######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004023 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحافظ رجب البرسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ح 813 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مشارق أنوار اليقين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004023 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4023_مشارق-أنوار-اليقين-الحافظ-رجب-البرسي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد علي عاشور #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1419 - 1999 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ رجب ~~البرسي تحقيق العلامة السيد علي عاشور منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ~~بيروت - لبنان PageV00P001 # الطبعة الأولى جميع الحقوق محفوظة للناشر 1419 ه‍ - 1999 م مؤسسة الأعلمي ~~للمطبوعات: # بيروت - شارع المطار - قرب كلية الهندسة - ملك الأعلمي - ص ب: 7120 هاتف: ~~833453 - تلفاكس: 833447. PageV00P002 # * ترجمة المصنف: # كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي من الكتب التي جمعت مناقب ~~وأسرار آل محمد صلوات المصلين عليهم ما طلع نجم، بل لنا أن نقول أنه تفرد ~~في نقل بعض المناقب والأسرار، مما واجهتنا مشكلة في تخريج تلك المناقب. # ومؤلف هذا الكتاب من الحفاظ المشهورين بالعلم والتقوى والعرفان، وشدة ~~ولائه لآل محمد عليهم السلام، وإبراز ما أخفوه عن بعض شيعتهم، حتى رماه من ~~لا تحقيق له ولا اطلاع له على جل روايات أهل البيت عليهم السلام بالغلو. # وسوف تعرف من كلام العلامة الخبير الأميني حقيقة الحال: # * قال العلامة الأميني (1): # الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي المعروف بالحافظ: من ~~عرفاء علماء الإمامية وفقهائها المشاركين في العلوم، على فضله الواضح في فن ~~الحديث، وتقدمه في الأدب وقرض الشعر وإجادته، وتضلعه في علم الحروف ~~وأسرارها واستخراج فوائدها، وبذلك كله تجد كتبه طافحة بالتحقيق ودقة النظر، ~~وله في العرفان والحروف مسالك خاصة، كما أن له في ولاء أئمة الدين عليهم ~~السلام آراء ونظريات لا يرتضيها لفيف من الناس، ولذلك رموه بالغلو ~~والارتفاع، غير أن الحق أن جميع ما يثبته المترجم لهم عليهم السلام من ~~الشؤون هي دون مرتبة الغلو وغير درجة النبوة، وقد جاء عن مولانا أمير ~~المؤمنين عليه السلام قوله: إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عبيد مربوبون. ~~وقولوا في فضلنا ما شئتم (2). وقال الإمام الصادق عليه السلام: اجعلوا لنا ~~ربا نؤوب إليه وقال عليه السلام: اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن ~~تبلغوا (3). # وأنى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر؟ وأنى لنا ~~الوقوف على غاية ما شرفهم الله به من ملكات فاضلة، ms001 ونفسيات نفيسة، وروحيات ~~قدسية، وخلائق كريمة، ومكارم ومحامد؟ فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام؟ أو ~~يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، ~~وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت ~~الخطباء، وجهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن ~~وصف شأن من شأنه، وفضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف ~~بكله؟ أو ينعت بكنهه؟ أو يفهم شئ من أمره؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني ~~غناه؟ لا. كيف؟ وأنى؟ فهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين، فأين ~~الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ # وأين يوجد مثل هذا؟ (4). # PageV00P003 # ولذلك تجد كثيرا من علمائنا المحققين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمة ~~الهدى صلوات الله عليهم كل هاتيك الشؤون وغيرها مما لا يتحمله غيرهم، وكان ~~في علماء قم من يرمي بالغلو كل من روى شيئا من تلكم الأسرار حتى قال ~~قائلهم: إن أول مراتب الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله. إلى أن ~~جاء بعدهم المحققون وعرفوا الحقيقة فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات ~~وزنا، وهذه بلية مني بها كثيرون من أهل الحقائق والعرفان ومنهم المترجم، ~~ولم تزل الفئتان على طرفي نقيض، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدها، والصلح ~~خير. # وفذلكة المقام أن النفوس تتفاوت حسب جبلاتها واستعداداتها في تلقي ~~الحقائق الراهنة، فمنها ما تبهظه المعضلات والأسرار، ومنها ما ينبسط لها ~~فيبسط إليها ذراعا ويمد لها باعا، وبطبع الحال أن الفئة الأولى لا يسعها ~~الرضوخ لما لا يعلمون، كما أن الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما ~~حققوه في مدحرة البطلان، فهنالك تثور المنافرة، وتحتدم الضغائن، ونحن نقدر ~~للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوكهم جدد السبيل في طلب ~~الحق ونقول: # على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليه أن يكون موفقا ألا إن الناس ~~لمعادن كمعادن الذهب والفضة (1) وقد تواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام: ~~أن أمرنا أو حديثنا - صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، أو ms002 ~~مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان (2). # إذن فلا نتحرى وقيعة في علماء الدين ولا نمس كرامة العارفين، ولا ننقم من ~~أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ~~وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: لو جلست أحدثكم ما سمعت من فم أبي ~~القاسم صلى الله عليه وآله لخرجتم من عندي وأنتم تقولون: إن عليا من أكذب ~~الكاذبين (3). # وقال إمامنا السيد السجاد عليه السلام: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان ~~لقتله، ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق ~~(4) (وكلا وعد الله الحسنى) و (فضل الله المجاهدين على # PageV00P004 # القاعدين أجرا عظيما) وإلى هذا يشير سيدنا الإمام السجاد زين العابدين ~~عليه السلام بقوله: # إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في ~~هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا فرب جوهر علم لو أبوح به * ~~لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما ~~يأتونه حسنا (1) ولسيدنا الأمين في أعيان الشيعة (31: 193 - 205) في ترجمة ~~الرجل كلمات لا تخرج عن حدود ما ذكرناه. # ومما نقم عليه به اعتماده على علم الحروف والأعداد الذي لا تتم به برهنة ~~ولا تقوم به حجة، ونحن وإن وصافقناه على ذلك إلا أن للمترجم له ومن حذا ~~حذوه من العلماء كابن شهرآشوب ومن بعده عذرا في سرد هاتيك المسائل فإنها ~~أشبه شئ بالجدل تجاه من ارتكن إلى أمثالها في أبواب أخرى من علماء الحروف ~~من العامة كقول العبيدي المالكي في عمدة التحقيق ص 155: قال بعض علماء ~~الحروف: يؤخذ دوام ناموس آل الصديق وقيام عزته إلى انتهاء الدنيا من سر ~~قوله تعالى: (في ذريتي) فإن عدتها بالجمل الكبير ألف وأربعمائة وعشرة وهي ~~مظنة تمام الدنيا كما ذكره بعضهم فلا يزالون ظاهرين بالعزة والسيادة مدة ~~الدنيا، وقد استنبط تلك المدة عمدة أهل التحقيق مصطفى لطف الله الرزنامجي ~~بالديوان المصري من قوله تعالى: (لا يلبثون خلافك إلا ms003 قليلا) (2)، قال ما ~~لفظه: إذا أسقطنا مكررات الحروف كان الباقي (ل ا ي ب ث ون خ ف ك ق) أحد عشر ~~حرفا عددهم بالجمل الكبير ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعين زدنا عليه عدد الحروف ~~وهو أحد عشر صار المجموع وهو ألف وأربعمائة وعشرة وهو مطابق لقوله تعالى: ~~(ذريتي) وسمعت ختام الأعلام شيخنا الشيخ يوسف الفيشي رحمه الله يقول: قال ~~محمد البكري الكبير: يجلس عقبنا مع عيسى ابن مريم على سجادة واحدة وهذا ~~يقوى تصحيح ذلك الاستنباط. ه‍. # PageV00P005 # ونحن لا ندري ماذا يعني سيدنا الأمين بقوله: (وفي طبعه شذوذ وفي مؤلفاته ~~خبط وخلط وشئ من المغالاة لا موجب له ولا داعي إليه وفيه شئ من الضرر وإن ~~أمكن أن يكون له محل صحيح)؟ # ليت السيد يوعظ إلى شئ من شذوذ طبع شاعرنا الفحل حتى لا يبقى قوله دعوى ~~مجردة. وبعد اعترافه بإمكان محمل صحيح لما أتى به المترجم له فأي داع إلى ~~حمله على الخبط والخلط، ونسيان حديث: ضع أمر أخيك على أحسنه؟ وأي ضرر فيه ~~على ذلك التقدير؟ على أنا سبرنا غير واحد من مؤلفات البرسي فلم نجد فيه ~~شاهدا على ما يقول، وستوافيك نبذ ممتعة من شعره الرائق في مدائح أهل البيت ~~عليهم السلام ومراثيهم وليس فيها إلا إشادة إلى فضائلهم المسلمة بين ~~الفريقين أو ثناء جميل عليهم هو دون مقامهم الأسمى، فأين يقع الارتفاع الذي ~~رماه به بعضهم؟ وأين المغالاة التي رآها السيد؟ والبرسي لا يحذو في كتبه ~~إلا حذو شعره المقبول، فأين مقيل الخبط والضرر والغلو التي حسبها سيد ~~الأعيان؟. # وأما ما نقم به عليه من اختراع الصلوات والزيارة بقوله: (واختراع صلاة ~~عليهم وزيارة لهم لا حاجة إليه بعدما ورد ما يغني عنه ولو سلم أنه في غاية ~~الفصاحة كما يقول صاحب الرياض) فإنه لا مانع منه إلا ما يوهم المخترع أنها ~~مأثورة، وأي وازع من إبداء كل أحد تحيته بما يجريه الله تعالى على لسانه ~~وهو لا يقصد ورودا ولا يريد تشريعا؟ وقد فعله فطاحل العلماء ms004 من الفريقين ~~ممن هو قبل المترجم [له] وبعده، ولا تسمع إذن الدنيا الغمز عليهم بذلك من ~~أي أحد من أعلام الأمة. # وأما قول سيدنا: (وإن مؤلفاته ليس فيها كثير نفع وفي بعضها ضرر ولله في ~~خلقه شؤون سامحه الله وإيانا)، فإنه من شطفة القلم صدر عن المشظف (1) سامحه ~~الله وإيانا. # تآليفه القيمة: # 1 - مشارق أنوار اليقين في حقايق أسرار أمير المؤمنين. # 3 - رسالة في الصلوات على النبي وآله المعصومين. # 2 - مشارق الأمان ولباب حقايق الإيمان. ألفه سنة 813. # PageV00P006 # 4 - رسالة في زيارة أمير المؤمنين طويلة. قال شيخنا صاحب الرياض: في ~~نهاية الحسن والجزالة واللطافة والفصاحة معروفة. # 5 - رسالة اللمعة من أسرار الأسماء والصفات والحروف والآيات والدعوات. ~~فيها فوائد لا تخلو من غرابة كما قاله شيخنا صاحب الرياض. # 6 - الدر الثمين في خمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين باتفاق ~~أكثر المفسرين من أهل الدين، ينقل عنه المولى محمد تقي الزنجاني في كتابه: ~~طريق النجاة. # 7 - أسرار النبي وفاطمة والأئمة عليهم السلام. # 8 - لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسرار التوحيد في أصول العقايد. # 9 - تفسير سورة الإخلاص. # 10 - رسالة مختصرة في التوحيد والصلوات على النبي وآله. # 11 - كتاب في مولد النبي وعلي وفاطمة وفضائلهم. # 12 - كتاب في فضائل أمير المؤمنين غير المشارق. # 13 - كتاب الألفين في وصف سادة الكونين. # شعره الرائق: # أضاء بك الأفق المشرق * ودان لمنطقك المنطق وكنت ولا آدم كائنا * لأنك من ~~كونه أسبق ولولاك لم تخلق الكائنات * ولا بان غرب ولا مشرق وله في العترة ~~الطاهرة وسيدهم صلوات الله عليه وعليهم قوله: # إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والسنن فوال ~~عليا والأئمة بعده * نجوم الهدى تنجو من الضيق والمحن فهم عترة فوض الله ~~أمره * إليهم لما قد خصهم منه بالمنن أئمة حق أوجب الله حقهم * وطاعتهم فرض ~~بها الخلق تمتحن نصحتك أن ترتاب فيهم فتنثني * إلى غيرهم من غيرهم في ~~الأنام من؟ # فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر والكفن PageV00P007 # كذلك يوم البعث لم ms005 ينج قادم من النار إلا من تولى أبا الحسن وقال السيد ~~الأمين في أعيان الشيعة (1): # كان حيا سنة 813 وتوفي قريبا من هذا التاريخ. # (والبرسي) نسبه إلى برس في الرياض بضم الباء الموحدة وسكون الراء ثم ~~السين المهملة، قال: # ويظهر من القاموس أنه بضم الباء وفتحها وكسرها. في القاموس قرية بين ~~الكوفة والحلة وقيل برس جبل يسكن به أهله. وعن مجمع البحرين: قرية معروفة ~~بالعراق، ذكر ذلك في ذيل قوله في الخبر أحلى من ماء برس، أي ماء الفرات ~~لأنها واقعة على شفيره أو هو موضع بين البلدتين المذكورتين وضبطه بكسر ~~الباء، وكذا عن شرح المولى خليل القزويني على الكافي. أقول: الشائع على ~~لسان أهل العراق اليوم بكسر الباء، والظاهر أنه اسم قرية هي اليوم خراب ~~كانت على ذلك الجبل، وهذا الجبل اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء ~~وأهل العراق يسمونه برس ويضربون به المثل للشخص الذي أينما ذهبت وجدته ~~فيقولون فلان مثل برس. وهذا الجبل لعلوه وعدم وجود جبل سواه في تلك السهول ~~أينما كنت تراه. وأصل الشيخ رجب من تلك القرية ثم سكن الحلة، وليست النسبة ~~إلى بروسا المدينة المعروفة في الأناضول لأن المترجم لم يرها. وفي الرياض ~~قد يتوهم كون النسبة إليها. وحكى عن الصدر الكبير الميرزا رفيع الدين محمد ~~في رد شرعة التسمية للسيد الداماد أن كتاب مشارق أنوار اليقين في كشف أسرار ~~حقايق أمير المؤمنين عليه السلام للشيخ الفاضل رضي الدين رجب بن محمد ~~البروسي قال: ولا شك أن البروسي نسبة إلى بلدة بروسا ا ه‍. وكيف كان فكونه ~~نسبة إلى بروسا غير صواب مع إمكان كون الواو من زيادة النساخ. # أقوال العلماء فيه: # في مسودة الكتاب: كان فقيها محدثا حافظا أديبا شاعرا مصنفا في الأخبار ~~وغيرها. # وفي أمل الآمل: الشيخ رجب الحافظ البرسي كان فاضلا شاعرا منشئا أديبا له ~~كتاب مشارق # PageV00P008 # أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام وله رسائل في ~~التوحيد وغيره وفي كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو. ms006 # وفي الرياض: الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي مولدا ~~والحلي محتدا الفقيه المحدث الصوفي المعروف صاحب كتاب مشارق الأنوار ~~المشهور وغيره، كان من متأخري علماء الإمامية لكنه متقدم على الكفعمي صاحب ~~المصباح وكان ماهرا في أكثر العلوم وله يد طولى في علم أسرار الحروف ~~والأعداد ونحوها كما يظهر من تتبع مصنفاته، وقد أبدع في كتبه حيث استخرج ~~أسامي النبي والأئمة عليهم السلام من الآيات ونحو ذلك من غرائب الفوائد ~~وأسرار الحروف ودقائق الألفاظ والمعميات ولم أجد له إلى الآن مشايخ من ~~أصحابنا ولم أعلم عند من قرأ (أقول) ستعرف أنه يروي عن شاذان بن جبرئيل ~~القمي. # وقال المجلسي في مقدمات البحار عند تعداد الكتب التي نقل منها: وكتاب ~~مشارق الأنوار وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي ولا أعتمد على ما ينفرد ~~بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع وإنما أخرجنا ~~منهما ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة. وفي الرياض التأمل في ~~مؤلفاته يورث ما أفاده الأستاذ المجلسي والمعاصر صاحب الأمل من الغلو ~~والارتفاع لكن لا إلى حد يوجب عدم صحة الاعتقاد ا ه‍ (1). # PageV00P009 # بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله الواجد لا من قلة، الموجود لا من ~~علة، والصلاة على المبعوث لأشرف ملة، وآله النجوم والأهلة. # وبعد فيقول المخلوق من الماء المهين العبد الفقير المسكين المستكين ~~المؤمن بوحدانية رب العالمين، المنزه عن أقوال الظالمين، وشبه الظالمين، ~~وضلال المشبهين، وإلحاد المبطلين، وإبطال الملحدين، الشاهد بصدق الأنبياء ~~والمرسلين، وعصمة الأولياء الصديقين، والخلفاء الصادقين، المصدق بيوم ~~الدين، رجب الحافظ صان الله إيمانه، وأعطاه في الدارين أمانه، هذه رسالة في ~~أصول الكتاب سميتها (لوامع أنوار التمجيد، وجوامع أسرار التوحيد) أودعتها ~~ديني واعتقادي، وجعلتها زادي ليوم معادي، قدمتها لوجوب تقديم التوحيد، على ~~سائر العلوم، وأتبعتها كتابا سميته (مشارق أنوار اليقين، في إظهار أسرار ~~حقائق أمير المؤمنين) فكان هذا الكتاب الشريف جامعا لحقائق أسرار التوحيد، ~~والنبوة والولاية، موصلا لمن تأمله وأم له إلى الغاية والنهاية، والله ~~المعين والهادي. # فأقول متوكلا ms007 ومتوسلا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ~~يوافق فيها السر الإعلان، والقلب اللسان، الحي القيوم، الموجود بغير أنية، ~~المعروف بغير كيفية، سبحان الله العظيم في مجده، قيوم بذاته وصفاته، غني عن ~~جميع مخلوقاته، وحده لا شريك له بعد فاقترب، وظهر فاحتجب، فلا بعده بعد ~~مسافة، ولا قربه قرب كثافة، قرب إلى الأسرار ببره ورحمته، وبعد عن الأبصار ~~بأشعة جلال عظمته، نأى عن العيون بشدة جماله، واختفى عن العيان بكمال نوره، ~~فظهر بغيبه، وغاب بظهوره، فهو ظاهر لا يرى، وباطن لا يخفى، يعرف بفطر ~~القلوب، وهو في سواتر الغيوب، تجلى بجمال صفاته من كل الجهات، فظهر وتجلى ~~بكمال ذاته عن كل الجهات، فاستتر الفرد المجرد عن المواد والصور، فهو ~~الرفيع في جلاله، البديع في جماله، وحده لا شريك له، وجوده وجود إيمان لا ~~وجود عيان، دلت عليه آياته، وشهدت بوحدانيته مصنوعاته، وأقرت بربوبيته أرضه ~~وسماواته، كل حادث دليل عليه، ومستند في وجوده إليه، ومشير بالعظمة ~~والكبرياء إليه، فمفهومه ومعناه، تقدس في عزه وعلاه، أنت ذات واحدة لا ~~تحدها فكرة، ولا تحاولها كثرة، لها الجلال والإكرام، والبقاء والدوام، ~~والملك المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، فالحق عز ~~اسمه وجل جلاله، وأخذ من جميع الجهات، فرد صمد بكل العبادات، قيوم أحد ~~بأكمل الدلالات، رب وتر بالذات والصفات، معبود حق بسائر اللغات، لا تحكيه ~~العبارات، ولا تحويه الإشارات، PageV00P011 # فذاته الأزلية الأبدية القيومية الرحمانية، المقدسة بالوحدة الحقيقية، ~~المنزهة عن الكثرة الصورية، مبدأ لسائر الموجودات، ومنبع لسائر الكمالات، ~~موصوفة بأكرم الصفات، مسلوب عن جمال كمالها النقائص والحاجات، متعالية عن ~~الأحياز والجهات، منزهة عن مشابهة المحدثات، مبراة عن المقولات، فسبحان ~~القيوم، الذي لم يزل ولا يزال، الفرد المنزه عن الحلول والانتقال، وحده لا ~~شريك له، كان ولم يزل كائنا، ولا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا خافق ~~يخفق، ولا ناطق ينطق، ولا ليل داج، ولا صبح مشرق، كان الله ولا شئ معه، وهو ~~على ما كان لم يتكثر بخلقه أبدا، فسبحان ms008 من أين الأين، فلا أين يحويه، وكيف ~~الكيف فلا كيف يحكيه، وتعالى عن المكان والزمان، فلا وقت يباريه، وحده لا ~~شريك له، جل عن أجل معدود، وأمد ممدود، وتعالى عن وقت محدود، الحي الحميد ~~المحمود، قدوس، سبوح، رب الملائكة والروح، حي لا يموت. فسبحانه من أزلي ~~قديم، سبق العدم وجوده، والأزل قدمه، والمكان كونه، وعز عن المزاوجة اسمه، ~~وحده لا شريك له، ليس لقدمه رسم، ولا حد، ولا لملكه قبل ولا بعد، ولا لأمره ~~دفع ولا رد، ولا لسلطانه ضد ولا ند، تقدس القيوم في جلال عظمته، ودوام ~~سلطنته، وحده لا شريك له، لا تدركه الحواس، فيوجد له شكل، ولا يشبه بالناس ~~فيكون له مثل، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول، وانقطعت دون وصف صفاته ~~أسباب الوصول، حي قيوم، وجوده لذاته بذاته عن ذاته، لا لعلة تقومه فيكون ~~ممكنا، ولا لسبب يتقدمه فيكون محدثا، ولا لكثرة تزاحمه فيكون للحوادث محلا، ~~حي قبل كل حي، وحي بعد كل حي، واجب الحياة لكل حي، وحي لم يرث الحياة من ~~حي، فهو المعبود الحق، والإله المطلق، أحدي الذات، وأحدي الصفات، أزلي ~~اللاهوت، أبدي الملكوت، سرمدي العظمة، والجلال والجبروت، حي قيوم لا يموت، ~~لا تحكيه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تحجبه السواتر، ولا تبلغه ~~النواظر، لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وجهه حيث توجهت، وطريقه ~~حيث استقمت، لا تجري عليه الحركة والسكون، فكيف يجري عليه ما هو أجراه، لا ~~إله إلا هو الله، فمن وصف الله سبحانه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده ~~فقد ثناه، ومن ثناه فقد أبطله، إذ ليس في الأشياء، وإلا لكان محدودا، ولا ~~منها، وإلا لكان معدودا، فهو بعيد عنها، دان إليها، قائم بها، قيوم عليها، ~~لا يتجزى فيعد، ولا يتكثر فيحد، ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ~~ولا إياه عني من شبهه، ولا حمده من أشار إليه وتوهمه، الحكم العدل الذي لا ~~يتوهم ولا يتهم، شهدت العقول والنفوس، وشاهدت العيون والمحسوس: أن ms009 العالم ~~متغير، وكل متغير جسم، وكل جسم حادث، وكل حادث له محدث، وذلك المحدث هو ~~الخالق المقدر، والبارئ المصور، والجبار المتكبر، PageV00P012 # لافتقار الأثر إلى المؤثر، فهو الرب القديم، العلي العظيم، الغني الكريم، ~~الجواد الرحيم، الذي صدر العالم عنه وابتدعه، وتعالى عنه، فهو المبتدئ ~~الأول، الذي فاض عن جود وجود كل موجود، والمبدأ الأول واجب لذاته، والواجب ~~لذاته حي قيوم، والحي القيوم قديم أزلي، والقديم واجب الوجود ودائم الوجود، ~~واحد من جميع الجهات، والواحد الحق يستحيل أن يكون جسما، لأن الجسم يلزمه ~~التركيب والكثرة، وكل مركب له أول، وما له أول محدث، والقيوم الحق مجرد عن ~~كل مادة، منزه عن كل صورة، مقدس عن كل كثرة، مبرأ عن كل وصف، لا يشمله حد ~~أو يبدأ له عد، أو يتناوله رسم، أو يكشفه اسم، لا تحويه الأقطار، ولا تبديه ~~الأفكار، ولا تدركه الأبصار، وكيف تدركه الأبصار وهي خلقه؟ أو كيف تحويه ~~الأقطار وهي صنعه؟ والصنعة على نفسها تدل، وفي مثلها تحل، فسبحانه قيوم حق، ~~لا أول لوجوده، ولا نهاية لملكه وجوده، والعالم كله بالعدم مسبوق، وبالفناء ~~ملحوق، فكلها سوى الحي القيوم محدث ومركب ومفتقر، والحق عز اسمه فرد مجرد، ~~لا كثرة في ذاته وصفاته، هو هو واحد لا ينقسم، تقديرا ولا حدا واحدا، لا ~~يقارب نظيرا ولا ضدا، واحدا ذاتا ونعتا، وكلمة وعدا، فله الوحدة اللائقة ~~بكرم وجهه، وعز جلاله، كالإلهية المحضة، والإله المطلق هو الله سبحانه، كل ~~الكل، ومعبود الكل، وخالق الكل، والعالي على الكل، والمتعالي عن الكل، ~~والعلي عن الكل، والمنزه عن الكل، والبرئ عن الكل، والعالم بالكل، والمظل ~~على الكل، والمطلع على الكل، والحافظ الكل، والحفيظ على الكل، والقائم ~~بالكل، والقيوم على الكل. فالرب الأزل القديم واحد حقا، وصمد يبقى، وقيوم ~~معبود صدقا، فسبحان من تفرد بالوحدانية والجلال، وتقدس بالمجد والجمال، ~~وتعزز بالبقاء والكمال، وحكم على الخليقة بالفناء والزوال، فكل شئ هالك إلا ~~وجهه، فليس على الحقيقة معبود حق إلا الله وحده لا إله إلا الله، لا إله ~~إلا ms010 الله نفي وإثبات، والحق ثابت لم يزل ولا يزال، والضد جل عن الضد، عدم ~~محض، ينفي الغير من وقع النفي والإثبات، فمعنى كلمة التوحيد، وآية التجريد ~~أنه لا إله في وجود، حي موجود، له الركوع والسجود، واحد لذاته، غني عن جميع ~~مخلوقاته، قادر عالم، حي سميع، بصير مريد، كاره غني، واحد منزه عن كل نقص، ~~طاهر من كل عيب، ذاته وصفاته، مستحق للعبادة، لا إله إلا الله اسمه، ~~والرحمن نعته، والأحد ذاته، والواحد صفاته، واسمه الله، عز عن اسم، علم ~~لذاته المقدسة، جامع لجلال صفات الجلال والعظمة، مانع من الشركة في الحقيقة ~~والتسمية الرحمن ولا شبه يسمى أحد بأسمائه، ولا شريك له في ملكه وكبريائه، ~~ولا شبه له في عظمته وآلائه، ولا منازع له في أمره وقضائه، ولا معبود سواه ~~في أرضه وسمائه، رب قديم، وملك عظيم، غني كريم، لا شريك له في الإلهية، ولا ~~شبيه له في الماهية، PageV00P013 # جل عن الشبيه والمثيل، وتعالى عن التشبيه والتمثيل، عز عن ولد ينفعه، ~~وتقدس عن عدد يجمعه، الواحد الأحد، الذي لا يشبهه أحد، ولا يساويه أحد، له ~~الجلال الباهر، والجبروت القاهر، والملكوت الزاهر، والسلطان الفاخر، هو ~~الأول والآخر، والباطن والظاهر، الأول بالذات، والآخر بالصفات، والظاهر ~~بالآيات، والباطن عن التوهمات، حارت في إدراك ملكات ملكوته مذاهب التفكير، ~~وغارت عن الرسوخ في علمه جوامع التفسير، تاهت العقول في تيه عظمته، وهامت ~~الأوهام في بيداء عزته، حماها نور الأحدية، وغشاها جلال سبحات الربوبية، عن ~~إدراك حقيقته الإلهية، فرجع الطرف خاسئا حسيرا، والعقل مبهوتا مبهورا، ~~والفكر متحيرا مذعورا، والوهم مذموما مدحورا، فسبحان الملك الحق المتعالي ~~عن الجهات والأمكنة، الذي لا تأخذه نوم ولا سنة، ولا تصف جلال كمال عظمته ~~الألسنة اللسنة، لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يصفه لسان، به كان ~~الخلق لا بالخلق كان. # إن قلت: متى فقد سبق الكون كونه، أو قلت قبله فالقبل بعده، أو قلت أين؟ ~~فقد تقدم المكان وجوده، أو قلت كيف؟ فقد أصحت عن الوصف صفته، أو قلت ms011 مم؟ ~~فقد باين الأشياء كلها، أو قلت هو، فالهاء والواو كلامه. بالكلمة تجلى ~~الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون، فسبحان من جوده آية وجوده، وأنوار ~~عظمته مانعة من سهوده، لم يزل، ولا يزال، أزليا أبديا في الغيوب، ليس فيها ~~أحد غيره ولا معبود سواه، لا يجوز عليه التشبيه الذي يرقبه فهمك، ولا ~~التشكيك الذي ينتجه وهمك، الجبار الذي فتق ورتق ظلام العدم بقوته وقهره، ~~فأهل الوجود بلا إله إلا الله، وأتقن نظام الموجودات بقدرته وأمره، فليس ~~خالق إلا الله خالق السماوات، وبالعدل فطرها، وأجرى فيها شمسها وقمرها، فهي ~~دائرة بقهره، طالعة لأمره، ملأها بالأنوار، وقدسها بالأبرار، وحرسها بالشهب ~~الثواقب من الأغيار، وحفظها من الأود والانفطار، فهي عالم الملكوت، وقبة ~~الجبروت، وسرداق العظمة والجلال والجبروت، سقفا مرفوعا، وسمكا محفوظا، بغير ~~عمد يدعمها، ولا دسار يقبضها، لم يشيدها سبحانه خوفا من سطوة سلطان، ولا ~~خشية من نزول حدثان، بل جعلها دليلا للناظر، وعلما للسائر، تدل آياتها على ~~عظمته، ورفعتها على قدرته، وكمال لطفه وحكمته، فمن نظر في خلق السماوات، ~~وتعاقب حركات السيارات، واختلاف الليل والنهار، وما تضمن ذلك من الحكمة ~~العجيبة، والقدرة الغريبة، بل في نفسه، وتركيب جسده، شاهد في كل لحظة، ~~وعاين في كل لمحة، شاهد حق، وناطق صدق، ينطق بأن صانعه حي قيوم قدير، ويشهد ~~بأن موجوده رب حكيم خبير. سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ~~وقمر ذو إشراق، وسراج وهاج، PageV00P014 # وسحاب صاعد، وماء فجاج، وأجسام ذات أعضاء، وأحياء وأمشاج، والكل يدلون ~~على الصانع القدير، فسبحان من فطر الخلائق على عظائم المختلفات، وأنطقهم ~~بغرائب اللغات، وقدر لهم الأعمار والأرزاق والأقوات، فهو الخالق العليم، ~~الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، ولا يغيب عن حفظه مكيال قطرة، فكيف يغيب ~~عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه، لأن الخالق عالم بخلقه، محيط ~~بصنعه، ومؤلف بين عناصره، شاهد بحقائقه وسرائره، مدرك بباطنه وظاهره، فهو ~~العالم بخفيات الغيوب، الشاهد لسرائر القلوب، فالأعضاء شهوده، والجوارح ~~جنوده، والضمائر غيوبه، والسرائر عيانه، ms012 فلا يخفى عليه شئ من خلقه، ولا ~~يعزب عنه شئ من صنعه، وكيف يغيب عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه، ~~فسبحانه من قادر عليم، لم يزل على الأسرار رقيبا، ومن الأرواح قريبا، وعلى ~~الأعمال حسيبا، فهو الرقيب القريب، الشاهد الذي لا يغيب، فسبحان القيوم ~~القدير، المتكلم الخبير، السميع البصير، سمعه منزه عن الأصمخة والأذان، ~~وبصره منزه عن الحدقة والأجفان، وكلامه جل عن الآلات واللسان، فطر العقول ~~فلا ضد حضره حين فطرها، وبرأ النفوس فلا ند خبره حين اختبرها، وحده لا شريك ~~له، الروح قطرة من قطرات بحار ملكوته، والنفس شعلة من شعلات جلال جبروته، ~~والسماوات السبع والأرض ومن فيهن ذرة من ذرات قدرته، وسبعون ألف عالم أثر ~~من آثار حكمته، والعالم بأسره سر من أسرار صنعته، والكل شاهد بأنه هو الذي ~~لا إله إلا هو وحده لا شريك له في جلال كبريائه، وعظمته، أهل السماوات ~~يظنونه من الأرض، وأهل الأرض يظنونه في السماء، وهو الصمد الديان، المنزه ~~عن الأين والمين، الموجود في كل مكان، المتعالي عن الادراك بالبصر والعين، ~~العالي عن الحدوث والحدثان، الواحد الفاضل عن الاثنين، المعبود في كل زمان. # خلق الإنسان فقدره، وأحسن خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، خلقه من ماء مهين ~~نطفة، وأنشأه من الحق شرعة ومنهاجا، وفطره على التوحيد، وأوقد له من العقل ~~سراجا، وحل له رباط الضريح بأنامل الفرج والاعتبار، وأخرجه من مشيمة الرحم ~~بيد المشية والرحمة والاقتدار، ودفع له دم الطمث في الصدر لبنا، وغذاه ~~برزقه، وأخرجه إليه سهلا لينا ورباه بلطفه، وأنبته نباتا حسنا، وجعل له ~~سمعا يسمع آياته، وعقلا يفهم كلماته، ويدرك صفاته، وبصرا يرى قدرته، وفؤادا ~~يعرف عظمته، وقلبا يعتقد توحيده، ولسانا ينشر تمجيده، وجعل جسده مدنيته، ~~والروح منه خليفته، وقلبه كعبته وبيته، الذي أطاف به ملائكته، وكرمه وفضله، ~~وفض له سوابغ النعماء، وأمره بمعرفته، ليشكره على عميم العطاء والنعماء، ~~وأسكنه دار المحنة والابتلاء، وأرسل عليه الرسل ونصب له PageV00P015 # الأدلاء، وساقه بسوط القهر إلى ميدان الفناء، وساوى بالموت ms013 بين الملوك ~~والفقراء، ذلك لطف وعدل لنفوذ قلم القضاء، والوصول إلى دار البقاء، ~~وإعادتهم بعد الموت لطفا واجبا لإيصال العوض والجزاء، فسبحان من فطر ~~الخلائق، فلم يعي بخلقهم حتى ابتدأهم، ولم يستأنس بهم حين أوجدهم وأنشأهم، ~~ولم يستوحش لفقدهم إذ أماتهم وأفناهم، ولم يعجزه بعثهم إذ هو أهون عليه إذا ~~دعاهم، للمحسنات وناداهم، تبارك القوي القدير، علمه بهم قبل التكوين كعلمه ~~بهم بعد الإيجاد والتبيين، فسبحان من ألهم، ومن له الفضل والمنن. آمنت بذي ~~الملك والملكوت، وأسلمت لذي العزة والجبروت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، ~~الرب المنفرد بالوحدانية وعدم القرين، الحي القوي، العلي الغني عن المعين، ~~شهدت بواجب الوجود، ومفيض الكرم والجود، بالأحدية التي لا تحد، والوحدانية ~~التي لا تعد، والصمدانية التي ليس لها قبل ولا بعد، والإلهية البسيطة التي ~~كل لها ملك ومملوك، وعبدت من سري وفؤادي وروحي وخيالي وسوادي، بأن الله هو ~~الحق المبين وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، الرب الفرد الصمد، لم ~~يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. # شهدت لربي ومولاي مصور ذاتي، ومقدر صفاتي، الذي له نسكي وصلاتي ومحياي ~~ومماتي، بأنه هو الذي لا إله إلا هو رب كل شئ، وخالق كل شئ ومعبود كل شئ، ~~وملك كل شئ، ومالك كل شئ وبيده ملكوت كل شئ، القيوم الأول، قبل وجود كل شئ، ~~والحي الباقي بعد فناء كل شئ، الواحد المسلوب عنه الشبيه والنظير، الأحد ~~الذي لا كمثله شئ، وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، ~~وهو اللطيف الخبير، وأن هذه الصفات الإلهية، والمدائح الربانية، لا يستحقها ~~أحد سواه، ولا يملكها ويستوجبها إلا الله وأنه سبحانه حكم عدل لا جور في ~~قضيته، ولا ظلم في مشيئته وأنه تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه، ~~وأعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحده، ونزهه عن مشاهدة المحدثات وعبده، ~~وأعلن شكر الإله وحمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية والمنة، ووجبت له ~~النجاة والجنة، وذلك كله بلطفه وعنايته وحوله وقوته ms014 ومنه وهدايته وإرشاده ~~ودلالته. فسبحان من ابتدأ بالفضل، وكلف بالعدل، ومدح العلم وذم الجهل، ~~وأفاض اللطف، وأوضح السبيل، ونصب الدليل، وأرسل الرسل، وبعث الأنبياء عليهم ~~السلام حكاما لإظهار أمره، ونشر عدله، ونصب الأوصياء عليهم السلام أعلاما ~~لكمال دينه، وبيان فضله، بعثهم بالهدى ودين الحق، رسلا مبشرين ومنذرين، ~~صادقين معصومين، إليه يدعون، وعنه يقولون، وبأمره يعملون، ثم جعلنا وله ~~الحمد من أمة خير الأنبياء عليهم السلام، وأطيب مخلوق من الطين والماء، ~~وأشرف مبعوث شرفت به الأرض والسماء، الجسد المطهر، والروح المقدس المعطر، ~~الذي تعطرت به PageV00P016 # البطحاء، البشير النذير، السراج المنير، أول الأنبياء بالنور، وآخرهم ~~بالظهور، وسرهم في الأصلاب والظهور، أكرمهم شيعة، وأعظمهم شريعة، وأفصحهم ~~كلاما، وأرفعهم قدرا، وأشرفهم كتابا، وأعزهم جنابا، أشرف من تشرفت به ~~الأعواد والأعضاء، المنطق الإلهي، أفصح من نطق بالضاد، النبي الكريم صلى ~~الله عليه وآله، والرؤوف الرحيم، الأول، الآخر، الباطن، الظاهر، الفاتق، ~~الراتق، الفاتح، الخاتم، العالم، الحاكم، الشاهد، القاسم، المؤيد، المنصور، ~~أبي القاسم محمد بن عبد الله، الحميد المحمود، الصادق الأمين، العزيز ~~المبين، المنتجب من خاص الطين، المبعوث رحمة للعالمين، صفي الله وصفوته، ~~وإمام أصفيائه يوم البعث والنشور، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين ~~والآخرين، صلى الله عليه وآله الطاهرين. آمنا بالله وبمحمد صلى الله عليه ~~وآله، وبما دعانا إليه، واتبعنا النور الذي أنزل معه (1)، وهدانا إليه، ~~وصيه الذي خص بالولاء واللواء والإخاء (2)، نص النبي عليه، أخاه وأمينه، ~~وخليفته وقائد جيشه، وحامل رايته، وسلطان رسالته، وإمام أمته، مفديه بروحه، ~~ومتساوية بمحنه، عضده المعاضد، وساعده المساعد يوم شدته، سيد الوصيين، ~~وإمام المتقين، وديان الدين، وصاحب اليمين، وعلم المهتدين، وخليفة رب ~~العالمين، وسر الله وحجته، وآية الله وكلمته، في الأولين والآخرين، القائم ~~بالحق، الإمام المبين مولانا وسيدنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه ~~السلام، الذي كمل بحبه الدين، وقال بولايته أهل اليقين، ورجحت به الموازين، ~~وبعده عترته الطاهرين، وذريته الأكرمين، وأبناءه المعصومين، وأوصياءه ~~المنتجبين، وأسباطه المرضيين عليهم السلام، الهداة المهديين، خلفاء النبي ~~الكريم، وأبناء الرؤوف الرحيم، وأمناء العلي العظيم، ms015 ورثة المرسلين، وبقية ~~النبيين، وسادة الأولين والآخرين، نواميس العصر، وأخيار الدهر، ذرية بعضها ~~من بعض، والله سميع عليم، وأشهد يا رب، وأعتقد أن قولك حق، ووعدك صدق، ~~وأمرت بالبعث والنشور، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في ~~القبور، وأن الدين عند الله الإسلام، جزى الله محمدا صلى الله عليه وآله ~~خير الجزاء، وحيى الله محمدا صلى الله عليه وآله بالسلام. # اللهم فلك الحمد على ما أنطقتني به من حمدك، وعلمتني من مدحك، ولك الحمد ~~على ما ألهمتني من شكرك، وأرشدتني إليك من ذكرك، ولك الحمد على أيسر ما ~~كلفتني من طاعتك، وأوفر ما أنعمتني من نعمتك، اللهم فلك الحمد حمدا متواليا ~~متعاليا مترادفا مباركا طيبا، أبدا سرمدا مجردا # PageV00P017 # مؤبدا، باقيا لقيامك لا أمد له، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك، حمدا لا ~~يندرس في الأزمان ولا ينتقص في العرفان، ولا ينقص في الميزان، حمدا يزيد ~~ولا يبيد، ويصعد ولا ينفد، ولك الحمد يا من لا تحصى محامده ومكارمه، ومنحه، ~~وصنائعه، وعواطفه وعوارفه، ولا تعد أياديه ومواهبه، السوابغ الشوايغ ~~بالدوائم، الدوائب الفوائض، الفواضل، وأياديه الجليلة الجميلة الجزيلة ~~وكرمه الكبير الكثير وفضله الوافر الوافي، وجوده الباقي الهامر، وبره ~~الباهر وشمسه الزاهي الزاهر. # اللهم أنت ربي ورب كل شئ، لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، ~~وإياك أعبد، ولذاتك وصفاتك المنزهة أنزه وأوحد، وباسمك العظيم أسبح وأقدس، ~~وأهلل وأمجد، ولجلال وجهك الكريم أركع وأسجد، ولفضلك القديم وبرك العميم ~~أشكر وأحمد، وإلى أبواب كرمك وجودك الفياض ونعمك أسعى وأقصد، أسألك اللهم ~~بجلال الوحدانية، والقدرة الربانية، والمحامد الإلهية، والمدائح الرحمانية، ~~والأنوار المحمدية، والأسرار العلوية، والعصمة الفاطمية، والعزة الزكية، ~~الهادية، المهدية، مقاماتك، وآياتك، وعلاماتك، وتجلياتك، لا فرق بينها ~~وبينك، إلا أنهم عبادك وخلقك، أن تصلي على محمد وآل محمد، الذين لأجلهم ~~ثبتت السماء، وثبتت الأرض على الماء، واخترتهم على العالمين، وفرضت طاعتهم ~~على الخلائق أجمعين، وأبقيتني على إيمانك، والتصديق بمحمد عبدك، ورسولك، ~~والولاية بخير الوصيين علي أمير المؤمنين، والتمسك بالهداة من ms016 عترته ~~الطاهرين، سفينة النجاة وسادة الوصيين، والبراءة من أعدائهم الضالين، فإني ~~رضيت بذلك يا رب العالمين. اللهم وهذا صراطك الحق، ودينك الصدق، الذي تحبه ~~وترضاه، وتحب من دانك به، وتجيب دعاه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني ~~على هذا الدين القيم، واجعله ثابتا، وحازما وناطقا به لساني، ومؤمنا وموقنا ~~ومصدقا له سري وإعلاني، ومنقادا وتابعا وعاملا به جوارحي، وأركاني، ونورا ~~وإقبالا في لحدي وأكفاني، فقد تشبثت بأذيال الكرم والرجاء، وقرعت بأنامل ~~التصديق والتوفيق أبواب الإيمان والولاء، فاجعله اللهم خالصا لوجهك، يا ~~ديان العباد، وزادا ليوم الحشر والتناد، إنك الكريم الجواد، وأعظم من سئل ~~فجاد، يا أرحم الراحمين. PageV00P018 # مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام) الحمد لله ~~المتفرد بالأزل، والأبد، والصلاة على أول العدد، وخاتم الأمد، محمد وآله ~~الذين لا يقاس بهم من الخلق أحد (1). # وبعد يقول الواثق بالفرد الصمد رجب الحافظ البرسي أعاذه الله من الحسد، ~~وآمنه يوم يفر الوالد من الولد. # اعلم أن بعض الحاسدين، الذين ليس لهم حظ في الدين، من باب كاد الحسد أن ~~يغلب القدر، لما بسطت لهم تجويد الكتاب المجيد، فكان مطويا عنهم أخذوا ~~بطرفيه وأزاحوني، ولما نشرت لهم مطوي منثور الأخبار، وأبرزت إليهم بواطن ~~الأسرار، من خدور الأفكار، حسدوني، وكذبوني، ولاموني، وملوني، وساموني، ~~وسأموني، وكلما وضعت لهم سرير التواضع، ومددت لمودتهم يمين الخاضع، جزموا ~~بعامل الهجر بودي وخفضوني، وأنكروني بعد أن عرفوني، ونكروني بعد أن عرفوني، ~~ولا ذنب لي غير أني رويت زبد الأخبار، ووريت زند الأخيار، فذاع ندها، ونظم ~~خيطها، وذاع شذاها، فضمخ طيبا قبل منها العليل. وبل الغليل، ولما كان ~~أكثرها من الأمر الخفي، والسر المخفي، الذي يضطرب لإيراده القلب السقيم ~~اضطراب السليم، ويطرب لسماعه الفؤاد السليم، إذ لاحظ للمزكوم والمشموم، عند ~~ملاحظة طيب المشروب والمشموم، فهو كما قيل: # ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا فحمل بعض ما أوردت، ~~جهلا بما أردت، قوم من القردة، إلى آخرين من الحسدة، وأداها من لا يعلم ms017 إلى ~~من لا يفهم، والمرء عدو ما جهله، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فكانوا كما ~~قيل: # يعرفها من كان من جنسها * وسائر الناس لها منكر أو كما قيل: # PageV00P019 # لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لكنت صديق كل العالم لكن جهلت فصرت ~~تحسب كل من * يهوى بغير هواك ليس بعالم حتى أوصلوها بلسان البغضاء، إلى ~~الأخوان من الفقهاء، وهم أهل المذهب المذهب، والمنهاج الذي ليس لهم منهاج، ~~لكن لا يدرك غامض المعقول بالمنقول، فكيف بما وراء العقول، ولا يلزم من ~~معرفة علم واحد الإحاطة بسائر العلوم، وما منا إلا له مقام معلوم، وكل ميسر ~~لما خلق له، ومبتهج بما فضله الله وفض له، ونعم الله السوابغ والسوائغ ~~(التوابع) الشرائع الدوائم الدوائب، الفوائض الفواضل، السائرة إلى عباده، ~~الواصلة إلى بلاده، لا تنقطع ركائبها، ولا تنقشع سحائبها، وباب الفيض ~~مفتوح، وكل من الجواد الكريم ممنوح، وليس وصول المواهب الربانية، والعثور ~~على الأسرار الإلهية، بأب وأم، بل الله يختص برحمته من يشاء، وإن تقطعت من ~~الحاسد الأحشاء، ولما أوردوها لهم بلسان يحرفون الكلم عن مواضعه، لم يلمحوا ~~بالنظر الباطن وزواهر جواهرها من أصداف أصدقائها ولم ينهوا عيون العقول عن ~~زيغها وأصدافها، ولم يتحلوا بها فيتزينوا ولم يصغوا بأسماع العقول إلى ~~استماع (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) بل صدقوهم في الفتنة والريبة، ~~وصادقوهم في استماع النميمة والغيبة، فجعلوا الكذب الشنيع، لسهام التشنيع ~~غرضا، (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا،) فنسبوه إذ لم يفهموه، إلى قول ~~الغلاة، ولا من أسرار الهداة، فكانوا كما قال أمير المؤمنين علي لقلنا غير ~~مأمون على الدين بصرت فيهم بما بصرت كما قيل: # أعادي على ما يوجب الحب للفتى * وأهدأ والأفكار في تجول أو كما قيل: # حاسد يعنيه حالي * وهو لا يجري ببالي قلبه ملآن مني * وفؤادي منه خالي ~~وغير ملومين في الإنكار لأنه صعب مستصعب، لا يحمله إلا نبي مرسل أو ملك ~~مقرب، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان (1). وإذا أراد المنافق أسرار ~~علي عليه السلام ms018 لبغضه، وردها الموافق بجهله بعدما نقل أنه صعب مستصعب فإن ~~كان يعلمه فما هو الصعب المستصعب، وإن لم يعرفه فكيف شهد على نفسه أنه ليس ~~بمؤمن ممتحن، فهلا صمت فسلم، أو قال إن علم، فمن وجد فؤاده عند الامتحان، # PageV00P020 # ورود نسمات أسرار ولي الرحمن، قد اشمأز وقشعر، ومال عن التصديق وأزور، ~~فذاك بعيد عن الإيمان، قريب من الشيطان، لأن حب علي عليه السلام هو المحك ~~بلا شك، فمن تخالجته الشكوك فيه فليسأل أمه عن أبيه (1)، من نقص جوهره عن ~~العيار، فليس له مطهر إلا النار، وإنما دعاهم إلى الإنكار الجهل والحسد، ~~وحب الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، والميل مع النفس والهوى، ومن يتبع ~~الهوى فقد هوى، لأن هذه النفس الإنسانية هي التي تحب أن تعبد من دون الله ~~وأن لا ترى الفخر والسؤدد إلا لها، وأن ترى الكل عبيدا لها، لأنها سلسلة ~~الشيطان التي بها يتدلى إلى هذا الحرم الرباني، وإليها الإشارة بقوله ~~وأجريته مجرى الدم مني، ولذلك قال عليه السلام (أعدى عدوك نفسك التي بين ~~جنبيك) (2) وفي النقل أن الله تعالى لما خلق النفس ناداها من أنا؟ فقالت ~~النفس: فمن أنا؟ فألقاها في بحر الرجوع الباطن حتى وصلت إلى الألف المبسوط ~~وخلصت من رذائل دعوى الأنانية الأينية ورجعت إلى نشأتها، ثم ناداها: من ~~أنا؟ فقالت: أنت الواحد القهار (3)، ولهذا قال: (اقتلوا أنفسكم فإنها لا ~~تدرك مقاماتها إلا بالقهر) (4). # PageV00P021 # فصل (قصور الفهم عن إدراك مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام) كيف أنكروه، ~~وما عرفوه، وبمجرد السمع له ردوه، وهو لعمري غرة فخر الأنوار، ودرة بحر ~~الأسرار، وزبدة مخض الأسرار، ومعرفة أسرار الجبار، لأنه النهج الاسم، ~~والاسم الأعظم، والترياق الأكبر، والكبريت الأحمر، ولكن ذا المذاق الوثي، ~~والصدر الشجي، لا يفرق بين الحنظل والسكر. # ولما كانت الموهبة من الكلم (1) المخزون أنكرتها العقول لقصورها عن ~~ارتقاء عالي قصورها، وصعقت عند سماع نفخة صورها، فالغالي والقالي هلكا في ~~بحر الإفراط والتفريط، والتالي والموالي وقفا عند ظاهر التشكيك والتخليط. ~~فالقالي حجبه عن نورهم العالي ظلمة ms019 الكبر والحسد، والغالي تاه في تيه ~~أسرارهم فضل عن سبيل الرشد، والتالي قاسهم بالبشر فوقف عن أسرارهم وقعد، ~~والعارف نظر إلى ما فضلوا به من المواهب الإلهية فعرف أنهم سر الواحد ~~الأحد، وأن ظاهرهم باطن الخلايق، وباطنهم عين الحقايق، وغيب الإله الخالق، ~~فعلم من قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)، فهم مفاتح غيب ~~الله التي لا يعلم فضلها وسرها إلا الله، وإن رفيع شرفهم لا تنال أيدي ~~العقول علاه، وخفي سرهم لا تدرك الأفهام والأوهام معناه، ولهذا قيل في ~~الحكمة: لا تحدث الناس بما يسبق إلى العقول إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، ~~فليس كل من أسمعته نكرا يوسعك منه عذرا، وليس كل ما يعلم يقال، ولا كل ما ~~يقال تجد له رجال. وقال ابن عباس للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ~~أأحدث بكل ما أسمع؟ فقال: نعم إلا أن يكون حديثا لا تبلغه العقول، فيجد ~~السامع منه ضلالة وفتنة. # وقال رجل للصادق عليه السلام: أخبرني لماذا رفع النبي عليا على كتفه؟ ~~قال: ليعرف الناس مقامه ورفعته. فقال: زدني يا بن رسول الله. فقال: ليعلم ~~الناس أنه أحق بمقام رسول الله. فقال: زدني. # فقال: ليعلم الناس أنه إمام بعده والعلم المرفوع. فقال: زدني. فقال: ~~هيهات والله لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عني وأنت تقول إن جعفر بن محمد كاذب ~~في قوله أو مجنون. # وكيف يطلع على الأسرار غير الأبرار. وقال علي بن الحسين عليهما السلام: # PageV00P023 # إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في ~~هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا (١) ولا غرو فقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول للملأ من قريش: قولوا لا إله إلا الله. فيقولون، ~~ثم يقول: # اشهدوا أني محمد رسول الله، فيشهدون، ثم يقول: صلوا إلى هذه البنية، ~~فيصلون، ثم يقول: صوموا رمضان في الهواجر، فيصومون، ثم يأمرهم بإخراج ~~الزكاة فيخرجون، ثم يقول: حجوا واعتمروا، فيحجون ويعتمرون، ثم يدعوهم إلى ~~الجهاد وترك الحلائل ms020 والأولاد، فيجيبون. ثم يقول: إن عليا وليكم بعدي، ~~فيعرضون، ولا يسمعون، فيناديهم بلسان التوبيخ وهم لا يسمعون: (قل هو نبأ ~~عظيم أنتم عنه معرضون) (٢)، ثم يتلو عليهم مناديا وهم لا يشعرون: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم ~~الكافرون﴾ (3). # ويؤيد هذه القواعد: ما رواه الحسن بن محبوب عن جابر بن عبد الله عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه ~~السلام: يا علي أنت الذي احتج الله بك على الخلايق حين أقامهم أشباحا في ~~ابتدائهم وقال لهم: (ألست بربكم؟ قالوا: بلى.) (3) فقال: ومحمد نبيكم، ~~قالوا: بلى. قال: وعلي إمامكم. قال: فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والإقرار ~~بفضلك وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم وهم أصحاب اليمين وهم أقل ~~القليل، وإن في السماء الرابعة ملكا يقول في تسبيحه: سبحان من دل هذا الخلق ~~القليل من هذا العالم الكثير، على هذا الفضل الجزيل (4). # ويؤيد ذلك: ما ورد في كتاب الوحدة عن ابن عباس أنه قال: مبغض علي من يخرج ~~من قبره وفي عنقه طوق من نار، وعلى رأسه شياطين يلعنونه، حتى يرد الموقف ~~(5). # وعنه مرفوعا إليه من كتاب بصائر الدرجات عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: يا علي والذي بعثني نبيا بالحق، واصطفاني على سائر الخلق، أنك لو ~~صببت الدنيا على المنافق ما أحبك، ولو # PageV00P024 # ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، فلا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر ~~منافق (1). # وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ~~المخالف لعلي بعدي كافر ومشرك وغادر، والمحب له مؤمن صادق، والمبغض له ~~منافق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، والمقتفي لأثره لاحق (2): # بحب علي تزول الشكوك * ويعلو الولاء ويزكو النجار فإما رأيت محبا له * ~~فثم العلاء وثم الفخار وإما رأيت عدوا له * ففي أصله نسب مستعار فلا تعذلوه ~~على بغضه * فحيطان دار أبيه قصار فوجب علي تنزيها للدين عن ظن الملحدين، ~~وشك الجاحدين، ms021 واعتذارا إلى المؤمنين، بحكم من صنف، فقد استهدف، أن أورد في ~~هذه الرسالة لمعة من خفي الأسرار، ومكنون الآثار، وبواطن الأخيار، وأميط عن ~~محياها سدف الخفاء، ليبدو للطالب شهاب الاقتداء، في سماء الليلة الليلاء. ~~فإذا اتضحت بذلك خفايا الأسرار، وفضحت عن دورها أصداف الآثار، وبان بيان ~~البيان، لمن ينظر (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) (3). # PageV00P025 # فصل (أسرار علم الحروف) ولما كان سر الله مودعا في خزانة علم الحروف وهو ~~علم مخزون، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، ولا يناله إلا المقربون، ~~لأنه منبع أسرار الجلال، ومجمع أسماء الكمال، افتتح الله به السور، وأودعه ~~سر القضاء والقدر، وذلك بأن الله تعالى لما أراد إخراج الوجود من عالم ~~العدم إلى عالم الكون، أراد العلويات والسفليات باختلاف أطوار تعاقب ~~الأدوار وأبرزها من مكامن التقدير، إلى قضاء التصوير، عبأ فيها أسرار ~~الحروف التي هي معيار الإقرار، ومصدار الآثار، لأن الباري تعالى بالكلمة ~~تجلى لخلقه وبها احتجب ثم أوجد طينة آدم في العمل الذي هو عبارة عن ~~الاختراع الأول، من غير مثال، ولا تعديل تمثال، ثم ركز في جبلة العملي ~~(العماء خ. ل) نسبة من تلك الحروف ورتبها حتى استشرق منها في عالم الإيجاد، ~~بلطائف العقل لإشراق الظهور، ثم نقله بعد ذاك في أطوار الهباء الذي هو ~~عبارة عن الاختراع الثاني، ورتب فيه رتبة من الحروف التي ركزها في جبلة ~~العملي (العماء خ. ل) حتى استشرقها في عالم الإيجاد بلطايف روحه في ~~الاحتراق الثاني، ثم نقله بأطوار الذر الذي هو عبارة عن الإبداع الثاني، ~~وأوجد فيه نسبة من الحروف التي وضعها في جبلتها الفطرية، حتى استشرق بها في ~~عالم الإيجاد بلطايف القلب في الإبداع الثاني. # فالحروف معانيها في العقل، ولطايفها في الروح، وصورها في النفس، ~~وانتقاشها في القلب، وقوتها الناطقة في اللسان، وسرها المشكل في الأسماع. ~~ولما كان المخاطب الأول هو المخترع الأول، وهو العقل النوراني، كان خطاب ~~الحق بما فيه من معاني الحروف. ومجموع هذه الحروف في سر العقل كان ألفا ~~واحدا لأنه ms022 بالقوة الحقيقية مجموع الحروف، وهو الذي سمع أسرار العلوم ~~بحقيقة هذه الحروف قبل سائر الأشياء، والعقل هو صاحب الرمز والإشارة، ~~والحقيقة والإيماء، والإدراك. والحروف في لطيفة الروح شكل الضلعين من أضلاع ~~المثلث المتساوي الأضلاع، ضلع قائم، وآخر مبسوط على هذه الصورة، والقائم ~~ضلع الألف، والمبسوط ضلع الباء. وإنما قلنا بأن الحروف في لطيفة الروح شكل ~~ضلعين، لأن فيض الأنوار البسيطة التي في العقل بالفعل هي في الروح بالقوة ~~فاتفقا في وجود الأسرار، وتباينا في اختلاف الأطوار. ومن حيث إن الروح ~~تستمد من العقل، والنفس تستمد من الروح، وجميع الأنوار العلوية تستمد من ~~نور العرش، كذلك سائر الحروف تستمد من نور الألف، PageV00P027 # ورجوع السفلي والعلوي منها إليها، وكل حرف من الحروف قائم بسر الألف ~~والألف سر الكلمة، وملائكة النور الحاملون للعرش من ذوات هذه الحروف، ~~والأول منها المتعلق بالعقل اسمه الألف والموحدون لحضرة الجلال أربعة: ~~العقل، والروح، والنفس، والقلب هو الموحد الرابع، وتوحيده بسر الحروف التي ~~أوجدها الحق في جبلته، لأن القلب لوح النقوش الربانية، بل هو اللوح المحفوظ ~~بعينه. ومن هاهنا اختلفت الحروف باختلاف أوضاعها ونسبتها إلى أحوال آدم. ~~فالدال يوم خلقه، وخط الجيم يوم تسويته، وخط الباء يوم نفخ الروح فيه، وخط ~~الألف يوم السجود، فكان تركيب البنية الإنسانية بالحكمة الإلهية من شكل ~~تربيعي، وتربيع طبيعي، ومن عالمي الاختراع والإبداع، فعلم أن العالم العلوي ~~والسفلي بأجمعه داخلان تحت فلك الألف الذي هو عبارة عن الاختراع الأول، ~~والعرش العظيم، والعقل النوراني، والجبروت الأعلى، وسر الحقيقة وحضرة القدس ~~وسدرة المنتهى، وساير الحروف إجمالا وتفصيلا انبعثت عنه، وجميعها باختلاف ~~أطوارها وتباين آثارها تستمد منه، وترجع إلى الرب سبحانه. # خلق الخلق بسر هذه الحروف، وعالم الأمر كن فيكون، وكلامه سبحانه في حضرة ~~قدسه إنما سمع بهذه الحروف، وهي قائمة بذات الحق سبحانه، وأسماؤه المخزونة ~~المكنونة مندرجة تحت سجل هذه الحروف، والألف منها أول المخترعات، ومنها ~~سائر مراتب العالم، وجميع الحروف محتاجة إليه وهو غني عنها لأن سائر ~~الأعداد لا تستغني عنه، وهو لا ms023 يحتاج إليها. ومن عرف ظاهر الألف وباطنه، ~~وصل إلى درجة الصديقين، ومرتبة المقربين، لأن له ظاهرا وبطونا، فظاهره (3): ~~العرش، واللوح، والقلم. وهو مركب من (3) نقط: الواحدة والواحدة والواحدة، ~~وبحثها يأتي فيما بعد. وباطنه الأول (3) وهي: العقل، والروح، والنفس. ~~وباطنه الثاني (11) وهو عدد بسائطه الاسم الأعظم فإذا أخذ منه (12) وهي ~~موضوع الأسماء والأعداد بقي (99) وهي عدد الأسماء الحسنى، وباطنه الثاني ~~(71) وهو عدد اللام الفايض عنه، وهذا العدد مادة الاسم الأعظم وحرف من ظاهر ~~الاسم الأعظم، وباطنه الثالث (42) وهو فيض اللام، وهو الميم، وعدده (45) ~~وعددان في الألف واللام، وهذا العدد ظاهر الاسم الأعظم وباطنه، الرابع إن ~~ضرب مفرداته في نفسها (9) والفتق الفايض عنه في فتق الحروف أيضا (9) وهي ~~ألف ل ف ألف م م ى م، والعرش، واللوح، والقلم، مفرداتها أيضا (9) وهي ع ر ش ~~ل و ح ق ل م، والعقل، والنفس، والروح، أيضا كذلك ع ق ل ن ف س روح، فألف هي ~~الكلمة التي تجلى فيها الجبار بخفي الأسرار. فمن عرف ظاهره وباطنه، أدرك ~~خفي الأسرار، PageV00P028 # ومكنون الأنوار، لأنه حرف يستمد من قيومية الحق والكل يستمد منه. # فصل وأما الألف المبسوط وهو الباء فهي أول وحي نزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأول صحيفة آدم ونوح وإبراهيم وسرها، من انبساط الألف فيها ~~سر القيامة بقيام طرفه، وهو سر الاختراع والأنوار، والأسرار الحقيقية ~~مرتبطة بنقطة الباء، وإليها الإشارة بقول أمير المؤمنين (علي): (أنا النقطة ~~التي تحت الباء المبسوطة) (1)، يشير إلى الألف القائم المنبسط في ذاتها، ~~المحتجب فيها، ولذلك قال محي الدين الطائي: الباء حجاب الربوبية، ولو ~~ارتفعت الباء لشهد الناس ربهم تعالى (2). # فصل وحرف القاف باطن القلم وسر الأمر. والمراد بسر الأمر، القدر. والقلم ~~ببسايطه (3) أحرف وهو الكائن لأسرار القدر، وهو سر الاسم الأعظم، والقلم ~~حرفه الأول القاف المحيط بالعالم ظاهرا، وبالعلم باطنا وعدده (181). فإذا ~~أخذ منه عدد الاسم الأعظم، وهو (111) بقي (70) وهي مادة الاسم الأعظم، وحرف ~~من حروفه، كما أن السين حرف من حروف ظاهر الاسم الأعظم، ms024 ومن علم باطن السين ~~علم الاسم الأعظم، وحرفه الثاني: ل، والثالث: م، ومن هذه الحروف تتركب ~~العوالم بأسرها، وسائر الموجودات بأجمعها داخلة تحت (299) أسماء، والأسماء ~~داخلة تحت الاسم الأعظم، والاسم الأعظم هو المائة والقاف بحسابه العددي ~~مائة. # فصل وحرف: ط طيار في جميع العالم، وسره في المبادئ الأوليات، وتعححت (3) ~~نشأة الاختراعيات وسرها في العلويات والسفليات، ولها أسرار في ظهورها، ~~فظهرت في آخر اسم لوط، فكان من # PageV00P029 # سرها تدمير قومه، كما ظهرت الهاء في أول اسم هود، فكان من سرها خسف الأرض ~~بقومه وتدميرها، وظهرتا معا في اسم محمد صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: ~~(طه) وهو محمد بلغة طي. # (1) فصل وحرف الجيم (ج) حرف ملكوتي يتلقى عن الباء، يشترك فيه جميع ~~العوالم الملكوتية وهو حرف أظهره الله في أول أسماء الجلال، والعرش قائم ~~بجلال الجيم، والقلم يستمد منه الكرسي أيضا في صفة الجمال قائم به، وهو ~~المثلث الذي انبسط فيه سر الألف والباء، وظهر في أطوار الغضب، ومركز اللطف، ~~فتجلى في الجبار والجواد، فله الجبروت والجود. # فصل وحرف: ك حرف ظهر في آخر اسم الملك، وله العزيز وهو باطن العلم وباطن ~~الأمر وباطن العرش والكرسي، وباطن الصور السمائية والأرضية. # فصل وحرف: ع هو أول أسرار العرش، والعقل، وهو حامل أسرار العالم، لأن ~~العرش حامل الكرسي، والقلم واللوح والأفلاك والأرضين، والعقل حامل الروح، ~~والروح حامل النفس، والنفس حامل القلب، والقلب حامل الجسم، والقدرة حاملة ~~للكل. # فصل وحرف: ث حرف ظهر في الوارث والباعث، وظهوره في الوارث إشارة إلى فناء ~~الموجودات، وفي الباعث إشارة إلى القدرة على بعثهم بعد الممات، وجمعهم بعد ~~الشتات. # فصل وحرف الزاي حرف شريف، ظهر في العزيز، فالعزة لله جميعا، ومنه وصول ~~العز إلى سائر العالم PageV00P030 # بالترتيب، فبعض العالم يستمد لعزه من بعض فكره، التراب يستمد من الماء، ~~والماء من الهواء، والهواء من النار، والنار من الفلك، وهكذا ترتيب العزة ~~في الأكوان، وإليه الإشارة بقوله تعالى: وتعز من تشاء وتذل من تشاء (1). # فصل وحرف الواو، حرف من ms025 حروف العرش، سيار في أجزاء العالم، متعلق بطرفي ~~الخلق، والأمر كن فيكون. # فصل ولما كان هذا العلم الشريف، إشارات ورموزا، وردت منه ها هنا ما فيه ~~إشارة وتنبيه. # فصل وأما علم النقط والدوائر، فهو من أجل العلوم، وغوامض الأسرار، لأن ~~منتهى الكلام إلى الحروف، ومنتهى الحروف إلى الألف، ومنتهى الألف إلى ~~النقطة، والنقطة عندهم عبارة عن نزول الوجود المطلق الظاهر بالباطن، ومن ~~الابتداء بالانتهاء، يعني ظهور الهوية التي هي مبدأ الوجود التي لا عبارة ~~لها ولا إشارة. # فصل ولما كان الألف، قائما بسر العقل، والعقل قائم به، وتمام الحروف في ~~سر الألف، لكن بينهما تباين في الرتبة، فألف العقل قائم، وألف الروح مبسوط، ~~وهذا العلم الشريف لو كشف للناس منه سر ما بين الألف واللام والميم التي هي ~~جوامع الأمر الحكيم، لاضطرب كل سليم، وجهل كل عليم، كما ورد عن ابن سنان عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا محمد إن في سورة الأحزاب آيا محكما، ~~لو قدرنا أن ننطق به، لنطقنا، ولكفر الناس إذا وجحدوا وضلوا، ولكن كما قيل: # PageV00P031 # ومستخبر عن سر ليلى أجبته * بعمياء عن ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت ~~أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين فصل وسر الله مودع في كتبه، وسر الكتب في ~~القرآن، لأنه الجامع المانع، وفيه تبيان كل شئ، وسر القرآن في الحروف ~~المقطعة في أوائل السور، وعلم الحروف في لام ألف، وهو الألف المعطوف ~~المحتوي على سر الظاهر والباطن، وعلم اللام ألف في الألف، وعلم الألف في ~~النقطة، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية، وسر القرآن في الفاتحة، وسر ~~الفاتحة في مفتاحها، وهي بسم الله، وسر البسملة في الباء، وسر الباء في ~~النقطة. # فصل والفاتحة هي سورة الحمد، وأم الكتاب، وقد شرفها الله تعالى في الذكر ~~فأفردها، وأضاف القرآن إليها فقال عز اسمه: ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم (1). فذكرها إجمالا وإفرادا وذلك لشرفها، وهذا مثل قوله: ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (2) أدخلها إجمالا، وأفردها إجلالا، ~~والصلاة الوسطى هي صلاة ms026 المغرب ظاهرا، وفي وقت أدائها تفتح أبواب السماء، ~~ويجب التعجيل بها لقوله صلى الله عليه وآله: (عجلوا بالمغرب). وأما في ~~الباطن والرمز، فهي فاطمة الزهراء عليها السلام، لأن الصلوات الخمس ~~بالحقيقة هم: السادة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا ولم يذكروا، فلا صلاة، ~~فالظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ثم بدا النور أول ما خلق الله ~~نوره (3) أول ما خلق الله اللوح (4)، أول ما خلق الله القلم (5)، فالعقل ~~نور محمد صلى الله عليه وآله (6)، واللوح والقلم علي وفاطمة، وإليه الإشارة ~~بقوله # PageV00P032 # تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ ~~(1) وفريضة العصر أمير المؤمنين عليه السلام، والمغرب الزهراء، أمرهم الله ~~تعالى بالمحافظة على حبها وحب عترتها، فصغروا قدرها، وحقروا عظيم أمرها، ~~لما غربت عنها شمس النبوة، وحبها الفرض، وتمام الفرض، وقبول الفرض، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله حصر رضاه في رضاها فقال: (والله يا فاطمة لا يرضى ~~الله حتى ترضي، ولا أرضى حتى ترضي) (2). # ومعنى هذا الرمز أن فاطمة عليها السلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة، ومقر ~~الحكمة، لأنها بضعة النبي صلى الله عليه وآله وحبيبة الولي، ومعدن السر ~~الإلهي، فمن غضبت عليه أم الأبرار، فقد غضب عليه نبيه ووليه، ومن غضب عليه ~~النبي والولي، فهو الشقي كل الشقي. # وصلاة العشاء الحسن عليه السلام حيث احتجب عنه نور النبي والولي، والصبح ~~الحسين عليه السلام لأنه بذل نفسه في مرضاة الله تعالى، حتى أخرج نور الحق ~~في دجنة الباطل، ولولاه لعم الظلام إلى يوم القيامة. # فصل ومثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول الله سبحانه (ولاية علي حصني، ~~فمن دخل حصني، أمن عذابي) (3). فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي، لأن ~~الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة، والإقرار بالنبوة، يستلزم ~~الإقرار بالتوحيد، فالموالي هو القائل بالعدل، والقائل بالإمامة، والعدل مع ~~التوحيد هو المؤمن، والمؤمن من آمن. فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن، وإلا ~~فهو المنافق الراهق من غير عكس. # ومثال هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله: (أنا مدينة العلم ms027 وعلي ~~بابها) (4)، والمدينة لا تؤتى إلا بالباب، فحصر أخذ العلم بعده في علي ~~وعترته، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي صلى الله عليه وآله من غير علي ~~وعترته عليهم السلام فهو بدعة وضلال، (5) وفي هذا الحديث إشارة لطيفة، وذلك ~~أن كل وحي يأتي إلى النبي صلى الله عليه وآله من حضرة الرب العلي فإنه لا ~~يصل به إلا الملك حتى يمر به على الباب، ويدخل به من # PageV00P033 # الباب، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله أطلعني ~~على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما (1)، وهذا إشارة إلى ~~ما خص به نبيه ليلة المعراج خطابا، فإن ذلك خص به وليه إلهاما.