عليه آله وسلم وكفى به شاهدا إلا هذه الآية ~~لكفى به حجة على ms1743 أنه الله برأ من إضلال العصاة، وعلى أن عقوبتهم بسوء ~~اختيارهم، ولهذا قال: {ونجينا الذين آمنوا} يعني من العذاب، وقوله، {وكانوا ~~يتقون} كالتعليل لنجاتهم بسبب ما كانوا عليها من التقوى، واختيارهم الهدى ~~على العمى، وأراد بهم صالحا والذين معه، وهي عامة، {ويوم يحشر أعداء الله ~~إلى النار} أي وذكر يوم نجمع أعداء الله وهم الكفار من الأولين والآخرين، ~~إلى التي أعدت لهم، PageV04P585 {فهم يوزعون} أي يحبس أولهم على آخرهم، والمعنى يستوقف سوابقهم حتى يلحق ~~أواخرهم، وهذه عبارة على كثرة أهل النار، نسأل الله أن يجيرنا منها بسعة رحمته. # حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون(20)وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون(21) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعملون(22) PageV04P586 {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} ما ~~زيادة لتأكبد ومعنى التأكبد فيها أن وقت مجيئهم النار لا محالة، أن يكون ~~وقت الشاهدة عليهم وأراد أن وقت دخولهم النار، وهو وقت شهادة هذه الجوارح ~~عليهم بما كانوا يعملون: أي تشهد الآذان بما سمعت، والعيون بما أبصرت، ~~والجلود بما لامست من الحرام وما أشبه ذلك مما يتصل بها من المحرمات، قال ~~رضي الله عنه: ينطق الله هذه الأعضاء كما أنطق الشجرة في تكليم موسى بأن ~~يخلق فيها كلاما فتشهد عليهم اعضاءهم، وقيل: المراد بالجلود الجوارح، وقيل: ~~هي كناية عن الفروج، {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} أي لأي سبب شهدتم ~~علينا، {قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي كل شيء من الحيوان كما في ~~قوله: {والله على كل شيء قدير} أي على كل شيء من المقدورات، والمعنى أن ~~نطقها ليس بعجيب من قدرة الله سبحانه الذي قدر على إنطاق كل حيوان، {وهو ~~خلقكم أول مرة} أي وهو الذي قدر على خلقكم أول مرة في الدينا، {وإليه ~~ترجعون} أي وهو ms1744 قارد على إعادتكم ورجعكم إلى جزائه، قال رضي الله عنه: ~~وإنما قالوا لهم لما شهدتم علينا لما تعاضمهم من شهادتها، وكبر عليهم من ~~الافتضاح على ألسنة جوارحهم، {وما كنتم تستترون} والمعنى أنكم كنتم تستترون ~~بالحيطان والحجب، الساترة عند ارتكاب الفواحش، وما كان استتاركم ذلك خيفة، ~~{أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} جوارحكم؛ لأنكم كنتم غير ~~عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين للبعث والجزاء أصلا، {ولكن ظننتم} أي ~~ولكنكم، إنما استترتم لظنكم، {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وهو ~~الخفيات من ذلكم. PageV04P587 # وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين(23)فإن يصبروا ~~فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين(24)وقيضنا لهم قرناء ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من ~~قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين(25) PageV04P588 {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} أي وذلك الظن الذي ظننتم لربكم وهو ~~أنه لا يعلم الخفيات من أعمالكم، أرداكم: أي هو الذي أهلككم، {فأصبحتم من ~~الخاسرين} لأنفسكم لوقوعها في النار، قال: وفي هذه الآية تنبيه على أن من ~~حق المؤمن أن لا يذهب عنه ولا يزول عن ذهنه، أن عليه من الله عينا كالية، ~~ورقيبا مهيمنا حتى تكون أوقات خلواته من ربه أهيب وأحسن احتشاما وأوفر ~~تحفظا وتصونا منه مع الملأ، ولا تبسط في سره مراقبة من التشبيه بهؤلاء ~~الظالمين أن الله لا يعلم بخفيا أعمالهم، {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} أي ~~لم ينفعهم الصبر، ولم ينفكوا به من الثواب في النار، {وإن يستعتبوا فما هم ~~من المعتبين} أي وإن يسألوا العتبى وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا مما ~~هم فيه لم يعتبوا: أي لم يعطوا العتبى، ولم يجابوا إليها، وقرئ وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين، أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون، ~~أي لا سبيل لهم إلى ذلك، {وقيضنا لهم} أي وقدرنا لمشركي مكة، {قرناء} أي ~~أخذانا من الشياطين جمع قرين، أي مقارن ومصاحب، والمعنى أن خذلهم ms1745 ومنعهم ~~التوفيق لتصميمهم على الكفر فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين، {فزينوا لهم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم} أي ما تقدم من أعمالهم القبيحة، وما هم عازمون ~~عليها، أو ما بين أيديهم من أمر الدينا واتباع الشهوات، وما خلفهم من أمر ~~العاقبة، وأن لا بعث، ولا حساب، {وحق عليهم القول}يعني كلمة العذاب، {في ~~أمم} أي في جملة أمم، {قد خلت من قبلهم} أي مضت من قبلهم على الكفر، وقوله: ~~{من الجن والإنس} بيان للأمم أي حق عليهم كائنين في جملة أمم غيرهم من ~~الثقلين، وقوله: {إنهم كانوا خاسرين} تعليل لاستحقاقهم العذاب، والمراد ~~بقوله: إنهم مشركوا مكة PageV04P589 والأمم الذي دخلوا في جملتهم. # وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون(26)فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا ~~يعملون(27)ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا ~~بآياتنا يجحدون(28)وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين(29) PageV04P590 {وقال الذين كفروا} من أهل مكة، {لا تسمعوا لهذا القرآن} إذا قرئ، {والغوا ~~فيه} أي وتشاغلوا عند قراءته عند برفع الأصوات بالحرقات والهذيان، وما أشبه ~~ذلك حتى تغلطوا على القارئ وتشوشوه وتغلبوه على قراءته، وكانت قريش توصي ~~بذلك بعضهم بعضا وهو معنى قوله: {لعلكم تغلبون، فلنذيقن الذين كفروا عذابا ~~شديدا} ويجوز أن يريد بالذين كفروا هؤلاء اللاغين، واللآمرين لهم بالغو ~~خاصة، وأن يريد الكفار عامة، وقد دخل تحت ذكر هؤلاء، {ولنجزينهم أسوأ الذي ~~كانوا يعملون} أي سوء جزاء الذي عملوه، وعن ابن عباس: عذابا شديدا يوم بدر، ~~وأسوأ: الذي كانوا يعلمون في الآخرة، {ذلك} أي ذلك الأسوأ، {جزاء أعداء ~~الله النار} النار: عطف بيان للجزاء، {لهم فيها دار الخلد} أي دار البقاء، ~~والمعنى أن النار في نفسها دار الخلد، كقوله: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} بمعنى أنه أسوة حسنة، ويقول لك في هذا الدار دار السرور، وإن ~~يعني الدار بعينها، {جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} أي جزاء بما ms1746 كانوا ~~يلغون فيها، فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو، {وقال الذين كفروا} أي قالوا ~~وهم في النار، {ربنا أرنا الذين أضلانا} أي الشياطين، الذين أضلانا في ~~الدنيا، {من الجن والإنس} لأن الشيطان ضربين بين جني وإنسي، قال تعالى: ~~{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} وقال: {الذي يوسوس في صدور ~~الناس، من الجنة والناس} وقيل: هما إبليس، وقابيل؛ لأنهما سنا الكفر والقتل ~~بغير حق، {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار{ ليكونا من الأسفلين} أي من أهل ~~الدرك الأسفل تحتنا، لضلالهما وإضلالهما، وقرئ أرنا PageV04P591 بسكون الراء، وقيل: معنى أرنا أعطنا، وحكوا عن الخليل: أن إذا قتل: أرنا ~~بالكسر فالمعنى نصرنية، وإن قلته بالسكون، فمعناه أعطنيه. # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ~~ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون(30)نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون(31)نزلا ~~من غفور رحيم(32)ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين(33) PageV04P592 {إن الذين قالوا ربنا الله} أي وحدوا، وقالوا: ربنا الله لا شريك له في ~~الربوبية، {ثم استقاموا} أي ثبتوا على هذا الإقرار، وعملوا بما اقتصاه من ~~الطاعة لله تعالى والعبادة له، قال رضي الله عنه: وثم لتراخي الاستقامة: ~~على الإقرار وفضلها عليه؛ لأن الاستقامة لها الحكم كله، لما فيه من المشقة ~~والفضل، فلا يفيد الإقرار إلا بشرط الاستقامة، ونحوه، قوله تعالى: {إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} وعن علي عليه السلام: ~~استقاموا أدوا الفرائض، وعن أبي بكر الصديق: استقاموا فعلا كما استقاموا ~~قولا، وعنه أنه تلاها، ثم قال: ما تقولون فيها، قالوا: لم يذنبوا، قال: ~~جهلتم الأمر على شدة، قالوا: فما تقول، قال: فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان، ~~وعن عمر: استقاموا على الطريق، ولم يروغوا روغان الثعالب، وعن عثمان: ~~أخلصوا العمل، وقال سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت يا رسول الله اخبرني ~~بأمر أعتصم به، قال: ((قل ربي الله، ثم استقم، قال فقلت: ما ms1747 أخوف ما تخاف ~~علي، فأخذ رسول الله صلى الله صلى عليه باللسان نفسه، وقال: هذا تتنزل ~~عليهم الملائكة عند الموت بالبشرى)) وقيل: البشرى في ثلاثة مواطن عند ~~الموت، وفي القبر، وإذا قاموا من قبورهم، أي يقولون لا تخافوا ولا تجزون، ~~الخوف غم يلحق، لتوقع المكروه والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ~~رضاه، والمعنى أن الله كتب لكم الأمن من كل غم، فلن تذوقوه أبدا، وقيل: لا ~~تخافون ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم، {وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون} في الدنيا على ألسنة الرسل، {نحن أولياؤكم} أي أحباؤكم، يعني ~~كما أن الشياطين قرناء العصاة، وإخوانهم، فكذلك الملائكة أولياء المتقين ~~وأحباؤهم، {في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي في الدارين جميعا، {ولكم فيها ما PageV04P593 تشتهي أنفسكم} أي ولكم فيها الوصول إلى كل ما تشتهي تتوق إليه أنفكسم لا ~~مانع لكم عنه، {ولكم فيها ما تدعون} أي ما تتمنون، كما أردتموه، قلتم له: ~~كن فيكون، نزلا أي في كونه، {نزلا من غفور رحيم} أي عظيم المغفرة، واسع ~~الرحمة، ومن رحمته نعيم أولياء، والنزل رزق الضيف عند وصوله، {ومن أحسن ~~قولا} أي لا أحسن قولا، {ممن دعا إلى الله} أي إلى دينه وطاعته: وهو رسول ~~الله صلى الله عليه آله وسلم ودعا إلى الإسلام، {وعمل صالحا}فيما بينه وبين ~~ربه، وجعل الإسلام ....له، وعن ابن عباس: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~آله وسلم، وعن عائشة: ما كنا نشك أن هذه الآية نزلت في المأذنبن، قال رضي ~~الله عنه: وهي عامة في كل من جمع بين هذه الثلاث: أن يكون موحدا، ومعتقد ~~الدين الإسلام، عاملا بالخير داعيا إليه، وما هم إلا طبقة العلماء العاملين ~~من أهل العدل، والتوحيد الدعاة إلى دين الله، وقوله: {وقال إنني من ~~المسلمين} ليس الغرض أنه تكلم بهذا الكلام، ولكن جعل دين الإسلام مذهبه ~~ومعتقده، كما تقول هذا قول أبي حنيفة يريد مذهبه. # ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ms1748 ~~عداوة كأنه ولي حميم(34)وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم(35)وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم(36) PageV04P594 {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم}وذلك لدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، فإذا فعلت ~~ذلك صار الذي بينك وبينه عداوة كالصديق، والقريب، وقال عطاء: هو السلام على ~~من يعاديه إذا لقيه. # قال المفسرون: هذه الآية منسوخة بآية السيف، أراد أن الحسنة تتفاوت إلى ~~حسن وأحسن، وكذلك السيئة تنقسم إلى سيئ وأسوأ، فإذا أعترضتك حسنات، فإذا ~~دفع بالأحسن منها، السيئة التي ترد عليك من بعض أعداءك، ومثال ذلك: رجل ~~أساء إليك إساءة، فالحسنة أن تعفو عنه، والتي هي أحسن: أن تحسن إليه مكان ~~إساءته إليك، مثل يذمك، فتمدحه، ويقتل ولدك فتفتدي ولده، من يد عدوه، فإنك ~~إذا فعلت ذلك أنقلب عدوك البغيض مثل الولي الحميم: أي مثل المحب المصافي في ~~عظم المودة، ثم قال: {وما يلقاها} أي وما يلقا هذه الخصلة التي هي مقابل ~~الإساءة بالأحسان، {إلا الذين صبروا} أي إلا أهل الصبر على مخالفة الهوى، ~~ثم عظم هذه الخليقة وأكدها ......بقوله: {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي ~~إلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير، قال رضي الله عنه: ولم يقل فأدفع ~~بالفاء؛ لأنه على تقدير قائل قال: فكيف أصنع، فقيل أدفع، فكان القياس على ~~هذا أم يقال: أدفع بالتي حسنة، لكن وضع التي هي أحسن مكان الحسنة ليكون ~~أبلغ في الدفع بالحسنة؛ لأن من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها، وعن ~~ابن عباس بالتي هي أحسن: الصبر عند الغصب، والحكمة عند الجهل، والعفو عند ~~الإساءة، وفسر الحظ بالثواب، وعن الحسن: والله ما أعظم حظ دون الجنة، {وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ} النزغ بمعنى: الحث، والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ~~يبعثه على ما لا ينبغي، أي وإن صرفك عن الاحتمال نزغ الشيطان، {فاستعذ ~~بالله} من شره وأمض على شأنك، ولا تطعه فإن PageV04P595 الله مانعك منه، ms1749 {إنه هو السميع العليم} أي السميع لاستعاذتك العليم بخلوص ~~نيتك، فهو يعذك ومن شره. # ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون(37) فإن استكبروا فالذين عند ~~ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون(38)ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه ~~على كل شيء قدير(39) PageV04P596 {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} أي ومن دلائل قدرته خلق الليل ~~والنهار وما فيهما، ثم نهى عن السجود لهذه الآيات الأربع، وأمر بالسجود ~~لخالقهن، قال: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم ~~إياه تعبدون} قيل: كان قوم من العرب يسجدون للشمس والقمر، وقيل: هم المجوس، ~~والصابؤن ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله، فنهوا عن هذه ~~الواسطة، وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله خالصا إن كانوا إياه يعبدون، ~~وكانوا موحدون غير مشركين، {فإن استكبروا} ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا ~~إلا الواسطة، فدعهم وشأنهم، {فالذين عند ربك يسبحون له} أي فإن الله عز ~~سلطانه لا يعدم عابدا وساجدا بالإخلاص، وله العباد المقربون: وهم الملائكة ~~يسبحون له: أي ينزهونه عن الأنداد، ويصلون له، {بالليل والنهار وهم لا ~~يسأمون} أي لا يميلون ولا يفترون، أراد إن استكبروا عن العبادة والسجود؛ ~~فإن الله سبحانه لايعدم عابدا وساجدا بالإخلاص له، وله العباد المقربون من ~~الملائكة لا يسأمون عن عبادته وتسبيحه، وقوله:{عند ربك} عبارة عن الزلفى، ~~ومكانتهم عند الله، وكرامتهم عليه، قال رضي الله عنه: وموضع السجدة عند ش: ~~تعبدون وهي: رواية مسروق عن عبد الله لذكر لفظ السجدة قبلها، وعن أبي ~~حنيفة: يسأمون؛ لأنها تمام المعنى، وهي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن ~~المسيب، {ومن آياته} أي من علامات قدرته، {أنك ترى الأرض خاشعة} الخشوع: ~~التذلل، والتقاصر فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها، وكما ~~وصفها بالهمود في قوله: {وترى الأرض هامدة} وهي خلاف وصفها بالإهتزاز، ~~والربو، وهو الاتفاخ إذا خصبت ms1750 وتزخرفت بالنبات كأنها بمنزلة المختال في ~~زينة، والمعنى: أنك ترى الأرض خاشة مغبرة لا نبات PageV04P597 فيها، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} أي تحركت بالنبات، {وربت} أي ~~أنتفخت، وعلت، ثم تصدعت عن النبات، ثم قال: {إن الذي أحياها} بالخصب بعد ~~موتها بالحدب، {لمحيي الموتى} أي القادر على إحيانهم؛ لأن بعث الأموات ~~كإحياء الأرض بالنبات، وعلل ذلك بقوله: {إنه على كل شيء} من المقدورات، ~~{قدير} أي عظيم القدرة، وبعث الأموات من جملة مقدوراته. # إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير(40)إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز(41)لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد(42)ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم(43) PageV04P598 {إن الذين يلحدون في آياتنا} أي يجعلون الكلام فيها على غير جهته؛ بإن ~~ينسبوها إلى الكذب والسحر من قولهم ألحد الحافر إذا مال عن الاستقامة فحفر ~~في شق {لا يخفون علينا} بل فعلمهم وتجازيهم بذلك، وهذا وعيده لهم على ~~التحريف، وكذلك قوله: {أفمن يلقى في النار} أي يطرح فيها من المخلدين ~~وغيرهم، {خير أم من يأتي آمنا} من كل مخوف في، {يوم القيامة} وقوله: ~~{اعملوا ما شئتم} مبالغة في ذمهم، ووصفهم بالخذلان، بمعنى: أنهم أهل لان ~~يؤمروا بهذا؛ لأن النصيحة لا تؤثر فيهم، فاستحقوا أن لا يؤمروا إلا ما ~~يزيدهم إلا ندما في العاقبة، {إنه بما تعملون بصير} أي لايفوته شيء من ~~أعمالكم، {إن الذين كفروا بالذكر} أي بالقرآن، {لما جاءهم} أي حين جاءهم، ~~قال رضي الله عنه: قوله: {إن الذين كفروا بالذكر} والذكر القرآن؛ لأنهم ~~لكفرهم به طغوا فيه، وحرفوا تأويله، {وإنه لكتاب عزيز} أي منيع محمي بحماية ~~الله تعالى، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} هذا مثل كأن الباطل ~~لا يتطرق إليه، ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل ms1751 إليه ويتعلق ~~به، قال رضي الله عنه: وقد طعن فيه الطاعنون، وتأوله المبطلون؛ ولكن الله ~~تعالى قد تقدم في حمايته عن تعلق الباطل به بأن قيض قوما وهم العلماء ~~عارضوا المبطلين بإطبال تأويلهم وإفساد تأويلهم، فلم يخلو طعن طاعن إلا ~~محوقا، ولا قول مبطل إلا مضمحلا، ثم وصفه بأنه {تنزيل من حكيم} أي لا يجوز ~~على تنزيل على الحكمة، والصواب؛ لأنه منزل لمصالح العباد، {حميد} أي مستوجب ~~للحمد على النعمة التي القرآن في أعظمها، {ما يقال لك} أي ما يقول لك يا ~~محمد كفار قومك، {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} أي إلا مثل، ما قال للرسل كفار PageV04P599 قومهم من الكلمات المؤذية، والمطاعن في الكتب المنزلة، {إن ربك لذو مغفرة} ~~ورحمة لأوليائه، {وذو عقاب أليم} لأعدائه، ويجوز أن يكون ما يقول لك الله ~~إلا مثل ما قال للرسل من قبلك، والمقول هو قوله، {إن ربك لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم} فمن حق أن يرجوه أهل طاعته، ويخافه أهل معصيته، والغرض تخويف ~~العصاة. # ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ~~ينادون من مكان بعيد(44)ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت ~~من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب(45)من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها وما ربك بظلام للعبيد(46) PageV04P600 {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} كان المشركين من قريش ~~يقولون على وجه التعنت هلا نزل القرآن بلغة العجم، وقيل لهم: لوكان كما ~~تطلبون لم تتركوا الاعتراض والتعنت، قلتم: ولقلتم فصلت آياته: أي بينت ~~ولخصت باللسان تفهمه، {أأعجمي وعربي} الهمزة همزة الإنكار منعاه لو جعلناه ~~كما قالوا بلغة العجم لأنكروا، وقال: قرآنا أعجمي، ورسول عربي أو مرسل إليه ~~عربي ولا أعجمي الذي لم يفصح ولا يفهم كلامه من أي جنس كان، وفي قراءة ~~الحسن: اعجمي بغير همزة الاستفهام على الاخبار بأن القرآن أعجمي، والمرسل ~~إليه عربي، والمعنى أن ms1752 آيات الله على أي طريقة جاءتهم، وجحدوا فيها متعنتا؛ ~~لأن القوم غير طالبين للحق، وإنما يتبعون أهوائهم، قال رضي الله عنه: ويجوز ~~في قراءة الحسن: هلا فصلت آياته تفصيلا لهم ، فجعل بعضها بيانا للعجم، ~~وبعضها بيانا للعرب، {قل هو} أي قل القرآن، {للذين آمنوا هدى وشفاء} أي ~~دلالة إلى الحق والنجاة، وشفاء لما في الصدور من الظن والشك، {والذين لا ~~يؤمنون به} هو، {في آذانهم وقر} أي ثقل لإعراضهم عن استماعه، {وهو عليهم ~~عمى} لأنهم أرادوا به كفرا لتكذيبهم به، مع كفرهم الأول ولم يهتدوا به؛ ~~فلهذا كان عليهم عمى، وقرئ: وهو عليهم عم، على وصف القرآن بالعمى، عليهم ~~للبمالغة في عماهم عنه، {أولئك ينادون من مكان بعيد} يعني يدعون من مكان ~~بعيد، يعني أنهم لا يقبلون ولايصغون إلى استماعه، فمثلهم في مثل من يصيح به ~~من مسافة بعيدة لا يسمع من مثلها الصوت فلا يسمع النداء، {ولقد آتينا موسى ~~الكتاب فاختلف فيه} فقال بعضهم: هو حق، وقال بعضهم: هو باطل، {ولولا كلمة ~~سبقت من ربك} وهي العدة بالقيامة، وأن الخصومات تفصل في ذلك اليوم، فلولا ~~ذلك، {لقضي بينهم} أي لحكم PageV04P601 بينهم في الدنيا، ومعنى سبقت: أي سبق الوعد بها، ووعد الله لا يجوز عليه ~~الخلف، {وإنهم} يعني المبطلين، {لفي شك منه} أي من الكتاب، وصحة ما فيه، ~~{مريب} أي موقع في الريبة، وهي التهمة، {من عمل صالحا فلنفسه} أي فما عمل ~~إلا لها؛ لأن نفع عمله لا يعود إلا عليه، {ومن أساء} عمله، {فعليها} لأن ~~الضر لا يعود إلا على نفسه، {وما ربك بظلام للعبيد} فيعد غير المسيء بذنب ~~غيره. صدق الله العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم عليه وعلى آله من الله أفضل ~~الصلوات والتسليم. PageV04P602 ### | CHECK [الجوهر الشفاف9-10] # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد(47)وضل ~~عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما ms1753 لهم من محيص(48) # {إليه يرد علم الساعة} أي: إذا سئل عنها قيل: الله يعلم أو لا يعلمها إلا ~~الله {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} الكم بكسر الكاف وعاء التمر أي: ~~عشاوتها التي تخرج منها {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} أي: ما يحدث ~~من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع إلا وهو عالم به يعلم عدد أيام ~~الحمل وساعاته وأحواله من الخداج والتمام والذكورة والأنوثة والحسن والقبح ~~وغير ذلك {ويوم يناديهم} أي: ينادي الكفار على وجه التوبيخ لهم فيقول:{أين ~~شركائي} يعني الذين جعلوهما شركاء في العبادة، وأضافهم إليه على زعمهم، ~~ويوم النداء هو يوم القيامة {قالوا آذناك} أي: علمناك {ما منا من شهيد} أي: ~~من يقدر يشهد اليوم بأنهم شركاؤك لأنا قد أبصرنا وسمعنا ما منا إلا من هو ~~موحدك {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} أي: وغاب عنهم ساعة التوبيخ ما ~~كانوا يعبدون من قبل يعني في الدنيا، وقيل: هو من كلام الشركاء أي: ما منا ~~من شهيد يشهد بما أضافوا إلينا من الشركة، ومعنى ضلالهم عنهم على هذا ~~التفسير أنهم لا ينفعونهم، فكأنهم ضلوا عنهم {وظنوا} أي: وأيقنوا {ما لهم ~~من محيص} من مهرب. PageV05P001 # لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط(49)ولئن أذقناه ~~رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت ~~إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من ~~عذاب غليظ(50)وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو ~~دعاء عريض(51) # {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي: لا يفتر ولا يمل من طلب السعة في ~~المال والنعمة {وإن مسه الشر} وإن أصابته الضيقة والقهر {فيئوس قنوط} أي ~~يئوس من روح الله، قنوط من رحمته، والمعنى واحد وهو: اليأس من فضل الله، ~~إلا أنه بولغ فيه من طريقين: من طريق التكرير، ومن طريق بنا فعول؛ لأنه ~~للمبالغة أي: كثير اليأس والقنوط إن يظهر عليه أثر ms1754 اليأس فيتضاءل وينكسر ~~أي: يتقطع الرجاء من فضل الله وروحه، وهذه صفة الكافر بدليل قوله {إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء ~~مسته} أي: وأقسم لئن فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق {ليقولن هذا ~~لي} أي: هذا حقي وصل إلي لأني أستوجبه بما عندي من خير وفضل، وأعمال بر، أو ~~هذا لي لا يزول عني {وما أظن الساعة قائمة} أي: وما أظنها تكون {ولئن رجعت ~~إلى ربي} أي: فإن قامت الساعة وكانت على طريق التوهم {إن لي عنده للحسنى} ~~أي: إن لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قايسا أمر الآخرة على ~~أمر الدنيا. # وعن بعضهم: للكافر منيتان يقول في الدنيا: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده ~~للحسنى، ويقول في الآخرة: يا ليتني كنت ترابا. وقيل نزلت هذه الآية في ~~الوليد بن المغيرة. PageV05P002 # {ولنذيقنهم من عذاب غليظ} أي: ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها أنهم يستوجبون ~~عليها كرامة وقربة عند الله تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا} وذلك أنهم كانوا ينفقون أموالهم رياء الناس وطلبا للافتخار ~~والاستكبار لا غير، وكانوا يحسبون أن ما هم عليه بسبب الغنى والصحة وأنهم ~~يستحقون بذلك الكرامة عند الله. {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض} وهذا أيضا ~~ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة وكأنه لم يلق ~~بؤسا قط، فنسي المنعم، وأعرض عن شكره {وناء بجانبه} أي: ذهب بنفسه وتكبر ~~وتعظم {وإذا مسه الشر} أي: المرض والفقر {فذو دعاء عريض} أي: أقبل على دوام ~~الدعاء، وأخذ في الابتهال والتضرع، وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه ~~وهو من صفة الأجسام، ويستعار له الطول أيضا كما استعير الغلظ لشدة العذاب. # قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق ~~بعيد(52)سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم ~~يكف بربك أنه على كل شيء شهيد(53)ألا إنهم في ms1755 مرية من لقاء ربهم ألا إنه ~~بكل شيء محيط(54) PageV05P003 {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به} معنى أرأيتم أخبروني أي: قل ~~لقومك خبروني إن كان القرآن من عند الله، يعني إنما أنتم عليه من إنكار ~~القرآن وتكذيبه ليس بأمر صادر عن حجة قاطعة وإنما هو قبل النظر واتباع ~~الدليل، ومن حق الإنكار أن يكون بعد التدبر والاختبار، وأنتم أنكرتم ولم ~~تنظروا ولم تفحصوا، فما يؤمنكم من الخطأ في إنكار ما يجوز أنه حق، وقد ~~كفرتم به، ثم قال {من أضل} أي: لا أضل {ممن هو في شقاق بعيد} أي: في خصام ~~ومعاداة بعيد عن الحق والصواب، فأخبروني من أضل منكم؟ وأنتم أبعدتم الشوط ~~في معاداته ومناصبته، ولعله حق فأهلكتم أنفسكم {سنريهم آياتنا في الآفاق ~~وفي أنفسهم} يعني: ما بشر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وللخلفاء من بعده ونصار دينه في آفاق الدنيا، وبلاد المشرق والمغرب عموما، ~~وفي ناحية العرب خصوصا من الفتوح التي لم تتيسر أمثالها لأحد من خلفاء ~~الأرض قبلهم ومن الإظهار على الجبابرة والأكاسرة، وتغليب قليلهم على ~~كثيرهم، وتسليط ضعافهم على أقويائهم وأجرى على أيديهم أمورا خارجة من ~~المعهود، خارقة للعادات، ونشر دعوة الإسلام في أقطار الأرض المعمورة، وبسط ~~دولته في أقاصيها، والاستقرأ للتواريخ والكتب المدونة في مشاهد أهله ~~وأيامهم تطلعك على عجائب، لا ترى وقعة من وقائعهم إلا علما من أعلام الله ~~وآية من آياته يقوى معها اليقين ويزداد بها الإيمان، ويتبين أن دين الإسلام ~~هو دين الحق الذي لا يحيد عنه إلا مكابر حسه، مغالط نفسه، وما الثبات ~~والاستقامة إلا صفة الحق والصدق، كما أن الاضطراب والتزلزل صفة الفرية ~~والزور، وإن للباطل ريحا تخفق ثم تسكن، ودولة تظهر ثم تضمحل، وهو معنى قوله ~~{يتبين لهم أنه الحق} أي: لما يظهر من استقامة وعظم آياته، ثم قال {أولم ~~يكف بربك} أي: أولم يكف ربك، وقوله {إنه على كل شيء شهيد} بدل من قوله ~~{بربك} أي بيان له تقديره: أولم يكفهم ms1756 إن ربك على كل شيء شهيد؛ PageV05P004 ومعناه أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ~~ويشاهدونه فيستيقنون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل ~~شيء شهيد أي: مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته، فيكفيهم ذلك دليلا على ~~أنه الحق وأنه من عنده، ولو لم يكن كذلك لما قوى هذه القوم، ولا نصر حاملوه ~~بهذه النصرة، ثم حقق كفرهم مع هذه الآيات فقال {ألا إنهم في مرية من لقاء ~~ربهم} أي من لقاء جزائه الذي نطق به القرآن {ألا إنه بكل شيء محيط} أي: هو ~~عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها، فلا تخفى عليه خافية منهم ~~وهو مجازيهم على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم. PageV05P005 ### || AUTO سورة حمعسق خمسون آية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم(1)عسق(2)كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم(3)له ~~ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم(4)تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن # سورة حم عسق مكية وتسمى سورة الشورى # وهي ثلاث وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {حم عسق} قرأ ابن عباس: حم سق {كذلك يوحي إليك} أي: مثل ذلك الوحي أو مثل ~~ذلك الكتاب يوحى إليك {وإلى الذين من قبلك} أي: وإلى الرسل من قبلك {الله ~~العزيز الحكيم} يعني: إن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله ~~إليك مثله في غيرها من السور، وأوحاه من قبلك إلى رسله على معنى أن الله ~~تعالى كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية لما فيها من ~~التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده من الأولين والآخرين. PageV05P005 # قال رضي الله عنه: ولم يقل أوحى إليك ولكن: يوحي إليك، ليدل على أن إيحاء ~~مثله عادته تعالى {له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم} أخبر ~~تعالى بأن له ما في السماوات وما في الأرض من العباد وغيرهم، وبأنه هو ~~العلي الشأن، العظيم السلطان، ثم قال {يكاد السموات يتفطرن من فوقهن} ~~معناه: يكدن يتفطرن من علو شأن الله وعظمته ms1757 يدل عليه مجيئه بعد {العلي ~~العظيم} ومعنى {كاد} المقاربه أي: يقاربن أن يتفطرن لو كن ممن يعلم بعلو ~~الله وعظمته، وقيل: يتفطرن من دعائهم له ولد كقوله: {يكاد السموات يتفطرن ~~منه} أي: من القول باتخاذ الولد على معنى أنه تعالى كاد يفعل ذلك بالسماوات ~~غضبا على من تفوه بهذه الكلمة. # قال رضي الله عنه: وإنما قال {من فوقهن} لأن أعظم الآيات وأدلها على ~~الجلال والعظمة فوق السماوات وهي العرش، والكرسي، وصفوف الملائكة المرتجة ~~بالتسبيح والتقديس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ~~ملكوته العظمى، فلذلك قال {يتفطرن من فوقهن} أي: يبتدي الإنفطار من جهتهن ~~الفوقانية، وإذا كان الإنفطار من أجل دعائهم له ولدا فكان القياس أن يقال: ~~يتفطرن من تحتهن، أي: من الجهة التي جاءت منها الكلمة، ولكنه بولغ في ذلك ~~فجعلت الكلمة مؤثرة في جهة الفوق، كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي ~~فوقهن دع الجهة التي تحتهن فهي أبلغ، وقيل: معنى فوقهن من فوق الأرضين. # والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو ~~الغفور الرحيم(5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت ~~عليهم بوكيل(6)وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم الجمع PageV05P006 {والملئكة يسبحون بحمد ربهم} أي: ينزهون الله تعالى عن السوء، ومعناه: أنهم ~~يقولون: سبحان الله، والحمد لله {ويستغفرون لمن في الأرض} يعني: من ~~المؤمنين؛ لأن الدليل قد دل على أن الملائكة لا يستغفرون إلا لأولياء الله ~~وهم المؤمنون، ألا ترى إلى قوله في سورة المؤمن {ويستغفرون للذين آمنوا} ~~وحكايته عنهم {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} كيف وصفوا المستغفر لهم ~~بما يستوجب به الاستغفار، فما تركوا للذين لم يتوبوا من المصدقين طمعا، في ~~استغفارهم، فكيف للكفرة، ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران ~~المذكور في قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} إلى أن ~~قال: {إنه كان حليما غفورا} وقوله: {وإن ربك لذوا مغفرة للناس على ظلمهم} ~~والمراد الحلم عنهم ms1758 وأن لا يعاجلهم بالانتقام، فيجوز على هذا أن يكون ~~الاستغفار عاما {ألا إن الله هو الغفور} أي: عظيم الغفران {الرحيم} الواسع ~~الرحمة، فهو رحيم غفار لمن استغفر له الملائكة فيشفعهم فيه. # قال رضي الله عنه: قد فسر قوله {يكاد السموات يتفطرن} بتفسيرين، ووجه ~~طباق ما بعده لهما. # أما الأول: فكأنه قيل: يكاد السموات يتفطرن هيبة من جلاله، واحتشام من ~~كبريائه، والملائكة الذين هم ملء السبع الطباق وحافون حول العرش صفوفا بعد ~~صفوف يداومون خضوعا لعظمته على عبادته وتسبيحه وتحميده ويستغفرون لمن في ~~الأرض خوفا عليهم من سطواته. PageV05P007 # وأما على الثاني: فكأنه قيل: كدن السماوات يتفطرن من إقدام أهل الشرك على ~~تلك الكلمة الشنعاء، والملائكة يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من ~~الصفات التي يضيفها الجاهلون به حامدين له على ما أولاهم من الطاقة التي ~~علم أنهم عندها يستعصمون مختارين غير ملجئين، ويستغفرون أهل هذه الأرض ~~الذين تبروا من تلك الكلمة ومن أهلها، ويطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل ~~الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب مع وجود ذلك فيهم لما عرفوا في ذلك من المصالح ~~وحرصا على نجاة الخلق، وطمعا في توبة الكفار والفساق منهم {والذين اتخذوا ~~من دونه أولياء} أراد المشركين الذين جعلوا لله شركاء وأندادا من الأصنام ~~وغيرها {الله حفيظ عليهم} أي: رقيب على أحوالهم وأعمالهم لا يفوته منها ~~شيء، وهو محاسبهم عليها ومعاقبهم، لا رقيب عليهم إلا هو وحده {وما أنت} يا ~~محمد {عليهم بوكيل} أي: بموكل بهم ولا مفوض إليك أمرهم ولا قهرهم على ~~الإيمان، إنما أنت منذر لا غير {وكذلك أوحينا إليك} أي: ومثل ذلك الإيحاء ~~البين أوحينا إليك {قرآنا عربيا} أي: بلسانك العربي {لتنذر أم القرى} أي: ~~أهل أم القرى وهي مكة {ومن حولها} من العرب وسائر الناس {وتنذر يوم الجمع} ~~أي: وتحذر الناس يوم الجمع وهو يوم القيامة؛ لأن الخلائق تجمع فيه قال ~~تعالى: {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وقيل: سمي بذلك لأنه يجمع فيه بين الأرواح ~~والأجساد، وقيل: يجمع بين كل عامل وعلمه. PageV05P008 # لا ms1759 ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير * ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ~~لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير(7)ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ~~ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير(8)أم اتخذوا ~~من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير(9)وما ~~اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه ~~أنيب(10) # وقوله {لا ريب فيه} اعتراض فاصل للتأكيد في وقوعه أي: لا مشك فيه ولا بد ~~منه {فريق في الجنة وفريق في السعير} أي: من الخلائق المجموعين فيه فريق في ~~الجنة ومنهم فريق في السعير أي: في النار الحامية وفريقا وفريقا بالنصب على ~~أنه بيان لحالهم أي: متفرقين {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} أي: مؤمنين ~~كلهم على القسر والإلجاء كقوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} ~~وقوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا}. PageV05P009 # قال رضي الله عنه: والدليل على أن المعنى هو الإلجاء إلى الإيمان قوله : ~~{أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} وفي قوله: {أفأنت تكره} بإدخال همزة ~~الإنكار على المكره دون فعله دليل على أن الله وحده هو القادر على هذا ~~الإكراه دون غيره، والمعنى ولو شاء ربك مشيئة قدرة لقسرهم جميعا على ~~الإيمان {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} أي: ولكنه شاء مشيئة حكمه، فكلفهم ~~وبنى أمرهم على ما يختارون ليدخل المؤمن في رحمته وهم المراد بمن يشاء ~~بدليل أنه وصفهم في مقابلة الظالمين بقوله: {والظالمون ما لهم من ولي} أي: ~~من أحد يتولاهم بما ينفعهم {ولا نصير} ينصرهم بدفع العذاب عنهم، وقوله {أم ~~اتخذوا من دونه أولياء} إنكارا لاتخاذهم الأولياء من دون الله أي: بل ~~اتخذوا من دونه أولياء، والفاء في قوله {فالله هو الولي} جواب شرط مقدر ~~كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليا بحق {فالله هو الولي} بالحق ~~أي: المولي والسيد الذي لا ولي سواه {وهو يحيي الموتى} ms1760 أي: ومن شأن هذا ~~الولي سبحانه أنه يحيي الموتى {وهو على كل شيء} من المقدورات {قدير} فهو ~~الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شيء {وما اختلفتم فيه من شيء} هذه ~~حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمؤمنين أي: ما خالفكم فيه ~~الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور ~~الدين {فحكمه إلى الله} وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة ~~المبطلين {ذلكم الله ربي} أي: ذلكم الحاكم بينكم هو ربي {عليه توكلت} في رد ~~أعداء الدين {وإليه أنيب} أي: وإليه أرجع في كفاية شرهم، وقيل: المعنى وما ~~اختلفتم فيه وتنازعتم من شيء من الخصومات فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره كقوله: {فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول}، وقيل: وما اختلفتم فيه من تأويل آية ~~واشتبه عليكم فارجعوا في بيانه إلى المحكم من PageV05P010 كتاب الله والظاهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل: ما وقع ~~بينكم خلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه ~~فقولوا: الله أعلم، كمعرفة الروح وغيره. # فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(11)له مقاليد السماوات والأرض ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم(12) شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك PageV05P011 {فاطر السموات والأرض} أي: مبتدئ خلقهما على غير مثال {جعل لكم من أنفسكم} ~~أي: خلق لكم من جنسكم من الناس {أزواجا} أي: منكوحات وهي الإناث {ومن ~~الأنعام أزواجا} أي: وخلق للأنعام أيضا من أنفسها أزواجا، والأنعام هي ~~الغنم والبقر والإبل وخصها بالذكر مع الناس لعظم حاجتهم إليها، فالمنة ~~عليهم فيها أبلغ {يذرؤكم فيها} أي: مكثركم في هذا التدبير وهو أن جعل للناس ~~والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل، والضمير في ~~{يذرؤكم} يرجع إلى المخاطبين والأنعام ms1761 مغلبا في المخاطبون العقلاء على ~~الغيب مما لا يعقل وهي من الأحكام ذات العلتين {ليس كمثله شيء} معناه: ليس ~~مثله شيء إلا أنه أبلغ في نفي المماثلة كما قالوا: مثلك لا يبخل، فنفوا ~~البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به ~~طريق الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله: {ليس كمثله ~~شيء} لأنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه، فإذا علم ذلك من ~~باب الكناية لم فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله {ليس كمثله شيء} إلا ~~ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد وهي ~~نفي المماثلة من ذاته تعالى {وهو السميع البصير} أي: الخبير بكل شيء كأنه ~~يبصره فلا يخفى عليه {له مقاليد السموات والأرض} المقاليد: المفاتيح، وهذه ~~عبارة عن ملكه للسماوات والأرض وقدرته فيها على ما يشاء كما يفعل المتولي ~~لمفاتيح الخزائن {يبسط الرزق لمن يشاء} أي: لمن يشاء البسط له {ويقدر} أي: ~~ويضيق الرزق على من يشاء، وقرئ ويقدر، ثم علل ذلك بقوله {إنه بكل شيء عليم} ~~يعني: فإذا علم أن الغنى خير للعبد من الفقر أغناه وإلا أفقره {شرع لكم من ~~الدين} أي: بين لكم وأظهر لكم من أمر الدين {ما وصى به نوحا} أي: ما أمره ~~به {والذي أوحينا إليك} أي: وما وصيت به يا محمد. PageV05P012 # وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ~~ينيب(13)وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت ~~من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم # {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} أي: وما أمرنا به هؤلاء الأنبياء، ~~والمعنى أنه شرع لكم من الدين دين نوح ومن بينهما من الأنبياء، ثم فسر ~~المشروع الذي اشترك فيه هؤلاء الأعلام من رسله بقوله {أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه} فالمراد إقامة دين ms1762 الإسلام الذي توحيد الله تعالى وطاعته ~~والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء وسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلما، ولم ~~يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها فإنها مختلفة متفاوتة قال ~~تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} {كبر على المشركين} أي: عظم عليهم ~~وشق {ما تدعوهم إليه} من إقامة دين الله والتوحيد لله {يجتبي إليه} أي: ~~يجتلب إلى الدين بالتوفيق واللطف {من يشاء} أي: من ينفع فيهم توفيقه، ويجدي ~~عليهم لطفه {ويهدي إليه} أي: إلى دينه {من ينيب} أي: من ينتفع بالهدى، ~~فينيب أي: يتوب ويرجع إلى الدين {وما تفرقوا} يعني أهل الكتاب بعد أنبيائهم ~~{إلا من بعد ما جاءهم العلم} أي: إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال ~~وفساد، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء، وقوله {بغيا بينهم} تعليلا ~~للتفرق أي: ما كان إلا حسدا للمحق وتكبرا على اتباعه فيما هو عليه من الحق ~~{ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى} وهو مدة التأخير إلى يوم القيامة ~~{لقضي بينهم} في الدنيا حين افترقوا لعظم ما اقترفوا. PageV05P013 # وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب(14)فلذلك فادع واستقم ~~كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل ~~بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله ~~يجمع بيننا وإليه المصير(15) PageV05P014 {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} وهم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {لفي شك منه} أي: من كتابهم {مريب} أي: ~~موقع في الريبة وهي التهمة، ومعنى كونهم في شك أنهم لا يؤمنون به حق ~~الإيمان، وقيل: كان الناس أمة واحدة مؤمنين بعد أن أهلك الله أهل الأرض ~~أجمعين بالطوفان، فلما مات الآباء اختلف الأبناء فيما بينهم في ذلك حين بعث ~~الله إليهم النبيين مبشرين ومنذرين، وجاءهم العلم، وإنما اختلفوا للبغي ~~بينهم؛ وقيل: {وما تفرق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم} بمبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ms1763 {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} هم ~~المشركون {أورثوا} القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل، ~~وقرئ {ورثوا، وورثوا} {فلذلك} أي: فلأجل ذلك التفرق ولما حدث بسببه من تشعب ~~الكفر شعبا {فادع} إلى الاتفاق والإئتلاف على الملة الحنفية القديمة ~~{واستقم} عليها وعلى الدعوة إليها {كما أمرت} أي: كما أمرك الله فيما أنزل ~~عليك {ولا تتبع أهواءهم} المختلفة الباطلة {وقل آمنت} أي: صدقت {بما أنزل ~~الله من كتاب} أي: بأي كتاب صح أن الله أنزله يعني الإيمان بجميع الكتب ~~المنزلة؛ لأن المتفرقين آمنوا ببعض كقوله تعالى: {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض} إلى قوله {أولئك هم الكافرون حقا}. {وأمرت لأعدل بينكم} في الحكم إذا ~~تخاصمتم فتحاكمتم إلي {الله ربنا وربكم} لا رب لنا ولكم غيره {لنا أعمالنا} ~~لا شيء لكم منها {ولكم أعمالكم} لا شيء لنا منها {لا حجة بيننا وبينكم} أي: ~~لا خصومة؛ لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به فلا حاجة إلى المحاجة، ومعناه: ~~لا إيراد لحجة بيننا لأن المتحاجين يورد هذا حجته وهذا حجته {الله يجمع ~~بيننا وإليه المصير} يوم القيامة، فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم بعد مصيرنا ~~ومصيركم إلى حكمه وجزائه، وهذه محاجرة ومتاركة بعد ظهور الحق وقيام الحجة ~~والإلزام وهي متاركة في PageV05P015 مواقف المقاولة لا المقاتلة، فقد قوتلوا بعد وخربت بيوتهم، وقطعت نخيلهم، ~~وأخرجوا من أوطانهم. # والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم ~~غضب ولهم عذاب شديد الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل ~~الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد # {والذين يحاجون في الله} أي: يخاصمون في دينه {من بعد ما استجيب له} أي: ~~من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام ليردوهم إلى دين الجاهلية، ~~وكان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل ~~نبيكم، ونحن خير منكم، وأولى بالحق. {حجتهم داحضة} أي: باطلة زالة ms1764 {عند ~~ربهم وعليهم غضب} أي: غضب شديد {ولهم عذاب شديد} في الآخرة وهو عذاب النار ~~–أجارنا الله منه- {الله الذي أنزل الكتاب} يعني جلس الكتاب {بالحق} أي: ~~ملتبسا بالحق مقترنا به، بعيدا من الباطل، أو بالواجب من التحليل والتحريم ~~وغير ذلك {والميزان} وهو العدل والتسوية، ومعنى أنزل العدل إنه أنزله في ~~كتبه المنزلة، وقيل: هو الذي يوزن به، كما روي أن آدم نزل بالباشنه، وهو ~~اسم جامع لآلات الصناع، ثم قال {وما يدريك لعل الساعة قريب} ووجه اقتراب ~~الساعة مع إنزال الكتاب والميزان أن الساعة هي القيامة وفيها الحساب ووضع ~~الموازين، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن ~~يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم ويفي لمن أوفى ويطفف لمن طفف ~~{يستعجل بها} أي: الساعة {الذين لا يؤمنون بها} أي: يستعجلون بها على وجه ~~التكذيب والإنكار {والذين آمنوا بها مشفقون منها} أي: خائفون من أهوالها ~~{ويعلمون أنها الحق} أي: الثابت الذي لا شك في وقوعه {ألا إن الذين يمارون ~~في الساعة} أي: تدخلهم المرية والشك فيها {لفي ضلال بعيد} من الحق؛ PageV05P016 لأن قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله، ولدلالة الكتاب المعجز على أنها ~~آتية لا ريب فيها لشهادة العقول على أنه لا بد من دار جزاء. # الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز(19)من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~من نصيب(20)أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة ~~الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم(21) # {الله لطيف بعباده} أي: بر بليغ البر بهم قد توصل بره إلى جميعهم، وتوصل ~~من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه وهم أحد كلياته وجزئياته {يرزق من يشاء}. # قال رضي الله عنه: معنى قوله: {يرزق من يشاء} توصل بره إلى جميعهم أنهم ~~كلهم مبرورون لا يخلو أحد منهم من بره إلا أن البر أصناف وله أوصاف، ~~والقسمة بين العباد ms1765 تتفاوت على حسب تفاوت قضايا الحكمة والتدبير فيطير لبعض ~~العباد صنف من البر لم يطره مثله الآخر، ويصيب هذا حظ له وصف ليس ذلك الوصف ~~لحظ صاحبه، فمن قسم له منهم ما لم يقسم للآخر فقد رزقه، وهو الذي أراد ~~بقوله: {يرزق من يشاء} كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر على أنه أصابه ~~بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد {وهو القوي} أي: الباهر القدرة، الغالب ~~على كل شيء {العزيز} أي: المنيع الذي لا يغلب {من كان يريد حرث الآخرة نزد ~~له في حرثه} أراد بالحرث العمل، ومعنى {نزد له في حرثه} نوفقه في حمله ~~ونضاعف حسناته {ومن كان يريد حرث الدنيا} أي: ومن يعمل للدنيا {نؤته منها} ~~أي: نعطه شيئا منها لا جميع ما يريده ويطلبه {وما له في الآخرة من نصيب}. PageV05P017 # قال رضي الله عنه: سمي ما يعمله العامل مما يبغي به الفائدة حرثا على ~~المجاز، وتشبيها بالحرث الذي يطلب به فوائد الزرع، وفرق بين عملي العاملين ~~بأن من عمل للآخرة وفق في عمله وضوعف في حسناته، ومن كان عمله للدنيا أعطي ~~شيئا منها لا ما يريده ويبتغيه وهو رزقه الذي قسم له وفرغ منه وما له من ~~نصيب قط في الآخرة، ولم يذكر في عامل الآخرة وله في الدنيا نصيب على أن ~~رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من ~~زكا عمله وفوزه في المآب {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله} معنى الهمزة في أم التقرير والتوبيخ، وشركاؤهم شياطينهم الذين زينوا ~~لهم الشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا، لأنهم لا يعلمون غيرها وهو الدين ~~الذي شرعت لهم الشياطين وتعالى الله عن الإذن فيه والأمر به، وقيل: شركاؤهم ~~أوثانهم وإنما أضيفت إليهم لأنهم متخذوها شركاء لله، فتارة تضاف إليهم لهذه ~~الملابسة وتارة إلى الله سبحانه، ولما كانت سببا لضلالتهم وافتتانهم جعلت ~~شارعة لدين الكفر كما قال إبراهيم عليه السلام {إنهن أضللن كثيرا من الناس} ~~{ولولا كلمة ms1766 الفصل} أي: القضاء السابق بتأخير الجزاء، أو ولولا العدة بأن ~~الفصل يكون يوم القيامة {لقضي بينهم} أي: بين الكافرين والمؤمنين أو بين ~~المشركين وشركائهم {وإن الظالمين لهم عذاب أليم} أي: شديد الألم في الآخرة. # ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل ~~الكبير(22)ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى PageV05P018 {ترى الظالمين} في الآخرة {مشفقين} أي: خائفين خوفا شديدا أرق قلوبهم {مما ~~كسبوا} من السيئات {وهو واقع بهم} يريد ووباله واقع بهم وواصل إليهم لا بد ~~لهم منه أشفقوا أو لم يشفقوا {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ~~الجنات} الروضات: جمع روضة جنة المؤمن، أطيب بقعة فيها وأنزهها {لهم ما ~~يشاءون عند ربهم} أي: لهم عند ربهم ما يشاءون، وكل ما شاءوا واقع لهم {ذلك ~~هو الفضل الكبير} الذي لا أكبر منه، ثم كرر الإشارة إليه فقال: {ذلك الذي ~~يبشر الله عباده} أي: ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده {الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} وقرئ: {يبشر} من بشره و{يبشر} من أبشره وينشر من نشره {قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} روي أنه اجتمع المشركون في مجمع ~~لهم، فال بعضهم لبعض: أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا، فنزلت هذه ~~الآية، أي: قل لهم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الدين أجرا، ولا أطلبكم ~~جزاء على هدايتكم، وقوله: {إلا المودة في القربى} يجوز أن يكون استثناء ~~متصلا، أي: لا أسألكم أجرا إلا هذا، وهو أن تودوا أهل قرابتي، ولم يكن هذا ~~أجرا في الحقيقة؛ لأن قرابته قرابتهم، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروة، ~~ويجوز أن يكون منقطعا، أي: لا أسألكم أجرا قط، ولكن أسألكم أن تودوا قرابتي ~~الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم. # قال رضي الله عنه: وإنما قال في القربى ولم يقل إلا مودة القربى أو إلا ~~المودة للقربى؛ لأنه جعلهم مكانا ms1767 للقربى ومقرا لها كقولك: لي في آل فلان ~~مودة، ولي فيهم هوى وحب شديد، يريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله، والقربى ~~بمعنى القرابة، والمراد في أهل القربى. # وروي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا ~~مودتهم؟ قال: ((علي وفاطمة، وابناهما)). PageV05P019 # ويدل عليه ما روي عن علي عليه السلام: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حسد الناس لي، فقال: ((أما ترضى أن تكون رابع أربعة، أول من يدخل ~~الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريتنا خلف ~~أزواجنا)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ~~وآذاني في عترتي، ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه ~~عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة)). # وروي أن الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كأنهم افتخروا، فقال العباس: لنا ~~الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتاهم في ~~مجالسهم، فقال: ((يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ قالوا: ~~بلى يا رسول الله، قال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: أفلا تجيبونني، قالوا: ما نقول؟ قال: ألا تقولون: ألم ~~يخرجك قومك فآويناك، أولم يكذبوك فصدقناك، أولم يخذلوك فنصرناك، قال: فما ~~زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله، ~~فنزلت هذه الآية)). PageV05P020 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من مات على حب آل محمد مات ~~شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل ~~محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ~~ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد فتح له في ms1768 قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل ~~محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب ~~بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ~~ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة)). # ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور(23) أم يقولون افترى ~~على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق ~~بكلماته إنه عليم بذات الصدور(24)وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات ويعلم ما تفعلون(25)ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات PageV05P021 {ومن يقترف حسنة} أي: يكسبها ويعملها {نزد له فيها حسنا} زيادتها من جهة ~~الله مضاعفتها، كقوله: {من ذى الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة} قيل: إن الحسن هاهنا المودة في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ومودته فيهم، والظاهر العموم في أي حسنة ~~كانت إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودة في القربى دل ذلك على أنها تناولت ~~المودة تناولا أوليا كأن سائر الحسنات لها توابع {إن الله غفورا شكور} أي: ~~عظيم الشكر لمن أطاع، والشكور في صفة الله مجاز للاعتداد بالطاعة وتوفية ~~ثوابها والتفضل على المثاب {أم يقولون افترى على الله كذبا} هذا استفهام، ~~ومعناه: الإنكار عليهم والتوبيخ لهم على نسبة الافتراء إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قيل: لكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على ~~الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها {فإن يشأ الله يختم على قلبك} أي: فإن يشأ ~~الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب، فإنه لا يجتري على ~~افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل حالهم، ومعنى هذا الكلام استبعاد ~~الافتراء من مثله، وانه في البعد من الشرك بالله والدخول في جملة ms1769 المختوم ~~على قلوبهم، ومثال هذا أن يخون بعض الأمناء، فيقول: لعل الله خذلني، لعل ~~الله أعمى قلبي، وهو لا يريد الاستبعاد أن يخون مثله، والتنبيه على أنه نسب ~~إليه أمر عظيم، وقوله: {ويمح الله الباطل} كلام مبتدأ معطوف على يختم لكن ~~الواو سقطت، وقد أثبتت في بعض المصاحف، ومعناه: ومن ......... الله أن يمحو ~~الباطل {ويحق الحق} أي: ويثبت الحق {بكلماته} أي: بوحيه وبقضائه، يعني لو ~~كان مفتر كما تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه وقذف الحق على باطله فيدمغه، ~~ويجوز أن يكون عدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يمحو الباطل ~~الذي هم عليه من البهت والتكذيب، ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي PageV05P022 لا مرد له من نصرتك عليهم {إنه عليم بذات الصدور} أي: عليم بما في صدرك ~~وصدورهم، فيجري الأمر على حسب ذلك، وعن قتادة: يختم على قلبك ينسك القرآن، ~~ويقطع عنك الوحي، يعني: لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك {وهو الذي ~~يقبل التوبة عن عباده} التوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم ~~عليهما والعزم على أن لا يعاود؛ لأن المرجوع عن قبيح وإخلال بالواجب نحو ~~قضاء الدين أو رد الوديعة والاعتذار إلى من أساء إليه. # وروى جابرا أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ~~اللهم، إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر، فلما فرغ من صلاته قال له علي عليه ~~السلام: يا هذا، إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج ~~إلى التوبة، فقال: يا أمير المؤمنين، وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة ~~معان، على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد ~~المظالم، وإذابة النفس في الطاعة كما رتبتها في المعصية، وإذاقة النفس ~~مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل فك ضحكته. # {ويعفو عن السيئات} أي: عن الكبائر إذا تبت عنها، وعن الصغائر إذا اجتنبت ~~باختيار {ويعلم ما يفعلون}...{تفعلون} بالياء والتاء، أي: بعلمه، فيثيب على ~~حسناته ويعاقب على سيئاته {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: ms1770 ~~يستجيب له والمعنى: أنه يثيبهم على طاعتهم # ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد(26)ولو بسط الله الرزق لعباده ~~لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير(27)وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد(28)ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض PageV05P023 {ويزيدهم من فضله} أي: ويزيدهم على الثواب تفضلا، وإذا دعوه استجاب دعاءهم ~~وأعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم، وقيل: الاستجابة فعلهم، أي: يستجيبون ~~له بالطاعة إذا دعاهم إليها، ويزيدهم من فضله على ثوابهم. # وعن سعيد بن جبير: هذا من فعلهم يجيبونه إذا دعاهم، وعن إبراهيم بن أدهم ~~أنه قيل له: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه، ثم قرأ: ~~{والله يدعوا إلى دار السلام}. # {ويستجيب الذين آمنوا}والكافرون لهم عذاب شديد} # {ولو بسط الله الرزق لعباده} أي: لو وسع الله الرزق لهم {لبغوا في الأرض} ~~من البغي وهو الظلم، أي: لبغى بعضهم على بعض؛ لأن الغنى مبطرة ما شره، وكفى ~~بحال قارون عبرة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أخوف ما أخاف على ~~أمتي زهرة الدنيا وكثرتها))، أو هو من البغي الذي هو التكبر، أي: لتكبروا ~~في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر من العلو فيها والفساد، وقيل: نزلت في قوم ~~من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق والغنى، قال خباب بن الأرت: فينا نزلت، وذلك ~~أنا ننظر إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها. PageV05P024 # {ولكن ينزل بقدر ما يشاء} أي: بتقدير على مقتضى حكمته وباطن تدبيره {إنه ~~بعباده خبير بصير} أي: يعرف ما يرجع إليه أحوالهم فيقدر لهم ما هو أصلح لهم ~~وأقرب إلى جمع شملهم، فيفقر ويغني، ويمنع ويعطي، ويقبض ويبسط كما توجبه ~~الحكمة الربانية، ولو أغناهم جميعا لبغوا، ولو أفقرهم جميعا لهلكوا، ولا ~~يرد على هذا ما يوجد من بغي بعض الناس على بعض مع وجود المبسوط له فيهما ~~والمقبوض عنه، فقد وجب البغي مع البسط والقبض؛ لأنه يقال: لا شبهة في أن ~~البغي مع الفقر أقل ومع البسط ms1771 أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على ~~البغي والإحجام عنه فلم عمر البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما ~~عليه الآن {وهو الذي ينزل الغيث} وهو المطر {من بعد ما قنطوا} القنوط: ~~اليأس، أي: من بعد ما يئس العباد من الغيث { وينشر رحمته} وهي بركات الغيث ~~ومنافعه وما يحصل به من الخصب، وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له: اشتد ~~القحط وقنط الناس، فقال: مطروا إذا، أراد هذه الآية {وهو الولي} الذي تولى ~~عباده بإحسانه {الحميد} المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته {ومن آياته خلق ~~السموات والأرض} أي: من دلائل قدرته الباهرة خلق السماوات والأرض # وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير(29)وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير(30)وما أنتم بمعجزين في الأرض وما ~~لكم من دون الله من ولي ولا نصير(31)ومن آياته الجواري في البحر ~~كالأعلام(32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد PageV05P025 {وما بث فيهما} أي: وما نشر فيهما {من دابة} إنما قال: {من دابة} والدواب ~~ليست إلا في الأرض وحدها؛ لأنه ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ~~ببعضه، كما يقال: بنو فلان فعلوا كذا، وإنما فعله بعض منهم، ويجوز أن يكون ~~للملائكة عليهم السلام مشي مع الطيران فيوصفوا بالدبيب كما يوصف به ~~الأنامي. # قال رضي الله عنه: ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانا يمشون فيها مشي ~~الأناسي على الأرض، سبحان الذي خلق ما نعلم وما لا نعلم من أصناف الخلق. # {وهو على جمعهم إذا يشاء} أي: وقت مشيئته لجمعهم وهو يوم القيامة {قدير} ~~أي: كامل القدرة يستوي في قدرته إنشاء من تطاول عهده وصار ترابا وإحياء من ~~قرب عهد موته {وما أصابكم} أي: والذي أصابكم {من مصيبة} أي: مصيبة كانت في ~~نفس أو مال {بما كسبت أيديكم} في مصاحف أهل المدينة بما كسبت بغير فاء، وفي ~~مصاحف أهل العراق {فبما كسبت} بإثبات الفاعل على تضمين ما معنى الشرط ~~{ويعفوا عن كثير} من الذنوب، فلا يعاجل بالمؤاخذة ms1772 عليها، ولولا عفوه لهلك ~~عباده في أول خطوة {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة}. # قال رضي الله عنه: والآية مخصوصة بالمجرمين، ولا يمتنع أن يستوفي الله ~~بعض عقاب المجرم ويعفو عن بعض، فأما من لا جرم له كالأنبياء والأطفال ~~والمجانين، فهؤلاء إذا أصابهم شيء من ألم أو غيره فللعوض الموفى والمصلحة. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا ~~نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عن أكثر)). PageV05P026 # وعن بعضهم: من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وأن ما ~~عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه، وعن آخر: العبد ~~ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه؛ ~~لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه، والله يطهر عبده من ~~جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة، ولولا عفوه ورحمته ~~لهلك في أول خطوة. # وعن علي عليه السلام وقد رفعه: من عفي عنه في الدنيا عفي عنه في الآخرة، ~~ومن عوقب في الدنيا لم تثن العقوبة في الآخرة، وعنه عليه السلام: هذه أرجى ~~آية للمؤمنين في القرآن. # {وما أنتم بمعجزين} أي: بفائتين ما قضى عليكم من المصائب في الأرض {وما ~~لكم من دون الله} أي: من غير الله {من ولي} أي: متول لكم بالرحمة {ولا ~~نصير} ينصركم بدفع العذاب عنكم في الآخرة {ومن آياته الجواري} وهي السفن؛ ~~لأنها تجري في البحر {كالأعلام} أي: كالجبال {إن يشأ يسكن الرياح فيظللن ~~رواكد} أي: سواكن ثوابت لا تجري. # على ظهره إن في ذلك لايات لكل صبار شكور(33)أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن ~~كثير(34)ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص(35)فما أوتيتم من ~~شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون(36)والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون(37) PageV05P027 {على ظهره} أي: على ظهر البحر {إن في ذلك} ms1773 المذكور من حديث الجواري في ~~البحر {لآيات} أي: لعبرا ومواعظا {لكل صبار شكور} أي: لكل مؤمن؛ لأن الصبر ~~والشكر صفتا المؤمن، أي: لكل صبار على بلاء الله شكور لنعمائه، وخص المؤمن ~~بالذكر وكني عنه بالصفتين؛ لأنه الذي وكل همته بالنظر في آيات، فهو يستملي ~~منها العبر {أو يوبقهن} أي: يهلكهن، يعني: أو يهلك السفن إغراقا بسبب ما ~~كسبوا، وقوله: {أو يوبقهن} معطوف على يسكن؛ لأن المعنى: إن يشأ يبتلي ~~المسافرين في البحر بأحد بليتين إما أن يسكن الرياح فتركد السفن على متن ~~البحر ويمنعهن من الجري وإما أن يرسل الرياح عاصفة فيهلكهن إغراقا بما ~~كسبوا من الذنوب ويعفو عن كثير منها، وقرئ: {ويعف} بالجزم على إدخال العفو ~~في حكم الإيباق؛ لأنه جزم جزمه على معنى: أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا ~~على طريق العفو عنهم، وقرئ: {يعفو} على أنه كلام مستأنف، وقرئ: {ويعلم} ~~بالرفع على الاستئناف وبالجزم على ظاهر العطف، وبالنصب عطفا على تعليل ~~محذوف تقديره: لينتقم منهم {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا} أي: يجادلون ~~فيها بالباطل {ما لهم من محيص} أي: من مهرب من عقابنا، والمعنى على جزم ~~ويعلم أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور، هلاك قوم بالغرق، ونجاة قوم، وتحذير ~~آخرين، أي: تحذير المجادلين مما وقع بغيرهم بسبب ما كسبوا وهو معنى عملهم ~~بألا محيص لهم لمشاركتهم للمكلين في سبب الهلاك وهو الذنب {فما أوتيتم من ~~شيء} يعني: أي شيء أوتيتم من الرزق أو غيره {فمتاع الحياة الدنيا} أي: فهو ~~انتفاع يسيره فيها كمتاع الراكب الذي يتعجله ليسير مع السفر شربة سويق أو ~~تمرات {وما عند الله} أي: والذي عند الله في الآخرة {خير} ما عندكم {وأبقى} ~~لأنه لا انقطاع له {للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} أي: للمؤمنين الذين لا ~~يتوكلون إلا على ربهم، ولا يفوضون أمورهم إلا إليه. PageV05P028 # عن علي عليه السلام أنه اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال، فتصدق به كله ~~في سبيل قلامة المسلمون وخطأ الكافرون فنزلت هذه الآية. # {والذين يجتنبون كبائر ms1774 الإثم والفواحش} هذا معطوف على قوله {للذين آمنوا} ~~وكذلك ما بعده، ومعنى {كبائر الإثم} الكبائر من الإثم، والفواحش: جمع ~~فاحشة، وهو ما يتجاوز الحد في القبيح نحو الزنا وشرب الخمر، والإثم: الذنب، ~~والكبائر منه ما يقع به الفسق، نحو ترك الصلاة ومنع الزكاة، وقرئ: {كبير ~~الإثم}، وعن ابن عباس: كبير الإثم هو الشرك # والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون(38)والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون(39)وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين(40) PageV05P029 {وإذا ما غضبوا} يعني بسبب من الغير أغضبهم {هم يغفرون} فائدة قوله: {هم ~~يغفرون} وتقديمه على الغفران الاختصاص، أي: هم الأخصاء بالغفران في حال ~~الغضب، لا تقول: الغضب أحلامهم، كما لا تقول: حلوم الناس {والذين استجابوا ~~لربهم} نزلت هذه الآية في الأنصار، أي: دعاهم الله عز وجل إلى الإيمان به ~~وإلى طاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه {وأقاموا الصلاة} أي: أدوها ~~كاملة قائمة الأركان {وأمرهم شورى بينهم} قيل: كانوا قبل الإسلام وقبل مقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة إذا كان بينهم أمر اجتمعوا ~~وتشاوروا، فأثنى الله عليهم بذلك، أي: لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه، ~~وعن الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم. وهو حديث مأثور، والشورى ~~معناها: التشاور، ومعنى قوله: {وأمرهم شورى بينهم} أي: ذو شورى {ومما ~~رزقناهم ينفقون} معناه: أثنينا عليهم بأنهم لا يسرفون في الإنفاق وأنهم ~~ينفقون بعض الحلال الذي رزقهم الله؛ لأن رزق الله لا يكون إلا حلالا ~~{والذين إذا أصابهم البغي} أي: الظلم من جهة الغير، وقوله: {هم ينتصرون} ~~كقوله: {هم يغفرون} في إفادته الاختصاص، أي: هم المختصون بالانتصار الذي لا ~~حرج عليهم فيه، وهو أن يقتصروا في الانتصار على ما جعله الله لهم ولا ~~يعتدوا، وعن النخعي أنه كان إذا قرأها قال: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم ~~فيجترئ عليهم الفساق. # قال رضي الله عنه: وحكمه عند الله أنهم محمودون على الانتصار؛ لأن من أخذ ~~حقه غير متعد ms1775 حد الله وما أمر به، فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم ولا في ~~رد على سفيه محاماة على عرضه وردعا له، بل هو مطيع وكل مطيع محمود. # قال الحاكم: وقد وصفوا في الآية الأولى بأنهم يغفرون، والأولى بالإنسان ~~أن لا يحتمل الذلة مع التمكن من العزة، وقيل: تأويله: أنه إذا غضب لدينه ~~انتصر، وإذا غضب لدنياه وحق نفسه غفر. PageV05P030 # {وجزاء سيئة سيئة مثلها} أي: كلتا الفعلتين الأولى وجزاؤها سيئة؛ لأنها ~~تسوء من تنزل به، والمعنى: أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من ~~غير زيادة، فإذا قال: أجزاكم الله، قال: أجزاه الله {فمن عفى} عن المسيء ~~{وأصلح} ما بينه وبين خصمه المسيء إليه بالعفو والإغضاء {فأجره على الله}. # قال رضي الله عنه: هذه عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم، أي: فله على ~~الله من الثواب الجزيل ما لا يبلغه وصف واصف. # وقوله: {إنه لا يحب الظالمين} معناه: إن الله لا يحبهم بل يبغضهم أشد ~~البغض، وفيه دلالة على أن الانتصار لا يكاد يؤثر في الاعتداء ويجاوز الحد ~~خصوصا في حال الغضب، فربما كان المجازى من الظالمين وهو لا يشعر. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ~~من كان له أجر على الله فليقم، فيقوم خلق، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ ~~فيقولون: نحن الذين عفونا عمن ظلمنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله)). # ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل(41)إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم(42) ولمن صبر ~~وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور(43)ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل(44) PageV05P031 {ولمن انتصر بعد ظلمه} الظلم هنا مضاف إلى المظلوم، أي: ومن انتصر بعد أن ~~ظلم بدليل قراءة من قرأ {بعد ما ظلم}، وقوله: {فأولئك} أتى على المعنى؛ لأن ~~معنى {من} الجمع ولفظها مفرد، أي: فأولئك المنتصرين بعد ms1776 أن ظلموا {ما عليهم ~~من سبيل} أي: من طريق لمعاقب ولا لمعاتب وعايب {إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس} أي: يبتدونهم بالظلم {ويبغون في الأرض} أي: يتكبرون فيها ~~ويعلون ويفسدون، وقال: {بغير الحق} لأن الكبرياء بالحق لا تكون إلا لله ~~{أولئك لهم عذاب أليم} ثم قال: {ولمن صبر} على الظلم والأذى {وغفر} أي: عفا ~~ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله {إن ذلك} الصبر والغفران {لمن عزم الأمور} ~~أي: لمن معزوماتها ومقطوعاتها التي قطع بحسنها. # ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ~~ويعرق، ثم قام وتلا هذه الآية، فقال الحسن: عقلها والله وفهمها إذ ضيعها ~~الجاهلون، وقال: العفو مندوب إليه، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ~~ترك العفو مندوب إليه وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل عليه وهو أن زينب بنت جحش ~~أسمعت عائشة بحضرته وكان ينهاها فلا تنتهي، فقال: ))أعائشة، دونك ~~فانتصري)). # {ومن يضلل الله} أي: ومن يخذله الله بأن لا يمنحه اللطف والهدى {فما له ~~من ولي من بعده} أي: فليس له من ناصر يتولاه من بعد خذلانه {وترى الظالمين ~~لما رأوا العذاب} في الآخرة {يقولون هل إلى مرد} أي: إلى مرجع إلى الدنيا ~~من طريق، أي: من طريق لصلاح الأمر واستدراك ما فات. PageV05P032 # وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب ~~مقيم(45)وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له ~~من سبيل(46) # {وتراهم يعرضون عليها} أي: على النار {خاشعين من الذل} أي: متواضعين ~~متقاصرين مما يلحقهم من الذل ويعتريهم من الهوان، وقد يوقف على خاشعين ~~ويعلق من الذل ينتظرون، أي: من أجل الذل {ينظرون من طرف خفي} أي: تنبدي ~~نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة كما ترى المقود للقود ينظر إلى ~~السيف، وهكذا ms1777 نظر الناظر إلى المكاره لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ ~~عينيه منها كما يفعل المحب في نظره إلى المحبوب {وقال الذين آمنوا إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} يحتمل أن يريد: وقالوا ~~في الدنيا، ويحتمل أن يريد: وقالوا يوم القيامة إذا رأوا الظالمين على تلك ~~الصفة؛ لأنهم إن كانوا من أهل النار فكما خسروا أنفسهم بوقوعها في النار ~~وأهليهم، وإن كانوا من أهل الجنة فلفراقهم إياهم فرقة لا اجتماع بعدها {ألا ~~إن الظالمين في عذاب مقيم} أي: لدائم لا انقطاع له {وما كان لهم من أولياء} ~~أي: من أنصار {ينصرونهم} يدفع المكروه عنهم {من دون الله} أي: من غير الله ~~الذي خذلهم، والمعنى: لا ملجأ لهم منه إلا إليه {ومن يضلل الله} أي: يخذله ~~{فما له من سبيل} أي: من طريق إلى هاد أو ناصر. PageV05P033 # استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ ~~وما لكم من نكير(47)فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ ~~وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~فإن الإنسان كفور(48) # {استجيبوا لربكم} أي: استجيبوا دعاه لكم إلى الإيمان وإلى طاعته فآمنوا ~~به وأطيعوه {من قبل أن يأتي يوم} وهو يوم القيامة {لا مرد له من الله} أي: ~~لا يقدر أحد على رده {ما لكم من ملجأ} أي: من مخلص من العذاب {يومئذ} أي: ~~يوم يأتي {وما لكم من نكير} أي: من إنكار، والمعنى: أنكم لا تقدرون أن ~~تنكروا شيئا مما دون في صحائف أعمالكم {فإن أعرضوا} عن الاستجابة لربهم ~~{فما أرسلناك} يا محمد {عليهم حفيظا} تحفظ أعمالهم وتكلفهم إصلاحها {إن ~~عليك إلا البلاغ} أي: ما عليك إلا التبليغ للإنذار {وإنا إذا أذقنا الإنسان ~~منا رحمة فرح بها} أراد بالإنسان الجمع لا الواحد، كقوله: {وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم} ولم يرد إلا المجرمين؛ لأن إصابة السيئة بما قدمت أيديهم ~~إنما تستقيم فيهم، والرحمة النعمة من ms1778 الصحة والغنى والأمن، والسيئة: البلاء ~~من المرض والفقر والمخاوف {فإن الإنسان كفور} أي: بليغ الكفران والجحود ~~لنعمة الله. # قال رضي الله عنه: إنما قال: {فإن الإنسان كفور} ولم يقل فإنه ليعلم أن ~~هذا الجنس مشهور بكفران النعم كما قال: {إن الإنسان لظلوم كفار}، {إن ~~الإنسان لربه لكنود}، والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها. PageV05P034 # لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور(49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم ~~قدير(50)وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم حكيم(51) # {لله ملك السموات والأرض} قال رضي الله عنه: لما ذكر الله تعالى إذاقة ~~الإنسان الرحمة وإصابته بضدها اتبع ذلك أن له الملك وأنه يقسم النعمة ~~والبلاء على حسب إرادته وحكمته، ويهب من الأولاد ما تقتضيه مشيئته، فقال: ~~{لله ملك السموات والأرض وما فيهن} لا معارض له في ملكه ولا في خلقه {يخلق ~~ما يشاء} أن يخلقه لا ما يشاء يخلقه {يهب لمن يشاء} من عباده {إناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا}............ ~~........................ PageV05P035 # قال رضي الله عنه: وإنما قدم الإناث على الذكور مع استحقاق تقدم الذكور على ~~الإناث؛ لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى وكفران الإنسان للنعمة، ثم ~~عقبه بذكر ملكه ومشيئته وذكر قسمة الأولاد فقدم الإناث؛ لأن سياق الكلام ~~أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان فكان ذكر الإناث اللاتي هن من جملة ~~ما لا يشاؤه الإنسان أهم والأهم أولى بالتقديم وليعقب البلاء بذكر الجنس ~~الذي كانت العرب تعده بلاء وهو الإناث ولما أخر تدارك تأخيره ثم بتعريفهم ~~باللام؛ لأن التعريف تنويه وتشهير، كأنه قال ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام ~~المذكورين الذين لا يخفون عليكم، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من ~~التقديم والتأخير وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتض آخر، فقال: ~~{ذكرانا وإناثا}، وقيل: نزلت في الأنبياء صلوات الله عليهم حيث ms1779 وهب لشعيب ~~ولوط إناثا ولإبراهيم ذكورا وإناثا وجعل يحيى وعيسى عقيمين {إنه عليم} ~~بمصالح العباد {قدير} على تكوين ما يصلحهم {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} أي: وما صح لأحد ~~من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه، إما على طريق الوحي وهو ~~الإلهام والقذف في القلب أو المنام، كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم ~~عليه السلام في ذبح ولده، وعن مجاهد: أوحى الله تعالى الزبور إلى داود في ~~صدره لا بواسطة، وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في الأجرام من غير أن ~~يبصر السامع من يكلمه؛ لأنه تعالى غير مرئي وهو معنى قوله: {أو من وراء ~~حجاب} إلا أن قوله: {من وراء حجاب}مثل، أي: كما يكلم الملك المحتجب بعض ~~خواصه وهو من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه وذلك كما كلم الله موسى ~~وكما تكلم الملائكة، وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحي الملك ~~إليه، كما كلم الأنبياء غير موسى. PageV05P036 # وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا ~~تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن ~~لك حتى تفعل ذلك، فقال: ((لم ينظر موسى إلى الله)) فنزلت. # وعن عائشة رضي الله عنها : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله ~~الفرية، ثم قالت: ألم تسمعوا ربكم يقول، فتلت هذه الآية. # {إنه علي} أي: متعال عن صفات المخلوقين {حكيم} يجري أفعاله على موجب ~~الحكمة، فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بغير واسطة إما إلهاما وإما خطابا. # وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم(52) ~~صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير ~~الأمور(53) # {وكذلك أوحينا إليك} أي: ومثل ذلك الوحي الذي يوحى إلى ms1780 الأنبياء أو حينا ~~إليك يا محمد {روحا من أمرنا} يريد ما أوحى إليه، وسمي روحا لأن الخلق ~~يحيون به في دينهم كما يحيى الجسد بالروح، ومعنى قوله: {من أمرنا} أي: من ~~جملة الوحي الذي نأمر به لمصالح العباد، بل القرآن أشرف الوحي وأنفعه {ما ~~كنت تدري ما الكتاب} أي: ما كنت تعلم ما القرآن قبل نزوله عليك {ولا ~~الإيمان} يعني بالإيمان شرائع الدين ومعالمه. PageV05P037 # قال رضي الله عنه: قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان ~~يدري ما القرآن قبل نزوله عليه، فما معنى قوله: {ولا الإيمان} والأنبياء لا ~~يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله ~~وتوحيده ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها ~~تنفير قبل المبعث وبعده، فكيف لا يعصمون من الكفر، وأجاب بأن الإيمان اسم ~~يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل وبعضها الطريق إليه السمع فعنى به ما ~~الطريق إليه السمع دون العقل وهو لم يعلم ذلك إلا بالسمع، وقد فسر الإيمان ~~في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} بالصلاة. # {ولكن جعلناه نورا} تستضيء به في الدين {نهدي به من نشاء من عبادنا} يعني ~~من له لطف ومن لا لطف له فلا هداية تجدي عليه {وإنك لتهدي} أي: لترشد من ~~أرسلت إليه {إلى صراط مستقيم} أي: إلى طريق ثابت غير معوج وهو دين الإسلام، ~~وقوله: {صراط الله} بيان للصراط الأول على جهة المدح بإضافته إلى الله عز ~~وجل {الذي له ما في السموات وما في الأرض} من الخلائق وغيرهم {ألا إلى الله ~~تصير الأمور} أي: ترجع، والمعنى: أن أمور العباد لا ترجع يوم القيامة إلا ~~إلى حكمه وجزائه فيثيب من اهتدى إلى الصراط ويعاقب من تعامى عنه وكابر عقله. PageV05P038 ### || AUTO سورة الزخرف # بسم الله الرحمن الرحيم # مكيه لا قوله:{ واسألأرسلنا من من رسلنا} رواه مقاتل وهي ثمانون وتسع آيآت # حم، والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون، وإنه في أم ~~الكتاب لدينا لعلي ms1781 حكيم، أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين، وكم ~~أرسلنا من نبي في الأولين # {حم} تعديد لد للحروف أو إسم للسورة أو إسم من أسما الله روا الحاكم عن ~~ابن عباس {والكتاب المبين} قسم أقسم بالكتاب المبين وهوالقرآن المبين البين ~~للذين أنزل علهم لأنه بلغتهم وأساليبهم وقل هو الواضح للمتدبرين وقيل ~~المبين الذي ابان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان ما تحتاج إليه الأمة في ~~أبواب الديانة {إنا جعلناه قرآنا عربيا} هذا جواب القسم وهومن الأيمان ~~الحسنة البديعة ليناسب القسم والمقسم عليه وجعلناه بمعنى صيرناه وبمعنى ~~خلقناه وقرآنا عربيا لحاله التي خلق عليها أي خلقناه قرآنا عربيا غير عجمي ~~{لعلكم تعقلون} أي الإرادة أن تعقلوه ويقولوا هلا فصلت آياته{وإنه}يعني ~~القرآن {في أم الكتاب} وهي اللوح المحفوظ سمي بأم الكتاب لأنه الأصل الذي ~~أثبت فيه الكتاب ومنه ينتقل ويستنسخ {لعلي} أي رفيع الشأن في الكتب لكونه ~~معجز من بينها {حكيم} أي ذو حكمة بالغد أي ذو علم باهر لا ينتهى إلى مثله ~~والمعنى أن منزلته عندنا منزلة كتاب علي حكيم وهو مثبت في أم الكتاب هكذا ~~{أفنضرب عنكم الذكر صفحا} الذكر القرآن المعنى أفننحي عنكم الذكر أي نذوده ~~عنكم وهذا على سبيل المجاز والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهلككم ونضرب ~~عنكم الذكر على معنى إنكار أنيكون الأمر على خلاف ماذكر من إنزاله الكتاب ~~وخلقناه قرآنا عربيا لتعقلوه وتعملوا بموجبه وصفحا مصدر من صفح عنه إذا ~~أعرض عنه وهو تعليل على معنى أفنعزل القرآن الذي ألزمناكم به الحجة لأجل ~~الإعراض عنكم وبمعنى الجانب من قولهم نظر إليه متضح وجهه على معنى أفننحه ~~عنكم جانبا {إن كنتم} أي زائدين في الكفر والمعاصي لأن الإسراف هو الزيادة ~~وقرأ {أن كنتم} بفتح أن أي لأن كنتم وبكسرها على أنها الوضيفة. PageV05P039 # قال رضي الله عنه: قدكانوا {قوما مسرفين} على القطع لكنه من الشرط الذي ~~يصدر عن المدلي بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الآخير إن كنت عملت لك ~~فوفني حقي وهو عالم بذالك لكنه يخيل ms1782 في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق ~~فعل من هو شاك في الإستحقاق مع وضوحه وفائدة استجهال المخاطب بذالك {وكم ~~أرسلنا من نبي في الأولين} معنى كم تكثير المرسلين في الأولين من الأمم. # (6)وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون(7)فأهلكنا أشد منهم بطشا ~~ومضى مثل الأولين(8) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم(9)الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم ~~تهتدون(10)والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك ~~تخرجون(11) PageV05P040 وقوله: {ما يأتيهم من نبي} حكاية حال ماضيه أي وما يأتي الأولين من نبي ~~{إلا كانوا به يستهزؤن} وهذه قبيلة الرسول -صلى الله علي وآله وسلم- عن ~~استهزاء قومه به {أشد منهم} أي من قومك {بطشا} أي قوة {ومضى مثل الأولين} ~~أي مضى في القرآن فيغير موضوع منه ذكر قصة الأولين وحالهم العجيبة التي ~~حقها أن تسير مسير المثل وهذا وعد الرسول -صلى الله علي وآله وسلم- ووعيده ~~لهم {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} أي ~~وأقسم لئن سألت المشركين عن خلق السماوات والأرض لقيولن الله لأنهم معترفون ~~بذالك وهو حجة عليهم وقوله: {ليقولن خلقهن العزيز العليم} وما بعده من صفات ~~من قول الله عز وجل لا من قولهم: كأنه قال لينسبن خلقها الذي هذه أوصافه ~~{الذي جعل لكم الأرض مهادا} أي فراشا وطيا {وجعل لكم فيها سبلا} أي طرقا ~~واضحة لعلكم تقتدون أي لإرادته لك تهدوا بسلوكها فتبلغوا مقاصدكم بسلوكها ~~{والذي نزل من السماء بقدر معلوم} تسلم معه العباد والبلاد ولم يكن طوفانا ~~{فأنشرنا به بلدة ميتا} بالجدب فأخرجنا نباتها {كذلك تخرجون} أي مثل ما ~~أحيينا البلدة بعد موتها بالنبات كذلك نحيكم بعد موتكم ونخرجكم من القبور. # والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون(12) ~~لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين(13)وإنا إلى ربنا لمنقلبون(14) PageV05P041 {الذي خلق الأزواج كلها} الأزواج الأصناف كلها ms1783 {وجعل لكم من الفلك والأنعام ~~ما تركبون} الفلك السفن والأنعام من الإبل قرنها بالفلك كونها سفن البر ~~الذي تركب كما أن الفلك سفن البحر المركبوبه {لتستووا على ظهوره} هذا تعليل ~~لكونه جعل لهم مايركبون أي ليستووا على ظهورها يركبون من الفلك والأنعام ~~{ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} أي نعمته عليكم بالركوب قال رضي ~~الله عنه: ومعنى ذك ... ر نعمة الله عليهم أن يذكروها في قلوبهم معترفين ~~بها مستعظمين لها يحمدوا عليها بألسنتهم وهوما يروى عن النبي -صلى الله علي ~~وآله وسلم- كان إذا وضع رجله في الركاب قال: ((بسم الله)) وإذا استوى ~~علىالدابة قال:((الحمد لله على كل حال {سبحان الذي سخر لنا هذا...} إلىقوله ~~تعالى{لمنقلبون})) وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا وقالوا إذا ركب في السفينة قال: # {بسم الله مجريها ومر ساها إن ربي لغفور} وعن الحسين بن عليعليه السلام ~~أنه رأى رجلا يركب دابة فقال سبحان الذي سحر لنا هذا فقال: وبم أمرنا قال ~~ان تذكروا نعمت ربكم كأن قد أغفل التحميد فسبهه عليه زهذا من حسن مراعاتهم ~~لآداب اللهومحا فظتهم على دقيقها وجليلها جعلنا الله من المقتدين بهم ~~والسائرين بسيرتهم فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات فكيف بالنظر ~~في لطائف الديانات وتقولوا {سبحان الذي سخر لنا هذا} أي تنزيها للذي ذلل ~~لنا هذاهذا المركوب وما كنا له مقرنين أي مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه ~~وقرأ ومقرنين بالتشديد والمعنى واحد {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} أي لاتصير في ~~الآخرة إلا إليه. PageV05P042 # قال رضي الله عنه: وجه اتصال هذا بما قبله أن الركوب مباشرة امر خطر لأنه ~~قد يكون شيئا من أشياء الهلاك فكم من راكب به عثرات به أوطاح من ظهرها فهلك ~~وكم من راكبين في سفينة أنكسرت بهم فغرقوا فلهذا كان من حق الراكب لمباشرة ~~هذا الأمرالخطر لأن لا ينسى يومه، وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله غير ~~منفلت من قضاءه، وأن لايدع ذر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعد للقاء الله ~~بإصلاح نفسه لجواز أن يكون ms1784 ركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل ~~عنه وليستعين بالله من مقام من يقول لقربائه تعالوا نتنزه علىالخيل أوفي ~~بعض الزوارق فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعزف فلا يزالون ~~يستمعون حتى تميل ........وهم على ظهور الدواب أوفي بطون السفن وهي تجري ~~بهم لايذرون إلا الشيطان، ولايمتثلون إلا أوامره. # قال رضي الله عنه: ولقد بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو يشرب من بلد إلى ~~بلد وبينهما مسيرة شهر فلم يصح إلا بعد ما اطمأنت به الدار فلم يشعر بمسيره ~~ولا أحس به فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية. # جعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين(15)أم اتخذ مما يخلق بنات ~~وأصفاكم بالبنين(16)وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم(17)أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين(18) وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون(19) PageV05P043 {وجعلوا له من عباده جزءا} هذامتصل بقوله: {ولئن سألتهم} أي ولئن سألتهم عن ~~خلق السماوات والأرض ليعترفون به وقد جعلوا له مع ذلك الإعتراف من عباده ~~جزءا، وهو قولهم: الملائكة ببنات الله فوصفوه بصفات المخلوقين وجعلا ~~الملائكة جزءا منه أي بعضا منه لأن الولد بعض من والده وجزء له. # قال رضي الله عنه: وقد فسر الجزء بالإناث ودعا المفسر أن الجزء في لغة ~~العرب إسم الإناث وماهو إلا كذب على العرب مستحدث مخول {إن الإنسان لكفور} ~~أي لجحود النعم {مبين} أي ظاهر جحوده لأن نبسة الولد إليه كفر والكفر أصل ~~الجحود {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين} أي وآثركم وكرمكم بالبنين ~~وهذا الكلام إنكار عليهم وتجهيل لهم وتعجيب من شأنهم حيث لم يرضوا بأن ~~جعلوا لله من عباده جزءا حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزئين وهو الإناث دون ~~الذكور على أنهم أنكروا خلق الله عن الإناث وبغضهم لهن ولذالك وأدوهن فكانه ~~قيل هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه جائزة فرضا وتمثيلا أما تستحيون من ~~الشطط ms1785 في القسمة ومن ادعائكم أنه آثر على نفسه بخير الجزئين وأعلاها وترك ~~له شرها وأدان به. # قال رضي الله عنه: وتنكير وتعيف البنين للتفضيل {وإذا بشر أحدهما بما ضرب ~~للرحمن مثلا} أي بالجنس الذي جعله للرحمن شبها لأنه إذا جعل الملائكة جزءا ~~لله وبعضامنه فقد جعلهم من حينه ومما تلين له لئن الولد لايكون إلا من جنس ~~الوالد {ضل وجهه} أي مر وجهه {مسودا} من كثرة الغيظ {وهو كظيم} أي مكضوم ~~مملوء غيظا وكربا يعني أنهم نسبوا إلى الله هذا الجنس ومن حالهم إن أحدهم ~~إذا قيل له قد ولدة لك بنت اغتم واسود وجهه وعن بع العرب بأن امرأة وضعت ~~أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت: # مال أبي حمزة لايأتينا يضل في ... يضل في البيت الذي يلينا # غضبان أن لا نلد البنينا ... وليس لنا من أمرنا ماشينا # وإنما نأخذ ما أعطينا PageV05P044 ثم قال: {أومن ينشأ في الحلية} يعني أويجعل للرحمن من الولد هذه الصفة ~~المذمومة صفة وهوانة ينشأ الحلية أي يربى في الزينة والنعمة {وهو الخصام ~~غير مبين} أي وهو إذا احتاج إلى محاصمة الرجال كان غير مبين أي لايأتي ~~بدليل بين يحتج به من خاصمه وكذلك ضعف عقول النساء ونقصهن عن كمال الرجال ~~ولهذا يقال قل ما تكلمت امرأة فأرادة أن تتكلم بحجتها إلاتكلمت بالحجة عليها. # قال رضي الله عنه: في هذا دليل على أنه التربي والنشأة في الزيتة ~~والنعومة من المعايب والمذام وأنه من صفات ربات الحجال وعلى الرجل ان يتنب ~~ذالك ويبتعد منه ويرفع عنه ويعيش كما قال عمر رضي الله عنه: اخشوشبوا ~~واخشوشنوا وتمعدوا وإن زاد الإنسان أن يزين نفسه زينتهامن باطن لباس التقوى ~~{وجعلوا الملا ئكة الذينهم عباد الرحمن إناثا} جعلوا بعنى سموا أي سموهم ~~إناثا واستخفوا بهم فجمعوا في كفرهم هذا ثلاث كفرات وهي أنهم نسبوا إلى ~~الله الولد ونسبوا غليه أحسن النوعين وجعلوا الملا ئكة الذين أكرم عباد ~~الله عليه إناثا واستخفوا بهم واحتقروهم وقوله عند الرحمن مثل لإرتفاع ~~درجاتهم عنده ms1786 واختصاصهم به أشهر وخلقهم قرأ {أشهدوا} و{أأشهدوا} بهمخزتين ~~مفتوحة ومضمومة وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ذالكح من غير أن يستند ~~قولهم افي علم شهدوا واراد أن الله لم يضطرهم إلى علم ولكن ولا تطرقوا إليه ~~باستدلال ولأحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يبق إلا أن يشاهدوا خلقهم ~~فأخبروا عن المشاهدة {ستكتب شهادتهم ويسألون} شهادتهم التي شهدوا بها على ~~الملائكة وهو قولهم أنهم إناث ويسألون عن حقيقتها وهذا وعيد لهم ثم عبدوا ~~الملائكة وقالوا لوشاء الرحمن ما عبدناهم وهاتان كفرتان أيضا مضمومتان إلى ~~الكفرات الثلاث وهما عبادهم الملائكة من دون الله وزعمهم أن عبادهم لهم ~~بمشيئة الله كما يقول إخوانهم المجبرة PageV05P045 وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يخرصون(20)أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون(21)بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون(22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون(23) # {ومالهم بذالك من علم} أي مالهم بذالك المذكور من كون عبادهم الملائكة ~~بمشيئة الله من علم {إن هم} أي ماهم {إلا يخرصون} أي يكذبون على الله في ~~حمل ذنوبهم عليه{ أم آتيناهم كتابا من قبله} أي من قبل الرسول والمعنى أنهم ~~لصقوا عبادة الله بمشيئة الله قولا قالوه غير مستند إلى علم ثم قال أم ~~آتيناهم كتابا قبل هذا المكتاب نسبنا فيه الكفر القبيح إلينا فحصل هلم ~~بذالك من جهة الوحي {فهم به مستمسكون} أي محتجون بمافيه من الوحي لقالوا بل ~~لا حجة لهم يستمسكون بها لاأقول لهم {إنا وجدنا آباأنا على أمة} أي على دين ~~وطريقة {وإنا على آثارهم} أي على الذي سلوكوه {مهتدون} أي مستدلون مقتدون، ~~{كذلك} أي مثل قولهم هذا الذي واجهوك به {قال الذين من قبلهم} لرسلهم ثم ~~فسره بقوله: {وما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير} ينذر أهلها {إلا قال ~~مترفوها} وهم أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا ms1787 الشهوات والملاهي ~~ويعافون مشاق الدين وتكاليفه {إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي على دين وعادة ~~{وإنا على آثارهم مقتدون} PageV05P046 قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون(24)فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين(25)وإذ قال إبراهيم ~~لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون(26)إلا الذي فطرني فإنه سيهدين(27) ~~وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون(28)بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى ~~جاءهم الحق ورسول مبين(29) PageV05P047 {قال أولوجئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} قرئ قل وقال وجئتكم وجئناكم ~~ومعنى تتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم فما أجابوا إلا أن ~~قالوا: {إنا بما أرسلتم به كافرون} أي لانؤمن بدينكم ولا نخرج عن ديننا ~~إليه وإن كان أهدى {فانتقمنا منهم } أي فنصرنا الرسل منهم {فانظر كيف كان ~~عاقبة المكذبين} أي كيف كانت عقوبة تكذيبهم فليحذر المكذون مثل تلك العاقبه ~~{وإذقال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون} أي بريء والبراء مصدر ~~يستوي فيه الواحد والإثنان والمذكر والجماعة والمؤنث يقال: نحن البرأء منكم ~~{إلا الذي فطرني} أي خلقني {فإنه سيهدين} أي يدلني على مصالحي ويبين لي ~~منافعي الدينية والدنيوية وقال هنا {سيهدين} وفي موضع آخر{فهو يهدين} ووجه ~~الجمع أنهما أنه أراد الإختبار باستمرار الهداية فكأنه قال فهو يهدين في ~~حال وسيهدين في الإستقبال فلا أخرج {وجعلها} أي وجعل إبراهيم عليه السلام ~~كلمة التوحيد التي تكلم بها هي قوله: {إني برإنني براء مما تعبدون إلا الذي ~~فطرني}{ كلمة باقية في عقبه} أي في ذريته ولايزال فيهم من يوحد الله ويدعوا ~~إلى توحيده {لعلهم يرجعون} أي ليرجع من أشرك منهم بدعاء الموحد منهم ونحوه ~~ووصا بها إبراهيم بنيه، ويعقوب، وقيل: المعنى، وجعلها الله في عقب إبراهيم ~~{بل متعت هؤلاء وآباءهم} يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد والعمر ~~والنعمة فاغتروا بالمهلة وشغلوا ..... واتباع الشهوات وطاعة الشيطان وكلمة ~~التوحيد {حتىجاءهم الحق} وهو القرآن {ورسول مبين} وهو محمد -صلى الله علي ~~وآله وسلم- مبين الرسالة الواضحة بما معه من الآيات البينات {ولما جاءهم} ~~أي ms1788 وحين جاءهم الحق {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} يعني أهم بادروا إلى ~~الكفر بالحق فكذبوا به وسموه ساحرا وما جاء به ولم يوجد منهم مارجاه ~~إبراهيم من رجوع المشرك بدعاء الموحد وقرأ{بل متعت} بفتح التاء كأ، الله ~~تعالى اعترض عن ذاته في قوله: {وجعلها PageV05P048 كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} فقال:{بل متعتهم} بما متعتهم به من طول ~~العمر، والسعة في الرزق حتى شغلهم ذالك عن كلمة التوحيد وأراد بذالك ~~الإطناب في تغيرهم لأنه إذا متعهمبزيادة النعو وجب عليهم أن يعلوا ذالك ~~سببا في زيادة الشكر، والثبات على التوحيد، والإيمان لا أن يشركوا به ~~ويجعلوا له أندادا فمثاله: أن يشرك الرجل من أساء ومن أحسن إليه ثم يقبل ~~على نفسه فيقل أنت السبب في ذالك لمعروفك وإحسانك وغرضه بهذا الكلام توبيخ ~~المسيء لاتقبيح فعله وقالوا يعني أهل مكة. # ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون(30)وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم(31)أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون(32) PageV05P049 {لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} قال رضي الله عنه: مازلوا ~~ينكرزن أن يبعث الله رسولا من البشر فلما علموا بتكريرالحجج أن الرسل لم ~~يكونوا إلا رجالا من أهل القرى جاءوا بلأنكار من وجهة أخرى لحكموا فيه ~~فزعموا أن محمد غير عظيم وقالوا هلا نزل هذا القرآن على رجل من إحدى ~~القريتين وأرادوا بالإشارة......القرآن الإستهانة والإستحقار له وأرادوا ~~بالقريتين مكة ، الطائف وأرادوا بالرجلين الوليد ابن المغيرة المخزومي ~~المكي، وحبيب ابن عمر ابن عمير الثقفي الطائفي، وقيل: عقبة بن ربيعة المكي، ~~وكنانة بن عبدياليل الطائفي، وقيل: الوليد ابن المغيرة المكي، وعروة ابن ~~مسعود الثقفي الطائفي، وكان الوليد يقول: لوكان مايقول محمد لنزل هذا علي ~~أو على أبي هو من كان عند الله عظيما {أهم يقسمون رحمة ربك} فائدة الهمزة ~~الإنكار عليهم على وجه التجهيل لهم والتعجيب من إعتراظهم ms1789 وتحكمهم في تخير ~~الرجل وأن يون هم المدبرون لمر النبوة وأمر النبوة والتخيير لها ويقوم بها ~~والمتولين لقسمة رحمة الله التي لايتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته ~~{نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} ~~هذا مثل ضربه الله لهم فأعلمهم أنهم عاجزون عن تدبير.......أمرهم يصلحهم في ~~دنياهم وأنه تبارك وتعالى هو الذي قسم بينهم معيشتهم، وقدرها، ودبر أحوالهم ~~تدبير العالم بها فلم يسو بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش، وغير بين ~~منازلهم، وجعل منهم أقوياء، وضعفاء وأغنياء ومحتا جين، وخدما، ومخدومين ~~{لتخذ بعظهم بعظا سخريا} أي ليستخدم بعضهم في حوائجهم، ويستحدمونهم في ~~مهنهم، ويسخرهم في أشغالهم حتى يتعايشوا على ويترافدوا ويصلوا إلى منافعهم، ~~ويحصلوا مرافقهم ولوا كلمهم إلى أنفسهم وولاهم تدبير أمرهم لضاعوا، وهلكوا ~~فإذاكانوا في أمر الملعيشة الدنية في الحياة الدنياء على هذه الصفة فما ظنك ~~بهم في تدبير أمور الدين الذذي PageV05P050 هورحمة الله الكبرى ومراقبته العظمى وهو الطريق حيازة حظوظ الآخرة والسلم ~~إلى حلول دار السلام، ثم قال: {ورحمة ربك}يعني وهذه الرحمة، وهي دين الله ~~وما يتبعه من الفوز في الآخرة {خير مما يجمعون} أي خير مما يجمع هؤلاء من ~~حطام الدنيا. # قال رضي الله عنه: ومعيشتهم هي ما يعيشون به من المنافع منهم من يعيش ~~بالحلال، ومنهم من يعيش بالحرام والحلال من قسمة الله دون الحرام لأن الله ~~تعالى قسم لكل عبد معيشة، وهي مطاعمه، ومشاربه، وما يصلحه وأذن له في ~~تناوله ولكن شرط عليه، وكلفه أن يسلك في تناوله الطريق التي شرعها له فإذا ~~سلكها فقد تناول قسمته من المعيشة حلالا وسماها رزق الله، وإذا لم يسلكها ~~تناولها حراما وليس له أن يسميها رزق الله فالله تعالى هو قاسم المعاش ~~والمنافع ولكن العباد هم الذين يكسبونها صفة الحرمة بسوء تناولهم وعدولهم ~~عما شرعه الله إلى ما لم يشرعه. # ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج عليها يظهرون(33)ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون(34)وزخرفا ms1790 ~~وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين(35)ومن يعش عن ~~ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين(36) PageV05P051 {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} الأمة الجماعة أي ولولا كراهة ان يجتمع ~~الناس على الكفر فيكونوا جماعة واحدة متفقين عليه {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج} الومعرج جمع معرج أوإسم جمع المعارج وهو السلم ~~{عليها يظهرون} أي على المعارج يظهرون السطوح كقوله: {فما اسطاعوا أن ~~يظهروه} {وليبوأنهم أبوابا وسررا من فضة عليها يتكؤن} الإتكاء الذي هو عادة ~~المترفين المنعمين {وزخرفا} يعني وجعلنا لهم زخرفا أي زينة من كل شيء، ~~والزخرف الذهب والرزينة، والمعنى لولاكرهه أن يتمع الناس على الكفر ويطبقون ~~عليه لجعلنا الحقارة زهرة الدنيا عندنا للكفار سقفا ومصاعد وأبوابا وسررا ~~كلها من فضة وجعلنا لهم زخرفا ثم حقر ذالك وصغره بقوله: {إن كل ذالك لما ~~متاع الحياة الدنيا} ما زائدة واللام هي الفارقه بين إن المخففة والنافيه ~~أي وإن كل ذلك منفعة الحياة الدنيا اليسيرة الذاهبة في معنى هذا قول رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في الدنيا: ((لو وزنت عند الله جناح بعوضة ~~ماسقا كافرا منها شربة ماء)). PageV05P052 # قال رضي الله عنه: وقد دلت الآية على أن التوسعة على الكفار مفسدة لئلا ~~يطبق الناس على الكفر بحبهم الدنيا ولايلزم عليه أن التوسعة للمسلمين مصلحة ~~إلى الدخول في الإسلام لأجل الدنيا والدخول في الدين لأجل الدنيا ليطبق على ~~اإسلام لأن التوسعة على المسلمين مفسدة أيضا لأنها تؤدي إلى الدخول في ~~الإسلام لأج الدنياء والدخول في الدين لجل الدنياء من دين المنافقين فكانت ~~الحكمة فيما دبر حيث جعل في القرية فقراء وأغنياء وغلب الفقير على الغني ~~ولما فرغ من تصغير أمر الدنيا قال: والآخره وهي الجنة التي لايو صف نعيمها ~~ولا يظعن مقيمها {عندربك للمتقين} أي لأهل تقوى الله خاصةومن يعش عن ذكر ~~الرحمن قرأ يعش لهم بضم الشين وفتحها بمعنى القراءة بالفتح ومن......عن ذكر ~~الرحمن وهو القرآن ومعنى القراءة بالضم ومن يتعام ذكره أي ms1791 يعرف أنه الحق ~~وهو يتجاهل ويتغابى{نقيض له شيطانا}أي ينسلبه له ويتخذ له ويخل بينه وبين ~~الشياطين{فهو له قرين} أي ملازم له لايفارقه. # وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون(37)حتى إذا جاءنا قال ~~ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين(38)ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ~~أنكم في العذاب مشتركون(39)أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال ~~مبين(40)فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون(41) PageV05P053 أي وإن الشيطان ليصدن العشي {عن السبيل} أي عن سبيل الحق وطريقه {ويحسبون} ~~أي يحسب الكفار{أنهم مهتدون} أي أنهم على هدى زيلته لهم الشياطين من صرفهم ~~إياهم عن طريق الحق ومنعهم لهم عن الخير{حتى إذاجاءنا} قرئ جاءنا على أن ~~الفعل للعاشي وحده قرأ جاءنا على الفعل له والشيطان أي لايزال العاشي مع ~~شيطانه إلى وقت المجيء إلى جزاءنا في الآخرة قال هذا جواب إذا، أي قال ~~العاشي لشيطانه لما رأى الشقى والهلاك ينسبه {ياليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين} يريد بعد المشرق والمغرب فغلب المشرق على المغرب لأن موضع الشروق ~~فيه وجود الشمس فهو أقوى من موضع الغروب لأنه موضع ذها بها ومعنى بعد ~~المشرقين تباعد هما والأصل بعد المشرق والمغرب بين المشرق والمغرب، والمغرب ~~والمشرق فلما غلب وجمع المشرقين المفترقين بالتشبيه أضاف البعد إليهما ~~{فبئس القرين} معنى بئس الذم أي فبئس القرين أنت يا شيطان {ولن ينفكم اليوم ~~إذ ظلمتم} أي يقال لهم على وجه التوبيخ ولن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب ~~أنتم والشياطين كما ينفع الواقعين في الأمر الصعب إشترهم فيه لتعاونهم في ~~تحمل أعبئه وأنفسهم لشدة وعناية وذال أن كل واحد منهم به من العذاب مالا ~~تبلغه طاقته ولا تنفعه مشاركته مثله ولك أن تجعل الفعل للمتمني في قوله: ~~{ياليت بيني وبينه بعد المشرقين} على معنى فلا ينفعكم اليوم ما أنتم فيه من ~~تمني مباعدة القرين وقوله: {إنكم في العذاب مشتركون} تعليل أي لن ينفعكم ~~تمنيكم لئن أن تشتركوا أنتم وشركاؤكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه ~~وهو الكفر وتقوية قراءة من قرأ إنكم بالكسر ms1792 وقيل إذا رأى ....بشدة من بلى ~~بمثلها روحه ذلك ونفس كربه وهو التأسي وهؤلاء لاينفس عليهم .....لهم العذاب ~~ولا يرو حهم لعظم ما هم {أفأنت تسمع الصم وتهدي العمي ومن كان في ضلال ~~مبين} كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يجد وجتهد ويكد روحه في ~~دعاء قومه وهم لايزيدون على دعائه إلا تضامنا على PageV05P054 الكفر وتماديا في قوله فأنكر عليه بقوله: {أفأنت تسمع الصم} إنكار تعجيل من ~~أن يكون هوالذي يقدر على هدايتهم ورد أنه لايقدر على ذالك منهم إلا هو وحده ~~على سبيل الإلجاء، والقهر وشبههم في عدولهم عن الإصغاء إلى إسماع الحق ~~بالصم وفي عدم نظرهم إليه بالعمى ووصفهم بأنهم في ضلال أي في ذهاب عن الحق ~~المبين لأبين منهم ثم قال: {فإما نذهبن بك} يعني فإن قبظناك قبل أن ننصرك ~~عليهم ونشف صدور المؤمنين منهم {فإنا منهم مننتقمون} أشد الإنتقام في ~~الآخرة. # أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون(42)فاستمسك بالذي أوحي إليك ~~إنك على صراط مستقيم(43)وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون(44)واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون(45)ولقد أرسلنا ~~موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين(46) PageV05P055 {أو نرينك الذي وعدناهم} أي وإن أردنا أن نختبر في حياتك وما وعدناهم من ~~العذاب النازل بهم وهو يوم بدر {فإناعليهم مقتدرون} أي وهم تحت ملكتنا ~~وقدرتنا لايفوتنا ولما وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال وأتبع ذالك ~~بشدة الوعيد بعذاب الدنياء والآخرة فاستمسك بالذي أوحي إليك يعني وسواء ~~عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرناه إلى يوم آخر فمن استمسك بما أوحينا إليك ~~وبالعمل به لايجد عنده إلا ضال شقي وزاد كل يوم صلابة في المحاماة على دين ~~الله ولا يخرجك الضجر إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك ولكن افعل كما ~~يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ولا يبطئه خيرة وأنه أي الذي أوحي إليك ~~وهو القرآن بذالك ولقومك أي شرف لك ولهم وسوف تسألون عنه يوم القيامة وعن ~~قيامكم بحقه وعن ms1793 تعظيمكم له وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين ~~العالمين {وما أرسلنا من قبلك من رسولنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} ~~ليس المراد سؤال الرسل حقية السؤال لإحالته ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم ~~والبحث عن مللهم وما جاءة عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء. # قال رضي الله عنه: وكفاه نظرا وفحصا نظرة في كتاب الله المعجز المصدق ~~لمابين يديه وأخبارا له فيه بأنهم يعبدون من دون الله مالم ينزل به سلطانا ~~وهذه الآية في نفسها كافية الإجابة إلى غيرها لما فيها من إبطال ذالك ~~السؤال الواقع مجازا عن النظر حيث لا يصح السؤال عن الحقيقة في كلام العرب ~~والشعراء نحو مساءلتهم الرسوم والديار والأطلال ومنه قول من قال سل الأرض ~~من شق انهارك وغرس اشجارك ......فإنها إن لم تجبك جورا أجابتك اعتبارا وقيل ~~أن النبي -صلى الله علي وآله وسلم- جمع له الأنبياء ليلة الإسراء ببيت ~~المقدس فأمهم وقل له اسألهم فلم يشكل ولم يسأل {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} ~~المعجزات {إلىفرعون وملاءه} أي أشراف قومه إليكم {فقال لهم إني رسول رب ~~العالمين} والذي أجابوا به محذوف. PageV05P056 # فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون(47)وما نريهم من آية إلا هي أكبر من ~~أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون(48) وقالوا ياأيها الساحر ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك إننا لمهتدون(49)فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون(50) # {فلما جاء هم بآياتنا} وجوابهم ومطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه ~~{فلما جاءهم} أي لحين جاءهم بآياتنا المصدقة له {إذاهم منها يضحكون} أي ~~فأجاءوا وقت ضحكهم منها استهزاء بها وسموها سحرا ومعنى مفاجأتهم مبادرتهم ~~إلى الضحك منها حين جاءتهم من غير تراخي في تجاريهم على الله وإعراضهم عن ~~قبول الحق وعن التدبر لدلائله{وما نريهم من آية} أي من آياتنا {إلا هي أكبر ~~من أختها} أي من التي هي مثلها من آيات موسى التسع، والمعنى أن صفة كل ~~واحدة من هذه الآياة يقال فيها هي أكبر من أختها، وليس المراد أن كل واحدة ~~من هذه ms1794 الآيات هي أكبر من كل واحدة منها لما فيه من التناقض لأنه يؤدي إلى ~~أن كل واحدة منها تكون فاضلة ومفضولة في حالة واحدة وهو محال، وإنما الغرض ~~بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه وكذلك العادة في ~~الأشياء التي تتفاوت منازلها في الفضل تختلف آراء الناس في تفضيلها، فيفضل ~~بعضهم هذا وبعضهم ذاك، فعلى ذلك بنى الناس كلامهم فقالوا: رأيت رجالا بعضهم ~~أفضل من بعض، وقد تختلف آراء الرجل الواحد في الأشياء المتفاوتة، فتارة ~~يفضل هذا، وتارة يفضل ذاك {وأخذناهم بالعذاب} في الدنيا وهو القحط الذي ~~أصابهم، وكذلك الجراد والطوفان، وهو المطر الذي أطبق عليهم حتى طغى فوق ~~حروثهم {لعلهم يرجعون}أي لإرادتنا أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان، والمعنى ~~أراد الله أن يرجعوا باختيارهم لأنه لو أراد قسرهم لرجعوا لا محالة لأن ما ~~أراده الله تعالى من فعله كان وما أرادته فعل PageV05P057 غيره فليس معناها إلا أنه يطلب من الغير إيجاد ذلك الفعل ويأمر به والفعل ~~موقوف على اخيار المأمور المكلف، فلهذا لم يوجد منهم الرجوع {وقالوا يا ~~أيها الساحر} يخاطبوه بما تقدم عندهم من التسمية له بالساحر {ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك} أي بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة، أو بعهده عندك وهو ~~النبوة أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى {إنا لمهتدون} أي مؤمنون، ~~سموا موسى ساحرا وطلبوه أن يدعوا الله لهم بكشف العذاب، وقالوا إننا ~~لمهتدون، ووجه الجمع بين قولهم إننا لمهتدون وبين تسميتهم له ساحرا، ~~والساحر لا يهدي هو أنهم وعدوه الاهداء وعدا منويا خلافه وهو وعد مشروط فيه ~~أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب فليس في تسميتهم له بالساحر منافاة لقولهم ~~إننا لمهتدون، وقيل: كانوا يقولون للعالم الماهر ساحرا، لاستعظامهم علم ~~السحر وقوله: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} بنص التفسير الأول ~~لأن معناه فحين كشفنا عنهم العذاب فأجاءوا النكث، وأخلفوا الوعد في أول وقت ~~من أوقات كشف العذاب عنهم. # ونادى فرعون في قومه قال ياقوم أليس لي ms1795 ملك مصر وهذه الأنهار تجري من ~~تحتي أفلا تبصرون(51)أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد ~~يبين(52)فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين(53)فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين(54) PageV05P058 {ونادى فرعون في قومه} أي أمر مناديا ينادي بذلك في مجامع قومه، وأسند ~~النداء إليه كما يقال قطع الأمير اللص إذا أمر بقطعه، ويجوز أن يكون عنده ~~عظماء قومه فيرفع صوته بذلك في بينهم ثم ينشر عنه في جموع قومه القبط فكأنه ~~نادى به بينهم {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} يعني أنهار ~~النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تيس. # قال رضي الله عنه: وليت شعري كيف ارتقت همة من تعظم بملك مصر وعجب الناس ~~مدى عظمته، وأمر فنودي بها في أسواق مصر وأزقتها لئلا تخفى تلك الأبهة ~~والجلالة على صغير ولا كبير، وحتى يتمكن في صدور الناس مقدار عزته وملكوته ~~هذا هو الجهل المفرط، وعن الرشد هارون أنه لما قرأ هذه الآية قال لأوليتها: ~~أتحسن عبيدي فولاها الخصيب، وكان خادمه على وضوئه، وعن عبد الله بن طاهر ~~أنه وليها فخرج إليها، فلما شارفها ووقع عليها بصره قال أهي القرية التي ~~افتخر بها فرعون حتى قال: {أليس لي ملك مصر} والله لهي أقل عندي من أن ~~أدخلها، فثنى عنانه ورجع عنها احتقارا لها، وقول فرعون: {أفلا تبصرون} من ~~زيادة الاستعظام والاستشهاد يبصرهم لها كأنه قال أتجهلون هذه العظمة في ~~ملكي أفلا تبصرونها كأنكم لا أبصار لكم {أم أنا خير} بل أنا خير، وذلك أنه ~~لما ذكر فضله على موسى بملك مصر وجري الأنهار تحته قرر عندهم أنه خير منه ~~فكأنه قال: أثبت عندكم واستقر بما وصفت لكم من ملكي أني أنا خير {من هذا ~~الذي هو مهين} أي ضعيف حقير {ولا يكاد يبين} أي يبين الكلام لما فيه من ~~الرثة، وهي العقدة التي كانت في لسانه، أراد أنه ليس معه من العدد وآلات ~~الملك والسياسة ما يعتضد به ms1796 وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن ~~والفصاحة، وكانت الأنبياء كلهم .......بلغاء {فلو لا ألقي عليه أسورة من ~~ذهب} أي فهلا ألقي على موسى أساورة وهي جمع سوار؛ لأنها علامة الملك عندهم؛ ~~لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل عليهم وتمليكه PageV05P059 أمرهم سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب، وأراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء ~~مقاليد الملك إليه، ولم يرد التسوير بالأسورة {أو جاء معه الملائكة} ~~بالرسالة إلينا {مقترنين} أي متتابعين يشهدون له بالنبوة لما وصف نفسه ~~بالملك والعزة ووازن به بينه وبين موسى عليه السلام فوصفه بالضعف وقلة ~~الأعضاد اعترضهم فقال هلا إن كان صادقا ملكه ربه وسوده وسوره، وجعل المليكة ~~أعضاده وأنصاره {فاستخف قومه} أي فاستفزهم وحملهم -على الخفة والعجلة في ~~أمر موسى ومعاداته وترك التأني والتدبر لصحة ما جاء به، ووجدهم جهالا ~~{فأطاعوه} في أمره ولم يقبلوا ما جاء به موسى، ثم علل ذلك بقوله: {إنهم ~~كانوا قوما فاسقين} أي مجاوزين للغاية في الكفر. # فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين(55)فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين(56)ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون(57)وقالوا أآلهتنا ~~خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون(58)إن هو إلا عبد أنعمنا ~~عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل(59)ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون(60) PageV05P060 {فلما آسفونا} أي أغضبونا بالكفر [......................................] ~~في المعاصي وعدوا طورهم فاستوجبوا أن نجعل لهم عذابنا وانتقامنا وأن لا ~~نحلم عنهم {فجعلناهم سلفا} جمع سالف وقرئ سلفا بضمتين جمع سليف أي فريق قد ~~مضى، والمعنى فجلعناهم قدوة للآخرين بعدهم من الكفار يقتدون بهم في استحقاق ~~مثل عقابهم لإتيانهم مثل أفعالهم {ومثلا للآخرين} أي وحديثا عجيب الشأن ~~سائرا في الناس مسير المثل يحدثون به ويقال لهم مثلكم مثل قوم فرعون {ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا} السبب في هذه الآية أن رسول الله -صلى الله علي وآله ~~وسلم- لما قرأ على قريش {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} اشتد غضبهم ~~فقال عبد الله بن الزبعري: يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا ms1797 أم لجميع الأمم فقال ~~-صلى الله علي وآله وسلم-: ((هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم)) فقال: خصمتك ~~ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه خيرا وعلى أمه، وقد ~~علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، والملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء ~~في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت النبي ~~-صلى الله علي وآله وسلم- فأنزل الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى} ونزلت هذه الآية، والمعنى ولما ضرب عبد الله بن الزبعري عيسى بن ~~مريم مثلا وجادل رسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- بعبادة النصارى إياه ~~{إذا قومك} يا محمد وهم قريش {منه} أي من هذا المثل {يصدون} من الصدد أي ~~إذا قومك من أجل هذا المثل يصدون عن الحق أي يعرضون عنه وقرئ {يصدون}من ~~الصديد وهي الحلية أي ترتفع لهم أصوات وضجيج فرحا وضحكا بما سمعوا من إسكات ~~رسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- بجدل ابن الزبعري كما يرتفع لغط القوم ~~ولجبهم إذا تعييوا الحجة ثم فتحت عليهم وقالوا: {أآلهتنا خير أم هو} يعنون ~~عيسى أردوا أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى فإذا كان عيسى من حصب جهنم ~~كان أمر آلهتنا هينا لأنها PageV05P061 أخف عندك {ما ضربوه لك إلا جدلا} أي ما ضربوا هذا المثل لك إلا لأجل الجدل ~~والغلبة في القول لا لطلب ألمين بين الحق والباطل {بل هم قوم خصمون} أي لد ~~شداد الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون ~~الله} ما أريد به إلا الأصنام، وكذلك قوله -صلى الله علي وآله وسلم- ((هو ~~لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم)) إنما قصد به الأصنام، ومحال أن يقصد الأنبياء ~~والملائكة إلا أن ابن الزبعري بخبثه وخداعه لما رأى كلام الله ورسوله ~~محتملا لفظ العموم مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير وجد للحيلة مساغا ~~فصرف معناه إلى العموم والإحاطة بكل معبود من دون الله على طريقة الجدال ~~والمغالبة والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله -صلى الله علي ms1798 وآله ~~وسلم- حتى أجاب عنه ربه {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فدل بالجواب على أن ~~الآية خاصة بالأصنام على أن ظاهر قوله: {وما تعبدون} لغير العقلاء {إن هو ~~إلا عبد} أي ما عيسى إلا عبد كسائر العبيد {أنعمنا عليه} حيث جعلناه آية ~~بأن خلقناه من غير أب كما خلقنا آدم وشرفناه بالنبوة {وجعلناه مثلا} أي ~~وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر {لبني إسرائيل} لكونه مخلوقا فيهم، {ولو ~~نشاء} لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر {لجعلنا منكم} أي لولدنا منكم ~~يا رجال {ملائكة في الأرض يخلفون} أي يخلفونكم فيها كما يخلفكم أولادكم كما ~~ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل لتعرفوا تمييزنا بالقدرة الظاهرة ولتعلموا ~~أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من الأجسام، وذات القديم تعالى متعالية عن ذلك. PageV05P062 # وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا صراط مستقيم(61) ولا يصدنكم ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين(62)ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ~~ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعوني(63)إن الله هو ربي ~~وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم(64) PageV05P063 {وأنه} أي وأن عيسى عليه السلام {لعلم للساعة} أي شرط من أشراطها تعلم به، ~~وسمي الشرط علما بحصول العلم به وقرأ ابن عباس {لعلم} وهو العلامة، وفي ~~الحديث: ((أن عيسى عليه السلام ينزل على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها ~~إيفيق وعليه ممصرتان وشعر رأسه دهين وبيده حربه وبها يقتل الدجال، فيأتي ~~بيت المقدس والناس في صلاة الصبح والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام فيقدمه ~~عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد -صلى الله علي وآله وسلم- ثم يقتل الخنازير ~~ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل النصارى، إلا من آمن به)) وعن ~~الحسن الضمير للقرآن، أي وأن القرآن به تعلم الساعة؛ لأن فيه الإعلام بها ~~فلا تميزن بها من المرية وهي الشك أي لا تشكوا في أنه آتية {واتبعوني} أي ~~واتبعوا هداي وشرعي أو رسولي، وقيل: هو أمر لرسول الله -صلى الله علي وآله ~~وسلم- أن يقول {هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي أدعوكم إليه طريق إلى ms1799 الفوز ~~والنجاة مستقيم ثابت غير معوج أو تقديره هذا القرآن صراط إن جعل الضمير في ~~وأنه للقرآن {ولا يصدنكم الشيطان} أي لا يصرفكم عن هذا الصراط {إنه لكم عدو ~~مبين} قد أبان لكم عداوته بإخراجه لأبيكم آدم من الجنة ونزعه عنه لباس ~~النور {ولما جاء عيسى بالبينات} أي بالمعجزات أو بالآيات الإنجيل والشرائع ~~لأنها بينات واضحات {قال قد جئتكم بالحكمة} يعني الإنجيل أو بآيات الإنجيل ~~والشرائع {ولأبين لكم} أي ولأجل أن أبين لكم {بعض الذي تختلفون فيه} إنما ~~خص البعض دون الكل لأنهم كانوا يختلفون في الديانات، وما يتعلق بالتكليف ~~وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه، وإنما بعث لبين لهم ما ~~اختلفوا فيه مما يعنيهم من أمر دينهم فقط {فاتقوا الله} بطاعته {وأطيعون} ~~لأن طاعتي من طاعته {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه} أي فخصوه بالعبادة ولا ~~تشركوا به {هذا سراط مستقيم} أي هذا الذي أدعوكم إليه فالزموه. PageV05P064 # فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم(65)هل ينظرون ~~إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون(66)الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين(67) ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون(68)الذين آمنوا ~~بآياتنا وكانوا مسلمين(69)ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون(70) # {فاختلف الأحزاب من بينهم} الأحزاب الفرق المتحزبة أي المجتمعة بعد عيسى ~~وقيل اليهود والنصارى واختلافهم أن اليهود زعمت أنه لغير رشده وزعمت ~~النصارى أنه ألد وأند ابن الله، ومعنى قوله: {من بينهم} أي من بين الذين ~~خاطبهم عيسى في قوله: {قد جئتكم بالحكمة} وهم قومه المبعوث إليهم {فويل ~~للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} الويل الهلاك وهو وعيد الأحزاب المختلفة {هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي هل ينتظر الذين ظلموا إلا القيامة ~~وأن تأتيهم بغتة أي مفاجأة {وهم لا يشعرون} أي على غفلة منها من غير ~~استعداد لإتيانهم. PageV05P065 # قال رضي الله عنه: قوله: {لا يشعرون} فائدة لا تغني عنها قوله: {بغتة} لأن ~~معنى {وهم لا يشعرون} وهم غافلون لاشتغالهم بأمر دنياهم كقوله: {فأخذهم وهم ~~يخصمون} ms1800 ويجوز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون فلهذا أجمع بينهما {الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو} الأخلاء جمع خليل من الخلة وهي المحبة والصداقة، ومعنى ~~يومئذ أي يوم تأتيهم الساعة والمعنى أنها تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين ~~المتحابين في غير ذات الله وتنقلب عداوة وبغضا {إلا المتقين} أي الأخلة ~~المتصادقين في الله المتحابين فيه فإنها الخلة الباقية المزدادة قوة إذا ~~رأوا ثواب التحاب في الله والتباغض في الله، وقيل: {إلا المتقين} أي إلا ~~المتجنبين أخلاء السوء، والآية نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط {يا ~~عبادي لا خوف عليكم اليوم} هذه حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في ~~الله أي يقال لهم يا عبادي لا خوف عليكم اليوم أي يوم القيامة {ولا أنتم ~~تحزنون} والخوف هو الغم لأمر متوقع والحزن هو الغم لأمر واقع {الذين آمنوا} ~~أي صدقوا بآياتنا {وكانوا مسلمين} أي مخلصين وجوههم لنا جاعلين أنفسهم ~~سالمة لطاعتنا. # روي أنه إذا بعث الله الناس قرع كل واحد فينادي مناد يا عبادي فيرجوها ~~الناس كلهم، ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس منها غير المسلمين {أدخلوا ~~الجنة أنتم وأزواجكم} هذا من جملة ما يقال لهم ومعنى قوله: {تحبرون} أي ~~تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم، وقيل: يكرمون إكراما يبالغ فيه ~~والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل الجمع بيهم وبين أزواجهم لزيادة السرور. PageV05P066 # يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم ~~فيها خالدون(71)وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون(72)لكم فيها ~~فاكهة كثيرة منها تأكلون(73)إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون(74) لا يفتر ~~عنهم وهم فيه مبلسون(75) # {يطاف عليهم} أي يطوف عليهم خدام لهم {بصحاف من ذهب} الصحاف هي القصاع ~~{وأكواب} الكوب الآن الذي لا عرف له {وفيها} يعني الجنة {ما تشتهيه الأنفس ~~وتلذ الأعين} هذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهاة في القلوب وإما مشتهاة ~~في العيون {وأنتم فيها خالدون} فلا انقطاع لنعمكم فيها {وتلك الجنة التي ~~أورثتموها} تلك إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ ms1801 والجنة خبر، والتي ~~أورثتموها صفة للجنة شبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة ~~{بما كنتم تعملون} أي بسبب أعمالكم {لكم فيها فاكهة كثيرة} الفاكهة ما ~~يتفكه به أي يتلذذ من ثمار الأشجار وصفها الكثرة، ثم قال: {منها تأكلون} أي ~~لا تأكلون إلا بعضا منها وأعقابها باقية في الشجر فهي مزينة بالثمار أبدا ~~موفرة لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا، وعن النبي -صلى الله علي ~~وآله وسلم-: ((لا ينزع في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها)) {إن ~~المجرمين في عذاب جهنم خالدون} المجرم يعم الكافر والفاسق {لا يفتر عنهم} ~~أي لا يخفف عنهم ولا ينقص من عذابهم من قولهم: فترت عن الحما إذا اشتكيت ~~عنه، ولا ينقص من حرها {وهم فيه} أي في عذاب جهنم {مبلسون} أي ساكتون سكوت ~~يأس من فرح، والمبلس اليائس الساكت سكوت يأس من فرح الله. # وعن الضحاك: يجعل المجرم في تابوت من نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا ~~لا يرى ولا يروى. PageV05P067 # وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين(76)ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون(77)لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون(78)أم أبرموا ~~أمرا فإنا مبرمون(79)أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم ~~يكتبون(80)قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين(81) # {وما ظلمناهم} بتعذيبهم بجهنم {ولكن كانوا هم الظالمين} أي ولكن ظلموا ~~أنفسهم حيث عرضوها للعذاب بارتكاب أسبابه {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} ~~أي ليميتنا فنستريح من قضي عليه إذا أماته، والمعنى سل ربك أن يقضي علينا. PageV05P068 # قال رضي الله عنه: وإنما قال: {ونادوا يا مالك} بعد ما وضعهم بالإبلاس لأن ~~عذابهم يكون في أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة فتختلف بهم الأحوال فسيكونون ~~أوقاتا لغلبة اليأس عليهم وعلمهم أنه لا فرج ويستغيثون أوقاتا لشدة ما بهم ~~أي يقولون وا غوثاه {قال أنكم ماكثون} أي لابثون مقيمون فيه استهزاء ~~والمراد خالدون، وعن ابن عباس إنما يجيبهم بعد ألف سنة، وعن النبي -صلى ~~الله علي وآله وسلم-: ((يلقى على أهل ms1802 النار الجوع حتى بعد ما هم فيه من ~~العذاب فيقولون ادعوا مالك، فيدعون {يا مالك ليقضي علينا ربك}))، وقيل لابن ~~عباس: إن ابن مسعود قرأ {ونادوا يا مال} بحذف الكاف للترخيم فقال: ما أشغل ~~أهل النار عن الترخيم، وعن بعضهم حسن الترخيم أنه يقتطعون بعض الاسم لضعفهم ~~وعظم ما هم فيه {لقد جئناكم بالحق} هذا كلام الله عز وجل ويجب أن يكون الله ~~تعالى هو القائل في {قال إنكم ماكثون} لأنهم لما استغاثوا بمالك أجابهم ~~الله بذلك فالمراد بالحق الانذار على أسلنة الرسل {ولكن أكثركم للحق ~~كارهون} أي لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب {أم ~~أبرموا أمرا} الإبرام الإحكام، والمعنى أم أبرم مشركوا مكة من كيدهم ومكرهم ~~برسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- فقال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم} السر ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال، والنجوى ما تكلم ~~به فيما بينهم، ثم قال: {بلى} نسمعها ونطلع عليها {ورسلنا} يعني الحفظة ~~{لديهم} أي عندهم {يكتبون} ذلك، وعن يحيى بن معاذ الرازي: من ستر من الناس ~~ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء في السماوات فقد جعله أهون الناظرين ~~إليه، وهو من علامات النفاق {قل إن كان للرحمن ولدا} أي قل إن صح وثبت ~~للرحن ولد ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها {فأنا أول العابدين} ~~لذلك الولد أول من يعظمه بالطاعة ويسبقكم إلى عبادته والانقياد له كما يعظم ~~الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه. PageV05P069 # قال رضي الله عنه: وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض وهو ~~المبالغة في ففي الولد على وجه الإبطال لكل شبهة وذلك أنه علق العبادة ~~بكينونة الولد وهي محال في نفسها، فكان المعلق بها محال مثلها فهو في صورة ~~إثبات الكينونة والعبادة وفي معنى تقيمها على أبلغ الوجوه وأقواها، ونظيره ~~أن يقول العدلي للمجبر: إن الله خالق للكفر في القلوب، ومعذب عليه عذابا ~~سرمدا، فأنا أول من يقول هو شيطان، وليس بإله، والمراد المبالغة في ms1803 النفي ~~أن يكون الله خالقا للكفر، وتنزيهه عن ذلك مع الدلالة على سماحة المذهب ~~فضلا له الذاهب إليه، والشهادة القاطعة بإحالته، ومثل هذا قول سعيد بن جبير ~~رحمه الله للحجاج حين قال له: أما والله لأبدلنك بالدنيا نارا تلضى، فقال ~~ذلك إن ذلك إليك، ولو كان إليك ما عبدت إله غيرك. # قال رضي الله عنه: وقد تكلف الناس تفسيرا آخر أخرجوه من هذا الأسلوب ~~الشريف المليء بالنكت والفوائد المستند بإثبات التوحيد على أبلغ وجوهه، ~~فقيل إن كان للرحمن ولدا في زعمكم {فأنا أول العابدين} الموحدين لله ~~المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه، وقيل: {إن كان للرحمن ولدا} في زعمكم ~~فأنا أول الآيبين من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد ~~وعابد وقرأ بعضهم: {فأنا أول العبدين}. # سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون(82)فذرهم يخوضوا ويلعبوا ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون(83)وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو ~~الحكيم العليم(84)وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة وإليه ترجعون(85) PageV05P070 ثم قال: {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون} فترى ذاتة موصوفة ~~بربوبية السماوات والأرض والعرش عن اتخاذ الولد ليدل على أن الولد من صفات ~~الأحسام، ولو كان تعالى جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره ~~{فذرهم يخوضوا} الخوض الدخول في الباطل، أي فاتركهم يخوضوا في باطلهم ~~ويلعبوا في دنياهم، واللعب هو ما لا يفيد {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} ~~فيه الجزاء وهو يوم القيامة، وفيه دليل على أن ما يقولونه من اتخاذ الولد ~~جهل وخوض ولعب، وفيه إعلام لرسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- أنهم من ~~المطبوع على قلوبهم لا يرجعون عن كفرهم وإن كرر دعوتهم إلى أن يموتوا ~~{فذرهم} تخلية وإشعار بأنهم لا يقبلون {وهو الذي في السماء إله وفي الأض ~~إله} ضمن إله معنى المعبود أو المالك فلذلك تعلق به قوله: {في السماء وفي ~~الأرض} وهو الذي هو في السماء معبود أو مالك وفي الأرض كذلك، ومثله ms1804 قوله: ~~{وهو الله في السماوات وفي الأرض} وحذف المقدر بعد الذي أطول الكلام {وهو ~~الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب {العليم} الذي وسع كل شيء علما ~~{وتبارك} أي وتعالى وتعاظم عن الولد والشريك {الذي له ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما} أي مما على الأرض {وعنده علم الساعة} وهو يوم القيامة لا ~~يعلمها إلا هو {وإليه ترجعون} أي إلى جزائه في الآخرة. # ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون(86)ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون(87)وقيله يارب إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون(88)فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون(89) PageV05P071 {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} أي ولا يملك آلهتهم الذين يعبدون ~~من دون الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله {إلا من شهد بالحق} ~~أي ولكن من شهد بالحق الذي هو توحيد الله {وهم يعلمون} أي وهو يعلم ما شهد ~~به عن بصيرة وإيقان وإخلاص، والمعنى ولكن من شهد بالحق هو من يملك الشفاعة ~~هو استثناء منقطع عما قبله، وإنما قال: {وهم} لأن في معنى الجمع {ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله} أي ولئن سألتهم هؤلاء المشركين عن خالقهم ~~ليعترفن بأنه الله لأنهم كانوا يعترفون بذلك وهو حجة عليهم، وأشار إلى ذلك ~~بقوله: {فأنى يؤفكون} أي فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة بعض مخلوقاته ~~{وقيله يا رب} أي قول رسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- يا رب وهو قسم ~~قرئ بالحركات الثلاث فالجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه، والرفع ~~كقولهم: لعمرك لأفعلن كذا، وجواب القسم قوله: {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} ~~كأنه قيل {فاصفح عنهم} أي أعرض عنهم عن دعوتهم إلى الإيمان وودعهم وتاركم ~~{وقل سلام} أي سلم أي تسلم منكم ومتاركة {فسوف تعلمون} وعيد من الله تعالى ~~لهم وتسلية لرسول الله -صلى الله علي وآله وسلم-. # قال رضي الله عنه: وإقسام الله تعالى بقيل رسول الله -صلى الله علي وآله ~~وسلم- رفع منه له وتعظم لدعائه والتجائه إليه. PageV05P072 ### || AUTO سورة الدخان ms1805 # مكية وآياتها تسع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم(1)والكتاب المبين(2)إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين(3)فيها ~~يفرق كل أمر حكيم(4)أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين(5)رحمة من ربك إنه هو ~~السميع العليم(6)رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين(7)لا إله ~~إلا هو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين(8) # .........