######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009233 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن ابن وهاس الخزرجي الزبيدي، أبو الحسن موفق الدين (المتوفى: 812هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 812 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009233 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9233 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9233 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن علي الأكوع الحوالي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1403 هـ - 1983 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، دار الآداب، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الباب الأول ذكر انتساب الملوك بني الرسول وكيف كان السبب في دخولهم اليمن واستقلالهم بالملك فيها. # قال علي بن الحسن الخزرجي. أعرق ملوك اليمن في الملك في الجاهلية ~~والإسلام ملوك حمير وملوك غسان: ولهذا يقال حمير أرباب العرب وغسان أرباب ~~الملوك. وذلك أن سبأ الأكبر لما حضرته الوفاة طلب أبنيه حمير وكهلان وكان ~~الأكبر وأقعده عن يمينه وأقعد كهلان عن شماله ثم طلب سائر بنيه وبني عمه ~~وجوه قومه وقال لهم: اعلموا أن ولدي هذين هذا عن يميني وأشار إلى حمير وهذا ~~عن شمالي وأشار إلى كهلان فأعطوا حمير من ملكي ما يصلح لليمين وأعطوا كهلان ~~من ملكي ما يصلح للشمال. فقالوا يصلح لليمين السيف والسوط والقلم ويصلح ~~للشمال العنان والترس والقوس. وحكموا أن صاحب السيف والقلم والسوط لا يكون ~~إلا أمرا ناهيا فاتقا راتقا وإن هذه صفات الملك الأعظم وإن صاحب العنان ~~يكون مصرفا لهوادي الخيل في الذب عن المملكة وإن الترس يرد به الناس عند ~~اللقاء وإن القوس ينال بها المناوي والمغازي وإن كانا على البعد. ولا يصلح ~~ذلك إلا لحفاظ الدولة القائم بحروبها وسد ثغورها. فتقلد حمير الملك فلم يزل ~~في ولده وولد ولده PageV01P017 ~~يلي ذلك منهم خالف عن سالف إلى أن قام الحارث الرائش. وتقلد كهلان وولده ~~حفظ الممالك والذب عنها وسد ثغورها. يلي ذلك منهم كابر عن كابر إلى أيام ~~عامر بن حارثة الأزدي المسمى ماء السماء وكان في عصر الحارث الرائش قائما ~~بحفظ المملكة وسد ثغورها على سنن آبائه من كهلان. وكان الحارث الرائش ~~محدثا. والمتحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يتحدث على مستقبلات الزمان ~~ويخبر بما سيكون من الحوادث قبل كونها فيأتي الأمر بتصديق ما يقوله. وكان ~~الحارث الرائش كذلك وله في هذا الشأن عدة قصائد. منها القصيدة التي أولها: # أنا الملك المتوج ذو العطايا ... جلبت الخيل من أوطان سام # لأغزو أعبدا جهلوا مكاني ... سلالة يافث وقبيل حام # بني قحطان فانتجعوا وسيروا ... وحجوا البيت في البلد الحرام # بإذن الله حجوا فهو بيت ... توارثه ms001 الهمام عن الهمام # وكونوا مثل ملطاط بن عمرو ... وذي إنس الغطارفة الكرام # فنحن الأغلبون إذا بطشنا ... ونحن المتقون لكل ذام # وإنا يوم نغضب أو نسامي ... تكاد الأرض ترجف بالأنام # وإن نرضى تقر بمن عليها ... ويشرق وجهها بعد الظلام # وفينا الملك والأملاك حقا ... ونحن الأكرمون بنو الكرام # أبونا يعرب وسبا أبونا ... ونفخر من يفاخر أو يسامي # فان أهلك فقد أثلت ملكا ... لكم يبقى إلى زمن التهامي # ويملك بعدنا منا ملوك ... بنو عز كعالية الغمام # ويخاف بعدهم منا ملوك ... يدينون العباد بغير ذام # وتنتشر الأساود بعد هذا ... عقاب الله في الآثام # ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام PageV01P018 # يفارق أهله وله كتاب ... يوافق خطه رجع الكلام # يسمى أحمدا يا ليت أني ... أؤخر بعد مخرجه بعام # ويملك بعده خلفاء بر ... ويملك بعدهم أولاد عام # ويظهر راية المنصور فيهم ... على خاء إذا نطقوا # ويملك بعده رجل نجيل ... على آبائه أزكى السلام # وربما إنها أكثر من هذا. فإنه أخبر في هذه القصيدة بمن يملك اليمن من ~~حمير وبنيهم بقوله # فإن أهلك فقد أثلت ملكا ... لكم يبقى إلى زمن التهامي # فكان كما قال ولم تزل ملوك قحطان يتوارثون ملك اليمن إلى أن قامت دولة ~~الإسلام. ويعني بالتهامي النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: # ويملك بعدنا منا ملوك ... بنو عز كعالية الغمام # فكان كما قال يعني الملوك الذين ملكوا اليمن بعد الحارث الرائش وقبل ظهور ~~الحبشة. وقوله: # وتنتشر الأساود بعد هذا ... عقاب الله في القوم الآثام # فكان كما قال من انتشار الحبشة في اليمن والملك هنالك وكان ملك الحبشة في ~~اليمن على ما قيل إثنتين وسبعين سنة. تداولها منهم أربعة رجال وهم أرياط ثم ~~أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروقا بن أبرهة. وقوله: # ويملك بعدهم منا ملوك ... ضعيف أمرهم ثقل المرام # فكان كما قال. وذلك أن الملوك الذين ملكوا اليمن بعد دولة الحبشة ليسوا ~~كمن تقدمهم من ملوك حمير في العصر الأول. وقوله: # ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام # يفارق أهله ms002 وله كتاب ... يوافق خطه رجع الكلام PageV01P019 # يسمى أحمدا يا ليت أني ... أعمر بعد مخرجه بعام # فكان كما قال من ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه من مكة إلى ~~المدينة مفارقا لأهله وإقامته في المدينة بين الأنصار إلى أن توفي صلى الله ~~عليه وسلم. وقوله: " وله كتاب يوافق خطه رجع الكلام " أي ينزل عليه كتاب ~~باللسان العربي ويكتب بالخط العربي يعني القرآن العزيز قال الله تعالى) إنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا (. قال الله تعالى) لسان عربي مبين (. وقوله. ويملك ~~بعده خلفاء بر. فكان كما قال من قيام الخلفاء الراشدين بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيام الخلفاء من بني أمية وبني العباس وبملكهم اليمن بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخير بظهور ملوك غسان في اليمن وتملكهم ~~عليها. فقال: ويملك بعدهم أولاد عام. يريد أولاد عامر فرخمه للضرورة يعني ~~عامر بن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مأرب بن الأزد ابن الغوث. وإنما ~~أشار إليه دون غيره ممن سلف أو خلف لأنه كان معاصرا له إذ هو قائم معه من ~~ولد كهلان لحفظ الأطراف وسد الثغور وجباية الأموال. فخصه بالإشارة ~~والبشارة. ثم حقق ذلك وأوضحه بقوله: # ويظهر راية المنصور فيهم ... على خاء إذا نطقوا ولام # فكان كما قال من ظهور الملك المنصور واستقلاله بالملك في اليمن وتواتر ~~ذريته من بعده إلى يومنا هذا وهو عمر بن علي ابن الرسول. # وكان استقلاله بالملك في اليمن في سنة ثلاثين وستمائة من تاريخ الهجرة. ~~وهو معنى قوله على خاء إذا نطقوا ولام. فإن الخاء على حساب الجمل ستمائة ~~واللام ثلاثون. وكان ملك الحارث الرائش قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحو ستمائة سنة على ما قيل والله أعلم قال علي بن الحسن الخزرجي تجاوز الله ~~عنه. وقد كنت شرحت هذه PageV01P020 ~~القصيدة التي قالها الحارث الرائش في جزء لطيف وسميته المحصول في انتساب ~~بني الرسول. وذلك لما شهدت به من صحة انتسابهم. وقل أن يوجد دليل على صحة ~~نسب أحد ms003 من الناس كصحة هذا النسب. ### || فصل # فلما هلك عامر بن حارثة الأزدي وكان يسمى ماء السماء لجوده وكرمه وقام ~~بالآمر بعده ولده عمرو بن عامر. وتقل ما كان يتقلد آباؤه من القيام بحفظ ~~المملكة وسد ثغورها واستخراج الإتاوات من أربابها وهو المسمى مزيقياء وفيه ~~وفي ابنه يقول بعض الأنصار # أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي ... أبوه عامر ماء السماء # إنما سمي عامر بن حارثة ماء السماء لأنه مان قومه سنة وقد أخلفت السماء ~~فأجدبت الأرض جدبا شديدا فلم يزل يمون قومه حتى مطروا وأخصبوا فسموه ماء ~~السماء لذلك لكونه خلف ماء السماء ومانهم سنة كاملة. وإنما سمي عمرو بن ~~عامر مزيقياء لأنه كان يلبس كل يوم حلتين ثم يمزقها آيومه يأنف أن يعود ~~فيهما ويكره أن يلبسها غيره. وعمر عمرا طويلا يقال أنه بلغ من العمر ~~ثمانمائة سنة. والله أعلم. وفي أيامه كان خراب السد. وكان أول من أسس السد ~~سبأ الأكبر وأسمه عامر وقيل عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ثم بناه ~~حمير بن سبأ بعد موت أبيه ثم أتمه بعد ذلك الحميري وهو الصعب بن أبي مرائد. ~~وكان # السد من جبل مأرب إلى الجبل الأبلق وهما جبلان منفيان على الجبال الشامخة ~~الممتدة من يمين السد وشماله. وكان ينصب إلى السد من أعلى اليمن سبعون ~~واديا سوى ما يأتيه من الأنهر الصغار وكان ما فوق السد بستة أشهر يصل إلى ~~ذلك السد. وكان ماء السد يسقي شهرين في شهرين. وكان ما يلي مأرب من شمال ~~السد لبني كهلان وما يلي الأبلق من جنوبي السد لأولاد حمير. وكان ماؤه يقيم ~~من الحول إلى الحول PageV01P021 # إلى سعة الأرض وعموم السقي. وكان للسد ثلاثة ثقوب وكان السد بركة عظيمة ~~فإذا احتاجوا إلى السقي فتحوا الثقب الأعلى فينصب الماء في تلك البركة ~~فيسقوا به. فإذا نزل الماء عن الثقب الأعلى فتحوا الثقب الأوسط فينصب الماء ~~منه إلى تلك البركة ثم يسقون منها. فإذا نزل الماء عن الثقب الأوسط فتحوا ~~الثقب الثلث فينصب ms004 الماء إلى البركة كما هو. وكانت بلقيس قد جعلت في البركة ~~اثنتي عشرة عينا. فكانوا يسقون جنانهم وزراعاتهم وما حاولوا من شيء على حسب ~~ما يريدون وأفضل. وكان الخادم يمشي بين الشجر والمكتل على رأسه فيمتلأ من ~~الفواكه من غير إن يتناول شيء بيده ولا يلقط شيئا من الأرض. وكانت الشمس لا ~~تصل إلى أحد يمشي في تلك الجنان من تراكب الشجر. وكانوا يتعاطوا يتعاطون ~~النيران فيما بينهم مسيرة شهرين في شهرين وقيل مسيرة ستة أشهر في مثلها) ~~آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ~~(. قالوا: وكان الرجل يسير من بلده الثانية فيقيل بها ويمسي في الثالثة من ~~القرى التي بارك الله فيها وهي قرى بيت الله المقدس) فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا (. فلما كفروا نعمة الله أرسل إليهم رسله. فيقال الله أرسل إليهم ~~اثنتي عشر نبيا. وقيل ثلاثة عشر نبيا. فكذبوا رسل الله وأعرضوا عن طاعة ~~الله. فأرسل الله عليهم سيل العرم والعرم المطر الشديد قاله صاحب التيجان. ~~ثم أخرب الله السد. ### || فصل ذكر خراب السد # قال صاحب التيجان: بينما طريفة بنت لجبر الحجورية زوجة عمرو بن عامر ~~المزيقياء نائمة إلى جانب عمرو في ليلة من الليالي إذ رأت في منامها كأن ~~سحابة سوداء غشيت أرض اليمن # فبرقت وأردعت وأصعقت فلم تمر على شيء إلا PageV01P022 # أحرقته. ففزعت من منامها وقامت وهي مرعوبة وقد ذرعت ذعرا شديدا. فسكن ~~عمرو روعتها وسأل عن قصتها. فقالت: والنور والظلماء ليهلكن الشجر ويتلف ~~اليمن ويخرب البلاد ويتشتت العباد. قال: وكيف يكون ذلك. قالت سبع سنين شداد ~~تأتي بالزلزال والأوابد يقطع فيها الولد الوالد. قال لها عمرو: قد نصحت ~~وصدقت فما وجه الرأي قالت سر إلى السد فإذا رأيت البرق والرعد وطلع النحس ~~وغاب السعد فعند ذلك الجرذ الجرذ إذا رأيته يكثر الحفر ويقلب بيديه عظام ~~الصخر فقد أزف الأمر فعليك بالصبر ولا تجزع للدهر. قال لها: فمتى ترين ذلك ~~يكون. قالت له: لا أدري غير أنه ms005 أمر من الله نزل وحكم منه سبق في الأزل لا ~~ينصرف عن سهل ولا جبل حيثما أراد وصل فليكن منك الحذر الوجل. فانطلق عمرو ~~إلى السد فلم يزل يتعاهده حتى رأى يوما جرذا يحفر السد بيديه ورجليه فكان ~~يقلب الصخرة التي لا يقلبها إلا أربعون رجلا: وكان الجرذ أعمى فلما رأى ذلك ~~رجع إلى طريفة وقال لها رأيت تصديق مقالتك يا طريفة. فقالت له يا عمرو ~~الأسفار دارا بدار وجارا من جار عند ما ينزل الأقدار ويستأثر الليل ~~والنهار. قالت ومتى ذلك. قالت: لسبع سنين ينزل الأمر بيقين بتفريق اليدين ~~ويكثر الرين. وقال قوم أنها السبع الشداد التي رآها عزيز مصر وفسر له روياه ~~يوسف الصديق عليه السلام. ففعل عمرو ما أمرته طريفة وكتم الأمر وأجمع أن ~~يرتحل في ولده وقومه وكتم ذلك لئلا ينكره الناس عليه. ثم أنه يوما أمر بعمل ~~مائدة فنحر مائة من الإبل وذبح من الغنم شيئا كثيرا ونادى في العرب أن ~~هلموا إلى مجد مزيقياء. فتأتي له الناس من كل جانب ولم يتخلف عنه شريف ولا ~~وضيع. ثم أمر أكبر أولاده وهو ثعلبة العنقاء جد الأوس والخزرج أبو أبيهم ~~حارثة بن ثعلبة العنقاء. وقال له: إذا أمرتك بأمر فلا تأتمر. فإني سأضربك ~~بعنزتي هذه فإذا ضربتك فالطم وجهي. فقال له ثعلبة: والله يا أبت ما أستطيع ~~دفع يدي إلى وجهك ولا تطاوعني نفسي على ذلك. قال: يا بني أن لي عليك حقا ~~فلا تخالف أباك فإذا في ذلك مصلحة لي ولك. فقال له ثعلبة: سمعا وطاعة. فلما ~~طعم PageV01P023 # الناس وفرغوا وقد اجتمعت أشراف العرب أمر الملك ابنه ثعلبة بأمر فعصاه ~~فضربه بالعنزة فوثب ثعلبة عليه فلطمه. فقال الملك: وأذلاه يلطم وجهي يوم ~~مجدي. فوثب سائر أولاده وبنو عمه على ثعلبة ليقتلوه. فقال: لا تفعلوا فإن ~~الرحمة سبقت له في قلبي قبل السخط ومع العجلة الندم ولكني سأعاقبه بما يكون ~~لي نصفة منه. أبيع مالي وعقاري ولا أدع له شيئا ينقلب إليه وأنتقل من مأرب ~~إلى ms006 غيرها. فقال أهل البلاد: اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه جميع أموال. ~~فلما أحرز أثمان أمواله أنتقل في ولده وولد ولده وسائر قومه وعشيرته. ثم ~~أخرب الله السد بعد ذلك فأقلع الصخور والقصور الشجار والأنهار فرمى فيها ~~الرمل. فلما رأى من كان تحت السد خرابه وإنهم لا يقدرون على شيء منه هربوا ~~إلى قنن الجبال بالأهليين والأموال. وفاض الماء على السد لكثرة المطر. وخرج ~~الماء من الخلل التي حفرها الفأر. وقد ذكر ذلك الأعشى حيث يقول: # وفي ذاك للمؤتسي أسوة %~% ومأرب عفى عليها العرم # رجام بنته لهم حمير ... إذا جاء مؤازر لم يزم # فأروى الزروع وأعنابها ... على سعة ماؤهم إذ قسم # فصاروا أيادي ما يقدرو ... ن منه على شرب طفل فطم # كانوا كما قال الله تعالى وتبارك) وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ~~وأثل وشيء من سدر قليل جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (ويروى أن ~~سيل العرم كان قبل الإسلام بأربعمائة سنة. قاله حمزة بن الحسن الأصفهاني. ~~وفي رواية غيره أكثر من ذلك وهي الرواية الصحيحة. والله أعلم. ### || فصل # # ولما خرب السد وخرج عمرو بن عامر مزيقياء في ولده وولد ولد وعدة من PageV01P024 # قبائل قومه من مأرب متوجهين إلى البلاد يرتادون أرضا تحملهم أو بلدا ~~يمنعهم فنزلوا بلاد عك مجتازين. وكان رئيس عك يومئذ شملقة بن الجباب. ~~فسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام عنده حتى يأمروا من يرتاد لهم منزلا ~~ينزلونه. ووجه عمرو بن عامر ثلاثة من ولده وهم الحرث بن عمرو بن عامر ومالك ~~بن عمرو وحارثة بن عمرو بأرض عك قبل أن يرجع إليه أحد رواده فاستخلف ابنه ~~ثعلبه العنقاء وهو جد الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو ~~بن عامر. فتقلد ما كان يتقلده آباؤه من حفظ المملكة وسد الثغور. ولما توفي ~~عمرو بن عامر كما ذكرنا وقع الوباء في قومه بعده واشتد عليهم الأمر فأرسلوا ~~إلى عك وقالوا لهم أن هذا الموضع الذي انتم فيه لمقامنا عندكم ونحن سائرون ~~عنكم عن قريب. فكرهت ms007 عك ذلك فهاجت الحرب بينهم فاقتتلوا قتالا شديدا واستمر ~~القتل في عك وقتل شملقة ابن الجباب غيلة وكان الذي تولى حربهم وقتالهم جذع ~~بن سنان وكان شجاعا مقداما فتاكا. وكان أعور أصم كثير الكيد عظيم المكر ~~شيطانا من شياطين العرب. وكان ثعلبة العنقاء كارها لذلك من فعله فحلف أن لا ~~يقيم هنالك. فلم يزالوا سائرين حتى صاروا قريبا من مكة. وكان سكان مكة ~~يومئذ جرهم. فأرسل ثعلبة العنقاء رسلا إلى جرهم فسألهم أن يأذنوا لهم في ~~المقام عندهم فأبوا عليهم فاقتتلوا وظفرت بهم الأزد فأجلوهم عن مكة ووليت ~~خزاعة البيت دهرا طويلا نحو من ثلاثمائة سنة. # قال ابن قتيبة: ومات ثعلبة العنقاء بمكة فاستخلف على قومه أخوه جفنة بن ~~عمرو بن عامر. فتقلد جفنة ما كان يتقلد آباؤه من حفظ المملكة والذب عنها. ~~ولم يزل في مكة مقيما هو وقومه من الأزد حتى ضاقت عليهم مكة وأرادوا الشخوص ~~عنها. وكانت فيهم كاهنة وهي طريفة زوجة عمرو بن عامر مزيقياء. فلما عزموا ~~على الخروج من مكة قالت لهم كاهنتهم من كان ذا هم بعيد وحمل جليد وبأس شديد ~~فليقصد عمان المشيد. فنزلوا عمان فسار أليه بنو نضر بن الأزد فهم أزد عمان. ~~فنزلوا عمان PageV01P025 # والبحرين ولوا على ما هنالك فهي مساكنهم. إلى اليوم. ثم قالت: ومن كان ~~منكم ذا جرأة وعزيمة وفتك وشهامة وصبر على أزمات الدهر فليقصد الوادي من ~~مر. فنزلت هنالك خزاعة فهي مساكنهم في الجاهلية والإسلام. ثم قالت: ومن كان ~~يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل فليقصد يثرب ذات النخل. فسار ~~إليها حارثة بن ثعلبة العنقاء في ولده من الأوس والخزرج فهي مساكنهم في ~~الجاهلية والإسلام. فلما عزموا على الخروج إلى يثرب قالت لهم: يا أهل ~~الوجوه المضيئة والأنفس الأبية والمناقب السنية انزلوا يثرب القصية قبل ~~نزول المنية وطول القضية لتعلموا بعد الجهالة وتبصروا صاحب الرسالة. ثم ~~قالت: ومن كان يريد الثياب الرقاق والخيول العتاق والكنوز والأرزاق فليقصد ~~مناهج العراق. فسار إليها مالك بن فهم الأزدي في ms008 قبائل من قومه فغلبوا ~~عليها وصاروا فيها ملوكا فيهم ملوك الحيرة قبل ملوك لخم. ثم قالت: ومن كان ~~يريد الخمر والديباج والحرير والملك والمسامير فليلحق ببصرى وحفير ولباب ~~دمشق الشام ليملكها أعواما بعد أعوام ويريها فتوة الكرام. فسار إليها جفنة ~~بن عمرو بن عامر في ولده وولد ولده وكان أكثرهم ولدا ويروى أنه كانت له ~~مائة امرأة منكوحة ويار معه عدة من قبائل غسان قالوا: وإنما سمي جفنة لأنه ~~ورث حفنة أبيه التي كان يطعم فيها الناس وكانت جفنة عظيمة يدور بها مائة ~~فارس يأكل منها القاعد والقائم والراكب: وكانت مفصلة فإذا أتى العيد أخرجت وركبت وقير ظهرها كما يقير السفينة فإذا انقضى ~~العيد فصلت وأعيدت إلى موضعها. قال ابن قتيبة: وسار جذع بن سنان قاتل شملقة ~~بن الجباب فيمن سار إلى الشام وكان سيدا من سادات غسان. فلما اطمأنوا أتاهم ~~عامل قيصر يطالبهم بجباية الملك. فقال له جذع بن سنان: نحن قوم غرقى وليس ~~معنا ما نسوقه إلى الملك ولكن خذ هذا السيف وهنا عندك إلى أن يوجد عندنا ما ~~نسوقه إلى الملك. فقال العامل: اجعله في كذا وكذا من أمك فضحك PageV01P026 # الحاضرون. وكان جذع بن سنان أصم فلما رأى الجماعة ضحكوا عرف ما قال ~~العامل: فاستل السيف وضرب عنق العامل. فقال بعض الحاضرين خذ من جذع ما ~~أعطاك. فذهب مثلا فمضى كاتب العامل إلى قيصر فأخبره بما كان من غسان وقتلهم ~~العامل. فوجه قيصر إليهم جيشا كثيفا ليقاتلوهم ويطردوهم عن البلاد فهزمتهم ~~غسان واخذوا سلاحهم. ثم بعث إليهم جيشا آخر فلم تقم لهم قائمة مع غسان ~~فهزموهم وقتلوا منهم طائفة فلما رأى ذلك قيصر استنابهم على عرب الشام ورفع ~~أيدي سليح عنها. وكانت سليح ملوكا على عرب الشام قبل غسان. ولم تزل غسان ~~ملوكا هنالك إلى أن قامت دولة الإسلام. والله أعلم. ### || فصل ذكر ملوك الشام الجاهلية من غسان # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: كان أول من ملك الشام من ~~غسان بعد جفنة بن عمرو ms009 بن عامر الحارث بن عمرو بن جفنة وهم الحارث الأكبر ~~وكنيته أبو شمر وكان يدعى محرقا لأنه أول من عاقب بالنا وولده يعرفون بآل ~~محرق. قال ابن خمر طاش في مقصورته: # والشم من شمبني محرق ... من طبق الأرض جنودا كالذبا # هذه رواية الاشعري: قال: ثم ملك بعده ابنه الحارث الأعرج بن الأكبر وأمه ~~مارية ذات القرطين التي يقال فيها. ولو بقرطي مارية. وهي مارية بنت الأرقم ~~بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. وقيل مارية بنت ظالم بن وهب ابن الحارث بن ~~معاوية بن ثور وهو كندة وإليها ينتسب ملوك غسان. قال حسان بن ثابت الأنصاري ~~يمدح ملوك بني جفنة: # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل PageV01P027 # بيض الوجوه كريمة أحسابه ... شم الأنوف من الطراز الأول # وكان خير ملوكهم وأيمنهم طيرا وأبعدهم مغارا. وشدهم مكيدة وهو الذي غزا ~~خيبر وسبأ ثم اعتقهم بعد ما قدم الشام. وسار إليه المنذر ابن ماء السماء ~~للخمي في مائة ألف من قومه وأهل بلاده ووجه إليهم الحارث الأعرج مائة رجل ~~من غسان وأظهر أنه بعث بهم للمصالحة وكان فيهم لبيد ابن يزيد الغساني ~~الشاعر. وكان يومئذ غلاما. فأحاطوا برواق المنذر بن ماء السماء وهجم عليه ~~جماعة منهم فقتلوه وقتلوا جماعة من قومه وأهل بيته ممن كان عنده وطاروا إلى ~~متون خيولهم فنجا بعضهم وقتل بعضهم. وعند ذلك حملت خيول الغسانيين على جموع ~~المنذر فهزموهم وقتلوا منهم طائفة واسروا أخرى. وكان هذا اليوم يسمى يوم ~~حليمة. وذلك أن حليمة بنت الحارث الأعرج طيبت أولئك المائة بطيب من طيب ~~الملوك ثم لبسوا أكفانهم ثم لبسوا الدروع. من فوقها ثم ساروا نحو المنذر ~~فسمي ذلك اليوم يوم حليمة لذلك ثم ملك بعده ولده الحارث الأصغر بن الحارث ~~الأعرج بن الحارث الأكبر. ثم ملك بعده أخوه النعمان بن الحارث الأعرج بن ~~الحارث الأكبر وهو الذي قال فيه النابغة الذبياني: # هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع ms010 التمام # للحارث الأصغر والحارث الأع ... رج والأكبر خير الأنام # ثم لهند ولهند وقد ... أسرع في الخيرات منه إمام # خمسة آبائهم ما هم ... أكرم من يشرب صوم الغمام # وفيه يقول النابغة أيضا # فإن يجزع النعمان نفرح ونبتهج ... وبات معدا خيرها وربيعها # ويرجع إلى كهلان ملك وسؤدد ... وتلك المنى لو إننا نستطيعها # وقال ابن قتيبة: وكان للنعمان بن الحارثة ثلاثة بنين. حجر بن النعمان وبه ~~كان يكنى أبوه PageV01P028 # وعمرو بن النعمان. والنعمان بن النعمان وكلهم كان ملكا. وفيهم يقول حسان ~~بن ثابت الأنصاري: # من يغر بالدهر أو يأمن ... من قبيل بعد عمرو وحجر # ملكا من جبل الثلج إلى ... جانبي أيلة من عبد وحر # ثم ملك بعده أخوه عمرو بن الحارث الأعرج وهو الذي أشار إليه النابغة ~~الذبياني حين فارق النعمان بن المنذر. وفيه يقول: # علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... ووالده ليست بذلت عقارب # قال ابن قتيبة: وكان يقال لعمرو بن الحارث أبو شمر الأصغر. وقال ~~المسعودي: لما هلك الحارث الكبر كان أول ملك بعده الحارث ابن ثعلبة بن عمرو ~~وقال. وأمه ذات القرطين. قال: ثم ملك بعده النعمان ابن الحارث بن جبلة ابن ~~الحارث بن ثعلبة بن جفنة: ثم ملك بعده عوف ابن أبي شمر. وكان ملكه حين بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وذكر بغض الأخبار يبين أن حسان بن ثابت وفد على الحارث بن أبي شمر ~~بالشام. وكان النعمان بن المنذر ملك الحيرة يساميه. فقال الحارث بن أبي شمر ~~لحسان بن ثابت. يا ابن الفريعة بلغني أنك تفضل النعمان علي فقال له حسان: ~~وكيف أفضله عليك أو أساميك به. فوالله لقفاك احسن من وجهك ولأمك اشرف ~~منابيه ولشمالك أجود من يمينه ولقليلك اكثر من كثيره ولثمادك أمرع من غديره ~~ولكرسيك أوسع سريره ولجداولك اغرز من بحوره وليومك أطول من شهوره وإنك لمن ~~غسان وإنه لمن لخم فكيف أفضله عليك أو أدله بك. فقال يا الفريعة أن هذا لا ~~يسمع إلا في شعر فقال: PageV01P029 # نبئت أن أبا منذر ... يساميك للحارث الأصغر ms011 # قذا لك أحسن من وجهه ... وأمك خير من المنذر # ويسري يديك على عسرها ... كيميني يديه على الميسر # ومنهم الحارث بن أبي جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن ثعلبة ابن ~~عمرو بن جفنة. ذكره ابن الجون. قال: وكان ملكه ثلاث سنين. قال: ومنهم ~~الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي جبلة بن الحارث بن ثعلبة ابن الحارث بن ~~عمرو بن جفنة. ومنهم جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن ~~جفنة. وهو آخر ملوكهم ة الله أعلم. وكان عدد ملوكهم ثلاثين ملكا. وقيل ~~اثنين وثلاثين ملكا. وقيل ستة وثلاثين ملكا. ومدة ملكهم ستمائة سنة وست ~~عشرة سنة. وفي بعض التواريخ أن مدة ملكهم ألف سنة وستمائة سنة. ### || فصل # # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: وأورد صاحب التيجان فصلا ~~ذكر فيه أسماء ملوك غسان. وكان يسمى قاتل الجوع. ثم ولده ثعلبة بن مازن. ~~وكان يسمى زاد السفر. ثم ولده امرؤ القيس بن ثعلبة. وكان يسمى بهلول. ثم ~~ولده حارثة بن امرؤ القيس. وكان يسمى الغطريف. ثم ولده عامر بن حارثة. وهو ~~الذي يسمى ماء السماء ويقال ماء المزن: ثم ولده عمران بن عامر وكان كاهنا: ~~ثم أخوه عمرو بن عامر وهو الذي يقال له مزيقياء: ثم ولده ثعلبه بن عمرو بن ~~عامر واسمه علبة ابن عمرو: ثم ابنه عمرو بن جفنة: ثم ابنه الحارث بن عمرو ~~بن جفنة وهو الحارث الأكبر: ثم ابنه الحارث وهو الحارث الأعرج: ثم ابنه ~~الحارث بن الحارث وهو الحارث الأصغر ثم أخوه النعمان ابن PageV01P030 # الحارث الأعرج: ثم أولاد النعمان وهم ثلاثة عمرو بن النعمان وحجر بن ~~النعمان والنعمان بن النعمان بن الحارث: ومن ولد الحارث الأعرج أيضا المنذر ~~بن الحارث الأعرج والأيهم ابن الحارث الأعرج وولده جبلة بن الأيهم وأبو ~~جبلة بن عمرو وهو الذي قتل اليهودي بالمدينة: قال: ومنهم جبلة بن جفنة ~~وثعلبة بن عمرو وعمرو ابن عمرو والمنذر بن الحارث بن جبلة: قال: والأياهم ~~الأربعة هم: الأيهم ms012 بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن أبي جبلة بن الحارث بن ~~ثعلبة بن عمرو بن جفنة: والأيهم بن الحارث بن لبي جبلة والأيهم بن جبلة ابن ~~الحارث بن أبي جبلة قال وذكر ذلك ابن الجون في شرح الخمر طاشية عن ابن ~~الكلبي قال وللحارث بن جبلة أولاد النعمان بن الحارث وجبلة ابن الحارث ~~والمنذر بن الحارث أيضا قال وكلهم كان هذه رواية صاحب التيجان والله أعلم. ~~قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه. وقد أثبت الفقيه أبو الحسن ~~حمزة بن الحسن الأصفهاني في كتابه المعروف بكتاب تواريخ الأمم اثنين وثلثين ~~ملكا من ملوك غسان واحدا بعد واحد وعدد ما ملك كل واحد منهم من السنين على ~~الانفراد. وذكر أن جملة تلك ستمائة سنة وسنة وقد حكيت ما حكاه في هذا الفصل ~~الثاني الذي يأتي بعد هذا الفصل. وبالله التوفيق. ### || فصل # وقال أبو الحسن حمزة بن الحسن الأصفهاني رحمه الله كان آل جفنة عمال ~~القياصرة على عرب الشام كما كان آل نصر عمال الأكاسرة على عرب العراق. قال ~~وأصل بني جفنة من اليمن ثم من الأزد. وذلك أن الأزد لما أحست وهي بمأرب ~~بانتقاض السد وخشيت سيل العرم في مأرب فتشاءم قوم فنزلوا ماء يقال له غسان ~~بالماء الذي نزلوا عليه وهو ماء بسد مأرب. وقيل هو ماء بالمشلل قريب من ~~الجحفة. وقيل هو ماء بين زبيد ودمع وهما واديان للأشعر بين اليمن. PageV01P031 # قال: ثم أنزلهم ثعلبة بن عمرو بن عامر وهو الذي يقال له العنقاء بادية ~~الشام. وكان ملوكها يومئذ من قبل القياصرة سليح بن حلوان بن عمران بن الجان ~~قضاعة. فلما نزلت غسان في جوالر سليح ضربوا عليهم الاتاوة. وكان الذي يتولى ~~جبايتها سبيط بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن ضجهم بن حماطة فقصد سبيط ثعلبة بن ~~عمرو وطاب من الأتاوة فاستنظره ثعلبة فقال سبيط لتعجلن الأتاوة أو لآخذن ~~أهلك. وكان ثعلبة حليما. فقال لسبيط هل لك في من يربح عليك بهذه الأتاوة. ~~قال نعم: قال ms013 عليك بجذع بن سنان. وكان جذع بن سنان فاتكا كما ذكرنا فأتاه ~~سبيط فخاطبه بما خاطب به ثعلبه بن عمرو. فخرج إليه جذع ومعه سيف مذهب. فقال ~~له هل لك أن تأخذ هذا السيف عوضا عن حقك إلى أن أجمع لك الأتاوة. قال: نعم ~~قال. خذه. فتناول سبيط جفن السيف وكان قائمه في جذع. فاستله جذع وضرب به ~~سبيطا حتى برد. فقيل له: خذ من جذع ما أعطاك. فذهب مثلا: ووقعت الحرب بين ~~سليح وغسان فأخرجت غسان سليحا من الشام وصاروا بها ملوكا فكان أول ملك من ~~غسان في أرض الشام جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة ~~الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعابة البهلول بن مازن زاد السفر ويقال ~~قاتل الجوع بن الأزد بن الغوث. قال ويزعم الأزد أن عمرو بن عامر إنما سمي ~~مزيقياء لأنه كان يمزق في كل يوم من أيام مملكته حلتين يكره أن يعود فيهما ~~ويأنف أن يلبسهما غيره فلذلك سمي مزيقياء وقيل لأن الأزد تمزقت في أيامه ~~وافترقت عند هربهم من سيل العرم. فاتخذت العرب افتراق الأزد من مأرب بسيل ~~العرم مثلا فقالوا ذهب بنو فلان أيدي سبأ. ويقال أيادي سبأ. والله أعلم. ~~وكان الذي ملك جفنة على الشام ملك من ملوك الروم يقال له نسطورس فلما ملك ~~جفنة بن عمرو الشام بعد الملوك السليحيين من قضاعة دانت له قضاعة وغيرها من ~~أهل الشام وغيرهم. وبنى جلق والقرية وعدة مصانع. ثم هلك وكان ملكه خمسا ~~وأربعين سنة وثلاثة اشهر. ثم ملك بعده ابنه عمرو بن جفنة خمس سنين وبنى PageV01P032 # الأديار دير حالي ودير أيوب ودير هنادة. ثم ملك بعده ابنه ثعلبة بن عمرو ~~بن جفنة وهو الذي بنى صرح الغدير في أطراف حوران مما يلي البلقاء وكان عمرة ~~ملكه سبع عشرة سنة ثم ملك بعده ابنه الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ولم ~~يبن شيئا وكان ملكه عشرين سنة. ثم ملك بعده ابنه جبلة بن الحارث بن ثعلبة ~~بن ms014 عمرو بن جفنة ثم ملك بعده ولده الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعابة بن ~~عمرو بن جفنة وأمه مارية ذات القرطين بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وكان ~~مسكنه بالبلقاء فبنى بها الحفير ومصنعة بئر عجاف وقصر أبيرق وكان ملكه عشر ~~سنين. ثم ملك بعده المنذر ولده الأكبر بن الحارث بن ماربة وبنى جأثاء ~~وزرقاء قريبا من القرنين وكان ملكه ثلاث سنين. ثم ملك بعده أخوه النعمان بن ~~الحارث بن مارية وكان ملكه خمس عشرة سنة وستة اشهر ثم ملك بعده أخوه المنذر ~~الأصغر وهو أبو شمر بن الحارث بن مارية وكان ملكه ثلاث عشرة سنة. ثم ملك ~~بعده أخوه جبلة بن الحارث بن مارية وكان منزله بخارب فبنى قصر خارب ومخاربا ~~وممنعة وكان ملكه أربعا وثلاثين سنة. ثم ملك بعده أخوه الأيهم بن الحارث بن ~~مارية وبنى الأديار دير ضخم ودير النبوة وكان ملكه ثلاث سنين. ثم ملك بعده ~~أخوه عمرو بن الحارث بن مارية ونزل السدير وبنى قصر العفار وقصر منار وكان ~~ملكه ستا وعشرين سنة. ثم ملك بعده ابن أخيه جفنة الأكبر بن النعمان الأكبر ~~بن الحارث بن مارية وهو المعروف بمحرق وهو الذي احرق الحيرة وبه سموا آل ~~محرق وفيه يقول عدي بن زيد مخاطبا النعمان بن المنذر حيث يقول: # سما صقر فأشعل جانبيها ... وألهاك المروح والغريب # فبتن لدى الثوية ملجمات ... فصبحن العباد وهن شيب PageV01P033 # وكان سيارة جوابه: ثم هلك وكان ملك ثلاث سنين: ثم ملك بعده النعمان بن ~~المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر بن الحارث بن مارية وكان ملكه سنة واحدة ~~ولم يبن شيئا: ثم ملك بعده ابن أخيه النعمان بن عمرو ابن المنذر الأصغر بن ~~المنذر الأكبر بن الحارث بن مارية فبنى قصر السويداء وقصر خارب. ولم يملك ~~أبوه عمرو ولكنه كان يغزو بالجيوش وهو الذي امتدحه النابغة بقوله حيث يقول: # علي لعمر ونعمة بعد نعمة ... ووالده ليست بذات عقارب # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: والذي يظهر لي أن النابغة ms015 ~~لم يدرك عصر هذا المذكور فإن المصنف رحمه الله ذكر النابغة في آخر الفصل. ~~وذكر أنه مدح الأيهم بن جبلة. وبين الأيهم بن جبلة وعمرو ابن المنذر الأصغر ~~على ما أثبته هو في التاريخ ما يزيد على ثلاثمائة سنة. ومعلوم أن النابغة ~~كان قريبا من دولة الإسلام. لان حسان بن ثابت عاصره ووفدا معا على النعمان ~~بن المنذر اللخمي. قال حمزة بن الحسن الأصفهاني: وكان ملك النعمان بن عمرو ~~سبعا وعشرين سنة: ثم ملك بعده ولده جبلة بن النعمان بن عمرو بن المنذر ~~الأصغر وكان منزله بصفين وهو عين أباغ وقاتل النعمان بن ماء السماء وكان ~~ملكه ست عشرة سنة: ثم ملك بعده النعمان بن الأيهم بن الحارث بن مارية ولم ~~يحدث شيئا وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ثم ملك بعده النعمان بن ~~الحارث بن الأيهم فأصلح صهاريج الرصافة وكان بعض ملوك لخم آخر بها. وكان ~~ملكه ثماني عشرة سنة: ثم ملك بعده أخوه المنذر بن النعمان بن الحارث بن ~~الأيهم فلم يحدث شيئا وكان ملكه تسع عشرة سنة ثم ملك بعده أخوه عمرو بن ~~النعمان فلم يحدث شيئا وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر: ثم ملك ~~بعده أخوه حجر بن النعمان بن الحارث بن الأيهم بن الحارث بن PageV01P034 # مارية وكان ملكه ستا وعشرين سنة: ثم ملك بعده ابنه الحارث بن حجر بن ~~النعمان بن الحارث وكان ملكه اثنتي عشرة سنة: ثم ملك بعده ابنه جبلة بن ~~الحارث بن حجر بن النعمان وكان ملكه تسع عشرة سنة وشهرا: ثم ملك بعده ابنه ~~الحارث بن جبلة ابن الحارث بن حجر قال: ويسمى الحارث بن أبي شمر. وهو الذي ~~أوقع ببني كنانة وكان يسكن الجابية وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر: ~~ثم ملك بعده ابنه النعمان بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن حجر وكنيته أبو ~~مرز فبنى ما اشرف على الغور الأيسر وبكاه النابغة بقوله: # بكى الحارث الجولان ... وحوران منه خاشع متضائل # وكان ملكه سبعا وثلاثين سنة ms016 وثلاثة أشهر: ثم ملك بعده الأيهم ابن جبلة بن ~~الحارث بن أبي شمر وهو صاحب تدمر وقصر ترعة وهو الذي أوقع ببني العنبر بن ~~حشر وعامله وفيه يقول النابغة: # شلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المعيدي في رعي وتعزيب # ثم ملك بعده أخوه المنذر بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وكان ملكه سنة: ثم ~~ملك بعده أخوه عمرو بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وكان ملكه عشر سنين ~~وشهرين: ثم ملك بعده ابن أخيه جبلة بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر ~~وكان ملكه أربع سنين: ثم ملك بعده جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الأيهم بن ~~الحارث بن مارية ذات القرطين وهو الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن ~~عمرو بن جفنة: واسم جفنة ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن ~~حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد السفر ~~ويقال قاتل الجوع ابن الأزد بن الغوث وكان ملك جبلة بن الأيهم ثلاث سنين ~~وهو آخر ملوك غسان في أرض الشام: والله اعلم: هذا آخر ما حكاه حمزة بن ~~الحسن الأصفهاني في كتابه المعروف بتواريخ الأمم والله اعلم. # واتفق المؤرخون جميعا أن جبلة بن الأيهم كان آخر ملوك غسان في الجاهلية PageV01P035 # وكان طوله عشر شبرا وكان إذا ركب مسحت قدمه الأرض وأدرك الإسلام فأسلم في ~~أيام عمر رضي الله عنه ثم انتصر ولحق بالروم. وكان سبب تنصره أن رجلا وطئ ~~على طرف ردائه وهو يطوف البيت. فالتفت إلى ذلك الرجل فلطمه لطمة هشمت انفه ~~وكسرت سنه وخضرت عينه فاستعدى ذلك الرجل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال له عمر أرضه أو أقيده. فقال إني ملك وهو سوقة: فقال له عمر أن الإسلام ~~قد سوى بينكما. فقال: أمهلني إلى غد. فأمهله. فلما جن الليل خرج في حشمه ~~وعبيده ومن أطاعه من قومه فلحق بالروم وتنصر. ثم ندم على ما كان منه. وهو ~~الذي يقول: # تنصرت الأملاك من أجل ms017 لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر # تكنفني فيها لجاج ونخوة ... فكنت كمن باع الصحيحة بالعور # فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر # ويا ليتني أرعى المخاض بقفره ... وكنت غريبا في ربيعة أو مضر # ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة ... أجاور قومي ذاهب السمح والبصر # أدين بما دانوا به من شريعة ... وقد يصبر العود الضجور على الدير # قال علي بن الحسن الخزرجي. ومن ولد جبلة بن الأيهم بنو رسول ملوك اليمن ~~في الإسلام وسأذكرهم في الفصل # الذي سأذكره بعد هذا أن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. ### || فصل ذكر بني رسول ملوك اليمن في الإسلام # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: كان اسم رسول محمد بن ~~هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم وهو من ذرية جبلة بن الأيهم بن الحارث ~~بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء ~~السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ PageV01P036 # القيس البطريق بن ثعلبة البهلول ابن مازن زاد السفر ويسمى قاتل الجوع ~~أيضا بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن ~~يعرب بن قحطان. # وكان من قضاء الله وقدره السابق في عمله أنه لما تنصر جبلة بن الأيهم كما ~~ذكرنا أولا ولحق بالروم يومئذ أقام هنالك إلى أن هلك. قيل على شركه وقيل ~~على الإسلام لان أبياته المذكورة التي يقول في أولها. # تنصرت الأشراف من أجل لطمة. تشهد برغبته في الإسلام وندمه على مفارقته. ~~والله اعلم بسريرته. # فلما هلك هنالك أقام ولده بعده ما شاء الله في بلاد الروم. ثم انتقل ولده ~~ومن انضم إليهم من قومهم إلى بلاد التركمان فسكنوا هنالك مع قبيلة من قبائل ~~التركمان يقال لها مجك هي اشرف قبائل التركمان. فأقاموا بينهم وتكلموا ~~بلغتهم وبعدوا عن العرب فانقطعت أخبارهم عن كثير من الناس. فكان كثير من ~~الناس يظن أنهم من التركمان وهم مقيمون على أنسابهم. فلما ms018 خرج أهل هذا ~~البيت إلى العراق نسبهم من يعرفهم إلى غسان ونسبهم من لا يعرفهم إلى ~~التركمان. وكانوا بيت شجاعة ورئاسة. وكان محمد بن هارون جليل القدر فيهم ~~فأدناه الخليفة العباسي وأنس به واختصه برسالته إلى الشام والى مصر ورفع ~~الحجاب فيما بينه وبينه فانطلق عليه اسم رسول وشهر به وترك اسمه الحقيقي ~~حتى جهل. فلا عرفه إلا القليل من الناس. ثم انتقل من العراق إلى الشام ومن ~~الشام إلى مصر فيمن معه من أولاده. # قال صاحب السيرة المظفرية: فلما استوثق الملك لبني أيوب في مصر لم يزل ~~معهم عصبة من بني رسول لعلمهم بتقدم منصبهم في الملك وعلق هممهم وشدة ~~بسالتهم وثبوت آرائهم. فاجتمع رأي بني أيوب على أن يسلموا إليهم اليمن. ~~فقال ذوو رأيهم إذا يستقون بها عليكم وينازعونكم في الشام. فأجمع رأيهم على ~~تسييرهم إلى اليمن صحبة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب. فخرجوا صحبته بعد ~~أن استحلفهم له أخوه الملك الناصر يوسف بن أيوب وأوصاهم بحسن صحبته PageV01P037 # والنصح في مسايرته وخدمته. وكان لهم في الديار المصرية جلالة ووجاهة وحظ ~~ونباهة. وكانوا خمسة رجال يركبون من بيت واحد: 1 شمس الدين علي بن رسول: 2 ~~بدر الدين الحسن بن علي بن رسول: 3 نور الدين عمر بن علي بن رسول: 4 فخر ~~الدين أبو بكر بن علي بن رسول: 5 شرف الدين موسى بن علي بن رسول. وكانوا ~~غاية في الشجاعة والأقدام وحسن التدبير في الحرب. لاسيما أبوهم شمس الدين. # وكان ولده الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول لا قوم له في الحرب عدد ~~وإن كثر. وكان نور الدين له عقل ثاقب ورأي صائب. وكان فخر الدين جوادا ~~كريما. وكان شرف الدين فارسا شاعرا فصيحا وهو القائل في ذلك: # نكون حماتها ونذب عنها ... ويأكل فضلها القوم اللئام # معاذ الله حتى ننتضيها ... عقائق في العجاج لها ابتسام # فسمعه بعض المصريين فقال: خرجت اليمن من أيدي بني أيوب. وكان دخول الملك ~~المعظم اليمن في سنة تسع وستين وخمسمائة ms019 فأمام في اليمن السنة سبعين ثم رجع ~~إلى مصر في سنة إحدى وسبعين. وترك في اليمن نوابا له يحملون خراجها إليه في ~~كل سنة إلى أن توفي في سنة ست وسبعين وخمسمائة. فلما علم نوابه بموته ~~اختلفوا فيما بينهم وتغلب كل واحد منهم على ما تحت يده. فلما علم الملك ~~الناصر باختلافهم وتغلبهم على البلاد أرسل أخاه الملك العزيز طفتكين بن ~~أيوب في قطعة من العساكر وكان دخوله اليمن في يوم السبت الثالث عسر من شوال ~~سنة تسع وسبعين وخمسمائة: فأقام في اليمن إلى أن توفي في السادس والعشرين ~~من شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. فتولى الملك بعده ولده المعز إسماعيل بن ~~طفتكين بن أيوب فلم يزل بها إلى أن توفي مقتولا بيد الأكراد يوم الأحد ~~الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. فتولى الملك بعده أخوه ~~الناصر أيوب ابن طفتكين بن أيوب فلم يزل بها إلى أن توفي مسموما ليلة ~~الجمعة الثاني عشر من المحرم سنة عشر وستمائة. وقال الجندي: أول سنة إحدى ~~عشرة وستمائة. وعندي أنه هو PageV01P038 # الصحيح. # وكان الملك الناصر صاحب مصر قد توفي وتولى الملك في الديار المصرية أخوه ~~الملك العادل أبو بكر بن أيوب. فلما بلغه علم ما جرى في اليمن من قتل المعز ~~وسم أخيه الناصر. وهما معا ابنا أخيه العزيز. جهز ابن ابنه الملك المسعود ~~صلاح الدين يوسف بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب في ~~جيش كثيف إلى اليمن وموال كثيرة وحالة كبيرة. وكان يومئذ في سن البلوغ. ~~وكتب إلى الأمير شمس الدين علي بن رسول والى سائر الأمراء المصريين باليمن ~~يأمرهم بحسن صحبته والقيام بما يجب من خدمته. وكان دخول الملك المسعود ~~زبيدا يوم السبت الثاني من المحرم سنة اثنتي عشرة وستمائة. وكان قد قدم ~~قبله سليمان بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب المعروف بالصوفي ومعه ~~جماعة في زي الصوفية وكان قدومه بعد وفاة الناصر أيوب بن طفتكين. فاستدعته ~~أم الناصر المذكور لما ms020 علمت به وكانت يومئذ في حصن تعز فقالت له: إنا نخشى ~~أن يطمع فينا العرب ونحن نساء لا حيلة لنا وقد ساقك الله إلينا فقم بملك ~~ابن عملك. فأجاب إلى ذلك فأطلعوه الحصن وأجلسوه على سرير الملك وحلف الجند. ~~وكان ضعيفا لا درية له بالملك. فاشتغل بالشراب واللعب حتى تصعصع الملك ~~واستولى الإمام المنصور عبد الله بن حمزة على صنعاء وذمار وفسد الأطراف. ~~فلما وصل الملك المسعود إلى زبيد في التاريخ المذكور واستقر في الدار ~~السلطانية بزبيد وقد ضعف عسكره وكلت دوابه أرسل إلى سليمان بن تقي الدين ~~وكان يومئذ في حصن تعز من يخاطبه بالصلح على أن يكون الجبال لسليمان ~~والتهائم للمسعود. فلما سمع بذلك الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ~~نزل إلى الملك المسعود وحثه على الطلوع إلى تعز. فطلع وحط على حصن تعز ~~ولقيه عساكر اليمن بأسرها. فقال له الأمير بدر الدين. أرى أن تكتب إلى ~~الجند الذين هم في حصن تعز كتابا تقول فيه: أقسم بالله تعالى لئن لم تمسكوا PageV01P039 # سليمان بن تقي الدين لا أصبتم مني عافية. ففعل. فلما وصل كتابه إلى الجند ~~نهضوا بأجمعهم إلى سليمان بن تقي الدين فأغلقوا باب المجلس وأمروا إلى ~~الملك المسعود رسولا يعلمه بذلك. فلما علم بذلك أرسل نائبه فطلع فأمسك ~~سليمان وقيده. ثم طلع الملك المسعود حصن تعز وكان طلوعه يوم الأحد عاشر صفر ~~من سنة اثنتي عشرة وستمائة. واستولى على اليمن بأسره من التاريخ المذكور. ~~وأرسل سليمان بن تقي الدين إلى مصر مقيدا. ولم يزل الأمير شمس الدين علي بن ~~رسول وأولاده مقيمين في اليمن مع بني أيوب على أحسن سيرة. وكان الأمير شمس ~~الدين عاقلا كاملا صالحا تقيا له رأي ورئاسة ونظر وسياسة. وكان له عند سيف ~~الإسلام المحل الأعلى والقدح المعلى حتى أن نساء سيف الإسلام لم يكن يحتجبن ~~منه لصلاحه وحسن سيرته والتماس بركته. # ولما كتب الظاهر بيبرس صاحب الديار المصرية إلى الملك المظفر رحمه الله ~~كتابا يهدده فيه ويتوعده أجابه الملك ms021 المظفر رحمة الله عليه بما معناه نحن ~~محفوظون ببركة جدنا ولا نخاف ضرا بحمد الله وبركة جدنا رحمه الله. وكان ~~الأمير شمس الدين رحمه الله يسكن في ناحية جبلة ومن مآثره قصر عومان هنالك. ~~وكثير من ذريته يسكنون هنالك إلى يومنا هذا. وكان يحب العلماء والصالحين ~~ويحبونه لحسن سيرته وصلاح سريرته وكان كثيرا ما يتولى في الجهات الخيسية ~~وصحب الفقيه الصالح حسن بن أبي بكر الشيباني. وكان الفقيه حسن الشيباني من ~~الصالحين الكبار وكان يرشده لأفعال الخير والرفق بالرعية. فلا يخالفه. وكان ~~الشيباني مدعوا له كثيرا. وربما بشره بمصير الملك إلى ذريته: وكانت وفاته ~~رحمه الله في شهر صفر سنة أربع عشرة وستمائة. وقد رأس أولاده وانتشر ذكرهم ~~وبعد صيتهم وظهر من شجاعتهم وبراعتهم ما لم يكن في ظن أحد من الناس ~~واشتهروا في البلاد وعرفهم الحاضر والبادي. # وكان أتابك الملك المسعود في أيام دخوله اليمن جمال الدين فليتا. فجهزه ~~إلى صنعاء لحرب الإمام المنصور عبد الله بن حمزة في شهر جمادى الأولى من ~~سنة اثنتي PageV01P040 # عشرة وستمائة. فلم يزل الحرب بينهما إلى أن توفي الإمام عبد الله بن ~~حمزة. وكانت وفائه يوم الخميس الثاني عشر من شهر المحرم سنة أربع عشرة ~~وستمائة. ثم توفي الأتابك بعده. وكانت وفاته يوم الخميس سلخ شهر ربيع الأول ~~من السنة المذكورة عند بئر الخولاني وقبر في صنعاء يوم الجمعة عشرة شهر بيع ~~الآخر. فلما علم الملك المسعود بوفاة الأتابك فليت خرج إلى صنعاء فدخلها ~~يوم السبت الثامن من شهر جمادى الأولى: وتسلم حصن كوكبان يوم الخميس في ~~الخامس من شهر جمادى الآخرة وفي هذا التاريخ اصطلح السلطان الملك المسعود ~~والإشراف. وعاد الملك المسعود من صنعاء إلى اليمن في شهر رجب من السنة ~~المذكورة وهو مقيم ببني رسول وقد وثق بهم وأنس إليهم وولاهم الولايات ~~الجليلة وأعجبه من حسن طاعتهم وشدة بسالتهم. فولى الأمير بدر الدين صنعاء ~~وجعلها إقطاعا له. وولى الأمير نور الدين الحصون الوصابية. فأقام فيها مدة. ~~ثم ولاه مكة المشرفة فأقام ms022 فيها مدة. وفي مدة ولايته فيها ظهر ابنه الملك ~~المظفر يوسف بن عمر فيها وكان يسمى المكي. وكان ظهوره في سنة تسع عشرة ~~وستمائة. ولما فصله من ولاية مكة جعله أتابكه ومتولي أمر عساكره وأموره ~~كلها فلما تقررت الأحوال وهدأت الحروب والفتن تجهز الملك المسعود إلى مصر. ~~وكان خروجه من زبيد يوم النصف من شهر رمضان من سنة عشرين وستمائة. وترك في ~~اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول نائبا نيابة عامة. وترك أخاه بدر الدين ~~في صنعاء خاصة. وحلف لهما الجند المقيمون. وتقدم في التاريخ المذكور. فقام ~~يزعم الصوفي في الحقل وبلاد زبيد. وجبل بني مسلم المسمى سحمر. بفتح السين ~~وأحاء المهملتين وتشديد الميم المفتوحة وآخره راء. فدعا الناس إلى نفسه ~~وأخبرهم أنه داع لإمام حق. فإنصاف إليه من غوغاء الناس وطغامهم جم غفير. ~~فسار إليه نور الدين ومعه راشد بن مظفر بن الهرش. فقال يرعم الصوفي لمن ~~معه. أن قانونا في غد هزمناهم وقتلنا راشد بن مظفر. فوقع القتال فكان كما ~~قال اتفاقا. فازداد الناس له محبة وصدقا. وكانت وقعة يزعم الصوفي في سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة. ثم تلاشت أموره وظهر الناس كثير من PageV01P041 # كذبه وفساد مذهبه. فخرج هاربا من بلد إلى بلد ثم كانت وقعة عصر بين ~~الأمير بدر الدين حسن بت علي بن رسول وبين الشريف عز الدين محمد الإمام ~~المنصور عبد الله بن حمزة فجمع الشريف عز الدين جموعه من الخيل والرجل. ~~فكانت خيلة سبعمائة فارس وكان رجله ألفي راجل. فقصد بهم صنعاء بعد خروج ~~الأمير بدر الدين منها إلى ذروان ممدا لأخيه نور الدين بعد الهزيمة. وكان ~~خروج الأمير بدر الدين من صنعاء إلى ذروان يوم الأحد السادس عشر من رجب سنة ~~ثلاث وعشرين وستمائة. فوصل ذروان يوم الاثنين أسابع عشر من الشهر المذكور. ~~فلما بلغه العلم بخروج الشيف عز الدين إلى صنعاء ورجع معه أخوه نور الدين ~~على الفور فوصلوا وقد وصل الأمير سالم بن علي بن حاتم والأمير علوان بن بشر ms023 ~~بن حاتم إلى صنعاء في خيل ورجل من ذمرمر والعروس وحفظوا المدينة. وقد حط ~~الأمير عز الدين في عصر وتجهز للقتال. ونزل قاصدا صنعاء فخرجت الرتبة ومن ~~معها من همذان. ووقع بينهم الطراد بكرة يوم الأربعاء السادس والعشرين من ~~رجب المذكور فاقتتلوا إلى وقت الغداة. وبيناهم في القتال إذ وصل الأمير بدر ~~الدين وأخوه نور الدين ومن معهما. والناس متلازمون في القتال. وقد وقع ~~القتل في الفريقين وكل حافظ لأصحابه. فدخل الأميران القصر وتغذى الناس على ~~السماط. ثم قال الأمير بدر الدين. نستريح أولا ثم ندخل الحمام أن شاء الله ~~ثم نخرج. فوفقوا في القصر قليلا ثم دخلوا الحمام فلما خرجوا منه حرك الرياح ~~واجتمع العسكر الذين وصلوا معهما وهم مائة فارس يزيدون قليلا أو ينقصون ~~قليلا. فلما خرجوا من الباب وقف نور الدين في بعض الخيل ذكرا وفئة يرجع ~~الناس إليه أن انهزموا. وتقدم الأمير بدر الدين في الباقين والناس متلازمون ~~في القتال. فرتب أصحابه وحرضهم على صدق القتال والتفت فيهم يمنيا وشمالا ~~وقال: هي هي. فقالواك هي هي. وكان هذا شعاره في عسكره # وحمل في القوم وصمم فيهم. وحمل سائر أصحابه وصمموا معه. ومنحهم الله ~~النصر والظفر فانهزم جيش الأشراف ولم يقم منهم أحد وولوا PageV01P042 # مدبرين. وقتل فيهم قتلا ذريعا حتى قيل أنه كسر ثلاثة أرماح وانقطع السيف ~~الذي كان في يده وإطار خيارة الدبوس ولم يرجع من المعركة إلا في يده عرقة ~~الركاب بركابها. ويرى أنه قتل يومئذ فارسا بفارس صرع أحدهما بالآخر. ولم ~~يزل القتل والأسر فيهم إلى أن دخل الليل وغشيهم الظلام. وقتل الشيخ مخلص ~~الدين جابر بن مقبل بعد أن أبلى بلاء حسنا. وقتل من وجوه العرب جماعة. ووقع ~~في الشريف عز الدين نشاب في عينه بعد أن قاتل هو ومن حضر من اخوته وباتوا ~~ليلتهم سائرين قاصدين ثلي ولم ينزلوا عن ظهور خيلهم حتى وصلوا ثلى وقد تفرق ~~جمعهم ولم يبق معهم غير أربعين فارسا وهم الأشراف وعبيدهم. وفي هذه الواقعة ~~يقول العمادي ms024 السيزري وكان شاعر الملك المسعود رحمه الله # ألا هكذا للملك تعلو المراتب ... وتسمو على رغم العداة المناقب # فتوح سرت في الأرض حتى تضوعت ... مشارقها من ظيبها والمغارب # بسيف الجواد ابن الرسول توطدت ... قواعد ملك ربه عنه غائب # فولوا ومن طعن القنا في ظهورهم ... عيون ومن ضرب السيوف حواجب # وكتب السلطان علوان بن بشر بن حاتم النامي إلى الشريف عز الدين محمد بن ~~الأمام المنصور عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة # أسادات الورى من كل حي ... وأسمى في المعالي من يسامي # وأربطها لدى الهيجاء بأسا ... وأحمامها إذا عدم المحامي # أهنئكم قدوم العيد فرضا ... علي فعدتم في كل عام # وأهدي نحوكم أزكى سلامي ... إلى المأموم منكم والإمام # وأسمعكم أحقا ما سمعنا ... فما يشفي سوى صدق الكلام # بأن جموعكم طارت شعاعا ... ولما تخش عاقبة الملام # وولت غير كاسبة ثناء ... فرارا لم تكر ولم تحامي # سوى عشر فحيا الله عشرا ... تحامت من بني حام وسام # ولم يحضر من الأمراء إلآ ... شهاب الدين محمود المقام PageV01P043 # ونور الدين والبدر المرجى ... ليوث الحرب في يوم الصدام # وخيلهم إلى مائة وعشر ... وهم ما بين رماح ورامي # فماذا تصنعون إذا المت ... جنود الملك في يمن وشام # ولاحت راية المسعود فيها ... كلائحة على أرحام طام # هنالك تندمون ولا محيص ... إذا حم القضاء لدى الحمام # فإن تقبل نصيحة ذي واداد ... فإن النصح من شيم الكرام # أتيتم طائعين إلى مليك ... شريف النفس ذي منن جسام # فتى هزت بنو أيوب منه ... حسام مصى يفل شبا الحسام # وقلدت الأمور إليه لما ... غدا لا بالددان ولا الكهام # وقالت عند ذلك قول فذ ... أديب شاعر حسن النظام # فأعظ القوس باريها ودعها ... فقد أودعتها في كف رام # فذب برأيه والسيف عنهم ... وقام بملكهم أوفى قيام # فأجابه عز الدين محمد بن الإمام المنصور عبد الله بن حمزة بن سليمان أبن ~~حمزة يقول # أمن برق تألق بابتسام ... أرقت ولم تذق طعم المنام # لذكر الوصل أو لفراق غيد ... تضيء وجوهها جنح الظلام # رعى الله الديار وساكنيها ... وروى ربعها ms025 صوب الغمام # فلا تعجب لتذكاري فإني ... ذكرت منازل الحي الكرام # واعجب من تذكر وصل هند ... كتاب جاءنا من ملك نام # سليلهم المتوج أرضعوه ... لبان المجد من قبل الفطام # وأودعه السلام فلا عدمنا ... أنامل نممت أزكى سلامي # ويخبر عن طراد الخيل قولا ... أحقا ما يقال من الكلام # بأن جموعنا طارت شعاعا ... وولت لم تكر ولم تحامي PageV01P044 # سوى عشر أغارت غير نكر ... فعادت جنحا مثل السهام # ولو كان الأمير الندب فيها ... عماد الدين محمود المقام # لزارت بينتنا عصب عصاب ... بكل مهند عضب حسام # ولكن تعد هذا القول عنا ... فلم يحضر ويوم الروع حام # وكيف تعد هذا القول نصحا ... وقد صدعت له صم السلام # فوا عجبا تدافع عن حمانا ... وتنسبنا إلى فعل اللئام # وإن كانوا لعمر أبيك أسدا ... بني لدى الوقائع بالصرام # وقال السلطان مدرك بن حاتم بن بشر بن حاتم على لسان الأمير بدر الدين حسن ~~بن علي بن رسول ونور الدين عمر بن علي بن رسول وأرسلا بها إلى الديار ~~المصرية # سلا ذات سمط الدروالمارن الأقنى ... لدى عصر من أصدق الضرب والطعنا # ومن شهدت صنعاء لولا بلاؤه ... لما فارقت رعبا ولا وافقت أمنا # وقد كانت البيض الخارئد خيفة السبا من أعادنا أساء بنا الظنا # فلما تدانا الفيلقان عشية ... عدى الهام فيها منهم والظبا منا # ورحنا إلى قصر القليس نصافح الكوؤس يغنينا النديم الذي غنا # وخيل غشنا بالأسنة بعد ما ... تكدس من هنا علينا ومن هنا # ضربن الينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا # وشيمتنا وصل السيوف بخطونا ... إذا قصرت حتى تبيد العدى طحنا # ونحن متى شئنا دسرنا عدونا ... ولا نحتقد حقدا دفينا ولا ضغنا PageV01P045 # فلا زالت الأخبار منكم تسرنا ... كما سركم في مصر مخبركم عنا # فلما اتصل علم هذه الواقعة بالملك المسعود وبني أيوب إلى الديار المصرية ~~رجع الملك المسعود سريعا إلى اليمن ولم يستقر له قرار هنالك فكان دخوله حصن ~~تعز يوم الاثنين السابع عشر من شهر صفر من سنة أربع وعشرين وستمائة. فأقام ~~فيها بقية صفر وشهر ربيع ms026 الأول والثاني وجمادى الأولى والأخرى وأياما من ~~رجب. ثم تقدم إلى الجند. فلما كان اليوم الخامس عشر من شهر رجب وثب الملك ~~المسعود على بني رسول فقبض بدر الدين حسن أبن علي وفخر الدين بن علي وشرف ~~الدين موسى أبن علي فقيدهم وأودعهم السجن. # قال صاحب العقد: واشتد خوف بني أيوب على ملك اليمن من بني رسول ولم ~~يخافوا أحدا من العرب ولا من الغز كخوفهم منهم. وذلك لما شاهدوه فيهم من ~~الشجاعة والإقدام وعلة الهمة وبعد الصيت وحسن السياسة وتمام المكارم ~~الأخلاق واجتياز السيادة وأبتناء المجد. واكتساب الحمد. ولأجل ذلك ثم عليهم ~~منهم ما كان الكسر فيه مجبورا والخصم فيه مقهورا. وكان أمرا مقدورا. ويقال ~~أنه قبض نور الدين أيضا. فلما صاروا جميعا تحت الاعتقال أطلقه من يومه ~~واستخلصه وكان تأنس به كثيرا ولذلك استنابه في سفرته الأولى وفي الثانية ~~وجعله أتابك عسكره وبعث بإخوته مقيدين إلى عدن قم أرسب بهم في البحر إلى ~~الديار المصرية تحت الحفظ والاعتقال. وكان نور الدين في غاية من العقل ~~والدهاء والجود والكرم وشرف النفس وحسن السياسة وكمال الرياسة. فقلده ~~المسعود أموره كلها. وطلع إلى حقل يحصب فأخذ بلد بني سيف وذلك في ذي الحجة ~~من سنة أربع وعشرين فأقام في الحقل حوا من ثلاثة أشهر: ثم عاد إلى حصن تعز ~~فأقام فيه مدة. ثم عزم إلى العود إلى الديار المصرية. فتجهز لذلك ونزل إلى ~~محوسة زبيد ثم خرج منها متوجها إلى الشام في شهر ربيع الأول من سنة ست ~~وعشرين وستمائة قالع الحاتمي: وقال الجندي في سنة خمس وعشرين وستمائة انتهى PageV01P046 # وكان سبب عودته إلى الديار المصرة أن عمه الملك المعظم عيسى ابن الملك ~~العادل أبي بكر بن أيوب إلى رحمة الله تعالى وكان يومئذ صاحب دمشق. فكتب ~~إليه ولده الملك الكامل السلطان يستدعيه إليه ليعطيه دمشق. ففرح فرحا شديدا ~~حتى أنه سافر وقد أبتدأ به المرض. فطلب أتابكه نور الدين عمر بن علي بن ~~رسول وقال له: قد عزمت على السفر ms027 وقد جعلتك نائبي في اليمن فإن مت فأنت ~~أولى بملك اليمن من اخوتي لأنك خدمتني وعرفت منك النصيحة والاجتهاد وإن عشت ~~فأنت على حالك وإياك تترك أحدا يدخل اليمن من أهلي ولو جاءك الملك الكامل ~~ولدي مطويا في كتاب. فإذا ألح عليك أعلمتني حتى أجتمع أنا وعمي الأشرف عليه ~~ونحاربه ونشغله. فقال له نور الدين: أخشى أن اخوتي يعارضوني. فقال له الملك ~~سعود: أنا أكفيك أمرهم. فقيدهم حينئذ. وقيل أنه لم يقيدهم حتى أمر العسكر ~~بالركوب. وخشي حدوث شيء منهم لميل أكثر العسكر إليهم. # وذكر أبو المظفر سبط بن الجوزي في كتابه مرآة الزمان أن الملك المسعود ~~تجهز بجهاز عظيم لم يسبقه إليه ملك. من جملته ألف خصي وخمسمائة صندوق من ~~فاخر الأقمشة والملبوس وثلاثمائة بهار من العود الرطب ومن العنبر الفاخر ~~وأربعمائة سرية. ومن الجواهر واللآلئ والأحجار النفيسة ما لا ينحصر وسبعون ~~ألف ثوب صيني معلم بالذهب ومن الصنائع ما لا ينحصر عدده. حتى قيل أن ~~المراكب التي أقلت هذا سبعون مركبا. وذلك أنه صاح في البنادر. من أراد ~~السفر إلى الديار المصرية فليسافر مع الملك المسعود قبل سفره بمدة. فأقبلت ~~التجار من كل ناحية بأنواع التجارات والبضائع فاجتمع بهم في ثغر عدن. وقال ~~لهم بيعوني هذه البضائع التي عندكم لتسلموا من العشور. فباعوا عليه فأخذها ~~منهم وكتب لهم بأثمانها إلى اليمن وأحال لهم بجوالات إلى كل ناحية. فصاحوا ~~بالويل والثبور. فلم يلتفت إليهم ولم يحصل لأكثرهم شيء. وعدد الجوزي ~~الأصناف التي سافر بها وعظمها حتى أن السامع لا يكاد يصدق بها ولهذا تركت ~~ذكرها. قال: وكان ظالما شديد PageV01P047 # الظلم سيئ السيرة في رعيته سفاكا للدماء حتى قيل أنه قتل في اليمن ~~ثمانمائة سيف من أولاد الحسنين: هكذا ذكر في مرآة الزمان والعهدة عليه. # قال علي بن الحسن الخزرجي: هذا شيء لا يقبله العقل ولا يصدقه النقل: ولا ~~يوجد في اليمن كله من أعيان الأشراف الحسنين مائة رجل ولا ذكر هذا ولا ما ~~يشابهه أحد من علماء التاريخ باليمن: ms028 والله اعلم ولما سافر الملك المسعود ~~من اليمن كما ذكرنا وصل إلى مكة المشرفة وقد اشتد به الألم: فأقام في مكة ~~أياما إلى أن توفي بها في يوم الاثنين الرابع عشر من شهر جمادى الأولى من ~~سنة ست وعشرين " وستمائة ": وقال الجندي توفي في مكة مسموما في رجب وقيل في ~~شعبان سنة 635: وقال ابن عبد المجيد: توفي الملك المسعود في شهر ربيع الأول ~~من سنة 626 وكذا قال الشريف إدريس. قال الحاتمي: وأوصي أن لا يهلب عليه ~~الخيل ولا تقلب السروج وإن يقبر بين الغرباء بمكة قال: ويروى أنه استوهب ~~ثوبين برسم الكفن من بعض الناس: وكان عمره يوم توفي سبعا وعشرين سنة. والله ~~أعلم. # وكان قد حمل معه جميع خراج ملك اليمن من البيضاء والصفراء والجواهر ~~الغالية والطرف والغلمان والجواري فتقدم مملوكه الأمير حسام الدين لؤلؤ ~~بأولاد سيده وحاشيته وأمواله وحشمه وآلته كلها من مصر: وكان قد جعل في ~~صنعاء الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكري واستناب الأمير نور الدين عمر بن ~~علي بن رسول على اليمن كله سهله ووعره بره وبحره وكان ذلك ما أراده الله ~~تعالى وقدره من إظهار كلمة الملك الرسولي وتمكين بسطته ونشر جناح عدله على ~~الخلق ونفاذ صولته وتقليص ظل الملك الأيوبي وزوال دولته. # وفي هذه السنة المذكورة سنة ست وعشرين وستمائة توفي القاضي سري الدين ~~إبراهيم بن أبي بكر بن علي بن معاذ بن مبارك بن تبع بن يوسف فضل الفرساني PageV01P048 # يجتمع مع الحافظ في تبع بن يوسف وكان فقيها فاضلا أصوليا وله مصنفات في ~~الأصول على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري وكان قاضيا بصنعاء. وفي أيامه بن ~~الأمير ورد سار المنارتين بجامع صنعاء وأصلحه وبنى الجبانة أيضا. وهو الذي ~~بنى المطاهير والبركة في جامع صنعاء ولم يكونا قبل ذلك. وكان أول عمارته ~~لذلك في شعبان من سنة ست وستمائة. وكان أحد القضاة الأخيار. ذكر ألو ~~المعرفة بأيامه أن سيرته كانت محمودة. # ويروى أنه اشترى أرضا فيها شجر كرم ثم حضر عنده ms029 خصمان في حكومة بينهما ~~فاتجه الحكم على أحدهما فحكم عليه الحاكم ثم أن المحكوم عليه وصل إلى بيت ~~القاضي ليلا وناداه فأجابه. فقال يا سيدنا أنا فلان ومعي شريم من صفته كذا ~~وكذا وهاأنا متقدم إلى حضرتك لأقطعها بهذا الشريم مكافأة لحكمك علي ~~فاستوقفه القاضي ثم خرج إليه ولاطفه وربما غرم له ما حكم به عليه. فلما ~~أصبح سعى في ربيع الأرض التي له وقال لا يصلح لحاكم مزرعة. وكانت وفاته على ~~القضاء في سنة ست وعشرين " وستمائة " المذكورة. رحمه الله تعالى. PageV01P049 ### | الباب الثاني ذكر قيام الدولة المنصورية وأسبابها # قال علي بن الحسن الخزرجي وقد ذكرنا في السابق ما كان من قضاء الله وقدره ~~في اختيار الملك سعود لمولانا الملك المنصور عمر بن علي بن رسول نائبا على ~~اليمن كله سهله ووعره بره وبحره وانفراده بالأمر دون سائر الأمراء المصرية ~~وخلو اليمن من بقية بنى أمية وما جبله اله عليه من حسن السيرة وصلاح ~~السريرة ومحبة الناس له وانقيادهم لأمره طوعا وكرها. وكان مع هذا حازما ~~عازما سريع النهضة حسن السيرة ثاقب الرأي عاقلا وديعا. وكان من ولائه ~~السلطنة في اليمن على بشارات وإشارات. فمن ذلك ما يروى عنه أنه قال: أمسيت ~~ليلة من الليالي مهموما لعارض لي. فلما مضجعي ومضى نحو من شطر الليل سمعت ~~دويا في الهواء فرفعت رأسي وإذا عفريت يهرب من الشواظ حتى حط نفسه عندي وهو ~~يلهث وكأنه معصرة من عظمه. فقمت من مضجعي فأخذت إداوة الماء فسكبتها في ~~فيه. فلما اطمأن وزال عنه روعه قال أسفر وأبشر يا أبا الخطاب. بالملك من ~~عدن إلى عيذاب ثم ذهب عني. # ويروى أن ثلاثة أقوام من الصالحين وصلوا إليه. فقال الأول: السلام عليك ~~يا أتابك. فقال له: هو أخي وعليكم السلام ورحمة الله. فقال الثاني: أنت ~~الأتابك وغير ذلك فقال: وما غير ذلك. فقال الثالث: سلطان لليمن وملكها من ~~ذريتك إلى آخر الزمان. # وقال صاحب السيرة المظفرية: أخبرني الشيخ الصالح سليمان بن منصور بن PageV01P051 # جريبة قال: لما ms030 وصل الملك المسعود من الديار المصرية وعبر طريق خبت ~~القحرية كان على قارعة الطريق شيخان من المشائخ الصالحين أحدهما المغيث ~~والآخر الهدس فقال أحدهما: هل ترى ما أرى. فقال له صاحبه: وما ترى قال: أرى ~~شخصا أن سار العسكر جميعه وإن وقف المعسكر جميعه فقال له صاحبه: لعل ذلك ~~المسعود فقال له: لا بل هو الملك المسعود عمر بن عي بن رسول والملك في عقبه ~~إلى آخر الدهر قال صاحب السيرة: وسمعت الحكاية بعينها من جدي رحمه الله. # ويروى أن رجلا كان على جبل الموسم وهو جبل صغير منفرد في خبت العسلقية من ~~نواحي سهام. وكان الرجل يحرش شجرا من العطب له هنالك بالليل. وقد أقبل ~~الملك المسعود في عسكره وطبلخانته. فسمع الرجل نحب الطبلخانة والعسكر. فقعد ~~متعجبا. فسمع قائلا يقول وهو قريب من اجبل: # أقبل مثل السهم يزجيه الوتر ... ليس له من ملكه سوى السفر # هيهات في الأيام طيات أخر قال: فقصدت موضع الصوت فلم أر شيئا ولا وجدت ~~أحدا فعلمت أنه من الجن وعلمت أن ملك الملك المسعود لسواه ويحكى أن الشيخ ~~الصالح محمد بن أبي بكر الحكمي صاحب عواجة رأى راية الملك المسعود يوم ~~وصوله من مصر فقال: هذه آخر راية تصل من مصر إلى اليمن. ### || فصل # ولما توفي الملك المسعود في التاريخ المذكور ووصل علم موته إلى اليمن قام ~~السلطان نور الدين قياما كليا واضمر الاستقلال بالملك وأظهر أنه نائب ~~للمسعود: ولم يغير سكة ولا خطبة: وجعل يولي في الحصون والمدن من يرتضيه ~~ووثق به ويعزل من يخشى منه خلافا: ومن ظهر منه عصيان أو خلاف عمل في قتله ~~وأسره. # وكان السلطان نور الدين من أهل العزم والحزم جوادا كريما سريع النهضة PageV01P052 # وكان محرابا لا يسأم الحرب. وكان صاحب حلم ودهاء وكان يومئذ مقيما بزبيد ~~يتولى على البلاد التهامية. وقرر قواعده وسار من محروسة زبيد قاصدا تعز في ~~شوال من سنة ست وعشرين وستمائة. فحط على حصن تعز وحصره حصرا شديدا وضيق على ~~أهله حتى أجهدهم ms031 حتى قيل أنهم ابتاعوا من الحنكة فقط بثلاثين ألف دينار ~~ملكية. وفي سنة 627 تسلم حصن التعكر وحصن خدد وتسلم صنعاء وأعمالها. ~~وأقطعها أبن أخيه أسد الدين محمد بن الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن ~~رسول. فطلع الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكري حصن براش خائفا من الملك ~~المنصور. # وفي سنة 628 تسلم حصن حب وبيت عز وحط على حصن تعز مرة ثانية فأخذه صلحا ~~على يد القاضي المكين. وتزوج بنت جودة. وكان زمامها الطواشي نظام الدين ~~مختص وكان لبيبا عاقلا كاملا في خدمة الملك. # ثم طلع إلى صنعاء فحطا على براش وفيه الأمير نجم الدين أحمد بن أبي زكري ~~وذلك في شهر رمضان من السنة المذكورة. وفي خلال ذلك وصل إليه الأشراف على ~~حصن ذمرمر وهم الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة وأولاده والأمير شمس الدين ~~أحمد بن الإمام وجميع اخوته ووهاس بن أبي قاسم فتحالفوا وتعاضدوا وعقدوا ~~بينهم صلحا عاما وقالوا له: يا مولانا نور الدين تسلطن في اليمن ونحن نخدمك ~~ونبايعك على أن بني أيوب لا يدخلون اليمن فتبايعوا على ذلك وأشاروا على ~~السلطان بعمارة البرك وأشار نور الدين على الأشراف بعمارة حصن مدع وثم ~~الصلح بينهم على أحسن الوجوه ولم يجر بينهم قتال إلى أيام الإمام أحمد بن ~~الحسين في سنة 646 إلا مرة واحدة وسأذكر سبب ذلك في موضعه من الكتاب. فلما ~~انتظم عقد الصلح وصلهم السلطان نور الدين بمال جزيل وخلع سنيه وأقرهم على ~~بلادهم فلما افترقوا على الصلح والسداد اضطرب حال الأمير نجم الدين أحمد بن ~~أبي زكري وعلم حينئذ أن أسبابه انقطعت فراسل السلطان نور الدين في معنى ~~الصلح. ونزل الأمير نجم الدين من الحصن إلى لقاء السلطان فترجل بين يديه ~~وحمل الغاشية. فخلع عليه السلطان خلعا سنية وأنعم عليه أنعاما تاما وعقد له ~~بكريمته ونزل صحبته إلى اليمن PageV01P053 # ونزل أيضا الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول في صحبته أيضا ~~فلما أستقر السلطان في دار ملكه ms032 رجع الأمير أسد الدين إلى صنعاء. # وفي هذه السنة توفي الأمام العلامة ابو العتيق ابو بكر بن الشيخ يحيى ابن ~~اسحق بن علي بن اسحق العياني ثم السكسكي نسبة إلى عيانة بضم العين المهملة ~~وفتح المثناة من تحتها وبعد الألف نون مفتوحة وآخر الاسم هاء تأنيث وهي ~~قرية معروفة. وكان والده الشيخ يحيى من أعيان أهل اليمن في الصلاح والجود ~~والثروة وفعل الخير وكثرة الحج. # ولما علم به صاحب بغداد وتحقق حسن سيرته كتب له مسامحة في أرضه وإن تبقى ~~على ذريته ما بقي منهم إنسان. قال الجندي وهي بأيدي ذريته إلى الآن يجزن ~~عليها وذريته اكمل أهل وقتنا في فعل المعروف وإطعام الطعام. وكان كثير ~~الزيارة لفقهاء ذي اشرف فلما سمعهم يثنون على الفقيه إبراهيم حديث بجودة ~~الفقه والدين سأله أن ينتقل معه إلى جبا ليقرئ ابنه أبا بكر المذكور فأجاب ~~إلى ذلك وسار معه فثقفه به أبو بكر المذكور. وأخذ عن الإمام سيف السنة عدة ~~من كتب الحديث وكان ممن حضر السماع لصحيح مسلم عليه في مدينة الجند. # وحجم مكة سنة ثمانين وخمسمائة فلما رجع إلى مدينة زبيد أخذ بها عن الفقيه ~~عباس بن محمد الآتي ذكره أن شاء لله تعالى. وكان فقيها محققا مدققا ذا صلاح ~~مشهور وعلم مذكور فقصده الطلبة من أنحاء اليمن رغبة في علمه وإنسانيته. ومن ~~أخذ عنه ولده يحيى وأخوه محمد ومن المشرق أحمد بن محمد ابن منصور الجنيد ~~وعثمان بن اسعد الشعبي وطائفة من فقهاء الجبال ومن فقهاء تهامة إبراهيم بن ~~علي بن عجيل وعلي بن قاسم الحكمي وعلي بن مسعود الكتبي من أهل المحالفة ~~وغيرهم. وهم أكثر فقهاء الجبال أصحابا. قال الجندي واخبرني الثقة أنه حج ~~سنة ولم يستطع الزيارة إلى المدينة فقلق لذلك قلقا شديدا فرأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام يقول له يا أبا بكر لما لم تزرنا زرناك فقال ~~بكرمك يا رسول الله فعلت ذلك لي فادع لي PageV01P054 # فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم. ms033 # وفي سنة تسع وعشرين " وستمائة " طلع السلطان نور الدين إلى صنعاء مرة ~~ثانية وتسلم حصن بكر وكوكبان وحصن براش. وبعث إلى مكة المشرفة أميرا يقال ~~له ابن عيدان مع الشريف راجح بن قتادة وبعث معهما خزانة كبيرة. وهو أول جيش ~~جهزه إلى الحجاز. فنزلوا الأبطح وحاصروا الأمير الذي فيها من قبل الملك ~~الكامل وكان يسمى طغتكين وكان معه مائتا فارس. فأنفق الطغتكين في أهل مكة ~~نفقة جيدة وحلفهم وتوثق منهم. فراسلهم الشريف راجح بن قتادة وذكرهم إحسان ~~السلطان نور الدين أيام كان أميرا على مكة من قبل الملك سعود. وكانت ولاية ~~السلطان نور الدين في مكة سنة 617 وفي السنة المذكورة كانت ولادة السلطان ~~الملك المظفر في مكة المشرفة. # فلما راسلهم الشريف كما ذكرنا مال رؤساؤهم إلى جيش المنصور فأحس بذلك ~~الطغتكين فخاف على نفسه فخرج هاربا في من معه إلى ينبع. وكان في ينبع رتبة ~~الملك الكامل وزردخانة وغلة. فأقاموا هنالك وأرسلوا إلى الملك الكامل رسولا ~~إلى مصر وأخبروه بوصول عسكر صاحب اليمن وما كان من أهل مكة. فجهز الملك ~~الكامل عسكرا كثيفا وقدم عليهم الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ. فأرسل إلى ~~الشريف سنجة أمير المدينة وإلى الشريف أبي سعد أن يكونا معه. وكانا في خدمة ~~الملك الكامل فوصلوا إلى مكة وحاصروا أبن عيدان والشريف راجحا وقاتلوهم ~~فقتل ابن عيدان وانكسر اهل مكة وقتل منهم مقتلة عظيمة. وأظهر الطغتكين حقده ~~عليهم ونهب مكة ثلاثة أيام وأخاف أهلها خوفا شديداز فلما علم الملك الكامل ~~بما فعل غضب عليه وعزله واستدعاه إلى مصر وأرسل إلى مكة أميرا غيره يقال ~~ابن محلي. فوصل إلى مكة في سنة ثلاثين وستمائة. PageV01P055 # وفي هذه السنة توفي الفقيه يحيى بن الفقيه فضل ابن اسعد بن حمير ابن جني ~~أبي سالم المليكي. وكان مولده سنة ستين وخمسمائة. وتفقه بعبد الله بن سالم ~~الأصبحي وتزوج ابنته منيرة وله منها أولاد معروفون تفقه منهم جماعة ومسكنهم ~~قرية الملحمة ولهم فيها مسجد ينسب إليهم وهو شرقيها يعرف بالمسجد الأعلى ms034 " ~~وكانت " قراءته البيان على سليمان بن فتح. وكانت وفاته في القرية المذكورة ~~ليلة الخميس ثالث عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة والله اعلم. # وفي سنة ثلاثين وستمائة أمر السلطان نور الدين بصرب السكة على اسمه وأمر ~~الخطباء أن يخطبوا له في سائر أقطار اليمن. وإلى هذا أشار الحارث الرائش ~~بقوله الذي تقدم ذكره حيث يقول: # ويظهر راية المنصور فيهم ... على خاء مخففة ولام # وقد ذكرنا ذلك في الباب الأول وبالله التوفيق. # وفي هذه السنة توفي الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن ~~ابن علي بن أبي علي القلعي بفتح القاف وسكون اللام نسبة إلى قلعة حلب ~~بالشام وقيل نسبة إلى قلعة بلدة بالمغرب هذا قول الجندي. وقال الأسنوي في ~~طبقاته أنه منسوب إلى قلعة بينها وبين زبيد نحو يوم ولم يذكر الأسنوي اسم ~~هذه القلعة التي نسبه اليها ولا في أي ناحية هي من زبيد وهذا غلط من ~~الأسنوي والله اعلم. وكان القلعي المذكور فقهيا عالما كبيرا عاملا له ~~مصنفات كثيرة مشهورة انتفع الناس بها. منها قواعد المهذب ومنها مستعذب ~~ومنها إيضاح الغوامض في علم الفرائض مجلدان جيدان جمع فيه بين مذهب الشافعي ~~وغيره وأورد فيه طرفا من الجبر والمقابلة والوصايا. وله احتراز المهذب. وله ~~لطائف الأنوار في فضل الصحابة الأبرار. وله كنز الحفاظ في غرائب الألفاظ ~~يعني ألفاظ المهذب. وله تهذيب الرياسة في ترتيب السياسة. وله كتاب أحكام ~~القضاة. وله غير ذلك. وأكثر ما توجد مصنفاته في ظفار وحضرموت ونواحيها وعنه ~~انتشر الفقه في تلك الناحية ولم ينتشر العلم عن أحد في تلك الناحية كما ~~انتشر عنه. وأعيان فقهائها أصحابه وأصحاب أصحابه. PageV01P056 # وحج من مرباط فاخذ عنه بمكة وزبيد وغيرهما من البلاد التي مر بها خلق ~~كثير. وكانت وفاته بمرباط في السنة المذكورة وقبره هناك والله أعلم. وفيها ~~توفي الفقيه سلم بن محمد بن سالم بن عبد اله بن خلف بن زبد أبن أحمد بن ~~محمد العامري وكان فقيها محدثا غلب عليه الحديث. وكان زاهدا ms035 روعا تأتيه ~~الناس من البعد للزيارة وقراءة العلم وانتفع بصحبته خلق كثير منهم الشيخ ~~أحمد بن الجعد وأبو شعبة وغيرهما. وكان من كرام الفقهاء شريف النفس عالي ~~الهمة. ولم يزل على الطريق المرضية إلى أن توفي في السنة المذكورة. وكان ~~مولده في سنة سبعين وخمسمائة والله اعلم. وفيها توفي الفقيه الصالح عبد ~~الله بن علي بن أبي عبد الله بن أبي القسم بن أسلم المرادي وكان فقيها ~~عارفا ورعا مشهورا. وكان أخوه ناجي بن علي فقيها غلبت عليه العبادة. وشهر ~~بالصلاح وله كرامات كثيرة وكان كبير القدر شهير الذكر وروي أنه خرج لزيارة ~~الشيخ عمران المتسن صاحب ذبحان فخرج بخروجه جماعة من أهل بلده على عزم ~~السفر لزيارة الشيخ المذكور. فقال الفقيه ناجي ينبغي أن تجعلوا لكم رأسا ~~تمتثلون قوله وتقبلون أمره ولا تخالفونه فإنه سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. فقالوا له يا فقيه أنت أولى من يلي فقال قد رضيتم قالوا نعم فتوثق ~~منهم. وساروا من قريتهم المعروفة بسند من نواحي دلال فوصلوا الجند وصلوا في ~~الجامع بها ثم خرجوا يريدون زيارة مسجد صرب المشهور هنالك وهو خارج عن ~~المدينة فلقيهم فقير فطلب منهم شيئا فقال الفقيه للذي يحمل زادهم أعط هذا ~~درهما فأعطاه فرضي بذلك بعضهم ولم يرض آخرون ففهم الفقيه ذلك منهم فلما ~~رجعوا إلى المسجد وصلوا فيه العصر جاءهم فقير عليه مدرعة صوف وصافحهم ثم ~~صافح الفقيه وقبل يده ونزل فيها عشرة دراهم فالتفت الفقيه إلى أصحابه وقال ~~هذه حسنتكم قد عجت لكم لما تغيرت نياتكم. ثم سلم الفقيه الدراهم إلى PageV01P057 # صاحب الزاد فعلموا أن الفقيه قد اطلع على ضمائرهم فاستغفروا الله تعالى ~~عن ذلك وسألوا الفقيه التجاوز عنهم. ومن غريب ما جرى له أنه قرب يوما طعاما ~~لأصحاب له ليأكلوا فجاءهم هر فجعل يتدعك بأرجل الجماعة فضربه بسواك كان ~~عنده فوثب الهر عنهم وقال أنا أبو الربيع فتبسم الفقيه وقال ولا تنفذ علي ~~فما عرفت أن اسمك سليمان. توفي بين المدينتين في قاع ms036 البزواء ليس له تاريخ ~~محقق. وفيها توفي الفقيه العالم أبو العباس أحمد بن الفقيه مقبل بن عثمان ~~بن مقبل بن عثمان بن أسعد العلبي بضم العين وفتح اللام نسبة إلى جد له اسمه ~~علبة. وكان ميلاده بذي اشرق سنة ست وخمسين وخمسمائة ثم انتقل إلى موضع يسمى ~~عرج بفتح العين والراء المهملتين وبعدهما جيم. وهو أول من سكن قريته وكان ~~تفقه بالإمام سيف السنة وبالفقيه زيد بن عبد الله الزبراني وغيرهما. وكان ~~حافظا محققا فقهيا مدققا صنف كتابا يسمى الجامع يدل على جودة علمه وكتابا ~~في أصول الفقه سماه الإيضاح وله شرح المشكل في غريب اللمع. وهو أحد الفقهاء ~~الذين كثرت ذراريهم وانتفع الناس بهم وعنه أخذ عمر بن الحداد والسكيل ~~وابناه محمد وأبو بكر وامتحن بقضاء عدن وعاد # إلى بلده فتوفي بها في شعبان من السنة المذكورة والله اعلم. # وفي سنة 631 جهز السلطان نور الدين خزانة عظيمة إلى الشريف راجح بن قتادة ~~وعسكرا جرارا. فنهض الشريف راجح في العسكر المنصوري واخرجوا العسكر المصري ~~من مكة. وفيها أرسل السلطان نور الدين هدية عظيمة إلى الخليفة ببغداد. وكان ~~الخليفة يومئذ المستنصر بن الظاهر العباسي وهو والد المستعصم بالله. وطلب ~~تشريفة السلطنة. وكان التقليد بالنيابة كما جرت عوائد الملوك. فعاد الجواب ~~بأن التشريفة تصلك إلى عرفة. فخرج من اليمن يريد الحج. فحج على النجب حجة ~~هنيئة. وهرب منه الشريف راجح بن قتادة ولم يحج معه. فضاق صدره. فلما قضى ~~نسكه ورجع إلى اليمن رجع الشريف إلى مكة. PageV01P058 # وكان الخليفة قد أرسل بالتشريفة والتقليد إليه صحبة الحاج من العراق فبلغ ~~حاج العراق إلى نصف الطريق فقطعت العرب عليهم الطريق ودفنوا المناهل: ~~فإعتاق الحاج في الطريق إلى أن فاتهم الحج فرجعوا إلى بغداد: ولم يصل منهم ~~في ذلك العام أحد. # وفي سنة 632 وصلت كسوة الكعبة من بغداد: ومعها رسول من الخليفة المستنصر ~~إلى السلطان نور الدين: فعلق الكسوة ودخل اليمن إلى السلطان نور الدين: ~~واعلمه أن التشريفة والتقليد يصلانه في البحر على ms037 طريق البصرة: فوصلت ~~التشريفة ووصل التقليد بالنيابة في السنة المذكورة: وكان رسول الخليفة إلى ~~السلطان نور الدين بالتشريفة والتقليد رجل يسمى معالي وكان السلطان نور ~~الدين يومئذ في الجند: فارتقى الرسول على المنبر وقال: يا نور الدين أن ~~العزيز يقرئك السلام ويقول: قد تصدقت عليك باليمن ووليتك إياه. والبسه ~~الخلعة الشريفة الخليفية على المنبر. # وفي هذه السنة " 632 " أرسل السلطان نور الدين إلى مكة المشرفة بقناديل ~~من ذهب وفضة للكعبة المعظمة. وأرسل بخزانة كبيرة على يد ابن البصري إلى ~~الشريف راجح بن قتادة وأمر باستخدام الخيل والرجل واعلم أن عسكرا واصلا من ~~مصر إلى مكة. فلما وصل ابن البصري مكة وعلق القناديل وصل العسكر المصري إلى ~~مكة قبل أن يستخدم الشريف أحدا فخرج الشريف راجح وابن البصري إلى اليمن. ~~وكان العسكر البصري خمسمائة فارس فيه إمارة. يقال لأحدهم وحد السبع. ~~والثاني البندقي. والثالث ابن أبي زكري. والرابع ابن برطاس. والخامس المقدم ~~الكبير وهو أمير يقال له جبرائيل. فدخلوا مكة وأقاموا بها. وفي سنة 633 جهز ~~السلطان نور الدين عسكرا من اليمن وقدم عليهم الأمير شهاب الدين بن عيدان. ~~وبعث بخزانة إلى الشريف راجح بن قتادة وأمره أن يستخدم العسكر ففعل. فلما ~~صاروا قريبا من مكة خرج إليهم العسكر المصري فالتقوا في موضع يقال له ~~الخريفين بين مكة والسرين فانهزمت العرب واسر الأمير شهاب الدين PageV01P059 # بن عيدان فقيده الأمير جبرائيل وأرسل به إلى مصر. # وفي هذه السنة توفي الفقيه أحمد بن الفقيه إبراهيم بن أبي عمران وكان ~~ميلاده يوم الخميس السابع عشر من شهر شعبان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة ~~وكان ثقته بالإمام سيف السنة. # ويروى أنه لزم مجلسه إحدى عشرة سنة. وأنه أقام في جامع اب لم يخرج منه ~~إلا في قبران صاحب يعز عليه. وبعد ذلك كان يختلف إلى بلده في قليل من ~~الأوقات. فاخذ عن سيف السنة الفقه. والنحو. واللغة. والحديث. والأصول. ~~وحاكاه في أموره كلها حتى في الخط ومات وهو ابن تسع وعشرين سنة. فقال في ~~ذلك ms038 شعرا. # ولما مضت تسع وعشرون حجة ... من العمر غرتني وغرت إلى الصبا # وأنذرني شيبي بحتفي معجلا ... فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا # وسمعا لداعي الحق منك وطاعة ... وإن كنت بطالا وإن كنت مذنبا # وهي أطول مما ذكرت ونسخ بيده كتبا كثيرة. وكتب على كل منها أبياتا من ~~قوله يقول فيها # وقف خرام وحبس دائم الأبد ... بتأرجاء ثواب الواحد الصمد # على الحنابلة المشهور مذهبهم ... من آل بيت أبي عمران ذي الرشد # لاحظ فيه لبدعي يخالفني ... أو كان معتقدا صدا لمعتقد # وكان السلطان نور الدين يحبه ويعتقده. ولما بنا مدرسته التي بدرجة ~~المعزية المعروفة بالوزيرية لم يزل يتلطف به ويرسل إليه حتى نزل من بلده ~~وقعد في المدرسة ودرس بها. ثم قال له السلطان نور الدين رحمة الله عليه أني ~~احب أن اقرأ عليك وترد لي في كل يوم إلى المدرسة يشق علي وعليك وعلى الناس. ~~فإن رأيت أن يأتيك الركبدار في يوم ببغلة تركبها وتطلع إلينا الحصن فاقرأ ~~عليك في خلوة PageV01P060 # فافعل. فاستعفاه من ركوب البغلة. وقال أنا اطلع كل يوم بدرسي من أصحابي ~~يؤنسني. فكان يطلع الحصن كل يوم ويطلع معه درسي من أصحابه. فإذا وصل إلى ~~باب السادة وقف الدرسي ويدخل الفقيه من غير إذن. فيقرأ عليه السلطان ما شاء ~~الله. ثم يخرج الفقيه. فكان هذا دأبه. وكان السلطان رحمه الله إذا أراد أن ~~ينزل من الحصن يأمر من يسبقه إلى الفقيه يسال منه أن يقف له على باب ~~المدرسة. فإذا قابل السلطان ذلك الموضع طرح السلام. ثم رفع يده يشير إلى ~~الفقيه أن يدعو فيفهم الفقيه الإشارة فيدعو والسلطان واقف رافع يده. فإذا ~~مسح الفقيه وجهه مسح السلطان وجهه. ثم يتقدم السلطان حيث يريد. ولما دنت ~~وفاته انتقل إلى بلده فتوفي بها عند طلوع الفجر من يوم الجمعة لليلة أو ~~ليلتين من المحرم أول السنة المذكورة. وكان آخر ما فهم من كلامه لا اله إلا ~~الله ولله الحمد وكان يقول من زمن متقدم. يوم الجمعة وليلتها علي تعتليان. ~~ولعل ms039 موتي فيهما. وممن أخذ عنه القاضي محمد بن علي وسيأتي ذكره أن شاء الله ~~تعالى. قال الجندي ومن أحسن ما رأيته معلقا بخطه ما كتبه عقيب سماع البخاري ~~إذ كتبه لقوم أجازهم # فيا سامعا ليس السماع بنافع ... إذا أنت لم تعمل بما أنت سامع # إذا كنت في الدنيا عن الخير زاهدا ... فما أنت في يوم القيمة صانع # وفيها توفي الفقيه الصالح عثمان بن محمد بن الفقيه فضل بن أسعد بن حمير ~~بن جعفر المليكي الحميري وكان فقيها فاضلا صالحا عالما متأدبا له محفوظات ~~جيدة. وبديهة حسنة وكان حاضر الجواب. يحسن الإيراد نظما ونثرا. توفي يوم ~~الأحد لثلاث بقين من رمضان من السنة المذكورة. وكان ميلاده آخر نهار الجمعة ~~سلخ شهر المحرم من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة والله اعلم. # وفيها توفي القاضي أبو الحسن. علي بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القسم ~~الحميري. وكان ميلاده سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. وأمتحن بقضاء إب فكان ذا ~~سيرة مرضية. وكان زاهدا ورعا ولو لم يكن من ورعه إلا امتناعه من قبض الرزق PageV01P061 # على القضاء في مدينة إب لكفى. ولما حضرته الوفاة أوصى ابنه الأكبر أن لا ~~يتولى القضاء. وأوصى أهله ومن حضره بتقوى الله ولم يزل على القضاء المرضي ~~إلى أن توفي ليلة السبت لست خلون من جمادى الأولى من السنة المذكورة والله ~~اعلم. # وفي سنة 634 تسلم السلطان نور الدين حصون حجة والمخلافة ومخلافيهما وكان ~~السبب أن الأمير تاج الدين محمد بن الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة بن ~~سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة نزل إلى السلطان نور الدين فأكرمه وانصفه ~~وأقطعه المحلاف فطلع إلى بلاده مسرورا فسولت له نفسه أخذ حصن كوكبان فعامل ~~فيه ودخله أصحابه ولم يبق من أخذه شيء وكان في الحصن رتبة جيدة من الخيل ~~والرجل وكان من عادتهم في كوكبان أن تركوا عشرا من الخيل لابسة وخمسين ~~راجلا بسلاحهم استمرارا على الأبد. فلما طلع أصحاب الشريف خرجت عليهم ~~الرتبة من الخيل ومن معها من ms040 الرجل فقتلوا منهم جماعة وطرح أكثرهم نفسه إلى ~~الحيد ترديا. # وكان الأمير يحيى بن حمرة قد عمر حصن منابر. وهو في بلاد السلطان مما يلي ~~تهامة يطل على المحالب والمهجم. فلما علم السلطان بما فعل الشريف وولده ~~محمد بن يحيى غضب من ذلك غضبا شديدا. وكان مع السلطان يومئذ الأمير محمد بن ~~حاتم العباسي صاحب حصن عزان المصانع. وكان عزيزا كريما عند السلطان. فلما ~~رأى اهتمام السلطان بأخذ حصن منابر. قال للسلطان. أنا أعطيك حصن عزان وأنا ~~أعلم أن الشريف يحيى بن حمزة يرغب إليه. وسلم حصن منابر. فقال السلطان وأنا ~~أزيده عشرة آلاف دينار. فأرسل السلطان وزيره وهو الشيخ ناجي بن أسعد إلى ~~الشريف يحيى بن حمزة وعرض عليه ذلك فلم يقبل وقال قد صرت شريكا لكم في ~~المهجم. # فعاد الوزير بغير شيء. فاشتد غضب السلطان لذلك وكتب إلى الأمير شمس الدين ~~أحمد بن الإمام المنصور عبد الله بن حمزة متمثلا بقول الأول PageV01P062 # إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها # وكان الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام متغير الخاطر من عمه الأمير عماد ~~الدين يحيى بن حمزة في نقضه الذمم والصلح الذي جرى في ذمرمر ولم يمكنه ~~التخلي من عمه. فخرج السلطان من محروسه زبيد وقدم تجاهه الأمير نجم الدين ~~أحمد بن أبي زكري ولقيه المشائخ بنو بطين وغيرهم واستخدم السلطان العساكر ~~وأنفق الخزائن وأتلف الأموال. فكانت الأكياس تصب بين يديه صبا كما يصب ~~أعدال الطعام: وسار نحو حجة والمخلافة في ستين ألف راجل فاستولى على حجة ~~والمخلافة ومخلافيهما في يوم واحد اتفاقا لم يتفق لأحد قبله ولا بعده. ~~وأنتجت هذه الفعلات على يحيى بن حمزة أخذ السلطان نور الدين جميع ما قد كان ~~صالحهم عليه من البلاد العليا. وهي البون والإسناد والحسب والحارد ومطرة. ~~ولما رجع السلطان من سفره المذكور مؤيدا منصورا وصل إليه الأمير جعفر بن ~~أبي هاشم والشيخ حسام الدين حاتم بن علي الجندي من جهة الأشراف فأصلحوه على ~~البلاد التي قد ms041 استفتحها لا معارض له فيها. وعاد إلى تهامة. وكان السلطان ~~نور الدين عند مسيرته إلى حجة ومخلافة قد أمر الأمير أسد الدين محمد بن ~~الحسن بالخروج لمنع الأمير شمس الدين أحمد بن عبد الله بن حمزة أن أراد ~~نصرة عمه. فخرج الأمير أسد الدين فحط بالجناب. وكان الأمير شمس الدين ~~بالطرف وكان يوم قارن وهو من مشاهير الأيام العظام. # ولما رجع السلطان نور الدين من غزوته إلى المخلافة قال الأديب جمال الدين ~~محمد بن حمير: # هنئت بالنصر لما جئت في لجب ... مظللا بالردينيات والقصب # ومرحبا يا رسولي الملوك وإن ... غاب السما كان والجوزاء لم تغب PageV01P063 # غزوت مبين إذ هاجت شقاشقها ... وفي الرتيني ألفاف من العرب # فاليوم قلحاح لا يرغوا بها جمل ... والذئب لو نطحته الشاة لم يثب # وهي قصيدة طويلة ثم أن الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة وأولاده اعترفوا ~~بالخطأ واعتذروا إلى مولانا السلطان نور الدين فأعاد عليهم حجة والمخلافة ~~وحصونهما. وهكذا شيم الملوك يأخذون قهرا ويعيدون عفوا: وفي سنة 635 خرج ~~السلطان نفسه قاصدا مكة المشرفة في ألف فارس وأطلق لكل جندي يصل إليه من ~~أهل مصر المقيمين في مكة ألف دينار وحصانا وكسوة. ومال إليه كثير من الجند. ~~ثم أمر الشريف راجح بن قتادة فواجهه في أثناء الطريق. فحمل إليه النقارات ~~والكوسات. واستخدم من أصحابه ثلاثمائة فارس. وكان يسايره على الساحل. ثم ~~تقدم إلى مكة: لما تحقق الأمير جبرائيل وصول الملك المنصور بنفسه وأته ~~عيونه بصحة ذلك وقاربه الشريف راجح أحرق ما كان معه من الحوائج خانة ~~والفرشخانة والأثقال وتقدم نحو الديار المصرية. وكان السلطان يومئذ في ~~السرين. فلم يشعر حتى جاءه نجاب من الشريفق: فقال البشارة يا من لا يهزمه ~~الأمير جبرائيل وأصحابه: فقال له السلطان: من أين جئت فقال: من مكة. قال: ~~ومتى خرجت قال: أمس العصر. فاستبعد السلطان ذلك فقال: ما أمارة ذلك. فقال ~~هذا الكتاب من الشريف راجح. فعجب السلطان أشد العجب من مسيره وأمر المراء ~~المماليك أن يرموا ما عليهم على البشير. ms042 فألقوا عليه من ذلك ما أثقله. وسار ~~السلطان من فوره إلى مكة ودخلها معتمرا في سنة رجب 635. # قال صاحب العقد. اخبرني من أثق به أن مولانا أسلطان نور الدين دخل مكة ~~معتمرا ثمان سنين. وكل ذلك في غير أيام الحج. # ولما صل الأمير جبرئي إلى المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لقيه ~~الخبر بوفاة السلطان الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب صاحب الديار PageV01P064 # المصرية. فندم كل من مكان معه من العسكر لما لم يميلوا إلى الملك المنصور ~~وكان الأمير جبرائيل أشجع أمراء مصر. ولما دخل السلطان نور الدين مكة أنفق ~~على عساكره وتصدق بأموال جزيلة. وجعل رتبة في مكة مائة وخمسين فارسا. وجعل ~~عليهم ابن الوليدي وابن التعزي. فأقاموا في مكة. وفي هذه الوقعة يقول ~~الأديب جملا الدين محمد بن عمير رحمة الله عليه: # ما ضر جيران نجد حيثما بعدوا ... لو أنهم وجدوا لي مثل ما أجد # ومن أباح لأهل الدمنتين دمي ... ما فيه لا دية منهم ولا قود # وفيها يقول # قل للعصائد حثي واذملي وخذي ... مثل النجائب في القفر الذي أخد # قصي الحديث عن المنصور ما فعلت ... جنوده وعن القوم الذي حسدوا # لقيهم بجنود لا عديد لها ... وهم كذاك جنود مالها عدد # فزلزل الرعب أيديهم وأرجاءهم ... حتى السماء رأوها غير ما عهدوا # ولوا وكان الذي يلقى بهم أسدا ... فعاد ثعلب قفر ذلك الأسد # ومن يلوم أميرا فر من ملك ... لا ذا كذاك ولا كالخنصر العضد # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح محمد عمر بن موسى بن عبد الله الجبرتي ~~بلدا القرشي نسبا. وكان فقيها كبير القدر شهير الذكر عالما عاملا. أخذ عن ~~جماعة في مواضع شتى. وكان أخذه بعدن عن الفقيه إبراهيم العريطي ثم لما طلع ~~الجبال أخذ عن جماعة. منهم عبد الله بن عبد الرحمن الرهي وغيره وكان صاحب ~~كرامات ومكاشفات. درس في مسجد السنة مدة طويلة. فتفقه به جماعة من الأكابر ~~ومن الأصاغر. ومن جملة من أخذ عنه من المشاهير عمر بن سعيد العقيبي ms043 وغيره. ~~ولا يعرف له شيخ غيره في الفقه خاصة. # وحكى بعض تلامذته. قال كنت أتولى خدمة الفقيه محمد بن عمر فخرجنا معه ~~يوما إلى الغيل لا غسل له ثيابه بحضرة. فبينا أنا وهو كذلك إذ اقبل فقيه من ~~أهل PageV01P065 # المشرق يقال له الخضر وهو يمشي حافيا ونعله في يده. فلما رآه الفقيه ~~تبسم. وقال لي يا فقيه هذا فلان قد جاء يريد السلام علي. قلت فما حمله على ~~المشي حافيا. قال كراهة أن يطأ على ما بناه فخر الدين بن رسول. وعن قريب ~~يبني بنو رسول محلة ويقعد فيها مدرسا. ثم وصل الفقيه الخضر المذكور إلى عند ~~الفقيه محمد بن عمر المذكور. وتسالما مسالمة مرضية. ثم تباحثا ساعة في بعض ~~مسائل الفقه. ثم توادعا وعاد الخضر في طريقه التي جاء منها. ثم لم تظل ~~المدة حتى بنا بنو رسول المدارس وطلبوا الفقيه الخضر ورتبوه مدرسا في ~~المدرسة الرائية. ثم أن الفقيه محمد ابن عمر انتقل من جبلة إلى قرية من ~~مسشار الجند. يقال لها الحمراء. فأقام فيها مدة ثم انتقل إلى وادي عميدة ~~فسكن في قرية يقال لها الطفر. وكان كثير الاجتماع بابن ناصر والفقيه حسين ~~العدبني. والإقامة معهما بقرية الذنبتين. فتوفي بها في السنة المذكورة. ~~وحضر الفقيه عمر بن سعيد دفنه في جماعة من أصحابه رحمة الله تعالى. # وفي سنة 636 رجع السلطان نور الدين من مكة إلى اليمن وأقام ابن الوليدي ~~وابن التعزي في مكة كما ذكرنا حتى انقضت السنة المذكورة والله اعلم: وفي ~~سنة 637 وصل الأمير سنجه صاحب المدينة إلى مكة المشرفة في ألف فارس. وخرج ~~عسكر السلطان نور الدين من مكة وأخلوها له. وفي هذه السنة تسلم السلطان نور ~~الدين حصن الكميم وطلع صنعاء مرة ثانية. فأتاه خبر قتل الأمير نجم الدين ~~أحمد بن أبي زكري. وأتاه الخبر بهزيمة العسكر من مكة. # قال صاحب العقد الثمين. حدثني من أثق به ممن شاهد الحال قال ما رأيت اربط ~~جأشا ولا أطلق وجها من السلطان نور الدين ms044 وقد اقبل إليه العسكران مغلوبين ~~مهزومين فلم يتلعثم ولم يتوقف في خبر كسرهم وإصلاح أمورهم بالخيل والعدد ~~والملابس والنفقات حتى عادوا احسن حالا واجمل قشرة مما كانوا عليه. # ثم أن السلطان نور الدين رحمة الله عليه جهز ابن البصري والشريف راجح إلى ~~مكة في عسكر جرار. فلما سمع بهم الشريف سنجة وأصحابه خرجوا من مكة هاربين. ~~فتقدم سنجة إلى مصر. وكان سلطانها يومئذ الملك الصالح نجم الدين PageV01P066 # أيوب بن الملك الكامل. فجهز مع عسكرا فيهم علم الدين الكبير وعلم الدين ~~الصغير. # وفي سنة 638 وصلت العساكر المصرية إلى مكة المشرفة فأخذوها وحجوا بالناس. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو محمد بن راشد بن سالم ابن راشد بن ~~حسن. وكان فقيها كبيرا وإماما جليلا. تفقه بمحمد بن أحمد بن حديل بسهفنة. ~~ودرس بالمصنعة مدة. فتفقه به خلق كثير منهم القاضي بهاء الدين محمد بن سعيد ~~واخوته وابن عمهم قاضي القضاة محمد بن أبي بكر. وعنه أخذ الخطيب علي بن عمر ~~العبيدي وأبو بكر بن ناصر. وكان وفاته في سلخ جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة. وتوفي الفقيه الصالح الفاضل عبد الله بن أحمد بن أبي القسم بن ~~أحمد بن اسعد الخطابي. وكان فقيها ماهرا معاصرا لعلي بن الحسن الأصابي. ~~وتفقه بمحمد بن مضمون ومحمد ابن أحمد بن حديل. وامتحن بقضاء السحول ~~والمسترق ووحاضة. وكان يسكن قرية الجعامي التي كان يسكنها الإمام زيد ~~الغايشي. لأنه تزوج في ذريته ثم صار إلى هدافة. وتزوج في ذرية الهيثم أهل ~~الجحفة واصله من عرب يقال لهم بنو خطاب بحاء معجمة يسكنون حارة القحمة. ~~وكان وفاته بهدافة في القرية المذكورة. وتوفي الفقيه الصالح أبو عبد الله ~~محمد بن عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن إسماعيل المازني. وكان ~~رجلا مباركا فقهيا ذاكرا للفقه له مروءة. وأصل بلده ذي أشرق. وتفقه بالقاضي ~~مسعود. وتزوج بابنته في حياته فكان أولاده منها. وقيل للقاضي مسعود كيف ~~تزوج المازني وهو رجل فقير. فقال أرجو ببركة العلم أن ms045 يكون كافيا لي ~~ولأولادي فكان كما قال. وكان يصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ~~وكان مدرسا بالمسجد الذي بناه الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول. على ~~تربة والده الأمير شمس الدين بقرية عكار. PageV01P067 # ويرى أنه صلى يوم الجمعة بذي جبلة. ثم خرج من الجامع يريد بيته. وكان ~~يسكن بذي بجدان مواضع من موقف المسجد المذكور. فلما صار في الطريق لقيه رجل ~~راكب على بغلة حسنة ومعه عدة غلمان. فظنه وزيرا أو قاضيا أو بعض الكبراء من ~~غلمان الدولة. وكان السلطان نور الدين يومئذ في قصر عومان. فسأل الفقيه عن ~~صاحب البغلة حين قابله فقيل له هذا طبيب يهودي يخدم السلطان في هذه ~~الوظيفة. فانقض عليه الفقيه واجتذبه من البغلة التي هو عليها وألقاه على ~~الأرض وخلع نعله وضربه به ضربا موجعا شديدا وجعل يقول. يا عدو الله وعدو ~~رسوله لقد تعديت طورك وخرجت عن واجب الشرع فينبغي إهانتك. ثم تركه وقد بلغ ~~منه مبلغا. فقام اليهودي ورجع إلى باب السلطان وهو يستغيث وقد قلت عمامته. ~~فقيل له من خصمك. فقال الفقيه محمد الماربي. فأرسل مولانا السلطان نور ~~الدين رحمة الله عليه رسولا يسأله عن القصة. فلما جاء الرسول قال له الفقيه ~~سلم على مولانا السلطان وعرفه أنه لا يحل له أن يترك اليهود يركبون البغال ~~بالسروج ولا يحل لهم أن يترأسوا على المسلمين ومتى فعلوا هذا فقد خرجوا عن ~~ذمة الإسلام عليهم. فرجع الرسول بالجواب إلى السلطان عن الفقيه والسبب. ~~فلما سمع السلطان ذلك قال لليهودي. تقدم مع الرسول إلى الفقيه ليعرفك ما ~~يجب عليك من الشرع فتفعله. ثم قال للرسول. قل للفقيه يسلم عليك السلطان ~~ويجب أن تعرف هذا اليهودي ما يجب عليه في الشرع ومتى جاوزه فقد برئ من ~~الذمة. فقال له الفقيه يجب عليك كذا وكذا ولا تفعل إلا ما هو كذا وكذا ومتى ~~تعديت وجب عليك النكال وحل دمك. فانصرف اليهودي ورجع الرسول إلى السلطان ~~فأخبره بما كان من الأمر. فقال له: إياك ms046 أن تتعدى ما أمرك به الفقيه فتقتل ~~ولا ينفعك أحد فإن هذا حكم الله وشرع رسوله صلى الله عليه وسلم. فانصرف ~~اليهودي إلى منزله. ولم يزل الفقيه على التدريس في المسجد المذكور إلى أن ~~توفي في سنة 638. # وفي سنة 639 استولى السلطان نور الدين على حصنت يمين والشواهد PageV01P068 # وقتل عمار بن الشيباني. وكان عمار مطيعا ممتنعا على حصونه. فوفد إليه ~~الأديب محمد بن حمير الشاعر المشهور. فأقام على باب داره ساعة من نهار فلم ~~يأذن له فكتب إليه رقعة يقول فيها: # يا الباب أصلحك الله أمر لسن ... أمضه السير والإدلاج والسهر # وافى إلى أرض خولان فصادفها ... مثل القتادة لا ظل ولا ثمر # فلما وقف على رقعته وقع على ظهره كتابا يقول: # بل كالغمامة فيها الظل والثمر # ثم أذن له فأكرمه وأنصفه وأقام عنده أياما ثم انصرف عنه فلقيه جماعة من ~~عبيد عمار فنبهوه وأخذوا ما معه. فاتهم عمارا ووقع في خاطره أنه الذي أمرهم ~~بذلك. ثم قدم على السلطان نور الدين فانشده في مجلس الشراب. # ما شاق قلبي أمراج وأكواد ... ولا شجتني أعلام وآثار # ولا أسائل أهل النجد أن نجدوا ... ولا أسائل أهل الغور أن غادروا # قد يزأر الذئب إذ لا حوله أسد ... ويصهل العير أن لم يلق خطار # سررت باليمن الخضراء حين صفت ... لابن الرسول فما من تلك أكدار # وكان فيها عطاريد زعانفة ... فما بقي من بني البظراء ديار # لكن بقي فرد ثؤلول تعاب به ... والنار تسهل مركوبا ولا العار # أن قلت لم يبق سلطان سوى عمر ... قالوا بلى وبقي السلطان عمار # أو قلت لا قصر إلا قصر دملؤه ... قالوا براش يمين القصر والدار # أو قلت ما أحسن المعشار من جؤة ... قالوا وليس إلى ذبحان معشار # فخذ يمنيا ولا تقبل معاذره ... فالكلب حيث خلا بالعظم جبار # لم يتفق قط سلطانان في بلد ... هل يدخل الغمد بتار وبتار PageV01P069 # ما غبت إلا رمي بالعين دملؤة ... وظل ينشد والأقداح دوار # وابن المحلي يميثه بملحمة ... كلاهما اتفقا طبل ومزمار # مولاي لا تحتقره فابن ms047 ملجم قد ... عدى بحيدر والدار غدار # بئس الخبيئة تحت الفرش قملة ... والسد شر كمين تحته الفار # وفي هذه السنة جهز السلطان نور الدين جيشا كثيفا إلى مكة المشرفة مع ~~الشريف علي بن قتادة. فلما علم العسكر الذي في مكة من المصريين كتبوا إلى ~~صاحب مصر طلبوا منه مادة. فأرسل إليهم بالأمير مبارز الدين علي بن الحسين ~~بن برطاس وابن التركماني ومعهم مائة وخمسون فارسا. فلما علم الشريف علي بن ~~قتادة بوصولهم أقام بالسرين وأرسل إلى السلطان نور الدين يعرفه صورة الحال ~~فتجهز السلطان نور الدين بنفسه إلى مكة في عسكر جرار وخزانة جيدة وعزم شديد ~~فلما علم أهل مصر بقدومه ولوا هاربين وأخرجوا دار المملكة بمكة على ما فيها ~~من عدة وسلاح. فدخل السلطان نور الدين مكة وصام بها شهر رمضان من السنة 639 ~~المذكورة. ووصل الأمير مبارز الدين علي بن الحسين في عدة من بني عمه ~~وأصحابه راغبين في خدمة السلطان. فأنعم السلطان نور الدين عليهم وكساهم ~~جمعا. وأرسل السلطان نور الدين إلى الشريف صاحب ينبع. فلما أتاه أكرمه ~~وأنعم عليه واستخدمه واشترى قلعة ينبع وأمر بخرابها حتى لا يبقى قرار ~~للمصريين. وأبطل السلطان نور الدين عن مكة سائر المكوسات والجبايات ~~والمظالم وكتب بذلك مربعة وجعلت قبالة الحجر الأسود ورتب في مكة الأمير فخر ~~الدين السلاخ وابن فيروز وجعل الشريف أبا سعد بالوادي. # وفي سنة 640 توجه السلطان نور الدين من مكة إلى اليمن. وفيها مات الخليفة ~~المستنصر وتولى الخلافة بعده ولده المستعصم بالله أمير المؤمنين أبو أحمد. ~~وهو الذي يدعى له سائر المنابر إلى وقتنا هذا من سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. ~~وفيها وصل حجاج العراق إلى مكة وكان قد انقطع حاج العراق عن مكة سبع سنين ~~فلما يحجج PageV01P070 # فيها أحد من العراق من سنة اثنين وثلاثين إلى سنة أربعين. فلما وصل أمير ~~الحاج العراقي إلى مكة كسى البيت وجعل الذهب والفضة على البيت وتصدق بصدقة ~~كبيرة في مكة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه العلامة الإمام أبو الحسن علي ms048 بن قاسم بن ~~العليف بن هيس بن سليمان بن عمرو بن نافع الحلمي الشراحيلي. وكان إماما ~~كبيرا عالما محققا مدققا. وبه تفقه غالب فقهاء عصره من غالب نواحي اليمن. ~~وله مصنفات مفيدة منها كتاب الدرر في الفرائض. وله مختصر سماه الدرر. بين ~~فيه بعض مشكلات التنبيه سيرها إلى بغداد صحبة الإمام رضي الدين الصغاني. ~~وأجاب عنها جماعة من علماء بغداد. وأجاب عنه أيضا محمد بن يوسف الشويري. ~~وأجاب عنها هو أيضا. فكان جوابه أرضى الأجوبة كلها. واصله من حكماء حرض ~~وقدم زبيد بعد أن تفقه على الفقيه إبراهيم بن زكريا. ثم لما قدم زبيد أخذ ~~عن الفقيه عباس ابن محمد. ثم طلع الجبال فقصد ذي أشرق. فأدرك القاضي مسعودا ~~وأخذ عنه. ومن أعيان أصحابه بزبيد محمد بن الخطاب وعمر بن عاصم وإبراهيم ~~ابن القلقل وعبد الرحمن بن المبارك السجيلي وعمر بن مسعود الابنان وحسن ~~الشرعبي وعبد بن أحمد من السهولة. قال الجندي: ولقد أخبرني الثقة أنه خرج ~~في درسه ستون مدرسا. وكان يحفظ التنبيه ولا يزال حاملا له. ومقبلا عليه. ~~فقيل له أنت تحفظه فلم تحمله. فقال احتج به على أهل المراء. وكان راتبه في ~~كل يوم سبعا من القرآن أخذ ذلك عن شيخه إبراهيم بن زكريا. وكان ذا ورع ~~شديد. لوزم على قضاء زبيد. ولزوم على التدريس فامتنع. ورسم عليه أياما فلم ~~يجب إلى ذلك. وكان فقيرا يعدم ما يقتاته وفضله أكثر من أن يحصى. وكانت ~~وفاته يوم الخامس من شهر رمضان من السنة المذكورة بزبيد. وقبره في PageV01P071 # الناحية الشرقية من مقبرة باب سهام. معروف مشهور وبتبرك عنده. ولما توفي ~~في التاريخ المذكور خلفه ابنه أحمد. وكان فقيها مبرزا فرأس ودرس إلى أن ~~توفي يوم الجمعة تاسع ربيع الآخر من سنة أربع وستين وستمائة. ومن تلامذته ~~إبراهيم بن علي القلقل بقافين مكسورتين بينهما لام ساكنة. وكان فقيها محققا ~~جليل القدر وله فتاوى تدل على فقهه وسعة عمله. لوزم على تدريس المنصورية ~~بزبيد. فامتنع فرسم عليه. فأقام في ارسم أياما. ms049 وكان من اجل الفقهاء قدرا. ~~واليه تنسب القرية المعروفة بجمل القلقل غربي مدينة زبيد قاله الجندي والله ~~أعلم. وتوفي الفقيه العالم أبو محمد عبد الله بن زيد مهدي العريقي من ~~العروق أيامه وهي قرية قريبة من حصن السدف؟ وهي بضم الهمزة وفتح الياء ~~المثناة من تحت ثم ألف ثم ميم مفتوحة وآخره هاء كان فقيها دقيق النظر ثاقب ~~الفطنة اتضح له في بعض المسائل ما لم يتضح لغيره. فلم يقلد فيها أمامه. ~~فأنكر عليه علماء وقته إذ لم يطيقوا الإنكار على غيره ممن يقول بقوله كأحمد ~~وداود وكانوا يعظمونه ويثنون عليه. وكان مشهورا بالعلم والصلاح والأصول ~~وكان جيد الفقه. توفي في السنة المذكورة في جامع الصردف متعكفا. وكان كثير ~~الاعكتاف به بعد خلو الصردف من الساكن. وفيها توفي الفقيه أبو سعيد محمد ~~ابن أحمد بن مقيل الذي كان فقيها فاضلا تفقه بابيه وهو أحد مدرسي المدرسة ~~المنصورية بالجند. وتفقه به جماعة من أهلها وأعاد إلى بلده فتوفي بها في ~~السنة المذكورة وقبر إلى جنب فبر أبيه والله أعلم. وفي سنة إحدى وأربعين ~~تسلمك السلطان نور الدين جبل خفاش وهو من معاقل اليمن المشهورة في الجهلية ~~والإسلام. وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن عبد ~~الله بن محمد بن زكريا في بداية الأمر ثم تلميذه وابن عمه محمد بن يوسف بن ~~عبد الله بن يوسف بن زكريا. فلما توفي محمد بن يوسف خلفه في التدريس هو ~~وأخوه عبد الله بن محمد بن إبراهيم. وكانت وفاة الفقيه عبد الرحمن في السنة PageV01P072 # المذكورة. وتوفي ابن عمه محمد بن يوسف سنة خمس وعشرين وستمائة والله ~~أعلم. وأما جده إبراهيم بن عبد الله بن محمد ابن زكريا. فكان فقيها عالما ~~محققا مدققا ورعا زاهدا. تفقه بابيه عبد الله ابن محمد ثم بالظوري. وتفقه ~~به جمع كثير من التهائم والجبال وهو أكثر الفقهاء المتأخرين أصحابا حتى نقل ~~الثقة عن الفقه إسماعيل بن محمد الحضرمي أنه قال لبني زكريا على غالب فقهاء ~~اليمن ms050 منة او كما قال فإن غالب طرقهم في الكتب المسموعة عليهم. وانتشر عنه ~~الفقه في اليمن انتشارا متسعا فمن أعيان تلامذة الفقه إبراهيم بن عبد الله ~~المذكور موسى بن علي بن عجبل وعبد الله بن عجمان وعلي ابن قاسم الحلمي وعلي ~~بن أبي قاسم # ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن زكريا وغيرهم. وكان ورده في كل يوم ~~سبعا من القرآن واقتدى به في ذلك جمع كثير من أصحابه وكانت وفاته في سنة ~~سبع وستمائة والله أعلم. # وفي سنة 642 تسلم السلطان نور الدين حصن سماة في بلاد خولان. وفي ذلك ~~يقول التاج بن العطار المصري وكان شاعر الملك المنصور رحمة الله عليه # ما سماء الدنيا على ابن علي ... ببعيد فكيف أرض سماؤه # ملك يومه لفتح مبين ... في الأعادي وليله للتلاوه # واستولى على بلاد علوان الجخدري وطرده إلى بلاد الخولان الشامية. واستولى ~~على جميع اليمن الأعلى والأسفل ما خلا ذمرمر وبيت ردم وثلا وتلمص وظفار ~~وكهلان بن تاج الدين والطويلة. # وفي هذه السنة توفي الفقه الصالح عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن زكريا ~~وكان فقيها ماهرا في التدريس وهو المشار إليه في العلم والفضل والزهد ولما ~~توفي في التاريخ المذكور خلفه ابن عمه محمد بن عمر بن يحيى بن زكريا. وكان ~~فقيها فاضلا وخطيبا كاملا ولي خطابة زبيد سنتين وتوفي فيها السنة المذكورة ~~والله أعلم. وفي سنة ثلاث وربعين توفي الفقيه المقرئ أبو بكر بن اسعد بن ~~حسين. وكان فقيها صالحا مقربا حسن الصوت بقراءة القرآن فبلغ السلطان نور ~~الدين خبره فاستدعاه في شهر رمضان ليشفع به فشفع به ليلتين أو ثلاث ليال. ~~ثم مرض فلما اشتد به المرض عاد إلى بلده فتوفي بها في السنة المذكورة والله ~~أعلم. ثم مرض أربع وأربعين توفي الفقيه العالم الإمام الفاضل القاضي أبو ~~الخطاب عمر بن أبي بكر بن عبد الله ابن قيس بن أبي القاسم بن أبي الأعز ~~النحوي اليافعي المعروف بالهزاز. وكان فقيها PageV01P073 # صالحا وهو أحد القضاة المتورعين ms051 تفقه باه له اسمه عبد الله غاب عني ~~تاريخه. ولما امتحن القاضي المذكور بقضاء تعز سار فيه السيرة المرضية. فكان ~~إذا مات أحد وله أولاد صغار أمر من يجهزه ويقضي دينه فإذا فضل شيء من تركته ~~أمر المؤذن أن يصيح على سطح جامع المعزية المشرف على السوق إلا أن فلان بن ~~فلان توفي إلى رحمة الله تعالى. وخلف من المال كذا وكذا ومن العيال كذا ~~وكذا ومن الدين كذا وكذا فقضي الدين وبقي العيال كذا وكذا فقدر لهم الحاكم ~~في كل شهر كذا وكذا. ثم إذا انفق عليهم في كل شهر أمر المنادي ينادي إلا أن ~~اليتيم فلان بن فلان قد صرف من ماله كذا وكذا. وكان الناس يعرفون أموال ~~الأيتام ومع من هي وما تصرف منها في كل شهر وما بقي لكل يتيم. وهذا أمر لم ~~يسبقه إليه أحد من القضاة ولا لحقه فيه أحد وأصابه في آخر عمره الفالج. ~~فلذلك قيل له الهزاز ولم يزل على القضاء المرضي إلى أن توفي في تعز ليلة ~~الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وكان ميلاده لبضع ~~وستين وخمسمائة. واصل بلده العقيرة. ولما توفي في التاريخ المذكور قبر عند ~~حول مجير الدين عند مرتاع البقر في سوق مدينة تعز. وكان له أخ يسمى يوسف ~~كان فقيها أيضا توفي قبله بثمانية أيام. وأما مجير الدين فكان اسمه كافور ~~التقي. وهو أحد خدام سيف الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب وكان يتعانى ~~القراءة ومحبة أهلها وكان يحب العلماء ويحسن الظن بهم. وله اشتغال بطلب ~~العلم الشريف وكان شيخا في الحديث. وقد روي عنه جماعة من الفقهاء. وهو الذي ~~ابتنى المدرسة المعروفة بالمجيرية في مدينة تعز هنالك تزار ويتبرك بالدعاء ~~عنده. ولم اقف على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى. PageV01P074 # وفي سنة 645 استولى السلطان نور الدين على بلد العوادر وحصونهم. وبلغه عن ~~الأمير أسد الدين بن أخيه أمور مستحسنة. فاستدعاه إلى جوة فاتاه. فلما صار ~~أسد الدين في الجوة تخوف من ms052 عمه خوفا شديدا فرجع هاربا. فلما بلغ السحول ~~وجد الأمر قد شيع إلى الأمير ناجي صاحب السحول أن يمنع أسد الدين من طلوع ~~النقيل فاشرف عليه ناجي من طاقة بيته وقال له: ارجع إلى عمك فلا سبيل لك ~~إلى النقيل. وكان ناجي المذكور من نصحاء الدولة المنصورية فتحير الأمير أسد ~~الدين وضاق ذرعا وخشي من غائلة عمه. وكان الأمير أسد الدين يصحب الورد بن ~~ناجي فطلبه وأعمله بما هو فيه من الأمر وأنه خائف من عمه فسلك به الورد بن ~~ناجي طريق القفر ووصل به إلى ذمار من طريق وصاب. وكان دخوله ذمار في أول ~~سنة ست وأربعين وستمائة. # وفي هذه السنة أعني سنة خمس وأربعين. توفي الفقيه الصالح يحيى بن فضل بن ~~سعيد بن حمير بن جعفر بن أبي سالم المليكي. وكان مولده ليلة الاثنين ~~لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وخمسمائة. وكان يتفقه بابيه ~~وغيره وفتح له في العلم فارتقى فيه إلى درجة عالية وحاز منه نصيبا وافرا ~~حتى قال الفقيه عمر بن سعيد العقيبي من العلماء المبرزين توفي ليلة الاثنين ~~التاسع من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. وتوفي الفقيه الإمام العالم ~~أبو محمد علي بن عبد الله بن الفقيه بأخيه أحمد وبالفقيه إسماعيل الحضرمي. ~~وأخذ عن ابن عمه يحيى بن عمر بن عثمان بن الفقيه محمد ابن حميد. وعن علي بن ~~أبي بكر بن الفقيه محمد بن حميد وتفقه بن جماعة من أهل تعز وولي قضاء تعز. ~~فكان ذا سيرة مرضية إلى أن توفي يوم الجمعة عيد الفطر من السنة المذكورة ~~والله أعلم. PageV01P075 # وفي سنة 646 قام الإمام أحمد بن الحسين القاسمي فأقامه الزيدية. وكان ~~قيامه في ثلا في نصف شهر صفر من السنة المذكورة. وبث الدعوة في جميع ~~الأقطار. فأجابه خلق كثير من ناحية اليمن. وأمر بالمحطة على حصون المخلافة. ~~وكان واليها يومئذ القاضي شهاب الدين عمارة بن علي الأصبهاني من قبل ~~السلطان نور الدين. وكانت حصون المخلافة يومئذ بأيدي الشرفاء أولاد يحيى ms053 بن ~~حمزة فلما قام الإمام أحمد بن الحسين راسله الأمير أسد الدين على نصرته ~~والقيام معه. فأجابه إلى ذلك وأقام الفتنة على عمه. فاقتضى الحال طلوع ~~السلطان نور الدين لحربهما وقتالهما. وكان لا يمل الحرب فتجهز وطلع إلى ~~صنعاء. فلقيه ابن أخيه الأمير أسد الدين إلى ذمار. فاستعطمه واعتذر إليه ~~فرضى عنه وسار بين يديه إلى صنعاء فدخلها يوم الحادي والعشرين من شهر ربيع ~~الآخر من السنة المذكورة. فأقام بها إلى يوم الأحد من شهر جمادى الأولى ~~وخرج من صنعاء وحط تحت حصن كوكبان في موضع بقال له الهدادى. ثم طلع الضلع ~~وحط في الرحام إلى خوشان. ويقسم المادة والتنفيس على حصون الخلافة. فحال ~~دون ذلك السواد الأعظم من أهل المعازب. فعاد من الرحام إلى خوشان. وكان ~~الإمام في ثلا فكان القتال في العقاب تحت حصن ثلا. وفي بعض الأيام يكون ~~القتال تحت حصن من حصون المصانع. فوقعت بينهم حروب عظيمة. منها اليوم ~~المعروف بيوم العقاب. قتل فيه من عسكر الإمام تسعون رجلا بالنشاب. وكان ~~أمير القتال يومئذ مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس. تولى القتال بعد ~~ذلك الأمير أسد الدين. والسلطان في محطته بخوشان. ثم جهز عسكر إلى بلد بني ~~شهاب. وكان مقدم العسكر الأمير عبد الله بن الحسن بن حمزة. فحط في حدة ~~وسباع وخالف معه بنو شهاب وبنو الراعي وأهل حضور فنهض السلطان نور الدين ~~إلى بلد بني الراعي. وكانوا قد عمروا موضعا يقال له حجر الجواد في جبل حضور ~~فأخبره ورتب في جبل حضور عسكرا من الرجل. ومال إليه جماعة من بني الراعي. ~~وذلك في شعبان من السنة 646 المذكورة. ثم سار إلى جهة بني شهاب فأتلف ~~زروعهم. ووقع هنالك PageV01P076 # حروب كثيرة ورجع السلطان إلى صنعاء فدخلها يوم الجمعة الثاني من شهر ~~رمضان من السنة 646 المذكورة. # ثم جهز السلطان ابن أخيه أسد الدين إلى بلاد هذاذ في السابع والعشرين من ~~شهر رمضان. فاستولى علي مصنعة بني خوال فقتلهم في شوال وقتل أهل علانة في ms054 ~~ذي القعدة واخرب ستارة في آخر ذي القعدة. وخرج العسكر المصوري من صنعاء إلى ~~عتمان فقتلوا جماعة من أهل عتمان في ذي القعدة أيضا. ورجع الأمير أسد الدين ~~إلى صنعاء فأقام بها أياما. وخرج السلطان نور الدين من صنعاء إلى بلد بني ~~شهاب في اليوم التاسع والعشرين من ذي الحجة. فحط في الحقل غربي صنعاء وأمر ~~العسكر فأخربوا زروع حدة وسباع ووقع هنالك. # وفي هذه السنة 646 المذكورة عزل السلطان نور الدين الأمير فخر الدين ~~السلاخ عن مكة وأعمالها وأمر المسبب عوضه بعد أن ألزم نفسه مالا يؤديه من ~~الحجاز بعد كفاية الجند وقود مائة فرس في كل سنة. فتقدم إلى مكة بمرسوم ~~السلطان فدخلها وخرج عنها الأمير فخر الدين السلاخ فأقام ابن المسبب أميرا ~~بمكة ست وأربعين والتي بعدها فغير في هذه المدة جميع الخير الذي وضعه ~~السلطان نور الدين وأعاد الجبايات والمكوس بمكة وقلع المربعة التي كانت ~~للسلطان كتبها وجعلها على زمزم واستولى على الصدقة التي كانت تصل من اليمن ~~وأخذ من المجد بن أبي القاسم المال الذي كان تحت يده لمولانا السلطان الملك ~~المظفر وبني حصنا بنخلة يسمى العطشان واستحلف هذيلا لنفسه ومنع الجند ~~النفقة فتفرقوا عنه ومكر مكرا فمكر الله به. # ولما تحقق الشريف أبو سعد منه الخلاف على السلطان وثب عليه وأخذ ما كان ~~معه من خيل ومماليك وقيده وأحضر أعيان أهل الحرم وقال: ما لزمته إلا لتحققي ~~خلافه على مولانا السلطان فعلمت أنه أراد أن يهرب بالمال الذي معه إلى ~~العراق وأنا غلام مولانا السلطان والمال عندي محفوظ والخيل والعدد إلى أن ~~يصل إلي PageV01P077 # مرسوم السلطان فيه. فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاصل أبو العقيق أبو بكر بن محمد بن ناصر بن ~~الحسين الحميري نسبا وكان فقيها زاهدا ورعا متقللا عن الدنيا لا يلبس إلا ~~ما يغزله حريمه من العطب الذي يجلب من تهامة ويكره عطب اليمن. ويقول بلغني ~~أنه قد اغتصبها الملوك. ثم متى كل أعطاه ms055 نساجا تحقق دينه وأمانته لئلا ~~يخلطه بغيره. وكان له حول لا يأكل إلا منه لأنه ورثه من أهله. وكان لا يقصر ~~ثيابه بل ما تقدم منها جعله عمامة. وما كان جديدا جعله رداءا. وكان إذا ~~اقبل المسجد بالذنبتين أنار المسجد. حتى أن الذي يطالع في الكتاب يجد النور ~~على كتابه فيرفع رأسه ليرى سبب ذلك فما يرى إلا الفقيه قد دخل المسجد ~~ومناقبه كثيرة. وكان تفقه بالحسن بن راشد المقدم ذكره. وأخذ عن أبي الحديد ~~وابن خديل ومحمد ابن اسعد بن ظاهر بن يحيى وغيرهم. وتفقه به جماعة منهم ~~منصور بن محمد الأصبحي عم الفقيه محمد الأصبحي وعبيد بن أحمد الهشامي. وعنه ~~أخذ محمد ابن أحمد بن خديل ولد شيخه. وكان فقيها محققا. وله شعر مستحسن ومن ~~شعره قوله # الوطء في دبر الحلال محرم ... ومخالف في خمسة أحكام # إذن وتعبين وحل مطلق ... والفيء والإحصان في الإسلام # وكان في عصره رجل من الصوفية متعاني الرقص اسمه عطية يسكن قرية الباقر ~~يقول أن النبي صلى الله عيه وسلم كان يرقص سمع الفقيه ذلك عنه شق علي فقال ~~قصيدة في ذلك المعني منها قوله # نبئت أن بهاقرا ظهرت به ... لعب الولايد معلما بزفير # حاشى لأحمدان يرى متلاعبا ... وعطية في ذاك غير خبير # ويروى أنه أصبح يوما في حلقة تدريسه فجاءه بعض أصحابه فقال له رأيت في ~~المنام كان فوق رأسك حمامات كثيرة متجمعات. وبينهن طائر له عليهن تمييز PageV01P078 # بالخلقة والصورة. فبينا أن أتعجب منه ومنهن إذ به قد غاب عنهن وظني أنه ~~نزل في الأرض فحين فقدته الحمام أخذت في التفرق. فقال الفقيه أنا الطائر ~~والحمام أصحابي.؟ ثم قال استعدوا للموت وأوصى ولم تطل مدته بعد لك فتوفي ~~بعد أيام قلائل. وكانت وفاته يوم الخميس عاشر شهر ربيع الأول من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة 647 نهض السلطان نور الدين من محطته بالحقل إلى مخلاف صداء. ~~فأخرب زرعه وتقدم إلى بيت نعامة وفيه الشرفاء وعسكرهم وبنو شهاب وبنو ~~الراعي وأهل حضور ms056 إلى قرية داعر. فحاربهم السلطان هنالك وقتل جماعة منهم ~~وأخرب القرية. وذلك في المحرم من السنة المذكورة. ولما كان يوم السابع عشر ~~من المحرم المذكور طلع عسكر الإمام أحمد بن الحسين حصن كوكبان على حين غفلة ~~من أهله. فلما استقلوا في رأسه خرج عليهم المرتبون فقتلوهم أبرح القتل. ~~وكان الإمام قد أغار بكرة ذلك اليوم إلى كوكبان ووقف تحت الحصن فلما قتل ~~عسكره عاد إلى حصن ثلا من فوره وعاد مولانا السلطان نور الدين إلى صنعاء ~~فأقام بها إلى يوم الثاني عشر من شهر صفر. ووصل إليه الأمير أحمد بن يحيى ~~بن حمزة فخرج إلى لقائه فأكرمه ودخل به صنعاء وأنعم عليه بحصن تكريم. # تم تقدم السلطان إلى جهة اليمن فحط في قرة العين يوم الثلاثاء الثالث من ~~شهر ربيع الأول وجعل طريقة على ينعم لقتال من فيها. وكان فيها الأمير عز ~~الدين محمد بن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة والأمير ~~أبو هاشم بن صفي الدين. فحاربهم العسكر المنصور وقتل من عسكرهم جماعة. ثم ~~تقدم السلطان إلى جهران ومعه الأمير أسد الدين محمد ابن الحسن بن علي بن ~~رسول مشيعا له. فاجتمع أهل بكيل وأهل غابين وأهل الصبح وأهل تلك النواحي ~~وعسكر الإمام. ومقدمهم الشريف الضياء وكانوا نحو عشرة آلاف راجل ومائة ~~وخمسين فارسا وأرادوا أن يمنعوا السلطان من التوجه إلى ناحية بكيل وركزوا ~~في نجد النونة. PageV01P079 # فهزمهم العسكر المنصوري وقتل منهم كثيرا وأخرب غابين والصبح وكان ذلك في ~~شهر ربيع الآخر سنة 647. # وفي سنة 647 وصل الأميران موسى وداود ابنا عبد الله بن حمزة إلى ظهر في ~~خيل ورجل. وكان في صنعاء أستاذ دار الأمير أسد الدين وهو عز الدين المهندس ~~رتبة. فحارب الشريفين وطردهما من ظهر. وعاد الأمير أسد الدين إلى صنعاء من ~~زمار بعد نزول السلطان نور الدين إلى اليمن فلزم أهل البلاد وعسكر الإمام ~~نقيل الغائرة ومنعوه من الطلوع إلى الكميم في لقاء الخزائن فاجتمعت شخيان ~~البلاد كافة وعسكر الإمام وهموا ms057 بأخذ الخزائن وكانوا نحوا من أربعة آلاف ~~راجل ومائة وخمسين فارسا فقاتلهم وهزمهم جميعا. ثم خالفت عليه البلاد وأترق ~~عسكره من غزو العرب وهربوا إلى الإمام ولم يبق إلا مماليكه. فما اكترث بشيء ~~من ذلك ولا خطر له على بال. وكانت الحرب بينه وين الشرفاء سجالا على قلة ~~عسكره وإقبال الناس على الإمام. ثم كانت وقعة قارن بين الإمام أحمد بن ~~الحسين وبين بني حمزة. فقتل من بني حمزة طائفة واسر طائفة وكان يوما ~~مشهورا. وهو يوم الأربعاء 14 من شهر شوال من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصلح عبد الله المازني وكان فقيها مشهورا ~~صالحا ورعا نفقه بعمر بن سعيد العقبي وكان صالحا تقيا ولما توفي في التاريخ ~~المذكور ودفن وقف شيخه على قبره ساعة وهو مصغ إلى القبر ثم قال بشرني والله ~~يا تاج بشرني يا تاج فسأله بعض أصحابه عن موجب ذلك فقال لم أر من سبق ~~الملكين قبل أن سألاه غير هذا. وكان الفقيه يلقبه بالتاج وكانت وفاته في ~~رجب من السنة المذكورة. وفيها توفي الشيخ أبو موسى عمران الصوفي وكان من ~~أعيان مشايخ الصوفية صحب الشيخ عليا الحداد بحق صحبته للشيخ عبد القادر ~~الجيلاني. كان لزوما للسنة نفورا عن البدعة متعلقا بأذيال العلم وله كرامات ~~كثيرة. ويروي أنه اشتغل يوم جمعة بصلاة PageV01P080 # فلم يزل في قيام حتى فاتته الجمعة وانقضت فلزم الخلوة واعتكف فلم يزل في ~~قيام وصيام حتى وافقته الجمعة الأخرى. وكانت وفاته في السنة المذكورة. # وفي هذه السنة استشهد السلطان نور الدين رحمة الله عليه في قصر الجند ~~ليلة السبت التاسع من ذي القعدة. وثب عليه جماعة من ممالكيه فقتلوه. وكان ~~استكثر من المماليك حتى بلغت ممالكيه البحرية ألف فارس. وقيل ثمانمائة. ~~وكانوا يحسنون من الفروسية والرمي ما لا يحسنه مماليك مصر وكان معه من ~~المماليك الصغار قريب منهم في العدد خارجا عن حلقته وعساكر أمرائه. ويقال ~~أن الذي شجعهم على ذلك وآنسهم ووعدهم بما اطمأنت إليه نفوسهم ابن أخيه أسد ms058 ~~الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول. وذلك أنه كان مقطعا صنعاء من قبل عمه ~~المنصور ثم أراد أن ينزعه منها ويجعلها لولد شمس الدين يوسف المظفر. فعز ~~ذلك كثيرا على أسد الدين فعامل المماليك على قتل عمه فقتلوه في التاريخ ~~المذكور فلم ير أسد الدين بعد قتل عمه يوم سعد أبدا. تجري التقادير على ~~خلاف التقادير. # ويروى أنه لما رجع السلطان نور الدين رحمة الله عليه من حرب الإمام ودخل ~~مدينة الجند وصل إليه رسول من ملك الهند قبل وفائه بيومين أو ثلاثة أيام. ~~فحضر في مجلس السلطان وأدى رسالة مرسله. فأكرمه السلطان وأنعم عليه. فلما ~~خرج قال لترجمانه. قد قرب أمده إلا أنه أبو ملك وجد ملك ومن ذريته ملوك. ثم ~~قال قولا بالعجمي فوجده. يأخذها ذو شامة من بعده ويلتقيها مسعد من بعده لا ~~تنقضي من نسله وولده. # وكان السلطان نور الدين ملكا كريما حاذقا حليما حسن السياسة سريع النهضة ~~عند الحادثة وكان شريف النفس عالي الهمة فارسا شجاعا مقاما محرابا لا يمل ~~الحرب. ومن الدلائل على ذلك طرده العساكر المصرية عن مكة المشرفة مرة بعد PageV01P081 # أخرى. ولم يقنعه استقلاله باليمن بعد أن كان نائبا لهم فيها بل قاتلهم عن ~~مكة وطردهم عنها وعن الحجاز. واستمال عدة من عساكرهم. وممن استماله من ~~الأمراء الأمير مبارز الدين علي بن الحسين ابن برطاس والأمير فيروز الذي ~~ذريته الأمراء بنو فيروز أصحاب أب قال الجندي: ويقال أن الأمراء بنو فروز ~~تديروا أبا من زمن قديم يعني من قبل أيام الملك المنصور. والله أعلم. # ولما قتل السلطان نور الدين في مدينة الجند ولم يكن يومئذ أحد من أولاده ~~حاضرا بل كان الملك المظفر في المهجم واخوته ووالدتهم في حصن تعز بسبب جهاز ~~الست عازبة ابنة السلطان الملك المنصور عروسا على شريف من أهل مكة فانتقلت ~~بهم إلى الدملؤة فاجتمع بنو فيروز وحملوا السلطان في محل وقصدوا به تعز ~~فدفنوه في المدرسة الأتابكية بذي هزيم لكونه كان مزوجا على بنت الأتابك ms059 سفر ~~المعروفة ببنت حوزة. وكان مولانا السلطان الملك المظفر رحمة الله عليه يعرف ~~ذلك لهم ويشكرهم على ما فعلوا ولذلك اقطعهم لإقطاعات الجليلة وحمل لشمس ~~الدين طبل خانة ولأخيه فخر الدين أخرى وكانت له عندهم حظوة عظيمة. # وكان السلطان نور الدين رحمه الله قد أثر آثارا حسنة فما أثره المدرسة ~~التي بمكة المشرفة بحيث يغبطه عليها سائر الملوك. وابنتي في مدينة تعز ~~مدرستين تعرف إحداهما بالوزيرية نسبة إلى مدرسها الوزيري والثانية الغرابية ~~نسبة إلى مؤذنها وكان رجلا صالحا اسمه غراب كان مؤذنا فيها. وابتني مدرسة ~~في عدن. وابتني في زبيد ثلاث مدارس يعرفن بالمنصوريات مدرسة الشافعية ~~ومدرسة الحنفية ومدرسة الحديث النبوي. وابتني مدرسة في حد المنسكية من وادي ~~سهام. ورتب في كل مدرسة مدرسا ومعيدا ودرسه إماما ومؤذنا ومعلما وأيتاما ~~يتعلمون القرآن. ووقف على الجميع أوقافا بعيدة تحملهم وتقوم بكفايتهم ~~جميعا. قال الجندي: وابتني في كل قرية من التهائم مسجدا ووقف عليها أوقافا ~~جيدة. وكان النوري مفازة عظيمة فيما بين حس وزبيد هلك الهارون فيها فأبتني ~~فيها مسجدا وجعل فيه إمامين واشترط PageV01P082 # لمن يسكن معهما مسامحة فيها يزرعه فسكن الناس معهما حتى صارت هنالك قرية ~~جيدة وانتفع الناس بها نفعا عظيما. قال علي ابن الحسن الخزرجي. وأظنها إنما ~~سميت النوري نسبة إليه لكونه الذي أحيي ذلك الموضع وكان يلقب نور الدين كما ~~ذكرنا. والله أعلم. وابتني بين المدينتين حصونا كثيرة ومصانع ورتب فيها ~~الرجال. وآثارها هنالك إلى عصرنا هذا وأمر بعمارة البرك وهو جبل متصل ~~بالبحر فيما بين مكة واليمن ورتب فيه العساكر الجيدة لمحاربة بني أيوب. ~~وأرسل الشيخ معيبد بن عبد الله الأشعري صاحب رفح إلى الشيخ موسى بن علي ~~الكتاني صاحب حلي ابن يعقوب بأن يتصدى لمحاربة بني أيوب. وكان موسى بن علي ~~الكتابي ممن يضرب به المثل في الجود والكرم. فلما وصل إليه الشيخ معيبد ~~برسالة السلطان نور الدين سمع وأطاع. وقال: أي شيء تحملني من ضيافة هذا ~~الرجل يعني معيبدا. فقاد إليه خمسين فارسا فقادها معيبد ms060 بأسرها إلى السلطان ~~نور الدين. فأثنى عليه عنده وقال صاحب هذه النفس يصلح لمن يجري عليه اسم ~~الأمير فأجرى عليه اسم الإمارة من ذلك الوقت. # وكان للسلطان نور الدين من الولد ثلاثة رجال وهم المظفر والمفضل والفائز. ~~وكان المظفر أكبرهم. وظهر في أيام أميرية أبيه في مكة المشرفة سنة تسعة عشر ~~وستمائة وقيل سنة عشرين وستمائة وهو الذي تولى الملك بعد أبيه وكان أبوه قد ~~أقصاه وقدم أخويه عليه موافقة لأمهما بنت حوزة وكانت قد غلبت عليه حتى أنه ~~استحلف العسكر لابنه المفضل وهو أصغر من المظفر. # وكان شاعره التاج بن العطار. وهو أحد فضلاء أهل مصر والأديب محمد بن حمير ~~أحد فضلاء أهل اليمن فاجتمعا يوما في مجلس الشراب. فقال له أبن العطار يا ~~مولاي إني شاعرك من الديار المصرية وأراك تفضل أبن حمير علي وتنعم عليه ~~أكثر مني. فقال له السلطان أنه حاضر القريحة سريع البديهة وأنتم يا أهل مصر ~~وإن كنتم أهل فضل وأدب فإنكم تبطئون. ثم التفت إلى أبن حمير وقال له. ما ~~تقول: PageV01P083 # فالتفت ابن حمير إلى أبن العطار وقال ارتجالا: # متشعر بعمامة معقودة ... لو بعثرت ملت الفضاء خميرا # وأبوك عطار فما بال ابنه ... يهدي الصنان إلى الرجال بخورا # قال وكان به شيء من ذلك. فضحك السلطان نور الدين وقال: أجبه فأفحم. وحضر ~~في مجلس الشراب يوما عند السلطان نور الدن وكان عنده يومئذ ابن أخيه الأمير ~~أسد الدين. وكان للأمير أسد الدين شاعر من أهل المشرق يقال له علي بن أحمد ~~فجعل أسد الدين يثني على شاعره المذكور. فقال السلطان نور الدين لابن حمير ~~ما تقول. فقال ارتجالا. # أنا البحر فياضا بكل غريبة ... أحلى بها المنصور درا وجوهرا # وما أن أبالي عن علي بن أحمد ... وعن شعره ذقن ابن أحمد في المسك # فقال له السلطان نور الدين: وما منعك من قافية الراء. قال خوف ابن أخيك ~~هذا: وكان ابن حمير شاعرا فصيحا جيد القريحة حسن البديهة وهو القائل في مدح ~~مولانا السلطان نور الدين ms061 حيث يقول: # قد قيل جاور لتغني البحر أو ملكا ... أنت المليك وأنت البحر يا عمر # ما حاز ما حزت لا عرب ولا عجم ... ما شاد ما شدت لا جن ولا بشر # إذا الجدود بهم أبناؤهم شرفوا ... أو فاخروا فبك الأجداد تفتخر # والكل أنت وفيك السر أجمعه ... فلا يغرنك أن غابوا وإن حضروا # عزوا بعزك أولاهم وآخرهم ... كما بأحمد عزت كلها مضر # وقال أيضا يمدحه من قصيدة أخرى # قل للقوافي قفي على عمر ... إياك أن تخدعي فتنخدعي PageV01P084 # حولي المكان الرفيع توتفعي ... ولا تحولي الوضيع تتضعي # من خمدت ناره أن أبا ... أحمد نيرانه على السفع # وكان السلطان نور الدين حنفي المذهب ثم انتقل منه إلى مذهب الشافعي. قال ~~الجندي في تاريخه: أخبرني شيخي أحمد بن علي الحرازي بإسناده عن الإمام أبي ~~عبد الله محمد بن إبراهيم العسلي المحدث بزبيد وكان أحد شيوخ المنصور. ~~أخبرني السلطان نور الدين المنصور من لفظه أنه كان حنفي المذهب فرأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول له يا عمر صرت إلى مذهب الشافعي. أو ~~كما قال: فأصبح ينظر في كتب الشافعي ويعتمد مذهبه. وكان يصحب الشيخ والفقيه ~~صاحبي عواجة وهما ممن يشده بالملك. وصحب الفقيه محمد بن إبراهيم العسلي. ~~وقرأ عليه وكان يحب العلماء والصالحين. وآثاره وأفعاله حميدة رحمه الله ~~تعالى. PageV01P085 ### | الباب الثالث أخبار الدولة المظفرية وفتوحها # قال علي ابن الحسن الخزرجي: لما توفي مولانا السلطان الملك المنصور نور ~~الدين عمر بن علي بن رسول في التاريخ المذكور سار المماليك بأجمعهم إلى ~~محروسة زبيد ثم ساروا منها إلى فشال: وكان فيها الأمير فخر الدين أبو بكر ~~بن علي بن رسول مقطعا بها من عمه السلطان الشهير نور الدين عمر بن علي بن ~~رسول فلقبوه الملك المعظم وحلفوا له وقصدوا مدينة زبيد. وكان فيها يومئذ ~~ذات الستر الرفيع الدار الشمسي كريمة مولانا السلطان الملك المظفر ووالدته ~~والطواشي تاج الدين بدر الملقب بالصغير. وكان مسجونا في سجن زبيد حبسته بنت ~~حوزة لكونه كان محب الملك المظفر ms062 فأخرجته الدار الشمسي من السجن وأعطته ~~مالا جزيلا. فاستخدم الرجال وأمرته بإغلاق أبواب المدينة وحفظها وحراسة ~~أسوارها. فرتب المقاتلين على الدرب وحارب المماليك والأمير فخر الدين على ~~كره من أمير المدينة وناظرها. وكان الأمير يومئذ مملوك اسمه قانمان والناظر ~~غريب يعرف بالشرف. وكان السلطان الملك المظفر يومئذ غائبا في إقطاعه ~~بالمهجم وكان غير طيب النفس من والده لما قدم عليه أخوته المفضل والفائز. ~~وكانت أمهما بنت حوزة قد استمالته وغصبت عليه وأقصت ولده السلطان الملك ~~المظفر وكريمته الدار الشمسي عن أبيهما حتى أنه حلف العسكر لولده المفضل. ~~فهم السلطان الملك المظفر تلك السنة بالخروج عن اليمن والمسير إلى الخليفة ~~المستعصم بالعراق. فلما بلغه الخبر بوفاة والده شق عليه وانثنى عزمه عن ~~الخروج من اليمن وتحير في أنه ضاق ذرعا لما عرض PageV01P087 # له من الحوادث العظيمة والخطوب الجسيمة من فقد والده وانحياز المماليك ~~بأسرهم إلى ابن عمه فخر الدين وحصارهم لزبيد وأسد الدين على صنعاء وأعمالها ~~وقيام الإمام أحمد بن الحسين في البلاد العليا وانتشار صيته واستيلائه على ~~معظم البلاد العليا وحصونها واستيلاء أخويه المفضل والفائز على الحصون ~~والمدائن والخزائن ولم يكن في يده إلا قائم سيفه إلا أن القلوب مملوءة ~~بمحبته. # قام مشمرا وجمع من معه من العسكر واستخدم من العرب خيلا ورجلا. وخرج من ~~المهجم بإشارة الشيخ أبي الغيث بن جميل وسار إلى وبيد بجد وجد وتوفيق وسعد. ~~وكان من دلائل سعادته أنه لما عزم على المسير أمر بتحميل آلته وخزانته فلما ~~شرعوا في التحميل أخرجوا صندوقا مملوءا ذهبا ووضعوه ورجعوا للآخر. فمر ~~رجلان من العرب فاحتملا الصندوق الأول. فلما خرج الخزانون بالصندوق الآخر ~~فقدوا الأول فلم يجدوه فوقفوا متحيرين فانتهى العلم بذلك إلى السلطان فطلب ~~مشائخ العرب وأمرهم باقتفاء الأثر: فخرجوا من فورهم يطلبون الأثر فما برحوا ~~يقصون الأثر حتى وقفوا على اثر مبرك الجمل الذي حمل عليه الصندوق فوقفوا ~~ينظرون يمينا وشمالا فرأوا موضعا هنالك على غير هيئة غيره: فنبشوه فوجدوا ~~الصندوق ما فض له خاتم فحملوه ms063 ورحبوا به فكان هذا من أعظم دلائل الفتح ~~والسعادة. # وكان خروج السلطان من المهجم في عساكره المنصورة في 28 من ذي القعدة سنة ~~647 ولم يزل المحطة والحصار على زبيد إلى أن علموا أن السلطان قد صار في ~~الطريق قاصدا زبيدا فارتفعوا حينئذ ولما خرج السلطان الملك المظفر من ~~المهجم إلى زبيد كان كلما مر بقبيلة من العرب استخدم خيلها ورجلها وسار في ~~خدمته من رؤساء العرب علي بن عمران القرابلي والشيخ محمد بن ذكري الحدقي ~~والشيخ أحمد بن أبي القاسم وكان شيخ مشائخ سرود وحضر الفقيه يحيى بن العمك ~~وكان مقدم الرماة: وخرج الشيخ ذكري بن القرابلي على هجين راكبا: فقال له ~~الشيخ علي بن PageV01P088 # أبي بكر السودي وكان يلقب مخلص الدين وهو وزير مولانا السلطان. يا شيخ ~~ذكري تكون من اكبر الجند وتركب على هجين وحق رأس مولانا السلطان لأركبن ~~بغلة فخر الدين أن انعم الله بها على مولانا السلطان. قال له: قد انعم الله ~~بها عليه. قال: فسوف نرى وكان جملة عسكر مولانا السلطان مائة وخمسين فارسا ~~وألفي راجل وكان فخر الدين في ستمائة من المماليك وألف راجل ولما صار ~~السلطان في أثناء الطريق لقيه بزوال من قال له هذا فخر الدين في الجم ~~الغفير على عدوة الوادي قال فنهنه العسكر فركب السلطان حصانا شديدا أشقر ~~وأخذ قناة في يده. وكان فارسا حسنا فعطف رأس حصانه وقال يا عرب أين تفرون ~~عنا. أما ترضون أنفسنا بأنفسكم ثم جعل يقول أنا يوسف. قال: فوا الله لقد ~~رأيتكم في عسكر يتزايد إلى الإقدام كما يتزايد البحر. # ولما علم الأمير فخر الدين ومن معه من المماليك بمسير السلطان الملك ~~المظفر نحوهم اضطربوا اضطرابا شديدا وعزم فخر الدين على طلوع الجبل واللحاق ~~بأخيه إلى صنعاء فاجتمع رؤساء المماليك وأعيانهم الذين لا ذنب لهم وهم ~~الأكثر وكتبوا إلى مولانا السلطان كتابا يطلبون فيه الذمة فأذم لهم السلطان ~~على أن يلزموا الأمير فخر الدين والجماعة الذين قتلوا فأجابوا على ذلك ~~ولزموا الأمير فخر ms064 الدين وهو في خيمته وقطعوا طنبا من إطنابه وكتفوه به ~~وساروا بأجمعهم إلى السلطان بعد أن لزموا الجماعة الذين قتلوا السلطان هذه ~~رواية الجندي وقال صاحب العقد الثمين كان السبب في لزمه أن فخر الدين لما ~~علم بمسير مولانا السلطان نحوه كاتبه وراسله وبذل له الطاعة وتسليم ~~المماليك وهو يقول: لا تجمعوا علينا بين قتل أبينا وإخراج الملك من أيدينا ~~فامتثلوا أمره واستمعوا قوله وقيدوا فخر الدين وساروا به إليه. PageV01P089 # وحكى صاحب العقد الثمين أيضا قال. وسمعت من مولانا السلطان يقول: كان ~~السبب في لزم المماليك للأمير فخر الدين انهم خرجوا من المحطة يتطلعون ~~الأخبار فوافاهم بريد الأمير فخر الدين ومعه كتب منه إلينا بما يسؤهم. ~~فعادوا إلى المحطة ولزموه ووصلوا به تحت الحفظ. # وكان الأمير شمس الدين علي بن يحيى العنسي ظاهره مع السلطان وباطنه مع ~~الأمير أسد الدين وأخيه. وكان شاعرا فصيحا كريما واصله من عنس قبيلة من ~~مذحج فكتب إليه الأمير أسد الدين يحثه فيه على القيام ويحرضه على فكاك أخيه ~~فخر الدين وفيه يقول: # لو كنت تعلم يا محمد ما جرى ... لشتتنها شعث النواصي ضمرا # ترمي بها دربي تعز على الوحي ... لتنال مجدا أو تشيد مفخرا # لابد أن تنجي أخاك حقيقة ... منها وأما أن تموت فتعذرا # أن ابن برطاس تمكن فرصة ... آه على موت يباع ويشترى # صح يال حمزة تأت واخصص احمدا ... لتخص من بين النجوم الأزهرا # يعني الإمام أحمد بن الحسين والغالب عندي أنه غنما يعني الأمير شمس الدين ~~أحمد بن الإمام المنصور عبد الله بن حمزة فإنه كان يومئذ رئيس بني حمزة. ~~والله أعلم. # لما وصل المماليك بالأمير فخر الدين إلى السلطان الملك المظفر أذم عليهم ~~وآنسهم من نفسه كثيرا. وسار يريد محروسة زبيد فكان دخوله زبيدا في 10 ذي ~~الحجة سنة 647 في موكب عظيم وعليه جلالة الملك وأبهة السلطنة فلما قعد على ~~السماط واستقر في دار الملك قامت الشعراء بالمدائح يهنئونه بالملك فانشد ~~الشعراء شيئا كثيرا وقام الفقيه سراج أبو بكر بن ms065 وعاس من جملة الحاضرين ~~يهنئ السلطان بما فتح الله عليه فقال: PageV01P090 # أن غاب أفق الملك عن أفق العلا ... فانظر ضياء الشمس قد ملأ الملأ # أو كان جفن الملك أمسى ارمدا ... فاليوم أصبح بالمظفر اكحلا # لا تجزع الدنيا لفقد مليكها ... رزئت برضوي واستعاضت يذبلا # ما كان رزء الملك إلا غيهبا ... غم الورى واتاه صبح فأنجلا # بالملك عاد الكسر جبرا وانثني ... جيد العلا حال وكان معطلا # هي دولة غرا وهذا مالك ... أضحى الزمان به أغر محجلا # لم يرض غيرك يا أبا عمر لها ... فاستجلها أن العرائس تجتلى # مازلت معترفا بنعمة ربها ... متضرعا لقدومها متبتلا # أو ما تراها في زبيد تزدهي ... وتميس في حلل المفاخر والحلا # أمهرتها وافي الصداق فما لها ... كفوء سواك ولا تريد تبدلا # جاءتك طائعة ولم تهزز لها ... رمحا ولم تشهر عليها منصلا # فل للذي رام التملك جاهلا ... وسعى فضل عن الطريق وضللا # ما أنت والملك الذي لا سره ... باد عليك ولست فيه مؤهلا # ارجع إلى كاس الطلا ودع الغلا ... للمغمد الأسياف في هام الطلا # ولصاحب الجيش الذي سد الفضا ... وفلا بحد السيف ناصية الفلا # وأعاد ريحك حين هبت أزيبا ... نكبا بريح منه هبت شمالا # أولى الورى بالملك والده الذي ... ما انفك في نسب المفاخر أولا # هي دولتي وأنا الذي أملتها ... والله يعطي عبده ما أملا # ولما قبض السلطان الملك المظفر على الأمير فخر الدين ودخل المدينة زبد ~~كما ذكرنا واستقر ملكه فاجتمع له عسكر أبيه واحتملت حواصل التهائم وانشرح ~~صدره وطابت نفسه استأذنه مشايخ العرب في الرجوع إلى بلادهم فقعد لوداعهم في ~~قاعة سيف الإسلام ودخلوا عليه للوداع فوهب للشيخ ذكرى بن القرابلي بغلا من ~~دواب الأمير فخر الدين يسمى الدراج ووهب للشيخ علي بن عمران القرابلي ~~بالمقصرية PageV01P091 # وكتب للشيخ محمد بن أبي ذكرى بلعسان وكساهم وانعم عليهم واحسن جوائزهم ~~فعادوا إلى أوطانهم فرحين مسرورين. # وفي سنة 648 استولى السلطان الملك المظفر على تهامة بأسرها وأطاعه أهلها ~~وحملت إليه حواصلها وخرج من مدينة زبيد إلى عدن فسار طريق الساحل ms066 فاستولى ~~عليها وعلى الحج وأبين في صفر من السنة 648 وتسلم حصن يمين ومنيف وحصون ~~بلاد المعافر جميعها في صفر من السنة وكان أول بلد دخله من البلاد جباء ~~فلقيه القاضي محمد بن أسعد الملقب بالبهاء واختطب له بها فهي أول بلد اختطب ~~له فيها من الجبال. # ثم حط على حصن تعز في شهر ربيع الأول من السنة 648 وكانت محطته في الموضع ~~بدار السعيدة وهو بالجبل فيما بين الجاهدية وعسق وكتب إلى الشيخ علوان بن ~~سعيد الجحدري يطلب منه رجالا من مذحج فوصله بجيش جرار فأقام محاصرا للحصن ~~إلى أن تسلمه في شهر جمادى الأولى من السنة 648 بخديعة منه وذلك أنه قبض في ~~يوم من الأيام بريدا جاء من المفضل ووالدته من الدملؤة إلى أمير الحصن ~~وزمانه وكان أمير الحصن يومئذ علم الدين الشعبي والزمام أستاذ يقال له عنبر ~~فلما قبض البريد أخذ ما معه من الكتب وفضها وأمر من زور على الخط حتى القنه ~~ثم كتب إلى الأمير علم الدين الشعبي على لسان المفضل ووالدته أن يقبض ~~الزمام ويسجنه وكتب إلى الزمام بمثل ذلك وجعلت أوراقه بين أوراق البريد ~~ووهب للبريد ما أرضاه ووعده بالخير وتقدم البريد بالكتب إلى الحصن فلما قبض ~~الأمير والزمام على ما كتب به إليه هم كل واحد منهما بصاحبه وكانا متصافيين ~~ثم انهما اجتمعا واطلع كل واحد مهما على ما عنده فاتفقا على أن يكتبا معا ~~إلى المظفر ويتوثقا لأنفسهما منه ففعلا وسلما إليه الحصن في جمادى الأولى ~~من السنة 648 فجعل الخادم زماما لبنت أسد الدين وكان خادما فيه خير ونال ~~الشعبي عنده حظوة عظيمة ثم أنه أقطعه صنعاء فلم يزل بها إلى أن توفي وقيل ~~أقام السلطان محاصرا للحصن نحو ستة اشهر PageV01P092 # فلما طال مقامه كتب إلى خالته بنت حوزة يسألها أن تسلم إليه حصن تعز ~~ويكون ولده الأشرف معها وأخوه وأمهما رهائن عندها وأرسل بهم إليها فكتبت ~~إلى الأمير بتسليم الحصن إليه فتسلمه منه ثم تسلم حصن حب في ms067 رجب من السنة ~~648 وفي ذلك يقول الأديب جمال الدين محمد بن حمير حيث يقول # وان ملك ولي فذي دولة ابنه ... وفي يوسف نعم الخليفة عن عمر # أغاربها من بكن ملحاء غافق ... محجلة الأرساغ واضحة الغرر # ونادت زبيد يا مظفر مرحبا ... أضاء بك النادي وقربك المقر # وسار إلى حب وحب يحبه ... وما حب يعصيه ولو شاء ما قدر # حصون أتته وهي بالشرع إرثه ... وبالسيف ليس السيف إلا لمن قهر # وفي أثناء هذه المدة المذكورة اتفق الإمام أحمد بن الحسين والأمير شمس ~~الدين أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة وقصدا الأمير أسد الدين محمد ابن ~~الحسن إلى صنعاء فخرج منها وطلع حصن براش وكان خروجه من صنعاء يوم الثاني ~~من جمادى الأولى من السنة 648 ودخل الإمام صنعاء يوم السابع من الشهر ~~المذكور ودخل معه كافة الإشراف وأجابته القبائل واستولى على صنعاء وأعمالها ~~ثم على ذمار وجهاتها وكان الأمراء الحميريون وهو غير واثق بهم وهم كذلك. # قال صاحب العقد الثمين وأقام الأمام في صنعاء نحوا من سنة والأمير أسد ~~الدين في براش يغاديهم بالقتال ويراوحهم وقد اجتمعت عليه العرب مع الإمام ~~فلما طال عليه الأمد واشتد عله الأمر راسل الأمير شمس الدين أحمد ابن ~~الإمام على أن يصلح بينه وبين الإمام فأشار عليه الأمير شمس الدين بالرجوع ~~إلى مولانا السلطان وملازمته والارتسام تحت أمره ثم التقى الأمير أسد الدين ~~والأمير شمس الدين إلى الجبوب واتفقوا على أن الأمير شمس الدين يسعى في ~~الصلح بين الأمير أسد الدين PageV01P093 # وبين الإمام وإن الإمام يجهز الأمير أسد الدين إلى اليمن لحرب ابن عمه ~~السلطان الملك المظفر فإذا صار قريبا من السلطان سعى من سعى في الصلح بينه ~~وبين السلطان فاتفق الأمر على ذلك وسعى من سعى في الصلح بينه وبين الإمام ~~فاصطلحوا على ذلك واتفقوا وانتزم الأمر وتجهز الأمير أسد الدين وسار في ~~صحبة الأمير أحمد بن علوان وغيره من بني حاتم وجهز الإمام معه أيضا الأمير ~~عبد الله بن سليمان بن موسى ms068 في مائة فارس وخرج الأمير أسد الدين في عسكر ~~عظيم ولم يزل سائرا حتى حط في الشوافي فلما علم به السلطان الملك المظفر ~~خرج في عسكره حتى حط مقابلا له فسعي بينهم في الصلح بنو حاتم وغيرهم حتى ~~انتظم وغيرهم حتى انتظم أمر الصلح وكان اللقاء في الموسعة وركب السلطان ~~فرسه المشمر واقبل في جلال ملكه واحتفال جنده وكثرة عسكره واقبل الأمير أسد ~~الدين يمشي راجلا فلما قرب ترجل له السلطان وتسالما وهما راجلان ثم ركب ~~السلطان وسار الأمير أسد الدين قدامه راجلا وحمل الغاشية بين يديه حتى دخل ~~على السماط فلما بلغوا المرتبة الشريفة قال السلطان للأمير أسد الدين بسم ~~الله يا أمير فقال: حاشاك يا مولانا هذا موضعك وموضع أبيك وهذا موضعي وموضع ~~أبي. ثم انتزم الأمر على ما شرعوه من الصلح وخرج له من الأنعام العميم ما ~~هاله حتى قال ليت شعري هل أبقى مولانا السلطان في خزائنه شيئا. # ثم أن السلطان رحمه الله عليه جهز مادة مائة فارس إلى صنعاء وجعل مقدمهم ~~الناسف اليحيي ثم ورد أمره على الأمير أسد الدين بالعود إلى صنعاء فسار ~~مبادرا في عسكره وأصحابه ولما بلغ الإمام العلم بذلك جهز عسكره إلى نقيل ~~الغائرة وظن أنهم يمنعون عسكر السلطان من طلوع النقيل فلم يقم عسكره في وجه ~~العسكر المظفري ساعة واحدة فلما علم الإمام بوصول أسد الدين في العساكر ~~المظفرية خرج من صنعاء إلى سباع بعد أن أخرب قصر الأمير أسد الدين وقصر ~~أخيه الأمير فخر الدين وترك السيد الحسن بن الوهاس الحمزي وأخاه وغيرهما من ~~الأشراف والعرب رتبة في صفوة فقصدهم الأمير أسد الدين في العساكر السلطانية ~~فأخذهم برقابهم وأطلعهم PageV01P094 # حصن براش ثم طلع السلطان صنعاء في ذي الحجة من سنة 648 وفي سنة 649 رجع ~~السلطان من صنعاء إلى اليمن وفيها تسلم حصن التعكر في أول المحرم سنة 649. # وفي آخر الشهر المذكور وصل العلم بقدوم الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن ~~رسول من مصر وقدوم أخيه فخر الدين ms069 أبي بكر بن علي بن رسول فأوجب ذلك الصلح ~~بين السلطان وبين الإمام فاصطلحا. # ثم أن مولانا السلطان كتب إلى كافة النواب بالتهائم بإكرام عميه وألقيتم ~~بحالهما وكتب إلى عمته المعروفة بالنجمية وهي يومئذ بالتعكر يقول لها أن ~~رأيت أن تلقى اخوتك فافعلي ففرحت بوصولهما فرحا شديدا لأنها كانت تبر أهلها ~~خاصة والناس عامة وكان محمد بن خضر قد صار من خلف السلطان وأمه زهراء بنت ~~الأمير بدر الدين وكانت من أعيان النساء حازمة لبيبة وهي التي ابتنت ~~المدرسة المنسوبة إلى بني خضر بقرية الحبال وفيها قبرها وقبورهم وكان محمد ~~بن خضر قد أساء إلى السلطان وخالف عليه خلافا ظاهرا ثم عاد عن ذلك فقال له ~~السلطان يا محمد انزل مع جدتك والق جديك فنزل مع الدار النجمي وجهزها ~~السلطان أتم جهاز ولما نزلوا نزل السلطان بعهم فلقي عميه في حيس فخرجا في ~~لقائه قلما توجهوا ترجل بعضهم لبعض وتسالموا ثم ركبوا خيولهم ودخلوا إلى ~~مدينة حيس فلما استقر بهم القرار أمر السلطان بالقبض على عميه المذكورين ~~بدر الدين وفخر الدين وعلي محمد خضر وقيدهم وطلع بهم مقيدين ثم تمثل بقول ~~الأول # أقول كما يقول حمار سوء ... وقد ساموه حملا لا يطيق # سأصبر والأمور لها اتساع ... كما أن الأمور لها مضيق # فأما أن أموت أو المكاوي ... وأما ينقضي عني الطريق PageV01P095 # فلما دخلوا دار الأدب المذكور وجدوا فيه الأمير فخر الدين الصغير أبا بكر ~~بن الحسن بن علي بن رسول وكان أول من سجن منهم فكتب الأمير شمس الدين علي ~~بن