أن جعلت {حم} لتعديد الحروف كانت واو الكتاب واو القسم وإن جعلت ~~حم إسما للسورة مقسما بها كانت الواو عاطفة {والكتاب المبين} هو القرآن ~~وقوله: {إنا أنزلناه} جواب القسم في {في ليلة مباركة} أي كثيرة الخير ~~وامنافع لما يقضي فيها من مصالح العباد وهي ليلة القدر وقيل ليلة النصف من ~~شعبان ولها أربعة أسماء الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة ~~الرحمة وقيل بينها وبيتن ليلة القدر أربعون ليلة وقيل تسميتها ليلة البراءة ~~والصك البندار إذا استوفى الخراج من أهل الكتاب لهم البراءة كذلك الله عز ~~وجل يكتب لعباده المؤ منين البراءة في هذه الليلة وقيل: هي مختصة بخمس خلال ~~{يفرق كل أمر حكيم} وفظيلة العبادة فيها. # قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((من صلى في هذه الليلة مائة ~~ركعة أرسل الله إليه مائة ملك يمكثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من ~~عذاب النار وثلا ثون يدفعون عنه الحياة الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكائد ~~الشيطان ونزول الرحمة. PageV05P073 # قال عليه السلام ((إن الله يرحم من أمتي في هذه الليلة بعدد شعر غنم بني ~~كلب، وحصول المغفرة عليه السلام إن الله يغفرلجميع للمسلمين في تلك الليلة ~~إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أومدمن خمر أو عاق لوالديه أو مصر على الزنا ~~وما أعطي فيها رسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- من تمام الشفاعة وذالك ~~أنه سأل في ليلة الثالث عشر من شعبان في أمته فأعطي الثلاث منها ثم سأل ~~ليلة الرابع عشر فأعطي الثلاث مها ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطي الجميع إلا ~~من شرد على الله شرد البعير ومن أعاذه الله في هذه الليله أن يزيد فيها ماء ~~زمزم زيادة طاهره)) قال ms1806 رضي الله عنه: والقول الكثر أن المراد بالليلة ~~المباركة ليلة القدر وأكثر الأقاويل أنها في شهر رمضان، ومعنى أنه نزل ~~القرآن في هذه الليلة أنه أنزله جملة من السماء السابعة إلىسماء الدنياء ~~وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر فكان جبريل ينزله على رسول الله ~~-صلى الله علي وآله وسلم- نجوما نجوما {إنا كنا مرسلين} منذرين أو محذرين ~~عبادنا بالعقوبةبإنزال الكتاب فيها {فيها يفرق} أي يفصل ويكتب {كل أمر ~~حكيم} أي محكم من أرزاق العباد وحالهم وجميع أمورهم فيها إلى الآخرى ~~القيامة يبدل في انتساخ ذالك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراع ~~في ليلة القدر فتدفع نسخيه والأرزاق إلى ميكائيل وتسمية الحروب إلى جبريل ~~وكذلك الزلازل والصواعق والخسوف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء ~~الدنيا وهو ملك عضيم ونسخه المصائب إلى ملك الموت وعن بعضهم يعطي كل عامل ~~بركات أعماله فيلقى على سنة الخلق ..... وعلى قلوبهم هيه {أمر من عندنا} أي ~~انزلناه في حال كونه أميرا من عندنا بما يجب أن نفعل ومعناه {يفرق كل أمر ~~حكيم} فرقانا من عندنا فوضع الأمرموضع الفرق لأنه أمر{إنا كنا مرسلين} هذا ~~بدل من قوله: {إنا كنا منذرين} أي بيان له على معنى إنا أنزلنا القرآن إن ~~من عادتنا إرسال الرسل بالكتب الى عبادنا PageV05P074 وقوله رحمة من ربك تعليل أي لأجل الرحمة إنه هو السميع لكل مسموع العليم ~~لكل معلوم وهذا ومابعده من الأوصاف تحقيق الربوبيه وأنها لاتحق إلا لمن هذه ~~أوصافه {رب السماوات والأرض وما بينهما} وهو المالك للسماوات السبع ~~والأرضين وما بينهم من العباد وغيرهم ومعنى قوله: {إن كنتم موقنين} أي إن ~~كان إفرادكم عن علم واتفاق لأنهم كانوا يقرون بأنه رب السماوات والأرض ~~ومابينهما فقل لهم إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب فقيل:إن هذا ~~الرب هو السميع العليم ألذي أنتم به مقرون ومعترفون بأنه رب السماوات ~~والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن إيقان لا إله إلا الله يحيي ويميت ~~{ربكم ورب آبآئكم} ثم أراد أن يكونوا موقنين ms1807 بقوله: # بل هم في شك يلعبون(9)فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين(10)يغشى الناس ~~هذا عذاب أليم(11)ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون(12)أنى لهم الذكرى وقد ~~جاءهم رسول مبين(13)ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون(14)إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم عائدون(15) # {بل هم في شك يلعبون} يعني إقراهم عن علم يقين ولا عن وحقيقة بل هو قول ~~مخلوق بالهزل واللعب {فارتقب} أي فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} ~~وذالك حين دعا رسول الله -صلى الله علي وآله وسلم- على قومه بالقحط فامتنع ~~القطر منهم وأجدبت الأرض وأغبرت الآفاق وصار بين السماء والأرض مثل الدخان، ~~وعن علي عليه السلام أنه دخان يأتي من السماء يوم القيامة يدخل في أسماع ~~الكفرة حتى يكون رأس الواحدكالرأس......ويعتريالمؤمن منه كهيئة الزكام وتكن ~~الأرض كلها كبت أوقد فيداس فيه خصاص، وعن رسول الله -صلى الله علي وآله ~~وسلم- ((أول الآيات الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، والنار تخرح من عدن تسوق ~~الناس إلى المحشر)) PageV05P075 فقال: حذيفة يارسول الله وما الدخان فقال رسول الله -صلى الله علي وآله ~~وسلم-: ((الآية قال: يملاء مابين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما. # أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام، وأما الكافر فهوكالسكران أن يخرج من ~~منخريه وأذنيه ودبره)) {يغشى الناس}أي يعمهم ويشملهم هذا عذاب أي يقول هذا ~~عذاب أليم أي عظيم الألم {ربنا اكشف عنا العذاب} هذا من جملة قولهم إنا ~~مؤمنون موعده بالإيمان أن كشف عنهم العذاب {أنى لهم الذكرى}أي الموعظة ~~والموعنى كيف يتذكرون ويتعظون ويقولون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ~~{وقد جاءهم رسول مبين} أي وقد جاءهم ما هو أعظم في جواب الإتعاظ من كشف ~~الدخان وهو ما ظهر على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الآيات ~~البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات فلم يذكروا{ثم تولو عنه} أي ~~أعرضوا عنه وبهتوه {وقالوا معلم مجنون} أي علمه غلام أعجمي لبعض ثقيف ولم ~~يكفهم ذالك حتى نسبوه إلى الجنون ثم قال {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ~~عائدون} أي وقت كشف العذاب عنكم تعودون إلى شرككم ولا تلبثون ms1808 عقيب الكشف ~~إذا أتت السماء بدخان مبين على ما أنتم عليه من التظرع والإبتها لوعلى قول ~~من جعل الدخان قبل يوم القيامة معناه أنهم إذا أتت السماء بدخان مبين ~~استغاثوا {وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} أي تائبون فكشفه الله ~~عنهم بعد أربعين يوما فوقت ما يكشفه عنهم يرتدون لايتمهلون بعد الكشف ثم قال: PageV05P076 # يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون(16)ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم ~~رسول كريم(17)أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين(18)وأن لا تعلوا على ~~الله إني آتيكم بسلطان مبين(19)وإني عذت بربي وربكم أن ترجموني(20)وإن لم ~~تؤمنوا لي فاعتزلوني(21)فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون(22) PageV05P077 {يوم نبطش البطشة الكبرى} يعني يوم القيامة {إنا منتقمون} أي منتصرون من ~~المشركين ذالك اليوم وقي أن البطشة الكبرى يوم بدر {ولقد فتنا قبلهم قوم ~~فرعون} أهملناهم ووسعنا عليهم في الرزق فإن كان ذالك سببا ارتكابهم المعاصي ~~واقترافهم الآثام {وجاءهم رسول }وهو موسى عليه السلام {كريم} على الله وعلى ~~عباده المؤمنين أوكريم في نفسه إن الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه ~~وأكرمهم {أن أدوا إلي عباد الله} أن هي المفسرة لأن يحي الرسول إليه متضمن ~~المعنى لقوله لأنه لايجيبهم إلا { بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله} وقال ~~{أدوا إلي عباد الله} وهم بنوا إسرائيل أي رسولهم معي ويجوز أن يكون نذيرا ~~لهم على معنى ادوالهم على معنى أدوا غلي عباد الله ما هو واجب لي عليكم من ~~الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي وعلل ذالك بقوله {اني لكم رسول أمين} ~~أي مأمون غير متهم قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته {وأن لاتعلوا على الله} ~~إن هذه مفسرة مثل ألأولى أي وقال: لاتعلوا علي أي لاتستكبروا على الله ~~بالإستهانة برسوله ووحيه أو لا تستكبروا على نبي الله {إني اتيكم بسلطان ~~مبين} أي بحجة واضحة على صدقي {وإني عذت بربي وربكم أن ترجون} أي اعتصمت ~~بربي من ان ترجمون أي تقتلونني بالرجم ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه ~~يعصمه منهم ومن يكده ms1809 منهم فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم ~~والقتل {وإن لم تؤمنوا لي} أن تصدقوني وبما جئت به {فاعتزلون} يريد إن لم ~~يؤمنوا بي فلا موالاة بيني وبين من لايؤمن فتجنبوا عني وأطيعوا أسباب ~~الوصلة مني أو فخلوني كفا فا لا علي ولا لي ولاتستعرضولي بشركم وأذاكم فليس ~~جزاء من دعاكم إلى مافيه فلاحكم ذلك {فدعا ربه أن هؤلاء} أي بأن هؤلاء {قوم ~~مجرمون} أي دعا ربه بذالك قيل: كان دعائه اللهم عجل لهم ما يستحقونه ~~بإجرامهم وقيل: هو قوله: {ربنا لاتجلعنا فتنة للقوم الظالمين} ولكن ذكر ~~الله السبب الذي استوجوبوا به الهلاك وهو PageV05P078 كونهم مجرمين. # فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون(23)واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون(24)كم ~~تركوا من جنات وعيون(25)وزروع ومقام كريم(26)ونعمة كانوا فيها فاكهين(27) ~~كذلك وأورثناها قوما آخرين(28)فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين(29)ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين(30) PageV05P079 {فأسر بعبادي ليلا} يقال: أسرى إذا سار ليلا أي فقال الله لموسى أسري ~~بعبادي بني إسرائيل {متبعون} أي فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون ~~وجنوده فننجي المتقدمين ونغرق التابعين {واترك البحر رهوا} أي ساكنا كأن ~~موسى أراد لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق فأمره أن ~~يتركه ساكنا كأن موسى أراد لما جاوز البحر أي قارا على حاله إتصال الماء ~~وكون الطريق يبسا لا يظربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط فإذا ~~حصلوا فيه أطبقه الله عليهم وقيل:إن الرهو هو الفجوةالواسعة أي اتركه على ~~حاله منفرجا لهم يعني قوم فرعون جند مغرقون معهم في ذالك البحر الذي تجاوزه ~~ساكنا أومفتوحا {كم تركوا} معنى كم التكثير أي وكثيرا ما خلفوا بعدهم في ~~مصر {من جنات وعيون} أي بساتين وأنهار جارية وزوع كانت في أرضهم ومقام كريم ~~وهو ماكان لهم من المجالس والمنازل الحسنة وقيل المنابر {ونعمة} النعمة ~~بالفتح من التنعم وبالكثير من الأنعام {كانوا فيها فاكهين} أي ملتذين ~~مسرورين {كذلك} معنى كذلك تقدير الكلام وتأكيده أي الأمر كذلك ما وصفنا من ~~إخراجهم ms1810 من ممالكهم {وأرثنا ها قوما آخرين } على خلاف صفتهم ودينهم وليسوا ~~منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا .... هم بنو إسرائيل أي تركها عليهم كما ~~يترك مثال الموروث على وارثه وكان بنوا إسرائيل مسخرين مستعبدين في دينهم ~~فأهلكهم الله على أيدهم واورثهم ملكهم وديارهم {فما بكت عليهم السماء ~~والأرض} كانت العرب إذا مات رجل عظيم قالوا في تعظيم مهلكه بكت عليه السماء ~~والأرض وبكته الريح وأضلمت له الشمس، وفي الحديث ((ما من مؤمن مات في غربة ~~غابت فيها بواكيهإلا بكت عليه السماوات والأرض)) وهذا كله على سبيل التمثيل ~~والتخييل مبالغة في وجوب الجوع، والبكاء، وكذلك مايرون عن ابن عباس:من ~~بكامصلي......وآثاره في الأرض ومصاعد عمله مع رزقة في السماء. PageV05P080 # قال رضي الله عنه:وكفى ذالك عنهم في قوله: {فما بكت علهم السماء والأرض} ~~فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال يعظم فقده، وعن الحسن: فما بكت عليهم ~~الملائكة والمؤمنين بل كانوا بإهلاكهم مسرورين فرحين فما بكى عليهم أهل ~~السماء وأهل الأرض {وما كاغنوا منظرين} أي مهملين لما جاء وقت هلا كهم لم ~~ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا إلى الآخرة بل عجل لهم في الدنياء {ولقد ~~نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين} يعني قتل الأبناء واستخدام البنات. # من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين(31)ولقد اخترناهم على علم على ~~العالمين(32)وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين(33)إن هؤلاء ~~ليقولون(34)إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين(35)فأتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين(36) أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا ~~مجرمين(37) PageV05P081 وقوله:{من فرعون} بدل{من العذاب المهين} كأنه في نفسه كان عذابا مهينا ~~لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم في قراءة ابن عباس من فرعون لما وصف عذاب ~~فرعون بشدته وفضاعته قال: {من فرعون} على معنى هل يعرفونه من هو في عتق ~~شيطنيته ثم عرف حاله في ذالك بقوله: {إنه كان عاليا من المسرفين} أي كبير ~~وفي طبقة من بينهم فريقا لهم بليغا في إسرافه وعاليا متكبرا لقوله: {إن ~~فرعون علا في الأرض} كأنه قال إنه ms1811 كان متكبرا مسرفا {ولقد اختر ناهم} يعني ~~{على علم} أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقابا يختاروا ويجوز أن يكون ~~المعنى مع علم منا بأنهم يزيغون وتفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال {على ~~العالمين} أي على عالمي زمانهم وقيل على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم ~~{وآتيناهم من الآيات} معنى المعجزات العظيمة نحو فلق البحر وتظليل الغمام ~~إنزال المن والسلوى وغير ذالك من الآيات العظام التي لم يظهر الله في غيرهم ~~مثلها {مافيه بلاء مبين} أي نعمة ظاهرة وأن الله تعالى يبلو النعمة كما ~~يقول بالمصيبة واختبار ظاهر لينظر كيف تعملون إن هؤلاء .....كفارقريش ~~ليقولون إنهي إلا موتتنا الأول. PageV05P082 # قال رضي الله عنه: هذا إنكار منهم للبعث وكان مقتظى إنكارهم أن يقولون: {إن ~~هي إلاحياتنا الدنيا} الأولى {وما نحن بمبعوثين} أي مبعوثين كما قيل: {إن ~~هي إلا حياتنا الدنياء وما نحن بمبعوثين} لكن المعنى أنه قيل لهم أنكم ~~تمتون موتة تتعقبها حياة كأ متكم كم موتة قدتعقبها حياة وذالك قول الله ~~تعالى: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحيكم} {فقالوا إنهي إلا حياتنا ~~الدنيا} {فقالوا إن هي إلا موتتنا الأولى} أي الموتة التي من شأنها أن ~~تعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية فلا حياة بعدها فهي في ~~المعنى كقوله: {إن هي إلا حياتنا الدنياء} وأكدوا ذالك بقولهم: {وما نحن ~~بمبعوثين} أي بمبعوثين {فأتوا بآية إن كنتم صادقين} هذا خطاب من كفار قريش ~~للذين كانوا يعدونهم من رسول الله والمؤ منين أي إن صدقهم فيما يقولون ~~فجعلوا لنا إحياء من مات ........لكم ربكم ذالك حتى يكون دليلا على أن ما ~~توعدونه من قيام الساعة وبعث الوتى حق ووقيل كانوا يطلبون إليهم أن ~~يدعوالله فينشر لهم قصي بن كلاب ليشاوروه فإنه كان كبيرهم، وصاحب رأيهم في ~~النوازل وتعاظم الأمور {أهم خير} يعني كفار قريش {أم قوم تبع} وهو تبع ~~الحميري كان مؤمنا، وقومه كافرين، ولذالك ذم الله قومه ولم يذمه وهو الذي ~~سار بالجيوش الخيرة، وبنىسمر قند، وقيل: هدمها وكان إذا كتب ms1812 قال: بسم الله ~~الذي ملك بحرا وبرا. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ((لاتسبوا تبعا افإنه كان قد أسلم)) ~~وعنه عليه السلام ((ما أدري أكان تبع نبيا أوغير نبي)) وعن ابن عباس: كان ~~نبيا وقيل نظر إلى قبرين بناحية حمير قال هذا قبر رضوي، وقبر حبي نبتي وتبع ~~لايشرك بالله شيئا وهو الذي كسى البيت وقيل: لملوك اليمن التببابعة لأنهم ~~يتبعون كما قيل: الأقيل لأنهم يتقيلون. PageV05P083 # قال رضي الله عنه: وإنما قال: {أهم خير أم قوم تبع} ولا خير في الفريقين ~~لأن المعنى أهم خير في القوة والمنعة أم قوم تبع كقوله: {أكفاركم خير من ~~أولائكم} بعد ذكر آل فرعون وفي تفسير ابن عباس: أهم أشد أم قوم تبع والذين ~~من قبلهم يعني من الأمم كقوم نوح وعاد وغيرهم أهلكناهم ثم علل هلاكهم ~~بقوله: {إنهم كانوا محرمين} # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين(38)ما خلقناهما إلا بالحق ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون(39)إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين(40)يوم لا يغني مولى ~~عن مولى شيئا ولا هم ينصرون(41)إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم(42)إن ~~شجرة الزقوم(43)طعام الأثيم(44)كالمهل يغلي في البطون(45) كغلي الحميم(46) PageV05P084 {وما خلقنا السماوات والأرض ومابينهما} من المخلوقات {لاعبين} يعني ونحن ~~نلعب في خلقهما أي إنما خلقناهما إلا لأمر عضيم وهو قوله: {وما خلقناهما ~~إلا بالحق} إلا لأقامة الحق وإضاهره من توحيد الله تعالى وإلزام طاعته وهو ~~ماللعباد فيها من المنافع الدينية كا النظر والإعتبار والدنيوية لأنهما ~~مساكن العباد ومعادن منافعهم {ولكن أكثرهم} هم الكفار {لايعلمون} لإعراضهم ~~عن النظر فيهما {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} يوم الفصل يوم القيامة لأنه ~~يفصل فيه بين الخلائق شقيهم وسعيدهم {يوم لا يغني مولا عن مولا شيئا} الغني ~~هو النفع أي لاينفع مولا مولا شيئا من النفع، والمعنى لا يغني مولا أي مولا ~~ولا صديق أومالك عن مولا أي مولا كان {ولاهم} يعني ألموالي لأنهم في المعنى ~~كثير {ينصرون} أي لاينصرهم ناصر بدفع العذاب عنهم {إلا من رحم الله} أي من ~~رحمة الله من المتقين فهو ms1813 منصور {إنه هو العزيز} أي القاهر الذي لاينصرمن ~~عصاه {الرحيم} عظيم الرحمة لمن أطاعه {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} أي صاحب ~~الإثم هو أبوجهل. # روي أنه لما نزل {أذالك خير أم شجرة الزقوم} قال ابن الزبعري إن أهل ~~اليمن يدعون أكل الزبد والتمر التزقم فدعا أبوجهل بتمر وزبد وقال: تزقموا ~~فإن هذا هو الذي يوخوفكم به محمد فنزلت: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} وهو ~~الفجر كثير الإثم، وعن أبي الدرداء أنه كان يقرأ رجلا فكان يقول: طعام ~~الأثيم بالثاء، وروي اليتيم فقال: قل طعام الفاجر ياهذا. PageV05P085 # قال رضي الله عنه: وبهذا يسند على أن إبدال كلمة مكان كلمة أخرى جائز إذا ~~كانت مؤدية معناها ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة وهي أن ~~يؤدي القارئ المعاني على كمالها ومذهب آبائنائنا عليه السلام أن القراءة ~~بالفارسية تفسد الصلاة لأن الفارسية لا تؤدي ما في القرآن من الفصاحة، وقد ~~روي عن ابي حنيفة وصاحبيه إنكار القراءة بالفارسية كالمهل وهو مايذوب من ~~الفضة والنحاس في الحرارة تغلي في البطون أي في بطون آكليه كغلي الحميم ~~وهوالماء الحار الذي انتهى غليانه. # خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم(47)ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم(48)ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم(49)إن هذا ما كنتم به تمترون(50)إن المتقين في مقام ~~أمين(51)في جنات وعيون(52)يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين(53)كذلك ~~وزوجناهم بحور عين(54) PageV05P086 {خذوه} أي يقال: للزبانية {خذوه فاعتلوه} أي فأقعدوه بعنف وغلظة وهو أن ~~يؤخذ بتلبيب الرجل فيجر إلى حبس أو قتل {إلى سواء الجحيم} أي إلى وسطها ~~ومعظمها {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الجحيم} المصبوب هو الجحيم لاعذابه إلا ~~أنهم إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته فهوأبلغ في المعنى{ذق} أي ~~يقال له ذق العذاب {إنك أنت العزيز الكريم} على سبيل الهزو والتهكم بمن كان ~~يتعزز ويتكرم على قومه، وروي أن أبو جهل قال لرسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- مابين جبليها أعز وأكرم مني والله ماتستطيع أنت وربك أن تفعل بي ~~شيئا إن هذا الذي تريدون ms1814 من العذاب ما كنتم به تمترون أي تشكون أو تتمارون ~~إن المتقين في مقام أمين عقب الترهيب بالترغيب والإنذار بالتبشير والمقام ~~بالضم موضع الإقامة وبالفتح موضع القيام والمراد مكانهم اواسع في الجنة ~~والأمين من الخائف فوصف المكان إستعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه ~~بما يلقى فيه من الكاره {في جنات وعيون} والأنهار جارية {يلبسون من سندس ~~وإستبرق} السندس مارق من الرياح والإستبرق ما غلظ منه وهو لفظ أعجمي وقد ~~وقد عرب {متقابلين} أي لا ينظر بضهم إلى أفق بعض ذالك تحقيق الكلام، وتأكيد ~~له أي الأمر كذلك على ما وصفنا {وزوجناهم بحور عين} وهن النساء التقيات ~~البياض الواسعات وفي الحديث:((أن الحوراء عليها سبعون حلية يرى مخ ساقها من ~~وراء الحلل)). # يدعون فيها بكل فاكهة آمنين(55)لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ~~ووقاهم عذاب الجحيم(56)فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم(57)فإنما يسرناه ~~بلسانك لعلهم يتذكرون(58)فارتقب إنهم مرتقبون(59) PageV05P087 {يدعون فيها} أي في الجنة المذكورة بكل فاكهة آمنين أي من كل مخوف وكل كدر ~~{لا يذوقون فيها الموت إلا الموتةالأولى}يعني التي ذاقوها في الدنيا قبل ~~دخول الجنة أراد ألا يذوقون فيها الموت البتة فوضع قوله {إلا الموتة ~~الأولى} موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقتها في المستقبل فهو أبلغ في ~~النفي لما فيه من التعليق بالمحال كأنه قيل إن كانت الموتة الأولى تستقيم ~~ذوقتها في المستقبل فإنهم يذوقونها {ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك} أي ~~عطاء منه وثوابا يعني كلما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار ~~{ذلك هو الفوز العظيم} أي هو العطاء الذي لا أفضل منه ثم ختم السورة بقوله: ~~{فإنما يسرناه} ومعناه ذكرهم بالكتاب المبين المذكور في أول السورة فإنما ~~سهلاناه حيث جعلناه عربيا بلسانك أي بلغتك {لعلهم يتذكرون} أي أراده أن ~~نفهمك قومك فيتذكرون {فارتقب} أي فانتظر ما يحل بهم من العذاب {إنهم ~~مرتقبون} أي منتظرون ما يحل بك ومتربصون بك الدوائر. PageV05P088 ### || AUTO سورة الجاثية # مكية وآياتها ثلاثون وسبع آيات وتسمى سورة الشريعة # بسم الله الرحمن الرحيم ms1815 # حم(1)تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم(2)إن في السماوات والأرض لايات ~~للمؤمنين(3)وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون(4)واختلاف الليل ~~والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف ~~الرياح آيات لقوم يعقلون(5) # {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} إن جعلت حم اسم للسورة كانت ~~مبتدأ مخبر عنه بتنزيل الكتاب ولا بد من تقدير حذف مضاف تقديره تنزيل حم ~~الكتاب، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل الكتاب مبتدأ وما بعده الخبر ~~{إن في السماوات والأرض لآيات} أي لعبر ودلائل على قدرة خالقها للمؤمنين ~~ولغيرهم من العباد إلا أنه حض المؤمنين لأنهم أهل النضر والاعتبار {وفي ~~خلقكم} يعني إن في خلق السماوات والأرض آية وكذلك في خلقكم أي في خلق ~~أجسامكم وما فيها من عجائب الحكم والصور والألوان المختلفة وفي تدريج ~~الإنسان من حال الطفولة إلى حال الانتهاء بالشيخوخة {وما يبث من دابة} أي ~~وفيما ينشر من دابة تدب على الأرض من الحيوانات {آيات} أي علامات ودلائل ~~تدل على قدرة الله {لقوم يوقنون} أي لقوم من أهل العلم والإيقان بخالقهم لا ~~يشكون فيه {واختلاف اليل والنهار} أي وفي اختلاف هذين الجديدين ومحي أحدها ~~عقب الآخر {وما أنزل الله من السماء من رزق} أي من مطر وسمى المطر رزقا ~~لأنه سبب الرزق {فأحيا به} أي بسببه {الأرض بعد موتها} بالجدب {وتصريف ~~الرياح} أي وفي تقلب الرياح وتعاقبها جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا {آيات ~~لقوم يعقلون} والمعنى أن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض ~~النظر الصحيح علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله ~~وأقروا فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتقلبها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة ~~وفي خلق ما على الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم ~~اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تجدد في كل وقت كاختلاف الليل ~~والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بعد موتها، وتصريف الرياح وتعاقبها ~~عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم. PageV05P089 # تلك آيات الله نتلوها ms1816 عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون(6)ويل ~~لكل أفاك أثيم(7)يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ~~فبشره بعذاب أليم(8)وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب ~~مهين(9) # {تلك آيات الله} تلك إشارة إلى الآيات المتقدمة تلك الآيات آيات الله ~~{نتلوها عليك بالحق} أي متلوة عليك تلاوة ملتبسة بالحق والغرض الصحيح وهو ~~هداية العباد وإنذارهم به {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} فإنه لا حديث ~~إلا ما هو دونه {ويل لكل أفاك أثيم} الويل الهلاك والأفاك الكذاب والأثيم ~~الفاجر الكثير الآثام {يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر} أي يقبل على كفره ~~ويقيم عليه مستكبرا أي متعظما عن الإيمان بالآيات والإذعان لما تنطق به من ~~الحق ......... متعجبا بما عنده {كأن لم يسمعها} يعني أنه يصر مثل غير ~~السامع فبشره بعذاب أليم هي بشارة توبيخ واستهزاء حيث وضع العذاب موضع ~~الثواب {وإذا علم من آياتنا شيئا} أي وإذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه ~~منها اتخذها هزوا أي مهزوا بها ولم يقل اتخذه للإعلام بأنه إذا بلغه شيء من ~~الكلام وعلم أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- استهزأ بجميع الأيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه {أولئك} ~~يعني كل أفاك {لهم عذاب مهين} أي يهينهم ويذلهم. PageV05P090 # من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء ولهم عذاب عظيم(10)هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز ~~أليم(11) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون(12)وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ~~ذلك لايات لقوم يتفكرون(13) # {من ورائهم جهنم} أي من قدامهم {ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا} أي لا ~~ينفعهم ولا يدفع عنهم جميع ما كسبوا من الأموال وغيرها {ولا ما اتخذوا من ~~الله} أي من الأوثان {أولياء} أي أنصار وشفعاء {ولهم عذاب عظيم} لا يدفع ما ~~اتخذوه أولياء ms1817 وإنما يعظم بسبب الأولياء الذين ظنوهم شفعاء فجاءهم الخوف من ~~حيث الأمان {هذا هدى} أي هذا القرآن هدى كاملا في الهداية لمن قبلها ~~{والذين كفروا بآيات ربهم} أي جحدوها وأعرضوا عنها {لهم عذاب من رجز أليم} ~~الرجز أشد العذاب وأليم مبالغة أخرى في وصف العذاب بشدة الألم {الله الذي ~~سخر لكم البحر} أي ذلله وسهله للمطلوب من نفاعتكم فضله إما بالتجارة أو ~~بالعوض على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري وغير ذلك من منافع البحر ~~{ولعلكم تشكرون} أي ولا راد أن تشكروا هذه النعم {وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض} يعني من منافعكم كالشمس والقمر والنجوم التي يهتدى بها في ~~ظلمات البر والبحر ومنافع الأرض التي لا تحصى {جميعا منه} معناه أنه سخر ~~لكم هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده يعني أنه موكنها وموجدها بقدرته ~~وحكمته ثم سخرها لخلقه وقرئ {منة} أي نعمة، وقرئ {منه} أي فضله {إن في ذلك} ~~المذكور من هذه المسخرات {لآيات لقوم يتفكرون} أي لدلائل على قدرة الصانع ~~الحكيم ونعمة على عبادة. PageV05P091 # قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا ~~يكسبون(14)من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون(15) ~~ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العالمين(16) # {قل للذين آمنوا يغفروا} المقول محذوف لدلالة الجواب عليه والمعنى قلهم ~~اغفروا {للذين لا يرجون أيام الله} أي لا يتوقعون وقائع الله في أعداء الله ~~وقيل: لا يأملون الأوقات التي وعد الله المؤمنين فيها بالفوز والثواب قيل ~~نزول هذه إلا في عمر رضي الله عنه: وقد شتمه رجل من غفار فهم أن يبطش به ~~فنزل {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} {ليجزي} تعليل للأمر بالمغفرة، أي إنما ~~أمروا بأن يغفروا لما أراد الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة، وعن ~~سعيد بن المسيب: كنا بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقرأ قارئ هذه ~~الآية فقال عمر: ليجزي عمر بما صنع أي لصبره واحتماله، ولقوله ms1818 -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- عند نزول الآية: والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي ~~وهو معنى قوله: {بما كانوا يكسبون} من الثواب العظيم بكظم الغيظ. PageV05P092 # قال رضي الله عنه: وإنما قال قوم بالتنكير مع كونه أراد الذين آمنوا وهم ~~معارف لأنه أراد مدحهم، والثناء عليهم، كأنه قيل أي ما قوم وقوما مخصوصين ~~لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار وعلى ما كانوا يجرعونهم من ~~الغصص {من عمل صالحا} يرضي به ربه {فلنفسه} عمل لأنه لا يعود نفع عمله إلا ~~إليه {ومن أساء فعليها} أي يعود ضر إساءته إلا على نفسه {ثم إلى ربكم ~~ترجعون} أي لا ترجعون إلا إلى جزائه في الآخره فيجزي كل عامل بعمله {ولقد ~~آتينا بني إسرائل الكتاب والنبوة} الكتاب التوارة، والحكم الحكمة والفقه ~~والسنة وفصل الخصومات بين الناس لأن الملك كان فيهم والنبوة {ورزقناهم من ~~الطبيات} أي مما أحله الله لهم وأطاب من الأرزاق {وفضلناهم على العالمين} ~~حيث لم يؤت غيرهم مثلما أوتي غيرهم مثلما آثيناهم. # قال ابن عباس: لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب ~~إليه منهم. # وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون(17)ثم جعلناك ~~على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18)إنهم لن ~~يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي ~~المتقين(19) PageV05P093 {وآتيناهم بينات} أي آيات ومعجزات {من الأمر} أي من أمر الدين {فما ~~اختلفوا} أي فما وقع بينهم الخلاف في الدين إلا من بعد ما جاءهم ما هو موجب ~~لزوال الخلاف وهو العلم {بغيا بينهم} يعني وإنما اختلفوا لبغي حدث بينهم أي ~~لعداوة وحسد {إن ربك يقضي بينهم} أي يحكم يوم القيامة {فيما كانوا فيه ~~يختلفون} من أمر الدين وقضاؤه بينهم هو إثابة المحقين ومعاقبة المبطلين {ثم ~~جعلناك على شريعة} أي على طريق ومنهاج {من الأمر} أي من أمرالدين {فاتبعها} ~~أي فاتبع شريعتك ms1819 الثابتة بالدلائل والحجج {ولا تتبع أهوء الذين لا يعلمون} ~~أي لا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهوال الذي لا علم عندهم فدينهم مبني ~~على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش الذي قالوا له ارجع إلى دين آبائك، ثم علل ~~النهي عن اتباع أهوائهم بقوله: {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} أي لن ~~ينفعوك ولا يدفعوا عنك شيئا من عذاب الله {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} ~~أي ولأقوالهم فإنما يوالي الظالمين من هو ظالم مثلهم، والموالاة هي الموادة ~~والمناصرة {والله ولي المتقين} أي وأما المتقون فلويهم الله، وهم موالوه، ~~وما أبين الفصل بين الولايتين. # هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون(20)أم حسب الذين اجترحوا السيئات ~~أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما ~~يحكمون(21)وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون(22) PageV05P094 {هذا} يعني القرآن {بصائر للناس} جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع ~~بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحا وحياة وهدى ورحمة أي وهو هدى من ~~الضلالة ورحمة من العذاب {لقوم يوقنون} أي لمن آمن به وأيقن وخص الموقنون ~~لأنهم المنتفعون به {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أن نصيرهم كالذين آمنوا ~~وكسبوا الحسنات على معنى إنكارهم هذا الحساب الذي حسبوه {سواء محياهم ~~ومماتهم} قرئ {سواء بالنصب} أجري مجرى مستويا أي مستويا محياهم ومماتهم، ~~وقرئ {ومماتهم} بالنصب على الظرف أي سواء محياهم وفي مماتهم، والمعنى ~~إنكلار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا، وأن يستووا مماتا، حيث مات هؤلاء ~~على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه، وأولئك على اليأس من ~~رحمته والوصول إلى هول ما أعد لهم، وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات ~~كما استووا في الحياة، لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق ~~والصحة، وإنما يفترقون في الممات، وقيل سواء محياهم ومماتهم كلام مبتدأ على ~~معنى أن محيا المسيئين ومماتهم سواء، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم كل يموت ~~على حسب ما عاش عليه. # وعن تميم الداري رضي الله عنه: أنه كان ms1820 يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ ~~هذه الآية فجعل يبكي ويرددها إلى الصباح {ساء ما يحكمون} أي بئس الحكم ~~حكمهم من هذا. # وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول: يا فضيل ليت شعري من أي ~~الفريقين أنت وخلق الله السماوات والأرض بالحق، أي بالغرض الصحيح، وهو ~~الدلالة على الصانع وعلى قدرته، وقوله {لتجزى} معطوف على بالحق لأن فيه ~~التعليل أي ولنجعلها مساكن لعباده يتعبدهم فيها فيجزي {كل نفس بما كسبت} أي ~~بما عملت من طاعته أو معصيته {وهم لا يظلمون} أي لا ينقصون شيئا من جزاء ~~أعمالهم. PageV05P095 # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على ~~بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون(23)وقالوا ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يظنون(24)وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين(25) PageV05P096 {أفرأيت من اتخذ إلهه هوت} كأنه قيل قد علمت أنه لا يستوي عند الله من ضل ~~فأساء ومن اهتدى فأحسن، فأخبرني عمن اتخذ إلهه هواه وهو الذي يطيع نفسه ~~ويتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه {وأضله الله على علم} ~~أي وتركه عن الهداية واللطف على علم أي عالما بأن ذلك لا يجدي عليه وأنه ~~ممن لا لطف له، أو مع علمه بوجوه الهداية، وإحاطته بأنواع الألطاف المحلمة ~~والمقربة {وختم على سمعه وقلبه} أي وخذله بمنع اللطف منه لأنه لا يقبله ~~{وجعل على بصره غشاوة} فهو لا يبصر الحق والغشاوة والغطاء، ثم قال: {فمن ~~يهديه من بعد الله} أي من بعد إضلاله إياه لأنه إذا لم يقبل هداية الله لم ~~يقبل هداية غيره {أفلا تذكرون} معناه أفلا تتفكرون فتعرفون أن عبادة ~~أهوائكن من أعظم الضلال {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا} لما ذكر لهم حياة ~~الآخره أنكروها وقالوا ما الحياة إلا حياتنا هذه ولا حياة بعدها {نموت} نحن ~~{ونحيا} أولادنا، ms1821 أو يموت بعض ويحيا بعض، أو يكون مواتا نطفا في الأصلاب ~~ونحيا بعد ذلك، أو يصيبنا الأمران الموت والحياة، يريدون الحياة في الدنيا، ~~والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة {وما يهلكنا إلا الدهر} أي إلا مرور ~~الدهر، وكانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس ~~وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث ~~إلى الدهر والزمان، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان، ومنه قوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)) أي فإن الله هو ~~الآتي بالحوادث لا الدهر {وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون} أي ما ~~يقولون ذلك عن علم ولكن عن ظن وتخمين {وإذا تتلى عليهم آيتنا بينات} أي ~~وإذا قرئت عليهم آياتنا الناطقة بالبعث والجزاء ظاهرة الصحة {ما كان حجتهم ~~إلا أن قالوا أتوا بآبائنا} أي ادعوا الله أن يبعثهم {إن كنتم صادقين} في ~~دعواكم أنا نبعث بعد الموت. PageV05P097 # قال رضي الله عنه: وسمى قولهم حجة وليس بحجة لأنهم أدلوا به كما يدلي ~~المحتج بحجته، وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم. # قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون(26)ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ ~~يخسر المبطلون(27) # {قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة} لما أنكرو البعث ~~وكذبوا الرسل، وحسبوا أنهم بكتوهم بطلب إحياء آياتهم ألزموا ما هم مقرون به ~~من أن الله عز وجل هو الذي يحييهم، ثم يميتهم، وضم إلى هذا الإلزام إلزام ~~ما هو واجب عليهم الإقرار به أن أنصفوا وأصغوا إلى داع الحق وهو جمعهم إلى ~~يوم القيامة، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم {لا ريب ~~فيه} أي لا شك في وقوع ذلك عند من أنصف الحق من نفسه {ولكن أكثر الناس} وهم ~~الكفار {لا يعلمون} أي فيشكون لإعراضهم عن الحق الذي تصدقه عقولهم {ولله ~~ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة ms1822 يومئذ يخسر المبطلون} يومئذ بدل من ~~يوم تقوم الساعة أي بيان له وهو متعلق بيخسر أي يخسر المبطلون هؤلاء ~~وأشباههم يوم تقوم الساعة وهي القيامة، وقوله قبله: {ولله ملك السماوات ~~والأرض} تمهيد له فيه معنى الاحتجاج أي فكما أنه متوحد بخلق السماوات ~~والأرض، ومن فيهن ولا معارض له في إنشاء الخلق كذلك حكم إعادة العباد ~~وبعثهم بل هي أهون عليه في القياس من حيث إعادة الشيء أسهل من إنشائه، ولأن ~~خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. PageV05P098 # وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون(28)هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون(29)فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو ~~الفوز المبين(30)وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم ~~وكنتم قوما مجرمين(31) # {وترى كل أمة جاثية} أي باركة مستوفزة على الركب، قال سلمان الفارسي: إن ~~في القيامة ساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم، حتى إبراهيم ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ينادي نفسي لا أملك إلا نفسي {كل أمة تدعى إلى ~~كتابها} أي إلى صحائف أعمالها، ويقال لهم: {اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا ~~كتابنا ينطق عليكم} أي يشهد عليكم بما عملتم بالحق من غير زيادة ولا نقصان، ~~وأضاف الكتاب إليهم هنا وإلى الله عز وجل لتعلقه بهم؛ لأن أعمالهم فيه ~~مثبة؛ ولأن الله تعالى هو مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال ~~عباده، وهو معنى قوله: {إنا كنا نستنسخ} أي تستنسخ الملائكة {ما كنتم ~~تعملون} أي يستكتبهم أعمالكم {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ~~ربهم في رحمته} أي في جنته ونعمته قاله مقاتل {ذلك هو الفوز المبين} أي ~~الظفر الذي لا أبين منه {وأما الذين كفروا} جواب إما محذوف تقديره: وأما ~~الذين كفروا فيقال لهم: {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} والمعنى ألم تأتكم ~~رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف {فاستكبرتم} عن الإيمان بها، ~~والانقياد للحق {وكنتم قوما مجرمين} أي مذنبين مصرين على الجرائم ms1823 والذنوب. PageV05P099 # وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين(32)وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزئون(33)وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم ~~النار وما لكم من ناصرين(34) # {وإذا قيل إن وعد الله حق} وهو البعث والجزاء {والساعة لا ريب فيها} أي ~~لا شك في وقوعها {قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا} أي ما نظن إلا ~~ظنا، والمعنى لا نعلم علما بأن الساعة لا ريب فيها، وأكدوا ذلك بقولهم: ~~{وما نحن بمستيقنين} أي بمتحققين لصدق قولكم {وبدى لهم} أي ظهر لهم {سيئات ~~ما عملوا} أي قبائح أعمالهم، وعقوبات أعمالهم السيئة {وحاق بهم} أي ورجع ~~عليهم وأحاط بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم بالقرآن والمرسل ~~به {وقيل لهم اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي نترككم في العذاب ~~كما تركتم لقاء يومكم هذا، أو لم يحضروه ببال كالشيء الذي يطرح نسيا منسيا ~~{ومأواكم النار} أي مصيركم الذي تأوون إليه هو النار {وما لكم من ناصرين} ~~ينصرونكم بدفع العذاب عنكم، أو بتخفيفه. # ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون ~~منها ولا هم يستعتبون(35) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب ~~العالمين(36)وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم(37) PageV05P100 {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا} أي ذلكم العقاب ونسيان الله لكم بسبب ~~أنكم اتخذتم آيات الله هزوا بها وكذبتموها {وغرتكم الحياة الدنيا} أي غركم ~~زهرتها ونعيمها فبطرتم وغفلتم عن الإيمان والطاعة {فاليوم لا يخرجون منها} ~~أي من النار {ولا هم يستعتبون} أي ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه، ~~والاستعتاب طلب إزالة العتاب، وعتاب الله غضبه وعذابه، فلا يطلب منهم ~~إزالته ذلك اليوم؛ لأن رضاه لا سبيل إليه بعد زوال التكليف {فلله الحمد رب ~~السماوات ورب الأرض رب العالمين} أي فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شيء ~~من السماوات والأرضين والعالمين، فإن ms1824 مثل هذه الربوبية العامة توجب الحمد ~~والثناء على كل مربوب {وله الكبرياء في السماوات والأرض} أي كبروه فقد ظهرت ~~آثار كبريائه وعظمته في السماوات والأرض، وحق مثله أن يكبر ويعظم، وهو ~~العزيز القاهر لكل شيء القادر عليه، الحكيم الذي لا يفعل ما قهره واقتداره ~~إلا ما هو حكمة وصواب. PageV05P101 ### || AUTO سورة الأحقاف # مكية وهي خمس وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # حم(1)تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم(2)ما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون(3)قل أرأيتم ما ~~تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين(4) # {حم تنزيل الكتاب} إن جعلت حم اسم للسورة كان مبتدأ ما بعده خبره، ~~والكتاب على هذا هو السورة، وإن جعلتها تعديد للحروف كان تنزيل الكتاب ~~مبتدأ، وصح أن يراد بالكتاب القرآن {من الله العزيز} أي القادر على ما يشاء ~~{الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب {ما خلقنا السماوات والأرض ~~ومابينهما} أي وما بين جنسيهما، وهو جميع ما على الأرض {إلا بالحق} أي خلقا ~~ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح {وأجل مسمى} أي وبتقدير أجل مسمى معلوم، ~~ينتهى إليه وهو يوم القيامة {والذين كفروا عما أنذروا} من هول ذلك اليوم ~~الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه {معضرون} لا يؤمنون به، ولا يهتمون ~~بالاستعداد له {قل أرأيتم ما تدعون} أي قل أخبروني عن الذين تعبدون {من دون ~~الله} بأي سبب عبدتموهم، وسميتموهم شركاء من دون الله {أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك في السماوات} أي أروني أي شيء خلقوا من الأرض، وشاركوا ~~الله عز وجل في خلقه أم لهم شرك في السماوات التي لا يمسكها إلا قدرته ~~{ائتوني بكتاب من قبل هذا} الكتاب وهو القرآن يشهد يعني ما أنتم عليه من ~~عبادة غير الله أن القرآن وجميع ما تقدموه من كتب الله ناطقة بالتوحيد ~~وإبطال الشرك فأتوا بكتاب ms1825 يشهد بصحة ما أنتم عليه {أو أثارة من علم} يعني ~~أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين {إن كنتم صادقين} جواب إن كنتم ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي إن كنتم صادقين في أنكم على حق فأتوني بذلك. PageV05P102 # ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن ~~دعائهم غافلون(5)وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم ~~كافرين(6)وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا ~~سحر مبين(7) # {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن ~~دعائهم غافلون} معنى الاستفهام إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا من ~~عبدة الأصنام، حيث ينزلون دعاء السميع، المجيب، القادر على تحصيل كل بغية ~~ومرام، ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم، ولا قدرة به على استجابة أحد ~~منهم ما دامت الدنيا، وإلى أن تقوم القيامة {وإذا حشر الناس} أي إذا قامت ~~الساعة وحشر الناس {كانوا لهم أعداء} أي كانوا للمشركين أعداء {وكانوا ~~بعبادتهم كافرين} وكانوا عليهم ضدا فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرة لا ~~تتولاهم في الدنيا بالاستجابة وفي الآخرة تعاديهم، وتجحد عبادتهم. # قال رضي الله عنه: وإنما قيل من ولاهم؛ لأنه أسند إليهم ما أسند إلى أولي ~~العلم من الاستجابة والغفلة، ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة على طريقة ~~التهكم بها وبعبدتها {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} أي مبينات واضحات {قال ~~الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين} أراد أنهم بادهوه بالجحود أول ما ~~سمعوه من غير تدبر لصحته، وسموه سحرا مبينا، أي ظاهرا أمره في البطلان. PageV05P103 # أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما ~~تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم(8) قل ما كنت بدعا ~~من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا ~~نذير مبين(9)قل أرأيتم إن كان من عند الله ms1826 وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين(10) # {أم يقولون افتراه} أي بل يقولون افترى الحق الذي هو الآيات أي كذبه على ~~الله، وهذا إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم إن محمدا ~~افتراه والمراد الإنكار والتعجب {قل إن افتريته} أي على سبيل الفرض عاجلني ~~الله لا محالة بعقوبة الافتراء عليه {فلا تملكون لي من الله شيئا} أي فلا ~~تقدرون على كفه عن معاجلتي، ولا تطيقون دفع شيء من عقابه عني، فكيف أفتريه، ~~وأتعرض لعقابه، ثم قال: {هو أعلم بما تفيضون فيه} أي بما تدفعون فيه من ~~القدح في وحي الله، والطعن في آياته، وتسميته سحرا تارة، وفرية أخرى {كفى ~~به شهيدا بيني وبينكم} يشهد لي بالصدق والبلاغ، ويشهد لي عليكم بالكذب ~~والجحود، ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء إفاضتهم، وقوله: {وهو الغفور ~~الرحيم} موعده بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر وتابوا وآمنوا، وإشعار ~~بحلم الله عنهم مع عظم ما ارتكبوا، قلهم يا محمد: {ما كنت بدعا من الرسل} ~~البدع بمعنى البديع، كانوا يقترحون عليه الآيات، ويسألونه عما لم يوحى به ~~إليه من الغيوب، فقيل له: {قل ما كنت بدعا من الرسل} فآتيكم بكل ما ~~تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات، فإن الرسل لم يكونوا ~~يأتون إلا بما آتاهم الله من آياته، ولا يخبرون إلا بما أوحي إليهم، ولقد ~~أجاب موسى عليه السلام عن قول فرعون: {فما بال القرون الأولى} بقوله: ~~{علمها عند ربي} {وما أدري} لأنه لا علم لي بالغيب {ما يفعل} الله {بي ولا ~~بكم} فيما يستقبل من الزمان من أفعاله ويقدر لي ولكم من قضاياه {إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي}، PageV05P104 وعن الحسن: ما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا، ومن الغالب ~~والمغلوب، وعن الكني قاله أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين: حتى متى نكون ~~على هذا، فقال: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنزل بمكة أوامر بالخروج إلى ~~أرض قد ms1827 رفعت لي وأريها يعني في منامه ذات نخيل وشجر، وعن ابن عباس: {ما ~~يفعل بي ولا بكم} في الآخرة، وقال: هي # منسوخة بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، وقوله: {ما أنا ~~إلا نذير مبين} تأكيد لكونه لا يتبع إلا ما يوحى إليه {قل أرأيتم} أي ~~أخبروني {إن كان} القرآن {من عند الله وكفرتم به} جواب الشرط محذوف، ~~تقديره: إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين {وشهد شاهد من ~~بني إسرائيل على مثله} أي على مثل القرآن في المعنى، وهو ما في التوراة من ~~المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك. PageV05P105 # قال رضي الله عنه: والشاهد من بين إسرائيل هو عبد الله بن سلام، لما قدم ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس ~~بوجه كذاب، وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر، وقال له: إني سائلك عن ثلاث ~~لا يعلمهن إلا نبي، ما أول شرائط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ~~والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فقال عليه السلام: ((أما أول شرائط ~~الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة ~~فزيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه، وإن سبق ماء المرأة ~~نزعته)) فقال: أشهد إنك رسول الله حقا، ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم ~~بهت، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك، فجاءت اليهود، فقال ~~لهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أي رجل عبد الله فيكم، قالوا: خيرنا ~~وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: أرأيتم إن أسلم، ~~قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد وأن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه، فقال: ~~هذا ما كنت أخاف يا رسول الله، قال سعد بن أبي وقاص: ما سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- يقول بأحد يمشي ms1828 على وجه الأرض أنه من أهل الجنة ~~إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزل: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ~~فآمن} بسبب شهادته وعلمه بأنه وحي {واستكبرتم} عن الإيمان به {إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين}أي لا يلطف بهم لأنهم لايقبلونه. PageV05P106 # وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به ~~فسيقولون هذا إفك قديم(11)ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق ~~لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين(12) # {وقال الذين كفروا} وهم كفار مكة {للذين آمنوا } أي {لوكان} مادعانا محمد ~~إليه {خيرا ما سبقونا} أي إلى الأيمان به قالوا عامة من يتبع محمدا هؤلاء ~~وقيل لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار قالت بنوا عامر وغطفان وأسد وأشجع ~~لوكان خيرا ما سبقنا الآية رعاة البهم {وإذلم يهتدوا به} هذا متعلق ..... ~~تقديره وحين لم يهتدوا بالقرآن ظهر عنادهم {سيقولون هذا إفك} أي كذب {قديم} ~~أي متقدم في الأمم كقولهم: {أسا طير الأولين} {ومن قبله}أي ومن قبل القرآن ~~أو قبل المرسل به {كتاب موسى} وهو التوراة {إما ما ورحمة} يعني قدوة يؤتم ~~به في دين الله وشرائعه كما يؤ تم بالإمام {ورحمة} أي ونعمة على من آمن به ~~وعمل بما فيه وهذا يعني القرآن كتاب مصدق لكتاب موسى ولما تقدمه من الكتب ~~وقوله: {لسانا عربيا} بيان لحال الكتاب ويجوز أن يكون مفعولا لمصدق أي يصدق ~~صاحب لسان عربي وهو محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- {لتنذر الذين ظلمووبشرى ~~للمحسنين} في أعمالهم. PageV05P107 # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون(13)أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون(14)ووصينا ~~الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك ~~وإني من المسلمين(15) # {إن الذين قالوا ربنا الله} أي إن الذي آمنواووحدوا ثم ms1829 استقاموا أي ثبتوا ~~على قلبهم وداموا عليه {فلا خوف عليهمولا هم يحزنون} أي لايلحقهم غم في ~~الآخره لتوقع أمر مخوف ولاهم يغتمون لواقع نزل بهم لأنهم في دار ~~السرورأولئك أصحاب الجنة خالدون فيها لايزول نعيمهم جزاء بما كانوا يعملون ~~أي السبب ما كانوا عليه من الأعمال الصالحة {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} ~~أي......بإتيانهما فعلا ذاحسن {حملته أمه كرها ووضعته كرها} هذا بيان ~~لحملهما في مشقة حملها أي حملته ذات كره وهذا ريادهة توصية في حق الأم لما ~~يلحقها من المشقة في حمله ووضعه {وحمله وفصاله} أي ومدة حمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر كما ذكره آبآئنا عليه السلام لئن ~~مدة الرضاعة إذا كانت حولين بقيت للحمل سته أشهر وقرأ فصله والفصل والفصال ~~كالفمة والفطام بنا ومعنى وامراد مدة الرضاعة الإفطام ولكن غيره عنه ~~بالفصال أي عبر عن الرضاعة بالفصامل لأنه ينتهي به ويتم فسمي فصالا وفيه ~~فائدة أخرى وهي الدلالة على الرضاع التام المتهي بالفصال ووفاته {حتى إذا ~~بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} وقرئ حى إذا لو استوى وبلغ أشده. PageV05P108 # قال رضي الله عنه:وبلوغ الأشد أن يكتمل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوة ~~عقله وتمييزه وذالك إذا أناف على الثلا ثين ونا طح الأربعين، وعن قتادة ~~ثلاث وثلاثون وخمسة أي يكون ذالك أول الأشد وغايته كمال الأربعين وقيل لم ~~يبعث نبي قط إلا بعد الأربعين {قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه} المراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها ~~بنعمة التوحيد والإسلام أي قال رب اجعلني أزع شكر نعمتك أي أكفه لا ينقلب ~~عني حتى لا أهك شاكرا لك عليهما معنى أوزعني ألهمني وقيل وفقني واجمع بين ~~شكري النعمة عليه وعلى والديه لأن النعمة عليهما نعمة عليه والعمل الصالح ~~وكل مايرضي الله تعالى وقيل هو الصلوات الخمس {وأصلح لي في ذريتي} أي ~~واجعلهم مقعا للصلاح ومضنة له كأنه قال هب الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم ~~{إني تبت إليك} ms1830 من جميع الذنوب{وإني من المسلمين} أي من المخلصينم الدين لوجهك. PageV05P109 # أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ~~وعد الصدق الذي كانوا يوعدون(16)والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن ~~أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق ~~فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين(17) # {أولئك الذين يتقبل عنهم} أي يتقبل الله عنهم {أحسن ما عملوا} أي عملهم ~~الذي هو عندهم أحسن وعند الله أحسن {ويتجاوز عن سيئآتهم} أي ويعفو عن ~~صغائرهم {في أصحاب الجنة} أي في جملة من أصحاب الجنة كقولك أكرمني ألأمير ~~في ناس من أصحابي أي كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم وقوله: {وعد ~~الصدق} مؤكد لما قبله لأن قوله {يتقبل} {ويتجاوز} وعده من الله لهم بالتقبل ~~والتجاوز الذي كانوا يوعدون في الدنياء على ألسنةالرسل قيل نزلت هذه في أبي ~~بكر رضي الله عنه: وفي أبيه أبي قحافة وأمه أم الخير وفي أولاده واستجابة ~~دعائه فيهم وقيل لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلو هو ~~ووالداه وبنوه وبناته غير أبي بكر {والذي قال لوالديه أف لكما} هذا مبتدأ ~~وخبره {أولئك الذين حق عليهم القول} والمراد بالذي قال لجنس القائل ذالك، ~~وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث، عن قتادة: وهو صفة ~~عبد.......لوالديه فاجر لربه أف صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر ~~اللام في لكما للبيان معناه هذا التأفيف لكما خاصة ولا حد كما دون غير كما ~~{أتعدانني أن أخرج} أي أن أبعث وأخرج من الأرض ومعناه إنكار العث وقد خلت ~~القون من قبلي يعني ولم يبعث منهم أحد وهم يستغيثاه أي يقولان الغياث بالله ~~منك ومن قولك وهو استعضام لقوله: {ويلك آمن} هذا دعاء عليه بالهلاك والمراد ~~به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك إن وعد الله حق أي ثابت واقع ~~لا محالة وقرأ بالفتح أن على معنى آمن بأن وعد الله حق فيقول ما هذا يعني ~~كقولكما{إلا أساطير ms1831 الأولين} أي أكاذيبهم وما كتبوه مما لاحقيقة له. PageV05P110 # أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خاسرين(18)ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون(19) # {أولئك}إشارة إلى جنس القائل {الذين حق عليهم} القول {في أمم} أي في جملة ~~الأمم قد خلت من قبلهم أي قد مضت وتقدمة قبلهم {من الجن والإنس} ~~كقوله:{إنهم كانوا خاسرين} تعليل لقوله: {خق عليهم القول} لأنهم كانوا في ~~الدنيا مختارين السبب خسران أنفسهم بوقوعها في النار ولكل من الجنسين ~~المذكورين {درجات بما عملوا} أي منازل ومراتب من جزاء ماعملوا من الخير ~~والشر أو من أجل ما عملوا منهما {ولنوفينهم أعمالهم} قرئ بالياء والنون على ~~انه تغليل محذوف دل عليه الكلام كأنه قيل ولنوفينهم أعمالهم ولا نظلمهم ~~حقوقهم قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم فنجعل الثواب درجات والعقاب ~~دركات{وهم لايظلمون}. PageV05P111 # ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون(20)واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم(21) # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} ومعنى عرضهم على النار تعذيبهم بها ~~ومنه قوله: {الناريعرضون} أن يجوز أن يرد عرض النار عليهم ويوم متعلق ~~بمحذوف مقدر قيل: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} أي ماكتب لكم حظا من ~~الطيبات إلا ما اتخذتموه أصبتموه في دنياكم وقد ذهبتم به واخذتموه فلم يبقى ~~لكم بعد اسيفاء حقوقكم شيئا منها واستمتعتم بها أي انتفعتم بها بجرد التلذذ ~~لا للشكر والتقوى على الطاعة، وعن عمر رضي الله عنه: لو شئت لكنت أطيبكم ~~طعاما وأحلاكم لباسا ولكني أستبق طيباتي، وعنه لو شئت لدعوت بصلائق وصناب ~~وكراكر واشمة ولكني رأيت الله نعى على قوم طيباتهم فقال: {أذهبتم طيباتكم ~~في حياتكم الدنيا}. # عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه دخل على أهل الصفة وهم ~~يرقعون ثيابهم ms1832 بالأدم ما يدجون لها رقاعا فقال: ((أنتم اليوم خير أم يوم ~~بعد واحدكم في حلة ويروح في أخرى ويغدو عليه بحفنة ويراح عليه بأخرى ويستر ~~بيته كما تستر الكعبة)). # قالوا: نحن يو مئذ خير. PageV05P112 # قال: ((بل انتم اليم بخير وقرأ)) {أذهبتم} بهمزة الإستفهام {فاليوم تجزون ~~عذاب الهون} أي الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض أي بسبب إستكباركم ~~وتعنتكم فيها وقال: {بغير الحق}لأن التعضيم والإستكبار بالخق لايكون إلا ~~لله تعالى {وبماكنتم تفسقون} أي السبب فجوركم الذي خرجتم به عن طاعة الله ~~{واذكر أخا عاد} أي واذكر يامحمد قصة هود عليه السلام لما فيه من الوعظ ~~والتحذير وقيل له أخاهم لأنه منهم إذ أنذرهم أي حين أنذر قومه عاد بالأحقاف ~~أي فيها والأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحنا من احقوقف الشيء ~~إذا اعوج وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بي رمال مشرفين على البحر بأرض يقال ~~لها الشحر من أرض اليمن وقيل بين عمان المهرة {وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه} النذر جمع نذير بمعنى المنذر أي وقد تقدمت النذر من بين يديه أي ~~من قبله ومن خلفه أي من بعده {أن لاتعبدوت إلا الله} هذا تفسير لأنذاره ~~ومعنى أن هود عليه السلام قد أنذرهم وقال لهم: {لا تعبدوا إلا الله إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} وهو يوم القيامة ووصف بالعظم لما فيه من الشدائد ~~والأهوال وأعملهم أن الرسل الذين بعثوا قبله والرسل الذين سيبعثون بعدهخ ~~كلهم منذرين نحو إنذاره. PageV05P113 # قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين(22)قال ~~إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون(23) فلما ~~رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم(24) # {قالوا أجئتنا لتأفكنا} أي لتصرفنا عن آلهتنا أي عن عبادتها {فأتنا بما ~~تعدنا} به من معاجلة العذاب على الشرك {إن كنت من الصادقين} وفي وعدكم هذا ~~إستعجال منهم بالعذاب على وجه التكذيب وهلذا أجاب عنهم ms1833 بما يطابق هذا ~~المعنى {فقال إنما العلمن عند الله} أي لعلم عندي بالوقت الذي يكون تعذيبكم ~~فيه حكمة ومصلحة إنما علم ذالك عند الله فكيف أدعوا أن يأتيكم بعذابه في ~~وقت عاجل تطلبونه أنتم ومعنى قوله: {وأبلغكم ما أرسلت به} أي إن الذي هو ~~شأني وشرطي أن أبلغكم ما ارسلت به من الإنذار والتخويف والصرف عن ما يعرضكم ~~لسخط الله بجهدي وإمكاني {ولكني أراكم قوما تجهلون} أي لا تعلمون ا، الرسل ~~لم يبعثوا إلا منذرين لا سائلين غير ما أذن لهم فيه {فلما رأوه} يعني ~~العذاب الموعود به {عارضا مستقبل أوديتهم} العارض هو السحاب الذي يعرض في ~~أفق السماء وإضافة مستقبل وممطر ..... لا تفيد تعريفا لوقوعها وصفا للنكرة ~~{قالوا هذا عارض ممطرنا} أي ممطر لنا يسقينا ويسقي أرضنا {بل هو ما ~~استعجلتم به} قبل هذا محذوف قال هود عليه السلام {بل هو ما استعجلتم به} ~~مكذبين بدليل قراءة من قرأ قالهود {بل هو} وقرئ {قل بل هو ما استعجلتم به ~~ريح} أي هي ريح {فيها عذاب أليم} PageV05P114 تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين(25)ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا ~~وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون(26) ولقد أهلكنا ما حولكم ~~من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون(27) # {تدمر كل شيء بأمر ربها} أي بهلاك من نفوس عاد واموالهم الجم الغفير فعبر ~~عن الكثرة بالكلية وفائدة إضافة الرب إلى الريح الدلالة على أن تصريفها من ~~ما يشاهد بعظيم قدرته لأنها من عجائب خلقه وأكابر جنوده وذكر المر وكونها ~~مأمرة من جهته سبحانه يعضد ذلك بقوته {فأصبحوا} يعني عادا {لا ترى إلا ~~مساكنهم} أي موا ضع سكناهم {كذلك نجزي القوم المجرمين} أي مثل ذلك الجزاء ~~نجزي القوم المجرمين أي يصيبهم على إجرامهم بعذاب كما وصفنا أولئك. روي: أن ~~الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجو حتى ms1834 ترى كأنها جرادة ~~وقيل أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت رأيت رياحا فيها كشهب النار وروي ~~أن أول ما عرفوا به أنه عذاب أنهم رأو ما كان في الصحراء من رحالهم ~~ومواشيهم تطير بهم الرياح بين السماء والأرض فدخلوا بيوتهم وأغلقوا الأبواب ~~فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأمال الله عليهم الأحقاف فكانوا تحتها {سبع ~~ليال وثمانية أيام} لهم أنين عظيم ثم كشفت الرياح عنهم فحملتهم فطرحتهم في ~~البحر، وروي أن هود عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى امؤمنين ~~خطا إلى جنب عين تنبع، وعن ابن عباس: اعتزل هو ومن معه في حظيرة ما يصيبهم ~~منالريح إلا ما يلين -عليهم السلام- الجلود وتلذه الأنفس وإنها لتمر من عاد ~~بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة، وعن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال: PageV05P115 # ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت ~~به)) وإذا رأى مخيلة وهي السحابة قام وقعد وجاء وذهب وتغير لونه فنقول له ~~يارسول الله ما تخاف فيقول: ((إني أخاف أن تكون مثل قوم عاد)) فبحث {قالوا ~~هذعارض ممطرنا ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} إن نافية أي في الذي مكناكم ~~واختيرة أن علا ماتها أحسن في اللفظ لما في مجامعه مثلها من التكثير ~~المستبشع ومثله بحيث وقد جعلت إن زائدة وتؤول ما مكناهم في مثل ما مكناكم ~~فيه والصحيح الأول لقوله: {كانوا أكثر منهم وأشد قوة} فدل على أن تمكينهم ~~فوق تمكين قريش لامثله وهو أبلغفي التوبيخ وأدخل في الحث على الإعتبار ~~{وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة} المراد بالتمكين تمكينهم من الدنيا بكثرة ~~الرجال وقوتهم وكثرة ما أوتوا من المال {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم} ~~الأفئدة القلوب والمعنى أنه جعل لهم آلة صحيحة للسمع والبصر وقلوبا للفهم ~~والتدبير {فما أغنة عنهم} أي فما انتفعوا بها فيما خلقة له من الأمور ~~الدينية {من شيء} من الأعياء {إذكانوا يجحدون بآيآت الله وحاقبهم} أي رجع ~~عليهم وأحاط ms1835 بهم {ماكانوا به يستهزؤن} أي جزاء الإستهزاء بهم {ولقد أهلكنا ~~ماحولكم} ياأهل مكة {من القرى} من نحو حجر ثمود وقرية سدوم وغيرهما والمراد ~~أهل القرى {وصرفنا الآيآت} أي كررناها عليهم بالوعظ والتنكير {لعلهم ~~يرجعون} أي الإرادة أن يرجعوا عن كفرهم. PageV05P116 # فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم ~~وما كانوا يفترون(28)وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين(29) # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} القربان ما يتقرب به ~~إلى الله وهو بيان لحال الآلهة المتقدم عليها والتقدير فلولا نصرهم الذين ~~اتخذوهم من دون الله آلهة يتقرب بهم إلى الله حيث قالوا: {هؤلاء شفعائناعند ~~الله} والمعنى منعتهم من الهلاك نصرةلآلهتهم لهم{بل ضلوا} أي غابوا عن ~~نصرتهم {وذالك إفكهم وما كانوا يفترون} ذلك إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم ~~لهم وضلا لهم عنهم أي وذلك ثمرة إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وأثر ~~شركهم وافتراءهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء {وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن} أي أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك وقرئ {صرفنا} بالتشديد لأنهم جماعة ~~والنفر دون العشرة وجمعه أنفار. # وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه:((لو كان ها هنا أحد من أنفارنا يستمعون ~~القرآن)) {فلما حضروه} الضمير للقرآن أي فلما كلان يستمع منهم وقيل الضمير ~~للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ويعضده قراءة من قرأ {فلما} قضي أتم ~~قراءته وفرغ منها {فقالوا} أي قال بعضهم لبعض {انصتوا} أي اسكتوا مستمعين ~~{فلما قضي} أي تمت قرءته وفرغ منها {ولوا} أي رجعوا {إلىقو مهم} الجن ~~{منذرين} لهم بما سمعوا من القرآن. PageV05P117 # قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي ~~إلى الحق وإلى طريق مستقيم(30) ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم(31)ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في ~~الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين(32) # {قالوا ms1836 ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} أي من بعد عهده وزمنه ~~ولم يقولوا من بعد عيسى فعن عطاء أنهم كانوا على اليهودية وعن ابن عباس أن ~~الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذالك قالت من بعد موسى {مصدقا لما بين ~~يديه}من الكتب المتقدمة {يهدي إلى الحق} أي يدل متبعيه إلى الحق {وإلى سراط ~~مستقيم} أي وإلى طريق تمت وهو الدين الإلامي الناسخ لسائر الملل والأديان . # قال رضي الله عنه: : أن الجن كانت تستبق السمع فلما حرست السماء ورجموا ~~بالشهب قالوا ماهذا إلا شيء حدث فنهض سبعة نفر وتسعة من أشراف جن نصيبين ~~منهم زوبعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة فوافقوا رسول ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في ~~صلاة الفجر فا ستمعوا لقراءته وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم ~~يستنصرهم فلم يجيبوه وأغروا به سفهاء ثقيف، وعن سعيدابن جبير: ما قرأ رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلو في صلاته ~~فمروا به مستمعين وهو لا يشعر فانبأه الله باستما عهم، وقيل: بل أمره الله ~~أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا فقال لأصحابه:((إني أمرت أن أقرأ ~~على الجن فمن يتبعني)) قالها ثلاثا فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود فقال أنا ~~أتبعك فانطلقنا حتى إذا كنا على مكتة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: ~~((لاتخرج منه حتى أعود إليك)) ثم افتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وغشيته أسودة كثيرة حتى حالت بيني ~~وبينه وحتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كانقطاع السحاب فقال لي رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- هل رأيت شيئا قلت نعم رجالا سودا مستفري ثيابا بيضا ~~فقال:((أولئك جن نصيبين وكانوا اثنا عشر ألفا)) والصورة التي قرأها عليهم ~~{إقرأ باسم ربك} {ياقومنا أجيبوا داعي الله} هذا من جملة قول الجن لأصحابهم ~~وفيه إضهار لشفقتهم PageV05P118 عليهم ونصيحتهم لهم حيث ms1837 أضافوا القوم إليهم وكرروا إنذارهم وداعي الله ~~معناه الداعي إلى دين الله وهو محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -{وآمنوا به} ~~أي وآمنوا به إيمانا كاملا وهو أن تؤمنوا برسوله وكتابه وقوله:{ يغفر لكم} ~~جزاء الإيمان به وقال:{من ذنوبكم} أي بعضها لأن من الذنوب مالا يغفر ~~بالإيمان كذنوب المضالم وغيرها مما يتعلق بالعباد من أذاهم والقدح في ~~أعراضهم {ويجركم من عذاب أليم}. # قال رضي الله عنه: وقد ختلف العلماء هل للجن ثواب كما للإنسان فقيل ~~لاثواب لهم إلى النجاة من النار كقوله: {ويجركم من عذاب أليم} وإلية كان ~~مذهب ابي حنيفة رحمه الله والصحيح أنهم في حكم بي آدم لأنهم مكلفون مثلهم ~~{ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} أي فليس فائت على الله أي في ~~أي مكان كان ولا منجي منه مهرب ويسبق قظائه السابق وليس له ~~مريح.......ألياء أي أنصار يتولونه بدفع العذاب عند قوله: {أولئك} إشارة ~~إلى من لايجب لأنه في معنى الجمع أي أولئك الذين لايجيبون داعي الله {في ~~ضلال} اأي في ذهاب عن طريق الحق والنجاة مبين أي بين ضاهر. PageV05P119 # أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن ~~يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير(33)ويوم يعرض الذين كفروا على النار ~~أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون(34)فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون(35) # {أولم يرو أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن ~~يحيي الموتى} هذا في معنى الإنكار عليهم ولم يعلوا أن القادر على خلق ~~السواوات والأرض قادر على إحياء الموتى ودخلت الباقي{بقادر} لتقدم النفي في ~~أول الآية وقرأ عبدالله قادر لأنه خبر أن وهو من تنا ول النفي كافة قيل ليس ~~الله بقادر ولذالك قال بلى لأن معناها إيجاب النفي أي بلى هو قادر علل ذلك ms1838 ~~بقوله: {أنه على كل شيء قدير} ومن جملة مقدوراته غحياء الموتى ومعنى {ولم ~~يعي بخلقهن} أي لم يخف عليه خلقهن يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه {يوم ~~يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق} يوم متعلق بمحذوف مقدر قيل ~~{أليس} أي يوم يعذبون في النار يقال لهم: {أليس هذا} العذاب {بالحق} PageV05P120 {قالوا بلى وربنا} قسم جوابه محذوف دلا لة ما قبله عليه أي وربنا إنه بالحق ~~{قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي بسبب ما كنتم عليه من الكفر ~~والتكذيب بالجزاء وامعنى ىالتهكم بهم والتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ~~ووعيده فاصبر يامحمد على أذاء قومك {كما صبر ألو العزم من الرسل} أي الي ~~الجد والثبات والصبر ومن يجوز أن تكون ....... ويراد بأولي العزم بعض ~~الأنبياء قيل هم نوح صبر على قومه حتى كان يغشى عليه وإبراهيم على النار ~~وذبح ولده وإسحاق على الذبح ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف على الجب ~~والسجن وأيوب على الضر وموسى قال له قومه {إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي ~~سيهدين} وداود بلي على حطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: ~~إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ويجوز أن تكون من للبيان فيكون ألوا العزم ~~صفة للرسل كلهم {ولاتستعجل لهم} أي لكفار قريش بالعذاب ولا تدعفي تعجيله ~~فإنه نازل بهم لامحالة وإن تأخر {كأنهم يوم يرون مايوعدون من العذاب لم ~~يلبثوا} أي لم يقيموا في الدنياء إلاساعة من نهار أي يقتصرون مدة لبثهم في ~~الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار لأن # ايامالسرور قصار من نهار{بلاغ} أي مهذا إبلاغ والمعنى أن هذا الذي وعظتم ~~بعه كفاية في الموعظة وهذا تبليغمن الرسل فهل يهلك بالعذاب إلاالقوم ~~الفاسقون أي الخارجون عن الإتعاظ به والعمل بموجبه. PageV05P121 ### || AUTO سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) # مدنية وقيل مكية وهي سورة القتال # وهي تسع وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم(1)والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل ms1839 على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم(2) # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} أيامتنعوا عن الدخول في الإسلام وصدوا ~~غيرهم عنه. PageV05P121 # قال ابن عباس: هم المطعمون يوم بدر وكانوا اثنا عشر رجلا من اهل الشرك ~~يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر {أضل أعمالهم} أي ابطلها وأحبطها ~~,اعمالهم ماعملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم من صلة الرحام وفك ~~الأسرى وقرئ ....... وحفظ الجوار وقيل إبطال ماعملوه من الكيد لرسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- والصد عن سبيل الله بأن نصره عليهم وأضهر دينه ~~على الدين كله {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} هم ناس من قريش وقيل من ~~الأنصار وقيل هم مؤمنوا أهل الكتاب وقيل هو عام وقوله: {وآمنوا بما أنزل ~~على محمد} غختصاص للإيمان بالمنزل على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~من بين مايجب الإيمان به تعظيما لشأنه لأنه لايصح الإيمان ولا يتم إلا به ~~وقوله: {وهو الحق من ربهم} إعتراض فاصل بين ما قبلفه ومابعده لتأكيد تعضيم ~~المنزل على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقيل معناه ودين محمد هو ~~الحق من ربهم إذ لايرد عليهم النسخ وهو ناسخ لغيره كفر عنهمك سيئاتهم أي ~~سترها بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها ~~وتوبتهم {وأصلح بالهم} أي حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين بالتسليط ~~على الدنياء مما أعطاهم من النصرة التأييد. # ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ~~كذلك يضرب الله للناس أمثالهم(3) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى ~~إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ~~ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل ~~الله فلن يضل أعمالهم(4) PageV05P122 {ذلك بأن الذين كفرواوالتبعواالباطل وإن الذين آمنوااتبعوا الحق من ربهم} ~~أي ذالك الأمر هو إضلال أعمال أحد الفريقين وتكفير سيئآت الثاني كائن بسبب ~~اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق والباطل ملا ينتفع به وعن مجاهد الباطل ~~الشيطان. ms1840 # قال رضي الله عنه: وهذا لاكلام تسمية علم البيان التفسير كذلك يضرب أي ~~مثل ذلك الضرب {يضرب الله للناس أمثالهم} أي أمثال الناس أو أمثال ~~المذكورين من الفريقين على معنى أنه يضرب أمثالهم ليعتبروا بهم. # قال رضي الله عنه: وضرب الأمثال أن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ~~واتباع الحق مثلا لأعماالمؤمنين فأثيب مثابة مضافا إلى المفعول وفيه اختصار ~~أو في أ، جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار وتكي السيئات مثلا لقوم من ~~المؤمنين فإذا لقيتم الذين كفروا مناللقاء وهو الحرب {فضرب الرقاب} أصله ~~فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر فأثيب مثابة مضافا المفعول ~~وفيه اختصار {وضرب الرقاب} عبارة عن القتل لأن الواجب أن نضرب الرقاب خاصة ~~د=ون غيرها من الأعضاء قال رضي الله عنه: وفي هذه العبارة من الغلظة والشدة ~~ماليس في لفظ القتل لما فيه من تصير القتل بأشنع صورةوهو جزاء جز العنق ~~وإطارة العظو الذي هو رأس ابدن وعلوه ووجه أعضائه ولقد زاد في الغلظة في ~~قوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان حنى إذا أثخنتموهم} أي ~~أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الشيء الثخين وهو الغليظ وأثقلتموه بالقتل ~~والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض {فشدوا الوثاق} أي فأسروهم واوثاق بالفتح ~~والكسرإسم مايوثق به {فإما منا بعد وإما فداء} أي فإما تمنون عليهم وإما ~~يفدون فداء والمعنى التخيير بعد الأسر بين أن تمنوا عليهم وتطلقوهم وبين أن ~~تفادوهم بمال، زمذهب آبآئنا -عليهم السلام- أن اسارى المشركين لايجوز ~~منداتهم بالمال ويجوز لأسرى المسلمين وحكمهم أحد أمرين. PageV05P123 # إما قتلهم وإما استرقاقهم إياهم ......أي الإمام وهو قول أبي حنيفة وص ~~وقالوا في المن والفداء المذكورفي الآية نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ وعن مجاهد ~~ليس اليوم من ولا فداء إنماهو الإسلام وضرب العنق وأما ش فيقولوا الإيمان ~~أن يختار أحد الأربعة على حسب ما اقتضاه نظر المسلمين وهو القتل والإسترقاق ~~والنداء لأسرى المسلمين والمن وهذه الوجوه جائزة على مذهب آبائنا -عليهم ~~السلام- لا المن فلا يجوز للإمام ان يمن على أسير فيرده إلى دار ms1841 الحرب{حتى ~~تضع الحرب أوزارها} أوزار الحرب آلاتها وأثقالها التي لاتدوم إلا بها كا ~~السلاح والكراع وسميت أوزارا لأن الحرب لا تقع إلا بآلاتها فكأنها تحملها ~~فإذ انقضت فكأنها وضعتها وقيل أوزارها آثامها والمعنى حتى يترك أهل الحرب ~~وهم المشركين إن شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا ذالك أي الأمر ذالك أو فعلوا ~~ذالك {ولو شاء الله لانتصر منهم} أي لانتقم منهم ببعض أسباب الهلكة من حسف ~~أورجفة أو حاصب أو غرق أو موت مستأصل ولكن أمركم بالقتال {ليبلو بعضكم ~~ببعض} أي ليبلو المؤمنين بالكافرين بأن تجاهدوا وتصبروا حتى تستوجبوا ~~الثواب العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعجل لهم على أيديهم ببعض ما وجب ~~لهم العذاب {قاتلوا في سبيل الله} أي في الجهاد لأعدائه {فلن يضل أعمالهم} ~~أي لن يضيعها بل تقبلها بجزيل الثواب عليها وعن قتادة إن هذ الآية نزلت في ~~يوم أحد. # سيهديهم ويصلح بالهم(5)ويدخلهم الجنة عرفها لهم(6)ياأيها الذين آمنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم(7) والذين كفروا فتعسا لهم وأضل ~~أعمالهم(8) PageV05P124 {سيهديهم} أي يدلهم إلى ثوابه {وأصلح بالهم} أي شأنهم وحالهم {ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم} أي أعلمها لهم وبينها بما يعلم به كل أحد منزلته ودرجته ~~في الجنة قال مجاهد: يهتدي أهل الجنة إلى مساكنهم منها لايخطئون كأنهم ~~كانواسكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها وعن مقاتل: إن الملك اذي وكل بحفظ ~~عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه كل شيء أعطاه الله ومعنى عرفها طيبها ~~من العرف وهو طيب الريحة {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} أي ~~إن تنصروا دين الله ورسوله ينصركم على عدوكم ويفتح لكم {ويثبت أقدامكم} في ~~مواطن الحرب أو على محجة الإسلام {والذين كفروا} أي وأتعس الذين كفروا ~~{فتعسا لهم} أي فقال {تعسا لهم} وتعسا لهم نقيض...... لهم فقال: للعاثر ~~لعالك ومعناه الدعاء بالإنتعاش والقوة على الثبوت تعسا له معناه الدعا عليه ~~بالعثور {وأضل أعمالهم } معطوف على تعس المقدر قيل الذين كفروا وعن ابن ~~عباس: في تفسير تعسا لهم وأضل أعمالهم يريد في الدنيا القتل، وفي ms1842 الآخرة ~~التردي في النار. # ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم(9)أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين ~~أمثالها(10)ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم(11)إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين ~~كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم(12) PageV05P125 {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} أي ذالك الواقع على الذين كفروا بسبب انهم ~~كرهوا ما أنز الله وهو القرآن وما أنزل فيه من التكاليف والأحكام لأنهم ~~ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فأحبط أعمالهم أي أبطلها ~~واذهبها وجعلها كأن لم تكن {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم} معنى إنكار ترك السير للنظر والإعتبار بعاقبة الذين كفروا ~~من قبلهم نحو عاد وثمود وما جرى عليهم بسبب الكفر {دمر الله عليهم} أي أهلك ~~عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأولادهم وأموالهم وكل ماكان لهم {وللكافرين ~~أمثالها} أي ولمن شاركهم في الكفر الموجب للتدمير أمثال هذه العاقبة أو هذه ~~الهلكة لأن التدمير يدل عليها {ذالك} أي ذلك امذكور من نصر المؤمنين على ~~الكافرين {بأن الله مولى الذين آمنوا} أي بسبب أنه وليهم وناصرهم {وأن ~~الكافرين لا مولى لهم} وقرأ ابن مسعود: {ولي الذين آمنوا}. # روي أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في الشعب يوم أحد وقد فشت ~~فيهم الجراحات، وقد نزلت هذه الآية فنادى المشركون أعل هبل فقال: المسلون ~~الله أعلى وأجل فنادى المشركون يوم بيوم والحرب سجال وعزى ولاعزى لكم لكم ~~فقال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((فقولو الله مولانا ولا مولى ~~لكم إن القتلى مختلفة أما قتلانا فأحياء يرزقون وأما قتلاكم ففي النار ~~يوزعون)) {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار والذين كفروا ويتمتعون} أي يتمتعون بمتاع الحياة الدنيا أيا ما ~~قلائل ويأكلون غافلين غير مفكرين في العاقبة كما تأكل الأنعام في مسارحها ~~ومعالفها غافلة عما هي بصدده من ms1843 النحر والذبح {والنار مثوى لهم} أي منزل ومقام. PageV05P126 # وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر ~~لهم(13)أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا ~~أهواءهم(14)مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم ~~فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما ~~فقطع أمعاءهم(15) PageV05P127 {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} كأين معناها التكثير ~~وأراد بالقرية أهلها كافة قال وكثير من قومهم أشد قوة من قومك الذين أخرجوك ~~{أهلكناهم} ومعنى أخرجوك كانوا سبب خوجك إلى المدينة لأنه خرج من خوفهم فلا ~~ناصر لهم من عذابنا {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله} أراد ~~بمن زين له سوء عمله أهل مكة الذين زين لهم الشيطان شركهم وعداوتهم لله ~~ورسوله وأراد بمن كان على بينة من ربه أي على حجة من عنده وبرهان وهو ~~القرآن المعجز وهو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واتبعوا أهواءهم ~~يعني أهل مكة وصفهم باتباع الأهواء لأن الشرك ليقضي به عقل ولا سمع وإنما ~~دليلهم فيه اتباع الهوى {مثل الجنة التي وعد المتقون} هذا مبتدأ وخبره {كمن ~~هوخالد} أي صفة الجنة العجيبة الشأن كمن هو خالد أي كجزاء صفة من هو خالد ~~وأراد البالغة في نفي تقارب ما بينهما وقوله إنها جواب جواب قائل قيل قال ~~ما مثلها فقيل: {فيها أنهارمن ماءغير آسن} أي غير متغير يقال أسن الماء ~~..... إذا تغير طعمه وريحه {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} كما تتغير ألبان ~~الدنياء فلا يعود قرضا ولا جازرا أو مالا يكره من الطعوم {وأنهار من خمر ~~لذة للشاربين} قرئة اللذة بالحركات الثلاث فالجر على صفة المد والرفع على ~~صفة الأنهار والنصب على العلة أي لأجل اللذة للشاربين والمعنى ماهو إلا ~~للتذذ الخالص ليس معه ذهاب عقل ولا ms1844 خمول ولا صداع ولاآفة من آفات الخمر ~~{وأنهار من عسل مصفى} يعني لم يخرج من بطونالنحل مخالطه الشمع وغيره {ولهم ~~فيها من كل الثمرات} والمطعومات وفواكه {ومغفرة من ربهم ورضوان من الله ~~أكبر} لأن مغفرة الذنوب لاتكون إلا لمن رضي الله عنه {كمن هو خالد في ~~النار} أي كمثل جزاء من هو خالد {وسقو ماء حميما} أي شدشد الحر قيل إذا دنا ~~منهم شوى وجوههم وانحلقة فروة رؤسهم وإذا أشربوه {فقطع أمعاءهم} فيخرج من ~~أدبارهم. PageV05P128 # ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا ~~قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم(16)والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم(17)فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ~~فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم(18) فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم(19) PageV05P129 {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك} وهم المنافقون وكانوا يحظرون ~~مجلس رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيستمعون كلامه ولا يعونه ..... ~~به فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} أي العلماء من الصحابة ~~{ماذا قال} أي من الذي {قال آنفا} أي قيل والمعنى ماذا قال الساعة التي ~~تقرب منا على جهة الإستهزاء وقيل كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ~~للعلماء وقيل قالوه لعبد الله ابن مسعود، وعن ابن عباس: إنا منهم أي من ~~العلماء الذين سألوا {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} أي خذلهم حتى صاروا ~~كالمطبوع على قلوبهم {واتبعوا أهواءهم} بغير ذالك {والذين اهتدوا} أي ~~انتفعوا بالهدى الواجب هوالدلالة والبيان {زادهم هدا} بالتوفيق والرغيب في ~~الإيمان {وآتاهم تقواهم} أي أعانهم عليها وآتاهم جزاء تقواهم، وعن السدي: ~~بين لهم من التقويم {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم} فهل ينظرون إلا ~~أتيان الساعة وهو القيامة بغتة أي مفاجئة على غفلة وقرئ {إنا منهم} بالوقف ~~على الساعة واستئناف الشرط {فأنا لهم} معناه أن تأتيهم الساعة {فأنا لهم ~~إذا جاءتهم ذكراهم} فكيف لهم ذكراهم تذكرهم واتعاظهم ms1845 إذا جاءتهم الساعة ~~يعني لاتنفعهم الذكرى حينئذ على القرائتين والأشراط والعلامات وقيل مبعث ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم الأنبياء -صلى الله عليه وآله -وعليهم ~~منها إنشقاق القمر، والدخان، وعن الكلبي: كثرة المال والتجارة وشهادة الزور ~~وقطع الأرحام وقلةالكرام وكثرة اللئام {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر ~~لنذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} لما ذكر حال المؤمنين، والكافرين قال إذا علمت ~~أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء فاثبت على ماأنت عليه من ~~العلم بوجد.....الله وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على ~~دينك وهم المؤمنين {والله يعلم متقلبكم} أي يعلم أحوالكم وتصرفاتكم ~~ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم وموثواكماي PageV05P130 ويعلم حيث تستقرون من منازلكم ومتقلبكم {وموثواكم} في القبور أو متقلبكم في ~~أعمالكم ومثواكم في الجنة والنار ومثله حقيق بان يتقى ويخشى وأن يستغفر ~~ويسترحم، وعن سفيان ابن عيينة: أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله ~~حين بداه به {فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك} فأمر بالعمل بعد ~~العلم ودل على أن الإشتغال بالعلم أولى من الإشتغال بالعمل في ما ليس بواجب ~~من العبادات والقرب. # ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم(20)طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم(21) PageV05P131 {ويقول الذين آمنوا لولا أنزلت سورة} كان يدعون الحرص على الجهاد ويتمنونه ~~بألسنتهم ويقولون {لولا} أي هلا نزلت سورة في معنى الجهاد {فإذا أنزلت سورة ~~محكمة وكر فيها القتال} فأمروا فيها بما تمنوا {رأيت الذين في قلوبهم مرض} ~~أي نفاق {ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} أي تشخص بصائرهم جبنا ~~وخوفا كما ينظر من إصابة الغشية عند اموت ومعنى {محكمة} مبينة غير متشابهة ~~لاتحتمل وجها لوجوب القتال، وعن قتادة: كل سورة فيها ذكر القتال فهي محمكة ~~وهي أشد القرآن على المنافقين وقوله: {فأولى لهم} وعيد لهم بمعنى فويل لهم ~~وهو أفعل من الولي وهو ms1846 القرب ومعناه الدعاء، وقول معروف: كلام مبتداء أي ~~{طاعة وقول معروف} خير لهم وقيل هو مكارم قولهم أي قالوا {طاعة وقول معروف} ~~وتشهد له قراءة أبي {يقولون طاعة وقول معروف} أراد أنهم لا يفعلون إلا ~~الطاعة ولا يقولون إلا المعروف الحسن {فإذا عزم الأمر} أي: فإذا جد الأمر ~~وهو أمر القتال والجهاد فلو صدقوا الله في ما زعموا من الحرص علىالجهاد أو ~~فلو صدقوا في إيمانهم وطاعة قلبهم فيه ألسنتهم {لكان خيرا لهم} من النفاق ~~الذي أضمروه. # فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم(22)أولئك الذين ~~لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم(23)أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها(24)إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان ~~سول لهم وأملى لهم(25) PageV05P132 {فهل عسيتم} قرأ نافع بكسر السين وهو غريب، بفتحها، وهو خطاب للمنافقين ~~....... من الغيبة إلى الخطاب لأنه أبلغ في التوبيخ ومعناه هل يتوقع منكم ~~الفساد في الأرض والإستفهام لا يجوز على الله لأنه عالم بما كان وبما يكون ~~ولكن المعنى إنكم لأجل ماعرف منكم أحق بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف ~~نفاقكم {هل عسيتم} أي: هل يتوقع منكم {إن توليتم} أمور الناس وتأمرتم عليهم ~~{أن تفسدوا في الأرض} بما يظهر من ظلمكم {وتقطعوا أرحامكم} بالقتل وبمنع ~~الحقوق تغالبا على الملك وتهالكا على الدنياء وقيل معنى {فهل عسيتم إن ~~توليتم} أي لعلكم إن أعرضتم عن ما جاء به محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض بالتقادر، ~~والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلت بعض الأقارب بعضا ووأد البنات {أولئك} يعني ~~المذكورين {أولئك الذين لعنهم الله} أي أبعدهم من رحمته لإفسادهم وقطعهم ~~الأرحام {فأصمهم} أي: فمنعهم ألطافه وخذلهم حتى صموا عن استماع الموعظة ~~{وأعمى أبصارهم} أي: وعموا عن إبصار طريق الهدى ويجوز أن يريد بقوله: ~~{ويقول الذين آمنوا} المؤمنين الخلص، ومعناه أنهم يتشوقون إلى الوحي إذا ~~أبطا عليهم {فإذا أنزلت سورة} في معنى الجهاد{رأيت المنافقين} فيما بينهم ~~يضجرون منها {أفلا ms1847 يتدبرون القرآن} ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ~~ووعيد العصاة حتى لا يجرؤا على المعاصي ثم قال: {أم على قلوب أقفالها} أم ~~بمعنى بل واهمزة للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر، وعن ~~قتادة: إذن والله يحدون في القرآن زاجرا عن معصية والله لو تدبروه ولكنهم ~~أخذوا بالمتشابه فهلكوا. # قال رضي الله عنه: وفائدة تنكير القلوب وإضافة الأقفال إليها أن يراد على ~~قلوبهم قاسية شدية القسوة. PageV05P133 # وأما إضافة الأقفال فلأنه يريد الأقفال المختصة بها وهي أقفال الكفر التي ~~استغلقة فلا تفتح {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} وهم اليهود كفروا بمحمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- {من بعد ما تبين لهم الهدى} وهو نعته في التوراة ~~{الشيطان سل لهم} أي سهل لهم من السول وهذا الإسترخاء {وأملى لهم} أي ومد ~~لهم في الآمال والأماني وقرئ {وأملى لهم} بمعنى الشيطان يغويهم وانا ~~انظرهم. # ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله ~~يعلم إسرارهم(26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم(27)ذلك ~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم(28)أم حسب الذين في ~~قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم(29)ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم ~~بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم(30) PageV05P134 {ذالك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله} أي ذالك الإرتداد أ،هم قالوا ~~والقائلون اليهود الذين كرهوا ما أنزل الله المنافقين وقيل عكسه وإنه قول ~~المنافقين لقريظة: {لئن خرجتم لنخرجن}وقيل بعض الأمر التكذيب برسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أوبلا إله إلا الله أو ترك القتال معه وقيل هو ~~قول أحد الفريقين للمشركين {سنطيعكم في بعض الأمر} أي في التظاهر على عداوة ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والقعود عن الجهاد في بعض ما تأمرون ~~به {والله يعلم أسرارهم} لأنهم قالوا ذالك سرا فأفشاه الله عليهم {فكيف إذا ~~توفتهم الملائكة} أي فكيف يعملون وما حيلتهم إذا قبضتهم ملائكة الموت. ~~{يضربون وجوههم وأدبارهم} وعن ابن عباس: لا يتوفى أحد على معصية إلا تربه ~~الملائكة في وجهه وفي ms1848 دبره {ذالك} يعني الضرب {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} ~~أي ما أغظبه من كتمان نعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- {وكرهو ~~رضوانه} وهو الإيمان برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- {فأحبط أعمالهم} ~~أي فأبطلها {أم حسب الذين في قلبهم مرض} أي المنافقين {أن لن يخرج الله ~~أضغانهم} أي أحقادهم وإخراجها هو وإظهارها لرسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وللمؤمنين وإطلاعهم على نفقاتهم وعداوتهم لهم وكانت صدورهم تغلي حقدا ~~عليهم {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم} أي لعرفناكهم ودللناك عليهم حتى ~~تعرفهم بأعينهم لايخفون عليك بسيماهم أم بعلاماتهم وهو أن يسمهم الله ~~بعلامات يعلمون بها، وعن أنس -رضي الله عنه- ما أخفي عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بعد هذه اللآية شيء من المنافقين يشكوهم الناس فناموا ~~ذات ليلة وأصبحوا وعلىجبهة كل واحد منهم هذا منافق {ولتعرفنهم في لحن ~~القول} أي في أسلوبه، وعن ابن عباس: هو قولهم مالنا إن أطعنا من الثواب ولا ~~يقولون ما علينا إن عصينا من العقاب وقيل: اللحن أن تلحن بكلامك أي تميله ~~إلى نحو من أنحاء ليفطن لك صاحبك والتعريض PageV05P135 والتورية وقيل: للمخطئ لاحسن لأنه يعدل للكلام عن الصواب {والله يعلم ~~أعمالكم} ظاهرها، وباطنها حسنها، وقبيحها. # ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم(31) إن الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا ~~الله شيئا وسيحبط أعمالهم(32)ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم(33)إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا ~~وهم كفار فلن يغفر الله لهم(34) PageV05P136 {ولنبلونكم} أي نختبركم في الجهاد {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابر ين} ~~العلم الذي يقع به الجزاء وهو أن يعلم الشيء موجودا {ونبلوا أخباركم} أي ~~مايحكى عنكم وما يختبر به عن أعمالكم لنعلم حسنها وقبيحها لأن الخبر على ~~حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح، وعن الفضيل: أ،ه كان إذا ~~قرأها بلى وقال اللهم لا تبلنا فإنك إن تبلنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا ~~{إن الذين كفروا وصدوا ms1849 عن سبيل الله وشاقوا الرسول} أي عادوهم وهم اليهود، ~~وقريظة، والنظير {بعد ما تبين لهم الهدى} وهو صفة النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في التوراة {لن يضروا الله شيئا} من الضرر وإنما يعود ضرركفرهم ~~عليهم {وسيحبط أعمالهم} التي عملوها في دينهم يرجون بها الثواب لأنها مع ~~كفرهم برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مضمحلة وقيل وهم رؤساء قريش ~~والمطعمون يوم بدر {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~فإطاعة الله فيما كلفكم وطاعة الرسول فيما أمركم {ولا تبطلوا أعمالكم} أي ~~تحبطوا الطاعات بالكبائر، وعن أبي العالية: كان أصحاب رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لاينفع مع الشرك عمل ~~حتى نزلت هذه الآية فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم، وعن ابن عمر: كنا ~~نرى أنه ليس شيء من حسناتنا لا مقبول حتى نزل قوله: {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~فقلنا ماهذه التي تبطل أعمالنا فقلنا الكبائر المجبات والفواحش حتي نزل {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذالك لمن يشاء} فكففنا عن القول في ~~ذالك فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجوا لمن لايصبها وعن قتادة: رحم ~~الله عبدا لم يحبط عمله الصالح بل عمله السيئ {إن الذين كفروا وصدوا} أو ~~صدوا {عن سبيل الله وهم كفار} قيل هم الذين قتلوا في بدر ودفنوا في القليب ~~واظاهر العموم {فلن يغفر الله لهم} PageV05P137 فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم ~~أعمالكم(35)إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ~~ولا يسألكم أموالكم(36)إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم(37) # {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} أي لا تضعفوا وتذلوا للعدو ولا تدعوا إلى ~~السلم أي توادعوهم وتتركوا قتالهم {وأنتم الأعلون} القهرون {يتركم أعمالكم} ~~أي لم ينفعكم شيئا من ثواب أعمالكم وهو من وترت الرجل إذا فتلت له فتيلا من ~~لد أو أخ أو صديق وحقيقته أفردته من ماله أو قديته من الوتر وهو الفرد فشبه ~~إضاعت عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر ms1850 وهو من فصيح الكلام ومنه قوله ~~عليه السلام من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله أي أفرد عنهما قتلا ~~ونهبا {إنما الحياة الدنياء لعب ولهو} يعني أنها في جنب الثواب الدائم كلعب ~~الصبيان ساعة ثم يتفرقون عنه لحقارة نفعها وسرعة زوالها {وإن تؤمنوا وتتقوا ~~يؤتكم أجوركم} أي ثواب إيما نكم وتقواكم {ولايسألكم أموالكم} أي لا يسألها ~~جميعها إنما يقتصرمنكم على ربع العشر ثم قال: {إن يسألكمها فيحفكم} أي ~~يجهدكم بطلبه كله عن الإحفاء وهو المبالغة يقال أحفاه في المسألة إذا لم ~~يترك شيئا من الإلحاح {تبخلوا} يعني بتسليم الكل {ويخرج أضغانكم} أي ~~تضطغمون على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتضيق صدوركم لذلك وتظهر ~~كراهتكم وبغضكم لدين يذهب أموالكم. # هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما ~~يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم ~~لا يكونوا أمثالكم(38). PageV05P138 # {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله} قيل هي النفقة في العدو وقيل ~~هي الزكاة {فمنكم من يبخل} كأنه قيل الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم ~~وكرهتم العطاء واضطغنتم إنكم تدعون إلى أداء ربع العشر فمنكم ناس يبخلون به ~~ثم قال: ومن يبخل بالصدقة وأدى الفريظة {فإنما يبخل على نفسه} أي فلا ~~يتعداه ضرر بخله وإنما يبخل على نفسه {والله الغني وأنتم الفقراء} أخبر أنه ~~لايأمر بذالك ولا يدعوا إليه لحاجته إليه وهو الغني الذي تستحيل عليه ~~الحاجات ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} أي ~~يخلق قوما سواكم على خلاف صفتكم ثم لا يكونوا أمثالكم أي أشباهكم في التولي ~~عن الإيمان والتقوى بل رغبين فيهما غير متولين عنهما. # قيل: هم الأنصار، وقيل: فارس، والروم، وسئل رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- عن القوم هؤلاء، وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال: ~~((هذاوقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من ~~فارس)). PageV05P139 ### || AUTO سورة الفتح # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا فتحنا لك فتحا ms1851 مبينا(1)ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما(2)وينصرك الله نصرا عزيزا(3)هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات ~~والأرض وكان الله عليما حكيما(4) # {إنا فتحنا لك فتح مبينا} هو فتح مكة، والفتح هو الظفر بالبلد قهرا أو ~~صلحا بحرب أو بغير حرب، ونزلت هذه في مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من مكة عام الحديبيه حين رده المشركون منها، وهي عدة بالفتح وجىء بهم ~~على لفظ الماضي على عادة رب العزة سبحانه في أختياره لأنها في تحقيقها ~~وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجوده وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن ~~المخبر ما لا يخفى {ليغفر[86] لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}. # قال رضي الله عنه: لم يرد أن فتح مكة علة للمغفرة وحدها ولكنه عله ~~لإجتماع ما عدد من الأموار الأربعة وهي المغفرة، وإتمام النعمة، وهداية ~~الصراط المستقيم، والنصر العزيز، كأنه قيل يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على ~~عدوك للجمع لك بين عز الدارين واغراض العاجل والأجل، ويجوز أن يكون فتح مكة ~~من حيث أنه جهاد للعدوا وسببا للغفران والثواب، ومعنى {ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر} جميع ما فرط منك، وقيل ما ما تقدم في الجاهلية وما بعدها {ويتم نعمته ~~عليك} التي هي النبوة والرئاسة في الدين أي: يتمها بالفتح {ويهديك صراطا} ~~أي: طريقا مختارا من بين الطرق {مستقيما} أي: ثابتا عظيم الإستقامة وهو دين ~~الإسلام {وينصرك الله} النصر هو الإغاثة والإضهار على العدوا {نصرا عزيزا} ~~أي: فيه عز ومنعة. PageV05P140 # وقيل: الفتح هو فتح الحديبية وسمي فتحا، وكانوا قد أحصروا وأفتخروا وحلقوا ~~بالحديبية لما روي عن النبي أنهم ظهروا عليهم حتى تسألوا الصلح فلما طلبوا ~~الهدنة كان فتحا مبينا. # وعن بن عباس: رموا المشركين حتى أدخلوهم ديارهم. # وعن موسى بن عقبة: أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية ~~راجعا، فقال رجل من أصحابه ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت ms1852 وصدوا هدينا، ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.فقال: بئس الكلام هذا بل هو أعظم ~~الفتوح، وقد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح وسألوكم القضية أي: ~~الصلح ويرغبوا أليكم في الأمان وقدره منكم ما كرهوا. # وعن الشعبي: نزلت بالحديبيه واصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~تلك الغزوة ما لم يصب في غزوة، أصاب ببيعة الرضوان وغفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، وبلغ الهدي محله وأطعموا نخل خيبر وكان في ~~فتح الحديبية آية عظيمه وذلك أنه نزح ماوها حتى لم يبقى فيها قطرة فتمضمض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم مجه فيها فدرة بالماء حتى شرب جميع ~~من كان معه وقيل فجاش الماء حتى امتلئت ولم ينفذ مائها بعد. {هو الذي أنزل ~~السكنية في قلوب المؤمنين} أي: أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة بسبب ~~الصلح والأمن في الحديبية، ليعرفوا فضل الله عليهم بتسيير الأمن بعد الخوف، ~~والهدنة عقب القتال، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم أو معناه أنزل السكون في ~~قلوب المؤمنين إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الشرائع ~~{ليزدادوا إيمانا} بالشرائع مقرونا {مع إيمانهم} وهو التوحيد. # عن بن عباس: أن أول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم التوحيد ~~فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة،ثم الحج،ثم الجهاد فازداد ~~إيمانهم {ولله جنود السماوات والأرض} أي: ما فيهما من العباد فسلط بعضها ~~على بعض يقتضية علمه وحكمته {وكان الله عليما حكيما} فلا يسلط بعضهم على ~~بعض إلى بحسب المصلحة ومن علمه بالمصالح وحكمته أن تسكن قلوب المؤمنين بصلح ~~الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم. PageV05P141 # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما(5)ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا(6) # {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات[87] تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ويكفر ms1853 عنهم سيأتهم} أي: وإنما قضى ذلك المذكور من تسكين قلوب المؤمنين ~~ووعدهم الفتح ليدخل المؤمنين أي:ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها ~~فيستحقوا الثواب فيثيبهم بالخلود في الجنة وتكفير السيئات {وكان ذلك عند ~~الله فوزا عظيما} أي: ظفرا لا أعظم منه {ويعذب} أي:وليعذب {المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات} لما غاظهم من ذلك وكرهوه {الظانين بالله ~~ظن السؤ} السوء في كلام العرب عبارة عن رداءت الشي وفساده، والصدق عبارة عن ~~جودته وصلاحه، ومعنى ظن السوء ظنهم أن الله تعإلى كان لا ينصر الرسول ~~والمؤمنين ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين بفتحها قهرا {عليهم دائرة السوء} أي: ~~ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم والسوء: الهلاك ~~والدمار {وغظب الله عليهم} أي: أراد أنتقامهم {ولعنهم}أي: أبعدهم من رحمته ~~{وأعد لهم جهنم} أي: هيئها لمصيرهم أليها {وساءت مصيرا}. PageV05P142 # ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما(7)إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا(8) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة ~~وأصيلا(9)إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما(10) # {ولله جنود السماوات والأرض} أي: جميع العباد وأمرهم أليه ينصر من يشاء ~~على من يشاء فيثيب بعضهم ويعاقب بعضا[88] {وكان الله عزيزا} أي: قادرا على ~~ما يشاء قاهرا لا يغالب {حكيما}لا يفعل بهم فعلا إلى على مقتضى العدل ~~والحكمة { إنا أرسلناك شاهدا} تشهد على أمتك {ومبشرا} بالثواب لمن أطاعك ~~{ونذيرا} من العقاب لمن عصاك {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه} قرىء لتؤمنوا به، وتعزروه، وتوقروه، ومعنى {تعزروه} تنصروه، وتقوه ~~بالنصرة{وتوقروه} تعظموه{وتسبحوه} من التسبيح الذي معناه تنزيه الله من ~~القبائح والظمائر لله عز وجل ومن فرق بين الظمائر فقد أبعد {بكرة وأصيلا} ~~البكرة أول النهار، والأصيل أخره. # وعن بن عباس: المراد بالبكرة صلاة الفجر، وبالأصيل الظهر والعصر {إن ~~الذين يبايعونك أنما يبايعون الله} لما قال إنما يبايعون أكده تأكيدا على ~~طريق التخييل فقال: {يد الله فوق أيديهم} يريد أن يد رسول الله التي تعلوا ms1854 ~~على أيد المبايعين هي يد الله والله تعإلى منزه عن الجوارح وعن صفات ~~الأجسام وإنما المعنى تعزير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير ~~تفاوت بينهما والمراد ببيعة الرضوان { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} أي: لا ~~يعود ضر نكثه إلى عليه. PageV05P143 # قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نتر فما نكث أحد منا البيعة إلى جد ~~بن قيس وكان منافقا أختبئا تحت أبط بعيره ولم يسر مع القوم {ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله} من أمر البيعة في النصحة لرسوله[89] { فسوف يؤتيه ~~أجراعظيما} أي: ثوابا جزيلا وهو الجنة. # سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا(11) PageV05P144 {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} المخلفون الذين ~~تخلفوا عن الحديبية وهم أعراب غفار، ومزينه، وجهينه، وأشجع، وأسلم، ~~والدائل، ذوا الدائل، كأنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد المسير إلى ~~مكة عام الحديبيه معتمرا أستنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ~~ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت وأحرم صلى ~~الله عليه وآله وسلم وساق معه الهدي، ليعلن أنه لا ييد حربا فتناقل كثير من ~~الأعراب وأهل البوادي وقالوا: أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره في ~~المدينة وقتلوا أصحابه فيقاتلهم وظنوا أنه يهلك ولا ينقلب إلى المدينة ~~وأعتلوا بالشغل بأهاليهم وأولأدهم وأنه ليس لهم من يقوم باشغالهم {فاستغفر ~~لنا} أي: أطلب المغفرة بالتخلف لهذا العذر {يقولون بألسنتهم ما ليس في ~~قلوبهم} هذا تكذيب لهم في أعتذارهم وأن الذي خلفهم ليس بما يقولون وإنما هو ~~الشك في الله والنفاق وطلبهم الإستغفار أيضا ليس بصادر عن حقيقة {قل} لهم ~~يا محمد { فمن يملك لكم من الله ms1855 شيئا} أي: يمنعكم من مشيئة الله وقضائه {إن ~~أراد بكم ضرا} أي: ما يضركم من قتل أو هزيمة {أو أراد بكم نفعا} من ظفر أو ~~غنيمة وقوله {بل كان الله بما تعملون خبيرا} وعيد لهم على ما يسرون من ~~النفاق. # بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في ~~قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا(12)ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا ~~أعتدنا للكافرين سعيرا(13)ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء وكان الله غفورا رحيما(14) PageV05P145 {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} وذلك أنهم قالوا ~~إن محمدا وأصحابه أكلة رأس وأنهم لا يرجعون من هذا الوجه أبدا {وزين ذلك في ~~قلوبكم} وقرءا زين على البناء للفاعل والمزين هو الشيطان أوالله عزوجل ~~وكلاهما جاء في القرءان[90] {وظننتم ظن السوء} أي: الظن المذموم وهو ظنكم ~~أنهم لا ينقلبون {وكنتم قوما بورا} أي: فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم ~~لا خير فيكم أو هالكين عند الله مستوجبين لسخطه وعقابه {ومن لم يؤمن بالله ~~ورسوله فإنا أعتدنا} أي:هيئنا وأخرنا {للكافرين سعيرا} أي: نارا مخصوصه ~~عظيمة الإلتهاب {ولله ملك السماوات والأرض} تدبيره تدبير قادر حكيم {فيغفر ~~ويعذب} أي: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء بمشيئته ومشيئته تابعة لحكمته ~~وحكمته المغفرة للتائب ويعذب المصر {وكان الله غفورا رحيما} رحمته سابقه ~~لغضبه حيث يكفر السيئات بإجتناب الكبائر ويغفر الكبائر بالتوبة. # سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل ~~تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا(15) PageV05P146 {سيقول المخلفون} هم الذين تخلفوا عن الحديبية {إذا أنطلقتم إلى مغانم خيبر ~~لتأخذوها ذرونا} أي: أتركونا {نتبعكم} لنشارككم فيما أصبتم {يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله} وقرءا كلم الله أي:يغيروا مواعد الله لأهل الحديبية وذلك ~~أنه وعدهم أن يعوضه من مغانم مكة مغانم خيبر إذا رجعوا موادعين لا يصيبون ~~منهم شيئا[91] {قل}لهم يا محمد {لن تتبعونا كذالكم} أي: مثل ms1856 ذلكم القول{ ~~قال الله من قبل}أي: من قبل هذا الوقت يعني قوله في سورة التوبه الذي نزل ~~في غزوة تبوك لن تخرجوا معي أبدا {فسيقولون بل تحسدوننا} أن نصب معكم من ~~الغنائم {بل كانوا لا يفقهون} أي:لايفهمون {إلا قليلا} أي: إلا فهما قليلا ~~وهو فطنتهم بأمور الدنيا دون أمور الدين. # قال رضي الله عنه: والفرق بين حرفي الإضراب أن. # الأول: إضراب معناه رد أن يكون حكم الله لا يتبعونكم وإثبات الحسد. # والثاني:إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هوا أطم ~~منه وهو الحهل وقلة الفهم. # قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما(16) PageV05P147 { قل} يا محمد {للمخلفين من الأعراب} الذين تخلفوا عن الحديبية {ستدعون إلى ~~قوم} أي: إلى قتال قوم {أولي بأس شديد} أي: أولي قتال شديد يعني بني حنيفة ~~قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ودعاء ~~لقتالهم لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلأ الإسلام أو ~~السيف ومن عاداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب والمجوس يقبل منهم الجزية هذا ~~مذهب آبائنا -عليهم السلام- وهو قول أبي ح وعند ش لا تقبل الجزية إلى من ~~أهل الكتاب والمجوس دون مشركي العجم والعرب {تقاتلونهم أو يسلمون} أي: يكون ~~أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام لا ثالث لهما وفي قراءة أبي أو سلموا ~~بمعنى إن سلموا فدلت الآية على أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام والسيف. # قال رضي الله عنه: وهذا دليل على إمامة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ~~فإنهم لم يدعوا إلا حرب في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن ~~بعد وفاته وكيف يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله لن ~~تخوجوا معي أبدا ولا تقاتلوا معي عدوا. # وعن قتادة: إن القوم ثقيف وهوازن وكان في ذلك أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ms1857 وسلم فإن صح ذلك فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم ~~عليه من مرض القلوب والإضطراب في الدين أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم ~~لا يتبعون رسول الله إلى متطوعين لا نصيب لهم في الغنائم {فإن تطيعوا} الذي ~~دعاكم لقتال القوم {يؤتكم الله أجرا حسنا} أي: ثوابا حسنا وهو الجنة {وإن ~~تتولوا} أي: تعرضوا عن الطاعة {كما توليتم من قبل} يعني في غزوة الحديبية ~~{يعذبكم عذابا أليما} أي: شديد الألم،ثم قال: PageV05P148 # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا ~~أليما(17)لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا(18) # {ليس على الأعمى حرج[92] ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} فنفى ~~الحرج وهو الأثم عن ذوي العاهات وعذرهم في التخلف عن الغزوا،ثم قال { ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتولى نعذبه عذابا ~~أليما} فوعد المطيع بجنات النعيم ووعد المتولي بالعذاب الأليم {لقد رضي ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} أي: أقسم لقد رضي الله عن ~~المؤمنين حين يبايعونك تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان سميت بهذه الآية وقصتها ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزلت بالحديبية بعث جوس بن أمية ~~الخزاعي رسولا إلى أهل مكه فهموا به فمنعه الأحابيش فلما رجع دعا بعمر -رضي ~~الله عنه- ليبعثه فقال:إني أخافهم على نفسي لما عرف من عداوتي إياهم وما ~~بمكة عدوا يمنعني ولكن ذلك على رجل هو أعزبها مني وأحب أليهم عثمان بن ~~عفان، فبعثه،فخبرهم أنه لم يأتي لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما ~~لحرمته فعظموا عثمان وقالوا: إن شئت أن تطوف بالبيت فأفعل. # فقال: ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحبس ~~عندهم فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نبرح ms1858 ~~حتى نناجز القوم ودعى الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت سمرة. # قال جابر بن عبدالله: لو كنت أبصر لأريتكم مكانها،وقيل كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم جالسا في أصل لشجرة وعلى ظهره غصن من أغصانها. PageV05P149 # قال عبد الله بن المغفل: وكنت قائما على رأسه وبيدي غصن من الشجرة أذب عليه ~~فرفعت الغصن عن ظهره وبايعوه على الموت دونه وعلى أن لا يفروا،فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنتم اليوم خير أهل الأرض. # وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمأئة وخمسة وعشرون، وقيل ألفا وأربعمأئة، ~~وقيل ألفا وثلاثمأئة { فعلم مافي قلوبهم} من الإخلاص وصدق الظمائر في ما ~~بايعوا عليه {فأنزل السكينة عليهم} أي: الطمأنينة والأمن بسبب الصلح ~~{وأثابهم} من الثواب وهو الجزاء وقرءا وأتاهم {فتحا قريبا} وهو فتح خيبر ~~وسماه قريبا لأنه عقب إنصرا فهم من مكة. # وعن الحسن: هو فتح هجر وهو أجل فتح أتسعوا بثمرها زمانا. # ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما(19)وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم ~~صراطا مستقيما(20)وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل ~~شيء قديرا(21) PageV05P150 {ومغانم كثيرة[93] تأخذونها} ومغانم كثير ة يأخذونها وهي أرض خيبر وكانت ~~أرضا ذات عقار وأموال فقسمها عليهم،ثم أتاه عثمان بالصلح فصالحه وأنصرف بعد ~~أن نحر بالحديبية وحلق {وكان الله عزيزا} أي: قاهرا قادرا على أن يظفركم ~~بالفتح والغنائم {حكيما} لا يفعل إلا بحكمه وتدبير { وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها} وهي ما يغنم المؤمنين إلى يوم القيامة {فعجل لكم هذه} يعني ~~مغانم خيبر {وكف أيدي الناس عنكم} يعني أيدي أهل خيبر وحلفائهم من بني أسد ~~وغطفان حين جاؤ لنصرتهم فقذف في قلوبهم الرعب فنكصوا وقيل أيدي أهل مكة ~~بالصلح {ولتكون} هذه الكفه { آية للمؤمنين} أي: عبرة تعرفون بها أنها من ~~الله بمكان وأنه ظامن نصرتهم والفتح عليهم وقيل رى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فتح مكة في منامه ورؤيا الأنبياء وحي ms1859 فتأخر ذلك إلى السنة ~~القابلة فجعل فتح خيبر علامة وعنوا بفتح مكة {ويهديكم صراطا مستقيما} وهو ~~دين الإسلام وهم مهتدون أليه لكنه أراد ويزيدكم بصيرة ويقينا وثقة بفضل ~~الله {وأخرى} معطوفا على هذه أي: فجعل لكم هذه ومغانم أخرى {لم تقدروا ~~عليها} وهي مغانم هوازن في غزوة حنين وقال لن تقدروا عليها لما لحقهم في ~~حنين من الهزيمة { قد أحاط الله بها} أي: قدر عليها وأستولى وأظهركم عليها ~~وغنمكوها { وكان الله على كل شي} من المقدورات {قديرا} والوفاء بما يعدكم ~~من هذه الغنائم من جملة مقدوراته. # ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا(22)سنة ~~الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا(23)وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون ~~بصيرا(24) PageV05P151 {ولوا قاتلوكم الذين[94] كفروا} من أهل مكة ولم يصالحوا {لولوا الأدبار} ~~أي: لغلبوا وأنهزموا { ثم لا يجدون وليا } يتولاهم بالإعانة و{ ولا نصيرا} ~~ينصرهم بدفع المؤمنين عنهم {سنة الله التي قد خلت من قبل} سنة الله عادته ~~والمعنى سن الله غلبة أنبيائه سنة وهي قوله لأغلين أنا ورسلي {ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا} أي: تغيير أو تحويل {وهو الذي كف أيديهم عنكم} أي: أيدي أهل ~~مكة {وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} أي: قضاء بينكم وبينهم ~~المكافة والمحاجزة بعد ما أظفركم عليهم وذلك يوم الفتح وبهذا أستشهد أبو ~~حنيفة على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا وهو رأي أبائنا -عليهم السلام- وقيل ~~كان ذلك في غزوة الحديبية لما روي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمأئة فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هزمه وأدخله حيطان مكة. # وعن بن عباس: أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت ~~{وكان الله بما تعملون بصيرا} هو مطلع على ما تعملون من الحسن وعلى ما ~~تعملون من القبيح فعلمه بذلك نصرا فاعل الحسن على فاعل القبيح،ثم قال. # هم الذين كفروا وصدوكم ms1860 عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما(25) # {هم الذين كفروا وصدوكم عن[95] المسجد الحرام} يعني أهل مكة أي: هم الذين ~~جمعوا بين الكفر ومنعكم عام الحديبية عن المسجد أي: عن بلوغه وقيل له ~~الحرام لعظمة حرمته {والهدي معكوفا} أي: صدوكم وصدوا الهدي ومعكوفا أي:بيان ~~لحال الهدي أي: محبوسا عن {أن يبلغ محله} وهو مكانه الذي يحل فيه نحره ~~أي:يجب وكان الهدي سبعين بدنة. PageV05P152 # قال رضي الله عنه: وإنما حل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه ولم ~~يكن نحر هديهم إلى بالحديبية لأن بعض الحديبية من الحرم وروي: أن مضارب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت في الحل ومصلاه في الحرم وإنما قيل ~~معكوفا أن يبلغ محله لأن المحل المعهود لهدي الحج منى والهدي بعمرة مكة ~~{ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} يعني بين أهل مكة{لم تعلموهم} أي: غير ~~معلومين لكم ولا متميزين {أن تطؤهم} يدل منهم في قولهم تعلموهم أي: لم ~~يعلموا أو طائهم والوطء عبارة عن الإيقاع والإهلاك والمعنى أنه كان بمكة ~~قوما من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفين ألاماكن ~~فقيل ولو كراهة أن تهلكوا نساء مؤمنين بين ظهري المشركين وأنتم غير عارفين ~~بهم{فتصيبكم منهم} أي: بإهلاكهم {معرة} أي: مكروه ومشقة وقوله {بغير علم} ~~لأن تطؤهم يعني أن تطؤهم غير عالمين وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه ~~أي: لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين فتصيبكم بإهلاكهم معرة لما كف ~~أيديكم عنهم. # قال رضي الله عنه: والمعرة التي كانت تصيبهم إذا قتلوهم بغير علم وهو ~~وجوب لديه وهو الكفارة وسوء. # قالت المشركين: أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز ولا ~~أثم إذ جرى منهم بعض التقصير وقوله {ليدخل الله في رحمته من يشاء} تعليل ~~لما دلت عليه الآيه من كف ms1861 الأيدي من أهل مكة صونا لمن بين أظهرهم من ~~المؤمنين كأنه قال الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته أي:في توفيقه ~~لزيادة الخير وللطاعة مؤمنيهم أو ليدخل في الإسلام من يرغب فيه من ~~مشركيهم،ثم قال {ولوا تزيلوا} أي:لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض {لعذبنا ~~الذين كفروا منهم} أي:من الذين بمكة {عذابا أليما} بالقتل والأسر. PageV05P153 # إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله ~~بكل شيء عليما(26)لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من ~~دون ذلك فتحا قريبا(27) # {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} وهي الأنفة والكبر أي:وأذكر ~~يامحمد حين جعل الذين كفروا من أهل مكة في قلوبهم {حمية الجاهلية} ~~أي:جاهلية الكفر والمراد بذلك ما يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما نزل بالحديبية بعثة قريش أليه رسل منهم. # سهيل بن عمرو القرشي،وحويطب بن عبد العزى،ومكرز بن حفص.أمروهم أن يعرضوا ~~على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلي له ~~قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ففعل ذلك وكتبوا كتابا،فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أكتب بسم الله الرحمن الرحيم. # فقال سهيل: ما نعرف هذا،ولكن أكتب باسمك اللهم،ثم قال: أكتب هذا ما صالح ~~عليه رسول الله أهل مكة. # فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن ~~أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله أهل مكة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكتب ما يريدون[96] فأنا أشهد ~~أني رسول الله وأنا محمد بن عبد الله فهم المسلمون أن يأتوا ذلك وتميزوا ~~منه {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} وهي الوقار فتوقروا ~~وحلموا {وألزمهم كلمة التقوى} وهي. PageV05P154 # بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله أي: ms1862 اختارها الله لهم لأنهم أهل ~~الخير ومستحقيه {وكانوا أحق بها} أي: أولى بها وبالهداية من غيرهم {وأهلها} ~~أي: لأنها من الخير وهم أهل الخير ومستحقوه وقيل لها كلمة التقوى لأنها ~~بسبب التقوى وأساسها وقيل كلمة التقوى هي الشهادة وقيل هي الوفاء ~~بالعهد{وكان الله بك شي عليما} قد علم الأحق بكلمة التقوى فألزمها أياه ~~{لقد صدق الله رسوله الرؤيا} قال رضي الله عنه:رئا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قبل خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة أمنين وقد ~~حلقوا وقصروا فقص الرؤية على أصحابه ففرحوا وأستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها ~~في عامهم وقالوا:إن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق فلما تأخر ~~ذلك قال عبد الله بن أبي، وعبد الله بن نفيل، وفارعة بن الحارث، والله ما ~~حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت أي: أقسم لقد صدق الله ~~رسوله في رؤياه ولم يكذبه تعالى عن ذلك الكذب وعن كل قبيح علوا كبيرا ~~{بالحق} أي: صدقه فيما رئا وفي حصوله صدقا ملتبسا بالحق أي: بالغرض الصحيح ~~والحكمة البالغة وذلك ما فيه من الإبتلاء والتمييز بين المؤمن المخلص وبين ~~من في قلبه مرض ووجه دخول إنشاء الله في أخبار الله عز وجل أنه يعلم لعبادة ~~أن يتأدبوا بأدابه فيقولوا في عاداتهم مثل ذلك كما علق عدته بمشيته أو أراد ~~{لتدخلن} جميعا إن شاء ولم يمت منكم أحدا وكان ذلك على لسان ملك فأدخل ~~الملك أن شاء الله أو حكاية ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأصحابه وقوله لتدخلن {المسجد الحرام إن شاء الله أمنين محلقين رؤسكم ~~ومقصرين} بيان لأحوالهم والحلق والتقصير لأجل التحلل من الإحرام أي:يحلق ~~بعضهم رأسه ويقصر بعضهم لأنه لا يجمع بينهما والحلق أفضل من التقصير ولا ~~خلاف إن الكل مشروع وأيهما فعل أجزى {لا تخافون} أي: غير خائفين من أهل مكة ~~{فعلم ما لم تعلموا} من الحكمة وصور في تأخير فتح مكة PageV05P155 إلى العام القابل { فعجل من دون ذلك} أي: من ms1863 دون فتح مكة {فتحا قريبا} وهو ~~فتح خيبر لتسترح أليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود. # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله ~~شهيدا(28) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما(29). # {وهو الذي[97] أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} أي: بدين الإسلام {ليظهره} ~~أي: ليعليه وينصره { على الدين كله} أي:على الدين كله يريدوا الأديان ~~المختلفه من أديان المشركين والجاحدين وأهل الكتاب. # قال رضي الله عنه: ولقد حقق الله سبحانه ذلك فإنك لا ترى دين قط إلا ~~والإسلام دونه والعزة والغلبة عليه،وقيل هو عند نزول عيسى حين لا يبقى على ~~وجه الأرض كافر وفي هذه الآية تأكيدا لما وعد من الفتح وتوطين نفوس ~~المؤمنين على أن الله سيفتح لهم من البلاد ويقيض لهم من الغلبة على ~~الأقاليم فيستقلون أليه فتح مكة { وكفى بالله شهيدا} على أن ما وعده كائن. # وعن الحسن: شهد على نفسه أنه سيظهر دينك {محمد رسول الله} هذا خبر مبتدا ~~محذوف أي: هو محمد لتقدم قوله هو الذي أرسل رسوله أو مبتدا ورسول الله عطف بيان. # وعن بن عامر: أنه قرىء رسول الله بالنصب على المدح {والذين معه} يعني ~~أصحابه {أشداء على الكفار رحماء بينهم} جمع شديد ورحيم. PageV05P156 # وعن الحسن: بلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتجرؤن من ثيابهم إن تزلق ~~بثيابهم ومن أبدانهم وبلغ من ترحمهم في ما بينهم أنه كان لا يرىء مؤمنا ~~مؤمنا إلى صافحه وعانقه والمصافحة لم تختلف فيها الفقهاء وأما المعانقة ~~والتقبيل ذكره أبو حنيفة رحمه الله قال:لا أحب أن يقبل الرجل من الرجل وجهه ~~ولا يده ولا شي من جسده وهو رأي الأمام عليه السلام وقد رخص أبوا ms1864 يوسف في ~~المعانقة وهي رأي الأمام أبي طالب عليه السلام. # قال الزمخشري رضي الله عنه: ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا ~~التشديد في كل زمان وهذا التعطف فيتشددوا على من ليس على دينهم ويتحاموا ~~ويعاشروا أخوانهم في الإسلام متعطفين بالبذل والصلة وكف الأذى والمعونة ~~والإحتمال والأخلاق السهلة {تراهم ركعا سجدا} أراد الثنا عليهم بالعبادة ~~والصلاة وهم ما بين راكع وساجد{ يبتغون} أي: يطلبون بذلك {فضلا} أي: عطاء ~~{من الله} وهو ثواب الأخرة {ورضوانا} أي: يرضى عنهم {سيماهم في وجوههم} أي: ~~علاماتهم وقرىء سمائهم والمراد السمة التي تحدث في جبهة الساجد من كثرة ~~السجود وقوله {من أثر السجود} يفسرها أي: من التثأثير الذي يؤثره السجود. # قال رضي الله عنه: وكان كل واحد من العليين علي بن الحسين بن زين ~~العابدين،وعلي بن عبدالله بن العباس يقال له ذوا الثفنات لأن كثرة سجودهما ~~أحدثت في مواقعة منهما أشباه ثفنات البعير وهي مباركه التي يبرك عليها. # قال رضي الله عنه: والذي جاء في الحديث من قول رسول الله لا تغلب صوركم. PageV05P157 # وعن بن عمر: أنه رأى رجلا قد أثر في وجهه السجود فقال:إن صورة وجهك أنفك ~~فلا تلعب وجهك ولا تشن صورتك والمراد به إذا أعتمد الساجد بجبهته على الأرض ~~لتحدث فيها تلك السمة وذلك رؤيا ونفاق يستعاذ بالله منه ونحن في حديث في ~~جبهة الساجد الذي لا يسجد إلا خالصا لوجه الله وعن بعض المتقدمين:كنا نصلي ~~ولا يرأ بين أعيننا شي ويرى أحدنا القوم تصلي فيرى بين عينيه ركبة البعير ~~كما نرى أثقلت الرؤس أم خشبت الأرض أنما أراد تعمد ذلك للنفاق { ذلك} أي: ~~ذلك الوصف {مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل} أي:وصفهم العجيب الشأن في ~~الكائن جميعا،ثم أبتدى فقال: {كزرع} يريدهم كزرع وقيل تم الكلام عند قوله ~~ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل كزرع. # ملاحضة:[وجود نقص في المخطوطة صفحة 99] PageV05P158 ### || AUTO سورة الحجرات # بسم الله الرحمن الرحيم # ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن ms1865 الله ~~سميع عليم(1)ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون(2)إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم(3) # {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله} نقص في المخطوطة {ورسوله} ~~أي: لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه فتكونوا إما عاملين ~~بالوحي المنزل أو مقتدين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV05P158 # وعن مجاهد:لاتقناتوا على شيئا حتى يقصه على لسان رسوله أي: لا تسبقوا إلى ~~فعل شي بغير إذن وفي ذكر اليدين ههنا على جهة المجاز والتمثيل فائدة جليله ~~ليست في كلام العربان وهي تصوير لهجنة القبيح والشناعة فيما نهوا عنه من ~~الإقدام على أمر من الأمور دون الإحتذى على مثله الكتاب والسنة والسبب في ~~نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى تهامة سرية ~~سبعه وعشرين رجلا عليهم المنذر بن عمر الساعدي فقتلهم بنوا عامر بن الطفيل ~~إلى ثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدينة فأنتسبا لهم إلى ~~بني عامر لأنهم من أعز سليم فقتلوهما وسلبوهما،ثم أتوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال:بئس ما صنعتم كأن من سليم والسلب ما كسوتهما ~~فردهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بئس ما صنعتم كأن من سليم ~~والسلب ما كسوتهما فوادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت أي: لا ~~تعملون شيئا من ذات أنفسكم حتى تستأمروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # وعن الحسن: أن أناس نجوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت وأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيدوا ذبحا أخر. PageV05P159 # وعن الحسن أيضا: لما أستقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتته الوفود ~~من الأفاق وأكثروا عليه بالمسائل فنهوا أن يبتدؤه بالمسألة حتى يكون هو ~~المبتدى وقيل هي عامة في كل قول وفعل ويدخل فيها ms1866 أنه إذا جرت مسألة في مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسبقوه بالجواب وأن لا يمشي بين يديه ~~إلا للحاجة وأن يستأنى في الإفتتاح في الطعام أو في كلام {وأتقوا الله} ~~بترك جيع ما نهاكم عنه فإنكم أن أبقيتموه عاقبتم التقوى عن التقدمه المنهي ~~عنها فإن المتقي حذرا لا يقدم على شي إلى بعد أن يحقق الأشعة عليه فيه {إن ~~الله سميع} لما تقولون { عليم} بما تعملون وحق مثله أن يتقى ويخاف {يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} إعادة النداء عليهم أستدعا ~~منهم لتحديد الأستبصار عند كل خطاب وأرد وونظرية للإنصات لكل حكم نازل ~~وتحريك منهم لئلا يفترون ويفعلوا عن تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأداب التي المحافضة عليها تعود ~~عليهم بعظيم الجدوى في دينهم وذلك أن في إعظام صاحب الشرع إعظام ما ورد به ~~ومستعظم الحق لا يدعه إستعظامه أن يركب خلاف الحق والمراد بقوله لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي أنه إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم ~~وراء الحد الذي يبلغه صوته وأن تغظوا منها بحيث يكون كلامه عاليا لكلامكم ~~وجهره ظاهرا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لأئحة وسائقة واضحة لأن تغمظوا ~~صوته بغلطكم وتجهروا منطقه بضجيجكم والمراد بقوله {ولا تجهروا له بالقول} ~~إنكم إذا كلمتموه وهو صامت فأياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع الأصوات بل ~~عليكم أن لا تجهروا له بالقول كما يجهر بعظكم لبعض وأن تخاطبوه بالقول ~~اللين الذي يضاد الجهر كما يكون مخاطبة المهيب المعظم عاملين بقوله عن أسمة ~~وتعزروه وتوقروه وقيل معنى ولا تجهروا له بالقول { كجهر بعضكم لبعض} لا ~~تقولو له يا محمد يا هذا وخاطبوه PageV05P160 بالنبوة. # قال بن عباس: لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه:يا رسول الله ~~والله لا أكلمك ألا إسرارا أو أخا السرار حتى ألقى الله. # وعن عمر رضي الله عنه: أنه كان يكلم النبي صلى ms1867 الله عليه وآله وسلم كأخي ~~السرار لايسمعه حتى يستفهمه وكان أبو بكر إذا قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقد أرسل أليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة ~~والوقار عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال رضي الله عنه: وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الإستخاف ~~والإستهانه لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون[100] وإنما الغرض أن لا ينتهي ~~الصوت والجهر له إلى حد غير مناسب لما يهاب به من العظماء ويوقر به الكبراء ~~ولكن بتكليف الغض منه بحيث يكون فيه دلالة ظاهرة على توقير المخاطب به ~~وتعظيمه ولم يتناول النهي أيضا رفع الصوت الذي لا يتأذى به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو ما كان منهم في حرب أو في مجادلة معاند أو إرهاب ~~عدو أو ما أشبه ذلك ففي الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم للعباس بن ~~عبد المطلب لما أنهزم الناس يوم حنين أصرخ بالناس وكان العباس أجهر الناس صوتا. # يروى أن غائرة أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدة ~~صوته وزعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق من أراه السبع في جوفه. # وعن بن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في أذنه وقر وكان جهوري ~~الصوت فكان إذا كلم رفع صوته وربما إذا تكلم يتأذى رسول الله بصوته. # وعن أنس: أن هذه الاية لما نزلت فقد ثابت فتقدمه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأخبر بشأنه فدعاه فسأله. # فقال يا رسول الله لقد أنزلت عليك هذه الاية وأني رجل جهير الصوت فأخاف ~~أن يكون عملي قد حبط. PageV05P161 # فقال رسول الله: أنك لست هناك أنك تعيش بخير وتموت بخير وأنك من أهل الجنة ~~وقوله { أن تحبط أعمالكم} تعليل متعلق بمعنى النهي ومعناه أنتهوا عما نهيتم ~~عنه من رفع أصواتكم وجهركم له صلى الله عليه وآله وسلم أن تحبط أعمالكم ~~أي:لخشية أن تحبط أعمالكم فإن ما نهيتم عنه محبط لأعمالكم ms1868 والحبوط من حبطة ~~الأبل إذا أكلت الخضر وهو أول النبت فتنفخ بطونها وربما هلكت منه ومعناه ~~حبوط العمل بطلانه جعل العمل الشي في أضرارة بالعمل الصالح كالذي يقع من ~~الأبل فيهلكها. # قال رضي الله عنه: وقد دلت الآية على أمرين هائلين. # أحدهما: أن فيما يرتكبه المؤمن من الأثام ما يحبط عمله. # والثاني: أن في أثامه ما لا يروى أنه محبط لقوله {وأنتم لا تشعرون} أي: ~~بحبوط أعمالكم فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كألماشي في طريق شائك لا يزال ~~يحترز ويتوقى ويتحفظ {إن الذين يغضون أصواتهم} أي:يرفعونها {عند رسول الله} ~~أي: عند خطابه { أولئك الذي أمتحن الله قلوبهم للتقوى} أي: أختبرها فأخلصها ~~للتقوى والمعنى أنهم صبروا على التقوى أقوياء على أحتمال شأنهم {لهم مغفرة} ~~لذنوبهم {وأجر عظيم} قيل:أنزلت في الشيخين رضي الله عنهما:لما كان منهما من ~~غض الصوت والهلوع به أخا السرار. # قال رضي الله عنه: وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من أيقاع الغاضين ~~أصواتهم أسما لأن المؤكده ويصير خبرها جملة من مبتدى أو خبر معرفتين ~~والمبتدى أسم الإشارة وأنشاء الجملة المتوعده ماهو جزائهم على عملهم ويراد ~~الجزاء نكرة مبهما أمره ناظرة في الدلالة على غاية الإعتداد والإرتضاء لما ~~فعل الذين وقروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خفض أصواتهم أو في ~~ألإعلام بملغ عزة الرسول وقدر شرف منزلته وفيها تعريض بعظم ما أرتكب ~~الدافعون أصواتهم وأستجابهم ضد ما أستوجب هولاء. PageV05P162 # إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون(4)ولو أنهم صبروا حتى ~~تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم(5)ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين(6) # {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} من وراء أسم الجهة التي تواري بها ~~عنك الشخص من خلف أو قدام فالذي يقول ناداني فلان من وراء الدار لا يريد ~~وجه الدار ولا دبرها ولكن أي قطر من أقطارها الظاهرة كان مطلقا بغير تعيين ~~ولا إنكار لم يتوجه عليهم من قبل النداء ms1869 وقع منهم في أدبار الحجرات أو في ~~وجهها وإنما أنكر عليهم أنهم نادوه من البر والخارج مناداة ألاجلاف بعضهم ~~لبعض من غير قصد إلى جهة دون جهة والحجرات جمع حجرة وهي البقعة من الأرض ~~المحجورة بجدار يحاط به عليها والمراد حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكانت لكل واحدة منهن حجرة ومناداتهم من وراء الحجرات يحتمل أنهم ~~قد تفرقوا عليها متطئين له فناداه بعض من وراء هذه وبعض من وراء تلك وأنهم ~~قد أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها ويحتمل أنهم نادوه من وراء الحجرات ~~التي كان فيها ولكنها[101] جمعت إجلال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمكان حرمته والفعل وأن كان مسندا إلى جميعهم فإنه يجوز أن يقولاه بعضهم ~~وكان الباقون راضين فكأنهم تولوه جميعا فقد ذكر الأصم أن لذي ناداه عيينة ~~بن حصن، والأقرع بن حابس والإخبار بقوله أكثرهم لا يعقلون يحتمل أن يكون ~~فيهم من قصد بالمحاشاة ويحتمل أن يكون الحكم بقلة العقلاء فيهم قصدا إلى ~~نفي أن يكون فيهم من يعقل فإن القلة تقع موقع النفي في كلامهم. PageV05P163 # قال رضي الله عنه: والسبب في هذه الأية أن وفد بني تميم أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقت الظهيرة وهو راقد فجعلوا ينادونه يا محمد أخرج ~~ألينا فأستيقض -عليه لسلام- وخرج فنزلت،وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عنهم. # فقال: هم جفاة بني تميم لولا أنهم أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت ~~الله عليهم أن يهلكهم. # قال رضي الله عنه: ووردت هذه الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا ~~يخفى على الناظر من بيانات إكبار محل رسول الله وإجلاله منها محبها على ~~النمط المسجل على الصالحين به في السفه والجهل لما أقدموا عليه منها لفظ ~~الحجرات وإقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ومنها المرور على ~~لفظها بالإقتصار على القدر الذي تبين به ما أستنكر عليهم ومنها التعريف ~~باللأم دون الإضافة ومنها أشنع ومنهم بأستجفائه وأستركاك عقولهم ms1870 وقلة ظبطهم ~~لمواضع التمييز في المخاطبات تهوينا للخطب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وتسلية وإماطة لما يداخله من أيحاش تعجر فيهم وسوء أدابهم وهلم ~~جرا من أول السورة إلى أخر هذه الآية فتأمل كيف أبتدى بأيجاب أن تكون ~~الأمور التي تنتهي إلى الله ورسوله متقدمة على الأمور كلها من غير حصر ولا ~~تقييد،ثم أرادني ذلك النهي عما هوا عليه من جنس التقديم من رفع الصوت ~~والجهر كأن الأول باسط للثاني ووطا لذكره، ثم ذكر ما هو ثنا على الذين ~~تجافوا ذلك فغضوا أصواتهم دلالة على عظيم موقعه عند الله، ثم جيىء على عقيب ~~ذلك بما هو أهله وحجته، ثم من الصياح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في حال خلوته ببعض حرماته ومن وراء الجدار كما يصاح بأهون الناس قدرا ~~لينبئه على فضاعة ما اجروا عليه وجسروا عليه لأن من رفع الله قدره عن أن ~~يجهر له بالقول حتى خاطبه جلة المهاجرين والأنصار بأخي السرار ولن يرخص لهم ~~فكيف بمن عداهم من أحاد الناس ومن هذا أو مثله تقطف ثمرات الألباب وتقتبس ~~محاسسن الأداب كما PageV05P164 يحكى عن أبي عبيد ومكانه من العلم والزهد وثقة الرواية ما لايخفى أنه ~~قال:ما دققت بأبا علي عالم قط حتى يخرج وقت خروجه {ولوا أنهم صبروا الصبر} ~~هو جنس النفس غير أن تجاب إلى هواها والمصبور محذوف أي: لو صبروا أنفسهم ~~فالصبر جنس فيه شدة ومشقة على المحبوس في كلام بعضهم الصبر مر لا يتجرعه ~~إلى حرا المعنى ولو ثبت صبرهم عنك فلم ينادوك حتى تخرج أليهم أي إلى غاية ~~مضروبة وهي خروجك أليهم {لكان خيرا لهم} أي: لكان صبرهم خير لهم وفي قوله ~~أليهم فائدة وهي أن يكون خروجه أليهم فلو لم يكن خروجه أليهم ولأجلهم ~~للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه أليهم {والله غفور رحيم} أي: بليغ ~~الغفران والرحمة واسعهما فلم يضيق غفرانه ورحمته عن هولاء إن تابوا أو ~~أنابوا {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ms1871 بنبا فتبينوا} بسبب هذه الأية ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث مصدقا إلى بني المصطلق لقبض ~~صدقاتهم وهو الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد ~~سعد بن أبي وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا، ثم قال:هل ~~أزيدنكم فعزله عثمان وكان بين الوليد وبني المصطلق أحنة فلما شارف ديارهم ~~ركبوا مستعدين له فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد أرتدوا ومنعوا الزكاة فوردوا وقالو:نعوذ بالله من غظبه وغضب رسوله ~~فأتاهم فقال:لتنتهون أو لأبعثن أليكم[102] رجلا هو عندي كنفسي يقاتل ~~مقاتلكم ويسبي ذراريكم، ثم ضرب بيده على كتف علي عليه السلام وقيل بعث ~~أليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا أليه الصدقات ~~فرجع مخبرا عنهم بخلاف حديث الوليد والنباء الخبر. PageV05P165 # قال رضي الله عنه: وفائدة تكرير الفاسق والنباء أن المعنى أي: فاسق جاءكم ~~بأي نباء {فتبينوا} أي: فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ~~ولا تعتمدوا قول الفاسق لأن الأمر يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي ~~هو نوع منه وقرىء بن مسعود فتثبتوا والتثبت والتبين متقارنان وهما طلب ~~الثبات والبيان والتعرف. # قال رضي الله عنه: ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذين ~~معه بالمنزلة التي لا يجرؤ أحد أن يخبرهم بكذب وقيل جاءكم بحرف الشك ولم ~~يعتد بما جاء من الوليد لأنه نادر وفي الآية أن على المؤمنين أن يكون على ~~هذه الصفة لئلا يطمع فاسق في مخاطبتهم بكل زور وقوله {أن تصيبوا} تعليل أي: ~~كراهة إصابتكم {قوما بجهالة} أي:جاهلين بحقيق الأمر {فتصبحوا} أي: فتصيروا ~~{على ما فعلتم} بالجهالة {نادمين} أي: مغتمين على فرط منكم والندم غم فيصيب ~~الإنسان صحبة لها دوام ولزام لأنه كل ما تذكر المتقدم عليه عاد عليه الندم. # واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله ~~حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~أولئك هم الراشدون(7)فضلا من ms1872 الله ونعمة والله عليم حكيم(8) # {وأعلموا أن فيكم رسول الله} فلا تقولوا بالباطل فأن الله يخبره {لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر}أي: لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبر بما لا أصل ~~له {لعنتم} أي: لأثمتم ولهلكتم. PageV05P166 # قال رضي الله عنه:قوله لو يطيعكم ليس بكلام مستأنف لأنه يؤدي إلى تنافر ~~النظم ولكنه متصل بقوله فيكم على أنه حال منه والمعنى أنه فيكم رسول الله ~~أي: وأنتم إلا على حالة يجب عليكم تغييرها وهي أنكم تطلبون منه أن يعمل في ~~الحوادث مقتضى ما تستصوبون من الرأي كما يفعل المطواع التابع لغيره ولو فعل ~~ذلك {لعنتم} أي: لوقعتم في الجهد والهلاك. # قال رضي الله عنه: وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الأيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد فأن تطاير ذلك ~~من الفرطات كانت تفرط منهم وأن بعضهم كانوا يتورعون وتردعهم التقوى على ~~الجسارة على ذلك وهم الذين أستثناهم الله بقوله {ولكن الله حبب أليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم} أي: حببه إلى بعضكم ولكن أغنى عن ذكر البعض ذكر ~~صفتهم المفارقة لصفة غيرهم وهذا من أيجازات القرءان ولمحاته اللطيفة التي ~~لا يفطن لها إلى الخواص عن بعض المفسرين هم الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى ~~وقوله {أولئك هم الراشدون} والخطاب لرسول الله أي: أولئك المستثنون هم ~~الراشدون أليه في قوله مصدق الأول لأنه جاء مفعولا بغير حرف عطف فدل على ~~المشار أليه هنا غير المشار أليه في قوله {أولئك هم الذين أمتحن الله ~~قلوبهم} ولو كان الشي واحد لقيل وأولئك ما لعطف على أولئك الأول ولأن الذين ~~تناولهم الإستثناء أقرب المذكورين فالأشارة أليهم أولى وقال يطيعكم ولم يقل ~~أطاعكم للدلالة على أنه كان في إرادتهم أستمرار عمله على ما يستصوبون في كل ~~رأي عرض في أمر من الأمور بدليل قوله في كثير من الأمر أي:لو يطيعكم في ~~كثير من الأمور على ما اردتم لعنتم كقوله فلان يقري الظيف ويعز الجار ومعنى ~~أن ذلك له عادة مستمرة ms1873 {وكره أليكم الكفر والفسوق والعصيان} الكفر تغطية ~~نعم الله وغمطها بالجحود {والفسوق} هو الخروج عن محجة الإيمان بركوب ~~الكبائر {والعصيان} ترك الإنقياد لما أمر الله تعإلى به ورسوله. PageV05P167 # قال رضي الله عنه: ومعنى تحبيب الله وتكريهه هو اللطف والأمداد بالتوفيق ~~وسبيله سبيل الكناية لأن كل ذي لب راجع إلى بصيرة وذهن لا يغني عليه أن ~~الرجل لا يمدح بغير فعله وحمل الآية على ظاهرها يؤدي إلى أن يثنى عليهم ~~بفعل الله وقد نعى الله هذا على الذين أنزلت فيهم ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا والعقل يقضي بأن الإنسان لا يمدح بغير فعله وأما مدح العرب بالجمال ~~وحسن الوجوه وذلك من فعل الله[103] فالذي سوغ لهم ذلك أنهم رأو أحسن الخلق ~~يدل على مخبر رضي وأخلاق محمودة فلم يجعلوه من صفات المدح بذاته ولكن ~~بدلالته على غيره على أن جماعة من محققة النقاد وعلماء المعاني قد دفعوا ~~صحة ذلك وخطا المادح به وقصروا المدح على الوصف بأمهات الخير وهي الفصاحة، ~~والشجاعة، والعدل، والعفة وما يتشعب منها ويرجع أليها وجعلوا الوصف بالجمال ~~والثروة وكثرة الحفدة وغير ذلك مما ليس بالإنسان فيه عمل غلطا أو مخافتا عن ~~المعقول أو {أولئك هم الراشدون} الرشد الإستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه ~~من الرشادة وهي الصخرة يقال الكل صخرة رشادة { فضلا من الله ونعمة} فضلا ~~مصدر لقوله الراشدون من غير فعله ووضع موضع رشد لأن رشدهم فضلا من الله ~~ونعمة لكونهم موفقين فيه والفضل يعني الإفضال والنعمة بمعنى الإنعام ويجوز ~~أن يكون فضلا تعليلا لمحذوف دل عليه الكلام أي: وقع ذلك لهم لأجل أفضال ~~الله عليهم وإنعامه { والله عليم} بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل ~~{حكيم} حين يفضل وينعم بالتوفيق على إفضاله. # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين(9) PageV05P168 { وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فاصلحوا بينهما} سبب هذه الآية. # عن بن ms1874 عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على مجلس بعض ~~الأنصار وهو على حمار فبال الحمار فأمسكة عبدالله بن أبي بأنفه وقال:خل ~~سبيل حمارك فقد أذانا بنته، فقال عبدالله بن رواحه: والله أن بول حماره ~~أطيب من مسك. # وروي أنه قال: حماره أفضل منك وبول حماره أطيب من مسكك ومضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وطال الخوض بينهما حتى أستبا وتجالدا وجاء قومهما ~~الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصي وقيل بل لا يدري بالأيدي والنعال والسعف ~~فرجع أليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأصلح بينهم ونزلت. # وعن مقاتل: قرأها عليهم فأصطلحوا والمعنى أقتتل طائفتان فأصلحوا بينهما ~~والصلح بين المتقاتلين واجب للآية وقال أقتتلوا حملاعلى المعنى لأن ~~الطائفتين في معنى القوم والناس وقرء أقتتلتا على القياس { فأن بغت أحداهما ~~على الأخرى} من البغي وهو الأستكانة والظلم والإمتناع من الصلح {فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفي إلى أمر الله} الفيئ الرجوع والمعنى حتى ترجع إلى أمر ~~الله في كتابه وقرءا عبد الله حتى تفيئوا إلى أمر الله { فأن فاءت} أي: فأن ~~رجعت إلى أمر الله {فاصلحوا بينهما بالعدل} أي: بمقتضى العدل. # قال رضي الله عنه: وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما دامت على البغي ~~والقتال فإذا كفت عن الحرب أيديها تركت وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال:يا أبن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن يبغي من هذه ~~الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم. PageV05P169 # قال: لا تجهر على جهرتها أي:لا يتم بالقتل ولا يقتل لسرها ولا يطلبها ربها ~~ولا يقتل فيها ولا تخلوا الفئتان من المسلمين في أقتتالهما إما أن يقتتلا ~~على سبيل البغي منهما جميعا قالوا أحب في ذلك أن يمشي بينهما بما يصلح ذات ~~البين وسر الوادعة فإن لم يصطلحا وأقامتا على البغي وجب مقاتلتهما إلى أن ~~يرجعا إلى أمر الله وأما أن يقع القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما وكل واحدة ~~منهما محققة عند نفسها فالواجب إزالة الشبهة بالحجج القاطعة وأطلاعهما ms1875 الحق ~~الواضح وأن ركنا للجاج ولم يعملا على شاكلة ما هديتنا أليه ونصحتنا به من ~~أتباع الحق بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين والعدل في ~~الباغيتين أن تظمرا كل واحدة منهما ما جنت على الأخرى في نفس او مال لعدم ~~الدليل المصقط لظمان وإما أن تكون إحداهما الباغية على الأخرى فالواجب أن ~~تقاتل الفئة الباغية إلى أن تكف وتتوب فإن فعلت أصلح بينهما وبين المبغي ~~عليها بالقسط والعدل وهو أن ترد الفئة الباغية ما صار أليها من الأموال ~~وتظمن ما جنت وأما التي بغي عليها فلا تظمن ماجنت في حال المواقعة وأما ~~الذي صار أليها من المال فالذي ذكره إلإمامان القاسم والمؤيد بالله -عليهم ~~السلام- برده وأوجب إن كان باقيا وإن كان بالغا ظمن وهو محمد بن الحسن ~~الشيباني من الحنفية وهذا هو العدل المطابق للتنزيل والمروي عن الهادي عليه ~~السلام أن الرد والظمان غير واجب[104] لأنه أخذا فيها الأجل فيها ما هو ~~أعظم منه وهو دمائهم وهو قول المنصور بالله عليه السلام. # وقيل كانت الفئة الباغية لا منعة لها ظمنت بعد أن تفي بما جنت وإن كانت ~~كثيرة العدد ذات منعة وشوكة لم تظمن ووجهة أن الغرض أمانة الظغائن وصل ~~الأحقاد دون ظمان الجنايات وهذا ليس بحسن الطباع لقوله فأصلحوا بينهما ~~بالعدل. PageV05P170 # قال رضي الله عنه: وقرن العدل بالإصلاح الثاني دون الأول لأن المراد ~~بالإقتتال في أول الآية أن يقتتلا باغيتين معا أو راكبتين شبهة كانت فالذي ~~يجب على المسلمين أن يصلحوا بينهما بأظهار الحق والموعظة الشافية ونفي ~~الشبهة إلا إذا أصرن فحين إذ تجب المقاتلة وأما الظمان فلا يتجه وليس كذلك ~~إذا بغت أحداهما ورجعت فإن الإصلاح بالعدل بعد الفيء والرجوع الغرض به ~~التظمين بالعدل والنفي بذكر العدل اخرا لدلالته على مثله أولا فأن العدل ~~محتاجا أليه في كل قول وفعل ولا يختلفون أن التظمين واجب في ما فعل قبل ~~التجمع للحرب أو بعد التفرق عند وضع الحرب أوزارها وذكر أهل مذهبنا -رضي ~~الله عنهم- أن المظلومين إذا ظفروا ms1876 بالفئة الباغية عليهم وعلموا أو غلبا ~~على ضنونهم أنهم إذا أسلموا عادوا إلى محاربتهم جاز لهم قتلهم في حال ~~الهزيمة. # وروي أن الأمام المؤيد بالله يحي بن حمزة عليه السلام أنهم إذا خافوا ~~منهم ذلك جاز قصدهم إلى ديارهم إذا كانوا لا يرتدعون عنهم ولا يكتف شرهم ~~إلى بذلك، ثم قال {وأقسطوا} أي:وأعدلوا فأمر بأستعمال القسط على طريق ~~العموم بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين يعم بعد التخصيص {إن الله يحب ~~المقسطين} أي: العادلين وهذا تعليل للأمر بالقسط لينتظموا في جملة عباد ~~الله الذين يكرمهم بمحبته ورضوانه. # إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ~~ترحمون(10)ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون(11) PageV05P171 {أنما المؤمنون أخوة} أي: ما المؤمنون إلى أخوة في الدين { فأصلحوا بين ~~أخويكم} المقتتلين لأن الأخرة في الدين أبلغ من الأخوة في النسب وقد جرت ~~عادة الناس على أنه إذا وقع مثل ذلك بين أخوين من أب وأم أو من أحد الأبوين ~~أبلغوا كل جهد في السعي في الصلح بينهما فالأخوة في الدين أحق بذلك أو بأشد ~~منه وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((المسلم أخوا المسلم لا ~~يظلمه ولا يخذله ولا يغيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا ~~بأذته ولا يؤذيه مغتار قدره، ثم قال:أحفظوا ولا يحفظه منكم إلا قليل أي لا ~~يعمل بذلك إلى الأقل منكم. # قال رضي الله عنه: رخص الأثنان بالذكر دون الجمع لأن أقل من يقع بينهم ~~الشقاق أثنان فإذا رامت المصلحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم لأن الفساد ~~في شقاق الجميع أكثر منه في شقاق الأثنين وقرىء بين أخويكم وأخوانكم ~~والمعنى ليس المؤمنون إلى أخوة وانهم خالص لذلك مخصوصون قد أنزاحت عنهم ~~شبهات الأحبة وأبى لطف حالهم في التمازج والإتحاد ms1877 أن يقدموا على ما يتولد ~~منه التقاطع فبادروا إلى قطع ما يقع من ذلك إن وقع وأحسموه {وأتقوا الله} ~~فانكم إذا أتقيتم لم تحملكم التقوى إلى على التواصل والإئتلاف والمسارعة ~~إلى أزالة ما يفرط بينكم وقوله {لعلكم ترحمون} ترجية لهم أي: فأنكم ترحمون ~~بذلك الوصول إلى رحمة الله وثوابه والسلامة من غظبه وعقابه {يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى أن ~~يكن خير منهن} يسخر من السخرية وهي الضحك بالإنسان والإستهزاء به والقوم ~~أسم للرجال خاصة لأنهم القوم بأمر النساء. PageV05P172 # وقال عليه السلام: النساء لحم على وظم الإماء ذب عنه والذابون هم الرجال ~~وأختصاص القوم بالرجال صريح في هذه الآية وفائدته تنكير القوم والنساء أنه ~~أراد لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض أو أراد كل جماعة منهم منهية ~~عن السخرية وإنما لم يقل من رجل ولا أمراءة من أمراءة على الإفراد أعلاما ~~بأقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائه على السخرية وأستفضاعا لما ~~كانوا عليه منها ولأن الساخر وان كان واحدا فهوا يكاد يخلوا ممن يتخلص ~~ويستحكم على قوله ولا ينكر على الساخر[105] فيكون شريكا له في الوزر وكذلك ~~من بلغه كلام الساخر فأستطاع به وضحك منه فأنه شريك أيضا فيؤذي ذلك وإن كان ~~من واحد إلى تكبير السخرة وأنقلاب الواحد جماعة وقوما وقوله {عسى أن يكونوا ~~خير منهم} كلاما مستأنف ولم يقل فعسى بالفاء التي توجب وصله بما قبله لأنه ~~جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل ما سبب النهي عن ذلك فقيل عسى أن يكونوا وعسى ~~أن يكن وعسى المقاربة أي: قرب كونهم خير منه عند الله غير بعيد والمعنى ~~وجوب أن يعتقد كل واحد أن المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من الساخر ~~لأن الناس لا يطلعون إلى على ظواهر الأهوال ولا علم لهم في الحقائق وإنما ~~الذي يزن عند الله خلوص الظمائر وتقوى القلوب وعلمهم عن ذلك بمعزل ولا يطلع ~~عليه ms1878 إلى الله عز وجل فينبغي أن لا يسخر أحد على الإستهزاء من تقبيح عينة ~~إذا أراده رث الحال أو في بدنه عاهة أو غير فصيح في كلامه ولا لبق في ~~محادثة ولعله أخلص خيرا وأنقى قلبا من من هو على هذه صفته فيظلم نفسه ~~بتحقير من وقره الله والإستهانة عن عظمة الله ولقد بلغ بالسلف إفراط توقعهم ~~وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شرحبيل لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه حيث ~~أن أصنع مثل ما صنعه. PageV05P173 # وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن القول ~~كلبا {ولا تلمزوا أنفسكم} أللمز الطعن والضرب أي:الغيب والنم في اللسان وهي ~~الغيبة والمعنى وخصوا أيها المؤمنون أنفسكم بالإنتهاء عن غيبها والطعن فيها ~~ولا عليكم أن تتبعوا غيركم من من لا يدين بدينكم ولا يسير بسيركم ففي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس. # وعن الحسن: أنه ذكر الحجاج فقال: أتانا أخفش أعمش يخطر في مشيته ويصعد ~~المنبر حتى تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي وقال فيه أيضا ~~أخرج إلى بنانا قصيرة قل ما عرفت فيها إلى عنه في سبيل الله وقيل معنى لا ~~تلمزوا لا يعب بعضكم بعضا لأن المؤمنين نفس واحدة فمتى عاب المؤمن المؤمن ~~فكأنما عاب نفسه وقيل معناه لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من فعل أستحق به ~~اللمز فقد لمز نفسه حقيقة {ولا تنابزوا بالألقاب} التنابز بالألقاب التداعي ~~بها من نبزه إذا دعاه بلقبه ويقال انبز بفتح الباء والنبز لقب السوء ~~المذموم. # قال رضي الله عنه: والتلقيب المنهي عنه هو ما يكرهه المدعوا به لكونه ~~تقصيرا به وذما له فأما ما يحبه من ما يزينه ولا يشينه فلا بأس به وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حق المؤمن على أخيه أن يسميه ~~بأحب أسمائه أليه ولهذا كانت الكنية من السنة والأدب الحسن. # قال عمر رضي الله ms1879 عنه: أشيع الكنى فأنها منبهته أي،تشعر صاحبها ولقد لقب ~~أبو بكر بالصديق وعمر بالفاروق وحمزة بأسد الله وخالد بسيف الله وقل من ~~المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب ولم تزال هذه الألقاب الحسنة ~~في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم. # قال رضي الله عنه: والسبب في هذه السورة أن قوما من بني تميم أستهزؤا ~~ببلال وخباب وصهيب وعمار وأبي ذر وسالم مولى حذيفة فنزلت. PageV05P174 # وعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيره. # وعن بن عباس: أن أم سلمة ربطة حقوتها بسبيبة وسدلت طرفها خلفها وكانت ~~تجرها فقالت عائشة لحفصة أنضري ما تجر خلفها،كانه لسان كلب وقيل أن صفية ~~بنت حيي أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت:إن النساء تعيرني ~~ويقلن يا يهوديه يا بنت يهوديين، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم هلا قلتي إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد. # وروي أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر وكانوا يوسعون له في مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليسمع فأتا يوما وهو يقول تفسحوا حتى ~~أنتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لرجل تنح فلم يفعل فقال ~~من هذا؟ فقال الرجل: أنا فلان. فقال:بل[106] أنت بن فلانه يريد أما له كان ~~يعير بها في الجاهلية، فخجل الرجل،فنزلت،فقال ثابت لا فخر على أحد في الحسب ~~بعدها أبدا {بئس الأسم الفسوق بعد الإيمان} ومعنى بئس الذم والأسم هنا ~~بمعنى الذكر من قولهم طار أسمه في الناس بالكرام أي: ذكره والفسوق الفسق ~~والخروج من الإيمان والمعنى بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب أرتكاب هذه ~~الجرائر أن يذكر بالفسق بعد الإيمان واراد بالجرائر المناهي التي نهوا عنها ~~وهي السخر واللمز والتنابز بالألقاب لأن الكلام عائد أليهن وفي قوله بعد ~~الأيمان وجهان. # أحدهما: أستباح الجمع بين الإيمان وبين الفسق الذي يأباه الأيمان ويخطره ~~كما يقول بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة. ms1880 PageV05P175 # وثانيهما: أنه كان في شقائهما لمن أسلم من اليهود يايهودي يا فاسق نهوا عنه ~~وقيل لهم بئس الذكر أن يذكر الرجل بالفسق واليهودية بعد أيمانه {ومن لم ~~يتب} عن هذه التناهي السخرية واللمز والتداعي بالألقاب المكروهة {فأولئك} ~~المصرون عليها هم {الظالمون} لأنفسهم بأرتكابها وهذا تصريح بوصفه بالظلم ~~وبأيجاب التوبة عليهم المسقطة لظلمهم ونعوذ بالله من حصائد ألسنتنا ~~ونستغفره من جميع سيئاتنا. # ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ~~ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا ~~الله إن الله تواب رحيم(12)ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(13) # {يا أيها الذين آمنوا أجتنبوا كثيرا من الظن} أي: ابعدوا عنه والكثير من ~~الظن المأمور بأجتنابه هو بعض الظن الذي بدليل قوله {إن بعض الظن أثم} لأن ~~ذلك البعض موصوف بالكثرة وقال كثير من الظن ولم يقل كثير من الظن ليفيد ~~معنى لبعضه وأن في الظنون ما يجب أجتنابه من غير تعيين له لئلا يجتري أحد ~~على ظن إلى بعد نظر وتأمل وتمييز بين حقه وباطلة بأمارة بينة مع أستشعار ~~التقوى والحذر ولو قال الكثير من الظن لكان الأمر بأجتناب الظن متعلقا بما ~~يكثر من الظن دون ما يدل منه فهوا مرخصه فيه والذي يميز الظنون التي يجب ~~أجتنابها عما سواها إن كل مالم يعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما ~~واجب في الأجتناب وذلك إذا كان المظنون به من من شوهد منه الستر والصلاح ~~ونسب منه الأمانة في الظاهر وظنوا الفساد والحياء به محرم بخلاف من أشتهر ~~عند الناس متعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. PageV05P176 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ~~ظن السوء)). # وعن الحسن: كنا في زمان الظن بالناس حرام وأنت اليوم في زمان أعمل وأسكت ~~وظن بالناس ما شئت، وعنه: لا حرمة لفاجر،وعنه الفاسق إذا ظهر فسقه وهتك ms1881 ~~ستره وهتكه الله إذا ستر لم يظهر الله عليه العله أن يتوب وقد روي من جلباب ~~الحياء فلا غيبة له والأثم الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب {ولا تجسسوا} ~~بالجيم والحاء والمعنيان متقاربان يقال نحسن للأمر إذا تطلبه وبحث عنه من ~~الحسن كما أن التلمس بمعنى التطلب والتحسس لتعرف من الحسن والمرات النهي عن ~~تتبع عورات المسلمين ومعائبهم والإستكشاف عما ستروه. # وعن مجاهد: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق ~~في خدورهن قال:يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تتبعوا ~~عورات المسلمين فإن من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عوراته حتى يفضحهه ~~ولو في جوف بيته. # وعن زيد بن وهب: قلنا لأبن مسعود هل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط يقصر ~~لحيته؟ فقال بن مسعود: أنا قد نهينا عن التجسس فأن ظهر لنا شيئ أخذنا ~~به{ولا يغتب بعضكم بعضا} يقال:غابه واغتابه والغيبة من الإغتياب وهي ذكر ~~السوء في حال غيبة المذكور وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~الغيبة فقال:أن تذكر أخاك بما يكره فأن كان فيه فقد أغتبته وإن لم يكن فيه ~~فقد بهته. # وعن بن عباس: الغيبة إدام كلاب الناس وقوله {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا} وتصوير لما ينال المغتاب من عرض المغتاب على أفضع وجه والخشية فيه ~~للغائب شيء منها الإستفهام الذي معناه التقرير لقول أحدهما لايجب هذا الذي ~~في غاية الذكر ومنها قوله أحدكم للإشعار بأن أحد من الأخرين لا يجب ذلك ~~ومنها أنه لم يقصر على تمثيل الأغتياب بأكل اللحم[107] حتى جعل الإنسان ~~أخا، ومنها أنه لم يقصر على لحم الأخ حتى جعل مثبتا. PageV05P177 # وعن قتادة: كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك ~~وهي ولما قدرهم عز وجل بأن أحدا منهم لايحب أكل جيفة أخبر عقب ذلك بقوله { ~~فكرهتموه} أي: فتحققت بوجوب الإقرار عليكم وبأنكم لا تقدرون ms1882 على دفع ذلك ~~وإنكاره كراهتكم له وتقدركم منه فليتحقق أيضا أن تكرهوا ما هو نظيره من ~~الغيبة والطعن في أعراض المسلمين {وأتقوا الله} بترك ما أمرتم بأجتنابه ~~والندم على ما وجد منكم { إن الله تواب رحيم} أي: فأنكم أن أتقيتم تقبل ~~الله توبتكم ورحمكم وأنعم عليكم بثواب المتقين التائبين. # وعن بن عباس: السبب في هذه الآية أن سلمان الفارسي كان يخدم رجلين من ~~الصحابة فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبقي لهما إداما ~~لطعامهما وكان أسامة على طعام رسول ال صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ما ~~عندي شيء، فأخبرهما سلمان بذلك، فعند ذلك قالوا بعثناه إلى بير شميخة الغار ~~ماءها وهي بير من أبار مكة فلما راح إلى رسول الله قال لهما:أني أرى خضرة ~~من لحم في أفواهكما، فقالوا:ما تناولنا لحما،فقال: إنكما قد أغتبتما ونزلت ~~الآية {يا أيها الناس إنا خلقتاكم من ذكر وأنثى} أي: من أدم وحوى. PageV05P178 # وقيل: خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فما منكم أحد إلى وهو يدلي بمثل ما ~~يدلي به الأخر سوء أو سوء فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسق {وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل} الشعوب جمع شعب وهو أعمر من القبيلة والشعب الطبقة الأولى من ~~الطبقات الست التي عليها العرب في النسق وأعمها شعب، ثم القبيلة،ثم ~~العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، فالشعب تجمع القبائل والقبيلة ~~بجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ يجمع ~~الفصائل ومثاله خزيمة شعب وكأنه قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فهر ~~والعباس فصيلة وسميت الشعوب لأن القبائل تشعب منها أي: تفرع ومعنى قوله ~~{لتعارفوا} أي: لتعلموا كيف تتناسبوا ولتعرفوا والمعنى أن الحكمة التي من ~~أجلها ربتكم على شعوب وقبائل وهو أن يعرف بعضكم نسب بعض فلا يعتلي إلى غير ~~آبائه إلى أن تفاخرو بالأباء والأجداد وتدعوا التفاضل في الأنساب ، ثم بين ~~الخصلة التي يفضل الأنسان غيره وكيف الشرف والكرم عند الله فقال {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} وقرى إن بالفتح كأنه قيل لم ms1883 لا تتفاخروا بالأنساب فقيل ~~لأن أكرمكم عند الله أتقاكم لا نسبكم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه طاف يوم فتح مكة فحمد الله وأثناء ~~عليه، ثم قال: الحمد لله الذي أذهب عنكم ريبة الجاهلية وتكبرها يا أيها ~~الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ، ~~ثم قرى الآية. # وعنه عليه السلام: من سره أن يكونوا أكرم الناس فليتق الله. # وعن بن عباس: كرم الدنيا الغناء وكرم الأخرة التقوى والمراد بقوله أكرمكم ~~أشرفكم عند الله { إن الله عليم} بالحكمة التي من أجلها رتبكم شعوبا وقبائل ~~{خبير} بما يوجب الكرم عنده وبكل ما خفي عليكم. PageV05P179 # قال رضي الله عنه: والسبب في هذه الآية، عن يزيد بن شجرة: مر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في سوق المدينة فرأ غلاما أسود يقول من أشتراني فعلي ~~شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأشتراه رجلا، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يراه عند كل صلاة ~~ففقده يوما فسأل عنه صاحبه، فقال: محموم فعاده،ثم سأل عنه بعد أيام فقيل هو ~~لما به فجاءه في دمائه أي: في بقية حركة فتولى غسله ودفنه ودخل على ~~المهاجرين والأنصار أمرا عظيما فنزلت الآية. # قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور ~~رحيم(14)إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون(15) # {قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} الأعراب هم أعراب ~~بني أسد الذين قدموا المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والإيمان الحقيقي هو التصديق مع الثقة ومواطئة القلب وطمأنينة النفس ولم ~~تكونوا كذلك فقيل قل لم تؤمنوا وفي هذا النوع من التكذيب أدب حسن حين لم ~~يصرح بلفظه[108] فلم يقل كذبتم بل وضعتم موضعه لم تؤمنوا والإسلام ms1884 الدخول ~~في السلم والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين ويدل على ذلك ~~قوله {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} فأخبر أنما يكون من الإقرار باللسان من ~~غير مواطأت القلب فهو إسلام وما وطا فيه القلب اللسان فهو أيمان. PageV05P180 # قال رضي الله عنه: وكان مقتضى النظم أن يقال قل لا تقولوا أمنا ولكن قولوا ~~أسلمنا أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم لكنه استغنى بقوله لم تؤمنوا عن أن ~~يقال لا تقولوا أمنا لإستهجان أن يخاطبوا بلفظ فائدته النهي عن القول ~~بالإيمان،ثم وصل الكلام بكلمة الإستدراك وهي لكن لتدل على مخالفة ما بعدها ~~لما قبلها ولم يقل ولكن أسلمتم لأن لا يخرج الكلام مخرج التسليم لهم ~~والإعتداد بقوله وهو غير معتد به وقوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ليس ~~تكرير لقوله لم تؤمنوا من غير زيادة فائدة بل فيه فائدة متجددة وذلك أن ~~قوله لم تؤمنوا فائدة تكذيب دعواهم وقوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم واقع ~~موقع الحال أي: ولكن قولوا أسلمنا حال كون الإيمام غير داخل في قلوبكم أي: ~~حين لم تثبت مواطئها قلوبكم لألسنتكم ففيه فائدة وهي التوقيت لما أمروا به ~~أن يقولوه لأنهم لم يؤمروا بذلك القول لمطلقا ولكن ما دامت غير مواطئه ~~لألسنتهم ولما فيها معنى التوقع وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد ~~أمنوا فيما بعد {وإن تطيعوا الله ورسوله}بأن تتولو عما كنتم عليه من النفاق ~~وتفقدوا قلوبكم على الإيمان وتعملوا بمقتضى ذلك لا {لا يلتكم من أعمالكم ~~شيئا}أي: لا ينقصكم ولا يظلمكم يقال.............ليتا والته ألتا بمعنى ~~نقصته نقصا وظلمه ظلما،ثم قال {إن الله غفور رحيم}يعني إنهم إن تابوا قيل ~~توبتهم ووهب لهم مغفرته ورحمهم وأنعم عليهم بجزيل ثوابه. # قال رضي الله عنه:والسبب في هذه الآية عن بن عباس أن نفرا من بني أسد ~~قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهر الشهادة وأفسد وأطرق المدينة بالعذرات ~~وغلوا أسعارها وهم يغدون ويروجون. PageV05P181 # قال رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون أنك العرب بأنفسها على ms1885 ظهور ~~رواحلها وجئناك بالأثقال والذراري يمنون عليه بذلك ويريدون أن يعطهم من ~~الصدقات فنزلت {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله}أي:المؤمنون الذين ~~صدقوا في الإيمان بالله ورسوله {ثم لم يرتابوا}من الريب وهو الشك أي:ثم لم ~~يقع في نفوسهم شك في ما آمنوا به ولا إتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق ~~معه ومعنى،ثم للتراخي أي:للتراخي في البعد في ما بين أحداث الإيمان من ~~الفضل وبين الإستمرار على الإخلاص وسكون النفس به أي:إن شاءو الإيمان،ثم ~~فعلوا به أفضل من ذلك وعلامته منزلة وهو الإستمرار على الإتقان والإخلاص ~~فلم يعرض في قلوبهم شك ولا إتهام لمن صدقوه ونظيره {إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم أستقاموا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله}أي:جاهدوا العدوا ~~المحارب والشيطان والهوى ويجوز أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزوا وبالكال ~~نحوا ما صنع عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة في سبيل الله يجوز أن يكون ~~عاما في كل طريق يرضاه الله تعالى {أولئك هم الصادقون}أي: الذين صدقوا في ~~قولهم آمنا ولم يكذبوا كما كذب أعراب بني أسد فقوله الصادقون تغريض بأولئك ~~وكذبهم وهو أبلغ من التصريح بالتكذيب وقوله. # قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله ~~بكل شيء عليم(16)يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين(17)إن الله يعلم غيب السماوات ~~والأرض والله بصير بما تعملون(18). PageV05P182 # {قل أتعلمون الله بدينكم} تجهيل لهم في قولهم أمنا كأن الله لا يعلم ما في ~~قلوبهم ولا حقيقة دينهم فعلموه ما لم يحط بهم من دينهم {والله يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض} من الظواهر والبواطن التي من جملتها حقيقة دينكم،ثم ~~ألى بماهوا أعمر من ذلك فقال {والله بكل شيئ عليم}أي: بكل شيئ كائن أو يكون ~~في الدنيا والأخرة فكيف تعلمونه بدينكم وتظنون خلاف ما أظهرتم وهو أعلم ~~منكم بأنفسكم وما يحدث في قلوبكم {يمنون عليك أن أسلموا}يقال من عليه ~~بالعطية كما يقال أنعم عليه وأفضل عليه والمنة هي ms1886 النعمة التي لا تطلب بها ~~عوض ولا أجر من المنعم عليه بها أشفقها من المن الذي هو القطع لأنه إنما ~~أمدها أليه ليقطع بها حاجته لا غير من أن يطلب بها عوضا ،ثم يقال من عليه ~~صنعه[109] أي: فعله إذا أعتده عليه منة وإنعاما ومنه {يمنون عليك أن ~~أسلموا} أي: لأجل أن أسلموا يعني الأعراب الذين قالوا آمنا ونفى الله ~~إيمانهم وسماه إسلاما. PageV05P183 # قال رضي الله عنه:وسياق هذه الآية فيه لطفا ورشاقة وذلك أن الكائن من ~~الأعراب قدسماه الله إسلاما ونفى أن يكونوا كما زعموا أيمانا فلما منوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان منهم قال الله تعالى لرسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم { قل لا تمنوا علي إسلامكم}أي: لا تعدوا عليا ما ليس ~~حقيقا بالأعتداد به وهو إسلامكم الذي زعمتم أنه إيمانا، ثم قال { بل الله ~~يمن عليكم} أي: يعتد عليكم بما هو منه وهو {أن هداكم للإيمان} كما زعمتم ~~{إن كنتم صادقين} أي: إن صح زعمكم أنكم مؤمنون إلا أنكم تزعمون وتدعون ما ~~الله عليم بخلافه ومعنى أن هداكم لأجل أن هداكم أي: وفقكم للإيمان وأضاف ~~الإسلام أليهم لتعلقه بهم وصحته منهم وقال للإيمان ولم يقل بصنفه لتعريهم ~~عنه وإن كنتم شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره إن كنتم صادقين ~~في أدعاءكم الإيمان فلله المنة عليكم {أن الله يعلم غيب السماوات والأرض} ~~أي: الغالب فيهما عن العباد {والله بصير بما تعملون} وهذا بيان لكونهم غير ~~صادقين في دعواهم يعني أنه عز وجل يعلم كل مستتر في العالم ويبصر كل عمل ~~تعملونه في سركم وعلا نيكم لا يفخى عليه منه شي فكيف يخفى عليه ما في ~~ظمائركم ولا يظهر على صدقكم وكذبكم وذلك أن حاله مع كل معلوم واحد لا يختلف ~~في أحاطته بالمعلومات. PageV05P184 ### || AUTO سورة ق # [أربعون وخمس آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # ق والقرآن المجيد(1)بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء ~~عجيب(2)أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع ms1887 بعيد(3) # {ق والقران المجيد} أن جعل ق اسم للسورة فالتقدير هذه ق أي: هذه السورة ~~التي أعجزت العرب والقرءان المجيد قسم جوابه محذوف أي: للتبيين وأن جعل ~~تقديرا للحروف على سبيل التحدي والتشبيه على إعجاز القرءان فالقرءان قسم ~~أيضا ويحتاج إلى تقدير محذوف قبل ق، ومعنى المجيد: ذوا المجد والشرف على ~~غيره من الكتب ومن أحاط علما بمعانيه وعمل بما فيه مجدا عند الله وعند ~~الناس.وقيل له المجيد: لأنه كلام الله المجيد فوصف بصفته {بل عجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم}هذا إنكار لتعجبهم بما ليس تعجب منه وهو أن ينذرهم بالخوف ~~رجل منهم قد عرفوا رئاسته فيهم وعدالته وأمانته وما كان على هذه الصفة لم ~~يكن إلى ناصحا لقومه مترحما عليهم إذا علم بسوء نياتهم لزمه أن ينذرهم ~~ويحذرهم ذلك السوء المخوف فكيف بما هو غاية المخاوف ونهاية المحاذير{فقال ~~الكافرون هذا شيء عجيب} وهذا إنكار أيضا لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث ~~أي: هذا الرجع شي عجيب تعجبهم من البعث وقولهم {أءذا متنا} أي: أءذا ~~متنا{وكنا ترابا} نرجع أي: نبعث، ثم قالوا{ذلك رجع بعيد} أي: مستبعد مستنكر ~~كقولك هذا قول بعيد ومعناه بعيد من الوهم والعادة وإنما أنكر عليهم تعجبهم ~~من البعث لإقرارهم بالنشأة الأولى وبقدرة الله على خلق السماوات والأرض ومن ~~قدر على ذلك قدر على البعث لأن العقل يقضي بأنه لابد للعباد من جزاء أو قول ~~على هذا الإنكار بقوله{فقال الكافرون هذا شي عجيب أءذا متنا} ليدل على ~~تعجبهم من البعث أحق بالإنكار من تعجبهم من إنذار رجل منهم ووضع الكافرون ~~موضع الضمير ولم يقل وقالوا ليدل على أنهم في قولهم هذا مقدمون على كفر ~~عظيم. وقيل: للبعث رجع لأنه رد إلى الحياة بعد الموت ويجوز أن يكون الرجع ~~بمعنى المرجوع وهو الجواب ويكون من كلام الله تعالى استبعاد لجوابهم الذي ~~أنكروا به ما أنذروا به من البعث وعلى هذا التفسير يحسن الوقوف قبل قوله ذلك. PageV05P185 # قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ(4)بل كذبوا بالحق لما جاءهم ms1888 ~~فهم في أمر مريج(5)أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما ~~لها من فروج(6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج(7)تبصرة وذكرى لكل عبد منيب(8) # {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} هذا رد لاستبعادهم الرجع لأن من لطف علمه ~~علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكله من لحومهم وعظامهم[110] كان ~~قادرا على رجعهم أحياء كما كانوا . # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:((كل بن أدم يبلى إلى عجب الذنب)). ~~وهو العظم الذي هي الأليتين، قيل: هو أول ما يخلق وأخر ما يخلق أي: يبلى. PageV05P186 # وعن السدي: ما تنقص الأرض منهم ما يموت، قيل: من وفى الأرض منهم{وعندنا ~~كتاب حفيظ} أي: محفوظ من الشياطين ومن التغيير أو حافظ لما كتب فيه وكل ~~كائن مكتوب فيه وهو اللوح المحفوظ {بل كذبوا بالحق} بل معناه الإضراب وهذا ~~ضرب أتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو افظع من تعجبهم وهذا ~~التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات {لما جاءهم} في أول وهلة ~~من غير تفكر ولا تدبر لصحة الحق {فهم في أمر مريج} أي: مضطرب مختلط يقولون ~~تارة شاعر وتارة ساحر ومرة كاهن وهو الذي يلقي عليه مسترق السمع يقال مرج ~~الخاتم في اصبعه إذا كان فيه سعة فقيل في أمر مريج لكونهم لا يثبتون على ~~قول واحد، وقيل: الحق هو القرءان وقيل الإخبار بالبعث {أفلم ينظروا إلى ~~السماء فوقهم} أي: ألم ينظروا حين كفروا بالبعث إلى إثارة قدرة الله في خلق ~~العالم السماوي والأرضي {كيف بنيناها}أي: رفعناها بغير عمد {وزيناها} ~~بالمصابيح {وما لها من فروج}أي: من فتوق يعني أنها ملسا سليمة من العيوب لا ~~صدع فيها ولا خلل كقوله هل ترى من فطور {والأرض مددناها}أي: ~~بسطناها{والقينا فيها رواسي}أي: جبال ثوابت لأنها ترسيها وتسكنها من ~~الاضطراب ولولا هي لانقلبت بأهلها{وأنبتنا فيها من كل زوج}أي: من كل صنف من ~~أصناف النبات {بهيج} أي: حسن معجب يبهتج به لحسنه ونظارته{تبصرة وذكرى لكل ~~عبد منيب} أي: لتبصر به وتذكر ms1889 كل عبد منيب أي راجع إلى ربه مفكر في بدائع حلقه. PageV05P187 # ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد(9)والنخل باسقات ~~لها طلع نضيد(10)رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج(11)كذبت ~~قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود(12)وعاد وفرعون وإخوان لوط(13)وأصحاب ~~الأيكة وقوم تبع كل كذبالرسل فحق وعيد(14) PageV05P188 {ونزلنا من السماء ماء مباركا}أي: كثير المنافع{ فأنبتنا به} أي: بسببه ~~{جنات} أي:بساتين {وحب الحصيد} أي: وحب الزرع الذي يحصد وهو ما يقتات به من ~~نحوا الحنطة والشعير غيرهما{والنخل باسقات} أي:طوالا في السماء وفي قراءة ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- باصقات بإبدال السين صادا لأنها قبل ~~القاف{لها طلع نضيد} الطلع أول ما يخرج من النخل مثل الكرم أول ما يخرج من ~~العنب والنضيد والنضود الذي بعضه فوق بعض فيحتمل أن يراد كثرة الطلع ~~وتراكمه وأن يريد كثرة ما فيه من الثمر{رزقا للعباد}أي: أنبتناه لنرزق ~~العباد{وأحيينا به}أي: بالماء{بلدة ميتا}أي: أماتها الجدب والقحط {كذلك ~~الخروج}أي: مثل ذلك الإحياء لهذه الأرض الميتة تخرجون أحياء منها بعد موتكم ~~فلا وجه لإنكاركم البعث {كذبت قبلهم قوم نوح}هذه تسلية لرسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ووعيد لمكذبيه ومعنا قبلهم أي: قيل قريش{وأصحاب ~~الرس}قوم شعيب كانوا عبدة الأصنام فدعاهم إلى الإسلام فامتنعوا وأذوه ~~وكانوا أصحاب أبار ومواش وهي البئر غير المطوية انهارت فخسف بهم وبديارهم، ~~وقيل: الرس قرية باليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا {وثمود وعاد وفرعون}ثمود قوم ~~صالح، وعاد قوم هود، وأراد بفرعون قوم فرعون لأن المعطوف عليه قوم نوح ~~والمعطوف جماعات{وأخوان لوط} قومه{وأصحاب الأيكة}كانوا أصحاب شجر ملتف يقال ~~له البهش وهم بعض من بعث إليهم شعيب عليه السلام وليس منهم وقومه أهل مدين ~~ولما كذبوا شعيبا أهلكهم الله بعذاب يوم الظلة {وقوم تبع}هو تبع الحميري ~~كان مؤمنا وقومه كافرين، وقيل: كان نبيا وفي تفسير الثعلبي كان تبع يعبد ~~النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم حمير فكذبوه فسلط الله عليهم الحبشة ~~فأهلكوهم{كل}أي: كل فريق من هؤلاء {كذب الرسل} لأن من كذب رسولا واحدا فقد ~~كذب جميع الرسل لاتفاقهم ms1890 على تصديق كل واحد منهم {فحق وعيد}أي: فوجب وعيدي ~~لهم ونزل عليهم وهو ما أصابهم في العذاب PageV05P189 أي: فأصبر يا محمد فما تنتظر إلا الصبر عليهم كغيرك من الرسل. # أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد(15)ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد(16)إذ يتلقى ~~المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد(17)ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد(18)وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد(19) PageV05P190 {أفعيينا بالخلق الأول[111]}يقال عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، ~~والهمزة للإنكار، والمعنى أنا لم نعجز كما علموا عن الخلق الأول أي: الذي ~~قبل البعث نعجز عن الخلق الثاني الذي هو البعث يعني أنهم معترفون بقدرتنا ~~على الخلق الأول فلزمهم الاعتراف بالقدرة على الإعادة من طريق الأول لأن ~~إعادة الشي في عادتهم أهون من إنشائه،ثم قال {بل هم في لبس من خلق جديد}أي: ~~في خلط وشبهه قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم ولبس الشيطان عليهم هو تسويله ~~إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك القياس الصحيح وهو ~~أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر، وقيل للخلق الثاني جدير لأنه ~~مقابل للخلق الأول المتقدم إحداثه وإنما نكر ولم يعرف لأنه أراد في تنكيره ~~إلى خلق جديد له شأن عظيم وحال شديد حق من سمع به أن يهتم به ويخاف منه ~~ويحث عنه ولا يقعد على لبس مثله[بياض في المخطوطة ص112]{ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه} الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي ووسوسة ~~النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهس في ضميره في حديث النفس أي ويعلم الحديث ~~المضمر الخفي الذي يوسوس به نفسه وقوله{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}مجاز ~~والمراد قرب علمه به وأنه يتعلق بمعلومه من الإنسان ومن أحواله تعلقا لا ~~يخفى عليه شيئا من خفاياته فكأن ذاته قريبة منه كما يقال الله في كل مكان ~~أي: علمه لأنه سبحانه منزه عن الأمكنة، وحبل الوريد مثل في فرط القرب ~~كقولهم هو ms1891 مني مقعد الإزار ومقعد القائلة، والحبل هو العرق شبه بواحد ~~الحبال والوريد أن عرقا مكتشفا بصفحة العنق في مقدمها متصلان بالوتين وهو ~~عرق الصدر يردان من الرأس إليه، وقيل سمي وريدا لأن الروح ترده أي:عند ~~خروجها والحبل هو الوريد وإضافته إلى الوريد للبيان كقولهم بغير شأنه{إذ ~~يتلقى المتلقيان} إذ يتلقى متعلق بأقرب والمعنى أن علمه يتوصل إلى ما لا شي ~~أخفى منه وهو خطرات النفوس وهو أقرب إلى الإنسان PageV05P191 من كل قريب حين يتلقى المتلقيان أي:حين يتلقى الحفيظان ما يلتفظ به من كل ~~قول أراد أنه غني عن استحفاظ الملكين لأنه مطلع على أخفى الخفيات وإنما ~~استحفظهما لحكمة اقتضت ذلك وهي ما في كتبة الملكين وحفظهما وعرض صحائف ~~النمل يوم القيامة وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله بعلمه من زيادة ~~اللطف للعبد في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ((إن مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك ~~قلمهما ورسقك مدادهما وأنت تجري في ما لا يعنيك لا تستحي من الله ولا ~~منهما)).والتلقي التلقن بالحفظة والكتبة{عن اليمين وعن الشمال قعيد} القعيد ~~المقاعد كالجليس بمعنى المجالس وتقديره عن اليمين ملكين قعيد، وعن الشمال ~~قعيد فحذف أحدهما لدلالة الثاني عليه وفي (التهذيب) أن الحفظة أربعة، ملكان ~~بالنهار وملكان بالليل{ما يلفظ}أي:ما يقول العبد{من قول إلا لديه} أي: ~~عنده{رقيب }أي: ملك يرقب عمله أي: يحفظه{عتيد}أي: حاضر لا يغيب عنه وأختلف ~~في ما يكتب الملكان، فقيل: يكتبان كل شي حتى أنينه في مرضه، وقيل: لا ~~يكتبان إلى ما يثاب عليه ويعاقب ويدل عليه قوله عليه السلام كاتب الحسنات ~~على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره، وكاتب الحسنات أمير على كاتب ~~السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، فإذا عمل سيئه قال صاحب ~~اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر، وقيل: أن الملائكة ~~يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه { وجاءت سكرة الموت}لما ذكر إنكارهم ~~البعث والاحتجاج عليهم بوصف قدرته وعلمها علمهم بأنهم لاقون ما أنكروه ~~وجحدوه عن قريب ms1892 عند موتهم وعند قيام الساعة وعبر عن اقتراب ذلك بقوله ~~{وجاءت سكرة الموت بالحق}كان مجيئها قد حصل لقربه وسكرة الموت شدته الزاهدة ~~بالعقل، ومعنى قوله بالحق أي: بحقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به ~~رسله وهو ما يكتشف الإنسان عند الموت من السعادة والشقاوة والبشارة بالثواب PageV05P192 والعقاب لأن الموت أولا أحوال الآخرة[112]،{ذلك} إشارة إلى الموت والخطاب ~~للإنسان أو إشارة إلى الحق والخطاب للفاجر{ما كنت منه تحيد} أي: تفر وتهرب ~~وقد أختلف في المخاطب بذلك، فقيل: هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~وقيل: هو خطاب للكافر وقيل هو للبر والفاجر. # ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد(20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد(21)لقد ~~كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد(22)وقال قرينه هذا ~~ما لدي عتيد(23)ألقيا في جهنم كل كفار عنيد(24)مناع للخير معتد ~~مريب(25)الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد(26) # {ونفخ في الصور}وهو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل يوم القيامة{ذلك يوم ~~الوعيد}أي: ذلك النفخ يوم الوعيد أي وقت ذلك النفخ يوم القيامة الذي هو يوم ~~وعيد الكفار والعصاة {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}أي:وجاء كل مكلف من ~~النفوس معه مكلف. PageV05P193 # أحدهما: يسوقه إلى المحشر.والأخر: يشهد عليه، أو ملك واحد يجمع بين الأمرين ~~أي:يسوقه ويشهد عليه، وفي (التهذيب) السائق والشهيد:هما الحافظان{لقد كنت ~~في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاك} قرئ لقد كنت بالكسر على خطاب النفس أي: ~~يقال لكل نفس لقد كنت في غفلة من هذا اليوم جعلت الغفلة كأنها غطاء غطا به ~~جسده كله أو غشائه غطي بها عينة فهو لا يبصر شي فإذا كان يوم القيامة زالت ~~عنه الغفلة وغطائها فأبصر من الحق ما لم يبصر وهو معنا قوله فكشفنا عنك { ~~فبصرك اليوم}أي: يوم القيامة{حديد}أي:صحيح يدرك الحق ويبصره والبصر الحديد ~~نقيضة البصر الكليل أي بصرك اليوم حديد بعد أن كان كليلا {وقال قرينه}وهو ~~الشيطان الذي قيض له{هذا ما لدي عتيد}أي: هذا شي في حضرتي وفي ملكتي عتيد ~~لجهنم والمعنى أن ملكا ms1893 يسوقه وأخر يشهد عليه وشيطانا مقرونا به يقول قد ~~اعتدته لجهنم وهيئته لها بإغوائي وإضلالي {ألقيا في جهنم}هذا خطاب من الله ~~للملكين السائق والشهيد، ويجوز أن يكون خطابا للواحد لأن العرب أكثر ما ~~يرافق الرجل منهم أثنين فكثر في ألسنتهم أن يقولوا خليلي وصاحبي وقفا حتى ~~خاطبوا الواحد خطاب الاثنين لكثرة وقوع خطاب الاثنين على ألسنتهم{كل كفار ~~عنيد}أي: معاند مجانب للحق معاد لأهله{مناع للخير}أي: كثير المنع للمال عن ~~حقوقه والخير اسم للمال كأنه جعل ذلك عادة له لا يبدل منه شيئا قط أو مناع ~~بحبس الخير أن يصل إلى أهله يحول بينه وبينهم، وقيل: نزلت هذه الآية في ~~الوليد بن المغيرة كان يمنع بن أخيه من الإسلام، وكان يقول من دخل منكم فيه ~~لم أنفعه بخير ما عشت{معتد}أي:ظالم متخط للحق {مريب}أي: شاك في الله وفي ~~دينه{الذي جعل مع الله إله أخر}أي: جعل له شريكا في العبادة{فالقياه}أي: ~~فبسبب ذلك ألقياه{في العذاب الشديد}من عذاب جهنم. PageV05P194 # قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد(27)قال لا تختصموا لدي وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد(28) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد(29)يوم ~~نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد(30)وأزلفت الجنة للمتقين غير ~~بعيد(31) # {قال قرينه ربنا ما أطغيته} قرينه شيطانه والطغيان الزيادة في الظلم. # قال –رضي الله عنه-: ولم يقل وقال بالواو لأن الجملة الأولى عطفها واجب ~~للدلالة على الجمع بين معناها ومعنا ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس ~~مع الملكين وقوله قرينه ما قال بخلاف هذه الجملة فإنها مستأنفه كما تستأنف ~~الجملة الواقعة في حكاية التفاءل كأنه قال رب هو اطأني فقال ربنا ما أطغيته ~~فهو جواب عن سؤال السائل قال ما أجاب به فقيل قال ربنا ما أطغيته أي: ما ~~جعلته طاغيا ولا أكرهته على الطغيان { ولكن كان}أي:ولكنه طغى وأختار ~~الضلالة على الهدى لأنه كان {في ظلال}أي:عن ذهاب عن الحق { بعيد}أي: بعيد ~~المسافة عن الصواب{ قال لا تختصموا لدي}وهو استئناف مثل قال قرينه كان ~~قائلا قال فما قال الله ms1894 تعالى؟ فقيل قال:لا تختصموا لدي أي:لا تختصموا عندي ~~في دار الجزاء فلا فائدة في اختصامكم ولا طائلا تحسبه {وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد}أي:وقد اوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فما ~~تركت إليكم حجة على،ثم قال {ما يبدل القول لدي} أي: لا تطمعوا أن أبدل قولي ~~ووعيدي فأعقبكم عما وعدتكم به لأن تبديل القول وإخلاف الوعد كذب {وما أنا ~~بظلام للعبيد}فأعذب من ليس بمعذب للعذاب والباقي بالوعيد[113] مزيدا مثلها ~~في {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} {يوم يقول لجهنم هل أمتلئت}قرىء نقول ~~بالنون والياء. # وعن سعيد بن جبير: يوم يقول الله لجهنم. PageV05P195 # وعن بن مسعود: يوم يقال أي: أذكر وأنذر يوم يقول لجهنم هل أمتلئت وهل ~~استفهام تحقيق وذلك أن الله تعالى وعدها أن يملئها فلما ملئها قال لها هل ~~أمتلئت{ وتقول هل من مزيد} أي: هل بقي في موضع لم يمتلئ أي قد امتلئت. # قال -رضي الله عنه-: وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به ~~تصوير المعنى في القلب وتنبيه وفيه معنيان. # أحدهما: تمتلئ مع أتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شي ولا يزاد على ~~امتلائها وإنها عظيمة السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد ويجوز ~~أن يكون هذا من مزيد استنكار للداخلين فيها أي لا زيادة عليهم أكثر منهم ~~وطلبا بزيادة غيظا على العصاة {وأزلفت الجنة للمتقين}أي: أدنيت وقربت منهم ~~{غير بعيد}أي: مكانا غير بعيد منهم. # هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ(32)من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب ~~منيب(33)ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود(34)لهم ما يشاءون فيها ولدينا ~~مزيد(35)وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من ~~محيص(36) # {هذا ما توعدون}أي: يقال لهم هذا الثواب وهذا التقريب هو الذي كنتم ~~توعدون في الدنيا {لكل أواب حفيظ} أي:رجاع إلى الله تعالى بالطاعة ~~{حفيظ}أي: حافظ لأمر الله تعالى وحدوده وقوله{من خشي الرحمن بالغيب}بدل من ~~المحذوف المقدر بعد كل لأن التقدير بكل إنسان أواب فحذف إنسان للاستغناء ~~بصفته كأنه قيل: لكل من خشي الرحمن أي: ms1895 لكل من خاف الرحمن فأطاعه بالغيب ~~أي: خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب عنه أو في الخلوة حيث لا ~~يراه أحد. PageV05P196 # قال –رضي الله عنه-: وإنما قرن الخشية بالرحمن الذي هو أسم الله دل على ~~صبغة رحمته لأنه أراد الثناء البليغ على الخاشي حيث خشاه مع علمه أنه ~~الواسع للرحمة {وجاء بقلب}أي: جاء إلى طاعة ربه بقلب{منيب}أي: راجع إلى ~~الله ووصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله لأن الاعتبار بما يثبت منها ~~في القلب{أدخلوها}أي:يقال للمتقين أدخلوا الجنة {بسلام}أي:سالمين من العذاب ~~وزوال النعم أو مسلما عليهم مسلم الله عليهم والملائكة{ذلك}أي:ذلك اليوم ~~{يوم الخلود}أي: يوم البقاء الذي لا انقطاع له ولا زوال لنعيمه{لهم ما ~~يشاءون فيها}أي:لهم في الجنة جميع ما يشاءون مما يعرفونه ويخطر ~~ببالهم{ولدينا مزيد}أي: وعندنا لهم فيها ثواب زائد على ما يشاءوه وهو ما لم ~~يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم حتى يشاؤه، وقيل: أن السحاب يمر بأهل الجنة ~~فيمطر عليهم الحور العين فتقول الحور نحن المزيد الذي قال الله عز وجل ~~ولدينا مزيد{وكم أهلكنا قبلهم من قرن}معنا كم تكثير الهالكين أي: وكثيرا ~~أهلكنا قبل أهل مكة قريش والقرن الأمة من الناس {هم أشد منهم بطشا} أي: ~~الذين أهلكناهم من الأمم الماضين هم أكثر قوة من أهل مكة وأوفر عددا والبطش ~~القوة {فنقبوا في البلاد} التنقيب التستير عن الأمر وهو البحث والطلب وقرىء ~~فنقبوا بالتخفيف أي: فخرقوا في البلاد واستولوا عليها والفاء للتسبيب عن ~~قوله أشد منهم بطشا أي: هم أشد من قريش بطشا فشدة بطشهم هي التي أقدرتهم ~~على التنقيب وقوتهم عليه تعني القرون المتقدمين على قريش بنحو عاد وثمود ~~ومع ذلك فأهلكهم الله بظلمهم وقد شاهد أهل مكة أثار المهلكين في أسفارهم ~~إلى بلادهم { هل محيص}أي: فهل رأوا لهم محيصا أي: مهربا ومنجى حتى يميلون ~~بأنفسهم، ويجوز أن يراد فنقب أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون أي: بحثوا ~~عنها وعرفوها وأحاطوا بها خبرة فهل رأوا محيصا في مكان منها لأحد من ~~المهلكين وقرىء فنقبوا بكسر القاف ms1896 مخففة من النقب وهو أن PageV05P197 ينتقب خف البعير من كثرة السفر أي: فنقبت أخفاف إبلهم أو نقبت أقدامهم كما ~~نقب أخفاف الإبل بكثرة طوفهم في البلاد هل من محيص من الله أو من الموت ~~الذي لا بد لهم منه. # إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد(37)ولقد خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب(38)فاصبر على ما ~~يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب(39)ومن الليل فسبحه ~~وأدبار السجود(40)واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب(41) # {إن في ذلك} المذكور من قصة المهلكين {لذكرى} أي: ذكرا وموعظة {لمن كان ~~له قلب} أي:قلب واع لأن من لا يعي قلبه وكأنه لا طب له {أو ألقى السمع} ~~أي:أسغى إليه والمراد بالسمع السموع به أي: وأصغى أذنه إلى الوحي المسموع ~~الموعود بذكره [114]{وهو شهيد}أي: حاضر بفطنته لأن من لا يحضر منه فكأنه ~~غائب أو معناه وهو مؤمن شاهد على صحته وأنه وحي من الله {ولقد خلقنا ~~السماوات والأرض}المراد بالأرض الأرضون السبع {وما بينهما} وهو ما على ~~الأرض وما تحت السماء {في ستة أيام}أي: في مدة مقدرة بستة أيام من أيام ~~الدنيا أولها الأحد وأخرها الجمعة،وأحتج إلى تأويل الأيام بالمدة لأن اليوم ~~لا يعرف إلى بالشمس ولم تكن حينئذ شمس ولكن سما الله هذه الأيام قبل خلق ~~السماوات والله تعالى قادر على أن يخلق العالم في لحظة واحدة ولكن خلق ذلك ~~الخلق في ستة أيام لحكمة علمها وجهلناها {وما مسنا من لغوب} اللغوب الإعياء ~~وهو الوناء والفترة يقال لغب إذا فتر وكله من أجل ما لحقه من المشقة حين ~~نزلت هذه الآية في اليهود لعنت تكذيبا لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ~~ستة أيام أولها الأحد وأخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش. PageV05P198 # قيل: أن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم ~~أوخذ{فأصبر على ما يقولون}أي: فأصبر يا محمد على ما يقول اليهود من الكفر ~~والتشبيه أو فأصبر على ms1897 ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على ~~خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم وهذه من المنسوخات دائمة السبب، ~~وقيل: الصبر مأمور به في كل حالة {وسبح بحمد ربك}أي: حامدا ربك{قبل طلوع ~~الشمس وقبل الغروب}أي:قل سبحان الله والحمد لله في هذه الأوقات، والمراد ~~بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل الشمس الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر {ومن ~~الليل فاسجد له}يعني المغرب والعشاء، وقيل: التهجد وهو قيام بعض الليل ~~للصلاة {وأدبار السجود} هو التسبيح في أدبار الصلاة والسجود والركوع يعبر ~~بهما عن الصلاة، وقيل: أدبار السجود النوافل بعد المكتوبات، وعن عليعليه ~~السلامالركعتان بعد المغرب. # وروي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ~~كتبت صلاته في عليين أي: في ديوان أعمال الصالحين. # وعن بن عباس: الوتر بعد العشاء والأدبار جمع دبر، وقرىء وأدبار بفتح ~~الهمزة وأما أدبار بالكسر فهو من أدبرت الصلاة أي: انقضت وتمت ومعناه وقت ~~انقضاء السجود { وأستمع يوم ينادي المنادي} يعني واستمع ما لخبرك به من سؤل ~~يوم القيامة وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به والمحدث عنه ويوم ينادي ~~متعلق بما دل عليه ذلك يوم الخروج أي: يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور ~~ويوم يسمعون بدل من يوم ينادي أي: بيان له والمنادي اسرافيل ينفخ في الصور ~~وينادي أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتخرقة والشعور ~~المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، وقيل: اسرافيل ينفخ وجبريل ~~ينادي بالحشر {من مكان قريب}أي: من صخرة ببيت المقدس هي أقرب الأرض إلى ~~السماء باثني عشر ميلا وهي وسط الأرض، وقيل: من تحت أقدامهم، وقيل من منابت ~~شعورهم تسمع كل شعرة أيها العظام البالية. PageV05P199 # يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج(42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا ~~المصير(43)يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير(44)نحن أعلم بما ~~يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد(45). # {يوم يسمعون الصيحة بالحق} الصيحة هي النفخة الثانية أي نفخة البعث لا ~~نفخة الإماتة ومعنى كون الصيحة ms1898 بالحق أن المراد بها البعث والحشر للجزاء ~~الذي هو حق {ذلك}أي: ذلك اليوم الذي ينادي فيه المنادي هو{ يوم الخروج}أي: ~~يوم خروج الأموات من قبورهم للجزاء { إنا نحن نحي ونميت}أي: نحن المختصون ~~بالقدرة على الإحياء والإماتة فكذلك نقدر على البعث للجزاء {وإلينا ~~المصير}أي: مصير العباد إلينا لا إلى غيرنا {يوم تشقق الأرض عنهم سراعا} ~~قرىء تشقق وتشتق وتشق والمعنى أن الأرض تنفتح فيها قبورهم بعد أن كانت ~~منطبقة عليهم هو إعياء لحال أهل القبور أي: تنشق عنهم حال كونهم مسرعين إلى ~~إجابة المنادي{ذلك} المذكور من حديث البعث { حشر}أي: جمع للعباد{علينا ~~يسير}أي: سهل خفيف لا يتيسر إلا علينا لأنه أمر عظيم فلا يتيسر إلى على ~~القادر الذات الذي لا يشغله شأن عن شأن كما قال {ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة} {نحن أعلم بما يقولون}من التكذيب للبعث[115] وغيره وهذا تهديد ~~لهم وتسلية لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-{وما أنت عليهم بجبار}أي: ~~بمتسلط حتى تجبرهم على الإيمان إنما أنت داع إليهم وباعث عليهم، وقيل: أريد ~~التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم{ فذكر}أي:فعض{ بالقرآن من يخاف وعيد}أي: من ~~ينتفع بالوعظ والذكر وهو الذي يخاف وعيدي كقوله إنما أنت منذر من يخشاها ~~لأن الذكرى لا تنفع من لا يخاف ولا يخشى من المصرين على الكفر والمعاصي. PageV05P200 ### || AUTO سورة الذاريات # [أربعون آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والذاريات ذروا(1)فالحاملات وقرا(2)فالجاريات يسرا(3)فالمقسمات ~~أمرا(4)إنما توعدون لصادق(5)وإن الدين لواقع(6)والسماء ذات الحبك(7)إنكم ~~لفي قول مختلف(8)يؤفك عنه من أفك(9)قتل الخراصون(10)الذين هم في غمرة ~~ساهون(11)يسألون أيان يوم الدين(12)يوم هم على النار يفتنون(13) # {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا}الذاريات ~~الرياح لأنها تذروا التراب وغيره، {والحاملات وقرا} السحاب لأنها تحمل ~~المطر وقوله وقرا هو الحمول وهو المطر المقر للسحاب، {والجاريات يسرا} ~~السفن التي تجري في البحر ومعنا يسرا جريا ذا يسر أي: ذا سهولة،والمقسمات ~~أمرا الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها. # وعن مجاهد: تتولى بقسم أمر العباد جبريل للغلظة وميكائيل للرحمة وملك ~~الموت لقبض الأرواح،واسرافيل للنفخ. # وعن عليعليه السلامأنه ms1899 قال وهو على المنبر سلوني قبل أن لا تسألوا وإن ~~تسألوا بعدي مثلي فقام أبن...........فقال:ما الذاريات؟قال: ~~الرياح.قال:فالحاملات وقرا؟قال:السحاب.قال: فالجاريات يسرا؟قال: الفلك.قال ~~فالمقسمات أمرا؟قال:الملائكة.وكذا عن بن عباس. # ويجوز أن يراد بالكل الرياح لا غير لأنها تنشىء السحاب وتصرفه أي: تقلبه ~~وتجري في الجو دريا سهلا وتقسم الأمطار وتصريف السحاب. # قال -رضي الله عنه-:ومعنى الفاء على التفسيرين. # أما الأول:فهي للتعقيب ومعنى التعقيب فيها أنه أقسم بالرياح فالسحاب الذي ~~تسوقه فبالفلك التي تجري بها بهبوطها فبالملائكة التي تقسم الأرزاق بأذن ~~الله نبت الأمطار وتجارات البحر ومنافعه. PageV05P201 # وأما على الثاني: فمعناه أنها تبدي في الهبوط فتذروا التراب والحصى فتحمل ~~السحاب فتجري بالجو باسطة له وتقسم المطر وقوله{إنما توعدون}جواب القسم أي: ~~إن الذي توعدوا به وإن وعدكم الذي هو البعث {لصادق}أي: ذوا صدق أقسم الله ~~تعالى بهذه الأشياء على صدق وعده {وإن الدين}وهو الجزاء على الأعمال ~~{لواقع}أي:لحاصل وكائن {والسماء ذات الحبك}أي: ذات الطريق مثل حبك الماء ~~والرمل إذا ضربته الريح والذرع محبوكة لأن خلقها طرائق ويقال:إن خلقه ~~السماء كذلك. # وعن الحسن:حبك السماء بنجومها والمعنى أن النجوم تزينها كما تزين الموشي ~~طريق الوشي،وقيل حبكها إحكامها من قولهم فرس محبوك المعالم أي:محكمها ~~والمعالم المفاصل وحدها معقم وإذا أجاد الحابك الحباكة قالوا ما أحسن حبكه ~~وهي جمع حباك وجواب القسم {إنكم لفي قول مختلف}وهو قولهم في الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ساحرا وشاعرا ومجنونا وفي القرءان سحر وشعر وأساطير ~~الأولين. # وعن الضحاك:قول الكفرة لا يكون مستويا إنما هو متناقض مختلف. # وعن قتادة: منكم مصدق ومكذب ومقر ومنكر {يؤفك عنه من أوفك} الظمير ~~للقرءان والرسول أي: يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا أشد منه وأعظم كقولك لا ~~يهلك الله إلى هالك،وقيل يصرف عنه من صرف في سائق علم الله أي: يؤفك عن ~~التصديق بالبعث والجزاء من أوقك أقسم سبحانه في الذاريات على أن وقوع أمر ~~القيامة حق،ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف وقوعه فمنهم شاك ومنهم ~~جاحد،ثم قال:يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك وقرى ms1900 سعيد ين ~~جير:يؤفك عنه من أوفك بفتح الهمزة والفاء أي:من أفك الناس عنه وهم قريش ~~وذلك أن القبيلة كانوا يتبعون الرجل صاحب الرأي والعقل ليسئل رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- فيقولون له أحذره فيرجع فيخبرهم. PageV05P202 # وعن زيد بن عليعليه السلاميأفك عنه من أفك أي: يصرف الناس عنه من هو أفك في ~~نفسه أي: مصروف عن الحق {قتل الخراصون}الكذابون المقدورون بل لا يصح وهم ~~أصحاب القول المختلف وقيل دعا عليهم كقوله قتل الإنسان ما أكفرة وأصله ~~الدعاء بالقتل والهلاك،ثم جرى مجرى العن وقبح وأشار بالألف واللأم إليهم ~~لتقدمهم ذكرهم كأن قيل قتل هؤلاء الخراصون وقرىء قتل الخراصين أي: قتل الله ~~الخارصين لدينهم {الذين هم ف غمرة}أي: في جهل يغمرهم {ساهون}أي: غافلون عن ~~ما أمروا به{ يسئلون أيان}أي: يسألون فيقولون أيان{ يوم الدين}أي: متى يوم ~~الجزاء والمراد أيام وقوع يوم الدين وجواب السؤال {يوم هم على النار}أي: ~~يقع يوم هم على النار {يفتنون}أي:يحرقون ويعذبون بها وقرىء يومهم بالرفع ~~أي: يومهم على النار ذاقوا أي يفتنون حال ما يقال لهم. # ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون(14)إن المتقين في جنات ~~وعيون(15)آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين(16)كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون(17)وبالأسحار هم يستغفرون(18)وفي أموالهم حق للسائل ~~والمحروم(19)وفي الأرض آيات للموقنين(20)وفي أنفسكم أفلا تبصرون(21) PageV05P203 {ذوقوا فتنتكم}أي: عذابكم الذي استحققتموه {هذا}أي:هذا العذاب {الذي كنتم ~~به تستعجلون} أي تطلبون تعجيله لكم في الدنيا على وجه التكذيب به ~~والاستهزاء {إن المتقين في جنات وعيون} المتقي هم الذي يتقي المحارم مع ~~قيامه بالطاعات والجنة البستان والجنة أسم لدار الثواب كلها وهي مشتملة على ~~جنات كثيرة والعيون الأنهار {أخذين ما أتاهم ربهم}أي: قابلين لكل ما أعطاهم ~~ربهم راضين به يعني أنه ليس في ما أتاهم إلا ما هو متلقي مرضي غير مسخوط ~~لأن جميعه حسن طيب كقوله {ويأخذ الصدقات}أي: يقبلها ويرضاها {إنهم كانوا ~~قبل ذلك}أي:في الدنيا التي هي دار تكليف {محسنين}أي: أحسنوا أعمالهم،ثم فسر ~~إحسانهم بقوله {كانوا قليل}أي:بعضا {قليل من الليل ما يهجعون} ما مزيده ms1901 أي: ~~يهجعون هجوعا قليلا والهجوع هو اليسير من النوم. # قال -رضي الله عنه-:وفي هذه الآية مبالغات منها لفظ الهجوع وهو اليسير من ~~النوم وقوله{قليلا} وقوله {من الليل} وقت النوم والراحة وزيادة ما المؤكدة ~~لذلك وصفهم بأنهم محبون أكثر الليل متهجدين،ثم قال:{وبالأسحار هم ~~يستغفرون}أي: فإذا اسحروا وقت السحر وهو أخر الليل أخذوا في الاستغفار ~~كأنهم أسلفوا في لليلهم الجرائم وقوله{هم يستغفرون}معناه أنهم المختصون ~~الأحقاء بالاستغفار دون المصرين وكأنهم المختصون به باستدامتهم له وإطنابهم ~~فيه {وفي أموالهم حق}أي: نصيب {معلوم} {للسائل}وهو الذي يستجدي ~~{والمحروم}وهو الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ليس المسكين الذي ترده الأكلة ~~والأكلتان والتمرة والتمرتان. PageV05P204 # قالوا: فما هوا؟ قال: الذي لا يجد ولا يتصدق عليه، وقيل المحروم: الذي ليس ~~له مال.وقيل المحارف الذي لا يكسب{وفي الأرض آيات}أي: علامات ودلالات على ~~الصانع وقدرته وتدبيره وحكمته حيث جعلها مدحوة كالبساط لما فوقها وفي ~~المسالك والفجاج للمتقلبين فيها والماشين في مناكبها وهي مجازاة على صفات ~~مختلفة فمن سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات من صلبة ورخوة وطينة وبخسه وهي ~~كالطروقة تلفح بأنواع النبات وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان ~~والطعوم والروائح تسقى بما واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل وكلها موافقة ~~الحوائج شاكيها ومنافعهم ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم وما فيها من العيون ~~المتفجرة والمعادن المفتنة والدواب المنبثة في برها وبحرها المختلفة الصور ~~والأشكال والأفعال من الوحش والأنس والهوام وغير ذلك ومعنى ~~{للموقنين}أي:الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى ~~المعرفة فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة كلما رأوا آية عرفوا وجهه ~~تأملها فازدادوا أيمانا مع أيمانهم وإيقانا إلى إيقانهم {وفي أنفسكم}أي: في ~~حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال في مواطنها وظواهرها من عجائب الفطر ~~وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ~~وحصة به من المعاني وبالألسن والنطق نطقها وبالأجسام واختلاف ألوانها ~~ومخارج الحروف وما في تركيبها من تبيينها ولطائفها من الآيات الساطعة ~~والبينات القاطعة على حكمة المدبر سبحانه،ثم الأسماع ms1902 والأبصار والأطراف ~~وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له وما سوي في الأعضاء من المفاصل للانعطاف ~~والتثني فإنه إذا يبس شي منها جاء العجز وإذا استرخى جاء الذل فتبارك الله ~~أحسن الخالقين وقوله {أفلا تبصرون}تقديرا وتحقيق لما ذكر من الآيات على وجه ~~الاستنكار في التعامي عنها أي: أتتعامون عن ذلك فلا تبصرون بصر اعتبار ~~كأنكم لا بصيرة لكم والبصيرة نور القلب المستبصر به في السماء. PageV05P205 # وفي السماء رزقكم وما توعدون(22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون(23)هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين(24)إذ دخلوا عليه فقالوا ~~سلاما قال سلام قوم منكرون(25)فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين(26)فقربه إليهم ~~قال ألا تأكلون(27) # {وفي السماء رزقكم}وهو المطر لأنه سبب الأرزاق والأقوات. # وعن سعيد بن جبير:هو الثلج وكل عين دائمة منه. # وعن الحسن: أنه كان إذ رأى السحاب قال لأصحابه فيه والله رزقكم ولكنكم ~~تحرمونه بخطاياكم{وما توعدون}وهي الجنة لأنها على ظهر السماء السابعة تحت ~~العرش أو أراد بما ترزقونه في الدنيا وما توعدون به في العقبى مقدورا ~~مكتوبا في السماء {فورب السماء والأرض} هذا قسم جوابه {إنه لحق}أي: أن ما ~~تقدم ذكره من أمر الآيات والرزق حق ثابت صحيح أو تقديره أن ما توعدون ~~حق{مثلما أنكم تنطقون}قرىء برفع مثل على أنه صفة للحق أي: حق مثل نطقكم ~~وبالنصب أي: لحق حقا مثل نطقكم. # وعن الأصمعي أنه قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال: ~~من أين الرجل؟ # فقلت:من بني اصمع. قال: من أين أقبلت؟ قلت:من موضع يتلى فيه كلام الرحمن. ~~قال: اتلوا علي؛ فتلوت والذاريات ذروا فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون. PageV05P206 # قال:حسبك؛ فقام إلى ناقته فنحرها وفرقها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه ~~وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي ~~بصوت دقيق فألتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل وأصفر فسلم علي واستقرى السورة ~~أي: طلب قرأتها فلما بلغت الآية صاح وقال: وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم ~~قال: فهل غير هذا، ms1903 فقرأت عليه فورب السماء والأرض أنه لحق فصاح وقال: يا ~~سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى ألجؤه إلى ~~اليمين قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه. # {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} هل أتاك تفخيم للحديث وتنبيه على ~~أنه ليس من علم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإنما عرفه بالوحي ~~والضيف للواحد والجماعة وكانوا اثني عشر ملكا، وقيل تسعة عاشر هم جبريل، ~~وقيل ثلاثة جبريل، وميكائيل وملك معهما،وجعلهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة ~~الضيف حيث اضافهم إبراهيم أو لأنه حسبهم ضيفا ومعنى إكرامهم أن إبراهيم ~~عليه السلام خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجل لهم القراء أو لأنهم في ~~أنفسهم مكرمون بالقرب من الله تعالى وقوله {إذ دخلوا عليه} متعلقا بضيف ~~إبراهيم أي: هم ضيفه حين دخلوا عليه {فقالوا سلاما}أي:نسلم عليك سلاما{قال ~~سلام }أي:عليكم سلام وسلامه خير من سلامهم لما في رفع سلام من الدلالة على ~~ثبات السلام كأنه قصد أن يجيبهم بأحسن مما حيوه به أخذا بآداب الله وهذا ~~أيضا من إكرامه لهم وقرىء يا مرفوعين وقرىء سلام قال سلاما والسلم السلامة ~~وقرىء سلام قال سلم {قوم منكرون} أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام لأنهم ~~بين كفار أو أراد ليس من معارفه أو من جنس الناس الذين عهدهم لأنهم كانوا ~~على خلاف صفتهم أو كان هذا سؤال لهم كأنه قال أنتم قوم منكرون فعرفوني من ~~أنتم {فراغ إلى أهله}أي:فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ومن أدب المضيف أن ~~يخفي أمره وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه ~~ويعذره. PageV05P207 # قال قتادة:كان عامة مال نبي الله إبراهيم البقر{فجاء بعجل سمين}أي: جاء به ~~بعد أن شواه وحنده كقوله في هود فما لبث أن جاء بعجل حنيذ{فقربه إليهم} ~~ليأكلوه ف{قال ألا تأكلون} أي: فلما لم يأكلوه {قال ألا تأكلون} أنكر عليهم ~~ترك الأكل وحثهم عليه. # فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم(28)فأقبلت امرأته في صرة ~~فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم(29) # {فأوجس ms1904 منهم خيفة}أي: أضمر في نفسه خوفا منهم وظن أنهم يريدون به سوء ~~وامتناعهم من طعامه. # وعن بن عباس: وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسل للعذاب. # وعن عون بن شداد: مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرخ حتى لحق بأمه {قالوا ~~لا تخف}أي: لما فهموا منته الخوف قالوا لا تخف {وبشروه بغلام عليم}أي:يبلغ ويعلم. # وعن الحسن: معنى عليم نبي والمبشر به هو إسحاق وهو أكثر الأقاويل وأصحها ~~لأن الصفة في امرأة إبراهيم سارة لا صفة هاجر أم إسماعيل. # وعن مجاهد: هو إسماعيل {فأقبلت امرأته في صرة}أي:في صيحة من صر القلم ~~واللبان والمعنى أنها أخذت تصيح بشدة. # قال الحسن: أقبلت إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم لأنها وجدت حرارة ~~دم الحيض {فصكت}فلطمت{وجهها} من الحياء وقيل معنى أقبلت في صرة أي: فأخذت ~~في صرة كما يقو أقبل يشتمني ،وقيل صرتها قولها أواه،وقيل يا ويلتاه وظاهر ~~فصكت أنها لطمت ببسط يديها وجهها وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبهتها كما يفعل ~~المتعجب {وقالت عجوز عقيم}أي: أنا عجوز فكيف ألد، قيل أنها بشرت ولها ~~ثمانية وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة فلذلك استبعدت حصول الولد، ~~والعقيم هي التي لا تلد. PageV05P208 # قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم(30)قال فما خطبكم أيها ~~المرسلون(31)قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين(32)لنرسل عليهم حجارة من ~~طين(33)مسومة عند ربك للمسرفين(34)فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين(35)فما ~~وجدنا فيها غير بيت من المسلمين(36)وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب ~~الأليم(37) # {قالوا كذلك}أي:مثل ذلك القول الذي قلناه {قال ربك}أي:فإنما نخبرك عن ~~الله والله قادر على ما تستبعدين وعلل صحة ذلك بقوله {إنه هو الحكيم} الذي ~~لا يقول إلا ما هو صدق وحكمة{ العليم} بكيفية استيلاد العقيم. PageV05P209 # روي: أن حبريل عليه السلامقال لها انظري إلى سقف بيتك فنظرن فإذا جذوعة ~~مورقة مثمرة {قال} إبراهيم {فما خطبكم أيها المرسلون} لما علم إبراهيمعليه ~~السلامأنهم ملائكة وأنهم لا يقولون إلا بأذن الله رسلا في بعض الأمور{قال ~~فما خطبكم} أي:ما شأنكم وما مطلوبكم {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين}وهم ~~قوم لوط {لنرسل ms1905 عليهم حجارة من طين} وهي السجيل وهو طين يطبخ كما يطبخ ~~الأجر حتى صار في صلابة الحجارة {مسومة عند ربك للمسرفين}أي: معلمة من ~~السومة وهي العلامة أي: على كل حجر اسم من يهلك به، وقيل أعلمت بأنها من ~~حجارة العذاب،وقيل بعلامات تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا والإسراف ~~الزيادة ومجاوزة الحد سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في ~~عملهم حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم من نكاح الإناث. {فأخرجنا من كان ~~فيها}أي: في قريتهم ولم يجري لها ذكر لكونها معلومة واسمها سدوم{من ~~المؤمنين} قيل هم لوط عليه السلاموأتباعه وقيل كان لوط عليه السلام وأهل ~~بيته الذين نجوا ثلاثة عشر {فما وجدنا فيها}أي: في القرية {غير بيت من ~~المسلمين}أي:ما وجدنا فيها من المسلمين إلى أهل بيت واحد وهم أهل بيت لوط ~~عليه السلام. # قال -رضي الله عنه-: وفي هذا دليل على أن الإيمان والإسلام واحد وأنهما ~~صفتا مدح يعني لأنه غير عن المؤمنين بالمسلمين وذكرهم في صفة الممدوحين ~~المستحقين للانجاء. # وعن قتادة: ولو كانوا في القرية أكثر من ذلك لأنجاهم ليعلموا أن الإيمان ~~محفوظ لا ضيعة على أهله عند الله تعالى{وتركنا فيها}أي: في القرية{آية ~~للذين يخافون العذاب الأليم}أي: علامة وعبرة يعتبر بها الخائفون دون ~~القاسية قلوبهم. # قال بن جرير: هي حجر منظود فيها وقيل ماء أسود منتن كريه الرائحة. PageV05P210 # وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين(38) فتولى بركنه وقال ساحر أو ~~مجنون(39)فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم(40)وفي عاد إذ أرسلنا ~~عليهم الريح العقيم(41)ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم(42) # {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون} هذا معطوف على وفي الأرض آية أو على ~~قوله وتركنا فيها آية على معنا وجعلنا في موسى آية حين أرسلناه إلى فرعون ~~{بسلطان مبين}أي: بدليل بين وهو ما أوتي من المعجزات { فتولى بركنه}أي:فذهب ~~فرعون بنفسه وأعرض متكبرا متنكرا كقوله وأنجيناه،وقيل فتولى بما كان يتقي ~~به من جنوده وملكه{وقال ساحر}أي: موسى ساحر {أو مجنون}أي: ذاهب العقل ~~{فأخذناه وجنوده}أي:فأخذناه من ملكه وأخذنا ms1906 قومه وجيوشه الذين كانوا على ~~دينه {فنبذناهم في اليم}أي: رميناهم في البحر {وهو مليم}أي:آت بما يلام ~~عليه من كفرة وعناده ومكابرته بدليل العقل والسمع. # قال -رضي الله عنه-:وإنما وصف نبي الله يونس -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بما وصف به فرعون في قوله {فالتقمه الحوت وهو مليم} لأن موجبات اللوم تختلف ~~وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم فركاب الكبيرة معلوم على مقراها ~~وكذلك مقترف الصغيرة ألا ترى إلى قوله {وعصوا رسله} وقوله {وعصى أدم ربه ~~فغوى} لأن الكبيرة والصغيرة يجمعهما أسم العصيان كما يجمعهما أسم القبيح ~~والسيئة. # {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم}أي:وجعلنا في عاد وهم قوم هود آية حين أرسلنا ~~عليهم {الريح العقيم}وهي التي لا خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر وهي ~~ريح الهلاك وأختلف فيها، فعن علي عليه السلام-هي النكباء. # وعن بن عباس: هي الدبور. # وعن بن المسبب: هي الجنون. PageV05P211 # {ما تذر من شي}أي: ما تترك من شي {أتت عليه}أي:جرت عليه في مرورها {إلا ~~جعلته كالرميم} وهو كل ما رم أي: بلى وتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك. # وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين(43)فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون(44)فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين(45)وقوم نوح ~~من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين(46) # {وفي ثمود إذ قيل لهم}أي:وجعلنا في ثمود وهم قوم صالح آية حين قلنا لهم ~~{تمتعوا}أي: انتفعوا ينفيعة غيثكم{حتى حين}أي: إلى حين وتفسيره قوله تمتعوا ~~في داركم ثلاثة أيام {فعتوا عن أمر ربهم}أي: استكبروا عن امتثاله{فأخذتهم ~~الصاعقة}وقرىء الصعقة والمراد صيحة جبريل عليه السلام {وهم ينظرون} لأنها ~~كانت نهارا يعاينونها وروي أن المعلقة كانوا معهم في الوادي وهو الحجر ~~ينظرون إليهم وما ضرتهم {فما استطاعوا من قيام}أي: فما قدروا على شي من ~~قيام من جثمتهم كقوله{فأصبحوا في دارهم جاثمين}وقيل هو من قولهم ما يقوم به ~~إذ عجز عن دفعه {وما كانوا منتصرين}أي: ممتنعين من العذاب النازل بهم {وقوم ~~نوح من قبل} قرىء قوم بالجر على معنى وفي قوم نوح آية أي: في ms1907 إهلاكهم ~~ومعناه بالنصب وأهلكنا قوم نوح من قبل أي: من قبل المذكورين وعلل استحقاقهم ~~للهلاك بقوله {أنهم كانوا قوما فاسقين} أي: خارجين عن الدين متوغلين في الكفر. PageV05P212 # والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون(47)والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون(48)ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون(49)ففروا إلى الله إني ~~لكم منه نذير مبين(50)ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير ~~مبين(51)كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون(52) # {والسماء بنيناها بأيد}أي: بقوة والأيد والأد القوة{وإنا ~~لموسعون}أي:لقادرون من الوسع وهو الطاقة والموسع القوي على الأنفاق. # وعن الحسن: الموسعون الرزق بالمطر.وقيل:جعلنا بينها وبين الأرض سعة ~~{والأرض فرشناها}أي:بسطناها كما يبسط الفراش ويمد {فنعم الماهدون}أي:فنعم ~~الماهدون نحن والمهد ما يمهد أي يفرش ويصلح للتضجع عليه {ومن كل شي} يعني ~~من الحيوان {خلقنا زوجين}أي:ذكر وأنثى. # وعن الحسن: السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر والبر والبحر ~~والموت والحياة وعدد أشياء وقال كل أثنين منهما زوج والله تعالى فرد لا مثل ~~له{ لعلكم تذكرون}أي:فعلنا ذلك كله من بناء السماء وفرش الأرض وخلق الأزواج ~~بإرادتنا أن تذكروا فتعرفوا الخالق وتعبدوه ليسعدكم في دار الثواب {ففروا ~~إلى الله}أي: إلى طاعته وثوابه من معصيته وعقابه والمعنى قل لهم يا محمد ~~ففروا إلى الله وقوله {أني لكم منه نذير مبين} تعليل لما قبله أي: أني لكم ~~من الله منذر من عقابه مبين للإنذار ومصدقه بالمعجزات {ولا تجعلوا مع الله ~~إلها أخر} وحدوه ولا تشركوا به { إني لكم منه نذير مبين}. PageV05P213 # قال -رضي الله عنه-:كرر قوله أني لكم منه نذير مبين عند الأمر بالطاعة ~~والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلى بعد العمل كما أن العمل لا ~~ينفع إلى مع الإيمان وأنه لا فوز عند الله إلى الجامع بينهما ألا ترى ~~قوله{لا ينفع نفس إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير}أي: ~~أمر الذين هم قبلهم {كذلك}أي:مثل ذلك وذلك إشارة إلى تكذيبهم لرسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- وتسميته ساحرا ومجنونا،ثم فسره ما أجمله بقوله ms1908 ~~{ما أتى الذين من قبلهم من رسول}أي: ما # أتى الأمم الذين من قبل قريش من رسول أرسل لهدايتهم {إلى قالوا} له {ساحر ~~أو مجنون}. # أتواصوا به بل هم قوم طاغون(53)فتول عنهم فما أنت بملوم(54) وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين(55)وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني(56)ما أريد ~~منهم من رزق وما أريد أن يطعموني(57)إن الله هو الرزاق ذو القوة ~~المتين(58)فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلوني(59)فويل ~~للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون(60). PageV05P214 # {اتواصوا به}أي: أتآمروا بهذا القول يعني أتواصوا الأولون والأخرون بهذا ~~القول حتى قالوه جميعا متفقين عليه {بل هم قوم طاغون}أي:زائدون في الظلم ~~أي: لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم العلة الواحدة ~~وهي الطغيان هو الحامل عليه {فتولى عنهم}أي:فأعرض عن الذين كررت عليهم ~~الدعوة فلم يجيبوا وعرفت منهم العناد واللجاج {فما أنت بملوم}أي: فلا لوم ~~عليك في الإعراض بعد ما بلغت ا لرسالة وبذلت مجهودك في الإبلاغ والدعوة إلى ~~الإسلام {وذكر}أي: ولا تدع التذكير والموعظة بآيات الله {فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين}أي: تؤثر في الذين عرف الله منهم أنهم يدخلون في الإيمان ويخرجون ~~عن الكفر بسببها أو معناه أن الذكرى تزيد المؤمنين أيمانا على أيمانهم. # وروي: أنها لما نزلت فتولى عنهم حزن رسول الله واشتد ذلك على أصحابه ~~ورأوا أن الوحي قد أنقطع وأن العذاب قد حضر فأنزل الله تعالى{وذكر فأن ~~الذكرى تنفع المؤمنين} {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون}أي:ما خلقتهم إلا ~~لأجل العبادة ولم أرد من جميعهم إلا إياها. PageV05P215 # قال -رضي الله عنه-:لا يقال لو كان مريدا للعبادة منهم لكانوا كلهم عبادا ~~لأنه قال إنما أراد منهم أن يعبدوه ومختارين للعبادة لا مضطرين إليها لأنه ~~خلقهم ممكنين فأختار بعضهم ترك العبادة مع كونه تعالى مريدا لها ولو أرادها ~~على الفر والإلجاء لوجدت من جميعهم{ما أريد منهم من رزقا وما أريد أن ~~يطعمون} يريدوا أن شأني مع عبادي ليس كشأن السادة مع عبيدهم فإن ملك العبيد ~~إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معائشهم وأرزاقهم فهم ms1909 بين مجهز في ~~تجارة لجلب ربحا أو مرتبا في زراعة ليغل أرضا أو في حرفه لينتفع بأجرته أو ~~محطبا ومحتشا أو متسق أو طابخا أو خابزا أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمعر ~~التي هي تصرف في أسباب المعيشة وأبوا بالرزق فأما مال العبد الذي قال لهم ~~اشتغلوا بما يسعدكم في أنفسكم ولا أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي ولا رزقكم ~~وأنا غني عنكم وعن مرافقتكم ومتفضل عليكم برزقكم وما يصلحكم ويعشكم من عندي ~~فما هو إلا أنا وحدي {إن الله هو الرزاق ذوا القوة المتين}أي: الشديد القوة ~~والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شي وفي ~~قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- {أني أنا الرازق} { فأن للذين ظلموا ~~ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم}الذنوب هي الذنوب العظيمة وهذا تمثيل أصله في ~~السفاهة يستقسمون لما يكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال لنا ذنوبا ولكم ذنوبا ~~فأن أبيتم فلنا القليب ولما قال عمرو بن شائس: في كل حي قد حضت بنعمة في حق ~~للناس من ندائك ذنوبا. # قال الملك:نعم وأذنبه والمعنى فأنا للذين ظلموا رسول الله بالتكذيب من ~~أهل مكة نصيبا من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم نمن القرون المكذبة ~~لرسلهم {فلا يستعجلون}أي:فلا تستعجلون ف بإنزاله عليكم فإنه آت قريب وكان ~~أهل مكة يستعجلون بالعذاب على جهد التكذيب والاستهزاء {فويل}أي:فهلاك ~~{للذين كفروا}وهم قريش ومن والاها {من يومهم} وهو يومك القيامة {الذي ~~يوعدون} وقيل هو يوم بدر. PageV05P216 ### || AUTO سورة الطور # [أربعون وتسع آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والطور(1)وكتاب مسطور(2)في رق منشور(3)والبيت المعمور(4)والسقف ~~المرفوع(5)والبحر المسجور(6)إن عذاب ربك لواقع(7)ما له من دافع(8)يوم تمور ~~السماء مورا(9)وتسير الجبال سيرا(10) # سورة الطور مكية وهي تسع وأربعون آية وقيل ثماني وأربعون # بسم الله الرحمن الرحيم # {والطور وكتاب مسطور في رق منشور}أقسم الله تعالى بالطور وهو الجبل الذي ~~كلم عليه موسى وهو بمدين، والكتاب هو الذي يكتب فيه الأعمال قال ~~تعالى{ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا}وقيل: ما كتبه الله لموسى ~~وهو يسمع صرير القلم، ms1910 وقيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: القرآن، والمسطور: ~~المكتوب ونكر الكتاب لأنه كتابا مخصوص من بين سائر الكتب والمنشور نقيض ~~المطوي، والرق الصحيفة، وقيل: الجلد الذي يكتب فيه يعني دواوين الحفظة الذي ~~أثبتت فيها أعمال بني أدم PageV05P217 {والبيت المعمور}هو الصراح وهو في السماء الرابعة وسمي الصراح لأنه صرح عن ~~الأرض السماء أي: أبعد عنها وعمر أنه كثرة غاشية من الملائكة وقيل، البيت ~~المعمور هو الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار والمجاورين وفي (تفسير ~~الثعلبي) البيت المعمور في السماء الرابعة حيال الكعبة أي مقابل لها، وقيل ~~في السادسة، وقيل في السابعة يقال له الصراح حرمته في السماء كحرمة الكعبة ~~في الأرض لوقوع منه حجر الوقع على ظهر الكعبة وعمر أنه كثرة مما يغشاه من ~~الملائكة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يطوفون به ويصلون، ثم لا يعودون إليه ~~إلى يوم القيامة قيل كان البيت المعمور من الجنة فحمل إلى الأرض لأجل أدم ~~وقيل أدم بناه فرفع أيام الطوفان {والسقف المرفوع}هو السماء {والبحر ~~المسجور} أي:المملوء وقيل الموقد من قوله{وإذا البحار سجرت}أي: أوقدت نيران ~~لتعذيب أهل النار. # وروي: أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلها نارا تسجر بها نار جهنم. # وعن علي عليه السلام: أنه سأل يهوديا أين موضع النار في كتابكم؟فقال: في البحر. # قال علي: ما أراه إلى صادقا لقوله والبحر المسجور{إن عذاب ربك}هذا جواب ~~القسم{ لواقع}أي: لنازل على المستحقين العذاب. PageV05P218 # قال جبير بن مطعم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكلمه في أسارى ~~بدر فألفيته في صلاة الفجر يقرى سورة الطور فلما بلغ{إن عذاب ربك ~~لواقع}أسلمت خوفا من أن ينزل العذاب{ماله من دافع يوم تمور السماء[124] ~~مورا}أي: تضطرب وتجيء وتذهب وهو يوم القيامة وقيل تمور تتحرك في تموج وهو ~~الشي يتردد في عرض {وتسير الجبال سيرا} معنى تسييرها أنه تسير عن مقارها ~~كما يسير السحاب. # فويل يومئذ للمكذبين(11)الذين هم في خوض يلعبون(12)يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا(13) هذه النار التي كنتم بها تكذبون(14)أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون(15)اصلوها فاصبروا أو ms1911 لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون(16)إن المتقين في جنات ونعيم(17) PageV05P219 {فويل يومئذ}أي:فهلاك يوم تمور السماء وتسير الجبال{للمكذبين}بالبعث ~~والجزاء { الذين هم في خوض يلعبون}يعني تشاغلهم بكفرهم وغلب الخوض في ~~الاندفاع بالباطل والكذب أي: في الأخذ فيه ومنه {وكنا نخوض مع الخائضين} ~~واللعب ما لا يفيد{يوم يدعون إلى نار جهنم دعا}يوم يدعون بدلا من يوم تمور ~~أي بيان له والدع هو الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى ~~أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم ~~وقرأ زيد عليه السلام يدعون من الدعاء أي:يقال لهم هلموا إلى النار ~~وأدخلوها على القراءة بالتشديد تأكيدا وعلى القراءة بالتخفيف بمعنى مدعوين ~~أي: يدعون في يحال دعهم أي: دفعهم إلى النار{هذه النار التي كنتم بها ~~تكذبون}أي: يقال لهم على جهة التوبيخ هذه النار {أفسحر هذا}يعني كنتم ~~تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا العذاب المشاهد المصدق للوحي ودخلت الفاء ~~لدل على أن ما بعدها معطوف على هذا المحذوف {أم أنتم لا تبصرون}كما كنتم لا ~~تبصرون في الدنيا يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر ~~وهذا تقريع لهم وتهكم بهم{اصلوها}أي: أدخلوا بين طباقها كما تصلى الشاة ~~أي:كما تغمر بالجمر{فاصبروا}على عذابها العظيم{أو لا تصبروا} بل ~~اجزعوا{سواء عليكم}أي: الصبر وعدمه، ثم علل استواء الصبر وعدمه بقوله{إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون}لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في ~~العاقبة لأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير، فأما الصبر على العذاب الذي هو ~~الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة فلا مزية له على الجزاء {إن المتقين في جنات ~~ونعيم}أي: في أية جنات وأي نعيم بمعنى الكمال في الصفة أو في جنات ونعيم ~~مخصوصة بالمتقين خلقة لهم خاصة[125]. PageV05P220 # فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم(18)كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون(19)متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين(20) والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل ~~امرئ بما كسب رهين(21)وأمددناهم بفاكهة ولحم مما ms1912 يشتهون(22) # {فاكهين بما أتاهم ربهم}وقرىء فكهين أي: متلذذين بما أعطاهم ربهم من ~~الثواب {ووقاهم ربهم} معطوفا على أتاهم وما مصدرية والمعنى فاكهين بإتيانهم ~~ربهم ووقايته إياهم {عذاب الجحيم كلوا وأشربوا هنيئا}أي: يقال لهم كلوا ~~واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيا وهنيئا صفة للطعام والشراب ~~وهو الذي لا تنغيص فيه {بما كنتم تعملون}أي:بسبب ما كنتم تعملون من الأعمال ~~الصالحة{متكئين على سرر مصفوفة}هذا بيان لحالهم في حياتهم أي: مستندين فوق ~~السرر والمصفوفة المتواصلة كقوله متكئين عليها متقابلين أي:لا بعضهم في ~~أقفاء بعض {وزوجناهم}أي: قرناهم {بحور عين} وقرىء بعين مكان حور من العين ~~وهو بياض تعلوه حمرة والحور جمع حوراء وهي الشديدة البياض والعين جمع عينا ~~وهي واسعة العين{والذي آمنوا} معطوفا على حور عين أي: قرناهم بالحور ~~وبالذين آمنوا أي:بالرفقاء وبالجلساء من إخوانهم المؤمنين كقوله{إخوانا على ~~سرر متقابلين} فيتمتعون في أسرة بملاعبة الحور العين وتارة بمؤانسة الأخوان ~~المؤمنين{واتبعتهم ذريتهم} قرىء واتبعتهم ذريتهم وذرياتهم واتبعناهم ~~ذرياتهم والذرية هم الأولاد. PageV05P221 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن ~~كانوا دونه لتقربهم عينه، ثم تلى هذه الآية فيجمع الله لهم أنواع السرور ~~بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة الحور العين وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ~~وباجتماع اولادهم ونسلهم من غير ذلك من الالستذاذ بأنواع المطعومات ~~والمشروبات والملبوسات والمنكوحات،ثم قال{بإيمان ألحقنا بهم ~~ذرياتهم}أي:بسبب أيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الأباء ألحقنا بدرجاتهم ~~ذرياتهم وإن كانوا لا يستاهلونها تفضيلا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم ~~ونكمل نعيمهم ومعنى تنكير الإيمان الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة ~~ويجوز أن يكون [والذين آمنوا]ابتداء كلام تمامه ألحقنا بهم ذرياتهم وما ~~بينهما فاصل وعلى هذا يكون المراد بالإيمان إيمان الذرية الداني المحل كأنه ~~قال شي من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الأباء {وما ألتناهم من عملهم من ~~شيء}أي: ما نقصناهم يعني وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب والتفضيل وما ~~نقصناهم من ثواب بعملهم من شيء وقيل معناه وما نقصناه من ثوابهم شيئا نعطيه ~~الأبناء حتى يلحقوا بهم ms1913 إنما إلحاقهم على سبيل التفضل {كل أمرء بما كسب ~~رهين}أي: كل مكلف بما يكسب مرهونا عند الله كأن نفس العبد رهن عند الله ~~بالعمل الصالح الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه فإن عمل ~~صالحا فكلها وخلصها وإلا أوبقها {وأمددناهم بفاكهة} من الإمداد وهو الزيادة ~~أي وزدناهم في وقت بعد وقت والفاكهة كل ما يتلذذ به {ولحم مما يشتهون}أي: ~~من أي لحم شأوا وعلى أي: صفة أحبوا من طبخ أو شواء على حسب ما يخطر ~~ببالهم[126]. PageV05P222 # يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم(23)ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم ~~لؤلؤ مكنون(24)وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون(25)قالوا إنا كنا قبل في أهلنا ~~مشفقين(26)فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم(27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه ~~هو البر الرحيم(28)فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون(29) # {يتنازعون فيها كأسا}أي:يتعاطون في الجنة ويتعاودون هم وجلسائهم من ~~أقربائهم وإخوانهم {كأسا}أي: خمرا والكأس الزجاجة إذا كان فيها خمر وتسمى ~~الخمر في نفسها كأسا{لا لغو فيها}أي: في شربها{ولا تأثيم}أي: لا يتكلمون في ~~حال الشرب بقسط الحديث وما لا طائل تحته كفعل المتنادمين في الدنيا على ~~الشراب في سفههم وعربدتهم ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله أي: ينسب إلى الإثم ~~لو فعله في دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش وإنما يتكلمون بالحكم ~~والكلام الحسن متلذذين بذلك لأن عقولهم ثابتة غير زائلة وهم حكماء عقلاء ~~{ويطوف عليهم غلمان لهم}أي: مملوكون لهم مخصوصين بهم{كأنهم لؤلؤ مكنون}أي: ~~مستور في الصدف وهو أوعيته لأنه رطبا أحسن واصفا منه بعد استعماله في ~~الأيدي والتزيين به أو لأنه مخزون لأنه لا يخزن إلى النفيس الغالي القيمة. # وقال عليهم السلام لقتادة: هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده أن فضل المخدوم على الخادم ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)). PageV05P223 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أن أدنا أهل الحنة منزلة من ينادم الخادم ~~من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك)). {وأقبل بعضهم على بعض ms1914 ~~يتساءلون}أي:يتحادثون ويسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله وما أستوجب به ~~نيل ما عند الله فأجاب البعض المسئول و{قالوا إنا كنا}أي: قبل بلوغنا دار ~~الثواب حال ما كنا في دار التكليف{في أهلنا مشفقين}أي: خائفين الله أرقاء ~~القلوب من خشيته ومعنى في أهلنا أنهم كانوا على هذه الصفة وهم بين أهليهم ~~وفي حالتهم{فمن الله علينا}أي: فسبب ذلك أنعم الله علينا بما نحن ~~فيه{ووقانا عذاب السموم}أي: عذاب النار ووهجها ولفحها والسموم الريح الحادة ~~التي تدخل المسام فسميت بها نار جهنم لأنها بهذه الصفة {إنا كنا ندعوه من ~~قبل}أي: من قبل لقاء الله والمصير إليه يعني في الدنيا ومعنا ندعوه نعبده ~~نسأل الوقاية{إنه هو البر}أي: المحسن {الرحيم}العظيم الرحمة الذي إذا عبد ~~أثاب وإذا دعي أجاب وقرىء أنه بالفتح بمعنى لأنه {فذكر} يا محمد أي: فأثبت ~~على تذكير الناس وموعظتهم {فما أنت بنعمة ربك}أي: فما أنت بحمد الله ~~وإنعامه عليك {بكاهن ولا مجنون}أي: لا يثبطك عن التذكير قولهم كاهن ولا ~~مجنون ولا تبال به فإنه قول باطل متناقض لأن الكاهن يحتاج إلى فطنة ودقة ~~نظر والمجنون مغطى على عقله وما أنت بحمد الله وإنعامه عليك بصدق النبوة ~~ورجاحة العقل أحد هذين[127]. # أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون(30)قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين(31)أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون(32)أم يقولون تقوله ~~بل لا يؤمنون(33)فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين(34)أم خلقوا من غير ~~شيء أم هم الخالقون(35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون(36) PageV05P224 {أم يقولون شاعر}أي: هو شاعر{نتربص به ريب المنون}أي: ننتظر به ما يقلق ~~النفوس من حوادث الدهر. # وقيل: المنون الموت من منه إذا قطعه قالوا ننتظر به نوائب الزمان فيهلك ~~كما هلك من قبله من الشعراء كزهير والنابغة {قل تربصوا}أي: انتظروا هلاكي ~~كما زعمتم {فأني معكم من المتربصين}أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي {أم ~~تأمرهم أحلامهم بهذا} الأحلام العقول في الألباب والمعنى أتأمرهم بهذا ~~التناقض في القول وهو قولهم كاهن وشاعر مع قولهم مجنون، وكانت قريش يدعون ~~أهل الأحلام والنهى{أم هم قوم طاغون}أي: ms1915 مجاوزون الحد في العناد مع ظهور ~~الحق لهم وأمر الأحلام لهم مجاز لأنها تؤدي إلى ذلك ومنه {اصلواتك تأمرك أن ~~نترك ما يعبد آبائنا} وقرىء{بل هم قوم طاغون} {أم يقولون تقوله}أي: أختلقه ~~من تلقاء نفسه {بل لا يؤمنون}أي: فبكفرهم وعنادهم عابوه وبهتوه بهذه ~~المقالات مع علمهم ببطلان قولهم وأنه ليس بمعقول العجز العرب عن الإتيان ~~بمثله وما محمد إلا واحدا من العرب فهو يعجز عن تقوله {فليأتوا بحديث ~~مثله}في فصاحته وحسن نظمه وليتقولوا مثله{إن كانوا صادقين}في أنه منقول ~~وقرىء بحديث مثله على إضافة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومعناه أن مثل محمد في فصاحته غير معدوم في العرب فإن قدر محمد على نظمه ~~كان مثله قادرا عليه فليأتوا بحديث ذلك المثل الذي مثل محمد في فصاحته { أم ~~خلقوا}أي: أم حدثوا وقدروا لتقرير الذي عليه فطرتهم {من غير شيء}أي: من غير ~~مقدارهم {أم هم الخالقون}أي: الذين خلقوا أنفسهم لأنهم لا يعبدون الخالق{أم ~~خلقوا}أي: بل خلقوا{السماوات والأرض بل لا يوقنون}أي: إذا سئلوا من خلقكم ~~وخلق السماوات والأرض قالوا الله وهم شاكون فيما يقولون لا ليوقنون. # وقيل:عليهم السلام: معناه اخلقوا من أجل لا شيء لا جزاء ولا حساب، وقيل: ~~اخلقوا من غير أب وأم[128]. PageV05P225 # أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون(37)أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت ~~مستمعهم بسلطان مبين(38)أم له البنات ولكم البنون(39)أم تسألهم أجرا فهم من ~~مغرم مثقلون(40)أم عندهم الغيب فهم يكتبون(41)أم يريدون كيدا فالذين كفروا ~~هم المكيدون(42) # {أم عندهم خزائن ربك}أي: خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شأوا أو عندهم ~~خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختياره حكمة ومصلحة {أم هم ~~المصيطرون}أي:الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر النبوة وينبئوا الأمور على ~~إرادتهم ومشيئتهم وقرىء المصيطرون بالصاد والمعنى واحد وهو المتسلط الغالب ~~{أم لهم سلم يستمعون فيه}أي: سلم منصوب إلى السماء مستمعون صاعدين فيه إلى ~~كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم ~~هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون ms1916 {فليأت مستمعهم}أي: ~~المستمع منهم {بسلطان مبين}أي: بحجة بينة بصدق استماع مستمعهم وقوله {أم له ~~البنات ولكم البنون}ردا عليهم في قولهم الملائكة بنات الله حيث خصوه ~~بالبنات ورضوا بها له وهم لا يرضون بها لأنفسهم ونسبوا إليه سبحانه ما لا ~~يجوز عليه من التوالد واستخفوا بأشراف خلق الله فجعلوهم إناثا{أم تسألهم ~~أجرا}أي:جعلا على ما جئتهم به من هدايتهم {فهم من مغرم مثقلون} المغرم أن ~~يلزم الإنسان بما ليس عليه أي: ألزمهم مغرم من ذلك الأجر الذي ثقل عليهم ~~كزهدهم ذلك في أتباعك {أم عندهم الغيب}أي: اللوح المحفوظ الذي كتب فيه كل ~~كائن{ فهم يكتبون}ما فيه حتى يقولون لا نبعث وإن بعثنا لم نعذب{أم يريدون ~~كيدا}وهو كيدهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين حتى تشاوروا ~~عليه في دار الندوة {فالذين كفروا}إشارة إليهم {هم المكيدون}[129]. PageV05P226 # أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون(43) وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم(44)فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون(45)يوم ~~لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون(46)وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون(47) # {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون}أي:هم الذين يعود عليهم وبال ~~كيدهم ويحيق بهم مكرهم وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ومعناه هم المغلوبون في ~~الكيد من كايدته فكدته أي غلبته في الكيد{وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم} الكسف القطعة من السحاب وهذا جواب قولهم أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطنا عليهم ~~لقالوا هذا سحاب مركوم بعضه فوق بعض ممطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ساقط ~~للعذاب{فذرهم}أي: فاتركهم ترك تخلية وخذلان{حتى يلاقوا}وقرىء حتى يلقوا ~~ويلقوا {يومهم الذي فيه يصعقون}أي: يموتون وقرى يصعقون يقال صعقة فصعق وذلك ~~عند نفخة إسرافيل الأولى وهي نفخة الصعق لا نفخة البعث {يوم لا يغني عنهم ~~كيدهم شيئا}أي:لا يدفع عنهم ولا ينفعهم شيئا من النفع {ولا هم ينصرون}أي: ~~ولا ينصرهم ناصر بالدفع عنهم {وإن للذين ظلموا}أي: وإن لهؤلاء الظلمة من ms1917 ~~أهل مكة {عذابا دون ذلك}أي: دون يوم القامة وهو القتل ببدر والقحط سبع سنين ~~وعذاب القبر، وفي مصحف عبد الله دون ذلك قريبا{ولكن أكثرهم لا يعلمون}بأنهم ~~يقعون في ذلك لعضتهم عن التدبر واستماع الدليل ويحتمل أن يراد بالأكثر الكل ~~وأن يكون فيهم من يعلم فأحترز منه[130]. # واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم(48)ومن الليل فسبحه ~~وإدبار النجوم(49). PageV05P227 # {وأصبر} يا محمد {لحكم ربك}بإمهالهم وما يلحقك فيه من الكلفة والمشقة{فإنك ~~بأعيننا} هذا مثل أي: فإنك بحيث نراك ونحفظك منهم وجمعت العين لأن الأعين ~~مضافة إلى لفظ الجمع ألا ترى إلى قوله{ولتصنع على عيني} فأفراد العين ~~لإضافتها إلى مفرد {وسبح بحمد ربك}قل سبحان الله وبحمده {حين تقوم}أي: من ~~أي مكان قمت.