يحيى إلى الأمير شمس الدين يحقق له ما كان من الأمر وفي أثناء ذلك يقول: # ودادي ذلك الود القديم ... وعهدي ذلك العهد القديم # وبين جوانحي مما أراه ... جحيم منه تحترق الجحيم # وقلت قدوم بدر الدين فيه ... لنا فرح فما نفع القدوم # فبلغ خبره إلى مولانا السلطان فأغضى عنه وكان يكرمه ويقطعه الإقطاعات ~~النفيسة ولا يظهر له شيئا مما يبلغه. وفي هذه السنة 649 تقدم المجد بن أبي ~~القاسم برسالة الشريفة ms070 المظفرية إلى المواقف المطهرة العباسية ببغداد وقيل ~~كان الرسول إلى بغداد الأمير عز الدين جعفر بن أبي القاسم فسار على طريق ~~براقش إلى العراق واتخذ الأدلة من البادية وسلك طريق الرمل على الرواحل ~~البحرية فحكى ابن أخيه ساروا من براقش إلى العراق أربعة عشر يوما فلما حضر ~~مقام الخليفة ببغداد عرض الكتاب وقرأه الخليفة المستعصم ودعا لمولانا ~~السلطان الملك المظفر فأمر الخليفة أن يكتب له منشور وولاه العهد. # ثم قال الخليفة انظروا كم جائزة صاحب اليمن فقالوا عشرة آلاف دينار فقال ~~عز الدين بن أبي القاسم وكم جائزة صاحب مصر فقالوا أربعين ألفا فقال لا ~~أقبل لمخدومي دونها فقال له الوزير أن إقليم مصر أكبر من إقليم اليمن فقال ~~عز الدين ما كان في اليمن من نقص فإن أوصاف مخدومي يجبره فقال الخليفة لقد ~~سررنا بمقالتك ثم التفت إلى الوزير وقال اخبروه بجائزة صاحب مصر. # ثم كتب الخليفة إلى السلطان كتابا يأمره فيه باستئصال الإمام أحمد ابن ~~الحسين وأكد الوصية على الأمير عز الدين في ذلك ثم سار ابن أبي القاسم وسار ~~معه رسول PageV01P096 # الخليفة فلما وصل إلى السلطان البسه الخلعة وقرأ له المنشور وولاه العهد ~~بوكالة المستعصم له في ذلك وسلم له الإجازة وأقام في دار الضيافة فحمل له ~~السلطان ما يستغرق الجائزة وغيرها. # ولما قتل الإمام أحمد بن الحسين كما سيأتي ذكره أن شاء الله تعالى كتب ~~مولانا السلطان إلى الخليفة يعلمه بذلك فلما بلغ الرسول براقش لقيه الخبر ~~بقتل الخليفة ودخول التتر ببغداد. # وفي هذه السنة اصطلح السلطان الملك المظفر وأخواه المفضل والفائز ~~وأقطعهما لحجا وأبين. # وفي آخر السنة كان وصول رسول الخليفة إلى مكة المشرفة بكسوة الكعبة ~~وتشريفه المظفر الذي تقدم ذكرها وبالنيابة المذكورة فكسى البيت وتقدم إلى ~~اليمن فوصل إلى السلطان بالتشريفة والنيابة. # وفي سنة 650 اصطلح الإمام والأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن ~~رسول. ودخل الأمير أسد الدين في طاعة الإمام وباع عليه حصن براش بمائتي ألف ~~درهم وانتفض ما بين ms071 الإمام والسلطان من الصلح وذلك في رجب من سنة 650. ~~وسيره في عسكر جرار إلى ذمار وجهز معه عسكرا من قبله وجعل عليهم الشريف عز ~~الدين هبة بن الفضل العلوي. فلما اتصل العلم بمولانا السلطان جرد لهم ~~الطواشي تاج الدين بدرا والأمير شمس الدين علي بن يحيى. فوقع بين الأمير ~~شمس الدين علي بن يحيى وبين الطواشي تاج الدين مشاجرة فرجع الأمير شمس ~~الدين علي بن يحيى إلى الأبواب الكريمة الشريفة وسار الطواشي تاج الدين ~~وحده في العساكر المظفرية. فلما رأى الأمير أسد الدين والشريف عز الدين هبة ~~بن الفضل ما هالهم من العساكر المظفرية هربوا إلى السواد ولزموا الجبل ~~وأرسلوا إلى الإمام يطلبون منه المدد فأمدهم الأمير شمس الدين أحمد بن ~~الإمام وجميع العرب من بني شهاب وسنحان وأهل حضور وغيرهم فحصل بينهم ~~العساكر المظفرية. فلما رأى الأمير أسد الدين والشريف عز الدين هبة بن ~~الفضل ما هالهم من العساكر المظفرية هربوا إلى السواد ولزموا الجبل وأرسلوا ~~إلى الإمام يطلبون منه المدد فأمدهم الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام وجميع ~~العرب من بني شهاب وسنحان وأهل حضور وغيرهم فحصل بينهم وبين العساكر ~~المظفرية عدة وقائع PageV01P097 # ظهرت فيها بسالة المماليك. ثم أن الإمام تابع الإمداد إليهم ولم يترك ~~أحدا من القبائل الأجهزة إليهم. فلما رأى الأمير أسد الدين تكاثف عسكر ~~الإمام وتواتر الإمداد إليه أدركته الحمية العربية وعطفته الأواصر اليعربية ~~فانذره الطواشي تاج الدين وصوب له العودة وقال له: انك إذا رجعت بهذا ~~المعسكر سالما وافرا طلع به مولانا السلطان فلا يقوم في وجهه واحد. فعاد ~~الطواشي إلى ذمار ثم سار إلى اليمن. # وفي هذه السنة استولى السلطان على حصن الدملؤة. وكان سبب ذلك أنه أرسل ~~بولده الأشرف وأخيه وأمهما وبالطواشي ياقوت إلى خالته بنت حوزة وجعلهم ~~عندها رهائن. فسلموا الأمر وعاملوا الرتبة وقيل: بل طلعت الدار الشمسي ~~كريمة مولانا السلطان مغاضبة لأبيها وشاكية منه إلى أخويها وخالتها بنت ~~حوزة وأظهرت الشكوى من أبيه االمظفر. وكان معها الطواشي ياقوت وأقامت عندهم ms072 ~~أياما وهي تستميل الخدام وتصلح أحوالهم وتستخدم الرتبة إلى أن أحكمت الأمر. ~~ثم قيل لبنت حوزة أن البقرة الفلانية في الجوة ولدت عجلا برأسين. فأرادت ~~النزول إلى الجوة لتنظر البقرة وعزمت على الدار الشمسي أن تنزل معهم. ~~فاشتكت مرضا فلم تنزل فنزلت بنت حوزة وأولادها. فلما نزلوا أوقد الطواشي ~~ياقوت النار في رأس الحصن. وكانت الإمارة بينه وبين السلطان الملك المظفر ~~أن يوقد نارا في أعلى الحصن. فلما رآها السلطان نزل من فورة وكان السلطان ~~يومئذ في حصن حب. وقيل في تعكر. فركب في مائة نفر وسار فقطع أكثرهم في ~~الطريق. وثبت معه جماعة منهم النقيب منصور. فلما صار السلطان قريبا من باب ~~الحصن نزل والنقيب منصور قائم بين يديه. فقال من هذا: فقال عبدك منصور. ~~فتفاءل به حينئذ وانعم عليه وكساه ورفع مرتبته وولاه بعد ذلك بعض الجهات. # قال المصنف رحمه الله. وكان النقيب منصور رئيسا كاملا هماما عاقلا ولم PageV01P098 # تزل الرياسة في ولده وولد ولده إلى يومنا هذا. وكان منهم الأمير شجاع ~~الدين عمر بن يوسف بن منصور. انتهت به الرياسة إلى أن صار نائب السلطان ~~الملك المجاهد في المملكة اليمنية بأسرها. ومنهم الأمير عز الدين هبة بن ~~محمد بن أبي بكر بن يوسف بن منصور. وكان أميرا بزبيد وكذلك ابن عمه الأمير ~~نجم الدين محمد بن إبراهيم أيضا تولى مدينة زبيد مدة طويلة. وسنذكر من لابد ~~من ذكره. ولما وصل السلطان إلى باب الحصن بالدملؤة وجد أخاه الفائز قائما ~~على باب الحصن ولم يفتح له. فقال له: هذا وسبعون الحصون لا معنا ولا معكم. ~~وساق عنه ففتحوا له الباب فدخل ودخل معه من وصل حينئذ من غلمانه وخدمه. ~~وكان ذلك يوم التاسع عشر من القعدة. وقيل يوم الخامس والعشرين منه في السنة ~~المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام العالم العامل أبو الحسن علي بن مسعود ~~ابن علي بن عبد الله بن المحرم بن أحمد الساعي ثم الكتبي. وكان إماما كبيرا ~~ذا فنون كثيرة. واشتغل في أول ms073 عمره بالقراءات السبع حتى أتقنها. ةتفقه في ~~قراءته بحراز ثم عاد إلى بلده وقصد الفقيه أبا عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن يربل إلى جبل تيس فقرأ عليه المهذب ثم ارتحل إلى جبا فاخذ البيان عن ~~الفقيه أبي بكر بن يحيى وأخذ عن أبي بكر الحجوزي. ثم عاد إلى المخلافة فرأس ~~بها ودرس فلما ظهر الإمام عبد الله بن حمزة وغلب أمره في تلك الناحية خرج ~~الفقيه المذكور في جمع من الطلبة نحو من ستين طالبا وقصد تهامة فأقام بها ~~مدة. فلما توفي الإمام عبد الله بن حمزة وهدأت الفتن عاد الفقيه إلى بلده ~~المخلافة أيضا فلبث بها مدة. وقدم الشيخ الصالح أبو الغيث بن جميل إلى بلد ~~الفقيه وابتني هنالك رباطا وأقاما متعاضدين فلما ظهر الإمام أحمد بن الحسين ~~واشتدت شوكة الزيدية انتقلا عن المخلافة وعاد إلى تهامة. فنزل الشيخ أبو ~~الغيث مع الفقيه عطاء وهو الذي تنسب إليه القرية الفقيه عمرو ولم يزل هنالك ~~إلى أن توفي في السنة المذكورة. وكان إماما جليل القدر تفقه به خلق كثير. ~~وانتشر PageV01P099 # عنه الفقه في جهة حجة وغيرها انتشارا عظيما. ولما تولي كما ذكرنا وصل ~~الشيخ أبو الغيث معربا به إلى تلميذه الفقيه عمرو ومن حضر من أهله وكان ~~زاهدا ورعا يرى أنه ما قبض دينارا ولا درهما أو كمال قال. ويرى أن حلقته ~~كانت تجمع ثمانين متفقها أكثرهم ذو فقر وحاجة وإيثار. ويحكى أنه حصلت عليهم ~~أزمة فتضرروا بها ضررا عظيما. فعلم بذلك بعض أهل القرية ولم يكن في قدرته ~~ما يقع موقعا من كفايتهم فبعث بقرص من الطعام لشخص منهم فاثر ذلك الشخص به ~~صاحبا له ثم اثر ذلك الشخص به آخر ثم اثر الآخر آخر حتى عتاد القرص إلى ~~الذي حصل له ابتداء فأخذه ووصل به إلى الفقيه واخبره بالأمير فأعجبه ذلك ~~وقال الحمد لله الذي جعل في أصحابي صفة من صفات أصحاب الصفة وأنصار نبيه ~~صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو ms074 كان بهم خصائصة ~~ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. ثم جمع الدرسة وقسم القرص على عدد ~~رؤوسهم لقمة لقمة. # وفي سنة إحدى وخمسين رجع الأمير أسد الدين بمن معه من لعسكر إلى البلاد ~~العليا وفسد ما بينه وبين الإمام. وذلك أنه لم يحصل له من قيمة براش إلا ~~الشيء اليسير ولم يف له الإمام بما عاهدوه عليه من أمر البلاد. فسار نحو ~~البهيمة في طريق المشرق. وكان في صحبته الأمير عليب بن وهاس في جماعة من ~~خيله حتى بلغ عمقين وجرذان وهي أودية بالمشرق. فضاقت عليهم المسالك هو ~~والأمير علي بن وهاس واشتدت بهم الحال وقصدتهم العساكر المظفرية ولم يروا ~~بدا من قصد الشيخ علوان بن عبد الله الجخدري على ما بين الأمير أسد الدين ~~والشيخ علوان بن عبد الله الجخدري من العداوة والبغضاء في أيام الدولة ~~المنصورية. فلما نزلوا عليه لقيهم بالرحب والسعة وأنزلهم في العروسين وحمل ~~إليهم الضيافات وأجارهم. فقصدهم السلطان وحط في بلاد الشيخ علوان واخرب ~~منها مواضع PageV01P100 # كثيرة واحرق مواضع أخرى. ولم يزل الشيخ علوان يلاطف السلطان ويراجعه ~~ويسأله الذمة للأمير أسد الدين حتى أذم له على يده. فقال الشيخ علوان في ~~ذلك وكان من فصحاء العرب: # سلام على الدار التي في عراصها ... معاهد قوم لا يذم لهم عهد # أناخوا علينا نازلين وفيهم ... طوال القنا والمشرفية والجرد # ليوث شرى خاضوا الرمال فذل ... لوا مقاولها فارتاع من خوفهم نجد # رموا موضع الشمس احتسابا بالأن ... فس أمانتها موت، على العزأ وحمد # إلى أن سرى البرق اليماني لامعا ... بدملؤه العز التي ما لها ند # فراموا له بزل الركاب على الوجى ... وقادوا إليه الخيل من فوقها الأسد # يقودهم الملك الذي في يمينه ... عوارف منهن المنية والرفد # تحف به القوم الذين سيوفهم ... عقائق حمر لا يلائمها غمد # رأوا موردا عذبا فلما دنوا له ... وقد اشرعوا قلن المقادير لا ورد # قضى أسد الدين القضاء برمحه ... إلى علم زهر المجوم له عقد # فجاش عليهم للمظفر عارض ... له البيض برق والطبول به رعد ms075 # همام أبي أن يسلم الملك فانبرى ... وحوليه أرباب الزعامة والجند # يسوقهم سوق السحاب يحثها ... نسيم الصبا حتى ألم بنا الوفد # أكارم كانوا لي عدوا فاصبحوا ... ينادون يا علوان هل ذهب الحقد # فقلت لهم في فرع تيماء فانزلوا ... ألا مرحبا هذا السمؤل والفرد # مددت لهم ظل العروسين دائما ... بسطت لهم أيدي الرخاء الذي مدوا # فشكرا لمن أدنى ركاب محمد ... إلي وأهداه لي الفلك والسعد # فاصبح أرباب الزعامة حولنا ... وما رابني منها الوعيد ولا الوعد # ملوك دنا بعض لبعض فأصبحت ... كتائب عزمي وهي بينهم سد # وأسد إلى أسد تدانت فصدها ... على حنق ما بينها الأسد الورد # فمن الفخار العرب مثلي ومن لها ... كمثل مقامي في المكاره أن عدوا PageV01P101 # فحسبي إني الحر من آل يعرب ... وإني لمن آوى إلى كينفي عبد # ولما أذم السلطان الملك المظفر للأمير أسد الدين كما ذكرنا نزل الأمير ~~أسد الدين فيمن معه من أصحابه إلى السلطان فلقيه بالموسعة فأكرمه وأنصفه ~~وسار الأمير أسد الدين ماشيا بين يدي السلطان بسيفه على عاتقه. فلما دخلوا ~~على السماط وقف وخدم. ثم أن السلطان حمل إليه أموالا جليلة وأمده بعسكر ~~كثيف. وأمره بالمسير إلى صنعاء. فسار أسد الدين في العسكر إلى صنعاء فعلم ~~به الإمام فخرج من صنعاء ودخلها أسد الدين. ثم طلع السلطان إلى صنعاء في ~~رجب من السنة المذكورة وطلع صحبته الأمير علم الدين علي بن وهاس فحط في درب ~~عبد الله. # وكان الإمام يومئذ في تسارع فخرج من تسارع فاخرب السلطان تسارع وبساتينها ~~وعاد إلى اليمن فتسلم حصن دروان من الشيخ الورد بن محمد ابن ناجي. وفي هذه ~~السنة قتل الشريف أبو سعد بمكة وكان مدة ولايته عليها أربع سنين إلا شهرا. ~~فدخل بنو عمه إلى داره فقتلوه في وسط الدار وكان الذي قتله حماد بن حسن وحج ~~بالناس في ذلك العام وأقام بمكة. وفي هذه السنة اختلف الإمام والأمير شمس ~~الدين أحمد ابن الإمام عبد اله بن حمزة وبنو عمه من بني حمزة واستنصروا ~~بالسلطان فأمد السلطان على ms076 الأمير أسد الدين يوم الخامس من ذي الحجة وقد ~~وصلت الخزائن السعيدة إليه فالتقى الأمير شمس الدين في براقش بعد أن رجع ~~الأمير شمس الدين من مأرب ثم ساروا جميعا فحطوا على الزهراء فأخذوه. ~~وأخرجوه. # وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح المشهور أبو الغيث بن جميل الملقب بشمس ~~الشموس. قال بعض العلماء وهذا لقب على ملقب باستحقاق وكان في بدايته قاطع ~~الطريق وكان سبب توبته أنه صعد شجرة يريد أن ينظر السفر إذا أقبلوا فبينما ~~هو على الشجرة يتأمل الطرق إذ سمع قائلا يقول يا صاحب العين عليك العين ~~فوقر ذلك في قلبه فنزل عن الشجرة مستكن القلب ونفسه تنازعه في الإنابة. فلم PageV01P102 # يجد لذلك غير الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الملك بن أفلح بزبيد فوصل إليه ~~وعرض عليه أمره وسأله أن يأخذ عليه اليد فاخذ عليه اليد وألزمه الخدمة ~~للزاوية فأقام يخدمها بالحطب والماء وفي بيت الخلاء دهرا ثم تقدم المراوعة ~~بعد ذلك إلى الشيخ علي الأهذل فأقام عنده أياما هذبه فيها تهذيبا مرضيا ~~فكان يقول خرجت من أبن أفلح لؤلؤة عجماء فثقبني الأهذل. ثم طلع الجبال ~~الشامية بعد ذلك فظهر له فيها أحوال خارقة فمال إليه عالم عظيم من العامة ~~والرؤساء وصحبه جماعة من الفقهاء. فلما ظهر الإمام عبد الله بن حمزة وقوي ~~أمر الزيدية بالجبال الشامية نزل الشيخ إلى تهامة ونزل بنزوله الإمام ~~العلامة الفقيه علي بن مسعود المذكور أولا فسكن الشيخ أبو الغيث رحمه الله ~~مع الفيه عطا على كره من أهله. ثم قام الأمام أحمد بن الحسين وبلغه أن ~~الشيخ مقبول الإشارة مسموع القول كتب إليه طمعا في ميله وميل أهل تهامة ~~كتابا صدره) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن ~~تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (. ثم قال القصد يا شيخ الاجتماع على ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسلام. # فلما وصل الكتاب مع بعض ms077 الشيعة قال الشيخ لرجل من أصحابه اقرأ كتاب ~~الشريف. فلما قرأه وفرغ من قراءته قال له الشيخ اكتب) أن ينصركم الله فلا ~~غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون (. الحمد لله فالق الإصباح. ومرسل نسيم الرياح. إلى فسحة مبدأ ~~عالم الأشباح والصلاة والسلام على سيد الأنام ومصباح الظلام وعلى آله وصحبه ~~السادة الكرام.) أما بعد (فقد وصلنا كتاب السيد الشريف يدعونا لإجابته ~~ولعمري إنها طريق سلكها الأولون واقبل عليها الأكثرون. غير أنا نقر منذ ~~سمعنا قوله تعالى) له دعوة الحق (لم يبق فيها متسع لإجابة الخلق. فليس لأحد ~~منا أن يشهر سيفه على غير نفسه ولا أن يفرط في يومه بعد أمسه. فليعلم السيد ~~قلة فراغنا لما رتم وليبسط العذر والسلام " فذكروا أن رسول الشريف وقف مع ~~الشيخ وبعث بالكتاب رسولا. ويروى أنه كتب إليه الشيخ أحمد بن علوان الذي ~~يأتي PageV01P103 # ذكره فيما بعد أن شاء الله تعالى كتابا يقول فيه. أما بعد فإني أخبرك: # جزت الصفوف إلى الحروف إلى الهجا ... حتى عرفت مراتب الإبداع # لا باسم ليلى استعين على السرى ... كلا ولا ليلى تقل شراعي # فأجابه الشيخ أبو الغيث بن جميل: من الفقير إلى الله تعالى أبي الغيث أبن ~~جمي أغذي نعمة الله في محل الحضرة إما بعد فإني أخبرك # حلى في الاسم القديم باسمه ... واشتقت الأسماء من أسمائي # وحباني الملك المهيمن وارتضى ... فالأرض ارضي والسماء سمائي # يا ابن علوان أبت المراهم الشافية أن تقع على جرحك الخبيث حتى تعدم بمرر ~~العقاقير. وكان الشيخ رحمه الله كير القدر شهير الذكر صاحب ترقية ومجاهدة ~~قل أن يوجد له نظير. وفضائله أكثر من أن تحصى واشهر من أن تذكر. ومن كلامه ~~قوله شكوتك إلى ما في يديك دليل على قلة ثقتك بالله ورجوعك في حال الشدة ~~إلى المخلوقين دليل على انك لا تعرف الله وفرحك بشيء تناله من الجنيا دليل ~~على بعدك من الله. وقد قيل أن هذا من كلام أبي يزيد البسطامي أو ms078 أحد نظرائه ~~والله أعلم. # وسئل الشيخ رحمه الله عن المستحق لاسم الصوفي فقال هو من صفا سره من ~~الكدر وامتلأ قلبه من العبر وانقطع إلى الله عن البشر واستوى عنده الذهب ~~والمدر. # وسئل مرة أخرى عن ذلك فقال الصوفي من كان بعهد الله موف. ومن دعائه اللهم ~~إني أسألك يا روح روح الروح ويا لب لب اللب ويا قلب قلب القلب هب لي قلبا ~~أعيش به معك فد خلقت كلما هو دونك لأجلك فاجعلني ممن شئت من هذه الجملة. # وروي عن الفقيه الإمام الصالح إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي أنه ~~قال جري بيني وبين بعض أصحاب الشيخ أبي الغيث بن جميل كلام من اجله فقلت PageV01P104 # له قد كان الشيخ يخطئ في بعض كلامه في المجالس فقال لا وأنكر علي إنكارا ~~شديدا فلما كان الليل رأيت الشيخ بعد العشاء تمثلت لي صورته فقال لي أخطأنا ~~كثيرا ووقعنا كثيرا ولكن قلت منا العزائم وصفحت عنا الجرائم وسامبني البدع ~~الموصوفون بضرهم إلا من كان فيه أربع خصال أن يكون لله لا له للناس لا ~~لنفسه سالكا طريقة وهي طريقة واحدة تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام. ثم ~~قال لي أحذر بنات الطريق فإنهن يلتمسن اللمحة والنظرة. فسئل الفقيه عن بنات ~~الطريق فقال هي الكرامات التي تعرض للسالك في طريقه الذي لاحظها حجب عن ~~مقصوده. وكانت وفاة الشيخ على الحال المرضي عازفا عن السماع منذ مدة نهار ~~الأربعاء لخمس بقين من جمادى الأولى من السنة المذكورة. وتربته مشهورة في ~~بيت عطا وهي قرية من أعمال سردد وجعل عليه التاجر بن الخطبا قبة عظيمة ~~والله أعلم. # وخلف الشيخ فيروز وكان فيروز كبير القدر وهو من أصحاب الشيخ محمد بن أبي ~~بكر الحكمي صاحب عواجه. وكانت وفاته في سنة اثنتين وتسعين وستمائة. وفي هذه ~~السنة المذكورة أيضا توفي الأديب جمال الدين محمد بن حمير الشاعر المشهور. ~~وكان أوحد شعراء عصره وهو من شعراء الدولة المنصورية وكان يصحب الشيخ ~~والفقيه صاحبي عواجه وله فيهما عدة قصائد ms079 وشعره فيهما وفي غيرهما كثير ~~مشهور متداول وله ديوان شعر جيد وهو عزيز الوجود. ورأيت بخط الفقيه الإمام ~~العلامة أبي العباس أحمد بن عثمان بن بصيص النحوي بيتين من الشعر وهما # أما قصائد قاسم بن هتيمل ... فمذاقها أحلى من الصهباء # هو شاعر في عصره فطن ول ... كن ابن حمير اشعر الشعراء # ويقال أن هذين البيتين لابن سحبان قالهما وقد سئل أي الشاعرين المذكورين ~~افصح. وكانت وفاة ابن حمير في مدينة زبيد ودفن في مقبرة باب سهام شرقي قبر ~~الشيخ الصالح مرزوق ابن حسن الصوفي بينهما الطريق هنالك إلى قرية المخريف PageV01P105 # وغيرها من وادي رمع والله أعلم. # وفي سنة اثنتين وخمسين سار الأمير أسد الدين محمد بن الحسن ابن علي بن ~~رسول. والأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور عبد الله ابن حمزة ~~والعساكر المظفرية إلى مدينة صعده. وكان الإمام أحمد بن الحسين يومئذ في ~~صعدة فلم يكن بأسرع من دخول الأميرين المذكورين في العساكر المظفرية إلى ~~مخلاف صعده فهرب الإمام إلى غلاف. وجعل السيد الشريف الحسن بن وهاس ذمة في ~~صعدة في نصف العسكر وسار في النصف الثاني إلى علاف فأقامت المحطة على صعدة ~~نحوا من شهر. والشريف شمس الدين والأمير أسد الدين يغاديانهم ويراوحانهم ~~القتال حتى انقطعت عنهم المادة. وفي أثناء هذه المدة فقئت عين الشريف جمال ~~الدين علي بن عبد الله بن الحسن بن حمزة. ثم فتحت صعدة وأسر الشريف السيد ~~الحسن بن وهاس. وكانت المدينة محشوة بأهلها فنهبت منها أموال جمة وأخذت ~~منها غنائم عظيمة وأخذوا سبعين رأسا من الخيل واجار الأمير أسد الدين أجزل ~~الناس وستر النساء. وشحن براش صعدة شحنة عظيمة. ورتبا في صعدة الأمير عز ~~الدين محمد بن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام وهبة ابن الفضل ورجع ~~الأميران إلى صنعاء. وفي ذلك يقول الأمير عز الدين عزان بن سعيد بن نسر بن ~~حاتم على لسان الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ممتدحا السلطان الملك ~~المظفر بقصيدة من القصائد الطنانة وهي # سلام مشوق وده ms080 ما تصرما ... يزورك من نجد وإن كنت متهما # سلام كنشر الروض باكره الحيا ... فأضحى أنيقا مشرقا متبسما # يخصط من قرب وإن كنت نائيا ... ويهدي تحياتي فرادى وتوأما # فيا أيها الملك المظفر والذي ... حمى قصاب الملك أن تتهدما # ويا دافع الجلي إذا الخطب مبهم ... وقد جن ليل الحادثات واظلما # ويا مخجل الأنواء والبرق خلب ... إذا جاد برق من نوال واسحما PageV01P106 # ملكت فلم تفخر ونلت فلم تظل ... وجدت فلم تترك على الأرض معدما # وصلت فلم تترك عليها معاندا ... ولو أنه يرقى إلى الجو سلما # إليك أبا المنصور أهديت أحرفا ... أبثك أخبارا وإن كنت أعلما # وإني لما أوليتني من صنائع ... لاستنجد الأخبار كي اشفي الظما # واستنهض العزم السعيد وطالما ... حللت به عقدا من الهم مبرما # لأنعم نارا أو لا كبت حاسدا ... وأفضي لبانات النفوس وانعما # فشمر لشيد المجد إذ أنت أهله ... وتمم على اسم الله تدع متمما # فلم يبق في الأقوام إلا حثالة ... تهب بها ريح الصبا أن تبسما # نهضنا بجيش منك يطموا عبابه ... يضيق به رحب الفضا حيث يمما # يجول بقاع الأرض شرقا ومغربا ... ويطوي رباها محرما ثم محرما # ويغشى لظى الحرب العوان كانه ... طنين ذباب عنده أن ترنما # نزلنا بوادي الحوف نرعى جميله ... ونذكر عهدا كان فيه تقدما # فلما قضينا نحوه كل حاجة ... وجئنا المراسي وهو كان محرما # صعدت بنا أعمال صعدة شبحا ... تبارى كأمثال الشموس تهتما # ولاحت على الأقطار أعلام يوسف ... كان شعاع الشمس منها تسنما # وصاحت طيور السعد في كل وجهة ... تبادر بالترحاب إذ كن وجما # فلا ملك إلا وأرخى قياده ... ولا قائم إلا تولى وأحجما # ولا حي إلا استيقظوا بعد هجعة ... وكانوا سكارى قبل وذاك ونوما # ولله در الأريحي محمد ... شقيقك محمود الثنا مانع الحما # فوا الله ما جشمته لملمة ... على مثل حد الشيف إلا تجشما # ولا قلت مهلا يا خليلي وقد بدا ... به الشر؟ إلا كف ثم تبسما # فيا ابن الملوك الغر من آل جفنه ... غدا مجدهم فوق السماك مخيما # لأنت صفي الود إذ أنت أهله ... ولا ms081 ارتضي الاك ركبا ومغنما PageV01P107 # ولا يقطعن بيني وبينك قاطع ... إلى أن نزور جنة الخاد فأعلما # خلفت برب الناس حلفة صادق ... مؤكدة لم أخش في ذاك مأثما # وبالمصطفى جدي وبالمرتضى أبي ... ومن طاف بالبيت العتيق واحرما # لو أني رأيت الدين لله خالصا ... وأعطيت ملكا يملأ الأرض والسما # لما سمحت نفسي بدين محمد ... ولو لم أدق من بارد الماء مطعما # فلما رأيت الحق ملقى زمامه ... وليس سوى الدنيا مرادا ومشتما # تنكست عن تلك السبيل ولم أعج ... عليها ولا في رفضها متندما # وعدت أرعى سوامه ... ولم أذكر نجدا ولا أبرق الحما # ويممت محمود الطرائق يوسفا ... فلله ملكا ما أعز واكرما # لقد فخرت غسان منه بماجد ... حماها وأعلاها سماكا ومرزما # مجيبا إلى داعي التكرم والندى ... وان هو لم يدع ابتدا وتكرما # فصام قرير العين في خقض عيشه ... ولا زال مأوى للوفود ومنتما # ولما عاد الأميران شمس الدين وأسد الدين إلى صنعاء بمن معهما من الإسراء ~~كان دخولهم صنعاء يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة ~~المذكورة. ولما دخل شهر شعبان من السنة المذكورة وصلت الخزائن السعيدة ~~والأوامر الشريفة المظفرية بخروج الأمير أسد الدين صحبة الأمير شمس الدين ~~إلى الطاهر فتجهز الأميران وخرجا بالعساكر المصورة المظفرية وقصدوا بلاد ~~حاشد وهو مخلاف ابن وهاس فخرجوا فيها مواضع ثم نهضوا إلى مصنعة بني القديم ~~فأخذوها ونهضوا إلى النواب ثم إلى الطاهر فأخذوا موضعا يسمى الأبرق. ثم ~~قصدوا الإمام أحمد بن الحسين إلى موضع من بلاد حمير يسمى الهجر وكان قد جمع ~~جموعا كثيرة إلى نقيل الخضاب وأمرهم بحفظ ذلك الموضع. ففرق الأميران ~~عساكرهما في جوانب النقيل فقطعوا الطريق على عساكر وهزموهم هزمة شنيعة ~~وقتلوا منه مقتلة عظيمة. # وكان في جملة من قتل الفقيه حميد بن أحمد المحلي الزيدية PageV01P108 # وفضلائها وله من التصانيف الجامعة والرسائل المفردة إلى الملوك والعلماء ~~ما ليس لأحد وقتل معه من الفقهاء والشيعة كثير واسر شمس الدين أحمد بن يحيى ~~بن حمزة وكان خلفاء الإمام علي بن حمزة وهرب الإمام بعد ms082 أن اشرف على الهلاك ~~ثم تحصن في حصن طلب المصانع. ثم رجع الأميران إلى الطاهر وأرادا التقدم إلى ~~حوب فاختلف عليهما العسكر فقفلوا إلى صنعاء في شهر رمضان من السنة ~~المذكورة. # وفي هذه السنة أخرج الشريف حماد بن حسن من مكة أخرجه الشريف راجح وأبو ~~نمي وإدريس فأقام بها راجح ثلاثة أشهر ثم أخرجه ولده غانم وأقام بها إلى ~~شوال فأخرجه منها أبو نمى إدريس فأقاما بها شهر شوال. # وفي شوال جهز السلطان الأمير مبارز الدين الحسين بن علي بن رطاش إلى مكة ~~المشرفة في مائة فارس فلقيه الأشراف على باب مكة فكسرهم وقاتل منهم جماعة ~~ودخل مكة وحج بالناس. وفي شوال أيضا تجهز الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ~~عبد الله بن حمزة إلى الأبواب الشريفة السلطانية هو وأخوه داود بن الإمام ~~وجماعة من بني حمزة وكان السلطان يومئذ في محروسة زبيد. فلما وصلوا خرج ~~السلطان في لقائهم وأكرمهم وانصفهم وكان له من المقابلة والإتحاف ما لم ~~يسمع بمثله وضربت لهم الخيام والمطامح على باب الشبارق من زبيد مدة أفادتهم ~~فاجتمعوا بالسلطان ثلاثة أيام وكانت أقامتهم شهرا وأظل عيد الأضحى وهم ~~بالباب الشريف وقال الأمير شمس الدين يمدح السلطان الملك المظفر رحمهما ~~الله # لعل الليالي الماضيات تعود ... وتبدو نجوم الدهر وهي سعود # على منزل ما بين نعمان واللوى ... وجرت عليه الرامسات برود # وكانت به العين الغواني أوانسا ... فأضحت به العين الوحوش ترود # تجر أنابيب الرماح ومبتنى ... قباب طباء ريقهن برود # فيا دارنا بين العنينة والحمى ... هل الروض روض والزرود زرود # فكيف بمن أضحى ظفار محله ... ومن بات قد حالت عليه زبيد PageV01P109 # هواي بنجد والمنى بتهامة ... متى نلتقي بالمتهمين نجود # وان فتى دامت مواثيق عهده ... على مثل ما لاقيته لجليد # ولما سرى البرق الشآمي هاج لي ... جوى واشتياقا ليس فيه مزيد # فهل لجنوب الريح أن تلثم الثرى ... بنشر تحيات لهن صعود # على أربع بين الصعيد وصعدة ... وبين براش لي بهن عهود # مشاعر حج الطالبين فلا الأذى ... قريب ولا نجح الرجاء ms083 بعيد # كرمن فلا يخشى النوائب عندها ... منيب ولا يخشى الهوان طريد # ملاعب أمهار الجياد وملتقى ... مجامع لا يشقى بهن وفود # وأبراج أشباه المها في كناسها ... عليهن من نسج العفاف برود # نعمنا أيام لا البغي نافث ... بنار ولا بين الرجال حقود # ظلالي فيها للورى غير قالص ... وبري حوض لست عنها أذود # وقومي قوم الروع جن وفي الندى ... بحور وحلما كالجبال ركود # فنحن نطول الناس عزا وتنتهي ... إلى الأفق أيدينا ونحن قعود # إلى أن دعى داع إلى البغي للورى ... وأعلن منهم كاشح وحسود # ودل علي الحلم قومي وأسست ... ممالك لم تنظم لهن عقود # وأنكر إحساني الذين خلودهم ... عليهم إذا استشهدتن شهود # فكم مات من قوم فحيوا بحلمنا ... وكم أخلفت سحب ونحن نجود # بسطنا على العرب المكارم بسطة ... لنا أبطوتهم والطلول جحود # ولما صبرنا ظنت الناس أننا ... ذللنا وإنا سادرون سمود # فما سن فينا الناس إلا ظلامة ... كما سن في قتل الحسين يزيد # لقد أنكرتنا الناس كل فضيلة ... كأنا نصارى ملة ويهود # لما قصدت الملك ذا التاج يوسفا ... علمت بان الهم ليس يعود # دعوت فلباني فتى لا مزبد ... ملول ولا واهي اليدين بليد PageV01P110 # ومالي لا أرخي الركاب إلى ذرى ... به الشهب شهب والصعيد صعيد # وألقيت كفي في أنامل لم تخن ... عهودا ولم تخلف لهن وعود # وما ابن أبي عفص بجون الذي له ... الحميري الملك وهو فريد # مكارم سنتها الملوك ويوسف ... لآثار ما سن الملوك يشيد # فسوحك مقصود وكفك قاهر ... وجدك منصور وأنت حميد # صبرت على حمل العظائم فانتهت ... إليك العلي أن الصبور سعيد # وفي كل يوم أنت تبدو على العدى ... بخطب وتبدي في الندى وتعيد # سبيل فتى لا الموت يطرق همه ... ولا الموت فيما يتقي فيحيد # ويعلم أن الدهر ليس بدائم ... وإن خلود المكرمات مفيد # أنخنا بك الآمال وهي ركائب ... لإرسائها لطف الإله يعود # وقد كنت عربت الرواحل برهة ... وأطرقت حتى لا يقال مريد # وداويت لابن العم داء وجدته ... على الصبر ينمو خطبه ويزيد # فأدنيت من أمواج بحرك غمرة ... أصول بها فيمن بغى ms084 فيبيد # وخف بسرجي الترك والعرب فاغتدى ... بعونك ركني اليوم وهو شديد # كذا يستعيد الحر بالحر واثقا ... برب له كل الملوك عبيد # بمن نصر المظلوم في كلماته ... بنصر له أهل السماء جنود # فدم في ظلال الملك ما هبت الصبا ... وما جن في جنح الظلام وعود # ولما عزم الأمير شمس الدين على الرجوع إلى بلاده حمل إليه السلطان من ~~الأموال والخيول والكساوي والطرف مالا يعلمه إلا الله. واقطعه مدينة القحمة ~~وجهز معه مائة فرس من المماليك والحلقة فتقدم الأمير شمس الدين إلى الجوف ~~واستباحه. وكانت له وقعات عظيمة وفي هذه السنة توفي الفقيه أبو عبد الله ~~محمد بن PageV01P111 # يحيى بن إسحاق بن علي إسحاق العياني ثم السكسكي. وكان فقيها فاضلا تفقه ~~بأخيه أبي بكر بن يحيى بن اسحق المقدم ذكره وأخذ عن الإمام سيف السنة. وكان ~~جدا صالحا يغلب عليه الاشتغال بكتب الحديث. وكان بوفاته لثلاث بقين من ~~شعبان من السنة المذكورة. وفيها توفي الفقيه أبو السعود بن الحسن بن مسلم ~~بن علي بن عمر المفضلي الهمداني. وكان فقيها ماهرا تفقه بابن مضمون وأبي ~~عبد الله العمرانيين وأخذ عن علي بن أبي بكر التباعي. وارتحل إلى عدن ~~وأخذها عن القاضي إبراهيم بن أحمد القرنطي. وكان زميله في القراءة حسين ~~العديني وسفين الأبيني وولده أبو بكر والسبتي الشحري وغيرهم. وهو والد ~~الفقيه حسين صاحب الفراوي واحد شيوخ القاضي عبد الله العرشاني. ودرس بعكار ~~بعض المبادئ إلى أن توفي في ذي القعدة من السنة المذكورة وفيها توفي الشيخ ~~الإمام أبو الربيع سليمان بن موسى بن سليمان بن علي بن الجون الأشعري ~~الفقيه الحنفي. وكان فقيها فاضلا عارفا بالفقه والنحو واللغة وعلم الأدب. ~~وله صفات حسان منها شرح الخمر طاشية وهو شرح جيد سماه الرياض الأدبية يروى ~~أنه صنفه وهو ابن ثماني عشرة سنة. وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر. ~~ولما ظهرت السبوت في زبيد وعمل فيها المنكر هاجر إلى الحبشة فأقام بها إلى ~~أن توفي في السنة المذكورة في قرية يقال لها رون بضم ms085 الراء الأولى. ولما ~~توفي في التاريخ المذكور كتب الفقيه أبو بكر بن دعاس إلى الفقيه أبي بكر بن ~~حنكاش يعزيه عنه بأبيات يقول فيها # غير أنا نقول ما دام فينا ... نجل عيسى لم نرزفي في نجل موسى # ولعمري يوسى عليه ولكن ... ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى # وفي سنة ثلاث وخمسين جمع إشراف مكة جمعا عظيما وقصدوا الأمير مبارز الدين ~~الحسين بن علي بن رطاس وحاصروه في مكة حصارا شديدا ودخلوا عليه مكة من رؤوس ~~الجبال وقاتلهم في وسط مكة فكسره وقتلوا جماعة من أصحابه ولزموه فاشترى ~~نفسه منهم وعاد إلى اليمن هو والجد الذين كانوا معه. PageV01P112 # وفي سنة أربع وخمسين توفي الطواشي تاج الدين بدر بن عبد الله المظفري. ~~وكان ذا همة عالية ونفس أبية وكان خادما للحرة بنت حوزة إلا أنه كان ~~متظاهرا في أيام السلطان نور الدين بحب الظفر فأمرت به سيدته فحبس في جبس ~~زبيد فلم يزل إلى أن وصل العلم بقتل السلطان نور الدين فلما علم بذلك خرج ~~من السجن قهرا على السجان وصار إلى والدة السلطان الملك المظفر وكريمته. ~~وكانوا عليهم يومئذ في زبيد فحرض والدة السلطان وأخته على القيام بحفظ ~~زبيد. واستخدم الرجال وحفظ الأبواب وقبض مفاتيح أبواب المدينة وشاجر الوالي ~~يومئذ. وكان الوالي الذي في زبيد اسمه قائماز وشمر تشميرا تاما. وقاتل ~~المماليك عن منها فلما دخلها الملك المظفر احسن إليه وحمل له طيلخاته ~~واقطعه إقطاعات جيدة. وكان شجاعا فارسا عاملا رئيسا حسن السيرة له آثار ~~محمودة. ومن مآثره الحسنة المدرسة التي بزبيد المعروفة بالتاجية وهي التي ~~تسمى في وقتنا هذا بمدرسة المبردعين وإنما سميت بذلك لان المبردعين كانوا ~~يعملون البرادع عندها وهي مختصة بالفقه. وله أيضا المدرسة المعروفة بمدرسة ~~القراء بزبيد وقفها على قراء القرآن السبعة. وفيها مدرسة للحديث النبوي. ~~وفي كل مدرسة من هذه المدارس الثلاث مدرس وطلبة وأمام ومؤذن في أوقات ~~الصلاة الخمسة وأوقف عليهن وقفا جيدا يقوم بكفاية الجميع منهم. وله أيضا ~~دار مضيف لإطعام الطعام فيه شيخ ونقيب ms086 وقيم لإطعام الواردين وأمام ومؤذن ~~للقيام بالصلوات الخمس في أوقاتها. وله وقف أيضا يقوم بكفاية الجميع وجميع ~~ذلك بزبيد. وله في الجبل مدرسة في قرية الوجيز. # وكانت وفاته في مدينة تعز في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة تحقيقا ~~وقيل تقريبا. ويقال أنه مات مسموما والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن PageV01P113 # حديث وكانت ولادته سنة تسعين وخمسمائة. وكان فقيها نبيها عارفا محققا ~~قائلا بالحق عاملا به. # ويروى أن السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة جماع في ~~شهر رمضان بالنهار. وكان يومئذ في الجند فأمر الوالي أن يجمع له الفقهاء من ~~الجند وأعمالها فاستدعاهم الوالي فحضروا وحضر هذا الفقيه من جملتهم فقعد ~~لهم السلطان قعودا خاصا وادخلوا عليه جميعا فلما اطمأن بهم المجلس سئلوا عن ~~المسألة فأجابوا بما يجاب عليه سائر الناس. ولم يتكلم الفقيه عبد الرحمن ~~معهم بشيء في ذلك فقيل له لم لا تتحدث كما تتحدث الجماعة فقال اشتهي اعرف ~~صاحب المسألة فقيل له هو مولانا السلطان فقال لا يجزيه إلا صوم شهرين وإما ~~الإطعام والإعتاق فلا يجزيه. فنازعه الفقهاء الحاضرون في ذلك فقال الغرض ~~بالكفارة حسم مادة معاودة الذنب ولا تنحسم مادة معاودة الذنب في هذا الفعل ~~من مولانا السلطان إلا بذلك فاعجب به السلطان. والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح أحمد بن محمد الشكيل بن سليمان بن أبي السعود ~~الطوسي. وكان مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وفي سنة ولادته توفي صاحب ~~البيان. وكان المذكور فقيها عارفا صالحا ذا دعوة مستجابة تفقه بأحمد بن ~~مقيل. ثم بالحسن بن راشد من العماقي. ثم بأحمد الصواري ونسخ بيده عدة كتب ~~واشترى كذلك ووقفها على طلبة العلم ببلده من ذريته وغيرهم. وتزوج امرأة من ~~بني ايمن من أهل العماقي وهي أم ولديه مسعود وعبد الله. وكانت وفاته في صفر ~~من السنة المذكورة. وقبره مشهور مقصود للزيارة وطلب الحوائج يسمع ليلة ~~الجمعة فيه من يقرا القرآن في كثير ms087 من الأوقات. وكان ولده مسعود بن أحمد من ~~عباد الله الصالحين عارفا بالفقه ورعا زاهدا عابدا لم يعرف له صبوة. # ويروى أن جماعة من أترابه تذاكروا النساء وهو حاضر معهم فقال أما تستحون ~~من الله عن نظرهن فوا الله ما أكاد أحقق لون أمي. ولم يزل على أحسن PageV01P114 # حال. واكمل سيرة إلى أن توفي قبل أبيه يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من ~~ذي الحجة من سنة اثنين وأربعين وستمائة والله أعلم. # وفي سنة خمس وخمسين وقع قحط عظيم فارتفع سعر الطعام ارتفاعا كليا في ~~صنعاء وصعدة والطاهر ومات كثير من الناس جوعا. وأقام ستة اشهر فأكل كل ~~الناس الكلاب والسباع. # وفي هذه السنة اجتمع علماء الزيدية وفيهم الشيخ محمد بن أحمد بن الرصاص ~~فعابوا على الإمام أحمد بن الحسين أشياء من سيرته وطعنوا عليه وأنكروا ~~أفعاله إنكارا عظيما فأمر بإخافتهم فلحقوا بالمعازب. وقيل خرجوا من جوب على ~~وجه الغضب إلى بلاد صفي الدين فأرسل الإمام إليهم الحسن بن وهاس ليسمع ما ~~عابوا عليه فقال له خواصه لا ترسله إليهم فانهم يستميلونه فخالفهم وإرساله. ~~فلما وصل إليهم ناظروه فاستمالوه وصار واحدا منهم فاجتمعت كلمتهم وصار ~~رأسهم فكاتبهم الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام يطلب منهم الاتفاق على حرب ~~الإمام فأجابوه إلى ذلك فسر سرورا عظيما وخرج من صنعاء وطلعوا إليه من ~~المعازب فاجتمعوا بالبون وصارت كلمتهم واحدة واجمعوا على قتاله بعد أن ~~سألوه المناظرة فيما عابوه من سيرته. فكتب الأمير شمس الدين إلى مولانا ~~السلطان يعلمه بميل الشيعة عن الإمام واستمده بمال فأرسل إليه بمائة ألف ~~درهم مع الشريف علم الدين حمزة بن الحسن فوافاهم بالمال قبل الوقعة بساعة ~~فكانت الكاشات مطروحة بين الخيام حتى كان ما كان. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام البارع عبد الله بن محمد بن قاسم ابن ~~محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي الأنصاري وكان فقيها صالحا تفقه بمحمد بن ~~حسين الأصابي وأخذ عنه شرح اللمع لموسى بن أحمد بن يوسف الأصابي كما أخذه ~~عن ms088 مصنفه. وأخذ عن الشيخ نطال بن أحمد بن علي السرددي ودرس بذي هريم في PageV01P115 # المدرسة التي أحدثها الطواشي نظام الدين مختص. وكانت وفاته ليلة الجمعة ~~ثامن عشر رمضان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الصالح أبو عبد الله محمد بن علي بن منصور المعروف بحزب بكسر ~~الحاء المهملة وسكون الزاي وآخره باء موحدة. وكان فقيها صوفيا ناسكا سعيدا ~~صلى الصبح بوضوء العشاء ثلاثين سنة وتوفي على الطريق المرضي صبح يوم الجمعة ~~الخامس عشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة والله أعلم. # وفي سنة ست وخمسين اجتمع الأشراف والشيعة على قتال الإمام أحمد ابن ~~الحسين وكان اجتماعهم لسواد فخرج الإمام في عسكره ومضى من حصن مدع نحوهم. ~~وكان ظاهر الأمر من الفريقين اللقاء للمناظرة لا للحرب. فحط الإمام في موضع ~~قريب منهم يقال له المنظر فوق سوان فاعترضه طلائع الأشراف دونها ووقع ~~الطراد وتذامرت عليه الأشراف من كل جانب وفشل عسكره ولم يثبتوا وكانوا ~~ثلاثمائة فارس ونحوا من ألفي راجل وكان بنو حمزة يومئذ ثمانين فارسا ~~وأربعمائة راجل. فلما رأى الإمام انهزام عسكره عدل إلى موضع قريب منه ~~فاستقام فيه وظن الناس يقاتلون عنه فهربوا عنه وأسلموه فريدا فعقرب فرسه ~~حينئذ وتولى قتاله رجالة رأسه وجاءوا به إلى الأمير شمس الدين والى ابن ~~الرصاص وسائر فقهاء الشيعة. ثم حمل بعد ذلك إلى ظفار وطيف به الحصون ~~والأسواق ثم إلى أن الأمير علي بن موسى بن عبد الله أمر بتكفينه ودفنه في ~~المشهد فصده عن ذلك أهل المشهد فقبر تحت حصن القاهرة في موضع الكنف ~~والأزبال حتى أمر الأمير شمس الدين بإنزاله إلى سواية وقبره مع جبلة فقبر ~~في موضع يسمى المشرعة من غيل سوايه فأقام في ذلك الموضع ثلاث سنين. ثن نقل ~~إلى دسين فهو هنالك إلى يومنا هذا وقبره معروف يزار ويتبرك به. PageV01P116 # قال الجندي واخبر الثقة أن موضع قبره الأول بسواية يوجد عنده رائحة ~~المسك. وكان قتله يوم الأربعاء سلخ شهر صفر من السنة المذكورة ويقال أنه ~~قتل في اليوم ms089 الذي قتل فيه الخليفة المستعصم في بغداد. قاله الجندي. وكان ~~الخليفة المستعصم قد كتب إلى السلطان الملك المظفر يأمره بأحمد بن الحسين ~~حين بلغه ظهوره وإقبال الناس عليه ووعده على ذلك إقطاع مصر. وكان الإمام ~~أحمد بن الحسين رحمه الله امثل أئمة الزيدية المتأخرين علما وجودا وكرما. ~~وللعشم بن هتميل فيه غرر المدائح الحسان موجودة في ديوانه. # ولما قتل الإمام أحمد بن الحسين كما ذكرنا في تاريخه المذكور كتب الأمير ~~شمس الدين أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة إلى السلطان الملك المظفر كتابا ~~يخبره فيه بذلك وأرسل بالكتاب رسولا على الفور معجلا وكانت نسخة الكتاب: ~~بسم الله الرحمن الرحيم يحدد الخدمة ويشكر النعمة لله تعالى ثم للمقام ~~السلطاني خلد الله ملكه. وينهى صدورها من المصف بسواية ورأس أحمد بن الحسين ~~بين يديه " شعر " # وأبيض ذي تاج أشاطت رماحنا ... بمعترك بين الفوارس أقتما # هوى بين أيدي الخيل إذ فتكت به ... صدور العاولي تنضح المسك والدما # ولما كان يوم الجمعة ثالث قتل الإمام دعا الشريف أبو محمد الحسن وهاس إلى ~~نفسه الإمامة فبايعه الشيعة والأشراف وبعض عامة الزيدية. وتأخر الباقون. ~~فلما بايعه ممن ذكرنا سار إلى صعدة وسار أيضا الأمير شمس الدين على اثر ~~الوقعة إلى الجوف ثم إلى جهة صعدة في كافة أصحابه واقتسم هو والشريف حسن بن ~~وهاس الحصون والبلاد نصفين. # ولما علم السلطان ببيعة الحسن بن وهاس خرج في عساكره المنصورة إلى ~~الموسعة. ثم أسل الأمير أحمد بن علوان إلى الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ~~إلى صعدة وقد ظن به الظنون فرجع الأمير أحمد بن علوان بما أرضاه من العلم ~~فرجع إلى تعز المحروس. PageV01P117 # وفي هذه السنة جهز السلطان عساكره المنصورة صحبة الأمير مبارز الدين ~~الحسن بن علي بن رطاس إلى مخالف حجة. فاستولى على بعض حصونها. # وفي هذه السنة اشتد القحط والغلاء بعد قتل الإمام أحمد بن الحسين ومات ~~كثير من الناس ولا سيما فقهاء الزيدية والحمزيين. وكان أول من مات منهم ~~الأمير شمس الدين أحمد ms090 بن الإمام عبد الله بن حمزة. وكان سيد الجمزيين في ~~زمانه لا يساميه أحد منهم في رئاسته ولا سيادته. # توفي في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وقيل في الثالث عشر من جمادى ~~الأولى. وكانت وفاته بصعدة فتولى رئاسة الحمزيين بعده أخوه الأمير نجم ~~الدين موسى بن الإمام عبد الله بن حمزة فلم يلبث أن هلك بعد أخيه شمس ~~الدين. ثم مات أخوهما الحسن بن الإمام عبد الله بن حمزة ومات طائفة من ~~أولاد وهاس سليمان وعبد الله والمؤيد إبراهيم. فقام برئاسة الحمزيين الأمير ~~صارم الدين داود بن الإمام واتفق هو والإمام الحسن بن وهاس مدة وحالف ~~عليهما محمد سليمان بن موسى بن داود بن علي بن حمزة وسليمان ابن حمزة. فمال ~~إلى خدمة مولانا السلطان. ولما رجع الأمير مبارز الدين ابن رطاس من مخرج ~~حجة إلى أبواب السلطانية جهز السلطان إلى حجة أيضا الأمير شمس الدين بن علي ~~بن يحيى في جيش كثيف. وكان فيها الأمير أبو الحسن أحمد بن قاسم بن عم ~~الإمام أحمد بن الحسين. فلما وصل الأمير شمس الدين علي بن يحيى إلى مفرق ~~وهو واد بين المحلافة وحجة كتب الأمير شمس الدين علي بن يحيى إلى الأمير ~~أبي الحسن أحمد بن قاسم بيتا واحدا وهو: # أبا حسن ما جئت مفرق طالبا ... لمفرق لكن غير مفرق اطلب # فأجابه الفقيه نظام الدين قاسم بن أحمد الشاكري على لسان الأمير أبي ~~الحسن أحمد بن قاسم ببيت واحد وهو: # أبا حسن قد يجلب اليوم ما ترى ... وقد ربما احتكت بالأفعاء عقرب PageV01P118 # ولم يلبث الأمير شمس الدين علي بن يحيى أن يرجع إلى الأبواب الشريفة ~~السلطانية وتسلم السلطان حصن اسبح في ذي الحجة من السنة المذكورة ثم أمر ~~السلطان بالمحطة على حصن الكميم. فحط عليه الأمير أسد الدين محمد بن سليمان ~~بن موسى والأمير شمس الدين علي بن يحيى في العساكر السلطانية. # وفي سنة تسع وخمسين تسلم السلطان حجة وحصونها وحسن الريعة وتسلم هداد ~~وفيها تسلم حصن الكميم. وكان الأمير ms091 أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى قد ~~مال إلى خدمة السلطان كما ذكرنا. وبنى في وضع يسمى الروق في بلاد بني ضرار ~~فضاق الأمير محمد بن الحسن بن علي بن رسول منه. فأخذه مملوكه الأمير جمال ~~الدين أقوس الألفي فحط على الورق حتى كاد يأخذه ثم طلع مولانا السلطان إلى ~~مخلاف ذمار فأخذ باش قهرا بالسبق فأخربه واستأسر ولد الأمير أسد الدين في ~~جماعة كثيرة. ثم أخذ أروق وأخربه أيضا. ولما خالف الأمير أسد الدين محمد بن ~~سليمان بن موسى على الإمام الحسن بن وهاس استولى على الحوف. فسار إليه ~~الأمير صارم الدين داود بن الإمام في عسكره والأمير علم الديم علي بن وهاس ~~في عسكر أخيه. وكان محمد بن سليمان في سوق دعام. فلما وصله العسكر قاتلهم ~~فكسروه ودخلوا عليه الدرب قهرا فالتجأ إلى دار فيه فدخلها فدخل عليه السحن ~~بن محمد الحجافي فقتله وثؤر بأبيه محمد بن حجاف. وكان سليمان ابن موسى قد ~~اسر محمد بن حجاف في جماعة من أصحابه ثم ضرب أعناقهم صبرا. فظفر ابنه في ~~هذا اليوم بمحمد بن سليمان فقتله بأبيه. وكانت جملة القتلى في هذه الوقعة ~~نحوا من مائة رجل. ولم يبث الأمير صارم الدين داود بن الأمام. والإمام ~~الحسن بن وهاس أن اقترفا وصار بينهما تباعد اشد التباعد. # وفي هذه السنة وقعت الزلزلة في صنعاء يوم الرابع من ذي الحجة ولم تخرب ~~شيئا. ثم وقعت زلزلة أخرى بالمغرب أخرجت جبالا وهدمت مواضع كثيرة. PageV01P119 # وكانت في الثاني والعشرين من ذي الحجة أيضا. # وفي هذه السنة تولى السلطان أمر الحرم الشريف وعمارته. وأقام منارة وخدمة ~~وجوامك خدامة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن الحسين الأصابي وكان ~~فقيها أصوليا نحويا لغويا كامل الفضل عارفا بالحديث والتفسير. ولد سنة سبع ~~وسبعين وخمسمائة. وتفقه بمحمد بن جديل من أهل سهعنة ويحيى بن فضل وغيرهما. ~~ولما ابتنى السلطان الملك مدرسته التي في معزية تعز رتب فيها مدرسا فهو أول ~~مدرس ترتب فيها. ثم ms092 لم يقف بها غير اشهر قلائل وتوجع فرجع إلى السحول. وكان ~~يسكن قرية يقال لها المعيرير بعين مهملة ورائين مهملتين بينهما ياء ساكنة ~~على وزن مفيعيل وهو ناحية من نواحي المخادر. وتوفي بها في السنة المذكورة ~~وحمل على أعناق الرجال إلى المحفد ودفن قبلي المدرسة. وقبره اشهر من أن ~~يزار. ويجد الزائر عند قبره رائحة المسك خصوصا ليلة الجمعة. # قال الجندي وهو أول من سن الأذان لمن يسد اللحد على الميت وقد اعتمد ذلك ~~كثير من الناس. قال وسألت شيخنا أبا الحسن الصبحي عن معناه فقال هو معناه ~~عن الفقيه أبي الحسن علي بن الحسن الأصابي وكان فقيها عالما ولعله أخذ من ~~الأذان في إذن المولود ويقول أول خروجه من الدنيا وهذا أول خروجه إلى ~~الآخرة. وتفقه به خلق كثير منهم عمر السهوي وأبو بكر بن عبادي وغيرهما وله ~~مصنفات في الأصول منها كتاب ضمنه الرد على الزيدية وكتاب ضمنه الرد على من ~~يكفر بأول الصلاة. # قال الجندي رحمه الله قرأته على محمد بن أبي الرجا بروايته عن مصنفه ~~المذكور. ويروى عنه أنه قال حججت سنة فبلغني أن الشيخ أبا الغيث قد تكلم ~~بتفسير القرآن على المشكل منه فانتخبت من وسيط الواحدي عشرة مسائل واستثبت ~~حقائقها. فلما رجعت من الحج مررت ببيت عطا فدخلت على الشيخ فوجدت PageV01P120 # الناس يتغدون والشيخ قاعد على سرير في طرف الرباط فامرني النقيب بالقعود ~~والغداء ففعلت. ثم لما فرغ الناس وتفرقوا قلت أريد أن اسأل الشيخ ففتشت أول ~~مسألة فلم أجد ثم الثانية ثم الثالثة حتى أتيت على العشرة فكأني لم أحط ~~بشيء منها علما والشيخ مطرق فحين لم أجد شيئا رفع الشيخ رأسه إلي ثم قال ~~ليتأدب بعض الناس. فغلب على ظني أنه عناني فقمت إليه فقبلت كفه واستأذنته ~~في السفر فأذن لي فسافرت. # وفي سنة ثمان وخمسين طلع السلطان بن علي بن رسول في ذمرمر المذكورة. وكان ~~الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول في ذمرمر فطلب من مولانا ~~السلطان ms093 أن يجهزه إلى حضرموت فساعده إلى ذلك وزوده فخرج إلى الخوف فلقيه ~~حصن بن محمد بن حجاف وعبد الله بن منصور بم ضيغم فطلبوا منه النصرة على آل ~~راشد بن منيف فأجابهم فكانوا خلف مولانا السلطان فوقعت الحرب بينهم فقتل ~~طوق بن حمدان في جماعة من آل راشد. فلما اتصل العلم بمولانا السلطان ضاق ~~صدره على الأمير أسد الدين وتعذر على الأمير أسد الدين المسير إلى حضرموت ~~فتوجه نحو ظفار الأشراف فأقام فيه أياما ثم خرج الأمير صارم الدين داود بن ~~الإمام في عساكره والأمير أسد الدين محمد لن الحسن فيمن بقي من مماليكه وقد ~~كان لحق أكبرهم بالسلطان وتأهبوا لحرب الإمام الحسن بن وهاس فالتقوا بعصافر ~~فانهزم أصحاب الإمام وثبت هو ثباتا حسنا وقاتل قتالا شديدا. وكان فارسا ~~شجاعا من الشجعان المشهورين فانهزم عنه أصحابه ولم ينهزم. وكان لا ينهزم ~~أبدا وكذلك أسر ثلاث مرات هذه المرة الثالثة وفي كلها يأسره الأمير أسد ~~الدين محمد بن الحسن وهذا من عجائب الاتفاق. # فلما أسر الإمام كما ذكرنا سجنه الأمير صارم الدين داود بن الإمام فأقام ~~عنده في الأسر عشر سنين. ثم أخرجه بعد عشر على ما سنذكره أن شاء الله وأقام ~~السلطان في صنعاء ونواحيها إلى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. ثم بعده ~~إلى اليمن وترك PageV01P121 # الأمير شمس الدين علي بن يحيى في صنعاء مقطعا بها وبأعمالها فلم يقم إلا ~~قليلا حتى وصل الأمير أسد الدين محمد بن الحسن فحط في المدورة فوق الحمراء ~~وكان يغير إلى صنعاء فأغارت خية عشية إلى صنعاء فخرج العسكر لقتالهم فقتل ~~مملوكه الأمير جمال الدين أفوس الألفي أصيب بسهم. وكان الذي رماه الأشقر ~~أحد مماليك أسد الدين أيضا ولكنه قد صار من جملة العسكر السلطاني. وكان ~~الألفي أحد الشجعان المشهورين بالشجاعة والكرم. # ولما علم السلطان بما كان من أسد الدين جهز الأمير علم الدين سنجر الشعبي ~~معبرا إلى صنعاء فارتحل أسد الدين من محطته ولحق ببلاد الأشراف ولم تقم له ~~راية بعد لذلك. ms094 وأعاد الأمير علم الدين المحاط على براش ولقي الأمير أسد ~~الدين يتردد من ظفار إلى طفر ثم لحقته مضرة شديدة حتى أنه باع ثيابه ثم كتب ~~إلى السلطان كتابا يقوله فيه: # فان كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق # فأمر السلطان علي بن يحيى والأمير عبد الله بن العباس إلى الأمير أسد ~~الدين فما زالا به حتى نزل معهما إلى السلطان وإنما أرسل إليه السلطان ~~الأمير شمس الدين علي بن يحيى لما يعلم بينهما من المحبة والصداقة فلما وصل ~~الأمير شمس الدين إلى الأمير أسد الدين بكى عنده وتألم من القبض على أبيه ~~وأخيه فقال له لعلك في القرب انفع لهم من البعد. ولعلنا ننتظر فرصة من ~~الدهر فنكون كذا وكذا فنقل ذلك إلى السلطان. وكان السلطان يومئذ في محروسة ~~زبيد. فلما وصلوا زبيد أمر السلطان بالقبض عليه وعلى علي بن يحيى فقيدهما ~~وأرسلهما إلى حصن تعز فقال في ذلك القاضي سراج الدين أبو بكر بن دعاس. # ما دان في فلك الأيام ذا أبدا ... كلا ولا دار للأقوام في خلد # أن الكسوف جميعا والخسوف معا ... في ساعة في نزول الشمس في الأسد PageV01P122 # فلما دخل الأمير أسد الدين على أبيه وعمه وأخيه وابن عمه وابن أخته محمد ~~بن حصر جعلوا يعاتبونه ويخاصمونه فقال لهم يا قوم لا نكون مثل أهل جهنم ~~كلما دخلت أمي لعنت أختها. فلم يزالوا في اسجن حتى توفوا إلى رحمة الله ~~تعالى. ولما قبض الأمير شمس الدين علي بن يحيى كما ذكرنا. وكان مقطعا في ~~صنعاء طلع الطواشي نظام الدين مختص عقيب ذلك فأقام في صنعاء ورجعت المحاط ~~على مدة وتراش وطفر. # ثم طلع بعد ذلك فيروز فأقام أياما قلائل. ثم طلع الأمير هبة بن الفضل ~~مستخلصا للأموال فاستخلصها على أثم ما يكون. ثم تسلم الحصن حصن حيرة في شهر ~~رجب. وكان بناه بنو وهاس فاخرب بعد التسليم ثن تسلم حصن مدة في ذي الحجة من ~~السنة المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو ms095 الخطاب عمر بن مسعود ابن محمد بن ~~سالم الحميري نسبا إلا يبني بلدا. وكان فقيها صالحا متورعا متعففا ملازما ~~للسنة تفقه بمحمد بن إسماعيل الحضرمي وعلي بن قاسم الحكمي وبطال بن أحمد ~~الركبي وعلي بن عمر الحضرمي وإبراهيم بن علي بن عجيل وغيرهم. وعرف بصحبته ~~الحضر كثيرا. وكان مدرسا بذي هريم بالمدرسة النظامية وتفقه به جمع كثير. ~~ويقال أنه خرج من أصحابه أربعون مدرسا منهم محمد بن سالم اليابه وإبراهيم ~~بن عيسى الجندي ومحمد بن محمود السفالي وسعد بن انعم بن مصنعة وغيرهم. ولم ~~يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي رحمة الله عليه في الثامن من شوال من ~~السنة المذكورة وقبر في مقبرة صينية في ناحية من نواحي مدينة تعز ولما توفي ~~في التاريخ المذكور خلفه تلميذه سعيد بن منصور بن محمد بن أحمد الجيشي بجيم ~~وياء مثناة من تحتها ساكنة ثم شين معجمة. وكان واده يلقب بأنعم واصل بلده ~~مصنعة سير. وكان فقيها محققا درس بعد شيخه في المدرسة المذكورة إلى أن توفي ~~سنة أربع وسبعين وستمائة وقبر إلى جنب قبر شيخه ثم خلفه ابن شيخه عبد الله ~~بن الفقيه عمر بن مسعود فلم تطل PageV01P123 # مدته فتوفي في سنة خمس وسبعين والله أعلم. # وفي سنة تسع وخمسين تسلم السلطان رحمه الله حصن عصدان في المحرم من السنة ~~المذكورة. ثم تسلم حصن براش في رجب من الشريف أحمد بن محمد العلوي وعوضه ~~عنه المصنعة وعزان من بلاد حمير ومالا أعطاه إياه. وفي شهر رمضان من السنة ~~المذكورة طلع الأمير علم الدين سنجر الشعبي إلى صنعاء مقطعا لها ولأعمالها ~~وقد تأهب الركاب العالي إلى مكة المشرفة لأداء فريضة الحج فخرج في حصن تعز ~~في شوال من أسنة المذكورة. وكان له من الصدقات أتى مكة في البحر والبر ما ~~لا يعمله إلا الله وكان رحمه الله يسير في البر والمراكب تسايره في أبحر ~~بالعلوفات والأطعمة فلما قارب مكة حرسها اله تعالى خرج الشريفان عنها إدريس ~~ابن قتادة وأبو نمي بن أبي ms096 سعد بن علي بن قتادة خوفا منه ثم دخل مكة في ~~عساكره وجنوده داعيا ملبيا خاشعا متضرعا عاري الرأس والجسد حتى قضى حق ~~الطواف. ثم تقدمت العساكر والجنود فحطت في الحجون ولم تزل إلى أن قضى ما ~~يجب عليه من الوقوف بعرفة فوقف في ناحية الصخرات وطلعت أعلامه الشريفة ~~وأعلام صاحب مصر فقال له الأمير عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام هلا اطلعت ~~أعلامك يا مولانا السلطان قبل إعلام المصريين فقال له أتراني أؤخر أعلام ~~ملك كسر التتر بالأمس أقدم أعلامي لأجل حضوري ثم مضى في حجه حتى أتمه ثم ~~قصد البيت الشريف وحل له ما حرم عليه. ولم يزل مدة إقامته بمكة يصلي المغرب ~~على قبة زمزم ثم يطوف واردا وصادرا وخدم البيت الشريف وأخذ المكسحة وتأبط ~~القربة وغسله ثم ضخمه بالغوالي الفاخرة # مقام يحق لذي الكبريا ... ء أن يبدله بالخضوع # رأينا به الملك رب الفخار ... أبا عمر ذا النوال الهموع PageV01P124 # خشوعا مروعا لتقوى الإله ... وما كان من قبله بالمروع # ثم أقام في مكة عشرة أيام بعد الحج يفرق الصدقات المبرورة حتى وصلت ~~صدقاته إلى كل منزل بمكة وعمت جميع الحجاج على اختلاف أنواعهم وجهز حاج مصر ~~بالأنعام العام والأزواد والمراكب وكسى البيت المعظم وأنعم على رؤساء الحرم ~~بالتشريفات ونثر على البيت الذهب والفضة. # ولما أزمع الرحيل تقدمت الاستاق المباركة إلى البير المعروفة بالبيضاء ثم ~~ودع البيت باكيا مستعبرا وعاد سعيدا مقبولا ولم يزل يوالي البر وينشر العرف ~~في كل محطة حتى وصل بلاده. # وفي هذه السنة توفي الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مصباح بن ~~عبد الرحيم الأحولي العنسي. وكان مولده سنة سبع وخمسمائة أخذ عن إسماعيل بن ~~سيف السنة وعن محمد بن مضمون وأبي حديد وغيرهم. ثم لما سمع بمعمر ارتحل ~~إليه فوجده قد توفي قبل قدومه بقليل. فدخل بلد يزد فاخذ عن الفقيه محمد بن ~~إبراهيم اليزدي ثم عاد إلى جبلة فأقام بها ببيع العطر وهو يشتغل بقراءة ~~الكتب. فلما ابتنى الدار ms097 النجمي المسجد الذي تنسب إليهم في جبلة جعلوه ~~مدروسا فيه حتى توفي. وعند أخذ جمع كبير وقصد من الأماكن البعيدة لعلو سنده ~~وغرر روايته. وكان رجلا صالحا لما أهل له من التدريس. وممن أخذ عنه الفقه ~~عمر بن سعد العقيني. ولم تزل ذريته يتوارثون تدريس المسجد بعده لا يعسر ذلك ~~عليهم وكانت وفاته لأربع بقين من ذي القعدة من السنة المذكورة. # وأما معمر المذكور الذي كان في الهند وقصد الفقيه زيارته كما ذكرنا فكان ~~أسمه براء مفتوحة وتاء مثناة من فوقها وآخره نون على وزن وثن مفتوح أوله ~~وثانيه. قيل أنه توفي سنة إحدى عشرة وستمائة في جزيرة بالهند تسمى فروزا ~~اخبرني من أثق به أنه وجد هكذا مكتوبا بخط الفقيه الإمام القطب أحمد بن ~~موسى بن PageV01P125 # عجيل. قال حكى لي من حضر موته في التاريخ المذكور قلت وأما الحفاظ فلا ~~يثبتونه # وقال الحافظ الذهبي لا حقيقة له في الوجود. وإن صح وجوده فإنه شيطان يبدو ~~للناس ليفتنهم. لان مثل هذا لتواتر الدواعي إلى نقله ولتواتر الأخبار عنه. ~~هذا لفظه بعينه ذكره في كتابه المغني والله أعلم وفي هذه السنة توفي الفقيه ~~أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الحواري. وكان مولاده في مدينة زبيد وبها ~~تفقه ثم صار إلى عدن وصحب الفقيه إبراهيم السرددي وآخاه ثم لما توفي أنزله ~~قبره بعد أن اضطجع فيه قبله وكأنه فعل ذلك تأسيسا بما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم بام علي بن أبي طالب حين أراد دفنها. وهو ممن أخذ عن الصنعاني ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة. وقيل في سنة ثمان وخمسين والله أعلم. # وفي سنة ستين وستمائة رجع السلطان من حجته المبرورة فدخل مدينة زبيد في ~~أحسن زي واكمل آلة ذلك في شهر صفر من السنة المذكورة. وكان الشريف يحيى بن ~~محمد السراجي قد دعا إلى نفسه في ناحية حصور وما والاها في آخر سنة تسع ~~وخمسين وستمائة فأجابه اجزل أهل تلك الناحية. فخرج إليه الأمير علم الدين ~~سنجر الشعبي مواثبا ms098 له فانهزم العسكر إلى المغرب وعاد الأمير إلى صنعاء ~~فسار الشريف يحيى إلى بلد بني فاهم فامسكوه وسلموه إلى الأمير علم الدين ~~فكحله في ذي الحجة من السنة المذكورة سنة ستين وستمائة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه علي بن عمر بن مسعود وكان فقيها جيدا صالحا ~~ولي قضاء صنعاء برهة من الزمن وكان الفقيه عمر بن سعيد أخاه لأمه فاستعفى ~~السلطان نور الدين فأعفاه وحج في آخر عمره. فلما رجع من الحج إلى مدينة ~~زبيد. توفي بها في صفر من السنة المذكورة. وفيها توفي الفقيه الصالح PageV01P126 # سعيد بن الفقيه منصور بن علي بن عبد الله بن إسماعيل ابن أبي الخير بن ~~مسكين. وكان في نهاية من الزهد والورع والعبادة مع الاشتغال بالقراءة. # قال الجندي أخبرني الفقيه الخبير بأحوال الناس من أهل جيله خاصة قال كان ~~هذا سعيد بن منصور مصاحبا لابن مصباح واتفقا على أن من كان له في شيء من ~~الكتب سماع أسمه صاحبه وانتزم ذلك بينهما. وكان بين ألفيه سعيد وبين الفقيه ~~عمر بن سعيد صحبة ومؤاخاة ومعاقدة أن من مات منهما قبل صاحبه حضره الآخر ~~وتولى غسله والصلاة عليه. فلما مات الفقيه سعيد في بلده دلال. وكان قد أوصى ~~أن يرسل إلى الفقيه رسولا يعلمه بموته عند أن يموت. فلما توفي بادر الوصي ~~أرسل رسولا إلى الفقيه عمر بن سعيد يعلمه بموته. فلما بلغ الرسول الطريق ~~لقي الفقيه عمر بن سعيد مقبلا. فلما واجه الرسول قال له مات الفقيه قال ~~نعم. # ومن كراماته ما يروى أن زريعا الحداد. وكان زريع من الصالحين المتورعين ~~دخل على الفقيه سعيد بن منصور يوما عقيب عي عرفه فقال يا سيدي رأيت ما أحلى ~~الحج هذه السنة فنظره القيه نظرة بزورار ففهم زريع كراهة الفقيه لذلك فسكت ~~مستحييا ثم جعل الفقيه يغالط الحاضرين بكلام آخر ففهم الحاضرون المعنى فوقف ~~حتى انصرف الحاضرون جميعا عن مجل الفقيه. ثم قال يا سيدي سبحان الله نحن ~~نحبكم وصحبنا كم ويحصل لكم هذا النصيب الوافر ولا ms099 تشركوننا فيه ولا في ~~بعضه. فأراد الفقيه مدافعته بالكلام وإنكار ما أراد فلم يقبل من الفقيه ذلك ~~الكلام وكان يأنس بالفقيه كثيرا ثم قال له سألتك بالله يا سيدي إلا ما ~~أخبرتني كيف تفعلون هل هو طيران أم خطو أم ما ذلك. فقال الفقيه هو شيء لا ~~يستطيع تكييفه وإنما هو قدرة من قدرة الله تعالى يختص برحمته من يشاء من ~~عباده وبالله التوفيق. # وفي هذه السنة توفي الشيخ الرئيس الماجد علوان بن عبد الله بن سعيد ~~الجحدري ثم المذحجي المعروف بالكردي لقبا وكان قيلا من أقيال اليمن وأوحد ~~أعيان مشايخ الزمن. وكان كريما شجاعا مقداما مطعاما مطعانا عفيف الأزرار ~~مجتهدا PageV01P127 # فيطلب الأجر والثناء وملك ناحية عظيمة من شرق اليمن وهي حجر ونواحيها ~~وتغلب على حصون كثيرة منها العروسين ووعل والبورة ونعمان شرقي الجند وحارب ~~ملوك الغز ولم يظفروا منه بطائل. وكان السلطان نور الدين في مدته قد حط ~~عليه عدة محاط بالمقطعين من أمرائه وطلخاناتهم إذا جاء وقت ما يضربون ~~النوبة ترتج الأرض وترتعب النفوس فيقول علوان لقومه يا مدجح لا تفزعوا ~~فإنما هي جلود بقز وله قصيدة في التأليب على حرب السلطان نور الدين يقول ~~فيها: # من تاب عن حرب نور الدين من جزع ... فإنني عنه ما عمرت لم أتب # وكاتب السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية وسأل منه الإعانة في حرب ~~نور الدين فأعانه بأموال جمة. ولم يزل السلطان نور الدين يتطلف به ويبذل ~~فيه الرغائب حتى أتي به إليه أسيرا فحسبه في حصن جب فلما صار في السجن أكثر ~~التضرع إلى الله تعالى والدعاء بالخلاص فيقال أنه رأى في النوم قائلا يقول ~~له ادع الله بهذه الكلمات: اللهم إني أسألك بما ألهمت به عيسى من معرفتك ~~وما علمته من أسمائك التي صعد بها إلى سماواتك وبما علمته من ربوبيتك ~~ووحدانيتك إلا فككت أسري برحمتك وكرر ذلك حتى حفظه فلم يزل يدعو بهذا ~~الدعاء أياما حتى أطلقه الله وأعاد إليه حصونه. # ومن محاسن أفعاله أنه كان متى ms100 بلغه أن يتميمه قد بلغت الزواج ولم تتزوج ~~ولم يرغب خطبها هو واحضر لها مالا له قدر فإذا خلا بها طلقها وربما يطلقها ~~قبل أن يخلو بها فترغب من بعده إما للمال أو شحا على زوجاته لها بعده وكان ~~هذا دأبه. ولما توفي السلطان نور الدين في تاريخه المذكور وطلع ولده ~~السلطان الملك المظفر من تهامة استعان به على أحد تعز فأقبل إليه بنحو من ~~عشرين ألف رجل من مذحج. وكان شاعرا فصيحا حسن الشعر ومن شعره قوله: # والله لا استوطنت أرضا تربها ... مسك إذا حظي بها مقسوم PageV01P128 # وعلام أوطنها وعرضي وافر ... والرزق من أفق السما مقسوم # لا آمن الأيام وهي معارة ... فوق التراب فحسبي القيوم # ومن شعره قوله أيضا # إذا كان قول الحق والحق قوله ... بمحكمة والملك في آية الملك # معز لمن شا والمذل لمن يشا ... فكيف اعتراضي قوله الصدق بالشك # ونفسك فاتركها عن الهم والأذى ... فراحتك العظمى لك الله في الترك # فما الأمر إلا للذي صير الورى ... وتسييرهم في لجنة البحر بالفلك # وموجدهم من غير وجدان سابق ... ومفنيهم بعد التكاثر بالهلك # ولا تشك ما لاقيت من غير منصف ... إلى مثله لكن إلى منصف تشكي # ولما تاب وحسنت توبته قال يعاقب نفسه: # وقد كان ظني الغي واللهو إنما ... يكونان في عصر الشباب العرانق # فلما أتاني الشيب وانقرض الصبي ... نظرت وذاك الغي غير مفارق # فقال بلى لكن رأيتك ربما ... تكون بإحدى الحالتين موافقي # فقلت له لا مرحبا بك بعدها ... وانك مني طالق وابن طالق # فقال سمعنا ما حلفت به لنا ... وكم مثله قد قلته غير صادق # فقلت أمن بعد الطلاق فقال لي ... وأي طلاق للنساء الطوالق # فقلت له لي منك جار يجيرني ... فقال ومن هو قلت ذو الطول خالقي # فولى له مني ضجيج فقلت لا ... تضج وبادر نحو كل منافق # وشعره كثير وديوانه مجلد ضخم والغالب عليه الجزالة وهو عزيز الوجود وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة على اصح ما قيل وقبر في موضع من بلده يعرف ~~بالمرجانة والله أعلم. PageV01P129 # وفيها ms101 توفي الفقيه الصالح أبو العتيق أبو بكر عبد الله بن محمد بن عمر بن ~~محمد بن أبي عمران الملقب بالصوفي. وكان فقيها زاهدا صالحا ورعا متفننا ~~متقنا درس ببلده ثم درس ببلد صهبان ولم يزل بها حتى دنت وفاته فعاد إلى ~~بلده فتوفي بها في السنة المذكورة والله أعلم. # وفي سنة إحدى وستين تسلم السلطان حصن الجاهلي اشتراه من الشريف أحمد بن ~~قاسم القاسمي في شهر بيع الأول. ثم تسلم حصن السوا في شهر رجب من السنة ~~المذكورة. ثم تبارت العساكر المنصورة في شوال إلى حصن دمرمر فكانت محطة في ~~الحصن الأبيض ومحطة في الحصن الأحمر ومحطة في أكمة ابن سنية ومحطة في ~~الهامة. ووصل الأمير عز الدين محمد ابن أحمد بن الإمام والأمير عز الدين ~~هبة بن الفضل وبذلوا لأهل دمرمر مائة ألف دينار وحصن بريس وحصن فده ووادي ~~طهر وغير ذلك من الكسى والأنعامات فلم يقبلوا فأصابهم مرض لم يسمعوا بمثله ~~كان إذا أصاب أحدا سقطت أضراسه كلها فيقيم بعد ذلك نحوا من خمسة عشر يوما ~~ثم يموت. فهلك منهم طائفة في مدة يسيرة. # وفي هذه السنة أرسل السلطان بكسوة البيت وكسوة الحجرة الشريفة على صاحبها ~~افضل الصلاة والسلام. وفيها توفي الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن ~~إبراهيم بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفشلي. وكان فقيها كبيرا ~~محدثا مولده في الرابع عشر من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة وأخذ عن ~~جماعة الأكابر كالشريف أبي حديد وابن حروبه الموصلي وغيرهما وارتحل إلى مكة ~~والمدينة وأخذ عن أعيان المشايخ هنالك كابن أبي الضيف وعمر بن عبد المجيد ~~القرشي وغيرهما. وأخذ عنه كثير من أهل اليمن وغلب عليه علم الحديث فكان ~~إماما فيه وهو أحد مشايخ أبي الخير بن منصور وممن أخذ عنه أحمد بن علي ~~السرددي وغيره. وكانت له مكانة عند الملك المنصور نور الدين ثم عند ولده ~~السلطان الملك المظفر. وسمع عليه عدة من كتب الحديث. وكانت وفاته يوم ~~الأربعاء عاشر شهر رمضان PageV01P130 # من السنة ms102 المذكورة. ركب دابته يوما في مدينة زبيد يريد بعض حوائجه فمرت ~~الدابة عند كلب فنبحها فجفلت منه فوقع الفقيه من ظهرها على الأرض ميتا في ~~التاريخ المذكور. # أما والده إبراهيم القشلي فكان رجلا صالحا ذا عادات وكرامات وهو شيخ ~~الشيخ أحمد الصياد والذي كان يدله على الطريق إلى الله تعالى بحيث حكى صاحب ~~سيرته عنه أنه قال لما فتح الله علي بما فتح لم يسلم لي الفقهاء والمشايخ ~~غير هذا الشيخ إبراهيم الفشلي فإنه أخي وقسيمي في الدنيا والآخرة وكان يثني ~~عليه ثناء حسنا هكذا ذكر مؤلف سيرة الشيخ أحمد أبي الخير الصياد نفع الله ~~بهم أجمعين. # وفيها توفي الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن أحمد ~~الوزيري. وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ونشأ نشوء البدو ولم ~~يشتغل بشيء من العلم حتى بلغ عمره أربعين سنة. وكان إذا بلغ إلى ابن عمه ~~أحمد بن عبد الله بن أسعد بن إبراهيم لم يكد يصافحه ولا يتركه يدنو منه ~~ويطوي عنه حصر الطهارة حتى جاءه يوما فبالغ ابن عمه في التحرز منه واظهر له ~~ذلك فقال له لم تفعل هذا معي فقال له يغلب على ظني إنك لا تتحرى من نجاسة ~~وإنك جاهل لا تعرف ما ينبغي لك اجتنابه. فلما سمع مقالة ابن عمه هذه دخله ~~غيظ عظيم وخرج فلحق بعبد الله بن محمد الحساني الخزرجي المقدم ذكره أولا ~~فتفقه به ثم عاد إلى ابن عمه فأكمل عليه قراءة كتب الفقه. فلما عزم ابن عمه ~~على الحج إلى بيت الله الحرام استنابه على التدريس فدرس بالوزيرية وعنه أخذ ~~جماعة كثيرون منهم ابن النحوي وابن التائه من أهل تعز وحسن بن علي من أهل ~~أب وغيرهم وكانت وفاته في سلخ ذي القعدة من السنة المذكورة. حكى تاريخ ~~وفاته صاحب العطايا السنية. ولم يذكر الجندي له تأريخا والله أعلم. # وفيها توفي الأديب سعيد وكان رجلا صالحا عابدا له بعض اشتغال بالكتب PageV01P131 # والقراءة ولم يزل على احسن سيرة إلى أن توفي ms103 في سلخ شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة فحضر دفنه خلق كثير لا يكادون يحصرون منهم الفقيه عمر بن ~~سعيد العقيبي والشيخ علي صاحب المقداحة. وكان دفن الأديب سعيد في آخر ~~النهار في قرية يقال لها الفراوي بفتح الفاء فبات أكثر الناس في القرية. ~~وكان أهل بيته فقراء لا يملكون شيئا فاتاهم من الجيران توزة فيها لوح وقدرة ~~فيها زوم. وكان الفقيه عمر بن سعيد والشيخ علي صاحب المقداحة ممن أمسى ~~هنالك تلك الليلة فتقلد أحدهما بكفاية الناس من ذلك اللحوح وتكفل الآخر ~~بكفايتهم من ذلك الزوم. فقام أحدهما على إناء اللحوح والآخر على إناء الزوم ~~ولم يزالا يطعمان الناس حتى صدروا كلهم عن كفايتهم والله أعلم. # وفي هذه السنة توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن اسعد بن عبد الله ابن ~~سعيد المقري المذحجي العسني بنون بعد العين والسين. وكان فقيها عارفا ~~بالفروع والأصول وله في كل منهما تصنيف مفيد. وولي قضاء عدن برهة من الدهر. ~~وكان موصوفا بالورع وجودة الفقه غواصا على دقائقه عاملا به. # قال الجندي سمعت شيخي أبا العباس أحمد بن علي الحراذي يذكر هذا الرجل ~~ويثني عليه ثناء بليغا. وكان ممن أدركه وقرأ عليه وأخبرني أنه كان يعجبه ~~الاختلاط بالفقهاء والمواصلة لهم. وكان مدرس عدن والمعيد بها والطلبة يصلون ~~بكرة كل يوم إلى بابه ويحضرون مجلسه فيلقاهم بالبشر والإكرام. فإذا اطمأن ~~بهم المجلس جعل يلقي عليهم المسائل من الكتب التي يتعانون قراءتها فمن وجده ~~ذاكرا شكره ووعده بالخير وحثه على الاجتهاد. وكان ذا مكارم أخلاق وكرم طباع ~~قل ما قصده أحد إلا أنحفه بما يليق بحاله. وكان كثير الصدقة متنزها عما ~~يتهم به كثير من الحكام وكان كثير الصدقة على الفقراء والمساكين في كل يوم ~~بدينار خبز. وكانت وفاته في عدن يوم الثلاثاء لاثني عشرة ليلة بقيت من صفر ~~من السنة المذكورة وقبره في القطيع رحمه الله. PageV01P132 # وفي سنة اثنين وستين تسلم السلطان الحصون الحميرية. وتسلم مدع من بني ~~وهيب وعوضهم حصن بنت أنعم ومالا ms104 اشترطوه. فطلع الأمير علم الدين إلى مدع ~~بعد أن دخلته العساكر المظفرية. وفيها من المقدمين الحسن بن بهرام ومحمد بن ~~ربيع وغيرهما. وقد كان الأمير صارم الدين داود بن الإمام أقام الشريف ~~الحسين بن محمد العطاري واستمد به رجاء منه أن يتنفس على أهل ذمرمر وعلى ~~أهل مدع فلم يتفق له ذلك ولم يكن للإمام عوده الله من النصر والظفر فلما ~~قبض الأمير علم الدين حصن مدع وقبض الوهبيون حصنهم والمال الذي اشترطوه. ~~وهو ستون ألفا سقط في أيدي الأشراف ورأوا انهم قد ضلوا. ثم وردت الأوامر ~~الشريفة على الأمير علم الدين الشعبي بالتقدم إلى ابن أقس والزاهر وأخذهما ~~وكان تسليمهما في ذي القعدة من السنة المذكورة. ووصل العسكر المنصور صعدة ~~في ذي الحجة منها. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح القاضي أحمد بن ثمامة. وكان من أهل ~~العبادة والصلاح وامتحن بقضاء الضحى ومرض مرضا شديدا وكان يخرج أوقات ~~الصلاة بين اثنين يستعين بهما في الخروج ليصلي مع الجماعة فصلى يوما الظهر ~~واضطجع بعد الصلاة فغلبته عينه فنام حتى دخل وقت العصر فأيقظوه للصلاة ~~فوجدوه قد مات. وكان يوم وفاته في السنة المذكورة. # وفيها أيضا توفي الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن عبد الله بن اسعد بن ~~إبراهيم الوزيري بلدا الأنصاري نسبا وكان فقيها ماهرا تفقه بابيه عبد الله ~~ابن اسعد ودرس بالوزيرية بعد أبن مضمون وبه سميت الوزيرية لطول إقامته في ~~تدريسها وإقامة ابن عمه أيضا. ثم أراد الحج فسافر إلى مكة المشرفة في أيام ~~السلطان نور الدين بعد أن استخلف ابن عمه أحمد ابن محمد ابن إبراهيم ~~الوزيري المذكور أولا. فلما قضى الحج وعاد احب سكنى زبيد فسأل من السلطان ~~نور الدين أن يأذن له في سكناها فأذن له في ذلك فاستوطنها وجعله مدرسا في ~~المنصورية العليا بزبيد فاخذ عنه عدة من أهل زبيد منهم عمر بن عاصم وغيره. ~~وممن أخذ عنه يحيى بن زكريا ولم PageV01P133 # يزل مقيما في مدينة زبيد إلى أن توفي في السنة المذكورة ودفن ms105 في مقبرة ~~باب القريب فكان له أربعة أولاد أفقههم سليمان سكن مخلاف شرعب. وكان فقيها ~~صالحا زاهدا ورعا تفقه في بدايته بابيه ثم بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي ~~وأخذ عن أبي الخير بن منصور وعن السلطان علا السمكري وكان يقول شعرا حسنا ~~ومن شعره ما قاله في الزهد وهو قوله: # سبيلك في الدنيا سبيل مسافر ... ولابد من زاد لكل مسافر # ولابد في الأسفار من حمل عدة ... ولاسيما أن خفت سطوة قاهر # وفي هذه السنة توفي الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول في السجن ودفن ~~عند أبيه بعكار بوصية منه وكان فارسا شجاعا مقداما لا يوجد له نظير في عصره ~~وشهرته تغني عن وصفه وهو الذي بنى المسجد بعكار عند تربة أبيه شمس الدين ~~علي بن رسول ووقف عليه وقفا جيدا ورتب فيه إماما ومؤذنا ودرسة وقيما. وكان ~~وقفه يقوم بكفاية الجميع منهم وإطعام من وفد إلى المسجد وهو باق إلى الآن ~~والله أعلم. # وفي سنة ثلاث وستين قبض محمد بن الوشاح الشهابي. وفي شهر شعبان منها تسلم ~~السلطان حصن ذمرمر سلمه أهله لما أصابهم من الجهد والمشقة فطلبوا الرفاقة ~~والذمة ونزلوا إلى الأبواب السلطانية فأعطاهم السلطان ستة وعشرين ألفا ~~وتصدق عليهم بحصن قدة. وفي شهر رمضان تسلم السلطان الفص الكبير ثم تسلم ~~براش الباقر بن محمد بن مفضل الوهبي في شهر ذي الحجة وفي هذه السنة توفي ~~الفقيه العالم أبو يحيى عثمان بن الفقيه يحيى بن الفقيه فضل وكان فقيها ~~متأدبا بارعا له محفوظات كثيرة وبديهة حسنة وكان حاضر الجواب نظما ونثرا ~~وكان شاعرا فصيحا محسنا ومن شعره قوله # طوبى لمن عاش بعض يوم ... ونفسه فيه مطمئنة PageV01P134 # ولا له في الملا عدو ... ولا لخلق عليه منة # وحضر يوما جماعة من الفقهاء على طعام صنعه لهم الأمير شمس الدين علي بن ~~يحيى العسني وكان بين ذلك الطعام صفحة مملوءة لحوحا وزوما فتاقت نفس الفقيه ~~إليه أكثر من غيره فكان يمد يده إلى الصفحة وكانت الصفحة على بعد منه فقال ms106 ~~الأمير: # بعد اللحوح عن الفقيه الأوحد ... عثمان بل خير البرية عن يد # فأجابه الفقيه مرتجلا: # ترد المراسم أن أردت بنقله ... ويطول منك الباع أن قصرت بدي # فقام الأمير مسرعا من مكانه واحتمل الصحفة بما فيها ووضعها بين يدي ~~الفقيه ثم لما انقضى الطعام قال الأمير شمس الدين للفقيه يا سيدي إني رأيتك ~~تحب اللحوح وقد وهبت لك الحربة الفلانية تكون باسم اللحوح فاقبلها مني ~~فقبلها وكانت تسوى ألف دينار. فرحم الله علي بن يحيى ما كان الطف شمائله ~~واجزل نائله وأكثر فضله وفضائله. وكانت وفاة الفقيه عثمان المذكور يوم ~~الأحد لثلاث بقين من رمضان من السنة المذكورة. ولما توفي الفقيه عثمان في ~~التاريخ المذكور خلفه ابنه يحيى بن عثمان بن يحيى بن فضل وكان مولده يوم ~~الجمعة لخمس خلون من صفر سنة سبع عشرة وستمائة. وكان فقيها ورعا دئبا نقالا ~~للفروع عارفا بها نزل إلى ذي جبلة فدرس في المدرسة الشرفية. وكان يطلع بلده ~~في كل سنة يقف فيها شهرين أيام انتقال الغلة ثم يرجع إلى جبلة وقد اجتمعت ~~عليه وقف المدرسة المذكورة فيصرف له الناظر نفقته في السنة فيرد منها نفقة ~~شهرين لأجل غيبته عن المدرسة فقيل له يوما أن المدرسين قبلك كانوا يغيبون ~~أكثر مما تغيب أنت ويأخذون نفقة السنة كلها فقال لا تسألون عما أجرمنا ولا ~~نسأل عما تعملون. وكان يصرف ما يقتضيه من النفقة على المحتجين من الطلبة ~~وفيما يطلبه منه أهل الديوان في خراج أرضه وتوفي رحمه الله في PageV01P135 # النصف من صفر سنة ثمان وسبعين وستمائة. # وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح علي بن أحمد الرميمة وكان شيخا مباركا ~~يصحب الشيخ مدافع ولزم طريقة العزلة في جبل صبر. قال القاضي محمد ابن علي ~~اخبرني الشيخ علي بن الرميمة أن أكله في السنة اثنا عشر زبديا يكلفه أهله ~~على ذلك. وكان الزبدي التعزي يومئذ ثمانية أرطال قال وهذا القدر يأكله ~~الواحد المنفرد في شهر واحد. وكان صاحب مكاشفات وكرامات ظاهرة. # حكى القاضي محمد بن علي رحمه ms107 الله قال كان الشيخ عبد الله بن عباس قد ~~بعثه الملك المظفر رسولا وبعث معه الأمير المعروف بابن الداية فلما صار وصل ~~العلم أن عبد الله بن عباس توفي إلى رحمة الله تعالى وكان يصحبني فمررت ~~ببابه فسمعت في بيته البكاء فطلعت إلى الشيخ علي بن أحمد الرميمة وأخبرته ~~بوفاة ابن عباس ففي علق ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال لم يمت إلا ابن الداية ~~وأما الشيخ ابن عباس ففي عافية فانزل واخبر بذلك أهله فنزلت مسرعا وأخبرتهم ~~ثم بعد أيام وصل الخبر بموت ابن الداية ولم يزل هذا الشيخ على الطريق ~~المرضي إلى أن يوم الجمعة بعد صلاة الضحى وهو الخامس والعشرون من رمضان من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح المشهور أبو الخطاب عمر بن سعيد ابن ~~أبي السعود بن أحمد الهمذاني العقيبي. وكان مولدة سنة عشر وستمائة. وكان ~~عالما عاملا ورعا فاضلا عابدا زاهدا جامعا لطريقي العلم والعمل وفقا في ~~كبره وصغره. روي عنه أنه قال خرجت يوما أريد المعلاية وأنا صغير يتيم ومعي ~~كسرة خبز فلما صرت في الطريق من ذي عقيب وجبلة أكلت شيئا من الكسرة التي ~~معي فلقيني شخص حسن الهيئة فقال لي أنت فقيه وتأكل بالنهار فاستحييت من ~~كلامه فكان غالب أيامه صائما وكان غالب أصحابه يرون سبب مواظبته على الصيام ~~من أجل ذلك وتفقه بمحمد بن عمر الخبيري المذكور أولا وأخذ عن غيره كمحمد بن PageV01P136 # مصباح وارتحل إلى وصاب فاخذ بها شرح اللمع لموسى الأصابي عن الفقيه أبي ~~بكر الحناجي أخذه له عن المصنف وأخذ عنه شيئا من كتب الحديث وكان يحفظ جامع ~~البخاري من الصحيح عن ظهر غيب وقرأ البيان على الفقيه عبد الله بدار يزيد ~~في أيام القاضي أسعد وحج سنة فمر في طريقه بالشيخ أبي الغيث ابن جميل فسلم ~~عليه وسأله أن يسمح له على صدره ولما ودعه سأله أن يبصق في فيه فبصق له ثم ~~سافر فقيل للشيخ كيف أنت والجبلى فقال رجلا ms108 كاملا. # قال الجندي ولقد سمعت جماعة من العلماء وغيرهم مجمعين على زهده وورعه ~~وكمال عبادته وحسن فقهه وصيانة عرضه وكان كثير الصيام لا يفطر غير الأيام ~~المكروهة ثم لا يأكل من الأطعمة إلا ما يعرف حله. وكان شديدا في الطهارة ~~مبالغا فيها وكان إذا أراد الاغتسال نزل في قميصه في جارة عظيمة فينغمس ~~فيها مرتين أو ثلاثا ثم يخرج إلى صفا هنالك فلا يبرح يصلي عليه حتى تجف ~~ثيابه وأمره في الطهارة شديد. قال ولقد رأيت الصفا الذي كان يصلي عليه ~~فرأيت في موضع سجوده أثرا ظاهرا قال وأخبرني أبو بكر بن أحمد المازني عن ~~الفقيه عبيد بن صالح عن الفقيه عمر بن محمد بن مصباح أنه رأى والده محمدا ~~وقد توفي في طريق الحج بمدينة حلي بن يعقوب فقال له ما فعل الله بك فقال ~~غفر لي وأدخلني الجنة ويل للمتقشفين فقلت له كيف هو قال بخير ويل للمتقشفين ~~ويل للمتقشفين فسألته عن الفقيه عمر بن سعيد المذكور وكان قد توفي فجعل ~~يعظم ويصف ما أعطاه الله ويقول فقال نعم لكنه قشف ظاهره وباطنه لكنه قشف ~~ظاهره وباطنه وجعل يكرر ذلك مرارا. ويروى أن رجلا وصل إلى الفقيه أحمد بن ~~جديل وقال له يا سيدي الفقيه رأيت قبلي التعكر نورا من الأرض صاعدا حتى خرق ~~السماء فما ذلك يا سيدي فقال له ذلك القطب ويوم يموت ترتج الأرض لموته. PageV01P137 # قال الجندي وأخبرني جماعة من أصحابه أنهم كانوا يتذاكرون ذلك ويقول بعضهم ~~بحضرة الفقيه ربما أنه أتى فيتبسم الفقيه ويقول وربما فاخبرني جماعة لا ~~أتهم منهم أحدا في ذلك أن الرجفة كانت وقت الظهر من يوم الجمعة والناس ~~يتأهبون للصلاة. وكانت وفاة الفقيه ليلة السبت بين المغرب والعشاء لليلتين ~~بقيتا من ذي الحجة آخر شهور السنة المذكورة. وقبره على مرمى بيته ومسجده ~~وتربته أكثر الترب قصدا في الزيارة قل أن ينقطع الزائرون عنها ليلا ونهارا. # ومما يحكى أن بعض الظلمة من المتصرفين كان كثير التردد إلى الفقيه ~~والصحبة له وربما ms109 كان سبب موته شرق بشيء من الشراب فوصل من نعاه إلى الفقيه ~~فأخبره بحاله الذي مات عليه فقال لأصحابه بسم الله سيروا بنا إلى هذا ~~الصاحب فوافقوه بظواهرهم دون بواطنهم فلما صاروا في أثناء الطريق التفتت ~~الفقيه إليهم وقال للذي يتحقق أنه أكثرهم كراهة لذلك يا فلان يا فلان إنما ~~يقام على الساقط وأما غيره فينجو برجلية. وكراماته كثيرة مشهورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الكبير زريع بن محمد بن عبد الواحد بن مسعود بن عبد ~~الله الباجي الهمداني. وكان فقيها كبيرا فاضلا وأهله من أبين وكان أبوه ~~محدثا تفقه زريع بمحمد بن إسماعيل الحضرمي وبعلي بن قاسم الحكمي. وكان صاحب ~~روايات وأخبار مستحسنات. وكانت له كرامات ظاهرة وأسانيد عالية وعنه أخذ ابن ~~الرسول في بدايته. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو العباس أحمد بن علي وكان فقيها بارعا تفقه بتهامة ~~على الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وبه سمى ولده وذكران ببركة دعائه حصل ~~لابنه إسماعيل ما حصل وذلك أنه لما اخبره بولادته وأنه سماه إسماعيل لذكائه ~~فقال له الفقيه إسماعيل بارك الله فيه. وكانت وفاة الفقيه المذكور في مصنعة ~~بني قيس في السنة المذكورة. PageV01P138 # وفي سنة أربع وستين تقدم الأمير فخر الدين بكتمر القلاب في العساكر ~~المنصورة فحط على المصنعة وعزان فاستنجد الأمير فخر الدين بن عبد الله بن ~~يحيى بن حمزة. والأمير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم بالشريف مطهر ~~واستنجد به أيضا أهل بيت أردم لما لزم محمد بن الوشاح فطلع الشريف مطهر إلى ~~حصن الطويلة. وخرج الأمير علم الدين الشعبي فحط في الرجام وجهز العساكر إلى ~~المغرب وجبل نيس فاستفتحها وعمر موضعا فوق الطويلة يسمى غراب وأكن وأقامت ~~على الطويلة نحوا من سبعة أشهر. وفي شهر جمادى الأولى تسلم السلطان حصن ~~المصنعة وحصن عزان. وأنعم على الأمير فخر الدين عبد الله بن يحيى بن حمزة، ~~وشجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم ثلاثين ألفا فسلما الحصنين وأي حصنين ms110 هما ~~منكبي الشوامج اليمنية. وروقى المصانع الحميرية لم يقمع أحدهما قامع ولا ~~طمع فيهما من الملوك طامع. وقد كان الأمير جمال الدين فليت حط عليهما في ~~عساكر مصر واليمن ثم لم يكد ينجو بنفسه إلا بعد أن نهبت المحطة وما فيها من ~~النجنيقات والزردخانة والخروج والحوايج خانة بعد أن انفق عليهما مائتي ألف ~~مثقال ذهبا. وكان تسليمها وتسليم دمان أيضا في جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة ثم تسلم السلطان بعدهما الفص الصغير في شهر رمضان. ثم تسلم حصن ~~بيت أردم أيضا في ذي القعدة. ثم تسلم القفل وشمسان من بني شهاب. ثم اللحام ~~في القعدة اشتراه من أولاده الشريف سليمان بن موسى. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير شجاع الدين عباس بن عبد الجليل ابن عبد ~~الرحمن التغلبي. وكان أميرا كبيرا واصل بلده جبل ذخر بفتح الذال المعجمة ~~أيضا وآخره راء. وكان ذا مال جزيل وجاه عريض وكان أكثر ماله من التجارة ~~وكان أميرا في مدينة زبيد وتأمر في عدن وله آثار حسنة. وكان أكثر الناس ~~صدقة ومعروفا وكان PageV01P139 # إذا اقبل الحجاج من الحج وهو في بلد ومروا عليه كساهم ويعطيهم ما وصلهم ~~إلى بلدهم وإن كانوا من البلد التي هو فيها أعطاهم ما يزيلون به وعناء ~~السفر. وقد يتشبه ناس بالحجاج في زيهم ويأتون إليه فيعطيهم ما يليق بحالهم. ~~وله من الآثار الدينية مدرسة زبيد عمرها ابنه محمد بعد موت أبيه وهي الدار ~~التي كانوا أبوه يسكنها. وله أيضا في قرية السلامة مسجد يعرف بمسجد عباس ~~وهو غربي تربة الشيخ الصالح علي بن الغريب وله مسجد في قرية أبيات حسين ~~ومدرسة في بلدة ذخر في موضع يعرف بالحبيل بضم الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة. وله في كل موضع من هذه المواضع وقف جيد يقوم بكفاية المرتبين فيه ~~وكانت وفاته بزبيد في السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الربيع سليمان الملقب بالجنيد بن محمد بن ~~أسعد بن همدان بن يغفر بن أبي النهى. وكانت ولادته سنة اثنتين وستمائة وكان ms111 ~~والده فقيها فاضلا تفقه بمحمد بن الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني واصل ~~بلدهم ريمة المناحي. وعنه أخذ ابنه سليمان وكانت وفاة الوالد بقرية العدن ~~من بلد صهبان في سنة خمس وعشرين وستمائة. وأما ابنه سليمان فكان فقيها ~~جليلا سيدا نبيلا امتحن بقضاء مدينتي اليمن زبيد وعدن ثم غوفي من الجميع ~~وعاد إلى بلده ثم انتقل إلى ذي اشرف وكان عابدا زاهدا مقصودا مشهورا ~~باستجابة الدعاء وكان الفقيه عمر بن سعيد العقبي كثيرا ما يزوره ويأمر ~~أصحابه بزيارته وكانت له كرامات يحل قدرها عن الحصر وببركته وإشارته عمل ~~الطواشي نظام الدين مختص المظفري من مظاهر الجامع بذي اشرف. وكانت وفاته ~~رحمة الله عليه على الحال المرضي ظهر يوم الأربعاء النصف من شهر صفر من ~~السنة المذكورة رحمه الله وقبر بالعدينة حيث قبر بنو الإمام وهي بفتح العين ~~وكسر الدال المهملتين وسكون الياء المثناة من تحت وفتح النون وآخرها تاء ~~تأنيت وهي مقبرة كبيرة قديمة شرقي القرية ذي اشرف قبر فيها جمع كثير من ~~الأفاضل الأخيار رحمه الله تعالى. PageV01P140 # وفيها مات الفقيه الصالح المشهور أبو بكر بن محمد بن رشد بضم الراء وفتح ~~الشين وكان هو وأخوه فقيهين صالحين وغلب عليهما الزهد والعبادة ويقال أن ~~قدومهما إلى زبيد كان قبل قدوم الحضارم ورغبا في صحبة الشيخ الصالح علي بن ~~مرتضى خليفة الشيخ الصالح محمد بن أبي الباطل الصوفي نفع الله الجميع. ~~وتوفي أخوه عمر بن محمد بن رشد بعده بسنة وذلك في سنة خمس وستين وستمائة ~~وهو جد الفقيه المشهور محمد عبد الله الحضرمي أبو أمه. # وفيها توفي الفقيه الإمام البارع أبو العتيق أبو بكر بن عيسى بن عثمان ~~الأشعري المعروف بابن حنكاش العلامة الحنفي المشهور وكان فقيها عاملا عالما ~~إماما في المذهبين وكان من صدور الفقهاء تفقه بالشريف عثمان بن عتيق ~~الحسيني وغيره وكان لوحد أهل عصره اجتهادا في طلب العلم ونشر المذهب حتى ~~قيل لو لم يوجد لمات مذهب أبي حنيفة في اليمن. ويروى أنه أتى على كتاب ~~الخلاصة ms112 ثلاثمائة شرف وانتهت إليه رئاسة أصحابه مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه ~~الله. وكان يقرئ أهل المذهبين واجتمع على صلاحه المؤالف والمخالف. فمن احسن ~~ما ذكر من سيرته أنه منذ درس ما رؤي نائما قط في رمضان ليلا ولا نهارا واصل ~~بلده العنبرة قرية من قرى الوادي زبيد قريبة من البحر وهي التي تخرج مها ~~علي بن مهدي ولما ابتنى السلطان نور الدين المدرسة التي في زبيد التي خص ~~بها أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه وقف له هذا الفقيه في بعض الطرق ~~وقال له يا عمر ما فعل بك أبو حنيفة إذ لم تبن لأصحابه مدرسة كما بنيت ~~لغيرهم فأمر ببناء المدرسة الثانية وجعل فيها موضعا لأصحاب الإمام أبي ~~حنيفة وموضعا لأصحاب الحديث النبوي وكان خطيبا مصقعا وشاعرا مفلقا. ومن ~~شعره في سن الحداثة ما أنشده سبطه عمر بن علي العلوي حيث يقول: # زبيد ودع شرق البلاد وغربها ... ولا تتحدث عن عراق ولا مصر # أجل نظرا فيها تعاين خريدة ... مليحة ما بين التراب والنحر PageV01P141 # بلاد بها فاح النسيم معنبرا ... وأعقب مسك الليل كافورة الفجر # وتفقه به جماعة كمحمد بن علي الصديقي وابن أبي سوادة وعلي ابن عمر وعمر ~~بن علي العلوي وهو ابن بنته ومحمد بن عمر الأبح. ولما كان يوم الاثنين ~~السابع عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة احتضر بعد أن مرض أياما ~~فحضره من أصحابه جمع كثير وذلك بعد طلوع الشمس فسألهم عن اليوم ما هو فدعى ~~بطعام فأكله ثم قال لصهره علي بن عمر العلوي ارفع صوتك أنت والجماعة بلا ~~اله إلا الله فقالوا يا فقيه إذا لم نذكرك ذكرتنا قال نعم فهللوا وجعل ~~خواتيم سورة يس من قوله) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم الآية (وجعل يكرر ذلك ثلاث مرات رافعا بها صوته ثم تشهد عقيب ذلك ~~وفاضت نفسه وصلي عليه ظهر ذلك اليوم وحضر دفنه جمع عظيم حتى قيل لم يكد ~~يتأخر عن حضور دفنه أحد من أهل زبيد. ms113 # ويروى أن بعض أهل زبيد رأى شخصا من أهله كان قد توفي قبل ذلك بسنين. فلما ~~توفي الفقيه أبو بكر بن حنكاش ودفن كما ذكرنا رأى الرجل الذي من أهل زبيد ~~قريبه في النوم فقال له ما فعل الله بك فقال حبست منذ مت مع جماعة فلما ~~توفي الفقيه أبو بكر بن حنكاش شفع فينا فأطلقنا وغفر لجميع من في المقابر ~~ببركة قدومه رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن عمر العلوي وكان مولده سنة ثمان ~~عشرة وتفقه بابن حنكاش المذكور كما ذكرنا وكان فقيها فاضلا له تفضل ومكارم ~~أخلاق. توفي بعد شيخه بأربعة أشهر. في تاسع شهر شعبان من السنة المذكورة. ~~وهو جد ابن الأبح وعقبه كثير في زبيد والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن سير بن إسماعيل بن الحسن ~~الواسطي. وكان فقيها فاضلا قدم نعم أولا وأخذ عنه جماعة شتى من كتب الحديث ~~منها قريب العهد المروي عم أمعمر بالهند ثم سافر إلى الجند لغرض الرجية بها PageV01P142 # فأخذته بطنه وتوجع فلما أحس بثقل المرض طلب جملا وحمل عليه فلما وصل ~~الجمل على باب الجند برك فضربوه فلم يقم فقال بخ بخ لكم يا أهل الجند هذا ~~علامة. موتي وقد وعدني ربي أن يغفر لي ولمن قبر حولي. ثم أعيد إلى الموضع ~~الذي نزل فيه أولا وهو المدرسة الشعيرية فتوفي مبطونا غريبا لبضع وعشرين ~~ليلة مضت من رجب من السنة المذكورة وقبره تحت جبل صرب مشهور مزار رحمه ~~الله. # وفي سنة خمس وستمائة قتل الأمير فخر الدين بكتمر الغلاب وكان السلطان ~~الملك المظفر قد أمره بعمارة الزاهر وجرد معه مائة فارس وخمسمائة راجل ~~فقصده الأشراف بنو حمزة فقتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه الذين كانوا معه ~~وكان ذلك في شعبان. ولما قتل في التاريخ المذكور انحاز أصحابه الباقون إلى ~~براقش فبرز أمر مولانا السلطان على الأمير علم الدين الشعبي بالتقدم إلى ~~جهة الطاهر في عساكره وطلعت عساكره المنصورة إلى جهة حجة ms114 ووقعت هنالك حروب ~~عظيمة وتفاقم الأمر فاقتضى الأمر الرشيد والرأي السديد طلوع الملك الأشرف ~~عمر بن يوسف إلى جهة حجة لإطفاء نار هذه الفتنة فخرج في عساكره المنصورة ~~حتى حط في الدبايب في محطة جده الملك المنصور ثم وجه المقدمين من العساكر ~~إلى حجة فحصروا حصن مبين وكان فيه الشريف مطهر. فلما اشتد عليه الحصار خرج ~~مرفقا واستولى العسكر المنصور على الحصن فأمر الملك الأشرف حينئذ بخرابه ~~فخرب خرابا كليا ثم صرف همته بعد فتح مبين إلى حصن الخلافة في ذي الحجة ~~منها وهي الموقر وقراضة والعكاد وكحلان والعرانيق الثلاثة وكان فتحا عظيما ~~له في حجة والمخلافة لم يكن لأحد قبله من الملوك إلا الجده المنصور رحمة ~~الله عليهما. وكان فتح حجة في شهر رمضان من السنة المذكورة وفتح المخلافة ~~في ذي الحجة منها. # وفي هذه السنة المذكورة تقدم السلطان إلى بلد الجحافل دنينه وما والاها ~~وكانوا قد أفسدوا فقتل منهم جماعة وأذعن الباقون ونزلوا عن الخيل ورهبوا ~~وظهر حسن طاعتهم ورجع السلطان من بلادهم مظفرا منصورا. PageV01P143 # فقال القاسم هتيمل يمدح السلطان الملك المظفر يوسف بن عمرو يهنئه بالظفر: # قل يا نسيم لأهل الضال والسمر ... ما صد سامركم عن ذلك السمر # واشرح حديث الغضا والنازلين به ... وان تجلت بشرح الكل فاختصر # وهات من عطرات الحي ما حملت ... من مسكهن حواشي ذلك العطر # نشدتك اله لا وريت عن خبر ... مما علمت ولا موهت في خبر # فتحت رمزك سر ما نممت به ... إلا وأنت من الواشي على حذر # ما كان من شرحة الوادي أهل عصرت ... أعطانها لتعاطي ذلك الثمر # وهل نشجن قلوب إليهم غلتها ... من ظلها الطلق أو من مائها الخصر # يا صفقة الغبن غرتني جويرية ... فبعت قلبي منها بيعة الغرر # باتت تروعني بالبين طالبة ... فتلي فلم تبق في قلبي ولم تذر # خوطية القد لا طول ولا قصر ... في قدها فهي بين الطول والقصر # جنية في مغيب الشمس يحجبها ... عن أمها وأبيها قوة الخفر # حورية شهدت آيات بهجتها ... ونورها أنها ليست من ms115 البشر # كأنما هي في تركيبها خرطت ... من صورة الشمس أو من صورة القمر # جسم ارق من الخمر الشمول على ... قلب قساوته أقسى من الحجر # إذا رمى طرفها عن قوس حاجبها ... أصمتك بالرمي عن قوس بلا وتر # ما أطيب العيش لولا علة حكمت ... فيها بموت الضنى من ميتة السعر # فجانب الناس وانظر في تفاضلهم ... إلى الطباع ولا تنظر إلى الصور # فان طعمت برزق من يدي ملك ... فاطلب من الله واطلب من يدي عمر # مولى الملوك الذي لو انهم وزنوا ... بظفره نقصوا وزنا عن الظفر # أغر بالشرف العلوي زينته ... كزينة الخيل بالأوضاح والغرر # مظفر ما أتت من وقعة يده ... إلا مسومة الأظفار بالظفر # ترى المصانع والغيطان منه بشمسي ... العدواة ليلى السرى نهر PageV01P144 # لا يستريح ولا يفضي به سفر ... ما سار آل رسول الله في اليسير # وعزمة كل حد من صرامتها ... أمضى من الموت أو أمضى من القدر # لو أن هيبته أو بعض هيبته ... تلقى على الفلك الدوار لم يدر # أحيي التتابع والأدواء فاشتملت ... بالعدل دولة قحطان على مضر # وجال في الأرض حتى قال ساكنها ... هذا خليفة ذي القرنين والخضر # إن الخلافة قد آمت وقد فنيت ... عنها ملوك بني العباس والتتر # وان طلبت مطارا للتي عضلت ... فقد وجدت جناحا طائرا فطر # هذا قميصك إما قد من قبل ... كابن النبي وأما قد من دبر # فانهض لعذرتها وأعلم بأنك أن ... أهملتها كانت الاحدى من الكبر # وما أظن قناة الدهر أن عجمت ... بطاعن لي بها تخلو عن الخور # يهني دقينة أن الله عوضها ... من الدآدي ببيض البيض والغرر # غر الجحافل حصناها وما علموا ... أن الزجاجة لا تقوى على الحجر # أرسلت صاعقة في غيم بارقة ... تردي وتبرق في رعد بلا مطر # فسلموا الخيل واعتاضوا بها حمرا ... فاعجب على حمر منهم على حمر # أعميتهم فتمنوا انهم خلصوا ... عور العين ومن للعمي بالعور # جاءوك يا شمس إرسالا وقد بذلوا ... لك الحكومة في الأنثى وفي الذكر # اسمع بقيت مصانا عن منافسة ... الأغيار في الملك محروسا من الغير # أني امرؤ في ms116 فمي ماء وفي كبدي ... جراحه من أمير غير مؤتمر # قد ذقت من غصص الدنيا وفجعهتا ... ما كان منه جميل الصبر كالصبر # أن جرجر العود فانظر ما بغاربه ... فانه أن رغا يرغوا من الدبر # وانظر إلي بعين منك راحمة ... لا تقصدن غير وجه الله في النظر # والبس من الحبر الموشى مذهبة ... ينسيك مذهبها موشية الحبر # وفي هذه السنة المذكورة توفي الشيخ الصالح العارف بالله أبو الحسن أحمد ~~ابن PageV01P145 # علوان الصوفي صاحب يفرس قرية من نواحي جبا. وكان مولده في قرية عقاقه بضم ~~العين المهملة وألف بين قافين وآخر الاسم هاء وهي قرية من قرى جبل صبر ~~معروفة ونشأ في قرية تعرف بذي الجنان من جبل ذخر ولم يزل على ترفة ورعونة ~~على ما جرت عليه عادة أولاد الكتاب لان والده كان كاتبا للملك المسعود بن ~~الملك الكامل. ثم شب شبابا حسنا فكان قارئا كاتبا عارفا بالنحو فاضلا في ~~اللغة والكتابة وشعره وكلامه في التصوف دليل على ذلك. وذكر بعض نقلة أحباره ~~أنه دعته نفسه وهو شاب إلى قصد باب السلطان والتعرض للخدمة وخرج من قرية ذي ~~الجنان وسار نحو باب السلطان فبينما هو سائر في أثناء الطريق إذ بطائر اخضر ~~قد وقع على كتفه ومد منقاره إلى فيه ففتح فصب فيه الطائر شيئا فابتلعه ~~الشيخ ثم عاد من قوره إلى بلده فلزم الخلوة أربعين يوما فلما كان يوم ~~الحادي والأربعين خرج من المعبد وقعد على صخرة يتعبد فانقلبت الصخرة عن كف ~~فقيل له صافح الكف فقال ومن أنت فقال أبو بكر فصافحه فقال له قد نصبتك شيخا ~~والى ذلك أشار في شيء من كلامه الذي يخاطب به أصحابه حيث يقول وسيحكم أبو ~~بكر الصديق ثم التقى له الحب في قلوب الناس والوجامة وظهرت لم كرامات كثيرة ~~وتحكم له جمع كثير ثم ارتحل إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل فاخذ عنه اليد ~~أيضا والبسه الخرقة الشريفة وكان آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ولا يخاف ~~في الله لومة لائم. وكان يقول شعرا حسنا ms117 ومن شعره من قصيدة طويلة يحث فيها ~~السلطان على العدل وحسن السيرة هذا: # يا ثالث العمرين افعل كفعلهما ... وليتفق فيه منك السر والعلن # واستبد عدلا يقول الناظرون له ... نعم المليك ونعم البلدة اليمن # عار عليك قصورات مشيدة ... وللرعية دور كلها دمن # وصنف كتابا في الوعظ نحى فينه منحنى ابن الجوزي فلذلك يقال له جوزي اليمن ~~وله في التصوف فصول كثيرة يتكلم فيها على لغات شتى وقيل لبعض العارفين من ~~أين كان الشيخ يعرف تلك اللغات وهو عربي ولم يعرف له خروج عن PageV01P146 # بلده فقال كانت روح الشيخ أحمد مهبطا لأولياء الله ولهم لغات كثرة ~~يتكلمون بها على لسان الشيخ فينطق بها ما يقولون. وكان الشيخ أشوق إلى ~~كلامه من سامعيه. وكان متى علم أن في السامعين لكلامه من لا يفهمه قال ~~معرضا به يا واقفا في الماء وهو عطشان. وفي آخر الأمر تأهل بامرأة من أهل ~~يفرس فسكن معها وترك قريته ذا الجنان ولم يزل بها حتى توفي ليلة العشرين من ~~شهر رجب من السنة المذكورة ودفن على باب المسجد وهو القبر الملتصق بالمسجد ~~على يسار الداخل إليه وكان له ولد يسكن ذا الجنان وكان على طريق مرضي إلى ~~أن توفي عشرة شهر شوال من سنة خمس وسبعمائة رحمه الله تعالى. # وفي هذه أسنة أيضا توفي افقه الإمام العالم البارع أبو عبد الله بن أبي ~~بكر بن الحسين بن عبد الله الزوقري الركبي المعروف بابن الحطاب لان أباه ~~كان يسكن قرية النويدرة التي هي على باب سهام من مدينة زبيد وكان يبيع ~~الحطب فيها. وكان ميلاد الفقيه في آخر المائة السادسة وتفقه بالفقيه علي بن ~~قاسم الحكمي واطلع على علوم شتى وكان فقيها بارا أصوليا فرعيا فرضيا ~~حسبانيا مفسرا مقرئا يقرأ القراءات السبع وكان يقول أنا ابن عشرين ليس لي ~~مناظر في شيء منها. # ويرى أن بعض الأكابر من أهل زبيد عمل وليمة وطلب أكابر الفقهاء فحضروا ~~وحضر من جملتهم الفقيه علي ابن قاسم وتأخر ابن الحطاب المذكور وطال بطؤه ms118 عن ~~حضور الجماعة ثم وصل بعد ذلك والناس جميعهم في انتظاره فأقبل ييمس عليه ~~ثياب مرتفعة فقصد المجلس غير محتفل بأحد فقال شيخه علي بن قاسم ما هذا ~~العجب مع هذا الصبي فنقل إليه المجلس ما قاله الفقيه. فقال متمثلا يقول أبي ~~الطيب: # أن اكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد # ثم قال وكيف لا اعجب وأنا ابن عشرين لا أجد من يناظرني في شيء منها فنقل ~~الكلام إلى الفقيه علي بن قاسم فقال شغله الله فكان من أمره ما كان. ولما ~~تفقه ابن الحطاب وبرع على أهل عصره انتقل من قرية النويدرة إلى مدينة زبيد PageV01P147 # وتزوج بنت شيخه علي بن قاسم الحكمي وحاز مسجد الأشاعر على أصحاب الإمام ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وأقام يدرس فيه وإذا دخل وقت الصلاة يأمر المؤذن ~~بالأذان ثم يبادر إلى أداء الصلاة في أول وقتها فتعب من ذلك أصحاب الإمام ~~أبي حنيفة وكان لا يكاد يوجد لا مدرسا لعلم أو مقبلا على صلاة وكان غالب ~~تدريسه في مسجد الأشاعر وتارة في المسجد الذي عند بيته وهو المسجد المعروف ~~بمسجد الأمير فخر الدين في حافة الخبازين شرقي الموضع المعروف بالمدرك ولم ~~يزل هذا دابه برهة من الزمان فلما كان ذات يوم من الأيام استدعى بأخيه أبي ~~الخير بن أبي بكر الحطاب الذي هو جد بني الحطاب الموجودين في قرية النويدرة ~~فقال له يا أخي أني رأيت البارحة ربي تعالى فقال لي يا محمد أنا أحبك فقلت ~~يا رب من أحببته ابتليته فقال لي استعد للبلاء وأنت يا أخي فكن على أهبة من ~~أمري. ثم أنه خرج في يومه ذلك إلى مسجد إلا شاعر بزيد فصلى فيه العصر مع ~~الجماعة ثم رجع إلى بيته مسرعا فلما صار في أثناء الطريق غشي عليه فمر به ~~الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وهو في تلك الحال فأكب عليه وقبله بين ~~عينيه وقال أهلا بك يا محبوب ثم حمل إلى بيته وكان ذلك وهو ابن خمس ms119 وعشرين ~~سنة وكانت زوجته بنت شيخة الفقيه علي بن قاسم الحكمي ففسخ عليه نكاحها ~~واشترى له من ماله جارية وخطبت زوجته فقالت لا أريد به بدلا حيا ولا ميتا ~~فكانت الجارية تخدمه وتقوم بحاله وتحفظه في ساعة غفلاته ووطئها فولدت له ~~ابنتين عاشت إحداهما إلى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. وكان من أكثر الناس ~~حفظا للآثار والأخبار والأشعار وكان الطلبة من أهل عصره وأصحابه يقرؤون ~~عليه في الأوقات التي يكون فيها معافا وكان يقول شعرا حسنا. # قال الجندي اخبرني والدي يوسف بن يعقوب قال كنت أحب هذا الفقه على ما ~~أسمع عنه واكره أن أراه وهو على ما بلغني عنه من الحال فجاءني بعض الأصحاب ~~يوما وقال لي أريد أن تذهب معي إلى الفقيه محمد بن الحطاب لأسلم عليه وكان ~~الرجل يصحبه أيضا فرافقته وسرت معه إليه فلما دخلنا عليه سلمنا فرد علينا ~~السلام PageV01P148 # ردا حسنا ثم قال للرجل يا محمد هل جئتنا بشيء فقال ما جئت إلا بنفسي فقال ~~مرتجلا: # أتانا أخ من غيبة كان غلبها ... وكان إذا ما غاب تنشده الركبا # فقلنا له هل جئتنا بهدية ... فقال بنفسي قلت نطعمها الكلبا # قال الجندي ونحو ذلك ما اخبرنا الشيخ أبو الحسن علي ابن الشيخ الفاضل ~~منصور بن حسن عن أبيه قال دخلت أنا والمقري محمد بن علي بن الفقيه محمد بن ~~أبي بكر الحطاب فسأله المقري عن مسألة في الحيض مشكلة فأبانها له ثم انشده: # لو علمنا مجيئكم لبذلنا ... مهج النفس او سواد العيون # وفرشنا على الطريق خدودا ... ليكون المرور فوق الجفون # وأوصافه الحسنة جمة كثيرة لا يمكن استيعابها. وكانت وفاته بزبيد وقبر في ~~مقبرة باب سهام وقبره معروف مشهور مزار وتبرك به وعند قبره قبر رجل من ~~التابعين وقيل من الصحابة والله أعلم. # وفي هذه السنة توفي الفقه الصالح ابن إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد ~~العبري وكان فقيها صالحا وعاصر الخضري المعروف بالبرهان وولي قضاء تهامة ~~اجمع فكان قضاؤه مرضيا وكان على يد عمارة الجامع المظفري بالمهجم ms120 في أيام ~~الملك المظفر وكان من أهل الدين والدنيا وممن يأخذها ومن وجها ويضعها في ~~مستحقها كثير البر والمعروف وله مكارم أخلاق وكان يضرب به المثل في الكرم ~~وكان في حلقة تدريسه أكثر من مائة طالب وكانت له مروءة وشفقة على الأيتام. # ويروى أنه كان يعمل في النصف من شعبان من الحلوى شيئا كثيرا يفرقه على ~~الأيتام وعلى الضعفاء وعلى الخواص من أصحابه ولا يدع فقيها في البلد إلا ~~واساه بشيء من ذلك ومكارمه أكثر من أن تحصى. ولم يزل على الحال المرضي إلى ~~أن توفي في شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى ولما توفي ~~رحمه الله في التاريخ المذكور صار القضاء الأكبر بعده إلى الفقيه إسماعيل ~~بن محمد الحضرمي وخلفه في رئاسة البيت ابن أخيه علي بن محمد ابن إبراهيم بن ~~صالح والله أعلم. PageV01P149 # وفيها توفي الفقيه العالم أبو محمد عمرو بن علي بن عمرو بن محمد بن عمرو ~~بن اسعد بن أبي جعفر بن عباس التباعي. وكان يلقب بمظفر الدين وولد في بلد ~~بني شاور سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وصحب الفقيه علي بن مسعود المقدم ذكره ~~وتفقه بن ثم طلع الجبال وقصد جبا فأدرك الشيخ أبا بكر بن يحيى فاخذ عنه ~~عربي الهروي ثم قصد مصنعة سير فقرأ فيها على الحسن بن راشد مسند الإمام ~~أحمد بن حنبل وهو ممن أخذ عن ابن أبي الصيف وابن أبي حديد وغيرهما من ~~الكبار ثم قصد مصنعة سير مرة أخرى في سنة ثمان وخمسين وستمائة فاخذ القضاء ~~عنه بها شيئا من مسند الإمام أحمد بن حنبل. ولما انتهى في الفقه انقطع عن ~~شيخه علي بن مسعود وهو إذ ذاك ببيت حليفة عند الشيخ عمران بن قبيع القرابلي ~~فاشترى موضعا عند أبيات حسين وابتنى فيه مسكنا وأزدرع ما زاد على موضع ~~البناء وكان قد تزوج بابنة أخي شيخه علي بن مسعود وبروك له في الذرية منه ~~بركة ظاهرة. وكان تزويجه بها سنة ثمان وعشرين وستمائة. # ويروى أن الفقيه المصري ms121 خرج من بلده وقد صار فقيها فقصد زبيد وناظر فيها ~~فقهاءها فلم يجد عندهم مقنعا فتمتل بقول الأول: # لما دخلت اليمنا ... رأيت وجهي حسنا # أف لها من بلدة ... افقه من فيها أنا # ثم عاد من فوره وكلما مر بفقيه قصده وناظره حتى أتى بيت حسين فأراد ~~الاجتماع بالفقيه علي بن مسعود فقصد مدرسته وهو إذ ذاك مقيم مع تليمذه هذا ~~عمرو بن علي الساعي. وكان أول من لقبه عمرو بن علي فظن أنه الفقيه علي بن ~~مسعود ففاتحه السؤال فلم يزل عمرو يجيبه ويستزيده حتى تم سؤاله ثم ألقى ~~عليه عمرو سؤالات أجاب عن بعضها وتأخر عن بعض. فقال له الفقيه عمرو كيف ترى ~~وجهك الآن إشارة إلى البيت الذي بلغه أنه تمثل به إذ كان قد بلغهم تمثله ~~به. فقال يا سيدي المعذرة إلى الله ثم إليك يا أبا الحسن فعلم الفقيه عمرو ~~أنه لم يعرفه وإن في ظنه أنه الفقيه علي بن مسعود. فقال إنما أنا بعض ~~تلاميذة الفقيه علي. وأما الفقيه PageV01P150 # علي فهو ذاك في محراب المسجد فأقدم إليه فقدم إليه وقد علم أنه لا طاقة ~~له به. وقال في نفسه إذا كان هذا درسي من درسه فكيف يكون المدرس ثم دخل على ~~الفقيه وسلم عليه. وسأل منه الدعاء. وكان عمرو كبير القدر معظما عند أهل ~~العصر. وكان شيخه علي بن مسعود يثني عليه ثناء حسنا ويقول هو أكثر أصحابي ~~أخذا عني وهو الذي لقبه بمظفر الدين وأعطاه كتبه في آخر الأمر واستخلفه على ~~تدريس أصحابه فدرس واشتغل بالفقه والعبادة. وتفقه به جمع كثير من أهل تهامة ~~والجبال. وممن تفقه به ابنه محمد بن عمرو وعلي بن إبراهيم وأحمد إلى أن ~~توفي عصر يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة رحمه اله تعالى. وفيها توفي الشيخ الصالح أبو محمد عيسى بن حجاج ~~العامري الغيثي نسبة إلى الشيخ أبي الغيث أولا وهو أحد أصحابه واصله من عرب ~~يقال لهم أبو عامر يسكنون جبلا ms122 تحت حصن الشرف المذكور في بلد وصاب وهو قرب ~~من سوق المجمع وبلادهم تعرف ببلاد أسل وكان الشيخ عيسى صاحب كرامات وصاحب ~~حال ومقال وصاحب تربية وعلم من علوم الصوفية وكانت وفاته في شهر جمادى ~~الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست وستين تسلم السلطان حصون علوان الجحدري وهي العرائس. وفي شهر ~~جمادى الأخرى من السنة المذكورة وردت الأوامر الشريفة على الأمير علم الدين ~~سيجر الشعبي بالتقدم إلى صعدة فخرج إليها في خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ~~فحط في الجوف ثم تقدم نحو صعدة وجمع أمير صارم الدين داود بن الإمام كافة ~~بني حمزة وعسكرا عظيما فيهم عسكر بن سجر وفيهم م الرحل واحدة فحفظوا تلك ~~الطريق بالخيل والرحل فلما وصل الأمير علم الدين إلى النقيل المذكور حط في ~~أسفله ضحوة نهار تغدى وغدى الناس جميعا ثم وقف إلى الظهيرة ورتب الأمير ابن ~~نور في مائتي فارس وألف راجل في المحط ثم لبست الخيل وطلعت النقيل PageV01P151 # فلم يجد أحد فيه مسلكا لضيقه ووعارته وكثرة العسا كرفيه فلما رأى الأمير ~~علم الدين سجر الشعبي ذلك تقدم في كتبية عظيمة من فرسان الخيل وأجواد الرجل ~~وطلع في موضع آخر شعروا حتى صار معهم مستديرا لهم فلقيه الأمير عم الدين ~~حمزة بن الحسن بن حمزة. وكان يومئذ فارس بني حمزة غير مدافع فكان أول من ~~صرع منهم ثم انكسر عسكر الأشراف وقيل عسكر ابن مسحر. وكان فارسا شجاعا ~~فولوا مدبرين وأخذت طبلخاناتهم وسار العسكر المنصور في أثرهم فمال الأمير ~~داود بن الإمام إلى براش صعدة ودخل الأمير علم الدين صعدة وقدامه رأس ~~الشريف حمزة بن الحسن بن حمزة ورأس عسكر بن مسحر وأخرب في صعدة عدة مواضع ~~وخرج إلى مخاليفها فأخربها أيضا ونهب الناس كل من وجدوه في مخلاف صعدة ثم ~~عاد إلى صعدة فأقام فيها أياما ثم قفل إلى صنعاء ظافرا منصورا. # وفي هذه السنة أمر السلطان بتحلية باب الكعبة بالذهب والفضة على يد ابن ~~البعري. ووصل رسول صاحب ms123 مصر إلى اليمن بالمكتابات والهدايا فتوفي الرسول ~~باليمن في آخر السنة المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه صالح بن علي بن إسماعيل الحضرمي، وكان فقيها ~~صالحا عابدا زاهدا ورعا تفقه به أحمد بن سليمان الحكمي ومحمد ابن إبراهيم ~~الشكر وغيرهما. وكانت وفاته رحمة الله تعالى عليه في سلخ شهر شعبان من ~~السنة المذكورة. وفيها توفي الطواشي نظام الدين مختص المظفري. وكان مولى ~~الغازي بن جبريل ثم خدم مع السلطان نور الدين فجعله لآلة ولده المظفر فرباه ~~أحسن تربية وأدبه أحسن أدب. ولما صار أمر السلطنة إلى السلطان الملك المظفر ~~حمل له طبلخانة وأقطعه إقطاعا حاملا، فكان كفؤا لما ندب إليه. وكان شجاعا ~~مقداما عالي الهمة. وكان راغبا في طلب الأجر وبقاء الذكر كثير الصدقة. ~~وابتنى عدة مدارس وآثاره باقية إلى عصرنا هذا. ومن مآثره المدرسية النظامية ~~في زبيد ثم المسجد المعروف بمسجد السابق النظامي نسبة إلى عبد له. ثم مدرسة ~~بذي هزيم ناحية من نواحي تعز. وله مدرسة في ذي جبلة. وأخرى في موضع تعرف ~~بالوحص بفتح الواو PageV01P152 # وسكون الحاء المهملة وآخره مهملة أيضا وهو موضع قريب م نحصن بحرانه والله ~~أعلم. # وفي سنة سبع وستين تسلم السلطان حصن براش صعدة من الأمير عز الدين محمد ~~بن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام بعد أن رهن الأمير عز الدين ابنه ~~وابنته. ثم ورد الأمر على الأمير علم الدين سنجر الشعبي بالمحطة على ثلا ~~فحط عليه محاط كبيرة وذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وأخذ ~~البعيرة قهرا بالسيف ورتب فيها من يحفظها. # وفي هذه السنة سار الأمير موسى بن الرسول والأمير مغلطاي أحد المماليك ~~البحرية في عسكر من الباب الشريف مع الأمير عز الدين محمد بن أحمد بن ~~الإمام للمحطة على تلمص. فلما اشتد الحصار على ثلا وتلمس اجتمع الأشراف ~~والعلماء من الزيدية على الأمير صارم الدين داود بن الإمام وسألوه أن يخرج ~~الحسن بن وهاس للنصرة به على رفع هاتين المحطتين. فأخرجه على كره منه خرج ~~به الشريف ms124 علي بن عبد الله بن طيار إلى حصنه المنقاع فلما اجتمعت عساكرهم ~~قصدوا صعدة فثبتوا التي على تلمص فانهزم مغلطاي بالمماليك إلى فللة. ~~فأجارهم جولان وساروا بهم طريق تهامة. وأما موسى بن الرسول فتخفر بقوم من ~~العرب يريدون نجران فعلم به الأشراف فتبعوه حتى أدركوه معهم فقتلوه دعمة ~~تحت حصن تلمص في نصف شهر جمادى ورجع الأشراف من صعدة فجمعوا جموعا عظيمة ~~وقصدوا علم الدين الشعبي إلى ثلا فنزل من المحطة وكان سبب نزوله أن المكان ~~وعر والخيل لا تقع فيه فخاف على الرتب فنزل وأنزلهم فدخل الأمير جمال الدين ~~على عبد الله ثلا في رجل كثير وانحاز الأمير علم الدين إلى سام وسار منها ~~إلى صنعاء فدخلها في شهر رمضان من السنة المذكورة. ثم خرج الأمير علم الدين ~~إلى الطاهر الأعلى والأسفل فأخر بهما خرابا كليا وعاد إلى صنعاء. # وفي هذه السنة حج صاحب مصر وهو السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ~~البندقداري من الديار المصرية إلى مكة المشرفة رحمه الله تعالى. وفيها توفي PageV01P153 # الأمير نجم الدين عمر بن يوسف الرين وهو أخو الملك المظفر لامه. وكان ~~أميرا كبيرا ذا همة عالية وسيرة حسنة. # ومن أثاره المدرسة المعروفة بالعمرية في مدينة تعز نسبة إليه وكانت وفاته ~~في صفر من السنة المذكورة. والله أعلم. وفيها توفي الفقيه الإمام أبو محمد ~~الحسن بن القاضي أبي الحسن علي بن عمر بن محمد بن علي بن قاسم الحميري. ~~وكان شديد الاجتهاد في طلب العلم ومطالعة كتبه حتى ذكر الفقيه أنه أقام سنة ~~يصلي الصبح بوضوء العشاء ولم يكن يسأل عن طعام ولا شراب حتى يؤتى به ولا ~~يشتغل بأهل ولا ولد. # قال الجندي أخبرني الثقة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءه في ~~جماعة منهم الإمام الشافعي فاستحيى وقال يا رسول الله بم استحققت هذه ~~الزيارة فقال باجتهادك في طلب العلم وتتبعك الأسانيد العالية. وكان فقيها ~~مباركا رحال في طلب العلم روى شرح ابن يونس للتنبيه عن محمد ابن عبد الله ms125 ~~بن الحسن الأنصاري الخزرجي عن المصنف. وبلغه أن الفقيه محمد الهرمل له ~~رواية سندها قريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتحل إليه فلما وصل ~~إليه أخذ الرواية عنه فقال له ابن الهرمل نحب أن نسمع عليك البيان فأجابه ~~إلى ذلك فكان وقت أن يسمع يقعد هذا الفقيه على الهرمل على السرير ويقعد هذا ~~الفقيه دونه وقت قراءة البيان قد يرفع الفقيه محمد رأسه إلى السقف فيرى ~~حنشا مخرجا رأسه من السقف وهو مثل المستمع ولا يزال هذا دأبه حتى تنقضي ~~القراءة فاخبر الفقيه به الجماعة فقال ابن الهرمل هذا رجل من فقهاء قرأ علي ~~التنبيه والمهذب وهو الذي سألني أن أسألك إسماعنا البيان ولما قدم الشيخ ~~علي بن بشير الواسطي مدينة الجند وصار إلى تعز أخذ عنه هذا الفقيه. # قال الجندي وذيل طبقات ابن سمرة ومن تعليقه أخذت تاريخ جماعة من الفقهاء ~~فكانت وفاته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. PageV01P154 # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن أسعد ~~كرامات وآثار مشهورات. وكان رصينا في دينه وعقله لا يأخذ العلم إلا عمن ~~خبره وتفقه بابن ناصر ويعمر بن الحداد. # ويروى أنه قدم عليه البلد رجل غريب متظاهر بالعلم ومعرفته وعرض للفقيه ~~وأصحابه أن يقرئهم فقال له الفقيه أنا لا أخذ العلم إلا عن من تحققنا دينه ~~وأمانته وأنت غريب علينا ربما أوقعتنا في محظور من حيث لا نشعر. ولم يأخذوا ~~عنه شيئا. وكان شديد الورع عظيم الزهد قليل الكلام إلا في مذاكرة العلم ~~وذكر الله تعالى وبه تفقه جماعة منهم محمد ابن أسعد الجعيم وأبو بكر بن ~~أحمد التباعي وغيرهما. # ولما تحقق السلطان الملك المظفر صلاحه زاره إلى منزله بسفنهد ودخل مدينته ~~وسأل أن يطعمه شيئا فدخل الفقيه موضعا من بيته واخرج له وللقاضي إليها خبزا ~~من برولم يكن يعهد معه شيء فأكل السلطان والقاضي ما أكلا ثم أخذا شيئا ~~ليتبركا به يعهده. وكان إذا مشى اطرق إلى الأرض ولا يلتفت يمينا ولا ms126 شمالا. ~~توفي ليلة الجمعة أول وقت العشاء في شهر شعبان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه سراج الدين أبو بكر بن عمر بن إبراهيم بن دعاس الفارسي ~~نسبا وكان أديبا فاضلا فقيها في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه. ونال ~~حظوة من السلطان الملك المظفر وابتنى مدرسة في مدينة زبيد خص بها أهل مذهبه ~~لم تكد تخلو من مدرس وهي التي تعرف بالدعاسية فيما بين سوق المنحارة والسوق ~~الكبير وكان شاعرا فصيحا وله شعر رائق توفي في مدينة زبيد مهجورا من ~~السلطان لإدلال حدث منه على السلطان في حقه وحق وزيره البهاء فطرد من تعز ~~إلى مدينة زبيد فأقام بها إلى أن توفي في جمادى الآخرة من السنة المذكورة ~~والله أعلم. # وفي سنة ثمان وستين تجهيز الأمير علم الدين الشعبي إلى صعدة فدخلها يوم PageV01P155 # الثالث من صفر من السنة المذكورة. وفي شعبان منها وقع الصلح بين السلطان ~~والأشراف بني حمزة. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو زكريا يحيى بن زكريا بن محمد بن أسعد ابن ~~عبد الله بن الكلالي ثم الحميري وكان فقها فاضلا تفقه في بدايته بأهل ~~الملحمة ثم تفقه بالحسن بن علي وأخذ البيان عن عبد الله الهمداني وأخذ عن ~~اسحق الطبري ومحمد بن مختار الرداري ودرس في المدرسة المعروفة بالغرابية في ~~مدينة تعز إنشاء السلطان نور الدين وكان فقيها عارفا بالفقيه نقالا توفي ~~يوم الأحد لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه العامة عبد الله بن يحيى بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~ابن لهيب الهمداني نسبا وكان مولده سنة تسعين وخمسمائة تقريبا قاله الجندي ~~وأدرك أحمد بن إبراهيم الأكشيبي أحد أصحاب الشيخ الإمام يحيى ابن أبي الخير ~~وسمع عليه البيان فانتشر عنه سماع البيان بالسند العالي فاستدعه السلطان ~~الملك المظفر فأخذ عنه بحضرة القاضي بهاء الدين وبعض أهله. وسأله يوما فقال ~~له يا فقيه لكم سمعت البيان فقال لخمس وعشرين سنة فقال وعلى ابن كم فقال ~~على ابن خمس ms127 وثمانين سنة وكان عمره حين سأله تسعين سنة تقريبا. فقال له بعض ~~الفقهاء ومتى كانت قراءتك فقال سنة ستة عشرة وستمائة. ولما ابتنى الشيخ علي ~~بن محمد بن عبد علي الحميري مدرسة في قرية الحجر بضم الحاء المهمة وسكون ~~الجيم جعل هذا الفقيه مدرسا بها فكان الناس يأتون إليها ويأخذون عنه فيها. # ويروى عنه أنه قال مرة كنت أيام طلبي العلم كثيرا ما أرى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولقد اعرف مرة إني كنت سائرا إلى الشيخ الذي أنا أقرا عليه ~~فاشتقت إلى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فملت عن الطريق ونمت فرأيته صلى ~~الله عليه وسلم ثم أنا الآن لم أجد ذلك وكان يتأسف على ذلك. وكانت وفاته في ~~قرية مسورة بفتح الميم وسكون السيم المهملة وهي تحت حصن بيت عز رحمه الله ~~تعالى. وقيل عاش إلى نيف وثمانين والله أعلم. PageV01P156 # وفيها توفي الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد الله المعروف بصاحب ~~المقداحة وكان من أعيان العباد ومشاهير الزهاد. # قال الجندي أخبرني الفقيه العارف بكثير من أحوال الناس أن هذا الشيخ كان ~~في بدايته راعيا لغنم له في بعض نواحي المشرق. وكانت له زوجة فبينا هما ~~ليلة على سقف بيتهما إذ أقبل فقير إليهما فقالت المرأة لزوجها قم إلى هذا ~~الفقير واعتذر إليه فإنا قد تعيشنا وليس معنا شيء نطعمه منه فقام الشيخ ~~مبادرا فأمسكت رجلاه فدخل في نفسه أن ذلك حال من الفقير فغير نيته وعزم على ~~تلقيه وإدخاله المنزل ثم قال لامرأته قومي اطبخي لنا شيئا نأكله فكرهت فأخذ ~~عودا لها ليضربها فقامت فصنعت لهم شيئا وأتت لهما به فأكل الشيخ والفقير ~~وهما يتحادثان فلما فرغا مسح على رأس الشيخ وصدره ثم ودعه وسار ثم أن الشيخ ~~عزم على الحج فأعطى زوجته بعض الغنم الذي معه وباع الباقي فتزود بثمنه وسار ~~إلى مكة. فلما قضى الحج عاد إلى بلده عازما على خدمة الفقراء في بعض الربط ~~فقدم الجند وبها عدة من المشايخ أصحاب الأحوال والكرامات ms128 فقصد شيخا منهم ~~يعرف بعبد الله بن الرميش بضم الراء وفتح الميم وسكون المثناة من تحت وآخره ~~شين معجمة ونسب بني الرميش في بني مسكين. قاله الجندي فالتزم خدمة الرباط ~~فذكروا أنه امتحنه ولم يحكمه وأراد اختباره كما جرت العادة من المشايخ فظهر ~~له منه أمور كثيرة وأحوال خارقة فأراد أن يحكمه فقيل له أنه ليس من أصحابك ~~إنما هو من أصحاب الشيخ أبي الغيث فقال له يوما يا علي تقدم إلى الشيخ أبي ~~الغيث فاصحبه فهو شيخك فبادر ونزل تهامة. فذكروا أن الشيخ أبا الغيت كان ~~يقول لأصحابه يقدم عليكم رجل كبير من هذه الجهة في هذه المدة ويشير إلى ~~الطريق فجاء منها فكان الفقراء يخرجون كل يوم إلى تلك الجهة يلتقونه فلما ~~كان اليوم الذي وصل فيه خرجوا يلتقونه فوقفوا حتى أحرقتهم الشمس فلما دخلوا ~~البيت قد الشيخ علي فدخل الرباط فلما رآه الشيخ رحب به وحكمه من ساعته وقد ~~كان على معلوم حصله في نظر الشيخ الرميش له بالجند فازداد بنظر الشيخ أبي ~~الغيث حسنا حتى كان من أعيان الطريق يقولون PageV01P157 # نساجة صاحب المقداحة الرميش وقصارة الشيخ أبي الغيث. ثم عاد إلى الجيل ~~بعد مدة وقصد مسجدا خرابا في موضع يعرف بالمقداحة فاعتكف فيه ولم يكن يومئذ ~~فيه ساكن إنما يأتيه الرعاء أحيانا. فلما علم به الناس أتوه وسكنوا عنده ~~وبنوا له المسجد. ثم بنوا له رباطا وتحكموا على يده فرباهم احسن تربية ~~بإلزام الصيام والقيام والزهد والورع واقبل الناس على الشيخ من كل ناحية ~~بالفتوحات الكثيرة فكان يقبلها ولا يبيت عنده شيء منها. واجتمع عنده جمع ~~كثير ولازموا الجمعة والجماعة وساروا في طريق القوم والشريعة ولم يتجاوز ~~الشريعة منهم أحد. فظهر في أصحابه جماعة أخيار وكان لا يميز نفسه على ~~أصحابه فإذا وصل فتح وصل إلى الصغير منهم كما يصل إلى الكبير ومناقبه أكثر ~~من أن تحصى. ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي ليلة الثلاثاء لست بقين ~~من جمادى الأخرى من السنة المذكورة والله ms129 أعلم رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الإمام الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي ~~الهرمل وكان من أعيان الفقهاء وفضلائهم يسكن العطفة قرية بين كدرا سهام ~~والعجمة وهي بكسر العين المهملة وكان من كرام الفقهاء وذوي الإحسان فيهم ~~يقوم بالمنقطع من الطلبة. ويروى أنه لما توفي بكي عليه في أربعين بيتا ~~فسئلوا عن سبب ذلك فقالوا كان يقوم بكفايتنا ولا يعلم بنا أحد. وكان ورعا ~~شديد الورع. # يروى أن الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي قدم عليه في بعض الأيام فنزل ~~عنده في جماعة من أصحابه فسأله عن صابون ليغسل به ثيابه. فقال له منذ سمعت ~~أن الغز يطرحون الجلجلان على الناس كرهت الصابون والغسل به فلا اغسل ثيابي ~~إلا بالحطم. فقال الفقيه إسماعيل لأصحابه لقد فاق علينا هذا الرجل بورعه. ~~وله مصنف في الفقه سماه التحفة ضمنه زيادات الوسيط على المهذب يدخل في ~~مجلدين يوجد مع أهل شحينه. وهو الذي قرا البيان على الفقيه حسن بن علي ~~الحميري. وكان بعض فقهاء الجن يسمع لقراءته وقد تقدم ذكر ذلك. وكان مشهورا ~~مذكورا وامتحن بالعمى في آخر عمره وأعاد الله عليه نور بصره. وكانت وفاته ~~ليلة الاثنين PageV01P158 # لثمان خلون من رجب من السنة المذكورة في قريته المذكورة بعد أن تفقه به ~~جماعة منهم علي الصربدح وعلي بن أحمد الحجنفي وعلي بن عبد الله العامري ~~وإسماعيل بن علي الرقاني وجماعة كثيرون والله أعلم. # وفي سنة تسع وستين قتل الشريف إدريس صاحب مكة وترتب بعده فيها أبو يمى بن ~~أبي سعد بن علي بن قتادة واليا فأقام بها إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر من ~~سنة سبعمائة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله الحسين بن أبي السعود ابن ~~الحسن بن مسلم بن علي الهمداني. وكان ميلاده سنة خمس وعشرين وستمائة فسلك ~~طريق العبادة حتى توفي على ذلك. وكان وفاته لليلتين مضتا من شعبان من السنة ~~المذكورة. وحضر دفنه خلق كثير أحصى القراء فيهم فكانوا سبعمائة ms130 رجل. وكان ~~له من الولد ثلاثة أكبرهم محمد مولده لليلتين خلتا من ذي الحجة آخر سنة ~~اثنتين وخمسين وستمائة. وكان صاحب قراءات ومسموعات وغلبت عليه العبادة. ~~وكان من أكثر الناس تلاوة للقرآن مع الزهد والورع إلى أن توفي على ذلك ليلة ~~الاثنين لخمس بقين من شهر ربيع الأول أحد شهور سنة تسعين وستمائة. والثاني ~~أحمد مولده يوم الأحد تاسع ذي الحجة من سنة إحدى وستين وستمائة. وكان فقيها ~~مجتهدا محصلا ورعا زاهدا تفقه بمحمد بن أبي بكر الصبحي وكان كثير التردد ~~إلى الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي ويراجعه فيما يشكل عليه من ~~المسائل. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من ~~سنة سبع وتسعين وستمائة. والثالث أبو القاسم مولده في رجب سنة ثلاث وستين ~~صحب الفقيه ومال إلى طريقة التصوف وصحب الشيخ عمر القدسي وتحكم على يده ~~ونصبه شيخا. وكان على حال مرضي من سعة الأخلاق وإيناس الوارد والاشتغال ~~بمطالعة الكتب والبحث عن فوائدها إلى أن توفي في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ~~وسبعمائة رحمة الله عليهم أجمعين. # وفي هذه السنة أيضا توفي الفقيه الفاضل عثمان بن محمد بن سوادة الحضرمي PageV01P159 # الحنفي وكان فقيها فاضلا وهو من أتراب الفقيه أبي بكر بن حنكاش ومعيدا ~~معه وبه تفقه الفقيه يحيى بن عطية وغيره وكانت وفاته يوم الاثنين الحادي ~~عشر من رجب من السنة المذكورة. وفي سنة سبعين وستمائة ورد الأمر العالي ~~بإعادة المحاط على ثلا مرة ثانية فكانت المحطة على الجناب فحصروا أهل ثلا ~~وضيقوا عليهم وأجهدوهم حتى أيقنوا بالهلاك. وتسلم السلطان حصون المصانع ~~باعه عبد من عبيدهم يسمى محمد بن نفيل. # وفي هذه السنة قام الإمام إبراهيم بن أحمد بن تاج الدين الهدوي وكان ~~قيامه في ذي الحجة منها ودعا إلى نفسه فأجابه أهل حصور وبنو الراعي وبنو ~~شهاب وغيرهم من بلاد عنس وزبيد. ونهض الشرفاء والإمام إلى جبل يسمى طما. ~~وكان الأمير علم الدين في الجماب فنهض لمحطته وحط تحت حصن كوكبان ونهض ms131 ~~الشرفاء من محطتهم إلى حارة بني شهاب. # وفيها توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن عمر القاضي عمر الهزاز المقدم ~~ذكره. وكان مولده يوم الخميس ثامن عشر شوال من سنة إحدى وستين وستمائة. ~~وكان موسوما بالفقه والدين والعبادة والزهد والورع ولوزم على أن يتولى ~~القضاء بعد أبيه فامتنع. وكان السلطان الملك المظفر يجله ويعتقد صلاحه ~~وربما زاره إلى بيته سرا وكان يستدعي دعاءه كثيرا. وله مصنفات رحمه الله في ~~الفقه وتوفي بعد صلاة الظهر من يوم الاثنين لأربع بقين من شوال من السنة ~~المذكورة رحمه الله. ولما علم السلطان الملك المظفر بوفاته كتب إلى أولاده ~~يسألهم أن يدفنوه في التربة التي هي قبلي جامع بمدينة تعز ففعلوا ولم يكن ~~يدفن فيها الأحواض بني رسول من القرابة والسراري والأولاد الصغار وخلف عدة ~~من الأولاد النجباء انتهت إليهم الرئاسة في الدولة المؤيدية وسوف يأتي ~~ذكرهم أن شاء الله. # وفيها توفي الفقيه الفاضل يحيى بن سالم بن سليمان بن الفضل بن محمد ابن ~~عبد الله الشهابي ثم الكندي انتقل به أبوه من بلد بني شهاب إلى ذي جبلة ~~فاستوطنها PageV01P160 # وتفقه بها ابنه يحيى المذكور وأخذ عن محمد بن عبد الله المازني وكان أول ~~من بدر مدرسا في المدرسة العربانية وكان فقيها فاضلا له مروءة وكرم نفس ~~وكان يصحب الرشيد شاد الدواوين في صدر الدولة المظفرية. فلما توفي الرشيد ~~نقل إلى السلطان أن مع هذا الفقيه مال الرشيد فطولب باثني عشر ألف دينار ~~وصودر فلم تطل مدته بل وتوفي غيظا في المدرسة المذكورة عشي الثلاثاء ~~لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام البارع أبو علي يحيى بن إبراهيم بن العمك. وكان ~~من أعيان العلماء وكان في أول أمره رئيسا على قومه يركب الخيل ولا يشتغل ~~بشيء من طلب العلم. وكان سبب اشتغاله بطلب العلم أنه خطب امرأة من بني خطاب ~~هي ابنة الفقيه أبي بكر بن خطاب فامتنع الفقيه أبو بكر من تزويجه إياها ~~وقال ms132 له لست كفئا لها فانك رجل جاهل فانف من قوله فاشتغل بطلب العلم حتى ~~صار إماما واشتغل بفن الأدب وبرع في النحو واللغة والنسيب والعروض وغير ~~ذلك. وكان ممن يضرب به المثل في حسن الجوار والوفاء بالذمم وله في ذلك ~~أخبار يطول شرحها. وكان شجاعا مقداما كريما جوادا شاعرا فصيحا حسن الشعر له ~~في السلطان الملك المظفر عدة مدائح وصنف كتبا في النحو وغيره. ومن مصنفاته ~~في الأدب كتاب الكامل في العروض والوافي وهو كتاب جليل والكافي أيضا. وكتبه ~~أحسن ما صنف أهل اليمن تحقيقا وتدقيقا. # ومن شعره أيضا ما قاله في مدح السواد وهو هذا: # اعد لي حديثك يوم الكثيب ... وسلي به عن فؤادي الكئيب # عشية سوداء قد أقبلت ... تسارقني لحظها من قريب # وقد أمنت رصدة الكاشحين ... وسمع الوشاة وعين الرقيب # تبدت لنا من خلال البيوت ... تجرر فضل الرداء القشيب # أرتنا النقا والقنا مائلا ... قوام القضيب وردف الكثيب # مولدة من بنات الموال ... كمثل الغزال الغريب الربيب PageV01P161 # فان لامني الناس في حبها ... فما لائمي أبدا بالمصيب # يقولون سودا ولو أنصفوا ... وما ذاك لو أنصفوا بالمعيب # فلولا السواد وما خصه ... به الله من حسن سر عجيب # لما كان يسكن وسط العيون ... ولا كان يسكن وسط القلوب # ولا زين الخال خد الفتى ... ولا حسن النقش طرس الأديب # أما حجر الركن خير الحجار ... أما المسك أطيب من كل طيب # أما شغف الناس في دهرهم ... بحمد الشباب وذم المشيب # ولا تحسن العين مرهى الجفون ... ولا الكف ما لم يكن بالخضيب # ولا كل عين كعين المحب ... ولا كل قلب كقلب الحبيب # وكان جامعا بين رئاستي الدين والدنيا معظما عند الملوك. يروى أنه كان في ~~قريته رجل غريب مستجير به منتسب إليه فهم الرجل بسفر إلى بعض الأماكن ~~فاكترى دابة من بعض قرابة الشيخ إلى موضع غرضه وسافرا معا فلما صارا في ~~أثناء الطريق قتله الرجل الذي أكرى عليه الدابة وأخذ ما معه وعاد إلى ~~القرية كأنه لم يفعل شيئا فبلغ خبره إلى الفقيه يحيى فبغت ms133 من ذلك وأقام ~~أياما فلما كان يوم الوعد والناس جميعا في السوق أمر بلزم القاتل فلزم وجيء ~~به مربوطا فأمر بقتله فقتل في السوق على رؤوس الإشهاد ولما اشتغل الفقيه ~~يحيى بطلب العلم وظهرت ثمرة اجتهاده خطب ابنة الفقيه أبي بكر بن خطاب ~~وراجعه في زواجها فزوجه إياها فولدت له عدة أولاد ولم تزل عنده إلى أن فرق ~~بينهما الموت. وكانت وفاة الفقيه رحمه الله في السنة المذكورة وقيل في التي ~~بعدها والله أعلم. # وفي سنة إحدى وسبعين أرسل الإمام إبراهيم بن أحمد بن تاج الدين الشريف ~~جمال الدين محمد بن عبد الله إلى حصور وبلد بني شهاب وبلاد بني الراعي ~~فتلقوه بالطاعة. وكان وصوله إليهم في سبعة نفر فصلى بالناس أول جمعة في ~~سبعة آلاف. وفيها خالف الأشراف إلى سليمان بن موسى مع الإمام وهم في أهل ~~جهران وكان السلطان رحمه الله قد أقطعهم نواحي ذمار ثم تسلم منهم اللجام ~~وقامت معهم علماء PageV01P162 # الزيدية في تلك الناحية فساروا في جموع عظيمة إلى ذمار فدخلوها قهرا ~~وقتلوا جماعة من الرتبة الذين كانوا فيها وخفروا الباقين وأخربوها خرابا ~~كليا. وكان ذلك في شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة. وسار الإمام ~~إبراهيم والأمير صارم الدين داود بن الإمام والأمير عز الدين محمد بن شمس ~~الدين وسائر الأشراف يريدون جدة وساعا فمروا على الحبة ولم يكن في صنعا إلا ~~ابن نجاح في مائة فارس من عسكر السلطان وكان الشعبي وعسكره في محطته ~~بالجناب خوفا على رتب ثلا فانصرف الأشراف من صنعا قلما كان آخر الليل دخلها ~~الأسدية وكانوا تسعين فارسا نقاوة عسكر صنعاء وفرسانهم فطلع الشعبي في بقية ~~عسكره قمر على المحاط التي على ثلا فقواها وسار إلى شبام ومن شبام إلى ~~صنعاء وحصل بينه وبين الأشراف قتال عظيم وجمع الأشراف جمعا عظيما وساربهم ~~علي بن عبد الله فارتفع عن ثلا. وسار بعسكره قاصدا الدروة وفيها الورد بن ~~ناجي ولم يكمل عمارتها فهجم عليهم آخر الليل فأخربها وعاد إلى أصحابه ~~بسباع. فاقتضى الحال ms134 طلوع الركاب العالي إلى ناحية ذمار فلما وصلها اقبل ~~إليه تلك الناحية رغبة ورهبة في شعبان من السنة المذكورة. فأقام في ذمار ~~أياما وأمر بعمارة دربها. ثم سار يريد صنعاء فحط في درب عبد الله وانحاز ~~الأشراف إلى بيت خبيص فطلع عليهم الأمر علم الدين الشعبي فكانت وقعة بين ~~الناهم قتل الأشراف بنو صفي الدين وجماعة من عسكر الأشراف. وكان ذلك في ذي ~~القعدة من السنة المذكورة. ثم تقدم السلطان إلى صنعاء في الميدان في ذي ~~الحجة. # وفي هذه السنة بعث السلطان بكسوة البيت المعظم على يد قاسم بن محفوظ. ~~وفيها توفي الفاضل أبو الحسن علي بن الحسين النحلي وكان فقيها محققا غواصا ~~على دقائق الفقه عارفا به كثير الاشتغال به تفقه به جماعة من أهل عصره. ~~وكان كريما جوادا شريف النفس عالي الهمة وكان كثير السعي في حوائج الأصحاب ~~والقاصدين PageV01P163 # من الطلاب وربما قدم على أخيه الفقيه محمد بن حسين إذا عوتب في ذلك يقول # تلك بنات المخاض راتعة ... والعود في كوره وفي قتبه # لا يستفق من مضاض رحلته ... من راحة العالمين في تعبه # وكف بصره في آخر عمره. وكانت وفاته في ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الصالح فيروز صاحب الشيخ أبي الغيث بن جميل. وكان كبير ~~القدر شهير الذكر. وكانت يده للشيخ محمد لن أبي بكر الحكمي صاحب عواجه. ~~وبعد وفاة شيخه صحب الشيخ أبا الغيث صحبة مخصصة وكان من أكابر الصوفية وأهل ~~الكرامات فيهم. ولما حضرت الشيخ أبا الغيث الوفاة استخلف الشيخ فيروز في ~~رباطه وعلى أصحابه فقام بذلك قياما مرضيا إلى أن توفي في السنة المذكورة. # وفي سنة اثنتين وسبعين دخل السلطان الملك المظفر صنعاء وكان دخوله يوم ~~الثامن عشر من المحرم فأقام بها ونهض الأشراف إلى حصور واجلب معهم أهل حصور ~~كافة وحطوا على عزان واجهدوا من فيه ووقع الخطاب على تسليم عزان وسلامة من ~~فيه من العسكر فنزل العسكر وقبض الأشراف الحصن. ووصل عقيب ذلك أحمد بن جابر ms135 ~~وشرع صلحا بين الأشراف وبين السلطان خاصة ثم الإمام وكافة الناس عموما. ~~فتقدم السلطان إلى اليمن في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ثم جرد ~~عساكره المنصورة لقصد بيت خيض فأخذه قهرا ووجد العسكر فيه خمرا كثيرا ~~فكسروا أوعيته وأراقوه فقال غازي بن المعمار # وعند أمير المؤمنين عصابة ... يقولون بالبيض الحسان وبالسمر # فان تكن الأشراف تشرب خفية ... وتظهر للناس التنسك في الجهر # وتأخذ من خلع العذار نصيبها ... فأني أمير المؤمنين ولا أدري PageV01P164 # وكان فتح بيت خيض يوم الجمعة سلخ شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ولما ~~دخل العسكر السلطاني بيت خيض كما ذكرنا انهزمت الأشراف من خدة وسباع ~~فأخرجهما السلطان خرابا شنيعا وقطع أشجارهما وكانت فيهما أشجار قديمة لها ~~مقدار مائتي سنة فما ترك فيهما شيئا. ويقال أن شجرة لوز عقرت فوجد فيها لوح ~~من رخام مكتوب فيه غرست سنة أربعين من الهجرة. وأمر السلطان بعمارة الجبل ~~المسمى قرن عنيز وسماه طفارا وشحنه من أصناف الشجر ونهض بمحطته إلى الصافية ~~قافلا إلى اليمن في شهر جمادى الأخرى من السنة المذكورة وسار الأمير علم ~~الدين الشعبي صحبة ركابه العالي إلى ذمار فوقف الأمير علم الدين في ذمار ~~وتقدم الركاب العالي إلى اليمن. # وفي هذه السنة خال الأمير الحسام بن البدلي في براقش وتغلب عليها وكان ~~واليا فجرد له السلطان الأمير علم الدين الشعبي وأمر الأمير اردم بالوقوف ~~في صنعاء وتقدم علي بن حاتم صحبة الأمير علم الدين إلى براقش فراسل الحسام ~~بن البدلي وقبح عليه فعله ووعده بعطف مولانا السلطان عليه وما زال به حتى ~~أخذ له شيئا من الصدقات السلطانية براقش وعاد إلى صنعاء ثم اصطلح السلطان ~~والإمام وسائر الأشراف وكان الصلح عن السلطان للأمير محمد بن حاتم بن عمرو ~~بن علي الهمذاني. واتفق للأشراف مخرج إلى نجران عقيب الصلح فقتل فيه الأمير ~~علم الدين علي بن وهاس قتلته يام. # وفي هذه السنة توفي الشيخ عبد الوهاب بن يوسف بن عزان العرنقي وكان شيخا ~~رئيسا من أعيان الرؤساء شجاعا مقداما ms136 كريما يحمل جوادا مهيبا عند الأعداء. ~~وكان يتولى بلد العوادر بمال معلوم يحمل إلى السلطان. وكان يفعل الخير ~~كثيرا ابتنى مدرسة في حصن الطفر ووقف عليها وقفا جيدا ورتب فيها مدرسا ~~ودرسة وكان ممتحنا بشرب المسكر فقدم مرة زائرا من بلده للفقيه عمر بن سعيد ~~العقيبي فلما دخل عليه PageV01P165 # المسجد ربط منديله في رقبته ثم إلى رجل الفقيه وقال لا افتحه حتى تعطيني ~~عهدا على التوبة وذمة من الشراب فراوده الفقيه على الترك فلم يفعل فأجابه ~~إلى ذلك وعاهده على التوبة. وكان ذلك في شهر رمضان فكان ذلك سبب توبته. # ويروى أنه لما كان يوم العيد هم بشراب شيء من الخمر كان قد أدخره لذلك ~~اليوم فأمر بإحضار شيء منه فلما صار الكأس في يده وأهوى به إلى فمه أحس في ~~ظهره بضرب السياط كلنها النار فرمى بالكأس من يده وركض الإناء الذي فيه خمر ~~برجله فكسره وأمر من حينئذ صائحا يصيح في بلده بتحريم الخمر وشدد في شرها ~~تشديدا عظيما ولم يشرب بعدها مسكرا. وحج في هذه السنة المذكورة سنة اثنتين ~~وسبعين وستمائة. فلما انقضى حجه خرج يريد زيارة قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة على ساكنها السلام. فلما دخل المدينة ووقف موقف ~~الزائرين من التربة الشريفة سمعه جماعة يقول يا رسول الله أنا جارك من ~~العود إلى الظلم اللهم لا تعدني إليه. فتوفي عائدا من الزيارة على رجليه من ~~المدينة فحمله أصحابه ورجعوا به المدينة وقبروه في البقيع بين أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ إبراهيم بن محمد بن حجر وكان مشتغلا بشيء من القراءة ثم ~~غلبت عليه العبادة والتنسك فسكن مكة وأقام بها إلى أن توفي في شوال من ~~السنة المذكورة. ويروى أنه اعتمر في السنة التي توفي فيها في رجب وشعبان ~~ستين عمرة وفي رمضان خاصة ستين عمرة حكى ذلك الجندي في تاريخه. # وفي سنة ثلاث وسبعين حصل قحط عظيم في البلاد ومات ms137 من الناس عالم لا يحصى ~~وأكل الناس الميتة. وفي شهر ربيه الآخر أخذ حصن كوكبان جماعة من الخواليين ~~واستولوا عليه فارتفع رأس كل مفسد وهاج الناس للخلاف. # وفي هذه السنة توفي الفقيه أبو الحسن أحمد بن يحيى بن الفقيه محمد بن ~~مضمون وكان مشاركا في العلم ولكن اشتغاله بأمور الدنيا اكثر. وكان مشهورا ~~بالكرم وكثرة إطعام الطعام حتى أفنى من ماله جملة مستكثرة فبلغ علمه إلى ~~الأمير PageV01P166 # شمس الدين علي بن يحيى العسني فأدركته عليه شفقة. وكان بصحبة فدخل عليه ~~يوما زائرا له مع جماعة من الفقهاء وكان قد أعلم بحاله فلما أراد الناس ~~الخروج من مجلس الأمير استوقفه الأمير فلما خلى المكان قال له يا فقيه ~~بلغنا عنك انك كثير التفريط لما في يديك وأنت فقيه ودخلك قليل من وجه حلال ~~وما خرج عنك لا يكاد يقع لك عوضه إلا بمشقة وأظنك تريد الاقتداء بنا ولا ~~ينبغي لك ذلك لانا نحن محصولنا كثير من غير كلفة يسهل علينا خروجه كما يسهل ~~علينا دخوله ثم وبخه على فعله وحذره من مرارة الفقر والفقيه ساكت مطرق ثم ~~قال له أحب أن تعاهدني انك لا عدت إلى شيء من هذا فقال له الفقيه استخير ~~الله الليلة وآتيك غدا أن شاء الله بما قويت عليه عزيمتي. أربعين فلما كان ~~تلك الليلة صلى صلاة العشاء ثم صلى صلاة الاستخارة ونام فرأى قائلا يقول له ~~يا فقيه أحمد انفق فانك ممن وقي شح نفسه فلما أصبح غدا إلى الأمير فأخبره ~~بمنامه وما قيل له وأنه باق على ذلك الأمر فبكى الأمير وقال في أي صورة ما ~~شاء ركبك ولم يزل على حاله إلى أن توفي في السنة المذكورة تقريبا كما قال ~~الجندي. # وفيها توفي القاضي الأجل الصالح عيسى بن الفقيه علي بن الفقيه محمد ابن ~~أبي بكر بن مفلت بضم الميم وفتح الفاء واللام المشددة وآخره تاء مثناة من ~~فوقها. وكان فقيها ورعا دينا عفيفا وهو أحد من تعده الفقهاء من حفظة المهذب ~~وولاة القاضي ms138 أبو بكر بن أحمد قضاء الجند فأقام بها قاضيا خمسا وأربعين سنة ~~لم يذكر عنه ما يذكر عن غيره من نقص الحكام. ولما أراد السلطان الملك ~~المظفر زواج الحرة مريم ابنة الشيخ العفيف استدعاه فلم يعقد له حتى استكمل ~~شرائط العقد ولم يتساهل في شيء من ذلك. فاعجب السلطان بذلك وقال لو كان ~~متساهلا في شيء من حكمه لتساهل معنا. فكان عنده معظما وكانت جامكيته من ~~جزية اليهود في الجند وهي خمسة عشر دينارا. وكان كثيرا ما يدان ولا يدان من ~~أهل الجند تورعا وكان له أرض قريبة من الجند وارض ببلده ثابتة منها ما يقوم ~~بكفايته وكان الغالب على حاله المسكنة والضعف. وتوفي مديونا نحوا من ستمائة ~~دينار وكان عمره أكثر من مائة سنة لم يتغير PageV01P167 # له عقل ولا اختل له فهم وكان يحضر المجالس الفقهية والمواكب الملكية ~~يستضاء برأيه وينتفع بعلمه إلى أن توفي ليلة الأربعاء الحادي عشر من شهر ~~جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وسبعين خرج الأمير علم الدين الشعبي إلى مخلاف ذمار لقبض ~~الواجبات السلطانية وترك المماليك الأسدية جميعهم رتبة في صنعاء مع ابن ~~العلاب وسار مع الأمير علم الدين منهم رجل واحد فوقع بين ذلك الرجل وبين ~~الداوي أحد مماليك الأمير علم الدين خصمة على شراب فقتله الداوي في مسير ~~الأمير علم الدين إلى ذمار وهرب القاتل فلما علم المماليك الأسدية بقتل ~~صاحبهم قاموا وقعدوا وكانوا قد أعجبتهم نفوسهم فخالفوا على السلطان ~~واستولوا على صنعاء وقبضوا على موجود الشعبي وذلك في الرابع والعشرين من ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وكاتبوا الإمام والأشراف بالوصول إليهم ~~فوصلهم الشريف علي بن عبد الله يوم السابع والعشرين من الشهر في سبعة آلاف ~~راجل وكان في جبل حصور ثم جاء الإمام والأمير صارم الدين داود بن الإمام ~~والإمام عز الدين محمد بن الأمير شمس الدين وسائر الأشراف فدخلوا صنعاء يوم ~~الخامس من شهر جمادى الأولى وأقاموا في صنعاء وركب الإمام يوم الجمعة إلى ms139 ~~جامع صنعاء ورقي منبره وأذن المؤذن في منارته حي على خير العمل وخالطهم من ~~الجذل والعجب أمر عظيم # ولو علموا عقبى الأمور لقابلوا ... أوائلها بالحزم واطرحوا العجبا # ولكنه المقدور يلوي بذي الحجى ... فيسلبه أن حم آراءه سلبا # وكانوا جميعا على عزم الخروج من صنعاء إلى ذمار وربما طمعوا فيما خلف ~~ذمار أن الأمير علي بن عبد الله ركب في بعض الأيام إلى الأمير صارم الدين ~~داود بن الإمام فتراجعوا في أمورهم فقال الأمير داود أني رأيتكم يا هؤلاء ~~الشرفاء مذ دخلتم صنعاء ملتم إلى الراحة والدعة وأنفسكم تحدثكم بالخروج من ~~صنعاء إلى دمار ثم إلى اليمن ومناصبة السلطان. وهذا رأي فاسد. فلو نظرتم في ~~أموركم أولا ثم نظرتم بعد ذلك إلى الخروج من صنعاء إلى دمار كان أصوب فلا ~~تغتروا بحديث هؤلاء الغز PageV01P168 # الذين قد صاروا في جيشكم فوالله لو قد شموا ريح الملك المظفر وشاموا برقه ~~لقد بانت لكم دخيلة أمرهم ثم إني أستفهمكم هل رأيتم أحدا وصلنا من همدان ~~وهم الجزء الوافر وهل أحد يردهم عن صنعاء بعد إخلائنا عنها ألم يأمر إليهم ~~أن يواكبوا إلينا فقالوا نحن لا نوكب حتى يجوزوا بلادنا فجزناها وما أتانا ~~أحد منهم وكذلك سيحان هل هذا إلا تربص وترقب واستطلاع لما يأتي من ناحية ~~اليمن والملك المظفر لا يترك بلاده ولا مدينته وما الذي شغله عن المبادرة ~~والطلوع فانظروا في أموركم. فقال له الأمير علي بن عبد الله النظر في ~~أمورنا كلها إليك ونحن بين يديك فقال والله إنكم لترمون عن قوس واحد الإمام ~~منكم والمأموم والعربي والعزي فقال ما الرأي الذي تأمرنا به وما هو الأصوب ~~فقال الصواب أن قبلتموه أحد وجهين. أما الأول فنقف في صنعاء ونحن بثلاثمائة ~~فارس نصبح كل يوم قرية من قرى همدان وسيحان حتى يدخلوا في طاعتنا أذلة وهم ~~صاغرون. وأما الوجه الثاني فنخرج إلى حافد ونخلي صنعاء ونخربها فنحن ~~ثلاثمائة فارس وخمسة آلاف راجل أي قبيلة ملنا عليها أخذناها ونحن نعود إلى ~~معقل وحرز حريز. ms140 ومع ذلك لا يقدم علينا أحد ولا يدخل حد إلى صنعاء ونحن على ~~هذه الصفة. ثم قاما وخرجا إلى الإمام فلم يكن غقيب ذلك إلا الخروج إلى ~~ناحية جهران وتبطيل آراء الأمير صارم الدين فبرز الإمام إلى الميدان ثم نهض ~~الجميع منهم إلى بئر الخولاني ثم نهضوا إلى العمري تحت الكميم فلما خيموا ~~بالمعري أمر الإمام على الأمير علي ابن راشد ابن خالد بن عطوة أن يتقدم إلى ~~حدار ويستنهض خاله الشيخ الحسام بن الفضل في كافة أصحابه من سيحان فتقدم ~~حينئذ إلى الشيخ المذكور فلما وصل إليه وأخبروه برسالة الإمام فقال مالنا ~~تأخر عن الوصول إلى الإمام فأمسى عنده فلما كان بعد مضي شطر من الليل وصل ~~رسول من السلطان الملك المظفر بكتاب إلى الشيخ الحسام بن الفضل وإذا فيه ~~صدورها من الحقل ونحن على المسير إلى صنعاء أن شاء الله تعالى ونحن نشعركم ~~الوصول إلينا ونحذركم الاغترار بهؤلاء الشرفاء فسقط في يد الشيخ الحسام بن ~~الفضل ودخل على علي بن راشد فأيقظه من منامه وأوقفه على كتاب السلطان وقال ~~له قم وتقدم إلى الإمام PageV01P169 # وأخبره بهذا فما بقي لنا إليه وصول. فلما وصل علي بن راشد إلى الإمام ~~اخبره الخبر فطلب الإمام كافة الشرفاء واخبرهم الخبر فاضطربوا وقالوا ~~للأمير صارم الدين ماذا ترى فقال قد أشرت عليكم في صنعاء فلم تقبلوا وأنا ~~اليوم لا آمركم بالإقدام ولا آمركم بالإحجام أن أقدمتهم لم تأمنوا الكسرة ~~وإن احجبتهم فهي كسرة الأحجام ولكن ارحلوا هذه الساعة قبل تشييع الخبر ~~بطلوع السلطان فنهض الجميع منهم من العمري وانحدروا في نفيل الغارة وشاع ~~الخبر بوصول السلطان فاضطربوا وتحيروا فعادت المماليك إلى صنعاء ثم تقدم ~~الشرفاء فحطوا في معير ونهضوا إلى أفق بكرة يوم الخميس وكان غرضهم النهوض ~~بكرة يوم الجمعة إلى الجبجب فخرج الأمير عز الدين في ستين فارسا تستطلع ~~الخبر فجاءوا وقد حط الركاب العالي في دمار فأغارت خيلهم على أطراف المحطة ~~فأمر السلطان أن لا يخرج إليهم أحد وحرم على الناس ms141 الركوب. فعاد الأشراف ~~إلى محطتهم بأفق وقالوا وصلنا إلى السلطان فما خرج إلينا أحد والغالب أن ~~المحطة ضعيفة فأمسوا في محطتهم مسرورين فلما كان صبح يوم الجمعة لم يشعروا ~~حتى أطل عليهم فارس من الخيل فركب الأشراف وما شكوا إنها غارة لأجل غارتهم ~~بالأمس فركب الأمير صارم الدين في نحو من أربعين فارسا وأمر الناس بالوقوف ~~حتى يعود فما كان أسرع من عودته فاجتمعوا إليه وقالوا له ما الخبر فقال هذا ~~الملك المظفر في عساكره وكتايبه بعدي فقلوا فما ترى قال ما أرى إلا الصبر ~~والحرب فإنه يوم عصيب. ثم # طلب أهل أفق وقال لهم اخبروني أين عورة بلدكم وأمر الإمام أن يقف في ~~الحصن فإن وقع كسرة كان بعيدا عن القتال. وأما ما كان من أمر السلطان فإنه ~~لما حط في ذمار وصل إليه الأمير علم الدين الشعبي وقال له يا مولانا ~~السلطان اليوم يوم الجمعة وهؤلاء العرب لا يستخيرون الصلاة إلا بعد الإمام. ~~فإن تأخر عنهم مولانا السلطان إلى بعد الجمعة اجتمع معهم من العسكر ما لا ~~تنحصر وكانت حربهم أشد. فقال له السلطان دعهم فلانا لا نريد سفك الدماء يوم ~~الجمعة وأي أي حالة PageV01P170 # كانوا فإنهم مهزومون فلم يقبل منه الشعبي ما قال بل قام من عنده وجمع ~~عسكره وأخذوا عدتهم وجعلوا طريقهم على باب خيمة السلطان. فأرسل السلطان ~~إليه أن يقف فلم يفعل بل سار في عسكره نحوهم. فنهض حينئذ السلطان وأمر ~~العسكر بالركوب وسار نحو أفق فأقبل علم الدين الشعبي فقصد الأكمة التي فيها ~~الأمير داود بن الإمام ثم أبلت العساكر يتلو بعضها بعضا ثم أطل السلطان على ~~الجبل الأسود في شرذمة من عساكره وجنوده فكأنما اشتمل الجبل بثوب ابيض غطى ~~جوانبه كلها. ولما قصد الأمير علم الدين الأضكمة بعسكره انهزمت الأشراف ~~وحصلت العساكر على الغنيمة العظيمة ونجا الأمير صارم الدين داود بن الإمام ~~وكافة الحمزيين بعد مشقة شديدة ثم أحاطت العساكر المنصورة بالإمام في الحصن ~~فأسروه وقتلوا طائفة ممن كان معه منهم الأمير أحمد ms142 بن محمد بن حاتم ووزير ~~الإمام القاضي ابن أبي النجم وتمزق الشرفاء في تلك الأودية وتركوا محطتهم ~~بما فيها ونزلوا عن خيولهم وتركوها قياما تضطرب في أرسانها ووصل العسكر ~~بالإمام وسائر الأسرى إلى السلطان فلما وصل الإمام إلى السلطان وهو مكشوف ~~الرأس سلم وهنأ بالظفر فهنأه السلطان بالسلامة وأكرمه وآنسه وأمر بستر ~~رأسه. وكان قد هم به جماعة من المماليك فزجرهم السلطان وشتمهم واركبه بغلة ~~فكان يسير بينه وبين الصاحب بهاء الدين حتى دخل به حصن تعز فأودعه دار ~~الأدب. فلم يزل به معززا مكرما يحمل إليه في كل يوم عشرة دنانير ملكية ~~والطعام بكرة وعشية والكسوة له ولمن معه من حريم وخدم بقدر كفايتهم. فقال ~~لقد كان لنا في سلم السلطان غني عن حربه وكتب على باب مجلسه. # هذي منازل سادة أجواد ... ومحل جود شامل وأياد # قصر الخورنق والسدير مقصر ... عنه وذو الشرفات من سنداد # ولم يزل على الإعزاز والإكرام في مجلسه إلى أن توفي في التاريخ الذي يأتي ~~ذكره أن شاء الله تعالى وفي هذه الواقعة يقول القسم بن علي بن هتيمل يمدح ~~السلطان الملك المظفر # بوأت حزب الله دار قرار ... وأحل حزب الله دار بوار PageV01P171 # ووضعت أوزار الذنوب بوقعة ... ما حر بها موضوعة الأوزار # مشبوبة الطرفين تردي الجحفل ال ... جرار نحو الجحفل الجرار # شنعاء ما حس الفوارس جمرها ... إلا رمت شررا على الأشرار # هي كالفجار الصعب أو كحنين أو ... كالشعب أو كبغاث أو ذي قار # راوحت بين الموكبين لراحة ... لك في سروج الخيل والأكوار # وسريت في غسق الدجنة طاويا ... بعد المشقة كالخيال الساري # عجلا إلى الحرب العوان فحيها ... ركضا على قدر من الأقدار # لاقى بنو الهادي وحمزة ضعف ما ... لاقت سليم بجانب الثرثار # أنسيتهم ما سن عمك فيهم ... بالأمس في عصر بيوم ذمار # عميت قلوبهم ففضت سرابهم ... بعمى قلوبهم عن الأبصار # طلبوا ذمار فرد سعدك ذالها ... دالا وأي هزيمة ودمار # حفوا بسيدهم فلما أيقنوا ... بالموت طاروا عنه كل مطار # صبوا السياط على قوارح خيلهم ... هربا عن المهرات ms143 والأمهار # فكأنهم شهب البزاة تبللك ... بالغيث فانقضت إلى الأوكار # نكصوا عن الإقبال من ملمومة ... مذ أقبلت نكصت على الأدبار # شمسية عمرية علوية ... جفنية الإيراد والإصدار # شهباء محكمة العفاص كأنها ... تحت السنور جنة النعار # فنجوا وإبراهيم يأمر نفسه ... بالكر لا بالفر خوف العار # حتى إذا حمي الوطيس وأحصرت ... عنه السوابق أيما إحصار # حملته مرة روحه متحصنا ... في الحصن لا متخفيا في الغار # لم يلق من يلوي عليه ولم يجد ... أحدا يقاتل من وراء الأحجار # فأسرته مستبسلا وحفظته ... شرفا بأفضل حوطة وجوار # جد يفض شبا الصفا بزجاجه ... قهرا ويقتل نازلا بجوار PageV01P172 # وأخو الصبابة ما عليه غضاضة ... في الصبر أن لطمته ذات سوار # أحييته بالعفو ثم لقيته ... ببشاشة وسكينة ووقار # ووهبته دمه بجاه محمد ... ورضى علي وجعفر الطيار # لو أن غيرك يا مظفر صاده ... لكساه ثوبي ذلة وصغار # عان طمست قيامه ومقامه ... وتركته خبرا من الأخبار # أغرته بالنقض الغواة فأهلكوا ... وثمود كان هلاكهم بغرار # لو شاور المختار في غزواته ... رجعت عليه مشورة المختار # يا فرحة البلد الحرام ويا ضيا ... جو العراق وفرحة الأمصار # جاءتهم البشرى فكاد سرورهم ... يقضي على باد هناك وقار # وكان من قص الصحيفة فيهم ... بالأسر فض لطيمة العطار # يا يوسف الحسن بن نور الدين يا ... ملك الملوك ومالك الأحرار # يا أفضل الحيين في خير وفي ... شر وفي نقض وفي إمرار # عشقتك أبكار العلى فنكحتها ... طفلا وليس نكاحها بشغار # وإذا بنوك تكنفوك تحيرت ... أبصارها في الشمس والأقمار # صور سرى فيها الكمال فأودعت ... ما ليس في بشر من الأبشار # فكأنها خلقت تعالى الله من ... فخر وكل الناس من فخار # أخليتم شرقي هذاد وعزة ... من راشد ويمين من عمار # وخلا الرياشي بن راشد خيفة ... منكم ولم يك حاذرا بحذار # وابن المعثور لو يغيث بعوضة ... لحضارة ما بات في عقار # وإذا أردت تلمصا وطفار لم ... يعجزك ملك تلمص وطفار # ماذا أقول وعبد عبدك يا أبا ال ... منصور سيد يعرب ونذار # ولما أسر الإمام إبراهيم كما ذكرنا أراد الأشراف أن يقيموا بن هاوس بعده ~~إماما ms144 فكرة فقال الحاي في ذلك قصيدة يمدح بها السلطان الملك المظفر PageV01P173 # أقبلت في لجب تسد فضاءهم ... من خلقهم وأمامهم يتجلجل # وإلى ابن هاوس أتوا من فورهم ... مستنهضين قيامه فاستعجلوا # فأجابهم وإذا تكون عظيمة ... ندعى لها أين الإمام الأول # ولما رجع السلطان من ذمار أمد علم الدين بمال جزيل فسار إلى صنعاء وكانت ~~طريق الأشراف يوم هزيمتهم المغارب ولحقتهم مضرة شديدة وساروا إلى حصن ذمار ~~المعروف بالخواليين وكان في يد الشريف علي بن عبد الله فأقاموا فيه مدة ~~والأمير صارم الدين يراسل الإمام مطهر بن يحيى ويستدعيه الإمامة. فلما وصل ~~إليه الزمه القيام بالإمامة فدعى إلى نفسه فأجابه كافة الزيدية. فأقام ~~الأشراف مدة في بلد بني شهاب على غير قاعدة ثم حصل عقيب ذلك بين السلطان ~~وبين الأمير صارم الدين مراسلات أفضت إلى الصلح فيما بينها فاخرج الأمير ~~صارم الدين الإمام مطهر والشريف علي بن عبد الله وتصوراتهم يحفظون الحصون ~~ويحاربون فيها فكان الأمير علي بن بن عبد الله يختلف بن الحصون فتارة في ~~كوكبان وتارة في ردمان وأخرى في القاهر وعران. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل ~~الحضرمي. وكان كبير القدر شهير الذكر من كرام الفقهاء وخيارهم وكان جوادا ~~كريما. يروى أنه ما سأله سائل شيئا من الدنيا فرده وربما لقيه السائل ~~فأعطاه بعض ثيابه حتى أنه كان يأتي عليه وقت يعجز فيه عن الخروج من عدم ~~الثياب. ويروى أنه عاهد الله لا رد سائلا قط. حكي أنه سأله سائل يطلب شيئا ~~فدخل منزله فلم يجد إلا الطعام الذي تطبخه الخادمة فأخذه بإنائه وذهب به ~~إلى السائل فأعطاه إياه. وكان الفقيه إسماعيل يعظمه ويقول هو أزهدنا ~~وأعلمنا وأورعنا وامتحن بحصر البول فكان يقل مجالسه الناس لذلك. وكانت ~~وفاته رحمه الله في زبيد يوم رابع المحرم من السنة المذكورة. PageV01P174 # وفيها توفي الفقيه الفاضل سعيد بن منصور بن محمد بن أحمد الجيشي بالجيم ~~والياء المثناة من تحتها والشين المعجمة وهو الذي يقال له سعيد ms145 بن أنعم ~~وكان أبوه يلقب بأنعم وكان فقيها محققا درس بعد شيخه عمر بن مسعود في مدرسة ~~ذي هريم وأصل بلده مصنعة سير وكان حسن السيرة وتوفي في السنة المذكورة ~~وقبره عند شيخه المذكور في مقبرة صينة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن موسى المعروف ~~بالحرف. تفقه بابن الرسول وكان قاضيا في ناحية من نواحي أبين وتوفي بهما في ~~هذه السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي اسعد بن مسلم. وكان من أهل الدين والمروءة شهد له ~~بالخير أعيان زمانه. ويروى أنه اجتمع برجلي زمانه عمر بن سعد العقيبي ~~وسليمان الجندر رحمهم الله تعالى في بيته فباتا في صلاة وقيام وركوع وسجود. ~~وبات القاضي نائما قال الفقيه عبيد السهولي وكنت معهم ليلتئذ فتحيرت هل ~~أوافقهما في الصلاة والقيام أو أوافق القاضي في النوم وبقيت مترددا فأوجز ~~الفقيه صلاته ثم سلم وقال لي يا فلان أن صاحبك هذا من الذين لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون فلا تعلمه بذلك وتزوج بابنة القاضي مسعود بن علي فاتت له ~~بابنتين وابن تزوج إحداهما القاضي بهاء الدين والأخرى أخوه حسان ولم يزل ~~القاضي اسعد على أحسن سيرة إلى أن توفي يوم الأربعاء العشرين من شهر صفر من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة خمس وسبعين وستمائة تسلم السلطان حصن الريشة في ذي الحجة من ~~السنة المذكورة. وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عبد الله ابن الفقيه عمر ~~بن مسعود بن محمد بن سالم الحميري وكان فقيها عالما عاملا كاملا مبرزا في ~~جميع أنواع العلوم درس بعد أبيه بمدرسة ذي هزيم إلى أن توفي رحمة الله عليه ~~في السنة المذكورة. # وفي سنة سبع وسبعين حط الأمير علم الدين الشعبي على الحصون الحصورية وهي ~~القاهر وعزان فاستمد الشريف علي بن عبد الله بالأشراف فلم يمده أحد منهم ~~إلا الإمام مظهر بن يحيى فإنه جمع جمعا عظيما وقصد الشعبي إلى محطته وكان PageV01P175 # بالرعلا. فوصلت عساكره ms146 القاهر. وعجزوا عن قصد علم الدين إلى المحطة. فلما ~~رأوا أمورهم إلى نقصان طلب الأمير جمال الدين علي بن عبد الله لقاء الأمير ~~شمس الدين علي بن حاتم وتحدث معه في أمر الصلح. فقال الأمير جمال الدين ~~خذول لي من مولانا السلطان مائة ألف دينار وأعطوني في رهينة منكم في تسليم ~~المال. # ولم يزل إلى أن اتفقوا على تسليم ألفي دينار ويخرجون من الحصون ويسلمونها ~~فانعقد الأمر على ذلك. وصاحت الصوائح لهم بالذمة. وسلموا كافة الحصون ~~الحضورية وفي شهر رمضان تسلم السلطان حصن ردمان. وخرج من فيه من الأشراف ~~وعاد الشريف علي بن عبد الله على الظاهر والإمام إلى المعازب. # وفي هذه السنة توفي الشيخ والفقيه الإمام العارف بالله أبو الفدا إسماعيل ~~بن الفقيه الصالح محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل ابن أحمد ~~بن ميمون الحميري اليزني نسبة إلى ذي يزن الملك المشهور. وكانت ولادة ~~الفقيه إسماعيل يوم التاسع من ذي الحجة من سنة إحدى وستمائة ويروى أنه لما ~~تزوج أمه قيل له يا محمد يأتيك ابنان محدث ومحدث الأول بفتح الدال. والثاني ~~بكسرها. وكان تفقه بابيه وعمه علي بن إسماعيل. ثم أخذ عن جماعة من الكبار. ~~كيونس بن يحيى والبربان الحصري وغيرهما. وكان نقالا لفروع الفقه غواصا على ~~دقائقه. وله مصنفات مفيدة. منها شرح المهذب وغيره. ثم ارتحل إلى زبيد لغرض ~~الزيارة في طلب العلم. فتزوج بابنة الفقيه أبي بكر بن حنكاش المقدم ذكره ~~وبابنة الفقيه أبي الخير الذي سيأتي ذكره فيما بعد أن شاء الله تعالى وغلب ~~عليه حب استيطان زبيد. واجتمع به السلطان الملك المظفر غير مرة وسمع عليه ~~البخاري. وولي القضاء الأكبر في تهامة فأقام فيه نحو سنة فاستخلف في القضاء ~~من وثق بدينه وورعه واشترط على كل قاض إلا يحكم إلا بمحضر من الفقهاء. ~~فيقال أنه خوطب يا إسماعيل رضيت بالنزول عن التسمي بالفقه إلى التسمي ~~بالقضاء أو كما قيل. وقيل بل كان كثير التردد إلى تربة الشيخ الصالح أحمد ~~بن ms147 أبي الخير الصياد. وكان قد يجد عندها دليلا على صلاح حاله فنوجي هنالك ~~بذلك فعزل نفسه من القضاء. ومما يروى عنه PageV01P176 # أنه دخل بيت قاضي زبيد. وكان من خواص أصحابه وزوج أخته. فوجد في بيته ~~ثيابا من الخز. وكان لا يعرف معه شيئا من ذلك. فقال له من أين لك هذه ~~الثياب فقال من تركتك يا أبا الذبيح فقال ذبحني اله أن لم أعزلك ثم عزله ~~نفسه بعده. وكان مبارك التدريس انتفع به خلق كثير من فقهاء اليمن. ومن عجيب ~~ذلك ما روي عن الفقيه الصالح محمد بن معطن. وكان من الفقهاء الزهاد قال كنت ~~في بلدي فعرض لي أن اقرأ النحو فرأيت في المنام قائلا يقول لي اذهب إلى ~~الفقيه إسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو فعجبت من ذلك لأنه لم يشتهر ~~بمعرفة تامة في النحو. ثم قلت قد حصلت الإشارة فعزمت على السفر من بلدي وهي ~~قرية الرقبة من قرى وادي رمع. فسافرت حتى دخلت الضحى. فوجدت الفقيه في حلقة ~~التدريس من أصحابه. فلما رآني سلمت عليه فرد علي ورحب بي وقعدت بين أصحابه. ~~فقال لي يا فقيه قد أجزتك في جميع كتب النحو فأخذت ذلك بقبول وعدت بلدي فما ~~طالعت شيئا من كتب النحو إلا وعرفت مضمونه ببركة الفقيه رحمه الله تعالى ~~ونفع به. # قال الجندي. واخبرني الثقة عن الفقيه حسن الشرعبي أنه سمعه يقول رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في منامي ليلة من الليالي فقلت يا رسول الله من ~~أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فقال هم الدرسة فلما كان ~~الليلة المقبلة رأيته صلى الله عليه وسلم. فقلت يا رسول الله أي الدرسة هم ~~قال هم درسة الفقيه التنبيه والمهذب. فقلت يا رسول الله فدرسة القرآن قال ~~أولئك أصفياء الله. وكانت وفاة الفقيه نفع الله به يوم التاسع من ذي الحجة ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام البارع أبو عبد الله محمد بن الحسن الصمعي وكان ~~فقيها فاضلا عارفا ms148 متفننا وغلب عليه فن النحو. وله فيه مصنفات كثيرة مفيدة. ~~وله مصنف في العروض وتفقه به جماعة. وهو الذي درس قبل السراج في المدرسة ~~المنصورية بزبيد. وله عبارات مرضية توفي في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن حزابة بضم ~~الحاء PageV01P177 # المهملة وفتح الزاي والباء الموحدة. وكان تفقهه بأبي شعبة المذكور آنفا ~~وأخذ شيئا من الأصول عن السلعاني. وكان سبب تفقهه أنه اشترى وعاءين من ~~الأرز من الفقيه أبي بكر بن حجر فأكل أحدهما. ثم لما فتح الوعاء الآخر وجده ~~أبو بكر بن حجر احسن من الأول. فاسترجع وقال بعتك ما لم أره فلا يصح البيع. ~~فحملته الأنفة على قراءة الفقه فقرا على أبي شعبة. ثم أن أبا بكر بن حجر ~~حدث معه حادث سرور استدعى شيئا من الزعفران. وكان الزعفران يومئذ معدوما لا ~~يوجد إلا عند ابن حزابه المذكور. وكان عطارا فوصل الفقيه أبو بكر بن حجر ~~إليه وعول عليه في شيء منه فأجابه قال يا فقيه بعتك معلومة من غير نظر ~~الزعفران. ثم استدعى بوعائه فلما فتحه قال يا فقيه بعتك ما لم أره فالبيع ~~فاسد. فتوقف أبو بكر بن حجر. وناوله الفقيه دراهمه فأخذها وهم بالرجوع بغير ~~قضاء حاجة. فذكره ابن حزابة بما فعل معه يوم أرز ثم باعه مراده من الزعفران ~~ولم يرده خائبا. وكانت وفاة ابن حزابة قبل وفاة شيخه أبي شعبة بأيام قلائل ~~في السنة المذكورة والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي ~~بكر بن حسن بن علي الفارسي بلدا التمي نسبا. وكان أصل بلده من بلاد فارس ~~دار جرذ بكسر الجيم وسكون الراء وآخره ذال معجمة. كانت فيما تقدم دار ملك ~~فارس. وكان أهل هذا الرجل بيت وزارة ملوك فارس قاله الجندي. قال ونستهم ~~ترجع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وارتحل والد هذا الفقيه المذكور من ~~بلد فارس إلى مكة المشرفة ms149 فجاور فيها ست عشرة سنة. ثم قدم عدن فتديرها وظهر ~~له فيها الولد المذكور. فلما أراد الولد الاشتغال قرأ على السلعاني الفقه ~~والمنطق والأصول وأخذ عن الصغاني اللغة. وأخذ عن الشريف الطب والمنطق ~~والموسيقى وعلم الفلك وبه اشتهر. وله فيه مصنفات عديدة وله في الموسيقى ~~كتاب دائرة الطرب ورسالة فيها. وكتاب في وضع الألحان. وكتان التبصرة في علم ~~البيطرة ولايات الأناق. في خواص الأوفاق. وكتاب في معرفة السموم. وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P178 # وفي سنة سبع وسبعين توفي الأمير الأجل الكبير أسد الدين محمد بن الأمير ~~الكبير بدر الدين الحسن بن الأمير الأجل الكبير شمس الدين بن علي ابن رسول ~~الغساني وكان من أكمل بني رسول في الدين والشجاعة واكرم وعلو الهمة وكان ~~أسدا قويا شديدا وبقوته يضرب المثل. وكان يقبض على الركاب الحديد فيضم بعضه ~~إلى بعض. وهو الذي رمى الهلال الذي على منارة صنعاء بدبوس من حديد فأسقطه ~~عن مستقره. وكان كريما جوادا. قل ما قصده إنسان إلا وأناله مقصوده. وأجل ~~عطاءه ورفده وله من الآثار الدينية مدرسته التي في مدينه اب. ومدرسته التي ~~بالحبالى وفيها قبره وقبور جماعة من ذريته. وبنى سدا في قرية قرنة. ووقف ~~على الجميع أوقافا جيدة تقوم بكفاية الجميع. ولما سجنه ابن عمه السلطان ~~الملك المظفر اشتغل بالقراءة فكان يستدعي الفقهاء إلى موضعه فيقرأ لهم ~~ويحسن إليهم لاسيما الفقيه أحمد ابن علي السرددي. أنه كان رأس المحدثين ~~يومئذ في مدينة تعز. فقرأ عليه عدة من مسموعات الحديث. ونسخ عدة من الكتب ~~والمصاحف والمقدمات ووقفها ف عدة من الأماكن ولم يزل على أحسن حال إلى أن ~~توفي يوم الثالث عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وله ~~عقب كثير. وأولاد من خيرة أولاد الأمراء. وكان افضل أولاده أبو بكر. كان ~~كاملا عاقلا متأديا يقول الشعر حسنا: # إذا لم أقاسمك المسرة والأسى ... ولم أجد الوجد الذي أنت واجد # ولم اسهر الليل الطويل كآبة ... فما أنا مولود ولا أنت والد ms150 # وهذا البيتان من قصيدة له كبيرة كتب بها إلى أبيه وهو في السجن رحمة الله ~~عليهما. وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن يوسف المكني الحنفي وكان ~~فقيها جليل القدر مشهورا ورعا راضيا من الدنيا بالكفاف وكان عالي الهمة ~~شريف النفس عالما عاملا مشهورا نحويا متأديا مترسلا عارفا بالطب شيخه في ~~ذلك أبو سواده. وكان يقري أهل المذهبين كما كان شيخه. # قال الجندي اخبرني الثقة من أصحابه أنه قال له يوما عل قرب من وفاته رأيت PageV01P179 # كأن القيامة قد قامت وأحضرت الأئمة بين يدي الله تعالى. وهم أبو حنيفة. ~~ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل. فقال الباري جل جلاله. إني أرسلت إليكم ~~رسولا واحدا بشريعة واحدة فجعلتموها أربعا ردوها عليهم ثلث مرات فلم يجبه ~~أحد. فقال له أحمد بن حنبل يا رب أنت قلت وقولك الحق لا يتكلمون إلا من أذن ~~له الرحمن وقال صوابا. فقال له تكلم فقال يا رب من شهودك علينا قال ~~الملائكة قال يا رب لنا فيهم القدح. وذلك انك قلت وقولك الحق.) وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض حليفة. قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء (فشهدوا علينا قبل وجودنا. فقال الباري جلودكم تشهد عليكم. فقال يا ~~رب كانت جلودنا لا تنطق في الدنيا وهي تنطق اليوم مغصوبة. وشهادة المغصوب ~~لا تصح فقال الباري جل جلاله أنا أشهد عليكم. فقال يا رب حاكم وشاهد فقال ~~الله تعالى اذهبوا فقد غفرت لكم. ثم لما كان في السابع عشر من شهر ربيع ~~الآخر من السنة المذكورة. رأى بعض أحبار أهل زبيد أن منارة مسجد الأشاعر قد ~~سارت من مكانها حتى خرجت من المقابر وتغيبت فيها فتوفي الفقيه بعد ذلك وخرج ~~الناس لدفنه فرأى الرائي أن للفقيه قبرا في الموضع الذي غابت فيه المنارة ~~فعلم إنها عبارة عن الفقيه رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن سالم علي العنسي بنون بين ~~العين والسين المهملتين. وكان يعرف بابن التائه تفقه بعمر بن ms151 مسعود الأبيني ~~وبالوزيري وأخذ عن المقدسي. واتهم في دينه ولم يزل مهاجرا للفقهاء منافرا ~~لهم حتى أمكنه الدخول على البهاء وهو يومئذ متولي الوزارة والقضاء فحلف له ~~أنه ما تغير عن معتقده وأوقفه على كتاب صنفه في معتقد السلف قبل منه بعض ~~قبول. وكانت وفاته ليلة الفطر من السنة المذكورة. وقيل يوم عبد الفطر قبل ~~الصلاة من السنة المذكورة والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن مسعود بن إبراهيم بن سالم ~~بن أبي الخير بن محمد الصحاوي وكان مولده في النصف من شعبان سنة ثماني عشرة PageV01P180 # وستمائة وتفقه في بداءته بابن يعيش وبعبد الله بن عبد الرحمن وأخذ درجة ~~الفتوى بعدهما وارتحل إلى عدة من الأماكن في طلب العلم. وكان رجلا صالحا ~~فاضلا مبارك التدريس خرج من أصحابه ثلاثة نفر تفقه بهم خلق كثير وأجمع ~~الناس على صلاحهم وعملهم وحسن فقههم وربما قدمهم الناس عليه وهم صالح بن ~~عمرو وعبد الله الحساني وأبو بكر بن العزاف فكان يفتخر بهم ويقول ليس لأحد ~~من أهل العصر مثل هؤلاء الثلاثة. أما ابن العزاف فمتقن للفقه وأما صالح ~~فمتقن للفرائض وأما الحساني فهو الفاضل بعدهما. وكانت وفاته بذي السعال في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وسبعين كان فتح مدينة ظفار الحبوضي وقتل صاحبها سالم بن ~~إدريس وقتل معه يومئذ نحو من ثلاثمائة رجل وأسر خلق كثير. وكن السبب في ذك ~~حدوث مجاعة عظيمة وقحط شام وقع في بلد حضرموت. فما قبل صاحبها إلى سالم بن ~~إدريس وطالبوا منه ما يدفعون به كل تلك السنة عنهم وسلموا إليه مصانع ~~حضرموت وحسنوا له ذلك ورغبوا له في فأجابهم إلى ما طلبوا وخرج معهم إلى ~~حضرموت لثمام ما قد شرعوا فيه وهو أمر لم يسبقه إليه أحد من آبائه ولم يعلم ~~دهاهم ولا مكرهم. فلما أخذوا منه جميع ما طلبوا سلموا إليه المصانع فقبضها ~~وعاد إلى ظفار. ورأى أنه قد أفلح وأنجح. وإن حضرموت قد صارت تحت يده وفي ms152 ~~قبضته. فلما رجع إلى ظفار مال أهل حضرموت ميلة واحدة إلى مصانعهم فأخذوها ~~طوعا وكرها ولم يكن دونها حائل يحول بينهم وبينها فأصبح لأمال ولا بلد وكاد ~~يهلك أسفا على تضييع أمواله في غير مواضعها فاتفق من القضاء المبرم أن ~~مولانا السلطان الملك المظفر رحمه الله عليه ندب سفيرا إلى ملوك فارس بهدية ~~جيدة وصحبته جماعة من التجار فصرفتهم الريح ورمت بهم إلى ساحل ظفار فقبضهم ~~سالم بن إدريس وقبض ما معهم من الهدية والأموال والبضائع وسولت له نفسه أن ~~هذا جبران ما فات عليه في حضرموت فراسله السلطان بذلك وكاتبه وقال له لم ~~يجر بذلك عادة من اهلك ونحن نحاشيك من قطع السبيل وأنت تعلم ما بيننا وبين ~~والدك وما بيننا PageV01P181 # وبينك والمكانة يننا وغير أنا نتأدب بآداب القرآن الكريم قال الله تعالى) ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (فازداد غلظة وجهلا ورجع الجواب يقول فيه ~~هذا الرسول وأين العذاب وغير ذلك من الجهل ثم لم يكن بعد ذلك إلا أنه أفسد ~~صاحب الشحر راشد بن شجيعة وحمله على العصيان فمال إليه هربا من الخراج الذي ~~عليه لصاحب اليمن وكان عليه خراج معلوم يحمله في كل سنة إلى الخزانة ~~المعمورة فكان حتفه في سوء رأيه: # والأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد # ومتق والسهام مرسلة ... يجيص عن حائص إلى صارد # فخرج الأمر غقيب ذلك إلى والي عدن وهو الأمير شهاب الدين غازي بن المعمار ~~بالتقدم إلى ساحل ظفار بالسواقي والرجال فوصل ظفار ولم تكن حرب طائلة ثم ~~عاد إلى عدن المحروسة. فلما رجع ابن المعامر من ظفار نهض سالم بن إدريس ~~وسولت له نفسه الغارة على ساحل عدن ولم يكره ذلك صاحب الشحر. فوصلت غارته ~~في البحر إلى الساحل ساحل عدن وكان السلطان يومئذ في الجند فاستنكر الناس ~~ذلك الأمر من سالم بن أدرس إذ لم يقدم على مثله صاحب الهند ولا الصين ولا ~~ملوك فارس فاستشاط السلطان غيظا وخرج أمره بعمرة الشواني والمراكب ~~والطراريد وأنواع مطايا ms153 البحر وتقدم ركابه العالي إلى ثغر عدن المروس ~~والمقدمين وانفق من الذهب والفضة ما يزيد على عدد الحصى وجهز الأمراء ~~والمقدمين والعساكر المنصورة من الخيل والرجل وملأ البر والبرح خيلا ورجلا ~~وأزوادا وسارت العساكر ثلاث فرق فرقة في البحر وهم معظم الرجل فيهم الشيخ ~~فارس بن أبي المعالي الجزائري والشيخ محمد بن محمد بن ناجي والشيخ الهمام ~~بن علي بن غواص المليكي وشمس الدين بن المكبوس والشيخ بدر الدين حسن بن علي ~~المذحجي وهو أكثرهم جيشا. وكان المقدم على أهل البحر الأمير سيف الدين سنقر ~~الترنجلي نقيب المماليك البحرية. وسارت الفرقة الثانية مع الشيخ بدر الدين ~~عبد الله بن عمرو بن الجنيد وهم العرب وكانوا ثلاثمائة فارس ساروا على طريق ~~حضرموت قهرا على رقاب أهلها وهي مشحونة PageV01P182 # بقلاع بني الحبوضي وأحلافهم ولم يكن في تلك الجهة من أحلاف السلطان إلا ~~أبا شماخ والشيخ عمر بن علي بن مسعود وفيهم أيضا ميل إلى بني الحبوضي. # قال صاحب العقد الثمين وبلغني أن الشيخ بدر الدين عبد الله بن عمرو بن ~~الجنيد وأصحابه ما فارقوا الحرب ليلة واحدة حتى عبروا حضرموت وما زال ~~أصحابه تخلفون عنه حتى وصل إلى ظفار الحبوضي في مائة فارس وثلاثة عشر رجلا ~~بعد خمسة اشهر من يوم خرجوا من صنعاء. وسارت الفرقة الثانية عن طريق الساحل ~~وهم أربعمائة فارس من المماليك البحرية وحلقة السلطان. وكان مقدم المماليك ~~الأمير حسام الدين لؤلؤ التوريزي وهو أمير العلم المنصور والمقدم على ~~الحلقة الأمير فيروز وكان المقدم على الجميع الأمير شمس الدين أردمر أستاذ ~~دار وقال له السلطان أنت تقتل سالما أن شاء الله تعالى فأني رأيت فيما يرى ~~النائم أن حية عظيمة خرجت إلي من كوة فقلت لك اقتلها يا أردمر فقتلها وعدت ~~إلى مقامك. وكانت طريق الأمير شمس الدين صعبة وعرة لأنها في شواهق الجبال ~~وجبال من كثب الرمل فكان يسير هو ومن معه أضعف السير والمواكب في البحر ~~تسير معارضة لهم فإذا بعدت بهم الطريق فيستريحوا لأنهم يتناولون من ms154 المراكب ~~ما أرادوا من الطعام والتمر وسائر الحبوب والحوائج خانات ثم أنواع السلاح ~~من القنا والسيوف والزرد والبيض والخفاتين والسقي والسهام والتراس والأوضاف ~~ومن نعال الخيل واللجم وسائر أنواع العدد على اختلاف أحوالها من المنجنقيات ~~ستة بجميع عددها وآلتها ورجالها وأحجارها. وقال بلغني أنه رست عليهم في ~~البحر ألف قطعة والقطعة عبارة عن الجوالق العظيمة من أنواع الشحن فما فقدت ~~ثم كانت الأسواق في البحر قائمة كأعظم ما يكون من أسواق المدن وفيها من ~~أصناف الطباخين والخبازين وأرباب الصناعات ولم تزل كل فرقة تسير على حسب ما ~~يمكنهم من السير حتى جمع الله بينهم في يوم واحد على بندر ريسوت. هكذا ذكر ~~صاحب العقد الثمين فأقبلت مطابا البحر من الشواني يقدمها الحواسك والسنابيق ~~كأنها العقبان. ثم أقبلت الطرابيد وهي المركب الأعظم PageV01P183 # وقدامها السفن وكأنها بعض الملوك والسيوف مسلولة والإعلام منصوبة ~~والطبلخانات راجفة. وفي هذه الطريدة الخزانة السعيدة ومبلغها أربعمائة ألف. ~~وأما القماش من البندقي والسوسي والموصلي والزبيدي شي لا يحيط به الحصر ~~فلله دره من ملك ملأت البر والبحر كتائبه ووسعت العرب والعجم مواهبه ~~ورغائبه وبالله أنه أحق قال عمرو بن كلثوم التغلبي حيث يقول # ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفينا # ولما اجتمعت العساكر المنصورة في بندر ريسوب كانت الخيل خمسمائة فارس ~~والرجل سبعة آلاف راجل فقال بعضهم لبعض قد رأيتم ما نحن فيه من إنفاق ~~الأموال وركوب الأهوال والتواني حينئذ منا عجز وخور ولم يبق إلا الحزم ~~والعزم فساروا حتى بلغوا عوقد وهي محلة من محال ظفار فارجف عليهم بأن خيل ~~حضرموت وصلت إلى ظفار وكذلك خيل البحرين فتذامروا فيما بينهم وقالوا إنما ~~جئنا للقتال لا لغيره وأين تعز منها ولم يكن ظنهم أن سالم ابن إدريس يبرز ~~إليهم فينا هم كذلك إذ أقبلت عساكر ظفار يقدمها سالم ابن إدريس فلما رآهم ~~العسكر المنصورة تأهبوا للقائه فصف لهم على بعد من المدينة وصفوا له. فكان ~~الشيخ عبد الله بن عمر بن الجنيد وأصحابه في الميسرة وكانت ms155 الحلقة في ~~الميمنة وكان الأمير شمس الدين أردمر في القلب ولم يكن بأسرع من أن التقوا ~~واصطدموا صدمة واحدة فجالت العساكر المظفرية جولة واحدة ابتلعت منها نحوا ~~من خمسين فارسا. ثم كانت الهزيمة فما نجا من أهل ظفار إلا من استأسر فقتل ~~منهم نحوا من ثلاثمائة قتيل وأسر منهم نحوا من ثمانمائة أسير وأخذ من ~~العبيد ما شاء الله. وقتل سالم بن إدريس فيمن قتل ولم يكن له قاتل واستبق ~~الناس إلى باب ظفار. # وكان الأمير شهاب أحمد بن أردمر قد تركه أبوه في المحطة فجاء العلم منه ~~ليلا إلى أبيه والأمراء مجتمعون على باب المدينة بان رأس سلم بن إدريس قد ~~صار عنده. PageV01P184 # وقيل بل عرف أخوه موسى مصفحة وملوظته فقال هذا مصحف أخي وما أظن أخي إلا ~~مقتولا فطلبوه بين القتلى فوجدوه قتيلا فحمل وقبر بعد أن أخذ رأسه. وكانت ~~الوقعة يوم السابع والعشرين من رجب من السنة المذكورة. # وطلب أهل ظفار الذمة فأذم لهم الأمير شمس الدين أردمر ودخلت الأعلام ~~السعيدة المظفرة مدينة ظفار يوم الأحد الثامن والعشرين من الشهر المذكور. ~~ووقع العفو عن الناس كلهم ولا يؤخذ لأحد منهم شيء واختطب الخطباء على منابر ~~ظفار بالألقاب الشريفة المظفرية في يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان. وتسلم ~~العسكر السلطاني مدينة شيام في حضرموت يوم الثامن من شهر رمضان وقبض كافة ~~بني الحبوضي يوم السادس والعشرين من شهر رمضان من قصر ظفار وأرسل بهم ~~الأمير شمس الدين أردمر إلى الأبواب الشريفة فأمر السلطان بحملهم إلى زبيد ~~فلم يزالوا تحت الصدقات السلطانية حتى انقرض آخرهم ولم يبق منهم أحد في ~~وقتنا هذا. # ولما افتتح السلطان رحمه الله مدينة ظفار في التاريخ المذكور كما ذكرنا ~~وقتل سالم بن إدريس ارتعدت الأقطار القصية هيبة للسلطان وامتلأت من خوفه ~~قلوب ملوك فارس وأصحاب الهند والصين لما رأوا من علو همته وعظيم نقمته. ~~أرسل صاحب عمان بهديته فرسين ورمحين إلى الأمير شمس الدين أردمر وهو يومئذ ~~في ظفار ووصلت هدايا صاحب الصين ووصل ms156 صاحب البحرين إلى زبيد ورتب الأمير ~~شمس الدين أردمر في ظفار نائبا وهو الأمير سيف الدين سنقر الترنجلي وجعل ~~الحسام التوريزي معه وعده من مشاريخ العرب ومقدمي الرجل وعاد إلى اليمن. # وقال صاحب السيرة المظفرية يمدح الملك المظفر من قصيدة طويلة منها هذا # فاسأل به الأيام فهو عقيدها ... والعلم فهو مصنف ومؤلف # واسأل شبام وحضرموت ومن بها ... أو عبد يوسف صادق أم مخلف # أم راضها بالسيف اغلب لم يزل ... للحق ينصف والأعادي ينسف # إذا أصبحت ببقاع حريم خيله ... كالطير للمهج الكرائم يخطف PageV01P185 # يرمي العدى بشواظ كل مثقف ... فيه لمعوج الطغاة مثقف # فهناك ما بيت نعى بتهامة ... إلا بسيف أبي الممهد تقطف # من لا يفوت عليه نيل مرامة ... لو أنه خلف الكواكب يقذف # هو في الأعابد كالأقارب حاضر ... كالشمس من كل المطالع تشرف # ومن الملوك الصيد تحت لوائه ... فرق وأخرى في حديد ترسف # ليست ظفار بمعظم في ملكه ... بل في مواهبه تهون وتضعف # كالبحر ليس يزيد في أمواجه ... نهر وليس يضره من يغرف # أظفار بدع من مدائن حازها ... بالسيف لا تحصي ولا هي تحصف # أم تلك بدع من حصون شواهق ... تبدو فتنكر في النجوم وتعرف # ألقت بساحتك الرحال ملوكها ... فبظل بابك شملهم متألف # أدنيت قاصيهم فككت أسيرهم ... ألبستهم أمنت من يتخوف # هي عادة لك من قديم لم تزل ... للذنب تغفر والشدائد تكشف # كم من ملوك قد أضعت دماءهم ... لما عصوك ولم تضع من خلفوا # قال صاحب العقد الثمين وقال أخوه كندة مهنئا للسلطان الملك المظفر رحمة ~~الله عليه: بسم الله الرحمن الرحيم) فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين (مطالع صدق بالنصر نورها. وتباشير صدق تضاعف على ~~العالمين سرورها. وسطوات ملك دفع من البدعة بطلها. وجيوش نصر عقدت الأرض ~~لمشارق قساطلها. وهدمت من ربوع البغي منزالها. حتى حلت الخسار. ونزلت بوائق ~~البوار. بمن نهض فلم يقدر. وزاحم فلم يصبر. فالحمد لله الذي حبا لمولانا ~~المقام الأعظم السلطاني العالمي العاملي الجوادي الرحيمي الملكي المظفري ~~خلد الله ملكه في عصور الأزمان ms157 ومعاطف الملوان وهذا الفتح المبين. واخمد ~~بسيفه نار المبطلين. # وليست ببكر لم ير الناس مثلها ... ولكن علوان كان مثل لها قبل PageV01P186 # وحين وردت البشارة وضح الحق للمرتابين. وازدادت طمأنينة قلوب المطمئنين. # وعاين الناس هامات مقطعة ... جاءت من البحر تسري بين أمواج # تؤمها هامة كانت متوجة ... أودى بها الملك الصنديد ذو التاج # ساق المظفر جيش النصر من عدن ... يأتم في البحر أفواج بأفواج # وأفعم البر حتى ضاق واسعه ... بجحفل لجب الأصوات عجاج # من كل معاجة تعدو وتسكنها ... وكل نهد حموم السد معاج # كتائب لأبي المنصور ما فترت ... لفرط أين وتهجير وأدلاج # تشق في فلوات البيد سابحه ... بحرا من الرمل إلا أنه ساج # يا طول ذلك من جل ومرتحل ... وكثر شد والجام وأسراج # حتى وردت ظفارا بعد ما نبذت ... ما في البطون من أفلاء وأمشاج # وبعد أن عقدت في عوقد فتنا ... ما كان سالمها بالسالم الناج # ما أنعلت ثم حتى منهم انتعلت ... نصالكم من دم الأجواف ثجاج # تعسا لسالم من غاو لقد سلكت ... به الغواية نهجا شر منهاج # فصار مورد أمر غير مصدره ... وصار ولاج حرب غير خراج # أضحت بعوقد منه جثة طرحت ... والرأس في كل أرض فوق معراج # رام المضاهاة جهلا فاعتدى سفها ... ولا مضاهاة بين الدر والعاج # ولا زالت الثغور معمورة. والجيوش مؤيدة منصورة. وعقود التهاني منتظمة ~~السلوك. والجنود المظفرية قافلة بجماجم الملوك. ما همر ركام. وسجع على فروع ~~الأيك حمام. # ولما افتتحت ظفار كما ذكرنا انقادت حضرموت فجعل السلطان أميرها محمد بن ~~محمد بن ناجي فأقام مدة ثم رجع إلى تعز فقيل له كيف عاملت أصحاب حضرموت قال ~~لما حللت بشبام زاحمني رجل يقال له يماني أعظمهم رجلا فجمع عسكرا عظيما ~~لقتالي وجمعت أيضا عسكرا لقتاله وطاولته في الحرب حتى انفق ما كان PageV01P187 # عنده من صامت وناطق ولم يبق عنده شيء وكنت استمد من مولانا السلطان فلما ~~لم يجد شيئا ينفقه على من معه وصلني بنفسه فلما أناخ بعيره على باب داري ~~ودخل الحاجب يستأذن له فقلت له يصل. ms158 فلما دخل علي قال لي أعلم لما أردت ~~الخروج إليك أشهدت جماعة أهل بيتي إني عل ذمة ابن رسول وذمتك يا محمد قل ~~فقلت له وهما عليك ثم أكرمته وأحسنت إليه وجعلت له موضعا بكفيه وعاد إلى ~~أهله على أحسن حال فجرى على ذلك النمط أربعة أقوام أحاربهم حتى يؤدوا ~~أنفسهم إلي وبعد ذلك لم يرفع رأسه إلي أحد من أهل حضرموت. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو محمد سعيد بن أسعد بن علي الحراري ~~واصل بلده قرية المراح في راس وادي نخلان وكان حافظا لكتاب الله تعالى في ~~ذي أشرق وكان حسن الصوت والخط فاستدعته الدار النجمي إلى ذي جبلة فصار ~~بينهم معلما عندهم. وكان السلطان الملك المظفر يختلف إليهم في أيام أمريته ~~فحصلت بينهم وبينه معرفة فلما صار الملك إليه سأل من عمته الدار النجمي أن ~~تؤثره به ففعلت فجعله معلما لولده الأشرف فنال نصيبا وافرا من الدنيا وكان ~~كثيرا ما يصده عن أمور غير لائقة. فلما توفي ترحم عليه الأشرف وقال لقد كان ~~يردنا عما لا يليق بنا. وهو الذي عمل الحوض الأسفل من النقيلين وجر إليه ~~الماء. وكان الغالب عليه الخير وصحبه الفقيه إسماعيل الحضرمي وأمثاله. ~~وكانت محاضرة عند الأشرف جيدة وتأهل بامرأة من أهل السمكر واستوطنها. ولم ~~يزل بها إلى أن توفي في شهر شوال من السنة المذكورة وكان له ثلاثة أولاد ~~أكبرهم عمر خدم الأشرف سنتين. ثم صحب الفقيه أبا بكر التعزي الآتي ذكره ~~وشغف به فترك الخدمة وتزهد وبعد ذلك سلك الطريق المعتادة. واشتغل بالزراعة ~~وغيرها إلى أن توفي لعشر بقين من جمادى الأولى من سنة سبع وسبعمائة. وكان ~~أخوه اسمه عل بن سعيد وكان كثير التلاوة للقرآن. واعتزل الناس حتى توفي سنة ~~ست عشرة وسبعمائة. وكان اسم ابنه الثالث محمد رحمهم الله. وفيها توفي ~~الفقيه الفاضل أبو زكريا يحيى بن عثمان بن يحيى بن فضل بن اسعد بن حمير بن ~~جعفر بن أبي سالم المليكي. وكان ميلاده آخر PageV01P188 # نهار الجمعة الخامس ms159 من شهر صفر من سنة سبع عشرة وستمائة. وتفقه بابيه. ~~وكان فقيها خبيرا كاملا عارفا ورعا فاضلا. واليه انتهت رئاسة التدريس بعد ~~إيابه وكان ذا دين. وورع وزهد وفضل وكرم نفس درس في المدرسة الشرقية في ~~جبلة وكان يطلع بلده أيام الحصاد فيقف شهرين هنالك. ثم يقطع من نفقته في ~~المدرسة نصف الشهري بغيبته عن المدرسة. وإذا قبض ما يستحقه إنما يصرفه على ~~المحتاجين من طلبة العلم. ولم يزل على أحسن سيرة إلى أن توفي في النصف من ~~صفر من السنة المذكورة. رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع وسبعين كانت الفرحة السعيدة فاستدعى السلطان رحمه الله الأمر ~~علم الدين سنجر الشعبي إلى محروسة زبيد. واستدعى كافة الأشراف الحمزيين إلى ~~أبوابه السعيدة. فلم يصل منهم إلا الأمير جمال الدين علي بن عبد الله بن ~~الحسن بن حمزة. والأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام ~~المنصور عبد الله بن حمزة. واعتذر الأمير صارم الدين داود بن الإمام. وسائر ~~الشرفاء. فلم يزل الأمير عز الدين والأمير جمال الدين على الأبواب الشريفة ~~بسبب الفرحة كما ذكرنا. فقبض الأمير صارم الدين داود بن الإمام عبد الله بن ~~حمزة حصينهما. وكان لعز الدين تعز صعدة. فطلع الصاحب بهاء الدين محم بن ~~اسعد العمراني محاكما للأمير صارم الدين داود فحط بالجنان بالنون وكان ~~الأمير صارم الدين بالمصنعة الجبل المطل عليها. فكانا يلتقيان على الثالث ~~والرابع. والأمير علم الدين في صنعاء فلم يتم بينهم أمر ورأى الصاحبي من ~~تعجرفهم وأدلالهم بكثرة عساكرهم وسوء فعالهم ما غاظه فكتب إلى السلطان ~~يعلمه بذلك. فرد جواب السلطان يقول أن لم يدخلوا فيما قد شرطوه فانبذ إليهم ~~وأشعرهم النقض فتوقف الصاحب عن النقض رجاء أن يعودوا ورجع إلى اليمن. # وفي هذه السنة استعاد السلطان حصن كوكبان من الخواليين بحصن ردمان واثنين ~~وعشرين ألفا. وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن أحمد بن أسعد الأصبحي ~~الفقيه الخطيب وكان فقيها صالحا ذا دين وصلاح وورع وكان خطيب القرية ~~المعروفة PageV01P189 # بالذمتين. وكانت ms160 وفاته ليلة الجمعة لست بقين من شهر ربيع الأول من السنة ~~المذكورة. وهو والد الفقيه الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي صاحب ~~المعين. وسأذكره في موضعه أن شاء الله تعالى. # وفي سنة ثمانين وستمائة وقع النقض بين السلطان والأشراف فنزول الأمير ~~جمال الدين علي بن عبد الله والأمير عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام إلى ~~الأبواب الشريفة. فلم يزالا هنالك حتى انفصل أمرهما على تسليم حصينهما ~~المنقاع وتعز صعدة. فقبضهما نواب السلطان في المحرم أول سنة إحدى وثمانين ~~وستمائة. # وفي هذه السنة المذكورة اعني سنة ثمانين وستمائة. توفي الفقيه الإمام ~~الحافظ أبو الخير بن منصور بن أبي الخير الشماخي السعدي نسبا الحضرمي نزيل ~~زبيد. وكان فقيها إماما حافظا عارفا. أدرك جماعة من الأكابر وأخذ عن أصحاب ~~السلعة بمكة كابن الجميزي بجيم مضمونة وميم مشددة مفتوحة وياء مثناة من ~~تحتها وبعدها زاي ثم ياء النسب. وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عراف ~~صاحب احور عن يحيى بن أبي نصير الطفاوي عن الإمام القلعي وتطلع على علوم ~~كثيرة منه الفقه والنحو واللغة والحديث والفرائض والتفسير. وصنف ما يدل على ~~جودة معرفته. وأخذ عن الإمام بطال بن أحمد الزكي. ولم يكن في آخر عمره نظير ~~في جوده العلم وضبط الكتب بحيث لا يوجد له في آخر عمره نظير في الضبط. # قال الجندي أخبرني في جماعة ممن أدركه أنه كان لا يوجد إلا وعنده كتاب ~~ينظر فيه ومحبرة وأقلام يصلح بها ما وجد في الكتاب من غلط أو سقط أو تصحيف ~~وكانت وفاته بزبيد في سنة ثمانين وستمائة وعمره يومئذ سبعون سنة وجمعت ~~خزانته من الكتب ما لم يجمعه أحد من نظرائه. ويقال أنه كان فيها مائة أم ~~سوى المختصرات والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الكبير يحيى بن عبد الله بن الفقيه الكبير محمد بن ~~يحيى. وكان فقيها محققا ذا كرامات ومكاشفات وبه تفقه جمة كثير وقصده الطلبة ~~من نواح شتى وقصده فقهاء تعز. وكان رأسهم يومئذ أبو بكر ms161 بن آدم الجبرتي ~~الذي تقدم ذكره فأخذوا عنه البيان. قال الجندي وكانت وفاته على طريق البيت ~~سنة ثمانين PageV01P190 # وستمائة. أخبرني بذلك فقيه جبار وحاكمها والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن منصور الجنيد وكان فقيها ~~تقيا خيرا تفقه بحسن بن راشد وبعمر بن يحيى وغيرهما ثم امتحن بقضاء ذي اشرق ~~واليه انتهى تدريسها فذكروا أنه كان يوما جالسا في مجلس التدريس فقال ~~لأصحابه اليوم نحن فقهاء وغدا نكون صوفية. فلما كان من الغد قدم عليه رجل ~~من أهل بعدان صوفي من أصحاب الشيخ عمر بن المسن يقال له جبريل فقال له يا ~~علي كن معنا ومد يده إليه فحكمه ثم نصبه شيخا وأذن له في التحكيم. وكان ~~الفقيه أبو بكر التعزي يومئذ في أول ظهوره وتعرضه للشهرة. وتظاهر بصحبة ~~الصوفية ومحبتهم. وكان يومئذ شابا فوصل إلى هذا الفقيه وتتلمذ له وكان من ~~اظرف الناس في اجتلاب القلوب إليه فاحبه الفقيه علي لأنه يتواضع له ويعظمه ~~ثم اجلبه إلى تعز وتلطف له بتدريس المدرسة الأسدية في معزية تعز. فأجابه ~~إلى ذلك. فنزل ودرس بها مدة ولم يزل إلى أن توفي في مستهل ذي الحجة من ~~السنة المذكورة والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه أبو بكر بن عبد الله الريمي وكان فقيها كبيرا تفقه ~~بعلي بن قاسم الحكمي. وتفقه به جماعة كثيرون كأحمد بن سليمان الحلمي وعمه ~~عيسى وغيرهما فكانت وفاته في السنة المذكورة تقريبا. قاله الجندي قال وخلف ~~ولدين فقيهين هما عبد الله ومحمد. فكان عبد الله معيدا فيها مدة ثم حصل ~~عليه بن أيمن وجعل مكانه الفقيه محمد بن أبي بكر الناشري ليستعين به في ~~نيابة الحكم إذا خرج إلى بلده والله أعلم. # وفيها توفى السلطان أبو السمو العلاء بن محمد بن العلاء الوليدي الحميري ~~قال الجندي واصل بلده عفينة بفتح العين المهملة وكسر الفاء وسكون الياء ~~المثناة من تحتها وبعدها نون وآخر الاسم هاء وهي من معشار تعز سكنها جماعة ~~من قومه يعرفون بالأحاصر أهل رياسة ms162 مباثلة وانتقل إلى السمكر وكان يختلف ~~إلى الجند وزيران وجبلة والى تعز ونواحيها وجبا. فأخذ في أجند عن ابن ~~المبردع وغيره وأخذ بزيزان عن ابن رفيد وبتعز عن علي السردي وغيره وبنواحي ~~جبا عن أحمد بن علوان PageV01P191 # وبجبلة عن محمد بن مصباح وكان رجلا صالحا بورك له في دينه ودنياه وكان ~~الشيخ أحمد بن علوان يثني عليه وبوده وأجازه في جميع مقروءاته ومسموعاته ~~ومنظوماته ومنثوراته. # ومن عظيم ما كان بينه وبين الشيخ أحمد بن علوان من الألفة والمحبة أنه ~~متى انقطع عن الوصول إليه والزيارة له وصله الشيخ إلى السمكر وأقام عنده ~~أياما. قال الجندي توفي على رأس ثمانين وستمائة وهي السنة المذكورة. # وفي هذه السنة أيضا توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله الحسين بن علي بن ~~عمر ابن محمد علي بن أبي القسم وكان مولده لخمس بقين من جمادى الأولى من ~~سنة ثمان وستمائة تفقه ثم غلبت عليه العبادة. # ويروى أنه في أيام قراءته ترتب في مدرسة عومان مع الفقيه يحيى بن سالم ~~فذكروا أنه باع شيئا من كليته بدراهم ثم ربطها في طرف ثوبه ثم احتاج أن ~~يأخذ شيئا منها لبعض الأمر فلما فتح عنها وجدها عقارب فلفظها من ثوبه ولم ~~يعد بعد ذلك إلى أخذ طعام المدرسة. وكان يكثر زيارة القبور ومتى صار في ~~طرفها خلع نعليه وحملهما في يده ولم يزل على أحسن صورة إلى أن توفي يوم ~~الخميس ثامن عشر المحرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح يعقوب بن محمد التربي نسبة إلى قرية من قرى ~~وادي زبيد يقال لها التربة بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء وفتح ~~الباء الموحدة وآخر الاسم هاء. ثم انتقل إلى موزع فتفقه بها على الفقيه بكر ~~بن علي بن يحيى وكان على طريق الورع الكامل يزار للتبرك وينتفع به. وكان ~~يدخل على نساء العرسانيين للشهادة في النكاح وغيره ولما اقطع السلطان ~~المظفر ولده الملك الواثق موزع وكان قد نزل إليها فأقام بها مدة بلغه ms163 علم ~~صلاح هذا الرجل فزاره إلى بيته نهارا فلم يشعر الفقيه حتى قيل له هذا الملك ~~الواثق صاحب البلد على الباب يستأذن عليك في الزيارة فأذن له فلما وصل سلم ~~عليه فرد عليه الفقيه السلام ورحب به فسأله الدعاء فدعا له ثم خرج فتعب ~~الفقيه من ذلك اشد التعب. ثم سأل الله PageV01P192 # تعالى ان ينقله فلم تطل أيامه بعد ذلك فتوفي. وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة تقريبا كما قال الجندي والله أعلم. # وفيها توفي الشيخ الفاضل عمر بن الشيخ الصالح مدافع بن أحمد بن محمد ~~المعيني وكان محبوبا عند أبيه ونال منه حظا وافرا. وكان لا يقصده أحد بسوء ~~إلا وبلي بلاء ظاهرا. وكان من المترفين يلبس الثياب الفاخرة. ولم يزل مجللا ~~محترما عند السلطان إلى أن توفي وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. وكان والده الشيخ مدافع بن أحمد ممن فتح اله عليه بالدين وأخذ يد ~~التصوف عن الشيخ ابن الحداد نحو أخذه عن الشيخ الجليل عبد القادر الجيلاني. ~~وكان مدافع بن أحمد ممن اجتمع الناس على صلاحه وكماله. ولما فقد الشيخ أبو ~~العيث بن جميل شيئا من أحواله وصل إلى الشيخ مدافع وأقام عنده في قرية ~~الوجيز في مسجد قريب من بيته فأعاد الله عليه ما فقده وصحبه جماعة من أعيان ~~الصوفية كعثمان بن سادح وعلي المرميمة وعمران الصوفي من عبلة وغيرهم. وكان ~~الملك المسعود ابن الملك الكامل يومئذ صاحب اليمن من قبل أبيه وكان كثيرا ~~ما ينزل من الحصن فيقف في الميدان أو في المطعم يطعم الجوارح الصيدية فرأى ~~العسكر يروحون طريق الوجيز فسأل عن ذلك فقيل له انهم يروحون لزيارة رجل من ~~الصوفية كبير الحال فبحث عنه فقيل له أنهم يروحون لزيارة رجل من الصوفية ~~كبير الحال فبحث عنه فأخبر أن له قبولا عظيما عند سائر الناس فأحب أن يطلع ~~على أمره واظهر أن غرضه زيارته ووصل إلى بابه. وكان من عادة الشيخ مدافع ~~أنه لا يجتمع به أحد من الناس من أذان الصبح ms164 إلى قريب من الزوال فوصل الملك ~~المسعود إلى بيت الشيخ والشيخ مقبل على صلاة الضحى فوقف على الباب ينتظر ~~الأذن والشيخ في صلاته لم يعلم بوصوله فلما طال وقوفه على باب الشيخ وكلما ~~خرج أحد من الفقراء قال الشيخ مشغول والساعة يخرج. اغتاظ من ذلك ورجع قبل ~~أن يعلم به الشيخ وتوهم أنه ربما حدث منه ما حدث من رغم الصوفي فأمر بقبض ~~الشيخ مدافع فقبض وكان قبضه في عشرة رمضان من سنة سبع عشرة وستمائة فأقام ~~محبوسا في حصت تعو إلى سلخ شهر ربيع الأول من سنة ثماني عشرة وستمائة ثم ~~سفر به إلى الهند فدخل بلد الدنيول فأقام بها PageV01P193 # شهرين وثلاثة أيام ثم خرج منها لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثماني عشرة ~~وستمائة ثم دخل ظفار فأقام بها ثمانية عشر يوما وتوفي هناك رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة إحدى وثمانين طلع الأمير جمال الدين علي بن عبد الله وخرج الأمير ~~علم الدين الشعبي في عسكر وساروا جميعا إلى الظاهر فحط الأمير على الدين ~~الشعبي على الكولة وشرع في عمارتها ومعه الأمير عز الدين وحط الأمير جمال ~~الدين علي بن عبد الله على حصن كحل وأشيح الظاهر الأعلى فأخذهما في اقرب ~~مدة وعاد الأمير علم الدين إلى محطته وقد رتب في الدخصة والحبسيين والذروة ~~بعض النقاء في عساكر جيدة. ثم رتب الشريف علي بن عبد الله بالكولة مائة ~~فارس وألف رجال وأضاف إليه سائر الرتب ونزل هو والأمير علم الدين نحو سوانة ~~ولم ينقل الأمير علم الدين محطته من الكولة إلا بعد سنة حتى استقامت أمور ~~الرتب على ظفار من الناحية العليا ثم نهض إلى الناحية السفلى في سوانة هو ~~والأمير عز الدين فعمر درب سوانة وشحنه ورتب فيه الأمير عز الدين في ~~الناحية السفلى. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير شمس الدين علي بن يحيى العنسي نسبة إلى ~~عنس من مذحج بنون وهي من قبيلة كبيرة من قبائل مذحج. وكان له من السلطان ~~نور الدين مكانة عظيمة ms165 وحمل طبلخانة وقطعه إقطاعا جيدا وكان السلطان نور ~~الدين ابن عمته وقيل ابن أخته ولم يزل معززا مكرما إلى أن توفي المنصور ~~واشتغل الملك المظفر بالملك فمال إلى أولاد عمه أسد الدين وأخيه فخر الدين ~~فلما لزم فخر الدين وحبسه المظفر كما ذكرنا أولا كتب إلى أسد الدين يحثه ~~على القيام واستنقاذ أخيه من السجن ويقول # لو كنت تعلم يا محمد ما جرى ... لشننتها شعث النواصي ضمرا # جردا تراها في الأعنة شربا ... تفري السباسب والنبات المقفرا # ترمي بها دربي تعز على الوجى ... لتقيم عذرا أو تشيد مفخرا # فأجابه ابن دعاس بأبيات احسن منها لا اذكر منها إلا بيتا واحدا قوله # انظر إلى عدن أطاعت أمره ... والى تعز ومكة أم القرى PageV01P194 # ولما بلغ شعر علي بن يحيى إلى السلطان الملك المظفر تغافل عنه وأبقاه على ~~حاله إلى أن مات المنصور وهو عليها وفي نفسه شيء عظيم فلما كانت سنة ثمان ~~وخمسين تعب أسد الدين من كثرة الخلاف على ابن عمه وخشي من العرب القتل أو ~~الأسر فأرسل إلى السلطان يريد الصلح فطلب السلطان يومئذ الأمير شمس الدين ~~علي بن يحيى وأرسله إلى أسد الدين ليسعى في الصلح بينه وبين السلطان فطلع ~~إليه رسولا بسبب الصلح فنزلا معا. وكان السلطان يومئذ في زبيد فلما وصلا ~~إلى زبيد أخلى لهما موضعا من الدار فنزلا فيه ثم أمر بالقبض عليهما في آخر ~~يومهما ذلك فقبضا. وأرسل بهما إلى حصن تعز ولم يزالا في السجن إلى أن توفيا ~~رحمة الله عليهما. # وكان علي بن يحيى رجلا كريما شاعرا فصيحا وكان يحب الفقهاء والصالحين ~~ويحسن إليهم كثيرا وكان مع صحبته لهم يتواضع لهم ويتأدب معهم ويقبل شفاءتهم ~~وكان مهما أمره به الفقيه ائتمر. وكان الفقيه يدعو له ويذكره بالخير فقل ~~للفقيه إذا هذا رجل ظالم فقال أن دخل علي بن يحيى النار فإنها صحبة حمار بن ~~والله لا مات إلا طاهرا مطهرا فقيل له وما تطهيره قال القيد والحبس فتما ~~عليه ومات مسجونا وعلم صدق ألفيه. ms166 وكانت وفاته يوم الاثنين سلخ شهر صفر من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وكان قد ابتنى مدرسة في بلده ووقف عليها ~~وقفا جيدا حاملا لكل أولاده فلما افتقروا عادوا إليه واستأثروا به والله ~~أعلم. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الله بن أبي بكر بن مقبل لدين وكان مولده ~~سنة ثمان وثمانمائة وتفقه بجده أحمد وكان زميله في الدرس والقراءة عمر بن ~~الحداد وعرض عليه بنو عمران ولاية القضاء بعدن وقد كان جده بها فامتنع وكره ~~ذلك وكانت وفاته في قريتهم التي تسمى عرج في شهر رمضان من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه النبيه جمال الدين محمد بن حسين بن علي بن المحترم PageV01P195 # الحضرمي وكان فقيها فاضلا أديبا لبيبا غلب عليه فن الأدب وكان خطاطا ~~مجيدا فسأل المظفر عن رجل يصلح لتعليم ولده المؤيد فأرسل إليه فاستدعى به ~~وأمره بالتعليم فعلم وأجاد وكان المؤيد ببركة تعليمه من أعيان الملوك عقلا ~~ونبلا. وكانت وفاته ليلة الاثنين مستهل الحجة من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبد الله بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي ~~الحضرمي وكان فقيها صالحا مباركا ذا كرامات مشهورة. ومن غريبها ما ذكر أنه ~~مر على باب السلطان بزبيد نوبة خليل تضرب ومن العادة أنه لا يستطيع أحد أم ~~يمر هنالك لا راكبا ولا ماشيا ما دامت تضرب فمر الفقيه راكبا ولم يقل له ~~أحد شيئا فعجب الحاضرون من ذلك. وكان مبارك التدريس درس بالمدرسة الشمسية ~~بذي عدينة من تعز وكانت وفاته في العشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ~~المذكورة. # وفيها توفي الإمام الكبير محمد بن نجتح وكان من أمراء الدولة المظفربة ~~وله طبلخانة وإقطاع جيد وهو الذي ابتنى المدرسة المعروفة بالنجاحية ~~بالناحية الشرقية من المغربة في مدينة تعز وأوقف بتعز وأخرى بالجند وكان ~~كثير فعل الخير والمعروف وامتحن في آخر عمره بالعمى وأقام كذلك مدة ثم توفي ~~يوم الاثنين ثامن القعدة من السنة المذكورة وخلف ابنا اسمه " كذا في الأصل ~~عاش بعده سنة ms167 وستة أشهر " ثم توفي في جمادى الأولى من سنة ثلاث وثمانين ~~وستمائة ولم يعقب وله ذرية من قبل النساء يعرفون ببني السلاح. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن مصباح ~~بن عبد الرحيم الأحولي. وكان فقيها فاضلا زاهدا ورعا شريف النفس عالي الهمة ~~حسن المقابلة. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة اثنتين وثمانين انهدم القصر بصنعاء على الأمير علم الدين سنجر ~~الشعبي فمات هو وجماعة ممن كان معه تحت الهدم. # وحكى صاحب العقد في كتابه قال كنت ممن حضر يومئذ في المجلس مع الأمير PageV01P196 # علم الدين دخلت إليه يومئذ ومجلسه يغص بالناس فحضر غداؤه فتغدى الناس معه ~~وانقضت حوائجهم وخرجوا ولم يبق في المجلس إلا الأمير علم الدين وصهره محمد ~~بن يزيد ومملوكان للأمير صغيران وأبو بكر بن عمار وكاتب الأمير وقاضي الشرع ~~عمر بن سعيد وأنا وأخي علي بن حاتم. فوقفنا إلى أن أذن المؤذن للعصر فقام ~~الأمير فصلى وعاد إلينا ثم قال لمملوكه احمل الماء للجماعة يصلون فطهرنا ~~وصلينا ثم عدنا إلى ما كنا فيه من الحديث فلم نشعر إلا ودخل علينا غبار من ~~أقرب الشبابيك إلى الأمير فقام وسأل مملوكه ما سبب ذلك الغبار فانتثر علينا ~~غبار وتراب من السقف فهممنا بالخروج فانحطم السقف الأسفل من تحتنا قبل ~~الأعلى وذلك آخر عهد بعضنا ببعض وكان الهدم في أول وقت الظهر فوقفنا تحت ~~الهدم إلى المغرب وكنت اقرأ ما احفظ من القرآن وأدعو بما تيسر من الدعاء ~~وأتضرع إلى الله ولم يبق في خاطري إلا الموت فما شعرت إلا بالمساحي فوق ~~رأسي فكان حسها يقرب قليلا حتى فتشوا عن رأسي ووجهي فذكرت الله تعالى ~~فاستخبروني عن نفسي فقلت أنا بخير أن شاء الله تعالى فسألوني عن الأمير ~~فقلت هو قريب فأخرجوني وحفروا عن الأمير فوجدوه ميتا قد وقعن على رأسه خشبة ~~عظيمة واستمر الحفر عن الجماعة فاخرجوا القاضي عمر بن سعيد سالما وهلك ~~الباقون ولم يصلوا إلى آخرهم ms168 إلا آخر الليل. وفي هذا التاريخ كانت وفاة ~~الأمير علم الدين سنجر الشعبي. وكان أميرا شجاعا فارسا مقداما له همة عالية ~~ومواقعه مشهورة مذكورة في اليمن الأعلى. وكان متدينا متنسكا محافظا على ~~الصلوات في أوقاتها سفرا وحضرا مع شدة البرد في الجبال حتى أنه يكون يقال ~~ما يصلي أحد في المحطة إلا الأمير. وكانت تكة شراويله أو سراويله إذا وضعت ~~على المعسر تضع ولدها للفور. وهو من مماليك الملك المسعود يوسف بن الملك ~~الكامل الأيوبي وإنما سمي الشعبي لأنه كان في بيت المماليك وهو صغير ولم ~~يكن يعرف من فسقهم ولا من شيطنتهم شيئا فكانوا يسمونه شعيبا أي أنه عري لا ~~يشينه شيء من أفعال المماليك. # ولما وقع هذا الحادث العظيم اضطراب الناس في صنعاء وأعمالها وبلغ العلم PageV01P197 # إلى الأمير صارم الدين داود بن الإمام فجمع عسكره والمماليك الأسدية ~~وتوسموا قصد الأمير جمال الدين علي بن عبد الله ورفع المحاط عن ظفار فخرج ~~الأمير عز الدين بلبان دويدار الأمير علم الدين الشعبي من صنعاء في مائة ~~فارس وخمسمائة راجل إلى البون وجاءت عيون الأمير صارم الدين إليه بالعلم ~~فخرج بعسكره إلى الظاهر الأسفل وعرد عن الظاهر الأعلى ثم سار إلى حوب. ولما ~~وصل العسكر المجرد من صنعاء إلى الأمير جمال الدين أغار على الأمير صارم ~~الدين إلى حوب ثم عاد إلى ظفار ثم طلع محطة الأمير فخر الدين بن فيروز في ~~عسكر اليمن إلى صنعاء فاستقرت المحطة على ظفار بعد ذلك نحوا من سنة. # وفي هذه السنة توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد ابن ~~علي بن أبي القاسم الرياحي وكان قاضيا مرضيا في غاية من الزهج والورع ~~والاقتصاد في مطعمه وملبسه. وكان مولده في سنة تسع وتسعين وخمسمائة وأصل ~~بلده إب وكان والده قاضيا بها فلما دنت وفاته حذر ولده محمدا من القضاء ~~فلما توفي والده لم يتعرض له امتثالا لأوامر أبيه له فحدثت عليهم مظالم ~~ومشاق كثيرة فقالت له والدته يا ولدي اذهب ms169 إلى سير واعلم قاضي الأقضية ~~بوفاة أبيك وما جرى عليك وعلى اخوتك من العنف والظلم فلعله يجعلك مكان ~~والدك فتستتر عن الظلم فحينئذ تقدم إلى قاضي الأقضية وأعلمه بوفاة أبيه ~~فعاد إلى البلد فأقام بها قاضيا سالكا للطريق المرضية. وكان تفقه بمحمد بن ~~مضمون فلما توفي قاضي تعز ابن أبي الأعز بعث إليه وولاه القضاء في مدينة ~~إب. وكان القاضي محمد بن علي عالما عاملا ناسكا ورعا كثير السعي في قضاء ~~حوائج الناس غير متكبر ولا متجبر. # قال الجندي أخبرني الثقة عن الثقة أنه رأى القاضي محمد بن علي يمشي حافيا ~~في هاجرة النهار ونعله في يده قاصدا من المعزية إلى ناحية المحاريب في ~~مدينة تعز قال فقلت له يا سيدي لم فعلت هذا قال بلغني عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال) من مشى في حاجة أخيه المسلم حافيا كان له أجر عظيم (أو ~~نحو مما قال PageV01P198 # ويروى عنه أنه خرج يوما حافيا مقرعا فلقيه بعض من يعرفه فصافحه وسار ~~بسيره لينظر أين يقصد فإذا هو قد قصد بيت أمير بدار الملك المظفر فلما وقف ~~على الباب بادر الخادم إلى الأمير فاعلمه بوصوله فخرج الأمير مسرعا وقبل ~~يديه ثم قال له يا سيدي لم وصلت وهلا أرسلت إلي كنت أصلك فقال القاضي أنا ~~أحق بالأجر فإن ساعدتني كنت شريكي فيه فقال له الأمير وما الذي تريد يا ~~سيدي فقال وصلني أولاد فلان وذكروا انك حبست والدهم بالسوية وهم فقراء ~~محتاجون وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مشي في حاجة أخيه ~~المسلم حافيا حاسرا أتاه الله أجرا عظيما فلذلك جئت فقال يا سيدي إنما حبس ~~بأمر السلطان ولا يمكن إخراجه إلا بعد مراجعة ثم استدعى الأمير بدواة ~~وقرطاس وكتب إلى السلطان يعلمه بوصول القاضي إليه حافيا حاسرا وأنه يشفع في ~~فلان وأرسل بالكتاب رسولا فعاد الجواب من السلطان بإطلاق الرجل ولم يخرج ~~القاضي من بيت الأمير إلا بالرجل معه وكان معه عند المظفر محل عظيم وجاه ms170 ~~جسيم من طريق الورع والصلاح. # قال الجندي وأخبرني الفقيه عثمان الشرعبي وهو الذي علقت عنه أخبار هذا ~~القاضي وغيره من فقهاء تعز المتقدمين. قال كتب أهل بلد غير بلده يشكون ~~قاضيهم إلى السلطان الملك المظفر فكتب السلطان إلى القاضي بهاء الدين انظر ~~في أمرهم فالقضاة كلهم في النار إلا محمد بن علي وذلك لما تحقق من ورعه بعد ~~البحث الشافي عنه على يد من يثقه. ومن بعض ما يروى عنه أن بعض التجار حضرته ~~الوفاة فاستدعى القاضي محمد بن علي إلى بيته أتاه القاضي إلى بيته خلا به ~~وقال له إني بنيت هذا الموضع على يدي بمال جزيل لا أكاد أحصر مبلغه وأولادي ~~كما ترى صغار وقد نزل بي ما ترى ولا أستطيع إعلام أحد منهم وقد أعلمتك به ~~لتكون وديعة عندك فقال له القاضي لا بأس بذلك. ثم أمره أن يوصي إلى رجل ~~خبير بأموره الظاهرة ففعل ثم توفي الرجل وكبر أولاده فأتلفوا ما ظهر لهم من ~~التركة وأرادوا أن يبيعوا البيت من شدة حاجتهم فمنعهم القاضي فأقاموا مدة ~~في ذلك الحال ثم بلغه صلاحهم فصبر مدة ثم أمر من يختبرهم فوجدوهم قد رشدوا ~~فأخبر القاضي بذلك وأتاهم PageV01P199 # القاضي إلى بيتهم ففرحوا به وأدخلوه البيت ليتبركوا به فقال للأرشد منهم ~~افتح هذا الموضع ففتحه فخرج ذلك المال فقال له القاضي هذا أمانة عندي من ~~والدك إليك لتتصرف به على نفسك وعلى اخوتك بالمعروف فسأله الولد أن يأخذ ~~منه شيئا ويحتسب به الولد من نصيبه فلم يفعل. # ويروى عن الأمير غازي بن يونس التعزي قال كنت أيام شبابي قاعدا في البيت ~~إذ بطالب يطلبني إلى القاضي فداخلني منه فزع عظيم ثم زال ذلك عني لما أعلم ~~من عدل القاضي وحسن سيرته فسرت إليه فحين رآني تبسم فلما دنوت منه سلمت ~~عليه فرد علي بوجه مسفر. ثم قال هل لأبيك من ولد غيرك فقلت لا فقام ودخل ~~بيته وأمرني بالدخول خلفه فدخلت ولم يكن في البيت أحد. فسار أمامي حتى جاء ms171 ~~المطبخ فلما توسط أشار إلى موضع وقال لي افتح هاهنا ففتحت فظهر لي أنالا ~~فأخرجته فأمرني بفتحه فوجدته مملوءا ذهبا فقال لي خذ هذا المال واحتفظ ~~بنفسك فهو عندي وديعة لأبيك ولم أسلمه آلتيك إلا بعد سؤالي عنك. وأعلمت انك ~~عاقل رشيد ولا ولد لأبيك غيرك. والحمد لله الذي من علي ببراءة ذمتي قبل ~~الموت. وأخباره كبيرة مشهورة. وكان كثير العبادة مصاحبا للعباد. وكان يصحب ~~على الرميمة أحد عباد جبل صبر. ويكثر زيارته ويخبر عنه بأشياء كثيرة. وكان ~~يقول ما على قلبي هم إلا أن أكون في بعض المساجد أو الربط حتى أستفرغ بقية ~~عمري في عبادة الله تعالى. # ولم يزل على القضاء المرضي ممتحنا به إلى أن توفي يوم السبت الحادي عشر ~~من شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن سفيان بن الفقيه أبي القبائل عبد ~~الرحمن بن منصور بن أبي القبائل. وكان مولده لثمان خلون من جمادى الأخرى ~~سنة سبع وستمائة. تفقه بعمر الجرادي وبالصوفي من أهل الملحمة وبابن مصباح ~~وغيرهم. وكانت أمه بنت الشيخ علي بن عجل. وكانت امرأة صالحة قارئة لكتاب ~~الله تعالى ذات مروءة قدم الفقيه سفين إلا بيني إلى جبلة لغرض الزيارة ~~فعزمت عليه فأدخلته PageV01P200 # البيت. وكان نزوله في مسجد السنة. ويقال أنها ولدت ابنها هذا سفين تلك ~~المدة فلذلك لقبه به ويقال أنه خطبها فقال لا أتزوج بعد أبي القبايل أحدا. ~~ولا أغير صحبته بغيره وكان شديدا في ذات الله قائلا بالحق آمرا بالمعروف ~~ناهيا عن المنكر ثم كان بينه وبين الفقيه عمر بن سعيد العقيبي مودة حتى ~~توفي على الحال المرضي في السنة المذكورة وقبر بمحيطان ودفن إلى جنب قبر ~~أبيه. وكانت وفاة الفقيه أبي القبائل في سنة تسع وستمائة رحمهما الله ~~تعالى. # وفيها مات الفقيه الصالح عثمان بن محمد بن علي بن أحمد الحساني ثم ~~الحميري. وكان يعرف بابن جعام بفتح الجيم والعين المهملة وتشديدها وبعد ~~الألف ميم وأصل بلده جبلة. وكان فقيها ms172 صالحا ورعا صادق الحديث. وكان يقارض ~~أهل جبلة بأموال جزيلة إلى عدن وكان من خبره منهم لا يسمح به أن يقارض غيره ~~محبة فيه ووثوقا بدينه وأمانته وبركاته وكان يجمع ما يتحصل له من ذلك. فلما ~~اجتمع له ما اجتمع اشترى أرضا فسكنها وبورك له في ذلك رغبة في الحل. ويروى ~~أنه كان إماما في المدرسة النجمية فظهر له في بعض بدنه جرح استنصر ولم يكد ~~يبرأ بل لم يزل يسيل منه ماء أو ما يشبه الماء فكره الصلاة بالناس لذلك ~~تورعا فقيل له استنب لك نائبا ببعض نفقتك. فقال لا حاجة لي بذلك ثم عرض ~~عليه الطين والقرية فاشتراهما وكانت القرية غير مسكونة وإنما كان فيها رجل ~~يخدم صاحب الأرض ويحرث له فلما صارت ملك الفقيه انتقل إليها من جبلة وليتني ~~بيتا وانتقل بأولاده وزوجته ابنة عمران الصوفي. وكان قد تفقه على فقهاء ~~جبلة ولازم الفقيه أبا بكر بن العزاف أن يطلع معه إلى قريته ويسكن معه في ~~المنزل فقال له يا فقيه تقف معي ويكون لك نصف هذه الأرض فلم يوافقه إلى ~~ذلك. وفارقه وصار إلى تعز. وأقام الفقيه مقبلا على القراءة والعلم والعبادة ~~منفردا في تلك القرية إلى أن توفي في سلخ شوال من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة ثلاث وثمانين طلع الملك الواثق إلى صنعاء مقطعا لها فدخلها يوم ~~الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. وتسلم حصن براش PageV01P201 # صنعاء وقبض على الأمير سيف الدين بلبان العلمي دويدار. وكان قد ظهر منه ~~ما يوجب ذلك. ولما تضايقت الأحوال بالأمير صارم الدين داود بن الإمام عن ~~علي الإمام الحسن بن وهاس القيام معه فأبى عليه فعرض عليه الإمام مظهر بن ~~يحيى فأبى عليه أيضا لما يعلمون من قبح سيرته مع الأئمة ومخالفته لهم فعمد ~~إلى ابن أخيه وهو إبراهيم بن الإمام. وكان قد قرأ شيئا يسيرا في العلم وليس ~~بكامل الإمامة ولا الغيرة. فأقامه إماما وأخرجه إلى تلا ولبس به على العامة ~~واجتمع ms173 معه عسكر كثير ثم خرج بهم إلى الظاهر فانحاز منهم الشريف علي بن عبد ~~الله إلى جبل المنقاع إذ لم يكن معه من العسكر ما يقاتلهم به فقاتلوا على ~~الكولة والحبسين فلم يظفروا منهما بشيء فقصدوا المثقل والمنارة فأخذوهما ~~قهرا ثم ساروا نحو صعدة فطلب الأمير علي بن عبد الله المادة والعسكر فجهز ~~إليه الملك الواثق الفهد بن حاتم في سبعين فارسا من همدان والأمير شمس ~~الدين أحمد بن ازدمر في ثلاثين فارسا وخمسمائة راجل. فلما وصلوا الكولة إلى ~~الأمير جمال الدين في العسكر المنصور نحو صعدة وكان العسكر يومئذ نحو ~~أربعمائة فارس وألف راجل فساروا حتى دخلو صعدة. وكانت محطة الأشراف تحت ~~تلمص فتراكزوا نحوا من شهرين ووقعت حروب شديدة وعقرت خيول كثيرة من ~~الفريقين. فكان الأمير جمال الدين يعدم الخيل ويطعم الطعام ويتولى الأمور ~~بنفسه ويباشر المحطة ليلا ونهارا. وكان السلطان رحمه الله يجهز إليه ~~الخزائن ونفقات العساكر قبل استحقاقها. فعجز الأمير صارم الدين عن مقاومته ~~فخرج هاربا على جبل بني عويمر على سواد عدان ثم على شطب حتى دخل بلاد ~~الشريف علي بن عبد الله معارضا له حتى حط في الجنات. # وفي هذه السنة توفي الإمام الفاضل إبراهيم بن أحمد بن تاج الدين الهدوبي ~~في حصن تعز أسيرا. وكان من الشجعان المشهورين والفرسان المذكورين. وكان ~~يقول شعرا حسنا ومن شعره قصيدة يصف فيها أسره ويعتذر فيها # خطب ألم فأنساني الخطوب معا ... وصير القلب في أحشائه قطعا PageV01P202 # حتى إذا جاء من خلفي ومن قبلي ... عساكر حملوا الأنصاف والقطعا # وامسكوا السيف من خلفي مغادرة ... والرمح قد امسكوه والجواد معا # وكنت في موضع مستصعب حرج ... لم ألق فيه لسعي الطرف متسعا # ثم انتهيت إلى سوح به ملك ... يحل بيتا من العلياء مرتفعا # فجاد بالعفو والإحسان شميته ... ولم يزل للعلى والجود مصطنعا # وهي أطول مما ذكرت وإنما اثبت منها ما يستدل به على ما فيها. وكانت وفاته ~~في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وقبره في مقبرة تعز معروف يزار ~~ويتبرك ms174 به وتطلب عنده الحوائج رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الإمام أيضا أبو محمد الحسن بن وهاس الجمزي وكانت وفاته في ~~شهر ذي الحجة من السنة المذكورة وتوفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن عبد ~~الله بن محمد بن أحمد ابن الفقيه اسعد بن الهيثم. وكان مولده يوم الخميس ~~عشرة صفر من سنة تسع عشرة وستمائة. وتفقه بالفقيه أبي بكر بن ناصر وولي ~~قضاء بلده. وكان يتردد بين بلده والجند وتعز. وكان وفاته لسبع بقين من رجب ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وكان له ولدان هما يوسف وأبو بكر. فأما ~~يوسف فكان ميلاده عشرة شهر ربيع الأول من سنة خمسين وستمائة. وتفقه أولا ~~بأبيه ثم بمحمد بن أبي بكر الأصبحي. وكان حاكم بلده كما كان أبوه وكان ينوب ~~القاضي عمر بن سعيد على قضاء صنعاء. وكان وفاته لتسع من شوال سنة تسع ~~وستمائة. وسنذكر أخاه في موضعه من الكتاب أن شاء الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو عفان عبد الله بن أحمد بن أبي ~~القسم بن أحمد بن اسعد الخطابي نسبة إلى عرب يقال لهم بنو خطاب يسكنون حارة ~~دوال صاحب هدافه بضم الهاء وفتح المهملة وبعد الألف فاء ثم هاء وكان مولده ~~سنة ثماني عشرة وستمائة. وتفقه بعلي بن أبي السعود وبعثمان الوزيري ثم غلب ~~عليه التصوف والعبادة ويقال أنه أوتي اسم الله الأعظم. وكان له مكرمات ~~عظيمة وكان PageV01P203 # صبورا على إطعام الطعام. # قال الجندي حصلت في يدي نسخة التنبيه الذي له فوجدت فيها بخطه مكتوبا في ~~بعض ورقات الكتاب ما مثاله. حدثني الفقيه السيد الأجل الفاضل الكامل الموفق ~~يحيى بن أحمد بن زيد بن محمد بن دهير بن خلف الهمذاني وفقه الله تعالى أنه ~~رأى في المنام في منتصف جمادى الآخرة في نصف الليل الآخر سنة ست وستمائة ~~أنه كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد القبة التي على قبره ~~وقبر صاحبيه رضي الله عنهما منكشفة من غير تخريب وقد بقي منها ms175 ما يغطي ~~القاعدة ومن القائم إلى مقعد الإزار فدنا منها فوجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما قاعدين متوجهين إلى القبلة قال فاستقبلتهم من ~~وراء الجدار الباقي وجعلت القبلة إلى ظهري ثم أعطيت نورا في قلبي وطلاقة في ~~لسامي وقلت يا رسول الله القرآن كلام الله غير مخلوق قال نعم بحرف وصوت ~~يسمع ومعنى يفهم قال نعم قال فقلت فمن قال أن القرآن مخلوق كافر نعن قلت ~~وإن صلى وصام وآتى الزكاة وحج البيت هل ترجى له الشفاعة قال لا قلت يا رسول ~~الله طلاق اليتامى باطل أو صحيح فقال صلى الله عليه وسلم. باطل باطل وأنا ~~اشك في الثالثة. وغالب ظني أنه قالها. ثم قلت يا رسول الله تارك الصلاة ~~كافر قال نعم قلت يا رسول الله فهؤلاء يرعون البقر والغنم ويحيعلون وهم ~~يشهدون أن لا اله إلا الله وإن محمدا رسول الله ويؤتون الزكاة متى وجدوا ~~ويحجون البيت إذا استطاعوا ويصومون شهر رمضان ويحبون الصلاة ولكن يقولون ~~هذه الدواب تنجسنا وإذا أتجعلنا أيضا تنجسنا أهم كفار أم مسلمون. فسكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وانقطعت عن الكلام. فقال أبو بكر وعمر نكتب لك ~~بهذا كتابا لا ينسى فسكت ولم أدر ما شغلني عن القول لهما يكتبان لي ذلك. ~~وكانت وفاة هذا الفقيه عثمان على الطريق الكامل من الزهد والعبادة وإطعام ~~الطعام في السنة المذكورة بعد أن امتحن بالجذام حتى سقطت رجله اليمنى من ~~الكعب ويبس من يده اليمنى إصبعان. وكان عظيم الحال له كرامات كثيرة يطول ~~تعدادها رحمه الله تعالى. PageV01P204 # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن أبي بكر بن محمد بن حسين ~~البجلي وكان تفقه بعمه إسماعيل وولي القضاء في بلده وكان فقيها فاضلا ورعا ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وثمانين جهز مولانا الملك الواثق عسكرا إلى المنقب وخشي أن ~~يخرج الأمير صارم الدين من ثلا إلى البلاد الشهابية فحصروه في ثلا فتداركه ~~الشيخ بدر الدين عبد ms176 الله بن عمر بن الجنيد وسعى في الصلح بينه وبين ~~السلطان وارتفعت المحاط وعاد الكل إلى صنعاء. وكان الصلح على خلاص رهينة ~~الأمير صارم الدين داود وهو ولده محمد بن داود وكان في حصن الدملؤة وعلى ~~تعديل حصن القفل بظفار وانعقد الصلح على ذلك واستمرت الذمة والصلح برهة من ~~الزمان. # وفي هذه السنة توفي الفقيه العلامة أبو الخطاب عمر بن عاصم بن عيسى ~~اليعلي بياء مثناه من تحت. وعين ساكنة مهملة وآخره لام وبعدها ياء النسب ~~وهو بطن من كنانة. وكان فقيها كبيرا فاضلا متفننا عارفا بالفقه والنحو ~~واللغة والحديث. وكان يقول شعرا حسنا تفقه بعلي بن قاسم الحكمي وبه تفقه ~~كثير من الناس. وممن تفقه به أبو الحسن الأصبحي صاحب المعين. والفقيه يوسف ~~بن يعقوب الجندي ووالد البها صاحب التاريخ وغيرهما. واليه انتهت رئاسة ~~الفتوى والفقه بزبيد وأظن المدرسة العاصمية إنما تنسب إليه. وحصل بينه وبين ~~قاضي الأقضية عليه وكان والنائب يعانده في مدرسته ويقابله بما لا يليق ~~وكانت له عند المظفر مكانة حسنة فكتب إلى السلطان يشكو من النائب في قصيدة ~~من شعره يقول في أولها # خربت مدارسكم معا يا يوسف ... وفتى وحيش لو علمت لمتلف # فلما وقف السلطان على كتابه وكان قاضي القضاة حينئذ عند السلطان فقال له ~~السلطان يا قاضي بهاء الدين من الناظر على مدارس زبيد فقال ابن وحيش يا ~~مولانا فقال لا يكون له على مدرسة الفقيه ابن عاصم نظر فقال سمعا وطاعة. ثم ~~كتب إليه السلطان قد صرفناه عن النظر في مدرستك فاجعل عليها ناظرا من شئت. ~~وهو PageV01P205 # القائل في ذم المدارس # بيع المدارس لو علمت بدارس ... يغلو وأخسر صفقة للمشتري # دعها ولازم للمساجد دائما ... أن شئت تظفر بالثواب الأوفر # ومن تصنيفه زوائد البيان على المهذب في كتاب. ويقال أن ذلك سبب الوحشة ~~بينه وبين قاضي القضاة بهاء الدين أحد قرابة صاحب البيان فإنه نقل إليه أنه ~~قصد بذلك حط البيان وإن لا يتلفت إليه مع وجود المهذب مع أن كتابه لم يكد ms177 ~~يشتهر ولا يتداول بين الناس. وكانت وفاته عند طلوع الشمس من يوم الخميس ~~لخمس بقين من شهر ربيع من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي وكان فقيها ورعا ~~زاهدا عالما بالفقه تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه. وكان لا ~~يتعلق بشي من الدنيا ولا يتعلق بأهلها وعلقه دين عظيم هرب بسببه إلى الجبال ~~وبلغه أن قضاة سير يفعلون المعروف فقصدهم وأقام عندهم فسأله بعضهم عن ~~المعتقد فأجابه بما أنكر عليه السائل فأفضى ذلك إلى شقاق وتكفير فخرج ~~الفقيه هاربا وبلغ القضاة ذلك فلم يعجبهم وأمروا برده إليهم فلم يوجد فشق ~~عليهم فشكوا إلى أخيهم القاضي بهاء الدين الوزير يخبرونه بقصته ويسألونه أن ~~يبحث عنه بتعز ففعل فلما جاءه بجله وأكرمه واعتذر إليه من فعل ذلك المجادل ~~ثم سأله عن سبب قدومه فأخبره بدينه فسعى له في قضاء دونه وزيادة. وتوفي في ~~مدينة زبيد في المحرم أول السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي الفقيه أحمد بن حمزة بن علي بن حسن الهرامي ثم السكسكي ~~وكان فقيها فاضلا متأدبا وكان يقول الشعر ودرس في مدينة حصن الظفر وهي التي ~~أحدثها الشيخ عبد الوهاب بن رشيد. ثم توفي في بلدة العماني وكانت وفاته في ~~صفر من السنة المذكورة. # وفيها توفي القاضي أبو حفص عمر بن سعيد بن محمد بن علي الربيعي وكان ~~فقيها محدثا أخذ عن أخيه لأبيه علي بن عمر وعن غيره وتولى قضاء صنعاء حين PageV01P206 # عزل عنه. وكان من افصح الناس وأحسنهم. وأية للحديث والتفسير. وكان إذا ~~حضر مجلسا لم يكن لأحد فيه ذكر دونه. ويروى أن محفوظه خمسة آلاف حديث. وكان ~~السلطان الملك المظفر يعظمه ويبجله ورزقه على القضاء جزية اليهود في جهته. ~~وكانت دنياه متسعة اتساعا عظيما. # ومن عجيب ما جرى له أنه كان قاعدا مع الأمير الشعبي في دار السلطان في ~~صنعاء إذ خر عليهم السقف وهم جماعة منهم محمد بن حاتم الهمداني وأخوه ms178 ومحمد ~~بن زيد صهر الشعبي فمات الجميع تحت الهدم وسلم القاضي المذكور ومحمد بن ~~حاتم. وكان القاضي يحكي أنه لما تهور الدار رأى رجلا كبير السن التقى عنه ~~خشبة وسحقا وسقفهما عليه فلم يصله الهدم. وكان هذا القاضي عظيم القدر شهير ~~الذكر معظما عند كبراء العصر. انتشرت فضائله شرقا وغربا وبعدا وقربا ولا ~~أعلم أحدا من أهل عصره اشتهر كاشتهاره حتى رأيت مجلدا لطيفا في مناقبه ~~تصنيف الفقيه علي بن أبي بكر الفراء الصنعائي وجاء تقليده من بغداد متوجا ~~بالعلامة الشريفة العباسية المستعصمية وفيه من التعظيم لجلاله والتنويه ~~بقدره ما يليق به. وكانت ولايته من مدينة إب إلى نفسه ومضت أحكامه في هذه ~~البلاد كلها ونفذت. وأخذ عنه جماعة من أهل صنعاء وغيرهم. وكان له عدة أولاد ~~لم يقم أحد منهم مقامه وكان من زواحا في صنعاء وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة وقيل في سنة خمس وثمانين والله أعلم. # وفي سنة خمس وثمانين وستمائة ضرب الدرهم السعيد المظفري في مدينة صعدة في ~~شهر جمادى الأخرى. ونزل الأمير جمال الدين علي بن عبد الله إلى الأبواب ~~السلطانية فتلقاه الملك لمسعود والقاضي بهاء الدين الصاحب إلى الحوبان وحضر ~~المقام السلطاني للفور وأقام أياما ثم حملت له طبلخانة خمسة أحمال وخمسة ~~أعلام وزاده مع البوابين الخشب والجارود ومطرت وحصن دهان فانشأ قصيدة يمدح ~~بها السلطان ويقول # وأعلمت بالأعلام يوسف إنني ... صفي وإني عبد حادثة ذخر PageV01P207 # وحركت بالكوشات ما كان ساكنا ... ولكن به عن سمع تحريكها وقر # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن محمد بن حجر ابن أحمد ~~بن علي بن حجر الأزدي نسبا والهجري بلدا. وضبط حجر بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم وآخره راء. وكان يعرف بابي حجر وسكن عدن وكان مولده سنة ثماني وتسعين ~~وخمسمائة تقريبا وكان فقيها محدثا له مسموعات وإجازات. وكان دنياه واسعة ~~وكان متورعا أن يخلط ماله بشيء من الشبه وكان لا يعامل من يتهمه بذلك وكان ~~لا يحتكر في بيعه. # قال الجندي وأخبرني والدي ms179 يوسف بن يعقوب رحمه الله قال كان رجل في مدينة ~~الجند عطارا وكان أصله من مدينة إب وكان لا يتجاوز في الدرهم إنما يأخذ ~~الواحد من العشرة فاتفق له سفر إلى عدن ليشتري عطرا فوصل إلى هذا الفقيه ~~وسأله عما يريده من الحوائج فقال له كلها موجودة فناوله صرة دراهم فقال ~~الفقيه لبعض عبيده خذها وأنقدها فقال الأبي لا تحتاج أنقاده فليس في بلدي ~~من يحتكر الدرهم مثلي فقال له الفقيه وأنت تحتكر الدرهم قال نعم قال أعد له ~~دراهمه فما تدخل بين دراهمي فأعادها عليه وانصرف خائبا وكان كل من قدم عدن ~~من أهل الفضل إنما ينزل في الغالب على هذا الفقيه فينزله في بيت من بيوته ~~على قرب منه. ويكون الناس يجتمعون إليه للقراءة في مسجد السماع. ويسمى مسجد ~~السماع لكثرة ما يسمع فيه من الكتب على وأرديه. وكان جملة من قدم عليه ~~الفقيه أبو الخير بن منصور بن أبي الخير وربما قيل أنه أخذ عنه. وقد أخذ عن ~~أبي حجر جماعة من أهل عدن وغيرها منهم الفقيه أحمد الحراري وأحمد القزويني ~~ومحمد بن حسين الحضرمي وغيرهم. وبلغ الفرض الزكوي من ماله أربعين ألفا وقيل ~~ستين ألفا يتصدق بذلك في غالب أيامه حتى كادت تنقطع صدقته. ولم يزل ذلك إلى ~~أن توفي ليلة الأربعاء الخامس من صفر من السنة المذكورة وهو ابن ثمان ~~وثمانين سنة. وخلف ولدين هما محمد وعبد الله فأما محمد فتفقه وزوجه والده ~~على بنت بعض التجار يقال له إدريس السراج. وكان فيه سخاء مفرط لا يليق شيئا ~~ولا يخيب له قاصد أبدا PageV01P208 # فتضعضع حاله وركبه دين كثير بعد وفاة أبيه فوصله بعض مستحقي الدين وطالبه ~~واغلظ له في القول وسمعه كلاما فاحشا. وكان قاعدا على باب داره فدخل من ~~فوره الدار وعمد إلى حبل فشنق به نفسه وذلك يوم الجمعة لأيام مضين من ذي ~~القعدة من السنة المذكورة. فرأى بعض الأخيار من أهل عدن تلك الأيام أنه ~~قائم على باب المسجد الذي يقال له ms180 مسجد إياب إذا بجماعة قد اقبلوا من باب ~~عدن قاصدين المدينة وعليهم هيئة سنية ولهم وجوه مضيئة فسأل الرجل عنهم فقيل ~~له هذا رسول الله عليه وسلم وجماعة من الصحابة يريدون الصلاة على رجل من ~~أهل المدينة يموت غدا. فلما أصبح الرجل وجرى لهذا محمد بن أبي حجر ما جرى ~~ولم يمت في ذلك اليوم أحد غيره وصل الرجل إلى الموضع الذي يصلي فيه على ~~الموتى وقعد فيه ينتظر وصول الميت المذكور ليصلي عليه من جملة الجماعة قال ~~فأخذت ونمت مجنبا وقد فكرت وقلت ما يتصور لمثل هذا أن يصلي عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد شنق نفسه فسمعت قائلا يقول لي لا تفتك هذه الجنازة فهو ~~هذا الرجل بعينه فاستيقظت وجددت الوضوء وتقدمت إلى باب بيت الميت فشيعت ~~جنازته وحضرت الصلاة عليه ودفنه. # قال الجندي وأخبرني شيخي أحمد بن علي الجزائري أنه كان للفقيه أبي حجر ~~عدة بنات صالحات في الغالب فذكرت إحداهن أنها رأت أباها بعد موت أخيها بمدة ~~فقالت له يا أبت ماء بك فقال منذ وصلنا أخوك نحن في ملازمة الله تعالى أن ~~يغفر له جنايته على نفسه فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة وأشراف على اليأس ~~من ذلك. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن معط وكان فقيها صالحا أصله من حارة ~~وادي زبيد من قرية تعرف بمحل مبارك. ومن أصحابه المتقدمين المقارنين له في ~~السن والرتبة محمد بن علي الصريفي. وكان فقيها مشهورا من أصحاب أبي حنيفة ~~الإمام رضي الله عنه. وله تصنيف حسن يسمى الإيضاح تفقه بجماعة منهم الملكي ~~وغيره وله ذرية يعرفون به. توفي في مدينة زبيد في أثناء السنة المذكورة ~~رحمه الله. PageV01P209 # وفي سنة ست وثمانين احتال الأمير صارم الدين داود بن الإمام في فكاك حصنه ~~القفل وحشي عليه القوات فتقدم إلى جهة صعدة وأصلح أموره فيما بينه وبين ~~أخيه نجم الدين موسى بن أحمد بن الإمام فاستنجدوا بالإمام مطهر. وحملوه على ~~الخروج إلى ناحية صعدة فخرج من دروان ms181 إلى حجر وجمع جموعا عظيمة وسار نحو ~~صعدة وجاءته خولان فقاتل على الدرب فأخذه قهرا. وقتل الرتبة الذين كانوا ~~فيه وهم نحو من ثمانين راجلا وأسروا الوالي غلاب وقتل من عسكر الإمام خمسة ~~النشاب ثم سار الإمام ومعه الأمير نجم الدين موسى بن أحمد إلى الجوف فأخذوا ~~الفجرة وسواقة وطلعوا الظاهر. وحرقوا الكولة والدحضة وحطوا على الزاهر ووثب ~~الأمير صارم الدين بن الإمام على حصنه القفل فحط عليه وأرسل إلى مولانا ~~السلطان الملك الواثق بالنقض فجهز الملك الواثق مائتي فارس من الغز والعرب. ~~ومقدمهم الشريف جمال الدين علي بن عبد الله وأمرهم بطلوع الظاهر فلم يهيأ ~~لهم الطلوع ثم جهز السلطان الملك المظفر أستاذ داره الأمير شمس الدين علي ~~بن الهمام في خيل من اليمن وأمره بالغارة على الزاهر. فلما وصل إلى صنعاء ~~خرج الملك الواثق بشحنة إلى دروة وجهز الأمير علي بن محمد بن عبد الله ~~والأمير شمس الدين أستاذ داره لرفع المحطة عن الزاهر. فلما علم بهم الأشراف ~~ارتفعوا عن الزاهر. وطلع الإمام إلى الظاهر واشتدت محطة الأمير صارم الدين ~~على القفل. وعاد الملك الواثق إلى صنعاء. فكثرت الأراجيف والعوار في البلاد ~~واضطربت البلاد اضطرابا شديدا وتفاقم الأمر واشتد وخالف أهل المشرق وأهل ~~المغرب. وفسدت البلاد من نقيل إلى صعدة. فلما حدثت هذه الحوادث أرسل ~~السلطان ولده الملك الأشرف إلى صنعاء مقطعا بها. واستدعى ابنه الواثق فدخل ~~الملك الأشرف صنعاء يوم الثامن من جمادى من السنة المذكورة. ثم خرج منها ~~إلى محطة ذيفان ثم سار نحو الظاهر وطأة شديدة وأخرب اجزل الظاهر الأعلى ~~وأجزل الظاهر الأسفل ووصلت عساكره المنصورة عنان وخيوان ولم يمتنع شيء منه ~~في الظاهر ولا بلغ أحد حيث بلغ وقاتل عن العنة مرارا وأمر بعمارة الكولة. ~~ورتب الشريف علي بن عبد الله واطل عيد PageV01P210 # رمضان الكريم وهو محتم في الكولة. وكان احسن عيد وأبهجه. ولما أخرب ~~الظاهر كما ذكرنا وحضر الأمير صارم الدين في العنة وقوى الرتب على ظفار ~~وعمرها ورتب الأمير إلى بلد الأمير ms182 عبد الله بن علي بن وهاس فأخرجها وقطع ~~أشجارها وكرمها. وأخرب فيها دروبا من زمان الجاهلية. ثم نقل من بلاد بن ~~وهاس إلى صنعاء فخرجت العساكر من صنعاء في لقائه وحشدت الجنود فلم ير يوما ~~اعجب ولا أبهج ولا أكثر جموعا من ذلك اليوم فدخل من باب النصر. فلما حاذى ~~القصر السعيد فرش لجفائه ثياب الحرير المعلمة بالذهب. ونثر على الناس من ~~البيضاء والصفراء ما لا يحصر فأقام في صنعاء والأمور منتظمة والثغور منسدة ~~والحرب على العنة والحصار على ظفار. والإمام مطهر في ينعم في جبل ينعم لا ~~يميل أحد إليه من العرب والأمير صارم الدين محصور في العنة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل علي بن أسعد بن محمد بن إبراهيم بن تبع ~~بن علي بن منصور المنصوري نسبة إلى جده المذكور في انتهاء النسب كان علي بن ~~أسعد بن منصور فقيها فاضلا مشهورا تفقه بأحمد بن عبد الله الوزيري. وكانت ~~وفاته في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين المذكورة في قريته المعروفة ~~بالقدمة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبع وثمانين جرى حديث الصلح فاصلح الأمير صارم الدين بعد ~~استيلائه على القفل. وصاحت الصوائح بذلك في محروسة صنعاء يوم السبت الثاني ~~عشر من شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة ثم وقع الصلح بين الإمام وبين ~~الملك الأشرف وصاحت الصوائح بذلك يوم العاشر من جمادى الأخرى من السنة ~~المذكورة. ولم يصلحه على شي من البلاد ولا من الرعايا إلا على بعض القبائل ~~الأخيار كبني حي وبني سحام والأعروش وبني مطعم. ثم قفل إلى اليمن فكان ~~خروجه من صنعاء يوم الجمعة عشرة شهر رجب من السنة المذكورة ثم طلع الملك PageV01P211 # المؤيد صنعاء وصله جميع الناس من العرب ووصل الأمير جمال الدين علي بن ~~عبد الله. ووصل رسل الأشراف كافة بالخيل ضيفة فأقام مدة في صنعاء ثم خرج ~~إلى جهات ذمار وتغير الصلح بينه وبين الإمام مطهر بن يحيى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل محمد بن علي بن عمر الشرعبي المعروف ms183 ~~بابن المسود الحلي. وكان فقيها متفننا أخذ الفرائض عن ابن معاوية والفقه عن ~~ابن عاصم والريمي. وهو الذي أصم في مدرسته التي أنشأها الأمير سيف الدين ~~سنقر وهي التي تعرف في مدينة زبيد بالعاصمية وكانت وفاته في أثناء السنة ~~المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه النبيه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الحواري وكان ~~فقيها في علم الكلام وله فيه مصنفات على مذهب الإمام أبي الحسن علي بن ~~إسماعيل الأشعري. وكان تفقه فيه على البيلقاني بعدن. وكان يغلب عليه طريقة ~~التصوف وأخذها عن البيلقاني أيضا وأخذ عنه جماعة من أهل تعز وزبيد وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة رحمه الله. وقيل في سنة تسع وثمانين والله أعلم. # وفيها توفي الطواشي افتخار الدين ياقوت بن عبد الله المظفري. وكان خادما ~~حازما ذكيا لبيبا وهو الذي أرسله الملك المظفر صحبة ولده الأشرف إلى ~~الدملؤة ليكون الأشرف رهينة عند عميه المفضل ويستميل قلوب المرتبين بالقول ~~والفعل حتى أحكم الأمر. ثم عرض عارض أوجب نزول الفائز والمفضل ووالدتهما ~~بنت حوزة إلى المنصورة أو قيل إلى الجوة فلما صاروا خارج الحصن ثار الطواشي ~~ياقوت بمن معه في الحصن وملكه لسيده المظفر ولم يزل ياقوت نائبا لسيده في ~~الحصن إلى أن توفي في سلخ القعدة من السنة المذكورة. وكان صاحب عسف وحروب ~~وكان مع ذلك كثير الصدقة مجلا للعلماء والصالحين وابتنى مدرسة في منصورة ~~الدملؤة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وثمانين رغم المرتبون بحصن براش في شهر رجب فسار إليهم PageV01P212 # الملك المؤيد فقتل منهم طائفة وأخذه منهم قهرا. # وفي هذه السنة وثب جماعة من حصهم على حصن بنت انعم وكان الإمام مصلحا ~~عليه. وكان في شرط الصلح أنه رأى قبيلة بعدت من أحد الحصنين وامتنعت بحصن ~~أو جبل فانهم غرماء للسلطان والإمام وإن الإمام والسلطان يتفقان على من ~~أحدث حدثا ويعتضدان عليه فلما حدث من هؤلاء ما حدث أمر السلطان بالمحطة على ~~حصن بنت انهم وطلب من الإمام خروج من يخرج من جهته للمحطة عليهم ms184 فلم يفعل ~~الإمام ولا ساعد على شي من ذلك. # وفي هذه السنة توفي الفقيه النبيه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن زكريا وكان فقيها فاضلا مولده سنة ~~تسع عشرة وستمائة وتفقه بابن عمه محمد بن عمر بن يحيى بن زكريا وأخذ عن ~~صالح بن علي بن الحضرمي وولي قضاء الكدراء من قبل بني عمران وقدم فاخذ عنه ~~أبو بكر بن محمد بن عمر كتاب الوجيز. وكانت وفاته في السنة المذكورة. وخلفه ~~في القضاء ولده أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن وكان أحد أجواد زمانه ~~شريف النفس عالي الهمة. وامتحن في آخر عمره بفقر مدقع وعزله عن القضاء بنو ~~محمد بن عمر بغير وجه يوجب العزل والله أعلم. # وفيها توفي الشيخ الفاضل أبو الخطاب عمر بن عبد الرحمن بن حسان القدسي ~~وكان والده من أهل دمشق وأمه من عسقلان فاجتمعا بالقدس وأقاما هنالك ~~فتزوجها فولدت له هذا الولد سنة أربع وقيل سنة ست وستمائة ولحق بأم عبيدة ~~وهو ابن اثنتي عشرة سنة فأدرك الشيخ نجم الدين المعروف بالأخضر وهو من ذرية ~~أخي الشيخ الصالح أحمد الرفاعي فاخذ عليه العهد وتربى بين يديه. فلما رأى ~~كماله أمره أن يدخل مكة ويحج ثم يدخل اليمن لينشر فيه الخرقة الرفاعية ~~واخبره أنه يجتمع فيه برجل ينتفع به في دينه ودنياه. ففعل ذلك ولما دخل ~~اليمن اجتمع بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي فأقام عنده بذي عقيب أياما وذلك ~~في سنة تسع وأربعين وستمائة فشهره عمر وبجله ثم اسكنه موضعا على قرب منه ~~يعرف بالمعر ثم انتقل منه إلى أماكن كثيرة PageV01P213 # بنى له فيها ربط كثيرة حتى كان آخر رباط سكنه الدهوب تحت مدينة إب فلم ~~يزل حتى توفي بعد أن انتشرت عنه الخرقة الرفاعية لاسيما في جهة المخلاف. ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع من السنة المذكورة رحمه ~~الله. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبد الرحمن بن الفقيه يحيى بن ms185 سالم الشهابي ~~وكان فقيها خيرا سليم الصدر انتهت إليه رئاسة الفقه والفتيا بذي جبلة وكانت ~~أمور الفقهاء إنما تنتظم برأيه. ولما بنيت المدرسة الشرفية بذي جبلة ~~ونسبتها إلى الأمير شرف الدين موسى بن علي بن رسول المتوفى في مصر رحمه ~~الله تعالى. كان الفقيه عبد الرحمن المذكور أول من درس بها وكان يومئذ اكبر ~~الفقهاء وكان الفقهاء بذي جبلة لا يطلعون من مصلى العيد يوم العيد إلا إلى ~~بيته يدخلون إلى سماط يعمله لهم فلما توفي والده بالعومانية انتقل إليها عن ~~ولم يزل بها مدرسا إلى أن توفي في جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه ~~الله. # وفي هذه السنة توفي القاضي الأمثل الأوحد الأكمل أبو بكر بن محمد ابن ~~الفقيه أحمد الجنيد. وكان فقيها صالحا دينا حبرا تفقه في بدايته بعمه عبيد ~~بن أحمد ثم مسعود ثم صحب الفقيه الصالح عمر بن سعيد العقيبي وأخذ عنه ثم ~~امتحن بقضاء جبلة فسار سيرة مرضية ثم امتحن بقضاء عدن فكان الزاهد المعروف ~~والعادل الموصوف واجمع أهل عدن على عدالته ونزاهته وصيانة عرضه وأخذ بعدن ~~الوسيط للغزالي عن الفقيه عبد الرحمن الأبيني واستفاض ورعه عند الأمراء في ~~اليمن وغيرها. ولما دخل الملك المظفر عدن أثنى التجار على القاضي ثناء حسنا ~~بعد سؤال السلطان عنه. ثم حدثت قضية أوجبت حضور القاضي إلى مقام السلطان ~~فأمر السلطان بطلبه فوصل الرسول وعليه ثياب البذلة وثيابه مع الغسال فرجع ~~الرسول وأعلم السلطان بذلك فازداد عند السلطان مكانة وقال قد " مضى " لهذا ~~الحاكم مدة في هذه البلاد وهو لا يملك إلا بذلة واحدة أن هذا لأمر عظيم. ثم ~~حضر القاضي إليها فقال له السلطان يا قاضي بهاء الدين بلغنا أن القاضي فقير ~~ويجب أن تزيد في رزقه فكم ترى نزيده فقال PageV01P214 # عشر دنانير وكانت ثلاثين دينارا فعتب التجار على القاضي بهاء الدين حيث ~~لم يجعل الزيادة أكثر من ذلك وحملوه كان ذا سيرة محمودة. # قال الجندي أخبرني الخبير بحاله قال كانت سيرته أنه إذا صلى الصبح ذكر ~~الله ms186 تعالى ساعة ثم يقوم إلى زيارة ترب الصالحين فيبدأ بتربة الشيخ جوهر ثم ~~ابن قيدر ثم بتربة ابن أبي الباطل ثم يقوم منها إلى مسجد أبان فيصلي فيه ~~الضحى ثم يأتي إلى مجلس الحكم فيعقد فيه ما شاء الله يقضي بين الناس ثم ~~يدخل منزله فيقيل فيه ساعة ثم هذا دأبه إلى أن توفي ليلة الخميس السادس من ~~شهر رجب من السنة المذكورة وقبر في القطيع إلى جنب قبر القاضي محمد بن أسعج ~~العيسي رحمه الله عليهما. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن محمد بن عثمان بن أبي الفوارس ~~القيني نسبة إلى قين من عك تفقه في الجبل على الإمام بطال بن أحمد بن ~~الركبي وأخذ عن علي بن مسعود وأبي حديد وغيرهما. وكان الفقيه إسماعيل كثير ~~التكرر لزيارته. توفي في السنة المذكورة تقريبا قاله الجندي والله أعلم. # وفيها ولد الفقيه الفاضل أبو عمرو عثمان بن يوسف بن شعيب بن إسماعيل. ~~وكان فقيها نبيها تفقه بالفقية صالح بن عمرو البرهي. وارتحل إلى حبأ فأخذ ~~عن عبد الله بن عمر ثم ارتحل إلى تهامة فأخذ بها عن إبراهيم ابن علي البجلي ~~صاحب شجينة. وأخذ عن إسماعيل الحلي ثم عاد إلى بلده وولي القضاء بها. وكان ~~ميلاده لخمس مضين من صفر من السنة المذكورة ولم أتحقق تاريخ وفاته والله ~~أعلم. # وفي سنة تسع وثمانين توفي الأمير صارم الدين داود بن الإمام المنصور عبد ~~الله بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة وكانت وفاته في من صفر وكان من وجوه ~~الأشراف وصدورهم. وكان شاعرا صبيحا ومن شعره قصيدة يمدح بها الملك المظفر ~~ويسأله خلاص ولده محمد وكان رهنه في قلعة الدملؤة وهي التي يقول فيها PageV01P215 # أعاتبه في الهجر أم لا أعاتبه ... واصبر حتى يرعوي أم أجانبه # فمن مبلغ عني إلى الملك يوسف ... أبي عمر معطي الجزيل وواهبه # فشفع أبانا في بنيه فانه ... شفيعك في الذنب الذي أنت كاسبه # فيقال أن الخليفة رحمه الله لما قرأ هذا البيت بكى. وقال أخلصه ms187 كرامة ~~لجده صلى الله عليه وسلم. ويقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على ~~وجهه وقال لأجازينك يوم القيامة بها. # وفي هذه السنة نزل السلطان إلى زبيد بسبب الفرحة التي أنشأها لتطهير ~~أولاد أولاده ونزل بسببها الملك المؤيد من صنعاء ونزل الشريف جمال الدين ~~علي بن عبد الله والأمير نجم الدين موسى بن أحمد بن الإمام فكان ذلك سببا ~~لقوة إمارة الأمير همام الدين سليمان بن القسم ابن عمه الأمير صارم المتوفى ~~إلى رحمة الله تعالى فملك الأمير همام الدين حصون ظفار. وسار إلى تلمص ~~بصعدة. فقبضه فلما رجع مولانا الملك المؤيد إلى صنعاء وقد انتقض الصلح بين ~~الأمير والسلطان كما ذكرنا تظاهر الإمام بنقض الذمة. ولما نقض الإمام الذمة ~~جاءت كتب أهل المشرق بالطاعة لمولانا السلطان فطلع مولانا الملك بجيوشه ~~وعساكره فلم يبق أحد من قبائل المشرق إلا وصل ودخل في طاعته رغبا ورهبا. ~~ومنهم من امتنع فقاتل الملك المؤيد الممتنعين وأخرب ديارهم فدخلوا في طاعته ~~قسرا واستولى الملك المؤيد على كافة المشرق جميعه فأخرجه. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير محمد بن عباس بن عبد الجليل وكان قد ~~نال مرتبة مع السلطان الملك المظفر وحمل له طلبخانة وجعله من جملة حرفائه. ~~وكان أميرا كبيرا شهما فارسا شجاعا مقداما لكن غلب عليه العجب فكثر عليه " ~~التشكي " إلى السلطان. ونقل عنه إلى السلطان أمور لا يحتمل الملوك بعضها ~~فلزمه وأمر بكحله وكان ذلك في زبيد بسنة ثلاث وتسعين وستمائة. فانتقل إلى ~~بيت الفقيه ابن عجيل وسكن هنالك. ولم يزل يتردد بين زبيد وبيت الفقيه إلى ~~أن توفي PageV01P216 # في شهر رمضان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن أبي بكر بن أحمد القايشي. وكان مدرسا ~~في الجند تفقه بيحيى بن محمد بن ملح وبغيره وأخذ عن عثمان بن رقيد من أهل ~~زيران وكانت وفاته في السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه النبيه أبو العتيق أبو بكر بن محمد بن سعيد بن علي ~~الحفصي ثم الأزدي فالحفصي نسبة إلى ms188 العشاري أبي عمرو حفص المعروف بالدوري ~~أحد من قرأ على الإمام أبي عمرو بن العلاء البصري والأزدي نسبة إلى الأزد ~~وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن وهو المعروف بابن العراف. وكان فقيها ~~حافظا بالفقه عارفا به وكان مولده ومنشأه في قرية ذي السفال. وكان تفقه على ~~محمد بن مسعود ودرس في أول أمره بذي جبلة في المدرسة الرابية ثم انتقل إلى ~~تعز بسؤال من القضاة بني عمران فدرس بالوزيرية وأشفق عليه بنو عمران وسألوه ~~أن يكون مدرسا لأبناء حسان ونائبا لهم في الحكم. فأقام على ذلك أياما. ثم ~~اعتذر عن الحكم فعذر عن الحكم بابن النحوي وتفقه به جماعة منهم ابن النحوي ~~وابن دريق وابن الصفي وعبد الله الريمي وغيرهم. وكانت وفاته يوم عرفة بعد ~~صلاة الصبح من السنة المذكورة. وعمره يومئذ ثمان وأربعون سنة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن علي بن اسعد. وكان اصله من الصفة ~~بني عزلة من جبل عنة والصفة بكسر الصاد المهملة وعنة بفتح العين المهملة ~~والنون المشددة. وهو اسم جبل من جبال اليمن التسعة. ظهر فيها جماعة من ~~الفقهاء والعباد. وكان مولد الفقيه أبي بكر هذا في العاشر من شوال سنة تسع ~~وثلاثين وستمائة. وتفقه بأبي بكر بن العراف وابن التائه وأخذ النحو عن ~~المقدسي المقدم ذكرهما. وكانت وفاته ليلة الجمعة الرابع من ذي الحجة من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح موسى بن عمر بن المبارك بن مسعود بن سالم ابن ~~سعيد بن عمرو بن علي بن أحمد بن مسيرة الجعفي. وكان فقيها صوفيا عارفا PageV01P217 # سالكا. اشتغل بالفقه مدة بسهفنة على ثم ارتحل إلى تهامة فتفقه بها على ~~الفقيه إسماعيل الحضرمي. ثم صحب الشيخ محمد بن الفصيح أحد أكابر أصحاب ~~الشيخ أبي الغيث فرباه تربية الصوفية حتى صار كاملا وأمره بالعود إلى بلده. ~~فكان فقيها صوفيا وظهرت له كرامات كثيرة كان يبعد من الطعام السنين إنما ~~يشرب بعد العشاء لبنا بعد أن يخلط فيه خبر مسحوق ms189 وكان هذا دأبه غالب دهره. ~~ويروى أنه مرض له ولد فأرادت أمه أن تعمل له فروجا فقال أن تعملي لكل واحد ~~من أولاد الفقراء فروجا فروجا وإلا فلا تفعلي. وكان يقال له جنيد اليمن ~~وعلى الجملة فمناقبه كثيرة ثم كان من تأخر عن الجماعة من أصحابه ضرب ومن ~~طلع عليه الفجر وهو نائم ضرب ولم على يزل الطريق من المجاهدة بظاهره وباطنه ~~إلى أن توفي في المحرم أول شهور السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عثمان بن علي بن سعيد بن سارج وكان فقيها صوفيا ~~تفقه ثم تصوف وصحب الشيخ مدافع والشيخ علي الرميمة واشتهرت له كرامات كثيرة ~~مأثورة وحكايات معروفة مشهورة توف على الطريقة المرضية يوم الاثنين مستهل ~~ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسعين وستمائة سار الملك المؤيد من صنعاء في عساكره إلى جبل ~~اللوز فقابل الإمام مظهر بن يحيى هنالك وكان الإمام مظهر بن يحيى قد رتب ~~ابن عمه الشريف اسعد بتنعم وفيه حرمه وأولاده فقاتله الملك المؤيد أياما ~~على الجبل ثم طلعه عليه قهرا في خامس المحرم أول سنة وتسعين وستمائة. # وفي هذه السنة المذكورة اعني سنة تسعين وستمائة توفي الفقيه الإمام ~~العلامة قطب اليمن وعلامة الشام واليمن أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن ~~عمر ابن عجيل. وكان مولده في شهر رمضان المعظم أحد شهور سنة ثمان وستمائة ~~وكان إماما من أئمة المسلمين عالما عاملا صالحا ورعا زاهدا لم يكن في ~~الفقهاء المتأخرين من هو أدق منه نظرا في الفقه ولا أعرف به منه غواصا على ~~دقائق الفئة موضحا لغوامضة معدودا تاج العلماء وختام أهل الحقائق اجمع على ~~تفضيله المخالف والمؤالف ولم يتردد PageV01P218 # في صلاحه وفقهه جاهل ولا عارف تفقه بعمه إبراهيم بن علي وبه تفقه جمع ~~كثير من نواح شتى. وكان مبارك التدريس دقيق النظر فيه والى ذلك أشار الإمام ~~أبو الحسن علي بن أحمد الصبحي صاحب المعين حين سئل عن شيء من معاني كلامه ~~على ms190 بعض مشكلات المهذب فأجاب عن ذلك وبينه ثم أثنى على الفقيه وقال ما ~~مثلنا ومثل هذا الإمام إلا كما قال أبو حامد الأسفرائني في حق ابن شريح نحن ~~نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وكان صاحب كرامات مشهورة ~~ومآثر مذكورة يظهر منها ما يظهر عن كره منه. # قال الجندي اخبرني والدي عن بعض ثقات أصحاب الفقيه أنه قال حضرنا يوما ~~وجماعة عند الفقيه فتذكرنا كرامات الصالحين وربما عنيناه على وضربنا له ~~مثالا بأهل عواجه وبالفقيه إسماعيل الحضرمي ومن ماثلهم فقال لكل ولي كرمة ~~أما فلان وما ظهر من كراماته فهو نقص من الإناء واحب أن ألقى الله تعالى ~~بإناء ملآن. وكانت الملوك تصله وتزوره وتعظم قدره وتقبل شفاعته ويريدون ~~مسامحته بما يجب عليه من الخراج السلطاني فلا يقبل ذلك ويقول أحب أن أكون ~~من جملة الرعية الدفاعة. وكان كثير الحج إلى مكة المشرفة وإذا حج معه خلق ~~كثير من أهل اليمن تبركا به وإنسا فلا يكاد يتعرض لهم أحد من العرب بسوء ~~وإن تعرض أحد له لم يفلح فكانت القافلة التي تسير إلى مكة في البر في عصره ~~وبعد عصره بدهر طويل إنما يقال لها قافلة ابن عجيل سواء سار معها أو سار ~~معها غيره من الفقهاء وهذا من اعجب الأشياء وما أشبه هذا يقول الأول # قد مات قوم وما ماتت مكارمهم ... وعاش قوم وهم في الناس أموات # وكان متى دخل مكة اشتغل الناس بالسلام عليه عن كل شيء ومتى صار في المطاف ~~أو في الحرم ترك الناس أشغالهم واقبلوا على مصافحته وتقبيل يده تبركا فيقول ~~انتم في بيت الله ومحل بركته ورحمته وإنما أنا واحد منكم مخلوق مثلكم فلا ~~يزدادون بذلك إلا إقبالا عليه. # قال الجندي وحكى بعض الثقات أنه سمع رجلا من أهل مكة من أهل الدين PageV01P219 # والعلم والصلاح يقول لي كذا وكذا سنة فذكر مدة طويلة قل من يعيشها. وفي ~~كل سنة يدخل مكة من العلماء جمع كثير ففيهم من يجاور ويقيم وفيهم من ms191 يذهب ~~إلى بلده فما رأيت أحدا فيهم إلا ونور الكعبة وعظمتها يزيد عليه إلا ما كان ~~من ابن عجيل فإنه متى دخل الحرم زاد نوره وعظمته على نور الكعبة بحيث لا ~~يبقى للناس تعلق بغيره. ثم كان متى قدم المدينة فعل الناس معه كذلك فيقول ~~لهم اتقوا الله هذا نبيكم وهؤلاء صحابته وإنما أنا رجل منكم فلا يزداد ~~الناس إلا إقبالا عليه. وكان إذا ضجر من الناس بمكة والمدينة يغيب عنهم ~~لقضاء مأربه من قراءة أذكر أو صلاة وهذا غالب شغله. وكان إماما في الفقه ~~والأصولين والنحو واللغة والحديث والفرائض وهو أحسن من ضبط الفنون وقرت ~~بمذاكرته العيون. # قال الجندي وأخبرني الثقة من فقهاء عصره أنه قال ارتحلت من بلدي إلى ~~الفقيه أزوره وكنت قد أعددت مسائل فقهية وأصولية وكلامية. فلما وصلت إلى ~~الفقيه وسلمت عليه واطمأن بي المجلس أقبلت اسأله عن الفقهية وهو يجيبني ثم ~~عن الأصولية وهو أيضا يجيبني ثم عن الكلامية فقال أمهلني فأضمرت في نفسي ~~قصوره عن ذلك. ثم لما انفض المجلس وكان حافلا دخل الفقيه منزله ثم استدعى ~~بي إليه وقال أن العقول لا تكاد تحتمل جواب ما سألت عنه وربما حصل بيننا ~~مراجعة واعتراضات تشويش على بعض السامعين لكن هات السؤال الأول فأوردته ~~فجاوب عليه جوابا شافيا ثم أوردت بقية الأسئلة فجاوب عليها كذلك فحمدت الله ~~تعالى على ذلك وعظم عندي وله مسائل كثيرة سأله عنها عدة من الفقهاء الإجلاء ~~فأجابهم بأحسن جواب وأبينه. ولم يكد أحد من فقهاء عصره إلا افتقر إلى فقهه ~~ومعرفته ولم يسمع أنه افتقر إلى معرفة أحد منهم في جواب ولا سؤال. ولم يزل ~~على ما ذكرنا من التدريس ومجاهدة النفس إلى أن توفي يوم الثلاثاء بين صلاتي ~~الظهر والعصر لخمس بقين من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. # وكان الملك الواثق إبراهيم بن الملك المظفر يومئذ في مدينته فشال وكانت ~~يومئذ إقطاعه من أبيه وهو على نصف مرحلة من بيت الفقيه تقريبا فلما علم ~~بوفاة PageV01P220 # الفقيه ركب في ms192 خاصته وحضر غسل الفقيه وكان من جملة الغاسلين ثم لما حمل ~~إلى تربته كان من الحاملين وتولى إنزاله في قبره مع من تولى ذلك فغبطه على ~~ذلك كثير من أعيان زمانه. وكان للفقيه عدة أولاد منهم إسماعيل كان فقيها ~~فرضيا توفي في سنة سبع عشرة وسبعمائة. وموسى كان فقيها حبرا دينا تفقه ~~بأبيه وتوفي في سادس شعبان سنة عشرين وسبعمائة. وإبراهيم كان فقيها دينا ~~ورعا يحب الاعتزال قل من يجتمع به من الواصلين إليه تفقه بأبيه وأخذ النحو ~~عن الفقيه عمر بن الشيخ من أهل شريح المهجم توفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة ~~رحمة الله عليهم أجمعين. # وفيها توفي الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن علي بن محمد بن مغلب ~~وكان فقيها بارعا عارفا بالفروع والأصول تفقه بأبيه ثم بفقهاء المصنعة ثم ~~بالفقيه عمر بن مسعود الأبيني بذي هريم. ثم بأحد الوزيرين وربما قيل بهما. ~~وكان فقيها كبيرا وهو آخر من يعد فقيها من بني مغلب. قاله الجندي وكانت ~~الجند مورد العلماء ومستقر الملوك وهي مسكنه فكان يأخذ عن كل من ورد إليه ~~من العلماء فاكتسب علوما جمة. وكان معظما عند أهل الدولة والبلد وكرهه بنو ~~عمران لأنه لم يكن يخضع لهم ولا يلتفت إليهم فكانوا يذكرون للسلطان عنه ~~أمورا قبيحة منزه عنها وإنما كان غرضهم بذلك إسقاطه عند السلطان فوقر ~~كلامهم في أذن السلطان الملك المظفر. وكان قد استفاض ين الناس صلاحه وعمله ~~فقعد السلطان يوما في مجلس حافل بأعيان دولته ولم يكن الوزير فيهم فتذاكروا ~~الجند ومن فيها من العلماء فذكروا هذا إبراهيم بن عيسى فقال السلطان أنه ~~يذكر لنا عنه أشياء لا تليق فذكر بعض الحاضرين للسلطان وحقق له أنه ليس في ~~الجند أحد افقه منه ولا أصلح وإنما له أعداء يكرهونه ويحسدونه ويكذبون عليه ~~كراهة له أن يتصل بكم. فوقع ذلك في قلب السلطان ثم أمره ولده الأشرف أن ~~يستدعيه ويقرأ عليه ففعل ذلك فلما حضر وجده فقيها كاملا ورجلا مباركا ~~فلازمه على أن يكون له ms193 وزيرا فلم يفعل فجعل له انتقادا جيدا في كل سنة. ~~وتفقه به جماعة منهم أبو بكر بن مليح وأبو بكر بن المغربي ويوسف ابن يعقوب ~~الجندي والد المؤرخ. وأخذ عنه أبو الحسن علي بن PageV01P221 # أحمد الأصبحي وجمع كثير. وكان لبسه القطن وتوفي في الجند في عشرة شهر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أبي السعود بن الحسن بن مسلم ~~بن علي الهمداني. وكان مولده لليلتين من ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة. وكان صاحب قراءات ومسموعات وغلبت عليه العبادة وكان من أكثر الناس ~~تلاوة للقرآن مع الزهد والورع إلى أن توفي على ذلك ليلة الاثنين لخمس يقين ~~من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبد الرحمن بن سعد بن علي بن إبراهيم بن أسعد ~~بن أحمد بجمعة والفقية عمر بن سعيد العقيبي أسعد بن أحمد. وكان مولده سنة ~~ست وثلاثين وستمائة بعمه عمر بن سعيد ولزم مجلسه بعده وعكف عليه أصحابه. ~~وكان كثير الحج والزيارة وهو أول من ادخل العزيز شرح الوجيز إلى الخيال ~~ومنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأصبحي عن أبيه وصحح به معينه. وتفقه به جماعة ~~من أهل عصره. وكانت وفاته يوم الأحد لإحدى عشر ليلة خلت من المحرم أول شهور ~~السنة المذكورة. وعمره يومئذ ثلاث وخمسون سنة قاله الجندي. والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن ~~يوسف بن أبي الخل. وكان مولده ليلة الأربعاء السادس عشر من شوال سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة. وتفقه بعمه صالح وتزوج ابنته وغالب تفقهه بالإمام إسماعيل ~~بن محمد الحضرمي. وكان فقيه عصره فقيها محجاجا غواصا على دقائق الفقه عارفا ~~بأخبار المتقدمين صاحب فنون متسعة. ولما تحقق الملك المظفر كماله ونبله ~~وفضله وعمله وأنه يصلح لقضاء الأقضية استدعاه إلى تعز فلما وصل تعز استدعاه ~~السلطان إلى مقامه واستحضره فرأى رجلا كاملا فسأله أن يلي قضاء ms194 الأقضية ~~بتهامة فاعتذر وسأل من السلطان الأذن في العود أي بلاده فأذن له فسافر من ~~فوره. وكان قد اعترضه ألم فلم يصل حيس إلا وقد أشفى فتوفي بها وقبر في ~~مقبرة حيس الشرقية على PageV01P222 # يمين الخارج من حيس إلى قرية السلامة. وكانت وفاته يوم الأربعاء السادس ~~من شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى ويقال أنه مات مسموما والله ~~أعلم. # وفيها توفي الشيخ أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالأهدل. وكان كبير القدر ~~شهير الذكر يقال أن جده محمد قدم من العراق إلى اليمن على قدم التصوف وهو ~~شريف حسيني فسكن أجواف السوداء من وادي السهام وأولد هنالك. وكان ابن عمه ~~هذا علي بن عمر محمد على طريقة مرضية وأختلف فيمن أخذ عنه اليد فقيل أنه ~~مجذوب. وقيل بل صحب رجلا سائحا من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني يقال له ~~محمد بن سنان الأحوزي وقيل بل رأى أبا بكر الصديق فصافحه وأخذ عنه يد ~~التصوف. وقيل صحب الخضر عليه السلام. # قال الجندي وسمعت بعض أصحابه وذريته يقولون كان الشيخ يميل إلى تبجيل ~~الاحوزي. ولما توفي على قدم السياحة إذ لم يزل ذلك دأبه خرج الشيخ علي بن ~~عمر إلى أصحابه فنعاه إليهم وأمرهم بالاجتماع للصلاة عليه فاجتمعوا وصلوا ~~عليه. وكان الشيخ صاحب تربية وكرامات وأحواله أكثر من أن تحصر. وكانت وفاته ~~في أثناء المذكورة تقريبا والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو القبائل عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن عمر ~~بن محمد بن علي بن أبي القسم الحميري. وكان من الرجال المعدودين وكان تفقه ~~بأبيه ثم بالفقيه إسماعيل الحضرمي والقاضي عباس صاحب في المظفرية ثم الفصل ~~إلى مدرسة ذي هريم ثم إلى الناجية. ثم لزم بيته بمعزية تعز وحصل عليه في ~~آخر عمره مرض شديد وتطاولت عليه أيام المرض فأراد الطلوع إلى صنعاء لاعتدال ~~هوائها فاكترى من رجل غريب وسافر معه فلما انفرد به في الطريق قتله وأخذ ما ~~معه. وكان قتله في السنة المذكورة تقريبا والله أعلم. # وفي ms195 سنة إحدى وتسعين أخذ الملك المؤيد جبال اللوز فطلعها في خامس المحرم ~~كما ذكرنا. وقتل طائفة من عسكر الإمام وخرج الإمام هاربا في طريق متوعرة PageV01P223 # وشعوب لم تسلك قبل ذلك فخرج على بلاد بني وهاس ثم على الظاهر إلى أن سار ~~إلى ذروان. وعلا الملك المؤيد جبال اللوز إلى صنعاء ظافرا مسرورا فأقام ~~فيها بقية عامه ذلك. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ~~ابن محمد بن منصور الأصبحي. وكان فقيها كبيرا عالما عارفا محققا مدققا ~~موفقا في الجواب مبارك التدريس تفقه به جمع كثير من نواح شتى وله عدة ~~مصنفات منها المصباح مختصر في الفقه. والفتوح في غرائب الشروح والإيضاح في ~~مذاكرة التنبيه. والوسائل. والترجيح. وفضائل الأعمال. والإسراف في تصحيح ~~الخلاف. وكان الناس قد عكفوا عليه حتى ظهر كتاب المعين تصنف تلميذه أبي ~~الحسن علي ابن أحمد الأصبحي. فاشتغل الطلبة وغيرهم بالنظر فيه عن غيره. ~~وكان هذا الفقيه رجلا عابدا زاهدا متورعا كثير التلاوة للقرآن. وكان راتبه ~~كل يوم من الأسبوع سبعا من القرآن. وفي شهر رمضان ستين ختمة يقرأ في كل يوم ~~ختمة وفي كل ليلة ختمة فلما جاء شهر رمضان الذي توفي عقبيه ختم خمسا وسبعين ~~ختمة وكان شديد الورع من صغره لا يأكل إلا ما تحقق حله. ولقد أقام في مصنعة ~~سير فوق عشرين سنة لا يأكل لهم طعاما إنما يأكل من كيلته من وقف وقفه ~~القاضي أبو بكر بن أحمد على من يدرس في جامع المصنعة وكان كثير العبادة ~~وزيارة الصالحين والمساجد المباركة. وممن تفقه به الإمام أبو الحسن علي بن ~~أحمد الأصبحي والفقيه عبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر وعبد الله بن ~~سلم وأبو بكر بن الليث ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن عبد الله بن أسعد ~~العمرانيان وغيرهم. وكانت حلقته تجمع أكثر من مائة فقيه في غالب الأوقات ~~وربما بلغوا أكثر من مائتين في كثير من الأوقات ثم ضاقت به المصنعة فانتقل ~~عنها إلى ms196 مدينة إب فتلقاه أهلها بالإجلال والإكرام واحتملوا من جاء معه من ~~الطلبة وقاموا بكفاية الجميع ما داموا منقطعين. وتوفي على أحسن حال يوم ~~الجمعة السادس من شوال من السنة المذكورة رحمه الله. وعمره يومئذ تسع ~~وخمسون سنة. وقبر إلى جنب قبر الإمام سيف السنة ورآه بعض الفقهاء PageV01P224 # بعد موته في المنام فقال له ما فعل الله بك. فقال أخذ بيدي وأدخلني ~~الجنة. # وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن ينال بياء مثاة من تحتها مفتوحة ونون ~~بعدها ألف ولام. وكان أبوه بليغا سكن بذي جبلة ثم تأهل بها فظهر له هذا ~~المذكور فنشأ نشوءا حسنا وتفقه بأهل جبلة. وكان جيدا حسن الألفة كثير ~~المحفوظات فقيها فرضيا درس بالشرفية إلى أن توفي أول السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفي سنة اثنين وتسعين حصلت الوحشة بين الشريف جمال الدين على ابن عبد ~~الله وبين الملك المؤيد فتخوف الشريف جمال الدين من الملك المؤيد فترك ~~الوصول إليه وأخرج حريمه من صنعاء ليلا فنمي ذلك إلى الخليفة فكتب إلى ~~الشريف علي بن عبد الله يسأله عن سبب تخلفه عن الوصول فكتب إليه الشريف ~~جوابا يقول فيه أن ابنك ملك شاب قادر وأخاف منه بارة وأكثر ما تقول أخطأ ~~داود. فعاد جوابه معاذ الله أن يفعل ذلك وإن يفعل أبوه فلم تطب نفس الشريف ~~وبقي على الامتناع ثم تأكدت الوحشة وتظاهر الأمير جمال الدين بالخلاف ~~ومراسلة الإمام. وكان الإمام في حصنه بحجة والأمير في حصنه براش في المعازب ~~فأجابه الإمام وطلع إليه بعسكر عظيم وحشر الأمير جمال الدين ومن معه من أهل ~~شظب وأهل الظاهر والتقى بالإمام وقصد الجميع منهم الكولة وحطوا عليها أياما ~~فلم يتصلوا بشيء منها. وبعد ذلك اتفق كافة الأشراف واختلفوا وهدموا ما ~~بينهم من الذحول والقتل واجتمعوا على حرب السلطان فكتب بعض الأشراف إلى ~~الملك المؤيد كتابا يقول فيه # تنح عن الدست الذي أنت صدره ... وعد عن الملك الذي حزته غصبا # رويدك أن الله قد شاء حربكم ... وصيرني الرحمن في ملكه حربا ms197 # سأجلبها شعثا إليك سواريا ... مضمرة جردا مطهمة قبا # عليها ليوت من لؤي بن غالب ... بها ليل بسامون قد مارسوا الحربا # فما في جبال اللوز عار لسد ... غدت وأكفاف السحب من دونه دربا # فأجابه الملك المؤيد بكتاب وأبيات يقول فيها: PageV01P225 # رويدك لا تعجل فما أنت بعلها ... سيأتيك فتاك يعلمك الضربا # فان تك ذا عزم فلا تك هاربا ... كعادة من قد صرت من بعده عقبا # وسائل جبال اللوز عنا وعنكم ... فأفضلكم ولى وخلفكم نهبا # فعاملتكم بالصفح إذ هو شميتي ... وما انتم تعفون عن واقع ذنبا # ولما اتفقت كلمة الأشراف واجتمعوا على حرب السلطان جرد عساكره المنصورة. ~~وطلعت خزانته المعمورة من اليمن فكانت الخيل نحوا من ألف فارس والرجل نحوا ~~من عشرة آلاف راجل وخرج الملك المؤيد في عساكره من صنعاء وعساكر أبيه التي ~~طلعت من اليمن فطلع الظاهر وحط في الماجلين فحصل بينه وبين الأمير جمال ~~الدين علي بن عبد الله بن علي بن وهاس خطاب ومراسلات. ثم التقوا واصطلحوا. ~~وقد عاد إلى الملك المؤيد بعد أن حلف له على الوفاء فأقام الملك المؤيد ~~هنالك شهرا. ثم طلع الظاهر وأقام في الظاهر الأعلى أياما ثم نهض إلى الظاهر ~~الأسفل ثم قصدهم إلى ما جل الصعدي فوقع هنالك قتال عظيم وولت الخيسل والرجل ~~من عساكر الأشراف حتى صاروا بالأكمة الحمراء فخالف بنو شهاب وأهل حضور ~~وانحازوا من عسكر السلطان إلى عسكر الاشراف وردوا ردة صادقة فقتل خمسة ~~أنفار وعاد الملك المؤيد إلى محطته ثم نهض إلى الكولة ولم يقف غير ليلة ~~واحدة ونهض إلى البون وطلب منه الأمير عبد الله بن علي بن وهاس عسكرا يقف ~~معه فأعطاه خيلا ورجلا ورجع إلى صنعاء. # وفي هذه السنة اقطع السلطان الملك المظفر ولده الملك الواثق إبراهيم ابن ~~يوسف ظفار الحبوضي فسافر إليها في البحر من عدن في شهر رمضان ولم يزل إلى ~~أن توفي في التاريخ الآتي ذكره أن شاء الله تعالى. # وفيها توفي القاضي الأجل أبو محمد عبد الرحمن بن القاضي محمد بن أسعد ms198 ابن ~~محمد بن عبد الله بن سعيد المقري العبسي المذحجي. وكان مولده في الثامن عشر ~~من جمادى الأخرى من سنة سبع وأربعين وستمائة. وكان ذا عبادة وزهادة واجتهاد ~~في العلم. وولي قضاء عدن مدة فكادره رجل من التجار يقال له بن مكاس بان كذب PageV01P226 # عليه إلى السلطان فحمل السلطان كلامه على الصدق وأمر بعزل القاضي فعزل عن ~~قضاء عدن ولم يفلح التاجر بعد ذلك بل أخرجه الله من عدن واسكنه بين الكفار ~~في الهند وصار غلاما لملك منهم إلى أن توفي على حالة غير مرضية. ولما انفصل ~~القاضي من عدن كما ذكرنا ورجع إلى بلاده من ذي اشرف حسده بعض أهل الوقف ~~فكاده إلى القضاة أهل سير فكرهوه وظهر له منهم ذلك فلاذ بالملك الأشرف ~~توقيا لشرهم فجعله واليا وأحسن إليه. فلم يزل معه مجللا إلى أن توفي في آخر ~~يوم من رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نجاح ~~المعروف بابن ثمامة بثاء مثلثة مضمومة وميمين مفتوحتين بينهما ألف وآخر ~~الاسم هاء تأنيث. وكان مولده سنة سبع وعشرين وستمائة وتفقه بألفيه إسماعيل ~~بن محمد الحضرمي وتزوج بابنته فولدت له ولدين هما إسماعيل ابن علي ومحمد بن ~~علي واستخلف الفقيه إسماعيل على قضاء القحمة فذكر عنه حسن السيرة وكمال ~~القضاء ولم يزل حتى جاء خصمان أدعى أحدهما على الآخر شيئا. وكان المدعى ~~عليه قد تقدمت له هدية إلى القاضي وصحبه قبل القضاء " كذا في الأم ". وكان ~~مبارك التدريس أثنى عليه الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الله الحضرمي. قال ~~وكان من ابرك المدرسين تدريسا. وكان عظيم الخشية سريع العبرة عند ذكر الله ~~تعالى وكان يسمى البكاء لذلك. وكان ممن يزار ويتبرك به. وكانت وفاته يوم ~~الخميس سابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وخلف ابنه ~~إسماعيل فكان فقيها كريم الأخلاق. وتوفي في جمادى الأولى من سنة تسع ~~وسبعمائة. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو ms199 الخطاب عمر بن محمد بن أحمد بن مصباح ~~العنسي بالنون وكان فقيها حسن السيرة كثير الحج يقال أنه حج ستا وثلاثين ~~حجة. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وتسعين تجهز الملك المؤيد للحرب والطلوع إلى ناحية حضور ~~والبلاد الشهابية. فخرج من صنعاء وحط في القبة فوقع بينه وبين الأمير جمال ~~الدين PageV01P227 # علي بن عبد الله مراسلة وخطاب في معنى الصلح على أن الملك المؤيد يرجع ~~إلى صنعاء وإن إتمام الصلح يكون في ظفار ولم يرد الأمير جمال الدين بذلك ~~إلا الخديعة لأنه كان غير أهبة للحرب فرجع الملك المؤيد إلى صنعاء وتجهز ~~الأمير جمال الدين للمسير إلى ظفار واستصحب معه مشايخ البلاد وأكابرها. ~~وجهز الملك المؤيد وزيره الفقيه شرف لدين أحمد ابن علي بن الجنيد في خمسين ~~فارسا من المماليك البحرية ومائتي رجال وما يحتاج إليه من الخام والمطابخ ~~والآلة وجماعة من الجاندارية والبردارية فخرج من صنعاء وحط تحت ظفار في ~~ورود ثم طلع إلى ظفار في جماعة من الجند وجماعة من الرجال وتحدثوا في أمر ~~الصلح وأوجدوا الوزيران أن الأشياء تامة وما مرادهم إلا إصلاح أمرهم ~~واستلحاق من تأخر عنهم من أصحابهم مثل الأمير موسى بن أحمد بن الإمام ~~والأمير جمال الدين عبد الله بن علي بن وهاس فكاتبوهما واستمالوهما فخالفا ~~على السلطان أيضا ودخلا ظفار موكبين فاتفقوا جميعا وحلف الكل منهم للأمير ~~همام الدين سليمان بن القسم. فلما اتفقت كلمتهم اجتمعوا بالفقيه شرف الدين ~~وقد كتبوا كتابا بسبب الصلح. وتشرطوا فيه أشياء لم تجر بها عادة وقالوا نحن ~~لا نصالح إلا على ما قد ضمناه هذا الكتاب فأرسل به إلى مخدومك. فصدره ~~الوزير إلى الملك المؤيد فلما وقف على مضمونه أرسله إلى والده الخليفة فلما ~~قرأه الخليفة استنكره ولم يكن له جواب إلا خروج الأمر العالي إلى ولده ~~الملك المؤيد يأمره بالخروج في عساكره إلى البلاد الشهابية والحضورية وتجهز ~~الأمير بدر الدين حسن ابن بهرام والفهد بن حاتم إلى ناحية صعدة فخرج الملك ms200 ~~المؤيد إلى البلاد الشهابية فأخرب منها عدة مواضع ثم نهض إلى ناحية حضور ~~فأخرب فيها مواضع أيضا في حارة الجبل ووصل الأمير تاج الدين محمد بن أحمد ~~بن يحيى ابن حمزة بعسكر جرار نحو من ألفي راجل مادة للأمير جمال الدين علي ~~بن عبد الله وخرج الأمير همام الدين سليمان بن القسم من ظفار فحط في موضع ~~يسمى قسط من بلاد ابن وهاس قريب من الرحبة. فكان الملك المؤيد يحاربهما ~~تارة في رهقه وتارة في حبل حضور. وصبح بيت شعيب فأخذه قهرا بالسيف وقتل ~~أهله ثم عاد إلى بلد ابن وهاس فأخذ قرية بني PageV01P228 # القديم واخرب البلاد وعاد إلى صنعاء في شعبان من السنة المذكورة. فوقع ~~عقد ذمة في باب السلطان بالصلح بينه وبين الأشراف. وأما جريدة صعدة فكان ~~مقابلتهم الأمير نجم الدين موسى بن أحمد بن الإمام في نحو من ثلاثمائة فارس ~~ما خلا الرجل فوقعت بينهم حروب حصل القتل في الفريقين ثم حصلت ذمة ثلاثة ~~اشهر ثم نزل الملك المؤيد إلى الأبواب السلطانية ونزلت رسل الأشراف لتمام ~~الصلح وخرج الأمير علي بن عبد الله إلى ناحية المشرق فابتنى مصنعة تنعم ~~وأجابه أهل المشرق قاطبة واتصل بالأمير سليمان بن محمد سليمان بن موسى وكان ~~في ناحية ذمار وركن اليأس إليهم ووقع الفساد في البلاد فورد أمر السلطان ~~بطلوع الملك الأشرف إلى البلاد العليا بسبب الصلح فتقدم إلى صنعاء فكان ~~دخوله صنعاء يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة من السنة المذكورة. فوصل إليه ~~أهل المشرق قاطبة وكافة أهل حضور والأمراء الشهابيون وجاء بنو الراعي ~~إرسالا ثم خرج الأمير علي بن عبد الله من ظفار إلى ردمان فخرج أمر مولانا ~~السلطان الملك الأشرف على الأمير بدر الدين محمد بن حاتم بالمضي إلى ردمان ~~والمسير مع علي بن عبد الله إلى صنعاء. وقد كان الأمير تاج الدين محمد بن ~~أحمد بن يحيى بن حمزة وصل إلى الشريف علي ابن عبد الله وأقام عنده في ردمان ~~فنزلا معا صحبة الأمير بدر الدين محمد ms201 ابن حاتم إلى الملك الأشرف بصنعاء. ~~فلما وصلوا القلعة لقيهم الأمير صلاح الدين أبو بكر بن الملك الأشرف مؤنسا ~~لهم ومشرفا. فلما صاروا قريبا من المدينة لقيهم الملك الأشرف بنفسه في ~~عساكره وجنوده فسلموا عليه ودخل الجميع منهم تحت ركابه حتى وصلوا القصر ~~السعيد فأكرمهم وقابلهم بالقبول ولم يبق أحد ممن شهر نفسه بالخلاف إلا وصل ~~إليه رغبة ورهبة. وقال في ذلك أخو كندة يمدح الأشرف في قصيدة أولها. # هو في انتقاد البيض طب صيرف ... فتنح عنه فربما لا يعرف # يرتاح من كل الملاح إلى التي ... في ثغرها برد يرف وقرقف # واسأله عما شئت من ألم الهوى ... يخبرك فهو المستهام المدنف # ما فارق العلمين حتى علما ... أجفانه كيف المدامع تذرف PageV01P229 # أبدا ولا عنت بعسفان المها ... إلا وعن له هوى متعسف # ولطالما سارت غرائب نظمه ... وسمت فكان له النقاع المشرف # مدح إذا رويت أشاد بذكرها ... عمر وشرفها المليك الأشرف # عقل به وسمت ومن تنكيرها ... أضحت بطيب ثنائه تتعرف # وبضاعة حليت فشتى ريحها ... فيما لديه مخطب ومعرف # ملك بيمن قدومه باب الرجا ... فتح وسحب الجود جود وكف # فرم تشذر فالوغا مشبوبة ... والخيل تعدو والركائب توجف # ومعود للنصر مشهور به ... راياته بدم الفورس ترعف # وأفا ولي العهد جاد عهادنا ... وأماننا من كل ما يتخوف # برد تقمصه الممهد خصه ... بلباسه الملك المظفر يوسف # قل للأولى زعموا بان عنادهم ... ما كان حتى كلفوا ما كلفوا # ليعد إلى المحبوب كل مكلف ... فلديه ملك بالرضا متعطف # أو فليثق أن لج في طغيانه ... بعقاب يوم ليس فيه منصف # هذا ملاذ الخائفين وهذه ... عين الحياة فمن احب فيعرف # هذا ابن سيد يعرب ومليكها ... هذا الجواد السيد المتغطرف # حرام الخلافة ما عداه فخائف ... من حوله يتخطف المتخطف # شن الو قبله ... في الصيت إلا آخر متخلف # وتألفت فيه تكن ... إلا بسيرة عدله تتألف # ودعا مناديه الأنام فلم يكن ... للخلق عند ندائه متوقف # يغشون باب متوج ما أن لهم ... عنه وعن غشيانه متصرف # ويروعهم خلف الحجاب مملك ... يمضي وينجز ما يقول ويسعف ms202 # سهل لمن والاه عدل منصف ... وعر لمن عاداه حتف متلف # عمت مراحمه وعم عقابه ... فهو النسيم يهب فيه الحرجف # قال صاحب العقد ثم اقبل الملك الأشرف على حديث الصلح فيما بينه وبين PageV01P230 # الأشراف كافة على يد الأمير جمال الدين علي بن عبد الله وتمت الأمور ~~وصاحت الصوائح واطل عيد النحر والخلق كلهم على بابه من الشرق والغرب والغز ~~فخرج إلى الميدان في عساكره المحشودة. ثم انقلب إلى المصلى إلى أفخم حال ~~وأعلى شأن ووقف في صنعاء في الحجة والمحرم. # وفي سنة أربع وتسعين تجهز الملك الأشرف للنزول إلى اليمن فكان خروجه من ~~صنعاء يوم الجمعة الثاني عشر من صفر من السنة المذكورة. فلما وصل إلى تعز ~~واستقر بها اختصه والده بالملك العقيم ومكنه أزمة الأمر القويم وخرج ~~التقليد الكريم. بمشهد من الملوك العظماء والجحاجح الكرماء. ناطقا بفصل ~~الخطاب. وإنارة التحقيق وأصواب. بما يربي على الروض غب السحاب. ويزري بفريد ~~الدر في عنق الكعاب. قائلا بعد الحمد PageV01P231 # قال المصنف رحمه الله وكان للمظفر رحمه الله من الآثار الحسنة ما هو ~~مشاهد PageV01P232 # إلى الآن. فمن ذلك المدرسة التي أنشأها في معزية تعز المعروفة بالمظفرية ~~جعل فيها مدرسا ومعيدا وعشرة من الطلبة ورتب فيها إماما ومؤذنا ومعلما ~~وعشرة أيتام يتعلمون القرآن وقيما ووقف عليها ما يقوم بكفاية الجميع منهم. ~~وابتنى مسجدا في معزية تعز يعرف في وقتنا هذا بالمسجد الجديد ورتب فيه ~~إماما وخطيبا ومؤذنين وقيمين ووقف عليه ما يقوم بكفايتهم الجميع.؟ وله دار ~~الضيف بذي عدينة أيضا. وابتنى الخانقة التي في مدينة حيس ورتب فيها إماما ~~ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن. وجعل طعاما للواردين في كل ~~يوم مد من الحب بمد أهل اليمن يزيد على حمل الجمل الضخم الشديد خارجا عن ~~اللحم والتمر. ووقف ويقال أن وقف الخانقة المذكورة التي في مدينة حيس في كل ~~سنة من الطعام. ومن مآثره الجامع المظفري الذي في مدينة المهجم رتب فيه ~~مدرسا ودرسه وإماما وخطيبا ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما ووقف عليهم وقفا ~~جيدا يقوم ms203 بكفايتهم. ومن مآثره أيضا الجامع في واسط المحالب ورتب فيه إماما ~~وخطيبا ومؤذنا ومعلما وأيتاما ووقف عليهم ما يقوم بكفايتهم. وابتنى مدرسة ~~في ظفار الحبوضي وأوقف عليها ما يقوم بكفاية المرتبين فيها. وابتنى خادمه ~~بدر المظفري في مدينة زبيد مدرسة للفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله ~~عنه ومدرسة لأصحاب الحديث ومدرسة لقراء القرآن الكريم بالقراءات السبع ودار ~~مضيف ورتب في مدرسة الفقه ومدرسة القراء ودار المضيف في كل موضع إماما ~~ومؤذنا وقيما ووقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم. # وكانت دولة الخليفة رحمه الله تعالى أقرب إلى العدل والرأفة وكان يجالس ~~العلماء والصاحين. وكان رحمه الله مشتغلا بالعلم أخذ من كل فن بنصيب قرأ ~~الفقه على الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي وغيره والحديث على الفقيه محمد ~~بن إبراهيم الفشلي وعلى الفقيه محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري وقرأ ~~النحو واللغة على الشيخ بن يحيى إبراهيم الحمك وقرأ المنطق على الفقيه أحمد ~~بن عبد الحميد السرددي وجمع أربعين حديثا من أحاديث رسول الله صلى عليه ~~وسلم عشرين في الترغيب PageV01P233 # وعشرين في الترهيب. وحدثني الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي ~~وسمعته غير مرة يقول طالعت أمهات كتب الحديث من كتب مولانا الخليفة المرحوم ~~فوجدتها كلها مضبوطة بخط يده حتى أن من رآها يقول لم يكن له شغل طول عمره ~~مع كثرة اشتغاله بالعلم في فنون شتى واشتغاله بأمور المملكة. وقال معلمه ~~الفقيه محمد بن الحضرمي كان مولانا الملك المظفر يكتب كل آية من كتاب الله ~~تعالى وتفسيرها فيحفظها ويحفظ تفيرها على ظهر قلبه غيبا. وكان له في علم ~~الطب يد طولي. ولما افتتح مدينة ظفار الحبوضي ذكر في كتابه إلى الملك ~~الظاهر بيبرس صاحب مصر أنه يحتاج إلى طبيب لمدينة ظفار لأنها وبيئة. وقال ~~ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطبيب لأنفسنا فإنا نعرف بحمد الله من ~~الطب ما لا يعرفه غيرنا وقد اشتغلنا فيه من أيام الشبيبة اشتغالا كثيرا ~~وولدنا عمر الأشرف منت العلماء بالطب وله كتاب الجامع ms204 ليس لأحد مثله. وكان ~~المظفر رحمه الله متضلعا من العلوم. ويؤيد ذلك ما رأيت بخطه في جزء من ~~تفسير فخر الدين الرازي ما نصه: نقول طالعت هذا التفسير من أوله إلى آخره ~~مطالعة محققة ورأيت فيه نقصانا كثيرا وجاءني من الديار المصرية أربع نسخ من ~~قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز فرأيت فيها النقصان على حاله فلم اقنع ~~بذلك بل اعتقدت أنه من الناسخ فأرسلت رسولا قاصدا إلى خاسان إلى مدينة هراة ~~فجاءني بنسخة المصنف وقد قرئت عليه فرأيت فيها النقصان على حاله وتبيضا ~~كثيرا فانظر إلى هذه الهمة العالية في تحقيق العلوم والاجتهاد فيها ومطالعة ~~هذا التفسير الجامع للعلوم. وكان محبا للرعية ومحسنا إليهم لا يكلفهم فوق ~~ما يطيقونه. وإذا شكا أهل جهة من عامل من العمال أو كاتب من الكتاب عزله ~~عنهم ولا يعيده إلى تلك الجهة أبدا خوفا من عائلته عليهم. وكان إذا زادت ~~جهة في الخراج على المعتاد أو نقصت عن الخراج المعتاد سأل عن سبب الزيادة ~~والنقصان فإن كانت الزيادة من بدعة أبدعها العامل أو النقصان لخراب في ~~الجهة أدب العامل أدبا بليغا وصادره وترك استعماله البتة. وكان يأمر الولاة ~~والمقطعين بالعدل في الرعية وتبجيل العلماء. PageV01P234 # ويروى أنه كان له خمسمائة فارس في مصر يجاهد الإفرنج ويحمل حواتكها من ~~اليمن مع ما كان يحمله إليهم من أصناف الهدايا والتحف. # ويروى أن ملك الصين حرم على المسلمين في بلده الختان فتعبوا من ذلك ~~وضاقوا فكتب إليه السلطان الملك المظفر رحمه الله كتابا يشفع إليه في الإذن ~~لهم وأرسل إليه بهدية سنية توافق مراده فقبل شفاعته وأذن لهم في ذلك. وظهر ~~له من الولد سبعة عشر ذكرا مات أكثرهم في سن الطفولة وعاش منهم بعد وفاته ~~خمسة رجال وهم: عمر الأشرف. وداود المؤيد. وإبراهيم الواثق. وحسن المسعود. ~~وأبو المنصور. وكلهم ولي ملكا وخطب له على المنابر وضربت السكة على اسمه ~~إلا المسعود فإنه لم يتصل بشيء من ذلك. وكان وزيره القاضي بهاء الدين محمد ~~بن أسعد ms205 العمراني. ومدحه عدة من الشعراء الفصحاء المشهورين منهم الشاعر ~~المشهور محمد بن حمير وكان أوحد عصره أدرك صدرا من دولته وله فيه غرر ~~المدائح في أيام إمارته وأيام خلافته. وهو القائل يهنئه في أيام إمارته وقد ~~أقطعه والده رمع وظهر له يومئذ ولده الملك الأشرف فقال يهنئه # هنيت بالولد الميمون والبلد ... ولا برحت سعيدا مدة الأبد # في غرة البدر في عمر الشوامخ في ... سعادة المشتري في جبهة الأسد # أعيذه بعد أسماء الإله بقل ... وقل وقل وبحمد الواحد الصمد # من العيون ومن ريب المنون ومن ... دقس المنون ومن نفاثة العقد # ومنهم القاسم بن هتيمل شاعر المخلاف السليماني رحمه الله. وكان فصيحا حسن ~~الشعر مداحا وله في السلطان الملك المظفر رحمة الله عليه عدة قصائد من ~~المشهورات من ذلك قوله: # اعدلي أحاديث الفريق وكرر ... وهات لنا عن حاجر ومحجر # وكيف الله أرتاضه ... ترف برقراق النضارة أخضر # تطل طله ... بأبيض في أحوى النبات وأصفر PageV01P235 # كان دهاق أرب يمم فوقه ... سبائب مر أو درانك عبقر # إذا ما النسيم الرطب صافح تربه ... تعطر من حوذانه المتعطر # وهل من نسيم الريح والرند نفحة ... ممسكة في طي نشر معبر # ويا لائمي في نفحة حنيت بها ... ضلوعي على جمر الغضا المتسعر # أرحني فما صدري بهضب عمانه ... فاسلو ولا قلبي صفاة المسيفر # ومن لي ويوم الدجن ليس بمشمس ... مضيء وليل الحظ ليس بمقمر # بساقيه تسعى إلي بأزهر ... رذوم بذي لونين أحمر أحمر # إذا باشرته بالبنان تعصفرت ... أناملها من صبغة المتعصفر # تدل بخصر في النطاق مؤنث ... لطيف وصدر في العناق مذكر # ترى الليل فوق الشمس في خيزرانة ... مرنحجة في حقنها المتمرمر # تذلل فإن يشمخ عليك بأنفه ... عزيز فلازم عزة المتكبر # ولا تكترث واجزع من الضيم آنفا ... ولن لم يكن بد من الصبر فاصبر # فقد قدم المقدار غير مقدم ... وقد أخر المقدار غير مؤخر # ودالت على الإسلام للشرك دولة ... حنين وأحد فيض بدر وخيبر # ولا وأبي لا ذقت راحة عيشة ... إذا أنا لم أظفر بعفو المظفر # فتى ورث الإذواء غير مدافع ms206 ... وأحرز فضل الأسدين ومنذر # أعم سماحا من سماحة حاتم ... وأعظم بأسا من بسالة عنتر # تحاط ثغور الملك منه بقادر ... على كون ما لم يقض أو لم يقدر # أعز رسولي يزر قميصه ... على القمر التم الخضم المظفر # سماح كفيض اليم في هضب يذبل ... ووجه كبدر # هو الملك الموفى على ملك تبع ... على علاعن ملك كسرى وقيصر # قل الحق واعجب من مليك مملك ... رقاب الرعايا لا أمير مؤمر PageV01P236 # فوا الله ما تدنو أكاسر فارس ... إليه ولا تسمو تبابع حمير # ولو وزن الأملاك منه بخنصر ... لما وزنوا منه قلامة خنصر # أحامل أعباء الخلافة إذ وهت ... دعائم عباس وأركان حيدر # أقلني فلم اعثر وهبني لأفرخ ... كزغب القطابين الأفاحص قعر # ولا تقف بي عمرو بن هند وطرفة ... ورأي أنوشروان في برز جمهر # وهب لي ذنبا قد أتيتك تائبا ... من الذنب واستغفرتك الذنب فاغفر # فلو إنني في الأبلق الفرد نازل ... لأدركتني أوم في قلال ذمرمر # وماذا يضر البدر أن طن تحته ... بعوضة حس أو ذبابة مجزر # وما أنا قدر لا حبيب لطيء ... فأبقى ولا كنت الوليد لبحتر # ولست وإن خولت ما لست أهله ... بأفصح من أهل الزمان وأشعر # ليهن سراج الدين أن قد أنلته ... مكانة فتح من خلالة جعفر # لك الخير فعل الخير في غير أهله ... لعمرك فعل غرسه غير مثمر # فهل لك من رام يفوق ما رمت ... يداه وما يرمي بأفوق أزعر # أخافطنة أن يمنع النصف يحتسب ... غناء وإن يعط النفاية يشكر # وانك إن أهملتني وتناسخت ... علي الليالي من سنين وأشهر # أتاك وإن كنت الغني عن الذي ... يحيك بتفويف الصباغ المحبر # من اللاء ما غنى الوليد بل بلبل ... بهن ولم يخلع على ابن المدير # خوالد يفنى عمر لقمان عمرها ... ولقمان أفنى عمر سبعة أنسر # وحاشاك أن علي قصيدتي ... براقش أو تضحى كلمة جحدر # ومدائحه فيه كثيرة مشهورة. ومهم الفقيه سراج الدين أبو بكر ابن دعاس وكان ~~شاعرا ماهرا فقيها نبيها نحويا لغويا. وكان أحد جلساء الخليفة وخصيصا به. ~~وكان الخليفة رحمه الله يثني عليه ويفضله ms207 على ابن حمير ويقول إنما ابن حمير ~~ويقول إنما ابن حمير صاحب خلاعة. وكان ابن دعاس المذكور متوسعا في العلم. ~~وكان من أهل زبيد PageV01P237 # ينسبونه إلى سرقة الشعر ويقولون إذا حوسب الشعراء يوم القيامة يؤتى بابن ~~دعاس للحساب فيقول هذا البيت لفلان وهذا الصدر لفلان وهذا العجز لفلان ~~فيخرج بريئا ويروى أنه لما حج السلكان الملك المظفر ورجع إلى اليمن استأذنه ~~بن دعاس من المهجم للتقدم قبل ركابه إلى زبيد. فقال له أتريد أن تتقدم ~~لتجمع شعرا من الدواوين وتلقانا به. ثم أذن له في التقدم فلما دخل الخليفة ~~زبيد انشده ابن دعاس يوم قدومه قصيدة باهرة وأول بيت منها لابن الحجاج ~~البغدادي وهو: # ليس في قدرة ولا إمكان ... نيل ما نلت يا مليك الزمان # وفيها يقول # هاك شعرا منظما لم أغز ... فيه لا مصحف ولا ديوان # فقال له الخليفة نهيناك عن الدواوين فتعديت إلى المصحف. ولما قدم العماد ~~الأعمش بكتاب الدرج من مصر قال فيهم ابن دعاس المذكور # أهدى العماد نحونا ... من مصر كتابا غرز # سفيروا بقائرا ... لكنها على غرر # ولم يكن كما قال وإنما كانوا أهل فضل وفواضل. ويرى أنه لما قدم أبو ~~الظاهر البيلقاني الأنصاري إلى عدن وكان عالما متفننا أعلم الخليفة به فأمر ~~بتجهيزه إلى حضرته فلما حضر المقام السامي أمر السلطان من باحثه فوجده ~~كاملا فأراد الخليفة رحمه الله أم يقرأ عليه شيئا في المنطق فاستشار ابن ~~دعاس فقال له أما علمت يا مولانا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البلاء ~~موكل بالمنطق " فتطير الخليفة من قوله وقال لقد حلت بيننا وبين الانتفاع ~~به. ومنهم المسحي أحد شعراء الشام وهو القائل في السلطان الملك المظفر رحمه ~~الله تعالى # لكم كيمياء الملك صحت وغيركم ... يعالج في تحصيلها الماء والملحا # وتصبح أقلام الوقائع في الوغى ... سراعا على أعدائكم تكتب الفتحا PageV01P238 ### | الباب الرابع ذكر قيام الدولة الأشرفية الصغرى # قال المصنف رحمه الله لما توفي السلطان الملك المظفر رحمه تعالى كما ~~ذكرنا في تاريخه المذكور قام بأمر الملك ms208 بعده ولده الملك الأشرف ممهد الدين ~~عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول فاستولى على الحصون والمدن وسائر ~~المخاليف والبلاد كلها. وكان ملكا سعيدا عاقلا فاضلا أديبا لبيبا حسن ~~السيرة وادعا. وكان قد اشتغل بطلب العلم في أيام إمارته حتى برع في عدة من ~~الفنون وشارك فيما سواها وصنف مصنفات كثيرة وكان محبوبا عند الناس على ~~اختلاف حالاتهم وتباين طبقاتهم. ولما علم أخوه الملك المؤيد بموت والده ~~وكان في الشحر يومئذ كما ذكرنا خرج من الشحر يريد اليمن لطلبا للملك. قال ~~ابن عبد المجيد فلما قرب من اليمن وصل إليه كتاب من أخيه الملك المنصور ~~يحذره وعرض عليه حصن السمدان وكان يومئذ في يده فشكر له هذا الصنيع وكان ~~مترددا بين الأقدام والأحجام فبينا هو كذلك إذ وصله كتاب القاضي موفق الدين ~~علي بن اليحيوي يقول فيه قد شاع الخبر انك واصل إلى اليمن وسمعت من محقق أن ~~أخاك السلطان الملك الأشرف قد أرسل نفرين من الفداوية إليك فالحزم الحزم ~~واحترز في نفسك. فلما جاءه كتاب القاضي موفق الدين بما ذكرناه اشتد عليه ~~الأمر وسار مجدا. فلما وصل أبين وكان فيها عسكر من جهة الملك الأشرف هرب ~~المقدم إلى اليمن في طائفة من العسكر ومالت طائفة أخرى إلى الملك المؤيد ~~فجهز أثقاله وحريمه إلى حصن السهدان وجهز معهم عسكرا فوصلوا على السلامة ~~وعزم على حصار عدن وأخذها لينظر أين يبلغ معه أخوه فتوجه إلى عدن وتأملها ~~فرأى في بعض نواحيها دربا ضعيفا متشعثا فطلب صيادا من الصيادين الذين ~~يصطادون حول الجبل وسأله عن الجبل وعن طرقه وهل PageV01P239 # هو سهل أو ممتنع وهل فيه طريق يفضي إلى باب عدن أم لا. ففكر الصياد أن ~~فيه طريقا يصل الإنسان منها إلى باب البلد فقال له تقدر أن تأخذ معك عسكرا ~~وتسير بهم إلى الموضع الذي ذكرت قال نعم. فكتم السلطان أمره واستوقفه عنده. ~~فلما كان بعد صلاة المغرب أرسل معه من أجواد الرجال ثلاثمائة رجال وأوصاهم ~~أن لا يظهروا حتى ms209 يروا السلطان بالقرب منهم فساروا صحبة الصياد. ولما أصبح ~~الملك المؤيد جمة عسكره وتوجه نحو الباب. وكان الوالي قد جمع عسكرا من داخل ~~البلد لحفظ الباب. فلما قرب منهم الملك المؤيد وتأهبوا لقتاله ثار عليهم ~~أولئك الرجال وصاحوا من رأس الجبل ونزلوا إلى الباب فملكوه وهرب الوالي ~~وعسكره إلى داخل المدينة وصاحوا الأمان الأمان فأذم عليهم السلطان ~~واستدعاهم إلى عنده فخرج إليه الوالي والنظار وأعيان البلد وصدور التجار ~~رغبة ورهبة فاستولى على عدن ولم ينلها من أرباب الطمع أحد ورجع إلى الأجنة ~~وهو في أشد ما يكون من الفرحج وجعل يتمثل بقول الشاعر # إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها # ثم تقدم السلطان إلى لحج وأبين فاستولى عليهما وامتلأ اليمن هيبة منه ~~وقلوب الناس محبة له. فلما سمع السلطان الملك الأشرف ما كانه مه في عدن ~~ولحج وأبين وإن الناس مالوا إليه كما يميل الحديد إلى المغناطيس جهز ولده ~~الناصر في ثلاثمائة فارس فساروا إلى الراحة ووقف فيها. ووصل الشريف جمال ~~الدين علي بن عبد الله من البلاد العليا فجهزه السلطان الملك الأشرف في خيل ~~والحقه بولده الناصر. ثم طلب الجيوش من صنعاء وغرها وجهز ولدي الأمير شمس ~~الدين أردمر نجم الدين وبدر الدين. فكثرت الجموع وتألبت الخيل من ناجية. ~~ولم يكن يومئذ مع الملك المؤيد إلا عسكره الذي وصل به من الشحر وجماعة من ~~الجحافل مقدمهم عمر بن سهيل. PageV01P240 # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله بن عبيد بن أبي بكر ~~بن عبد الله البلعاني وكان فقيها فاضلا ولد في شهر ربيع الأول من سنة إحدى ~~وستمائة. وتفقه بعلي بن قاسم الحكمي صاحب زبيد وعمر بن مفلح فقيه أبين ~~وبأحد الوزيرين ودرس في معزية تعز في النجاحية. وعنه أخذ جماعة من أهل تعز ~~وغيرها. وإثنى عليه الفقيه عفيف الدين عثمان الشرعبي في تعليقته. وكانت ~~وفاته نهار الخميس الرابع عشر من شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبيد ms210 بن أحمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود بن ~~عليان الزحمي وكان فقيها عارفا. ولد يوم الثاني من ربيع الآخر من سنة اثنتي ~~عشرة وستمائة وتفقه بالفقيه. وبعلي بن الحسين الأصابي وبمحمد بن يحيى بن ~~إسحاق وابن أخيه يحيى بن أبي بكر بن إسحاق وغيرهم. # ويروى عنه رحمه الله أنه قال رأيت ليلة إني سائر في طريق فوردت على ثلاث ~~طرق يمناهن متسعة ويسراهن ضيقة والتي بينهما بين بين فتحيرت أيهن أسلك ثم ~~قوي عزمي على سلوك الوسطى فلما صرت فيها لقيني رجل فقال أتدري ما الطريق ~~قلت لا. قال أم الكبيرة فطريق ابن حنبل والوسطى طريق الشافعي والثالثة طريق ~~مالك. ثم ارتحل إلى زبيد فاخذ بها الفرائض عن سعد بن معاوية والتنبيه عن ~~الفقيه علي بن قاسم فقيه زبيد وسمع البيان عن عبد الله بن يحيى. ولما حج ~~أخذ في مكة عن ابن النعمان التبريزي وتفقه به جماعة من بلده. وكانت وفاته ~~فجأة ليلة الاثنين لثمان بقين من صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح سبأ بن عمر الدمني. وكان فقيها صالحا حبرا قرأ ~~القرآن للسبعة القراء حتى أتقن. وكانت قراءته على رجل من صهبان وأخذ كتب ~~الحديث عن عبد الله بن أسعد الحديقي وتفقه. ثم قدم عدن فترتب في مسجد السوق ~~صاحب المنارة. وكان يقرأ فيه القرآن والحديث وعنه أخذ أبو العباس أحمد بن ~~علي بن أحمد الحارزي كتاب البخاري ومسلم وامتحن في آخر عمره بكفاف بصره. ~~وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P241 # وفي هذه السنة توفي المقري الفاضل أبو محمد عبد الرحمن بن القاضي عبد ~~الله بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى العمراني. وكان مقرئا مجيدا فاضلا ~~عارفا بالقراءات مشهورا بها محققا لها. وله في اللغة معرفة حسنة. توفي في ~~سلخ شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح الفاضل أبو حامد محمد بن أبي بكر بن أحمد ابن ~~دروب صاحب ريمة ms211 إلا وكان فقيها بارعا صوفيا تفقه بالجحيفي وكانت وفاته في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن أسعد بن علي بن فضل ~~الصعبي المعروف بالجعميم بكسر الجيم وسكون العين المهملة وبعدها ميم مكسورة ~~وياء وميم. وكان فقيها صالحا تقيا مبارك التدريس موفقا في الفتوى تفقه بابي ~~العباس أحمد بن عبيد بن يحيى مقدم الذكر ودرس بعده وسأله جماعة من فقهاء ~~سهقنة أن يسمعهم تفسير النقاش فتهيأ لذلك فقال له بعض أولاد القاضي أسعد بن ~~مسلم أحب يا فقيه أن تجعل ذلك عندي في داري يريد أن تقوم بكفاية الجميع من ~~الجماعة فأجابه إلى ذلك. وسار من سهفنة إلى دار يزيد فاجتمع إليه خلق كثير. ~~قال الفقيه صاح وكنت القارئ الغالب الكتاب والجماعة يسمعون. قال وكان ~~الفقيه قد تنعس في اثناء القراءة فتغلب على الظن أنه لا يسمع فأردت أن ~~أكاسر عن القراءة إذا بي أرى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع الفقيه وهو ~~يقول لي اقرأ يا صالح فقرأت ولم اسكت بعد ذلك. ثم رأيت الفقيه قد فتح عينيه ~~عقيب ذلك وتبسم إلي خاصة. فلم ادر ما تحت تبسمه من معنى. وكانت وفاته في ~~شهر ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة خمس وتسعين وستمائة سارت العساكر الأشرفية من الراحة إلى الجوة ~~إلى كثيب القشيب. وسار إليهم المؤيد بين ولديه الظافر والمظفر كما قال ~~الشاعر # تراه من نفسه ... في جحفل لجب # فلما اصطدم الناس هزمهم حتى أعقلهم بالكثيب فنزل الشريف علي ابن PageV01P242 # الصغرى # عبد الله ووجوه العسكر فملكوا بعض العرصة. واصطدموا صدمة أخرى فاهتزمت ~~الجحافل وولوا الأدبار وهم معظم عسكره فرجع إلى الدرب على حامية وقد نهبت ~~خزانته وآلته وأحاطت العساكر بالدرب من كل ناحية فدخل عليه ابن أخيه محمد ~~الناصر ووقف معه مليا ثم خرجوا جميعا إلى خيمة قد ضربت فلم يزالوا به حتى ~~تقيد هو ووالداه وأقاموا بقية يومهم هنالك. واصبحوا سائرين إلى الجوة. وكان ~~السلطان الملك ms212 الأشرف واقفا بها منتظرا لما يحدث من إخبارهم فلما أتاه ~~العلم بتقييدهم بكى بكاء شديدا وأمر بإكرامهم وأرسل بهم إلى حصن تعز فوصلوا ~~يوم الأحد التاسع عشر من المحرم من السنة المذكورة فاسكنوا دار الأدب. وأمر ~~السلطان الملك الأشرف لهم بترتيب الأطعمة والأشربة وجعل عليهم خادما اسمه ~~كافور البتولي. وكان إذ ذاك مقدما على المماليك فكان فيما يقال عنه يكسر ~~الخبز إذا دخل عليهم وربما يفتش الربادي. ولما صار في السجن كما ذكرنا كتب ~~إليه الفقيه أبو بكري بن محمد بن عمر اليحيوي كتابا يقول فيه:) بسم الله ~~الرحمن الرحيم. والضحى والليل إذا سجى (. ما ودعك ربك ضعيفا. PageV01P243 # وأخبرني الفقيه محمد بن إبراهيم الصنعاني قال اخبرنا شيخنا الفقيه ~~العلامة نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي قال حدثني جدي القاضي شرف ~~الدين أبو القاسم بن عبد الرحمن الأشرفي أنه قال وجد ورقة مكتوبة بخط ~~القاضي بهاء الدين فاستضعف خطه جدا. ثم أرسل بها إلى السلطان الملك المجاهد ~~رحمه الله يعجبه من ذلك فأجاب رحمه الله نعم سيد الوزراء لسيد الملوك هذا ~~لفظه بعينه. وكان أيضا خطيبا مصقعا لبيبا ذا دهاء وسياسة ولم حسن نظر في ~~تدبير المملكة. وكان يحترم الفقهاء ويجلهم وهو أول من جمع له الوزارة ~~والقضاء باليمن في الدولة المظفرية. وبعده القاضي موفق الدين علي بن محمد ~~اليحيوي في الدولة المؤيدية. ثم القاضي موفق الدين عبد الله بن علي بن محمد ~~اليحيوي في الدولة المجاهدية ثم القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن ~~عباس في الدولة الأشرفية. وهؤلاء جملة من جمع له القضاء والوزارة إلى هذا ~~التاريخ وهو سنة اثنين وثمانمائة. ولم يزل القاضي بهاء الدين في وظيفتي ~~الوزارة وقضاء الأقضية كما ذكرنا إلى أثناء سنة أربع وتسعين وستمائة. فلما ~~كان في شهر جمادى الأخرى من السنة المذكورة. وأقام السلطان المظفر رحمه ~~الله ولده الملك الأشرف في الملك والمملكة وقلده أمور البلاد والعباد. أشار ~~القاضي بها الدين على السلطان الملك المظفر أن يكون أخوه القاضي حسام الدين ~~حسان ms213 وزيرا للأشراف. فأمر الخليفة بذلك وبقي القاضي بهاء الدين على قضاء ~~الأقضية وأخوه حسان يراجعه بما يرد عليه من أمر التهائم إلى أن توفي القاضي ~~بهاء الدين في النصف من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة سنة خمس وتسعين ~~وستمائة رحمه الله. # وفي هذه السنة توفيت الدار الشمسي وهي ابنة السلطان الملك المنصور نور ~~الدين عمر بن علي بن رسول. وكانت امرأة عاقلة عفيفة حازمة لبيبة. وكانت تحب ~~أخاها المظفر حبا شديدا ويحسن سياستها وتدبيرها حتى اتصل بالملك إذ كانت PageV01P245 # يومئذ بزبيد حين توفي والدهما. فشمرت وبذلت الأموال للرجال حفظت المدينة ~~حتى وصل أخوها من المهجم إلى زبيد ملكها فهي أول مدينة ظهر فيها ملكه. ثم ~~كانت هي السبب في أخذ الدملؤه وقد تقدم ذكر ذلك. ولذلك كان يبرها ولا يخالف ~~لها رأيا. وكانت ذات صدقة ومعروف ومآثرها كثيرة منها المدرسة المعروفة ~~بالشمسية بذي مدينة من مدينة تعز لها وقف جيد على إمام ومؤذن وقيم ومدرس ~~وطلبة ومعلم وأيتام يتعلمون القرآن وابتنت مدرسة في زبيد معروفة بالشمسية ~~أيضا في جنوبي سوق المعاصر وأوقفت عليها أيضا وقفا جيدا يقوم بكفاية ~~المرتبين فيها. وهي التي تولت كفاية المؤيد ابن أخيها. وكانت تحبه حبا ~~شديدا. وسافرت معه إلى الشحر فتوفي أخوها السلطان الملك المظفر وهي هنالك ~~فرجعت هي والمؤيد فلما اعتقل المؤيد كما ذكرنا صارت إلى تعز فنزلت في مدرسة ~~أخيها المظفر وأقامت فيها أياما فمرضت فاشتد بها المرض فانتقلت إلى دار ~~المؤيد ابن أخيها فلم نزل به حتى توفيت في شهر رجب من السنة المذكورة رحمها ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل يوسف بن أحمد بن الفقيه حسين العديني وكان ~~فقيها فاضلا عارفا بالفقه والفرائض وهو ممن ارتحل إلى تهامة فقرأ فيها ~~الخلاصة على الفقيه عمر بن عاصم بزبيد. وزار الإمام العلامة أحمد بن موسى ~~بن عجيل. وكانت وفاته في قرية للذنيتين لأربعه بقين من شهر ربيع الآخر من ~~السنة المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه أبو العباس أحمد بن علي السرددي. ms214 وكان فقيها مجودا ~~وغلب عليه فن الحديث. وأدرك الشيوخ الأكابر من تهامة والجبال والواردين ~~إليهما من غيرهما. من تهامة محمد بن إبراهيم القشلي وإسماعيل ابن محمد ~~الحضرمي وعمر السباعي. ومن الجبال محمد بن مصباح وغيره. # وأما القادمون فجماعة منهم العماد الإسكندري والقطب العسقلاني وابن PageV01P246 # حشيش وإسحاق الطبري. وعنه أخذ غالب فقهاء تعز كتب المسموعات كالبخاري ~~ومسلم. وغالب كتب الحديث. وكانت كتبه محققة مضبوطة عند الفقهاء المحققين. ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح الإمام أبو محمد عبد الله بن عمر بن سالم ~~الفائشي. وكان مولده سنة تسع وخمسين وستمائة تقريبا. قاله الجندي وكان ~~فقيها فاضلا مقرئا نحويا له معرفة جيدة في الفقه والقراءات والنحو وله مصنف ~~جيد نحا فيه نحو البابشاذية سماه اللوامع. وله يد في الأصول واللغة ~~والحديث. وسافر إلى أبين فاخذ بها عن محمد بن إبراهيم وعن ابن الرسول. ثم ~~سافر إلى تهامة فأخذ بها عن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل. # قال الجندي ثم قدم علينا الجند فاخذ عنه أربعين الإمام بطال بروايتها لها ~~عن التهامي بن بطال مصنفها. قال وكان أوجه أهل البلد دينا وعلما. فلما مرض ~~واشتد به المرض دخل عليه جماعة من الفقهاء يزورونه فدعوا له فجعل يوصيهم ~~بتقوى الله وكلما دعوا له بالعافية أعرض عن ذلك. فقالوا له أنا نجدك في ~~عافية وكلامك كلام من قدآيس من العافية وأيقن بالموت فقال إني رأيت الباحة ~~أن سقف بيتي هذا كشف حتى رأيت السماء ونودت مها اقدم يا فقيه من باب ~~الترحيب ونوديت باسمي واسم أبي أقدم مرحبا بك فعلمت أن أجلي قد دنا. فتوفي ~~وهو على تدريس النجمية يوم الأربعاء لإحدى عشر ليلة خلت من شعبان من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله بن عمران الخولاني. وكان فقيها ~~مقرئا محدثا. ولد سنة إحدى وستمائة. وقرأ القرآن بجيا والفقه والحديث على ~~عشرين شيخا. أكثرهم أخذا عنه حسن بن راشد وأبو بكر بن ناصر. وكان ms215 الغالب ~~عليه المسموعات والإجازات. وحج ثلاث سنين ودرس في مصنعة شير وفي الجند. ~~وكان مسكنه في الجهة عزلة يعرف بريد براء مكسورة وياء مثناة من تحتها وآخر ~~الاسم دال مهملة. وكان فقيها شخيا عالي الهمة. وتوفي في العزلة المذكورة ~~ليلة الاثنين PageV01P247 # لسبع خلون من شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن علي ابن ~~إبراهيم بن أسعد الهمداني يجتمع مع الفقيه عمر بن سعيد العقيبي في أسعد بن ~~أحمد. وكانت له قراءات وسماعات وإجازات واشتغل عن العبادة وكان مشتغلا ~~بالفقه والدين من الصلاة والصيام والزكاة والحج. وارتحل إلى تهامة فاخذ بها ~~عن الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي. # قال الجندي وعليه قرأت الأربعين سريع الدمعة. ومتى سئل الدعاء مد كيفه ~~ودعا وهو يبكى واستولى رأسه لموضع بعد ابن عمه عبد الرحمن المذكور أولا. ~~ولم يزل على حال مرضي إلى أن توفي يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الآخر ~~من السنة المذكورة رحمه الله. ولما بلغ خبر وفاته إلى الفقيه الإمام أبي ~~الحسن علي بن أحمد الأصبحي طلع الذي عقيب وحضر دفنه وأقام هنالك يوما أو ~~يومين بسبب القراءة على تربته ثلاثة أيام. فبلغه خبر وفاة القاضي بهاء ~~الدين الوزير محمد بن أسعد العمراني المذكور أولا فسافر من هنالك إلى ~~المصنعة يعزي. وقرأ بعض أيام القراءة ثم عاد إلى بلده رجمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسعد محمد بن ~~موسى العمراني. وكان فقيها فاضلا درس مدة في جامع المصنعة قال الجندي وعنه ~~أخذت بعض كافي الصردفي والمهذب وبعض مصنعة في الرقائق وهو كتاب سماه: جامع ~~أسباب الخيرات. ومثير عزم أهل الكسل والفترات. وهو من احسن كتب المتعبدين. ~~وله مختصر سماه البضاعة. في فضل صلاة الجماعة. قال وهو من المختصرات ~~البديعة في ذلك. والتبصرة في علم الكلام. وشرح التنبيه شرحا شافيا لائقا ~~اجمع الفقهاء على سماعه بعد فراغه من جميع فقهاء ms216 الجبال. وكان فيهم عدة من ~~أكابر العصر قال وسمعت عليه بعضه وقرأت عليه جميع مصنفه الذي سماه البضاعة ~~وإيضاح الأصبحي. وكانت وفاته في شهر شوال من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. PageV01P248 # وفي سنة ست وتسعين توفي السلطان الملك الأشرف محمد الدين عمر بن يوسف ابن ~~عمر بن علي بن رسول. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لسبع بقين من المحرم أول ~~شهور السنة المذكورة. وكان ولده الناصر يومئذ في القحمة والعادل في صنعاء ~~لأمر أراده الله تعالى فاتفقت آراء الخدم الخاصة والعامة والستور الكريمة ~~على إبراز بدر الجود. وإصباح شمس الوجود. وإن يزأر الليث في غابه. وإن ~~يستقر الحق في نصابه. وان يسوس الدولة نعمانها. وإن يتسلم الحكمة لقمانها. ~~فلما كان السحر من تلك الليلة تقدمت الأكابر من الخدام إلى مولانا السلطان ~~الملك المؤيد وهو في مجلسه فأخبره بانتقال أخيه الملك الأشرف إلى رحمة الله ~~تعالى فناله من الأسف ما ناله لفقد أخيه وداخل المسلمين من السرور ما كاد ~~يذهب بنفوسهم. ومن فرح النفس ما يقتل. ولما خرج من سجنه طلب من والي الحصن ~~سيفا يكون في يده فأتى بثلاثة سيوف له ولولديه وسار حتى وقف على رأس أخيه ~~وبكى بكاء شديدا وتأسف عليه تأسفا عظيما ثم خرج من عنده وقد أمر بتجهيزه ~~فقعد في تخت الملك إلى أن طلع الفجر فلما لاح ضوء الفجر أمر نوابة الحصن أن ~~يصيحوا بالترحم على الملك الأشرف وبالصباح السعيد على الملك المؤيد فسبحان ~~من لا يزول ملكه. ولا يبيد سلطانه. # وكان الملك الأشرف ملكا سعيدا صالحا برا باخوته وقرابته محبا لهم. وكان ~~رؤوفا للرعية عطوفا عليهم وحصل في مدته في اليمن جراد عظيم استولى على ~~الزرع والثمار فاشتكت الرعية إليه فأمر بمسامحتهم فتوقف الوزير عليهم وهو ~~القاضي حسام الدين بن حسان بن أسعد العمراني ولم يمض المسامحة لهم كما أمر ~~السلطان فاشتكوه إلى السلطان ثانية فكتب إليه يا فلان اقتصر عنهم ولا ~~تفرقهم علينا فإنه يصعب علينا جمعهم. # ومن مناقبه رحمه الله تعالى أن رعية ms217 النخل بوادي زبيد كانوا قد تلفوا من ~~الجور الشديد وإفلات الملوك عليهم فبلغ بهم الأمر أن من كان له نخل لا ~~يزوجه أحد وأي امرأة كان لها نخل لا يتزوجها أحد إلا مغرور. وكان الرجل ~~الذي ليس له نخل إذا تزوج امرأة لا نخل لها يقال عند عقد النكاح بينهما ومن ~~سعادتهما أنه لا نخل لأحد PageV01P249 # منهما. لما ولي الملك الأشرف أمر من افتقد النخل فأزال عن أهله ما نزل ~~بهم من الظلم. فهو أول من سن العديد بالفقهاء العدول وتبعه على ذلك بعده ~~رحمهم الله أجمعين. وكان له من الولد محمد الناصر وأبو بكر العادل. ووزيره ~~القاضي بهاء الدين وزير والده فلما توفي القاضي بهاء الدين استوزر أخاه ~~القاضي حسام الدين واستعفى القاضي بهاء الدين عن الوزارة وبقي على قضاء ~~الأقضية وإنما كان أخوه حسان يستشيره فيما يتعاظمه من الأمر والله أعلم. PageV01P250 ### | الباب الخامس ذكر أخبار الدولة المؤيدية وما كان فيها # قال علماء السير والأخبار لما توفي السلطان الملك الأشرف ممهد الدين عمر ~~بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول رحمة الله عليه وأعلن الصائح بالترحم عليه ~~والصباح السعيد على السلطان الملك المؤيد كما ذكرنا ارتجت المدينة وانزعج ~~الناس وماج بعضهم في بعض فأمر السلطان بفتح أبواب الحصن فكان أول من طلع ~~إليه من الناس الوزير القاضي حسام الدين حسان بن أسعد ين محمد بن موسى ~~العمراني وزير أخيه المرحوم فاجتمع به وحلف له الإيمان والمغلظة واستحلف له ~~الجند والأمراء واعيان الدولة فيختلف عليه منهم اثنان ولم يمتنع عليه سهل ~~ولا جبل ولا بلد ولا حضر. جرت أموره كلها على السداد والوفاق. # وكتب تاج الدين الموصلي في ذلك اليوم مكاتيب إلى بلاد التهائم بأجمعه ~~والى الجبال بأجمعها والى جهة صنعاء والأشراف فدخل الناس في الطاعة أفواجا ~~وأمر بتجهيز أخيه وتنفيذ وصيته فخرجوا به من الحصن في صبيحة الليلة التي ~~توفي فيها وإمامه الظافر والمظفر يمشيان واعيان الدولة جميعا حتى دخلوا به ~~مدرسته التي أنشأها في معزية تعز فدفن ms218 بها وأقام القراء عليه سبعة أيام كما ~~جرت عادة الملوك. # وهنأه جماعة من الشعراء منهم الأديب شائق الدين يوسف بن محمد العنسي ~~بقصيدة بديعة استهلال بارزة في قالب الكمال وهي: # القوس مرترة في كف باريها ... فليعلم الناس قاصيها ودانيها # وليلبس الكل منهم درع مسكنة ... كي يصبحوا في أمان من مراميها PageV01P251 # وكل نعمة من ندا ملك ... أبغي سالبها والذل كاسيها # يهنئ المؤيد بل تهنئ خلافته ... أني أهنيه منها ما أهنيها # خليفة الله من بعد الخليفة يا ... ملك الملوك جميعا لا أحاشيها # أن الخلافة ما قرت ولا هدأت ... حتى رمت نفسها كف حاميها # أضحت محجلة الأيام مذ وقعت ... في كف داوودها غرا لياليها # وفيها يقول: # أن الرعية في أمن وفي دعة ... وفي بلهنية إذ أنت راعيها # وكم يد لهزبر الدين قد حملت ... لغير طالبها منها وراجيها # بلاد غسان ما انفكت دعائمها ... لما أنت من معاليه معاليها # ترى لملك آس لوالده ... سقاه قبل أياديه وهاميها # وهنأه العفيف عبد الله بن جعفر بقصيدة أولها: # أملك داود أم ملك ابن داود ... ما أن أقيس بكنعان ونمرود # أفي الرواق هزبر تحت غابته ... أم الهزبر هزبر البأس والجود # بين السماء وبين الأرض مزدحم ... ومن القنا والظبا والشرب والقود # ومن ذوائب رايات إذا رفعت ... حسبتها طاردات بعد مطرود # تدافع الريح أن يجتاز ساحتها ... طورا وتكمل طورا في الأماليد # كان أمواج بحر الهند من زرد ... تفيض ما بين موضون ومسرود # لله من طود ملك في السماء سما ... وظل أمن على الآفاق ممدود # ورثت دولة غسان كما ورثت ... آباؤك الغلب من أجدادك الصيد # نامت جفون البرايا في حماك وفي ... أجفان سيفك أي تسهيد # فالأرض مشرقة والسحب مغدقة ... والنبت ما بين مخضود ومنضود # ولي مواعد من نعماك صادقة ... ومنك نعرف إنجاز المواعيد # كم انعم لك أيام الخليفة لي ... قد كان أول مسقي بها عودي # ولما علم الملك الناصر جلال الدين محمد بن الملك الأشرف بوفاة أبيه ~~واستيلاء PageV01P252 # عمه على الملك والسلطنة وكان في أقطاعه القحمة بادر إلى باب عمه متمثلا ~~أمره ms219 فلما وصل إلى عمه اقبل عليه واحله من العز محلة عظيمة. ثم وصل أخوه ~~فعامله معاملة ترضيه من الكرامة والإنصاف وعرض عليهما الاستمرار على ~~أقطاعهما فاستعفيا عن الآمرية وقالا لا نحب خدمة بعد الوالد. وكان الواسطة ~~بينهما وين السلطان الفقيه أبو بكر بن محمد بن عمر اليحيوي وأخذ لهما من ~~السلطان عهدا وثيقا أنه لا يغير عليهما ولا على أحدهما وأخذ عيهما أن لا ~~ينازعاه ولا ينازعه أحد منهما. وكنا بين السلطان الملك المؤيد وبين الفقيه ~~أبي بكر اليحيوي المذكور صبحة أكيدة ومحبة شديدة. وكان السلطان رحمه الله ~~يعتمد رأي الفقيه أبي بكر في جميع ما يشير به عليه. وكنا الفقيه أبو بكر ~~أوحد أهل عصره وعلماء زمانه. فلما حصل ما ذكرنا من قصة الدعنس وسجن السلطان ~~الملك المؤيد في حصن تعز اغتم الفقيه أبو بكر على ما ناله غما شديدا. واتصل ~~العلم بالملك الأشرف أن الفقيه أبا بكر قصد المخالفة وإثارة الفتنة فاستوحش ~~منه الملك الأشرف. وعلم الفقيه بالمكيدة فكتب إلى السلطان قصيدة يقول فيها: # تبغون قتلي ومالي فيكم غرض ... غير النجاة على مجموع أحوالي # وتزعمون بان الجن طوع يدي ... هل يقهر الجن إلا بالملأ العالي # مهلا فهذا عصا موسى وحربته ... وتاج منزر معها تاج عطكال # وذي الهياكل والأجراس أجمعها ... وذي البثور وذا المزراق يا عال # وذي الحراب أولى الأملاك كلهم ... ما ينثني حدها عن هتك أجيال # ظننت أني دعوت الله ذا غضب ... عليك بالهلك يا حاشا لأمثالي # ما كنت أدعو على شيء بلا أدب ... وقد تمسكت من طه بأذيال # وخاتم الرسل لم يدعو على نفر ... آذوه جهلا فلم يعبأ بجهال # وفارق الدار والأهلين مرتحلا ... إلى المدينة حسب الأمر لا قال # وقام من بعده الصديق محتسبا ... حتى قضى نحبه في سم مغتال PageV01P253 # أبو حسين قضى وابناه نحبهما ... سما وقتلا بأسياف لضلال # كذا ابن ادهم لم يدعو وقد عبثوا ... وصب بالرأس منه بول بوال # وشبهوا لحية منه وقد كرمت ... على المهيمن علجا غير ذي بال # فلم أحول ولا حالوا ولا ms220 عجلوا ... ما ثم أمر بدا يقضى بإعجال # من ذاك منهم ترى لم يدر كيف أتى ... بعرش بلقيس داعي الله في حال # وكلما ترتضوا مني وتنتقموا ... ما القول قولي ولا الأفعال أفعالي # فاحكم بما شئت أن صبرا وإن عجلا ... فالأمر اقرب من فعل على بال # هل يحرق السجن من ملاه أدبه ... إلا أخو الجهل بالآتي وبالحال # فليس شهران مما يقتضي عجلا ... إن كنت تسمع فانظر صدق أقوالي # عشرون شهرا توالى لا تجاوزها ... وليس آخرها يقضي بإكمال # ويدخل الدار من لا يرتضيه لها ... فصائح منكم يدعوا بأعوال # لم تنكروا النص والتنزيل ويحكم ... ووعد ربي ما هذا بإجمال # فاسمع لما قلته وارقبه مصطبرا ... ولا تعرج على قيل ولا قال # وخذه بالجد لا هزلا ولا كذبا ... فليس ذا القول من أقوال هزال # وهذه الأبيات من وقف عليها علم بمكان الشيخ العارف من علم المعارف وفي ~~ذلك كفاية لمن تأمل والله أعلم. # ثم توجه الفقيه بعد إنشاء هذه القصية إلى ناحية وصار هاربا من الملك ~~الأشرف فأقام هنالك إلى أن توفي الملك الأشرف في التاريخ المذكور فلما ~~استولى السلطان الملك المؤيد على الملك والمملكة رجع الفقيه إلى مدينته ~~واجتمع بالسلطان وفرح به فرحا شديدا. واستوزر أخاه الصاحب موفق الدين علي ~~بن محمد بن عمر بن اليحيوي المعروف بالصاحب وكانت وزارته في شهر جمادى ~~الأولى من السنة المذكورة وصنع له ما يصنع للوزراء من رفع الدواة وعقد ~~الطيلسان وفوض إليه قضاء الأقضية وكان ثابتا في أموره كلها لم يكن معه من ~~الطيش والعجلة شيء ونفذ أمره في البلاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ~~وعاضده السلطان على ذلك وتقدم عند PageV01P254 # السلطان تقدما كليا لم يسمع بمثله وانطلق عليه اسم الصاحب انطلاقا كليا ~~في أقطار اليمن حتى صار علما في حقه كالصاحب بن عباد في العراق فجمع أولاده ~~واخوته لا يكادون يعرفون حتى يتعرفون به إما بنبوة أو أخوة. # ولما استوزره السلطان كما ذكرنا في تاريخه المذكور برز أمر السلطان على ~~القاضي حسام الدين بن أسعد العمراني أن ms221 يكن هو وأخوته سهفتة على الأعزاز ~~والإكرام ولم يغير عليهم حال من الأحوال. ثم بلغ السلطان من الناصر ابن ~~أخيه على جهة النصح لعمه أن عبدا للقاضي حسان طلع إلى جهة عومان ووجد معتقة ~~من الأشرفية كانت تحت القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد فتحدث العبد معها ~~بحديث أسره إليها أن معه قارورة السم من عند سيده القاضي حسان بن أسعد أمره ~~أن يتلطف إلى من يتصل بالملك المؤيد ويسقيه منها وإن غرض القاضي وبني أبيه ~~أهلاك بني رسول قاطبة. فلما اتصل العلم إلى السلطان بهذا غضب غضبا شديدا ~~وطلبهم بحسبة أموال الأيتام وغلل الموقوفات في مدة نظرهم عليها فما أجابوه ~~إلى شيء من ذلك أبدا فقبض عليهم وبنى لهم سجنا على باب دار الولاية استكفاء ~~لشرهم. # ومن صحب لدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا # وقد كان في قلب السلطان من ولدي أزدمر نجم الدين وبدر الدين ومن ابن ~~الهكاري استياء من يوم الدعيس فأمر بالحوطة عليهم فقبضوا فأرسلهم إلى حصن ~~الدملؤة ثم قبض بعدهم أمير جاندار فجعل معهم في دار الأدب بالدملؤة. وفي ~~خلال ذلك قدمت بعدهم رسل الأشراف على السلطان بالتهنئة بالملك ولعقد الصلح ~~وقد كانوا عقيب موت الأشرف رحمة الله عليه استولوا على الكولة وأحرقوها ~~واخذوا حصني اللجام ونعمان وعلى مدينة صعدة وأصلحوا على ذلك وكان الإمام ~~مطهر بن يحيى حاطا على كحلان الشرف فطلبه الأشرف للدخول معهم في الصلح ورفع ~~المحطة فأمرهم بالصلح وطيبهم ولم يزل حاطا على الحسن حتى أخذه. # وفي هذه السنة نزل السلطان الملك المؤيد زبيد وكان نزوله في شهر جمادى PageV01P255 # الآخرة بعد أن أقطع ولده المظفر صنعاء والظافر الفخرية والحربين فتوجه ~~الملك المظفر إلى صنعاء في رجب من السنة المذكورة فاستعاد حصن ود من بني ~~الحرث في آخر شعبان بهد أن زماه بالمنجتيق. ورجع السلطان إلى تعز في شعبان ~~وصام في مدينة تعز. ونزل الملك المظفر من صنعاء في أول النصف الثاني من ~~رمضان وكان نزوله بسبب العيد فعيد ms222 في تعز ثم عاد إلى إقطاعه. واستعاد ~~السلطان حصون حجة في ذي الحجة وأخذ المخلافة من الصارم إبراهيم بن يوسف بن ~~منصور. وكانت في يده من سنة إحدى وتسعين وستمائة. واشترط الصارم شروطا منها ~~إقطاع موزع ونصف حيس والذمة الشاملة والعفو عما جناه. # وفي هذه السنة اظهر الملك المسعود خلافا على أخيه السلطان وكان مقطعا ~~بالأعمال السرددية ومقيما بها فأوقع وسار إلى حرض فاستولى عليها وكان قد ~~وصل ولد أسد الإسلام محمد بن الحسن إلى عمه السلطان المؤيد وهو في مدينة ~~تعز فأكرمه وانصفه وأبقى أباه على إقطاعه فلما خالف الملك المسعود على أخيه ~~وسار إلى حرض جمع العساكر وجاءه الأشراف السليمانيون وسقط إليه من الجبال ~~والجوف خيل كثيرة فاجتمع معه عسكر عظيم. فجهز السلطان لحربه أخاه الملك ~~المنصور أيوب بن يوسف ووزيره القاضي موفق الدين الصاحب وولده الظافر عيسى ~~بن الملك المؤيد وأرسل معهم ثلاثة أفيال فساروا إليه في عسكر جيد من عسكر ~~الباب. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن عمر بن إسماعيل ابن ~~زيد يحيى العزيزي لقبا والشعبي نسبا. وكان فقيها عارفا بالصوليين والفروع ~~والنحو واللغة. وهو من قوم من الشعوب يقال لهم بنو الشاعر من بطن يقال لهم ~~بنو أحمد يسكن بعضهم في سامع وبعضهم في إكنيت بكسر الهمزة ويكون الكاف وكسر ~~النون وسكون الياء المثناة من تحتها وآخره تاء مثناة من فوقها. تفقه ~~بالفقيه منصور والشعبي. وكان شريف النفس عالي الهمة مجللا عند أهل بلده ~~وغيرهم. وكان شجاعا في الحرب فتاكا عداء يذكر من عدوه أنه كان إذا عدا خلف ~~ظبي في البيداء PageV01P256 # لزمه مجاورة. وكان يقول شعرا رائقا. وكان له أعداء يغزونه في جمع كثير ~~يريدون قتله ونهب بيته فيخرج إليهم ويقاتلهم ويهزمهم وحده وربما قتل أو جرح ~~فيهم. وكان يكرم واصليه ويحسن إليهم. وكانت وفاته رحمه الله تعالى في جمادى ~~الأولى من السنة المذكورة. وكان له من الولد محمد بن علي ومنصور بن علي ~~تفقه بشيخه منصور الشعبي. فأما منصور ms223 بن علي فعكف على الفقه والحديث وتقنه ~~والنحو واللغة والفرائض والأصول والحساب. وكان مع ذلك شجاعا وله بصيرة في ~~الصناعات كالتجارة والخياطة وغيرهما. وكان يقول الشعر أيضا وامتحن بقضاء ~~الدملؤة من قبل ابن الأديب فأقام فيه مدة يسيرة ثم توفي أول سنة ثماني عشرة ~~وسبعمائة. # وأما أخوه محمد بن علي فإنه خدم في الدولة المؤيدية كاتب الإنشاء وكان ذا ~~دراية ثابتة وكان يقول شعرا مستحسنا. وكان كريم النفس وله مروءة طائلة. ~~ويحب أبناء جنسه من الفقهاء والطلبة ويعتني بحوائجهم. وكانت وفاته في غرة ~~رجب من سنة ثماني عشرة وسبعمائة رحمهم الله تعالى. # وفي هذه السنة المذكورة توفي الفقيه الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد ~~عرف بمكرم بن مسعود بن أحمد بن سالم العدوي نسبا والمكرم لقبا. وكان فقيها ~~صالحا زاهدا ورعا متمسكا بالأثر. وكان عارفا بالنحو والفقه واللغة والحديث. ~~وكان ذا سيرة مرضية مواسيا للأصحاب كثير الذكر. ولما مرض دخل عليه أصحابه ~~يعودونه فجعل يستحل منهم واحدا واحدا فقيل له لا تجزع فأنت في خير وعافية. ~~فقال لم يبق من عمري سوى خمسة أيام. فقيل له بم عرفت هذا. فقال رأيت الحق ~~نهار أمس فهممت أن أتعلق به فقيل لي بعد ست فوقع في قلبي إنها ستة أيام وقد ~~مضى لي يوم فكان كما قال. فلما حضرته الوفاة أغمي عليه فلما أفاق قال لمن ~~حوله أين الثوب الذي أعطاني ربي. ولازم على ذلك ملازمة شديدة فأعطوه ثوبا ~~من ثيابهم فرده. فقال أن ثوب ربي لا يشبه ثياب الآدميين وما كان ربي ليرجع ~~في هبته. ثم عاد في غشيته وكان آخر كلام سمع منه إلا إله إلا الله. وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P257 # وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن البناء واصله من ظفار الأشراف. تفقه في ~~بدايته في مذهب الزيدية ثم غرز عمله فصار مجتهدا لا يقلد إماما ولا غيره. ~~وكان كثير العزلة عظيم الورع إلى أن توفي في السنة المذكورة وقيل كانت ~~وفاته في سنة خمس ms224 وسبعين وستمائة. # وفي هذه السنة توفي السيد الأجل الفاضل يحيى بن محمد بن أحمد بن علي بن ~~سراج بن الحسن السراجي نسبة إلى جده سراج أحد الأشراف الحسينيين وكان إماما ~~كبيرا في مذهب الزيدية وعليه عكفوا مدة حتى أدعى الإمامة ونزل مع قوم يقال ~~لهم بنو فاهم في حصن لهم وأطبق على أجابته خلق كثير من الناس وحسده الأشراف ~~الحسينيون على الرئاسة. وكانت قراءته للعلم في تهامة على الإمام أبي العباس ~~أحمد بن موسى بن عجيل. ولما ادعي الإمامة كما ذكرنا كان الأمير في صنعاء ~~يومئذ الأمير علم الدين الشعبي فحبسه أياما ثم كحله فأرسل الله على الذين ~~لزموه الجذام حتى أن الرجل إذا أصابه هذا الداء يعتزل في كهف من الكهوف ~~لئلا يتعدى الداء منه إلى غيره ولا يدري حتى قد انبعث الداء بالباقين من ~~أهله. ثم تغيرت روائحهم بحيث لا يستطيع أحد أن يقربهم من نتن الرائحة فهلك ~~كثير منهم في مدة يسيرة وألقى الله بينهم العداوة والبغضاء فما برح بعضهم ~~يقتل بعضا حتى قل عددهم ولم يبق منهم إلا اليسير. وأقام السيد في صنعاء ~~مكحولا يؤخذ عنه العلم ويأتيه النذور من المسلمين إلى أن توفي في صفر من ~~السنة المذكورة في مدينة صنعاء وقبر في مسجد الأجذم وقبره من اجل المزارات ~~الصنعائية يتبرك بالدعاء عنده وتستنتج عنده الحوائج فتقضى. قال ابن عبد ~~الحميد زرته مرارا ورأيت منه آثارا حميدة. ويوجد عنده رائحة المسك ليلة ~~الاثنين وليلة الجمعة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبع وتسعين ركب الملك المسعود فيمن معه من العساكر التي جمعها من ~~المخلاف الأسفل ومن انضم إليه من أهل الجوف وغيرهم يريد المحالب فواجهه ~~العسكر السلطاني المؤيدي صحبة الملك الظافر عيسى ابن الملك المؤيد. والصاحب ~~علي بن محمد التحيوي فيما بين المحالب وحرض فلما تراءى الجمعان وتهيأ PageV01P258 # للحرب الفريقان رأى الملك المسعود أنه مغلوب لا محالة فأذعن إلى الصلح ~~قبل اصطدام الخيل فقبض العسكر السلطاني عليه وعلى ولده أسد الإسلام. وكان ~~ذلك في المحرم من ms225 السنة المذكورة فساروا بهما إلى الحرم الشريف السلطاني ~~فحنا عليهما واسكنهما دار الأدب من حصن تعز فأقاما فيه أياما ثم أطلقهما ~~وأمرهما بسكنى حيس. وقدر لهما جامكية جيدة حاملة لهما ولمن معهما من ~~حاشيتهما وخدمهما # مكارم تسع الجاني بنائلها ... وتورث الضد عزا بعد إذلال # وفي شهر صفر من السنة المذكورة نزل الملك المظفر متبرئا من صنعاء ولم يكن ~~دخلها إنما كان واقعا في ذمار. وفي شهر ربيع الأول قتل الشيف سليمان بن ~~محمد بن سليمان بن موسى قتله عبيدة بالوادي الحار. وفي شهر ربيع الآخر طلع ~~الأمير سيف الدين طغريد للمحطة على حصن شخب فوثب عليه. ولزم جماعة من مشائخ ~~مذحج. ونزل في آخر ليلة من جمادى الآخرة. وهي ليلة السبت وقع مطر عظيم في ~~قطر اليمن فعم اليمن كله. وكان حدوثه على مضي النصف من الليلة المذكورة. ~~وكان فيه رعد عظيم وريح شديدة. وكان معزم المطر في تهامة حتى قيل إنها ~~أخرجت سفنا من ساحل الشرجة والأهواب بما فيها. وطرحتها على الساحل. وهدمت ~~حصونا شامخة في جبال تهامة وأقلعت أشجارا عظيمة بأصولها. # قال المصنف رحمه الله وأظنها المطرة التي تسمى مطرة السبت فإنها مشهورة ~~مذكورة. وكانت في آخر المائة السابعة وقل من يعرفها في عصرنا هذا سنة ست ~~وتسعين وستمائة. وأدركت جماعة ممن يعرفها وقد انقرضوا الآن لتقادم العهد. ~~وفي شهر شعبان طلع الأمير جمال الدين علي بن بهرام إلى مأرب فعمر الحرمة ~~وأعاد أمورها كما كانت على أحسن قاعدة ملوكية. # وفي هذه السنة توفي الإمام مظهر بن يحيى وكانت وفاته يوم الاثنين الثاني ~~عشر من شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة. وكانت بذروان حجة. وفي النصف ~~الثاني من شهر رمضان المذكور طلع الملك المظفر إلى صنعاء. وقد كان PageV01P259 # السلطان جهز عسكره إلى حجة. منهم أستاذ دائرة الأمير الكبير بدر الدين ~~محمد بن عمر بن ميكائيل. والفقيه شرف الدين أحمد بن علي الجنيد للمحطة على ~~ابن الصليحي بيمين وعلى عمر بن يوسف بالطفر. فسلما الحصنين ونزلا على ~~الذمة. ثم ms226 توجه الركاب العالي إلى البلاد العليا. وذلك عند امتناع الأشراف ~~من الصلح فكان دخوله صنعاء لخمسة أيام بقين من ذي القعدة من السنة المذكورة ~~ثم طلع الظاهر يوم الرابع عشر من ذي الحجة. وكان طلوعه في اليوم المسفر ~~صاحه عن ليلة الكسوف القمري ويقال # مع السعادة ما للنجم من اثر ... فلا يضرك مريخ ولا زحل # ولما استقر السلطان بالمعسكر يوم الأحد سار يوم الاثنين نحو المنقاع ~~بعساكره فقاتل عليه ثم عاد إلى محطته. وقد كان الأمير بن وهاس والشيخ قاسم ~~بن منصور صاحب ثلا خالفا على أصحابهما الأشراف. ووصلا إلى السلطان قبل ~~طلوعه الظاهر. فصدر مع أولاد الشيخ قاسم ابن منصور الأمير علم الدين قاسم ~~بن حمزة والأمير الصارم إبراهيم بن يوسف بن منصور في عسكره إلى بلاد حمير ~~والطرف لحرب الأمير تاج الدين وأقام على العسكر ثمانية عشر يوما في أثنائها ~~دخلت عساكره صعدة مع الأمير جمال الدين علي بن بهرام. والأمير أسد الدين ~~محمد بن أحمد بن عز الدين فذاكر لهم الأمير نجم الدين موسى بن أحمد والأمير ~~أحمد بن علي والشريف محمد الهادي. ولما افترقت عساكرهم نزل الأمير موسى إلى ~~حصنه عزان فخرب العسكر داره وبستانه. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن سعيد ~~السعدي نسبا إلا بيني بلدا المعروف بابن الخطيب. وكان أبوه خطيبا في قرية ~~من قرى أبين تعرف بالطرية. وكان مولده بها يوم الجمعة السادس من شهر رمضان ~~من سنة أربع وعشرين وستمائة. فلما شب وقرأ القرآن خرج من بلده طالبا للعلم ~~فوصل PageV01P260 # قرية الضحى من نواحي سردد فأدرك الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي فأخذ عنه ~~بعض شيء ووجده مشغولا بالعبادة قليل الفراغ لإقراء العلم فعزم على الانتقال ~~إلى بعض الفقهاء وخرج عن القرية لذلك. فعلم بن الفقيه محمد بن إسماعيل ~~فتبعه وأعاده وجاء به إلى ولده إسماعيل وقد تفقه وهو معتكف في المسجد يطالع ~~الكتب. فقال له يا ولدي قد ألزمتك إقراء هذا الفقيه وتعليمه فقال ms227 حبا ~~وكرامة. فكان أول من لزم مجلس الفقيه إسماعيل وتفقه به ولم يزل عنده حتى ~~كمل تفقهه. ثم حصلت له عناية من الفقيه إسماعيل فاستغرق في العبادة وظهرت ~~له كرامات وكان كثيرا ما يرى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أمور مشكلة ~~فبينها له. ولما كمل تفقهه وصار ممليا من سر الله عاد إلى بلده الطرية فلم ~~يطب له فدخل مدينة عدن وسكن مسجدا يعرف الآن به بناحية حرام الشوك. فتسامع ~~به أهل بلده وقصدوه إلى المسجد وترددوا إليه حتى شغلوه عن العبادة فتعب ~~لذلك اشد التعب. وشكا إلى بعض خواصه ذلك فقال يا فقيه سلهم قرض شيء من ~~أموالهم فعمل ذلك مع أحدهم فاعتذر وخرج وصار كلما لقي أحدا من أصحابه خبره ~~أن الفقيه سأله قرض شيء من ماله فاعتذر منه فعرفوا أنهم متى وصلوا الشيخ ~~سألهم كما سأل الأول فلم يعد أحد بعد ذلك يأتي الفقيه وانقطع الناس عن ~~الوصول إليه فاستراح لذلك أشد راحة. وكان في عدن رجل مغربي له بنات وفيه ~~خير ومحبة للعلماء والصالحين وعنده دنيا واسعة فوصل إلى الفقيه وصحبه ~~وائتلف به ائتلافا شديدا وزوجه واحدة من بناته فولدت له عدة أولاد وصحب ~~الفقيه جماعة من أهل عدن وانتفعوا به نفعا عظيما وتهذبوا وصاروا أهل عبادة ~~وزهادة. وأقام الفقيه في عدن مدة ثم خرج منها قاصدا تهامة فلما وصل موزع ~~وقد علم بوصوله فقيها وحاكمها يومئذ الفقيه حسن الشرعي. خرج في لقائه فلما ~~التقاه أكرمه وانصفه وأنزله في بيته وبجله وعظم حرمته. فلما رآه الناس ~~تأسوا به ثم أن الفقيه أعجبته موزع فتديرها وظهرت له فيها كرامات تخرج عن ~~الحصر حتى أن كل من جنى ذنبا وهرب على ناحية الفقيه لا يقدر عليه أحد أبدا ~~ولا يقصده أحد بشر ما دام في جوار الفقيه. ولما مرض الفقيه مرض PageV01P261 # موته الذي مات فيه دخل عليه جماعة يعودونه في يوم سبت فقال يكون يوم ~~الثلاثاء جلبة عظيمة يالها من جلبة. فكانت وفاته في يوم الثلاثاء ms228 لثمان ~~بقين من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. وقبره في المقبرة التي قبر فيها ~~الفقيه يعقوب وغيره من فقهاء موزع والى جنبه قبر الكاشغري في وسطها ~~والشرعبي في شرقها ويعقوب في غربها رحمة الله عليهم أجمعين. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن الحسين بن أبي السعود ابن ~~الحسن بن مسلم بن علي الهمداني. وكان مولده يوم الأحد تاسع الحجة من سنة ~~وتسعين وستمائة. وكان فقيها مجتهدا محصلا ورعا زاهدا تفقه بمحمد بن وكان ~~كثير التردد إلى أبي حسن الأصبحي ويراجعه فيما يشكل عليه من المسائل ومن ~~ورعه أنه كان في قرية العراوي شي يعتاده وهو قدر جيد من الطعام وهو من ~~أملاك وقفها أهل الدار الشمسي وبرا فتورع هذا عنه ولم يقبله. وانقطع ذلك عن ~~القائم بالقرية إلى عصرنا. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من ~~ذي القعدة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو حفص عمر بن عبد الله المعروف بابن عقبة ~~نسبة إلى بني عقبة القضاة الذين ذكرهم ابن سمرة في قضاء جبلة. وكان تفقه ~~بالفقيه عبد الرحمن بن سعيد العقيبي وغيره من فقهاء جبلة ودرس في مدرسة ~~الجبالي. وتوفي في صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وتسعين نهض السلطان الملك المؤيد أول يوم من المحرم من ~~محطته إلى أطراف الظاهر فوقف هناك ثمانية أيام ثم نهض إلى جهران فوقف فيها ~~ثمانية أيام أيضا. ثم نهض فحط بالظاهر الأسفل. وكان قد أخرب دار الأمير ~~همام الدين وبستانا له. ثم سار نحو جبل ظفار فتأهب الأشراف لقتاله فأحرقت ~~ما حوله من الأعشاب. ووصله الأمير محمد بن داود بن الإمام فوقف عنده أياما ~~ومات في المحطة. # وفي هذا التاريخ وصل شريف السيد محمد بن الهادي المعروف بالقطابري PageV01P262 # إلى الأشراف فأرادوا أن يقدموه إماما وكان كاملا فامتنع من ذلك. فلما كان ~~يوم الاثنين الثالث من صفر نهض السلطان من محطته مبات بالكولة وأقام يوم ~~الثلاثاء ثم سار يوم الأربعاء ms229 فحط في القصر عند أشيح فأقام هنالك يوم ~~الخميس وسار يوم الجمعة السابع من صفر فحط على البقاع بعساكره وجنوده. ~~فملأت جيوشه تلك الأماكن كلها وانتشرت في تلك الجهات. # إذا حل في ارض بناها مدائنا ... وان سار عن أرض توت # فلما اصبح يوم السبت الثامن من الشهر المذكور نصب المنجنيق على الحصن ~~المذكور وحاصره حصارا شديدا وهو يومئذ للأمير جمال الدين علي بن عبد الله ~~ولم يكن يومئذ فيه وإنما كان فيه ابنه الشريف إدريس ابن علي فزحفت العساكر ~~المنصورة على الحصن ثلاثة أيام متوالية فكتب الأمير جمال الدين علي بن عبد ~~الله إلى سائر الأشراف كتبا متتابعة يطلب منهم النصرة وهم يغالطونه ~~ويعتذرون بالعجز. فلما اشتد عليهم الأمر كاتب في معنى الصلح وحصل خطاب ~~ومراجعات. واستقر الحال على أن الأمير جمال الدين يواجه الصاحب موفق الدين ~~فوصل إليه. واتفق حضور الملك المنصور والملك المظفر فاجتمعوا جميعا وساروا ~~بأجمعهم إلى المقام الشريف السلطاني. فلما علم السلطان رحمة الله عليه ~~بوصول الأمير جمال الدين علي بن عبد الله ركب من مخيمه للقائه وقد صاروا ~~بالقرب منه. فأكرمه وانصفه وانعقد الصلح بينهم وأخذ للأشراف ذمة سبعة اشهر ~~وسلم لأجلها حصن ذيفان لان السلطان امتنع من الذمة عليهم. فلما استقر ~~بالمحطة طلب من السلطان دخول الإعلام الشريفة الحصن اظهرا لطاعة والتسليم ~~فنصبت في أعلى الحصن وكذلك العظيمة خفقت ذوائبها في أعالي الحصنين ولقد ~~أحسن الحسن بن هاني حيث يقول # من كان بالسمر العوالي خاطبا ... جلبن له بيض الحصون عرائسا PageV01P263 # ولما انتظم الصلح وتسلم السلطان الحصنين المذكورين العظيمة والميقاع قال ~~العفيف عبد الله بن جعفر يمدح السلطان الملك المؤيد ويذكر أخذه للحصنين ~~المذكورين فقال # إرث الخلافة في يديك مشاع ... وغرار سيفك شاهد قطاع # شمس رأت غلب الملوك شعاعها ... فقلوبها منها تطير شعاع # تبع التتابع في عناصر حمير ... والى المناقب هم له أتباع # عمرو وعمرو ذو الجناح ومنذر ... والأيمان وفايش وكلاع # ماء السماء سقى منابت اصله ... ريا فأورق عرقه النزاع # فلقد أعاض بيوسف يقطان لا ms230 ... نكل ولا وكل ولا مجزاع # أرى إلى الشرق القصي بشرب ... خطواتها نحو المغار سراع # والشمس من لمع الحديد كليلة ... والجو من سمر اليراع يراع # وفيالق سالت هوادئ خيلها ... سيل الأتى تداولته تلاع # تسري فمن زرق الأسنة فوقها ... نار ومن أسل الوشيح شعاع # غسلت مياه سيوفها ماء الدجي ... فتشابه الإصباح والأهزاع # ينحو بها مبدأ النجوم طوالعا ... ملك مطيع للإله مطاع # ليس العظيمة بالعظيمة عند من ... لسيوفه ميقاعها ميقاع # لم يشق وافدهم إليه وهل ترى ... يشقى أمره وجليسه القعقاع # فغنمت أدعية بأفواه لهم ... فيهن من ثدي البتول رضاع # وحفظت حقا للنبي محمد ... فيهم ولست بما حفظت تضاع # أمؤيد الإسلام داود الذي ... للعالمين بفضله إجماع # ما يلتقي شرق البلاد وغربها ... إلا إذا ما امتد منك الباع # أهويت بالسيف العداة كما هوى ... ود بسيف محمد وسواع # الله أعطاك السعادة كلها ... ماذا يضر وربك النفاع # وهي أطول مما ذكرت وهذه عيونها ثم اقبل السلطان رحمه اله تعالى على PageV01P264 # الأمير جمال الدين علي بن عبد الله إقبالا عظيما وأزال عنه ما في خاطره ~~وجدد له حمل الطبلخانة وحمل له من الأموال والكساوي شيئا كثيرا. ووصل ذلك ~~كله إلى الميقاع. فخرج لإنشاء الرضاء مزفوفا بالطبلخانة تحت خوافق الأعلام ~~الهزبرية. وأعاد له بلاده التي كانت له. وفي أول يوم من شهر ربيع الأول ~~ارتفع السلطان من المحطة إلى صنعاء. # أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السنان من العامل # قال الشريف إدريس وسرت في خدمته مع والدي وعدت من هناك وقد كنت خرجت إليه ~~في محطة الميقاع فانصفني وأكرمني وأمر لي بمال جيد وكسوة نفيسة وحصان جواد ~~ولما استقر السلطان في صنعاء وصله أمراء الأشراف ومشايخ العربان. ووصل في ~~جملتهم الأمير نجم الدين أحمد بن علي بن موسى بن الإمام لتمام صلح الأشراف ~~فتم على تسليم اللحام ونعمان وصعدة وقسمة بلاد مدع كما كانت أيام الخليفة. ~~وسارت البشائر بما استولى عليه من الممالك. # ثم توجه السلطان طالبا قبة العز من مدينة تعز وفي صحبته الأمير جمال ~~الدين علي بن عبد ms231 الله والأمير نجم الدين أحمد بن علي بن موسى بن الإمام ~~والأمير جمال الدين عبد الله بن علي بن وهاس وأمراء العرب. وقد دانت له ~~البلاد والعباد فأقام في تعز أربعة اشهر. # وفي هذه المدة ظهر للسلطان ولده الملك السعيد من الجهة الكريمة ابنة ~~الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول. وكانت له فرحة عظيمة ولم ~~تطل مدته بل توفي بعد أيام قلائل فكان كما قال التهامي حيث يقول: # يا كوكبا ما كان اقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار # وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدرا ولم يمهل لوقت سرار # ثم توجه السلطان إلى زبيد في شهر جمادى الأخرى من السنة المذكورة وصحبته ~~أمراء الأشراف ومشايخ العرب ودخل بجيشه مدينة زبيد فأقام فيها PageV01P265 # شهر شعبان الكريم فصام رمضان في مدينة تعز وعيد عيد الفطر بها. واستودعه ~~الأمير جمال الدين علي بن عبد الله يوم العيد وهما على السماط وتوجه إلى ~~بلاده في شوال. # وحكى الشريف إدريس في كتابه قال تذاكرنا عند والدي رحمه الله إنصاف ~~السلطان له وما أعطاه من يوم خروجه من الميقاع في سلخ صفر إلى أن فارقه في ~~مستهل شوال فحسبناه جملا لا تدقيقا فكان اكثر من سبعين ألف دينار ملكية ~~خارجا عن الكسوات والخيول والعروض والآلات. وما أشبهها بقول القائل # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # وفي شهر ذي القعدة قدم الملك المظفر حسن بن داود إلى إقطاعه بصنعاء. وكان ~~قد نزل مع أبيه يوم نزوله. فكان دخوله صنعاء يوم الاثنين ثالث عشر ذي ~~القعدة من السنة المذكورة. فأقام بها إلى سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة. # وتقدم الركاب العالي إلى عدن. وكان تقدمه في آخر شوال من السنة المذكورة ~~فأقام هنالك إلى سلخ ذي الحجة وعيد عيد النحر بها وكان السماط في حقات تحت ~~المنظر السلطاني على شاطئ البحر وقام الشعراء على السماط بأنواع الممادح. ~~وبعد عبد الله بن جعفر فأرسل بقصيدته صحبة الشيخ محمد بن خطاب فانشدها ms232 وهي ~~قصيدة طنانة من مختارات شعره # أعلمت من قاد الجبال خيولا ... وأفاض من لمع السيوف سيولا # وأماج بحرا من دلاص ذاخر ... جرت أسود الغاب منه ذيولا # ومن القسي أهله ما ينقضي ... منها الخصاب من النصول نصولا # وتزاحمت سمر القنا فتعانقت ... قربا كما يلقى الخليل خليلا # فالغيث لا يلقى الطريق إلى الثرى ... والريح منه لا تطيق دخولا # سحب سرت فيها السيوف بوارقا ... وتجاوبت فيها الرعود صهيلا # طلعت أسنتها نجوما في السما ... فتبادرت عنها النجوم أفولا PageV01P266 # تركت ديار الملحدين طلولا ... مما يبيح بها دما مطلولا # والأرض ترجف تحتها من أفكل ... والجو يحسب شلوه مأكولا # حطمت حجافلها الجحافل حطمة ... تدع الحمام مع القتيل قتيلا # طلبوا الفرار فمد شيطان القنا ... فأعاد معقلهم به معقولا # عرفوا الذي جهلوا فكل غضنفر ... في الناس عاد نعامة أجفيلا # أين الفرار ولا فرار وبعدهم ... من ليس يترك للفرار سبيلا # ملك إذا هاجت هوائج بأسه ... ترك العزيز من الملوك ذليلا # يقفو المظفر والشهيد مآثرا ... وعلى وفخرا في الملوك أثيلا # وافى إلى عدن كمقدم جده ... سيف بن ذي يزن الكرين أصولا # بحر إلى بحر يسر بمثله ... عيذاب ينذر دجلة والنيلا # وتقبلت عدن جبينك والتقت ... في ملتقاه سعادة وقبولا # فالشمس تحسد تاجك المعقود وال ... كليل يحسد ذلك إلا كليلا # لو يستطيع الثغر كان مقبلا ... بالثغر منه ركابكم تقبيلا # أن جاوزت هذي الشمائل بحره ... جعلت مذاق الماء منه شمولا # أنت الذي الدنيا ميسرة به ... والناس ينتظرون جيلا جيلا # فاليوم قد وهب الإله لخلقه ... ظلا على الأقطار منه ظليلا # وأتى لهم بدر السماء بذمة ... مكتوبة لا يظلمون فتيلا # الهزبر غسان بن قحطان الذي ... يدعوه في النسب القبيل قبيلا # في كل يوم لا برحت مقابلا ... فتحا من الملك الجليل جليلا # في حيث ما رفعت بنودك نزلت ... آيات نصرك فوقها تنزيلا # لولا العوائق والعلائق لم أغب ... عن ظل بابك بكرة وأصيلا # ومن التكرم والتفضل لم يزل ... عذري إلى صدقاتكم مقبولا # لا زال توفيق الإله مقارنا ... لك حيث كبت إقامة ورحيلا PageV01P267 # وقدم التجار المقيمون بالثغر النقاديم النفيسة ms233 على عوائد الملوك فردها ~~السلطان وأمر بإفاضة الخلع عليهم والتشاريف والمراكب من البغال المختارة ~~بالعدد الكاملة والسروج المذهبة والزنانير المنوعة. وأجرى نواخيذ الهند على ~~جاري عادتهم. وأمر بإكرام النواخيذ والتجار المترددة إلى الثغر المحروس ~~وأمر بأبطال ضمان بيت الخل. وأقام بفضله موسم العدل. وشاهد موسم الخيل من ~~باب الطويلة. وسارت النواخيذ والتجار الكارمية ناشرين لواء عدله في ~~أمصارهم. وابتسم الثغر عن مقابلته وعاد قافلا إلى مدينة تعز. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح عبد الله بن أحمد بن محمد الشكيل وكان ~~مولده سنة سبع عشرة وستمائة أخذ في بدايته عن أبيه ثم عن ابن ناصر ~~بالذبيتين ثم عن عبد الله بن عمران الخولاني المتقدم ذكره. وكان جميل الخلق ~~حسن القامة ذا لحية حسنة. ولقد سمع منه كثير يقول ما ذقت مسكرا قط مع كونه ~~في بلادهم كثيرا ولا فاتتني صلاة لوقتها منذ بلغت ولا أتيت كبيرة. # ويروي عن الفقيه صالح بن عمر الرهي أنه رأى في منامه قائلا يقول إذا أردت ~~أن تنظر شيبة أبي بكر الصديق فاخرج ضحى ليلتك هذه إلى صلب ذي السقال تلق ~~الرجل. قال فصليت الضحى وقتها ثم خرجت نحو الصلب الذي أشار إليه المخبر في ~~النوم فلم الق ذا شيبة إلا عبد الله بن شكيل ماشيا ومعه صاحب له يحمل مشعله ~~فلم اشك أنه المعني فسلمت عليه وتبركت به. وكانت وفاته ليلة الجمعة بعد ~~صلاة المغرب غرة ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه الصالح إبراهيم بن الفقيه محمد بن إبراهيم المارني. ~~وكان مولده سنة خمس عشرة ستمائة وتفقه بعمر بن سعيد وهو اكثر من تروى ~~كراماته ودرس بعد الفقيه أبي السعود في حياة شيخه. # ومن غريب ما يروى عمر من الكرامات أنه قال حصلت علي حمى حتى انقطعت ~~بسببها أياما في البيت فسأل الفقيه عني فاخبره اخوته بذلك فاتاني يزورني ~~إلى ذي محدان. وقال لي يا إبراهيم أتحب أن اكتب لك عزيمة تعلقها عليك وبشرط PageV01P268 # أن لا تفتحها ولا تنظر ما ms234 فيها فقلت نعم فاستدعى بدواة وقرطاس. وكتب سطرا ~~لم ادر ما هو ثم طوى الورقة وناولنيها وامرني بتعليقها على عضدي بخيط ~~ففعلت. فلم أكد أتمم تعليقها حتى انقطعت عني الحمى فعجبت من ذلك فقلت في ~~هذه الورقة اسم عظيم وأظن الفقيه حسدني عليه. ثم فتحتها. فوجدت فيها مكتوبا ~~بسم الله الرحمن الرحيم لا غير فعجبت من ذلك وداخلني بعض ما يدخل العارف من ~~المعروف إذ بالحمى قد عودتني بحالة أشد من الأولى فرحت إلى الفقيه وأخبرته ~~فقال لعلك فتحت العزيمة فقلت نعم فقال اكتب لك غيرها بشرط أن لا تنظر فيها ~~فقلت سمعا وطاعة. فكتب مثل ذلك. وأمر من عمل لها خيطا وعلقها علي فلم تأتني ~~فلبثت أياما ثم فتحتها فوجدت فيها ما وجدت أولا. فداخلني شيء ما هو دون ما ~~داخلني أولا فلم أقم حتى عادت الحمى فرحت إلى الفقيه وسلمت عليه فقال هل ~~نظرت في العزيمة فقلت نعم فقال ألم أنهك اقتصر عن ذلك وأنا أكتب لك غيرها. ~~فأجبت بالطاعة وكتب لي غيرها فلما علقها انقطعت الحمى فحمدت الله تعالى ولم ~~أفتش العزيمة إلا بعد سنتين عديدة فلم أجد غير ما وجدت في الأولى والثانية ~~فقبلت ذلك ووضعته على رأسي فلم تعد لي الحمى بعد ذلك ولما صار القضاء إلى ~~بني محمد بن عمر جعلوا هذا إبراهيم قاضيا في جبلة فأقام مدة يسيرة. وتوفي ~~وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو محمد عبد الرحمن بن أسعد بن محمد بن يوسف ~~الحجاجي ثم الركبي وكان مسكنه بقرية تعرف بأروس بهمزة مفتوحة وراء ساكنة. ~~وواو مفتوحة وآخره سين مهملة. وهي من ناحية الدملؤة تفقه بعبد الله بن عبيد ~~السجعي. ثم ارتحل إلى عدن فاخذ بها عن الفقيه أبي بكر المقري وأخذ عن ~~السلفاني وكان فقيها عارفا درس في بلدة وأخذ عنه بها جماعة وانتفعوا به. ~~وكان مبارك التدريس فمن تفقه به محمد ابن أبي بكر مسبح. وعبد الله بن عبد ~~الرحمن حاكم الدملؤة. وعلي ms235 بن محمد السحيلي. ومحمد بن عمر الخطيب وعبد الله ~~بن أبي بكر الخطيب قاضي الجوة وأبو بكر بن محمد الأشعري. PageV01P269 # قال الجندي. ولما منحت بحسبة عدن جعلت ابحث عن أحوال حكامها وفقهائها ~~القاطنين والواردين فسمعت أهل عدن يذكرون عن هذا أنه كان ذا قضاء مرضي وإنه ~~لم يصل أيام بني محمد بن عمر قاض مرضي السيرة في الظاهر والباطن غير هذا ~~الفقيه. وكانت وفاته في السنة المذكورة في ناحية المفاليس رحمة الله. # وفيها توفي الفقيه الصالح ابن عمر يوسف بن عمران بن النعمان بن زيد ~~الحرازي وكان فقيها صالحا حبرا عالما ورعا زاهدا وولي قضاء الجند. وكان ~~متحربا ولم تطل مدته وتوفي على النهج المرضي في أول السنة المذكورة. # وفي سنة تسع وتسعين أخذ الملك المظفر حصن غراس بالسيف قهرا وأخذ قبله حصن ~~أرياب وهما للإسماعيلية. وأقيمت لذلك في صنعاء فرحة عظيمة وكسى جامعها ~~بأنواع الملابس. وأمر أمير البلد أن يلبس الدكاكين والأسواق واظهروا سب ~~الإسماعيلية. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير جمال الدين علي بن عبد الله بن الحسن ~~بن حمزة بن سليمان بن حمزة في حصنه الميقاع. وكان من رؤوس الأشراف ووجوههم ~~وأعيانهم وصدورهم. وكانت وفاته يوم الثامن من جمادى الآخرة من السنة ~~المذكورة. وعمه يومئذ نيف وسبعون سنة ولما توفي في تاريخه المذكور تمثل ~~بقول زياد الأعجم حيث يقول # مات المغيرة بعد طول تعرض ... للقتل بين أسنة وصفاح # ولما مات الشريف جمال الدين اجمع أهله على تقديم ولده الأمير عماد الدين ~~إدريس. وكان الريف إدريس من أعيان الرجال جامعا لخصال الكمال فارسا هماما ~~شجاعا مقداما أدبيا أريبا عاقا لبيبا جوادا كريما عفيفا حليما جامعا لأشتات ~~العلوم من المنثور والمنظوم وهو مصنف كتاب كنز الأخبار في التواريخ ~~والأخبار. وله غيره من التصانيف المفيدة لاسيما في التاريخ. ولما توفي ~~والده كما ذكرنا كتب إلى السلطان الملك المؤيد يعرف خاطره الكريم أنه ثمرة ~~شجرة غرسها إنعامه وغصن PageV01P270 # دوحة إكرامه وتقدم شكر بن علي القاسمي إلى الباب الشريف فقرر له عند ms236 ~~السلطان. وكتب إليه بان يصل إلى الأبواب الشريفة وأرسل له بذمة سلطانية ~~فلما وصلته الذمة السلطانية تقدم إلى الباب الشريف وكان وصوله آخر ذي ~~القعدة من السنة المذكورة. وكان السلطان يومئذ في تعباب فأحضر للسلام إلى ~~دار السلام فتلقاه السلطان بالترحيب التام والإجلال والإكرام واتفق حضور ~~عيد النحر من السنة المذكورة. فبرز الأمر الشريف إلى أتابك العساكر ~~المنصورة لأنه لا يستفتح الميدان أحد غيره مقدما على كافة الأمراء ووجوه ~~الدولة فكان كذلك ولما كان بعد العيد جرى الكلام على تسليم ما تحت يديه من ~~الحصون وكان تحت يده العظيمة والميقاع فرأى أن تسليمها عنوان السلامة لأنه ~~عنده عدالة فخشي أن يؤخذ عليه فيهم إلى المساعدة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل الإمام أبو العباس عباس المساميري ثم ~~الرافعي وكان مسكنه قرية القرشية من وادي رمع. وكان فقيها فاضلا كبير القدر ~~شهير الذكر من أقران الفقيه أبي الخير بن منصور المحدث بزبيد وكان كثيرا ما ~~يقول أبو الخير أكثر كتبا مني وأنا أكثر علما منه. وكان يغلب عليه فن الأدب ~~ويقول شعرا جيدا # لا يطلب أعلم إلا الحر ذو الكرم ... أو من له حسب الآباء والشيم # أو لوذعي أبي سيد فطن ... مقبل يقظ مستقبل الفهم # إما ذوو الصد ممن قد ذكرتهم ... بالفلس عندهم من اشرف الهمم # أف لهم ولدنياهم وما جمعوا ... وحبذا الجهبذ النقاد للكلم # كل امرئ راسب في العلم عنصره ... فانه في اقتباس العلم ذو قدم # وفيها توفي الفقيه الحسن علي ابن محمد الحكمي كان فقيها فاضلا عارفا تفقه ~~بعلي بن إبراهيم النخلي. ودرس في حياته مدة وانتفع به جماعة وتزوج بابنة ~~أخيه الفقيه عمر بن إبراهيم وظهر له منها أولاد. ولم يزل على التدريس إلى ~~أن توفي في صفر من السنة المذكورة رحمه الله. وكان له ولد سلك مسلكا غير ~~لائق وتوفي هنالك والله الموفق. PageV01P271 # وفي سنة سبعمائة تسلم السلطان الحصون التي كانت تحت يد الشريف إدريس بن ~~علي في سادس عشر المحرم. وأمر السلطان أن يجري على عادة ms237 أبيه فحملت له ~~الطبلخانة والإعلام وأمر له بسبعة آلاف دينار وتحف وملابس وخيل ومماليك. ~~وركب الأمراء والأجناد إلى الخدمة الشريفة تحت خوافق الإعلام السلطانية ~~واردا وصادرا وانثنى إلى داره فيمن معه من العسكر المنصور. ودخلوا إلى سماط ~~جليل الشأن مختلف الطعم والألوان. وقبض المنشور بإقطاع مدينة القحمة. وقال ~~في ذلك قصيدة يمدح فيها السلطان يقول فيها # عوجا على الربع من سلمى بذي قار ... واستوقفا العيس لي في ساحة الدار # وسائلاها عسى تنبئكما خبرا ... يشفي فؤداي ويقضي بعض أوطاري # وقال في أثنائها # يا راكبا بلغن عني بني حسن ... وخص حمزة منهم عصمة الدار # أن المؤيد أسماني وقربني ... واختارني وهو حقا خير مختار # أعطى وأمطى وأسدى كل عارفة ... يقصر الشكر عنها أي إقصار # واختصني بولاء منه فزت به ... فاصبح الزند مه أيما وارى # فلست أخشى لريب الدهر من حدث ولا أبالي بأهوال وأخطار # وكيف خوفي لدهري بعدما علقت ... كفي بملك شديد البطش جبار # الأروع الأغلب الغلاب والأسد الليث الهصور الهزبر الضيغم الضاري # بمن إذا خفقت راياته خضعت ... له الملوك وخافت حكمة الجاري # وقابلته بمن تهواه باذلة ... ما يرتضي من أقاليم وأمصار # ثم تقدم الركاب العالي إلى تهامة فكان مسيره من تعز يوم السبت الثالث من ~~صفر. فلما دخل زبيد أقام بها إلى أيام في شهر ربيع الأول. ثم نهض يريد ~~الأعمال السرددية فدخل المهجم في ألف فارس من عسكره. وهنأه عدة من شعراء ~~دولته. منهم الفقيه العفيف عبد الله بن علي بن جعفر الشاعر المشهور فقال: # لو كان يقدر أن يكون الزائرا ... لك سردد لمشى إليك مبادرا PageV01P272 # منع الجماد جموده أن يعتري ... عتبات بابك واردا أو صادرا # وتمرغت ارض على الأرض التي فيها مقامك أوجها ومحاجرا # شرفت مهجم سردد فتشرفت ... ورفعتها فوق النجوم مفاخرا # أوردتها رجراجة جفنية ... خضراء طامية لقبض عساكرا # بحر إذا ما الريح سارت فوقه ... جعلت لمسلكها البنود قناطرا # شرعت صدر الخيل في حافاته ... حتى حبست الفلك فيه مواخرا # أذكرته مفدى أبيك لمكة ... وإنابة منه فاصبح ذاكرا # وكفاه فخرا أن ms238 يمس قساطلا ... لركابكم ومناسما وحوافرا # حظ يكون به تراب بلاده ... مسكا ويرمعه يعود جواهرا # عجبا لحلمك في الخلائق عادلا ... ولحكم كفك في الخزائن خاطرا # ولحد سيفك أين غاية حده ... إذ ليس يبرح في الرقاب مسافرا # نار يقبضة راحة فياضة ... كالبرق يصطحب الغمام الماطرا # ولقد تعدى في الطلا أفعاله ... ضربا وكن لها الفتوح مصادرا # ثبتت أصول الملك بين بيوتكم ... فسقيتموها سؤددا ومآثرا # فحكت أواخركم بذاك أوائلا ... وحكت أوائلكم بذاك أواخرا # أنجبت من جرثومة ملكية ... حسن المظفر ثم عيسى الظافرا # أعجزت ألسنة الخلائق كلها ... مدحا فكيف أكون وحدي قادرا # فبقيت يا ركن الخلافة دائما ... أبدا وكان لك المهيمن ناصرا # فأقام السلطان في المهجم أياما ثم نقل إلى زبيد. فتقدمت العساكر المنصورة ~~إلى بلاد المعازبة لفساد ظهر فقتل منهم جمعا كثيرا ونهب أموالهم نهبا شديدا ~~وسلموا الرهائن فتركت رهائنهم في زبيد. وتقدم السلطان إلى النخل في أوائل ~~شهر رجب فقام هنالك أياما. ولما عزم على الطلوع على تعز تقدم ولده الملك ~~الظافر إلى صنعاء مقطعا بها فلقيه القبائل إلى نقيل صيد. فلزم أهل صعدة ~~خاصة وأخذ خيلهم لموجب فعلوه. وسار إلى رداع ثم إلى ذمار. ثم دخل صنعاء في ~~العشر الأواخر PageV01P273 # من رمضان. وسار السلطان من زبيد يريد تعز في النصف من رجب. وفي أواخر هذه ~~السنة وقع بين السلطان والأشراف مكاتبات بسبب حوادث بين الأمير محمد بن ~~أحمد بن موسى بن أحمد والأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى فتحرك ~~السلطان إلى الجند وطلب المناخات السعيدة من التهائم. وتقدم الأمير سيف ~~الدين طفريل الخازندار إلى ذمار وعزم السلطان على طلوع البلاد العليا فوصل ~~القاضي الذماري بما يرضي السلطان من رهائن الأشراف وتمام الصلح. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عثمان بن أبي بكر بن منصور الشعبي وكان ~~من الفقهاء الناسكين مشهورا بكثرة الصيام والقيام وقل ما يفطر من الأيام ~~إلا قليلا. وتفقه أولا بفقهاء المصنعة وبأهل سهفنة ثم ارتحل إلى تهامة ~~فتفقه بها أيضا على الإمامين إسماعيل بن محمد الحضرمي وأحمد ms239 بن موسى بن ~~عجيل وكان كثير الحج والزيارة إلى أن توفي في السنة المذكورة تقريبا. فكانت ~~وفاته في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودفن في البقيع مع الصحابة ~~رضي الله عنهم. # وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو بكر بن الشيخ علي الأهدل. وكان فقيها شيخا ~~فاضلا. ويروى أن الشيخ أبا الغيث بن جميل مر بهم في بعض أسفاره فأقام عندهم ~~أياما في رباطهم واجتمع عنده يوما جماعة من الفقهاء وسألوه عن عبارة الشيخ ~~أبي بكر وأجاب السائل. فقال الشيخ أبو الغيث خذوا جوابكم منكم. وكان رجلا ~~مباركا فاضلا. وغلب عليه التصوف وطال عمره حتى قيل أنه بلغ عمره مائة سنة ~~وخمس عشرة سنة توفي في السنة المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الشيخ الفاضل منصور بن حسن بن منصور بن إبراهيم بن ~~علي بن إبراهيم بن علي بن محمد الفرسي نسبا بالفاء المضمومة والراء الساكنة ~~والسين المهملة قبل ياء النسب. ولد في شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستمائة. ~~وكان أحد أعيان الكتاب في الدولة المظفرية وصدر المؤيدية ولم يكن فيهم نظير ~~في كتب الأدب ولا في كثرة المحفوظات نظما ونثرا ومهما أشكل من ذلك في وقته ~~إنما يرجع إليه في الغالب. وأخذ عن الإمام الصنعاني المقامات وغيرها. وأخذ ~~عن غيره PageV01P274 # كزكريا بن يحيى الإسكندري عدة من كتب الحديث وغيرها. ويقال كان محفوظه من ~~الشعر يزيد على عشرة آلاف بيت. وكان غالب أوقاته ناظرا إما في عدن وإما في ~~جبلة وهما من أعظم محطات اليمن وما عرف يغلط في الحساب ولا خيانه لخدوم ولا ~~بظلم الرعية. وتوفي وهو ناظر في جبلة في اليوم العاشر من المحرم من السنة ~~المذكورة والله أعلم. # وفي سنة إحدى وسبعمائة سار السلطان من الجند إلى الدملؤة فأقام فيها ~~عشرين يوما. وعاد إلى تعز وعزم على طلوع البلاد العليا فاستدعي الشريف عماد ~~الدين إدريس بن علي من القحمة. فلما وصل تعز اتصل العلم أن الأشراف بني علي ~~أصحاب المخلاف السليماني قتلوا المقدم خطبا وأخذوا من ms240 رتبته أربعين فارسا ~~وكان مقيما بالراحة في مائة فارس فبرز مرسوم السلطان إلى الشريف إدريس ~~بالتقدم نحوهم. وأضاف إليه عسكرا من الحلقة المنصورة ومشد زبيد أحمد بن ~~الحربتري والأمير المتولي بحرض. فسار العسكر المنصور إلى الراحة ودخلوها ~~قهرا آخر شعبان من السنة المذكورة. وخرجوا هاربين فتبعهم العسكر إلى نحو ~~اللؤلؤة. وحرق العسكر قرى المفسدين ثم انهم طلبوا الذمة والصلح وإعادة ~~الخيل التي أخذوها من الراحة. وتسلم نائب السلطان الراحة وهو الشريف علي بن ~~سليمان بن علي وانثنى العسكر المنصور قائلا إلى الحرم الشريف السلطاني. # الأخرى من هذه السنة أوقع الأمير سيف طغريل بالجحافل والعجالم. وكان ~~يومئذ مقطع لحج فقتل منهم نحوا من أربعين رجلا. ثم أوقع بهم وقعة ثانية في ~~ناحية الدعنس فقتل منهم نحوا من سبعين رجلا. وفي آخر شعبان من السنة ~~المذكورة طلع السلطان إلى البلاد العليا فأقام بالجند أياما وبالموسعة ~~أياما وبصنعاء أياما ثم خرج منها إلى الظاهر من بقيل عجيب. وكان السبب الذي ~~أوجب طلوعه ما فعله الأميران موسى وتاج الدين في الصلح من حراب تعز والقنة. ~~ثم دعوة ابن مظهر إلى نفسه بالإمامة واجتماعه بالأشراف في حوت وتقدمه إلى ~~الطرف. ونزل الأمير تاج الدين إلى حجة المخلافة وقد خالف إليه بنو شاور PageV01P275 # وغيرهم من قبائل العرب فاحرق العارضية وعاد. # فلما طلع السلطان من بقيل عجيب لقيه الأمير موسى بن أحمد إلى هنالك ~~والأمير عبد الله بن وهاس وطلع السلطان جبل ظفار من جبل صبح. واستولى على ~~القنة يوم الثلاثاء آخر يوم من رمضان فحط فيها بجميع عساكره. وسار بكرة يوم ~~الأربعاء. واشرف ظفره على ظفار من الجهة التي تلي القاهر من غربيها ونزل ~~جماعة من العسكر يقاتلون في الساقية وقتل نقيب الملك المنصور وعاد السلطان ~~إلى القنة فأقام بها ثمانية أيام وشرع في عمارتها فلحق العسكر فيها مضرة ~~شديدة من عدم الماس والزاد فبلغت القربة عشرة دراهم والزبدي الدقيق كذلك. # ولما تحقق السلطان مضرة العسكر أمر بان تنتقل المحطة إلى ورور ورتب في ~~القنة الأمير ms241 نجم الدين موسى بن أحمد ورتب في تعز الحسام بن مسعود ابن طاهر ~~وهو الحصن القديم الذي أخربه سليمان بن قاسم. وأمر بعمارة الموضعين ونصب في ~~تعز منجنيق فاضر بهم المنجنيق غاية الضرر واستمر الرمي والحصار وقد يقع ~~قتال بعد قتال في بعض الأوقات تحت باب النصر بين أهل المحطة وأهل ظفار. ثم ~~أصاب المحطة آفة فمات كثير من الجمال خاصة. وكان السعر تارة يرخص فيبلغ ~~الزبدي أربعة دراهم وقد يعلو فيبلغ سبعة دراهم. واشعر على العسكر بالزحفة ~~والقتال فدقت الكوسات الهزبرية وخفقت السناجق السلطانية فأشبهت البروق ~~اللوامع. فرأى الأمير علم الدين سليمان بن قاسم أنه إذا دام هذا الأمر أدى ~~إلى خراب بلاده فأعمل الحيلة في ذلك فأخرج بني أخيه وجماعة من الأشراف إلى ~~خارج درب ظفار عند باب جبير. وكان وزيره علي بن دحروج فصاح بأعلى صوته أن ~~الأمير والأشراف يسألون من السلطان أن يشرف عليهم فخدموا له بأجمعهم وقالوا ~~نحن غلمان السلطان. فطلب ابن دحروج ذمة يصل بها إلى المخيم فأجيب إلى ذلك ~~فنزل ومثل بالمقام السلطاني. واستقر الأمر على أن الشريف سليمان بن قاسم ~~يبيع على السلطان تلمص بخمسين ألف دينار ويرهن بذلك أحد ولدي أخيه محمدا ~~وداود ووزيره علي بن محمد بن دحروج وإن يخرب السلطان تعز المعمور على ظفار PageV01P276 # والقنه وعلى أن الأمير تاج الدين يسلم حصن الحدة والحقوب. فقال من حول ~~السلطان هذه مصلحة عظيمة فإن السلطان يملك صعدة بغير شك. وهذه الرهائن ~~وثيقة لمن صدق. فأجاب السلطان إلى ذلك وقبض الرهائن بعد أن صاح لهم بالطيب ~~واطلع لهم المال المشروط. وجهز السلطان الفقيه شرف الدين أحمد بن علي ~~الجنيد في عسكر لقبض تلمص. وأرسل الشريف سليمان بن قاسم رسولا معهم من أحد ~~ثقاته وتقدموا جميعا إلى صعدة. وعيد السلطان عيد النحر في ورور. وتخلف ~~الشعراء لبعد الشقة فلم يحضر منهم إلا الأديب شائق الدين يوسف العنسي فقام ~~يوم العيد بقصيدة بديعة. وهي: # الملك يوم ينام منه عيون ... حتى يسيل من الدماء عيون ms242 # لولا ادالتك المصون من العدى ... ما بات وجه الدهر وهو مصون # ضمنت لك الملك السيوف وكل ما ... ضمن السيوف فإنه مضمون # وافيته بكتائب أعلامها ... النصر والتأييد والتمكين # من كل أرعن مكفهر أصبحت ... منه سهول الأرض وهي حزون # لو شئت تورد بعضه جيحون ما ... أرواه جيحون ولا سيحون # كم نقع ليل قد دجا من ركضه ... فجلاه سرد دلاصه الموضون # ضاقت لكثرته البسيطة كلها ... فمقامها في الشرق أين يكون # فدع الحصون بلاقعا من أهلها ... فلقد أصلتهم عليك حصون # ملوا السكون بها وظني انهم ... قد ملهم أيضا هناك سكون # فأطحنهم طحن الردى بكتائب ... هي للطغاة جميعهم طاحون # فارض إرثك كلها من تبع ... فاعقل حديثي فالحديث شجون # غمدان قصركم القديم وقصركم ... صرواح كان وقصركم بينون # أظهرت بالجيش العرمرم كلما ... أخفت ظهور منكم وبطون # خرب ظفار ولا تدع كحلان تا ... ج الدين فهو لملكهم قانون PageV01P277 # واقبض ظفار ولا تدعه معجلا ... يابن الملوك ففوقه لك دون # أنت المؤيد بالإله فلا تخف ... ممن يكيدك جاهدا ويخون # هذى الخلافة سعدها بك طالع ... في حيث كنت ووجهها ميمون # لولاك للإسلام يا ملك الورى ... لتنكر المفروض والمسنون # فبقيت للإسلام ما سطع الضحى ... كهفا يلوذ بظلك المسجون # وأرسل الفقيه عفيف الدين عبد الله بن جعفر بقصيدته إلى المحطة بورور وهي ~~التي يقول فيها # فعلت بمهجته النوى أفعالها ... ما حدت تلك الحداة جمالها # متحملا ثقل الهوى لما رأى ... عيس الأحبة حملت أثقالها # وفيها يقول # يا منصبي البكرات في طلب الغنى ... ما أن تراقب أينها وكلالها # أن لم تشد رحالها يوما إلى ... سرح الحرير فلا تشد رحالها # ساد الملوك فلا تكون مثاله ... أبد الزمان ولا يكون مثالها # ودعت بداود الهداية حيث ما ... عثرت فقال لها لما وأقالها # وحوى الخلافة لم تكن إلا له ... طول الزمان ولم يكن الإلها # ملك إذا شن الجياد لغارة ... جعل الخدود من الملوك نعالها # وتذكروا بالمنجنيق عليهم ... يوم القيامة إذ رأوا أهوالها # فرموا إليها بالحصون مخافة ... من رميها ومن القسي تنالها # لو لم يطعك ظفارها وتعزها ... وسما فسها سمت ms243 أحبالها # وغللت منها في الشمال يمينها ... وغللت منها باليمين شمالها # يا ابن المظفر يا هزبر الدين يا ... داود منتخب الورى مفضالها # لا زلت تقسم المرجى فضله ... من راحتيك وللعدى آجالها # ولما كان يوم الجمعة الخامس عشر من الشهر المذكور نهض السلطان من محطة PageV01P278 # ورور وسار نحو خربان فزحف عليه يوم الثامن عشر من الشهر المذكور فقاتل ~~العسكر قتالا شديدا وبلغ الشفاليت باب الحصن. ووقع عنده هنالك الطعن والضرب ~~ونزل السفاليت المكسورة. فاخرب أهل الحصن المحمولة. ورجع الشفاليت للقتال ~~فوجدها قد أخربت. وإلا فما كان دون فتحه شيء. وقتل من العسكر جماعة رميا ~~بالنشاب فمنهم الأمير محمد ابن الشعبي فأمر السلطان عليهم بالمحطة ونصب ~~المنجنيق. فأقام ثمانية أيام. ثم سار إلى صنعاء وترك في المحطة على خربان ~~الأمير شمس الدين عباس بن محمد بن عبد الجليل. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير الشريف أبو تمي محمد بن أبي سعد بن علي ~~بن قتادة الحسني صاحب مكة حرسها الله تعالى. وكان أميرا كبيرا له حظ وافر ~~في الأمرية راغبا في الأدب وسماعه. وله الإجازات للشعراء الوافدين عليه من ~~إطلاق الخيال وإجازات القصائد. # قد كان لما اتصل السلطان الملك المؤيد بالملك جهز تلك السنة علمه المنصور ~~ومحمل الحج السعيد صحبة القائد بن زاكي فتلقاه الشريف أبو تمي بالإجلال ~~والإكرام. وخفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة. وأعلن مؤذنه ~~على قبة زمزم بمناقب السلطان على رؤوس الإشهاد فسمع تلك الأوصاف من ضمه ذلك ~~المقام الشريف. وحلف السلطان الملك المؤيد الإيمان المغلظة ولبب على قميصه ~~على مقتضى ما جرت به العادة ووصل إلى الشريف المذكور ما اقتضته المواهب ~~السلطانية مما كان قرره الخليفة من العين والغلة والكساوي والطيب والمسك ~~والعود والصندل والعنبر والثياب الملونة والخلع النفيسة. وكان مبلغ العين ~~ثمانين ألف درهم ومبلغ الغلة أربعمائة مد. واستمرت أمريته على مكة ونواحيها ~~اكثر من خمسين سنة. وكان له من الولد اكثر من عشرين ولدا. فافترقت أولاده ~~بعده. وافترقت الأشراف والقواد مع أولاده. فكان طائفة منهم ms244 مع وميثة وحميضة ~~وطائفة أخرى مع أبي الغيث وعطيفة فاستقوى رميثة وحميضة على أبي الغيث ~~وعطيفة فلزماهما فأقاما في محبسهما مدة ثم احتالا فخرجا وتجورا في بعض بيوت ~~القواد والأشراف فأجاروهما. PageV01P279 # ولما وصل الحاج المصري تلقاهم أبو الغيث فمالوا إليه فلما انفصل الموسم ~~قبض أمير الحاج المصري على الشريف بن رميثة وحميضة. وكان أمير الحاج يومئذ ~~الأمير الكبير ركن الدين بيبرس فسار بهما إلى مصر مقيدين وأمر في مكة محمد ~~بن إدريس وأبا الغيث وحلفهما لصاحب مصر فأقاما أياما ثم أن الشريف أبا ~~الغيث اخرج محمد بن إدريس واشتد الأمر وجرت بينهما حروب كثيرة قتل فيها ~~جماعة من الأشراف. # ثم إن الشريف أبا الغيث كتب إلى السلطان الملك المؤيد ببذل الطاعة ~~والخدمة والنصيحة وأرسل برهينة فقبل منه السلطان ذلك. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل محمد بن علي بن عيسى العكاري نسبة إلى ~~قوم يقال لهم الاعكور. وهم بيت من السكاسك قاله الجندي وكان فقيها حبرا ~~تفقه بالفقيه علي بن أحمد الأصبحي صاحب المعين وحج معه في هذه السنة فدخل ~~مكة محرما بعمرة فلما حل من عمرته قصد مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للزيارة فزار الضريح النبوي وأقام أياما هناك. ثم قفل نحو مكة حرسها ~~الله تعالى فتوفي في وادي مر عائدا من الزيارة في شهر ذي القعدة من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن مسعود. وكان فقيها فاضلا يسكن قرية ~~العراهد. وكان مستجاب الجعوة تفقه بالفقيه أبي القسم الزيلعي وبغيره. وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن سلمة ~~الحبيشي الوصابي. وكان ذا علم وعمل وزهد وله الشهرة في التعبد والصلاح وكان ~~قد تفقه بالفقيه إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل المازني ~~وعلى غيره من العلماء. وتولى القضاء في ناحية وصاب. ولم يزل على الطريقة ~~المثلى إلى أن توفي يوم الاثنين الخامس عشر ms245 من جمادى الأخرى من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو عبد الله محمد بن علي بن جبير. وكان فقيها ~~عارفا PageV01P280 # محققا ولد في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وستين وستمائة وتفقه في بدايته ~~بخاله الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الأصبحي ثم الإمام محمد بن علي ~~ابن أحمد الأصبحي ثم الفقيه صالح بن عمر ثم بفقهاء تعز كابن صفي وابن ~~النحوي ثم ارتحل إلى عدن فأخذ بها عن أبي العباس القزويني وعن أبي العباس ~~بن الحواري. وأخذ صحيح مسلم عن التاجر المعروف بالشهاب صقر البكربتي لعلو ~~سنده فيه. ثم رجع إلى بلده ودرس في المدرسة الجديدة بالحميراء في مدينة ~~تعز. وكانت وفاته في شهر محرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة اثنتين وسبعمائة جهز السلطان الملك المؤيد رحمه الله الشريف ~~إدريس بن علي فاخرب الجاهلية ورجانة وجهز الأمير شمس الدين عباس بن محمد ~~إلى جبل جشم فأخرب زورعهم. وكان السلطان رحمه الله قد قض رهائن الأشراف حين ~~أراد النهوض من محطة ورور وهم الأميران محمد بن أحمد بن القاسم وأخوه ~~الأمير داود بن أحمد بن القسم والشيخ علي بن دحروج وولده وولد القاضي أحمد ~~الذماري. وجهز الفقيه شرف الدين أحمد بن علي الجنيد لقبض تلمص. وصدر معه ~~الأشراف رسولا منهم كما ذكرنا. فامتنع أيهل الحصن من تسليمه وسلموه إلى ~~الشريف أبي سلطان فسار الشريف شكر إلى الأشراف بظفار لتمام ما قد قيدوه من ~~تسليم حصن تلمص فأقام عندهم أياما. ثم وصل كتابه بطلب وصول الأمير محمد بن ~~حاتم فسيره السلطان إليهم. وفي خلال ذلك وصل الأمير سيف الدين طغريل من ~~أقطاعه بلحج فاقطعه السلطان صنعاء وذلك في النصف الثاني من صفر. وأقام ~~الأمير شكر والأمير محمد بن حاتم أياما بظفار. ثم عاد إلى السلطان بذمة ستة ~~أشهر على رهائن أخر بذلها الأشراف. وطال الحديث في ذلك فغضب السلطان غضبا ~~شديدا وجهر الأمير سيف الدين طغريل والأمير بن وهاس فحطوا في ورور ms246 ومعهم ~~الشيخ محمد بن علي دحروج في الترسيم وقد اظهر الخدمة والنصيحة وتكفل ~~للسلطان بأخذ ظفار في ثمانية أيام. فلما صاروا في ورور صدروا جيشا فلزموا ~~القنة وشرعوا في عمارتها وأقامت المحطة بورور. ووقع في البلاد قحط شديد ~~فبلغ الزيدي PageV01P281 # في المحطة أربعة دنانير واكثر من ذلك. وخلا كثير من البلاد من أهلها ~~وماتوا جوعا وابتيعت الأطيان بأرخص الأثمان. وعم القحط اليمن جميعه سهلا ~~ووعرا واستمر الشريف أبو سلطان في تلمص وخالف الأمراء إلى عز الدين وعاودوا ~~أهل صعدة من فللة. وجهز السلطان الأمير نجم الدين موسى بن أحمد إلى صعدة ~~لصلاح أمرها. وجهز الأمير عباس بن محمد في عسكر إلى بلاد الأمير تاج الدين ~~لحربه. ولزم الأشراف القاضي محمد الذماري وأخذوا ما وجدوا في بيته. # وفي شهر رجب وقع في مخلاف صنعاء أمطار عظيمة والسع على حاله ودخل ظفار من ~~هذا المطر ما ملأ مواطنه. ولم تزل المحطة على تلمص وظفار وازداد الغلاء حتى ~~بلغ الزيدي من الدقيق في المحطة ثلاثين درهما. وفي بواقي آثام من رجب تداعى ~~الناس إلى الصلح على رد المال المسلم في تلمص فسلموا منه ستة عشر ألفا ~~وحريرا وحليا باثني عشر ألفا وامتهلوا في الباقي إلى عشرة أيام في شوال ~~ورهنوا فيه ولدي الأمير أحمد بن قاسم. وحصن المدارة على يد الأمير وهاس. ~~واخرج بنود حروج حريمهم من ظفار وسكنوا صنعاء. # وسلم الأمير تاج الدين الحدود ورهن ولده مه رهينه الأمير سليمان بن قاسم ~~وانعقد الصلح بين السلطان وأصحاب ظفار وتاج الدين على أن السلطان يحارب ~~تلمص ويفعل فيه ما شاء ولا عيب. # وفي هذه السنة اقطع السلطان رحمه الله الشريف عماد الدين إدريس ابن علي ~~لحجا حين انفصل منها طغريل وذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة فسار ~~إليها فوصلها يوم الرابع من شهر ربيع الآخر. وكانت الجحافل قد جمعت جموعا. ~~وحطت بالصعيد فلما وصل الشريف عماد الدين إلى الدعبس ارتفعوا من محطتهم. ~~فأغار عليهم العسكر فأدركوا جماعة منهم يوسف بن مدقة ms247 فقتلوه واحترزوا رأسه ~~وأقامت الجحافل بعد ذلك بصهيب مدة وهم يعدون إلى الساحل وغيره ثم قصدهم ~~الشريف عماد الدين ولقبه الأمير بدر الدين محمد بن الحسن بن نور. وكان مقطع ~~أمين يومئذ فدخلوا عليهم موضعا يسمى الشعبة. وبلغوا مواضع من بلادهم لم ~~يبلغها أحد من العساكر السلطانية قبل ذلك. ولما رجع الأمير عماد الدين من ~~غزوته PageV01P282 # جهز عسكرا فظفروا بإبراهيم بن سعد بن عبد العزيز وكان فارس الجافل يومئذ ~~فقتلوه واحترزوا رأسه فظفرت خيل الصعيد بخمسة من العجالم فقتلوهم. # وفي شهر شعبان من هذه السنة توجه السلطان إلى اليمن فدخل حصن تعز المحروس ~~آخر يوم من شعبان وقيل أول يوم من رمضان. # في هذه السنة توفي الملك العادل صلاح الدين أبو بكر بن الملك الأشرف ~~وكانت وفاته رحمه الله في قرية ضراس وفي آخر شهر رمضان طلع الشريف عماد ~~الدين إدريس بن علي إلى تعز المحروس بسبب العيد. وحضر جماعة من الشعراء ~~وقام الفقيه عفيف الدين عبد الله بن جعفر بقصيدة طنانة من عيون شعره فأنشدت ~~يوم العيد وهي # أثمار هذا القضيب الرطب ألوان ... كرم وطلع وتفاح ورمان # أهكذا الفضة البيضاء قد نبتت ... غصن وزهر بها في الخد عقيان # ظبي مباسمه در وريقنه ... خمر وأنفاسه روح وريحان # وأضرم الحسن في أمواج وجنته ... نارا لها مهج الأكباد قربان # عجبت إذ نبت المرجان في فمه ... وقبلها لم يكن في العذب مرجان # تصوير شخصك في عيني ممتنع ... أن يلتقي لي فوق النوم أجفان # هذى دموعي بوجدي فيك شاهدة ... ينبيك بالشان ما يجري به الشان # ما اختص ناظرك الساجي لأنفسنا ... بفتنة كل شيء منك فتان # لا تمش بالصب في طرق الهوى مرحا ... واقصد كما قال في فحواه لقمان # أتستبيح جهارا قتل أنفسنا ... والأرض فيها هزبر الدين سلطان # سيف من الله لولا حده عبدت ... مع المهيمن أصنام وأوثان # ملك مكارمه غيث ونجدته ... غوث وأيامه أمن وإيمان # في سلمه لشديد الناس مدراة ... يرضى الإله وحد السيف غضبان PageV01P283 # مستحسنات صفات الناس قد جمعت ... فيه فدعهم فأهل الأرض ms248 إنسان # لم لا ويوسف شمس الدين منبته ... ومنبت الأصل قابوس ونعمان # وتبع الأكبر السامي وذو يزن ... عم وبيتك صرواح وغمدان # إذ كان في فرع صنعاء بناؤهم ... قد تستضيء سمرقند وحلوان # تلك المعاهد من قحطان أن عدموا ... فللمؤيد عادوا مثل ما كانوا # كأنما الشهب من ظلمائه قنص ... تخطفته من الرايات عقبان # كأن رؤوس رماح فوقها رفعت ... منها على الجو أحواض وغدران # فيها القنا شهب والحلو ملتهب ... والسيف محتطب والقوس مرنان # كأن حصن ظفار تحت لجتها ... من الهلاك ابن نوح وهي طوفان # حتى تظنوا بأن الأرض قد طويت ... وان موضعها خيل وفرسان # يمدها من دواهي الأرض ماثلة ... تمخضت بحجاز وهي عيدان # مطاعة كلما نادت برفع يد ... تبادرت نحوها دور وحيطان # حتى إذا طحنتهم تحت كلكلها ... شهباء منها يطيش الإنس والجان # تشفعوا بكتاب الله وارتفعت ... أمامه صحف فيهن قرآن # فرد عنهم حياء من كرامتها ... زاكي الأصول كريم الخيم يقظان # ومن داود في الأسرى فأطلقهم ... دودا وإن هزبر الدين منان # وواثق القنة الشماء مشرقة ... على ظفار بها جيش وبنيان # كمثل جنة نون الأرض تحرسه ... من أن يميل له بالأرض أركان # ما ضر داود مال ظل ينفقه ... داود بحر به المرجان مجان # ما صاع من ضيعوه في رفاقتهم ... لقد وقفت لهم في حيث ما كانوا # واستحسنوا الغصب في أمواله فأبى ... بكفك تحمى وهي جيران # أنت المليك الذي في عصره أمنت ... من عصرهن عناقيد وقنوان # وطهر الله أرضا أنت مالكها ... من أن يكون لها كفر وعصيان PageV01P284 # جددت في مشترى عنقي لكم شرفا ... وللعبيد من المعروف إثمان # سقيت غرسي بأنعام تجدده ... ومن سجاياك للإحسان إحسان # هنئت يا مالك الدنيا ابن مالكها ... ثلاثة هن للأفواج صيوان # نصر وجيش قدوم جاء بعدهما ... عيد بوجهك من داود مزدان # وفي الليالي فنون من سعادتكم ... أن الليالي لما تهواه خزان # فلا برحت على مر الزمان كذا ... ولا خلت منك أوقات وأحيان # وفي هذه السنة المذكورة أمر السلطان رحمه الله ببناء مدرسته المعروفة ~~بالمويدية في ممزية تعز ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما ومعلما ms249 وأيتاما ~~يتعلمون القرآن الكريم ومدرسا على مذهب الإمام الشافعي معيدا وطلبة للعلم ~~الشريف ومقرئا يقرئ القرآن بالسبعة الأحرف ووقف عليها من الأراضي والكروم ~~ما يقوم بكفاية الكل منهم ووقف عليها عدة من الكتب النفيسة. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير نجم الدين موسى بن الأمير الكبير شمس ~~الدين أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة وكانت وفاته يوم السادس والعشرين من ~~ذي الحجة من السنة المذكورة في نواحي سعدة ورحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي عمران بن القاضي عبد الله بن أسعد بن محمد بن موسى ~~العمراني وكان فقيها فاضلا وأخذ أيضا حسنا واستوزره إبراهيم بن الملك ~~المظفر فلما اقطعه والده إقليم ظفار امتنع أهله العمرانيون عليه من السفر ~~مع مخدومه فلم يسافر معه وأقام مع أعمامه بتعز وتولى القضاء بها ثم صودر ~~أهله كان من اشد الناس عداء يوم أنزل هو وعمه محمد بن حسان ابن أسعد إلى ~~زبيد على صفة الرهائن فأقام في زبيد تحت الاعتقال إلى أن توفي في السنة ~~المذكورة وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو القاسم بن علي بن موسى ~~الروائي الحربي لقبا والزيلعي بلدا. وكان فقيها عارفا فاضلا تفقه بتهامة ~~على فقهها الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وأحمد بن موسى بن عجيل فأخذ على ~~محمد بن علي بن عمر الإمام ثم طلع الجبال فورد مدينة إب فرتب مدرسا في ~~مدرسة لبني سنقر. PageV01P285 # فانتفع به الناس انتفاعا عظيما لا سيما أهل إب وما قرب منها وكان يعرف ~~المهذب معرفة شافية ولم يزل بأب إلى أن توفي بها في هذه السنة المذكورة وله ~~يومئذ نيف وتسعون سنة وقبر في حناط الإمام سيف السنة إلى قبر الفقيه محمد ~~الأصبحي ورحمة الله عليهم أجمعين. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو حفص عمر بن عيسى محمد بن سليمان المسلمي ثم ~~العامري. وكان منزله العفلة بضم العين المهملة وسكون الهاء وفتح اللام وبعد ~~اللام هاء تأنيث. وكان فقيها متأدبا راويا للشعر ويقول شعرا حسنا وكان عارف ~~أدبيا أربيا مقبول الكلمة ms250 في بلده توفي في أثناء السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # فيها توفي الفقيه البارع أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن عبد الحميد ~~المسابي نسبة إلى قوم يعرفون ببني المساب وشهر بابن الحميدي نسبة إلى جده ~~عبد الحميد. وكان في بدايته إسماعيليا. ثم انتقل إلى مذهب الشافعي. وتفقه ~~بابن جبر وبالقاضي عمر بن سعد في الفقه والحديث وأخذ الأصول على رجل غريب ~~يعرف بالأريلي وأخذ النحو عن الوشاح وأيه انتهت رئاسة الفتوى في مدينة ~~صنعاء ونواحيها على مذهب الإمام الشافعي وتوفي في شوال من السنة المذكورة ~~وله نيف وتسعون سنة والله أعلم رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن عمرو بن محمد بن عمرو الساعي وكان ~~فقيها ورعا وصالحا فاضلا عارفا بالفقه والحديث تفقه بابيه عمرو بن علي ~~وبسليمان بن الزين وأخذ عن أبي الخير بن منصور الشماخي. وكان له صهر يصحب ~~عباس بن عبد الجليل. فلما توفي الأمير عباس بن عبد الجليل وشا بعض الوشاة ~~إلى الملك الأشرف بصهر الفقيه. وذكر أن تحت يده مالا لأمير عباس فلزم ~~الأشرف وأراد مصادرته فتقم الفقيه إلى باب الأشرف وكان يومئذ في المهجم إذ ~~هي أقطاعه من أبيه المظفر فلما علم الأشرف بوصول الفقيه إلى بابه استدعاه ~~فلما دخل عليه رحب به وأكرمه واجله فلما كلمه في صهره قال له قد شفعتك فيه ~~بشرط انك تقف تدرس في PageV01P286 # المسجد الذي بناه الوالد في أواسط المحالب فأجاب بالقبول والطاعة. ثم ~~تقدم ودرس في المسجد المذكور مدة وهو قلق غير راض وكان مهما حصل له من ~~الطعام أنفقه على الطلبة المنقطعين أو في بعض وجوه البر ولم يزل على ذلك ~~حتى دخل عليه يوما فقير فسلم عليه وسأله أن يكتب له شفاعة إلى صاحب الحادث ~~بان يركبه في بعض الجلاب إلى جده فكتب له الفقيه فلما فرغ قال له لفقير يا ~~فقيه أجدك في فكر وفي نفسك شيء وقد أحببت أن أسمعك أبياتا توافق المعنى وهي # كن عن همومك معرضا ... وكل ms251 الأمور إلى القضا # وابشر بعاجل فرحة ... تنسى بها ما قد مضى # فلربما اتسع المضيق ... وربما ضاق الفضا # ولرب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضا # الله يفعل ما يشا ... فلا تكن متعرضا # فوقع في نفس الفقيه الترك للمسجد والزهد في جميع العلائق ثم جعل يفكر في ~~الأبيات ثم أفاق فمل يجد الفقر. فطلبه وأمر من تبعه الطريق فلم يوجد له خبر ~~فخرج الفقيه من فوره عن المسجد سائرا قاصدا يريد بلده فمر بالجبرية وهي ~~قرية من قرى تلك الناحية. وكان فيها تلميذ لأبيه فلقيه هنالك فاستوقفه يريد ~~إكرامه فوافقه ودخل لمسجد بينما يهيئ رأسه شاخصا ببصره إلى السماء حتى ~~انقضى النهار وبقي مطروحا لا يجيب ولا يتكلم. فحمل عن المسجد إلى بلده ~~فادخل يته فأقام سنة لا يفهم منه أمرا ولا أكل شيئا من الطعام غير شربة لبن ~~ثم فتح عليه عقيب ذلك بمكاشفات وكرامات وبكلام في الحقيقة. # فمن قوله لذعات الغفلة في قلب المراقب أعظم من لدغات الحيات والعقارب. # ثم أقام سنة أخرى لا يأكل شيئا وفي السنة التي مات فيها أقام تسعة أشهر ~~لم يذق طعاما. ثم أكرمه أهله قبل موته تسعة أيام على طعام وكانت وفاته يوم ~~الاثنين PageV01P287 # ثاني عشر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة أيضا توفي الفقيه الفاضل أبو محمد الحسن الشرعبي نسبة إلى ~~شرعب بن سهل بن زيد الجمهور بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العطمي بن عبد ~~شمس الملك بن وايل بن الغوث بن حمدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن ~~الهميسع بن حمير بن سبأ أو إلى الناحية التي تسمى شرعب. وهي ناحية مشهورة ~~قبلي مدينة تعز سميت باسم شرعب بن سهل المذكور. # وكان المذكور فقيها فاضلا بارعا في الفقه مشهورا خرج من بلده نقدم زبيد. ~~وكان فقيها يومئذ علي بن قاسم الحكمي ثم خرج من زيد فقدم موزع فأقام بها ~~مدة ثم انتقل عنها إلى البرقة فأقام بها أيضا فلم تطب له فطلع ms252 إلى تعز وقصد ~~القاضي بهاء الدين وهو يومئذ قاضي القضاة ووزير فشكى عليه حاله فولاه قضا ~~موزع والزمه الدخول فيه الزما. فنزل إلى موزع قاضيا فسار في القضا سيرة ~~مرضية ووقفت عليه امرأة من الرسابيين أرضا وبنت مسجدا وسألت من الفقيه أن ~~يكون مدرسا في ذلك المسجد وله غلة الأرض الموقوفة فأجابها إلى ذلك. وتفقه ~~به جمع كثير من موزع ونواحيها. # وفي تلك المدة ابتنت الحرة مريم بنت الشيخ العفيف زوجة السلطان الملك ~~المظفر مدرسة في زبيد وهي المدرسة المعروفة في زبيد بمدرسة مريم. وتعرف ~~بالسابقية أيضا. ثم سألت من الفقيه أن يكون هو الذي يدرس فيها إذ كان أكبر ~~فقهاء الوقت العاملين وذلك لما بلغهم من فضله فاستدعاه السلطان إلى تعز ~~وسأله أن ينتقل إلى زبيد بسبب التدريس في المدرسة المذكورة فاشترط إبقاء. ~~ولده في قضاء موزع نائبا. فأجيب إلى ذلك ثم انتقل إلى زبيد فدرس في المدينة ~~المذكورة. # قال الجندي وأدركته فيها فقرأت عليه بعض المهذب تبركا لما ذكر أنه من ~~أكابر أصحاب الفقيه علي بن قاسم. وقد تفقه به جماعة وقصده الطلبة من نواح ~~كثيرة. وأقام في زبيد عدة سنوات حتى كبر وهرم وضعف عقله وبصره. ثم عاد إلى ~~موزع وجعل مكانه في تدريس المدرسة المذكورة محمد بن عبد الله الحضرمي. وكان ~~إذ ذاك PageV01P288 # معيده في هذه السنة المذكورة وهي سنة المجاعة الشديدة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل محمد بن يوسف بن شعيب بن إبراهيم. وكان فقيها ~~فاضلا عارفا تفقه بابن النحوي وابن البويم. وكانت وفاته في المحرم من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وسبعمائة وصل الأمير بدر الدين مكتوب المرقبي سفيرا من ~~الديار المصرية إلى اليمن يخبر بانتصار المسلمين على عسكر التتر بمرج الصفر ~~وكانت عدة قتلى في الوقعة المذكورة يومئذ مائة ألف قتيل فاحتفل السلطان ~~بالرسول الوارد إليه بكتاب النصر ودقت الطبلخانة وأعلن السرور والبشائر ~~وخرج أعيان الدولة بأسرهم من الوزراء والأمراء والمقدمين يتلقون السفير. ~~وقال الشريف إدريس بن علي ms253 في ذلك # لم تأتك الرسل من مصر وساكنها ... إلا مؤدية حقا لكم يجب # وحين لاحت قصور الحصن لاح لهم ... من نور وجهك ما لا تستر الحجب # واستقبل العسكر المنصور فانصدعت ... قلوبهم فهي في أجوافهم تجب # كتائب مثل ضوء الشمس قسطلها ... غيم فساروا بليل والقنا شهب # خفت بهم فرأوا أسدا ضراغمة ... عاداتهم في الورى أن غولبوا غلبوا # وكيف لا والأمين الروح يقدمهم ... في كل روع وحيزوم به يثب # وعاينوا منك وجها طال ما سجدت ... له الملوك وقامت باسمه الخطب # وأمر السلطان رحمه الله تعالى بإكرام السفير المذكور وإنزاله مكانا يناب ~~حاله. وأفيض عليه الأنعام التام. وكتب له جواب في معنى ما جاء به وعاد إلى ~~مخدومه قافلا إلى مصر. # ثم وصلت الأخبار بوصول عسكر جرار من الديار المصرية إلى مكة المشرفة ~~حرسها الله تعالى فاخذ السلطان بالحرم. وتوجه من تعز إلى زبيد في آخر ذي ~~القعدة وأمر بعمارة البرك. وبعث بمقدم في قطعة من العسكر المنصور إلى هناك. ~~ولما انقضى الحج وصل العلم بان الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة في ~~الديار المصرية حج PageV01P289 # في جيش عظيم. وإنه تصدق على أهل الحرمين بصدقة عظيمة. # قال ابن عبد المجيد في كتابه بهجة اليمن ان صدقته تنيف على ستمائة ألف ~~درهم. ومن الغلة الجيدة المحمولة في البحر من جهة القصير إلى جدة عشرة آلاف ~~أردب وإنه لم يترك بالحجاز في تلك السنة من عليه دين. قال بلغني أنه أدخل ~~أقطاعه وضماناته مستأجراته وأجرة عقاره بمصر والشام في يوم مائة ألف درهم ~~خاصة لحراسه خارجا عن كلفته المختصة بحاشيته انتهى. # وفي هذه السنة وصل رجل من التجار من بلاد الخطأ عن طريق الصين يقال له ~~عبد العزيز بن منصور الحلبي بمال يعظم شأنه وكان معه من الحرير ثلاثمائة ~~بهار البهار الواحد ثلاثمائة رطل بالبغدادي ومن المسك المفرغ في أواني ~~الرصاص أربعمائة رطل وخمسون رطلا ومن الفخار الصيني جملة مستكثرة ومن ~~الأواني الشم المطعمة بالذهب من الصحون الكبار جملة جيدة. ومن الثياب ~~المختلفة الألوان مثل ms254 ذلك. ومن المماليك والجواري شيء كثير. ومن الفضة ~~الماس خمسة أرطال زعم إنها صدقة للمحرمين على يديه من تجار تلك الناحية ~~فتقرر عشور ما وصل به إلى ثغر عدن المحروس ثلاثمائة ألف درهم. # فلما استقر بعدن توجه إلى الباب الشريف فتلقاه الكريم الهزبري بالأنعام ~~العام فقم بين يدي نجواه هدايا عينا وتحفا استحسنها فبرز المرسوم بقبولها. ~~وأفاض السلطان عليه خلعا نفيسة وأعطاه المراكب السنية. وكتب عوضا عما قدمه ~~بأضعاف ذلك. وتقدم المرسوم الشريف إلى نواب الثغر المحروس بإجلاله ~~واحترامه. وخير بين السفر والإقامة فاختار الرحلة إلى صور مصر ونواحيها ~~ليحدد عهدا بأهله. # وفي هذه السنة المذكورة أوقع الشريف إدريس بن علي بالجحافل وقعة أبان ~~فيها عن همة علوية وشهامة حسنية. وكان جملة من اجتمع فيها من الجحافل ~~أربعين فارسا وألفا ومائتي راجل. وكان الشريف في مائتي راجل وأربعين فارسا ~~فقتل من الجحافل مقتلة عظمة وقتل من العسكر نفر يسير منهم الشريف علي بن ~~محمد الأبرص وهو ابن عم الشريف إدريس وفي هذه الوقعة يقول الشريف عماد PageV01P290 # الدين إدريس بن علي رحمه الله حيث يقول # ولو لم تخني عند صنوى كبوه ... من الأحمر الحناس ما فات مطلب # ولكن خرصان الرماح تشاجرت ... هنالك حتى كاد يؤدي ويعطب # فلو كان فيمن أدركته رماحنا ... صريع لنا وثأر يعد ويحسب # فقد صرعتت حوليه سبعون أغلبا ... تهاد أهم في القفر ذئب وثعلب # وفي هذه السنة توفي الأمير أبو سلطان المستولي على تلمص وكان قد اتفق هو ~~والأمير جمال الدين علي بن بهرام على تسليم الحصن للسلطان وتراهنا على ذلك ~~فغلب المرتبون بعد موته على تمام الأمر وباعوه بعد موته على الأمير علي بن ~~موسى بن أحمد بن الإمام فسار نحوه بشحنة من الطعام آخر الليل. فلما علم بن ~~بهرام خرج من صعدة نحوهم. فوقع بينهم قتال شديد وتلازم الأميران علي بن ~~موسى علي بن بهرام وقتل فارسان من الفريقين. وكان السلطان قد أرسل الأمير ~~علي بن موسى لصلاح صعدة. وأرسل الأمير عباس بن محمد بن عبد ms255 الجليل إلى بلا ~~تاج الدين لمحاربته. فكان من علي بن موسى ما كان. # ولما طلعت الشحنة إلى تلمص وصل الأمير المؤيد بن أحمد الهدوي. وكان من ~~علماء الزيدية وفضلائها وذوي السن والرئاسة فأقام في محطة الأشراف أياما. ~~وكانت محطتهم تحت حصون الأمير موسى. # وفي خلال ذلك وصل الأمير محمد بن مظهر بن طليمة قاصدا صعدة فلقبه الأمير ~~المؤيد بن أحمد إلى بلدي عوير ثم لقبهم الأشراف بجمع جيد من الخيل وساروا ~~جميعا يريدون تلمصا فركب الغز من صعدة وعارضوهم فحصل بين العسكرين قتال ~~عظيم. فانهزمت ميمنة عسكر السلطان وميسرته وثبت القلب ثباتا حسنا فلما ~~انهزم أصحابهم لم يتمكنوا الاستقرار بعد انهزام الجيش فساروا بعدهم. وقتل ~~يومئذ أيبك الحجازي الأشرفي وكان من الشجعان المعدودين وقتل معه ثلاثة ~~فرسان وأربعة من الرجل وأخذ من أخيل سبعة رؤوس وسار الأشراف من فورهم إلى ~~مدينة صعدة. وذلك في النصف الثاني من شعبان من السنة المذكورة. فأقتم PageV01P291 # الأشراف في صعدة أياما ثم كاتبوا في الصلح فانعقدت الذمة إلى سلخ الحجة ~~على إخلاء صعدة من الفيقين. ونزل الشريف شكر إلى الأبواب الشريفة السلطانية ~~لتمام الصلح وسار معه الشريف داود بن عز الدين فلم ينصف فعاد غاضبا إلى ~~أصحابه فعلموا على تمام الذمة. وجهز السلطان جيشا للأمير شمس الدين عساس بن ~~محمد في مائتي فارس ومقدمين من مذحج في آخر القعدة وتراسلوا في الصلح على ~~تمام الذمة الأولى. # وفي هذه السنة توفي الملك الظافر قطب الدين عيسى بن الملك المؤيد. وكانت ~~وفاته في حصن تعز يوم الرابع والعشرين من المحرم. وحضر دفنه أخوه الملك ~~المظفر وعمه الملك المنصور. وكافة أعيان الدولة وقبر في مدرسة والده التي ~~أنشأها في ناحية المعزية من مدينة تعز ورثاه العفيف عيد الله بن جعفر ~~بقصيدة بديعة الاستهلال فأولها # يحق لكل قلب أن يذوبا ... من الحزن الذي صدع القلويا # على قطب رسولي جواد ... أصيب به الورى لما أصيبا # وكان ملكا ذا همة بارعة. وعزمة لإبكار المعالي فارعة. وأمر والده السلطان ~~يومئذ بذبح خيله ms256 الخواص حين حملوه على الرقاب. وما كان أحقه بقول الأول # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... ترجى الحيا منه وتخشى الصواعقا # وفيها توفي الفقيه الإمام العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن أسعد بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمر بن أبي الفتوح بن علي بن أبي الفتوح بن علي بن صبح ~~الأصبحي. وكان مولده لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين وستمائة. ~~وتفقه بالفقيه عبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر. ثم بابن خاله محمد بن ~~أبي بكر وعليه أتقن الفقه وحققه فكان غالب قراءته عليه بالمصنعة يختلف إليه ~~من الذيتين كل يوم اثنين وكل خميس وقد يقف في المصنعة الأيام ذوات العدد. ~~ثم لما أكمل الفقه أخذ عنه كتب الحديث أيضا وكان من المحققين للفقه ~~العارفين به لم يكن له نظير في عصره وتصنيفه الموجودة تشهد بذلك. ومن ~~تصانيفه المعين وغرائب الشرحين وأسرار المهذب وكفى بالمعين شاهدا. وله فتاو ~~كثيرة مشهورة. وكان PageV01P292 # فقهاء عصره جميعا يرجعون إلى قوله ويسألونه ويعتمدون جوابه وكان جميل ~~الخلق دائم البشر حسن الألفة محب الأصحاب ويتألفهم ويعجبه اجتماعهم. وله ~~كرامات كثيرة ومكاشفات. واجمع أهل عصره على ورعه وزهده ونزاهة عرضه وانه ~~يقول الحق ولو على نفسه. وتفقه به عدة من أهل عصره من نواح شتى منهم سعيد ~~بن أبي بكر وسعيد بن العودري وعمر الحبيشي ومحمد بن جبير وإسماعيل ابن أحمد ~~الحلي ومحمد بن علي وعمه حسن وهما من العماكر. وعبد الله بن عمر ابن ايمن ~~وأبو بكر بن المقري من أهل تعز. وأبو بكر بن حاتم السلماني وأبو بكر ~~المغربي من الجند ويوسف بن النعمان. هؤلاء شهروا وقد أخذ عنه جمع كثير من ~~غيرهم. ودرس في المدرسة المظفرية أياما قلائل ثم امتنع من التدريس بها. # ومن غريب ما يروى عنه أنه خرج يباشر أرضا له للزراعة وفيها إنسان يحرث ~~على ثورين له فنظرها مليا ثم سأل الغلام الذي يحرث له هل عنده شيء من الماء ~~ليشرب منه. فأشار الحارث له إلى ms257 موضع فقصد الفقيه ذلك الموضع فوجد هنالك ~~حنشا عظيما فقتله الفقيه. وإذا بالفقيه يجد نفسه في ارض لا يعرفها بين ~~أقوام لا يعرفهم لهم خلق غريب. وفيهم من يقول للفقيه قتلت أخي. وبعضهم يقول ~~قتلت أبي. وبعضهم يقول قتلت ابني. ففزع الفقيه منهم فزعا شديدا. فدنا منه ~~شخص وقال له قل أنا بالله وبالشرع فقال أنا بالله وبالشرع فمضى هو وهم حتى ~~أتوا دارا فخرج إليهم منها شيخ على هيئة الرخمة البيضاء فقعد على شيء مرتفع ~~فادعى عليه بعض أولئك فدنا منه صاحبه الأول وقال له قل ما قتلت إلا حنشا ~~فقال ما قتلت إلا حنشا. قال قاضيهم سمعت بإذني هاتين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقول من تشبه من الهوام فلا قود عليه ولا دية. قال فسقط في ~~أيدي القوم وتأخروا عنه وتركوه وإذا بالفقيه في موضعه عند الماء الذي يريد ~~أن يشرب منه. قال فلما رجع إلى الغلام الذي يحرث قال له إني رأيتك واقفا ~~عند الماء ثم لم أرك بعد ذلك. ثم ما عتمت حتى رأيتك الساعة في موضعك فأين ~~كنت. قال ما كان شيء PageV01P293 # مما ذكرت وما كان إلا خيرا إن شاء الله تعالى. وكان الفقيه مسدد الجواب ~~موفقا للصواب. وانتفع الناس بكتبه التي صنعها نفعا عظيما وطارت في البلاد ~~وارتحل بها إلى الأماكن البعيدة. وكان الملوك يجلونه كثيرا. وسامحه السلطان ~~الملك المظفر في أرضه. ثم سامحه الملك الأشرف بأكثر مما سامحه أبوه. وكان ~~وجيها عند الخاص والعام وإليه انتهت الرئاسة في اليمن أجمع. وكانت وفاته في ~~ليلة الأربعاء الرابع عشر من المحرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الخطاب عمر بن أبي بكر عمر بن الشيخ الحافظ ~~علي بن أبي بكر الغرشاني كان فقيها نبيها كريما سخي النفس يطعم الطعام ~~ويكرم من قصده. وكان صاحب إجازات وسماعات ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم ~~السابع عشر من شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي ms258 الفقيه البارع أبو العباس أحمد بن سليمان الحكمي. وكان مولده ~~سنة خمس وأربعين وستمائة. وتفقه بصالح بن علي الحضرمي والريمي. وكان مشهورا ~~بالذكاء والفقه التام. وإليه انتهت رئاسة الفتوى في مدينة زبيد وأعمالها ~~وبه تفقه جمع كثير. وكان مدرس المنصورية بزبيد ثم عزل عنها في أول سنة سبع ~~وتسعين وستمائة. وذلك في أول الدولة المؤيدية فلزم بيته واقبل على نشر ~~العلم تارة في بيته وتارة في الجامع إلى أن توفي سخر ليلة الاثنين الثامن ~~من شهر شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الخطاب عمر بن علي اللحي الزيادي. وكان ~~فقيها فاضلا تفقه بالريمي واستمر مدرسا في الهكارية بزبيد وأعاد بالنظامية. ~~وكان مذكورا بالخير إلى أن توفي ليلة الجمعة الثالث من شهر رمضان من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عثمان بن عبد الله بن أبي بكر بن علي الوهبي ثم PageV01P294 # الكندي. وكان فقيها فاضلا تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وابن عمه ~~محمد وكان معاصرا لأحمد بن عبد الله الوزيري توفي في مدينة زبيد لأربع خلون ~~من صفر من السنة المذكورة رحمه الله. وخلفه ابن له اسمه محمد توفي بعد أبيه ~~في رجب من السنة المذكورة بعد أن بلغ عمره سبعا وخمسين سنة والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العتيق أبو بكر بن عيسى بن عمر وكان يعرف ~~بالسراج. وكان فقيها كبيرا مشهورا من أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه. ~~ولد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وكان صالحا سليم الصدر تغلب عليه البداوة ~~لكونه من أهل البادية من قرية من وادي زبيد تعرف بالهرمة. وكان قائلا بالحق ~~آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يحاشم في ذلك صغيرا ولا كبيرا. وكان ~~مدرسا في المنصورية الحنفية بزبيد بعد الصمعي. وكانت وفاته في زبيد يوم ~~السابع من شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو الخطاب عمر بن علي العلوي الحنفي وكان ~~فقيها ماهرا ورعا كريما جوادا. ms259 ولد سنة أربع وستين وستمائة وتفقه بجده لامه ~~ألفيه الإمام أبي بكر بن عمر بن حنكاش وابتنى مدرسة في مدينة زبيد خص بها ~~أهل مذهبه من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. وله تصنيف حسن جيد يدخل في سبعة ~~مجلدات يسمى منتخب الفنون. وكان شاعرا فصيحا مفوها. وقد أودع المذكور كثيرا ~~من شعره وهو كتاب نفيس حسن ممتنع يدل على إطلاع كثير وعلم غزير وكان له ~~خزانة كتب ليس لأحد مثلها يقال أنه كان فيها خمسمائة ديوان من الشعر. وكان ~~له عدة أولاد وهم محمد وأبو بكر وعلي وعثمان وإبراهيم وإسماعيل ويوسف وداود ~~وغيرهم. وقد انتهت رئاسة العلم إلى ولده إبراهيم وانتهت رئاسة الدنيا إلى ~~ولده يوسف وهما أكثر أولاده ذرية وامتحن الفقيه عمر المذكور في آخر عمره ~~بخدمة الملوك فصادره السلطان الملك المؤيد مصادرة شاقة توفي عقيبها. وكانت ~~وفته يوم السابع من رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر عبد الله بن محمد بن سليمان وكان يعرف PageV01P295 # بابن زريق واصله من جبلة. وكان فقيها حبرا له مروءة تفقه بابن العزاف ~~وابن الصفي وابن عباس. وكان مآلفا للأصحاب واستمر مدرسا في الوزيرية. وكان ~~القضاة بنو محمد بن عمر يشفقون عليه إلى أن توفي على ذلك غرة جمادى الآخرة ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو القاسم بن علي بن عامر بن حسين بن علي ابن ~~أحمد الهمداني. وكان فقيها فاضلا تفقه بحجة. وكان قد قدمها في جملة عسكر ~~علي بن عبد الشغدري. ثم ولي قضاء عدن من قبل بني محمد بن عمر فأقام في ~~القضاء هنالك سنين إلى ان توفي على ذلك ليلة الخميس الثاني عشر من القعدة ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه المشهور أبو بكر بن قيصر. وكان فقيها ماهرا تفقه بابي ~~الحسن الأصبحي وغيره. توفي في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عثمان بن الفقيه هاشم الحجري. وكان ms260 فقيها ماهرا ~~تفقه بالفقيه عمر بن علي الساعي ثم صحب الشيخ عيسى بن حجاج الغيثي والشيخ ~~علي السنيني. ففتح الله عليه في الحكمة فكان يقول أقوالا كثيرة. وفسر أقوال ~~المحققين تفسيرا نافعا. وكان يتكلم بحضرة الشيخين فيقبلان منه ولا ينكران ~~عليه. توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل محمد بن عيسى بن عمر بن عثمان الهرمي الملقب ~~بالصفي وهو أخو الفقيه أبي بكر بن عيسى المعروف بالسراج الحنفي المذكور ~~أولا. وكان الصفي فقيها ويغلب عليه الأدب وله شعر رائق ويتعانى الزراعة ~~توفي في السنة المذكورة. وكان له ولد اسمه يوسف كان من أعيان الرعية خيرا ~~جيدا له مروءة قل أن تلد النساء مثله. توفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الخير أحمد بن إبراهيم بن سالم بن مقبل كان ~~فقيها خيرا محبا لأبناء الجنس توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P296 # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن شبيل تصغير ~~شبل. قال الجندي نسبه همدان وكان يسكن ريمة الأسابط. وكان فقيها صالحا ~~عارفا بالفقه توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن محمد بن علي بن أبي بكر بن علي بن ~~محمد الحكمي. وكان فقيها صالحا عالما درس بالعاصمية في زبيد إلى أن توفي في ~~المحرم أول شهور السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن صالح الحسيني نسبة إلى جد له ~~أسمه حسين. وكان فقيها فاضلا تفقه بتهامة على عمرو بن علي الساعي وعلى عبد ~~الله بن محمد الدياني. وكان فقيها نقالا لفروع المذهب. وكان الفقيه أحمد بن ~~موسى بن عجيل يراجعه ويثني عليه. وله أجوبة فقهية تدل على تجويده. وكانت ~~وفاته في السنة المذكورة تقريبا والله أعلم. # وفي سنة أربع وسبعمائة توجه الأمير جمال الدين نور بن حسن من حرض إلى ~~صعدة مددا لعباس بن محمد بن عباس وعلي بن بهرام. فأخرب الأمير ms261 عباس بن محمد ~~زرع الأشراف بصعدة ومخاليفها. ودخل علائق ومحريم نيف وثلاثين فارسا في ثغر ~~صعدة وثلاثمائة رجال ونزل الجوف. ثم وصل صنعاء ثم توجه نحو اليمن. فلما خلت ~~صعدة من العسكر جمع آل شمس الدين عسكرهم ونزلوا الجوف فأقاموا بسوق آل دعام ~~ثلاثة أيام وقد جمعت المخاليف السلطانية في الراهز وكانت لهم عمولة في ~~نعمان. # وفي صفر لزم السلطان الأمير أسد الدين محمد بن أحمد بن عز الدين وولده ~~والشريف شكر بن علي القاسمي وأمر بلزم أولاده حيث كانوا. وذلك لما وقع في ~~خاطر السلطان من فعلهم في صعدة وتلمص فأدبهم بآداب مثلهم. # وفي هذا التاريخ برز الأمر العالي بتجهيز الأمير أسد الدين محمد ابن نور ~~سفيرا إلى الديار المصرية فاتصل العلم أن الأمراء بمصر عبثوا بالسلطان وإن ~~البلاد على غير وضع فأخر السلطان ذلك العزم وحمل لابن نور أربعة أحمال ~~طبلخانة وأربعة PageV01P297 # أعلام وعاد إلى أقطاعه. # وفي جمادا الأولي من السنة المذكورة زالت الشدة وارتفع الغلاء ورخصت ~~الأسعار في جميع نواحي اليمن ورجع المقدم الذي تقدم لعمارة البرك وهو موسى ~~بن أبي بكر بن علاء الدين وكان الشريف طاهر ابن أبي يمي قد وصله إلى البرك ~~من مكة حرسها الله تعالى قاصدا للباب الشريف السلطاني فسارا معا فلما بلغا ~~قريبا من اللؤلؤة لقيتهم جهينة فانهزم العسكر وتأخر الشريف طاهر على الناس ~~فقتل وأخذت أثقالهم ودوابهم. # وفي شهر رجب من السنة المذكورة تقدم الركاب العالي من زبيد إلى محروسة ~~تعز فأقام شعبان وحصل عليه توعك عقيب طلوعه فأرجف الناس بذلك وامتلأ اليمن ~~خوفا فمن الله تعالى بعافيته في النصف الأخير من شعبان ولم يزل في ثعبات ~~إلى يوم العاشر من شهر رمضان ثم طلع الحصن وكان يوم طلوعه يوما مشهودا. # وفي شهر شوال أقطع السلطان ابن بهرام مدينة أبين وأعمالها. وتجهز ابن نور ~~نحو الديار المصرية في أول شوال وقد أقطعه السلطان القحمة فسار في أوائل ~~الشهر المذكور بأنواع التحف السنية من الفضيات على اختلاف أنواعها كالطشوف ~~والأباريق والصلاحيات ms262 والمجامر والأكر والقرابات وسواري العود والصندل ~~والقطع الكبار من العنبر ونوافج المسك وما عظم شأنه من فخار الصيني واليشم ~~من الصحون والزبادي ما لم يكن شرحه من الحسن. ومن الخدام الحبش والقنا ~~الهندي والمراقد الصينية ومن المراتب المذهبة والشاشات الرفاع والسلقانيات. ~~ومن الثياب المذهبة الصينية ما عظم شأنها. ومن الأواني والأطباق والصناديق ~~مملوءة بالمسك المفرغ والشاه صيني والكافزر التيار جملة أخرى. وما يتعلق ~~بالحوائج خاناة كالفلفل والقرنفل والزنجبيل واللك والبقم أبهره. ومن الوحوش ~~كالفيل وحمار الوحش والزرافة كلها مكسوة بالحرير والأطلس الملمع بالذهب ومن ~~الخيل المسومة العربية الأصائل اللائقة بحال المرسل إليه. نقل ذلك مركبان ~~عظيمان. ومثل هذه الهدية لا PageV01P298 # تكاد تتأخر بين عامين أو ثلاثة طلبا للمودة والمحبة واستمرار على ما يعهد ~~من الصحبة. # وفي هذه السنة توجه الأمير سيف الدين طغريل نحو الباب الشريف متبرئا من ~~صنعاء بسبب معارضة حصلت بينه وبين الطواشي ياقوت متولي الأملاك السلطانية ~~فأبرأه السلطان منها وأقطعها ولده المظفر وسار نائبه لقبضها في ثاني عشر ذي ~~القعدة. # ثم أن الأمير شمس الدين عاد إلى عمان مرة أخرى وجاءهم الإمام محمد ابن ~~المطهر إلى هنالك فجهز السلطان لحربهم الأمير سيف الدين طغريل فقصدهم إلى ~~عمان فنزلوا الجوف فقصدهم إليه فطلعوا صعدة فسار بعدهم وأغار إلى فللة ~~وأخرب ما قدر عليه من مخلافهم. ووقعت ذمة إلى آخر القعدة. وعاد إلى صنعاء ~~فدخلها خامس خروجه من صعدة. # وفي شهر ذي الحجة كانت الوقفة بالجمعة وحج خلق كثير من مصر وكان الأمير ~~الحاج الكبير ركن الدين بيبرس الحاسكي وحج معه عدة من الأمراء المصريين. ~~ووصل معهم الشريفان رميثة وحميصة ولدي أبي نمي. وكانا بمصر معتقلين كما ~~ذكرنا أولا. فلما انقضى الحج أحضر الأمير ركن الدين بيبرس الشريفين أخويهما ~~أبا الغيث وعطيفة وعلمهما أن صاحب مصر قد ولى أخويهما رميثة وحميصة فلم ~~يقابلا بالسمع والطاعة. فحصلت بينهما منافرة. وكان في مكة والمدينة غلاء ~~عظيم حتى بلغ المد الحنطة عشرين درهما والذرة ستة درهما. واستمر رمثية ~~وحميصة في البلد وأظهرا ms263 حسن السيرة وأبلا شيئا من المكوس. # وفي هذه السنة وصل عبد الباقي بن عبد الحميد من ثغر عذر إلى الأبواب ~~الشريفة السلطانية يريد أن يكون كاتب الإنشاء فحصلت معارضات أوقعت عدم ~~الاستمرار وكان عمره يومئذ ثلاثا وعشرين سنة. فلما لم يتفق له ذلك توجه نحو ~~الديار المصرية وهو ينشد قول الشاعر # أيا ماء العذيب وأنت عذب ... تعرض دونك الماء الوخيم PageV01P299 # وفي هذه السنة توفيت الحجة المصونة بنت الأمير الأجل الكبير أسد الدين ~~محمد بن الحسن بن علي بن رسول زوج مولانا السلطان الملك المؤيد وكانت عنده ~~عزيزة كريمة لأنها بنت عمه ابن عم أبيه. وكانت كثيرة المروءة حسنة الشفاعة. ~~فعز عليه فقدها وأمر بالقراءة عليها في سائر جوامع مملكته. وحملت من رأس ~~حصن تعز تحت الشخانات الحرير وإمامها ملوك بني رسول. ودفنت في مدرسته التي ~~أنشأها. وكان دفنها يوما مشهودا رحمة الله عليها. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن آدم ~~المعوف بالجبرتي نسبة إلى ناحية من بلاد الحبش يقال لها جبرت وكان فقيها ~~ورعا زاهدا صاحب مسموعات وإجازات أخذها عن الإمام أبي الخير بن منصور ~~الشماخي وغيره. وهو الذي يعرف به مسجد الجبرتي الذي في مدينة زبيد عند ~~الخان الجديد المجاهدي.. وكان غالب دهره لا يفارق المسجد إلى أن توفي على ~~ذلك ليلة الأحد الثالث من شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن أبي القسم الشعبي وأصله من أشعوب ~~دنجان. وكان رجلا صالحا كثير العباد له قدر عظيم عند الناس. توفي في السنة ~~المذكورة وخلفه ولده أبو الخطاب عمر بن أبي بكر. وكان من خيار أولاد ~~الفقهاء شريف النفس عالي الهمة له دين رصين. وكان صبورا على إطعام للخاص ~~والعام فلذلك لحقه دين كثير. وتوفي على الحال المرضي سلخ صفر من سنة تسع ~~عشر وسبعمائة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن أحمد العسيل. وكان مولده ~~لأربع عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة ms264 وأربعين وستمائة وأهله يعرفون ببني عسيل ~~من فقهاء قائمة بني حبيش وخطبائها. قدم هذا إلى جبلة طالبا للعلم ثم تقدم ~~إلى رباط المقداحة على حياة الشيخ علي بن عبد الله فجعله إماما له ~~وللجماعة. # ويروى أنه رآه يوما وفي يده خاتم فضة فأبعدها منه ثم لما عاد إلى جبلة ~~أقبل على قراءة الفقه. فلما كان في بعض الأعياد التي يتحارب فيها أهل جبلة ~~وأهل PageV01P300 # البادية دخل الفقيه سفين الجامع فلم يجد فيه أحدا إلا هذا الفقيه مكبا ~~على مطالعة البيان فأعجبه ذلك منه وعزمه على القعود معه ثم زوجه بابنته. ~~ولما توفي استخلفه على مسجده فلم يزل به مدة. ثم ارتحل إلى مصنعة سير فتفقه ~~بها. ومن شيوخه الذين تفقه بهم أبو بكر العراف وعباس البريهي وصهره سفين. ~~ولما ولى بنو محمد بن عمر بامرأته وولدين له. وكانا قد تفقها فلما وصلوا ~~حازان توفيت الزوجة رحمها الله في منتصف شعبان من السنة المذكورة ثم لما ~~صاروا في مكة توفي ولده الأصغر وكان اسمه أحمد وكان جيدا تقيا شريف النفس ~~عالي الهمة. ثم حج الفقيه وابنه الآخر فلما انقضى الحج عزما على الرجوع إلى ~~اليمن فتوفي الفقيه في جدة سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة رحمهم الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أحمد بن عمر الزيلعي الحبرتي وهو الذي يعرف ~~بصاحب المحمول نسبة إلى مسجد على ساحل المحالب. وكان فقيها كبير القدر ~~مشهور الذكر معروفا بالعلم والعمل صاحب كرامات ومكاشفات. # قال الجندي أخبرني الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن محمد الحلي وكان قدم ~~علينا الجند قال قدمت عليه زائرا فبينا أنا عنده إذ قدم عليه جماعة يزورونه ~~ومعهم دراهم قد جاءوا بها فوضعوها بين يديه فعجل يقلبها بمسواك في يده ~~درهما درهما فاخرج منها ثلاثة دراهم فردها على شخص وستة عشر درهما ردها على ~~شخص ثم أمر الخادم بقبض الباقي فداخلني من ذلك تعجب كثير. فحلوت ببعضهم ~~فسألت عن سبب رد الفقيه الدراهم التي ردها. فقال أن الذي جئت بالثلاثة ms265 ~~الدراهم وليست مني بل أعطتنيها عجوز تحت يدها أيتام ولم يمنعها من الوصول ~~إلا خشية أن يعرفها الفقيه فيردها عليها وقد جعلتها بين دراهم مني فانتقاها ~~الفقيه فأخرجها كأنه قد عرفها وإما الستة عشر درهما فاسأل عنها صاحبها فهو ~~ذاك الرجل. فأتيت الرجل الذي أشار إليه وسألته عن قصة رد الدراهم فقال هي ~~من شيخ الصميين كان مرض له فرس فنذرها للفقيه أن شفي فرسه. فلما شفي وعلم ~~إني PageV01P301 # واصل إلى الفقيه أمر بها معي لعلمه أن الفقيه لا يأخذها منه لو وصل بها ~~ولا يقبلها منه. فلما اجتمعت جماعة معهم دراهم فتح ناولهم إياها فجعلوها ~~بين دراهمهم فأخرجه الفقيه بأعيانها وأعادها إلي كما رأيت. # قال الجندي وسألت هذا الذي اخبرني عنه بقصة الدراهم عن سيرته فقال أنه ~~كان لا يكتسب بحراثة ولا زراعة ولا دروزة ومتى علم بأحد من أصحابه أنه ~~بدروزة طرده وكرهه. وتوفي في قرية اللحية تصغير لحية الرجل وكان وفاته في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح حسين بن أبي بكر بن حسين السودي بفتح السين ~~المهملة نسبة إلى بني سود. وكان فقيها صالحا فاضلا مشهورا بالفقه والصلاح ~~وشهرت له كرامات كثيرة وكان معظما عند الناس. تفقه على سليمان بن الزبير ثم ~~غلبت عليه العبادة والورع وسلوك طريق فقهاء الناحية لكن بلغ الملوك عنه أنه ~~يتصل بإمام الزيدية في عصره وهو محمد بن مطهر فكرهوه وهموا بأذيته فكان لا ~~يستقر في موضع ينالونه فيه. وكان ينكر على القراء الرقص والسماع فلذلك أجمع ~~الفقراء والفقهاء عليه ولم يزل حذرا من السلطان حتى توفي في السنة المذكورة ~~بعد الفقيه أحد الزيلعي بشهرين أعني المذكور قبله. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو سعيد محمد بن الفقيه عبيد بن أحمد بن ~~مسعود. وكان فقيها ماهرا ولد في شوال من سنة إحدى وخمسين وستمائة تفقه ~~بأبيه. وكان ذا دين وورع وصلاح توفي في السنة المذكورة والله أعلم. # وفي سنة خمس وسبعمائة أقطع السلطان الأمير سيف الدين طغريل أبين فنزل ms266 ~~إليها في النصف الأخير من المحرم وانفصل عنها ابن بهرام. فلما وصل الأبواب ~~الشريفة منفصلا من أبين أمر السلطان أربعة أحمال طبلخانة وأربعة أعلام ~~وأقطع الأعمال الرحبانية. وكانت الأشراف آل شمس قد غزوا حرض قبل وصول ابن ~~بهرام إليها وافسدوا في نواحيها. وكان فيها مقدم ورتبة من عسكر السلطان ~~فخرجوا لقتال الأشراف وقاتلوهم عند المدينة فانهزموا إلى الدرب ودخل ~~الأشراف PageV01P302 # المدينة فنهبوا ما أمكنهم ورجعوا من فورهم. وخالف الأشراف بنو حمزة وانضم ~~إليهم ابن وهاس فجهز السلطان حينئذ الأمير بدر الدين محمد بن عم بن ميكائيل ~~إستاد داره في جيش أجش إلى جهة صنعاء فوقف هنالك إلى آخر شهر رمضان. ونزل ~~بعد تمام الصلح بين السلطان وبين الأشراف على أن للسلطان ثلث مخلاف تلمص ~~وقبضت رهائنهم على ذلك. ورجع أهل مدينة صعدة إلى صعدة فسكنوها. # وفي آخر شهر شعبان من السنة المذكورة تبرأ الملك المظفر من صنعاء وتوجه ~~إلى حرم أبيه فاقطعها السلطان الأمير سيف الدين طغريل فسار حصنا فلما وصل ~~ذمار أقام بها إلى شهر ذي القعدة. وقبض في مدة وقوفه حصنا من حصون بني ~~عبيدة. وفي الرابع والعشرين من رمضان اقطع السلطان الأمير عماد الدين إدريس ~~بن علي أبين وما ينضاف إليها. وفي النصف من شوال أمر السلطان بإعادة ~~الجحافل على جوامكهم قد قطعها منهم منذ سنتين على سبيل الأدب. # وفي هذه السنة المذكورة رجع الأمير أسد الدين نور من الديار المصرية بعد ~~أن عومل بما يجب من الإكرام. ووصل معه سفير من هنالك يقال له مبارز الدين ~~الطوري فأقام في تعز أياما. وحضر المقام السلطاني فقوبل بالإكرام والأنعام. ~~ثم سار إلى زبيد أقام إلى أن تهيأ له السفر إلى مخدومه فسافر. # وفي هذه السنة المذكورة حج من مصر والمغرب وبلاد العراق والعجم ومن اليمن ~~خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى. واجتمع في عرفة ثلاثة ألوية لصاحب ~~اليمن ولصاحب مصر ولصاحب العراق حذابذة وهو الشجاع باللغة التركية. وحصل ~~الحرب بمنى بين المصريين والحجازيين. وكان أمير الركب المصري ms267 الأمير سيف ~~الدين أنغه وكان فظا غليظا سفاكا مقدما على الجرائم. فقتل جماعة من السرو ~~وشظهم ولم تدخله شفقته عليهم ولا رحمة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي ~~الكاشغري نسبة إلى بلد في أقصى بلاد الترك. وكان حنفي المذهب. وقدم مكة PageV01P303 # حاجا فأقام فيها أربع عشرة سنة صنف أيها كتابا سماه مجمع الغرائب ومنبع ~~العجائب يدخل في أربعة مجلدات. ثم انتقل إلى مذهب الشافعي هنالك فسئل عن ~~ذلك فقال رأيت القيمة قد قامت والناس يدخلون زمرة بعد زمرة فسرت مع زمرة ~~منهم أيريد الدخول فحدثني شخص وقال الشافعية يدخلون قبل أصحاب أبي حنيفة ~~فلا جل هذا أردت أن أكون مع المتقدمين وتظاهر بمذهب الصوفية. وابتنى ربطا ~~كثيرة في أماكن متفرقة. وحكم جماعة أيضا ولما دخل اليمن ورأى أن الغالب في ~~اليمن مذهب الشافعي تظاهر به وقرأ كتبه فقرأ المهذب في إب على الفقيه يحيى ~~بن إبراهيم وإما النحو وغالب مصنفات ابن الجوزي ورتبه القاضي بهاء الدين في ~~المدرسة المظفرية بتعز. وكان انثنى رباطا في ساحل موزع وغرس هنالك نخلا ~~كثيرا وكان يختلف إليه في أيام ثمرته ويعود إلى مدينة تعز عند فراغه فلما ~~كان في سنة خمس وسبعمائة نزل إلى موزع في أيام ثمرة النخل فأدركته الوفاة ~~هنالك. فلما توفي قبر عند قبر الشيخ الصالح الخطيب المقدم ذكره رحمة الله ~~عليهما. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عيسى بن أبي بكر الحكمي. وكان فقيها حبرا دينا ~~تفقه بالفقيه أبي بكر عبد الله الريمي. وامتحن في آخر عمره بكفاف البصر إلى ~~أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن أبي بكر بن رشيد بضم الراء وفتح الشين. ~~وكان فقيها صالحا ورعا زاهدا درس في المنصورية بزبيد بعد الفقيه أحمد بن ~~سليمان الحكمي لما عزل عنها. ولم يزل على التدريس إلى أن توفي وقت الأذان ~~بالظهر من يوم الأربعاء ثاني عشر شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي ms268 الفقيه الفاضل أبو الطيب ظاهر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن ~~عيسى المهدي اصله من قرية الملكحي ولي قضاء بغدان مدة وكان تفقه بجبلة بعبد ~~الله بن علي العرشاني ولم يزل حاكما حتى توفي في شهر رمضان من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P304 # وفي سنة ست وسبعمائة ملك السلطان حصن الفرائع وهو مصاقب الطويلة بحيث ~~يختلف بينهما النشاب والحجر. فحط الريف تاج الدين علي بالفرائع ولزم حصن ~~سريت. فخرج الأمير سيف الدين من صنعاء في شهر ربيع الآخر والأمير عباس بن ~~محمد فكسروه وشحن الأمير سيف الدين الحصنين بأنواع الشحن بعد أن عمرها ورجع ~~ظافرا منصورا. وكان رجوعه في شهر شعبان. # وفي يوم الثالث عشر من شهر جمادى الأخرى وكان ميلاد السلطان الملك ~~المجاهد في مدينة زبيد. وقيل كان ميلاده في العاشر من شهر رمضان من السنة ~~المذكورة في مجلس في دار المعروفة بدار السلطنة زبيد ويعرف المجلس بمجلس ~~الولادة لكونه ولد فيه والله أعلم. # وفي النصف الأخير من جمادى الأخرى المذكور أخذ ابن أصهب حصن النشابة ~~بوصاب وهو حصن عظيم يناطح النجوم وبلتبس بالغيوم من أحرز الحصون وأمنعها ~~وأضرها وانفعها وهو من آخر معاقل اليمن والذي يحط عليه لا يراه لأنه في رأس ~~جبل عال وليس له إلا طريق واحدة فأهم السلطان وأخذه فجهز الوزير موفق الدين ~~إلى جبلة فجمع منها الرحل وسار السلطان إلى زبيد مبادرا كما قال الشاعر أبو ~~الطيب المتنبي حيث يقول # أشد من الرياح الهوج بطشا ... وأسرع في الندى منها هبوبا # ثم خرج السلطان فحط على النشابة أياما فأذعن ابن أصهب بالطاعة ووقف على ~~قدم الاستطاعة ونزل على الذمة الشريفة وتسلم السلطان الحصن المذكور وتسلم ~~حصونا أخرى وانثنى راجعا. فلما استقر في مدينة زبيد عملت الأفراح وضربت ~~البشائر وهنأه بذلك شعراء دولته. وهنأه الفقيه عفيف الدين عبد الله بن جعفر ~~فقال: # ترك الجبال أشم قاعا صفصفا ... من وعده ووعيده ما اخلفا # متقاضيا ميراثه مستشهدا ... سمر العوالي والصفيح المرهفا # تغفو عيون الصابرين نفوسهم ... عن ms269 نيل ما طلبوا وكلا ما غفا PageV01P305 # جمع الجيوش إلى المغار ولو أتى ... للحرب قبل جيوشه فردا كفى # لا يستقر الدارعون نفوسهم ... حسب الرماد يعاصف أن ينسفا # دأب المؤيد أن يسل على العدى ... سيفا ودأب رقابها أن تقطفا # يرضى ملوك الأرض ايسر حقها ... منه وتفرح من وفاه باللفا # لا تقدر الآثام ترفو خرقه ... أبدا ولا الأيام تخرق ما رفا # العاقد الرايات لم يك زاجرا ... طيرا بمسرحها ولا متعيفا # بخبائس للحرب ليس خنائس ... تمسي وتصبح في المراكز عكفا # قامت عقاب المنجنيق وراءها ... فأشار مولانا بان تتخلفا # جمعت جناحيها ومدت عنقها ... للسير في أثر الخميس وتزحفا # نوء يجلجل من زبيد رعده الساري فصاب وصاب غيثا وكفا # حتى إذا ما السيف بالغ خطوة ... فيها وحثحثه السباق فأوجفا # وجرت سيول من دم لو أنها ... ماء لكان ربيعهم والصيفا # ورأوا من النيران حول قلاعهم ... عدد الكواكب في السماء ونيفا # فتوجسوا أن الطبول زلازل ... كادت بهم وبطودهم أن تخسفا # طرحوا نفوسهم على أبوابه ... فعفى ومثل أبي المظفر من عفا # هربوا إليه منه فاعتصموا به ... ولكم أجار الهارب المتخوفا # مستشفعين بآل بيت محمد ... أهل الشفاعة للمسيء إذا هفا # فأقال عثرتهم وعاد بهم إلى ... ما أورثته بنو الرسول من الوفا # واتت عقائل في الححال فجاوبت ... منه الكريم الطاهر المتعففا # من لم يمد إلى الخنا طرفا ولم ... يسحب إلى طرق الفواحش مطرفا # يدعون يا سلطان عفوا بالرضا ... فأجابهم وأثابهم وتعطفا # نظر البوارق من بلاد ربيعة ... وفدت وخاف بلمعها أن تخطفا # وهي قصيدة طويلة هذا عنوانها وفي شهر شوال من السنة المذكورة نقض الجحافل ~~الصلح وأغاروا على لحج PageV01P306 # فقتل بينهم عباس بن أبي سقرة وكان من وجوههم وفرسانهم. وكان في ثامن ~~الشهر أغاروا على الأجنة فقتل أيضا أحمد بن سقرة وكان أعظم من أخيه محلا ~~فيهم. وفي يوم العشرين من القعدة تجمعوا جموعا كثيرة وقصدوا الأجنة أيضا ~~ولم يستقروا عندها فرجعوا طريق الرحاح فتبعهم العسكر وأدركوهم بعد العصر ~~وقد أصابهم سموم وتفرقوا فقتل العسكر منهم نحوا من أربعين رجلا فانكف شرهم ms270 ~~وفسادهم. # وفي سنة سبع وسبعمائة جاءت النجوع إلى ناحية حوض فجرد السلطان لهم إلى ~~تلك الناحية نحوا من ثلاثمائة فرس من حلقته المنصورة فأغاروا عليهم وشتتوا ~~شملهم. # وفي هذه السنة المذكورة هرب الشريف محمد بن خالد من زبيد وكان السلطان ~~يومئذ بها وترك رهينة أمه وأخته. # وفي جمادى الأولى خالف والي سبعان على الأمير تاج الدين وباع الحصن على ~~السلطان فصده الأمير تاج الدين وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة فجرد السلطان ~~لحرب الأمير تاج الدين سيف الدين طغريل وسار معه بالمنجنيق لرمي عزان فلما ~~صار بالضلع التقى بالأمير تاج الدين وأخيه الأمير علم الدين حمزة أو كان ~~ملتقاهم اسفل عقبة بكر فاتفقوا على الصلح وعلى خدمة السلطان وحلفهما على ~~ذلك وخلع عليهما ورجع إلى محطته ومعه الأمير علم الدين حمزة فلما أصبحوا من ~~النهار الثاني طلعت الأعلام السعيدة المنصورة السلطانية حصن بكر وخفقت ~~ذوائبها هنالك طاعة السلطان. ثم نزل الأمير تاج الدين إلى المحطة فانصفه ~~الأمير سيف الدين وخلع عليه وأعطاه جندا وكسا غلمانه وأصحابه. وانعقد الصلح ~~بينهم وبين السلطان خمس سنين وتوجه الأمير سيف الدين إلى الباب الشريف ~~وصبحته الأمير علم الدين حمزة ابن أحمد صهر الأمير تاج الدين محمد بن أحمد ~~ولم يكن وصل أبواب السلطان قبل ذلك. وكان معه ابن أخيه عبد الله بن تاج ~~الدين وجماعة من العرب. # وفي هذه السنة عزم الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة في الديار المصرية PageV01P307 # على أن يجهز الأمير بيبرس في جيش كثيف إلى اليمن. وأمر على الأمير عز ~~الدين الأشقر شاد الدواوين أن يتقدم إلى جهة قوص لعمارة المراكب فعمر نفيفا ~~وخمسين مركبا. وقدر الله موته وموت أولاده وعائلته وجميع أهل داره في أيام ~~قلائل ولم يبق منهم أحد. فرجع الأمير سيف الدين سلار عن ذلك الرأي وأشار ~~بأن يحضر الفقهاء والقضاة ومشائخ الخوانق وأصحاب الزوايا وأرباب الخير ~~والصلاح إلى مقام السلطان الملك الناصر ليعلموه أن هذا الأمر لا يحل ~~الأقدام عليه لان اليمن بلاد الإيمان وهي بلاد العلم ms271 والعلماء والفقهاء ~~والصلحاء وأرباب الخير وملكها ثابت الولاية مستمر الحكم قد انعقد الإجماع ~~عليه فلا يجوز البغي عليه. فرجع السلطان عن ذلك الرأي وجعل هذا لتأخير ~~المشير. # ولما علم السلطان الملك المؤيد بذلك منع الكارم تلك السنة حتى الرسول ~~بالعلم بذلك واستقرت الأمور على تسفير رسول من الديار المصرية إلى اليمن ~~ومتعمم فكان الرسول رجلا يسمى السعدي من مماليك الملك الظاهر. والمتعمم ~~القاضي شمس الدين محمد بن عدلان أحد القضاة. وكان مضمون الرسالة تقرير ~~الحال وإن السلطان قد رجع عما قدم عزم عليه. وفي خلال ذلك الرغبة إلى الصلح ~~والموادعة. ثم توجه الرسولان إلى بلاد اليمن فحضرا مقام السلطان وكان ~~السلطان يومئذ مريضا لا يستطيع الكلام واتفق أن حدث بالأمير الواصل مرض ~~أفضى به إلى الموت فتوفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى من سنة ثمان ~~وسبعمائة. وكانت وفاته بزبيد في ظاهر المدينة. ورجع القاضي شمس الدين إلى ~~الديار المصرية وصحبته جواب ما جاء بسببه. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل محمد بن عيسى بن علي بن محمد ابن أبي ~~بكر بفتح اللام. وكان فقيها حافظا لكتاب الله تعالى ومن احسن الناس لجهة به ~~من سمعه يقرأ استغرب قراءته وطرب له. رتبه بنو عمران إماما في الجامع بعد ~~أبيه ولم يكن لديه فقه شاف. فلما انفصل بنو عمران أقام إماما بعدهم نحو سنة ~~ثم فصله بنو محمد بن عمر فأقام منفصلا عدة سنين إلى أن توفي في الجنيد. ~~وكانت وفاته في السنة PageV01P308 # المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن عبد الله الجبرتي واصلح من جبرت وهي ~~ناحية من نواحي بلاد السواد. وكان فقيها فاضلا قدم طالبا للعلم فأقام ~~بالمصنعة أياما فقرأ على الفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي فتفقه به ثم ~~بتلميذه الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي صاحب المعين ثم رتبه القاضي ~~إماما في قبة هنالك جعلوها مسجدا. ثم لما خرجوا عن سير خرج هذا الفقيه إلى ~~الذبيتين فأقام بها إلى أن توفي في السنة ms272 المذكورة. وقبره قريب من تربة ~~شيخه الإمام أبي الحسن علي بن أحمد المذكور رحمة الله تعالى عليهما. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن عبد علي المعروف ووالده ~~بالصفي الميموني. وكان فقيها فاضلا جيدا في بدايته بفقهاء تعز كان البابة ~~وابن العراف وغيرهما. وارتحل إلى تهامة فأخذ عن الفقيه إسماعيل ابن محمد ~~الحضرمي وغيره. ثم لما عاد إلى الجبل درس بذي جبلة. ثم انتقل إلى تعز فدرس ~~بالرشيدية. ثم لما ابتنى الملك الأشرف مدرسته بالمغربة جعله مدرسا بها. فلم ~~يزل بها إلى أن توفي الملك الأشرف في تاريخه المذكور أولا وكان وقف الملك ~~على مدرسته وإنما كان يتفقد الفقيه في سائر أوقاته فلما توفي الملك الأشرف ~~كما ذكرنا أولا قيل للفقيه هل لا انتقلت إلى بعض هذه المدارس فإن وقف هذه ~~المدرسة لا يحملك. فقال لا أغير صحبة الأشرف حيا ولا ميتا. وكان أخذه لكتب ~~الحديث عن الفقيه أبي العباس أحمد بن علي السرددي وعن إسحاق الطبري وعن ~~إبراهيم بن عجلان. واليه انتهت رئاسة الفتوى في مدينة تعز ونال من الأشرف ~~مكانة جيدة. وكان موته فجأة ليلة الخميس بقين بن صفر من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن عثمان الأشبهي وكان فقيها ~~عارفا قدم اليمن غريبا من ناحية الحجاز فلما وصل تعز أقام في السفينة أياما ~~فأخذ عنه جماعة من الفقهاء فبلغ العلم به إلى قاضي القضاة يومئذ وهو الصاحب ~~موفق الدين فرتبه مدرسا في المدرسة المظفرية. وكان يدرس كتاب الحاوي الصغير ~~ولم يكن يعرف PageV01P309 # كتب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ولا كتب الشيخ أبي حامد الغزالي فاخذ الناس ~~عنه الحاوي الصغير وغيره. ويقال أنه كان مدرسا ببغداد ومعيدا ولما وقف على ~~كتاب المعين تصنيف الفقيه علي بن أحمد الأصبحي اعجب به واستنسخه وقال ما ~~كنت أظن أن مثل هذا يوجد في زماننا ثم لم تطب له الإقامة في اليمن فاستأذن ~~في السفر إلى عدن وسافر إلى عدن هذه السنة المذكورة سنة سبع ms273 وسبعمائة ~~فذكروا أن المركب الذي سافر فيه غرق والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الفاضل الخضر بن عبد محمد بن مسعود الحبي نسبة إلى ~~قبيلة من خلان يعرفون ببني حبي وكان فقيها مرضيا تفقه بأحمد بن سليمان ~~الحكمي وأخذ عن محمد بن عمر بن علي الساعي وكانت وفاته في السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح صالح بن أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الخل وكان ~~فقيها كبيرا عالما وعاملا ورعا كثير الصيام والقيام وكان يقو لدرسته لا ~~تأتون إلا في وقت كراهة الصلاة لأنه كان لا يمل الصلاة ليلا ولا نهارا تفقه ~~بعمر بن علي الساعي. وكان غالب أيامه صائما لا يفطر غير الأيام المكروهة ~~للصوم وكان راتبه في كل يوم وليلة ألف ركعة. وامتحن في آخر عمره بالعمى ~~فكان يعرف الرجل الداخل عليه قبل أن يتكلم. وكانت وفاته في السنة المذكورة ~~بعد أن جاوز عمره سبعين سنة رحمه الله تعالى. # وفي السنة المذكورة توفي الفقيه البارع أبو عبد الله محمد عمر بن علي بن ~~محمد الخزرجي الأنصاري الساعدي نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرجي. وكان ~~مولده سنة تسع وثلاثين وستمائة. وتفقه بعلي بن ابن إبراهيم النحلي. وكان ~~أول من لزم مجلسة. وكان الفقيه عمر بن إبراهيم زميله في القراءة وهو من ~~أتراب محمد بن حسين من أهل عواجه. ودرس هذا محمد بن عمر في جامع المنكسة. ~~وهو جامع أحدثه السلطان الملك المظفر يوسف بن عمرو جعل فيد مدرسا ودرسة. ~~ولم يزل هذا محمد بن عمر على التدريس به إلى أن توفي إلى رحمة اله تعالى ~~يوم التاسع PageV01P310 # من المحرم وقيل يوم العاشر منه من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وسبعمائة اتفق عمارة القصر السلطاني المسمى بالمعقلي في ~~ثعبات. وكان فراغه في النصف من صفر من السنة المذكورة. وهو قصر قصرت ~~المحاسن في نواحيه. وأطلعت الإجادة في أفق معاليه. # أجمع أرباب اختراق الآفاق أنه لا مثل له في شام ولا عراق. وأنهم لم ms274 ~~يشاهدوا مثله أبدا وهو مجلس طوله خمسة وعشرون ذراعا في عرض عشرين ذراعا ~~بسقفين بغير أعمدة له أربع مناظر بأربعة وراشن ليس فيه إلا رخام وذهب ~~وإمامه بركة طولها مائة ذراع في عرض خمسين ذراعا على حافاتها صفة طيور ~~ووحوش من صفر أصفر ترمي الماء من أفوافها. وفي وسط البركة فواره ترمي الماء ~~إلى السماء فيبلغ مدا بعيدا. وقباله شاذر وإن بعيد المدا يصب ماؤه إلى ~~البركة المذكورة كان لوح من بلور لا يمكن التعبير عنه بغير هذا وفي المجلس ~~شبابيك تفضي إلى بستان عجيب المنظر حسن المختبر والمخبر. # وكان الصناع في عمله مدة سبع سنين قال المصنف أيده الله وسمعت من حكى ممن ~~أدرك أيام عمار أنه كان يطلع في كل يوم نحو من سبعين بغلة من الصناع ~~الغرباء ما بين نجار ودهان ونحاس وصانع ومكندج ومرخم ومزخرف. ومصور خارجا ~~عمن يركب الحمير ومن لا يركب من اتباعهم. وهذا ما عدا صناع البلاد وهم ~~أضعاف أضعافهم. ولما فرغت عمارته على الصفة المذكورة أمر السلطان رحمه اله ~~تعالى بعمل فرحة عظيمة جامعة حضرها أعيان الناس. بل عامتهم على اختلاف ~~حالاتهم وتنوع طبقاتهم.؟ وكان السلطان رحمة الله عليه ينظر إليهم من الطبقة ~~الثانية وأمر بإضافة الخلع على أعيان الناس وأجرى للمجمع من كرمه نوالا ~~وبلغهم من جوده آملا. وهنأه الشعراء بذلك. وفي هذا عبد الله بن جعفر يقول # هنئت قصرا على كل القصور سما ... يا حبذا برج سعد فيه بدر سما # بنيته مستجدا تستجد به ... نصرا من الله قد أجرى به القلما PageV01P311 # ويلتقي الأمن واليمن المقيم به ... والخلد والعز والأفراح والنعما # ففي الخلافة آيات تشاهدها ... وقوف سقف ولا شيء به دعما # أنصر التبر مبذولا لطالبه ... فنال من دونه ذوبا به رقما # بين الحدائق والأعناب قد نشرت ... منها ثياب تلف الوهد والاكما # كأنما عاد غمدان كمبدئه ... واظهر الله من أستاره إرما # كأن أربعة الجوزا رواشنه ... والجركتان كأن الفرقدين هما # بين الشبيهين شاذروان قبلته ... هما الجناحان وهو القصر بينهما # تظل منه صفوف الماء ms275 ساجدة ... مؤبات لسلطان الورى خدما # إلى سواقي رخام فوق فسقية ... فاعجب لجامد ماء فيه ذائب ما # ولخورنق حين المعقلي بدا ... كمثل ضد إذا قابلته انهزما # لم يستطع لوقوف في مناظرة ... أمامه فتولى عنه محتشما # كأنه رب جيش قد طلعت له ... ففر عنك بروح منه مغتنما # فحله في سعود في علويد ... في رفعة في بقاء ليس منصرما # في حقن كل دم أو كشف كل غما ... أوري طل ظما أو منع كل حما # أصحييت من يوسف السامي مآثرة ... فمذ وجدت بحمد الله ما عدما # وقال عبد الباقي بن عبد المجيد في ذلك ويمدح السلطان الملك المؤيد رحمه ~~الله تعالى # دع رامة الوادي ودع سمراتها ... واترك بيوت الشعر في ابياتها # والحظ منازل آل جفنة في العلى ... من ارض صهلتها إلى ثعباتها # تجد القصور الشامخات على السها ... شرفا تريك العز في شرفاتها # تلك الجنان أما ترى أنهارها ... قد أعربت بالطيب عن ثمراتها # تجلى زواهرها ويشرق زهرها ... فكأنها الأقمار في هالاتها # مثل المجرة في انتظام قصورها ... أين المجرة من نما زهراتها # برزت بها الأغصان شبه عرائس ... نظمت عقود الدر في آيها PageV01P312 # في كل عود من سواجع طيرها ... عود يريك اللحن من نغماتها # فخرت بها ثعبات أمصار الورى ... بجميل منظرها وجل صفاتها # وسمت بعينيها وحسن نباتها ... وتسلسل الأنهار في بحراتها # فلذا بها الطاووس فرق ريشه ... فشياته في العين مثل شياتها # ما سعت بوار وغوطة ... يوما بأزهى من بها غوطاتها # بنيانها من عسجد ومياهها ... من فضة تجري على حافاتها # وبها مشيد المعقلي فكم به ... من صنعة فخرت بحسن ثباتها # قصر يقصر عن لحاق كماله ... باهي النجوم إذا سمت بسماتها # هذي المنازل لا منازل غيرها ... في حسنها الباهي وفي حسناتها # فلك به الملك المؤيد طالع ... كالشمس كاشفة دجى ظلماتها # فلك به الأفلاك جامدة على ... مجرى بما يختار من حركاتها # متعود بذل النوال لقاصد ... والنفس جارية على عاداتها # أيامه للقاصدين مواسم ... وبواسم عن فضلها وهباتها # ملك له في العلم أو في غاية ... أربت على الأملاك في غاياتها # بذ الملوك ms276 أبو المظفر في العلى ... لما علت هماته هماتها # حازت مناقبه شتات فضائل ... فلذاك أضحى جامعا لشتاتها # يلقى أعاديه كتائب جيشه ... والنصر معقود على راياتها # لم تلق أن شاهدت ضوء جبينه ... خططا من الأيام في نكباتها # أيامه مخلوقة لهباته ... مقصورة أبدا على لذاتها # وهذه قصيدة طويلة هذا عنوانها ولما فرغ بناء المعقلي في التاريخ المذكور ~~أمر السلطان ببناء قصر ثان في بستان صالة وتوجه إلى محروسة زبيد يوم الرابع ~~من جمادى الأولى فأقام بها نصف شهر وتوجه نحو مدينة المهجم فأقام بها إلى ~~يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رجب وسار إلى حجة في جيش أجش PageV01P313 # يخف أعزلا قود عليه ... ولادية تساق ولا اعتذار # تريق سيوفه مهج الأعادي ... فكل دم أراقته جبار # وذلك حين طال الحصار على الطهرين ولم يتصل المقدمون إلى غرض فوصل السلطان ~~إلى الجاهلي يوم الثالث والعشرين من رجب وتسلم الطهرين يوم الرابع والعشرين ~~من رجب. ونقل المحطة والمنجنيق إلى شمسان وتواتر القتال عليه ورماه ~~بالمنجنيق فعمل فيه المنجنيق عملا عظيما. # وكان الملك المظفر والصاحب موفق الدين ينزلان لحضور الزحفة عليه وتطاول ~~عليه القتال إلى النصف من شعبان. ثم سلمه صاحبه وبعد تسليمه وصل الأمير تاج ~~الدين إلى المحطة. وقد كان وصل قبله الأمير ابن وهاس وصاحب ثلا وعساكر ~~اليمن الأعلى حتى امتلأت حجة بالعساكر. وتوسط ابن وهاس في الصلح لصاحب ~~جراف. فعاد إلى الخدم السلطانية ورهن ولده وتوسط أيضا في صلح الإمام محمد ~~بن مطهر على تسليم عزان وبراش ثم رجع السلطان من حجة. وكان انفصاله عنها ~~يوم السبت التاسع عشر من شعبان. فدخل المهجم يوم الثالث والعشرين منه. وخرج ~~من المهجم يوم الخامس والعشرين منه متوجها إلى زبيد. فأقام بها وصام شهر ~~رمضان وعيد العيد بها. # وفي اليوم السادس عش من شوال وصل الأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى ~~بن حمزة إلى الأبواب السلطانية بزبيد بعد الامتناع الشديد والمرام البعيد. ~~فأكرمه وأتحفه وانصفه. ولك يكن قبل ذلك وصل إلى السلطان. وكان من أعيان ~~الشرفاء ms277 ورؤسائها. وهو صاحب الحصون الغربية كحلان والطويلة. وعدة حصون ~~كثيرة من الحصون الصغار. فعامله السلطان بأنعامه. وأفاض عليه صيب إكرامه. ~~وتوجه الركاب العالي إلى بحر الأهواب على ساحل زبيد. فركب الفيل عند دخوله ~~الغارة. وأردف الأمير تاج الدين خلفه. فارتاع قلب الشريف من ركوب الفيل. # وفي ركوب الفيل يقول عبد الباقي بن عبد المجيد PageV01P314 # الله أولاك يا داود مكرمة ... ومعجزا ما أتاها قط سلطان # ركبت فيلا فظل الفي في رهج ... مستبشرا وهو بالسلطان فرحان # لك الإله أذل الوحش اجمعه ... هل أنت داود فيها أم سليمان # وأقام السلطان في البحر أياما. ثم عاد إلى زبيد فأقام فيها أياما ثم توجه ~~إلى تعز فدخلها يوم السابع والعشرين من ذي القعدة وأحضر الأمير تاج الدين ~~للنزهة والفرجة في قصور ثعبات وقراصة وصهلة وصالة فرأى ملكا كبيرا وجنة ~~وحريرا. ولما وصل السلطان إلى ثعبات كما ذكرنا هنا الأمير عماد الدين إدريس ~~بن علي بقدومه إليها في أول العشر من ذي الحجة فقال # تهنى بك العشر الكريمة والشهر ... وتزهو بك الأيام والملك والدهر # وباليمن والإقبال حلت ركابكم ... بحيث استقر الملك والنهي والأمر # سمت ثعبات فوق كيوان رتبة ... وطالت على الآفاق وابتهج القصر # وأشرق نور المعقلي كأنما ... تبدى لنا من بين أركانه الفجر # وقد كان ظن الهجر لما رحلتم ... ورام اصطبارا وهو ليس له صبر # فلما أتت منكم بشائر حجة ... وما فعلت فيها صوارمك البتر # تسلى عن البعد الملم وسره ... لك العز والإقبال والفتح والنصر # وحين بدا فيه جبينك مشرقا ... ولاح صياء منه يحسده البدر # زها حين ما جل ابن جفنة صدره ... ولا غزوان يزهو بك الدست والصدر # لعمري لقد آنستموا غرضا به ... وما رضيت بعدا تهامة والبحر # ولا يئست منكم أباطح مكة ... وما زال مشتاقا لك البيت والحجر # وفي كل ارض من سطاك مخافة ... وفي كل قلب من مخافتكم ذعر # وفوق محل الشمس قدرا ورفعة ... ضربتم رواق المجد فاتضح الفخر # وقلدتم كل الأنام صنائعا ... فما أحد من رق إحسانكم حر # فلا زلت للدنيا وللدين بهجة ms278 ... لياليكم زهو وأيامكم غر # تجدد في الأيام كل مسرة ... تدوم وتبقى ما لآخرها حصر PageV01P315 # وفي شهر شوال من هذه السنة أخذ محمد بن عامش وولده من مشائخ حجة حصن ما ~~دون وقتلا صاحبه علي بن صفصفة وأخاه إسحاق. # وفي شهر ذي القعدة وصل العلم من مكة المشرفة أن أهل مصر سلطنوا ركن الدين ~~بيبرس الخاسكي وتسمى بالملك المظفر وكان السبب في ذلك أن بيبرس وسلار ~~استوليا على الملك وتصرفا على الأموال والخزائن ولم يكن للسلطان منهما إلا ~~اسم السلطنة فراجعهم في الحج وجهز أولاده في الركب المصري وسار هو نحو دمشق ~~ليسير مع الركب الشامي. فلما خرج من مصر وملك نفسه صار نحو الكرك وصدر ~~مماليكه بعد أولاده فاستعادوهم ولزم نفسه عن مصر وأهلها فسلطنوا بيبرس كما ~~ذكرنا. # وفي هذه السنة المذكورة ظهر من الشريفين رميثة وحميصة في مكة المشرفة من ~~الجور والعنف والطمع في أموال الناس ما لم يعهد منهما قبل ذلك. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بكر بن زاكي ~~اليعلوي نسبة إلى عرب يعرفون ببني يعلي وكان رجلا مباركا صالحا. وكان من ~~أعرف الناس بفن القرآن وانتفع الناس به وقصدوه من نواح شتى. وأخذوا عنه ~~مصنفات في علم القرآن. وشهر عنه أنه كان يقرئ الجن أيضا ومسكنه قرية أسخن ~~بهمزة وسين مهملة وخاء معجمة ونون على وزن أحمد. وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع وسبعمائة توجه الشريف عماد الدين لافتتاح الشرفين وصحبته ~~العساكر المنصورة واتفق أن ولد علي بن صعصعة تمت له عمولة في حصن مادون ~~فدخلته العساكر السلطانية وتمكنوا منه ولزموا ابن عامس وولده وتسلم نواب ~~السلطان الحصن. وكذلك حصن الحربوش في بلد الحبر أيضا تسلمه العسكر أيضا. ~~ووصل أمر السلطان بتسليم ابن عامس وولده إلى ولد علي بن صعصعة وابن عمه ~~وولد إسحاق بن صعصعة فقتلاهما بأبويهما عند باب الجاهلي وتقدم الشريف ~~بالعساكر من الظهيرة نحو الشرف الأعلى فاستولى على بلد سعد ببلد الحبر ms279 وحصن PageV01P316 # القاهرة ببلد المحاسنة وأخذ رهائن أهل الشريفين وتوجه نحو الشرف الاسفل ~~يوم الحادي عشر من شهر ربيع الأول فحط بلقحاح وتسلم في يومه ذلك حصن القفل ~~وكان في يد ابن مقرعة مولى الشريف إبراهيم بن قاسم واجتمعت عساكر الشرفين ~~مع العساكر السلطانية فكان الجميع خمسة آلاف فقصد بهم الأمير عماد الدين ~~جبل الساهل وهو من أحرز الجبال وامنعها. وكان عند الشريف يحيى بن أحمد ~~القاسمي يقاتل منه فجعل الشريف عماد الدين بني عمه في عسكر العرب أول ~~الناس. وسار في العسكر السلطاني آخر الناس فلم يلقهم دون حصن أصاب أحد من ~~الناس فحط عليه وأخذه واستولى على حصن الناصرة وسار نحو جبل المسهلة فدخل ~~الشريف يحيى بن أحمد القاسمي رعب عظيم. وطلب الصلح على تسليم حصن العروس ~~وهو مستقر الشريف حيث أمواله وطعامه وحصن شمسان وحصن السمول ولم يبق في يده ~~إلا المنصورة فانتقل إليها وسلم ولده رهينة في نزوله إلى الباب الشريف ~~السلطاني. فلما صفا الشرف الأسفل ولم يبق فيه إلا حصن المسولة للأشراف أهل ~~جبل الحرام. ومنهم بالباب محمد بن علي وأخوه يطلبان بيعها على السلطان. فحط ~~عليه الأمير عماد الدين في العسكر المنصور ثلاثة أيام فسلمه أصحابه بألفي ~~دينار وطلوع الشريفين من الباب. وجاءت البشارة إلى السلطان وقد اشتراه ~~الصاحب من الشريفين بخمسة آلاف وإفراس وكساوي فسر السلطان بأخذه وأبطل ما ~~شرع فيه الصاحب. وسار الشريف عماد الدين إلى الشرف الأعلى. # وفي يوم الاثنين السادس عشر قتل الأمير سيفد الدين طغريل قتله الأكراد في ~~ذمار وكان على باب المدينة في قصر السلطان. وكان قد طلب جريدة من الباب ~~فطلعت إليه جريدة جيدة بسبب تسليم القطع التي في البلاد فتوهموا أنه يريد ~~القبض عليهم فقصدوه لغر الليل فاتاه النذير في تلك الليلة مرارا فضيع ~~الحزم. وكان أمر الله قدرا مقدورا. فلما عزموا على قتله اجمعوا وخرجوا من ~~المدينة فقصدوا محطة عسكر صنعاء فعقروا خيلهم وساروا نحو القصر فأخذوا ~~الإسطبل فجاءهم عسكر السلطان من المماليك البحرية وغيرهم فكسروهم ms280 وطردوهم ~~عن القصر إلى PageV01P317 # باب المدينة. ورجعت المماليك إلى الأمير سيف الدين وهو في القصر وسألوه ~~الخروج إليهم فامتنع ولم يحفل بهم فتفرق العسكر عنه ثم قصده الأكراد ~~فحاصروه إلى بعد طلوع الشمس فخرج إليهم على ذمة فقتلوه معه صهره وهو أستاذ ~~داره وكاتبه ووالي ذمار وأربعة من مماليكه. فكان جملة من قتل معه ثمانية ~~نفر وهو تاسعهم ونهبوا المحطة وما فيها من جمل وعدد وهرب من هرب سالما. ~~ولما وصل العسكر إلى السلطان وقد أخذت خيولهم وعددهم وأثاثهم عوضهم السلطان ~~عما فات. # وجهز العسكر مع الأمير شجاع الدين عمر بن القاضي العماد وهو يومئذ أمير ~~جاندار وسير الأمير عباس بن محمد نحو صنعاء على طريق تهامة وحجة ومعه مال ~~جيد استخدم به عسكرا فتأني ابن العماد في مسيره حتى خرج عباس من صنعاء وفيه ~~الأمير علم الدين حمزة بن أحمد والأمير بن وهاس وصاحب ثلا وهمدان وعيال ~~شريح وغيرهم فكان دخولهم هم وابن العماد ذمار في يوم الأحد وقد انحازت ~~الأكراد إلى الوادي الحار واستولوا على حصن هزان وشحنوه ورتبوا فيه جماعة ~~فقصدتهم العساكر إلى الوادي فقاتلوهم ثلاثة أيام فقتل في يوم منها ثلاثة من ~~الأكراد وأخذت خيلهم. ثم تفرقت الأكراد في كل ناحية وخرب العسكر المنصور ~~أموال الفضل بن منصور وعاد العسكر إلى ذمار فتوجه الأشراف نحو بلادهم وأقام ~~الأميران بذمار. وحصلت المكاتبة والمراسلة بين الأكراد والإمام بن مظهر ~~فأجابهم وسار إلى بلدي شهاب وطلب الأكراد إلى هنالك فأجابوه وسار عباس ~~بعسكر صنعاء إلى صنعاء وسار الأكراد والإمام وغيرهم إلى قرن عنتر فأخذوه ~~قهرا وقاتل من كان فيه وكان فيه نحو من مائة رجل. وأخذت العرب بيت برام ~~وبيت ردم. وقاهر حضور وردمان بني خوال وزحف الإمام على صنعاء آخر شهر ~~رمضان. وكان الأمير عباس قائما بعض العسكر بن بستان السلطان ورجعوا ورجع ~~الإمام إلى حدة وسباع فأقام بها هنالك وكان معه من الأكراد وغيرهم نحو من ~~مائة فارس وتابعت الإمداد نحو صنعاء ثم طلع السلطان بنفسه النفيسة ms281 فلما وصل ~~ذمار جعل رحيله من ذمار صبحا فأمسى على باب PageV01P318 # صنعاء فلم يطمع الإمام في معاودة القتال عليها. # وفي شهر شوال خالف الشرفاء إلى شمس الدين في صعدة واخرجوا إليها الكردي ~~وسيروه على طريق حوض فغضب السلطان وجهز ولده الملك المظفر إلى قاع بيت ~~الناهم. فحط هنالك يوم السادس من ذي القعدة ولوقته سار إلى بيت حبيض ~~فاستولى وظهرت عساكره على الإمام ابن مطهر بجدة فانهزم هو ومن معه من ~~الأكراد طريق الحارة إلى حافد ثم طلعوا إلى سبا وكان الميعاد بين السلطان ~~وولده الملك المظفر إلى يوم الثلاثاء بان يركب العسكر السلطاني من صنعاء ~~إلى حدة فاستعجل الملك المظفر آخر نهار الاثنين فكانت عجلته سببا لسلامة ~~ابن مطهر والأكراد ولكل اجل كتاب. # وفي أول ذي القعدة نقض الأمير تمام الدين الصلح الذي بينه وبين السلطان ~~وكاتب آل شمس الدين باللقاء والاتفاق وأقام الإمام محمد بن مطهر بجبل رهقة ~~والأكراد في الروبة والملك المظفر في محطته في قاع بيت الباهم مدة نصف شهر ~~وعامل محمد بن الذئب الشهابي في الإمام والأكراد فطلع العسكر الجبل فانهزم ~~الإمام والأكراد ثم نزلوا طريق مفحق وافترقوا من هنالك فسار الإمام نحو ~~ذروان. ثم سار نحو ظليمة فعيد بها عيد الأضحى وسار الأكراد نحو طوران ثم ~~وصل الأمير علي بن موسى إلى الإمام محمد بن مظهر ووصل معه آل الإمام فقصدوا ~~الشريف لما بلغهم من تأخر الفقيه على العسكر وافتراقهم من أجل ذلك. فطلعوا ~~من طريق كحلان فركز لهم الأمير عماد الدين فعادوا خائبين نحو الظاهر وقصدوا ~~القنة وليهم الأمير همام الدين إلى هنالك فحطوا عليها ثلاثة أيام ثم ~~افترقوا ورجع الأمير همام الدين ظفار وسار الإمام محمد بن مطهر والشريف علي ~~بن موسى إلى صعدة. # وفي غرة ذي الحجة أمر السلطان بالقبض على الشريف جمال الدين عبد الله بن ~~علي بن وهاس وولديه داود والمؤيد بصنعاء. واحتج عليه بأمور أوجبت ذلك وسير ~~العساكر مع عباس بن محمد للمحطة على حصنه عزان وسير معه ms282 المنجنيق وعيد ~~السلطان عيد الأضحى في صنعاء. PageV01P319 # وفي هذه السنة توفي الأمير تاج الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن ~~سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة وكانت وفاته يوم العشرين من جمادى الآخرة من ~~السنة المذكورة وكان مع السلطان من يوم نزل إليه إلى زبيد في شوال من السنة ~~الماضية إلى يوم وفاته رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام الفاضل رضي الدين أبو بكر بن محمد بن عمر ~~اليحيوي وكانت وفاته في مدينة زبيد وكان مولده في شهر رجب من سنة ست ~~وأربعين وستمائة وكان تفقه بأبيه وبغيره كابن النابه. وربما أخذ عن المقدسي ~~ثم تصوف وصحب الأكابر من الصوفية كابي السرور وغيره وحج مكة فلقي فيها جمعا ~~من الأكابر وانتسخ كتبا من كلام ابن العربي الصوفي فعكف عليها واعتقد ما ~~فيها ثم لما عاد إلى اليمن أقبل عليه أعيان الأمراء والملوك والخواتيم وصار ~~لهم معتقد عظيم. ومثل أصحابه عنه أمورا تدل على صلاحه وجلالة قدره. وحصل ~~بينه وبين الملك المؤيد ائتلاف وصحبة قبل مصير الملك إليه واعتقد صلاحه ~~اعتقادا جاوز الحد وكان مظهرا لإقامة المعروف والنهي عن المنكر وإبطال ~~الخمر وما شابهه. ولم يكن السلطان مغيرا ما فعله اعتقادا أن ما فعله هو ~~الصواب. وله أشعار معجبة ويقال إن بإشارته انتقلت الأوقاف من حكام الشرع ~~إلى أرباب الدواوين. ولم تكن قبل إلا إلى حكام الشرع الشريف. وكان نزوله ~~إلى زبيد في سنة ثمان وسبعمائة فأقام بها إلى إن توفي في لسلة الخميس لعشر ~~بقيم من شهر ربيع الآخر من سنة تسع المذكورة. # وحضر دفنه أخوه القاضي موفق الدين علي بن محمد بن عمر الصاحب نزل مزعجا ~~عليه من تعز فأدركه منزولا به وقبر إلى جنب قبر الشيخ الصالح علي بن أفلح ~~في مقابر باب سهام رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه القيه الصالح عثمان بن الفقيه يحيى بن الفقيه ~~وكان فقيها حيرا وله قريحة في الشعر ومن قوله بيتان يجمع فيهما أولو العزم ms283 ~~وهما. # أولو الحزم فاحفظهم لعلك ترشد ... فنوح وإبراهيم هود محمد # قال المصنف أيده الله إنما هذا بيت واحد ولكنه مقفى إلا أن يكون سقط ~~البيت PageV01P320 # الثاني من الأصل فيمكن ذلك ولأنه لم يستوعب أهل العزم في البيت المذكور. ~~فدل على سقوط بيت آخر والله أعلم. وهو الذي خمس مديح ابن حمير الذي أوله # يا من لعين قد أضر بها السهر ... وأضالع جدب كوين على الشرر # فقال # قلبي المعنى حار حلفا للفكر ... وكذاك سمعي خانني ثم البصر # ودموع عيني في المحاجر كالمطر ... يا من لعين قد اضربها السهر # وأضالع جدب طوين على الشرر # وكانت وفاته مبروقا يوم الحادي عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة والله ~~أعلم. # وتوفي الفقيه الفاضل أبو الخطاب عمر بن محمد بن عبد الله بن عمران ~~المتوجي بضم الميم وفتح التاء والواو ومع التشديد وجيم قبل ياء النسب. وكان ~~مولده سنة ست وأربعين وستمائة بمخلاف شيبة. ثم سار إلى تعز فدرس فيها في ~~المدرسة العمرية. وكان يغلب عليه العزلة والانفراد والعبادة وكلفه دين ~~عظيم. فارتحل إلى عدن بسبب قضاء دينه. فأدركته منيته هنالك فتوفي بها يوم ~~الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الرئيس محمد بن بطال بن محمد بن بطال بن أحمد بن محمد ~~بن سليمان بن بطال الركبي نسبة إلى قبيلة كبيرة يقال لهم الركب من ولد أنعم ~~بن الأشعر يسكنون مواضع كثيرة في عدة نواح من اليمن كان جده محمد بن بطال ~~يخدم السلطنة. وتولى ناحية المفاليس مدة فلما هلك تولى بعده ولده بطال بن ~~محمد فأقام مدة في ولايته ثم قتله بعض بني عمه وكان ولده هذا محمد بن بطال ~~رهينة في الدملؤة عند خادم يقال له ياقوت فأقامه مقام أبيه وولاه الجهة ~~فقوي أمره به واكتسب أموالا وصحب أعيان الدولة فقوي بذلك أمره واستمر على ~~ذلك دهرا طويلا فهرب منه الذين قتلوا أباه وكان يحب الرئاسة ويتقرب إلى ~~الرؤساء من أهل الدين والجنيا إلى ms284 أن توفي وكانت وفاته في السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. PageV01P321 # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن مفلح الكوفي وكان ~~فاضلا أخذ عن ابن الحرازي القراءات والفقه وكان خيرا من أكثر الناس إحسانا ~~إلى ابن الحرازي وكان أبوه مفلح صاحب دنيا واسعة وكان ولده هذا علي يتحمل ~~الغالب من مؤنة ابن الحرازي من طعام وكسوة له ولعياله. فكان ابن الحرازي ~~يجتهد في اقترابه فوق ما يجب ويبالغ في إكرامه. ويؤثره على سائر الطلبة ~~لذلك فكان يحسن إلى سائر الطلبة أيضا ويواسيهم. ثم حج في آخر عمره. وامتحن ~~بالفقر. وكانت وفاته في ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل إسماعيل بن علي بن محمد بن أحمد بن نجاح ~~المعروف بابن ثمامة. وأمه بنت الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي. وكان فقيها ~~عارفا حسن الأخلاق وكريم النفس توفي إلى رحمة الله تعالى في جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه المقري أبو عبد الله محمد بن عمر بن وكان ميلاده في ~~شهر محرم أول سنة أربعين وستمائة وقرأ القرآن وصحب الأستاذ أبا وسبب صحبته ~~اتصل بالملك الواثق وسافر معه إلى ظفار وغلب على أمره ولم يزل وزيرا له إلى ~~أن توفي هنالك وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة عشر وسبعمائة تسلم الأمير شمس الدين عباس بن محمد ابن عباس حصن ~~ظفار ونقل محطته نحو ظفار وحط بالطفة عند حصن تعز ونصب المنجنيق عليه فرغب ~~الأشراف في الصلح وأذعنوا للخدمة الشريفة على يد الشيخ نجم الدين محمد بن ~~عبد الله بن عمر بن الجند بصعدة ورهن الأشراف على تمامه. وسار معدا نحو ~~السلطان إلى صنعاء فأتم السلطان ما فعله وصاح الصائح بالصلح ليلا على كره ~~من الأمير عباس مقدم الحرب يومئذ. وكان ذلك خديعة من الشيخ ابن الجند لما ~~علم مضرة أهل ظفار أن أقام عليهم الحصار فاستغاثوا به فبادر مسرعا لرفع ~~المحطة عنهم فعدها السلطان له من ms285 جملة الذنوب وأتم السلطان ما تقرر من ~~الصلح. PageV01P322 # وتوجه السلطان من صنعاء إلى محروسة تعز يوم الخامس والعشرين من صفر وترك ~~في البلاد الصنعائية الأمير أسد الدين محمد بن حسن بن نور مقطعا بها. # وفي هذه السنة المذكورة تسلم الأمير عماد الدين إدريس بن علي حصن المفتاح ~~مضافا إلى ما تسلم من حصون الشرفين وسلم الجميع إلى نائب السلطان. وهو حسن ~~بن الطماح بن ناجي وقد ولاه السلطان جهات الشرق. # وفي السابع عشر من جمادى الآخرة تقدم الركاب العالي من محروسة تعز إلى ~~محروسة زبيد. # وفي هذا التاريخ اصلح الأكراد ودخلوا في الطاعة بعد أن ضاقت عليهم الأرض ~~بما رحبت وبذلوا الطاعة من أنفسهم ولجئوا إلى الحرم الشريف متفيئين ظلاله ~~مستمطرين نواله فعادت الشنشنة الرسولية عليهم بالإقبال واستقر الحال على ~~بقاء هزان بأيديهم واستخدم من أراد الخدمة منهم وتسلم خمس رهائن. # وفي هذه السنة أقطع السلطان الأمير جمال الدين نور حسن بن نور الأعمال ~~الصعدية والجوفية والجثة بتهامة وعوض الأمير عماد الدين عن الجثة بالقحمة. # وفي جمادى الآخرة سار الإمام محمد بن مطهر يريد لقاء الأكراد وقد طلبوه ~~فوصل برأس الناقر وأقام ينتظرهم فبدأ لهم في الصلح فاصلحوا السلطان على ~~أنفسهم فرجع الإمام إلى ورور وطلع السلطان من زبيد إلى تعز في آخر ذي ~~القعدة من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة حج من مصر عدة من الأمراء في عسكر كثيف وكان قصدهم لزم ~~الشريفين رميثة وحميضة. فلما علما بذلك نفرا من مكة ولم يحصل العسكر على ~~قبضهما. فلما انقضى الحج ورجعت العساكر المصرية إلى مصر عادا إلى مكة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الخطاب عمر بن عثمان بن يحيى ابن ~~إسحاق وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة. وكان فقيها مجودا غلب عليه ~~الاشتغال بالحديث. وكانت وفاته في صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV01P323 # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح عبد الرزاق بن محمد الجبرتي الزيلعي ~~ويقال أنه شريف النسب. وكان فقيها فاضلا من أهل المروءة والدين محبا ms286 في ~~السعي في قضاء حوائج الأصحاب راغبا في ذلك. ودرس بالناجية في مدينة تعز ~~وتفقه بمحمد بن عباس وعلي بن أحمد الجنيد. وكانت وفاته في صفر من السنة ~~المذكورة. ويروى أنه لما حمل نعشه وساروا به نحو المقبرة جاء طائر من ~~الهواء فدخل في أكفانه ولم ير بعد ذلك والله أعلم. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن الفقيه عبد ~~الرحمن بن الفقيه يحيى بن سالم وكان فقيها عارفا بالفقه والأصول ذكيا درس ~~بعد أبيه وصحب الفقيه أبا بكر بن محمد بن عمر بن اليحيوي مدة طويلة فنال ~~مالا جيدا وبسببه جعل أمر المدرسة إليه والى أهله وأبعثه الملك المؤيد ~~سفيرا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوم حماز علي أبي نمى صاحب ~~مكة لأمر كان بينهما فلزم أبو نمى وصادره هو وصاحبه بمال فاقترضوا من حجاج ~~اليمن وعادوا. قال الجندي وأظن ذلك كان في سنة ثمان وتسعين وستمائة. وكانت ~~وفاته في سنة عشر وسبعمائة بعد أن اتسعت دنياه اتساعا كبيرا والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن ~~أحمد ابن أبي القاسم بن أحمد بن أسعد نسبة إلى عرب يسكنون جارة يقال لهم ~~بنو خطاب. وكان مولده سنة ست عشرة وستمائة وتفقه بابن ناصر المذكور أولا. ~~وكان فقيها محققا مدققا سكن قرية من مخلاف جعفر يقال لها منزل جديد بفتح ~~الجيم وكسر الدال المهملة. وامتحن في آخر عمره بالعمى وتوفي على ذلك في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله ولد صاحب ~~المقداحة. وكان خرج في حياة أبيه قاصدا السياحة والتعبد فبلغ مدينة ظفار PageV01P324 # الحبوضي وأقام هنالك مدة. فلما توفي والده وخلا الموضع من قائم يقوم فيه ~~أرسلوا له رسولا قاصدا وسألوه الوصول إليهم فوصل وابتنى رباطا على صفة رباط ~~ظفار وقام بالموضع قياما مرضيا إلى أن توفي في سلخ جمادى الأولى من ms287 السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد محمد بن أحمد الخلي نسبة إلى قرية بحجر ~~يقال له الخلة بفتح الخاء. وكان فقيها عارفا صالحا ورعا عابدا زاهدا تفقه ~~بأحمد بن جزيل بسهفنة والفقيه إسماعيل الحضرمي وعاد إلى بلده فاخذ عنه ابن ~~أخيه إسماعيل ابن أحمد بن علي ثم عرض لهذا الفقيه أن سلك طريقة الزهد ~~والعبادة فابتنى رباطا وأنفق ماله على الواردين والقاصدين ولم يزل به حتى ~~توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة حصل من الإمام محمد بن مطهر عزم عظيم وتوجه ~~إلى الشرق في جمع من العساكر. وكان قد أيصاب قبائل الشرق من ولاة السلطان ~~بعض ما يكرهونه فسار بهم الإمام نحو جبل الساهل فلم يظفر منه بشيء. وطلع ~~بلد المحانشة فقاتل على القاهرة واستولى عليها وأخذ حصن هبيب وجبل سعد ~~والشجعة والمفتاح وأجابه أهل الشرف الأعلى كافة فنزل السلطان إلى تهامة ~~وجرد الجرائد إلى تلك الجهة وأمر الشريف عماد الدين إدريس بالتوجه إليها ~~على عادته فسار إلى جبل أقناب وجمع العساكر وكاتب القبائل فما أجابوا وسار ~~إلى عكاش في اليوم السابع من شعبان فقاتلهم ثمانية أيام وكان عسكرهم يومئذ ~~ألفا وخمسمائة وكان كل يوم ينقص من عسكره جماعة واستمد الإمام بقبائل حجة ~~وشطب والأهيوم وقبائل الشام فاقبلوا إليه فقصدوا المحطة يوم الخامس عشر من ~~شعبان في ستة آلاف راجل PageV01P325 # فانهزم العسكر السلطاني قبل وصول الإمام ولم يبق إلا الشريف عماد الدين ~~في أربعة أفراس فأسر الشريف عماد الدين وقتل ابن عمه قاسم بن الإبريس وأسر ~~خاله وسلم الرابع بعد أن عقر حصانه وقتل في الوقعة الأمير جمال الدين غازي ~~بن أبي بكر بن خضر. وكان يومئذ والي الموقر والمخلافة والسرددية وقتل سبعة ~~من الرجل. وأقام الشريف عماد الدين مأسورا نحوا من نصف شهر. ثم افلت فلحق ~~بحصن عزان الذي لابني شرحبيل فجمع الإمام جموعه وزحف عليه فلم يظفر بشيء. ~~وتسلم الأمير حصن المفتاح يوم الخامس عشر من شهر ms288 رمضان بعد أن أفرغ ابن ~~الطماح جميع ما فيه من شحنة وصبر وهو ومن معه على أهون القوت. وانتقل ~~الشريف عماد الدين إلى الظفر حصن الإماء بني صفي الدين في نصف شهر رمضان. ~~وقد كان السلطان جهز ولده الملك المظفر والصاحب موفق الدين إلى الشرف قبل ~~الواقعة فلقيهما الخبر وهما بالمهجم فسارا وحظا في قلحاح. ثم ساروا إلى ~~موضع محطة الشريف عماد الدين فهزموا عسكر الإمام وقتل السيخ الرياحي صاحب ~~جبل تيس. ثم انتقل الشريف من الحصن المذكور إلى محطة الملك المظفر بقلحاح ~~فأقام عنده على أحسن حال إلى الرابع عشر من شوال وأمره بالإقامة في جبل ~~الساهل وترك عنده من العسكر ألف راجل. ونزل المظفر والصاحب موفق الدين إلى ~~تهامة. وتجهز الأمير شمس الدين عباس بن محمد بن عباس إلى حجة لحرب إبراهيم ~~بن مطهر بذروان فقط عباس في سهل شمسان. ولما تطاولت الفتنة بين السلطان ~~والإمام استقر الحال على ذمة من السلطان مدة سنة كاملة يستريح الناس من ~~الفتنة وتضع الحرب أوزارها ورجع الملك المظفر والصاحب والأمير شمس الدين ~~إلى الأبواب السلطانية بزبيد. # وفي هذه السنة توفي السلطان الملك الواثق إبراهيم بن السلطان الملك ~~المظفر شمي الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول في ظفار الحبوضي وكان فريدا ~~في محاسنه وله معرفة في الأدب ومشاركة في فنون العلم وكان يقول الشعر ويحسر ~~عليه الجوائز السنية. PageV01P326 # ومن يك ذا ود بن يوسف صنوه ... فليس غريبا أن يرى بكريم # ويروى آن ولد أحمد الرفاعي وصل إلى ظفار يريد الحج فتلقاه السلطان ~~بالإجلال والإكرام فأقام عنده ثلاثة أيام في الضيافات النفيسة وكان يرسل له ~~كل يوم في مدة الضيافة بألف دينار ملكية وتشريف فتلك شنشنة مظفرية وأخوة ~~هزبرية. فلما وصل العلم بوفاته أمر السلطان بالقراءة عليه سبعة أيام وحضر ~~القراءة ملوك بني رسول وأعيان الدولة ووجوه الناس في كل يوم ينصرفون بعد ~~القراءة إلى سماط نفيس حتى انقضت السبعة الأيام رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي منتخب الدين إسماعيل بن ms289 عبد الله بن علي الحلبي بلدا ~~المعروف بالنقاش الملقب بالمنتخب وكان رجلا فاضلا كاملا له جاه عريض وثناء ~~مستفيض سافر من بلده إلى مكة المشرفة فأقام بها مدة ثم ارتحل إلى اليمن وقد ~~تكرر ذكره فيها. فلما قدم زبيد وواليها يومئذ نجم الدين ابن الخرتبرتي كتب ~~إلى الملك يعلمه بوصوله فأمر السلطان أن يبجل ويعظم ويعزز ويكرم. وكان ~~متورعا متزهدا له يد في الفقه والأصول وصحب الفقيه عمر بن عاصم مقدم الذكر ~~ثم بعد ذلك حصل مجلس ذكروا فيه الصحابة رضي الله عنهم والمفاضلة بينهم فسمع ~~منه تقديم علي عليه السلام على غيره من الصحابة فاتهموه بالرفض وأشاعوا ذلك ~~عنه فلزم بيته وهجرهم وتعانا الزراعة وكان محترما فيها لأجل ما كان المظفر ~~يجله ويحترمه ويوصي به الولاة ثم تزوج السلطان الملك المؤيد ابنته فولدت له ~~المجاهد رحمه الله عليهم أجمعين وكانت وفاة المنتخب المذكور في مدينة زبيد ~~في السنة المذكورة وأمر السلطان بالقراءة عليه في جامع المغربة ثلاثة أيام ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله ابن محمد بن جابر بن أسعد ~~ابن أبي الخير العودري ثم السكسكي وكان يعرف بالرباعي لأنه كان له أربع ~~أصابع وكان تفقه بفقهاء الجند كإبراهيم بن عيسى وغيره. وأخذ النحو عن أحمد ~~ابن أبي بكر وغيره وجمع كتب الحديث على عبد الله بن عمران الخولاني وحصل ~~بينه وبين أهل قريته وحشة فنفر بسببها إلى البلد العليا فعلم للشريف علي بن ~~عبد الله ولديه PageV01P327 # داود وإدريس وحصلت له شفقة كلية من الشريف وأقام معه مدة سنين فانتفع ~~أولاده به وقرأ القرآن واستخلص الشريف له خراج أرضه من السلطان فلم تزل ~~مسموحة إلى أن توفي. وجمع كتبا كثيرة في الأدب وغيره. وكانت وفاته في النصف ~~من شهر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن مياس ~~الوافدي. وكان فقيها جيدا تفقه بأهل عدن وكان ينوب ابن الجنيد على القضاء ~~بعدن ms290 فلما توفي ابن الجنيد جعل مكانه فسار سيرة الغالب عليها الخير وكان ~~يتعانى التجارة مع المسافرين في البحر والزراعة في بلدة لحج وكان مسكنه ~~مسكن أخواله القريطين. فما أنه العليا على قضاء عدن سنين حتى ولي القضاء ~~الأكبر بنو محمد بن عمر فعزلوه من عدن وجعلوه حاكما في بلده واستمر بعده في ~~القضاء الحجافي واستمر هو على القضاء في بلده إلى أن توفي وكانت وفاته في ~~شهر رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بن الحسين بن محمد بن أحمد بن مصباح. وكان ~~مولده سنة اثنتين وستين وستمائة. وكان فقيها عالما بارعا عارفا بالفقه توفي ~~في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة طلع السلطان الملك المؤيد من زبيد إلى تعز ~~وكان خروجه من زبيد أول يوم من المحرم من السنة المذكورة. وفي اليوم الرابع ~~عشر من شهر ربيع الأول قتل الشريف عماد الدين يحيى ابن تاج الدين. وكان سبب ~~قتله أن بعض القبائل من أهل ملحان جزوه على آخرين غيرهم وعذلوا فيه وفي ~~عسكره فلما أراد الخروج رد حصون أهل العدالة قبل انفصاله من الجبل فدعموا ~~فيه فقتل وقتل معه نيف وأربعون رجلا من أصحابه. # وفي هذا التاريخ وصلت رسل الإمام إلى الشريف عماد الدين إدريس ابن علي ~~للسعي في الصلح بينه وبين السلطان قبل انقضاء الذمة فسيرهم الشريف إلى ~~الباب PageV01P328 # الشريف فتلقاهم الشيخ محمد بن عبد الله بن عمر بن الجند وكان الصاحب موفق ~~الدين يومئذ مريضا. فاستقر الأمر على صلح عشر سنين أولها جمادى الآخرة من ~~السنة المذكورة. على أن الشرف الأعلى وحصونه والحبر بحجة وصاحب بيت ردم ~~وشركاءه وأموال آل الوشاح حيث كانت وظفر به وهاس وسائر ما هو معروف للإمام ~~بحجة وظليمة وغيرهما إليه وثلاثة آلاف دينار في كل سنة. وصاح الصائح في تعز ~~بالصلح عشر سنين فلما تم صلح الإمام وانفصل عنه الأكراد جرد السلطان من ~~عسكر الباب مائتي فارس ورجل مدجج للحظة على هزان. وأمر ms291 الأمير أسد الدين ~~محمد بن نوران يسير بعسكره من صنعاء فتوجه الشيخ إلى الجند حينئذ وعقد صلحا ~~للأكراد على ترك دخول ذمار ورداع وترك الإقطاع وإن تستمر رهائنهم بالعروس. ~~وأمر السلطان الأمير أسد الدين بسكنى ذمار واستيطانها فامتثل الأمر. # وفي الثالث من جمادى الآخرة سار السلطان إلى الجند بسبب الصيد فأقام ~~هنالك إلى الحادي عشر منه وعاد إلى تعز ثم سار إلى زبيد يوم الرابع ~~والعشرين منه فدخل زبيد يوم الرابع من رجب. وفي ليلة الجمعة السابع عشر من ~~شهر رجب احترقت دار المرتبة بتعز لأسباب اختلف الناس فيها فتلف فيها شيء ~~كثير من الأثاث والفروش والكتب النفيسة وغير ذلك مما لا ينحصر. وكان في ~~حملة ما احترق بشخانتان كبيرتان كاملتان من الزركش إحداهما صفراء والأخرى ~~حمراء وكان السلطان يومئذ في زبيد وفي يوم السبت الثامن والعشرين من رجب ~~خرج السلطان إلى فشال بسبب الصيد فأقام هنالك إلى آخر الشهر المذكور ورجع ~~إلى زبيد. # وفي هذه السنة أمر السلطان بإنشاء قصر بزبيد على ظاهر باب الشبارق في ~~البستان الذي أمر بإنشائه المعروف بحائط لبيق. وكان صورة بناء القصر يومئذ ~~إيوان طوله خمسة وأربعون ذراعا وفي صدره مقعدة ستة اذرع وله دهليز متسع ~~وفوق الدهليز قصر بأربعة أواوين يشرف على البستان المذكور من جميع نواحيه. # وفي هذه السنة حج الملك الناصر صاحب مصر في مائة فارس من مماليكه وستة ~~آلاف مملوك على الهجن وسلاحهم القسي فوصل مكة المشرفة في اثنين وعشرين يوما PageV01P329 # من يوم خروجه من دمشق محرما مقرعا فطاف بمرأى من الناس وكان أعرج قبيح ~~العرجة فقضى مناسكه كلها فلما حل حلق رأسه وأحسن إلى الناس وتصدق وعاد ومعه ~~الشريف أبو الغيث ابن أبي نمى. وقد هرب رميثة وحميضة لما أحسا بوصوله خشيا ~~أن يقبض عليهما فخرجا من مكة ونهبا التجار الواصلين إلى مكة نهبا شديدا ولم ~~يتركا لأحد شيئا وفعلا من الأفعال القبيحة ما لا يفعله أحد. وأقاما غائبين ~~عن مكة حتى فرغت أيام الحج وعادا إلى مكة. # وفي ms292 شهر شعبان من هذه السنة حصل على الملك المظفر حسن بن السلطان المؤيد ~~توعك في جسمه وذلك بعد وصوله من الشرف. وكان من قبل طلوعه غير طيب وكانت ~~الحمى لا تفارقه مع سعال. فلما اشتد عليه الأمر أمره والده بالطلوع فطلع ~~فاشتد به الأمر في رمضان فهم السلطان بالطلوع ثم توقف. فلما كان يوم العيد ~~أتاه خبر أزعجه فأمر الصاحب موفق الدين بالطلوع لفوره فطلع يوم العيد وقت ~~الظهر وهو يوم الاثنين فوصل تعز يوم الثلاثاء عند طلوع الشمس وخرج السلطان ~~من زبيد ظهر يوم الثلاثاء فدخل تعز يوم الخميس وأرسل لابنه إلى ثعبات وأرسل ~~الأطباء لمعالجته فلم يزدد إلا ضعفا ونحفا. ولم يزل كذلك إلى أن توفي في ~~يوم الأحد السادس من ذي القعدة بعد أن أوصى وتثبت في وصيته. # وفي جملة وصيته أن لا يصاح عليه ولا يشق عليه ثوب ولا يغطى نعشه إلا بثوب ~~قطن وإن لا يعقر على قبره شيء من خيله وإن يدفن في مقابر المسلمين. فنفذ ~~والده وصيته في جميع ما أوصى به إلا في الدفن فإنه أمر أن يدفن عند أخيه ~~الظافر في المدرسة المؤيدية في معزية تعز. وكان من اجل الملوك قدرا وأوصى ~~في جملة وصيته لن يبتنى له مدرسة في قرية المحارب وإن يجرى لها الماء وإن ~~يجري الماء منها إلى حوض تحتها. ففعل والده جميع ذلك. وكان يوم دفنه يوما ~~مشهودا. وحضر دفنه ملوك بني رسول بأجمعهم وشهدوا القراءة سبعة أيام وأمر ~~والده بالقراءة عليه في سائر مملكته. وكتب العفيف ابن جعفر إلى السلطان ~~يعزيه بهذه الأبيات: # أمولى الملوك وسلطانها ... ويا من له طاعة تفترض PageV01P330 # فلا ملك ناقض عقده ... ولا ملك عاقد ما نقض # ولا عوض منك في ذا الورى ... وكل الورى أنت منهم عوض # وفي يوم العاشر من ذي القعدة توفي القاضي جمال الدين محمد بن احمد ابن ~~محمد بن عمر اليحيوي وهو الذي كان ينوب عن القاضي موفق الدين الصاحب في ~~قضاء الأقضية فكان يباشر الأحكام ويفصل القضايا ms293 ولا يعارضه أحد وكان الغالب ~~عليه سلوك طريق الزهد بحيث أن أكثر أهله وأصحابه يقولون عنه أنه لم يكتسب ~~شيئا من الدنيا. وكان عمه أبو بكر هو الذي يربيه ولم يصر إليهم أمر القضاء ~~والوزارة إلا بعد أن تفقه وتعبد وحج وجاور في مكة والمدينة وعرف الناس يمنا ~~وشاما وحجازا ولم يكتسب شيئا من الدنيا كما اكتسب أهله أجمعون ولا تزوج ~~امرأة قط وكانت إشارته من إشارة عميه أبي بكر وعلي ولم يخالفاه وفي أصحاب ~~عمه أبي بكر جماعة يعترفون له بالصلاح وربما يفضلونه على عمه أبى بكر. وقال ~~الجندي كانت وفاته يوم الخميس تسع عشر ذي القعدة من السنة المذكورة والله ~~أعلم. # وفيها توفي القاضي موفق الدين الصاحب علي بن محمد بن عمر اليحيوي المعروف ~~بالصاحب. وكان رجلا كاملا رئيسا فاضلا فقيها نبيها فصيحا شهما ولي الوزارة ~~والقضاء في الدولة المؤيدية إلى يوم وفاته. وكانت وفاته يوم الثالث من ذي ~~الحجة من السنة المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد السبتي. ~~وكان فقيها فاضلا محققا حسن الأخلاق مرضي الفتوى وردت منه أسئلة إلى الفقيه ~~الإمام أبى الحسن الأصبحي صاحب المعين تدل على تحقيقه وتدقيقه. وكان ممن ~~يذكر بالكرم وعلو الهمة وشرف النفس وحسن القيام بمن قصده من أبناء الجنس ~~وغيرهم. نقل ذلك عنه جميع المسافرين ولا يمكن تواطؤهم على كذب. وكان خطيبا ~~فصيحا مصقعا. توفي على الطريق المرضي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة توجه السلطان من تعز إلى الجند فأقام فيها ~~مدة. وفي شهر ربيع الآخر برز مرسوم السلطان إلى الأمير أسد الدين محمد بن ~~حسن PageV01P331 # بن نوربان يخرج من ذمار ويحط على حصن هزان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما ~~أمر به ونصب المنجنيق عليه ووصل الأمير شمس الدين عباس بن وهاس معزولا من ~~حرض. # وفي شهر ربيع الآخر قتلت الأكراد حسن بن إياس والي صنعاء في ستة نفر من ~~الغز منهم بن الغلاب والتاج ms294 بن العز وابن منقار وجماعة من الرحالة فجرد ~~السلطان عباس بن محمد في خمسين فارسا غير عسكره فخرجوا من تعز يوم الخامس ~~من جمادى الأولى فأقاموا مع ابن نور في محطته ولم يزل المنجنيق يصك هزان ~~حتى أتلفه إتلافا كليا لم يعلم قط إن كسفا عمل في حصن ما عمل المنجنيق في ~~هزان. فلما ضاق الأمر على الأكراد واشتد عليهم ورأوا الموت عيانا لجئوا إلى ~~السلطان فكاتب لهم الشيخ محمد بن عبد الله بن عمرو بن الجند واستعطف خاطر ~~السلطان عليهم وراجع في ذمة وبرز أمر السلطان بالذمة عليهم للأمير إبراهيم ~~بن شكر والجلال بن الأسد فحضروا مقام السلطان بالجند ودخلا تحت الطاعة ~~واستعطفا خاطره الشريف فرجع إلى شنشنته الكريمة وعفى عنهم بشرط أن لا يبدو ~~منهم ما يوجب الغبار عليهم وسلموا هزان وعادوا إلى ذمار على عادتهم في ~~الخدمة. وأمر السلطان برفع المحاط عنهم فارتفعت عنهم في مستهل رجب من السنة ~~المذكورة. وتوجه الأمير أسد الدين محمد بن حسن بن نور إلى صنعاء والأمير ~~عباس بن محمد إلى بلاد همذان لخراب زروعهم وبلادهم والمحطة على بيت أنعم ~~لأنهم بدا مهم ما لا يحسن. فأمر السلطان بخراب زروعهم في مقابلة ما فعلوه. # وفي هذا التاريخ تقدم الركاب العالي إلى زبيد فدخلها يوم الثاني عشر من ~~رجب المذكور ووصل إلى السلطان وهو مقيم بزبيد الأمير الكبير الهادي ابن ~~عماد الدين وداود بن موسى مخاطبين في الأمير أسد الدين محمد بن أحمد ابن عز ~~الدين فلم يجابا إلى خروجه من السجن. وبرز أمر السلطان بتوجه الأمير عماد ~~الدين إدريس بن علي إلى صوب صهيب في جمع كثير من الخيل والرجل فأقام في ~~بلاد الأشاودة حتى رهنوا رهائن أكيدة ثم سار إلى مقمح فاخرب العسكر بلدهم ~~وأتلفوا عليهم طعاما PageV01P332 # كثيرا واتلف الشريف للجحافل زرعا كثيرا وغيره. # وفي أول يوم من ذي الحجة اخرج السلطان الأمير جمال الدين عبد الله بن علي ~~بن وهاس من سجن تعز. وكان السلطان يومئذ في زبيد فنزل الأمير ms295 جمال الدين ~~وصحبته والي تعز إلى الباب الشريف مخاطبا في رجوعه إلى الخدم الشريفة. ~~ويسلم حصن ظفر فأجيب إلى ذلك. وكانت إقامته في السجن أربع سنين لا تزيد ~~يوما ولا تنقص يوما فأقام في زبيد أياما وقد نزل إليه جماعة من أصحابه وبني ~~عمه فاعلموه بامتناع ولده على الحصن المذكور. فسأل من السلطان أن يقبل ~~أولاده وبني عمه رهينة مع أربع حلل من حريمه قد صرن في صنعاء ويترك يطلع ~~على حسب حاله ليتوصل إلى دخول الحصن ويسلمه إلى نواب مولانا السلطان فأذن ~~له في ذلك فسار أي ولده. ولما طلع الحصن وتمكن منه أخرج ولده وأمره بالمسير ~~إلى الباب السلطاني. ويسلم الحصن إلى نواب السلطان. # وفي هذه السنة وصل الشريف أبو الغيث بن أبى نمى من مص في عسكر جرار إلى ~~مكة فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا وخمسمائة فارس من ~~أشراف المدينة خارجا عما يلحقهم من المتخطفة والحرامية فلما علم بهم رميثة ~~وحميضة هربا إلى صوب حلي بن يعقوب واستولى الشريف أبو الغيث على مكة وكان ~~المقدم الأمير سيف الدين طقصنا. فلما وصل المحمل السعيد والعلم المنصور ~~المؤيدي برز الأمير سيف الدين طقصنا والشريف أبو الغيث للقائه وطلعا به ~~جبال عرفات على عادته. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عثمان بن عبد الله بن الفقيه محمد بن ~~يحيى بن إسحاق بن علي بن إسحاق الغاني ثم السكسكي. وكان فقيها صالحا عارفا ~~محققا تفقه بتهامة على الفقيه عبد الله بن علي بن إبراهيم بن عجيل وأخذ عنه ~~أخيه يحيى. وكان كثير العزلة في بيته ويدرس فيه وقل أن يخرج عنه إلا يوم ~~الجمعة. وكان زاهدا ورعا متعبدا لزوما للسنة. # قال الجندي اخبرني ابن أخيه الفقيه علي بن أبى بكر. وكان أحد فقهائهم أنه ~~أسر إليه أنه قال: " رأيت رؤيا إن عشت لا أخبرت بها أحدا وإن مت فأنت ~~الخيرة PageV01P333 # رأيت لثمان بقين من رجب جماعة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا ~~وقبل بين عيني اجعلها عندك ms296 وديعة وذخرا فاغفر لي يا خير الغافرين " وما ~~أظنني أعيش بعدها. فقلت ولم ذلك قال إن ابن نباتة الخطيب رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقبله فلم يعش بعد ذلك إلا أثنى عشر يوما. ثم أنه لم يعش ~~بعد ذلك إلا عشرين يوما بل توفي يوم السبت الخامس من شعبان من السنة ~~المذكورة وهو ابن ثلاث وستين سنة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفيت الحرة المصونة مريم ابنة الشيخ الشمس بن العفيف زوج ~~السلطان الملك المظفر. وكانت من عقائل النساء طاهرة عاقلة لبيبة لها عدة ~~مآثر جيدة منها المدرسة التي في زبيد وهي التي تسمى السابقية وكثير من ~~الناس يقولون مدرسة مريم وهي من احسن المدارس وضعا رتبت فيها إماما ومؤذنا ~~وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ومدرسا للفقه على مذهب الإمام الشافعي ~~رضي الله عنه ومعيدا وطلبة وأوقفت على الجميع وقفا جيدا يقوم بكفايتهم ~~وابتنت في تعز مدرسة في المعزية في الناحية التي تسمى الحميرا ووقفت عليها ~~وقفا جيدا ولها مدرسة في ذي عقيب وهي التي دفنت فيها. ودار مضيف. وكانت ~~وفاتها بجبلة في جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمها الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عمر بن محمد بن مسعود بن يحيى بن محمد بن ~~المبارك. وكان فقيها عارفا مجتهدا تفقه بالإمام أبى الحسن علي بن أحمد ~~الأصبحي وقبله بشيخه محمد بن أبى بكر الأصبحي وبابن الرنبول وأصل بلاده ~~قائمة بني حبيش. وكان مدرسا في مدرسة شنين في بلد السحول. وكان يختلف بين ~~بلده والسحول إلى أن توفي مقتولا من بعض قطاع الطريق وكان قتله في أثناء ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # ثم إن شيخ البلاد بحث عن قاتله حتى عرفه فأخذه برقبته وأتى به إلى قبر ~~الفقيه يوم ثالث القراءة عليه واستدعى الشيخ بولد الفقيه وكان له ولد صغير ~~فأعطاه الشيخ فأسا وقال اضربه به فهو قاتل أبيك فقربه حتى قتله بعد ساعة ~~لصغره. PageV01P334 # وفي هذه السنة توفي الأديب الفاضل أبو محمد عبد الله بن علي بن ms297 جعفر أديب ~~اليمنيين وشاعر الدولتين وكان شاعرا فصيحا بارعا فاضلا ظريفا بليغا وقد ~~أوردنا في كتابنا هذا من شعره ما فيه دليل على فضله. وكان ذا دين رصين لم ~~يحك عنه شيء يشين دينه ولا عرضه. وكان وصولا لرحمه قائما ناصحا باذلا لهم ~~جاهه وقد خالطته ولم أحك عنه ما حكيته إلا عن نظر لا عن خبر. وكان كثير ~~العبادة محافظا على الصلوات المفروضة والمسنونة نظيف الأدب صائن العرض ~~واستمر كاتب إنشاء في الدولة المؤيدية. وكان مداحا للملوك والأمراء في عصره ~~وله مدائح كثيرة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وله مدائح ربانية. وكان ~~أهله الذين يقوم بهم نحوا من أربعين بيتا. وتوفي في النصف من جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة وقيل في السابع منه والله أعلم رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو القاسم بن الحسين بن أبى السعود ~~الهمداني نسبا الفراوي بلدا. وكان ميلاده في شهر رجب من سنة ثلاث وستين ~~وستمائة. وكان المشار إليه في الفقه والزهد والورع والدين والقيام بأمن ~~الموضع ومال إلى الطريقة الصوفية وصحب الشيخ عمر المقدسي وتحكم على يده ~~فنصبه شيخا. وكان على حال مرضي من سعة الأخلاق وإيناس الواردين إليه ~~والقيام بحالهم. والاشتغال بمطالعة الكتب. وحج مرارا وكانت وفاته في شهر ~~رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع عشرة وسبعمائة سار الشريف أبو الغيث بن أبى نمى والأمير سيف ~~الدين طقصنا إلى صوب حلي بن يعقوب يريدان رميثة وحميضة فلم يجدا لهما خبرا ~~وكانا قد لحقا ببلاد السراة. فلما وصل الأمير سيفد الدين طقصنا إلى حلي لم ~~يدخلها بل قال هذه أوائل بلاد صاحب اليمن ولا ندخلها إلا بمرسوم من السلطان ~~الملك الناصر وعاد على عقبه. # وفي صفر من السنة المذكورة سلم الأمير عبد الله بن علي بن وهاس حصن ظفر ~~عدالة إلى الأمير سليمان بن محمد صاحب العروس. وسلم إليه حصن اللخام فانتقل PageV01P335 # إليه ونقل ما كان معه في ظفر من أهل وخبرات وسلم ms298 ظفر وخرج منه. وأخرجت ~~رهائنه من صنعاء ووصلت كتب الأمير سليمان بقبضة ليلة الخميس الرابع من شعر ~~ربيع الأول فضربت البشائر وكسى المبشرون وجهز السلطان أصحابه وأولاده ~~الرهائن وسيرهم إليه. ونزل الأمير عبد الله إلى الباب الشريف السلطاني ~~فرفعت له الطبلخانة والأعلام وأقطع مدينة القحمة. # وفي ليلة العشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشريف عماد الدين إدريس بن علي ~~بن عبد الله بن الحسن بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي ابن حمزة وكان ~~شريفا ظريفا شجاعا كريما جوادا متلافا. وكان عالما لبيبا عاقلا أريبا متصفا ~~بصفات الإمامة. وكان شاعرا فصيحا بليغا. وقد تدم من شعره ما شهد بفضله. وهو ~~مصنف كتاب كنز الأحبار في معرفة السير والأخبار. وهو كتاب حسن ممتع. وله ~~عدة تصانيف في فنون كثيرة. ومدحه عدة من الشعراء فكان يميزهم الجوائز ~~السنية. وكان رحمه الله تعالى غاية في الجود والكرم والشجاعة رحمه الله ~~تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن عبد الله الزيلعي ~~الفرضي شهر بذلك لإحكامه علم الفرائض والحساب مع أنه كان مشاركا في العلوم ~~الدينية. مشاركة مرضية لاسيما الفقه والحديث والتفسير والنحو. وكان تفقهه ~~بالفقيه أبي العباس احمد بن موسى بن عجيل. وأخذ الحديث على الإمام أبى ~~الخير بن منصور وانتفع به جمع كثير من زبيد وغيرها. وكان من خيار الفقهاء ~~واستمر مدرسا في المدرسة الناجية بزبيد من قبل بني محمد ابن عمر وتوفي على ~~ذلك. وكانت وفاته في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل الكبير أبو بكر بن احمد بن عبد الرحمن المعروف ~~بابن الصائغ وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وكان فقيها عارفا محققا ~~متفننا تفقه بابن حنكاش. وتأدب بابن دعاس. وكان فاضلا في النحو والفقه ~~والأدب. توفي في مدينة زبيد في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل مفضل بن أبى بكر بن يحيى الخياري الهمداني PageV01P336 # والخياري منسوب إلى خيار وهم قوم من همدان يسكنون جبل عنة تفقه بفقهاء ms299 ~~تعز كمحمد بن عباس الشعبي وغيره. واستمر مدرسا في المدرسة المنصورية ~~بالجند. فقرأ عليه جماعة من أهل الجند كابن الصارم وغيره. # قال الجندي وعنه أخذت الوجيز والمستعذب ومنسك مكي وغيرها. ثم استمر قاضيا ~~في الجند مع التدريس إلى أن توفي في صفر من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو العتيق أبو بكر بن عمر بن سعد المعروف بابن ~~النحوي. وكان ميلاده في شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وستمائة. وكان ~~فقيها عارفا محققا تفقه بابن آدم وابن العراف والوزيري المتأخر وبعبد الله ~~بن محمد الحضرمي. وكان مبارك التدريس قل ما قرأ عليه أحد إلا انتفع. وكان ~~يذكر بشرف النفس وعلو الهمة استنابه بنو عمران في القضاء فأقام كذلك إلى أن ~~انقرضوا فعزله بنو محمد بن عمر في أول قيامهم وبقى على تدريس المدرسة ~~العرابية إلى أن توفي بعد أن تفقه به جماعة منهم عمر بن أبى بكر العراف ~~وغيره. وكانت وفاته في منتصف شوال من السنة المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو بكر بن احمد بن عمر بن مسلم بن موسى الشعبي ~~المعروف بابن المقري. وكان مولده ليلة الخميس في رجب من سنة خمس وسبعين ~~وستمائة وكان فقيها بارعا متفننا بجماعة من أهل تعز أولا ثم ارتحل إلى ~~الدبيتين فاكمل تفقهه على الإمام أبى الحسن علي بن احمد الأصبحي ثم عاد ~~بلده. وكان فاضلا في الفقه والنحو والفرائض والعروض والحساب. ودرس في ~~المدرسة الاشرفية في مدينة تعز بعد ابن الصفي. وتوفي على ذلك ليلة الثلاثاء ~~العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام البارع ابن محمد صالح بن عمر بن أبى بكر بن ~~إسماعيل البريهي. وكان مولدة سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان فقيها بارعا ~~فاضلا عالما محققا مدققا متقنا تفقه بمحمد بن مسعود المذكور أولا واليه ~~انتهت PageV01P337 # رئاسة الفنون بعده في ذي السفال وارتحل هو والإمام أبو الحسن علي بن أحمد ~~الأصبحي إلى أبين فأخذ عن ms300 ابن الرنبول. وكان هذا صالحا فقيها فرضيا حسابيا ~~نحويا لغويا عارفا بالحساب والجبر والمقابلة. وله تصنيف جيج في الفرائض قصد ~~به شرح الكافي الذي للصردفي. وعنه أخذ الإمام أبو الحسن الأصبحي نظام ~~الغريب في الفقه وغيره. وبه تفقه جماعة منهم محمد بن احمد بن سالم وأبو بكر ~~بن علي وابن أخيه واحمد الشوافي وجماعة كثيرون. وممن أخذ عنه ابن أخيه محمد ~~بن عبد الرحمن وإبراهيم الأصبحي وحسن العماكري. وكان يقول لأصحابه كما كان ~~يقول الصعبي إن بلغت ثمانين سنة عملت لكم سكراته فتوفي قبل ذلك اليوم. ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # قال الجندي وفي كل ليلة ترى على قبره نورا صاعدا إلى السماء حتى يظن ~~الجاهل أن ثم نارا توقد أخبر بذلك من شاهده مرارا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن محمد بن علي بن محمد ابن ~~سعيد الرعيني المعروف بابن المقري. وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة ~~وكان تربا لابن الحرازي وزميلا له قل ما قرأ كتابا إلا وسمعه معه. وكان ~~محققا في علم الفرائض والحساب والجبر والمقابلة. ولما صار تدريس المدرسة ~~بعدن إلى ابن الحرازي جعل هذا معيدا فأقام مدة طويلة في الإعادة. # قال الجندي وأخبرني بعض من قرأ عليه الفرائض قال كنت أغلط في ضرب المسألة ~~وأستمر ثم أستدرك فأريد تغيير ما قد صورته على البحث فيقول لا تطمس إلا من ~~موضع كذا فاعمل بما قال فأجده صوابا. قال وكان ذا حمية على الأصحاب وصولا ~~لرحمه. وكانت دنياه متسعة بخلاف ابن الحرازي فإنه كان الغالب عليه الفقر. ~~وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح صالح بن جبارة بن سليمان الطرابلسي المغربي ~~وكان رجلا مباركا فقيها محدثا صالحا خشوعا. أخذ في بلده عن محمد بن إبراهيم PageV01P338 # الأنصاري التلمساني وانتفع به جماعة من أهل عدن وغيرها واخذوا عنه. وكان ~~كثير الخشوع. # قال الجندي اخبرني عبد الله بن أبي حجر ms301 أنه أقام سبع سنين يصلي خلف هذا ~~الفقيه قال فكان يصلي الصبح بطوال سور المفصل وقد يصلي بالزخرف والأحقاف. ~~وكان خاشعا تتحدر دموعه على خديه. وأدركته الوفاة وهو بعدن في السنة ~~المذكورة وقبر إلى جنب قبر أبى شعبة رحمة الله تعالى عليهما. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو إسحاق إبراهيم بن احمد بن سالم بن عمران ~~الشهابي المنبهي. وكان ميلاده سنة ثلاث وسبعين وستمائة تفقه بأخيه وأبيه ~~وكان أحد أعيان زمانه في الزهد والورع والعلم أخذ بطرفي الأمرين واشتهر ~~بفضل الذكرين. # ويروى أنه نسخ المهذب وهو يدرس القرآن بدرس على كل جزء منه عشر ختمات مع ~~نسخة فدرس أربعين ختمة على أربعة مجلدات وهذا أمر غريب لان الناسخ لا ~~يستطيع عمل شيء آخر مع النساخة وهذا دليل على الكرامة الواضحة توفي في ~~أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة وصل الأمير علاء الدين كشدغدي ومعه جماعة من ~~المطلوبين من الديار المصرية والشامية. وكان الأمير علاء الدين المذكور ~~أستاذ دار الملك المظفر صاحب حماة. وكان فاضلا في أبناء جنسه جمع بين شهامة ~~السنان وفصاحة اللسان. وكان على ذهنه جملة من أشعار الجاهلية والمخضرمين ~~وغيرهم من المحدثين والمولدين وكان يعرف شيئا من أنواع البزدرة. ويقال أنه ~~كان يعرف شيئا من ضرب الملاهي وتقدم عند السلطان تقدما كليا لم يعهد مثله ~~فقابله السلطان رحمة الله عليه بالإقطاع المتسع ورفع له الطبلخانة وعقد له ~~الألوية وجعله من جملة ندمائه. # وفي هذه السنة رجع الشريف حميضة أبي ابن نمى إلى مكة وقتل أخاه أبا الغيث ~~واستولى على مكة فغضب من ذلك السلطان الملك الناصر وجهز جيشا كثيفا صحبة ~~الشريف سيف الدين عطيفة. فلما علم حميضة بوصولهم هرب من مكة فاستولى PageV01P339 # عطيفة على مكة ولحق حمضة بالشرق. # وفي هذه السنة تولى القاضي جمال الدين محمد بن الفقيه رضي الدين أبي بكر ~~بن محمد بن عمر اليحيوي قضاء الأقضية. وكان السلطان يعظمه إكراما لأبيه. ~~وكان عمره يومئذ عشرين سنة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه ms302 الإمام العلامة أبو الحسن علي بن الفقيه ~~إبراهيم ابن محمد بن حسين البجلي. وكان مولده سنة ثلاث وقيل سنة أربع ~~وثلاثين وستمائة. وكان رجلا مباركا مشهورا بجودة الفقه وكرم النفس وحسن ~~الأخلاق. تفقه في بدايته بعمه إسماعيل ثم ارتحل إلى بيت حسين فأكمل تفقهه ~~بالفقيه عمر بن علي التباعي فأخذ عنه المهذب أخذا مرضيا والزمه أن يتغيبه ~~فتغيبه تغيبا ميز فيه بين الفاء والواو وأخذ عنه البيان وغيره وتهذب به ~~تهذبا معجبا ثم سار إلى الفقيه احمد بن موسى بن عجيل فاخذ عنه أيضا ثم عاد ~~إلى بلده فسكن قرية شحينة ولزم طريق الورع لزوما تاما. وأقام يدرس فاتاه ~~الناس من القرب والبعد واشتهر بالعلم والصلاح. وكان من أشرف أهل عصره نفسا ~~وأدراهم بالعلم حسا وأكثرهم للكتاب والسنة درسا. # قال الجندي واخبرني عبد الله بن محمد الأحمر أحد المدرسين بزبيد قال صبحت ~~الفقيه علي بن إبراهيم ولزمت مجلسه عشرين سنة ما عملت سائلا سأله فاعتذر بل ~~يعطيه ما سأل. وكان مستعملا لجميع الطاعات الواجبة والمستحبة استعمال ~~مداومة. وكان من ابرك الفقهاء تدريسا. قال واخبرني محمد بن عبد الله ~~الحضرمي فقيه زبيد ومفتيها في عصره قال لما جئت إلى الفقيه علي بن إبراهيم ~~أريد أن اقرأ عليه وأنا على حال متبلبل أريد أن أجمع قلبي على تحصيل العلم ~~فأول درس قرأته عليه قمت وأنا بخلاف ما أنا عليه من الرغبة. فكان في نفسي ~~عدة مسائل قد اشتبهت علي فحين بدأت وقرأت عليه أول يوم عرضت أنا على خاطري ~~جميع المسائل فما عرضت مسألة في خاطري إلا زال إشكالها وتبين لي خطؤها من ~~صوابها. وما زلت أجد الزيادة إلى وقتي هذا وما أشك أن ذلك من بركته. قال ~~وكان لديه دنيا واسعة PageV01P340 # إن وقف في بيته أطعم الواردين والزائرين والطلبة المنقطعين. وكان كثيرا ~~ما يحج فيصرف في الطريق وفي مكة وما يجاوز الحد. وأحصوا حجاته فكانت نيفا ~~وثلاثين حجة. وكان من أكثر الناس تعقلا للفقه وأحسنهم تغيبا للمهذب خرج من ~~بين يديه ms303 نحو من مائة مدرس ولم يكن في مدرسي تهامة ولا الجبال المتأخرين ~~أكثر أصحابا منه. وكانت وفاته يوم الثاني عشر من المحرم من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن احمد بن يحيى بن مضمون ~~وكان فقيها عارفا نحويا بارعا ولي قضاء صنعاء من قبل بني محمد بن عمر وكان ~~شديد الأحكام مبالغا في إقامة الحق وإقامة مذهب السنة وإماتة البدعة. وكان ~~يحلف الإسماعيلية بإيمان تشق عليهم. ثم بلغه أن بعضهم لما مات ودفن دفن معه ~~مصحف فأمر من ينبش القبر عنه وأخرج المصحف فشق ذلك عليهم وكادوه وبذلوا في ~~عزله الأموال الجزيلة فعزل بغير وجه يوجب العزل فعاد إلى بلاده وأقام مدة ~~ثم رتبه بعض أولاد أسد الدين مدرسا في مدرسة جده بأب فلم يزل بها حتى توفي ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو حفص عمر بن أبى الربيع سليمان الملقب بالجنيد بن ~~محمد بن اسعد بن أبى النهى. وكان إماما فاضلا صالحا له كرامات كثيرة تفقه ~~بسعد الغولي. وتوفي يوم الثامن من المحرم أول شهور السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الأجل الفاضل أبو العباس احمد بن أبى بكر بن اسعد بن ~~زريع بن أسعد تفقه بالفقيه صالح بن عمر البريهي تفقها جيدا. وكان عارفا ~~مجتهدا ذا صيانة وعفة وعبادة ودرس بسهفنة على حياة شيخه وتوفي لسبع بقين من ~~ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست عشرة حصل على السلطان مرض شديد حتى خيف عليه منه التلف واشرف ~~منه على الهلاك وارجف بموته. فيروى إن القاضي جمال الدين محمد بن أبى بكر ~~بن محمد اليحيوي راسل الملك الناصر جلال الدين محمد ابن الملك PageV01P341 # الأشراف بالأمور الباطنة وأمر أن ينشر دعوة إنابته من عمه وكتب الكتب إلى ~~المدائن. فلما انتشر ذلك العلم خرج السلطان الملك المؤيد مسارعا من تعز إلى ~~الجند وهو في أثر الوعك فخشي ابن أخيه من ذلك ms304 فالتجأ إلى جبل سورق وهو جبل ~~حصين مطل على مدينة الجند فجهز السلطان له العساكر وكان مقدمها الأمير جمال ~~الدين نور بن حسن بن نور فحط عليه وأحاط بالجبل من كل ناحية فطلب الملك ~~الناصر الذمة من السلطان فأذم عليه فنزل إليه على الذمة وحصل بينهما اتفاق ~~وصلح. ويقال أنه عرف السلطان سبب ذلك وإن الذي حمله على ذلك الفعل إنما هو ~~القاضي جمال الدين محمد بن أبى بكر اليحيوي فلما تحقق السلطان الأمر عزل ~~القاضي جمال الدين عن القضاء واعتقله في حصن تعز وفوض أمر القضاء إلى ~~القاضي رضي الدين أبي بكر بن أحمد بن عمر الأديب أحد الفقهاء الشافعية. ~~وكان ذلك بمحضر من السلطان وجماعة كثيرة من فقهاء الجبال والتهائم فحصل ~~الإجماع عليه. وكان فقيها فاضلا له سلطة في العلم يعرف جانبا كبيرا من ~~المعقولات والمنقولات مع حنكة وتجربة قد حلب الدهر أشطره. # وفي هذه السنة المذكورة توفق الفقيه الفاضل أبو حفص عمر بن علي الضفار من ~~أهل عدن. وكان يصحبه بن الخطيب المقدم ذكره ولكن غلبت عليه الزهادة ~~والعبادة وخلف شيخه في مسجده المعروف به في عدن فلا يكاد المسجد يخلو من ~~درسة ومتعبدين. وكانت وفاته ليلة الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح علي بن أسعد بن علي الحراري. وكان فقيها زاهدا ~~عابدا معتزلا عن الناس كثير التلاوة ولم يزل على ما ذكرناه من حسن السيرة ~~إلى أن توفي رحمه الله تعالى وكانت وفاته في السنة المذكورة. # وفي سنة سبع عشرة وصل القاضي أبو المحاسن عبد الباقي بن عبد المجيد من ~~دمشق على طريق مكة بطلب من السلطان الملك المؤيد فناله من إحسانه ما صغر ~~عنده إحسان من مضى من الأجواد الكرماء. وولي كتابة الإنشاء في المملكة ~~اليمنية. PageV01P342 # وكان أوحد عصره وفريد دهره فصاحة وفضلا وسؤددا ونبلا. ومن شعره قوله يمدح ~~السلطان الملك المؤيد رحمة الله عليه وهو يومئذ في الإيوان بقصر الحائط ~~المعروف بحائط لبيق # يا ms305 ناظم الشعر في نعم ونعمان ... وذاكر العهد في لبنا ولبنان # ومعمل الفكر في ليلى وليلتها ... بالسفح من عقدات الضال والبان # قصر فبالواد من وادي زبيد علا ... عالي النار عظيم القدر والشان # به التغزل أحلى ما يرى لهجا ... فدع حديث لييلات بعسفان # هذا الخورنق بل هذا السدير أتى ... في قصر داود لا في قصر غمدان # قصر بناه هزبر الدين مفتخرا ... فشاد ذلك بان أيما بان # فقف بساحته تنظر بها عجبا ... كم راحة هطلت فيها بإحسان # أنسى بإيوانه كسرى فلا خبر ... من بعد ذلك من كسرى بإيوان # سامي النجوم علا فهي راجعة ... عن السمة " لإيوان " ابن غسان # تود فيه الثريا لو بدت سرجا ... مثل الثريا به في بعض أركان # تحفه دوح دهر كله عجب ... كم فيه من فنن زاه بأفنان # من أبيض يقق حال بأحمره ... يميس في حلتي در ومرجان # تجمعت فيه ألوان محيرة ... للعقل في سرها الزاهي بإعلان # إذا حللت به أبصرت معجزة ... الشام اصبح في واد بسيلان # فالسنبل الغض والورد الطري معا ... من أخضر ناصع أو أحمر قان # صنوان حصن به من كل فاكهة ... وكم رأى مختليه غير صنوان # ظل ظليل وماء سلسل غدق ... تخاله من صفاء بطن ثعبان # هذا وكم فيه من ورقاء صادحة ... يغنيك عود لها عن ضرب عيدان # كأنهن قيان والقصور لها ... في ذلك الدست أوراق لأغصان # تهوى الغزالة لو أضحت مقبلة ... منه مراشف أنهار لنيسان # وكيف يمكنها والدوح منعقد ... فحالة الشمس عنه حال ظمآن PageV01P343 # فأرضه كسماء منه مشرقة ... وهاهما في بديع الوصف شبهان # توافق الناس في أوصافه فلذا ... لم يختلف قط في أوصافه اثنان # كان بنيان داود وبهجته ... صرح القوارير من آرا سليمان # أخفت مآثره البادي نضارتها ... ما شاده تبع في رأس غمدان # كم شاد من قصره العالي مراتبه ... في الفخر فاجتمعا في الجو فخران # لله موكبه الزاهي برونقه ... لما استقل بفرسان وشجعان # مثل البحور ولكن في اكفهم ... قواضب تتلالا مثل نيران # على المهمة ألقت التي ... قيد الأوابد من آل وسرحان # من كل أشهب صافي الجسم ms306 تنظره ... في الحرب نجما هوى في إثر شيطان # بكل احمر زاه في ملابسه ... يختال من لونها في نسج عقيان # وكل ادهم مثل الليل قد طلعت ... كالصبح غرته الغرا بإتقان # أما الكميت اشربه ... سميه فبدا في حال نشوان # إذا مشوا في صباح عاد من رهج ... ليلا كواكبه أطراف خرصان # على الأكف شواهين لمالكهم ... وهما صيد نسر فوق كيوان # كالصبح في أخريات الليل هبتها ... والنرجس الغض منها وسط أجفان # مشفوعة بفهود جل منظرها ... سليطة لا ترى إلا لسلطان # قد ألبست حدق الغزلان فانبعثت ... مثل الجديدين في إفناء غزلان # ما سار مالك هذا الجمع مقتنصا ... إلا انثنى ظافرا في ثوب جذلان # وهذه القصيدة طويلة اقتصرنا منها على هذا الذي ذكرناه وفي هذه السنة ~~المذكورة دخل العسكر المنصور فلله وملكوها وضربت البشائر في سائر البلاد. PageV01P344 # وفيها وصل رسول صاحب هرموز بالهدايا والتحف فقابله السلطان بما يجب ~~وأكرمه وأنصفه. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح المقري عبد الكريم بن إسماعيل وكان ~~يسكن قرية الوجي بفتح الواو وكسر الجيم كسرا مشبعا وهي على قربة من مدينة ~~جبار كان هذا عبد الكريم عارفا بالقراءات السبع أخذ عن الحداء وكان من ~~صالحي زمانهم وأخيارهم ما قرأ عليه أحد إلا انتفع ولا حقق عليه أحد شيئا ~~فنسيه. وكان في أول الأمر نساجا ينسج الثياب. وكان القارئ يقرأ عليه وهو ~~يشتغل فلا يفوته من غلطه شيء. ثم ترك النساجة في آخر عمره واشتغل بالخياطة ~~ولم يزل كذلك إلى أن توفي. وكان قوته من صنعته وربما جاءه ضعيف فلم يرده ~~خائبا. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح النجيب إسماعيل بن الفقيه الصالح أبى العباس ~~أحمد بن الفقيه الصالح المشهور موسى بن الفقيه علي بن عمر بن عجيل. وكان ~~فقيها محققا عارفا فرضيا ماهرا. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن الفقيه الإمام أبى الحسن ~~علي بن الفقيه أحمد بن أسعد الأصبحي. وكان مولده يوم السابع ms307 عشر من رجب سنة ~~خمس وسبعين وستمائة. وكان تفقهه بابيه وكان رحمه الله عارفا وهو الذي خلف ~~والده في التدريس وعكف عليه أصحابه وحج بعد أبيه. ثم لما عاد من الحج أقام ~~مدة. وكان للوزراء في بني محمد صيت في القرية فجعل علماؤهم يشوشون عليه ~~ويؤذونه وربما دخل بعض علمائهم بيته وأخذ منه شيئا فاشتكى بهم فلم ينصف ~~منهم فخرج من القرية مهاجرا إلى ناحية حجر فأقام في قرية الظاهر هنالك عند ~~الفقيه عبد الرحمن فاقبل أهل تلك الناحية على الفقيه إقبالا حسنا فأقام ~~هنالك عدة سنين إلى أن توفي القاضي موفق الدين الوزير وابنا أخيه علي بن ~~محمد ومحمد بن احمد. واستمر ابن الأديب في القضاء الأكبر كما ذكرنا فأمره ~~في المدرسة المنصورية بتعز وهي التي تعرف بالغرابية. فأقام فيها مدة ثم ~~فصله فعاد إلى بلاده فتوفي بها في شهر جمادى PageV01P345 # الآخرة من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح العابد أبو عبد الله الحسين بن محمد بن ~~أسيد بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء وآخره دال مهملة بن أسحم بفتح ~~الهمزة ويكون السين وفتح الحاء المهملة وآخره ميم. كان فقيها عابدا صالحا ~~حبرا توفي في السنة المذكورة رحمه الله. # وفيها توفي الفقيه البارع احمد بن أبي بكر المعروف بابن الأحنف. وكان ~~ميلاده سنة إحدى وأربعين وستمائة سمي أبوه بذلك لحنف كان به تفقه بعباس بن ~~منصور وغيره من فقهاء جبلة وله مصنفات مفيدة في التفسير واللغة والحديث. ~~وكان عارفا حافظا نقالا للمذهب درس في المدرسة الشرقية ثم انتقل إلى ~~المؤيدية بتعز فدرس بها وانتفع به جماعة ثم عاد إلى بلده جبلة فتوفي بها ~~لعشر بقين من جمادى الآخر سنة سبع عشرة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل إبراهيم بن عمر بن إبراهيم المذحجي ~~الجبيري نسبة إلى جدله اسمه جبير تصغير جبر بالجيم والباء الموحدة. وكان ~~فقيها فاضلا تفقه في ابتدائه ببعض فقهاء حبر ثم بعثمان بن عبد الله وابن ~~عمه عبد ms308 الله بن عمر الإسحاقيين. وكان يسكن معشار حصن ثمين في قرية يقال ~~لها نابه. وتوفي في قريته المذكورة في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو بكر محمد بن الفرسي الملقب بالفخر. وكان ~~مولده في المحرم سنة ست وخمسين وستمائة. وكان فقيها فاضلا متفننا لطن يعلم ~~الحساب كأبيه وأخذ هذا العلم عنه. وكان رجلا عاقلا لبيبا قلما قصده قاصد ~~أمر إلا وأعانه بما يليق من الأمور. وحصل بينه وبين الوزراء في الدولة ~~المؤيدية ألفة ومحبة فاجتلبوه إلى خدمة السلطان الملك المؤيد والوقوف على ~~بابه. فلم يزل كذلك إلى سنة ست عشرة وسبعمائة ثم حصل على القاضي جمال الدين ~~محمد بن أبي بكر ما ذكرنا من العزل والاعتقال وتعدى الأمر إلى أصحابه ~~وأصحاب أهله. وكان هذا المذكور في عدن فاستدعاه السلطان إلى تعز وأحضر من ~~تكلم عليه بأنه تكلم في PageV01P346 # الدولة. ووافق ذلك كراهة من السلطان له فبعث إلى نائب لحج وأمره بمصادرته ~~فصادره مصادرة شاقة وعذبه عذابا شديدا. ثم حصل من استعطف له قلب السلطان ~~فأمر باطلاعه إلى تعز. فطلع وهو الميم من شدة الضرب فتوفي بالهشمة في شهر ~~رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه شرف الدين احمد بن الفقيه علي الجنيد بن ~~الفقيه أحمد بن الفقيه محمد بن منصور بن الجنيد وكان مولده في صفر من سنة ~~تسع وخمسين وستمائة. وكان فقيها حافظا حاذقا عارفا تولى إعادة الأسدية في ~~مدينة تعز بعد أن كان أبوه فقيها. وكان الفقيه أبو بكر بن محمد بن عمر ~~اليحيوي يحسن النظر في حاله وحال اخوته مراعاة لصحبة أبيهم ثم إن السلطان ~~الملك المؤيد دعته نفسه إلى القراءة في أيام أبيه الملك المظفر فسأل عن ~~فقيه صالح فارشد إلى الفقيه محمد بن عباس الشعبي. فسأله أن يقرئه فاعتذر ~~وأشار إلى هذا ابن الجنيد. فاستدعاه المؤيد وعرفه بغرضه فقال له أشتور ~~والدي يعني الفقيه أبا بكر بن محمد بن عمر اليحيوي فقال ms309 له ألم تذكر لنا إن ~~والدك قد توفي فاخبره بمن يعني فاستشار الفقيه. فأشار عليه فقرا عليه ~~المؤيد فحصل بينهما من الألفة والمحبة والأنس ما حصل بحيث صار يركب بركوب ~~السلطان. وطلع معه إلى صنعاء على بغلة بزنار كما يركب الوزراء وكان الناس ~~في صنعاء يقبلون بابه ويصيحون عليه. ولم يزل معه حتى سافر إلى الشحر بسنة ~~أربع وتسعين وستمائة. فلما توفي المظفر وحصل من الأشراف المؤيد ما حصل من ~~النزاع واسر الملك المؤيد تفرق أصحابه فلحق هذا بشيخه فأقام عند الفقهاء ~~بني النخلي. فلما صار الملك إلى الملك المؤيد وصل إليه الفقيه ورجع على ~~حالته الأولى. ولم يزل على شفقة المؤيد وكان فقيها أصوليا نحويا لغويا. وله ~~في الشعر يد حسنة وله في التصوف كلام مرضي ولأهل السمكر فيه اعتقاد حسن. ~~وتوفي يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عيسى محمد بن خليفة وكان فقيها ~~كبيرا متورعا ما قرأ عليه أحد إلا انتفع وربما بلغ طريقة الاجتهاد أو قريبا ~~منها وكان يلبس PageV01P347 # الملابس الفقهية قاصدا بذلك تعظيم العلم وكانت وفاته في السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل هارون بن عثمان بن محمد علي الحسائي ثم الحميري ~~وكان فقيها ورعا زاهدا له مسموعات ومقروءات وكان ذا دين وأمانة وورع وزهد ~~وكان كثير الحج وكان فيه من المعروف ومحبة العلم وكان حريصا على اكتساب ~~الحل فبورك له في ذلك. وتوفي على الطريق المرضي وهو عائد من الحج في قرية ~~تعرف بقنونا في أول المحرم أول السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثماني عشرة وسبعمائة وصل القاضي صفي الدين عبد الله بن عبد ~~الرزاق الواسطي يطلب حب من السلطان وصرف السلطان عليه إلى حال وصوله من ~~الذهب العين نحوا من ألفي مثقال. فلما وصل كما ذكرنا صرف السلطان إليه شد ~~الاستيفاء وحظي عند السلطان حظوة عظيمة وانبسطت يده في الدواوين وكان زوجا ~~لابنه الأمير علاء الدين ms310 كشدغدي وهو الذي عينه السلطان فسار بالناس سيرو ~~عفيفة ثم توجه إلى عدن فحمل منها إلى السيد الخزانة المعمورة بثلاثمائة ألف ~~دينار ملكية. فلما وصل بها لقي السلطان في الجند فأكرمه وأنصفه وعظم قدره. # وفي هذه السنة توجهت الرسل إلى مصر وهم الأمير بدر الدين حسن ابن الأسد ~~ومن جرت العادة بمسيره في خدمته فقابلهم السلطان الملك الناصر أحسن مقابلة. # وفي هذه السنة رتب الأمير علاء الدين كشدغدي عساكر السلطان المنصورة على ~~ترتيب العساكر المصرية. وجعل لها جناحا للميمنة وجناحا للميسرة. وجعل خلف ~~السلطان عصائب كثيرة. وركب المماليك بالنفخ وجعل منهم طائفة طبردارية وركب ~~السلطان بهذا الزي. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو محمد الحسن بن علي بن الفقيه يحيى ~~بن ألفيه فضل وكان يسكن قرية المنظاري ويدرس في مدرسة بنتها امرأة ووقفت ~~عليها وقفا جيدا. وكان صاحب دنيا واسعة فلما خشي من الظلمة على نفسه وعلى PageV01P348 # المدرسة لاذ بالفقيه أبى بكر بن محمد بن عمر اليحيوي. وتزوج ابنة أخيه ~~عمر. وكان مستقيم الحال بذلك حتى هلك الوزير واخوته وانحطت حالهم. فحصل ~~عليه بعض تعسف فلما جعل والد الفقيه أبى بكر قاضي القضاة. وأقام ما أقام في ~~القضاء ثم فصل بابن الأديب صودر هذا الفقيه وحبس وعزر وجرى عليه شيء كثير. ~~فلم تظل مدته بعد ذلك بل توفي وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أسعد الأصبحي أخو ~~الإمام علي بن أحمد الأصبحي صاحب كتاب المعين. وكان مولده في شهر ربيع ~~الأول من سنة إحدى وتسعين وستمائة تفقه في بدايته بأخيه. ثم ارتحل إلى أبين ~~فقرأ على الفقيه أبى بكر بن الأديب وتفقه في أبين وعدن ولحج وكان يتردد من ~~هذه القرى للقراءة عليه. وانتفع بالقراءة عليه انتفاعا كليا. أخذ عنه ~~المهذب والتنبيه والوسيط واللمع ثم عاد بلده وأقام في المسجد بالذنبتين ~~فقرأ مدة ثم اشتد به الفقر فعاد إلى تعز فدرس بها في عدة من مدارسها. وفي ms311 ~~آخر الأمر درس في مدرسة الحميرا. وكان متنسكا تقيا له دين متين ولم تعرف له ~~صبوة. وكان من أهل المروءات. وتوفي يوم السابع عشر من شهر رمضان من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي القاضي يعقوب بن أحمد بن الفاضل تفقه بابن الصريدح ثم ~~بعبد الله بن إبراهيم بن علي بن عجيل وأخذ الفرائض عن الفقيه علي بن أحمد ~~الحميري. ثم ولاه القاضي علي بن محمد بن عمر قضاء المحالب وهو شاب فكان ~~يحكى عنه سيرة المعجبين. ولما صار القضاء إلى محمد ابن أبي بكر عزله وصادره ~~مصادرة شديدة فأقام مريضا في القحمة عقيب المصادرة إلى أن توفي وكانت وفاته ~~في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع المحقق منصور بن علي بن عمر بن إسماعيل بن زيد ~~بن يحيى العزيزي لقبا الشعبي نسبا. وكان فقيها عارفا مجودا شجاعا له بصيرة ~~في الصناعات كالخياطة والنجارة وغيرهما. وكان يقول الشعر أيضا وله قصيدة ~~حسنة PageV01P349 # في المعتقد يتبرأ فيها من كل معتقد يخالف الكتاب والسنة وعرضها على ~~الفقيه صالح بن عمر البريهي فارتضاها وأخذها عنه بان ترك بعض أصحابه يقرؤها ~~بحضرته وحضرة جماعة من أصحابه حينئذ واستخاروها منه. وكان قد أتقن النحو ~~واللغة والفرائض والأصول والحساب. وامتحن في آخر عمره بقضاء الدملؤة من قبل ~~ابن الأديب وأقام عليه مدة مقتربة ثم توفي في مستهل المحرم أول السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي أخوه محمد بن علي بن عمر وكان ممن يخدم الدولة المؤيدية كاتب ~~إنشاء وكانت له درية ثاقبة ويقول شعرا حسنا. وكان محب أبناء جنسه من ~~الفقهاء والطلبة ويعتني بحوائجهم توفي في مستهل رجب من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عفان عثمان بن محمد المعروف بالشرعبي وكان ~~فقيها ظريفا تفقه بمحمد بن علي القاضي وبابن عباس الشعبي. قال الجندي وعنه ~~أخذت غالب فقهاء تعز. وكان قد ألف في ذلك كتابا مختصرا قلما أخبرته بما ~~جمعت أعجبه ذلك وأعطاني ما قد ms312 جمعه فوجدته قد ذكر منهم جمعا كثيرا لكنه لم ~~يذكر ميلادا ولا وفاة. وكان من خيار الفقهاء وأعيانهم وممن يرجى بركة ~~دعائه. وكان جميل الخلق كثير البشاشة درس في المدرسة الأسدية التي في تعز ~~مدة طويلة. وكانت وفاته ليلة الأحد السابع من صفر من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفيت الجهة الكريمة جهة دار الدملؤة ابنة مولانا السلطان الملك ~~المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول وهي التي تسمى نبيلة. وكانت ~~امرأة صالحة تقية بارة بأهلها محسنة إلى من لاذ بها وابتنت مدرسة في مدينة ~~تعز ومسجدا في جبل صبر وابتنت مدرسة في مدينة زبيد وهي التي تسمى الأشرفية ~~في جنوبي مسجد الميلين ووقفت على الجميع أوقافا تقوم بكفاية الكل. وكانت ~~مقيمة في حصن تعز حتى حصل بين المؤيد أخيها وبين ابن أخيه الناصر بن الأشرف ~~ما حصل فاستوحش السلطان منها فأمرها بسكنى المدينة فنزلت من الحصن وسكنت في PageV01P350 # ناحية المعزية من مدينة تعز إلى أن توفيت وكانت وفاتها في منتصف المحرم ~~من السنة المذكورة رحمها الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل يوسف بن محمد بن مضمون. وكان قد ولي قضاء عدن ~~من قبل بني محمد بن عمر فأقام على ذلك سنين ثم فصلوه وأقاموا عوضه الفقيه ~~أبا بكر بن الأديب بن مضمون على حساب مال المستودع ومعرفة ما قبض منه وما ~~صرف فقال له القاضي محمد بن علي بن مياس هذا أمر ليس إليك وهذا يروح إلى من ~~ولاه يفتصل معه فخرج من عدن على كره منه فأقام مدة ثم أمره قاضي الأقضية ~~قاضيا في صنعاء فلم يزل بها إلى أن ولي ابن الأديب القضاء الأكبر فعزله عن ~~صنعاء فرجع إلى بلاده متوليا بعض جهاتها فأقام بها إلى أن توفي في مستهل ~~جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله يحيى بن محمد بن يحيى بن الرخا ~~ابن الحنان بن أبى القسم الحميري. وكان مولده سنة أربع وستين ms313 وستمائة. وكان ~~فقيها عارفا تفقه بأبيه غالبا ودرس في أماكن كثيرة منها مصنعة سير ثم درس ~~في مدرسة الحرة جلل بنجلان ثم انتقل إلى مدرسة أضراس فلم يزل بها إلى أن ~~توفي غريقا في البحر قاصدا للحج في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن ~~يوسف بن أبى الخل. وكان فقيها عارفا بالتفسير والحديث وعلم الحقيقة طلع إلى ~~تعز مع جماعة من أهله يشكون من بعض عمال المهجم إلى السلطان الملك المؤيد ~~فأشكاهم بعض الأشكاء ثم رجعوا قاصدين بلدهم فمرض في الطريق فوصلوا به حبيش ~~وقد توفي في ثناء الطريق فقبر عند ابن عمه احمد بن الحسن وكانت وفاته في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو الخطاب عمر بن أحمد بن عبد الله بن جعمان. ~~وكان فقيها بارعا وغلب عليه علم الفرائض وكان فيه محمودا توفي عائدا من ~~الحج في مدينة حلى ابن يعقوب. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. PageV01P351 # وفيها توفي الفقيه الإمام أبو العباس أحمد بن الفقيه علي بن أحمد الحرازي ~~وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وستمائة تفقه بالفقيه عبد الرحمن الأيني وبأبي ~~شعبة وأخذ عن أبي حجر وغيره. ولما قدم المقري عبد الله البكراوي أخذ علم ~~القراءات وقرأ عليه الحروف السبعة وكان بها عارفا وأخذ أيضا عن المقري ~~شيئا. وكان عارفا بالفقه واللغة والنحو والحديث وبظاهر الأصول. وكان من ~~ابرك الناس تدريسا قل ما قرأ عليه أحد إلا انتفع به لبركته وحسن تدريسه ~~وانتفع به خلق كثير من عدن وغيرها. وامتحن بالقضاء لما ولي ابن الأديب ~~القضاء الأكبر وكان من خيار أهل زمانه. ومن غريب ما يذكر عنه أنه لم يعلم ~~له صبوة وحج. وكانت وفاته سحر ليلة الثلاثاء لسبع بقين من رجب من السنة ~~المذكورة رحمه الله. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح محمد بن إبراهيم بن سالم بن مقبل وكان ~~فقيها فاضلا مباركا تفقه ms314 بالفقيه إسماعيل الحلي. وكان من أهل المروءات ~~والحميات على أبناء الجنس والدين قدم سهفنة فأخذ عن فقيهها وأخذ عن أبى ~~الخير بن منصور وسيط الواجدي وعن صالح بن علي الحضرمي. وكان يروي عنه وإليه ~~هاجر ولد الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي فآنسه وبش له وتوسع له ~~ولأهله عدة سنين حتى رجع ولد الفقيه إلى بلده ولم يزل الفقيه على السيرة ~~المرضية إلى أن توفي بذي حيران ودفن مع أهلها. وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع عشرة وسبعمائة توجه السلطان الملك المؤيد إلى الأعمال ~~الشهانية فوقف في الكدراء وعزل بعض النواب وأمر آخرين. وكان القاضي صفي ~~الدين مستمر الحكم في الدواوين. وفيها فوض السلطان الملك المؤيد إلى الأمير ~~علاء الدين كشدغدي نيابة السلطنة والأتابكية على العساكر المنصورة وتقدم في ~~هذه الوظيفة تقدما لم يسمع بمثله وحصل بينه وبين القاضي صفي الدين صهره ~~منافسة في الظاهر والباطن. # وفي هذه السنة أيضا حصل من السلطان تغير على الأمير شجاع الدين عمر ابن ~~علاء الدين الشهابي فعزله عن وظيفته وقبض عليه وأودعه السجن ونسب إليه PageV01P352 # حديث من جهة الملك الناصر فأقام أسبوعا في السجن ثم تحقق للسلطان براءته ~~فأطلقه وحصل بين الأمير شجاع الدين وبين القاضي جمال الدين منازعات طويلة ~~وأحضر القاضي جمال الدين إلى مقام السلطان جماعة يشهدون على الأمير شجاع ~~الدين بكلام كثير متعلق بالملك الناصر. وحضر الملك الناصر يومئذ مقام ~~السلطان ونفى عن الأمير شجاع الدين جميع ما ذكر عنه وحقق للسلطان ما كان من ~~القاضي جمال الدين فغضب السلطان غضبا شديدا على القاضي جمال الدين وسلمه ~~إلى القاضي صفي الدين ليستخلص منه مالا كثيرا فصادره مصادرة قبيحة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح محمد بن أبي الحسن بن احمد بن محمد بن ~~عبد الله بن يوسف بن إبراهيم بن حسين بن حماد بن أبي الخل. وكان أبوه احمد ~~بن محمد أول من درس منهم فلما هلك خلفه ابنه هذا محمد المذكور. وكان فقيها ms315 ~~فرضيا زاهدا متورعا. وكان تربا لابن عمه احمد بن الحسن المذكور أولا وبلغ ~~عمره ثمانين سنة. ولم يتزوج. وكان وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي ابن عمه وهو الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد ~~الله بن محمد بن يوسف وكان فقيها فرضيا نحويا تفقه بابيه وتوفي في السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل محمد بن عبد الله بن أبي السرور وكان فقيها ~~صالحا تقيا خيرا وكانت وفاته رحمه الله تعالى في السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الخطاب أحمد بن عمر الحميري وكان فقيها ~~فاضلا زاهدا ورعا ذا عبادة وامتحن في آخر عمره بالعمى. وكان تفقه على أبيه ~~وتوفي رحمه الله تعالى في السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عطية بن علي بن ~~عطية الشعدري وكان ميلاده سنة إحدى وخمسين وستمائة تفقه بعم أبيه أحمد بن ~~علي بن عطية. وولي قضاء المهجم وانفصل عنه وكان قد ولي الخلافة قبل المهجم. ~~ولما فصل من المهجم ولي قضاء بلده إلى أن توفي في رجب من شهور سنة تسع عشرة PageV01P353 # وسبعمائة رحمه الله تعالى. # وفي سنة عشرين وسبعمائة مرض الأمير علاء الدين كشدغدي مرضا شديدا أفضى به ~~إلى الموت وحصلت مرافعات كثيرة على القاضي صفي الدين عبد الله بن عبد ~~الرزاق. وحقق كتاب الدواوين في المقام السلطاني أنه أخذ جملة من المال ~~فعزله السلطان عن يد الاستيفاء وفوض الأمر في ذلك إلى الأمير جمال الدين ~~يوسف بن يعقوب بن الجواد. وكان أميرا كبيرا عالي الهمة حسن التأني وسأل من ~~السلطان رحمه الله تعالى أن لا يجعل عقوبة أحد على يديه. وإن مهما تعين من ~~المال للدواوين أمر السلطان أمير جاندار باستخراجه وهذا أكبر دليل على ~~خيره. # وفي هذه السنة المذكورة وصل القاضي الأجل محي الدين يحيى بن عبد اللطيف ~~التكريتي من الديار المصرية على طريق مكة المشرفة وأحضر إلى مقام السلطان ~~جوهر كثيرا من الزمرد ms316 واللآلئ. وتقدم عند السلطان تقدما حسنا. وأحل محل ~~الوزارة. وسلم إليه السلطان من خالص ماله مائة ألف دينار من المال الخالص ~~على حكم التجارة. وكتب له إلى عدن بخمسين ألفا فلما نزل إلى عدن تصرف فيها ~~تصرف المالك وكان قابضا على الوزارة. # وفي هذه السنة أيضا وصل الأمير بدر الدين حسن بن أحمد بن المختار الإمام ~~الفاضل العارف بعلوم الأوائل من الهيئة والهندسة وعلم المخطى. وكان مشاركا ~~فيكل فن وضاربا في كل علم بنصيب. ولم يكن في البلاد المصرية ولا البلاد ~~الشامية من يناسبه في معرفته مع اتساعها وفرح السلطان بوصوله فرحا شديدا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن عمر ~~الأحنف وكان فقيها ورعا وكان إماما في المدرسة الأشرفية بذي جبلة توفي لخمس ~~بقين في شهر رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن أبي ~~الرجا الجناب بن أبي القاسم الحميري. وكان مولده سنة سبع وثلاثين وستمائة ~~وتفقه في بدايته بالفقيه علي بن الحسن الآصابي وبابن النابه. وهو أول من ~~رتب في المدرسة PageV01P354 # المظفرية طالبا مع الفقيه علي بن الحسن وولاه بنو عمران قضاء الناحية ~~وتدريس مدرسة الرخة. فلما صار القضاء إلى بني محمد بن عمر عزلوه. وكانت ~~طريقته مرضية إلى أن توفي في سلخ المحرم من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الإمام العلامة عبد المؤمن بن عبد الله بن راشد البارقي ثم ~~التميمي هكذا قال الجندي وذكر أنه منسوب إلى عرب يسكنون ناحية من بلد بني ~~شهاب. ويعرفون ببني بارق نسبة إلى عمرو بن براقة. وكان أحد رؤساء العرب ~~الذين قتلوا مع الحسين بن علي رضي الله عنهما. وكان عبد المؤمن المذكور ممن ~~رسخ في السمعلة. وأقام فيها مدة طويلة إلى أن ثار ابن خمسين سنة. ثم تشكك ~~في كونه على الحق أم على الباطل فجعل يزور المشاهد المشهورة. والترب ~~المباركة. ويسأل الله تعالى أن يريه الحق حقا ms317 ويرزقه اتباعه. فمالت نفسه ~~إلى الانتقال إلى مذهب الإمام الشافعي فحين علم الإسماعيلية بذلك شق عليهم. ~~وهموا بقته فتقدم إلى القاضي وهو يومئذ عمر بن سعيد وأخبره بقصته وإنه يريد ~~الدخول في مذهب الشافعي لكنه يخشى من الإسماعيلية. فقدم به القاضي عمر بن ~~سعيد إلى الأمير علم الدين ينجر الشعيبي وأخبراه بالقصة فقال الأمير علم ~~الدين من سكب عليك كوز ماء سكبت عليه كوز دم فتاب على يد القاضي بحضرة ~~الأمير وأخذ منهما العهود والمواثيق على حمايته وتوثق منهما وخرج من فوره ~~وتظاهر بترك السمعلة والدخول في مذهب أهل السنة. وجعل يسب الإسماعيلية ~~ومذهبهم. ويذكر قبائح أفعالهم فحين سمعوا منه ذلك سعوا في قتله أشد السعي ~~لكن الدولة قهرتهم. وكان عبد المؤمن رجلا مباركا زاهدا ورعا لازما طريق ~~القناعة غالب أوقاته في مسجد الجامع بصنعاء حتى قيل أنه لازم الاعتكاف ~~أربعين سنة. وكان كثير التلاوة لكتاب الله في المصحف. وكان يقرأ كتب الحديث ~~وقرأ بعض كتب اللغة وبداية الهداية. ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي ~~في سلخ صفر من سنة عشرين وسبعمائة. وهي السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح إبراهيم بن الفقيه علي بن إبراهيم النحلي وكان PageV01P355 # ميلاده سنة ثلاث وستين وستمائة تفقه بأبيه وكان من أعيان الفقهاء الفضلاء ~~الآخذين عن أبيه. وكان أبوه يحبه حبا شديدا ويفضله. فسئل عن ذلك فقال كنت ~~عند والدته حين وضع في الخيمة التي وضعته أمه فيها فحين سقط إلى الأرض ~~أضاءت الخيمة وأنارت حتى أني عددت جوانح الخيمة. # قال الجندي وأخبرني الخبير بحاله أنه كان من أخير أولاد الفقهاء دينا ~~وكرما ومعرفة للفقه وعبادة غالب أيامه الصيام ولياليه القيام. وكان كثير ~~الإطعام قل ما تلد الأخيار مثله. توفي على أكمل طريق مرضي ليلة الجمعة سابع ~~عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح موسى بن الفقيه الإمام العلامة أبي العباس أحمد ~~بن موسى بن علي بن عجيل. وكان فقيها صالحا فاضلا دينا ms318 خيرا تفقه بأبيه وكان ~~مشهور الفضل والصلاح توفي يوم السادس من شعبان من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح محمد بن عمر بن حشيبر بضم الحاء المهملة وفتح ~~الشين المعجمة وسكون المثناة من تحتها وكسر الباء الموحدة وآخره راء. وكان ~~فقيها زاهدا ورعا صاحب كرامات له في الحكمة كلام عجيب. توفي في غرة ذي ~~الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وصل القاضي محي الدين من عدن وحصل بينه ~~وبين القاضي صفي الدين مرافعات كثيرة. واتفق لمحي الدين اتفاقات ليست بحسنة ~~فنقص ذلك القبول من جهة السلطان. وكان في ذلك يطلب الوزارة ويجتهد ويسعى في ~~تحصيلها فلما ألح وأكثر قال السلطان كلا لا وزر ثم أراد السلطان أن يجبر ~~خاطره فأركبه يوم العيد عيد الفطر في موضع الوزارة وركب بالطرحة على عادة ~~الوزراء المصريين. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن شبا الشعبي ~~وكان فقيها فاضلا تفقه بمحمد بن أبي بكر الأصبحي وتزوج ابنته وهو وصيه. ~~وكان منصوبه على أولاده وولي قضاء بلده من قبل بني محمد بن عمر مدة ثم ~~انفصل PageV01P356 # عنه وكانت وفاته في شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله بن اسعد الحديفي نسبة إلى ~~قوم يقال لهم الاحدوف. وكان فقيها فاضلا تفقه بالعماري وسكن قرية الخصابتين ~~وكان صبورا على إطعام الطعام وإكرام الأنام. عظيم العبادة إلى أن توفي. ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الله ~~العامري الملقب جمال الدين وكان يعرف بالمدرس لطول إقامته على التدريس ~~بالمهجم وشهرته فيه. وكان مولده سنة أربعين وستمائة وهي السنة التي توفي ~~فيها الإمام أبو الحسن علي بن قاسم الحكمي. وكان تفقه الإمام جمال الدين ~~بخاله الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي. وأخذ عن الإمام أحمد بن موسى بن ~~عجيل وهو من أبرك فقهاء تهامة تدريسا. ms319 وأكثرهم نشرا للعلم أخذ عنه جمع كبير ~~وصنف عدة مصنفات منها شرح التنبيه شرحا مفيدا أثنى عليه غالب الفقهاء وله ~~شرح الوسيط أيضا. وذكروا أنه أقام على التدريس في المهجم نحوا من خمسين ~~سنة. ولذلك كثر أصحابه وانتشر عنه الفقه وامتحن بقضاء المهجم من قبل بني ~~محمد بن عمر. ثم لما صار القضاء الأكبر إلى ولد الفقيه أبي بكر بن محمد بن ~~عمر اليحيوي استدعاه فعزل نفسه حين وصله الطلب. وكان سهل الأخلاق لين ~~الجانب سليم الصدر مشهورا بالبركة وكانت وفاته في مستهل صفر من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # قال الجندي أخبرني الثقة إن بعض الفقهاء من الحضارم رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة موت الفقيه ورأى مع النبي صلى الله عليه وسلم صاحبيه أبا ~~بكر وعمر والفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي وابنه إسماعيل فقال لجده محمد يا ~~جد من هؤلاء معك يعني النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقال هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر جئنا جميعا في طلب الفقيه جمال ~~الدين فاستيقظ الرائي من نومه وأذبه يسمع قائلا يقول مات الفقيه جمال الدين ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن حسين وكان فقيها فاضلا ~~كريم PageV01P357 # النفس حسن الأخلاق وكان محفوظه من كتب الفقه الوجيز ولم يدرس في جامع ~~القرية. وانتفع به جماعة وكانت وفاته يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الآخر ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي السلطان الملك المؤيد رحمة الله عليه وكان قد عزم على ~~النزول إلى زبيد كجاري عادته في كل سنة فبرز إلى قصر الشجرة فأقام فيه نحوا ~~من عشرة أيام بسبب مرض أصابه فلما اشتد به المرض وهو في قصر دار الشجرة أمر ~~ولده السلطان الملك المجاهد بطلوع الحصن ولم يكن له يومئذ ولد غيره فطلع ~~الحصن آخر نهار الاثنين سلخ ذي القعدة من السنة المذكورة. وتوفي والده ~~السلطان المؤيد بعد نصف الليل من ليلة الثلاثاء أول ms320 ليلة من ذي الحجة. وقد ~~ترك الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب بن الجواد. وكان يومئذ نائب السلطنة ~~وأتابك العسكر وأستاذ دار السلطان ونزل بنزوله جماعة من العسكر وأعيان ~~الأمراء. فثبت ثباتا حسنا وحفظ نظام السلطنة وضرب إركا على الشجرة إلى آخر ~~الليل بالسلطان المرحوم إلى الحصن فحطوه في دار العدل وكان رحمه الله قد ~~أوصى أن يغسله جماعة من الفقهاء منهم الفقيه الطفاري والبها الجاندار. وإن ~~تكون آلة الغسل كلها مدر يشترى من السوق وإن يشترى كفنه من السوق فاشترى له ~~ذلك كما ذكر. فكان أول شيء استنكره الناس من ولده المجاهد وحمل من دار ~~العدل إلى مدرسته إلى أنشأها في معزية تعز فدفن بها وكان يوم دفنه يوما ~~مشهودا فيالها من مصيبة تركت العامة حيارى والخاصة سكارى. # خرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور # حتى أتوا جدثا كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور # والشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض راجفة تكاد تمور # وكان له من المآثر التي أنشأها في معزية تعز المعروفة بالمؤيدية وجعل ~~فيها مدرسا ودرسة ومعيدا وإماما ومؤذنا ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ~~ومقرئا يقرئ القرآن بالسبعة لا حرف ووقف عليها من الأراضي والكروم ما يقوم ~~بكفايتهم ووقف PageV01P358 # فيها خزانة من الكتب النفيسة وابتنى في أيامه عدة من المآثر. فابتنت ~~كريمته التي تسمى جهة دار الدملؤة مدرسة في مدينة زبيد ومسجدا فيتعز ومدرسة ~~في ظفار الحبوضي أيضا وجددت مسجدا في مدينة زبيد. وابتنى الخاندار مسجدا في ~~مدينة تعز وهو الذي بين المعزية وعدينة وعنده الأحواض وبه تعرف إلى الآن ~~فيقال مسجد الخاندار. وابتنى الأمير محمد بن ميكائيل الذي كان أستاذ داره ~~مدرسة في زبيد وهي التي قبالة باب الشبارق تمر المجرى تحتها وهي الآن خراب. # وكان السلطان المؤيد ملكا جبارا شجاعا مقداما شهما جوادا. كريما متلافا. ~~له في الشجاعة والجود فعلات مشهورة يعرفها الخاص والعام. وكان رحمه الله ~~مشاركا في كثير من العلوم قد أخذ في كل فن وشارك في كل علم وكان ms321 يحفظ مقدمة ~~طاهر بن بابشاذ وكفاية المتحفظ في اللغة وأجمل للزجاجي قراءة وأخذ التنبيه ~~أيضا لأبي إسحاق الشيرازي قراءة محققة وطالع الكتب المبسوطة في كل فن وسمع ~~الحديث النبوي من الشيوخ الموثوق بهم ممن علا سنده. وأجازه الشيخ الإمام ~~المبجل أبو العباس أحمد بن محمد الطبري شيخ السنة بالحرم الشريف في البخاري ~~والترمذي وناوله صحيح مسلم وأجازه في باقي الأمهات على حكم روايته من الكتب ~~التي سمعها واستجازها وما صنفه في كل فن وما وجد له. واختصر كتاب الجمهرة ~~في التبرزة وبين في مختصره ما لم يبينه صاحب الكتاب من عمل التدنيق ووصل ~~الجناح وشرح طردته إلى أبي فراس شرحا شافيا وهي التي أولها # ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما ثم به السرور # ونقل جانبا من أشعار الجاهلية والمخضرمين والمولدين. وجمع من مصنفات ~~العلم على اختلاف أنواعها من علم قراءاتها وقرائها وحديثها وفقهها وأصولها ~~وفروعها وحقيقتها وأدبها ومعرفة أيام عربها من تاريخها ونسبها وأشعارها على ~~اختلاف طبقاتها شيئا كثيرا والله أعلم PageV01P359 PageV02P011 ### | الباب السادس ذكر أخبار الدولة المجاهدية # قال الأشراف أبو العباس إسماعيل بن العباس تولاه الله بحسن ولايته. # كان مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله ملكا شهما شجاعا مقداما جوادا ~~هماما عالي الهمة شريف النفس كريم الأخلاق حميما وضيئا حسن الشمائل. # للشمس فيه وللرياح وللسحا ... ب وللبحار وللأسود شمائل # ولديه ملعفان والأدب المفا ... د وملحباء وملمات مناهل # وكان كامل الأوصاف لين العريكة حسن السياسة صادق الفراسة شديد الحركة ~~شديد المملكة. # قال ابن عبد المجيد لما استقرت قاعدة السلطان الملك المجاهد في الملك عزل ~~الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب وفوض نيابة السلطنة إلي الأمير شجاع الدين ~~عمر بن يوسف بن منصور وجعله اتابك العسكر. وكان قبل ذلك شاد الدواوين في ~~الدولة المؤيدية وكتب له بذلك منشورين لهما وقرئا بمحضرهما. وحصل بين ~~السلطان وبين ابن عمه الملك الناصر جلال الدين محمد بن الملك الأشرف مراسلة ~~تقتضي أمانا وعهودا. فأرسل إليه من جهته الفقيه شهاب الدين عبد الرحمن ~~الظفاوي وهو ms322 معلم السلطان والطواشي شهاب الدين صلاح ليحفاه للسلطان فحلف ~~كما يجب الأيمان ثم أرسل PageV02P013 # الملك الناصر وكيله وهو الفقيه جمال الدين محمد بن الوشاح ليحلف للسلطان ~~فحلف له كما يجب الأيمان. # ولما تمكن الأمير الشجاع عمر بن يوسف بن منصور من السلطان وعظمت منزلته ~~عنده سعى في خلاص المعتقلين في معقل الدملؤة وكان فيه ممن اعتقله السلطان ~~المؤيد الأمير نجم الدين أحمد بن ازدمر المظفري وأخوه الأمير بدر الدين ~~محمد بن ازدمر والأمير نجم الدين أحمد بن أزمر الخازندار الفارس المظفري ~~والأمير شمس الدين اطينا أمير خازندار الخليفة. والشريفان داود وأخوه ابنا ~~الشريف قاسم بن حمزة وقد كانت لهم يد طويلة. وطرد الأمير جمال الدين بن ~~يوسف بن يعقوب بن الجواد عن الباب وتكلم عليه عند السلطان بأنه مشؤوم وغلب ~~عمر بن يوسف إلى الباب وحملت له الطبلخانة وضبط الباب ضبطا عظيما. وكان من ~~أذكياء الرجال ودها متم واعرفهم بتدبير المملكة. # وفي سنة اثنتين وعشرين نزل السلطان من الحصن وكان نزوله يوم الثالث من ~~المحرم فسار آلي دار الشجرة فأقام بها. # ويروى انه لما أراد النزول من الحصن آلي دار الشجرة أرسل رسولا آلي بعض ~~المتصدرين يومئذ في علم الفلك يأمره أن يختار له وقتا جيدا في ذلك اليوم. ~~فنزل السلطان من الحصن في ذلك الوقت الذي قد اختير له ففزع الرجل لما علم ~~بنزول السلطان في ذلك الوقت فسال باقي أهل فنه عمن اختار للسلطان ذلك الوقت ~~الذي نزل به فقالوا له كلهم ما اختاره له أحد سواك. # فقال والله ما عملت أن مراده النزول وهذا الوقت الذي نزل فيه من الحصن ~~وقت مكروه وربما انه لا يرجع إليه إلا في حالة معكوسة. ثم أن الأمير شجاع ~~الدين عمر بن يوسف بن منصور أوقع في قلب السلطان من الملك الناصر شيئا ~~فأمره بقبضه. فأرسل الأمير شجاع الدين جماعة لقبضه فلما علم الناصر بذلك ~~لجأ إلى تربية الفقيه عمر بن سعيد بذي عقيب فتبعه الجماعة إلى التربة ~~المذكورة وقبضوه من ms323 التربة ولم يراعوا حق الجوار. ثم رجعوا به إلى تعز. ~~وكان ذلك في العشر الوسطى من صفر من السنة المذكورة. فلما وصلوا به إلى تعز ~~أمر السلطان PageV02P014 # بسجنه فسجن في حصن تعز فأقام محبوسا في الحصن إلى سلخ جمادى الأولى. ثم ~~أمر السلطان به إلى سجن عدن وأرسل مائة فارس تسير به إلى هنالك. وكان ~~السلطان رحمه الله قد تقدم إلى الجند في غرة شهر ربيع الأول فأقام فيها ~~أياما وفي خلال ذلك نصب الفقيه عبد الرحمن الظفاري قاضي قضاة بمحضر جماعة ~~من فقهاء تعز. وأقام بعد ذلك أياما ثم توجه إلى الدملؤة في أثناء شهر ربيع ~~الأول فأقام فيها أياما. وافتقد خزانته ونزل ولم ينعم على أحد بشيء كما جرت ~~العادة. فلما نزل من الدملؤة وتقدم إلى نعمات فأقام فيها إلى يوم الأربعاء ~~الثامن من شهر جمادى الآخرة. وقال ابن عبد المجيد إلى النصف منه ضج أمراؤهم ~~وقلوب العسكر نافرة منه. وقد سعى إبراهيم في فساد دولته وقرروا قاعدة عند ~~الملك المنصور أيوب بن السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر. فلما كمل سعيهم ~~الذي أرادوا اجتمعت الأمراء والمماليك الكبار وقصدوا دار الشجاع عمر بن ~~يوسف بن منصور وكان يسكن في ناحية المجاذيب من مدينة تعز فقتلوه وقتلوا معه ~~صهره الأمير بدر الدين محمد بن علي الهمام. وكان معهم الفقيه عبد الرحمن ~~الظفاوي قاضي القضاة والشيخ محمد بن عثمان العيسى من عيس حكم فقتلوه أيضا ~~وخرجوا من فورهم أيضا إلى ثعبات فلزموا السلطان هنالك ونهب في تلك الليلة ~~عدة بيوت في المغربة والمجاذيب ممن ينتمي إلى مولانا السلطان ورجعوا إلى ~~الملك المجاهد أسيرا فأقام عنده تحت الحفظ ثلاثة أيام وهو يستخلف العسكر ~~فحلفوا له الأيمان المغلظة. فلما كان اليوم الرابع طلع الملك المنصور الحصن ~~في ناموس المملكة وزي السلطان وطلع بالسلطان الملك المجاهد معه تحت الحفظ ~~فجعله في دار الأمارة على الإعزاز والإكرام يؤتي إليه كل يوم بما يحتاجه ~~ويشتهيه من طعام وشراب وحريم ولما استقر الملك المنصور في الحصن ms324 أرسل لأبن ~~أخيه الملك الناصر فلما وصل إلى الجند تلقاه بالطبلخانة وأقطعه المهجم إلى ~~عدن وعقد للأمير بدر الدين حسن بن الأسد الأولويه. ورفع له الطبلخانه ~~واقطعه حرض ثم عقد لولديه الملك الكامل بأمور الدين والملك الواثق شمس ~~الدين ورفع لهما الطبلخانه. وجعل لكل واحد منهما إقطاعا جيدا وأرسل ولده ~~الملك الظاهر أسد الدين إلى الدملؤة وفي خدمته PageV02P015 # ياقوت التعزي وفوض نيابة السلطنة إلى الأمير شجاع الدين عمر بن علاء ~~الدين الشهابي. فأقام أياما فحصلت بينه وبين الأمراء البحرية مخافره فصرفه ~~السلطان عن نيابته وجعل مكانه الأمير جمال الدين يوسف بن يعقوب بن الجواد ~~المعروف بالخصي وفوض إليه أمر الباب كله وأقام السلطان الملك المنصور في ~~سلطنته إلى ليلة السبت السادس من شهر رمضان وذلك على رواية ابن عبد المجيد ~~ثمانون يوما. وعلى الجندي نحو من تسعين يوما انصرف فيها من المال نحو من ~~سبعمائة ألف دينار خارجا عن المركوب والملبوس. # ثم كان من قضاء الله وقدره أن تقدم بعض غلمان الملك المجاهد رحمة الله ~~عليه إلى بلاد العربيين واتفق هو وجماعة منهم كان مقدمهم بشر الذهابي ~~وعاملوا رجلا يقال له بن الفوارس على طلوع الحصن من قفاه باتفاق جماعة من ~~عبيد السربخاناه فأدلوا لهم الحبال وأطلعوهم رجلا رجلا. وكانوا أربعين. ~~فلما صاروا كلهم في الحصن أرادوا أن يثوروا فمنعهم عبيد الشربخانات وقالوا ~~لهم لا تحدثوا حادثة حتى نقول لكم فامسكوا عندهم إلى أن أصبح الصباح ونزل ~~الخادم بمفاتيح أبواب الحصن. فلما علم عبيد الشريخانات والمعسكر الذي معهم ~~بنزول الخادم والمفتاح خرجوا عليه فضربوه بأسيافهم. وقبضوا المفاتيح ولم ~~يشعر الملك المنصور حتى دخلوا عليه بمجلسه الذي أمسى فيه فقبضوه منه وخرجوا ~~يريدون الملك المجاهد وكان والي الحصن والرتبة يبيتون في دار المضيف. فلما ~~أشرف عليهم أهل الحصن ونادوا بشعار المجاهد قاتل أمير الحصن قتالا شديدا ~~حتى قتل. وارتجت المدينة فركب الملك الناصر وركب معه كثير من العسكر. ~~ووصلوا اسفل الحصن فلم يتهيأ لهم فيه عمل وأبوابه مغلقة. وركب سائر الأمراء ms325 ~~البحرية إلى الملك الناصر وقالوا له أن كان الملك المنصور مات أو قتل أو ~~قبض فأنت أولى بالملك. فاجتمعت كلمتهم على ذلك وابعث المدينة خيلا ورجلا ~~يريدون طريقا إلى الحصن فما وجدوا فلما رآهم السلطان الملك المجاهد كذلك ~~وعلم ما أجمعوا عليه عجب من فعلهم. وقال سبحان الله ما في هؤلاء من يذكر ~~لوالدي حسنة عليه ولا جميلا إليه ثم PageV02P016 # أمر صائحا يصيح من أعلى الحصن بأعلى صوته يقول يا أهل تعز بيوت المنصورية ~~لكم حلال فرجعت الأمراء والملوك إلى بيوتهم خوفا من النهب وغشيهم السواد ~~الأعظم. وكان يوما عظيما فلم يمض نصف النهار إلا وقد كتبت إليه والدته جهة ~~صلاح تقول له أعلمك يا ولدي أن بنات عمك وسائر نساء الملوك هتكوا ونهبوا ~~ولم يبق لهم باقية. وقد صاروا في حصر المساجد والمدارس فأقاموا صائحا صيح ~~في الناس من أخذ شيئا من بيوت الملوك فليرده. وأمر بقبض أولاد الملوك فقبض ~~الملك الناصر وولده زين الإسلام. وقبض الملك الكامل بأمور الدين بن الملك ~~المنصور فكان كل واحد من الملوك مسجونا وحده. # واستولى السلطان الملك المجاهد رحمه الله مرة ثانية وحصل بينه وبين ~~المماليك عهود وذمم وكتب لهم ذراعة بالأمان والوفاء. ونادى لهم بذلك في ~~الأسواق وفي مجامع الناس وبعد أيام قلائل أمر بإطلاق الملك الناصر ونومار ~~الدين بن الملك المنصور. واستناب في سلطنته الثانية الأمير جمال الدين نور ~~بن حسن. وطلب من عمه الملك المنصور أن يكتب له كتابا إلى ولده الظاهر ~~بتسليم الدملؤة فكتب له بذلك فلم يمتثل وامتنع من تسليمها فجهز السلطان له ~~عسكرا مقدمه من الأمير شجاع الدين عمر بن علاء الدين. والشيخ أحمد بن عمران ~~العبابي والشيخ عمر بن أبي بكر العنسي. وخامر جماعة على الملك الظاهر من ~~الأشعوب فساروا بعسكر السلطان طريقا يفضي إلى الدملؤة نحوا من شهرين فكثر ~~القتل في الفريقين وطالت مدة الحرب. وكان معظم ذلك في ناحية حبا من أرض ~~المعافر فلما طال الأمر خادعهم الظاهر بأن أعطى ابن العنسي مالا فارتفع ms326 عن ~~المحطة وتلاحق به كثير من الناس فانهزمت المحطة وارتفع أهلها وتركوا كثيرا ~~من أموالهم وثقلهم وفي هذه السنة توفي الفقيه أبو الخطاب عمر بن محمد بن ~~مسعود الحجري وكان فقيها فاضلا تفقه في بدايته بالفقيه إسماعيل الخلي ثم ~~لما كان في السمكر بسؤال من أهلها درس على الفقيه صالح جعل يختلف إليه في ~~السمكر حتى اكمل قراءته. PageV02P017 # ولما ولي ابن الأديب القضاء جعله قاضيا في القرية فأقام على ذلك نحو سنة ~~ثم انصل وبقي على التدريس والخطابة إلى أن توفي في النصف من شعبان من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه إبراهيم بن يحيى بن سالم بن سليمان بن الفضل بن محمد ~~بن عبد الله الشهابي الكندي وكان فقيها حبرا غلبت عليه العبادة واستمر ~~مدرسا بعد ابن محمد بن عبد الرحمن في العومانية وبعد ذلك على التدريس وهو ~~أجود أولاد الفقيه يحيى وكان عالي الهمة سخي النفس إلى أن توفي في شهر ~~رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عثمان بن أبي بكر بن سعيد بن أحمد المرادي وكان ~~فقيها فاضلا مشهورا بشرف النفس وعلو الهمة وإطعام الطعام. تفقه أبي عبد ~~الله الدلالي وتفقها بذي أشرق. وكانت وفاته على الطريق المرضي في سلخ ~~المحرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن الفقيه عبيد بن أحمد بن مسعود بن ~~عليان بن هاشم الرحمي. وكان مولده سنة ثلاثة وستين وستمائة تفقه بأبيه ~~وغيره وولي القضاء في مدينة. # زبيد من قبل بني محمد بن عمر فأقام هنالك عدة سنين. قال الجندي وكان يسير ~~على أغراضهم وانفصل سنة تسعة وسبعمائة بأبي شكيل الشحري. ولم يزل متدبرا في ~~زبيد مستوطنا بها مدة. ثم استمر مدرسا في المدرسة التاجية بزبيد وهي التي ~~تعرف بمدرسة المبردعين إلى أن توفي في مستهل جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عبد الصمد بن سعد بن علي بن إبراهيم. وكان ~~مولده ثاني ms327 صفر من سنة ست وخمسين وستمائة. وسلك طريقه عمه عمر بن سعد من ~~القيام والصيام والعبادة مع الاشتغال بالعلم ومحبته له. وتفقه بإبراهيم ~~المازني أحد أصحاب عمه وكان يسكن قرية الثمد وهي غربي قرية عمه بثاء مثلثة ~~مفتوحة وآخر الاسم دال مهملة. وكان مشهورا بالدين والصلاح وبه يضرب المثل. PageV02P018 # وكانت قريته مأمنا للخائفين وملاذا للمتحوزين وبيته مقصدا للزائرين توفي ~~في النصف من شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن الأمام أبي الذبيح إسماعيل ~~ابن محمد الحضرمي تفقه بأبيه وكان فقيها فاضلا عارفا بفروع الفقه مشهور ~~البركة في التدريس والفتوى وهو من جملة الفقهاء الذين حضروا مقام السلطان ~~الملك المؤيد للنظر في قضية أبي شكيل وأبي بكر بن علي المشير وكان ذلك في ~~قصر الجند سنة ست عشر وسبعمائة. وأشار إليه السلطان بالنظر فيها فلم يفعل ~~وأشار إلى غيره فلم يقبل. ويقال انهم ما دخلوا مقام السلطان حتى أنفقوا على ~~ما كان منهم وهو الإشارة بقضاء ابن الأديب فكان الأمر كما ذكر. ورجع ~~الفقهاء إلى بلادهم بعد أن أعطى السلطان للفقيه أحمد المذكور مالا جزيلا ~~لقضاء دين عليه كتب له به إلى عامل المهجم. وكانت وفاته في قرية الضجى ~~لأيام يقين من صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وتوفي بعده ابن أخيه الفقيه الفاضل أبو العباس أحمد بن يحيى بن إسماعيل ~~بن محمد الحضرمي. وكان فقيها محفقا تفقه بعلي بن محمد الحلي وولده محمد بن ~~علي الحلي وكانت وفاته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو اسحق إبراهيم بن الفقيه أحمد بن الفقيه ~~إسماعيل بن الحضرمي. وكان فقيها محققا تفقه بعلي بن محمد الحلي وولده محمد ~~بن علي. وكانت وفاته شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى ~~وفيها توفي الفقيه الصالح أبو اسحق بن الفقيه أحمد بن الفقيه إسماعيل بن ~~محمد الحضرمي. وكان فقيها صالحا كثير الملازمة للمسجد وأقام معتكفا نحوا من ms328 ~~عشرين سنة. وكانت وفاته في صفر من السنة المذكورة قبل أبيه بنحو ثمانية ~~أيام رحمهما الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الخطاب عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين PageV02P019 # النحلي. وكان ميلاده سنة سبع وعشرين وستمائة وأقام مدة طويلة لم يتعلق ~~بشيء من قراءة العلم فلما رأس أخوه علي بن إبراهيم وارتفع ذكره. وكان اصغر ~~من عمر نشط حينئذ فقرأ على أخيه وتفقه به وكان صاحب دنيا متسعة يحج كثيرا ~~وكان يطعم جماعة من الطلبة ويقربهم. وابتنى مسجدا في قريته بالآجر والنورة ~~وأقام فيه مدة يدرس فيه ويقصده الضيف والزائر وامتحن بالعمى في آخر عمره. ~~وكانت وفاته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن عمر العربقي بضم العين ~~المهملة وفتح الراء نسبة إلى قرية من أعمال حسيس يقال لها العريق بضم العين ~~المهملة وفتح الراء تصغير عرق. ثم سكن قرية من نواحي موزع يقال لها جاعمة ~~بجيم وألف وعين مهملة مكسورة على وزن فاعلة. وكان رجلا مباركا ورعا زاهدا ~~كاملا في سلوك الطريق مشهورا بالخير والصلاح # والكرامات الظاهرة. وكان يزردع مواضع في الوادي فما تحصل منها صرفه في ~~مصالحه وفي طعم الواردين إليه. وكان شريف النفس عالي الهمة له رغبة في طلب ~~العلم يعجز الوقت عن نظيره في جميع أحواله وتوفي في عشر ذي الحجة من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي المقري الفاضل إقبال. وكان عبدا صالحا هنديا لخادم يقال له ~~إقبال أيضا ويعرف سيده بالدوري. وكان عارفا بفن القراءات تفقه على ابن ~~الجزاري صاحب عدن. ولما سافر سيده من عدن خرج إقبال هذا من عدن أيضا وسكن ~~مدينة المهجم فحصل عليه عسف من بعض ولاتها فأرتحل منها إلى تعز فتوفي بها. ~~وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الصالح أحمد بن موسى بن عمر بن المبارك بن مسعود بن ~~سالم بن سعد بن عمر بن علي. وكان شيخا صوفيا فقيها ms329 عارفا توفي في سلخ شعبان ~~من السنة المذكورة رحمه الله. ودفن عنده والده وابن عمه صوفي بن يحيى في ~~رباط أثعب بهمزة ومثلثة وموحدة بينهما عين مهملة والله اعلم. # وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أبي الرجا وكان PageV02P020 # ميلاده سنة ثمان وسبعين وستمائة. وكان فقيها عارفا عالما واستمر مدرسا في ~~مدرسة البرحة وتوفي على الطريق المرضي في النصف من شوال من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وعشرين كتب الملك الظاهر إلى الأمير بدر الدين حسن بن الأسد ~~يستدعيه إلى خدمته فأجابه إلى ذلك ووصله في جمع كثيف فجهزه نحو الجند حتى ~~أخذها يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول. وكان فيها من قبل المجاهد ~~يومئذ ابن أخيه قطب الدين أبو بكر بن الملك المظفر حسن بن داود وإبراهيم بن ~~شكر وجماعة من المماليك البحرية فخامرت المماليك ومالوا إلى ابن الأسد ~~وحلفهم للملك الظاهر فحلفوا له فخاف قطب الدين على نفسه فسرى من الجند ~~فأصبح في تعز على موادعة بينه وبين ابن الأسد وأقام ابن الأسد في الجند ~~أياما قلائل ثم توجه نحو تعز في عسكر جرار من الأكراد والمماليك وغيرهم ~~وواجهه الغياث بن الشيباني من ناحية الدمينة. وكان الغياث بن الشيباني قد ~~وصل إلى الملك الظاهر في خلال ذلك فأكرمه ولأعظمه وحباه بمال جزيل وأمره ~~بالتقدم إلى تعز فحطوا جميعا على حصن تعز فأقامت المحطة سبعة أيام. فلما ~~كان اليوم السابع ارتفع ابن الأسد منهزما بعد أن قتل من أصحابهما أكثر من ~~مائة نفر. وكان جملة من قتل من أهل تعز نحو من اثني عشر رجلا. # ولما ارتفعت محطة بن الأسد عن حصن تعز كما ذكرنا توجه نحو الجند وتقدم ~~معه من المماليك نحو من خمسين فارسا وساروا من الجند إلى الظاهر وهو ~~بالدملؤة فأحسن إليهم وطيب نفوسهم. فلما علم السلطان بذلك انقبض عنهم ولم ~~يطلق لأحد منهم جامكية فتبعوا وطال عليهم الأمر حتى باع كثير منهم عدته ~~وبعض ثيابه فجاهروا السلطان ms330 بالقبيح وتكرر منهم القبيح والأذى. فلما كان ~~يوم الخميس الرابع من شهر جمادى الآخرة صاح الصائح من الحصن بأمر السلطان ~~رحمه الله بإباحة المماليك قتلا وأسرا ونهبا وأمر السلطان على الزعيم أن ~~يخرج في عسكر تهامة ويحفظوا طريق الجند وطريق الشجرة وأمر إبراهيم بن شكر ~~أيضا أن يخرج في عسكر تهامة PageV02P021 # ويحفظوا طريق تهامة وذي هزيم ففعلوا وخرجت على خيولهم فقتل منهم خمسة نفر ~~في الميدان وواحد عند حمام الحاي ولزم منهم جماعة فأطلعوا الحصن إلى ~~السلطان فجلد منهم نفرين الأساوي وآخر وشنق خمسة. فلما كان يوم السابع من ~~الشهر المذكور شنق منهم أيضا اثنين. وفي يوم الاثنين الرابع عشر شنق منهم ~~اثنين فجميع من قتل وشنق منهم وجلد كلهم ستة عشر رجلا. ولما خرجت المماليك ~~من تعز ساروا إلى قرية الخوخية فأقاموا فيها أياما ثم توجهوا نحو زبيدة ~~وكان واليها يومئذ محمد بن طرنطاي وهو أحد أعيانهم فأدخلوا زبيدة بمساعدة ~~بعض أهلها ذلك في غرة شهر رجب من السنة المذكورة فملوكها للظاهر واستولوا ~~عليها. وكان الأمير نجم الدين أحمد بن ازدمر يومئذ في قرية السلامة فطلع ~~إلى السلطان وتقلد له بأن يستعيد له زبيد فحمل له السلطان أربعة أحمال ~~طبلخانة وجهز معه نحوا من خمسمائة فارس وستمائة راجل ونزل معهم الزعيم ~~والمشد ابن العماد فنزلوا بأجمهم وحطوا في بستان المنصورة فيما بين القرتب ~~وزبيد. فخرجت المماليك من زبيد وقصدوهم إلى المنصورة على حين غفلة وقد ~~افترق جمعهم فأنهزم العسكر. ومن جملة من انهزم الزعيم وكان أحمد بن ازدمر ~~غائبا لم يباشر الوقعة وثبت ابن العماد في جماعة من العسكر قتل معظمهم وسلم ~~الباقون واقبل الأمير نجم الدين أحمد بن ازدمر وكان غائبا عن الوقعة فأخذ ~~أسيرا فدخلوا به زبيد وكانت الواقعة يوم الاثنين الثامن رجب وأقام الأمير ~~نجم الدين أسيرا في زبيد إلى أن توفي آخر شعبان من السنة المذكورة. # وفي شهر شعبان المذكور من السنة المذكورة خالف عمر بن الدويدار في لحج ~~وأبين وسار إلى عدن فحاصرها نحوا ms331 من عشرين يوما حتى أخذها بمساعدة بعض ~~المرتبين من يافع وخطب فيها للظاهر. وكان دخوله عدن لأيام بقين من السنة ~~المذكورة. وكان أمير عدن يومئذ الأمير بدر الدين حسن بن علي الحلبي فقبض ~~عليه ابن الدويدار وبعث به إلى الظاهر وعث به الظاهر إلى السمدان فحبس ~~هنالك. ونزل جعفر بن الأنف من الدملؤة إلى ابن الدويدار فأقام معه في عدن ~~إلى العشرين PageV02P022 # من شوال ثم طلع إلى الدملؤة بخزانة جيدة وبر كثير. # وفي شهر ذي القعدة جهز الظاهر إلى الجند عسكرا مقدمه الأمير بدر الدين ~~محمد بن عمر بن علاء الدين الشهابي ومعه جماعة من البحرية كالقصري وطعشر ~~وغيرهما. وكان وصولهم الجند يوم السابع من ذي القعدة فحاربهم أهل الجند ~~حربا شديدا فعادوا خائبين إلى قرية العربة فأقاموا بها. وكان في الجند وال ~~كثير الغدر والمكر يقال له ابن حسين كان يأخذ جامكية من المجاهد وجامكية من ~~الظاهر ولعب بهما معا. وكان من أسواء الولاة حالا وتصرفا وأكثرهم خيانة لله ~~وللمسلمين. فلما ارتفعت المحطة عن الجند كما ذكرنا فرق الوالي المذكور ابن ~~حسين على أهل الجند ونواديها إذنا عظيما فأضر بالناس فعزله السلطان بابن ~~الحجازي وولاه حصن تعز فتشاءم الناس به. وكان معه شفاليت يتغلبون على بيوت ~~الناس وينهبون فكانوا سبب كل قبيح. # وفي هذه السنة توفي السلطان الملك المنصور أيوب بن مولانا السلطان الملك ~~المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول وكانت وفاته يوم الأربعاء ثاني شهر صفر ~~من السنة المذكورة في دار الأمارة في حصن تعز معتقلا ودفن في مدرسة والده ~~في مدينة تعز المعروفة بالمظفرية رحمه الله تعالى. # وفيها توفي مولانا الملك المسعود تاج الخلافة الحسن بن مولانا السلطان ~~الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول وكانت وفاته في مدينة ~~حيس يوم الثالث والعشرين من شهر المحرم أول شهور سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ~~وهي السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل يوسف بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد ms332 بن يحيى ~~وكان فقيها فاضلا معروفا بأمانة والصبر وكان غالب ودائع أهل تلك الناحية ~~إنما تكون عنده عارفا في فن الفرائض مجودا ولد سنة سبع وثمانين وستمائة ~~وتوفي في هذه السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي الجدائي نسبة إلى ~~صقع PageV02P023 # من الحبشة يقال له جداية بكسر الجيم ودال مهملة وألف بعدها ياء مثناة من ~~تحت مفتوحة وآخرها هاء. وكان يعرف بالزيلعي اخذ عن ابن زاك بحراز ثم عن ~~الغيثي بوصاب وأخذ عن المقري عدا المذكور أولا. وكان مجودا في علم القراءات ~~والنحو وعنه اخذ جماعة. وكانت وفاته في صفر من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفضل أبو الحسن علي بن محمد الأصبحي تفقه بالإمام علي ~~بن أحمد الأصبحي تفقها جيدا ثم سار إلى زبيد فتفقه ببعض فقهائها. وكان على ~~ذاك يسكن في مدينة زبيد إلى أن توفي بها في السنة المذكورة وقيل بعدها ~~والله اعلم. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو عبد الله محمد بن علي بن جبير. وكان ميلاده ~~في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستين وستمائة. وكان فقيها مجتهدا في بدايته ~~بخاله الفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي ثم بالأمام أبي الحسن علي بن أحمد ~~الأصبحي ثم بصالح بن عمر البريهي ثم بفقهاء تعز كأبن الصفي وابن النحوي ~~وغيرهما. ثم ارتحل إلى عدن فأدرك بها ابا العباس أحمد ابن علي الحرازي وابا ~~العباس القزويني فأخذ عنهما وأخذ عن التاجر المعروف بالشهاب صقر الكريني ثم ~~عاد إلى بلده. وكانت وفاته في المحرم من السنة المذكورة. وقيل في الحجة من ~~السنة التي قبلها رحمه الله تعالى والله اعلم. # وفي هذه السنة توفي الفقيه البارع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد ~~الحميد الحيلوتي نسبة إلى كورة حيلو وهو جبل ببلاد فارس. وكان ميلاده سنة ~~ثمان وأربعين وستمائة في بلد فارسي. وكان فقيها عارفا يعرف كتاب الحاوي ~~معرفة تامة لم يقد اليمن من هو اعرف منه به ms333 وصنف على منواله كتابا اكبر منه ~~سماه بحر الفتاوى. وقدم إلى تعز من طريق الحجاز في سنة سبع عشرة وسبعمائة ~~ولم يكن غرضه الوقوف في اليمن فأجتمع به القاضي يومئذ عمر بن أبي بكر ~~العراف في ذي عدينة فأكرمه وانصفه ولازمه على الوقوف فوقف في المدرسة ~~المؤيدية مدرسا في دار الضيف وصار يتردد للتدريس إلى المؤيدية ثم ضعف ~~فاستناب أبا بكر بن جبريل. ثم حصل بينه وبين ابن الأديب وحشة فعزله عن ~~أسبابه كلها ونسبه إلى صحبة أعدائه. وكان كلما PageV02P024 # استخرج خطا من السلطان بإعادته على أسبابه دافعه ابن الأديب بالكلام. ~~ولما طال انقطاعه استخرج من السلطان الملك المجاهد خطا بالعود على أسبابه ~~فلم يساعده ابن الأديب فسار إلى عدن في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة ~~فتوفي في الطريق رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو حفص عمر بن عبد الله بن سليمان الكندي نسبا ~~والعتمي بلدا. وكان مولده سنة سبعين وستمائة تقريبا. وكان تفقه بأبي القسم ~~والأصبحي محمد بن أبي بكر وبصالح بن عمر البريهي. وكان إمام مدرسة حسن بن ~~فيرقذ إلى أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد بن ~~إسماعيل بن مسيح. وكان ميلاده لأربع بقين من رمضان سنة اثنين وتسعمائة. ~~كيوسف بن عبد الملك. وكان معروفا بجودة الفقه ودرس مع بني بطال مدة ونظر في ~~كتبهم وانتفع بها انتفاعا جيدا. وكانت وفاته على الطريق المرضي في مستهل ~~القعدة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمر بن ~~الهيثم المشهور. وكان ذا فضل ودين ومعرفة بالفقه. وامتحن بالعمى في آخر ~~عمره. وقتله أهل الفساد في شهر شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين بن أبى ~~السعود الهمداني. وكان ميلاده ليلة الأحد الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة ~~من سنة ثمان ms334 وستمائة تفقه بالفقيه صالح بن عمر ورزق بصيرة في العلم وزهدا ~~في الدنيا وتوفيقا في الدين واليه أشار أهل بلده بل آهل عصره في الدين ~~والصلاح ويذكرون له كرمات لا تحصى تدل على خيره وفضله وغالب اشتغاله بالفقه ~~مع كمال العبادة. وكان يزوره العلماء والفقهاء وأرباب الدولة في زمانه ~~ويتبركون به. وكان كثير الورع وإطعام الطعام آلي أن توفي على الطريقة ~~المرضية يوم الخميس من شهر شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV02P025 # وفيها توفي الطوشي الأجل أبو السعود شهاب الدين صلاح بن عبد الله ~~المؤيدي. وكان خادما حازما يقضا ذا رئاسة وكرم نفس. وكان زمام الملك المؤيد ~~ثم جعله زماما لام ولده الملك المجاهد فشهرت به فما تعرف إلا بجهة صلاح. ~~وكانت وفاته يوم الثاني والعشرين من رمضان من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عمران موسى بن الحسين الحميري. وكان فقيها ~~فاضلا ذا عبادة عالية وورع كامل. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي القاضي شرف الدين أبو القاسم حسان بن الفقيه اسعد بن الفقيه ~~محمد بن موسى العمراني وزير الملك الأشراف عمر بن يوسف بن علي بن رسول. ~~وكان أحد أعيان زمانه فضلا ورئاسة ونبلا. ونكب هو وأهله في الدولة المويدية ~~وجرى عليهم من المصادرة والهتك ما قد شهر وذكر. ولم يزل في خمول آلي أن ~~توفي السلطان الملك المؤيد رحمة الله عليه وعليهم أجمعين. فلما تولى ~~السلطنة ولده السلطان الملك المجاهد عطف عليهم وأعادهم آلي مما كنهم وأجرى ~~عليهم جريات سنية إلى أن توفي القاضي المذكور. وكانت وفاته يوم الحادي عشر ~~من شهر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وعشرين اقتتل أجناد الحصن والشفاليت الذين هم مع ابن حسين ~~الأمير في الحصن وكانوا اكثر من الأجناد أضعافا مضاعفة فاستعاذت الأجناد ~~بأهل المغربة واستعاذ أهل المعربة بأهل صبر أيضا. فكان الشفاليت ومن في ~~الحصن يدا واحدة وكان أهل المعربة وأهل صبر يدا واحدة وتطاولت الحرب بينهم ms335 ~~فكتب بعض أهل تعز إلى المماليك الذين في زبيد يخبرهم بأن الحرب بين العسكر ~~وأهل المدينة فخرجت المماليك من زبيد إلى تعز فوصلوا تعز يوم الثالث من شهر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة فحطوا ما بين الأجناد والسائلة ولم يحصل منهم ~~على أحد غيار. # وفي هذا التاريخ نزل الملك المفضل وأخوه الملك الفائز أبناء الملك المظفر PageV02P026 # حسن بن داود بن يوسف بن عمر وتوجهوا نحو تهامة فيمن معهما مغاضبين لعمهما ~~السلطان الملك المجاهد لما انقطعا من الإقطاع والجا مكية فأقاموا في قرية ~~السلام ثم انتقلوا إلى بيت الفقيه ابن عجيل فلما كان يوم الأحد الحادي ~~والعشرين من ربيع الأول قدم عمر بن تاليال العلي الدويدار آلي تعز بعد أن ~~نهب الجند نهبا شديدا فحط على الجبل في موضع المدرستين المجاهدين ~~والأفضلية. وكان قد أرسل إلى عدن من يطلع المنجنيق فاطلعوا بعض أخشابه في ~~البحر إلى موزع وبعضها في البر رقاب فلما وصلوا به ركبوه ورموا به عدة ~~أحجار فلم يؤثر شيئا فأرسلوا إلى من يأتيهم بمنجنيق آخر فأرسل لهم الظاهر ~~به صحبة الافتخار ياقوت. # وفي هذا التاريخ ظهر لمولانا السلطان من ابن حسين ما كان يستره من المكر ~~والنفاق فأخرجه من الحصن إخراجا جميلا. وكان الغياث بن نور مع السلطان في ~~الحصن وكان بمكانة عنده فخادع السلطان وخرج من الحصن أيضا وتقدم إلى الظاهر ~~في الدملوة فحلف له أنه ناصح مجتهد فصدره الظاهر صحبة المنجنيق فكان له من ~~الاجتهاد ما يدل على خبث أصله لأنه قابل السلطان بالقبيح البليغ الذي لا ~~سبب له ولا سابقة توجبه. فكان يرمي إلى الحصن في كل يوم بأربعين رجلا. # قال علي بن حسن الخز رجي وحدثني حسين بن عبد الله بن منصور قال حدثني حسن ~~بن موسى بن بعلان عن جارية يقال لها نخبة بنون مضمومة وخاء معجمه ساكنة ~~وباء موحدة بعدها التاء تأنيث من جوالي موالينا جهة صلاح والدة السلطان ~~الملك المجاهد. وكانت ممن في الحصن أيام الحصار قالت لقد اشتد علينا الحصار ms336 ~~يومئذ وكان مولانا السلطان الملك المجاهد رحمه الله ينتقل في يومه وليلته ~~إلى عدة مواضيع. ولقد اذكر عشية من العشايا وقد قربنا لمولانا السلطان ~~ظهوره فتوضأ وفرغ ونحن عنده في موضع من الحصن ووالدته بالقرب منه واقفه في ~~موضع وإذا بجدار من جدار الحصن قد انشق فخرج منه غلام تام الخلقة وله دبوقة ~~إلى آخر ظهره فأكب على مولانا السلطان فاعتنقه وحمله بسرعة من ذلك الموضع ~~الذي كان قاعدا فيه PageV02P027 # إلى موضع آخر ففزعنا جميعنا جميعا وطارت عقولنا مما رأينا فلما وضعه في ~~الموضع الذي وضعه فيه وقع حجر من حجارة المنجنيق في الموضع الذي كان فيه ~~قاعدا لم يمل عنه يمينا ولا شمالا فلما وقع الحجر في ذلك الموضع وأتلفه قال ~~مولانا السلطان لذلك الرجل من أنت يا أخي الذي من الله بك علي. فقال أنا ~~والله أخوك حقيقة وأبى والله وأبوك داود المؤيد وأمي الجارية فلانة ولكني ~~أخذت من بطن أمي فربيت مع الجن حتى صرت كما ترى. ولما رأيت أن هذا الحجر ~~قاتلك لا محالة حملتك عن ذلك الموضع محبة لك وشفقة عليك واعلم يا أخي أنى ~~قد أنفقت أنا وصاحب الحصن بصيبص أن نقاتل معك في اليوم الفلاني فاجمع من ~~معك لذلك اليوم فأنا سنبلغ ما نريد من نصرك واستودعك الله ومضى. فدخل في ~~الموضوع الذي خرج منه ثم أقبلت والدته موالينا جهة صلاح رحمة الله عليها ~~وهي طائرة العقل على ابنها فلما وصلت إليه جلست عنده تستخره عن ذلك الرجل ~~وما كان منه فاخبرها بما قال ثم سألها عن الجارية فقالت صدق والله ولقد ~~كانت حاملا لأبيك حتى أشرفت على الولادة فأصبحت يوما من الأيام وقد مسح ~~ولدها من بطنها وكأنها لم تكن حاملا ولم يظهر لحملها اثر بعد ذلك وعاشت بعد ~~ذلك مدة وهلكت. ولما كان اليوم الذي وعده فيه بنصرته جمع السلطان أصحابه ~~وخرجوا للقتال فأثروا فيهم أثرا ظاهرا على قلتهم وكثرة العدو. وما هو ألا ~~بقتال قوم آخرين والله اعلم. # ولما كان ms337 يوم العاشر من شوال هم المماليك برفع المحطة ونزول البهائم فتعب ~~من ذلك ابن الدويدار فاجتمع بهم وفتح عليهم الرأي فقالوا نحن بلا جامكية ~~فأعطاهم ألف دينار فاقتسموا الألف وأقاموا. # وفي هذا التاريخ قصدت المعازبة القحمة وأخربوها وكانت إقطاع الشريف داود ~~بن قاسم بن حمزة فلما بلغه الخبر بخرابها نزل ونزل معه جماعة من المماليك ~~مغيرين فقتلوا من المعازبة طائفة وتراجعت القحمة وابتنى الناس بيوتهم فيها ~~فأصلحوا مساكنهم. # وفي هذا التاريخ اقبل الزعيم في العساكر من أصحاب صعدة والأكراد PageV02P028 # أصحاب ذمار من بني السوغ وبني الأسد وبني علاء الدين واشرف المخلاف ~~السليماني فعيدوا عيد الأضحى في المحالب. وكان ابن طرنطاي قد نزل إلى حيس ~~واستناب السنبلي على المحطة. فلما علم المماليك بوصول الزعيم والعساكر التي ~~معه اجتمعوا في الكد راء واقام الأشراف في المهجم أياما قلائل ثم توجهوا ~~نحو الكد راء فلقيتهم المماليك في الوادي المسمى جاحف. # فكان يوم جاحف المشهور كانت الأشراف ومن نحوا من ألف وثلاثمائة فارس ~~ونحوا من ألف راجل فاقتتلوا قتالا شديدا وكان يوما من الأيام المشهورة فقتل ~~فيه من كل طائفة طائفة وانهزم المماليك هزيمة شنيعة بعد أن قاتلوا قتالا ~~شديدا وتضعضع صف الأشراف لولا ثبات علي بن موسى وقوله للأشراف إلى أين ~~المهرب. وكانت الواقعة في النصف الأخير من ذي الحجة من السنة المذكورة. ~~فقتل من الأعيان المماليك أيلبه والسراجي وأزبك الصارمي ولظينا المحمودي ~~ويقال أنه كان أشجع من المماليك كلهم وأسر من أعيانهم الأقصري والصارم بن ~~ميكائيل وابن الريا حي. وكان القصري من شجعانهم أيضا فوقف به فرسه يومئذ ~~وأسروهم الأشراف بقتله فمنع عنه الشريف علي بن موسى وقال مثل هذا لا يقتل ~~ولو كان في أصحابه عشرون رجلا مثله ما قمنا في وجوههم ساعة واحدة. وأما ~~المحمودي فإنه قاتل قتالا شديدا فأصيب في يده اليمنى بضربة فبطلت عن الحركة ~~فلما وقعت الهزيمة خرج على وجهه فوقع في بلد المعازبة وكان قد قتل في كل ~~قبيلة من الغزب فلما عرفوه قتلوه. # ولما رجع ms338 المماليك إلى زبيد بعد الهزيمة أطلق الإشراف القصري بولد ابن ~~علاء الدين وكان المماليك قد حبسوه في زبيد. ولما بلغ الخبر إلى تعز بهزيمة ~~المماليك في جاحف. وكان منهم طائفة في محطة الدور يدار فلم يستقر لهم قرار ~~ارتفعوا من المحطة وتركوا ابن الدويدار فلم يستقر له قرار له بعدهم. وكان ~~مستأنسا بالمماليك فارتفع في آخر ليلته وكان ارتعاعهم جميعا ليلة العشرين ~~من ذي الحجة من السنة المذكورة. # فلما ارتفعت المحطة عن تعز رجع جماعة إلى السلطان منهم الغياث بن نور ~~فقابله السلطان بالقبول وسار بن الدويدار ومن معه إلى لحج فأقام بها أياما ~~يجمع PageV02P029 # العساكر بعدن يريدها لنفسه على كره من الظاهر وغيره وفي هذه السنة توفيت ~~الجهة الكريمة ماء السماء ابنة السلطان الملك المظفر شمس الدين يوسف بن علي ~~بن رسول وأمها بنت أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول. وكانت من أخير ~~الواتين كثيرة الشفقة والإحسان إلى ألا هلها وغيرهم وكان لها من الآثار ~~المثبتة للذكر المدرسة التي في مدينة زبيد المعروفة بالواثقة لبيت أخيها ~~الملك الواثق جعلت فيها إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ~~ومدرسا وطلبة يقرؤون العلم ووقفت عليهم من أملاكها ما يقوم بكفايتهم. وكانت ~~وفاتها في قرية التربية قرية من قرى وادي زبيد معروفة يوم السادس من شعبان ~~من السنة المذكورة ودفنت عند الشيخ الصالح عيسى الهمار رحمه الله عليهم ~~أجمعين. وفيها توفي الفقيه الفاضل عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن محمد أبا ~~حسان الحضري الشامي. وكان قدم زبيد وهو ابن أربعين سنة. وتفقه في أبيات ~~حسين ثم سافر إلى مكة المشرفة فأدرك ابن السبعين واخذ عن أصحابه. وكانت له ~~يد في التصوف وفي النحو والحديث وصنف فيها وكان ورعا زاهدا عابدا صحب ~~الفقيه إسماعيل الحضرمي وجماعة من أصحاب أبى الغيث بن جميل وابن عجيل. ~~وتوفي على ذلك وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمة الله عليه بعد جاوز عمره ~~مائة سنة لم يتغير له سمع ولا بصر ولا ذهن وتوفي عن ms339 عدة بنات وولد ذكر ~~فتوفي الولد بعد أبيه بمدة يسيرة. وكان وفاته في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ~~ولم يكن له من الذكور ألا هذا بعده كما ذكرنا رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل إسماعيل بن أحمد بن علي بن محمد بن سليمان ~~المسلى نسبا الخلي بلدا نسبة إلى قرية بحجر تعرف بخلة بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد اللام قبل هاء التأنيث وكان فقيها مبارك متفننا أولا بعمه ثم بمحمد ~~بن أبي بكر أبى ألا صبحي ثم بالإمام علي بن أحمد ألا صبحي ثم بابن الرسول ~~وأخذ عن صالح بن عمر وغيره وليس في تلك الجبال التي في شرقي الجند فقيه ~~معروف بالفقه والتحقيق PageV02P030 # غيره وكانت وفاته يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الأمام أبو العباس أحمد بن بكر بن إبراهيم الرسول ~~المخزمي بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الزاي وكسر الميم وآخره ياء ~~نسب نسبة إلى قوم يقال لهم المخازمة وهم بطن من كنده وكان مولده في سنة ست ~~وثلاثين وستمائة وتفقه في بدايته بزريبع ثم ارتحل إلى الضحى فأخذ عن الأمام ~~إسماعيل بن محمد الحضرمي وعليه أكمل التفقه وهو أصحابه معرفة للفقه وغزارة ~~في النقل وقد قيل أنه أخذ عن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل وكان عارفا ~~بالفقه والحديث والتفسير زاهدا مبارك التدريس أخذ عنه جمع الكثير من نواح ~~شتى منهم الإمام علي بن أحمد ألا صبحي وصالح بن عمر البر يهي وعبد الله بن ~~سلم وسلمان بن محمد الصوفي وإسماعيل بن أحمد الحلي ومحمد الحرف ومحمد بن ~~أحمد أبا مسلمة وولده ومحمد بن علي ألا حوري ومات طالبا سنة تسع وتسعين ~~وستمائة. ومحمد بن أحمد السبتي الشجري. ومحمد بن يعقوب من لحج من بني ~~الحميدي وغرتهم وما من هؤلاء ألا من رأس ودرس وامتحن بالعمى في آخر عمره ~~وكان يقرئ في بيته وله كرمات ظاهرة وكان وفاته يوم الثاني والعشرين من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى وعنه اخذ ms340 ولداه محمد وأبو بكر وتفقها وتوفي ~~محمد في سنة تسع وسبعمائة وتوفي أبو بكر بعد أبيه في سنة خمس وعشرين ~~وسبعمائة الأتي ذكرها أن شاء الله تعالى. # وفي هذه السنة المذكورة توفي الفقيه الفاضل أبو علي الحسين بن عمر ابن ~~علي بن الفقيه عثمان بن حسين وكان فقيها عارفا متورعا فطنا ذكيا توفي في ~~شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة سار ابن الدور يدار من لحج إلى عدن وكان ~~خروجه أليها في صفر من السنة المذكورة فحاصر أهلها حصارا شديدا. فخودع ~~بالصلح وكان ذلك بإشارة من الملم المجاهد إلى والى عدن وهو ابن الصليحي سرا ~~وكان يظهر له انه طاهري وجماعة من الغر بني خليل والجمال الحصى وغيرهم ~~فأصغى ابن ألد ويدار إلى الصلح ومراده أيضا الغدر بهم. PageV02P031 # فلما اصطلحوا وتم الصلح خارج الباب قال للوالي أنى أريد الدخول إلى ~~الدينة فقال له لا يا مولانا البلد بلدك. ولكن المصلحة أن تدخل في جماعة من ~~العقلاء ممن تشويش على الناس فدخل في جماعة من أصحابه فأمسى وأمسي بشرب في ~~خواصه. فلما دخل الحمام فقعد في مخلعة فقال له بعض أصحابه يا مولانا أخذت ~~هذه البلدة للظاهر أو للمجاهد فلم يجيبه فكرر عليه السؤال فهز رأسه وكان ~~عنده حينئذ جاندار يقال له المياح قد فهم مراده فقال هذا الظاهر وهذا ~~المجاهد وهو يشير إليه فتبسم فنقل ذلك الكلام إلى الوالي فجمع الوالي جماعة ~~من أصحابه وهجم عليه فامسكه وقيده ثم قتله. وكان قتله يوم السابع من شهر ~~ربيع الأول وكان أخوه في المحطة في بقية العسكر خارج البلد فصاح الصائح إلى ~~أهل المحطة يخبرهم بقتله فخرج أهلها منها هاربين ولحق أخوه بالحصن الذي قد ~~بناه المعروف بمنيف فأقام فيه أياما قلائل فآخذته بطنه فهلك ولما قتل ابن ~~الدويدار كما ذكرنا جهز ابن الصليحي عسكرا إلى لحج فقبضها ثم أن أخا ابن ~~الدويدار كتب إلى الطاهر يستمده فأمده بابن وهيب والركن ابن الفخر وجماعة ~~من ms341 الخيل والرجل فوصل بهم إلى الزعازع فخرج ربيع بن الصليحي وابن عمه جعفر ~~وغيرهما ومن المعسكر فخذلهم الجحافل وباعوهم فقاتلوا حتى قتلوا ولمل نزلت ~~المماليك ومن معهم من المحطة كما ذكرنا أقاموا في قرية السلامة أياما ثم ~~توجهوا إلى زبيد فلما دخلوا المدينة قصدوا بيت القصري وهجموا عليه بيته ~~فارتاب منهم ورجب وقال ما ترسمون يا حاسكية فقالوا تخرج عن زبيد فأنت صاحب ~~إقطاع وقد رسم مولانا السلطان الملك الظاهر أن الشهابي يكون والي البلد ~~وطريطبة الهمداني مشدها وبهادر الصقري مشد المشدين. وكان الصقري يومئذ في ~~زبيد فحين علم بوصولهم ركب إليهم إلى بيت القصري فلما وصل إليهم رحب بهم ~~خصوصا وعموما وقال للقصري ما قالوا لك لاحقا فقال السمع والطاعة واوجدهم ~~التجهز والخروج فلما افترق جميعهم ذلك استدعى القصري بأعيان العوار ين من ~~أهل زبيد ووعدهم بتسليم أربعة آلاف دينار على انهم يلزموا له الصقري ~~والشهابي والهمداني والشريف PageV02P032 # داود بن قاسم بن حمزة فقصدوهم إلى بيوتهم فامتنعوا على أنفسهم وتركوا ~~خيلهم وخرجوا ونهب العوار ين بيوت المماليك يوم الخميس وليلة الجمعة نهبا ~~شنيعا. فلما كان يوم الجمعة اجتمع العوار ين كلهم وقصدوا بيت القصري وطلبوا ~~منه المال الذي وعدهم به أربعة آلاف دينار. # وكان عنده حينئذ الشريف داود بن قاسم بن حمزة والسنبلي فقالوا ما يكفي ~~هؤلاء ما قد نهبوه من بيوتنا وبيوت أصحابنا وسائر العسكر فطردهم القصري ~~وهددهم ووبخهم فلما سمعوا ذلك منه صاحوا عليه صيحة واحدة. وداروا حول بيته ~~وأمطروا عليه وعلى من معه الحجارة من كل ناحية فاغلق باب بيته دونهم ~~وقاتلهم غلمانه ساعة من النهار. ثم ركبوا عليه البيت من قفاه فلما أحس بهم ~~ركب حصانه وركب معه أصحابه وغلمانه وأخذوا سلاحهم وخرجوا قاصدين لباب ~~الشبارق بعد أن قاتلوا قتالا شديدا فنهب العوار ين بيت القصري وكان فيه مال ~~جزيل. # قال علي بن الحسن الخز رجي وحدثني والدي رحمه الله قال بينما الناس يوم ~~الجمعة في مسجد الجامع بزبيد إذا قبل جماعة من العوار ين ms342 والخطيب على ~~المنبر وكان فيهم شخص يقال له القعموص وكان من شياطينهم وشجعانهم. فقال ~~للخطيب يا فقيه اخطب للملك المجاهد. فقال له الخطيب ما أمرنا بهذا أحد قال ~~وانظر إلى هذه الحربة في يدي والله لئن قال أحد غير هذا القول لأجعلن هذه ~~الحربة فيه ووقف هو وأصحابه عند المنبر يسمعون الخطيب حتى خطب باسم السلطان ~~الملك المجاهد. وكان ذلك يوم الجمعة الرابع عشر من شهر ربيع الأول من السنة ~~المذكورة فلم يخطب بعد ذلك للظاهر على منبر من منابر تهامة. # وفي هذا التاريخ وصل شمس الدين الملك المفضل وأخوه الفائز قطب الدين من ~~بيت الفقيه بن عجيل فدخلا زبيد لما صارت لعمهما الملك المجاهد فأقاموا ولما ~~خرجت المماليك من زبيد على صفة ما ذكرنا اجتمعوا في حيس وتقدم أعيانهم إلى PageV02P033 # الملك الناصر محمد بن الملك الأشراف وكان يومئذ في قرية السلامة فلما ~~اجتمعوا به لازموه على القيام بالملك. ووعدهم من أنفسهم بالطاعة على ما يجب ~~فسار معهم إلى زبيد يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الأول فحطوا في ~~البستان الشرقي على باب الشبارق ومعهم نحو من سبعين فارسا فجرى بينه وبين ~~أهل زبيد قتال شديد ساعة من نهار ثم انتقل الناصر إلى قرية التربية فأقام ~~فيها نحوا من شهر يجبي أموالها ووصل إليه ابن علاء الدين وابن الأسد ~~وغيرهما من الأمراء فحلفوا له على الطاعة فجمع عسكر وقصده زبيد فخرج إليه ~~شمس الدين المفضل وجماعة من العسكر إلى فشال فاقتتلوا هنالك فانهزم شمس ~~الدين المفضل وقتل جماعة من أصحابه ثم سار الناصر إلى زبيد فحط في قرية ~~التربية ثم زحف إلى زبيد فخرج إليه العوار ين فقاتلوه قتالا شديدا ~~فاستأجرهم العسكر ساعة ثم عطفوا عليهم فقتلوا منهم نحوا من عشرين رجلا ورجع ~~الناصر ومن معه إلى فشال فكتب آهل زبيد إلى السلطان الملك المجاهد وسألوه ~~أن يرسل إليهم وليا يحفظ المدينة وعسكرا فأرسل حسين بن علي بن حسين واليا ~~وأرسل من العسكر ناسا بعد ناس فيهم الغياث بن ms343 نوز وعبد النبي بن السودي ~~وبيدرة. وطعشر وإبراهيم بن فيروز. فاجتمع في زبيد نحو من مائتي فارس. # وفي هذا التاريخ كتب الصقري إلى مولانا السلطان الملك المجاهد رحمه الله ~~يطلب منه ذمة شاملة فأجيب إلى ما طلب فقدم على مولانا السلطان في آخر شهر ~~ربيع الآخر فانزل في بيت نوز وحمل له السلطان خمسة أحمال طبلخانه وخمسة ~~أعلام وأقطعه مدينة حيس. # وفي سلخ شهر ربيع الآخر أحرقت قرابة السلامة إحراقا عظيما وهلك في الحريق ~~نحو من خمسين نفسا من الآدميين خارجا عن أصناف الدواب وذهب فيه من الأموال ~~ملا ينحصر وكان معظم أموال الناس فيها. وفي يوم العشرين من جمادى الأول قدم ~~ابن السوع من بلاده ذمار إلى مدينة الجند فأقام فيها يومين أو ثلاثة ثم ~~جاءه من السلطان طلب حثيث وأرسل له بكسوة إلى الجند. وأمر أعيان العسكر ~~بلقائه ودخل على السلطان فكساه كسوة ثانية. وحمل له يوم الجمعة الخامس من PageV02P034 # جمادى الآخر أربعة أحمال طبلخانة وأربعة أعلام. ثم خرج السلطان بعد صلاة ~~من يوم الجمعة المذكورة يريد الجوة وجمع من الخيل والرجال فدخل الجوة يوم ~~السبت سادس الشهر المذكور والغب في ميدانها وفي رجوع السلطان من الجوة نهب ~~العسكر أم قريش قرية بني مسلمة. وكان قد بلغ السلطان انهم محبون للظاهر. ~~وكان دخول السلطان تعز يوم الأحد السابع من الشهر المذكور. وفي هذا التاريخ ~~وصل جماعة من أهل زبيد إلى السلطان الملك المجاهد فدخلوا عليه وقبلوا قدميه ~~وسألوه أن ينزل إليهم إلى مدينة زبيد وعرفوه انه أن نزل زبيد فلا يقابله ~~أحد إلا بالسمع والطاعة وان لم ينزل فلا بلاد له ولا للظاهر فعزم على ~~النزول تهامة. فكان تقدمه إلى زبيد يوم الأربعاء العاشر من الشهر المذكور ~~وكانت طريقة على بلاد المغلسي في وادي نخله فدخل السلامة صبح يوم الخميس ~~حادي عشر الشهر المذكور فأمر من فوره من صاح بالأمان لكافة الناس فوصله ~~غالب من فيها من الجند كعباس بن عبد الجليل ونوز بن حسين بن نوز وغيرهما ms344 ~~فانم على الجميع وتقدم تحت ركابه السعيد إلى زبيد ولم يتأخر عنه ألا ~~السنبلي والشهابي فانهما سألاه أن يفسح لهما ليحجا إلى مكة المشرفة ففسح ~~لهما عن طيبة ثم سار إلى زبيد فكان دخوله إلى زبيد يوم الجمعة الثاني عشر ~~من الشهر المذكور فحط في البستان الشرقي المشهور بحائط لبيق وحصلت المكاتبة ~~والمراسلة بينه وبين أعيان العسكر. وكان الملك الناصر والعسكر جميعا في محل ~~زريق وهم جمع كثير وجم غفير وفي ظنهم أن السلطان لا ينزل من الحصن أبدا ~~فلما كان يوم الاثنين الخامس عشر من السنة المذكورة قصدهم السلطان فخرج من ~~زبيد آخر النهار فأمسى رحمه الله في محل القلقل واصبح يوم الثلاثاء سائرا ~~إلى النخل فأرسل الملك الناصر رسلا يحققون له الخبر فوقفوا له في أثناء ~~الطريق لينظروه من بين الأشجار فلما عرفوه وتحققوه عادوا إلى محطتهم ~~وأخبروا الناصر وأصحابه بذلك فانحلت عزائمهم وافترقت كلمتهم وارتفعت محطتهم ~~فتقدم الناصر والأشراف بين الواثق وابن طرنطاي وعدة منم المماليك إلى قرية ~~السلامة. ولما وصل السلطان إلى النخل أقام في الدار إلى صلاة الظهر. PageV02P035 # ووصل الأمير عز الدين قتادة يسأل ذمة لولد بن علاء الدين ولبقية العسكر ~~فأذم عليهم السلطان وسألهم عن الناصر وابن طرنطاي فقالوا لا نعلم أين ~~توجهوا. فركب السلطان لفوره ورجع إلى زبيد فوصله الفقيه علي بن أبي بكر ~~الزيلعي صاحب قرية السلامة ووصل معه الفقيه علي بن نوح واجتمعا بالسلطان. ~~وشاع الخبر أن الناصر في قرية السلامة فجهز السلطان ولد أخيه المفضل في ~~قطعة من العسكر وجماعة من العوارين فقصدوا السلامة صبح يوم الخميس الثامن ~~عشر فأحاطوا بيت الفقيه ودخل المفضل بيت الفقيه في جماعة فقبض الناصر بن ~~الأشرف والأشرف بن الواثق وابن طرنطاي وخرج بهم يوم الخميس المذكور إلى حيس ~~فلما صاروا قريبا من حيس عطف بهم نحو تعز. وسار فيمن معه من العسكر فدخل ~~بهم تعز صبح يوم السبت العشرين من الشهر المذكور. وقد قيدوا من الحبيل ~~وتلقاهم أهل تعز فكان أوباشهم يسبونهم ويؤذونهم ولولا ms345 مدافعة المفضل عنهم ~~لأتوا على ابن طرنطاي. فلما أتوا بهم تعز جعل الناصر وأبن عمه في برج ~~الرماد وجعل ابن طرنطاي في سجن العامة. فأقام الملك الناصر في السجن إلى أن ~~توفي ليلة الخميس عشرة شهر رجب من السنة المذكورة وقبر يوم الخميس مع والده ~~في المدرسة الأشرفية في معزية تعز. وفي نزول السلطان من تعز إلى زبيد ~~وتقدمه إلى النخل ولزم المذكورين يقول الفقيه جمال الدين محمد بن منصور ~~العامري رحمه الله تعالى # وعرض يحدو به راعد ... يحن في الجو حنين اللقاح # يسوقه البرق بأسواطه ... إذا ونى مال عليه وصاح # وفيها يقول # لما تلاقينا وقد أثمرت ... بالموت أطراف غصون الرماح # وللمنايا سحب ماؤها ... يجري على حد متون الصفاح # سالت نفوس بين حد الظبا ... كالماء يجري بين خضر البطاح # ومضمرات الخيل كراتها ... كرات صب مبتلى بالملاح # فأقبلت خضرا يمانية ... عجاجها بالمسك والند فاح PageV02P036 # سبقته تحمل أثقالها ... تمشي رويدا مثل مشي الرداح # بلا ولي أنكحت نفسها ... لا ينكح الهيجاء إلا سفاح # ملاحها لا يشتهي وصلهم ... ورب وصل فيه حتف متاح # وهي قصيدة طويلة لم اظفر منها إلا بهذا القدر قال الجندي وفي هذا التاريخ ~~وصل المبشرون إلى السلطان بوصول الغارة إليه من الديار المصرية فوقف ~~السلطان رحمه اله لهم في مدينة زبيد حتى قدموا عليه. وكان وصولهم زبيد يوم ~~الأحد السابع عشر من شهر رجب من السنة المذكورة. وكانوا ألفي فارس وألف ~~راحلة فيهم أربعة أمراء والمعول على أميرين منهم وهما الأمير سيف الدين ~~بيبرس والأمير جمال الدين طيلان وكان معهم اثنان وعشرون ألف جمل يحمل عددهم ~~وأزوادهم فلما أشرفوا على المدينة خرج السلطان في لقائهم إلى الفوز الكبير ~~في عسكره وخاصته. فلما دنا منهم ودنوا منه ترجلوا له وقبلوا الأرض بين يديه ~~وساروا في خدمته ساعة وقد أمروا القراشين أن يضربوا خمة هنالك فمالوا إليها ~~وسألوه المصير إليها معهم فساروا إلى الخيمة فدخلوها ودخل السلطان معهم ~~فأخرجوا صندوقا فيه عمامة بعدبتين وخلعة فاخرة فألبسوه الخلعة والعمامة ثم ~~ركبوا بأجمعهم وركب ms346 السلطان وساروا جميعا في خدمته حتى حطوا على باب ~~الشبارق خلف المدينة من الناحية الشرقية. فأقاموا أياما قلائل ثم تقدم ~~السلطان إلى تعز في معظم عسكره وبعض العسكر المصري إذ لا يسعهم الطريق إذا ~~ساروا دفعة واحدة. فكان دخول السلطان تعز يوم الخامس والعشرين. # من الشهر المذكور. وخرج في العسكر المصري من زبيد متوجهين إلى تعز فلما ~~وصلوا تعز عاثوا فيها وفي نواحيها وانتشروا إلى الجند ونواحيها من الجهة ~~الشرقية وبلغوا من الجهة اليمنية حدير ومن ناحية القبلة سهفنة وكانوا لا ~~يجدون طعاما إلا أخذوه ببخس الثمن وانتهبوا بيوتا كثيرة في هذه النواحي حتى ~~عدم فيها الطعام وصار لا يجلب إلا من البعد. وارتفع السعر وضاقت البلاد على ~~أهلها ضيقا شديدا وضربوا كثيرا من الناس حتى قتلوهم تحت الضرب الشديد. ~~ونهبوا قرية عقافة وسبوا حريمها وباعوهم كما يباع الرقيق. PageV02P037 # وقطعوا جميع الزرع في مدينة تعز ونواحيها. وفي مدة إقامتهم في تعز أرسلوا ~~جماعة منهم إلى الظاهر صاحب الدملؤة فأقاموا عنده نحوا من ثمانية أيام ~~فيقال انه اخرج لهم مناشير قد كتبت له انه اصلح من المجاهد وأعطاهم ذهبا ~~كثيرا وحرضهم على قبض الملك المجاهد فأجابوه إلى ذلك ووعدهم من نفسه بمال ~~عظيم. فلما رجعوا إلى تعز عزموا على ما أمرهم به فوصلوا الشجرة بأجمعهم ~~ووقفوا بأجمعهم على باب السلطان واستأذنوا عليه فاعتذر عن مواجهتهم بأنه في ~~الحمام وخرج من باب السر وطلع الحصن من فوره. وكتب إلى مقدميهم أن قد بلغ ~~شكركما وهذا خطنا بأيديكم يشهد بوصولكما وانقضاء الحاجة بكما ثم لم يكادوا ~~يلبثوا بل قصدوا صبر من ناحية عيدان فقاتلهم أهلها وقتلوا منهم نحوا من ~~أربعين رجلا ورجعوا مكسورين فقبضوا الصقري ووسطوه وسحبوه ثم علقوه على أثلة ~~في سوق الرعد. ثم قبضوا الغياث بن نور وأقاموا إلى ثلاثة أيام في شعبان ~~وتجهزوا للسفر وساروا بالغياث بن النور تحت حفظهم فراجعهم السلطان فيه وبذل ~~لهم مالا جزيلا لغرض له فيه فلم يفعلوا ورجعوا في طريقهم الذي جاءوا فيها ~~فنهبوا تهامة ms347 نهبا شنيعا. ولما وصلوا زبيد حيل بينهم وبين دخولها فحطوا ~~خارجها وكان أميرها يومئذ شجاع نجم الدين محمد الحريري وكان السلطان قد ~~ولاه لما تحقق خيانة بن حسين فأمر بلزمه وإيداعه السجن. ولما صار العسكر ~~المصري في حرض وسطوا الغياث بن نور وكانوا قد ساروا به مقيدا في عنقه وكان ~~السلطان رحمه الله قد الزم الزعيم أن يسعى في فكاك الغياث بن النور من أيدي ~~المصريين ولو بنصف خراج اليمن فتبعهم الزعيم وكاتبهم فيه فيقال أنه كان ~~السبب في هلاكه وأنه أغراهم به حتى وسطوه وذلك لئلا يزاحمه في المرتبة ~~والقرب من السلطان ثم سار العسكر المصري متوجهين إلى الشام ولما فصل العسكر ~~المصري من تعز أول شعبان كما ذكرنا خرج السلطان بعد مسيرهم يريد الجند فحط ~~في الحوبان ثم تقدم من الحوبان فحط في قاعها ثم سار فبات في الرجامية ولم ~~يزل سائرا حتى اصبح في لحج فوصل إليه بن ناصر الدين بمائتي PageV02P038 # فارس ثم تقدم الزعازع فأتاه علي بن الدويدار بمائتي فارس ومائة راجل فخلع ~~عليه السلطان وعلى بن المعز وعلى جماعة من الجحافل وكان ذلك ليلة النصف من ~~شعبان. فلما اجتمع الناس للصلاة حضر معهم السلطان وصلى مع الناس في الجامع ~~ثم ركب آخر ليلته يريد عدن وخرج معه سائر العسكر فحط في مسجد المياه يومين ~~ثم أمر العسكر بالزحف على أهل عدن فزحفوا وقاتلوا فخرج من عدن عسكر لم يكن ~~بالذي فقتل ثلاثة من الشفاليت فتشوش السلطان من العسكر الواصل لكونهم لم ~~ينصحوا وربما أنهم هموا فيه بسوء فأمر بلزم بن الدويدار وابنه وابن أخيه ~~وأستاذ داره الملقب بالمعز وآخر يعرف بابن بلتوت وأمر بتقييدهم والاحتفاظ ~~بهم ثم قبض السلطان حصن ابن الدويدار المسمى عزاف واستولى على ما فيه وهو ~~قريب من الشحر وأقام السلطان في المحطة على باب. عدن سبعة أيام ثم انتقل ~~إلى الأحبة فحط في البستان فأقام فيها ثمانية أيام ثم حصل في المحطة اضطرب ~~فأرتحل السلطان يريد زبيد على طريق الساحل فلما ms348 بلغ السلطان الغرة أمر ~~بتغريق ابن تركوث فغرق هنالك. وكان دخول السلطان زبيد في أثناء شهر رمضان ~~فاستقر في زبيد. وطلع الطواشي حصير من زبيد إلى تعز فأنزل آلة العيد ~~الطبلخانة وغيرها. وطلع في صحبته بخزانة جيدة وطلع بمرسوم من السلطان فشنق ~~ابن طرنطاي يوم الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان المذكور في موضع محطته ~~يوم كان محاصرا للسلطان فم يزل مشنوقا هنالك إلى يوم الاثنين والعشرين منه ~~ثم أنزل وقبر بعد أن أكلت منه الكلاب. ولما عيد السلطان عيد الفطر في زبيد ~~خرج من زبيد يريد بلد المعازبة في شوال # فخربها وأحرقها واستولى عليها ونهب العسكر بلادهم نهبا شديدا وقتل منهم ~~جماعة ومات علي ابن الدويدار في فشال ومات المعز أستاذ داره في نخل المدني ~~والسلطان يومئذ حاط هناك وقد أمر بقطع النخل لما كثر فسادهم. # وفي هذا التاريخ وصل الزعيم من الجهات الشامية فواجهه في فشال راجعا من ~~بلاد المعازبة فسار في خدمته إلى زبيد ولما دخل السلطان راجعا من بلاد ~~المعازبة قبض PageV02P039 # أبا بكر بن إسرائيل في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة. ولما استقر ~~السلطان في زبيد اقطع بن شكر حيس واقطع الملك المفضل المهجم فتقدم إليها ~~فلما مر بالكدراء وهو سائر إلى المهجم لقي ابن حسين وكان واليها فقبضه قبضة ~~شنيعة بأمر السلطان وضربه ضربا مبرحا. ثم تقدم إلى المهجم صحبته فلم يزل ~~يعذبه بأنواع. العذاب كما كان يفعل بالناس. ثم بعد ذلك أمر به فوسط وقطع ~~رأسه وطيف به قال الجندي فما رأيت ولا سمعت في عصرنا بأخبث منه سيرة في ~~دينه ودنياه. ولما كان يوم الخامس عشر من ذي القعدة تقدم القاضي جمال الدين ~~محمد بن مؤمن إلى الديار المصرية بهدية سنية وكان مسيرها في البحر من ساحل ~~زبيد. وسار ابن مؤمن بنفسه في البر إلى ساحل الحادث فركب من هنالك وساروا. ~~ولما وصل الزعيم إلى السلطان كما ذكرنا كان هو الغالب على أمر السلطان ولا ~~سيما في الجهات الشامية قال الجندي وحدثني ms349 الثقة إنه أحدث فيها عدة من ~~الحوادث الرديئة وتصرف فيها تصرف المالك وأبطل صدقات الملوك من مسامحات ~~الفقهاء وأرباب المناصب كبني الحضرمي وبني أبي الخل وغير على كثير من الناس ~~فغير الله عليه. ومن أعظم الذنوب الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. # وفي هذه توفي الفقيه الفاضل أبو محمد الحسن بن بن عمر العماكري وكان ~~مولده في جمادى الآخرة من سنة سبعة وسبعين وسبعمائة. وكان فقيها حسن السيرة ~~أمثل من يشار إليه في معرفة الفقه في نواحي الجند تفقه في بدايته في الأمام ~~أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي فلما توفي الأمام انتقل إلى ذي اشرق ~~باستدعاء أهلها. وكانت وفاته ضحوة يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ربيع ~~الأول من السنة PageV02P040 # المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله بن محمد بن سبأ الريمي ~~العياشي الياء المثناة. والشين المعجمة نسبة إلى جد له اسمه عياش وأصله من ~~ريمة الأشابط تفقه أولا في مدينة إب على الفقيه يحيى بن إبراهيم ثم ارتحل ~~إلى تعز فتفقه بابن العراف وأبن الصفي وغيرهما من فقهاء تعز ثم جعل معيدا ~~في المدرسة المظفرية في ناحية المحاريب بتعز. ثم انتقل عنها إلى مدرسة ابن ~~نجاح ثم عزل منها. وكان من أخير الفقهاء ولم تزل أحواله تنتقل إلى أن توفي ~~في الثالث والعشرين من رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بكر ابن الفقيه أحمد المازني. وكان مولده ~~يوم الجمعة الثالث من صفر سنة سبع وستين وستمائة. وكان فقيها فاضلا فرضيا ~~عارفا تفقه بفقهاء جبلة واخذ الفرائض عن المزيحفي المشهور في بادية زبيد. ~~ولما توفي عمه إبراهيم جعل قاضيا مكانه في مدينة جبلة فأقام هنالك عدة ~~سنين. فلما تولى القاضي محمد بن أبي بكر سنة أربع عشرة عزله وهم بمصادرته ~~فخرج هاربا من تعز ولحق بذي عقيب مستجيرا بها وتولى كفايته وأعانته محمد بن ~~الحسين ms350 بن علي بن رسول ولم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الأربعاء الخامس ~~من شهر ربيع من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر فريد بن سعيد وهو ابن أخي الفقيهين عبد ~~الرحمن وعبد الصمد. وكن مولده لخمس مضين من شوال سنة سبع وسبعين وستمائة. ~~وكان فقيها عارفا عفيفا ورعا قنوعا تفقه بعمران بن عقبة من أهل جبلة وبعمه ~~عبد الصمد ومحمد بن إبراهيم. وارتحل إلى وصاب فأخذ بها عن الغيثي وكان في ~~وقته فقيه أهل بلده وامتحن بمرض طويل. وكانت وفاته يوم الثامن عشر من شهر ~~جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الأديب البارع منصور بن عيسى بن سحبان. وكان شاعرا فصيحا ~~بليغا مداحا هجاء حسن السبك جيد المعاني من افصح الشعراء المجودين PageV02P041 # توفي مقتولا بيد الأشراف الحرانيين. وكان قد هجا الأشراف وعدة من رؤساء ~~العرب وهجا الملوك. وله في مدحهم القصائد المختارة. وكان قتله في ذي القعدة ~~أو في ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن يوسف بن عمر بن إبراهيم النخلي. ~~وكان فقيها عارفا فاضلا محققا تفقه في بدايته بجده إبراهيم ابن علي ابن ~~إبراهيم وبعبد الله بن محمد الأحمر الخزرجي. وكانت وفاته في السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه المشهور أبو العتيق القاضي رضي أبو بكر بن أحمد بن عمر ~~الأديب. وكان مولده سنة إحدى وستين وستمائة. وكان فقيها بارعا عارفا بالفقه ~~والحديث والأصول والمنطق تفقه بعمر بن أبي الغيث وبمشقر ثم انتقل إلى تهامة ~~فأخذ عن بعض بني عجيل ثم عاد بلده فأقام مدة طويلة على طريق النسك ثم سافر ~~إلى مكة وصحب ابن زريق أحد فقهاء تعز فلما عاد من الحج علم به بنو محمد بن ~~عمر فطلبوه وولوه قضاء عدن مستمرا على القضاء بها فلم يتركه بنو محمد بن ~~عمر يسير على مراده بل ألزموه أن يسير على سيرة وضعوها له وألزموه ذلك فضاق ms351 ~~فعزل نفسه عن عدن وأقام على قضاء أبين واستمر عوضه في عدن القاضي يوسف بن ~~مضمون فلم يحسن سيرته ففصل وأعيد ابن الأديب في سنة ست وسبعمائة. ولم يزل ~~إلى سنة ست عشرة وسبعمائة على قضاء عدن. ثم استمر قاضي قضاة فاستمر على ~~قضاء زبيد أبو شكل وأقام هو على القضاء الأكبر إلى أن توفي السلطان الملك. ~~لمؤيد واستمر مولانا السلطان الملك المجاهد ففصله وأمر في القضاء الأكبر ~~الفقيه عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الظفاري فارتحل ابن الأديب في سلخ ~~صفر من سنة اثنين وعشرين وسبعمائة ولزم منزله في الزعازع فلما لزم السلطان ~~الملك المجاهد واستمر عمه الملك المنصور في السلطنة وقتل القاضي عبد الرحمن ~~الظفاري استدعى الملك المنصور بابن PageV02P042 # الأديب المذكور. فطلع في شهر شعبان من سنة اثنين وعشرين فأمره في القضاء ~~الأكبر فأقام بقية أيام الملك المنصور. فلما عاد الملك المجاهد في السلطنة ~~استأذنه القاضي أبو بكر بن الأديب في الرجوع إلى بلاده فأذن له فسار إلى ~~بلاده فأقام فيها إلى أن توفي وكانت وفاته في الحادي والعشرين من جمادى ~~الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست وعشرين تقدم السلطان إلى تعز في شهر المحرم فكان دخوله تعز ~~يوم الثاني والعشرين من الشهر المذكور في عسكر جيد. وطلع معه الزعيم عشية ~~فحط السلطان في بستان الشجرة ونزل أهله إليه في دار الشجرة نحوا من تسعة ~~أيام فخرج الزعيم عشية من العشايا يسير فبينما هو يلعب على فرسه إذا اصطدم ~~هو وفارس آخر فسقط الزعيم عن ظهر حصانه سقطة شنيعة غاب حسه فيها ساعة من ~~نهار. فلما أفاق حمل إلى داره على بغلة ومعه من يشده عليها فركب السلطان في ~~النهار الثاني إلى قريب من دار الزعيم يريد زيارته ورجع ولم بزره. ويقال ~~انه زاره في وقت آخر والله اعلم. ثم تقدم السلطان إلى الجند وكان تقدمه ~~إليها يوم الأحد الرابع عشر من صفر فأقام فيها يوما أو يومين. ثم أمر ابن ~~شكر أن ms352 يتقدم إلى تهامة ويقف فيها فتقدم من الجند إلى تهامة وتقدم السلطان ~~إلى عدن فكان خروجه من الجند يوم الجمعة التاسع عشر من الشهر المذكور فحط ~~في الرجامية. ثم سار منها إلى عدن فوصل الأحبة يوم الثالث والعشرين من صفر ~~فلبث إلى صبح الخميس الخامس والعشرين من الشهر المذكور ثم غزا المياه يوم ~~الخميس وكان في المياه عسكر من قبل الظاهر فحصل بين العسكرين حرب عظيم ~~فانهزم العسكر الظاهري هزيمة شنيعة. وقتل منهم مقتلة عظيمة نحو من سبعين ~~رجلا فيهم عمر بن السواق هذا ولم ينصح غالب العسكر ولما انهزم العسكري ~~الظاهري منعهم الظاهر من دخول عدن فوقفوا في المياه. وقتل من العسكر ~~المجاهدي أربعة نفر أحدهم شاوش البغلة يقال له أبو بكر بن حمزة ثم أقام ~~السلطان في الأحبة ستة أيام. ثم حصل آخر فقتل من عسكر السلطان فارسان ولزم ~~ابن أخي ابن السوع وانهزم عسكر مولانا السلطان إلى جبل حديد. PageV02P043 # ولما علم السلطان ملزم ابن أخي ابن السوع غلب على ظنه أن الأكراد غير ~~ناصحين وكان الناس قد تحدثوا بذلك. ثم عاد السلطان إلى الأحبة فأقام بها ~~نحوا من نصف شهر ثم غزا إلى جبل حديد فخرج عسكر عدن وحصل يومئذ حرب شديدة ~~وقاتلت الشفاليت قتالا عظيما وظهر نصحهم ونصح معهم الملك المفضل وداود بن ~~عمر بن سهيل والأسد بن صالح وجماعة نصحهم ونصح معهم الزعيم وصاح أهل عدن ~~للشفاليت بالطيب وشتموا الغز شتما قبيحا وعاد السلطان إلى الأحبة فلما كان ~~يوم الثامن من شهر ربيع الآخر قبض مكتب لابن الأسد بريد عدن وقبضت كتبه منه ~~وإذا بها أنه واصل هو والإمام محمد بن مطهر في ألف فارس واثني عشر ألف راجل ~~فاضطربت المحطة لا سيما محطة الأكراد. وهم معظم العسكر فتأيد السلطان وتأمل ~~العسكر وظهر له أنهم غير ناصحين لا سيما الأكراد فخشي السلطان البيعة. فركب ~~وتقدم تعز فوصل الجند صبح يوم الخميس لنيف وعشرين من شهر ربيع الآخر ثم ~~تقدم تعز فوصل الجند صبح يوم الخميس ms353 لنيف وعشرين من شهر ربيع الآخرة ثم ~~تقدم تعز يوم الثلاثاء الخامس من جمادى الأولى فحط في الشجرة وأقام بها ~~أياما ثم تقدم إلى بلاد العوادر يوم الأربعاء الثامن عشر من الشهر وقتل ~~منهم جماعة ثم عاد إلى تعز وقدم الملك الفائز وابن شكر من تهامة في جمادى ~~الأولى فمرا على بلد بني أستاني فأخرباها خرابا شنيعا. ثم دخلا تعز في آخر ~~الشهر المذكور فأقاما أياما ثم عاد ابن شكر إلى إقطاعه حيس وموزع. # وفي شهر جمادى الآخرة خرج الظاهر من عدن إلى لحج وخرج جميع من كان معه من ~~أصحابه فسار هو طريق الخبت وسار الباقون طريق هبيب فطلع الظاهر السمدان ~~وأقام فيه. وفي شهر شعبان تقدم السلطان إلى زبيد فأوقع بالعوارين وقبض ~~شيخهم محمد الدعيسي وجماعة كثيرة منهم فشنق منهم طائفة وقتل آخرين بالسيف ~~وكان ذلك يوم الثلاثاء ثامن وعشرين شعبان المذكور. وكان قد اقطع قطب الدين ~~أخاه مدينة حرض فبلغه عنه انه قد خرج عن الطاعة فسار إليه من زبيد وكان ~~مسيره إليه يوم السبت العشرين من شوال ولم يزل يتلطف به حتى انتزعه من حرض. ~~ولما خرج السلطان من زبيد PageV02P044 # وكان شيخهم يومئذ أحمد الأسد شوال وكان الوالي بها يومئذ عبد الرحمن بن ~~الفخر المعروف بالركن بن العفاء فهرب من زبيدا إلى حلة المجانية. وظن أن ~~أهل المدينة كلهم راضون بذلك. فاجتمع أهل المدينة في ليلتهم وساروا بأجمعهم ~~في طلب راضون بذلك. فاجتمع أهل المدينة في ليلتهم وساروا بأجمعهم في طلب ~~المفسدين فأمسكوا جماعة منهم وشنقوهم حتى رجع الأمير فتولى أمرهم فشنق ~~طائفة منهم وكحل طائفة أخرى ورجع السلطان إلى زبيد. # وفي هذا التاريخ قدم القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن من الديار المصرية ~~ومعه نحو من ثلاثين فارسا من المماليك وكان قدومه يوم الاثنين التاسع ~~والعشرين من ذي القعدة وعيد السلطان عيد الأضحى في مدينة زبيد وحصل عليه ~~بعض وعك فطلع تعز ثم من الله تعالى بالعافية. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو العباس ms354 أحمد بن أبي بكر المعروف ~~باليماني من أهل حرار وكان فصيحا عارفا أديبا له ذكر مشهور وكرم مذكور. ~~وكان صبورا على إطعام الوافدين وأكرم الواردين والسعي في قضاء حوائج الناس ~~إلى الأماكن الغريبة والبعيدة يقول القول عند كل أحد وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبع وعشرين طلع السلطان حصن العسكر وكان طلوعه يوم الأحد الخامس ~~من المحرم فأقام فيه أياما وفي أثنائها تقدم الزعيم إلى تهامة. وفي يوم ~~السبت الثاني عشر من جمادى الأولى أخذت منصورة الدملؤة بمساعدة مرتبيها ~~وجعل فيها عسكر من جهة السلطان وطلع القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن إلى ~~جبلة ليعمل في فتح الجبل المعروف ببعدان وطلع بعسكر جيد خيل ورجل وذلك بعد ~~أن وصل ابن السوع إلى تعز ومعه ابن شكر فقابلهم السلطان مقابلة جيدة وخلع ~~عليهم وأحسن إليهم ووصل معهم جماعة من مشائخ مذحج وأعيانهم فطلبوا من ~~السلطان مالا يبذل لهم على فتح الجبل فبذل لهم السلطان مالا جيدا وطلعوا ~~يوم السابع من جمادى PageV02P045 # الآخرة إلى جبلة فحط القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن في جبلة وحط ابن ~~السوع معه في أب. وحط الزعيم في وادي ضبا وطلعت مذحج جبل بعدان وفتحوا فيه ~~الحرب فلم يتم لهم فيه ما يريدون فقيل كان سببه عدم الوفاء بما بذل لهم ~~وقيل غير ذلك. وطلع أهل الشوافي إلى أهل بعدان بمكاتبة من ولد الفقيه أبي ~~بكر محمد بن عمر اليحيوي. وكتب أيضا كتبا إلى الملك الظاهر وقد كان من ~~السلطان على وجه خير واقترب أمان. # ولما لم يتفق فتح الجبل كما ذكرنا نزل القاضي جمال الدين محمد ابن مؤمن ~~من جبلة وابن السوع من أبو الزعيم من محطته بوادي ضبا بطلب ممن السلطان ~~وأقام السلطان في تعز إلى شهر رمضان ثم خرج متوجها إلى عدن يوم الجمعة ~~السادس والعشرين من شهر رمضان حتى حط بالأحبة ونزل معه الزعيم وهو يومئذ ~~أتابك العسكر. وكان مشكور التدبير حسن الثناء يعمل كل يوم سماطين بكرة ms355 ~~وعشية لذوي الحاجة من العسكر وذلك في وقت قد عز فيه الطعام وقل وجوده. ولم ~~يزل السلطان يغزو عدن وتخرج إليه عسكر وخيل ورجال وكانت الحرب بيتهم سجالا ~~وظهر من الحمراني وجماعة من المماليك وأولاد تعز سوء أدب وسفه باللسان. ~~وأقام القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن في المحطة إلى أن دخل شهر الحجة. ثم ~~تقدم تهامة وصحبه ابن مفضل لجباية الأموال بها فتقدم المذكور في طائفة من ~~العسكر فعيدوا الأضحى في الغارة ثم توجهوا إلى زبيد. # وفي هذه السنة توفي الفقيه البارع إسحاق إبراهيم بن الفقيه أحمد ابن موسى ~~بن عجيل وكان فقيها دينيا ورعا يحب الاعتزال قلما يجتمع به أحد من الناس ~~الواصلين إليه وأخذ الفقه عن أبيه والنحو عن الفقيه رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الخطيب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جامع المباركي ~~المعروف ابن العجمي. والمباركي نسبة إلى شيخ لوالده احمد. وكان من أهل ~~شيراز ما زار مريضا قط ودعا له إلا عوفي من مرضه فسمى مباركا لذلك ونسب ~~إليه أصحابه PageV02P046 # وكان ولده هذا محمد رجلا فاضلا فقيها محدثا صوفيا أخذ عن جماعة من أعيان ~~المدرسين كالفقيه أحمد بن أبي الخير وأمثاله وكان فيه مروءة وحسن خلق وكرم ~~نفس. وكان بيته موئلا للمنقطعين من الفقهاء والمتصوفين وصنف كتابا في ~~الرقائق واستمر خطيبا في مدينة زبيد مدة طويلة إلى أن توفي يوم الرابع عشر ~~من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو الحسن أحمد بن الفقيه علي الجنيد بن الفقيه أحمد ~~ابن منصور الجنيد وكان مولده في صفر من سنة سبع وخمسين وستمائة ولما توفي ~~والده في التاريخ المذكور استمر هذا معيدا في المدرسة الأسدية بتعز وجدب ~~الفقيه أبو بكر بن محمد بن عمر اليحيوي عليه وعلى اخوته مراعاة لصحبة أبيهم ~~وأسد الملك المؤيد في أيام آمريته وقرأ عليه وارتفعت منزلته عنده. وكان ~~فقيها أصوليا نحويا شاعرا فصيحا وله في التصوف كلام مرضى وشعر رائق وتوفى ~~يوم الأحد ms356 الثاني عشر من جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو عبد الله محمد بن بكر بن محمد بن عمر ~~اليحيوي وكان مولده في السابع عشر من ذي الحجة من سنة أربع وسبعين وستمائة ~~وبوقفه وولي قضاء الأقضية في سنة أربع عشرة وسبعمائة فقام كقيام أبيه في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان عالي الهمة شريف النفس يقوم ~~بالمنقطعين من أهل العلم وغيرهم وعمل في أيامه مآثر جيدة لم يعملها أحد من ~~أهله ولا من غيرهم واجلب الماء إلى المدرسة الشمسية بذي عدينة بعد أن انقطع ~~مدة وتوفي مقتولا صبرا على يد السناني في شهر صفر من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفى الفقيه الفاضل أبو محمد بن أحمد الحضرمي وكان يسكن قرية في ~~جبل يافع يقال لها رخمة باسم الطائر المعروف وكان مذكورا بالدين والورع ~~والصلاح والزهد والعبادة وتولى حكم بلده سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وتوفي ~~في سنة سبع وعشرين المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفى الفقيه الصالح أبو مسلمة محمد بن الحضرمي وكان مولده قرية PageV02P047 # الطرية بأبين وكان تفقه بأبين على ابن الرسول وعلى علي بن إبراهيم ~~التهامي وإبراهيم الحرف ثم قدم لحج وتديرها بأنس من ابن مناس وامتحن بالعمى ~~وحصر البول إلى أن توفي في شهر السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة وعشرين تقدم القاضي جمال الدين محمد بن مفضل نحو الجهات الشامية ~~وأقام ابن مؤمن في مدينة زبيد إلى أن رجع إليه ابن مفضل بأموال الجهات ~~الشامية فساق منها مالا جزيلا ولم يزل السلطان رحمه الله في محطته بالأحبة ~~والزعيم في سائر العسكر في المحطة على عدن وهو صاحب الباب وكان على أحسن ~~طريق من وضع الأشياء في مواضعها وفعل ما يذكر عنه. وفي أوائل صفر من السنة ~~المذكورة باع رتبة الدملؤة الحصن على يد من هو في المنصورة فبادر الأمير عز ~~الدين وموالينا الأدر الكرام جهة صلاح بإرسال الطواشي صفي الدين جوهر ~~الرضواني ليقبضها فخرج مسرعا من تعز ms357 بمال نقد وخلع فلما طلع حصن الدملؤة ~~لاطف وبذل حتى استمكن وكان مبذوله فيها ستة آلاف دينار ملكية غير الخلع ~~والكساوي وكان في الحصن يومئذ نور الدين وولد له ووالدة الظاهر وبنت فأرسل ~~لهم السلطان عز الدين طلحة بن أخت الزعيم فلما وصل المنصورة انزلوا إليه ~~فسار بهم تحت الحفظ إلى حصن تعز فجعلوا في دار الإمارة من الحصن المذكور ~~وقيد الرجال منهم هذا والسلطان يومئذ في محطته على باب عدن. ولما كان آخر ~~شهر صفر كلاما وأخذ جمعا من الشفاليت وطلع بهم من جهة التعكر ليلا فلما كان ~~يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر المذكور زحف السلطان على عدن فخرج أهلها ~~لحربه على عادتهم فخرج عليهم العسكر المجاهدي من ورائهم وصاحوا باسم ~~السلطان ففشل أهل عدن وفتح باب المدينة فدخل الزعيم والملك المفضل بعد ~~الظهر. ووصل السلطان بعد العشاء من ليلة الجمعة فبات في التعكر فلما اصبح ~~صبح يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشهر المذكور نزل السلطان من التعكر ~~وسار إلى الخضراء على طريق الدرب. فلما كان يوم السبت استدعى بجماعة من ~~المماليك وجماعة من الشفاليت الظاهرية وهو في الخضراء فطلعوا بهم إليه فأمر ~~بقتل جماعة من المماليك PageV02P048 # وجماعة من الشفاليت والحمراني ومولد اسمه السغولي والهمذاني والشهابي ~~ونزلوا بالوالي والناظر محمد بن الموفق والد الفخر بن الرضى الذي قتل في ~~الشحر وكحل من الرجل جمع كثير. ولما كان اليوم الحادي عشر من شهر ربيع ~~الأول أمر بشنق ابن أيبك وابن الموفق وغرق ثمانية منهم الجرباني والزمغري. ~~وأقام السلطان إلى يوم العشرين من جمادى الأولى ثم خرج من عدن يريد الدملؤة ~~فدخلها في غرة جمادى الآخرة فأقام فيها نحو نصف شهر ثم نزل منها إلى الجوة ~~ثم سار إلى الجنيد فدخلها آخر يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من الشهر ~~المذكور. ووصل الأمير عز الدين صالح بن ناجي يوم الخميس غرة شهر رجب في ~~عسكر جيد وأعلام وطبلخانة فأقام أياما وساعة قدموه دخل على مولانا السلطان ~~القصر وضربت له خيمة خارج البلد ms358 فخرج إليها بعد السلام. فلما كانت ليلة ~~الخميس الثامن من الشهر المذكور سرق من خيمته مال وقماش له قدر. وفي شهر ~~شعبان وصل حسن بن الأسد من ذمار وصحبته هدايا للسلطان فيها خيل جياد وفي ~~جملتها فرس لا نظير له طوله ثمانية أشبار بالتحقيق. وفي الثامن من شهر ~~شعبان. # خالف الأمير عز الدين في حصن تعز واخرج الخدام الذين فيه وأمر بنهب بيت ~~الزعيم وبيت ابن مؤمن والرشيدية. ثم كاتب السلطان واعتذر مما صنع فتقدم ~~إليه الطواشي جوهر الرضواني وهو يومئذ زمام الباب الشريف فسأل ذمة فعاد ~~الطواشي يخبر ذلك. ووصل ولده الأسد بن صالح ووصل معه جماعة من فقهاء تعز ~~المدرسون والحاكم بها محمد بن عمر بن عبد الله ورأس الفقهاء يومئذ أبو بكر ~~بن جبريل فقصدوا باب السلطان فأذن لهم بالحضور وقابلهم السلطان احسن ~~مقابلة. ورجع السلطان الفقهاء بذمة للأمير عز الدين صالح. ووصل القاضي جمال ~~الدين محمد بن مؤمن من عدن بخزانة جيدة نقدا وعرضا. ووصل الأمير عز الدين ~~صالح إلى السلطان يوم السادس عشر من الشهر المذكور. ووصل صحبة الفقهاء ~~فدخلوا على السلطان إلى البستان وفي خلال ذلك الحضور أمر السلطان على ~~الطواشي كافور ويران أن يتقدم لقبض حصن تعز فتقدم لفوره في PageV02P049 # جماعة من الأصباهية. وحصل من السلطان كلام حاصله عتاب وأوجده طيبة نفسه. ~~وخرج الفقهاء وصالح من عند السلطان وتقدم الفقهاء إلى تعز. وسكن صالح في ~~بيت من بيوت الجند. فلما كان يوم العشرين من شعبان المذكور خرج السلطان في ~~جماعة قليلة وأشعر على كافة العسكر بالخروج فخرجوا سراعا إلى الميدان فطلب ~~صالح وولده من جملة الناس فتقاعد ثم خرج وهو غير راض وخرج معه ولده وجماعة ~~من الشفاليت. فلما وقف صالح وابنه في طرف الميدان برز لهما الزعيم ودعاهما ~~على إنه يشاورهما ثم أبعدهما إلى وسط الميدان ومعه جماعة من أصحابه قد أشار ~~إليهما فقالوا لهما التزما وبادروهما بالطعن والضرب فما نزل صالح من بغلته ~~إلا ميتا وأما ابنه فقاتل ساعة ثم قتل ms359 فلبثا بقية يومها وليلتها ويومها ~~الثاني إلى الليل والليلة الثانية إلى نصف الليل مكبوبين على وجوهما. ثم ~~أمر بدفنهما فدفنا ولما كان يوم الثالث والعشرين تقدم السلطان إلى تعز فحط ~~في بستان الشجرة وطلع السلطان الحصن يوم السادس والعشرين من الشهر المذكور ~~وفي شهر رمضان خالف بعض أهل صبر على ابن منير فاخذ الحصن من يد قوم يعرفون ~~ببني شريف. وفي يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان المذكور أوقع الملك ~~المفضل بالأهمول في جهة موزع وكان قد كثر فسادهم وقصدوا موزع فخرج إليهم ~~الملم المفضل فهزمهم هزيمة شنيعة وقتل منهم نحوا من مائة نفر وجز رؤوسهم ~~فذلوا بعد ذلك ذلا شديدا. وفي اليوم السادس والعشرين قبض حصن الشرف لولانا ~~السلطان. وخرج يوم الخامس من شوال من تعز يريد الشرف فدخله يوم السادس ~~وأقام فيه أياما ثم رجع إلى تعز فأقام في الحصن أياما ثم تقدم إلى تهامة ~~يوم السبت الخامس والعشرين من ذي العقدة وأقام فيها إلى آخر السنة وفي هذه ~~السنة توفي الفقيه الفاضل محمد بن عثمان بن محمد بن عمر الهزاز. وكان فريد ~~قومه على ما قيل شريف النفس فقيها مدرسا في مدرسة أم السلطان بعد والده ثم ~~ترتب في المؤيدية وأعاد المدرسة إلى ابنه فأقاما مستمرين إلى أن توفي في ~~السنة PageV02P050 # الذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن عمر بن مدافع. وكان من أخير أولاد ~~المشايخ له اشتغال بالعالم واستمر مدرسا في المدرسة التي في ناحية الوزير ~~وكان فيه مكارم أخلاق وفضل وأنس للأصحاب توفي السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل محمد بن علي بن جابر الجبائي نسبة إلى البلد ~~المقدام ذكره. وكان فقيها فاضلا متقنا ولد سنة ثمان وستين وستمائة وتفقه ~~بابن أبي مسلم وبالفقيه الليث. وكان مدرس البلد ومفتيها. وحج في سنة ثماني ~~عشر وعشرين وسبعمائة فتوفي في الطريق ظنا قاله الجندي رحمه الله تعالى. ~~وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الرحمن بن الجنيد بن الفقيه عبد الرحمن ms360 ~~بن محمد بن إبراهيم بن زكريا. وكان فقيها فاضلا مدرسا ولد سنة ثلاث وستين ~~وستمائة وتفقه بعلي بن إبراهيم بن محمد بن حسين صاحب شحينة ودرس مدة في ~~بلاده ثم انتقل إلى قرية أخرى. فلما مرض وأحس بالموت أمر أن ينقل إلى ~~الشويراء فتوفي بها في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وفيها ~~توفي الفقيه الصالح الوارع الزاهد أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ~~أبي السعود. وكان فقيها صالحا عالما وكان زميله في القراءة ابن الرسول ~~وتوفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة وصل ~~الحجاج وأخبروا بخصب الحجاز وإن الوقفة كانت الجمعة. وفي صفر حصل من بعض ~~أهل منصورة الدملؤة مخامرة وأدخلوا جماعة من الأشعوب وانتبهوا غالب بيوت ~~أهل المنصورة الذين لم يخامروا معهم ثم كاتبوا الظاهر يخبرنه بقبض المنصورة ~~له ويطالبون منه الممادة بالمال والرجال فرجع جوابه بكراهة ذلك وأنه لا مال ~~عنده ولا رجال. فأخربوا غالب بيوت المنصورة فلما بلغ العلم بذلك إلى ~~السلطان الملك المجاهد وكان يومئذ في مدينة زبيد جرد الطواشي صفي الدين ~~جوهر الظفاري في مائة رجل وثلاثين فارسا وكان مقدمهم الشامي فلما علم بهم ~~الأشعوب هربوا من المنصورة فقبضها الطواشي أمين PageV02P051 # الدين أهيف وطلع الشامي إليها وطلع الطواشي جوهر من الجناب بالخيل ~~والرجال إلى تعز. ووصل السلطان من تهامة يوم الخامس عشر من صفر. وكان مريضا ~~قد علق به جدري فأقام في الحصن أياما وتوفي له ولد ثم ولد آخر ومن الله ~~بعافيته في شهر ربيع الآخر فأمر باستخدام الخيل والرجل وطلب الرجال من كل ~~جانب ولم يعلم أحد أين يريد. وفي أول جمادى الأول نزل السلطان من الحصن إلى ~~الشجرة ثم تقدم نحو عدن فأقام بها إلى العشرين من رجب. وفي خلال ذلك صودر ~~ابن مؤمن بمال جزيل واستمر ابن الغنمي شاد الدواوين ثم طلع السلطان من عدن ~~إلى أبين وحضر الكتيب في ليلة السابع والعشرين من رجب وتصدق بصدقة جليلة ~~فلما انقضت أيام ms361 الكتيب في ليلة السابع عاد إلى عدن وأقام بها أياما ثم طلع ~~إلى محروسة تعز في أثناء شعبان فأقام في الحصن إلى أن انقضى عيد الفطر وفي ~~أثناء أقامته اخرج ابن عمه من السجن وهو الأشرف بن الواثق وتزوج السلطان ~~على كريمته بنت الواثق في الثامن من شوال ودخل بها في آخر الشهر المذكور. ~~وفي خلال ذلك طلعت قافلة من عدن فقبضها أهل الهجر فغزاهم السلطان في رابع ~~شهر ذي العقدة وقتل منهم عدة ثم طلع الدملؤة فأقام فيها مدة ثم نزل الجوة ~~فعيد فيها عيد الأضحى. ولما انتصف شهر الحجة خرجا السلطان على الأشعوب وحصل ~~قتال شديد أياما. وانهزم عسكر السلطان يوم التاسع عشر من الشهر فقتل الحسام ~~بن ظاهر وقريب له وجماعه من العسكر خيل ورجل وفي هذه السنة توفي الإمام أبي ~~الخير منصور بن أبي الخير الشماخي وكان فقيها عالما عاملا وهو شيخ مشايخ ~~الحديث باليمن وأحد أعلام الزمن وكان موصوفا هو ووالده بجودة الضبط ~~والإتقان وعنها انتشر علم الحديث وسمع عليه السلطان الملك المؤيد سنن أبي ~~داود سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وكانت وفاته في يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع ~~الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل هندوه بن عمر بن سلم الخولاني وكان مولده ليلة ~~الجمعة العشرين من شهر رمضان سنة سبعين وستمائة. وكان له ثلاثة اخوة علي PageV02P052 # وعبد الله وعبد الرحمن فاشتغل علي وعبد الرحمن بالقراءات السبع واشتغل ~~عبد الله وهنده بالفقه وكان تفقههما بجباء ولما أخرب السلطان الملك المؤيد ~~خولان هرب المذكور عن بلدهم. فلما تفقه هندوه رجع إلى بلاده وسكن أخوه عبد ~~الله في نواحي قدس إلى أن توفي هناك في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وسكن في ~~قرية الحباجر مدة ثم انتقل إلى بلاده ورجع إليها وأما عبد الرحمن فغاب ~~وانقطع خبره. وتوفي هندوه يوم السابع من شهر رمضان السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الفاضل أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر بن علي عرف ~~بمختار ms362 الدولة وكان مختار الدولة وزير أحد العبيديين ملوك مصر. وقدم أبو ~~محمد اليمن في أيام الملك المؤيد فلم يصف له معه حال. وكان من أعيان القضاة ~~الواصلين من مصر وكان عارفا بالحساب والأصول والفلك والنحو والفرائض والجبر ~~والمقابلة. فقام في تعز مدة فلم يصف لها مع المجاهد وقت فسافر عن تعز في ~~سنة أربع وعشرين وسبعمائة فقام في التهائم حتى ارتفعت المحاط ثم عاد إليها ~~فقام أياما ثم جعل كتابا للخزانة والإنشاء. ولما نزل السلطان عدن نزل صحبه ~~ركابة فتطلع عليه وعرف فضله فجعله من جملة خواصه ولم يزل على ذلك مستقيم ~~الحال إلا أن توفي في سلخ شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن سليمان بن أحمد بن صبره الحميري وكان ~~فقيها مجودا ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة في قرية من معشار حصن أنور من ~~وادي مسرعة أخذ عند محمد الأصحبي وقرأ الفرائض على طاهر. وولى القضاء مدة ~~وكان إمام الجامع ودرس في بعض مدارس فيروز. ولم يزل على أحسن حال إلى أن ~~توفي في شهر شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصحابي أبو الحسن علي بن أبي بكر بن محمد الزيلعي ~~العقيلي نسبة إلى عقيل بن أبي طالب صاحب قرية السلامة من وادي نخلة وكان ~~اصل بلدهم بطة قرية من قرى الحبشة ولذلك يقال لهم بنو الزيلعى وكان أول من ~~قدم منهم قرية السلامة جدهم محمد فتأهل بها فظهر لها أبو بكر ثم تأهل PageV02P053 # بأمرائه من أهل العقيلية فظهر لها على المذكور وأخوه أيضا. وهم بيت صلاح ~~وعلم. وكان علي بن أبي بكر فقيها ناسكا كثيرا طعام الطعام وكان كثير الحج ~~وكذلك كان والده. وتوفي بمكة المشرفة آخر شهر الحجة من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفي سنة ثلاثين وسبعمائة أخذ السلطان حصن يمين من الغياث بن السناني قهرا ~~على يد الزعيم بعد حاصره مدة حصارا شديدا وهرب ابن السناني إلى ناحية ذخر ~~ثم حصل الصحابي بين ms363 السلطان والظاهر في الحرم ثم اخذ السلطان ذخر قهرا ~~بالسيف وخرب بلاد الغياث بن السناني خرابا شديدا بعد أن ولى في قدس واليا ~~وولى في حصن يمين واليا وهو الطواشي جوهر الظفاري وفي حصن سامع طاهر بن ~~الحسام بن طاهر الذي قتل أبوه فقتل من الأشعوب كثيرا. # وفي هذه السنة أصلح الغياثي بن السنان على يد الزعيم وتوثق له بالأيمان ~~المغلظة وفصل إلى الباب الشريف وسلم بلاده بأسرها ثم لقدم السلطان إلى تعز ~~في اثني عشر ألفا وقيل في سبعة عشر ألفا خارجا عن الخيل من الترك والعرب ~~والأكراد والأشراف وغيرهم. وكان أستاذ داره يومئذ الشرف بن حباجر وأتابكه ~~الزعيم وأمير خان داره أقباي. فلما استقر السلطان في تعز وجد أهل تعز على ~~أخبث ما كانوا عليه من الخلاف وخرق العرض والشتم الشنيع فلما كان ليلة ~~الأحد والعشرين من الشهر المذكور طلب السلطان العسكر وسائر المقدمين ووجه ~~كل مقدم في قطعة من العسكر إلى ناحية من جبل صبر ففتحوا عليهم الحرب من عدة ~~نواحي وغشيهم العسكر من كل طريق وطلع السلطان الجبل وتسنمه فلم يصل الموادم ~~حتى قد صار عنده نحو من أربعين رأسا وسار في عسكره يريد الحصن وشنق في ~~طريقة طائفة منهم ولم يزل يتبعهم وفي كل بلاد وشنقهم في كل طريق ويجز ~~رؤوسهم حتى ذلوا ذلا شديدا وهرب شيخهم ابن منير إلى الحشا فقام فيها إلى أن ~~توفي هنالك في النصف من جمادى الآخرة وبعد خمسة عشر يوم من يوم الوقعة أمر ~~السلطان صائحا يصيح بالذمة الشاملة على صفوف أهل صبر ومن لا يحمل السلاح. ~~ولما نزل السلطان من صبر أقام في ثعبات. فلما كان اليوم الرابع من شهر ربيع ~~الآخر سار إلى الجند. PageV02P054 # وفي هذا التاريخ حصل من الملك المفضل وسيف بن حسن بن داود إلى السلطان ~~كلام كثير وأن قصده الخروج عن الطاعة فطلبه السلطان إلى الجند فلما وصل ~~لزمه وقيده وأرسل به إلى حصن تعز فأقام مسجونا إلى سنة ثلاث وخمسين ~~وسبعمائة. وفي اليوم ms364 الثامن من شهر ربيع المذكور وصل العسكر بالقاضي ~~إبراهيم بن محمد بن عمر بن اليحيوي ومعه بعض أولاده فأودعهم السجن. وفي يوم ~~الثالث عشر من الشهر المذكور قدم الشيخ عبيد بن مهجف وكان مستوليا على حصن ~~التعكر وحافظا له فخرج غالب العسكر في لقائه ونزل مع الأمير الزعيم فلما ~~كان يوم الرابع عشر أطلق خطه إلى ابنه بأن يسلم الحصن والعهد إلى نائب ~~السلطان فطلع به الطواشي بارع فقبض الحصن ليلة الخميس الخامس عشر من الشهر ~~المذكور. ولما كان يوم الثالث من شوال تقدم في عساكره المنصورة إلى بلد ~~المعافر وفرق المحاط عليها. وكانت محطته في منصورة الدملؤة وكان القاضي ~~جمال الدين محمد بن مؤمن يومئذ صاحب الباب وكان بينه وبين الزعيم من ~~البغضاء ما قد علمه الخاص والعلم وليس لذلك سبب إلا التنافس على الرياسة ~~والتقدم عند السلطان فأوقع ابن مؤمن في قلب السلطان ما أوحشه عنه وذلك انه ~~اخبره انه اتفق هو والغياث بن السناني على الميل إلى الظاهر وأيد ذلك في ~~قوله الشرف بن حباجر وكان ابن حباجر صديقا لأبن مؤمن فوقع في قلب السلطان ~~من ذلك أمر عظيم وصدقهما. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح محمد بن علي الزيلعي. ويروى عنه أنه ~~كان يقول أنه شريف حسيني وكان فقيها متقنا صالحا ورعا تفقه بإسماعيل ~~الحضرمي وبعلي بن صالح الحسيني وأخذ عن عمر السروي وغيره وكان معروفا ~~بالفقه والصلاح وإصابة الفتوى وشرح اللمع شرحا مفيدا. وكان وفاته في السنة ~~المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو بكر بن أحمد بن موسى بن عجيل وكان فقيها ~~نبيلا ورعا جوادا عالما عاملا ناسكا. وكان تفقه بخاله علي بن أحمد الصريدح ~~وكان أجود اخوته فقها وورعا وعلما وعملا. PageV02P055 # قال الجندي توفى على رأس الثلاثين وسبعمائة رحمه الله تعالى. # وفيها توفى الفقيه الصالح الجواد أبو العباس أحمد بن علي بن منامس ~~الوافدي صاحب لحج وكان من أعيان الزمان كرما وفضلا وجودا ونبلا ما صحب أحدا ~~قط إلا وكان له عليه الفضل وما ms365 وصله طالب إلا وأعانه. # قال الجندي سمعت الشريف إدريس يثني عليه بالكرم وبالفقه. ويقول ما كنت ~~أظن أن في اليمن مثله ولا أظن مثله في غيرها. وتوفى لأيام مضت من شهر ربيع ~~الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى وفي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ~~أوقع السلطان بالزعيم لما أوقع ابن مؤمن في قلب السلطان منه فاستوحش منه ~~السلطان واسود ما بينه وبينه ولا علم للزعيم بشيء من ذلك. وكان الزعيم صاحب ~~إطعام لا سيما في المحاط فإنه لا يكاد ينقطع. فاتفق أن عمل سماطا وكان ~~السلطان قد زحف على أهل مطران ذلك اليوم فاجتمع به الزعيم وعرفه أنه عمل ~~سماطا للعسكر كافة وسأل من السلطان حضور السماط وان يمشي معهم تلك الليلة ~~فأجابه السلطان إلى ذلك فرجع إلى موضعه وسعى في لتميم السماط والزيادة فيه ~~ولما علم ابن مؤمن بذلك بادر إلى السلطان وهو ابن حباجر وعرفاه أنه ما ~~مراده إلا القبض على السلطان والقيام بالدولة الظاهرية فما شك السلطان في ~~ذلك مع تقدم ما قد أوقعا في قلبه فنهض من فوره إلى منصورة الدملؤة فدخلها ~~بعد صلاة المغرب واستدعى الزعيم من فوره فلما وصل أمر بقتله فقتل وقطع رأسه ~~ولزم جماعة من أصحابه وقيدهم ولم يسلم من خاصته إلا القاضي جمال الدين محمد ~~بن حسان وكان كاتب الزعيم يومئذ فيما دق وجل وعليه مدار أمره. # ولما قتل الزعيم كما ذكرنا واخذ السلطان مطران وعاد إلى تعز عرض ابن مؤمن ~~يذكر الغياث بن السناني وانه ركن من أركان الفساد فأعرض السلطان عن إجابته ~~إلى ما يريد وقال هذا رجل قد توثق مني بالأيمان المؤكدة ولا أنقض ما عقدت ~~له على نفسي ولا أشك أنه قطعة فساد ولكن قد أمنته ولكن إذا ادعى عبد الرحمن ~~اليحيوي أنه قتل أخاه ظلما أحضرناه له شرعا. فأشار ابن مؤمن إلى القاضي ~~وجيه PageV02P056 # الدين في ذلك واستحضر ابن السناني وطلب السلطان قاضي الأقضية وهو القاضي ~~عبد الأكبر وحضر أعيان الفقهاء ووجوه الدولة وادعى وجيه الدين ms366 على الغياث ~~أنه قتل أخاه ظلما وعدوانا فأنكر ابن السناني ذلك من دعواه فقال الحاكم ~~للقاضي وجيه الدين أقم البينة وإلا استحلفه الأيمان الشرعية فالتفت وجيه ~~الدين إلى السلطان وقال يا مولانا السلطان عندك شهادة أريد أداءها فقال ~~السلطان ما عندي شهادة لك ولا له ولكنه كتب إلي كتابا يخبرني فيه بقتل أخيك ~~فقال يا مولانا السلطان أريد حضور الكتاب فأمر السلطان في مقامه ذلك من ~~احضر الكتاب فلما قرئ الكتاب على الحاضرين اعترف ابن السناني أنه خطه وأنكر ~~أن يكون باشر القتل. فقال له الحاكم قد توجه الحكم عليك لأنك اعترفت أن هذا ~~الكتاب كتابك وقد أقررت في الكتاب انك قاتله فسأل القاضي وجيه الدين من ~~السلطان أن يمكن من غريمه فأمر السلطان بتسليمه إليه فسلم إليه فقبضه ورسم ~~عله من ساعته واخرج إلى الجهملية فقتل في السلف. وكان قتله بعد قتل الزعيم ~~بمدة يسيرة. # وفي هذه السنة أمر السلطان بإنشاء المدرسة التي عمرها في ناحية الجيل من ~~مدينة تعز وجعلها مدرسة وجامعا وخانقة ورتب فيها إماما وخطيبا ومؤذنا وقيما ~~ومدرسا يقرؤون الفقه ومحدثا وطلبة يقرؤون الحديث ومعلما وأيتاما يتعلمون ~~القرآن وشيخا ونقيبا وفقراء وطعاما للواردين ووقف عليها وقفا جيدا يقوم ~~بكفاية الجميع منهم. # وفي هذه السنة توفي الفقيه البارع أبو محمد الحسن بن أحمد بن سالم بن ~~عمران المنبهي السهلي وكان مولده في شعبان سنة سبع وثمانين وستمائة وكان ~~تفقه بالفقيه صالح بن عمر وارتحل إلى جباء فأخذ عن الفقيه جمال الدين عثمان ~~الجبائي ونقل التنبيه غيبا وحصل المنهاج للنواوي نسخا ونقلا في أربعة اشهر ~~وحفظ بعض المهذب لأبي إسحاق الشيرازي غيبا وكان أوحد زمانه علما وعملا ~~وفضلا وورعا مشهورا بالصلاح. ولما بلغ درجة في الوصف عالية تناقلها الناس ~~عنه. وكان وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV02P057 # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن أبي ~~السعود الهمداني الفراوي وكان فقيها جيدا فاضلا زاهدا ورعا. وكان وثمانين ~~يوم الاثنين الخامس والعشرين من ms367 شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث مولده وستمائة. ~~وكان تفقه بأخيه. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة جرد السلطان العساكر إلى المخلاف وفتح ~~الحرب عليهم من كل ناحية فقبض حصن حب في ذي القعدة من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه أبو الخطاب عمر بن عثمان بن محمد بن علي بن أحمد ~~الحبائي الحميري وكان فقيها صالحا ورعا استظهر القرآن الكريم وقرأ التنبيه ~~قراءة محققة على فقهاء جبلة وسمع بعض المسموعات على غيرهم وكان بارعا توفي ~~في ذي القعدة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل الأديب أبو الخطاب عمر بن عيسى بن محمد ابن ~~سليمان المنسكي ثم العامري وكان مسكنه الغقء بضم العين المهملة وسكون القاف ~~وكان فقهيا متأدبا ويروى من الشعر شيئا وله مشاركة جيدة في كثير من العلوم ~~مقبول الكلمة في بلده. وكان وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وثلاثين قبض السلطان سائر الحصون الحدقية وأذعنت القبائل ~~طوعا وكرها واتسقت المملكة ودخل المخالفون في الطاعة وأمر السلطان رحمه ~~الله بعمارة سور ثعبات ولم تكن مسورة قبل ذلك وجعل لها أبوابا ورتب على ~~الأبواب حراسا وحفظة واستقر الملك وهرب أصحاب الملك الظاهر منه لما ضاق بهم ~~الأمر ولم يجدوا ملاذا يلوذون به. فكتب الملك الظاهر إلى القاضي جمال الدين ~~محمد بن مؤمن والأمير شرف الدين بن حباجر بأن يسعى له في الصلح والصفح ~~ويطلب له ذمة شاملة عليه وعلى من معه من أهله وغلمانه فأجاب مولانا السلطان ~~إلى ذلك وأرسل القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن والأمير شرف الدين بن حباجر ~~بالتقدم إليه ليصل في صحبتهما فتقدما إليه إلى السمدان بالذمة الشريفة فوصل ~~صحبتهما. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو العتيق أبو بكر بن الفقيه يحيى بن ~~أبي PageV02P058 # الرجا. وكان فقيها فاضلا مشهورا دينا ورعا معروفا بجودة الفتوى في جبلة ~~ونواحيها. ولد سنة سبع وستين وستمائة تفقه بأبيه وكان هو المشهور المشار ~~إليه في ms368 وقته بجودة الفقه إلى أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة نزل الملك الظاهر من السمدان على الذمة ~~الشاملة صحبة القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن والأمير شرف الدين فأمر ~~السلطان بتطليعه الحصن وان يودع دار الإمارة على الإعزاز والإكرام موسى بن ~~حباجر فأقام به إلى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وتوفي رحمه الله ~~تعالى. فلما بلغ علم موته إلى السلطان أمر على الحاكم بمدينة تعز يومئذ ~~وسائر أعيان الفقهاء بها أن يشاهدوه وقت غسله ويتفقدوا أعضاءه فلم يجدوا ~~فيه أثرا وإنما مات حتف أنفه فغسل وكفن وصلى عليه وقبر في تربة الملوك ~~بعدينة وهي التربة التي هي ملاصقة لجامع عدينة من الناحية القبلية. # وفي هذه السنة كملت عمارة سور ثعبات وركبت أبوابها وصارت مدينة حصينة ~~وعمر جامعها وأجري إليه الماء ورتب فيه إماما ومؤذنا وخطيبا ومعلما وأيتاما ~~يتعلمون القرآن الكريم ومحدثا يقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف ~~السلطان عليهم وقفا جيدا يقوم بكفاية الجميع منهم. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو حفص عمر بن الفقيه أبي بكر بن أحمد بن ~~الفقيه علي بن أبي بكر الساعي تفقه أولا في بلدة المخادن ثم ارتحل إلى زبيد ~~فتفقه بأحمد بن سليمان الحكمي وغيره ودرس في مدرسة ميكائيل التي أنشأها في ~~زبيد وكان فقيها فاضلا ذا معرفة شافية في الأصول والفروع معروفا بشرف النفس ~~وعلو الهمة. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة أوقع السلطان بالقاضي جمال الدين محمد بن ~~مؤمن. # قال علي بن الحسن الخزرجي واخبرني الفقيه إسماعيل بن علي بن تمامة وكان ~~من نقلة الأخبار أن القاضي جمال الدين كانت قضيته في سنة سبع وثلاثين والله ~~أعلم. # قالوا وكان ابن مؤمن رجلا حسودا لذوي الأقدار لا يزال يغرى السلطان PageV02P059 # بذوي المكانة من علمائه حتى يهلكهم فتلف بسعايته كثير من الناس. وكان ~~القاضي موفق الدين عبد الله بن علي بن محمد بن عمر اليحيوي المعروف والده ms369 ~~بالصاحب أوحد زمانه فصاحة وصباحة ورياسة وسياسة قل أن يأتي الزمان بمثله. ~~وكان ابن مؤمن يحسده حسدا كثيرا لكماله وتأهله للرياسة فكان يحط من قدره ~~عند السلطان ويقع فيه ويغريه به مرة بعد أخرى فصودر مرارا ثم صودر مرة على ~~يد ابن مؤمن فرسم عليه ترسيما عنيفا وضيق عليه ضيقا شديدا وقصد هلاكه. وكان ~~لابن مؤمن نقيب على بابه يقال له سعيد. وكان بينه وبين القاضي موفق الدين ~~أنس شديد لم يعلم به ابن مؤمن فاطلعه النقيب على مراد ابن مؤمن فيه فسأل ~~منه إحضار دواة وقرطاس سرا إلى المستحم فأحضر له دواة في نصف جوزة وقلما ~~فكتب وهو في المستحم إلى السلطان كتابا لطيفا يقول فيه يا مولانا الغارة ~~الغارة. أن تكن روح أقل العبيد فبيدك يا مولانا السلطان ولا بيد ابن مؤمن ~~وبعدتك وإن يكن الغرض المال فأدركوني فإني على آخر دقيقة من عمري مع ابن ~~مؤمن ويضاف أقل العبيد إلى من شئتم. فلما وقف السلطان على كتابه أرسل جماعة ~~من الجاندارية فهجموا بيت ابن مؤمن ونزعوه من يده وجاءوا به إلى الباب ~~الشريف فأضافه السلطان إلى أمين جاندار. فضمن عنه بعض أهله بعشرة آلاف ~~دينار وأطلق من يومه ذلك. فكان القاضي موفق الدين من يومئذ يحرر على خط ابن ~~مؤمن. وكان بن مؤمن يخط خطا حسنا فلم يزل يحرر على خطه حتى أتقنه حرفا بحرف ~~وحاكاه في هيئته كلها. فلما أتقنه كتب بخطه إلى كافة القبائل من أصحاب ~~بعدان والشوافي وغيرهم وهو يقدح في السلطان وبسيرته ويطلب منهم أن يمكنوه ~~من الحصون ويعدهم من نفسه بكل خير وبجميع ما يحبونه عاجلا وآجلا. وأسقطت ~~الأوراق في الطرق فالتقطها الناس من السيارة وغيرهم ووقف عليها من وقف فحمل ~~إلى السلطان شيء منها فلما وقف عليها ما شك أنها خطة فوقع في نفسه منه شيء ~~عظيم. ثم أن القاضي جمال الدين لما أمكنته PageV02P060 # الفرص انتهزها وواطأ جماعة من الحرفاء وخواص السلطان أن يكثروا ذكر ابن ~~مؤمن وأفعاله القبيحة فما يذكرونه ms370 إلا بكل ذكر قبيح حتى اشمأز منه السلطان ~~واسود ما بينه وبينه وحقق القاضي موفق السلطان للسلطان خيانة ابن مؤمن من ~~وجوه كثيرة. فلما عزم السلطان على الفتك به أقبل عليه إقبالا كليا بخلاف ~~العادة حتى لا يقطع أمرا إلا بإشارته ووعده بالوزارة شفاها. وكان قبل ذلك ~~مستمرا في قضاء الأقضية وحمل له أربعة أحمال طلبخانة وأربعة أعلام. وكان ~~قاضيا مقطعا ويتحدث في أمر الوزارة. وكان الباب كله بيده. # فلما كان يوم الجمعة طلب إلى ثعبات طلبا حثيثا وكان يسكن المعزية مدينة ~~تعز فطلع بعد صلاة الجمعة. فلما دخل ثعبات من باب تعز قبض هنالك ورسم عليه ~~ترسيما عنيفا وحيز في باب تعز وأمر السلطان من ساعته على الطواشي صفي الدين ~~جوهر الرضواني بأن يركب ويهجم بيت ابن مؤمن ويقبض جميع ما كان فيه. فركب ~~وهجم البيت وقبض جمع الآنية وقبض دوابه وفرشه وجواريه. ثم أودع السجن ~~بثعبات فأقام فيه إماما. ثم أرسل السلطان به إلى المعسكر فقتل هنالك وقبر ~~في البقيلين وقبره هنالك معروف مشهور. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام البارع أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~عمر بن علي الأحمر الخزرجي الساعدي الأنصاري وكان فقيها بارعا عالما متفننا ~~محققا مدققا درس مدة في مدينة زبيد واخذ عنه بها جماعة من فقهائها وكان ~~امثل من يشار إليه في العلم والتواضع والصبر على التدريس طلبه السلطان ~~الملك المجاهد في تعز للتدريس في المدرسة التي أنشأها في مدينة تعز فكان ~~أول من درس فيها ثم عزل عنها وعاد إلى زبيد ثم طلب إلى تعز أيضا للتدريس في ~~المدرسة المجاهدية فأقام فيها مدرسا إلى أن توفي هنالك في أثناء السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست وثلاثين قبض السلطان على جميع الحصون السرددية. وفي هذه السنة ~~المذكورة ظهر الدرهم الجديد الرياحي وبرز أمر السلطان أن لا يؤخذ من PageV02P061 # الرعية والتجار في جميع أموال الخراج إلا هذا الدرهم الجديد فتضررت به ~~الرعية. وكانت العادة في الدولة المؤيدية والمظفرية والمنصورية أن ms371 يطلب من ~~الرعية ما يتوجه عليهم من الخراج في الغلة على حكم السعر في ذي الحجة ~~الماضي. وكان السعر في تلك السنة قد ارتفع في ذي الحجة ارتفاعا عظيما وانحط ~~في أيام الصراب انحطاطا كليا مع ظهور هذا الدرهم الجديد الرياحي فتضررت به ~~الرعية ضررا عظيما وانكشفت أحوالهم وهرب طائفة منهم وفيهم من صبر. فلما ~~انقضت السنة تركت الرعية في وادي زبيد الحرث وتفرقوا في أثناء البلاد ولم ~~يعمر منهم إلا قليل عجزوا عن الحرث لقلتهم. # وفي سنة سبع وثلاثين وسبعمائة نزل السلطان من تعز إلى زبيد لما بلغه خراب ~~الوادي وافتراق الرعية وكان رحمه الله محبا للرعية ومشفقا عليهم فلما استقر ~~في محروسة وبيد صاحت الصوائح للرعية بالأمان وكشف المظالم التي يشكونها ~~فوصلوا إلى الباب الشريف فبرز أمر السلطان بحضور جماعة من كبرائهم فحضر ~~منهم أربعة نفر وحضرت الأمراء والوزراء والحجاب والكتاب وكان حضورا عظيما. ~~فقال السلطان للوزير عرف رعيتنا ما هو الذي يشكونه منا حتى نزيله عنهم. ~~فقال الوزير للرعية يا هؤلاء الرعية ما هو الذي تشكونه من مولانا السلطان ~~وما سبب هربكم وترككم عمارة بلادكم. فقالوا والله ما نشكو من مولانا ~~السلطان شيئا. وإنما نشكو من سعر ذي الحجة. فقال السلطان وما هو سعر ذي ~~الحجة. فقالوا يا مولانا السلطان صرنا نطلب بما يتوجه علينا للديوان السعيد ~~من كل مغل في وقت الصراب ووقت الطعام ورخصه ولكنهم يطلبون منا سعر السنة ~~الماضية وقت ارتفاع الأسعار وعدم الطعام فلا يتعلق المد إلا بعدة إمداد ~~كثيرة. والذي يتوجه علينا للديوان السعيد إنما هو طعام من عين ما ازدرعناه ~~أو ثمنه في وقت الطلب فهذا السبب الذي اضربنا وهربنا. # فقال السلطان هذا والله ظلم بين ولا لوم عليكم إذا هربتم. ثم طبق الدواة ~~وكان من عادته أنه إذا طبق الدواة في مجلس الحضور انفض المجلس. فلما طبق PageV02P062 # الدواة كما ذكرنا خرج الحاضرون بأجمعهم ولم يبق إلا الوزير والحاجب فأمر ~~السلطان على الوزير أن يأمر كتاب الدرج بكتب منشور بإجراء النواصف ms372 لجميع ~~الرعية بالتهائم. وذلك شيء لم يسبقه إليه أحد من الملوك وهو أن يأخذ في كل ~~نصف شهر أضبط سعر للديوان السعيد فيكون في كل شهر سعر أن سعر لمستهله وهو ~~من أول يوم فيه إلى آخر الخامس عشر. وسعر لسلخه وهو من يوم السادس عشر إلى ~~آخر الشهر. ولم يزالوا على ذلك إلى أن توفي قدس الله سره. فكانت هذه الفعلة ~~من حسناته المشهورة. # قال علي بن الحسن الخرزجي. ولما توفي السلطان الملك المجاهد رحمه الله ~~سمعت الرعية تعدد له حسنات كثيرة منها ثلاث حسنات لم يسبقه إليهن أحد ~~إحداهن زيادة ميعاد في جميع الجهات في التهائم كلها على اختلاف قطائعها ولم ~~يسبقه إلى هذه الزيادة أحد من الملوك. الثانية إجراء النواصف في جهات ~~التهائم كلها ولم يسبقه إليه أحد. الثالثة إجراء مزال الربع في جميع الجهات ~~وكانت هذه الثلاثة في آخر عمره. وقد قال صلى الله عليه وسلم العمل ~~بالخواتيم فرحم الله مثواه وبل بوابل الرحمة ثراه. # وفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة طلع السلطان إلى ذي جبلة وأقام في دار ~~السلام ودرد العساكر إلى ذمار صحبة الأمير زين الدين قراجا في أربعمائة ~~فارس وأحد عشر ألفا من الرجل وأصحبهم منجنيقا فحطوا على ذمار حتى أخذوها ~~قهرا. ثم حطوا على حصن هران حتى أخذوه قهرا. وكان ذلك في ذي الحجة من السنة ~~المذكورة. واستمر الأمير زين الدين قراجا واليا بها. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عمر بن أحمد بن سالم بن عمران المنبهي ~~السهلي وكان ميلاده في مستهل رمضان من سنة ست وسبعين وستمائة. وتفقه بأهل ~~الجبال ثم إلى تهامة وتفقه بها على فقهاء زبيد. وكان غالب أخذه فيها عن ~~الفقيه الإمام أبي عبيد الله محمد بن عبد الله الحضرمي. وكان المذكور فقيها ~~فاضلا عالما عاملا عارفا متفننا ولم يزل في زبيد حتى توفي بها في أثناء ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV02P063 # وفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انفصل الأمير زين الدين قراجا عن ولاية ~~ذمار واستمر فيها ابن ms373 الحجازي فساءت سيرته وخالف عليه الأكراد وحصروه في ~~هران أياما ثم نزل إلى باب السلطان وقد فاتت البلاد فاغتاظ عليه السلطان ~~وغضب غضبا عظيما وصادره بمائة ألف دينار وقبض دوابه أربعين رأسا من جياد ~~الخيل المشهورة وستين جملا. # وفي هذه السنة أمر السلطان بتجديد سور زبيد وعمارة أبوابها وخنادقها وكان ~~متولي العمارة يومئذ الأمير شجاع الدين عمر بن عثمان بن مختار. وكان هو ~~يومئذ أميرها ومشدها وناظرها فاستمرت العمارة بها إلى سنة أربعين وسبعمائة. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن سالم بن عمران بن عبد الله ~~ابن جبران بضم الجيم وسكون الباء الموحدة المنبهي نسبة إلى منبه بن خولان ~~وكان صاحب عبادة وفقه وأنس للواصل إليه. وكان كثير العبادة والتلاوة ~~والعزلة عن الناس. وكان إذا دخل شهر رمضان اعتزل عن الناس ولا يتكلم بشيء ~~من أمور الدنيا ولا يكاد يوجد في عصره شبيه له وكان ميلاده في سنة خمس ~~وخمسين وستمائة. وتوفي في سلخ ذي القعدة من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة أربعين وسبعمائة أمر السلطان بإنشاء المدرسة التي في مكة المشرفة ~~المعروفة بالمجاهدية ووقف عليها وقفا جيدا من أملاكه المباركة يقوم بكفاية ~~الجميع وجعل وقفها في ثلاثة مواضع من وادي زبيد موضع في أعلاه. وموضع في ~~أسفله. وموضع في أوسطه نظرا للمرتبين واحتياطا لهم خوفا أن يتغير موضع ~~فيكون في غيره ما يستعينون به سنتهم إلى العام المقبل فرحمة الله عليه ما ~~أحسن نظره. وأطيب خبره ومخبره. # وفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة انقضت عمارة سور زبيد وجددت الأبواب ~~الثمانية وزخرفت شراريعها حتى كانت كالنجم الزاهر. # وفي هذه السنة أفسد المعازبة بالتهائم فسادا شديدا فنزل السلطان من تعز ~~كجاري عادته فلما صار في حيث أغار إلى بلاد المعازبة ولم يدخل وحط بالعسكر ~~في PageV02P064 # بلادهم وأمر بقطع نخل المدبي فقطع من أصوله. وقتل من المغاربة عدة ~~مستكثرة وأمسك آخرين فلعب الفيل ببعضهم وغرق الباقين في البحر ثم كان آخر ~~أمرهم أن شيخ عليهم امرأة منهم يقال لها ms374 بنت العاطف وكساها فكانت تركب دابة ~~من الحمر أو ناقة وتقود المعازبة بأسرهم بعد الفساد الشديد والطغيان ~~العظيم. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام الصالح أبو العتيق أبو بكر بن جبريل ~~ابن أوسام العدلي بفتح العين والدال المهملتين. وكان فقيها صالحا حرا أديبا ~~تقيا شريف النفس وأهله في بلاد السودان أهل دين وخير وكان تفقهه بجماعة ~~منهم جمال الدين أحمد بن علي العامري شارح التنبيه وموفق الدين علي بن أحمد ~~الصريدح. والإمام أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي صاحب المعين. ولما توفي ~~الإمام أبو الحسن الأصبحي انتقل المذكور إلى تعز ودرس بالأتابكية ثم درس في ~~الشمسية وكان مبارك التدريس وحصل عليه دين كثير فانتقل بسببه إلى زبيد. ~~ودرس في المدرسة الصلاحية إلى أن توفي في شهر من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة اثنتين وأربعين سافر السلطان إلى مكة المشرفة يريد حج بيت الله ~~الحرام وسار في ركابه من الجيوش والعساكر ما يزيد على حد الوصف خيلا ورجلا ~~فكان تقدمه من تعز المحروسة صبح يوم الخميس السادس من شوال من السنة ~~المذكورة ودخل زبيد يوم الثلاثاء حادي عشر شوال المذكور # في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما تبصرن بالآذان # يرمي بها البلد البعيد مظفر ... كل البعيد له قريب داني # فحط في بستان الراحة المعروف بحائط لبيق. وكان تقدمه من زبيد يوم الجمعة ~~الرابع عشر من شوال وصحبته الشريف الخطير الأمير عز الدين ابن رميثة بن أبي ~~نمى صاحب مكة يسير صحبة ركابه. وكان دخوله المهجم صبح يوم الجمعة الثامن ~~والعشرين من الشهر المذكور. فأقام فيها إلى ثالث ذي القعدة ثم ارتحل منها ~~في التاريخ المذكور فكان دخوله على بن يعقوب يوم الأحد الخامس عشر من ذي ~~القعدة فأقام فيها إلى يوم الثامن عشر ثم ارتحل منها في التاريخ المذكور ~~فكان وصوله PageV02P065 # وادي يلملم يوم الاثنين سلخ ذي القعدة. فأمر السلطان بنصب الأحواض فنصبت ~~وملئت ماء وطرح فيها من السويق والسكر ما شاء الله تعالى وسبلها للناس فشرب ~~منها الصغير والكبير ms375 وتصدق على الناس بصدقة عظيمة من الدراهم والثياب ~~للإحرام. ووصل يومئذ الشريف رميثة بن أبي نمى وهو يومئذ صاحب مكة ووصل معه ~~سائر الأشراف وأكابر أهل مكة وحضروا عند السلطان فتصدق على الجميع منهم على ~~قدر مراتبهم. وأعطى الشريف رميثة أربعين ألف درهم من الجدد المجاهدية ~~وأعطاه من الكسوة وأنواع الطيب من المسك والعنبر والعود شيئا كثيرا وخلع ~~عليه وعلى من معه من الأشراف وأعطاه عدة من الخيل والبغال كوامل العدد ~~والآلات. ثم ارتحل السلطان فأمسى على بئر علي عليه السلام أول ليلة من ذي ~~الحجة فاصبح يومه هنالك ثم سار فكان وصوله مكة ليلة الأربعاء الثاني من ذي ~~الحجة فدخل مكة عشاء وطاف طواف القدوم وسعى ودخل البيت المعظم بعد الطواف ~~والسعي فلما خرج من البيت دخل مدرسته المجاهدية. ثم خرج إلى المخيم آخر ~~ليلته فلما اصبح صلى صلاة الصبح ثم دخل مكة فأقام بها في مدرسته نهار ~~الأربعاء الثاني من ذي الحجة المذكور وليلة الخميس ويوم الخميس وهو يشاهد ~~الكعبة المشرفة ومن يطوف بها. # فلما كان يوم الجمعة وصل الركب المصري ومن معه من المغاربة والتكاررة ~~ولما كان بعد صلاة الجمعة طلب أمير الركب المصري فكساه كسوة سنية. ووصل ~~الركب الشامي يوم السبت الخامس من ذي الحجة صحيح أهل الشام من الصفديين ~~والحلبيين وغيرهم وتصدق السلطان على أمير الركب الشامي بكسوة حسنة وذلك في ~~يوم الاثنين السابع من الشهر المذكور وفي يوم الثلاثاء الثامن من الشهر ~~المذكور ركب السلطان في عساكره المنصورة إلى منى وأمسى بها ليلة الأربعاء ~~التاسع من ذي الحجة فلما أصبح سار إلى الموقف الشريف في عساكره # وجنده في تواضع وخشوع ... وتأدب وخضوع # ونفس لا تميل إلى خسيس ... وعين لا تدار على نظير PageV02P066 # وكانت الوقفة المباركة يوم الأربعاء فلما أذن المؤذن الظهر يوم عرفة صلى ~~بصلاة الإمام وركب نحو الصخرات يتوخى موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يزل واقفا بين يدي الله سبحانه وتعالى في تقديس وتهليل وتسبيح وتبجيل ~~إلى آخر النهار. وفي ms376 آخر النهار وصل أمير الركب المصري وأمير الركب الشامي ~~وسألاه المثول بين يديه بتقبيل كفه الشريف فأذن لهما فوصلا وقبلا كفه ~~الكريمة مرارا وأكثرا من الدعاء له. فلما غربت الشمس سألاه أن يأذن لهما في ~~المسير في خدمته فأمرهما أن يسيرا في عساكرهما ومحاملهما فقبلا يده وانصرفا ~~وتوقف هو ومن معه من عساكره وخواصه فلم يزل في بكاء وخشوع ودعاء وخضوع ~~والحاضرون يبكون لبكائه ويؤمنون على دعائه فلما غشيه الليل ستر في عساكره ~~المنصورة إلى الموقف بمزدلفة. ولم يزل بها إلى أن صلى الصبح يوم النحر وأخذ ~~حاجته من الحصى لرمي الجمار ثم سار إلى منى وقد حفت به العساكر وأحاطت به ~~الفرسان # همام إذا ما هم أمضى همومه ... بأرعن وطء الموت فيه ثقيل # وخيل براها الركض في كل بلدة ... إذا عرست فيها فليس تقيل # ولم يزل سائرا إلى الجمرة الكبرى فرماها هنالك وسار إلى مخيمه وسارت ~~عساكر الشام ومصر بين يديه إلى المخيم فأقام يومه ذلك وهو يوم الخميس ~~العاشر من الشهر فلما كان يوم الجمعة سار إلى مكة المشرفة وطاف بها طواف ~~الزيارة ثم رجع إلى منى فرمي الجمار الثلاث وبات ليلة السبت الثاني عشر في ~~منى فلما أصبح يوم السبت الثاني عشر هرب أمير جاندار من الخدمة وكان قد ~~تنسك وتاب إلى الله تعالى فأقر السلطان في وظيفته الأمير حسام الدين لاجين ~~في التاريخ المذكور. وأقام السلطان في منى يوم الرابع عشر ثم تقدم إلى مكة ~~المشرفة صبح يوم الاثنين وطاف بها طواف الوداع. فلما كان يوم السابع عشر ~~برز السلطان إلى خارج باب النحر وأشعر على كافة العسكر بالتأهب وسافر آخر ~~يوم الثامن عشر فاصبح على بئر آدم فأقام هنالك يوم السبت التاسع عشر ثم سار ~~في عساكره قليلا قليلا فكان دخوله حلى ابن يعقوب يوم الأحد الخامس من ~~المحرم فأقام بها إلى يوم الخميس التاسع من الشهر. وفي إقامته بها أمر ~~الأمير صارم الدين داود بن كشد غدي أستاذ دار الباب الشريف. ثم ارتحل PageV02P067 # السلطان ms377 من حلى ابن يعقوب آخر يوم الخميس فكان وصوله إلى حرض ليلة ~~الاثنين العشرين من الشهر المذكور. فلما أصبح في حرض يوم الاثنين تصدق ~~بصدقة جليلة على سائر الناس. وأقام فيها أياما ثم ارتحل المحالب يوم الجمعة ~~الرابع والعشرين وقد عمل صاحب المحالي طلعات على باب الدار وأقام الفرحة ~~بوصول السلطان فأقام السلطان فيها أياما ثم ارتحل فدخل المهجم يوم الثلاثاء ~~الثامن والعشرين من الشهر المذكور. وقد عمل صاحب المهجم طلعات تمشى على ~~العجلات بمن فيها من المغاني وأهل الطرب وفرش من الثياب الحرير عند قدوم ~~السلطان شيئا كثيرا. وكان خروج عسكر السلطان من المهجم آخر نهار الأربعاء ~~التاسع والعشرين فصبح الكدرا يوم الخميس سلخ المحرم وكان خروجه من الكدرا ~~آخر يوم الجمعة فصبح فشال يوم السبت ثاني يوم في صفر وقد عمل صاحب فشال ~~طلعات ومداريه ومغاني. وفي ذلك اليوم وصل السلطان الملك المؤيد داود بن ~~السلطان وصحبته الوزير القاضي جمال الدين محمد بن حسان في العساكر المنصورة ~~من الخيل والرجل ما يضيق عنه الفضاء. ثم ارتحل السلطان عن فشال ليلة الأحد ~~فصبح مدينة زبيد يوم الأحد الثالث من صفر في العساكر المنصورة. والجيوش ~~المتكاثرة. وقد أحدقت الفرسان من كل مكان # تحف أغر لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار # تريق سيوفه مهج الأعادي ... فكل دم أراقته جبار # فحط في بستان الراحة المسمى حائط لبيق. وقد عمل أمير زبيد ومشدها وناظرها ~~ومشد الأملاك بها من الطلعات المزينة بالذهب والفضة والمدارية المزخرفة ~~وفرشوا من الثياب شيئا كثيرا. وفرش الملك المؤيد بن مولانا السلطان وفرش ~~الوزير القاضي جمال الدين محمد بن حسان. وكان أمير زبيد يومئذ الأمير نجم ~~الدين محمد أحمد الخرتبرتي ومشدها وناظرها القاضي شهاب الدين أحمد بن علي ~~بن قبيب ومشد أملاكها الشهاب بن عبد الرحمن أخو الحكيم الزبيدي. وكان ذلك ~~اليوم يوما عظيما مشهودا وأقام في زبيد يوم الأحد ويوم الاثنين. وفي يوم ~~الثلاثاء PageV02P068 # الخامس من الشهر تقدم السلطان إلى نخل الأبيض وكان ذلك الوقت استواء ~~النخل ms378 فأقام في النخل الثلاثاء والأربعاء في قصره المعروف بالفائق. وأمسى ~~ليلة الخميس السابع من الشهر في قصره بزبيد فأقام فيه إلى يوم الأحد العاشر ~~من الشهر. ثم ارتحل فاصبح يوم الأربعاء في حيس وكان فيها من الطرب والمغاني ~~والطلعات ما يعجب ويطرب فأقام إلى يوم الخميس الرابع عشر من الشهر. ثم ~~ارتحل منها فأمسى في الزراعي وصبح يوم الجمعة في الروض. فلما كان يوم السبت ~~السادس عشر انعم على كافة العسكر بشيء كثير من الذهب والفضة وأعطاهم من ~~الكساوي والخلع على قدر مراتبهم وكان دخوله تعز يوم الأحد السابع عشر من ~~الشهر في بزة حسنة وعسكر جرار من الملوك والوزراء والأشراف والأمراء. # من كل ابيض وضاح عمامته ... كأنما اشتملت نورا على قبس # وخرج في لقائه الملوك والفقهاء واعيان البلد وخرج عامة الناس وخاصتهم ~~فوقف لهم في الجبيل وقبلوا كفه الكريمة واكثروا من الدعاء له وهو يؤمن على ~~دعائهم ويقول كثر الله أمثالكم. فلما انقضى سلام الفقهاء وأتباعهم سار في ~~مواكبه وكتائبه ولم يزل سائرا إلى قصره وبستانه بالجهملية وقد عمل أهل تعز ~~من الطلعات التي تمشى على العجل والمدارية شيئا كثيرا فأقام في بستان ~~الجهملية إلى صبح يوم الأربعاء العشرين من الشهر المذكور. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح جمال الدين محمد بن يوسف الصبري وكان ~~قاضي مدينة تعز فتوفي بعرفة يوم عرفة من السنة المذكورة فحمل إلى الأبطح ~~بمكة ودفن قريبا من تربة الفقيه على بن أبي بكر الزيلعي صاحب قربة السلامة. ~~وكان فقيها مجودا عارفا محققا اخذ الفقه عن جماعة من العلماء كالفقيه عمر ~~الشعبي وابن العزاف وكان نحويا لغويا عارفا بالقراءات السبع والفرائض ~~والجبر والمقابلة درس في المدرسة المعروفة بالغزالية في مدينة تعز ثم انتقل ~~إلى المظفرية. وامتحن بالقضاء في آخر عمره ثم سافر به السلطان إلى مكة ~~المشرفة فتوفى يوم عرفة مبطونا كما ذكرنا رحمه الله تعالى. PageV02P069 # وفي سنة ثلاث وأربعين استقر السلطان في بلاده ولبست البيوت وعملت الفرحات ~~سبعة أيام وأنفق السلطان على العسكر المنصور ms379 نفقة أربعة اشهر. ووقع مطر ~~عظيم عام في يوم التاسع عشر من الشهر المذكور فدفع الوادي زبيد في آخر ذلك ~~اليوم دفعة عظيمة فوصل السيل قربة المسلب من وادي زبيد بعد صلاة المغرب ~~فاحتمل معظم القرية. وسال في السيل من سكانها نحو من مائة وخمسين نفسا ما ~~بين رجل وامرأة وصغير وكبير وهلك من البقر والغنم والحمير شيء كثير ولم يبق ~~من البيوت المسكونة إلا شيء يسير. وافتقر يومئذ كثير من أهلها. وانتقل أهل ~~القرية من موضعهم إلى موضعهم اليوم وهو قبلي القرية القديمة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح إبراهيم بن مهنا بن محمد بن مهنا وكان ~~فقيها ورعا ناسكا وكان مولده سنة تسع وثمانين وستمائة وهو أحد الفقهاء ~~المدرسين على مذهب الإمام أبي حنيفة. واستمر مدرسا في المدرسة الدعاسية ~~بزبيد. وكان ذا مروءة وخلق حسن توفي في أثناء السنة المذكورة وقيل أن وفاته ~~كانت في سنة سبع وأربعين والله اعلم رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد عبد الله بن عبد الوهاب وكان فقيها ~~فاضلا تقه بذي السفال على الفقيه صالح بن عمرو على ابن أخيه محمد ابن عبد ~~الرحمن. وولى قضاء صعدة مدة ثم عاد إلى تعز وجعل له رزقا في جامع المهجم ~~فأقام بها إلى أن توفي في سنة ثلاث وأربعين رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وأربعين خالف الملك المؤيد على أبيه في شهر رمضان وكان ~~إقطاعه الجثة فاستولى على مدينة المهجم فجرد إليه السلطان العساكر صحبة ~~القاضي موفق الدين ثم جرد الأمير سيف الدين طغي الخراساني في عشر آخر. # وفي هذه السنة حط السلطان في عساكره على جبل شورق وارتفع منه في النصف من ~~المحرم. # وفيها ظهرت عجيبة من العجائب وذلك أن جارية يقال لها غناء من بيت الأمير ~~بدر الدين محمد بن الفخر وضعت ولد أربعة اشهر وجهه وجه جدي وله PageV02P070 # قرنان وأربع عيون عينان من قدام وعينان من خلف وآذانه في راس الكتفين في ~~كل كتف أذان وأنفه أعوج وله ms380 سن وناب ولسان ابن آدم متلسن أعني مخرج وشعره ~~بين الجنبين وله أربع أرجل في كل رجل أربع أصابع وكوع حمار وله عجز مشقوق ~~وله من قدام فرج ذكر ومن خلفه فرج أنثى فسبحان الخلاق العليم الفعال لما ~~يريد. وكان ولادته يوم الأحد سلخ شهر رجب من السنة المذكورة والله أعلم. # وفيها توفي الفقيه الصالح أبو العتيق أبو بكر بن أحمد بن عمران المنبهي ~~السهلي وكان فقيها ورعا صالحا فاضلا مولده ثامن ذي القعدة من سنة ثلاث ~~وثمانين وستمائة. وكان تفقه بالفقيه صالح بن عمر ثم ارتحل إلى جباء وتفقه ~~بالفقيه عثمان وكان يحفظ كتاب التنبيه لأبي اسحق ومنهاج النواوي غيبا وكان ~~له في الفرائض يد طولى. وكان له في الفقه معرفة تامة وصلاحه مشهور وكان ~~سليم القلب عن الأحقاد الطارئة وتوفي في السنة المذكورة. # ويروى أنه لما توفي وقبر توفي بعده أحد أولاده فقبر إلى جنبه وقد افتتح ~~قبره فالتمسوه في القبر فلم يجدوه فيه أعاد الله علينا من بركاته في الدنيا ~~والآخرة. # وفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة أصلح الملك المؤيد ورجع إلى طاعة أبيه وضمن ~~له القاضي شمي الدين يوسف بن الصاحب والأمير سيف الدين طغى الخراساني الرضا ~~من أبيه فوصل إلى آخر المحرم أول الشهر من السنة المذكورة. فلما وصل مدينة ~~تعز ودخل على أبيه عاتبه على ما فعل وضربه وحبسه فمات بعد ذلك بأيام قلائل ~~رحمه الله. وكان سبب خلافه استكثارا من أبيه حين قدم عليه أخاه المظفر وكان ~~المظفر الصغير والمؤيد الكبير فانف من ذلك هذا سبب خلافه. وفي شهر رمضان من ~~السنة المذكورة أخذ السلطان كيكة من جبل السورق. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو محمد القاسم بن عبد الرحمن المؤمن بن عبد ~~الله بن راشد وكان فقيها فاضلا نحويا لغويا قرأ النحو قراءة متقنة في صنعاء ~~واقرأه فيها مدة ثم ارتحل إلى تعز ودرس النحو في المدرسة المؤيدية. وأخذ ~~المهذب قراءة عن PageV02P071 # ابن جبريل. وكان أيضا معيدا في المؤيدية. ودرس في مدينة ذي هزيم ms381 ثم عاد ~~إلى صنعاء وأقام فيها مدة يسيرة ثم عاد إلى تعز فتوفي فيها في أثناء السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست وأربعين تسلم السلطان جبل السورق جمعيه وذلك في الثاني ~~والعشرين من ربيع الأول من السنة المذكورة. # وفي ذي القعدة منها تقدم السلطان إلى عدن فأقام فيها أياما وتفرج موسمها. # وفيها توفي الأمير أسد الدين محمد بن الملك الواثق إبراهيم بن يوسف ابن ~~عمر بن علي بن رسول وكان عاقلا شهما فارسا مقداما سقط عليه الدار الذي سكنه ~~في عدن رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو الحسن محمد بن أحمد بن سالم بن عمران ابن ~~أحمد بن عبد الله بن جبران المنبهي السهلي وكان فقيها ذكيا عارفا ولد سنة ~~تسع وتسعين وستمائة. وتفقه بالفقيه صالح بن عمر البريهي. وكان أحد ~~المعدودين المشار إليهم بجودة الفقه في ناحية السحول وكان حسن التدريس ~~موفقا في الفتوى وتوفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبع وأربعين رجع السلطان من عدن إلى زبيد وتفرج في زبيد على ~~السبوت ونزل النخل فأقام فيه أياما ثم سار إلى البحر كجاري عادته. فكانت ~~قصة الملك الفائز قطب الدين أبي بكر بن حسن بن داود بن يوسف ابن عمر بن علي ~~بن رسول. وذلك أن المماليك الغرباء لما تأخرت نفقاتهم اجتمعوا واتفقوا على ~~لزم السلطان في البحر لأنه هنالك فير غير حرز منيع وافق رأيهم على سلطنة ~~الملك الفائز أبي بكر بن حسن بن داود. فوصل إليه جماعة من أكابرهم ليلا ~~وعرفوه صورة الأمر فقال لا أوافقكم على شيء من هذا ولا أصحبكم في شيء منه ~~قالوا فأنا نسعى في الأمر حتى نتمه فإذا تم الأمر فما حجتك. قال ما أظن هذا ~~يتم وان تم فلا إكراه فخرجوا من عنده واتفقوا على انهم يقصدون السلطان إلى ~~البحر ويظهرون أنهم PageV02P072 # مطالبون بالنفقة. وافترقوا على هذا الرأي فلما عزموا على الخروج تقدم ~~واحد منهم. وأخبر السلطان بالأمر وقال هؤلاء هم بعدي فركب السلطان ms382 للفور ~~وسار يريد النخل في طريق غير الطريق المعروفة. وأرسل نفرين من الجماعة أن ~~يسيروا في الطريق المعتادة لينظروا من في الطريق منهم فلما وصل قصره المشيد ~~في السوجين واجهه النفران اللذان أرسلهما. فاستخبرهما عمن وجدا في الطريق. ~~فاخبراه انهما لقيا الغرباء قاطبة على دوابهم. فأرسل السلطان حينئذ إلى ~~الأمير سيف الدين الخراساني والطواشي نظام الدين حصين وقيل بارع في عبيد ~~السلاح وغلمان البغلة وقال تقدموا إلى قطب الدين وجيئوا به طوعا وكرها ~~وانظروا هيئته فتقدموا بأجمعهم إليه. فلما وصلوا موضعه دخل عليه الطواشي ~~والأمير وقد أحاط العسكر بالموضع فوجدوا دوابه كلها مشدودة فقالا بسم الله ~~يا مولانا قم طلبك عمك إلى مقامه الشريف فلم يجد بدا من ذلك فقربا له بغلة ~~فركبها وساروا بأجمعهم إلى السوجين. فلما وصلوا به اشرف عليه السلطان ~~وعاتبه ووبخه وأمر بقيده والتقدم به إلى تعز فقيدوه للفور وخرجوا به في ~~ليلتهم فلما وصلوا به إلى تعز لم تطل مدته بل توفي عن قريب. وكان قبضه ليلة ~~الثلاثاء السابع عشر من ريع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وفي ~~آخر الشهر طلع السلطان إلى تعز وأتلف جماعة من الغرباء قتلا وشنقا وتغريقا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~الحضرمي وكان أوحد أهل زمانه فقها ونسكا وهو أكبر فقهاء زبيد في عصره لا ~~يختلف في ذلك اثنان. وكان مولده في سنة ثلاث وستين وستمائة وكان تفقه بابيه ~~ثم بعلي بن إبراهيم البجلي وبابن ثمامة. وبأحمد بن سليمان الحكمي ثم ارتحل ~~إلى ناحية المهجم فأقام في بيت ابن أبي الخل وأخذ عن أحمد بن أبي الحسين ~~وانتهت إليه رياسة الفتوى في زبيد ونواحيها وكانت وفاته ليلة الجمعة غرة ~~شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الصالح العارف بالله محمد بن عمر بن موسى النهاري PageV02P073 # المشهور صاحب الكرامات المشهورة والمقامات المذكورة وكان أوحد أهل زمانه ~~علما وعملا واجمع الناس على صلاحه وزهده وقلما وصله زائر ms383 إلا خاطبه باسمه ~~واسم أبيه واسم بلاده وأين مسكنه منها. # ومن كلامه رحمه الله تعالى الدنيا مدينتي وجبل قاف حصني ومحضري من الفرش ~~إلى العرش والدليل على ذلك أنى آتى الناس بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ~~احتووه في قلوبهم وأين مساكنهم ومن صحبني وصحبته أمن من الفزع الأكبر وأنا ~~فقير لا زرع ولا بقر الماء والمحراب والرزق على الوهاب. اللهم خلصنا من ~~المدر وصفنا من الكدر وأنت عنا راض غير غضبان يا ملك يا ديان. اللهم هذه ~~الأيادي واصلة متصلة بحبلك المتين الذي لا ينقطع. وحصنك المنيع الذي لا ~~ينظلع. واجعل هذه الصحبة والاخوة في مقعد صدق عند مليك مقتدر. اللهم من ~~كادنا فكده ومن تعدى علينا فأهلكه واحمنا بحمايتك لا حامي ولا ضائر لنا ~~سواك بذرنا حبيبات وعليك النبات بيت بيت. وكان يقول وحق الحق ومن له الحق ~~ومن سمى نفسه الحق صاحب الحوض وعدني بحوض أشرب منه وأسقي من أحب ونحن بين ~~الروضة والمنبر وكان وفاته يوم الخميس سابع المحرم أول شهور السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة خالف أهل الشوافي وكان أول خلافهم في شهر ~~صفر من السنة المذكورة فجمع السلطان عساكره من كل ناحية ومكان وسار إليهم ~~بنفسه في جنود لا قبل لهم بها # ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج # وكان خروجه إليهم في آخر شهر ضفر من السنة المذكورة واستولى على الجبل ~~وأهله يوم السادس من شهر ربيع الأول. ولما ظفر بهم قتل منهم طائفة بالسيف ~~وغرق طائفة في البحر وكحل طائفة أخرى وأذلهم ذلا شديدا ونزل السلطان إلى ~~زبيد فأقام فيها أياما وصام شهر رمضان في المدينة وعيد عيد الفطر بها. ثم ~~توجه إلى عدن في شوال أو في ذي القعدة من السنة المذكورة. PageV02P074 # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن ~~عمر بن أبي بكر بن إسماعيل الريهي وكان فقيها مجتهدا عالما ورعا نقالا ~~للفقه إليه انتهت رياسة الفتوى والفقه ms384 في الجند ونواحيها تفقه بعمه صالح بن ~~عمر واخذ وسيط الغزالي عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي واخذ عنه ~~المعين ودرس بالمدرسة التي أنشأها خادم الدار النجمي سنة ثمان وعشرين ~~وستمائة. وولي التدريس في المدرسة المؤيدية ثم عاد إلى بلده واختصر شرح ~~صحيح مسلم. وله فتاوى جمعها بعض أصحابه وكان مشاركا في كثير من فنون العلم ~~وكانت وفاته في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة رجع السلطان من عدن إلى زبيد فأقام فيها ~~أياما وتفرج في النخل كجاري عادته ثم سار إلى البحر فأقام هنالك أياما ثم ~~طلع تعز. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل جمال الدين محمد بن منبر الزيلعي وكان ~~أحد فقهاء المحدثين بزبيد وكان فصيحا صبيحا له خط حسن مشهور توفي يوم ~~السادس عشر من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الأمير الكبير شهاب الدين أحمد بن علي بن إسماعيل الحلبي ~~النقاش وكان ذا همة عالية ورتبة سامية وكان وجيها عند السلطان وأقطعه ~~إقطاعا حسنا يقوم بكلفته في السنة كلها وكان ناسكا له عبادة ونقشف توفي ~~ليلة الاثنين السادس من ذي القعدة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى وقيل ~~كانت وفاته في سنة خمسين وسبعمائة. # وفي سنة خمسين وسبعمائة قتل الشيخ عكم بن وهبان صاحب أبيات حسين وكان قد ~~كثر منه الفساد والخروج عن الطاعة وفعل أفعالا قبيحة في تجار بيت حسين ~~وغيرهم. وكان يقتل وينهب في البلاد وهو مقيم في القرية فتغافل عنه السلطان ~~مدة لا يذكره ولا يذكر عنده فلما كانت هذه السنة المذكورة نزل القاضي صفي ~~الدين أحمد بن محمد بن عمار لجباية أموال الجهات الشامية. فلما وصل المهجم ~~وقد أوصاه السلطان في حديثه تزوج امرأة من بنات عمه وأحسن إليهم إحسانا ~~كثيرا وأنسوا به PageV02P075 # وأقام في المهجم أياما ثم سار إلى بيت حسين فأقام فيها أياما فسألوه أن ~~يستذم له من السلطان فقال لا تفعلوا فإن السلطان قد نسيه فلا تذكروه ms385 به. ~~قالوا فإنه يجب أن يدخل إليك قال إذا قد عزمنا على السفر إلى المهجم وأما ~~الساعة فلا فاظهر لهم أنه لا يريد دخوله إليه. فلما عزم على الرجوع قال لا ~~يأتيني إلا ساعة الركوب وكان عزمه بعد صلاة المغرب فرتب جماعة من الغز عنده ~~فلما استأذنوا له أذن فدخل فأخذوا سلاحه فلما تجرد عن سلاحه وقعوا به ~~فقتلوه. وقتلوا معه رجلا آخر من بني عمه. واحتزوا رؤوسهما. وركب وركب ~~العسكر معه وخرجوا بالرأسين معهم. وسار إلى المهجم. وكان قتله ليلة الأحد ~~الثالث عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الفاضل شهاب الدين أحمد بن مليح النحوي وكان فقيها ~~ظريفا نحويا لغويا وكان نادرة الزمان لطافة وظرافة لين الجانب دمث الأخلاق ~~حسن المعاشرة وامتحن في آخر عمره بالعمى وكان وفاته في النصف الأخير من ذي ~~القعدة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة إحدى وخمسين عزم السلطان على الحج فتجهز وتوجه إلى مكة المشرفة ~~وكان تقدمة من تعز يوم الرابع والعشرين من شوال وترك الأمير شمس الدين بن ~~القاهري واليا في الحصن والطواشي أمير الدين أهيف معه في الحصن مقدما ~~وشداده. وترك القاضي موفق الدين عبد الله ابن على اليحيوي شداده في تعز. ~~وكان يومئذ وزيرا وقاضي قضاة وترك القاضي جمال الدين بارع في حصن أرباب في ~~عسكر جيد من الخيل والرجل وأعطاه مالا على حفظ تلك الناحية الشرقية وجعل في ~~حصن تعز من أولاده المظفر والصالح. ومن الأولاد الصغار يومئذ الظافر ~~والأفضل والناصر والمنصور والمسعود. وتقدم بالعادل معه إلى مكة المشرفة مع ~~جدته جهة صلاح. فلما تقدم قاصدا ما ذكرنا تقدم القاضي موفق الدين إلى جبلة ~~يوم الأحد الثاني من ذي الحجة لأمر أوجب ذلك فأقام فيها. # ولما دخل السلطان مكة المشرفة دخل معه الشريف بقية بن رميثة وكان أخوه ~~عجلان قد طرده عن مكة فلاذ بالسلطان وسافر معه فلما صار في مكة نقل إلى PageV02P076 # الشريف عجلان أن السلطان يريد يولي أخاه البلاد ويترك معه ms386 عسكرا من اليمن ~~وأنه يريد يلزمك ويسير بك صحبته إلى اليمن فوقع الكلام في قلبه. فدخل على ~~أمير ركب مصر وقال أن صاحب اليمن يريد أن يقف في مكة بقد تقدمكم وينزع كسوة ~~البيت ويسكوه بكسوة قد جاء بها معه من اليمن. ويريد أن يولي في مكة واليا ~~من جهته ويترك معه عسكرا ويغير أوضاعكم ولا يترك لكم في مكة أمرا ومن ~~المصلحة أن لا تفوت. وإن لم تفعلوا تقدمت معكم وتركت مكة وبرئت من العهدة. ~~فوقع هذا الكلام في قلوبهم. فاتفق رأيهم على الإقدام عليه. فلما كان يوم ~~الثاني عشر ركبوا بأجمعهم وانتهبوا المحطة على حين غفلة وأحاطوا بمخيم ~~السلطان وهو في جماعة قليلة فرأى السلطان أنه أن قاتل قتل هو ومن معه ~~لقلتهم وكثرة العدو فبرز إليهم وسألهم أن لا يعترضوا أحدا من الناس ففعلوا ~~وساروا بين يديه إلى محطتهم مرجلين وهو على بغلة على ما يجب من التبجيل ~~والتعظيم وضربوا له خاما خاصا فأنزلوه وسألوه أن يصطحب من غلمانه من شاء ~~فاختار الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي وتوجه معهم إلى الديار ~~المصرية. # وسارت الأدر الكرام جهة صلاح إلى مكة وسار معها الطواشي صفي الدين جوهر ~~الرضواني وسائر غلمان السلطان فلما دخلوا مكة أقاموا فيها واسترجعوا شيئا ~~كثيرا من الخيل والبغال والحمير والجمال والآلات ثم ساروا متوجهين إلى ~~اليمن فيمن معهم من المقدمين كالقاضي جمال الدين محمد بن حسان والقاضي فتح ~~الدين عمر بن الخطباء والقاضي صفي الدين أحمد بن عمار وسائر المعسكر. # وفي هذه السنة توفي الفقيه البارع أبو الحسن علي بن نوح الأبوي بضم ~~الهمزة وفتح الباء وكسر الواو نسبى إلى أبي بن كعب الأنصاري الصحابي. وكان ~~فقيها فاضلا بارعا حنفي المذهب نقالا للحديث حافظا لمعانيه. وكان ينقل ~~الهداية عن ظهر الغيب واصل بلاده بلاد السودان مما وراء البحر. وكان أول ~~وقوفه في قرية السلامة عند الفقيه أبي بكر الزيلعي المذكور أولا ثم دخل ~~زبيد فاستمر مدرسا في المنصورية الحنفية في زبيد. فأخذ عليه ms387 جمع كثير وكان ~~مشهورا بالفقه والصلاح وكان وفاته في أثناء السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. PageV02P077 # وفي سنة اثنتين وخمسين وصل الحاج عمر بن زريزر ثاني يوم من المحرم. وكان ~~ابن زريزر هذا رجلا من أهل قرية التربة بوادي زبيد. وكان يحج كل سنة ولا ~~يتقدمه أحد في الرجوع إلى اليمن بعد انقضاء الحج البتة البتة فيصل بأخبار ~~الموسم وخبر من حج في تلك السنة من الملوك والأمراء وغيرهم ووصل في صحبته ~~في هذه السنة بأوراق من مكة فضربت الطبلخانة ثلاثة أيام. ثم شاع الخبر بما ~~تضمنته الأوراق. وفي ذلك اليوم وصل القاضي موفق الدين من جبلة إلى تعز ولما ~~اتصل العلم بالطواشي جمال الدين بارع وعلم بنزول الوزير من جبلة نزل من ~~أرباب ووقع في نفسه أن السلطان لا يرجع اليمن أبدا وأنه ربما اتفق الأمر ~~على قيام واحد من أولاد السلطان فيكون هو صاحب الباب. فلما صار في الجند هو ~~وكافة العسكر الذي معه كتب إليه الطواشي أمين الدين أهيف كتابا يقول فيه ~~عرفني ما سبب نزولك من عهدتك وما مرادك بهذا العسكر الذي جمعته من كل مكان ~~فلم يجد عذرا يقيمه. فكتب جوابا يقول فيه ما وصلت إلا بأمر الوزير كتب لي ~~أن أصل بعسكر الجبل جميعه فوصلت بهم فان تأمرني بالوصول وصلت. وإن تأمرني ~~بالرجوع رجعت. ولم يكن الوزير كتب إليه في شيء من هذا فلما وقف الطواشي ~~أهيف على كتابه طلب القاضي موفق الدين إلى الحصن فطلع وطلع القاضي عفيف ~~الدين عبد الأكبر والفقيه تقي الدين عمر بن عبيد علي فقبض الطواشي أهيف على ~~الوزير ورسم عليه وحبسه عنده في الحصن. ثم قبض الأمير شمس الدين يوسف بن ~~القاهري أمير الحصن وكاتبه ونقيبه. وكان ذلك يوم السبت الحادي والعشرين من ~~اشهر المذكور. فلما علم الطواشي بارع يقبض الوزير وأمير الحصن سرى ليلا من ~~الجند فأصبح في المدرسة المجاهدية في تعز متحيرا فأمر الطواشي أهيف من لزمه ~~من المدرسة المجاهدية فلزم واطلع حصن تعز يوم الثلاثاء الرابع ms388 والعشرين من ~~الشهر. ثم قابل بينه وبين الوزير فقال الوزير للطواشي بارع أن كنت كتبت ~~إليك كما تقول فأوقفني على كتابي إليك فقال الطواشي وأين أجد كتابك الساعة ~~وقد اخذ جميع ما كان معي فأمر بهما فقيدا وباتا في الحصن وأمر في ليلته تلك ~~الأمير شمس الدين يوسف بن PageV02P078 # القاهري وبالنقيب والكاتب فاصبحوا مطروحين في الجند يوم الخامس والعشرين ~~من الشهر. # ولما كانت ليلة السبت الثامن والعشرين أمر الطواشي أهيف بشنق الوزير ~~والطواشي بارع فلما أصبح أمر بهما فقبرا في المقبرة بتعز. وفي يوم الأربعاء ~~الثاني من شهر صفر أمر الطواشي أمين الدين أهيف على الشيخ رضي الدين أبي ~~بكر بن حسن بن الفضل أن يكون نائب القاضي فتح الدين في الوزارة وفي يوم ~~الثالث من صفر أمر القاضي عفيف الدين عبد الأكبر في قضاء الأقضية. ولما خرج ~~عسكر السلطان من مكة كما ذكرنا وتوجهوا نحو اليمن ساروا على هيئتهم. فلما ~~وصلوا حرض وكان فيها الأمير نور الدين بن ميكائيل فأمرت موالينا الآدر ~~الكرام جهة صلاح على القاضي جمال الدين محمد بن حسان أن يقف فيها لما ~~يعلمون من سكينته وحسن تدبيره. ثم سارت في بقية العسكر حتى دخلت في مدينة ~~زبيد. فأقامت فيها أياما ثم سارت إلى تعز فيمن معها من العسكر فوصلتها ليلة ~~الأربعاء السادس عشر من شهر صفر. فوقفت في المحلية وبرز أمرهم العالي بأن ~~يضرب الطبلخانة نوبة جليل ولم تك تضرب قبل ذلك ووصل معهم القاضي فتح الدين ~~والقاضي صفي الدين أحمد بن محمد بن عمار والطواشي نظام الدين خضير. وكتبت ~~إلى الطواشي أهيف أن يرسل إليها بالملك المظفر والملك الصالح ليسلما إليها ~~فنزلوا وسلموا إليها ووقفوا عندها في المحلية. فلما صاروا عندها طلعت الحصن ~~وطلبت الطواشي أهيف فاستخلفته وتوثقت منه وأمرته أن يطلب الأولاد من ~~المحلية فطلبهم فطلعوا يوم الخميس السابع عشر من صفر. # وفي يوم الرابع والعشرين من الشهر المذكور وصل رجل يسمى الجمري بأوراق من ~~السلطان كتبها له من المدينة فضربت الطبلخانة لأجل ms389 ذلك. # وفي يوم السادس عشر من شهر ربيع الأول وصل الفضل بن الحرازي براس ابن ~~قمار صاحب بعدان إلى مدينة تعز فكسى كسوة وأعطى مالا يستغني به. وفي يوم ~~الخامس والعشرين من الشهر المذكور وصل القاضي جمال الدين محمد بن علي PageV02P079 # الفارقي بابتداءات من السلطان كتبت له من مصر وضربت الطبلخانة لأجل ذلك ~~ثلاثة أيام. وفي يوم السادس عشر من شهر ربيع الآخر وصل الحاج مفتاح الشداد ~~بابتداءات من السلطان فضربت الطبلخانة لأجل ذلك سبعة أيام وفي يوم الخميس ~~الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر وصل العلم أن السلطان خرج من مصر متوجها ~~إلى اليمن فلما سار أياما أمر صاحب مصر برجوعه إلى مصر. # وفي هذه السنة حصل في اليمن موت عظيم فتوفي في يوم الخميس غرة جمادى ~~الأولى سبعون إنسانا في مدينة تعز. وفي غرة جمادى الآخرة وصل الشريف سليمان ~~بن الهادي صاحب صعدة فأقام في تعز أياما ومرض فتوفي في يوم الخميس الخامس ~~والعشرين من رجب. وفي آخر شهر رمضان قبض الأشعوب حصن سامع وقتلوا من الرتبة ~~خمسة عشر رجلا. وخالف أهل بعدان وكان أول خلافهم من أب. وفي يوم الخامس من ~~شوال نهب الأشعوب جباء. وفي يوم السابع من شوال قتل عباس بن جسمر قتله بنو ~~عمه. وفي عشر من الشهر المذكور خرج العسكر المنصور لقتال الأشعوب وفيهم ~~القاضي صفي الدين أحمد بن محمد بن عمار وأحد بني زياد والأمير الحسام ابن ~~عبد الغني فأخذوهم قهرا بالسيف ورجعوا إلى تعز ظافرين. وكان رجوعهم يوم ~~السابع والعشرين من الشهر المذكور. # وفي التاريخ المذكور وصل رجل يقال له العشيري وشيخ يقال له الجمري بأوراق ~~من الطواشي صفي الدين جوهر الرضواني من مكة وأخبروا بوصول السلطان وأنه قد ~~صار في أثناء الطريق فضربت الطبلخانة سبعة أيام وعملت فرحة عظيمة وبرز أمر ~~موالينا الآدر الكرام جهة صلاح بتجهيز العساكر للقاء السلطان. فلما كان يوم ~~الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة وصل من السلطان بابتداءات شريفة من سواكن ~~فضربوا لأجله الطبلخانة ثلاثة ms390 أيام. وبرز العسكر للقاء السلطان يوم الرابع ~~عشر من ذي القعدة وتقدمت الطبلخانة صحبة العسكر بأعلام جدد وخلعات جدد وبزة ~~حسنة وآلة كاملة قد هيئت لوصوله. وتقدم الأمير بهاء الدين السنبلي إلى ~~المخلاف آخر ذلك اليوم. ولما دخل العسكر زبيد أقاموا فيها PageV02P080 # يومين أو ثلاثة ثم توجهوا نحو الجهات الشامية. # وكان خروج السلطان من البحر إلى ساحل الحادث يوم الاثنين السادس من ذي ~~الحجة فسار إلى المهجم وعيد فيها عيد الأضحى من السنة المذكورة. وفي ليلة ~~الجمعة السادس عشر من ذي الحجة وصل رسول من مولانا السلطان إلى موالينا جهة ~~صلاح فنزلت من حصن تعز يوم الثامن عشر إلى المحلة وتقدمت حينئذ ليلة التاسع ~~عشر من الشهر المذكور. ونزل صحبتهم بقية العسكر وأولاد الملوك. فكان دخولهم ~~زبيد يوم الحادي والعشرين من الشهر المذكور. وتقدم السلطان من المهجم ~~الزبيد في عساكره المنصورة # حتى إذا عقدت فيها القباب له ... أهل لله باديه وحاضره # وجددت فرحا لا الغم يطرده ... ولا الصبابة في قلب تجاوره # وكان دخوله بستان الراحة من زبيد يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ذي ~~الحجة. وقد عملت الفرحات والطلعات وزينت المدينة وفرح الناس بوصوله فرحا ~~عظيما فأقام في محروسة زبيد أياما. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام الحافظ أبو اسحق إبراهيم بن عمر ابن ~~علي بن محمد العلوي. وكان فقيها نبيها حنفي المذهب عارفا محققا واليه انتهت ~~الرياسة في علم الحديث باليمن. وكان أخذه عن كبار العلماء كابي العباس بن ~~أحمج بن أبي الخير الشماخي وإبراهيم بن محمد الطبري والحجار وغيرهم. وعنه ~~أخذ فقهاء العصر واليه كانت الرحلة من الآفاق وحضر مجلسه جلة العلماء وكان ~~جامعا بين فضيلتي العلم والعمل. وكان متواضعا سهل الأخلاق كثير البشاشة ~~مسموع القول له قبول عظيم عند الخاص والعام درس في مدرسة أم السلطان بزبيد ~~وهي المعروفة بالصلاحية. وكان ميلاده سنة ثلاث وتسعين وستمائة وتوفي وقت ~~صلاة العشاء من ليلة السبت العشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح المشهور أبو بكر بن ms391 أحمد دعسين القرشي وكان ~~فقيها بارعا متفننا زاهدا ورعا باذلا نفسه لطلبة العلم تفقه به كثير من ~~الناس من أهل الجبال PageV02P081 # والتهائم. وكان مشهورا بالعلم والصلاح والتواضع يسعى من موضع إلى موضع في ~~ثوب واحد إذا لم يجد لحافا ولم يشتغل بكسب شيء من الدنيا. وكان وفاته في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الصبري. وكان فقيها ~~بارعا ذكيا تفقه بالفقيه عمر بن سعيد التعزي وبالفقيه عمر بن أبي بكر ~~العراف. وكان عمره عشرين سنة حفظ القرآن العزيز ونقل التنبيه والمنهاج غيبا ~~وأخذ من النحو واللغة ما أعجز أمثاله ودرس في المدرسة السابقة بالحميرا. ~~وكان ميلاده في التاسع عشر من صفر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة ثلاث وخمسين أقطع السلطان ولده المظفر فشال وأقطع الصالح الكدراء ~~وأمرهما بالتقدم إلى إقطاعهما فتقدما. ولذلك في أول شهر المحرم. ثم تقدم ~~السلطان من زبيد إلى تعز فكان دخوله يوم العاشر من المحرم. فلما استقر في ~~بلاده شفعت إليه والدته جهة صلاح في إطلاق المسجونين من الملوك فأطلقهم ~~جميعا وكانوا ثلاثة نفر. شمس الدين محمد بن الملك المنصور أيوب بن يوسف بن ~~عمر وزين الإسلام أحمد بن محمد الناصر ابن الملك الأشرف عمر بن يوسف بن ~~عمر. والثالث المفضل شمس الدين يوسف بن حسن بن داود بن يوسف بن عمر. وأطلق ~~أيضا معهم الشيخ عمر بن حسين الزميلي. وكان مسجونا أيضا ثم أمرهم بسكنى ~~قرية السلامة فسكنوها إلى أن توفوا إلى رحمة الله تعالى. وأقام السلطان في ~~تعز إلى شهر جمادى الأولى. ثم نزل فأقام فيها بقية جمادى الأولى وشيئا من ~~جمادى الآخرة. ثم تقدم إلى تعز وتقدم معه والداه الصالح والمظفر. فلما ~~استقر في تعز جهز عسكرا لأهل بعدان. فكان القاضي صفي الدين أحمد ابن محمد ~~بن عمار في محطة ومعه قطعة من العسكر. وكان القاضي فتح الدين في محطة ومعه ~~قطعة من العسكر. وكان الطواشي أمين الدين أهيف في ms392 قطعة من العسكر من محطة ~~ثالثة وشرعوا في بيعة في الجبل فلم يتفق لهم ذلك فأقاموا إلى شهر شعبان ~~ونزلوا. وفي شهر شعبان الكريم أرسل السلطان بهدية جليلة وسار فيها ولده ~~الناصر أحمد وسار PageV02P082 # معه القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن الخطباء. والأمير شمس الدين علي بن ~~حاتم والطواشي نظام الدين حضير فتقدموا جميعا إلى الديار المصرية. فتوفي ~~الطواشي في عيذاب وقبر هنالك ولما وصل خبر وفاته بادر السلطان بإرسال ~~الطواشي صفي الدين جوهر الرضواني فتقدم مسرعا فلم يدركهم إلا وقد دخلوا ~~مصر. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الأوحد أبو الحسن علي بن الفقيه أحمد بن علي ~~بن الجنيد وكان فقيها ماهرا نحويا لغويا بارعا في علم الطب تفقه بجماعة من ~~فقهاء تعز وأخذ عن ابن الأديب وعن ابن الأحمر ودرس في المدرسة الأسدية ~~بتعز. وكان حسن الأخلاق كريم الطبع شريف النفس عالي الهمة وكان يقول شعرا ~~حسنا على طريقة الفقهاء ثم انتقل إلى مدينة زبيد فسكنها واستوطنها واستمر ~~بعيدا في مدرسة أم السلطان المعروفة بالصلاحية في زبيد. وولي القضاء الأكبر ~~إلى أن توفي في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الماهر أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن ~~سلمة الحبشي الوصابي وكان مولده عاشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ~~فنشأ نشوءا صالحا وختم القرآن في اقرب مدة وتفقه على والده. وكان ذا فهم ~~وفطنة محبا في جميع العلوم ملازما للقراءة زاهدا عابدا كارها للدنيا رافضا ~~لها إلى أن توفي في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وخمسين وسبعمائة برزامر السلطان يقبض المشايخ بني زياد ~~ومصادرتهم على يد الأمير بهاء الدين بهادر المجاهدي وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ~~مقطع لحج وأبين. والثاني ناظر الجهات الجملئية يحكم من المفاليس إلى ~~المعافر. والثالث كان ناظر الجباية والتغزية يحكم إلى حد بطحوات وأكثر ~~عليهم الكلام وحسدوا وأغرى السلطان بهم وكان لهم فضل ومروءة ومكارم أخلاق. ~~وكان الناس يقولون هم برامكة الوقت لفضلهم وجودهم واستيلائهم على ms393 معظم ~~مملكة اليمن. فنقل إلى السلطان عنهم ما غير باطنه وظاهره فأوقع بهم وصودروا ~~مصادرة قبيحة حتى هلكوا في المصادرة جميعا في مدينة الجوه ودفنوا فيها ~~فقبورهم هنالك والله أعلم رحمهم الله تعالى. PageV02P083 # وفي شهر صفر من السنة المذكورة انفصل الملك المظفر من إقطاعه بفشال ~~واستمر فيها الأمير شجاع الدين عمر بن العماد فكانت ولايته سببا لخراب ~~التهائم وذلك أنه لما تولى في الجهة المذكورة كانت ولايته على يد القاضي ~~شهاب الدين أحمد بن قبيب وكان القاضي شهاب الدين أحمد بن قبيب المذكور ببعض ~~الأشاعر ويتابعهم متابعة شديدة لميلهم إلى القاضي جمال الدين محمد ابن ~~إحسان الوزير وكان القاضي شهاب الدين أيضا غساني النسب فلم تعطفه عاطفة ~~فأخذ ابن العماد أخذا شديدا لمتابعتهم ولاسيما الشيخ أحمد بن عمر بن عبد ~~الله الاشعري. فلما دخل ابن العماد فشال. وكان دخوله في جمادى الأولى طلب ~~الشيخ أحمد بن عمر وقال له أريد منك خمسة آلاف دينار. فقال بأي حجة فقال ~~مالك طريق إلا على تسليمها طوعا وكرها فخرج الشيخ من عنده. وتقدم إلى قرية ~~المخيريف ولم يأته بعدها فكتب إليه يطلبه فاعتذر عن الوصول ثم طلبه مرة ~~أخرى فاعتذر وقال لا ادخل فشال أبدا. فكتب ابن العماد إلى القاضي شهاب ~~الدين يعلمه بامتناعه عليه فكتب القاضي شهاب الدين إلى السلطان يسأله أن ~~يكون الأمير حسام الدين لاجين مقدما في فشال فأجيب إلى ذلك. فنزل الأمير ~~الحسام لاجين إلى فشال. فركب ابن العماد إلى المخيريف لجباية الأموال بها. ~~وكان خروجه إلى المخيريف يوم الثالث عشر من ذي القعدة. فلما وصل المخيريف ~~دخل في عسكر جيد من الخيل والرجل فطلب الشيخ أحمد بن عمر فوصل إليه في ~~جماعة من أهله وعبيده. فلما دخل عليه هد عليه وأسمعه من الكلام ما لا يحسن ~~فخرج الشيخ وهو في أشد ما يكون من الغيظ. فلما جن الليل عول على رجل من أهل ~~البلد أن يدخل على الأمير ويصلح بينه وبينه بما يرى فيه المصلحة فتقدم ذلك ~~الرجل ms394 إلى الأمير وحادثه ساعة ثم شرع في حديثه فلم يتفق له معه أمر بل وجده ~~على أخبث نية فيه. وكان آخر كلامه والله ما لي طريق إلا على أخذ رأسه ولا ~~أخرج من المخيريف إلا به. فخرج ذلك الرجل إلى عند الشيخ أحمد بن عمر وأخبره ~~بجميع ما سمع من الأمير فقال له الشيخ جزيت خيرا. فلما أصبح الشيخ ركب ~~حصانه وطلب ابنه علي بن أحمد وكان ابنه فارسا فتاكا فأوصاه بالأمير وخرج ~~على حصانه لبعض الأمور فطلب ابنه نفرين من بني عمه وعبدا من PageV02P084 # عبيد أبيه ودخلوا على الأمير من غير إذن فوقعوا عليه. وكان عنده أحد ~~غلمانه فلما نظرهم الغلام أخذ شيئا من سلاحه وقصدهم فانفرد له واحد منهم ~~فتضاربا حتى وقعا على الأرض قتيلين ومضت الجماعة على الأمير فقتلوه موضعه ~~فتشعشع العسكر فقالوا لهم كلكم في الأمان والضمان فخرجوا ولم يتعرض لهم أحد ~~وكان قتله يوم الرابع عشر من القعدة من السنة المذكورة فاستمر القاضي عفيف ~~الدين عثمان بن سليمان بن طلحة الدوري فوصل وقرر أحوال الناس. # وفي هذه السنة نزل السلطان إلى زبيد في آخر شهر ربيع الأول فأقام فيها ~~أياما. # وتوفي القاضي صفي الدين أحمد بن محمد بن عمار المعروف بالنشو وكان وفاته ~~ليلة السبت الثالث عشر من شهر ربيع الآخر وقبر عند قبر الأمير بدر الدين ~~حسن بن علي الحلبي على جنب طريق الزيبة من باب سهام. وطلع السلطان تعز في ~~أول شهر جمادى الأولى فلما استقر في تعز أمر القاضي جلال الدين علي بن محمد ~~بن عمار وزيرا في الباب الشريف. وفي أول ليلة استمر في الوزارة حرقت ~~الركبخانة وحرق جميع ما كان فيها من ذهب وفضة وجواهر وسروج وغير ذلك مما ~~يساوي بثلاثمائة ألف دينار. # وفي شهر رجب استخدم السلطان العساكر ونهض إلى المخلاف فحط في دار السلام ~~من جبلة. وحط الطواشي صفي الدين أبو معلق والصارم بن حباجر والمشايخ بنو ~~ناجي في مصال. وكان معهم من العسكر أربعمائة فارس وثمانية آلاف ms395 راجل. وكان ~~الأمير البهاء السنبلي والقاضي شهاب الدين أحمد بن قبيب والأمير بدر الدين ~~علي بن إسماعيل بن إياس في مدين وكان معهم من العسكر مائة فارس من الباب ~~وخمسون من الأكراد وأربعة آلاف راجل فأحاطت العساكر بالجبل وضيقوا على أهل ~~بعدان ضيقا شديدا. فلما رأى السيري ما هم فيه من الضيق وتزايد الأمراء أراد ~~الحيلة في ذلك وكان رجلا دهيا مكارا فطلب فقيرا من المدروزين ووهب له شيئا ~~ووعده بشيء آخر. وقال له أريد منك أن تنفعنا حتى ننفعك قال وبماذا أنفعكم. PageV02P085 # قال نتقدم إلى خيمة السلطان ونقول للزمام عندي نصيحة للسلطان وأريد ~~مواجهته ولا اذكرها إلا له. فإذا دخلت على السلطان قلت له يا مولانا ~~السلطان أنا رجل فقير مدروز وبت هذه الليلة في المسجد الفلاني من بعدان. ~~فلما كان نصف الليل وصار جماعة إلى المسجد ووقفوا ساعة ثم جاء جماعة آخرون ~~فإذا هم أهل بعدان وجماعة من أهل الشعر. فاتفقوا وتحالفوا على أن أصحاب ~~الشعر ينزلون إليكم مغيرين ومستنهضين لكم في فتح الحرب على أهل بعدان. فإذا ~~افتتح الحرب وطلعتم للقتال أحاطوا بكم وأشاروا لأهل بعدان بالجملة ~~فيأخذونكم باليد وهم واصلون إليكم غدا أو بعد غد وقد والله أكلنا صدقاتكم ~~غير مرة وإحسانكم علينا وعلى غيرنا كثير. وأردت أن أطلعكم على ما قد اجمع ~~رأيهم فلا يطلعوا إلا على أهبة. فقال له السلطان بارك الله فيك ووهب له ~~نحوا من خمسين دينارا. وكان أهل الشعر يقاتلون مع السلطان قتالا عظيما. ~~وكان القاضي جمال الدين يشكرهم للسلطان ويثنى عليهم عنده وفي مكاتباته. ~~فلما أظل العيد أمرهم القاضي جمال الدين بأن ينزلوا إلى الباب الشريف لأجل ~~العيد. # وفي ظن القاضي جمال الدين أن السلطان يكسوهم ويحسن إليهم فانهم يزدادون ~~بذلك اجتهادا في القتال ومحافظة على النصيحة. فلما علم السيري بأنهم ~~سينزلون إلى باب السلطان صنع هذه المكيدة. فلما نزلوا إلى الباب الشريف طلب ~~السلطان عبيد السلاح وجماعة من الغز ولزم منهم ثمانية عشر شيخا وقيدهم ~~للفور وأطلعهم حصن تعكر ms396 وهرب من أصحابهم من هرب. فلما اتصل العلم بأهل ~~الشعر هجموا المحطة ولزموا القاضي جمال الدين محمد بن حسان والأمير البهاء ~~السنبلي وحرقوا المنجنيق فارتفعت المحاط وهرب الأكراد إلى ذمار وارتفع ~~السلطان إلى الجند واتصل الخلاف وظهر الفساد في كل ناحية. # وفي هذه السنة نزل القاضي جلال الدين علي بن محمد بن عمار لاستخراج أموال ~~الجهات الشامية. وكان نزوله في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه الصالح تقي الدين عمر بن أبي بكر العراف. وكان مولده PageV02P086 # في تاسع المحرم من سنة ثمان وثمانين وستمائة. تفقه بابن النحوي وتزوج ~~ابنته. ولما احتضر ابن النحوي أوصى إليه في ضم تركته وقضاء دينه فقام بذلك ~~أتم قيام. ثم خلفه في تدريسه بالعربية فوقف فيها مدة ثم حج سنة خمس وعشرين ~~وسبعمائة وجاور بمكة سنتين ثم رجع إلى اليمن فقابله المجاهد بالإجلال ~~والإكرام. وكان له عنده منزلة عظيمة وأمره مدرسا في مدرسته التي أنشأها في ~~مدينة تعز وجعل نظر الخانقة بحيس. وكان يعد من أهل الزهد والورع وسعة ~~العلم. وكان شريف النفس بشوشا وامتحن بقضاء تعز مدة في أيام ابن الأديب ثم ~~عزل عنه. وكان وفاته يوم السابع من جمادى الآخرة من السنة المذكورة رحمه ~~الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع عفيف الدين عبد الأكبر بن الفقيه أحمد الجنيد ~~وكان فقيها عاملا عابدا زاهدا ورعا حسن السيرة. ولى قضاء السحول في مدة ثم ~~تولى القضاء في مدينة تعز وأقام فيه مدة ثم تولى قضاء الأقضية في أيام ~~الملك المجاهد. وكانت سيرته مرضية وكان له فهم جيد وحسن نظر وسياسة في ~~الأحكام يعجز عنها غيره. وكانت وفاته بالسهولة في السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة استورد القاضي شهاب الدين أحمد ابن قبيب أمر ~~السلطان إلى صاحب فشال أن يغير بالعسكر المنصور على الأشاعر وأن يغير ~~بالقرشيين عليهم وكتب إلى القرشيين يأمرهم بالغارة على الأشاعر كما ورد ~~الأمر الشريف فخرج المقدم لاجين في السكر السلطاني من فشال وخرج أهل ms397 ~~القرشية أيضا في جمعهم وسبق العسكر قبل وصول القرشيين فاقتتلوا ساعة من ~~نهار فانهزم العسكر ورجعوا خائبين. # وأقبل أهل القريشة عند هزيمة العسكر فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل من كل ~~طائفة ثم افترقوا فقال الشيخ أحمد بن عمر يا هؤلاء الناس ما لنا بقتا ~~السلطان من طاقة فارتفعوا عن البلاد فارتفعوا عنها وتفرقوا في وادي زبيد ~~وفي الجوار. فكان خروجهم من البلاد سبب خراب التهائم كلها وذلك أن المعازبة ~~اتفقوا هم وأهل القرشية على الفساد فاخرجوا وادي زبيد ووادي رمع شيئا ~~فشيئا. وكانت الأشاعر ترسا على الودايين ولجاما في رؤوس المعازبة. فلما ~~غابت PageV02P087 # الأشاعر عن البلاد تقلبت المعازبة ووجدوا مقرا في طرف البلاد. # ثم أن القاضي جلال الدين علي بن محمد بن عمار رجع من الجهات الشامية في ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وكان في صحبته عدة من غز الرتب نحو من ~~مائتي فارس فاتفق رأيهم على غزو المعازبة فقصدهم العسكر المذكور يوم الأحد ~~الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وكانت المعازبة ~~حلالا في أطراف الوادي رمع بعد خراب المخيريف. وقد كثرت خيلهم يومئذ فلما ~~وافاهم العسكر استتروا عنهم حتى أخذ العسكر شيئا من أموالهم واجتمعت خيل ~~المعازبة بأسرها وحملوا على العسكر وقد افترق العسكر فهزموهم هزيمة شديدة ~~وقتل المقدم لاجين وقتل معه طائفة من العسكر فأخذوا من الخيل شيئا كثيرا ~~فرجع ابن سمير إلى فشال فأقام فيها إلى شهر رمضان. ووصل الشجاع ابن يعقوب ~~أميرا في رمع فأقام إلى آخر السنة. # وفي هذه السنة جهز السلطان هدية جليلة إلى الديار المصرية وتقدم فيها ~~الطواشي صفي الدين جوهر الرضواني فالتقاهم شعب عند جبل الزقر فانصلحت ~~القطعة التي فيها الطواشي فهلك هو وجماعة من الذين معه. وكان هذا جوهر ~~الرضواني معدودا في أهل الرياسة معروفا بكرم النفس وعلو الهمة وعذوبة ~~الأخلاق خدم الجهة الكريمة جهة الطواشي شهاب الدين صلاح والدة مولانا ~~السلطان الملك المجاهد وجعلته زمام بابها وأضافت إليه أمورها كلها فارتفع ~~شأنه وكان له سيرة حسنة. ms398 ونال من السلطان ثقة تامة وعول في كثير من الأمور ~~عليه وندبه سفيرا في الهدية الأولى لما توفي الطواشي خضير. فقام في ذلك ~~أحسن قيام وعاد على أحسن حال ثم ندبه في هذه الهدية فتوفى كما ذكرنا وكانت ~~وفاته في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة وقبر في مقبرة باب سهام رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة ست وخمسين قويت شوكة العرب المفسدين في التهائم فاجتمع المعازبة ~~وأهل القريشة ورماة البسيط والقحراء ومن انضم إليهم وقصدوا قرية المخيريف ~~بأجمعهم في آخر شهر المحرم فأحاطوا بالقرية فخرج أهل القرية لقتالهم PageV02P088 # فقتل الشيخ أحمد بن عمر بن عبد الله الأشعري وقتل معه جماعة من أهل ~~القرية وكانت الوقعة في آخر النهار فلما أصبحوا انتقلوا عن القرية وخرب ~~بخرابها طائفة من قرى رمع وهي الرقبة والمكابرة والحلة والمقترعة والمضرب ~~والبطة والكحلاني ومحل كهلان. وخرب أيضا بعض قرى الوادي زبيد ولكن تراجعوا ~~بعد أيام. وأما هذه القرى المذكورة من رمع فما رجع منعا إلا الرقبة فان ~~أهلها رجعوا وأقاموا فيها مدة ثم خرجت أيضا ثم رجعوا وأما القرى المذكورة ~~فلم يرجع منها شيء إلى وقتنا هذا. # ثم استمر القائشي فضمن وادي زبيد ورمع والقحمة فاختبطت عليه البلاد وما ~~عرف ما يفعل فحمل من وادي رمع خمسة عشر ألفا فلما تحقق السلطان عجزه فصله ~~وأمر القاضي جمال الدين محمد بن حسان الوزير وكان استمراره في آخر السنة ~~المذكورة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو يعقوب إسحاق بن الفقيه أحمد بن ~~يحيى بن زكريا وكان ميلاده لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة ~~اثنتين وثمانين وستمائة. وكان تفقه بأخويه محمد وداود وغيرهما ودرس في ~~الأتابكة بذي هزيم ناحية من نواحي تعز ثم درس بالمؤيدية وتفقه به جماعة من ~~أهل العصر. وكان ممن يعد محققا وكان عارفا بالفقه نقالا للمذهب لا تدور ~~الفتوى في تعز إلا عليه. ثم على الفقيه أبي بكر بن جبريل. وكان عالي الهمة ~~شريف النفس توفي في أثناء السنة المذكورة بزبيد ms399 وقبر في مقبرة باب سهام ~~شرقيها وقيل كانت وفاته في سنة ستين وسبعمائة والله أعلم رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الأمير الكبير أقباي بن عبد الله الحاجب التركي وكان ذا ديانة ~~ونسك وله مقامات مشكورة قل أن يوجد نظيره في أبناء جنسه وكانت وفاته يوم ~~الأحد السابع عشر من شهر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبع وخمسين وسبعمائة اشتد فساد العرب في التهائم وكثرت خيول ~~العرب المفسدين وأخرجوا عدة من القرى وانقطعت الطرق وانضم القرشيون إلى ~~المعازبة فكانوا يغيرون على أطراف البلاد للقتل والنهب والحريق. PageV02P089 # وفيها أقطع السلطان ولده الملك الصالح القحمة فسار إليها وقد عظمت شوكة ~~العرب وعظم الفساد فلم يصنع شيئا وكان فيها المحصور. ثم أن القاضي جمال ~~الدين محمد بن حسان جمع العسكر الذي معه في فشال وطلب عسكر القحمة وجمع ~~فيها جمعا كثيرا من العرب وقصد القرشية فأغارت المعازبة بخيلها ورجلها ~~فانهزم العسكر وقتل من الرجل طائفة وجماعة من الخيل وفي جملة من قتل الأمير ~~سيف الدين الشهابي أستاذ دار الملك الصالح وكان فارسا شجاعا وكانت الوقعة ~~يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة. وحمل القاضي ~~جمال الدين محمد بن حسان نيفا وسبعين ألفا من رمع وشكر السلطان همته وفي ~~سنة ثمان وخمسين انفصل القاضي جمال الدين محمد بن حسان من رمع واستمر فيها ~~الملك الصالح واستمر الأمير شمس الدين علي بن حسن الحلبي في القحمة. # وفي هذه السنة وصلت التجار من الجهات الشامية بعدة من الخيل يريدون بها ~~موسم عدن كما جرت عادتهم فلما دخلوا فشال رأتها الأشاعر ونظروا انتشار ~~الفساد في البلاد فاخذوا الخيل الواصلة إليهم بأسرها وكان أخذهم للخيل يوم ~~الرابع عشر وكان ذلك بموافقة الوالي كما قيل وهو الأمير بدر الدين حسن بن ~~باساك فلما ركبوا الخيل امتنع المعازبة من وادي رمع. فأمر السلطان بقبض ~~الأمير المذكور فقبض في شهر رمضان وكان الذي قبضه الأمير بهادر المجاهدي ~~وهو يومئذ أمير جاندار الباب وطلع به تحت ms400 الحفظ إلى السلطان فأمر السلطان ~~بشنقه فشنق في آخر شهر رمضان المذكور. # ونزل الملك الصالح إلى أقطاعه فشال في شهر شوال ونزل بعده الوزير القاضي ~~جمال الدين محمد بن حسان في عسكر من الباب نحو من سبعين فارسا خارجا عن ~~عسكر الملك الصالح. ولما امتنعت المعازبة عن وادي رمع باجتماع الأشاعر في ~~فشال اجتمع المعازبة وقصدوا مدينة القحمة فحرقوها وأخرجوها ونهبوا أهلها ~~نهبا شديدا وانتقل أميرها إلى بيت الفقيه ابن عجيل بنشبه وثقله. ولما وصل ~~الملك PageV02P090 # الصالح فشال ومعه الوزير في العسكر كما ذكرنا انتقلت الأشاعر من فشال إلى ~~قرية الغزالين وهي أعلى وادي رمع فأقاموا هنالك وتركوا سائر البلاد خوفا من ~~السلطان فكانت المعازبة تغير على وادي زبيد تمر في حدود المخيريف وهي خراب ~~لا ساكن فيها وكثر تكرارهم هنالك فتبعهم جماعة من خيل الأشاعر من الغزالين ~~فقتلوا منهم ثلاثة نفر من الفرسان وهم حسن بن بهيلة وكان كبيرا من كبرائهم ~~سنا وقدرا وكان قتله في شوال من السنة المذكورة. فأرسلت المعازبة إلى سائر ~~قبائل العرب المفسدين كالقحرا ورماة البسيط ومقاصرة الشام والعامريين ~~واجتمعت دؤال بأسرها وكافة القرشيين خيلا ورجلا وقصدوا الأشاعر إلى ~~الغزالين وتركوا كافة الخيل والرجل في ثلاثة مكامن من غربي الغزالين ~~بمسافة. وأتاهم نحو من عشرين فارسا من شرقي القرية فساقوا أموال الأشاعر ~~وساروا بها نحو تلك المكامن المذكورة فتبعهم الأشاعرة فانبعثت عليهم ~~المكامن فلم يرجع من الأشاعر في تلك الليلة إلا من لم يعرف. وكانت القضية ~~في وجه الليل فكان الحاضرون أكثرهم لا يعرفون الأشاعر ولا يعرف بعضهم بعضا. ~~وكان ذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي القعدة فقتل من الأشاعر يومئذ ~~وممن معهم سبعة وثلاثون نفرا منهم خمسة وعشرون فارسا واقتلعت خيلهم. وكان ~~في جملة المقتولين يومئذ الجلال ابن معيبد وعبد الله بن القلقل وابن قرين ~~وأبو بكر بن الدبر وكان أفرس أهل عصره وأشجعهم. # وفي يوم الثامن والعشرين صبحت المعازبة فشال فخرج الملك الصالح والوزير ~~محمد بن حسان ومن معهم من العسكر وانتقلوا ms401 إلى مدينة زبيد وخرجت فشال ~~وارتفع الحكم عن وادي رمع بأسره. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل عمر بن محمد بن الجبلي بضم الجيم وفتح ~~الباء الموحدة وكان فقيها عارفا مشتغلا بالفقه كان من اعلم أهل عصره بالطب ~~في مدرسة زبيد وانتفع به كثير من الناس. وله أوصاف في الطب يعرفها كثير من ~~أهل زبيد. وكان فقيرا قانعا بما هو فيه من العيش صابرا على ذلك إلى أن توفي ~~في أثناء السنة المذكورة رحمه الله تعالى. PageV02P091 # وفيها توفي الفقيه الصالح ابو عبد الله محمد بن عثمان بن حسن بن شنيبه ~~المقري وكان عارفا بالقراءات السبع وطرقها مشاركا في الفقه والحديث والنحو ~~أخذ علم القراءة عن عدة من الأئمة منهم المقري علي بن شداد. وموسى ابن راشد ~~الحرازي ويوسف بن محمد الأصابي الجعفري. واخذ بمكة عن الإمام برهام الدين ~~إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم المروزي. والشيخ أبي زكريا يحيى بن عبد العزيز ~~بن سالم الزواوي واخذ الحديث عن الإمام أبي اسحق إبراهيم بن عمر العلوي. ~~وانتفع به كثير من الناس في فن القراءة خاصة وعليه قرأت القراءات السبع ~~أفرادا وجمعا. واخبرني شفاها انه رأى في النوم انه يقرأ على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي تسع وخمسين وسبعمائة نزل السلطان إلى زبيد في عسكر جيد وأرسل لابن ~~ميكائيل إلى حرض. فوصل أيضا في عسكر ووصل معه طائفة من غز الرتب. فخرج ~~السلطان في جمع كثيف يريد المعازبة والقرشيين فارتفعوا عن بلادهم ولم يظفر ~~السلطان منهم بأحد فحرق بلادهم ورجع. وفي هذه الغزوة قتل ياقوت عبد ابن ~~ميكائيل وكان فارسا شجاعا إلا أنه لا يعرف البلاد. فلما انفرد عن العسكر ~~قتل. ولما رجع السلطان إلى زبيد أقام أياما ثم طلع تعز ورجع ابن ميكائيل ~~إلى بلاده حرض وتقدم السنبلي إلى إقطاعه الجثة ونزلت المعازبة وسائر ~~المفسدين إلى بلادهم فلما استقروا أقاموا أياما ثم اجتمعوا نحو الكدراء في ~~آخر شهر صفر فأخربوها وحرقوها فارتفع ms402 الحكم عن وادي سهام واتصل الخراب ~~والفساد وانقطعت السبل وصار أهل زبيد لا يتصلون بأهل المهجم وأهل المهجم لا ~~يتصلون بأهل زبيد. # وفي اليوم السابع من شعبان من السنة المذكورة قصدت المعازبة والقرشيون ~~النخل من وادي زبيد فنهبوا أهله وانقطع الحكم فيه وخرج أهله منه لا يملك ~~أحدهم قوت يومه ثم اقتسموا النخل فكان الأبيض للقرشيين والمغارس العليا ~~لبني يعقوب من المعازبة والمغارس السفلى لبني بشير وارتفعت أيدي أهل النخل ~~عن أملاكهم وتملكه العرب. PageV02P092 # وفي اليوم الثالث والعشرين من شوال اجتمعت طوائف الفساد من المعازبة ~~والرماة والقحرا وقصدوا الجثة وفيها يومئذ الأمير بهاء الدين السنبلي فأحاط ~~العرب بالقرية ومن فيها فخرج إليهم الأمير بها الدين السنبلي ومن معه ~~فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل جماعة من العسكر وقتل محمد بن السنبلي وأخوه ~~مقبل وجرح أبو بكر جراحة شديدة وكان معدودا من جملة القتلى وانحاز السنبلي ~~ومنه معه من بقية العسكر إلى المهجم وأميرها يومئذ الكمال ابن التهامي. # ثم اجتمعت العرب جميعا في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة وأرسلوا إلى ~~أهل سردد يشتورونهم في قصد المهجم وكان رئيس بني عبيدة يومئذ حسن بن أبي ~~القاسم ورئيس الزيديين ابن حفيص فاتفقوا على قصد المهجم يوم الاثنين الثالث ~~من ذي الحجة من السنة المذكورة فوصلت المعازبو والرماة والقحراء إلى المهجم ~~في اليوم المذكور قبل طلوع الشمس وتأخر أهل سردد فوقعت الهزيمة في العرب ~~فقتل منهم اكثر من مائة رجل وأقبل ابن حفيص وأهله من الزيديين وحسن بن أبي ~~القاسم العبدي في أهله من بني عبيدة فلقيهم الهارب من العرب فرجعوا من حيث ~~جاءوا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه البارع ابو الغيث محمد بن راشد السكوني وكان ~~فقيها فاضلا عارفا متفننا جامعا لعلوم شتى من الفقه والنحو واللغة وعلم ~~المعاني والبيان والعروض والقوافي وله مصنف لطيف يدل على جودة معرفته وصفاء ~~ذهنه وتدقيق فطنته وولي القضاء مدى في فشال. ثم انتقل إلى زبيد فدرس بها في ~~المدرسة العفيفية ثم ولي القضاء في مدينة زبيد مدة. ms403 ثم نقله السلطان الملك ~~المجاهد إلى مدرسته التي أنشأها في مدينة تعز بناحية الجبيل فأقام هنالك ~~إلى أن توفي مسموما على ما قيل في السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ستين وسبعمائة نزل القاضي شهاب الدين أحمد بن علي ابن قبيب ونزل ~~معه من أولاد السلطان الولد المسمى أحمد الناصر في عسكر جيد من الباب فوقف ~~في زبيد شداده وكانت خيول العرب تدور حول المدينة في كل يوم لا تغيب أبدا. PageV02P093 # ولما كان يوم النصف من شهر ربيع الآخر جاء الشيخ أبو بكر بن عراب القرشي ~~المعروف بالهبل وكان داهية الزمان ووصل معه ابن عمه علي ابن محمد بن عمر بن ~~عراب يريدان حاجة من زبيد. وكان من عادة العرب في ذلك الوقت أن من بدت له ~~حاجة إلى المدينة وصل ووقف خارج المدينة على حصانه وان من وجده من الخطابة ~~أو الحشاشين أو غيرهم أرسله إلى من يريد من معارفه يطلب منه الحاجة التي ~~جاء بسببها ويعلمه بمكانه الذي هو فيه. فلما وصل الهبل وابن عمه كما ذكرنا ~~أرسلا رسولا إلى الأمير الصارم ابن نشوان وكان يظهر لهم الصداقة هو وغيره ~~لاحتياج الناس إليهم. فلما جاء الرسول وأعلمه بمكانهما صنع لهما طعاما ~~نفيسا وكذلك كان يصنع هو وغيره. ثم انه جعل لهما في ذلك الطعام شيئا كثيرا ~~من البنج واخرج لهما ماء مطيبا وفيه ما فيه من البنج أيضا فأكلا بحسب ~~الكفاية وشربا من الماء ووفقا ينتظران الحاجة التي جاءا بسببها فأثر فيهما ~~البنج تأثيرا كليا. وكان الهبل لا يعتاد مسكرا فلما وجد من نفسه ما وجد من ~~الانحلال عرف أن الطعام مشغول. وكان ابن عمه يعتاد المسكر وقد كان في ذلك ~~اليوم استعمل شيئا منه فلما وجد من نفسه ما وجد ظن إنه عمل المسكر الذي كان ~~استعمله فلما أيقنا بالشر قاما ليركبا فرسهما فركب الهبل وعجز ابن عمه عن ~~القيام من موضعه ذلك. وقيل إنه ركب وسقط عن فرسه. فأخذ الهبل فرسه وسار ~~بالفرسين معا. وهذا ms404 الفعل من الصارم بن نشوان بإشارة ابن قبيب. وكان قد ~~أرسل جماعة من العسكر حينئذ إلى باب النخل وأقام جماعة فوق السور ينظرون ما ~~يكون من الأمر. فلما نظروا الهبل قد ركب فرسا وجنب الآخر صرخوا عليه وخرج ~~بعسكر فلزموا علي بن محمد ووجدوه مطروحا لا يعقل شيئا فاركبوه جملا ودخلوا ~~به المدينة. وأما الهبل فإنه ساق فرسه لما خرج العسكر من زبيد فلما صار في ~~أثناء الطريق سقط وقد اشتد عليه الأمر وحمى النهار ففطس وسار الفرسان ~~يطردان حتى دخلا القرشية فصرخ الصارخ في القرية وخرج أهل القرية يقصون أثر ~~الخيل حتى وجدوا الهبل ميتا قد تفطر جسمه من شدة الرمضاء فحملوه وقبروه ~~وأقام ابن عمه معتقلا في زبيد إلى أن نزل السلطان في ذي PageV02P094 # القعدة. وفي يوم الأربعاء الخامس من شهر رمضان وقع مطر شديد في مدينة ~~زبيد ونواحيها وكان ابتداؤه وقت آذان العصر إلى ما بين المغرب والعشاء ~~فهدمت بيوت كثيرة على أصحابها. ومات تحت الهدم على ما سمعت في مدينة زبيد ~~نحو من ثمانين إنسانا ولم يبق بيت من بيوت المدينة صغيرا كان أو كبيرا إلا ~~ما تشعث بعضه ومنها ما استولى عليها الخراب وهو كثير أيضا. # وفي شهر ذي القعدة نزل السلطان إلى زبيد في عسكر جيد يريد الخروج على ~~المفسدين من العرب وأرسل إلى الأمير نور الدين محمد بن مكائيل فلم يصل بل ~~دافعه بالكتب مرة بعد أخرى وكان قد حسن له جماعة من بطانته أن يستولي على ~~الجهات الشامية وهي سهام وسردد ومور ورحبان وبترك دؤال ورمع خرابا فإذا قد ~~استقوى بأموال الجهات المذكورة وغلب عليها قصد بعد ذلك زبيد وحينئذ تتسق له ~~التهائم بأسرها وهي أمهات الأموال فيعجز السلطان وغيره عن مقاومته فوقع هذا ~~الكلام منه موقعا ورأى إنه كائن لا محالة فامتنع عن الوصول إلى السلطان. # وحصل من قضاء الله وقدره في الخيل من دواب السلطان وغيره داء يقال له ~~مشفرا وقيل مشيفر فهلك في مدة يسيرة من خيل السلطان والعسكر ms405 عدد كثير حتى ~~كاد يستولي عليها كلها فأخر السلطان عزم الخروج في ذلك الوقت. # وفي هذه السنة توفي القاضي جلال الدين علي بن محمد بن أبي بكر بن عمار ~~وكان يومئذ يتولى الوزارة للسلطان وكانت له رياسة وسياسة وكان عاقلا ساكن ~~الريح حسن السيرة وتولى نظر عدن قبل أن يتولى الوزارة وكانت وفاته يوم ~~الثالث والعشرين من شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الأمير صارم الدين داود بن إبراهيم الدمرداشي وكان أميرا ~~كبيرا عالي الهمة من كبراء الأمراء ممكنا عند السلطان له سيرة حسنة وكانت ~~وفاته في سلخ صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة إحدى وستين طلع السلطان من زبيد في غزة شهر صفر فلما استقر في PageV02P095 # تعز نزل القاضي عفيف الدين عثمان بن سليمان بن طلحة الدوري في جماعة من ~~العسكر ووقف في زبيد مقدما عوضا عن القاضي شهاب الدين أحمد بن قبيب. وطلع ~~ابن قبيب إلى الباب الشريف. وقد استولى الخراب على معظم التهائم ولم يبق من ~~وادي زبيد إلا ثلاث قرى أو أربع وإلا المدنة وكانت الخيل تظل تدور حولها كل ~~يوم. # وفي هذه السنة وصل الشريف الكبير علي بن محمد المعروف بابن الجارية إلى ~~مدينة المهجم وكان معه جماعة من بني الحمزة الشرفاء فخرج في لقائه أمير ~~البلد الشجاع بن يعقوب ومقدمها يومئذ الأمير شمس الدين علي بن حاتم وبعض ~~مشايخ العرب. فلما وقفوا في الميدان وأرادوا أن يلعبوا تنازعوا في التقدمة ~~فاقتتلوا فانحاز أهل المدينة ومن معهم من عسكر أباب إلى المدينة. ومنعوا ~~الشريف وأصحابه من دخول المدينة. فاصلح بينهم الأمير شمس الدين علي بن حاتم ~~ودخلوا المدينة وجلس الشريف فيالدار. ثم أن بعض غلمان الأشراف اخطأ على ~~واحد من أهل المدينة فلزم وأتى به إلى الشريف فأمر بقطع يده فقطعت للفور ~~فغضب الأشراف وخرجوا من المهجم راجعين إلى بلادهم. وبقى الشريف علي بن محمد ~~في جماعة من أصحابه. وكان السلطان قد أحال له على الأمير صارم الدين داود ms406 ~~بن خليل صاحب المحالب بمال فانتقل إلى المحالب بسبب ذلك. فدافعه صاحب ~~المحالب ولم يعطه إلا التافه اليسير. فلما رأى الشريف انه غالب له على ~~حوالته خرج إليه في جماعة من أصحابه فدخل عليه بيته وقتله فيه وأخذ من بيته ~~ما وجده فيه من المال والقماش والدواب والسلاح وكان قتله ليلة الجمعة ~~السادس عشر من شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة. فلما علم الأمير شمس ~~الدين علي بن حاتم بقتل داود بن خليل أرسل إلى القائد وهاس وبعث إليه بعكسر ~~المهجم وقد جعل عليهم شريا يقال له علي بن حازم وأمر على القائد أن يسير في ~~العسكر والعرب لقتال الشريف وإخراجه من بلاد السلطان. فسار القائد وهاس ~~والشريف بن حازم فيمن معهما من العسكر وعرب PageV02P096 # البلاد إلى المحالب فخرج إليهم الشريف علي بن محمد وسأل من القائد أن ~~يمهله يومه ذلك. فإذا كان الليل خرج من بلاد السلطان. فقال القائد ما تخرج ~~إلا الساعة وإن لم تخرج راضيا خرجت غير راض فلم يجبه إلى الخروج فاقتتلوا ~~قتالا شديدا فقتل القائد وقتل معه تسعة نفر وانهزم الباقون هزيمة شديدة. ~~وكان ذلك يوم الخميس الثاني والعشرين من الشهر المذكور. فلما علم ابن حاتم ~~بذلك ارتفع من المهجم ورجع إلى السلطان وكان رجوعه في البحر من ساحل ~~الجردة. ولما قتل القائد كما ذكرنا سار الشريف علي بن محمد من المحاب يريد ~~المهجم فدخلها يوم الأحد الخامس والعشرين من الشهر المذكور وأمامه رأس ~~القائد ورؤوس أصحابه الذين قتلوا معه فلما دخل الشريف المهجم قبض الشجاع بن ~~يعقوب أميرها يومئذ وولى فيها الكمال بن التهامي ولم يزل يعذب ابن يعقوب ~~حتى هلك من شدة العذاب. وكان وفاته ليلة الجمعة السابع من شهر جمادى ~~الثانية من السنة المذكورة. # ولما استولى على المهجم أرسل جماعة من الغزالي المحالب فوقفوا في البستان ~~فقصدهم العرب فهربوا من المحالب فنهبها العرب وحرقوها. ثم خرجت القواد في ~~كل ناحية والى كل قبيلة من قبائل العرب يستغيرون بهم فجمعوا المعازبة ~~والرماة والقحراء ms407 وعرب وسردد وقصدوا الشريف في المهجم فخرج إليهم فهزمهم ~~إلى الحرمة. ثم عاودوه في النهار الثاني فخرج إليهم فانهزموا إلى أطراف ~~المدينة ثم تفرقوا عنه وعاودوه في اليوم الثالث فأحاطوا بالمدينة فوقف ~~الشريف يمانعهم إلى آخر النهار ثم انه استذم المعازبة وخرج في ثقله بالليل ~~فلما اصبحوا دخلوا المدينة ونهبوها وحرقوها واخذوا منها أموالا لا تحصى ولا ~~تحصر وذلك في يوم الاثنين الثاني من شهر رجب من السنة المذكورة واستولى ~~الخراب على التهايم كلها ولم يبق الا زبيد وحرض. # فلما استولى الخراب على البلاد كما ذكرنا ثار الأمير نور الدين محمد بن ~~ميكائيل واستخدم العساكر وحدثته نفسه بتصديق ما خيل له أصحابه فطلب أشراف ~~صعدة وغيرهم فلما اجتمعت العساكر عنده في حرض قدم الأمير شهاب الدين أحمد PageV02P097 # بن علي بن سمير. وكان فارسا هماما فصيح اللسان حديد الجنان فسار بالعساكر ~~من حرض إلى قرية البرزة فأقام فيها وكانت المحالب يومئذ خرابا فأراد أن ~~يعمرها وتكون إقامة العسكر في البرزة وأرسل إلى الرعايا يطلب منهم واجبات ~~الديوان. فلما وصل كتابه إلى الضميين امتنعوا عن الوصول إليه وأرسلوا العرب ~~السرددية يطلبونهم لحربه وقتاله فأسرعوا إليهم فاجتمعت العرب من الضميين ~~ومن انضم إليهم وعرب السرددية وقصدوا ابن سمير ومنع معه إلى البرزة فخرج ~~إليهم فيمن معه من العسكر فاقتتلوا قتالا شديدا ووقعت الهزيمة في العرب ~~فقتل من العرب نحو ثلاثمائة إنسان فيهم من أهل الواسط أكثر من مائة رجل. ~~وكانت الوقعة يوم الرابع عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة. # ولما انقضت الوقعة سار ابن سمير ومن معه من العسكر إلى المحالب واستولوا ~~عليها ودخل العرب في طاعتهم طوعا وكرها. # وفي هذه السنة توفي الملك المنصور عمر بن السلطان الملك المجاهد رحمه ~~الله تعالى. # وفي هذه السنة أيضا توفي رجل غريب في جامع المرثاة من حارة وادي زبيد ~~فأقام في الجامع أياما ثم توفى له كنفا فحفروا له قبرا ولفوه في حشر الموز ~~وربطوه بشعار وأدخلوه القبر فلما استقر في اللحد وصل الشيخ ms408 يوسف ابن نجاح ~~الصوفي بثوب يريد تكفينه فيه فوجدهم قد أنزلوه في اللحد فنزل يريد أن يخرجه ~~من القبر فلم يجد في القبر إلا حشر الموز فأخرج الحشر إلى خارج القبر ~~ودفنوا القبر ترابا على غير ميت وهو معروف بقبر الغريب والله أعلم. # وفي سنة اثنتين وستين سار العسكر من حدود المحالب إلى سردد وذلك في أول ~~شهر صفر من السنة المذكورة فاجتمعت عرب سردد جميعا في بيت حسين ثم خرجوا من ~~بيت حسين يريدون العسكر فلما اتجهوا هربت العرب من غير قتال فتبعهم العسكر ~~وقتلوا منهم شيئا كثيرا ولكنه اقل من القتلة الأولى وسلبوا سلبا كثيرا ~~ودخلوا بيت حسين فحرقوا بيت العبيد والشرجة وبيوت بني وهبان وكانت هذه ~~الوقعة عند PageV02P098 # عدابة العروس ووقفت العسكر في بيت عطا وأطاعت العرب وسلموا الواجبات ~~السلطانية ودخلوا الطاعة ثم انتقل العسكر إلى المهجم فدخلوها يوم الرابع ~~عشر من شهر ربيع الأول واستولى العسكر على ملك الناحية بأسرها. # وفي يوم السابع من شهر رمضان اقتتلت المعازية والقرشيون وكانوا يومئذ ~~جميعا في النخل بوادي زبيد فقتل يومئذ ابنا العظامي رجلان من المعازبة ~~قتلهما القرشيون. فسافروا يومئذ ثم اتفقوا على الهدنة حتى ينقضي أمر النخل. ~~وكان النخل يومئذ تحت أيديهم معا فكان هذا أول خلف وقع بينهم. فلما انقضى ~~أمر النخل وارتفع كل أحد منهم إلى بلاده أغارت المعازبة في آخر شهر رمضان ~~وقتلوا من القرشيين رجلا يقال له داود بن رزام. ثم أغاروا غارة أخرى في أول ~~شوال وقصدوا القرية فخرج إليهم القرشيون فاقتتلوا عند بيوت المجانبة فقتل ~~من القرشيين رجلان أحدهما يقال له العباسي والآخر الجعالي. # ثم أن القرشيين طلبوا الذمة من السلطان والدخول في الطاعة فأذم عليهم ذمة ~~شاملة فاصلحوا وطلبوا النصرة من السلطان على المعازبة فأمر السلطان ~~بمناصرتهم وخرج العسكر إليهم فأغاروا يوم الثاني عشر من شوال فقتلوا من ~~المعازبة تسعة رجال فيهم الحيق بن الحري وحرقوا عليهم البريت والكرنبسة ~~ونهبوهم وأخرجوهم من ذلك الحد. # فجمعت المعازبة خيلها ورجلها في آخر شهر ms409 شوال وقصدوا القرشية فخرج أهل ~~القرشسة إليهم فاقتتلوا فقتل من القرشيين نحو من أربعين رجلا فيهم عيسى من ~~الهبل وقتل من المعازبة رجل واحد يقال له مفرح بن الأسحم وأغار القرشيون ~~بعد ذلك في شهر ذي القعدة فقتلوا من المعازبة رجلا يقال له ابن العقيد ~~وابنه وثلاثة أنفار. # ثم جمعت المعازبة جمعا عظيما من قبائل الشام وغيرها وقصدوا القرشية آخر ~~يوم من القعدة فوصلوا إلى طرف القرية العليا ووقعت الهزيمة فيهم فقتل منهم ~~ومنن معهم نحو من ثلاثمائة رجل وكانت الوقعة مشهورة وفي ذلك يقول الفقيه ~~محمد بن سرداح القرشي PageV02P099 # ثلاث مئين قتلهم لا حقيقة ... ولكن تقريبا لعلم المسائل # واحتز من رؤوس القتلى في هذه الوقعة اكثر من مائة رأس وطلعت الرؤس إلى ~~تعز وكان السلطان يومئذ بها وكسى الجماعة الواصلين بالرؤس وجرد السلطان ~~عسكرا جيدا صحبة القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن قبيب والأمير بهاء الدين ~~بهادر السنبلي وأمرهما بالتقدم إلى الجهات الشامية فسارا من تعز إلى زبيد ~~ثم خرجا من زبيد يريدان المهجم فيمن معهما من العسكر فلما توسطوا بلاد ~~الرماة اجتمعت العرب من كل ناحية عليهم وقصدوهم في جموع كثيرة فاهتزم ~~العسكر وقتل ابن قبيب وكانت الوقعة في حد سهام وقد خرجوا من عواجه فحمل ابن ~~قبيب وقبر في عواجه. واهتزم السنبلي إلى العامرية فأرادوا قتله فسار إلى ~~بني معمة أصحاب بيت المدور ثم سار من بيت المدور إلى الزيدية وكانت الوقعة ~~يوم الثلاثاء الحادي عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة. # ولما علم ابن سمير وكان في المهجم كما ذكرنا بان السنبلي قد صار في ~~الزيدية جمع جموعا كثيرة وأرسل لطوائف العرب وقصد السنبلي إلى الزيدية يوم ~~الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة فخرج السنبلي إلى ~~حصن منابر فأقام فيه أياما ثم رجع إلى السلطان في طريق الجبل ورجع سائر ~~المنهزمين إلى السلطان فكساهم وانعم عليهم وصرف لهم دواب وسلاحا. # وفي هذه السنة المذكورة توفيت الآدر الكريمة جهة الطواشي شهاب الدين صلاح ms410 ~~والدة السلطان الملك المجاهد وكان وفاتها في مدينة تعز ودفنت في مشهدها ~~المعروف هنالك. وكانت امرأة سعيدة عاقلة رشيدة حازمة حليمة سخية كريمة ذات ~~سياسة ورياسة وكرم نفس وعلو همة. ولما غاب ولدها السلطان الملك المجاهد في ~~مصر وكانت غيبته عن البلاد أربعة عشر شهرا وهي القائمة في البلاد فضبطت ~~البلاد وجمعت العساكر ولم يكن في ذلك الوقت الحسن احسن من تلك السنة خصبا ~~وأمانا وعدلا وإحسانا ولها آثار حسنة في الدين. وكانت تحب العلماء والصلحاء ~~وتكرمهم وتجلهم وتعظمهم وكانت تدور بيوت الناس تتفقدهم بالعطايا الوافرة. ~~وقل أن PageV02P100 # يأتي الزمان بمثلها وما أحقها بقول أبي الطيب المتنبي حيث يقول # ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال # وما التأنيث لاسم الشمس نقص ... ولا التذكير فخر للهلال # ومن مآثرها الدينية المدرسة المعروفة الكبيرة المشهورة بالصلاحية في ~~مدينة زبيد ورتبت فيها إماما ومؤذنا وقيما ونازحا للماء إلى المطاهر بها ~~ومدرسا للشرع ومدرسا في الحديث النبوي. ومدرسا في النحو وطلبة في كل فن من ~~الفنون المذكورة ومعلما وأيتاما من خيار ما تملكه ما يقوم بكفاية الجميع ~~وابتنت قبالة المدرسة المذكورة خانقة رتبت فيها شيخا ونقيبا وفقراء وأوقفت ~~عليهم وقفا جيدا حسنا كافيا وابتنت في قرية المسلب من وادي زبيد وجعلت فيها ~~إماما ومؤذنا وقيما ونازحا ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ومدرسا على مذهب ~~الإمام الشافعي ومدرسا على مذهب الإمام أبى حنيفة وطلبة في المذهبين وسيلا ~~لشرب الدواب وغيرهم. وابتنت مسجدا في قرية التريبة من وادي زبيد ورتبت فيه ~~إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما ودرسه يقرءون القرآن وسبيلا لشرب ~~الجواب. وابتنت أيضا في قرية السلامة مدرسة وهي التي على يمين السالك إلى ~~تعز ورتبت فيها إماما وخطيبا ومؤذنا وقيما ونزاحا للماء إلى المطاهر والى ~~السبيل هنالك ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ومدرسا للفقه على مذهب الإمام ~~الشافعي ومدرسا للحديث النبوي وطلبة مع كل مدرس وأوقفت على الجميع أوقافا ~~جيدة نفيسة تقوم بكفايتهم وتزيد. وابتنت مسجدا في مدينة تعز في ناحية ~~المحلية أيضا وأفعالها في الخير ms411 كثيرة وكانت وفاتها يوم الثاني والعشرين من ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن ~~الخطبا القرشي المخزومي. وكان أحد الرجال المعدودين فضلا ونبلا ورياسة ~~وسياسة وكان عاقلا فطنا ذكيا مفرطا في الذكاء مشاركا لذوي الصناعات الدقيقة ~~والجليلة ويزيد على فضلائهم زيادة ظاهرة لا أعرف أحدا سبقه في جودة الصنعة. ~~وكان يخط خطا حسنا ونال حظوة عظيمة عند السلطان الملك المجاهد PageV02P101 # وتولى الشد الكبير والخاص. ثم اىستوزره بعد ذلك وكان حسن التدبير والسيرة ~~طاهر السريرة إلى أن توفي في مدينة تعز يوم التاسع والعشرين من صفر أحد ~~شهور السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وستين خالف الملك الصالح والملك العادل على أبيها السلطان ~~الملك المجاهد وكان خروجهما من تعز في العاشر من صفر من السنة المذكورة ~~والله اعلم. # وفيها قتل المقاصرة أخا ابن سمير فأغار عليهم أخوه الأمير الشهاب أحمد ~~ابن سمير فنهب بلدهم وحرقها ولم يلق منهم أحدا وكان قتله يوم الثامن عشر من ~~المحرم ولما رجع ابن سمير من الغارة على المقاصرة طلع حسن منابر فقبضه وذلك ~~يوم الرابع والعشرين من المحرم المذكور والله أعلم. # وفي هذه السنة أدعى ابن ميكائيل السلطنة وكان ذلك في شهر صفر من السنة ~~المذكورة فخطب له الخطباء في المهجم والمحالب وحرض وما ينضاف إليها من ~~القرى في الناحية المذكورة. وضربت السكة على اسمه وتسمى في الخطبة بالشريف ~~الحسيب النسيب من أسرى بجده ليلة الاثنين إلى قاب قوسين محمد بن ميكائيل ~~الحسيني الفاطمي النبوي. وكانت مدة سلطنته أربعة وعشرين شهرا أولها صفر من ~~سنة ثلاث وستين وآخرها سلخ المحرم من سنة خمس وستين والله أعلم. # وفي هذه السنة قتل الشيخ أحمد بن حفيص الزيدي وكان شيخ الزيديين في عصره ~~فصادره ابن سمير في المهجم إلى أن قتله ليلة الخميس من رجب من السنة ~~المذكورة والله أعلم. # وفي يوم التاسع والعشرين من رجب المذكور أغار الأمير ms412 بهادر السنبلي على ~~المعازبة وأغار معه أهل القرشية فحرقوا الأقطعية وقتلوا ثلاثة من فرسان ~~المعازبة وهم ابن اليماني وابن العنيزي وابن خلف المكني وكانت المعازبة قد ~~اجتمعت وقصدت القرشية على حين غفلة في يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع ~~الآخر. وكان خروجهم على أهل القرية السفلى فخرج أهل القرية إليهم فلما ~~توافقوا هم والمعازبة PageV02P102 # على مصافهم أقبل أهل القرية العليا معارضين لهم فاهتزمت المعازبة هزيمة ~~شديدة وقتل منهم نحو من سبعين رجلا فيهم من الكواكرة ثلاثة وعشرون رجلا ~~وفيهم من سائر بيوت المعازبة لا يطاق وقتل من القرشيين يومئذ سبعة نفر فيهم ~~إبراهيم الزيلعي كان من فرسانهم المشاهير. # وفي يوم الثامن والعشرين وصل السفراء من الديار المصرية وهم الطواشي صارم ~~الدين نجيب والقاضي جمال الدين محمد بن عمر الشريف والقاضي جمال الدين محمد ~~بن الفارقي والأمير شمس الدين علي بن حاتم ووصل معهم عدة من أمراء الترك ~~فقابلهم السلطان أحسن مقابلة. # وفي هذه السنة توفي الطواشي شمس الدين صواب صبري وكان المجاهد رحمه الله ~~قد جعله زمام بابه وتولى في أيامه بعض الجهات فكانت سيرته مرضية. وكانت ~~وفاته في يوم الأربعاء غرة شهر شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وستين خالف الملك المظفر على أبيه السلطان الملك المجاهد ~~وأفسد المماليك الغرباء الواصلين صحبة السفراء وكان خروجه من تعز ليلة ~~الاثنين السادس والعشرين من المحرم بعد أن هجم اصطبل السفر الذي للسلطان ~~وأخذ ما فيه من الخيل وأخذ من المناخ ما احب ونزل نجد عدن واستخدم جماعة من ~~العقارب وأمرهم بالتقدم قبلة نحو باب عدن فلما تقدموا قبله وقدر أنهم قد ~~صاروا في الباب تبعهم في الذين معه من المماليك فواجهه في الطريق جمل يحمل ~~بطيخا كثيرا. فنزل المماليك بأجمعهم فأكلوا من ذلك البطيخ حاجتهم. ولما وصل ~~العقارب الباب من عدن وقفوا عند البوابين ينتظرون وصول المظفر ومن معه فلم ~~يظهر لهم علم. فلما طال وقوفهم تشوش منهم البوابون لطول مقامهم من غير حاجة ~~فنحوهم عن ms413 الباب فلم يقبلوا منهم فرأى البوابون كلامهم غير منتظم فطردوهم ~~عن الباب فلم ينطردوا وظهر لهم من الأمر ما أحوجهم إلى قتالهم وإغلاق الباب ~~فلما أغلقوا الباب أقبل المظفر وأصحابه وقد فات الأمر. فخرج الأمير وأهل ~~المدينة فتقاتلوا ساعة من نهار PageV02P103 # ثم رجع المظفر إلى الحج وأبين.. وكان الوزير القاضي جمال الدين محمد بن ~~حسان يومئذ في أبين فقبضه المظفر وقبض ولده عليا وصادرهما أياما ثم ~~أطلقهما. # ولما وصل العلم إلى السلطان بما كان من المظفر جهز له جيشا وقدم عليه ~~بهاء الدين السنسبلي وبعض الأشراف الحمزيين وسار السلطان إلى الجؤة وسار ~~السنسبلي ومن معه نحو المظفر. والتقوا في موضع يقال له الشراجي فانهزم ~~السنسبلي ومن معه وقتل منهم طائفة فنزل السلطان إلى عدن بسبب ذلك. # وفي هذه السنة أصلحت المعازبة وأذم عليهم السلطان وطلعوا إلى تعز واجتمع ~~شيخهم الذي يسمى العطور بالسلطان وتكفل له بإصلاح التهائم وجرد السلطان ~~عسكرا إلى زبيد. وأمرهم بالتقدم إلى فشال والوقوف فيها حتى يرجع أهلها ~~إليها ويتقرروا فيها. ثم ينتقل العسكر منها إلى القحمة فيقفوا فيها حتى ~~تعمر أيضا ثم ينتقلون إلى أكلدراء. فلما اجتمع العسكر في زبيد اتفق العسكر ~~والقرشيون على قتل المعازبة فغقال العسكر للمعازبة إنا لا نخرج من المدينة ~~حتى يتقرر إلينا أن كنتم مصلحين فوصل عدة من وجوههم ودخلوا المدينة ~~واطمأنوا بها فلما عزموا على الخروج إلى فشال أوقع الغز والقرشيون ~~بالمعازبة فقتلوا منهم بضعا وعشرين رجلا وكان القتل يوم الثلاثاء العاشر من ~~شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. # وكان فيمن قتل يومئذ الشيخ محمد العكور وكان يومئذ شيخ المعازبة وقتل معه ~~اثنان من إخوته. وقتل يومئذ عمر بن سهيل وابن الأقدر وحسين ابن عبادة وابن ~~العجمي وسهيل بن الحاذق ومكيمن بن فلان بن الأقدر والقصد أن الذين قتلوا ~~كلهم فرسان ومشاهير وسلم منهم جماعة كانوا عند القاضي ناصح الدين أبو بكر ~~بن علي بن مبارك فامتنع عليهم وخشي أن يغلب عليهم فأرسل بهم إلى السجن ~~فأقاموا فيه يوم الثلاثاء ms414 ويوم الأربعاء ويوم الخميس فلما كان يوم الجمعة ~~هجم الغز عليهم فقتلوهم وكانوا بضعة عشر رجلا فكان جملة من قتل من المعازبة ~~نحوا من أربعين رجلا كلهم فرسان. PageV02P104 # ولما نزل السلطان إلى عدن كما ذكرنا أقام بها وجرد العساكر لولده المظفر ~~فلم يظفر به أحد. وكان المظفر فتاكا مهيبا لا يعاقب إلا بالسيف قد استباح ~~عدة من الأنفس بغير وجه لا يأخذه على أحد شفقة ولا رحمة ولهذا احرمه الله ~~تعالى الملك انه بعباده خبير بصير. # وتوفي السلطان الملك المجاهد في عدن في مدة إقامته فيها وكانت وفاته يوم ~~السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة. # فاتفق الحاضرون من أهل الدولة على قيام الملك الأفضل ورأوا أنه اصلح ~~للبلاد والعباد. وكان من جملة من نزل معه إلى عدن في تلك السفرة فحضرموت ~~والده. # وكان الملك المجاهد رحمه الله تعالى ملكا سعيدا عاقلا رشيدا جوادا لبيبا ~~شجاعا مهيبا عالما ذكيا فطنا لوذعيا من جوده وسخائه ما اخبرني به الفقيه ~~الإمام العلامة جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي وكان ممن يختص به ~~السلطان الملك المجاهد قال أعطاني السلطان الملك المجاهد في أول يوم دخلت ~~عليه أربعة شخوص من الذهب وزن كل شخص منها مائتا مثقال مكتوب على وجه كل ~~شخص منها. # إذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل أن تتفلت # فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ... ولا الشح يبقيها إذا هي ولت # وكان مشاركا في عدة من الفنون ويقال انه اعلم بني رسول وكان شاعرا فصيحا ~~ومن شعره قوله # نلت أنا العز بأطراف القنا ... ليس بالعجز المعالي # تجتنا نحن بالسيف ملكنا اليمنا # كل فخر تدعى الناس لنا ... أعرق العالم في الملك أنا PageV02P105 # أنا شبل للملوك زين الكتب ... يوسف جدي وداود أبي # فالشهيد الملك زاكي الحسب # وعلي القتيل عالي المنصب ... جدنا بعد رسول جدنا # إن تكن أضحت علاهم خبرا ... فالعلي مسني بالعين يرى # أنا كالليث إذا ما زأرا # أنا كالليث إذا ما زخرا ... المنايا في يميني والمنا ms415 # أبذل المال ولا أجمعه ... كل عاف نحونا منجعه # وإذا القرن طغى أصرعه # وإذا ولى فلا أتبعه ... وإذا لاذ بعفوي أمنا # شيم تشبه ملك الشيما ... يمن لي من جدودي القدما # ثم ملك الشام من ماء السما # يعشرون الناس طرارغما ... من هنا أو من هنا أو من هنا # وهو الذي مدن ثعبات وبني سورها واخترع فيها المخترعات الفائقة والبساتين ~~الرائقة وبني فيها المساكن العجبة. والقصور الغريبة. وله من الآثار الدينية ~~مدرسة في مكة المشرفة ملاصقة للحرم الشريف يصلي المصلي فيها وهو يشاهد ~~البيت الحرام رتب فيها إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما ومدرسا وطلبة. # وابتنى مدرسة في مدينة تعز وجعلها جامعا في تلك الناحية وهي ناحية الجبيل ~~ورتب فيها إماما ومؤذنا وخطيبا وقيما ومدرسا للفقه ومحدثا وطلبة ومعلما ~~وأيتاما يتعلمون القرآن وجعل فيها خانقاه. ورتب في الخانقاه شيخا ونقيبا ~~وفقراء. # وابتنى جامعا أيضا في ثعبات ورتب فيه إماما ومؤذنا وخطيبا وشيخا للحديث PageV02P106 # ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن. وابتنى أيضا جامعا في النويدرة على باب ~~زبيد ورتب فيه إماما وخطيبا ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ~~ونزاحا للماء ومدرسا للفقه وطلبة. وابتنى عند بستان الراحة بزبيد مسجدا ~~ورتب فيه إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن. وابتنى ~~الزيادة الغربية في جامع مدينة تعز. وابتنى مدرسة في دار العدل بتعز وجعل ~~فيها خانقاه ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما وشيخا ونقيبا للفقراء ووقف على ~~الجميع أوقافا جيدة في وادي زبيد وتعز من محاسن أملاكه ورباعا وضياعا وكان ~~محبا للعلماء مشفقا على الرعية وله في العدل والرفق والرعية أوصاف حسنة ~~وأفعال مستحسنة. وهو أول من سن النواصف للرعية وأول من زادهم في القطائع ~~معادا مستمرا في كل قطيعة. وفي آخر أيامه أزال للرعية الربع من كل ما ~~ازدرعوه وكانت الرعية في أحسن حال رحمه الله تعالى. PageV02P107 PageV02P109 ### | الباب السابع ذكر قيام الدولة الأفضلية ووقائعها # قال علي بن الحسين الخزرجي لاطفه الله تعالى في الدارين لما توفي السلطان ~~الملك المجاهد رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور اجتمع كبراء حضرته ~~وأمراء ms416 دولته على قيام دولة السلطان الملك الأفضل العباس بن علي بن داود ~~ولم يكن في أولاد المجاهد حاضرهم وغائبهم من هو أشد منه ولا أعقل ولا أولى ~~ولا اكمل للأمر منه وان كان فيهم من هو أكبر منه سنا. # فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # فبايعه الحاضرون من الخاصة والعامة ووجوه أهل الدولة يومئذ. ولما انتظمت ~~بيعته ونفذت كلمته أنفق على العسكر نفقه جيدة في يومه ذلك إلى الليل واصبح ~~سائرا بوالده إلى محروسة تعز وجملة العسكر يسيرون أمامه بعد أن ظلاه ~~بالممسكات وجعله في تابوت من خشب. فكان دخوله تعز آخر يوم الخميس سلخ جمادى ~~الأولى من السنة المذكورة. فاستقر في قصر ثعبات فلما اصبح يوم الجمعة غرة ~~جمادى الأخرى نزل الناس خاصتهم وعامتهم فحضروا دفن السلطان الملك المجاهد ~~وكان يوما مشهودا. واستمرت القراءة عليه سبعة أيام. # وكان محمد بن ميكائيل قد استفحل أمره في حرض واستولى على الجهات الشامية ~~لخلاف العرب وخراب التهائم واشتغل الملك المجاهد عنه بخلاف أولاده وهم ~~الصالح وأعادل والمظفر. وكانت الأطراف مضطربة وقد انفتح في كل ناحية منها ~~باب فساد. فلما مات المجاهد رحمه الله قويت شوكة الفساد وازداد طمع ابن ~~ميكائيل في البلاد ورأى أن موت المجاهد من الأسباب الدالة على ثبات سلطنته. ~~فجع جموعه وسار من حرض إلى المهجم في عسكر جرار. PageV02P111 # إذا رفلوا لم يعرفوا البيض منهم ... سرابيلهم من مثلها والعمائم # ثم جرد العساكر إلى زبيد يتلو بعضها بعضا. فلما علم السلطان بذلك جمع ~~أكابر أهل دولته وفرق فيهم الأموال وأمرهم باستخدام الرجال وحمل للأمير ~~بهاء الدين حملا وعلما وأمره بالتقدم إلى زبيد. واستوزر القاضي جمال الدين ~~محمد بن حسان. وتقدم ابن سمير في عسكر ابن ميكائيل يريد زبيد فكان وصوله ~~إلى زبيد يوم الخميس الثاني عشر من شهر رجب في نحو سبعمائة فارس ورجل لا ~~ينحصر. فلما حط في العرق قبالة زبيد تقدم من أصحابه أهل عشر من الخيل ~~يطلبون الذمة ويستأذون في الخدمة. وكان ms417 القائم يومئذ في زبيد أبو بكر بن ~~علي بن مبارك الملقب ناصح الدين. وكان رجلا عاقلا وقورا شديد البأس حسن ~~السياسة كريم النفس فأذم للواصلين وكساهم للفور جميعا وأنفق عليهم نفقة ~~جيدة وأضمر بالقيام على دوابهم وأجرى لهم ما يقوم بكفايتهم بكرة وعشية. ~~ولما أصبح ابن سمير يوم الجمعة ركب في عسكره إلى باب المدينة فقاتله أهل ~~زبيد قتالا شديدا إلى أن حمى النهار وافترق الناس. فلما كان عشي يوم الجمعة ~~خرج عسكر زبيد من الباب الشرقي وهو باب الشبارق. وركب ابن سمير في عسكره ~~ومن معه من الخيل والرجل واشتد القتال إلى أن غربت الشمس فقتل من كل فريق ~~جماعة وانهزم العسكر السلطاني وثبت ناصح الدين بن مبارك ثباتا حسنا وثبتت ~~معه جماعة من العسكر حتى رجع العدو ولم يظفر بشيء وأمسى الناس في تلك ~~الليلة في حراسة شديدة وحزم عظيم وأصبحوا يوم السبت على مصافهم من غير قتال ~~فاستذم جماعة من الرجل ودخلوا المدينة. فلما كان ليلة الأحد وصل رسول جماعة ~~من الأشراف إلى القاضي ناصح الدين يطلبون الذمة فأذم عليهم وعرف رسولهم أن ~~يصلوا إلى ناحية باب القرتب ليلا فلما وصلتهم الذمة خرجوا في ليلتهم من ~~المحطة يتسللون وقصدوا باب القرتب ففتح لهم فدخلوا وكانوا نحوا من سبعين ~~فارسا فكساهم القاضي ناصح الدين وأنفق عليهم كما أنفق على أصحابهم فلما ~~اصبح يوم الأحد الخامس عشر من الشهر المذكور علم ابن سمير بما كان من ~~الأشراف فاستوحش من بقية العسكر ولم يأمن إليهم ولا وثق بأحد منهم PageV02P112 # وخشي على نفسه التبعة. فطلب وجوه العسكر وفرق فيهم شيئا من المال ووعدهم ~~بالجامكية والأنعام عند وصول الخزينة. وانفرد بأكابرهم وقال لهم اعلموا أني ~~أدرى منكم بالبلد وأهلها والمسافة بيننا وبين المهجم ثلاثة أيام ليس فيها ~~مدينة معمورة ولا كلمة مسموعة وكل أهلها داعية فساد. والمصلحة أن نرفع ~~المحطة إلى بيت الفقيه ابن عجيل. فاستصوبوا رأيه فانتقل بمحطته إلى بيت ~~الفقيه فأقام فيها يوما أو يومين ثم انتقل إلى القحمة. فلما ms418 استقر في ~~القحمة وكانت يومئذ خرابا لا ساكن فيها أمر بعمارتها وأقام فيها هو ومن معه ~~من العسكر. وفي يوم السادس عشر من شعبان حملت الرايات السعيدية الأفضلية. ~~وفي شهر ذي القعدة أغار ابن سمير من القحمة إلى حارة وادي زبيد فحرق قرية ~~الموقر وقتل من أهلها جماعة ولزم آخرين فسار بهم إلى القحمة وصادرهم بشيء ~~من المال. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر بن ~~أبي بكر إسماعيل البريهي السكسكي بقرية ذي السفال. وكان فقيها فاضلا ورعا ~~صالحا عالما عاملا صوفيا جمع بين الطريقتين وحاز شرف المنزلتين. وكانت له ~~كرامات ومقامات وكان مشاركا في عدة من أنواع العلوم فقيها نحويا محدثا ~~مفسرا صوفيا تحكم على يد جماعة من الفضلاء وحج بيت الله الحرام عدة سنين. ~~وكان له مع العرب حكايات يطول شرحها وكان حسن الأخلاق عذب المنطق له صيت ~~عظيم على التدريس. توفي إلى رحمة الله تعالى في شهر المحرم من السنة ~~المذكورة رحمه الله ورضوانه عليه. # وفي سنة خمس وستين وسبعمائة نزل الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي ~~بالعساكر المنصورة الأفضلية من الأشراف والأكراد ونزل صحبته الأمير بهاء ~~الدين بهادر السنسبلي وجماعة من المماليك وكان نزولهم يوم العاشر من المحرم ~~فدخلوا زبيد يوم الثالث عشر من المحرم المذكور. ثم انتقلوا إلى فشال يوم ~~الرابع عشر فأقاموا إلى يوم الثاني والعشرين من الشهر المذكور وقصدوا ابن ~~سمير إلى القحمة فلما علم بهم ابن سمير خرج إليهم فيمن معه من العسكر ~~والأشراف والعرب. فكان يوما ما PageV02P113 # بعده من الأيام فانهزم ابن سمير ومن معه هزيمة شديدة ولم يلتفت # ولكنه ولي وللطعن سورة ... إذا ذكرته نفسه لمس الجنبا # فقتل أخوه الأعور يومئذ وكان فارسا شجاعا. وقتل الأمير شمس الدين على بن ~~داود بن علاء الدين وهو ابن أخت الأمير نور الدين محمد بن ميكائيل وقتل من ~~أحابه عدة مستكثرة ودخل العسكر السلطاني القحمة فاحتووا على ما فيها من خيل ~~وبغال وجمال وسلاح وأثاث ms419 وغير ذلك. وافترق العسكر الذي كان مع ابن سمير ~~واستذم بعضهم واهتزم الباقون. فأمسى خبر الهزيمة يومئذ في المهجم فخرج ابن ~~ميكائيل منها في ليلته سائرا نحو حرض. فأقام في حرض أياما. فلما علم بوصول ~~العسكر السلطاني إلى المهجم ترك حرض وخرج منها يريد صعدة وفيه يقول الشريف ~~مطهر بن محمد بن مطهر. # لجهلك لم تخش الذي بأسه يخشى ... ولم ترهب الأفعى ولا الحية الرقشا # وأرداك من مناك في الملك مثلما ... تردى ضحى من ظهر ناقته الأعشى # ولجت طموم البحر وهو غطمطم ... ومن ولج التيار لاقى به القرشا # أغرك إرخاء المجاهد ستره ... عليك ولم ينهاك منه لذي يخشا # عفى عنك صفحا في الظلام إذا انجلى ... بفضل وإحسان وفي الليل إذ يغشى # فلما ثوى وابتز في العزة ابنه ... وربك يعطي الملك من خلقه من شا # ففاجاك العباس منه بصولة ... فغشاك منه يا محمد ما غشا # وليت فلم تؤمن سريا ولم تخف ... غويا ولم تنه الفحوش عن الفحشا # فلما استوى العباس في الملك وانجلت ... دياجير للنظار في جنحها أعشا # دعانا فلبينا نداه بعصبة ... ترش الثرى من ضربها بالدما رشا # بهاليل من أبناء فاطمة التي ... قضى فضلها في الخلق من خلق العرشا # أتوك ببيض ضربها يقطف الكلى ... ويختطف الأشلا ويخترق الأحشا # فلما استقرت في فشال فشلتم ... كما فشلت للأسد في رعيهن الشا # ثمان ليال ظلمت جندك القنا ... كما جعلت بيض المواضي لها فرشا PageV02P114 # ألم تر أن الملك يؤتيه من يشا ... إله السما الجبار مبتدع الإنشا # تأن وقف في حيث أوقفك القضا ... فمن فاته إيوانه سكن الحشا # ولما دخل العسكر السلطاني في القحمة أقام فيها يومه ذلك يوم الثلاثاء. ثم ~~توجهوا نحو الكدراء ثم ساروا منها إلى المهجم. فكان دخولهم المهجم يوم ~~الجمعة السادس والعشرين من المحرم فأقام العسكر فيها أياما. ثم توجه الأمير ~~فخر الدين زياد الكاملي إلى حرض فدخلها في صفر من السنة المذكورة فجعل فيها ~~الأمير سيف الدين الرومي أميرا وجعل معه طائفة من المماليك الأجواد. ~~واستوسقت البلاد كلها في أسرع ms420 مدة وعمرت القرى والمدائن. واتصل الناس بعضهم ~~ببعض. واستمر القاضي ناصح الدين أميرا في المهجم وتفردت الأحوال وزال الليث ~~في غابة واستحق الحق في نصابه. # وفي شهر ربيع الآخر كان ختان أولاد السلطان الملك الأفضل وكان ذلك يوم ~~الأحد الثالث عشر منه. وأسست المدرسة الأفضلية في ناحية الجبيل من تعز ~~المحروسة يوم الجمعة الرابع عشر من شهر رجب من السنة المذكورة. ولما أن في ~~زبيد وقت السبوت ندب السلطان رحمه الله الأمير شمس الدين علي بن الحسام ~~وجماعة من بني حمزة فيهم الشريف قاسم بن أحمد صاحب الموقر فأقاموا في النخل ~~أياما كما جرت العادة. فكان فساد القرشيين في كل يوم يزداد. فلما كان ليلة ~~الثامن عشر من شوال اجتمعوا وهجموا النخل. وكان مشدة يومئذ القاضي برهان ~~الدين إبراهيم بن يوسف الجلاد. فنهبوا طائفة من النخل فخرج العسكر في طلبهم ~~وكانوا قد جعلوا عدة مكامن. فلما توسط العسكريين المكامن انبعث العدو من كل ~~ناحية فقتل من العسكر جماعة الخيل فيهم الشريف قاسم بن أحمد صاحب الموقر ~~وقتل من الرجل طائفة وغشيهم الليل. ووصل في تلك الليلة الأمير بهاء الدين ~~السنبلي من القحمة فاتاه الخبر عشاء فركب من فوره يريد النخل فدخله آخر ~~الليل واجتمع بالمقدمين فأقاموا في النخل محوا من خمسة عشر يوما حتى انقضى ~~أمر النخل وارتفع رسمه. فلما ارتفع رسم النخل وصل الطواشي صفي الدين أبو ~~ملعق في أول PageV02P115 # شهر ذي القعدة بخزانة جيدة وعسكر جيد فيهم الشريف جمال الدين محمد بن تاج ~~الدين الحمزي صاحب الطويلة والأمير شجاع الدين حسين ابن حسن بن الأسد ~~الكردي فأنفق الطواشي صفي الدين على العساكر جميعا وقصدوا القريشية يوم ~~السابع من القعدة فقتل من وجوه الفريشيين وشجعانهم نحوا من مائة رجل من ~~أجوادهم وفرسانهم وشجعانهم ومشاهير رجالهم. وفي جملة من قتل منهم يومئذ عبد ~~الله بن محمد بن عمر بن غراب وكان أحد الفرسان المشهورين في زمانه فراسة ~~وشجاعة ونهبت القرية نهبا شديدا ورجع العسكر من فوره إلى زبيد ظافرا ~~منصورا. ms421 فأقام العسكر في زبيد أياما. ثم خرج الأمير بهاء الدين بهادر ~~السنبلي فحط في القريشية وكان أهلها قد انتقلوا منها إلى العرمة فلما صاروا ~~هنالك طلبوا الذمة وسلموا نصف الخيل التي معهم ورهنوا عدة من أولادهم فأذم ~~عليهم السلطان ورجعوا إلى قريتهم. # وفي سنة ست وستين وسبعمائة كان رجوع أهل القرية إلى بلادهم وفيها استمر ~~الأمير سيف الدين الخراساني مقطعا في حرض وانفصل عنها الأمير سيف الدين ~~الرومي وأقطعه السلطان القحمة. وفي هذه السنة أوقع الأمير فخر الدين زياد ~~بن أحمد الكاملي بالمعازبة فقتل منهم مقتلة عظيمة. وسار العسكر المنصور إلى ~~المدبي فقطعوا شيئا كثيرا من نخلة وذلك في شهر شعبان من السنة المذكورة وفي ~~شهر رمضان نزل محمد بن ميكائيل من صعدة إلى المنيعة من أعمال حرض في عسكر ~~كثيف من الخيل والرجل فواجهه عسكر السلطان هنالك. فانهزم ابن ميكائيل هزيمة ~~شديدة وقتل من أصحابه جمع كثير فيهم أربعة من الفرسان ومن الرجل نحو من ~~مائة وسبعين. ونزل السلطان زبيد في شوال فأقام فيها أياما ثم تفرج في النخل ~~وكذلك في البحر ثم توجه نحو الجهات الشامية لقبض خيول العرب فقبضها بأسرها ~~في مدة يسيرة ثم عاد إلى زبيد. # وفي سنة سبع وستين طلع السلطان إلى تعز بعدة من خيول العرب نحو من مائتي ~~رأس ووصل ابن سمير إلى السلطان على الذمة الشريفة وكان وصوله يوم PageV02P116 # الخميس الرابع من شهر صفر من السنة المذكورة. # ووصل الملك المظفر إلى حوض في عسكر جرار من أصحاب الإمام فنهض إليهم صاحب ~~حرض فانهزموا ورجعوا من غير قتال. ووصل رسول صاحب ظفار الحبوضي وهو الفقيه ~~أبو محمود بهدية وتحف وطلب لصاحب بلاده نيابة من السلطان فكتب له بذلك وذلك ~~في شهر جمادى الأخرى. # وفيها تقدم القاضي جمال الدين سفيرا إلى الديار المصرية وصحبته من ~~الهدايا والتحف ما يليق بحال المهدى والمهدى إليه. وكان تقدمه في اليوم ~~العاشر من شهر ربيع الأول من مدينة تعز. # ووصل محمد بن الفهد صاحب ثلا إلى الأبواب السلطانية ms422 مستوفدا فأكرمه ~~السلطان وأنصفه ووصل جماعة من الأشراف المعدودين إلى الأبواب المكرمة صحبة ~~الأمير عماد الدين يحيى بن أحمد الحمزي فقابلهم السلطان بالإكرام والإنعام ~~العام. وفي شهر رمضان من هذه السنة المذكورة وقع في تعز مطر عظيم اخرب ~~بستان المحلية وعدة من قصورها ومنازل كثيرة هلك فيها كثير من الناس سحبهم ~~السيل من البيوت وكانت مطرة لم يعهد مثلها. # وفي هذه السنة توفي الأمير سيفد الدين الرومي وكان أميرا كبيرا جليلا ~~عاقلا حسن السيرة مقداما مهذبا. وكان وفاته في مدينة القحمة وهو مقطع بها ~~رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمان وستين وسبعمائة وصل القاضي جمال الدين محمد بن علي الفارقي ~~من الديار المصرية بالهدايا من صاحب مصر والمماليك. وكان وصوله يوم الثامن ~~من شهر صفر. وفي شهر ربيع الأول أمر السلطان بحمل أربعة أحمال طبلخانة ~~وأربعة أعلام للأمير سيف الدين طغى الأفضلي. # وفيها قصد الملك المظفر وابن اليماني فخرج إليهم صاحبها في عسكره لقتالهم ~~فانهزموا ورجعوا خائبين وذلك في شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة. # ووصل رسول صاحب كنباية ورسول ملك السند بالتحف والهدايا إلى PageV02P117 # الأبواب السلطانية ووصلوا بغراسات شجر الفلفل الأحمر والأصفر والأزرق ~~واستمر الأمير صارم الدين داود بن موسى بن حبابر أميرا في الشجر. وكان سفره ~~من عدن يوم السادس والعشرين من شوال. # وفيها استمر الأمير بهاء الدين الظفاري مقطعا في حرض والقاضي جمال الدين ~~محمد بن إبراهيم الجلاد مقطعا في فشال. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير بهادر السنبلي وكان أميرا كبيرا شجاعا ~~مقداما فارسا مشهورا وكان من أعيان الأمراء في الدولة المجاهدية. ونال من ~~الملك المجاهد شفقة تامة وهو الذي أنشأه وحمل له أربعة أحمال من الطبلخانة ~~وأربعة أعلام وأقطعه مواضع عديدة من جهات المملكة اليمنية وكان مشهورا ~~بالشجاعة والفراسة وكانت وفاته يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر ربيع ~~الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الإمام البارع أبو الفضل بن أحمد بن عثمان ابن ~~أبي بكر بن بصيص النحوي الحنفي ms423 الزبيدي بفتح الزاي وضمها. وكان إمام الحفاظ ~~وشرف النحاة وختام الأدباء انتهت إليه رياسة الأدب. وكانت الرحلة إليه وكان ~~بارعا في فهمه وله تصانيف مفيدة وأشعار جيدة شرح مقدمة ابن بابشاذ واخترمته ~~المنية قبل تمامه وهو شرح جيد مفيد انتحل فيه الأسئلة الدقيقة وأجاب عنها ~~بالأجوبة الحقيقة وهذب منهاجها ونشر مقاصدها. وله المنظومة المشهورة في ~~العروض. ولم يزل على حسن طريقه باذلا جهده إلى أن توفي في يوم الأحد الحادي ~~عشر من شهر شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح تقي الدين عمر بن عبد الله المكي الفقيه الحنفي ~~المحدث. وكان فقيها محدثا عارفا مشاركا في عدة من فنون العلم تفقه في زبيد ~~على الفقيه برهام الدين إبراهيم بن عمر العلوي والفقيه موفق الدين علي بن ~~نوح والقيه صارم الدين إبراهيم بن مهنا وطلب تدريس الحديث في المدرسة ~~المجاهدية لتعز سنة سبع وأربعين. وكان حسن التدريس فاستمر في المدرسة ~~المذكورة إلى أن توفي في PageV02P118 # شهر رمضان. وكان مولده على ما قيل سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في مدينة زبيد ~~رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع وستين استمر الأمير بهاء الدين بهادر المجاهدي أميرا في ~~مدينة زبيد فحدث فيها ما حدث من الفساد. فأمر السلطان الأمير علاء الدين ~~شنجل واليا وعزل البهاء المجاهدي. # وفي هذه السنة حصل في المعازبة قتل كثير واحتز منهم اكثر من خمسين رأسا. ~~وفيها قبض حصن خدد ومعشاره بالشوافي وانفصل الأمير بهاء الدين الظفاري من ~~حرض. واستمر فيها الأمير سيف الدين طغى الا فضلى وكان حاد المزاج قريب ~~النفس كثير الغيظ قليل الاحتمال ضعيف السياسة. وكان أشراف حرض غير محتكمين ~~فلما رأى ما هم عليه من الخلوج والخروج عن الطاعة ظاهرا وباطنا لم يجرهم ~~على ما يعتادونه من المقطعين فتنافرت القلوب بينهم وبينه. فلما رأى ذلك ~~منهم قبض على جماعة منهم وحبسهم عنده فطالبوه بإخراجهم مطالبة حثيثة فقتلهم ~~فنزع الباقون أيديهم عن الطاعة. فلما علم السلطان بما كان منهم ومنه نزعه ~~عن البلاد خوفا ms424 وحسما لمادة الفساد وأعاد الأمير بهاء الدين الظفاري وقد ~~كانوا يعرفونه فلم ينفق له استصلاح قلوبهم فأصروا على الخلاف والمنافرة ~~قولا وفعلا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسعد ~~بن علي بن منصور المعروف بالنظاري رحمه الله نسبة إلى قرية في بعدان تسمى ~~النظار ونسبه في ذي رعين. وكان فقيها فاضلا حسن السيرة صالح السريرة اخذ عن ~~جماعة من كبار العلماء كالفقيه إبراهيم العلوي والفقيه إبراهيم الوزيري. ~~توفي مبطونا في غرة ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن أحمد بن دروب وكان فقيها فاضلا تفقه ~~بعمر بن المقرئ من بلده وأخذ الحديث عن عثمان الدناني من أهل وصاب. وكان ~~وفاة الفقيه المذكور في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سلمة PageV02P119 # الحبشي الوصابي. وكان مولده سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان فقيها ~~فاضلا له شهرة طائلة وشيمة فاضلة مشار كافي كثير من العلوم وله عدة تصانيف ~~مفيدة منها كتاب الإرشاد إلى معرفة ساعات الإعداد وهو تصنيف عجيب وله ديوان ~~شعر كله حسن جيد ليس له في زمانه نظير. تفقه بابيه واحمد عن أبي جبريل ~~المقدم وعن قاضي عبد الأكبر. وانتفع به جماعة كثيرة. وكان وفاته في سلخ ~~المحرم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع أبو بكر بن علي بن موسى الهاملي الملقب سراج ~~الدين وكان فقيها فاضلا جليل القدر عارفا بالفقه على مذهب الإمام أحمد رحمه ~~الله تعالى. وكان فروعيا أصوليا نحويا لغويا منطقيا شاعرا فصيحا بليغا نظم ~~بداية المهتدى نظما جيدا ودرس في المدرسة المنصورية بزبيد. وكانت وفاته في ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة سبعين وسبعمائة قبض السلطان حصن القاهر وقبض من مشايخ العنسيين ~~نحوا من ثمانية عشر شيخا وقتلهم جميعا. # وفي شهر جمادى الأولى تقدم السلطان إلى محروسة الدملؤة وصحبته خزانة عدن ms425 ~~وتهامة وجملة من هدايا تجار الكارم ووضعها في الخزائن المعهودة ووصل ~~السفراء من الحبشة بالهدايا والتحف في شهر شوال من السنة المذكورة. # وفيها وصلت هدية صاحب كاليقوط ووصل شيء كثير من غرائب الأشجار والأطيار ~~فأمر مولانا السلطان بالأشجار فغرست في بستان دار الديباج وفيه فل أبيض وفل ~~أصفر وورد وغير ذلك. # وفي شوال لزم الأمير سيف الدين طغى أمراء الأشراف بحرض كما ذكرنا وقتلهم ~~في الشهر المذكور. ونزل السلطان إلى محروسة زبيد فعزل الامير علاء الدين ~~شنجل وأمر الأمير شهاب الدين أحمد بن سمير واليا في زبيد. وأقام السلطان في ~~زبيد أياما ثم توجه نحو المهجم فبسط ابن سمير يده في البلاد وصادر الناس ~~مصادرات عنيفة لا أصل لها. ولزم أناسا وحبسهم من غير سابقة واتلف بعضهم ~~وطلب من PageV02P120 # بعضهم مطلبا عنيفا فافتدوا أنفسهم منه بما طلب. ولم يزل على هذا الأمر ~~إلى أن رجع السلطان من المهجم فلما استقر ركابه العالي في مدينة زبيد أمر ~~بالقبض عليه واستمر عوضه الأمير علاء الدين شنجل وصودر مصادرة قبيحة على يد ~~القاضي رشيد الدين عمر بن أحمد الشتيري. # وفي هذه السنة المذكورة تصدق السلطان رحمه الله تعالى على كافة الرعايا ~~في سائر جهات المملكة اليمنية بان يمسح بالذراع المظفري فسماء الناس ~~الأفضلي لكونه الذي أجراه لهم صدقة تامة وعامة لا يختص بها أحد. دون أحد ~~وهي من إحدى فعلاته المشهورات. وأجرى لبعضهم مزال خمس فيما تدور عليه ~~الحبال ولبعضهم مزال الربع صدقة مؤبدة يتصل بها القوى والضعيف رحمه الله ~~تعالى رحمة واسعة. # وفيما استمر القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم مشدا في وادي ~~زبيد المبارك. # وفيها توفي القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن عمر ~~اليحيوي. وكان غلمان الدولة المجاهدية ولي إمارة الجند في آثام المجاهد ~~ونال من المجاهد شفقة تامة وكان محبا للصوفية وينسب إليهم. وولى نظر ~~الأوقاف في الدولة الأفضلية. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء السابع من شهر ربيع ~~الآخر من السنة المذكورة رحمه ms426 الله تعالى. # وفي سنة إحدى وسبعين خرج الأشراف بحرض على الأمير بهاد الدين الظفاري ~~ورفعوا أيديهم عن الطاعة ووصلهم السيد إبراهيم بن يحيى الهدوي والأمير نور ~~الدين محمد بن ميكائيل في عسكر كثيف وجماعة من بني حمزة فحصروا الأمير بهاء ~~الدين في دار حرض أياما كان يقاتلهم بكرة وعشية فخانه جماعة من أصحابه ~~وأسلموه. فلما رأى ما نزل به استأمن من الشريف شمس الدين علي بن محمد ~~المسمى مسلة وخرج متوجها إلى اليمن. وكان السلطان رحمه الله تعالى قد ندب ~~القاضي جمال الدين محمد بن عمر الشريف والقاضي تقي الدين عمر بن محمد بن ~~محيا في جماعة من العسكر لجباية الأموال في الجهات الشامية. فلما صاروا في ~~المهجم نزل PageV02P121 # الأشراف على حرض كما ذكرنا وحاصروا الأمير بهاء الدين فكتب القاضي جمال ~~الدين محمد بن الشريف إلى مقام السلطان يحقق له حقيقة ذلك الأمر ويستمده ~~بالعسكر فأمده بالأمير شمس الدين على بن إسماعيل بن إياس والأمير سيف الدين ~~طغى. فلما استولى الأشراف على حرض أقاموا فيها أياما ثم توجهوا نحو المهجم ~~فارتفع الشريف ومن معه إلى الكدراء ووصله الأمير شمس الدين علي بن إياس ~~والأمير سيف الدين طغى. فلما وصل الأشراف المهجم أقاموا فيها اياما ثم ~~توجهوا نحو الكدراء فارتفع ابن الشريف وسائر عسكر السلطان إلى القحمة. وكان ~~في القحمة يومئذ فخر الدين زياد ابن أحمد الكاملي فاجتمع العسكر عنده ~~واستعدوا لقتال فقصدتهم الأشراف إلى القحمة يوم الأربعاء ثالث عشر شهر ~~جمادى الأولى. وكان السلطان قد أرسل بخزانة جيدة صحبة الأمير شمس الدين بن ~~إياس خارجا عن خراج الجهات الشامية التي تحت يد ابن الشريف فاقترفت كلمة ~~المقدمين وأمسك كل منهم ما عنده من المال ولم ينفقوا على العسر شيئا فقصدهم ~~العدو وهم على غير اتفاق فتخاذلوا وانهزموا وقتل ابن الشريف والقاضي تقي ~~الدين عمر ابن محيا والأمير سيف الدين طغى وقتل جماعة من الغز والعرب وأسر ~~الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي وانهزم ابن إياس في بقية العسكر إلى ms427 ~~زبيد فلما دخلوا زبيد على هذه الحالة أجتمع أرباب الفساد من كل ناحية ~~واختلف العوارين بالليل على قتل ابن إياس. فلما أصبح يوم الخميس الرابع عشر ~~من الشهر المذكور ركب ابن إياس إلى دار السلطان وركب بركوبه أمير المدينة ~~وهو الأمير فخر الدين أبو بكر بن نور ومشد الوادي يومئذ وهو القاضي سراج ~~الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم وناظر البلاد وهو الأمير جمال الدين محمد ~~بن على العرس وصاحب فشال وهو القاضي جمال الدين محمد بن إبراهيم الجلاد. ~~واتفقوا جميعا على أن يعدوا العسكر فاجتمع العوارين من أهل زبيد ومن انضم ~~إليهم من غيرها وتقدموا إلى الأمير شمس الدين ابن إياس وطالبوا بالنفقة ~~عليهم كسائر العسكر فشتمهم الأمير شمس الدين وزجرهم بالكلام ووبخهم وأمر ~~العسكر بلزمهم وكانوا نحوا من عشر رجال وهم أعيانهم ولم يعلم PageV02P122 # أن على باب الدار منهم جما غفيرا. فلما أمر بلزمهم بطش بهم العسكر ~~فامتنعوا بسلاحهم وصفر الصافر وكان أمر الله قدرا مقدورا فانقلبت المدينة ~~بمن فيها من عوارين البلد وعوارين الشام وسائر العرب العرباء على العسكر ~~فنبهوهم في ساعة واحدة. وكانت المدينة قد امتلأت بالعربان والعسر من الشام ~~وكان في ظن الأمير أن كافة العربان الواصلين من الشام يقولون بقوله ولم ~~يعلم أن الجميع داعية فساد وطمع. فلما رأى ما رأى من السواد الأعظم قام ~~هاربا وهرب سائر المقدمين المذكورين وافترق العسكر فدخل الأمير موضعا من ~~الدار فتبعه جماعة من العوارين فقتلوه وصت صلاة المغرب من ليلة الجمعة ~~الخامس عشر من الشهر المذكور. فلما أصبح صبح يوم الجمعة حمل من موضعه ذلك ~~وغسل وكفن ودفن في داخل المدينة قبالة باب الشبارق عند المسجد المعروف ~~بمسجد السدرة. # ولما طلعت الشمس يوم الجمعة الخامس عشر من الشهر المذكور وصل الأشراف ~~بأجمعهم إلى مدينة زبيد وحطوا في البستان الشرقي ودخل الشريف يحيى بن حمزة ~~الهدوي في جماعة من أصحابه من السور برأي بعض العوارين فوقفوا في المدينة ~~ساعة يدورون على بيوت غلمان السلطان ويتأملونها وأمر صائحا ms428 يصيح بذمة الله ~~وذمة الإمام على كافة الناس ثم قال لمن معه من العوارين افتحوا الباب ~~للعسكر يدخلوا المدينة له رجل من مشايخ العوارين يقال له ابن العدني ~~المصلحة يا شريف أن ترجع إلى أصحابك وتمهلونا هذه الليلة حتى نجتمع بأكابر ~~أهل البلد. فقال له وهل في البلد من هو أكبر منكم قال نعم معنا فقهاء وتجار ~~ورعية ومن لا نتعدى أمرهم فان رضوا بكم فتحنا لكم الباب ومرحبا بكم وإن لم ~~يرضوا بكم فيا حجر يا حجر ويا سيف يا سيف ويعطى الله النصر من يشاء. فقال ~~الشريف وما في الكلام إلا هذا قال له نعم. فرجع الشريف هو وأصحابه الذين ~~معه وكانوا نحوا من سبعة أو ثمانية نفر فانزلوا من الدرب ورجعوا إلى ~~أصحابهم واشتد القتال ساعة من نهار. وكان هذا قبل زوال الشمس من يوم الجمعة ~~الخامس عشر من الشهر المذكور. فلما زالت الشمس وحضر وقت الصلاة لم يحضر ~~الجامع من PageV02P123 # الناس إلا وأقل من نصفهم بل من ثلثهم وتأخر كثير من الناس ولم يحضر ~~القاضي ولا الخطيب وغاب كثير من الأعيان فتأهب الناس لصلاة الظهر فقام ~~الفقيه أبو بكر الوصابي المعروف بالمكي فصعد المنبر وخطب خطبة مختصرة ولم ~~يذكر السلطان فيها فبكي كثير من الناس بكاء شديدا حتى كانوا كأن بين أيديهم ~~ميتا. ثم نزل وصلى بالناس فلما انقضت الصلاة خرج الناس بأجمعهم إلى موضع ~~شرقي الجامع يقال له المبرك وأرسلوا للعوارين فوصل جماعة منهم فقال لهم ~~الحاضرون يا مشايخ ما هذه الأفعال التي فعلتموها في البلاد قتلتم نائب ~~السلطان ونهبتم غلمانه ونهبتم المدينة ما عرفنا ما مرادكم أن كان غرضكم أن ~~تسلطنوا واحدا منكم فقولوا لنا وإن كان عزمكم على دخول الأشراف فانصحونا ~~وان كانت البلاد بلاد السلطان عرفتم الناس بما أنتم فاعلوه فمن أحب الوقوف ~~في البلاد وقف ومن أحب الخروج عنها خرج فعرفونا عزمكم الذي قد عزمتم عليه ~~فقالوا والله يا فقهاء ما نحن إلا عبيد السلطان وغلمانه لو يقصنا بالمقص ما ~~رضينا ms429 بأحد غيره فقال لهم الحاضرون إنا نخشى أن يأتي غيركم من أصحابكم ~~ويقول غير هذا القول قالوا والله يا فقهاء ما أحد يقدر أن يقول غير هذا ~~القول أبدا ولو كنا نريد الأشراف كنا قد فتحنا لهم الأبواب ولكن والله يا ~~فقهاء ما نقدن إلا من قدمتم ولا نؤخر إلا من أخرتم وما أشرتم به علينا ~~قبلناه. قالوا فتقدموا إلى عند الأمير سيف الدين الخراساني فانه عبد ~~السلطان وأولى من حفظ بلاده ولا تتهمه في شيء فتقدموا بأجمعهم إليه ودخلوا ~~عليه وقالوا من حفظ بلاده ولا نتهمه في شيء فتقدموا بأجمعهم إليه ودخلوا ~~عليه وقالوا يا مولانا أنت عبد السلطان وغلامه وهذه بلاد السلطان فاحفظها ~~ونحن نقاتل بين يديك ولا يتخلف أحد منا عن القتال. فقال الأمير سيف الدين ~~وأنا انفق عليكم وعلى كافة الناس ذهبا وفضة. فصاح الصائح بالأمان وبذمة ~~السلطان على كافة الناس فظهر حينئذ من العسكر أناس كانوا مختفين في المدينة ~~نحوا من مائة وثلاثين فارسا من عسكر السلطان واجتمع من الرجل شيء كثير. # ولما أصبح صبح يوم السبت السادس عشر من الشهر المذكور ولم يظهر من أهل ~~المدينة على الأشراف علم ركب الأشراف بأجمعهم وداروا حول المدينة فوجدوا PageV02P124 # الدرب من ناحية باب النخل متخلخلا ففتحوا الحرب من هنالك فقاتلهم أهل ~~المدينة قتالا شديدا فقتل من أهل المدينة نحو من أربعة عشر إنسانا بالنشاب ~~وقتل من الأشراف فارس واحد كان قد نزل عن فرسه وقاتل رجالا حتى وصل إلى ~~اسفل الدرب وأراد أن يطلع الدرب قهرا فواجهه رجل من العوارين يقال له دهيس ~~فتطاعنا مليا فأصابت الشريف طعنة كان فيها اجله وقتل جماعة من رجلهم ورجعوا ~~إلى محطتهم في البستان الشرقي ولم يكن بعد ذلك اليوم قتال ولم يزالوا في ~~محطتهم والأبواب مغلقة إلى يوم الثاني والعشين من الشهر المذكور. ثم ~~استمروا راجعين إلى الشام فكانت إقامتهم بالكدراء. ولما ارتفعت المحطة عن ~~زبيد وصل الطواشي أمين الدين أهيف في عسكر جيد من الباب السلطاني فتخوف منه ~~أعوارين ms430 وأغلقوا أبواب المدينة فوقف في البستان السلطاني خارج المدينة ~~فاشتد خوف العوارين منه وتواترت الإمداد إلى الطواشي. فكان العوارين يحرسون ~~الأبواب حراسة شديدة والطواشي يظهر لهم انه لا حاجة له في دخوله المدينة ~~وإنما وقوفه لانتظار باقي العسكر. ثم يتقدم إلى الجهات الشامية في العساكر ~~كلها ثم طلب مشايخ العوارين وحلفهم على حفظ المدينة وكساهم كسوة جيدة ~~وأوجدهم انه متوجه إلى الشام وان السلطان لم يأذن له في الدخول إلا عند ~~رجوعه من الشام فآمنوا وما آمنوا. ولم يزل الطواشي يرقب غفلات العوارين عن ~~حراسة الباب حتى اطمأنوا وملوا من طول الحراسة. فلما كان يوم الأربعاء ~~الثالث من شهر رجب أشعر الطواشي على العسكر أن يكونوا على أهبة. وجاءته ~~عيونه فأخبروه أن الباب مفتوح وليس هنالك أحد من العوارين. فأمر جماعة من ~~الخيل فساقوا إلى الباب فملكوه فأمر الطواشي أن يسقط أحد المصرعين من الباب ~~الأول وكذلك من الباب الثاني فاسقط وصرخ الصارخ في المدينة فما وصل أول ~~العوارين إلا وقد دخل العسكر فركب الطواشي حينئذ واستنهض باقي العسكر من ~~الخيل والرجل ووقف هو خارج المدينة وأمر العسكر بالدخول ولم يزل واقفا ~~موضعه حتى أتى بعدة رؤوس من القتلى. ثم دخل وأمر جماعة من العسكر يدورون ~~حول المدينة يتلقون الهارب فكان يوما عظيما ونهبت PageV02P125 # المدينة نهبا شديدا وقتل في ذلك اليوم نحو من أربعين رجلا. ولما كان عند ~~آذان العصر أمر صائحا يصيح بأمان الناس وترك النهب ولا أمان على المفسدين. ~~ولما كان يوم الخميس الرابع من الشهر المذكور جرد الجرائد إلى القرى في طلب ~~المفسدين فكان يؤتى بهم ولا خطاب لهم إلا السيف. # وفي هذا التاريخ قيد الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي في المهجم ~~وصدروا به إلى صعدة في جماعة من الخيل والرجل ولما صاروا به في حد بلاد ~~القائد ففكه القائد وأطلقه وطرد العسكر الذين كانوا معه مجردين إلى صعدة ~~وقال له القائد توجه حيث شئت فطلع حصن المنابر ثم نزل منه إلى ملحان وكان ~~هنالك ms431 يومئذ العفيف عبد الله بن الهليس. ثم خرج من ملحان إلى الصباحي ثم ~~إلى قرن عامر. # وفي آخر شهر شعبان خرج الطواشي من زبيد يريد القرشيين وكانوا قد انتقلوا ~~إلى العرمة فقصدهم إلى هنالك فقتل منهم محمدا البابلي فارسا شجاعا مشهورا ~~وقتل معه جماعة من الرجل فأرسلوا للأشراف إلى الكدراء وللعوارين إلى الجبل ~~فوصلوهم فاجتمع من الأشراف والعوارين والقرشيين جمع كثير فقصدوا زبيد. وكان ~~الطواشي مقيما في القوز وكان يأمر العسكر بالركوب والتيسر إلى الأماكن ~~النازحة. فلما كان يوم الأحد السابع عشر من رمضان ركب من العسكر نحو من ~~مائة فارس وساروا نحو وادي رمع فواجههم الجم الغفير من الأشراف والعوارين ~~والقرشيين. فأرسل المقدم من يعلم الطواشي ويستنجده وواجهه القوم فقاتلوا ~~قتالا شديدا وثبت كل حزب للآخر. فبينا هم كذلك إذ وصل العسكر وهم مشتغلون ~~في القتال فانهزم الأشراف والعوارين والقرشيون ومن معهم هزيمة شديدة وقتل ~~منهم يومئذ نحو من خمسين رجلا فيهم عدة من مشاهير العوارين وباقيهم من ~~الأشراف والقرشيين. ولما كان أواخر شهر شوال نزل الأمير فخر الدين أبو بكر ~~بن بهادر السنبلي في عسكر جيد من الباب الشريف فارتفع بعض الأشراف من ~~الكدراء إلى المهجم. # وفي شهر ذي القعدة نزل من بني حمزة جماعة فلما دخلوا المهجم أقاموا فيها ~~أياما قلائل وخرجوا منها عاصين يريدون بلادهم. فلما صاروا في أثناء الطريق PageV02P126 # قصدوا ملحان يريدون العفيف عبد الله بن الهليس فأكرمهم وانصفهم وأرسلهم ~~إلى الأمير فخر الدين زياد بن أحمد فوصلوه في آخر ذي القعدة وفي أول ذي ~~الحجة ارتفع السيد إبراهيم وبقية العسكر من الكدراء إلى المهجم حين سمعوا ~~بوصول عسكر السلطان والأمير فخر الدين أبي بكر بن بهادر السنبلي. فلما كان ~~يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة ارتفعوا من المهجم إلى المحالب فأمسوا فيها ~~ليلة واحدة وأمسوا سائرين لا يلوى أحد على أحد. # ودخل الأمير فخر الدين المهجم يوم السبت الحادي عشر من ذي الحجة ودخل ~~الأمير فخر الدين أبو بكر السنبلي يوم الأحد الثاني من ms432 ذي الحجة المذكور ~~فأقاموا في المهجم أياما وتقدموا إلى حرض فأقاموا فيها أياما قلائل ورجع ~~زياد إلى السلطان وأقام ابن السنبلي بها مقطعا. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير شهاب الدين أحمد بن سمير وكانت وفاته ~~في المصادرة ثاني يوم المحرم أول السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه شمس الدين علي بن محمد بن يوسف العلوي تحت المصادرة ~~أيضا مع القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم وفي سنة اثنتين ~~وسبعين نزل السلطان إلى محروسة زبيد وكان دخوله المدينة يوم الخامس من ~~جمادى الأولى وكان الوالي في زبيد يومئذ الأمير فخر الدين أبو بكر بن ~~المفضل الخرازي ففصله عن ولاية زبيد وولاه مدينة فشال فقال مشايخ القرشيين ~~فاعمل الحيلة في وصولهم إليه فلم يصلوا فأمر السلطان الأمير فخر الدين أبا ~~بكر بن السنبلي في جماعة من العسكر إلى القرشية ولقيهم بن الخرازي من فشال. ~~فلما صاروا في القرشية طلبوا مشايخ القرشيين لسبب المباشرة في بلادهم فوصل ~~معظم المشايخ وتأخر آخرون فأمر ابن السنبلي بالقبض عليهم وكانوا ستة عشر ~~رجلا فقيدهم ووصل بهم يوم السبت السادس عشر من الشهر المذكور. وكان صاحب ~~القحمة قد لزم الشيخ محمد ابن حجر وأربعة من قرابته وأرسل بهم إلى السلطان ~~فأودعهم السجن. فلما لزم مشايخ القرشيين كما ذكرنا أمر السلطان بتلف الجميع PageV02P127 # فوسط منهم خمسة نفر وسمر ثلاثة وشنق الباقون. وذلك في يوم الأحد السابع ~~عشر من جمادى الأولى من السنة المذكورة. وكان فيهم من مشايخ القرشيين ~~وأعيانهم الشيخ علي بن محمد بن عمر بن غراب وولده الذي يقال له الكندروس ~~والشيخ عمر حوالي وولده حميضه والشيخ محمد بن عمر بن عروة والشيخ محمد بن ~~علاء الدين وأباح السلطان قريتهم وأجلاهم عنها واسكنها قوما آخرين وتشتت ~~القرشيون في البلاد وصاروا من طوائف الفساد. # وأقام السلطان في زبيد جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا وشعبان ورمضان ~~وشوالا وذا القعدة وذا الحجة. وفي ذي الحجة استمر الطواشي أمين الدين أهيف. ~~وكان استمراره يوم الحادي عشر من ذي ms433 الحجة المذكورة فاستمر في ولايته إلى ~~أن هلك في تاريخه الآتي ذكره أن شاء الله تعالى. وهي الولاية المشهورة. كان ~~يحكم وهو في زبيد على من في عدن وفي تعز ومن في حرض. وكان يحكم على ما وراء ~~البحر من أهل عوان وزيلع وغيرها من البلاد الشاسعة. ذلك أنه كان إذا اشتكى ~~إليه إنسان بغريم له غائب عن البلاد وأعمالها وكان في أي بلد من بلاد ~~السلطان كتب له محضرا وأرسل به جماعة من الجند والأعوان فإما أرضى خصمه ~~وإلا وصل وقام بحجته فان امتنع عن الوصول أو التسليم الزم الطواشي أهله ~~وأقاربه أو وكيله أو عبيده بتسليم ما توجه عليه وان لم يكن له عاقلة في ~~البلاد الزم الواصلين من أهل بلده الذي هو فيها إذ وصلوا إلى زبيد بتسليم ~~ما يتوجه عليه. وكان السلطان قد أطلق يده في البلاد فلا يعلوا أمره أمر. # وفي سنة ثلاث وسبعين تقدم الركاب العالي إلى محروسة تعز في شهر المحرم. ~~وفي هذه السنة نزل الشريف نور الدين محمد بن إدريس بن تاج الدين الحمزي في ~~طائفة من الأشراف أصحاب المشرق ووافقهم الأمير نور الدين محمد ابن ميكائيل ~~وانضم إليهم الشريف جمال الدين محمد بن سليمان بن مدرك فقصدوا حرض وكان ~~فيها يومئذ الأمير فخر الدين زياد بن أحمد الكاملي فعاثوا في البلاد. وطلع ~~الأمير فخر الدين إلى باب السلطان مستمدا فكساه السلطان كسوة فاخرة وانعم ~~عليه وجرد PageV02P128 # معه عسكرا من الباب وجماعة من بني حمزة وأمره أن يأخذ من الرتب ما شاء. ~~فنزل في عسكر جرار وخزانة جيدة. وكان نزوله في أول شهر ربيع الآخر فتوجه ~~نحو المهجم وقد استقر فيها ابن ميكائيل وأصحابه المذكورون وابن همائيل ومن ~~معهم. واشتد القتال بينهم ساعة من نهار ثم انهزم ابن ميكائيل وأصحابه ~~الأشراف هزيمة شديدة وقتل الشريف محمد بن إدريس في نحو من مائة إنسان. ~~وكانت الوقعة آخر النهار فلما حصلت الهزيمة في ذلك الوقت سترهم الليل ~~فاتخذوا جملا وحملت رؤوس المقاتيل إلى السلطان ms434 وهو في تعز. ثم نزل السلطان ~~إلى تهامة في النصف من جمادى الأولى وسار الأمير فخر الدين إلى حرض ~~ونواحيها فخالف عليه أهل جازان وانضم إليهم أصحاب المخلاف السليماني فقصدهم ~~الأمير فخر الدين في عساكره إلى جازان وحط عليهم حتى أذعنوا إلى الصلح بعد ~~أن قتل منهم جماعة في شوال. # وفي هذه السنة توفي الطواشي صارم أدين نجيب زمام الباب الشريف وكان سيد ~~الزمامية في عصره حليما كريما خطاطا كريم النفس حسن الأخلاق قل أن يكون ~~مثله في أبناء جنسه وكان وفاته في مدينة الجوة وقبر هنالك رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي جمال الدين محمد بن حسان الوزير وكان رجل الزمان عاقلا ~~كاملا لبيبا مهيبا صاحب البأس الشديد والرأي السديد وكان سيد الوزراء في ~~زمانه كامل الأوصاف حسن السيرة جيد التدبير نصوحا له عزم وحزم # قليل الكار لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أعيت البيض والرعف # يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه ... وتستعرف الألفاظ من لفظه حرف # رحمه الله تعالى وفيها توفي الفقيه الإمام البارع برهان الدين إبراهيم بن ~~عيسى بن مطير الساكن في أبيات حسين من نواحي سردد وكان فقيها نبيها عالما ~~عاملا صالحا ورعا زاهدا حسن المذاكرة مبارك التدريس محبوبا عند الخاص ~~والعام توفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة من السنة المذكورة. ~~وكان ميلاده ليلة الاثنين لأربع PageV02P129 # بقين من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الفاضل المتقن المحقق جمال الدين أبو زيد محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبى السراج بن عثمان الأشعري السدوسي الحنفي. وكان فقيها عالما ~~عاملا فطنا ذكيا ورعا له فهم ثاقب ورأي صائب تفقه بالفقيهين إبراهيم بن عمر ~~العلوي وإبراهيم بن مهنا وأخذ علم الجبر والمقابلة عن الفقيه موسى بن علي ~~النحلي المعروف بالجلاد. وله تعاليق حسنة واعتراضات جيدة واختصر شرح ~~الخوارزمي. وكان مبارك التدريس حسن الإقراء مراعيا لطريقة مشايخه رحمه الله ~~عليهم وتفقه به عدة من أهل المذهب. وكان لا تزال وصيته تحت رأسه ms435 فلما أحس ~~بالموت آثر كل من كان له عليه شيء قل أو كثر. وكانت وفاته في السنة ~~المذكورة وعمره يومئذ ثلاث وخمسون سنة رحمه الله تعالى. # وفي سنة أربع وسبعين تقدم الركاب العالي من زبيد إلى تعز وكان تقدمه في ~~أيام الخريف وكانت سنة كثيرة الأمطار فوقع على السلطان والعسكر في وادي ~~المخيشيب مطر عظيم فامتلأ الوادي ماء وسال بطائفة من الناس فضلا عن الجواب ~~وغيرها. # وفي هذه السنة تولى الوزارة القاضي تقي الدين عمر بن أبى القاسم بن ~~معيبد. وكان أحق من قيل له سيد الوزراء لما جمع الله فيه من الخصال الحميدة ~~والأوصاف العديدة. وكان استمراره يوم الخميس الثاني عشر من شهر ربيع الأول ~~من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة تقدم السفراء إلى الديار المصرية مرة أخرى صحبة القاضي ~~جمال الدين محمد بن علي الفارقي والأمير ناصر الدين محمد بن علي الحلبي ~~وكان تقدمهم في شهر رمضان من السنة المذكورة. # وفي شوال تقدم السلطان إلى زبيد فسكنها واستوطنها وعمل الخفية فيها. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح المشهور أبو بكر بن محمد بن يعقوب ~~السودي بفتح السين المعروف بابن ابي حربة. وكان أحد علماء الحقيقة ومشايخ PageV02P130 # الطريقة عالما عاملا له كرامات مشهورة وكان فصيحا يطعم الطعام ويكفل عدة ~~من الأرامل والأيتام. توفي في جمادى الأخرى من السنة المذكورة في قرية ~~الواسط من قرى مور ودفن فيها. وكان يوم وفاته ودفنه يوما مشهورا رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة طلع السلطان من محروسة زبيد إلى مدينة تعز ~~كعادته ونزل في شوال من السنة المذكورة فأقام فيها أياما. ثم تقدم إلى ~~النخل فتفرج فيه مدة. ثم سار إلى البحر من ساحل الأهواب فأقام هنالك إلى ~~آخر السنة المذكورة. # وفي هذه السنة قتل الأمير الكبير سيد الأمراء فخر الدين زياد بن أحمد ~~الكاملي غيلة وخديعة في حد القحرية وكان يومئذ مقطعا في الجثة فتزوج امرأة ~~من العرب وكان يتكرر إليها ويبيت معها. فلما كثر تكرره إليها ومبيته عندها ~~رصده ms436 بعض بني عمها فدخل عليه وهو نائم فقتله رحمة الله عليه. وكان سيد ~~الأمراء في زمانه لا يقاس بغيره ولا يقارنه أحد. وكان سريع النهضة عند ~~الحادثة شجاعا رئيسا جوادا نفيسا كثير العدل والأنصاف متحببا إلى الرعية ~~محبوبا عند كافة الناس. وكان قتله في ليلة الخامس من رجب من السنة المذكورة ~~رحمه الله تعالى. # وفي شهر ذي الحجة من السنة المذكورة قتل الشيخ أبو بكر بن معوضة السيري ~~صاحب بعدان غيلة على فراشه واحترز رأسه وحمل إلى حضرة السلطان وكان أحد ~~رجال الدهر وأفراد العصر عزما وحزما وهو الذي استولى على حصون بعدان ونزع ~~يده عن الطاعة. # وفي سنة ست وسبعين طلع السلطان من تهامة في أول السنة المذكورة بعد قتل ~~السيري. ولما قتل الشيخ أبو بكر السيري كما ذكرنا كتب ولده محمد بن أبي بكر ~~إلى الإمام صلاح بن علي يستنجده على بلاد السلطان فانجده بنفسه في ما شاء ~~من خيل ورجل. وجمع السيري جموعه وسارا جميعا يريدان تعز فوصلا مدينة الجند ~~يوم السادس من شهر رمضان فأقاما هنالك ثلاثة أيام. واستخدم السلطان جمعا ~~كثيرا من الفارس والراجل وكتب إلى كافة القبائل تحظ الطرق التي يمر فيها ~~الإمام PageV02P131 # واستوحش الإمام أمره. وكان يقدم الحزم في أموره كلها فاستمر راجعا في غير ~~الطريق التي جاء فيها وجد في السير حتى خرج من حدود بلاد السلطان وتعلق ابن ~~السيري ببلده وحصونه وكان مبارز الرفدي ممن نزل إلى الأمام وسار معه وكثر ~~سواده. فلما ارتفع الأمام من الجند كما ذكرنا جرد السلطان جماعة من العسكر ~~للرفدي فأخذوه وجاءوا به إلى السلطان فأمر السلطان بقتله وقتل ولم ينزل ~~السلطان تهامة في هذه السنة. # وفيها تقدم إلى عدن في شهر شوال فجعل طريقه على الحج وأقام في عدن أياما ~~فنشر شيئا من العدل ما لا يعهد وكسى النواخذ وأبطل كثيرا مما أحدثه العمال ~~وصار التجار تذكره بالجميل ونائله الجزيل إلى كل ناحية في البر والبحر. ثم ~~تقدم أبين فأقام فيها أياما قلائل واصطاد كثيرا ms437 من حمر الوحش ثم رجع إلى ~~عدن ولم يقم فيها إلا يومين أو ثلاثة أيام ثم سار إلى محروسة تعز. # وفي سنة سبع وسبعين وصل السفراء من الديار المصرية صحبة القاضي جمال ~~الدين محمد بن علي الفارقي ووصلوا من الهدايا والتحف بشيء كثير وكان وصولهم ~~في شهر المحرم من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة نزل الإمام صلاح بن علي إلى تهامة بجيوش عظيمة من الخيل ~~والرجل فرأى ولاة البلاد لا طاقة لهم به فانشمروا من البلاد إلى زبيد ~~فاجتمعوا وسار الإمام في الجهات الشامية فنهبها عسكره وأخربوها وسار في ~~عسكره وجموعه إلى مدينة زبيد فوصلها غرة شهر رجب من السنة المذكورة فأقام ~~شرقي المدينة ثلاثة أيام وهو يدور كل يوم حول المدينة فلم يجد فيها طمعا. ~~ويقال انه طلع منارة جامع النويدرة فرأي في المدينة أمما لا تحصى قد ~~احتشدوا من كل ناحية فاجتمعوا فيها فراعه ما رأى من كثرة الناس فيها. وكان ~~الطواشي أهيف في المدينة أميرا يومئذ قد طلب مشايخ القرى وأمرهم بجمع ~~رجالهم وإن يكونوا على أهبة بينما يصلهم علمه وأن لا يتأخر منهم أحد فيعاقب ~~اشد العقوبة. وكان قد عزم على أن يقصد المحطة في ليلة من الليالي بالعسكر ~~الذي في زبيد وبكافة أهل القرى فوصله العلم من بعض أهل PageV02P132 # القرى فانشمر راجعا ولم يقف اكثر من ثلاثة أيام وسار في اليوم الرابع ~~راجعا. # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بالحسنى كنت يومئذ في مدينة زبيد ~~فأخبرني رجل من أهل سهام لا اتهمه فيما اخبرني به. كان الإمام صلاح حاطا ~~على باب المدينة في الناحية الشرقية قبل أن دخل المدينة بليلة أو ليلتين. ~~قال رأيت الليلة كان حصل قتال بين عسكر الإمام وأهل المدينة فبينما الناس ~~يقتلون إذ خرج رجل من زبيد عظيم الخلقة طويل القامة على فرس كأعظم ما يكون ~~من الجمال لا من الخيل وعلى الفرس والفارس ثياب كلها خضر وحوله من الناس ~~جمع كثيف. فلما خرج في جمعه ذلك ورآه عسكر الإمام ms438 انهزموا بين يديه فتبعهم ~~في ذلك الجمع فتوجهوا نحو الشام ولم يلتفت منهم أحد فكان آخر العهد بهم. ~~فلما سمعت هذه الرؤيا منه مع ما أعلم من صدق حديثه في جميع الحالات وحسن ~~سيرته أيقنت بهزيمة القوم. فأصبح الإمام وجيشه متوجهين نحو الجهات الشامية ~~في صبح ليلة الرؤيا أو صبح الليلة الثانية والله أعلم. # وفي هذه السنة استمر الأمير ركن الدين عبد الرحمن علي بن الهمام في حرض ~~والأعمال الرحبانية مقطعا بها. # وفي شهر رمضان من السنة المذكورة جرد الأمير صارم الدين داود بن موسى بن ~~حباجر إلى ناحية ذمار في عسكر كثيف من الخيل والرجل فقبض عدة حصون هنالك ~~وأجابته العرب رعبا ورهبا واخرب قرى كثيرة. فوجه الإمام جيوشا عظيمة لقتاله ~~فلم تقم لهم قائمة ثم جمع الإمام جموعا أخر واستنجد بأهل صنعاء ونصب خيامه ~~في الحقل مقابلا لمحطة ابن حباجر وأرسل عيونه يحققون له أخبار العسكر يوما ~~فيوما وساعة فساعة حتى وصل إليه بعض عيونه مع القضاء السابق يخبره بافتراق ~~العسكر في ذلك اليوم انه ليس في المحطة إلا نحو من أربعين فارسا فانتهز ~~الفرصة وصدم المحطة بنفسه ومن معه في حال افتراق العسكر وكان في المحطة من ~~الزيدية أناس كثير قد استخدمهم الأمير. فلما اصطدم العسكر أحاطوا حول ~~الإمام فأسر الأمير وقتل ناس من العسكر وانتهبت المحطة وذلك في شهر صفر من ~~سنة ثمان وسبعين. PageV02P133 # وفي سنة ثمان وسبعين طلع الأمير بدر الدين محمد بن إسماعيل بن إياس في ~~العسكر المنصور مغيرا إلى الحقل ومنع عساكر الإمام من حدود البلاد ~~السلطانية وأقام هنالك يشن الغوائر في كل ناحية وعلى كل قبيلة وبذل الأموال ~~وملك قلوب الرجال. # وفي هذه السنة خالف الشريف محمد بن سليمان بن مدرك في حرض ونزع يده عن ~~الطاعة ووافقه على الخلاف جماعة من الأشراف وقالوا بقوله وأقام باقيهم على ~~طاعة السلطان. فلما كان يوم الثاني عشر من جمادى الأولى حصل المصاف بوادي ~~رحبان من أعمال حرض بين العسكر السلطاني والأشراف المخالفين فقتل الشريف ms439 ~~محمد بن سليمان وقتل معه جماعة من أصحابه وأخذت رءوسهم وحملت إلى زبيد ثم ~~إلى تعز. وكان السلطان يومئذ في تعز بل في الجوة فقام برياسة الأشراف بعده ~~يوسف بن سيف الدين وأخوه أحمد المسمى عصيرة. وكان صاحب حرض يومئذ الأمير ~~ركن الدين عبد الرحمن ابن علي الهمام. # وفي آخر جمادى الآخرة نزل السلطان من محروسة تعز إلى مدينة زبيد فدخلها ~~أول يوم من رجب فأقام أياما في قصره المعروف بالخورنق ثم سار إلى وادي رمع ~~في طلب الصيد فاصطاد هنالك شيئا كثيرا ورجع إلى قصره المعروف بالخورنق ~~فأقام فيه. # ثم وصل ولده مولانا السلطان الملك الأشرف من محروسة تعز. وكان وصوله إلى ~~زبيد يوم الجمعة الرابع عشر من شعبان الكريم مطلوبا طلبا حثيثا ليقضى الله ~~أمرا كان مفعولا. فكانت مدة إقامته عنده ثمانية أيام من الجمعة إلى الجمعة. # ثم توفي السلطان الملك الأفضل يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر شعبان ~~الكريم من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. فاتفق رأي الجماعة من رؤساء ~~الدولة على قيام ولده مولانا السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن ~~علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول. فاجتمع كبراء الدولة وعظماؤها ~~وصلحاء الأمة وعلماؤها وانعقدت بيعته المذكورة في التاريخ المذكور وحضر ~~أمراء العسكر وكبراء PageV02P134 # الأشراف ومشايخ العرب وحلف الجميع منهم وانتظمت الأمور وتقررت أحوال ~~الناس ولم يمد أحد يده ولا رفع رأسه. # ثم شرعوا في جهازه وغسله وتكفينه والمسير به إلى تربته الشريفة بمدينة ~~تعز المحروسة. وكان دفنه يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر شعبان الكريم. ~~وكانت القراءة عليه في سائر المملكة اليمنية سبعة أيام رحمه الله تعالى. # وكان ملكا شهما يقظا حازما عازما أبيا ذكيا فقيها مشاركا للعلماء في عدة ~~فنون من العلم عارفا بالنحو والآداب واللغة والأنساب وسير العرب وسير ~~الملوك. وصنف عدة من الكتب منها كتاب نزهة العيوم في تاريخ طوائف القرون لم ~~يحذ على مثاله ولم ينسج على منواله وهو كتاب نافع جدا وله أيضا كتاب ~~العطايا ms440 السنية في المناقب اليمنية يحتوي على طبقات فقهاء اليمن وكبرائها ~~وملوكها ووزرائها. وله كتاب نزهة الأبصار في اختصار كنز الأخبار. واختصر ~~تاريخ ابن خلكان. وله كتاب بغية ذوي الهمم في انساب العرب والعجم وله غير ~~ذلك. # وهو الذي جدد سور زبيد وعمر خنادقها بعد أن انهدم سورها وخرجت خنادقها ~~وأنفق في عمارة ذلك جملة مستكثرة. وأجرى للرعية في معظم جهات اليمن مزال ~~الربع مما أزدرعوه وفي بعضها الخمس. وأجري لهم الذراع الشرعي في المساحة ~~وبينه وبين الذراع الأرضي فرق. وكان كريما جوادا يضع الهبات موضع التعب ~~ووهب للشريف علي بن الهادي مائة ألف دينار ملكية زوادة له يوم تقدمه إلى ~~بلاده. وكان شجاعا جلدا شديد البأس قوي النفس قصده الإمام صلاح بن علي في ~~جموع كثيرة لا تنحصر من الخيل والرجل لمواقعة ابن السيري. وجمع ابن السيري ~~ما يجاوز حد الحصر فبلغ جمعهم الحوبان. وكان يومئذ مقيما بثعبات فما تزلزل ~~ولا تحول. وولي الملك في قطر اليمن وفي البلاد من طوائف الفساد ما يزيد على ~~ألفي فارس فضلا عن القرناء والأضداد ففرق كلمتهم واستأصل شأفتهم. # وكان له من المآثر الدينية المدرسة التي أنشأها في مدينة تعز في ناحية ~~الجبيل PageV02P135 # منها. أمر فيها بعمارة منارة لم يكن في البلاد مثلها وذلك إنها على ثلاث ~~طبقات الأولى مربعة الشكل صحيحة الأركان والطبقة الثانية مثلثة الأركان ~~قائمة الحروف والطبقة الثالثة مسدسة الشكل عجيبة المنظر. ورتب في المدرسة ~~المذكورة إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ومدرسا في ~~الشراع الشريف ومعيدا وعشرة من الطلبة ومحدثا وشيخا صوفيا ونقيبا وفقراء ~~وطعاما للفقراء الوردين فأوقف عليهم أطيانا ونخلا وكروما ورباعا ما يقوم ~~بكفاية الجميع منهم. # وابتنى مدرسة في مكة المشرفة قبالة باب الكعبة المعظمة ورتب فيها مدرسا ~~ومعيدا وعشرة من الطلبة وإماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن ~~الكريم وأوقف عليها وقفا جديدا. وله كثير من الآثار الحسنة والسير ~~المستحسنة. وتوفي عن سبعة أبناء ذكور كلهم أكبرهم السلطان الملك الأشرف ~~إسماعيل. والثاني عبد الله المنصور. والثالث ms441 علي المجاهد. والرابع محمد ~~المفضل. والخامس أبو بكر المؤيد. والسادس عمر المظفر. والسابع عثمان ~~الفائز. والثامن داود مات صغيرا قبل أبيه. # وكان وزيره القاضي جمال الدين محمد بن حسان. فلما توفي في تاريخه المذكور ~~استوزر بعده القاضي تقي الدين عمر بن القاسم بن معيبد ورثاه جماعة من ~~الفضلاء بعدة من القصائد المختارات ونال الناس عليه حزن شديد. تغمده الله ~~برحمته وأسكنه بحبوح جنته. وقد أثبت من جميع ما رثي به من الشعر قصيدة ~~نظمتها يومئذ لما عزب علي حفظ غيرها فجعلتها سدادا من عوز وهي # بكت الخلافة والمقام الأعظم ... والملك والدين الحنيف القيم # والشمس والقمر المنير كلاهما ... والأرض تبكي والسما والانجم # والبيت والحرم الشريف بمكة ... والحجر والحجر اليماني الأسحم # والبيض والبيض المهندة الظبا ... والسمهرية والقسي والأسهم # ومدارس العلم الشريف وأهله ... والمسلمون فصيحهم والأعجم # جزعا على الملك المتوج بالبها ... من قبل يعقد تاجه وينظم PageV02P136 # الأفضل بن علي الذي ساد العلى ... وبنى منار المجد وهو مهدم # وحمى ثغور المسلمين بعزمه ... والسيف يقطر من جوانبه الدم # الأروع الطلق الفرافصة الهصو ... ر القسور الورد الهزبر الضيغم # والعارض الهتن الأجش المرجحن ... الوابل الغدق الملث المثجم # والصارم الذكر الجاز المشرفي ... القاطع العضب العضوض المخذم # ومصرف الملك الجموح ولم يزل ... بالسيف ينقض ما يشاء ويبرم # ملك له عنت الملوك وأذعنت ... قهرا ودان الأغلب المتعظم # وأطاعه الدهر العصي وأهله ... طوعا وكرها كافر أو مسلم # فأتاه حكم الله جل جلاله ... وهو المليك العدل فيما يحكم # حكم على كل البرية لم يكن ... مستأخر فيهم ولا مستقدم # فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس كاسفة تنوح وتلطم # والأرض راجفة تميد بأهلها ... والجو مغبر الجوانب مظلم # وبكل أرض من تهامة حسرة ... وبكل بيت في زبيد مأتم # نزلت ملائكة السماء لدفنه ... وملوك يعرب في العزاء تقدموا # سبأ وحمير والعريحج وابنه ... وزهير الشامي وياسر ينعم # والصعب ذو القرنين والهدهاد والصم ... باح ذا يبكي وذا يترحم # وأتى أبو كرب وحسان ابنه ... وشقيقه وأبو الضجاعم ضجعم # وملوك غسان ولخم وكندة ... وأبى الجلندي وابنه والأيهم # وأتى الشهيد ويوسف وسليله ms442 ... عمر وداود الهزبر الضيغم # وعلي بن داود المجاهد قائم ... يبكي ومدع العين قان عندم # يا وحشة الدنيا ووحضة أهلها ... إذ قيل مات التبعي الأعظم # من للمواكب والكتائب في الوغى ... والخيل في أرسلنها تتحمحم # من للطغاة وللبغاة مدمر ... من للضلال وللفساد مهدم # من للكتاب يفضه ويحجب عن ... مضمونه في صدره ويترجم PageV02P137 # هيهات ولي الفضل بعدك كله ... والجود ولي والعطا والأنعم # يا أيها الليث الهصور لدي الوغى ... يل أيها البر الرحيم الأكرم # يا أيها الجبل الأشم المرتقى ... يا أيها البحر الخضم الخضرم # يا أيها القمر المنير ضياؤه ... يا أيها الغيث الهتون المثجم # غالتك غائلة الردى صرفا ولم ... يغن الحسام ولا اللسان اللهذم # كلا ولا خول ولا حشم ولا ... خدم ولا مال به يستخدم # فسقالك من سحب الرضا مغدودوق ... وأهلا العرى مسحنفر لا يثجم # في كرم يوم بكرة وعشية ... ما غردت ورق ولاحت أنجم # فلئن ذهبت فلما ذهبت حقيقة ... ولئن مضيت فما مضت لك أنعم # ودعتنا وتركت فينا ماجدا ... يبني مآثر جفنة ويتمم # الأشرف الملك الذي في تاجه ... قمر يلوح وفي المقامة ضيغم # الحازم اليقظ الجواد اليعربي ... الهزبري الأفعوان الأرقم # والقائد الخيل العتاق إلى الوغى ... سعيا تعادى بالكماة تحمحم # بين الصواهل والعواسل والظبا ... قمر الخلافة زندها والمعصم # وأخو الفضائل والفواضل والذي ... في كل كف منه بحر خضرم # ملك له شم الملوك خواضع ... محك إذا التقت الجيوش غشمشم # ليث لدى الهيجاء في عريسه ... متهلل لوفوده متبسم # من آل جفنة من بني ماء السما ... من سر غسان الذين هم هم # ذو سيرة مرضية ما شادها ... في عصره الراضي ولا المستعصم # طلق الجبين أغر لا فظ ولا ... جهم ولا متكبر متعظم # فالله يسعده ويمتعنا به ... ما دام فوق الأرض يمشي مسلم # ويزيده ملكا إلى الملك الذي ... أولى ويكفيه الردى ويسلم # ما جن ليل وانجلى صبح وما ... باتت حمامات الحمى تترنم PageV02P138 PageV02P139 ### | الباب الثامن ذكر قيام الدولة الأشرفية الكبرى وبعض أيامها # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بالحسنى: لما توفي السلطان الملك ~~الأفضل رحمة الله عليه في ms443 تاريخه المذكور وحصل الإجماع على قيام ولده ~~السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر ابن ~~علي بن رسول # الخائض الغمرات غير مدافع ... والشمري المظعن الرعميسا # ملك تصور غاية في آية ... تنفى الظنون وتفسد التقييسا # لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا # ولحظت أنمله فسال مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا # وكان انتظام بيعته بعد صلاة الجمعة من اليوم الحادي والعشرين من شعبان ~~فلما انتظم الأمر باطنا وظاهرا. وجرى القلم بالسعادة أولا وآخرا أنفق على ~~العسكر نفقة جيدة وسار بوالده إلى محروسة تعز فدفن يوم الاثنين الرابع ~~والعشرين من الشهر المذكور. واستمرت القراءة عليه سبعة أيام. ثم برزت ~~أوامره إلى سائر الجهات بتقرير الأحوال واستخدام الرجال وأقام بقية شعبان ~~وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة وصدر ذي الحجة والكتب من كل بلد تصل إليه. ~~والعرب من كل ناحية تفد عليه. وهو يجيب عن كل كتاب بما يقتضي. ويقابل كل ~~واصل إليه بما يحب ويرتضى. حتى استوسقت البلاد دانيها وقاصيها. وأذعنت ~~البرية طائعها وعاصيها. فلما انقضت أيام العيد. عزم على المسير إلى زبيد. ~~فدخلها يوم السادس عشر PageV02P141 # في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # وفوارس تحيي الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان # وفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة برز أمر السلطان بعديد النخيل من وادي زبيد ~~وكان قد تضرر منه أهله وانقرض منه شيء كثير. وكان من جملة المندوبين عبد ~~الرحمن بن الوجيه. فلما تقدم المذكور إلى التخيل من جملة الجماعة المندوبين ~~رأى رجلا يقطع نخلة مثمرة فعنفه وتوعده ووبخه وتهدده فسقطت النخلة عليه وهو ~~على دابته فقتلتهما معا فاعتبر به الباقون من أصحابه. والسعيد من وعظ ~~بغيره. فكان عديد النخيل في هذه السنة المذكورة أول حسنة من حسناته. ثم برز ~~أمره العالي على وزيره القاضي تقي الدين عمر بن أبي القاسم معيبد يأمره ~~بالتقدم إلى الأعمال الرحبانية لأمر أوجب ذلك. وكان الوزير المذكور حسن ~~السياسة. كامل الرياسة. فأقام بها مدة يقرر أحوالها. ويستخرج أموالها. ms444 ونزل ~~السلطان النخل فأقام فيه مدة. ثم تقدم إلى البحر ثم ارتفع إلى زبيد في آخر ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. # ولما انقضى رسم النخل بوادي زبيد تقدم السلطان إلى محروسة تعز في آخر ~~الشهر المذكور. ووصل الوزير من الجهات الشامية إلى تعز المحروسة وكان دخوله ~~تعز يوم الثامن من شهر جمادى الآخرة. # ثم عزم السلطان على نزال تهامة فكان خروجه من تعز يوم الاثنين السادس عشر ~~من الشهر المذكور. فأقام فيها بقية جمادى ورجبا ونصف شعبان. وفي مدة إقامته ~~أمر القاضي موفق الدين علي بن محمد بن سالم مشدا في زبيد وناظرا بها. # ولما انقضى النصف من شعبان عزم على الطلوع إلى تعز بسبب الصيام فكان ~~جخوله تعز الحادي والعشرين من شعبان المذكور. فأقام بها إلى عيد الأضحى. ~~وكان صيامه رمضان في مدينة تعز. ولما انقضت أيام عيد الأضحى تقدم السلطان ~~إلى زبيد فدخلها يوم السادس عشر من ذي الحجة. # وفي هذه السنة توفي الشيخ الأجل فخر الدين أبو بكر بن إبراهيم اليونسي PageV02P142 # بالياء المثناة من تحت. وكان رجلا فقد طاف المسالك. ودخل عدة من الممالك. ~~فلما وصل اليمن قطن بها وسكن وخدم السلطان الملك المجاهد مدة طويلة. ثم خدم ~~السلطان الملك الأفضل مدة إقامته في الملك وكان حسن المحاضرة. وقد يروى ~~روايات تخرج عن حد العقل عما شاهده من ممالك العجم. وكان وفاته يوم الخامس ~~عشر من شعبان في مدينة تعز دفن بالأجناد رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة أيضا توفي الأمير نور الدين محمد بن ميكائيل وكان أميرا ~~جليلا نبيلا عالي الشأن حسن السيرة كريم النفس بسط البنان يحب العلماء ~~والصلحاء ويدنيهم من مجلسه ويعطيهم عطاء جزيلا ويعظم حالهم. وكان في أيام ~~إمارته وانقياده للدولة الرسولية يقال له ملك الإماء. فلما نزع يده عن ~~الطاعة وادعى السلطنة ونازع السلطان في بلاده وحاربه جهز له السلطان الملك ~~الأفضل جيشا كثيفا فاجتثه من أصله وطرده عن البلاد فلم تقم له راية أبدا. ~~فلاذ بالإمام علي بن محمد الهدري ms445 فأعطاه حصن المفتاح وما يضاف إليه يقتاته. ~~فلم يزل به إلى أن توفي. وكانت وفاته ليلة الجمعة السادس عشر من شعبان من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثمانين وسبعمائة أمر السلطان بعمارة القصر المسمى دار النصر في ~~ناحية القور من زبيد وفيها جرد السلطان عسكرا كثيفا إلى بلد المعازبة وكان ~~مقدم الجيش القاضي تقي الدين عمر بن أبي القاسم بن معيبد الوزير فهربوا من ~~الخبت إلى الحازة فتبعهم وضيق عليهم ضيقا شديدا وقتل منهم طائفة فتشتتوا في ~~كل ناحية. # وفي هذه السنة تقدم السلطان إلى المهجم فأقام فيها أياما قلائل ثم رجع ~~إلى زبيد فأقام إلى سلخ شهر رمضان. # وفي هذه السنة المذكورة صام السلطان في زبيد أول سنة صامها في زبيد. وفي ~~اليوم الثالث من شهر شوال تقدم الركاب السلطاني من زبيد إلى محروسة تعز ~~فأقام بها إلى عيد الأضحى ثم نزل تهامة. وكان نزوله في النصف الأخير من ذي ~~الحجة. PageV02P143 # وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح تقي الدين طلحة بن عيسى بن إبراهيم ابن ~~أبي بكر بن عيسى الهيار. وكان أحد رجال الطريقة وأصحاب الحقيقة صواما قواما ~~عابدا زاهدا ورعا مشهورا له كرامات ظاهرة. وكانت وفاته يوم السادس عشر من ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. توفي في مدينة زبيد وقبر في مقبرتها ~~الشرقية من ناحية باب سهام وعلى قبره قبة عالية وقبره مشهور يزار ويتبرك به ~~نفع الله به في الدنيا والآخرة. # وفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة اجتمع المماليك الغرباء واختلفوا على أمر ~~لم تظهر لأحد حقيقته فنظرهم السلطان وهم يلبسون خيلهم ويأخذون سلاحهم ~~فاستغرب أمرهم فأرسل عيونا له يأتونه بأخبارهم فرفع إليه عيونه وأخبروه ~~انهم على أهبة قتال وجمع سلاح ولكنهم مفترقون في أماكنهم في القرية فأجابهم ~~لعبيد السلاح وغلمان البغلة فقصدوهم إلى أما كنهم قبل أن يجتمعوا فخرجوا ~~على وجوههم هاربين ولزم بعضهم فاتلف وفي ذلك اليوم أمر السلطان بلزم عمه ~~الملك الظافر هاشم بن علي بن داود فاعتقله أياما ثم أطلقه وأحسن ms446 إليه. # وما العصب الطريف وإن تقوى ... بمنتصف من الكرم التلاد # وكان ذلك من فعلهم يوم عاشوراء وفي هذه السنة وقع الحريق في مدينة زبيد ~~فحرق السوق كله ومما وازاه شرقا وشمالا. وحرق في تلك المدة عدة أماكن من ~~زبيد وغيرها وكان الحريق المذكور في شهر المحرم من السنة المذكورة. # وفي هذه السنة أفسدت المعازبة فسادا شديدا وقصدوا طريق البحر مرة بعد ~~أخرى فجرد لهم السلطان عسكرا من الباب وأمر على صاحب القحمة وصاحب فشال ~~بمواجهة العسكر في يوم معلوم فاتاهم العسكر من كل ناحية ومكان. ولم يكن لهم ~~مهرب إلا البحر فدخلوه فغرق منهم طائفة وسلم الباقون. واستذم أناس منهم ~~وأسر آخرون. وكان مقدم العسكر الأمير سيف الدين بشتك الحاجب فأقام عليهم. PageV02P144 # يكفكف عنهم سمو العوالي ... وقد شرقت بطعنهم الشعاب # ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب # فرفع السيف عنهم ورجع إلى السلطان بالرؤوس والأسارى فأمر السلطان بقتل ~~جماعة من الأسارى ممن يعرف بالفساد وأطلق الباقين وأضاف السلطان أمر الوادي ~~رمع إلى الأمير سيف الدين بشتك فاستناب في الجهة المذكورة الفقيه رضي الدين ~~أبا بكر بن أحمد بن عبد الواحد وكان فقيها حسن السياسة إلا أنه كان ضعيف ~~الفراسة فجعل المعازبة غرضا لسهامه. وضريبة لحسامه. فشتت جموعهم. وأخلى ~~ربوعهم. وقتل منهم عدة. في أقرب مدة. وفي العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر ~~تقدم الركاب العالي إلى تعز المحروسة فأقام فيها أياما. ثم تقدم في عسكره ~~المنصور نحو المخلاف فأخذ مدينة أب قهرا بالسيف. ثم سار نحو أرباب فأخاط ~~بها علما ثم رجع إلى تعز فأقام فيها أياما قلائل. ثم توجه نحو تهامة فدخلها ~~غزة شعبان من السنة المذكورة وكان صيامه رمضان في مدينة زبيد. # وفي هذه السنة أضاف السلطان أمر القحمة إلى الأمير سيفد الدين بشتك فتقدم ~~إليها فقصده المعازبة في جمع كثيف. وقد جعلوا له ثلاثة مكامن في ثلاثة ~~أماكن فخرج إليهم فاستدرجوه إلى أن توسط في المكامن فأحاطوا به وبمن معه ~~فقاتل حتى قتل. وقتل ms447 معه يومئذ الفقيه أبو بكر بن أحمد بن عبد الواحد ~~وجماعة من العسكر وكان قتلهم يوم الحادي والعشرين من شوال من السنة ~~المذكورة. # وفي هذه السنة تقدم الأمير فخر الدين ابو بكر بن بهادر السنبلي صحبة ~~المحمل ولعلم المنصور إلى مكة المشرفة وسار بمسيره حج اليمن فحج حجا مبرورا ~~وسعي سعيا مشكورا. مصحوب السلامة في ذهابه وإيابه وفي هذه السنة تقدم ~~الركاب العالي إلى ثغر عدن المحروس فأقام فيها أياما وأبطل من المكوس ~~المحدثة شيئا كثيرا. # وفيها توفي القاضي تقي الدين عمر بن أبي القاسم بن معيبد الوزير وكان أحق ~~من قيل له سيد الوزراء أديبا عاقلا مهيبا جوادا كريما شجاعا حليما PageV02P145 # لم يحكه الفضل ولا جعفر ... كلا ولا يحيى ولا خالد # كالبدر والبحر وليث الشري ... والود إلا أنه واحد # وكان حسن السياسة. كامل الرياسة. له فكر ثاقب. ورأي صائب. فصيح اللسان. ~~كثير الفضل والإحسان. سخيا وفيا. أبيا ذكيا # أعدى الزمان سخاوة بسخائه ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # ولي الوزارة في سنة أربع وسبعين وتوفي في المحرم من سنة إحدى وثمانين ~~وعمره أقل من خمسين سنة والله أعلم. وكانت وفاته في مدينة تعز وقبره ~~بالأجيناد. ولما توفي في تاريخه المذكور ولي الوزارة بعده ولده القاضي نور ~~الدين علي بن عمر بن أبي القاسم بن معيبد وكان مدة وزارة القاضي تقي الدين ~~المذكور ست سنين وعشر أشهر وثمانية أيام. # وفي سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة رجع السلطان من عدن إلى زبيد فأقام في ~~زبيد مدة السبوت وغزا بلاد بني ثابت فقبضها وقبض حصن قوارير. # وفي شهر صفر من السنة المذكورة وصل الأمير فخر الدين أبو بكر بن بهادر ~~السنبلي من مكة المشرفة وصحبته محمل الحج والعلم المنصور فوشي به بعض ~~الوشاة إلى السلطان وروي عنه ما كان وما لم يكن فاعتقله السلطان وسجنه ~~فأقام في السجن معتقلا إلى يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان ثم أطلقه. ~~ولما انقضى رسم النخل بوادي زبيد تقدم السلطان إلى تعز فأقام بها وفي أواخر ~~شهر رجب ms448 تقدم السلطان إلى مدينة الجوة فأقام فيها وفي البياض إلى الخامس ~~عشر من شعبان. ثم طلع تعز فأقام فيها وصام شهر رمضان هذه السنة في تعز. وفي ~~يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان أطلق السلطان الأمير فخر الدين أبا بكر ~~بن بهادر السنبلي من السجن لما تحقق براءته مما قيل عنه. وكان السلطان رحمه ~~الله حليما كريما متأنيا. ولو كان عجولا لكان قد اتلف طوائف من الناس. وهذه ~~من شيم الملوك قل أن يوجد في الملوك مثله # أمتعنا الله به وزاده ... في الأرض تمكينا وعزا وعلا PageV02P146 # ولا أرانا فيه مكروها ولا ... سوءا من الأسواء ما طير شدا # وتقدم السلطان إلى زبيد يوم الثالث من شوال فدخلها يوم الخامس من الشهر ~~فأقام أياما ثم تقدم إلى بلد المعازبة وكانوا على حذر منه. فلما علموا ~~بمسيره إليهم زهدوا في الأموال وتعلقوا برؤوس الجبال فنهب العسكر بلادهم ~~نهبا شديدا وحرقت قراهم وكان الوقت غير مساعد فرجع السلطان إلى زبيد ثم طلع ~~إلى تعز في عشر ذي القعدة فأقام بها إلى آخر السنة. # وفي سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة وقع الحريق في زبيد أيضا في ناحية السوق ~~وكان نحوا من الحريق الأول فقل من حرق في المرة الأولى وسلم في الثانية وقل ~~من سلم في المرة الأولى وسلم في الثانية فانضر به أناس كثيرون. # وفي هذه السنة استمر القاضي موفق الدين علي بن محمد بن سالم بالأعمال ~~السهامية فأقام فيها بضعة وعشرين يوما شملهم فيها بالآداب وعذبهم بأنواع ~~العذاب فبلغ عمله إلى السلطان ففصله وأضافه إلى الطواشي أمين الدين أهيف ~~فصادره مصادرة شديدة هلك فيها. وكان وفاته ليلة الحادي والعشرين من شهر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة ابطل السلطان في أيم الملك عن الرعية مصالحة العطب وكانت ~~بدعة منكرة أبدعها بعض النواب في أيام الملك الأفضل فأبطلها السلطان وهي من ~~مستحسنات فعله وأعفى أهل القرى من أهل وادي زبيد عن قبال نخل الأملاك ~~السلطانية وكانت بدعة أحدثها بعض النواب ms449 أيضا. # وفي شهر جمادى تقدم السلطان إلى تعز فأقام بها إلى آخر شهر شعبان ثم توجه ~~إلى زبيد فدخلها في آخر شهر شعبان وصام شهر رمضان فيها. فلما انقضى شهر ~~الصيام سار إلى بلاد بني ثابت فاستولى عليها ثم قصد بلاد الركب فتسلمها ثم ~~سار إلى حصن بني علي وهو الذي يسمى حصن رأس وهو في جبل عسر عال مشمخر. وكان ~~قد كثر من أهله الفساد والعصيان والبغي والعدوان فلما قصدهم السلطان في ~~التاريخ المذكور هربوا من الحصن وتركوه خاليا. فقبضه السلطان ورتب فيه رتبة PageV02P147 # يحفظونه ورجع ظافرا منصورا. # وفي هذه السنة توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن علي بن إبراهيم بن صالح ~~الحضرمي المقري. وكان فقيها فاضلا عارفا عاقلا نبيلا لبيبا أريبا حسن ~~الأخلاق لين الجانب محبوبا عند الناس. وكان مدرسا في المدرسة الواثقية ~~بزبيد وهي التي يسميها بعض الناس النورية ومعيدا في المدرسة الأشرفية إلى ~~أن توفي يوم الحادي والعشرين من ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفي سنة أربع وثمانين أمر السلطان بمصادرة الأمير شمس الدين علي بن حسنم ~~السقين. وكان في أول حاله معلما للطبردارية ومقدما على أهل فنه وقربه ~~السلطان قربا كليا حتى جعله شاد الدواوين وكسب أموالا كثيرة من وجوه مختلفة ~~فساءت أخلاقه وكان شرسا فظا وتارة لينا سهلا إلا أنه يحط مقدار ذوي الأقدار ~~وينتهك حرمتهم # ومن جهلت قدره نفسه ... رأى غيره منه مالا يرى # فلما تحقق السلطان أمره صرفه عن التصرف وطالبه بما احتجن من الأموال فسلم ~~بعضا وبعضا. وساق نقدا وعرضا. ثم أمر السلطان بإطلاقه فهرب إلى الحجاز. # وفي شهر جمادى الأولى استمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد ~~النظاري وزيرا. وكان له عدة أعداء فقدحوا فيه عند السلطان فاسود ما بينه ~~وبين السلطان واستوحش منه السلطان فأمره بالانصراف إلى بلاده وهذه شيمة ~~الملوك التأني في الأمور. فلما أمره السلطان أن يرتفع عن بلاده ارتفع إلى ~~بلاد بني يغنم. فلما علم به الإمام راسله واستدعاه إليه فلما وصل ms450 إليه آنسه ~~من نفسه وقدر له ما يقوم بحال كفايته فأقام عنده. ثم تقدم السلطان إلى تعز ~~فأقام بها إلى آخر شهر رجب. ثم توجه إلى زبيد فدخلها غرة شهر شعبان فأقام ~~بها وصام شهر رمضان فيها في الدار المسماة دار التشفيع في القور. # وفي هذه السنة وصل عدة من اشرف مكة ومن القواد يريدون الخدمة على PageV02P148 # باب السلطان فقابلهم السلطان بالقبول التام وأقاموا على الإعزاز والإكرام ~~فلما انقضى شهر شوال طلبوا الفسح في إقبال الحج والموسم فزودهم السلطان ~~وتقدموا في أول شهر ذي القعدة. فلما وصلوا قريبا من المحالب انحازوا إلى ~~طوائف المفسدين وقصدوا مدينة المحالب في جمع كثيف فخرج إليهم أميرها يومئذ ~~وهو الركن بن الهمام فيمن كان معه لقتالهم فانهزم هو فقتلوه وقتلوا جماعة ~~ممن معه ونهبوا أطراف البلاد. ثم توجهوا نحو حرض فخرج إليهم أميرها يومئذ ~~بهادر الشمسي فقتل كبراءهم وشتت شمل الباقين. ولما علم بهم صاحب مكة منعهم ~~من دخولها فلم يدخل أحد منهم إلا سرا. # وفي هذه السنة كتب السلطان رحمه الله تعالى لأصحاب الشرج العليا من وادي ~~زبيد بزيادة معاد في القطيعة وذلك في سبع جهات وهي المأوى والبقر والريان ~~ونابط ومبرج والنقض والبداني صدقة مستمرة. وتصدق على أهل ضاحي جميعا بان ~~نكون قطيعتهم دينارية في كل معاد واحد إلا ما سقى بالوادي فانه يكون في كل ~~عشرة معاود منه مد ديواني. وهذا معدود من أفعاله الحسان. # وفي هذه السنة توفيت الآدر الكريمة جهة الطواشي جمال الدين طعن الأفضلي ~~الأشرفي والدة مولانا السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن العباس وكانت عقيلة ~~الزمن وسيدة نساء ملوك الشام واليمن # وإذا لم تجد من الناس كفئا ... ذات خدرا أرادت الموت بعلا # وكان لها الآثار الحسنة. والأفعال المستحسنة. ومن مآثرها المسجد الذي ~~ابتنته على باب دارها دار الأمان في ناحية المغربة من مدينة تعز وهو مسجد ~~حسن واسع وجعلت فيه بركة ومطاهر وجرت إليه ساقية من الماء ينتفع به الناس ~~نفعا عاما ولها عدة مكارم. وكانت تفعل الخير ms451 كثيرا وعتقت عند موتها كثيرا ~~من الجواري والخدام وأوصت بصدقة مستكثرة على الفقراء والمساكين وعلى جملة ~~أناس معينين وأوصت بحجة وزيارة. # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه فندبني السلطان رحمه ال PageV02P149 # له تعالى للحج عنها والزيارة فزودني أربعة آلاف درهم. ولما رجعت من الحج ~~والزيارة سامحني في خراج ارضي ونخلى يومئذ مسامحة مستمرة مؤيدة مستقرة. ~~جزاه الله عني افضل الجزاء. # وفي هذه السنة توفي القاضي حمال الدين محمد بن إبراهيم الجلاد. وكان أوحد ~~أعلام الدهر. وأوحد أعيان العصر. وكان فقيها عارفا فاضلا جوادا كاملا له ~~فعلات في الجود مشهورة. ومقامات في الفضل مذكورة. قرأ على الفقيه علي بن ~~نوح وغيره. وكان بارعا في علم الحساب والفلك وبنى مدرسة في مدينة زبيد لأهل ~~مذهبه أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وكان يحب العلماء ويجلهم. ولم يزل ~~في خدمة السلطان حتى ولي السدود الأربعة وأقطعه السلطان الملك الأفضل حرض ~~ثم اقطعه فشال. وتوفي وهو ناظر في الثغر المحروس بعدن وولي النظر والولاية ~~بها مدة. ولم يتفق هذا لأحد قبلة. وكانت وفاته في جمادى الآخرة من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. ويروى أن ميلاده في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ~~والله أعلم. # وفي سنة خمس وثمانين وسبعمائة نزل السلطان تهامة في شهر المحرم فأقام ~~بها. وفي شهر جمادى الأخرى خرج عمران السنجى إلى بلد المعازبة ووافقهم على ~~الفساد في البلاد بعد أن كان أحد خواص السلطان فدل قبح فعله على خبث اصله. ~~فأغار هو والمعازبة في جمع كثيف فخرج سرعان الخيل من العسكر فلحقوهم وقد ~~نهبوا شيئا من المواشي فعطفت عليهم تلك الجموع فقتلوا أبا بكر بن الدمرداش ~~ودادو بن حسن بن علي الأنف ولزموا خادما من الخدام وهو الطواشي صفي الدين ~~جوهر الصيني ومملوكا وعبدا حبشيا فهرب عليهم الخادم ثم عاثوا في البلاد. ~~وأكثروا في الأرض الفساد. وكان الوقت غير مساعد بالخروج إليهم. والمحطة ~~عليهم. # وفي هذا التاريخ استمر القاضي شرف الدين حسين بن علي الفارقي ناظرا في ~~الثغر المحروس فكان ms452 حسن المعاشرة. جيد المباشرة. # وفي شهر شعبان تقدم الركاب العالي من تهامة إلى محروسة تعز فكان صيامه ~~شهر رمضان في مدينة تعز. PageV02P150 # ووصل الشريف الخطير والأمير الكبير داود بن محمد بن داود بن عبد الله بن ~~يحيى بن الحسن بن حمزة بن سلمان بن حمزة صاحب صنعاء اليمن وسلطان أشراف ~~الزمن. إلى الأبواب الشريفة السلطانية فقوبل بالإجلال والإعظام. والإفضال ~~والإنعام # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # وفي شهر ذي القعدة صادر الطواشي أمين الدين أهيف كاتبه عبد الطيف بن محمد ~~بن مؤمن مصادرة عنيفة فتوفي في المصادرة في غزة ذي الحجة من السنة المذكورة ~~واستصفى ما ظهر له من ماله. # وفي هذه السنة توفي القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الله التهامي حاكم ~~الشرع بزبيد. وكان أحد الفقهاء المبرزين عارفا بالمذهب حسن الأحكام تقيا ~~غير متهم في شيء. وكان ميلاده سنة إحدى وسبعمائة وتولى القضاء. # ولم يزل قاضيا إلى أن توفي في السنة المذكورة. وكان معظم أسراره في زبيد ~~وتولى قضاء المهجم نحوا من ست سنين. وكان أحد أفراد الدهر توفي في شهر ~~جمادى الأخرى من السنة المذكورة عن أربع وثمانين سنة ونيف والله أعلم. # وفيها توفي القاضي الأجل شمس الدين محمد بن أحمد بن صقر الدمشقي الغساني ~~وكان فقيها نبيها عارفا بارعا في عدة من الفنون. وكان متولي قضاء الأقضية ~~في قطر اليمن برهة في أيام المجاهد ومدة أيام الأفضل وصدرا من أيام الملك ~~الأشرف إلى أن توفي في آخر شهر شوال من السنة المذكورة رحمه الله. واستمر ~~بعده في القضاء الأكبر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن عباس المقري ~~وكان كاملا فاضلا لبيبا عاقلا. # وفي سنة ست وثمانين وسبعمائة تقدم السلطان إلى محروسة زبيد في أول المحرم ~~فأقام فيها. ووصل القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف العلوي من ~~الجهات الشامية وصحبته جماعة من العسكر فلما صاروا في حد بلاد المعازبة ~~انبعثت PageV02P151 # عليهم خيول المعازبة وفيها يومئذ موسى بن ms453 العكور رئيس بني يعقوب. فلما ~~رآهم العسكر اخذوا هبتهم للقتال فاقتتلوا ساعة من نهار فقتل ابن العكور ~~واحتزوا رأسه # يعضده المقدور من بين صحبه ... على ثقة من دهره وأمان # وهل ينفع الجيش الكثير التقاؤه ... على غير منصور وغير معان # فاخذ العسكر رأسه ودخلوا به إلى زبيد في أخر شهر المحرم من السنة ~~المذكورة. # وفي شهر صفر وصل الأمير شمس الدين علي بن حسن السقيم من مكة المشرفة إلى ~~باب السلطان مظهرا حسن الرعاية وأكيد الرغبة فقابله السلطان بالقبول فلما ~~اطمأن به المقام نقل إلى السلطان عنه قبيح الكلام فأمر السلطان بتأديبه لا ~~بتعذيبه ثم خوطب فيه فعفا عنه وأطلقه # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # وفي هذه السنة أمر السلطان بعمارة قرية معقل التي غربي محل القلقل وأمر ~~أن يكتب لهم منشور بتخفيف القطيعة هنالك في الضاحي والوادي ترغيبا لهم ~~ليسدوا ذلك الثغر عن تطرق المفسدين إلى طريق النخل والى الوادي فلم تساعد ~~العمال إلى ذلك مراعاة لشيء آخر. # وفي غرة جمادى الأولى قصد المعازبو طريق النخل في جمع عظيم وكان السلطان ~~يومئذ في أنخل فأمر على العسكر بالخروج في طلبهم فخرجوا سراعا فهزموهم وقتل ~~من المعازبة عمر بن حسن بن عقد وكان أشجع فرسانهم وقتل معه جماعة منهم واسر ~~ولد عمران السجنى الذي يسمى الوشاح. فلما وصل به العسكر إلى باب الدار أمر ~~السلطان بقتله وقابله بغير المعهود من فعله # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # وفي النصف من شهر جمادى الأولى استمر القاضي شهاب الدين أحمد ابن أبي بكر ~~الناشري قاضيا في مدينة زبيد المحروسة وأعمالها عوضا عن القاضي إبراهيم بن ~~أحمد التهامي. PageV02P152 # وفي آخر شهر جمادى الأولى جرد السلطان العساكر المنصورة إلى بلد المعازبة ~~وأشعر على صاحب فشال وصاحب القحمة بمواجهة العسكر السلطاني في وقت قد عينه ~~لهم فوصل كل منهم من ناحية وجاءهم الموت من كل مكان وظنوا إنه أحيط بهم ~~فانهزموا إلى ناحية البحر فأتلف السيف منهم طائفة والبحر أخرى ms454 وغرق من ~~نسائهم وأبنائهم شيء كثير ففقد منهم عدة بيوت لم يبق من أهلها أحد. # وفي هذا التاريخ استمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد العلوي مشدا ~~في الأعمال السرددية فأقام هنالك مدة يسيرة وانفصل عنها في أول شهر رجب. ~~وفي شهر رجب استمر القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد ناظرا في الثغر ~~المحروس بعدن فسار سيرة مشكورة. وتوجه السلطان من تعز إلى زبيد يوم السادس ~~عشر من شعبان. # وفي شهر رمضان استمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد العلوي في ~~الأعمال اللحجية مستخلصا للموال. فلما سار نقل عنه السلطان ما غير باطنه ~~وظاهره عليه. فأرسل بعده إلى المتولي بلحج وهو الأمير شجاع الدين عمر بن ~~سليمان الإبي أن يبقى على ولايته ومتى وصل الوجيه العلوي فيقبضه ويتقدم به ~~إلى الثغر المحروس تحت الحفظ. فلما وصل القاضي وجيه الدين إلى حدود البلاد ~~كتب إلى الأمير شجاع الدين الإبي يعلمه بوصوله إلى الجهة المذكورة فخرج ~~الأمير شجاع الدين الإبي في عسكر كثيف. فلما توافقا أوقفه على مرسوم ~~السلطان الذي وصله وتقدم به صحبته إلى عدن فلما دخلها سلمه إلى النواب ~~فقبضوه منه وأودعوه السجن هنالك. فأقام هنالك في الاعتقال سنة عشر شهرا. ~~وصام السلطان رمضان هذه السنة في دار الفوز بزبيد. وفي آخر شهر رمضان وصل ~~الطواشي جمال الدين مرجان بخيل المعازبة بني بشير وطلب لهم من السلطان ذمة ~~فأذم عليهم ذمة شاملة # وحلفهم برد البيض عنهم ... وهامتهم لهم معه معار # وفي شهر شوال أمر السلطان بعمارة القيسارية في قرية المملاح ليرتفق بها PageV02P153 # العسكر المقيمون عنده وغيرهم. وتقدم الركاب العالي إلى تعز المحروس في ~~غرة ذي القعدة من السنة المذكورة. # وفي شهر ذي القعدة هذه أمر السلطان بقتل ابن شرف الصنعاني. وكان سفيرا ~~بينه وبين الإمام قال انه خان في سفارته وأفشى من السر ما أودعه السلطان ~~فأمر السلطان بقتله لسوء فعله. ومن آداب الملوك أن يغفروا كل جريرة ويعفوا ~~عن صغيرة وكبيرة إلا ثلاثة أشياء فإنها ms455 لا تغفر عندهم إفشاء السر والطعن في ~~المملكة وإفساد الحرم. # وفي هذه السنة أمر السلطان بالزيادة في المكيال بزبيد وأعمالها. وكان ~~عيار الزيدي السفقري الذي قرره سنقر الأتابك مائتين وأربعين درهما فأقام ~~برهة من الزمان على هذا ثم زاد فيه بعض أولي الأمر ثمانين درهما فصار عبارة ~~عن ثلاثمائة وعشرين درهما. فأقام على هذه الصفة مدة طويلة إلى آخر الدولة ~~المجاهدية. فلما كان سنة إحدى وستين وسبعمائة زاد فيه الجمال ابن العروس ~~وكان يتولى الحسبة بزبيد يومئذ والشهاب بن الخرتبرتي وكان أمير زبيد يومئذ ~~فيه أربعين درهما. وكان هذا حد الكلام فيه. ثم لعب به المحتسبون في زبيد ~~فكانوا يزيدون فيه زيادة غير محققة. فلما تفاحش الأمر فيه في الدولة ~~الأفضلية وانتهى إلى الأشرفية لاحظه السلطان رحمة الله عليه وتحقق أن هذا ~~مضر بالرعية ولا مصلحة للديوان فيه قلما ينقل على صورة الأمر أمر رحمه الله ~~أن يقرر على أربعمائة درهم وقال إذا بطلنا فحش الزيادات كلها دفعة واحدة ~~يكون في ظاهر الأمر فحش ونحن نبطلها أن نبطلها شيئا فشيئا. فلما كان ما كان ~~من هذه السنة من ارتفاع السعر وقل وجود الطعام أمر السلطان بأن يكون الزيدي ~~خمسمائة درهم نظرا منه في تنفيس السعر على الناس في ذلك الوقت. فاستمرت ~~الزيادة وانضر بها كافة الحراثين وانتفع غيرهم. # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد # وفي آخر السنة تجهز السلطان إلى تهامة فدخلها في آخر شهر ذي الحجة. # وفي سنة سبع وثمانين جرد السلطان الأمير شمس الدين علي بن محمد PageV02P154 # الواشعي في مائة فارس إلى القحمة معونة لصاحبها يومئذ وهو الأمير بهاء ~~الدين بهادر اللطيفي وأمرهم بالمغار على بني يعقوب فقصدوهم إلى القاهرة ~~وحرقوها ونهبوا أموالهم وشتتوا أحوالهم فطلبوا الأمان على نفوسهم وتسليم ~~الخيل إلى باب السلطان. ووصل مشايخ بني يعقوب فأذم عليهم السلطان وكساهم ثم ~~جرد السلطان الأمير فخر الدين أبا بكر بن بهادر السنبلي للمحطة على أهل ~~الخنكة وتقدم صحبته عسكر من باب السلطان ms456 وأضيف إليه الواشعي وأصحابه ~~المذكورون. # وفي هذا التاريخ وصل سلاح الجحفلي إلى باب السلطان على الذمة الشريفة ~~وقابله السلطان بالقبول. # ووصلت الهدية من الديار المصرية يوم الحادي عشر من شهر ربيع الآخر وتقدم ~~الركاب إلى تعز يوم الحادي والعشرين من الشهر المذكور ووصلت رؤوس الجرائح ~~إلى باب السلطان يوم الأحد ثاني شهر جمادى الأولى وأقام السلطان في تعز يوم ~~السادس من شهر جمادى الآخرة ثم توجه نحو تهامة فكان دخوله زبيد يوم العاشر ~~من الشهر المذكور. وفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من الشهر المذكور توفي ~~القاضي نور الدين علي بن القاضي تقي الدين عمر بن أبي القاسم بن معيبد ~~الوزير الأشرفي. وكان رجلا كاملا حازما عازما جوادا كريما ذكيا فهيما ~~مشاركا في كثير من العلوم سعيد المباشرة وجيها عند السلطان مهيبا عند أرباب ~~الدولة محبا للعلم والعلماء حسن السياسة كامل الرياسة. # للشمس فيه وللرياح ... وللسحاب وللبحار وللأسود شمائل # وكانت مدة وزارته ست سنين وأربعة أشهر واثنين وعشرين يوما. # وفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر المذكور استمر القاضي شرف ~~الدين حسين بن علي الفارقي في الوزارة عوضا عن القاضي نور الدين علي بن عمر ~~بن معيبد. # وفي اليوم الثامن من رجب وصلت هدية صاحب دهلك إلى باب السلطان وفيها فيل ~~ووحوش وغير ذلك مما يستطرف وتقدم السلطان إلى البحر يوم الثامن عشر PageV02P155 # فأقام في قرية المتينة أياما ثم رجع إلى زبيد يوم الثالث والعشرين من ~~الشهر المذكور. # وفي أول شعبان وصل العلم إلى السلطان أن الإمام في جمع عظيم وإنه يريد ~~الخروج على بعض النواحي. ثم وصلت الكتب أن الإمام يريد الخروج إلى تعز. ~~ووصل الخبر بذلك صبح يوم الجمعة الرابع والعشرين فبرز آخر يومه ذلك. وسار ~~آخر ليلة السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور يريد تعز. وفي ذلك اليوم ~~قصد الإمام جبلة ونهب بعضها وكان أهلها متخاذلين. ودخل السلطان تعز يوم ~~الاثنين السابع العشرين من الشهر المذكور. ولما علم الإمام بوصول السلطان ~~رجع مدبرا وقد عث عسكره في البلاد ms457 فأقام السلطان في تعز وصام رمضان فيها. ~~وفي يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور استمر القاضي وجيه الدين عبد ~~الرحمن بن علي بن عباس وزيرا وكان إليه قضاء الأقضية كما ذكرنا أولا. # وفي شهر رمضان المذكور وصل العلم بظهور تيمورلنك التركي واستيلائه على ~~مملكة الشرق وانه متوجه إلى الشام. وفي عيد الفطر من هذه السنة أمر السلطان ~~أولاده بالركوب إلى الميدان ولم يكونوا خرجوا قبل ذلك. # وفي هذه السنة توفي الطواشي أمين الدين أهيف المجاهدي كان رجلا حازما ~~شديد البأس صعب المراس سفا كافتا كافظا غليظا حازما دهيا أبيا عظيم الهيبة ~~شديد النفس وكان شجاعا مقداما في الحرب ناصحا للسلطان خدم أربعة من الملوك ~~وهم: المؤيد والمجاهد والأفضل والأشرف. وكان يجل العلماء ويحترمهم وله ~~مكارم أخلاق وعقيدة صادقة. أقام وليا في بيد خمس عشرة سنة إلا أياما قلائل. ~~وكان قليل الطمع في أموال الناس متدنيا في نفسه لا يكون إلا على طهارة ~~كاملة لا يعرف شيئا من النفاق إلا أنه طائش السيف أتلف كثيرا من الناس بحق ~~وباطل تجاوز الله عنه. # وفي هذه السنة ظهر جواد كثير في اليمن فاتلف معظم زرع البلاد وطائفة من ~~نخل زبيد. وفي غرة ذي القعدة توجه السلطان إلى زبيد فدخلها يوم الخميس من ~~الشهر المذكور. PageV02P156 # واستمر الطواشي جمال الدين مرجان أميرا في زبيد يوم السادس من ذي القعدة. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح جمال الدين محمد بن يوسف بن إبراهيم بن ~~عجيل وكان رئيسا في أهل بيته في وقته ذلك لا يشابهه منهم أحد وكان جوادا ~~كريما حسن السيرة متواضعا تقيا برا. وكان وفاته في العشر الأولى من ذي ~~الحجة. # وفيها توفي الفقيه الصلح شهاب الدين أحمد بن الفقيه الصالح رضى الدين أبي ~~بكر بن عبد الله بن محمد بن علي بن إسماعيل الحضرمي. وكان فقيها صالحا تقيا ~~برا عارفا بالمذهب انتهت إليه رياسة التوى في زبيد وكان تفقه بعمه محمد بن ~~عبد الله وغيره وتفقه به كثير من الناس وكان متواضعا حسن ms458 التدريس باذلا ~~نفسه لمن قصده مختصرا في دنياه كثيرا. وكان وفاته يوم السادس من رجب من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي يوم التاسع من الحجة استمر الفقيه الأجل الدين محمد بن عبد الله ~~الريمي في القضاء الأكبر في المملكة اليمنية كان يومئذ أوحد أهل العصر علما ~~وأحسنهم فهما. # علامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي ولكل بحر ساحل # وفي يوم العشرين من الشهر المذكور تقدم السلطان من زبيد نحو الجهات ~~الشامية فأقام هنالك إلى آخر السنة. # وفي سنة ثمان وثمانين وسبعمائة كان السلطان في الجهات الشامية فأقام إلى ~~يوم عاشوراء وعزم على الرجوع إلى زبيد. فلما وصل في القحمة يوم الثاني عشر ~~خرج صنوه ملك المنصور عبد الله بن العباس يريد التقدم إلى فشال فصادف جمعا ~~من العرب المفسدين وهو على بغلة منفردا عن حاشيته وغلمانه ولم يكن عنده ~~منهم إلا نفران فحملت عليه الخيل وكان يظنهم من جملة العسكر فلما حملوا ~~عليه وليس معه سلاح ولا مركوب إلا البغلة التي هو عليها انتزع الدبوس وساق ~~على أحدهم فاعترضه آخر وطعنه طعنة بالرمح فاضت منها نفسه رحمه الله تعالى. ~~فحمل إلى PageV02P157 # زبيد ثم إلى تعز ودفن في تربة والده وكان دفنه يوم الخامس عشر من الشهر ~~المذكور. وكان دخول السلطان زبيد يوم الأربعاء من الشهر المذكور. فأمر ~~بالقراءة عليه في زيد سبعة أيام في الجامع. # وفي يوم السابع عشر من الشهر المذكور جرد السلطان العساكر إلى بلاد ~~المعازبة فلم يجدوا فيها أحدا فنهبوا وحرقوا القرى ولم يظفروا بأحد ولا ~~وجدوا أحدا. # وفي غرة شهر صفر أمر السلطان بكتب منشور لأهل وادي سهام يتضمن الصدقة ~~عليهم بزيادة معاد في القطيعة. فكانت هذه من فعلاته الحسان. # وفي هذا التاريخ أستمر الأمير عز الدين بقية بن محمد بن الفخر واليا ~~بزبيد فسار بالناس جميعا سيرة حسنة وارتفق بولايته كل أحد من الناس على ~~اختلاف طبقاتهم. وفي النصف من صفر المذكور أوقع الأمير بهاء الدين بهادر ~~الشمسي بالمقاصرة فقتل منهم طائفة وحمل من رؤوسهم ms459 إلى باب السلطان نحوا من ~~خمسين رأسا. وفي الثامن عشر من الشهر المذكور وصل القاضي وجيه الدين عبد ~~الرحمن بن محمد العلوي مطلوبا إلى باب السلطان وكان في سجن عدن كما ذكرنا ~~أولا. فأذم عليه السلطان وآنسه بنفسه وتحقق السلطان براءته مما قيل عنه. ~~وكان أحد الرجال الكملة رأيا وعقلا ورياسة ونبلا وأفضالا وفضلا. # وفي سلخ صفر نزلت العرب عن الخيل وسلموها إلى الأمير بهاء الدين بهادر ~~الشمسي بعد أن أجلاهم عن أوطانهم وقتل طائفة من فرسانهم. # وفي التاسع عشر من شهر ربيع الأول وصلت هدية من الديار المصرية إلى ~~السلطان ووصل صحبة الهدية جماعة من عمال الحرير بالإسكندرية. # وفي اليوم الثالث عشر من شهر ربيع الآخر وصل من خيول العرب أربعة وثلاثون ~~رأسا أرسل بها الشمسي ووصل هو بالباقي يوم السادس عشر ووصل بأموال الجهة ~~الشامية. وفي اليوم التاسع عشر من الشهر المذكور وقع حريق في الثغر المحروس ~~بعدن وكان حريقا شديدا فاتلف من المدينة شيئا كثيرا من البيوت والأموال PageV02P158 # ولم يعلموا سببا حتى قل من قال أن ناره نزلت من السماء وقدرة الله أعظم ~~من ذلك. # وكان نزول السلطان النخل يوم السبت الرابع من جمادى الأولى فأقام في ~~النخل والبحر إلى يوم العشرين من الشهر المذكور. ورجع إلى زبيد فأقام بها ~~إلى الخامس والعشرين. وتقدم إلى تعز مصحوبا بالسلامة فكان دخوله تعز يوم ~~الأحد الرابع من جمادى الآخرة. # وفي سلخ جمادى الآخرة ثارت الفتنة بين أهل جبلة وأهل التعكر وغيرهم ~~فاقتتلوا قتالا شديدا أول يوم ثم في اليوم الثاني انهزم جبلة هزيمة شنيعة ~~ونهبت المدينة وانتقل عنها بعض أهلها إلى إب. # وفي شهر رجب أوقع الأمير بهاء الدين الشمسي بالواعظات فقتل منهم طائفة ~~واسر طائفة وكانوا قد مدوا أيديهم في الفساد وقطع السبيل. فلما أوقع بهم ~~أقمعوا. وفي يوم العشرين من شعبان توفي الأمير الكبير الشريف الحسيب النسيب ~~شهاب الدين أبو سليمان أحمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمى صاحب مكة حرسها ~~الله تعالى. وكان أميرا جوادا ms460 كريما سيدا حليما حسن السيرة في البلاد ~~والعباد. وفي أيامه رغب كثير من التجار في سكنى مكة لعدله وحسن سيرته. ولما ~~توفي في التاريخ المذكور قام بعده ولده محمد بن أحمد وكان أبوه في مدة ~~حياته قد حبس جماعة من الأشراف أحدهم عنان بن مغامس بن رميثة وابن عمه بقية ~~بن رميثة ومع أحدهما ولد له. وكانوا قد غيروا على الشريف أحمد في البلاد ~~بعض غيار فنفروا عنه وخرجوا عن مكة خائفين له فتبعهم أخوه محمد بن عجلان ~~إلى الموضع الذي هم فيه ورادوهم على الرجوع فلم يطمئنوا فكفل لهم عن أخيه ~~الرضا التام وانهم لا يأتيهم منه ضرر أبدا فرجعوا إلى مكة. فلما صاروا في ~~مكة أمر الشريف أحمد بلزمهم وبحبسهم فأتاه أخوه فقال له أني كفلت لهؤلاء ~~القوم عنك فلا تخيبني معهم فإما أن ترضى عنهم وإلا فاتركهم يرجعوا إلى ~~الموضع الذي كانوا فيه ثم رأيك بعد. فلم يفعل هذا ولا هذا. فقال له أخوه ~~إذا لم تفعل شيئا من هذا فاحبسني معهم فإني الذي أتيت بهم فأمر PageV02P159 # بحبسه معهم. فأقاموا في الحبس سنتين أو ثلاث سنين في حياة الشريف أحمد. ~~فلما توفي في التاريخ المذكور وتولي بعده ولده محمد كما ذكرنا أشار على ~~الولد من أشار بكحلهم. وكان قد هرب من الحبس عنان بن مغامس فأمر الشريف ~~محمد بن أحمد بكحل الباقين فكحلوا في محبسهم في يوم واحد من غير جرم يوجب ~~ذلك. # وفي هذه السنة صام السلطان في مدينة تعز. وفي غرة شهر رمضان المذكور أمر ~~السلطان القاضي موفق الدين علي بن أحمد الضرغاني ناظرا في الثغر المحروس ~~والأمير بدر الدين محمد بن علي الشمسي أميرا فيها. # وفي أثناء شوال تقدم السلطان إلى زبيد فدخلها يوم الرابع عشر من شوال. ~~فلما كان يوم الثامن من القعدة حرقت قرية المملاح الأسفل بزبيد حريقا شديدا ~~أهلك فيه جماعة من الآدميين وتلف مال كثير من الصامت والناطق. واتفق أن وقع ~~والناس غائبون عن منازلهم في صلاة الجمعة فلم يدركوا ms461 منها شيئا. # وفي غرة ذي الحجة حمل كتاب التفقيه في شرح التنبيه تصنيف القاضي الأجل ~~جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي على رؤوس المتفقهة من بيت المصنف إلى ~~مقام السلطان مرفوعا بالطبلخانة. وكان أربعة وعشرين جزءا فحباه السلطان ~~بثمانية ألف درهم إعظاما للعلم ورفعا لدرجته إذ هو بركة الدنيا والآخرة. # وفي هذا التاريخ قتل الشريف جمال الدين محمد بن أحمد بن عجلان صاحب مكة ~~المشرفة. وذلك أن الشريف عنان بن مغامس لما هرب من حبس مكة بعد وفاة ابن ~~عمه أحمد بن عجلان كما ذكرنا آنفا تقدم إلى مصر وحضر في مقام السلطان وحقق ~~له ما كان من فعل الشريف محمد بن أحمد لما توفي والده الشريف أحمد بن عجلان ~~وكونه كحل الجماعة المذكورين وهم رحمه وذرية رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~وفي بلد الله الحرام ولم يكن لهم سابقة توجب ذلك. فلما سمع السلطان مقالته ~~ولاه أمر مكة فرجع عنان إلى مكة صحبة أمير الحج. فلما صاروا قريبا من مكة ~~خرج الشريف محمد بن أحمد بن عجلان ليلتقي المحمل السلطاني جريا على العادة. ~~فلما ترجل للسلام كما جرت العادة قتل وهرب غلمانه وخدمه وعبيده ومن PageV02P160 # معه من بني عمه. فانتهب كثير من الحج في ذلك اليوم. ودخل عنان مكة أميرا ~~وأشرك معه في الأمر ابن عمه محمد بن عجلان وقد صار مكحولا. # وفي هذه السنة توفي الملك المسعود عبد الله بن السلطان الملك المجاهد ~~وكانت وفاته في قرية السلامة من بادية حيس يوم التاسع والعشرين من المحرم ~~أول السنة المذكورة. # وفيها توفي الفقيه جمال الدين محمد بن علي بن ثمامة. وكان فقيها صوفيا ~~ناسكا حسن السيرة متواضعا. واستمر مدرسا في المدرسة النظامية بزبيد بعد ~~أبيه إلى أن توفي. وله مصنفات في الحقيقة واختصر المنهاج للنواوي والمعين. ~~وكان من مشايخ الصوفية توفي في آخر صفر من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه البارع تقي الدين عمر بن سعيد التعزي عن ثمان وثمانين ~~سنة. وكان فقيها عالما ms462 جيدا حسن التدريس عارفا بالشرع والفرائض حسن الخلق ~~متواضعا تفقه به طائفة من الناس وولي القضاء في مدينة تعز مدة طويلة واستمر ~~مدرسا في المدرسة المظفرية في معزبة تعز إلى أن توفي يوم الحادي عشر من شهر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ الصالح حسان بن الشيخ الصالح بكر بن محمد بن حسن ابن ~~مرزوق الصوفي. وكان رجلا صالحا تقيا متواضعا حسن السيرة قانعا رحمه الله ~~تعالى. توفي يوم الخامس عشر من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. # وفيها توفي القاضي رشيد الدين عمر بن أحمد الشتيري. وكان أحد غلمان ~~السلطان. وصدور الأعيان. ولي شد الاستيفاء واقطعه السلطان الملك الأشرف ~~وادي رمع وحمل له حملا وعلما. وكان عفيفا عالي الهمة حسن المباشرة إلا أنه ~~غير متعلق بشيء من العلوم توفي يوم الخامس من شهر جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الأمير الكبير الشريف الأجل الخطير الحسن بن إدريس الحمزي. ~~وكان أحد الشرفاء الأجواد. والرؤساء الأمجاد. وأمر السلطان بالقراءة عليه ~~في تعز PageV02P161 # ثلاثة أيام. وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الأمير الكبير الأجل الخطير الشريف المعظم سلطان الأشراف داود ~~بن محمد بن إدريس بن عبد الله بن يحيى بن الحسن بن حمزة بن سليمان ابن حمزة ~~صاحب صنعاء. وكانت وفاته في قرية المملاح بزبيد فجهزه السلطان بأربعة آلاف ~~درهم ومر بدفنه في تربة قد دفن السلطان فيها بعض ولده وصلى عليه الوزير ~~وحضر دفنه السلطان فمن دونه من سائر الناس ونزل قبره الفقيه سراج الدين عبد ~~اللطيف بن أبي بكر الشرجي وأضجعه فيه السلطان وفقه الله على شفير القبر. ~~وكان شريفا جوادا عالي الهمة توفي يوم الثامن عشر من ذي القعدة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عفيف الدين عبد الله بن الفقيه الصالح حسن ابن ~~إبراهيم بن أبي السرور. وكان أوحد عصره علما وعملا ورياسة ونفاسة وكان له ~~قبول عند كافة الناس على اختلاف حالاتهم. توفي ms463 في ذي الحجة من السنة ~~المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح المشهور جمال الدين محمد بن عيسى الزيلعي ~~العقيلي صاحب الحية. وكان أروع أهل العصر وأشدهم خوفا لله تعالى قل أن يأتي ~~الزمان بمثله رحمه الله تعالى. # وفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة تقدم الركاب العالي إلى تعز المحروس فدخلها ~~يوم الثالث من المحرم. وفي آخر الشهر المذكور وصل الأمير بهاء الدين الشمسي ~~إلى الأبواب السلطانية بما صحبه من أموال الجهة الشامية وصحبته من التحف ~~والهدايا شيء كثير فأمر السلطان على كافة العسكر أن يخرجوا في لقائه فخرجوا ~~وكان السلطان في دار الشجرة. # وفي شهر صفر افتسح الأشراف الحمزيون من السلطان وأرادوا الرجوع إلى ~~بلادهم ففسح لهم وزودهم بستة وخمسين ألف درهم من الجدد الأشرفية. # وفي شهر ربيع الأول اصطلح الإمام همدان وسلموا إليه القلعة وفيرة ولم يبق ~~تحت أيديهم إلا ذمرمر. وكان رئيس الإسماعيلية يومئذ الشيخ فخر الدين PageV02P162 # المدعي في الجزيرة اليمنية عبد الله بن علي بن محمد الأنف. وفي السابع ~~والعشرين تقدم السلطان إلى تهامة. وكان دخوله زبيد يوم الثالث من شهر ربيع ~~الآخر فأقام بها إلى يوم السادس عشر من الشهر المذكور وتقدم إلى الدار ~~المسمى سرياقوس في رأس الوادي زبيد فأقام هنالك آثام ثم رجع إلى قصره في ~~دار النصر يوم التاسع عشر. وكان ابتداء السبوت يوم الثاني والعشرين منه. ~~ونزل السلطان النخل يوم السبت الثامن من شهر جمادى الأولى. ثم سار إلى ~~البحر يوم الأحد التاسع فأقام به إلى يوم الجمعة الثالث عشر ثم رجع إلى ~~النخل. # وفي شهر جمادى الأخرى وقع حريق في زبيد في ناحية متاجر حسان يوم التاسع ~~منه. # وفي هذا التاريخ تقدم الأمير بهاء الدين الشمسي إلى بلاده. وتقدم الأمير ~~فخر الدين السنبلي إلى الجثة مقطعا بها. وتقدم السلطان من النخل إلى زبيد ~~يوم الخامس عشر. وفي اليوم الثالث عشر وصلت خزانة جيدة من الأمير البهاء ~~الشمسي ووصل معها من رؤوس المفسدين نحو من خمسين رأسا. وفي اليوم الثاني ~~والعشرين ms464 تقدم السلطان من زبيد إلى محروسة تعز فكان دخوله تعز أول يوم من ~~رجب. # وفي يوم الجمعة من شعبان وقع في نواحي زبيد مطر شديد واظلم الجو نصف ~~النهار قبل صلاة الجمعة وحصل برق يومئذ في ناحية صمع من وادي رمع فأصاب ~~ثلاثة تفر كانوا تحت شجرة هنالك فهلكوا لفورهم. # وفي النصف من شهر شعبان حصل في نواحي عدن زلازل شديدة وأقامت أياما وسقط ~~بعض دور عدن وفزعوا عند ذلك إلى تلاوة القرآن وقراءة البخاري من حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وفي الخامس من شهر رمضان وصل القاضي نور الدين علي بن عمر المحلي التاجر ~~الكارمي بهدية جليلة من الديار المصرية إلى السلطان فأكرمه السلطان غاية ~~الإكرام. PageV02P163 # وفي رمضان المذكور قصد الإمام مدينة ريام فنهب منها مالا جليلا وقتل من ~~أهلها طائفة وقتل من أصحابه طائفة. ولما رجع الإمام عنها قصد عسكره أريابا ~~فأتلفوا زرعه وقاتلهم أهل أرباب وقتلوا منهم جماعة ونهبوا كثيرا من خيامهم ~~وأزوادهم وأثقالهم. # وفي الثالث من شوال تقدم السلطان الجوة فأقام فيها أياما وأمر القاضي شرف ~~الدين حسين بن علي الفارقي ناظرا في الثغر المحروس بعدن عوضا عن القاضي ~~موفق الدين الضرعاني. واستمر القاضي شمس الدين علي بن محمد بن حسان أميرا ~~هنالك. ووصلت هدية من دهلك فيها فيل وزارفة ونعامة ووحوش مختلفة. # وفي شهر ذي القعدة جمع الإمام عساكر المشرق وسار بهم نحو عدن فكان وصوله ~~لحج يوم الأحد الثالث عشر من ذي القعدة وزحف عسكره إلى عدن فخرج إليهم أهل ~~عدن فقاتلوهم قتالا شديدا وقتل من عسكره طائفة وطائفة من أهل عدن أيضا وكان ~~ارتفاعه عن عدن يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور. وقد أصيب رجل من ~~أصحابه كان فارسا شجاعا مقداما أصابه منهم على باب عدن فمات آخر يومه أو ~~آخر ليلته والله اعلم. ووقع في أصحه مرض شديد وموت ذريع فاستمر راجعا إلى ~~بلاده لا يلوى على شيء. # وفي هذه السنة وصل الشريف علي بن عجلان من الديار المصرية بعسكر ms465 جيد وقد ~~ولي الإمارة في مكة المشرفة. وكان وصوله إليها في العشر الأول من ذي الحجة. ~~فلما علم ابن عمه عثمان بن مغامس بوصوله هرب من مكة وتركها ودخلها علي بن ~~عجلان مستمرا. # وفي سنة تسعين وسبعمائة أمر السلطان بعمارة الجامع في المملاح. وكان ~~احتطاطه يوم الخميس الخامس عشر من المحرم. وتقد السلطان إلى سرياقوس من ~~وادي زبيد يوم الثالث والعشرين من الشهر فأقام أياما هنالك إلى يوم التاسع ~~والعشرين منه ووصلت رؤوس الواعظات. وكان قد أوقع بهم ابن العلوي. وفي PageV02P164 # سلخ الشهر المذكور رجع السلطان إلى دار النصر. # ووصل العلم في التاريخ المذكور بوصول الأشراف إلى حرض فجرد لهم السلطان ~~الأمير بدر الدين محمد بن علي بن الشمسي والأمير بهاء الدين بهادر الشمسي. ~~وفي النصف من شهر صفر وصل الأمير فخر الدين أبو بكر بن بهادر السنبلي من ~~الجثة برؤوس جماعة من المفسدين وبجماعة من الأسارى فأمر بهم السلطان إلى ~~السجن. # وفي يوم الرابع والعشرين من شهر صفر فصل القاضي شهاب الدين أحمد ابن أبي ~~بكر الناشري عن القضاء بزبيد. واستمر عوضه بن عمه القاضي جمال الدين محمد ~~بن عبد الله الناشري. # ووصل الأمير بدر الدين محمد بن علي بن إياس إلى باب السلطان من تعز فلما ~~كان غرة شهر ربيع الآخرة أمره السلطان مقطعا في وادي رمع. # وفي اليوم الرابع عشر من الشهر المذكور وصل العلم بدخول العسكر المنصور ~~حرض وخرج المفسدين منها. # وفي ليلة الخامس عشر من الشهر المذكور حرق طائفة من قرية المملاح بزبيد ~~حريقا شديدا وحرق في هذه السنة عدة من الأماكن. # وفي يوم السابع عشر من الشهر المذكور أمر السلطان بإعادة القاضي شهاب ~~الدين أحمد بن أبي بكر الناشري على القضاء بزبيد وأعاد ابن عمه القاضي جمال ~~الدين إلى مكانه بالأعمال التهامية. وكان كل واحد منهما محبوبا عند أهل ~~بلده. # وفي الحادي والعشرين من الشهر جاء وادي زبيد بسيل عظيم حتى قيل انه كان ~~نحوا من أربعة أنواع وجاء نحو النخل فاتلف كثيرا منه ms466 بعد أن أتلف جانبا من ~~محل ماتع ومحل حرين وشرذمة من الحجوف استولى على بيوتهم ودوابهم وبعض أهل ~~يهم ولم يترك من نخل المغرس إلا قليلا. وكان سيلا عظيما لا يعهد مثله. # ووصل صاحب مشار إلى باب السلطان في عدد كثير من أصحابه فقابلهم السلطان ~~بالإنعام العام والتفضل والإكرام. وكان وصوله في اليوم الثاني والعشرين PageV02P165 # من الشهر المذكور. # وفي يوم الرابع عشر من شهر جمادى الأولى حصلت مشاجرة بين الأمير بزبيد ~~هبة بن الفخر وبين حاكم الشريعة المطهرة في زبيد على أرض من أراضي الوادي ~~زبيد كل منهما يريد أن يزرعها لنفسه فكان القاضي يرسل شركاءه إلى الأرض ~~والأمير يرسل غلمانه يمنعونهم من حرثها. فلما كان في التاريخ المذكور خرج ~~القاضي وشركاؤه وجماعة من أعوانه. فأرسل الأمير جماعة من غلمانه وأمرهم ~~بمنع الشركاء فلم يمتنع القاضي ولا من معه فبطش بهم غلمان الأمير وطردوهم ~~عن الموضع وضربوا القاضي وجرحوه ثلاث جراحات وكان السلطان يومئذ في النخل ~~فلما بلغه العلم على زيادة ونقصان وصل بنفسه إلى زبيد آخر يوم الخامس عشر ~~من الشهر المذكور. فلما تحقق الأمر على جليته فصل الأمير عن الولاية بزبيد ~~لإهماله الشريعة المطهرة وتفريطه في الخصوم وصادره بثلاثة آلاف دينار عن كل ~~جراحة ألف دينار تأديبا له وقياما بما يجب من حق الشرع الشريف. # واستمر الطواشي مرجان أميرا في زبيد في التاريخ المذكور. وفي يوم السابع ~~عشر من الشهر المذكور وصل عمران السجي أبو بكر بن سبا إلى باب السلطان على ~~ذمة الأمير بهاء الدين اللطيفي فقابلهما السلطان بالقبول. وأقام السلطان في ~~زبيد إلى يوم السبت الرابع والعشرين من الشهر المذكور ثم تقدم إلى النخل ~~فأقام فيه أياما ثم سار إلى البحر وفي سلخ الشهر المذكور أعاد السلطان ~~الأمير عز الدين على ولايته في زبيد لما علم السلطان من حسن سيرته في الناس ~~ومحبتهم له. وكان رجوع السلطان من البحر. ووصلت كتب الوزير القاضي وجيه ~~الدين عبد الرحمن بن علي بن عباس تخبر بحركة عسكر من المشرق. ms467 فجرد السلطان ~~الطواشي جمال الدين ثابتا والأمير بدر الدين محمد بن علي بن إياس إلى تعز. # وفي هذا التاريخ جرد السلطان الأمير غياث الدين عيسى بن محمد بن حسان إلى ~~الجهات الشامية لاستخراج الأموال من تلك النواحي. وكان أميرا شهما خيرا. ~~وأمر القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد لاستخراج مال النخل من الجهات PageV02P166 # الموزعية فتقدما يوم الثلاثاء الرابع من شهر جمادى الآخرة. # وفي يوم الخامس من الشهر المذكور وقع حريق في دار السلطنة فتشعث منه ~~مواضع كثيرة. # وفي يوم التاسع من الشهر المذكور تقدم السلطان إلى البحر وحضر مشايخ ~~الصوفية بأسرهم إلى هنالك لإقامة سماع المحيا على ساحل البحر في الليلة ~~العاشرة من الشهر المذكور. وأقام السلطان على البحر إلى يوم الأحد السادس ~~عشر وتقدم إلى زبيد. # ووصل الأمير غياث الدين عيسى بن محمد بن حسان بأموال الجهات الشامية ووصل ~~بثلاثين رأسا من جياد الخيل. ووصل القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد ~~بأموال الجهات الموزعية. وتقدم السلطان إلى تعز يوم الاثنين الخامس عشر من ~~رجب. # وفي غرة شعبان أغار عسكر من الأشراف على بعض جهات المحالب فاستاقوا ~~أموالها فأغار عليهم الأمير بهاء الدين اللطيفي. وكان يومئذ أميرا بالمحاب ~~فاستنقذ المال ولزم منهم نفرين أحدهما ولد محمد بن سليمان بن مدرك والآخر ~~ولد يوسف بن حسن وأرسل بهما تحت الحفظ إلى باب السلطان فأودعهما السلطان ~~دار الأدب. # وفي هذا التاريخ أغار الأمير بدر الدين حسن بن الخراساني على أهل الحنكة ~~وقد بلغه الخبر أن بعض أشراف المشرق وصل إليهم بخيل اشتروها فهجم عليهم ~~الأمير ولزم الشريف المذكور وأرسل به إلى الباب الشريف وقتل منهم جماعة. # وفي النصف من شهر شعبان وصلت هدية الأمراء أصحاب حلي بن يعقوب على يد ~~القاضي حسام الدين عيسى بن عبد الله بن الهليس. # وفي اليوم الرابع من رمضان استمر القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد ~~الجلاد ناظرا في الثغر المحروس عوضا عن القاضي شرف الدين حسين ابن علي ~~الفارقي. # وفي اليوم ms468 السادس عشر من الشهر المذكور وصل القاضي برهان الدين PageV02P167 # إبراهيم بن عمر المحلي المصري التاجر الكارمي بهدية جليلة المقدار فيها ~~من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم ومن التحف شيء كثير ومن الخيل ~~والبغال وكلاب الصيد وسباع الطير ما يستحسن ويستطرف شيء كثير. وصام السلطان ~~هذه السنة في تعز المحروس. # فلما كان يوم الرابع من شوال تقدم إلى تهامة فكان دخوله زبيد يوم العاشر ~~من الشهر المذكور فأقام بها إلى سلخ الشهر المذكور. # وفي النصف الأخير من شوال برز مرسوم السلطان بان يجعل وعد زبيد يوم ~~الخميس وكان وعدها وسوقها يوم الجمعة وكان كثير من الناس يتعلقون بالبيع ~~والشراء عن حضور الجمعة فأمر السلطان بتغييره لذلك. # وفي ليلة الثامن عشر من ذي القعدة وقع مطر عظيم ورياح شديدة في ناحية ~~الحجاز مما يلي حلي ابن يعقوب فغرق في تلك الليلة من سفائن الحجاج السائرين ~~في البحر إلى مكة المشرفة ثمانية عشر سفينة وقيل إحدى وعشرون فيما بين مكة ~~وحلي ابن يعقوب. وهلك فيها طائفة عظيمة من الناس وتلفت أموال جليلة. # وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة المذكورة أقيمت صلاة الجمعة ~~في الجامع المبارك الذي أنشأه مولانا السلطان في القور وقد تقدم تاريخ ~~عمارته واختطاطه. # وفي سلخ ذي القعدة استمر القاضي سراج الدين عبد الطيف بن محمد بن سالم ~~مشدا في وادي زبيد بعد أن كره ذلك فلم يقبل منه فامتثل الأمر. وكان أوحد ~~رجال العصر خبرة واجتهادا ونصحا ورشادا فظهر من نصحه واجتهاده ما لا يتصور ~~من أحد قبله فأضاف إليه السلطان كثيرا من الوظائف فقام بالجميع قياما ~~مرضيا. # وفي غرة ذي الحجة استمر القاضي شرف الدين أبو القاسم بن عمر بن معيبد ~~ناظرا بالثغر المحروس عوضا عن القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد الجلاد. ~~وتقدم الركاب العالي من زبيد إلى تعز المحروس يوم الجمعة الخامس والعشرين ~~من PageV02P168 # ذي الحجة فكان دخوله تعز يوم الاثنين الثامن والعشرين من الشهر المذكور. # وفي هذه السنة توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن ms469 محمد المتيني وكان فقيها ~~مجودا في مذهب الإمام أبي حنيفة عارفا بالنحو والفرائض والقراءات السبع. ~~وكان أديبا جيدا تقيا حسن السيرة أخذ الفقه عن الفقيه أبي يزيد وكذا ~~الفرائض أيضا عنه وكان مدرسا في مدرسة ابن الجلاد وناظرا إلى أن توفي. ~~وكانت وفاته يوم الخامس عشر من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله ~~تعالى. # وفيها توفي الفقيه الصالح عفيف الدين إبراهيم الجبلي. وكان في أول أمره ~~سفلوتا يخدم من جملة العسكر ثم ترك الخدمة وحمل السلاح وأقبل على عبادة ~~الله تعالى والانقطاع إليه. وكان زاهدا وظهرت له كرامات كثيرة واستوطن في ~~آخر عمره بيت حسين وترك زبيد ولم يزل هنالك إلى أن توفي في اليوم الثاني ~~عشر من شهر رجب من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الشيخ الصالح أبو بكر بن محمد بن سلامة الساكن في موزع ~~وكانت موطنه. وكان رجلا صالحا ناسكا فقيها حسن السيرة له كرامات كثيرة. ~~وكان كثير الحج والزيارة قد زبيد في آخر شوال من السنة المذكورة فأقام بها ~~إلى السابع من ذي القعدة ثم تقدم إلى بلاده موزع بعد أن صلى الجمعة في زبيد ~~فتوفي يوم الأحد التاسع من ذي القعدة في أثناء الطريق فحمل إلى قريته موزع ~~فدفن بها يوم الاثنين العاشر من ذي القعدة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي القاضي الأجل الوزير وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن عباس ~~المقري. وكان خير وزير. وكان فقيها نبيها عارفا بارعا حليما ذكيا متضلعا ~~مشاركا في كثير من العلوم عارفا بالشرع والنحو والفرائض يقول شعرا حسنا. ~~وولي كتابة الإنشاء في الدولة الأفضلية ثم قضاء الأقضية في الدولة الأشرفية ~~ثم تولى الوزارة فيها. وكان مألفا للأصحاب توفي يوم الرابع والعشرين من شهر ~~ذي الحجة فكانت وزارته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام رحمه الله تعالى. # وفي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة تقدم السلطان إلى بلاد صهبان وأمر بالمحاط PageV02P169 # عليها فنهب العسكر من بلادهم شيئا كثيرا وقتلوا منهم جماعة فطلبوا الذمة ~~من ms470 السلطان فأجاباهم إلى ذلك وسلموا الرهائن فأمر برفع المحاط عنهم ورجع ~~السلطان إلى تعز فدخلها في النصف الأخير من شهر صفر وأقام أياما وتقدم نحو ~~تهامة يوم الجمعة الثاني والعشرين من صفر فدخل زبيد يوم السبت الثالث ~~والعشرين من الشهر المذكور فأقام في زبيد أياما وأرسل لنواب الجهات الشامية ~~فوصلوا يوم الأحد التاسع من شهر ربيع الأول. # وفي هذه السنة استمر القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد وزيرا. كان ~~استمراره يوم السبت الثاني من شهر صفر من السنة المذكورة. # ووصل الأمير بدر الدين الخراساني صاحب القحمة والقاضي وجيه الدين عبد ~~الرحمن بن محمد العلوي صاحب الكدراء يومئذ والأمير بهاء الدين اللطيفي صاحب ~~القحرية. فلما خليت الجهات الشامية من العساكر نزل عسكر من أصحاب الإمام في ~~النصف من شهر ربيع الأول فأخربوا الجهات الشامية وانضم اليهم كثير من طوائف ~~الفساد فقويت شوكتهم ونزل الإمام في جيوش المشرق فارتفع صاحب حرض وصاحب ~~المحالب وصاحب المهجم ووصلوا جميعا إلى باب السلطان في يوم الثامن عشر من ~~الشهر المذكور. وكثرت الأراجيف في البلاد فأمر السلطان وهو يومئذ في زبيد ~~بعمارة الخندق الثاني وهو الذي كان دفنه الأهيق ثم عمر السوي الثاني الذي ~~على الخندق الثاني. وكان ابتداء العمارة في يوم التاسع عشر. # فلما كان يوم الثالث والعشرين من الشهر المذكور أمر السلطان أمراء الجهات ~~بالانصراف إلى جهاتهم فتقدموا في التاريخ المذكور. # وفي غرة شهر ربيع الآخر جهز السلطان عسكرا جيدا ومالا فلما وصل إليهم كان ~~مقر العسكر في حدود القحرية. فلما تتابعت الإمدادات ارتفع المفسدون عن ~~البلاد. وكان وقت ارتفاعهم يوم الاثنين الثامن من شهر ربيع الآخر بعد أن ~~قتل منهم في أبيات حسين نحو من خمسين رجلا. # ورتب السلطان الفقهاء المدرسين في الجامع المبارك الأشرفي بقرية المملاح PageV02P170 # وأمرهم بالتدريس جمع الطلبة ونشر العلم وكانوا ستة مدرسين مقري الكتاب ~~الله تعالى بالقراءات السبع. ومحدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~ومدرس في الشرع الشريف على مذهب الإمام أبي عبد الله محمد ms471 بن عبد الله بن ~~إدريس الشافعي. ومدرس في الفرائض. ورتب مع كل واحد منهم جماعة من الطلبة ~~ورتب فيه إماما ومؤذنين وقيمين وخطيبا ومعلما يعلم الأيتام القرآن وشيخا ~~صوفيا. # قال علي بن الحسن الخزرجي وكنت أحد المدرسين المرتبين فيه لإقراء القرآن ~~بالقراءات السع فأعجبني ما رأيت من اجتماع العلماء في الجامع المذكر ~~واشتغال كل طائفة بما ندبت له فقلت في ذلك: # ضحك الزمان بواضح الثغر ... مستبشرا بالعز والنصر # في دولة زادت زبيد بها ... شرفا على بغداد بل على مصر # بالأشراف الملك الذي ذكرت ... أيامه في سالف الدهر # من لا شبيه ولا نظير له ... واسأل ملوك العصر في العصر # هذا الذي تعنو الملوك له ... وتظل تحت النهي والأمر # ملك كريم النبعتين معا ... من سر غسان ومن فهر # لا شيرويه ولا بويه ولا ... زنكي ولا ريزي وسل تدري # عباس الهزبر ومن في ... الناس كالعباس ذي البشر # وعلى من كعلي لا أحد ... يشبهه في المعروف والنكر # وكذاك داود ويوسفه ... ناهيك من بحر ومن بر # وكذا أبو الفتح الرضي عمر ... وعليه ورسول ذو القدر # أكرم بهم من سبعة نسقا ... كالسبعة الأفلاك إذ تسري # غر بهاليل غطارفه ... من جفنة لغطارف غر # أيامهم غر محجلة ... بفعالهم والحمد والشكر # ولأنت شمسهم وبدرهم ... لا زلت مثل الشمس والبدر PageV02P171 # يا سيد العربين دعوة ذي ... ود وذي حمد وذي شكر # يا من تتوج بالمفاخر لا ... بالدر والياقوت والشذر # وحمى ثغور المسلمين معا ... بالبيض والعسالة السمر # وبعزمة جفنية صدمت ... بوميضها برقوق في مصر # والناس في أمن وفي دعة ... والذيب يرعى الشاء في القفر # والعلم عز وعز حامله ... فتراه بعد الطي في نشر # وعصابة العلماء قاطبة ... يدعون في سر وفي جهر # لما جمعتهم جميعهم ... ونظمتهم كالسلك والدر # في جامع رحب البناء فسي ... ح السوح لا ضنك ولا وعر # وجمعت فيه العلم أجمعه ... في المذهبين رفيعي القدر # والسبعة القراء كلهم ... براوية المقري عن المقري # وكذا الفرائض والحديث وعل ... م النحو والتصريف والشعر # وسطرتهم سطرا على سنن ... أكرم بذاك السطر من سطر # وترى أبا ms472 العباس محتبيا ... يروي حديث الطاهر الطهر # والناشري كأنه قمر ... متبلج ومعيده القحري # وبجنبه عبد الطيف ومن ... حوليه مثل الأنجم الزهر # وعلى المطيب وابنه معه ... ناهيك من طود ومن بحر # وعلي بن أحمد لا نظير له ... شيخ شيوخ الجبر والجذر # ولمقرئ القرآن تقدمة ... ومحله في أول الذكر # ومعلم الصبيان ليس له ... في البدو مثل لا ولا الحضر # والدملؤي خطيبنا عمر ... ما مثله في الوعظ والزجر # وبنو القرافي كلهم حضروا ... وإمامنا موسى أخو الخضر # والشيخ حيدر والشريف وأص ... حاب لهم في الفضل والفقر # فجزاك رب العرش مغفرة ... عن كل ما قدمت من وزر # وبلغت في الدنيا نهايتها ... وكفيت صرف نوائب الدهر PageV02P172 # يا بهجة الدنيا وساكنها ... يا زينة الميدان والقصر # يا غيث يا بحر النوال ويا ... ليث الشرى يا طيب الذكر # أنا عبدك القن المحب ولا ... أنسى الذي أوليت من بر # فلأشكرنك في الحياة ومن ... بعد الممات هناك في القبر # لا زلت في عز وعافية ... لا تنقضي ما غرد القمري # واستقبل الملك العقيم علي ... رغم العدا في أطول العمر # عمر مضى من خمسه سدسا ... سبع وثمن السبع من عشر # وفي يوم الجمعة الثاني عشر من الشهر المذكور استمر القاضي شرف أدين ~~سليمان بن علي الجنيد قاضيا في زبيد عوضا عن القاضي شهاب الدين أحمد ابن ~~أبي بكر الناشري والقاضي موفق الدين علي بن عثمان المطيب قاضيا على مذهب ~~الإمام الأعظم رحمه الله تعالى. # وفي يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور وصل الأمير بهاء الدين بهادر ~~الأشرفي وكان يومئذ أميرا في عدن. ووصل الأمير فخر الدين أبو بكر بن بهادر ~~الشمسي وكان في ناحية أبين في عسكر جيد من الخيل والرجل. # وفي يوم الخامس من جمادى الأولى وصل ثلاثة عبيد من عبيد الإمام صلاح ~~الدين إلى باب السلطان ووصل معهم رجل من أعرب فقابلهم السلطان بالقبول ~~وأنعم عليهم. # وفي يوم الاثنين السابع من الشهر المذكور أمر السلطان على أصحاب النويدرة ~~بالانتقال من قريتهم لقربهم من السور والباب فانتقلوا وابتنوا قرية فيما ~~بين باب سهام ms473 وباب الشبارق وابعدوا ببنيانهم عن السور وأقاموا هنالك إلى أن ~~أذن السلطان في رجوعهم إلى قريتهم في التاريخ الآتي ذكره أن شاء الله ~~تعالى. # وفي النصف من شهر جمادى المذكور استمر الأمير شهاب الدين أحمد ابن علي ~~الشمسي أميرا في الثغر المحروس فتقدم إليها. # وفي سلخ شهر جمادى الأولى استمر الطواشي جمال الدين مرجان مقطعا في PageV02P173 # القحمة وكان قد ظهر من العرب فساد كثير فحسم مادتهم. # وفي يوم السبت سابع جمادى الآخرة تقدم السلطان إلى تعز فدخلها يوم ~~الاثنين السابع عشر من الشهر المذكور. ووصل الخبر إلى زبيد بوصول الإمام في ~~جيش عظيم فانتقل أهل النويدرة إلى زبيد وانتقل أيضا أهل المملاح. # وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من الشهر المذكور وقع الحريق في ~~النويدرة آخر النهر المذكور فطارت الرياح بالنار إلى زبيد فحرق من باب سهام ~~إلى باب الشبارق. وكان يوما عظيما ولم تزل النار تشتعل إلى آخر الليل من ~~ليلة الخميس وتلفت فيه أموال عظيمة وطعام كثير. # ووصل الإمام إلى زبيد يوم الخميس الثاني والعشرين من الشهر المذكور في ~~جيوش عظيمة وكانت محطته شرقي باب سهام. فلما كان يوم الثالث والعشرين ركب ~~في جيوشه وطاف على المدينة ليرى أي موضع اقرب لقضاء حاجته بعد أن رتب على ~~كل باب طائفة من عسكره فكان القتال على أربعة أبواب المدينة. وظهر له أن ~~الباب الغربي وما يليه أيسر أخذا من سائر الجهات خصوصا من المخاليل التي ~~يهرج منها الماء من الأمطار ففتح الحرب من هنالك. وكان في كثرة من العسكر ~~مع اشتغال أهل المدينة بالقتال على كل باب فزحف أصحابه وزحف بهم أصحاب ~~التراس يمينا وشمالا وقصدوا السور فحفروه بالمحافر وامتد أهل النشاب مع ~~كثافتهم فرشقوا أهل المدينة فأنزلوهم عن السور وانهزم أهل المدينة عن السور ~~لكثرة النشاب. وكان معظم العسكر السلطاني الذي في زبيد مخامرين فهربوا ~~وتركوا القتال. فارتجت المدينة وصرخ النساء في كل ناحية فخرج أهل المدينة ~~من منازلهم وطلعوا الدرب وقاتلوا قتالا شديدا وضربوا ضربا عظيما ولم يقتل ms474 ~~من أهل زبيد في ذلك الوقت أحد وكان على قلة النخل جماعة من الأصباهية ~~فاعترضوا أصحاب الإمام الذين قصدوا المخاليل فصرعوا منهم جماعة فرجعوا على ~~أعقابهم خائبين وانقطع طمعهم عن المدينة وأيسوا منها فجعلوا شغلهم بالتحريق ~~في النويدرة وفي قرية المسرة وحافة الودن والمملاحين ودورات السلطان ~~الخارجة عن المدينة. PageV02P174 # فلما كان يوم الاثنين السادس والعشرين وصلت كتب الأمير بهاء الدين الشمسي ~~إلى المقدمين في زبيد يخبرهم أنه قد صار في القرشية ويستشير المقدمين في ~~وقت يهجم فيه المحطة ليلا ويخرج أهل المدينة إليه في ذلك الوقت فرجعت إليه ~~كتبهم بالجواب. # فلما علم الإمام بوصوله إلى القرشية ووصول كتبه إلى زبيد درد طائفة من ~~عسكره يستطلعون الخبر فلقوا جماعة من أصحاب الشمسي فناوبت بينهم سجال ~~القتال فقتل مملوك والتزم من أهل حرض فارسان فوصلوا بهما إلى الإمام ~~فاستخبرهما فأخبراه الخبر وأطلعاه على حقيقة الأمر. # وفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين سار راجعا إلى بلاده في الطريق التي ~~جاء فيها. ودخل الشمسي زبيد يوم الأربعاء الثامن والعشرين فأقام في زبيد هو ~~ومنه معه إلى يوم الثالث والعشرين من شهر رجب. ثم تقدم نحو الجهات الشامية ~~وتقدم مرجان إلى القحمة واللطيفي إلى ناحية سهام وسار الشمسي نحو المحالب ~~واستقرت الأحوال. # وفي سلخ شهر رجب المذكور وقع الخلف بين أشاعر وادي زبيد وبين الفرس فقتل ~~من الأشاعر اثنان ومن الفرس واحد فخافت الفرس من الأشاعر وكانوا جميعا في ~~قرية واحدة فانتقلت الفرس عن القرية ولم يطمئنوا بها ثم سكنوا قرية قبالة ~~قرية الحجف بعد أن قادوا للأشاعر ولم يكن القتل في القرية وإنما اقتتلوا في ~~الوادي على سقى محارثهم ولم يكن بينهم قبل ذلك خلف وإنما كانوا يدا واحدة ~~على من سواهم. فلما كان ما كان من القتل والقود ورجعت الفرس إلى أماكنهم ~~وسكنوا القرية المذكورة التي هي قبالة قرية الحجف كثر الكلام بينهم وتزايد ~~مرة بعد أخرى وانبسطت السنتهم على الأشاعر بما لا يحسن من الكلام ونقل ~~الناس عنهم قبيح الكلام حتى كانت الوقعة ms475 الثانية في سنة أربع وتسعين ~~وسأذكرها في موضعها أن شاء الله تعالى. # وفي الرابع عشر من شعبان تقدم السلطان إلى جبلة فنزل في دار السلام ووصل PageV02P175 # أحمد بن أبي بكر السيري رسولا من أخيه محمد بن أبي بكر السيري يطلب ~~اللامان ويبذل الدخول في الطاعة وأرسل مع أخيه بولده مظفر بن محمد فقابلهما ~~السلطان بالقبول وكساهما وأنعم عليهما إنعاما تاما وجوب لمحمد أنه لابد له ~~من الوصول أن كان صادقا فيما يقول. # وتقدم السلطان إلى مدينة إب ونزل محمد بن السيري باذلا ما يجب عليه من ~~الطاعة فقبل ركاب السلطان ومثل بين يديه وبذل تسليم ما تحت يده من الحصون ~~فظهر للسلطان نصحه فكساه وأنعم عليه إنعاما عاما وآنسه من نفسه وأضمره ~~بالعود إلى موضعه وحفظ ما تحت يده من البلاد فرجع آخر يومه وكان وصوله إلى ~~السلطان في آخر شعبان. # وفي غرة شهر رمضان جرد السلطان العساكر إلى المحطة على حصن نعم وأمر محمد ~~بن السيري أن يجرد من أهل بعدان عسكرا آخر إلى نعم لكونهم من أهل البلاد ~~فجرد منهم عسكرا جيدا. ولكن كان اكثر أهل بعدان مخامرين فسعوا فساد المحطة ~~وباعوا العسكر وكانت البيعة ليلة الخميس الحادي عشر من الشهر المذكور. ~~فانفضت المحطة وانهزم طائفة من العسكر وثبت آخرون وأغار محمد بن السيري ~~وأهل بعدان على الصوت فانكشف الأمر وتفرق أهل البيعة وظهر أمرهم فمسكوا ~~وقتل منهم طائفة. ثم وصل الإمام بعد ذلك إلى نعم فاشتد القتال وطال الأمر ~~إلى اليوم السابع والعشرين من الشهر. # وفي يوم السابع والعشرين رجع الإمام إلى ذمار وارتفعت المحطة عن نعم. ~~وأقام السلطان في دار السلام من جبلة. وكان صيامه رمضان هذه السنة في دار ~~السلام من جبلة. # وفي شهر رمضان المذكور استمر الشمس السعردي ناظرا في الثغر المحروس عوضا ~~عن القاضي شرف الدين أبي القاسم بن معيبد. # وفي أثناء الشهر المذكور قبض محمد بن طلحة الزميلي في مدينة تعز لزمه ~~الوالي يومئذ وهو الطواشي صفي الدين جوهر الصيني. وكان محمد ms476 بن طلحة ~~المذكور أحد PageV02P176 # غلمان السلطان وللسلطان عليه وعلى أخيه عون بن طلحة شفقة تامة. وكان محمد ~~بن طلحة شرس الأخلاق سفاكا فتاكا فاشتكوه إلى السلطان فطرده السلطان وأهمله ~~وقلاه. فانضم إلى الإمام وكثر سواده وتكلم في حضرته بما أراد ونزل معه إلى ~~زبيد واطلعه على كثير من عورات البلاد ثم رجع إلى تعز مستخفيا فعلم عليه ~~فأخذ كما ذكرنا. وأرسل به الطواشي إلى السلطان في دار السلام فأمر به ~~السلطان إلى السجن في حصن تعز فاطلع إلى حصن التعكر من يومه ذلك. وأقام ~~السلطان في دار السلام إلى العاشر من شوال. ثم طلع الشوافي وأمر بالمحطة ~~على الرازجي صاحب حصن سافة من أعمال خدد. فلما اشتد القتال وضاق ضيقا شديدا ~~سأل ذمة شاملة من التسليم وبذل تسليم الحصن فأجيب إلى ذلك فنزل بأولاده ~~ونسائه وخدمه وقبض منه الحصن المذكور يوم السادس عشر من شوال. وأقام ~~السلطان هنالك أياما قلائل ثم نزل على السحول ورجع إلى دار السلام من جبلة ~~فأقام فيه إلى الرابع عشر من القعدة ثم توجه إلى تعز فدخلها يوم الخامس عشر ~~من القعدة ثم تقدم إلى زبيد يوم الجمعة السادس عشر. # وفي هذا التاريخ قتل العبد منصور مقدم عسكر الإمام وكان قتله في حدود ~~الوادي مور. وكان سبب قتله أن الإمام لما رجع من محطة نعم في السابع ~~والعشرين من شهر رمضان كما ذكرنا أقام في ذمار إلى أن مضت أيام من شوال. ثم ~~جرد الإمام عسكرا إلى تهامة فنزلوا على حرض وكان فيه من المقدمين العبد ~~منور ويحيى بن الباقر الحمزي وقاسم بن المهدي في عدة من فرسان العرب ووجوه ~~الشرف. وكان وصولهم حرضا يوم التاسع من ذي القعدة فأقاموا فيها أياما قلائل ~~وخرجوا يريدون المحالب. وكان خروجهم يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي القعدة. # وكان الأمير بهاء الدين الشمسي يومئذ في المحالب فأتاه الخبر يوم الخميس ~~الخامس عشر بخروج العبد منصور ومن معه من حرض إلى الساحل يريدون المحالب ~~وإن جمعهم دون كل مرة ms477 فجمع الأمير أصحابه وعرفهم بكل ما وصل إليه من الخبر ~~وقال لهم هذه غنيمة ساقها الله لكم فالحزم الحزم العزم العزم. وخرج آخر PageV02P177 # ليلة الجمعة السادس عشر وفرقهم ثلاث فرق فلما أصبح الصباح أقبل العبد ~~منصور وأصحابه وفي ظنهم أن الشمسي وأصحابه قد صاروا في المهجم فلما صار ~~العبد وأصحابه في البرزة حقق لهم وقوف الشمسي فيمن معه من أصحابه من العسكر ~~فالتفت العيد منصور إلى أصحابه وقال أرى المصلحة أن نرجع إلى حرض من غير ~~قتال وننتظر ما يأتينا من المدد. وكان رأيا صائبا لو قبلوه. فقال له ابن ~~الباقر وما خوفنا منهم والله لو قد رأوا وجه فرس منا ما وقفوا وان وقفوا ~~فأنا أكفيكهم فتراجعوا بالكلام ورجع من اخبر الشمسي بوصولهم فاستنهض أصحابه ~~وعبي كل طائفة في موضع وسار هو في القلب فتواجه العسكران فحمل يحيى بن ~~الباقر وحمل معه طائفة من أصحابه وقصدوا القلب فوقع يحيى علي مملوك من ~~العسكر فقتله وأقبل أصحاب الميمنة وأصحاب الميسرة جميعا فانهزم وأصحابه ~~هزيمة شنيعة وضيقت عليهم الخيل من كل مكان فقتلوا من الخيل والرجل شيئا ~~كثيرا وقتل العبد منصور ولم يعرفه قاتلوه وقتل قاسم بن المهدي وولده ومات ~~كثير من الناس عطشا ونهبت دوابهم وسلاحهم وأزوادهم ولم يرجع منهم إلا الأقل ~~وكان ذلك يوم الجمعة السادس عشر من ذي القعدة المذكور. # وفي ذلك النهار خرج السلطان من تعز يريد زبيد فدخلها يوم الأحد التاسع ~~عشر واجهه الخبر بهزيمتهم إلى حيس. # وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذي القعدة تقدم القائد علي بن سعد ~~بعلم الحج المنصور الأشرفي من مدينة زبيد واتصل العلم انه دخل جدة يوم ~~الخميس السادس من ذي الحجة. فكان مسيره من زبيد إلى جدة سبعة أيام وهذا شيء ~~ما علمنا بمثله في زماننا ولا فيما قرب منه. وعيد السلطان عيد الأضحى في ~~مدينة زبيد. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح المشهور محمد الصامت. وكان رجلا خيرا ~~ورعا وإنما سمي الصامت لأنه كان لا يكلم أحدا ولا ms478 يتكلم إلا بالدعاء والذكر ~~وما لا PageV02P178 # بد منه من إذكار الصلوات وغيرها كرد السلام وغيره وعاش مدة طويلة في ~~مدينة زبيد وهو على هذه الصفة وهذا إنما هو لمن لا يعرفه وأما من يعرفه من ~~أهل بيته فيتكلم معهم بالشيء اليسير أعاد الله علينا من بركاته وقبر في ~~مقبرة باب سهام قريبا من تربة الشيخ الصالح أحمد بن أبي الخير الصياد في ~~ناحية الشرق منه. وكان وفاته ليلة الأحد الرابع من شهر جمادى الأولى من ~~السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الشيخ جمال الدين محمد بن الشيخ الصالح طلحة بن عيسى الهتار ~~توفي شابا وكان حسن السيرة كثير الحج إلى بيت الله تعالى والزيارة لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم. وقبر رحمه الله مع والده في قبته المعروفة في ~~مقبرة باب سهام وكان وفاته يوم السبت السابع من شعبان من السنة المذكورة. # وفيها توفي الأمير الكبير فخر الدين أبو بكر بهادر الشمسي الأشرفي وكان ~~أميرا كبيرا مشهور أحد نصحاء السلطان حافظا لما يتولاه. خدم السلطان الملك ~~المجاهد ثم خدم السلطان الملك الأفضل ثم خدم السلطان الملك الأشرف. وكان ~~وفاته يوم الخامس والعشرين من السنة المذكورة في مدينة تعز وقبر في مقبرتها ~~بالأجناد رحمه الله تعالى. # وفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وصل الأمير بهاء الدين بهادر الشمسي إلى ~~باب السلطان بزبيد وكان وصوله يوم الثالث من صفر وبين يديه رأس العبد منصور ~~على رمح طويل معمم بمنديل وأمامه عدد من الشفاليت ومضلع وصنج ونفير ورمحه ~~يحمل أمامه رمحا ملوسا وحصانه المسمى بالبلح يجنب خلفه وبعده عدة من رؤوس ~~القتلى ما خلا رؤوس الأشراف فان الأشراف الذين يخدمون على باب السلطان من ~~بني حمزة سألوا من السلطان أن لا يدار برؤوس قربائهم فأجابهم السلطان إلى ~~ما سألوا. ووصل الأمير بهاء الدين بعده من الخيل القلائع فوهب له السلطان ~~منها ستة رؤوس. # وفي يوم الثاني عشر من الشهر المذكور استمر الأمير فخر الدين أبو بكر بن ~~بهادر السنبلي مقطعا في حرض وتقدم ms479 السلطان إلى تعز يوم السادس عشر من شهر ~~صفر. PageV02P179 # وقد أمر القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد سالم بعمارة المساجد ~~والمدارس والسبل وأضاف إليه شد الأوقاف المباركة بوادي زبيد المحروس وان ~~يعيدها كما كانت. وكان الخراب قد استولى على كثير من المساجد والمدارس حتى ~~الصقها بالأرض وبعضها أمثل من بعض. # فأما الذي عمر بعد أن كان داثرا فالمدرسة المنصورية الحنفية وموضع الحديث ~~بها والسيفية الصغيرة والنظامية والعفيفية والميكائلية. ومسجد الأتابك ~~ومسجد نجم ومسجد الطواشي فاخر ومسجد الطيرة ومسجد السلطان عباس الظفاري ~~ومسجد أردمر ومسجد الساباط ومسجد بن الهمام ومسجد الخيزران ومسجد خليخان ~~ومدرسة التربية ومسجد الصياد بها ومسجد الرند ومسجد القرتب وسبيله والسيل ~~القاتني على باب سهام وسبيل المنظر وسبيل فشال واحدث السبيل الذي على باب ~~الجامع بزببد. # وأما الذي معظمه خراب والأقل فيه قائم فالمنصورية العليا والاشرفية ~~والسابقية والسيفية الكبيرة والتاجية والفقهية ومسجد السابق النظامي ومسجد ~~قنديل ومسجد عصون ومسجد الحاجة سماع ومسجد الأمير عباس بن عبد الجليل ~~والخانقة الصلاحية بزبيد ومدرسة المسلب وسبيل المنصوة ومسجد الجبرتي والقبة ~~القاتنية ومسجد الحثاثة وسبيل الربد وسبيل التربية وسبيل الصلاحية بزبيد ~~وسبيل باب النخل ومسج بستان الراحة والخانقة التاجية وجامع النويدرة وسبيله ~~وسبيل الطنبغاء. # وما الذي معظمه قائم وما فيه خراب فالمدرسة الصلاحية والفاتنية ~~والفرحانية وسبيلها ومدرسة الميلين والعاصمية والشمسية والهكارية ومدرسة ~~القراء والحديث بها ومسجد الست جهة رشيد والمسجد الجامع بزبيد وسبيل ~~الطواشي خضير. # فهذه خمسة وستون موضعا من المآثر الدينية فقام في ذلك كله قياما كليا ~~واجتهد وأعاد معالم الوقف على حقائفها المعتادة ورسومها القديمة وأحيا ~~السبل الداثرة وقام في ذلك حق القيام حتى شكره الخاص والعام. PageV02P180 # وفي شهر ربيع الأول كتب أهل الشوافي إلى الإمام يستدعونه إليهم فجمع ~~جموعه من الزيدية وغيرهم وسار إلى أن بلغ بلد الشوافي فأجابه بعضهم وحط على ~~حصن الدرج بمن معه من العسكر ومن أجابه من أهل الشوافي وضيقوا على الرتبة ~~ضيقا شديدا حتى أخذوه في شهر ربيع الآخر. # وفي يوم السادس والعشرين ms480 زحف الإمام بجيوشه على حصن خدد وخرج إليه ~~المرتبون وقاتلوه قتالا شديدا فقتلوا من عسكره اثني عشر رجلا وحملوا بعض ~~رؤوسهم إلى السلطان. وكان السلطان يومئذ في دار الشريف بتعز. وكان ارتفاع ~~الإمام عن خدد يوم الثامن والعشرين من الشهر المذكور. # وفي سلخ شهر ربيع الآخر وقع الخلاف بين الشهالبين وبني الفقيه سكان النخل ~~فقتل الشهالبون من بني الفقيه وحلفائهم رجلين وحرقوا محلتهم وكان هذا أول ~~خلف وقع بينهم فأمر السلطان بأدب الشهالبين والتغليظ عليهم فتأدبوا عشرة ~~آلاف دينار. # وفي يوم السادس عشر من جمادى الأولى أمر السلطان علي القاضي شهاب الدين ~~أحمد بن عمر الوزير بالتقدم إلى المخلاف فتقدم في التاريخ المذكور فأقام في ~~جبلة في قطعة من العسكر. # وفي أثناء إقامته خالف الشيخ عبد الباقي الصبهاني ونزع يده من الطاعة ~~وكان صهره محمد بن السيري يدافع عنه مدافعة ظاهرة والباطن بخلاف ذلك فجمع ~~الوزير العسكر والقبائل من التعكر وغيره وغزا بلاد الصهباني وكان قد لزم ~~جبل ثلم وأراد أن يبني فيه حصنا. وهذا سبب الخلف بينه وبين الدولة فغزاه ~~الوزير بالعساكر واخرب بلاده كلها وقصره المشهور الذي في الهادس وحملوا ~~حضيرته إلى جبلة وأرسل بها الوزير إلى السلطان وهو يومئذ في الدملؤة فشكره ~~على ذلك وأنعم عليه. # وكان علي بن داود الحبيشي قد ظهر منه عصيان وخروج عن طاعة السلطان فذل ~~عند هذه القضية ووصلوا جميع القبائل مستذمين. PageV02P181 # وفي يوم الأربعاء التاسع عشر من الشهر المذكور تقدم السلطان إلى الدملؤة ~~لأمر أوجب ذلك فأقام هناك إلى سلخ شهر جمادى الأولى ثم رجع إلى تعز. # وفي هذا التاريخ استمر الأمير بهاء الدين الشمسي أميرا بأبين وتقدم إليها ~~وتوجه الركاب العالي إلى زبيد فدخلها يوم العاشر من الشهر المذكور فأقام في ~~زبيد أياما ثم تقدم إلى النخل يوم الثامن والعشرين من الشهر المذكور فأقام ~~في النخل إلى يوم العاشر من شهر رجب ثم قصد البحر فأقام به أياما قلائل ثم ~~رجع إلى زبيد. وفي غرة شهر شعبان تقدم السلطان إلى ms481 تعز فدخلها يوم الرابع ~~من شعبان. # وفي النصف من شهر شعبان برز مرسوم السلطان باستمرار القاضي زكي الدين أبي ~~بكر بن يحيى بن أبي بكر بن أحمد بن موسى بن عجيل في القضاء الأكبر في أقطار ~~المملكة اليمنية ولقبه القاضي زكي الدين. وكان فقيها نبيها عالما فطنا ~~لوذعيا ألمعيا أديبا لبيبا كامل الأوصاف مشاركا في عدة من فنون العلم وليس ~~له نظير. وصام السلطان هذه السنة في تعز وكان جل أقامته في دار الشجرة وعيد ~~في دار الشجرة. # وفي ليلة الاثنين التاسع من شوال انقض كوكب عظيم من ناحية الجنوب إلى ~~ناحية الشمال وقت صلاة العشاء فكان له ضوء عظيم زائد على ضوء القمر زيادة ~~كثيرة وبعد مغيبه بقلي وقعت هدة عظيمة حتى سمعت أن بعض العقلاء قام من ~~موضعه فزعا مرعوبا يظن أن منزله قد انهدم أو انهدم بعضه من شدة ما سمع. # وفي اليوم الثاني عشر من شوال تقدم السلطان من تعز إلى مدينة زبيد فدخلها ~~يوم السادس عشر من الشهر المذكور فأقام في القور أياما ثم دخل زبيد فأقام ~~أياما وعيد عيد الأضحى. # وفي يوم عيد الأضحى وقع حريق في ناحية المجزرة فاستولى على بيوت كثيرة ~~وعلى جانب من السوق. # وفي ذلك اليوم قتل الشيخ علي بن محمد العجمي شيخ الأشاعر في فشال وكان ~~قتله بعد صلاة العيد في قرية فشال والذي قتله جماعة من بني الدريهم وكان ~~السبب في ذلك أن بني الدريهم أغاروا على عبيد العبادل ليأخذوا شيئا من ~~ماشيتهم وكانوا إذا PageV02P182 # أخذوا شيئا من الماشية أتاهم العبيد قيفدونه منهم. فلما كان في هذه السنة ~~أغاروا على العبيد فوجدوهم على حذر فتقاتلوا فجرح بعض العبيد وكان من ~~مشايخهم. فلما أحس بنفسه قال لا يفوت القوم فإني مقتول وكانت العرب قتلته ~~بين العبيد لأنهم آمنون من سطوة العبيد عليهم. فوقع العبيد على رئيس الحرس ~~وهو علي بن النهاري فقتلوه وكان فارسا شجاعا مقداما. وكان أبوه شيخ بن ~~الدريهم وكبيرهم فحمل الولد مقتولا إلى محلة أهل ه ms482 ودفنوه بها فقال أبوه ~~والله لا قتلت بابني عبيدا ولا أقتل إلا أكبر العبادل وأسلم دية العبدلي ~~المقتول. وكانت العبادل أكثر عددا وبني الدريهم أكثر شرا. فما برحوا على ~~هذا الأمر حتى وجدوا غرة من الشيخ علي بن محمد العجمي في يوم عيد الأضحى ~~المذكور فقتلوه كما ذكرنا ظلما وعدوانا. # وفي هذه السنة توفي الطواشي جمال الدين ثابت الخازندار الأشرفي. وكان ~~خادما سعيدا وحيدا في جنسه في عصره. وكان وفاته يوم الأحد سابع شهر المحرم ~~أول شهور السنة المذكورة ودفن في مقبرة باب سهام في الناحية الشرقية منها ~~قريبا من قبر الشيخ الصالح طلحة بن عيسى الهيار رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه الإمام العلامة جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي. ~~وكان فقيها عارفا محققا مدققا نقالا للنصوص بارعا في المذهب. وهو الذي صنف ~~التفقيه في شرح التنبيه أربعة وعشرين مجلدا. وكانت له حظوة عند الملوك صحب ~~السلطان الملك المجاهد ثم صحب ولده السلطان الملك الأفضل إلى أن توفي ثم ~~صحب السلطان الملك الأشرف وولاه قضاء الأقضية في المملكة اليمنية بأسرها ~~وجمع من المال ما لا يجمعه أحد من الفقهاء البتة. ولكن من وجوه مختلفة عفا ~~الله عنه. وكان له مكارم أخلاق باذلا نفسه وماله للطلبة. وجمع من الكتب ~~شيئا كثيرا وغلى قيمة الأعماد. وكانت وفاته في اليوم الرابع والعشرين من ~~صفر وقبر على باب تربة الشيخ الصالح أحمد بن أبي الخير الصياد في مقبرة باب ~~سهام رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الأمير الكبير الأجل بدر الدين محمد بن علي بن إياس ~~وكان أميرا كبيرا شهما جوادا حازما سريع النهضة عند الحادثة يتولى الأمور ~~بنفسه. PageV02P183 # بدايته كنهاية غيره من أبناء جنسه. وكانت وفاته في العشر الأولى من صفر ~~من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفيها توفي الفقيه العالم أبو العباس أحمد بن موسى بن علي الجلاد النخلي ~~الفرضي الحنفي وكان فقيها فاضلا في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~إماما في الفرائض والجبر والمقابلة والحساب له ms483 مصنفات مفيدة اخذ عن والده ~~وعن غيره وانتفع به خلق كثير لاسيما في الفرائض والحساب والهندسة. وكانت ~~ولادته في الثامن والعشرين من ذي الحجة في آخر سنة سبعمائة. وتوفي في ~~الثامن عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. # وفي سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة تقدم السلطان إلى فشال وأمر بالمحطة على ~~بني الدريهم الأشاعر الذين قتلوا الشيخ علي بن محمد العجمي. وكانوا قد ~~انتقلوا إلى الجبل وكثر فسادهم ونهبهم فلما حضرهم السلطان أذعنوا وطلبوا ~~الذمة وبذلوا الدخول تحت الطاعة وتسليم الأدب فأذم عليهم السلطان وأمرهم ~~برفع المحطة عنهم. # وفي هذا التاريخ استمر الأمير سيف الدين مبارك شاد مقطعا في حرض عوضا عن ~~الأمير فخر الدين أبي بكر بن بهادر السنبلي. ورجع السلطان إلى زبيد فدخلها ~~يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم. وتقدم السلطان إلى تعز يوم الخميس ~~التاسع والعشرين من الشهر المذكور فكان دخوله تعز يوم الأحد الثالث من صفر. # وفي هذا التاريخ وصل الإمام إلى بعدان في جيش أجيش فحط عليهم ولم يبرح ~~يقاتلهم أياما حتى أن أهل بعدان سيبوا الماء في أجوال هنالك مزروعة قضبا ~~فأقام الماء يوما وليلة. فلما كان اليوم الثالث فتحوا الحرب واستجروا عسكر ~~الإمام حتى أبعدوا بهم وقد جعلوا كمينا. فلما أمعن أصحاب الإمام في الطلب ~~لأهل بعدان عطفوا عليهم وثار الكمين من موضعه ولزموا لهم الطرق فلم يجدوا ~~طريقا إلا في ذلك القضب الذي قد سيب فيه الماء فرسبت الخيل والرجل فقتل ~~منهم طائفة. فكان ذلك سبب هزيمتهم وارتفع الإمام وسار إلى ذمار. PageV02P184 # وفي غرة شهر ربيع الأول تقدم السلطان إلى حصون المداد وترك على كل حصن ~~منها محطة حتى تسلم جميعها إلا الحصن الذي يسمي ريسان فان ولد علي بن محمد ~~بن مظفر أقام فيه وهرب والده علي بن محمد بن مظفر وترك البلاد بأسرها فأقام ~~السلطان فيها نوابا من غلمانه الثقات ورجع إلى تعز فدخلها صبح يوم الأحد ~~الحادي والعشرين من الشهر المذكور وكانت غيبته عن تعز عشرين يوما. ms484 # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه وحدثني الفقيه أبو الحسن ~~علي بن محمد الناشري أن عسكر السلطان سار إلى بلد الهمول في شهر ربيع الأول ~~المذكور فكبسوا واحدة من قراها في ليلة الجمعة الخامس من شهر ربيع الأول ~~المذكور فاخبروا انهم وجدوا فيها مولودة صغيرة لها أربع أيادي وأربع أرجل ~~فسبحان الخلاق العليم القادر على ما يشاء. # وفي العشر الأواخر من الشهر المذكور انفصل القاضي شرف الدين سليمان ابن ~~علي الجنيد عن القضاء بزبيد وأمره السلطان قاضيا في مدينة تعز. # وتولى القاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الناشري قضاء زبيد فسار بالناس ~~سيرة صعبة أتعب فيها نفسه وغيره فكثر ساكوه هذا مع ورعه وعفته وفقهه ~~ومعرفته. ففصله السلطان وأمر أخاه القاضي موفق الدين علي بن أبي بكر ~~الناشري. فكان استمراره يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة. وكان قبل ذلك حاكما في الأعمال الحيسية فنقله منها إلى ~~زبيد في التاريخ المذكور. # وفي يوم الحادي والعشرين من لشهر المذكور تقدم السلطان من مدينة تعز إلى ~~الثغر المحروس فدخلها يوم الاثنين السابع والعشرين منه. # وفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من الشهر المذكور ظهرت هالة على الشمس ~~لمضي ثلاث ساعات تقريبا إلى آخر الساعة السادسة. وكانت هالة كبيرة بينها ~~وبين قرص الشمس من كل ناحية نحو من عشرة اذرع في رؤية العين. وكان لونها ~~لونا عجيبا لا يمكن أحد يعبر عنه عبارة حقيقية بل هو بحكم التقريب بين ~~البياض PageV02P185 # والصفرة والحمرة والخضرة وفي دائرها ألوان مختلفة دائرة عليها وبعد ~~الجميع شعاع أبيض كأنه الفضة البيضاء وسمعت عدة من الأكابر المعمرين يقولون ~~انهم ما رأوا مثلها أبدا ولا سمعوا من أحد ممن تقدمهم أنه رأى مثلها. # وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين كسفت الشمس. وفي يوم الثالث من شهر ~~جمادى الأولى ظهرت على الشمس مثل الهالة الأولى المذكورة آنفا. وكان ظهورها ~~بعد مضي ثلاث ساعات من النهار إلى آخر الساعة التاسعة. واضمحلت عند أذان ~~العصر من النهار. # ولما ms485 دخل السلطان عدن في التاريخ المذكور أقام فيها شهر جمادى الأولى ~~وعشرا من جمادى الأخرى ثم ارتحل إلى محروسة زبيد فكان دخوله زبيد يوم ~~الرابع والعشرين من جمادى الأخرى فأقام فيها خمسة عشر يوما. وفي مدة إقامته ~~في زبيد استمر الأمير بهاء الدين الشمسي مقطعا في حرض عوضا عن اللطيفي. ~~واستمر الأمير بهاء الدين اللطيفي في الأعمال السرددية. # وفي هذا التاريخ سار الإمام من بلده في جموعه من طوائف الزيدية فقصدوا ~~بني شاور فبسط العسكر أيديهم وعاثوا في البلاد وقتلوا الفقيه الإمام ~~العلامة أبا العباس أحمد بن زيد الشاوري وقتل معه جماعة من أهل بلده ونهب ~~بيت الفقيه المذكور. وكانت فيه أموال جمة مودعة للناس عند الفقيه وكان ~~الفقيه في غاية من العلم والعمل. وكان قتله في يوم الأحد الحادي عشر من شهر ~~رجب رحمه الله تعالى. وكان قتله ظلما وعدوانا ولم تطل مدة الإمام بعده بل ~~عوجل في أقرب مدة # ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب # ورثاه بعض قرابته الفقهاء الشاوريين بقصيدة يقول في أولها # ألا شلت يمينك يا صلاح ... وعجل يومك القدر المتاح # وفي يوم التاسع من رجب تقدم السلطان إلى النخل فأقام فيه بقية شهر رجب ~~وتقدم إلى البحر غرة شهر شعبان. فأقام فيه ستة أيام ورجع إلى النخل وارتفع ~~يوم الثامن الشهر. PageV02P186 # وفي يوم السادس من شعبان ركب الإمام صلاح لبعض ما يريد من الأمر فبينما ~~هو سائر على بغلته إذا قبل طائر من الجو فأصاب وجه البغلة فنفرت البغلة ~~نفرة شديدة ألقت الإمام عن ظهرها فتعلقت رجله في الركاب فازدادت البغلة ~~نفورا لما سحبته وبقيت رجله في الركاب فانعسفت رجله وقيل رجله ويده وكان في ~~موضع وعر فلم يتمكن الحاضرون من أخذه حتى لزموا البغلة أو قيل عقروها ثم ~~حمل من موضعه ذلك على أعناق الرجال إلى أن دخلوا به حصن ظفار. وكان سقوطه ~~يوم السادس من شعبان. فأقام هنالك أليما أياما ثم انتقل إلى صنعاء فدخلها ~~في العشر الأولى ms486 من شوال في جمع عظيم وهو يجد شيئا من الألم ولكنه يظهر ~~الجلد. فأقام في صنعاء أليما وقيل حدث به مرض آخر في النصف الأخير من شوال ~~فلم يزل كذلك إلى أن توفي يوم الثالث من ذي القعدة وقيل يوم الثاني منه من ~~السنة المذكورة والله أعلم. # وفي الرابع عشر من شعبان وصلت كتب ابن المدادي إلى السلطان يبذل تسليم ~~حصن ريسان والدخول تحت الطاعة ويطلب ذمة شاملة فأجابه السلطان إلى ما سأل ~~وسلم الحصن المذكور. # وتقدم السلطان إلى تعز يوم السابع عشر من الشهر المذكور. فكان دخوله تعز ~~يوم العشرين منه. وصام رمضان هذه السنة في مدينة تعز في مدينة ثعبات. # واستمر الجمال المصري المكي محتسبا في مدينة زبيد في شهر رمضان المذكور ~~فقام بالوظيفة قياما مرضيا وأمعن النظر في مصالح المسلمين. # وفي شهر رمضان برز أمر السلطان بعمارة الزيادة الشرقية التي في جامع ~~عدينة من مدينة تعز واستحث الناس على فراغها حتى فرغت كما هي الآن فانتفع ~~الناس بها انتفاعا عظيما بخلاف الزيادة الغربية التي عمرها السلطان الملك ~~المجاهد في أيامه. وأمر يومئذ بتسوير مدينة الجند. وكان سورها قد اندرس ولم ~~يبق له أثر فأعاده على الحالة الأولى وربما هو اليوم أحسن مما كان والله ~~أعلم. # وفي يوم الثامن من شهر رمضان المذكور أخذ رجل من البهادرة في مدينة تعز ~~ذكروا أنه ساحرا وكان يتشبه بالمسلمين فكحل وقطعت يده. PageV02P187 # وفي شهر رمضان من هذه السنة أصاب الناس مجاعة عظيمة في التهائم وتأخر ~~الغيث عن أيام إتيانه فارتفع السعر وهلكت البهائم وانقطعت السيول فاكتشفت ~~أحوال كثير من الناس وابتاع مدا الطعام بنيف وتسعين دينار. وابتاع السمن في ~~أيام عيد الفطر كل أربعين قفلة بدرهم. ثم حصل المطر في آخر شهر رمضان وسالت ~~الأودية ثم تنفس السعر في نصف شوال وتواترت الأمطار ووصل الطعام الجديد. # وفي يوم الحادي والعشرين من شوال تقدم الأمير بدر الدين محمد بن بهادر ~~اللطيفي إلى الجهات الشامية لجباية الأموال منها. # وفي يوم السابع والعشرين تقدم ms487 علم الحج المنصور من مدينة تعز إلى مكة ~~المشرفة فدخل مدينة زبيد يوم لجمعة سلخ شهر شوال. وكان تقدمه من زبيد يوم ~~الأحد ثاني عشر ذي القعدة. وفي ذلك اليوم وصل الأمير بدر الدين محمد بن ~~بهادر اللطيفي بأموال الجهات الشامية. # وفي يوم التاسع من ذي القعدة تقدم السلطان من محروسة تعز إلى مدينة زبيد ~~فدخلها يوم الخميس الثالث عشر من الشهر المذكور فأقام في بستان الراحة ~~ثمانية أيام. ثم دخل إلى دار السلطنة بزبيد يوم الحادي والعشرين من الشهر ~~فأقام هنالك أياما ثم سار إلى سرياقوس يوم الاثنين الرابع والعشرين من ~~الشهر المذكور. # وفي يوم الخامس والعشرين تقدم القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن ~~يوسف العلوي لاستخراج أموال الجهات الشامية وهو يومئذ مشد الدواوين كلها. ~~ورجع السلطان من سرياقوس يوم الثامن والعشرين وعيد عيد الأضحى في بستان ~~الراحة وأقام هنالك إلى يوم التاسع عشر ثم تقدم إلى سرياقوس فأقام هنالك ~~ثلاثة أيام ورجع إلى زبيد وأقام إلى الثامن والعشرين. # وفي يوم الجمعة السادس والعشرين من الشهر المذكور صلى السلطان الجمعة في ~~جامع زبيد وهي أول جمعة صلاها في جامع زبيد. # وفي هذا التاريخ كتب أهل النويدرة كتابا إلى السلطان يسألون منه الإذن في ~~إعادتهم إلى قريتهم الأولى على باب سهام فأذن لهم. PageV02P188 # وفي سنة أربع وتسعين انتقل أهل النويدرة إلى قريتهم الأولى وكان انتقالهم ~~إليها في أول يوم من المحرم أول شهور السنة المذكورة. وأمر السلطان على ~~القاضي شهاب الدين بالتقدم إلى فشال لاستنهاض أموال الخراج فأقام هنالك ~~أياما ووصل سريعا بالمال المتحصل من الجهة المذكورة. # وفي آخر الشهر المذكور وصل الشريف المهدي بن عز الدين الحمزي صاحب تلمص ~~ووصل بعده الشريف شمس الدين سليمان بن يحيى المعروف بحجرية. # وفي هذا التاريخ أمر السلطان على القاضي سراج الدين عبد اللطيف ابن محمد ~~بن سالم المشد يومئذ بزبيد أن يباشر القضاء الذي يسمى الجهمي من نخل وادي ~~زبيد وان يغرسه فابتدأ في غرسه في أول هذه السنة المذكورة ms488 فبادر ممتثلا ~~للأمر وغرسه في أيام قلائل. وكان عدته ألفا ومائة وأربعين نخلة أو قريبا من ~~ذلك وهو الذي يسمى الرياض في هذا الوقت. # ووصل الوزير من الأعمال الرمعية بحواصلها يوم الاثنين السادس من صفر وبعد ~~أيام قلائل وصل الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسن بن ناجي صاحب السحول في أهله ~~وقرابته إلى باب السلطان فقابله السلطان بالقبول والإحسان فأقام ثمانية ~~أيام في تعز. ثم تقدم لقبض الحصن المعروف بذي الحرسة فقبضه. # وفي ليلة الثلاثاء العشرين من صفر من السنة المذكورة رأى السلطان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قال علي بن الحسن الحزرجي أخبرني الشيخ الصالح ~~شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الرداد. قال كتب إلي مولانا السلطان الملك ~~الأشرف كتابا وأوقفني على كتابه إليه. قال وأخبرني بعد الكتاب مشافهة أنه ~~رأى في التاريخ المذكور وكان يومئذ مقيما في دار العدل في مدينة تعز. قال ~~رأيت كأني في مرج يشبه الماء الحار الذي هو فيما بين تعز وعدن وكأني بين ~~نخل وسدر وموضع يشبه ساحل الغارة إلا أنه لا يجر هنالك وكان في طرف المكان ~~مجلس بعيد من الموضع الذي نحن فيه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين PageV02P189 # هنالك والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على قعادة بلا حصير حبالها عتق ~~كأنها حبال قعادة الرعاء عليها اثر الغنم والبقر وإذا بي أقبلت أنا وعلي ~~وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال مد يدك نبايعك وكأني لم أفهم إلا وأنا ~~معظم الشأن كأني مثل الذين وصل إليهم بقبائل أريد أن انصرهم وهم مثل ~~الفرجين بي. فمددت يدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعني فقمت من ساعتي ~~بعد المبايعة وأنا أقول لهم ما يخرج ولا يبرق في بعض الطرقات من هؤلاء ~~الفعلة الصنعة. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم قم فنهضت أنا وعلي رضي ~~الله عنه وركبنا على فرسين وسرنا وإذا بنا في عدن عن يميننا بحر وعن يسارنا ~~جزائر من ms489 جبل أحمر وأنا أقول له إشارة بإصبعي من هنا كان يريد الفاعل ~~الصانع يدخل عدن يعني الإمام. وإذا بنا رجعنا إلى الجماعة وقد صار النبي ~~صلى الله عليه وسلم واقفا على قعادة لي صغيرة أرجلها من صندل أحمر والبساط ~~الذي اقعد عليه وهو بساط من حرير وعلى النبي صلى الله عليه وسلم دراعة شيخ ~~ثم اندرس. فلما كان الليلة الثانية وإذا بي أرى جماعة وهم أبو بكر وعمر ~~وعلي ونحن على تلك الحال التي فارقتهم فيها الليلة الأولى ولم أر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكأني أروم معاصرة عمر فانتبهت فزعا. فلما كان الليلة ~~الثالثة وإذا بي أرى الجن وأنا مثل المتفرس عليهم وعليهم شرافوشات الصناعة ~~وصورهم مثل صور الآدميين لا فرق إلا أني أفهم أنهم من الجن فتعجبت من هذه ~~النكتة العجيبة. # قال علي بن الحسن الخزرجي هذا منام عجيب يدل على بشارات وإشارات حسنة ولا ~~يصلح أن يكون إلا لمثله أصلحه اله صلاحا حسنا وفقهه للعمل بما يرضيه أنه ~~على ذلك قدير. # وفي يوم الخامس من شهر ربيع الأول توفي الشريف صاحب بكر. وكانت وفاته ~~بمدينة تعز. # وفي يوم العاشر من الشهر توفي القاضي صدر الدين عبد الحق بن الفقيه موفق ~~الدين علي بن عباس المقري وكان طلع هو والشريف المذكور من زبيد في محمل ~~مترافقين في الطريق فسقط بهما المحمل فتكسرت أعضائهما فحملا إلى تعز أليمين PageV02P190 # فماتا في تاريخهما. # وفي اليوم الثاني عشر من الشهر المذكور وصل الشيخ شمس الدين علي بن ~~الرياحي السرحي شيخ مشايخ العرب طائعا مختارا. ووصل معه أهله وقرابته ~~فقابلهم السلطان بالقبول فاصرف له وللواصلين معه ثلاثمائة وخمسين قطعة من ~~الملابس الفاخرة واركبه بغلة بزيارة وحمل له خمسة آلاف دينار. # وفي هذا التاريخ حصل حريق في زبيد وكان ابتداؤه من ناحية المجزرة فأخذ ~~شرقا وشمالا فحرقت فيه بيوت كثيرة وتلفت فيه أموال جمة. # وفي هذا التاريخ حصل في مدينة تعز ونواحيها منه شيء يسير وتوفي في تلك ~~الليلة الأيام الطواشي معتب الأشرفي زمام ms490 الجهة الكريمة والدة مولانا الملك ~~الناصر واخوته أولاد مولانا السلطان الملك الأشرف تولاه الله بحسن ولايته. # وتوفي الأمير شمس الدين علي بن أحمد الواشي وكان فارسا شجاعا مقداما في ~~الحرب حسن الشمائل لطيف الخلق والخلق. # وتوفي الفقيه الفاضل شهاب الدين أحمد بن بدير النساخ الأشرفي. وكان حسن ~~الحظ تقيا توفي شابا رحمه الله تعالى. # وفي الخامس والعشرين من الشهر المذكور وصل علم الحج المنصور من مكة ~~المشرفة ووصل عدة من الحجاج واخبروا انه وصلت كتب إلى مكة المشرفة وألقيت ~~في المقامات الأربعة نسخها متقنة في المعنى مختلفة في بعض الألفاظ وقعت لي ~~نسخة منها فأثبتها وهي: بسم الله الرحمن الرحيم. ومن عبد الله المهدي ~~المنتظر خليفة سيد البشر أمير المؤمنين محمد بن عبد الله بن بنت رسول الله. ~~هذه بشارة وبشرى. وتذكرة إلى أم القرى. يدعو إلى رب العالمين بما ورد في ~~الكتاب المستبلين. وأسند إلى الصحيح من سيد المرسلين. وأصحابه المطهرين. ~~صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. أجيبوا إمامكم. تجدوا الحق أمامكم. ~~بدواع سليمة. لموارد سليمة. فما دعوت لهذا الشأن. حتى دعاني الملك الديان. ~~فأجبته داعيا فائتمروا بما أمرت. والتزموا بما التزمت وكونوا كالبنان. أو ~~كالبنيان. كالعترة الواحدة في PageV02P191 # الأديان. هذه سجية الأعوان والأكوان. أسرعوا وسارعوا أيما إسراع. وأقبلوا ~~إلى الله في صحة الإقلاع) إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (. ~~وبعد السلام عيكم ورحمة الله وبركاته والدعاء وصيتكم وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله ورضى الله على الصحابة أجمعين واتباعه الطاهرين وجعلنا نتبع ~~أمرهم ونقفو أثرهم ونفع بهم آمين آمين آمين انتهى. # وفي يوم الاثنين سلخ شهر ربيع الآخر أمر السلطان بحمل أربعة أحمال ~~طبلخانة وأربعة ألوية للأمير شهاب الدين أحمد بن علي بن الشمس واستمر عوضه ~~في عدن الأمير عز الدين هبة ابن الأمر سيف الدين سندمر. وبرز مرسوم السلطان ~~ومنشور كريم إلى ms491 الأمير شهاب الدين بالتقدم إلى الجهات المخلافية. # وفي هذا التاريخ المذكور اقتتل الأشاعر الفرس بوادي زبيد فقتل من الفرس ~~خمسة رجال أجواد ونهبت محلتهم وحرق بعضها. كان مشايخ الأشاعر يومئذ في زبيد ~~فلزمهم المشد وهو القاضي سراج الدين عبد اللطيف ابن محمد بن سالم وهم ~~النهاري الأحمر وولده أبو القاسم المهرس فأدبوا في قتل الخمسة المذكورين ~~خمسة عشر ألف دينار. # وفي غرة شهر جمادى الأولى وصل مرسوم السلطان منشور كريم إلى زبيد يتضمن ~~الصدقة على كافة الرعية بزيادة معاد في كل قطيعة في كافة جهات المملكة ~~اليمنية صدقة مستمرة وان يعفوا عن مصالحة العطب في وادي زبيد يوم الرابع من ~~شهر جمادى الأولى. كانت هذه من فعلانة الحسان. وقرى المنشور في الجامع ~~بإفشال يوم الجمعة الحادي عشر بمثل ذلك وكذلك في سائر الجهات وكثر الدعاء ~~للسلطان وانتشرت صدقته في كافة الجهات اليمنية. # وفي يوم السابع من الشهر المذكور تقدم الأمير شهاب الدين أحمد بن علي بن PageV02P192 # الشمسي إلى ناحية المخلاف فقبض حصن نعم ورتب فيه الأمير بدر الدين محمد ~~ابن علي بن عمر بن ناجي وتوجه إلى ناحية أرياب. # وفي يوم الأحد الثالث عشر من شهر جمادى الأولى ظهرت هالة على الشمس مثل ~~الهالة التي ظهرت في السنة الماضية. # وفي يوم الخامس عشر وصل شيخ الجحادر في جمع كثيف من قرابته وأهله إلى باب ~~السلطان باذلا من نفسه الطاعة فقابله السلطان بالقبول وكساه وأكرمه. # وفي يوم السادس عشر وصل الشريف الجليل الكبير النبيل أبو الفضائل الهدوي ~~إلى باب السلطان فأنصفه السلطان وأكرمه وتواترت القبائل من كل ناحية. # وفي اليوم الحادي والعشرين من الشهر المذكور كان ظهور أولاد السلطان ~~الملك الأشرف وهم الصغار. # وفي هذا التاريخ هرب أحمد بن السيرى من غير سبب يوجب ذلك. # وفي أول شهر جمادى الآخرة نزل السلطان إلى زبيد فدخلها يوم السابع من ~~الشهر المذكور. # وفي هذا التاريخ توفي القاضي برهان الدين إبراهيم بن أحمد التهامي وهو ~~آخر من ولي القضاء من أهل بيته. # وفي هذا ms492 التاريخ أمر السلطان بعديد النخل من وادي زبيد على يد القاضي ~~سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم وندب القاضي شرف الدين حسين بن علي ~~الفارقي بعديد نخيل الجهات اليمنية فتقدم إليها في الخامس عشر من جمادى ~~الأخرى. وتقدم السلطان إلى نخل الأبيض يوم العشرين من الشهر المذكور. # وفي هذا التاريخ انهدم من حصن تعز من نواحي السنبلة على جماعة مات منهم ~~اثنان وسلم الباقون. # وفي يوم الخامس والعشرين وصل الأمير بهاء الدين بهادر الشمسي من الجهات ~~الشامية ووصل صحبته تسعون رأسا من جياد الخيل. وجرده السلطان إلى المداد ~~فكان تقدمه إلى هنالك يوم العاشر من رجب. PageV02P193 # وفي هذا التاريخ استمر القاضي جمال الين محمد عمر بن شكيل بالأعمال ~~التهامية عوضا عن القاضي شجاع الدين بن علي العلوي. واستمر القاضي شجاع ~~الدين عمر بن علي العلوي المذكور مشدا في المحالب. وانفصل الأمير سيف الدين ~~مبارك شاه عن الجهة المذكورة وأضيفت إلى ابن السنبلي واستمر القاضي عفيف ~~الدين عبد الله بن محمد الجلاد مشدا في رمح. وتقدم السلطان إلى النخل يوم ~~السادس عشر من رجب فأقام في النخل إلى السادس عشر من شعبان. # وفي غرة شعبان توفي الطواشي الدين ظريف الأشرفي زمام الباب السعيد وكان ~~خادما خداما قائما بما يتوله. وطلع السلطان من النخل يوم السابع عشر من ~~شعبان المذكور. وتقدم إلى تعز يوم الثامن عشر. وكان دخوله يوم الثالث ~~والعشرين من الشهر المذكور. وصام السلطان رمضان هذه السنة في تعز فكانت ~~إقامته في دار الوعد. # وفي يوم العاشر من رمضان المذكور وصل ولد الحبيشي من الشوافي أرسل به ~~اخوته ومعه عدة من عسكر البلاد. وفي ذلك اليوم وصل القاضي شرف الدين ~~الفارقي بخرج نخل الجهات الموزعية. # وفي يوم الثامن عشر من الشهر المذكور وصلت خيول أهل الخنكة أرسل بها ~~الأمير بهاء الدين الشمسي. وكانت نحوا من أربعين رأسا. # وفي آخر شهر رمضان وصل إلى باب السلطان الأمير قيسون وكان السلطان قد ~~طرده يوم قضية المماليك في القور وقد تقدم ms493 ذكرها. فلما رجع إلى السلطان ~~كساه وانعم عليه وأعاده إلى حالته الأولى. وعيد السلطان عيد الفطر في دار ~~الشجرة. # وفي أيام عيد الفطر هرب الشريف بن أبي الفضائل من تعز وكان قد تزوج امرأة ~~من سناء الملوك. فلما رأى ما عليها من الحلي جزل في عينيه فسعى في أخذه ~~وهرب به بلاد حتى أن الناس سموه أبا الفضائل. # وما انقضى شهر رمضان عزم السلطان على تطهير أولاده فشرع في تحصيل ما لابد ~~منه مما تدعوا الحاجة إليه من الجزائر على اختلاف أنواعها من الطير وذوات ~~الأربع PageV02P194 # ومن الحنطة والسمون والعسلان والأرزاز ومن الرمان والعدس والقرطم والحمر ~~والزبيب واللوز والسكر والزعفران والنشا والفلفل وسائر التوابل والمصطكى ~~والقرفة والسنبل والجوز بوا والسوسن. وما لابد منه من البقول على اختلاف ~~أجناسها وأنواعها. ومن أنواع التمر والليمون وسائر الفواكه ومن الحطب ~~والسبيط والشمع والبيض. وآنية الصيني واليشم والقاشاني والفخار من الصحون ~~والزبادي والجرر والأدواج والكيزان البيض والطباشير والقراريب والمطاهر. ~~ومن أنواع الرياحين كالفل والورد والنرجس والياسمين والمنثور والكاذي ~~والاترج والبلح وأشباه ذلك. ومن أنواع الطيب كالمسك والعود والصندل البنفسج ~~والشند والند والعنبر وماء والورد والغوالي وما لا يدخل تحت العد والحصر شي ~~كثير. ووصل الأمراء والمقدمون من سائر الجهات فوصل القاضي سراج الدين عبد ~~اللطيف بن محمد بن سالم مشد وادي زبيد. وكان وصوله يوم الحادي والعشرين من ~~شهر شوال. ثم وصل الأمر عز الدين هبة بن محمد الفخر وهو صاحب زبيد يؤمئذ ~~وكان وصوله يوم الرابع والعشرين من الشهر المذكور. # وتقدم علم الحج المنصور يوم السادس والعشرين من محروسة تعز إلى مكة ~~المشرفة واستعمل من قصور الشمع الملونة والشموع المزهرة شي كثير. # ولما انقضى شهر شوال المذكور طلب صناع الحلواء فاشتغلوا منها شيئا كثيرا. ~~وأخرج لهم من الصحون الصيني خمسمائة صحن مما لم يستعمل قط خارجا عما قد ~~استعمل قبل ذلك. ومن الفخار الزبيدي شي كثير للمضروب خاصة. ومن سائر ~~الأنواع كالمشبك والقرعية القاهرية والشيزرية والخشخاشية والفانيذ ومن ~~البطاطيخ واشباه الطير وغيرها وما ms494 يتنوع من ذلك واحتفل أهل الدار بل سائر ~~الناس لذلك احتفالا عظيما فاستحضروا من المحصنات نحوا من ثمانين امرأة. ~~واستحضروا من النساء الأمراء والمقدمين والقضاة والمتصرفين وأكابر أهل ~~البلد فلم يتخلف منهن امرأة. وحمل الأمراء والمقدمون وكبار أهل الدول ~~التقاديم النفيسة إلى باب الدار. فحمل في اليوم الثالث من ذي القعدة من بيت ~~الأمير بدر الدين بن علي PageV02P195 # الشمسي نحو من ستين حمالا يحملون الشمع والمزهر والمقصور الملونة والمشام ~~المشبوكة وشيئا يجل عن الوصف ويزيد عن الحصر. وكذلك الطواشي صفي الدين جوهر ~~بن عبد الله الصيني أمير الحصن يومئذ بتعز. وحمل القاضي شرف الدين حسين بن ~~علي الفارقي والقاضي رضي الدين أبو بكر بن عمر الصائغ والأمير بهاء الدين ~~بهادر بن عبد الله الشمسي والأمير بدر الدين حسن الخراساني والشيخ شرف ~~الدين السفساف وأرسل الأمي فخر الدين أبو بكر الغزالي صاحب حصن صبر بعدة ~~مستكثرة من الحمالين يحملون أنواعا من أشجار بلاده من الكاذي وقصب السكر ~~وقضبان الآس والثوم والأخضر والفول الأخضر وألوانا كثيرة من الأعناب ~~وغيرها. # وصار كل من حمل حملا ممن ذكرناهم وغيرهم يجعل قبل محموله رأسين من البقر ~~كبيرين على أتم ما يكون من الحسن وعليهما ثوبان من الحرير الملون وتصل معه ~~عدة من المغاني والزناجين والبواقين يزفون كل حمل إلى باب الدار المعروف ~~بدار النصر من ثعبات المعمورة. فإذا وصلوا الباب المذكور قام مقدم الجزارين ~~فينزع الثياب الحرير ويذبح ما وصل من الجزائر فإذا ذبح ما أتى به إلى هنالك ~~أخذه من حضر من الغلمان كالسواس والحمالة والبواقين وغلمان البساتين وأهل ~~الإسطبل والفيالين وغيرهم من ينخرط في سلكهم. # وفي يوم السادس من الشهر المذكور أمر السلطان بركوب العساكر المنصورة إلى ~~الميدان السعيد بثعبات المعمورة بكرة وعشية فلم يتخلف أحد من الوزراء ~~الأمراء والمقطعين والمشدين والمقدمين وسائر الجند من الخيل والرجل ثلاثة ~~أيام والطلبخانات تخدم في مواضعها ثلاثة أيام ليلا ونهارا. # وكان الطهور المبارك يوم الخميس والتاسع من الشهر المذكور فحضر الناس على ~~اختلاف طبقاتهم من الوزراء ms495 والأمراء والمقطعين والمشدين وكتاب الدواوين ~~والقضاة والفقهاء وكبار أهل الوقت. ودخل الجميع من الناس إلى سماط قد أتقنه ~~طهاته. وتناصفت في الجنس جهاته. لم ير الراءون أعظم منه بعد أن أفضت الخلع ~~الملوكية PageV02P196 # والشاشات المذهبية على كبراء الدولة وكسي الحاضرون على اختلاف حالاتهم من ~~غلمان السلطان خاصة. ثم خرجوا من مجلس السماط إلى مجلس الحلواء فأخذوا منه ~~بحسب ما أرادوا. ثم قاموا إلى سماط فيه من الجوز واللوز والزبيب والعنب ~~والسوبيا والفقاع والفستق والبندق وما يشبه ذلك شيء كثير. ثم قاموا إلى ~~مجلس الطيب فاستعملوا منه شيئا كثيرا من البخور والنسك والماء ورد والشند ~~والغالية. وكان يوما مشهدوا لم يكن في الدهر مثله. # قال علي بن الحسين الخزرجي عامله الله بإحسانه وكنت ممن حضر ذلك وشاهده ~~شيئا فشيئا. وحضر عدة من فصحاء الشعراء بالقصائد الفاخرة وأجيزوا الجوائز ~~السنية وهم الفقيه موفق الدين علي بن محمد الناشري والفقيه سراج الدين عبد ~~اللطيف بن أبي بكر الشرجي والفقيه رضي الدين أبو بكر بن فارس والفقيه عفيف ~~الدين عثمان بن أبي الأصبحي وألفيه نور الدين علي بن إياس الحموي والفقيه ~~برهان الدين إبراهيم بن أبي بكر العزيزي والفقيه شهاب الدين أحمد بن أبي ~~بكر الصبري والفقيه برهان الدين الحجافي والفقيه موفق الدين علي الطيني ~~والفقيه بدر الدين حسين علي الحجازي. ولم يمكني إثبات قصيدة أحد دون أحد ~~وفي جمعهم تطويل وملل. ورأيت أن لا أخلي هذا السرور العظيم عن قصيدة كنت ~~ممن قال في ذلك الفرح والسرور ما يعد به من جملة المحبين فاثبت قصيدتي التي ~~قلتها يومئذ وأنا أعلم إنها دون كل ما قيل ولكن ألجأت الضرورة إليها وهي: # هب النسيم معنبر النفحات ... وشد الحمام بأطيب النغمات # وتضوع اليمن الخصيب بأسره ... بالطيب من عدن إلى عرفات # وتألق البرق الكليل فأشرقت ... أنواره في حندس الظلمات # فرحا بتطهير الملوك الأكرمي ... ن الأعزمين الجلة السادات # أسد الحروب إذا الرماح تشاجرت ... يوم الوغى وأهلة الجلسات # أولاد مولانا ومالك عصرنا ... قمر الخلافة صادق العزمات # الأشرف بن الأفضل ms496 بن علي بن دا ... ود بن يوسف قسور الغابات PageV02P197 # أشباهه في الخلق والخلق الرضى ... والحزم والحركات والسكنات # والجود يوم السلم والأفضال وال ... إقدام يوم الروع والفتكات # فالدوح ترقص في غلائل سندس ... والجو ينثر لؤلؤ القطرات # والروض معتم النبات بنرجس ... وشقائق تزري بكل نبات # والناس في فرح وفي مرح وفي ... لعب وفي طرب وفي لذات # والطير ذا شاد وهذا زامر ... فوق الغصون بأفصح الأصوات # والكل يدعو باختلاف لغاتهم ... في كل ما وقت من الأوقات # يا رب مهد للممهد ملكه ... وانصره واحرسه من الآفات # وافتح له فتحا مبينا واكفه ... صرف الردى وتغير الحالات # حتى تدين له البلاد بأسرها ... بالسيف من مصر إلى قلهات # الأشرف الملك الذي عم الورى ... بالفضل والإحسان والحسنات # وأخو الفضائل والفواضل والنهي ... والمكرمات الغر والجفنات # ملك له تعنوا القبائل طاعة ... وله يدين الكسروي العاتي # وأماجد المتعطف المتفضل ال ... متطول المتهلل القسمات # في وجهه نور الهدى متشعشع ... متكشف عن واضح الآيات # يغزو فيغزو الطير فوق جيوشه ... والوحش معه يسير في الجنباب # ذو فطنة ينبيك بعد غد بما ... سيكون بعد غد بما هو آت # وسماحة وفصاحة وصباحة ... وشجاعة ورجاجة وأبات # وموارد مشهورة ومشاهد ... مذكورة ومكارم وصلات # وأبانة ورصانة وشجاعة ... وبراعة وفراسة وثبات # وسعادة أغنته يوم نزاله ... عن سل صمصام وهز قنات # يا سيد الخلفاء دعوة خادم ... يدعو الإله بصالح الدعوات # في كل يوم بكرة وعشية ... قبل الصلاة وبعد كل صلاة # بالعز والإقبال ما طير شدا ... والسعد والتوفيق في الحركات PageV02P198 # وفي يوم الجمعة العاشر من ذي القعدة أجاز السلطان جماعة من الشعراء ~~وغيرهم ذهبا وفضة وانتشر جوده وغمر كثيرا من الناس بره. # وفي يوم الاثنين الثالث عشر من الشهر المذكور برز مرسوم السلطان بان يحمل ~~للشريف فخر الدين عبد الله بن إدريس بن محمد بن إدريس بن علي ابن عبد الله ~~بن حسن بن حمزة حمل وعلم وجرده إلى بلاده العليا. وحمل له من المال نحوا من ~~سبعين ألفا خارجا عن الكساوي والخيل والآلات. # وكان تقدمه إلى تلك الجهات المذكورة يوم الثالث ms497 والعشرين من الشهر ~~المذكور. # وفي هذا التاريخ وصل عبد الإمام المسمى ويحان إلى باب السلطان راغبا في ~~الخدمة فكساه السلطان وقبله ووكل أمره إلى الله تعالى. # وفي غرة ذي الحجة تقدم السلطان إلى زبيد فدخلها يوم الثالث من الشهر ~~المذكور فأقام في بستان الراحة وعيد عيد النحر فيه. # وفي التاسع من ذي الحجة الحرام وصل أولاد القائد إلى باب السلطان يطلبون ~~الخدمة والوقوف في الباب السعيد تحت الصدقات السلطانية فقابلهم السلطان ~~بالقبول وانعم عليهم. # وفي يوم الثاني عشر استمر القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد عبد الله ~~الناشزي قاضيا في تعز المحروس وتقدم الأمير بهاء الدين الشمسي إلى الجهات ~~الشامية كما كان فيها وكان تقدمه في محرم الثالث عشر من الشهر المذكور. # وفي يوم الثامن عشر من الشهر المذكور نزل القاضي وجيه الدين عبد الرحمن ~~بن PageV02P199 # محمد النظاري من حصن منائر أي مدينة المهجم على الذمة الشريفة السلطانية ~~فأقام في المهجم إلى آخر الشهر المذكور. # وفي هذه السنة المذكورة توفي الطواشي كمال الدين فاتن والى ثعبات وكان ~~خادما عظيما رؤية وسماعا وكان جبارا مهيبا فتاكا سفاكا وله من المآثر ~~الدينية المسجد الذي أنشأه في معزية تعز فزق حافة الملح تجاوز الله تعالى ~~عنه. # وفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة وصل القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد ~~النظاري إلى الأبواب الكريمة مشتملا بالذمة الشريفة. # وكان دخوله زبيد يوم السبت الحادي والعشرين من المحرم من السنة المذكورة. ~~فلما وصل إلى الباب السعيد اقبل عليه السلطان وكساه كسوة فاخرة وقدم له ~~بغلة بزيار وأمر له بإقامة سماط في بيته للواصلين معه من العسكر وطلبه بعد ~~ثلاثة أيام إلى المقام الشريف فلما حضر عاتبه معاتبة لطيفة وآنسه من نفسه ~~أنسا تاما. # وفي يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور اسلم يهودي في مدينة زبيد ~~فاركب بغلة وزف بالموكب وكسى كسوة فاخرة. # ولما من الله تعالى بعافية أولاد مولانا السلطان من ألم الختان أمر ~~السلطان بعمل فرحة في زبيد ودخل أولاد السلطان الحمام الصلاحي فلما ms498 خرجوا ~~منه زفوا إلى الدار الكبير السلطاني في جملة العسكر وكان عسكر زبيد ومشدها ~~وناظرها أمام الناس كلهم وقبلهم عبيد السلاح وغلمان البغلة بأسرهم وبعدهم ~~الغزو الجمدارية والخدام ونقباء العسكر والجاروشية وبعدهم الوزراء وكتاب ~~الدواوين وأستاذ الدار وبعدهم الخدام الكبار والمماليك والملوك بعد الناس ~~كلهم على خيولهم في أحسن زي واجمل هيئة وكان سائر الناس يمشون على اختلاف ~~طبقاتهم من أحراث إلى الوزير وأمامهم الطبول والمغاني. وكانت الطبلخانة ~~تخدم على باب الدار الكبير وحضر من الخلق ما لا يحصنهم إلا الله تعالى. ~~ولبست الطلعات ثياب الحرير فكان هنالك يومئذ طلعتان إحداهما تسير على أربع ~~عجل تارة إلى ناحية الشام وتارة إلى ناحية اليمن والأخرى تدور كما تدور ~~المعصرة. وفي كل واحدة من المغاني. والرقاصات ما يدهش الناظرين وحضر يومئذ ~~كافة الجند وأصحاب الرتب والشفاليت على السماط الكبير ولم يتخلف أحد منهم. ~~وحضر كبراء الدولة والقضاة والفقهاء وسائر الأمراء السماط وكان سماطا حسنا ~~فيه من أنواع الطبائخ والألوان والأطعمة ما لا يعرف أكثره. وانتقل منه ~~الحاضرون إلى سماط من الحلوى فيه من جميع أنواع الحلوى وكان يوما تام ~~السرور حسنا أوله وآخره وذلك يوم الاثنين الثامن من شهر صفر من السنة ~~المذكورة. ووصلت خزانة جيدة من سهام أرسل بها القاضي جمال PageV02P200 # الدين محمد بن عمر الشكيل. ووصل أيضا خزانة أخرى من عدن صحبة الأمير بدر ~~الدين محمد بن بهادر اللطيفي ووصلت أيضا خزانة من الجهات الشامية وأرسل بها ~~الأمير بهاء الدين بهادر الشمسي. # واستمر الأمير غياث الدين عيسى بن محمد بن حسان أستاذ دار السلطان. وكان ~~استمراره هذا يوم الثاني والعشرين من الشهر المذكور. # وفي هذا التاريخ استمر الأمير يوسف الدين قيسون أمير علم الباب السعيد. ~~وفي ليلة الثالث والعشرين أمر السلطان بتأسيس دار النصر في القور الأعلى ~~ووضعت عتبته يوم الثلاثاء غرة شهر ربيع الأول. # وفي هذا التاريخ تقدم السلطان إلى حيس ثم سار إلى الأوشج فيطلب اصطياد ~~حمير الوحش فأقام هنالك أياما قلائل ثم رجع إلى زبيد فدخلها يوم ms499 الجمعة ~~الحادي عشر من الشهر المذكور. # وفي غرة الشهر المذكور تقدم الطواشي جمال الدين مرجان إلى القحمة مقطعا ~~هنالك. وكان قد ظهر من المعازبة ما ظهر من الفساد فصادف من أعيانهم محمد بن ~~علي بن خشير ورجلا آخر معه فقتلهما صبرا. # فلما كان يوم الثاني عشر من الشهر المذكور ركب الطواشي مرجان فيمن معه من ~~العساكر وقصد المعازبة فقتل منهم رجلين وافترق العسكر في طلب النهب في عدة ~~نواح فاجتمع العرب ورجعوا على الطواشي ومن معه فهزموهم وقتل عدة من الرجال ~~الذي معه وخادم يقال له دينار ومملوك آخر. فلما وصل العلم بذلك إلى السلطان ~~جرد إليه العساكر. فارتفعت المعازبة إلى الجبل ثم وصل شيخ بني بشير صحبة ~~الفقيه الصالح إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن موسى ابن أحمد بن موسى بن ~~عجيل يطلب ذمة السلطان له ولقرابته ويبذل الطاعة فأذم عليه السلطان. # وفي اليوم الرابع والعشرين وصل الأشراف أصحاب جهران إلى باب السلطان ووصل ~~بعدهم ابن الأنف. وكان وصوله في يوم السادس والعشرين فكساه السلطان وأنعم ~~عليه وحمل إليه ألف دينار برسم الضيافة. PageV02P201 # وفي هذا التاريخ برز مرسوم السلطان إلى المشد يومئذ بزبيد وهو القاضي ~~سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم بأن يعمر النخل المشتري من ورثة ~~العز الآمدي ويغرسه فبادر المشد إلى ذلك فغرس في النخل المذكور نحوا من ~~خمسة آلاف نخلة في مدة يسيرة وهو الذي يسمى الربوة. # وفي يوم الثاني عشر من شهر ربيع الآخر استمر الأمير فخر الدين أبو بكر بن ~~بهادر السنبلي مقطعا في القحرية والمقصرية. # وتقدم السلطان إلى محروسة تعز يوم الخامس عشر من شهر ربيع الآخر. فلما ~~دخل حيس رفع إليه إن أميرها الأمير جمال الدين محمد بن عمران الفايشي مد ~~يده إلى شيء من مال الخراجي بها فأمر السلطان على مشد الدواوين وهو القاضي ~~وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف العلوي أن يلزم العامل المذكور ~~بتسليم ما أخذ. فأنكر أن يكون أخذ شيئا. وكان حسن المعاملة فيما ms500 بينه وبين ~~الناس فصادره المشد كما ورد الأمر الشريف فتوفي في المصادرة يوم الأربعاء ~~الحادي والعشرين من الشهر المذكور. # وفي يوم الرابع والعشرين من جمادى الأولى وصل علم الحج المنصور من مكة ~~المشرفة. وفي ليلة الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى دفع الوادي ~~زبيد بماء عظيم. قيل إنه أعظم من سنة سيلة المسلب. وضرر هذا السيل ضرر عظيم ~~في الوادي اخرب جانبا من محل مانع وشيئا من محل طرقوه وشيئا من محل حريرة ~~وأتلف في النخل جملة مستكثرة من النخيل وبيوتا كثيرة. # وفي يوم الرابع من جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو بكر القرافي المؤذن عن سن ~~عالية واصله من قرافة مصر صم سافر إلى مكة وأقام بها مجاورا. ثم دخل اليمن ~~صحبة السلطان الملك المجاهد في سنة حجته الأولى وهي سنة اثنتين وأربعين ~~وسبعمائة. وكان رجوعه إلى اليمن في سنة ثلاث وأربعين فأقام مؤذنا معه على ~~بابه السعيد إلى أن توفي المجاهد في التاريخ المذكور أولا. ثم استمر على ~~الوظيفة مع PageV02P202 # السلطان الملك الأفضل إلى أن توفي في التاريخ المذكور. ثم استمر على ~~الوظيفة مع السلطان الملك الأشرف إلى هذا التاريخ المذكور. وكان للسلطان ~~عليه شفقة تامة فاستمر ولده من بعده على وظيفته إلى أن توفي رحمه الله ~~تعالى. # وفي يوم التاسع من جمادى الآخرة تقدم السلطان من محروسة تعز إلى زبيد ~~فدخلها يوم الخميس الثاني عشر من الشهر المذكور. ووصل إلى باب السلطان ~~خزانة جيدة من المحالب صحبة الأمر سيف الدين فطلبه ووصل بعدة رؤوس من ~~الخيل. وحصل في عشاء يوم الجمعة العشرين من الشهر المذكور مطر عظيم جدا وهو ~~الثاني من أيار. وكانت الأمطار قبله متوالية من أول نيسان. # وفي يوم الثامن والعشرين من الشهر المذكور قتل الشيخ محمد بن عبد الله ~~ابن فخر النخلي. وكان الذي قتله رجل يقال له مكمين أحد بني الرجوي المناسكة ~~ضربه بمهرية في رأسه ضربتين أو ثلاثا ثم هرب إلى بلدة المعازبة. # وفي سلخ الشهر المذكور أمر السلطان بعديد المساجد والمدارس التي ms501 في زبيد ~~فكان عددها مائتين وبعضا وثلاثين موضعا وعدت المعاصر في زبيد فكانت نحوا من ~~سبعة أو ستة وعشرين عودا. # وفي اليوم الثاني والعشرين من رجب تقدم السلطان من زبيد إلى النخل فأقام ~~فيه إلى الثامن عشر من شعبان ثم أقام في البحر فأقام فيه أربعة أيام ثم رجع ~~إلى النخل يوم الخميس الثاني والعشرين فأقام إلى يوم الأحد الخامس والعشرين ~~من الشهر المذكور. ثم انتقل إلى زبيد فأقام في بستان الراحة وفي هذه السنة ~~صام السلطان شهر رمضان في بستان الراحة. # وفي شهر شعبان الكريم أرسل الأمير بهاء الدين بهادر الشمسي بالشريف الذي ~~يقال له أبو هدبا تحت الاعتقال. # وفي يوم الأربعاء السادس من رمضان وقع في زبيد حريق عظيم. وكان ابتداؤه ~~من قبلي الجامع فبلغ إلى الخان ثم إلى سوق المعاصر. وفي هذا الحريق المذكور ~~حرقت اللجنة التي تعرف بلنجة الرهائن وكان يوما عظيما. # وفي شهر رمضان المذكور وصل كتاب من كالقوط إلى السلطان مترجما عن PageV02P203 # القاضي بهاء وعن التجار المقيمين فيها ببذل طاعتهم للسلطان ويستأذنونه في ~~إقامة الخطبة له بها ولم يك يخطب فيها لأحد من ملوك اليمن ولا ملوك مصر ولا ~~من غيرهم. وكان صاحب دلى قد غلب عليهم في أول الدهر. وكذلك أيضا صاحب هرموز ~~فكانوا يخطبون لهما معا. فلما جاءت كتبهم إلى السلطان بما ذكرناه قبل ما ~~بذلوه من الطاعة وانعم عليهم إنعاما تاما وأذن لهم في ذلك وكساه القاضي ~~كسوة سنية. # وكانت نسخة الكتاب الواصل منهم ما هذا مثاله وبالله التوفيق: بسم الله ~~الرحمن الرحيم. رب سلم وبلغ. وفي حاشية الكتاب المملوك الأصغر والمحب ~~الأكبر قاضي بلدة كاليقوط وجماعة رؤسائها. وفي صدر الكتاب بعد البسملة ~~وأسأل من دور الفلك الدوار. وسير النجم السيار. أن يطول عمر مولانا المعظم. ~~ومالكنا الموقر المكرم. ملك الوزراء في العالم شهاب الدين فلك المملكة قطب ~~سماء السلطنة. ذي المناقب العلية. والمناصب الجلية. ملاذ الكبراء. وملجأ ~~العظماء. عميدا لمصر. عماد العصر. الذي تزجى الركائب في حرمه. وتزكى الرغاب ~~من ms502 كرمه. جامع فضيلتي العلم والكرم. حائز وسيلتي الفضل والنعم. قاضي نور ~~الملة والحق والدين. مغيث الإسلام والمسلمين. راحة الخلائق أجمعين. أدام ~~الله جلاله. ومد في الخافقين ظلاله ولا زالت دولته صافية المشارع. ضافية ~~المدارع. ونعمه مترعة الحياض. ممرعة الرياض. ولا برح أحباؤه في صعود. ~~وأعداؤه في بدود. # وينهى إلى عمله الشريف. ورأيه المنيف بعد تقبيل تراب الحضرة العالية ~~والدعاء لامتداد دولته القاصية. إن جماعة بلدة كاليقوط منهم التجار الكرام. ~~والبدور العظام. لما التمس من الداعي أن يشرف المنبر بذكر ألقاب مولانا ~~السلطان الأعظم. الخليفة المعظم. محرر ممالك العرب والعجم. سيد سلاطين ~~الشام واليمن. السلطان السيد الأجل الملك الأشرف خلد الله ملكه. وبالغوا كل ~~منهم بالذكر لمناقب مولانا السلطان خلد الله ملكه والخلفاء المتقدمين. ~~والأئمة الماضين. PageV02P204 # مثل ما يتشرفون الخطباء الأحد عشر في أحد عشر بلدا منها بلدة نلنبور تشرف ~~منبرها بذكر ألقاب مولانا السلطان خلد الله ملكه هذه السنة الجديدة ورغب ~~منهم بذلك. ثم لنحيط علم مولانا دام عزه. وكان قبل هذا التاريخ جماعة من ~~أطراف البلاد مثل السجالة والهرموز والسمطرة وغير ذلك يلتمسون شرف المنبر ~~بذكر ألقاب سلاطين بلادهم ما قدروا على ذلك وصرفوا من الأموال ما لا حصر ~~فيه ولا عدد. والآن قد أجاب الداعي بإجابة ما التمسوه الجماعة المذكورون. ~~وتشرف المنبر بذكر ألقاب مولانا السلطان الأعظم الخليفة المعظم سيد سلاطين ~~العرب والعجم السلطان السيد الملك الأشرف خلد الله ملكه. وأبقى عدله وزاد ~~كل يوم دولته بمحمد وآله. # والسؤال من صدقات مولانا أدام الله عزه خروج الأمر العالي إلى النواب ~~والمتصرفين في الديوان المحروس ليرقموا اسمه في صحائف الخطباء المعدودين ~~المتقدمين ويرسموه مع رسوم المعدودين محصلا بذلك الأجر الجزيل والذكر ~~الجميل. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. فأما سبب كتابي إلى جنابكم لا ~~زال عاليا فهو بإشارة جماعة بلدة كاليقوط منهم جمال الدين يوسف الغساني ~~ونور الدين علي القوي وزين علي الرومي ونور الدين شيخ علي الأردبيلي وسعد ~~الدين مسعود وشهاب الدين أحمد الحوري وغيرهم من التجار المعدودين ms503 كلهم قد ~~اتفقوا بذلك ليحصل التفاخر والتسامي فان من تمسك بذيله واعتصم بحبله نال في ~~الدنيا مناه. وفي الآخرة مبتغاه. وقال الدال على الخير كفاعله وفاعله في ~~الجنة. ولا يحتاج المولى إلى المبالغة ومولانا أهل العفو والكرم. ولا يحرمه ~~من جزيل شفقاته. وجميل تعطفاته. وإن يعده من جملة الخدماء المواظبين ~~بالعبودية. ثم الرأي أولى والأمر أعلى وسلام على سيد المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين أسأل الله تعالى أن يصون ساحته الكريمة من نكبات الزمان. ~~ويحرسها من طوارق الحدثان. إنه كريم منان. رؤف رحيم ثم سلام على المجلس ~~جلالة ورحمة الله وبركاته وعلى من يخصهم من المواظبين بالعبودية بأجزل ~~التحية والسلام. # هذا آخر الكتاب وفي الحاشية أيضا ما مثاله تحريرا في الثاني من شهر ربيع PageV02P205 # الثاني لحجة خمس وتسعين وسبعمائة. # هذا جملة ما في كتابهم وبالله التوفيق ونعود إلى سياقه الدولة السعيدة ~~الأشرفية أتم الله سعودها ودمر عدوها وحسودها. # وفي العشر الأواخر من رمضان جاءت كتب أهل الشحر يخبرون بهزيمة الخائن ابن ~~نور وإنه خرج منها هاربا وقبضها بعده غلام السلطان الشماسي. # وفي غرة شوال استمر الأمير شمس الدين علي بن محمد بن حسان واليا في الثغر ~~المحروس. وكان خروجه من زبيد متقدما إلى عدن في اليوم الثاني من شوال. # وفي الخامس من شوال استمر القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد الجلاد في ~~شد الاستيفاء. واستمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد العلوي أميرا ~~في المحالب وحمل له السلطان حملا وعلما وأقطعه حرض وجعل إليه النظر في ~~الأعمال السرددية فتقدم إلى الجهات المذكورة آخر يوم الأحد الثامن من شهر ~~شوال. وجرد السلطان معه عسكرا جيدا يستعين به على طوائف المفسدين من عرب ~~الجهات وغيرهم. # وفي هذا الشهر المذكور توفي القاضي وجيه الدين عبد الرحمن ابن محمد ~~النظاري رحمة الله عليه يوم السابع من الشهر ودفن في مقبرة باب سهام غربي ~~قرية النويدرة وجنوبي قبر الشيخ الصالح أحمد بن الخير الصياد نفع الله به ~~وحضر دفنه كافة أهل المدينة ووجوه ms504 غلمان السلطان الوزير وممن دونه. وكان ~~رحمه الله رجلا كاملا لبيبا عاقلا شهما جوادا مشاركا في فنون العلم رحمه ~~الله تعالى. # وفي يوم الثامن من شوال تقدم السلطان إلى محروسة تعز وقد استمر الأمير ~~سيف الدين قيسون أميرا في الجند عوضا عن الأمير فخر الدين ابن السنبلي. ~~وكان دخول السلطان تعز يوم الأحد الخامس عشر من شوال. # وفي يوم الاثنين السادس عشر من شوال توفي الفقيه محمد بن شافع. وكان من ~~أصحاب الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي. وكان قد حضر يومئذ PageV02P206 # سماعا للفقراء. فلما غنى المغني في السماع دخله شيء من الوجد فقام من ~~موضعه وقعد عن المغنى ساعة ثم رمى بنفسه على المغنى واعتنقه ساعة ثم فترث ~~قواه مغشيا عليه فتركوه ساعة ثم كشفوا عن وجهه فوجدوه ميتا. وكان رجلا خيرا ~~كثير السعي في قضاء حوائج الناس ويحب إدخال السرور عليهم. وكان بيته مأوى ~~لمن أراد من الفقراء وغيرهم من الأصحاب ولم يكن له ولد ولا زوجة. وكان في ~~بيته نحو من ثلاثين سنورا ما بين ذكر وأنثى وهو يشتري لهم ما يأكلونه ~~ويطعمهم ويهتم بهم رحمة الله تعالى. وكان دفنه يوم الثلاثاء السابع عشر من ~~شوال وقبر عند قبر القاضي وجيه الدين النظاري رحمة الله عليهما. # وفي يوم الحادي والعشرين من شوال المذكور توفي أبو بكر السلاسلي وهو رجل ~~من أهل زبيد. وكان قد تنسك وصحب الصوفية وجاهد نفسه وهام حتى ألقى الثياب ~~التي عليه. وكان يسير في المدينة عريانا لا شيء عليه وهو يدور في الشوارع ~~والسكك على تلك الحالة وأن ألبسه أحد ثوبا أو قميصا فلا يبقى عليه أكثر من ~~يوم واحد ويطرحه ولم يزل كذلك إلى التاريخ المذكور. فلما كان ليلة السبت ~~الحادي والعشرين من الشهر المذكور وصل إلى بيت أخت له في المدينة ودق عليهم ~~الباب ففتحوا له الباب فوجدوه وقد ألقى نفسه على الأرض فحملوه ودخلوا به ~~البيت فأشار لهم بيده إلى السرير فوضعوه عليه فأمسى عندهم ملقى على ذلك ~~السرير فأصبح ms505 ميتا وقيل مات في أول يومه ذلك فدفن آخر يوم السبت في مقبرة ~~باب القرتب قريبا من الباب وحضر دفنه جمع كثير من أهل زبيد وحضر والي زبيد ~~ورؤساؤها ولم يكن مرض قبل تلك الليلة والله اعلم رحمه الله تعالى. # وفي يوم الأحد تاسع ذي القعدة وصل الأمير شهاب الدين أحمد بن علي بن ~~الشمسي من المخلاف إلى تعز. # وفي الخامس عشر من ذي القعدة تقدم علم الحج المنصور إلى مكة المشرفة ~~واستمر الأمير بهاء الدين الشمسي في القحرية والمقصرية في يوم الجمعة سادس ~~عشر ذي القعدة وسافر إلى جهاته المذكورة من زبيد يوم الخميس الثاني من ذي ~~الحجة PageV02P207 # فأوقع بالمقاصرة فقتل مهم نحوا من عشرين وأسر جماعة آخرين ونهب من ~~أموالهم شيئا كثيرا. # وفي الرابع من شهر ذي الحجة أسلم يهودي في مدينة زبيد وكان إسلامه في ~~المدرسة الأشرفية في حضرة القاضي موفق الدين علي بن أبي بكر الناشري الحاكم ~~يومئذ بزبيد فكساه القاضي ثم كساه الأمير عز الدين هبة ابن محمد الفخري ~~وكان يومئذ أميرا في زبيد. # وفي العشر الوسطى من ذي الحجة غلا البر في مدينة زبيد خبزا وحبا ودقيقا ~~فأقام نحوا من ثمانية أيام ثم جلب بعد ذلك ورخص رخصا تاما بحمد الله. # وفي الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي القاضي زكي الدين أبو بكر ابن يحيى ~~بن أبي بكر بن أحمد بن موسى بن عجيل بمدينة تعز وقبر في مقبرتها صبح يوم ~~الرابع والعشرين من الشهر المذكور. وكان أوحد زمانه فطنة وذكاء لا يوجد له ~~نظير. قرأ كثيرا من فنون العلم وبرع في كل فن وأسند إليه السلطان القضاء ~~الأكبر في أقطار المملكة اليمنية. فكانت مدته في القضاء ثلاث سنين وأربعة ~~أشهر وثمانية أيام رحمه الله تعالى. # وفي هذه السنة توفي الفقيه الماجد رضي الدين أبو بكر بن عبد الغفار ابن ~~الفقيه أحمد بن أبي المخير الشماخي. وكان رجل الزمان وسيد أهل بيته كلهم ~~وأكثرهم مروءة وأرجحهم عقلا وأكملهم فضلا. وكان فيه نفع كثير لسائر ms506 الناس ~~ومروءة طائلة رحمة الله. عليه وحضر يوم دفنه خلق كثير الوزير فمن دونه. ~~وكان دفنه يوم الخميس التاسع عشر من شهر صفر رحمه الله تعالى. # وفي سنة ست وتسعين أغارت المعازبة يوم الخميس من المحرم إلى نحو الأوشج ~~وكان رجوعهم في اليوم السابع من الشهر فترصد لهم أهل وادي زبد في الطرق ~~التي يعتادون المرور فيها فوقعوا في حد أهل الهرمة وكانوا ثلاثة عشر فارسا. ~~فقتلوا منهم فارسا يقال له موسى بن العلس. وكان كبيرا من كبرائهم ورئيسا من ~~رؤسائهم وأخذوا فرسه وفرسا آخر ودخلوا يوم الثامن بالرأس والفرسين إلى ~~مدينة PageV02P208 # زبيد فكساهم المشد ووهب لهم دراهم كثيرة. # وفي هذا التاريخ تقدم السلطان من تعز إلى محروسة زبيد فدخلها يوم الأحد ~~الحادي عشر من الشهر المذكور فأقام في قصر بستان الراحة أياما ثم انتقل إلى ~~قصر دار النصر بالقوز الأعلى. # وفي آخر الشهر قتل الأمير شهاب الدين مثقال. وكان واليا في ناحية قرعد ~~فقتله أهل بلده خديعة. وكان أميرا جوادا شهما حسن السيرة رحمه اله تعالى. # وفي سلخ الشهر المذكور قتل إسحق بن محمد بن إسحق الكاتب. وكان قتله في ~~مدينة حرض قتله جماعة من العسكر وبنو سبأ. وكان رجلا شريرا بذيء اللسان عفا ~~الله عنه. # وفي هذا التاريخ تقدم القاضي شهاب الدين الوزير إلى الكدراء لاستخراج ~~الأموال بها. # وفي يوم الثامن عشر من صفر توفيت الجهة الكريمة جهة الطواشي الأجل جمال ~~الدين معتب بن عبد الله الأشرفي أم أولاد مولانا السلطان الملك الأشرف طول ~~الله عمره. وكانت وفاتها في القصر من دار النصر ودفنت ضحى يوم الأربعاء ~~التاسع عشر من الشهر المذكور في التربة المعروفة بها هنالك شرقي تربة الشيخ ~~الصالح زين الدين طلحة بن عيسى الهتار. وفي يوم وفاتها وصل الصاحب من ~~الكدراء وحصل في ليلة وفاتها ويوم دفنها مطر عظيم عام في البلاد. واستمرت ~~القراءة عليها سبعة أيام. فلما انقضت السبع رتب السلطان على قبرها مائة ~~قارئ يقرءون ليلا ونهارا فأقاموا شهرا وكساهم جميعا وأجازهم ورتب ms507 عشرين ~~قارئا منهم مؤبدين وبنى لهم عشرين بيتا هنالك يسكنونها ولحقه عليها حرز ~~عظيم وأسف شديد وعقر على قبرها يوم وفاتها عدة رؤوس من الإبل والبقر وأتلف ~~كثيرا من البهائم. وكانت امرأة كثيرة الخير تفعل المعروف كثيرا على يد ~~غيرها خارجا عما تتظاهر بفعله من أفعال البر وهي أم أربعة من أولاده الذكور ~~وهم عبد الرحمن الفائز وأحمد الناصر والعباس الأفضل وعلي المجاهد. ولها من ~~المآثر الدينية المدرسة المعتبية في الواسطة من مدينة تعز فيها PageV02P209 # إمام ومؤذن وقيم ومدرس وطلبة ومعلم وأيتام يتعلمون القرآن. ولها عدة سبل ~~في مقاطع الطرق يردها السارح والرائح. كانت تأمر بإصلاح الطرق والمدرجات ~~والعقبات ومما يتضرر به المارون من الشجر وغيره. # ورثاها جماعة من الشعراء منهم الفقيه موفق الدين علي بن محمد الناشري ~~والفقيه جمال الدين محمد بن علي الراعي والفقيه رضي الدين ابو بكر بن عبد ~~الله الهبيري والفقيه شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ وغيرهم من ~~الأفاضل البلغاء ولم يك على ذهني الساعة شيء من قصائدهم. وقد اثبت قصيدة ~~كنت قلتها يومئذ وجعلتها من عوز وهي: # تعز ولا تجزع لنائبه الدهر ... وقابل عظيم الرزء بالحمد والصبر # ولا تكترث إن بان خطب فقد قضى ... بما قد قضى في الخلق ذو الخلق والأمر # لمل امرئ كأس من الموت مترع ... ولكننا نسري إلى أجل يسري # فحمدا على حلو القضاء ومرة ... وصبرا فان الصبر من شيمة الحر # على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وكل بذا يدري وان كان لا يدري # فكم من قرون قد مضوا لسبيلهم ... فهم بين أطباق المهامة والقفر # وكم أمة خلت بعد أمة ... كما قد خلى في الشهر أمس من الشهر # وكم من ملوك قد مضوا وتتابعوا ... كمنتثر السلك العظيم من الدر # فعوضك الرحمن صبرا وعصمة ... وأجرا على عظم الرزية في القدر # ولا زال عفو الله يسقى ضريحها ... يهنون بالبشرى من الله والبشر # وكم من مليك حافيا من أمامها ... ومن خلفها يمشي وأدمعه تجري # لقد أوحشت منها قصور منيعة ... وكانت إذا ما أسفرت ms508 زينة القصر # بكتها السما والأرض يوم وفاتها ... وأمسى سحاب الأفق أدمعه تسري # فيا ليلة ما كان أوحش بتها ... وقد كنت ذا بأس شديد وذا صبر PageV02P210 # فحسبي من يوم تقضي وليلة ... وحسبي من صد صددت ومن هجر # وسقيا لأيام تقضت عهودها ... ورعيا لعصر قد تقضى من العصر # فيا أم عباس ويا أم أحمد ... ويا أم عبد الله يادرة النحر # لقد طال ليلى بعد ليلتك التي ... تمنيت فيها إنها ليلة الحشر # فإن كنت قد غيبت عني فلم يغب ... خيالك عن عيني وذكرك في فكري # وما أنت إلا الشطر مني حقيقة ... وما شطر شيء بالغنى عن الشطر # وما راقني من بعد وجهك رائق ... ولا شافني ما في العيون من السحر # ولم يلهني قرب الحبيب الذي دنا ... ولم يشفني طيف الخيال الذي يسري # على وجهك الميمون حيا وميتا ... سلام يزيد العطر عطرا إلى العطر # وما غردت وزق وما حن راعد ... وما لاح برق يستطير ويستشري # يهون جدي فيك إنك في الورى ... من الذاكرين الله في ساعة الذكر # وما فيك من نسك وما فيك من تقى ... وما فيك من سر وما فيك من بر # وعلمي بان الموت لابد واقع ... وأنى أجزى بالتجلد والصبر # ولاشك عندي ثم لا شك إنما ... تنقلت من قصر منيف إلى قصر # فلو جاز ان تفدى لما غلى الفدى ... ولو كان بالأعمار شطرا إلى شطر # ولو جازان تحمى حميت من الردى ... بهندية بيض وأرماحنا السمر # ومقربة قب عتاق شوازب ... وأسد غطاريف حجاحجة غر # بها ليل من غسان من آل جفنة ... فروعهم فرعي ونجرهم نجري # ولكن أمر الله للناس غالب ... وكلهم تحت الإرادة والقهر # قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله ولما كان بعد أسبوع من وفاة الجهة ~~الكريمة توفيت الدار السعيد جهة حافظ بنت مولانا السلطان الملك المجاهد قدس ~~الله سره في الجنة. وأقام السلطان الملك الأشرف بعد وفاة جهته المذكورة ~~شهرا كاملا في قصره دار النصر لا يدخل ولا يخرج إلا في جوف الليل إلى ~~التربة المرحومة يقرأ ما تيسر PageV02P211 # من ms509 القرآن ويرجع. فلما كان يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الأول انتقل ~~السلطان من دار النصر إلى الدار الكبير السلطاني بزبيد. # وفي هذا التاريخ تزوج السلطان بالجهة الكريمة جهة الطواشي جمال الدين ~~مرجان الأشرفي. وأقام السلطان في مدينة زبيد شهرا كاملا. وفي آخر الشهر ~~المذكور وصل علم الحج المبارك من مكة المشرفة إلى مدينة زبيد ثم بعد أيام ~~انتقل السلطان إلى الدار الصلاحي فأقام فيه أياما ثم رجع إلى الدار الكبير ~~لمضي ثمان من شهر ربيع الآخر. # فلما كان ليلة السادس عشر من الشهر المذكور أغار السلطان في العسكر ~~المنصور إلى بلد المعازبة. وكانت جواسيسهم لا تبرح في المدينة. فلما عزم ~~السلطان على غزوهم جاءتهم جواسيسهم بالخبر فارتفعوا هاربين فلم يدرك منهم ~~إلا من لا يؤبه له فقتل بعضهم وسلم الباقون فنهب العسكر قراهم ومحالهم ولم ~~يكونوا خرجوا إلا بالمواشي فقط فأقام السلطان والعسكر في بلادهم يوما واحدا ~~ثم رجع إلى المدينة فدخلها يوم السابع عشر من الشهر المذكور عازما على ~~العود إليهم والمحطة عليهم فأقام في زبيد بقية يوم السابع عشر والثامن عشر ~~والتاسع عشر في إصلاح عدد الحرب وتفقد آلاتها وخرج يوم العشرين في جيش ~~أجيش. # جياد تعجز الارسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديار # بخف أغر لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار # فحط في القرية المعروفة ببيت الفقيه ابن عجيل وأرسل الخازندار إلى زبيد ~~وأمره بحمل مائة ألف دينار من المال وما أمكنه من الدروع والكازغندات إلى ~~زبيد والخوذ. فتقدم الخازندار إلى زبيد مبادرا وحمل جميع ما طلب منه. فلما ~~وصله الخازندار سار من بيت الفقيه بن عجيل في جملة عساكره المنصورة. وكانت ~~الخيل يومئذ ستمائة لابس والرجل ألف وثمانمائة قوس خارجا عن أصحاب التراس ~~من الجلادة فحط على عبيد الخنكة. وكانت محطته في القرية المعروفة ببيت ~~العقار فهرب العبيد عن بلادهم فنبههم العسكر نهبا شديدا. PageV02P212 # فلما كان يوم الثالث من يوم وصوله إليهم ركب في العسكر المنصور وسار معه ~~بحملين من الطبلخانة والمزمار وراية أمير المؤمنين ms510 علي بن أبي طالب ورايته ~~المنصورة فدخل بلاد العبيد وقد كانوا أرسلوا عيونا لهم فلما سمعوا بركوب ~~السلطان والعسكر ارتحلوا بنسائهم وأولادهم ودوابهم ولم يصبح في الهيجة منهم ~~أحد. فنهب العسكر محلتهم ورجع السلطان أى محطة المنصورة. # وفي مدة وقوف السلطان في المحطة المذكورة وصل مشايخ الرماة إلى باب ~~السلطان وأحضروا ما عندهم من الخيل. وكانت خيلهم يومئذ ثلاثة عشر ووصل ~~مشايخ الزيديين بالخيل التي معهم فعوضهم السلطان غيرها وأمر بأن يكتب لهم ~~منشور كريم بتخفيف قطيعة الضاحي ورجعوا إلى محلتهم مسرورين فلما طال وقوف ~~السلطان في المحطة أرسل العبيد بالخيل التي معهم جميعها وجملتها إحدى ~~وعشرون رأسا. وكان جملة وقوف السلطان في بيت العقار اثني عشر يوما. # وفي آخر الشهر المذكور أوقع الأمير بهاء الدين الشمسي بالمقاصرة فقتل ~~منهم نحوا من ثلاثين نفرا واخذ رؤوسهم وأرسل بها إلى السلطان فجاءته وهو في ~~المحطة المذكورة. # وفي غرة شهر جمادى الأولى انتقل السلطان من المحطة المذكورة إلى مدينة ~~الكدراء. ثم تقدم إلى المهج فلقيه الأمير بهاء الدين الشمسي وعجلان بن ~~الهليس وأخوه عيسى ونور الدين الصنعاني. وكانت الذبائح والفرش الحرير من ~~العرج عرج حنيش إلى المهجم فأقام السلطان في المهجم نحوا من عشرة أيام ~~وانفق على العسكر نحوا من خمسين ألف دينار. # وأحضر الشمسي خيل عرب السرددية وبنى حفيص وبني عبيدة وأهل الدويرة وبني ~~زيد نحوا من أربعين رأسا وودي أهل الغنيمة ستة رؤوس. # ثم انتقل السلطان إلى المحالب فلقيه القاضي وجيه الدين عبد الرحمن ابن ~~محمد العلوي والأمير سيفد الدين قيسون ودخل السلطان إلى المحالب في جيش ~~عظيم. وحمل القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد العلوي من الضيافة PageV02P213 # ما حمله. وحمل مع الضيافة ثلاثة عشر ألف دينار وقاد من جياد الخيل حينئذ ~~اثنين وعشرين رأسا ومن الثياب الفاخرة بألفي دينار. # ووصل عسكر حرض وصحبتهم من الخيل الجياد عشرون رأسا وأمر السلطان على ~~الوزير بالركوب إلى بلد القائد وإحضاره فركب إلى المنصورة ووصل بالقائد أبي ~~بكر بن أحمد بن علي ms511 ووصل معه أخوه وعمه فدخلوا على السلطان فأذم عليهم ~~وآنسهم من نفسه الشريفة وخلع عليهم وتقررت أحوالهم ورجعوا إلى بلادهم على ~~ذمة السلطان فأرسل القائد أبو بكر بثلاثين رأسا من الخيل. ثم إن السلطان ~~ركب يوما إلى بلد القائد في عساكره فارتاع القائد لذلك فأمر أصحابه بالشد ~~فشدوا وركبوا. فعلم السلطان بجمعهم فقصدهم فواجهه القائد فقبض عليه. ودخل ~~السلطان المنصورة وصاحت صوائحه بالأمان فلم يمد أحد يده إلى شيء أبدا فوقف ~~السلطان في المنصورة إلى آخر النهار. ورجع إلى المحالب بالقائد معه تحت ~~الاعتقال وطلب منه الخيل فاحضر من الخيل مائة واثني عشر رأسا وأحصر ستة ~~وعشرين درعا وأطلقه السلطان وقدم التزم ببقية ما عنده من الخيل. # وبرز أمر السلطان بطلب خيول عرب الجهة فأحضر الصميون تسعة وعشرين رأسا. ~~وأتى شيخ الواعظات بستة عشر رأسا. وأرسل صاحب جازان بستة رؤوس من الخيل. # وفي مدة إقامة السلطان في المحالب استمر القاضي جمال الدين محمد بن عمر ~~بن شكيل مشدا. # وفي يوم الخامس عشر من جمادى الأولى توفي الأمير عز الدين هبة بن أبي بكر ~~الفخر بن يوسف بن منصور. وكان يومئذ اميرا في زبيد ودفن يوم السادس عشر من ~~الشهر المذكور. # ولما علم السلطان بوفاته أمر ابن عمه نجم الدين محمد بن إبراهيم بن محمد ~~الشرف بن يوسف بن منصور فسار سيرة ابن عمه. # وفي آخر يوم السادس والعشرين من الشهر المذكور أغار القرشيون من وادي PageV02P214 # رمع على المعازبة بني بشير إلى نخل المدني. وقد كان الخبر أتى إلى ~~القرشيين بأن المعازبة هربوا ولم يكن ذلك صحيحا بل كانوا في أتم ما يكون من ~~الجمع. فلما أتاهم العلم بغارة القرشيين إليهم خرجوا فاهتزم القرشيون آخر ~~النهار فقتل منهم نحو من اثني عشر رجلا واقتلعوا منهم أربعة أفراس وعقروا ~~فرسين وأخذوا أربع رواحل. # وفي سلخ جمادى الأولى أغار المعازبة على فشال في جمع عظيم فسكرهم أهل ~~فشال وطردهم وأخذوا لهم بحريين وجرحوا منهم جماعة. # وفي يوم الجمعة غرة جمادى الآخرة قتل الشيخ ms512 النهاري بن عيسى الأشعري شيخ ~~بني الدريهم قتله أولاد علي بن العجمي بأبيهم وقتل معه الشيخ علي بن جهيض ~~الأشعري أيضا قتله جماعة من المالكيين في رجل قتل منهم قتله جماعة من عبيد ~~الأشاعر. # وفي مدة إقامة السلطان في المحالب برز أمره العالي بكتب منشور بتنفيس ~~القطيعة لأهل الضاحي ورغب للناس. وركب يوما في عسكره المنصور إلى حدود حصن ~~منائر فنهب العسكر أهل تلك الناحية نهبا شديدا وحرقوا بعض القرى. ورجع ~~السلطان آخر يومه ذلك إلى المحالب. وكان مدة إقامته في المحالب شهرا وثلاثة ~~أيام. # ثم رجع السلطان من المحالب إلى الأعمال السرددية. وكان دخوله بيت حسين ~~يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة فأمسى بها ليلة واحدة وسار إلى ~~المهجم فدخلها يوم الثالث والعشرين من الشهر المذكور فأقام فيها ثلاثة أيام ~~وكتب للرعية منشورا بتخفيف القطيعة وأضاف الجهة إلى الأمير بهاء الدين ~~الشمسي ثم سار يريد زبيد فدخلها يوم الخميس الثامن والعشرين من الشهر في ~~عسكر ضخم نحو من خمسمائة لابس ومن الرجل نحو من ثلاثة آلاف راجل وأمامه ~~الخيل التي قبضها من العرب المفسدين وهي مائتان وستة وتسعون رأسا وكان قد ~~هلك منها شيء في الطريق فدخل مدينة زبيد في التاريخ المذكور دخولا حسنا ~~وكان يوما مشهودا. PageV02P215 # وفي غرة شهر رجب وهو يوم السبت كان أول سبوت النخل فأقام السلطان في دار ~~السرور يوم السبت ويوم الأحد ويوم الاثنين ثم انتقل إلى دار النصر فأقام ~~فيه الثلاثاء والأربعاء ودخل زبيد يوم الخميس وصلى الجمعة في جامع زبيد يوم ~~السابع من الشهر المذكور. وكان السبت الثاني كذلك وصل الجمعة يوم الرابع ~~عشر في جامع زبيد. # ووصل يوم العشرين من رجب كتاب من مكة المشرفة يخبر عن تمرلنك الملك ~~التركي بما وصل إليهم من الأخبار فذكروا إن تمرلنك جاءت أوائل عسكره إلى ~~بغداد في يوم السابع عشر من شوال سنة خمس وتسعين فلما وصلت أوائل عسكره كما ~~ذكرنا انشمر صاحب بغداد ابن أويس وحمل جميع ما يقدر على حمله ممات ms513 قد ادخره ~~وخرج في ألفي فارس إلى مصر. فلما كان يوم العشرين من شوال المذكور وصل ~~الملك تمرلنك في عساكره وجيوشه إلى بغداد فنهبها وقتل أهلها قتلا ذريعا ~~وأقام فيها أربعة أشهر من عشرين من شوال إلى بعد النصف من صفر سنة ست ~~وتسعين وخرج من بغداد في أواخر صفر بعد أن ترك فيها أميرا وترك معه خمسة ~~آلاف فارس. وكان عسكره عسكرا عظيما يسير الراجل في محطته اثني عشر يوما ~~وغالبهم كفار وذكروا ان فيهم ثلاثين ألفا يأكلون الناس وإنهم إذا أقبل ~~الليل يجعلون في حظيرة ويبيت عليهم من يحرسهم لئلا يخرجوا إلى أحد من الناس ~~فيؤذونهم. ولما رجع الملك تمرلنك من بغداد كما ذكرنا سار نحو الشام. فيقال ~~إنه قصد هادرين والسوس واستباح أهلها والله أعلم. # وأما ما كان من أبن أويس لما قصد مصر خرج إليه برقوق وتلقاه وأكرمه ~~وأنصفه. وكان وصوله في شهر ربيع الآخر وخرج برقوق من مصر في عساكر عظيمة لا ~~تحصى. وذلك إنه لم يترك في مصر أميرا ولا جنديا ولا فقيها ولا متنسكا إلا ~~سار معه. وسار معه جميع عرب الشام بني مهنا وغيرهم وسار معه بالحرافيش وسار ~~معه ابن أويس وساروا جميعا إلى الشام وأرسلوا إلى صاحب الروم ان يواجههم ~~ويرجوا أن الله ينصرهم. PageV02P216 # وذكر صاحب الكتاب الواصل من مكة المشرفة إنه وصلهم كتاب من المدينة ~~الشريفة من بعض المجاورين بها إلى بعض المجاورين بمكة فذكر فيه إن نائب حلب ~~بلغه إن الملك تمرلنك أرسل مقدمة من عسكره ثلاثين ألفا إلى الشام. سمع بهم ~~نائب حلب فجهز عسكره ومن قدر عليه من عرب الشام بني مهنا وغيرهم ثم ساروا ~~جميعا إليهم فلما التقوا انهزم أصحاب تمرلنك وقتل منهم مقتلة عظيمة ورجعوا ~~إليه مكسورين وأرسل الله عليهم الفناء فهلك كثير منهم. # وفي هذا التاريخ وهو آخر سنة ست وتسعين وسبعمائة لم يصل إلينا علم برقوق ~~ومن انضم إليه من جموع الشام والروم والعراق وغيرهم وسيأتي خبرهم إن شاء ~~الله تعالى. # وفي يوم ms514 السبت الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة توفي مولانا الملك ~~الفائز ابن مولانا السلطان الملك الأشرف وهو أكبر أولاده وكان عاقلا ذا ~~أناة وسكينة رحمه الله تعالى ودفن عند والدته في التربة المذكورة وحضر دفنه ~~كافة أهل زبيد على اختلاف حالاتهم وسائر العسكر وعقر على قبره عدة من ذوات ~~الأربع. وكانت القراءة عليه سبعة أيام آخرها سلخ شهر رجب المذكور. # وفي يوم الاثنين غرة شعبان نزل السلطان النخل فأقام فيه كجاري عادته وفي ~~يوم الخميس الحادي عشر من شعبان استمر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن ابن ~~محمد العلوي في شد الاستيفاء وشد الحلال ووقف شد الخاص مع القاضي عفيف ~~الدين عبد الله بن محمد الجلاد. # وتقدم السلطان إلى البحر يوم السادس عشر. وتقدم القاضي شهاب الدين الوزير ~~إلى زبيد يوم الأربعاء السابع عشر من الشهر المذكور فأقام فيها ثلاثة أيام ~~ثم سافر آخر نهار الجمعة التاسع عشر إلى الجهات الشامية فكانت إقامته في ~~المحالب فعمر الدار الذي هنالك وعمرت به الجهة بأسرها. # وفي يوم العشرين طلع السلطان من البحر إلى النخل ثم طلع إلى زبيد يوم ~~الحادي والعشرين وتقدم إلى تعز يوم الأربعاء الرابع والعشرين. وكان دخوله ~~يوم PageV02P217 # الأحد الثامن والعشرين من شهر شعبان المذكور وتهيأ للصيام وأخلى محلة دار ~~النصر لحضور الفقهاء والقضاة والأمراء والوزراء ومن يعتاد حضور مجلسه ~~للتشفية في شهر رمضان كما جرت العادة حفظه الله. وكان الحاضرون مجلسه ~~الشريف في شهر رمضان يتنازعون في تفضيل الرطب والعنب أيهما أفضل من صاحبه ~~فحصل الإجماع بتفضيل الرطب على العنب. وكان القائل بتفضيل الرطب على العنب ~~فقهاء تهامة وأمراؤها. وكان القائلون بتفضيل العنب على الرطب فقهاء الجبال ~~وأمراؤها وقد أسند أهل الجبال أمرهم إلى الفقيه صفي الدين أحمد بن موسى ~~التعزي الشافعي وكان فقيها عارفا مدققا بحاثا محجاجا. وأسند أهل تهامة ~~أمرهم إلى الفقيه شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر عبد الله المقري الحسيني. ~~وكان يتوقد ذكاء وكان حاضر هذه الواقعة حاكم الشرع الشريف القاضي عفيف ~~الدين عبد ms515 الله بن محمد بن عبد الله الناشري وكان أكمل أهل زمانه لا يوجد ~~له نظير في أبناء جنسه أحق الناس بقول أبي الطيب المتنبي حيث يقول # قاض إذا التبس الأمران عن له ... أمر يفرق بين الماء واللبن # القائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين السر والعلن # وفي يوم الأربعاء التاسع من شهر رمضان أسلمت امرأة من اليهود ودانت بدين ~~الحق وتبرأت من كل دين خالف دين الإسلام. وكان زوجها من الإسرائيليين ~~فالزمه حاكم الشريعة المطهرة بتسليم صداقها الذي تستحقه عليه فسلمه في مجلس ~~الحكم وفرق الحاكم بينهما فرقة لا اجتماع بعدها إلا أن يسلم هو والله على ~~ما يشاء قدير. # وفي هذا التاريخ تقدم الأمير بدر الدين محمد بن بهادر السنبلي أميرا في ~~أبين وانفصل عنها الأمير بهاء الدين بهادر اللطيفي. # وفي اليوم الرابع والعشرين وصل الفقيه الإمام العلامة القاضي الأجل مجد ~~الدين محمد بن يعقوب الشيرازي من الثغر المحروس مطلوبا إلى الأبواب ~~الكريمة. فلما وصل إلى الباب الكريم أكرمه السلطان وأنصفه وأنزله منزلة ~~تليق بحاله وحمل PageV02P218 # إليه للفور أربعة آلاف درهم جدد برسم الضيافة. وكان قد أرسل له إلى عدن ~~بمصروف أربعة آلاف درهم يتزودها ويتجهز بها للوصول إليه ولم يزل مقيما عنده ~~على الإعزاز والإكرام. وانتفع به الناس انتفاعا عاما وكان في عصره شيخ ~~الحديث والنحو واللغة والتاريخ والفقه ومشاركا فيما سوى ذلك مشاركة جيدة. ~~وله مصنفات مفيدة وشرح الجامع الصحيح للبخاري شرحا ممتعا. وكان صيام ~~السلطان رمضان هذه السنة في محروسة ثعبات المعمورة. ووصل الأمير بهاء الدين ~~بهادر اللطيفي من مدينة أبين إلى باب السلطان. وكان وصوله يوم السادس ~~والعشرين من الشهر المذكور. # وفي يوم السابع والعشرين وصل الشريف شمس الدين علي بن القاسم صاحب جهران ~~في نحو من ثلاثين فارسا يريدون الخدمة على الباب السلطاني فأكرمهم السلطان ~~وأنصفهم كما جرت عادته رحمه الله تعالى. # وعيد السلطان عيد الفطر في ثعبات المعمورة. وركب ولده الملك الناصر في ~~جملة العسكر المنصور نائبا عن والده فصلى في مصلى ms516 العيد بعد أن عبر العسكر ~~في الميدان السعيد على جاري عادتهم وكان يوما مشهودا. # وفي شهر رمضان المذكور أمر السلطان رحمه الله تعالى أن يندب جماعة من ~~القراء يشفعون في التربة المباركة تربة موالينا جهة معتب تغمدهم الله ~~برحمته وأمر أن يعمل في كل ليلة من الشهر سماط نفيس يحضر عليه القراء ~~والمرتبون على التربة المذكورة وعلى تربة مولانا الملك الفائز وكانوا أربعة ~~وعشرين قارئا وكسا الجميع منهم لكل نفر منهم نصف مقطع بياض وثوب خام وأمر ~~لكل نفر منهم أربعين درهما وربع مد طعام وربع مد من التمر وترك ثلاثين رأسا ~~من البقر يكون ما تحصل من لبنها للمذكورين ومن ينخرط في سلكهم من المأذنة ~~والسرادالية وغيرهم. # وفي يوم التاسع عشر من شهر شوال حصل في مدينة تعز ونواحيها مطر ورعد وبرق ~~فاصاب البرق جماعة مات منهم أربعة نف في ساعة واحدة حتى قيل أن أحدهم كان ~~في تلك الساعة يؤذن فأصابه البرق وهو في أثناء الأذان فلم يتم كلمته التي ~~هو فيها. PageV02P219 # وفي يوم التاسع والعشرين تقدم علم الحج إلى مكة المشرفة من مدينة زبيد ~~وفي هذا التاريخ استمر الأمير بهاء الدين بهادر اللطيفي مقطعا في حرض وكان ~~تقدمه إليها في غرة ذي القعدة. # وفي يوم العشرين من ذي القعدة ركب القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن ~~معيبد من مدينة المحالب يطلب من القائد القطعة التي عليه فامتنع عن تسليم ~~ما يتوجه عليه وخرج في عسكره مواجها للوزير فأمر الوزير العسكر بقتاله ~~فانهزم هزيمة شنيعة ودخلت بلاده التي هو فيها التي تسمى المنصورة ونهبها ~~العسكر نهبا شديدا وما ترك للقائد ولا لغيره شيء وأخذت بقية دوابه التي في ~~إصطبله وأصابته جراحه مؤلمة وهرب عن البلاد وتركها فأمر الوزير في بلاده ~~بعض اخوته وقرر أحوال الناس فأقام فيها أياما. ووصل كتاب القائد بتسليم ما ~~يجب عليه وطلب ذمة عليه وعلى كافة أهل بلده فأجيب إلى ذلك ورجع إلى بلاده ~~فأقام فيها. # وفي يوم الرابع والعشرين من ذي القعدة ms517 أغار القرشيون والأشاعر بوادي رمع ~~على المعازبة وقتلوا منهم نحوا من ثلاثين رجلا كما أخبرني رجل منهم. وكان ~~جملة من احتز من المعازبة في هذه الغزوة ستة عشر رأسا وطلعوا بها إلى ~~السلطان فكساهم وأنعم عليهم. # وفي يوم الحادي عشر من ذي الحجة أغارت المعازبة على أموال أهل الوادي ~~زبيد في ناحية الحازة فنهبوا منها شيئا كثيرا من البقر وسائر المواشي وكان ~~الناس مشغولين فأغارت الأشاعر والعسكر المنصور من فشال على المعازبة عقيب ~~غارتهم على وادي زبيد فنهبوا لهم مالا جزيلا وخرجت المعازبة في طلبهم ~~فعجزوا عن استنقاذ المال. # وفي العشر الأواخر من ذي الحجة برز مرسوم السلطان بطلب الوزير من المحالب ~~طلبا حثيثا. فكان تقدمه من المحالب يوم السابع والعشرين من ذي الحجة وترك ~~أخوته في المحالب وهو الشرف أبو القاسم بن عمر معيبد وترك الآخر في المهجم ~~وهو إسماعيل بن عمر معيبد. وكان وصوله إلى زبيد يوم الاثنين آخر يوم من ذي ~~الحجة. PageV02P220 # وفي هذه السنة المذكورة حصل في قرية موزع ونواحيها رجفات متتابعة نحوا من ~~أربعين رجفة في يوم واحد وذلك في جمادى الأولى أو الأخرى. أخبرني بذلك ~~الفقيه أبو بكر بن سليمان الأصابي عن مشاهدة لا عن رواية غيره والله أعلم. # وفي سنة سبع وتسعين وسبعمائة تقدم الوزير من محروسة زبيد إلى باب السلطان ~~مصحوب السلامة فقابله السلطان بالقبول فأمر السلطان على كافة العسكر أن ~~يخرجوا في لقائه وخرج في لقائه أيضا مولانا الملك الناصر إكراما له ~~وإعظاما. فلما وصل إلى الباب الشريف قابله السلطان مقابلة جيدة وكساه كسوة ~~سنية وقاد له بغلة بزنار وأعطاه خمسة آلاف دينار. وعزم السلطان على النزول ~~إلى تهامة فكان خروجه من تعز يوم العاشر من المحرم ودخوله زبيد يوم الاثنين ~~الرابع عشر منه. # فلما استقر السلطان في زبيد أمر الوزير بالتقدم لجباية الأموال بالجهات ~~الشامية فبينما هو يتجهز لذلك إذ وصل العلم بقتل الأمير بهاء الدين اللطيفي ~~وكان الذي قتله أهل الجثا في حدود حرض. وكان قتله ليلة الأربعاء السادس ms518 عشر ~~من المحرم ووصل علم قتله إلى زبيد يوم السبت التاسع عشر فتقدم الوزير يوم ~~الأحد العشرين من الشهر المذكور. واستر عوضه الأمير فخر الدين أبو بكر بن ~~بهارد النسبلي واستمر الأمير علم الدين سنجر في القحمة عوضا عن ابن ~~السنبلي. وأقام الوزير في الكدراء أياما يقرر أحوال الرعية هنالك. ثم أرسل ~~في يوم من الأيام جماعة من الديوان إلى بعض جهات الرماة فامتنعوا عن الوصول ~~وبطشوا بالديوان فرجع الديوان واخبروا بامتناعهم فامر الوزير جماعة من ~~العسكر بالغارة عليهم فخرجوا نحوهم وكان مقدمهم الأمير سيف الدين قيسون ~~وتبعه الأمير فخر الدين أبو بكر السنبلي فأوقعوا بالعرب فقتلوا منهم بعضا ~~وثلاثين رجلا من مشاهيرهم ونبهوهم نهبا شديدا لأن العسكر بغتتهم وهم على ~~غير أهبة واحتز من القتلى نحو من سبعة عشر أو ثمانية عشر رأسا وأسر مهم ~~أربعة أنفار من أكابرهم. ثم وصلت رسلهم إلى الوزير يطلبون الذمة ويتحرجون ~~عما يجب عليهم من الواجبات السلطانية فأجاب الوزير إلى ذلك وأطلق الأسارى ~~وكساهم وحلفهم على حسن PageV02P221 # الطاعة وترك العصيان. # فلما كان السبت الرابع من صفر أمر السلطان على العسكر أن يتهيئوا للغزو ~~إلى بلد المعازبة وأرسل إلى الوزير يأمره بان يلقاه بمن معه من العسكر صبح ~~الأحد الخامس من الشهر المذكور فخرج السلطان من زبيد آخر يوم السبت ولم ~~يعلم بخروجه أحد من العرب. وخرج الوزير بمن معه من العسكر. وكانت المعازبة ~~قد انتقلت من مواضعهم خوفا من السلطان ودخلوا في بلاد الحجنبة وبنى عباس في ~~موضع آخر يسمى الردم بفتح الدال المهملتين فوصلهم الوزير أولا فقاتلوه ~~قتالا شديدا وهربوا بأموالهم إلى الناحية التي أتاهم فيها السلطان وفي ظنهم ~~أن السلطان لا يغير إلى ذلك الموضع لبعده عنه فما عملوا حتى أشرقت عيلهم ~~العساكر فنبهوا أموالهم بأسرها واشتد القتال ساعة جيدة فقتل من العرب ساعة ~~القتال طائفة وكثر فيهم النشاب فانهزموا بعد ما كثر فيهم القتال. وفشت ~~الجراح فيهم فيقال إن الذين قتلوا في ذلك اليوم أكثر من مائة بشيء كثير ~~وقتل ms519 بعض أولادهم وبعض نسائهم من النشاب وانتهبوا نهبا شديدا وكانت الواقعة ~~يوم الأحد الخامس من شهر صفر من السنة المذكورة ورجع السلطان إلى زبيد يوم ~~الاثنين السادس من الشهر. ورجع الوزير في خدمة الركاب العالي إلى زبيد. ثم ~~رجع الوزير نحو الجهات الشامية. كان تقدمه ليلة الأربعاء الثامن من صفر ~~فأقام في الكدراء أياما ثم خرج مسيرا إلى وادي سهام فاخبر عن المقاصرة إن ~~منهم جمعا كبيرا منتشرين في الوادي سهام فقصدهم الوزير فلزم منهم جماعة ~~ودخل بهم الكدراء فأمر بقتل من عرف بالفساد منهم فكانوا ستة عشر رجلا وأرسل ~~برؤوسهم وبقية الملزمين إلى باب السلطان بزبيد وأرسل صحبتهم بخزانة جيدة ~~وكان ذلك كله في العشر الأواخر من صفر من السنة المذكورة. # وفي شهر صفر المذكور استمر الأمير فخر الدين أبو بكر بن بهادر العدني ~~أميرا في الثغر المحروس عوضا عن الأمير شمس الدين علي بن محمد بن حسان، ~~واستمر ابن حسان المذكور ناظرا به عوضا عن الجمال الشتيري وتقدم الجمال ~~الشتيري إلى PageV02P222 # الشحر ناظرا هنالك. # وفي آخر يوم الأربعاء سلخ صفر المذكور خرج السلطان غازيا من زبيد إلى بلد ~~المعازبة فقتل مهم أربعة رجلا فنهب العسكر أموالهم نهبا شديدا. وأقام ~~السلطان والعسكر في بلادهم يوم الخميس غرة ربيع الأول ويوم الجمعة. ورجع ~~إلى زبيد يوم السبت الثالث من شهر ربيع المذكور مؤيدا منصورا. ووصل معه ~~الأمير بهاء الدين الشمسي وكان دخوله زبيد في عسكر جيد من الخيل والرجل. # وفي غرة شهر ربيع الآخر توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن الفقيه وجيه ~~الدين عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الخير بن منصور الشماخي. كان ~~فقيها عارفا متفننا وحضر دفنه والقراءة عليه جمع كثير من أهل زبيد وغيرهم ~~وكان يوم وفاته يوما مشهودا. # وفي ليلة الأربعاء السابع من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ معروف ابن الشيخ ~~الجليل إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي وقبر في تربة باب سهام الغربية مما يلي ~~المدينة. # وفي ذلك اليوم تقدم الركاب العالي إلى سرياقوس وتبعه ms520 كافة العسكر. وفي ~~ذلك اليوم بنيت القنطرة الشرقية التي هي قبلي بستان الراحة لطريق الزربية ~~والمرشدية ولم يك قبل ذلك هنالك قنطرة. وكان الذي أمر ببنائها القاضي سراج ~~الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم وكان مشدا بوادي زبيد يومئذ. وكان رجوع ~~السلطان من سرياقوس يوم الأحد الحادي عشر من الشهر المذكور لصيد حمير الوحش ~~فاصطاد منها في يوم الاثنين السادس والعشرين ستة رؤوس وقيل سبعة وأقام ~~هنالك يوم الثلاثاء ودخل زبيد يوم الأربعاء الثامن والعشرين. # وفي يوم السبت غرة شهر ربيع الآخر أغار سنجر على المعازبة فقتل منهم ~~جماعة فيهم رجل يقال له إبراهيم بن مذكور وكان من شياطينهم واحتز من القتلى ~~رؤوس وأرسل بهم إلى زبيد. # وأغار الأمير بدر الدين محمد بن علي بن الشمس على المعازبة يوم الثلاثاء ~~الرابع من الشهر المذكور فنهب العسكر أموالهم واستمروا راجعين بما قد ~~نهبوه. PageV02P223 # واجتمعت خيول العرب وخرجوا في آثارهم وقد افترق العسكر فأدركوا الأمير ~~بدر الدين في جماعة من الخيل والرجل فغشيهم العدو من كل جانب فقاتل الأمير ~~ومن معه قتالا شديدا حتى كلت الخيل ولم يعطف عليه أحد من العسكر فوقف به ~~فرسه فقتل وقتل معه حمزة بن الأنف وعلي بن محمد بن الأنف ومملوك من العسكر ~~وأحد عشر رجلا من الرجل في التاريخ المذكور فجرد السلطان حينئذ الأمير بدر ~~الدين محمد بن بهادر اللطيفي في عسكر من الباب فأقاموا في فشال. واستمر ~~الأمير بدر الدين محمد بن علي الريمي في فشال في التاريخ المذكور. # وفي يوم الخميس الخامس من شهر جمادى الأولى وصل القاضي وجيه الدين عبد ~~الرحمن بن محمد العلوي بخزانة جيدة من لحج وأبين. وكان السلطان قد ندبه ~~لجباية الأموال في تلك الناحية. # وفي ليلة الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى كانت ولادة الملك الصالح حسن ~~بن مولانا السلطان الملك الأشرف ووصل القاضي شهاب الدين الوزير من الجهات ~~الشامية يوم السادس عشر. ووصل صحبته بخزانة جيدة ووصل بنيف وأربعين رأسا من ~~الخيل. # وفي هذا التاريخ أغار الأمير ms521 بدر الدين محمد بن بهادر اللطيفي من فشال ~~إلى بلد المعازبة فقتل منهم جماعة احتز منهم تسعة. ووصل بالرؤوس إلى باب ~~السلطان في التاريخ المذكور. # وفي يوم العشرين من الشهر المذكور تقدم السلطان إلى سرياقوس فاصطاد ستة ~~من حمير الوحش أيضا ورجع يوم الحادي والعشرين إلى زبيد فأقام إلى يوم ~~الخميس الثالث من جمادى الآخرة ثم تقدم إلى النخل ثم إلى البحر وأقام هنالك ~~إلى يوم الأحد السادس من الشهر. ثم ارتفع عن البحر فكان دخوله زبيد يوم ~~الاثنين السابع من الشهر المذكور فأقام في زبيد الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس والجمعة والسبت وتقدم يوم الأحد لمباشرة أملاكه السعيدة ~~في جهات الوادي زبيد في شريج المنقار وأبي PageV02P224 # الروم وغيرهما وأمسى في النخل ثم دخل زبيد يوم الاثنين الرابع عشر من ~~الشهر المذكور. # وفي يوم الخامس عشر من الشهر المذكور أمر الشيخ إسماعيل ابن إبراهيم ~~الجبرتي برجل من فقرائه فضرب بالسياط وأخرج عن مدينة زبيد بسبب أوجب ذلك. # وفي يوم السادس عشر من الشهر المذكور أمر الشيخ إسماعيل بن إبراهيم ~~الجبرتي بضرب الشيخ صالح المكي فضرب بالسياط ضربا مبرحا. ثم إن الشيخ ~~إسماعيل استأذن السلطان في إخراجه من اليمن فأجابه إلى ذلك وصرف أمره إلى ~~أمير البلد فأرسل به الوالي إلى البحر وأمر نوابه أن يسافروا به إلى بر ~~العجم. فلما صاروا به في البحر وكان يوما شديد الرياح صرفتهم الرياح عن ~~مقصدهم وألقتهم في ساحل الحديدة: ساحل من سواحل الوادي سهام. فأقام هنالك ~~متسترا. # وفي يوم العشرين من الشهر المذكور أمر السلطان بعمارة الدار المسمى دار ~~الذهب بزبيد وهو الركن اليماني من الدار السلطاني. واهتم به السلطان ~~اهتماما شديدا ففرغ في أقرب مدة. # وفي شهر رجب أصلحت المعازبة جميعا وردوا ما عندهم من الخيل ووصل بهم ~~الأمير سيف الدين سنجر صاحب القحمة في يوم السبت الثالث من رجب ووصل في ~~عسكر جيد من الخيل والرجل ووصل صحبته تسعة عشر رأسا من الخيل. وكان ذلك ~~اليوم أول سبت من السبوت المعتادة. # وفي ms522 يوم السبت الرابع والعشرين من رجب وصل الأمير الكبير الشريف صلاح بن ~~علي بن مظهر بن محمد بن مطهر بن يحيى إلى الأبواب السلطانية وسلم لمولانا ~~السلطان حصن ذروان فكساه السلطان وأنعم عليه وأعطاه أربعين ألف درهم. # ونزل السلطان النخل يوم الثاني من شعبان. وقد عمرت الدورات والعراريش ~~والإصطبلات وجعل السلطان لحوية باب الدار أربعة أبواب شرقي PageV02P225 # وغربي وشمالي وجنوبي فاحتوت الحوية على آلات السلطان كلها من الخيل ~~والبغال والحمير والأفيال وسائر البيوتات كالخزانة والفرشخانة والطشتخانة ~~والشربخانة والركبخانة والطبلخانة فازدان بها الموضع وحسن حسنا تاما. # وفي يوم السبت التاسع من شعبان توفي الفقيه الإمام وجيه الدين عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن أحمد بن أبي الخير الشماخي. وكان دفنه يوم الأحد العاشر من ~~الشهر المذكور وحضر دفنه عالم كبير. وكان شيخ الحديث في مدينة زبيد رحمه ~~الله تعالى. # وفي يوم الأحد العاشر من الشهر المذكور تقدم السلطان إلى البحر فأقام ~~هنالك في نزهته وفرجته إلى آخر يوم الثلاثاء التاسع عشر من الشهر المذكور ~~ثم ارتفع إلى النخل فأقام فيه إلى يوم الأربعاء. وكان دخوله زبيد يوم ~~الخميس الحادي والعشرين فأقام في الدار الجديد يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم ~~السبت وتقدم إلى محروسة تعز يوم الأحد الرابع والعشرين فدخلها يوم الخميس ~~الثامن والعشرين من الشهر المذكور. وصام السلطان رمضان هذه السنة المذكورة ~~في تعز المحروس. وكانت إقامته في دار الوعد. # وفي يوم الجمعة السادس من شهر رمضان توفي القاضي جمال الدين محمد ابن علي ~~الجنيد. وكان فقيها فاضلا حسن السيرة ولاه السلطان القضاء في مدينة تعز. ~~فكان مشكور الثناء حسن السيرة محبوبا عند سائر الناس. ثم فصله السلطان ~~فأقام أياما ثم ولاه السلطان القضاء في مدينة عدن فأقام هنالك مدة ثم انفصل ~~وأراد السلطان أن يوليه القضاء الأكبر فاخترمته المنية قبل ذلك التاريخ ~~المذكور رحمه الله تعالى. # وفي اليوم الحادي عشر من الشهر المذكور وصل الأمير عماد الدين يحيى بن ~~أحمد الشريف الحميري إلى باب السلطان فقابله السلطان بالقبول وصام الناس ms523 ~~رمضان هذه السنة تسعة وعشرين يوما وعيد السلطان عيد الفطر في دار الوعد. ~~فلما انقضت أيام العيد هذه تقدم الأمير بدر الدين محمد بن زياد الكاملي إلى ~~الثغر المحروس وسار صحبته بخيل الموسم. وكان تقدمه من تعز يوم الخميس ~~الرابع من شهر شوال. PageV02P226 # وفي ليلة الرابع أو الخامس جرد الوزير عسكرا من المحالب لحصن منابر ~~وأمرهم أن تكون محطتهم في قلعة حسن. فلما اصبح تبعهم في عسكر جيد من الخيل ~~والرجل فأحاط بالحصن من سائر جهاته وحصره العسكر حصرا شديدا. # فلما كان يوم الثلاثاء أذعن أصحاب الحصن وبذلوا تسليمه وسألوا ذمة شاملة ~~من الوزير فأذم عليهم. فلما وصلوا إليه كساهم وأحسن إليهم فنزلوا بأولادهم ~~ونسائهم وأثاثهم. وكان في الحصن طعام مشحون أرادوا أن ينزلوا به فاشتراه ~~الوزير منهم وقبض الحصن ورتب فيه عسكرا يحفظونه. # وفي يوم الخميس الحادي عشر من شوال تقدم السلطان إلى الجوة فأقام هنالك ~~إلى يوم الخميس الثامن عشر من شوال. ثم طلع الدملؤة يوم الجمعة التاسع عشر ~~منه. # وفي أثناء إقامته في الجوة وصل العلم بان الجحافل أغاروا هنالك فخرج ~~إليهم الأمير بدر الدين محمد بن زياد في العسكر السلطاني الذي نزل معه فقتل ~~منهم جماعة حزمن رؤوسهم أربعة وأسر أربعة واستقلع خمس رؤوس من الخيل. وأقام ~~السلطان في حدود الدملؤة إلى آخر الشهر. # وفي آخر الشهر المذكور قتل علي بن القائد وأسر أخوه عبد الله. وكان السبب ~~في ذلك لما تقدم الوزير إلى المحالب لاستخراج الأموال بالجهات الشامية هرب ~~جماعة من الصميين إلى بلد القائد بما عليهم من الواجبات السلطانية فكتب ~~الوزير إلى أبي بكر القائد وأخيه علي ابن القائد أن يمنعوا من أتاهم من ~~رعية السلطان ولا يؤووهم. فلما وصل كتاب الوزير إليهم طرد أبو بكر من كان ~~معه من الرعية المذكورين فآواهم على أخوه فكتب إليه الوزير يتوعده فأرسل ~~إلى أخيه أبي بكر يعلمه إنه واصل إليه خائف من الوزير. ثم انتقل إلى ناحية ~~أخيه فما أعلم أخوه أبو بكر حتى قد صار ms524 علي معه في القرية على حين غفلة ~~فأحاط هو وعسكره بدار أخيه أبي بكر وحالوا بينه وبين عسكره ثم هجم على أخيه ~~فأخذه برقبته واستولى على بلاده وبلاد أخيه وكتب إلى الوزير يعلمه إنه قد ~~أخذ البلاد وأن أخاه قد صار معه تحت الاعتقال فأمر الوزير أن PageV02P227 # يرسل به إليه فعزم على ذلك فدخل عليه بعض أهله وأكابر بلده وفندوا رأيه ~~وقبحوا فعله وقالوا له لا يحسن منك أن تسلم أخاك ولكن اسجنه عندك فأنت أحق ~~به فقيد أخاه بكر حينئذ وأرسل به إلى موضع آخر من بلاده سجنه فيه. فلما علم ~~الوزير بفعله سار إليه في العسكر المنصور. # فلما صار قريبا منه أرسل إليه يقول له إما أن ترسل بأخيك إلي وأما أن ~~تطلقه فلما علم بخروج الوزير خرج في عسكره متنحيا عن القرية فتبعه العسكر ~~فعطف بعض عسكره على رجل من العسكر فطعنه طعنة قتلته فحمل عسكر السلطان على ~~عسكره فقتلوا من أصحابه شريفا يقال له مطرف كان فارسا مشهورا. فلما علم ~~القائد بقتل الشريف مطرف حمل هو وعسكره وكانوا نحوا من مائتي فارس على ~~العسكر السلطاني فثبت لهم العسكر ثباتا حسنا ورد عليهم عسكر ردة صادقة فقتل ~~علي ابن القائد وقتل معه جماعة وأسر عبد الله ابن القائد ودخل العسكر ~~المنصورة ونهبها نهبا شديدا واستولى على ما هنالك من دواب وسلاح وقماش وغير ~~ذلك. وفي يوم الرابع عشر من ذي القعدة وقع في تعز ونواحيها وسائر المخلاف ~~مطر شديد قيل إنه من بعد صلاة الجمعة إلى أن مضي جزء من الليل فأتلف في تعز ~~بيوتا كثيرة وتهدمت عدة دكاكين على ما فيها ونزل في تلك الليلة في وادي ~~زبيد مياه عظيمة أتلفت مواضع كثيرة في أعلى الوادي وفي أسفله وتتابعت ~~السيول ولم تنقطع وتكرر الماء في المحارث مرة بعد مرة وسقى في وادي زبيد ~~مواضع كثيرة لا عهد لها بالسقي وسقيت الضواحي بماء الوادي. وفي يوم الأحد ~~السادس من القعدة رجع السلطان من الجوة إلى محروسة تعز. ms525 وفي يوم الأربعاء ~~التاسع من القعدة تقدم علم الحج المنصور إلى مكة المشرفة. فكان دخوله زبيد ~~يوم الأحد الثالث عشر. وتقدم من زبيد يوم الاثنين الرابع عشر من الشهر ~~المذكور صحبة القائد علي ابن سعيد. وفي يوم الاثنين الرابع عشر من الشهر ~~المذكور وقع في التهائم مطر عظيم عام وهاجت رياح شديدة. وغرق في ذلك خمس ~~سفائن من سفن الحجاج على ساحل المخلاف السليماني. وفي اليوم الثاني ~~والعشرين من ذي القعدة وصل العلم إلى زبيد بقتل الشريف علي بن عجلان صاحب ~~مكة المشرفة. وكان الذي قتله بنو عمه. ويقال PageV02P228 # إن قاتله قتل يومئذ قتله عبيد المقتول علي بن عجلان. وكان قتله في ناحية ~~الوادي من يوم السابع من شوال. والله أعلم. وفي يوم السبت السادس والعشرين ~~من ذي القعدة المذكورة تقدم القاضي شهاب الدين الوزير من قرية المحالب يريد ~~الباب الشريف السلطاني بما صحبته من أموال الخراج وغيرها وبما جمعه من ~~التحف والهدايا. فكان دخوله زبيد يوم الخميس عشرة ذي الحجة وكان خروجه من ~~زبيد بعد صلاة الجمعة من يوم الجمعة الثاني من الشهر المذكور. ودخل تعز يوم ~~الاثنين الرابع من ذي الحجة. ووصل صحبته من الخيل والهدايا والتحف شيء كثير ~~وكان عدة الخيل ثمانية وعشرين رأسا فأمر السلطان ولده مولانا الملك الناصر ~~أن يتلقاه في كافة العساكر فخرج في لقائه وخرج معه من الأمراء الأمير بهاء ~~الدين الشمسي، والأمير بدر الدين محمد بن بهادر اللطيفي، والأمير بدر الدين ~~محمد بن زياد. ووصل إلى الباب الشريف في كافة العسكر فقبله السلطان مقابلة ~~رضية وكساه صيفية ملوكية. وصرف له بغلة بزنار ووهب له ألفي دينار. # وفي يوم السادس من ذي الحجة استمر القاضي الأجل مجد الدين محمد ابن يعقوب ~~الشيرازي في القضاء الأكبر وكتب له منشور بذلك في أقطار المملكة اليمنية. ~~وكان من الحفاظ المشهورين والعلماء المذكورين وهو احق الناس بقول أبي الطيب ~~المتنبي حيث يقول # أديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف # وفي هذا التاريخ ms526 وصل العماد يحيى بن علي السقيم وهو يومئذ أمير مدينة حيس ~~بطير من الجوارح أمسكه المخابنة من ساحل حيس وفي رجله شكال من حرير فيه لوح ~~من ذهب مكتوب فيه اسم صاحبه يقال إنه من طيور صاحب مصر أو لبعض أمرائها ~~الكبار ففرح به السلطان وكسا الذي وصل به كسوة سنية. ولما انقضى عيد النحر ~~عزم السلطان على الطلوع إلى المخلاف فأنفق على العسكر نفقة شهرين في آخر ذي ~~الحجة وفي شهر محرم من سنة ثمان وتسعين. # وفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وصل ولد السيري إلى الباب السلطاني فكساه ~~السلطان وأنعم عليه وصرف له حصانا اخضر وبغله وانصرف راجعا إلى أبيه. PageV02P229 # وفي هذا التاريخ برز أمر السلطان بالسفر وأمر الفراشين يحملوا ثمانين ~~حملا من الخام وخرجت الزردخانة وكان خروج الطبلخانة يوم الثالث من المحرم ~~وهو يوم الثلاثاء وتقدم آخر يومه ذلك في كافة العسكر المنصور. # جيش كأنك في أرض تطاوله ... فالجيش لا أمم والأرض لا أمم # إذا مضى علم منه بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # فأقام في قرية المقادمة أياما وأرسل إلى ابن السيري من يجس مخاضته فوجده ~~على أقبح سيرة وأخبث سريرة فارتحل السلطان عن المقادمة فكان دخوله دار ~~السلام من جبلة يوم الجمعة الثالث عشر من المحرم فأقام في دار السلام ووصلت ~~إليه القبائل من كل ناحية. واستخدم الرجال وبث الأموال. وأرسل ابن السيري ~~صاحب بعد أن يطلب منه عسكرا بالجامكية فكره وامتنع عن تصدير عسكره إلى ~~السلطان فتحقق السلطان فساده وإفساده ومكره وعناده. وكان جملة من تخلف عن ~~الوصول إلى السلطان من القبائل يومئذ ابن السيري صاحب بعدان وعبد الباقي ~~الصهباني. وعلي ابن داود الحبيشي صاحب الخضراء من حبل الشوافي. ثم إن ~~السلطان تولاه الله يسير يوما إلى ناحية اب. وكان ابن السيري قد رتب فيها ~~نحوا من ألفي راجل. فلما قرب السلطان من المدينة أغلقوا باب المدينة وظهر ~~منهم ما لم يكن في ظن أحد من الناس من السفه وقلة الأدب فرجع السلطان ms527 عنهم ~~ولم يكن يومئذ قصده قتالهم فأقام في دار السلام أياما ثم قصدهم يوم السبت ~~الحادي والعشرين من المحرم فأغلقوا الأبواب وقاتلوا ساعة من نهار قتالا ~~شديدا فانهزم العسكر السلطاني هزيمة شديدة. وثبت السلطان وولده أحمد الناصر ~~ثباتا حسنا. وتراجع الأمراء الكرام ثم حمل السلطان والعسكر حملة صادقة. ~~وكانوا قد أرسلوا إلى ابن السيري يطلبون منه زيادة في العسكر فتأخرت عنهم ~~العادة فكسبهم السلطان ودخل عليهم العسكر المدينة قهرا وأخربها العسكر ~~خرابا كليا ونهبوا ما وجدوه فيها وقتلوا من أهلها جماعة ورجع السلطان إلى ~~دار السلام ظافرا منصورا. # وفي آخر الشهر المذكور أمر السلطان الطواشي جميل في قطعة من العسكر PageV02P230 # المنصور إلى ناحية من بعدان فقاتلوا أهلها قتالا شديدا وأخربوا عليهم خمس ~~قرى. ونهبوا من أموالهم شيئا كثيرا ورجع العسكر المنصور إلى السلطان سالمين ~~غانمين ووصل الشيخ عبد الباقي بن عبد الملك الصهباني إلى باب السلطان في ~~عسكر جيد فقابله السلطان مقابلة جيدة وكساه. ثم إن السلطان أمر بالمحطة على ~~الشيخ علي بن داود الحبيشي. وعلى حصنه المعروف بالخضراء من بلد الشوافي ~~فسار إليه السلطان والعسكر وحط عليه العسكر وضيقوا عليه ضيقا شديدا. وكان ~~طلوع السلطاني إلى الشوافي والمحطة هنالك يوم الاثنين الثاني من صفر. فأقام ~~السلطان في محطته المنصورة يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وفتح ~~الحرب عليهم يوم الخميس من كل ناحية. وكان علي بن داود الحبيشي قد جمع جمعا ~~عظيما من أهله وغيرهم. فلما وجد الضيق الشديد جمع جمعه الذي معه وخرجوا ~~يقاتلون العسكر فانهزمت الناحية التي هو فيها فقتل وقتل معه جماعة من ~~قرابته وآخرون من غيرهم وقتل معه ولد من أولاد وهو الذي يسمى الأسد وقتل ~~عماد الحفاء وكان عظيما من عظمائهم واسر ولده إدريس بن علي وأبو القاسم بن ~~داود الحبيشي. وأخرب دار علي بن داود وبساتينه ونهبت أمواله ونهبت البلاد ~~نهبا شديدا. وحرقت المنازل والقرى وكان ذلك يوم الخميس الخامس من صفر ~~واحتزت رؤوس القتلى وحملت إلى بين يدي السلطان. ولم تزل المحطة ms528 على الخضراء ~~حتى أثر فيها الخراب من المنجنيق والعرادات فضاق أهلها من شدة الحصار ~~وطلبوا الذمة وبذلوا تسليم الحصن فأجابهم السلطان إلى ذلك. فنزل الشيخ محمد ~~بن داود الحبيشي إلى باب السلطان. فكساه السلطان وأنعم عليه وأسلم الحصن ~~وطلع نائب السلطان فقبض الحصن يوم الخميس الثاني عشر من صفر. وارتفعت ~~المحطة وقد دانت القبائل وسلموا الرهائن من أولادهم واخوتهم. وكان جملة ~~الرهائن ثمانية وعشرين رهينة. ورجع السلطان إلى دار السلام يوم السبت ~~الرابع عشر من صفر. فأقام في دار السلام أياما ورجع إلى تعز ظافرا منصورا. ~~فدخلها يوم الأحد الثاني والعشرين من صفر. فكانت غيبته عن تعز في غزوته هذه ~~ستة وأربعين يوما. ولما دخل تعز في التاريخ المذكور أقام فيها إلى PageV02P231 # يوم الخميس السادس والعشرين. ثم تقدم إلى مدينة زبيد. فكان دخوله زبيد ~~يوم الاثنين آخر يوم من صفر من السنة المذكورة في عسكر جرار. ورؤوس القتلى ~~أمام العسكر المنصور. ولسان الحال ينشد # بلغنا ما نشاء من المرد ... وحزنا ما نريد من البلاد # وفلقنا رؤوسا عاصيات ... بأسياف مهندة حداد # وصلنا صولة يوم الشوافي ... فدانت عند صولتنا الأعادي # أتيناهم بكل اقب نهد ... شديد أسره سلس القياد # وفرسان كأسد الغاب بأسا ... ورجل مثل منتشر الجراد # فزلزلنا الجبال وساكنيها ... وكادت أن تطير من البلاد # وقد ظلت سراة القوم صرعى ... يشق القواضب والصفاد # وكل مقوم لم يعص أمرا ... يشق إذا انبرى قلب الفؤاد # طغوا وسعوا فسادا فانتقمنا ... بحزب الله من حزب الفساد # فأضحت دورهم منهم خلاء ... بلاقع لا مجيب ولا منادي # أبحناها اغتصابا ثم جدنا ... عليهم بالطريف وبالتلاد # وعدنا ظافرين إلى تعز ... على القب المطهمة الجياد # فقل لمحمد السيري عني ... إذا واجهته يوما وناد # أفق من قبل أن يغشاك بأس ... وإن يلحق ثمود بقوم عاد # فإني يا محمد عن قريب ... إليك بعاديات الخيل غاد # وبالسمر المثقفة العوالي ... وبيض المشرفيات الحداد # وأبطال يرون الموت غنما ... جلاد سيما يوم الجلاد # وشم من ذري عثان غر ... على غر محجلة جياد # وبالجيش الأجش وكل قرم ... طويل الباع ms529 مسترخي النجاد # وما زال الإله لنا معينا ... وهادينا إلى سبل الرشاد # أنا الملك الممهد ذو المعالي ... سليل الأفضل الملك الجواد PageV02P232 # أما الملك الرسولي اليماني ... هزبر الملك وكاف الأيادي # كريم الفرع زاكي الأصل لا من ... قالاوون ولا من آل شاد # أجود بكل ما ملكت يميني ... ولا يغني طريفي عن تلادي # وتعنوا لي القبائل في ذراها ... ولو كانت على السبع الشداد # وتخدمني ملوك الأرض طرا ... وسل من شئت من قار وباد # ولما دخل السلطان زبيد في التاريخ المذكور سكنها واستوطنها واخترع فيها ~~القصور العجيبة. والمنازل الرحيبة. وفي يوم الأحد السابع والعشرين من صفر ~~المذكور توفي الفقيه الإمام العلامة موفق الدين علي بن عبد الله الشاوري ~~الفقيه الشافعي. وكان أحد من تدور عليه الفتيا في زبيد تفقه بالفقيه إسحاق ~~ابن أحمد بن زكريا وبالفقيه جمال الدين الريمي وتفقه به عدة من أهل زبيد ~~وكان باذلا نفسه للطلبة رحمه الله. # وفي يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول تقدم السلطان إلى النخيل وباشر ~~الأرض التي اشتراها من ورثة الفقيه جمال الدين الريمي وغيرهم في ناحية ~~التحيتاء وهي التي تسمى سرياقوس الأسفل ورجع آخر يومه إلى مدينة زبيد. وفي ~~يوم الثالث والعشرين من شهر ربيع المذكور كان ابتداء عمارة المتجر بزبيد ~~المحروس على يد القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم وفي شهر ربيع ~~الآخر تقدم السلطان إلى سرياقوس الأعلى واصطاد من هنالك ورجع إلى محروسة ~~زبيد. وفي اليوم الخامس من جمادى الأولى أرسل السلطان بهدية سنية إلى ~~الديار المصرية صحبة القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلى وذلك في ~~مقابلة ما وصل من هدية السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق. # وفي هذا التاريخ توفي الفقيه شرف الدين أبو القاسم بن الحضرمي. وكان ~~يومئذ ملتزم الوادي زبيد. وكانت له مكانة عند السلطان فسار بالناس سيرة ~~صعبة. وغير على الرعية كثيرا مما يعتادونه ونفع آخرين. وكان سبب موته انه ~~خرج يباشر في شريج أبيرة ومعه جماعة من المساح والذراع وغيرهم. فلما انقضى ~~النهار PageV02P233 # رجع ms530 الجميع إلى المدينة فركب حصانا معه وسار يريد المدينة فلما صار في ~~حلة الوادي زبيد شب به الحصان. وكان رحمه الله ضعيف الفراسة فلما شب به ~~الحصان جذب عنانه إليه جذبا شديدا. فألقاه الحصان عن ظهره ثم وقع الحصان ~~عليه فوقع السرج على قلبه بقوة الحصان فغاب ذهنه ساعة من نهار. ثم أفاق ~~فحمل إلى بيته على ظهر دابة فأمسى ليلته أليما وظل كذلك إلى نصف النهار ثم ~~توفي رحمه الله تعالى. # وفي يوم التاسع من شهر رجب استمر الأمير شجاع الدين عمر بن سليمان الابي ~~أميرا في زبيد عوضا عن الأمير نجم الدين محمد بن إبراهيم الشرف. # وفي هذه السنة ظهر جراد عظيم فاتلف شيئا من الزراعة. واخبرني من يحكى عن ~~الفقيه شهاب الدين أحمد الحرضي نفع الله به والفقيه صارم الدين إبراهيم بن ~~وهاس وجماعة من الثقات إن رجلا من أهل البادية بينما هو يحرث في ذهب له إذ ~~انبعث من السحب والعود جراد عظيم صغار يهول من رآه. وآخر إنه رأى جرادة ~~تبيض في الأرض فنزعها فانقطع بطنها فخرج منه بيض كثير جدا. ويروى إن رجلا ~~أراد أن ينفر الجراد عن أرضه فوقع عليه الجراد حتى غشيه فخاف أن يأكله ~~الجراد فتركها وهرب وكان ذلك في شهر رجب من السنة المذكورة. # وفي يوم الثامن من شعبان تقدم السلطان إلى النخل في عساكره وآلته وفي هذه ~~السنة جعل القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم على حوية باب دار ~~الشوخين وجعل فيه أربعة أبواب فكانت الجمال والخيل والطبلخانة والخزانة ~~وسائر البيوتات كلها من داخل الدرب وكان نزول السلطان النخل لاستخراج ~~الأموال يوم الثاني عشر من شعبان وصام السلطان رمضان هذه السنة في النخل ~~وكان صياما حسنا ولم يذكر إن سلطانا قبله صام رمضان في النخل أبدا والله ~~اعلم. # وفي أول يوم من شهر رمضان هذه السنة قتل الأمير بدر الدين محمد ابن سيف ~~الدين قتله الأهمول وكان يومئذ أميرا لجهات الموزعية وكان سبب قتله انه لزم ms531 ~~رجلا منهم فحبسه فمات في الحبس من غير ضرب ولا تعذيب. # وفي أثناء شهر رمضان المذكور وصل إلى باب السلطان ولد سلطان دلي PageV02P234 # فأكرمه السلطان إكراما حسنا وكساه كسوة سنية وقاد له رأسا من جياد الخيل ~~كامل العدة والآلة. ووهب له أربعة آلاف درهم وآنسه من نفسه أنسا تاما. وكان ~~يحضر مجلس التشفيع في كل ليلة من شهر رمضان أسوة الجماعة المندوبين لذلك. ~~وكان اسمه كوجر شاه بن طغرخان بن فيروزشاه سلطان الهند. وكان لفيروزشاه ~~المذكور عدة أولاد. فلما توفي ولي الملك منهم طغرخان والد هذا الولد ~~المذكور فأقام طغرخان في الملك أياما ثم نازعه أحد اخوته وقتله وقتل عدة من ~~أولاده واستولى على الملك. وكان هذا الولد يومئذ صغيرا ولم يعلم به عمه ~~فلما شب خشي على نفسه فخرج من الهند وأعمالها إلى اليمن. # وفي أثناء شهر رمضان المذكور وصل الملك الفائز ابن السلطان الملك المظفر. ~~صاحب ظفار الحبوضي مستوفدا للصدقات السلطانية. # وفي يوم الثاني والعشرين انفصل شهاب الدين أحمد بن علي بن الشمسي من ~~الجثة. ووصل الوزير من الجهات الشامية بنحو من ستين رأسا من خيول العرب في ~~جملتها حصان اصفر كان صاحبه يسميه بريم الجهة. # وفي يوم الثاني والعشرين من شهر رمضان خرج جماعة في طريق النخل فنهبوا ~~المتخلفين في الطريق من زبيد إلى النخل. فلما اصبح الصبح قصوا أثرهم فسار ~~بهم الأثر إلى قرية الحجوف. فألزم أهل القرية إحضار الخصوم فما زال أهل ~~القرية يبحثون حتى دخلوا موضعا وجوا فيه جماعة من الرجال يظهرون انهم من ~~الفقراء يظلون يطلبون الناس فإذا جن الليل انتشروا في المواضع وفيهم من ~~يقصد السرقة وفيهم من يقصد الطرق للنهب ففتشوا مساكنهم فوجدوا فيها عدة من ~~الثياب الفاخرة. ووجدوا معهم طعاما مصنوعا مهيئا للأكل فظهر للناس أنهم لا ~~يصومون وانهم يتزيون بزي الفقراء أهل الفاقة وأفعالهم كلها غير مستحسنة ~~فأخذوا أمر السلطان بتلفهم. # وفي شهر رمضان من هذه السنة سمع السلطان صحيح البخاري من حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms532 على القاضي مجد الدين يومئذ وكان ذا سند عال من PageV02P235 # طرق شتى. وعيد السلطان عيد الفطر في النخل. فكان عيدا لم يكن مثله في ~~كثرة الناس وحسن الهيئة واجتماع العسكر. # وفي يوم الثالث من شوال نزل السلطان البحر فأقام هنالك إلى يوم الثالث ~~عشر من الشهر المذكور ثم ارتفع إلى النخل. ثم دخل زبيد يوم الرابع عشر ~~فأقام فيها إلى يوم العشرين. ثم تقدم إلى تعز آخر ليلة الحادي والعشرين. ~~فكان دخوله تعز يوم الخميس الثاني والعشرين من الشهر المذكور. # وفي يوم الحادي عشر من ذي القعدة توفي الأمير هيصم الدين إبراهيم ابن ~~الأمير أسد الدين محمد ابن الملك الواثق بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول ~~وكان وفاته في زبيد ودفن في مقبرة باب سهام عند القرية المعروفة ~~بالمرزوقية. وفي عشية الجمعة الرابع من ذي الحجة قتل الشيخ عمر بن حنان في ~~قرية الهرمة بوادي زبيد وقتل معه جماعة من قرابته وقتل أولاده وقرابته ~~جماعة من أعدائهم بني نمر. # وحصل في هذه السنة المذكورة وهي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة برق في قرية من ~~قرى مور. يقال لها المدلة " بضم الدال المهملة وتشديد الميم امفتوحة وبعد ~~اللام هاء تأنيث " فأحرق كل دابة فيها. وماتت دوابها من البقر والغنم ~~والحمير والجمال. ولم يحرق من القرية شيء لا من بيوتها ولا من أهلها ولا ~~أصاب إحداهن ساكنها ضرر في جسمه أبدا إلا اثنين كانا خارج القرية منفردين ~~عن القرية فحرقا. اخبرني بذلك الفقيه علي بن محمد الناشري. قال وكان البرق ~~في شعبان من السنة المذكورة. # وفي شهر المحرم أول سنة تسع وتسعين وسبعمائة نزل السلطان تهامة فكان ~~دخوله زبيد يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم المذكور. # وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين انفصل الأمير شجاع الدين عمر بن سليمان ~~الأبي عن ولاية زبيد. ورجع الأمير نجم الدين محمد بن إبراهيم بن الشرف على ~~ولايته وكان الأمير نجم الدين المذكور محبوبا حسن السيرة وكانت مدة ولاية ~~الشجاع الأبي ستة أشهر وثمانية عشر يوما. ms533 PageV02P236 # ولما فصل من الولاية صودر مصدرة شديدة وقبضت دوابه وصودر نقباء بابه وضرب ~~ضربا شديدا أفضى به إلى الموت. وفي يوم الثاني عشر من صفر تقدم السلطان إلى ~~رأس وادي زبيد بسبب الصيد فأقام هنالك عشرة أيام. # وفي أثناء إقامته وصل صاحب ظفار. وكان رجوع السلطان إلى زبيد يوم الجمعة ~~الثاني والعشرين من صفر المذكور. # وتوفي الأمير شجاع الدين عمر بن سليمان الابي ليلة الأحد الرابع والعشرين ~~من الشهر المذكور. وفي شهر ربيع الأول توفي القاضي صفي الدين أحمد بن محمد ~~بن عمر بن أبي بكر العراف الحاكم بمدينة حيس. فاستمر عوضه في القضاء هنالك ~~الفقيه جمال الدين محمد بن إسماعيل بن علوان. # وفي التاريخ المذكور استمر القاضي بن علي بن محمد بن إبراهيم الجلاد مشدا ~~لأعمال الحيسية عوضا عن العماد المستقيم. واستضاف الجهة القاضي سراج الدين ~~عبد اللطيف بن محمد بن سالم. # وفي غرة شهر ربيع الآخر تقدم السلطان إلى النخل بوادي زبيد فأقام هنالك ~~ثلاثة أيام ثم رجع إلى زبيد فكان رجوعه ليلة التاسع من الشهر المذكور. # وفي شهر جمادى الأولى تقدم السلطان إلى الجهات الشامية. وكان تقدمه من ~~زبيد يوم الرابع منه. # وفي هذا التاريخ المذكور نهبت قافلة عدن نهبها الأحيوق يقال إن عدتها ~~ثمانون جملا عليها من الذهب والفضة اكثر من عشرة لكوك. # وفي اليوم الثامن من جمادى الأولى دخل السلطان مدينة المهجم فأقام فيها ~~إلى يوم الثامن عشر من الشهر المذكور. ثم انتقل إلى المحالب بعد أن أطلق ~~مشايخ الصميين المعتلقين ورهنوا رهائنهم وأغار العسكر على بلاد العتابد ~~فنهبها نهبا شديدا. # وفي يوم الخميس الثامن من جمادى الآخرة حرقت قرية الحمى من وادي زبيد ~~بأسرها ولم يبق فيها شيء من المساكن. PageV02P237 # وفي يوم العاشر من الشهر المذكور وصلت هدية من ولد الإمام صلاح ابن علي ~~صاحب صنعاء. وهي خمسة أحمال مما يستطرف وخمس رؤوس من جياد الخيل. وتقدمت ~~الهدية من زبيد إلى السلطان يوم الثاني عشر من الشهر المذكور. # وفي هذا التاريخ أمر السلطان بقبض ms534 العمادين فقبض من موزع ووصل به إلى ~~زبيد جماعة من الخيل والرجل فأقام معتقلا عند القاضي سراج الدين إلى أن وصل ~~السلطان من الجهات الشامية. # وكان رجوع السلطان من المحالب إلى المهجم يوم الثلاثاء العشرين من جمادى ~~الآخرة. فأقام في المهجم يوم الأربعاء والخميس والجمعة ثم سار إلى زبيد ~~فدخلها يوم التاسع والعشرين منه فأقام فيها إلى يوم الرابع من رجب ثم تقدم ~~إلى النخيل ورجع آخر يومه ذلك. ووصل خزانة من عدن فيها أموال ووحوش وتحف. # وفي يوم الثاني عشر من الشهر المذكور وقع حريق في ناحية المرباع من زبيد ~~أخذ من سوق المرباع إلى مسجد نوفلة وانضر أهل تلك الناحية ضررا شديدا. وفي ~~يوم الجمعة الخامس عشر ركب السلطان إلى الجامع بزبيد وصلى الجمعة وكان أول ~~السبوت يوم الثاني والعشرين من الشهر المذكور. # وفي اليوم الثالث والعشرين من شهر رجب المذكور برز مرسوم السلطان إلى ~~القاضي مجد الدين قاضي الأقضية يومئذ بأن يندب لمسجد الأشاعر بزبيد إماما ~~شافعيا. وكان المسجد المذكور لأصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله من قديم ~~زمانه فيما رأيناه وسمعنا به. فعين القاضي مجد الدين جماعة اختار منهم ~~السلطان الفقيه موفق الدين علي بن محمد بن فخر فاستمر في إمامة المسجد ~~المذكور من التاريخ المذكور. # وفي ليلة الأربعاء السابع والعشرين من الشهر المذكور. وضع السلطان ولد ~~وهو يومئذ في مدينة زبيد وكان ميلاده عند طلوع الفجر من الليلة المذكورة ~~وهو المسمى حسين. # وكان نزول الصندوق لاستخراج مال النخل يوم الثالث والعشرين من PageV02P238 # شعبان. ونزل الس لطان النخل يوم الرابع والعشرين. وصام في النخيل وكان ~~صياما حسنا. وكانت التخمة ليلة الثالث والعشرين من الشهر كجاري عادته. ~~وأثاب الحاضرين بسبب التشفيع من الفقهاء والأمراء وغيرهم. # وفي أول يوم من شوال حرقت مدينة فشال حريقا شديدا. وحرق في ذلك اليوم ~~أولاد القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد بن موسى الدوالي وجاريته وكان ~~يومئذ حاكم الشرع في مدينة فشال. # وفي يوم الخامس أو السادس من شوال لزم خمسة ms535 من مقاصرة الشام فأمر السلطان ~~بشنقهم فشنقوا. # وفي يوم الأربعاء السادس عشر من شوال تقدم السلطان إلى البحر فأقام هنالك ~~خمسة أيام ثم رجع إلى النخل فأقام فيه إلى آخر الشهر. # وفي أول يوم من القعدة تقدم السلطان إلى البحر. # وفي هذا التاريخ قتلت امرأة في قرية النويدرة التي علي باب سهام بزبيد ~~قتلها رجلان من أهل المملاح ورمياها في بئر بين القبور. فظهر ريحها بعد ~~ثلاثة أيام. فأخرجت من البئر وغسلت وكفنت ودفنت. وبحث الأمير نجم الدين ~~محمد ابن إبراهيم الشرف عن الخصوم. ورسم على أهل المملاح وضيق عليهم في ~~إحضار الخصوم فبحثوا عنها اشد البحث. فلقة أحدهما في النخل فأخذ وأرسل به ~~إلى زبيد. ثم لقي الآخر في قرية القرشية. فأخذ وأرسل به إلى زبيد أيضا. ~~فكتب الأمير إلى السلطان وهو على البحر يخبره بحديث المرأة التي قتلت ~~وخصومها فأمره السلطان بتلفهما فأخرجهما الأمير من السجن وسمرهما وأركبهما ~~جملين ودار بهما فشوارع زبيد. ثم أخرجهما إلى قبر المرأة التي قتلت وأمر ~~بتوسيطهما هنالك وعلقهما على أربع خشبات حول القبر وأقاما معقلين هنالك إلى ~~آخر يومهما. # وفي يوم الرابع من العقدة وقع مطر عظيم في الجبال وقد صارت جمال القافلة ~~تحت عقبة نخل فنزل سل عظيم زائدا على ما يعتاده الناس فسحب السيل الجمال PageV02P239 # وما عليها من الحمل والركبان. فحقق الذين هلكوا من الآدميين فكانوا تسعة ~~عشر نفسا ما بين صغير وكبير ورجل وامرأة. ومن جملة من سال به السيل سليمان ~~الخنبوق أحد الجمالة المتكررين في تلك الطريق. وكان ثقة حسن السيرة رحمه ~~الله تعالى. وقيل أن الذين هلكوا نحو من خمسة وعشرين نفسا والله أعلم. # قال علي بن الحسن الخزرجي وأخبرني الأمير نجم الدين محمد بن إبراهيم ~~الشرف عمن أخبره ممن حضر القضية إنه كان وصول السيل وانقطاعه عنا في سويعة ~~يسيرة. ثم انقطع السيل وكأنه لم يكن وقد هلك من هلك وسلم من سلم قال وكان ~~الأمر فيما بين صلاتي الظهر والعصر والله أعلم. # وفي يوم الخميس ms536 الخامس عشر من الشهر المذكور ارتفع السلطان من البحر إلى ~~النخل ثم ارتفع يوم الجمعة. وكان دخوله زبيد يوم السبت السابع عشر من الشهر ~~المذكور. # وفي ذلك اليوم دخل الصندوق زبيد وارتفع رسم النخل فأقام السلطان في زبيد ~~إلى يوم العشرين من الشهر المذكور. # ثم جرد عسكرا لأهل الحنكة خيلا ورجلا فأوقعوا بأهل الحنكة وقتلوا منهم ~~جماعة ونهبوا القرية وظن أهل القرية إن السلطان داهمهم فولوا هاربين. فلما ~~ظهر لهم إنها جريدة من العسكر عطفوا على العسكر. ولزموا الطرق فقتل من الغز ~~جماعة. ومن الرجل آخرين. فعزم على غزوهم والمحطة عليهم فلم يساعده الوقت ~~لكثرة الأمطار والرياح الشديدة فتقدم إلى تعز صبح يوم الاثنين السادس ~~والعشرين من الشهر المذكور فأقام في حيس أياما ثم تقدم إلى تعز فدخلها يوم ~~الثلاثاء الرابع من ذي الحجة. # قال علي بن الحسن الخزرجي ومما ظهر في هذه السنة من العجائب إن راعيا من ~~رعاة الغنم خرج يرعى غنمه في ناحية صنعاء في جبل يقال له مدبج. فبينما ~~الغنم ترعى إذ نفرت منهن شاة فنزلت في حيد هنالك وهي تتبع الحشيش من مكان ~~إلى مكان ذلك الحيد حتى بعدت عن الغنم على نحو من أربعين قامة فنزل بعدها PageV02P240 # الراعي قليلا قليلا حتى انتهى في ذلك الحيد إلى كهف فرأى فيه رجلا ميتا. ~~فلما رآه فزع وهاله ما رأى فطلع قليلا قليلا كما نزل. وأعلم أهل تلك ~~الناحية بما رأى في ذلك الموضع فقصد الموضع جماعة منهم وفي جملة من وصل ذلك ~~الموضع منهم رجل يقال له غازي بن محمد الربيدي هو الذي وصل كتابه إلى بعض ~~معاريفه من أهل تعز. يذكر في كتابه أنه وجد في الكهف المذكور رجلا ميتا ~~عليه سبعة أكفان. وتحته نحو من أربعين ثوبا. وعليه عمامة طويلة طولها خمسة ~~وثلاثون ذراعا في عرض ذراع قال وفتشت على جسمه فرأيته كأنه مات قبل ذلك ~~اليوم بيوم واحد. ووجهه أبيض، وأنفه مستقيم. كأنه راقد مستقبل القبلة. ~~وساعده الأيمن تحت خده. ويده اليسرى على ms537 صدره. وشعر رأسه كأنه حلق منذ ~~ثلاثة أيام. ورأسه مثل الطاسة. وهو قصير الظهر عريض الحقو غاية طول ساعده ~~ذراع حديد. وطول أصابع يديه كل واحدة نحو من شبر. وطول ساقه ذراع ونصف. ~~وطول أصابع رجليه كل واحدة نحو من كف. قال وفتشت وجهه فوجدت في جبهته ضربة ~~خفيفة أسفل من مقص الشعر. وفي صدغه الأيمن ضربة جيدة قد كسرت جفنه. ومن ~~ورائه كذلك. وفي ساعده الشمال طعنة تطير بين المزمارين. يعني العظمين ~~الممتدين في الذراع. # قال وأجمع أهل تلك الناحية على إنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال ~~ورأيت من فضله إن رجلا وصل إليه وهو أعمى وزاره وأنا حاضر فخرج من عنده في ~~عافية. وقال أشهد بذلك. # قال علي بن الحسن الخزرجي أما قولهم إنه علي بن أبي طالب فغير صحيح لأن ~~عليا رضي الله عنه قتل في الكوفة وقبر فيها بلا خلاف ولكنهم أخفوا قبره ~~والغالب إن هذا أحد العلماء المتقدمين أو أحد ملوك حمير والله سبحانه أعلم. # وفي يوم الخميس الرابع من المحرم أول سنة ثمانمائة قطعت يد ابن الرياحي ~~نقاش السكة في تعز لسبب أوجب ذلك فيما رآه السلطان. # وفي يوم السابع منه وصلت هدية الشيخ علي بن أبي بكر بن زيد صاحب PageV02P241 # أبيات حسين ووصل ببغلين ونعامة وزرافتين وأسد صغير وحمار وحش وعشر رؤوس ~~من الإبل الصهب وعشر جوار حسان. وعشرة عبيد يحملون السلاح فوهب له السلطان ~~ثلاثة آلاف دينار وكساه كسوة فاخرة وشيخه في بلاده وسمح له في خراجها عمن ~~تقدمها وشفعه في عدة مشايخ العرب كانوا معتقلين فأطلقوا. # وفي شهر صفر وصلت الهدية من الديار المصرية إلى ساحل الحردة فلما وصل ~~العلم بذلك إلى السلطان نزل إلى زبيد فكان دخوله زبيد يوم الاثنين الرابع ~~عشر من شهر صفر. فلما استقر في زبيد ارسل الطواشي جمال الدين جميلا ~~بثلاثمائة رجل إلى ساحل الحردة وجرد معه السلطان قطعة من العسكر يسيرون ~~صحبة الهدية المذكورة. # فكان وصول الهدية إلى زبيد يوم الخميس الرابع ms538 والعشرين من شهر صفر ~~المذكور وكانت هدية جليلة فيها من المماليك نحو من ثلاثين تركيا ومن جياد ~~الخيل اثنا عشر رأسا بسروج مغرقة وآلة حسنة وعدة جوار من الروميات ~~والأرمنيات وطبيب ماهر من يهود مصر. ومن الملبوس والمشموم والمطعوم شيء ~~كثير لا يدخل تحت الحصر ووصل في الهدية ولد القاضي شهاب الدين أحمد بن ~~إبراهيم المحلي. وكان يوم وصول الهدية يوما مشهودا. # وفي يوم الأربعاء سلخ شهر صفر أرسل الأمير سيف الدين سنجر صاحب القحمة ~~جماعة من المعازبة فيهم إبراهيم بن كليب وكان من أعيان المعازبة فراسة ~~ورياسة وآخر يقال له الكران فأمر السلطان بقتلهم فضربت أعناقهم صبرا. وقتل ~~معهم رجل من الأهمول يقال له ناخس يقال انه الذي قتل الأمير محمد بن سيف ~~الدين صاحب موزع وقد تقدم تاريخ يوم قتله. # وفي شهر ربيع الأول تقدم السلطان إلى سرياقوس فاصطاد من هنالك ورجع آخر ~~يومه ذلك وهو العاشر من الشهر المذكور. # وفي اليوم الثاني عشر منه نفق الحصان المسمى صعودا فأسف عليه السلطان ~~وأمر بتكنيفه وحفر له في ناحية المناخ من زبيد وقبر هنالك. PageV02P242 # وفي يوم العشرين توفي الطبيب اليهودي الذي وصل من مصر بصحبة الهدية. # وفي يوم الحادي والعشرين توفي القيه تقي الدين عمر بن عبد الرحمن الدملوي ~~الخطيب بجامع زبيد. وكان أوحد أهل زمانه في الخطابة لم يكن في عصره مثله في ~~ناحية من أقطار اليمن أقام خطيبا في جامع زبيد نحوا من خمسين سنة والله ~~أعلم. # وفي يوم الأحد ثاني شهر ربيع الآخر تقدم السلطان إلى الجهات الشامية ~~فأقام في الكدراء إلى يوم الخامس عشر. # وفي يوم الخامس عشر غزا بلاد العرب المفسدين فحرق الزبير والمصفاة وقرية ~~الشجرة. # وفي يوم الأحد السادس عشر حرق القنبور وأخربها. # وفي يوم الثاني والعشرين حط على البجليين حتى استذموا ودخلوا تحت الطاعة ~~ثم تقدم السلطان إلى المهجم فأقام هنالك. # وفي ليلة السبت السادس من جمادى الأولى توفي الفقيه رضي الدين أبو بكر بن ~~الحداد في مدينة زبيد. وكان فقيها عارفا ms539 كبيرا متفننا ورعا صالحا. وكان ~~يومئذ أكبر أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وله مصنفات حسنة وبه تفقه ~~طائفة من أهل زبيد وانتفع به الطلبة نفعا عظيما. # وفي ليلة الاثنين الرابع والعشرين من جمادى الأولى قتل في زبيد رجل غريب ~~من الديار المصرية يقال له الحاج علي الموازيني. والدي قتله غريب أيضا من ~~مصر يقال له الشرايطي. فأخذ القاتل وأودع السجن إلى أن وصل السلطان من ~~الجهات الشامية. # فلما علم الشرايطي المذكور انه مطلوب بالقصاص طلب حكم الشرع وأنكر أن ~~يكون هو القاتل ولم تقم عليه بينة بالقتل المطلق. # وكان وصول السلطان إلى زبيد من الجهات الشامية يوم السبت السابع والعشرين ~~من جمادى الأولى ووصل بنحو من مائتي رأس من خيول العرب، PageV02P243 # فلما كان أول يوم من رجب صرف منها السلطان مائة رأس للقرشيين والأشاعر. # وفي يوم السابع عشر من رجب وصل الشريف صاحب النجيمية إلى الأبواب الشريفة ~~السلطانية فقابله السلطان بالقبول وكان أول السبوت يوم الخامس والعشرين من ~~رجب. # وفي اليوم الخامس عشر من شعبان افرغ القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب ~~الشيرازي كتابه المسمى بالأصعاد وحمل إلى باب السلطان مرفوعا بالطبول ~~والمغاني وحضر سائر الفقهاء والقضاة والطلبة وساروا أمام الكتاب إلى باب ~~السلطان وهو ثلاثة مجلدات يحمله ثلاثة رجال على رؤوسهم فلما دخل على ~~السلطان وتصفحه أجاز مصنفه المذكور بثلاثة آلاف دينار. # وفي السادس عشر وصلت هدية من صاحب سيلان إلى باب السلطان ومن جملتها ~~أربعة أفيال وتحف كثيرة وشجرة من العنباء ووصل منه كتاب إلى السلطان يتضمن ~~ما صدر في ورقة من الذهب الخاص فقابل السلطان رسوله بالقبول وأدخله الإصطبل ~~فانتقى منه خمسة رؤوس من جياد الخيل وكساه كسوة فاخرة. # وفي يوم الثاني والعشرين تقدم الأمير بهاء الدين بهادر الشمسي إلى بلاده ~~حرض. # ونزل السلطان النخل يوم الخامس والعشرين من شعبان وصام رمضان هذه السنة ~~في النخل وحضر مقام التشفيع عدة من وجوه أهل دولته وحضر السفراء من سائر ~~الجهات. سفير صاحب مصر وسفير صاحب الهند وسفير ms540 صاحب مكة وهو أخو محمد بن ~~عجلان والشرفاء من أصحاب المشرق أحدهم الشريف فخر الدين عبد الله بن إدريس ~~بن محمد بن إدريس بن علي بن عبد الله ابن الحسن بن حمزة بن سليمان بن حمزة ~~وصاحب دمرمر وهو الذي يقال له عبد المطلب أحد بني الأنف وكان وصوله إلى باب ~~السلطان يوم الرابع عشر من رمضان وغيرهم فكانوا يحضرون السماط في كل ليلة. PageV02P244 # وفي الثامن والعشرين وصل الشريف صاحب تلمص في نحو من مائة نفر ما بين ~~فارس وراجل وحصل في ليلة الحادي والعشرين من رمضان ريح شديدة من مضى الثلث ~~الأول إلى مضى الثلث الثاني تقريبا وكانت الريح اشد ما تكون حرارة كأنها ~~تحمل لهب النار لشدة حرارتها وكانت الختمة ليلة الثالث والعشرين من الشهر ~~وعمل السلطان سماطا من الحلوى فيه شيء كثير ومن الشموم وسائر أنواع الطيب. # وفي يوم السادس والعشرين زف محمل الحج في مدينة زبيد وساروا به إلى النخل ~~يوم السابع والعشرين فدخل النخل في جمع عظيم من الفقهاء وغيرهم وصام الناس ~~رمضان هذه السنة تسعة وعشرين يوما وأفطروا نظرا لا خبرا. # وفي يوم العيد ركب مولانا الملك الناصر إلى المصلى نائبا عن أبيه في كافة ~~العسكر. # وتقدم السلطان إلى البحر يوم الثامن من شوال فأقام فيه اثني عشر يوما ثم ~~ارتفع إلى النخل ومن النخل إلى زبيد فأقام في دار السرور وجهز محمل الحج ~~إلى مكة المشرفة بما لابد مه من المال والكسوة والعسكر والأزواد ووهب ~~للشريف محمد بن عجلان مائة رأس من كرام الإبل خارجا عما يعتاده من العادة ~~القديمة وسار المحمل صحبته. # وكان تقدم المحمل إلى مكة المشرفة من زبيد يوم الخميس السادس والعشرين من ~~شوال وسار صحبته من الحاج قافلة عظيمة ودخل السلطان زبيد يوم الأحد التاسع ~~والعشرين من شوال فأقام في دار السلطنة بزبيد إلى اليوم السابع من القعدة ~~ثم تقدم إلى مدينة تعز يوم الثلاثاء الثامن من الشهر المذكور. وفي يوم ~~الخميس السابع عشر من القعدة توفي القاضي سراج ms541 الدين عبد اللطيف بن محمد بن ~~سالم في مدينة زبيد ودفن يوم الجمعة الثامن عشر عند تربة الشيخ أحمد الصباد ~~من قبليها. وحضر دفنه من الناس عالم لا يحصون كثرة وكان من أفراد الزمن ~~حازما عازما عاقلا كاملا حسن السيرة طاهر السريرة رحمه الله تعالى واستمر ~~عوضه في جميع وظائفه القاضي عماد الدين أبو الغيث ابن أبي بكر بن علي الميت ~~وكان استمراره يوم العشرين من PageV02P245 # الشهر المذكور وكان أكمل الموجودين بعد المتوفى إلى رحمة الله تعالى. وفي ~~هلال ذي الحجة وقع على حجاج اليمن سموم عظيم في ناحية يلملم فهلك منهم ~~طائفة عظيمة في يوم واحد يقال إن الذين هلكوا في ذلك اليوم أكثر من ألف ~~وخمسمائة إنسان والله أعلم. وفي هذا الشهر المذكور أمر السلطان بعمارة ~~الزيادة في الدار السلطاني بزبيد وهو القصر اليماني الذي هو قبالة مدرسة ~~الميلين إلى ما يوازيها من الغرب. وفي يوم الثامن والعشرين من ذي الحجة ~~حرقت قرية القرشية حريقا عظيما ولم يسلم منها إلا القليل من القرية السفلى. ~~وفي سلخ الشهر المذكور وصلت هدية من الديار المصرية صحبة الحاج أحمد ~~الخفاني. # وفي أول سنة إحدى وثمانمائة أغار المعازبة على قرية فشال فقتل منهم حشيبر ~~بن علي بن حشيبر وأخذ فرسه وكان الذي قتله ولد الشريف داود بن مطهر. وفي ~~يوم الخامس من الشهر المذكور أغار الشريف والقرشيون على بلد المعازبة ~~فقتلوا منهم ثلاثة أنفار وأخذت رؤوسهم وحملت إلى زبيد ثم أغار المعازبة على ~~أهل المخيريف بعد ذلك فقتل منهم جماعة اجتز منهم ثمانية نفر ودخلوا برؤوسهم ~~إلى زبيد ثم جمعوا جمعا آخر وأغاروا على المخيريف أيضا يوم العاشر من صفر ~~فقتل من المعازبة نحو من ثلاثين رجلا. وفي يوم الثالث عشر من شهر صفر خرج ~~السلطان من تعز إلى زبيد وكان خروجه يوم الخميس عند طلوع الشمس فدخل ~~المدينة حيس بين المغرب والعشاء من ليلة الجمعة ثم سرى فدخل زبيد عند طلوع ~~الفجر من يوم الجمعة الرابع عشر من صفر المذكور. وفي ms542 يوم الاثنين السابع ~~عشر من صفر المذكور وصل نحمل الحج وقافلة الحجاج وهدية من الديار المصرية. ~~وركب السلطان في طلب الصيد نحو النخل يوم الرابع والعشرين من الشهر المذكور ~~ورجع آخر يومه ثم تقدم إلى سرياقوس يوم الخميس السابع والعشرين من الشهر ~~المذكور. فأقام هنالك يوم الخميس ويوم الجمعة ورجع إلى زبيد يوم السبت ~~التاسع والعشرين. وفي ذلك النهار كسفت الشمس واتصل العلم إن صاحب أبين قتل ~~جماعة من بني إبراهيم نحوا من عشرين شيخا وقبض بيوتهم وخيولهم ولذلك ثارت ~~فتنة شديدة بسبب قتلهم وكان الساعي في قتلهم الأمير شجاع الدين عمر بن ~~قراجا. PageV02P246 # وفي شهر ربيع الأول ضرب الأرز من أملاك السلطان بوادي زبيد فوصلت الزفة ~~الأولى يوم النصف منه مائتان وثمانون حملا. # ووصلت الزفة الثانية يوم الحادي والعشرين وهي نحو من الأولى ووصلت الزفة ~~الثالثة يوم السادس والعشرين وهي دون التي قبلها بكثير. # وفي يوم الخامس والعشرين من الشهر المذكور تقدم الأمير فخر الدين أبو بكر ~~بهادر السنبلي إلى أبين. # وفي شهر ربيع الآخر أوقع الأمير بدر الدين محمد بن بهادر السنبلي بالعرب ~~المفسدين في الجهات السرددية فقتل منهم جماعة ووصلت رؤوسهم إلى زبيد يوم ~~السادس عشر من الشهر المذكور خمسة وعشرون رأسا ومن خيلهم سبعة عشر رأسا. # وفي هذا التاريخ توفيت امرأة في زبيد كانت قد حجت وجاورت في الحرمين نحوا ~~من سبع سنين. # ووصلت في هذه السنة إلى زبيد مع قافلة الحجاج فأقامت أياما وتوفيت هي ~~وجاريتها في يوم واحد فلما كان يوم الجمعة ثاني شهر جمادى الأولى أصبحت ~~الدعامة التي بنيت على قبر المرأة تهتز اهتزازا شديدا من غير محرك يحركها ~~فخرج معظم الناس لمشاهدة ذلك وشاع خبرها في المدينة فخرج النساء والرجال ~~ينظرون ذلك وكثر ازدحام الناس عندها فركب الأمير صاحب زبيد وأمر بهدم ~~الدعامة فهدمت في يومها ذلك ومنع الناس من الخروج والوصول إليهما ثم أشار ~~بعض الناس ببنائه صندوقا وبنى عليه عريش فلما كان يوم الجمعة أصبح القبر ~~يهتز كما كان في ms543 الجمعة الأولى يميل يمينا وشمالا فخرج أهل المدينة ولم يبق ~~أحد من الأمراء وأكابر الناس إلا خرج لمشاهدته فاتصل علم ذلك إلى السلطان ~~فلما كان وقت صلاة الجمعة ركب السلطان إلى الجامع في حاشيته وخدمه من ~~المماليك والأمراء وسائر الرجال حتى وقف على قبرها ورآه وهو يميل يمينا ~~وشمالا فوقف عنده ساعة ثم رجع إلى الدار وكنت ممن حضر التربة المذكورة ورأى ~~ما هنالك عيانا لا تقليدا. PageV02P247 # وفي يوم السابع من جمادى الأولى ظهر ولد السلطان وهو المسمى الظاهر وقيل ~~المظفر. # وفي يوم الخميس الثامن من الشهر المذكور وصل الأمير فخر الدين أبو بكر ~~ابن بهادر السنبلي والطواشي جمال الدين جميل من عدن ووصل صحبتهم ولد صاحب ~~ظفار وهو المسمى بالملك المجاهد فخرج في لقائه مولانا الملك الناصر أحمد بن ~~إسماعيل الملك الأشرف وخرج معه قطعة من العسكر فلما دخل زبيد أكرمه السلطان ~~وأنصفه وأخلى له مسكنا يليق به ولم يزل على الإكرام والإفضال إلى آخر ~~السنة. # ثم جهزه السلطان وزوده وجرد معه عسكرا إلى بلاده فملكها واستولى عليها. # وفي يوم الاثنين الثاني عشر قتل عمر بن علي بن سهيل بن الأقدر وكان سيد ~~المعازبة في عصره قتله أهل التربية فأغار المعازبة يوم الثامن عشر إلى وادي ~~زبيد فقتلوا من أهل بيدخة نحوا من عشرين رجلا. # وفي سلخ الشهر المذكور وصل الشريف يحيى بن أحمد بن الهادي بن الدين ~~الحمزي إلى باب السلطان فأكرمه وأنصفه. # وفي ليلة الاثنين الثالث من جمادى الآخرة كان عرس الأمير بدر الدين محمد ~~بن زياد الكاملي على ابنة الأمير سيف الدين سنجر صاحب القحمة فقام به ~~السلطان قياما تاما واحتفل احتفالا عظيما وسكنه في بيت الطواشي جمال الدين ~~ثابت وهو بيت عجيب وحمل له إلى البيت المذكور فرشا على اثنين وعشرين جملا ~~أنواعا مختلفة وما يحتاج إليه من النحاس والصيني والأطباق والملابس شيئا ~~كثيرا وكساه كسوة فاخرة وقاد له حصانين مكملين وكانت الحضرة إلى باب الدار ~~فحضر الوزير وسائر الناس والمقطعين والأمراء ووجوه الغز والسلطان ms544 مشرف ~~عليهم وخرج مرفوعا من باب الدار إلى البيت الذي هيء له وكانت المماليك ~~الخاصكية تحمل الشمع المزهر أمامه وسائر المذكورين يمشون إلى أن وصل البيت ~~المذكور وكانت ليلة مشهودة مذكورة. # وفي يوم الأحد التاسع من الشهر المذكور تقدم السلطان إلى الجهات الحيسية PageV02P248 # بسبب اصطياد حمر الوحش فاصطاد في يوم الاثنين العاشر من الشهر المذكور ~~هنالك عشرة رؤوس ثم رجع إلى محروسة زبيد فدخلها يوم الثلاثاء الحادي عشر من ~~الشهر المذكور. # وفي يوم الخامس عشر من الشهر المذكور تقدم الأمير بدر الدين محمد بن زياد ~~الكاملي إلى ناحية ريسان من ناحية المداد. # وفي يوم الخميس العشرين من الشهر المذكور اختصم رجلان إلى باب الوالي ~~بزبيد فطلب أحدهما حكم الشريعة المطهرة فمنعه الوالي من ذلك فاستغاث بحاكم ~~الشريعة فعجز القاضي عن استنقاذه فكتب القاضي إلى السلطان يشكو من الوالي ~~وتعديه على حكم الشريعة المطهرة فأمر السلطان حينئذ من تقدم إلى الوالي ~~وأخرجه من بيته إلى بيت حاكم الشريعة المطهرة إنصافا للقاضي وإجلالا له ~~وللشرع الشريف فنهاه القاضي مشافهة عن معارضة الشرع وقصره عن ذلك وأخذ عليه ~~أخذا كليا ثم قال تقدموا به إلى باب الدار فلما وصلوا به إلى باب الدار ~~أشرف السلطان وشتمه ووبخه توبيخا شديدا ولولا إن السلطان كان يجله لحسن ~~سيرته في الناس ما سلم. # وفي أول يوم من رجب اجتمع الفقهاء بزبيد وقصدوا القاضي مجد الدين محمد بن ~~يعقوب الشيارزي قاضي القضاة يومئذ وسألوا منه أن يسمعهم صحيح البخاري ~~فأجابهم إلى ذلك وكانت القراءة في منزله يومئذ في البستان الذي له عند باب ~~النخل فاجتمع لذلك خلق كثير من الفقهاء والأعيان واستمرت قراءة الكتاب إلى ~~أن ختم في تاريخه الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وفي يوم الخامس من رجب المذكور تصدق السلطان بصدقة جليلة على فقراء أهل ~~البلد وذلك على ما حقق ألفا مثقال من الذهب وأطلق في ذلك اليوم عدة من ~~أصحاب السجن. # وفي يوم الثاني عشر من رجب المذكور وأمر السلطان بعديد النخل ms545 في الوادي ~~زبيد فابتدئ بالعديد يوم السبت الرابع عشر من الشهر المذكور. # وفي يوم الثامن عشر وصل ولد القاضي نور الدين علي بن يحيى بن جميع PageV02P249 # ووصل صحبته بخوانة جيدة وكان ختم قراءة البخاري يوم الثالث من شعبان وحضر ~~من الناس عالك كثير نحو من ثمانمائة إنسان وحضر الختم عدة من الأعيان ووجوه ~~الدولة كمشد الاستيفاء وأستاذ الدار وصاحب زبيد وعدة من أمثالهم وأجاز ~~القاضي مجد الدين يومئذ لكل من سأله الإجازة. # قال علي بن الحسن الخزرجي تجاوز الله عنه وكنت ممن حضر الختم وسألته ~~الإجازة فأجازني في جميع مقروءاته ومسموعاته ومستجازته ومصنفاته وكتب خطه ~~بذلك لي ولأولادي وبعض أولادهم وهو الموجودون يومئذ جزاه الله خير الجزاء. # وفي يوم العاشر من شعبان تقدم ولد القاضي نور الدين علي بن يحيى من جميع ~~إلى عدن. وفي هذا التاريخ طلع القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر ابن معيبد ~~الوزير بأمر السلطان وطلع معه صاحب شكع ليمكنه من الحصن. وكان أول السبوت ~~يوم الثاني عشر من شعبان. وفي ليلة الخامس عشر من شعبان توفي القاضي شرف ~~الدين حسين بن علي الفارقي الوزير الأشرفي وكان حسن السيرة له آثار حسنة ~~رحمه الله تعالى. # وفي يوم التاسع عشر من شعبان المذكور وصل صاحب حيس برجل يقال له عثمان بن ~~مطير كان يسرق بالليل وينهب بالنهار ويأخذ كل سفينة غصبا. وكان قد كثر ~~فساده في ناحية الحيسية فظفر به والي الجهة وأمسكه ووصل به إلى باب السلطان ~~فأمر السلطان بقطع يده ورجله من خلاف فأقام أياما بعد القطع وهلك. # وصام السلطان هذه السنة رمضان في مدينة زبيد وكانت الختمة في دار السرور ~~الذي هو خارج باب النخل وعيد السلطان في زبيد. # وفي آخر يوم من رمضان وصل الأمير بدر الدين محمد بن زياد من ناحية ~~المداد. # وفي ثالث يوم من شوال نزل السلطان النخل ونزل الصندوق أيضا لاستخراج ~~أموال النخل وبعد أيام قلائل تقدم الأمير بدر الدين محمد بن زياد الكاملي ~~إلى تعز في قطعة من ms546 العسكر ليكونوا شداده هنالك. ووصل الوزير من الجبل إلى ~~باب PageV02P250 # السلطان يوم السادس من ذي القعدة. وكان السلطان على البحر فكساه السلطان ~~كسوة حسنة وأعطاه ألف دينار. # وفي يوم الثامن والعشرين من ذي القعدة ارتفع السلطان من النخل إلى زبيد ~~وارتفع رسم النخل ودخل الصندوق زبيد وارتفع المشد والكتاب وانقطعت أحكام ~~النخل. # وفي يوم الاثنين غرة ذي الحجة أقطع السلطان الأمير بدر الدين محمد بن ~~بهادر اللطيفي القحمة وحمل له حملا وعلما وانفصل عنها سنجر. وفي يوم الثامن ~~من ذي الحجة استمر الجمال محمد بن عمر بن شكيل في الأعمال الموزعية وعيد ~~السلطان عيد النحر في زبيد وركب ولده الملك الناصر يوم العيد في كافة ~~العسكر بحكم النيابة وكان عيدا حسنا. # وفي هذه السنة المذكورة ارتفعت الأسعار في زبيد فبلغ سعر الذرة والدخن كل ~~زبدي بدرهم. وعبرة الزبدي خمسون أوقية حبا. الأوقية عشر قفال بالختم ~~المصري. وبلغ زبدي السمن بعشرة دنانير وعبرة زبدي السمن اثنا عشر رطلا كل ~~رطل عشرون أوقية وبلغ سعر البركل زبدي بدرهم ونصف وكان الوزف كل زبديين ~~بدرهم وقل الدر في الدواب. # ودخلت سنة اثنتين وثمانمائة والحال على ما ذكرنا. وفي أولها وصل الخبر ~~بموت السلطان الملك الظاهر برقوق صاحب الديار المصرية وصلى عليه يوم الجمعة ~~الثالث من محرم أول سنة اثنتين وثمانمائة في جامع زبيد. وكانت وفاته في ~~شوال من سنة إحدى وثمانمائة وأمر السلطان بالقراءة عليه سبعة أيام في مدينة ~~تعز وزبيد وعدن. # وفي يوم الثامن والعشرين من المحرم المذكور خالف الأمير بدر الدين محمد ~~ابن زياد بن أحمد الكاملي وكان السلطان قد تركه في مدينة تعز وأضاف إليه ~~قطعة من العسكر خيلا ورجلا رتبة هنالك ثم كتب إليه السلطان أن يتلقى خزانة ~~عدن ويصل بها إلى زبيد. # فلما خرجت الخزانة من عدن ولقيها الأمير بدر الدين فيمن معه من العسكر ~~وكانت خزانة عظيمة فيها أموال جليلة من الذهب والفضة لكوك ومن الملبوس PageV02P251 # والمشموم شيء كثير وسار معها جماعة من التجار بأموالهم فعظم ذلك ms547 في عين ~~الأمير وجزل عنده وربما حسن له ذلك بعض بطانته فاستولى على الخزانة بأسرها ~~وعلى من سار معها وسار بها نحو جبل سورق يريد طلوعه فلم يتفق له ذلك فقصد ~~حصن سناج ووقف فيما بين بلد زبيد والعربيين وكان قد أضاف إليه السلطان ~~طائفة من الحصون ورتب فيها ثقاته ونوابه فلما وصل علمه إلى السلطان بما كان ~~منه أرسل السلطان الطواشي جمال الدين مرجان لقبض حصن ريسان أحد حصون المداد ~~وهو أحد الحصون المنيعة وكان فيه نائب لابن زياد فلما وصل الطواشي إلى ~~الحصن المذكور طلب نائب ابن زياد فلما وصل إليه أوقفه على أمر السلطان بقبض ~~الحصن فأطاع وسلم الحصن إلى الطواشي فقبضه الطواشي من نائب ابن زياد فطلعه ~~ورتب فيه ثقاته. # فلما استقر فيه الطواشي وصلت كتب بن زياد إلى نائبه يأمره بحفظ الحصن وأن ~~لا يمكنه أحدا فندم النائب على تفريطه في الحصن وكتب إلى ابن زياد يعلمه ~~بذلك إنه لم يصل كتابه إلا وقد وصل الطواشي مرجان بأمر شريف انه يقبض الحصن ~~فقبض الحصن ونزلت منه ولو سبق كتابك ما مكنته ولا كنت أمكن أحدا غيرك ~~والسلام. ثم إن الطواشي مرجان شحن الحصن بالطعام والماء والحطب وأمر علي ~~النقيب الذي كان فيه بالتقدم إلى باب السلطان فتقدم إلى السلطان ووقف ~~الطواشي في الحصن يعمره ويشحنه. # وفي يوم الاثنين الخامس من صفر وصلت هدية من الديار المصرية أرسلها ~~السلطان الملك الظاهر برقوق قبل وفاته وكان وصولها في التاريخ المذكور ووصل ~~الأمير بدر الدين محمد بن بهادر السنبلي بخزانة من الجهات الشامية وكان ~~وصوله يوم الجمعة التاسع من صفر المذكور. # وفي يوم الاثنين الثاني عشر من شهر صفر وصل الطواشي جمال الدين ظريف ~~الدويدار من الجهات التعزية ووصل صحبته عسكر من صاحب بعدان وتقدم السلطان ~~إلى تعز يوم الاثنين التاسع عشر من صفر وكان دخوله تعز يوم الأحد الخامس ~~والعشرين من الشهر المذكور ووصل إلى الأمير بدر الدين محمد بن بهادر ~~اللطيفي. PageV02P252 # ووصل الأمير بهاء الدين الشمسي ms548 الجميع إلى باب السلطان فلما توافرت ~~العساكر أنقق السلطان على كافة العسكر نفقة جيدة فجردهم وحطوا على حصن سناج ~~وأقاموا نحوا من نصف شهر في قتال ليلا ونهارا. # فلما رأى الأمير بدر الدين كثرة العساكر علم أنه لا طاقة له بمناصبة ~~السلطان وتحقق إن ما كان معه من المال نفد وان العرب تأكله وربما باعوه ~~فأرسل إلى السلطان من يطلب له ذمة شاملة فأذم عليه السلطان على يد جماعة من ~~الفقهاء والمشايخ والصوفية وتوثقوا له من السلطان ثم رجعوا إليه بالذمة ~~الشريفة فسرى من الحصن الذي هو فيه ليلا بغير علم من أهل الحصن الذي هو فيه ~~ومن أهل المحطة فأصبح على باب السلطان يوم الأربعاء الرابع من شهر ربيع ~~الآخر فكان جملة خلافه أربعة وستين يوما. # ولما وصل إلى باب السلطان كما ذكرنا قابله السلطان أحسن مقابلة وصفح عنه ~~وكساه وأعاده إلى احسن من حالته الأولى. # وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة وقع في مكة حرسها الله تعالى مطر شديد ~~وسالت أوديتها بمياه كثيرة فامتلأ الحرم ماء ودخل الماء إلى باطن الكعبة من ~~بابها وكان الماء فوق عتبة الباب السفلي نحوا من شبر وحمل الماء منبر ~~الخطيب عن موضعه إلى موضع آخر ومات في الحرم جماعة أدركهم الماء وعجزوا عن ~~الخروج وخربت بيوت كثيرة ومات تحت الردم طائفة منهم والله أعلم. # وفي آخر شهر ربيع الأول توفي الأمير بهاء الدين بهادر الأشرفي أمير ~~جاندار السلطان وكانت وفاته في مدينة تعز في التاريخ المذكور وفي يوم ~~الثامن من شهر ربيع الآخر ظهر ولد السلطان الملك الأشرف المسمى علي وتوفي ~~ولد السلطان المسمى حسين بعده بقليل. # وفي آخر الشهر المذكور وصل الشريف شمس الدين جحرية من صعدة في نحو من ~~سبعين فارسا وخمسمائة قواس وفي أول شهر جمادى الأولى حرقت محل مبارك قرية ~~من قرى وادي زبيد بأسرها. PageV02P253 # وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه وصل السلطان إلى محروسة زبيد فأقام ~~فيها أياما ثم جرد العسكر المنصور إلى بلد المعازبة فوجدوا ms549 في نخل المدبي ~~جماعة منهم فقتلوا منهم اثنين وعشرين رجلا فيهم مرزوق بن الشجيج. # وفي يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأخرى وقعت رجفة عظيمة نصف ~~النهار وانقض كوكب يحكى من رآه انه كان على هيئة القمر فانهدمت حينئذ مواضع ~~كثيرة في الجبال. # وفي ليلة الثاني من رجب جرد السلطان عسكرا إلى بلد المعازبة فيهم ولده ~~الملك الناصر فقصدوا الردم فلم يجدوا فيه إلا الماشية فنهبوا ما وجدوا ~~وقتلوا رجلين أو ثلاثة ورجعوا. # وفي ليلة العاشر من رجب المذكور جرد السلطان عسكرا إلى فشال وعسكرا إلى ~~المدبى وأمر بضرب المدبى وأمر على أهل وادي زبيد بالخروج فخرجوا صحبة ~~العسكر المنصور. # وفي ليلة الاثنين التاسع عشر منه أمر السلطان بخروج محمل الحج مزفوفا في ~~جماعة الفقهاء والقضاة وكذلك في يوم الخميس الثاني والعشرين وكذلك يوم ~~الاثنين السادس والعشرين. # وفي ليلة الخميس التاسع والعشرين توفي الفقيه عيسى بن موسى الزيلعي في ~~مدينة زبيد عن نيف وتسعين سنة وحضر دفنه كافة أعيان الدولة. # وفي يوم الخميس السادس من شعبان توفي الشريف إدريس بن عبد الله صاحب ~~ظفار. # وفي يوم الجمعة السابع منه وصلت هدية جليلة من صاحب الهند ووصل سفير ~~السلطان وهو الذي يسمى مفلح التركي. # وفي آخر ذلك اليوم توفي الشريف فخر الدين عبد الله بن إدريس بن محمد بن ~~إدريس بن علي بن عبد الله بن الحسن بن حمزة في مدينة زبيد وقبر في حياط ~~التربة المعتبية بأمر السلطان. PageV02P254 # وفي يوم الاثنين العاشر حصلت رجفة شديدة. واخبرني الفقيه تقي الدين عمر ~~بن أحمد بن عبد الواحد قال بينما أنا وجماعة من الرعية في رأس الوادي زبيد ~~وقت الضحى الأول إذ حصلت رجفة شديدة وكان أحد عمالة النخل حينئذ علي نخلة ~~عندنا هنالك فكادت النخلة تسقط بالعامل. # وكان قد انقض نجم قبل ذلك بساعة من ناحية المغرب إلى المشرق فوقع بين ~~جبلين هنالك فاشتعلت النار حينئذ موضعه ثم حصلت الرجفة بعده بقليل. # وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من شعبان المذكور توفي ولد ms550 السلطان ~~المسمى علي في مدينة زبيد وقبر في التربة المعتبية. # وفي يوم العاشر من رمضان وصل الأمير بدر الدين محمد بن بهادر السنبلي من ~~الجبل في عسكر جيد من الخيل والرجل. # وفي هذه السنة صام أهل زبيد شهر رمضان بالاثنين وصامه أهل المهجم بالأحد ~~عن رؤية حكوها في كتبهم الواصلة إلى زبيد. # وفي الخامس عشر من رمضان أمر السلطان ان تمنع النساء من اتباع الجنائز ~~والنياحة على من مات وان لا يفرش على أحد من النساء ولا من البنات البتة. # وفي اليوم التاسع عشر من رمضان استمر القاضي موفق الدين علي بن أبي بكر ~~الناشري نائبا في القضاء الأكبر بأمر السلطان. # وكان القاضي مجد الدين قد سفر قاصدا للحج في غرة شهر رمضان إلى مكة ~~المشرفة وصام أهل زبيد هذه السنة تسعة وعشرين وأفطروا عن رؤية. # وفي يوم الخميس ثالث شهر شوال سخط السلطان على الأمير بدر الدين محمد بن ~~زياد الكاملي فقبض دوابه وغلمانه وأودعه حبس زبيد. # وفي يوم الخميس ثالث الشهر المذكور نزل السلطان النخل وتقدم الأمير بهاء ~~الدين الشمسي يوم العاشر من شوال إلى بلاده حرض وتقدم السلطان إلى البحر في ~~التاريخ المذكور فأقام أياما ورجع إلى النخل يوم الثالث عشر فكانت إقامته ~~في النخل المسمى بالهاروني. PageV02P255 # وفي يوم الحادي والعشرين توفي الفقيه أحمد بن القاضي علي بن سالم عن سن ~~عالية وكان من الأخيار رحمه الله تعالى. # وفي يوم الثالث والعشرين من شوال احترق الحرم بمكة شرفها الله تعالى وكان ~~سببه إن رجلا من المجاورين يسكن في رباط العجم عند باب عزورة أطفأ مصباحه ~~عندما أراد أن ينام ففلت من الذبالة شيء من النار ووقع على شيء فاحترق ذلك ~~الشيء فاحترق الموضع فلحقت النار سقف الرباط فاحترق ثم لحقت النار سقف ~~الحرم فاحترق السقف والأساطين وكان حريقا عظيما لم يعهد مثله وأقامت النار ~~في الحرم نحو من عشرين يوما والناس في كل يوم يطفونها ولا تكاد تنطفي. # وفي أول ذي القعدة استمر الأمير بدر الدين محمد ms551 بن بهادر السنبلي في ~~القحمة ومقدما في فشال وانفصل ابن اللطيفي عن القحمة. # وفي يوم السادس من ذي القعدة خرج رجل من باب النخل في محارة وكان محيرا ~~بأمر الأمير فلما صار في الباب أراد البوابون أن يختبروا ما في المحارة ~~فضربوا عليها بالحديد فتوجع الرجل وأن فلزموا الجمل وأبركوه واخرجوا الرجل ~~من المحارة وتقدموا به إلى الأمير فحبسه وحبس الجمال الذي ساق به الجمل ~~ولما أصبح في اليوم الثاني كحلهما معا. وفي السابع من الشهر المذكور توفي ~~الفقيه برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الخير ~~وهو آخر من كان في بني أبي الخير من الفقهاء في ذلك العصر. # وفي الخامس عشر من الشهر المذكور تقدم الأمير بدر الدين محمد بن بهادر ~~السنبلي إلى قرية فشال وأصلحت المعازية على يده والتزموا بأداء الخيل وأمنت ~~الطرق وسار الناس فيها آمنين. # وأمر السلطان بطلوع ابن زياد إلى حصن تعز فسجن فيه هو وأصحابه. وفي ليلة ~~الجمعة الرابع والعشرين من الشهر المذكور وقع مطر في مدينة زبيد ونواحيها ~~من بعد طلوع الشمس إلى أذان العصر وتشعثت في المدينة بيوت كثيرة من PageV02P256 # بيوت الناس وتتابع سيل الوادي زبيد ليلا ونهارا وسائر الأودية وربنا بلغ ~~بعضها البحر وأتلف ثمرة النخل إتلافا شديدا وصلى الناس الجمعة في ذلك ~~النهار بالاجتهاد وبعضهم صلى الظهر مجتهدا أيضا وعد الحاضرون يومئذ في جامع ~~زبيد بضعا وثلاثين فلذلك صلى الظهر جماعة منهم ثم بعد ساعة جاوزوا الأربعين ~~فصلوا الجمعة من غير دلالة على بقاء الوقت الحقيقي ووافق ذلك اليوم من ~~السنة الرومية سادس عشر تموز والله أعلم. # وطلع السلطان من النخل إلى زبيد يوم الثامن من ذي الحجة وطلع الصندوق ~~وارتفع رسم النخل يوم التاسع وتوارت الأمطار والسيول في قطر اليمن واتصلت ~~الأودية بالبحر بعد أن استغنى الناس عنها وكانت سنة خصيبة كثيرة الخيرات ~~بحمد الله تعالى. # وفي النصف الأخير من ذي الحجة المذكورة ظهر ولد لمولانا الملك الناصر ~~أحمد ابن مولانا السلطان الملك ms552 الأشرف وهو المسمى يوسف. # وفي ليلة الخميس الحادي والعشرين من الشهر المذكور دفع الوادي زبيد دفعة ~~عظيمة حتى قال طائفة من الناس لم يعهد مثلها أبدا وأخرب العقم الكبير ~~المجاهدي وأخذ طائفة من محل طرقؤة وطائفة من محل حريرة وخف الماء في آخر ~~ليلته تلك بحمد الله تعالى. # وفي يوم السبت سلخ شهر ذي الحجة توفي الفقيه سراج الدين عبد اللطيف بن ~~أبي بكر الشرجي الفقيه الحنفي النحوي وكان شيخ نحاة اليمن في عصره رحمه ~~الله تعالى. # وفي هذه السنة المذكورة ظهر جواد عظيم في زبيد ونواحيها وأتلف كثيرا من ~~الزروع والثمار والأشجار. # قال علي بن الحسن الخزرجي اخبرني الأمير نجم الدين محمد بن إبراهيم الشرف ~~المتولي زبيد يومئذ قال اخبرني الفقيه تقي الدين عمر بن أحمد بن عبد ~~الواحد. # قال اخبرني بعض الرعية الثقات من أهل حارة وادي زبيد انه رأى حنشا PageV02P257 # كبيرا وقد خرج من جحره فأكل من الجراد شيئا كثيرا حتى إنه عجز عن المسير ~~إلى جحره فوقف في موضعه ذلك فوقع عليه الجراد حتى غشيه من كل ناحية ثم أكله ~~الجراد ولم يترك منه شيئا قال وأخبرني بعض الثقات من أهل الحاجزية وهي بحاء ~~مفتوحة وألف وجيم مكسورة بعدها زاي إنه رأى ديكا وقد انتشر الجراد في موضعه ~~ذلك فالتقط ذلك الديك من الجراد شيئا كثيرا وأكله حتى انتهى ثم وقع عليه ~~الجراد فأكله جميعه ولم يترك منه إلا الريش وكان ظهور الجراد في آخر شوال ~~من السنة المذكورة وأقام إلى آخرها. # وأخبرني الفقيه علي بن محمد الناشري قال أخبرني بعض المسافرين في البحر ~~إنه وقع في بلاد السودان زلزلة عظيمة أقامت أياما متوالية دون العشر انهدمت ~~فيها عدة مواضع وجبال كثيرة ثم حصل في ناحية منها نار عظيمة لها دخان عظيم ~~وهربت الناس من ذلك الموضع وأقامت النار أياما والدخان متراكم ثم تجسم ذلك ~~الدخان وصار خيالا في ذلك الموضع ولم يعهد قبل ذلك هنالك شيء من الخيال ~~وكان هذا كله في أثناء النصف الأخير ms553 من السنة المذكورة والله أعلم. # وفي أول سنة ثلاث وثمانمائة استمر القاضي رضي الدين أبو بكر بن القاضي ~~شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد ناظرا في الثغر المحروس بعدن عوضا عن ~~القاضي جمال الدين محمد بن عمر الشتيري واستمر الأمير سيف الدين قيسون ~~أميرا بها عوضا عن الأمير فخر الدين أبي بكر بن بهادر العدني. # وفي عاشر المحرم توفي الفقيه نور الدين إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أحمد بن أبي الخير وكان شابا حديث السن محببا قد ظهرت عليه إمارات ~~الفلاح وكان ذكيا مجتهدا في طلب العلم رحمه الله تعالى. # وفي سلخ المحرم وصل الجمال محمد بن عمر بن شكيل من الجهات الشامية إلى ~~باب السلطان بزبيد وحصل على السلطان وعك شديد في التاريخ المذكور وقلق ~~الناس من أجله قلقا شديدا ثم من الله عليه بعافيته وركب من الدار السلطاني ~~بزبيد إلى دار السرور يوم الجمعة ثاني عشر صفر فأقام فيه أياما. PageV02P258 # وفي مدة إقامته وصلت خوانة من عدن وكان وصولها يوم الخامس عشر من صفر ~~المذكور. # وفي اليوم الثامن والعشرين من صفر توفي الفقيه الصالح تقي الدين عمر بن ~~مظفر وكان وفاته في مدينة زبيد وقبر في مقبرة باب القريب عند قبر الفقيه ~~أبي بكر الحداد وكان رجلا عالما صالحا باذلا نفسه لطلبة العلم في سبيل الله ~~عرض عليه التدريس في عدة مواضع فكره الأسباب كلها ولم يعلق بشيء منها رحمة ~~الله وأعاد علينا من بركاته. # وفي تاريخ وفاته تماما حصل على السلطان ألم شديد أشد من الأول فأقام ~~أياما ينتقل من موضع إلى موضع فلم يجد راحة فعزم على الطلوع إلى تعز فتقدم ~~يوم الخميس الثاني من ربيع الأول فأقام في حيس أياما بسبب الألم الذي يجسده ~~ثم سار إلى تعز فكان دخوله تعز ليلة الأربعاء الثامن من ربيع الأول المذكور ~~فأقام في دار الوعد عشرة أيام مريضا ثم توفي إلى رحمة ربه في ليلة السبت ~~الثامن عشر من الشهر المذكور رحمه الله تعالى. ms554 قال علي ابن الحسن الخزرجي ~~أخبرني القاضي موفق الدين علي بن أبي بكر الناشري قال توليت غسله بوصية منه ~~وأعانني على ذلك الفقيه جمال الدين محمد بن صالح الدمتي وبعده الفقيه موفق ~~الدين علي بن محمد فخر وشاهدت عليه من جلال والبهجة والنور ما ينشرح له ~~الصدر وبالغت في تنظيفه وتطهيره وهو نظيف طاهر حتى بلغت به أكمل الفرض ~~والسنة وكفنته بالثياب البياض وطيبته بالمسك والكافور ونزلت به إلى مدفنه ~~وحليت عنه الرباط والصقت خده بالتراب ووجهته إلى القبلة الشريفة وودعته ~~وعوت له رحمه الله تعالى. # وكان تشييعه إلى تربته والصلاة عليه يوم السبت المذكور فيما بين صلاة ~~الظهر والعصر ودفن رحمه الله تعالى في مدرسة الأشرفية التي أنشأها في ناحية ~~عدينة واستمرت القراءة عليه سبعة أيام وصلى عليه في سائر مدن اليمن وقرئ ~~عليه في كل مدينة سبعة أيام وأصاب كافة الناس عليه أسف شديد. # وكان رحمه الله خير ملك وسيرته سيرة جوادا كريما هماما حليما رحيما PageV02P259 # ورؤفا مشفقا عطوفا ولم يكن في ملوك العصر مثله. # ومن مآثره الدينية التي أنشأها في مدينة تعز وخارجها مدرسة حسنة الشكل ~~لها بابان شرقي وغربي وباب يماني ومقدم فسيح وشمسه رحيبة وتكوين عجيب ~~وابتنى فيها مطهرا نفسيا ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وأيتاما ~~يتعلمون القرآن ومدرسا على مذهب الإمام الشافعي ومعيدا وعدة من الطلبة ~~ومدرسا يتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدرسا في النحو والأدب وجماعة ~~من الطلبة أيضا ووقف فيها عدة من الكتب النفائس في كل فن وأوقف على المدرسة ~~المذكورة وعلى المرتبين فيها وقفا جيدا يقوم بكفايتهم وهو الذي زاد الزيادة ~~الشرقية التي في جامع عدنية بمدينة تعز من الناحية الشرقية وهي زيادة حسنة ~~نفيسة انتفع بها جماعة الجامع المذكور نفعا عظيما وابتنى جامع قرية مملامح ~~بزبيد وأنشأ فيما بين قرية السلامة وحيس ثلاثة سبل وهو الذي أحدث بستان ~~سريا قوس الأعلى من وادي زبيد وغرس فيه غرائب أنواع الشجر وأول من زرع ~~الأرز بوادي زبيد وكان رحمه ms555 الله غاية في الظرف واللطف ومكارم الأخلاق ~~وجمال الصورة وحسن السيرة والتودد إلى الخلق ومحبة العلماء والعلم. # ورثاه جماعة من الشعراء منهم الفقيه النبيه شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر ~~المقري وغيره واثبت قصيدته لموافقة المعنى المقصود وهي هذه وبها ختم الكتاب # هو الدهر كرت بالخطوب كتائبه ... وعضت بأنياب حداد نوائبه # فإن كان هذا الدهر مالا صروفه ... على دكها الطود المنيع جوانبه # فما جدعت إلا لمارن أنفه ... ولا جب إلا ظهره وغواربه # لقد كورت في ذلك اليوم شمسه ... وأمست تهادى في الدياجي كواكبه # فوا أسفا للمجد طاف به الردى ... وقامت على رغم المعالي نوادبه # وأمسى أبو العباس من بعد ملكه ... معفرة تحت التراب ترائبه # وحيدا ببطن الأرض من فوقه الثرى ... تمر به أخدائه وحبائبه PageV02P260 # وقد ملأت عرض الفيافي جنوده ... وطبقت الدنيا خيولا مواكبه # فلو كان يغني في الدرى دفع دافع ... لردت وجوه الحطب عنه كتائبه # ولكنها الأقدار تنفذ في الورى ... بأمر إله أمره لا نغالبه # فيا لهف نفسي كيف أطفئ نوره ... وكيف خبا بعد الإضاءة ثاقبه # وكيف أصابته المنايا بسهمها ... ولم يغن عنه جيشه ومقانبه # فيا أيها الباكون حول ضريحه ... على مثله فليسكب الدمع ساكبه # فجعتم بملك كلاب البر مشفق ... بوادره مأمونة وعواقبه # فقدتم به ما تعلمون من الوفا ... ومن كرم ما خاب في الناس طالبه # إذا أوعد الجاني تغشاه عفوه ... وإن وعد العافي غشته مواهبه # وما عذر عين لم يفض فيه ماؤها ... وما غدر صبر لم تداع جوانبه # عليكم له حق فوفه حقه ... وكيف يوفى بالمدامع واجبه # فوالله لو تبكى الدماء عيوننا ... لما قاربت من حقه ما يقاربه # لقد كان منا يحسن الموت بعده ... لو أن أمرا قد مات إذ مات صاحبه # ولولا الذي نرجو ونعلم إنه ... ممهدة أعلى الجنان مراتبه # وإن له في حضرة القدس منزلا ... يشاهد منه ربه ويخاطبه # لما انفك دمع العين حزنا وحسرة ... عليه من الباكين تجري شعائبه # فلا يخدعن الدهر من بعده أمرا ... فما الدهر الا ضيغم أنت راكبه # يصافى الفتى حتى يرى فيه ms556 فرصة ... فينشب فيه نابه ومخالبه # أبا أحمد أسلمت أمة أحمد ... إلى أحمد فاستسلم الحق صاحبه # وقام بأمر الله من بعد ما عفت ... معالمه فينا وغارت كواكبه # وشمر عن ساق امرئ همه العلى ... يجاذب من أطرافها وتجاذبه # وأمن من خوف وقرب من نوى ... وساس البرايا وهو ماطر شاربه # ودانت له الدنيا وأذعن أهلها ... وأرضت صعاب الحادثات تجاربه # كريم أهان المال بذلا ومن يهن ... لسائله أمواله عز جانبه PageV02P261 # أنارت به الآفاق والشمس أشرقت ... بطلعته والليل تجلي غياهبه # فيا ناصر الإسلام صبرا فإنه ... متى مر طعم الصبر سرت عواقبه # لقد كنت نعم الجبر للكسر بعده ... فيالك صدعا لم فلقيه شاعبه # سقى قبره الفياض بالجود والندى ... سحاب ملث ليس يقلع راتبه PageV02P262 ms557