وقيل حين تقوم من منامك {ومن الليل}أي: وبعض الليل {فسجد له ~~وأدبار النجوم}أي: وقت إدبار النجوم وهو أخر الليل وقرىء وأدبار بفتح ~~الهمزة بمعنى في أعقاب النجوم أي:في أثارها إذا غربت والمعنى قل سبحان الله ~~وبحمده في هذه الأوقات. # وقيل: المراد بالتسبيح الصلاة حين يقومها من نومه، ومن الليل صلاة ~~العشائين وأدبار النجوم صلاة الفجر PageV05P228 ### || AUTO سورة النجم # ستون وآية مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # والنجم إذا هوى(1)ما ضل صاحبكم وما غوى(2)وما ينطق عن الهوى(3)إن هو إلا ~~وحي يوحى(4)علمه شديد القوى(5)ذو مرة فاستوى(6)وهو بالأفق الأعلى(7)ثم دنا ~~فتدلى(8)فكان قاب قوسين أو أدنى(9)فأوحى إلى عبده ما أوحى(10)ما كذب الفؤاد ~~ما رأى(11)أفتمارونه على ما يرى(12)ولقد رآه نزلة أخرى(13) عند سدرة ~~المنتهى(14)عندها جنة المأوى(15) # بسم الله الرحمن الرحيم # {والنجم إذا هوى} النجم: الثريا وهو اسم غالب عليها يقال إذا طلع النجم ~~عشاءا ابتغى الداعي كساء فأقسم الله تعالى بها وأقسم يجنس النجوم{إذا ~~هوى}إذا انقض أو أراد النجم من نجوم القرءان فقد نزل منجما في ثلاث وعشرين ~~سنة ومعنى إذا هوى أو النجم الذي هو النبات ومعنى إذا هوى إذا سقط على الأرض. PageV05P228 # وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه: أن عتبة بن أبي لهب وكانت تحته بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ms1918 أراد الخروج إلى الشام فقال: لأتين محمدا ~~ولاوذينه، فأتاه فقال: يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنى فتدلى، ~~ثم تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورد عليه أبنته وطلقها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، ~~وكان أبو طالب حاضرا فحزن لها وقال: ما كان أغناك يا أبن أخي عن هذه ~~الدعوة، فرجع عتبة إلى بيته فأخبره، ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف ~~عليهم راهب من ديرة فقال لهم: إن هذه الأرض مسبغة، فقال أبو لهب لأصحابه: ~~أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فأني أخاف على أبني دعوة محمدا فجمعوا ~~جمالهم وأناخوها حولهم واحدقوا بعتبة فجاء الأسد يتشممم وجوههم حتى ضرب ~~عتبة فقتله. # فقال: حسان بن ثابت: # من يرجع العام إلى أهله ... فما أكل السبع بالراجع PageV05P229 وجواب القسم {ما ضل صاحبكم} يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم والخطاب ~~لقريش والضلال نقيض الهدى{وما غوى}الغي نقيض الرشد أي:هو مهتد راشد فليس ~~كما يزعمون أنه ضال غاو{وما ينطق عن الهوى}أي: وما نطق به من القرءان ~~وأتاكم به من الشريعة ليس بمنطق يصدر عن هواه ورأيه[131] {إن هو إلا وحي}من ~~عند الله {يوحى} إليه ويحتج بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء ويجاب ~~بأن الله تعال إذا سوع لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا ~~لا نطقا عن الهوى{علمه}أي: علمه الوحي {شديد القوى}أي: ملك شديد القوى وهو ~~جبريل عليه السلام ومن قوته أنه أقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها ~~على جناحه ورفعها إلى السماء، ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين، ~~وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده أوحى من رجعة الطرف أي: أسرع منه ورأى ~~إبليس يكلم موسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة فألقاه في ~~أقصى جبل في الهند {ذو مرة}أي: ذوا حصافة في عقله ووثاقة في رأيه ومتانة في ~~دينه{فاستوى}أي: فاستقام على صورته الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها ~~كما هبط ms1919 بالوحي وكما نزل في صوره دحية بن خليفة الكلبي{وهو بالأفق الأعلى ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب أن يراه في صورته التي خلق ~~عليها فاستوى له في الأفق وهو أفق الشمس، وقيعليهم السلام: ما رآه أحد من ~~الأنبياء على صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه رآه ~~فيها مرتين مرة في الأرض وهي هذه ومرة في السماء ليلة أسري به{ثم دنى}يعني ~~جبريل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم{فتدلى}أي: فتعلق عليه في الهوى ~~ومنه تدلت الثمرة ودلى رجله من السرير وهذا من المقلوب أي: ثم تدلى من ~~السماء فدنى من محمد صلى الله عليه وآله وسلم{فكان قاب قوسين}أي: فكان منه ~~في القرب على قدر قوسين عربيتين وألقاب وألقيب والقاد والقيد والقيس ~~المقدار وقرأ زيد بن علي على قاد، وقد PageV05P230 جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر ~~والأصبع ومنه لأصلوه إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين وفي الحديث ((لقاب قوس ~~أحدكم من الجنة وموضع قدة خير من الدنيا وما فيها والقد السوط)). والمعنى ~~فكان مقدار مسافة قربه من رسول الله مثل قاب قوسين{أو أدنى}أي:أو أقرب من ~~مقدارهما على تقديركم لأن الله تعالى عالم يجوز عليه الشك وهذا كقوله{إلى ~~مائة ألف أو يزيدون} يعني على تقديركم {فأوحى إلى عبده}أي:إلى عبد الله وهو ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يجر لأسم الله ذكر لأنه لا يلتبس ~~وقوله{ما أوحى}تفخيم للوحي الذي أوحي إليه، قيل أوحى الله إليه أن الجنة ~~محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أو على الأمم حتى تدخلها أمتك {ما كذب ~~الفؤاد}أي: فؤاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم{ما رأى}أي:ما رآه ببصره من ~~صورة حبريل أي: ما قال فؤاده لما رآه ما أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه ~~عرفه يعني أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك أن ما رآه حق وقرىء ما كذب ~~أي:صدقه ولم يشك أنه جبريل بصورته{افتمارونه على ما يرى}من المراء وهو ~~المجادلة أي: افتجادلونه في ms1920 أنه رأى جبريل -صلى الله عليه-{ولقد رآه}أي: ~~ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل -صلى الله ~~عليه-{نزلة}أي: مرة { أخرى}من النزول أي: نزل عليه جبريل نزلة أخرى في صورة ~~نفسه فرآه عليها وذلك في ليلة المعراج{عند سدرة المنتهى}قيل شجرة نبق في ~~السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كالقلال هجر وورقها كأذان الفيول تنبع ~~من أصلها الأنهار التي ذكر الله تعالى في كتابة يسير الراكب في ظلها سبعين ~~عاما لا يقطعها والمنتهى موضع الانتهاء كأنها منتهى الجنة وأخرها وقيل لم ~~يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة ولا يعلم أحد ما ورآها وقيل تنتهي ~~إليها أرواح الشهداء {عندها}أي: عند السدرة {جنة المأوى}وهي الجنة التي ~~يسير إليها المتقون، وقيل هي جنة تصير إليها أرواح PageV05P231 الشهداء[132]. # إذ يغشى السدرة ما يغشى(16)ما زاغ البصر وما طغى(17)لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى(18)أفرأيتم اللات والعزى(19)ومناة الثالثة الأخرى(20)ألكم الذكر وله ~~الأنثى(21)تلك إذا قسمة ضيزى(22)إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى(23) # {إذ يغشى}أي: حين يغشى من الخلائق ما يغشى. # قال رضي الله عنه: قوله ما يغشى عبارة تفيد التعظيم والتكبير لما يغشى ~~السدرة من الخلائق الدالة على عظمة الله وجلاله وأنها لا يحيط بها وصف، ~~وقيل: يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا ~~قائما يسبح الله)). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يغشاها رفرف من طير خضر)). # وعن ابن عباس وغيره: يغشاها فراش من ذهب.{ما زاغ البصر}أي: بصر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم{وما طغى}أي: أثبت ما رآه وتيقنه من غير أن يزغ ~~بصره عنه أو يتجاوزه ومعناه ما عدل عن رؤيته العجائب التي أمر برؤيتها ومكن ~~منها{وما طغى} أي: وما جاوز ما أمر برؤيته{لقد رأى}أي: والله لقد رأى{من ~~آيات ربه الكبرى}أي: الآيات التي هي كبراها وعظماها يعني حين عرج به إلى ~~السماء فرأى ms1921 عجائب الملكوت في تلك الليلة{ أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى}. # قال رضي الله عنه: هذه أصنام كانت لهم وهي مؤنثات فاللات لثقيف ~~بالطائف.وقيل: كانت مكان بنخلة تعبدها قريش. PageV05P232 # والعزى: كانت لغطفان وهي شجرة سمرة وبعث إليها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ~~ويلها واضعة يدها على رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها. # ياعزى كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك # ورجع وأخبر رسول الله.فقال عليه السلام: تلك العزى ولن تعبد أبدا. # ومناة: صخرة كانت لهذيل وخزاعة، والأخرى ذم لها وهي المتأخرة الوضيعة ~~المقدار، وكانوا يقولون الملائكة وهذه الأصنام بنات الله وكانوا يعبدونها ~~ويزعمون أنهم شفعاءهم عند الله مع وأدهم البنات، فقيل لهم:{ألكم الذكر وله ~~الأنثى}ويجوز أن يراد أن الاة والعزى ومناة إناث وقد جعلتموهن لله شركاء ~~ومن شأنكم أن تحقروا الإناث وتستنكفوا من أن يولدن لكم فكيف تجعلون هذه ~~الإناث أندادا لله وتسموهن آلهة{تلك إذا}أي: القسمة {قسمة ضيزى}أي: جائرة ~~من ضار نضيره إذا أضامه {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم}أي: ما ~~الأصنام إلى أسماء ليس تحتها في الحقيقة مسميات لأنكم تدعون الآلهة لما هو ~~أبعد شيء منها وأشد منافاة لها وأراد بقوله{إن هي}أي: أسماء هذه ~~الأصنام{إلا أسماء سميتموها}بهوائكم وشهوتكم ومعنى سميتموها سميتم بها يقال ~~سميت أو سميته يريد{ما أنزل الله بها}أي: بصحة إلاهيتها وتسميتها{من ~~سلطان}أي: من دليل يتعلقون به[133]{إن يتبعون} قرىء بالياء والتاء أي: ما ~~يتبعون{إلا الظن} وهو توهم أسمائهم عليه حق وأن آلهتهم شفعاءهم{وما تهوى ~~الأنفس}أي: لا يتبعون إلا ظنهم وما تشتهي أنفسهم{ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى}أي: الدليل على أن دينهم باطل ولكنهم تركوه وأتبعوا أهواء أنفسهم. PageV05P233 # أم للإنسان ما تمنى(24)فلله الآخرة والأولى(25)وكم من ملك في السماوات لا ~~تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى(26)إن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى(27) # {أم للإنسان ما تمنى} أم بمعنى بل{للإنسان ما تمنى} وهذا إنكار عليهم أي: ~~ليس للإنسان ما تنمى ms1922 والمراد طمعهم في شفاعة الآلهة وهو تمن على الله في ~~غاية البعد، وقيعليهم السلام: هو قول الوليد بن المغيرة:لأوتين مالا وولدا ~~وقيل هو تمني بعضهم أن يكون هو النبي{فلله الآخرة والأولى} أي: هو مالكهما ~~فهوا يعطي منهما ما يشاء ويمنع ما يشاء وليس لأحد أن يتحكم في شي منهما{وكم ~~من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا} معنى كم للتكثير لما في السماوات ~~من الملائكة يعني أن أمر الشفاعة ضيق وذلك أن الملائكة مع قربهم وزلفاهم ~~وكثرتهم واختصاص السماوات بمجموعهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم...... ~~بشفاعتهم عنه شيئا قط ولم تنفع{إلا} إذا شفعوا{من بعد أن يأذن الله}لهم في ~~الشفاعة{لمن يشاء}السعادة له{ويرضى}أي: ويرضاه ويراه أهلا لأن يشفع له فكيف ~~تشفع الأصنام لعبدتها{إن الذين لا يؤمنون بالآخرة}أي: لا يصدقون بها ~~{ليسمون الملائكة}أي: كل واحد منهم {تسمية الأنثى}لأنهم إذا قالوا الملائكة ~~بنات الله فقد سموا كل واحد منهم بنتا وهي تسمية الأنثى[134]. PageV05P234 # وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا(28)فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا(29)ذلك ~~مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ~~اهتدى(30)ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ~~ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى(31) # {وما لهم به من علم}أي: بذلك وبما يقولون وفي قراءة أبي بها أي: ~~بالملائكة وبالتسمية{إن يتبعون إلا الظن}أي: ما يتبعون في قولهم الباطل إلا ~~الظن الفاسد{وإن الظن لا يغني من الحق شيئا}أي: من الإغناء أي: إنما يدرك ~~الحق الذي هو حقيقة الشي بالعلم المحقق لا بالظن المتوهم{فأعرض عن من تولى ~~عن ذكرنا}أي: أعرض يا محمد عن دعوة من رأيته معرضا عن ذكر الله وعمل ~~الآخرة{ولم يرد إلا الحياة الدنيا} ولا تتهالك على إسلامهم{ذلك مبلغهم من ~~العلم}أي: ذلك الذي أرادوه من الحياة الدنيا مبلغهم من العلم أي: غاية ~~علمهم أراد أنهم لا يستعملون العلم والتحقيق إلا في أمور دنياهم ومصالحهم ~~فيها لاهتمامهم بها بخلاف الآخرة فإنهم ms1923 لا إرادة لهم فيها فيكتفون فيها ~~بالظن الذي لا يغني من الحق، ثم قال {إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله}أي: ~~عن دينه فلا يحبب إليه{وهو أعلم بمن اهتدى}أي: بمن يجيب دعوتك وأنت لا تعلم ~~فحفظ على نفسك ولا تتبعها فإنك لا تهدي من أحببت وما عليك إلا البلاغ. PageV05P235 # قال رضي الله عنه: وقوله ذلك مبلغهم من العلم اعتراض فاصل بين ما قبله وما ~~بعده لتأكيد ذمهم بالجهل والإعراض عن الآخرة {ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض ليجزي الذين أساءوا بما[135] عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} قرىء ~~ليجزي بالياء والنون ومعناه أن الله عز وجل إنما خلق العالم وسواء هذا ~~الملكوت لهذا الغرض وهو أن يجازي المحسن من المكلفين والمسيء منهم ويجوز أن ~~يتعلق هذا بقوله{وهو أن يعلموا بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بمن اهتدى}لأن ~~نتيجة العلم بالضال والمهتدي جزاءهما ومعنى{بما عملوا} أي:بعقاب ما عملوا ~~{وبالحسنى}أي: بالمثوبة الحسنى وهي الجنة والمعنى بسبب ما عملوا من السوء ~~وبسبب الأعمال الحسنى ورحمته سبحانه سابقة لغضبه ولكن قدم جزاء الذين اسأوا ~~هنا لأنه في سياق وعيد المشركين فقدم ما يتصل به لأنه الأهم # الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو ~~أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا ~~أنفسكم هو أعلم بمن اتقى(32)أفرأيت الذي تولى(33) وأعطى قليلا ~~وأكدى(34)أعنده علم الغيب فهو يرى(35) # {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش}أي: الكبائر من الإثم لأن الإثم جنس ~~يشتمل على صغائر وكبائر، والكبائر الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة، ~~وقيل التي يكبر عقابها بالإضافة إلا ثواب صاحبها، والفواحش: ما فحش من ~~الكبائر أي:ما عظم منها كأنه قال والفواحش منها خاصة يعني خصها بالذكر وإن ~~كانت قد دخلت في الكبائر{إلا اللمم}وهو ما قل وصغر والمراد به الصغائر من ~~الذنوب أي: لكن اللمم أو يكون إلا صفة أي: غيراللمم فهوا مكفر باجتناب ~~الكبائر. # وعن أبي سعيد الخدري: اللمم هي النظرة والغمزة والقبلة. PageV05P236 # وعن السدي: الخطرة ms1924 من الذنب أي: ما يخطر في القلب من المعاصي. # وعن الكلبي: هو كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عقاب. # وعن عطا: عادة النفس الحين بعد الحين لأن عادة النفس لا تخلوا من ذنب في ~~وقت بعد وقت{إن ربك واسع المغفرة}حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر، ~~والكبائر بالتوبة {هو أعلم بكم إذ أنشأكم}أي: حين أنشئ أباكم أدم {من الأرض ~~وإذ أنتم أجنة}أي: وحين كنتم أجنة جمع جنين{في بطون أمهاتكم فلا تزكوا ~~أنفسكم}أي: لا تمدحوها ولا تنسبوها إلى زكا العمل وزيادة الخير وعمل الطاعة ~~أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها واهضموها فقد علم الزكي ~~منكم والتقي أولا وأخرا قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم أدم وقبل أن تخرجوا من ~~بطون أمهاتكم{هو أعلم} منكم {بمن أتقى}أي: بمن فاز بالتقوى، وقيعليهم ~~السلام:كان ناس يعملون أعمالا حسنة، ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا، فنزلت ~~وهذا إذ كان على سبيل الإعجاب والرياء فأما من أعتقد أن ما عمله من العمل ~~الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به المدح لم يكن من المزكين ~~أنفسهم لأن المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر{ أفرأيت الذي تولى}السبب في هذه ~~الآية أن عثمان بن عفان رضي الله عنه: كان يعطي ماله في الخير، فقال عبد ~~الله بن سعد بن أبي سريح وهو أخوه من الرضاعة يوشك أن لا يبقى لك شيىء، ~~فقال عثمان: إن لي ذنوبا وخطايا وإني أطلب بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه، ~~فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد ~~عليه وأمسك عن العطاء، فنزلت فعاد عثمان إلى أحسن مما فعل وأجمل والمعنى ~~فأخبرني عن الذي تولى أي: ترك المركز يوم أحد{وأعطى قليلا}أي :عطاء قليلا ~~{وأكدا}أي: قطع عطيته وأمسك وأصله أكد الحافر وهو أن تلقاء كدية أي: صلابة ~~في الصخرة فتمسك عن الحفر {أعنده علم الغيب فهو يرى}أي: فهو يعلم ويعتقد أن ~~ما قال له أخوه من احتمال وزره حق[136]. PageV05P237 # أم لم ينبأ بما في صحف موسى(36)وإبراهيم الذي وفى(37)ألا تزر ms1925 وازرة وزر ~~أخرى(38)وأن ليس للإنسان إلا ما سعى(39)وأن سعيه سوف يرى(40)ثم يجزاه ~~الجزاء الأوفى(41)وأن إلى ربك المنتهى(42)وأنه هو أضحك وأبكى(43)وأنه هو ~~أمات وأحيا(44)وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى(45)من نطفة إذا تمنى(46) # {أم لم ينبأ}أي: يخبر{ بما في صحف موسى}أي:في كتب موسى{وإبراهيم الذي ~~وفى}قرىء وفى مخففا ومشددا والتشديد مبالغة في الوفاء وأطلق ليتنا ولكل ~~وفاء أو وفاء بمعنى أتم كقوله فأتمهن وأطلق ليتنا ولكل توفيه من ذلك تبليغه ~~الرسالة وقيامه بأعباء النبوة والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمرود وقيامة ~~بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يطلب ضيفا ~~فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم. # وعن الحسن: ما أمره الله بشي إلا وفى به، وقيل: كان بين نوح وإبراهيم ~~يؤخذ الرجل بجريرة غيره ويقتل بأبيه وأبنه وعمه وخاله والزوج بامرأته ~~والعبد بسيده فأول من خالفهم إبراهيم. # وعن عطا بن السائب: عهد أن لا يسأل مخلوقا فلما قذف في النار قال له ~~جبريل ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في ~~صدر النهار وهي صلاة الضحي. PageV05P238 # وروي: ألا أخبركم لما سما الله خليله الذي وفى،كان يقول إذا أصبح وأمسى ~~فسبحان الله حين تمسون إلى تظهرون{ألا تزروا وازرة وزر أخرى}هذا جواب قائل ~~قال: وما في صحف موسى وإبراهيم؟ فقيل: هو {ألا تزروا وازرة وزر أخرى}أي: كل ~~نفس تحمل ذنبا يوم القيامة فإنها تحمل ذنبها لا غير ولا تزروا وازرة وزر ~~أخرى أي ولا تحملوا ذنب نفس أخرى ولا تؤخذ به والوزر الحمل{وأن ليس ~~للإنسان}من السعي{إلا ما سعى}أي: إلا سعيه وهو عمله لا نفع له في عمل غيرة. # قال رضي الله عنه: وقد صح في الأخبار الصدقة عن الميت والحج عنه وقال فيه ~~جوابان. # أحدهما: أن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه وهو أن يكون ~~مؤمنا صالحا كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعا له وقائما مقامه وهكذا ~~القول في إضعاف الثواب. PageV05P239 # والثاني: ms1926 أن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به فهوة بحكم ~~الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه ومذهب آبائنا -عليهم السلام- إن ~~سعي الغير لا يلحق الميت كما هو ظاهر الآية إلا أن يوصي به فيكون من سعيه ~~وعليه تأويل الأخبار على المذهب وذكر بعض أئمتنا -عليهم السلام-أن ولد ~~الإنسان من سعيه فيصح ما فعله الولد على الوالد، ثم قال{وأن سعيه}أي: عمله ~~{سوف يرى} في ميزانه من خير وشر أي: لا يضيع وإنما هو محفوظ لصاحبه يراه{ ~~ثم نجزيه}أي: ثم يجزى العبد على سعيه{الجزاء الأوفى}أي: الذي لا نقص فيه ~~ولا أوفى منه {وأن إلا ربك المنتهى}قرىء وأن بالفتح على معنا أن هذا كله في ~~الصحف وبالكسر على الابتداء وكذلك ما بعده والمنتهى بمعنى الانتهاء أي: ~~ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه{وأنه هو أضحك وأبكى}أي: خلق قوتي الضحك ~~والبكاء {وأنه هو أمات وأحيا}أي: أختص بالقدرة على الإماتة والإحياء {وأنه ~~خلق الزوجين}أي: الصنفين{ الذكر والأنثى} الذكر والأنثى بدل من الزوجين أي: ~~بيان لهما يقال للواحد فرد فإذا كان معه غيره من جنسه قيل له زوج{من نطفة ~~إذا تمنى}النطفة المني ومعنى إذا تمنى إذ أدفق في الرحم يقال منى وأمنى. # وعن الأخفش: معنا تمنى تخلق من مني الماني إذا أقدر المقدر[137]. PageV05P240 # وأن عليه النشأة الأخرى(47)وأنه هو أغنى وأقنى(48)وأنه هو رب ~~الشعرى(49)وأنه أهلك عادا الأولى(50)وثمود فما أبقى(51)وقوم نوح من قبل ~~إنهم كانوا هم أظلم وأطغى(52)والمؤتفكة أهوى(53)فغشاها ما غشى(54)فبأي آلاء ~~ربك تتمارى(55)هذا نذير من النذر الأولى(56)أزفت الآزفة(57)ليس لها من دون ~~الله كاشفة(58)أفمن هذا الحديث تعجبون(59) وتضحكون ولا تبكون(60)وأنتم ~~سامدون(61)فاسجدوا لله واعبدوا(62). PageV05P241 # {وأن عليه النشأة الأخرى} قرىء النشأة والنشأة بالمد والمراد إعادة العباد ~~وبعثهم وقال عليه لأنها واجبة في لحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة{وأنه ~~هو أغنى} من الغني بالمال {وأقنى}أي: وأعطى القنية وهو المال الذي تاثلته ~~وعزمت ألا تخرجه من يدك{وأنه هو رب الشعرى}هو نجم كبير مضىء يطلع وروية ~~الجوز أو يسمى كلب الجبار وهما شعرتان الغميما والعبور، وكانت خزاعة تعبدها ~~سن لهم ذلك أبو ms1927 كبشة رجل من أشرافهم وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ابن أبي كبشة تشبيها له به لمخالفته إياهم في دينه يريدوا ~~أنه رب معبودهم هذا {وأنه أهلك عادا الأولى} وهم قوم هود وعاد الأخرى ارم، ~~وقيل الأولى القدماء لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح {وثمود فما ~~أبقى}أي:أهلكهم وما أبقاهم {وقوم نوح}أي: وأهلك قوم نوح{من قبل}أي: من قبل ~~هؤلاء المذكورين وعلل ذلك بقوله {إنهم كانوا أظلم}أي: أشد ظلما من غيرهم ~~{وأطغى}أي: وأزيد طغيانا لأنهم كانوا يؤذونه ويضربونه حتى لا يكون به حراك ~~ونفروا عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه وما أثر فيهم دعاءه ~~قريبا من ألف سنة {والمؤتفكة}أي: والقرى المؤتفكة التي اتفكت بأهلها أي: ~~انقلبت بهم وهم قوم لوط يقال إفكه فأتفك وقرىء والمؤتفكات {أهوى}أي: رفعها ~~إلى السماء على جناح جبريل، ثم أهواها إلى الأرض أي: أسقطها{فغشاها}من ~~العذاب{ما غشى}معناه التعظيم والتهويل لما صب عليهم من العذاب وأمطر عليهم ~~من الصخر المنضود {فبأي آلاء ربك تتمارى}أي: فبأي نعام ربك تشك والخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإنسان على الإطلاق وقد عدد نعما ~~ونقما وسماها كلها إلا لما في نقمه من الزواجر والمواعظ للمعتبرين {هذا ~~نذير}أي: هذا القرءان نذير{من النذر الأولى}أي: إنذار من جنس الإنذارات ~~الأولى التي أنذرها من قبلكم أو هذا الرسول منذر من المنذرين الأولين وقال ~~الأولى على معنا الجماعة {أزفة الأزفة}أي: PageV05P242 # قربت الموصوفة بالقرب في قوله {اقتربت الساعة} يعني القيامة {ليس لها من ~~دون الله[138] كاشفة}أي: نفس كاشفة أي: مبينة متى تقوم كقوله {لا يجليها ~~لوقتها إلا هو} أو ليس لها نفس كاشفة أي: قادرة على كشفها إذا وقعت إلا ~~الله غير أنه لا يكشفها أي: لا يردها بعد وقوعها{أفمن هذا الحديث}وهو ~~القرءان {تعجبون}إنكارا{وتضحكون}استهزاء ولا يكون خشوعا والبكاء والخشوع حق عليكم. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يرى ضاحكا بعد نزولها ~~وقرىء تعجبون تضحكون بغير واو {وأنتم سامدون}أي: شامخون مبرطمون يقال سمد ~~إذا رفع رأسه تكبرا وقيل ms1928 سامدون لاهون ساهون لاعبون{فسجدوا لله واعبدوا}أي: ~~خصوه بالسجود له والعبادة ولا تعبدون إله دونه، وفي (تفسير الثعلبي). # قال بن عباس: قرىء النبي صلى الله عليه وآله وسلم النجم فسجد فيها فسجد ~~معه المسلمون والمشركون والإنس والجن. PageV05P243 ### || AUTO سورة القمر # وهي خمسون وخمس آيات مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # اقتربت الساعة وانشق القمر(1)وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر(2)وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر(3)ولقد جاءهم من الأنباء ما ~~فيه مزدجر(4)حكمة بالغة فما تغن النذر(5)فتول عنهم يوم يدع الداعي إلى شيء ~~نكر(6)خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر(7)مهطعين إلى ~~الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر(8)كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا ~~وقالوا مجنون وازدجر(9) # {اقتربت الساعة وأنشق القمر}قال رضي الله عنه: انشقاق القمر من آيات ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته النيرة. PageV05P243 # عن أنس: أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أية فأنشق ~~القمر مرتين، وكذا عن بن عباس،وأبن مسعود. # قال بن عباس: أنفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت، وقال بن مسعود:رأيت جبل ~~حرا بين فلقتي القمر، وفي قراءة حذيفه وقد أنشق القمر أي:اقتربت الساعة وقد ~~حصل من آيات اقترابها أن القمر قد أنشق. # وعن حذيفة: أنه خطب بالمدائن، ثم قال:ألا إن الساعة قد اقتربت وأن القمر ~~قد أنشق على عهد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم. وعن بعض الناس: أن معناه ~~ينشق يوم القيامة ويرد هذا قوله {وإن يروا آية يعرضوا}أي: عن الإيمان بها ~~{ويقولوا سحر مستمر}أي: دائم مطرد وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، ~~قيل فيه قد أستمر ولما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات قالوا هذا سحر ~~مستمر،وقيل معنى مستمر قوي محكم، وقيل هو من استمرار الشي إذا اشتدت مرارته ~~أي: مستبشع عندما تمر على الهوى لا تقدر أن تصيغه كما لا يساغ المر. PageV05P244 # وقيل مستمر: مار ذاهب يزول ولا يبقى تمنيه لأنفسهم {وكذبوا} الحق الواضح ~~{وأتبعوا أهواءهم}أي:ما زين لهم الشطان من دفع الحق بعد ظهوره{وكل أمر ~~مستقر}أي:كل أمر لابد أن يسير إلى غاية يستقر ms1929 عليها وإن أمر محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق أو باطل وسيظهر لهم ~~عاقبته أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر أي:سيثبت ويستقر على حاله خذلانا ~~أو نصرة في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة[139].{ولقد جاءهم من الأنباء} ~~الأنباء الأخبار أي:وأقسم لقد جاءهم من القرءان المودع أنباء القرون ~~الخالية أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار{ما فيه مزدجر}أي:اتعاظ ~~وازدجار{حكمة بالغة}أي: هو حكمة بالغة أي: علم بالغ باهر لا ينتهي إلى مثله ~~في وعظ وغيره وقرىء حكمة بالنصب أي: أتاهم ما فيه مزدجر حال كونه حكمة ~~بالغة { فما تغني النذر}أي: فما تنفع النذر أو هو استفهام معناه الإنكار ~~أي: فأي غناء تغني النذر والغناء النفع{فتولى عنهم}أي: أعرض عن تكرير ~~الدعوة لهم لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم وقوله {يوم يدع الداع}متعلق ~~بيخرجون أو تقديره أذكر يوم يدع الداع وهو اسرافيل أو جبريل يدعوا الناس ~~إلى المحشر كقوله {يوم ينادي المنادي إلى شي نكر}أي: منكر فضيع فتنكره ~~النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة وقرىء نكرة بسكون الكاف ~~تخفيفا {خاشعة أبصارهم}قرىء خاشعا أبصارهم وخاشعة وهو بيان لحال الخارجين ~~وخشوع الأبصار كناية عن الذلة والانكسار لأن ذلة الدليل وعزه العزيز يظهران ~~في عيونهما {يخرجون} وقيل يخرجون من الأجداث وهي القبور{كأنهم جراد ~~منتشر}الجراد مثل في الكثرة والتموج يقال في الجيش الكثير المائج بعضه فوق ~~بعض جاء كالجراد والذبان ومعنى منتشر في كل مكان {مهطعين إلى الداع}أي: ~~مسرعين مادي أعناقهم إليه وقيل الاهطاع إدامة النظر إلى المرئي من غير ~~تحريك الأجفان أي: ناظرين إليه لا تطرف عيونهم{يقول الكافرون هذا يوم PageV05P245 عسر}أي: يصفون الذي يدع فيع الداع بأنه بوم عسر لما شاهدوا فيه من الأهوال ~~وذاقوا فيه من العذاب {كذبت قبلهم}أي: قبل أهل مكة {قوم نوح فكذبوا عبدنا} ~~المراد بقوله عبدنا نوح عليه السلاموقال فكذبوا بعد قوله كذبت لأن معناه ~~كذبوا فكذبوا عبدنا أي: كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب ~~تبعه قرن ms1930 مكذب أو معناه كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي: لما كانوا ~~مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا عبدنا نوح لأنه من جملة الرسل{ ~~وقالوا[140] مجنون}أي: هو مجنون {وأزدجر}أي: وازدجروه وانتهروه بالشتم ~~والضرب والوعيد بالرجم، وقيل وأزدجر: من جملة قولهم أي: قالوا هو مجنون وقد ~~ازدجرته الجن وتخبطته أي: ذهبت بلبه وطارت بقلبه. # فدعا ربه أني مغلوب فانتصر(10)ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر(11)وفجرنا ~~الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر(12)وحملناه على ذات ألواح ~~ودسر(13)تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر(14)ولقد تركناها آية فهل من ~~مدكر(15) PageV05P246 {فدعا ربه}أي: طالبا النصرة عليهم {أني مغلوب} قرىء أني بالفتح أي: فدعا ~~أني مغلوب وإني بالكسر تقديره فقال إني مغلوب غلبتني قومي فلم يسمعوا مني ~~واستحكم اليأس من إجابتهم {فانتصر}أي: فانتقم منهم بعذاب تبعثه عليهم وإنما ~~دعا بذلك بعد ما طم عليه الأمر وبلغ السيل الزبى فقد روي أن الواحد من أمته ~~كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم ~~لا يعلمون {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر}أي:منصب في كثرة وتتابع لم ~~ينقطع أربعين يوما {وفجرنا الأرض عيونا}أي:جعلناها كلها كأنها عيونا تتفجر ~~بالماء وهو أبلغ من قولك وفجرنا عيون الأرض ونظيره {وأشتعل الرأس ~~شيبا}{فالتقى الماء}يعني مياه السماء والأرض وقرئ الماء أن أي النوعان من ~~الماء السماوي والأرضي {على أمر قد قدر} أي على حال قدرها كيف شاء وقيل على ~~حال جاءت مقدرة مسوية وهي أن قدر ما أنزل الله من السماء كقدر ما خرج من ~~الأرض سواء بسواء، وقيل على أمر قد قدر في اللوح المحفوظ أنه يكون وهو هلاك ~~قوم نوح بالطوفان{وحملناه} أي وحملنا نوحا واستغنى بذكره عن ذكر من معه ~~لأنهم يدخلون على طريق التبع {على ذات ألواح ودسر} أراد السفينة وهي الصفات ~~التي استغنى بذكرها عن ذكر موصوفها لقوة دلالتها عليه كقولهم عليه مسرودة ~~أي درع مسرودة وهذا من أفصح الكلام وبديعه، والألواح جمع لوح لأنها مؤلفة ~~من ألواح ضم بعضها إلى بعض، والدسر جمع دسار وهو مسمار من ms1931 دسره إذا دفعه ~~لأنه يدسر به منفذه {تجري بأعيننا}يعني أنها محفوظة كأنا ننظر إليها وقوله ~~جزاء تعليل لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده أي فعلنا ذلك {جزاء لمن ~~كان كفر} وهو نوح عليه السلام جعله مكفورا لأن النبي نعمة من الله ورحمة ~~{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فكأن نوح عليه السلام نعمة مكفورة غير ~~مشكورة وقرأ قتادة كفر بفتح الفاء أي جزاء الكافرين{ولقد} أي وأقسم ~~لقد{تركناها} يعني السفينة أو الفعلة{آية}أي: PageV05P247 # عبرة يعتبر بها. # وعن قتادة: أبقاها الله بأرض الجزيرة، وقيل أبقاها الله على الجودي دهرا ~~طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة{فهل من مدكر}متعظ بهذه الآية معتبر ~~بها {فكيف كان عذابي ونذر} هذا استفهام معناه تهويل العذاب الواقع والإعزار ~~البليغ في الإنذار الذي لم يقبل النذر جمع الإنذار والمعنى الوعظ بهذه ~~القصة والتحذير من التعرض لغضب الله ومخالفة المنذر الناصح ولهذا قال {ولقد ~~يسرنا القرءان للذكر}أي: سهلناه للتذكر والاتعاظ بأن شحناه بالمواعظ ~~الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد{فهل[141] من مدكر}أي:فهل من متعظ وقيل ~~معناه ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ليعان ~~عليه ويروى أن كتب أهل الأديان نحوا التوراة والإنجيل لا يتلوها أهلها إلا ~~نظرا ولا يحفظونها غيبا كما يحفظ القرآن. # فكيف كان عذابي ونذر(16) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(17)كذبت ~~عاد فكيف كان عذابي ونذر(18)إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس ~~مستمر(19)تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر(20)فكيف كان عذابي ونذر(21)ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(22)كذبت ثمود بالنذر(23) PageV05P248 {كذبت عاد} وهم قوم هود {فكيف كان عذابي ونذر}استفهام معناه التهويل أي: ~~كيف إنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله أو إنذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم {إنا ~~أرسلنا عليهم ريحا صرصرا}أي: شديد الصوت لها قعقعة وقيل الصرير الصر البارد ~~من الصر وهو البرد كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق لشدة بردها {في ~~يوم نحس}أي: في يوم شؤم وقرىء في يوم نحس أي: قد أستمر عليهم ودام حتى ~~أهلكهم واستمر عليهم جميعا ms1932 على كبيرهم وصغيرهم حتى لم يبقى منهم نسمة وكان ~~في أربعاء في أخر الشهر لا يدور ويجوز أن يريد بالمستمر الشديد المرارة ~~والبشاعة{تنزع الناس}أي:تقلعهم عن أماكنهم وكانوا يصطفون أخذين بعضهم بأيدي ~~بعض ويتدخلون في الشعاب ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم وتدق ~~رقابهم {كأنهم أعجاز نخل منقعر} يعني أنهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتا ~~وهم جثث طوال كأنهم أعجاز نخل وهي أصولها بلا فروع {منقعر}أي:منقطع عن ~~مغارسه وقيل شبهوا بأعجاز النخل لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى أجسادهم ~~بلا رؤوس ولفظ النخل مذكر ومعناه مؤنث فقوله منقعر وصف على اللفظ ولو حملها ~~على المعنى لأنث كما قال أعجاز نخل خاوية {فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر}أي: سهلناه للمتذكر{فهل من مدكر}أي:متعظ{كذبت ثمود}وهم قوم ~~صالح {بالنذر}أي: بالإنذارات أو بالرسل جمع نذير لأن من كذب برسول واحد كذب ~~بجميع الرسل المنذرين لاتفاقهم على تصديق كل واحد منهما. # فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر(24)أؤلقي الذكر عليه ~~من بيننا بل هو كذاب أشر(25) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر(26)إنا مرسلو ~~الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر(27)ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب ~~محتضر(28) PageV05P249 {فقالوا أبشر منا واحد نتبعه}أي: نتبع بشرا على معنا إنكار إتباعهم لبشر ~~واحد من جملتهم وقرى أبشر بالرفع[142] {إنا إذا لفي ضلال وسعر}كان صالح ~~عليه السلام يقول لهم إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر أي: ونيران ~~جمع سعير فعكسوا عليه، وقالوا: إن اتبعناك كنا إذا كما تقول وقيل الضلال ~~الخطأ والبعد عن الصواب، والسعر الجنون يقال ناقة مسعورة أي: مجنونة{أألقى ~~الذكر عليه من بيننا}هذا من جملة إنكارهم. # قال رضي الله عنه: أنكروا أن يتبعوا بشرا مثلهم في الجنسية وطلبوا أن ~~يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة، وقالوا أمنا لأنه إذا كان ~~منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا: أواحدا إنكارا لأن تتبع الأمة رجل واحد ~~من رجالهم ليس من أشرافهم وأفضلهم ويدل عليه قولهم {ءأولقي الذكر عليه من ~~بيننا}أي: أنزل عليه الوحي من بيننا ms1933 وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة ~~{بل هو كذاب أشر}أي:بطر متكبر حملة بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ~~إدعاء ذلك{سيعلمون غدا} هذا وعيد لهم عبارة عن الوقت المستقبل أي: سيعلمون ~~عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة{من الكذاب الأشر} صالح أم من كذبه وقرى ~~ستعلمون بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيب لهم أو هو كلام الله على ~~سبيل الالتفات {إنا مرسلو الناقة}أي: باعثوها ومخرجوها من الحجر كما سألوا ~~{فتنة لهم}أي:امتحانا وابتلاء {فارتقبهم}أي: فأنتظرهم وتبصر ما هم صانعون ~~{واصطبر}على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري {ونبئهم}أي: أخبرهم{أن ~~الماء}الذي يردونه{قسمة بينهم}أي: مقسوم بينهم لها شرب يوم ولهم شرب يوم ~~قيل: كانت إذا وضعت رأسها في البير لا ترفعه حتى تشرب كل ما فيه من الماء ~~فيحتلبون منها ما شأو حتى تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدخرون، وقال بينهم ~~تغليبا للعقلاء ولو غلب غيرهم لقال بينهن {كل شرب محتضر}أي: محضور لهم أو ~~للناقة أي: يحظر القوم يوما والناقة يوم وقيل معناه أنهم يحضرون الماء في PageV05P250 نوبتهم واللبن في نوبتها. # فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر(29)فكيف كان عذابي ونذر(30)إنا أرسلنا عليهم ~~صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر(31)ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر(32)كذبت قوم لوط بالنذر(33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط ~~نجيناهم بسحر(34)نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر(35) # {فنادوا صاحبهم}وهو قدار بن سالف أحيمر ثمود {فتعاطى}أي: فاجترا على ~~تعاطي الأمر العظيم غير مبال به{ فعقر}أي: فأحدث العقر بالناقة، وقيل: ~~فتعاطى تناول الناقة بالعقر فعقرها{ فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ~~صيحة واحدة}وهي صيحة جبريل التي قلقلت قلوبهم[143] {فكانوا كهشيم المحتضر} ~~الهشيم الشجر اليابس المتهشم أي: المتكسر، والمحتضر هو الرجل يجعل لغنمه ~~حضيرة بالشجر والشوك فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم {ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر}أي: سهلناه للذكر {فهل من مدكر}أي: فهل من متذكر متعظ {كذبت ~~قوم لوط بالنذر} أي: بالرسل أو بالإنذارات {إنا أرسلنا عليهم حاصبا}أي:ريحا ~~تحصبهم بالحجارة أي: ترميهم بها{إلا أل لوط}أي: أقاربه الذين على دينه أو ~~من آمن معه{نجيناهم ms1934 بسحر}أي: بقطع من الليل وهو السدس الأخير منه، وقيل: ~~هما سحران فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر، والأخر عند انصداعه {نعمة من ~~عندنا} عليهم بالإنجاء {كذلك}أي: مثل ذلك{نجزي من شكر} نعمة الله بإيمانه ~~وطاعته. # ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر(36)ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ~~فذوقوا عذابي ونذر(37)ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر(38)فذوقوا عذابي ~~ونذر(39)ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر(40) PageV05P251 {ولقد أنذرهم}لوط عليه السلام {بطشتنا}أي:أخذتنا لهم بالعذاب ~~{فتمادوا}فكذبوا{بالنذر}متشاكين أي: كذبوا بإنذاراته مظهرين الشك في صحتها ~~ومكذبين بها {ولقد راودوه عن ضيفه}أي: خادعوه وطلبوا ترك المدافعة عن ضيفه ~~وهم الملائكة لما أرادوا بهم من فعل الفاحشة {فطمسنا أعينهم}أي: مسحناها ~~وجعلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق. # روي أنهم لما عالجوا باب لوط -عليه السلام- ليدخلوا قالت الملائكة: خلهم ~~يدخلوا إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه ~~صفقة فتركهم يترددون ولا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط[144] {فذوقوا}أي: ~~فقلت لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أي: {ذوقوا عذابي ونذر} أي: وعقاب تكذيب ~~إنذاراتي {ولقد صحبهم بكرة} أي: أول النهار وباكره كقوله مصبحين ومشرقين ~~{عذاب مستقر}أي: ثابت قد أستقر عليهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة ~~{فذوقوا عذابي ونذر}أي: وإنذاراتي يعني ومصداق ما أنذروا به {ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر}أي: سهلناه للتذكر به والأخذ منه {فهل من مدكر}أي: فهل من ~~ذاكر أو متعظ. # قال رضي الله عنه: وفائدة تكرير قوله {فذوقوا عذابي ونذر}{ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر فهل من مدكر}أن يحدد للناس عند استماع كل نبا من الأولين ~~اذكار ا واتعاظا وأن يستأنفوا تنبها وتيقظا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث ~~عليه وأن تقرع لهم العصاء مرات ويقعقع لهم الشن تارات لئلا تغلبهم الشهوة ~~ولا تستولي عليهم الغفلة وهكذا حكم التكرير كقوله{فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان}عند كل نعمة عدها في سورة الرحمن وقوله{ويل يومئذ للمكذبين}عند كل ~~آية أوردها في سورة المرسلات وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون ~~تلك العبرة حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان. PageV05P252 # ولقد جاء آل فرعون ms1935 النذر(41) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر(42)أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر(43)أم يقولون نحن ~~جميع منتصر(44)سيهزم الجمع ويولون الدبر(45) # {ولقد جاء آل فرعون النذر}أهله وخاصته ومن كان على دينه، والنذر موسى ~~وهارون وغيرهما من الأنبياء لأنهما حرصا عليهم ما أنذر به المرسلون أو جمع ~~نذير وهو الإنذار {كذبوا بآياتنا كلها}أي: بالآيات التسع وهي:العصا واليد ~~والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل ~~والحجر الذي ضربه بالعصا فانفجرت منه الأعين{فأخذناهم أخذ عزيز}أي: أخذ ~~غالب لا يغالب {مقتدر}لا يعجزه شي {أكفاركم}يا أهل مكة {خير من ~~أوليائكم}الكفار المعتدين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون أي: هم خير ~~قوة وآلة ومكانة في الدنيا أو أقل كفرا وعنادا يعني أن كفاركم مثل أولئك بل ~~شر منهم {أم لكم}أي: أم أنزلت عليكم يا أهل مكة{براءة في الزبر}أي: في ~~الكتب المنزلة بأن من كفر منكم وكذب الرسل كان أمنا من عذاب الله فأمنتم ~~بتلك البراءة{أم[145]يقولون نحن جميع}أي: جماعة أمرنا مجتمع ومعنى {منتصر} ~~ممتنع لا يرام ولا يضام. # وعن أبي جهل: أنه ضرب فرسه يوم بدر فتقدم في الصف وقال: نحن ننتصر اليوم ~~من محمد وأصحابه فنزلت{سيهزم الجمع ويولون الدبر}أي: بالأدبار وقد قرىء بها ~~أي: بالأدبار. # وعن عكرمة: لما نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب: أي: جمع يهزم فلما رأى ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثبت في الدرع ويقول سيهزم الجمع عرف تأويلها. PageV05P253 # بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر(46)إن المجرمين في ضلال وسعر(47)يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر(48)إنا كل شيء خلقناه بقدر(49)وما ~~أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر(50) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر(51)وكل ~~شيء فعلوه في الزبر(52)وكل صغير وكبير مستطر(53)إن المتقين في جنات ~~ونهر(54)في مقعد صدق عند مليك مقتدر(55). PageV05P254 # {بل الساعة موعدهم}أي: بل القيامة موعد عذابهم{والساعة أدهى}أي:أشد وافظع ~~ومنه الداهية وهي الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه {وأمر}أي: وأمر مذاقا ~~من الهزيمة والقتل والأسر يوم بدر {إن المجرمين في ضلال}أي: في بعد عن الحق ~~في الدنيا ms1936 {وسعر}أي: ونيران في الآخرة {يوم يسحبون في النار على وجوههم}هذا ~~متعلق بمحذوف أي: يوم يسحبون يقال لهم{ذوقوا مس سقر}أي: إصابة جهنم إياكم ~~بالعذاب كقوله وجد مس الحما وذاق طعم الضرب لأن النار إذا أصابتهم بحرها ~~ولحقتهم بإيلامها فكأنها تمسهم مسا بذلك كما يمس الحيوان ويباشر بما يؤذيه ~~ويؤلم وسقر اسم مؤنث علم لجهنم من سقرته النار وسقرته إذا أحرقته {إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر} قرىء كل بالنصب والرفع {والقدر} التقدير وقرى بهما أي: ~~خلقنا كل شي مقدرا محكما على حسب ما اقتضته الحكمة أو معناه مقدرا مكتوبا ~~في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه{وما أمرنا} لشي إذا أردنا ~~تكوينه{ إلا واحدة} أي: إلا كلمة واحدة سريعة التكوين{كلمح بالبصر}أي: ~~كسرعة اللمح بالبصر أراد قوله كنا يعني أنه إذا أراد تكوين شيء لم يلبث ~~كونه أي: وجد في الحال وكان {ولقد أهلكنا أشياعكم}أي: أشباهكم في الكفر ~~وأمثالكم من الأمم الماضية[146]{ فهل من مدكر}أي:متعظ ومزدجر {وكل شيء ~~فعلوه في الزبر}أي: مكتوب في كتب الحفظة{وكل صغير وكبير}من الأعمال ومن كل ~~ما هو كائن {مستطر}أي: مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ {إن المتقين في جنات ~~ونهر}أي: وأنهار لكنه اكتفى بإسم الجنس لوفاق الفواصل، وقيل: النهر هو ~~السعة والضياء مأخوذ من النهار {في مقعد صدق}أي: في مكان مرضي ومجلس حق لا ~~لغو فيه ولا تأثيم{عند مليك مقتدر}أي: عند مليك مبهم أمره في الملك ~~والاقتدار فلا شي إلا وهو تحت ملكه وقدرته فأي منزلة أكرم من تلك المنزلة ~~وأجمع للغبطة كلها والسعادة بأسرها. PageV05P255 ### || AUTO سورة الرحمن # مكية وقيل مدنية وهي ست وتسعون آية وقيل فيها مكية ومدنية # بسم الله الرحمن الرحيم # الرحمان(1)علم القرآن(2)خلق الإنسان(3)علمه البيان(4)الشمس والقمر ~~بحسبان(5)والنجم والشجر يسجدان(6)والسماء رفعها ووضع الميزان(7)ألا تطغوا ~~في الميزان(8)وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان(9)والأرض وضعها ~~للأنام(10)فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام(11) # سورة الرحمن # مكية وقيل مدنية وهي ست وتسعون آية وقيل فيها مكية وفيها مدنية # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P256 {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان[147] علمه البيان}قال -رضي الله عنه-:عدد ~~الله عز ms1937 وجل آلاه فأراد أن يقدم أولا ما هو أسبق قدما من ضروب الآية وأصناف ~~نعمائه وهي نعمة الدين فقدم من نعمة الدين ما هو في أعلى مراتبها وأقصى ~~مراقيها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه لأنه أعظم وحي الله رتبة ~~وأعلاه منزلة وأحسنه في أبواب الدين أثرا وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها ~~والعيار عليها وأخر ذكر الإنسان عن ذكره، ثم أتبعه إياه لعلم أنه إنما خلقه ~~للدين ولتحط علما بوحيه وكتبه وما خلق الإنسان من أجله وكان الغرض في ~~إنشائه كان خبرا مقدما عليه وسابقا له، ثم ذكر ما تميز به الإنسان من سائر ~~الحيوان من البيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في ضميره {والرحمن}مبتدأ ~~وما بعده أخبار مترادفة ولم تدخل الواو بينهما لمجيئها على نمط التعذيب كما ~~تقول زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد في ~~أحد فما تكرر من إحسانه {الشمس والقمر بحسبان}أي: بحسبان معلوم والتقدير ~~سوى يجريان في بروجهما ومنازلهما في ذلك منافع للناس عظيمة منها علم السنين ~~والحساب{والنجم والشجر يسجدان}النجم النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له ~~كالبقول والشجر الذي له ساق، وسجودهما انقيادهما لله تعالى فيما خلقا له ~~وأنهما لا يمتنعان تشبيه بالساجد من المكلفين في انقيادها. # قال -رضي الله عنه-: واستغنى في هاتين الجملتين عن الوصل اللفظي بالوصل ~~المعنوي كأنه قيل الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له فترك ذكر ~~ذلك لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره. # قال -رضي الله عنه-: وإنما لم تدخل الواو في أول تعديد النعم ودخلت في ما ~~بعد لأن الكلام الأول أورد مورد التعديد توبيخا للذين أنكروا الرحمن ~~وآلاءه، ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التوبيخ في وصل ما يجب وصله للتقارب ~~والتناسب بالعاطف. PageV05P257 # قال -رضي الله عنه-: ووجه التناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما واو ~~العطف إن الشمس والقمر سماويان، والنجم والشجر أرضيان فهما متقابلان لأن ~~السماء والأرض لا يزالان يذكران قرينين ولأن جري الشمس ms1938 والقمر بحسبان من ~~جنس الانقياد لأمر الله فهو مناسب للسجود النجم والشجر ولما أراد ذكر نعمه ~~في هذه السورة أفتتحها بذكر الرحمن لأن معناه المنعم بجميع نعم الدنيا ~~والآخرة كأنه قيل منعم بنعم الدنيا والآخرة{علم القرآن}إلى أخر ما ذكر ~~{والسماء رفعها}أي: خلقها مرفوعة مسموكة حيث جعلها مغشاة أحكامه ومصدر ~~قضاياه ومنزل أوامره ونواهيه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على ~~أنبيائه ونبه برفعها على كبرياء شأنه وعظم ملكه وسلطانه {ووضع الميزان}أراد ~~به كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس ~~أي: نطقه موضعا مخفوضا على الأرض حيث علق به أحكام عبادة وقضاياهم وما ~~تعبدهم به من التسوية والتعديد في أخذهم وإعطائهم {لا تطغوا في ~~الميزان}وقرأ عبد الله لا تطغوا بغير أن تقديره قال لا تطغوا {وأقيموا ~~الوزن}أي: وقوموا وزنكم {بالقسط} أي: بالعدل {ولا تخسروا الميزان}أي: لا ~~تنقصوه أمر بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة وعن الخسران ~~الذي هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتقوية للأمر ~~باستعماله والحث عليه{والأرض وضعها}أي: حفظها مدحوة على الماء {للانام}أي: ~~للخلق وهو كل ما ظهر على الأرض من دابة. # وعن الحسن: الجن والإنس فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها{فيها فاكهة}أي: ~~ضروب من ما يتفكه به ويتلذذ{والنخل ذات الأكمام} الأكمام كل ما يكم أي: ~~تغطى من لبيب النخل أو سعفه وكفراه وكله منتفع به كما ينتفع بالكموم من ~~ثمرة وجماله وجذوعه، وقيل الأكمام أوعية التمر الواحد كم بكسر الكاف. PageV05P258 # والحب ذو العصف والريحان(12) فبأي آلاء ربكما تكذبان(13)خلق الإنسان من ~~صلصال كالفخار(14)وخلق الجان من مارج من نار(15)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(16)رب المشرقين ورب المغربين(17)فبأي آلاء ربكما تكذبان(18) # {والحب ذوا العصف}وهو المقتات كالبر والشعير، والعصف ورق الزرع وقيل ~~التين{والريحان}هو الرزق وهو اللب أي: لب الحب إن الأرض فيها ما يتلذذ به ~~من الفواكه وفيها الجامع بين التلذذ والغذاء وهو ثمر النخل وفيها ما هوا ~~غذاء[148]وهو الحب وقرىء والريحان بالكسر ومعناه الحب والعصف الذي هو علف ~~أنعامهم والريحان الذي مطعم الناس ومعناه بالرفع وذوا ms1939 الريحان فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف أليه مقامه وقيل معناه وقتها الريحان الذي يشم في مصحف أهل ~~الشام والحب ذو العصف والريحان أي: وخلق الحب والريحان {فبأي آلا ربكما ~~تكذبان}الآلا النعم أي: فبأي أنعم ربكما تكذبان حيث تكفران ولا تشركان ~~والخطاب للثقلين الإنس والجن {خلق الإنسان من صلصال كالفخار}الإنسان أدم، ~~والصلصال الطين اليابس له صلصلة، والفخار الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف. # قال -رضي الله عنه-: وقد أختلف التنزيل في هذا وذاك قوله تعالى{من حمأ ~~مسنون}{من طين لأزب} {من تراب}والكل متفق في المعنى ومفيد أنه خلقهم من ~~لتراب جعله طينا، ثم حما مسنون،ثم صلصال{وخلق الجان من مارج}الجان أبوا الجن. PageV05P259 # وقيل: إبليس المارج اللهب الصافي الذي لا دخان فيه، وقيل المختلط بسواد ~~النار من مرج الشيء إذا أضطرب وأختلط وقوله من نار بيان لمارج كأنه قيل من ~~صاف {من نار} ومختلط من نار وأراد من نار مخصوصة{فبأي آلا ربكما تكذبان}قد ~~تقدم تفسيره ومعناه واحد وفائدة تكريره عند كل نعمة عدها في هذه السورة هي ~~أن يحددوا عند استماع كل تكرير اتعاظا وأن يستأنفوا تيقظا لئلا يغلبهم ~~السوء وتستولي عليهم الغفلة وهكذا حكم التكرير في القرآن كما تقدم {رب ~~المشرقين ورب المغربين فبأي آلا ربكما تكذبان} أراد مشرقي الصيف والشتاء ~~ومغربيهما. # مرج البحرين يلتقيان(19)بينهما برزخ لا يبغيان(20)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(21)يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان(22)فبأي آلاء ربكما تكذبان(23) وله ~~الجواري المنشآت في البحر كالأعلام(24)فبأي آلاء ربكما تكذبان(25) # {مرج البحرين}أي: خلط البحر العذب والبحر الملح {يلتقيان}يجتمعان وذلك ~~البحر الملح فيه عيون ماء عذب أي:........متجاورين متلاقيين لا فصل بين ~~المائين في مر أي: العين{بينهما برزخ}أي: حاجز من قدرة الله تعالى {لا ~~يبغيان}أي: لا يختلطان ولا يجاوزان ماء قدر الله لهما فلا الماء الملح ~~يختلط بالعذب ولا العذب يختلط بالملح{يخرج منهما}أي: من أحدهما وهو ~~الملح{اللؤلؤ والمرجان}اللؤلؤ الدر الأبيض والمرجان الخرز الأحمر وقيل ~~اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره. PageV05P260 # قال -رضي الله عنه-: وإنما قال منهما وهو لا يخرج إلا من الملح لأنهما لما ~~التقيا وسار كالشي الواحد جاز ذلك كما ms1940 يقال يخرجان من البحر ومعلومان أنهما ~~لا يخرجان من جميعه ولكن من بعضه وكما تقول خرجت من البلد وإنما خرجت من ~~دار واحد وقيل لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب وفي تفسير الثعلبي ~~فيكون العذب كاللقاح للملح فيكون قوله منهما عائد إلى البحرين وقيل إذا ~~مطرت السماء سنحت الأصداف أفواهها فحيث ما وقعت قطرة كانت لؤلؤه [149] {وله ~~الجواري المنشأت في البحر كالأعلام فبأي آلا ربكما تكذبان}الجوار السفن ~~الجارية في البحر، والمنشأت المرفوعات الشرع جمع شراع وهو القلع الذي يسير ~~السفينة، والأعلام الجبال جمع علم وهو الجبل الطويل {كل من عليها}أي: على ~~الأرض من الحيوان{فان}أي: هالك. # كل من عليها فان(26)ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام(27)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(28)يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن(29)فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان(30)سنفرغ لكم أيها الثقلان(31)فبأي آلاء ربكما تكذبان(32) ~~يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ~~لا تنفذون إلا بسلطان(33)فبأي آلاء ربكما تكذبان(34) # {ويبقى وجه ربك}أي: ذاته الوجه يعبر به عن الجملة والذات. PageV05P261 # قال -رضي الله عنه-: ومساكين مكة يقولون أين وجه عربي كريم ينقذني من ~~الهوان أي: من الجوع في لغة أهل الحجاز وقوله { ذوا الجلال والإكرام فبأي ~~آلا ربكما تكذبان} صفة الوجه وقرىء ذي الجلال والإكرام على صفة ربك ومعناه ~~الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعاله أو الذي يقال له ما أجلك ~~وأكرمك أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عبادة وهذه الصفة من عظيم ~~صفات الله ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ارضوا أي: ألزموا ~~بيا ذي الجلال والإكرام)). # وعنه عليه السلام: أنه مر برجل يصلي وهو يقول يا ذي الجلال والإكرام. # فقال: قد أستجيب لك جعل فناء ما على الأرض نعمة لأن مجيئ وقت الجزاء ~~عقيبه والجزاء أعظم النعم وأدومها {يسأله من في السماوات والأرض}أي:كل من ~~أهل السماوات والأرض مفتقرون أليه فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بدينهم من ~~الرحمة والمنازل الرفيعة في الآخرة وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم ms1941 {كل ~~يوم هو في شأن فبأي آلا ربكما تكذبان}أي: في كل وقت وحين يحدث أمورا ويحدد ~~أحوالا كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه تلاها فقيل له وما ~~ذلك الشأن؟ # فقال: من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين. # وعن بن عيينة: الدهر عند الله يومان. # أحدهما: الذي مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والحياء والإعطاء ~~والمنع. # والأخر: يوم القيامة فشأنه فيه الحساب والجزاء. # وسأل بعض الملوك وزيره عنها فستمهله إلى الغد،وذهب كئيبا يفكر فيها، فقال ~~غلاما له أسود يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي، فأخبره، ~~فقال: أنا أفسرها للملك فأعلمه فقال:أيها الملك شأن الله أن يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ~~ويشفي سقيما ويسقم سليما، ويبتلي معافا ويعافي مبتليا، ويعز ذليلا، ويذل ~~عزيزا ويفقر غنيا ويغني فقيرا. PageV05P262 # فقال الملك: أحسنت وأمر الوزير أن يخلع له ثوب الوزارة. # فقال: يا مولاي هذا من شأن الله[150]{سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلا ~~ربكما تكذبان}قال --رضي الله عنه-: هذا وعيد مستعار من قوله الرجل لمن ~~يتهدده سنفرغ لكم ذلك يريد سأنفرد للإيقاع بك كل ما يشغلني حتى لا يكون لي ~~شغل سواه والمراد التوفر على الكناية فيه والانتقام منه ويجوز أن يراد ~~ستنتهي الدنيا وتبلغ أخرها وتنتهي عند ذلك شئون الخلائق التي أرادها بقوله ~~كل يوم هو في شأن فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاءكم فجعل ذلك فراغا لهم على ~~طريق المثل وفي قراءة أبي{سنفرغ إليكم}بمعنى سنقصد إليكم و{الثقلان}الإنس ~~والجن سمي بذلك لأنهما ثقلان الأرض {يا معشر الجن والإنس}هذا خطاب للثقلين ~~أي: يا جماعة الثقلين {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض}أي: ~~إن قدرتم أن تهربوا قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن جوانب سمائي وأرضي ~~{فأنفذوا}أي: فافعلوا وأخرجوا،ثم قال{لا تنفذون}أي: لا تقدرون على النفوذ ~~{إلا بسلطان فبأي ألا ربكما تكذبان}أي: بقوة وقهر وغلبة وأنى لكم ذلك وهذا ~~وعيد على مخالفتهم لأمر ms1942 الله ونحوه {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في ~~السماء} وروي أن الملائكة تنزل يوم القيامة فتحيط بجميع الخلائق فإذا رءاهم ~~الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة احاطة به. # قال أكثر المفسرين: يقال لهم هذا يوم القيامة. PageV05P263 # يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران(35)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(36)فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان(37)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(38)فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان(39)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(40) يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام(41)فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان(42)هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون(43)يطوفون بينها وبين ~~حميم آن(44)فبأي آلاء ربكما تكذبان(45) # {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} الشواظ اللهب الخالص والنحاس الدخان ~~وقيل النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم. # وعن بن عباس: إذا أخرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر {فلا تنتصران ~~فبأي آلا ربكما تكذبان}أي: فلا يمتنعان من عذابنا[151]{ فإذا انشقت ~~السماء}أي: فإذا انفرجت وسارت أبوابا لنزول الملائكة{فكانت وردة}أي: حمراء ~~كلون الفرس الورد. # قال الفراء: الفرس الوردة تكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا أشتد الحر ~~كانت حمراء فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة فشبه تكون السماء بلون ~~الورد من الخيل. # وقال الزجاج: الفرس الوردة والكميت يتلون فيكون لونه في الشتاء خلاف لونه ~~في الصيف ولونه في الفصلين خلاف لونه في الشتاء والصيف فالسماء تتلون من ~~الفزع الأكبر. PageV05P264 # وقال بن قتيبة: إنها وردة النبات وقد تختلف ألوانها إلا أن الأغلب عليها ~~الحمرة ذكره الماوردي {كالدهان فبأي آلا ربكما تكذبا}أي: كالدهن الوارد ~~والزيت جمع دهن والدهن ألوان فشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن لأن ~~الدهن يختلف ألوانه بحمرة وصفرة وخضرة شبه بلون السماء بلون الورد من الخل ~~وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه وقيل الدهان الأديم ~~الأحمر {فيومئذ} أي: فيوم تنشق السماء وهو يوم القيامة {لا يسأل عن ذنبه ~~أنس} أي: بعض من الأنس {ولا جان فبأي آلا ربكما تكذبان}أراد لا جزائي ولا ~~بعض من الجن وإنما وجد ظهر الإنس في قوله عن ذنبه لكونه في معنى ms1943 البعض ~~والمعنى أنهم لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما وهي سواد الوجوه وزرقة العيون. # قال رضي لله عنه: وهذا يخالف قوله {فوربك لنسألنهم أجمعين} وقوله{وقفوهم ~~إنهم مسؤلون}وتأويله أن ذلك اليوم يوم طويل وفيه مواطن ومواقف فيسألون في ~~مواقف ولا يسألون في أخر. PageV05P265 # قال قتادة: قد كانت مسأله، ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون {يعرف المجرمون بسيماهم}أي: بعلاماتهم المذكورة ~~{فيؤخذ}منهم {بالنواصي والأقدام فبأي آلا ربكما تكذبان}النواصي جمع ناصية ~~وهي مقدم الرأس قيل يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره وقيل ~~تسحبهم الملائكة تارة بالنواصي ومرة بالأقدام {هذه جهنم التي كذب بها ~~المجرمون}أي:يقال لهم توبيخا لهم هذه جهنم {يطوفون بينها[152] وبين حميم آن ~~فبأي آلا ربكما تكذبان}أي: ماء حار قد انتهى حره ونضجه أي: يعاقب عليهم بين ~~التصلية بالنار وبين شرب الحميم وقيل إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ~~الحميم وقيل إن واديا من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في ~~الأغلال فينغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها وقد أحدث لهم خلقا ~~جديدا وفي قراءة عبد الله {هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان} تصليان لا ~~تموتان فيها ولا تحييان {يطوفون بينها وبين حميم آن}. # قال -رضي الله عنه-: ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب نجاة الناجي منه ~~برحمته وفضله وما في الإنذار به من اللطف. # ولمن خاف مقام ربه جنتان(46)فبأي آلاء ربكما تكذبان(47)ذواتى ~~أفنان(48)فبأي آلاء ربكما تكذبان(49)فيهما عينان تجريان(50)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(51)فيهما من كل فاكهة زوجان(52) فبأي آلاء ربكما تكذبان(53)متكئين ~~على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان(54)فبأي آلاء ربكما تكذبان(55) PageV05P266 {ولمن خاف مقام ربه}أي: موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة ~~{جنتان فبأي آلا ربكما تكذبان}الخطاب للثقلين فكأنه قيل لكل خائفين منكما ~~جنتان جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني ويجوز أن يراد لكل خائف منكما ~~جنتان جنة لفعل الطاعات وجنة لترك المعاصي لأن التكليف دائر عليها أي: على ~~الفعل والترك ويجوز أن يقال جنة يثاب بها وأخرى تظم ms1944 أليها على وجه التفضيل ~~كقوله وزيادة {ذواتا أفنان فبأي آلا ربكما تكذبان}أي: صاحبتا أفنان وهي ~~الأغصان التي تتشعب من فروع الشجرة وخصت بالذكر لأنها هي التي تورق وتثمر ~~فمنها يمتد الظلال ومنها تجنى الثمار وقيل الأفنان أنواع ألوان النعم ما ~~تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال. # ومن كل أفنان اللذاذة والصبا ... لهوة به والعيش أخضر ناضر # {فيهما}أي: في الجنتين {عينان}نهران {تجريان}يعني حيث شاؤ في الأعالي ~~والاسافل وقيل يجريان من جبل من مسك. # وعن الحسن: يجريان بالماء الزلال، أحدهما: التسنيم.والأخر: السلسبيل. # {فبأي آلا ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان}أي: صنفان صنف معروف وصنف غريب لا يعرفونه{متكئين على فرش بطائنها ~~من أستبرق}وهو ما غلظ وتحسن من الديباج وإذا كانت البطائن من استبرق فما ~~ظنك بالظهائر وقيل: ظهائرها من سندس وقيل من نور { وجنا الجنتين}أي: ثمرهما ~~المجتنى من أشجارهما {دان}أي: قريب يناله القاعد والقائم والنائم {فبأي آلا ~~ربكما تكذبان}. # فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان(56)فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان(57)كأنهن الياقوت والمرجان(58)فبأي آلاء ربكما تكذبان(59)هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان(60)فبأي آلاء ربكما تكذبان(61)ومن دونهما ~~جنتان(62)فبأي آلاء ربكما تكذبان(63) PageV05P267 {فيهن}[153]أي: في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة ~~والفرش وفي الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس {قاصرات الطرف}أي: ~~نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينضرن إلا غيرهم{لم يطمثهن أنس قبلهم ولا ~~جان فبأي آلا ربكما تكذبان}الطمث: عبارة عن الجماع أي: لم يطمث الإنسيات ~~منهن أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن. # قال -رضي الله عنه-: وهذا دليل على أن الجن يطمثون كما تطمث الإنس {كأنهن ~~الياقوت والمرجان*فبأي آلاء ربكما تكذبان}قيل هن في صفاء الياقوت وبياض ~~المرجان أي: صغار الدر لأنهن أشد بياضا من كباره قيل أن حوراء تلبس سبعين ~~حلة ويرى نخع ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء { ~~هل جزاء الإحسان}في العمل {إلا الإحسان}في الثواب {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان}أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا بطاعة ربه إلا الإحسان إليه في ~~الآخرة بالجنة ونعيمها. # وعن ms1945 محمد بن الحنفية: هي مسجلة للبر والفاجر أي: مرسلة يعني أن كل من ~~أحسن احسن إليه وكل من أساء اوسيء إليه {ومن دونهما}أي: ومن دون تيك ~~الجنتين الموعودتين للمقربين {جنتان*فبأي آلا ربكما تكذبان}لمن دونهم من ~~أصحاب اليمين. # مدهامتان(64)فبأي آلاء ربكما تكذبان(65)فيهما عينان نضاختان(66)فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان(67)فيهما فاكهة ونخل ورمان(68)فبأي آلاء ربكما تكذبان(69)فيهن ~~خيرات حسان(70)فبأي آلاء ربكما تكذبان(71)حور مقصورات في الخيام(72)فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان(73) PageV05P268 {مد هامتان فبأي آلا ربكما تكذبان}أي: سوداوان قد ادهامتا من شدة ~~الخضرة[154] {فيهما عينان نضاختان فبأي آلا ربكما تكذبان}أي:فوارتان بالماء ~~والنضخ بالخاء معجمة أكثر من النضح بالحاء مهملة لأنه بغير المعجمة مثل ~~الرش {فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلا ربكما تكذبان}قال -رضي الله عنه-: ~~عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها اختصاصا لهما وبيانا لفضلهما ~~كأنهما لمالهما من المزيد جنسان آخران كقوله وجبريل وميكائيل في عطفهما على ~~الملائكة ولأن النخل ثمرة وفاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا ~~للتفكه ومنه قال ابن حنيفة -رحمه الله-: إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل ~~رمانا أو رطبا لم يحنث ومذهب آبائنا -عليهم السلام- خلافه وهو قول صاحبيه ~~لأن إسم الفاكهة قد وقع عليهما {فيهن خيرات حسان* فبأي آلا ربكما ~~تكذبان}أي: في ما ذكر من هذه الآلاء كما تقدم في الجنتين والعينين ومعنا ~~خيرات نساء خيرات فخفف كقوله صلى الله عليه وآله وسلم هينون لينون وقرى ~~خيرات على الأصل والمعنى فاضلات الأخلاق حسان الخلق{حور} سود الاحداق ~~{مقصورات}أي: قصرن{في الخيام فبأي آلا ربكما تكذبان} أي: حجبن فيها قيل أن ~~الخيمة من خيامهم درة مجوفة. # لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان(74)فبأي آلاء ربكما تكذبان(75)متكئين على ~~رفرف خضر وعبقري حسان(76) فبأي آلاء ربكما تكذبان(77)تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال والإكرام(78). PageV05P269 # {لم يطمثهن إنس قبلهم }أي: قبل أصحاب الجنتين{ولا جان فبأي آلا ربكما[155] ~~تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان*فبأي آلا ربكما تكذبان}الرفرف: ضرب ~~من البسط وقيل الوسائد، وقيل كل ثوب عريض رفرف ويقال الأطراف البسط رفارف، ~~والعبقري منسوبا إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد الجن ms1946 فينسبون إليه كل شي عجيب ~~فوصف لهم بما يفهمون من العجب من كماله وقيل العبقري الديباج. # قال -رضي الله عنه-: وصفات هاتين الجنتين قاصرة عن صفات الأولتين لأن ~~مدهامتان دون ذواتا أفنان، ونضاختان دون تجريان، وفاكهة دون كل فاكهة وكذلك ~~صفة الحور المتكا، ثم ختم السورة بما ينبغي أن يحمد به ويعظم فقال {تبارك ~~أسم ربك}أي: تعاظم وتعالى {ذوا الجلال والإكرام} PageV05P270 ### || AUTO سورة الواقعة # مكية وهي سبع وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا وقعت الواقعة(1)ليس لوقعتها كاذبة(2)خافضة رافعة(3)إذا رجت الأرض ~~رجا(4)وبست الجبال بسا(5)فكانت هباء منبثا(6)وكنتم أزواجا ثلاثة(7)فأصحاب ~~الميمنة ما أصحاب الميمنة(8)وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة(9)والسابقون ~~السابقون(10)أولئك المقربون(11)في جنات النعيم(12)ثلة من الأولين(13) # سورة الواقعة # مكية وهي سبع وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {إذا وقعة الواقعة} الواقعة هي القيامة وصفت بالوقوع لأنها تقع لا محالة ~~ووقوع الشيء حصوله وجواب إذا محذوف تقديره إذا وقعت كان من الأهوال ما لا ~~يتصف { ليس لوقعتها كاذبة}أي: نفس كاذبة أي: لا يكون حين تقع القيامة نفس ~~تكذب على الله في تكذيب الغيب لان كل نفس ذلك اليوم صادقة مصدقة وأكثر ~~النفوس اليوم كواذب مكذبات {خافضة}أي: هي خافضة {رافعة}ترفع أقواما وتضع ~~آخرين إما وصفا لها بالشدة لأن الواقعات العظام كذلك يرفع فيها ناس ويتضع ~~ناس وأما لأن الأشقياء يحطون إلى الدركات، والسعداء يرفعون إلى الدرجات، ~~وإما أنها تزلزل الأشياء وتزيلها عن مقارها فتخفض بعضا وترفع بعضا فتنخفض ~~السماء حيث تسقطها كسفا وتنثر النجوم وتتكدر وترفع الجبال حيث تثيرها فتمر ~~في الجو مر السحاب{إذا رجت[156] الأرض رجا}أي: حركت تحريكا شديدا حتى ينهدم ~~كل شي فوقها من جبل وبناء ورجا تأكيد PageV05P270 {وبست الجبال بسا}أي: فتلت حتى تعود كالسويق أو معناه سيقت من بس الغنم إذا ~~ساقها كقوله[وسيرت الجبال] {فكانت هباء منبثا}أي: غبارا متفرقا وقرىء ~~بالتاء أي: منقطعا {وكنتم أزواجا ثلاثة}أي: أصنافا يقال للأصناف التي بعضها ~~مع بعض أو يذكر بعضها مع بعض أزواج {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة}أصحاب الميمنة هم الذين يؤتون ms1947 صحايفهم ~~بأيمانهم وأصحاب المشئمة الذين يؤتونها بشمائلهم أو أصحاب المنزلة الرفيعة ~~وأصحاب المنزلة الوضيعة وقيل أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة أصحاب اليمن ~~والشؤم لأن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائم عليهم ~~بمعصيتهم وقيل بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال، وقوله ما ~~أصحاب الميمنة وما أصحاب المشأمة تعجيب من حال الفريقين في السعادة ~~والشقاوة أي:أي شي هم على التعظيم لشأنهم{والسابقون السابقون}هم المخلصون ~~الذين سبقوا إلى ما دعاهم الله إليه وجهدوا أنفسهم في طلب مرضاته وقيل ~~الناس ثلاثة، PageV05P271 فرجل أبتكر الخير في حداثة سنه وداوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا هو ~~السابق المقرب، ورجل أبتكر عمرة بالذنب وطول الغفلة، ثم تراجع بتوبة فهذا ~~صاحب اليمين، ورجل أبتكر الشر في حداثة سنة، ثم لم يزل عليه حتى خرج من ~~الدنيا فهذا صاحب الشمال ومعنى {والسابقون السابقون} يريد والسابقون من ~~عرفت حالهم وبلغك وصفهم فهو مفيد غاية المدح كقولك وعبد الله وعبد الله ~~وقيل السابقون الثاني تأكيد للأول {أولئك المقربون}الذي تمت به الفائدة ~~والصحيح الأول ووقف بعضهم على السابقون وأبتدأ والسابقون أولئك المقربون ~~والصواب أن يوقف على الثاني لأنه من تمام الجملة وهي في مقابلة ما أصحاب ~~الميمنة وما أصحاب المشأمة أولئك المقربون {في جنات النعيم}أي: الذين قربت ~~درجاتهم في الجنة من العرش أو علية مراتبهم وقرىء في جنة نعيم {ثلة من ~~الأولين}الثلة الجماعة الكثيرة من الناس بدليل قوله. # وقليل من الآخرين(14)على سرر موضونة(15)متكئين عليها متقابلين(16)يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون(17)بأكواب وأباريق وكأس من معين(18)لا يصدعون عنها ولا ~~ينزفون(19)وفاكهة مما يتخيرون(20)ولحم طير مما يشتهون(21)وحور ~~عين(22)كأمثال اللؤلؤ المكنون(23)جزاء بما كانوا يعملون(24) # {وقليل من الآخرين}وهي من الثل وهو الكسر كأنها جماعة كسرة من الناس ~~وقطعت منهم لكثرتها والمعنى أن السابقين كثيرا من الأولين وهم الأمم من لدن ~~أدم إلى محمد صلى الله عليهما [وسلم] {وقليل من الآخرين}وهم أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقيل من الأولين من متقدمي هذه الأمة ومن الآخرين من ~~متأخريها. PageV05P272 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الثلثان جميعا من ms1948 أمتي)). وقوله فيما ~~بعد وثلة من الآخرين لا ينافي هذه الآية في السابقين وذلك في أصحاب اليمين ~~وهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا. # قال -رضي الله عنه-: وقد روي أنها لما نزلت شق ذلك على المسلمين فما زال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يراجع ربه حتى نزلت ثلة من الأولين وثلة ~~من الآخرين}وهذه الرواية لا تصلح لأمرين. # أحدهما: أن هذه الآية واردة في السابقين وورد إظهار وكذلك الثانية في ~~أصحاب اليمين ألا ترى كيف عطف أصحاب اليمين ووعدهم على السابقين ووعدهم. # والثاني: أن النسخ في الأخبار غير جائز يعني النسخ في الإعلام بالشي لا ~~يجوز بخلاف النسخ في الشرائع. # وعن الحسن: سابق الأمم أكثر من سابقي أمتنا وتابعوا الأمم مثل تابع هذه ~~الأمة {على سرر موضونة}مرمولة بالذهب أي:منسوجة مشتبكة بالدر والياقوت قد ~~دوخل بعضها في بعض كما ترض خلق الدرع أي: كما تداخل بعضها في بعض وقيل معنى ~~موضونة متواصلة أدني بعضها من بعض[157] {متكئين عليها}أي: مستندين على ~~سرر{متقابلين}لا ينظر بعضهم في أقفى بعض أو وصفوا بحسن العشرة وتهذيب ~~الأخلاق والأداب {يطوف عليهم}يخدمهم {ولدان مخلدون}أي: صبيان مبقون على شكل ~~الولدان وحد الوصفان لا يتحولون عنه إلا كبر. # وقيل مخلدون: مقرطون والخلدة القرط، وقيل هم أولاد أهل الدنيا لم تكن ~~حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها. # روي ذلك عن علي عليه السلام وفي الحديث ((أولاد الكفار خدام أهل الجنة)). PageV05P273 # وأما أولاد المؤمنين فحكمهم حكم آبائهم لتقر بهم عيونهم.قيل: يعاد الطفل ~~كما مات صغيرا، وقيل يكمل خلقه وهو أولى وقيل في أطفال المشركين أنهم كسائر ~~أهل الإعراض أي: كالبهائم {بأكواب وأباريق وكأس} الأكواب أوان بلا عرى ~~وخراطيم واحدها كوب والأباريق ذوات الخراطيم والعرى واحدها إبريق أي: ~~يسقونهم الخمر بها والكأس اسم للزجاجة بشرط أن يكون فيها خمر وتسمى الخمر ~~نفسها كأسا أيضا {من معين}أي: من نهر خمر جار في الجنة ظاهر للعيون{لا ~~يصدعون عنها}أي:بسببها وحقيقة لا يصدر صداع رؤسهم عنها أي: عن الكأس لأن ~~المراد بها الخمر ومعنى لا ms1949 يفرقون عنها وقراء مجاهد لا يصدعون بمعنى لا ~~يتصدعون أي: لا يتفرقون ولا يتصدعون بمعنى لا يصدع بعضهم بعضا أي: لا ~~يفرقونهم {ولا ينزفون}أي: ولا يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله {وفاكهة ~~مما يتخيرون}أي: يأخذون خيره وأفضله{ولحم طير مما يشتهون}أي: مما يتمنون ~~فيأتي على حسب شهواتهم ومراداتهم. PageV05P274 # قال الثعلبي: في الجنة طير مثل أعناق الحب تخر بين يديه أحدهم على ألوان ~~مختلفة فيأكل ما أراد ويعاد الطائر يرعى في الجنة، وفيه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ))إن في الجنة لطيرا في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع ~~على صحيفة الرجل من أهل الجنة، ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من ~~الثلج والبرد وألبن من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل ~~منه ما أراد، ثم يذهب فيطير)). {وحور عين}الحور جمع حوراء والعين جمع عينا ~~وهي واسعة العين أي: وجوار وغلمان شديدات سواد العيون وبياضها مع سعتها ~~{كأمثال اللؤلؤ المكنون}أي: كشبهه في صفاء اللون، والمكنون المستور في كنه ~~وهو الصدف وقرىء وحور عين بالرفع على وفيها حور عين وبالجر عطفا على جنات ~~النعيم كأنه قال هم في جنات وفاكهة ولحم وحور، وبالنصب على معنا ويؤتون ~~حورا وقوله {جزاء بما كانوا يعملون}تعليل لهذه الأشياء أي: يفعل لهم ذلك ~~كله جزاء بأعمالهم. # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما(25)إلا قيلا سلاما سلاما(26) وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين(27)في سدر مخضود(28)وطلح منضود(29)وظل ~~ممدود(30)وماء مسكوب(31)وفاكهة كثيرة(32)لا مقطوعة ولا ممنوعة(33)وفرش ~~مرفوعة(34)إنا أنشأناهن إنشاء(35)فجعلناهن أبكارا(36)عربا أترابا(37)لأصحاب ~~اليمين(38)ثلة من الأولين(39)وثلة من الآخرين(40) PageV05P275 {لا يسمعون فيها}أي: في الجنات{لغوا}وهو سقط الحديث الذي تقضي المروءة ~~بإطراحه {ولا تأثيما} أي: ولا ما ينتسب صاحبه إلى الإثم في ~~الدنيا{إلا[158]قيلا سلاما سلاما}أي: لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما ~~سلاما وقيلا بمعنى قولا وسلاما سلاما مفعول لقيلا أي: هو المقول المسموع ~~والمعنى أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما بعد سلام وقرىء سلام سلام ~~بالرفع على حكاية سلامهم{وأصحاب اليمين* ما أصحاب اليمين}هم أصحاب الميمنة ~~وقد تقدم ذكرهم وقوله ms1950 ما أصحاب اليمين تعجيب من حالهم وتعظيم لما هم عليه ~~من السعادة {في سدر مخضود*وطلح منضود} السدر شجر النبق وهو الدوم والمخظود ~~الذي لا شوك له كأنما خضد شوكه. # وعن مجاهد: هو الموقر الذي تنثني أغصانه كثرة حمله من خضد الغصن إذا ~~أثناه وهو رطب والطلح شجرة الموز. # وعن السدي: شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل. # وعن علي عليه السلام: أنه قراء{وطلع}وقال وما شأن الطلح؟ فقيل له : أو ~~تحولها آي القرآن لا تهاج أي: لا تحرك اليوم ولا تحول، وعن بن عباس: مثله. # والمنضود الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليست له ساق بارزة {وظل ~~ممدود}أي: ممتد منبسط لا يتقلص كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فهو دائم ~~ثابت {وماء مسكوب}أي: يسكب لهم حيث شاءوا ولا يتبعون فيه، وقيل دائم الجرية ~~لا ينقطع وقيل مصبوب يجري على الأرض في غير أخدود {وفاكهة كثيرة لا ~~مقطوعة}أي: هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا {ولا ~~ممنوعة}أي: لا تمتنع عن متناولها بوجه ولا يجعل عليها حوائط كما يجعل على ~~بساتين الدنيا فهي غير مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان {وفرش}جمع فراش ~~وقرىء بسكون الراء تخفيفا{مرفوعة}أي:نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة. # قال الثعلبي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلى بعد سبعين خريف. PageV05P276 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ارتفاعها لكما بين السماء والأرض ~~مسيرة خمسمأئة عام)). # وقيل الفراش: هي النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ومرفوعة على ~~الأرائك أي: على السرر. # قال تعالى: {وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون}ويدل عليه قوله {إنا ~~أنشأناهن إنشاء}وعلى التفسير الأول لم يتقدم لهن ذكر لكن ذكر الفراش دل ~~عليهن فصح أن يقال إنا أنشأناهن إنشاء {فجعلناهن أبكارا}أي: ابتدأنا خلقهن ~~ابتداء جديدا من غير ولادة ويجوز أن يراد الأتي ابتداء إنشاءهن وأن يريد ~~الأتي أعيد إنشاءهن. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن أم سلمة سألته عن قوله{إنا ~~أنشاناهن إنشاءا}. # فقال: يا أم سلمة ms1951 هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن ~~الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن ~~وجدوهن أبكارا فلما سمعت عائشة ذلك قالت:وا وجعاه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس هناك وجع. # وقالت عجوزا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ادعوا الله أن يدخلني الجنة؟ # فقال: إن الجنة لا تدخلها العجائز، فولت وهي تبكي. # فقال عليه السلام: أخبروها أنه ليست يومئذ بعجوز وقرى الآية {عربا}جمع ~~عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل {أترابا}أي: مستويات في السن ~~بنات ثلاثة وثلاثين وأزواجهن أيضا كذلك. # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((يدخل أهل الجنة الجنة خردا مردا ~~بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاثة وثلاثين)). {لأصحاب اليمين}الأم في قوله ~~لأصحاب متعلق بقوله أنشأناهن أي: أنشأناهن لأصحاب اليمين {ثلة من ~~الأولين}أي: من الأمم الماضية {وثلة من[159] الآخرين}أي: من هذه الأمة يعني ~~أن أصحاب الجنة نصفان نصف من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة، ثم ذكر ~~منازل أصحاب الشمال فقال: # ... PageV05P277 # وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال(41)في سموم وحميم(42) وظل من يحموم(43)لا ~~بارد ولا كريم(44)إنهم كانوا قبل ذلك مترفين(45)وكانوا يصرون على الحنث ~~العظيم(46)وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(47)أو ~~آباؤنا الأولون(48)قل إن الأولين والآخرين(49)لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم(50) PageV05P278 {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم}أي: في حر نار تنفذ في المسام وهي ~~خرق الأعضاء كالأذنين والمنخرين{وحميم}أي: وماء حار متناه في الحرارة {وظل ~~من يحموم}أي: من دخان أسود بهيم{لا بارد ولا كريم}نفي لصفة الظل أو أراد ~~أنه ظل وليس فيه برد الظل ولا كرمه ولا نفعه من يأوي إليه من أذى الحر وذلك ~~كرم الظل والمعنى أنه ظل حار إلا أن تلك العبارة أبلغ من بيان التفاوت بين ~~الظلين والتهكم بأصحاب المشئمة حيث جعلهم لا يستاهلون الظل البارد الكريم ~~الذي هو لأضدادهم في الجنة وقرىء {لا بارد ولا كريم} بالرفع أي: لا هو بارد ~~ولا هو كريم وعلل استحقاقهم للعذاب بقوله{ إنهم كانوا قبل ذلك}أي: قبل ms1952 ذلك ~~العذاب يعني في الدنيا{مترفين}أي: منعمين لا ينصبون في طاعة الله واضعين ~~كفر النعمة موضع شكرها والإتراف ابطار النعمة والتوصل بالنعم إلى المعاصي ~~والملاهي {وكانوا يصرون على الحنث العظيم}الحنث: هو الذنب العظيم وهو الشرك ~~ومنه قولهم بلغ الغلام الحنث أي: الحلم ووقت المؤاخذة بالمآثم ومنه حنث في ~~يمينه خلاف برى فيها والإصرار على الحنث هو الاستمرار عليه أي:لا يتوبون ~~عنه{وكانوا يقولون}أي: ينكرون البعث فيقولون {ءأذا متنا وكنا ترابا }أي: هل ~~إذا متنا وصرنا ترابا من جنس الأرض وعظاما بالية { أءنا لمبعوثون}أي: نبعث ~~بلا شك عندكم{أو آباؤنا الأولين}أي: آبائنا المتقدمون علينا مبعوثين فقال ~~الله تعلى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم{قل} لهم يا محمد{ إن الأولين} من ~~الأمم {والآخرين}منهم {لمجموعون}أي: لميعوثون مجموعون للجزاء وقرىء ~~لمجموعون[160] {إلى ميقات يوم}أي: إلى ما وقتت به الدنيا من يوم {معلوم}لله ~~وهو يوم القيامة والميقات ما وقت به الشي أي:حدد منه مواقيت الإحرام وهي ~~الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما. PageV05P279 # ثم إنكم أيها الضالون المكذبون(51)لاكلون من شجر من زقوم(52)فمالئون منها ~~البطون(53) فشاربون عليه من الحميم(54)فشاربون شرب الهيم(55)هذا نزلهم يوم ~~الدين(56)نحن خلقناكم فلولا تصدقون(57)أفرأيتم ما تمنون(58)أأنتم تخلقونه ~~أم نحن الخالقون(59) # {ثم إنكم أيها الضالون}عن الهدى{المكذبون}بالبعث وهم أهل مكة ومن في مثل ~~حالهم {لأكلون من شجر من زقوم}من الأولى لإبتداء الغاية، والثانية لبيان ~~الشجر وتفسير له وهو طعام أهل النار قال تعالى:{إن شجرة الزقوم طعام ~~الأثيم} { فمالئون منها البطون}أي: من الشجرة لأنها جماعة شجرة في المعنى ~~{فشاربون عليه من الحميم}أي: على الشجرة وذكره على اللفظ لأن لفظه مذكر ومن ~~قرى من شجرة من زقوم جعل قوله منها وعليه راجعا إلى الشجرة والتذكير على ~~تأويل الزقوم لأن الشجرة في معناه { فشاربون شرب الهيم}أي: مثل شرب الهيم ~~وهي الإبل التي بها الهيام وهو داء يشرب منه فلا تروى جمع أهيم وهيما ~~بالمد،وقيل الهيم الرمال لأن الماء يذهب بينها ولا يستقر والمعنى أنه يسلط ~~عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل فإذا ملئوا ms1953 منه ~~بطونهم سلط الله عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع ~~أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم. # قال -رضي الله عنه-: وقوله فشاربون عقيب قوله فشاربون ليس عطفا على نفسه ~~لأن الصفتين مختلفتان لا متفقتان وذلك أن كونهم شاربين للحميم على ما هو ~~عليهم من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب وشربهم له على الزقوم كما ~~يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا وهما صفتان مختلفتان {هذا نزلهم}أي: ما أعد ~~لهم من الرزق {يوم الدين}أي: يوم الجزاء على الأعمال. PageV05P280 # قال -رضي الله عنه-: النزل: الرزق الذي يعد للنازل تكرمة له وفيه تهكم بهم ~~كما في قوله{فبشرهم بعذاب أليم}وقول أبي الشعر الضبي: # وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... حعلنا القناء والمرهفات له نزلا # وقرىء نزلهم بالتخفيف {نحن خلقناكم}ابتدأ {فلولا تصدقون}أي:فهلا تصدقون ~~بالخلق الثاني وهو البعث وهذا تخصيص لهم على التصديق أما بالخلق لأنهم وإن ~~كانوا مصدقين به إلا أنهم لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق فكأنهم ~~مكذبون به وإما بالبعث لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا ~~{أفرأيتم ما تمنون}أفرأيتم أي: فأخبروني عما تمنونه أي: تصبونه في الأرحام ~~من المني وقرى تمنون بفتح التاء يقال أمنى النطفة ومناها{أءنتم تخلقونه}أي: ~~تقدرونه وتصورونه بشرا{أم نحن الخالقون}أي: المقدرون له والمصورون في ~~الأرحام[161]. # نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين(60)على أن نبدل أمثالكم وننشئكم ~~في ما لا تعلمون(61)ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون(62)أفرأيتم ما ~~تحرثون(63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون(64)لو نشاء لجعلناه حطاما فظللتم ~~تتفكهون(65)إنا لمغرمون(66)بل نحن محرومون(67)أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون(68) PageV05P281 {نحن قدرنا بينكم الموت}أي:قسمناه عليكم قسمة الرزق علي اختلاف وتفاوت كما ~~تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط، قرىء قدرناه ~~بالتخفيف بمعنى المشدد{وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم}يقال سبقه على ~~الشيء بمعنى أعجزه عنه وغلبه عليه فلم يمكنه منه أراد إنا قادرون على أن ~~تبديل أمثالكم ولا تغلبوننا على ذلك وأمثالكم جمع مثل أي: مثل نحن قادرون ~~على أن نبدل مكانكم أشباهكم من الخلق وعلى أن ننشئكم في خلق ms1954 لا تعلمونها ~~وما عهدتم بمثلها يعني إنا نقدر على الأمرين أي: على خلق ما يماثلكم وما لا ~~يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم ويجوز أن يريد {وما نحن بمسبوقين}على أن نغير ~~صفاتكم التي انتم عليها في خلقكم وأخلاقكم{وننشئكم في مالا تعلمون}أي: في ~~صفات لا تعلمونها{ولقد علمتم النشأة الأولى}قرى النشاأة والنسأة ومعناهما ~~أنشى الخلق المشاهد في الدنيا وابتداؤه وفي هذا د ليل على صحة القياس حيث ~~جهلتم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى{فلولا تذكرون}تخصيص لهم على ~~التذكر وهو النظر والتفكر{أفرءيتم ما تحرثون}أي:ما تقلبون من الأرض وتلقون ~~فيه من البذر{أءنتم تزرعونه}أي: تنبتونه وتردونه نباتا ويرف وينمى إلى أن ~~يبلغ الغاية {أم نحن الزارعون}أي: الفاعلون به ذلك دونكم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت،ثم ~~قال:{لو نشاء لجعلناه حطاما}أي: هشيما قد تحطم ويبس ولا حب فيه {فضلتم ~~تفكهون}أي: تعجبون وتندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه أو على ما اقترفتم ~~من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها{إنا لمغرمون}أي:يقولون {إنا ~~لمغرمون}أي:لملزومون غرامة على ما أنفقنا أو لمهلكون لهلاك رزقنا من الغرام ~~وهو الهلاك{بل نحن محرومون}أي: ممنوعون منعنا رزقنا لا حظ لنا ولو كان لنا ~~لما جرى علينا هذا{أفرأيتم[162]الماء الذي تشربون}يعني الماء العذب الصالح للشرب. PageV05P282 # أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون(69)لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا ~~تشكرون(70)أفرأيتم النار التي تورون(71)أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون(72)نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين(73) فسبح باسم ربك ~~العظيم(74) # {أءنتم أنزلتموه من المزن}وهو السحاب جمع مزنة {أم نحن المنزلون لو نشاء ~~جعلناه أجاجا}أي:ملحا زعاقا لا يقدرون على شربه {فلولا تشكرون}أي: فهلا ~~تشكرون وهذا تخصيص لهم على شكر هذه النعم بالإيمان والطاعة. PageV05P283 # قال -رضي الله عنه-: واللام في قوله لجعلناه حطاما هي اللام التي تدخل في ~~جواب لو للتعليق الجزاء بالشرط ولم تدخل في قوله لو نشاء جعلناه أجاجا وهي ~~مقدرة لكن حذفها اختصارا لفظي وهي ثابتة في المعنى وحسن حذفها من الثاني ~~ضرب المثل بينهما فاستغنى عن ذكرها مرة ثانية على أن يجوز دخولها وخروجها ~~فهي جائزة ms1955 غير لازمة ويجوز أن يقال أنها مفيدة معنى التوكيد فدخلت في آية ~~المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب ~~وأن الوعيد بفقده اشد وأصعب من جهة أن المشروب يحتاج أليه تبعا للمطعوم ألا ~~ترى أنك إنما تسقي ضيفك بعد أن تطعمه وسقي بعض العرب، فقال: أنا لا اشرب ~~إلا على تميلة ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب { أفر أيتم النار ~~التي تورون}أي: التي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين ~~يحك أحدهما على الأخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة ويشبهوهما بالفحل ~~والطروقة {ءأنتم أنشأتم}أي: خلقتم {شجرتها}أي: التي منها الزناد {أم نحن ~~المنشئون}لها دونكم {نحن جعلناها}أي: جعلنا النار{تذكرة}أي: تذكيرا لنار ~~جهنم حيث علقنا بها أسباب المعايش كلها وعممنا بالحاجة إليها البلوى لتكون ~~حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به أو جعلناها تذكرة أو نموذجا ~~من جهنم أي: نوعا خفيفا منها لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~((ناركم هذه التي يوقد بنوا أدم جزا من سبعين جزءا من حر جهنم)). {ومتاعا ~~}أي: ومنفعة {للمقوين} أي: للذين ينزلون القوى وهو القفر أو الذين خلت ~~بطونهم ومزاودهم من الطعام يقال أوقويت من أيام أي:لم أكل شيئا {فسبح باسم ~~ربك العظيم}أي: فحدث بذكر أسم ربك أو أراد بالاسم الذكر أي: بذكر ربك ~~والعظيم صفة للمضاف أو للمضاف إليه والمعنى أنه لما ذكر ما دل عليه قدرته ~~وإنعامه على عبادة قال: فحدث التسبيح وهو أن يقول سبحان الله إما تنزيها له ~~عن ما يقول الظالمون الذين PageV05P284 يجحدون وحدانيته ويكفرون نعمته وإما تعجبا من أمرهم في كفر نعمته الظاهرة ~~وإما شكر الله على النعم التي عدها ونبه عليها. # فلا أقسم بمواقع النجوم(75)وإنه لقسم لو تعلمون عظيم(76)إنه لقرآن ~~كريم(77)في كتاب مكنون(78)لا يمسه إلا المطهرون(79)تنزيل من رب ~~العالمين(80)أفبهذا الحديث أنتم مدهنون(81)وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون(82)فلولا إذا بلغت الحلقوم(83)وأنتم حينئذ تنظرون(84)ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون(85) فلولا إن كنتم غير مدينين(86)ترجعونها إن كنتم ~~صادقين(87) # {فلا أقسم}معناه فأقسم واللام مزيدة ms1956 مؤكدة { بمواقع النجوم}وهي مساقطها ~~ومغاربها التي تقع فيها مخصوصة عظيمة عند غروبها. PageV05P285 # قال -رضي الله عنه-: ولعل الله تعالى في أخر الليل إذا انحطت النجوم إلى ~~المغرب أفعالا بخصوصية عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة أو لأنه وقت قيام ~~المتهجدين والمبتهلين إليه من عبادة الصالحين ونزول الرحمة والرضوان عليهم ~~فلذلك أقسم بمواقعها وأستعظم ذلك بقوله {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} أو أراد ~~بمواقعها منازلها ومسائرها وله في ذلك من الدليل على عظيم القدرة وباهي ~~الحكمة ما لا يحيط به الوصف وقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم}اعتراض ومعنى ~~الاعتراض الفاضل للتأكيد أراد أنه اعترض بين القسم وجوابه وأعترض بلوا ~~تعلمون بين الموصوف وهو قسم وبين صفته وهو عظيم وكل ذلك لتأكيد تعظيم ~~المقسم به وفي ضمن ذلك يعظم المقسم عليه وتحقيق ما ذكر من أوصافه [163]{إنه ~~لقرآن كريم}أي: حسن مرضي في جنسه من الكتب أو نفاع كثير جم المنافع أو كريم ~~على الله شريف عنده{في كتاب مكنون لا يسمه إلا المطهرون}المراد بالكتاب ~~اللوح المحفوظ ومعنى مكنون مصون من غير المقربين من الملائكة لا يطاع عليه ~~من سواهم وهم المطهرون من جميع الأدناس أدناس الذنوب وما سواها فلا يمنعون ~~عن مسه أي: لا يمس اللوح إلى الملائكة المطهرون ويجوز أن يكون قوله لا يمسه ~~صفه للقرآن في قوله إنه لقرآن فالمعنى أنه لا ينبغي أن يمس القرآن من الناس ~~إلى من هو على طهارة أما الطهارة من الجنابة فهوا واجب ولا كلام يقضي ~~بالإباحة علي ما ذكره علماء الإسلام كافه ولا فرق بين المكنون من القرآن ~~وبين قرأته علي ما ذكره آباؤنا -عليهم السلام-. # وعن بن عباس: في رواية أنه كان يبيح القراءة للجنب كأنه نظر إلى قوله لا ~~يمسه يقصره على المكتوب منه والصحيح خلافه لأن القرآن كلام والتلبس بالتكلم ~~به والنطق بحكايته أبلغ من مس المكتوب منه ولهذا استفاد معانيه بالتلاوة ~~دون المس وأختلف في المحدث فعن القاسمية والحنفية: أنه لا يمس مصحفا ولا ~~شيئا مكتوبا فيه القرآن درهما كأن أو ms1957 غيره. PageV05P286 # وعن الإمام المؤيد بالله وزيد بن علي والناصر عليهم السلام: أن المحدث غير ~~ممنوع من ذلك{تنزيل من رب العالمين}هذه صفة رابعة للقرآن لأن الأولى كريم. # والثانية: في كتاب مكنون. # والثالثة: لا يمسه إلا المطهرون. # والرابعة: تنزيل أي: منزل من ر ب العالمين وقيل له تنزيلا على الوصف ~~بالمصدر لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك ~~جرى مجرى بعض أسمائه فقيل جاء في التنزيل كذا ونطق به التنزيل{أفبهذا ~~الحديث}العظيم وهو القرآن{انتم مدهنون}أي: متهاونون به كمن يدهن في الأمر ~~أي: يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون}فيه ~~محذوف مقدر أي: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب أي: وضعتم التكذيب موضع الشكر ~~وقرأ علي عليه السلام وتجعلون شكركم أنكم تكذبون، وقيل: هي قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، والمعنى وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به. # وقيل: نزلت في الأنواء ونسبتهم المطر إليها، والرزق المطر أي: وتجعلون ~~شكر ما يرزقكم الله من الغيب أنكم تكذبون كونه من الله حيث تنسبونه إلى ~~النجوم وقرىء تكذبون وهو قولهم في القرآن سحر وشعر وافتراء، وفي المطر هو ~~من الأنواء ولأن كل مكذب بالحق كاذب{فلولا إذا بلغة الحلقوم}أي: فهذا إذا ~~بلغة الروح الحلقوم وهو قصبت الرقبة {وأنتم} يا أصحاب الميت حينئذ تنظرون ~~إليه وهو في النزع {ونحن أقرب إليه منكم} بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة ~~الموت{ولكن لا تبصرون}أي: لا تعلمون ذلك ولا ترونه{فلولا إن كنتم غير ~~مدينين} أي: غير مملوكين ومجزيين{ترجعونها}أي: تردون الروح إلى الميت[164] ~~{إن كنتم صادقين}أي: غير مملوكين غير مجزيين وقوله ترجعونها جواب واحد ~~لسببين. # الأول: قوله{فلولا إذا بلغت الحلقوم}. # والثاني: قوله{فلولا إن كنتم}. PageV05P287 # قال -رضي الله عنه-: ترتيب الآية فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم ~~غير مدينين، وفلولا الثانية مكررة للتوكيد والمعنى أنكم في جحودكم أفعال ~~الله وآياته في كل شي إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافترى وإن أرسل ~~إليكم ر سولا صادقا قلتم ساحر كذاب كذلك وإن رزقكم مطرا يحيكم ms1958 قلتم صدق نؤ ~~كذا على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن ~~بعد بلوغه الحلقوم وإن لم تكن، ثم قابض وكنتم صادقين في تغطيتكم وكفركم ~~بالمحيي المميت المبدىء المعيد، ثم ذكر ما للخلق بعد الموت فقال: # فأما إن كان من المقربين(88)فروح وريحان وجنة نعيم(89)وأما إن كان من ~~أصحاب اليمين(90)فسلام لك من أصحاب اليمين(91)وأما إن كان من المكذبين ~~الضالين(92)فنزل من حميم(93)وتصلية جحيم(94)إن هذا لهو حق اليقين(95)فسبح ~~باسم ربك العظيم(96). PageV05P288 # {فأما إن كان}المتوفى{من المقربين} أي: من السابقين من الأزواج الثلاثة ~~المذكورة من أول السورة {فروح }أي: فله استراحة وبرد وروة عائشة -رضي الله ~~عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروح بالضم وبه قرأ الحسن ~~البصري وقال الروح الرحمة لأنها كالحياة للمرحوم وقيل البقاء {وريحان} أي: ~~رزق حسن {وجنة نعيم}أي: نعيم لا يقدر على وصفه ولا يزول يعني فهذان له معا ~~وهو الخلود مع الرزق والنعيم {وإما إن كان} المتوفى {من أصحاب اليمين} وهم ~~أصحاب الميمنة الروح الثاني من السعداء الذين قصروا عن منازل السابقين ~~{فسلام لك من أصحاب اليمين}أي: فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب ~~اليمين أي: مسلمون عليه كقولك {إلا قيلا سلاما سلاما} {وأما إن كان}المتوفى ~~{من المكذبين}بالحق والجزاء{الضالين}عن الهدى وهم أصحاب المشأمة{فنزل من ~~حميم}أي: فلهم نزل أعد لهم من شراب حميم وهو الماء الحار {وتصلية جحيم}أي: ~~وإدخال في النار يدسون بينها ويغمرون بها والمصلى عند العرب أي: يحفرون ~~حفيرا فيجمعون فيه جمرا كثيرا، ثم يعمدون إلى شاه فيدسوها وسطه وعليه نزل ~~فتصلية جحيم {إن هذا} الذي أن أنزل عليك في هذه السورة {لهو حق اليقين}أي: ~~لهوا الحق الثابت من اليقين {فسبح باسم ربك العظيم}أي: فنزه الله من السوء 165 PageV05P289 ### || AUTO سورة الحديد # وهي عشرون وثمان مكية # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم(1)له ملك السماوات ~~والأرض يحي ويميت وهو على كل شيء قدير(2) # سورة الحديد # مكية وهي تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {سبح ms1959 لله ما في السماوات وما في الأرض}جاء في أول بعض السور سبح وفي ~~بعضها يسبح كما في سورتي التغابن والجمعة وكل واحد منهما معناه أن من شأن ~~ما أسند إليه التسبيح أن يسبح هجيرة ودندنة أي: عادته، والمعنى أحدث ~~التسبيح لله أي: لأجله ولوجهه خالصا {ما في السماوات والأرض}أي:ما يتأتى ~~منه التسبيح ويصح من العقلاء أو معناه أن جميع مصنوعاته تسبحه لأن فيها من ~~عجائب قدرته ولطائف حكمته ما يدعوا العقلاء الناظرين إليها إلى تسبيحه{وهو ~~العزيز}أي: الغالب الذي لا يغلب أو القادر على كل شي{الحكيم}أي: الذي لا ~~يفعل فعلا مع كونه قادرا على ما يشاء إلا بعدل وحكمة وصواب{له ملك السماوات ~~والأرض}لا شريك له فيه {يحي ويميت}أي: يحي النطف والبيض والموتى يوم ~~القيامة ويميت الأحياء {وهو على كل شي قدير هو الأول} أي: القديم الذي كان ~~قبل كل شيء {والأخر} الذي يبقى بعد هلاك كل شيء {والظاهر} بالأدلة الدالة ~~عليه من مصنوعاته {والباطن}لكونه غير مدرك بالحواس. PageV05P290 # قال -رضي الله عنه-: والواو الأولى معناه الدلالة على أنه الجامع بين ~~الصفتين الأولية والاخرية، والواو الثانية دالة على أن الجامع بين الظهور ~~والخفى، وأما الوسطى فالدالة على أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأولتين ~~ومجموع الصفتين الآخرتين فهو المستمر الموجود في جميع الأوقات الماضية ~~والآتية وهو في جميعها ظاهر وباطن جامع للظهور بالأدلة والإخفاء فلا يدرك ~~بالحواس. # قال -رضي الله عنه-: وفي هذه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بحاسة ~~البصر {وهو بكل شي عليم}أي: بكل شي مظهر أو مضمر يستوي في علمه الظاهر ~~والباطن. # هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم(3)هو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما ~~يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله ~~بما تعملون بصير(4)له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور(5)يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور(6) # {هو الذي[166] خلق السماوات والأرض في ms1960 ستة أيام}أي: فهذه مقدرته بها لأنه ~~لم يكن حينئذ شمس يعرف اليوم بها. PageV05P291 # وعن سعيد بن جبير: هو قادر على خلقها في لحظه ولكن خلقها في ستة أيام ~~تعليما لخلقه الرفق والتثبت في الأمور { ثم استوى على العرش}وهو سرير الملك ~~والاستواء عليه كناية عن الملك الكامل لأن استواء الملك على السرير من ~~توابع ملكه فهو أبلغ من قولك ملك {يعلم ما يلج في الأرض}أي: ما يدخل فيها ~~من الغيث والكنوز والأموال{وما يخرج منها}من الشجر والنبات وماء العيون ~~والأنهار والآبار {وما ينزل من السماء}من الأرزاق والملائكة والصواعق {وما ~~يعرج فيها}أي: ما يطلع فيها من الملائكة وأعمال العباد{وهو معكم}أي: وعلمه ~~معكم {أينما كنتم}أي: في أي مكان كنتم لا يخفى عليه شيئ مما تفعلونه كأنه ~~حاضر معكم {والله بما تعملون بصير}أي: بما تعملون من حسن وقبيح {بصير} أي: ~~عليم به حافظ له حتى يجزيكم بحسبه{له ملك السماوات والأرض}فلا يملك أحدا ~~شيئا إلا بتمليكه{وإلى الله ترجع الأمور}أي: أمور العباد سكان السماوات ~~والأرض فيجزيهم بأعمالهم فهوا المالك للدنيا والآخرة لا شريك له فيهما ومن ~~ملكه وقدرته أنه {يولج الليل في النهار}أي: يحصل ظلمة هذا في مكان هذا ~~{ويولج النهار في[167] الليل}وهو العكس من الأول وقيل لا يلج هو زيادة في ~~أحدهما وينقص من الأخر من الساعة أي: يريد ما ينقص من نهار الشتاء في ليله ~~وما ينقص من ليل الصيف في نهاره{وهو عليم بذات الصدور}أي:مضمراتها. # آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم ~~وأنفقوا لهم أجر كبير(7) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين(8)هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم(9) PageV05P292 {آمنوا بالله ورسوله}أي: صدقوا بتوحيد الله وبما أتاكم به رسوله{وأنفقوا ~~مما جعلكم}الله {مستخلفين فيه}من الأموال يعني أن الأموال التي في أيديكم ~~إنما هي أموال الله لا أموالكم خلقها وأنشأها ومولكم إياها وخولكم إلى ~~الاستمتاع بها وجعلكم خلفاء له في التصرف فيها فليست بأموالكم على ms1961 الحقيقة ~~وما أنتم فيها إلى بمنزلة الوكلاء والثواب عنه فأنفقوا منها في حقوق الله ~~وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن ~~له فيه أو معناه جعلكم مستخلفين فيه ممن كان قبلكم في ما في أيديكم بتوريثه ~~إياكم فاعتبروا بحالهم حيث أنتقل منهم إليكم وسينتقل منكم إلى من بعدكم فلا ~~تبخلوا به وأنفقوا بالإنفاق منها أنفسكم { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم ~~أجر كبير}هذا وعد للمؤمنين المنفقين أي: لهم على ذلك ثواب جزيل {وما لكم لا ~~تؤمنون بالله}حال من معنا الفعل في مالكم كما تقول ملكا قائما بمعنى ما ~~تصنع قائما أي: وما لكم كافرين بالله {والرسول يدعوكم}أي: وأي عذر لكم في ~~ترك الإيمان بالله مع هذا الحال وهي أن الرسول يدعوكم {لتؤمنوا بربكم}أي: ~~لتوحدوه ويتلوا عليكم الكتاب الناطق بصحة ما يدعوكم إليه{وقد أخذ ~~ميثاقكم}أي: وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان حيث ركب بكم العقول ~~ونصب لكم الأدلة ومكنكم من النطق وأزاح عنكم العلل فإذا لم تبقى لكم علة ~~بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول فمالكم لا تؤمنون {إن كنتم مؤمنين}معناه إن ~~كنتم مؤمنين لموجب يقتضي الإيمان فإن هذا الموجب لا مزيد عليه {هو الذي ~~ينزل على عبده}محمد صلى الله عليه وآله وسلم {آيات بينات}أي: معجزات ظاهرات ~~الإعجاز هاديات واضحات الهداية[168] {ليخرجكم من الظلمات إلى النور}أي: ~~ليخرجكم الله بآياته من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان أو ليخرجكم الرسول ~~بدعوته المصدقة بالآيات {وإن الله بكم لرؤف رحيم}معنا الرأفة والرحمة واحد ~~أي: وإن الله بكم لعظيم الرأفة والرحمة ومن رأفته PageV05P293 ورحمته أرسل إليكم من يدعوكم إلى ما فيه فوزكم وسعادتكم وهو غني عن ~~إيمانكم، وطاعتكم لا تنفعه ومعصيتكم لا تضره. # وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير(10) PageV05P294 بس بس {ومالكم}أن {لا تنفقوا في سبيل الله}تقديره في أن ms1962 لا تنفقوا وسبيل ~~الله عام في كل خير والمراد به هاهنا الجهاد {ولله ميراث السماوات ~~والأرض}أي: يرث كل شيئ فيهما لا يبقى منه بعض لأحد من مال وغيره يعني وأي: ~~غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله أي: في الجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم والله مهلككم فوارث أموالكم وهذا أبلغ من البعث على الإنفاق ~~من قوله أنفقوا، ثم بين التفاوت بين المنفقين منهم فقال:{لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح}أي: قبل فتح مكة قبل عز الإسلام وقوة أهله ودخول الناس ~~في دين الله أفواجا {وقاتل} أي: وقاتل قبل الفتح حين كثرة الحاجة إلى ~~القتال وإتمام الكلام محذوف أي: ومن أنفق من بعد الفتح وحذف لوضوح الدلالة ~~عليه{أولئك}أي: الذين أنفقوا قبل الفتح وقاتلوا وهم السابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)). { أعظم درجة}أي: ~~أعظم عند الله منزلة وثوابا {من الذين أنفقوا من بعد}أي: من بعد الفتح ~~{وقاتلوا}بعد شدة الحاجة إلى القتال{وكلا}أي: وكل واحد من الفريقين {وعد ~~الله الحسنى}أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة مع تفاوت الدرجات وقرىء وكل ~~بالرفع أي: وكل وعده الله {والله بما تعملون خبير}أي: لا يخفى عليه الفاضل ~~ولا الأفضل من أعمالكم وهو يفاضل بين أجوركم على حسب تفاضل أعمالكم. # قيل: نزلت هذه في أبي بكر-رضي الله عنه- لأنه أو لمن أسلم وأول من أنفق ~~في سبيل الله،ثم قال. PageV05P295 # من الذي يقرض قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم*يوم ترى المؤمنين ~~والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم*يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهرة من قبله العذاب ~~ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم ~~وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله ms1963 الغرور* PageV05P296 # {من الذي يقرض قرضا[169] حسنا}هذا تشبيه شبه الإنفاق في سبيله بالقرض الحسن ~~على سبيل المجاز لأنه إذا أعطى ماله لوجهه فكأنه أقرضه إياه {فيضاعفه ~~له}أي: يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا أضعافا من فضله{وله أجر كريم}يعني ~~ولذلك الأجر على الإنفاق المضمون إليه الأضعاف كريم في نفسه أي: كامل مرضي ~~أوصافه كلها وقرى فيضعفه {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات}التقدير وله أجر كريم ~~يوم ترى المؤمنين أو ذكر يوم ترى المؤمنين أي: ذكره تعظيما له ووعظا بذكره ~~{يسعى نورهم}أي: حين يذهب بهم إلى الجنة ويمرون على الصراط يسعون يسعى ~~نورهم بسعيهم{بين أيديهم}أي: قدامهم {وبأيمانهم}أي: في أيمانهم وخص النور ~~بها بين الجهتين لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من بين أيديهم ومن جهة ~~أيمانهم كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم فيجعل النور ~~بهاتين الجهتين شعارا لهم وعلامة لأنهم الذين بحسناتهم سعدوا وبصحائفهم ~~البيض فلحوا {بشراكم}لهم {اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها}أي: يقولون لهم الذين يتلقونهم من الملائكة بشراكم أي:بشارتكم في هذا ~~اليوم{ذلك هو الفوز العظيم}أي: ذلك هو الظفر الذي لا أعظم منه {يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا}هذا بدل من يوم ترى أي: بيانا ~~له{انظرونا}أي: انتظرونا لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ~~ركاب تزف بهم أي: تسرع والمنافقون مشاة وأراد انظروا إلينا لأنهم إذا نظروا ~~إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به وقرىء انظرونا ~~أي:أمهلونا أي: لا تعجلوا في السعي حتى نلحق بكم{نقتبس من نوركم}أي: نصيب ~~منه وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيرون منه[170] { قيل أرجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا}أي: قيل لهم على وجه الطرد والتهكم بهم أي: أرجعوا وراءكم إلى الموقف ~~إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوا نورا هنالك فمن ثم يقتبس أو أرجعوا إلى ~~الدنيا فالتمسوا نورا يتحصل سببه وهو الإيمان أو PageV05P297 أرجعوا خائبين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا أخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور ~~وقد علموا أنه لا نور ورائهم وإنما هو تخييب واقناط لهم {فضرب بينهم ~~بسور}أي: بين المؤمنين والكافرين بحائط حائل بين شق الجنة وشق ms1964 النار. # قيل: الأعراف المذكورة هي أعراف هذه السور أي: أعاليه{له باب}أي: للسور ~~باب لأهل الجنة يدخلون منه {باطنه}أي: باطن السور والباب هو الشق الذي يلي ~~الجنة {فيه الرحمة} أي: النعمة الكاملة{وظاهرة}هو ما ظهر منه لأهل النار{من ~~قبله العذاب}أي: من عنده ومن جهته العذاب وهو الظلمة والنار وقرءا زيد بن ~~-علي عليه السلام- فضرب بفتح الضاد والراء أي: فضرب الله {ينادونهم ألم نكن ~~معكم}ألم نكن تفسير لندائهم أي: يقولون ألم نكن معكم ومعنى الاستفهام ~~التقرير لما كانوا عليه من موافقتهم للمؤمنين في الظاهر يعني في الصلاة ~~والصيام وإظهار الإيمان {قالوا}أي: قال المؤمنون{بلى}أي:كنتم معنا في ظاهر ~~الأمر {ولكنكم فتنتم أنفسكم}أي: أهلكتموها بالنفاق{وتربصتم}أي:وتنضرتم ~~بالمؤمنين دائرة السوء{وارتبتم وغرتكم الأماني}أي: طول الآمال والطمع في ~~امتداد الأعمار {حتى جاء أمر الله}وهو الموت {وغركم بالله الغرور}وهو ~~الشيطان أي: غركم بأن قال لكم إن الله غفور كريم لا يعذبكم وقرىء الغرور ~~بالضم على أنه تسمية للشيطان بفعله كأنه نفس الغرور[171]. # فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ومأواكم النار هي مولاكم ~~وبئس المصير*ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ~~ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير ~~مكنهم فاسقون* PageV05P298 # {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية}الفدية ما يفتدي به الشي أي:ما يستخلص أي: ففي ~~يوم القيامة لا يقبل منكم فدية تفتدون بها أنفسكم من العذاب {ولا من الذين ~~كفروا}أي: ولا من غيركم من الكفار الذين أظهروا الكفر ولم ينافقوا ~~{ومأواكم}أي: مقركم الذي تأتون إليه وتصيرون فيه {النار هي مولاكم}أي: هي ~~أولى بكم وحقيقته هي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم أو معناه هي ناصركم ~~أي: لا ناصر لكم غيرها والمراد نفي الناصر على البتات. # وقيل هي تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار {وبئس المصير}معنى ~~بئس الذنب أي: وبئس المأوى والمصير النار أي: التي يصيرون إليها {ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}ألم:استفهام معناه التقرير ويأن من ~~أناء الأمر يأن إذا جاء اناه أي: ms1965 وقته والمعنى ألم تقرب ويحن، قيل كانوا ~~مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من ~~العبادة فنزلت هذه الآية عتابا لهم. # وعن بن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه إلا أربع سنين. # وعن بن عباس: أن الله استبطاء قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة ~~من نزول القرءان. # وعن الحسن: والله لقد استبطأهم وهم يقرؤن القرءان أقل بما تقرون فانظروا ~~في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق وأراد بأقل مما تقرون إن القرآن ~~لم يكن قد تكامل نزوله. PageV05P299 # وعن أبي بكر -رضي الله عنه-: أن هذه الآية قريت بين يديه وعنده قوم من أهل ~~اليمامة فبكوا بكاءا شديدا فنظر إليهم فقال: هكذا كنا حتى قست القلوب ~~والمعنى ألم تقرب لقلوبهم {أن تخشع} أي: تذل وتخضع وترق وتلين لأجل ذكر ~~الله {وما نزل من الحق}وهو القرءان وهذا حث من الله تعالى للمؤمنين على ~~الرقة والخشوع {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل}يعني اليهود ~~والنصارى {فطال عليهم الأمد}أي: الزمان بينهم وبين أنبائهم{فقست ~~قلوبهم}أي:لم تلن لذكر الله ونسيوا ما عهد الله إليهم في كتابهم وهذا نهي ~~للمؤمنين عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلب بعد أن وبخوا وذلك أن بني ~~إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم فإذا سمعوا التوراة والإنجيل ~~خشعوا لله ورقت قلوبهم فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة وأحدثوا ~~ما أحدثوا من التحريف وغيره{وكثير منهم فاسقون}أي: خارجون عن دينهم رافضون ~~لما في الكتابين وهم الذين تركوا الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- . # أعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون*إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم*والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون*والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم* # {أعلموا أن الله يحي الأرض}بالمطر والنبات[178] {بعد موتها}بالجدب قيل ~~هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب وأنه يحيها كما يحي الغيث الأرض {قد بينا ~~لكم الآيات}أي: ms1966 فصلناها ووضحنا ما فيها من المواعظ والعبر{لعلكم ~~تعقلون}أي:لإرادتنا أن تعقلوها فتعرفوا بها{إن المصدقين والمصدقات}أصله ~~المتصدقين والمتصدقات وهم الذين صدقوا الله ورسوله يعني المؤمنين الذين ~~يتصدقون وينفقون أموالهم في سبيل الله {وأقرضوا الله قرضا حسنا}بالنفقة في سبيله. PageV05P300 # قال -رضي الله عنه-: والقرض الحسن أن يتصدق من الطيب عن طيبة نفس وصحة نية ~~على المستحق للصدقة {يضاعف لهم}مما عملوا {ولهم أجر كريم}وهو الجنة يعني ~~وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه أي: محمود مرضي {والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم}معناه أن المؤمنين ~~بالله ورسوله هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين صدقوا إلى ~~التصديق واستشهدوا في سبيل الله {لهم أجرهم ونورهم}أي:لهم مثل جزاء ~~الصديقين والشهداء ومثل نورهم. # قال -رضي الله عنه-: ولابد من التفاوت في الأجر ولكن المعنى أن الله ~~تعإلى يعطي المؤمنين أجرهم ويضاعفه لهم بفضله حتى يساوي أجرهم مع أضعاف اجر ~~أولئك أي: أجرهم المستحق من دون أضعافه ويجوز أن يكون الشهداء ابتداء كلام ~~وتمامه لهم أجرهم ونورهم فلا يحتاج إلى تأويل {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك[173]أصحاب الجحيم}عقب الترغيب بالترهيب فأوعد أهل الكفر والتكذيب ~~بأنهم {أصحاب الجحيم} أي: أصحاب النار الملازمون لها. # اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهوا وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلى ~~متاع الغرور* # {اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج} أي:يبس{فتراه ~~مصفرا}أي: تنقلب خضرته صفرة عند يبسه {ثم يكون حطاما}أي: فتاتا أسود يتفتت ~~ويسود لشدة يبسه كذلك الإنسان يهرم ،ثم يموت ويبلى {وفي الآخرة عذاب ~~شديد}للكافرين {ومغفرة من الله ورضوان}لأوليائه. PageV05P301 # قال -رضي الله عنه-: أراد أن الدنيا ليست إلا محقرات من الأمور وهي لهو ~~ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر، وأما الآخرة فما هي إلى أمور عظائم وهي العذاب ~~الشديد لأهل النار، والمغفرة ورضوان الله ms1967 لأهل الجنة ومعنى اللعب واللهو ~~واحد وهو ما لا يفيد ولا ينفع من الأفعال والأقوال، ومعنى التكاثر والتفاخر ~~بكثرة المال والولد شبه حال الدنيا لعب ولهو أجتمع عليه صبيان ساعة ثم ~~تفرقوا عنه ،ثم شبه حالها وسرعة تقضيها مع قلة جدواها بنبات أنبته الغيث ~~فاستوى واكتمل وأعجب به الكفار الجاحدون بنعمة الله فيما رزقهم من الغيث ~~والنبات فبعث عليه العاهة فهاج واصفر وصار حطاما عقوبة لهم على جحودهم كما ~~فعل بأصحاب الجنة وصاحب الحنتين. # وقيل الكفار: الزراع، ثم قال {وما الحياة الدنيا إلى متاع الغرور}أي: لا ~~انتفاع مغتر والمتاع هو الانتفاع اليسير كمتاع الراكب أي: عجالته التي ~~يتعجل من تميرات أو سويق أي: ما هي في جنب الآخرة إلى كذلك. # سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوا الفضل العظيم*ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك ~~على الله يسير*لكي لا تأسوا على ما فاتكم وتفرحوا بما أتاكم والله لا يحب ~~كل مختال فخور* # {سابقوا}أي:سارعوا مسارعة السائقين لأقرانهم في المضمار والمعنى سارعوا ~~بالطاعة{إلى مغفرة[174] من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}. PageV05P302 # قال السدي: معناه كعرض سبع سماوات وسبع أرضين وذكر العرض دون الطول ليدل ~~على أن الطول أبلغ وأبسط لأن كل ما له عرض وطول فإنه عرضه أقل من طوله فإذا ~~وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط {أعدت}أي: هيئت وزخرفة { للذين آمنوا ~~بالله ورسوله}لما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم أمر الآخرة بعث عبادة على ~~المسارعة إلى نيل ما وعد من ذلك وهي المغفرة المنجية من العذاب الشديد ~~والفوز بدخول الجنة {ذلك فضل الله}أي: ذلك الموعود من المغفرة والجنة فضل ~~الله أي: عطاءه {يؤتيه من يشاء}وهم المؤمنون{والله ذوا الفضل العظيم}أي: ~~صاحب العطاء الذي لا اعظم منه{ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم}المصيبة في الأرض نحوا الجدب وآفات الزرع والثمار والأنفس نحوا ~~الأدواء والأمراض ms1968 والموت {إلا في كتاب}وهو اللوح المحفوظ أي: مكتوب فيه ~~وقوعها {من قبل أن نبرأه}أي: من قبل أن نخلقها يعني الأنفس والمصائب{إن ~~ذلك}أي: إن تقدير ذلك وإثباته في كتاب{على الله يسير}أي: سهل وإن كان عسيرا ~~على العباد، ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه فقال:{لكي لا تأسوا}أي: تحزنوا ~~{على ما فاتكم}من الدنيا[175] {ولا تفرحوا بما أتاكم} من خير منها يعني أن ~~كل شي مقدرا مكتوب عند الله قل أساكم على الفائت وفرحكم على الأتي لأن من ~~علم أن ما عنده مفقود لا محالة لم يشتد جزعه عند فقده لأنه وطن نفسه على ~~ذلك وكذلك من علم أن بعض الخير واصل إليه وأن وصوله لا يفوته بحال لم يعظم ~~فرحه عند نيله{والله لا يحب}أي: يبغض {كل مختال}أي: معجب متكبر {فخور}يفتخر ~~على الناس ويتكبر عليهم بما أوتي لأن من فرح بحض من الدنيا وعظم في نفسه ~~أختال وأفتخر به وتكبر. PageV05P303 # قال -رضي الله عنه-: وكل أحد لا يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا عند منفعة ~~ينالها أن لا يحبون ولا يفرحوا لكن المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه ~~عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن ~~الشكر فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلوا منه مع الاستسلام والسرور ~~بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما. # والذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتولى فإن الله غني حميد*لقد ~~أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله ~~بالغيب إن الله قوي عزيز* PageV05P304 # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}هذا بدل من قوله كل مختال أي:تفسير له ~~كأنه قال لا يحب الذين يبخلون أي: الذين يفرحون الفرح المطغي إذا رزقوا ~~مالا وحظا من الدنيا فلحبهم له وغرته عندهم وعظمه في عيونهم يبخلون به ~~فيمنعونه عن حقوق الله تعإلى ولا يكفهم أنهم يبخلون الناس ويأمرون الناس ~~بالبخل ويرغبونهم في الإمساك ويزينونه لهم وذلك كله نتيجة فرحهم به وبطرهم ~~عند ms1969 إصابته {ومن يتول}أي: يعرض عن أوامر الله ونواهيه ولم ينتهي عما نها ~~عنه من الأسى على الفائت والفرح بالأتي {فإن الله الغني الحميد}عنه وعن ~~أمثاله للأوامر والنواهي لأن نفع ذلك لا يعود إلى إليه{الحميد}المستوجب ~~لحمده من عباده وإن لم يحمدوه، وقرىء هو الغني بزيادة هو{ولقد أرسلنا ~~رسلنا}وهم الملائكة إلى الأنبياء {بالبينات}وهي الحجج والمعجزات {وأنزلنا ~~معهم}أي: مع الملائكة {الكتاب}وهو الوحي{والميزان}وهو الذي يوزن به{ليقوم ~~الناس بالقسط}وهو العدل أي: ليقوموا في وزنه بالعدل وفي معاملاتهم وروي أن ~~جبريل صلى الله عليه نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال: أمر قومك يزنوا به ~~{وأنزلنا الحديد}قيل: نزل أدم من الجنة إلى الدنيا ومعه خمسة أشياء من حديد ~~السندان والكلبتان والميفعة والمطرقة والإبرة والسندان هي السفلة الكبيرة ~~التي يطرق عليها الحداد ويروي نزل ومعه المر والمسحاة والمر الحبل الذي يشد ~~به والمسحاة المقحفه التي يقحف بها التراب. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض، ~~أنزل الحديد،والنار،والماء والملح. PageV05P305 # وعن الحسن: معناه وأنزلنا الحديد خلقناه { فيه بأس شديد}وهو القتال به ~~والبأس هو العذاب جعل القتال به كالعذاب الشديد للمقاتل به لأن أكثر ما يقع ~~التل بالحديد {ومنافع للناس}في مصالحهم ومعائشهم وصنائعهم فما من صناعة إلا ~~والحديد له فيها وما يعمل بالحديد مثل آلة الحائك لأنه يعمل بالحديد{وليعلم ~~الله[176] من ينصره ورسله}باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة ~~أعداء الدين والمراد ينصره الله تعإلى بنصرة دينه{بالغيب}أي: غائبا عنهم ~~أي: في حال كون الله غائبا عن الناصرين. # قال بن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه {إن الله قوي عزيز}أي: غالب يغني أنه ~~غني بقدرته وعزته في إهلاك من يريد إهلاكه عنهم وإنما كلفهم الجهاد ~~لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيه إلى الثواب. # ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ~~وكثر منهم فاسقون*ثم قفينا على أثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وأتيناه ~~الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين أتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها إلى ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا ms1970 الذين آمنوا ~~منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون* # {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب}ذريتهما ~~أولادهما وجعل النبوة فيهم هو جعلهم أنبياء {والكتاب}الوحي إليهم. PageV05P306 # وعن بن عباس: الخط بالقلم يقال كتب كتابا وكتابة {فمنهم مهتد}أي: فمن ~~الذرية أو من المرسل إليهم وقد دل عليهم ذكر الإرسال والمرسلين وهذا تفصيل ~~لحالهم أي: فمنهم مؤمن ومنهم فاسق {وكثير منهم فاسقون} أي: والأكثر منهم ~~فاسقون {ثم قفينا}أي:ثم اتبعنا {على أثارهم برسلنا}أي: على أثار الرسل ~~الأولين برسل آخرين {وقفينا بعيسى بن مريم}خصه بالذكر وإن كان قد دخل في ~~الرسل لإرادته ذكر قصته وقصة متبعيه {وأتيناه الإنجيل}وهو كتابه عليه ~~السلاموالإنجيل أسم عحمي سمي به كتابه وقرأ الحسن الإنجيل بفتح الهمزة ~~{وجعلنا في قلوب الذين أتبعوه رأفة ورحمة}يعني أنا وفقنا الذين أتبعوه ~~للتراحم والتعاطف بينهم ونحوه في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم {رحماء بينهم[177]ورهبانية ابتدعوها}الرهبانية ترهبهم في الجبال ~~فائزين بدينهم من الفتنة في الدين مخلصين أنفسهم للعبادة وذلك أن الجبابرة ~~من الكنعانيين ملوك الشام ظهروا على المؤمنين بعد موت عيسى فقاتلوهم ثلاث ~~مرات فقتلوا حتى لم يبقى منهم إلا القليل فخافوا أن يفتنوهم في دينهم ~~فاختاروا الرهبانية ومعناها الفعل المنسوب إلى الرهبان وهو الخائف من رهب ~~إذا خاف وخشي وقرىء ورهبانية بالضم كأنها نسبة إلى الرهبان وهو جمع راهب ~~كراكب وركبان وانتظائهما بفعل مضمر يفسره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية ~~ابتدعوها بمعنى أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها {ما كتبناها عليهم}أي: لم ~~نفرضها نحن عليهم وقوله:{إلا ابتغاء رضوان الله}استثناء منقطع أي: ولكنهم ~~ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فما رعوها حق رعايتها}أي: كما يجب على الناذر ~~رعاية نذره لأنه عهد من الله لا يحل نكثه ورعاية الشي هو القيام به والوفاء ~~بمواجبه ومعنى حق رعايتها الرعاية التي هي حق واجب عليهم{فأتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم}يعني أهل الرحمة والرأفة الذين أتبعوا عيسى {وكثير منهم ~~فاسقون}هم الذين لم يحفظوا على نذرهم ويجوز أن تكون PageV05P307 الرهبانية معطوفة على ما قبلها أي: وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ~~مبتدعة ms1971 من عندهم بمعنى وفقناهم للتراحم بينهم والابتداع الرهبانية ~~واستحداثها ما كتبناها عليهم إلى ليبتغوا بها رضوان الله ويستحقوا بها ~~الثواب فالمعنى على هذا أنه كتبها عليهم وألزمها إياهم ليتخلصوا من الفتن ~~ويبتغوا بذلك رضا الله وثوابه فما رعوها جميعا حق رعايتها ولكن بعضهم ~~فأتينا المؤمنين الراعين منهم للرهبانية أجرهم {وكثير منهم فاسقون} وهم ~~الذين لم يرعوها. # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم*لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من ~~فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذوا الفضل العظيم* PageV05P308 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله}يجوز أن يكون هذا خطابا ~~للذين آمنوا من أهل الكتاب وأن يكون للذين آمنوا من غيرهم فإن كان خطابا ~~لمؤمني أهل الكتاب فالمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله ~~وآمنوا بحمد صلى الله عليه وآله وسلم {يؤتكم كفلين من رحمته}أي: نصيبين ~~منها لإيمانكم بمحمد وإيمانكم بمن قبله ويجعل لكم يوم القيامة نورا تمشون ~~به على الصراط وهو النور المذكور في قوله يسعى نورهم {ويغفر لكم}ما أسلفتم ~~من الكفر والمعاصي {والله غفور رحيم}لا يتعاظم عليه ما وعضكم به من المغفرة ~~إذا امتثلتم أمره {لئلا يعلم أهل الكتاب}إلا مزيدة في البلاء {يعلم} أي: ~~ليعلم أهل الكتاب الذين لم يسلموا {أن لا[178] يقدرون}أصله أنه لا يقدرون ~~بمعنى أن الشأن لا يقدرون {على شي} أي:لا ينالون شيئا مما ذكر {من فضل ~~الله}من الكفلين والنور والمغفرة لأنهم لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فلم ينفعهم إيمانهم بمن قبله ولم يكسبهم فضلا قط وإن كان خطابا ~~لغيرهم فالمعنى اتقوا الله وأثبتوا على إيمانكم برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يؤتكم ما وعد المؤمنين من أهل الكتاب كفلين في قوله يؤتون أجرهم ~~مرتين ولا ينقصكم من مثل أجرهم لأنكم مثلهم في الإيمانين لا تفرقوا بين أحد ~~من رسله. PageV05P309 # قال -رضي الله عنه-: والسبب في هذه الآية أن رسول الله ms1972 صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعث جعفر -رضي الله عنه-: في سبعين راكبا إلى النجاشي ملك الحبشة ~~يدعوه إلى الإيمان فقدم جعفر عليه فدعاه فاستجاب له فقال : ناس من أهل ~~مملكته ممن آمن وهم أربعون رجلا تأذن لنا في الوفادة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأذن لهم فقدموا على جعفر وقد تهيئا صلى الله عليه ~~وآله وسلم لوقعة أحد فلما رأوا ما بين المسلمين من خصاصة استأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرجوع فرجعوا إلى بلادهم وقدموا بأموالهم ~~فأتوا بها المسلمين فأنزل الله فيهم {الذين أتيناهم الكتاب} إلى قوله {ومما ~~رزقناهم ينفقون}فلما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله {ويؤتون أجرهم ~~مرتين} فخروا على المسلمين وقالوا: أما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجره ~~مرتين وأما من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم فما فضلكم علينا فنزلت. # وروي: أن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين أنهم يؤتون ~~أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وقرىء لكي يعلم وليعلم {وأن الفضل ~~بيد الله}أي: في ملكه وتصرفه واليد مثل {يؤتيه من يشاء}ولا يشاء إلا إيتاء ~~من يستحقه {والله ذوا الفضل العظيم}أي: صاحب العطاء الذي لا أعظم منه[179]. # صدق الله العظيم، وبلغ رسوله النبي الكريم، عليه وعلى آله من الله أفضل ~~الصلاة والتسليم. PageV05P310 ### || AUTO [سورة المجادلة] # [ عشرون وثلاث آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير*الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا الآي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله ~~لعفوا غفور*والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* # {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}وقرىء تحاورك أي: تراجعك وتحاولك ~~أي: تسائلك. # قالت عائشة -رضي الله عنه-ا: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد كلمت ~~المجادلة رسول الله صلى الله عليه ms1973 وآله وسلم وأنا عنده لا أسمع وقد سمع ~~الله لها. # وعن عمر -رضي الله عنه-: أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال: قد سمع الله ~~لها، وهي خوله بنت ثعلبة امرأة اوس بن الصامت رآها وهي تصلي وكانت حسنة ~~الجسم فلما سلمت راودها فأبت، فغضب وكانت به خفة ولمم فظاهر منها فكان ذلك ~~أول ظهار في الإسلام، وكان الظهار من طلاق الجاهلية، فأتت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلى ~~سني سنين جمع سنة وفترت بطني أي: كثر ولدي ظاهر مني وجعلني كأمه. # وروي أنها قالت له: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم ~~إلي جاعوا فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما عندي في أمرك شي. # وروي: أنه قال لها قد حرمت عليه. # فقالت: اشكوا إلى الله فاقتي ووجدي. # وكلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرمت عليه، هتفت وشكت إلى ~~الله فنزلت الآية {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}أي: في شأنه ~~وإظهاره { وتشتكي إلى الله}فقرها وحاجتها {والله يسمع تحاوركما}أي: ~~مراجعتكما أنت وخوله {إن الله سميع بصير}يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصور. PageV05P311 # قال -رضي الله عنه-: ومعنا قد في قوله قد سمع الله التوقع لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتهما ~~وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها، ثم ذم الظهار فقال: {الذين يظاهرون ~~منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم}أي: ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات ~~بأمهات{إن أمهاتهم إلا الأي ولدنهم}أي: ما أمهاتهم على الحقيقة إلا ~~الوالدات لهم فأما الزوجات فأبعد شي من الأمومة لأنهن لسن بأمهات على ~~الحقيقة ولا بداخلات في حكم الأمهات فكان قول المظاهر[1] {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول}أي: تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية {وزورا}أي: كذبا ~~باطلا منحرفا عن الحق لأن المرأة لا تكون كالأم {وإن الله لعفو غفور}لما ~~سلف من الظهار إذا تيب عنه ولم يعد إليه، ثم قال: ms1974 {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا}يعني والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول ~~المنكر فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون في الإسلام {لما قالوا}أي: لمثل قولهم ~~في الجاهلية {فتحرير رقبة}أي: فكفارة من عاد أن يحرر رقبة أي: يعتقها {من ~~قبل أن يتماسا}أي: الزوجان والمماسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس بشهوة أو ~~نظرة لشهوة. PageV05P312 # وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ~~لما قالوا، ثم يعودون أي: على المظاهر عتق رقبة لقوله لامرأته أنتي علي ~~كظهر أمي، ثم يعود إلى استباحة الوطء لأنه لا يحل له قبل الكفارة وهو قوله ~~من قبل أن يتماسا ويجوز أن يراد بقوله {ثم يعودون لما قالوا}ثم يتداركون ~~{ما قالوا} يعني الكفارة لأن المتدارك للأمر بإصلاحه عائد إليه والمعنى أن ~~يتدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى يرجع حالهما كما كان قبل الظهار ~~{ذلكم توعظون به}أي: ذلك التغليظ في الكفارة وعظ لكم لكي تزتجروا به عن ~~الظهار لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية فيجب أن تعظوا بهذا ~~الحكم فلا تظاهروا ويخاف عقاب الله عليه {والله بما تعملون خبير}ومذهب ~~آبائنا -عليهم السلام- أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها وهو ~~قول[ش]وقتادة، والشعبي، وعند أبي [ح]و[ص] يصح إذا وضع مكان الأم ذات رحم ~~محرما منه من نسب أو رضاع أو صهر أو جماع نحوا أن يقول أنتي علي كظهر أختي ~~من الرضاع أو عمتي من النسب وامرأة أبي وأمي وامرأتي أو بنتها وهو قول ~~الحسن، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، والثوري وغيرهم. # قال -رضي الله عنه-: وللمرأة أن ترافعه إذا أنتفع من الكفارة وعلى الحاكم ~~أن يجبره على أن يكفر وأن يحبسه إلا أن يختار الطلاق على ما ذكره آبائنا ~~-عليهم السلام- ولا شي من الكفارات يجير عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها ~~لأنه يضر بالمرأة في ترك التكفير والامتناع عن الاستمتاع فيلزم إيفاؤها حقها. # قال -رضي الله عنه-: فإن مس قبل أن يكفر فعليه أن يستغفر ولا يعود حتى ~~يكفر لما روي أن سلمة بن ms1975 صخر البياضي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ظاهرت من امرأتي، ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمرا فواقعتها فقال عليه ~~السلامأستغفر ربك ولا تعد حتى تكفر. PageV05P313 # وروي عن الإمام المنصور بالله عليه السلام: أنه يجوز له الاستمرار وتكون ~~الكفارة في ذمته، ويجوز على مذهبنا عتق رقبة غير كافرة وإن لم تكن مؤمنة ~~كبيرة كانت أو صغيرة صحيحة أو غير صحيحة وعند أبي[ح]يجوز عتق المسلمة ~~والكافرة لأنها في الآيات مطلقة وعند[ش]لا تجزي إلا لمؤمنة ككفارة القتل ~~وحمل المطلق على المقيد ونحن نوافقه في كفارة القتل ولا نوافقه في الحمل ~~لأن الظهار جنس أخر غير القتل وأخف منه فلا ترد إليه. # فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب ~~أليم*إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ~~آيات بينات وللكافرين عذاب مهين* # {فمن لم يجد} الرقبة لفقره {فصيام شهرين} أي: فالواجب عليه صيام شهرين ~~{متتابعين} لا يفرق بينهما لغير عذر فلو أفطر في ما بين ذلك بطل الشائع ~~ووجب عليه الاستئناف {من قبل أن يتماسا} يعني الزوجين {فمن لم يستطع}أي: ~~فمن لم يقدر على الصيام لمرض أو لخوف مشقة عظيمة {فإطعام ستين مسكينا} إن ~~شاء تمليكا أعطى كل واحد منهما صاع من بره أو شعيرة أو نصف صاع من البر وإن ~~شاء إباحة أطعمهم غدائين أو عشائين أو غداء أو عشاء ويجوز له الانتفاع بما ~~بقي من الطعام بعدهم. # قال -رضي الله عنه-:[2]. فإن أعتق بعض الرقبة أو صام بعض الصيام، ثم مس ~~فعليه أن يستأنف نهارا مس أو ليلا ناسيا كان أو عامدا عند أبي[ح]وعند ~~صاحبيه عتق بعض الرقبة عتق كلها فيجزيه والمس إن كان يفسد بالصوم أستقبل ~~وإلا بنى فإن لم يجد رقبة ولا ثمنها إلا أن عنده رقبة يحتاج إلي خدمتها لم ~~يجز له الصوم عند الهادي وأبي [ح] وقال[ش] يجوز. PageV05P314 # قال -رضي الله عنه-: ms1976 وقد أختلف في التماس وكونه لم يذكر عند الكفارة ~~بالإطعام كما ذكرا عند الكفارتين فعند أبي [ح] أنه لا فرق بين الكفارات ~~الثلاث في وجوب تقديمها على المساس وإنما ترك ذكره عند الإطعام دلالة على ~~أنه إذا وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله ~~وهذا هو مقتضى كلام السيد أبي[ع]لأنه قال: إذا أطعم البعض، ثم مسها لم يجب ~~عليه الاستئناف ومقتضى كلام[م]بالله والمفهوم من كلام الهادي عليه السلامأن ~~حكم الكفارات واحد وإنما اكتفى بما تقدم من ذكر المساس لدلالة أول الكلام ~~على أخره وحكي عن مالك أن المساس جائز قبل الإطعام ولعله يقول ما ترك ذكر ~~المساس إلا لهذا المعنى وأما التفريق لعذر لا يرجى زواله فيجزى معهما ~~بالإجماع وإن كان يرجى زواله فعند الإمامين[م وص]أنه يجب معه الاستئناف ~~وعند السيدين أبي [ع]وأبي [ط]أنه يجزي حيث لا يمكنه معه وصال كالحيض ولا ~~يجزي حيث يمكن معه الوصال كالنفاس فيقاس عليه في الرجال.{ذلك لتؤمنوا}أي: ~~ذلك البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها لتصدقوا بالله ورسوله في العمل ~~بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم {وتلك ~~حدود الله}يعني ما وصف في الظهار والكفارة ولا يجوز تعديها ~~{وللكافرين}الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها {عذاب أليم}أي: عظيم الألم ~~لمخالفتهم إرادة الله منهم{إن الذين يحادون الله ورسوله}أي: يعادون الله ~~ويتجاوزون حدوده{كبتوا}أي: أخزوا وأهلكوا {كما كبت الذين من قبلهم}من أعداء ~~الرسل ممن خالف الله ورسوله. # قيل: أراد كبتهم يوم الخندق {وقد أنزلنا آيات بينات}أي: معجزات واضحات ~~تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به{وللكافرين}بهذه الآيات {عذاب مهين}يذهب ~~بعزهم وكبرهم. PageV05P315 # يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شي ~~شهيد*ألم ترى أن الله يعلم ما في السماوات والأرض ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شي عليم* ms1977 # {يوم يبعثهم الله جميعا}لا يترك منهم أحد {فينبئهم بما عملوا}أي: يخبرهم ~~بذلك ليعلموا وجوب الحجة عليهم. # قال -رضي الله عنه-: وفائدة إخبارهم به التوبيخ لهم والتشهير بحالهم بحيث ~~يتمنون عند ذلك المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزاء والفضيحة على ~~رؤوس الأشهاد {أحصاه الله}أي: علمه وأحاط بعدده لم يفتنه منه شي ~~{ونسوه}لأنهم تهاونوا به حتى ارتكبوه ولم يبالوا به لضراوتهم بالمعاصي ~~وإنما يحفظ معظمات الأمور وقوله {والله على كل شي[3] شهيد}كالتعليل لحفظه ~~أعمالهم وإحصاء عدد إظهارها وباطنها فذلك أحصاه ما نسوه وحفظه ليجازيهم ~~عليه {ألم ترى أن الله يعلم ما في السماوات والأرض}معناه ألم تعلم يا محمد ~~وهذا تحقيق لما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل العقل من سعة ~~علم الله تعالى أي:يعلم كل ظاهر وباطن في السماوات السبع والأرضين السبع، ~~ثم أكد ذلك بقوله{ما يكون من نجوى ثلاثة}قرى بالياء والتاء ويكون بمعنى ~~يحصل ونجوى بمعنى التناجي هو التشاور بالحديث أي: ما يكون من تناجي ثلاثة ~~نفر أو ما يكون من أهل النجوى ثلاثة {إلا هو رابعهم}بالعلم والقدرة يسمع ~~نجواهم وجعلوا نجوا بأنفسهم للمبالغة في تناجيهم وإسراره {ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم}. # قال -رضي الله عنه-: وفي تخصيص الثلاثة والخمسة وجهان. PageV05P316 # أحدهما: أن قوما من المنافقين على هذين العددين تحلقوا للتناجي مغايظة ~~للمؤمنين فقيل ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك {ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم}علم بتناجيهم كأنه حاضر معهم يسمع ما ~~يقولون فقد روي عن بن عباس -رضي الله عنه-: أنها نزلت في ربيعة وحبيب بن ~~عمر وصفوان بن أمية،كانوا يوما يتحدثون فقال أحدهم: أترى أن الله يعلم ما نقول؛ # فقال الأخر: يعلم بعض ما نقول ولا يعلم بعض. # وقال الثالث: إن كان يعلم بعضا فهو يعلمه كله، وصدق لأنه من علم بعض ~~الأشياء بغير سبب قد علمها كلها لأن كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم. # الثاني: أنه قصد أن يذكر ما جرة عليه العادة ms1978 من أعداد أهل النجوى ~~والمتخاذلين من الخلوة والانفراد للشورى والمندوبون لذلك لأنهم ليسوا بكل ~~أحد وإنما هم طائفة مختارة من أولي الأحلام والنهى المعروفين بالرأي ~~والتجارب وأول عددهم الاثنان فصاعدان إلى خمسة إلى ستة إلى ما قضته الحال ~~وحكم به الاستصواب وقد دل سبحانه بقوله:{ولا أدنى من ذلك} على الاثنين وعلى ~~الأربعة ودل بقوله ولا أكثر على ما يريد على هذا العدد ويقاربه وفي مصحف ~~عبد الله إلا الله رابعهم ولا أربعة إلا الله خامسهم ولا خمسة إلا الله ~~سادسهم ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا أنتجوا {أين ما كانوا} ~~أي: هو معهم في أي: مكان كانوا فيه وهذا مجاز لأنه تعالى متعال عن المكان ~~والمشاهدة ولكنه أراد أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ماهم فيه فكان ~~مشاهدهم ومحاضرهم{ثم ينبئهم} أي: يخبرهم { بما عملوا يوم القيامة}على جهة ~~التوبيخ لهم {إن الله بكل شي عليم}أي: يستوي في علمه السر والجهر. # ألم ترى إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير* PageV05P317 # {ألم ترى إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون[4] لما نهوا عنه}هم اليهود ~~والمنافقون كانوا يتناجون في ما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ~~يريدون أن يغيظوهم بذلك في ما هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعادوا ~~لمثل فعلهم وقوله {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول}كالتفسير للنجوى ~~التي نهوا عنها أي: وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية ~~الرسول أي: بمخالفته{وإذا جاءوك}يا محمد {حيوك بما لم يحيك به الله}يعني ~~أنهم يقولون في تحيته السام عليك يا محمد والسام هو الموت، ولا يحيوك بتحية ~~الله لك التي أمروا بها في قوله {صلوا عليه وسلموا تسليما} وقوله {وسلام ~~على عباده الذين أصطفى} {ويا أيها الرسول} و{يا أيها النبي} بالتعظيم في ~~الخطاب وكانوا يقولون السام عليك يا ms1979 محمد والسام الموت فيجعلون السام بدل ~~السلام ويا محمد بدل الرسول والنبي وهم اليهود لعنهم {ويقولون في أنفسهم ~~لولا يعذبنا الله بما نقول}أي: كانوا يقولون ماله إن كان نبيا لا يدعوا ~~علينا حتى يعذبنا الله بما نقول أي: بسبب قولنا فيه فقال الله تعالى {حسبهم ~~جهنم}أي: هي كافية في عذابهم {يصلونها}أي: يغمرون بنارها كما يفعل بالشاة ~~المصلية بين الجمر {فبئس المصير}أي: بئس المرجع جهنم التي يصيرون إليها. # يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون*إنما النجوى من ~~الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلى بإذن الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون* # {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول}يجوز أن يكون هذا خطابا للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم وأن يكون ~~خطابا للمؤمنين المخلصين أي: إذا تناجيتم فلا تتشبهوا بأولئك قي تناجيهم ~~بالشر {وتناجوا بالبر والتقوى} والبر عام في كل خير، والتقوى عام في كل ما ~~يتقى من أسباب الإثم. PageV05P318 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون ~~صاحبهم فإن ذلك يحزنه وروي دون الثالث((.[5] {واتقوا الله}بترك ما نهيتم ~~عنه من النجوى {الذي إليه تحشرون}أي: تجمعون إلى جزائه فيجازيكم بحسب ذلك ~~واللام في قوله {إنما النجوى من الشيطان}إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان ~~بدليل قوله {ليحزن الذين آمنوا}والمعنى أن الشيطان يزين النجوى للمتناجين ~~فكأنها منه {ليحزن الذين آمنوا}أي:ليغيظهم بالنجوى {وليس بضارهم}أي: وليس ~~الشيطان أو الحزن يضارهم {شيئا} من الضر ومعنى قوله{إلى بإذن الله}أنهم ~~كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم ~~قتلوا فقال: لا يضرهم الشيطان والحزن بذلك الموهم {إلى بإذن الله}أي: ~~بمشيئته وهو أن يقضي الموت على أقاربهم والغلبة على الغزاة {وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون}أي: فليسندوا أمورهم إليه وليتقوا بكفايته لهم من كل مخوف ~~وفيه نعت عظيم للمؤمنين على التوكل على الله دون غيره، والفاء جواب شرط ~~محذوف كأنه قيل إذا أرادوا التوكل علي كاف لهم في ms1980 جميع أمورهم فليتوكلوا ~~على الله وحده. # يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فأفسحوا يفسح الله ~~لكم وإذا قيل أنشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم ~~درجات والله بما تعملون خبير* يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم* PageV05P319 # {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس}أي: توسعوا فيه وليفسح ~~بعضكم من بعض {فأفسحوا}أي: فتوسعوا وتنحوا {يفسح الله لكم}أي: يوسعه عليكم، ~~وقيل: هو مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر ~~وغير ذلك، والمراد بالمجلس مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا ~~يتضامون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه، وقيل: نزلت ~~الآية في قوم كانوا يبكرون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ويأخذون مجالسهم بالقرب منه فإذا دخل غيرهم ضنوا بمجالسهم وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يكرم أهل بدر فدخلوا يوما فقاموا بين يديه ~~ولم يجدوا عنده مجلسا ولم يقم لهم أحد من هؤلاء الذين أخذوا مجالسهم وكره ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم أن ~~يوسعوا في المجلس لمن أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم{وإذا قيل ~~انشزوا}أي: أنهضوا للتوسعة على المقبلين {فانشزوا}أي: فأنهضوا أو معناه إذا ~~قيل لكم قوموا إلى صلاة أو جهاد أو عمل خير فافعلوا ولا تفرطوا {يرفع ~~الله[6] الذين آمنوا منكم}أي: يرفع الله المؤمنين بامتثال أوامره وأوامر ~~رسوله{والذين أتوا العلم}أي: ويرفع العالمين من المؤمنين خاصة {درجات}أي: ~~رفعا بليغا في زيادته على رفع المؤمنين غير العلماء {والله بما تعملون ~~خبير}أي:علم بما تعملون من امتثال أو مخالفة فهو يجزيكم بحسب ذلك ويفاضل ~~بين ثوابكم على حسب تفاضلكم في الإيمان والعلم. # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: أنه كان إذا قراء هذه الآية قال: ~~يا أيها الناس أفهموها ولترغبكم ms1981 في العمل. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم((بين العالم والعابد مائة درجة بين كل ~~درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((فضل العالم على العابد كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب)). PageV05P320 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:((يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم ~~العلماء، ثم الشهداء ((فأعظم مرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن بن عباس: خير سلمان بين العلم والمال والملك، فأختار العلم فأعطي ~~المال والملك معه. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوحى الله إلى إبراهيم يا إبراهيم إني ~~عليم أحب كل عليم)). # وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي:شيء أدرك من فائدة العلم وأي شيئ فات من ~~أدرك العلم. # وعن الأحنف: كاد العلماء أن يكونون أربابا لأنهم يحلون ويحرمون ويعطون ~~وتلقي العامة إليهم أمرهم فيما يتعلق بدينهم. # وقال الأحنف:كل عز لم يوطئوه بعلم فأي ذل ما يصير. # وعن الزهري: العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال، وفي تفسير الثعلبي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل القرءان على سائر الكلام كفضل الله على ~~خلقه وفضل العلم على سائر الناس كفضلي على أدناكم رجلا. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه ~~وبين العلماء فضل درجة)). {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة}أي: قدموا قبل مناجاتكم له وسبب هذه الآية أن الناس ~~أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أملوه وأضجروه فأراد ~~الله تعالى أن يكفوا عن ذلك فأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدم قبل مناجاته صدقة. # قال علي عليه السلام: لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: ما تقول في دينار؟ قلت:لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت: حبة أو شعيرة. # قال:إنك لزهيد؛ فلما رأوا ذلك أشتد عليهم فارتدعوا وكفوا أما الفقير ~~فلعسرة وأما الغنى فلشحه، وكان ذلك عشر ليال، ثم نسخ وقيل ما كان إلا ms1982 ساعة ~~من نهار. # وعن علي عليه السلام: أن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل ~~بها أحد بعدي كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. PageV05P321 # قال الكلبي: تصدق به في عشر كلمات سألتهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن ابن عمر: كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت احب لي من حمر ~~النعم تزويجه فاطمة، وإعطائه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. # قال بن عباس: هي منسوخة بالآية التي بعدها وقيل هي منسوخة بالزكاة ~~{ذلك}يعني التقديم للصدقة {خير لكم}في أمور دينكم{وأطهر}أي: وزيادة في ~~التطهير من الذنوب لأن الصدقة طهره{فإن لم تجدوا}صدقة تقدموها {فإن الله ~~غفور رحيم}أي: لا يوجب عليكم ذلك لمغفرته ورحمته فإنه لا يكلف نفسا إلا وسعها. # قال بن عباس: هي منسوخة بالآية التي بعدها وهي قوله{فإذا لم تفعلوا} وقيل ~~بآية الزكاة. # أءشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما ~~تعملون*ألم ترى إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون*أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون* PageV05P322 # {أءشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}أي: أخفتم تقديم الصدقات لما فيه ~~من الإنفاق الذي يكرهونه و{إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}{فإذا ~~لم تفعلوا}أي: لحين لم يفعلوه ما أمرتم به وشق عليكم {وتاب[7] الله ~~عليكم}أي: عذرتم ورخص لكم في أن لا تفعلوا {فأقيموا الصلاة وأتوا ~~الزكاة}أي: أتوا بهما تامتين كاملتين ولا تفرطوا فيهما وسائر الطاعات ~~{وأطيعوا الله ورسوله}في ما يأمركم به {والله خبيرا بما تعملون}فهوا موفر ~~عليكم جزاءكم في جميع أعمالكم {ألم ترى إلى الذين تولوا قوما غضب الله ~~عليهم}تولوا من الموالاة وهي الموادة والمناصرة وكان المنافقون يتولون ~~اليهود الذين غضب الله عليهم ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين{ما ~~هم منكم}يعني المنافقين أي: ما هم منكم يا مسلمون {ولا منهم}أي: ولا من ~~اليهود وهذا كقوله{مذبذبين بين أولئك لا ms1983 إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}لأنهم لم ~~يجمعوا بين الظاهر والباطن مع أحد الفريقين {ويحلفون على الكذب}أي:ويقولون ~~ولله إنا مسلمون فيحلفون على الكذب الذي هو إدعاء الإسلام {وهم يعلمون}أن ~~المحلوف عليه كذب بحت والسبب في هذه الآية أن عبد الله بن نبتل المنافق كان ~~يجالس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود فبينا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجرة من حجره إذ قال يدخل عليكم ألان ~~رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعين شيطان، فدخل أبن نبتل فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على ما تشتمني أنت وأصحابك؟فحلف بالله ما فعل.فقال ~~عليه السلام: فعلت. # فأنطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فنزلت تكذيبا لهم {أعد الله لهم}في الآخرة{عذابا شديدا}أي: نوعا من ~~العذاب عظيم الشدة {إنهم ساء ما كانوا يعملون}يعني: أنهم كانوا في الزمان ~~الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه. PageV05P323 # اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين*لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون*يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيئا ألا ~~إنهم هم الكاذبون. # {اتخذوا أيمانهم جنة}وقرىء إيمانهم بالكسر أي: اتخذوا أيمانهم التي حلفوا ~~بها أو إيمانهم الذي أظهروه جنة أي: سترة يستترون بها من المؤمنين لئلا ~~يقتلوهم على الكفر {فصدوا}أي: فمنعوا الناس في خلال أمنهم وسلامتهم {عن ~~سبيل الله}وكانوا يثبطوا من لقوا من الدخول في الإسلام ويضعفون أمر ~~المسلمين فيمتنع عن الإسلام من أراد الدخول فيه[8] {فلهم عذاب مهين}أي: ~~مخزي لهم لكفرهم وصدهم {لن تغني عنهم}أي: لن تنفعهم ولا يدفع العذاب عنهم ~~{أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا}أي: من عذاب الله شيئا أي: شيئا قليلا ~~من الإغناء الذي هو النفع لهم بدفع العذاب{أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون}روي أن رجلا منهم قال:لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا ~~وأولادنا.فقيل:{لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا}وأوعدوا ~~بالخلود في النار ms1984 {يوم يبعثهم الله جميعا}أي: مجتمعين {فيحلفون له}تعالى ~~على أنهم مسلمون في الآخرة {كما يحلفون لكم}في الدنيا على ذلك{ويحسبون أنهم ~~على شيئا}من النفع يعني ليس العجب من حلفهم لكم فإنكم بشر تخفى عليكم ~~السرائر ولهم في ذلك نفع وهو الدفع عن أرواحهم واستجرار فوائد دنيويه وأنهم ~~يفعلون ذلك في دار لا يضرون فيها إلا علم ما يوعدون ولكن العجب من حلفهم ~~لله علام الغيوب والشهادة مع عدم النفع والاضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل ~~والمراد وصفهم بالتوغل في النفاق والاستمرار عليه حتى في دار الجزاء التي ~~علم بالمشاهدة فيها صدق ما أنذرتهم الرسل وأراد أن النفاق والكذب بعد موته ~~وبعثهم باق فيه لا يضمحل كما قال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه}وقد أختلف ~~العلماء في كذبهم في الآخرة والقرآن ناطق PageV05P324 بثباته نطقا مكشوفا كما ترى في هذه الآية وفي قوله {والله ربنا ما كنا ~~مشركين}وقوله{انظروا كيف كذبوا على أنفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون}وفي ~~قوله {ألا إنهم هم الكاذبون}مبالغة في الوصف بالكذب يعني أنهم الغاية التي ~~لا مطمح ورائها في قول الكذب حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة. # استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون*إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين*كتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز* # {استحوذ عليهم الشيطان}أي: استولى عليهم في ملكهم لطاعتهم له في كل ما ~~يريده منهم حيث جعلهم رعيته وحزبه{فأنساهم ذكر الله}أي: أنساهم أن يذكروا ~~الله أصلا لا بقلوبهم ولا بألسنتهم[9]{أولئك حزب الشيطان}قال أبو عبيدة: ~~حزب الشيطان جنده وأتباعه، ثم قال {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون}أي:هم ~~الكاملون في الخسران يوم القيامة {إن الذين يحادون الله ورسوله}أي: يعادونه ~~ويتجاوزون حدوده {أولئك في الأذلين}أي: في جملة من هو أذل خلق الله لا ترى ~~أحدا أذل منهم {كتب الله}في اللوح المحفوظ {لأغلبن أنا ورسلي}بالحجة والسيف ~~أو بأحدهما {إن الله قوي}أي: قادر قاهر {عزيز}أي: غالب لا يغلب. # لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد ms1985 الله ورسوله ولو ~~كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~-رضي الله عنه-م ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون* PageV05P325 # {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله}قال ~~-رضي الله عنه-: هذا من باب التخييل خيل أن من الممتنع المحال أن تجد قوما ~~مؤمنين يوالون المشركين والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ~~ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في ~~مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم وزاد ذلك ~~وتشديدا بقوله {ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}أي: ~~أقاربهم من غير هؤلاء المذكورين فنفى الإيمان عن من يوالي أعداء الله وإن ~~كانوا من هؤلاء الأقارب، ثم زاد ذلك تأكيدا بقوله {أولئك كتب الله في ~~قلوبهم الإيمان}ومقابلة قوله{أولئك حزب الشيطان}بقوله أو حزب الله فلا شيء ~~أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعادات أعدائه بل هو الإخلاص ~~بعينه[10]{أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}أي: أثبته فيها بما وفقهم فيه وشرح ~~له صدورهم{وأيدهم بروح منه}أي: قواهم بلطف من عنده حيت به قلوبهم كما يحيى ~~البدن بالروح ويجوز أن يكون الضمير في منه للإيمان أي: بروح من الإيمان على ~~أنه في نفسه روح لحياة القلوب به {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها}أي:كما ترى الأشجار النابتة على جوانب الأنهار، والجنة هي ~~البستان من النخل والشجر الكبير وسمية دار الثواب جنة لما فيها من الجنان، ~~وخالدين بيان لحالهم فيها لأن نعيمهم لا يكمل إلا بالخلود الذي لا غاية ~~لأخره {-رضي الله عنه-م}ما أتوه من الأعمال التي قاعدتها البعد عن موالاة ~~أعدائه {ورضوا عنه}ما أعطاهم من الثواب الجزيل التي لا تتوقا نفس إلى زيادة ~~عليه {أولئك حزب الله}أي: جنده وأتباعه {ألا إن حزب الله هم المفلحون}أي: ~~هم المختصون بالفلاح وهم الظفر بكل مطلوب. # وعن الثوري أنه قال: ms1986 كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في من يصحب السلطان ~~الظالم. PageV05P326 # وعن عبد العزيز بن أبي رواد: أنه لقيه المنصور الدوانيقي في الطواف فلما ~~عرفه هرب منه وتلاها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: اللهم لا تجعل الفاجر ~~ولا الفاسق عندي نعمة فأني وجدت فيما أوحيت ألي{لا تجد قوما}. # وروي: أنها نزلت في أبي بكر -رضي الله عنه-: وذلك أن آباه آبا قحافة سب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصكه صكة سقط منها فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أو فعلته؟قال:نعم.قال:لا تعد؛ قال: والله لو كان ~~السيف قريبا مني لقتلته. # وقيل: نزلت في أبي عبيدة لأنه قتل آباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وفي ~~أبي بكر دعاء أبنه يوم بدر للبراز وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دعني أكون في الرعلة الأولى. فقال -صلى الله عليه وسل-: متعنا بنفسك يا أبا ~~بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري، وفي مصعب بن عمير وقد قتل أخاه ~~عبيدا يوم أحد.وفي عمرو قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر، وفي حمزة وعبيدة ~~بن الحارث قتلوا عتبة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر. PageV05P327 ### || AUTO [سورة الحشر] # [عشرون وأربع آيات مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم*هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم ~~الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار* # {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض}أي: أحدث التسبيح لله ما يتأتى منه ~~التسبيح مما في السماوات والأرض أي: نزهه كل شيء بدلالة صنعه فيه عن أن ~~يكون له شريك {وهو العزيز}أي: القادر على كل شيء {الحكيم} أي:لا يفعل شيئا ~~إلا بعدل وحكمة{هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب}يعني بني النظير ~~{من ms1987 ديارهم}أي: مساكنهم وحصونهم بالمدينة. PageV05P327 # قال -رضي الله عنه-: وقصتهم أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما غلب يوم بدر قالوا:هو النبي الذي نعته ~~في التوراة لا ترد له راية فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونقضوا العهد ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج كعب بن الاشرف اليهودي ~~في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا قريشا عند الكعبة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة وكان أخاه من ~~الرضاعة، ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار فقال لهم أخرجوا ~~المدينة؛فقالوا:الموت أحب ألينا من ذلك فتناذروا بالحرب وقيل استمهلوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فدس عبد الله بن ~~أبي المنافق وأصحابه إليهم لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا ~~نخذلكم ولئن خرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها فحاصرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله الرعب في ~~قلوبهم وأيسوا من نصر المنافقين طلبوه الصلح فأبا عليهم إلا الجلاء على أن ~~تحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فجلوا إلى الشام إلى ~~أريحا وأذرعات إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم ~~لحقوا بخيبر وطائفة بالحيرة وقوله{ لأول الحشر}متعلق بأخرج والمعنى أخرج ~~الذين عند أول الحشر ومعناه أن هذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم ~~يصبه جلاء قط وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام وهذا ~~أول حشرهم وأخر حشرهم إجلاء عم إياهم من خيبر إلى الشام وقيل أخر حشرهم يوم ~~القيامة بأن المحشر يكون بالشام. PageV05P328 # وعن عكرمة: من شك أن المحشر هاهنا يعني الشام فليقرا هذه الآية وقيل معناه ~~أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر أي: لأول ما جمع لقتالهم لأنه أول قتال ~~قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {ما ms1988 ظننتم}أيها المسلمون {أن ~~يخرجوا}من ديارهم في شدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم ~~{وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله}أي: وظنوا أن حصونهم تمنعهم من عذاب ~~الله {فأتاهم الله}أي: أمره {من حيث لم يحتسبوا}أي: من حيث لم يظنوا ولم ~~يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على يد أخيه وذلك مما أضعف ~~قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ~~وألهمكم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ويعينوا على أنفسهم وثبط ~~المنافقين الذي كانوا يتولونهم عن مظاهرتهم وهذا كله لم يكن في حسابهم ~~ومنه:أتاهم الهلاك{وقذف في قلوبهم الرعب}وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي: ~~يملاه وقذفه ثباته وركزه {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي[12] المؤمنين}قرىء ~~يخربون مثقلا ومخففا والتخريب والإخراب الإفساد بالنقض والهدم وكانوا ~~يخربون بواطن بيوتهم والمسلمون ظواهرها لما أراد الله من استئصال شافتهم ~~وأن لا يبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار والذي دعاهم إلى التخريب ~~حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة ولئلا يتحسروا بعد ~~جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين ويحملون معهم ما كان فيها من جيد الخشب ~~والساج المليح وأما المؤمنون الذي دعاهم إلى التخريب إزالة حصونهم التي ~~يمتنعون بها وزيادة عنهم وليتسع لهم مجال الحرب ومعنا تخريبهم لها بأيدي ~~المؤمنين أنهم عرضوهم لذلك لمعاداتهم وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به ~~وكلفوه إياهم {فاعتبروا يا أولي الأبصار}أي:ا تعضوا واعتبروا بما دبر الله ~~ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال، وقيل: وعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم PageV05P329 بغير قتال فكان كما قال. # ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~النار*ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب*ما ~~قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أوصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين* # {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء}يعني أن الله قد عزم على تطهير أرض ~~المدينة منهم وإراحة المسلمين من جوارهم وتوريثهم أموالهم فلولا أن ms1989 كتب ~~الله عليهم الجلاء واقتضته حكمته ودعاه إلى اختياره أنه أشق عليهم من الموت ~~{لعذبهم في الدنيا}بالقتل كما فعل بإخوانهم بني قريضة {ولهم} سواء أجلوا ~~وقتلوا {ولهم في الآخرة عذاب النار}يعني إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا ~~من عذاب الآخرة ومعنى كتب عليهم الجلاء أنه كتب عليهم في اللوح المحفوظ ~~الخروج من أوطانهم لأنه أشق من الموت {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله}أي: ذلك ~~الجلاء الواقع عليهم سبب أنهم شاقوا الله أي:عادوا الله ورسوله وقيل ~~للمعاداة مشاقة لأن كل واحد من المتعادين في شق خلاف صاحبه {ومن يشاق الله ~~فإن الله شديد العقاب ما قطعتم من لينة}أي:من نخلة من نخيلهم واللينة ~~النخلة من الألوان وهي ضروب النخل ما خلى العجوة والبرنية وهي أجود النخل ~~{أو تركتموها قائمة على أوصولها}فلم تقطعوها {فبإذن الله}أي: فقطعها بإذن ~~الله أي: بأمره والمعنى أنه أذن في ذلك إن شئتم قطعتم وإن شئتم تركتم وذلك ~~أنهم لما تحصنوا بحصونهم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقطع نخيلهم ~~وإحراقها فجزعوا من ذلك وقالوا: من أين لك يا محمد عقر الشجر المثمر ~~وتحريقه وقد كنت نهيت عن الفساد في الأرض فوقع في نفس المؤمنين من ذلك شيئ ~~فنزلت يعني أن الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيضا ويضاعف لكم حسرة إذا ~~رأيتموهم يتحكمون في أموالكم كيف أحبوا ويتصرفون فيها ما شاءوا {وليخزي ~~الله الفاسقين}أي:وليذل اليهود ويغيظهم بقطعها. PageV05P330 # قال -رضي الله عنه-: وأتفق العلماء أن حصون الكفرة وديارهم لا بأس أن تهدم ~~وتحرق وتفرق وترمى بالمجانيق وكذلك أشجارهم لا بأس بقطعها مثمرة كانت أو ~~غير مثمره. # وعن بن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال ليتسع لهم وذكر آبائنا- ~~عليهم السلام- أن أهل القبلة لا يبيتون ولا يحرفون ولا يفرقون ولا تنصب ~~عليهم المنجنيقات وكذلك حكم عساكر الكفار التي بينها من لا يجوز قتله من ~~تجار المسلمين والنساء والولدان لحرمة إظهار الشهادتين والصلاة إلى القبلة ~~وأجاز العقوبة باستهلاك نحوا التخريب والتحريق للأموال كما فعل علي عليه ~~السلامبدار جرير بن عبد ms1990 الله البجلي حين لحق بمعاوية وأحرق طعام المحتكر ~~واحتجوا بهذا على جواز العقوبة بإتلاف المال لا بأخذه وروي أن الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام[13] أن المعاقبة بأخذ المال جائزة لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه وإلا أخذناها وأخذنا ~~شطر ماله عزمة من عزمات ربنا. # قال -رضي الله عنه-: وإنما خصت اللينة بالقطع لأنها إن كانت من الألوان ~~فليسبقوا بأنفسهم العجوة والبرنية وإن كانت من كرم النخل فليكون غير اليهود ~~أشد وقد اختلف المسلمون في ذلك فمنهم من قطع غيظا لهم ومنهم من ترك القطع ~~وقال هو مالنا أفاء الله علينا أخبر الله تعالى أن كل ذلك من القطع والترك بإذنه. # قال -رضي الله عنه-: وقد أستدل به على جواز الاجتهاد وعلى جوازه بحضرة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحتج به من يقول ((كل مجتهد مصيب)). # وما أفاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير*ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا ~~تكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا الله فإن الله شديد العقاب* PageV05P331 # {وما أفاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}الفيء هو ~~الرجوع سمي به الغنيمة لأنها ترجع من أموال الكفار إلى المسلمين فمعنى أفاء ~~الله على رسوله أي:جعله فيئا له خاصة والإيجاف من الوجيف وهو السير السريع ~~ومعناه فما أوجفتم عليه فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلا وركابا ولا ~~تعبتم في القتال عليه وإنما مشيتم إليه على أرجلكم والمعنى أن ما خول الله ~~رسوله من أموال بني النظير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة {ولكن الله يسلط ~~رسله على من يشاء}أي:ولكن يسلط الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط ~~رسله على أعدائهم {والله على كل شيء قدير}فهو قادر على تسليط الرسل على ms1991 ~~أعدائهم بغير قتال وقد سلط رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على بني النظير ~~بما ألقى في قلوبهم من الرعب والأمر فيما أخذ منهم مفوض إليه يضعه حيث يشاء ~~يعني أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وذلك أنهم طلبوه ~~القسمة فنزلت {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى}أي: من أموال أهل القرى ~~الكافرة {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى}قال --رضي الله عنه-:لم يدخل ~~العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها ولكن ~~بين لرسول الله ما يصنع بما أفاء الله عليه وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من ~~الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة التي يوضع فيها الخمس على ما تقدم في ~~الأنفال والمراد بقوله فلله وللرسول لأن سهم الله لرسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكذلك لمن خلفه من الأئمة -عليهم السلام-والمراد ب{ذي القربى} ~~أولاد هاشم، {واليتامى} هم الذين لم يبلغوا مبالغ الرجال {والمساكين}هم ~~الذين لا شي لهم {وأبن السبيل}هو المسافر المنقطع وقيل هو الضيف والمراد ~~قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتاماهم وابن سبيلهم على ما ذكره ~~آبائنا -عليهم السلام- فإن لم يوجد جاز الصرف إلى هذه الأصناف من غير هم ~~{كيلا يكون دولة بين PageV05P332 الأغنياء[14] منكم} قرىء دولة بضم الدال وفتحها ومعناهما وأحد وهو ما يدول ~~للإنسان أي: ما يدور له من الحض والبخت يقال دالة له الدولة وأديل لفلان ~~والمعنى كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون ~~بها دولة أي:حضا بين الأغنياء يتكاثرون به وكيلا يكون دولة جاهلية بين ~~الأغنياء ومعنى الدولة الجاهلية أن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ~~لأنهم أهل الرئاسة والدولة والغلبة وكانوا يقولون من عزيز أي: من غلب سلب ~~والمعنى كيلا يكون أخذ الفيء غلبة وأثره جاهلية وقيل الدولة بالفتح بمعنى ~~التداول أي: كيلا يكون إمساك الفيء تداولا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء ~~{وما أتاكم الرسول}أي: ما أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء فخذوه{وما نهاكم عنه ~~فانتهوا}أي: وما نهاكم عن ms1992 أخذه منها فانتهوا عنه ولا تتبعه أنفسكم{واتقوا ~~الله}أن تخالفوا رسوله وتتهاونوا بأوامره ونواهيه {إن الله شديد العقاب}لمن ~~خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال -رضي الله عنه-: ولا جود في هذه الآية أن يكون عاما في كل ما أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهى عنه وأمر الفيء داخل في عمومه. # وعن بن مسعود:أنه لقي رجل محرما وعليه ثيابه فقال له:أنزع عنك هذا، فقال ~~الرجل: أقرى علي في هذه آية من كتاب الله.فقال: نعم فقرأها عليه. # للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون*والذين تبؤا الدار والإيمان ~~من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون* PageV05P333 # {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}قوله للفقراء بدل من ~~قوله لذي القربى وما بعده ولا يصح الإبدال من لله وللرسول والمعطوف عليهما ~~وأن المعنى لرسول الله لأن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله في ~~هذه الآية ينصرون الله ورسوله ولأنه يترفع عن رسول الله عن التسمية بالفقير ~~ولأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل {يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}يعني في ~~إيمانهم وجهادهم لأنهم خرجوا من ديارهم بمكة إلى المدينة يبتغون فظلا من ~~الله أي: عطاء وهو الثواب ورضوانا منه عليهم وقال: أخرجوا لأنهم خرجوا بسبب ~~المشركين وخوفا منهم فكأنهم أخرجوهم {والذين تبؤا الدار والإيمان}هذا معطوف ~~على المهاجرين والذين تبؤا هم الأنصار يقال تبؤا المكان أي: اتخذوه مباة ~~أي: مرجع يرجع إليه والدار المدينة ومعنى تبوءها نزولها وتوطنوها. PageV05P334 # قال -رضي الله عنه-: ولا يقال تبؤا الإيمان ولكن المعنى تبؤا الدار واخلصوا ~~الإيمان أو معناه جعلوا الإيمان مستقرا وموطنا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم ~~عليه أو سمي المدينة إيمانا لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان ومعنى ~~قوله {من قبلهم} ms1993 أي: من قبل المهاجرين لأنهم سبقوهم في تبؤا دار الهجرة ~~والإيمان وقيل معناه من قبل هجرتهم[15] {يحبون من هاجر إليهم}من المسلمين ~~وهم الأنصار{ولا يجدون في صدورهم حاجة}أي: لا يعلمون في أنفسهم حاجة ~~أي:غيظا وحسدا {مما أوتوا}أي: مما أعطوا المهاجرين من الفيء وغيره والسبب ~~في نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم أموال بني ~~النظير على المهاجرين ولم يعطي الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين ~~أبا دجانة سماك بن خرسة، وسهل بن جنيف، والحارث بن الصمة، وقال لهم:إن شئتم ~~قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم ~~كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم شيئ من الغنيمة، فقالت الأنصار: بل نقسم ~~لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها وتطيب نفوسنا ~~بذلك فنزلت ثناء عليهم وهو قوله {ويؤثرون على أنفسهم}أي: يختارون إخوانهم ~~المهاجرين بالمال على أنفسهم{ولو كان بهم خصاصة}أي:فاقة وحاجة {ومن يوق شح ~~نفسه}الشح بالضم والكسر وقد قرى بهما وهو اللوم وإن تكون نفس الرجل كزة أي: ~~منقبضة حريصة على المنع قال: # يمارس نفسا بين جنبيه كزة ... ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا ... # وأضيف الشح إلى النفس لأنه غريزة فيها وطبع ملازم لها ومنه قوله {وأحضرت ~~الأنفس الشح}أي: جعل حاضرا فيها وأما البخل فهوا المنع نفسه ويوقى من ~~الوقاية والمعنى ومن غلب ما أمر به نفسه من الشح وخالف هواها بمعونة الله ~~وتوفيقه {فأولئك هم المفلحون}أي: الظافرون بما أرادوا. PageV05P335 # والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم*ألم ترى ~~إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد أنهم ~~لكاذبون* # {والذين جاءوا من بعدهم}هذا أيضا عطف على المهاجرين وهم الذين هاجروا إلى ~~المدينة من مكة بعد مهاجرة أولئك الأولين، وقيل: هم التابعون بإحسان يعني ~~قوله في سورة التوبة{والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ms1994 عنه}وقيل ~~هو عام في الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة {يقولون ~~ربنا أغفر لنا}ذنوبنا {ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}يعني المهاجرين ~~والأنصار لأن من حق المؤمن أن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه وفي بعض ~~الأحاديث من أستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات رد الله عليه من كل مؤمن من ~~أول الدهر {ولا تجعل في قلوبنا غلا}أي:حقدا {للذين آمنوا}وقرى غمرا وهما الحقد. PageV05P336 # قال الحاكم: سألوا الله تعالى أن يزيل ذلك بلطفه وقيل بل هو استعاذة من ~~الشيطان لكيلا يوسوس لهم لما يضعف قلوبهم على السلف كما فعل بالخوارج الذين ~~خرجوا على علي عليه السلام وبالروافض الذين يسبون الصحابة-رضي الله ~~عنهم-[16] {ربنا إنك رؤف رحيم}أي: عظيم الرأفة والرحمة فاستجيب دعانا ~~برحمتك فمن ترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في ~~قلبه غل لهم فهوا من أهل هذه الآية ومن شتم وأحدا منهم ولم يترحم عليه لم ~~يكن له حظ في الفيء وكان خارجا من جملة أقسام المؤمنين وهم ثلاثة المهاجرين ~~والأنصار والذين جاءوا من بعدهم بهذه الصفة التي ذكرها الله تعالى{ألم ترى ~~إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب}معنا ألم ترى ~~للتعجب من حال المنافقين الذي جرى مجرى المثل في غرابته والمراد بأهل ~~الكتاب اليهود وقيل هم إخوانهم لما بينهم من الأخوة في الكفر ولأن ~~المنافقين كانوا يولون اليهود ويواخونهم وكانوا معهم على المؤمنين في ~~السر{لئن أخرجتم}أي: والله لئن أخرجتم {لنخرجن معكم}وذلك أن المنافقين دسوا ~~إلى بني النظير لما حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: ألا ~~تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم محمد كنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم وخلاف ما ~~وعدناكم من النصرة وأبدا يقتضي التأبيد أي: لا يوجد ذلك منا وإن طال الزمان ~~{وإن قوتلتم} أي: قاتلكم محمد والمسلمون {لننصرنكم}أي: لنمنعن منكم ~~ولنظهرنكم عليهم {والله يشهد}أي: يعلم أن المنافقين {لكاذبون}في مواعيدهم ~~لليهود بالنصرة. # قال -رضي الله عنه-: وفي هذا دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب يعني ~~تكذيب المنافقين بقوله. PageV05P337 # لئن ms1995 أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون ~~الأدبار ثم لا ينصرون*لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون*لا يقاتلوكم جميعا إلا في قرا محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم ~~شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون* # {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون ~~الأدبار[17]}جمع دبر أي: لا يولون الظهور منهزمين وإنما قال ولئن نصروهم ~~بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم لأن معناه لئن نصروهم على الغرض والتقدير ~~كقوله لئن أشركت ليبحبطن عملك والمعنى لينصرن المنافقون اليهود لينهزمن ~~المنافقون {ثم لا ينصرون}بعد ذلك أي: يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور ~~كفرهم أو لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين {لأنتم}أيها ~~المسلمون {أشد رهبة في صدورهم}أي:في صدور المنافقين {من الله}يقولون أنتم ~~أهيب في صدورهم من الله لأنهم يخفون منكم موافقة اليهود خوفا منكم ولا ~~يخافون الله فيتركون ذلك{ذلك بأنهم}أي: ذلك المذكور من كونهم أشد راهبة في ~~صدورهم بسبب أنهم{قوم لا يفقهون}أي: لا يعلمون الله وعظمته حتى لا يخشوه حق ~~خشيته {لا يقاتلونكم جميعا}أي:لا يقدروا اليهود والمنافقون على قتالكم في ~~حال كونهم مجتمعين متسالدين{إلا في قرا}أي:إلا كائنين في ~~قرا{محصنة}بالخنادق والدروب{أو من وراء جدر}يعني لما ألقى الله في قلوبهم ~~من الرعب لا يقاتلونكم إلا متحصنين بالقرى الحريزة والجدارات دون أن يظهروا ~~لكم ويبارزونكم لأن الله قد أذلهم وأيدكم بنصره{بأسهم}أي: قتالهم {بينهم ~~شديد}يعني أنهم موصوفون بشدة البأس إذا اقتتلوا بينهم ولوا قاتلوكم زالت ~~عنهم شدة البأس لأن الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله ~~{تحسبهم جميعا}أي: مجتمعين ذوي ألفة واتفاق {وقلوبهم شتى} أي:مختلفة متفرقة ~~لا ألفة بينها يعني أن بينهم أحنا وعداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد ولا ~~يؤمنون عن PageV05P338 قوس وأحد. # قال -رضي الله عنه-: وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم {ذلك ~~بأنهم}أي: ذلك التشتت في قلوبهم بسبب أنهم {قوم لا يعقلون} أي: لا يعقلون ~~أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم والظفر بهم. # كمثل ms1996 الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم*كمثل الشيطان ~~إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال أني بريء منك أني أخاف الله رب ~~العالمين*فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين* # {كمثل الذين من قبلهم}أي: مثل هؤلاء المنافقين واليهود كمثل المشركين ~~المقتولين ببدر في زمان قريب يقول: هم في ترك الإيمان وغفلتهم عن عذاب الله ~~كالذين من قبلهم {قريبا ذاقوا وبال أمرهم} قريبا منتصب بمثل أي: وجود مثلهم ~~في هذا الزمان كوجود مثل أهل بدر قريبا ذاقوا وبال أمرهم أي: سوء عاقبة ~~كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو من قولهم كلا ويل ~~أي: وخيم سيئ العاقبة يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا[18]{ولهم عذاب ~~أليم}أي: ولهم في الآخرة عذاب النار {كمثل الشيطان}أي: مثل المنافقين في ~~إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصرة،ثم متاركتهم لهم وإخلافهم ~~كمثل الشيطان {إذ قال للإنسان أكفر}أي: حين استغوى الإنسان فقال له أكفر ~~وزين له الكفر {فلما كفر}وخسر {قال إني بريء منك}أي: تبرأ منه في العاقبة ~~والمراد استغوى الشيطان قريشا يوم بدر وقوله لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وأني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال{إني بريئ منكم }أني ~~أرى ما لا ترون من الملائكة {إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما} ~~يعني الشيطان المغوي والإنسان المغوى {أنهما في النار خالدين فيها}أي: ~~معذبان دائما وقرأ بن مسعود خالدان على أنه خبر أن وقرىء أنا بريئ منك ~~وعاقبتهما بالرفع على أنه اسم كان {وذلك}يعني الوقوع في النار والخلود ~~فيها{جزاء الظالمين}لأنفسهم بالكفر ومعاداتهم الرسول. PageV05P339 # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون*ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم ~~الفاسقون*لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون* # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله}بأداء فرائضه واجتناب معاصيه{ولتنظر نفس ~~ما قدمت لغد}أي: ليوم القيامة من طاعة وعمل صالح واتقوا الله. # قال -رضي الله عنه-: كرر الله تعالى ms1997 الأمر بالتقوى تأكيدا وسمي يوم ~~القيامة بالغد وهو اليوم الذي يلي يومك قريبا له. # وعن الحسن: لم يزل يقربه حتى جعله كالغد، وقيل: عبر عن الآخرة بالغد كان ~~الدنيا والآخرة نهاران يوم وغد ومعنى تنكير النفس الاستقلال للنفس النواظر ~~فيما قدمن إلى الآخرة من الأعمال الصالحة كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ~~ذلك وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره كأنه قيل الغد لا يعرف كنهه لعظمه. PageV05P340 # وعن مالك بن دينار: مكتوب على باب الجنة وجدنا ما عملنا ربحنا ما قدمنا ~~خسرنا ما خلفنا {إن الله خبير بما تعملون[19]}{ولا تكونوا كالذين نسوا ~~الله}أي: نسوا حقه وتركوا طاعته{فأنساهم أنفسهم}أي: فجعلهم ناسين حق أنفسهم ~~بالخذلان حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده أو فأراهم يوم القيامة من ~~الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم، ثم بين منهم فقال{أولئك هم ~~الفاسقون}أي:الخارجون عن الإيمان {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب ~~الجنة هم الفائزون}قال -رضي الله عنه-: هذا تنبيه للناس وايذان بأنهم لفرط ~~غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجل وإتباع الشهوات ~~كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وأن ~~الفوز مع أصحاب الجنة فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهون عليه كما تقول لمن ~~يعتق أباه هو أبوك يجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبئ بذلك على حق الأبوة التي ~~تقتضي البر والتعطف وقد أستدل أصحاب الشافعي بهذه الآية على أن المسلم لا ~~يقتل بالكافر وهو مذهب آبائنا -عليهم السلام-وأن الكفار لا يملكون أموال ~~المسلمين بالقهر وهو خلا ف مذهبنا. # ولو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك ~~الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون*هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة هو الرحمن الرحيم*هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون*هو الله ~~الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم* # {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا ms1998 متصدعا من خشية الله}. PageV05P341 # قال -رضي الله عنه-: هذا تمثيل وتخييل كما مر في قوله إنا عرضنا الأمانة ~~وقد دل عليه قوله {وتلك الأمثال نضربها للناس}والغرض توبيخ الإنسان على ~~قسوة قلبه وقلة تخشعه عند قراءة القرءان وتدبر قوارعه وزواجره أخبر الله ~~تعالى أن من شأن القرآن وعظمته أنه لو جعل في الجبل تمييز كما جعل في ~~الإنسان وأنزل عليه القرءان لخشع وتصدع أي: تششق من خشية الله وخوفه وتلك ~~الأمثال إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل {نضربها ~~للناس}أي: نمثلها كما يضرب المثل{لعلهم يتفكرون}أي: لإرادة أن يتفكروا في ~~معانيها فيعملوا بها لأن الأمثال طرق إلى المعاني المحتجبة نكشف عنها ~~وتصورها الإفهام {هو الله[20] الذي لا إله إلا هو}أي: لا معبود بحق إلا هو ~~{عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} الغيب المعدوم{والشهادة} الموجود ~~المدرك لأنه يشاهده، وقيل: الغيب ما غاب عن العباد، والشهادة ما شاهدوه، ~~وقيل: السر والعلانية، وقيل الدنيا والآخرة، {هو الله الذي لا إله إلا هو ~~الملك}أي: ذو الملك الذي عم ملكه الدنيا والآخرة {القدوس}أي: البليغ في ~~النزاهة عما يستقبح الظاهر عما لا يليق {السلام} أي: ذي السلامة من الآفات ~~والنقائص أو في إعطاء السلامة{ المؤمن}أي: واهب الأمن أو المصدق رسله بخلق ~~المعجزة لهم، وقيل، الذي أمن خلقه من ظلمه{المهيمن}أي: الرقيب على كل شي ~~الحافظ له {العزيز} أي: القوي {الجبار}أي: القاهر الذي جبر خلقه على ما ~~أراد من أمره يقال جبره بمعنى أجبره{المتكبر}أي: البليغ الكبرياء والعظمة، ~~وقيل: المتكبر عن ظلم عباده وعما لا يليق به{سبحان الله}أي: تنزيها له{عما ~~يشركون}أي: عما يجعلونه شريكا له في الإهيته من الأصنام وغيرها {هو الله ~~الخالق البارئ المصور}الخالق: هو المقدر لما يوجده، والبارئ: المميز بعضه ~~من بعض بالأشكال المختلفة، والمصور: الممثل{له الأسماء الحسنى}أي: التي هي ~~أحسن الأسماء {يسبح له ما في السماوات والأرض}قرأ بن PageV05P342 مسعود وما في الأرض {وهو العزيز الحكيم}وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: سألت ~~حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اسم الله الأعظم فقال: عليكم ms1999 ~~بأخر الحشر فأكثروا قراءته قال فعدت عليه فعاد علي، فعدت عليه،فعاد علي.وفي ~~حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قرأت القرءان على جبريل ~~حتى انتهيت إلى أخر سورة الحشر فقال لي ضع يدك على رأسك فإنها رقية من ~~الصداع)). # وعن معقل بن يسار -رضي الله عنه-: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ~~ثم قرا ثلاث آيات من أخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه ~~حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك ~~المنزلة)). رواه الترمذي وقال حديث غريب[21]. PageV05P343 ### || AUTO [سورة الممتحنة] # [ثلاث عشرة آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ما ~~أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل* # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} روى أن امرأة مولاة ~~لأبي عمرو بن صفى بن هاشم يقال لها سارة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالمدينة وهو يتجهز للفتح فقال لها أمسلمة جئت؟ قالت لا.قال: أفمهاجرة ~~جئت؟قالت:لا.قال:فما جاء بك؟ فقالت:كنتم لأهل الموالي والعشيرة وقد ذهبت ~~الموالي يعني قتلوا يوم بدر فاحتجت حاجة شديدة فحث صلى الله عليه وآله وسلم ~~بني عبد المطلب عليها فكسوها وحملوها زودوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ~~وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وأستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته من ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة، ونزل جبريل بالخبر فبعث رسو ل الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وعمارا أو عمر وطلحة، والزبير، ~~والمقداد، وأبا مرثد، وكانوا ms2000 فرسانا وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن ~~بها ضعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها فإن أبت ~~فاضربوا عنقها فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا بالرجوع فقال علي عليه ~~السلاموالله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسل سيفه ~~وقال:أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك فأخرجته من عقاص شعرها. PageV05P344 # وروي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا ~~أربعة هي أحدهم فستحضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاطبا وقال ما ~~حملك على ما فعلت يا حاطب؟ فقال:يا رسو عليهم السلام الله ما كفرت منذ ~~أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكني كنت امرءا ملصقا ~~في قريش ولم اكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يجمعون ~~أموالهم وأهاليهم غيري فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن ~~الله ينزل عليهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم من الله شيئا فصدقه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقيل عذره، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق ~~هذا المنافق؛فقال: وما يدريك يا عمر لعل الله قد أطلع على أهل بدر فقال لهم ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم فنزلت ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} أي: أصدقاء وأهل مودة ~~أي: لا تجعلوا أعداء الدين أوليا {تلقون إليهم بالمودة}أي: تلقون إليهم ~~أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحواله وسره بالمودة التي بينكم ~~وبينهم{وقد كفروا}أي: وحالهم أنهم كافرين { بما جاءكم من الحق}أي: الذي فيه ~~نجاتكم وسعادتكم وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~القرءان ودين الإسلام{ يخرجون الرسول}من مكة {وإياكم}أي: ويخرجونكم أيها ~~المؤمنون منها{أن تؤمنوا[22] بالله ربكم}هذا تعليل للإخراج أي: يخرجونكم ~~لأجل إيمانكم بالله ربكم {إن كنتم خرجتم في سبيلي وابتغاء مرضاتي}أي:للجهاد ~~في حق ديني ولأجله{ابتغاء مرضاتي}أي: ولأجل طلب رضواني عنكم وقوله ms2001 {إن كنتم ~~خرجتم} متعلق {بلا تتخذوا} حتى لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي فهو شرط ~~حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه{تسرون إليهم بالمودة}أي: تفضون إليهم ~~بمودتكم سرا وتسرون إليهم أسرار رسول الله بسب المودة والباء زايدة على ~~التفسير الأول دون الثاني{وأنا PageV05P345 أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم}أي:بما أبطنتم وما أظهرتم ومعناه أي: طائل لكم ~~في اسراكم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سببان في علمي لا تفاوت بينهما ~~وأنا مطلع رسولي على ما تسرون {ومن يفعله منكم}أي:يفعل هذا الإسرار{فقد ضل ~~سواء السبيل}أي: فقد أخطاء طرق الحق والصواب وقرى لما جاءكم أي: كفروا لأجل ~~ما جاءكم من الحق يعني أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب إيمانهم سببا لكفرهم. # إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدا ويبسطون إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا ~~لو تكفرون*لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير*قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير* PageV05P346 # {إن يثقفوكم}الثقف هو الأخذ مع القدرة أي: إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ~~{يكونوا لكم أعدا}أي: خالصي العداوة ولا يكون لكم أولياء مثل ما أنتمم لهم ~~{يبسطون إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء}أي: بالقتال والشتم ~~{وودوا}أي:تمنوا{لو تكفرون}أي: لو ترتدون عن دينكم الذي فيه سعادتكم فإذا ~~موادة أمثالكم ومنصاحتهم خطئ عظيم منكم لأنفسكم وقال ودوا بلفظ الماضي لكنه ~~حسنه كأنه قيل وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم يعني أنهم يريدون أن ~~يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم ~~كفار أسبق المضار عندهم وأولها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم لأنكم ~~بذالون لها دونهم والعدو أهم شئ عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه {لن تنفعكم ~~أرحامكم}أي: قراباتكم[23] {ولا أولادكم}الذين تولون الكفار من أجلهم ~~ويتقربون إليهم محاماة ms2002 عليهم، ثم قال{يوم القيامة يفصل بينكم}وبين أقاربكم ~~وأولادكم كقوله يوم يفر المرء من أخيه فمالكم ترفضون حق الله مراعاة لحق من ~~يفر منكم غدا. PageV05P347 # قال -رضي الله عنه-: خطأ رأيهم في موالاة الكفار فيما يرجع إلى حال من ~~والوه أولا، ثم ما يرجع إلى حال من اقتضى تلك الموالاة ثانيا ليريد أن ما ~~أقدموا عليه من أي: جهة نظرة فيه وجدته باطلا {والله بما تعملون بصير}أي: ~~عالم بعملكم ومجازيكم عليه{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ ~~قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله}قرىء أسوة بالهمزة ~~وضمها وهي اسم للمؤتسي به أي: إن كان لكم في إبراهيم والمؤمنين معه مذهب ~~حسن مرضي يؤتسى به ويتبع أثره وهو قولهم لكفار قومهم ما قالوا حيث كاشفوهم ~~بالعداوة وقشروا لهم العصا وأظهروا البغضاء والمقت وصرحوا أن سبب عداوتهم ~~وبغضائهم ليس إلا كفرهم بالله وما دام هذا السبب قائما كانت العداوة قائمة ~~حتى أزالوا فأمنوا بالله وحده انقلبت العداوة موالاة والبغضاء محبة والمقت ~~مقه فأفصحوا محض الإخلاص ومعنى {كفرنا بكم}أي:بدينكم وبمعبودكم من دون الله ~~والمعنى أنكرناكم وقطعناكم {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا }أي: ~~ظهر بيننا وبينكم البغض الشديد وأبدا يقتضي التأبيد أي: ما داموا على الكفر ~~بدليل قوله {حتى تؤمنوا} أي:إلى أن تؤمنوا{ بالله وحده}لا بالأوثان التي ~~كفرنا بها وقوله[24]{ إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك}مستثنى من قوله ~~أسوة حسنة لأنه أراد بالأسوة الحسنة قولهم الذي حق عليهم أن يستئسوا به ~~ويتخذوه سنة يستنون بها أي: أي: إن كانت لكم أسوة في ما خلى هذا فإنه لا ~~يجوز الاستغفار للمشركين وقوله {وما أملك لك من الله من شيئ}لم يقع عليه ~~الاستثناء لأن استثناءه لا يحسن ولكنه تابع للموعد بالاستغفار الذي وقع ~~عليهم الاستثناء كأنه قال أنا مستغفر لك وما في طاقتي الاستغفار فأستثنى ~~الوعد بالاستغفار لأن الاستغفار للكفار لا يحسن ولا يجوز وقوله {ربنا عليك ~~توكلنا}متصل بما قبل الاستثناء وهو من جملة الأسوة الحسنة، ويجوز أن يكون ~~المعنى ms2003 قولوا ربنا أمرا من الله PageV05P348 للمؤمنين بأن يقولوه وتعليما منه لهم تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق ~~بينهم وبين الكفار والائتساء بإبراهيم وقومه في البراءة منهم وتنبيه ~~للإنابة إلى الله والاستعاذة من فتنة أهل الكفر والاستغفار بما فرط منهم ~~والتوكل على الله وهو إسناد الأمر إليه{وإليك أنبنا}الإنابة هي التوبة ~~والرجوع عما لا يرضيه{وإليك المصير}أي: المرجع يوم القيامة. # ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز ~~الحكيم*لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر ومن ~~يتولى فإن الله هو الغني الحميد*عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم* # {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا}أي: لا تجعلنا موضع فتنة لهم أي: موضع ~~عذاب لهم يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا أو لا تظهرهم فيظنوا أنهم على حق ~~فيفتنوا بذلك{واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز}أي: القادر على إجابة دعوتنا ~~وتحصيل بغيتنا{الحكيم}الذي لا يفعل شيئا إلا على وجه الحكمة والمصلحة{لقد ~~كان لكم فيهم}أي: في إبراهيم والذين معه {أسوة حسنة} أي: إتمام وإقتداء ~~تقتدوا بهم وتفعلون من البراءة عن الكفار كما فعلوا وتقولون كما قالوا بما ~~أخبر الله عنهم، ثم بين أن هذا إقتداء بهم{لمن كان يرجوا الله واليوم ~~الأخر}قال -رضي الله عنه-:كرر الله سبحانه الحث على الاتساء بإبراهيم وقومه ~~تقديرا وتأكيدا عليهم ولذلك جاء به مصدر بالقسم لأنه الغاية في التأكيد لأن ~~لقد جواب قسم محذوف أي: أقسم لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة وقوله لمن كان ~~يرجوا الله واليوم الأخر بدل منكم في قوله. PageV05P349 # أولا: قد كانت لكم أسوة حسنة وزاد ذلك تأكيدا بقوله. {ومن يتولى}أي: من ~~يعرض عن الاتساء بإبراهيم والذين معه{فإن الله[25] هو الغني}عنه وعن ~~موالاته وهو المحتاج إليه {الحميد}أي: المستوجب الحمد على عباده فلم يترك ~~نوعا من التوكيد والإجابة {عسى الله أن يجعل بينكم}يا مسلمين {وبين الذين ~~عاديتم منهم}أي: من مشركي مكة {مودة}أي: محبة ورحمة بأن يهديهم للدين ~~فيصيروا لكم أولياء وإخوانا وقد فعل ذلك بعد ms2004 فتح مكة. # قال -رضي الله عنه-: ولما نزلت هذه الآية المتقدمة في شأن حاطب وما فعله ~~تشدد المؤمنون في عداوتهم لآبائهم وأبنائهم وجميع أقربائهم من المشركين ~~ومقاطعتهم فلما رأى الله تعالى منهم الجد والصبر على الوجد الشديد وطول ~~التمني للسبب الذي يبيح لهم الموالاة والمواصلة رحمهم ووعدهم بتيسير ما ~~تمنوه فلما يسر فتح مكة أظفرهم الله بأمنيتهم فأسلم قومهم وتم بينهم من ~~التحاب والتصافي ما تم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم حبيبة ~~بنت أبي سفيان فلانت عند ذلك عريكة الضغينة واسترخت شكيمته في العداوة وعسى ~~وعد من الله على عادة الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى ولعل فلا تبقى ~~شبه للمحتاج في تمام ذلك أو قصد بعسى إطماع المؤمنين {والله قدير}على تقليب ~~القلوب وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة{والله غفور رحيم}لمن أسلم من ~~المشركين، ثم رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال. # لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين*إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن ~~يتولهم فأولئك هم الظالمون* PageV05P350 # {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخروجوكم من دياركم أن ~~تبروهم}معناه إن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم بمكة لا ~~ينهاكم الله عن برهم وصلتهم {وتقسطوا إليهم}أي: تعدلوا فيهم بالإحسان فلا ~~يرضى ظلمهم. # قال -رضي الله عنه-: وناهيك بتوصية الله المؤمنين أي:مستعملوا القسط مع ~~المشركين ويتحاموا ظلمهم مترجمة عن حال مسلم يجتري على ظلم أخيه المسلم {إن ~~الله يحب المقسطين}أي:العادلين القائمين بالحقوق، ثم أنه {إنما ينهاكم}عن ~~أن تتولوا مشركي مكة الذين قاتلوكم فقال {إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم}أي: عن تولي الذين قاتلوكم {في الدين وأخرجوكم[26] من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم}معنى المقاتلة في الدين المقاتلة بسبب ~~الإنماء والدخول في الإسلام ومعنى إخراجكم من دياركم هو إخافتهم للمؤمنين ~~حتى خرجوا من مكة والمظاهرة ms2005 على الإخراج المعاونة عليه والمشاركة في سببه ~~والمعنى لا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء وهذا ~~أيضا رحمة لهم في تشددهم في العداوة متقدمتا لرحمته بتيسير إسلام قومهم حيث ~~رخص لهم في صلة من لم يجاهر منهم بقتال المؤمنين وإخراجهم من ديارهم وقيل ~~في سببها أنها قدمت على أسماء بنت أبي بكر أمها قتيلة بنت عبد العزى وهي ~~مشركة بهدايا فلم تقبلها أسماء ولم تأذن لها بالدخول عليها وجاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لتسأله ما تفعل في شأن أمها فنزلت الآية ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها ~~وتحسن إليها. # وعن قتادة: ونسختها آية القتال{ومن يتولهم}وعيد على تولي المجاهرين بقتال ~~المؤمنين {فأولئك هم الظالمون}لأنفسهم بموالاة أعداء الله وموادتهم. # قال -رضي الله عنه-: قوله وتقسطوا إليهم توصية من الله للمؤمنين بأن ~~يستعملوا القسط وهو العدل مع المشركين به ويتحاموا ظلمهم فما ظنك بمسلم ~~يجتري على ظلم أخيه المسلم. PageV05P351 # يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن فإذا علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن وأتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم ~~الله يحكم بينكم والله عليم حكيم* # {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات}سماهن مؤمنات لتصديقهن ~~بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك أو لأنهن ~~مشاركات لثبات إيمانهن بالامتحان {فامتحنوهن}أي:اختبروهن بالحلف والنظر في ~~الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن، وكان رسو ل الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول للمتحنة بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوجا ~~بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى ارض بالله ما خرجت إلتماس ذنبا بالله ما ~~خرجت إلا حبا لله ورسوله{الله أعلم بإيمانهن}منكم لأنكم لا تكسبون فيه علما ~~تطمن معه نفوسكم وإن استحلفتموهن وعند الله حقيقة ms2006 العلم بإيمانهن لأنه علام ~~السرائر{فإن علمتوهن مؤمنات}أي: العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب ~~بالحلف وظهور الأمارات{فلا ترجعوهن إلى الكفار}أي: فلا تردوهن إلى أزواجهن ~~المشركين وقوله {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}تعليل المنع من ذلك أي: أنه ~~لا حل بين المؤمنة والمشرك والحل بمعنى الحلال أي: لا يحل أحدهما ~~الأخر{وأتوهم ما أنفقوا}أي: وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور ~~فذلك أن صلح الحديبية كان على أن من أتاكم من أهل مكة رد إليهم ومن أتا مكة ~~منكم لم يرد إليكم وكتبوا بذلك كتابا وختموه فجاءت سبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية مسلمة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديبية فأقبل زوجها ~~مسافر المخزمي وقيل:صيفي بن الراهد فقال يا محمد أردد علي امرأتي فإنك قد ~~شرط لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طية الكتاب لم تجف يعني كتاب الصلح ~~فنزلت بيانا لأن PageV05P352 الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. # وعن الضحاك: كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين ~~عهدا أن لا تأتك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا فإن دخلت في ~~دينك ولها زوج أن ترد على زوجها الذي أنفق عليها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشرط مثل ذلك، ثم نسخ هذا الحكم ~~فأستحلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبيعة فحلفت فأعطى زوجها ما ~~أنفق وتزوجها[27]عمر بن الخطاب. # قال -رضي الله عنه-: وسمي الظن علما في قوله{فإن علمتوهن}إيذانا بأن الظن ~~الغالب وما يوصل إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم وأن صاحبه غير داخل ~~في قوله {ولا تقفوا ما ليس لك به علم} وقال والله أعلم بإيمانهن ولا شبهة ~~في ذلك ولكن الفائدة فيه قياس أنه لا سبيل لكم ما تطمئن به النفوس من ~~الإحاطة بحقيقة إيمانهن فإن ذلك مما يستأثر به علام الغيوب وأن ما يؤدي ~~إليه الامتحان من العلم كاف لكم في ذلك وأن تكليفكم لا يعدوه، ثم نفى عنهم ~~الجناح في تزويج هؤلاء المهاجرات فقال: ms2007 {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن}أي:لا ~~إثم عليكم في ذلك ولا حرج {إذا أتيتموهن أجورهن}أي:مهورهن لأن المهر أجر ~~البضع وهو النكاح ولا يخلوا إما أن يراد بأجورهن ما كان يدفع إليهن ليدفعنه ~~إلى أزواجهن فيشترط في إباحة تزوجهن تقديم أدائه وإما أن يراد أن ذلك إذا ~~دفع إليهن على سبيل القرض، ثم تزوجن عليه لم يكن به بأس وإما أن يبين لهن ~~أن ما أعطي أزواجهن لا يقوم مقام المهر وأنه لابد من اصداق {ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر} العصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقل وسبب يعني لا تتمسكوا ~~بنكاحهن ولا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة ولا زوجية فإن العصمة لا تبقى ~~بين المشركة والمؤمن والمعنى إن لحقت بالمشركين واحدة من نسائكم فلا تمسكوا ~~نكاحها. # قال بن عباس: من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه لأن ~~اختلاف الدارين قطع عصمتها منه. PageV05P353 # وعن النخعي: هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر. # وعن مجاهد: أمرهم الله بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن ومذهب آبائنا ~~-عليهم السلام- أن اختلاف الدينين يعني عن الطلاق في رفع النكاح ويكون ذلك ~~فسخا لا طلاقا {واسألوا}يا مسلمين {ما أنفقتم}من مهور أزواجكم الآحقات ~~بالكفار{وليسألوا}الكفار{ما أنفقوا}من مهور نسائهم المهاجرات وقرىء ولا ~~تمسكوا بالتشديد وولا تمسكوا أي: ولا تتمسكوا {ذلكم حكم الله}يعني جميع ما ~~ذكره بداية وقوله يحكم بينكم كلام مستأنف أي: {يحكم} الله {بينكم} وهذا من ~~أحكامه أو جعل الحكم حاكما على المبالغة{والله عليم} بكيفية الحكم الصحيح ~~وبكل معلوم {حكيم} لا يحكم بالعدل والصواب ولا يجوز عليه الخطأ في حكم من ~~الأحكام. # قال رضي اله عنه: وروي أنه لما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به ~~من أدى مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبا المشركون أن يؤدوا شيئا ~~من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين فنزل قوله. # وإن فاتكم شيئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون*يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن ms2008 لا يشركن بالله شيئا ولا يزنين ولا يقتلن أبنائهن ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيدهن وأرجهلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ~~وأستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم*يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما ~~غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور* # {وإن فاتكم}أي: وإن سبقكم وأنفلت منكم يا مسلمين شيئا من أزواجكم أي: أخذ ~~منهن إلى الكفار وفي قراءة بن مسعود أخذ من أزواجكم. PageV05P354 # قال -رضي الله عنه-: أوقع شيئا موقع أخذ في هذا الموضوع لفائدة وهي أن لا ~~يترك شيئا من جنس الأزواج وإن قل وحقر وغير معرض عنه تغليظا في هذا الحكم ~~وتشديدا فيه {فعاقبتم} من العقبة وهي التوبة شبه ما حكم به على المسلمين ~~والكافرين من أدى هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأدى أولئك مهور نساء هؤلاء ~~أخرى[28]بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقبوا في الركوب وغيره ومعناه فجاءت ~~عقبتكم من أداء المهر {فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا}أي: فأعطوا ~~من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة ولا تأتوه زوجها ~~الكافر وهكذا عن الزهري يعطي من صداق من لحق بالمسلمين وفيه ثلاث قراءات ~~فأعقبتم فعقبتم بالتشديد، فعقبتم بالتخفيف مع كسر القاف وفتحها فمعنى ~~أعقبتم دخلتم في العقبة وعقبتم من عقبه إذا قفاه لأن كل واحد من المتعاقبين ~~يقف صاحبه أي:يأتي بعد اقفائه وكذلك معنى عقبتم بالتخفيف يقال عقبه يعقبه ~~وقال الزجاج: معنى الآية: وإن فاتكم أي: وإن لحقت واحدة من نسائكم مرتدة ~~بالكفار فعاقبتم أي: فغزوتموهم وكانت العقبى لكم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~إلى الكفار مثلما أنفقوا عليهن من الغنائم والذي ذهبت زوجته كأن يعطي من ~~الغنيمة المهر وفسر غيرها من القراءات فكانت العقبى لكم أي كانت الغلبة حتى ~~غنمتم { واتقوا الله} تشديد في التوصية أي: فاتقوا الله { الذي أنتم به ~~مؤمنون} أي: فلا تتركوا شيئا من الأزواج غير معوض منه. PageV05P355 # قال -رضي الله عنه-: جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست ~~نسوة رجعن عن الإسلام وهي ms2009 أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد ~~الفهري، وفاطمة بنت أبي أمية كانت تحت عمر بن الخطاب وهي أخت أم سلمة، ~~وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان، وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة ~~وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت بن أبي جهل كانت تحت هشام بن العاص، ~~وكلثوم بنت جرول وكانت تحت عمر، وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~مهور نسائهم من الغنيمة، ثم أنزل في بيعة النساء وقوله: { يا أيها النبي ~~إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ~~ولا يقتلن أولادهن}قرئ ولا يقتلن بالتشديد والمراد وأد البنات{ ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} البهتان والافتراء: الكذب أي: لا يأتين ~~بولد فينسبنه إلى الزوج فإن ذلك بهتان وفرية وكانت المرأة تلتقط المولود ~~فتقول لزوجها هو ولدي منك كني بالبهتان المفترى بين يدها ورجلها عن الولد ~~الذي تلصقه بزوجها كذبا لأن بطنها الذي تحمل فيه بين اليدين وفرجها الذي ~~تلده به بين الرجلين {ولا يعصينك في معروف} أي: فيما تأمرهن به من المحسنات ~~وتنهاهن عنه من المقبحات وقيل ما وافق طاعة الله فهو معروف. PageV05P356 # قال -رضي الله عنه-: إنما لم يقتصر على قوله: {ولا يعصينك } وقد علم أن ~~رسول الله لا يأمر إلا بمعروف لأنه نبه بذلك على أن طاعة المخلوق في معصية ~~الخالق جديرة بغاية التوقي والاجتناب{فبايعهن} جواب الشرط أي: بايعهن على ~~الشرائط المذكورة في هذه الآية{ واستغفر لهن الله } أي اطلب لهن المغفرة ~~فقد استحققن ذلك منه {إن الله غفور رحيم} فهو يعفر لهن ويرحمهن بإسلامهن ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة ~~الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفاء وعمر بن الخطاب أسفل منه يبايعهن ~~عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة [29] خوفا من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يعرفها فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أبايعكن ms2010 ~~على أن لا تشركن بالله شيئا فرفعت هند رأسها منكرة ذكر الشرك وقالت: والله ~~لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمرا ما أخذته على الرجال تبايع الرجال ~~على الإسلام والجهاد فقال عليه السلام: ولا يسرقن، فقالت : إن أبا سفيان ~~رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات فما أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ~~ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة، قالت: نعم فاعف عما ~~سلف يا نبي الله عفى الله عنك فقال. ولا تزنين،فقالت: أو تزني الحرة،قيل: ~~ما زنت امراة منهن قط فقال: ولا يقتلن أولادهن، فقالت: ربيناهم صغارا ~~وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر فضحك عمر ~~حتى استلقى وتبسم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال:ولا يأتين ~~ببهتان، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم ~~الأخلاق، فقال:ولا يعصينك في معروف، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي ~~أنفسنا أن نعصيك في شيئ، وقيل: في كيفية المبايعة انه دعى بقدح من ماء فغمس ~~فيه يده، ثم غمس أيديهن، وقيل: PageV05P357 # صافحهن وعلى يده ثوب، وقيل: كان عمر يصافحهن عنه. # وعن عائشة قالت: كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يبايع النساء ~~بالكلام بهذه الآية وما مست يد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يد ~~امرأة قط إلا امرأة يملكها{يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم} روي: أن بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم ~~فقيل لهم لا تتولوا قوما أي: تصافوا قوما مغضوب عليهم والمعنى لا توادوهم ~~لتوصلوا إلى منافع دنيوية مضمونة لكم{قد يئسوا من الآخرة}أي: من أن يكون ~~لهم حظ فيها لعنادهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهم يعلمون انه ~~الرسول المبعوث في التوراة{كما يئس الكفار}أي: مثل ما يئس الكفار {من أصحاب ~~القبور}أي: من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء، وقيل: من أصحاب القبور بيان ms2011 ~~للكفار أي: كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة لأنهم تيقنوا بعد ~~موتهم قبح حالهم وسوء منقلبهم. # فقال: ولا تزنين فقالت أو تزني الحرة قيل ما زنت امرأة منهن قط فقال ولا ~~يقتلن أولادهن فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ~~ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ولا يأتين ببهتان فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح ~~وما تأمرنا إلى بالرشد ومكارم الأخلاق فقال: ولا يعصينك في معروف فقالت: ~~والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء وقيل في كيفية ~~المبايعة أنه دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن وقيل: صافحهن ~~وعلى يده ثوب وقيل: كان عمر يصافحهن عنه. # وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبايع النساء بالكلام ~~بهذه الآية وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد امرأة قط إلا ~~امرأة يملكها. # يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور * PageV05P358 # {يا أيها الذين لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} روي: أن بعض فقراء المسلمين ~~كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فقيل لهم : {لا تتولوا قوما } أي: ~~لا تصافوا قوما مغضوبا عليهم والمعنى لا توادوهم لتوصلوا إلى منافع دنيوية ~~مضمونة لكم {قد يئسوا من الآخرة } أي: من أن يكون لهم حظ فيها لعنادهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعلمون أنه الرسول المنعوت في التوراة ~~{كما يئس الكفار } أي: مثلما يئس الكفار {من أصحاب القبور} أي: من موتاهم ~~أن يبعثوا ويرجعوا أحياء وقيل: من أصحاب القبور بيان للكفار أي: كما يئس ~~الكفار الذين قبروا من خير الآخرة لأنهم تيقنوا بعد موتهم قبح حالهم وسوء ~~منقلبهم . PageV05P359 ### || AUTO [سورة الصف] # [مكية وهي أربع عشرة آية ] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ms2012 * يأيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * ~~إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص * # {سبح لله ما في السموات وما في الأرض} أراد أن كل من في السموات والأرض ~~يقضي بالتسبيح ويحمل الناظر إليه على التسبيح لما في مصنوعاته من عجائب ~~الحكمة ومعنى: التسبيح تنزيه الله وتبعيده من السوء وهو العزيز الحكيم ~~{يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} أي: لا سبب تقولون ما لا ~~تفعلون وهذا يتناول الكذب وإخلاف الموعد. # قال رضي الله عنه:والسبب في هذه الآية أن المسلمين قالوا قبل أن يؤمروا ~~بالقتال لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ~~فذلهم الله على الجهاد في سبليه فولوا يوم أحد فعيرهم بهذه الآية وقيل:كان ~~الرجل يقول قتلت ولم يقتل وطعنت ولم يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر. # وعن الحسن:نزلت في المنافقين ونداءهم بالإيمان تعقب بهم ~~وبإيمانهم[30]{كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}. PageV05P359 # قال رضي الله عنه:هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه قصد في كبر التعجب من ~~غير لفظه ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون ~~إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله لزيادته عليها أي: عظم مقتا عند الله ~~قولكم ما لا تفعلون زنصب مقتا على التمييز دلالة على أن قولهم ما لا تفعلون ~~مقت خالص لا شو ب فيه لفرط تمكنه المقت منه واختير لفظ المقت لأنه أشد ~~البغض وأبلغه ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا حتى جعل أشده وأفحشه وقوله ~~عند الله أعظم في المبالغة لأنه إذا ثبت كبر مقت عند الله فقد تم كبره وشدته. # وعن بعض السلف أنه قيل له:حدثنا فسكت،ثم قيل له حدثنا فقال تأمرونني أن ~~أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله وقوله {إن الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله}عقيب ذكر مقت المخلف دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا ~~الثبات في قتال ms2013 الكفار فلن يفوا وقوله {صفا}بيان لحالهم عند القتال أي: ~~صافين أنفسهم أو مصفوفين {كأنهم بنيان مرصوص}أي:كأنهم في تراصهم من غير ~~فرجة ولا خلل بنيان رص بعضه إلى بعض أي:رص وألصق بعضه ببعض فلا يزالون عن ~~أماكنهم وعن بعضهم فيه دليل على فضل القتال راجلا لأن الفرسان لا يصطفون ~~على هذه الصفة ومعنى:{في سبيله}في دينه أي: يخلصون الجهاد لوجهه لا يردون ~~به أمرا آخر. # وإذ قال موسى لقومه يا قومي لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين*وإذ قال عيسى بن ~~مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين* PageV05P360 # {وإذ قال موسى لقومه}أي:واذكر يا محمد حين قال موسى لقومه {يا قومي لم ~~تؤذونني}أي:لأي سبب تؤذونني وكانوا يؤذونه بأنواع الأذى من انتقاصه وعيبه ~~في نفسه وجحود آياته وعصيانه في ما يعود إليهم منافعه وعبادتهم البقر ~~وطلبهم رؤية الله جهرة والتكذيب الذي هو تضييع حق الله وحقه {وقد ~~تعلمون}بيان لحالهم عند الأذى أي: تأذونني في حال كونكم عالمين علما يقينا ~~{ أني رسول الله إليكم} وقضية علمكم بذلك يوجب عليكم تعظيمي وتوقيري لا أن ~~تأذونني وتستهينوا بي لأن من عرف الله وعظمته عظم رسوله لأن تعظيم المرسل ~~في تعظيم رسوله ولأن من آذاه كان وعيد الله لا حقا به . # قال رضي الله عنه: ومعنى قد في قوله: {وقد تعلون} التوكيد كأنه قال ~~وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه { فلما زاغوا} أي: مالوا عن الحق { ~~أزاغ الله قلوبهم} بأن منعهم الطاعة { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي : ~~لا يلطف بهم لأنهم ليسوا من أهل اللطف { وإذ قال عيسى بن مريم} أي: واذكر ~~حين قال عيسى بن مريم [31] { يا بني إسرائيل} ولم يقل يا قوم كما قال موسى ~~لأنه لا نسب له فيهم فيكون قومه لأن قوم الإنسان قرابة أبيه ولا أب له عليه ~~السلام ms2014 { إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا} ~~المعنى: أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني من التوراة وفي حال تبشيري { ~~برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} يعني خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ~~أراد أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر وقرئ من ~~بعدي بسكون الياء وفتحها والخليل وسيبويه يختاران الفتح. PageV05P361 # وعن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى : ياروح الله هل بعدنا من أمة؟ قال: نعم ~~أمة أحمد حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقر أنبياء يرضون من الله ~~باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل { فلما جاءهم} عيسى{ ~~بالبينات} وهي المعجزات الدالة على صدقه { قالوا هذا سحر مبين} أي: واضح ~~بين وقرئ هذا ساحر مبين أي: مبين السحر للناظرين. # ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي ~~القوم الظالمين* يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو ~~كره المشركون* # {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام} يعني: أي ~~الناس أشد ممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي له فيه سعادة ~~الدارين فيجعل مكان إجابته إليه افترى الكذب على عباده إلى الحق هذا سحر ~~لأن السحر كذب وتمويه أراد أنه لا أشد ظلما ممن هو على هذه الصفة {والله لا ~~يهدي القوم الظالمين}أي: لا يلطف بهم لأنهم لا يقبلون اللطف {يريدون ~~ليطفئوا نور الله [32] بأفواههم }أصل الكلام يريدون أن يطفئوا كما جاء في ~~سورة براءة وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدا لما فيها من معنى ~~الإرادة وإطفاء نور الله بأفواههم تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام ~~بقولهم في القرآن هذا سحر مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ~~ليطفئه {والله متم نوره}أي: متم الحق فمبلغه غايته { ولو كره الكافرون}أي: ~~ولو كرهوا ذلك فهو متم له على رغم أنوفهم . # هو الذي ms2015 أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون* ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم* ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون* PageV05P362 # {هو الذي أرسل رسوله} يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم {بالهدى } وهو ~~الدلالة الموصلة إلى الخير {ودين الحق} وهو الملة الحنيفة {ليظهره} أي: ~~ليعليه {على الديك كله} أي: على جميع الأديان المخالفة له {ولو كره ~~المشركون}. # قال رضي الله عنه: ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو ومغلوب ~~مقهور بدين الإسلام. # وعن مجاهد: إذا أنزل عيسى لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام {يايها الذين ~~أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} قرء إستئناف كأنهم قالوا ~~كيف نعمل؟ # فقال: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} ~~وهذا خبر في معنى الأمر أي:آمنوا وجاهدوا ولهذا أجيب بقوله {يغفر ~~لكم}بالجزم ويدل عليه قراءة بن مسعود آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا. # قال رضي الله عنه:وجيئ بالأمر على لفظ الخبر للإشعار بوجوب الإمتثال وهو ~~أبلغ من الأمر والمعنى كأنه قد امتثل فهو يخبر عن الإيمان وجهاد موجودين ~~وفسر التجارة بالإيمان لأنهما تجارة الآخرة التي يختص بها الثواب في دار ~~البقاء كما تكسب الأرباح الدنيوية بالتجارة في دار الفناء. # وعن ابن عباس:قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناها فنزلت هذه ~~الآية فمكثوا ما شاء الله يقولون ليتنا نعلم ما هي فدلهم الله عليها بقوله ~~تؤمنون وتجاهدون. # قال رضي الله عنه:وهذا دليل على أن تؤمنون كلام مستأنف وعلى أن الأمر ~~الوارد على النفوس بعد تشوف وتطلع منها إليه يكون أوقع فيها وأقرب من ~~قبولها له مما فوجئت به {ذلكم}يعني ما ذكرت من الإيمان والجهاد {خير لكم}من ~~أموالكم وأنفسكم لما لكم فيه من السعادة في دار الخلود إن كنتم تعلمون # يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات ~~عدن ذلك الفوز العظيم*وأخرى تحبونها نصر من الله ms2016 وفتح قريب وبشر المؤمنين* PageV05P363 # {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار}يعني إن كنتم تعلمون ~~أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم ~~الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون وتفلحون{ومساكن ~~طيبة}المساكن جمع مسكن وهو ما يسكن فيه ومعنى طيبة طاهرة من جميع الأقدار ~~والأكدار كاملة الأوصاف {في جنات عدن}أي: جنات إقامة وخلود لا انتقال عنه. # قال الحاكم في تفسيره:ومساكن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قصر ~~من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار ~~سبعون بيتا من زمردة خظراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا ~~من كل لون على كل فراش امراءة من الحور العين وفي كل بيت سبعون مائدة من ~~أنواع الطعام)) {ذلك}أي:ذلك الجزاء والربح في هذه التجارة هو الفوز العظيم ~~أي:الظفر الذي لا أعظم منه لتكامل السعادة فيه {وأخرى}أي: ولكم إلى هذه ~~النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة ~~{تحبونها}أي: محبوبة إليكم،ثم فسرها بقوله:{نصر من الله وفتح قريب}أي:عاجل ~~وهو فتح مكة وقيل فتح فارس والروم. # قال رضي الله عنه:وفي قوله{تحبونها}نوع من التوبيخ على محبة العاجل وقوله ~~{بشر المؤمنين}معطوف على تؤمنون لأنه في معنى الأمر كأنه قيل آمنوا وجاهدوا ~~يثيبكم الله وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك وقرىء نصرا من الله ~~وفتح قريبا على معنى ويؤتكم الله أخرى نصرا وفتحا. # يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من ~~أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل ~~وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين* PageV05P364 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارا لله} وقرىء كونوا أنصار الله وقرأ ابن ~~مسعود كونوا أنتم أنصار الله وفي قوله أنتم زيادة حتم للنصرة عليهم {كما ~~قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله}قال رضي الله عنه:ظاهر قوله ~~كما قال عيسى أنه شبه كونهم أنصارا بقول عيسى ms2017 من أنصاري إلى الله وهذا لا ~~يصح ولكن التشبيه محمول على المعنى وعليه يصح والمراد كونوا أنصارا لله كما ~~كان الحواريون أنصار عيسى حتى قال لههم من أنصاري إلى الله {قال الحواريون ~~نحن أنصار الله}قال رضي الله عنه:قوله من أنصاري إلى الله يجب أن يكون ~~معناه مطابقا لجواب الحواريين نحن أنصار الله والذي يطابقه أن يكون المعنى ~~من جندي متوجها إلى نصرة الله يعني حتى تكون النصرة لله فيطابق قال وإضافة ~~أنصاري خلاف إضافة أنصار الله لأن معنى نحن أنصار الله نحن الذين ينصرون ~~الله ومعنى من أنصاري من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله ~~ولا يصح أن يكون معناه من ينصرني مع الله وتكون إلى بمعنى معي لأنه يطابق ~~الجواب ويدل عليه قراءة من قرأ من أنصار الله والمراد بنصرة الله نصرة دينه ~~ورسله والحواريون أصفيائه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا وحواري ~~رجل صفيه المخلص له الود من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا قصارين ~~يحورون الثياب أي: يبيضونها {فآمنت طائفة من بني إسرائيل}أي: صدقت بعيسى ~~{وكفرت}به {طائفة فأيدنا}أي:قوينا ونصرنا {الذين آمنوا} منهم {على ~~عدوهم}أي: على كفارهم { فأصبحوا ظاهرين}فصاروا غالبين لهم. # وعن زيد بن علي:كان ظهورهم بالحجة لا بالسيف. PageV05P365 ### || AUTO [ سورة الجمعة] # [إحدى عشرة آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم*هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين*وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو ~~العزيز الحكيم*ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوا الفضل العظيم* # سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض}أي: يحدث التسبيح ما فيهن مما ~~يتأتى منه التسبيح {الملك}الذي عم ملكه كل شيء {القدوس}البليغ النزاهة عما ~~يستقبح{ العزيز}الغالب القادر على كل شيء {الحكيم}العادل الذي لا يفعل شيئا ~~إلى بحكمة وصواب وقرئت هذه الصفات مرفوعة على ms2018 المدح كأنه قيل هو الملك ~~القدوس {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم}الأمي منسوب إلى أمة العرب أي ~~جماعتهم لأنهم كانوا لا يقرأون ولا يكتبون من بين الأمم وقيل بدأت الكتابة ~~بالطائف أخذوها من أهل الحيرة وأهل الحيرة من أهل الأنبار ومعنى بعث في ~~الأميين رسولا منهم أي: بعث رجلا أميا في قوم أميين وهو رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وكان لا يكتب مقروءا ولا يقرأ مكتوبا ومعنى منهم كقوله من ~~أنفسهم يعني يعلمون نسبه وأحواله { يتلوا عليهم آياته}أي: يقرأها عليهم مع ~~كونه أميا مثلهم لم تعهد منه قراءة ولم يعرف بتعلم وقراءة أي: بغير تعلم ~~آية بينة ومعجزة واضحة { ويزكيهم} أي: يطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية { ~~ويعلمهم الكتاب} وهو القرآن { والحكمة} وهي السنة { وإن كانوا }أي: وإنهم ~~كانوا {من قبل} أي: من قبل أن يبعث إليهم {لفي ضلال مبين }لا ترى ضلالا ~~أعظم منه { وآخرين منهم} هذا معطوف على الأميين يعني أنه بعثه في الأميين ~~الذين على عهده [35]وفي الآخرين من الأميين {لما يلحقوا بهم}أي: لم يلحقوا ~~بهم حينئذ وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم وقيل لما نزلت ~~قيل منهم يا رسول الله؟ فوضع يده على رأس سلمان ثم PageV05P366 قال:((لو كان الإيمان على رأس الثريا لتناوله رجال من هؤلاء )). وقيل هم ~~الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة ويجوز أن يكون قوله {وآخرين} متعلقا ~~بيعلمهم أي: يعلمهم ويعلم آخرين لئن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان ~~كله مستندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كلما وجد منه { وهو العزيز الحكيم ~~}أي: في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم وتأييده عليه واختياره إياه ~~من بين كافة البشر {ذلك فضل الله}أي: ذلك الفضل الذي أعطاه محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور الغوابر هو ~~فضل الله أي: إعطاؤه {يؤتيه من يشاء}أي: من يشاء إعطاؤه وتقتضيه حكمته ~~{والله ذوا الفضل} أي: ذو العطاء {العظيم} الذي لا أعظم ms2019 منه. # مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين* قل يا أيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين* # {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} شبه ~~اليهود في أنهم حملة التوراة وقراؤها وحفاظ ما فيها ثم أنهم غير عاملين بها ~~ولا منتفعين بآياتها وذلك أن فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والبشارة به ولم يؤمنوا به بالحمار حمل أسفارا أي: كتبا كبارا من كتب العلم ~~فهو يمشي بها ولا يدري منها إلا بما يمر بجنبه وظهره من الكد والتعب وما ~~أحسن ما قيل: # لعمرك ما يدري البعير بما غدى # ... بأوساقه أو راح ما في الغرائر PageV05P367 وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله وبئس المثل ومعنى حملوا التوراة أي: ~~كلفوا علمها والعمل بها فكأنهم لم يحملوها وقرئ حملوا التوراة أي حملوها ثم ~~لم يحملوها حقيقة لفقد العمل {بئس مثل القوم} معنى بئس: الذم مثلهم أي بئس ~~مثلا مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله}هم اليهود الذين كذبوا بآيات الله ~~الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين}أي: لا يلطف بهم لظلمهم أنفسهم بالكفر والتكذيب لما علموا صحته ~~وهم لا يقبلون اللطف والهدى {قل يا أيها الذين هادوا }يقال: هاد يهود إذا ~~تهود أي دخل في دين اليهود قال {إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس} ~~لأنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه وأصفياؤه وأولياؤه أي: إن كان ~~قولكم حقا وكنتم على ثقة { فتمنوا الموت}أي: فتمنوا على الله أن يميتكم ~~وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه {إن كنتم صادقين} في ~~قولكم أنكم أبناء الله وأحباؤه ثم قال. # ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* قل إن الموت ~~الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم ms2020 بما ~~كنتم تعملون* يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون* PageV05P368 # {ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم} أي: بسبب ما قدموا من الكفر وقد قال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده لا يقولها أحد ~~منكم إلا غص بريقه)).فلولا أنهم كانوا موقنين بصدق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لتمنوا لكنهم علموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم ~~الوعيد فلم يتمنوا وهي إحدى المعجزات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~{والله عليم بالظالمين} وقد جاء في الحديث كراهة تمني الموت لضر ينزل ~~بالإنسان وجوازه إذا خاف الفتنة في دينه روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ~~أنس رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يتمنين ~~أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم[36] احيني ما ~~كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا)) . قال العلماء: هذا تمني ~~لضر ونحوه فإن تمنى الموت خوفا على دينه لفساد الزمان ونحوه لم يكره. PageV05P369 # قال رضي اله عنه: ولا فرق بين لا ولن في أن كل واحدة منهما نفي المستقبل ~~إلا أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا تأتي مرة بلفظ التأكيد ولن يتمنوه ~~ومرة بغير لفظه ولا يتمنونه ثم أمر صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول ~~لليهود: { قل إن الموت الذي تفرون منه}ولا تجسرون أن تمنوه خيفة أن تؤخذوا ~~بوبال كفركم لا تفوتونه وهو { فإنه ملاقيكم}لا محالة { ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}أي: ثم تردون إلى الله العالم ~~بسرائركم فليجازيكم بما أنتم أهله من العقاب ومعنى إنبائهم بعملهم وفضيحتهم ~~على رؤوس الأشهاد وقرأ زيد بن علي عليه السلام إنه ملاقيكم بغير فاء وفي ~~قراءة ابن مسعود تفرون منه ملاقيكم وهي ظاهرة وأما القراءة بالفاء فلتضمن ~~الذي معنى الشرط { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ms2021 الجمعة} إذا ~~يعني الوقت وقع فيه النداء ومن بيان لإذا وتفسير له والنداء: الآذان وقالوا ~~المراد الآذان عند خروج الإمام على المنبر وقيل أذان الجمعة للوقت كأذان ~~الظهر وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذن واحد فكان إذا جلس ~~على المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر وعمر ~~على ذلك حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل فزاد مؤذنا آخر فأمر ~~بالتأذين الأول على داره التي تسمى زورا فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن ~~الثاني فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه وقيل: أول من سماها جمعة كعب ~~بن لؤي وكان يقال لهال العروبة وقيل: أن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون ~~فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر ~~الله فيه ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم ~~العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة صلى بهم يومئذ ركعتين ووعظهم فسموه يوم ~~الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فهي أنه PageV05P370 لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم ~~الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا ~~المدينة فأدركتهم صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب عليه ~~السلام وصلى الجمعة. # وعن بعضهم: قد أبطل الله تقول اليهود في ثلاث افتخروا بأنهم أولياء الله ~~وأحباؤه فكذبهم في قوله فتمنوا الموت إن كنتم صادقين وبأنهم أهل كتاب ~~والعرب لا كتاب لهم فشبههم بالحمار يحمل أسفارا وبالسبت وأنه ليس للمسلمين ~~مثله فشرع الله لهم الجمعة. # وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أفضل أيامكم ~~يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا علي من ~~الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا يا رسول الله: فكيف تعرض صلاتنا ~~عليك وقد أرمت-يعني ms2022 وقد بليت- فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل ~~أجساد الأنبياء [37])).رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حنبل. # وعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((أكثروا الصلاة ~~علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت ~~صلاته حتى يفرغ منها)).رواه ابن ماجة. # وعن أبي لبابة البدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سيد ~~الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم ~~الأضحى وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطاه الله إياه مالم يسأل ~~حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ~~ولا بحر إلا شفقن من يوم الجمعة)). رواه أحمد وابن ماجة. # وعن أبي موسى أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ساعة ~~الجمعة: ((ما بين أن يجلس الإمام –يعني على المنبر- إلى أن يقضي الصلاة)) . ~~رواه مسلم وأبو داود. PageV05P371 # وعن عمرو المزني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن في الجمعة ساعة لا ~~يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه إياه، قالوا يا رسول الله أية ساعة؟ ~~قال: هي حين تقام الصلاة إلى الإنصراف منها)).رواه ابن ماجة والترمذي. # وفي حديث أبي سعيد هي بعد العصر رواه أحمد، وفي حديث ابن سلام قال قلت ~~ورسول الله جالس: إنا لنجد في كتاب الله عز وجل في يوم الجمعة ساعة لا ~~يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته، قال عبد الله ~~فأشار إلي صلى الله عليه وآله وسلم أو بعض ساعة فقلت: صدقت أو بعض قلت: أي ~~ساعة هي؟ قال: هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت: إنها ليست ساعة صلاة قال: ~~بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه في محبسه إلا الصلاة فهو في ~~صلاة)) .رواه ابن ماجة. # قال أحمد بن حنبل: أكثر الحديث في الساعة التي رجي فيها إجابة الدعوة ms2023 ~~أنها بعد صلاة العصر وترجى بعد زوال الشمس. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ~~وفيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط إلى الأرض وفيه تقوم الساعة)) ~~. رواه مسلم والترمذي وصححه وهو عند الله يوم المزيد وفيه ساعة ما يسأل ~~الله العبد فيها حاجة إلا أعطاه إياه وعنه عليه السلام : ((أتاني جبريل وفي ~~كفه مرآة بيضاء وقال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من ~~بعدك وهو سيد الأيام ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل يوم جمعة ست مائة ألف عتيق من ~~النار)) . # وعن كعب: أن الله فضل من البلدان مكة ومن الشهور رمضان ومن الأيام ~~الجمعة. PageV05P372 # وقال عليه السلام: ((من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر)) ~~وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد بأيديهم ~~صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على قرابتهم وكانت الطرقات ~~في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون ~~بالسرج وقيل أول بدعة أحدثت في الأسلام ترك البكور إلى الجمعة. # وعن بن مسعود:أنه بكر فرأ ثلاثة نفر سبقوه فاغتم وأخذ يعاتب نفسه يقول ~~أراكي رابع أربعة وما رابع أربعة بسعيد. # قال رضي الله عنه:ولا تقام الجمعة عند أبي ح إلا في مصر جامع يقول عليه ~~السلام:لاجمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع والمصر الجامع ~~ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام. # قال رضي الله عنه:ومن شرطها الإمام أو من يقوم مقامه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم:((فمن تركها وله إمام عادل أو جائر ...الحديث)) وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ((أربعة إلى الولاة الفيئ والصدقات والحدود والجمعات)). PageV05P373 # قال رضي الله عنه:فإن أم رجل بغير أذن الإمام أو من ولاه من قاض أو صاحب ~~شرطة لم يجز فإن تمكن الإستئذان أجتمع على واحد يصلي بهم جاز وهي تنعقد ~~بثلاثة سوى الإمام ms2024 وعند ش أربعين وهو قول زيد بن علي وصنوه الباقر وم بالله ~~من العترة عليهم السلام وعند ش ومالك تقام في كل مكان مستوطن كالقرى لأنها ~~أماكن استيطان لأهلها فوجب إقامة الجمعة عليهم كالمصر وهو مذهب الهادي عليه ~~السلام وهل يشترط في إقامتها مسجد أو لا فذكر م بالله أنه غير معتبر فإن ~~أقام أهل المدينة في الصحراء جاز ذلك ووجهه ما قدمناه في حديث الهجرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة في بطن الوادي فدل ذلك على جواز إقامتها في ~~غير المساجد وعند يحيى عليه السلام لا يجوز إقامتها إلى في المساجد ووجهه ~~أن المعلوم من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما أقامها إلا في المساجد ~~وتوارثه الخلف عن السلف ولا تنعقد إلا بإمام عادل عند أئمة العترة عليهم ~~السلام لا يختلفون فيه وهو شرط في إثقامتها وهو قول أبي ح وص وعند ش ومالك ~~أنها تنعقد من دون إمام وحجتهم ما رواه بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة ((لقد هممت أن أمر رجلا يصلي بالناس،ثم ~~أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)).رواه أحمد ومسلم. # وعن أبي هريرة وابن عمر:أنهما سمعا رسول الله صلى عليه وسلم يقول على ~~منبره ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ثم أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ~~ليكونن من الغافلين)).رواه مسلم ورواه أحمد والنسائي من حديث بن عمر وبن عباس. # وعن أبي الجعد الضمري وله صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((من ~~ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه)).رواه الخمسة. PageV05P374 # فأما أئمة الجور وأعوان الظلمة وأهل الفسوق فلا تقام الجمعة بهم لقوله ~~تعالى{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}والأئتمام بهم فيها ركون ~~إليهم وإحتمال على أقوالهم فيها وأفعالهم وإذا كان لا خطر لهم ولا يزنون ~~عند الله ظلامة كفرهم فلا ينبغي تحكيمهم في إقامة شيئ من شعائر الإسلام وهو ~~أعظم الفروض وأشرف الأيام فإن أم رجل بغير إذن الإمام أو من ولاه ms2025 من قاض أو ~~صاحب شرطة لم يجز فإن لم يمكن الإستئذان واجتمعوا على واحد صلى بهم جاز وهي ~~تنعقد عندنا بثلاثة سوى الإمام وهو مذهب أبي ح وص لقوله تعالى {فاسعوا إلى ~~ذكر الله}وأقل الجمع ثلاثة والمنادي الرابع في قوله {إذا نودي}وعند ش لا ~~تنعقد إلا بأربعين لا يضعنون صيفا ولا خريفا ولا جمعة على المسافر والعبد ~~والمرضى والنساء وتنعقد الجمعة بحضورهم لأنهم إذا حضروا أجزتهم وإنما رخص ~~لهم بسقوط الوجوب عنهم فاسعوا وقرأ عمر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم فامضوا ~~مكان قوله فاسعوا وعن ابن عمر رضي الله عنه:أنه سمع رجلا يقرا فاسعوا فقال ~~من أقرأك هذا؟قال أبي بن كعب.فقال :لا يزال أبي يقرأ بالمنسوخ لو كانت ~~فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وقيل المراد بالسعي القصد وهو السير المعتدل ~~دون العدو والسعي التصرف في كل عمل. # وعن الحسن:ليس على الأقدام ولكنه على النيات والقلوب{إلى ذكر الله}أي:إلى ~~الخطبة والصلاة ولتسمية الله الخطبة ذكر له قال أبوا ح إن اقتصر الخطيب على ~~مقدار يسمى ذكرا كقوله الحمد لله سبحان الله جاز. PageV05P375 # وعن عثمان رضي الله عنه:أنه صعد المنبر فقال:الحمد لله وارتجي عليه فقال:إن ~~أبا بكر كان يعد من هذا المقام مقالا وإنكم إلا إمام فعال أحوج منكم إلا ~~إمام قوال وستأتيكم الخطب،ثم نزل وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد ~~وعند صاحبيه والشافعي:لابد من كلام يسمى خطبة ومذهب آبائنا عليهم السلام أن ~~الواجب من الخطبة الذي لا تجزي بدونه حمد الله تعالى والصلاة على النبي ~~وآله صلى الله عليه وآله وسلم في الأولى والثانية ويستحب ذكر الإمام في ~~الخطبة عندهم لما في ذلك من تعظيمه وإظهار كلمته ورفع شناره وشدة وقعه في ~~القلوب. PageV05P376 # قال رضي الله عنه:وإنما فسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله لأن ما ~~كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه ~~الراشدين أتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله فأما ما ~~عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم ms2026 والدعاء لهم وهم لحقا بعكس ~~ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل كيف لا يكون ذلك وقد جاء في ~~الحديث إذا قال المنصت للخطبة لصاحبه صه فقد لغى فلا يكون الخطيب الغالي في ~~ذلك لاغيا نعوذ بالله من غربة الإسلام ونكد الأيام {وذروا البيع}أي:اتركوه ~~أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا وإنما خص البيع من ~~بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من بواديهم وقراهم وينصبون إلى ~~المصر من كل أوب ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا ارتفع ~~النهار ودنا وقت الظهيرة فحينئذ يتجر التجارة ويتكاثر البيع والشراء فلما ~~كان ذلك الوقت مظنة الدهور بالبيع عن ذ كر الله وعن المضي إلى المسجد قيل ~~لهم بادروا تجارة الأخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر الله الذي لا ~~شيئ أنفع منه ولا أربح وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه حقير وهو معنا ~~قوله {ذلكم خير لكم}أي:ذلكم المذكور من السعي إلى ذكر الله وتجارة الأخرة ~~خير لكم أي:أنفع من تجارة الدنيا {إن كنتم تعلمون}أنه خير لكم. # قال رضي الله عنه: وعن بعض الناس أنه جعل البيع في هذا الوقت فاسدا لكونه ~~مأمورا بتركه محرما ومذهب آبائنا عليهم السلام وعامة العلماء أن ذلك لا ~~يوجب فساد البيع وإن كان صاحب التجارة في ذلك الوقت عاصيا قالوا لأن البيع ~~لم يحرم لعينه ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب كما لو باع وهو مطالب برد ~~الوديعة أو في آخر وقت الصلاة الذي لا يتسع لغير المكتوبة عليه. PageV05P377 # فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون* وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ~~ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين* # {فإذا قضيت الصلاة} أي: فرغ منها {فانتشروا في الأرض} لمنافع دنيكم التي ~~أمرتم بتركها عند النداء وهذا أمر إباحة {وابتغوا من فضل الله} أي: اطلبوا ~~من رزقه بالتجارة {واذكروا الله كثرا} أي: ms2027 ذكرا كثرا {لعلكم تفلحون} أي: ~~تظفرون بمرادكم. # قال رضي الله عنه: أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضي الصلاة من الإنتشار ~~وابتغاء الربح مع التوصية بإكثار الذكر وأن لا يلههم شيء من تجارة ولا ~~غيرها عنها وأن يكون همهم في جميع أحوالهم وأوقاتهم موكلة إلى أن ينفضون ~~عنه لأن فلاحهم فيه وفوزهم منوطة به. # وعن ابن عباس: لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنما هو عيادة المرضى وحضور ~~الجنائز وزيارة أخ في الله. # وعن الحسن وابن المسيب: طلب العلم وقيل صلاة التطوع، وعن بعض السلف: أنه ~~كان يشغل نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور الدنيا نظرا لهذه الآية {وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها} أي: [40] تفرقوا عن كيل التجارة. # وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية الكلبي بعير عليها ~~تجارة من الشام وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة فضرب ~~لقدومها طبل وتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التجارة ~~والطبل ولم يبق معه إلا اثنا عشر نفسا وهو قوله{وتركوك قائما} يعني في ~~الخطبة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفس محمد بيده لو خرجوا ~~جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا)). وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها ~~بالطبل والتصفيق فهو المراد باللهو. # وعن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير. PageV05P378 # قال رضي الله عنه: إنما قال إليها وقد ذكر شيئين لأن تقديره إذا رأوا تجارة ~~انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه وكذلك ~~التقدير على قراءة من قرأ {انفضوا إليه} وقراءة من قرأ {لهوا أو تجارة ~~انفضوا إليها} وقرئ إليهما. # قال رضي الله عنه: فإذا اتفق تفرق الناس عن الإمام في صلاة الجمعة نظر ~~فإن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة فعند أبي ح يستأنف الظهر إذا تفرقوا عنه ~~قبل الركوع وعند صاحبيه إذا كبر وهم معه مضى فيها وعند زفر رحمه الله إذا ~~تفرقوا قبل التشهد بطلت ومذهب آبائنا عليهم السلام إن ms2028 بقي معه عدد تنعقد ~~بهم الجمعة صلاها جمعة وإن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة فقال م بالله عليه ~~السلام: يصليها جمعة وصححه لمذهب يحيى عليه السلام وهو أحد أقوال الشافعي ~~وأحد قولي السيد العباس والسيد الإمام أبي طالب عليهما السلام أنه يتم ~~الصلاة ظهرا وهو القول الثاني للسيد أبي ع. # {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} أي: قل لهم يا محمد توبيخا ~~لهم على اختيار القليل الفاني على الجزيل الباقي ما عند الله من الثواب على ~~تجارة الآخرة خيرا لكم من اللهو ومن تجارة الدنيا {والله خير الرازقين} ~~فاجعلوا همكم موكلا له بطلب الرزق منه بتجارة الآخرة ولا تشتغلوا عنها ~~بتجارة الدنيا فقد ضمن أرزاقكم في العاجلة وكلفكم إصلاح الآجلة. PageV05P379 ### || AUTO [سورة المنافقين] # [مدنية وهي إحدى عشر آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد أن المنافقين لكاذبون* اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون* ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم ~~لا يفقهون* # {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله}أراد بقولهم نشهد إنك لرسول الله شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم ~~فقال الله عز وجل {والله يعلم } أن الأمر كما يدل عليه قولهم إنك لرسول ~~الله { والله يشهد أن المنافقين لكاذبون}في قولهم نشهد وادعائهم في مواطأة ~~القلوب للألسنة وأنهم لكاذبون فيه لأنه إذا خلا عن المواطأة لم تكن شهادة ~~في الحقيقة فهم كاذبون في تسيمته شهادة أو أراد الله أنهم لكاذبون عند ~~أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون قولهم أنك لرسول الله كذب وخبر على خلاف ما ~~عليه حال المجهر عنه . PageV05P380 # قال رضي الله عنه: وفائدة قوله{والله يعلم أنك لرسوله} أنه لو قال قالوا ~~نشهد أنك لرسول الله والله يشهد أنهم لكاذبون لكان يوهم أن قولهم هذا كذب ~~فوسط بينهما قوله {والله يعلم أنك لرسوله} ليزيل هذا الإبهام { اتخذوا ~~أيمانهم جنة} أي: سترة يستترون ms2029 بها من المؤمنين يجوز أن يريد أن قولهم نشهد ~~أنك لرسوله يمين من أيمانهم الكاذبة لأن الشهادة تجري مجرى الحلف في ~~التأكيد بقول الرجل أشهد بالله في موضع أقسم بالله ربه واستشهد أبوح رحمه ~~الله على أن أشهد يمين ويجوز أن يكون وصفا للمنافقين في أنهم يحلفون بالله ~~ويلحدون [41] {أيمانهم جنة} { فصدوا عن سبيل الله}أي: منعوا الناس عن ~~الدخول في دين بما أبطنوه من النفاق { إنهم ساء ما كانوا يعملون}في ساء ~~معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين كأنه قيل بئس العمل ماكانوا ~~يعملون من نفاقهم وصدهم عن سبيل الله { ذلك بأنهم آمنوا}ذلك إشارة إلى قوله ~~ساء ما كانوا يعملون من نفاقهم الشهادة عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا بسبب ~~أنهم آمنوا {ثم كفروا }أي: ثم ظهر كفرهم بإطلاع الله رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالوحي إليه وأراد أنهم نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نقضوا ~~بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام {فطبع} الله {على قلوبهم}أي: فخذلهم ~~الله حتى صارت قلوبهم كالمطبوعة عليها فطبع على قلوبهم { فهم لا يفقهون}أي: ~~لا يفهمون أن النفاق يرديهم. # وإذا رأيتهم تعجبك أجسادهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون* وإذا قيل ~~لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون* PageV05P381 # {وإذا رأيتهم تعجبك أجسادهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} كان عبد الله بن أبي ~~رجلا جسيما فصيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته وهم رؤساء ~~المدينة وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيستندون ~~فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم أي: ظهورهم ويسمعون إلى كلامهم أي: يقبلون ~~إليه { كأنهم خشب مسندة} شبهوا في استنادهم في مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومع خلوهم عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط ~~ولأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما مما ms2030 ينتفع به وما ~~دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبهوا به في عدم الإنتفاع ~~ويجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام من الخشب المسندة إلى الحيطان شبهوا ~~بها في حسن صورهم وقلة جدواهم والخطاب في رأيتهم يعجبك لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم {يحسبون كل صيحة عليهم} أي: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم ~~فصارت لهم لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب إذا نادى مناد في العسكر أو ~~انفلتت دابة أو انشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم وقيل: كانوا على وجل من أن ينزل ~~الله بهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم { هم العدو فاحذرهم}. # قال رضي الله عنه: يوقف على قوله عليهم وببتدأ {هم العدو} أي: هم ~~الكاملون في العداوة لأن أعداء الأحد العدو المداجي الذي يكاسرك وتحت ضلوعه ~~الداء الدوي فاحذرهم ولا تأمنهم ولا تغتر بظاهرهم { قاتلهم الله} دعاء ~~عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم ويخزيهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم ~~بذلك {أنى يؤفكون}أي: كيف يعدلون عن الحق مع ظهوره وهذا تعجب من جهلهم ~~ضلالهم {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم}أي: عطفوها ~~وأمالوها إعراضا عن ذلك وتكبرا { ورأيتهم يصدون} أي: يعصون عما دعوا إليه ~~{وهم مستكبرون}أي: طالبون الكبر بالإعراض. PageV05P382 # قال رضي الله عنه: والسبب في هذه الآية وما بعدها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين لقى بني المصطلق على المريسيع وهو اسم ماء لهم فهزمهم ~~وقتل منهم ازدحم على الماء جهجاة بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه وسنان الجهني ~~حليف لعبد الله بن أبي واقتتلا فصرخ جهجاة يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار ~~وأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فقال عبد الله لجعال وأنت ~~هناك وقال: والله ما صحبنا محمدا إلا لنلطم والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما ~~قال [42] سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ~~قال لقومه: ماذا فعلتم ms2031 بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما ~~والله لو أمسكتم على جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن ~~يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع بذلك زيد بن ~~أرقم وهو حدث فقال لابن أبي: أنت والله الذليل المبغض في قومك في عز من ~~الرحمن وقوة من المسلمين فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت العب فأخبر زيد ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر: دعني يا رسول الله اضرب ~~عنق هذا المنافق فقال: يا عمر ترعد أنوف كثيرة قال فإن كرهت أن يقتله ~~مهاجري فأمر به أنصاريا فقال: فكيف إذا تحث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم لابن أبي:)) أنت صاحب الكلام الذي ~~بلغني((قال: والذي أنزل عليك الكلام ما قلت شيئا من ذلك وان زيدا لكاذب. ~~فقال الحاضرون: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام عسى أن ~~يكون قد وهم فروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لزيد: لعلك ~~غضبت عليه؟ قال: لا. قال فلعله أخطأ سمعك؟ قال: لا. قال: فلعله شبه عليك؟ ~~قال: لا. PageV05P383 # فلما نزلت الآية لحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيدا من خلفه فعرك ~~أذنه وفت أذنك يا غلام قد صدقك الله وكذب المنافق ولما أراد عبد الله أن ~~يدخل المدينة اعترضه ولده حبان وهو عبد الله بن عبد الله وكان مخلصا وقال ~~لأبيه: وراك والله لا تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل فلم يزل ~~حبيسا في يده حتى أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتخليته وروي أنه ~~قال له: لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال: ويحك يا بني أفاعل ~~أنت؟ قال: نعم . فلما رأى منه الجد قال: أشهد أن العزة لله ولرسوله ~~وللمؤمنين؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابنه: ((جزاك الله عن ~~رسوله وعن المؤمنين خيرا)) . فلما بان كذب عبد الله قيل نزلت فيك آي ms2032 شداد ~~فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر لك فلوى رأسه وقال: ~~أمرتموني أن أومن فآمنت وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت فما بقي إلا أن أسجد ~~لمحمد فنزلت :{وإذا قيل لهم تعالوا} ولم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ~~ومات ثم أخبر الله تعالى أن استغفار الرسول لهم لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فنزلت: # سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا ~~يهدي القوم الفاسقين* هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون* PageV05P384 # {سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}أي:سواء عليهم ~~الإستغفار وعدمه {إن الله لا يهدي القوم الفاسقين}أي: لايهديهم للإستغفار ~~لأنهم لا يقبلون اللطف والهدى ولا يلتفتون إلى ذلك ولا يتعدون به لكفرهم أو ~~معناه سواء عليهم إن الله لا يغفر لهم {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله}هذه حكاية عبد الله حين قال لقومه لا تنفقوا على أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم {حتى ينفضوا}أي:يتفرقوا ويذهبوا عنكم {ولله خزائن ~~السماوات والأرض}أي:بيده الأرزاق والقسم فهو رازقهم منها وإن أبى أهل ~~المدينة أن ينفقوا عليهم {ولكن المنافقين}وهم عبد الله وأحزابه جاهلون{لا ~~يفقهون}أي: لا يفهمون ذلك ولذلك قالوا ما قالوا . # يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون*يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون* # {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}وهذا أيضا حكاية ~~قول عبد الله لقوله حين لطم المهاجري حليفه فقال الله تعالى {ولله ~~العزة}أي:القدرة والغلبة {ولرسوله}بعلو كلمته وإظهار دينه {وللمؤمنين}بنصر ~~الله إياهم على من ناوئهم وهم المختصون بذلك كما أن المذلة والهوان للشيطان ~~وأوليائه من الكافرين والمنافقين {ولكن المنافقين}جاهلون {لا يعلمون}ذلك. # وعن الحسن بن علي عليهما السلام أن رجلا قال له الناس يزعمون أن فيك تيها ~~أي تكبرا ms2033 قال ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية. PageV05P385 # وعن بعض النساء الصالحات وقد قيل لها وكانت في هيئة رثة فقالت ألست على ~~الإسلام وهو العز الذي لاذل معه والغنى الذي لا فقر معه {أيها الذين آمنوا ~~لا تلهكم}أي:لا تشغلكم {أموالكم}بمنافعها {ولا أولادكم}وسروركم بهم وشفقتكم ~~عليهم والقيام بمؤنتهم وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم ~~وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد وانه أهون شيئ وأدوله في جنب ما عند ~~الله {عن ذكر الله}أي:عن إيثار ذكر الله عليها {ومن يفعل ذلك}يعني الشغل ~~بالدنيا عن الدين {فأولئك هم الخاسرون}في تجارتهم حيث باعوا الكثير الباقي ~~بالحقير الفاني وقيل ذكر الله الصلوات الخمس وقيل جميع الفرائض كأنه قال عن ~~طاعة الله. # وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ~~والله خبير بما تعملون* # {وأنفقوا مما رزقناكم}من للتبعيض والمراد الإنفاق الواجب أي:أدوا الزكاة ~~{من قبل أن يأتي أحدكم الموت}أي:من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما يسمعه ~~من الإنهال ويضيق به الخناق ويتعذر عليه الإنفاق ويفوت وقت القبول فيتحسر ~~على المنع ويعض أنامله على فقد ما كان متمكنا منه. # وعن بن عباس:تصدقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت ولا تقبل توبة ولا ~~ينفع عمل وعنه ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكي وإذا أطاق الحج من قبل ~~أن يأتيه الموت فيسأل ربه الرجعة فلا يلقاها، وعنه أنها نزلت في مانعي ~~الزكاة والله لو رأى خيرا لما سأل الرجعة فقيل له أما تتقي الله يسأل ~~المؤمنون الكره قال نعم أنا أقرأ عليكم قرأنا يعني أنها نزلت في المؤمنين ~~وهم المخاطبون بها وكذلك عن الحسن ما من أحد لم يزك ولم يصم ولم يحج إلا ~~يسأل الرجعة. PageV05P386 # وعن عكرمة:أنها نزلت في أهل القبلة {فيقول ربي لولا أخرتني}أي:هلا أخرت ~~موتي {إلى أجل قريب}أي:إلى زمان قليل {فأصدق وأكن}أي: أتصدق وأزكي وأحج ~~وأكون {من الصالحين}معناه العدة بالخير والصلاح {ولن ms2034 يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها}أي: إذا حضر وقت موتها وهذا نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي ~~معناه منافاة المنفي الحكمة {والله خبير بما تعملون}ما يخفى عليه شي من ~~أعمالكم والمعنى أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه ~~وأنه هاجم لا محالة وأن الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها من منع واجب وغيره ~~لم يبق إلى المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات والإستعداد للقاء الله. PageV05P387 ### || AUTO [سورة التغابن] # [ثماني عشرة آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير*هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير*خلق ~~السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير*يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور* # [سورة التغابن] # [وهي ثماني عشرة آية قيل مكية وقيل مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض}أي:يحدث التسبيح له ما فيهن مما ~~يتلقى منه وأراد أن جميع ما فيهما يسبحه أي يحمل الناظر إليه على التسبيح ~~لما فيه من عجائب الصنعة{ له الملك وله الحمد}. PageV05P387 # قال رضي الله عنه: قدم قوله ليدل بتقديمها على معنى اختصاصا الملك والحمد ~~لله عز وجل وذلك أن الملك على [44]الحقيقة له لأنه ميتدي كل شيء ومبدعه ~~والقائم به والمهيمن عليه وكذلك الحمد لأن أصول النعم وفروعها منه وأما ملك ~~غيره فتسليط منه واسترعاء وحمد الغير اعتداد بان نعمة الله جرت عليه {وهو ~~على كل شيء قدير}أي:وهو المختص بالقدرة على كل شيء من المقدورات {هو الذي ~~خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}يعني فمنكم آت بالكفر وفاعل له ومنكم آت ~~بالإيمان فاعل له والدليل على هذا التفسير قوله {والله بما تعملون بصير}أي: ~~علم بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم والمعنى هو الذي تفضل عليكم بأصل ~~النعم الذي هو الخلق والإيجاد عن العدم فكان يجب أن تنظروا النظر الصحيح ~~وتكونوا جميعا عبادا شاكرين فما فعلتم مع ms2035 تمكنكم ولكن تفرقتم أمما وتشعبتم ~~شعبا فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم. PageV05P388 # قال رضي الله عنه:وهاهنا سؤال وهو أن نعم أن العباد هم الفاعلون للكفر ولكن ~~قد سبق في علم الله الحكيم أنه إذا خلقهم لم يفعلوا إلا الكفر ولم يختاروا ~~غيره فما دعاه إلى خلقهم مع علمهم بما يكون منهم وهل خلق القبيح وخلق وفاعل ~~القبيح إلا واحد كما تقول في من سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقيل النفس ~~المحرمة فقتل به مؤمنا إما يطبق العقلاء على ذم الواهب وتعنيفه والدق في ~~فروته كما يذمون القاتل بل انجاؤهم عليه باللوائم على الواهب أشد،والجواب ~~أنا نقول قد علمنا أن الله حكيم عالم بقبح القبيح عالم بغناه عنه فقد علمنا ~~أن أفعاله كلها حسنة وخلق فاعل القبيح فعله يجب أن يكون حسنا وأن يكون له ~~وجه حسن وخفا وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنة كما لا يقدح في حسن أكثر ~~مخلوقاته جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها {خلق السماوات والأرض بالحق}أي: ~~بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وهو أن جعلها مقارا للمكلفين من عبادة ~~ليعلموا بما يجب عليهم فيجازيهم {وصوركم}أي:مثل صوركم {فأحسن ~~صوركم}أي:فأحسن تيئاتها وتسويتها وتقويمها لتشكروا {وإليه المصير}أي:مصيركم ~~فيجازيكم على الشكر والتفريط فيه. # قال رضي الله عنه: ومعنى تحسين صورهم أنه جعلهم أحسن الحيوان كله وأنهاه ~~بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما ترى من سائر الصور ~~ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب كما قال تعالى {في أحسن تقويم}. PageV05P389 # قال رضي الله عنه: ولا يقدح في هذا ما يوجد من بعض الصور المشوهة الصورة ~~السمخ الخلقة المزدري في العيون لأنه .......ولكن الحسن كغيره من المعاني ~~على طبقات ومراتب متفاضلة فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها وبعد ما ~~بينها وإضافتها إلى الموفى عليها لا تملح ولا تستحسن وإلا فهي داخلة في في ~~جملة الخلق الحسن غير خارجه عنه لكنها قصرت عن أعلاه فلم تستملح ألا ترى ~~أنك تعجب بصورة وتستملحها ms2036 ولا ترى الدنيا بها،ثم ترى أملح منها واعلا في ~~مراتب الحسن فينبوا طرفك وتستثقل النظر إليها بعد افتتانك بها وتهالكك ~~عليها وقد قالت الحكماء شيئا أن لا غاية لهما في الجمال والبيان {يعلم ما ~~في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وماتعلنون[45]والله عليم بذات الصدور} ~~نبه بعلمه ما في السماوات والأرض،ثم بعلمه بما يسره العباد ويما يعلنونه،ثم ~~بعلمه ذوات الصدور أي: مضمراتها على أن شيئا من الكليات والجزئيات غير خاف ~~عليه ولا عازب عنه فحقه أن يتقى ويحذر ولا يجتر يعلى شيء مما يخالف رضاه. # قال رضي الله عنه:وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد وكل ما ذكر بعد قوله ~~فمنكم كافر ومنكم مؤمن في معنى الوعيد على الكفر وإنكار أن يعصى الخالق ولا ~~تشكر نعمة فما أجهل من يمزج الكفر بالخلق ويجعله من جملته والخلق أعظم نعمة ~~من الله على عبادة والكفر أعظم كفران من العباد لربهم. # ألم يأتكم الذين نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم*ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غني حميد*زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى ~~ربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله بيسير* PageV05P390 # {ألم يأتكم الذين نبأ الذين كفروا من قبل}أي: ألم يأتكم يا أهل مكة حديث ~~الذين كفروا من قبلكم من الأمم {فذاقوا وبال أمرهم}أي:عقاب كفرهم في الدنيا ~~{ولهم عذاب أليم}في الآخرة {وذلك} يعني الذي ذاقوه من العذاب في الدنيا ~~وأعد لهم في الآخرة {بأنه} أي:بسب أن الشأن والحديث {كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات}أي:بالمعجزات المصدقة لهم {فقالوا أبشر يهدوننا}أنكروا أن يكون ~~الرسول بشرا ولم ينكروا أن الإله حجر وهو يتخذونها آلهة {فكفروا وتولوا}عن ~~الإيمان {واستغنى الله}عن إيمانهم وأطلق الإستغناء ليتناول كل شيء ومن ~~جملته إيمانهم وطاعتهم. # قال رضي الله عنه:قوله وتولوا استغنى الله يوهم وجود التولي والإستغناء ~~معاذ الله تعالى لم يزل غنيافلا يصح هذا المعنى وإنما معناه وظهر إستغناء ~~الله حيث المعنى لم يظهرهم إلى الإيمان مع قدرته على ذلك ms2037 {والله غني}عن ~~العباد وطاعتهم {حميد} مستوجب للحمد وإن لم يحمدوه {زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا}الزعم في إدعاء العلم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ((زعموا مطية ~~الكذب)). # وعن شربح القاضي:لكل شيئ كنية وكنية الكذب زعموا والذين كفروا أهل مكة ~~{قل}لهم يا محمد {بلى وربي لتبعثن}بلى إثبات للبعث النفي ورد عليهم ~~{وربي}تم جوابه {لتبعثن}ثم توعدهم بقوله{ثم لتنبئن بما عملتم} ومعنى ~~إنبائهم به هو إخبارهم به على جهة التوبيخ لهم والفضيحة على رؤس الأشهاد { ~~وذلك على الله يسير}أي: سهل لا يصرفه عنه صارف. # فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير*يوم ~~يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه ~~سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز ~~العظيم* PageV05P391 # {فآمنوا بالله ورسوله}يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم {والنور الذي ~~أنزلنا}وهو القرآن لأنه في الدين كالنور في الظلم {والله بما تعملون ~~خبير}أي:عالم بصير وهذا في معنى الوعيد لهم {يوم يجمعكم ليوم الجمع}أي:ليوم ~~تجمع فيه الأولون والآخرون {ذلك يوم التغابن}أي:يغبن فيه أهل الجنة أهل ~~النار بأخذ منازلهم التي كانت لهم في الجنة لو آمنوا ويغبن من ارتفعت عنه ~~درجته في الجنة ما كون دون منزلته فيظهر في ذلك اليوم غبن كل كافر بترك ~~الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم((ما من عبد يدخل الجنة إلى أراء ~~مقعده من النار إن أسا ليزداد شكرا وسرورا وما من عبد يدخل النار إلى رآء ~~مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد غما وحسرتا)).وفيه تهكم بالأشقياء لأن ~~نزولهم ليس بغبن وقا لذلك يوم التغابن وقد يتغابن الناس في غيره استعضاما ~~له ليعلم أن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا وإن ~~جلت وعظمت {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا}أي:عملا صالحا {يكفر عنه سيئاته ~~ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا}تكفير السيئات سترها ~~بالمغفرة وأبدا تأكيد لخالدين لأن الخلود يقتضي التأبيد {ذلك الفوز ~~العظيم}أي:ذلك هو الظفر ms2038 الذي لا أعظم منه والسعادة إلا ما هي دونه وعقب ~~الترغيب بالترهيب والوعد بالوعيد فقال. # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير*ما أصاب من مصيبة إلا بأذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل ~~شيء عليم*وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين*الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون* PageV05P392 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير}معنى بئس الذم لمصيرهم أي: وبئس المصير مصيرهم وهو النار {ما أصاب ~~من مصيبة}أي:ما يصيب شيء من المصائب إلا لاهية نحوا المرض والموت والجدب ~~والقحط {إلا بأذن الله}أي:إلا بتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن تصيب ~~{ومن يؤمن بالله يهد قلبه}أي:يلطف به ويشرحه للأزدياد من الطاعة والخير ~~وقيل هو الإسترجاع عن المعصية. # وعن الضحاك:يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطئه لم ~~يكن ليصيبه. # وعن مجاهد:عن ابتلى صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر {ووالله بكل شيء ~~عليم}أي:يعلم ما يؤثر فيه اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه ويمنحه ويمنعه ~~بحسب عمله {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}في ما يأمركم به وينهاكم { فإن ~~توليتم}أي:أعرضتم عن الطاعة {فإنما على رسولنا البلاغ}أي: التبليغ ~~{المبين}أي: البين والمعنى فإن توليتم فلا عليه إذا توليتم بأنه لم يكتب ~~عليه طاعتكم وإنما كتب عليه أن يبلغ وبين فحسب {الله لا إله إلا هو}أي: لا ~~معبود يحق إلا هو {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}أي: فليستندوا إليه وهذا بعث ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ~~ينصره على من كذبه وتولى عنه. # يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فحذروهم وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم*إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده ~~أجر عظيم*فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون* PageV05P393 # {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم}أي: الأزواج أزواجا ~~يعادينا بعولتهن ويخاصمنهم ويرفعن أصواتهن عليهم ومن ms2039 الأولاد أولادا يعادون ~~آبائهم ويجرعونهم الغصص والأذى {فحذروهم}أي:فحذروا العدو من الأزواج ~~والأولاد وأحذروا الأزواج والأولاد جميعا لأنهم لا يخلون من عدو فكونوا ~~منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم {وإن تعفوا}عنهم أي: تتركوا عقوبتهم ~~{وتصفحوا}أي:تعرضوا ع مؤاخذتهم {وتغفروا}أي: تستروا ما ظهر من عداوتهم ولا ~~تقابلوهم بمثلها {فإن الله غفور رحيم}يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويرحمكم كما رحمتم. # قال رضي الله عنه:قيل أن أناسا أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم ~~وآبنائهم وقالوا تطلقون وتضعوننا فرقوا لهم ووقفوا فلما هاجروا بعد ذلك ~~وراو الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ~~بسبب أنهم خلفوهم عن السابقين فزين لهم العفوا وقيل قال لهم أين تذهبون ~~وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم فغضبوا عليهم وقالوا:لئن جمعنا الله في دار ~~الهجرة لم نصبكم بخي فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا أن يعفوا عنهم ويردوا ~~إليهم البر والصلة وقيل كان عوف بن مالك الأشجعي إذ أهل وولد فإذا أذن ~~يغزوا تعلقوا به وبكوا عليه فرقوه فكأنه هم بأذى لهم فنزلت،ثم قال {إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة}أي:بلا ومحنة لأنهم يوقعون في الأثم والعقوبة ~~والبلاء أعظم منهما { والله عنده أجر عظيم}لمن صبر عليهم ولم يزلوه عن تقوى ~~الله فلا تشتغلوا بما هو فتنة عن طلب ما عند الله من الآجر العظيم وفي ~~الحديث يؤتى رجل يوم القيامة فيقال أكل عياله حسناته. # وعن بعض السلف:العيال سوس الطاعة. PageV05P394 # وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يخطب فجاء الحسن والحسين عليه ~~وعليهما السلام في قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل صلى الله عليه وآله ~~وسلم إليهما ووضعهما في حجره على المنبر وقال:صدق الله{إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة}رأيت هذان الصبيين فلم أصبر عنهما،أخذ في خطبته {فاتقوا الله ~~ما استطعتم}أي: جهدكم ووسعكم أي أبذلوا في تقوى الله بطاعتكم {واسمعوا}ما ~~توعضون به {وأطيعوا}فيما تؤمرون به وتنهون عنه {وأنفقوا}في الوجوه التي ~~وجبت عليكم النفقة فيها {خيرا لأنفسكم}تقديره ابتنوا خيرا لأنفسكم وافعلوا ~~ما هو خير لها وأمتع وهذا تأكي للحث على إمتثال هذه الأوامر وبيان بأن هذه ms2040 ~~الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد مما أنتم عاكفون عليه من حب ~~الشهوات وزخارف الدنيا {ومن يوق}أي: ومن يكف {شح نفسه}أي:بخلها وحرضها ~~{فأولئك هم المفلحون}أي:الظافرون بكل مطلوب. # إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم*عالم ~~الخير والشهادة العزيز الحكيم* # {إن تقرضوا الله قرضا حسنا}القرض الحسن هو الإنفاق من الطيب الحلال عن ~~طيب نفس ونية خالصة شبه بالقرض لأنه يطلب به العوض من الله تعالى. # قال رضي الله عنه:وذكر القرض تلطف في الإستدعاء للإنفاق وإلا فالأموال ~~لله {يضاعفه لكم}أي:يكتب لكم بالواحدة عشر وسبع مآئة إلا ما شاء من الزيادة ~~لأنها تتفاوت بحسب تفاوت أحوال المتقين في الفضل والنية. # قال الحاكم:لأن الصدقة منقطعة وثوابها دائم يتضاعف إلا سبع مأئة وإلا ما ~~لا يتناهى وقيل ليس حبه تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقات لأنها تضاعف ~~من وقف التصدق بها في كل وقت في الدنيا والآخرة ولا تزال المضاعفة دائمة ~~بدوام الله عز وجل فعلم بهذا أنها تزيد على جبال الدنيا فسبحان أكرم ~~الأكرمين وأرحم الراحمين {والله شكور حليم}هذا مجاز عن إثابته أي: هو يفعل ~~بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب وكذلك حليم يفعل بكم ما يفعل ~~من يحلم عن المسيئ فلا يعاجلكم بالعقاب مع كثرة ذنوبكم {عالم الغيب ~~والشهادة}أي:ما غاب عن العباد ومالا يشاهدوه {العزيز}أي: القادر على كل شيئ ~~{الحكيم}العادل الذي لا يضيع عنده عمل عامل. PageV05P395 ### || AUTO [سورة الطلاق] # [وهي عشرة آية مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا* # سورة الطلاق # مدنية وهي إحدى عشرة آية. # بسم الله الرحمن الرحيم # {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء}خص رسول الله صلى عليه وآله وسلم ~~بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم ~~وكبيرهم ms2041 يا فلان افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لرئاسته وأنه لسان ~~قومه والذي يصدرون عن رأيه ولا يستندون بأمر دونه فهو وحده في حكم كلهم ~~وساد مسد جميعهم ومعنى إذا طلقتم النساء أي: إذا أردتم تطليقهن وهممتم ~~به{فطلقوهن لعدتهن}أي: مستقبلات لعدتهن كقولك أتيته ليلة بقيت من المحرم ~~أي: مستقبلا لها وفي قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في قبل عدتهن ~~والمعنى لطهرنهن الذي يحصينه من مدتهن فهذه سنة الطلاق. PageV05P396 # قال -رضي الله عنه-: إذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للمحيض فقد طلقت ~~مستقبلتا لعدتها والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه، ثم يخلين حتى ~~تنقضي عدتهن وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم ويدل عليه ~~ما روي عن إبراهيم النخعي: أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يستحبون أن لا ~~يطلقوا للسنة إلا واحدة، ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدة وكان أحسن ~~عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة أطهار وقال مالك بن أنس: لا أعرف ~~طلاق السنة إلا واحدة وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة ومذهب ~~آبائنا-عليهم السلام- أنه إذا أراد أن يطلقها ثلاثا على السنة طلقها في ~~ثلاثة أطهار من غير جماع يراجع بين كل ططليقتين وإن كانت حاملا أو صغيرة أو ~~كبيرة قد يئست من الحيض طلقها ثلاثا بلا شهر استحبابا وذلك لخبر بن عمر أنه ~~لما طلق امرأته وهي حائضة قال صلى الله عليه وسلم: لعمر مره فليراجعها، ثم ~~لا يدعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم يطلقها إن شاء طاهرا من غير جماع ~~أو حاملا قد استبان حملها فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق النساء ~~لها وهذا هو مذهب أبي [ح] و[ص] ولكنهم كرهوا ما زاد على الواحدة في طهر واحد. # وعن النبي صلى الله عليه وآله سلم: أنه قال لأبن عمر حين طلق امرأته وهي ~~حائض ما هكذا أمرك الله إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلقها لكل ~~قرى تطليقة وعند [ش] لا بأس بإرسال الثلاث، وقال ms2042 لا أعرف في عدد الطلاق سنة ~~ولا بدعة وهو مباح، وطلاق البدعة: ما خالف طلاق السنة وهو واقع على المذهب ~~والمطلق أثم لخبر بن عمر، ولما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ~~رجلا طلق امرأته ثلاثة بين يديه فقال: أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم. # وفي حديث ابن عمر: أنه قال يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟ قال له ~~إذا عصيت وبانت منك. PageV05P397 # وعن عمر -رضي الله عنه-: أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ~~ضربا وأجاز ذلك عليه. # وعن الإمام الناصر عليه السلام: أن من خالف السنة في الطلاق لم يقع طلاقه ~~وهو مروي عن سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين وشبهوه بمن وكل غيره بطلاق ~~السنة فخالف والتي لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل يستحب على المذهب الكف عن ~~جماعها شهر ولا يجب ذلك لأن ظاهر قوله{الطلاق مرتان}إيقاع الطلاق متى شاء ~~الزوج إلا أن عندنا عن الظاهر في ذوات الحيض لخبر بن عمر وبقي ما عداهم ~~داخل تحت الظاهر واستحب الكف عن جماعها شهرا لورود الشرع بالفضل بين الجماع ~~والطلاق بحيضة في ذوات الحيض[50] والشهر قائم مقام الحيضة في الاثنتين في ~~من ليست من ذوات الحيض وغير المدخول بها طلاقها للسنة أيضا لأن ~~قوله{فطلقوهن لعدتهن}يدل على أن المراد به بعض النساء المدخول بهن من ~~المعتدات بالحيض دون غير المدخول بهن والصغائر والحوامل {وأحصوا العدة}أي: ~~عدوها واحفظوها واحتملوها ثلاثة أقرا مستقبلات كوامل لا نقصان فيهن لتعلموا ~~وقت الرجعة إذا أردتم أن ترجعوهن وذلك لأن الرجعة إنما تجوز في زمان العدة ~~ولمراعاة النفقة والسكنى والتحريم عقب الغير عليها في العدة{واتقوا الله ~~ربكم}أي: أطيعوه في ما يأمركم وينهاكم{لا تخرجوهن من بيوتهن}حتى تنقضي ~~العدة فيهن أي: لا تخرجوهن من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت ~~الأزواج وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى وهذا إذا كان الطلاق ~~رجعيا على المذهب فأما إذا كان دائما فلا سكنى لها فلها الانتقال إلى بيتها ~~وهي ممنوعة من ms2043 الخروج من البيت الذي طلقت فيه لقول علي عليه السلام: ~~المطلقة واحدة وأثنتين وثلاثا لا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا حتى يحل ~~أجلها {ولا يخرجن}يعني ولا تأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك لأن الشرع ~~يمنعهن منه{إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}أي: ظاهرة وهي الزنا فيخرجن حينئذ ~~لإقامة الحد عليهن وقيل إلا أن PageV05P398 يطلقن عن النشوز لأن النشوز يسقط حقهن في السكن وقيل أن يأذنوا فيحل ~~إخراجهن لبذاءتهن وتؤكده قراءة أبي إلا أن تفحشن عليكم وقيل خروجها قبل ~~انقضاء العدة فاحشة في نفسه {وتلك حدود الله} يعني ما ذكر من طلاق السنة ~~وغيره من الأحكام{ومن يتعد حدود الله}يعني ما حد الله له في الطلاق وغيره ~~{فقد ظلم نفسه}بتعريضها للعذاب{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك}الطلاق ~~{أمرا}أي: مراجعة. # قال -رضي الله عنه-: الأمر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه من بغضها إلى ~~محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها فيراجعها وهذا يدل على كراهة ~~التطليق ثلاثا بمرة واحدة لأن إحداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث والمعنى ~~فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة لعلكم ترغبون وتندموا فتراجعوهن. # وإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم ~~وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتقي ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن ~~الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا*والآي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والآي لم يحضن واولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ومن يتقي الله يجعل له من أمره يسرا* PageV05P399 # {وإذا بلغن أجلهن}أي: قاربن انقضاء العدة {فامسكوهن}برجعة راجعوهن ~~بها{بمعروف أو فارقوهن بمعروف}أي: فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك ~~بالمعروف لأن للزوج المراجعة ما لم تنقضي العدة وإن شئتم ترك الرجعة ~~والمفارقة والمراد بالمعروف مع الإمساك الإحسان إليهن، والقيام بحقوقهن، ~~وبالمعروف مع المفارقة ترك المضارة وهي أن يراجعها في آخر عدتها، ثم يطلقها ~~تطويلا للعدة عليها وتعذيبا لها {واشهدوا}يعني عند ms2044 الرجعة والفرقة جميعا ~~وهذا الإشهاد مندوب إليه وليس بواجب على مذهب آبائنا -عليهم السلام- كقوله ~~{واشهدوا إذا تبايعتم} وهو قول أبي [ح] وعند [ش] وواجب في الرجعة مندوب ~~إليه في الفرقة وقيل فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد وألا يهتم في ~~إمساكها ولئلا يموت أحدهما فيدعي الآخر ثبوت الزوجية ليرث{ذوي عدل منكم}قال ~~الحسن: من المسلمين. # وعن قتادة:من أحراركم أي دون المماليك، والمذهب صحة شهادة العبد بغير ~~موالاة{وأقيموا الشهادة لله}أي: ونصوا على الشهادة وصرحوا بها لوجه الله ~~خالصا لا لمشهود له ولا لمشهود عليه ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ~~ودفع الظلم كقوله{قوامين بالقسط}[51] اشهدوا الله ولو على أنفسكم {ذلكم ~~يوعظ به}أي: ذلك الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ~~{يوعظ به}أي:يزجر به فينتفع بالوعظ به{من كان يؤمن بالله واليوم الآخر}وهو ~~يوم القيامة {ومن يتقي الله يجعل له مخرجا}يجوز أن يكون هذا تأكيد لما سبق ~~من الأمر بإيقاع الطلاق على السنة وطريقة الأحسن ولا يعد من الندم ويكون ~~المعنى ومن يتقي الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من بيتها ~~واحتاط فأشهد{يجعل الله له مخرجا}مما في شأن الأزواج الغموم والوقوع في ~~المضايق ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص {ويرزقه من حيث لا يحتسب}أي:من وجه ~~لا يخطر بباله إن أوفى المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله. PageV05P400 # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له مخرج ~~فتلاها. # وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: لم تتقي الله ولم يجعل لك مخرجا بانت ~~منك بالثلاث وزيادة أثم في عنقك وفي (التهذيب) عن النبي صلى الله عليه ~~ولآله وسلم: ((ابغض الحلال إلى الله الطلاق)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز ~~منه العرش)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ~~ما بأس به فحرام عليها رائحة الجنة)). # قال الحاكم: فإن أنفقا لمصلحة وتباغض أو خوف أن لا يقيما حدود الله فلا ~~بأس به ms2045 وهذا تحمل الأخبار. # قال جار الله -رضي الله عنه-: ويجوز أن يجئ بهذه الآية على سبيل ~~الاستطراد عند ذكر قوله{ذلكم توعظون به}يعني {ومن يتقي الله}أي: يطيعه فيما ~~يأمره وينهاه{يجعل الله له مخرجا}من الشدة إلى الرخاء، ومن الحرام إلى ~~الحلال، ومن النار إلى الجنة يعني من صبر على الضيق واتقى الحرام جعل الله ~~له مخرجا أي: مخلصا من غموم الدنيا والآخرة. PageV05P401 # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قرأها فقال: ((مخرجا من شبهات ~~الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة)). وقال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم)).{ومن يتقي الله}فما زال ~~يقرأها ويعيدها ويروى أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا ~~له يسمى سالما فأتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال إن العدو ~~أسروا أبني وشكى إليه الفاقة فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما ~~أمسى عند آل محمد الأمر من طعام فاتقي الله واصبر واكثر من قول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ففعل الرجل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة ~~من الإبل تغفل العدو عنها فساقها إلى أبيه فنزلت هذه الآية {ومن يتوكل على ~~الله}فوثق به وسكن قلبه إليه{فهو حسبه}أي: كافيه لا يحتاج معه إلى معين {إن ~~الله بالغ أمره}أي: يبلغ ما يريد لا يفته مراد ولا يعجزه مطلوب وقرىء بالغ ~~أمره أي: نافذ أمره وبالغ أمره بالإضافة {قد جعل الله لكل شيء ~~قدرا}أي:ميقاتا واجل. PageV05P402 # قال -رضي الله عنه-: وهذا بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه ~~لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته لم ~~يتقي إلا التسلم للقدر والتوكل{والآي يئسن من المحيض من نسائكم}روي أن ناسا ~~قالوا قد عرفنا[52] عدة ذوات الأقراء فما عدت الآتي يئسن من الحيض؟ فنزلت ~~أي: والآيسات من الحيض من نسائكم {إن ارتبتم}أي:إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم ~~كيف تعتدون {فعدتهن ثلاثة أشهر} وهو حكمهن.وقيل معناه إن ارتبتم في دم ~~البالغات ms2046 مبلغ اليأس هو دم حيض أم دم استحاضة{فعدتهن ثلاثة أشهر} ومذهبنا ~~أنه يبلغ اليأس ستون سنة وإن الدم بعد الستين دم استحاضة لا دم حيض وقيل ~~خمسون سنة وقد قدر بخمس وخمسين {والآي لم يحضن}وهن الصغار فعدتهن ثلاثة ~~أشهر لكن حذف لدلالة ما قبله عليه {واولآت الأحمال}يعني ذوات الحمل من ~~النساء{أجلهن}أي: عدتهن {أن يضعن حملهن}فإذا وضعت الحامل نقضت عدتها مطلقة ~~كانت أو متوفى عنها زوجها وكان ابن مسعود وأبي وأبو هريرة وغيرهم لا ~~يفرقون. # وعن علي عليه السلام وابن عباس: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد ~~الأجلين وهو مذهب آبائنا -عليهم السلام- لأنها داخلة تحت هذه الآية وتحت ~~قوله {والذين يتوفون عنكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا}فوجب أن يثبت فيها حكم الآيتين كلتيهما. # وعن أم سلمة: أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفات زوجها بليال فذكرت ذلك ~~لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال لها: ((قد حللت فانكحي)). رواه ~~الجماعة إلا الترمذي. # وهذه حجة للمخالف، وعن ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل قال: ~~((أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلوا لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى ~~بعد الطولى واولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)). رواه البخاري والنسائي. PageV05P403 # وعن أبي بن كعب قال: قلت يا رسول الله واولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها فقال ((هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها)).رواه ~~أحمد والدار قطني. # وعن الزبير بن العوام: أنها كانت عنده بنت عقبة فقالت له وهي حامل طيب ~~نفسي بتطليقة فطلقها بتطليقة ، ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت وقال مالها ~~خدعتني خدعها الله، ثم أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال:((سبق ~~الكتاب أجله اخطبها إلى نفسها)).رواه ابن ماجة. # {ومن يتقي الله}أي: يطعه في أوامره ونواهيه {يجعل له من أمره يسرا}أي: ~~ييسر له من أمره ويحلل من عقده بسبب التقوى. # ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتقي الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له ~~أجرا*اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~اولات حمل فأنفقوا عليهن ms2047 حتى يضعن حملهن فإن ارضعن لكم فأتوهن أجورهن ~~وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذوا سعة من سعته ~~ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا* # {ذلك أمر الله}يعني ما علم من أحكام العدة {أنزله إليكم}لأن الوحي ينزل ~~من السماء {ومن يتقي الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا}المعنى ومن يتقي ~~الله في العمل بما أنزل الله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبة عليه ~~من ما ذكر من الإسكان وترك الضرار والنفقة على الحوامل ولا تؤجر المرضعات ~~وغير ذلك استوجب تكفير السيئات والأجر العظيم {أسكنوهن}يعني المطلقات {من ~~حيث سكنتم}أي: بعض ما كان سكناكم. # قال قتادة: إن لم يكن إلا منزلا واحدا فأسكنوها في بعض جوانبه. PageV05P404 # قال -رضي الله عنه-: وهذا بيان لما شرط من التقوى في قوله{ومن يتقي ~~الله}كأنه قيل كيف يعمل للتقوى في شأن المعتدات فقيل{أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم}أي: من صنعكم وطاقتكم والوجد الوسع والطاقة وقرىء بالحركات الثلاث ~~في الواو وتفسير لقوله {من حيث سكنتم}كأنه قيل أسكنوهن مكانا من مساكنكم ~~مما تطيقونه ومذهب آبائنا -عليهم السلام- أن السكنى لا تجب للمبتوتة لأن ~~هذه الآية التي ذكر فيها السكنى في الطلاق الرجعي[53]بدليل قوله {لا تدري ~~لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}وأما النفقة فهي واجبة لكل مطلقة وحيث تجب ~~النفقة فالكسوة تابعة لها وعند أبي [ح] السكنى والنفقة واجبتان لكل مطلقة، ~~وعند مالك و[ش] ليس للمبتوته إلا السكنى ولا نفقة لها. # وروي عن الإمام ترجمان الدين: القاسم بن إبراهيم عليه السلام أنه لا نفقة ~~لها وسكنى وهو مروي عن الحسن وحماد لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها بت طلاقها ~~فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((لا سكنى لك ولا نفقة)). ~~رواه الترمذي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حنبل. # وعن الشعبي: أنه حدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ ms2048 الأسود كفا من حصى فحصبه به ~~وقال ويلك تحدث بمثل هذا. # قال عمر: ((لا يترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا يدري لعلها حفظت ~~أو نسيت)).رواه مسلم. # وفي رواية عن عائشه: عابت ذلك أشد العيب وقالت أن فاطمة كانت في مكان ~~وحشي فخيف على ناحيتها فلذلك رخص لها -صلى الله عليه وآله وسلم-رواه ~~البخاري وأبوا داود وابن ماجة. PageV05P405 # { ولا تضاروهن}أي:لا تستعملوا معهن الضرار وتؤذوهن {لتضيقوا عليهن}المسكن ~~لبعض الأسباب من إسكان من لا يوفقهن أو يشغل مكانهن أو غير ذلك حتى تضطروهن ~~إلى الخروج وقيل هو أن يلجئها إلى أن تفتدي منه، ثم قال {وإن كن اولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}والنفقة واجبة لكل مطلقة وفائدة الشرط أن مدة ~~الحمل ربما طالت فظن ظان أن النفقة تسقط مقدار مدة الحامل فنفي ذلك الوهم. # قال -رضي الله عنه-: ونفقة الحامل المتوفى عنها مختلف فيها فأكثرهم على ~~أن لا نفقة لها. # وعن علي عليه السلام وابن مسعود وجماعة: أنهم أوجبوا نفقتها وهو مذهب ~~آبائنا -عليهم السلام- { فإن أرضعن لكم} يعني هؤلاء المطلقات إن ارضعن لكم ~~ولدا منهن أو من غيرهن بعد انقطاع عصمة الزوجية{فأتوهن أجورهن} علي إرضاعهن ~~فحكمهن في ذلك حكم الإضرار. # قال رضي الله عنة: ولا يجوز عند أبي [ح وص]استئجار الزوجة للرضاع مع بقاء ~~الزوجية وقد خرجه القاضي: زيد -رحمه الله- على مذهب الهادي عليه السلام ~~والأشهر من المذهب والأقوى منه صحة ذلك لظاهر الآية فيصح الاستئجار مع بقاء ~~الزوجية لأن المطلقة طلاقا رجعيا حكم الزوجة غير المطلقة والآية وارده في ~~هذا وكذلك غير المطلقة وقد نص على ذلك السيد الإمام: المؤيد بالله عليه ~~السلام وهو قول [ش ]{وأتمروا بينكم}يقال أتمر القوم وتئمروا إذا أمر بعضهم ~~بعضا أو لمعنى وليأمر بعضكم بعضا والخطاب للأباء والأمهات {بمعروف}أي: ~~بجميل وهو المسامحة وأن لا يماكث الأب ولا تعاسر الأم لأنه ولدهما معا وهما ~~شريكان فيه لوجوب الإشفاق عليه. PageV05P406 # قال -رضي الله عنه-: وفي قوله {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}ضرب معاتبة للأم ~~على المعاسرة أي: ms2049 فستوجد مرضعة غيرها ترضعه كما يقول لمن طلبته أن يقضي كل ~~حاجة فيتوانى سيقضيها غيره يريد أنه لن تبقى غير مقضية وأن في المعلوم ~~وقوله أي للأب أي: سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن تعاسرته أمه{لينفق ~~ذوا سعة من سعته}هذا أمر لأهل التوسعة[54] أن يوسعوا على نسائهم المرضعات ~~لأولادهم {ومن قدر عليه رزقه}أي: ضيق عليه فكان رزقه بمقدار القوت {فلينفق ~~مما أتاه الله}أي: بقدره على قدر حاله والمعنى لينفق كل واحد من الموسر ~~والمعسر ما بلغه وسعه وطاقته كقوله{ومتعوهن على الموسر قدره وعلى المقتدر ~~قدره}ثم أكد ذلك بقوله {لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها} بقدر ما أعطاها من ~~الرزق وقرىء لينفق بالنصب أي: شرعنا ذلك لينفق فقرى قدر يالتشديد {سيجعل ~~الله بعد عسر يسرى}. # قال -رضي الله عنه-: هذا موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم ~~أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا. # وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا* فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا*أعد الله لهم عذابا ~~شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ~~رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ورسوله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا* PageV05P407 # {وكأين من قرية}معنى كأين التكثير مثلكم والمراد بالقرية أهلها {عتت}أي: ~~أعرضت {عن أمر ربها ورسله}أي:غناء أهلها عما أمر الله به ورسله على وجه ~~العتو والمكابرة للحق {فحاسبناها}في الآخرة {حسابا شديدا}بالاستقصاء ~~والمناقشة{وعذبناها عذابا نكرا}أي: عذابا منكرا فضيعا في الآخرة {فذاقت ~~وبال أمرها}أي: عقاب فعلها في القبيح في الدنيا {وكان عاقبة أمرها خسرا}أي: ~~خسرانا وهلاكا في الآخرة وقوله {أعد الله لهم عذابا شديدا}تكرير للوعيد ~~وبيان لكونه منتظرا كأنه قال أعد لهم هذا العذاب {فاتقوا الله يا أولي ~~الألباب الذين آمنوا}أي: فليكن ذكر ذلك لكم يا أولي العقول من المؤمنين ~~لطفا ms2050 في تقوى الله وحذر عقابه ويجوز أن يراد بالحساب التشديد إحصاء السيئات ~~عليهم في الدنيا وإثباتها في مصحف الحفظة والمراد بالعذاب ما أصيبوا به من ~~العذاب العاجل وبالعذاب المعد لهم عذاب الآخرة {قد أنزل الله إليكم ذكرا ~~رسولا}وهو جبريل -صلى الله عليه- وهو الذكر ورسولا بدلا منه وقيل له ذكرا ~~لكثرة تلاوته لآيات الله التي هي ذكر أو لأنه شرف للمنزل عليهم من ~~قوله{وإنه لذكر لك ولقومك}أو جعل لكثرة ذكر الله وعبادته كأنه ذكر وأريد ذا ~~ذكر أي: ملكا مذكورا في السماوات وفي الأمم كلها {يتلوا عليكم آيات الله ~~مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات}أي: أنزله ليخرج الذين آمنوا بعد ~~إنزاله له لأنهم كانوا وقت الإنزال غير مؤمنين وإنما آمنوا بعد الإنزال ~~والتبليغ وأراد بالذين آمنوا الذين علم الله منهم أنهم يؤمنون{من الظلمات ~~إلى النور}أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان {ومن يؤمن بالله[55] ورسوله ~~ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا}قرىء يدخله ~~بالياء والنون وقال خالدين لأن معنى من الجمع وقال يدخله وله لأن لفظها ~~مفرد وقوله{قد أحسن الله له رزقا}فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق المؤمن ~~من الثواب أي:رزقا عجيبا لا PageV05P408 يبلغه واصف وهو الجنة التي لا ينقطع نعيمها. # الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن ~~الله على كل شيء قدير* وأن الله قد أحاط بكل شيء علما* # {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن}قرىء مثلهن بالنصب عطفا على ~~سبع سماوات وبالرفع على الابتداء وخبره من الأرض، قيل ما في القرءان آية ~~تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية قيل خلق الله الأرض مثلما خلق ~~السماوات سبعا متطابقة بعضها فوق بعض وهو ظاهر الآية قال ليس بين الأرضين ~~خلل وفتوق بل بعضها متصل ببعض وقيل بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وغلظ ~~كل سماء كذلك والأرضون مثل السماوات {يتنزل الأمر بينهن}أي: يجري أمر الله ~~وحكمته بينهن وملكه ينفذ فيهن يعني السماوات والارضين جميعا. # وعن قتادة: في كل ms2051 سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمره من أمره وقضى من ~~قضائه، وقيل الأمر هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره وقرى تنزل الأمر ~~بالنصب. # وعن ابن عباس: أن نافع ابن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق؟ قال:نعم. # قال: فما الخلق؟ قال: إما ملائكة وإما جن أو جن{لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير}أي:خلق ذلك لتعلموا أنه يقدر على كل شيء كالبعث والحساب والثواب ~~والعقاب وغير ذلك وأنه النداء {وأن الله قد أحاط بكل شيء علما}أي: أحاط ~~علمه بكل شئ لا يخفي عليه عمل عامل فسيجزي كل عامل بعلمه وقرىء لتعلموا ~~بالياء والتاء. PageV05P409 ### || AUTO [سورة التحريم] # [سبع عشرة آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها النبي لا تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم*قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم*وإذا ~~أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه ~~وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير* # [سورة التحريم] # [مدنية وهي اثنتي عشرة آية وتسمى سورة النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-][56] # بسم الله الرحمن الرحيم # {يا أيها النبي لا تحرم ما أحل الله لك}روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلا بمارية في بيت عائشة وعلمت بذلك حفصه فقال لها اكتمي علي وقد حرمت ~~مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي، فأخبرت به ~~عائشة وكانتا متصادقتين. PageV05P409 # وروى صلى الله عليه وسلم: دخل على حفصة في يوم نوبتها فخرجت هي لبعض شأنها ~~فأرسل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جاريته إلى مارية فأدخلها بيت ~~حفصة فواقعها فلما رجعت حفصة علمت بذلك فغضبت وبكت وقالت: أما لي حرمة ~~عندك؟ فقال:-صلى الله عليه وآله وسلم- فهي حرام علي أبتغي بذلك رضاك وحلف ~~أن لا يقربها وبشرها بأن الخليفة من بعده أبو عائشة وأبوها -رضي الله ~~عنهما- وقال لها لا تخبري أحدا بما أسررت إليك من أمر الجارية وأمر الخليفة ms2052 ~~من بعدي فلما خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من عندها أخبرت ~~عائشة بذلك وقالت أراحنا الله من مارية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرمها على نفسه وقصت عليها القصة فطلقها يعني حفصة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واعتزل نسائه ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية. # روي أن عمر -رضي الله عنه-: قال لأبنته حفصة لو كان في آل الخطاب خير لما ~~طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل وقال: راجعها يا محمد فإنها ~~صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة وأنزل الله تعالى{يا أيها النبي لم ~~تحرم}أي: لأي سبب تحرم {ما أحل الله لك}يعني مارية {تبتغي}أي: تطلب ~~بالتحريم{مرضات أزواجك}أي:رضاهن وحصول مرادهن وروي أنه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فطواطأت عائشة وحفصة فقالتا له إنا نشم ~~منك ريحة المعافير وهو سمغ شجرة العرفط كريه الرائحة وكان -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يكره الرائحة الكريهة فحرم العسل فمعناه لم تحرم ما أحل الله لك ~~من ملك اليمين وهي مارية أو من العسل تريد به رضاء زوجاتك. PageV05P410 # قال -رضي الله عنه-: وكان هذا زلة منه عليه السلام لأنه ليس لأحد أن يحرم ~~ما أحل الله لأن الله عز وجل بما أحل ما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله ~~فإذا حرم ما أحل كان ذلك قلب المصلحة مفسدة {والله غفور}قد غفر لك ما زللت ~~فيه{رحيم}قد رحمك فلم يؤاخذك به، ثم أمره أن يكفر عن يمينه فقال: { قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم}أي:شرع لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك تحلل في ~~يمينك إذا استثنى فيها وذلك أن تقول إنشاء الله عقيبها حتى لا تحنث أو ~~معناه شرع لكم تحليلها بالكفارة ومنه قوله عليه السلام: ((لا يموت لرجل ~~ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم)). # قال -رضي الله عنه-: وحكم تحريم الحلال مختلف فيه فأبو [ح] يراه يمينا في ~~كل شيء ويعتبر الانتفاء المقصود فيما حرمه فإذا حرم طعاما فقد حنث على أكله ms2053 ~~أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذ لم يكن له نية وإن نوى ~~الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق بائن ومذهبنا أنه إذا نوى الطلاق فهو ~~رجعي وهو قول [ش]، وعن علي عليه السلام أنه إذا نوى[57] الطلاق فهو ثلاث، ~~وعن عمر أنه رجعي والظاهر من كلام أئمتنا -عليهم السلام- أن تحريم الحلال ~~يجري مجرى اليمين في وجوب الكفارة عند الحنث لهذه الآية قالوا: إذا قال ما ~~أحل الله للمسلمين فهو عليه حرام كان يمينا ويدخل فيه الطلاق إذا نواه ~~ويحنث بالمتناولات نحو الأكل والشرب والوطء، وعن بعض أئمتنا أنه لا يكون ~~يمينا وهو مروي عن الشعبي وكان مسروقا لا يراه شيئا ويقول لا أبالي أحرمتها ~~أم قصعة من ثريد واحتج الشعبي بقوله تعالى:{لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم}وما لم يحرمه الله فليس لأحد أن يحرمه ولا يصير تحريم من حرمه حراما. PageV05P411 # قال -رضي الله عنه-: ولم يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال لما أحله الله هو حرام علي وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه وهي ~~قوله:((والله لا أقربها بعد اليوم؛ فقيل له {لم تحرم ما أحل الله لك} أي: ~~لم تمتنع منع بسبب اليمين يعني أقدم على ما حلفت عليه وكفر. # وعن الحسن: أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين، وعن مقاتل أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: أعتق رقبة في تحريم مارية {والله مولاكم}أي: ~~سيدكم ومتولي أموركم{وهو العليم} بما يصلحكم فيشرعه لكم {الحكيم } فلا ~~يأمركم ولا ينهاكم إنما بما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة وقيل مولاكم أولى ~~بكم من أنفسكم وكانت نصيحة أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم {وإذا أسر النبي ~~إلى بعض أزواجه حديثا}يعني حفصة وهو تحريم مارية، وإمامة الشيخين { فلما ~~نبأت به}أي: أخبرت به عائشة وأفشته إليها{وأظهره الله عليه}أي: وأطلع الله ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على الحديث أي على إفشائه على لسان جبريل ms2054 ~~عليه السلام وقيل: أظهر الله الحديث على النبي من الظهور{عرف بعضه} أي: ~~أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة {وأعرض عن بعض} يعني أمر الخلافة فلا يعرفها ~~إياه على وجه التكرم والإغضاء. # قال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام وقرئ {عرف بعضه} أي: جاز عليه ~~من قولك للمسيء قد عرفت ما صنعت ولا عرفت لك ذلك وكان جزاءه لها تطليقه ~~إياها وقيل: المعرف حديث الإمامة والمعرض عنه حديث مارية. # وروي: أنه قال لها ألم أقل لك اكتم علي.قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت ~~نفسي فرحا بالكرامة التي خص الله بها أباها. PageV05P412 # قال -رضي الله عنه-: وأصل الكلام فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه فحذف ذكر ~~المذاع إليه والمعرف لأن الغرض هو ذكر جناية حفصة في الإنباء بالحديث ~~وإفشائه من قبلها وأن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يوجد منه إلا ~~الإنباء ببعضه لكرمه وحلمه {فلما نبأها به}أي: فلما أخبر حفصة بما فعلت ~~عاتبها{ قالت من أنبأك هذا} متعجبة من إنبائه أي:من أعلمك هذا الحديث . # قال الحاكم : وإنما قالت هذا لأنها وثقت من عائشة أنها لا تخبر فقالت ~~متعجبة من أنبأك هذا{قال نبأني العليم الخبير}أي: العليم بكل معلوم الخبير ~~بالضمائر والسرائر. # إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير* عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منك مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا* # {إن تتوبا إلى الله} خطاب لحفصة وعائشة رضي الله عنهما على طريقة ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب يكون أبلغ في معناهما ، وعن ابن عباس: لم ~~أزل حريصا على أن أسأل عمر عنها حتى حج وحججت معه فلما كان نصف الطريق عدل ~~وعدلت معه بالإداوة وكبيت الماء على يديه فتوضى[58] فقلت منهما؟ فقال: عجبا ~~يا ابن عباس كأنه كره ما سألته عنه ثم قال: هما حفصة وعائشة{فقد صغت ~~قلوبكما}أي: عدلت ومالت عن الحق ووجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما ~~عن ms2055 الواجب في مخالصة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من حب ما يحبه ~~وكراهة ما يكرهه وقد أحببتما ما كره من اجتناب مارية{وإن تظاهرا عليه}أي: ~~وإن تعاونا عليه بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره فلن يعدم من ~~يظاهره {فإن الله هو مولاه}أي: وليه وحافظه فلا يضره تظاهركما عليه وكيف ~~يعدم المظاهر من الله وليه وناصره. PageV05P413 # قال -رضي الله عنه-: وزيادة هو تأكيد وإعلان بأن نصرته عزيمة من عزائمه ~~وأنه تعالى يتولى ذلك بذاته{وجبريل} أي: ناصره وجبريل رأس الملائكة ~~المقربين وقرن الله تعالى ذكر جبريل بذكره مفردا له من الملائكة تعظيما له ~~وإظهارا لمكانته عنده {وصالح المؤمنين}أي: من صلح منهم يعني كل من آمن وعمل ~~صالحا وقيل: من برئ منهم من النفاق وقيل: الأنبياء وقيل: الصحابة وقيل ~~الخلفاء منهم وصالح المؤمنين واحد أريد به الجمع كقولك لا يفعل هذا الصالح ~~من الناس يريد جنس الصالحين كقولك لا يفعله من صلح منهم ويجوز أن يكون أصله ~~وصالحوا المؤمنين بالواو فكتبت بغير واو على لفظ الجمع لأن لفظ الواحد ~~والجمع واحد {والملائكة} على تكاثر عددهم وامتلاء السماوات من جموعهم {بعد ~~ذلك} أي: بعد نصرة الله ونصرة ناموسه جبريل وصالح المؤمنين {ظهير}أي: فوج ~~مظاهر له كأنهم يد واحدة على من يعاديه فما يبلغ تظاهر امرأتين على من ~~هؤلاء ظهرائه. # قال -رضي الله عنه-: قوله {بعد ذلك} تعظيم للملائكة ومظاهرتهم كأنه فضل ~~نصرته بالملائكة وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته لفضلهم على جميع خلقه{ ~~عسى ربه إن طلقكن}هذا وعد على جهة الشرط أي:إن طلقكن لم يتعاظم على الله{أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن}وإنما تفوت الفائدة والمصلحة عليكن. PageV05P414 # قال -رضي الله عنه-: وإنما قال خيرا منكن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير ~~من أمهات المؤمنين إلا فاطمة -عليها السلام- لأنه إذا طلقهن رسول الله ~~لعصيانهن له وإيذائهن إياه فاتت مزيتهن ولم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن ~~من المبدلات خيرا منهن بطاعتهن له -صلى الله عليه وسلم- مع ما هن عليه من ~~هذه الصفات {مسلمات مؤمنات}أي:مقرات ms2056 مخلصات {قانتات}أي:قائمات بطاعة الله ~~وطاعة الله في طاعة رسوله {تائبات}راجعات إلى الله بالتوبة {عابدات}أي: ~~عاملات بعبادته{سائحات}أي:صائمات وقرى سحات وهو أكثر مبالغة وقيل للصائم ~~سائح لأن السائح لا زاد معه فلا يزال متمسكا إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به ~~الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت الإفطار وقيل سائحات مهاجرات من السياحة ~~وهي الفرار إلى الجبال والصوامع للعبادة. # وعن زيد بن أسلم: لم يكن في هذه الأمة سائحة إلى الهجرة {ثيبات وأبكارا}. # قال -رضي الله عنه-: إنما أخليت الصفات كلها من العاطف ووسط بين الثيبات ~~والأبكار لأنهما صفتان متنافيات لا يجتمعن فيهما إجتماعهن في سائر الصفات ~~فلم يكن بد من الواو. # يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ~~عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون*يا أيها ~~الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون*يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يجزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم ~~يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على ~~كل شيء قدير* PageV05P415 # {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم نارا}أي:خذوا أنفسكم وأهليكم بما ~~يقرب إلى الله تعالى من ترك المعاصي وفعل الواجبات وجنبوا ~~أنفسكم[59]وأهليكم النار، وفي الحديث: ((رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم ~~صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعهم معكم في ~~الجنة)).وقيل إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله{يقودها الناس ~~والحجارة}أي: نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من ~~النيران بالحطب. # وعن ابن عباس: هي حجارة الكبريت وهي أشد الأشياء حرا إذا اوقد عليها ~~وقرىء وقودها بالضم أي: ذوقوا وقودها {عليها ملائكة}أي: يلي أمرها وتعذيب ~~أهلها ملائكة يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم {غلاظ شداد}أي: في أجسامهم ~~غلظة وشدة أي: خفاء وقوة أو في أفعالهم جفاء وخشونة لا تأخذهم رأفة في ~~تنفيذ أوامر الله ms2057 والغضب له والانتقام من أعدائه {لا يعصون الله ما ~~أمرهم}أي: في ما أمرهم. # قال رض الله عنه: وقوله{ويفعلون ما يؤمرون}ليس بتكرير لأن معنى الأول ~~أنهم يتلقون أوامره بالقبول ويلتزمونها ولا ينكرونها ومعني هذا أنهم يؤدون ~~ما يؤمرون به لا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه. PageV05P416 # قال -رضي الله عنه-: وقد خاطب الله المشركين المكذبين بهذا الخطاب في ~~قوله{فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة}وقال{أعدت للكافرين}وخاطب المؤمنين بهذا لأن الفساق وإن كانت ~~دركاتهم فوق دركات الكفار فإنهم مساكنون للكفار في دار واحدة فقيل للذين ~~آمنوا{قو أنفسكم}باجتناب الفسوق مساكنة الذين أعدت لهم هذه النار الموصوفه ~~ويجوز أن يأمرهم بالتوقي من الارتداد والندم على الدخول في الإسلام، ويجوز ~~أن يكون خطابا للذين آمنوا بألسنتهم بدليل قوله على أثره {يا أيها الذين ~~كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون}أي: يقال لهم ذلك عند ~~دخولهم النار أي: لا تعتذروا لأنه لا عذر لكم أو لأنكم لا ينفعكم الاعتذار ~~{يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}يعني التوبة التي تنصح ~~صاحبها حتى لا يعود إلى ما تاب عنه ونصوحا معناه المبالغة في النصح. # قال -رضي الله عنه-: وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي والنصح صفة ~~للنائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا بها على طريقتها متداركة ~~للفرطات ماحية للسيئات وذلك أن يتوبوا عن القبائح لقبحها نادمين عليها ~~مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على أنهم لا يعودون في قبيح من ~~القبائح إلا أن يعود اللبن في الضرع موطنين أنفسهم ذلك. # وعن علي عليه السلام: أنه سمع أعرابيا يقول اللهم إني أستغفرك وأتوب ~~إليك، فقال: يا هذا ما سرعة اللسان بالتوبة توبة الكاذبين. # قال: وما التوبة؟ قال: تجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة، ~~وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن تبيت نفسك ~~في طاعة الله كما في بيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها ~~حلاوة المعاصي. # وعن حذيفة: بحسب الرجل[60]من الشر أن يتوب عن الذنب ms2058 ثم يعود فيه. # وعن شهر بن حوشب: أن لا يعود ولو حر بالسيف وأحرق بالنار. PageV05P417 # وعن ابن السماك: أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من الله أمام عينك ~~وتستعد لمنتظرك. # وعن السدي: لا تصح التوبة إلا بنصيحة النفس والمؤمنين لأن من صحة توبته ~~أحب أن يكون الناس مثله وقيل نصوحا من نصاحة التوب أي: توبة ترقوا أخر وقتك ~~في دينك وتذم خلقك { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار}عسى:إطماع من الله لعبادة إما على ما جرت به عادة الجبابرة ~~من الإجابة بعسى ولعل وهو منهم مقطوع به إلا أنهم أجابوا بذلك إظهارا ~~لوقارهم وإما أن يجاء به تعليما للعباد وجوب الترجح بين الخوف والرجاء{يوم ~~لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه}أي:لا يفضحهم ولا يهلكم. # قال -رضي الله عنه-: وهذا تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر والفسوق ~~واستحماد إلى المؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم {نورهم} على الصراط ~~{يسعى بين أيديهم}أي: قدامهم {وبأيمانهم}أي: وفي جهة أيمانهم لأن هاتين ~~الجهتين هما جهتا السعادة من حيث أنهم أتى إليهم بصحائفهم منهما {يقولون ~~ربنا أتمم لنا نورنا}.قال ابن عباس: يقولون ذلك إذا أطفئ نور المنافقين ~~إشفاقا. # وعن الحسن: الله متمه لهم ولكنهم يدعون تقربا إلى الله كقوله تعالى ~~{واستغفر لذنبك} وهو مغفور له وقيل بقوله أدناهم منزلة لأنهم يعطون من ~~النور قدر ما يبصرون مواطئ أقدامهم لأن النور على قدر الأعمال فيسألون ~~إتمامه تفضلا وقيل السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق الخاطف على الصراط ~~وبعضهم كالريح وبعضهم حبوا وزحفا فأولئك الذين يقولون ربنا أتمم لنا نورنا. PageV05P418 # قال -رضي الله عنه-: وصح أن يوصفوا بالإشفاق والمؤمنون آمنون لأن المراد ~~الإشفاق الذي يكون في طبع البشرية وإن كانوا معتقدين الأمن وأما وصفهم ~~بالتقرب في كلام الحسن وليست الدار دار تقرب فلما كانت حالهم كحال ~~المتقربين حيث يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة سماه تقربا على طريق ~~التشبيه {واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}أي:تقدر على إتمام النور ms2059 لنا ~~وغفران ذنوبنا. # يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير*ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل أدخلا النار مع ~~الداخلين* # {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين}أي: جاهد الكفار بالسيف، ~~والمنافقين بالاحتجاج{واغلظ عليهم}أي:واستعمل الغلظة والخشونة على الفريقين ~~فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة. # وعن قتادة: مجاهدة المنافقين بإقامة الحجج عليهم وقيل بالوعيد، وقيل ~~بإفشاء أسرارهم هذا لهم في الدنيا {ومأواهم}في الآخرة الذي يسيرون إليه ~~{جهنم وبئس المصير}جهنم {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ~~كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما}. PageV05P419 # قال -رضي الله عنه-: مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم ~~وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير اتقاء ولا محاباة ولا ينفعهم مع ~~عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو صلة صهر لأن عداوتهم لهم ~~وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبت الوصل وجعلهم أبعد من الأجانب وإن كان ~~المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله بحال امرأة نوح وامرأة لوط ~~لما نافقتا وجانبتا الرسولين في الدين وكانت امرأة نوح تخبر قومه أنه مجنون ~~وامرأة لوط دلت على أضيافه{ فلم يغنيا}يعني الرسولين نوحا ولوطا {عنهما} أي ~~من الامرأتين{ من الله شيئا}أي: لم ينفعهما شيء من النفع والمعنى لم يغن ~~الرسولان عن الإمرأتين نحو ما بينهما وما بينهما من صلة الزواج أغنى قليلا ~~من عذاب الله {وقيل} لهما عند موتهما أو يوم القيامة{أدخلا النار مع ~~الداخلين} أي: مع[61] سائر الداخلين الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو ~~مع داخليها من إخوانكم من قوم نوح وقوم لوط وهذا كله تخويف لعائشة وحفصة ~~وإخبار أن الأنبياء لا يغنون عمن عمل بالمعاصي شيئا وقطع طمع من ركب ~~المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره. # وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابني لي عندك بيتا في ~~الجنة ونجني من فرعون وعمله ms2060 ونجني من القوم الظالمين* ومريم ابنت عمران ~~التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من ~~القانتين* # {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابني لي عندك بيتا ~~في الجنة}أي: ومثل الله في حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا ~~تنقص شيئا من ثوابهم وقربهم من الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع ~~كونها زوجة أعداء أعداء الله الناطق بالكلمة قوله: أنا ربكم الأعلى العظمى ~~وبحال مريم ابنت عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على ~~نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا. PageV05P420 # قال -رضي الله عنه-: وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين ~~عائشة وحفصة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بما كره وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما فيه التمثيل من ذكر ~~الكفر وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين ~~المؤمنتين وأن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله فإن ذلك الفضل لا ينفعهما ~~إلا مع كونهما مخلصتين والتعريض بحفصه ارجح لأن امرأة لوط أفثت عليه كما ~~أفثت حفصة علي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وأسرار التنزيل ورموزه في ~~كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا يدق علي تفطن العالم ونزل عن تبصرة أن ~~امرأة فرعون هي آسية بنت مزاحم وقيل هي عمة موسى -عليه لسلام- آمنة به حتى ~~سمعت بتلقف عصاه للإفك فعذبها فرعون. # عن أبي هريرة: أن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس ~~وأضجعها على ظهرها ووضع رحا على صدرها وقيل: أمر أن تلقى عليها صخرة عظيمة ~~فدعت الله فرقى بروحها أي رفع لئلا تحس بالعذاب فألقيت الصخرة على جسد لا ~~روح فيه. # وعن الحسن: فنجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتنعم ~~فيها وقيل لما قالت{ربي ابن لي عندك}أريت بيتها في الجنة يبنى وقيل أنه من درة. # وقيل كانت تعذب في الشمس فتضللها الملائكة. ms2061 # قال -رضي الله عنه-: ومعنى الجمع بين عندك وفي الجنة أنها طلبت القرب من ~~رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه، ثم بينت مكان القرب بقولها في الجنة ~~وأرادت ارتفاع الدرجة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي ~~جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها عندك{ونجني من فرعون ~~وعمله}أي: من عمل فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم وخصوصا من ~~عمله وهو الكفر، وعبادة الأصنام، والتعذيب بغير جرم{ونجني من القوم ~~الظالمين}يعني قوم فرعون وهم القبط كلهم. PageV05P421 # قال -رضي الله عنه-: وفي هذا دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ~~ومسألة الخلاصة من عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء كقوله ~~{فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين} {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها}أي: منعته وأعفته من ~~الحلال والحرام{فنفخنا فيه}أي: في الفرج {من روحنا}أي: حبيبنا عيسى فيه ~~ونفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه وقرأ بن مسعود[62]فيها كما في سورة ~~الأنبياء أي في جملة مريم -عليها السلام- أي: نفخنا في عيسى فيها وأحييناه ~~في جوفها. # قال -رضي الله عنه-: ومن بدع التفاسير أن الفرج هو جيب الدرع ومعناه ~~أحصنته منعته جبريل وأنه جمع في التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها ~~تسلية للأرامل وتطيبا لأنفسهن {وصدقت بكلمات ربها وكتبه}قرىء بالتشديد ~~والتخفيف على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة وصفتها بالصدق ومعنى التصديق بعينه. # قال -رضي الله عنه-: كلمات الله وكتبه يجوز أن يراد بكلماته صحفه التي ~~أنزلها على إدريس وغيره سماها كلمات لقصرها، وبكتبه الكتب الأربعة ويجوز أن ~~يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم، وجميع ما كتبه في اللوح وغيره ~~وقرىء بكلمات الله وكتابه أي: بعيسى لأنه وجد بكلمت الله وهي كن وكتابه ~~الإنجيل المنزل عليه{وكانت من القانتين}أي: من القائمين بطاعة الله ولم يقل ~~من القانتات لأن القنوت صفة تشتمل من قنت من المذكر والمؤنث وغلب التذكير ~~على التأنيث ومن للتبعيض أي: بعد القانتين ويجوز ms2062 أن تكون للابتداء على أنها ~~ولدت من القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى -صلى الله عليهما-. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: يحمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنت عمران، وخديجة ~~بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام. PageV05P422 # قال -رضي الله عنه-: فأما ما روي أن عائشة سألت رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- كيف سما الله المسلمة تعني مريم ولم يسمي كافرة؟ فقال:بغضا ~~لها.قالت فما أسمها؟ قال:إسم امرأة نوح واعلة، وأسم امرأة لوط واهلة فحديث ~~آثار الصنعة عليه ظاهر بين ولقد سمى الله جماعة من الكفار بأسمائهم وكناهم ~~ولو كانت التسمية لحب وتركها لبغض لسمي آسية وقد قرن بينها وبين مريم في ~~تمثيل للمؤمنين وأبا الله إلا أن يجعل للمصنوع إمارة تتم عليه وكلام رسول ~~الله صلى عليه وآله وسلم أحكم وأسلم من ذلك. PageV05P423 ### || AUTO [سورة الملك] # [مكية وهي ثلاثون آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير*الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور*الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور*ثم ارجع البصر ~~كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير* # [سورة الملك] # مكية وهي ثلاثون آية وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي وتنجي قارئها من ~~عذاب القبر لما روي ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب رسول الله خباه على قبر ~~وهو لا يحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرا سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فأخبره فقال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا ~~لا أحسب أنه قبر إنسان يقرا سورة الملك: تبارك حتى ختمها فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- هي ((المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب ~~القبر)).رواه الترمذي. # وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال:((إن سورة من ~~القرآن ثلاثون آية شفعت ms2063 لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده ~~الملك)).رواه أبو داود والترمذي والنسائي. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-((من قراء سورة الملك فكأنما أحيا ~~ليلة القدر)).رواه في الكشاف. PageV05P423 # {تبارك}أي:تعالى وتعاظم {الذي بيده الملك}على كل موجود {وهو على كل شيء ~~قدير}أي:على كل ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة فهوا يقدر على إيجاده وذكر ~~اليد مجاز عن الإحاطة بالملك والاستيلاء عليه {الذي خلق الموت ~~والحياة}الحياة ما يصح بوجوده الإحساس وقيل ما يوجب كون الشيء حيا ~~{والموت}عدم ذلك في الشيء[63] ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصصح ~~وإعدامه والمعنى خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون { ليبلوكم}في الحياة ~~أي:ليعلمكم {أيكم أحسن عملا}أي:أطوع له واورع عن محارمه، ثم يجازيكم بعد ~~الموت وقيل معنى {أحسن عملا}أي:أخلصه وأصوبه لأنه إذا كان خالصا غير صواب ~~لم يقبل وكذلك إذا كان صوابا غير خالص والخالص أن يكون لوجه الله والصواب ~~أن يكون على السنة. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-:أنه تلاها فلما بلغ إلى قوله{أيكم ~~أحسن} قال: أيكم أحسم عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته يعني أيكم ~~أتم عقلا عن الله وفهما لأغراضه والمراد أنه أعطاكم الحياة الذي تقدرون بها ~~على العمل فتستمسكون منه وسلط عليكم الموت الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل ~~الحسن على القبيح لأن وراءه البعث والجزاء الذي لا بد منه. # قال -رضي الله عنه-: وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى ~~العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه أهم فيما يرجع إلى الغرض الذي سبقت ~~إليه الآية {وهو العزيز} أي: الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل{الغفور} ~~لمن تاب من أهل الإساءة {الذي خلق سبع سماوات طباقا} أي: مطابقة بعضها فوق ~~بعض وطباقا وصف بالمصدر أي: ذات طباق{ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} ~~وقرىء من تفوت والمعنى واحد كقوله: تظاهر من نسائهم ويظهر وتعاهدته وتعهدته ~~أي: ما ترى فيه من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض إنما هي مستوية ~~مستقيمة. PageV05P424 # قال -رضي الله عنه-: وأصل ms2064 الكلام: ما ترى فيهن من تفاوت يعني السماوات فوضع ~~موضعه خلق الرحمن تعظيما لخلق السماوات وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ~~وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المناسب ~~والخطاب في قوله{ما ترى} للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أو لكل مخاطب ~~أخبر تعالى أنه لا تفاوت في خلقهن ثم أكد ذلك بقوله {فارجع البصر} يعني حتى ~~يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة ولا تبقى معك شبهة فيه {هل ترى من فطور}أي: ~~من صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق يقال: فطره فانفطر أي: فاشتق {ثم ارجع ~~البصر كرتين}أي: ثم ردد البصر وكرره فيهن متصفحا ومتتبعا تلتمس عيبا ~~وخللا{ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}أي: إن رجعت البصر وكررت النظر يرجع ~~إليك بصرك بما التمسته من رؤية الخلل والعيب بل يرجع إليك بالخسوء والخسور ~~أي: بالبعد عن إصابة الملتمس فإنه يطرد عن ذلك طردا. # قال -رضي الله عنه-: والبصر لا ينقلب خاسئا حسيرا برجعه كرتين اثنتين ~~ولكن معنى التثنية التكرير بكثرة ومعنى {ثم ارجع} أنه أمره أولى برجع ~~البصر، ثم أمره بأن لا يقتنع بالنظرة الأولى لأنها لا تقع بها كل الإحاطة ~~وأنه يتوقف بعدها ويحسم بصره أي: يستكمله ثم يعاود البصر، ثم يعاوده إلى أن ~~يحسر بصره من طول المعاودة فإنه لا يعثر على شيء من فطور أي: لا يقف على ~~عيب ولا خلل في خلق السماوات. # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناه رجوما للشياطين واعتدنا لهم ~~عذاب السعير* وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير* إذا ألقوا فيها ~~سمعوا لها شهيقا وهي تفور* تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم ~~خزنتها ألم يأتكم نذير* PageV05P425 # {ولقد زينا السماء الدنيا}أي: القربى منكم لأنها أقرب السماوات إلى الناس ~~والدنيا تأنيث الأدنى{بمصابيح}وهي السرج سميت بها الكواكب على جهة التشبيه ~~لأنها تزين بنورها المساجد، والدور تزين بنور المصابيح كأنه قيل: ولقد زينا ~~سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي: بمصابيح عظيمة لا توازنها ~~مصابيحكم [64] إضاءة {وجعلناها رجوما للشياطين}أي: ms2065 وضممنا إلى ذلك منافع ~~أخر وهي أن جعلناها رجوما لأعدائكم الشياطين وأنكم تهتدون بها في ظلمات ~~البر والبحر. # قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء ، ورجوما للشياطين، ~~وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك يعني التنجيم فقد تكلف مالا علم له به. PageV05P426 # وعن محمد بن كعب: والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ولكنهم يتبعون ~~الكهانة ويتخذون النجوم علة أي لئلا يسموا كهانا والرجوم: جمع رجم وهو مصدر ~~سمي به ما ترجم به الشياطين طردا لها عن استراق السمع وما يرجم به الشياطين ~~المسترقة منه منفصل من نار الكواكب لأنهم يرجمون بالكواكب أنفسها لأنها ~~قارة في الفلك على حالها وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار ثابتة كاملة لا تنقص ~~وقيل: من الشياطين المرجومة من تقتله الشهاب ومنهم من تخبله وقيل معناه ~~حعلناها ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الإنس وهم النجامون {وأعتدنا لهم}أي: ~~هيأنا وأخرنا {في الآخرة عذاب السعير}أي: عذاب النار بعد الإحراق بالشهب في ~~الدنيا {وللذين كفروا بربهم}أي: ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم{عذاب ~~جهنم} يعني وليس الشياطين المرجومين المخصوصين بذلك{وبئس المصير}أي: بئس ~~المصير الذي يصيرون إليه عذاب جهنم { إذا ألقوا فيها}أي: إذا أطرحوا في ~~جهنم كما يطرح الحطب في النار العظيمة {سمعوا لها شهيقا} والشهيق: رد ~~النفس، والزفير: إخراجه أراد سمعوا لأهلها الذين تقدم طرحهم فيها ومن ~~أنفسهم أو وشبه حسيس النار المنكر الفظيع بالشهيق{وهي تفور}أي: تغلي بهم ~~غليان القدر بما فيه{ تكاد تميز}أي: تفرق وتقطع {من الغيظ}جعلت كالمغتاظ ~~عليه لشدة غليانها بهم ويقولون فلان يتميز غضبا ويتقصف غضبا وغضب فطارت منه ~~شقة في الأرض وشقة في السماء أي: وصفوه بالإفراط في الغيظ ويجوز أن يراد ~~غيظ الزبانية{كلما ألقي فيها فوج}أي: كلما طرح في جهنم جمع من أهلها{سألهم ~~خزنتها} وهو مالك وأعوانه من الزبانية{ألم يأتكم نذير} ينذركم من هذا ~~العذاب الهائل الجليل وهذا سؤال توبيخ يزدادون به عذابا إلى عذابهم وحسرة ~~إلى حسرتهم. PageV05P427 # قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ms2066 شيء إن أنتم إلا في ~~ضلال كبير* وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير* فاعترفوا ~~بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير* إن الذي يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر ~~كبير* وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور* # {قالوا بلى قد جاءنا نذير{ اعتراف منهم بعدل الله وإقرار بأن الله عز وجل ~~أراح عليهم ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وأنهم لم يؤتوا من قدرة كما ~~تزعم المجبرة وإنما أتوا من جهة أنفسهم وإخبارهم خلاف ما اختار الله ~~{فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء}أي: من شيء من الإنذارات { إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير}أي: في ذهاب عن الصواب عظيم. # قال -رضي الله عنه-: وهذا من كلام الكفار وخطابهم للمنذرين والتنذير ~~بمعنى الإنذار والمعنى: ألم يأتكم أهل التنذير ويجوز أن يكون من كلام ~~الخزنة للكفار أي قالوا إن أنتم فهو حكاية لما كانوا عليه من ضلالهم في ~~الدنيا، ويجوز أن يكون من كلام الرسل لهم حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا فلم ~~نقبله {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل}أي: لو كنا نسمع الإنذار سماع طالبين ~~للحق أو نعقله عقل المتأملين {ما كنا في أصحاب السعير}أي: في جملة أصحاب ~~النار وقيل: إنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلتهما. PageV05P428 # قال -رضي الله عنه-: ومن بدع التفاسير أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب ~~الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي كان هذه الآية تعد ظهور هذين المذهبين أراد ~~أن هذين المذهبين حادثان من بعد القرآن والحديث لأن أهل الحديث[65] لا ~~يقولون بالقياس ولكن بالنص وأصحاب الرأي يقولون بالقياس فلهذا قيل: أصحاب ~~النار {فاعترفوا بذنوبهم}أي: بكفرهم في تكذيبهم الرسل {فسحقا لأصحاب ~~السعير}أي: فبعدا لهم اعترفوا وجحدوا فإن ذلك لا ينفعهم والمعنى: بعدا لهم ~~من رحمة الله {إن الذين يخشون ربهم}أي: يخافونه {بالغيب}أي: مع كونهم ~~غائبين عن عذابه أو قيل بالسر أي: غائبين عن عيون الناس {لهم مغفرة}لذنوبهم ~~{ وأجر كبير}أي: ثواب عظيم خير من الدنيا وما عليها {وأسروا قولكم ms2067 أو ~~اجهروا به} ظاهر الأمر بأحد الأمرين الإسرار والاجهار ومعناه: ليس عندكم ~~إسراركم واجهاركم في علم الله بها ثم علل ذلك بقوله {إنه عليم بذات الصدور} ~~أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلم به ثم أنكر ~~أن لا يحيطوا علما بما يضمر وبما يسر ويجهر به من القول فقال. # ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير* هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا ~~في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور* ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم ~~الأرض فإذا هي تمور* أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون ~~كيف نذير* # {ألا يعلم من خلق} أي: من خلق الأشياء {وهو اللطيف}أي: وحالهم باللطف { ~~الخبير}أي: المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن الخبير بما كان وبما ~~يكون منهم ويجوز أن يكون من خلق هو المعلوم أي لا يعلم مخلوقه وما يكون منه ~~وحاله أنه اللطيف الخبير. # وروي: أن المشركين كانوا يتكلمون فيما يكلهم بأشياء فيظهر الله رسوله ~~عليها فيقولون أسروا قولكم لئلا يسمعكم إله محمد فنبه الله على جهلهم { هو ~~الذي جعل لكم الأرض ذلولا}أي: سهلة مسخرة{فامشوا في مناكبها}. PageV05P429 # قال -رضي الله عنه-: المشي في مناكبها مثل لكثرة التذليل ومجاوزته الغاية ~~لأن المنكبين وملتقاهم من الغارب أرق شيء في البعير وأنبأه على أن يطأه ~~الراكب بقدمه ويقعد عليه فإذا جلس في الذل بحيث يمشي في مناكبها فقد بلغ في ~~ذلك وقيل: مناكبها جبالها. # قال الزجاج: معناه سهل لكم السلوك فيها فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو ~~أبلغ التذليل اليسير لقلة السير، وقيل: مناكبها جوانبها {وكلوا من رزقه} ~~أي: الذي يرزقكم فيها { وإليه النشور}أي: البعث والمعنى وإليه نشوركم أي ~~بعثكم فهو مسائلكم عن شكر ما أنعم به عليكم. # قال الحاكم: ويدل قوله{فامشوا }لأن في المشي ما هو واجب إن حمل على الأمر ~~بالشي إلى واجب كالحج والجهاد وفيه ما هو ندب كزيارة المشاهد والأقارب وإن ~~حمل على الإباحة دخل فيه التجارات وسائر المباحات. ms2068 # قال أبو علي: ويجوز أن يكون ندبا وأن يكون إباحة. # قال القاضي: لا مانع من حمله عليهما ويدل قوله {كلوا من رزقه} على أن في ~~الأكل ما هو واجب كأكل المضطر وندب كإجابة الإخوان والسحور ليتقووا به على ~~الصيام وفيه ما هو مباح وهو على الخلاف الذي ذكره في المشي {ءأمنتم من في ~~السماء أن يخسف بكم الأرض}من في السماء فيه وجهان: # أحدهما: من ملكوته لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ~~ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه. # والثاني: أنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء وأن الرحمة والعذاب ~~ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم :ءأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو ~~متعال عن المكان أن يعذبكم بخسف أو بحاصب {فإذا هي تمور}أي: تضطرب ~~لانخسافها بكم كما فعل بقارون{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} ~~والحاصب: الرمي بالحصى كما فعل بأصحاب الفيل {فستعلمون كيف نذير}أي:إذا ~~رأيتم المنذر به علمتم كيف إنذاري حين لا ينفعكم العلم. PageV05P430 # ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير* أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ~~ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير* أمن هذا الذي هو جند لكم ~~ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور*أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك ~~رزقه بل لجوا في عتو ونفور* # {ولقد كذب[66] الذين من قبلهم}أي: قبل قريش من الأمم { فكيف كان نكير}أي: ~~فانظر كيف كان إنكاري عليهم ومعاناة تحذيرهم من مثل عاقبة أولئك { أو لم ~~يروا}يعني أهل مكة {إلى الطير فوقهم صافات}أي: باسطات أجنحتهن في الجو عند ~~طيرانها لأنهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفا {ويقبضن}أي:ويضممنها إذا ضربن ~~بها جيوبهن ولم يقل قابضات لأن أصل الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في ~~الهواء كالسباحة في الماء والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها وأما القبض ~~فطاري على البسط للتقوي به على التحرك فجيء بالطاري بلفظ الفعل على معنى ~~أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح{ ما يمسكهن} في الجو{ ms2069 ~~إلا الرحمن} بقدرته وبما دبر لهن من القوادم والخوافي وبما خلق لهن من ~~الخلقة العجيبة الصالحة للطيران{إنه بكل شيء بصير}أي: يعلم كيف يخلق وكيف ~~يدبر العجائب{ أمن هذا الذي} أي: من يشار إليه من الجموع ينصركم ويقال في ~~هذا الذي { هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} يعني من دون الله إن أرسل ~~عليكم عذابه وكذلك{إن الكافرون إلا في غرور}أي: ماهم إلا في غفلة وجهل قد ~~غرهم {أمن هذا الذي}أي: من يشار إليه ويقال هذا الذي{ يرزقكم} إن أمسك ~~الرحمن رزقه وهذا على التقدير ويجوز أن يكون على التقدير وأن يكون هذا ~~إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة ~~آلهتهم فكأنهم الجند الناصر والرازق {بل لجوا في عتو ونفور}أي: بل تمادوا ~~في عناد وشراد عن الحق لثقله عليهم فلم يتبعوه[67]. PageV05P431 # أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم* قل هو الذي ~~أنشأكم وجعل لكم السمع الأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* قل هو الذي ذرأكم ~~في الأرض وإليه تحشرون* ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين* قل إنما ~~العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين* # {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} مكبا أي: ~~متعسفا في مكان غير مستو فيه انخفاظ وارتفاع فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه ~~منكبا أي: فحاله نقيض حال من يمشي سويا أي: قائما سالما من العثور والخرور ~~على وجهه أو سويا مستوي الجهة قليل الانحراف ثابتا على طريق مستقيم في حاله ~~خلاف حال المتعسف الذي ينحرف هكذا أو هكذا إلا على طريق مستو ويجوز أن يراد ~~الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيتعسف فلا يزال ينكب على وجهه وأنه ليس ~~كالرجل السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له. # قال -رضي الله عنه-: وهذا مثل للمؤمن والكافر. # وعن قتادة: الكافر أكب على معاصي الله فحشره الله يوم القيامة على وجهه. PageV05P432 # وعن الكلبي: عني به أبا جهل بن هشام وبالسوي رسول الله -صلى الله ms2070 عليه وآله ~~وسلم- وقيل: حمزة بن عبد المطلب { قل هو الذي أنشأكم}أي: خلقكم {وجعل لكم ~~السمع الأبصار والأفئدة} هذا أمر من الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بأن يذكرهم نعمته التي هي إنشاؤهم وخلق آلات السمع والبصر فيهم ~~والأفئدة وهي القلوب التي يعقلون بها، ثم قال{ قليلا ما تشكرون} أي: ~~وتشكرون شكرا قليلا وما زائدة لتأكيد القلة، والمراد عدم شكر الكافرين لهذه ~~النعم { قل هو الذي ذرأكم في الأرض}أي: خلقكم فيها وجعلكم متوالين كما يذر ~~الزارع فيخلف بعضه بعضا{وإليه تحشرون}أي: وإلى جزائه تجمعون يوم ~~القيامة{ويقولون متى هذا الوعد} القائل الكفار على جهة التكذيب والاستهزاء، ~~والوعد البعث الموعود به{إن كنتم صادقين} أنه كائن{قل}يا محمد {إنما العلم ~~عند الله}أي:علم الوقت بمجيئه ووقوعه{وإنما أنا[68] نذير مبين}أي: ليس علي ~~إلا الإنذار البين بالمعجزات وما علي أن أعلمكم بالغيب الذي استأثر الله بعلمه. # فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون* قل ~~أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم* ~~قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين* قل أرأيتم ~~إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين* # {فلما رأوه} يعني العذاب في الآخرة { زلفة} أي: قريبا منهم { سيئت وجوه ~~الذين كفروا} أي: تبين في وجوههم السوء بأن علتها الكآبة وغشيها الكسوف، ~~والقترة وهي السواد كما يكون في وجه من يقاد للقتل أو يعرض على بعض ~~العذاب{وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} القائل هم الزبانية وتدعون من الدعاء ~~أي: تطلبون وتستعجلون به وقيل: هو من الدعوى أي: الذي كنتم بسببه تدعون ~~أنكم لا تبعثون وقرىء تدعون، وعن بعض الزهاد أنه تلا هذه الآية في أول ~~الليل في صلاته فبقي يكررها ويبكي إلى أن نودي لصلاة الفجر. PageV05P433 # قال -رضي الله عنه-: ولعمري أنها لوقادة لمن تصور تلك الحالة وتأملها {قل ~~أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي} كان أهل مكة يدعون على رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بالهلاك فقيل له ms2071 {قل أرأيتم} أي: أخبروني إن أهلكني الله ~~ومن معي من المؤمنين كما تتمنون فننقلب في الجنة{أو رحمنا} بالنصرة عليكم ~~كما نرجو{ فمن يجير الكافرين}أي: فأنتم ما تصنعون فمن يجيركم وأنتم كافرون ~~{من عذاب أليم}وهو عذاب النار الذي لابد لكم منه يعني أنكم تطلبون لنا ~~الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا ~~هلاك بعده وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه أو إن أهلكنا الله بالموت فمن ~~يجيركم بعد موت هداتكم والآخذين بحجزكم من النار وإن رحمنا بالإمهال ~~والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم فإن المقتول على أيدينا هالك أو إن أهلكنا ~~الله في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك ~~لكفرهم وإن رحمنا بالإيمان فمن يجير من الإيمان له {قل هو الرحمن} أي:قل ~~الذي كفرتم به هو الرحمن أي المنعم بجميع النعم { آمنا به}ولو نكفر كما ~~كفرتم فهو تعريض بالكفار{ وعليه توكلنا}أي: وعليه توكلنا خصوصا لم نتكل على ~~ما أنتم تتكلون عليه من رجالكم وأموالكم. # قال -رضي الله عنه-: قدم آمنا على به ليفيد التعرض بالكافرين لأنه ورد ~~عقيب ذكرهم وأخر توكلنا فلم يقل وتوكلنا عليه ليفيد الاختصاص {فستعلمون} ~~وعيد لهم{من هو في ضلال مبين}أي: من هو منا ومنكم في ذهاب عن الحق بين{ قل ~~أرأيتم} أي: أخبروني{إن أصبح ماؤكم غورا }أي: غائر ذاهب في الأرض وعن ~~الكلبي لا تناله الدلاء وهو وصف بالمصدر كعدل ورضى { فمن يأتكم }بعده {بماء ~~معين} أي: مرتفع فوق الأرض ظاهر للعيون تناله الأيدي والدلاء. # قال -رضي الله عنه-: وروي عن بعض الشطار أن هذه الآية تليت عليه فقال ~~تجيء به الفؤوس والمعاول فذهب ما عاينه فنعوذ بالله من الجراءة على الله ~~وعلى آياته[69]. PageV05P434 ### | AUTO هناك نقص # هناك نقص ----NO PAGE NO------ ### || AUTO [سورة المرسلات] # [خمسون آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والمرسلات عرفا*فالعاصفات عصفا*والناشرات نشرا*فالفارقات فرقا*فالملقيات ~~ذكرا*عذرا أو نذرا*إنما توعدون لواقع*فإذا النجوم طمست*وإذا السماء ~~فرجت*وإذا الجبال نسفت* # {والمرسلات عرفا*فالعاصفات عصفا*والناشرات نشرا*فالفارقات فرقا*فالملقيات ~~ذكرا}أقسم سبحانه بطوائف من الملائكة بأوامره ms2072 فعصفن في مضيهن كما تعصف ~~الرياح تخففا في امتثال أوامره وطوائف منهم نشرت اجنحتهن في الجو عند ~~انحطاطهن بالهواء أو نشرت الشرائع في الأرض أو نشرت النفوس الموتى بالكفر ~~والجهل بما أوحين ففرقن بين الحق والباطل بالوحي بالشرائع فالقين ذكرى أي: ~~وحيا على الأنبياء {عذرا }أرسلهن فعصفن أي: أسرعن وبرياح رحمة{أو ~~نذرا}السحاب في الجو ففرقن بينه أو سحائب نشرن الأموات ففرقن بين من شكر ~~الله وبين من يكفر فألقينا ذكرا وهو الغيب لأنه موعظة تذكر به نعمة الله ~~عذرا للذين يتعذرون إلى الله بتوبتهم واستغفارهم أراد أو نعمة الله في ~~الغيب فشكروها أو نذرا أي: إنذار للذين يغفلون الشكر له وجعلهن ملقيات ~~للذكر لكونهن سببا في حصوله إذا شكرة النعمة فيهن أو كفرة وعرفا بيان ~~لمرسلات حين أرسلهن أي: متتابعة كشكر العرف يقال جاء عرفا واحدا أي: ~~مجتمعين متتابعين أو عرفا بمعنى العرف الذي هو نقيض النكر وانتصابه على أنه ~~مفعول به أي: أرسلهن للإحسان، والمعروف، والعبادة، وعذرا ونذرا مصدران من ~~عذر إذا محا الإساءة ومن تعذر إذا خوف على فعله.........للمحقين والإنذار ~~للمبطلين وقرى بسكون الذال وضمه للإتباع وجواب القسم {إنما توعدون}أي: إن ~~الذي توعدونه بمجيء يوم القيامة{لواقع}أي: لكائن حاصل لا محالة. PageV05P435 # وعن بعضهم: أن المعنى ورب المرسلات على أن المقسم به رب {فإذا النجوم ~~طمست}أي: محيت ومحقت وقيل ذهب بكورها ومحقت ذاتها موافق لقوله انتثرت ~~وانكدرت ويجوز أن يمحق نورها ثم تنثر بمحوقه النور {وإذا السماء فرجت}أي: ~~فتحت وكانت أبوابا {وإذا الجبال نسفت}كالحب إذا نسف بالمنسف ونحوه ونسفت ~~الجبال نسفا أي: فبثت حتى عادة كالسويق. # وقيل: نسفت أخذت بسرعة من إمكانها من انتسف الشي إذا اختطفته وقرى طمست ~~وفرجت ونسفت بالشد في جميعها[122]. # وإذا الرسل أقتت*لأي يوم أجلت*ليوم الفصل*وما أدراك ما يوم الفصل*ويل ~~يومئذ للمكذبين*ألم نهلك الأولين*ثم نتبعهم الآخرين*كذلك نفعل ~~بالمجرمين*ويل يومئذ للمكذبين*ألم نخلقكم من ماء مهين*فجعلناه في قرار ~~مكين*إلا قدر معلوم* PageV05P436 # {وإذا الرسل أقتت}وقت بالتشديد والتخفيف فيهما والأصل أولواء والهمزة بدل ~~عنها والمعنى توقيت الرسل تبيين وقتهم الذي ms2073 يحضرون للشهادة على أممهم {لأي ~~يوم أجلت}التأجيل من الأجل كالتوقيت من الوقت وقوله لأي يوم أجلت تعظيم ~~لليوم وتعجيب من هوله وقوله {ليوم الفصل}بيان ليوم التأجيل وهو ليوم ~~القيامة ومعنا أجلت أخرت{وما أدراك ما يوم الفصل}أي: وأي شيء أعلمك ما هو ~~أراد أن فيه من الشدائد والأهوال ما لا تبلغه درايتك وكيف ما قدرته فهو فوق ~~ذلك{ويل}أي: هلاك {يومئذ}أي: يوم الوقت الذي تقع فيه هذه ~~الأمور{للمكذبين}بيوم الفصل وبما يقع فيه من الجزاء وقوله ويل ساد مسد جواب ~~إذا أي: إذا وقعت هذه الأمور شاهدت المكذبون ما كذبوا به فهلكوا لسوء ~~أعمالهم وأصله ويل يومئذ فعدل إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه ~~للمدعو عليه ونحوه سلام عليكم ويجوز ويل بالنصب ولكن لم يقرا به {ألم نهلك ~~الأولين}هذا استفهام معناه التقرير والوعيد لأهل مكة لئن الذين أهلكوا ~~قبلهم من الأمم إنما أهلكوا بسبب تكذيبهم للرسل وهم على ذلك {ثم نتبعهم ~~الآخرين}بالرفع على الاستئناف أي: ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ~~فعلنا بالأولين ونسلكهم سبيلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقوي القراءة ~~بالرفع قراءة ابن مسعود، ثم نتبعهم وقرىء نتبعهم بالجزم للعطف على نهلك ~~ومعناه أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود {ثم نتبعهم الآخرين} وهم ~~قوم شعيب ولوط وموسى{كذلك نفعل}أي: مثل ذلك الفعل الشنيع نفعل { ~~بالمجرمين}أي: بكل من أجرم إنذارا وتحذيرا من عاقبت الجرم وسؤ أثره والجرم ~~يعم الكفر والمعاصي فهو تحذير للكافرين والمسلمين وقوله {ويل يومئذ ~~للمكذبين}معناه واحد في جمع السورة وفائدة تكرير الحث على الاتعاض وإلقاء ~~الذهن في كل آية يذكر فيها ليتجدد التذكير بتجديد ذكره كأنه ذكر مبتدأ على ~~ما تقدم في سورتي القمر والرحمن {ألم نخلقكم من ماء مهين}معنى الاستفهام ~~التقرير عليهم PageV05P437 في هذه النعم والإنكار عليهم في كفرها وأراد بالماء النطفة، وبالمهين ~~الحقير {فجعلناه في قرار}أي: في مستقر وهو الرحم {مكين}وصف للرحم بالمكانة ~~أي: لينكر النطفة المستقرة فيها {إلا قدر}أي: إلى مقدار من الوقت{معلوم}أي: ~~قد علمه الله وحكم به وهو تسعة أشهر أو ما دونها ms2074 أو ما فوقها لأن أقل الحمل ~~ستة أشهر وأكثره أربع سنين. # فقدرنا فنعم القادرون*ويل يومئذ للمكذبين*ألم نجعل الأرض كفاتا*أحياء ~~وأمواتا*وجعلنا فيها رواسي شامخات واسقيناكم ماء فراتا*ويل يومئذ ~~للمكذبين*انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون*انطلقوا إلى ضل ذي ثلاث شعب*لا ~~ظليل ولا يغني من اللهب*إنها ترمي بشرار كالقصر* # {فقدرنا}أي: فقدرنا ذلك المخلوق من ماء مهين تقديرا[123] {فنعم القادرون ~~ويل يومئذ للمكذبين}أي: فنعم المقدرون له نحن أي فقدرنا على ذلك فنعم ~~القادرون عليه نحن والأول أولى لقراءة من قرأ فقدرنا بالتشديد ولقوله من ~~نطفة خلقه فقدره {ألم نجعل الأرض كفاتا}أي: وعاء والكفات من كفت الشيء إذا ~~ضمه وجمعه وهو أسم ما يكفت كالضمام والجماع لما يظم ويجمع وبه انتصب {أحياء ~~وأمواتا}كأنه كافته أحياء وأمواتا فالناصب محذوف دل عليه كفاتا أي: تكفت ~~أحياء والمعنى تكفت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها. # قال -رضي الله عنه-: وقد استدل بعض أصحاب الشافعي -رحمه الله- على قطع ~~النباش لأن الله جعل الأرض كفاتا للأموات فكان كفاتها حرزا لهم فالنباش ~~سارق من الحرز وهو مذهب آبائنا -عليهم السلام- لأن الله تعالى جعل الأرض ~~كفاتا تكفت الأحياء في الدار والأموات في القبور. PageV05P438 # قال -رضي الله عنه-: وفائدة التكرير في قوله أحياء وأمواتا التفخيم كأنه ~~قيل تكفت أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون أو أراد أحياء الإنس وأمواتهم ~~فالتكرير مفيد التبعيض لأنهم ليسوا بجميع الأحياء والأموات{وجعل فيها}أي: ~~في الأرض {رواسي}أي: جبال ترسيها أي تسكنها من الاضطراب لأنها كانت تضطرب ~~قبل أن يخلق الله الجبال فوقها {شامخات}أي: منتصبات مرتفعات {واسقيناكم}من ~~السماء {ماء}وهو المطر {فراتا* ويل يومئذ للمكذبين}أي: عذبا يفرت العطش أي ~~يكسره بعد وينبته والتنكير في رواسي شامخات وماء فراتا يحتمل إفادة التبعيض ~~لأن في السماء جبالا فيها من برد وفيها ماء فرات أيضا بل هي معدنه ومصبه ~~ويحتمل أن يراد به تفخيم الجبال والماء{انطلقوا إلى ما كنتم به ~~تكذبون*انطلقوا}أي: يقال لهم انطلقوا إلى ما كذبتم به من العذاب في الدنيا ~~وانطلقوا الثاني تكرير للتأكيد وقرىء الثاني انطلقوا على لفظ الماضي ومعناه ~~الإخبار ms2075 بأنهم عملوا ما أمروا به من الانطلاق لأنهم مضطرون إلى ذلك لا ~~يقدرون على الامتناع {إلى ظل}يعني دخان جهل كقوله وضل من يحموم أي:من دخان ~~أسود بهم{ذي ثلاث شعب}أي: يتشعب لعظمته ثلاث شعب والتشعب التفرق كالدائر ~~حول الخيمة فيتشعب ويتشعب دخانها ثلاث شعب فيضلهم حتى يفرغ من كتابه ~~والمؤمنون في ضل العرش {لا ظليل}أي: لا بارد وهو تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم ~~غير ظل المؤمنين {ولا يغني من اللهب}أي: ولا يتباعد من حر اللهب يعني لهب ~~النار يقال أغن عني وجهك أي: أبعده لأن الغنى عن الشي تباعده كما أن ~~المحتاج يقاربه {إنها ترمي}أي: إن جنهم ترمي أهلها هؤلاء {بشرر}وقرىء بشرار ~~{كالقصر}أي: كل شررة كالقصر من القصور في عظمها. # وقيل: القصر الغليظ من الشرر الواحد قصره وقرىء كالقصر بفتحتين وهي أعناق ~~الإبل وأعناق الخيل الواحد قصرة[124]. PageV05P439 # كأنه جمالات صفر*ويل يومئذ للمكذبين*هذا يوم لا ينطقون*ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون*ويل يومئذ للمكذبين* هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين* فإن كان لكم ~~كيدا فكيدون*ويل يومئذ للمكذبين* إن المتقين في ضلال وعيون*وفواكه مما ~~يشتهون*كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون* # {كأنه جمالات صفر*ويل يومئذ للمكذبين}جمالات جمع جمل أو جماله جمع جمل ~~شبهت بالقصور، ثم بالجمال لبيان التشبيه لأنهم يشبهون الإبل بالقصور وقيل: ~~صفر لإرادة الجنس أي لإرادة التشبيه بجنس الجمال الصفر وقيل: صفر سود يضرب ~~إلى الصفرة ومعنى كأنه كأن الذي ترمي به جهنم من الشرار جمالات صفر الألوان ~~وقرىء جمالات بالضم وهي قلوس الجسور وقيل قلوس سفن البحر والقلوس جبال عظام ~~يشد بها الجسور والسفن، والجسور: جمع جسر وهي طرق محمولة على الخنادق، ~~وقيل: سفن تظم بعضها إلى بعض تكون على الأنهار وتجعل فيها طرق. PageV05P440 # قال -رضي الله عنه-: شبهت الشرر بالقصر وهو الحصن من جهتين من جهة العظم ~~ومن جهة الطول في الهواء وفي التشبية بالجمالة وهي القلوس تشبيه من ثلاث ~~جهات من جهة العظم والطول والصفرة { هذا يوم لا ينطقون}أي:وقت هذا الذي قص ~~عليكم يوم لا ينطقون وقرىء بنصب اليوم أي: هذا الذي قص ms2076 عليكم واقع يوم لا ~~ينطقون وهو يوم القيامة لأنه يوم طويل فيه مواطل ومواقيت ينطقون ولا ينطقون ~~في وقت ولذلك أراد الأمران في القرآن أو جعل نطقهم كلا تنطق بأنه لا ينفع ~~ولا يسمع {ولا يؤذن لهم}في النطق بعذر أو غيره {فيعتذرون*ويل يومئذ ~~للمكذبين}أي: فلا يعتذرون{هذا يوم الفصل}أي: يقال لهم هذا يوم الفصل وقوله ~~{جمعناكم والأولين}كلام موضح ليوم الفصل لأنه إذا كان يوم الفصل بين ~~السعداء والأشقياء، وبين الأنبياء وأممهم، فلابد من جمع الأولين والآخرين ~~حتى يقع الفصل بينهم في ذلك اليوم أي: جمعناكم فيه ومن قبلكم من الأولين ~~وقوله{فإن كان لكم كيدا فكيدون*ويل يومئذ للمكذبين}تبكيت وتوبيخ على كيدهم ~~لدين الله والمؤمنين، وتسجيل عليهم بالعجز والاستكانة والكيد إخفاء ~~العداوة، وأخذ العدو من حيث لا يشعرون ومعنى فكيدون فكيدوني أي: فاظهروا ~~كيدكم لي ولأهل ديني {إن المتقين في ظلال وعيون*وفواكه مما يشتهون}أي: في ~~ظلال الجنة وأنهارها وفواكهها يقال لهم{كلوا واشربوا هنيئا}أي: أكلا وشرابا ~~هنيئا {بما كنتم[125] تعملون}أي: بسبب ما كنتم تعملون من الأعمال الصالحة. # إنا كذلك نجزي المحسنين*ويل يومئذ للمكذبين*كلوا وتمتعوا قليلا إنكم ~~مجرمون*ويل يومئذ للمكذبين*وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون*ويل يومئذ ~~للمكذبين*فبأي حديث بعده يؤمنون* PageV05P441 # {إنا كذلك}أي: مثل ذلك الجزاء الحسن{نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين} في ~~الأعمال وقوله {كلوا وتمتعوا}حال من المكذبين أي: الويل ثابت لهم في حال ما ~~يقال لهم كلوا وتمتعوا أو صح أن يقال لهم ذلك في الآخرة إعلام بأنهم في ~~الدنيا أحقا بأن يقال لهم ذلك تذكيرا بحالهم السمجة القبيحة وبما جنوا على ~~أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم والملك الخالد أي كانوا أحقا بأن ~~يقال لهم كلوا من دنياكم وتمتعوا بمنافعها الفانية {قليلا}أي: زمانا قليل ~~وهو مدة حياتكم وعلل ذلك بقوله {إنكم مجرمون*ويل يومئذ للمكذبين}دلالة على ~~أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قلائل، ثم البقاء في الهلاك أبدا ~~ويجوز أن يكون كلوا وتمتعوا كلاما مستهان خطابا للمكذبين في الدنيا {وإذا ~~قيل لهم اركعوا}أي: اخضعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينة واطرحوا ms2077 ~~هذا الاستكبار والنخوة {لا يركعون*ويل يومئذ للمكذبين}أي: لا يخشعون ولا ~~يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم وقيل ما كان على العرب أشد من الركوع ~~والسجود، وقيل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بالصلاة فقالوا لا نجيء فإنها مسبة علينا، وقال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود)).{فبأي حديث بعده}أي: فبأي ~~كلام بعد القرآن{يؤمنون}أي: يصدقون ويعملون بمقتضى الإيمان والتصديق يعني ~~أن القرآن من بين الكتب المنزلة مبصرة ومعجزة باهرة فحين لم يؤمنوا به فبأي ~~كتاب بعده يؤمنون[126]. PageV05P442 ### || AUTO [سورة النبأ] # [مكية وهي أربعون آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # عم يتساءلون عن النبأ العظيم*الذي هم فيه مختلفون*كلا سيعلمون* ثم كلا ~~سيعلمون*ألم نجعل الأرض مهادا*والجبال أوتادا*وخلقناكم أزواجا*وجعلنا نومكم ~~سباتا*وجعلنا الليل لباسا*وجعلنا النهار معاشا*وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا*وجعلنا سراجا وهاجا* # {عم يتساءلون}المعنى عن أي شيء يتساءل قريش وهذا لفظ استفهام معناه تفخيم ~~الشأن والقصد وذلك أن أهل مكة كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث ~~ويتساءلون غيرهم عنه على طريق الاستهزاء والتكذيب وقوله {عن النبأ ~~العظيم}تفسير لشأن المفخم الذي وقع التساءل عنه أي: عن الخبر العظيم الشأن ~~وهو البعث {الذي هم فيه مختلفون}لأن الكفار كان فيهم من يقطع بإنكار البعث ~~ومنهم من يشك فيه فهذا اختلافهم. # وقيل: المراد بقوله{يتساءلون}المسلمون والكفار، وكانوا جميعا يتساءلون ~~عنه أما المسلم فليزداد خشية واستعداد، وأما الكافر فليزداد تكذيبا ~~واستهزاء وعلى هذا اختلافهم ظاهر وقيل: المتساءل عنه القرآن وقيل نبوة محمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-{كلا}ردع للمتسائل وهزوا {سيعلمون} وعيد لهم ~~بأنهم سوف يعلمون أنما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق لأنه واقع بهم لا ريب ~~فيه وقوله {ثم كلا سيعلمون}تكرير للردع مع الوعيد وتشديد في هذا المعنى، ~~ومعنى ثم الإشعار بان الوعيد الثاني أبلغ من الأول وأشد {ألم نجعل الأرض ~~مهادا}. PageV05P443 # قال -رضي الله عنه-: وجه اتصال ألم نجعل بما قبله أنهم لما أنكروا البعث ~~قيل لهم ألم نخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال ~~القدرة فما ms2078 وجه إنكار قدرته على البعث وما هو الاختراع كهذه الاختراعات أو ~~قيل لهم ألم نفعل هذه الأفعال المتكاثرة والحكيم لا يفعل عبثا وما ينكرونه ~~من البعث والجزاء مود إلا أنه عارف في كل ما فعل ومعنى الاستفهام في {ألم ~~نجعل} التقرير والإنكار عليهم بالتكذيب بالبعث والمهاد الفراش وقرىء مهدا ~~أو معناه أن الأرض لهم كالمهد للصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه{والجبال ~~أوتادا}أي: أرسينا الأرض بالجبال كما يرسي البيت من الشعر بالأوتاد ~~{وخلقناكم أزواجا}أي: أصنافا ذكورا وإناث، أحرار ومماليك {وجعلنا نومكم ~~سباتا}أي: موتا راحة لأبدانكم والسبات الموت والمسبوت الميت من السبت وهو ~~القطع لأن النائم مقطوع عن الحركة والنوم إحدى التوفيتين {وجعلنا الليل ~~لباسا}أي: يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو أو بياتا له أو خفاء ما ~~لا تحبون الإطلاع عليه من كثير الأمور قال: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المأمون يكذب # قال -رضي الله عنه-: ولما جعل النوم مواتا جعل اليقظة معاشا أي:حياء في ~~قوله:{وجعلنا النهار معاشا}أي: وقت معاش تستيقضون فيه وتتقلبون في حوائجكم ~~ومكاسبكم. # وقيل: السبات: الراحة لأن النائم يستريح بالنوم ويسكن عن التصرفات ~~{وبنينا فوقكم سبعا شدادا}أي: سبع سماوات محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها ~~مرور الأزمان والأوقات {وجعلنا سراجا وهاجا}أي: متلألئا وقادا يعني الشمس ~~لأنها تضيء أهل الدنيا كما يضيء الصراج أهل البيت، يقال توهجت النار إذا ~~توقدت فظهر ضوئها وحرها[127]. PageV05P444 # وأنزلنا من المعسرات ماء ثجاجا*لنخرج به حبا ونباتا*وجنات ألفافا*إن يوم ~~الفصل كان ميقاتا*يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا*وفتحت السماء فكانت ~~أبوابا*وسيرت الجبال فكانت سرابا*إن جهنم كانت مرصادا*للطاغين مئابا*لابثين ~~فيها أحقابا* # {وأنزلنا من المعسرات}وهي السحاب إذا عصرت أي شاركت أن تعصرها الرياح ~~وتمطر{ماء}وهو المطر {ثجاجا}أي: منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه وفي الحديث ~~((أفضل الحج العج والثج)). أي: رفع الصوت بالتلبية وصب دما الهدي وكان ابن ~~عباس مثجا يسيل غربا يعني يثج الكلام ثجا في خطبته. # وعن مجاهد: المعسرات الرياح ذوات الأعاصير ووجهه أن الرياح هي التي تنشيء ~~السحاب وتستنزل منه المطر ms2079 فصح أن يجعل الإنزال منها لأنها سبب فيه وقد جاء ~~أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب فإن صح ذلك ~~فلا تزال منها ظاهر. # وعن الحسن وقتادة: هي السماوات وتأويله أن الماء ينزل من السماء إلى ~~السحاب فكأن السماوات يعصرن أي يحملن على العصر وتمكن منه {لنخرج به}أي: ~~بالماء {حبا ونباتا}معنا ما يقوت به من الحب نحوا الحنطة والشعير وما يتعلق ~~من النبات كالحشيش والتبن كقوله {والحب ذوا العصف والريحان}أي:ذوا التبن ~~الذي هو علف البهائم، والريحان الذي هو رزق الناس ومطعمهم {وجنات}أي: ~~بساتين {الفافا}أي: ملتفة مجتمعة. # قال -رضي الله عنه-: ولا واحد له كالأوزاع والاخياف، وقيل الواحد لف وأنشد: # جنة لف وعيش مغدق ... وندامى كلهم بيض زهر PageV05P445 ولو قيل هو جمع مقتفة بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها يعني حين يصير ~~على مثال قفل وأقفال{إن يوم الفصل كان ميقاتا}أي: حدا في تقدير الله وحكمته ~~توقت به الدنيا وتنتهي عندة أو حدا للخلائق ينتهون إليه{يوم ينفخ في الصور ~~فتأتون أفواجا}يوم ينفخ بدل من يوم الفصل أي تفسير له معنا يوم ينفخ ~~إسرافيل يريد نفخة البعث فتأتون من القبور إلى الموقف {أفواجا}أمما كل أمة ~~مع إمامهم وقيل جماعات مختلفة. # وعن معاذ -رضي الله عنه-: أنه سأل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ~~الأفواج فقال :يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمور،ثم أرسل عيينة وقال: ~~يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، ~~وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عميا، وبعضهم صما ~~بكما، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم ~~يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم يصلبون على جذوع ~~من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من نار لأزقة ~~بجلودهم فأما الذين على صورة القردة فالقتات وهم النمام من الناس، وأما ~~الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأما المنكسون على وجوههم فأكال ~~الربا، فأما العمي فالذين يجورون في الحكم. # وأما الصم ms2080 والبكم: فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم ~~فالعلماء والقصاص الذي خالف قوله أعمالهم وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم ~~فهم الذين يأذون الجيران، وأما المصلبون على جذوع من نار: فالسعات بالناس ~~إلى السلطان. # وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا ~~حق الله في أموالهم، وأما الذين يلبسون الجباب: فأهل الكبر والفخر والتخيل ~~{وفتحت السماء فكانت أبوابا}وقرىء وفتحت بالتشديد والتخفيف والمعنى كثرة ~~أبوابها المفتحة لنزول الملائكة حتى كأنها ليست إلا أبوابا مفتحة. PageV05P446 # وقيل: الأبواب الطرق والمسالك أي تقشط فينفتح مكانها وتسير طرقا لا يسدها ~~شيء {وسيرت الجبال}أي: أذهبت وفرطت أجزاءها {فكانت سرابا}أي: مثل السراب ~~الذي يرى في حر الشمس في قوله {فكانت هباء منثورا}منبثا وأراد أنها تسير في ~~الهواء بعد أن ثنيت كقوله {وترى الجبال تحسبها هامدة وهي تمر مر ~~السحاب}لأنها تجمع فتسير كما تسير الريح بالسحاب[128] والمعنى أنها تسير ~~شيئا كلا شيء لتفرق أجزاءها وانبثاث جواهرها {إن جهنم كانت مرصادا}المرصاد ~~الحد الذي يكون فيه الرصد أي الحرس والمعنى أن جهنم كانت في تقدير الله ~~وعلمة مرصادا أي: حد لأهل الكفر فلا يجاوزونها {للطاغين مئابا}أي:مرجعا ~~ياؤن إليها والطاغي الذي طغى أي زاد في الظلم أي: إن جهنم هي مرصاد للطاغين ~~وهي مئابهم أو معناه أنها مرصاد لأهل الجنة ترصدهم الملائكة الذين ~~يستقبلونهم عندها لأن مجازهم عليها وهي مئاب للطاغين وهو يروى عن الحسن ~~وقتادة: قالا طريقا وممرا لأهل الجنة{لابثين فيها}أي: مقيمين وقرى لبثين ~~واللبث أقوى لأن اللابث من وجد منه اللبث ولا يقال لبث إلا لمن شأنه اللبث ~~لا يكاد ينفك من مكانه{أحقابا}أي: حقبا بعد حقب كما مضى حقب تبع أخر إلى ~~غير نهاية ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد تتابع الأزمنة ~~وتواليها. # وقيل: الحقب ثمانون سنة وقيل ثلاثون سنة كل سنة بالمائة وستون يوما كل ~~يوم ألف سنة من أيام الدنيا فإذا مضى حقب عاد حقب إلى ما لا يتناهى. # لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا*إلا حميما وغساقا*جزاء وفاقا*إنهم كانوا ~~لا يرجون حسابا*وكذبوا بآياتنا ms2081 كذابا*وكل شيء أحصيناه كتابا*فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا*إن للمتقين مفازا*حدائق وأعنابا*وكواعب أترابا*وكأسا ~~دهاقا*لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا* PageV05P447 # {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا}ويجوز أن يراد لابثين فيها أحقابا غير ~~ذائقين بردا ولا شرابا {إلا حميما وغساقا}ثم يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم ~~والغساق من جنس أخر من العذاب أي: لا يذوقون في جهنم بردا مريحا لم ينفس ~~عنهم حر النار ولا شرابا يسكن من عطشهم إلا حميما استثنى منقطعا أي: ولكن ~~يذوقون فيها حميما وهو ما يفور غليانا {وغساقا}وهو ما يغسق أي: يسيل من ~~صديدهم وهو القيح وقرىء غساقا بتخفيف السين وتشديدها بمعنى واحد. # وقيل: البرد النوم وأنشد: # فلو شئت حرمت النساء سواكم ... ... وإن شئت لم أطعم نقاحا ولا بردا ... # والنقاح الماء البارد الصافي. # وعن بعض العرب: منع البرد البرد{ جزاء}أي: مجزون ذلك جزاء {وفاقا}أي: ~~موافقا في الجزاء بعلمهم أنه عقوبة على قدر الإساءة وهو وصف بالمصدر يقال: ~~وافق وفاقا وقرىء وفاقا بفتح الواو وتشديد الفاء من وقفة كذا إذا كان على ~~قدرة، ثم علل ذلك بقوله {إنهم كانوا لا يرجون حسابا}أي: لا يخافون جسابا في ~~الآخرة {وكذبوا بآياتنا}أي: بصحتها{كذابا}أي:تكذيبا شديدا. PageV05P448 # قال -رضي الله عنه-: وفعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحا من العرب لا ~~يقولون غيره وسمعني بعضهم فسر آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله{وكل ~~شيء أحصيناه كتابا}قرىء كل شيء بالنصب والرفع في كل أي: وأحصينا كل شيء ~~والرفع على الابتداء وقال كتابا بالنصب لأنه في موضع إحصاء أو لئن أحصينا ~~في معنى كتبنا الإنفاق الإحصاء والكتبة في معنى الضبط والتحصيل أو معناه ~~أحصيناه في حال كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ وفي صحف الحفظة والمعنى إحصاء ~~معاصيهم وهو اعتراض فاصل بين ما قبله وما بعده للتشديد في وعيدهم بأن علمه ~~تعالى محيط بجميع أعمالهم كبيرها وصغيرها وقوله {فذوقوا}مسبب عن كفرهم ~~بالحساب وتكذيبهم بالآيات أي فبسبب ذلك يقال لهم ذوقوا هذا العذاب وبالغ في ~~الوعيد الشديد بقوله{فلن نزيدكم إلا عذابا}حيث اوعدهم بزيادة العذاب دون غيره. # قال ms2082 -رضي الله عنه-: وهو وعيد في غاية الشدة وناهيك بلن نزيدكم أو بدلا ~~له على أن ترك الزيادة كالمحال الذي لا يدخل تحت الصحة ويمحيها على طريق ~~الالتفات شاهدا على أن الغضب قد تبالغ. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((هذه الآية أشد ما في القرآن على ~~أهل النار)). PageV05P449 # {إن للمتقين مفازا}أي: فوزا وظفر بالبغية وقيل نجاة مما فيه أولئك المعذبون ~~وقد فسر المفاز بما بعده وهو قوله{حدائق وأعنابا}والحدائق[129] البساتين ~~فيها أنواع الشجر المثمر، والأعناب الكروم وخص العنب بالذكر وإن كان قد دخل ~~أشجار الحدائق إظهارا لمزيته وفضله{وكواعب أترابا}الكواعب جمع كاعبة وهن ~~اللاتي فلكت ثديهن وهن النواهد والأتراب اللدات أي مستويات في السن بنات ~~ثلاث وثلاثين وأزواجهن كذلك{وكأسا دهاقا}الكأس الخمر والزجاجة إذا كانت ~~مملوئة خمرا والدهاق المملوءة يقال أدهق الحوض إذا أملاه وأدهقه{لا يسمعون ~~فيها}يعني في الجنة التي عبر عنها بقوله مفازا {لغوا}وهو ما لا يفيد من ~~الكلام فيطرح ويلغى {ولا كذابا}قرىء بالتشديد بمعنى لا يكذب بعضهم بعضا ~~وقرىء بالتخفيف بمعنى لا يكذب بعضهم بعضا أو قوله كذابا بالتخفيف بمعنى كذب ~~يقال كذبه كذبا لأن أهل الجنة لا يكذبون ولا يكذبون ولا يكاذبون وقوله. # جزاء من ربك عطاء حسابا*رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون ~~منه خطابا*يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ~~وقال صوابا*ذلك اليوم الحق فمن شاء أتخذ إلى ربه مئابا*إنا أنذرناكم عذابا ~~قريبا*يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا* # {جزاء من ربك عطاء حسابا}مؤكد لما قبله منصوب بمعنى قوله إن للمتقين ~~مفازا كأنه جاز المتقين بمفاز ومن ربك بيان لفاعل الجزاء وعطاء منصوب بجزاء ~~أي هو المجزي كأنه قال جزاءه عطاء، وحسابا صفة لعطاء بمعنى كافيا من أحبه ~~الشيء إذا أكفاه حتى قال: حبني أي:كفاني. PageV05P450 # وقيل: على حسب أعمالهم أي: على مقدارها {رب السماوات والأرض وما بينهم ~~الرحمن لا يملكون منه خطابا}قرىء رب السماوات والرحمن بالرفع على هو رب ~~السماوات الرحمن، وبالجر على البدل من ms2083 ربك وبجر رب السماوات على البدل، ~~ورفع الرحمن على أنه ابتداء كلام تمامه{لا يملكون}والضمير في لا يملكون ~~لأهل السماوات والأرض أي: ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به من أمر ~~الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف المالك فيزيدون فيه وينقصون منه ~~أو لا يملكون أن يخاطبوه بشي من نقص العذاب أو زيادة في الثواب إلا أن يهب ~~لهم ذلك أو يأذن لهم فيه وقوله{يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون}متعلق بلا يملكون أو بلا يتكلمون والروح أعظم خلقا من الملائكة ~~وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين. # وقيل: هو ملك عظيم ما خلق الله بعد العرش خلقا أعظم منه وقيل ليسوا ~~بالملائكة وهم يأكلون. # وقيل: هو جبريل وصف بيان لحالهم في القيام أي: يقومون للشفاعة مصطفين ~~والمعنى أن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأشرفهم وأكثر طاعة وأقربهم من ~~الله عز وجل لا يقدرون على التكلم بين يديه فما ضنك بمن عداهم من أهل ~~السماوات والأرض، ثم قال{إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا}فأشترط شرطين ~~وهما أن يكون المتكلم منهم مأذونا له في الكلام وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع ~~لغير من رضى كقوله {ولا يشفعون إلى لمن ارتضى} {ذلك اليوم الحق}أي: ذلك ~~اليوم المذكور هو الحق أي: الواجب وقوعه لا شك فيه {فمن شاء}من المكلفين ~~{أتخذ إلى ربه مئابا}أي: تقرب إلى ربه بطاعة فأتخذ في ذلك مرجعا مرضيا يؤول ~~إليه أي: يرجع إليه يوم الجزاء {إنا أنذرناكم عذابا}على الكفر والمعاصي ~~{قريبا}أي: يقع وقتا قريبا {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه}أي: ما عملت من ~~خير وشر. PageV05P451 # قيل: المراد بالمرء هو الكافر لقوله{ويقول الكافر}فيه وضع الظاهر موضع ~~الضمير للزيادة في الذم وفي الكفر وما قدمت يداه يعني من الشر بمعنى ما ~~قدما وما استفهما منه ينضروا أي شيء قدمت يداه أو موصولة تقديره الذي[130] ~~قدمت يداه.وقيل: المرء عام وخصص منه الكافر. # وعن قتادة: المرء هو المؤمن {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} معنى ليت ~~التمني أي: يا ليتني كنت ترابا في ms2084 الدنيا فلم أخلق ولم أكلف ويا ليتني كنت ~~ترابا في هذا اليوم فلم أبعث. # وقيل: يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى تقتص للجما من القرنى، ثم يرده ~~ترابا فيتمنى الكافر تلك الحالة. # وقيل: الكافر إبليس يرى أدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشيء الذي ~~أحتقره حين قال خلقتني من نار وخلفته من طين. PageV05P452 ### || AUTO [سورة النازعات] # [أربعون وخمس آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # والنازعات غرقا*والناشطات نشطا*والسابحات سبحا*فالسابقات سبقا*فالمدبرات ~~أمرا*يوم ترجف الراجفة*تتبعها الرادفة*قلوب يومئذ واجفة* # {والنازعات غرقا*والناشطات نشطا*والسابحات سبحا*فالسابقات سبقا*فالمدبرات ~~أمرا}أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد {غرقا}أي: ~~إغراقا في النزع أي:تنزعها من أقاصي الأجساد من أناملها وأظفارها وتنشطها ~~أي: تخرجها كما تنشط العقال من يد البعير أي تفتح وبالطوائف التي تسبح في ~~مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا فيدبروا أمرا من أمور العباد مما يصلحهم ~~في دينهم ودنياهم على حسب ما أمروا به وأقسم بخيل الغزاة التي تنزع في ~~أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها غراب والتي تخرج من دار ~~الإسلام إلى دار الحرب من قولك ثور ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد والتي تسبح ~~في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبروا أمر الغلبة والظفر وإسناد التدبير إليها ~~لأنها من أسبابه، وأقسم بالنجوم التي تبزغ من المشرق إلى المغرب وإغراقها ~~في النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى المغرب والتي تخرج من برج إلى ~~برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمرا من علم الحساب وجواب ~~هذه الأقسام محذوف لدلالة ما بعدها عليه من ذكر القيامة تقديره لتبعثن {يوم ~~ترجف الراجفة} أي: لتبعثن في اليوم الذي ترجف فيه الراجفة أي: الواقعة التي ~~ترجف عندها الأرض والجبال وهي النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها {تتبعها ~~الرادفة}أي: الواقعة التي تردف الأولى أي تتبعها وهي النفخة الثانية. # وقيل: الراجفة الأرض والجبال من قوله {يوم ترجف الأرض والجبال}أي: تزلزل ~~زلزلة شديدة والرادفة السماء والكواكب لأنها تنشق وتنتثر كواكبها على إثر ذلك. PageV05P453 # قال رضي لله عنه: ms2085 وصح أن تقدر لتبعثن متعلقا بقوله يوم ترجف والبعث لا يكون ~~عند النفخة الأولى لأن المعنى لتبعثن في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفخات ~~وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع وهو حين النفخة الأخرى ودل على ذلك أن ~~قوله {تتبعها الرادفة}حال للراجفة أي:وصف لحالها بائصالها بالرادفة أي ترجف ~~تابعتها الرادفة فقد أفاد الكلام الوقت الجامع للنفختين{قلوب يومئذ}أي: يوم ~~ذلك الوقت الذي تبعثون فيه وتقع فيه الراجفة والرادفة واجفة أي: شديدة ~~الاضطراب والرجيب والوجيف إخوان وهو الاضطراب الشديد[131]. # أبصارها خاشعة*يقولون أئنا لمردودون في الحافرة*أءذا كنا عظاما نخرة ~~قالوا تلك إذا كرة خاسرة*فإنما هي زجرة واحدة*فإذا هم بالساهرة*هل أتاك ~~حديث موسى*إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى*إذهب إلى فرعون إنه طغى*فقل هل ~~لك إلى أن تزكى*وأهديك إلى ربك فتخشى* # {أبصارها خاشعة}أي: أبصار أصحاب القلوب {خاشعة}أي: ذليلة لأنه أراد أبصار ~~القلوب لا إضافة الأبصار إليها غير صحيحة ويدل على أن المراد أصحاب القلوب ~~قوله {يقولون}والقول لا يصح إلى من أصحاب القلوب يقولون أي: يقول الكفار ~~أصحاب القلوب الواجفة {أئنا لمردودون}استفهام على وجه التكذيب والإنكار{في ~~الحافرة}أي: في الحالة الأولى أرادوا لمردودون في الحياة بعد الموت وحقيقة ~~الحافرة أن يقال رجع فلان في حافرته أي: في طريقه التي جاء فيها فحفرها أي ~~أثر فيها بمشيه عليها جعل أثر قدميه حفرا والحافر بمعنى المحفورة منسوبة ~~إلى الحفر كعيشة راضية منسوب إلى الرضى وهذا أصل الحافرة، ثم قيل لمن كان ~~في أمر فخرج منه، ثم عاد إليه رجع إلى حافرته أي إلى حالته الأولى قال: # أحافرة على صلع وشيب ... ... معاذ الله من سفه وعاد ... PageV05P454 # يريد أرجوعا إلى حافرة وقال: النقد عند الحافرة يريدون عند الحالة الأولى ~~وهي صفة البيع {إذا كنا عظاما نخرة}أي:بالية يقال نخر العظم فهوا نخر وناخر ~~وقد قرىء بهما أي بنخرة وناخرة والعظم النخر هو البالي الجوف الذي تمر فيه ~~الريح فيسمع له خرير وحوات إذا محذوف للدلالة على ما قبله عليه أي:{إذا كنا ~~عظاما نخرة}نرد ونبعث {قالوا تلك إذا}أي: الإعادة إلى الحافرة إذا ms2086 أي: ~~إعادة حافرة أي: منسوبة إلى الخسران أو خاسرا صاحبها وإذا جواب السؤال مقدر ~~وجزاء عليه كان قائلا قال: فما حكمكم إن صح ما أوعدتم به فقالوا: إن صحة ~~الكرة فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا استهزاء منهم وقوله {فإنما هي ~~زجرة واحدة}متعلق بمحذوف تقديره لا تستصعبونها عليه {فإنما هي زجرة ~~واحدة}أي:صيحة واحدة من زجر البعير إذا صاح عليه يعني لا تحسبوا تلك الكرة ~~صعبة على الله عز وجل فإنها سهلة في قدرته ما هي إلا صيحة واحدة يريد ~~النفخة الثانية{فإذا هم}أي: فإذا العباد أحياء {بالساهرة}أي: على وجه الأرض ~~بعدما كانوا أمواتا في جوفها، والساهرة الأرض البيضاء المشتق سميت بذلك لأن ~~السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة أي: جارية الماء وفي ضدها نائمة أو ~~قيل لها ساهرة لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة. PageV05P455 # وعن قتادة: المعنى فإذا هم في جهنم يعني المنكر للبعث لأن الكلام فيهم {هل ~~أتاك حديث موسى}أي: هل أتاك يا محمد ومعنى الاستفهام التحقيق لأن الوحي قد ~~أتاه بخبر موسى وقصته{إذ ناداه ربه}أي: حين دعاه وكلمه {بالوادي}أي: في ~~الوادي{المقدس طوى}المقدس المطهر المبارك وصف بذلك لوقوع الأمر الديني فيه ~~وهو تكليمه لموسى عليه السلام وطوى أسم للوادي الذي عند الطور وهو الجبل ~~الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين{اذهب}أي: فقال يا موسى اذهب وفي قراءة ~~ابن مسعود: أن اذهب لأن في النداء معنى القول{إلى فرعون}أي:لإنذاره ~~وتخويفه{إنه طغى}أي:جاوز الحد في الكفر وإنما ذكر الله تعالى نبيه -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- حديث موسى ليتأسى به ويقتدي بفعله في لين القول ~~والصبر على حمل المشاق والشدائد فيصبر كما صبر حتى يظفر بالنصرة على أعدائه ~~كما نصر موسى وفيه وعيد لأعدائه من قريش وتكذيبه وتحذيرا من سوء عاقبة ~~التكذيب لأن لا يهلكوا كما هلك فرعون وقومه { فقل هل لك}أي: فقل له قولا ~~لينا وهو أن تقول هل لك{إلى أن تزكى[132]}أي: إلى أن تطهر من الشرك أي: هل ~~ترغب إلى ذلك يقال هل لك في كذا وهل لك إلى كذا أي هل ms2087 ترغب فيه وهل ترغب ~~إليه{ وأهديك إلى ربك}أي: أرشدك إلى معرفته وأنبهك عليه فتعرفه{فتخشى}أي: ~~فتخافه لأن الخشية لا تكون إلى بالمعرفة {إنما يخشى الله من عبادة العلماء} ~~أي: العلماء به وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر من خشى الله أوتي منه كل خير ~~ومن أمن اجترا على كل شر. # قال رضي لله عنه: أمر الله موسى عليه السلام أن يبدى في مخاطبة فرعون ~~بالاستفهام الذي معناه الغرض كما يقول الرجل لضيفه هل لك أن تنزل بنا ~~ويردفه الكلام اللين ليستدعيه بالتلطف في القول ويستنزله بالمداراة من عتوة ~~كما أمر بذلك في قوله{فقولا له قولا لينا}. PageV05P456 # فأراه الآية الكبرى*فكذب وعصى*ثم أدبر يسعى*فحشر فنادى*فقال أنا ربكم ~~الأعلى*فأخذه الله نكال الآخرة والأولى*إن في ذلك لعبرة لمن يخشى*ءأنتم أشد ~~خلقا أم السماء بناها*رفع سمكها فسواها*وأغطش ليلها وأخرج ضحاها* # {فأراه الآية الكبرى}أي: ففعل ما أمر به فطالب بالبينة على صدقه {فأراه ~~الآية}وهي قلب العصى حية لأنها كانت المقدمة والأصل وأول الآيات وأعظمها ~~وأما اليد فهي كالتبع لها لأنه كان يتقيها بيده فقيل له ادخل يدك في جيبك ~~أو أراد الآيتين جميعا وجعلهما واحدة لأن الثانية كأنها من جملة الأولى ~~لكونها تابعة لها {فكذب} بموسى والآية الكبرى وسماهما ساحرا وسحرا ~~{وعصى}الله تعالى بعدما علم صحة الأمر وأن الطاعة قد وجبت عليه {ثم أدبر ~~يسعى} أي: لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا{يسعى}أي: يسرع في مشيته هادئا. # قال الحسن: كان رجلا طائشا خفيفا أو معناه تولى عن موسى يسعى ويجتهد في ~~مكايدته{فحشر}أي: فجمع السحرة {فنادى}في المقام الذي اجتمعوا فيه معه وأمر ~~مناديا فنادى في الناس بذلك. # وقيل: قام فيهم خطيبا {فقال}تلك العظيمة وهي قوله {أنا ربكم الأعلى}أي:لا ~~رب فوقي وقد كذب لعنه الله فإنه أسفل العبيد وأدناهم. # وعن ابن عباس: كلمته الأولى ما علمت لكم إله غيري والآخرة أنا ربكم ~~الأعلى { فأخذه الله}أخذة أسف وغضب حيث أغرقه في البحر وقوله {نكال الآخرة ~~والأولى}مصدر مؤكد لقوله أخذه الله لأنه بمعناه كأنه قيل نكل الله به {نكال ~~الآخرة والأولى}والإحراق في الآخرة وقدمت ms2088 الآخرة على الأولى لتوافق رؤوس الآي. # وعن ابن عباس: معناه فقال كلمته الآخرة وهي قوله أنا ربكم الأعلى والأولى ~~وهي قوله ما علمت لكم من إله غيري. PageV05P457 # وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة، وقيل عشرون{إن في ذلك}يعني المذكور من ~~حديث فرعون والتنكيل به{لعبرة}أي: لموعظة نافعة بليغة {لمن يخشى}أي: لمن ~~يؤول أمره إلى خشية الله فيخاف عقابه فليعتبر بذلك هؤلاء المنكرون للبعث ~~المكذبون لرسولهم {ءأنتم أشد خلقا أم السماء}الخطاب لمنكري البعث ~~والاستفهام معناه الإنكار عليهم في إنكارهم البعث مع علمهم بقدرة الله ~~تعالى على ما هو أعظم منه من خلق السماوات والأرض والمعنى ءأنتم أصعب خلقا ~~وإنشاء أم السماء، ثم بين كيف خلقها فقال{بناها}ثم بين إلبنا فقال{رفع ~~سمكها}أي: جعل مقدارها في سمت العلو مدبر رفيعا مسيرة خمسمائة عام ~~{فسواها}أي: فعدلها مستوية ملسا ليس فيها تفاوت ولا فطور أو معناه فتم ~~خلقها وأصلحها من قولك سوى فلان أمر فلان أي: أصلحه {وأغطش ليلها}أي: جعله ~~مظلما {وأخرج ضحاها}أي:وأبرز ضوء شمسها يدل عليه[133]قوله{والشمس ~~وضحاها}يريد وضوءها ومنه وقت الضحى للوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم ~~سلطانها وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلها والشمس هي السراج ~~المضيء في جوها. # ولأرض بعد ذلك دحاها*أخرج منها ماءها ومرعاها*والجبال أرساها*متاعا لكم ~~ولإنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى*يوم يتذكر الإنسان ماسعى*وبرزت الجحيم ~~لمن يرى*فأما من طغى*وأثر الحياة الدنيا*فإن الجحيم هي المأوى* PageV05P458 # {والأرض بعد ذلك}أي: بعد خلق السماء {دحاها}أي: بسطها وصلحها للسكون وهذا ~~لا يناقض قوله في سورة السجدة {ثم استوى إلى السماء}عقيب قوله{هو الذي خلق ~~الأرض في يومين}لأنه خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة قبل أن يخلق السماء، ثم ~~دحاها بعد خلق السماء {أخرج منها ماءها}أي: عيونها المتفجرة بالماء ~~{ومرعاها}أي: ورعيها وهو ما ترعاه البهائم من الشجر والعشب {والجبال ~~أرساها}أي: أثبتها أوتادا للأرض لتسكن من الاضطراب وتصلح للقرار وقرءت ~~الأرض والجبال بالنصب بإضمار دحا وأرسى وهو الإضمار على شريطة بالتفسير ~~وقراهما الحسن مرفوعين على الابتداء. PageV05P459 # قال رضي لله عنه: وإنما قال أخرج منها بغير حرف عطف لأنه تفسير لقوله ms2089 دحاها ~~ومعناه بسطها ومهدها للسكن، ثم فسر التمهيد بما لا بد منه في ثاني مساكنها ~~من تسوية أمر المأكل والمشرب وأماكن القرار عليها والسكون بإخراج الماء ~~والمرعى وأرسى الجبال وإثباتها أوتادا لها حتى تستقر عليها {متاعا لكم}أي: ~~فعل ذلك تمتيعا لكم أي نفعا لكم{ولإنعامكم}التي فيها منافعكم لأن منفعة ~~تمهيد الأرض والصلة إليهم إلى أنعامهم فقوله متاعا تعليلا للتمهيد أي لتصلح ~~الأرض بالماء والمرعى والجبال {فإذا جاءت الطامة الكبرى}أي: الداهية التي ~~تطم على الدواهي أي تعلوا وتغلب وهي القيامة لطمومها على كل هائلة وقيل ~~النفخة الثانية، وقيل الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل ~~النار إلى النار والكبرى وصف لها بأنها أكبر الطوام أي أعظمها وقوله {يوم ~~يتذكر الإنسان ماسعى}بدلا من إذا جاءت أي: تفسيرا له يعني أنه أراد أي: ~~أعمالهم مرهونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها كقوله {أحصاه الله ~~ونسوه}ومعنى {ما سعى}أي: يتذكر سعيه وهو عمله الذي كتب له وعليه {وبرزت ~~الجحيم}أي: أظهرت وقرىء {وبرزت}أي: ظهرت {لمن يرى}أي:للرائي جميعا أي لكل ~~أحد يعني أن النار تظهر إظهارا بينا مكشوفا يراها أهل الساهرة كلهم وجواب ~~فإذا {فأما} ومعناه أما التفصيل أي:{فأما من طغى}أي:جاوز الحد في ظلم نفسه ~~بكفر أو فسق {وأثر الحياة الدنيا}أي: وقدم على ما يريد الله منه هواء نفسه ~~واتباع الشهوات في الدنيا وأختار رضى عدوه على رضا مولاه {فإن الجحيم هي ~~المأوى}معناه هي مأواه أي: مصيره الذي يأوي إليه كأنه قال هي المأوى له أو ~~هي مأواه وترك ذكر ذلك لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى. # وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى*فإن الجنة هي المأوى*يسألونك ~~عن الساعة أيان مرساها*فيما أنت من ذكراها*إلى ربك منتهاها*إنما أنت منذر ~~من يخشاها*كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها* PageV05P460 # {وأما من خاف مقام ربه}أي: موقفة الذي يقوم فيه العباد للحساب{134} {ونهى ~~النفس}أي: الأمارة بالسوء {عن الهوى}المردي وهو اتباع الشهوات وزجرها عنه ~~وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخير. # وقيل: الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن ms2090 عمير ومصعب بن عمير، وقيل قتل مصعب ~~أخاه أبا عزيز يوم أحد ووقي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بنفسه حتى ~~نفذت المشاقص في جوفه والمشاقص النصول {فإن الجنة هي المأوى}أي: مأواه الذي ~~استحقه بإيثار رضى الله تعالى. # قال الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام: وأصدق ما قيل من ~~الشعر في المعنى: # إذا أجاد فكرة في معنيين فخالف هواك فإن الهوى ... ... ولم تدري أين ~~الخطأ والصواب يقود النفوس إلى ما يعاب ... # وقوله: # هوى النفس يرديها إذا لم تكفها ... ... وأي بلاء من هوى النفس أقتل ... # { يسألونك عن الساعة أيان مرساها}أي: متى إرساءها أي: إقامتها أرادوا متى ~~يقيمها الله ويبنيها وقيل معناه متى منتهاها ومستقرها كما أن مرسى السفينة ~~مستقرها الذي تنتهي إليه{فيما أنت من ذكراها}أي: في أي شيء أنت من أن تذكر ~~وقتها لهم وتعلمهم به يعني ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء ~~والذكرى بمعنى الذكر. PageV05P461 # وعن عائشة: لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يذكر الساعة ويسأل ~~عنها حتى نزلت فهوا على هذا فتعجب من كثرة ذكره لها كأنه قيل:في شغل ~~واهتمام أنت من ذكراها بالسؤال عنها وقد علم الله الحكمة في إخفائها ~~والمعنى أنهم يسألونك عن الساعة التي لا حاجة لهم في معرفتها فلحرصك على ~~جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال{إلى ربك منتهاها}أي: منتهى علمها ~~لم يؤت علمها أحد من خلقه وتبديل إلى ربك بهذا المعنى لأنه يفيد الاختصاص ~~أي: إلى ربك خاصة لا إلى غيره وقيل فيما إنكار لسؤالهم لأن المنكرين للبعث ~~يسألون عنها استهزاء فقيل فيما هذا السؤال، ثم قيل أنت من ذكراها أي: إنها ~~لك ذكرى من ذكرى الساعة، وعلامة من علاماتها، لأنك خاتم الأنبياء وأخر ~~الرسل المبعوث في نسم الساعة، وكفاهم بذلك دليلا على نورها ومشارفتها ووجوب ~~الاستعداد لها ولا معنى لسؤالهم عنها { إنما أنت منذر من يخشاها}أي:لم تبعث ~~لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه وإنما بعثت لتنذر من ~~أهوالها من يخشاها أي: من ms2091 يخشى أهوالها أي من يكون إنذارك لطفا له في ~~الخشية منها وقرىء منذر بالتنوين وهو الأصل والإضافة تخفيف {كأنهم يوم ~~يرونها}كأن التشبيه أي:كأنهم يوم يرون الساعة وأهوالها {لم يلبثوا} أي: لم ~~يقيموا في الدنيا، وقيل في القبور{إلا عشية}أي: عشية يوم {أو ضحاها}أي:أو ~~ضحى العشية أضاف الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في ~~نهار واحد ولم يقل إلا عشية أو ضحى ولكن قال أو ضحاها لتفيد الإضافة ~~الدلالة على مدة لبثهم كأنها لم تبلغ يوما كاملا ولكن ساعة منه وهي عشية أو ~~ضحاه فلما ترك ذكر اليوم أضاف ضحاه إلى عشية فهوا قوله كأنهم لم يلبثوا إلى ~~ساعة من نهار[135]. PageV05P462 ### || AUTO [سورة عبس] # [أربعون وآيتان مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # عبس وتولى*أن جاءه الأعمى*وما يدريك لعله يتزكى*أو يتذكر فتنفعه ~~الذكرى*أما من استغنى*فأنت له تصدى*وما عليك أن لا يتزكى*وأما من جاءك يسعى ~~وهو يخشى*فأنت عنه تلهى*كلا إنها تذكرة*فمن شاء ذكرة*في صحف مكرمة*مرفوعة ~~مطهرة*بأيدي سفرة*كراما بررة* # {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}السبب في هذا أنه أتى رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ابن أم مكتوم وأسمه عبد الله بن شريح بن مالك، وعنده ~~صناديد قريش عتبة وشيبة أبنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد ~~المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام رجاء لأن ~~يسلم بإسلامهم غيرهم فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك وكرر ذلك ~~وهو لا يعلم تشاغل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالقوم، فكره رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- قطعة لكلامة وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يكرمه ويقول إذا رأه مرحبا بمن عاتبني فيه ~~ربي ويقول له هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين وفي (الحواشي) ~~استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة وكان مؤذنه وخليفته على صلاة الجماعة ~~وقرىء عبس بالتشديد للمبالغة والمعنى قطب وجهه واعرض لأن جاءه أي: لأجل أن ~~جاءه الأعمى وقرىء ءاءن جاه الأعمى همزتين وبألف بينهما وقف على عبس وتولى، ~~ثم ابتداء ms2092 على معنا أن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه وروي: أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ما عبس بعدها في وجه فقير قط ولا تصدى لغني{وما ~~يدريك}أي: وأي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى{لعله يتزكى}أي:يتطهر بما ~~يتلقى من الشرائع من بعض أوصال الإثم {أو يذكر}أي:يتعظ {فتنفعه الذكرى}أي: ~~موعظتك وتكون لطفا في بعض الطاعات والمعنى أنك لا تدري ما هو مترقب منه من ~~التزكي والتذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك. PageV05P463 # وقيل: الضمير في لعله للكافر يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى إلى قول الحق وما يدريك أن الذي طمعت فيه كائن معنى لعل ~~الترجي ولا يجوز على الله تعالى وإنما هو لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. # قال رضي لله عنه: وفي الإخبار عما فرط منه بلفظ الغيبة، ثم الإقبال عليه ~~بالالتفات من الغيبة إلى الخطاب بقوله وما يدريك دليل على زيادة الإنكار ~~كمن يشكوا إلى الناس جانيا جنى عليه، ثم يقبل على الجاني إذا جنى في ~~الشكاية مواجها بالتوبيخ وإلزام الحجة وفي ذكر الأعمال نحوا من ذلك كأنه ~~يقول قد استحق عندك العبوس والإعراض لأنه أعمى وكان يحب أن يزيده لعماه ~~تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا. # قال رضي لله عنه: ولقد تأدب الناس بآداب الله في هذا تأدبا حسنا فقد روي ~~عن سفيان الثوري رحمه الله: أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء {أما من ~~استغنى}معنى أما التغصيب أي:من كان من أهل الغنى وألجاه في الدنيا {فأنت له ~~تصدى}أي: تتعرض بالإقبال عليه والمصاداة المعارضة وقرىء تصدى أي: تعرض ~~ومعناه يدعوك داع إلى التصدي من الحرص والتهالك على إسلامهم {وما عليك أن ~~لا يتزكى}أي: وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إن عليك إلى البلاغ ~~{وأما من جاءك يسعى}أي: يسرع في طلب الخير{وهو يخشى}أي: يخشى الله أو يخشى ~~الكفار وأذاهم في إتيانك وقيل: جاء وليس معه فائدة فهو يخشى الكبوة أي: ~~الغيرة والسقوط{فأنت عنه تلهى}أي: تتشاغل يقال لهى عنه والتهى وتلهى بمعنى ~~واحد وقرأ ms2093 أبو جعفر تلهى أي: يلهيك شأن الصناديد عنه. PageV05P464 # قال رضي لله عنه: وفي قوله{فأنت له تصدى}{فأنت عنه تلهى}معنى الاختصاص ~~ومعناه إنكار التصدي والتلهي عليه أي: مثل ذلك خصوصا لا ينبغي أن يتصدى ~~للغني ويتلهى عن الفقير {كلا}ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله {إنها ~~تذكرة}أي: موعظة يجب الاتعاض بها والعمل بموجبها{فمن شاء ذكرة}أي: كن حافظا ~~له غير ناس وذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ[136] وقوله {في ~~صحف}صفة التذكرة يعني أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح{مكرمة}أي: معظمة ~~عند الله{مرفوعة}في السماء أو مرفوعة المقدار {مطهرة}أي: منزهة عن أيدي ~~الشياطين ولا تمسها إلا أيدي ملائكة مطهرين{بأيدي سفرة}أي:كتبة ينسخون ~~الكتب من اللوح، وقيل لهم سفرة من السفر وهو الكتاب{كراما}عند الله ~~{بررة}أي:أتقياء جمع برا وبار وهو الذي لا يفعل إلا البر والخير. # وقيل: معنى في صحف أن هذه التذكرة في صحف الأنبياء كقوله {إن هذا لفي ~~الصحف الأولى}وقيل السفرة الغزى وقيل: أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. # قتل الإنسان ما أكفره*من أي شي خلقة*من نطفة خلقة فقدرة*ثم السبيل ~~يسره*ثم أماته فاقبره*ثم إذا شاء أنشره*كلا لما يقضي ما أمره*فلينضر ~~الإنسان إلى طعامه* أنا صببنا الماء صبا*ثم شققنا الأرض شقا*فأنبتنا فيها ~~حبا وعنبا وقضبا* # {قتل الإنسان}دعاء عليه بالقتل وهو من أشنع دعواتهم لأن القتل قصارى ~~شدائد الدنيا وفظائعها وقوله{ما أكفره}تعجبا من إفراطه في كفران نعم الله ~~أي الإنسان حقيق بأن يقول له من خبره {قتل الإنسان ما أكفره}أي: ما أشد ~~كفرانه لنعمة الله عليه والمراد بالإنسان جنس بني أدم. PageV05P465 # قال رضي لله عنه: ولا يراد أسلوب في مدح الإنسان أغلظ من هذا الأسلوب ولا ~~أحسن متناولا ولا أدل سخط عليه ولا أبعد شوطا في المذمة مع تفاوت طرفيه ولا ~~أجمع للائمة على قصر متنه، ثم أخذ في وصف حال الإنسان من ابتداء حدوثه إلى ~~أن انتهى وما هو مأمور فيه من أصول النعم وفروعها وما هو غارز فيه رأسه من ~~الكفران والغمط وقلة الإنفاق إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه ms2094 من القيام ~~بالشكر فقال:{من أي شي خلقة}أي: من شيء حقير مهين خلقه، ثم بين ذلك الشيء ~~بقوله {من نطفة خلقة فقدرة}أي:فهيئه لما يصلح له ويختص به{ثم السبيل ~~يسره}معناه ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمه والسبيل الذي يختار سلوكه من ~~طريقي الخير والشر بإقداره وتمكينه كقوله{إنا هديناه السبيل}. PageV05P466 # وعن ابن عباس: بين له طريقي الخير والشر{ثم أماته فاقبره}أي:فجعله ذا قبر ~~يوارى فيه تكرمة له ولم يجعله مطروحا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير ~~كسائر الحيوان يقال قبر الميت إذا دفنه وأقبر الميت إذا أمر غيره أن يقبره ~~ومكنه من ذلك وإنها للتعقيب من غير مهلة بخلاف الإنشاء فبينه وبين الميت ~~تراخ فلذلك جيئ بثم في قوله {ثم إذا شاء أنشره}أي: أنشئ النشأة الأخرى ~~وقرىء نشره ومعنى إذا شاء أن لا ينشرة أي:يبعثه إلا في وقت مشيئته لذلك { ~~كلا}ردع للإنسان عما هو عليه {لما يقضي ما أمره}أي: لم يقضي الإنسان ما ~~أمره الله تعالى به يعني أنه لم يفعل جميع ما أمره به من تطاول الزمان ~~وامتداده من لدن أدم إلى هذه الغاية والمعنى أن الإنسان لم يخل من تقصير قط ~~وإن بالغ في الاجتهاد {فلينضر الإنسان إلى طعامه} لما عدد الله النعم على ~~الإنسان في نفسه اتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه فقال: فلينضر إلى طعامه ~~أي: إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره {إنا صببنا الماء صبا}أي: سكبنا ~~الغيث وهو المطر وصبا تأكيد وقرىء إنا بالكسر على الاستئناف وبالفتح على ~~البدل من الطعام وقرأ الحسن بن علي عليه السلام أنى صببنا على معنى فلينضر ~~كيف صببنا الماء {ثم شققنا الأرض شقا}بالنبات من شق الأرض بالنبات وبالحرث ~~على البقر واسند الشق إلى نفسه والحارث غيره لأنه السبب الممكن بهم ~~{فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا[137]}. # وزيتونا ونخلا*وحدائق غلبا*وفاكهة وأبا*متاعا لكم ولإنعامكم*فإذا جاءت ~~الصاخة يوم يفر المرء من أخيه*وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه*لكل امرىء منهم ~~يومئذ شأن يغنيه*وجوه يومئذ مسفرة*ضاحكة مستبشرة*ووجوه يومئذ عليها ~~غبرة*ترهقها قترة*أولئك هم الكفرة الفجرة* PageV05P467 # {وزيتونا ونخلا}الحب كلما حصد ms2095 من نحوا الحنطة والشعير وغيرهما والقضب العلف ~~المعروف والمقضاب أرضه سمي بمصدر قضبه إذا قطعه لأنه يقضب حرة بعد حره، ~~والزيتون شجر يشبه الفرسك يعصر حبه فيخرج منه صليط الزيت {وحدائق ~~غلبا}الحدائق: جمع حديقة وهي البساتين وغلبا صفة لها فاحتمل أنه يريد أن كل ~~حديقة غلبا فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها وأن يجعل شجرها غلبا أي: ~~عظا غلاظا والأصل في الوصف بالغلب الرقاب يقال رجال غلب الرقاب أي: لا ~~يطاقون فاستعير للحدائق لعظمها وكثرة أشجارها {وفاكهة وأبا}الفاكهة عام في ~~كل ما يستلذ به ويتفكه به من المطعومات والآب المرعى لأنه يؤب أي: يؤم ~~ويقصد والآب والآم هو القصد. # وعن أبي بكر -رضي الله عنه-: أنه سئل عن الأب أي سماء تضلني وأي أرض ~~تلقني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به. # وعن عمر -رضي الله عنه-: أنه قرىء هذه الآية فقال كل هذا قد عرفنا فما ~~الآب، ثم رفض عصى كانت في يده أي طرحها إشارة إلى رفض هذا البحث فقال هذا ~~ما بين لكم من هذا الكتاب وما لا تدعوه لا تدري ما الآب، ثم قال اتبعوا. PageV05P468 # قال -رضي الله عنه-: وهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن ~~مشاكلته وليس هذا عن ضم ولكن القوم كانت أكثر همتهم عاكفا على العمل وكان ~~التشاغل في شيء من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم فأرادوا أن الآية مسوقة في ~~الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره وقد علم من فحوى الآية أن الآب ~~بعض ما أنبته الله للإنسان متاعا له ولإنعامه فينبغي الشكر لله على ما تبين ~~وعدد من نعمة{متاعا لكم ولإنعامكم}ولا يقع تشاغل عن ذلك يطلب معنى الأب ~~ومعرفة النبات الخاص الذي هو أسم له بل يكتفي بالمعرفة الجميلة إلى أن ~~يتبين ذلك في وقت أخر وفيه توصية للناس بأن يجروا على هذا التبيين فيما ~~أشبه ذلك من مشاكلات القرآن فلا يتجارى أحد منهم على تفسير آية بغير علم ~~ولا على التشاغل بما لا يحتاج إليه ms2096 من معاني الأسماء عن العمل {فإذا جاءت ~~الصاخة}وهي صيحة القيامة يقال اصح الحديث مثلما أصاح له أي: استمع إليه ~~ووصفت النفخة يوم البعث بالصاخة لان الناس يصيخون لها أي يستمعون {يوم يفر ~~المرء من أخيه*وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه} المرء هو الإنسان أي لا يلتفت إلى ~~واحد منهم لاشتغاله بنفسه وبما هو مدفوع إليه ولعلمه أنهم لا يغنون عنه ~~شيئا وبداء بالأخ، ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة وهي الزوجة ~~والبنين لأنهم أقرب وأحب كأنه قيل يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته ~~وبنيه، والمراد بالأخ جميع إخوانه إن كانوا أكثر من واحد وكذلك الصاحبة ~~وقيل تفر منهم حذرا من مطالبتهم بالتبعات يقول الأخ لم تواسني بمالك ~~والأبوان قصرت في برنا والصاحبة أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون لم ~~تعلمنا ولم ترشدنا وقيل أول من يفر من أخيه هابيل ومن أبويه إبراهيم ومن ~~صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح {لكل امرىء}أي: لكل إنسان {منهم يومئذ}أي: ~~ذلك اليوم {شأن يغنيه}أي: مهم يكفيه في الاهتمام به وقرى يغنيه أي ~~يهمه[138] وقوله{وجوه يومئذ}دال على محذوف وهو جواب إذا أي: PageV05P469 # إذا جاءت الصاخة ظهر التغابن بين العباد وتميز السعيد من الشقي وفسر ذلك ~~بقوله وجوه يومئذ أي: وجوه السعداء يوم البعث المذكور {مسفرة} أي: مضيئة ~~متهللة من أسفر الصبح إذا أضاء. # وعن ابن عباس: من قيام الليل لما روي في الحديث((من كثرة صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار)). # وعن الضحاك: من أثار الوضوء وقيل من طول ما اغبرت في سبيل ~~الله{ضاحكة}لكثرة السرور {مستبشرة}أي: بليغة الاستبشار بالفوز والنجاة ~~{ووجوه يومئذ}وهي وجوه الأشقياء {عليها غبرة}أي: غبار يعلوها {ترهقها ~~قترة}أي: يغشاها سواد كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في ~~الوجه كما ترى في وجوه الزنوج إذا اغبرت وكان الله عز وجل يجمع إلى سواد ~~وجوههم الغبرة كما جمعوا الفجور إلى الكفر {أولئك}أي: أولئك الأشقياء {هم ~~الكفرة الفجرة}جمع كافر وفاجر وأراد بالفجور الفسوق وما دون الكفر من ~~المعاصي. PageV05P470 ### || AUTO [سورة التكوير] # [عشرون وتسع آيات] # بسم الله الرحمن ms2097 الرحيم # إذا الشمس كورت*وإذا النجوم انكدرت*وإذا الجبال سيرت*وإذا العشار ~~عطلت*وإذا الوحوش حشرت*وإذا البحار سجرت*وإذا النفوس زوجت*وإذا الموؤدة ~~سئلت*بأي ذنب قتلت* # {إذا الشمس كورت}في التكوير وجهان: # أحدهما: أن تكون من كورت العمامة إذا لفتها أي يلفه ضوء الشمس لفا فيذهب ~~انبساطه في الأفاق فالتكوير عبارة عن إزالتها والذهاب بها لأنها ما دامت ~~باقية كان ضيائها منبسط غير ملفوف أو هو عبارة عن رفعها ومسترها عن العيون ~~لأن الثوب إذا أريد رفعه لف وطوي. PageV05P470 # والثاني: أن يكون من طعنه فجوره وكوره إذا ألقاه أي تلقى وتطوى عن فلكها ~~كما وصف النجوم بالانكدار في قوله{وإذا النجوم انكدرت}أي: انقضت وتساقطت ~~ويروى في الشمس والنجوم أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما قال {إنكم ~~وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} {وإذا الجبال سيرت}عن وجه الأرض وأبعدت ~~أو سيرت في الجو بسير السحاب كقوله{وهي تمر مر السحاب}{وإذا العشار ~~عطلت}العشار جمع عشر كالنفاس في جمع نفسا وهي الناقة التي أتى على حملها ~~عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة وهي أنفس ما يكون عند أهلها ~~وأعزها عليهم ومعنى عطلت تركت منسية مهملة وقيل: عطلها أهلها عن الحلب ~~والصر لاشتغالهم بأنفسهم{وإذا الوحوش حشرت}الوحوش البهائم غير الأهلية ~~وأحدها وحش وكذلك سائر ما يوحش من الحيوانات ومعنى حشرت جمعت من كل ناحية. # قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص وقيل:إذا قضى بينهما ردت ترابا ~~فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني أدم وإعجاب بصورته كالطاؤس ونحوه. # وعن ابن عباس: حشرها موتها يقال إذا جحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم ~~السنة{وإذا البحار سجرت}قرىء سجرت بالتخفيف والتشديد من سجر التنور إذا ~~أملاه بالحطب أي: مليت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا. وقيل: ملئت ~~نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار. # وعن الحسن: يذهب ماءها ولا يبقى فيها قطرة{وإذا النفوس زوجت}أي:قرنت كل ~~نفس بجنسها في الصلاح والفجور. PageV05P471 # وقيل: قرنت الأزواج بالأجساد وقيل: بكتبها وأعمالها. وقيل: نفوس المؤمنين ~~بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين{وإذا الموؤدة}وهي البنت الصغيرة تدفن حية ~~{سئلت ms2098 بأي ذنب قتلت}كان الرجل من أهل الجاهلية إذا ولدت له بنت فأراد أن ~~يستحببها ألبسها جبة من صوف[139] أو شعر ترعا له الإبل والغنم بالبادية وإن ~~أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية أي: ستة أشبار فيقول لأمها طيبيها ~~وزينيها حتى أذهب بها إلى أن حمائها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها ~~البير فيقول لها أنضري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى ~~يسوي البئر بالأرض. # وقيل: كانت الحامل إذا اقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت ~~بنت رمت بها في الحفرة وإن ولدت ابنا حبته. # قال رضي لله عنه: والذي حملهم على وأد البنات الخوف من لحوق العار بهم من ~~أجلهن والخوف من الفقر كما قال تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق}.وكانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهوا أحق ~~بهن وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد فبه أفتخر الفرزدق في قوله: # ومنا الذي منع الوئادات ... ... فأحي الوئيدة فلم تؤد ... # قال رضي لله عنه: ومعنى سؤال الموؤدة عن ذنبها الذي قتلت به تبكيت ~~لقاتلها نحوا التبكيت في قوله لعيسى{ءأنت قلت للناس}وهو أعظم من سؤال ~~القاتل وقرىء ساكت أي: خاصمت عن نفسها وسألت الله أو قاتلها وإنما قيل قتلت ~~بناء على الكلام إخبارا عنها ولو حكي ما خوطبت به حين سئلت قتلت أو كلامها ~~حين سئلت لقيل قتلت وقرأ ابن عباس: قتلت على حكاية كلامها وفيه دليل بين ~~على أطفال المشركين لا يعذبون وعلى التعذيب لا يستحق إلا بالذنب وإذا بكت ~~الله الكافرين بإرادة الموؤدة عن الذنب فما أقبح به وهو الذي لا يظلم مثقال ~~ذرة أن يكره عليها بعد هذا التبكيت فنفعل بها ما ينتسي عنده فعل المبكت من ~~العذاب السرمد. # وعن ابن عباس: أنه سئل عن ذلك فأحتج بهذه الآية. PageV05P472 # وإذا الصحف نشرت*وإذا السماء كشطت*وإذا الجحيم سعرت*وإذا الجنة أزلفت*علمت ~~نفس ما أحضرت*فلا أقسم بالخنس*الجوار الكنس*والليل ذا عسعس*والصبح إذا ~~تنفس*إنه لقول رسول كرم*ذي قوة عند ذي العرش مكين*مطاع ثم أمين*وما صاحبكم ms2099 ~~بمجنون* # {وإذا الصحف نشرت}الصحف كتب الأعمال وقرىء نشرت بالتخفيف والتشديد ~~والمعنى أن صحيفة الإنسان تطوى عند موته، ثم تنشر إذا حوسب. # وعن قتادة: صحيفتك يا أبن أدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة فلينضر ~~رجل ما يملى في صحيفته. # وعن عمر -رضي الله عنه-: أنه كان إذا قرأها قال:إليك سياق الأمر يا أبن أدم. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((يحشر الناس عراء ~~حفاة)).فقالت أم سلمة كيف بالنساء فقال: شغل الناس يا أم سلمة، فقلت وما ~~شغلهم.قال:((نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل)) ويجوز أن يراد ~~نشرت بين أصحابها أي: فرقت بينهم. # وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع ~~صحيفة المؤمن في يده {في جنة عالية} وتقع صحيفة الكافر في يده {في سموم ~~وحميم}أي: مكتوب فيها وهي صحف غير صحف الأعمال ولكنها مقدمة إليهم للإعلام ~~بما فيها {وإذا السماء كشطت}أي: كسفت وأزيلت كما يقشط الإهاب عن الذبيحة ~~والغطاء عن الشي وقرأ بن مسعود قشطت واعتقاد الكاف والقاف كثيرا {وإذا ~~الجحيم سعرت}أي: أوقدت إيقادا شديدا قيل سعرها غضب الله وخطايا بني أدم ~~والتشديد في سعرت للمبالغة وقرءة بالتخفيف {وإذا الجنة أزلفت}أي:أدنيت ~~وقربت من المتقين كقوله{وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} قيل: هذه اثني عشر ~~خصلة ست منها في الدنيا وست منها في الآخرة وقوله{علمت نفس ما أحضرت}جواب ~~إذا الشمس كورت وما عطف عليه والمعنى بتكبير النفوس أي: كل نفس إذا وقعت ~~هذه الأشياء في القيامة علمت في كل ذلك الوقت ما أحضرت من عمل. PageV05P473 # وعن ابن مسعود: أن قارئا قرأها عنده فلما بلغ علمت نفس ما أحضرت وانقطاع ~~ظهرياءه والمعنى أن هذه الأمور أوقعت على المكلفون ما قدموا من الأعمال ~~ووجدوه حاضرا في[140] ليتجاوزوا عليه{فلا أقسم بالخنس*الجوار الكنس}لا ~~زائدة لتأكيد القسم والخنس هي النجوم الرواجع يتناثر النجم في أخر البرج ~~أذكر راجعا إلى أوله والجوار السائرة والكنس: الغيب من كنس الوحي إذا دخل كنيسه. # قيل: هي الدراري الخمسة وهو المريخ وزحل وعطارد ms2100 والزهرة والمشتري أي: ~~تجري مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها وكنوسها ~~اختفائها تحت ضوء الشمس. # وقيل: جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس أي: تطلع في ~~أماكنها كالوحش في كنسائها {والليل ذا عسعس}أي: إذا أدبر وقيل:إذا أقبل ~~بظلامه {والصبح إذا تنفس}أي: إذا أمتد حتى يصير نهارا بينا. # قال رضي لله عنه: ومعنى تنفس الصبح إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ~~ونسيم فجعل ذلك تنفسا له على المجاز بتنفس العباد فيه فهوا أبلغ من قوله ~~انتثرت لما فيه من بيان استراحة النفس عند إضاءة الصبح لأن الليل تقع فيه ~~الغموم تفرج بانتشار الصبح، أقسم بالنجوم وبالليل حين يعسعس وبالصبح حين ~~يتنفس وجواب القسم {إنه} أي: القرآن {لقول رسول كرم}وهو جبريل -صلى الله- ~~عليه {ذي قوة}أي: صاحب قوة عظيمة كقوله {شديد القوى}{عند ذي العرش}أي: عند ~~الله {مكين}أي: ذوا مكانة ومنزلة. PageV05P474 # قال رضي لله عنه: لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن قال {عند ذي ~~العرش}ليدل على عظم منزلة جبريل ومكانته عند الله والله تعالى لا يجوز عليه ~~المكان ولكن قوله{عند ذي العرش}كقولهم فلان عظيم المحل في المنزلة عند ~~الملك بمعنى أن له رفعة ومزية على غيره {مطاع} في الملائكة المقربين يصدرون ~~عن أمره ويرجعون إلى رأيه وقوله {ثم}إشارة إلى قوله {عند ذي العرش}أي: مطاع ~~في منزلته تلك المرتفعة عند الله أو أراد أنه عظيم المكانة والمحل عند الله ~~{مطاع}أي: تطيعه الملائكة المقربون فهوا أعلى منهم مع كونهم مقربين،وقرىء ~~ثم بضم الثاء تعظيما للأمانة وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة ومعنى قوله ~~{أمين}أنه مؤتمن عظيم الأمانة فيما أرسل به واستؤمن عليه من وحي وغيره، ثم ~~قال:{وما صاحبكم} يعني محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- {بمجنون}كما يتهمه ~~الكفرة. # قال رضي لله عنه: وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل وفضله على ~~الملائكة ومباينة منزلته لمنزلة افصل الإنس محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~إذا وأزنت بين الذكرين بين قوله {إنه لقول رسول كريم*ذي قوة عند ذي العرش ~~مكين*مطاع ثم أمين}وبين قوله{وما ms2101 صاحبكم بمجنون}فانضر كيف رفق بينهما، ثم ~~فرق بين الوصفين قلت وفي (الشفاء) للقاضي: عياض أن قوله {مطاع ثم أمين}من ~~صفات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعليه أكثر المفسرين. # ولقد رآه بالأفق المبين*وما هو على الغيب بضنين*وما هو بقول شيطان ~~رجيم*فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين*لمن شاء منكم أن يستقيم*وما تشاؤن ~~إلا أن يشاء الله رب العالمين* # {ولقد رآه}أي: ولقد رأى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حبريل عليه ~~السلام {بالأفق المبين}أي: بمطلع الشمس الأعلى حين رآه في صورته الحقيقية. PageV05P475 # وعن ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لجبريلعليه السلام ~~إني أحب أن أراك على صورتك التي تكون عليها في السماء، فواعده عرفات، فخرج ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا هو بجبريل قد أقبل من جبل عرفات قد ~~ملئ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض فخر مغشيا عليه ~~فتحول جبريل إلى صورته وضمه إلى صدره {وما هو على الغيب}أي: وما محمد على ~~ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحي إليه وغير ذلك {بضنين}أي: بمتهم ~~من الضنة وهي التهمة وقرىء بضنين من الضن وهو البخل أي لا يبخل بالوحي ~~فيروي بعضه غير مبلغه أو يسأل تعليمه فلا يعلمه وفي مصحف عبد الله بالظاء، ~~وفي مصحف أبي بالضاد. # قال رضي لله عنه: وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقرأ بهما ~~واتفاق الفضل بين الضاد والظاء واجب[141] ومعرفة مخرجهما من ما لا بد منه ~~للقارئ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين وإن فرقوا فرق غير صواب ~~وبينهما نور بعيد فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليهما من الأضراس ~~من يمين اللسان أو يساره، وكان عمر بن الخطاب يخرج الضاد من جانبي لسانه ~~وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العلياء. PageV05P476 # قال رضي لله عنه: ولو استوى الحرفان وكان مخرجهما واحد لما ثبت في هذه ~~الكلمة قراءتان اثنتان واختلف بين جبلين من جبال العلم والقراءة ولما اختلف ~~المعنى والاشتقاق والتركيب قلت ms2102 ومن هاهنا ذكر أئمتنا عليه السلام أن المصلي ~~لو قرأ الضالين بالظاء فسدة صلاته وهو الظاهر من مذهب [ش]{وما هو}أي: وما ~~القرآن {بقول شيطان رجيم}أي: بقول بعض المسترقة للسمع وبوحيهم إلى أوليائهم ~~من الكهنة، والرجيم المرجوم بالشهب طردا له {فأين تذهبون}استظلال لهم كما ~~يقال لتارك الطريق الواضحة اعتسافا أو ذهابا في بينات الطريق أين تذهبون ~~مثلت حالهم حاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل {إنه}أي: ما ~~القرآن{إلا ذكر}أي: موعظة وتذكير {للعالمين}أي: للثقلين الإنس والجن ~~وقوله{لمن شاء منكم}بدل من العالمين أي بيان للذين هو ذكر لهم كأنه قال{إن ~~هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم}أي: يستقيم على طريق الحق ويثبت عليه ~~بالدخول في الإسلام والاستمرار عليه وخص الذين شاء الاستقامة لأنهم هم ~~المتوقعون به فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعا {وما ~~تشاؤن}الاستقامة من تشاؤها {إلا أن يشاء الله}أي: إلا بتوفيق الله ولطفه أو ~~ما تشاؤنها يا من لا تشاؤها {إلا أن يشاء الله}أي: بقسر الله وإلجائه لكم ~~عليها {رب العالمين}أي: مالكهم القادر على ما يشاء فيهم. PageV05P477 ### || AUTO [سورة الانفطار] # [تسع عشرة آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انفطرت*وإذا الكواكب انتثرت*وإذا البحار فجرت*وإذا القبور ~~بعثرت*علمت نفس ما قدمت وأخرت*يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي ~~خلقك فسواك فعدلك *في أي سورة ما شاء ركبك*كلا بل تكذبون بالدين*وإن عليكم ~~لحافظين*كراما كاتبين*يعلمون ما تفعلون* # {إذا السماء انفطرت}أي: انشقت {وإذا الكواكب انتثرت}أي: تساقطت{وإذا ~~البحار فجرت}أي:فتح بعضها إلى بعض فأختلط العذب بالمالح وزال البرزخ الذي ~~بينهما وسارت البحار بحرا واحدا. PageV05P477 # وروي: أن الأرض تنشق الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية{وإذا القبور ~~بعثرت}أي: بحثت وأخرج موتاها. # وقيل: لسورة براءة المبعثرة لأنها بعثرت أسرار المنافقين وعلمت جواب إذا ~~أي إذا وقعت هذه الأمور{علمت نفس ما قدمت وأخرت}أي: علمت كل نفس ما قدمت من ~~عمل عملته وما أخرته فلم تعمله أو بما قدمته بمالها فتصدقت به وبما أخرته ~~أي خلفته أو بما قدمته من عمل الخير والشر وبما أخرته من سنة حسنة ms2103 أو سيئة ~~فعمل بها بعدها أو أراد عملها وأخره {يا أيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم}المراد بالإنسان جنس بني أدم وقوله ما غرك بربك إنكار لاغتراره بربه ~~معناه أي شيء غرك بربك وهو يقال كيف طابق الوصف بالكرم إنكارا لاغتراره به ~~وإنما يغتر بالكرم كما يروى عن علي عليه السلام أنه صيح بغلام له مرات فلم ~~يجبه فنضر فإذا هو بالباب فقال له ما لك لا لم تجبني قال لثقتي بحلمك وأمني ~~من عقوبتك حسن جوابه وأعتقه وقالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه والجواب ~~أن معناه أن من حق الإنسان لا يغتر بكرم الله عليه حيث خلقه حي لينفعه ~~ويتفضل عليه بالنعم فلا يطمع بعدما مكنه الله وكلفه فعصى وكفر نعمة المتفضل ~~بها عليه بالثواب وطرح العقاب اغترارا بالتفضل الأول فإن هذا الاغترار منكر ~~خارجا من حد الحكمة ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لما ~~تلاها غرة جهلة، وقال عمر غرة حمقه وجهلة. # وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث الذي زين له المعاصي وقال له افعل ~~ما شئت فربك الكريم الذي تفضل عليه بما تفضل به أولا وهو متفضل عليه أخرا ~~حتى ورطه. # وقيل: للفضيل بن عياض إن أقامك الله يوم القيامة وقال لك ما غرك بربك ~~الكريم ماذا تقول؟ PageV05P478 # قال: أقول غرني كرم الكريم[142] المرخاة وهذا على سبيل الاعتراف بالخطاء في ~~الاغترار بالستر وليس باعتذار كما يضنه الطماع ويضن به قصاص الحشوية ويروى ~~عن أئمتهم أنه إنما قال بربك الكريم دون سائر صفاته ليلقن عبده الجواب حتى ~~يقول غرني كرم الكريم {الذي خلقك فسواك}أي: فجعلك سويا سالم الأعضاء ~~{فعدلك}أي: فسيرك معتدل الانتساب والخلق من غير تفاوت فيه فلم يجعل أحد ~~اليدين أطول ولا أحد العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ولا ~~بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر وجعلك معتدل الخلق تمشي قائما لا كالبهائم، ~~وقرىء فعدلك بالتخفيف بمعنى المشدد أي: عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت أي: ~~تماثلت ويجوز أن يكون عدلك بمعنى صورك من ms2104 قولهم عدله عن الطريق أي صرفه أي ~~صرفه عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق {في أي صورة ما شاء ~~ركبك}ما مزيدة أي ركبك في صورة ارتضتها مشيئته وحكمته من الصور المختلفة في ~~الحسن والقبح، والطول والقصر، والذكورة والأنوثة، والشبه ببعض الأقارب ~~وخلاف الشبه وقوله{في أي صورة}متعلق بركبك على معنى وضعك في بعض الصور ~~ومكنك فيه ويجوز أن يتعلق بعد ذلك ويكون في أي معنى التعجب فعدلك في صورة ~~عجيبة، ثم قال{ما شاء ركبك}أي: ركبك ما شاء من التركيب يعني تركيبا حسنا ~~{كلا}معناها الردع أي: ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله وعن التوصل به إلى ~~عكس ما وجب عليه من الشكر والطاعة وهو الكفر والمعصية، ثم قال {بل تكذبون ~~بالدين}أي: بالجزاء وبدين الإسلام فلا تصدقون ثوابا ولا عقابا وهو شر من ~~الطمع المنكر عليهم ولذلك قال بل ضرب عن الاغترار إلى ما هو شر منه وقوله ~~{وإن عليكم لحافظين}تحقيق لما يكذبون به من الجزاء يعني أنكم تكذبون ~~بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها وقوله{كراما ~~كاتبين}ثناء عليهم أي: كراما على الله وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم ~~تعظيما لأمر الجزاء وأنه عند الله من جلائل الأمور PageV05P479 ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه ويجازى به الملائكة الكرام الحفظة ~~الكتبة وفيه إنذار وتهويل وتصوير للعصاة ولطفا للمؤمنين {يعلمون ما ~~تفعلون}أي: يعلمون كل أفعالكم. # وعن الفضيل بن عياض: أنه كان إذا قرأها قال ما أشدها من آية على ~~الغافلين. # إن الأبرار لفي نعيم*وإن الفجار لفي جحيم*يصلونها يوم الدين*وما هم عنها ~~بغائبين*وما أدراك ما يوم الدين*ثم ما أدراك ما يوم الدين*يوم لا تملك نفس ~~لنفس شيئا*والأمر يومئذ لله* # {إن الأبرار لفي نعيم*وإن الفجار لفي جحيم}الأبرار جمع بر وهم الذين لا ~~يأتي منهم إلا البر والتقوى دون الشر والفجور والفجار عكسهم والمراد ~~بالنعيم نعيم الجنة وبالجحيم النار{يصلونها يوم الدين}أي: يصلون الجحيم ~~يعني يعذبون فيها في يوم الدين أي: في يوم الجزاء وقوله{وما هم عنها ~~بغائبين}كقوله {وما هم بخارجين منها}ويجوز أن يراد يصلون النار ms2105 يوم الدين ~~وما يغيبون عنها قيل ذلك يعني في قبورهم وقيل: أخبر الله في هذه السورة أن ~~لأبن أدم ثلاث حالات.حالة الحياة التي يحفظ منها عمله، وحال الآخرة التي ~~يجازى فيها،وحالة البرزخ،وهو قوله {وما هم عنها بغائبين} {وما أدراك ما يوم ~~الدين}أي: وأي شيء أعلمك ما هو وقوله{ثم ما أدراك ما يوم الدين}مبالغة في ~~التهويل يعني أن أهل يوم الدين وشدته لا تبلغ دراية دار وكيف ما تصورونه ~~فهوا فوق ذلك وعلى إضافته والتكرير لزيادة التهويل، ثم أجمل القول في صفته ~~فقال:{يوم لا تملك نفس لنفس شيئا}أي:لا تستطع دفعا عنها ولا نفعا لها بوجه ~~من الوجوه {والأمر يومئذ}أي: يوم الوقت التي تقع فيه هذه الأمور {لله}أي: ~~لا أمر إلا لله وحده لا يستطيع غيره على دفع مضرة ولا جلب منفعة قرىء {يوم ~~لا يملك}بالنصب بإضمار تدانون لأن الدين يدل عليه أو فتح لإضافته إلى غير ~~متمكن وهؤلاء وقرىء بالرفع على تقدير يوم لا تملك. PageV05P480 ### || AUTO [سورة المطففين] # [ثلاثون وست آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # ويل للمطففين*الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون*ألا يضن أولئك أنهم مبعوثون*ليوم عظيم*يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين*كلا ن كتاب الفجار لفي سجين*وما أدراك ما سجين*كتاب مرقوم*ويل ~~يومئذ للمكذبين*الذين يكذبون بيوم الدين* # {ويل للمطففين}.قال -رضي الله عنه-: السبب في نزول هذه السورة أن رسو ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم-[143] قدم المدينة من أخبث الناس كيلا فنزلت ~~{فاحسنوا الكيل}. # وقيل: قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال ~~بالأخر، وقيل كان أهل المدينة تجارا يطففون وكان سعاتهم المنابذة والملابسة ~~والمخاطرة المنابذة في البيع في أن يقول الرجل لصاحبه أنبذ إلي الثوث ~~وأنبذه إليك ليجب البيع وبيع الملامسة وهو أن يقول إذا لمست ثوبي فقد وجب ~~البيع وبيع المخاطرة بيع الغرر كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء ~~فنزلت، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقرأها عليهم وقال خمس ~~بخمس، قيل:يا رسول الله وما خمس بخمس؟فقال:ما نقض قوم العهد إلا ms2106 سلط الله ~~عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا أفشى فيهم الفقر وما ظهرت ~~فيهم الفاحشة إلا أفشى فيهم الموت ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا ~~بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر. # وعن علي عليه السلام: أنه مر برجل يزن الزعفران وقد راح فقال: أقم الوزن ~~بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه أمر بالتسوية أولا ليعتادها أو يفصل ~~الواجب من النقل. # وعن ابن عباس: إنكم معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم ~~المكيال، والميزان، وخص الأعاجم لأنهم يعجمون الكيل والوزن جميعا، وكانا ~~مفرقين في الحرمين كان أهل مكة يزيلون وأهل المدينة يكيلون. # وعن ابن عمر: أنه كان يمر بالبايع فيقول أتقي الله وأوفي الكيل فإن ~~المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى أن العرق يلجمهم. PageV05P481 # وعن عكرمة: أشهد أن كل كيال ووزان في النار،فقيل له: إن يك كيال أو وزانا؟ ~~فقال: أشهد أنه في النار. # وعن أبي -رضي الله عنه-: لا تلتمسوا بالحوائج ممن رزقه في رؤوس المكاييل ~~والسن الموازين ومعنى {ويل لمطففين}أي: هلاك لهم. # وقيل: ويل بئر في جهنم والتطفيف هو النقص في الكيل والوزن لأن من ينقص ~~شيئا تطفيف أي: حقير {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون}. # قال رضي لله عنه: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه ~~عليهم أبدل على مكان من الدلالة على ذلك ويجوز أن يتعلق على يستوفون وتقديم ~~المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية أي: يستوفون على الناس خاصة فأما أنفسهم ~~فيستوفون لها. # وقال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع لأنه حق عليه فإذا قال اكتلت ~~عليك فكأنه قال أخذت ما عليك وإذا قال: اكتلت منك فمعناه استوفيت منك {وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم}أي:كالوا الناس أو وزنوا لهم {يخسرون}أي: ينقصونهم في ~~الكيل والوزن. # قال رضي لله عنه: ولا يصح أن يكون قوله هم راجعا إلى المطففين لأن الكلام ~~يخرج به إلى نظم فاسد وذلك للمعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم ~~اخسروا وإذا ms2107 أراد قوله هم إلى المطففين أنقلب المعنى إلى قولك إذا أخذوا من ~~الناس استوفوا وإذا أتوا الكيل والوزن هم على الخصوص اخسروا وهو كلام ~~متنافر لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشرة قال والتعلق في إبطاله ~~لعدم وقوع الألف بعد الواو في خط المصحف ركيكا لأن خط المصحف لم يراع في ~~كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط. # قال رضي لله عنه: على أني رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين ~~هذه الألف مروضة لكونها غير ثابتة في اللفظ والمعنى جميعا لأن الواو وحدها ~~معطية معنى الجمع وإنما كتبت هذه الألف بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك ~~هم لم يدعوا وهو يدعوا ممن لم يثبتها قال المعنى كاف في التفرقة بينهما. PageV05P482 # وعن عيسى بن عمر وحمزة: أنهما كانا يرتكبان ذلك أي: يجعلان الضمير للمطففين ~~ويقفان عند الواوين وفيه تثبيتان بهما ما أراد. # قال رضي لله عنه: وإنما أكفى بقوله اكتالوا ولم يقل أو تزنوا كما قال أو ~~وزنوهم لأن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن إلا بالمكاييل دون ~~الموازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لأنهم يحركون المكيال ~~ويحتالون في الملأ وإذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين ~~جميعا وقوله {ألا يضن أولئك}إنكار وتعجب عظيم من حالهم الاجتراء على ~~التطفيف لأنهم لا يخطرون ببالهم ولا يأمنون تحملها {أنهم مبعوثون*ليوم ~~عظيم}يعني يوم القيامة ومحاسبون على مقدار الذرة والخردلة. # وعن قتادة: أوف يا أبن أدم كما تحب أن يوفى لك واعدل كما تحب أن يعدل ~~لك[144]. # وعن الفضيل: بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة. # وعن عبد الملك بن مروان: أن أعرابيا قال له: لقد سمعت ما قال الله في ~~المطففين أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به فما ~~ضنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن {يوم يقوم الناس}من ~~قبورهم {لرب العالمين}والمعنى أنهم لو أيقنوا بالبعث لما فعلوا ذلك. # قال رضي لله عنه: وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الضن ووصف ms2108 اليوم بالعظم ~~وقيام الناس فيه خاضعين لله ووصف ذاته لرب العالمين بيان بليغ لعظم الذنب ~~وتناقم الإثم في التطفيف وفيما كان في مثل حاله من الحيف وترك القيام ~~بالقسط والعمل على السوية والعدل في كل أخذ وعطا بل في كل قول وعمل. PageV05P483 # وعن بن عمر: أنه قرأ هذه السورة فلما بلغ قوله {يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين}بكى نحيبا أي: بالصوت الشهير وامتنع من قراءة ما بعده، وقيل الضن ~~بمعنى اليقين والصحيح الأول لأن المعنى أنهم يفعلون فعل من لا يضن البعث ~~وقوله {كلا}ردع لهم عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن ذكر البعث ~~والحساب وفيه تنبيه لهم على أنه مما يجب أن يتاب عنه ويندم عليه، ثم أتبعه ~~وعيد الفجار على العموم فقال {إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما ~~سجين}كتاب الفجار ما يكتب من أعمالهم وسجين كتاب جامع لكل سر أي:يكتب فيه ~~كل سر لأنه ديوان السر دون الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة ~~من الجن والإنس فلهذا قال في سجين وفسر سجين بقوله {كتاب مرقوم}أي: مسطور ~~فيه كل سر مكتوب بين الكتابة أو مرقوما من رقم الثوب إذا علمه معلم بعلم من ~~رأه لا خير فيه فالمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان ~~وسمي سجينا من السجن وهو الحبس والتضييق لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم ~~أو لأنه مطروح كما روي تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم وهو مسكن إبليس ~~وذريته استهان به وأذلة ولتشهده الشياطين المدحورون كما يشهد ديوان الخير ~~الملائكة المقربون وفي قوله {وما أدراك ما سجين}مبالغة في وصفه لما فيه من ~~السرور معناه وأي شيء أعلمك ما سجين أليس ذلك مما كنت تعلمه أنت وقومك {ويل ~~يومئذ}أي: يوم الوقت الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين {للمكذبين}وهو يوم ~~الجزاء على الأعمال وقوله: # وما يكذب به إلا كل معتد أثيم*إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين*كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون*كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون*ثم إنهم لصالوا ms2109 الجحيم* PageV05P484 # {وما يكذب به}أي:يوم الدين {إلا كل معتد أثيم}المعتد المتجاوز لحدود الله، ~~والأثيم عظيم الإثم {إذا تتلى عليه آياتنا}أي: المعجزات الظاهرة {قال ~~أساطير الأولين}جمع أسطورة وهي ما سطره الأولون أي: ما كتبوه مما لا حقيقة ~~لصحته وقوله {كلا}ردع للمعتدي الأثيم عن قوله ومعنى قوله {بل ران على ~~قلوبهم}أي: ركبها كما يركب الصدى وغلب عليها وهو أن يصر على الكبائر ويستوف ~~التوبة حتى يطبع على قلبه فلا يقبل الخير ولا يميل إليه. # وعن الحسن: الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب يقال ران عليه الذنب وعان ~~عليه رينا وغينا أي: العين النعيم يمد شاف أي غطى على قلبه والرين والغين ~~الغطاء وهو ما يركب القلب من الغفلة ومعنى الإضراب أضرب عن وعظهم إلا أنهم ~~رانا على قلوبهم {ما كانوا يكسبون}أي: غطى عليها كثرة الذنوب التي كسبوها ~~أي عملوها فلا يؤثر فيهم الوعظ لقسوة قلوبهم {كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون}كلا ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم وكونهم محجوبين عنه تمثيل ~~للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه يؤذن على الملوك أولي الوجاهة المكرمين لربهم ~~ولا يحجب عنهم إلا دنيا المهانون عندهم. # وعن ابن عباس: معنى محجوبين عن رحمته وعن ابن كيسان: عن كرامته {ثم ~~إنهم}بعد ذلك {لصالوا الجحيم}أي: لداخلوا النار ومغمورون بينها. # ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون*كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين*وما ~~أدراك مات عليون*كتاب مرقوم*يشهده المقربون*إن الأبرار لفي نعيم*على ~~الأرائك ينضرون*تعرف في وجوههم نضرة النعيم*يسقون من رحيق مختوم*ختامه مسك ~~وفي ذلك فليتنافس المتنافسون* PageV05P485 # {ثم يقال}لهم على جهة التوبيخ والتبكيت {هذا}أي: هذا العذاب {الذي[145] ~~كنتم به تكذبون}في الدنيا ردع لهم عن التكذيب بمعنى أنهم كانوا يستحقون أن ~~يرتدعوا ب {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين}كتاب الأبرار ما كتب من أعمالهم ~~وعلييون أسم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصالح الثقلين ~~منقول من جمع على بكسر اللام وهو من العلو كسجين من السجن سمي بذلك إما ~~لأنه بسبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة وإما لأنه مروع في السماء ~~السابعة حيث ms2110 تسكن الملائكة الكروبيون أي المقربون بكسرها له وتعظيما وروي ~~أن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من ~~سلطانه أوحى الله إليهم إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه ~~وإنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وإنها لتصعد بعمل العبد ~~فيزكونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحى إليهم أنتم الحفظة على عبدي ~~وأنا الرقيب على قلبه وإن لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين وقوله {وما ~~أدراك مات عليون}يفيد المبالغة في تعظيم الكتاب وتعظيم أهله وما أعد الله ~~لهم من الثواب على ما فيه من الأعمال عكس ما تقدم في قوله وما أدراك ما ~~سجين وقوله {كتاب مرقوم}تفسيرا لعلييون أي: كتاب جامع لأعمال الخير {مرقوم} ~~أي:مكتوب بين الكتابة أو معلم يعلم من رآه أنه خير كله {يشهده المقربون}أي: ~~يحضره المقربون من الملائكة لأنه في مكانة {إن الأبرار لفي نعيم}أي: نعيم ~~لا يوصف وهو نعيم الجنان {على الأرائك ينضرون}الأرائك الأسرة في الحجال ~~يعني أنهم على الأسرة ينضرون إلى ما شاء الله ومد أعينهم إليه من مناظر ~~الجنة وإلى ما أولاهم الله من النعمة والكرامة وإلى أعدائهم يعذبون في ~~النار فيزدادوا سرورا واغتباطهم بما فيه من النعيم وما تحجب الحجال أبصارهم ~~عن شيء من إدراك المبصرات{تعرف}يا مخاطب {في وجوههم نضرة النعيم}أي: بهجة ~~التنعم وماءه ورونقه كما ترى نضرة النعيم PageV05P486 في وجوه أهل الترف والتنعم في الدنيا {يسقون من رحيق}وهو الشراب الخالص ~~الذي لا غش فيه،وقيل:هو الصافي من الخمر. # وقيل: الخمر البيضاء، وقيل: هو أفضل الخمر {مختوم}أي: تختم أوانيه من ~~الأكواب والأباريق بمسك مكان الطينة {ختامه مسك} قيل:ختامه مسك مقطعة رائحة ~~مسك إذا شرب، وقيل: يمزج بالكافور ويختم مزاجه بالمسك وقرىء خاتمه مسك بفتح ~~التاء وكسرها أي: ما يختم به ويقطع[146] {وفي ذلك}الثواب المذكور {فليتنافس ~~المتنافسون}أي: فليرتغب المرتغبون وليعمل العاملون وليجتهد المجتهدون. # ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون*إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون*وإذا مروا بهم يتغامزون*وإذا انقلبوا إلى ms2111 أهلهم انقلبوا ~~فاكهين*وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون* # {ومزاجه}وهو ما يمزج به أي يخلط به {من تسنيم}وهي علم العين يعنيها في ~~الجنة سميت بالتسنيم الذي هو مصدر تسنيمة إذا رفعه إما لأنها رفع شراب في ~~الجنة وإما لأنها تأتيهم من فوق على ما روي أنها تجري في الهواء منتسمة ~~فتنصب في أوانيهم {عينا يشرب بها المقربون}أي: أمدح عينا يعني التسنيم. # وقال الزجاج: عينا تصب على الحال، وقيل: هي للمقربين يشربونها صرفا خالصا ~~وتمزجه لسائر أهل الجنة {إن الذين أجرموا}أي: أشركوا وهم مشركوا مكة أبو ~~جهل،والوليد بن المغيرة،والعاص بن وائل وأشياعهم {كانوا من الذين ~~آمنوا}يعني فقراء المسلمين وهم عمار، وصهيب،وبلال،وخباب وغيرهم من فقراء ~~المؤمنين {يضحكون}أي:يستهزؤن بهم {وإذا مروا بهم يتغامزون}أي:يغمز بعضهم ~~بعضا ويشيرون إليهم بأعينهم {وإذا انقلبوا}أي: رجعوا {إلى أهلهم}أي: ~~أصحابهم وذويهم {انقلبوا فاكهين}أي: ملتذين بذكرهم معجبين بما هم فيه ~~يتفكهون بذكر المؤمنين والسخرية منهم {وإذا رأوهم}أي: رأوا المؤمنين {قالوا ~~إن هؤلاء لضالون}أي: ينسبون المسلمين إلى الضلال عن الحق والصواب[147]. PageV05P487 # وما أرسلوا عليهم حافظين*فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون*على الأرائك ~~ينضرون*هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون* # {وما أرسلوا}أي: الكفار {عليهم}أي: على المؤمنين {حافظين}لأعمالهم موكلين ~~بأحوالهم يشهدون برشدهم وضلالهم. وقيل: في سبب هذه الآية أنه جاء علي عليه ~~السلام في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ،ثم رجعوا ~~إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكوا منه فنزلت قبل أن يصل ~~عليعليه السلام إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقوله{وما ~~أرسلوا}تهكم بهم أي: وما أرسلوا على المسلمين موكلين بهم يحفظون عليهم ~~أعمالهم ويهيمنون على أحوالهم ويجوز أن يكون من قوله الكفار وأنهم إذا رأوا ~~المسلمين قالوا إن هؤلاء لضالون وأنهم لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارا لصدهم ~~إياهم على الشرك ودعائهم إلى الإسلام وجدهم في ذلك{فاليوم}يعني يوم القيامة ~~يوم الجزاء على الأعمال{الذين آمنوا من الكفار يضحكون}لما شاهدوا من ~~إهانتهم وعذابهم وكما ضحكوا هم منهم في الدنيا {على الأرائك} وهي الأسرة في ~~الحجال {ينضرون}أي: يضحكون منهم حال كونهم على الأرائك ينضرون إلى ms2112 ما هم ~~فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر ومن ألوان العذاب بعد النعيم ~~والترفه وهم على الأرائك آمنون. # وقيل: يفتح للكفار بابا إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا ~~إليها اغلق دونهم يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون {هل ثوب ~~الكفار}أي: هل جوزوا{ما كانوا يفعلون}أي: جزاء فعلهم القبيح والمعنى أنهم ~~وقر عليهم جزاء فعلهم وهو الهوان والعذاب السرمد يقال ثوبه وأثابه بمعنى ~~جازاه.قال أوس: # سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... ... وحسبك أن يثنى عليك ويحمد ... # أراد بالمثوب: المجازي. PageV05P488 ### || AUTO [سورة الانشقاق] # [عشرون وخمس مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انشقت*وأذنت لربها وحقت*وإذا الأرض مدت*وألقت ما فيها ~~وتخلت*وأذنت لربها وحقت*يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ~~فملاقيه*فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا* وينقلب إلى ~~أهله مسرورا* # {إذا السماء انشقت}إذا معناها الشرط وجوابها محذوف وحذف ليذهب المقدر كل ~~مذهب أي أنهم ليدل على إفراغ مبهمة تقديره وقعت أهوال القيامة التي لا تتصف ~~أو تقديره علمت نفس ما قدمت وأخرت وحذف لدلالة مثل عليه في سورة التكوير ~~والانفطار. # وقيل: جوابها ما دل عليه فملاقيه أي:{إذا السماء انشقت}لاقى الإنسان كدحه ~~أي: عمله ومعناه إذا السماء انشقت بالغمام يعني تفتح بسحاب يخرج منها وفيه ~~الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف الأعمال وروي تنشق سماء سماء وتنزل ~~الملائكة إلى الأرض. # وعن علي عليه السلام: تنشق من المجرة {وأذنت لربها وحقت}يقال أذن له أي: ~~استمع له والمعنى أنها فعلت في قيادها لله حين أراد انشقاقها فعل المطاوع ~~الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن ولم يأب ولم يمتنع ~~وحقت من قوله هو محقوق بكذا وحقيق به يعني وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع ~~ومعناه الإعلام بأن القادر الذات يجب أن يتاقى له كل مقدور ويحق له كل ~~ذلك[148] {وإذا الأرض مدت}من مد الشيء فأمتد وهو أن نوال جبالها وكل مرتفع ~~فيها حتى تمتد وينبسط ظهرها كما قال {قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا}. PageV05P489 # وعن ابن ms2113 عباس: مدت مد الأديم العكاظي لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه ~~وأمت أو مدت من مدة بمعنى أمده أي: زيدت سعة وبسطة {وألقت ما فيها}أي: ورمت ~~بما في جوفها من ما دفن فيها من الموتى والكنوز {وتخلت}أي: وخلت غاية الخلو ~~حتى لم يبقى شيء في باطنها كأنها تكلفت لأقصى جهدها في الخلو كما يقال تكرم ~~الكريم وترحم الرحيم إذا بلغ جهدهما بالكرم والرحمة وتكلف فوق ما في ~~طبعهما{وأذنت لربها}أي: استمعت لأمره وأطاعته في إلقاء ما في بطنها وعليها ~~{وحقت}أي: وهي حقيقة في الانقياد لربها ويحق له ذلك ذكر قوله أولا {وأذنت ~~لربها}وصفت باعتبار انقياد السماع لأمره وأخرا باعتبار انقياد الأرض له في ~~الإلقاء والتخلي {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا}أراد بالإنسان جنس ~~بني أدم والكدح جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها من كدح جلدة ~~إذا خدشه ومعنى {كادح إلى ربك} أي: جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده ~~من أحوال البعث والحساب والثواب والعقاب الممثلة باللقاء{فملاقيه}أي: فملاق ~~له لا محالة لا مفر لك منه وقيل الضمير في ملاقيه الكدح، ثم فصل أحوال ~~الإنسان بقوله {فأما من أوتي كتابه}أي: كتاب أعماله {بيمينه فسوف يحاسب}على ~~أعماله {حسابا يسيرا}أي: سهلا هنيئا لا ينافس فيه ولا يعترض بما يسوءه ويشق ~~عليه كما يناقش أصحاب الشمال. # وعن عائشة: هو أن يعرف ذنوبه، ثم يتجاوز عنه. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: انه قال: ((من يحاسب ~~يعذب)).فقيل:يا رسول الله فسوف نحاسب حسابا يسيرا، قال:ذلك الغرض من نوقش ~~في الحساب عذب {وينقلب إلى أهله مسرورا}أي: ويرجع إلى أقاربه إن كانوا ~~مؤمنين أو إلى فريق المؤمنين أو إلا أهله في الجنة من الحور العين ~~و{مسرورا}بيان لحاله متى يرجع إلى أهله أي:عظيم الفرح والسرور بما أوتي من ~~السعادة. PageV05P490 # وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا*ويصلى سعيرا*إنه كان في ~~أهله مسرورا*إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا* # {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره}قيل: تغل يمناه ms2114 إلى عنقه وتجعل شماله وراء ~~ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. # وقيل: تخلع يده اليسرى من وراء ظهره، وقيل: تدخل يده في صدره، ثم تخرج من ~~وراء ظهره فيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره {فسوف يدعوا ثبورا}أي: يقول يا ~~ثبوراه والثبور الهلاك أي ينادي بالهلاك على نفسه {ويصلى سعيرا}أي: ويدخل ~~نارا متوقدة وقرىء يصلى بسكون الصاد وتخفيف اللام وعلل ذلك بقوله[149] {إنه ~~كان في أهله مسرورا}أي: كان فيما بين ظهريهم في الدنيا مسرورا أو كان معهم ~~على أنهم كانوا جميعا مسرورين يعني أنه كان في الدنيا مترفا بطرا مستبشرا ~~كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر الآخرة ولا يفكرون في العواقب ولم يكن ~~كئيبا حزينا متفكرا كعادة الصلحاء والمتقين الذين حكى الله عنهم {إنا كنا ~~قبل في أهلنا مشفقين}أي: مغتمين خائفين عذاب الآخرة {إنه ظن أن لن يحور}أي: ~~ألن يرجع إلى الله تكذيبا بالمعاد يقال لا يحور ولا يتحول أي لا يرجع ولا يتغير. # وعن ابن عباس: ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنت لها ~~حوري أي: أرجعي {بلى}إيجاب لما بعد النفي ولن يحور أي بلى ليحورن {إن ربه ~~كان به بصيرا}أي: بأعماله لا ينساها ولا تخفى عليه فلابد أن يرجعه ويجازيه عليها. # وقيل: نزلت هاتان الآيتان في أبي سلمة بن عبد الأشد وأخيه الأسود بن عبد الأشد. # فلا أقسم بالشفق*ولليل وما وسق*والقمر إذا اتسق*لتركبن طبقا عن ~~طبق*فمالهم لا يؤمنون*وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون*بل الذين كفروا ~~يكذبون*والله أعلم بما يوعون*فبشرهم بعذاب أليم*إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون* PageV05P491 # {فلا أقسم بالشفق}معناه فأقسم بالشفق وهو الحمرة التي ترى في المغرب بعد ~~سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة وهو مذهب أئمتنا عليه ~~السلام وعليه عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه ~~أنه البياض. # وروى أسد بن عمرو: انه رجع عنه وسمي شفقا لرقته ومنه الشفقة على الإنسان ~~وهي رقة القلب عليه{ولليل وما وسق}أي: وما جمع وضم يقال ms2115 وسقه فاتسق واستوسق ~~ومعناه ومما جمعه وستره وأوى إليه من الدواب وغيرها {والقمر إذا اتسق}أي: ~~إذا اجتمع واستوى ليلة أربع عشرة. # قيل: أقسم الله بهذه الأشياء لما تضمنت من دلائل التوحيد، وقيل: القسم ~~بربها وجواب القسم {لتركبن}قرىء بضم الباء على خطاب الجنس لأن الندى في يا ~~أيها الإنسان المراد به جنس بني أدم ولتركبن بفتح الباء على خطاب الإنسان ~~ولتركبن بالكسر على خطاب النفس وليركبن بالياء على ليركبن الإنسان {طبقا عن ~~طبق}أي: حالا بعد حال واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول ويجوز أن يكون ~~جمع طبقة وهي المرتية من قولهم هو على طبقات على معنى لتركبن أحوال بعد ~~أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن ~~القيامة وأهوالها وقوله عن طبق صفة لطبقا أي: طبق مجاوز طبق أي حالا غير ~~الحال الأولى. # وعن مكحول: كل عشرين عاما ما تجدون أمرا لم تكونوا عليه يعني في الدنيا، ~~وقيل: مرتا فقرا ومرة غنا. # وقيل: أحوال الإنسان وكثرة اختلافها نطفة،ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم ~~خلقا أخر، ثم وليدا، ثم رضيعا، ثم مبعوثا، ثم محاسبا،ثم يستقر به الأمر إما ~~إلى الجنة وإما إلى نار، فهذه طبقة تدل على أن الإنسان صانع تغير عليه هذه ~~الأحوال {فمالهم لا يؤمنون}أي: فما المانع لهم عن الإيمان الذي هو طريق إلى ~~الثواب والنجاة عما ذكر من العقاب وما السبب الصارف لهم عنه {وإذا قرىء ~~عليهم القرآن لا يسجدون}أي: لا يخشعون ولا يخضعون. PageV05P492 # وقيل: قرأ رسول الله[150] -صلى الله عليه وآله وسلم- ذات يوم {واسجد ~~وأقترب}فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر فنزلت ~~وبسجوده -صلى الله عليه وآله وسلم- أحتج أبو حنيفة على وجوب السجدة. # وعن ابن عباس: ليس المفضل سجدة ومذهب آبائنا عليه السلام أن سجدات القرآن ~~غير واجبة ولا حجة في سجوده -صلى الله عليه وآله وسلم- على الوجوب لأنه كان ~~يسجد في الواجب والمندوب. # قال الحاكم: وهاهنا سجدة لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قرأ هذه ms2116 ~~السورة وسجد. # وعن أنس: صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فسجدوا {بل الذين كفروا}يعني ~~المذكورين في قوله فمالهم لا يؤمنون {يكذبون}أي: يوقعون الكفر والتكذيب ~~موقع ما وجب عليهم من الإيمان والتصديق {والله أعلم بما يوعون}أي: بما ~~يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر والحسد والبغضاء للمؤمنين بما يجمعون في ~~صحفهم من أعمال السوء ويدخرون أنفسهم من أنواع العذاب {فبشرهم بعذاب أليم} ~~وهو بشارة توبيخ واستهزاء {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}استثناء منقطع ~~أي: لكن الذين جمعوا بين الإيمان والأعمال الصالحة {لهم أجر}أي: ثواب ~~أعمالهم {غير ممنون}أي: غير مقطوع عنهم لأنه دائم لا ينقطع أو غير ممنون ~~عليهم لأنه ثواب يستحق على العمل وإنما يمن بالتفضيل ابتداء إلا بالأجور ~~المستحقة على الأعمال. PageV05P493 ### || AUTO [سورة البروج] # [عشرون وآيتان] # بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء ذات البروج*واليوم الموعود*وشاهد ومشهود*قتل أصحاب الأخدود*النار ~~ذات الوقود*إذ هم عليها قعود*وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود*وما نقموا ~~منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد*الذي له ملك السماوات والأرض والله ~~على كل شيء شهيد* # {والسماء ذات البروج}هي البروج الاثني عشر التي تجمع المنازل التي هي ~~ثمان وعشرون منزلة كل برج منزلتان وثلاث وهي: قصور السماء على التشبيه ~~وقيل: البروج النجوم التي هي منازل القمر يسير فيها فيقطعهما في شهر وتسير ~~الشمس فيها فتقطعها في سنة وقد تعلقت بها مصالح ومنافع للعباد، وهي معرفة ~~الأوقات والحساب، أقسم الله بها إظهار لقدرها. # وقيل: البروج عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها من التبرج وهو الظهور، ~~وقيل: هي أبواب السماء {واليوم الموعود}هو يوم القيامة أي: الموعود فيه ~~الجزاء {وشاهد ومشهود}يعني وشاهد في ذلك اليوم ومشهود فيه والمراد بالشاهد ~~من يشهد فيه من الخلائق كلهم وبالمشهود ما في ذلك اليوم من عجائب. # قال رضي لله عنه: وقد اضطربت أقوال المفسرين فيهما فقيل: الشاهد والمشهود ~~محمد -صلى الله عيه وآله وسلم- والقيامة، وقيل: عيسى وأمته. # وقيل: يوم التروية ويوم عرفة، وقيل يوم عرفة ويوم الجمعة، وقيل: الحجر ~~الأسود والحجيج. PageV05P494 # وعن الحسن: ما يوم إلا وينادي إني يوم جديد وإني على ms2117 ما يعملون في شهيد ~~فاغتنمن فلو غابت شمسي لم تدركني إلى يوم القيامة، وجواب القسم محذوف ~~لدلالة قوله {قتل أصحاب الأخدود}عليه كأنه قيل أقسم بهذه الأشياء أنهم ~~ملعونون يعني كفار قريش كما لعن أصحاب الأخدود وذلك لأن السورة وردت في ~~تثبيت المؤمنين وتصبرهم على أذى أهل مكة وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من ~~التعذيب على الإيمان والحال نوع الأذى، وصبرهم وثباتهم، حتى يستأسوا به ~~ويصبروا على ما كانوا يقلقون من قومهم ويعلموا أن كفارهم عند الله بمنزلة ~~أولئك المعذبين المحروقين بالنار ملعونون أحقابا يقال فيهم قتلت قريش كما ~~قتل أصحاب الأخدود ومعنى قتل الدعاء عليهم بالقتل الذي هو أشد مصائب ~~الدنيا[151] كقوله: {قتل الإنسان ما أكفره} ومعنى هذا الدعاء عليهم من الله ~~تعالى الإعلام بأنهم ملعونين أي: مبعدون من رحمته والأخدود الشق في الأرض ~~والقصة روي عن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم-: أنه كان لبعض الملوك ساحرا ~~فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه السحر، وكان في طريق الغلام راهب فسمع منه ~~أي: سمع الغلام من الراهب من الهدى عكس ما عليه الساحر، فرأى في طريقه ذات ~~يوم دابة قد حبست الناس فأخذ حجر وقال: اللهم إن كان الراهب أحب إليك من ~~الساحر فأقتلها فقتلها، فكأن الغلام بعد ذلك يبرى الأكمة والأبرص وشفى من ~~الأدواء، وعمي جليس الملك فأبراه فأبصره الملك فسأله الملك من رد عليك ~~بصرك؟ فقال: ربي. فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فلم يرجع ~~الراهب عن دينه فأتى بالمنشار فوضع في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، ثم جيء ~~بالغلام فقيل له أرجع عن دينك فأبى فدفعه الملك إلى نفر من أصحابه فقال: ~~أذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن ~~دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به وصعدوا به الجبل فقال الغلام اللهم اكفينيهم ~~بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك PageV05P495 فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ # قال: كفانيهم الله تعالى فدفعه إلى نفر من ms2118 أصحابه فقال: أذهبوا به ~~فاحملوه في قرقون سفينة صغيرة أو طويلة وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه ~~وإلى فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم أكفينهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة ~~فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال الملك ما فعل أصحابك؟ # قال: كفانيهم الله تعالى فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك ~~به.قال: ما هو؟ # قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم تأخذ سهم من كنانتي، ~~ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل بسم الله رب الغلام، ثم أرمي فإنك إذا ~~فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد، ثم صلبه على جذع، ثم أخذ سهما من ~~كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه ~~فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فأتى ~~الملك فقيل له ارأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر ~~بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال: من لم يرجع عن دينه ~~فألقوه فيها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي فتقاعست فقال لها الغلام يا ~~أماه اصبري فإنك على حق.روى هذا الحديث مسلم في صحيحه. # وقيل: قال لها قفي ولا تنافقي، وقيل: قال ما هي إلا غميضة فصبرت واقتحمت ~~وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثني عشر ذراعا. PageV05P496 # وعن رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم-: أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود ~~تعوذ من جهد البلى {النار ذات الوقود}النار بدل اشتمال من الأخدود أي بيان ~~لما أضيف إليه الأصحاب كأنه قيل أصحاب النار أضيفوا إليها لتعلقهم بها من ~~حيث أنهم أوقدوها لعذاب المؤمنين وذات الوقود وصف لها بأنها نار عظيمة ~~صاحبة وقود أي محرقة لما يوقد فيها وقرىء الوقود يضم الواو بمعنى التوقد ~~واللهب وهو بفتح الواو بحطب الموقد وقوله {إذ هم عليها قعود}ضرب متعلق ~~بقوله {قتل أصحاب الأخدود}أي: لعنوا حين أحرقوا بالنار[152] قاعدين حولها ~~ومعناه عليها على ما بينوا ms2119 منها من حافات الأخدود {وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود}معناه أنهم أحرقوا بإحراق المؤمنين وجعلوا شهودا يشهد بعضهم ~~لبعض عند الملك أن أحد منهم لم يفرط في ما أمر به وفوض إليه من التعذيب ~~ويجوز أن يراد أنهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين يودون شهادتهم يوم ~~القيامة{يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}{وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}أي: وما علموا منهم وما ~~أنكروا إلا الإيمان بالله وذكر الأوصاف التي يستوجبوها أن يؤمن به ويعبدوه ~~كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه، حميد منعما يجب له الحمد على نعمه ~~ويرجى ثوابه {الذي له ملك السماوات والأرض}فكل من فيهما تحق عليه عبادته ~~والخشوع له وهذا تقريرا لكون الذي نقموا منهم هو الحق الذي لا ينقمه إلا ~~مبطل منهمر في الغي وإن الناقمين أهل لانتقام الله منهم بعذاب لا يعدله ~~عذاب وقوله{والله على كل شيء شهيد}وعيد لهم بأنه قد علم ما فعلوه وهو ~~مجازيهم عليه. # إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم ~~عذاب الحريق*إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ذلك الفوز الكبير*إن بطش ربك لشديد*إنه هو يبدى ويعيد*وهو الغفور ~~الودود*ذوا العرش المجيد*فعال لما يريد* PageV05P497 # {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا}يجوز أن يريد بالذين ~~فتنوا أصحاب الأخدود خاصة، وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود ومعنى ~~فتنوهم عذبوهم بالنار وأحرقوهم {فلهم}في الآخرة{عذاب جهنم}بكفرهم {ولهم ~~عذاب الحريق}وهو نار أخرى عظيمة تتسع لإحراقهم كما أتسع الحريق بإحراقهم ~~المؤمنين ولهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا لما روي أن ~~النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ويجوز أن يريد بالذين فتنوا المؤمنين أي: ~~بلوهم بالعذاب على العموم مستثنى ولإصحاب الأخدود وغيرهم ويريدوا بالذين ~~آمنوا الصابرين على الفتن ويريدوا أن للفاتنين عذابين في الآخرة لكفرهم ~~ولفتنتهم{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ذلك}أي:ذلك المذكور من ثواب المؤمنين هو{الفوز الكبير}أي: الظفر الذي لا ~~أكبر منه ولا سعادة إلا ما هي دونه ms2120 {إن بطش ربك لشديد}البطش الأخذ بالعنف ~~فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذهم ~~بالعذاب والانتقام{إنه هو يبدى ويعيد}أي: هو يبدى البطش بهم ويعيده يعني ~~يبطش بهم في الدنيا وفي الآخرة أو دل باقتداره على الإبداء والإعادة على ~~شدة بطشه إذا وعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذا لم يشكروا ~~نعمه نعمة الإبداء وكذبوا بالإعادة{وهو الغفور الودود}يعني الغفور لأهل ~~طاعته الودود أي: الفاعل لهم بما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا ~~والودود عظيم الود والمحبة {ذوا العرش المجيد}أي: مالكه وخالقه والمجيد ~~قرىء بالرفع على أنه صفة لله عز وجل وبالجر صفه للعرش ومجد الله عظمته ومجد ~~العرش علوه {فعال لما يريد}أي: هو فعال لما يريد أن يفعله ومعنى فعال ~~المبالغة لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة[153]. # هل أتاك حديث الجنود*فرعون وثمود*بل الذين كفروا في تكذيب والله من ~~ورائهم محيط*بل هو قرآن مجيد*في لوح محفوظ* PageV05P498 # {هل أتاك حديث الجنود}أي: الجموع الكثيرة وهم {فرعون وثمود} أراد بفرعون ~~إياه وأهله وهل استفهام معناه التقرير والمعنى قد عرفت يا محمد تكذيب تلك ~~الجنود للرسل وما نزل بهم لتكذيبهم {بل الذين كفروا}من قومك {في تكذيب}أي: ~~في تكذيب بليغ واستيجاب للعذاب {والله من ورائهم محيط}أي: عالم بأحوالهم ~~وقادر عليهم وهم لا يعجزونه والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لم يفوتونه ~~كما أن الشيء المحاق به لا يفوت من أحاط به ومعنى بل الاضطراب أضرب عن حديث ~~الجنود إلى ما هو أعظم منه يعني أن أمر قريش أعجب من أمر أولئك لأنهم سمعوا ~~بقصصهم وبما جرى عليهم وراو أثار هلاكهم ولم يعتبروا وكذبوا أشد من تكذبيهم ~~{بل هو}أي: بل هذا الذي كذبوا به {قرآن مجيد}أي: شريفا على الطبقة في الكتب ~~وفي نظمه وإعجازه وقرىء قرآن مجيد بالإضافة أي: قرآن رب مجيد {في لوح ~~محفوظ}يعني أنه مكتوب في اللوح المحفوظ وهو منسوخ منه وقرىء في لوح بضم ~~اللام وهو الهوا يعني باللوح الهواء فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح ~~محفوظ من وصول ms2121 الشياطين إليه وقرىء محفوظ بالرفع صفة للقرآن. PageV05P499 ### || AUTO [ سورة الطارق ] # [سبع عشرة آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء والطارق*وما أدراك ما الطارق*النجم الثاقب*أن كل نفس لما عليها ~~حافظ*فلينضر الإنسان مما خلق*خلق من ماء دافق*يخرج من بين الصلب ~~والترائب*إنه على رجعه لقادر*يوم تبلى السرائر*فماله من قوة ولا ~~ناصر*والسماء ذات الرجع*والأرض ذات الصدع*إنه لقول فصل*وما هو بالهزل*إنهم ~~يكيدون كيدا*وأكيد كيدا*فمهل الكافرين أمهلهم رويدا* # {والسماء والطارق*وما أدراك ما الطارق[154] النجم الثاقب}أقسم سبحانه ~~بالسماء والطارق أي: والنجم الطارق وصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال ~~للأتي ليلا طارق أو لأنه يطرق الجني أي:يصكة حين يرجم به والمراد بالنجم ~~جنس النجوم أو جنس ما يرجم به الشياطين منها ومعنى الثاقب المضيء كأنه يثقب ~~الظلام بضوئه فينفذ فيه وقوله{وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب}ليس لغرض ~~به تفسير الطارق بالنجم الثاقب من غير زيادة فائدة فيه بل هو مفيد تفسير ~~الطارق وتعظيم النجم الثاقب وذلك أن الله عز وجل أراد أن يقسم بالنجم ~~الثاقب تعظيما له لما عرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة وأن ينسبه على ~~ذلك وجاء بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره وهو الطارق،ثم قال {وما أدراك ~~ما الطارق} بمعنى أي: شيء أعلمك ما الطارق، ثم فسره بقوله النجم الثاقب كل ~~هذا لفخامة شأنه كما قال: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم}والسبب في هذا أن أبا طالب كان عند رسول الله -صلى الله عيه وآله ~~وسلم- فانحط نجم فامتلئ ماء ثم نورا ففزع أبوا طالب فنزلت والسماء والطارق ~~{أن كل نفس لما عليها حافظ}أي:حافظ لها مطلع على أعمالها وأحوالها وهو الله ~~عز وجل لما بالتخفيف على أن ما زائدة وأن تخفيفه من الثقيلة وقرىء لما ~~بالتشديد بمعنى الأوان نافية وأيهما كان فهي مما يتوقى بها القسم بمعنى ما ~~كل نفس إلا عليها حافظ أي مهيمن عليها. PageV05P500 # وقيل: هو ملك يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر روي عن النبي ~~-صلى الله عيه وآله وسلم- ((وكل تاء لمؤمن مائة ms2122 وستون ملك يذبون عنه كما ~~يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلا نفسه طرفة عين لاختطفته ~~الشياطين)). {فلينضر الإنسان مما خلق}قال رضي لله عنه: وجه اتصال فلينضر ~~بما قبله أنه لما ذكر أن على كل نفس حافظا اتبعه توصية للإنسان بالنظر في ~~أول أمره ونشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ~~ليوم الإعادة والجزاء ولا يملي على حافظة إلا ما يسره في عاقبته ومما خلق ~~استفهام معناه من أي شيء خلق وجوابه {خلق من ماء دافق}أي: مدفوق أراد به ~~ماء النطفة والدفق صب فيه دفع ومعنى دافق النسبة إلى الدفق الذي هو مصدر ~~دفق أو هو إسناد مجازي والدفق في الحقيقة لصاحب الماء والمراد بالماء ما ~~الرجل وماء المرأة ولم يقل من مائين لامتزاجهما في الرحم واتحادهما حين ~~ابتدأ في خلقه أي الذي خلق الإنسان ابتداء من نطفة {يخرج من بين الصلب ~~والترائب}أي:من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام الصدر حيث يكون ~~القلادة. # وقيل: العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة {إنه على رجعه}أي: ~~على إعادته خصوصا {لقادر}أي: لبين القدرة لا يلتات عليه ولا يعجز عنه لأن ~~الإعادة أهون من الابتداء {يوم تبلى السرائر}أي: يوم تخبر ويعلم فيها، ~~والسرائر ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وأخفي من الأعمال ~~وبلائها تعرفها وتصفحها والتمييز بين ما طاب منها وما خبث. # وعن الحسن:[155]أنه سمع رجلا ينشد. # سيبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر PageV05P501 فقال: ما أغفله عما في السماء والطارق {فماله}أي: فما للإنسان {من قوة}أي: ~~من منعة في نفسه يمتنع بها{ولا ناصر}أي: ولا مانع يمنعه بالدفع عنه ~~{والسماء ذات الرجع}وهو المطر سمي رجعا وأوبا تسمية مصدري رجع وآآب بمعنى ~~رجع وذلك أن العرب كانوا يرون أن السحاب تحمل الماء من بحار الأرض ،ثم ~~ترجعه إلى الأرض أو أرادوا النقول فسموه رجعا وأوبا ليرجع ويؤب. # وقيل: لأن الله يرجعه وقتا فوقت {والأرض ذات الصدع}وهو ما تتصدع الأرض ~~عنه من ms2123 النبات أي ما تشق وجواب القسم {إنه}أي:أن القرآن {لقول فصل}أي: فاصل ~~بين الحق والباطل كما قيل له فرقان {وما هو بالهزل}يعني أنه جد كله لا ~~فكاهة فيه ولا مزاح فمن حقه أن يكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يترفع ~~به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو تفكه بمزاح ومن حقه أن يلقي ذهنه إلى أن ~~جبار السماوات يخاطبه فيأمره وينهاه ويعده ويوعده حتى إذا لم يستنفره الخوف ~~ولم تتبالغ فيه الخشية فأدنى أمره أن يكون جادا غير هازل فقد نعى الله على ~~المشركين ذلك في قوله {وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون}وقوله{وألغوا ~~فيه}{إنهم}يعني أهل مكة{يكيدون كيدا}أي: يعملون المكائد في إبطال أمر الله ~~وإطفاء نور الحق {وأكيد كيدا}أي: وأنا أقابلهم بكيدي أي:باستدراجي لهم ~~بالنعم وانتظاري بهم الميقات الذي وقته للانتصار منهم وسمي ذلك كيدا وهم ~~نعم عليهم لأن في صورة الكيد من حيث أن الهلاك يقع عليهم وهم غافلون لاهون ~~{فمهل الكافرين}يعني لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل به قبل وقته {أمهلهم ~~رويدا}أي: إمهال رويدا وكرر وخالف بين اللفظين في قوله فمهل وأمهله لزيادة ~~التسكين منه -صلى الله عيه وآله وسلم- والتصبير له على أذاهم إلى وقت ~~الانتصار منه. PageV05P502 ### || AUTO [ سورة الأعلى] # [تسع عشرة آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبح اسم ربك الأعلى*الذي خلق فسوى* والذي قدر فهدى* والذي أخرج ~~المرعى*فجعله غثاء أحوى*سنقرئك فلا تنسى*إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر ~~وما يخفى*ونيسرك لليسرى*فذكر إن نفعة الذكرى*سيذكر من يخشى*ويتجنبها الأشقى ~~الذي يصلى النار الكبرى* # {سبح اسم ربك الأعلى}تسبيح اسمه عز وجل تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني ~~التي هي إلحاد في أسمائه كالجبر والتشبيه ونحو ذلك مثل أن يفسر الأعلى ~~بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان والاستواء ~~على العرش حقيقة وأن يصان ذكره تعالى عن الابتدال والذكر لا على وجه الخشوع ~~والتعظيم ويجوز أن يكون الأعلى صفة للرب والاسم وقرأ عليعليه السلام سبحان ~~ربي الأعلى، وفي الحديث لما نزلت سبح باسم ربك العظيم. # قال -صلى الله ms2124 عيه وآله وسلم-: ((اجعلوها في ركوعكم)). فلما نزلت سبح اسم ~~ربك الأعلى قال((اجعلوها في سجودكم)). وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ~~ركعت، وفي السجود اللهم لك سجدت {الذي خلق فسوى}أي: خلق كل شيء فسوى خلقه ~~تسوية ولم يأتي به متفاوتا غير ملتئم ولكن كان على إحكام واتساق ودلالته ~~على أنه صادر عن ملائم وأنه صنعة حكيم {والذي قدر فهدى}أي: قدر لكل حيوان ~~ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ~~ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن مسح العين بورق الرازيانخ يرد إليها بصرها ~~فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك المسافة على ~~طولها وعلى عماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانخ لا تخفيها ~~فتحك بها عينها وترجع باصرة بإذن الله تعالى. PageV05P503 # قال رضي لله عنه: وهدايات الله للإنسان إلى ما يجد من مصالحه ولا يحصر من ~~حوائجه في أغذيته وأدويته في أبواب دينه ودنياه وإلهامات البهائم وهوائم ~~الأرض باب واسع وشوط يطين لا يحيط به وصف واصف فسبحان ربي الأعلى[156] ~~{والذي أخرج المرعى}وهو النبات الذي ترعاه البهائم {فجعله}بعد خضرته ~~وريته{غثاء}أي: حطاما يابسا{أحوى}أي: أسود لأنه ينقشر ويسود بقدمه ويبسه ~~ويقال لما يحمله السير غثاء ويجوز أن يكون احوى بيان لحال المرعى حين خروجه ~~وهو في نية التقديم أي: أخرج المرعى احوى أي اسود من شدة الخضرة والري ~~فجعله غثاء بعد حيويته{سنقرئك فلا تنسى}بشره الله بإعطائه آية بينة وهو أن ~~يقرى عليه جبريل ما يقرى عليه من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ فيحفظه ~~ولا ينساه {إلا ما شاء الله}فذهب به عن حفظه برفع حكمته وتلاوته. # وقيل: كان يعجل بالقراءة إذا ألقنه جبريل فقيل لا تعجل فإن جبريل مأمور ~~بان يقرأه عليك قراءة مكررة إلا أن تحفظه، ثم لا تنساه إلا ما شاء الله أن ~~تنساه، ثم تذكر بعد النسيان أو قال إلا ما شاء الله يعني القلة والندرة كما ~~روي انه أسقط آية في قراءته في الصلاة ms2125 فحسب أبي رضي الله عنه أنها نسخت ~~فسأله فقال نسيتها. # وقيل: قوله فلا تنسى على النهي له عن النسيان والألف مزيدة بالفاصلة ~~ومعناه فلا تغفل عن قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيك برفع ~~تلاوته للمصلي { إنه يعلم الجهر}حتى أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل ~~مخافة التفلت والله يعلم جهرك معه {وما يخفى}أي: وما في نفسك مما يدعوك إلى ~~الجهر فلا تغفل فإنا اكفيناك ما تخافه أو معناه والله يعلم ما أسررتم وما ~~أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم وما ظهر وما بطن من أحوالكم وهو مصلحة لكم في ~~دينكم ومفسدة فيه فينسى من الوحي ما شاء الله ويترك محفوظا ما يشاء{ونيسرك ~~لليسرى}معطوف على سنقرئك ومعناه ونوفقك للطريقة التي أيسر وأسهل وهي حفظ الوحي. PageV05P504 # وقيل: للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها بأخذ، وقيل:نوفقك لعمل ~~الجنة التي هي الحسنى أي نسهل عليك الطاعة {فذكر}أي: فاقبل على الوعظ ~~والتذكير لقومك {إن نفعة الذكرى}أي: إن نفعة الموعظة وقبلت. # قال رضي لله عنه: وكان -صلى الله عيه وآله وسلم- مأمورا بالذكرى نفعت أو ~~لم تنفع ففي اشتراط النفع تأويلات. # أحدها: أنه قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم وما زادتهم الذكرى إلا عتوا ~~وإصرارا فكان -صلى الله عيه وآله وسلم- يتلظى حسرة وتلهفا ويزداد جدا في ~~تذكيرهم وحرصا عليه فقيل له {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد}واعرض عنهم وقل سلام {فذكر إن نفعة الذكرى}وذلك بعد إلزام الحجة ~~بتكرير التذكير أي هون عليك فليس عليك إلا البلاغ. # الثاني: أن تكون ظاهرة شرطا ومعناه ذما للمذكرين وإخبارا عن حالهم ~~واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم كما يقول ~~للواعظ عظ المكاتبين إن سمعوا منك يريد استبعاد استماعهم وانه لن يكون ~~{سيذكر}أي: سيقبل التذكرة وينتفع بها {من يخشى}أي: من يخاف الله وسوء ~~العاقبة فلينضر ويفكر حتى يدعوه النضر إلى اتباع الحق فأما هؤلاء فغير ~~خاشعين ولا ناضرين فلا تحسبهم يقبلون منك {ويتجنبها}أي: ويتجنب الذكرى ~~ويتحاماها {الأشقى}أي: الكافر لأنه أشقى من الفاسق الذي هو أشقى الكفرة ms2126 ~~لتوغله في عداوة رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- . # قيل: نزلت هذه في الوليد بن المغيرة،وعتبة بن ربيعة{الذي يصلى ~~النار}أي:يحرق بالنار{الكبرى}أي: السفلى من طبقات النار وقيل الكبرى نار ~~جهنم والصغرى نار الدنيا. # ثم لا يموت فيها ولا يحيى*قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا*والآخرة خير وأبقى*إن هذا لفي الصحف الأولى*صحف إبراهيم وموسى* PageV05P505 # {ثم[157] لا يموت فيها}دخلت ثم لدلالة على أن يقال المعذب في النار مخلدا ~~غير حيا ولا ميت أفظع من الصلي بالنار فهو متراخ عنه في مراتب الشدة ~~والمعنى لا يموت في النار فيسترح من عذابها {ولا يحيى}حياة طيبة تنفعه {قد ~~أفلح من تزكى}أي:قد ظفر بالسعادة من تطهر من الشرك والمعاصي أو تطهر للصلاة ~~أو تزكى من الزكاة كالتصدق من الصدقة{وذكر اسم ربه فصلى}أي: فصلى الصلوات الخمس. # وعن ابن مسعود رحمه الله: أمرا تصدق وصلى. # وعن علي عليه السلام: أنه التصدق بصدقة الفطر وقال لا أبالي أن لا أجد في ~~كتابي غيرها لقوله{قد أفلح من تزكى}أي: أعطى زكاة الفطر فتوجه إلى المصلى ~~فصلى صلاة العيد {وذكر اسم ربه} فكبر تكبيرة الافتتاح وبه يحتج لمذهب ~~الأمام المؤيد بالله عليه السلام على أن تكبيرة الافتتاح ليست من الصلاة ~~لأن الصلاة معطوفة عليها وهو أيضا حجة على صحة ما ذكره الأمام أحمد بن يحيى ~~عليه السلام من أن المصلي لو جعل الافتتاح بقوله الله أجل وأعظم مكان قوله ~~الله أكبر أجزاه ذلك لأن التكبير جائز بكل أسم من أسمائه مع إظهار الآية ~~وهو قول أبي (ح) في المسئلتين جميعا. # وعن ابن عباس: معناه ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له. # وعن الضحاك: ذكر أسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد{بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا}أي: تقدمونها على الآخرة ولا تفعلون ما تفلحون به وقرىء ~~يؤثرون على الغيبة ويعضد الأول قراءة بن مسعود بل أنتم تؤثرون{والآخرة ~~خير}أي: أفضل من الدنيا {وأبقى}أي: وأدوم لأنها دار الخلود. # وعن عمر: ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب والنفجة بالجيم الوثبة أي: ms2127 ~~هي جنبها كوثبة أرنب {إن هذا لفي الصحف الأولى}أي: هذا الكلام من قوله قد ~~أفلح إلى أبقى يعني أن معنا هذا الكلام وأراد في الصحف المتقدمة التي هي ~~{صحف إبراهيم وموسى}والصحف الكتب. PageV05P506 # وقيل: هذا إشارة إلى ما في الصحف كلها، روي عن أبي ذر -رضي الله عنه-: انه ~~سأل رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- كم أنزل الله من كتاب؟ فقال:مائة ~~وأربعة كتب،على أدم عشر صحف، وعلى شيث خمسون، وعلى أخنوح وهو إدريس ثلاثون ~~صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان. # وقيل: إن في صحف إبراهيم ينبغي للعامل أن يكون حافظا للسانه، عارفا ~~بزمانه، مقبلا على شأنه أي: على ما يعنيه دون ما لا يعنيه. # وعن رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم-: أنه كان إذا قرأ هذه السورة ~~قال:سبحان ربي الأعلى.وكان علي وابن عباس يقولان ذلك، وكان -صلى الله عيه ~~وآله وسلم- يحبهما وقال: أول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل. PageV05P507 ### || AUTO [ سورة الغاشية ] # [عشرون وأربع] # بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتاك حديث الغاشية*وجوه يومئذ خاشعة*عاملة ناصبة*تصلى نارا حامية تسقى ~~من عين آنية*ليس لهم طعام إلا من ضريع*لا يسمن ولا يغني من جوع*وجوه يومئذ ~~ناعمة*لسعيها راضية*في جنة عالية*لا تسمع فيها لاغية* # [158]{هل أتاك حديث الغاشية}الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم ~~أهوالها يعني القيامة من قوله يوم يغشاهم العذاب. # وقيل: هي النار تغشى وجوههم النار ومعنى الاستفهام التحقيق لما أتاه -صلى ~~الله عيه وآله وسلم- من حديثها والمعنى قد عرفت حديثها بالوحي الذي أتاك به ~~{وجوه يومئذ}أي: يوم الوقت الذي تغشا فيه{خاشعة}أي: ذليلة خاضعة والمراد ~~بالوجوه أصحاب الوجوه {عاملة ناصبة}أي: تاعبة في عملها لأنها تعمل في النار ~~عملا تتعب فيه وهو جرها السلاسل والأغلال وخوضها في النار كما تخوض الإبل ~~في الوحل وكونها لا تزال تعلوا في عقبة من نار وتزال فيها. # وقيل: معناه عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتعمدت فهي في نصب ~~منها في الآخرة. # وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا تجزى عليها في الآخرة. PageV05P507 # وقيل: هم ms2128 أصحاب الصوامع يعني عباد النصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد -صلى الله ~~عيه وآله وسلم- ومعناه أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم ~~الدائب والتهجد الواصل{تصلى}أي: تدخل {نارا حامية}وقرىء تصلى وتصلى ~~بالتشديد والمصلى عند العرب أن يحفروا حفيرا فيجمعون فيه جمرا كثيرا، ثم ~~يعمد إلى شاة فيدسوها في وسطه فأما ما يشوى فوق الجمر وعلى المقلى أو في ~~التنور فلا يسمى مصليا {تسقى من عين}في النار {آنية}أي:متناهية في الحر ~~{ليس لهم طعام}في النار {إلا من ضريع}وهو بئس الشر وجنس من ترعاه الإبل ما ~~دام رطبا فإذا يبس تحامته وتجنبته وهو سم قاتل. # قال رضي لله عنه: وإنما قال في إلحاقها من غسلين وقال هنا من ضريع لأن ~~العذاب أنواع والمعذبون طباق فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين ومنهم ~~أكلة الضريع {لكل باب منهم جزء مقسوم}{لا يسمن ولا يغني من جوع}وصفه بأنه ~~لا يسمن ولا ينفع من حر الجوع يعني أن طعامهم من شيء ليس من طعام الإنس ~~وإنما هو شوك والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به وهذا نوع منه تنفر منه ولا ~~تقربه ومنفعة الغذاء منتفيتان وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في ~~البدن أو أريد أن الإطعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فظلا عن ~~الإنس لأن الطعام ما أشبع وأسمن وهو منهما بمعزل كما تقول ليس لفلان ضل إلا ~~الشمس تريد نفي الظل على التوكيد. PageV05P508 # وقيل: قالت كفار قريش إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت {لا يسمن ولا يغني ~~من جوع}فلا يخلوا إما أن يكونوا كاذبين ويريدوا بذلك الكذب والتعنت وهو ~~ظاهر فيرد قولهم بنفي السمن والشبع وإما أن يكونوا صادقين فيكون المعنى أن ~~طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم إنما هو من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ~~{وجوه يومئذ ناعمة}عقب ذكر الأشقياء بذكر السعداء فقال وجوه بغير حرف عطف ~~لأنه من تمام تفسير الغاشية وذكر بعض النحاة أن حرف العطف حذف كراهة اجتماع ~~واوين {يومئذ} أي: يوم الوقت الذي تغشى الناس فيه القيامة{ناعمة}أي: ms2129 ذات ~~بهجة وحسن أو متنعمة {لسعيها}أي: لعملها {راضية}يعني رضية بعملها لما ~~أدامهم إليه من الثواب والكرامة {في جنة عالية}من علو المكان لأنها في ~~السماء السابعة أو عالية المقدار {لا تسمع}قرىء بالتاء والياء على البناء ~~للمفعول فيهما ولا تسمع بفتح الياء والميم أي لا تسمع يا مخاطب أو لا تسمع ~~الوجوه {فيها لاغية}أي: لغوا أو كلمة ذات لغوا أو نفيا لاغية واللغوا ما ~~توجب المروءة اطراحه كالهزل والكلام في ما لا يعني لأن أهل الجنة لا ~~يتكلمون إلا بالحكمة وبحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم ملتذين به ~~لا مكلفين[159]. # فيها عين جارية*فيها سرر مرفوعة*وأكواب موضوعة*ونمارق مصفوفة*وزرابي ~~مبثوثة*أفلا ينضرون إلى الإبل كيف خلقت*وإلى السماء كيف رفعت*وإلى الجبال ~~كيف نصبت*وإلى الأرض كيف سطحت*فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمسيطر*إلا من ~~تولى وكفر*فيعذبه الله العذاب الأكبر*إن إلينا إيابهم*ثم إن علينا حسابهم* # {فيها عين}يريد عيونا في غاية الكثرة {جارية}تجري حيث شاؤا بما شاؤ من ~~الشراب من ماء غير أسن، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن عسل مصفى، ومن خمر لذة ~~للشاربين{فيها سرر مرفوعة}أي: مرفوعة المقدار والسمك ليرى المؤمن بجلوسه ~~عليه جميع ما حول ربه من الملك والنعيم. PageV05P509 # وقيل: مرفوعة مخبوءة لهم من رفع الشيء إذا أخبأه وفي الحديث قال -صلى الله ~~عيه وآله وسلم- ((إن في الجنة سررا ارتفاعها مقدار مسافة مسيرة مائة سنة ~~فإذا أراد صاحبها الاستقرار عليها تطاطات له وتخفضت حتى يطلعها)). {وأكواب ~~موضوعة}الأكواب أواني يشرب بها لا عرى فيها موضوعة بين أيديهم كما أرادها ~~وجدوها موضوعة بين أيديهم حاضرة لا يحتاجون أن يدعونها أو موضوعة على حافات ~~العيون معدة للشراب أو موضوعة على حد الكبار أو أوساط بين الصغرى والكبرى ~~كقوله{قدروها تقديرا}أي: قدروها بأنفسهم فجاءت على قدر شهواتهم {ونمارق}أي: ~~ومساند وهي جمع نمرقة أي ومسادة {مصفوفة}أي: صف بعضها إلى جنب بعض أينما ~~أراد أن يجلس جلس على مسورة وأستند إلى أخرى كما يفعل الملوك في مجالسهم ~~{وزرابي}جمع زربية وهي بسط عراض فاخرة. # وقيل: هي الطنافس التي لها حمل رقيق {مبثوثة}أي: مبسوطة مفرقة ms2130 في المجالس ~~{أفلا ينضرون}هذا استفهام ومعناه الإنكار أي: أفلا ينضرون {إلى الإبل}نضر ~~اعتبار{كيف خلقت}خلقا عجيبا دالا على تقدير مقدر شاهد بتدبير مدبر حيث ~~خلقها للنهوض بالأثقال وجرها إلى البلاد البعيدة فجعلها تبرك حتى تحمل عن ~~قرب ويسر، ثم تنهض بما حملت وتجرها منقادة لكل من أقادها بأزمتها لا تغالب ~~ضعيفا ولا تمانع صغيرا ومع عظمها تنقاد للصبي بخيط يجرها به ويحكى أن فارة ~~جذبت بزمام ناقة فجعلت تجره وهي تتبعها حتى دخلت الحجر فحجرت الزمام فبركت ~~فجرت فقربت فمها من حجر الفارة وذلك لما سخرها الله وسخرها لخلقه وجعلها ~~طوال الأعناق لتقوم بالأوقار. PageV05P510 # وعن بعض الحكماء: أنه حدث عن البعير وبديع خلقه وقد نشأ في بلاد الإبل بها ~~ففكر، ثم قال يوشك أن تكون طوال الأعناق وحين أراد بها أن تكون سفاين البر ~~لصبرها على احتمال العطش حتى أن إظمائها لا يرتفع إلى العشر فصاعد أو جعلها ~~ترعى كل شيء نابت في البراري والمفاوز من ما لا يأكله غيرها من الحيوان ~~وتوجد فيها جميع المنافع وتنشط على حد احاديها مع غلظ خلقها وتبقى في شكرها ~~أربعين يوما لا تأكل في تلك المدة شيئا وهي على عادتها تحمل الأثقال. # وعن سعيد بن جبير: قال لقيت شريح القاضي فقلت أين تريد؟ قال أريد الكناسة ~~مكان بالكوفة. قلت: وما تصنع بها؟ قال: أنضر إلى الإبل كيف خلقت. # وأما وجه المناسبة بين الإبل والسماء، والجبال والأرض فهو أن هذا الخطاب ~~مع الأعراب حث لهم على الاستدلال به على معرفة الصانع الحكيم ويجب من طريق ~~العرف والعادة على المستدل بالشيء على الشي أن يكون ما يتمثل به مشاهد ~~للخصم بحيث يكون واقفا على معانيه ومقام العرب البادية في الأغلب ومطرح ~~أنظارهم في الأكثر السماء والأرض، والجبال والجمال، فحثهم الله على ~~الاستدلال بهذه على معرفته وقال انظروا إلى الإبل كيف تبرك لحمل حملنا ~~وتقوم بعدها مع الحمل [160]وتأكل الحشائش المرة ويحلب منها اللبن الخالص ~~وتكون مع عظم جثتها مطيعة للصبي. PageV05P511 # وأما وجه تخصيص الإبل بالذكر دون ms2131 غيرها وتقديمها على السماء والأرض والجبال ~~فهوا أنها أعز الأموال على الأعراب وتنحصر منافع الحيوانات الذوات الأربع ~~في الحلب وصحة أن يؤكل لحمها أو يمكن ركوبها أو حملها وتؤخذ أصوافها ~~وأوبارها ويزرع بها أو يطحن وكل هذه المنافع مجتمعة في الإبل دون غيرها إذ ~~لا تجتمع هذه في صنف منها، سئل الحسن البصري: عن عدم تخصيص الفيل بالذكر مع ~~أنه أعجب خلقا من الإبل فقال: إن العرب كانوا بعيد العهد برؤية الفيل وأعزم ~~لهم الإبل والفيل ليس إلا خنزيرا عظيما يركب ولا يؤكل ولا يكون مطيعا {وإلى ~~السماء كيف رفعت}رفعا بعيد المدى بلا إمساك وبغير عمد {وإلى الجبال كيف ~~نصبت}نصبا ثابتة فهي راسخة لا تميل ولا تزول {وإلى الأرض كيف سطحت}سطحا ~~بتمهيد وتوطئة فهي مهاد للمتقلب عليها، وقرأ عليعليه السلام خلقت ورفعت ~~ونصبت وسطحت برفع الباء فيهن كلا ورفعتها ونصبتها وسطحتها والمعنى أفلا ~~ينضرون إلى هذه المخلوقات الشاهدة على قدرة الخالق حتى لا ينكروا اقتداره ~~على البعث ولا يسمعوا إنذار الرسل ولا يؤمنوا به ويستعدوا للقائه {فذكر}أي: ~~لا ينضرون فذكرهم أي:فعظهم ولا تلح عليهم ولا يهمك أنهم لا ينضرون ولا ~~يذكرون {إنما أنت مذكر}كقوله إن عليك إلا البلاغ {لست عليهم بمسيطر}أي: ~~بمتسلط تجبرهم على الإيمان كقوله {وما أنت عليهم بجبار} {إلا من ~~تولى}استثناء منقطع أي: ولكن من تولى منهم أي اعرض عن نضر الاعتبار وقبول ~~التذكير {وكفر}أي: فأزداد كفرا أو أمر عليه {فيعذبه الله}أي: فإن لله ~~الولاية والقهر فهو يعذبه{العذاب الأكبر}أي: الذي هو عذاب جهنم لأنه أكبر ~~العذاب. # وقيل: إلا من تولى استثنى من تولى فذكر أي: فذكر إلا من انقطع طمعك في ~~إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض فاصل وقرىء إلا من ~~تولى على التنبيه وفي قراءة ابن مسعود فإنه يعذبه الله، ثم توعدهم بقوله: ~~{إن إلينا إيابهم}أي: رجوعهم {ثم إن علينا حسابهم}وفائدة تقديم إلينا ~~وعلينا التشديد في الوعيد بمعنى إياهم ليس إلا جزاء الجبار المقتدر على ~~الانتقام وإن حسابهم ليس بواجب إلا عليه وهو الذي يحاسب ms2132 على النقير ~~والقطمير ومعنى الوجوب الوجوب في الحكمة. PageV05P512 ### || AUTO [سورة الفجر] # [ثلاثون وآيتان مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والفجر وليال عشر*والشفع والوتر*والليل إذا يسري*هل في ذلك قسم لذي ~~حجر*ألم ترى كيف فعل ربك بعاد*ارم ذات العماد*التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد*وثمود الذين جابوا الصخر بالواد*وفرعون ذي الأوتاد*الذي طغوا في ~~البلاد*فأكثروا فيها الفساد*فصب عليهم ربك سوط عذاب* # {والفجر وليال عشر}أقسم سبحانه بالفجر تعظيما له كما أقسم بالصبح في ~~قوله{والصبح إذا أسفر}{والصبح إذا تنفس}وقيل: أقسم بصلات الفجر وأراد ~~بالليالي العشر عشر ذي الحجة ونكرها لأنها ليال مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها ~~لأن في التنكير دلالة على الفضيلة {والشفع}والزوج {والوتر}هو الوتر أراد ~~بهما أما الأشياء كلهما شفعها ووترها. # وأما شفع هذه الليالي ووترها ويجوز أن يكون شفعها يوم النحر، ووترها يوم ~~عرفة لأنه تاسع أيامها وذلك عاشرها، وقد روي عن النبي -صلى الله عيه وآله ~~وسلم- أنه فسرها بذلك. PageV05P513 # قال رضي لله عنه: وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما ~~يقعان فيه وذلك قليل الطائل جدير بالتلهي عنه وبعدما أقسم بالليالي ~~المخصوصة أقسم[161]بالليل على العموم فقال:{والليل إذا يسري}أي: إذا يمضي ~~كقوله {والليل إذا أدبر}{والليل إذا عسعس} وقرىء الوتر بالفتح الواو وكسرها ~~{هل في ذلك}أي: فيما أقسمت به من هذه الأشياء {قسم}أي: مقسم به {لذي ~~حجر}أي: لذي عقل يريد هل تحقق عنده أن تعظم بالأقسام بها أو هل في اقسامه ~~بها اقسام لذي حجر أي: هل قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه، وقيل للعقل حجر ~~لأنه يحجر أي يمنع عن الوقوع في ما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهيه لأنه يعقل ~~وينهى وجواب القسم محذوف تقديره ليعذبن ودل عليه قوله{ألم ترى}إلى قوله فصب ~~عليهم ربك سوط عذاب {ألم ترى كيف فعل ربك بعاد}أراد عقب عاد أي: أولاده ~~الذين ينتمون إليه وهو عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح قيل: لعقب عاد عاد ~~كما يقال لبني هاشم هاشم، ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى وارم تسمية لهم ~~باسم جدهم. # وقيل: لمن بعدهم ms2133 عاد الأخيرة فارم في قوله بعاد ارم عطف بيان لعاد أي: ~~إيذان لأنهم عاد الأولى القديمة وقيل ارم اسم بلدهم وأرضهم التي كانوا فيها ~~ويدل عليه قراءة بن الزبير بعاد ارم على الإضافة وتقديره بعاد أهل ارم ولم ~~تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث وقوله {ارم ذات العماد}اسم ~~المدينة وإذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طول ~~الأجسام على تشبيه قاماتهم بالأعمدة. PageV05P514 # وقيل: ذات البناء الرفيع وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى أنها ذات أساطين ~~ودعائم، وقصتها: روي أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا، ثم مات ~~شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع ذكر الجنة فقال ~~أبني لي مثلها فبنا ارم في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة وكان عمره ~~تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة، وأساطينها من الزبرجد ~~والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها ~~بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من ~~السماء فهلكوا. PageV05P515 # وعن عبد الله بن قلابة: أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه ~~من ما تم وبلغ خبره معاوية لعنه الله فاستحضره فقص عليه القصة فبعث معاوية ~~إلى كعب فسأله فقال هي ارم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك ~~احمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له، ثم ألتفت ~~فأبصر ابن قلابة فقال: هذا والله ذلك الرجل {التي لم يخلق مثلها}أي:مثل ~~عاد{في البلاد}أي:لم يخلق في البلاد مثلهم في عظم الأجسام وقوتها وكانوا ~~طوال الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيقلبها على ~~القبيلة فيهلكهم أو لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا، وقرأ ابن ~~الزبير {لم يخلق مثلها} أي: لم يخلق الله مثلها في البلاد {وثمود الذين ~~جابوا الصخر بالواد}معطوف على قوله بعاد أي: وكيف فعل بثمود قوم صالح ومعنى ~~جابوا الصخر أي: قطعوا صخر الجبال واتخذوا ms2134 فيها بيوتا قيل: أول من نحت ~~الجبال والصخور والرخام ثمود وبنوا ألفا وسبع مائة مدينة كلها من الحجارة ~~وقوله {بالواد}بيان للموضع الذي جابوا فيه الصخر كأنه أراد الحجر اسم ~~واديهم وهو بين المدينة والشام {وفرعون ذي الأوتاد}معطوف أيضا تقديره وكيف ~~فعل بفرعون، وقيل له ذوا الأوتاد لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها ~~إذا نزلوا أو لتعذيبه بالأوتاد كما روي في تعذيب امرأته أنه وتدها بأربعة ~~أوتاد واستقبل بها[162]الشمس وأضجعها على ظهرها وقوله{الذين طغوا في ~~البلاد}صفة ذم راجعة إلى عاد وثمود وفرعون يعني أي الذين جاوز ظلمهم الحد ~~في بلادهم التي كانوا فيها {فأكثروا فيها الفساد}أي: فبسبب طغيانهم أكثروا ~~في البلاد الفساد الذي هو نقيض الصلاح فهوا يعم الكفر والقتل وأنواع ~~المعاصي، ثم ذكر ما جرى عليهم من الهلاك بعبارة يدخل تحتها ما تقدم ذكره في ~~هلاك عاد وثمود بالصيحة وغرق فرعون وهي قوله {فصب عليهم ربك سوط عذاب}أي: ~~لونا من العذاب يقال صب عليه السوط أي أصابه. PageV05P516 # قال رضي لله عنه: وذكر السوط إشارة إلى أن الذي أصابهم به في الدنيا من ~~العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى ما ~~يعذبون به في دار الخلود. # وعن عمرو بن عبيد: كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال إن عند الله ~~اسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها. # إن ربك لبالمرصاد*فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي ~~أكرمني وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني*كلا بل لا ~~تكرمون اليتيم*ولا تحضون على طعام المسكين*وتأكلون التراث أكلا لما* # {إن ربك لبالمرصاد}أي: لفي المرصاد وهو المكان الذي يترتب فيه الرصد من ~~رصده إذا استعد للإيقاع به وهذا مثل لارصاد الله عز وجل العصاة بالعذاب ~~بمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المرصود راصده القادر عليه المحيط به. # وعن بعض العرب: أنه قيل له أين ربك؟ فقال: بالمرصاد. أراد التمثيل لأنه ~~تعالى لا يجوز عليه المكان. # قال رضي لله عنه: ويحكى من تصلب عمرو بن ms2135 عبيد في الدين وإنكاره على ~~الظلمة أنه قرأ هذه السورة عند المنصور لعنه الله حتى بلغ هذه الآية ~~فقال:إن ربك لبالمرصاد يا جعفر عرض له في هذا النداء بأنه بعض من توعد بذلك ~~من الجبابرة فلله دره أي أسد فارس فرأى كان في ثوبيه يدق الظلمة بإنكاره ~~ويقطع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه}أي: ~~عامله معاملة المقتدر بان كلفه ليظهر المعلوم منه {فأكرمه}بالإنعام عليه ~~والإحسان إليه {ونعمه}بأنواع النعم دينا ودنيا {فيقول ربي أكرمني}أي: يفرح ~~ويسر ويقول أعطاني هذا لمنزلتي عنده فيضن ذلك مجازاة على عمله وواجبا على ~~ربه {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه}أي: ضيق عليه معيشته{فيقول ربي ~~أهانني}يضن ذلك عقوبة وجزاء وذلا. PageV05P517 # قال رضي لله عنه: وسمي كلا الأمرين في بسط الرزق وتقديره ابتلاء لأن كل ~~واحد منهما اختبار للعبد فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أم يكفر وإذا ~~ضيق عليه فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع فالحكمة فيهما واحدة ومثل {ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة} أي: اختبار {كلا}ردع وزجر أي ليس الأمر كما يضن لأنه ~~تعالى قد يوسع على العصاة ويضيق على المؤمنين بحسب ما رآه من المصلحة فلا ~~سعة الرزق تدل على منزلة له عند ربه ولا ضيق الرزق يدل على سوء حال له عنده ~~ولكن أنعم وابتلى بالشكر وقدر وابتلاءه بالصبر. # قال الفراء: معنى كلا لا ينبغي أن يكون كذا ولكن ينبغي أن يحمد الله على ~~الأمرين وقيل: في كلا تكذيب لهذا القائل وقال لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر ~~أهنت وإنما أكرم بالتقوى وأهين بالعصيان، ثم أضرب عن هذا إلا ما هو شر منه ~~فقال:{بل لا تكرمون اليتيم}أي: هم يرتكبون ما هو شر من هذا القول وهو أن ~~الله يكرمهم بالمال الكثير فلا يؤدون ما يلزمون فيه من إكرام[163]اليتيم ~~بالتفقد والبر أو لا يكرمونه بحفظ ماله ولا إبقاء حقه{ولا تحضون}أي: ولا ~~يحثون أهليهم {على طعام المسكين}أي: التصدق عليهم والمسكين الفقير الذي لا ~~شيء له يعني إذا لم يضنوا منع الصدقة من ms2136 الفقير إهانة ولا ترك إكرام اليتيم ~~إهانة فكيف يضنون من الله ذلك إهانة. # وقيل: إنما أعطاكم الله المال لكي تعطوا اليتيم والمسكين فإذا لم تفعلوا ~~فذلك الموجب لإهانتكم {وتأكلون التراث}وهو الميراث، وقيل: مال الأيتام ~~{أكلا لما}أي: شديدا إذا ألم وهو الجمع بين الحلال والحرام يعني يجمعون في ~~أكلهم بين نصيبهم من الميراث ونصيب غيرهم. PageV05P518 # وقيل: كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويأكلون ميراثهم مع ميراثهم، ~~وقيل: يأكلون ما جمعه الميت من الظلمة والوارث عالم بذلك فاليتيم بين حلاله ~~وحرامه ويجوز أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا من غير أن يعرق فيه جبينه ~~فيسرف في إنفاقه ويأكله أكلا واسعا جامعا بين ألوان المشتهيات من الأطعمة ~~والأشربة والفواكه كما يفعل الوراث البطالون. # وتحبون المال حبا جما*كلا إذا دكت الأرض دكا دكا*وجاء ربك والملك صفا ~~صفا*وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنا له الذكرى*يقول يا ليتني ~~قدمت لحياتي*فيومئذ لا يعذب عذابه أحد*ولا يوثق وثاقه أحد*يا أيتها النفس ~~المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي* # {وتحبون المال حبا جما}أي: كثيرا شديدا مع الحرص والشره في الازدياد عليه ~~فيشحون به ويمنعون منه الحقوق ولو كان كثيرا ويجمعونه من غير وجهه ويفرقونه ~~في غير وجهه ولا يتفكرون في العاقبة {كلا}ردع لهم عن ذلك وإنكارا لفعلهم أي ~~ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر، ثم أتى بالوعيد لهم على التفريط فقال: {إذا ~~دكت الأرض}أي: دقت بالجبال وضرب بعضها في بعض وزال كل منتصب في الأرض ~~كقوله{وحملت الأرض والجبال فدكتا}والدك أبلغ من الدق ومعنى {دكا دكا}أي: ~~دكا بعد دك أي: كرر عليها الدك حتى عادت هباء منثورا. # عن ابن عباس: يفعل ذلك مرة بعد مره حتى ينكسر كل شيء على ظهرها {وجاء ربك ~~والملك}أي: أمره وقضاءه ومحاسبته. PageV05P519 # قال رضي لله عنه: وإسناد المجيء إلى الله والحركة والانتقال لا يجوزان إلا ~~على مكان في جهة تمثيل لظهور آيات الله واقتداره وتبيين أثار ملكه وسلطانه ~~مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه فإنه يظهر ms2137 بحضوره من اثر الهيبة ~~والقهر ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن أخرهم وقوله {صفا ~~صفا}بيان لحال الملائكة أي: يصطفون في القيامة للحساب وتنزل ملائكة كل سماء ~~ويصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس {وجيء يومئذ بجهنم}قيل: تقرب من ~~الناس فيرونها وأنواع عذابها وليس ذلك بغائب فيحضر. # وقيل: يتقدم مكانها إلى الموضع الذي يرونها......وروي: أنها لما نزلت هذه ~~الآية تغير وجه رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- وعرف في وجهه حتى أشتد ~~على أصحابه فاخبروا علي -عليه السلام- فجاء فاحتضنه من خلفه وقبله بين ~~عينيه، ثم قال:يا نبي الله بأبي وأمي ما الذي حدث اليوم وما الذي غيرك فتلا ~~عليه هذه الآية فقال له علي عليه السلام: كيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها ~~سبعون ألف ملك يقودونها تسعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل ~~الجمع{يومئذ يتذكر الإنسان}أي: يتذكر ما فرط فيه أو يتعظ بما شاهده من ~~الأهوال والأفزاع أو يتذكر فعاله القبيحة وتركه الواجبات واشتغاله بما لا ~~ينفعه[164]تندما وتحسرا فيقول لم فعلت ويتمنى أن يكون عمل في فكاك رقبته ~~{وأنا له الذكرى}أي: ومن أين له منفعة في الذكرى ومن أين له ذكر ينتفع به ~~مع ارتفاع التكليف كأنه قيل: يندم وأنى له الندم {يقول يا ليتني قدمت ~~لحياتي}أي: يتمنى فيقول يا ليتني قدمت عملا صالحا لحياتي هذه وهي حياة ~~الآخرة أو معناه قدمت لوقت حياتي بالدنيا على أن اللام لام تأريخ لبيان ~~الوقت الذي وقع فيه التقديم. PageV05P520 # قال رضي لله عنه: وهذا أبين دليل أن الاختيار كان في أيديهم ومغلظ بقصدهم ~~وإرادتهم وأنهم لم يكونوا محجوزين عن الطاعات ولا مجبرين على المعاصي كما ~~ذهب أهل الأهواء والبدع وإلا فما معنى التحسر{فيومئذ}أي: فحين تقضى هذه ~~الأمور{لا يعذب عذابه أحد* ولا يوثق وثاقه أحد}قرأ الكسائي بفتح الذال ~~والثاء ومعنى لا يعذب كعذاب هذا الكافر الذي لم يقدم لحياته أحد من ~~النار{ولا يوثق وثاقه أحد}وهذا وإن أطلق فالمراد به التقييد لما علم أن ~~إبليس أشد عذابا منه وأشد وثاقا. # وقيل: ms2138 لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يعذب أحد بعذابه لأنه ~~المستحق وقرأ الباقون بكسر الذال والثاء ومعناه لا يعذب أحد كعذاب الله ولا ~~يوثق أحد كوثاقه وذلك مبالغة في شدة عذاب الله وإن أحد لا يبلغ ذلك المبلغ، ~~وقيل: لا ينفذ لأحد أمر في تعذيب ووثاق إلا له فهو المعذب وهو الآمر بين أن ~~العذاب والوثاق يومئذ بأمره وحكمه وهو يعلم مقاديره فيفعل بكل أحد ما ~~يستحقه فلا يتصور هناك ظلم ولو كان الأمر في يد غيره لكان لا يؤمن الظلم ~~وزيادة العقوبات {يا أيتها النفس المطمئنة}أي: يقول الله للمؤمن إما أن ~~يكلمه إكراما له أو على لسان ملك والمطمئنة الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا ~~حزن والمطمئنة الساكنة إلى الحق التي لا تشك فيه ويعضد الأول قراءة أبي يا ~~أيتها النفس الآمنة المطمئنة وهذا النداء يقال لها إما عند الموت وإما عند ~~البعث وإما عند دخول الجنة {أرجعي إلى ربك}أي: أرجعي إلى ما وعد ربك ~~{راضية}بما أعطيت {مرضية}عند الله سبحانه {فادخلي في عبادي}أي: في جملة ~~عبادي الصالحين وانتظمي في سلكهم {وادخلي جنتي}معهم. # وقيل: النفس الروح ومعناه فأدخلي في أجساد عبادي وقرأ ابن عباس فأدخلي في ~~عبيدي، وابن مسعود في جسد عبدي، قيل: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وقيل: في ~~خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال: اللهم إن كان ~~لي عندك خير فحول وجهي نحوا قبلتك فحول الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن ~~يحولها والظاهر في الآية العموم. PageV05P521 ### || AUTO [ سورة البلد ] # [عشرون آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بهذا البلد*وأنت حل بهذا البلد*ووالد وما ولد*لقد خلقنا الإنسان ~~في كبد*أيحسب أن لن يقدر عليه أحد*يقول أهلكت مالا لبدا*أيحسب أن لم يره ~~أحد*ألم نجعل له عينين*ولسانا وشفتين*وهديناه النجدين*فلا أقتحم العقبة*وما ~~أدراك ما العقبة* فك رقبة* # {لا أقسم بهذا البلد*وأنت حل بهذا البلد*ووالد وما ولد}لا زائدة لتأكيد ~~القسم أو باقية على ما تقدم كأنه قيل إعظامي لهذا القسم به اقسامي ms2139 به كلا ~~إعظام يعني أنه يستاهل فوق ذلك أقسم سبحانه بالبلد الحرام وهو مكة والوالد ~~وما ولد وهو رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم-: ومن ولده أقسم ببلده الذي ~~مسقط رأسه وحرم أبيه إبراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل، وبوالده المستحق للتعظيم ~~وهو إبراهيم[165]وإسماعيل -صلى الله عليهما- وبه -صلى الله عيه وآله وسلم-. # قال رضي لله عنه: ونكر الوالد إبهاما له ليفيد المدح والتعجب منه ولم يقل ~~ومن ولد لأن ما هنا مثلها في قوله {والله أعلم بما وضعت} أي: بأي شيء وضعت ~~يعني موضع عجيب الشأن فهوا مفيد لارتفاع قدره -صلى الله عيه وآله وسلم- ~~وعلوا شأنه. # وقيل: هما أدم وولده وجواب القسم{لقد خلقنا الإنسان في كبد}أي: في تعب ~~وشدة مغمورا في مكابدة المشاق وشدائد التكليف لأن الدنيا دار ابتلا واختبار ~~وما خلق المكلفون فيها إلا لمقاسات العباد والصبر على المشاق ليستحقوا ~~الثواب وأصله كبده إذا أصاب كبده. PageV05P522 # قال رضي لله عنه: قوله وأنت حل بهذا البلد اعتراض بين القسم والمقسم به ~~لتأكيد معنى المقسم عليه يعني ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك تستحل ~~بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم وحل بمعنى مستحل أو حلال ~~عندهم عند شرحبيل يحرمون أن تقتلوا بها صيدا ويعضدوا بها شجرة ويستحلون ~~إخراجك وقتلك وفيه تثبيت لرسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- وتصبير على ~~احتمال ما كان يكابده من أهل مكة وتعجب من حالهم في عداوته ويجوز أن يكون ~~تسلية لرسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- سلاه الله تعالى بالقسم ببلده ~~على أن الإنسان لا يخلوا من مقاسات الشدائد واعتراض بان وعده فتح مكة ~~تتميما للتسلية والتنفيس عنه فقال:{وأنت حل بهذا البلد}يعني وأنت حل به في ~~المستقبل تضع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك أن الله تعالى فتح عليه مكة ~~وأحلها له وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له فأحل ما شاء وحرم ما شاء قتل ~~ابن حنضل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقبس بن صبابة وغيرهما، وحرم دار أبي ~~سفيان، ثم ms2140 قال: ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام ~~إلا أن تقوم الساعة لن تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ولن تحل لي إلا ~~ساعة من نهار فلا يعضد شجرها ولا يختلى خلائها ولا ينفر صيدها ولا تحل ~~لقتطها إلا لمنشد{ أيحسب أن لن يقدر عليه أحد}استفهام في معنى الإنكار على ~~أن الإنسان والمراد به بعض صناديد قريش الذين كان رسول الله -صلى الله عيه ~~وآله وسلم- يكابد منهم ما يكابد والمعنى أيضن هذا الصنديد القوي في قومه ~~المتضعف للمؤمنين {أن لن يقدر عليه أحد}على الانتقام منه وعلى مكافأته بما ~~هو عليه، ثم ذكر ما قاله في ذلك اليوم فقال {يقول أهلكت مالا لبدا}أي: مالا ~~كثيرا في غير طاعة الله وفي خلاف محمد -صلى الله عيه وآله وسلم- فلم تغني ~~عني شيئا أراد كثرة ما ينفقه في ما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ~~ويدعونها معالي ومفاخر، والبد جمع لبدة وهو ما PageV05P523 يلبد بعضه على بعض من صوف أو وبر استعير هنا للمال الكثير{أيحسب أن لم يره ~~أحد}حين ينفق ما ينفق رياء الناس وافتخارا بينهم يعني أن الله كان يراه ~~وكان عليه رقيبا. # وقيل: الذي يحسب أن لن يقدر عليه أحد هو أبوا الأشد من بني مجمح وكان ~~قويا يبسط الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول من ازالني عنه فله كذا فلا ينزع ~~إلا قطعا ويبقى موضع قدميه، وقيل: هو الوليد بن المغيرة {ألم نجعل له ~~عينين}معنى الاستفهام التقرير أي: ألم نجعل له عينين يبصر بهما المذنبات ~~{ولسانا}يترجم به عن ضمائره{وشفتين}يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق ~~والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك {وهديناه النجدين}أي: طريقي الخير والشر. # وقيل: الثديين يعني هداه عقيب الولادة إليهما وإلا كيفية الارتضاع ~~منهما[166] {فلا أقتحم العقبة}يعني فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال ~~الصالحة من فك الرقاب، وإطعام اليتامى والمساكين، ثم بالإيمان الذي هو أصل ~~كل طاعة وأساس كل خير بل غمط النعم وكفر بالنعم والمعنى على أن الإنفاق على ~~هذا الوجه هو الإنفاق المرضي ms2141 النافع عند الله لا أن يهلك مالا لبدا في ~~الرياء والفخار وأكثر ما يقع لا الداخلة على الفعل الماضي مكررة في المعنى ~~وهي في الآية مكررة المعنى لأن معناه فلا أقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا ~~أطعم مسكينا لأنه فسر اقتحام العقبة بذلك والاقتحام هو الدخول والمجاوزة ~~بشدة ومشقة وجعل الأعمال الصالحة عقبة وفعلها اقتحام لها لما في ذلك من ~~معاناة المشقة ومجاهدت النفس. PageV05P524 # وعن الحسن: عقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان ~~وقوله{وما أدراك ما العقبة}اعتراض فاصل تقديره أي: شيء أعلمك ما العقبة ~~معناه أنك لم تعلم غاية صعوبتها على النفس ولا قدر ثوابها عند الله، ثم ~~فسرها فقال {فك رقبة}فكها تخليصها من رق أو غيره وفي الحديث أن رجلا قال ~~لرسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- دلني على عمل يدخلني الجنة؛ قال: ~~((تعتق النسمة وتفك الرقبة. قال: أو ليسا سواء؟ قال: أن تفرد بعتقها وتركها ~~أن تعين في تخليصها من قود أو غرم والعتق والصدقة من أفاضل الأعمال)). # وعن أبي حنيفة: أن العتق أفضل من الصدقة، وعند صاحبه الصدقة أفضل والآية ~~أدل على قول أبي [ح]لتقديم العتق على الصدقة. # وعن الشعبي: في رجل عنده فضل نفقة أيضعه في قرابة أو يعتق رقبة قال: ~~الرقبة أفضل لأن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- قال:((من فك رقبة فك الله ~~بكل عضوا منها عضوا منه من النار)). # أو إطعام في يوم ذي مسغبة*يتيما ذا مقربة* أو مسكينا ذا متربة*ثم كان من ~~الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة*أولئك أصحاب الميمنة*والذين ~~كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة*عليهم نار مؤصدة* # {أو إطعام في يوم ذي مسغبة}أي: مجاعة{يتيما ذا مقربة}أي: ذا قرابة من قرب ~~في النسب يقال فلان ذوا قرابتي ومقربتي {أو مسكينا ذا متربة}المتربة بقعة ~~التراب أي: مطروح في التراب لا يواريه عن الأرض يعني لا شيء له. # وقيل: المتربة شدة الحاجة من ترب الرجل إذا افتقر ومعناه التصق بالتراب. PageV05P525 # وعن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم-: في قوله ذا متربة الذي مأواه المزابل ms2142 ~~ووصف اليوم بذي مسغبة لوقوعها فيه {ثم كان من الذين آمنوا}جاء بثم لتراخي ~~الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة لا في الوقت لأن ~~الإيمان هو السابق المقدم على غيره ولا يثبت عملا صالح إلا به{وتواصوا ~~بالصبر}أي: أوصى بعضهم بعضا على الإيمان والثبات أو بالصبر عن المعاصي وعلى ~~الطاعات والمحن التي يبتلى بها المؤمن وكذلك {وتواصوا بالمرحمة}أي: بالرحمة ~~يعني وتوامروا بأن يكونوا متراحمين متعاطفين أو بما يؤدي إلا رحمة الله، ثم ~~قال {أولئك أصحاب الميمنة}أي:أصحاب اليمين أو الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ~~أو أصحاب اليمن والبركة {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة}أي:أصحاب ~~الشمال أو الذين يأخذون كتبهم بشمائلهم أو أهل الشؤم أي المشائم على أنفسهم ~~{عليهم نار مؤصدة}أي: مطبقة مغلقة وقرءت مؤصدة بالواو والهمزة من اوصدة ~~الباب إذا أطبقته وأغلقته. # وعن أبي بكر بن عياش: لنا إمام يهمز مؤصدة فاشتهي أن أسد سمعي إذا سمعته. PageV05P526 ### || AUTO [ سورة الشمس ] # [ست عشرة آية[167]] # بسم الله الرحمن الرحيم # والشمس وضحاها*والقمر إذا تلاها*والنهار إذا جلاها*والليل إذا ~~يغشاها*والسماء وما بناها*والأرض وما طحاها*ونفس وما سواها*فألهمها فجورها ~~وتقواها*قد أفلح من زكاها*وقد وخاب من دساها* # {والشمس وضحاها}أي: ضوءها إذا أشرقت وقام سلطانها ومنه وقت الضحى وكان ~~وجهه شمس الضحى، قيل: الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك والضحى بالفتح ~~إذا أمتد النهار وقرب أن ينتصف{والقمر إذا تلاها}أي: تبعها يعني تبع الشمس ~~طلعا عند غروبها أخذ من نورها وذلك في النصف الأول من الشهر بالغروب يتلوها ~~{والنهار إذا جلاها}أي: جل الشمس لأنها تتجلى عند ارتفاع النهار وانبساطه ~~وقيل معناه جل الظلمة بأن يزيلها حتى يتجلى كل شيء لشروقه أو جل الأرض أو ~~الدنيا كناية عن غير مذكور وصح ذلك وإن لم يجر لها ذكر {والليل إذا ~~يغشاها}أي: يغطي الشمس فتغيب وتظلم الأفاق ويسترها عن أعين ~~الناضرين{والسماء وما بناها}أي: وبناءها يعني خلقها وبرفعها وامساكها ~~وتزيينها بالكواكب وقيل: ومن بنائها{والأرض وما طحاها}أي: ومن بسطها لتكون ~~مستقرا للخلق {ونفس وما سواها}أي: وتسويتها بأن عدل خلقها وأعضاءها وحواسها ~~ومجازيها فوجد متناسبا غير متفاوت. # قال ms2143 رضي لله عنه: جعلت ما مصدرية في قوله وما بناها وما طحاها وما سواها ~~وليس هو لقوله فألهمها وما يؤدي إليه من فساد النظم والصحيح أنها تكون ~~موصولة بمعنى الذي واختيرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء ~~والقادر العظيم الذي بناها والأرض والقادر العظيم الذي طحاها ونفس والحكيم ~~الباهر الحكمة الذي سواها وفي كلام العرب سبحان من سخركن لنا أي المنعم ~~الذي سخركن لنا. # قال رضي لله عنه: ونكرة النفس إما لأنه أراد نفسا خاصة من النفوس وهي نفس ~~أدم كأنه قال وواحدة من النفوس وإما لأنه أراد كل نفس على منهاج كلامهم ~~الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه كما تقدم في قوله{علمت نفس ما ~~أحضرت}{فألهمها فجورها وتقواها}أي: بين لها الخير والشر وعرفها الفجور ~~والتقوى. PageV05P527 # قال رضي لله عنه: ومعنى إلهام النفوس الفجور والتقوى إفهامها بالعقل أن ~~أحدهما حسن والأخر قبيح وتمكين المكلف من اختيار ما شاء منهما بدليل قوله ~~{قد أفلح من زكاها}أي: طهرها بأعمال الطاعة وتجنب المعاصي {وقد خاب}أي: خسر ~~وانقطع عمله{من دساها}أي: أضلها وأغواها فجعل المكلف فاعل التزكية والتدسية ~~ومتوليهما والمعنى قد ظهر من زكاها بالتقوى وقد خسر من يضلها بالفجور ~~وبإخفائه فيها، والتزكية هي الإنماء والإعلى بالتقوى، والتدسية هي النقص ~~والإخفاء بالفجور وأصل دسا دسس فأبدل من السين ياء ثم قلبت الفاء كما قيل ~~في تقضض تقضا. # وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: تقرأ قد أفلح من زكاها {وقد خاب من حمل ~~ظلما} يعني أن معناها قد أفلح من طهرها عن الشرك والفجور وقد خاب من حملها ~~على ذلك. # قال رضي لله عنه: وأما قول من زعم أن الضمير في زكا ودسا لله تعالى وإن ~~تأنيث الراجع إلى من لأنه في معنى النفس فمن يعكس القدرية الذين يوركون على ~~الله قدرا هو بريئا منه ومتعال عنه ويحيون لياليهم في تحمل فاحشة وينسبونها ~~إليه[168]. # قال رضي لله عنه: وجواب القسم لدلالة ما بعده تقديره ليدمدمن الله عليهم ~~أي على أهل مكة لتذيهم رسول ms2144 الله -صلى الله عيه وآله وسلم- كما دمدم على ~~ثمود لأنهم كذبوا صالحا وأما قوله قد أفلح من زكاها فليس من جواب القسم في ~~شيء وإنما هو كلام تابع لقوله فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد. # كذبت ثمود بطغواها*إذ انبعث أشقاها*فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها*فكذبوه فعقروها*فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها*ولا يخاف عقباها* # {كذبت ثمود بطغواها}أي: بطغيانها وهي معصيتها ومجاوزتها الحد في العصيان ~~والمعنى فعلت التكذيب بطغيانها كما تقول ظلمني بجراءته على الله وبجهلك ~~فعلت أي لأنك جاهل. PageV05P528 # وقيل: بطغواها بعذابها الذي أوعدت به كأنه قيل بعذاب الطاغية فأتاها ما ~~كذبت به،وروي أن اسم العذاب الذي جاءهم الطغو كأنه جاوز الحد {إذا انبعث ~~أشقاها}إذا متعلق بكذبت أي: حين {انبعث}أشدها شقاوة وهو قدرا بن سالف عاقر ~~الناقة ومعنى {انبعث} أي تصدر للعقر وذهب إلى الناقة ليعقرها كأنه بعث نفسه ~~وأمرها بذلك ويجوز أن يراد بقوله {أشقاها} جماعة ليطابق قوله فكذبوه ~~فعقروها وقيل لهم أشقاها لأن فعل التفضيل أضفته استوى فيه واحد والجمع ~~والمذكر والمؤنث{فقال لهم رسول الله}وهو صالح -عليه السلام-{ناقة الله}أي: ~~أحذروا ناقة الله والمعنى أحذروا عقرها{وسقياها}أي: نصيبها من الماء فلا ~~تمنعوها عنه ولا تستأثروا به عليها وكانت لها شرب أي: نصيب من الماء ولهم ~~شرب ويوم شربها يشربون فيه لبنها {فكذبوه}أي: كذبوا صالح فيما حذرهم منه من ~~نزول العذاب إن فعلوا {فعقروها}يعني الناقة لأنه عقرها برضى الباقين فاسند ~~إلى جميعهم وقصة عقرها تقدمت في (سورة الأعراف) {فدمدم عليهم ربهم}أي: ~~فأطبق عليهم العذاب ودمرهم وأهلكهم {بذنبهم}أي:بسبب ذنبهم وفيه إنذار عظيم ~~من عاقبة الذنب فعلى كل مذنب أن يعتبر ويحذر{فسواها}أي: فسوى الدمدمة بينهم ~~ولم يسلم منها صغيرهم ولا كبيرهم{فلا يخاف عقباها}أي: ولا يخافوا ربهم ~~عاقبة الدمدمة ولا يتبعها كما يخاف كل معاقب من الملوك فيبقى بعض الإبقاء ~~ويجوز أن يكون الضمير لثمود أي فسواها بالأرض أو في الهلاك فلا يخاف عقباها ~~أي عاقبة هلاكها، قرأ نافع وابن عامر {فلا يخاف عقباها}بالفاء والباقون ~~{ولا يخاف}بالواو وفي قراءة النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- {ولم ms2145 يخف}. PageV05P529 ### || AUTO [سورة الليل] # [عشرون آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والليل إذا يغشى*والنهار إذا تجلى* وما خلق الذكر والأنثى*إن سعيكم ~~لشتى*فأما من أعطى واتقى*وصدق بالحسنى*فسنيسره لليسرى*وأما من بخل ~~واستغنى*وكذب بالحسنى*فسنيسره للعسرى*وما يغني عنه ماله إذا تردى*إن علينا ~~للهدى* وإن لنا للآخرة والأولى* # {والليل إذا يغشى} أقسم سبحانه بالليل حين يغشى الشمس كقوله ولليل إذا ~~يغشاها أو يعني النهار أو يعني كل شيء أي يواريه بظلامه {والنهار إذا ~~تجلى}أي: إذا ظهر بزوال ظلمة الليل وإذا بين وانكشف بطلوع الشمس وهو موقع ~~القدرة والنعمة عظيم بالأمرين فلذلك ذكرهما {وما خلق}[169] اختيرت ما على ~~من لأنه أراد الصفة أي: والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق{الذكر ~~والأنثى}من ماء واحد وهو النطفة. # وقيل: أراد أدم وحواء وفي قراءة النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- والذكر ~~والأنثى وقرأ ابن مسعود والذي خلق الذكر والأنثى، وقيل: أن الله لم يخلق ~~خلقا من ذوي الأرواح ليس يذكر ولا أنثي والخنثى وإن أشكل أمره عندنا فهو ~~عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة والأنوثة. PageV05P530 # قال رضي لله عنه: فلو حلف بالطلاق أنه لم يلق يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقي ~~خنثى مشكلا كان حانثا لأنه في الحقيقة إما ذكرا أو أنثى وإن كان مشكلا ~~عندنا ومقتضى كلام أئمتناعليه السلامالمعتبر العرف في الألفاظ والأيمان ولا ~~اعتبار بالحقيقة لانا غير مأخوذين بما في علم ومن كلامهم: لو قال لمملوكه ~~إن ولدت ذكرا فأنت حر وإن ولدت أنثى فهي حرة فولدت خنثى لبسه لم يعتقا لأن ~~أسم الذكر والأنثى لا يتناوله على الإطلاق قالوا: ولو قال إن ولدت صبيا ~~فأنت حر وإن ولدت صبية فهي حرة على طريق البدل فيقال صبي خنثى وصبية خنثى ~~ويسعى كل واحد في نصف قيمته فاعتبروا في الاسم دون الحقيقة وإنما قالوا: ~~لزمت السعاية لأن أثم الصبي والصبية لا يقع على الخنثى إلا على طريق البدل ~~وجوا ب القسم {إن سعيكم لشتى}جمع شتيت أي: إن أعمالكم شتات مختلفة، ثم بين ~~إخلافها بما بعده ومعنى أما التفضيل أي ms2146 {فأما من أعطى}حقوق ماله{واتقى} ~~الله فلم يعصيه{وصدق بالحسنى}بالخصلة الحسنى وهي الإيمان، أو بالملة الحسنى ~~وهي مكة الإسلام، وبالمثوبة الحسنى وهي الحنة { فسنيسره}أي: فسنهيئه من يسر ~~الفرس للراكب إذا أسرجها وألجمها ومنه قوله -صلى الله عيه وآله وسلم- ((كل ~~مسير لما خلق له)). ومعنى {لليسرى}أي: للخصلة التي هي أيسر الأمور عليه وهي ~~الرغبة في الطاعة والمعنى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور ~~عليه وأهونها من قوله{فمن يريد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام}أي: يوسعه ~~حتى يسهل عليه{وأما من بخل}أي: شح بماله فمنع منه الحقوق{واستغنى وكذب ~~بالحسنى}أي: زهد في ما عند الله كأنه مستغن عنه فلم يتقه أو استغنى بشهوات ~~الدنيا عن نعيم الجنة لأنه في مقابله واتقى {فسنيسره للعسرى}أي: فسنخذله ~~ونمنعه الإلطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشده من قوله {يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}وسمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها ~~اليسر، وطريقة الشر بالعسرى لأن PageV05P531 عاقبتها العسر أو أراد إنهما طريقي الجنة والنار أي: سنهديهما في الآخرة ~~للطريقين. # وقيل: نزلت في أبي بكر -رضي الله عنه- وفي أبي سفيان بن حرب {وما يغني ~~عنه ماله}استفهام في معنى الإنكار ونفيا للاغتنا من الغنى بمعنى انفع ~~تقديره نفع ينفعه ماله أو أي دفع يدفع عنه وعلى أنها نافية أي لا ينفعه ~~ماله ولا يدفع عنه شيئا {إذا تردى} من الردى وهو الهلاك أي إذا مات أو تردى ~~في الحفرة إذا قبر أو تردى في قعر جهنم {إن علينا للهدى}أي: الإرشاد إلى ~~الحق واجب علينا أو كنصب الدلائل وبيان الشرائع {وإن لنا للآخرة ~~والأولى}أي: ملكهما وخلقهما من من سأل غيره شيئا فقد أخطأ الطريق، وقيل: ~~معناه أن ثواب الدارين للمهتدي[170]. # فأنذرتكم نار تلظى*لا يصلاها إلا الأشقى* الذي كذب وتولى*وسيجنبها الأتقى ~~الذي يؤتي ماله يتزك*وما لأحد عنده من نعمة تجزى*إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ~~ولسوف يرضى* # {فأنذرتكم نار تلظى} نقص في المخطوطة ص171{لا يصلاها إلا الأشقى} أي: هو ~~أشقى الأشقياء{الذي كذب} برسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- ~~وبالدين{وتولى}أي: أعرض عنه {وسيجنبها}أي: ms2147 وسيبتعد عنها {الأتقى}أي: اتقى ~~الأتقياء، ثم بين صفة الأتقى فقال:{الذي يؤتي ماله يتزك}أي: يتصدق ويؤدي ~~الواجب ويتطهر بفعل الطاعات ويطلب أن يكون عند الله زاكيا لا يريد به رياء ~~ولا سمعة. # قال رضي لله عنه: وإنما قال لا يصلاها إلا الأشقى وسيجنبها الأتقى وقد ~~علم أن كل شقي يصلاها وكل تقي مجتنبها لا يختص بالصلي أشقى الأشقياء ولا ~~بالنجاة أتقى الأتقياء لأن الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من ~~المشركين وعظيم من المؤمنين فأراد أن يبالغ في صفتهما المتناقضتين فقيل: ~~الأشقاء وجعل مختصا بالصلي كأن النار لم تخلق إلا له، وقيل: الأتقى وجعل ~~مختصا بالنجاة كأن الجنة لم تخلق إلا له. # قيل: هما أبوا جهل أو أمية بن خلف، وأبوا بكر -رضي الله عنه-{وما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى}أي: لم يتصدق ولا فعل ما فعل الجزاء ولا العوض لكن ~~لحسنها وكونها طاعة الله تعالى ولهذا قال:{إلا ابتغاء وجه ربه}أي: إلا طلب ~~رضا ربه فذكر وجهه وأراد نفسه وإلا بمعنى لكن ومعنى قوله {الأعلى}أي: ~~الأقدر الذي يقهر كل شيء ولا يمنع وقوله {ولسوف يرضى}موعد له بالثواب الذي ~~يرضيه ويقر عينه أي سوف يعطيه الله من الجزاء نهاية أمنيته حتى يرضى ولا ~~يرى مزيدا واللام في لسوف للتأكيد وهي التي تدخل في جواب القسم فوعد وعد مؤكدا. PageV05P532 ### || AUTO [ سورة الضحى] # [إحدى عشرة آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والضحى والليل إذا سجى*ما ودعك ربك وما قلى*ولا الآخرة خير لك من ~~الأولى*ولسوف يعطيك ربك فترضى*ألم يجدك يتيما فأوى*ووجدك ضالا فهدى*ووجدك ~~عائلا فأغنى*فأما اليتيم فلا تقهر*وأما السائل فلا تنهر*وأما بنعمة ربك فحدث* # [171]{والضحى}أقسم سبحانه بالضحى والمراد به وقته وهو صدر النهار حين ~~ترتفع الشمس وتلقي شعاعها وإنما خص وقت الضحى بالقسم لأنها الساعة التي كلم ~~فيها موسى وألقي فيها السحرة سجدا وبيانه قوله تعالى{أن يأتهم بأسنا ~~ضحى}وقيل أراد بالضحى النهار لقوله{وأن يحشر الناس ضحى} {والليل إذا ~~سجى}أي: سكن وركد ظلامه ومنه ليلة ساجية إذا كانت ساكنة الريح. # وقيل: معناه سكون الناس والأصوات فيه وسجى ms2148 البحر إذا سكتت أمواجه وطرف ~~ساج أي ساكن فاتر وجواب القسم {ما ودعك ربك}أي: ما قطعك قطع المودع وقرىء ~~بالتخفيف أي: ما تركك ربك والقراءة بالتشديد للمبالغة في الترك لأن من ~~يودعك مفارقا فقد بالغ في تركك {وما قلى}أي: وما أبغضك منذ احبك من القلى ~~وهو البغض ولا يجوز على الله تعالى أن يبغض نبيا من أنبيائه. PageV05P533 # روي: في سبب نزولها أن الوحي تأخر عن رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- ~~أياما فاغتم لذلك وقال قوم من المشركين إن محمد أودعه ربه وقلاه فنزلت ~~تكذيبا لهم وردا لقولهم وأصله وما قلاك ونحوه فآواك وهداك وأغناك في تقدير ~~الكاف بعد كل واحد منها فحذف لدلالة الكلام عليه ولأجل رؤوس الآي {ولا ~~الآخرة خير لك من الأولى}قال رضي لله عنه: اتصال هذا بما قبله أنه لما كان ~~في ضم نفي التوديع والقلى أن الله مواصلك بالوحي إليك وأنك حبيب الله ولا ~~ترى كرامة أعظم من ذلك ولا نعمة أجل منه أخبره أن حاله في الآخرة اعظم من ~~ذلك وأجل وهو السبق والتقدم على جميع أنبياء الله ورسله وشهادة أمته على ~~سائر الأمم ورفع درجات المؤمنين فأعلى مراتبهم بشفاعته وغير ذلك من ~~الكرامات السنية وقوله {ولسوف يعطيك ربك فترضى} موعد شامل لما أعطاه في ~~الدنيا من الظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجا ~~والغلبة على قريظة والنضير وإجلاءهم وبث عساكره وسراياه في بلاد الغرب وما ~~فتح على خلفائها الراشدين في أقطار الأرض من المدائن وهزم بأديهم من ممالك ~~الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من ~~الرعب وتهيب الإسلام وفشوا الدعوة واستيلاء المسلمين ولما أدخر له من ~~الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا الله. # قال ابن عباس: له في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك،وقيل: هو ~~مقام الشفاعة يعطيه فيرضى بذلك. # وعن ابن عباس: رضى محمد أن لا يدخل أحد من بيته النار. # وعن جعفر الصادق عليه السلام: رضى جدي أن ms2149 لا يبقى في النار موحد يعني مؤمنا. PageV05P534 # وعن علي عليه السلام: أرجى آية في كتاب الله تعالى هذه الآية وهي الشفاعة ~~{ألم يجدك يتيما فأوى}عدد عليه نعمه وأنه لم يحله منها من ابتداء تربيته ~~ليقيس المرتقب من فضل الله على ما سلف منه فلا يتوقع من ربه إلا زيادة ~~الخير والكرامة ولا يضيق صدره ولا يقل صبره وقوله{ألم يجدك}استفهام معناه ~~التقرير وهو من الموجود الذي بمعنى العلم والمعنى ألم تكن يتيما فآواك أي: ~~كفلك وذلك أن أباه مات وهو جنين قد أتيت عليه ستة أشهر، وماتت أمه وهو ابن ~~ثماني سنين، فكفله عمه أبو طالب وعطفه[172] الله عليه بأحسن تربية وقام ~~بخدمته وكان أحب من أولاده إليه {ووجدك ضالا}معناه الضلال عن علم الشرائع ~~وما طريقة السمع {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}. # وقيل: ضل في صباه أي: ضاع في بعض شعاب مكة فرده أبو هل إلى عبد المطلب، ~~وقيل: أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب ~~{فهدى}أي: فهدى يعني فعرفك القرآن والشرائع أو فأزال ضلالك عن جدك وردك إليه. # قال رضي لله عنه: ومن قال أنه كان على أمر قومه أربعين سنة فإن أراد أنه ~~كان على خلوهم عن العلوم السمعية فنعم وإن أراد انه كان على دينهم وكفرهم ~~فمعاذ الله والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها من الكبائر ~~والصغائر الشائنة فما بال الكفر والجهل بالصانع ما كان لنا أن نشرك بالله ~~من شيء وكفى بالنبي نقيضة عن الكفار أن ينسبوا له كفران {ووجدك عائلا}أي: ~~فقيرا وعديما {فأغنى}أي: فأغناك بمال خديجة أو بما أفاء عليك من الغنائم، ~~وقيل: قنعك فأغنى قلبك بأن أرضاك بما أعطاك {فأما اليتيم فلا تقهر}أي: لا ~~تغلبه على ماله وحقه لضعفه بل أكرمه وأشفق عليه واذكر يتمك وكما فعل الله ~~بك فأفعل بالأيتام وخص اليتيم لصغره ولأنه يحتاج إلى حفظ وإلى ناصر له يقوم ~~بأمره ولقد فعل -صلى الله عيه وآله وسلم- كما أمر فكان أشفق على الأيتام ms2150 من ~~آبائهم وأمهاتهم. PageV05P535 # روى أبو هريرة: عنه -صلى الله عيه وآله وسلم- ((كافل اليتيم له أربعين أنا ~~وهو كهاتين في الجنة)).وأشار إلى الراوي بالسبابة والوسطى.رواه مسلم ومضاه ~~له ولغيره قرابته أو أجنبي منه فالقريب أن يكفله أمه أو جده أو أخوه أو ~~غيرهم من قرابتهم. # وعن سهل بن سعيد: قال رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- ((أنا وكافل ~~اليتيم هكذا وأشار بالسبابة وبالوسطى وفرج بينهما)). رواه البخاري. # وعن عمر: إذا بكى اليتيم أهتز العرش ويقول الرب لملائكته من أبكى هذا ~~اليتيم الذي غيب أبواه في التراب فيقولوا: أنت أعلم، فيقول ملائكتي أشهدوا ~~أن لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه ~~وأعطاه شيئا، وفي حديث أخر ((من مسح رأس يتيم كان له بعدد شعر رأسه حسنات)) ~~{وأما السائل}وهو المستجدي{فلا تنهر}أي: لا تزجره يعني من سألك شيئا فلا ~~تطرده ولا ترده بقبيح بل أعطه اليسير أو رده بالجميل. # وقيل: السائل طالب العلم أمر بالإحسان إليه وفي الحديث[بياض في المخطوطة ~~ص173]وقيل: ليس بالسائل المستجدي ولكن طالب العلم إذا جاءك فلا تنهره وأحسن ~~إليه {وأما بنعمة ربك فحدث}التحدث بنعمة الله شكرها وإشاعتها يريد ما ذكره ~~من نعمة الإيواء والهداية والإغناء وغير ذلك. # وعن مجاهد: بالقرآن فحدث أي أقرأه وبلغ ما أرسلت به. # وعن عبد الله بن غالب: انه كان إذا أصبح يقول رزقني الله البارحة خيرا ~~قرأت كذا وصليت كذا فقيل له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا القول؟ ~~قال:يقول الله تعالى{وأما بنعمة ربك فحدث}وأنتم تقولون لا نحدث بنعمة الله. # قال رضي لله عنه: وإنما يجوز مثل هذا إذا قصد به اللطف وأن يقتدي به غيره ~~وأمن على نفسه الفتنة والستر أفضل ولو لم يكن فيه إلا التشبيه بأهل البهاء ~~والسمعة وفي قراءة علي عليه السلام فاخبر والمعنى أنك كنت يتيما وضالا ~~وعائلا فآواك الله وهداك وأغناك فمهما يكن شيء وعلى كل حال فلا تنسى نعمة ~~الله عليك في هذه الثلاث وأقتد بالله فتعطف على اليتيم وآوه ms2151 فقد ذقت اليتم ~~وهوانه ورأيت كيف فعل الله بك وترحم على السائل وتفقده بمعروفك ولا تزجره ~~عن بابك كما رحمك فأغناك بعد الفقر وحدث بنعمة الله كلها ويدخل تحت هداية ~~الضلال وتعليمه الشرائع والقرآن مقتديا بالله في أن هداه من الضلال. PageV05P536 ### || AUTO [ سورة الشرح ] # [ثمان آيات مكية] # بسم لله الرحمن الرحيم # ألم نشرح لك صدرك*ووضعنا عنك وزرك*الذي أنقض ظهرك*ورفعنا لك ذكرك*فإن مع ~~العسر يسرى*إن مع العسر يسرا*فإذا فرغت فانصب*وإلى ربك فارغب* # {ألم نشرح لك صدرك}هذا استفهام عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار فأفاد ~~إثبات الشرح وايجابه فكأنه قيل شرحنا لك صدرك شرح ولذلك عطف عليه ووضعنا ~~اعتبارا للمعنى ومعنى شرحنا صدرك فسحناه حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقلين ~~جميعا أو حتى احتمل[173] المكاره التي يتعرض لك بها الكفار وقومك وغيرهم أو ~~فسحنا بما أودعناه من العلوم والحكم وأزلنا عنه الضيق الذي يكون مع العمى ~~والجهل. # وعن لحسن: ملئ حكمة وعلما. # وعن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم-: أنه سئل عن شرح الصدر وعلاماته ~~فقال:((التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت ~~قبل نزوله)). {ووضعنا}أي: وحططنا {عنك وزرك}أي: حملك {الذي أنقض ظهرك}أي: ~~حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض أي: صوت انفكاك الظهر حين يثقل الحمل عليه. PageV05P537 # قال رضي لله عنه: وهذا مثل لما كان يثقل على رسول الله -صلى الله عيه وآله ~~وسلم- ويغمه من فرطاته قبل النبوة أو من جهله بالأحكام والشرائع أو من ~~تهالكه على الإسلام أولى انقياد من قومه وتلهفه ووضعه الوزر عنه أن غفر له ~~فرطاته أو علم الشرائع ومهد له عذره بعدما بلغ وبالغ {ورفعنا لك ذكرك}رفع ~~ذكر النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- أن قرن ذكره بذكر الله في كلمة الشهادة ~~والأذان والإقامة والتشهد والخطب، وفي غير موضع من القرآن {والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه}{ومن يطع الله ورسوله}{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}وفي ~~تسميته رسول الله ونبي الله ومنه ذكره في كتب الأولين والأخذ على الأنبياء ~~وأممهم أن يؤمنوا به {فإن مع العسر يسرى*إن مع العسر يسرا}. ms2152 # قال رضي لله عنه: وجه اتصال هذا بما قبله أن المشركين كانوا يعتبرون رسول ~~الله -صلى الله عيه وآله وسلم- والمؤمنين بالفقر والضيعة حين سبق إلى وهمهم ~~انهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله واحتقارهم فذكرهم ما أنعم به عليهم من ~~جلائل النعم، ثم قال{فإن مع العسر يسرا}كأنه قال: خولناك فلا تيئس من فضل ~~الله {فإن مع العسر}الذي أنتم فيه{يسرا}. # قال رضي لله عنه: وإنما قال مع ومعناه المصاحبة لأنه أراد الله يصيبهم ~~يسرا بعد العسر الذي كانوا فيه في زمان قريب فقرب اليسر الموعود به حتى ~~جعله كالمقدرون للعسر زيادة في التسلية وتقوية للقلوب. PageV05P538 # قال رضي لله عنه: وأما قول ابن عباس وابن مسعود لن يغلب عسر يسرين فقد روي ~~مرفوعا أنه خرج رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- ذات يوم وهو يضحك ويقول ~~((لن يغلب عسر يسرين)). فهذا عمل على الظاهر وبناء على قوة الرجاء وإن موعد ~~الله لا يحمل إلا على أوفى ما يحتمله اللفظ وأبلغه وتحقيق المعنى فيه أن ~~قوله أخر إن مع العسر يسرا يحتمل أن يكون تكريرا للذي قبله على وجه التأكيد ~~لتقرير معناه في النفوس وتمكينه القلوب ويحتمل أن تكون الجملة الأولى عدة ~~بأن العسر مردف بيسر لا محالة والثانية: عدة مستأنفة بان العسر متبع بيسر ~~فهما يسران على تقدير الاستئناف وإنما كان العسر واحد لأن اللام فيه لا ~~تخلوا إما أن تكون لتعريف العهد وهو العسر الذي كانوا فيه فهوا هو لأن حكمه ~~حكما زيد في قولك إن مع زيد مالا إن مع زيد مالا وإما أن يكون لتعريف الجنس ~~الذي يعلمه كل واحد فهو هو أيضا وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس فإذا ~~كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر فقد تناول غير البعض الأول بغير أشكاله ~~والمراد باليسرين محتمل فيجوز أن يراد بهما ما تيسر من الفتوح في أيام رسول ~~الله -صلى الله عيه وآله وسلم- وما تيسر في أيام الخلفاء ويجوز أن يراد ~~بهما يسر الدنيا ويسر الآخرة. # قال رضي لله عنه: ومعنى ms2153 التنكير في قوله يسرا التفخيم كأنه قيل إن مع ~~العسر يسرا عظيما وأي يسر وهو مصحف ابن مسعود مرة واحدة. # قال رضي لله عنه: فإذا ثبت في قراءة ابن مسعود ومصحفه أنه غير متكرر فلم ~~قال والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه إنه لن ~~يغلب عسرا يسرين وأجاب بأن قال: كأنه قصد باليسر في قوله يسرا من معنى ~~التفخيم فتناوله بيسر الدارين وذلك يسران في الحقيقة {فإذا فرغت فانصب}. PageV05P539 # قال رضي لله عنه: وجه اتصال هذا بما قبله أنه تعالى لما عدد عليه نعمه ~~السابقة[174]ووعده نعمه المستقبلة بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة ~~والنصب فيها وأن يواصل بين بعضها وبعض ويتابعه ويحرص على أن لا يخلى وقتا ~~من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة ذبها بأخرى. # وعن ابن عباس: فإذا فرغت من صلاتك فانصب أي: فاجتهد في الدعاء. # وعن الحسن: فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة. # وعن مجاهد: إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك. # وعن الشعبي: أنه رأى رجلا يشيل حجرا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ. # قال رضي لله عنه: وقعود الرجل فارغا من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعنيه ~~في دينه أو دنياه من سفه الرأي، وسخافة العقل، واستيلاء الغفلة، ولقد قال ~~عمر -رضي الله عنه-: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا لا في عمل دنيا ~~ولا في عمل آخره. # قال رضي لله عنه: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضية أنه قرأ فانصب بكسر ~~الصاد أي:فانصب عليه للإمامة ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ~~ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته {وإلى ربك فارغب}أي: وجعل ~~رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلى فضله سؤالك عليه وقرىء {فرغب}أي: فرغب الناس ~~إلى طلب ما عنده. PageV05P540 ### || AUTO [سورة التين] # [ثمان آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والتين والزيتون*وطور سينين*وهذا البلد الأمين*لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم*ثم رددناه أسفل سافلين*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ~~ممنون*فما ms2154 يكذبك بعد بالدين*أليس الله باحكم الحاكمين* # {والتين والزيتون}التين: البلس والزيتون:شجر الزيت،أقسم الله بهما لأنهما ~~عجيبتان من بين أصناف الأشجار المثمرة، قيل: شجر الزيتون مثل شجر الفرسك ~~وثمره مثل صغار ثمره تعصر الحبة بما فيها فيخرج من ذلك دهنه. PageV05P540 # روي: أنه أهدي لرسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- طبقا من تين فأكل منه ~~فقال لأصحابه: كلوا فلو قلت أن فاكهة نزلت من السماء لقلت هذه لأن فاكهة ~~الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من البنقرياس. # وعن معاذ بن جبل: شجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال: سمعت ~~رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- يقول: ((نعم السواك الزيتون من الشجرة ~~المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة وهي فساد أصول الأسنان)). قال: وسمعته ~~يقول: ((هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي)). # وعن ابن عباس: هو تينكم هذا زيتونكم وقيل: هما جبلان من الأرض المقدسة ~~يقال لهما بالسريانية طور تينا وطور زيتا لأنهما منبتا التين والزيتون كأنه ~~قيل ومنابت التين والزيتون{وطور سينين}الطور الجبل الذي كلم الله عليه موسى ~~-عليه السلام- وهو بمدين وأضيف إلى سينين وهي البقعة التي بمدين لقربه منها ~~{وهذا البلد الأمين}وهي مكة سماها الله تعالى والأمين من أمن الرجل أمانة ~~فهو أمين وأمانته أنه يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤمن عليه ويجوز أن ~~يكون فعيلا بمعنى مفعول فيكون بمعنى مأمون زمانه لأنه مأمون الغوائل كما ~~وصف بالأمن في قوله {حرما أمنا}بمعنى ذي أمن. PageV05P541 # قال رضي لله عنه: ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة ~~وما ظهر فيها من الخير والبركة مسكني الأنبياء والصالحين، فمنبت التين ~~والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشأه، والطور المكان الذي نودي فيه ~~موسى، ومكة مكان البيت الذي هو هدا للعالمين ومولد رسول الله -صلى الله عيه ~~وآله وسلم- ومبعثه وجواب القسم {لقد خلقنا الإنسان}وهو جنس بني أدم {في ~~أحسن تقويم}أي: في أحسن تعديل وأشكاله وصورته وتسوية لأعضائه{ثم رددناه}ثم ~~كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية أن ~~رددناه {أسفل سافلين}أي: أسفل ms2155 من سفل خلقا وتركيبا يعني أقبح من قبح صورته ~~وأشوه خلقته وهم أصحاب النار وأسفل من سفل من أهل الدركات أو ثم رددناه بعد ~~ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل فنكسناه في خلقه ~~فقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده وتشين جلده وكان نضا وكل سمعه ~~وبصره وكانا حديدين وتغير كل شيء منه[175]فمشيته دليف وصوته خفات وقوته ~~ضعف، وشهامته خرف أي ذكاءه خرف وقوله {إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات}استثناء متصل على التفسير الأول وعلى الثاني منقطع يعني ولكن ~~الذين كانوا صالحين من الهرم {فلهم أجر غير ممنون}أي: ثواب دائم غير منقطع ~~على طاعتهم وصبرهم على ابتلى الله بالشيخوخة والهرم وعلى مقاسات المشاق ~~والقيام بالعبادة على تخاذل همومهم وقولهم{فما يكذبك بعد بالدين}خطاب ~~للإنسان على طريقة الالتفات أي: فما يجعلك كاذبا بسبب الدين وإنكاره بعد ~~هذا الدليل يعني أنك تكذب والمعنى عن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه بشرا ~~سويا وتدريجه في مراتب الزيادة إلى أن يكمل ويستوي، ثم تنكيسه إلى أن يبلغ ~~أرذل العمر لا ترى دليلا أوضح منه على قدرة الخالق وأن من قدر من الإنسان ~~على هذا كله لم يعجز عن إعادته فما سبب تكذيبك أيها الإنسان بالجزاء بعد ~~هذا الدليل القاطع، وقيل: الخطاب لرسول اله -صلى الله # عيه وآله وسلم- وقوله {أليس الله باحكم الحاكمين}استفهام معناه الإنكار ~~والتقرير فهوا إثبات وتحقيق لكونه تعالى أحكم الحاكمين أي: أعلمهم ~~بالاستحقاق واعد لهم في الحكم فهو وعيد للكفار بأنه حكم عليهم بما هو أهله. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه كان إذا قرأها قال: بلى وأنا ~~على ذلك من الشاهدين. PageV05P542 ### || AUTO [ سورة العلق ] # [عشرون آية مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إقراء باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق*إقراء وربك الأكرم*الذي علم ~~بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم*كلا عن الإنسان ليطغى*أن رآه استغنى*إن إلى ~~ربك الرجعى*أرأيت الذي ينهى*عبدا إذا صلى* # {إقراء باسم ربك الذي خلق}.عن ابن عباس ومجاهد: هي أول سورة نزلت وأكثر ~~المفسرين على أن الفاتحة أول ms2156 ما نزل، ثم سورة القلم أي: إقراء مفتتحا باسم ~~ربك معناه قل بسم الله، ثم اقرأ واكمل التسمية باسم الله الرحمن الرحيم وقد ~~قيل أن أقل ما يجري من التسمية في الوضوء ونحوه بسم الله وهو ظاهر قوله بسم ~~ربك وكذا لو قال بسم ربي ونحوه وقال الذي خلق ولم يذكر المخلوق ليتناول كل ~~مخلوق فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض وقوله {خلق الإنسان}تخصيص ~~بالذكر لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض أو تفخيما لخلق الإنسان ~~ودلالة على عجيب فطرته{من علق}وهو الدم الجامد الذي يستحيل من النطفة وإنما ~~جمع وليس إلا من علقة واحدة لأن الإنسان اسم للجنس PageV05P543 {إقراء}تأكيد للذي قبله {وربك الأكرم}أي: الذي له الكمال فزيادة كرمه على ~~كل كرم منعم على عباده النعم التي لا تحصى ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة ~~مع كفرهم وجحودهم لنعمته وركوبهم المناهي واطراحهم الأوامر وقيل: بتوبتهم ~~ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم فما لكرمه غاية ولا أمد وكأنه ليس وراء ~~التكرم بإفادة الفوائد العلمية بكرم حيث قال{الأكرم الذي علم بالقلم*علم ~~الإنسان ما لم يعلم}فدل على كمال كرمه بأنه علم عبادة ما لم يعلموا ونقلهم ~~من ظلمة الجهل إلى نور العلم وفيه دليل على أن تعليم العلم وهداية الضلال ~~من أفضل الأعمال وأن إفادة الفوائد العلمية في أعلى درجات الفضل وقصارى ~~التكرم المريح عند الله وفيه حث للعباد على التكرم بذلك إقتداء بالله عز ~~وجل وفيه تنبيه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا ~~يحيط بها إلى الله تعالى وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار ~~الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ولولا هي لما استقامت ~~أمور الدين والدنيا لأن العلوم لا تحفظ إلا بها وكذلك معاملات الناس وما ~~يجري بينهم مما لا يضبط إلا بالكتابة، ثم المكاتبات بين PageV05P544 الناس مع بعد المسافات وكون لسان القلم مغني عن لسان المتكاتبين ويرشد كل ~~وأحد منهما إلى ما يريد الآخر يغني ذلك عن قطع المراحل ويجري في ms2157 الإفادة ~~مجرى النطق باللسان حال المشاهدة. # قال رضي لله عنه: ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطف تدبيره دليل إلا ~~أمر القلم والخط يكفي به فسبحان من لا تحصى نعمه ولا تنفذ حكمه {كلا}ردع ~~لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وإن لم يذكر الكافر لدلالة الكلام عليه ~~وهو قوله {إن الإنسان ليطغى}أي: ليزداد في كفر النعم {أن رآه استغنى}أي: إن ~~راء نفسه والرؤية بمعنى العلم يعني لأجل أن علم نفسه مستغنيا أي: مغمورا ~~بنعم الله لأن الفاعل بالكفر والمعاصي لا يتمكن من الطغيان إلا متقويا عليه ~~بنعم الله فيرتكب الطغيان واضعا كفر النعمة موضع شكرها لأن المعنى مبطرة ~~فصار كأنه طغى لأجل علمه باستغنائه وقوله {إن إلى ربك الرجعى}خطاب ~~للإنسان[176]على طريقة الالتفات تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان ~~والرجعى بمعنى الرجوع، ثم يدان الرجوع لا يكون إلا إلى جزاء ربك في الآخرة ~~فيجزي على الطغيان وكفر النعم {أرأيت الذي ينهى*عبدا إذا صلى}. # قيل: نزلت هذه والذي قبلها في أبي جهل لعنه الله وروي في سببها أنه قال ~~لرسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- أتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا ~~جبال مكة ذهبا وفضة لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل ~~جبريل وقال: يا محمد إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنا فعلنا بهم ما فعلنا ~~بأصحاب المائدة فكف رسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- عن الدعاء إبقاء عليهم. # وروي: عنه لعنه الله انه قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. ~~قال: والذي يحلف به يريد الات والعزى لئن رأيته توطأت عنقه فجاءه وهو يصلي، ~~ثم نكص على عاقبية فقالوا: ما لك يا أبى الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندق ~~من نار وهولا وأجنحة فنزلت أرأيت الذي ينهى معناه اخبرني عن من ينهى بعض ~~عباد الله عن صلاته. PageV05P545 # أرءيت إن كان على الهدى*أو أمر بالتقوى*أرأيت إن كذب وتولى*ألم يعلم بأن ~~الله يرى*كلا لئن لم ينتهي لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه* ~~سندع الزبانية*كلا ms2158 لا تطعه واسجد واقترب* # {أرءيت إن كان على الهدى*أو أمر بالتقوى}أي: إن كان ذلك الناهي على طريقة ~~سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر ~~به من عبادة الأوثان كما يعتقد {أرءيت إن كذب وتولى}أي: اخبرني إن كان على ~~التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن {ألم يعلم بأن الله ~~يرى}أي: يطلع على أحواله من هداة وضلالة سيجازيه على حسب ذلك وهذا وعيد شديد. # قال رضي لله عنه: وجواب الشرط محذوف تقديره {إن كان على الهدى أو أمر ~~بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى}حذف في الأول لدلالة ذكره في جواب الشرط ~~الثاني قال: وصح أن يكون ألم يعلم جواب للشرط كما صح في قولك إن أكرمتك ~~أتكرمني لأنه إفادة جواب الشرط فصلح أن يكون جواب له كأنه قيل: فالله ~~مجازيه على ما كان عليه لأنه عالم بجميع أفعاله ومطلع على جميع أحواله. # وعن الحسن: أن أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة {كلا}ردع لأبي جهل ~~وبخس له عن نهيه عن عبادة الله وأمره بعبادة الات، ثم قال: {لئن لم ~~ينتهي}أي: أقسم لئن لم ينتهي عما هو فيه {لنسفعا بالناصية}أي:لنأخذ ~~بالناصية ولنسحبنه بها إلى النار والسفع هو القبض على الشيء وجذبه بشدة ~~والناصية شعر مقدم الرأس وقرىء لنسفعا بالنون المشددة. # قال رضي لله عنه: ولما علم أنها ناصية المذكور اكتفى بلام العهد عن ~~الإضافة وقوله {ناصية كاذبة خاطئة}بدلا من الناصية أي بيان لها وجاز لها عن ~~المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة وقرىء ناصية بالرفع والنصب ~~وكلامها على الشتم ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي وهما في ~~الحقيقة لصاحبها. PageV05P546 # قال رضي لله عنه: وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذبا خاطئ ~~{فليدع ناديه}النادي المجلس الذي يتندى فيه القوم أي: يجتمعون فيه والمراد ~~فليدع أهل نادية. # روي: أن أبا جهل مر برسول الله -صلى الله عيه وآله وسلم- وهو يصلي ألم ~~أنهك فأغلظ له رسول الله -صلى الله عيه وآله ms2159 وسلم- فقال: أتهددني وأنا أكثر ~~أهل الوادي ناديا فنزلت وقوله {سندع الزبانية}وعيد له يعني ملائكة العذاب ~~والزبانية في كلام العرب هم الشرط والخدم الواحد زبنية من الزبن وهو الرفع. # وعن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم-: لو دعاء نادية لأخذته الزبانية ~~غيابا {كلا}ردع لأبي جهل{لا تطعه}أي: أثبت على ما أنت عليه من ~~عصيانه{واسجد}أي: ودم على سجودك يعني الصلاة {واقترب}أي: وتقرب إلى ربك ~~بالسجود وفي الحديث ((أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد)). PageV05P547 ### || AUTO [ سورة القدر] # [خمس آيات مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أنزلناه في ليلة القدر*وما أدراك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ~~ألف شهر* تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر* # {إنا أنزلناه في ليلة القدر}قال رضي لله عنه: عظم الله القرآن من ثلاثة أوجه. # أحدها: أن أسند إنزاله إليه وجعله مختصا به دون غيره. # والثاني: أن جاء يظهره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن ~~التنبيه عليه[177]. # والثالث: الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه لأن ليلة القدر أرفع الوقت ~~قدرا لفضلها روي أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى ~~السماء الدنيا وأملاه جبريل على السفرة، ثم نزله على رسول الله -صلى الله ~~عيه وآله وسلم- نجوما في ثلاث وعشرين سنة. PageV05P547 # وعن الشعبي: المعنى أنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر واختلفوا في وقتها ~~فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر من أوتارها وأكثر القول ~~أنها السابعة منها، وعند الأئمة أنها توجد في العشر الأواخر وفي غيرها في ~~تسع عشر وفي إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع وعشرين وسائر العلماء أنها ~~محصورة في العشر الأواخر دون غيرها من رمضان في أوتارها، ثم اختلفوا فقال ~~الناصر عليه السلام: في ثلاث وعشرين وإحدى وعشرين وسبع وعشرين وقال (م) ~~بالله عليه السلام: في ثلاث وعشرين وسبع وعشرين لا غير، وقال (ش): في إحدى ~~وعشرين وإنما قصرت في العشر الأواخر لحديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي ~~ذر أنه قال: ms2160 ((التمسوها في العشر الأواخر)). قال أبو ذر ثم كررت عليه ~~السؤال فقال -صلى الله عيه وآله وسلم- ((في السبع الأواخر)).وقال: لا ~~تسألني عن شيء بعد هذا. # قال الإمام يحيى عليه السلام: والمختار ما روي عن ابن عباس وأبي فإنهما ~~قالا هي ليلة السابع والعشرين، وما روي عن ابن عمر أنه قال ليلة ثلاث ~~وعشرين، وكان أبي يحلف أنها ليلة السابع العشرين وهي ثابتة عند كافة ~~العلماء ويحكى عن الصدر الأول من الصحابة والتابعين إلى يوم القيامة وعند ~~أبي (ح)قد رفعت بموت النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- وكان فضلها لنزول ~~القرآن وقد انقطع ولأنه لم يعلم أن الأئمة السابقين ولا أثر عن أحد من أهل ~~الصلاح والفضل أنه رآها ولو كانت مرجوة لجاز وجودها لمن ذكرناها. # وعن ابن مسعود: أنها في السنة كلها وهذا بعيد وأما صفتها فهي ليلة طلقة ~~لا حارة ولا باردة تطلع الشمس من صبحها بيضاء مثل الطست لا شعاع لها. PageV05P548 # قال رضي لله عنه: ولعل الداعي إلا إخفائها أن يحيى من يريدها الليالي ~~الكثيرة طلبا لموافقتها فتكثر عبادته ويتضاعف ثوابه وأن لا يتكل الناس عند ~~إظهارها عند إصابة الفضل فيها فيفرط في غيرها ومعنى ليلة القدر ليلة تقدير ~~الأمور وقضائها، وقيل: سميت بذلك لشرفها وارتفاع مقدارها على الليالي ~~وقوله{وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر} مبالغة في فضلها يعني ولم تبلغ ~~درايتك غاية فضلها ومنتهى علوا قدرها، ثم بين ذلك بأنها خير من ألف شهر أي: ~~من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. # قال رضي لله عنه: وسبب ارتقاء فضلها إلى هذه الغاية ما يوجد فيها من ~~المصالح الدينية التي ذكرها وهي تنزل الملائكة والروح فيها مسلمين على ~~المؤمنين وداعين لهم لما روي عن الرسول -صلى الله عيه وآله وسلم- أنه قال: ~~((إذا كان في ليلة القدر نزل جبريل في كوكب من الملائكة إلى السماء الدنيا ~~ثم ينزلون إلى الدنيا يسلمون على كل قائم وقاعد ويدعون الله ويستغفرون لهم ~~إلا لمدمن خمر أو قاطع رحم)).وكونها {يفرق فيها كل أمر ms2161 حكيم}أي: يفصل ويكتب ~~كل أمر حكيم أي مقبول على وجه نقيضة الحكمة من أرزاق العباد وآجالهم وجميع ~~أمورهم تقضى في تلك الليلة أمور تلك السنة إلى ليلة القدر من السنة القابلة ~~وقيل: يبدى في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة وهي ليلة ~~النصف من شعبان ويقع الفراغ في ليلة القدر فيدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ~~ونسخة الحروب إلى جبريل وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى ~~إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت. PageV05P549 # قال رضي لله عنه: وذكر في تخصيص هذه المدة يعني ألف شهر أن رسول الله -صلى ~~الله عيه وآله وسلم- ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف ~~شهر فتعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة هي خير من ~~مدة ذلك الغازي وقيل: أن الرجل في ما مضى ما كان[178]يقال له عابد حتى يعبد ~~الله ألف شهر فأعطوا الليلة إن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك ~~العباد{تنزل الملائكة} إلى السماء الدنيا وقيل: إلى الأرض {والروح}وهو ~~جبريل، وقيل: خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة، وقيل: هم ~~حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة على الإنس وهم أشرف منهم {فيها}أي: ~~في ليلة القدر{بإذن ربهم}أي:بأمره ومشيئته لهم في التنزل {من كل أمر}أي: ~~تنزل من اجل كل أمر قضاه الله لتلك السنة إلى قابل يعني إلى ليلة القدر من ~~السنة القابلة وقرىء من كل أمر أي: من اجل كل إنسان، قيل: لا يلقون مؤمنا ~~ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة{سلام هي}معناه: ما هي إلا سلامة ~~أي: ما يقدر الله فيها إلا السلامة والخير ويقضي في غيرها بلاء وسلامة أو ~~ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين{هي حتى مطلع الفجر}أي: هي على ~~هذا الكمال في الفضل من غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر وهذا يأتي حجة لقول ~~القاسم عليه السلام ليلة القدر من أولها إلى أخرها في الفضل سواء وقرىء ~~مطلع بكسر ms2162 اللام وفتحها فالفتح بمعنى الطلوع والكسر اسم لوقت الطلوع. PageV05P550 ### || AUTO [سورة البينة] # [مدنية وهي ثمان آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة*رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة*فيها كتب قيمة*وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة*وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة* # {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة}المراد بأهل الكتاب أهل التوراة والإنجيل وبالمشركين عبدة الأوثان ~~وذلك أن الكفار من الفريقين يقولون قبل مبعث النبي -صلى الله عيه وآله ~~وسلم- لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نترك حتى يبعث النبي الموعود الذي ~~هو مكتوب في التوراة والإنجيل وهو محمد -صلى الله عيه وآله وسلم- فحكى الله ~~ما كانوا يقولونه، ثم قال{وما تفرق الذين أتوا الكتاب} يعني أنهم ما كانوا ~~يعبدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن ~~الحق ولا أقرهم على الكفر إلا مجيء الرسول. # قال رضي لله عنه: ونضير هذا في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعضه ~~لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله الغنى فيرزقه الله الغنى فيزداد ~~فسقا فيقول واعظه لم تكن منفكا من الفسق حتى توسر وما غمست رأسك في الفسق ~~إلى بعد اليسار يذكره ما كان يقوله توبيخا له وإلزاما للحجة وانفكاك الشيء ~~من الشيء أن يزايل بعد اتصاله به كالعظم إذا انفك من مفصله والمعنى أنهم ~~متمسكين بدينهم لا يتركونه {إلا أن تأتيهم البينة}وهي الحجة الواضحة وقوله ~~{رسول من الله}بدل من البينة أي: تفسيرا لها وقراءة ابن مسعود رسولا على ~~أنه حال من البينة{يتلوا صحفا}أي: يقرأ قراطيس {مطهرة}من الباطل {فيها ~~كتب}أي:مكتوبات {قيمة}أي: مستقيمة ناطقة بالحق والعدل {وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة}المراد بتفرقهم تفرقهم عن الحق ~~وانقشاعهم عنه أو تفرقهم فرقا منهم من آمن ومنهم من أنكر وقال ليس به ومنهم ~~من عرف وعاند. ms2163 PageV05P551 # قال رضي لله عنه: وإنما جمع بين أهل الكتاب والمشركين في الآية الأولى ~~وإفراد أهل الكتاب في الثانية لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم فإذا ~~وصفوا بالتفرق عنه كأن من لا كتاب له داخل في هذا الوصف {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة}يعني وما ~~أمروا في التوراة والإنجيل وهو الدين الحنيف وهو المائل عن كل دين إلا دين ~~الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة{وذلك دين القيمة}أي: دين الملة ~~المستقيمة على الحق والمعنى وما أمروا بما في الكتاب إلا لأجل أن يعبدوا ~~الله على هذه الصفة ولكنهم حرفوا وبدلوا. # إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك ~~هم شر البرية*إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية*جزاءهم ~~عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه* PageV05P552 # {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم[179] خالدين فيها ~~أولئك هم شر البرية}هذا وعيد للكفار من الفريقين بالخلود في النار ووصف لهم ~~بأنهم شر البرية أي: شر الخلق وأشقاهم، ثم عقب وعيدهم بوعد المؤمنين ~~فقال:{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}أي: أولئك على ~~الحقيقة أسعد الخلق قالوا وليس في الآية دليل على أن المؤمن أفضل من ~~الملائكة لأن البرية إذا أطلقت فهم منها بنوا أدم ولأن أول الكلام في خلق ~~انقسموا إلى كفار ومؤمنين ولا كفر في صنف الملائكة {جزاءهم عند ربهم}أي: ~~جزاءهم على إيمانهم وعملهم {جنات عدن}وهو علم لموضع مخصوص في الجنة {تجري ~~من تحتها الأنهار}كما ترى الأشجار النابتة على جوانب الأنهار {خالدين ~~فيها}أي: لا انقطاع لنعيمهم فيها وقوله {أبدا}تأكيد لخلودهم {رضي الله ~~عنهم}ما أتوه به من الأعمال {ورضوا عنه}ما أعطاهم من الثواب ~~الجزيل{ذلك}يعني الثواب الجزيل {لمن خشي ربه}أي:من خاف ربه فأتقاه ولم يتعد ~~حدوده والبرية بالهمز قراءة نافع وهي من برا الله الخلق أي: أوجده وأحدثه ~~والباقون على تخفيف الهمزة والقراءة بالتشديد. ms2164 PageV05P553 ### || AUTO [ سورة الزلزلة] # [تسع آيات مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا زلزلة الأرض زلزالها*وأخرجت الأرض أثقالها*وقال الإنسان مالها*يومئذ ~~تحدث أخبارها*بأن ربك أوحى لها*يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم*فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره* # {إذا زلزلة الأرض زلزالها}أي: حركت حركة شديدة واضطربت ومعنى {زلزالها} ~~أي: الذي تستوجبه في الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده ~~شيء أو معناه زلزالها كله وجميع ما هو ممكن منه والمعنى حركت تحريكا شديدا ~~حتى ينهدم كل شي فوقها من جبل وبناء[180] {وأخرجت الأرض أثقالها}أي: رمت ~~بما فيها وألقت ما في جوفها من الأثقال والأثقال جمع ثقل وهو متاع البيت ~~جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا. PageV05P553 # وقيل: الموتى المدفونون فيها تخرجهم أحياء للجزاء، وقيل: كنوزها ومعادنها ~~تلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف {وقال الإنسان}يريد جنس بني أدم ~~{مالها}أي: مالها زلزلة هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها وذلك عند ~~النفخة الثانية حين تزلزل ويلفظ أمواتها أحياء فيقولون ذلك لما يبهرهم من ~~الأمر الفظيع كما يقولون{من بعثنا من مرقدنا}وقيل: هذا قول الكافر لأنه كان ~~لا يؤمن بالبعث فأما المؤمن فيقول{هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} {يومئذ ~~تحدث}الأرض {أخبارها}أي: تحدث الخلق أخبارها فحذف الخلق لأن المقصود تحدثها ~~الأخبار لا ذكر الخلق تعظيما لليوم بذكر تحديث الأرض فيه وقيل: تخبر بما ~~كان عليها ومن عصى وبما عمل الناس عليها إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر {بأن ~~ربك أوحى لها}أي: بسبب أيحاء ربك لها وأمره إياها بالتحديث ومعنى أوحى لها ~~أوحى إليها. # قال رضي لله عنه: وتحديث الأرض إلا بايحاء إليها مجاز عن إحداث الله فيها ~~من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان حتى ينضر من يقول مالها فيعلم لما ~~زلزلة ولما لفظت الأموات وأن هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذرون منه، ~~وقيل: ينطقها الله على الحقيقة وتخبر بما عمل عليها من خير وشر. # وروي: عن النبي -صلى الله عيه وآله وسلم- تشهد على كل أحد بما عمل على ~~ظهرها {يومئذ يصدر الناس}أي: ms2165 يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف ~~{أشتاتا}أي: متفرقين مختلفين كل قوم على دين ومذهب وعمل بيض الوجوه آمنين، ~~وسود الوجوه فزعين أو يصدرون عن الموقف أشتاتا أي: يتفرق بهم طريق الجنة ~~والنار{ليروا أعمالهم}أي: جزاء أعمالهم وفي قراءة النبي -صلى الله عيه وآله ~~وسلم- {ليروا} بالفتح، وقيل: يروا صحائف أعمالهم ويقرءون ما فيها {فمن يعمل ~~مثقال ذرة}وهي النملة الصغيرة الحمراء، وقيل: الذر ما يرى في شعاع الشمس من ~~الهباء ومثقال الذرة وزنها أي ما يوازنها. PageV05P554 # قال ثعلب: مائة نملة زنة حبة، وقيل: زنة ذرة {خيرا يره}أي: يجد جزاء ما عمل ~~من الخير وإن قل{ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}. # قال رضي لله عنه: والجزاء مثاقيل الذر من الخير والشر متناول لأن حسنات ~~الكافر محيطة بالكفر وسيئات المؤمن معفوة باجتناب الكبائر وتأويله أن ~~المعنى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا من فريق السعداء ومن يعمل مثقال ذرة شرا من ~~فريق الأشقياء لأنه جاء بعد قوله يصدر الناس أشتاتا. # قال الحاكم: فأما شيخنا أبو علي -رحمه الله- فيحمله على الرؤية لا على ~~الجزاء لأن المحبط والمكفر لا يجازى عليه فيقول يرى جميع أفعاله خيرها ~~وشرها فيقف عليها ويعلمها فالمؤمن والتائب يرى السيئات مكفرة ويثاب على ~~الحسنات من غير بخس، والكافر يرى حسناته محبطة وسيئاته يعاقب عليها بناء ~~على مذهبه في الإحباط والتكفير فأما عند مشائخنا فيجازى على جميع أفعاله لا ~~يضيع منها شيء فإن كان مؤمنا يجازى على حسناته وما كان من سيئاته فيحبط ~~بقدره من ثوابه وإن كان كافرا يعاقب على ذنوبه وما كان من حسناته حط عنه من ~~عقابه فقدرها فقد وجد جزاء أعماله وهذه هي الموازنة التي ذهب إليها شيخنا ~~أبوا إبراهيم وأصحابه وعليه يدل ظاهر الآية. # قال الزمخشري -رضي الله عنه-: ويحكى أن أعرابيا أخر خيرا يره فقيل له: ~~قدمت وأخرت؛ فقال:خذ بظاهر شيء أو قفاها فإنه كلا جاءني هرشي تثنية في طريق ~~مكة قريبة من الجحفة أراد أن المعنى[181]واحد مع التقديم والتأخير والبيت ~~مثل استعمل في التخيير وهرشي عقبة قريب ms2166 من مكة وعنى الإبل بقوله لهن. PageV05P555 ### || AUTO [سورة العاديات] # [إحدى عشرة آية] # بسم الله الرحمن الرحيم # والعاديات ضبحا*فالموريات قدحا*فالمغيرات صبحا*فأثرن به نقعا*فوسطنا به ~~جمعا*إن الإنسان لربه لكنود*وإنه على ذلك لشهيد*وإنه لحب الخير لشديد*أفلا ~~يعلم إذا بعثر ما في القبور*وحصل ما في الصدور*إن ربهم بهم يومئذ لخبير* # {والعاديات ضبحا*فالموريات قدحا}أقسم سبحانه بخيل الغزاة بأنها تعدوا أي: ~~تجري فتضبح ضبحا والضبح صوت أنفاسها حين تعدوا وانتصاب ضبحا بتقدير تضبحن ~~أو بالعاديات كأنه قيل والضابحات لأن الضبح يكون مع العدو أو على الحال أي: ~~ضابحات وهي الموريات لأنها توري نارا بحاحب وهي نويرة لطيفه تنقدح من ~~حوافرها حين تصك الحجارة والقدح الصك ولا يرى إخراج النار يقال قدح فأورى ~~إذا خرجت النار وقدح فأصلد إذا لم تخرج وانتصب قدحا بما أنتصب به ضبحا ~~{فالمغيرات}وهي التي تغير على العدو {صبحا}أي: في وقت الصبح {فأثرن به ~~نقعا}أي: فهيجنا بذلك الوقت غبارا أي فارتفع الغبار في وقت الصبح بسبب ~~تحريكهن التراب حين الغارة {فوسطنا به جمعا}أي: بذلك الوقت أو بالنبع جمعا ~~من جموع الأعداء. # وقيل: أراد بقوله به مكان الغارة لدلالة الكلام عليه ويجوز أن يراد ~~بالنقع الصياح من قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما لم يكن نقع ولا لقلقة ~~أي لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يكن نقع أي صياح ولا لقلقة وهي صوت ~~النائحة ويكون المعنى فهيجنا في وقت الصباح عليهم صياحا وجلبة. # وعن ابن عباس: كنت جالسا في الحجر فجاء رجل فسألني عن العاديات ضبحا ~~ففسرتها بالخير فذهب إلى على عليه السلام وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ~~ما قلت فقال: أدعه لي فلما وقفت على رأسه فقال: تفتي الناس بما لا علم لك ~~به والله إن كانت لأول غزاة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس ~~للزبير وفرس للمقداد {والعاديات ضبحا}الإبل من عرفه إلى المزدلفة ومن ~~المزدلفة إلى منى. # قال رضي لله عنه: فإن صحة الرواية عن على عليه السلام فقد استعيرت الضبح ~~للإبل كما استعير الحافر للإنسان ms2167 مكان القدم والمشافر مكان الشفاه. PageV05P556 # وقيل: الضبح لا يكون إلا للفرس والكلب والثعلب، وقيل: الضبح بمعنى الضبع ~~يقال ضبحت الإبل وضبعت إذا مرت أضباعها أي أيديها في السير وهو بعيد وجمع ~~في المزدلفة وصفة الإبل بالعاديات لأنها تعدوا أي تسرع في السير عند ~~الإفاضة من عرفات فتصك بعض الحجارة بأخفافها فتتقدح النار وسميت المغيرة ~~ضبحا لأن الدفع من مزدلفة إلى منى في الصبح قبل شروق الشمس كمل يفعل المغير ~~وجواب القسم {إن الإنسان لربه لكنود}أي: لكفور من كند النعمة كنودا إذا ~~جحدها ومنه سمي كندة لأنه كند أباه ففارقه. # وعن الكلبي: الكنود بلسان كنده العاصي، وبلسان بني بني مالك الخيل، ~~وبلسان مضر وربيعة الكفور يعني أنه لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران لأن ~~تفريطه في شكر نعمة غير الله تفريط قريب لمقارنة النعمة {وإنه على ذلك ~~لشهيد}أي: وإن الإنسان على كنوده لنعمة ربه لشهيد يشهد بذلك على نفسه ولا ~~يقدر أن يجحده لظهور أمره وقيل معناه وإن الله على كنوده لشاهد على سبيل ~~الوعيد[182] {وإنه لحب الخير}وهو المال الكثير {لشديد}أي:لبخيل ممسك يعني ~~وأنه لأجل حب المال وكون إنفاقهم مثقل عليه للبخل ممسك أو أراد بالشديد ~~القوي أي: وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق وهو لحب عبادة ~~الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس أو أراد أنه لحب الخيرات غير هش متبسط ولكنه ~~شديد منقبض {أفلا يعلم}يعني الإنسان {إذا بعثر ما في القبور}أي: أخرج ما ~~فيها من الأموات{وحصل ما في الصدور}أي: جمع وابرز ما فيها من خير وشر، ~~وقيل: اظهر ما فيها حتى صار ظاهرا وإن كان يخفيه وإنما ظهر بأن جازاه الله ~~عليها وأفعال القلوب وإن كانت مستورة فبالجزاء عليها يظهر. # وقيل: معنى وحصل جمع ما في صحائف الأعمال أي: أظهر محصلا مجموعا، وقيل: ~~ميز بين خيره وشره {إن ربهم بهم يومئذ}أي: يوم الوقت تتبعثر فيه القبور ~~ويحصل ما في الصدور وهو يوم القيامة {لخبير} أي العليم بكل أعمالهم ومجازي ~~لهم على مقاديرها لأن ذلك هو أثر خبره بهم ومقتضاه وفائدته ms2168 وقرأ أبو ~~السماك{إن ربهم بهم يومئذ خبير}بفتح أن وحذف اللام. PageV05P557 ### || AUTO [سورة القارعة] # [عشر آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # القارعة ما القارعة*يوم يكون الناس كالفراش المبثوث*وتكون الجبال كالعهن ~~المنفوش*فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية*وأما من خفة موازينه فأمه ~~هاوية*وما أدراك ما هيه*نار حامية* # {القارعة ما القارعة}القارعة القيامة التي تقرع الناس بالإفزاع والأهوال ~~وما أدراك أي: وأي شيء أعلمك ما القارعة يعني أنها قد بلغت من العظم والشدة ~~مبلغا لا تبلغه دراية أحد وكيف ما قدرت أحوالها فهو أعظم من ذلك {يوم يكون ~~الناس}أي: يفزع العباد {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث}أي: المنتشر شبه ~~الناس يوم القيامة بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى ~~الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار وفي أمثالهم أضعف من فراشة ~~وأذل وأجهل وسمي فراشا لتفريشه وانتشاره {وتكون[183] الجبال كالعهن ~~المنفوش}شبه الجبال بالعهن وهو الصوف المسبغ ألوانا لأنها ألوان وبالمنفوش ~~منه لتفرق أجزائها وقرأ ابن مسعود كالصوف أي: كالصوف المندوف لأنه يزول عن ~~أمكانه {فأما من ثقلت موازينه}بالحسنات وهو المؤمن {فهو في عيشة راضية}أي: ~~مرضية في الجنة بما فاز به من الملك والنعيم {وأما من خفة موازينه}لأجل ~~السيئات{فأمه هاوية}من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا ~~هواء أي: سقط وهلك فقد هوا أمه ثكلا وحزنا فكأنه قيل: وأما من خفة موازينه ~~فقد هلك. # وقيل: هاوية من أسماء النار وكأنها النار العميقة لهواء أهل النار فيها ~~مهوا بعيدا كما روي يهوى فيها سبعين خريفا أي فمهواه النار وقيل: للماوي أم ~~على التشبية لأن الأم مأوى الولد ومفزعه. # وعن قتادة: فأمه هاوية أي: فأم رأسه هاوية في قعر جهنم لأنه يطرح فيها ~~منكوسا {وما أدراك}أي: وأي شيء أعلمك {ما هيه}يعني الداهية التي دل عليها ~~قوله فأمه هاوية أو أراد بقوله هي هاوية لتقدم ذكرها على أنها من اسما ~~النار، ثم فسرها فقال:{نار حامية}أي: شديدة الحر والهاء في هيه للسكت وإذا ~~وصل القاري حذفها. # وقيل: حقه أن لا تدرج لئلا يسقطها ms2169 الإدراج لأنها ثابتة في المصحف وقد ~~اختير إثباتها مع الوصل. PageV05P558 ### || AUTO [سورة التكاثر] # [ثمان آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # ألهاكم التكاثر*حتى زرتم المقابر*كلا سوف تعلمون*ثم كلا سوف تعلمون*كلا ~~لو تعلمون علم اليقين*لترون الجحيم*ثم لترونها عين اليقين*ثم لتسألن يومئذ ~~عن النعيم* # {ألهاكم{أي: شغلكم {التكاثر}وهو التفاخر والتباهي بالكثرة وأن يقول هؤلاء ~~نحن أكثر والسبب في نزولها أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا أنهم أكثر ~~عددا فكثرهم بنوا عبد مناف فقالت بنوا سهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية ~~فعادونا بالأحياء والأموات فكثرتهم بنوا سهم فنزلت ألهاكم التكاثر {حتى ~~زرتم المقابر}يعين أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى ~~المقابر فتكاثرتم بالأموات عبر عن بلوغه ذكر الموتى زيارة المقابر تهكما بهم. PageV05P559 # قيل: كانوا يزورون المقابر فيقولون هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم ~~والمعنى ألهاكم ذلك وهو مما لا يغنيكم ولا يجري عليكم في دنياكم وأخرتكم ~~عما يغشكم من أمر الدين الذي هو أهم وأغنى عن كل مهم أو أراد ألهاكم ~~التكاثر بالأموال والأولاد إلا متم وقبرتم منفقين أعماركم في طلب الدنيا ~~والاشتياق إليها والتهالك عليها إلى أن أتاكم الموت لا هم لكم غيرها من ما ~~هو أولا بكم من السعي لعاقبتكم والعمل لأخرتكم وزيارة القبور عبارة عن ~~الموت[184]{كلا}ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناضر لنفسه أن تكون الدنيا ~~جميع همه ولا يهتم بدينه وقوله {سوف تعلمون}إنذار ليخافوا فيتنبهوا لغفلتهم ~~وقوله {ثم كلا سوف تعلمون}تأكيد للردع والإنذار، ثم دلالة على أن الإنذار ~~الثاني أبلغ من الأول وأشد كما تقول للمنصوح أقول لك، ثم أقول لك لا تفعل ~~والمعنى سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء ~~الله وإن هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم، ثم كرر التنبيه أيضا بقوله ~~{كلا}وقوله{لو تعلمون}محذوف الجواب أي: لو تعلمون ما بين أيديكم {علم ~~اليقين}أي: علم الأمر اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه في الأمور التي وكلتم ~~بعلمها همكم وتقدير الجواب لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتبه ولكنكم جهال وجهلة، ~~ثم قال{لترون ms2170 الجحيم}فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به على وجوه الإيضاح ~~للشي بعد إبهامه لما في ذلك من التفخيم والتعظيم وهو جواب لقسم محذوف ~~تقديره أقسم لترون وفائدة القسم توكيد الوعيد وإنما اوعدوا بألا مدخل فيه ~~للريب وكرره معطوفا بثم{ثم لترونها}تغليظ ففي التمهيد وزيادة في التهويل ~~{عين اليقين}أي: الرؤية التي هي نفس اليقين وحقيقته ويجوز أن يراد بالرؤية ~~العلم والإبصار {ثم لتسألن يومئذ}أي: في ذلك الوقت الذي ترون فيه الجحيم ~~{عن النعيم}أي: عن الهول والتنعم الذي شغلكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه ~~أي: تسألون سؤال توبيخ ومعاتبة. PageV05P560 # قال -رضي لله عنه-: ما من أحد إلا وله نعيم والنعبم المسئول عنه والمعاتب ~~عليه هو نعيم مخصوص وهو نعيم من عكف همته على استيفاء اللذات ولم يعش إلا ~~ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب لا يعبئ بالعلم والعمل ~~ولا يحمل نفسه مشاقها فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا ~~لعباده فتقوى بها على دراسة العلم والقيام بالعمل وكان ناهضا بالشكر فهو من ~~ذلك بمعزل وإليه أشار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما يروى أنه ~~أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين)). وفي (التهذيب عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا ~~تزول قدم العبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما ابلاه ~~وماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه وعن علم ماذا عمل به)). PageV05P561 ### || AUTO [سورة العصر] # [مكية وقيل مدنية ثلاث آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # والعصر إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا ~~بالحق*وتواصوا بالصبر* # {والعصر}أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله تعالى {والصلاة ~~الوسطى}صلاة العصر في مصحف حفص وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((من فاتته ~~صلاة العصر فكأنما وثر أهله وماله)).أي: قطع وأفر عن أهله وماله ولأن ~~التكليف في آدابها أشد لتهافت الناس في تجاربهم ومكاسبهم اجر النهار ~~واشتغالهم بمعايشهم أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب وجواب ~~القسم {إن الإنسان ms2171 لفي خسر}الإنسان للجنس بدليل قوله[185]{إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات}فإنه استثنى منه الجمع والخسر الخسران وهو الهلاك والمعنى ~~أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة ~~فربحوا وسعدوا ومن عداهم خلاف تجارتهم فوقعوا في الخسارة والشقاوة {وتواصوا ~~بالحق}أي: بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من توحيد الله ~~وطاعته واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة {وتواصوا ~~بالصبر}عن المعاصي وعن الطاعات وعلى ما يبلوا الله به عباده. PageV05P562 ### || AUTO [سورة الهمزة] # [تسع آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # ويل لكل همزة لمزة*الذي جمع مالا وعدده*يحسب أن ماله أخلده*كلا لينبذن في ~~الحطمة*وما أدراك ما الحطمة*نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة*إنها ~~عليهم مؤصدة*في عمد ممدة* # {ويل لكل همزة لمزة}الهمز الكسر واللمز الطعن فالهمزة المغتاب واللمزة ~~الطعان وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين أي: يومي بعينه ويشير برأسه ~~استخفافا به وغيبا له والمراد الكسر من إعراض الناس والطعن فيهم والذم لهم. # قيل: نزلت في الأخنس بن شريف وكانت عادته الغيبة والوقيعة في الناس، ~~وقيل: أمية بن خلف. # وقيل: في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. PageV05P562 # قال -رضي لله عنه-: ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من ~~باشر ذلك الوعيد القبيح وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك ~~أزجر له وأنكى فيه {الذي جمع مالا وعدده}أي: كرر تعديده احتفاظا به وبخلا ~~عليهم لا يهتم بأمر الدين ولا يؤدي حقوق ماله وقرىء جمع بالتشديد وهو مطابق ~~لعدده وهو يفيد المبالغة. # وقيل: عدده جعله عدة لحوادث الدهر { يحسب}أي: يضن {أن ماله أخلده}أي: ~~خلده يعني أن المال طول أمله ومناه الأماني الكاذبة حتى صار لشدة غفلته ~~وطول أمله يحسب أن المال يتركه خالدا في الدنيا لا يموت أو يعمل من تشييد ~~النبات الموثق بالصخر والأجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض عمل من يحسب أن ~~ماله أبقاه خالدا أو يعرض بالعمل الصالح وأنه هو الذي أخلد صاحبه فأما ~~المال فما أخلد أحدا فيه. # وروي: ms2172 أنه كان للإخنس أربعة الآف دينار،وقيل: عشرة الآف. # وعن الحسن: أنه زار بعض الأغنياء في مرضه فقال: ما يقول في الألوف لم ~~أفقد بها من لئيم ولا تفضلت على كريم؟ # قال: ولكن لماذا. قال:لنبوة الزمان وجفوة السلطان ونوائب الدهر ومخافة الفقر. PageV05P563 # قال: إذا فدعه لمن لا يحمدك ويرد على من لا يعذرك {كلا}ردع له عن حسبانه ~~وتنبيئه على الخطأ فيه، ثم توعده وأكد الوعيد بالقسم فقال: {لينبذن}أي: ~~أقسم لينبذن أي ليطرحن{في الحطمة}أي: في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما ~~يلقى فيها، وقرىء لينبذن أي: هو وماله فيها وقوله {وما أدراك ما ~~الحطمة}استفهام معناه التفخيم لشأنها والتعظيم لهولها يعني وأي: شيء أدراك ~~ما الحطمة يعني أن فظاعتها لا تبلغها دراية أحد فكيف ما قدرت فهي اعظم من ~~ذلك، ثم أوضحها بعد الإبهام بقوله {نار الله الموقدة}أي: ناره {التي}لا ~~يعذب بها في الآخرة إلا هو فهي التي تعظم بالاتقاد {وقودها الناس والحجارة} ~~{التي تطلع على الأفئدة}يعني أنها تدخل في اجوافهم حتى تصل إلى صدورهم ~~وتطلع على أفئدتهم.....وتستولي على اوصاد قلوبهم ولا شيء في بدل الإنسان ~~ألطف من الفؤاد ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه فكيف إذا طلعت نار جهنم ~~واستولت عليه. # قال -رضي لله عنه-: ويجوز أن عطف الأفئدة لأنها مواطن الكفرة والعقائد ~~الفاسدة والنيات الخبيثة ومعنى إطلاع النار عليها[186]أنها تعلوها وتشتمل ~~عليها {إنها عليهم مؤصدة}أي: مطبقة مغلقة قال: # تحن إلى اجبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة # {في عمد ممدة}هي العمد الطول تكون من نار والمعنى أنه يؤكد بأسهم من ~~الخروج من النار بأن تطبق عليهم أبوابها وتمد على الأبواب العمد كالخشب ~~التي توثق بها الأبواب ليكون ذلك استشاقا في استئناف ويجوز أن يكون المعنى ~~أنها عليهم مؤصدة موثقين في عمد ممدة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص ~~اللهم أجرنا منها يا خير مستجار به. PageV05P564 ### || AUTO [سورة الفيل] # [خمس آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل*ألم يجعل كيدهم في تضليل*وأرسل عليهم ms2173 ~~طيرا أبابيل*ترميهم بحجارة من سجيل*فجعلهم كعصف مأكول* # {ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}روي: أن إبرهة بن الصباح الأشرم ملك ~~اليمن من قبل أصبحة النجاشي فبنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس وأراد أن يصرف ~~إليها الحاج فخرج رجلا من كنانة فقعد فيها ليلا أي: تغوط فيها بالليل ~~فأغضبه ذلك. # وقيل: احجة رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها فحلف ليهدمن ~~الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود وكان قوي عظيما، وقيل كان معه ~~ألف فيل فلما بلغ المغمس وهو مكان عند مكة خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ~~ثلث أموال تهامة ليرجع فأبى وعبى جيشه وقدم الفيل فكان كلما وجهه إلى الحرم ~~برك ولم يبرح وإذا وجهه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول فأرسل الله ~~طيورا سودا، وقيل: خضرا، وقيل: بيضا مع كل طائر حجر في منقاره وحجران في ~~رجليه أكبر من ....وأصغر من الحمصة. # وعن ابن عباس: انه رأى منها عند أم هاني نحوا نفير مخططة بحمرة كالجزع ~~الظفاري فكان الحجر يقع على رأس الرجل فتخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من ~~تقع عليه ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل ودوا ابرهة أي: أصابه داء فتساقطت ~~أنامله وأرابه وما مات حتى تصدع صدره عن قلبه وانفلت وزبره أبو يكسوم وطائر ~~يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ~~ميتا بين يديه. # وقيل: إبرهة جد النجاشي الذي كان في زمن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بأربعين سنة. PageV05P565 # وعن عائشة: رأيت قائد الفيل وسياسه أعميين مقعدين يستطعمان وقيل: أن ابرهة ~~أخذ لعبد المطلب مأتي بعير فخرج إليه فيها فجهره أي: عظم في عينه وكان رجلا ~~جسيما وسيما فقيل له هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل ~~والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عيني جئت لأهدم البيت ~~الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتك وشرفك في قدائم الدهر فألهاك عنه ذودا أخذ لك. # فقال: يا ابرهة ms2174 أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت ~~فأخذ محلقته وهو يقول: # لا هم أن المرء يمنع رحله لا يغلبن صليبهم ومحالهم إن كنت تاركهم وكعبتنا ~~يا رب لا أرجوا لهم سواك ... ... فامنع حلالك أبدا محالك فأمر ما بدالك ~~يارب فامنع منهم حماك ... # فألتفت وهو يدعوا فإذا هو بطير من نحوا اليمن فقال: والله إنها لطير ~~غريبة ما هي بنجدية ولا تهامية. # قيل: لما روتهم بالحجارة لم يبقى منهم أحدا إلا أخذته الحكة فكان لا يحك ~~أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه وفي القصة أن أهل مكة احتووا على أموالهم ~~وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الحور فكان سبب يساره. # قيل: كانت الحجر تقع على البيضة فتخرقها حتى تصل إلى دماغه، ثم في جوفه، ~~ثم في دابته حتى تغيب في الأرض، قيل: جاءتهم عشية،ثم صبحتهم. # وعن عكرمة: من أصابته جزرته وهو أول جزري ظهر ومعنى الاستفهام في ألم ~~التقرير[187]والمعنى أذكر إذا رأيت آثار فضل الله بالحبشة وسمعت الأخبار ~~فيه متواترة فقامت لك مقام المشاهدة. # وقيل: للحبشة أصحاب الفيل لملابستهم له بكونه معهم أراد الفيل المعهود ~~الذي وجهوه إلى الحرم. PageV05P566 # وقيل: أراد الجنس وإنما وحد لرؤوس الآي{ألم يجعل كيدهم}وهو احتيالهم ~~وتدبيرهم في النكاية {في تضليل}أي: في تضيع وأبطال يقال ضلل كيده إذا جعله ~~باطلا ظائع، وقيل: لامرئ القيس الملك الظليل لأنه ضلل ملك أبيه أي: ضيعه ~~يعني أنهم كادوا البيت. # أولا: ببناء القليس وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاج إليهم فضلل ~~كيدهم بإيقاع الحريق فيه وكادوا. # ثانيا: بإرادة هدمه فضلل بإرسال الطير عليهم حيث قال {وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل}أي: جماعات تتبع بعضها بعضا الواحدة إباله وفي أمثالهم ضعت على ~~إباله وهي الحزمة الكبيرة شبهت الجماعة من الطير في تضامها بالإبالة. # قيل: كانت إما خراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب، وقيل: لها رؤوس كرؤوس ~~السباع لم ترى قبل ذلك اليوم ولا بعده جاءت من البحر {ترميهم بحجارة} أي: ~~الضمير ترمي تلك الجنود، وقرأ أبو حنيفة -رحمه الله- يرميهم بالياء أي: ms2175 ~~الله تعالى{من سجيل}أي: من طين مطبوخ كما يطبخ الأجر. # وقيل: حجارة تذوب كالبرد سماه سجيل لصلابته {فجعلهم كعصف مأكول}أي: كورق ~~الزرع أكل بعضه وكسر بعضه شبهوا في إهلاكهم بورق الزرع إذا أكل أي وقع فيه ~~الأكل وهو أن تأكله الدود أو يستهوى بتبن أكلته الدواب وراقته ولكنه جاء ~~على ما عليه آداب القرآن كقوله{كانا يأكلان الطعام}أو أريد أكل حسنة فبقي صفراء. PageV05P567 ### || AUTO [سورة قريش] # [مكية وهي أربع في الكوفي وخمس في المدني] # بسم الله الرحمن الرحيم # لايلاف قريش*إيلافهم*رحلة الشتاء والصيف*فليعبدوا رب هذا البيت*الذي ~~لأطعمهم من جوع وأمنهم من خوف* # {لايلاف قريش*إيلافهم}من قولك ألفت المكان أو لفه إيلافا فإذا ألفته ~~وقرىء لإلاف قريش وقرأ عكرمة ليالف قريش ألفهم يقول تعالى{أهلكت أصحاب ~~الفيل لاولفت قريش مكة ولا تؤلف قريش {رحلة الشتاء والصيف}أي: تجمع بينهما ~~إذا فرغوا من ذه أخذوا في ذه وقريش أولاد النضير بن كنانة سموا بصغير القرش ~~وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلى بالنار. # وعن معاوية لعنه الله: أنه سأل ابن عباس -رضي الله عنه-: لما سميت قريش؟ # قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تعلى والتصغير للتعظيم، ~~وقيل: من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا كاسبين بتجارتهم وضربهم في البلاد. PageV05P567 # قال رضي لله عنه: لائلاف قريش متعلق بقوله {فليعبدوا}أمرهم أن يعبدوه لأجل ~~ابتلائهم رحلتي ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى أن نعم ~~الله عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه بسائر نعمته فليعبدوا لهذه الواحدة التي ~~هي نعمة ظاهرة وهي رحلة الشتاء والصيف، وقيل المعنى أعجبوا لايلاف قريش، ~~وقيل هو متعلق بما قبله أي:فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش وهذا بمنزلة ~~التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به ~~وهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فضل. # وعن عمر: أنه قرأها في الثانية من صلاة المغرب والمعنى على هذا أنه أهلك ~~الحبشة الذين يصدوهم بأن جعلهم {كعصف مأكول} ليتسامع الناس بذلك فيتهيبوهم ~~زيادة تهيب ويحترموهم ms2176 أفضل احتراما حتى ينتظم لهم الأمر في رحلتيهم فلا ~~يجتري أحد عليهم وهو قوله {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف}فكانت لقريش رحلتان ~~يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتازون ويتخيرون وكانوا ~~في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله[188]وولات بيته فلا يتعرض لهم والناس ~~غيرهم يختلفون ويغار عليهم وأطلق الإيلاف أولا، ثم أبدل عنه المقيد ~~بالرحلتين بدلا عنهما لأمر الإيلاف وتذكير بعظم النعمة فيه ونصب الرحلة ~~بإيلافهم كما نصب يتيما بالطعام وأراد رحلة الشتاء والصيف فأفرد الأمن إلى ~~الناس {فليعبد رب هذا البيت}وهو الكعبة المشرفة حماها الله وهذا إشارة إليه ~~لأنه حاضر عندهم وأضيف الرب إليه تعظيما له وتذكيرا للنعمة عليه بسببه الذي ~~{أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف}. # قال رضي لله عنه: التنكير في جوع وخوف لشدتهما يعني أطعمهم بالرحلتين ~~بالجوع الشديد كانوا فيه من قبلهما وأمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل ~~أو خوف التختطف من بلدهم ومسائرهم. # وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة وضاق عليهم العيش بدعاء النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحرقة وأمنهم من خوف الجذام ~~فلا يصيبهم في بلدهم، وقيل: ذلك كله بدعاء إبراهيم -صلى الله عليه- وهو ~~قوله{رب اجعل هذا البلد أمنا}. # قال رضي لله عنه: ومن بدع التفاسير {وأمنهم من خوف}من أن تكون الخلافة في غيرهم. PageV05P568 ### || AUTO [سورة الماعون] # [مكية وقيل مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # أرأيت الذي يكذب بالدين*فذلك الذي يدع اليتيم*ولا يحض على طعام ~~المسكين*فويل للمصلين*الذين هم عن صلاتهم ساهون*الذين هم يراءون ويمنعون ~~الماعون* # {أرأيت الذي يكذب بالدين*فذلك الذي يدع اليتيم}قرىء أرايت بحذف الهمزة ~~وليس بالقوي لأن حذفها مختص بالمضارع ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف ~~الاستفهام في أول الكلام والفاء في فذلك جواب شرط مقدر والمعنى هل عرفت يا ~~محمد الذي يكذب بالجزاء منه إن لم تعرفه {فذلك الذي يكذب} بالجزاء هو {الذي ~~يدع اليتيم}أي: يدفعه دفعا عنيفا بجفوة وأذى ويرده رد أصحا بزجر وخشونة ~~وقرىء {يدع}أي: يترك ونحوه { ولا يحض}أي: ولا يبعث أهله ولا ms2177 يحثهم {على} ~~بذل {طعام المسكين}وهو الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له أي: لا يحض ~~على مواساة الفقراء بخلا به وجهلا بمواقع الجزاء لأن إطعام الطعام من سنة ~~الأنبياء والمؤمنين ومنعه من شؤم المنافقين. PageV05P569 # قال رضي لله عنه: جعل علم التكذيب بالجزاء منع المعروف والإقدام على أذى ~~الضعيف يعني أنه لو أمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لخشى الله وعقابه فلم يقدم ~~على ذلك فحين أقدم عليه علم انه مكذب فما أشده من كلام وما أخوفه من مقام ~~وما أبلغه في التحذير من المعصية وإنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف ~~الإيمان ورخاوة عقد اليقين، ثم وصل به قوله {فويل للمصلين*الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون}كأنه قيل: فإذا كان الأمر كذلك فويل للمصلين الذين يسهون عن ~~الصلاة قلة مبالاة بها حتى تفوتهم أو يخرج وقتها ولا يصلونها كما صلاها ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والسلف ولكن ينقرونها نقرا من غير ~~خشوع وإخبات ولا اجتناب لما يكره فيها من العبث باللحية والثياب وكثر ~~التشاوب والالتفات لا يدري الواحد منهم عن كم انصرف ولا ما قرأ من السور ~~كما يرى صلاته أكثر من ترا من الذين عادتهم الرياء بأعمالهم ومنع حقوق ~~أموالهم والمعنى أن هؤلاء أحق بأن يكون سهوهم عن الصلاة التي هي عماد الدين ~~والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعبة من الشرك ومنع الزكاة ~~التي هي شقيقة الصلاة وفطرة الإسلام علما على أنهم يكذبون بالدين وكم يرى ~~من المسلمين بالإسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة فيا مصيبتاه ~~ويجوز أن يكون قوله{فذلك}عطفا على الذي يكذب ويكون جواب أرايت محذوف لدلالة ~~ما بعده عليه[189]كأنه قيل أخبرني وما تقول لمن يكذب بالجزاء وفي من يؤذي ~~اليتيم ولا يطعم المسكين أنعم ما يصنع، ثم قال {فويل للمصلين}أي: إذا علم ~~أنه مسيء فويل للمصلين على معنى فويل لهم إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم ~~لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين ~~أموالهم. PageV05P570 # قال رضي لله ms2178 عنه: والفرق بين قوله عن صلاتهم وبين قوله في صلاتهم أن معنى ~~عن أنهم ساهون عنها سهوا ترك لها وقلة التفات إليها وذلك فعل المنافقين ~~والفسقة من المسلمين ومعنى في أن السهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان أو حديث ~~نفس وذلك لا يكاد يخلوا منه المسلم وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقع له السهو في صلاته فضلا عن غيره ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود ~~السهو في كتبهم. # وعن أنس -رضي الله عنه-: الحمد لله على أن لم يقل في صلاتهم {الذين هم ~~يراءون}المراءاة من الإراءة لأن المرائي يرى الناس عمله وهم يرونه الثناء ~~عليه والإعجاب به. # قال رضي لله عنه: ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان ~~فريضة فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((ولا غمة في فرائض الله)). لأنها إعلان الإسلام وشعائر الدين ولأن ~~تاركها يستحق الذم والمقت فوجب إماطة التهمة بالإظهار وإن كان تطوعا فحقه ~~أن يخفي مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه فإن أظهره قاصدا للإقتداء به كان ~~جهيلا وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين فيثنى عليه بالصلاح. # وعن بعضهم: أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها فقال: ما ~~أحسن هذا لو كان في نيتك وإنما قال: هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة على ~~أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص ومن ثم قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في ~~الليلة المظلمة على المسح الأسود)).والمسح هو كساء من شعر المعز {ويمنعون ~~الماعون}وهو الزكاة أي: يمنعون الحق الذي فرضه الله عليهم في أموالهم. # وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: هو ما يتعاود في العادة من الفأس والقدر ~~والدلوا المقدحة ونحوها. # وعن عائشة: النار والماء والملح. PageV05P571 # قال رضي لله عنه: وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت ~~عن اضطرار وقبيحا في المروءة في حال الضرورة. # وفي التهذيب عن النبي -صلى الله ms2179 عليه وآله وسلم- أنه قال: ((الماعون ~~الزكاة أربع مرات ألا أدوا الزكاة تنجوا)). # قال الحاكم: والأولى أنه الحقوق الواجبة كالزكاة والنفقة وما يحتاج إليه ~~عند الضرورة وما عداها لا يستحق الوعيد بتركه وفي البيان عن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- لما سألته عائشة ما الذي لا يحل منعه؟ # فقال: الماء والنار والملح.ثم قال عليه السلام: من أعطى نارا فكأنما تصدق ~~بجميع ما طبخ بها ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب بذلك الملح، ومن ~~سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق ستين نسمة، ومن سقى شربة حيث ~~لا يوجد الماء فكأنما أحياء نفسا. PageV05P572 ### || AUTO [سورة الكوثر] # [ثلاث آيات مكية وقيل مدنية] # بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أعطيناك الكوثر*فصلي لربك وانحر*إن شانئك هو الأبتر* # {إنا أعطيناك الكوثر}قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إنا ~~أنطيناك بالنون والمعنى إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، قيل: هو نهر في الجنة ~~حافتاه الدر والياقوت. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه قرأها حين أنزلت عليه فقال: ~~أتدرون ما الكوثر؟ انه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خيرا كثيرا، وروي في ~~صفته أحلى من العسل وأشد بياضا[190]من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد ~~حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء لا يضمأ من شرب منه أبدا ~~أول واردية فقراء المهاجرين الدنسوا الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يرجون ~~المنعما أو لا تفتح لهم أبواب السدد يموت أحدهم وحاجته سلجلج في صدره لو ~~أقسم على الله لأبره، وقد روي في قدر الحوض أحاديث صحيحة. # عن انس بن مالك: قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن قدر ~~حوضي ما بين إيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء)). ~~أخرجه البخاري ومسلم. PageV05P572 # قال عبد الله بن عمر: وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((حوضي ~~مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من ~~شرب منه لم يضمأ أبدا)). أخرجاه أيضا. # وعن ثوبان: ms2180 أن نبي الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((إني لبعقر حوضي ~~أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصائي حتى يرفض عليهم)).فسئل من عرضه فقال: ~~((من مقامي إلى عمان)). # وسئل عن شرابه فقال: ((أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغث فيه ~~ميزابان بمذانة من الجنة أحدهما من ذهب والأخر من ورق)). رواه البخاري ومسلم. # وعن ابن مسعود قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أنا أفرطكم ~~على الحوض ولتخرجن رجال دوني فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك)). أخرجاه أيضا. # وعن ابن عمر قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن أمامك حوضا ~~ما بين ناحيتيه كما بين جربا واذرح)). # وعن أبي ذر قال قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض؟قال: ((والذي نفسي بيده ~~لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وأكوابها في الليلة الظلماء المصحبة آنية ~~الجنة من شرب منها لم يظمى أجر ما عليه يشحب وفيه ميزابان من الجنة عرضه ~~مثل طوله ما بين عمان إلى إيلة ماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل)). # وعن حذيفة قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن حوضي لأبعد من ~~إيلة من عدن والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل ~~الغريبة عن حوضه. قالوا: يا رسول الله وتعرفنا ؟ قال: نعم تردون علي غرا ~~محجلين من آثار الوضوء ليست لأحد غيركم)). أنفرد بإخراج هذا الحديث والذي ~~قبله مسلم واتفق على ما قبل ذلك من الأحاديث. # وعن ابن عباس: أنه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له سعيد بن جبير: إن ~~ناسا يقولون هو نهر في الجنة فقال: هو من الخير الكثير {فصلي لربك}أي: ~~فبسبب ذلك صلي لربك {وانحر}لوجهه. # قال رضي لله عنه: والنحر نحر البدن وهي الإبل. PageV05P573 # وعن عطية: هي صلاة الفجر بالمزدلفة، والنحر بمنى، وقيل أراد صلاة العيد ~~والتضحية، وقيل: أراد جنس الصلاة، والنحر وضع اليمين على الشمال في حال ~~الصلاة حذاء النحر عن علي عليه السلاموابن عباس. # قال رضي لله عنه: ms2181 والمعنى أعطيك ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي ~~لم يعطه أحد غيرك ويعطى ذلك كله إله العالمين فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان ~~إصابة أشرف عطاء وأوفره من أكرم معط وأعظم منعم فاعبد ربك الذي أعزك بعطائه ~~وشرفك وصانك من منن الخلق مراغما لقومك الذين يعبدون دون الله وانحر لوجهه ~~وباسمه إذا نحرت مخالفا لهم في النحر للأوثان {إن شانئك}أي: إن من أبغضك من ~~قومك لمخالفتك لهم {هو الأبتر} لا أنت لأن كل من يولد إلى يوم القامة من ~~المؤمنين فهم أولادك وأعقابك وذكرك مرفوع على المنابر والمنار وعلى لسان كل ~~عالم وذاكر إلى أخر الدهر يبدى بذكر الله ويثنى بذكره ولك في الآخرة ما لا ~~يدخل تحت الوصف ومثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك المنسي في ~~الدنيا والآخرة وإن ذكر ذكر باللعن. # قال رضي لله عنه: وكانوا يقولون إن محمد صبورا إذا مات مات ذكره قيل: ~~نزلت في العاص بن وائل وقد سماه الله تعالى الأبتر الذي لا عقب له. PageV05P574 ### || AUTO [سورة الكافرين] # [ست آيات مكية] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل يا أيها الكافرون*لا أعبد ما تعبدون*ولا أنتم عابدون ما أعبد*ولا أنا ~~عابد ما عبدتم*ولا أنتم عابدون ما أعبد*لكم دينكم ولي دين* # {قل يا أيها الكافرون}قال رضي لله عنه:[191]المخاطبون كفرة مخصوصون قد ~~علم الله منهم أنهم لا يؤمنون والسبب في نزولها أن رهطا من قريش قالوا: يا ~~محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال: ~~معاذ الله أن أشرك بالله غيره. فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ~~فنزلت فغداء -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المسجد الحرام وفيه الرؤساء من ~~قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا {لا أعبد ما تعبدون}معناه نفي ~~العبادة في ما يستقبل لأن لا يدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال كما أن ~~ما لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال والمعنى لا أفعل في المستقبل ما ~~تضنونه مني من عبادة آلهتكم {ولا أنتم عابدون ما ms2182 أعبد}أي: ولا أنتم فاعلون ~~في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي{ولا أنا عابد ما عبدتم}أي: وما كنت ~~قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيما سلف يعني لم يعهد مني عبادة صنم في ~~الجاهلية فكيف يرجى مني في الإسلام{ولا أنتم عابدون ما أعبد}أي: وما عبدتم ~~في وقت الجاهلية ولا في غيره ما أنا على عبادته. # قال رضي لله عنه: ولم يقل ما عبدت كما قال ما عبدتم لأنهم كانوا يعبدون ~~الأصنام قبل المبعث وهو -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن يعبد الله تعالى ~~في ذلك الوقت. # قال رضي لله عنه: واختيرت ما على من لأن المراد الصفة كأنه قال لا أعبد ~~الباطل ولا تعبدون الحق وقيل: أن ما مصدرية أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون ~~عبادتي {لكم دينكم ولي دين}أي: لكم شرككم ولي توحيدي والمعنى أني نبي مبعوث ~~إليكم لادعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني فلم تتبعوني فدعوني ~~كفافا ولا تدعوني إلى الشرك. PageV05P575 # وعن أنس قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((من قرأ قل يا أيها ~~الكافرون عدلت له بربع القرآن)).رواه الترمذي. # وعن ابن عباس: ((قل يا أيها الكافرون تعدل بربع القرآن)).رواه ~~الترمذي.وقال عنها غريب. # وعن نوفل الأشجعي: أنه أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا ~~رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أويت إلى فراشي؛قال: ((اقرأ يا أيها ~~الكافرون فإنها براءة من الشرك))رواه أبوا داود والترمذي والنسائي في (عمل ~~يوم وليلة). # وفي البيان عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لجبير بن مطعم: ~~أتحب يا جبير أن تكون إذا خرجت سفرا من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا؟ ~~قلت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله.قال: فاقرأ بهذه السور الخمس{قل يا ~~أيها الكافرون}و{النصر}و{قل هو الله أحد}و{المعوذتين}وتفتح قراءتك ب بسم ~~الله الرحمن الرحيم. # قال جبير: وكنت غير كثير المال فأخرج مع من شاء الله أن أخرج معه في ~~السفر فأكون أكثرهم هيئة وأكثرهم زادا حتى أرجع. # وعن انس بن مالك: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله ms2183 وسلم- قال لرجل من ~~أصحابه: ((هل تزوجت يا فلان؟ قال: لا والله يا رسول الله وما عندي ما أتزوج به. # قال: ((أليس معك قل هو الله أحد؟ قال:بلى.قال: ثلث القرآن قال: أليس معك ~~إذا جاء نصر الله والفتح؟ قال: بلى. قال:ربع القرآن قال:أليس معك قل يا ~~أيها الكافرون؟ قال: بلى.قال: ربع القرآن قال: أليس معك إذا زلزلة الأرض؟ ~~قال: بلى. قال: ربع القرآن تزوج تزوج(( رواه الترمذي وحسنه. PageV05P576 ### || AUTO [سورة النصر] # [مدنية وهي ثلاث آيات إجماعا] # بسم الله الرحمن الرحيم # إذا جاء نصر الله والفتح*ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا*فسبح ~~بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا* # {إذا جاء نصر الله والفتح}إذا معناه الشرط فيما يستقبل وجوابها فسبح. # قال رضي لله عنه: والإعلام بذلك قبل كونه من إعلام النبوة ودلائلها. # روي: أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع والفرق بين النصر ~~والفتح أن النصر هو الإغاثة والإظهار على العدو، والفتح فتح البلاد والمعنى ~~نصر الله رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- على العرب أو على قريش وفتح مكة ~~وكان فتحها لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ومع رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- عشرة ألاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب وأقام بها خمس ~~عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن وحين دخلها وقف على باب الكعبة وقال: لا إله ~~إلا الله لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده،ثم قال: يا أهل ~~مكة ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. قال: أذهبوا ~~فأنتم الطلقاء فأعتقهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد كان الله ~~تعالى أمكنه من رقابهم عنوة[192] وكانوا له فيا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء، ~~ثم بايعوه على الإسلام {ورأيت الناس يدخلون في دين الله}أي: في ملة الإسلام ~~التي لا دين له يضاف إليه غيرها ومعنى أفواجا أي: جماعات كثيرة كانت تدخل ~~فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحد واحدا واثنين اثنين. # وعن جابر -رضي الله عنه-: أنه بكى ms2184 ذات يوم فقيل له: فقال: سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- يقول دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه ~~أفواجا. # وقيل: أراد بالناس أهل اليمن قال أبو هريرة لما نزلت قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: ))الله أكبر جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن قوم ~~رقيقة قلوبهم الإيمان يمان والحكمة يمانية)). # وفي رواية ((أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوب وأرق أفئدة الإيمان يمان ~~والحكمة يمانية)).رواه لبخاري ومسلم. # وقال: ((أجد نفس ربكم من قبل اليمن)). PageV05P577 # وعن الحسن: لما فتح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أقبلت العرب بعضها ~~على بعض فقالوا: أما إذا ظفر بأهل الحرم فليس به طاقة وقد كان الله أجارهم ~~من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم فكانوا يدخلون في الإسلام {أفواجا} من غير ~~قتال {فسبح بحمد ربك}أي: قل سبحان الله حامد له أراد فتعجب لتيسير الله ما ~~لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم واحمده على صنيعته أو ~~معناه فاذكر ربك مسبحا حامدا زيادة في عبادته والثناء عليه لزيادة إنعامه ~~عليه أو فصل له. # روت أم هاني أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات. # وعن عائشة: كان يكثر قبل موته أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب ~~إليك {واستغفره}. # قال رضي لله عنه: والأمر بالاشتغال مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام ~~أمر الدين من الجمع بين الطاعات ولا خير من المعصية وليكون أمره بذلك مع ~~عصمته لطفا لأمته ولأن الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس فهوا عبادة في نفسه. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ((إني لأستغفر في اليوم والليلة ~~مائة مرة)). # وروي: أنه لما قرأها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على أصحابه ~~استبشروا وبكى العباس فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- ما يبكيك يا عم؟ قال: ~~نعيت إليك نفسك.قال: إنها كما تقول، فعاش -صلى الله عليه وآله وسلم- بعدها ~~سنتين لم يرضى حكما مستبشرا. # وقيل: ابن عباس الذي قال ذلك فقال -صلى الله ms2185 عليه وآله وسلم- لقد أوتي ~~هذا الغلام علما كبيرا. # وروي: أنها لما نزلت خطب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: إن ~~عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فأختار لقاء الله فعلم أبو بكر -رضي ~~الله عنه- فقال: فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا. # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه دعا فاطمة -عليها السلام- فقال: ~~يا بنتاه إنه نعيت إلي نفسي فبكت فقال: لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي. # وعن ابن مسعود: أن هذه السورة تسمى سورة التوديع {إنه كان توابا}أي: كان ~~في الأزمنة الماضية من ذوا خلق المكلفين توابا عليهم إذا استغفروه فعلى كل ~~مستغفر أن يتوقع مثل ذلك أي أن يتوقع التوبة عليه إذا صدق في الاستغفار ~~فقوله{إنه كان توابا}أبلغ في الماضي كما أنه متصف بها في الآية. PageV05P578 ### || AUTO [سورة تبت] # [مكية وهي خمس آيات إجماعا] # بسم الله الرحمن الرحيم # تبت يدا أبي لهب وتب*ما أغنى عنه ماله وما كسب*سيصلى نارا ذات ~~لهب*وامرأته حمالة الحطب*في جيدها حبل من مسد* # {تبت يدا أبي لهب}التباب الهلاك والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ ~~حجرا ليرمي به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- {وتب}أي: وهلك كله جعلت ~~يداه هالكتين والمراد هلاك جملته والمعنى وتب وكان ذلك وحصل كقوله. # جزاني جزاه الله شر جزائه ... ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ... # وتدل عليه قراءة ابن مسعود وقد تبت. # وروي: في سبب نزولها أنه لما نزل {وأنذر عشيرتك الأقربين} رقى -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- الصفاء وقال: يا صياحاه فاستجمع إليه الناس من كل أوب[193] ~~فقال: يا بني عبد المطلب يا بني فهر أرأيتم إن أخبرتكم أن سفح هذا الجبل ~~خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم.قال: فإني نذير لكم بين يدي الساعة فقال: أبو ~~لهب لعنه الله تبا لك ألهذا دعوتنا فنزلت. # قال رضي لله عنه: وإنما كني والتكنية تكرمة وهو لا يستحقها لأنه أراد أن ~~يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم فأريد تشهيره بدعوة النبوة وأن تبقى سمة له ~~يعرف بها ويدل على هذا قراءة من قرأ يدا ms2186 أبو لهب كما قيل علمت أبو طالب ~~لئلا يغير منه شيئا فيشكل على السامع. PageV05P579 # قال رضي لله عنه: ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان أحدهما عبد الله بالجر ~~والأخر عبد الله بالنصب وأراد لما كان من أهل النار ومصيرهم إلى نار ذات ~~لهب وافقة حاله ككنية فكان جديرا بأن يذكر بها ويقال له أبو لهب كما يقال ~~أبو الشر للشرير وأبوا الخير للخير وقيل: كني بذلك لتلهب وجنتيه واشراقهما ~~تهكما به وبافتخاره بذلك وقوله {ما أغنى عنه ماله وما كسب}استفهام في معنى ~~الإنكار تقديره أي: نفع نفعه ماله وأي دفع دفع عنه ماله أو أنكى وما موصولة ~~أو مصدرية بمعنى ومكسوبه أو وكسبه والمعنى لم ينفعه ماله وما كسب بماله ~~يعني برأس المال ولا أرباح وأراد ما مشيئه وما كسب من كسبها ومنافعها. # قال رضي لله عنه: وكان ذا سبايا أي ذا إنتاج واصل السابيا جلدة يخرج فيها ~~الولد أو أراد ما الذي ورث من أبيه والذي كسبه بنفسه. # وعن ابن عباس: المراد بقوله وما كسب ولده ما أغنى عنه وولده وحكي أن بني ~~أبي لهب أحمل إليه فاقتتلوا فقام أخرجوا عني الكسب الخبيث، ومنه قوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وروى ~~أنه كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي ~~فنزلت ردا عليه { سيصلى}قرىء بفتح الياء وضمها مخففا ومشددا أي: سيدخل ~~{نارا ذات لهب} ويجعل بين أطباقها كما يفعل بالشاة المصلية وذات لهب وصف ~~للنار بالتلهب والتلظي لقوتها وشدة حرارتها والسين للوعيد أي: هو كائن لا ~~محالة وإن تراخى وقته {وامرأته حمالة الحطب}هي أم جميل بنت حرب بن أبي ~~سفيان، وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فهذا معنى حملها بالحطب. # وقيل: كانت تمشي بالنميمة ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل ~~الحطب بينهم يوقد بينهم النار ويورث الشر قال: ... # من البيض ms2187 من لم تصتد على طهر لامة ... ... ولم يمشي بين الحي بالحطب ~~بالرطب ... PageV05P580 # جعله رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر ورفعت عطفا على الضمير ~~في يصنع نارا هو وامرأته {في جيدها}في موضع الحال أو على الابتداء وفي ~~جيدها الخبر وقرىء حمالت الحطب بالنصب على الشتم. # قال رضي لله عنه: وأنا أستحب هذه القراءة وقد توسل إلى رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بجميل من أحب شتم أم جميل وقرىء ومرته بالتصغير في ~~جيدها أي: في عنقها {حبل من مسد}المسد هو الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ~~ليف كان أو من جلد أو غيرهما ورجل ممسود اخلق أي مجذوله والمعنى في جيدها ~~حبل من مسد من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما ~~يفعل الحطابون تخسيسا لحالها وتحقيرا لها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات ~~الخدامات تنعت[194] من ذلك ويغتاظ بعلها وهما في بيت العز والشرف وفي منصب ~~الثروة والجدة. # قال رضي لله عنه: ولقد عير بعض الناس الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ~~بحمالة الحطب فقال: # ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي غرا شادحة في المجد غرتها ... ... أما تعير ~~من حمالة الحطب كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب ... # ويحتمل أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على السورة التي كانت ~~عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من ~~شجر الزقوم أو من الضريع و{في جيدها حبل من مسد}من سلاسل النار كما يعذب كل ~~مجرم بما يجانس حاله في جرمه. PageV05P581 ### || AUTO [سورة الإخلاص] # [مكية وهي أربع آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل هو الله أحد*الله الصمد*لم يلد ولم يولد*ولم يكن له كفوا أحد* # {قل هو الله أحد} عن ابن عباس: قالت قريش: يا محمد صف لنا ربك الذي ~~تدعونا إليه فنزلت يعني الذي سألوني وصفه هو الله واحد بدلا من قوله الله ~~أو على هو أحد وهو بمعنى واحد وقرأ ابن مسعود وأبي هو الله أحد ms2188 بغير قل وفي ~~قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الله أحد بغير قل وقال: ((من قراء ~~الله أحد كان يعدل القرآن)). PageV05P581 # {الله الصمد}أي: المقصود فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد ~~المصمود إليه في الحوائج والمعنى هو الله الذي تعرفونه وتقرون بأنه خالق ~~السماوات والأرض وخالقكم وهو واحد متوحد بالإلاهية لا يشارك فيها وهو الذي ~~يصمد إليه كل مخلوق ولا يستغنون عنه وهو الغني عنهم {لم يلد}لأنه ليس بجنس ~~حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد وقد دل على هذا المعنى بقوله{أنى يكون ~~له ولد ولم تكن له صاحبة} ولم يولد لأن كل مولود محدث وجسم وهو قديم لا أول ~~لوجوده وليس بجسم ولا عرض أي ليس هو بصفة الجسم حتى يلد ويولد ردا على ~~اليهود والنصارى وغيرهم بل لم يلد فيكون بصفة الوالد{ولم يولد}فيكون بصفة ~~الأولاد {ولم يكن له كفوا أحد}أي: لا مثل له ومعناه لم يكافيه أحد أي لم ~~يماثله ولم يشاكله ويجوز أن يكون من الكفاة في النكاح نفيا للصاحبة. # قال رضي لله عنه: سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته فقوله ~~هو الله إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء كلها وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر ~~عالم لأن الخلق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعا على غاية أحكام واتساق ~~وانتظام وفي ذلك أيضا وصفه بأنه حي سميع بصير وقوله {أحد} وصفه بالوحدانية ~~ونفي الشركاء وقوله {الصمد} وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه وإذا لم يكن إلا ~~محتاجا إليه فهو غني وفي كونه غنيا مع كونه عالما أنه عدل غير فاعل القبائح ~~بعلمه بفتح القبيح وعلمه بغناه عنه وقوله {لم يلد} نفيا للتشبيه وقوله {ولم ~~يولد} وصف بالقدم والأزلية وقوله{ولم يكن له كفوا أحد}تقدير لذلك وبث للحكم به. PageV05P582 # قال رضي لله عنه: مقتضى الكلام الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو كفوا غير ~~مستقر ولا تقدم وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه فما باله مقدما في أفصح ~~الكلام وأعربه وأجاب بان ms2189 هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري ~~سبحانه وهذا المعنى مصبة ومذكرة هو هذا الظرف فكان لذلك أهم الشي وأعناه ~~وأحقه بالتقديم وإجرائه. # قال رضي لله عنه: وإنما كانت هذه السورة عدل القرآن كله على قصر متنها ~~وتقارب طرفها لأنها كما قيل لأمر ما يسود من يسوده وما ذلك إلا لاحتوائها ~~على صفات الله وعدله وتوحيده وكفا دليلا من اعترف بفضلها وصدق بقول رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيها أن علم التوحيد عند الله بمكان وكيف ~~لا يكون ذلك والعلم تابع للمعلوم يشرف بشرفه ويتضع يضعته ومعلوم هذا العلم ~~هو الله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله ~~وانافته على كل علم واستيلاءه على كل قصب السبق دونه ومن ازدراه فلضعف علمه ~~بمعلومه وقلة تعظيمه له وخلوه من خشيته وبعده من النظر لعاقبته [اللهم ~~احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك القائلين بعدلك وتوحيدك الخائفين ~~من وعيدك]وتسمى سور الأساس لاشتمالها على أصول الدين وروى أبي وانس عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أسست السماوات السبع والارضون السبع على ~~قل هو الله أحد)).يعني ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفات ~~الله التي نطقت بها هذه السورة. # وعن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله ~~أحد فقال: ((وجبت،قيل:يا رسول الله وما وجبت؟قال: وجبت له الجنة)). # وقد روي في فضلها أحاديث كثيرة صحيحة منها. PageV05P583 # عن أبي سعيد الخدري: أن رجل سمع رجل يقرى قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح ~~جاء إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فذكر ذلك له وكان الرجل يتقالها ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ~~ثلث القرآن)).أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي. # وعن أبي هريرة قال: خرج إلينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ~~((أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو الله أحد حتى ختمها)).رواه مسلم. # وله عن أبي الدردا عنه ms2190 -صلى الله عليه وآله وسلم-[195]قال: ((أيعجز أحدكم ~~أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟قالوا كيف يقرأ ثلث القرآن.قال: قل هو الله أحد ~~يعدل ثلث القرآن)). # وعن انس: أن رجلا كان يلزم قراءة قل هو الله أحد في الصلاة مع كل سورة ~~وهو يؤم أصحابه فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((وما يلزمك ~~هذه السورة؟ قال:إني احبها.قال: حبك إياها أدخلك الجنة)).رواه البخاري ~~والترمذي وصححه. # وعن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بعث ~~رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما ~~رجعوا ذكروا لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ((سلوه لأي شيء ~~يصنع ذلك فسألوه،فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأها فقال ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أخبروه أن الله يحبه)).أخرجه البخاري ومسلم. # وعن أنس: عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((من قرأ كل يوم مأتي ~~مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب منه إلا أن يكون عليه دين)).رواه الترمذي. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من قرأ قل هو الله أحد حين ~~يدخل منزلة نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران ومن قرأها ودعى استجيب له)). PageV05P584 # وعن أبي امامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: ((أتا رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- جبريل وهو بتبوك فقال: يا محمد أشهد جنازة معاوية بن معاوية ~~المزني فخرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونزل جبريل عليه السلام ~~في سبعين ألفا من الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع ~~جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى ينظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وجبريل والملائكة -عليهم السلام- فلما ~~فرغ قال يا جبريل بما بلغ معاوية هذه المنزلة قال: بقراءته قل هو الله أحد ~~قائما وراكبا وماشيا)). PageV05P585 ### || AUTO [سورة الفلق] # [خمس آيات مدنية إجماعا] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الفلق*من شر ما خلق*ومن شر غاسق إذا وقب*ومن شر النفاثات في ~~العقد*ومن شر حاسد ms2191 إذا حسد* # {قل أعوذ برب الفلق}الفلق والفرق الصبح لأن الليل يفلق عنه ويفرق وهو ~~بمعنى مفلوق يقال في المثل هو أبين من فلق الصبح ومن فلق الصبح وقيل: هو ~~كلما يفلقه الله كالأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر ~~والأرحام عن الأولاد والحب والنوى، وقيل هو واد في جهنم. # وعن بعض الصحابة: أنه قدم الشام فرأى دور أهل الذمة وماهم فيه من خفض ~~العيش وما وسع عليهم من دنياهم قال: لا بالي قال أليس من ورائهم الفلق ~~فقيل: وما الفلق؟ قال:بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ~~والمعنى أعوذ أي اعتصم واستجير برب الفلق {من شر ما خلق}أي: من خلقه وشرهم ~~هو ما يفعله المكلفون من الحيوان من المعاصي والمآثم ومضارة بعضهم بعضا من ~~ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك، وما يفعله غير المكلفين منه من أخذ ~~الذئب ولسع العقرب والزنبور ولدغ الحية وكل مضرة من الحشرات وغيرها ومن شر ~~ما وضعه الله في الموات من أنواع الضرر كالإحراق في النار واللسع في ~~السم{ومن شر غاسق إذا وقب}الغاسق الليل إذا اشتد ظلامه ووقوبه دخول ظلامه ~~في كل شي ويقال وقبت الشمس إذا غابت وفي الحديث: ((لما رأى الشمس قد وقبت ~~قال هذا حين حلها يعني صلاة المغرب)). وقيل، هو القمر إذا امتلئ. # وعن عائشة: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيدها فأشار إلى ~~القمر فقالت نعوذ بالله من شر هذا إنه الغاسق إذا وقب وقوبه دخوله في ~~الكسوف واسوداده ويجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ووقبه ضربه ونقبه ~~ونعوذ من الليل لأن إثباته فيه أكثر والتحرز فيه أصعب ومنه قولهم: الليل ~~أخفى للويل وقولهم: اغدر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه الغدر واسند الشر ~~إليه للملابسة له من حدوثه فيه {ومن شر النفاثات في العقد}النفاثات النساء ~~أو النفوس السواخر الأتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها ويرقين والنفث ~~النفخ مع ريق ولا تأثير لذلك إلا إذا كان ثم إطعام شيء ms2192 ضار أو سقيه وإشمامه ~~ومباشرة المسحور به على بعض الوجوه ولكن الله عز وجل قد يفعل عند ذلك فعلا ~~على سبيل الامتحان الذي يتميز به المحق من المبطل من الحشوية والجهلة من ~~العوام من الذين ينسبون ذلك إليهن وإلا نفثهن والثابتون بالقول الثابت لا ~~يلتفتون إلى ذلك ولا يعبؤون به. PageV05P586 # قال رضي لله عنه: ومعنى الاستعاذة من شرورهن أن يستعاذ من عملهن الذي هو ~~صبغة الشعر ومن أنهن في ذلك ويستعاذ من فتنتهن الناس لسحرهن وبما يجد عنهم ~~به من باطلهن أو يستعاذ بما يصيب الله به من الشر عند نفثهن. # قال رضي لله عنه: ويجوز أن يراد بالنفاثات النساء[196]الكائدات من ~~قوله{إن كيدكن عظيم}تشبيها لكيدهن بالسحر والنفث في العقد أو الاتي يفتن ~~الرجال بتعرضهن لهم وعرضهن محاسنهن كأنهن يسحرنهم بذلك {ومن شر حاسد إذا ~~حسد}أي: إذا اظهر حسده وعمل بمقتضاه من بغي الغوئل للمحسود لأنه إذا لم ~~يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار لنفسه لاغمامه ~~بسرور غيره وفي كلام بعضهم لله در الحسد ما أعدله يدل بصاحبه فقتله وما ~~أحسن ما قيل: # ألا قل لمن كان لي حاسدا أسأت على الله في فعله ... ... أتدري على من ~~أسأت الأدب لأنك لم ترض فيما وهب ... # وعن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-: لم أرى ظالما أشبه بالمظلوم من حاسد. # قال رضي لله عنه: وقوله{من شر ما خلق}تعميم في كلما يستعاذ منه فما معنى ~~الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد وأجاب بأنه خص شر هؤلاء من كل ~~شر لخفاء أمره وأنه يلحق الإنسان من خبث لا يعلم كأنما يغتال به وقالوا: شر ~~العداة المراجي الذي يكيد من حيث لا تعلم. # قال رضي لله عنه: وعرفت أن النفاثات لتعميم لأن كل نفاثة شريرة ونكر غاسق ~~لأن كل غاسق لا يكون فيه إلا الشر إنما يكون في بعض دون بعض وكذلك كل حاسد ~~لا يضر ورب حسد محمود وهو الحسد في الخيرات ومنه قوله -صلى الله ms2193 عليه وآله ~~وسلم-: ((لا حسد إلا في اثنتين)). # وقول أبي تمام: # وما حامد في المكرمات بحاسد في صدره ... وإني محسود وأعذر حاسدي PageV05P587 ### || AUTO [سورة الناس] # [خمس آيات] # بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ برب الناس*ملك الناس*إله الناس*ومن شر الوسواس الخناس*الذي يوسوس ~~في صدور الناس*من الجنة والناس* # عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ناقته في السفر فقال لي: ((يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قريتا فعلمني قل ~~اعوذ برب الفلق،وقل أعوذ برب الناس فلم يرني سررت بهما جدا فلما نزل لصلاة ~~الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ -صلى الله عليه وآله وسلم- من ~~الصلاة ألتفت إلي فقال: يا عقبة كيف رأيت؟)).رواه أبو داود والنسائي. # وعن عبد الله بن حبيب الأنصاري قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليصلي لنا فأدركناه فقال: ((قل؛ فلم ~~أقل شيئا،ثم قال قل؛ فلم أقل شيئا،ثم قال:قل؛ قلت يا رسول الله فما ~~أقول.قال:قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات يكفيك من ~~كل شيء)).رواه أبو داود والترمذي والنسائي. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب ~~التي أنزلها الله تعالى كلها)). PageV05P588 # {قل أعوذ برب الناس}استجير وأعتصم وإنما قيل برب الناس مضافا إليه خاصتا ~~لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل: أعوذ من شر ~~الموسوس إلى الناس بربهم{ملك الناس}أي: الذي يملك عليهم أمورهم{إله ~~الناس}أي: الذي هو إلههم ومعبودهم وهذا كما يستغيث بعض الموالي إذا اعتراهم ~~خطب لسيدهم ومخدومهم ووالي أمرهم وقوله{ملك الناس إله الناس}عطف بيان لقوله ~~رب الناس بين بملك الناس، ثم زيد بيانا إله الناس لأنه قد يقال لغيره رب ~~الناس وملك الناس وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه فجعل غاية للبيان ~~ولارادة هذا البيان لم يكتف بإظهار الناس مرة واحدة فلم يقل برب الناس ~~ملكهم إلههم لأن عطف البيان مظنة للإظهار دون الإضمار{من شر الوسواس}وهو ~~الشيطان سمي بالمصدر كأنه ms2194 وسوسوه في نفسه لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف ~~عليه أو أريد به ذا الوسواس والوسوسة الصوت الخفي ومنه وسواس ~~الحلي{الخناس}الذي عادته أن يخنس منسوبا إلى الخنوس وهو التأخر لما روي عن ~~سعيد بن جبير إذا ذكر الإنسان ربه خنس الشيطان وتولى وإذا عقل وسوس إليه ~~وفي الحديث من رواية أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال: ))إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين)).رواه ~~البخار ومسلم. # {الذي يوسوس في صدور الناس}بأن يدعوا إلى المعاصي لأنه صياد حاذق والدنيا ~~شبكة عظيمة والمكلف صيد غافل عني وله من ملاذ الدنيا خراج قوي فمن أجتهد ~~نجى من الهلكة وإلا وقع في الشبكة فلهذا وصف بالخناس مبالغة في الزجر ~~والتحذير وقوله{من الجنة والناس}بيان للذي يوسوس على معنى أن الشيطان ~~الموسوس ضربا جني وانسي[197]كما قال:{شياطين الإنس والجن}يعني أن الوسواس ~~يكون من الجنة والناس. # وعن أبي ذر -رضي الله عنه-: أنه قال لرجل هل تعوذت بالله من شيطان الإنس. PageV05P589 # ويجوز أن يكون من متعلقا بوسوس ومعناه ابتداء الغاية أي: يوسوس في صدورهم ~~من جهة الجن ومن جهة الناس وقيل: من الجنة والناس بيان للناس وأن اسم الناس ~~مطلق على الجنة واستدلوا بنفر ورجال في سورة الجن فكما أطلق النفر والرجال ~~على الجنسين فكذلك الناس. # قال رضي لله عنه: وما أحقه لأن الجن سموا جنا لاختفائهم والناس ناسا ~~لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار كما سموا بشرا وأجود منه أن يراد بالناس ~~الناسي، ثم بين بالجنة والناس لأن الثقلين هما النوعان الموصوفان بنسيان حق ~~الله عز وجل ولو كان الناس تقع على الثقلين كما زعما لم يكن مناسبا لفصاحة ~~القرآن لمخالفة الجنة والإنس في الاشتقاق بخلاف النسيان فإنه يجمعهما. # وعن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لقد أنزلت علي سورتان ما ~~أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما)).ويقال ~~للمعوذتين المقشقشتان. # -صدق الله العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم عليه وعلى آله من الله أفضل ~~الصلوات والتسليم- # تم ms2195 كتاب الجوهر الشفاف المنتزع من مغاصات معاني الكشاف بحمد الله ومنه ~~وإعانته فلله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا وكل الفراغ من نساخته صبح يوم الخميس ~~سادس شهر جمادي الأولى من شهور سنة إحدى وأربعين وماتين وألف سنة. # بخط أسير الذنوب الراجي عفوا علام الغيوب. # محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن صلاح بن محمد بن صلاح بن علي بن ~~الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين المؤيد برب العزة يحيى ~~بن حمزة بن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعنهم أجمعين إلى يوم الدين. # في ملك الحاج الفاضل الناسك الورع التقي البار الوفي علم الإسلام والدين ~~قاسم بن أحمد بن صالح بن الشقيق. # رزقنا الله وإياه معاني كتاب الله العزيز ووفقنا وإياه لما يرضيه إنه ~~الجواد الكريم الرؤوف الرحيم والحمد لله على كل حال من الأحوال والصلاة ~~والسلام على محمد وعلى آله خير آل. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV05P590 ms2196