، أما قوله: ~~إنك ترى ما أرى، وتسمع ما أسمع (2)، فإنه إشارة إلى نزول الملائكة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالتحف الإلهية، فإن الله خص وليه بأن يسمع بعضها ~~ويراه، وأمر نبيه بإيصال باقيه إليه لأنه الخازن لأسرار النبوة، الولي في ~~علو مقامه، تلميذ النبي صلى الله عليه وآله ووزيره لأن سائر البحار داخلة ~~تحت البحر المحيط. # PageV00P034 # فصل (باطن فاتحة الصلاة) وسورة الحمد فيها اسم الله الأعظم عن يقين، وعدد ~~آياتها (7) وهي العدد الكامل، ومن العدد الكامل يظهر جذر العشرة، وهو ضرب ~~السنة في أيام الأسبوع ومبلغه (2520) وهو عدد له نصف، وثلث، وربع، وخمس، ~~وسدس، وسبع، وثمن، وتسع، وعشر. وعدد كلمات أم الكتاب مع البسملة (29) كلمة، ~~وعدد السور المتوجه بالحروف المقطعة (29) سورة، وعدد أيام الشهر (29) يوما ~~فإذا أخذ منها الألف، كانت (28) بعد منازل القمر وإذا قسمت كان منها ~~للأفلاك (9) والبروج (12) وللعناصر (4) وللمواليد (3) فهذه ثمانية وعشرون ~~بعدد حروف المعجم، وعدد حروف الفاتحة (324) وأعداد حروفها (9361) وساير ~~أعدادها تنقسم إلى الفردانية، وتشير إليها وتنقسم بأعداد الاسم الأعظم ~~قسمين ظاهر وباطن، فالظاهر (86) مرة، والباطن (993) مرة تأويلا، وعدد بساط ~~حروفها (942) وأعداد بسايط حروفها (18) ألفا، والفردانية تدور معها حيث ~~دارت. PageV00P035 # فصل (حروف المعجم) وحروف المعجم (28) حرفا كما مر، وعددها بالهجاء يعني ~~بسايطها (12) حرفا وعدد الحروف المقطعة [في] ms028 سور القرآن (12) حرفا، وتحت ~~هجاء بسايط الحروف اسم العزيز الفتاح (19) مرة وفي بسايطها الاسم الأعظم ~~(66) مرة، والاسمان معا (2) مرتين، وإذا أخذ المكرور الدني من هذه الحروف ~~في (14) حرفا وهي الحروف النورانية وهي مقطعة في سورة الحمد وهي هذه: ال ر ~~ح ي م (1) ن ك س ه‍ ص ق ط وأعدادها (699) ومن هذه الحروف النورانية تستخرج ~~أسماء الله الحسنى، واسم الله الأعظم، وعلم الأدوار والأسرار، صريحا وظاهرا ~~وباطنا جملة وأفرادا، لأن اسم الله الأعظم قد يكون في حرف واحد، وقد يكون ~~في عدد واحد، وقد يكون في حروف وفي أعداد وكلمات حسب الإرادة الإلهية ~~والحكمة الربانية، وهو في الحروف على هذا المثال: # ا ل ر ع ح ي م ن ك س ه‍ ص ق ط 1 3 2 7 8 10 4 5 2 6 4 9 1 9 وهذه (110) ~~وهذا رمز آخر من السر المكتوم قد أبرزته مكشوفا، ومعرفته مدفونة على من كان ~~له حظ من علم الحروف وأعدادها الظاهرة والباطنة هي هذه: # ا ل ر ع ح ى م ن ك س ه‍ ص ق ط 1 3 2 7 8 10 4 5 2 6 5 9 1 9 فهذه (99) ~~بعدد الأسماء الحسنى، وهذا الوجه الثالث من هذا السر وهو: # ا ل م ر ك ه‍ ي ع ص ط س ن ح ق 1 3 4 2 2 5 10 7 9 9 6 5 8 1 وهذه (112) ~~وهذا وجه آخر: ا ل ر ع ح ي م ن ك س ه‍ ص ق ط (72) فإذا أخذنا من هذه الحروف ~~صريح الاسم الأعظم، وهي (3) حروف و (3) أعداد بقي منها (11) حرفا وهي العدد ~~الخفي، والسر المخفي، ا ر ح م ن ك س ه‍ ص ق ط وهذه (11) عددا وهي مادة ~~الاسم الأعظم. # PageV00P036 # فصل (حروف الاسم الأعظم) وحروف الاسم الأعظم الأكبر مع المكرر (72) وهي ~~هذه: ا ل م ا ل ن ه‍ ا ل ر ا ms029 ل م ا ل ر ح م ا ل ر ح م ا ل ك ا ل م ك ه‍ ر ع ~~ا ع س ق ا ى ا ك ا ل ه‍ ا ل م م ص ط س ط ه‍ ع ل ى ا ل ن م وا ل ر ص ه‍. # وأعداد هذه الحروف (264) وهذه الحروف الاسم الأعظم وأعدادها، فإذا أراد ~~النبي أو الإمام ألفها ودعا بها. # فصل وهذا العدد من أعداد الاسم الأعظم (124) ومضاعفتها (1331) وهذه تكتب ~~لكل ألم فيشفى، أو تعلق أو تسقى وتعلق، فهي شفاء من كل داء، وإن أراد كتب ~~موضعها حروفا من العنصر الحار المطلق (ه‍ ط)، ومن البارد اليابس المطلق ~~(ى)، ومن الحار الرطب (ك)، ومن البارد الرطب (ل)، على هذا المثال (11، 7، ~~111) والباقي على هذا المثال. # فصل (خواص الفاتحة) ومن خواص الفاتحة أنه من قرأها مع صوم وقطع حيوان (7) ~~أيام في كل يوم (1511) مرة وصلى على محمد وآله هذا العدد لا يطلب شيئا إلا ~~وجد فيها، قد تجاسرت وأوردت في هذه الرسالة لمعة من حقائق الأسرار، تسر ~~المؤمن التقي، وتضر المنافق الشقي، (وسميتها مشارق أنوار اليقين) في حقايق ~~أسرار أمير المؤمنين، فجاءت كالسيف المنتضى، في كشف أسرار علي المرتضى، ~~والله ولي الأنعام والإحسان والرضى، ورتبتها على فصول فأقول: إن أعلى مطالب ~~الكمال، وأعلى مراتب الجلال للإنسان، العلم الذي ينال به الحياة الأبدية ~~والسعادة السرمدية، وأجل العلوم ما يبحث فيها عن أجل المعلومات، وأجل ~~العلوم ما يبحث فيه عن حقيقة الوجود والموجود. PageV00P038 # (الوجود المطلق والمقيد) الوجود قسمان: خاص، وعام، وجنس الوجود معول ~~عليه، وفصل الإمكان والوجوب فارق بينهما ومميز لهما فالوجود المطلق وجود ~~الحق سبحانه الذي وجوده عين ذاته، ونفس حقيقته، فهو لم يزل، ولا يزال، أحدا ~~أبدا. ووجود ما عداه منه وبه وعنه، فهو الوجود المقيد، وذات الحق سبحانه ~~غير معلومة للبشر، وإلا لأحاط الممكن بالواجب، وهو محال، وأين التراب ورب ~~الأرباب، فلم يبق إلا معرفة الوجود المقيد، وحقيقته هي النقطة التي ms030 تبيناها ~~وإليها معرفة العارفين، وسلوك السالكين، وهو عين اليقين، وحق اليقين، ولها ~~اعتبارات: فهي النقطة، وهي الفيض الأول، وهي العقل، وهي النور الأول، وهي ~~علة الموجودات، وحقيقة الكائنات، ومصدر المحاثات، دليل ذلك من القدسيات، ~~قوله: (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف) (1). فيا عجبا ~~ممن كان خفاؤه ولا شئ معه. فقوله: (كنت كنزا مخفيا)، أي في سواتر الغيوب، ~~إذ ليس هناك خلق يعرفه، وذاك إشارة إلى وحدة الذات، كان الله ولا معه شئ. ~~وقوله: (فأحببت أن أعرف) إشارة إلى ظهور الصفات. قوله: (فخلقت الخلق لأعرف) ~~إشارة إلى ظهور الأفعال، وانتشار الموجودات، التي كانتا رتقا في صحراء ~~ففتقناهما. قوله: (وهو الآن على ما كان) إشارة إلى أنه أحد أبد، لم يتكثر ~~بخلقه، لأنه هو هو، فكما تجلت ذاته المقدسة في صفة من صفات الألوهية مدحت ~~بها، وللأفعال وجود بين عدمين، والوجود بين العدمين في حيز العدم إن كان من ~~وجود فليس إلا الله وحده، ولذلك قال الحلاج: من لاحظ الأزلية والأبدية، ~~وغمض عينيه عما بينهما، فقد أثبت التوحيد، ومن غمض عينه عن الأزلية ~~والأبدية ولاحظ بينهما، فقد أتى بالعبادة، ومن أعرض عن البين والطرفين، فقد ~~تمسك بعروة الحقيقة. # فصل والعالم أعراض وأجسام، والأجسام مركبة من الخط والسطح خطا ثم سطحا ثم ~~جسما، ومدار الكل على النقطة، ومرجعه إليها، والكلام أيضا على الحروف، ~~والحروف على الألف، والألف على النقطة، وكذلك بني آدم فإن كثرتهم منحصرة في ~~وحدة آدم، دليله قوله تعالى: (خلقكم من نفس # PageV00P039 # واحدة) (1)، أي من صورة واحدة، ومادة واحدة، وذلك تنبيها للغافلين، ~~وإيجازا للعارفين، وكثرة آدم راجعة في بستان الوحدة إلى النقطة، وكذلك ~~الأعداد فإن مرجعها إلى الواحد، ومنبعها منه. # فصل (معنى الواحد والألف) واعلم أن سر العدد في النفوس مطابق لصور ~~الموجودات، وهو عنصر الحكمة، ومبدأ المعارف والإكسير الأول، والكيمياء ~~الأكبر والعهد المأخوذ، وأول الابتداع، ابتدعه الرب وجعله أصلا لخلقه، ~~وقبلة لعباده ووجهه، وأطلعه من سره المكنون، وعلمه المخزون، على ما كان وما ~~يكون، وهو واحد العدد، ms031 خلقه من نور جلاله، وهو الإبداع المحض، والأحد الذي ~~ليس قبله شئ من العدد، وهو أول موجود، والواحد المبدع والأحد، بإثبات الألف ~~هو المبدع لأن الألف يتقدم الحروف ففي الأحد هي الأحدية، وفي الواحد هي ~~الوحدانية، والأحد لا حد له ولا يوصف بإشارة أبنية فهو الأحد المطلق ~~والواحد الحق، هو الذي تنبعث منه الآحاد وهو ينبوع الأزواج والأفراد، فعلم ~~العدد أول فيض العقل على النفس، ولذلك صار مركوزا في قوة النفس، أول فيض ~~العقل على النفس والعدد لسان ينطق بالتوحيد لأن لفظ الواحد متقدم على ~~الاثنين فالسبق للواحد، وفي تقدم أحد الاثنين على الآخر تأخر الثاني، فصح ~~بذلك التوحيد، ولهذا قيل: من عرف طبيعة العدد عرف إتقان الحكمة، وأما إبطال ~~الاثنين والثلاثة فإن الواحد الحق لا يتجزأ إذ لو تجزأ لانقسم، والمنقسم ~~ليس بإله، وأما الواحد الذي فاض عن الأحد المشار إليه بالعظمة الذي هو مبدأ ~~كل موجود فهو العقل الأول، فعلم العدد الدال على معرفة الواحد الأحد هو أصل ~~العلوم ومبدأ المعارف، وتقدمه على سائر العلوم، كتقدم العقل على سائر ~~الموجودات، وكما أن جميع الأشياء موجودة في العقل بالقوة فكذلك كل العلوم ~~موجودة في العدد، وصورتها مطابقة لصور الموجودات، فله صورة البسائط بالقوة، ~~وصورة المركبات بالفعل، فلذلك كان علم العدد من الإشارات العقلية لأنه يقود ~~النفس إلى علم التوحيد والإقرار بالمبدع الأول فهو العقل الذي نزعت منه ~~المقولات، وهو شجرة اليقين، ومبدأ الشرع والدين، عليه ثبتت الصلاة، ومنه ~~عرفت العبادات، وبه تعرف أدوار الزمان، وهو هلال العارفين ومبدأ كل مقال، ~~أوله مطابق لآخرة، وآخره مطابق لأوله، فأوله الواحد الذي لا أول له فيعرف، ~~وآخره الواحد الذي لا نهاية له فيوصف. # PageV00P040 # فصل (حقيقة النقطة وأنها الفيض الأول) * وكذلك الأسماء الإلهية فإن ~~مرجعها إلى الاسم المقدس، فهو جامع لشملها، وشامل لجمعها، متجل في أحدها، ~~ونهاية الحروف النقطة فتناهت الأشياء بأسرها إلى النقطة ودلت عليها، ودلت ~~النقطة على الذات، وهذه النقطة هي الفيض الأول الصادر عن ذي الجلال المسمى ~~في أفق العظمة ms032 والجمال بالعقل الفعال، وذاك هو الحضرة المحمدية، فالنقطة هي ~~نور الأنوار، وسر الأسرار، كما قال أهل الفلسفة: النقطة هي الأصل والجسم ~~حجابه، والصورة حجاب الجسم، والحجاب غير الجسد الناسوتي. دليله من صريح ~~الآيات قوله تعالى: ﴿الله نور ~~السماوات﴾ (1)، معناه منور السماوات، فالله اسم للذات والنور من صفات ~~الذات، والحضرة المحمدية صفة الله وصفوته، صفته في عالم النور، وصفوته في ~~عالم الظهور، فهي النور الأول، الاسم البديع الفتاح، قوله الحق: (أول ما ~~خلق الله نوري) (2)، وقوله: (أنا من الله والكل مني). (3) وقوله مما رواه ~~أحمد بن حنبل: (كنت وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربع عشرة ~~سنة) (4). # فمحمد وعلي حجاب الحضرة الإلهية ونوابها وخزان أسرار الربوبية وبابها. # أما الحجاب فلأنهم اسم الله الأعظم والكلمة التي تجلى فيها الرب لسائر ~~العالم لأن بالكلمة تجلى الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون، سبحان من ~~تجلى لخلقه بخلقه حتى عرفوه، ودل بأفعاله على صفاته حتى وحدوه، ودل بصفاته ~~على ذاته حتى عبدوه. # وأما الولاية، فلأنهم لسان الله في خلقه، نطقت فيهم كلمته، وظهرت عنهم ~~مشيئته، فهم خاصة الله وخالصته. # وأما الباب، فلأنهم أبواب المدينة الإلهية التي أودعها مبدعها نقوش ~~الخلائق، وأسرار الحقائق، # PageV00P041 # فهم كعبة الجلال التي تطوف بها المخلوقات، ونقطة الكمال التي ينتهي إليها ~~الموجودات، والبيت المحرم الذي تتوجه إليه سائر البريات لأنهم أول بيت وضع ~~للناس فهم الباب، والحجاب، والنواب، وأم الكتاب، وفصل الخطاب، وإليهم يوم ~~المآب، ويوم الحساب، فهم لاهوت الحجاب، ونواب الجبروت، وأبواب الملكوت، ~~ووجه الحي الذي لا يموت. # فصل وإن قلت: معنى قوله: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ (1) يعني منور السماوات ~~والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، قلت: نعم هم الهداة والدعاة إلى الله ~~عز وجل، والنور المشرق من حضرة الأزل ولم يزل، والاسم الفتاح الذي أخرج ~~بنوره الوجود من العدم، فبهم بدا وبهم هدى، وبهم ختم، وهم المعاذ في المعاد ~~للعباد عند زلة القدم، فهم مصابيح الظلم، ومفاتيح ms033 النعم. # فصل فإذا استقرينا الموجودات، فإنها تنتهي إلى النقطة الواحدة التي هي ~~صفة الذات وعلة الموجودات، ولها في التسمية عبارات، فهي العقل من قوله صلى ~~الله عليه وآله: (أول ما خلق الله العقل) (2)، وهي الحضرة المحمدية من ~~قوله: (أول ما خلق الله نوري) (3). ومن حيث إنها أول الموجودات صادرة عن ~~الله تعالى بغير واسطة سميت العقل الأول، ومن حيث إن الأشياء تجد منه قوة ~~التعقيل سمي العقل الفعال، ومن حيث إن العقل فاض منه إلى جميع الموجودات ~~فأدركت به حقائق الأشياء سمي عقل الكل، فعلم بواضح البرهان أن الحضرة ~~المحمدية هي نقطة النور وأول الظهور، وحقيقة الكائنات، ومبدأ الموجودات، ~~وقطب الدائرات، فظاهرها صفة الله، وباطنها غيب الله، فهي ظاهر الاسم ~~الأعظم، وصورة سائر العالم، وعليها مدار من كفر وأسلم، فروحه صلى الله عليه ~~وآله نسخة الأحدية في اللاهوت، وجسده صورة معاني الملك والملكوت، وقلبه ~~خزانة الحي الذي لا يموت، وذلك لأن الله تعالى تكلم في الأول بكلمة فصارت ~~نورا، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، وأدخلها ذلك النور # PageV00P042 # وجعلها حجابا فهي كلمته ونوره وروحه وحجابه، وسريانها في العالم كسريان ~~النقطة في الحروف والأجسام، وسريان الواحد في الأعداد وسريان الألف في ~~الكلام، وسريان الاسم المقدس في الأسماء، فهي مبدأ الكل وحقيقة الكل، فكل ~~ناطق بلسان الحال والمقال، فإنه شاهد لله بالوحدانية الأولية، ولمحمد وعلي ~~بالأبوة والملكية، دليله قوله صلى الله عليه وآله: (أنا وعلي أبوا هذه ~~الأمة) (1)، وإذا كانا أبوي هذه الأمة دل بالتزام أن يكونا أبوي سائر الأمم ~~لدلالة الخاص على العام، والأعلى على الأدنى من غير عكس، فلولاهما لم يكن ~~خلق أبدا لاختصاصه ب‍ (لولاك لما خلقت الأفلاك) (2) فعلم أن صدور الأفعال ~~عن الصفات، وصدور الصفات عن الذات، والصفة التي هي إمام الصفات في ظهور ~~الموجودات، هي الحضرة المحمدية فهي عين الوجود وشرف الموجود وهي النقطة ~~الواحدة التي هي صفة الأحد والجمال، الصادرة عن الجلال، والنور المبتدع من ~~سحاب العظمة المشعشع من فيض قدس الرحمة وهي عرش النور والكتاب المسطور ms034 ~~واللوح المحفوظ وأول الظهور، وختم الأيام والدهور. # يؤيد ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل: هل رأيت في ~~الدنيا رجلا؟ فقال: رأيت رجلا وأنا إلى الآن أسأل عنه. فقلت له: من أنت؟ # فقال: أنا الطين. فقلت: من أين؟ # فقال: من الطين. فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى الطين. فقلت: من أنا؟ # فقال: أبو تراب. فقلت: أنا أنت. فقال: حاشاك، حاشاك، هذا من الدين في ~~الدين، أنا أنا، وأنا أنا، أنا ذات الذوات، والذات في الذوات الذات، فقال: ~~عرفت. فقلت نعم. فقال: فامسك. (3) فأقول: في حل هذا الرمز الشريف إشارة إلى ~~خطاب عالم اللاهوت مع عالم الناسوت، وهو الروح للجسد ليبين للناس الفرق بين ~~هيكل قدسه وسر نفسه، فقوله: رأيت رجلا، وأنا أسأل إلى الآن عنه. وذلك لأن ~~الروح لم تزل لها تعلق بالجسد ونظر إليه لأنه بيت غربتها، ومسكن كربتها، ~~ومركب سيرها، وسرير تحصيلها، والثاني أن العارف أبدا يجب عليه أن يعرف ~~الفرق بين مقام التراب وسر رب الأرباب، لأنه إذا عرف نفسه عرف ربه، لأنه ~~إذا عرف نفسه بالحدوث، والفقر، # PageV00P043 # والمسكنة، عرف ربه بالعزة والكبرياء، والعظمة. وقوله: أنا الطين، إشارة ~~إلى أن العارف، لم يزل في مقام الفقر والإقرار بالحدوث والعجز. وقوله: من ~~أنا؟ لما أقر الجسد بالمعرفة، والحدوث والإمكان، والموت، والرجوع إلى عنصره ~~ومعدنه، وتلاشيه وتحلله بعد تركيبه. # وقوله: أنت أبو تراب، يشير به إلى معنيين: خاص، وعام. فالأول معناه أن ~~المراد من الأب المربي والمرشد، والروح قيم هذا الجسد ومربيه، والثاني أن ~~أبا تراب هو الماء، والمراد به: أنت أبو الأشياء ومبدأها وحقيقتها ومعناها، ~~لأن الكلمة الكبرى عنها برزت الموجودات، وهي سر سائر الكائنات. # وقوله: فقلت له: أنا أنت. يعني أنا مثلك ميت ومركب. فقال: حاشاك، حاشاك، ~~أنا أنا، وأنا أنا، يعني ابن التراب والنور. # وقوله: أنا ذات الذوات، والذات في الذوات للذات، صرح بإظهار السر ~~المكنون، والكلمة المتعلقة بطرفي (كن فيكون)، وذلك أنه اسم الله الأعظم ~~وحقيقة كل كائن وأنه ذات كل موجود لذات ms035 واجب الوجود لأنه سره وكلمته وأمره ~~ووليه على كل شئ، وذلك أمر خصه الله به، لأنه هو هو، بل إنه كلمة الله ~~وآيته وسره. # فبان بحل هذا المبهم كفر الغالي والقالي، وسلوك التالي والموالي، ووصول ~~العارف العالي، فعلي سر الله في الكل ووليه على الكل، لأن الرب سبحانه سلم ~~ما أوجده بإرادته، وخلقه بقدرته ومشيئته، إلى وليه وكلمته، فقد سلم ما صدر ~~منه إليه لأن المولى الولي، مقامه في الخلق مقام الرب العلي، وإليه الإشارة ~~بقوله: (لا فرق بينهم وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك) (1). # وقوله في الدعاء: (جئت بك إليك) (2) يعني جئت بصفاتك إلى ذاتك، وبعدلك ~~إلى عفوك. # وقوله له: فقال: عرفت، فقلت نعم، فقال: فامسك. هذا إشارة إلى أن الإنسان ~~إذا عرف أن عليا هو السر الخفي، وجب عليه الامساك لقبول (3) العقول عن هذا ~~الإدراك. # PageV00P044 # فصل (الصفات الإلهية) وذلك لأن الصفات الإلهية (٧) الحي وهو إمام الأئمة ~~والعليم، والمريد والقادر والمتكلم والجواد والمقسط، ولهذه الأسماء مظاهر ~~فمظهر ركن الحياة إسرافيل، ومظهر ركن العلم جبرئيل، ومظهر ركن الإرادة ~~ميكائيل، ومظهر ركن القدرة عزرائيل، ولهذه الأصول سبع مظاهر كوكبية تسمى ~~النيرات السبع، وكل كوكب منها خدم لاسم من هذه الأسماء، فمظهر تجلي الحياة ~~الشمس، ومظهر تجلي العلم المشتري، ومظهر تجلي القدرة المريخ، ومظهر تجلي ~~الإرادة الزهرة، ومظهر تجلي الكلام القمر، ومظهر تجلي الأقساط عطارد، ومظهر ~~تجلي الجود زحل، والأسماء هي المؤثرة فيما تحتها من العوالم لكن بواسطة هذه ~~المظاهر كما تقتضيه الحكمة الأزلية من ترتيب الأسباب على المسببات، وإليه ~~الإشارة بقوله: ﴿وأوحى في كل سماء ~~أمرها﴾ (1). # فصل (الأنبياء مظاهر أسماء الله) وكذلك الأنبياء فإنهم مظاهر أسماء الله ~~فمن كان منهم مظهر اسم كلي، كانت شريعته كلية، وجميع الأسماء ترجع إلى ~~الاسم الجامع الذي هو الله، وجميع الرسل والأنبياء ترجع إلى هذه الأسماء ~~السبعة: # آدم وإدريس وإبراهيم ويوسف وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام ومرجع هذه ~~السبعة إلى الاسم الجامع الواحد وهو محمد صلى الله عليه وآله قادم مظهر ms036 ~~الاسم الناطق وللخالق فيه أثر تام، ومحله فلك القمر وهو بيت العزة، وفيه ~~جوامع الكلم الطيب. # (وإدريس) مظهر الاسم الحي وفلكه الشمس التي هي منبع الحياة الحيوانية ~~والنباتية، ومن ثم أعطي العلم بأسرار المعادن والنبات. # (وإبراهيم) مظهر الاسم الجواد وللإله فيه أثر تام وفلكه زحل وهو أول من ~~أطعم الضيف. # (ويوسف) مظهر الاسم المريد وللجميل فيه آثر عظيم وفلكه فلك الزهرة. # PageV00P045 # (وموسى) مظهر الاسم القادر وللقوي وللشديد فيه أثر، وفلكه فلك المريخ. # (وهارون) مظهر الاسم العليم والآمر والناهي وفلكه فلك المشترى. # (وعيسى) مظهر الاسم المقسط وللحكيم فيه أثر ولذلك أبرأ الأكمه والأبرص ~~وأحيى الموتى وفلكه فلك العطارد. # ومحمد صلى الله عليه وآله له جملة هذه الأفلاك أو الأسماء والأعداد، وهو ~~مظهر الاسم الجامع وفلكه قاب قوسين أو أدنى، وهو جامع الأسرار، ومظهر ~~الأنوار، وجامع الكلم فهو كل الكل وجملة الجمال وخلاصة الأكوان، وخاصة ~~الرحمن وهو كما قيل: # فما أعجز الأفكار عن كنه وصفه وما أقصر التفسير عن كل معناه وعدد اسم ~~محمد صلى الله عليه وآله (132) لأنه م ح م د وفيه ميم مدغمة واسمه أمين، ~~واشتقاق لفظ الأمين من الأمن، وعدده خطا لا رسما (92) وهو عدد يشير إلى ~~اسمه م ل ك وأمان أم ان وهو (92) كما قيل: # لاسم خير الرسل فضل * عند ذي الفضل متين فهو في الخط أمان * وهو في اللفظ ~~أمين PageV00P046 # فصل (أسرار حروف اسم النبي صلى الله عليه وآله) ومن أسرار اسمه الشريف ~~وعدده (132) أنه يشير إلى اسمه تعالى وا ل م ل ك وهذا العدد الشريف من ~~الأنماط الإلهية اسمان جليلان وهما ح ى ع د ل، وهذا العدد الشريف إذا قسمت ~~أجزاؤه فإنه ينقسم بخمسة أقسام نصف وهو (26) وربع وهو (33) وثلث وهو (44) ~~وسدس وهو (11) وهو عدد الاسم الأعظم باطنا، وكل عدد فوقه فإنه يؤخذ منه ~~وراجع إليه، وهذه الأعداد مجموعها (166) فقد زادت على الأصل (44) وهذه ~~الزيادة له من الأسماء الأحد (أ ل ا ح د) فدل على أنه أحد الكونين وواحدها، ~~وأحمدها ومحمدها ms037 وأمانها وأمينها ومولاها وسيدها، النبي الكريم، الرؤوف ~~الرحيم، الحبيب النجيب، القريب المجيب، البشير النذير، السراج المنير، ~~العزيز الخبير، الصادق الأمين، طه وياسين، الأول الآخر، الباطن الظاهر، ~~الفاتق الراتق، الناتح الخاتم، العالم الحاكم، الشافع الراحم، الهيكل ~~العاصم، الشاهد القاسم، المؤيد المنصور، أبي القاسم فهو كما قيل: # فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فهو الدليل ~~المبين. # فصل وأما أسرار حروفه، فأولها (م) وهو حرف ناري علوي صامت من حروف ~~الدائرة وله عالمان لأنه م ى م وميمه الأول ميم الملك والآخر ميم الملكوت ~~وعدده (40) وهذا العدد افتتاح كل مغلق ولهذا افتتح باسمه الجود والوجود، ~~وإذا فصلت حروفه كانت (50) وإذا أضيفت إليها عدده وهو (40) كانت (90) وهي ~~حقايق اسم الميم ويظهر عنها بالضرب من الأسماء الإلهية (ا ل م ل ك ا ل س ى ~~د ا ل س ل ا م انا ه وم ح م د). # الثاني من حروف اسمه (ح) وهي حرف مائي نوراني علوي ومحل الحاء الكرسي وهو ~~الثامن لأن حقيقتها الثمانية وهي من حملة العرش. # الرابع من حروفه (د) وهو حرف مائي مظلم وله حقيقة الدوام وعنه ظهر اسمه ~~الدائم وله دوام الملك والنور PageV00P047 # فصل (باطن الأسماء الإلهية) واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة ~~باطنة في العالم تسمى الصورة العينية، ولكل اسم من الأسماء رب هي مربوبة ~~له، والحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار جميع ~~الأشياء. تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها وهو رب ~~الأرباب لأنها هي الظاهرة في تلك المظاهر، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر ~~الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم ترب العالم، وبباطنها ترب باطن العالم ~~لأنه صاحب الاسم الأعظم وله الربوبية المطلقة. # فعلم بهذا الكشف التام من هو روح العالم وممن يستمد الحياة، ولذلك قال ~~وقوله الحق: (خصصت بفاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وأعطيت جوامع الكلم) (1)، ~~وهي مصدرة بقوله: الحمد لله رب العالمين. # وهذا مجمع الأرواح والأجساد والعوالم. فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه ms038 هو ~~روح العالم لأن الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء. ~~فمحمد صلى الله عليه وآله هو سر الوجود ظاهرا وباطنا، فسبحان من دل على ~~ذاته بتجليه في صفاته. # فصل (نشوء الحروف من الألف) واعلم أن الكلام تناهى إلى الحروف، والحروف ~~إلى النقطة، وهي الألف المفقود وينشأ عنه (28) حرفا كما مر وهي الصورة ~~الإلهية القائمة بذات الله، وهي قسمان جلال وجمال، وحروف الجلال قسم واحد ~~وهي الحروف النارية، وحروف الجمال ثلاثة أقسام وليس في الحروف حرف إلا وهو ~~صادر عن الألف وهو شهادة الوجود والموجود بوحدانية الرب المعبود، وهي محيطة ~~بكل شئ وهو بكل شئ محيط كما قيل: # ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد # PageV00P048 # فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) ومن سر الحروف تتركب الأسماء، ولكل ~~كلمة ظاهر وباطن، والظاهر لأهل التقليد، والباطن لأهل التحقيق والتجريد، ~~لأن الظاهر جسم الروح وقشوره، والباطن روح الجسم ولبابه، والناس على أربعة ~~أقسام: قسم لهم حظ من الظاهر والباطن، وهم الراسخون في العلم، وقسم ليس لهم ~~حظ في الظاهر والباطن وهم الكفار، وقسم ليس لهم حظ في الظاهر دون الباطن ~~وهم المحجوبون في الظلمة المقرون بالنبوة دون الإمامة، وقسم ليس لهم حظ من ~~الباطن دون الظاهر وهم عقلاء المجانين. # وروى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وكل شئ فصلناه تفصيلا﴾ (1) قال: (2) معناه شرحناه ~~شرحا بينا بحساب الجمل فهم من فهم وهذا هو العلم الذي أسره الله إلى نبيه ~~ليلة المعراج وجعله عند أمير المؤمنين عليه السلام - 4 - في عقبه إلى آخر ~~الدهر وهي (8) كلمات و (28) حرفا وكل حرف منها يتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا ~~وباطنا يخرجه من له وقوف على أسرار علم الحروف وأعدادها. # فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) وبهذه الحروف نزل القرآن، وهي ترجمان ~~ذات الرب سبحانه، والقرآن له ظاهر وباطن، ومعانيه منحصرة في أربعة أقسام، ~~وهي أربعة أحرف وعنها ظهر باقي الكلام وهي (ا ل ل ه‍) والألف واللام منه ~~آلة ms039 التعريف، فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنها منه وله، وإذا أخذ منه ~~الألف بقي لله، ولله كل شئ، وإذا أخذ منه ل بقي إله وهو إله كل شئ، وإذا ~~أخذ منه ألف واللام بقي له وله كل شئ، وإذا أخذ منه الألف واللامان بقي هو، ~~وهو هو وحده لا شريك له، والعارفون يشهدون من الألف ويهيمون من اللام ~~ويصلون من إلها. # والألف من هذا الاسم إشارة إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا بعدها، وله ~~الروح واللام وسطا، # PageV00P049 # وهو إشارة إلى أن الخلق منه وبه وإليه وعنه، وله العقل. وهو الأول ~~والآخر، وذلك لأن الألف صورة واحدة في الخط وفي الهجاء. فالعدد إما زوج أو ~~فرد ضرورة فهذه ثلاثة، وهي في الضرب تسعة، وهي العدد المكتوم، والثلاثة هي ~~مواد سائر الأعداد وموضوعاتها، والتسعة هي العدد الطيار كما مر المنقسم ~~بالأفراد وفيها مجمع الأزواج والأفراد وحرفها الطاء، وهي الحرف الاكال وإذا ~~أعيد إلى التسعة الزوج الا ل ظهر الاسم الخفي والسر الذاتي وهو (ه‍ ووه‍ ~~وه‍ و) به سائر الموجودات، فظهرت الهاء الخفية وأصلها الضمة وهي الواو وإذا ~~ضربت (11) في الهاء وهي خمسة كان العدد خمسة وخمسين فظهر اسمه تعالى م ج ى ~~ب، ولما كان أصل الهاء الضمة وهو الواو ولها الجهات الستة وإذا ضربت الستة ~~في (11) كان العدد (66) وهو الاسم المقدس الله جل جلاله وهو اسم الذات وصفة ~~الصفات، وموضوع الأسماء، وإذا ضربت ستة وستون في ستة كان العدد ثلاثمائة ~~وستة وتسعين، وإذا ضربت ستة وستون في إحدى عشر كان العدد سبعمائة وستة ~~وعشرين، وإن ضربت ست وستون في خمسة كان العدد ثلاثمائة وثلاثين، ومنبع ~~الأسرار الهاء المضمومة التي هي قيوم الحروف والطبيعة الخامسة الفعالة ~~والهاء باطن كل موجود وحقيقة كل شهود، فإذا قدح زناد الهاء بصوان الألف ~~خرجت الطاء الاكالة، وإذا ضربت الهاء في نفسها كان العدد خمسا وعشرين، فهي ~~لا تظهر إلا نفسها لأن خمسة وعشرين خمس خمسات، وإذا ضربت خمس وعشرون في ~~نفسها كان العدد ستمائة ms040 وخمسا وعشرين، والهاء من حروف المريخ، ومن عرف كيف ~~النطق بها أهلك عدوه ولكن ذاك مودع في الصدور لا في السطور، ونطقها على ~~سبيل الرمز هايابيل أو هو يا هو يا مذل يا منتقم يا فعال أنت هو. # فصل [شرف لفظة: - هو - ودلالتها) (1) اعلم أن الاسم إما مشتق، أو علم، أو ~~إشارة، والاسم المشتق كلي لا يمنع من وقوع الشركة فيه، والاسم العلم قائم ~~مقام الإشارة فهو فرع عليها، والإشارة أصل والأصلي أعظم من الفرع، فقولك: ~~هو أشرف الأسماء كلها يعني: # (2) أن الحق سبحانه فرد مجرد لا يمكن نعته بصفة زايدة وإلا لانتفت ~~الفردانية، والإخبار عنه بعين ذاته محال، فجميع الأسماء المشتقة قاصرة عن ~~الإنباء عن ذاته المقدسة. وأما لفظ هو فإنه ينبئ PageV00P050 # عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأ عن جميع جهات الكثرة، فاسم هو لوصوله إلى ~~كنه الصمدية أشرف الأسماء. # (3) أن الصفات المشتقة لا تعرف إلا دالة على الصفات، والصفات لا تعرف إلا ~~بالإضافة إلى المخلوقات، وأما لفظ هو فإنه يدل عليه من حيث هو هو، وهذا ~~الاسم يوصل إلى الحق ويقطع عن الخلق. # (4) أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، ولفظ هو دال على الموصوف، ~~والموصوف أشرف من الصفة، وذلك لأن ذات الباري سبحانه ما كملت بالصفات بل هي ~~لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصل إلى ينبوع العزة. # (5) أن لفظ هو مركب من حرفين (ه‍ و) والهاء أصل الواو فهو حرف واحد يدل ~~على الواحد الحق سبحانه. # (6) أن الهاء أول المخارج والواو آخرها فهو الأول والآخر، والهاء باطن ~~المخارج وباطن الأشياء والواو ظاهر سائر المخارج فهو الأول والآخر والباطن ~~والظاهر. # (7) أن هذا الحرف الذي وضع لتعريف ذات الحق غير معلوم بالحقيقة، وذات ~~الحق أولى بالتنزيه عن الكيفية، فمنه إليك قوله هو ومنك إليه قولك هو. # فصل (مراتب حروف الجلال) وحروف الجلالة لها أربع مراتب: الذات، والعقل، ~~والنفس، والروح، ولها أربع ملائكة: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، ~~وهي منزلة على أربعة أنبياء: إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، ومحمد ~~صلى الله ms041 عليه وآله، وهي تتم بأربع حقائق: الأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، ~~وهي منزلة في أربع كتب: # المصحف، والتوراة، والزبور، والفرقان، فالمصحف صورة القلب، وهي الألف ~~الأول، والتوراة صورة العقل، وهي اللام الأولى، والإنجيل صورة الروح، وهي ~~اللام الثانية، والفرقان صورة النفس وصورة الحق في عالم الظاهر والباطن، ~~وحرفها الهاء. PageV00P051 # فصل (الباء ظهور الوجود والنقطة تميز للعابد والمعبود) واعلم أن الفيض ~~الأول عن حضرة الأحدية هي النقطة الواحدة، وعنها ظهر ألف الغيب (القلب خ ل) ~~وامتد حتى صار خطه، وهو مركب من ثلاث نقط واحدة وواحدة وواحدة، فالواحدة ~~لها العلم والعقل وروح القدس، وحرفها الألف، ومنها تبتدئ الموجودات وإليها ~~تنتهي، والنقطة الواحدة وهي روح الله ونفخت فيه من روحي، وحرفها الباء وهي ~~الحجاب وهو ظاهرة النقطة الواحدة وجسدها، ولها الحكم الظاهر وحقيقتها ~~النبوة وعنها ظهرت الموجودات وباطنها النقطة الواحدة. # قال عليه السلام: عن الباء ظهر الوجود، وبالنقطة تبين العابد عن المعبود ~~(1)، وقال حكيم: بالباء عرفه العارفون، وما من شئ إلا والباء مكتوبة عليه ~~(2)، فإذا قلت: (الله)، فقد نطقت بسائر الأسماء، وإذا كتبت الألف فقد كتبت ~~سائر الحروف، وإذا نطقت بالواحد فقد ضمنت سائر الأعداد، وإذا قلت النقطة ~~فقد حصرت سائر العوالم، وإذا قلت النور فقد ضمنت الوجود من العدم، وإذا قلت ~~نور النور فقد نطقت بالاسم الأعظم، لمن كان يدري ويفهم، إذ لاحظ للأصم من ~~طيب النغم، ولا فرق عند الأكمه من الليل إذا أظلم، والصبح إذا تبسم، وقال ~~العارف هذا: # ألف الحروف هو الحروف جميعها * والفاء دائرة عليه تطوف وقال الآخر: # يا رب بالألف التي لم تعطف * وبنقطة هي سر كل الأحرف وبقافها الجبل ~~المحيط وصادها * البحر الذي بظهوره لا يختفي ثبت علي هداي وأتمم نوره * يا ~~من به أصبحت عني مكتفي الثالث النقطة الواحدة وهي روح الأمر، وعنها نور أن ~~الوجود في عالم الصور، وهي إشارة ظهور الأفعال، لأن الواحد الحق سبحانه ~~يوجد الأشياء وليس فيها وإلا لكان محدودا، ولا منها وإلا لكان معدودا، لكنه ~~متجل فيها بنور جماله، متخل ms042 عنها بكمال جلاله، دان إليها بكبريائه، قائم ~~بها، قيوم عليها، لأن الأحد الحق سبحانه لا يتجزى فيعد، ولا يتكثر فيحد، ~~فالوحدة لازمة له # PageV00P052 # فصل (معنى الأحد والواحد) أحد وواحد ووحدانية، فالأحد اسم الذات مع سلب ~~تعدد الصفات، والواحد اسم الذات مع إثبات تعدد الصفات، والوحدانية صفة ~~الواحد، والواحد صفة الأحد، صلى الأحد على الواحد، الواحد سر لأحد الواحد، ~~صفة الأحد الواحد نور الأحد الواحد، ظاهر الأحد الواحد أول العدد الأحد، ~~باطن الواحد الأحد، معنى الواحد الفائض عن حقيقة الأحد هو معنى الموجودات، ~~الأحد ذو الجلال، الواحد هو العقل الفعال، جل الأحد الحق في أحديته التي لا ~~تحد تعالى الواحد المطلق في وحدانيته، التي لا تعد تقدس الصمد في صمدانيته ~~التي ليس لها قبل ولا بعد، جل المعبود الحق في ألوهيته التي كلها ملك ~~ومملوك وعبد. PageV00P053 # فصل (أول الخلق نور محمد وعلي) ظهر الواحد عن الأحد، وفاض عن الواحد سائر ~~العدد، وذاك كما ظهر الخط عن النقطة، والسطح عن الخط، والجسم عنهم، والحروف ~~عن النقطة، والكلام عن الحروف، والمعاني عن الكلام، والكل من واحد، منه ~~المبدأ وإليه المعاد، بدؤها منك وعودها إليك، فالنقطة الواحدة هي حقيقة ~~الموجودات، ومبدأ الكائنات، وقطب الدائرات، وعالم الغيب والشهادة، وظاهرها ~~النبوة، وباطنها الولاية، وهما نور واحد في الظاهر والباطن، ولكن الولاية ~~من النبوة وعنها لأنهما الاسمين الأيملين اللذين جمعا فاجتمعا، ولا يصلحان ~~إلا معا، يسميان فيفرقان محمد وعلي، ويوصفان فيجتمعان نبي وولي، وتمامهما ~~في تمام أحدهما، تمام الولي من النبي، لأن القمر يستمد من الشمس، فإذا كمل ~~صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر (1). # PageV00P055 # فصل وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿خلق الأرض في يومين﴾ (١) وإلى هذا المعنى أشار بقوله ~~صلى الله عليه وآله: # أول ما خلق الله نوري، ثم فتق منه نور علي، فلم نزل نتردد في النور حتى ~~وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الخلايق من نورنا فنحن صنايع ~~الله، والخلق من بعد صنايع لنا أي مصنوعين ms043 لأجلنا (٢). # يؤيد ذلك (ما رواه) جابر بن عبد الله في تفسير قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (3)، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال ~~عظمته فأقبل # PageV00P057 # يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد لله ~~تعظيما فتفتق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة، ونور علي محيطا ~~بالقدرة، ثم خلق العرش، واللوح، والشمس، والقمر، والنجوم، وضوء النهار، ~~وضوء الأبصار، والعقل والمعرفة، وأبصار العباد، وأسماعهم وقلوبهم، من نوري، ~~ونوري مشتق من نوره، فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن ~~الشافعون، ونحن كلمة الله ونحن خاصة الله، ونحن أحباء الله، ونحن وجه الله، ~~ونحن أمناء الله، ونحن خزنة وحي الله، وسدنة غيب الله، ونحن معدن التنزيل، ~~وعندنا معنى التأويل، وفي آياتنا هبط جبرائيل، ونحن مختلف أمر الله، ونحن ~~منتهى غيب الله، ونحن محال قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة، ومفاتيح الرحمة، ~~وينابيع النعمة، ونحن شرف الأمة، وسادة الأئمة، ونحن الولاة والهداة، ~~والدعاة والسقاة، والحماة، وحبنا طريق النجاة، وعين الحياة، ونحن السبيل ~~والسلسبيل، والمنهج القويم، والصراط المستقيم، من آمن بنا آمن بالله، ومن ~~رد علينا رد على الله، ومن شك فينا شك في الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن ~~تولى عنا تولى عن الله، ومن تبعنا أطاع الله، ونحن الوسيلة إلى الله، ~~والوصلة إلى رضوان الله، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوة ~~والإمامة والولاية، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة، ونحن كلمة التقوى والمثل ~~الأعلى والحجة العظمى، والعروة الوثقى، التي من تمسك بها نجا وتمت البشرى ~~(1). # وعن محمد بن سنان، عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي ص مرحبا بمن خلقه ~~الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة. قال: فقلنا: يا رسول الله أكان الابن ~~قبل الأب؟ فقال: نعم إن الله خلقني وعليا من نور واحد قبل خلق ms044 آدم بهذه ~~المدة ثم قسمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي، ثم جعلنا عن يمين ~~العرش فسبحنا، فسبحت الملائكة، وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا، فكل من سبح ~~الله وكبره فإن ذلك من تعليمي وتعليم علي (2). # ومن ذلك ما رواه محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك ~~عن سفيان الثوري عن # PageV00P058 # جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: إن ~~الله خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ~~ألف سنة، خلق منه اثني عشر حجابا (١). # والمراد بالحجب الأئمة فهم الكلمة التي تكلم الله بها ثم أبدى منها سائر ~~الكلم، والنعمة التي أفاضها وأفاض منها سائر النعم والأمة التي أخرجها ~~وأخرج منها سائر الأمم ولسانه المعبر عنه ويده المبسوطة بالفضل والكرم ~~وقوامه على عباده بالحكم والحكم. # وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام ~~فقالت: أخبرني أي شئ كنتم في الأظلة؟ قال: كنا نورا بين يدي الله قبل خلقه ~~الخلق فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا، وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا، وذلك ~~قوله تعالى: ﴿وألو استقاموا على ~~الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ (٢) ومعناه لو استقاموا على حب علي كنا ~~وضعنا أظلتهم في الماء الفرات، وهو حب علي ﴿لنفتنهم فيه﴾ (٣)، يعني في حب علي، ﴿ومن يعرض عن ذكر ربه﴾ (4) يعني عن ذكر علي عليه ~~السلام. # وفي هذه لغات كثيرة: # (الأول) أن الرب هنا المولى وعلي هو المولى ومعناه من يعرض عن ذكر مولاه. # (الثاني) أن ذكر علي في القرآن. # (الثالث) أن ذكر المولى هو ذكر الرب العلي. دليل ذلك: ما رواه ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه خ ل) كان يكتب إلى شيعة علي عليه السلام ~~إلى المختارين في الأظلة، المنتجين في الملة، المسارعين في الطاعة، ~~المبصرين في الكرة، سلام عليكم تحية منا إليكم، أما بعد. فقد دعاني ms045 الكتاب ~~إليكم لاستبصاركم من العمى، ودخولكم في باب الهدى، فاسلكوا في سبيل ~~السلامة، فإنها جوامع الكرامة، إن العبد إذا دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه ~~عن ربه ونبيه ووليه، فإن أجاب نجا، وإن أنكر هوى (5). # PageV00P059 # وعن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف ~~الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا في وحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة ~~فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهما خلقها، وأجرى عليهم طاعتها ~~وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم منا منه عليهم، فهم يحللون ما ~~شاؤوا، ويحرمون ما شاؤوا، ولا يفعلون إلا ما شاء الله، فهذه الديانة التي ~~من تقدمها غرق، ومن تأخر عنها محق، خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ~~ومكنونه (1). # وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن ~~الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته، وأقامهم أشباحا قبل ~~المخلوقات، ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى والله لقد خلق ~~الله ألف ألف آدم، وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم (2). # ومن ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، عليهما سور من ~~حديد له سبعون ألف باب، من الباب إلى الباب فرسخ على كل باب سبعون مصراع من ~~الذهب الأحمر، أهلها يتكلمون بسبعين ألف لغة، كل لغة بخلاف الأخرى، وأنا ~~والله أعرف لغاتهم، وأنا الحجة عليهم (3). # PageV00P060 # فصل (ما وراء الحجاب من عوالم) أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض، فقلت: ~~أتنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة ~~الرحمن، فقد ورد عن سليمان عليه السلام أن سماطه في كل يوم ملحه سبعة أكرار ~~فخرجت دابة من دواب البحر يوما وقالت له: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن ~~يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل ~~العظيم، أخرجت ms046 الحوت رأسها وابتلعته، وقالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم ~~فإن هذا بعض طعامي، فأعجبت سليمان، وقال لها: # هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة. فقال سليمان: سبحان الملك العظيم ~~في قدرته، ويخلق ما لا تعلمون (1). # وأما نعمته الواسعة فقد قال لداود: يا داود وعزتي وجلالي لو أن أهل ~~سماواتي وأرضي، أملوني فأعطيت كل مؤمل أمله بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ~~ذاك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر ويرفعها فكيف ينقص شئ، أنا أعطيته. # فقل لأعمى البصيرة والعيان، أفي القدرة أم النعمة تمتريان، بل يداه ~~مبسوطتان فبأي آلاء ربكما تكذبان، والآلاء محمد وعلي خاصة الرحمن. # وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله خلق هذا النطاق من زبرجدة ~~خضراء، فقيل: وما النطاق؟ قال: الحجاب ولله خلف ذلك سبعون ألف عالم أكثر من ~~الجن والإنس والكل يدينون بحبنا أهل البيت ويلعنون فلانا وفلانا (2). # وعن جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن من وراء شمسكم ~~هذه أربعين شمسا، من الشمس إلى الشمس أربعون عاما فيها خلق لا يعلمون أن ~~الله خلق آدم ولا إبليس فقد ألهموا في كل الأوقات حبنا وبغض أعدائنا (3). # وعن ابن عباس في تفسير قوله (رب العالمين) قال: إن الله عز وجل خلق ~~ثلاثمائة عالم وبضعة # PageV00P061 # عشر عالم كل عالم منهم يزيدون على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد ~~آدم، وذلك معنى قوله (رب العالمين). # قال: ومن ذلك من كتاب الواحدة عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله ~~مدينتين، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا وجابلقا طول ~~كل مدينة منها اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب ~~سبعون ألفا ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلا يوم القيامة لا يعلمون أن ~~الله خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا، هم والله أطوع لنا منكم يأتونا ~~بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون (1). # وعن أبي حمزة ms047 الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام من كتاب الواحدة قال: إن ~~الله سبحانه تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك ~~النور محمدا وعليا وعترته، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، وأسكنها ذلك النور ~~وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله في ذلك وكلمته احتجب بنا عن خلقه فما ~~زلنا في ظلة خضراء مسبحين نسبحه ونقدسه حيث لا شمس ولا قمر، ولا عين تطرف، ~~ثم خلق شيعتنا، وإنما سموا شيعة لأنهم خلقوا من شعاع نورنا (2). # ومن ذلك ما ورد في كتاب التفسير أن الله خلق الأرضين السبع وجعل عرش ~~إبليس لعنه الله في الرابعة منها وفيها مسكنه ومسكن جنوده بعد أن كان خازن ~~الجنة وكان في يده ملك السماء الرابعة، وإبليس ابن الجان، والجان هم الذين ~~يصوغون الحلي لأهل الجنة، والأرض السابعة على ملك يقال له ارياكيل بين مفصل ~~إبهامه وراحته أربعون عاما، وهو في صورة ثور له أربعون ألف قائمة وسبعمائة ~~ألف قرن مشتبكة إلى العرش، وهو على صخرة من زمردة خضراء، والصخرة على جناحي ~~حوت، والحوت في بحر يقال له عقيوس، عمقه عمق السماوات والأرض، والبحر على ~~الثرى، والثرى على الريح والريح على الهواء، والهواء على الظلمة، على جهنم ~~وجهنم على الطمطام، والطمطام تحت الحوت، وما وراء ذلك لا يعلمه إلا الله، ~~قال: وفي البر ثمانية عشر ألف عالم كأن الله لم يخلق في السماوات والأرض ~~غيرهم لكثرتهم وخلف البحر السابع قوم يقال لهم الروحانيون في أرض من # PageV00P062 # فضة بيضاء لا تقطعها الشمس إلا في كل أربعين يوما. # (1) ومن ذلك ما رواه ابن بابويه في كتاب الخصال قال: إن لله تبارك وتعالى ~~ملائكة لو أن الملك منهم هبط إلى الأرض لما وسعته لعظم خلقته، ومنهم من بين ~~منكبيه وشحمتي أذنيه مسيرة سبعمائة عام، ومنهم من سد الأفق بجناح أجنحته، ~~ومنهم من السماوات إلى حجرته ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء ~~الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو ألقي في نقرة إبهامه مياه البحار ms048 ~~بأسرها لما وسعته، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينه لجرت دهر ~~الداهرين. # وسئل عليه السلام عن الحجب فقال: الحجب سبعة كل حجاب منها مسيرة سبعمائة ~~عام ما بين كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوة كل ملك منها قوة الثقلين، ~~ومنها نور ومنها نار، ومنها دخان ومنها ظلمة، ومنها برق ومنها رعد، ومنها ~~ضوء ومنها عجاج، ومنها ماء ومنها أنهار، وهي حجب مختلفة كل حجاب مسيرة ~~سبعين ألف عام، ثم سرادقات الجلال وهي ستون سرادقات، كل سرادقة سبعون ألف ~~ملك، بين كل سرادقة خمسمائة عام، ثم سرادق العزة ثم سرادق الجبروت، ثم ~~سرادق الفخر ثم سرادق النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية، وهي مسيرة سبعين ~~ألف عام، ثم الحجاب الأعلى وليست هذه الحجب مضروبة على الله ولكنها مضروبة ~~على العظمة العليا من خلقه، فتبارك أحسن الخالقين (2). # ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن من وراء ~~قاف عالما لا يصل إليه أحد غيري وأنا المحيط بما وراءه، والعلم به كعلمي ~~بدنياكم هذه، وأنا الحفيظ الشهيد عليها، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها، ~~والسماوات السبع كالأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت، لما عندي من الاسم ~~الأعظم، وأنا الآية العظمى، والمعجز الباهر (3). # PageV00P063 # فصل (منزلة الولي ومعاني الولاية) وإلى هذا السر إشارة من كلامه البليغ ~~في نهج البلاغة فقال: وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى (1)، وهذه ~~إشارة إلى أنه عليه السلام غاية الفخار ومنتهى الشرف وذروة العز، وقطب ~~الوجود وعين الوجود، وصاحب الدهر ووجه الحق وجنب العلى، فهو القطب الذي دار ~~به كل دائر وسار به كل سائر، لأن سريان الولي في العالم كسريان الحق في ~~العالم لأن الولاية هي الكلمة الجارية السارية فهي لكل موجود مولاه ومعناه، ~~لأن المولى هو الاسم الأعظم المتقبل لأفعال الربوبية والمظهر القائم ~~بالأسرار الإلهية، والنقطة التي أدير عليها بركار (2) النبوة فهي حقيقة كل ~~موجود فهي باطن الدائرة والنقطة السارية السايرة، التي بها ارتباط سائر ~~العوالم، وإلى هذا ms049 المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال: # تقبلت أفعال الربوبية التي * عذرت بها من شك أنك مربوب ويا علة الدنيا ~~ومن بدء خلقها * إليه سيتلو البدء في الحشر تعقيب (3) فهو قطب الولاية ~~ونقطة الهداية، وخطة البداية والنهاية، يشهد بذاك أهل العناية وينكره أهل ~~الجهالة، والعماية، وقد ضمنه أمير المؤمنين عليه السلام أيضا في قوله: ~~(كالجبل ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير)، وهذا رمز شريف لأنه شبه ~~العالم في خروجهم من كتم العدم بالسيل وشبه ارتفاعهم في ترقيهم بالطير لأن ~~الأول ينحدر من الأعلى إلى الأدنى، والثاني يرتفع من الأدنى إلى الأعلى ~~فقوله ينحدر عني السيل إشارة إلى أنه باطن النقطة التي عنها ظهرت الموجودات ~~ولأجلها تكونت الكائنات، وقوله (ولا يرقى إلي الطير) إشارة إلى أنه أعلى ~~الموجودات مقاما ولسائر البريات إماما، ولهم في الحشر قايدا وقساما، فهو ~~قسيم نور الحضرة النبوية المحمدية صاحب الولاية الإلهية فهو الكلمة ~~الربانية ومولى سائر البرية، ولقد أحسن ابن أبي الحديد إذ فوق سهم التوفيق ~~راميا لهذا المرمى الدقيق عن قوس التحقيق فقال: # PageV00P065 # والله لولا حيدر ما كانت * الدنيا ولا جمع البرية مجمع وإليه في يوم ~~المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع أقول: هذا رجل من المعتزلة ~~اعتقاده عن الإقرار بالحق ما عزله، وأنت حوشيت من الرد تزعم أنك مولى من ~~العبيد والموالي فما لي كلما أراك حاوي الأراك بشراك وشراك من شراك ~~الإشراك، وبان لك بأني البينات دراك حيث الإدراك وما أدراك فعلك علك تشيم ~~نور الأزهار، وعشاك غشاك عظيم أنوار الأسرار، قال: ما غشاك فعانقت ابتكار ~~الأفكار في هاوية هواك فأهواك فهذا يا هذا أو ذاك ورأيك ورأيك، فأنت كما ~~قيل من لا يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره، فقد فسد مزاجه وامتنع ~~علاجه. # ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع. PageV00P066 # فصل (منازل الآل العالية) وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن ~~شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ونحن عهد الله ونحن ذمة الله، لم نزل أنوارا ~~حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء ms050 لتسبيحنا، فلما نزلنا إلى الأرض سبحنا ~~فسبح أهل الأرض فكل علم خرج إلى أهل السماوات والأرض فمنا وعنا، وكان في ~~قضاء الله السابق أن لا يدخل النار محب لنا ولا يدخل الجنة مبغض لنا لأن ~~الله يسأل العباد يوم القيامة عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم (1). # وعن محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: يا بن سنان إن ~~محمدا كان أمين الله في خلقه فلما قبض كنا نحن أهل بيته وخلفاؤه، وعندنا ~~علم المنايا والبلايا وأنساب العرب، ومولد الإسلام والجفر والجامعة، وما من ~~فئة تضل بآية أو تهدي بآية إلا ونحن نعرف ناعقها وقايدها وسايقها، وإنا ~~لنعرف الرجل إذا رأينا بحقيقة الإيمان أو النفاق، وإن شيعتنا المكتوبين ~~بأسمائهم أخذ الله علينا وعليهم العهد قبل خلق السماوات والأرض، يردون ~~موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على حملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ~~(2). # وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: نحن الليالي والأيام، من لم يعرف هذه ~~الأيام لم يعرف الله حق معرفته، (فالسبت) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~النبوة ولا نبي بعده، (والأحد) أمير المؤمنين عليه السلام وهو أول من وحد ~~الله، (والاثنين) نور الحسن والحسين، (والثلاثاء) ثلاثة أنوار: نور الزهراء ~~وخديجة وأم سلمة، (والأربعاء) أربعة أنوار: الساجد، والباقر، والصادق، ~~والكاظم، (والخميس) خمسة أنوار: الرضا، والجواد، والهادي، والعسكري، ~~والمهدي، (والجمعة) اجتماع شيعتنا على ولايتنا، ولعنة الله على أعدائنا ~~(3). # وعن ابن عباس من كتاب الأمالي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة، (يا علي) أنا منك وأنت مني روحك روحي ~~وشيعتك شيعتي، وأولياؤك أوليائي، من # PageV00P067 # أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن عاداهم فقد عاداني، يا علي ~~شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من عيوب وذنوب، وأنا الشفيع لهم غدا إذا ~~قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار ~~الله وحزبك حزب الله وحزب الله هم المفلحون، يا علي سعد من والاك وشقي من ~~عاداك. ms051 # وعن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا علي إن الله وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض ~~فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك، يا علي ~~أهل مودتك كل حفيظ وكل ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه، يا علي ~~أحباؤك كل محتقر عند الخلق عظيم عند الحق، يا علي محبوك جيران الله في ~~الفردوس ولا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت وعدو ~~لمن عاديت، يا علي إخوانك ذبل الشفاه تعرف الربانية في وجوههم يفرحون في ~~ثلاث مواطن عند الموت وأنا شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم وأنت تلقاهم، ~~وعند العرض الأكبر إذا دعي كل أناس بإمامهم، يا علي بشر إخوانك أن الله قد ~~رضي عنهم، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأنت وشيعتك ~~الصادقون المسبحون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، من في الأرض منكم لما ~~نزل من السماء قطر، يا علي لك في الجنة كنز وأنت ذو قرنيها، وشيعتك حزب ~~الله هم الغالبون، يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، يا علي أنت وشيعتك ~~القائمون على الحوض تسقون من أحبكم، وتمنعون من أبغضكم وأنتم الآمنون يوم ~~الفزع الأكبر، يا علي أنت وشيعتك تظلون في الموقف وتنعمون في الجنان، يا ~~علي إن الجنة مشتاقة إلى شيعتك وإن حملة العرش المقربين يستغفرون لهم ~~ويفرحون بقدومهم، وإن الملائكة يخصونهم بالدعاء، يا علي شيعتك الذين ~~يتنافسون في الدرجات ويلقون الله ولا ذنب عليهم، يا علي أعمال شيعتك تعرض ~~علي في كل جمعة فأفرح بصالح أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم، يا علي ذكرك وذكر ~~شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك الإنجيل فإنهم يعظمون إلينا ~~شيعتك، يا علي ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض. # فبشرهم بذلك، يا علي قل لشيعتك وأحبائك يتنزهون من الأعمال التي يعملها ~~عدوهم فما من يوم وليلة إلا ورحمة من الله نازلة ms052 إليهم، يا علي اشتد غضب ~~الله على من أبغضك وأبغض شيعتك واستبدل بك وبهم، يا علي ويل لمن استبدل بك ~~سواك وأبغض من والاك، PageV00P068 # يا علي إقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنهم إخواني، وأني مشتاق إليهم ~~فليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل، فإن الله عز وجل راض ~~عنهم يباهي بهم الملائكة لأنهم وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودة من ~~قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد، وصبروا على المكاره فينا مع ~~الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإن الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم ~~من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم متحلين بحلتنا ~~لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال، قد عموا عن الحجة ~~وتنكبوا الحجة يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق لا ~~يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح ~~الدجى (1). # وعنه عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل بيتي كسفينة ~~نوح من ركبها نجا (2)، فلا ينجو إلا من كان منهم ومعهم لصدق الحديث ~~والباقون إلى النار، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا ~~آخذ بحجزة ربنا - والحجزة: النور - من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا، الجاحد ~~لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر (3). # (لأنه لا فرق بين جحود الولاية وجحود الفضل، وجحود النبوة وجحود ~~الربوبية، فإن جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر، والإقرار بكل واحد ~~منهما يستدعي الإقرار بالآخر.) وقال عليه السلام: ولا يبغضنا مؤمن ولا ~~يجحدنا موقن، ولا يحبنا كافر، ومن مات على حبنا كان حقا على الله أن يبعثه ~~معنا. نحن نور لمن تبعنا، وهدي لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من ~~الإسلام في شئ، بنا فتح الله، وبنا ختم الله وبنا أطعمكم عشب الأرض، وبنا ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وبنا ينزل غيث السماء وبنا آمنكم من الخسف ~~في البر، ومن الغرق في البحر، وبنا ينفعكم الله في حياتكم وعند موتكم وفي ~~قبوركم وعند الصراط وعند الميزان ms053 وعند دخول الجنة، مثلنا في كتاب الله مثل ~~المشكاة، والمشكاة في القنديل نور علي وفاطمة، يهدي الله لنوره من يشاء ومن ~~أحبنا كان حقا على الله أن يبعثه، نيرا برهانه، ثابتة حجته، فنحن النجباء ~~ونحن النجباء، ونحن النور والضياء، ونحن أفراط الأنبياء وأولاد الأوصياء ~~وبقية الأوصياء، وشيعتنا السعداء والشهداء، # PageV00P069 # وهذا كلام فيه الشفاء (1). # ومن كتاب الأربعين ما رواه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا علي يا ولي يا سيد يا صابر ~~يا ديان يا والي يا هادي يا زاهد يا طيب يا طاهر مر أنت وشيعتك إلى الجنة ~~بغير حساب (2). # ويؤيد ذلك (ما رواه) صاحب كتاب النجيب قال: تشاجر رجلان في (علي) وإمامته ~~فجاءا إلى شريك فسألاه فقال: حدثني الأعمش عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلق قضيبا في الجنة من تمسك به فهو من أهل ~~الجنة، فاستعظم الرجل ذلك وجاء إلى ابن دراج فأخبره فقال: لا تعجب، حدثني ~~الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: إن الله خلق قضيبا في بطنان ~~العرش لا يناله إلا (علي) ومن تولاه، فقال الرجل: هذا من ذاك، فمضى إلى ~~وكيع بن الحارث فجاء فأعلمه فقال: لا تعجب، حدثني الأوزاعي عن أبي سعيد ~~الخدري عن رسول الله قال: أركان العرش لا ينالها إلا (علي) وشيعته فاعترف ~~الرجل بفضله (3)... # ومن كتاب المناقب: أن لله عمودا من نور يضئ لأهل الجنة كالشمس لأهل ~~الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته (4). # وقال الصادق عليه السلام لملأ من الشيعة بعد أن سلم عليهم: إني والله أحب ~~ريحكم وأرواحكم فأعينونا بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا ~~بالورع فأنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون ~~والسابقون الآخرون في الدنيا إلى ولايتنا وفي الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا ~~لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله فتنافسوا في فضائل الدرجات وأنتم الطيبون ~~ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء ms054 (عيناء)، وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لقنبر: أبشر، واستبشر، وبشر، فلقد مات رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو ساخط على أمته إلا الشيعة وأن لكل شئ عروة وعروة ~~الإيمان الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة # PageV00P070 # الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل ~~شئ سيدا وسيد المجالس مجلس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض ~~تسكنها الشيعة، والله لولا من في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل الخلاف ~~وما لهم في الآخرة من نصيب، وإن تعبدوا واجتهدوا ألا إن شيعتنا ينظرون بنور ~~الله ومن خالفنا ينقلب في سخط الله، والله إن حاجكم وعماركم خاصة الله، وإن ~~فقراءكم أهل الغنى وإن أغنياءكم أهل القنوع، وإن كلكم أهل دعوة الله وأهل ~~إجابته (1). # ومما وجد بخط العسكري عليه السلام أنه كتب: صعدنا ذرى الحقايق بأقدام ~~النبوة والولاية ونحن أعلام الهدى وبحار الندى ومصابيح الدجى، وليوث الوغى ~~وطعان العدى، وفينا نزل السيف والقلم في العاجل، ولنا الحوض واللوى في ~~الأجل، وأسباطنا خلفاء الدين وصفوة رب العالمين (2). # ومن ذلك ما وجد بخطه عليه السلام أيضا: أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات ~~الكتاب، ونسوا الله رب الأرباب، والنبي وساقي الكوثر في مواطن الحساب، ولظى ~~والطامة الكبرى ونعيم يوم المآب، فنحن السنام الأعظم، وفينا النبوة ~~والإمامة والكرم، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى، والأنبياء كانوا يغترفون ~~من أنوارنا ويقتفون آثارنا، وسيظهر الله مهدينا على الخلق والسيف المسلول ~~لإظهار الحق، وهذا بخط الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (3). # يؤيد ذلك ما رواه جابر الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه خرج ~~يوما ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فخطب الناس ثم قال في خطبته: أيها ~~الناس إن هؤلاء عترة نبيكم وأهل بيته، وذريته وخلفاؤه، شرفهم الله بكرامته ~~واستودعهم سره واستحفظهم غيبه واسترعاهم عباده، وأطلعهم على مكنون علمه ms055 ~~ولقنهم كلمته، وولاهم أمر عباده وأمرهم على خلقه، واصطفاهم لتنزيله وأخدمهم ~~ملائكته، وصرفهم في مملكته، وارتضاهم لسره، واجتباهم لكلماته واختارهم ~~لأمره، وجعلهم أعلاما لدينه، وجعلهم شهداء على عباده وأمناءهم في بلاده، ~~فهم الأئمة المهدية، والعترة الزكية، والذرية النبوية، # PageV00P071 # والسادة العلوية، والأئمة الوسطى، والكلمة العليا، وسادة أهل الدنيا، ~~والرحمة الموصولة لمن لجأ إليهم، ونجاة لمن تمسك بهم سعد من والاهم وشقي من ~~عاداهم، من تلاهم أمن من العذاب ومن تخلف ضل وخاب، إلى الله يدعون، وعنه ~~يقولون، وبأمره يعملون، وفي أبياتهم هبط التنزيل، وإليهم بعث الأمين ~~جبرائيل (1). # فهم كما قيل: # إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والسنن فوال ~~عليا والأئمة بعده * نجوم هدى تنجو من الضيق والمحن فهم عترة قد فوض الله ~~أمره * إليهم فلا ترتاب في غيرهم فمن (2) أئمة حق أوجب الله حبهم (3) * ~~وطاعتهم فرض بها الخلق يمتحن فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر ~~والكفن كذلك يوم البعث لم ينج قادم * من النار إلا من تولى أبا الحسن ] ~~نصحتك أن ترتاب فيهم فتثني * إلى غيرهم من غيرهم في الأنام من) (4) # PageV00P072 # فصل (بركات آل محمد على الخلائق) وبيان هذا الحديث الشريف الرفيع أن الله ~~خلق ألف صنف من الخلق وكرم آدم على سائر من خلق، أخدمهم الملائكة وسخر لهم ~~السماوات والأرض، وفضل الرجال منهم على النساء، وكرمهم بالإسلام وفضل ~~الإسلام على سائر الأديان، وشرفهم بمحمد، وفضله على جميع الأنبياء ~~والمرسلين واختار لهم عليا وفضله على جميع الوصيين، وجعل حبه الإيمان وكمال ~~الدين وعين اليقين، وجعل شيعته يدخلون الجنة بغير حساب، فمن كان رجلا مسلما ~~مؤمنا مواليا لعلي وعترته فقد رزق الخير كله، ثم جعل الخلائق عشرة أجزاء ~~منهم تسعة شياطين ومردة، وجعل واحدا منهم الإنس، وجعل الأنس مائة وعشرين ~~صنفا، وجعل منهم يأجوج ومأجوج تسعا وتسعين صنفا، وباقي الخلائق اثني عشر ~~صنفا، وجعل من ذلك الروم والسقالبة أحد عشر صنفا، وجعل الحبش والزنج في ~~المغرب والترك والبربر والكيماك (1) في المشرق، والكل كفار وبقي أهل ms056 ~~الإسلام صنف واحد ثم افترق هذا الصنف إلى ثلاثة وسبعين فرقة منهم اثنان ~~وسبعون أهل البدع والضلال وفرقة واحدة في الجنة، وهي التي بقيت بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على ما بقي عليه أهل بيته، فمن وجد نفسه من أهل ~~النجاة من هذه الفرق فليحمد الله. # وعن محمد بن سنان عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: سمعته يقول: ~~نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خير الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ~~ونحن أمناء الله، ونحن وجه الله ونحن أئمة الهدى، ونحن العروة الوثقى وبنا ~~فتح الله وبنا ختم الله ونحن الأولون، ونحن الآخرون ونحن أخيار الدهر ~~ونواميس العصر، ونحن سادة العباد وساسة البلاد، ونحن النهج القويم والصراط ~~المستقيم ونحن عين الوجود، وحجة المعبود ولا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا ~~ونحن قناديل النبوة، ومصابيح الرسالة ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار، ونحن ~~راية الحق التي من تبعها نجا ومن تأخر عنها هوى ونحن أئمة الدين وقادة الغر ~~المحجلين ونحن معدن النبوة وموضع الرسالة وإلينا تختلف الملائكة ونحن ~~السراج لمن استضاء، والسبيل لمن # PageV00P073 # اهتدى ونحن القادة إلى الجنة ونحن الجسور والقناطر، ونحن السنام الأعظم ~~وبنا ينزل الغيث وبنا ينزل الرحمة، وبنا يدفع العذاب والنقمة، فمن سمع هذا ~~الهدى فليتفقد قلبه في حبنا فإن وجد فيه البغض لنا والإنكار لفضلنا، فقد ضل ~~عن سواء السبيل لأننا نحن عين الوجود، وحجة المعبود وترجمان وحيه وغيبة ~~علمه وميزان قسطه، ونحن فروع الزيتونة وربائب الكرام البررة، ونحن مصباح ~~المشكاة التي فيها نور النور ونحن صفوة الكلمة الباقية، إلى يوم الحشر ~~المأخوذ لها الميثاق والولاية من الذر (١). # ويؤيد هذا ما ورد في الأمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ملك اسمه محمود وله أربعة وعشرون ألف وجه فقال: ~~بعثني إليك رب العزة لتزوج النور بالنور فقال: # من بمن؟ فقال عليا بفاطمة. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه مكتوب لا ~~إله إلا الله محمد ms057 رسول الله علي ولي الله، فقال له النبي: منذ كم كتب هذا ~~بين كتفيك؟ فقال: قبل أن يخلق الله آدم بثمان وعشرين ألف عام (٢). # ومن كتاب الأمالي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال يوما: ~~ما بال قوم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم استبشروا، وإذا ذكر محمد وآل محمد ~~اشمأزت قلوبهم، فوالذي نفس محمد بيده لو جاء أحدكم بأعمال سبعين نبيا، ولم ~~يأت بولاية أهل بيتي لدخل النار صاغرا وحشر في جهنم خاسرا، أيها الناس نحن ~~أصل الإيمان وتمامه ونحن وصية الله في الأولين والآخرين، ونحن قسم الله ~~الذي أقسم بنا فقال: ﴿والتين والزيتون * ~~وطور سينين * وهذا البلد الأمين﴾ (3) ولولانا لم يخلق الله خلقا ولا ~~جنة ولا نارا (4). # ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال: أيها الناس نحن أبواب الحكمة ومفاتيح الرحمة وسادة الأمة وأمناء ~~الكتاب، وفصل الخطاب وبنا يثيب الله، وبنا يعاقب، ومن أحبنا أهل البيت عظم ~~إحسانه، ورجح ميزانه وقبل عمله وغفر زلله، ومن أبغضنا لا ينفع إسلامه، وإنا ~~أهل بيت خصنا الله بالرحمة والحكمة والنبوة والعصمة، # PageV00P074 # ومنا خاتم الأنبياء ألا وإنا راية الحق التي من تلاها سبق ومن تأخر عنها ~~مرق، ألا وإننا خيرة الله اصطفانا على خلقه وائتمننا على وحيه، فنحن الهداة ~~المهديون، ولقد علمت الكتاب، ولقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~كان وما يكون، وأنا أخو رسول الله وخازن علمه، أنا الصديق الأكبر ولا ~~يقولها غيري إلا مفتر كذاب وأنا الفاروق الأعظم (1). # وأنا أقول ختما لهذا الكلام ومدحا للسادة الكرام: # هم القوم آثار النبوة منهم * تلوح وأنوار الإمامة تلمع مهابط وحي الله ~~خزان علمه * وعندهم سر المهيمن موسع إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم * وإن ~~نطقوا فالدهر إذن ومسمع وإن ذكروا فالكون مد ومندل * له أرج من طيبهم يتضوع ~~وإن بادروا فالدهر يخفق قلبه * لسطوتهم والأسد في الغاب تجزع وإن ذكر ~~المعروف والجود في الورى * فبحر ms058 نداهم زاخر يتدفع أبوهم سماء المجد والأم ~~شمسه * نجوم لها برج الجلالة مطلع فيا نسبا كالشمس أبيض مشرقا * ويا شرفا ~~من هامة النجم أرفع فمن مثلهم إن عد في الناس مفخرا * إذا عد نظرا يا صاح ~~إن كنت تسمع ميامين قوامون عز نظيرهم * هداة ولاة للرسالة منبع فلا فضل إلا ~~حين يذكر فضلهم * ولا علم إلا علمهم حين يرفع ولا عمل ينجي غدا غير حبهم * ~~إذا قام يوم البعث للخلق مجمع ولو أن عبدا جاء في الله جاهدا * بغير ولا ~~أهل العبا ليس ينفع فيا عترة المختار يا راية الهدى * إليكم غدا في موقفي ~~أتطلع خذوا بيد البرسي عبد ولائكم * فمن غيركم يوم القيامة يشفع فمن حاد ~~عنكم أو تولى سواكم * فليس له في رحمة الله مطمع عليكم سلام الله يا راية ~~الهدى * فويل لعبد غيرها جاء يتبع (2) # PageV00P075 # فصل (أثر حب علي وأثر بغضه) وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن الله نصب عليا علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره ~~كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن ساواه بغيره كان مشركا، ومن جاء بولايته ~~كان فائزا، ودخل الجنة آمنا ومن جاء بعداواته دخل النار صاغرا (1). # وعن سديف عن جابر بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام وعنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من كتاب ما اتفق من الأخبار قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: يا علي أنت صاحب حوضي ووارث علمي، وحامل لوائي ومنجز ~~وعدي، ومفرج همي، ومستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، ~~وخليفته على خلقه، وأنت مصباح النجاة وطريق الهدى وإمام التقى، والحجة على ~~الورى، وأنت العلم المرفوع في الدنيا والصراط المستقيم يوم القيامة (2). # وعن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال في ~~خطبته: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا لا ينفعه إسلامه، ~~وإن أدرك الدجال آمن به، وإن مات بعثه الله من قبره حتى ms059 يؤمن به (3). # وفي رواية: من أبغضنا أهل البيت لم يبعثه الله يهوديا ولا نصرانيا، ولكن ~~خيرا منه. # (4) وهذا أفصح الكلام ومعناه يكون خيرا منه اليهود والنصارى فويل لمبغضهم ~~وطوبى لمحبهم. # أيها الناس: إن ربي عز وجل مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماءهم كما علم ~~آدم الأسماء، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لشيعة علي، ألا أن أصحاب الجنة ~~علي وشيعته (5). # ومن ذلك ما رواه ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ~~يا معاشر الناس، إن الله أوحى # PageV00P077 # إلي أني مقبوض وأن ابن عمي هو أخي ووصيي وولي الله وخليفتي، والمبلغ عني ~~وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين، وإن استرشدتموه ~~أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله ~~عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، إن ~~الله عز وجل نزل علي القرآن وعلي سفيره، فمن خالف القرآن ضل، ومن ابتغى ~~علمه من غير علي زل، معاشر الناس ألا إن أهل بيتي خاصتي وقرابتي، وأولادي ~~وذريتي ولحمي ودمي ووديعتي وإنكم مجموعون غدا ومساءلون عن الثقلين فانظروا ~~كيف تخلفوني فيهم، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن ظلمهم فقد ظلمني، ومن نصرهم ~~فقد نصرني ومن أعزهم فقد أعزني، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني، فاتقوا ~~الله وانظروا ما أنتم قائلون غدا فإني خصم لمن كان خصمهم ومن كنت خصمه ~~فالويل له (1): # بني الوحي والآيات يا من مديحهم * علوت به قدرا وطبت به ذكرا مهابط سر ~~الله خزان غيبه * وأعلى الورى فخرا وأرفعهم قدرا ركائب آمالي إليكم حثثتها ~~* فلا أرتجي في الناس زيدا ولا عمرا ومن ذا الذي أضحى برفع نداكم * نزيلا ~~وما أبدلتم عسره يسرا؟ # ومن ذلك ما رواه حذيفة بن اليمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~آخذ بيد الحسن بن علي وهو يقول: أيها الناس هذا ابن علي فاعرفوه، فوالذي ~~نفس محمد بيده إنه لفي الجنة ومحبه في الجنة، ومحب محبيه في الجنة (2). # وعن أبي الطيب الهروي ms060 عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن ~~حاربكم وسلم لمن سالمكم، مبغض لمن أبغضكم، محب لمن أحبكم، شافع لمن والاكم ~~آخذ بيد من مال إليكم (3). # ومن ذلك من كتاب الفردوس للديلمي مرفوعا إلى جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله ص مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه ~~ولي الله (4)، أخذت ولايته # PageV00P078 # وعهده على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام، من سره أن يلقى الله ~~وهو عنه راض فليتولى عليا وعترته فهم نجبائي وأوليائي وخلفائي وأحبائي (1). # وعن كعب بن عياض عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لعلي نوران ~~نور في السماء، ونور في الأرض، فمن تمسك بنور منهما دخل الجنة، ومن أخطأهما ~~دخل النار وما بعث الله وليا إلا وقد دعاه إلى ولاية علي طايعا أو كارها ~~(2). # ومن ذلك من كتاب اللباب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ستكون بعدي فتنة مظلمة لا ينجو منها إلا من تمسك بالعروة ~~الوثقى، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: علي ابن أبي طالب (3). # يؤيد ذلك ما رواه في مناقب الغزالي الشافعي مرفوعا إلى أبي ذر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر (4)، ~~وهذا فلان قد ناصب عليا الخلافة وغضبه، فما تقول؟ # وعن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جحود نعمة الله ~~كفر وجحود نبوتي كفر، وجحود ولاية علي كفر، لأن التوحيد لا يبنى إلا على ~~الولاية. # وعن الأسماخ بن الخزرج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا ~~يتقدمك بعدي إلا كافر، ولا يتخلف عنك إلا كافر، أنت نور الله في عباده وحجة ~~الله في بلاده وسيف الله على أعدائه، ووارث علوم أنبيائه، أنت كلمة الله ~~العليا وآيته الكبرى، ولا يقبل الله الإيمان ms061 إلا بولايتك (5). # ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن يوم ~~القيامة يوم شديد الهول فمن أراد منكم أن يتخلص من أهوال القيامة وشدائده ~~فليوال وليي، وليتبع وصيي وخليفتي وصاحب حوضي علي بن أبي طالب، فإنه غدا ~~على الحوض يذود عنه أعداءه ويسقي منه # PageV00P079 # أولياءه فمن لم يشرب لم يزل ظمآنا لم يرو أبدا ومن شرب منه لم يظمأ بعده ~~أبدا، ألا وإن حب علي علامة بين الإيمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا، ومن ~~أبغضه كان منافقا، فمن سره أن يمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة ~~بغير حساب، فليوال وليي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، فإنه باب ~~الله والصراط المستقيم علي ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين ومولى من أنا ~~مولاه، لا يحبه إلا طاهر الولادة زاكي العنصر ولا يبغضه إلا من خبث أصله ~~وولادته، وما كلمني ربي ليلة المعراج إلا قال لي: يا محمد إقرأ عليا مني ~~السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور من أطاعني فهنيئا له بهذه الكرامة مني ~~(1). # وقال صلى الله عليه وآله: لا تستخفوا بالفقير من شيعة علي فإن الرجل منهم ~~يشفع في مثل ربيعة ومضر (2). # PageV00P080 # فصل (إقرار الأمم بفضل علي عليه السلام) وعن أبي الحمراء قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: أبا الحمراء انطلق وادع لي مائة من ~~العرب وخمسين رجلا من العجم، وثلاثين رجلا من القبط، وعشرين رجلا من ~~الحبشة. قال: فذهبت فأتيت بهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصف ~~العرب ثم صف العجم خلف العرب، ثم صف القبط خلف العجم ثم صف الحبشة خلف ~~القبط، ثم حمد الله وأثنى عليه بمحامد لم تسمع الخلائق مثلها ثم قال: # معاشر العرب والعجم والقبط والحبشة شهادة لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله، قالوا: نعم. ~~قال: اللهم اشهد حتى قالها ثلاثة، ثم قال: يا علي آتني بدواة وبياض فأتاه ms062 ~~بهما، فقال: اكتب (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم ~~والقبط والحبشة أقروا بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله) ثم ختم الصحيفة ودفعها إلى علي بن ~~أبي طالب (1). # ومن ذلك كتب الأمالي مفروعا إلى أم سلمة قالت: كان يومي من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فجئت لأدخل فردني رسول الله صلى الله عليه وآله فرجعت خائفة ~~ثم رجعت ثانية وأتيت الباب لأدخل فمنعني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فكبوت بوجهي خوفا من ذلك، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أأدخل يا ~~رسول الله؟ فقال: # ادخلي فدخلت وعلي جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله ~~فإذا كان كذا وكذا فبم تأمرني؟ فقال: آمرك بالصبر ثم أعاد ثانية فأمره ~~بالصبر، ثم أعاد الثالثة فقال: يا علي (يا أخي) إذا كان ذلك منهم فقم واشهر ~~سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدما حتى تلقاني وسيفك شاهرا يقطر من دمائهم، ~~ثم التفت إلي وقال: يا أم سلمة ما رددتك لأمر تحذرينه، ولكن كان جبرائيل عن ~~يميني وعلي عن يساري، وكان يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي، ويأمرني أن ~~أخبر بذلك عليا وأوصيه، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي ابن أبي طالب أخي ~~في الدنيا والآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب # PageV00P081 # صاحب لوائي في الدنيا والآخرة (1). # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي خليفة الله ~~ووليه وحجته على جميع خلقه، طاعته مقرونة بطاعة الله وطاعتي، فمن عرفه ~~عرفني، ومن أنكره أنكرني، ثم قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ~~ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله ~~(2). # PageV00P082 # فصل (علي الإمام المبين) ومن ذلك ما رواه ابن عباس قال: لما نزلت هذه ~~الآية: ﴿وكل شئ أحصيناه في إمام ~~مبين﴾ (1) قام ms063 رجلان فقالا: يا رسول الله، أهي التوراة؟ قال: لا. قالا: ~~فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: # فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هو هذا الذي ~~أحصى الله فيه علم كل شئ، وإن السعيد كل السعيد من أحب عليا على حياته وبعد ~~وفاته، والشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته (2). # قال حذيفة ابن اليمان: رأى أمير المؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته وقد ~~أثر فيه السن وهو يتجلد، فقال له: كبر سنك يا رجل، فقال: في طاعتك يا أمير ~~المؤمنين. فقال: إنك تتجلد. فقال: على أعدائك. فقال: أجد فيك بقية، فقال: ~~هي لك يا أمير المؤمنين (3). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: نحن أئمة المسلمين وحجة الله على ~~العالمين، ونحن أمان لأهل السماوات والأرضين، ولولانا لساخت الأرض بأهلها ~~(4). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اختارني واصطفاني، وجعلني ~~سيد المسلمين واختار لي وزيرا من أهلي، وجعله سيد الوصيين، الحياة معه ~~سعادة، والموت معه سعادة، أول من آمن بي وصدقني اسمه في التوراة مقرون مع ~~اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء ابنتي، وابناه ريحانتاي من ~~الدنيا وسيدا شباب أهل الجنة، والأئمة من ولده حجج الله على خلقه، من تبعهم ~~نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم، ما وهب الله محبتهم ~~لعبد إلا دخل الجنة (5). # وعن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عروة قال: قلت: يا رسول الله أرشدني ~~إلى النجاة، # PageV00P083 # فقال: إذا اختلفت الأهواء، وافترقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه ~~إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي والفاروق بين الحق والباطل من سأله أجابه، ~~ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحق عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه ~~ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه، يا ابن سمرة، ~~سلم من سلم إليه ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه، يا ابن سمرة، إن عليا مني ~~وأنا منه، روحه روحي وطينته طينتي، وهو أخي وأنا أخوه وزوجه سيدة نساء ms064 ~~العالمين من الأولين والآخرين وأبناؤه سيدا أهل الجنة الحسن والحسين، وتسعة ~~من ولد الحسين هم أسباط النبيين تاسعهم قائمهم يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ~~ملئت ظلما وجورا (1). # وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ~~الله عز وجل أمرني أن أقيم عليا إماما وحاكما وخليفة، وأن اتخذه أخا ووزيرا ~~ووليا وهو صالح المؤمنين أمره أمري، وحكمه حكمي، وطاعته طاعتي، فعليكم ~~طاعته واجتناب معصيته فإنه صديق هذه الأمة، وفاروقها ومحدثها وهارونها ~~ويوشعها وآصفها وشمعونها، وباب حطتها وسفينة نجاتها وطالوتها، وذو قرنيها ~~ألا إنه محنة الورى والحجة العظمى والعروة الوثقى، وإمام أهل الدنيا وإنه ~~مع الحق والحق معه وإنه قسيم الجنة فلا يدخلها عدو له ولا يزحزح عنها ولي ~~له، قسيم النار فلا يدخلها ولي له، ولا يزحزح عنها عدو له. ألا إن ولاية ~~علي ولاية الله وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله وأولياؤه أولياء الله، ~~وحربه حرب الله وسلمه سلم الله (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي مثلك في أمتي كمثل قل هو ~~الله أحد من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ~~ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن فمن أحبك بلسانه فقد ~~كمل ثلث الإيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثا الإيمان، ومن أحبك ~~بيده وقلبه ولسانه فقد كمل الإيمان، والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل ~~الأرض كمحبة أهل السماء لما عذب الله أحدا بالنار، يا علي بشرني جبرائيل عن ~~رب العالمين فقال لي: يا محمد بشر أخاك عليا أني لا أعذب من تولاه ولا أرحم ~~من # PageV00P084 # عاداه (1) وعن سعيد بن جبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوما لعلي: أنت سيد العرب، فقلت: # يا رسول الله ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب (2)، ~~فقلت: وما السيد؟ فقال: من فرضت طاعته كما فرضت طاعتي. # وقال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة شيث ms065 من آدم وبمنزلة سام من نوح، ~~وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، ~~إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، ومن نازعك في الإسلام بعدي ~~فليس من الإسلام في شئ، وأنا خصيمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمتي ~~فضلا، وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما (3)، وأشجعهم قلبا وأسخاهم ~~كفا، وأنت الإمام بعدي، وأنت الوزير وأنت قسيم الجنة والنار (4) تعرف ~~الأبرار من الفجار، وتميز الأخيار من الأشرار والمؤمنين من الكفار (5). # وعن ابن عباس قال: رأيت جابر بن عبد الله متوكئا على عصى يدور في سكك ~~الأنصار ويقول: # يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم بحب علي، فمن أبى فانظروا في حال أمه ~~(6). # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أحبك فقد ~~أحبني، ومن سبك فقد سبني، يا علي أنت مني وأنا منك، روحك من روحي وطينك من ~~طينتي، وإن الله سبحانه خلقني وإياك واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة ~~واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، ~~أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة ~~الله على خلقه، وأمينه على وحيه وخليفته على عباده وأنت مولى كل مسلم وإمام ~~كل مؤمن، وقائد كل تقي، وبولايتك صارت أمتي مرحومة، وبعداوتك صارت الفرقة ~~المخالفة منها ملعونة، وإن الخلفاء بعدي اثنا عشر أنت أولهم # PageV00P085 # وآخرهم القائم الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها كأني أنظر إليك ~~وأنت واقف على شفير جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفرها واشتد حرها، وأنت آخذ ~~بزمامها فتقول لك جهنم: أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فتقول لها: قري ~~يا جهنم خذي هذا واتركي هذا (1). # وقال صلى الله عليه وآله: من كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة ~~تغفر له، ومن ذكر فضيلة من فضائله غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر، ~~ولا يتم إيمان عبد إلا بحبه وولايته، وإن الملائكة تتقرب إلى الله ms066 تعالى ~~بمحبته، ومن حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها ~~عالما، وغفر له (2). # وعن سعيد بن جبير من كتاب الأمالي قال: أتيت ابن عباس أسأله عن علي بن ~~أبي طالب واختلاف الناس فيه، فقال: يا بن جبير جئت تسألني عن خير هذه الأمة ~~بعد محمد صلى الله عليه وآله، جئت تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في ~~ليلة واحدة - وهي ليلة الفدية -، وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفته، ~~وصاحب حوضه ولوائه، ثم قال: والذي: والذي اختار محمدا خاتما لرسله، لو كان ~~نبت الدنيا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا وكتبوا مناقب علي وفضائله من يوم ~~خلق الله الدنيا إلى فنائها ما كتبوا معشار ما آتاه الله من الفضل (3). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (4): أنا سيد النبيين ووصيي سيد ~~الوصيين، وإن الله أوحى إلى آدم يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوة، وجعلت ~~لهم أوصياء وجعلتهم خير خلقي، فأوصى إلى شيث ابنك وأوصى شيث إلى سنان، ~~وسنان إلى محلث وأوصى محلث إلى محقوق ومحقوق إلى عيثما وعيثما إلى أخنوخ، ~~وهو إدريس وأوصى إدريس إلى ناحور، وناحور إلى نوح ونوح إلى سام، وسام إلى ~~عابر وعابر إلى برعانا، وبرعانا إلى يافث ويافث إلى أبره وأبره إلى خفيسة، ~~وخفيسة إلى عمران ودفعها عمران إلى إبراهيم، وإبراهيم إلى إسماعيل وإسماعيل ~~إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب ويعقوب إلى يوسف، ويوسف إلى شريا وشريا ~~إلى شعيب ودفعها شعيب إلى موسى، وموسى إلى يوشع بن نون ويوشع إلى داود ~~وداود إلى سليمان، # PageV00P086 # وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا وأوصى آصف زكريا، ودفعها زكريا إلى عيسى ~~ابن مريم وأوصى عيسى إلى شمعون وأوصى شمعون إلى يحيى، ويحيى إلى منذر ومنذر ~~إلى سليمة ودفعها سليمة إلى بردة ودفعها بردة إلي، وأنا دافعها إليك يا علي ~~وتدفعها أنت إلى الحسن ويدفعها الحسن إلى الحسين، ويدفعها الحسين إلى ~~أوصيائه حتى تدفع خير أهل الإرث بعدك، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك، ~~والثابت عليك كالثابت معي، والشاذ ms067 عنك في النار، والنار مثوى الكافرين (1). # وإن الله جعل لكل نبي عدوا من شياطين الأنس والجن. احتج خصم، فقال: كيف ~~تجدد النص (كذا) عليه السلام مخالفة هذه الوصية إذ كتمها بعد هذا النص ~~الصريح على علي؟ فقلت له: ألست تعلم أنت وكل مسلم أن اليهود والنصارى كتموا ~~نص موسى وعيسى على محمد صلى الله عليه وآله ونسوا اسمه الموجود في التوراة ~~والإنجيل المذكور في صريح القرآن واستدبروه وجحدوه وكتموه ولم يلتفتوا ~~إليه، وأن قوم موسى شهدوا على موسى باستخلافه لهارون أخيه، ولما غاب عنهم ~~عكفوا على العجل وأرادوا قتل هارون، وقد صرح القرآن بذلك، وأن اليهود جحدوا ~~صريح النص على محمد صلى الله عليه وآله في كتابهم جهلا وحبا للرئاسة، وهكذا ~~ضل من هو دونهم طلبا للرئاسة وحسدا على النعمة والفضيلة، أوليس قد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله: ستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين (2)، (3) ~~واحدة ناجية والباقون في النار، وهذا عذر واضح لعلي عليه السلام وعترته ~~وقعودهم عن حقهم، لأنه لا تقوى فرقة واحدة على اثنتين وسبعين، وأين أهل ~~النصر لهم وقد أعذر القرآن من (أقر) عن أكثرهم مرائين بغير خلاف. # ثم إن الله سبحانه قد نص على معرفته أبلغ مما نص على أوليائه في المشارق ~~والمغارب من حكم هو صانعها، وآيات هو موجود بدئها، كل عاقل يشهد بوجود ~~الصانع وقدرته، وقد كان قوم جحدوا وأنكروا وجود الصانع وما آمن بوحدانيته ~~إلا قليل، فعند ذلك تهذيب للبس الأمر، والثابت عليك كالثابت معي، والشاذ ~~عنك في النار والنار مثوى للكافرين، إن الله جعل لكل نبي عدوا شياطين الأنس ~~والجن وعدوا من المجرمين، فعدو آدم إبليس وعدو سليمان الشياط ين، وعدو شيث ~~أولاد قابيل وعدو أنوش كيومرث، وعدو إدريس الضحاك وعدو نوح عوج وجهانيان، ~~وعدو صالح # PageV00P087 # افراسياب وعدو إبراهيم نمرود بن كنعان، وعدو موسى فرعون وقارون وهامان ~~وعوج بن بلعام، وعدو يوشع بن نون لهراسب وعدو داود جالوت، وعدو عيسى أشبح ~~بن أشجان، وعدو شمعون بخت نصر، وعدو محمد صلى الله ms068 عليه وآله أبو جهل وأبو ~~لهب، وعدوك يا علي تيم وعدي وبنو أمية، والله عدو للكافرين. # وإنما حسدك على فضلك أهل العداوة والحسد. # (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حب أهل بيتي ينفع من أحبهم في ~~سبع مواطن مهولة: عند الموت، وفي القبر وعند القيام من الأجداث، وعند تطاير ~~الصحف وعند الميزان، وعند الصراط، فمن أحب أن يكون آمنا في هذه المواطن ~~فليوال عليا بعدي وليتمسك بالحبل المتين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وعترته من بعده، فإنهم خلفائي وأوليائي، علمهم علمي وحلمهم حلمي، وأدبهم ~~أدبي وحبهم حبي، سادة الأولياء وقادة الأتقياء، وبقية الأنبياء، حربهم حربي ~~وعدوهم عدوي (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة إن عليا ~~حجة الله الإيمان به إيمان بالله، والكفر به كفر بالله والشرك به شرك ~~بالله، والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار ~~لله، والإيمان به إيمان بالله، يهلك فيه رجلان ولا ذنب له: محب غال، ومبغض ~~قال (3). # وقال صلى الله عليه وآله: خذوا بحجزة الأنزع البطين علي بن أبي طالب فهو ~~الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، من أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله ~~ومن تخلف عنه محقه الله (4). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وقد أخذ بيدي الحسن والحسين ~~عليهما السلام قال: أنا رسول الله وهذان الطيبان سبطاي وريحانتاي، فمن ~~أحبهما وأحب أباهما وأمهما كان معي يوم القيامة وفي درجتي، ألا وإن الله ~~خلق مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على الله ولا فخر، ~~وخلق مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، علي أكرمهم وأفضلهم عند الله، # PageV00P088 # ألا وإن الله يبعث أناسا وجوههم من نور على كرسي من نور عليهم ثياب من ~~نور في ظل عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، وليسوا أنبياء، وبمنزلة الشهداء ~~وليسوا شهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: لا، فقال آخر: أنا ~~منهم. # فقال: لا. # فقيل: من هم يا رسول الله؟ ms069 فوضع يده الشريفة على كتف علي وقال: هذا ~~وشيعته، ألا إن عليا والطيبين من عترته كلمة الله العليا وعروته الوثقى ~~وأسماؤه الحسنى مثلهم في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ~~ومثلهم في أمتي كالنجوم الزاهرة كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة، ألا ~~وإن الإسلام بني على خمس دعائم: الصلاة والزكاة، والصوم والحج، وولاية علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، ولم يدخل الجنة حتى يحب الله ورسوله وعلي بن أبي ~~طالب وعترته (١). # وروى السدي في قوله تعالى: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ (2)، ~~قال: شيعة علي يعدلون بالحق من صد عنه ويهتدون بالدين القيم وهو حب علي ~~وعترته. # (3) وروى أيضا قوله تعالى: يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (4) قال: ~~شيعة علي على الصراط المستقيم وهو حب علي، ويأمرون به وهو العدل. (5) ~~(وروى) أحمد أن الصراط لا يجوز عليه إلا من عرف عليا وعرفه، وأن الجنة لا ~~يدخلها إلا من كان في صحيفته حب علي وعترته (6). # وروى ابن عباس أن جبرئيل يجلس يوم القيامة على باب الجنة فلا يدخلها إلا ~~من كان معه براءة من علي (7). # وروى في تفسيره الوكيع بن الجراح عن السدي وسفيان الثوري أن الصراط ~~المستقيم حب علي (8). # PageV00P089 # ومن كتاب الأمالي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور ~~ناداني ربي جل جلاله يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد ~~وعلي فتوكل فإني قد رضيتك عبدا وحبيبا ورسولا ورضيت لك عليا خليفة وبابا، ~~وجعلته حجتي على عبادي وأمانا لخلقي، به يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ ~~أحكامي، ويعرف أعدائي من أوليائي وبالأئمة من ولده أرحم عبادي، وبالقائم ~~المهدي أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من ~~أعدائي وبه أحيي عبادي وبلادي وبه أظهر الكنوز والذخائر وأظهره على الأسرار ~~والضمائر، وأنصره بأوليائي وأمده بملائكتي فهو وليي حقا ms070 ومهدي عبادي صدقا ~~(1). # ومن كتاب المناقب مرفوعا إلى ابن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت يا رسول الله ما منزلة علي منك؟ ~~فغضب ثم قال: ما بال قوم يذكرون رجلا عند الله منزلته كمنزلتي ومقامه ~~كمقامي، إلا النبوة، يا بن عمر إن عليا مني بمنزلة الروح من الجسد، وإن ~~عليا مني بمنزلة النفس من النفس، وإن عليا مني بمنزلة النور من النور، وإن ~~عليا مني بمنزلة الرأس من الجسد، وإن عليا مني بمنزلة الزر من القميص، يا ~~بن عمر، من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد ~~أبغضني، ومن أبغضني فقد غضب الله عليه ولعنه، ألا ومن أحب عليا فقد أوتي ~~كتابه بيمينه وحوسب حسابا يسيرا، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى ~~يشرب من الكوثر ويأكل من طوبى، ويرى مكانه من الجنة. ألا من أحب عليا هانت ~~عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه ~~الله بكل عضو من أعضائه خولا وشفاعة ثمانين من أهل بيته، ألا ومن عرف عليا ~~وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء وجنبه أهوال منكر ~~ونكير وفتح له في قبره مسيرة عام، وجاء يوم القيامة أبيض الوجه يزف إلى ~~الجنة كما تزف العروس إلى بعلها، ألا ومن أحب عليا أظله الله تحت ظل عرشه ~~وأمنه يوم الفزع الأكبر، ألا ومن أحب عليا قبل الله حسناته ودخل الجنة ~~آمنا، ألا ومن أحب عليا سمي أمين الله في أرضه، ألا ومن أحب عليا وضع على ~~رأسه تاج الكرامة مكتوبا عليه أصحاب الجنة هم # PageV00P090 # الفائزون، وشيعة علي هم المفلحون، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق ~~الخاطف، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان، وتفتح له ~~أبواب الجنة الثمان، ألا ومن أحب عليا ومات على حبه صافحته الملائكة وزارته ~~أرواح الأنبياء، ألا ومن ms071 مات على حب علي فأنا كفيله الجنة، ألا وإن لله ~~بابا من دخل منه نجا من النار وهو حب علي، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل ~~عرق في جسده وشعرة في بدنه مدينة في الجنة، يا بن عمر، ألا وإن عليا سيد ~~الوصيين وإمام المتقين، وخليفتي على الناس أجمعين، وأبو الغر الميامين، ~~طاعته طاعتي، ومعرفته هي معرفتي، يا بن عمر والذي بعثني بالحق نبيا لو كان ~~أحدكم صف قدميه بين الركن والمقام يعبد الله ألف عام، ثم ألف عام صائما ~~نهاره قائما ليله، وكان له ملء الأرض مالا فأنفقه، وعباد الله ملكا ~~فأعتقهم، وقتل بعد هذا الخير الكثير شهيدا بين الصفا والمروة، ثم لقي الله ~~يوم القيامة باغضا لعلي لم يقبل الله له عدلا ولا صرفا وزج بأعماله في ~~النار وحشر مع الخاسرين (1). # فصل علي أمير المؤمنين عليه السلام فهو المنتجب بالوصية المنتخب من ~~الطينة الزكية الحاكم بالسوية العادل في القضية، العالي البنية إمام سائر ~~البرية، بعل فاطمة الرضية، والد العترة الزكية، ليث الحروب ومفرج الكروب، ~~الذي لم يفر من معركة قط، ولا ضرب بسيفه إلا قط، ولا لقي كتيبة إلا انهزمت ~~ولم يقاتل تحت راية إلا غلبت، ولم يفلت من بأسه بطل ولا ضرب بحسامه شجاعا ~~إلا قتل، ولم يرافق سرية إلا كان النصر معها، ولم يلق جحفلا إلا ولوا ~~مدبرين وانقلبوا صاغرين، وكانت وثبته إلى عمرو أربعين ذراعا ورجوعه إلى خلف ~~عشرين ذراعا، وضرب الكافر يوم أحد فقطعه وجواده نصفين ثم حمل على سبعة عشر ~~كتيبة جمعها سبعون ألفا ففرقها، وبدد شملها ومزقها، حتى تحير الفريقان من ~~بأسه وتعجبت الأملاك من حملاته، وهذه خواص إلهية وآيات ربانية، الليث ~~الباسل والبطل الجلاجل، والهزبر المنازل والخطب النازل، والقسورة الذي ~~واتباعه فضيلة، ومحبته إلى الله وسيلة، ومن أحبه في حياته وبعد وفاته كتب ~~الله له من الأمن والإيمان ما # PageV00P091 # طلعت عليه الشمس وغربت. وها أنا أقول: # هي الشمس أم نور الضريح يلوح * هو المسك أم طيب الوصي يفوح وبحر ندى ms072 أم ~~روضة حوت الهدى * وآدم أم سر المهيمن نوح وداود هذا أم سليمان بعده * ~~وهارون أم موسى العصا ومسيح وأحمد هذا المصطفى أم وصيه * علي سماه هاشم ~~وذبيح سماه محيط المجد بدر دجنة * وصبح جلال في الأنام يلوح حبيب حبيب الله ~~بل سر سره * وعين الورى بل للخلايق روح له النص في يوم الغدير ومدحه * من ~~الله في الذكر المبين صريح إمام إذا ما المرء جاء بحبه * فميزانه يوم ~~المعاد رجيح له شيعة مثل النجوم زواهر * إذا جاء ولت تلقى العدو طريح عليك ~~سلام الله يا راية الهدى * سلام سليم يغتدي ويروح (١) فصل قال سبحانه ~~وتعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها (٢) قال ابن عباس: هي في ثلاث ~~كلمات لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. (٣) وكل واحدة من هذه ~~رباط الأخرى، وهي المسؤول عنها في القبر وإليها الإشارة بقوله: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسؤولا﴾ (4) فالسمع للتوحيد، والبصر للنبوة، والفؤاد للولاية. # فصل الدين عدل الله والعدل قسط الله، والقسط هو القسطاس المستقيم، ~~والقسطاس هو الميزان، فالدين هو الولاية. # PageV00P092 # فصل (علي عليه السلام الميزان يوم القيامة) قال الله سبحانه: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة﴾ (1) قال ابن عباس: الموازين الأنبياء والأولياء (2)، والميزان ~~يقتضي كفتين وشاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه: لا إله إلا الله، وقسطاسه ~~المرفوع: محمد رسول الله قائما بالقسط، والكفة الأخرى: علي ولي الله، وإليه ~~الإشارة بقوله: والسماء رفعها ووضع الميزان. قال ا لعالم عليه السلام: ~~السماء رسول الله والميزان علي (3) لأن بحبه توزن الأعمال، وقوله: ولا ~~تخسروا الميزان (4) أي لا تظلموا عليا حقه لأنه من جهل حقه لا ميزان له. # وروي في قوله تعالى: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (5) قال: ~~الكتاب القرآن والميزان الولاية، (6) وقال علي بن إبراهيم (7): الكتاب علي ~~والميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين ولا كتاب، لأن ~~الولاية بها يتم الدين وبها ينعقد اليقين، فالولاية ms073 هي ميزان العباد يوم ~~المعاد، فإذا وضعت السماوات والأرض وما بينهما من الراسيات والشامخات، ~~مقابل لا إله إلا الله فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها وهي ~~علي ولي الله رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد، والنبوة لأنها جزء من ~~التوحيد، وجزء من النبوة فهي جامعة لسر التوحيد، والنبوة خاتمة لهما وذلك ~~لأن لا إله إلا الله روح الإيمان وظرف الباطن محمد رسول الله رسوخ الإسلام ~~وظرف الظاهر علي ولي الله ظرف الإسلام والإيمان، وروح الظاهر والباطن. ~~فلهذا لو جاء العبد يوم القيامة وفي ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال ~~الصالحات، وليس فيه ولاية علي التي هي كمال الدين، ورجح الموازين لا بل ~~كمال سائر الأديان، لأن دين محمد كمال كل دين وختم كل شريعة للنبيين ~~وتصديقا للمرسلين، وحب علي كمال هذا الكمال، وختم هذا الخاتم وتمام هذا ~~المتمم والمكمل # PageV00P093 # للكمال كمال الكمال، والكمال جمال فحب علي كمال كل دين، لأن الله لم يبعث ~~نبيا يدعو الناس إليه ويدل عباده عليه، إلا وقد أخذ عليه ولاية علي طوعا أو ~~كرها فكل دين ليس معه حب علي وولايته فلا كمال له، وما لا كمال له ناقص، ~~والناقص لا يقبل ولا يوزن ولا يعرض، لأن الله لا يقبل إلا الطيب، وإليه ~~الإشارة بقوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ ~~﴿١) والحق هو العدل والعدل هو الولاية، ~~لأن الحق علي فمن كملت موازينه بحب علي رجع وأفلح، وإليه الإشارة بقوله: ~~فأولئك هم المفلحون﴾ (٢) وهم أهل الولاية الذين سبقت لهم من الله ~~العناية، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إليه يصعد) الكلم الطيب﴾ (٣) قال: الكلم الطيب: لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله، والعمل الصالح يرفعه، قال: # العمل الصالح حب علي، فكل عمل ليس معه حب علي فلا يرفع، وما لا يرفع لا ~~يسمع، وما لا يسمع فلا ينفع، وما لا يرفع ولا يسمع ولا ينفع، فهو وبال ~~وضلال وهباء منثور. # يؤيد هذه المقالة ويحقق ms074 هذه الدلالة أن جبرائيل سيد الملائكة، والأنبياء ~~سادة أهل الأرض، والرسل سادة الأنبياء وكل منهم سيد أهل زمانه، ومحمد صلى ~~الله عليه وآله سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الخلائق أجمعين لأنه الفاتح ~~والخاتم والأول والآخر، له سؤدد التقدم والتختم، لأنه لولاه ما خلقوا وما ~~كانوا فلأحديته على سائر الآحاد شرف الواحد على سائر الأعداد، وجبرائيل ~~خادمه والأنبياء نوابه، لأنهم بعثوا إلى الله يدعون وبنبوة محمد يخبرون ~~وبفضله على الكل يشهدون وبولاية علي يقرون وبحبه يدينون وعلي سلطان رسالة ~~محمد وحسامها وتمام أحكامها وختامها. دليله قوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ (4) يعني عليا ~~وأميرا ووزيرا، فمحمد سيد أهل السماوات والأرضين، وعلي نفس هذا السيد وروحه ~~ولحمه ودمه، وأخوه وفتاه ومؤانسه ومؤاسيه ومفديه، وسلطان دولته وحامي ملته ~~وفارس مملكته، فعلي سلطان أهل السماوات والأرضين، وأميرهم ووليهم ومالكهم، ~~لأنه أولى بهم من أنفسهم لأنه أمين الله وأميره، ووليه ووالده في الفخار ~~على الأنس والجنة، سيدا لشباب أهل الجنة، فكل من سكن الجنة من الإنس والجن ~~فالحسن والحسين سيداه، وأهل الجنة سادة الخلائق، فالحسن والحسين سادة ~~السادات، ولا يسود أ هل الآخرة إلا من ساد # PageV00P094 # أهل الدنيا، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع، فأمير ~~المؤمنين سيد سادات أهل الدنيا والآخرة، وزوجته الزهراء سيد النساء لأنها ~~بضعة النبوة ولحمه الرسالة، وشمس الجلالة ودار العصمة: وبقية النبوة، ومعدن ~~الرحمة، ومنبع الشرف والحكمة، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة ~~قرين السادة والزيادة، فهو الولي الذي حبه أمان وبغضه هوان، ومعرفته إيقان، ~~دليله الإشارة بقوله: ﴿ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته﴾ (١) فالرحمة محمد ص، والفضل علي. دليله قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا﴾ (2) يعني بدين محمد وولاية علي، لأن لأجلهما خلق الخلق وبهما ~~أفاض عليه الرزق، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان، فالحسن ~~هما والإحسان بهما أما الحسن فدليله قوله: (أول ما خلق الله ms075 نوري) (3) فهو ~~النور الجاري في آحاد الموجودات، وأفرادها، وأما الاحسان فقوله: (أنا من ~~الله والكل مني) (4) فالكل من أجله وبأجله، فهو الحسن والإحسان كما قيل: # جميع ما أنظره جماله * وكل ما خيل لي خياله وكل ما أنشقه نسيمه * وكل ما ~~أسمعه مقاله ولي فم شرفه مديحه * ولي يد كرمها نواله ما يعرف العشق سوى ~~متيم * لذ له قيل الهوى وقاله وذلك لأنه مصدر الأشياء، ومن هو مصدر الأشياء ~~فعودها إليه ضرورة، بدؤها منك وعودها إليك، ومن هو المبدأ والمعاد فزمام ~~الأمور منوط به، فتقها ورتقها بيدك ومن بيده الفتق والرتق له الحكم وإليه ~~ترجعون. # فصل ولما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية، ولمعت بوارق الأسرار من ~~مشارق الهداية، وعرفت أن الحي القيوم جل اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل ~~نورها هو الفيض الأول، وجعل # PageV00P095 # سائر الأنوار تشرق منها، وتتشعشع عنها، وجعل لها السبق الأول فلها السبق ~~على الكل، والرفعة على الكل والإحاطة بالكل، والله من ورائهم محيط، فكنت ~~كما قيل: # تركت هوى ليلى وسعدي بمعزل * وملت إلى محبوب أول منزل ونادتني الأشواك ~~ويحك هذه * منازل من تهوى فدونك فانزل غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد * له ~~ناسجا غيري فكسرت مغزلي أو كما قيل: # نقل فؤادك ما استطعت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول فاعلم أن الله ~~سبحانه ما أنعم على عبد بمعرفة محمد وحب علي فعذبه قط، ولا حرمه عبدا فرحمه ~~قط. # فصل (إتحاد النور ومعناه) محمد وعلي نور واحد قديم، وإنما انقسما تسمية ~~ليمتاز النبي عن الولي كما امتاز الواحد عن الأحد، فكل أحد واحد ولا ينعكس، ~~وكذا كل نبي ولي ولا ينعكس، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلا بحب علي ~~لأن الولاية هي الميزان كما تقدم. PageV00P096 # فصل (أثر حب علي وطاعته) التوحيد لا يقابله شئ قل أم جل، وكذا حب علي إذا ~~كان في الميزان لا ينقصه شئ من الذنوب قل أم جل، فإذا كان حبه في الميزان ~~فلا سيئة، وإذا لم يكن فلا حسنة، لأن ms076 الحسنات بالتحقيق حبه، والسيئات بغضه، ~~لأن حبه حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة (١)، وإليه ~~الإشارة بقوله: ﴿فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات﴾ (٢) وقوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ ~~(٣) وليس في القيامة إلا مؤمن وكافر ومنافق، والكافر ليست له حسنات توزن ~~ولا للمنافق، فتعين أن ذلك للمؤمنين المذنبين وإنما وسعه الرحمن لأن من جاء ~~بالإيمان فكان كتابه متصل الحكم ثابتا في دار القضاء لأن مبناه التوحيد، ~~وشهوده النبوة، وسجله الولاية، فوجب له الإيمان من الله، المؤمن لإنصافه ~~يوم لقائه، وأما المنافق فهو يجهد في الدنيا قد ضيع الأصل وأكب على الفرع، ~~والفرع لا يثبت إلا مع الأصل، ولا أصل هناك فلا فرع إذا فهو يسعى مجدا لكنه ~~ضايع جدا وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم) يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا﴾ (4) فإذا ورد القيامة لا يرى شيئا مما كان يظن أنه يلقاه، ~~لأن المنافق لا برهان له فأعماله بالظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، لأن ~~ما لا برهان له لا أصل له، وما لا أصل له لا فرع له، فلا قبول له ولا وجود ~~له، والمنافق لا برهان له فلا أصل له ولا فرع له، فلا إيمان له، فلا نجاة ~~له. # ودليله ما رواه صاحب الكشاف من الحديث القدسي من الرب العلي أنه قال: ~~لأدخلن الجنة من أطاع عليا وإن عصاني، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني ~~(5)، وهذا رمز حسن وذلك لأن حب علي هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا ~~تضر معه السيئات، فقوله: وإن عصاني فإني أغفر له إكراما له وأدخله الجنة ~~بإيمانه فله الجنة بالإيمان، وبحب علي العفو والغفران، وقوله: # ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني وذلك لأنه إذا لم يوال عليا فلا إيمان ~~له، فطاعته هناك مجازا لا # PageV00P097 # حقيقة لأن الطاعة بالحقيقة حب علي المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحب ~~عليا فقد ms077 أطاع الله، ومن أطاع الله نجا، فمن أحب عليا فقد نجا، فاعلم: أن ~~حب علي الإيمان، وبغضه الكفر (1)، وليس هناك إلا محب ومبغض، فمحبه لا سيئة ~~له فلا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنة داره، ومبغضه لا إيمان له، ومن ~~لا إيمان له لا ينظر الله إليه فطاعته عين المعصية فعدوه هالك، وإن جاء ~~بحسنات العباد بين يديه، ووليه ناج ولو كان في الذنوب إلى شحمتي أذنيه، ~~وأين الذنوب مع الإيمان المنير؟ أم أين من السيئات مع وجود الإكسير؟ فمبغضه ~~من العذاب لا يقال، ومحبه لا يوقف ولا يقال، فطوبى لأوليائه وسحقا لأعدائه. # يؤيد هذا ما رواه ابن عباس، قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول ~~الله أينفعني حب علي في معادي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا أعلم ~~حتى أسأل جبرائيل، فنزل جبرائيل مسرعا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ~~أينفع هذا حب علي؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل، ثم ارتفع فسأل إسرافيل، ~~فقال: لا أعلم حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله إلى إسرافيل قل لجبرائيل يقل ~~لمحمد: أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحب علي مني حيث علي ~~منك (2). # يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه مرفوعا إلى ابن عباس قال: إذا كان يوم ~~القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النار، وأمر رضوان أن يزخرف الجنة ثم يمد ~~الصراط، وينصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي مناد: يا محمد قرب أمتك إلى ~~الحساب، ثم يمد على الصراط سبع قناطر بعد كل قنطرة سبعة آلاف سنة، وعلى كل ~~قنطرة ملائكة يتخطفون الناس فلا يمر على هذه القناطر إلا من والى عليا وأهل ~~بيته، وعرفهم وعرفوه، ومن لم يعرفهم سقط في النار على أم رأسه ولو كان معه ~~عبادة سبعين ألف (3) عابد لأنه لا يرجح في الحشر ميزان، ولا تثبت على ~~الصراط قدم إنسان إلا بحب علي. وإليه الإشارة بقوله: (يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ms078 الآخرة) (4) يعني في الدنيا وليه ~~يغلب خصمه، وفي الآخرة يثبت قدمه، دليل ذلك ما رواه ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما ثبت حبك في قلب مؤمن إلا وثبت قدمه على ~~الصراط حتى يدخله الجنة (5). # PageV00P098 # فصل (موالاة علي وعدم إدراك كنهه) أيها الطائر في جو التقليد لا يأوي على ~~غدران الحكماء، ولا يرتع في رياض العلماء، ولا ينبت في قلبه حب الحب، ولا ~~يثبت إلا في محجبات الكتاب، إلى متى أنت بعيد عن النور؟ محجوب عن السرور، ~~غافل عن أسرار السطور، مكب على النظر في سواد المسطور، أما أسمعك منادي ~~الرحمن؟ # أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (1)، إلى متى أنت كشارب ماء ~~البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا؟ ألم تعلم أن الله سبحانه خلق تسع عشر ~~ألف عالم وألف ألف عالم مبدؤها نور الحضرة المحمدية وسرها الولاية الإلهية ~~وختمها الخلافة المهدية والعصمة الفاطمية؟ وذلك كله فاض عن الكلمة الإلهية ~~(الغيب) وهو ألف غير معطوف كما قالوا: (1111) ألف معطوف، وألف غير معطوف، ~~وألف عنده الوقوف، وألف هو منتهى الألوف، خلقها وهو غني عن خلقها، وسلمها ~~إلى الولي الكامل لأنه وليه الذي أقامه في الخلق مقامه، فهو الولي المطلق ~~والمتصرف العادل، فلا يسأل عما يفعل، وكيف يسأل المؤيد بالحكمة؟ المخصوص ~~بالعصمة، الذي يريد الله ما يفعل لأن فعله الحق، والعدل، ويفعل الله ما ~~يريد، لأنه لا يريد إلا ما يريد الله، لأن قلبه مكان مشيئة الله، أوجده ~~موجد الكل قبل الكل، وأوجد لأجله الكل واختاره على الكل، وولاه أمر الكل ~~وحكمه على الكل، فهو الكلمة التامة، والحاكم يوم الطامة، وكيف لا يكون كذلك ~~وشيعته غدا بيض الصحايف، خضر الملابس، آمنين من العذاب، يدخلون الجنة بغير ~~حساب. # دليل ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين عن أنس بن مالك قال: إذا كان يوم ~~القيامة نادى مناد يا علي يا ولي، يا سيد يا صديق يا ديان يا هادي، يا زاهد ~~يا فتى يا طيب يا طاهر، مر ms079 أنت وشيعتك إلى الجنة، بغير حساب. # يؤيد ذلك ما رواه صاحب كتاب النخب قال: تشاجر رجلان في خلافة علي وإمامته ~~فجاءا إلى شريك فسألاه، فقال لهما: حدثني الأعمش عن حذيفة بن اليمان عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: # إن الله خلق عليا قضيبا في الجنة من تمسك به فهو من أهل الجنة، فاستعظم ~~الرجل ذلك فجاء إلى ابن # PageV00P099 # الدراج فأخبره، فقال: لا تعجب حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلق قضيبا من نور في بطنان العرش لا ~~يناله إلا علي ومن تولاه. فقال الرجل: هذا من ذاك نمضي إلى وكيع، فجاء ~~فأعلمه فقال: لا تعجب، حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: أركان العرش لا ينالها إلا علي وشيعته، فاعترف ~~الرجل بفضل علي عليه السلام (1). # ومن كتاب المناقب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عمودا ~~من نور يضئ لأهل الجنة كالشمس لأهل الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته (2)، ~~وإن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء طولها خمسون عاما، صفائح من ذهب إذا ~~نقرت طنت وقالت في طنينها: يا علي (3). # وكيف لا يكون كذلك؟ وهو الاسم الأعظم الذي به تنفعل الكائنات، الحاكم ~~المتصرف في سائر الموجودات، فهو الأول والآخر والباطن والظاهر، الأول ~~بالأنوار والآخر بالأدوار، والباطن بالأسرار، الظاهر بالآثار، فهو مقام ~~الرب العلي في وجوب الطاعة، والأمر نطقت فيه كلمته، وظهرت عنه مشيته، فهو ~~كهو في وجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات، والحكم على ~~البريات، وليس هو هو بالذات المقدسة المنزهة عن الأشباه والأمثال، ~~المتعالية عن الصورة والمثال، لا فرق بينهما وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك. # يؤيد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: عبدي أطعني ~~أجعلك مثلي أنا حي لا أموت، أجعلك حيا لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك ~~غنيا لا تفتقر، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ ms080 يكن (4). # ومنه أن لله عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشئ كن ~~فيكون (5). # وذلك لأن لكل عباد الله فإذا اختار الله عبدا ألبسه خلعة التفضيل، ونادى ~~له في الممالك بالتصرف والتبجيل، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته ~~وخالصا لولايته، ومولى لعباده وبريته وواليا في مملكته، وهو المتصرف الوالي ~~بإذن الرب المتعالي، ولهذا قالوا: جنبونا آلهة تعبد، # PageV00P100 # واجعلوا لنا ربا نؤوب إليه، وقولوا فينا ما استطعتم (1) وذاك كما قيل: # جنبوهم قول الغلاة وقولوا * ما استطعتم في فضلهم أن تقولوا فإذا عدت سماء ~~مع الأرض * إلى فضلهم فذاك قليل وعنهم عليهم السلام، أنهم قالوا: كونوا لنا ~~زينا، ولا تكونوا علينا شينا (2)، فإنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ~~قرابة. ألا من ائتم بإمام فليعمل بعمله، فما معنا براءة من النار، وليس لنا ~~على الله من حجة فاحذروا المعصية لنا والمغالاة فينا، فإن الغلاة شر خلق ~~الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة شر من ~~اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، وإلينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن ~~الغالي اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصوم، فلا يقدر على ترك عادته وبنا يلحق ~~المقصر فنقبله لأن المقصر إذا عرف عمل. # وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: نزهونا عن الربوبية وارفعوا عنا حظوظ ~~البشرية (3) - يعني الخطوط التي تجوز عليكم - فلا يقاس بنا أحد من الناس ~~(4)، فإنا نحسن الأسرار الإلهية لمودعة في الهياكل البشرية، والكلمة ~~الربانية الناطقة في الأجساد الترابية، وقولوا بعد ذاك ما استطعتم فإن ~~البحر لا ينزف، وعظمة الله لا توصف. # فيا أيها الواقف بين جدران التقليد، تنظر إلى الحق من بعيد، أما بلغك أن ~~النبي صلى الله عليه وآله حن الجذع اليابس إليه، وقبل البعير قدميه، وانشق ~~لعظمته القمر ونبع الماء الطاهر من بين يديه وانهمر، واخضر العود اليابس في ~~يديه وأثمر (5)، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر (6)، ولا ينام ~~قلبه لنوم عينيه (7)، ولا يؤثر في الرمل وطء قدميه، ويؤثر في الحجر، وكان ~~يظله الغمام ms081 إذا سار وسفر (8)، وركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من ~~لمح البصر، الجوهر الشفاف # PageV00P101 # الذي ليس له ظل كظل البشر (1)، وفي ذلك آيات لمن نظر واعتبر، وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام مشاركا له فيما غاب وحضر، فهو السر الذي لا ينكره إلا ~~من أبى وكفر، والولي الذي تعرض عليه أعمال البشر (2)، وإليه الإشارة بقوله: ~~(ظاهري إمامة وباطني غيب لا يدرك) (3)، فهم في الأجساد أشباح، وفي الأشباح ~~أرواح، وفي الأرواح أنوار، وفي الأنوار أسرار، فهم الصفوة والصفات ~~والأصفياء، وإليه الإشارة بقوله: (لولانا ما عرف الله ولولا الله ما عرفنا) ~~(4)، كما قيل: # فلولاه وإيانا * لما كان الذي كانا فصار الأمر مقسوما 8 بإياه وإيانا ~~والشبح هو الذي يرى شخصه، ولا يعرف معناه. # PageV00P102 # فصل (علم آل محمد للغيب) وهنا إننا نورد في هذا الفصل شمة من أسرار ~~الأئمة الهداة والبررة السادات، والميامين الولاة، ونطقهم بالمغيبات، ~~وإظهارهم الكرامات وإبرازهم الخفيات، توبيخا لأهل الجهالات، الذين أنكروا ~~هذه الحالات، ومنعوا هذه الصفات، وزعموا أنهم من العداة. # وكيف لا يطلعون على الغيب (1)؟ # PageV00P103 # وعلمه واجب لهم من وجوه: الأول أن الله سبحانه سطر في اللوح المحفوظ علم ~~ما كان وما يكون، ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له ولأوصيائه، إلى ظهور ~~الشريعة التي تأتي بعده حتى ختمت الرسل بفاتحهم، وختمت الشرايع بخاتمها، ~~فوجب أن يكون عنده علم ما سبق وما يلحق إلى يوم القيامة، لكونه خاتما لأن ~~كتابه الجامع المانع، ثم أنه ليلة المعراج لما وصل المقام الأسنى، وكان قاب ~~قوسين أو أدنى، وعلا على اللوح المحفوظ رفعة وعلما، وخوطب من الأسرار ~~الإلهية بما ليس في اللوح، فكان علم الغيب الأول والآخر عنده وله (1)، بل ~~هو اللوح المحفوظ لأنه السابق على الكل # PageV00P106 # وجودا، والممد للكل جودا، فعلم ما كان وما يكون عنده وعند أوصيائه. # واحتجاج الجاهلين، ووقوف المقلدين عند قوله (لا أعلم ما وراء هذا الجدار ~~إلا ما علمني ربي) (1) فيه أسرار كثيرة: الأول أنه شهد أن علمه من الله ~~الذي اختاره واصطفاه، الثاني قوله: ms082 لا أعلم، أي لا أنطق من العلم ولو بما ~~وراء هذا الجدار إلا إذا أمرت لأنه كان ينتظر الغيب إذا سئل، وهم يقولون: ~~معلم مجنون، فكيف لو نطق به قبل أن يسأل أو قبل أن يؤمر وادعاه وهم متهموه ~~بالسحر والكهانة، لكان ذاك منافيا للحكمة، وكان إذا سئل صبر حتى يؤمر، ~~ليندفع ظن الملحدين فيه. (2) وكيف يحجب عنهم علم الغيب والكرامات وهم خلفاء ~~الله على الخلائق وأمناؤه على الحقائق؟ # وويل لمنكر والمنافق، فمن ذلك. PageV00P108 # (الفصل الأول): في أسرار النبي المصطفى وبعده آله الذين اصطفى. # فمن ذلك أسرار مولده: رواه زياد بن المنذر عن ليث بن سعيد قال: قلت لكعب ~~الأحبار وهو عند معاوية، كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآله؟ وهل ~~تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت إلى معاوية لينظر كيف هو فأنطقه الله فقال: هات ~~يا أبا إسحاق، فقال كعب: إني قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء، ~~وقرأت صحيفة دانيال ووجدت في الكل مولده ومولد عترته، وإن اسمه لمعروف، ولم ~~يولد نبي نزلت عليه الملائكة قط ما خلا عيسى وأحمد، وما ضرب على آدمية حجب ~~الجثة غير مريم وآمنة، وكان علامة حمله أن نادى مناد في السماء في الليلة ~~التي حملت به آمنة عليها السلام: # أبشروا يا أهل السماء، فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الأرض كذلك حتى في ~~البحور، وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ولا طائر يطير، إلا وعلم بمولده ~~صلى الله عليه وآله، ولقد بني في الجنة ليلة ولادته سبعون ألف قصر من ياقوت ~~أحمر، وسبعون ألف قصر من اللؤلؤ الرطب، وسميت قصور الولادة، وقيل للجنة: # اهتزي وازيني، فإن نبي أولئك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى ~~يوم القيامة، وبلغنا أن حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا وهي سيدة ~~الحيتان، لها سبعمائة ألف ذنب تمشي على ظهور سبعمائة ألف ثور، الواحد أكبر ~~من الدنيا، لكل ثور منها سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر اضطرب فرحا لمولده، ~~ولولا أن الله تعالى ثبته لجعل ms083 عاليها سافلها، وبلغنا يومئذ أنه ما بقي جبل ~~إلا لقي صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها ~~لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما ~~بأغصانها، وأزهارها وثمارها، فرحا بمولده، ولقد ضرب بين السماء والأرض ~~سبعون عمودا من نور، ولقد بشر آدم بمولده فزاد في حسنه سبعين ضعفا، ولقد ~~بلغني أن الكوثر اضطرب فرحا وطمأ ملؤه حتى رمي ألف قصر من قصور الجنة من ~~الدر والياقوت نثارا لمولده، ولقد زم إبليس وسبل وألقي في الحفير أربعين ~~يوما، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت، وسمعوا صوتا من الكعبة يقول: # يا قريش جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه عمر الأبد، والرمح الأكبر، وهو ~~خاتم الأنبياء، ونجد في الكتب أن عترته خير البشر، ولا تزال الناس في أمان ~~من العذاب ما دامت عترته في الدنيا، فقال معاوية: يا أبا إسحاق ومن عترته؟ ~~فقال: من ولد فاطمة، فعبس معاوية وجهه، وعض على شفته، PageV00P109 # وقام من مجلسه (1). # ومن ذلك من خواص مولده صلى الله عليه وآله ما نزل في الإنجيل: يا عيسى جد ~~في أمري ولا تهزل، واسمع وأطع يا بن الطهر البتول، خلقتك من غير فحل آية ~~للعالمين، فإياي فاعبد وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة فبشر لأهل سوريا ~~بالسريانية، تلمح من بين يديك أني أنا الله الدائم، صدقوا النبي الأمي صاحب ~~الجمل، والدرع والتاج، وهي العمامة، والبغل والهراوة، وهي القضيب الأكحل ~~العين، الصلت الجبين الواضح الخدين الأقنى الأنف المفلج الثنايا كأن عنقه ~~إبريق فضة كأن الدهن يجري في تراقيه، أسمر اللون إذا مشى فكأنما ينقلع من ~~صخر وينحدر من صبب، عرقه في وجهه كاللؤلؤ أو ريح المسك، لم ير مثله أو بعده ~~مثله، نكاح النساء قليل النسل وإنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة من ~~قصب لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر الزمان كفل زكريا أمك لها فرخان ~~يستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الإسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، ~~وسمع كلامه (2). # ومن ذلك ما ms084 رواه ابن عباس عنه من نطقه بالغيب وإخباره بالملاحم، قال: ~~حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فجاء حتى أخذ بحلقة باب ~~الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه وهو كالشمس في الضحية ثم قال: ألا أخبركم ~~بأشراط الساعة؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، فقال: إن من أشراط الساعة إضاعة ~~الصلاة، واتباع الشهوات، وتعظيم المال، وبيع الدين بالدنيا فعندها يذوب قلب ~~المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء، مما يرى من المنكر فلا يستطيع ~~إنكاره، فقال سلمان: وكل هذا كائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفس محمد ~~بيده، فعندها يليهم من الأمراء الجور والوزراء الفسق، والعرفاء الظلم، ~~والأمناء الخيانة، فعندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويصدق الكاذب ~~ويكذب الصادق، وتتأمر النساء وتشاور الإماء وتعلو الصبيان المنابر، ويكون ~~الفجور طرفا، والزكاة مغرما والغي مغنما، ويجفو الرجل والديه ويبر (3) ~~صديقه، ويطلع الكوكب المذنب فعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون ~~المطر قضا فإذا دخلت السوق فلا ترى إلا ذاما لربه، هذا يقول: لم أبع شيئا، ~~وهذا يقول: لم أربح شيئا، فعندها يملكهم قوم إن تكلموا قتلوهم، وإن سكتوا # PageV00P110 # استباحوهم، يسفكون دماءهم ويملؤون قلوبهم رعبا، فلا تراهم إلا خائفين ~~مرعوبين، فعندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب، فالويل لضعفاء أمتي ~~منهم والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا، قلوبهم قلوب ~~الشياطين، فعندها يلتقي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلام ~~كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ~~وتعلو الفروج السروج، فعلى أولئك من أمتي لعنة الله، فعندها تزخرف المساجد ~~والمصاحف، وتعلى المنابر وتكثر الصفوف، قلوب متباغضة، وألسن مختلفة، فعندها ~~تحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج ويظهر الربا ويتعاملون ~~بالرشوة، ويستعملون الغيبة، فعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد فعندها ~~يحج ملوك أمتي للنزهة، وتحج أوساطهم للتجارة، وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة، ~~فعندها يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ويتفقهون للجدال، ويكثر ~~أولاد الزنا ويعفون بالقرآن، ويتهافتون على الدنيا، فإذا انتهكت المحارم، ms085 ~~واكتسبت المآثم، سلط الأشرار على الأخيار، فهنالك يفشو الكذب، ويتهافتون في ~~اللباس ويمطرون في غير أوان المطر، وينكرون الأمر بالمعروف في ذلك الزمان ~~حتى يكون المؤمن أذل من الأمة، وتظهر قراؤهم فيما بينهم التلاوة والعداوة، ~~أولئك يدعون في ملكوت السماء الأرجاس والأنجاس فهناك يخشى الغني من الفقير ~~أن يسأله، ويسأل الناس في محافلهم فلا يضع أحد في يده شيئا فعندها يتكلم من ~~لم يكن متكلما فلم يلبثوا هناك إلا قليل حتى تخور الأرض خورة حتى يظن كل ~~قوم أنها خارت في ناحيتهم، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم يمكثون في مكثهم ~~فتلقى لهم الأرض أفلاذ أكبادها ذهبا وفضة، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة (1). # ومن ذلك من إخباره بالغيب أنه مسح التراب عن وجه عمار بن ياسر يوم الخندق ~~وقال: # تقتلك الفئة الباغية (2). # وقال لأبي ذر: كيف أنت إذا طردت ونفيت وأخرجت إلى الربذة (3)؟ # PageV00P111 # وقال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والفرات وقطر، بل تجبى إليها خزائن ~~الأرض ويكون الخسف بها (1)، يعني بغداد. # ومن كراماته صلى الله عليه وآله أنه لما اشتد الأمر على المسلمين يوم ~~الخندق صعد صلى الله عليه وآله مسجد الفتح وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن لم ~~تهلك هذه العصابة لن تعبد بعدها في الأرض، فجاءت الملائكة فقالت: يا رسول ~~الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك فمرنا بما شئت، فقال: زعزعوا المشركين ~~واطردوهم، وكانوا من ورائهم، ففعلوا ذلك، فقال أبو سفيان لأصحابه: إن كنا ~~نقاتل أهل الأرض فلنا القدرة عليهم وإن كنا نقاتل أهل السماء فما لنا طاقة ~~بأهل السماء (2). # ومن ذلك من أسرار مولده صلى الله عليه وآله أن الملك سيف بن ذي يزن قال ~~لعبد المطلب رضي الله عنه: إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، أنه ~~إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم الزعامة إلى ~~يوم القيامة، تموت أمه وأبوه ويكفله جده وعمه، ولد في عام الفيل وتوفي أبوه ~~وهو ابن شهرين. وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ومات ms086 عبد المطلب وهو ابن ثمان ~~سنين، وكفله عمه أبو طالب عليه السلام (3). # ومن كراماته صلى الله عليه وآله أن أبا ذر لما جاء إليه وأسلم على يده ~~قال له: إرجع إلى بلادك فإن ابن عمك قد مات، وقد خلف مالا فاحتوى عليه ~~والبث في بلادك إلى وقت كذا وأتني. # فرجع إلى اليمن فوجد كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتوى على ~~المال، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وأتى إليه. # ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لما عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد، إني أقسمت بي وأنا والله ~~الذي لا إله إلا أنا أني أدخل الجنة جميع أمتك إلا من أبى، فقلت: ربي ومن ~~يأبى دخول الجنة؟ فقال: إني اخترتك نبيا، واخترت عليا وليا، فمن أبى عن ~~ولايته فقد أبى دخول الجنة لأن الجنة لا يدخلها إلا محبه، وهي محرمة على ~~الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم، فسجدت لله شكرا، ثم ~~قال لي: # يا محمد إن عليا هو الخليفة بعدك، وإن قوما من أمتك يخالفونه وإن الجنة ~~محرمة على من # PageV00P112 # خالفه وعاداه، فبشر عليا أن له هذه الكرامة مني وأني سأخرج من صلبه أحد ~~عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح ابن مريم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ~~ملئت جورا وظلما ، فقلت: ربي متى يكون ذاك؟ فقال: إذا رفع العلم، وكثر ~~الجهل، وكثر القراء، وقل العلماء، وقل الفقهاء، وكثر الشعراء، وكثر الجور ~~والفساد، والتقى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمناء خونة، ~~وأعوانهم ظلمة، فهناك أظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجال ~~بالمشرق، ثم أخبرني ربي ما كان وما يكون من الفتن من أمية وبني العباس، ثم ~~أمرني ربي أن أوصل ذلك كله إلى علي فأوصلته إليه وعن أمر الله (1). # ومن ذلك من كراماته صلى الله عليه وآله ما رواه ابن عباس قال: لما زوج ~~النبي عليا بفاطمة، ms087 استدعى تميرات وفضلة من سمن عربي، وحفنة من سويق، ~~وجعلها في قصعة كانت لهم، ثم فركه بيده الشريفة التي هي منبع البركات ومعدن ~~الخيرات، وفياض النعمات، ورحمة أهل الأرض والسماوات، ثم قال: # قدموا الصحاف والجفان والقصاع، فقدمت، فلم يزل يملأ من ذلك الهيس الجفان ~~ويحملونها بيوت المهاجرين والأنصار، والقصعة تمتلئ وتفيض حتى اكتفى سائر ~~الناس والقصعة على حالها. (2) ومن كراماته صلى الله عليه وآله ومكاشفاته ~~مما تكلم به عند موته والناس حوله فقال: ابيضت وجوه واسودت وجوه، وسعد ~~أقوام وشقى آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة، وأنا سيدهم ولا فخر، عترتي ~~عترة أهل بيتي السابقون أولئك المقربون، سعد من تبعهم وشايعهم، على ديني ~~ودين آبائي، أنجزت موعدك يا رب، واسودت وجوه أقوام يردون ظمأ إلى نار جهنم ~~مرق البغل الأول الأعظم، والآخر والثاني حسابهم على الله، وثالث ورابع كل ~~امرئ بما كسب رهين، وعلقت الرهون، واسودت الوجوه، وهلكت الأحزاب وقادت ~~الأمراء بعضها بعضا إلى النار، كتاب دارس وباب مهجور وحكم بغير علم، مبغض ~~علي وآل علي في النار، محب علي وآل علي في الجنة (3). # PageV00P113 # (أسرار أمير المؤمنين عليه السلام) الفصل الثاني وفي أسرار أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنه لما ولد في البيت الحرام، وكعبة المسلك العلام، خر ساجدا ~~ثم رفع رأسه الشريف فأذن، وأقام وشهد لله بالوحدانية، وبمحمد صلى الله عليه ~~وآله بالرسالة ولنفسه بالخلافة والولاية، ثم أشار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: أقرأ يا رسول الله؟ فقال: نعم، فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتى ~~لو حضر شيت لأقر أنه أعلم بها منه، ثم تلا صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة ~~والإنجيل، ثم تلا ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ~~(1) فقال له النبي: نعم. أفلحوا إذ أنت إمامهم. ثم خاطبه بما خاطب به ~~الأنبياء الأوصياء، ثم سكت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: عد إلى ~~طفولتك فامسك (2). # ومن كراماته التي لا تحد وفضائله التي لا تعد: أن راهب اليمامة الأثرم ~~كان يبشر أبا طالب عليه السلام ms088 بقدوم علي ع ويقول له: سيولد لك ولد يكون ~~سيد أهل زمانه، وهو الناموس الأكبر، ويكون لنبي زمانه عضدا وناصرا وصهرا ~~ووزيرا، وإني لا أدرك أيامه فإذا رأيته فاقرأه مني السلام، ويوشك أني أراه، ~~فلما ولد أمير المؤمنين عليه السلام مر أبو طالب عليه السلام عليه ليعلمه ~~فوجده قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخذه وقبله فسلم عليه ~~أمير المؤمنين وقال: أبتي جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشرك بي وقص ~~عليه قصة الراهب، فقال له أبو عبد مناف: صدقت يا ولي الله (3). # ومن ذاك ما رواه محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام يجهز ~~أصحابه إلى قتال معاوية إذ اختصم إليه اثنان، فلغى أحدهما في الكلام فقال ~~له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل لوقته وصار كلبا، فبهت من حوله، وجعل الرجل ~~يتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويشير بإصبعه فنظر إليه وحرك شفته ~~فإذا هو بشر سوي، فقام إليه بعض أصحابه وقال مالك: أن جهز الناس إلى قتال ~~معاوية ولك مثل هذه القدرة؟ فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو شئت أن ~~أضرب برجلي هذه القصيرة بهذه الفلوات حتى أضرب بها صدر معاوية فأقلبه عن ~~سريره لفعلت، ولكن بل عباد مكرمون * لا # PageV00P115 # يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (1). # ومن ذلك قوله لمروان بن الحكم يوم الجمل وقد بايعه: خفت يا ابن الحكم أن ~~ترى رأسك في هذه البقعة، كلا لا يكون ذلك حتى يكون من صلبك طواغيت يملكون ~~هذه الأمة (2). # ومن ذلك كلامه في كربلاء وهو التوجه إلى صفين فقال: صبرا أبا عبد الله ~~بشاطي الفرات ثم بكى، وقال: هذا والله مناخ القوم ومحط رحالهم (3). # ومن ذلك قوله بصفين وقد سمع الغوغاء يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل ~~ولا يقتل حتى تجتمع عليه الأمة (4). # ومن ذلك ما رواه القاضي ابن شاذان عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ~~قال: كان أمير المؤمنين على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ ~~في الناس وهم ms089 يتحاودون عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (وسعوا له) ~~فأقبل حتى رقى المنبر والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين عليه ~~السلام وجعل يتمرغ عليها، ونفخ ثلاث نفخات، ثم نزل وأنساب، ولم يقطع أمير ~~المؤمنين عليه السلام خطبه، فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن ~~ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر ابن سبيع عند خفان (5) من غير أن يتعرض ~~له بسوء وقد استوهبت دم ولده. فقام إليه رجل طوال بين الناس وقال: أنا ~~الرجل الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه، وإني منذ قتلتها لا أقدر أن ~~أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت إلى الجامع، وأنا منذ سبع ليال ~~هاهنا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خذ جملك واعقره في مكان قتل الحية ~~وامض لا بأس عليك (6). # ومن كرامته عليه السلام قوله: إن الله أعطاني ما لم يعط أحدا من خلقه، ~~فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب والأنساب، وأجرى لي السحاب، ولقد نظرت في ~~الملكوت فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما يأتي بعدي، وما من مخلوق ~~إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر # PageV00P116 # نحن نعرفه، إذا رأيناه (1). # ومن ذلك قوله عليه السلام لرميلة وكان قد مرض وأبل وكان من خواص شيعته ~~فقال له: وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة، قال: نعم يا سيدي، ~~وما أدراك؟ فقال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا ~~حزن إلا حزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا على دعائه، ولا سكت إلا دعونا له، ~~وما من مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه (2). # ومن ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام جاءه نفر من المنافقين فقال له: أنت الذي تقول أن هذا الجري مسخ ~~حرام؟ فقال: نعم، فقالوا: أرنا برهانك؟ فجاء بهم إلى الفرات، ثم نادى مناش ~~مناش (3)، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال: # ممن عرضت ولايتك ms090 عليه فأبى فمسخ، وإن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا ويصير ~~كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم. فقال: نعم كنا ~~أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل، وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت علينا ~~ولايتك فأبينا، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم ~~به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، وكنا متفرقين في البراري فجمعنا ~~لصرخته ثم صاح صيحة أخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا ~~مختلفة، ثم قال: أيتها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار ~~الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ كما ترى (4). # فصل نازع في هذا الحديث من اعترضه الشك فقال: نطق بلسان الحال أو بلسان ~~المقال، فقلت له: أما تسمع قول الله تعالى: تسبح له السماوات السبع والأرض ~~ومن فيهن (5) فجعله لمن يعقل، # PageV00P117 # ثم عطف على من لا يعقل فقال: وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم)، ثم قال: ﴿إنه كان حليما ~~غفورا﴾ (1)، أخبر سبحانه أن كل شئ يسبح لربه بلسان الحال ولسان المقال، ~~ولكن لسان المقال منه مستور عنكم لم يلزمكم الله بمعرفته، لأن العفو هو ~~الستر فلو كشف الستر عنه عرفتموه مثل تسبيح الحصى بكف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وإذا نطق الحصى الصوان بلسان المقال فلم لا ينطق الجري وهو ~~حيوان، وقوله: إنه كان حليما غفورا، يعني أن سائر المخلوقات غير المكلفين ~~يسبحون ولا يسأمون، وأنتم مع وجوب التكليف عليكم تنسون وتسأمون، وهو مع ~~جهلكم وسهوكم، حليم عنكم وغفور لكم. # ومن ذلك ما رواه عبيد السكسكي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا ~~عليه السلام لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، وأخرج قضيبا أخضر وضرب ~~به الفرات، والناس ينظرون إليه فانفجرت اثنتي عشرة عينا كل فرق كالطود ~~العظيم ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتهليل ~~والتكبير، وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه ms091 وعين الله الناظرة في ~~عباده خذلك قومك كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟ # فقالوا: نعم، فقال هذه آية لي وحجة عليكم (2). # ومن ذلك من قضاياه الغريبات وحله للمشكلات، أن رجلا حضر مجلس أبا بكر ~~فادعى أنه لا يخاف الله ولا يرجو الجنة ولا يخشى النار، ولا يركع ولا يسجد، ~~ويأكل الميتة والدم ويشهد بما لم ير ويحب الفتنة، ويكره الحق ويصدق اليهود ~~والنصارى، وأن عنده ما ليس عند الله وله ما ليس لله، وأنا أحمد النبي وأنا ~~علي وأنا ربكم، فقال له عمر: ازددت كفرا على كفرك، فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام: # هون عليك يا عمر، فإن هذا رجل من أولياء الله لا يرجو الجنة، ولكن يرجو ~~الله ولا يخاف النار، ولكن يخاف ربه ولا يخاف الله من ظلم، ولكن يخاف عدله ~~لأنه حكم عدل، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة ويأكل الجراد والسمك، ~~ويحب الأهل والولد ويشهد بالجنة والنار، ولم يرهما ويكره الموت وهو الحق، ~~ويصدق اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا، وله ما ليس لله لأن له ولدا ~~وليس لله ولد، وعنده ما ليس من عند الله، فإنه يظلم نفسه وليس عند الله ~~ظلم، وقوله: أنا أحمد # PageV00P118 # النبي، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربه، وقوله: أنا علي يعني علي ~~في قولي، وقوله. وأنا ربكم أي لي كم أرفعها وأضعها، ففرح عمر وقام فقبل رأس ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقال: لا بقيت بعدك يا أبا الحسن (1). # ومن ذلك أن ابن الكوا قدم إلى أمير المؤمنين وهو يخطب فقال: إني وطأت على ~~دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة أفآكلها؟ قال: لا، قال: فإن استفرختها فخرج ~~منها فروخ فآكله؟ فقال: نعم. # فقال: كيف ذاك؟ فقال: لأنه حي خرج من ميت، وتلك ميتة خرجت من ميت (2). # أقول: وكيف لا يكون ذاك كذلك؟ وقد روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى ~~بموسى وكان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى ~~فقال ms092 الخضر: ما هذا؟ قال: # يقول ما علمنا وعلم سائر الأولين والآخرين في علم وصي النبي الأمي إلا ~~كهذه القطرة في هذا البحر (3). # وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر ~~صباحها وطفئ مصباحها في شرح الباء من بسم الله ولم يتعد إلى السين، وقال: ~~لو شئت لأوقرت أربعين بعيرا من شرح بسم الله (4). # نعم هذا أخو النبي ووصيه، ونائب الحق ووليه، وأسد الله وعليه، ومختاره ~~ورضيه، الذي واسى النبي وساواه، وبمهجته في الملمات وفاه، وأجابه حين دعاه ~~ولباه، وشيد الدين بعزمه وبناه، وكان بيت النبوة مرباه، ومبناه، وشمس ~~الرسالة عرسه، وغصن الجلالة والنبوة ولداه، الذي نصر الرسول وحماه، وغسل ~~النبي وواراه، وقام بدينه ودينه وقضاه، وليد الحرم وربيب الكرم، وفتاه الذي ~~أباد الشرك وأفناه. # ومن ذلك: أن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين عليه السلام ومعه حوتان ~~من الجري قد غطاهما بثوبه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بكم شريت ~~أبويك من بني إسرائيل؟ فقال له الرجل: ما أكثر ادعاءك للغيب؟ فقال له أمير ~~المؤمنين عليه السلام: أخرجهما. فأخرجهما، فأخرجهما، فقال أمير المؤمنين ع: ~~من أنتما؟ فقالت # PageV00P119 # إحداهما: أنا أبوه، وقالت الأخرى: أنا أمه. # (1) ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ~~يقول للرجل: يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم ~~عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي ~~قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلبان ~~على أغصان دوحة يابسة فتورق فيفتتن بذاك من والاك، فقال عمر: ومن يفعل ذاك ~~يا أبا الحسن؟ فقال: قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها، ثم يؤتى بالنار ~~التي أضربت لإبراهيم ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق، ثم يأتي ريح ~~فينسفكما في اليم نسفا (2). # ومن ذلك: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما للحسن: يا أبا محمد ما ~~ترى عند ربي تابوتا من ms093 نار يقول يا علي استغفر لي، لا غفر الله له. # (3) وروي في تفسير قوله تعالى: (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) (4)، قال: ~~سأل رجل من أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير؟ فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق ~~وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار ~~من شدة صراخهما. (5) ومن ذلك: أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم ~~فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين عليه السلام أربعة آلاف فارس فقالوا: لا ~~ترموهم بسهم ولا تضربوهم بسيف، ولكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه ~~فيقتله، فعلم أمير المؤمنين عليه السلام بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا ~~ترموهم ولا تطاعنوهم، واستلوا السيف فإذا جاء كل منكم غريمه فليقطع رمحه ~~ويمشي إليه فيقتله فإنه لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة. فكان كما ~~قال (6). # ومن ذلك - أي من كراماته -: ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فاستضافه # PageV00P120 # فاستدعى قرصا من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ~~ثم قال للرجل: تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى، ~~وقال: تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى، فقال الرجل: يا مولاي تضع ~~لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # نعم هذا الظاهر وذاك الباطن وإن أمرنا هكذا (1). # ومن ذلك: قصة فضة الجارية وأنها لما جاءت إلى بيت الزهراء عليها السلام ~~ولما دخلت بيت النبوة ومعدن الرحمة ومنبع العصمة، ودار الحكمة وأم الأئمة، ~~لم تجد هناك إلا السيف والدرع والرحى، وكانت فضة بنت ملك الهند وكان عندها ~~ذخيرة من الأكسير، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سمكة ~~وألقت عليها الدواء وصبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ~~وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكن الصبغ ~~أعلى والقيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أتعرف ms094 هذا العلم؟ فقال: نعم، وهذا الطفل ~~يعرفه وأشار إلى الحسن عليه السلام فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ثم قال لها أمير المؤمنين: نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومى بيده، ~~وإذا عنق من ذهب وكنوز سائرة، فقال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت (2). # ومن ذلك: ما رواه عمار بن ياسر قال: كنت مع سيدي أمير المؤمنين عليه ~~السلام يوما في بعض صحاري الحيرة، وإذا راهب يضرب ناقوسه، فقال لي: يا عمار ~~أتدري ما يقول الناقوس؟ فقلت: يا مولاي، وما تقول الخشبة؟ فقال: إنها تضرب ~~مثلا للدنيا وتقول: # أهل الدنيا خلوا الدنيا * مهلا مهلا رفقا رفقا إن المولى صمد يبقى * حقا ~~حقا صدقا صدقا يا مولانا إن الدنيا * قد أهوتنا واستغوتنا ما من يوم يمضي ~~منها * إلا أوهت منا ركنا لسنا ندري ما قدمنا * فيها إلا إذ قد متنا قال ~~عمار: فأتيت الراهب من الغد فقلت له: اضرب الناقوس. # فقال: وما تفعل به وأنت مسلم؟ # فقلت: لأريك سره، قال: فأخذ يضرب ناقوسه، وأنا أتلو عليه ما يقول، فخر ~~ساجدا وأسلم، # PageV00P121 # وقال: إن عندي بخط هارون بن عمران بيده أن الله يبعث في الأميين رسولا له ~~وزير يعلم ما يقول الناقوس (١). # ومن ذلك ما روي من كراماته: أن فرعونا لما لحق هارون بأخيه موسى دخلا ~~عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب، وفي يده سيف ~~من ذهب، وكان فرعون يحب الذهب فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين وإلا قتلتك، ~~فانزعج فرعون لذاك وقال: عودا إلي غدا، فلما خرجا دعا البوابين وعاقبهم، ~~وقال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفا بعزة فرعون ما دخل إلا هذان ~~الرجلان، وكان الفارس مثال علي الذي أيد الله به النبيين سرا، وأيد به ~~محمدا جهرا، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من ~~الصور فنصرهم بها، وبتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم وينجيهم، وإليه الإشارة ~~في قوله: ﴿ونجعل لكما سلطانا فلا ~~يصلون إليكما بآياتنا﴾ ms095 (2) قال ابن عباس: وكانت الآية الكبرى لهما هذا ~~الفارس والسلطان. # ومن ذلك ما رواه الرضا عليه السلام عن آبائه الطاهرين عليهم السلام أن ~~يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته وقال له: إن أبي قد مات وخلف كنوزا، ولم ~~يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلث وللمسلمين ثلث آخر، ولي ثلث وأدخل في ~~دينك، فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلا الله، فجاء إلى عمر فقال له مقالة ~~أبي بكر، ثم دله على علي عليه السلام فسأله فقال: رح إلى بلد اليمن واسأل ~~عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس ~~فسيأتيك غرابان سود مناقيرها تنعب فاهتف باسم أبيك وقل له: يا فلان أنا ~~رسول وصي رسول الله صلى الله عليه وآله إليك كلمني فإنه يكلمك فاسأله عن ~~الكنوز فإنه يدلك على أماكنها، فمضى اليهودي إلى اليمن واستدل على الوادي ~~وقعد هناك، وإذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه فأجابه، وقال: ويحك ما ~~أقدمك إلى هذا الموطن، وهو من مواطن أهل النار؟ فقال: جئت أسألك عن الكنوز، ~~أين هي؟ فقال: في موضع كذا وفي حائط كذا. ثم قال: ويلك اتبع دين محمد تسلم ~~فهو النجاة. ثم انصرف الغرابان، ورجع اليهودي فوجد كنزا من ذهب وكنزا من ~~فضة، فأوقر بعيرا وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله وأخوه وأمير ~~المؤمنين حقا كما سميت، وهذه الهدية # PageV00P122 # فاصرفها حيث شئت فإنك وليه في العالمين (1). # ومن ذلك ما رواه ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا ~~عن أمير المؤمنين أن يريهم من عجائب أسرار الله فقال لهم: إنكم لن تقدروا ~~أن تروا واحدة، فتكفروا، فقالوا: لا شك أنك صاحب الأسرار، فاختار منهم ~~سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة ثم صلى ركعتين وتكلم بكلمات وقال: ~~انظروا فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنه الجنة، فقال أحسنهم قولا: هذا ~~سحر مبين، ms096 ورجعوا كفارا إلا رجلين، فقال لأحدهما: أسمعت ما قال أصحابك وما ~~هو والله بسحر، وما أنا بساحر، ولكنه علم الله ورسوله، فإذا رددتم علي فقد ~~رددتم على الله، ثم رجع إلى المسجد يستغفر لهم، فلما دعا تحول حصى المسجد ~~درا وياقوتا فرجع أحد الرجلين كافرا وثبت الآخر (2). # ومن ذلك أنه كان يقول لابن عباس: كيف أنت يا بن عم إذا ظلمت العيون ~~العين؟ فقال: يا مولاي كلمتني بهذا مرارا ولا أعلم معناه، فقال: عين عتيق ~~وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة، وعين معاوية ~~وعين عمرو بن العاص، وعين عبد الرحمن بن ملجم، وعين عمر بن سعد (3). # ومن ذلك قوله لدهقان الفارس وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال ~~له: اعلم أن طوالع النجوم قد نحست فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود، ~~وقد بدا المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك ~~بمكان، فقال له: أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي بالحادثات، وتنقلها مع ~~الدقائق والساعات، فما السراري وما الذراري؟ # وما قدر شعاع المدبرات؟ فقال: سأنظر في الأسطرلاب وأخبرك، فقال له: أعالم ~~أنت بما تم البارحة في وجه الميزان؟ وأي نجم اختلف في برج السرطان؟ وأي آفة ~~دخلت على الزبرقان؟ فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل ~~من بيت إلى بيت في الصين، وانقلب برج ماجين وغارت بحيرة ساوة، وفاضت بحيرة ~~خشرمة وقطعت باب البحر (4) من سقلبة، ونكس ملك الروم # PageV00P123 # بالروم وولى أخوه مكانه، وسقطت شرادت الذهب من قسطنطينية الكبرى، وهبط ~~سور كرنديب، وفقد ربان اليهود، وهاج النمل بوادي النمل، وصعد سبعون ألف ~~عالم وولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، فقال: لا أعلم، ~~فقال: أعالم أنت بالشهب الحرس والأنجم والشمس، وذوات الذوايب التي تطلع مع ~~الأنوار وتغيب مع الأسحار؟ فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت بطلوع النجمين ~~اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة، ولا غابا إلا عن مصيبة، وإنهما طلعا غربا ~~فقتل قابيل هابيل، ms097 ولا يظهران إلا بخراب الدنيا؟ فقال: لا أعلم، فقال: إذا ~~كنت لا تعلم طرق الدنيا فإني أسألك عن قريب، أخبرني ما تحت حافر فرسي ~~الأيمن والأيسر من المنافع والمضار؟ فقال: أنا في علم الأرض أقصر مني في ~~علم السماء. فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب، ثم أمر أن ~~يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان، ~~فقال: الأمان بالإيمان، فقال: لأطيلن لك الركوع والسجود، فقال: سمعت خيرا، ~~فقال: خيرا أسجد لله وتضرع بي إليه، ثم قال: يا سهر سقيل سوار نحن نجوم ~~القطب، وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند (1). # ومن ذلك ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجلودي قال: خطب أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالبصرة فقال: # سلوني قبل أن تفقدوني، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا، والأنساب في ~~الأصلاب، وفصل الخطاب (2). # روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا عليه ~~السلام يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس بلغاتهم وأعلمهم بكل ~~لسان ولغة، فقلت: يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على ~~اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله، وما كان الله يتخذ حجة على قوم ~~وهو لا يعرف لغاتهم، أما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام: (أوتينا فصل ~~الخطاب فهل فقل الخطاب إلا معرفة اللغات؟ - أنا دابة الأرض، أنا حي لا ~~أموت، وإذا مت يرث الله الأرض ومن عليها، سلوني فإني لا أسأل عما دون العرش ~~إلا أجبت (3)، وقوله: (عما دون العرش) رمز له وجوه: الأول منها: أن العرش ~~هو العلم، والعرش عند علماء الحروف هو محمد، والعرش العرش # PageV00P124 # وقوله: (عما دون العرش) لا يستلزم أنه لا يعلم ما وراء ذلك، بل إن عقول ~~البشر لا تعي القول عما وراء العرش، ولا تحتمله بل تعمى دونه البصائر ~~والأبصار. # آه لو أجد له حملة! قال: فقام إليه رجل في عنقه كتاب رافعا صوته: أيها ~~المدعي ما لا تعلم، ms098 المقلد ما لا يفهم، إني سائلك فأجب، قال: فوثب إليه ~~أصحاب علي ليقتلوه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه فإن حجج الله ~~لا تقوم بالبطش، ولا بالباطل تظهر براهين الله، ثم التفت إلى الرجل وقال: ~~سل بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله تعالى، فقال الرجل: كم بين المشرق ~~والمغرب؟ فقال: مسافة الهواء، وقال: وما مسافة الهواء؟ قال: دوران الفلك، ~~قال: وما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم الشمس، قال الرجل: صدقت، قال: فمتى ~~القيامة؟ قال: عند حضور المنية، وبلوغ الأجل، قال: صدقت، قال: فكم عمر ~~الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد، قال: # صدقت، قال: فأين مكة من بكة؟ فقال: مكة أكناف الحرم وبكة مكان البيت؟ ~~قال: ولم سميت مكة؟ قال: لأن الله تعالى مك الأرض من تحتها أي دحاها، قال: ~~فلم سميت بكة؟ قال: لأنها أبكت عيون الجبارين والمذنبين، قال: صدقت، قال: ~~وأين كان الله قبل خلق عرشه؟ فقال أمير المؤمنين: # سبحان الله من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي ~~كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله، ويحك لا يقال لم ولا ~~كيف، ولا أين ولا متى، ولا بم ولا حيث، فقال الرجل: صدقت، قال: فكم مقدار ~~ما لبث العرش على الماء قبل خلق الله الأرض والسماء؟ # فقال: أتحسن أن تحسب؟ فقال: نعم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أفرأيت ~~لو صب في الأرض خردل حتى سد الهواء وملأ ما بين الأرض والسماء، ثم أذن لك ~~على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب، ثم مد لك في العمر حتى ~~نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق ~~الأرض والسماء، وإنما وصفه لك جزاء من عشر عشير جزء من مائة ألف جزء ~~وأستغفر الله من القليل في التحديد، قال: فحرك الرجل رأسه، وقال: أشهد أن ~~لا إله إلا الله [وأن محمدا رسول الله] (1). # يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب قال: ms099 قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء، رأيت في السماء السابعة ~~ميادينا كميادين أرضكم هذه، ورأيت أفواجا من # PageV00P125 # الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء، ولا هؤلاء لهؤلاء، قال: فقلت ~~لجبرائيل عليه السلام: من هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين يمضون؟ فقال: ~~لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر ولكن سلهم أنت يا حبيب الله، قال: ~~فاعترضت ملكا منهم وقلت: ما اسمك؟ فقال: # كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين تمضي؟ فقال: لا ~~أعلم، فقلت: # وكم لك في السير؟ فقال: لا أعلم، غير أني يا حبيب الله أعلم أن الله ~~سبحانه يخلق في كل ستة آلاف سنة كوكبا، وقد رأيت ستة آلاف كوكبا خلقهن وأنا ~~في السير (1). # ومن ذلك ما رواه أصحاب التواريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~جالسا وعنده جني يسأله عن قضايا مشكلة فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام ~~فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور ثم قال: أجرني يا رسول الله، فقال: ممن؟ ~~فقال: من هذا الفتى المقبل، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما ذاك؟ فقال ~~الجني: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع ~~يدي، ثم أخرج يده مقطوعة فقال النبي: هو ذلك (2). # وبهذا الإسناد أن جنيا كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل ~~أمير المؤمنين عليه السلام فاستغاث الجني وقال: أجرني سليمان فأرسل إلي ~~نفرا من الجن فطلت عليهم فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني، وهذا مكان ~~الضربة إلى الآن لم يندمل، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: الحق يقرئك ~~السلام ويقول لك: إني لم أبعث نبيا قط إلا جعلت عليا معه سرا، وجعلته معك ~~جهرا (3). # فيا خامد الفطنة، يا من يقول هذا التناسخ ومن أين لك علم التناسخ؟ وقدمك ~~في طريق الحق غير راسخ، أما علمت أن اسم الله الأعظم نير لك في كل تركيب، ~~وكذا كلمة الله العليا تظهر في كل صورة وتفعل كل عجيب، وكيف تشك في قول ~~محمد صلى ms100 الله عليه وآله إذا قال: أنا الفاتح، أنا الخاتم، وترتاب في علي، ~~أليس هو قسيم النور الأول الذي يتشعشع في جسد كل من والاه، فإنه أمل كل ولي ~~وغاية كل صفي، ثم ظهر مع محمد صلى الله عليه وآله في هذا الجسد، كما كان ~~معه في كل مقام. # PageV00P126 # الفصل الثالث (في أسرار فاطمة الزهراء عليها السلام ) فمن ذلك من أسرار ~~مولدها الشريف ما رواه أصحاب التواريخ: أن خديجة لما حضرتها الولادة بعث ~~الله عز وجل إليها عشرين من الحور العين بطشوت وأباريق وماء من حوض الكوثر، ~~وجاءتها مريم بنت عمران وسارة وآسية بنت مزاحم، بعثهن الله يعنها على ~~أمرها، فلما وضعتها أشرقت الدنيا وامتلأت منها الأقطار بالطيب والأنوار، ~~وفاح عطر العظمة، وامتلأت بيوت مكة بالنور، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها ~~موضع إلا أشرق نور، وظهر في السماء نور أزهر لم يكن قبل هذا، وقالت النسوة: ~~خذيها يا خديجة طاهرة معصومة بنت نبي، زوجة وصي، نور وضي عنصر زكي، أم ~~أبرار، حبيبة جبار، صفوة أطهار، مباركة بورك فيها وفي ولدها. # ولما تناولتها خديجة قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن أبي سيد ~~الأنبياء، وأن بعلي سيد الأوصياء، وأن ولدي سادة الأسباط، ثم سلمت على ~~النسوة وسمت كل واحدة منهن باسمها، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة ~~الزهراء، وكانت تحدث خديجة في الأحشاء وتؤنسها بالتسبيح والتقديس، وكان ~~نورها وحلقها وخلالها وجمالها لا يعدو رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # ومن كراماتها على الله: أنها لما منعت حقها أخذت بعضادة حجرة النبي ~~وقالت: ليست ناقة صالح عند الله بأعظم مني، ثم رفعت جنب قناعها إلى السماء ~~وهمت أن تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض، ونزل العذاب فجاء أمير ~~المؤمنين عليه السلام فمسك يدها وقال: يا بقية النبوة وشمس الرسالة، ومعدن ~~العصمة والحكمة، إن أباك كان رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة، أقسم ~~عليك بالرؤوف الرحيم، فعادت إلى مصلاها (2). # PageV00P127 # الفصل الرابع أسرار الإمام الحسن عليه السلام PageV00P128 # الفصل الرابع (في أسرار ms101 الحسن بن علي عليهما السلام) فمن ذلك: أنه لما ~~قدم من الكوفة جاءت النسوة يعزينه في أمير المؤمنين عليه السلام، ودخلت ~~عليه أزواج النبي صلى الله عليه وآله، فقالت عائشة: يا أبا محمد ما مثل فقد ~~جدك إلا يوم فقد أبوك، فقال لها الحسن: # نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس بحديدة، حتى ضربت الحديدة كفك فصارت ~~جرحا إلى الآن فأخرجت جردا أخضر فيه ما جمعته من خيانة حتى أخذت منه أربعين ~~دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا ففرقتيها في مبغضي علي صلوات الله عليه من ~~تيم وعدي، وقد تشفيت بقتله، فقالت: قد كان ذلك (1). # ومن ذلك: أن معاوية لما أراد حرب علي عليه السلام وجمع أهل الشام، سمع ~~بذلك ملك الروم فقيل له: # رجلان قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من أين؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل ~~بالشام، فقال: # صفوهما فقال: من أين؟ فقيل له: والحق في يد الكوفي، ثم كتب إلى معاوية أن ~~ابعث إلي أعلم أهل بيتك، وبعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام ابعث إلي أعلم ~~أهل بيتك، حتى أجمع بينهما وأنظر في الإنجيل من أحق بالملك منكما وأخبركما، ~~فبعث إليه معاوية ابنه يزيد، وبعث إليه أمير المؤمنين الحسن عليه السلام، ~~فلما دخل يزيد أخذ الرومي يده فقبلها، ولما دخل الحسن عليه السلام قام ~~الرومي فانحنى على قدميه فقبلهما، فجلس الحسن عليه السلام لا يرفع بصره، ~~فلما نظر ملك الروم إليهما أخرجهما معا، ثم استدعى يزيد وحده، وأخرج له من ~~خزانته 113 صنما تماثيل الأنبياء وصورهم وقد زينت بكل زينة، فأخرج صنما ~~فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض آخر فلم يعرفه، ثم سأله عن أرزاق العباد ~~وعن أرواح المؤمنين، وأرواح الكفار، أين تجمع بعد الموت؟ فلم يعرف، فدعا ~~الحسن بن علي عليه السلام وقال: إنما بدأت بهذا حتى يعلم أنك تعلم ما لا ~~يعلم، وأن أباك يعلم [لا] أبوه وأن أباك رباني هذه الأمة، وقد نظرت في ~~الإنجيل فرأيت الرسول محمدا والوزير عليا ونظرت إلى الأوصياء فرأيت ms102 أباك ~~فيها وصي محمد، فقال للرومي: سلني عما بدا لك من علم التوراة، والإنجيل ~~والفرقان، أخبرك، فدعا الأصنام، فأول صنم عرضه عليه على صفة القمر فقال ~~الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم أبي البشر، ثم عرض عليه # PageV00P129 # آخر في صفة الشمس، فقال: هذه صفة حواء أم البشر، ثم عرض آخر، فقال: هذا ~~عليه صفة شيت ابن آدم، وهذا أول من بعث وكان عمره في الدنيا 1540 سنة، ثم ~~عرض عليه آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، وكان عمره في الدنيا 2500 ~~سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة ~~إبراهيم عريض الصدر طويل الجبهة، ثم عرض عليه آخر، فقال: # هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره 245 سنة وكان بينه وبين إبراهيم 500 ~~سنة، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب الحزين، ثم عرض ~~عليه آخر، فقال: هذه صفة إسماعيل، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة يوسف بن ~~يعقوب، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب الجراب، ثم عرض عليه آخر ~~فقال: هذه صفة شعيب، ثم زكريا، ثم عيسى ابن مريم روح الله وكلمته، وكان ~~عمره في الدنيا 23 سنة ثم رفعه الله إليه ثم يهبط إلى الأرض بدمشق ويقتل ~~الدجال، ثم عرضت عليه أصنام الأوصياء، والوزراء، فأخبر بأسمائهم، ثم عرضت ~~عليه أصنام في صفة الملوك وقال له ملك الروم: هذه أصنام لم نجد صفتها في ~~التوراة والإنجيل، فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة الملوك، فقال عند ذلك ~~ملك الروم عند ذاك: أشهد لكم يا آل محمد أنكم أوتيتم علم الأولين والآخرين، ~~وعلم التوراة والإنجيل، وصحف إبراهيم وألواح موسى، وأنا نجد في الإنجيل أن ~~أول فتنة هذه الأمة وثوب شيطانها الضليل على ملك نبيها واجتراؤه على ذريته، ~~ثم قال للحسن عليه السلام: أخبرني عن سبعة أشياء خلقها الله تعالى، لم تركض ~~في رحم، فقال الحسن عليه السلام: # آدم وحواء، وكبش إبراهيم، وناقة صالح، وإبليس والحية ms103 والغراب الذي ذكر في ~~القرآن، ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام: في السماء ~~الرابعة تنزل بقدر وتبسيط، وسأله عن أرواح المؤمنين أين تكون؟ فقال: تجتمع ~~عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهي العرش الأدنى ومنها يبسط الله ~~الأرض ويطويها إليها وإليها المحشر. ثم سأله عن أرواح الكفار فقال: تجتمع ~~في وادي حضرموت عند مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من ~~المغرب ويتبعها ريح شديد فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فأهل الجنة عن ~~يمينها، وأهل النار عن يسارها في تخوم الأرض السابعة، فتعوق الناس عند ~~الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها، وذلك قوله: فريق ~~في الجنة وفريق في السعير. فالتفت الملك إلى يزيد وقال: هذا بقية الأنبياء ~~وخليفة الأوصياء، ووارث الأصفياء وثاني النقباء، ورابع أصحاب الكساء، ~~والعالم بما في الأرض والسماء، أفقياس هذا بمن طبع على قلبه وهو من ~~الضالين، ثم كتب إلى معاوية: من أتاه الله العلم PageV00P130 # والحكمة بعد نبيكم وحكم التوراة والإنجيل وأخبار الغيب، فالحق والخلافة ~~له، ومن نازعه فإنه ظالم، ثم كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن الحق لك ~~والخلافة فيك وفي ولدك إلى يوم القيامة، فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك، ~~فإن من عصاك وحاربك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (1). # ومن ذلك من كراماته ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام أن جماعة من أهل ~~الكوفة قالوا للحسن عليه السلام: # يا بن رسول الله ما عندك من عجايب أسرار أمير المؤمنين عليه السلام الذي ~~كان يرينا أي شئ نريد يرينا إياه؟ فقال: هل تعرفون أمير المؤمنين عليه ~~السلام؟ فقالوا: نعم، فرفع سترا كان على باب البيت، وقال: # انظروا، فنظروا فإذا أمير المؤمنين، فقالوا: نعم، هذا أمير المؤمنين لا ~~نشك فيه ونشهد أنك خليفة حقا وصدقا (2). # PageV00P131 # الفصل الخامس (في أسرار الحسين بن علي عليهما السلام) فمن ذلك أنه لما ~~أراد الخروج إلى العراق قالت له أم سلمة: يا بني لا تحزني بخروجك ms104 فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتل ولدي الحسين بالعراق، فقال لها ~~الحسين عليه السلام: يا أماه إني مقتول لا محالة وليس من الأمر المحتوم بد ~~وإني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والحفرة التي أدفن فيها، ومن يقتل معي من ~~أهل بيتي ومن شيعتي، وإن أردت أريتك مضجعي ومكاني. ثم أشار بيد ه فانخفضت ~~الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه (1). # ومن ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين عليه السلام فقال: أمي ~~توفيت ولم توص بشئ غير أنها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا ~~مولاي، فجاء الحسين عليه السلام وأصحابه فرآها ميتة فدعا الله ليحييها فإذا ~~المرأة تتكلم، وقالت: ادخل يا مولاي ومرني بأمرك، فدخل وجلس وقال لها: أوصي ~~يرحمك الله، فقالت: يا سيدي، إن لي من المال كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك ~~لتضعه حيث شئت، والثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك، وإن كان مخالفا ~~فلا حظ للمخالف في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يتولى أمرها وأن يصلي ~~عليها، ثم صارت ميتة كما كانت (2). # PageV00P133 # الفصل السادس في أسرار علي بن الحسين عليهما السلام) فمن ذلك ما رواه ~~خالد بن عبد الله قال: كان علي بن الحسين عليه السلام حاجا فجاء أصحابه ~~فضربوا فسطاطه في ناحية فلما رآه قال: هذا مكان قوم من الجن المؤمنين وقد ~~ضيقتم عليه، فناداه هاتف: # يا بن رسول الله قرب فسطاطك منا رحمة لنا، وإن طاعتك مفروضة علينا، وهذه ~~هديتنا إليك فاقبلها، قال جابر: فنظرنا وإذا إلى جانب الفسطاط أطباق مملوءة ~~رطبا وعنبا، وموزا ورمانا، فدعا زين العابدين عليه السلام من كان معه من ~~أصحابه، وقال: كلوا من هدية إخوانكم المؤمنين (1). # ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين: أن بني مروان لما كثر استنقاصهم ~~بشيعة علي بن الحسين عليه السلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر عليه السلام ~~وأخرج إليه حقا فيه خيط أصفر وأمره أن يحركه تحريكا لطيفا فصعد السطح ~~وحركه، وإذا بالأرض ترجف وبيوت ms105 المدينة تساقطت حتى هوى من المدينة ستمائة ~~دار، وأقبل الناس هاربين إليه يقولون: أجرنا يا بن رسول الله، أجرنا يا ولي ~~الله، فقال: # هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نفنيهم (2). # ومن ذلك أن رجلا سأله فقال: بماذا فضلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل ~~منا؟ فقال له الإمام عليه السلام: أتحب أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم، فمسح ~~يده على وجهه، وقال: أنظر، فنظر فاضطرب، وقال: جعلت فداك ردني إلى ما كنت، ~~فإني لم أر في المسجد إلا دبا، وقردا وكلبا، فمسح يده فعاد إلى حاله (3). # وإليه الإشارة بقوله: (أعداء علي مسوخ هذه الأمة)، وفي النقل: اقتلوا ~~الوزغ فإنها مسوخ بني أمية (4). # PageV00P135 # الفصل السابع (في أسرار أبي جعفر الباقر عليه السلام) فمن ذلك ما رواه ~~محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ وقع إليه ورشانان ثم ~~هدلا فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذه؟ فقال: هذا طائر ظن في ~~زوجته سوءا فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلا بمولاي محمد بن علي عليه ~~السلام، فجاءت فحلفت له بالولاية أنها لم تخنه فصدقها، وما من أحد يحلف ~~بالولاية إلا صدق إلا الإنسان، فإنه حلاف مهين (1). # ومن ذلك ما رواه ميسر قال: قمت بباب أبي جعفر فخرجت جارية جلاسية فوضعت ~~يدي على رأسها فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك فلو كانت الجدران ~~تحجب أبصارنا عنكم كما تحجب أبصاركم لكنا نحن وإياكم سواء (2). # ومن ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى ~~مكان يريده فسرنا، وإذا ذئب قد انحدر من الجبل وجاء حتى وضع يده على قربوس ~~السرج، وتطاول فخاطبه فقال له الإمام عليه السلام: إرجع فقد فعلت، قال: ~~فرجع الذئب مهرولا، فقلت: يا سيدي ما شأنه؟ فقال: ذكر أن زوجته قد عسرت ~~عليها الولادة فسأل لها الفرج وأن يرزقه الله ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا، ~~فقلت له: إذهب فقد فعلت، قال: ثم سرنا، وإذا قاع محدب يتوقد حرا، وهناك ms106 ~~عصافير يتطايرون، ودرن حول بغلته فرجوها، وقال: لا ولا كرامة، قال: ثم سار ~~إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع وإذا العصافير قد طارت ~~ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي وارتوي، قال: # فنظرت، وإذا في القاع ضحضاح (3) من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها ~~واليوم سقيتها؟ # فقال: اعلم أن اليوم خالطتها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر لما سقيتها، ~~فقلت: يا سيدي، وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ فقال: ويحك أما العصافير ~~فإنهم موالي الرجل (4) لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم موالينا أهل البيت، ~~وإنهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت عليهم السلام، وبورك شيعتكم، # PageV00P137 # ولعن الله أعدائكم، ثم قال: عادانا من كل شئ حتى الطيور الفاختة ومن ~~الأيام الأربعاء (1). # أقول: في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلا يميل إلى شكله ويفرح ~~بنظيره، وينبعث طبعه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: يعرف ولد ~~الحرام بأكله للحرام (2)، وهذا أيضا رمز وهو أن ولد الحرام مادته من الحرام ~~فهو يحب ما هو منه، وعدوهم من الرجل فهو لا يحب إلا مادته، ومحبهم ووليهم ~~طينته منهم، وهي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبهم إلا ولد الحلال، ~~وليس محبهم إلا ولد الحلال. # ومن ذلك ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه: كيف أبوك؟ # فقال الرجل: بخير، فقال: فأخوك؟ # قال: خلفته صالحا، فقال: قد هلك أبوك بعد خروجك بيومين، وأما أخوك فقتلته ~~جاريته يوم كذا، وقد صار إلى الجنة، فقال الرجل: جعلت فداك، إن ابني قد ~~خلفته وجعا، فقال: أبشر فقد برئ وزوجه عمه ابنته وصار له غلام وسماه عليا، ~~وليس من شيعتنا، فقال الرجل: فما إليه من حيلة؟ فقال: كلا قد أخذ من صلب ~~آدم أنه من أعدائنا فلا تغرنك عبادته وخشوعه (3). # ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال: كنا مع أبي جعفر عليه السلام في ~~المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام، وعليه ثوبان ms107 معصفران فقال أبو ~~جعفر عليه السلام: لا تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام، ويستعمل العدل ~~جهرا والجور سرا فإذا مات تبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء (4). # ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال لي مولاي أبو جعفر عليه السلام: إذا ~~رجعت إلى الكوفة يولد ولد تسميه عيسى، ويولد ولد وتسميه محمدا وهو من ~~شيعتنا وأسماؤهما في صحيفتنا، وما يولدون إلى يوم القيامة، قال: فقلت: ~~وشيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا خافوا الله واتقوه وأطاعوه (5). # ومن ذلك أنه دخل المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد فقال له: تضحك في ~~المسجد # PageV00P138 # وأنت بعد ثلاثة من أصحاب القبور؟ فمات الرجل في أول اليوم الثالث، ودفن ~~في آخره (1). # ومن ذلك ما ورد في كتاب كشف الغمة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: قلت له يوما: أنتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قال: نعم، قلت: ورسول الله وارث الأنبياء؟ قال: نعم، قلت: وأنتم ورثة ~~رسول الله؟ قال: نعم، قلت: فتقدر أن تحيي الموتى وتبرئ الأكمه والأبرص ~~وتخبر الناس بما يأكلون، وما يدخرون؟ قال: نعم، بأمر الله، ثم قال: ادن ~~مني، فدنوت منه فمسح يده على وجهي، فأبصرت السماء والأرض، ثم مسح يده على ~~وجهي فعدت كما كنت لا أرى شيئا (2). # PageV00P139 # الفصل الثامن في أسرار الإمام الصادق عليه السلام من ذلك ما رواه محمد بن ~~سنان أن رجلا قدم عليه من خراسان ومعه صرر من الصدقات معدودة مختومة، ~~وعليها أسماء أصحابها مكتوبة، فلما دخل الرجل جعل أبو عبد الله يسمي أصحاب ~~الصرر، ويقول: أخرج صرة فلان فإن فيها كذا وكذا، ثم قال: أين صرة المرأة ~~التي بعثتها من غزل يدها أخرجها فقد قبلناها؟ ثم قال للرجل: أين الكيس ~~الأزرق، وكان فيما حمل إليه كيس أزرق فيه ألف درهم، وكان الرجل قد فقده في ~~بعض طريقه، فلما ذكره الإمام استحيى الرجل وقال: يا مولاي إني فقدته في بعض ~~الطريق، فقال له الإمام عليه السلام: تعرفه إذا رأيته؟ فقال: نعم، فقال: يا ms108 ~~غلام، أخرج الكيس الأزرق، فأخرجه، فلما رآه الرجل عرفه، فقال الإمام: إنا ~~احتجنا إلى ما فيه فأحضرناه قبل وصولك إلينا، فقال الرجل: يا مولاي إني ~~ألتمس الجواب بوصول ما حملته إلى حضرتك، فقال له: إن الجواب كتبناه وأنت في ~~الطريق (1). # ومن ذلك ما رواه عبد الله بن الكاهلي قال: قال لي الصادق عليه السلام: ~~إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله ~~وعزيمة رسوله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من ~~بعده، فإنه ينصرف عنك، قال: فخرجت مع ابن عم لي قادما من الكوفة فعرض لنا ~~السبع فقرأت عليه ما علمني مولاي فطأطأ رأسه ورجع عن ا لطريق، فلما قدمت ~~إلى سيدي من قبل أن أعلمه بالخبر، فقال: أتراني لم أشهدكم أن لي مع كل ولي ~~أذن سامعة، وعين ناظرة، ولسان ناطق، ثم قال: يا عبد الله أنا والله صرفته ~~عنكما وعلامة ذلك أنكما كنتما على شاطئ النهر (2). # أقول: في هذا الحديث أسرار غريبة، الأول إطاعة الوحوش لهم عيانا وسماعا، ~~والثاني إخباره أنه لم يغب عنهم وأن يشهد سائر أوليائه لأن الإمام مع الخلق ~~كلهم لم يغب عنهم، ولم يحتجبوا عنه طرفة عين، ولكن أبصارهم محجوبة عن النظر ~~إليه، وإن الدنيا بين يدي الإمام كالدرهم بين يدي الرجل يقلبه كيف شاء، ~~والثالث أنه أنكر عليه وقال: أتراني لم أشهدكم؟ حيث إنه حسب أن # PageV00P141 # الحجة لا يشهد لمحجوج عليه بعد أن يثبت أنهم عين الله الناظرة في عباده، ~~ويده المبسوطة بالفضل في بلاده، ولسانه المترجم عنه، وأن قلوب الأولياء ~~مكان مشيئة الله وخزائن أسراره وباب حكمته. # ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المعلى ~~بن خنيس ينال درجتنا، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، ويستدعيه ~~ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتي فيأتي فيقتله ويصلبه، فينال بذلك درجتنا، ~~فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة فقال: # أعرفهم، فقال: اكتبهم لي وإلا ms109 ضربت عنقك، فقال: بالقتل تهددني والله لو ~~كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه وصلبه، فلما دخل عليه ~~الصادق عليه السلام قال: يا داود قتلت مولاي ووكيلي، وما كفاك القتل حتى ~~صلبته، والله لأدعون الله عليك كما قتلته، فقال له داود: أتهددني بدعائك؟ ~~ادع الله لك فإذا استجاب لك فادعه علي، فخرج أبو عبد الله عليه السلام ~~مغضبا، فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة، ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا ~~إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه، ثم قال لغلامه: اخرج واسمع ~~الصائح. فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخر الإمام ساجدا وقال: إنه لقد دعوت ~~الله عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها (1). # ومن كراماته عليه السلام: أن المنصور يوما دعاه، فركب معه إلى بعض ~~النواحي، فجلس المنصور على تلال هناك وإلى جانبه أبو عبد الله، فجاء رجل ~~وهم أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه، وسأل الصادق عليه السلام فجش له من أهل ~~وعل هناك ملء يديه ثلاث مرات، فقال: إذهب وأغل، فقال له بعض حاشية المنصور: ~~خرجت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا، فقال الرجل وقد عرق وجهه خجلا مما ~~أعطاه: إني سألت من أنا واثق بعطائه، ثم جاء بالتراب إلى بيته، فقالت له ~~زوجته: من أعطاك هذا؟ فقال: جعفر، فقالت: وما قال؟ قال لي: أغل، فقالت: إنه ~~صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإني أشم منه رايحة الغنا، فأخذ ~~الرجل منه جزءا ومر به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف ~~درهم، وقال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة (2). # ومن ذلك: أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد الله عليه السلام استدعى قوما ~~من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون ولا يعقلون، فخلع عليهم الديباج ~~المثقل، والوشي المنسوخ، وحملت إليهم الأموال، ثم # PageV00P142 # استدعاهم وكانوا مائة رجل، وقال للترجمان: قل لهم: إن لي عدوا يدخل علي ~~الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ms110 ممتثلين لأمره، فاستدعى ~~جعفرا عليه السلام وأمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم هذا عدوي ~~فقطعوه، فلما دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، ورموا أسلحتهم، وكتفوا أيديهم ~~إلى ظهورهم، وخروا له سجدا، ومرغوا وجوههم على التراب، فلما رأى المنصور ~~ذاك خاف، وقال: ما جاء بك؟ قال: أنت، وما جئتك إلا مغتسلا محنطا، فقال ~~المنصور: معاذ الله أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر عليه السلام ~~والقوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟ ~~فقالوا: نقتل ولينا الذي يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر الرجل أمر ~~ولده ولا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرحهم تحت الليل، ثم قتله ~~بعد ذلك بالسم (1). # ومن كراماته عليه السلام أن فقيرا سأله فقال لعبده: ما عندك؟ قال: ~~أربعمائة درهم، فقال: أعطه إياها، فأعطاه، فأخذها وولى شاكرا، فقال لعبده: ~~أرجعه، فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، فماذا بعد العطاء، فقال له: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: خير الصدقة ما أبقت عني، وإنا لم نغنك فخذ هذا ~~الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة (2). # ومن ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: علمنا ~~غابر ومزبور، ونكث في القلوب، ونقر في الأسماع، وعندنا الجفر الأبيض والجفر ~~الأحمر، ومصحف فاطمة والجامعة، فأما الغابر فعلم ما كان، وأما المزبور فعلم ~~ما يكون، وأما النكث في القلوب فهو الإلهام، وأما النقر في الأسماع فهو ~~حديث الملائكة، وأما الجفر الأحمر ففيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه التوراة والإنجيل والزبور والكتب الأولى، وأما ~~مصحف فاطمة ففيه ما يكون من الحوادث، واسم من يملك إلى يوم القيامة، وأما ~~الجامعة ففيها جميع ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش، وعندنا صحيفة فيها ~~اسم من ولد ومن يولد، واسم أبيه وأمه من الذر إلى يوم القيامة، ممن هو من ~~أعدائنا، ذلك فضل الله علينا وعلى الناس (3). # ومن ذلك: ms111 ما رواه أحمد البرقي عن أبيه عن سدير الصيرفي قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في النوم وبين يديه طبق مغطى، فدنوت منه وسلمت ~~عليه، فكشف الطبق وإذا فيه رطب، فقلت: يا رسول # PageV00P143 # الله ناولني رطبة، فأكلتها، ثم طلبت أخرى فناولني حتى أكلت ثمان رطبات، ~~فطلبت أخرى فقال: # حسبك. قال: فلما استيقظت من الغد دخلت على الصادق عليه السلام وإذا بين ~~يديه طبق مغطى كما رأيته في المنام، فكشف عنه، وإذا فيه رطب، فقال: جعلت ~~فداك ناولني رطبة، فناولنيها فأكلتها، ثم سألته أخرى فأعطاني، فناولني ثمان ~~رطبات فأكلتهن، ثم سألته أخرى، فقال: حسبك لو زادك جدي صلى الله عليه وآله ~~لزدتك (1) # PageV00P144 # الفصل التاسع (في أسرار أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام) فمن ذلك أن ~~الرشيد لما حج دخل المدينة فاستأذن عليه الناس، فكان آخر من أذن له موسى بن ~~جعفر عليهما السلام، فلما أدخل عليه دخل وهو يحرك شفتيه، فلما قرب إليه قعد ~~الرشيد على ركبتيه وعانقه، ثم أقبل عليه، وقال: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف ~~عيالك؟ كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ وهو يقول: خير، خير، فلما قام ~~أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن فقعد، ثم عانقه وخرج، فلما خرج ~~قال له المأمون: من هذا الرجل؟ قال: يا بني هذا وارث علوم الأولين ~~والآخرين، هذا موسى بن جعفر، فإن أردت علما حقا فعند هذا (1). # ومن ذلك ما رواه أحمد البزاز قال: إن الرشيد لما أحضر موسى عليه السلام ~~إلى بغداد فكر في قتله، فلما كان قبل قتله بيومين، قال للمسيب وكان من ~~الحراس عليه لكنه كان من أوليائه، وكان الرشيد قد سلم موسى إلى السندي بن ~~شاهك وأمره أن يقيده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا قال: # فاستدعى المسيب نصف الليل وقال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة ~~لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي، فقال المسيب: يا مولاي كيف أفتح لك ~~الأبواب والحرس قيام؟ # فقال: ما عليك، ثم ms112 أشار بيده إلى القصور المشيدة والأبواب العالية، ~~والدور المرتفعة، فصارت أرضا، ثم قال لي: يا مسيب كن على هيئتك فإني راجع ~~إليك بعد ساعة، فقال: يا مولاي ألا أقطع لك الحديد؟ قال: فنفضه وإذا هو ~~ملقى، قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان. # قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية والجدران قد خرت ~~ساجدة إلى الأرض، وإذا بسيدي قد أقبل وعاد إلى محبسه وأعاد الحديد إليه، ~~فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟ # فقال: كل محب لنا في الأرض شرقا وغربا حتى الجن في البراري ومختلف ~~الملائكة (2). # ومن ذلك ما رواه صفوان الجمل بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد الله عليه ~~السلام يوما أن أقدم ناقته على باب الدار، فجئت بها، قال: فخرج أبو الحسن ~~موسى مسرعا وهو ابن ست سنين فاستوى على # PageV00P145 # ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري، قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~وما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته، قال: فلما مضى من النهار ساعة إذا ~~الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا، فنزل عنها ودخل الدار فخرج ~~الخادم، وقال: أعد الناقة مكانها وأجب مولاك، قال: ففعلت ما أمرني ودخلت ~~عليه، فقال: يا صفوان إنما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، ~~فقلت في نفسك: كذا وكذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه ~~الساعة؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كل مؤمن ~~ومؤمنة سلامي (1). # ومن ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عماله في ~~الأطراف فقال: # التمسوا إلى قوم ما لا يعرفون الله أستعين بهم في مهم لي، فأرسلوا إليه ~~قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من ~~بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة ~~والخدم، ثم استدعاهم وقال: من ربكم؟ فقالوا: ما نعرف ربا وما سمعنا بهذه ~~الكلمة، فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: قل ms113 لهم إن لي عدوا في هذه الحجرة ~~فادلوا إليه فقطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي موسى عليه السلام والرشيد ~~ينظر ماذا يفعلون، فلما رأوه رموا أسلحتهم وخروا له سجدا فجعل موسى يمر يده ~~على رؤوسهم وهم يبكون، وهو يخاطبهم بألسنتهم، فلما رأى الرشيد ذلك غشي عليه ~~وصاح بالترجمان أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السلام، ~~ثم ركبوا خيولهم وأخذوا الأموال ومضوا (2). # PageV00P146 # الفصل العاشر في أسرار أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام فمن ذلك أن ~~الرضا عليه السلام لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الأطراف، وكان ~~علي بن أبي أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف فأخذت القافلة وأخذ ماله ~~وهداياه وضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك ونام، فرأى الرضا ~~عليه السلام في منامه، وهو يقول: لا تحزن إن هداياك وصلت إلينا، وأما فمك ~~وثناياك فخذ من السعد المسحوق واحشي به فاك، فانتبه مسروا وأخذ من السعد ~~وحشي به فاه فرد الله عليه نواجذه، قال: فلما وصل إلى الرضا عليه السلام ~~ودخل عليه قال له: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة ~~فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كلا على حدته (1). # ومن ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسايل مشكلة في طومار، وقال في نفسه: إن ~~عرف معناه فهو ولي الأمر، فلما أتى الباب، وقف ليخف الناس من المجلس، فخرج ~~إليه خادم وبيده رقعة فيها جواب مسألة بخط الإمام عليه السلام فقال له ~~الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك ولي الله هذا جواب ما فيه. ~~فأخذه ومضى (2). # ومن ذلك أن الرضا عليه السلام قال يوما في مجلسه: لا إله إلا الله مات ~~فلان، ثم صبر هنيهة، وقال: لا إله إلا الله غل وكفر، وحمل إلى حفرته، ثم ~~صبر هنيهة، وقال: لا إله إلا الله وضع في قبره، وسئل عن ربه فأجاب، ثم سئل ~~عن نبيه فأقر، ثم سئل عن إمامه فأخبر، وعن العترة، فعدهم، ثم وقف عندي فما ~~باله وقف، وكان ms114 الرجل واقفيا (3). # ومن ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال: كنت عند الرضا عليه ~~السلام فمسح يده على الأرض فظهرت سبايك من فضة، ثم مسح يده فغابت، فقلت: ~~أعطني واحدة منها، فقال: إن هذا الأمر ما آن وقته (4). # PageV00P147 # أقول: الفرق بين الشعبذة والسحر والسيمياء، والكرامات والمعجزات، الأول ~~منها قلب العين حتى يرى الإنسان شيئا فيتخيله ولا حقيقة له ولا يبقى، وأما ~~المعجزات والكرامات فقلب أعيان الأشياء وتحويلها إلى حقيقة أخرى باقية لا ~~تزول إلا إذا أراد المظهر لها زوالها. # ومن كراماته عليه السلام أن أبا نواس مدحه بأبيات فأخرج له رقعة فيها تلك ~~الأبيات فتحير أبو نواس، وقال: والله يا ولي الله ما قالها أحد غيري، ولا ~~سمعها أحد سواك، فقال: صدقت، ولكن عندي في الجفر والجامعة أنك تمدحني بها. # (1) ومن ذلك ما رواه أبو الصلت الهروي قال: بينما أنا واقف بين يدي أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام إذ قال لي: سيحفر لي هاهنا قبر فتظهر صخرة لو ~~اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يقدروا على قلعها، فمرهم أن يحفروا لي سبع ~~مرات إلى أسفل، وأن يشق لي ضريح فإن الماء سينبع حتى يمتلئ اللحد وترى فيه ~~حيتانا صغارا، ثم يخرج حوت كبير يلتقط الحيتان الصغار ثم يغيب، فدع يديك ~~على الماء وتكلم بهذا الكلام فإنه ينضب لك ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك ~~إلا بحضرة المأمون، ثم قال لي: يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر، فإن ~~خرجت مكشوف الرأس فتكلم أكلمك، وإن خرجت مغطى الرأس فلا تكلمني. # قال أبو الصلت: فما أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس في محرابه، فجاء غلام ~~المأمون وقال: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه، وقام يمشي وأنا أتبعه، ~~ثم دخل على المأمون وبين يديه أطباق وفاكهة، وبيده عنقود من عنب قد أكل ~~بعضه وبقي بعضه، فلما رآه مقبلا وثب قايما وعانقه وأجلسه، ثم ناوله ~~العنقود، وقال: يا ابن رسول الله هل رأيت أحسن من هذا العنب؟ # فقال: قد يكون ms115 في بعض الجنان أحسن منه، ثم قال له: كل منه، فقال له الرضا ~~عليه السلام: # أعفني، فقال: لا بد من ذلك، ثم قال: وما يمنعك أتتهمني؟ ثم تناول العنقود ~~منه وأكل منه، وناوله الرضا عليه السلام فأكل منه ثلاث حبات، ثم رمى به، ~~وقال له المأمون: إلى أين؟ # فقال له الرضا عليه السلام: إلى حيث وجهتني، ثم خرج عليه السلام مغطى ~~الرأس حتى دخل الدار ثم أمر أن تغلق الأبواب، ثم نام على فراشه. فكنت: ~~واقفا في صحن الدار باكيا حزينا إذ دخل إلي شاب حسن الوجه أشبه الناس ~~بالرضا فبادرت إليه وقلت: من أين دخلت والباب مغلوق؟ فقال: الذي جاء بي من ~~المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت: من أنت؟ ~~فقال: أنا حجة الله PageV00P148 # يا أبا الصلت، أما محمد بن علي، ثم مضى نحو أبيه الرضا عليه السلام فدخل، ~~فأمرني بالدخول، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام نهض إليه ليعتنقه، ثم سجه ~~سجى إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليه السلام فسر إليه سرا لا أفهمه، ~~ورأيت على شفة الرضا بياضا أشد بياضا من الثلج، ورأيت أبا جعفر عليه السلام ~~يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين صدره وثوبه فاستخرج منه شيئا شبه العصفور ~~فابتلعه، ثم مضى الرضا عليه السلام فقال لي: يا أبا الصلت أيتني المغسل ~~والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل ولا ماء، فقال: ائتمر بما ~~آمرك به. # قال: فدخلت الخزانة وإذا فيها مغسل وماء فأتيته بها، ثم شمرت ثيابي ~~لأعاونه، فقال: تنح فإن لي من يساعدني، ثم قال لي: أدخل الخزانة وأخرج ~~السفط الذي فيه كفنه وحنوطه، فدخلت وإذا أنا بسفط لم أره من قبل ذلك ~~فأخرجته إليه وصلى عليه، ثم قال: إئتني بالتابوت، فقلت: # أأمضي إلى النجار؟ فقال: إن في الخزانة تابوتا، فدخلت وإذا تابوت لم أر ~~مثله قط، فأخرجته إليه فوضعته فيه بعد أن صلى عليه، تباعد عنه وصلى ركعتين، ~~وإذا بالتابوت قد ارتفع فانشق السقف وغاب ms116 التابوت. فقلت: يا ابن رسول الله ~~الساعة يأتي المأمون ويسألنا عن الرضا فماذا نقول؟ فقال: # اسكت يا أبا الصلت، سيعود، إنه ما من نبي في شرق الأرض يموت ووصيه في ~~غربها إلا جمع الله بين روحيهما. فما تم الحديث حتى عاد التابوت، فقال: ~~فاستخرج الرضا عليه السلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يكفن ولم ~~يغسل، ثم قال: افتح الباب للمأمون، ففتحت الباب، وإذا أنا بالمأمون ~~والغلمان على الباب، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه، وهو يقول: ~~واسيداه، ثم جلس عند رأسه، وقال: خذوا في تجهيزه، وأمر بحفر القبر، فظهر ~~جميع ما ذكر الرضا عليه السلام. فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مرات، وأن أشق ~~ضريحه، قال: فافعل، ثم ظهر الماء والحيتان، فقال المأمون: لم يزل الرضا ~~عليه السلام يرينا عجائبه في حياته حتى أرانا بعد وفاته، فقال له وزيره ~~الذي كان معه: أتدري ما أخبرك به؟ قال: لا. قال: أخبرك أن ملككم يا بني ~~العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان، حتى إذا انقضت دولتكم وولت ~~أيامكم سلط عليكم رجلا فأفناكم عن آخركم. فقال له المأمون: صدقت، ثم دفن ~~الرضا عليه السلام ومضى (1). # PageV00P149 # الفصل الحادي عشر في أسرار أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام ~~النور المستضئ فمن ذلك ما روي عنه أنه جئ به إلى مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بعد موت أبيه الرضا وهو طفل، فجاء إلى المنبر ورقى منه درجة، ثم ~~نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في ~~الأصلاب، أنا أعلم بسرايركم وظواهركم، وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به ~~من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل ~~الباطل ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك، لقلت قولا يعجب منه الأولون ~~والآخرون. ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من ~~قبل (1). # ومن ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر ms117 الثاني ببغداد ~~فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال: يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن ~~تصير إليها. فقال للخادم: إرجع فإني في الأثر، ثم قام وركب البغلة وأقبل ~~حتى قدم الباب، فخرجت أم جعفر أخت المأمون فسلمت عليه وسألته الدخول على أم ~~الفضل بنت المأمون، وقالت: يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر ~~عيني، قال: فدخل والستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول:. ~~فلما رأينه أكبرنه. # قال: ثم جلس فخرجت أم جعفر تعثر ذيولها، فقالت: يا سيدي أنعمت علي بنعمة ~~فلم تتمها، فقال لها: أتى أمر الله فلا تستعجلوا، إنه قد حدث ما لم يحسن ~~إعادته فارجعي إلى أم الفضل فاستخبريها عنه. فرجعت أم جعفر فعادت عليها ما ~~قال، فقالت: يا عمة وما أعلمه بذاك عني، ثم قالت: كيف لا أدعو على أبي وقد ~~زوجني ساحرا، ثم قالت: والله يا عمة إنه لما طلع على جماله حدث لي ما يحدث ~~للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها، فبهتت أم جعفر من قولها ثم خرجت ~~مذعورة، وقالت: يا سيدي وما حدث لها. # قال: (هو من أسرار النساء). # PageV00P151 # فقالت: يا سيدي أتعلم الغيب؟ قال: لا. # قالت: فنزل إليك الوحي؟ # قال: لا. # قالت: فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلا الله وهي؟ # فقال: (وأنا أيضا أعلمه من علم الله (1). # قال: فلما رجعت أم جعفر قلت له: يا سيدي وما كان إكبار النسوة؟ # قال: هو ما حصل لأم الفضل. فعلمت أنه الحيض (2). # PageV00P152 # الفصل الثاني عشر في أسرار أبي الحسن الهادي عليه السلام فمن ذلك ما رواه ~~محمد بن الحسن الحضيني (1) قال: حضر مجلس المتوكل مشعبذ (2) هندي فلعب عنده ~~بالحقق فأعجبه، فقال له المتوكل: يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا ~~حضر فالعب عنده بما يخجله، قال: فلما حضر أبو الحسن المجلس لعب الهندي فلم ~~يلتفت إليه، فقال له: يا شريف أما يعجبك لعبي، كأنك جائع؟ ثم أشار إلى صورة ~~مدورة في البساط على شكل ms118 الرغيف وقال: يا رغيف مر إلى هذا الشريف، فارتفعت ~~الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في البساط وقال: قم فخذ هذا، فصارت ~~الصورة سبعا، فابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط، فسقط المتوكل لوجهه، ~~وهرب من كان قائما (3). # وعن ذلك ما رواه محمد بن داود القمي، ومحمد الطلحي قال: حملنا مالا من ~~خمس ونذور، وهدايا وجواهر، اجتمعت في قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا ~~أبا الحسن الهادي عليه السلام فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا ~~وقت الوصول إلينا، فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد ~~أيام أن قد أنفذنا إليكم إبلا غبراء فاحملوا عليها ما عندكم، وخلوا سبيلها ~~فحملناها وأودعناها لله، فلما كان من قابل قدمنا عليه، قال: انظروا إلى ما ~~حملتم إلينا، فنظرنا فإذا المنايح كما هي (4). # PageV00P154 # الفصل الثالث عشر في أسرار أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام فمن ذلك ~~ما رواه علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري عليه السلام ~~فقال لي: يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه ~~كثير من النبيين والمرسلين، والأئمة الراشدين. قال: فقلت: يا سيدي ألا ~~أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط؟ # فقال: يا علي إن هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون [لا يقر بولايتنا]. ~~قال: فقلت في نفسي: # ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فمسح ~~يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا قال: فرأيت في البساط أقداما وصورا، ~~فقال:: هذا قدم آدم عليه السلام وموضع جلوسه، وهذا أثر هابيل، وهذا أثر ~~شيت، وهذا أثر نوح، وهذا أثر قيدار، وهذا أثر مهلائيل، وهذا أثر دياد (1)، ~~وهذا أثر أخنوخ، وهذا أثر إدريس، وهذا أثر توشلح (2)، وهذا أثر سام، وهذا ~~أثر أرفخشد، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر ~~إبراهيم، وهذا أثر لوط، وهذا أثر إسماعيل، وهذا أثر إلياس، وهذا أثر إسحاق، ~~وهذا أثر يعقوب، ms119 وهذا أثر يوسف، وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى، وهذا أثر ~~يوشع بن نون، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر ~~الخضر، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر ذو القرنين إسكندر، وهذا ~~أثر سابور بن أرشير (3)، وهذا أثر لؤي، وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا ~~أثر عدنان، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر عبد مناف، ~~وهذا أثر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا أثر أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وهذا أثر الأوصياء من بعده إلى المهدي عليه السلام لأنه قد وطأه ~~وجلس عليه. # ثم قال: أنظر إلى الآثار واعلم أنها آثار دين الله، وأن الشاك فيهم ~~كالشاك في الله، (ومن جحدهم] كمن جحد الله، ثم قال: # اخفض طرفك يا علي، فرجعت محجوبا كما كنت (4). # ومن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن أبي الحسن الكرخي قال: كان أبي بزازا ~~في الكرخ # PageV00P155 # فجهزني بقماش إلى سر من رأى فلما دخلت إليها جاءني خادم وناداني باسمي ~~واسم أبي، وقال: # أجب مولاك، فقلت: ومن مولاي حتى أجيبه؟ فقال: ما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين! قال: فتبعته فجاء بي إلى دار عظيمة البناء لا أشك أنها الجنة، وإذا ~~رجل جالس على بساط أخضر ونور جلاله يغشي الأبصار فقال لي: إن فيما حملت من ~~القماش حبرتين إحداهما في مكان كذا، والأخرى في مكان كذا في السفط الفلاني، ~~وفي كل واحدة منهما رقعة مكتوب فيها ثمنها وربحها، وثمن إحداهما ثلاثة ~~وعشرون دينارا والربح ديناران، وثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا، والربح ~~كالأولى، فاذهب فأت بهما. قال الرجل: فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين ~~يديه فقال لي: إجلس فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته، قال: فمد ~~يده إلى طرف البساط وليس هناك شئ فقبض قبضة، وقال: هذا ثمن حبرتيك وربحهما، ~~قال: فخرجت وعددت المال في الباب فكان المشتري والربح كما كتب أبي لا يزيد ~~ولا ينقص (1). # PageV00P156 # الفصل الرابع عشر في أسرار أبي صالح المهدي عليه ms120 السلام فمن ذلك ما رواه ~~الحسن بن حمدان عن حليمة (1) بنت محمد بن علي الجواد قالت: كان مولد القائم ~~ليلة النصف من شعبان سنة 250 (2) وأمه نرجس بنت ملك الروم فقالت حليمة: ~~فلما وضعته سجد، وإذا على عضده (3) مكتوب بالنور: جاء الحق وزهق الباطل، ~~قال: فجئت به إلى الحسن عليه السلام فمسح يده الشريفة على وجهه وقال: تكلم ~~يا حجة الله وبقية الأنبياء، وخاتم الأوصياء، وصاحب الكرة البيضاء، ~~والمصباح من البحر العميق الشديد الضياء، تكلم يا خليفة الأتقياء، ونور ~~الأوصياء. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~وأشهد أن عليا ولي الله، ثم عد الأوصياء، فقال له الحسن عليه السلام: إقرأ ~~ما نزل على الأنبياء، فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية، ثم قرأ كتاب ~~نوح وإدريس، وكتاب صالح، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وفرقان محمد صلى الله ~~عليه وعليهم أجمعين، ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده عليه السلام (4). # هذا بقية الله في خلقه، ووجه الله في عباده، ووديعته المستحفظة، وكلمته ~~الباقية، وهذا بقية أغصان شجرة طوبى، هذا القاف، وسدرة المنتهى، هذا ريحان ~~جنة المأوى، هذا خليفة الأبرار، هذا بقية الأطهار، هذا خازن الأسرار، هذا ~~منتهى الأدوار، هذا ابن التسمية البيضاء، والوحدانية الكبرى، وحجاب الله ~~الأعظم الأعلى، هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء، هذا الوجه الذي ~~يتوجه الأولياء، هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى، وببقائه بقيت الدنيا، ~~وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، هذا الحجة من الحجج، هذا نسخة الوجود ~~والموجود، هذا غوث المؤمنين، وخاتم الوصيين وبقية النبيين، ومستودع علم ~~الأولين والآخرين، هذا خاتم الألقاب الذاتية، والأشخاص المحمدية، والعترة ~~الهاشمية، هذا البقية من النور القويم، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم، ~~خلفاء النبي الكريم، وأبناء الرؤوف الرحيم، وأمناء العلي العظيم، ذرية ~~بعضها من بعض، والله سميع عليم. # PageV00P157 # هم خلفاء أحمد والنقباء الحكماء أئمة اثنا عشر أشرف من تحت السماء تعمى ~~العيون عنهم وهم جلاء للعماء هذا الخليفة الوارث لأسرة النبوة والإمامة، ~~والخلافة والولاية، والسلطنة (١)، والعصمة والحكمة، هذا الخلف من الآيات ~~الباهرات، ms121 والنجوم الزاهرات، الذين لهم الحكم على الموجودات، والتصرف في ~~الكائنات، والاطلاع على الغيوب، والعلم بما في الضمائر والقلوب، والإحاطة ~~بالمخلوقات والشهادة لسائر البريات، شهد لهم بذلك الذكر المبين (٢)، بأنهم ~~سادة الأولين والآخرين، والولاة على السماوات والأرضين، وإن الذي وصل إلى ~~الأنبياء قطرة من بحرهم، ولمعة من نورهم، وذرة من سرهم، وذلك لأن الذي كان ~~عند الأنبياء من الاسم الأعظم حرفان لا غير، وكانوا يفعلون بهما العجائب، ~~وعند آل محمد سبعون حرفا، وعندهم ما عند الأنبياء أيضا مضاف إليه، فالكل ~~منهم وعنهم، وإليه الإشارة بقوله حكاية عن موسى عليه السلام: ﴿وكتبنا له في الألواح من) كل ~~شئ﴾ (٣) ومن هنا للتبعيض، وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: ليبين لهم ~~الذي يختلفون فيه (٤)، وقال حكاية عن خاتم النبيين: ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شئ (٥)، وقوله: # ﴿ما فرطنا في الكتاب من شئ﴾ (٦)، ~~فهم اللوح الحاوي لكل شئ، والكتاب المبين الجامع لكل شئ، لأن كل ما سطر في ~~اللوح صار إليهم، دليله قوله: ﴿وكل شئ أحصيناه في إمام مبين﴾ (7). # والإمام المبين هو اللوح المحفوظ (8) المتقدم في الوجود على سائر ~~الموجودات، وسماه الإمام لأنه فوق * * * * * # PageV00P158 # الكل وإمام الكل، دليله قوله: (أول ما خلق الله اللوح المحفوظ) (١) ونور ~~محمد متقدم في علم الغيب على الكل وعدل على الكل، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق ~~الكل، فاللوح المحفوظ هو الإمام، وإليه الإشارة بقوله: وكل شئ أحصيناه في ~~إمام مبين فالكتاب المبين هو الإمام، وإمام الحق علي، فعلي هو الكتاب ~~المبين، وإليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر عليه السلام أنه لما نزلت ~~هذه الآية قام رجلان فقالا: يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة؟ ~~قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: # فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه علم كل شئ ~~(٢) وإن كبر عليك ms122 أنه هو الكتاب المبين، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿ومن عنده علم ~~الكتاب﴾ (3) فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب. # أقول: يؤيد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال: أنزل الله على ~~نبيه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب، فقال له: ادفعه إلى ~~النجيب من أهلك علي بن أبي طالب عليه السلام ومره أن يفك خاتما منه ويعمل ~~بما فيه ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما منه فوجد فيه: اخرج ~~بقومك إلى الشهادة، واشتر نفسك لله، ثم دفعه إلى علي ابنه عليه السلام فوجد ~~فيه: اصمت والزم بيتك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل ثم دفعه إلى محمد ~~ابنه عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وافتهم، ولا تخافن إلا ~~الله فلا سبيل لأحد عليك، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه: ~~حدث الناس وافتهم وانشر علوم آبائك وصدق أهل بيتك، ولا تخافن أحدا إلا الله ~~هكذا حتى مضى، ثم صار إلى القائم عليه السلام (4). # يشهد بصحة هذا الإيراد حديث اللوح الذي رواه جابر عن الزهراء عليها ~~السلام وهو لوح أهداه الله إلى رسوله فيه اسمه واسم الخلفاء من بعده نسخته: ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتاب من الله العزيز الحكيم إلى محمد نبيه ~~وسفيره نزل به الروح الأمين من رب العالمين، عظم يا محمد أمري، واشكر ~~نعمائي، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، وخاف غير عدلي، ~~عذبته عذابا أليما (4) بحار الأنوار عن الكافي: 36 / 192 ح 1. # PageV00P159 # فإياي فاعبد، علي فتوكل، إنني لم أبعث نبيا قط فأكملت أيامه إلا جعلت له ~~وصيا وإني فضلتك على الأنبياء وجعلت لك عليا وصيا، وكرمتك بشبليك وسبطيك ~~حسن وحسين، وجعلت حسنا معدن وحيي بعد أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته ~~بالشهادة، وأعطيته مواريث الأنبياء فهو سيد الشهداء، وجعلت كلمتي الباقية ~~في عقبه أخرج منه تسعة أبرار هداة أطهار منهم سيد ms123 العابدين وزين أوليائي، ~~ثم ابنه محمد شبيه جده المحمود الباقر لعلمي، هلك المرتابون في جعفر، الراد ~~عليه كالراد علي، حق القول مني أن أهيج بعده فتنة عمياء، من جحد وليا من ~~أوليائي فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للجاحدين ~~فضل موسى عبدي وحبيبي، وعلي ابنه وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة ~~يقتله عفريت مريد، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه موضع سري، ومعدن ~~علمي، وأختم بالسعادة لابنه علي الشاهد على خلقي، أخرج منه خازن علمي الحسن ~~الداعي إلى سبيلي، وأكمل ديني بابنه زكي العالمين عليه كمال موسى، وبهاء ~~عيسى، وصبر أيوب، يذل أولياؤه في غيبته ويتهادون برؤوسهم إلى الترك ~~والديلم، ويصبغ الأرض بدمائهم ويكونون خائفين أولئك أوليائي حقا، بكم أكشف ~~الزلازل والبلاء، (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) ~~(1). # PageV00P160 # فصل (آيات في فضل آل محمد عليهم السلام) فهؤلاء سادة الأنام، ومصابيح ~~الظلام، وكعبة الاعتصام، وذروة الاحتشام، وأمناء الملك العلام، الذين ~~اصطفاهم للخطاب وارتضاهم بميراث الحكمة والكتاب، وإليهم الإشارة بقوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا﴾ (١) فهم السادة الأبرار والمصطفون الأخيار، الذين وصفهم ~~بالطهارة والعصمة في الكتاب، فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا (٢) فهم الذرية الفاخرة، وسادة الدنيا والآخرة، الذين ~~دل الكتاب على أنهم الهداة المهديون. # فقال في وصفهم رب العالمين: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٣) ثم شهد ~~الرسول بأنهم سفينة النجاة، فقال وقوله الحق صلى الله عليه وآله: (أهل بيتي ~~كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخر عنها ضل وغوى) (٤). # ثم أبان لنا رب الأرباب، أنهم ورثة الحكمة والكتاب، فقال: (ولقد أرسلنا ~~نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب (٥)، فهم الذرية الطاهرون، ~~والعترة المعصومون. ثم صرح الذكر المبين أنهم ولاة يوم الدين، فقال: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا ~~حسابهم﴾ (6)، فإليهم الإياب، وعليهم الحساب، يوم الحساب أنتم أعلم ms124 أن ~~حكم يوم المعاد إليهم، وحساب العباد عليهم، فقال: وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد (7) فالشهيد محمد النبي، والسائق علي الولي. # ثم أبان للخلق عددهم ونبأهم فقال: وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا (8) فمنهم ~~السادة النقباء، # PageV00P161 # والأسباط الأوصياء، ثم خصهم بالشرف والفخار، وحصر فيهم العلم والافتخار، ~~فقال: ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ﴿١) فآباؤهم محمد وعلي وفاطمة، وإخوانهم الحسن والحسين، ~~وذرياتهم الخلفاء من عترة الحسين إلى آخر الدهر عليهم السلام. # ثم قال: واجتبيناهم فتعين شرفهم وفضلهم ووجب اتباعهم، وانقطاع الكل عن ~~مرتبتهم ونزول الخلائق عن رفعتهم. # ثم أكد ذلك وعينه، وأشاع فضلهم وبينه، وأن الإمامة لا تكون إلا في ~~المعصوم البرئ من السيئات، المطهر من الخطيئات، وأخرج من سواهم من دائرة ~~الشرف والحكم، وأشار إلى ذلك رمزا، فقال لنوح إذ قال: رب إن ابني من أهلي * ~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ (٢)، ثم بين لعباده أنهم أئمة الحق، ~~وأوضح لهم أنهم الداعون إلى الصدق، وأن من تبع غيرهم ضل وزل، فقال: (أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ~~(٣). # ثم توعد عباده وخوفهم أن يتبعوا غيرهم فقال: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (٤) والصدق فيهم ~~ومنهم. # ثم أمر عباده أن يدينوه بطاعتهم، فقال: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة ﴿٥) فجعل ولايتهم السلم ~~والسلام. # ثم بين في الآيات أنه اصطفاهم على الخلائق، وارتضاهم للغيب والحقائق، ~~فقال: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾ ~~(٦). # ثم بين أنهم بنعم الله محشورون، وعلى فضل الله محسودون، فقال: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (7) # PageV00P162 # والملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد. # ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال: ﴿أطيعوا الله ms125 وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (١) ~~يعني الذين قرنهم بالكتاب والرسول. # ثم نهى عباده أن يتفرقوا عنهم فقال: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه (٢) ~~يعني عليا وعترته، ثم قال: (ولا تتبعوا السبل - يعني غيرهم - فتفرق بكم عن ~~سبيله) - يعني: # فتضل بكم عن سبيله، فجعلهم سبيله الهادي إليه، وطريقه الدال عليه. # ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان، ومخالفا للقرآن، وعاصيا للرحمن، فقال: ~~(ولا تتبعوا الشيطان وهي طريق أعدائهم. # ثم بين أن من اتبعهم نال الرضوان، وفاز بالغفران، ونجا من النيران، فقال: ~~﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر ~~لكم خطاياكم﴾ (٣) ومعناه قفوا عند علي وعترته فهم الباب وتمسكوا بحبهم ~~تأمنوا العذاب، واتبعوا سبيله فهو أم الكتاب، واعلموا أن عليا مولاكم يغفر ~~لكم خطاياكم. # ثم عدد مقاماتهم في الكتاب وعينهم بالخص والنص، فقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ﴿٤) يعني رهطك المصطفين. # ثم خصهم بجوامع الشرف والتفضيل والتطهير، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد ~~والشرف الذي لا يحد. # ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء، وعلى نبوة نبيه أدلاء، ~~فقال: فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم﴾ ﴿٥). # ثم خصهم بالمقام الخاص، وجعلهم قنطرة الإخلاص، ونهج النجاة والخلاص، ~~فقال: وآت ذا، القربى حقه﴾ (6) وهي خصوصية خص بها الرب الكريم فاطمة ~~الزهراء بضعة الرؤوف الرحيم. # PageV00P163 # ثم أوجب محبتهم على العباد، وجعلهم الذخر يوم المعاد، فقال: قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) (١). # ثم ذكر قصة نوح فقال: وما أسألكم من أجر (٢) وقال، عن هود: يا قوم لا ~~أسألكم عليه أجرا (٣)، وقال لمحمد صلى الله عليه وآله: قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى فلم يفرض لهم المودة إلا لأنهم نجوم الولاية، ~~وشموس الهداية، لم يرتدوا عن الملة، ولم يفارقوا الكتاب والسنة، لا بل هم ~~الكتاب والسنة، ففرض مودتهم وطاعتهم، فمن أخذ بها وجب على رسول الله صلى ~~الله ms126 عليه وآله أن يحبه لأنه على منهاجه، ومن لم يأخذ بها وجب على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه لأنه ضيع فريضة أمره الله والرسول بها، ~~لا بل هي رأس الفرض وتمام كل سنة وفرض، فأي شرف يعلو على هذا المقام. # ثم إن الله لم يبعث نبيا إلا وأمره أن لا يسأل أمته أجرا على نبوته، بل ~~الله يوفيه أجره، وفرض لمحمد صلى الله عليه وآله مودة أهل بيته عليهم ~~السلام، وأمره أن يبين فضلهم، فمن أخذ بهذه المودة فهو مؤمن مخلص قد وجبت ~~له الجنة. ثم قرن ذكر محمد بذكره في الصلاة وقرن ذكرهم بذكر نبيه فدل بذاك ~~على رفيع شرفهم، وبين ذلك الصادق الأمين من قوله: اللهم صل على محمد وآل ~~محمد صلى الله عليه وآله، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ~~(٤). # ثم أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد وصفه، فسلم على الأكثر من رسله، ولم ~~يسلم على آلهم فقال: سلام على نوح في العالمين (٥)، ثم قال: سلام على ~~إبراهيم ﴿٦) ثم قال: سلام على ~~موسى وهارون﴾ (7)، ثم سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله، فقال: سلام ~~على إل ياسين (8) وياسين اسم محمد بلغة طي) (9). # PageV00P164 # ثم أنزل في كتابه ما فرق به بين الآل والأمة، فقال: واعلموا أنما غنمتم ~~من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى (١) فرضي لهم ما رضي لنفسه فبدأ ~~لنفسه ثم بدأ برسوله، ثم بآل رسوله فجعل لنفسه نصيبا، ثم للنبي ثم لآله ثم ~~قربهم إليه في الطاعة فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~(٢) فبدأ بنفسه ثم برسوله المخبر عنه ثم بالهداة المهتدين ين من عترته، ثم ~~أكد لهم الولاية فقال: ﴿إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٣) فجعل ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة ~~بولايته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا لسهمه في القسمة (الغنيمة خ ~~ل) فسبحان من فضلهم ورفعهم واختارهم على العالمين. ms127 # فصل ثم إنه لما أنزلت آية الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته، فقال: ~~(إنما الصدقات للفقراء) والمساكين (٤) إلى آخر الآية، فلم يجعل له سهما ولا ~~لرسوله ولا لآل رسوله من الصدقات، لأنها من أوساخ الناس، وهم مطهرون من ~~الأدناس، فهم الآل الذين أمر الله بطاعتهم، وذوو القربى الذين أمر الله ~~بمودتهم وصلتهم، والموالي الذين أمر الله بطاعتهم ومعرفتهم، وأهل الذكر ~~الذين أمر الله بمسألتهم، ورضي لهم ما رضي لنفسه، ونزههم مما نزه منه نفسه، ~~وجعلهم آل الرسول خاصة فقال: ﴿قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا﴾ (5). # فهم آل الرسول وعترته، وأهل الله وخاصته، ومعهد التنزيل ونهايته، وسدنة ~~الوحي وخزنته، كما قال أبو الحسن الرضا عليه السلام في مشاجرته: أيحل لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله لو كان حيا أن يتزوج إليك؟ فقال المأمون: نعم. ~~فقال الرضا عليه السلام: لكنه لا يحل له أن يتزوج إلي، فقال المأمون: نعم. ~~لأنك ابنه. (6) وهذا هو الفرق ما بين الآل والأصحاب، لأن المأمون كان يزعم ~~أن آل رسول الله أصحابه وأمته، فأبان لهم # PageV00P165 # الإمام من آله وأصحابه. # ثم أنه قال له سبحانه في لفظ التخصيص: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (1) فلفظ الأمر هنا خص ومعناه ~~عام، لأنه أدخله مع الأمة لعموم الأمر، وميزهم عنهم بتخصيص لفظ الأهل، فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نزول هذه الآية يأتي إلى باب الزهراء ~~عليها السلام فيقف هناك ويقول: الصلاة يا آل محمد الصلاة (2). # PageV00P166 # فصل (1) (سر العدد 12) وهم 12 سبطا خير أسباط المرسلين، و 12 نقيبا، و 12 ~~نجما، بعدد البروج والشهور والأيام، ولكل إمام منهم 12 حرفا وهو سر من ~~أسرار الولاية، وهو هذا مع التوحيد والنبوة لا إله إلا الله 12، محمد رسول ~~الله 12، النبي المصطفى 12، الصادق الأمين 12، علي باب الهدى 12، أمين الله ~~حقا 12، أمير المؤمنين 12، فاطمة أمة الله 12، البتول الزهراء 12، وارثة ~~النبيين 12، الإمام الثاني 12، الحسن المجتبى 12، وارث المرسلين 12، الإمام ~~الثالث 12، الحسين بن علي 12، خليفة النبيين 12، والد ms128 الوصيين 12، الإمام ~~الرابع 12، الإمام السجاد 12، علي بن الحسين 12، وارث المرسلين 12، سيد ~~العابدين 12، الإمام الخامس 12، الإمام الباقر 12، هو محمد بن علي 12، إمام ~~المؤمنين 12، الإمام السادس 12، الإمام الصادق 12، هو جعفر بن محمد 12، ~~قدوة الصديقين 12، الإمام السابع 12، الإمام الكاظم 12، هو موسى بن جعفر ~~12، خليفة النبيين 12، الإمام الثامن 12، الإمام الرضا 12، هو علي بن موسى ~~12، إمام المؤمنين 12، الإمام التاسع 12، الإمام الجواد 12، هو محمد بن علي ~~12، نجل المنتجبين 12، الإمام العاشر 12، الإمام الهادي 12، هو علي بن محمد ~~12، وارث الوصيين 12، الإمام الحادي عشر 12، الحسن العسكري 12، إمام ~~المسلمين 12، الإمام الخاتم 12، القائم المهدي 12، محمد بن الحسن 12، خليفة ~~النبيين 12، خاتم الوصيين 12، هؤلاء العترة 12، الغر الميامين 12، بنو عبد ~~المطلب 12، سادة أهل الجنة 12، محبهم مؤمن تقي 12، في الجنة مخلد 12، عدوهم ~~كافر شقي 12، في النار مؤبد 12، اللهم صل عليهم 12، بأفضل صلواتك 12، يا رب ~~العالمين. # فصل وبرهان ما هديت إليه، ودللت عليه، أن جميع الكلام إذا رد إلى الأصل ~~كان منحصرا في أربع كلمات، وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والإسلام ~~والإيمان مبني عليهما وكل واحدة من هذه # PageV00P167 # الكلمات ١٢ حرفا، والإمام رأس الإيمان، وزمام الإسلام، فوجب أن يكون ~~القائم بها ١٢ إماما، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ (١) وقوله: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ~~أمما﴾ (2) فجعل القائم بأمره من النقباء الأولياء، والأسباط الأوصياء ~~12، الثالث أنه جعل مصالح العالم في الليل والنهار في 12 ساعة، الرابع أنه ~~جعل الشمس والقمر آيتين يهتدى بهما وسيرهما بالتقدير والتسخير في 12 برجا، ~~وجعل شهور السنة 12 شهرا، فانظر بين الاعتبار إلى أدوار كيف جرت بهذه ~~الأسرار، بمشيئة الجبار، ذلك تقدير العزيز العليم. # PageV00P168 # فصل (مناقب الصنديد الكرار) فيا أيها المرتاب في فضل داحي الباب، وأم ~~الكتاب وحاكم يوم الحساب، وولي النعيم والعذاب، يوم المآب، مؤمن حبه النجاة ~~من العقاب، وعترته الهداة الأنجاب، أليس هو الرجل الذي قال في حقه النبي ~~صلى الله عليه وآله وقوله الحق: (من أراد أن ينظر إلى إسرافيل في رفعته، ~~وإلى ميكائيل ms129 في درجته، وإلى جبرائيل في عظمته، وإلى آدم في هيبته، وإلى ~~نوح في صبره ودعوته، وإلى إبراهيم في سخاوته، وإلى موسى في شجاعته، وإلى ~~عيسى في سماحته، وإلى محمد في شرفه ومنزلته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ~~عليه السلام) (1) وهذا تنبيه ورمز إلى أنه الاسم الأعظم الجاري في كل شئ، ~~وأن كل شئ خلقه الله فإن عليا مولاه ومعناه، لأنه كلمة واجب الوجود والنور ~~المشرق في سماء الوجود والموجود، فكل رفعة وإن علت - فإنها تحت درجته، وكل ~~منزلة - وإن علت - فهي دون منزلته، وتحت رتبته، فمقام الأملاك في صوامع ~~الأفلاك، دون منزلته وتحت رتبته، ومقام ونور الكواكب والأقمار من إشراق شمس ~~عظمته، فهو العلي العظيم، ولي العلي العظيم، فهو عماد الأولياء، ودعوة ~~الأنبياء. فرفعة إسرافيل، وعظمة جبرائيل، وهيبة آدم، وكرم الخليل، وشجاعة ~~موسى وسماحة عيسى، وحكمة داود، وملك سليمان، ذرة من فخره وقطرة من بحره، ~~وكيف لا يكون كذلك؟ وهو العلة في وجودهم، وسر موجودهم، فلولاه ما دار فلك، ~~ولا سبح لله ملك، فالنظر إليه عبادة، والوقوف معه عبادة، والموت على حبه ~~شهادة، وموالاته سعادة، وهو الذي قال في حقه الرسول يوم خيبر: (لو لم أخف ~~أن تقول أمتي فيك ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت اليوم فيك ~~حديثا) (2) فلو قال لدعوه ربا، لكنهم دعوه ربا، وما قال، وذاك لعظيم الخصال ~~ولما قال الرسول ما قال، قال المنافقون: ما باله يرفع خساسة ابن عمه يريد ~~أن يجعله ربا فكفروا فيه بمقالة الرسول، والمنكر الآن لفضل ولي الرحمن لا ~~فرق بينه وبين فلان وفلان # PageV00P169 # فصل وفي ذلك اليوم لما جاءت صفية إلى الرسول صلى الله عليه وآله وكانت ~~أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجة، فقال: ما هذه وأنت ابنة الملوك؟ فقالت: ~~إن عليا لما قدم الحصن هز الباب فاهتز الحصن، وسقط من كان عليه من النظارة ~~وارتجف بي السرير، فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير، فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا صفية إن عليا عظيم ms130 عند الله، وإنه لما هز الباب اهتز ~~الحصن واهتزت السماوات السبع، والأرضون السبع، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي، ~~وفي ذلك اليوم لما سأله عمر فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا ولك ثلاثة ~~أيام خميصا، فهل قلعتها بقوة بشرية؟ # فقال: ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة إلهية، ونفس بلقاء ربها ~~مطمئنة رضية (1). # فصل وفي ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين، وألقاه مجندلا جاءه جبرائيل باسما ~~متعجبا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مم تعجبك؟ فقال: إن الملائكة ~~تنادي في صوامع وجوامع السماوات: (لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار)، ~~وأما إعجابي فإني لما أمرت أن أدمر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من ~~الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا، على ريشة من جناحي، ~~ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكهم، وبكاء أطفالهم، ووقفت بها إلى ~~الصبح أنتظر الأمر ولم أنتقل بها، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكنت ~~أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض فيصل الثور الحامل لها يشطره ~~شطرين، فتنقلب الأرض بأهلها فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط، هذا ~~وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء!! (2). # أقول: استعظم الجاهل هذا الحديث، فاضل سيف علي أثقل من مدائن لوط على يد ~~جبرائيل هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء هو غلو. # فقلت: يا بعيد الفكرة وجامد الفطرة، جبرائيل وميكائيل وإسرافيل خلق الله ~~خلقوا من شعاع نور محمد وعلي، ومحمد وعلي خلقا من جلال ذي الجلال، فهم صفة ~~الله وكلمة الله وأمر الله، وخلق # PageV00P170 # الله، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كانت البحار مدادا ~~والغياض أقلاما، والسماوات صحفا، والجن والأنس كتابا، لنفد المداد وكلت ~~الثقلان، أن يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم الغدير (1)، وكيف يكتبون وأنى ~~يهتدون؟ # ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله: قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ~~(2)، وأكبر كلمات ms131 الله علي، وإليه الإشارة بقوله صلوات الله عليه: (أنا ~~كلمة الله الكبرى) (3) فله الفضل الذي لا يعد، والمناقب التي ليس لها حد، ~~ولقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له: ما تقول في علي؟ فقال: وماذا ~~أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا، وأخفى أعداؤه فضائله حسدا، وشاع له ~~بين ذين ما ملأ الخافقين (4)، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت: # روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأكبر فضل راح يرويه حاسد محبوه أخفوا ~~فضله خيفة العدى * وأخفاه بعضا حاسد ومعاند وشاعت له من بين ذين مناقب * ~~تجل بأن تحصى وإن عد قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت أن يدن ~~هاتيك راصد لها فوق مرفوع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد مناقب ~~إن جلت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد فتى تاه فيه الخلق طرا ~~فعابد * له ومقر بالولاء وجامد إمام مبين كل فضل له حوى * بمدحته التنزيل ~~والذكر شاهد (5) فكل مبالغ في فضله إلا الغلو فهو معتذر، وكل مطنب ومطرب في ~~مدحه فهو مختصر، وإلى هذا، المعنى أشار العارف الخليعي رضي الله عنه فقال: # PageV00P171 # سارت بأنوار علمك السير * وحدثت عن جلالك السور والواصفون المحدثون غلوا ~~* وبالغوا في علاك واعتذروا فصل (عدم إدراك حقيقة علي عليه السلام) وكيف لا ~~يعتذرون وأنى يبصرون، وقد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟. # فقالوا: وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟ # فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، ورجلا يسوقه ورجلا يقوده، وسيأتيكم بعد ~~ثلاث، فلما كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه، والرجلان ~~معه، فسلما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن حياهم: ~~من أنتم ومن أين أقبلتم وما هذه الجنازة ولماذا قدمتم؟. # فقالا: نحن من اليمن، وأما الميت فأبونا، وأنه عند الموت أوصى إلينا، ~~فقال: إذا غسلتموني، وكفنتموني، وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى ms132 ~~العراق، وادفنوني بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لماذا؟ ~~فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل ~~الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: صدق، أنا والله ذاك ~~الرجل (1). # فصل (ما عرف علي سوى النبي) وكيف يعرف الناس عليا ويحيطون به خبرا وذلك ~~باب قد سد النبي طريق الوصول إليه، فقال وقوله الحق: (ما عرفك إلا الله ~~وأنا، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرف الله إلا أنا وأنت) (2). # هذا حديث صحيح والناس مع صحته يدعون معرفة الله ورسوله، وصدق الحديث يوجب ~~كذب دعواهم، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث، ولكن الحديث صادق، فدعواهم في ~~معرفة حقيقة الله ورسوله كاذبة، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، لأن حقيقة ~~معرفة الله ومعرفة حقيقة الله غير معلومة للبشر، وكذا معرفة حخيخه محمد ~~وعلي عليه السلام، وإليه الإشارة بقوله: (ما عرف الله # PageV00P172 # فها أنا قد خبرت بك البرايا * فأنت محك أولاد الحلال وليس يطيق حمل ثناك ~~إلا * كريم الأصل محمود الفعال (1) وجه آخر في معنى قوله: (ما عرف الله إلا ~~أنا وأنت)، وذاك أن العظمة التي رآها رسول الله ليلة المعراج واختراقه ~~الحجب السماوية، ووصوله إلى قاب قوسين والكلام الذي خوطب به بغير واسطة، ~~مما لم ينله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن ذلك كله وصل إلى أمير المؤمنين ~~ورآه كما رآه، وإليه الإشارة بقوله: (إنك ترى ما أرى وتسمع ما أسمع) (2) ~~فما عرف الله سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلا هم، وكذلك ما عرف ~~محمدا وعليا على ما هم عليه إلا الله الذي أوجدهم من نور عظمته، وخصهم بسره ~~وكرامته، وجعلهم في علو المقام تحت ذاته، وفوق جميع مخلوقاته، ومن ذا الذي ~~يحصي عدد أوراق الأشجار، وقطرات الأمطار، وذرات القفار، ورشحات البحار؟! # ووجه آخر في معنى قوله: ما عرف الله إلا أنا وأنت، والمراد أنه ليس بيننا ~~وبين الله واسطة من المخلوقات، بل نحن أول المخلوقات والخلائق، وعين ~~الحقائق، ونحن في مقامنا اللاحق ms133 سادة العبيد، وعبيد الحق. # PageV00P173 # فصل (حقيقة الإمام والإمامة) وإذا عرف الناس من معنى علي العلي، إنما ~~شاهدوا منه ليثا جائلا، وهزبرا صائلا، وغضبا قاتلا، وبليغا قائلا، وحاكما ~~بالحق قاضيا، وغيثا هاملا، ونورا كاملا، فشهدوا صورة الجسم، وموقع الاسم، ~~ذلك مبلغهم من العلم! وما عرفوا أنه الكلمة التي بها تمت الأمور، ودهرت ~~الدهور، والاسم الذي هو روح كل شئ، والهاء التي في هوية كل موجود، وباطن كل ~~مشهود، وإن الذي خرج إلى حملة العرش من معرفة آل محمد مع قربهم من حضرة ~~العظمة والجلال كالقطرة من البحر، وذلك لأن ذات الله تعالى غير معلومة ~~للبشر كما مر، فلم يبق إلا معرفة الصفات، والناس في معرفتها قسمان: # قسم حظهم منها الذكر لها والتقديس بها، فجعلوها في السر أورادهم، ومركبهم ~~إلى مطلبهم ومرادهم، فتجلى عليهم نور الجمال، من سبحات الجلال، فصاروا في ~~القميص البشرية، أشخاصا سماوية، تخضع لهم السباع، وتذل لهم الضباع. # وهذا سر (1) تلاوة الأسماء، وكذلك الناس في معرفة آل محمد، قسم عرفوا ~~أنهم أولياء الله والوسيلة إلى عفوه ورضاه، فقدموهم في حاجتهم لديه، ~~وتوسلوا بهم إليه، وقسم عرفوا أنهم الكلمة الكبرى، والآية العظمى، لأن أقرب ~~الصفات إلى حضرة الأحدية، جمال الوحدانية، لأن الواحد إما أن يكون أول ~~الأعداد ومنبع الآحاد، والواحد الفاضل عن الاثنين، وهو الذي لا يكون زوجا ~~ولا فردا، ذلك هو الأحد الحق.. وأما الواحد الذي هو منبع الموجودات، فهو ~~الواحد المطلق (2) الذي لا يحد ولا يعد، ولا لأمره دفع، ولا لسلطانه نفاد، ~~ولا لملكه فناء، وهي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات، وتنفعل بسماعها ~~الكائنات، وهي مستورة بين حرفين كن فيكون. فمن تجلى على مرآة نفسه بوارق ~~سرهم الخفي، واسمهم العلي خرق لهم الجدران، وسخرت لهم الأكوان، وكان من ~~أولياء الرحمن، وأمن العذاب والهوان. # يؤيد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ~~قال: يا طارق، الإمام كلمة الله وحجة الله، ووجه الله ونور الله، وحجاب ~~الله، وآية الله، يختاره الله، ويجعل فيه منه ms134 ما يشاء، # PageV00P174 # غير الله، وما وحد الله غير محمد رسول الله) (1). # وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلا الله، وهم وقليل من أوليائهم، ممن وصل ~~إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان. يدل على صحة هذه الدعوى، والشاهد ما ~~ورد في كتاب البشائر: أن عمر دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر: فما لي سألته الله قلت ~~أصدقكم لهجة أبو ذر، فقال: هو كما قلت، فقال عمر: فما لي سألته عنك فقال: ~~هو في مسجده، فقلت: # ومن عنده؟ فقال: رجل لا أعرفه، وهذا علي، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: صدق أبو ذر يا عمر، هذا رجل لا يعرفه إلا الله ورسوله. # (2) فصل وبيان ما أشار إليه النبي وأحال عليه أن من عرف محمدا وعليا ~~كمعرفة الله لهم، عرف الله (3) كما عرفوه، لكن الأول ممتنع فالثاني كذلك، ~~مثاله من القرآن: قوله سبحانه لموسى: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف تراني (4) فعلق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل ~~عند تجلي نور الكبرياء محال، فرؤية الرب الكبير المتعال بعين البصر محال. ~~علق الممتنع على الممتنع فامتنع الثاني لامتناع الأول. فما لك أيها المرتاب ~~كلما وضح الدليل ازددت ضلالا عن السبيل، وكلما لاح ضوء الصباح وفاح أقاح ~~الإيضاح، زدت زكاما، وهل هذا ضلال عن الحق وشك في عين اليقين وإمام الصدق، ~~فإذا كان المنافق إذا تليت عليه آيات علي أبى واستكبر، والموافق إذا تليت ~~عليه آياته أنكر واستكثر، فما الفرق إذا بين من عمي وأبصر؟ ولقد أحسن من ~~أشار إلى هذا المقام فقال: # أمير المؤمنين أراك لما * ذكرتك عند ذي ثقة صغى لي وإن كررت ذكرك عند نغل ~~* تكدر سره وبغى قتالي فصرت إذا شككت بأصل امرئ * ذكرتك بالجميل من الخصال # PageV00P175 # ويوجب له بذلك الطاعة والأمر على جميع خلقه، فهو وليه في سماواته وأرضه، ~~أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه ms135 ~~فهو يفعل ما يشاء، وإذا شاء الله شيئا يكتب على عضده، وتمت كلمة ربك صدقا ~~وعدلا، فهو الصدق والعدل، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه ~~أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطلع على الغيب ويعطي التصرف على ~~الإطلاق، ويرى ما بين الشرق والغرب فلا يخفى عليه شئ من عالم الملك ~~والملكوت، ويعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره الله لوحيه ~~ويرتضيه لغيبه، يؤيده بكلمته، ويلقنه حكمته، ويجعل قلبه مكان مشيئته، ~~وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالإمرة، ويحكم له بالطاعة، وذلك لأن الإمامة ~~ميراث الأنبياء، ومنزلة الأصفياء، وخلافة الله وخلافة رسل الله، فهي عصمة ~~وولاية، وسلطنة وهداية، لأنها تمام الدين، ورجح الموازين، الإمام دليل ~~للقاصدين، ومنار للمهتدين، وسبيل للسالكين، وشمس مشرقة في قلوب العارفين. ~~ولايته سبب النجاة، وطاعته معرفة (١) للحياة، وعدة بعد الممات، وعز ~~المؤمنين وشفاعة المذنبين، ونجاة المحبين وفوز التابعين، لأنها رأس الإسلام ~~وكمال الإيمان، ومعرفة الحدود والأحكام، تبين الحلال من الحرام، فهي رتبة ~~لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه، وولاه وحكمه. # فالولاية هي حفظ الثغور، وتدبير الأمور، وهي بعدد الأيام والشهور، الإمام ~~الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، المطهر من الذنوب، المطلع على ~~الغيوب، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأيدي ~~والأبصار. (وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ (2) والمؤمنون ~~علي وعترته فالعزة للنبي وللعترة، والنبي والعترة لا يفترقان إلى آخر ~~الدهر) فهم رأس دائرة الإيمان وقطب الوجود، وسماء الجود، وشرف الموجود، ~~وضوء شمس الشرف ونور قمره، وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه، فالإمام ~~هو السراج الوهاج، والسبيل والمنهاج، والماء الثجاج، والبحر العجاج، والبدر ~~المشرق والغدير المغدق، والمنهج الواضح المسالك، والدليل إذا عمت المهالك، ~~والسحاب الهاطل، والغيث الهامل، والبدر الكامل، والدليل الفاضل، والسماء ~~الظليلة، والنعمة الجليلة، والبحر الذي لا ينزف، والشرف الذي لا يوصف، ~~والعين الغزيرة، والروضة المطيرة، والزهر الأريج، والبدر البهيج، والنير # PageV00P176 # اللائح والطيب الفاتح، والعمل الصالح والمتجر الرابح، والمنهج الواضح، ~~والطيب ms136 الرفيق، والأب الشفيق، ومفزع العباد في الدواهي، والحاكم والآمر ~~والناهي، أمير الله على الخلائق، وأمينه على الحقائق، حجة الله على عباده، ~~ومحجته في أرضه وبلاده، مطهر من الذنوب، مبرأ من العيوب، مطلع على العيوب، ~~ظاهره أمر لا يملك، وباطنه غيب لا يدرك، واحد دهره، وخليفة الله في نهيه ~~وأمره، لا يوجد له مثيل، ولا يقوم له بديل. # فمن ذا ينال معرفتنا، أو ينال درجتنا، أو يدرك منزلتنا. حارت الألباب ~~والعقول، وتاهت الأفهام فيما أقول، تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء، وكلت ~~الشعراء وخرست البلغاء، ولكنت الخطباء، وعجزت الشعراء، وتواضعت الأرض ~~والسماء، عن وصف شأن الأولياء، وهل يعرف أو يوصف، أو يعلم أو يفهم، أو يدرك ~~أو يملك، شأن من هو نقطة الكائنات، وقطب الدائرات، وسر الممكنات، وشعاع ~~جلال الكبرياء، وشرف الأرض والسماء؟ # جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين، ونعت الناعتين، وأن يقاس بهم أحد من ~~العالمين، وكيف وهم النور الأول، والكلمة العليا، والتسمية البيضاء، ~~والوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر وتولى، وحجاب الله الأعظم ~~الأعلى، فأين الأخيار من هذا؟ وأين العقول من هذا، ومن ذا عرف، من عرف؟ أو ~~وصف من وصف، ظنوا أن ذلك في غير آل محمد، كذبوا وزلت أقدامهم، واتخذوا ~~العجل ربا، والشيطان حزبا، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة، وحسدا ~~لمعدن الرسالة والحكمة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم وسحقا، كيف ~~اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام، والإمام يجب أن يكون ~~عالما لا يجهل، وشجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، ولا يدانيه نسب، فهو في ~~الذروة من قريش والشرف من هاشم، والبقية من إبراهيم والنهج من النبع ~~الكريم، والنفس من الرسول والرضى من الله، والقبول عن الله، فهو شرف ~~الأشراف، والفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرياسة، مفترض الطاعة، ~~إلى يوم الساعة، أودع الله قلبه سره، وأنطق به لسانه، فهو معصوم موفق ليس ~~بجبان، ولا جاهل فتركوه يا طارق، واتبعوا أهواءهم ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه ms137 بغير هدى من الله﴾ (1). # والإمام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي، وأمر إلهي وروح قدسي، ومقام علي ~~ونور جلي، وسر خفي، فهو ملكي الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم ~~بالمغيبات، خصا من # PageV00P177 # رب العالمين، ونصا من الصادق الأمين، وهذا كله لآل محمد صلى الله عليه ~~وآله لا يشاركهم فيه مشارك، لأنهم معدن التنزيل، ومعنى التأويل وخاصة الرب ~~الجليل، ومهبط الأمين جبرائيل، صفات الله وصفوته، وسره وكلمته، شجرة ~~النبوة، ومعدن الفتوة، عين المقالة ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور ~~الجلالة، حبيب الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، مصابيح رحمة ~~الله وينابيع نعمته، السبيل إلى الله والسلسبيل، والقسطاس المستقيم ~~والمنهاج القويم، والذكر الحكيم، والوجه الكريم، والنور القويم، أهل ~~التشريف والتقويم والتقديم، والتفضيل والتعظيم، خلفاء النبي الكريم، وأبناء ~~الرؤوف الرحيم وأمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، ~~السناء الأعظم والطريق الأقوم. من عرفهم وأخذ عنهم، فهو منهم، وإليه ~~الإشارة بقوله: من تبعني فإنه مني، خلقهم الله من نور عظمته، وولاهم أمر ~~مملكته، فهم سر الله المخزون، وأولياؤه المقربون، وأمره بين الكاف والنون. # لا بل هم الكاف والنون، إلى الله يدعون وعنه يقولون، وبأمره يعملون، علم ~~الأنبياء في علمهم، وسر الأوصياء في سرهم، وعز الأولياء في عزهم، كالقطرة ~~في البحر، والذرة في القفر، والسماوات والأرض عند الإمام منهم كيده من ~~راحته يعرف ظاهرها من باطنها، ويعلم برها من فاجرها، ورطبها ويابسها، لأن ~~الله علم نبيه علم ما كان وما يكون، وورث ذلك السر المصون، الأوصياء ~~المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون، وكيف يفرض الله على عباده طاعة من ~~يحجب عنه ملكوت السماء والأرض؟ وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين ~~وجها). # - [قال المؤلف:] وكلما ذكر في الذكر الحكيم والكلام القديم، من آية يذكر ~~فيها العين والوجه، اليد والجنب، فالمراد منها الولي لأنه جنب الله، ووجه ~~الله، يعني حق الله وعلم الله، وعين الله ويد الله، لأن ظاهرهم باطن الصفات ~~الظاهرة، وباطنهم ظاهر الصفات الباطنة، فهم ظاهر الباطن وباطن الظاهر ms138 وإليه ~~الإشارة بقوله: (إن لله أعين وأياد، وأنا وأنت يا علي منها) -. # (فهم الجنب العلي والوجه الرضي، والمنهل الروي، والصراط السوي، الوسيلة ~~إلى الله، والوصلة إلى عفوه ورضاه، سر الواحد والأحد، فلا يقاس بهم من ~~الخلق أحد، فهم خاصة الله وخالصته، وسر الديان وكلمته، وباب الإيمان ~~وكعبته، وحجة الله ومحجته، وأعلام PageV00P178 # الهدى ورايته، وفضل الله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحق ~~وعصمته، ومبدأ الوجود وغايته، وقدرة الرب ومشيئته، وأم الكتاب وخاتمته، ~~وفصل الخطاب ودلالته، وخزنة الوحي وحفظته، وأمنة الذكر وترجمته، ومعدن ~~التنزيل ونهايته، فهم الكواكب العلوية، والأنوار العلوية المشرقة من شمس ~~العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية، الأغصان النبوية، النابعة في ~~الدرجة الأحمدية، الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، الذرية ~~الزكية، والعترة الهاشمية، الهادية المهدية، أولئك هم خير البرية، فهم ~~الأئمة الطاهرين والعترة المعصومين، والذرية الأكرمين والخلفاء الراشدين، ~~والكبراء الصديقين، والأوصياء المنتجبين، والأسباط المرضيين، والهداة ~~المهديين، والغر الميامين، آل طه وياسين، وحجة الله على الأولين والآخرين، ~~اسمهم مكتوب على الأحجار، وعلى أوراق الأشجار، وعلى أجنحة الأطيار، وعلى ~~أبواب الجنة والنار، وعلى العرش والأفلاك، وعلى أجنحة الأملاك، وعلى حجب ~~الجلال، وسرادقات العز والجمال، وباسمهم تسبح الأطيار، وتستغفر لشيعتهم ~~الحيتان في لجج البحار، وإن الله لم يخلق خلقا إلا وأخذ عليه الإقرار ~~بالوحدانية، والولاية للذرية الزكية، والبراءة من أعدائهم، وإن العرش لم ~~يستقر حتى كتب عليه بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله) ~~(1). # يؤيد هذا ما رواه الخوارزمي في مناقبه مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: (أتاني جبرائيل فنشر جناحيه، وإذا على أحدهما ~~مكتوب لا إله إلا الله محمد النبي، وعلى الآخر لا إله إلا الله علي الولي، ~~وعلى أبواب الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أخوه وولي ~~الله، أخذت ولايتهم على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام) (2). # ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: (على أبواب ~~الجنة مكتوب لا إله ms139 إلا الله محمد رسول الله، فاطمة خيرة الله، الحسن ~~والحسين صفوة الله، على محبهم رحمة الله، وعلى مبغضهم لعنة الله) (3). # PageV00P179 # ومن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه ~~موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن ~~الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين، عن محمد خاتم ~~النبيين، عن جبرائيل الأمين، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله، ~~أنه قال جل من قائل: أنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي، ~~واخترت منهم أنبياء، واصطفيت من الكل محمد صلى الله عليه وآله، وجعلته ~~حبيبا ورضيا، وبعثته إلى خلقي، واصطفيت له عليا وأيدته به، وجعلته أميني ~~وأميري، وخليفتي على خلقي، ووليي على عبادي، يبين لهم كتابي ويشرفهم بحكمي ~~وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله ~~كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ~~ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي، وحجتي على أهل سمائي وأرضي، ~~وعلى جميع من سميته (١) من خلقي، فلا أقبل عمل عامل إلا مع الإقرار بولايته ~~مع نبوة أحمد رسولي، ويدي المبسوطة في عبادي، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت، ~~أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار، وأدخلته جنتي، ولا ~~يعدل عن ولايته إلا من أبغضته، وأدخلته ناري (٢). فمن زحزح عن النار التي ~~هي بغض علي، وأدخل الجنة التي هي حب علي، فقد فاز، لأن النجاة من النار ~~ودخول الجنة بالإيمان، والدرجات بالصالحات، من الأعمال، والإسلام والإيمان ~~حب علي، لأن كمال الإسلام الإيمان، فلا إسلام حقيقي إلا بالإيمان، بل ~~الإسلام الحقيقي هو الإيمان، والإيمان الحقيقي حب علي، وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿إن الدين عند الله ~~الإسلام﴾ (3) وذلك أن الإسلام هو الإيمان، والإيمان تمامه وكماله حب ~~علي، فلا إيمان إلا بحب علي، ولا نجاة إلا به. # دليله أيضا ms140 قوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) (4)، والمراد ~~بهذا الإسلام حب علي، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس، فكل ~~مؤمن مسلم، وإليه الإشارة بقوله سبحانه: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا) (5) فالإسلام بغير الإيمان لا # PageV00P180 # ينجي، لأن الأعمال بخواتيمها، وخواتيم شرائع الإسلام، وخواتيم الإسلام ~~الإيمان، وختم الإيمان حب علي، فحب علي خاتمة كل دين. وعين كل يقين، فحبه ~~الجنة، وبغضه النار، دليل ذلك ما رواه صاحب الأمالي: أن جبرائيل نزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول ~~لك: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع وما بينهن، وما خلقت ~~موضعا أكرم من الركن والمقام، ولو أن عبدا عبدني هناك منذ خلقت السماوات ~~والأرض، ثم لقيني يوم القيامة جاحدا لعلي حقا لأكببته في سقر (1). # ويؤيد ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وآله: وليلة أسري بي إلى السماء وجدت ~~اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع: الأول وجدت على صخرة بيت المقدس ~~مكتوبا لا إله إلا أنا وحدي، محمد رسولي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به. ~~قال: فقلت: يا جبريل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب. # قال: لما أتيت إلى العرش وانتهيت إليه، وجدت مكتوبا على قائمة لا إله إلا ~~أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته. فقلت: يا جبريل ومن ~~وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ولما انتهيت إلى سدرة ~~المنتهى، وجدت عليها مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من ~~خلقي أيدته بوزيره علي ونصرته به (2)، ألا وإنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ~~ومبتلى به، مما أتى قد نحلته ونحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها (3). # فصل وأنا أقول على فقري وإملاقي: يا آل الرسول صلوات الله عليكم وسلامه ~~منا إليكم كلما تسنمت بعود الورق، وسجمت دموع الورق، لقد آتاكم الله من ~~فضله ما لم يؤت أحدا من خلقه، طأطأ كل شريف رأسه ms141 لشرفكم وذل كل عزيز ~~لعزتكم، وأشرقت الأرض بنوركم، وفاز العارفون بحبكم، فأنتم ينابيع النعم، ~~ومصابيح الظلم، ومفاتيح الكرم، ولولاكم لم يخرج الوجود من العدم، فقلت: # يا آل طه أنتم أملي * وعليكم في البعث متكلي بولاكم وبطيب مدحكم * أرجو ~~الرضا والعفو عن زللي # PageV00P181 # رجب المحدث عبد عبدكم * الحافظ البرسي لم يزل لا يخشى في بعثه زللا * إذ ~~سيداه محمد وعلي وإن الذي خرج إلى الملائكة من معرفتكم قليل من كثير، وكيف ~~يعرفكم الناس مع جلالة قدركم؟ وأنتم النور الذي بهر عيون العقول، فحنأت عن ~~إدراك مجدكم، وكيف تدرك عين الشمس أبصار الخفافيش؟ ومعذور من أنكر غامض ~~سركم، وخفي أمركم، وباهر نوركم، لأن الناظر في صحائف مجدكم، حجبهم النظر ~~إلى الظاهر عن إدراك السرائر، وصدهم عن المعنى الشاهد زخرف الشاهد، فطوفوا ~~بقصور المغنى، قصورا عن المعنى فكانوا كما قيل: # خلعنا هياكلنا فجادوا بلثمها * فشاقهم المغنى وفاتهم المعنى فهم كالمنجم ~~الذي نقل أحكام النجوم من علماء الهيئة، فهو يحدث الناس بما وعاه ولا يعقل ~~ما رواه، مما يحجبه النور عنه وواراه، وصغره البعد في عينه وزواه، فإذا قيل ~~له: إن الأرض بأسرها غائصة تحت الماء، وإن الخارج منها إنما هو ربع الكرة، ~~ومنه المدن والقرى والأقاليم السبعة، والبراري والقفار، والبحار والجبال، ~~والخراب والعمران، وإنما المسكون جزء من هذا الربع، وذلك لأن مشرق الشمس ~~الذي هو تحت سهيل، فإن الشمس لا تغيب هناك إلا ستة أشهر والباقي نهار، وليس ~~هناك نبات ولا حيوان، إلا صخور محترقة من حر الشمس. وبعد الشمس عن الأرض ~~هناك مائة ألف فرسخ وأربعة وعشرون ألف فرسخ، وكذا ما يقابله تحت الجدي من ~~ناحية المغرب فإن الزمان هناك ليل إلا قليل ترى فيه الشمس عند صعودها في ~~برج السرطان، وهناك لا حيوان ولا نبات وتلك هي بلاد الظلمات، وهذه الأرض ~~أكثرها جبال وصخور وغيرهما، ثم إن الأرض بأسرها، من مشرقها إلى مغربها، بر ~~وبحر في ضمن فلك القمر كالخردلة في البر، وإن رفعة القمر بقدر مجموع الأرض ~~33 مرة، ولذلك ms142 يراه الإنسان أين كان، وإن فلك القمر بالنسبة إلى فلك الشمس ~~الذي هو تحت السلطنة كالقطرة في البحر، ثم إن السماوات والأرض كالحلقة في ~~الفلاة، وإن الفرس الجواد إذا كان في أشد الطرد فإنه بقدر ما يضع حافره على ~~الأرض ويرفعه تسير الشمس خمسمائة فرسخ (1) وإن قرص الشمس بقدر مجموع الأرض ~~66 مرة (2) وإن الأرض مساحة سطحها في علم # PageV00P182 # الهيئة عشرون ألف ألف وثلاثمائة ألف وستون ألف فرسخ، وإن كل فرسخ ثلاثة ~~أميال، والميل أربعة آلاف ذراع، وإن النجم الذي يقال له السهى، وهو نجم خفي ~~لا يرى إلا في الظلمة لذوي الأبصار السليمة، وإنه مع خفائه بقدر مجموع ~~الأرض 18 مرة (1) فهناك يدهش عند سماع هذا وينكره، ومن جهل شيئا أنكره، ~~وكذا من عرف أن نسبة السماوات والأرض والأفلاك في عظمة صاحب لولاك، نسبة لا ~~شئ إلى شئ لأن الجزء لا يقاوم الكل وإن كثر، وإن الخلق لا يقابل الخالق وإن ~~عظم، فإن خالقه أعظم، فالنبي الذي به ولأجله تكونت الأشياء، ولولاه لما ~~كانت هو أعظم منها، ونسبة الشمس والقمر والنجوم إلى جلال جمال أول ما خلق ~~الله نوري لليل إلى الفجر، ونسبة السهى إلى نور البدر، لأنه هو النور الذي ~~قهر غواسق العدم، وأضاءت به حنادس الظلم، وإن ما في أيدي الناس من أسرار آل ~~محمد ومعرفتهم بالنسبة إلى ما خفي عليهم، كنسبة الله إلى خلقه وكيف ينسب ~~الخلق إلى خالقهم والمماليك إلى مالكهم، وكيف يعرفون عظمة ربهم، أو ~~يقدرونها على قدر عقولهم. # فصل وعظمة الولي من عظمة النبي صلى الله عليه وآله، وعظمة النبي من عظمة ~~الرب العلي، لأنه آية الله وآية النبي، وكلمة الله وكلمة النبي، ونائب وحي ~~الله ووارث النبي، وبه يتم توحيد الله ودين النبي، وبيان هذا الشأن العظيم ~~أنه أخذ له العهد على الأرواح، وجعل له الولاية المطلقة من الأزل، ولم تزل. # PageV00P183 # فصل (عالم آل محمد قبل الخلق) وإليه الإشارة بقوله: (كنت نبيا وآدم بين ~~الماء والطين ولا ماء ولا طين (١)، وكان علي ms143 وليا قبل خلق الخلائق أجمعين) ~~(٢)، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون، وبمحمد يبشرون ويؤمنون، وبولاية علي ~~يتمسكون، وبه إلى الله في الملمات يدعون، ثم بعث نبيه محمدا صلى الله عليه ~~وآله فختم به الموجود كما افتتح به الوجود، ثم خصه بجوامع الكلم، وأنزل ~~إليه السبع المثاني وهي سورة الحمد وجعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال: ~~اهدنا الصراط المستقيم، والصراط المستقيم حب علي، فأمره أن يسأل لأمته ~~الهداية إلى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به والحث عليه فقال: ~~فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على سراط مستقيم (٣) وهو حب علي، ثم أكد ذلك ~~فقال: فاستقم كما أمرت (٤) أي ادع الناس إلى حب علي لأنه يدعو إلى الإيمان ~~أولا، ثم إلى الفرائض لأن الأصل مقدم على الفرع، فلا فرائض إلا بالإيمان، ~~ولا إيمان إلا بحب علي، لأن التوحيد لا ينعقد إلا به، فما لم يكن الإيمان ~~فلا فرائض، وما لم يكن حب علي فلا إيمان، فالإيمان والفرائض حب علي، فالأصل ~~والفرع حب علي وولايته. # فصل (السؤال عن علي في القبر) ثم أخبر نبيه أن حب علي هو المسؤول عنه في ~~القبر فقال: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك ~~وسوف تسألون﴾ (5) يعني يوم القيامة وفي القبر، ثم رفع نبيه إلى المقام ~~الأسنى، وهو قاب قوسين أو أدنى، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق ~~كتفه، فقال في خطبة الفخار: أنا الواقف على # PageV00P185 # التطنجين، قال المفسرون: هي الدنيا والآخرة، أي أنا العالم بهما، وقيل: ~~المشرق والمغرب، وأنا، المحيط بعلم ما بينهما، وقيل: الجنة والنار، وأنا ~~القاسم لهما، وقيل: لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام، وليس ~~فوق هذا المقام إلا ذات الملك العلام، فأي رفعة فوق هذا؟ وأي مقام أعلى من ~~هذا؟ لأن الله رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك والأملاك، وعالم الملك ~~والملكوت، وعالم الجبروت، ووصل إلى عالم اللاهوت ١٨، وأمير المؤمنين عليه ~~السلام ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام. # فصل ثم أمر رسوله ms144 بالتبليغ البليغ فيه، فقال: بلغ ما أنزل إليك من ربك ثم ~~أكد ذاك بالتهديد، فقال: ﴿وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته﴾ (١) لكنك بلغت فأنت فاعل، فقد بلغ فما معناه؟ هذا رمز ~~يدل على شرف الولاية وأنه لا قبول للأعمال، قلت: أم جلت إلا بها، والمراد ~~أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم، فكأن الرسالة لم تبلغهم، فعلم ~~أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد، ومن لم يؤمن بمحمد لم يؤمن بالله، لأن ~~الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة، والإقرار بالنبوة يستلزم الإقرار ~~بالتوحيد، وكذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوة، وإنكار التوحيد، لتوقف ~~الاثنين على الولاية. # فصل (علي الكتاب المبين) ثم أنزل بعد الحمد ألم، فجعل سر الأولين ~~والآخرين بتضمنه في هذه الأحرف الثلاثة، وفي كل حرف منها الاسم الأعظم، ~~وفيها معاني الاسم الأعظم ثم قال: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ (2) يعني علي لا شك فيه، ~~لأن القرآن هو الكتاب الصامت، والولي هو الكتاب الناطق، فأينما كان الكتاب ~~الناطق كان الكتاب الصامت!! فالولي هو الكتاب، وعلي هو الولي، فعلي هو ~~الكتاب المبين، والصراط المستقيم، فهو الكتاب وأم الكتاب، وفصل الخطاب ~~وعنده علم الكتاب، وويل للمنكر والمرتاب. # PageV00P186 # فصل (لولا علي ما خلقت الجنة) ثم رفع مقامه بين النبيين والمرسلين، إلا ~~من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام، فقال: # لولا علي ما خلقت جنتي (1)، ولم يقل لولا النبيين ما خلقت جنتي، وذلك لأن ~~النبيين جاؤوا بالشرائع، والشرائع فرع من الدين، والتوحيد أصله، والفرع ~~مبني على الأصل، والأصل مبني على الولاية، فالأصل والفرع من الدين مبني على ~~حب علي، فحب علي هو الدين والإيمان، والجنة تنال بالإيمان، والإيمان ينال ~~بحب علي، فلولا حب علي لم يكن الإيمان، فلم تكن الجنة، فلولا علي لم يخلق ~~الله جنته، فاعلم أن الإيمان بالنبيين والمرسلين لا ينفع إلا بحب علي. # فصل أحبط أعمال العباد بغير حبه، فقال: لئن أشركت ليحبطن عملك (2) وكيف ~~يشرك ms145 بالرحمن من هو الأمان والإيمان؟ ومعناه أنك إن ساويت بعلي أحدا من ~~أمتك فجعلت له في الخلق مثلا وشبها، فلا عمل لك، والخطاب له، والمراد أمته. # فصل ثم جعل دخول الجنة بحبه وطاعته، ودخول النار ببغضه ومعصيته، فقال: ~~لأدخلن الجنة من أطاعه وإن عصاني، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني، وهذا ~~رواه صاحب الكشاف وقد مر ذكره. # PageV00P187 # فصل (علي ألف الغيب) ثم أبان من فضل وليه ما لم ينكره إلا من تولى وكفر، ~~فقال ﴿: قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا﴾ (١) والكلمة الكبرى علي بن أبي طالب عليه السلام وتحتها باقي ~~الكلمات، ثم أبان من فضله ما هو أعلى وأكبر لمن تولى واستكبر، فقال: # ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت ~~كلمات الله (٢) والكلمات كلها حروف الكلمة الكبرى وداخلة تحتها، وفائضة ~~عنها، وهي فائضة عن ذات الحق كفيض سائر الأعداد عن الواحد، ومبدأ الكلمات ~~عن الألف، الذي أبداه عالم الغيب وأبدى عنه سائر الحروف والكلم، فهو عليه ~~السلام ألف الغيب، وعين الوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر وتولى. # فصل (علي السر في فواتح السور) ثم إن الله سبحانه أوحى إلى نبيه صلى الله ~~عليه وآله أن عليا معه في السر المودع في فواتح السور، والاسم الأكبر ~~الأعظم الموحى إلى الرسل من السر، والسر المكتوب على وجه الشمس والقمر ~~والماء والحجر، وأنه ذات الذوات، والذات في الذات، في الذات للذات، لأن ~~أحدية الباري متنزهة عن الأسماء والصفات، متعالية عن النعوت والإشارات، ~~وأنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف والعبارات، والكلمة المتضرع بها إلى ~~الله سائر البريات، وأنه الغيب المخزون بين اللام والفاء والواو والهاء ~~والكاف والنون، فقال سبحانه: ﴿حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ (3) قال ~~الصادق: (عسق) فيها سر علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن ms146 وتحفه ~~(4). وإليك # PageV00P188 # الإشارة بقوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (1)، ومعناه لا صلاة للعبد ولا ~~صلة له بالرب، إلا بحب علي ومعرفته. # فصل ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرح بهذا الشرف العظيم، في الذكر ~~الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن (يس)، وإنما سميت قلب القرآن ~~لأن باطنها محتو على سر محمد وعلي لمن عرف، فقال سبحانه: يس * والقرآن ~~الحكيم إنك لمن المرسلين (2)، والياء والسين اسم محمد ظاهرا وباطنا، والياء ~~والسين اسم علي لأن الولاية باطن النبوة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك ~~واسم علي الظاهر والباطن في الياء والسين، إنك رسولي بالحق إلى سائر الخلق ~~(3). # فصل (الإمام محيط بالكون) ثم صرح لنا أن الولي هو المحيط بكل شئ، فهو ~~محيط بالعالم، والله من ورائهم محيط، فقال: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ~~(4) فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه وخطه في اللوح المحفوظ في ~~الغيب، أحصيناه في إمام مبين، وهو اللوح الحفيظ لما في الأرض والسماء، هو ~~الإمام المبين وهو علي، فاللوح المحفوظ علي، وهو أعلى وأفضل من اللوح ~~بوجوده. (الأول) لأن اللوح وعاء الخط وظرف السطور، والإمام محيط بالسطور ~~وأسرار السطور، فهو أفضل من اللوح. (الثاني) لأن اللوح المحفوظ بوزن مفعول، ~~والإمام المبين بوزن فعيل، وهو بمعنى فاعل، فهو عالم بأسرار اللوح، واسم ~~الفاعل أشرف من اسم المفعول، (الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل، ~~ومحيط بالكل واللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ وعال عليه، وعالم ~~بما فيه، ثم قال: علي صراط مستقيم، أي يدل ويهدي إلى الصراط المستقيم ~~الممتحن به سائر الخلائق، وهو حب علي لأنه هو الغاية والنهاية. # PageV00P189 # فصل ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم الله الأعظم فقال: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ (1) ويخرج من ~~تكسير حروفها السبيل (2) السلام أنا هو محمد، ثم دلنا بعد هذا المقام عظيم ~~لنبيه على مقام آخر فيها لوليه، وأنه هو كلمة الجبار ومنبع سائر الأسرار، ~~ومطلع فائض ms147 الأنوار، فقال: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~(3)، فجعل وجوده الوجود (4)، والموجود بين حرفي الأمر وهما الكاف والنون، ~~وباطن الكاف والنون الاسم المخزون المكنون، لمن عرف هذا السر المصون، وإليه ~~الإشارة بقوله: ألا له الخلق والأمر (5) والخلق والأمر (6) هما العين ~~والميم (7)، وذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات، وتجلي الصفات عن الذات. # PageV00P190 # فصل (علي الفاتح) ثم إن الله سبحانه بشر رسوله بأنه قد رحم أمته، وغفر ~~ذنوبهم، وأكمل دينهم، وأتم نعمته عليه ونصره، وجعل هذه المقامات والكرامات ~~والعطيات كلها لعلي عليه السلام، ونزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه ~~وتعالى على رسوله وعلى أمته، فقال: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ (١) والفتح كان على يد ~~علي، ثم قال: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر﴾ (٢) قال ابن عباس: إن الله حمل رسوله ذنوب من أحب عليا ~~من الأولين والآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها الله ~~إكراما لمحمد صلى الله عليه وآله ثم قال: (ويتم نعمته عليك) يعني بعلي، ~~وإليه الإشارة والبشارة بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) ~~(٣) ثم قال: ﴿وينصرك الله نصرا ~~عزيزا﴾ (4) وكان النصر في سائر المواطن بأسد الله الغالب وسيفه الضارب، ~~(ويهديك صراطا مستقيما). فهذا علي به الفتح، وعلى يده النصر وبحبه الغفران ~~والآمال، فكمال الدين وتمام النعمة على المؤمن، وبه الهداية وهو الغاية ~~والنهاية. وقلت: # يا من به نصر الإله نبيه * والفتح كان بعضده وبعضبه وكمال دين محمد ~~بولائه * وتمام نعمته عليه بحبه وذنوب شيعته غدا مغفورة * يرضى الإله لأنهم ~~من حزبه والحافظ البرسي يا مولى الورى * يرجوك في يوم المعاد لذنبه # PageV00P191 # فصل (وصف علي عليه السلام في القرآن أعظم من وصف الأنبياء) ثم إن الله ~~سبحانه وصف أنبياءه بأوصاف ووصف ولي نبيه بأعلى منها، فقال في نوح: (إنه ~~كان) عبدا شكورا (١) وقال في علي: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ ms148 (٢) وأين الشاكر من مشكور ~~السعي؟ # ووصف إبراهيم بالوفاء فقال: (وإبراهيم الذي وفى) (٣) وقال في علي: ﴿يوفون بالنذر﴾ (٤) ووصف سليمان ~~بالملك فقال: ﴿وآتيناهم ملكا ~~عظيما﴾ (٥) وقال في علي: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) (٦) ~~ووصف أيوب بالصبر فقال: إنا وجدناه صابرا (٧) وقال في علي: # وجزاهم بما صبروا (٨) ووصف عيسى بالصلاة والزكاة فقال: (وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة (٩) وقال في علي: (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) (١٠) ووصف ~~محمدا بالعزة فقال: العزة لله ولرسوله ﴿١١) وقال في علي: وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ~~ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ (١٢) وقال في علي: (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا (١٣) ووصف الملائكة بالخوف فقال: ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ (14) وقال ~~في # PageV00P192 # علي: (إنا نخاف من ربنا) (١) ووصف ذاته المقدسة بصفات الألوهية فقال: ~~(وهو يطعم ولا يطعم) (٢) وقال في علي: ويطعمون الطعام على حبه (٣). # فصل ثم أمر الله نبيه الكريم ورسوله الرؤوف الرحيم أن يرفعه إلى المقام ~~الكريم في التشريف والتعظيم، فقال بعد أن بالغ في بليغ المقام: لو كانت ~~السماوات صحفا والبحار مددا والغياض أقلاما لنفد المداد وفنيت الصحف وعجز ~~الثقلان أن يكتبوا معشار فضل علي وهذا مر ذكره لكن أعدناه ثانيا للحاجة ~~إليه. # فصل ثم دل على فضله النبي كما دل عليه الرب العلي فبين أن الأعمال لا ~~توزن يوم المآل ولا يبلغ بها الآمال إلا بحبه فقال: لو أن أحدكم صف قدميه ~~بين الركن والمقام، يعبد الله ألف عام، ثم ألف عام صائما نهاره قائما ليله ~~فكان له ملء الأرض ذهبا فأنفقه وعباد الله ملكا فأعتقهم ثم قتل بعد هذا ~~الخير الكثير شهيدا بين الصفا والمروة ثم لقي الله يوم القيامة جاحدا لعلي ~~حقه لم يقبل الله له صرفا ولا عدلا وزج بأعماله في النار. هذا أيضا مر ~~ذكره. # فصل ثم دل سبحانه على قرب عارفيه ومواليه من ms149 حضرة ربه وباريه فقال في حقه ~~الرسول بعد بليغ المقال: (لو لم أخف لقلت) (٤) وهذا كمال المبالغة وغاية ~~الشرف لأن ما لم يقل أعظم مما قيل، وهذا مثل قوله سبحانه بعد أن مدح الجنة ~~ووصفها فقال: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم﴾ (5) وإذا كانت الجنة وهي دارة علي لا توصف فكيف يوصف صاحب الدار. # PageV00P193 # فصل (مقام علي عند الملائكة) وأما مقامه عند الملائكة المقربين ورفعته ~~عند جبرائيل الأمين فإنه كان يلزم ركاب علي إذا ركب ويسير معه إذا سار ويقف ~~إذا وقف ويكبر إذا كبر ويحمل إذا حمل لأنه خادمه والخادم يدين بطاعة ~~المخدوم، وهو مع رفعته في السماء وحمله للرسائل إلى الأنبياء فإنه فقير علي ~~لأنه وقف ببابه سائلا فقال: (مسكينا ويتيما وأسيرا) فهذا سر الأسرار، وآية ~~الجبار، الذي ينفد عند عد فضائله رمل القفار، وورق الأشجار، فلأنه إمام ~~الأبرار، ووالد السادة الأطهار، وقسيم الجنة والنار، سنان النبوة، ولسان ~~الفتوة، وختام الرسالة، وبيان المقالة، ينبوع الحكمة، وباب الرحمة، يعسوب ~~الدين والحكمة، ومعدن الطهارة والعصمة، مريخ الانتقام وكيوان الرفعة ~~والاحتشام، كاسر قناة الغواية، وسفينة النجاة والهداية وصاحب الخلافة ~~والألوية من البداية إلى النهاية، وقلت: # يا أيها المولى الولي ومن له * الشرف العلي ومن به أنا واثق لا أبتغي ~~مولى سواك ولا أرى * إلا ولاك ومن عداك فطالق عين العلى بك أشرقت أنوارها * ~~صار الصفى من بحر جودك دافق يا كاف الكل يا هاء الهدى * يا فلك نوح واللواء ~~الخافق من قبل خلق الخلق أنت رضيتني * عبدا وما أنا عبد سوء آبق ونقلت من ~~صلب إلى صلب على * صدق الولا وأنا المحب الصادق كم يعذلوني في هواك تعنفا * ~~أنا عاشق أنا عاشق أنا عاشق هذه شمة من أزهار أسرار إمام الأبرار ورشحة من ~~نثار زخار منبع الأسرار، فقل للمنكر والمرتاب والكفور: موتوا بغيظكم إن ~~الله عليم بذات الصدور. # فصل (آل محمد ص صفات الديان) آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين صفات ~~الديان، وصفوة المنان، وخاصة الرحمن ms150 وسفراء الغيب والقرآن، فليس للخلق على ~~عظمتهم نسبة، ولا بعظيم جلالهم معرفة، فمعرفة العامة لعلي أنه PageV00P194 # فارس الفرسان، وقاتل الشجعان ومبيد الأقران، ومعرفة الخاصة له أفضل من ~~فلان وفلان، فلذلك إذا سمعوا أسراره أنكروا واستكبروا وذهلوا وجهلوا وهم في ~~جهلهم غير ملومين لأنهم لو عرفوا أن محمدا هو الواحد المطلق، وأن عليا هو ~~العلي المطلق، فلهما الولاية على الكل، والسبق على الكل، والتصرف في الكل، ~~لأنهما العلة في وجود الكل، فلهما السيادة على الكل، لكنهما خاصة إله الكل، ~~وعبدي إله الكل، ومختاري معبود الكل، سبحانه إله الكل، ورب الكل، وفالق ~~الكل، ومفضل محمد وعلي على الكل، والمستعبد بولايتهم وطاعتهم الكل، فمن عرف ~~من مراتب الإبداع والاختراع هذا القدر وتدبره، عرف مقام آل محمد وخبره، ~~وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (١) لكنهم ~~ردوه وما دروه فأنكروه وما عرفوه ومن جاءهم بشئ منه كذبوه وكفروه، وهذا شأن ~~أهل الدعوى أنهم لم يزالوا منغمسين في حياض التكذيب، فيا وارد السراب دون ~~الشراب، والقانع بالعذاب دون الغلل العذاب، هذا إبليس (لعنه الله) عدو ~~الرحمن وهو يجري مجرى الدم في كل إنسان ويعلم خواطر القلوب ووساوس الصدور ~~وهواجس النفوس، وإليه الإشارة بقوله: ﴿أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾ (2)، ~~وهو محيط بالخلائق مع جنوده، وهذه صفات الربوبية، فانظر إلى المنافق ~~والمرتاب والمعدم إذا ذكرت خواص إبليس قال مسلم، وإذا ذكرت خواص علي أنكر ~~واستعظم وطعن في قائلها وتوهم، وهو أحق بالطعن وأوصم، ثم يزعم بعد ذاك أنه ~~آمن وأسلم، كلا والليل إذا أظلم والصبح إذا تبسم، فيا مدعي اليقين وهو ~~منغمس في شكه، ويا طالب الخلاص وهو مرتبط في شرك شكه، هذا جامسب (3) ~~الحكيم، قد وضع كتاب القرانات، وتحدث فيه على المغيبات، وذكر فيه ظهور ~~الأنبياء إلى آخر الدهر، وتاريخ هذا الكتاب 2211 سنة، وقد ذكر فيه الملوك ~~والدول من أيام زرادشت إلى ms151 انقراض العالم، وتحدث فيه على الغيب فما أخطأ. # PageV00P195 # فصل (التنبؤ بعلي) وهذا سطيح أيضا قد نطق بالمغيبات، وذكر ملة الإسلام ~~قبل وصولها، وتحدث على حوادث الدهر إلى أيام المهدي، والكتابان مشهوران (1) ~~يتداولهما الملوك والعلماء، ولم يخطئوا في النقل عنهم، فأما أخبار سطيح فقد ~~رواها كعب بن الحارث، قال: إن ذا يزن الملك أرسل إلى سطيح لأمر لا شك فيه، ~~فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه، فخبأ له دينارا تحت قدمه، ثم ~~أذن له فدخل، فقال له الملك: ما خبأت لك يا سطيح؟ فقال سطيح: حلفت بالبيت ~~والحرم، والحجر الأصم، والليل إذا أظلم، والصبح إذا تبسم، وكل فصيح وأبكم، ~~لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم، فقال الملك: # من أين علمك هذا يا سطيح؟ فقال: من قبل أخ لي جني ينزل معي إذا نزلت، ~~فقال الملك: أخبرني عما يكون في الدهر؟ فقال سطيح: إذا غارت الأخيار، وغازت ~~الأشرار، وكذب بالأقدار، وحمل المال بالأوقار، وخشعت الأبصار لحامل ~~الأوزار، وقطعت الأرحام، وظهر الطعام لمستحلي الحرام في حرمة الإسلام، ~~واختلفت الكلمة، وغفرت الذمة، وقلت الحرمة، وذلك منذ طلوع الكوكب، الذي ~~يفزع العرب، وله شبه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، ثم تقبل البرر (الهزبرخ) ~~بالرايات الصفر على البرازين البتر، حتى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، ~~فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرمات، ويترك النساء بالثدايا ~~معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة، قرب بيضاء الساق مكشوفة، على الطريق مردوفة، ~~بها الخيل محفوفة، قد قتل زوجها، وكثر عجزها، واستحل فرجها، فعندها يظهر ~~ابن النبي المهدي، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب وابن عمه في الحرم، وظهر ~~الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم، فيطاهي الروم ~~ويقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف وصف الصفوف، ثم يخرج ملك ~~من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر ~~الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، وهاديا مهديا، وسيدا علويا، فيفرح الناس ~~إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به ms152 الحق بعد ~~الخفاء، ويفرق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ~~ويعيش # PageV00P196 # الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويرد الحق ~~على أهل القرى، ويكثر في الناس الضيافة والقرى، ويرفع بعدله الغواية ~~والعمى، كأنه كان غبارا فانجلى، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، والأيام حبا، وهو ~~علم الساعة بلا امتراء (1). # هذا كلام سطيح وإخباره بالغيب في قديم الأيام، وليس بنبي ولا إمام، وأنت ~~بالمرصاد في تكذيب أحاديث علي وعترته، تكذب ما نطقوا به من الغيب. أليس هو ~~القائل وقوله الحق: (إن بين جنبي علما جما آه لو أجد له حملة) (2)، وقوله: ~~لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي (3). # وليس ذلك علم الشرع، وإلا لوجب عليه تعليمه، ولكن غامض الأسرار التي قال ~~فيها: (ولكن أخاف أن تكفروا بي وبرسول الله صلى الله عليه وآله) (4). وقد ~~روى أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام رحمهم الله عليه السلام ~~(أنه قال: إن أحب أصحابي إلي أمهرهم وأفقههم في الحديث، وإن أسوأهم وأكثرهم ~~عنتا ومقتا الذي إذا سمع الحديث يروى إلينا وينقل عنا لم يعقله عقله، ولم ~~يقبله قلبه، واشمأز من سماعه وكفر به وجحده، وكفر من رواه ودان به، فصار ~~بذلك كافرا بنا وخارجا عن ولايتنا (5). # فصل ومن ذلك ما رواه صاحب الأمالي عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: (يا علي إن الله أكرمك كرامة لم يكرم بها أحدا من خلقه، ~~زوجك الزهراء من فوق عرشه، وأكرم محبيك بدخول الجنة بغير حساب، وأعد لشيعتك ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ووهب لك حب المساكين في الأرض، فرضيت بهم ~~شيعة، ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك. يا علي أهل مودتك ~~كل أم أو أب حفيظ، وكل ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه. يا علي شيعتك ~~تزهر لأهل السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض، تفرح بهم # PageV00P197 # الملائكة، وتشتاق إليهم الجنان، ويفر منهم ms153 الشيطان. يا علي محبوك جيران ~~الله في الفردوس الأعلى. يا علي أنا ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك. يا علي ~~حربك حربي وسلمك سلمي. يا علي بشر أولياءك أن الله قد رضي عنهم ورضوا بك. ~~يا علي شيعتك حزب الله وخيرة الله من خلقه. يا علي أنا أول من يحيى وأول من ~~يكسى، غدا تحيى إذا حييت، وتكسى إذا كسيت) (1). # PageV00P198 # فصل (افتراق الأمة إلى 73) اعلم بعد ثبوت هذه الشواهد، وصدق الشاهد بهذه ~~المشاهد، أن أهل الإسلام افترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، وسيأتي تفصيلها ~~فيما بعد في مكانه، وأصل هذه الثلاث والسبعين ثلاثة: # الأشعرية، والمعتزلة، والإمامية. # والأشعرية، والمعتزلة أنكروا الإمامة من أصول الدين، وأثبتها الإمامية ~~الاثنا عشرية من الشيعة، لأن الله اختار محمدا واختار شيعة آل محمد صلى ~~الله عليه وآله، وآل محمد سفينة النجاة. # فالشيعة كسفينة النجاة راكبون وراءهم، قالوا إن الإنسان لو آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله، ووالى عليا وعترته، فإنه ناج بالإجماع، لأن خلافة ~~الرجلين لم يأت بها الكتاب ولا السنة، لكنها بزعمهم إجماع من الناس، وما لم ~~يأمر الكتاب ولا السنة باتباعه فلا يضر جهله، لكنه لو عرف الأول ووالاه، ~~ولم يعرف عليا وعاداه، فإنه هالك بالإجماع، وإليه الإشارة بقوله: فمن تبعني ~~فإنه مني (1)، وإليه الإشارة بقوله: (أنت مني وأنا منك) (2)، (حزبك حزبي ~~وشيعتك شيعتي) (3)، فمن كان من علي كان من محمد عليهما السلام، ومن كان من ~~شيعة محمد كان من حزب الله الناجي. # ومما يعاضد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل من ~~همدان وقد تعلق بثوبه وقال: # حدثني حديثا جامعا أنتفع به، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: حدثني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أورد أنا وشيعتي الحوض، فيصدرون رواء، ~~ويمرون مبيضة وجوههم، ويرد أعداؤنا ظماء مظمئين مسودة وجوههم، خذها إليك ~~قصيرة من طويلة يا أخا همدان، أنت مع من أحببت، ولك ما كسبت، ألا وإن شيعتي ~~يناديهم الملائكة يوم القيامة: من أنتم؟ فيقولون: نحن العليون، فيقال لهم: ~~أنتم ms154 آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون (4). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ~~يا أهل الموقف هذا علي بن أبي # PageV00P199 # طالب عليه السلام خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبه في ~~الدنيا فليتعلق به اليوم، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث ~~يذهب (1). # يؤيد هذا قوله عليه السلام: كما تعيشون تموتون (2)، وكما تموتون تبعثون، ~~وكما تبعثون تحشرون. # والإنسان مع من أحب، وشيعة علي عاشوا على حبه فوجب أن يموتوا عليه، فوجب ~~أن يبعثوا عليه. # أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم، والنجاة من العذاب الأليم. فالشيعة ~~على الصراط المستقيم، وهذه فرقة النجاة، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة ~~فرض واجب تعيينه على الله ورسوله لإجماع الناس على الحق، وميلهم عن الباطل، ~~مع وجود السياسة الشرعية والسياسة الإلهية، وحيث إن الإمام المعصوم فيهم ~~فالإجماع فيهم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله: (من مات ولم يعرف إمام ~~زمانه مات ميتة جاهلية) (3). فتعين لصدق البرهان أن الحق معهم، وأن الباطل ~~في الطرف الآخر. # فصل (الاختلاف بعلي لا بالنبي) لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا ~~للإمام إلا أنه معصوم واجب الطاعة، وأنه أفضل من فلان وفلان، فهم في فصول ~~التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا، وكذا في ~~أبحاث النبوة وسرائرها وغامض البحث عنها، وأما في فصول الإمامة الداخلة تحت ~~جنسها العالي وأنواعها، فإنهم ينكرون الأكثر من ذلك ويكتفون منها بما ذكر، ~~وينسبون الباقي إلى قول الغلاة، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: ~~(ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا علي). (4) فإذا قلت لهم: ~~ما التوحيد وما جنسه. ما فصوله. ما القدر الواجب من معرفته؟ قالوا: أما ~~الجنس من التوحيد فإن تعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود، وإذا كان واجب ~~الوجود فهو هو هو والذي هو لم يزل ولا يزل، وأما فصل التوحيد فالسلب ~~والإيجاب، أما الإيجاب فلن تثبت للحي المعبود # PageV00P200 # من الصفات ما ms155 يجب إثباته، وأما السلب فإن تنفي عن ذاته المقدسة ما يجب ~~نفيه، كل ذلك بالدليل، ومن لم يعرف من التوحيد هذا القدر فليس بموحد! # فصل إذا قلت لهم يوما النبوة ما جنسها؟ وما فصولها وما الواجب من ~~معرفتها؟ قالوا: إن النبي المرسل هو المبعوث إلى الناس كافة، المخبر عن ~~الوحي السماوي بواسطة الملك، وأما فصولها فالعصمة وطهارة المولد، وأنه لا ~~نبي بعده. PageV00P201 # فصل (عقيدتنا في الإمامية) وكل ما يجب اعتقاده من فصول التوحيد ونبوة ~~محمد صلى الله عليه وآله يجب اعتقاده في باب الإمامة، لأن القول في الإمامة ~~كالقول في التوحيد والنبوة، لأن الإمامة جامعة للتوحيد والنبوة، فمن أنكر ~~شيئا مما يوجب عليه إثباته من باب التوحيد فليس بمؤمن، وكذا من أنكر شيئا ~~مما وجب عليه إثباته في باب الإمامة فليس بموال، لأن إنكار الجزء من الواجب ~~كإنكار الكل، فما لنا [نأخذ طرفا من ] خصائص العصمة، وسندها عن المعصوم، ~~الذي يجب تصديقه فيما صح نقله عنه، ثم نصدق بعضها وننكر بعضها، بغير مرجع ~~فنصدق ما أدركته عقولنا، وننكر ما غاب عنا معرفته. # ثم نقول لقصور أفهامنا عن إدراك ذلك، يكفينا في باب الإمامة أن نعرف أن ~~الإمام معصوم مفترض الطاعة، فهلا كفانا هذا في باب التوحيد أن نعرف وجوب ~~الوجود للحق سبحانه وتعالى، ولا نحتاج في باقي الصفات، وكيف لم يجز هذا في ~~باب التوحيد؟ ويجوز في الإمامة، ونقول في الدعاء المنقول عنهم عليهم السلام ~~(اللهم إني أدينك بدينهم وولايتهم والرضى بما فضلتهم به، غير منكر ولا ~~مستكبر) (1). # والتفضيل هنا ليس هو القدر الذي به الاشتراك من النبوة والولاية بينهم ~~وبين من تقدم من الأنبياء والأولياء، ولكنه الأمر الذي لم يختص به سواهم ~~مما بهر عيون العقول فأعماها، ورمى مقاتل الأفهام فأصماها، ثم إذا تليت ~~علينا آيات فضلهم بما لا تناله أيدي أفهامنا أنكرنا واستكبرنا، فنحن إذا مع ~~تعبدنا بأقوالهم مع تخالج الشكوك في اعتقادها نتعبد بما لا نعرف، أو بما لا ~~نعتقد، والتعبد بغير المعرفة ضلال، وبغير الاعتقاد وبال، ms156 لأن من استكبر فقد ~~أنكر، ومن أنكر لم يرض، ومن لم يرض لم يطع، ومن لم يطع لم يوال، ومن لم ~~يوال لا دين له، ومن لا دين له فهو كافر، فمن أنكر من لوازم الإمامة ~~وأسرارها ما يجب المولى المطلق إثباته مما وردت به النصوص عنهم ولو حرفا ~~واحدا فهو كافر. # PageV00P203 # فصل (معنى الإمامة وجنسها) وبيان المدعى أنا نقول في تعريف الإمامة وبيان ~~جنسها وفصولها: الإمامة رئاسة عامة. هذا جنس يقتضي فصولا أربعة: التقدم، ~~والعلم، والقدرة، والحكم، وإذا انتقصت هذه الفصول انتقص الجنس، فلا تعريف، ~~إذا فلا معرفة، فلا رياسة عامة فلا إمامة، وهي رياسة عامة، فالولي هو ~~المتقدم العام الحاكم المتصرف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق. # أما تقدمه فلأن الولاية هي العلة الغائية في كمال الأصول والفروع، ~~والمعقول والمشروع، فلها التقدم بالفرض والتأخر بالحكم، لأن الولي المطلق ~~هنا هو الإنسان الذي يلبسه الله خلعة الجمال والكمال، ويجعل قلبه مكان ~~مشيئته وعلمه، ويلبسه قباء التصرف والحكم، فهو الأمر الإلهي في العالم ~~البشري، فهو كالشمس المنيرة التي جعل الله فيها قوة النور والحياة، ~~والإشراق والإحراق، فهي الضوء لأهل الدقور، وإليه الإشارة بقولهم: # (الحق مقاماتك وآياتك وعلاماتك، لا فرق بينها وبينك) (1). # التأنيث في الضمير راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق والجمال المطلق، ~~وقوله: (إلا أنهم عبادك) (2)، الضمير هنا عائد إلى أجسادهم المقدسة، ~~وهياكلهم المعصومة المطهرة التي هي وعاء الأمر الإلهي، وجمال النور القدسي. # وسبب الفرق والنفي موجب لثبات خواص الربوبية لهم، لأن الرب القديم جل ~~جلاله حكم عدل نافذ الحكم، غني عن الظلم، لا يتوهم ولا يتهم، والولي المطلق ~~كذلك. # وهذه الصفات كلية، والكلي لا يمنع من وقوع الشركة، لأنه مقول على كثيرين ~~مختلفين بالحقائق، فالله سبحانه حكمه في العدل وعدله وغناه عن الظلم لذاته ~~من غير استفادة، والولي عدله وحكمته وعصمته خص من الله وتأييد له بتلك ~~القوى الإلهية والصفات الربانية، وإليه الإشارة بقولهم: (إلا أنهم عبادك ~~وخلقك) (2)، لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب والعبد، لأن الرب المعبود ~~سبحانه ms157 علمه وقدرته، وقدمه وغناه عن خلقه، غير مستفاد من إله آخر بل هي ~~صفات ذاته، لأن واجب الوجود وجوب # PageV00P204 # وجوده يقتضي صفات الألوهية، والإمام الولي قدرته وعلمه وحكمه وتصرفه في ~~العالم من الله اختاره، فقدمه وارتضاه فحكمه، ما اختار وليا جاهلا قط، فوجب ~~له بهذه الولاية العامة التقدم والعلم والتصرف، والحكم والعصمة عن الخطأ ~~والظلم. # أما التقدم فلأن الولي حجة الله، والحجة يجب أن يكون قبل الخلق ومع الخلق ~~وبعد الخلق، وأما العلم فلأن الولي هو العلم المحيط بالعالم، فلا يخفى عليه ~~شئ مما غاب وحضر إذا لو خفي عنه شئ لجهل وهو عالم، هذا خلف. # دليله: ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا ~~مفضل، إن العالم منا يعلم حتى تقلب جناح الطير في الهواء، ومن أنكر من ذلك ~~شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه، وأوجب لأوليائه الجهل، وهم حلماء علماء ~~أبرار أتقياء. (١) وذلك أن الولي لا يجوز أن يسأل عن شئ وليس عنده علمه، ~~ولا يجوز أن يسأل عن شئ ولا يعلمه، والقرآن قد شهد له بذلك، وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله ~~عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (٢)، والمراد به الولي. # ولفظ العموم هنا مخصص للأولياء، وليس في العطف تباعد وتراخ، وكلما يجري ~~في العالم الذي أبرزه الله إلى الوجود من عالم الغيب والشهادة أخبر القرآن ~~أن الله يراه ورسوله ووليه، ومن أصدق من الله حديثا. وإليه الإشارة بقوله ~~صلى الله عليه وآله: إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى (٣)، فقوله (تسمع ما ~~أسمع) هذا جار في الأوصياء كافة، وقوله: (ترى ما أرى)، هذا مقام خص به علي ~~عليه السلام. وإليه الإشارة بقوله: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ (4)، والكتاب علي، ~~ومنه قوله: (ولدينا كتاب ينطق بالحق (5)، والكتاب الناطق هو الولي، وإليه ~~الإشارة بقوله: وما تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا (6)، وذلك لأنه ليس ~~بين الله وبين رسوله سر، وكيف وهو بالمقام ms158 الأعلى # PageV00P205 # والمكان الأدنى؟ وليس بينه وبين رسول الله ووليه سر، وهذا رمز، وحله أن ~~ليس بينهم وبين الله واسطة من الخلق، ولا أول في السبق، ولا أقرب إلى حضرة ~~الحق، لأنهم الخلق الأول والعالم الأعلى، والكل تحت رفعتهم، لأن الأعلى ~~محيط بالأدنى في ضرورة الولي يعلمه، وإليه الإشارة فكل ما أبرزه الله من ~~الغيب وبسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإن النبي والولي يعلمه، وإليه الإشارة ~~بقوله صلى الله عليه وآله: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا ~~وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما، وإن الله خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح ~~المحفوظ، فلا يخط هناك غيب إلا وأنت تشهده (1). # فالنبي والولي مطلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلا مع الأمر ~~لأنه الرسول (2)، وإليه الإشارة بقوله: # (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (3)، وأما الولي في النطق ~~بالغيب مطلق # PageV00P206 # العنان، وهذا الحديث يشهد للولي أنه عالم بكل العالم لأن العالم أول ~~الموجودات وأعلاها، وفيه علم سائر الأشياء ومبدؤها ومنتهاها، وإذا كان ~~موكلا باللوح وعالما بما في اللوح، وواليا على اللوح، فهو عالم بما تحت ~~اللوح ضرورة، والعالم بأجمعه تحت اللوح فهو إذا عالم بسائر العالم، ودال ~~على سائر المعالم، دليل ذلك قولهم الحق: (ما منا إمام إلا وهو عالم بأهل ~~زمانه) (1). فالعلم فيهم ومنهم وعنهم، والقرآن عندهم وإليهم، ودين الله ~~الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله وملائكته منهم وعنهم، وإليه الإشارة بقوله ~~سبحانه شهادة لهم: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (2) والكتاب المبين هم وعندهم ~~ومنهم وعنهم. يؤيد هذه المقولات البينات، قوله صلى الله عليه وآله: أول ما ~~خلق الله اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن أجمد فجمد وصار ~~مدادا، ثم قال له: أكتب. فقال: ربي وما أكتب؟ فقال: ما كان، وما هو كائن ~~إلى يوم القيامة (3). # واشترط فيه البداء وهو النسخ يمحو الله ما يشاء ms159 ويثبت وعنده أم الكتاب ~~وصار علم اللوح إلى النبي صلى الله عليه وآله ثم إلى الأوصياء إلى آخر ~~الدهر، وذلك لأن ما في اللوح إن كان الخلق لا يحتاجون إليه فما الفائدة في ~~سطره؟ وإن كان محتاجا إليه وهو محجوب عنهم فالحكمة لا تقتضي حجب الفوائد، ~~وإن كان غير محجوب فإما أن يعلمه الخاص دون العام أو كلاهما معا؟ فإن علمه ~~الخاص فخاصة الله وآل محمد، وإن علمه العام فما يعلمه العام، فالخاص بعلمه ~~أولى، وإلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال: # علام أسرار الغيوب ومن له خلق الزمان ودارت الأفلاك # PageV00P208 # الجوهر النبوي لا أعماله ملق ولا توحيده إشراك (1) فصل وإلى هذا المعنى ~~أشار بقوله في خطبة التطنجية: ولقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى وما تحت ~~الأرض السابعة السفلى، وما بينهما وما تحت الثرى، كل ذلك علم إحاطة لا علم ~~إخبار، ولو شئتم لأخبرتكم بآبائكم أين كانوا، وأين صاروا اليوم (2). # PageV00P209 # فصل (علم الإمام عليه السلام بما كان ويكون) وإيضاح هذا المشكل أن الله ~~سبحانه لما أراد أن يخلق هذا العالم خلق اللوح والقلم وكتب فيه من الغيب ما ~~يتعلق بهذا العالم وبذلك، ورد الأثر من قوله: جف القلم بما هو كائن (١) ~~وقوله: فرغ الله من حساب خلقه، ثم بعث إليهم من الهداة والولاة، وأوحى إلى ~~كل نبي ورسول ما يحتاج إليه أهل زمانه من العقائد والشرائع، مما قضاه وقدره ~~مما يعرف منه ويعبد، حتى ختم الوجود بمحمد كما افتتح به الوجود، والفاتح ~~الخاتم يجب أن يكون عنده علم ما كان وما يكون، لأنه منه البداية وإليه ~~النهاية، لأن الواحد أول العدد ومنتهاه، فوجب أن يكون عنده علم ما كان وما ~~يكون، مما كتب في اللوح وإلا لزم العبث أو الظلم. # فجملة ما صار إلى الأنبياء وما خفي عنهم مما كتب اللوح، وجرى به القلم ~~صار إلى سيد الأولين والآخرين، وجميع ما صار إليه وحيا وإلهاما ومشاهدة في ~~المقام الأعلى والخطاب الرباني بغير واسطة صار إلى وصية القائم بدينه أمير ms160 ~~المؤمنين عليه السلام، ثم إلى عترته الأبرار وخلفائه الأطهار، وقد صرح ~~القرآن بذاك من قوله: ﴿وما من غائبة في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾ (٢) ودل عليه قوله الحق: أعطيت ألف ~~مفتاح من العلم يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، وصار ذلك ~~في الأوصياء من بعدي إلى آخر الدهر (٣). # فمن أنكر بعد هذا الشاهد الحق علم الغيب للإمام، وخالف بعدما وضح من ~~البرهان المبين، فقد كذب بالقرآن، وكفر بالرحمن، وكفى بجهنم سعيرا. # فصل يؤيد هذا المدعى والشاهد قوله سبحانه: (إنا أنزلناه في ليلة القدر، ~~وقوله: ﴿فيها يفرق كل أمر ~~حكيم﴾ (4)، قال: فيها يقدر الله ما يكون من الحق والباطل في تلك السنة، ~~وله فيها المبدأ # PageV00P211 # والمشية، يعني النسخ يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، من الأعمار والأرزاق ~~والبلايا، ثم يوحيها إلى الروح الأمين، فينزل بها إلى الرسول ثم يلتفت ~~الرسول إلى أمير المؤمنين ثم إلى الأوصياء حتى ينتهي إلى صاحب الأمر ~~والزمان ويشترك له فيها البداية والمشية، لأن حكمه حكم الله، ومقامه مقامه، ~~فهو مالك ومملوك، لأنه سيد الخلق وعبد الحق، وليلة القدر باقية والحجة ~~باقية، وأمر ليلة القدر في كل سنة ينتهي إليه، لأن ما دامت الدنيا باقية ~~فليلة القدر باقية لا تزول، والمشية والحكم الإلهي لا يزول، والولي باق لا ~~يزول، ووصول الغيب إليه باق لا يزول، ولا يزول، صدق القرآن ودوام حكم ~~الرحمن، وهذا مقام الولي المطلق. # وعن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له: يا ~~مفضل من زعم أن الإمام من آل محمد يغرب (1) عنه شئ من الأمر المختوم يعني ~~مما كتب العلم على اللوح، فقد كفر بما نزل على محمد، وإنا لنشهد أعمالكم ~~ولا يخفى علينا شئ من أمركم، وإن أعمالكم لتعرض علينا (2). # وإذا كانت الروح وارتاض البدن أشرقت أنوارها، وظهرت أسرارها، وأدركت عالم ~~الغيب، ولا ينكر هذا إلا الجاهل البليد فكيف ms161 تنكر أنت إحاطة روح الأرواح ~~بعالم الغيب؟ وإذا قيل لك: إن عليا يعلم الغيب، وإذ كان الفضل بالعلم ~~والسبق، وكان في العباد من هو أسبق، من آل محمد إلى العلم بأعمال العباد، ~~فهو أفضل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # PageV00P212 # فصل (عرض الأعمال على آل محمد) (1) المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن ~~الأعمال تعرض على النبي والولي، ومنهم من لا يرى ذلك، ومنهم من يرى أنها ~~تعرض على الولي دون النبي، وتلك خاصة خص الله بها وليه، ومنهم من يرى أنه ~~يشهدها ويعلمها، وهذا مقام التحقيق لا مقام التقليد، فنقول للمعتقد: ~~الأعمال تعرض على النبي والولي، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي، ومع عرضها ~~فإن كان الإمام لا يعلمها إلا بعد العرض، فما الفرق بين الإمام والمأموم؟ ~~بل يكون في الرعية من هو أعلم منه، فأين الإمامة التي تعريفها أنها رياسة ~~عامة؟ وأين عمومها إذن؟ وإن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما ~~يعلمه؟ وكذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية، فإن كان الرب لا ~~يعلمها إلا إذا رفعت إليه، كان العبد أعلم من الرب وهو محال، لأن الرب ~~سبحانه عالم بأعمال عباده، ومحيط بها وحافظ لها وقيوم عليها، ولا يخفى عليه ~~شئ في الأرض، ولا في السماء، فما الفائدة إذا في عرض ما الله ورسوله ووليه ~~أعلم به؟ # والجواب عنه: أن الفائدة في عرضها على الله أن كثرة الأعوان تدل على عظمة ~~السلطان. # وأما الفائدة في عرضها على الولي، فإن ذلك على سبيل الطاعة والتعظيم، ~~لأنه ما من أمر ينزل من السماء ويصعد من الأرض إلا ويعرض على الولي لتعلم ~~الملائكة أن الله حجة في أمره، وأنه مطاع # PageV00P213 # الأمر، وأن أهل السماوات والأرض متعبدون (خ ل مستعبدون) بخدمته وحبه ~~وطاعته، وسبحان من استعبد أهل السماوات والأرض بولاية محمد وآل محمد عليهم ~~السلام. # يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لنا ~~مع كل ولي إذن سامعة، وعين ms162 ناظرة، ولسان ناطق (1). # يؤيد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن ~~يموت إلا ويحضره محمد وعلي فإذا رآهما استبشر (2). # وهذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين ~~ووصل إلى الله وحق اليقين، لأنهم أمر الله الذي يحضره المؤمن عند احتضاره، ~~فيحول بين الشيطان وبينه، فيموت على الفطرة، وإذا مات على الفطرة دخل ~~الجنة. # اعترض جاهل فقال: إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في ~~لحظة واحدة فكيف السبيل؟ قلت له: فيجب الاعتقاد والاعتراف بحضورهم عند كل ~~واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم وإعانته عند كربة الموت وتفريج همه، ~~وطرد الشيطان عنه، والوصية لملك الموت فيه، فلا يلتفت إلى الوهم، لضعف ~~العقل السخيف والفهم ويقول: وكيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في ~~أمكنة متعددة (3)؟ وإذا اعترضك الشيطان فرده بقوله سبحانه: (وكان الله على # PageV00P214 # وأجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال له في آن واحد من أقطار متباعد مع ~~أن رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم حق بأنه صلى الله عليه وآله وسلم سراج ~~ونور وشمس في هذا العالم، مثال نور في العوالم كلها، وكما أن الشمس يراها ~~من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة وبصفات مختلفة، فكذلك النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولله در القائل كالبدر من أي النواحي جئته يهدي إلى عينيك ~~نورا ثاقبا (المواهب اللدنية: 2 / 297 خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم). # هذا، وتواتر حديث: (من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل مكاني - لا ~~يستطيع أن يتمثل بي - لا يتكون في صورتي - لا يتشبه بي) (المواهب اللدنية: ~~2 / 293 إلى 301 ذكر خصائصه وذكر جملة من المصادر). # وفي لفظ: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) (المعجم الكبير: 19 / ~~297 ح 660 منه). # وقال العلماء في معناة: هو في الدنيا قطعا ولو عند الموت لمن وفق لذلك. ~~(الذخائر المحمدية: 147). # ومعلوم أنه يتفق رؤية أكثر من شخص للنبي ms163 الأعظم في وقت واحد. # وروى الإمام الرضا عليه السلام عن رسول الله ص: (من رآني في منامه فقد ~~رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي) (كشف ~~الغمة: 3 / 120 فضائل الرضا، والأنوار النعمانية: 4 / 54). # وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: رؤيته ص بصفة المعلومة إدراك على ~~الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا ~~تغيرهم الأرض، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك ~~المثال. (المواهب الدنية: 2 / 294 خصائص النبي ص، وإرشاد الساري: # 14 / 502 كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام). # وقال القسطلاني: فإن قلت: كثير ما يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه ~~شخصان في حالة واحدة في مكانين، والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد؟ # أجيب: بأنه في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته عليه الصلاة والسلام مرئية، ~~وصفاته متخيلة غير مرئية، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب ~~المسافة، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها، وإنما يشترط ~~كونه موجودا. (إرشاد الساري: 14 / 503 كتاب التعبير باب من رأى النبي في ~~المنام). # ومن حال كثير من العلماء وقصصهم يعلم إمكان رؤية النبي وأهل، بيته، وكما ~~ذكر ذلك في محله. (راجع المواهب الدينية: 2 / 297 - 301، وينابيع المودة: 2 ~~/ 551 - 554، وكشف الغمة: 1 / 239 - 383 وإلزام الناصب: / 340 إلى 427، ~~ودلائل الإمامة: 237 إلى 288 و 294 إلى 320 معاجز المهدي ومن رآه، وإعلام ~~الورى: 396 - 425، وإرشاد الساري: 14 / 504502 كتاب التعبير، باب من رأى ~~النبي في المنام). قالا الشيخ المرسي: لو حجب عني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين. (المواهب اللدنية: 2 / 300 ~~خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم). # وبذلك يتضح إمكان رؤية آل محمد: الآن وفي كل مكان، وتقدم أنهم أحياء عند ~~ربهم يرزقون، بلحمهم وجسدهم وروحهم. # وهذا يدل أن الإمام حاضر عند كل إنسان لا يغيب عنه شخص من الأشخاص، لذا ~~ورد ms164 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن للشمس وجهين وجه يلي أهل ~~السماء ووجه يلي أهل الأرض، فالإمام مع الخلق كلهم لا يغيب عنهم ولا يحجبون ~~عنه) (بحار الأنوار: 27 / 9 ح 21 ومشارق أنوار اليقين: 139). # وعن الإمام الصادق عليه السلام: (الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق) ~~(كمال الدين: 1 / 221 باب 22 ح 5 والإنسان الكامل: 87). PageV00P215 # كل شئ مقتدرا (1). # PageV00P216 # فصل (الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم) إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم ~~عالمون بأعدائهم من غير شك، لدلالة الأعلى على الأدنى، لأن الولي على الكل ~~يجب أن يكون عالما بالكل، وإلا لكان رقيبا على البعض دون البعض، والغرض ~~عموم رياسته، فالواجب عموم علمه وإحاطته، وإلا لم يكن رئيسا مطلقا، وهو ~~رئيس مطلق، هذا خلف. # وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن لله اثني عشر ألف عالم، ~~كل عالم أكبر من السماوات والأرض، وأنا الحجة عليهم (1). # ولا يكون الحجة حجة على قوم إلا من يعلمهم ويشهدهم، وإلا لم يكن حجة، وهو ~~حجة، فهو عالم برعيته، لأنه عين الله الناظرة في عباده، وعين الله مطلعة ~~على سائر العباد، فهو في العالم كالشمس لأنه نور الحق في الخلق، وشعاعه مطل ~~على سائر العالم، وهو حجاب الله في عالم الصور، وإليه الإشارة، يقول الرسول ~~صلى الله عليه وآله: (علي لا يحجبه عن الله حجاب) (2) وهو السر والحجاب، ~~فالإمام نور إلهي وسر رباني، وتعلقه بهذا الجسد عارضي، دليله قوله سبحانه: ~~وأشرقت الأرض بنور ربها (3)، ونور الرب هو الإمام الذي بنوره تشرق الظلم، ~~ويستضئ سائر العالم. # يعضد هذا التفسير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن للشمس ~~وجهين، وجه يلي أهل السماء، ووجه يلي أهل الأرض) (4)، فالإمام مع الخلق ~~كلهم لا يغيب عنهم، ولا يحجبون عنه، بل هم محجوبون عنه، وليس هو بمحجوب، ~~لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلبه كيف شاء. # وعنهم عليهم السلام: إن الله يعطي وليه عمودا من نور بينه ms165 وبينه يرى فيه ~~سائر أعمال العباد (5) # PageV00P217 # كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك، كما رواه إسحاق بن عمار عن ~~أبي الحسن موسى عليه السلام رحمه الله أنه الرجل قلت: يا سيدي ما سمعت مثل ~~هذا الكلام، فقال عليه السلام: هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كلام أهل ~~الصين كله هكذا، ثم قال: أتعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: سأريك ما هو أعجب، ~~إن الإمام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح، لا يخفى على الإمام شئ (١). # فهم صلوات الله عليهم يشهدون الخلق عند الحياة وعند الممات، لأنهم ~~العالمون عن الله بكل موجود ومفقود، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه مر على قبر فقال: أف، أف، فقيل: يا رسول الله ماذا؟ فقال: إن صاحب هذا ~~القبر سأل عني فأمسك، فأففت عليه. # (٢) ومن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لكميل بن زياد ~~وقد مر معه في جبانة فأسرع السير فقال له: (خفف الوطي يا كميل فإنهم يسمعون ~~صرير نعالك (٣). # وعلم الإمام بهم ليس ظن ولا تقليد، ولكنه علم إحاطة وتحقيق (٤)، فعلم ~~الله محيط بالمعلومات، وعلمهم نافذ في طبقات السماوات، لأن السماوات والأرض ~~وما فيها خزانة الله خلقها لأجلهم وسلمها إليهم، فعندهم مفاتيح علمها ~~وغيبها لا بل هم مفاتيح الغيب، وإليه الإشارة بقوله: # ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ (٥) لأن ~~الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية، بل هو مفتاح الولاية، يؤيد ذلك ~~قوله سبحانه: ﴿صراط الله الذي له ما ~~في السماوات وما في الأرض﴾ (6)، وهذا صريح، قال الصادق عليه السلام: ~~صراط الله علي جعله الله أمينه على علم ما في السماوات وما في الأرض، فهو ~~أميره على الخلائق وأمينه على الحقائق (7). # يؤيد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية: (لو شئت أخبرتكم ~~بآبائكم وأسلافكم ممن كانوا وأين كانوا، وأين هم الآن وما صاروا إليه؟ فكم ~~من آكل منكم لحم # PageV00P218 # أخيه وشارب برأس أبيه، وهو ms166 يشتاقه ويرتجيه، هيهات إذا كشف المستور وحصل ~~ما في الصدور، وأيم الله لقد كررتم كرات وكم بين كرة وكرة من آية وآيات). # ويجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه الله الذي منه يؤتى، والسبب ~~المتصل بين الأرض إلى السماء، وإليه الإشارة بقوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (1)، والشمس المنيرة ~~التي لا يحتجب من ضوئها شئ أبدا، والاسم الجاري الساري في كل شئ، فهم إلى ~~طرف الموجودات مولاها ومعناها، وإلى حضرة الأحدية عبدها ووليها وخليفتها ~~وعليها، وإليه الإشارة بقوله: (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ~~ومن خلفه رصدا (2)، قال أبو جعفر عليه السلام: # (الرصد التعلم من النبي) (3)، وقوله: من بين يديه، يعني يلقي في قلبه ~~الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربه، وأحاط علي بما لديه من العلم ~~وأحصى كل شئ عددا (4)، قال: علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، حتى ~~معرفة كل إنسان باسمه ونسبه، ومن يموت موتا ومن يقتل قتلا، ومن هو من أهل ~~الجنة، ومن هو من أهل النار (5). # وإليه الإشارة بقوله: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض (6)، ~~وإنما رآه بمرآة إني جاعلك للناس إماما (7) فرآه بعين الولاية، لأن النبي ~~قد يحجب عن الملكوت لأن الوحي منه يأتيه، والولي لا يحجب عن الملكوت، ~~فالنبي ينتظر الغيب والولي ينظر في الغيب، وليس الولي بهذا المقام أعلى من ~~النبي بل هو في سائر المقام تلميذه، وتحت مرتبته، وفيضه عنه، وعلمه عنه، ~~وقد يكون للولي ما ليس للنبي وإن كان من أتباعه، كقصة الخضر وموسى، وهذا ~~إشارة إلى الإلهام، وإليه الإشارة بقوله: ولقد نظرت في ملكوت السماوات ~~والأرض فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما هو كائن بعدي (8). # فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه، ولو # PageV00P219 # علم شيئا دون شئ لاتصف بالعلم تارة وبالجهل أخرى، فكان جاهلا وهو عالم، ~~هذا خلف، ولو جهل لارتفعت الولاية والعصمة، ما اتخذ الله وليا جاهلا قط، ms167 ~~فيلزم لو جهل عدم الولي أو كونه جاهلا وهو محال، فيكون عالما بالكل وهو ~~المطلوب، وإليه الإشارة بقول ابن أبي الحديد في مدحه له عليه السلام: # وذو المعجزات الباهرات أقلها * الظهور على مستودعات السرائر (1) دليله ~~قوله الحق: (أنا الهادي بالولاية) (2) فهو عليه السلام غيب الله المكتوب، ~~وعلمه المنصوب، وخزانة غيبه في سماواته وأرضه، ووارث أسرار نبيه، فهو ~~الإمام المبين الذي كلفه الله هداية الخلق، وقضى فيه كل شئ فكل علم نزل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فهو عنده ومنه وفيه، وإليه الإشارة بقوله صلى ~~الله عليه وآله: # (أنت مني وأنا معك سري وعلانيتي، وأنت روحي التي بين جنبي، لحمك لحمي، ~~ودمك دمي، وما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلا وقد أفرغته في جوفك) (3) (4). # وهذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف والتعظيم، والتفضيل والتقديم، حيث هو ~~قسيم بنعمة النبي الكريم، وشقيق نور الرؤوف الرحيم، فهو منه في النور ~~والروح والطينة، والظاهر والباطن، ولا فوق هناك إلا النبوة، وهو الآيات ~~والمقامات والكلمات التامات، والأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة ~~أسرارها، وتعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها، سر الرحمن الرحيم، وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم، ومن أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته، ومن ~~أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب الله أو جحد نبوة الأنبياء، وزعم ~~أنه ليس إله في السماء، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء وأمواتا، وإلا ~~لكان عالما في وقت دون وقت وهو محال، لأن الولي هو الإنسان الكامل، فكيف ~~يكون كاملا ناقصا، هذا خلف؟ # PageV00P220 # فصل (حضور آل محمد عند كل ميت) أما علمه بهم عند الموت فدليله قوله لحارث ~~همدان: يا حارث، قال: نعم يا مولاي، فقال: (لو قد بلغت نفسك التراقي لتراني ~~حيث تحب) (1). # وهذا إشارة إلى حضوره عند الموتى. (2) # PageV00P221 # وأما علمه بهم بعد الموت فدليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة: ﴿يا أصبغ إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ~~ومؤمنة، فلو كشف لك ما كشف لي ms168 لرأيتهم خلقا يتحدثون على منابر من نور﴾ ~~(١)، وذلك حق لأن الولي إذا أحاط علما بالأحياء وجب أن يحيط علما بالأموات، ~~وإلا لامتنع الأول لامتناع الثاني، لكن الأول غير ممتنع فالثاني كذلك، لأن ~~العلم الذي أيد به وعلم به للأحياء به علم الموتى، وإليه الإشارة بقوله: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا ~~كتاب حفيظ﴾ (2)، والكتاب الحفيظ، هو الولي وعلمه عنده وذلك لأن اللوح ~~المحفوظ فيه سطور غيب الله، واللوح الحفيظ في الأرض هو المستودع لغيب الله ~~وإليه الإشارة بقوله: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ (3)، والولي حافظ ~~للذكر وعالم بتأويله وتنزيله، فاللوح المحفوظ بالحقيقة هو الولي، # PageV00P222 # فمن أنكر علم الولي بأهل ولايته ومشاهدته لأعمالهم فقد كذب القرآن وكفر ~~بالرحمن. # فصل وكذا من خصص علمه بوقت دون وقت، وشئ دون شئ، فقد قضى للولي بالجهل، ~~فيلزم من تكذيب الثاني تكذيب الأول، ومن تصديق الأول تصديق الثاني، لعدم ~~التخصيص، فيلزمه إذا التصديق بما كذب، والتكذيب بما صدق، ومن الأول يلزم ~~الكفر، ومن الثاني يلزم الارتداد وفساد الاعتقاد، لكن الأول صادق، والثاني ~~كذلك. PageV00P223 # فصل (قدرة آل محمد التكوينية) (1). أما القدرة فإن الولي المطلق قدرته ~~كأعلمه: وعلمه محيط: فقدرته كذلك لأن قلب الولي مكان هامش) * (1) قد فصلنا ~~ذلك في كتابنا الولاية التكوينية ونجمل هنا فنقول: # الولاية التكوينية قدرة يمنحها الله لخاصة أوليائه الذين يتقربون من الله ~~تعالى تقربا يصبح سبحانه وتعالى سمعهم وأبصارهم وأيديهم. # كما في حديث التقرب بالنوافل المستفيض: # (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ~~ولسانه ويده ورجله، ففي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش، وبي يمشي) ~~(جامع الأسرار: 204 ح 393، وله ألفاظ أخرى (المعجم الأوسط: 10 / 163 ح ~~9348، وكنز العمال 7 / 770 ح 27 213، وأصول الكافي: 2 / 352 ح 7، وعلل ~~الشرائع: 1 / 227 باب 162). # قال الشيخ حسن زاده آملي: بل إن هذا الشخص، ولأن الحق يكون عينه التي يرى ~~وأذنه التي بها يسمع، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية، ms169 فإن تصرفه ~~الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية، حتى يصير قوله وفعله واحدا، ولا ~~يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته، بل يصير محلا لمشيئة ~~الله ومظهرا ل‍ (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) حيث يتحد ~~عندها القول والفعل (الإنسان الكامل: 173). # وقال الخواجة نصير الدين الطوسي: العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق ~~رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات، وكل علم مستغرق في ~~علمه الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي ~~يمتنع أن يتأتى عليها شئ من الممكنات. # بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر ~~وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي ~~به يوجد، فصار العارف حينئذ متخلقا بأخلاق الله في الحقيقة (شرح الإشارات ~~والتنبيهات: 3 / 389 عن السير إلى الله: 79). # وقال الإمام الخميني قدس سره: # (فإن للإمام عليه السلام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع ~~لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا ~~مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات ~~والأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~كانوا قبل هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين وجعل لهم من ~~المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله) (الحكومة الإسلامية: 52). ~~PageV00P225 # مشية الرب العلي، ولسانه منبع حكمته، يفعل ما يريد الله، ويريد ما يفعل. # فصل وأما الحكم المطلق فكما مر، لأن الولاية لها الحكم من البداية إلى ~~النهاية، لأن الولاية علم اليقين وحق اليقين، لا ينسخ ولا يتغير ولا يتبدل ~~بتغير الزمان، ولا ينسخ كنسخ الشرائع والأديان، ولا يختم لأنه ختم الأكوان، ~~ولا تسبق لأن لها السبق بالكون والمكان، فعهدها مأخوذ من الأزل ولم يزل، ~~يتسلمها ولي من ولي ورضي من رضي إلى يوم القيامة، لأن الرب الملك الحق ~~المبين أخذ لها العهد على أسماء قبل خلق الأرضين ms170 والسماوات، وهي الختم ~~والكمال لكل دين، ولها الحكم عند نصب الموازين، وويل للمكذب بيوم الدين، ~~وإلى هذا البرهان المبين الإشارة من قول الصادقين: # سبحانه من خلق السماوات والأرضين، وما سكن في الليل والنهار بمحمد وآل ~~محمد صلى الله عليه وآله. PageV00P226 # فصل (الدنيا ملك لآل محمد) هذا كلام الحجة، وكلام الحجة حجة، فقوله لمحمد ~~وآل محمد هذا لام التمليك والتخصيص، لأن من خلق الشئ لأجله فهو له في ~~الدنيا والآخرة، لهم خلقت وإليهم سلمت، فدل بهذا الصريح أن ملك الدنيا ~~والآخرة وحكم الدنيا والآخرة لا بل الدنيا والآخرة لهم على غير مشارك ولا ~~منازع، إن الكل عبيدهم وملكهم (1)، وهم سادة الكل ومواليهم، سبحان من ~~استعبد أهل السماوات والأرض بولاية محمد وآل محمد. # وهذا مصرح أن الكل لهم وعبيدهم، وأن لهم السيادة والسؤدد على جميع ~~الخلائق، فالخلائق عبيدهم وهم عبيد الله ونواب مملكته، وخاصة حضرته وخزنة ~~غيبه، وقوام خلقه. وإلا لزم كذب المعصوم أو تكذيبه، والأول محال والثاني ~~كفر مثبت. # إن الدنيا والآخرة ملكهم ومليكهم، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وآله: (سبحان من يملكها محمدا وآل محمد وشيعتهم) (2)، فتساوى طرفا الحكم ~~والملك في الدارين لديهم وإليهم لعدم الترجيح والتخصيص، فمن اعتقد أن ملك ~~الدنيا والآخرة لهم آمن بالخصوص الإلهية والنصوص الإمامية، ومن أنكر ~~الطرفين كفر بالقرآن، وكذب أولياء الرحمن، ومن صدق طرفا وكذب طرفا بعد ثبوت ~~الطرفين لهم لزمه من إنكار الثاني إنكار الأول، ومن تصديق الأول تصديق ~~الثاني، لكن تكذيب الأول كفر فالثاني كذلك، وتصديق الأول إيمان فالثاني ~~كذلك، وتصديق الثاني إيمان فتكذيب الأول كفر، فمن صدق الأول وكذب الثاني ~~لزمه التكذيب بالصدق أو التصديق بما وجب تكذيبه، فيلزمه من ذلك الكفر ~~بالإيمان والإيمان بالكفر. # فبان بواضح البرهان الذي لا ينقض، والحق الذي لا يدحض، أن لهم ملك الدنيا ~~والآخرة، وحكم الدنيا والآخرة، والإنكار لذلك كفر لصدق دليله، والشك فيه ~~شرك لوضوح سبيله، والريب فيه ارتداد لصحة تأويله، والتصديق به نجاة لبرد ~~مقبله، ومن كذب بما وجب تصديقه من الدين ms171 فقد كفر بوحي رب العالمين، وذلك ~~لأن الكتاب والعترة حبلان # PageV00P227 # متصلان، وإليه الإشارة بقوله: (خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا على الحوض) (1). # PageV00P228 # قوله: حتى يردا علي الحوض شريد وطريد، لأن الكتاب يعرف الأمة فضل الأئمة ~~ووجوب طاعتهم، والعترة تشهد للكتاب بأنه الحق، فالكتاب نبذ وحرف وترك، ~~والعترة قتلوا وشردوا وطردوا فهما صاحبان شريدان طريدان لا يأويهما أحد، ~~ولم يسترشد بهما ضال حتى يردا الحوض شاكيين إلى الله ورسوله، فكلما يجب من ~~التصديق للكتاب يجب للعترة، وفي الكتاب علم كل شئ، وبيان كل شئ، وكذا يجب ~~أن يكون عند العترة لأنهم تراجمة القرآن، وسر غيب الرحمن، فعندهم علم كل شئ ~~وإلا لما كانا حبلين متصلين، ولما قال: (كهاتين)، وقرن إحدى إصبعيه إلى ~~الأخرى، ثم بين أن علم القرآن عندهم وأنهم مساوين للكتاب في الشرف والطاعة، ~~فقال: (ولا أقول كهاتين فأفضل هذه على الأخرى)، فمن آمن بكل الكتاب وأنكر ~~حرفا منه لم يكن مؤمنا لأن اللازم له في الاعتقاد تصديق الكل، أو إنكار ~~الكل، لكن إنكار الكل كفر، وتصديق الكل إيمان. # فصل وكذا القول في العترة فمن أنكر حرفا من أقوالهم أو رد حديثا من ~~أحاديثهم أو شك في شئ من أمرهم أو استعظم حديثا من سرائرهم، فقد أنكر الكل، ~~فبان بهذه البراهين الموجبة لحق اليقين أن عليا حاكم يوم الدين، ومالك يوم ~~الدين (1)، وولي يوم الدين، بأمر رب العالمين. # PageV00P229 # (الولاية المطلقة والمقيدة) فصل وبيان ذلك أن الملك والتملك والحكم ~~والتحكم، والولاية والتولية إما أن يكون على الإطلاق أو بالتقيد، فمالك يوم ~~الدين الرحمن الرحيم مطلقا هو الله الذي لا إله إلا هو الذي كل شئ ملكه ~~ومملوكه، وهو الرب الذي تفتتح الفاتحة بحمده وتعديد صفاته، وتختمها بالتضرع ~~إليه، وأما الحاكم في ذلك اليوم بالولاية عن أمر الله ورسوله أمير المؤمنين ~~وذلك لأن ولايته حبل ممدود وعهد مأخوذ من الأزل إلى الأبد غير محدود، فهو ~~لما كان ms172 مالك الدنيا وأهلها، وحاكمها ووليها، فكذا هو مالك الآخرة وحاكمها ~~ووليها، لأن ولايته عروة لا انفصام لها، ودولة لا انقضاء لها، وإليه ~~الإشارة بقوله: # ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام ~~لها﴾ (١) وهو ولاية علي وحكمه لا انقطاع لها، دليله قوله سبحانه: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ (2)، قال ~~علي بن إبراهيم في تفسيره: أمير المؤمنين أحكم الحاكمين، فهنا إطلاق ~~وتقييد، أما أمير المؤمنين عليه السلام فهو حاكم يوم الدين ومالكه وواليه، ~~وصاحب الحساب عن أمر الله وأمر رسوله، ومالك يوم الدين مطلقا من غير تقييد ~~ولاية، ولا إذن والله رب العالمين رب الدنيا والآخرة، وإله الدنيا والآخرة، ~~وخالق الدنيا والآخرة. فصل وهذا مثل قول المتكلم: الله واجب الوجود حي، ~~والإنسان حال وجوده أيضا واجب الوجود حي، فأشركا في لفظ الوجود وامتازا ~~بفصل الإمكان والوجوب، فالرب سبحانه حي واجب الوجود لذاته، والإنسان حي ~~واجب الوجود لغيره، فكذا إذا قلنا علي مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين، ~~وأنت تعلم أنه ولي الله وخليفته، والولي له الحكم فلا يحتاج العقل السليم ~~إذن مع معرفة الحكم المقيد إلى قرينة أخرى. # (تنبيه) كما أنه إذا قيل: فلان مالك ديوان العراق وحاكم ديوان العراق على ~~الإطلاق، فيذهب # PageV00P230 # العقل السليم إلى أنه هو السلطان ولا يحتاج إلى قرينة أخرى تميزه بل ~~إطلاق اللفظ يدل على أنه هو الوزير وصاحب الدفتر، وكذا إذا قلت علي مالك ~~يوم الدين، فلا يذهب ذهن المؤمن الموحد العارف بالله، إلى أن عليا هو الله ~~لا إله إلا الله، بل إنه ولي الله، والولي وهو الوالي فله الولاية والحكم ~~بأمر الله الذي حكمه وولاه، وفوض إليه أمره وارتضاه، فيا عجبا كيف يرضاه ~~الله وأنت لا ترضاه (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله)، ثم تدعي ~~بعد ذلك أنك تعرفه وتتولاه، وأنت والله الكاذب في دعواه، فأنت كما قيل: # (ويدعي وصلها من ليس يعرفها * إلا بأسمائها في ظاهر الكتب) فأنت في أمر ~~علي لم ms173 ترض برضى الله، ومن لم يرض برضى الله، فعليه لعنة الله، ألم تعلم يا ~~منكر الحق بجهله ومدعي العرفان وليس من أهله أن الدنيا والآخرة لهم خلقت، ~~وبهم خلقت، ومن أجلهم خلقت، وإليهم سلمت، والله غني عن العالمين، وما هو ~~بهم ولهم ولأجلهم، فهو مالكهم وملكهم من غير مشارك ولا منازع، وثبوت ذلك من ~~قول المعصوم، ووجوب تصديق قوله واعتقاده، لأن من رد على الولي فقد رد على ~~الرب العلي ومن رد على العلي كفر، فمن رد على الحجة المعصوم فقد كفر، فها ~~قد صرح الدليل أن من أنكر ولاية علي وحكمه في الدنيا والآخرة فقد كفر، ومن ~~أنكر أحد الطرفين فهو واقف بين جداري الكفر والإيمان، فإما أن يعتقد ~~الطرفين فيؤمن، أو ينكر الطرفين فيكفر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ~~لرجل قال له: أنا أحبك وأهوى فلان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت ~~الآن أعور فإما أن تعمى، أو تبصر (1)؟ فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، (2) ~~وما أنت عليهم بمسيطر. # (3) فصل وبيان هذا البرهان أنه تعالى أمر نبيه يوم الدار أن يجمع بني عبد ~~المطلب ويدعوهم إلى الله، فمن سبق منهم إلى تصديقه وأجاب دعوته وصدق ~~رسالته، ورأى نصرته، كان له بذلك أربعة عهد من الله ورسوله، ويكون أخاه ~~وصهره، والحاكم بعده فما أجاب دعوته غير علي فبايعه ونصره وفداه، ووفى بعهد ~~الله فخاض في رضاه الحتوف، وقتل في طاعته الألوف، وكشف عن دينه الكربات # PageV00P231 # وكسر الرايات، وأخرج الناس من الظلمات، ولما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تواثبت الضباع على الأسد المناع، والولي المطاع، فعوت على الهزبر ~~الكلاب، وصار ملك أبي تراب، الذي صفي سبحانه بحد الحساب، والقرضاب، إلى... ~~الذي لم يحمر له حسام يوم الضراب، ولا مر في ملمة (١ وخاب، ولم يدع إلى ~~كريهة فأجاب. # فوجب في عدل الكريم الوهاب، من باب (أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم) أن يوليه ~~يوم القيامة عوضا عن حقه الممنوع في الدنيا حكم يوم الحساب، وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ ~~(2) لأن المواهب الربانية والتحف الإلهية، إما أن تكون استحقاقا أو تفضلا، ~~وكلاهما حاصلان لأمير المؤمنين عليه السلام، أما الاستحقاق فإن الله أوجد ~~فيه من الأسرار الإلهية، والقوى الربانية، والخواص الملكية ما لم يوجد في ~~غيره من البشر، حتى تاه ذو اللب في معناه وكفر، وإليه الإشارة بقوله صلى ~~الله عليه وآله: (خلقت أنا وعلي من جنب الله ولم يخلق منه غيرنا) (3)، وجنب ~~الله معناه علم الله، وحق الله له كإحياء الأموات والأخبار بالمغيبات، ~~وتكلم أذياب الفلوات، وإغاضة ماء الفرات، ورجوع الشمس له بعد الغياب، ~~وإظهار وإيراد المعجبات، وأما التفضل فإن الله يختص برحمته من يشاء، ففرض ~~الله إليه وأمر العباد وجعله الحاكم يوم المعاد، فهو حاكم يوم الدين، ومالك ~~يوم الدين، وولي يوم الدين، ولا ينكر هذا الحق المبين، إلا من ليس له حظ من ~~الإيمان واليقين، ومن لا إيمان له كافر فوجب على من شم حقائق الإيمان ~~استنشاق نسيم أزهار هذه الأشجار، والتصديق لهذه الآثار، ومن أنكرها ولو ~~حرفا منها فقد عارض زكام الكفر خيشوم إيمانه فليداووه بسعوط التصديق، ولكن ~~ذاك في حقق التحقيق، ومن أعرض عن واضح الدليل، فقد ضل عن سواء السبيل. # PageV00P232 # فصل (علي مالك يوم الدين) اعترض معترض من أهل التقليد، وممن هو عن إدراك ~~التحقيق بعيد، فقال: إذا قلنا مالك يوم الدين علي، وحاكم يوم الدين علي، ~~يلزم أن يكون الرحمن الرحيم أيضا عليا، فقلت له: ليس الأمر كما ذهب إليه ~~وهمك، وقصر عن إدراكه فهمك، لأنا لا ندعي أن عليا مالك يوم الدين من هذه ~~الآية، لأنا إذا قلنا: الحمد لله رب العالمين فإنا نشهد أن جميع المحامد ~~بجوامع الكلم من كل مادح وحامد، فإنها لله رب العالمين يستحقها ويستوجبها ~~الرحمن الرحيم، ويجري عليها عدلا وقسطا، مالك يوم الدين الذي طوق بإحسانه ~~أهل سماواته وأرضه، أخرجهم بلطفه من كتم العدم، وأفاض عليهم من سحائب كرمه ~~فوائض النعم، ووسعهم بجوده وعفوه ومنه، فهو مالك يوم الدين ms175 الذي كل شئ ملكه ~~ومملوكه، فله الملك للعباد، والعدل في المعاد، لكنه يملك من أراد، وإن ~~تقطعت أكباد ذوي العناد. # وإذا قلنا إياك نعبد وإياك نستعين نقر بأن الموصوف بهذه الصفات هو ~~المعبود الحق. فنقول: هناك (اهدنا الصراط المستقيم) نسأل بعد الحمد لواجب ~~الوجود، ومفيض الكرم والجود، أن يهدينا إلى حب علي لأنه الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم، وهم آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لأجلهم خلق ~~الكون والمكان غير المغضوب عليهم، وهم (أي المغضوب عليهم) أعداؤهم الذين ~~يبدل الله صورهم عند الموت، (ولا الضالين) وهم شيعة أعدائهم. # فصل لما رأينا الله سبحانه قد أدخل نبيه ووليه في صفاته، وخص محمدا وعليا ~~بعظيم آياته، فقال في وصف نبيه الكريم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ~~ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (1) وقال في حق وليه: وإنه في أم ~~الكتاب لدينا لعلي حكيم (2) فهو الحاكم الحكيم، لأن العلو هو الحكم، فهو ~~العالي على العباد، والحاكم يوم التناد، لأن كل حاكم عال # PageV00P233 # من غير عكس، وكل حاكم يوم الدين مالك من غير عكس، فهو حاكم يوم الدين ~~ومالك يوم الدين، بنص الكتاب المبين، لأن من حكم في شئ ملكه، وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ ~~(1) ومفاتيح الجنة والنار بيده فهو المالك ليومئذ والحاكم إذا، ومن كذب هذا ~~وأنكر سيرى برهانه حين يبشر الله أكبر، والحاكم يوم البعث حيدر، ولعنة الله ~~على من أنكر، وقوله: حكيم لأنه قسيم الجنة والنار (2) لأن حبه إيمان وبغضه ~~كفر، وهو يعرف وليه وعدوه فهو إذا يقسم وليه إلى النعيم وعدوه إلى الجحيم، ~~من غير سؤال فهو العلي الحكيم. # فصل فأحببنا أن نكشف الستر، عن وجه هذا السر، ونبينه ليهلك من هلك عن ~~بينة، ويحيي من حي عن بينة، فوجدناه من أسرار علم الحروف في هذه الآيات ~~الثلاث اسم علي مرموزا مستورا، فالأول قوله: ع ل ي ح ل ي م فإن عدد حروفها ~~7، والسبعة حرف الزاي وعنها ms176 تظهر الأسرار، وأما أعدادها فهي 188، وأما ~~قوله: ا ل ص ر ا ط ا ل م س ت ق ي م، فإن عدد حروفها 14، وأعدادها 1013، (3) ~~وأما قوله: م ا ل ك ي وم ا ل د ى ن وهي 12 حرفا، وعنها يظهر السر الخفي ~~والأمر المخفي، من أسرار آل محمد لمن كان من أصحاب علي، وأما أعدادها وهي ~~(4) 2 23، فمن عرف أسرار الحروف عرف أن العلي الحكيم، والصراط المستقيم، ~~ومالك يوم الدين، هو علي بن أبي طالب عليه السلام (بأمر رب العالمين). # PageV00P234 # فصل (اسم علي ومحمد على كل شئ) (1) وكذا من تصفح وجوه الآيات والدعوات، ~~والأسماء الإلهيات، وجد اسم محمد وعلي في كل آية محكمة ظاهرا وباطنا، لمن ~~عرف هذا السر ووعاه، فلا يحجبنك الشك والريب في نفي أسرار الغيب، لأن كل ~~عدد ينحل أفراده إلى الهوى فهو يشير إلى الهوية التي لا شئ قبلها، ولا شئ ~~بعدها، ويشير بحروفه إلى الكلمة، التي هي أول الكلمات وروح سائر الكلمات، ~~ولذلك ورد في آيات أن القرآن ثلاثة أثلاث ثلث في مدح علي وعترته ومحبيه ~~(2)، وثلث في مثالب أعدائه ومخالفيه والثلث الآخر ظاهره الشرائع والأحكام ~~وتبيين الحلال والحرام وباطنه اسم محمد وعلي. وذلك أن القرآن له باطن وظاهر ~~فلا ترتاب أيها السامع عند ورود فضائل أبي تراب! أليس وجود الأشياء كلها من ~~الماء وجعلنا من الماء كل شئ حي، فالماء أبو الأشياء كلها وهو عليه السلام ~~أبو تراب فهو سر الأشياء كلها، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: ~~ليلة أسرى بي إلى السماء لم أجد بابا ولا حجابا، ولا شجرة ولا ورقة ولا ~~ثمرة، إلا وعليها مكتوب علي علي وإن اسم علي مكتوب على كل شئ (3). # يؤيد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول صلى الله عليه وآله الله أنه قال: ~~علي في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، وفي السماء الدنيا ~~كالقمر في الليل لأهل الأرض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل ~~الأرض ms177 لوسعهم، وأعطاه من العلم جزءا لو قسم على أهل # PageV00P235 # الأرض لوسعهم (1)، اسمه مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي، علي ~~محمود عند الحق، عظيم عند الملائكة، علي خاصتي وخالصتي، وظاهري وباطني، ~~وسري وعلانيتي، ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي، سألت الله أن لا يقبضه قبلي، ~~وأن يقبضه شهيدا، وإني دخلت الجنة فرأيت له حورا أكثر من ورق الشجر، وقصورا ~~على عدد البشر، علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حبه نعمة ~~واتباعه فضيلة، لم يمش على وجه الأرض ماش أكرم منه بعدي، أنزل الله عليه ~~رداء الفضل والفهم، وزين به المحافل، وأكرم به المؤمنين ونصر به العساكر ~~وأعز به الدين، وأخصب به البلاد وأعز به الأخيار، مثله كمثل بيت الله ~~الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم، ومثل الشمس ~~إذا طلعت أضاءت الحنادس، وصفه الله في كتابه ومدحه في آياته وأجرى منازله ~~فهو الكريم حيا والشهيد ميتا، وإن الله قال لموسى ليلة الخطاب: يا بن عمران ~~إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي ومحبتي وقطع ~~نهاره بذكري، وعرف حق أوليائي الذي لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنتي وناري، ~~محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقهم جعلته عند الجهل علما وعند الظلمة نورا، ~~وأعطيته قبل السؤال وأجبته قبل ا لدعاء (3). # ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال: إن موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة ~~في الطور ناطقة بذكر محمد ونقبائه، فقال: ربي إني لم أر شيئا مما خلقت إلا ~~وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه، فقال الله: يا بن عمران إني خلقتهم قبل ~~الأنوار، وجعلتهم خزانة الأسرار، يشاهدون أنوار ملكوتي، وجعلتهم خزانة ~~حكمتي، ومعدن رحمتي ولسان سري وكلمتي، خلقت الدنيا والآخرة لأجلهم، فقال ~~موسى: ربي فاجعلني من أمة محمد، فقال: يا بن عمران إذا عرفت محمدا وأوصياءه ~~وعرفت فضلهم وأمنت بهم فأنت من أمته (4). # يؤيد هذا ما رواه صاحب الأمالي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~يا علي إن ms178 الله أعطى شيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، ~~والنور عند الظلمة، والأمن عند # PageV00P236 # الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الأمم ~~بأربعين عاما (1). # وها أنا أقول بعد هذه البراهين مستمعا للمعرض عن حق اليقين: # كم جهد تبعنا لك في الدلايل وجمعها وأنت جهدك بأنك تنكر لكل دليل الورد ~~منعم صباحو نعم ومطيب روائحو إلا الجعل من يشمو يروح وهو عليل من لا ترى ~~الشمس عنبر ولا يرى البدر مقلتو ولا الصباح المشرق أيش ينفعو قنديل فأنت في ~~ذا اعتقادك تشرب على هذا الظمأ ماء البحار السبع وتنل غليل إلى متى أي ~~محارف في مهمة القول والجدل شبه البهائم هائم لا بل أضل سبيل هذا اعتقاد ~~لحيدر عن طيب أصلك تنبه والفرع لا شك دائم على الأصول دليل في القيل والقال ~~تخيط وتسمع الحق تنكر وحتى يقول العالم لك في الفضول فضيل أيش ينفع الحج ~~كلو والزهد والفقه في غد لمن غدى يتنقض بصاحب التفصيل الأصل تنكر وتنفي ~~الفروع جهدك تثبتو إن لم تظللك أصولك ما في الفروع مقيل لو كنت في الفقه ~~أحمد وفي الأصول الأشعري # PageV00P237 # وفي الحديث ابن حنبل وفي العروض خليل وفي الطريقة شبلي وفي الحقيقة ~~الواسطي وكنت معروف إنك معروف بالتفضيل وفي التلاوة عاصم وفي الدراية ~~زمخشري وفي الرواية مجاهد تجهد تذهب بكل دليل وكنت في الصدر الأول أبو ~~هريرة في الأثر هم وكنت ابن مالك قاضي القضاة جليل وفي الصحابة الأول نعم ~~وفي حكمك عمر وفي القرابة ابن أروى وجامع التنزيل وكنت بالعلم واثق ~~وبالعبادة معتصم وبالرضى متوكل وحرف كل جميل وكنت عمر الدنيا مشغول بالعلم ~~والعمل صائم وقائم دهرك تجهد بكل سبيل وإن لم تولي حيدر وكل فضلو تعتقد إلى ~~جهنم تحشر نعم بلا تطويل هذا الحديث الصادق قد جاء عن رب العلي إلى النبي ~~المرسل أتى به جبريل (1) # PageV00P238 # فصل (أثر كتمان العلماء للحقائق ) في خاتمة هذا الدليل من كتاب الآيات ~~مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ms179 صلى الله عليه وآله: لا يعذب الله ~~هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته، ألا ~~وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه ~~الذين يظهرون أمره وينشرون فضله، أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم ~~الملائكة، والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره، فما أصبرهم على ~~النار (1). # وذلك حق لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالك حيث لا يعرف إمام زمانه، والكاتم ~~لفضله بغضا منافق لأن طينته خبيثة، ما أبغضك إلا منافق شقي عرضت ولايتك على ~~طينته فأبت فمسخت، ونودي عليها في عالم المسوخات الخبيثات للخبيثين ~~والخبيثيون للخبيثات، فلا دين له ولا عبادة له، والمؤمن الموالي العارف ~~بعلي عابد وإن لم يعبد، ومحسن وإن أساء، وناج وإن أذنب، وإليهم الإشارة: ~~ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ~~هذا خاص لشيعة علي عليه السلام لأن الكافر والمنافق لا يستحقان شيئا فلم ~~يبق إلا المؤمن، وليس المؤمن إلا شيعة علي، فالمكفر عنهم سيئاتهم بحب علي ~~هم شيعته. # دليل ذلك ما رواه ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له: ما تقول ~~يا ميسر من لم يعص الله طرفة عين في أمره ونهيه لكنه ليس منا ويجعل هذا ~~الأمر في غيرنا؟ قال ميسرة: فقلت وما أقول وأنا بحضرتك يا سيدي؟ فقال: هو ~~بالنار، ثم قال: وما تقول فيمن يدين الله بما تدين ويبرأ من أعدائنا لكن به ~~من الذنوب ما بالناس إلا أنه يجتنب الكبائر؟ # قال: قلت وما أقول يا سيدي وأنا في حضرتك؟ فقال: إنه في الجنة وإن الله ~~قد ذكر ذلك في آية من كتابه، فقال: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه (2)، وهو ~~حب فرعون وهامان، نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (3)، وهو حب علي ~~عليه السلام. # (4) # PageV00P239 # ومن ذلك قول الله سبحانه: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور (١) إذا كانوا آمنوا فأين الظلمات؟ ومعناه يخرجهم من ظلمات الخطايا ~~إلى نور الإيمان والولاية، وقوله: ms180 # والذين كفروا بعلي لأن الكفر بعلي كفر بالله، والإيمان به إيمان بالله، ~~أولياؤهم الطاغوت) يعني فرعون وهامان (يخرجوكم من النور إلى الظلمات) وإذا ~~كانوا كفروا من أين لهم النور؟ # وهذا صريح أنه الكفر بعلي وولايته يخرجهم من نور الإسلام - وهي الكلمتان ~~الطيبتان - إلى ظلام الكفر بالولاية قال: (أولئك أصحاب النار) شهد القرآن ~~وأكد أن من والى غير علي عليه السلام فمأواه النار، ثم قال: (هم فيها ~~خالدون). فالمبغض لعلي كافر وإن عبد، والمحب له عابد، وإن قعد، وإليه ~~الإشارة بقوله: (حب علي عبادة وذكره عبادة والموت على حبه شهادة، وموالاته ~~أكبر الزيادة). (٢) وإليه الإشارة بقوله: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾ (٣) قال ابن عباس: # الهدى علي بن أبي طالب عليه السلام (٤)، وقوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ (٥) يعني بعلي. وقوله (فمن ~~تبع هداي) يعني عليا. ﴿فلا خوف ~~عليهم﴾ (٦) يعني باتباعه، (ولا هم يحزنون) يعني يوم البعث بحبه، مثل ~~قوله: (بل أتيناهم بذكرهم) يعني بعلي (فهم عن ذكرهم معرضون،) وإليه الإشارة ~~بقوله: # ﴿قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون﴾ ~~(7)، ومنه قوله: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم (8) يعني نجاتكم وهو حب ~~علي. # PageV00P240 # فصل (حديث الطين) ولذلك أصل، وهو خبر الطين الذي رواه إبراهيم عن الصادق ~~عليه السلام في معنى المزاج أنه قال: إن الله لما أراد أن يخلق الخلق ولا ~~شئ هناك خلق أرضا طيبة، وأجرى عليها ماء عذبا سبعة أيام، وعرض عليها ~~ولايتنا فقبلت، فأخذ من ذلك الماء العذب طينتنا ثم خلق من ثقل ذلك الماء ~~طينة شيعتنا فهم منا ولو كنا وآباؤهم من الماء الذي نحن منه لكنا وآباؤهم ~~سواء، ثم خلق أرضا سبخة وأخرى عليها ماء مالحا ثم عرض عليها ولايتنا فأبت ~~فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم خلق من ذلك الماء الطغاة والأئمة ~~الكفار (١)، وإليه الإشارة بقوله: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار (٢). # ثم خلق من ثقل ms181 ذلك شيعة أعدائنا، ثم مزج ثقل ذلك الطين بطينة شيعتنا، لم ~~يشهد أعداؤنا الشهادتين ولم يصلوا ولم يصوموا فما ظهر منهم من الخيرات ~~والحسنات فليست منهم ولا لهم، إنما هو من مزاج طينة شيعتنا ولهم، ثم مزج ~~الماء الثاني بالماء الأول ثم عركه عرك الأديم ثم قبض منه قبضة وقال: وهذه ~~الجنة ولا أبالي، ثم قبض قبضة وقال: وهذه النار ولا أبالي (٣). # أقول: تمسك أهل الأخبار بأذيال هذا الحديث ظاهر وأنكره أكثر أهل العدل ~~لدلالة ظاهره على الأخبار وهو حديث حسن مملوء بالعدل كيف يتكلم وقد صرح ~~القرآن به، وإليه الإشارة بقوله: # فريق في الجنة وفريق في السعير (٤) وقوله: فمنهم شقي وسعيد (٥)، وقوله: ~~﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين﴾ (6)، والمراد بالقول منا العلم، وذلك لأن علم ~~الله سبحانه سابق على أفعال العباد ولا حق ولا كاشف فهو سبحانه يعلم قبل ~~إيجادهم من المطيع # PageV00P241 # ومن العاصي، لأنه ليس عند الله زمان ولا مكان، ثم أخذ عليهم العهد في ~~الذرات وهو رمز رفيع ومعناه علم قبل إنشاء ذراتهم، من جبلته الانقياد ~~للطاعة، ومن جبلته الظلم والانقياد للمعصية فما يغني النذر فصاروا في العلم ~~قبضتين: مطيع بالقوة، وعاص بالقوة، ثم لما أوجدهم وكلفهم كشف العلم السابق ~~ما في جبلاتهم فصاروا فريقين، كما قال وقوله الحق مؤمن بالفعل وكافر، ولذلك ~~قال: # ولا أبالي، وفيه إشارة لطيفة معناها لا أبالي بعد أن فطرتهم على التوحيد، ~~وعرضت عليهم الإيمان في عالم الأرواح، ثم ذكرتهم العهد في ظلم الأشباح، ~~فمنهم من أبصر فاستبصر ومنهم من أنكر فاستكبر، فلا أبالي إن نسب الجبرية ~~الظلم إلي وأنا العدل الحكيم، ولا أبالي يوم القيامة فريقا في الجنة ~~بإيمانهم وفريقا في السعير بكفرهم وطغيانهم، وإليه الإشارة بقوله: أصحاب ~~اليمين * وأصحاب الشمال (١). # ثم خلط الماءين. فما يفعله شيعتنا من الفواحش والأثم فهو من طينة النواصب ~~ومزاجهم وهو لهم وعليهم وإليهم، وما يفعله النواصب من البر والإحسان فهو من ~~طينة المؤمن ومن مزاجه فهو ms182 لهم وإليهم لأنه ليس من شأن المنافق بر، ولا من ~~شأن المؤمن ظلم ولا كفر، فإذا عرضت الأعمال على الله قال الحكيم العدل ~~سبحانه ألحقوا صالحات المنافق بالمؤمن لأنها من سجيته فهي له لأنها وفت ~~بالعهد المأخوذ عليها، وألحقوا سيئات المؤمن بالمنافق لأنها من طينته وإليه ~~لأنها وفت بالعصيان والإنكار. # ثم قال الصادق عليه السلام: وإن ذلك حكم إله السماء والأنبياء (٢)، وأما ~~حكم إله السماء فذلك عقلا وشرعا وأصلا وفرعا ومزاجا وطبعا، أما الأصل فلأن ~~طينته من الأصل أقرت بالولاية فاستقرت، أما الفرع فلأنه عمل صالحا في دار ~~التكليف فطاب أصلا وزكا فرعا، ومن آمن وعمل صالحا فله الجنة جزاء وعدلا، ~~وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين ~~آمنوا﴾ (3) يعني يوم العهد المأخوذ وعملوا الصالحات يعني في عالم ~~التكليف كانت له جنات الفردوس نزلا في عالم البعث والجزاء، لأنهم وصلوا يوم ~~المناداة بيوم الأعمال، فوصله الله بيوم المجازاة وحسن المآل. # PageV00P242 # فصل وأما الطبع فلأن كل شكل يطلب طبعه ويميل إلى جنسه، وينفر من ضده، ~~وأما حكم الأنبياء فمنه قول يوسف عليه السلام: معاذ الله أن نأخذ إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده (١) فيوم القيامة ينزع الله ما كان في طينة المؤمن من ~~الخبيث المجاور لها بالامتزاج معها من طينة النواصب من السيئات فيرد إلى ~~النواصب لأنها له ومنه وعليه، ثم ينادي: لا ظلم اليوم وما ربك بظلام ~~للعبيد، وإليه الإشارة والحكمة بقوله: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك (٢) ~~ولأنه كان الله قادرا أن يجعل كل جزء منها طيرا بذاته، ولكن القدرة والحكمة ~~والعدل اقتضى وصول كل جزء منها إلى جزئه! وفي ذلك رمز دقيق وهو أن كل طبع ~~يميل إلى طبعه.. # اعترض معترض فقال: هلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب ~~بمجاورة الخبيث؟ قلنا: ليس من الطبع ما ليس في الطبع لأنه يوجد في قطعة ~~الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة وطول الطبخ في ~~المعادن الجوهرية، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة ms183 إلى الأبد. وقد يوجد ~~في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء ونورا، وهي مجاورة للظلمة ولم ~~ينتقل إليها فتصير مظلمة، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق ~~وبالعكس... وإليه الإشارة بقوله: وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ (٣) إنما ~~حملوا خطايا جوهرهم وسنخهم وما هو منهم وإليهم، إذ كل جزء يلحق بجزئه ساء ~~أم حسن، وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) وهو هذا فصل وحكم المزاج ~~مذكور في قوله: ﴿والذين يجتنبون كبائر ~~الإثم والفواحش﴾ (4) وهو حب فرعون وهامان إلا اللمم، وهو المزاج من ~~الطين إن ربك واسع المغفرة لشيعتنا خاصة، لأن # PageV00P243 # الكافر والمنافق لا نصيب لهما في المغفرة هو أنشأكم من الأرض (1) وهو ~~الطين الممزوج كما بدأكم تعودون (2) وهو رجوع كل سنخ إلى سنخه ترجع الأجزاء ~~الخبيثة من الطين السنخ، والمنكر للولاية بسيئاته إلى سنخه المخالف وترجع ~~الأجزاء الطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها الحسنة إلى معدنها من الأجساد، ~~المؤمن الطيب للطيب والخبيث للخبيث، لأن الطيب في الخبيث مجاورة عارضة ولها ~~اختيار، فوجب عودها إلى الأصل وكذا الخبيث حكمه أنهم اتخذوا الشياطين ~~الخبيث والطاغوت يعني فلانا وفلانا أولياء من دون الله يعني دون علي، لأن ~~ولاية علي ولاية الله ويحسبون أنهم مهتدون (3) يعني بصلاتهم وصومهم، لأنها ~~من غيرهم فهي لغيرهم، لأن ما ليس منهم ليس لهم. هذا آية المزاج لأن القرآن ~~شفاء لما في الصدور وظاهره نور فوق نور. # يؤيد هذا التفسير العظيم ما رواه السدي عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: يا علي إن الله يحبك ويحب من يحبك، وإن الملائكة ~~تستغفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، وإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين محبو ~~علي؟ فيقوم قوم من الصالحين؟ فيقال لهم: خذوا بيد من شئتم وادخلوا الجنة، ~~وإن الرجل الواحد ينجي من النار ألف رجل، ثم ينادي المنادي: أين البقية من ~~محبي علي؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنوا على الله ما شئتم، فيعطي كل ~~واحد منهم ما ms184 طلب، ثم ينادي: أين البقية من محبي علي؟ فيقوم قوم قد ظلموا ~~أنفسهم، فيقال: أين مبغضو علي؟ فيقوم خلق كثير، فيقال: اجعلوا كل ألف من ~~هؤلاء لواحد من محبي علي فيجعل أعمال أعدائك لمحبيك فينجون من النار، وأنت ~~الأجل الأكرم، وأنت العلي العظيم، محبك محب الله ورسوله، ومبغضك مبغض الله ~~ورسوله (4). # يتمم هذا الدليل والتأويل ما رواه جرير عن ابن عمر، عن أبي هريرة، عن ابن ~~عباس قال: # رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد سجد خمس سجدات بغير ركوع، فقلت: يا ~~رسول الله ما هذا؟ فقال: # جاءني جبرائيل فقال لي: يا محمد، الله يحب عليا فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال ~~لي: إن الله يحب الطاهرة الزكية فاطمة فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال لي: إن ~~الله يحب الحسن # PageV00P244 # فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال لي: إن الله يحب الحسين فسجدت، ثم رفعت رأسي ~~فقال لي: # إن الله يحب من أحبهم فسجدت (1). # فصل عارض من لا يعلم ولا يفهم، جاهل مركب ليس له حظ من السر المبهم، فقال ~~بجهله المحكم: بين لنا عليا هو الاسم الأعظم، فقلت له: يا قليل الهداية ~~وبعيد الدراية، ألم تعلم أن الولاية هي المبدأ والغاية، وهي أول فرض يفرضه ~~العلي، وأول خلعة كمال يلبسها النبي، ثم يلبس بعدها خلعة النبوة والرسالة، ~~فكم يقرأ في الدعاء فيقول: إني أسألك باسمك الذي خلقت به كل شئ، (2) # PageV00P245 # فصل (آل محمد الاسم الأعظم) ثم أقول له مرشدا إلى الصواب: ألم تعلم أنا ~~إذا اعتبرنا الأسماء والصفات، فإنا لا نجد أعظم من ثلاثة أسماء: اسم الذات، ~~واسم الصفات، واسم هو سر الذات وروح الصفات، وهي الكلمة الجارية في سائر ~~الموجودات، فهي سر الذات وسر الصفات وبها تنفعل الكائنات، فاسم الله ا ل ه‍ ~~ا ل ه‍ وهو اسم المقدس وهو علم على ذات الأحد الحق، واسم الصفات للأحد ~~الواحد وهو محمد، والاسم الذي هو روح الصفات وسر الذات ع ل ي، وهو نور ~~النور، وكل واحد من هذه الثلاثة اسم أعظم، ms185 فاسم الجلالة هو الاسم المقدس ~~والمكرم، واسم محمد صلى الله عليه وآله هو ظاهر الاسم الأعظم، لأن الواحد ~~صورة الوجود، ومنبع الموجود، وظاهر المعدود. # واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن الظاهر، فهو الاسم الأعظم بالحقيقة، لأنه ~~جامع سر الربوبية، وسر النبوة، وسر الولاية، وسر الحكم والسلطنة، وسر ~~الجبروت والعظمة، وسر التصرف الإلهي. # وإليه الإشارة بقوله: ﴿وله المثل ~~الأعلى في السماوات والأرض﴾ (1)، وهو علي عليه السلام، وبيان ذلك أنك ~~إذا قلت: ا ل م تضمن بكل حرف منها محمد وعلي عليهما السلام، وإذا قلت الله ~~فإنه علم على ذات المعبود واجب الوجود، وإذا قلت: يا الله، فالياء ناديت، ~~والاسم ناجيت، والمعنى عنيت، فهو اسم الذات المقدسة، أو إذا أشبعت ضمة ~~الهاء منه برزت الذات وفي طي حروفه اسم علي، فهو يشير بالمعنى إلى ذات الرب ~~المعبود، وبالحروف إلى الكلمة التي قام بها الوجود، إذا قلت: لا إله إلا ~~هو، وهي حروف التنزيه والنفي والأثبات وهي عشرة. # وإليها الإشارة بقوله: تلك عشرة كاملة (2) ومعناها أنه لا إله في الوجود ~~الواجب حي موجود لذاته قادر عالم مستحق للعبادة إلا الله، ثم إن أعداد ~~حروفها يتضمن اسم علي ظاهرا وباطنا، ومعناه: الله لا إله إلا الله، علي سره ~~الخفي، وأمينه الولي، ونوره المشهور في السماوات والأرض. (3) # PageV00P247 # فصل وإذا قلت هو، فهو اسم يشير إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا شئ ~~بعدها، وعلى الألوهية الحقيقية، لأنه حرف واحد يدل على ذات واحدة لها ~~الجلال والإكرام، والبقاء والدوام، والملك PageV00P249 # المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، ثم إن أعداد هذين ~~الحرفين، هي، وفيها اسم علي تأويلا، وذلك لأن الولي نوره متصل بالجبروت، ~~لأنه وجه الحي الذي لا يموت، والولي ليس بينه وبين الله حجاب، وهو السر ~~والحجاب، فتعين أن في هذه الثلاثة الاسم الأعظم الذي هو سر السر لمن وعى ~~ودعا، وهو غيب لا يدركه إلا الأولياء، لأنه ظاهر التقديس، وباطن التنزيه، ~~وسر التوحيد، وكلمة الرب المجيد، كلا ms186 بل هو إله الآلهة الرفيع جلاله، سره ~~الخفي والجلي، ونوره الوحي، ووجهه المضي، وضياؤه البهي، وبهاؤه النبي. # دليله: ما ورد في كتب الشيعة على أمير المؤمنين عليه السلام، أن إبليس مر ~~به يوما فقال له أمير المؤمنين: يا أبا الحارث ما ادخرت لمعادك؟ فقال حبك ~~(1). # فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها واصف، ~~ولك اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه إلا ~~الله والراسخون في العلم، فإذا أحب الله عبدا كشف الله عن بصيرته وعلمه ~~إياه، فكان ذلك العبد بذلك السر غير الأمة حقيقة، وذلك الاسم هو الذي قامت ~~به السماوات والأرض، المتصرف في الأشياء كيف يشاء. # وتصديق ذلك من طريق الاعتقاد، أن الله سبحانه يقول: عبادي من كانت له ~~إليكم حاجة فسألكم بمن تحبون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إلي، ~~وأكرمهم لدي، محمد وعلي حبيبي ووليي، فمن كانت له إلي حاجة فليتوسل إلي ~~بهما، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما، فإني لا أرد دعاءه، وكيف أرد دعاء ~~من سألني بحبيبي وصفوتي، ووليي وحجتي، وروحي وكلمتي، ونوري وآيتي، وبابي ~~ورحمتي، ووجهي ونعمتي، لا وإني خلقتهم من نور عظمتي، وجعلتهم أهل كرامتي ~~وولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقهم ومقامهم، وجبت له مني الإجابة، وكان ~~ذلك حق علي (2). # والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء، فهم الاسم الأعظم والصراط الأقوم، ~~وإليه الإشارة بقوله: سبح اسم ربك الأعلى (3)، سبح ربك العظيم، والأعلى اسم ~~الذات، والعظيم جامع للذات والصفات # PageV00P250 # دليله ما ورد عنه حين رد الشمس، فقيل له: بما رجعت الشمس لك يا أمير ~~المؤمنين؟ # فقال عليه السلام: سألت الله باسمه الأعظم فردها إلي (١). # وروي أنه قال في دعائه عند الرجوع: باسمك العزيز، باسمك العظيم، والعزيز ~~محمد، والعظيم علي (٢)، فمعنى قوله: سبح اسم ربك العظيم، معناه سبح اسم ربك ~~العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى، لأن تقديس الصفات توحيد الذات، ومحمد ~~وعلي في العظمة أعلى من كل موجود، لأنهما على ms187 الوجود، وحقيقة الموجود، ~~وأقرب إلى الذات من سائر الصفات. # وإليه الإشارة بقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو ~~أدنى﴾ (٣)، وليس ذلك قرب المكان، لأن الرحمن جل عن المكان، بل ذلك قرب ~~الصفات من الذات، وذاك قرب الواحد من الأحد، لأنه الكلمة العليا التي لم ~~تسبقها كلمة في الأزل، ولم تزل، والنور الذي شعشع عنه الوجود، وانتشر من ~~كماله كل موجود، والاسم المقدم على سائر الصفات، لأن الأحدية تعرف ~~بالوحدانية، فهو الاسم العلي العظيم.. وإليه الإشارة في التخصيص بقوله: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ (4)، ~~والمراد بالعبد هنا القرب، لأنه في المقام الخاص، فسماه بالاسم الخاص وكان ~~الوحي إليه في ذلك المكان، أن عليا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين. # PageV00P251 # (أسرار الفاتحة) فصل وبيان الفصل، اعلم أن أسرار الكتب الإلهية، وسر ~~الولاية، والهداية، والرسالة، والاسم الأكبر، وسر الغيب، في فاتحة الكتاب، ~~وسر الفاتحة في مفتاحها، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، وفيها إشارات ثلاث: # الأولى: قوله سبحانه: وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده (1)، والمراد من ~~الذكر والوحدة قوله بسم الله الرحمن الرحيم، لأنها ذكر الله وحده. # الثانية: أن عدد حروفها 19، وعدد اسم وا ح د 19 فهي، محتوية من الوحدة ~~والتوحيد والوحدانية، والواحد صفة الأحد، والواحد هو النور الأول، وهذا ذكر ~~الذات بظاهر اسمها الأعظم. # الثالثة: قوله: بسم الله، وهو إشارة إلى باطن السين، وسر السين الذي بين ~~الباء والميم، الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا باطن السين، ~~وأنا سر السين) وهو الاسم المخزون، وهو باطن الاسم الأعظم، فإذا فتح الباب ~~لأولي الألباب، فاستخرجوا من أسرار الكتاب اسما جامعا للذات والصفات، وسر ~~الذات والصفات، فذلك هو الاسم الأعظم الذي تجاب [به] الدعوات، وتنفعل به ~~الكائنات. # فصل ب س م ا ل ل ه‍، أما سر الباء فإنها للنبوة، والنقطة الولاية، 2 إن ~~السين عدده 10، أو هي اسم علي، والميم وعددها 92 وهي اسم محمد قاسم الله ~~الذي به بدأ فساواهما، الألف المعطوف لا ms188 الكلمة التامة التي ظهر بها ~~الوجود، وفاض سرها كل موجود، لأن عن الواحد انبسط كل معدود. # PageV00P252 # فصل (بعلي تكونت الكائنات) والدليل على صحة هذه المباحث والتأويل، ما ~~رواه عمار عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الواحدة، أنه قال: (يا ~~عمار باسمي تكونت الكائنات والأشياء، وباسمي دعا سائر الأنبياء، وأنا ~~اللوح، وأنا القلم، وأنا العرش، وأنا الكرسي، وأنا السماوات السبع، وأنا ~~السماوات الحسنى، والكلمات العليا (1)، وأين كان اسم علي كان اسم محمد من ~~غير عكس، لدخول الولاية تحت النبوة، كدخول الإنسان تحت الحيوان، فأين كان ~~الإنسان كان الحيوان من غير عكس.. وإليه الإشارة بقوله في صدر القرآن ~~الشريف العظيم وأول الذكر الحكيم (ا ل م)، قال: حرف من حروف الاسم الأعظم ~~ذلك الكتاب لا ريب فيه، قال: الكتاب: علي لا شك فيه (هدى للمتقين)، قال: ~~التقوى ما يحرز من النار، وما يحرز من النار إلا حب علي، فحب علي هو التقوى ~~بالحقيقة، وكل تقوى غيره فهو مجاز، لأنها لا تحرز من النار. # قوله: (الذين يؤمنون بالغيب) (2)، قال: الغيب يوم الرجعة، ويوم القيامة، ~~ويوم القائم، وهي أيام آل محمد. وإليها الإشارة بقوله: وذكرهم بأيام الله) ~~(3)، فالرجعة لهم، ويوم القيامة لهم، ويوم القائم لهم، وحكمه إليهم، ومعول ~~المؤمنين فيه عليهم. # وقوله الذين: يقيمون الصلاة، قال: الصلاة بالحقيقة حب علي، إن الصلاة هي ~~الصلة بالله، ولا صلة للعبد بعفو الرب ورحمته وجواره إلا بحب علي، فمن أقام ~~حب علي فقد أقام الصلاة، وكل صلاة غيرها من المكتوبة المشروعة إذا لم يكن ~~معها الولاية فهي مجاز، لا بل ضلال ووبال، لأنه قد عبد الله بغير ما أمر، ~~فهو ضال في سلوكه، عاص في طاعته، معاقب في عبادته. قوله: (ومما رزقناهم ~~ينفقون)، قال: الإنفاق الواجب الذي تحيى فيه النفوس، وتنجو به الأرواح ~~والأجساد من العذاب الأليم، وهو معرفة آل محمد، وكل إنفاق غير هذا فهو ~~مجاز، وإن كان واجب الإنفاق، وما أفعل بإنفاق يقوي به النفاق؟ # قوله: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك)، يعني في حق ms189 علي، لأنهم إن لم ~~يؤمنوا بما أنزل في حق علي فليس إيمانهم بغيره إيمانا، وإن قيل إيمان فهو ~~مجاز لا ينفع.. وإليه # PageV00P253 # الإشارة بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا﴾ (1)، فذكر أنهم آمنوا وسماهم مؤمنين، ثم قال لهم: # آمنوا، وهذا تنافس، وليس بتناقض، ولكن معناه: يا أيها الذين آمنوا بمحمد ~~آمنوا بعلي حتى يتم إيمانكم. # قوله: (أنزل من قبلك)، يعني في حق علي. قوله: (وبالآخرة هم يوقنون) (2)، ~~يعني يصدقون أن حكم الآخرة لعلي، كما أن حكم الدنيا مسلم إليه، (أولئك على ~~هدى من ربهم)، قال بهذا الدين. # (وأولئك هم المفلحون) قال بهذه المعرفة. # PageV00P254 # فصل (معرفة الإمام بالنورانية) ومن هذا الباب ما رواه سلمان، وأبو ذر، عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه ~~خفت موازينه، يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، وإذا ~~عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن الله قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار ~~عارفا بدينه مستبصرا، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان ويا جندب، إن ~~معرفتي بالنورانية معرفة الله، ومعرفة الله معرفتي، وهو الدين الخالص، بقول ~~الله سبحانه: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وهو الإخلاص، ~~وقوله: (حنفاء) وهو الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وهو الدين ~~الحنيف، وقوله: (ويقيموا الصلاة)، وهي ولايتي، فمن والاني فقد أقام الصلاة، ~~وهو صعب مستصعب. (ويؤتوا الزكاة)، وهو الإقرار بالأئمة، (وذلك دين القيمة ~~أي) وذلك دين الله القيم. # شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، والإقرار بالنبوة والولاية، ~~فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين. # يا سلمان ويا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شئ من أمرنا، إلا ~~شرح الله صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتاب، ومن قال لم وكيف فقد كفر، فسلموا ~~الله أمره، فنحن أمر الله. # يا سلمان ويا جندب، إن الله جعلني أمينه على خلقه، وخليفته في أرضه ~~وبلاده وعباده، وأعطاني ما لم يصفه الواصفون، ولا يعرفه العارفون، فإذا ~~عرفتموني ms190 هكذا فأنتم مؤمنون. # يا سلمان قال الله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة فالصبر محمد، والصلاة ~~ولايتي، ولذلك قال: وإنها لكبيرة، ولم يقل وإنهما، ثم قال: (إلا على ~~الخاشعين) (1)، فاستثنى أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي. يا سلمان، ~~نحن سر الله الذي لا يخفى، ونوره الذي لا يطفى، ونعمته التي لا تجزى، أولنا ~~محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد، فمن عرفنا استكمل الدين القيم. يا سلمان ~~ويا جندب، كنت ومحمد نورا نسبح قبل المسبحات، ونشرق قبل المخلوقات، فقسم ~~الله ذلك النور نصفين: نبي مصطفى، ووصي مرتضى، فقال الله عز وجل لذلك ~~النصف: كن محمدا، وللآخر كن عليا، ولذلك قال # PageV00P255 # النبي صلى الله عليه وآله: أنا من علي، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا أنا ~~أو علي (١) وإليه الإشارة بقوله: وأنفسنا وأنفسكم (٢)، وهو إشارة إلى ~~اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار، ومثله قوله: أفإن مات أو قتل (٣)، ~~والمراد هنا مات أو قتل الوصي، لأنهما شئ واحد، ومعنى واحد، ونور واحد، ~~اتحدا بالمعنى والصفة، وافترقا بالجسد والتسمية، فهما شئ واحد في عالم ~~الأرواح (أنت روحي التي بين جنبي) (٤)، وكذا في عالم الأجساد: (أنت مني ~~وأنا منك ترثني وأرثك) (٥)، (أنت مني بمنزلة الروح من الجسد). (٦) وإليه ~~الإشارة بقوله: صلوا عليه وسلموا تسليما ﴿٧)، ومعناه صلوا على محمد، وسلموا لعلي أمره، فجمعهما في ~~جسد واحد جوهري، وفرق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر، فقال: صلوا عليه ~~وسلموا تسليما، فقال: صلوا على النبي، وسلموا على الوصي، ولا تنفعكم ~~صلواتكم على النبي بالرسالة إلا بتسليمكم على علي بالولاية. # يا سلمان ويا جندب، وكان محمد الناطق، وأنا الصامت، ولا بد في كل زمان من ~~صامت وناطق، فمحمد صاحب الجمع، وأنا صاحب الحشر، ومحمد المنذر، وأنا ~~الهادي، ومحمد صاحب الجنة، وأنا صاحب الرجعة، محمد صاحب الحوض، وأنا صاحب ~~اللواء، محمد صاحب المفاتيح، وأنا صاحب الجنة والنار، ومحمد صاحب الوحي، ~~وأنا صاحب الإلهام، محمد صاحب الدلالات، وأنا صاحب المعجزات، محمد خاتم ~~النبيين، وأنا خاتم الوصيين، محمد صاحب الدعوة، وأنا ms191 صاحب السيف والسطوة، ~~محمد النبي الكريم، وأنا الصراط المستقيم، محمد الرؤوف الرحيم، وأنا العلي ~~العظيم. # يا سلمان، قال الله سبحانه: يلقي الروح من أمره على من يشاء من ~~عباده﴾ (8)، ولا يعطي هذا الروح إلا من فوض إليه الأمر والقدر، وأنا ~~أحيي الموتى، وأعلم ما في السماوات والأرض، وأنا ، # PageV00P256 # الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجة، وأنا حجة الحق على الخلق، ~~وبذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحا في السفينة، أنا صاحب يونس ~~في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت ~~علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمت نبوة محمد، أنا أجريت ~~الأنهار والبحار، وفجرت الأرض عيونا، أنا كأب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم ~~الظلة، أنا الخضر معلم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا ~~الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة، ~~أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أنت يا علي ذو قرنيها، وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى، ~~يا سلمان إن ميتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا إذا غاب لم ~~يغب، ولا نلد ولا نولد في البطون، ولا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلمت ~~على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب ~~الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إلي انتهى علم ما فيه، أنا ~~أنقلب في الصور كيف شاء الله، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن ~~في الحقيقة نور الله الذي لا يزول ولا يتغير. يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، ~~فلا تدعونا أربابا، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من ~~آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن الله قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك ~~وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب. # يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سر الله المكنون، وأولياؤه المقربون، ms192 ~~كلنا واحد، وسرنا واحد، فلا تفرقوا فينا فتهلكوا، فإنا نظهر في كل زمان بما ~~شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلا أهل الغباوة، ~~ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة، يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن ~~ومؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة، ~~أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، ونحن الآيات ~~والدلالات والحجب ووجه الله، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، وعلى السماوات ~~فقامت، وعلى الأرض ففرشت، وعلى الريح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى الوادي ~~فهمع، وعلى النور فقطع، وعلى السحاب فدمع، وعلى الرعد فخشع، وعلى الليل ~~فدجى وأظلم، وعلى النهار فأنار وتبسم (1). # PageV00P257 # فصل (في أسرار علي ع أيضا) ومن ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة، قال: خطب ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: الحمد لله مدهر الدهور، ومالك مواضي ~~الأمور، الذي كنا بكينونيته، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا ~~موجودين، منه بدأنا وإليه نعود إلا الدهر، فينا قسمت حدوده، ولنا أخذت ~~عهوده، وإلينا ترد شهوده، فإذا استدارت ألوف الأطوار، وتطاول الليل ~~والنهار، فلا لعلامة العلامة دون العامة والسامة، الاسم الأضخم، العالم غير ~~المعلم، أنا الجنب، والجانب محمد، العرش عرش الله على الخلائق، أنا باب ~~المقام، وحجة الخصام، ودابة الأرض، وصاحب العصر (1)، وفصل القضاء، وسفينة ~~النجاة، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار، ولا أغمدة قساطيط السجاف إلا على ~~كواهل أمورنا، أنا بحر العلم، ونحن حجة الحجاب، فإذا استدار الفلك، وقتل ~~مات أو هلك، ألا أن طرفي حبل المتين، إلى قرار الماء المعين، إلى بسيط ~~التمكين، إلى وراء بيضاء الصين، إلى مصارع قبور الطالقانيين، إلى نجوم ~~ياسين، وأصحاب السين من العليين العالمين، وكتم أسرار طواسين، إلى البيداء ~~الغبراء، إلى حد هذا الثرى، أنا ديان الدين، لأركبن السحاب، ولأضربن ~~الرقاب، ولأهدمن إرما حجرا حجرا، ولأجلس على حجر لي بدمشق، ولأسومن العرب ~~سوم المنايا، فقيل متى هذا؟ فقال: إذا مت وصرت إلى التراب (2)، وسوي علي ~~اللبن وضربت ms193 علي القباب (3). # PageV00P258 # فصل (كنه علي عليه السلام) ومن خطبة له عليه السلام، بعد انصرافه من قتل ~~الخوارج، فقال فيها بعد حمد الله والصلوات على محمد صلى الله عليه وآله: ~~أنا أول المسلمين، أنا أول المؤمنين، أنا أول المصلين، أنا أول الصائمين، ~~أنا أول المجاهدين، أنا حبل الله المتين، أنا سيف رسول رب العالمين، أنا ~~الصديق الأكبر، أنا الفاروق الأعظم، أنا باب مدينة العلم، أنا رأس الحلم، ~~أنا راية الهدى، أنا مفتي العدل، أنا سراج الدين، أنا أمير المؤمنين، أنا ~~إمام المتقين، أنا سيد الوصيين، أنا يعسوب الدين، أنا شهاب الله الثاقب، ~~أنا عذاب الله الواصب، أنا البحر الذي لا ينزف، أنا الشرف الذي لا يوصف، ~~أنا قاتل المشركين، أنا مبيد الكافرين، أنا غوث المؤمنين، أنا قائد الغر ~~المحجلين، أنا أضراس جهنم القاطعة، أنا رحاها الدائرة، أنا ساق أهلها ~~إليها، أنا ملقي حطبها عليها. # أنا اسمي في الصحف عاليا، وفي التوراة بريا، وعند العرب عليا، وإن لي ~~أسماء في القرآن عرفها من عرفها. # أنا الصادق الذي أمركم الله باتباعه فقال: (وكونوا مع الصادقين) (1)، أنا ~~صالح المؤمنين، أنا المؤذن في الدنيا والآخرة، أنا المتصدق راكعا، أنا ~~الفتى ابن الفتى أخو الفتى، أنا الممدوح ب (هل أتى)، أنا وجه الله، أنا جنب ~~الله، أنا علم الله، أنا عندي علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، لا ~~يدعي ذلك أحد ولا يدفعني عنه أحد، جعل الله قلبي مضيئا ، وعملي رضيا، لقنني ~~ربي الحكمة وغذاني بها، لم أشرك بالله منذ خلقت، ولم أجزع منذ حملت، قتلت ~~صناديد العرب وفرسانها، وأفنيت ليوثها وشجعانها، أيها الناس، سلوني من علم ~~مخزون وحكمة مجموعة (1). # PageV00P259 # فصل (خطبة الافتخار) ومن ذلك ما ورد عنه في خطبة الافتخار، رواها الأصبغ ~~بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال في خطبه: أنا أخو رسول ~~الله ووارث علمه، ومعدن حكمه: وصاحب سره، وما أنزل الله حرفا في كتاب من ~~كتبه إلا وقد صار إلي، وزاد لي علم ما كان وما يكون إلى ms194 يوم القيامة، أعطيت ~~علم الأنساب والأسباب، وأعطيت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، ومددت بعلم ~~القدر، وإن ذلك يجري في الأوصياء من بعدي ما جرى الليل والنهار حتى يرث ~~الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. # أعطيت الصراط والميزان واللواء والكوثر، أنا المقدم على بني آدم يوم ~~القيامة، أنا المحاسب للخلق، أنا منزلهم منازلهم، أنا عذاب أهل النار، ألا ~~كل ذلك من فضل الله علي، ومن أنكر أن لي في الأرض كرة بعد كرة وعودا بعد ~~رجعة، حديثا كما كنت قديما، فقد رد علينا، ومن رد علينا فقد رد على الله. # أنا صاحب الدعوات، أنا صاحب الصلوات، أنا صاحب النقمات، أنا صاحب ~~الدلالات، أنا صاحب الآيات العجيبات، أنا عالم أسرار البريات، أنا قرن من ~~حديد، أنا أبدا جديد، أنا منزل الملائكة منازلها، أنا آخذ العهد على ~~الأرواح في الأزل، أنا المنادي لهم ألست بربكم بأمر قيوم لم يزل. أنا كلمة ~~الله الناطقة في خلقه، أنا آخذ العهد على جميع الخلائق في الصلوات، أنا غوث ~~الأرامل واليتامى، أنا باب مدينة العلم، أنا كهف الحلم، أنا عامة الله ~~القائمة، أنا صاحب لواء الحمد، أنا صاحب الهبات بعد الهبات ولو أخبرتكم ~~لكفرتم. أنا قاتل الجبابرة، أنا الذخيرة في الدنيا والآخرة، أنا سيد ~~المؤمنين، أنا علم المهتدين، أنا صاحب اليمين، أنا اليقين، أنا إمام ~~المتقين، أنا السابق إلى الدين، أنا حبل الله المتين، أنا الذي أملأها عدلا ~~كما ملئت ظلما وجورا بسيفي هذا. # أنا صاحب جبريل، أنا تابع ميكائيل، أنا شجرة الهدى، أنا علم التقى، أنا ~~حاشر الخلق إلى الله بالكلمة التي بها يجمع الخلايق، أنا منشئ (1) الأنام، ~~أنا جامع الأحكام، أنا صاحب القضيب الأزهر والجمل الأحمر، أنا باب اليقين، ~~أنا # PageV00P260 # أمير المؤمنين، أنا صاحب الخضر، أنا صاحب البيضاء، أنا صاحب الفيحاء، أنا ~~قاتل الأقران، أنا مبيد الشجعان، أنا صاحب القرون الأولين، أنا الصديق ~~الأكبر، أنا الفاروق الأعظم، أنا المتكلم بالوحي، أنا صاحب النجوم، أنا ~~مدبرها بأمر ربي وعلم الله الذي خصني به، ms195 أنا صاحب الرايات الصفر، أنا صاحب ~~الرايات الحمر، أنا الغائب المنتظر لأمر العظيم، أنا المعطي، أنا المبذل، ~~أنا القابض يدي على القبض، الواصف لنفسي، أنا الناظر لدين ربي، أنا الحامي ~~لابن عمي، أنا مدرجة في الأكفان، أنا والي الرحمن، أنا صاحب الخضر وهارون، ~~أنا صاحب موسى ويوشع بن نون، أنا صاحب الجنة، أنا صاحب القطر والمطر، أنا ~~صاحب الزلازل والخسوف، أنا مروع الألوف، أنا قاتل الكفار، أنا إمام ~~الأبرار، أنا البيت المعمور، أنا السقف المرفوع، أنا البحر المسجور، أنا ~~باطن الحرم، أنا عماد الأمم، أنا صاحب الأمر الأعظم، هل من ناطق يناطقني؟ ~~أنا النار، ولولا أني أسمع كلام الله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لوضعت سيفي فيكم وقتلتكم عن آخركم، أنا شهر رمضان، أنا ليلة القدر، أنا أم ~~الكتاب، أنا فصل الخطاب، أنا سورة الحمد، أنا صاحب الصلاة في الحضر والسفر، ~~بل نحن الصلاة والصيام والليالي والأيام والشهور والأعوام، أنا صاحب الحشر ~~والنحر، أنا الواضع عن أمة محمد الوزر، أنا باب السجود، أنا العابد، أنا ~~المخلوق، أنا الشاهد، أنا المشهود، أنا صاحب السندس الأخضر، أنا المذكور في ~~السماوات والأرض، أنا الماضي مع رسول الله في السماوات، أنا صاحب الكتاب ~~والقوس، أنا صاحب شيت بن آدم، أنا صاحب موسى وإرم، أنا بي تضرب الأمثال، ~~أنا السماء الخضر، أنا صاحب الدنيا الغبراء، أنا صاحب الغيث بعد القنوط. ها ~~أنا ذا فمن ذا مثلي، أنا صاحب الرعد الأكبر، أنا صاحب البحر الأكدر، أنا ~~مكلم الشمس، أنا الصاعقة على الأعداء، أنا غوث من أطاع من الورى والله ربي ~~لا إله غيره، ألا وإن للباطل جولة وللحق دولة، وإني ظاعن عن قريب فارتقبوا ~~الفتنة الأموية والدولة الكسروية، ثم تقبل دولة بني العباس بالفرج والبأس، ~~وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة والفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج ~~طينة الجبارين، تعلى فيها القصور، وتسبل الستور، ويتعلون بالمكر والفجور، ~~فيتداولها بنو العباس 42 ملكا على عدد سني الملك، ثم الفتنة الغبراء، ~~والقلادة الحمراء في عنقها ms196 قائم الحق، ثم أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم ~~كالقمر المضئ بين الكواكب، ألا وإن لخروجي علامات عشرة، أولها PageV00P261 # تحريف الرايات في أزقة الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف وقذف ~~بخراسان، وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج ومرج وقتل ونهب، فتلك ~~علامات عشرة، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمت العلامات قام قائمنا ~~قائم الحق.. # ثم قال: معاشر الناس نزهوا ربكم ولا تشيروا إليه، فمن حد الخالق فقد كفر ~~بالكتاب الناطق، ثم قال: طوبى لأهل ولايتي الذين يقتلون في، ويطردون من ~~أجلي، هم خزان الله في أرضه، لا يفزعون يوم الفزع الأكبر، أنا نور الله ~~الذي لا يطفى، أنا السر الذي لا يخفى (1). # يؤيد هذا الكلام والمقام ما ورد في الأمالي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه قال: يا معشر قريش، كيف بكم وقد كفرتم بعدي، ثم رأيتموني في كتيبة ~~من أصحابي أضرب وجوهكم بالسيف، أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام. # فنزل جبرئيل مسرعا، وقال: قل إن شاء الله (2). (3). # PageV00P262 # فصل (خطبة التطنجية) ومن خطبة له عليه السلام تسمى التطنجية، ظاهرها ~~أنيق، وباطنها عميق، فليحذر قارئها من سوء ظنه، فإن فيها من تنزيه الخالق ~~ما لا يطيقه أحد من الخلائق، خطبها أمير المؤمنين عليه السلام بين الكوفة ~~والمدينة، فقال: الحمد لله الذي فتق الأجواء وخرق الهواء، وعلق الأرجاء ~~وأضاء الضياء، وأحيى الموتى وأمات الأحياء، أحمده حمدا سطع فأرفع، وشعشع ~~فلمع، حمدا يتصاعد في السماء إرساله، ويذهب في الجو اعتداله، خلق السماوات ~~بلا دعائم، وأقامها بغير قوائم، وزينها بالكواكب المضيئات، وحبس في الجو ~~سحائب مكفهرات، وخلق البحار والجبال على تلاطم تيار رفيق رئيق، فتق رتجاها ~~(1) فتغطمطت أمواجها، أحمده وله الحمد، وأشهد أن لا إله إلا هو، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، انتجبه من البحبوحة العليا، وأرسله في العرب، وابتعثه ~~هاديا مهديا حلا حلا طلسميا، فأقام الدلائل، وختم الرسائل، بصر به ~~المسلمين، وأظهر به الدين، صلى الله عليه وآله الطاهرين. أيها الناس، ~~أنيبوا إلى شيعتي، والتزموا بيعتي، وواظبوا على الدين ms197 بحسن اليقين، وتمسكوا ~~بوصي نبيكم الذي به نجاتكم، وبحبه يوم الحشر منجاتكم، فأنا الأمل والمأمول، ~~أنا الواقف على التطنجين، أنا الناظر إلى المغربين والمشرقين، رأيت رحمة ~~الله والفردوس (2) رأي العين، وهو في البحر السابع يجري في الفلك في ~~زخاخيره النجوم والحبك، ورأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب القصور، وهي في ~~خزف من التطنج الأيمن مما يلي المشرق والتطنجان، خليجان من ماء كأنهما ~~أيسار تطنجين، وما المتولي دائرتها، وما أفردوس؟ وما هم فيه إلا كالخاتم في ~~الإصبع، ولقد رأيت الشمس عند غروبها وهي كالطاير المنصرف إلى وكره، ولولا ~~اصطكاك رأس الفردوس، واختلاط التطنجين، وصرير الفلك، يسمع من في السماوات ~~والأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود، وهي العين الحمئة ولقد علمت من ~~عجائب خلق الله ما لا يعلمه إلا الله، # PageV00P263 # وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأول مع من تقدم من آدم الأول، ~~ولقد كشف لي فعرفت، وعلمني ربي فتعلمت، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا ~~فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه ~~وما تلقونه إلى يوم القيامة، علم أوعز إلي فعلمت، ولقد ستر علمه عن جميع ~~النبيين إلا صاحب شريعتكم هذه صلوات الله عليه وآله، فعلمني علمه، وعلمته ~~علمي. ألا وإنا نحن النذر الأولى، ونحن نذر الآخرة والأولى، ونذر كل زمان ~~وأوان، وبنا هلك من هلك، وبنا نجا من نجا، فلا تستطيعوا ذلك فينا، فوالذي ~~فلق الحبة، وبرأ النسمة، وتفرد بالجبروت والعظمة، لقد سخرت لي الرياح ~~والهواء والطير، وأعرضت علي الدنيا، فأعرضت عنها، أنا كأب الدنيا لوجهها ~~فحنى، متى يلحق بي اللواحق، لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى، وما تحت ~~السابعة السفلى، وما في السماوات العلى، وما بينهما وما تحت الثرى. كل ذلك ~~علم إحاطة لا علم أخبار، أقسم برب العرش العظيم، لو شئت أخبرتكم بآبائكم ~~وأسلافكم أين كانوا وممن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه، فكم من آكل ~~منكم لحم أخيه، وشارب برأس أبيه، وهو يشتاقه ويرتجيه. # هيهات هيهات، ms198 إذا كشف المستور، وحصل ما في الصدور، وعلم أين الضمير، وأيم ~~الله لقد كوزتم كوزات، وكررتم كرات، وكم بين كرة وكرة من آية وآيات، ما بين ~~مقتول وميت، فبعض في حواصل الطيور، وبعض في بطون الوحش، والناس ما بين ماض ~~وزاج، ورايح وغاد، ولو كشف لكم ما كان مني في القديم الأول، وما يكون مني ~~في الآخرة، لرأيتم عجائب مستعظمات، وأمورا مستعجبات، وصنايع وإحاطات. أنا ~~صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب ~~اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب ~~الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب ~~الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا ~~مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا ~~داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا ~~الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل ~~القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا ~~وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ~~ولا غبراؤكم. # قال: فقام إليه ابن صويرمة فقال: أنت أنت يا أمير PageV00P264 # المؤمنين؟ # فقال: أنا أنا لا إله إلا الله ربي ورب الخلائق أجمعين، له الخلق والأمر، ~~الذي دبر الأمور بحكمته، وقامت السماوات والأرض بقدرته، كأني بضعيفكم يقول ~~ألا تسمعون إلى ما يدعيه ابن أبي طالب في نفسه، وبالأمس تكفهر عليه عساكر ~~أهل الشام فلا يخرج إليها؟ # وباعث محمد وإبراهيم! لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات، وحقي وعظمتي ~~لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات، ولأقتلن أهل صفين بكل قتلة سبعين ~~قتلة، ولأردن إلى كل مسلم حياة جديدة، ولأسلمن إليه صاحبه وقاتله، إلى أن ~~يشفي غليل صدري منه، ولأقتلن بعمار بن ياسر وبأويس القرني ألف قتيل أولا ~~يقال لا وكيف وأين ومتى وأنى وحتى، فكيف إذا رأيتم صاحب الشام ms199 ينشر ~~بالمناشير، ويقطع بالمساطير، ثم لأذيقنه أليم العقاب، ألا فأبشروا، فإلي ~~يرد أمر الخلق غدا بأمر ربي، فلا يستعظم ما قلت، فإنا أعطينا علم المنايا ~~والبلايا، والتأويل والتنزيل، وفصل الخطاب وعلم النوازل، والوقايع ~~والبلايا، فلا يغزب عنا شئ. # كأني بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام قد ثار نوره بين عينيه، فأحضره ~~لوقته بحين طويل يزلزلها ويخسفها، وثار معه المؤمنون في كل مكان، وأيم الله ~~لو شئت سميتهم رجلا رجلا بأسمائهم وأسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء، إلى يوم الوقت المعلوم. # ثم قال: يا جابر، أنتم مع الحق ومعه تكونون، وفيه تموتون، يا جابر إذا ~~صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلم الجاموس، فعند ذلك عجائب وأي عجائب، إذا ~~أنارت النار ببصرى، وظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء، واضطربت البصرة ~~وغلب بعضهم بعضا، وصبا كل قوم إلى قوم، وتحركت عساكر خراسان، وتبع شعيب بن ~~صالح التميمي من بطن الطالقان، وبويع لسعيد السوسي بخوزستان، وعقدت الراية ~~لعماليق كردان، وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب، وأذعن هرقل ~~بقسطنطينة لبطارقة سينان، فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور، ~~فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف، ألا وكم عجائب تركتها، ودلائل كتمتها، ~~لا أجد لها حملة، أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر ~~والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد ~~صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، ~~وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. # أنا خرقت القلزم من PageV00P265 # الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، ~~أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على ~~البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل ~~والرجل، فخذ ما أحببت، وأترك ما أردت، ثم أسلم إلى عمار بن ياسر اثني عشر ~~ألف أدهم على أدهم، منها محب لله ولرسوله، مع كل واحد اثني عشر كتيبة، لا ~~يعلم عددها إلا الله، ms200 ألا فأبشروا، فأنتم نعم الإخوان، ألا وإن لكم بعد حين ~~طرفة تعلمون بها بعض البيان، وتنكشف لكم صنايع البرهان، عند طلوع بهرام ~~وكيوان، على دقائق الاقتران، فعندما تتواتر الهزات والزلازل، وتقبل رايات ~~من شاطئ جيحون إلى بيداء بابل. أنا مبرج الأبراج وعاقد الرياح، ومفتح ~~الأفراج وباسط العجاج، أنا صاحب الطور، أنا ذلك النور الظاهر، أنا ذلك ~~البرهان الباهر، وإنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال، وكل ذلك بعلم ~~من الله ذي الجلال. أنا صاحب جنات الخلود، أنا مجري الأنهار أنهارا من ماء ~~تيار، وأنهارا من لبن، وأنهارا من عسل مصفى، وأنهارا من خمر لذة للشاربين، ~~أنا حجبت جهنم وجعلتها طبقات السعير، وسقير الجير، والأخرى عمقيوس أعددتها ~~للظالمين، وأودعت ذلك كله وادي برهوت، وهو والفلق ورب ما خلق، يخلد فيه ~~الجبت والطاغوت وعبيدهما، ومن كفر بذي الملك والملكوت. أنا صانع الأقاليم ~~بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمت الأمور ودهرت الدهور، أنا ~~جعلت الأقاليم أرباعا، والجزائر سبعا، فإقليم الجنوب معدن البركات، وإقليم ~~الشمال معدن السطوات، وإقليم الصبا معدن الزلازل وإقليم الدبور معدن ~~الهلكات. ألا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيغيرون ويبدلون إذا ~~تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان، والنسوان، فعند ذلك ترتج ~~الأقطار بالدعاة إلى كل باطل، هيهات هيهات، توقعوا حلول الفرج الأعظم، ~~وإقباله فوجا فوجا، إذا جعل الله حصباء النجف جوهرا، وجعله تحت أقدام ~~المؤمنين، وتبايع به للخلاف والمنافقين، ويبطل معه الياقوت الأحمر، وخالص ~~الدر والجوهر، ألا وإن ذلك من أبين العلامات، حتى إذا انتهى ذلك صدق ضياؤه، ~~وسطع بهاؤه، وظهر ما تريدون، وبلغتم ما تحبون، ألا وكم إلى ذلك من عجائب ~~جمة، وأمور ملمة، يا أشباه الأعثام، وبهام الأنعام، كيف تكونون إذا دهمتكم ~~رايات لبني كنام مع عثمان بن عنبسة من عراص الشام يريد بها أبويه، ويزوج ~~بها أمية، هيهات أن يرى الحق أموي أم PageV00P266 # عدوي. ثم بكى صلوات الله عليه، وقال: واها للأمم، أما شاهدت رايات بني ~~عتبة مع بني كنام السائرين أثلاثا، ms201 المرتكبين جبلا جبلا مع خوف شديد، وبؤس ~~عتيد، ألا وهو الوقت الذي وعدتم به، لأحملنهم على نجائب، تحفهم مراكب ~~الأفلاك، كأني بالمنافقين يقولون نص علي على نفسه بالربانية، ألا فاشهدوا ~~شهادة سألكم بها عند الحاجة إليها، إن عليا نور مخلوق، وعبد مرزوق، ومن قال ~~غير هذا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين. # ثم نزل وهو يقول: تحصنت بذي الملك والملكوت، واعتصمت بذي العزة والجبروت، ~~وامتنعت بذي القدرة والملكوت، من كل ما أخاف وأحذر، أيها الناس ما ذكر ~~أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدة إلا وأزاحها الله عنه. # فقال له جابر: وحدها يا أمير المؤمنين، فقال: نعم وأضيف إليها الثلاثة ~~عشر اسما، وضمني، ثم ركب ومضى (1). # PageV00P267 # فصل (أثار علي بالكون) ومن خطبة له عليه السلام قال: أنا عندي مفاتيح ~~الغيب، لا يعلمها بعد رسول الله إلا أنا، أنا ذو القرنين المذكور في الصحف ~~الأولى، أنا صاحب خاتم سليمان، أنا ولي الحساب، أنا صاحب الصراط والموقف، ~~قاسم الجنة والنار بأمر ربي، أنا آدم الأول، أنا نوح الأول، أنا آية ~~الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا مورق الأشجار، أنا مونع الثمار، أنا مفجر ~~العيون، أنا مجري الأنهار، أنا خازن العلم، أنا طود الحلم، أنا أمير ~~المؤمنين، أنا عين اليقين، أنا حجة الله في السماوات والأرض، أنا الراجفة، ~~أنا الصاعقة، أنا الصيحة بالحق، أنا الساعة لمن كذب بها، أنا ذلك الكتاب ~~الذي لا ريب فيه، أنا الأسماء الحسنى التي أمر أن يدعى بها، أنا ذلك النور ~~الذي اقتبس منه الهدى، أنا صاحب الصور، أنا مخرج من في القبور، أنا صاحب ~~يوم النشور، أنا صاحب نوح ومنجيه، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه، أنا أقمت ~~السماوات بأمر ربي، أنا صاحب إبراهيم، أنا سر الكليم. أنا الناظر في ~~الملكوت، أنا أمر الحي الذي لا يموت، أنا ولي الحق على سائر الخلق، أنا ~~الذي لا يبدل القول لدي، وحساب الخلق إلي، أنا المفوض إلي أمر الخلائق، أنا ~~خليفة الإله الخالق، أنا سر الله في بلاده، وحجته على عباده، أنا ms202 أمر الله ~~والروح، كما قال سبحانه: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (1). أنا ~~أرسيت الجبال الشامخات، وفجرت العيون الجاريات، أنا غارس الأشجار، ومخرج ~~الألوان والثمار، أنا مقدر الأقوات، أنا (2) ناشر الأموات، أنا منزل القطر، ~~أنا منور الشمس والقمر والنجوم، أنا قيم القيامة، أنا القيم الساعة، أنا ~~الواجب له من الله الطاعة، أنا سر الله المخزون، أنا العالم بما كان وما ~~يكون، أنا صلوات المؤمنين وصيامهم، أنا مولاهم وإمامهم، أنا صاحب النشر ~~الأول والآخر، أنا صاحب المناقب والمفاخر، أنا صاحب الكواكب، أنا عذاب الله ~~الواصب، أنا مهلك الجبابرة الأول، أنا مزيل الدول، أنا صاحب الزلازل ~~والرجف، أنا صاحب # PageV00P269 # الكسوف والخسوف، أنا مدمر الفراعنة بسيفي هذا، أنا الذي أقامني الله في ~~الأظلة ودعاهم إلى طاعتي، فلما ظهرت أنكروا، فقال الله سبحانه: (فلما جاءهم ~~ما عرفوا كفروا به)، أنا نور الأنوار، أنا حامل العرش مع الأبرار، أنا صاحب ~~الكتب السالفة، أنا باب الله الذي لا يفتح لمن كذب به ولا يذوق الجنة، أنا ~~الذي تزدحم الملائكة على فراشي، وتعرفني عباد أقاليم الدنيا، أنا ردت لي ~~الشمس مرتين، وسلمت علي كرتين، وصليت مع رسول الله القبلتين، وبايعت ~~البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الطور، أنا الكتاب المسطور، أنا البحر ~~المسجور، أنا البيت المعمور، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي، فكفرت، ~~وأصرت، فمسخت، وأجابت أمة فنجت، وأزلفت، أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان، ~~ومقاليد النيران، كرامة من الله، أنا مع رسول الله في الأرض وفي السماء، ~~أنا المسيح حيث لا روح يتحرك ولا نفس يتنفس غيري، أنا صاحب القرون الأولى، ~~أنا الصامت ومحمد الناطق، أنا جاوزت بموسى في البحر، وأغرقت فرعون وجنوده، ~~وأنا أعلم هماهم البهائم، ومنطق الطير، أنا الذي أجوز السماوات السبع ~~والأرضين السبع في طرفة عين، أنا المتكلم على لسان عيسى في المهد، أنا الذي ~~يصلي عيسى خلفي، أنا الذي أنقلب في الصور كيف شاء الله، أنا مصباح الهدى، ~~أنا مفتاح التقى، أنا الآخرة والأولى، أنا الذي أرى أعمال العباد، أنا ms203 خازن ~~السماوات والأرض بأمر رب العالمين، أنا القائم بالقسط، أنا ديان الدين، أنا ~~الذي لا تقبل الأعمال إلا بولايتي، ولا تنفع الحسنات إلا بحبي، أنا العالم ~~بمدار الفلك الدوار، أنا صاحب مكيال وقطرات الأمطار، ورمل القفار بإذن ~~الملك الجبار، ألا أنا الذي أقتل مرتين وأحيى مرتين وأظهر كيف شئت، أنا ~~محصي الخلائق وإن كثروا، أنا محاسبهم بأمر ربي، أنا الذي عندي ألف كتاب من ~~كتب الأنبياء، أنا الذي جحد ولايتي ألف أمة فمسخوا، أنا المذكور في سالف ~~الأزمان والخارج في آخر الزمان، أنا قاصم الجبارين في الغابرين، ومخرجهم ~~ومعذبهم في الآخرين، يغوث ويعوق ونسرا عذابا شديدا، أنا المتكلم بكل لسان، ~~أنا الشاهد لأعمال الخلائق في المشارق والمغارب. # أنا صهر محمد، أنا المعنى الذي لا يقع عليه اسم ولا شبه، أنا باب حطة، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1). # PageV00P270 # فصل (كلام الإمام إمام الكلام) قال الصادق عليه السلام: الآيات السبع ~~التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام هي أسماء الأئمة من ذرية الحسين عليه ~~السلام وإن هذا الأمر يصير إلى من تلوى إليه أعنة الخيل من الآفاق، وهو ~~المظهر على الدين كله ومالك قافاتها وكافاتها ودالاتها، وهو المهدي عليه ~~السلام. # قال: وشرح ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام على الاختصار قال: (أنا ~~دحوت أرضها) معناه أنه وعترته تسكن الأرض، وقوله: (أنا أرسيت جبالها) معناه ~~إنه وعترته الأمان من الغرق وأنهم الجبال الرواسي، وقوله: (أنا فجرت ~~عيونها) لأن الأئمة من عترته هم ينابيع العلم والحكم، وقوله: أينعت ثمارها ~~إشارة إلى عترته، وقوله: أنا غرست أشجارها إشارة إلى أن الأئمة من عترته هم ~~شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وقوله: (أنا أنشأ سحابها) إشارة إلى عترته، لأنهم ~~الغيث الهامل، وقوله: أنا أسمعت وعدها معناه أنا أنبت العلم، وقوله: (أنا ~~نورت برقها) لأن عترته نور العباد والبلاد، وقوله: # أنا البحر الزاخر معناه بالعلم، وقوله: (أنا شيدت أطوارها) معناه شيدت ~~الدين، وقوله: أنا قتلت مردة الشياطين يعني أهل الشام، وقوله: (أنا أشرقت ~~قمرها) وشمسها وأجريت فلكها، ms204 المراد الأئمة فهم الشموس والأقمار وسفن ~~النجاة، وقوله: (أنا جنب الله) يعني حق الله وعلم الله، وقوله: أنا دابة ~~الأرض، معناه أفرق بين الحق والباطل، وقوله: و (على يدي تقوم الساعة) إشارة ~~إلى المهدي عليه السلام يحكم جحد ولايتي هلك. ومن أقر بها نجا. قال: وإنما ~~فسر الإمام منها على مقدار عقل السائل (1). # فصل (أثر اسم علي) ومن ذلك ما رواه صاحب عيون الأخبار قال: إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام مر في طريق فسايره خيبري فمر بواد قد سال فركب ~~الخيبري مرطه وعبر على الماء ثم نادى أمير المؤمنين عليه السلام: يا هذا لو ~~عرفت # PageV00P271 # كما عرفت لجريت كما جريت، فقال له أمير المؤمنين: مكانك، ثم أومأ إلى ~~الماء فجمد ومر عليه. فلما رأى الخيبري ذاك أكب على قدميه وقال: يا فتى ما ~~قلت حتى حولت الماء حجرا؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فما قلت أنت ~~حتى عبرت على الماء؟ فقال الخيبري: أنا دعوت الله باسمه الأعظم، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام وما هو؟ قال: سألته باسم وصي محمد، فقال أمير ~~المؤمنين: أنا وصي محمد، فقال الخيبري: إنه الحق. ثم أسلم. (١) ومن ذلك ما ~~رواه عمار بن ياسر قال: أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة فقال: ما بك؟ # فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى وقال: خذ هذا فاقض منه دينك، ~~فقال عمار: إنه الحجر، فقال له أمير المؤمنين: ادع الله بي يحوله لك ذهبا. ~~فقال عمار: فدعوت باسمه فصار الحجر ذهبا فقال لي: خذ منه حاجتك، فقلت: وكيف ~~تلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى تلين فإن باسمي ألان الله ~~الحديد لداود عليه السلام، قال عمار: فدعوت الله باسمه فلأن فأخذت منه ~~حاجتي، ثم قال: ادع الله باسمي حتى يصير باقيه حجرا كما كان (٢). # فصل لعلك أيها الشاك في دينه، المرتاب في يقينه، تقول: كيف صار الحجر ~~ذهبا؟ أما عرفت أن القدرة في يد القادر، والمراد من الأشياء غاياتها وغاية ~~الحجر أن يصير ms205 ذهبا، وإنما يطلب الأمر الأعظم بالأعظم والعظيم من العظيم ~~يرجى، وغاية الغايات ونهاية النهايات، وأعظم الأسماء وأقربها إلى حضرة ~~الألوهية محمد وعلي، والولاية مبتدأ النبوة ونهايتها وبها تكمل أيام ~~دولتها، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي﴾ (3)، لأنه ~~لما اتخذه نبيا لم يطلب ذاك لذريته، ولما ألبسه خلعة الحلة ورفعه إلى رتبة ~~الرسالة لم يطلب ذاك لذريته لعله ينسخ الشرائع وتغيرها، فلما قال له (إني ~~جاعلك للناس إماما) طلب ذاك لذريته، لأن الإمامة لم ينلها نسخ فهي غاية ~~الغايات لأنها ختم الدين ونقطة اليقين، فهي سر السرائر ونور النور والاسم ~~الأعظم، فالدعاء باسم علي يحول التراب تبرا والأحجار جوهرا ودرا، والظلمة ~~نورا، وتجعل في الشجر اليابس ثمرا، ويعيد الأعمى بصيرا. # PageV00P272 # فصل (فضائل لآل محمد) اعلم أن إسرافيل عليه السلام لقنه الله كلمة بها ~~ينفخ في الصور فيصعق أهل السماوات والأرض، وهي الاسم الذي قامت به السماوات ~~والأرض، ثم يناديهم بها فيقوم بها الأموات ويحيي الرفات ويجمع الشتات من ~~العظام الدارسات وتعود بادرة كما ناداها الجبار في الأزل فأجابت بالكلمات ~~التامة التي لها التفريق والجمع والموت والحياة، وهي رموز مستورة في ~~القرآن: # أما عرفت أن الله برئ عن الصورة المثلى وأنه الحي الكريم المتعال وأن ~~باسمه وقدرته وأمره يوجد الأشياء ويعدمها إذا شاء، وأنه ليس هناك جوارح ~~تفعل ولا حركات ولكنها رموز مبهمات وكلمات تامات، وإليه الإشارة بقوله: ~~(خمرت طينة آدم بيدي) (1) أي بقدرتي، ومثله: (أن الله خلق آدم على صورته) ~~(2) أي على الصورة التي كان عليها من الطين لم ينتقل من العلقة إلى المضغة، ~~بل يقول: كن فيكون، فلو اطلعت على السر المصون في قوله كن فيكون لعرفت ما ~~بين القلم والنون. # روي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استدعى يوما ماء ~~وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فشرب النبي صلى ~~الله عليه وآله ثم ناوله الحسن فشرب، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا ms206 ~~محمد، ثم ناوله الحسين، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا عبد الله، ثم ~~ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: هنيئا مريئا يا ~~أم الأبرار الطاهرين، ثم ناوله عليا فلما شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله ~~فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء للحسن، ~~فلما شرب قلت له هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين فشرب فقلت له كذلك، ثم ~~ناولته فاطمة فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن وللحسين ثم ناولته عليا فلما ~~شرب سجدت فما ذاك؟ فقال لها: إني لما شربت الماء قال لي جبرائيل والملائكة ~~معه هنيئا مريئا يا رسول الله، ولما شرب الحسن قالوا له كذلك ولما شرب ~~الحسين وفاطمة قال جبرائيل والملائكة: هنيئا فقلت كما قالوا، ولما شرب أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال الله له: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي، ~~فسجدت لله شكرا على ما أنعم علي في أهل بيتي (3). # PageV00P273 # فلما وقر هذا في سمعه ووعاه لم يحمله عقله، وقال: يقول الله لعلي هنيئا ~~مريئا؟. # أما سمعت ما صرح به القرآن من كلام الرحمن ﴿فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ ~~(١)، وإذا قال الله لعامة خلقه هنيئا مريئا فكيف تستعظم قوله لوليه وعليه ~~هنيئا مريئا؟ # ثم قلت له: أنت في اعتقادك في ولي معادك كمنافق مر في طريق فوافقه مؤمن ~~فذكر عليا فقال المؤمن: صلى الله عليه، فغلظ ذاك المنافق وقال: لا يجوز ~~الصلاة إلا على النبي، فقال له المؤمن: فما تقول في قوله سبحانه ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ ~~(2) فهذه الصلاة على من؟ قال: على أمة محمد، فقال المؤمن: فكيف يجوز الصلاة ~~على أمة محمد ولا يجوز الصلاة على آل محمد؟ فبهت الذي كفر. # فانظر أيها المؤمن كيف يستعظم المنافق سجود النبي عند تعظيم الله لعلي، ~~وإليه أشار القرآن بقوله (فما لهم لا يؤمنون) يعني بعلي (وإذا قرئ عليهم ms207 ~~القرآن لا يسجدون) (3) والألف واللام في الذكر هنا للتخصيص، ومعناه أن كل ~~آية تتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا أو باطنا فإنها أعظم ما في القرآن ذكرا، ~~وإذا سجد هناك كان سجوده لله شكرا إذ عرفه أعظم الآيات ذكرا وأعلاها عنده ~~قدرا. # PageV00P274 # فصل (الصلاة على آل محمد عليهم السلام وأثرها) وأما الصلاة فإن الله قد ~~صلى على المؤمنين عامة، وخص أمير المؤمنين عليه السلام وحده بصلوات فقال: ~~﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة﴾ (١)، وتفسير هذا الفضل العظيم، والمقام الكريم، ما رواه ابن ~~عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد وعرف بقتله أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ~~إنا لله وإنا إليه راجعون، فنزلت ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ (٢) فكان هذا المقام لعلي ~~عليه السلام. # فصل يؤيد هذا قوله سبحانه: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (3)، قال المفسرون: معناه تذكر إذا ~~ذكرت، وإذا وجب ذكر النبي وجب ذكر الله، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا ~~تقبل إلا بذكر الله، فالصلاة على محمد وآل محمد لازمة لذكر الله، وذكر الله ~~واجب ولازم واللازم واجب ولازم، فالصلاة على محمد وآله واجبة على كل حال ~~بينة، وإشارة ذكر محمد وآله ذكر الله لأن معرفة الله وذكره بغير معرفتهم ~~وذكرهم لا تنفع بل هو عقاب ووبال، لأن المشروط لا يتم ولا يقبل إلا بشرطه، ~~كالصلاة بغير وضوء، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع ولا ترفع، بل هي ~~استهزاء ووبال، وكذا الذاكر لله مع إنكاره لمحمد وآله فإنه غير ذاكر فهو ~~ملعون على كل حال. # دليله ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما خلق الله العرش ~~خلق سبعين ألف ملك، وقال لهم: طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي، ~~فطافوا وسبحوا وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال الله لهم: طوفوا ~~بعرش النور وصلوا على نور جلالي محمد حبيبي ms208 واحملوا عرشي، فطافوا بعرش ~~الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا ~~بتسبيحك وتقديسك ثم أمرتنا أن نصلي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك ~~وتقديسك، فقال الله لهم: يا ملائكتي إذا # PageV00P275 # صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني (1). # يؤيد هذا الحديث ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ~~ولم يبق رطب، ولا يابس إلا وصلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه (2). # فما لك أيها الهائم مع البهائم كلما أبصرتك زاد عماك؟ وكلما بشرتك زادت ~~عماك؟ وما لي أراك كالبوم يرى الليل نهارا لضعف بصره؟ فهلا كنت كالهدهد يرى ~~الماء من تحت الصخرة لقوة نظره، فلو كنت هدهدا اهتديت. # فصل ومن العجب أنهم يسمون عليا مجهول القدر، وهو تحت مرتبة النبي لأنه ~~نائبه وابن عمه ووزيره وزوج ابنته، لاختلاف العقول في عظمته. فقوم جحدوه ~~وقوم عبدوه وقوم تبعوه، وكلهم ما عرفوه لأن الذين عبدوه كفروا بعبادته، لأن ~~المعبود واجب الوجود هو الله خالق الخلق ولا إله إلا هو، والذين جحدوه أيضا ~~ما عرفوه وكفروا بجحوده، وكيف يجحدون مولاهم ومعناهم ونهج هداهم؟ # والذين تبعوه أيضا ما عرفوه إذ لو عرفوه ما ارتابوا في فضله وأنكروه ~~وأنزلوه عن رفيع قدره وصغروه، فهم في معرفته كسائر إلى مرام فخبته الظلام ~~فرأى ضياء قد لاح فيممه فما أدركه حتى طلع الصباح، فهو السر الخفي الذي ~~حارت في وصفه العقول مما يقول: # ماذا أقول وقد جلت مناقبه * عن الصفات وأضحى دونه الشرف هذا الذي جاز عن ~~حد القياس علا * فتاهت الناس في معناه واختلفوا غال وتال وقال عنده وقفوا * ~~وكلهم وصفوا وصفا وما عرفوا أو كما قيل: # هذا هو السر والمعنى الخفي ومن * لولاه ما كانت الدنيا ولا الفلك ولا ~~تكون هذا الكون من عدم * إلى الوجود وهذا المالك الملك هذا الذي ظهرت آياته ~~عجبا * للناس حتى لديه يسجد الملك ms209 # PageV00P276 # فصل وانظر إلى العارفين بعلي عليه السلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد ~~وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عارفيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه، ~~ومحقوه، وقتلوه، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن الحجاج: # لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي وإن أسماءك ~~الحسنى إذا تليت * على مريض شفي من سقمه وكفي (1) ومن ذاك قول الصاحب بن ~~عباد: # إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * وإن شقيت يوما فأنت رحيمها بأسمائك الحسنى ~~أروح مهجتي * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها (2) ومن ذلك قول ابن الفارض ~~المغربي: # ولو رسم الراقي حروف اسمها على * جبين مصاب جن أبرأه الرسم وفوق لواء ~~الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم (3) فانظر إليهم فلا ~~لحروف الاسم يعرفون، ولا للاسم يدركون، ولا بما قال شاعرهم يشعرون، ولمن ~~أتاه الله من فضله يحسدون، وله لذاك يمقتون ويكفرون، قاتلهم الله أنهم ~~يؤفكون، ولم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا ~~القدرة المطلقة والتصرف وتفويض الأمور إلى علي فهو كفعل الله لكنه بقدرة ~~الله وكرامة الله له، ولو أن عارفا قال اليوم عند بعض أهل الدعوى، يا علي ~~بحق قدرتك وأمرك النافد في الأسماء وأسمائك الحسنى وتفويض الأمور إليك، خذ ~~بيدي لكان السامع لهذا القول منه أعظم شئ عنده ثوابا قتله وتكفيره، فيا لله ~~من أهل الدعوى الذين لم تنجل عليهم بوارق المعنى. # PageV00P277 # فصل (سبب إخفاء النبي صلى الله عليه وآله للعلم الرباني) في تأويل قول ~~النبي صلى الله عليه وآله: (لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا ما علمني ربي) ~~(1)، وقول علي: # (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا) (2)، وقوله: (سلوني عن طرق السماوات (3)، ~~سلوني عما دون العرش) (4)، (5). # PageV00P279 # هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي عليهما السلام، والعقل ~~العكسه لأن رتبة الولي وإن علت فهي تحت رتبة النبي، وإن تطاولت، وذلك لأن ~~سر الأولين والآخرين أودع في النبي، ثم أحصر في الإمام الولي، فمنه فاض ms210 ~~إليه وبه دل عليه، وسائر الأسرار إلى الوجود منهما وعنهما وهما من الله ~~وعنه، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي والخطاب الإلهي إلا وقد وصل إلى ~~الولي ظاهره وباطنه، فالنبي إليه الإنذار والتنزيل، والولي إليه الإهداء ~~والتأويل.. وإليه الإشارة بقوله: (إنما أنت منذر) يا محمد ﴿ولكل قوم هاد﴾ (١) وهو علي. # فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من الله لأنه صاحب ~~الشرع.. وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه﴾ (2) ~~فالنبي أوتي من الله العلم الظاهر والباطن، وأمر أن ينطق بنطق منه بالظاهر ~~لا غير لئلا يتهموه بالكهانة والسحر وقد اتهم، والولي أمر عن الله وعن ~~رسوله أن ينطق بالظاهر والباطن.. # وإليه الإشارة بقوله: علمني رسول الله ألف باب من العلم ففتح الله لي من ~~كل باب ألف باب (3). # وهذا إشارة إلى علم الظاهر والباطن، فمثال النبي والولي في علم الظاهر ~~والباطن كمثل ملك # PageV00P280 # اختار من عبيده عبدين فجعل أحدهما له سفيرا والآخر نائبا ووزيرا، وخزن ~~عندهما علم المملكة وولاهما حكمها، ثم أمر الملك سفيره أن لا يحكم بما وصل ~~إليه وفوض إليه إلا بالظاهر من حكم الأديان لئلا يتهمه أهل المملكة بالأخذ ~~عن الكهان، وأمره أن يوصل علم الظاهر والباطن إلى النائب الذي هو الوزير، ~~وجعل له الحكم المطلق وذلك لأن حكم الملك والسلطان قد وصلا إليه على ~~الإطلاق، فهو مطلق العنان فيهما، فعلم أن قوله (لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا) له معنيان، الأول أنه أعلى الموجودات لأنه قسيم النور الواحد الفائض ~~عن الأحد فما فوقه إلا ذات رب البريات، وسائر العوالم تحته من المخلوقات، ~~وكيف يخفي الأدنى على ما هو منه؟ إلا علي فمعناه لو كشف الغطاء وهو الحجاب ~~عن هذا الجسد الترابي أو الغطاء من الجسم الفلكي ما ازددت يقينا على ما ~~علمته في العالم النوراني من قبل خلق العرش والكرسي. # وأما معناه الثاني فهو سر بديع فهو ms211 يقول عليه السلام: (من عرفني من شيعتي ~~بسرائر معرفتي)، (1) وإنني اسم الله العظيم ووجهه الكريم وحجابه في هذا ~~الهيكل الترابي والعالم البشري، وإنني في الجسد المركب آية الله وكلمته في ~~خلقه فإنه غدا إذا رآني لا يزداد في معرفتي يقينا لأنه لم يرتب في من وراء ~~الحجاب، فكيف يرتاب عند كشف الحجاب؟ # وبيان هذا أن المخاطب بالقرآن النبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة ~~كذلك الولي هو الناطق والمراد به عارفيه لأن الأمة مضافة إلى النبيين، ~~والتابعين مضافين إلى الولي، وإليه الإشارة بقوله سبحانه حكاية عن مؤمن آل ~~فرعون: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون فهو المتكلم والمراد به ~~قومه لأنهم مضافين إليه، فقوله ما ازددت يقينا تكلم عليه السلام بلسان ~~عارفيه من أوليائه أنهم لا تتخالجهم الشكوك فيه فهم كالتبر المسبوك، ~~والنضار المحكوك، في حبه ومعرفته لا يزدادون في علي الحك والسبك إلا خلاصا ~~ورفعة، فمن عرف مولى الأنام وولي يوم القيامة بهذا المقام، وجب عليه هجر ~~الأنام وحبس الكلام، عن اللثام والعوام، لأن العارف بهذا المقام إن قال لا ~~يصدق وإن قيل له لا يستمع، فحظه في العزلة وسلامته في الوحدة، لأن من عرف ~~الله كل لسانه. # PageV00P281 # فصل (علي عليه يوم الدين) ولما وعى سمع الدهر ما صحت قواعده ووضحت ~~شواهده، ولاح نوره وابتسمت ثغوره، مما وقر في الأذان والأذهان، وأن عليا ~~مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين وولي يوم الدين، وأنه قد جاء في الأحاديث ~~القدسية أن الله يقول: عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي، وهبتك الدنيا ~~بالإحسان والآخرة بالإيمان. وإذا كانت الأشياء بأسرها خلقت لكل إنسان فما ~~ظنك بإنسان الإنسان ومن لأجله خلق الإنسان، وبه كان الكون والمكان، وذلك أن ~~كل ما هو لله مما خلق ومما أوحي فهو لمحمد، وما هو لمحمد من الفضل والمقام ~~والشرف والاحتشام فهو لعلي إلا المستثنى، والدنيا والآخرة وما في الدنيا ~~والآخرة لمحمد وعلي، فالقيامة بأسرها لمحمد وعلي. فللنبي منها حكم الظاهر ~~وهو مقام الكرامة، كما قال: ms212 أنا زين القيامة والشهادة على الخلائق، وإليه ~~الإشارة بقوله: # ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (1) ~~والشفاعة لأهل البوائق، وإليه الإشارة بقوله: (أعددت شفاعتي لأهل الكبائر ~~من أمتي) (2). وللولي حكم الباطن وهو وقوفه على النار، وقوله: (هذا لك ~~(وهذا لي (3)، خذي هذا وذري هذا). فيوم القيامة ليس إلا شفيع وحاكم وشافع ~~وقاسم، فالإله هو الله والمل المرفوع في القيامة محمد والحاكم المتصرف عن ~~أمر الملك والمالك هو علي، لأنه وال هناك عن أمر الله وأمر محمد. فملك يوم ~~الدين وحكم يوم الدين، والتصرف في ذلك اليوم مسلم إلى خير الوصيين وأمير ~~المؤمنين، رغما على كيد المنافقين وغيظ المكذبين، فعند ذلك أقل الناس إلي ~~يزفون وبعرائس الجهل يزفون، وبي يتعرضون وعن ودي يعرضون، وبمقتي يعرضون ~~ولما قلت ينكرون، وبنعمة الله يكفرون، ولما صدقته آراؤهم يصدقون، ولما صعب ~~عليهم علمه ومعرفته يطرحون، وبه يكذبون وبآيات الله يستهزئون وهم له من ~~طريق آخر يصدقون ويعتقدون، وبه يتعبدون ولا يشعرون، كلا سوف يعلمون، ثم كلا ~~سوف يعلمون. # PageV00P282 # فصل وجاء أهل الشك والريب ومن ليس له حظ من نفحات الغيب، يجادلون في الله ~~بغير الحق وجعلوا يجذبون ذيل الخلاف والاختلاف بيد الانحراف والاقتراب، ~~ويرمقوني بأطراف الأطراف ويدعوني غالبا إذ أصبحت بما اصطبحت عاليا (١) ناظر ~~تصحيفهم العالي بالغالي، ومن تصحيف عليه نقط الخط وقاك الله من الخلط (٢) ~~وهو كما قيل: # إذا لم تكن للمرء عين سليمة * فلا غرو (٣) أن يرتاب والصبح مسفر فقلت ~~لهم: يا معشر الأخوان من أهل الولاء والإيمان، وزبدة الأخيار، لا تسبقوا ~~إلى التكذيب والإنكار، وانظروا في سرائر الأخبار، فرب غريبة هي أقرب من ~~قريبة، فاعتبروا هذه الكلمة بنظر المصنف وعارضوها بالكتاب والسنة فإن وافقت ~~وإلا اطرحوها، أليس شاهدها في الكتاب من قوله: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم﴾ (4) وقد ~~روى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام في شرح هذه الآية فإنه قال: ~~سألته من هم؟ فقال: يا مفضل من ترى ms213 هم؟ نحن والله هم إلينا يرجعون، وعلينا ~~يعرضون وعندنا يقفون، وعن حبنا يسألون. # PageV00P283 # فصل (مناقب لأمير الخلق عليه السلام) ومن ذلك ما رواه البرقي في كتاب ~~الآيات عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي أنت ديان هذه الأمة والمتولي حسابها، ~~وأنت ركن الله الأعظم يوم القيامة، ألا وإن المآب إليك والحساب عليك ~~والصراط صراطك، والميزان ميزانك والموقف موقفك (1). # يؤيد هذا ما رواه شريح بإسناده عن نافع عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت نذير أمتي وأنت هاديها، وأنت صاحب ~~حوضي وأنت ساقيه، وأنت يا علي ذو قرنيها وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى ~~فأنت يوم القيامة الساقي، والحسن الذائد والحسين الآمر وعلي بن الحسين ~~الفارض ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر المحصي ~~للمحب والمنافق، وعلي بن موسى مرتب المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة ~~منازلهم، وعلي بن محمد خطيب أهل الجنة، والحسن بن علي جامعهم حيث يأذن الله ~~لمن يشاء ويرضى (2). # يؤيد هذا ما رواه أبو حمزة الثمالي في كتاب الأمالي عن جعفر بن محمد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة من نور على رأسك تاج من النور له ~~أربعة أركان على ركن ثلاثة أسطر لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي ~~الله، ثم يوضع لك كرسي الكرامة وتعطى مفاتيح الجنة والنار، ثم يجمع لك ~~الأولون والآخرون في صعيد واحد، فيأمر بشيعتك إلى الجنة وبأعدائك إلى ~~النار، فأنت قسيم الجنة والنار، وأنت في ذلك اليوم أمين الله (3). # ومن ذاك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا علي إذا كان يوم ~~القيامة جئ بك على نجيب من نور، وعلى رأسك تاج يكاد نوره يخطف الأبصار، ~~فيقال لك: أدخل من أحبك الجنة، ومن أبغضك النار (4) # PageV00P284 # فصل (إذا شاء آل محمد ms214 عليهم السلام شاء الله تعالى) (1) ومن ذلك: ما رواه ~~جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا جابر عليك بالبيان ~~والمعاني، # PageV00P285 # قال: فقلت: وما البيان والمعاني؟ فقال عليه السلام: أما البيان فهو أن ~~تعرف أن الله سبحانه ليس كمثله شئ فتعبده ولا تشرك به شيئا، وأما المعاني ~~فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه، وكلمته وعلمه وحقه، وإذا شئنا شاء ~~الله، ويريد الله ما نريده، ونحن المثاني التي أعطى الله نبينا، ونحن وجه ~~الله الذي ينقلب في الأرض بين أظهركم، فمن عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا ~~فأمامه سجين، ولو شئنا خرقنا الأرض وصعدنا السماء، وإن إلينا إياب هذا ~~الخلق، ثم إن علينا حسابهم (1). # PageV00P286 # فصل (علي صاحب الجنان وقسم الميزان) ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت صاحب الجنان وقسيم الميزان، ألا ~~وإن مالكا ورضوان يأتيان غدا عن أمر الرحمن فيقولان لي: يا محمد هذه هبة ~~الله إليك فسلمها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأدفعها إليك. (1) ~~مفاتيح لا تدفع إلا إلى الحاكم المتصرف. # وإليه الإشارة بقوله: أو ما ملكتم مفاتحه (2). يؤيد هذا التفسير ما رواه ~~ابن عباس من الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: لولا علي ما خلقت جنتي ~~(3)، فله جنة النعيم، وهو المالك لها والقيم، لأن من خلق الشئ لأجله فهو له ~~وملكه. # يؤيد ذلك: ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إذا كان علي يدخل الجنة محبه والنار عدوه فأين مالك ورضوان إذا؟ فقال: يا ~~مفضل أليس الخلائق كلهم يوم القيامة بأمر محمد؟ قلت: بلى، قال: فعلي يوم ~~القيامة قسيم الجنة والنار بأمر محمد، ومالك ورضوان أمرهما إليه، خذها يا ~~مفضل فإنها من مكنون العلم ومخزونه (4). # ومن ذلك ما ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر ~~شيعتنا فما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان لنا فهو لهم، وما كان للناس فهو ~~علينا ms215 (5). # وفي رواية ابن جميل (ما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان للناس استوهبناه، ~~وما كان لنا فنحن أحق من عفا عن محبيه) (6). # وفي رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني عليه السلام: أن ~~من شيعتكم قوما يشربون # PageV00P287 # الخمر على الطريق، فقال: الحمد لله الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون ~~عنه، واعترضه آخر فقال: إن من شيعتك من يشرب النبيذ، فقد قال: كان أصحاب ~~رسول الله يشربون، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل؟ وإنما أعني الخمر قال: ~~فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال: الله أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس ~~الخمر وحبنا أهل البيت ثم صبر هنيهة وقال: فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد ~~ربا رؤوفا ونبيا عطوفا وإماما له على الحوض عروقا وسادة له بالشفاعة وقوفا، ~~وتجد أنت روحك في برهوت ملهوفا (١). # فعلم أن حساب شيعتهم إليهم ومعولهم في وزن الأعمال عليهم، وإليه الإشارة ~~بقوله: (وإن من شيعته لإبراهيم) (٢) قال الصادق عليه السلام: إبراهيم من ~~شيعة علي (٣)، وإن كان الأنبياء من شيعته، وحساب شيعته فعليه حساب الأنبياء ~~إليه وتعويلهم بالشهادة والتبليغ عليه، ومفاتيح الجنة والنار بيده ~~والملائكة يومئذ ممتثلين لأمره ونهيه، بأمر خالقه ومرسله، وقد روى ابن عباس ~~أن الله يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، ويولي عليا حساب الخلائق ~~أجمعين. # فصل ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: إن الله أباح لمحمد الشفاعة في أمته وإن الشفاعة في شيعتنا ~~وإن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم (٤)، وإليه الإشارة بقوله: فما لنا من ~~شافعين قال: والله لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة أعدائنا ﴿ولا صديق حميم﴾ (5). # PageV00P288 # فصل (حاجة الخلائق لآل محمد عليهم السلام) فما للمكذبين بيوم الدين، لفضل ~~علي ينكرون، ولحكمه يوم القيامة يجحدون، وعما نالته أذهانهم يصدقون، ولما ~~صعب عليهم فهمه يرفضون، فويل لهم يوم يبعثون، وعلى صاحب الحوض يعرضون، وكيف ~~يرجون؟ إنهم للعذاب ينهلون وهم للعذاب يتعرضون، ألم ms216 يسمعهم الذكر المبين؟ # الذين يكذبون بيوم الدين (1) يعني ينكرون يوم القيامة وإن صدقوا به ~~ينكرون، إن عليا واليه وحاكمه ثم قال: وما يكذب به إلا كل معتد أثيم (2)، ~~أي ما يكذب بأن حكم يوم الدين مسلم إلى علي إلا كل معتد أثيم، معتد بقوله ~~أثيم في اعتقاده، فيا ويله من حيث الزاد ليوم المعاد، ألم يعلم أن الخلائق ~~يوم القيامة يحتاجون إلى محمد وآل محمد من وجوه؟ # الأول أنهم لولاهم لما خلقوا فلهم عليهم حق (3). # الثاني أن علة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حق الأبوة، وإليه ~~الإشارة بقوله: أنا وعلي أبوا هذه الأمة (4)، فمحمد وعلي أبوا سائر الخلائق ~~ولولا وجود الأبوين لما كان ولد قط. # الثالث أنهم الوسيلة (5) إلى الله لكل مخلوق من الأزل وإلى الأبد لهم ~~الولاء وبهم الدعاء وإن كل علم ظهر إلى الخلائق فمنهم وعنهم. # الرابع أن الأنبياء ينتظرونهم يوم القيامة إذا كذبتهم الأمم حتى يشهدوا ~~لهم بالتبليغ. # الخامس أن الخلائق يوم القيامة محتاجون إلى الحوض ليردوه والحوض لهم (6). # السادس أن الخلائق يوم الفزع الأكبر تزول عقولهم من هول المطلع إلا من ~~أحبهم فإنه آمن من أهوال يوم القيامة، وإليه الإشارة بقوله: (لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر) (7) وهذا خاص لشيعتهم. # PageV00P289 # السابع أن مفاتيح الجنة والنار يوم القيامة في أيديهم (١). # الثامن أنهم غدا رجال الأعراف فلا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، وإليه ~~الإشارة بقوله: # وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم (٢) والمراد هنا آل محمد عليهم ~~السلام (٣). # التاسع أن لواء الحمد بأيديهم والأنبياء يستظلون بظله (٤). # العاشر أنه لا يدخل الجنة إلا من كان معه براءة بحبهم. # الحادي عشر أن الصراط عليه ملائكة غلاظ شداد عدتهم تسعة عشر، كما قال ~~الله عز اسمه: # عليها تسعة عشر (٥) فلا يجوز أحد منهم إلا من عرف الخمسة الأشباح وذريتهم ~~(٦)، وأن حروف أسمائهم بعدد ملائكة الصراط. # الثاني عشر أن الجنة محرمة على الأنبياء (٧) والخلائق حتى يدخلها النبي ~~والأوصياء من عترته وشيعتهم من خلافهم، ومن خلاف شيعتهم الأنبياء، فهم سادة ~~الأولين والآخرين، فالكل لهم ms217 وإليهم وعنهم وبهم، فلذا لا يبقى يوم القيامة ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو محتاج إليهم، ولم يشرك معهم أحد إلا شيعتهم، ~~فالداران ملكهم والوجودان ملكهم، والعبد في نعمة سيده يتقلب وآل محمد هم ~~النعمة الظاهرة والباطنة، دليله قوله سبحانه: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة (٨) فمن سكن هذه المملكة ولم يشكر لآل محمد لم يشكر الله، ومن لم ~~يشكر الله كفر، فمن لم يشكر لآل محمد عليهم السلام فقد أكفر، وإليه الإشارة ~~بقوله: ﴿أن اشكر لي ~~ولوالديك﴾ (9) وإذا وجب شكر أبوي الولادة والشهوة والطبع وجب بطريق ~~الأولى شكر أبوي الإيجاد والهداية والعقل والشرع، فويل للمنكرين لفضلهم، ~~الجاحدين لنعمتهم، المكذبين بعلو درجتهم إذا جاؤوا إلى حوضهم غدا ليردوه، # PageV00P290 # وكيف يردوه وقد أنكروا أمرهم وردوه؟ # وإلى هذه المقامة أشار ابن طاوس فقال: اشكر لمن لولاهم لما خلقت، فهم ~~(صلى الله عليهم) مشكاة الأنوار الإلهية، وحجاب أسرار الربوبية ولسان الله ~~الناطق في البرية، والكلمة التي ظهرت عنها المشية وصفات الذات المنزهة عن ~~الأينية والكيفية، فمن صلى عليهم فقد سبح الله وقدسه، لأن في ذكر الصفات ~~تنزيه الذات، وهم جمال الصفات المنزهة التي تجلى فيها جلال الذات المقدسة، ~~وإليه الإشارة بقوله: بالكلمة تجلى الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون: ~~(١) سلام على جيران ليلى فإنها * أعز على العشاق من أن تسلما فإن ضياء ~~الشمس نور جبينها * نعم وجهها الوضاح يشرق حيثما فصل وتصحيح هذه الدلايل قد ~~صرح بذكره القرآن فمنه قوله سبحانه: ﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله﴾ (2) فقد دل الرب القديم الرحمن الرحيم سبحانه أن ~~كل فضل فاض إلى الوجود والموجود فهو من نعمة الله، وفضل آل محمد لأنهم هم ~~السبب في وجودها ووصولها، فما بال أهل الزمان يخالفون العقل والنقل وينكرون ~~سرائر القرآن الناطقة بفضل آل محمد؟ ويؤولونها بحسب آرائهم، ويسمون من أظهر ~~شيئا من هذا مغاليا ويرفضونه ويهجرونه ولا يعرفونه، ثم يدعون بعد ms218 هذا معرفة ~~علي ومحبته ويزعمون أنهم من شيعته، (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجبون) لأنهم ~~اليوم في ريبتهم يترددون فأنى يبصرون. # فما آمن بعلي من أنكر حرفا من فضله وإن بعد عن عقله العديم وخفي على ذهنه ~~السقيم، فليرده إلى قولهم: أمرنا صعب مستصعب (3)، وليتل هناك (لا يعلم ~~تأويله إلا الله)، وليسلك نفسه في سلك قوله: # (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)، ولا يندرج في لفيف ~~قوم قاموا في آيات الله يلحدون، ولها يجحدون وعنها يصدون ومنها يصدفون، وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون فتراهم لم يقبلوا على الحق برهانا، ولم يصغوا لسماع ~~قول: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم # PageV00P291 # إيمانا) (١) ولا طلع لهم في سماء التصديق نجم ولا نجم وريق التحقيق طلع ~~ولا أسفر لهم في دجنة التوفيق بدر، ولا بدر لهم أسفر، وكان هذا الكتاب محكا ~~حك شكهم حكا، وأظهر مسهم حين مسهم فجاؤوا بالباطل يكذبوني، ويلفون بالحسد ~~في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني. # فصل ولما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من الله نعمة فتراهم ~~يدلون به إلى الحكام، ويجعلونه غرضا لسهام الانتقام، ويتوقعون سلب دولته ~~وذهاب نعمته، وهذا شأن الحسود ومتى يسود، وكذا أهل الدعوى الذين سموا ~~أنفسهم مؤمنين وهم من التذكرة معرضون، وللناطق بها مبغضون ومكذبون، فإذا ~~استنشقوا روايح العرفان، من عبد أنعم الله عليه توجهوا إلى تكذيبه وإنكاره ~~وإبعاده، وحذروا الناس من اعتقاده وصدوهم عن حبه ووداده، ورشقوه بسهام ~~الحسد، وسبب ذلك الجهل وحب الرياسة، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيناه من ~~الدلالات، وأوضحناه من البيانات، أن عليا مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين، ~~وولي يوم الدين، منا من رب العالمين، وفضلا من الصادق الأمين، فهو ولي ~~الحسنات بنص الكتاب ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو ~~امسك بغير حساب﴾ (2). # فصل هذا صحيح النقل، وأما صريح العقل فإن الله سبحانه جل أن تراه العيون، ~~وهذا اعتقاد أهل الإيمان والتحقيق والإيقان والتصديق، لأن السلطان كلما عز ~~منه ms219 الجناب عظم دونه الحجاب، فكيف جوزت على رب الأرباب، أنك تراه يوم ~~الحساب، قد جلس لخلقه بغير حجاب، تعالى الله عن ذلك وليس ربنا المعبود كذلك ~~وإنما حسابك في بعثك ومآلك، إلى من جعله الله الولي والحاكم والمالك، ومن ~~اعتقد غير ذلك فهو [في] بعثه هالك. # PageV00P292 # فصل (آل محمد عليهم السلام حكام العباد) فالمالك في المعاد والحاكم يوم ~~التناد، والولي على أمر العباد هم آل محمد صلى الله عليهم الذين جعلهم الله ~~في الدنيا قوام خلقه، وخزان سره وفي الآخرة ميزان عدله وولاة أمره، وذلك ~~لأن الصفات مآلها الذات ومرجع الأفعال إلى الصفات، وآل محمد صفوة الله ~~وصفاته فالأفعال بسرهم ظهرت، وعنهم بعثت وإليهم رجعت، (بدؤها منك وعودها ~~إليك) فهم المنبع وإليهم المرجع، فمرجع الخلق إليهم وحسابهم عليهم. # فصل (أقسام الأولياء) وذلك لأن الولاة قسمان: الأنبياء والأولياء، ~~والأنبياء ليس عليهم حساب بنص الكتاب، دليله قوله ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا﴾ (١) فالأنبياء شهود على الأمم فتعين أن الموقف للأولياء، وإليه ~~الإشارة بقوله: ﴿يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم﴾ (2)، والدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له ~~الولاية من البداية إلى النهاية، وذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ~~ولي يوم الدين، وحاكم يوم الدين ومالك يوم الدين، وبأمر الله فيه يدين، ~~ويوم الدين يوم الجزاء ومقاماته اللواء، وعلي حامله، والحوض علي ساقيه، ~~والميزان وعلي واليه، والصراط وهو رجال الأعراف عليه، والجنة والنار ~~ومفاتيحها بيده وأمرها إليه، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمد صلى الله ~~عليه وآله فاللواء لهم والحوض لهم والوسيلة لهم، والميزان لهم والصراط لهم، ~~والشفاعة لهم، فهم الذادة والقادة والسادة والولاة والحماة والهداة ~~والدعاة، والمنزلة لهم، والولاية لهم، وأهل الجنة والنار لهم، وإليهم ~~وعليهم، ووقوف الخلق في مقام (وقفوهم إنهم مسؤولون (3) لهم، وشهادة ~~الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم وحشر الخلائق إليهم وحسابهم عليهم، # PageV00P293 # وخطاب الله يوم القيامة لهم والدرجة العليا لهم، ms220 ومالك ورضوان ممتثلان ~~لأمرهم مأموران بطاعتهم، لأنهم حجج الله على أهل السماوات والأرضين، وإليهم ~~أمر الخلائق أجمعين، منا من رب العالمين، وويل للمنكرين، عند طلوع شمس ~~اليقين. PageV00P294 # فصل (معنى الحساب) والحساب يوم القيامة عبارة عن النظر في الصحايف، وإليه ~~الإشارة بقوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ (١) وهي آخر آية نزلت. والصحائف ~~في الدنيا تعرض على النبي والولي، وفي الآخرة يختص بحكمها الولي موهبة من ~~الرب العلي، فمن كبر عليه هذا العطاء، واستكبر هذه النعماء، فليمدد بسبب ~~إلى السماء. # فصل والحساب هو تعيين أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، وذلك في ~~صحيفة آل محمد قد عرفوه في عالم الأجساد والأشباح، والأصلاب والأنساب، ~~وإليهم عوده وما به يوم الحساب بنص الكتاب، دليله قوله: ألقيا في جهنم كل ~~كفار عنيد (٢) هكذا بلفظ التثنية، وهو أمر لمن له الحكم في ذلك اليوم، وقد ~~أجمع المفسرون وفيهم أبو حنيفة في مسنده رواية عن الأعمش عن أبي سعيد ~~الخدري أنه إذا كان يوم القيامة قال الله: يا محمد يا علي قفا بين الجنة ~~والنار، وألقيا في جهنم كل كفار كذب بالنبوة (٣)، وعنيد عاند في الإمامة، ~~فتعين أن عليا حاكم يوم الدين بأمر رب العالمين. # يؤيد هذا قوله سبحانه: وذكرهم بأيام الله (٤) وهي يوم الرجعة ويوم ~~القيامة، ويوم القائم، فيوم الرجعة حكمه لهم، ويوم القائم حكمه لهم، فهذه ~~الثلاثة أيام لآل محمد صلى الله عليه وآله. # فصل وهذا هو الإيمان بالغيب، وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ (5) ومعناه يصدقون بأيام آل ~~محمد فمدح من آمن بها، فمن آمن بها آمن بالله، ومن لم يؤمن بها لم يؤمن ~~بالله. # PageV00P295 # فصل (مناقب الكرار بلسان المختار) وبيان وصل علي ناصر محمد ومعاونه، ~~وأبوه كافل النبي ومربيه، وهو حامل رايته في كل موطن ومساويه، وباذل نفسه ~~دونه ومساويه ومفديه، وروحه على جسده (أنت روحي التي بين جنبي) (1) ومستودع ~~علمه (ما أفرغ جبرائيل ms221 في صدري حرفا إلا وقد أمرت أن أفرغه في صدر علي) (2) ~~وساعده المساعد وسيفه الضارب، وأسده الغالب، ادعوا لي فارس الحجاز (أين ~~الكاشف عن وجهي الكربات) (3). # فهو إن شككت صنوه وأخوه (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) (2) وصاحب ميراثه ~~ونسبه (أنت أنا وأنا أنت) (5)، وشقيق نفسه وصاحب دعوته (أنت مني وأنا منك ~~لحمك لحمي ودمك دمي ومقامك مقامي) (6) (أنت الخليفة بعدي وإمام أمتي من ~~والاك فقد والاني، ومن عاداك فقد عاداني) (7)، [أنت] كذلك مني في كل مقام ~~إلا النبوة وأني لا أستغني عنك في الدنيا ولا في الآخرة، وإنك في يوم ~~القيامة تحيى إذا حييت، وتكسى إذا أكسيت، وترضى إذا رضيت، وإن حساب الخلق ~~عليك وعودهم إليك، ولك الكوثر والسلسبيل غدا وأنت الصراط السوي لمن اهتدى، ~~ولك الشفاعة والشهادة، ولك الأعراف وأنت المعرف، ولك الجواز على الصراط ~~ودخول الجنة ونزول المساكن والقصور، وأنت تدخل أهل الجنة إليها وأنت تجيز ~~أهل النار إليها وأنت تلقي حطبها عليها ولواء الحمد في يديك، وهو سبعون شقة ~~كل شقة وسع ما بين الشمس إلى القمر، وآدم ومن دونه تحت لوائك والأنبياء من ~~شيعتك يوم القيامة، ولا يدخل الجنة إلا من عرفته وعرفك، ولا يدخل النار إلا ~~من أنكرته وأنكرك (8). # PageV00P296 # فصل (مفتاح الجنة بيد علي) وإذا استوى أهل الجنة في الجنة وأهل النار في ~~النار، قيل لك: يا علي أغلق عليها أبوابها، وناد بين الجنة والنار: يا أهل ~~الجنة خلود خلود، ويا أهل النار خلود خلود، فويل للمكذبين بفضلك المنكرين ~~لأمرك. (1) فصل (من عرف نفسه عرف ربه) [يقول الرب الجليل في الإنجيل: اعرف ~~نفسك أيها الإنسان تعرف ربك، ظاهرك للفاء وباطنك أنا. # وقال صاحب الشريعة: أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه (2). # وقال إمام الهداية: من عرف نفسه فقد عرف ربه (3). # فصل ومعرفة النفس هو أن يعرف الإنسان مبدأه ومنتهاه، من أين وإلى أين، ~~وذلك موقوف على معرفة حقيقة الوجود المقيد، وهو معرفة الفيض الأول الذي فاض ~~عن حضرة ذي الجلال، ثم فاض عنه الوجود والمجود بأمر واجب ms222 الوجود، ومفيض ~~الجود والجواد الفياض، وذاك هو النقطة الواحدة التي هي مبدأ الكائنات ~~ونهاية الموجودات، وروح الأرواح ونور الأشباح، فهي كما قيل: # قد طاشت النقطة في الدائرة * فلم تزل في ذاتها حائرة محجوبة الادراك عنها ~~بها * منها لها جارحة ناظرة سمت على الأسماء حتى لقد * فوضت الدنيا مع ~~الآخرة # PageV00P297 # وهي أول العدد وسر الواحد الأحد، وذلك لأن ذات الله غير معلومة للبشر ~~فمعرفته بصفاته والنقطة الواحدة هي صفة الله، والصفة تدل على الموصوف، لأن ~~بظهورها عرف الله، وهي لألاء النور الذي شعشع عن جلال الأحدية في سيماء ~~الحضرة المحمدية، وإليه الإشارة بقوله: (يعرفك بها من عرفك) (١) يعضد هذا ~~القول أيضا قولهم: لولانا ما عرف الله، ولولا الله ما عرفنا (٢). # فهم النور الذي أشرقت منه الأنوار، والواحد الذي ظهرت عنه الأجساد، والسر ~~الذي نشأت عنه الأسرار، والعقل الذي قامت به العقول، والنفس التي صدرت عنها ~~النفوس، واللوح الحاوي لأسرار الغيوب والكرسي الذي وسع السماوات والأرض، ~~والعرش العظيم المحيط بكل شئ، عظمة وعلما، والعين التي ظهرت عنها كل عين، ~~والحقيقة التي يشهدها بالبدء كل موجود كما شهدت هي بالأحدية لواجب الوجود. # فغاية عرفان العارفين الوصول إلى محمد وعلي بحقيقة معرفتهم، أو بمعرفة ~~حقيقتهم، لكن ذلك الباب مستور بحجاب ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (3)، وإليه ~~الإشارة بقولهم: (إن الذي خرج إلى الملائكة المقربين من معرفة آل محمد قليل ~~من كثير، فكيف إلى عالم البشرية،) وعن هذا المقام عنوا بقولهم (أمرنا صعب ~~مستصعب لا يحتمله نبي مرسل ولا ملك مقرب)، فمن اتصل بشعاع نورهم فقد عرف ~~نفسه لأنه إذ قد عرف عين الوجود وحقيقة الموجود، وفردانية الرب المعبود، ~~فمعرفة النفس هي معرفة حقيقة الوجود المقيد، وهي النقطة الواحدة التي ~~ظاهرها وباطنها النبوة والولاية، فمن عرف النبوة والولاية بحقيقة معرفتها ~~فقد عرف ربه، فمن عرف محمدا وعليا فقد عرف ربه، وإن كان الضمير في قوله عرف ~~نفسه عايدا إلى العارف فإنه إذا عرف نفس الكل والروح المنفوخ منها في ms223 آدم ~~فقد عرف نفسه ونفس الكل وحقيقة الوجود هم. # فصل وإن كان الضمير في قوله (نفسه) راجعا إلى الله في قوله ويحذركم الله ~~نفسه، فهم روح الله وكلمته ونفس الوجود وحقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد ~~عرف ربه، وكذا عند الموت إذا رأى عين عين اليقين فإنه لا يرى إلا محمدا ~~وعليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون، والميت عند موته إنما يشهد # PageV00P298 # حقيقة الحال والمقام فلا يرى عند الموت إلا هم لأنه يرى عين اليقين. وقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: أنا عين اليقين أنا الموت المميت. (1) دليله ما ~~ورد في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من ميت ~~يموت في شرق الأرض وغربها محب لنا أو مبغض إلا ويحضره أمير المؤمنين عليه ~~السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله فيبشره أو يلعنه (2). # وكذا إذا نفخ في الصور وبعثر ما في القبور، وعادت النفس إلى جسدها ~~المحشور، فإنها لا ترى إلا محمدا وعليا لأن الحي القيوم عز اسمه لا يرى ~~بعين البصر، ولكن يرى بعين البصيرة. وإليه الإشارة بقوله: (لا تراه العيون ~~بمشاهدة العيان، ولكن تراه العقول بحقائق الإيمان) (3)، ومعناه تشهد بوجوده ~~لأنه ظاهر لا يرى وباطن لا يخفى. # PageV00P299 # فصل (معنى الرب في القرآن) وبيان المدعى ما شهد به القرآن من قوله ~~سبحانه: وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة (١) فقال: إلى ربها، ولم يقل: ~~إلهها، وذلك لأن الألوهية مقام خاص لا شركة فيه، والربوبية مقام عام يقع ~~فيه الاشتراك لعمومه، ثم قال: ﴿وجاء ربك﴾ (٢) ولم يقل: وجاء إلهك، ثم قال: # الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم (٣) ثم قال: ﴿ارجعي إلى ربك﴾ (٤) فخص النظر والرؤية والتجلي ~~والملاقاة بالرب دون الإله لأن الرؤية والتجلي إنما تكون من ذي الهيئة، ~~والمجئ إنما يصدق على الأجسام والانتقال من حال إلى حال على الله محال، ~~فالمراد من النظر والرؤية، والتجلي هنا الرب اللغوي، ومعناه المالك والسيد ~~والمولى، ومحمد وعلي سادة ms224 العباد ومواليهم وملاك الدنيا والآخرة وما فيها ~~ومن فيها، والله ربهم بمعنى معبودهم وهذا خاص وهو رب السماوات والأرض وما ~~فيهن ومن فيهن ورب محمد وعلي ومولاهم الذي خلقهم واجتباهم واختارهم وولاهم، ~~فهو الرب والمولى والإله والسيد والمعبود والحميد والمحمود، وهم الموالي ~~والسادات العابدين لا المعبودين لكنه سبحانه استبعد أهل السماوات والأرض، ~~من أطاعهم فهو عبد حر قد عتق مرتين، ومن عصاهم فقد أبق - ولد زنا قد أبق ~~الكرتين، وشاهد هذا الحق قوله الحق: (أنهم ملاقوا ربهم صريح في ملاقاة آل ~~محمد صلى الله عليه وآله غدا والرجوع إليهم. # فصل والقرآن نطق بتسمية المولى ربا في حكايته عن يوسف عليه السلام في ~~قوله: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ ~~(5) وقوله: (اذكرني عند ربك) (6)، وقوله: (ارجع إلى ربك) (7)، فلو لم يكن ~~ذاك جائزا # PageV00P300 # لامتنع على المعصوم ذكره، وكل هذا مقام لغوي، فالسيد ومالك يوم البعث ~~محمد وعلي منا من الله الرب المعبود الخالق وتولية ورفعة وكرامة لأن الله ~~سبحانه اصطفاهم وولاهم، فهم موالي أهل الدنيا والآخرة ذلك الفضل من الله، ~~وإليه الإشارة بقوله: (وإن إلى ربك المنتهى) (8). والمراد با لرب هنا ~~الولي، والموالي هم، فهم المبدأ وإليهم المنتهى. # وإن كان المراد هنا حذف المضاف فمعناه إلى عدل ربك المنتهى، وإلى حكم ربك ~~وإلى عفو ربك وإلى رحمة ربك. فهم عدل الله ورحمته، ولطفه وأمره وحكمه، ~~فالمرجع إليهم والحساب عليهم. # PageV00P301 # فصل (مناقب آل محمد عليهم السلام) PageV00P302 # فمحمد وعلي بالنسبة إلى حضرة الخلق موالي ومالكين وبالنسبة إلى حضرة الحق ~~عبيدا مختارين وحجبا مقربين، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ ~~(١) فالخلائق إذا حضروا الموقف ووقفوا في مقام العبودية فهناك يرى محمدا ~~وآل محمد ينظرون إلى ما من الله به عليهم من الرفعة والكرامة والولاية ~~العامة، والخلق ينظرون رفعتهم وقرب منزلتهم وعظيم كرامتهم، فيعولون في ~~الشفاعة عليهم ويلجأون في وزن الأعمال إليهم، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة﴾ (٢). # والنظر يومئذ إما إلى الرب صريحا أو إلى رحمته ونعمته ولطفه وفضله، وهو ~~حذف المضاف. فإن كان النظر إلى الرب فالوجوه هناك ناظرة إلى عظمة نبيها ~~ووليها وهو مولاها في دنياها وأخراها، فهي ترقب الشفاعة من النبي والتنزيه ~~من الولي بفضل الإله العلي، وإن كان معناه أنها ناظرة إلى رحمة ربها وفضل ~~ربها، فالنعمة والرحمة والفضل أيضا محمد وعلي، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ ~~(3) والظاهرة يومئذ محمد صلى الله عليه وآله لأنه زين القيامة وصاحب ~~الوسيلة وذو الكرامة، فالوجوه يومئذ ناظرة إلى جماله وكماله وعلو مقامه، ~~والنعمة الباطنة علي، والوجوه يومئذ ناظرة إلى حقيقة معناه فيرون حكمه ~~النافذ في العباد بأمر الملك الذي يختار من عباده من يشاء، شئت أنت أم لم ~~تشأ. # يؤيد ذلك: ما رواه سليم بن قيس الجواد: أن فلانا قال يوما: ما مثل محمد ~~في أهل بيته إلا نخلة نبتت في كناسة. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فغضب وخرج فأتى المنبر فجاءت الأنصار شاكة في السلاح، فقال: ما بال ~~قوم يعيرونني بأهل بيتي وقرابتي إذا قلت فيهم ما جمع الله فيهم من الفضل ~~ألا وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ألا وإن الله خلق خلقه وفرقهم ~~فرقتين. # وجعلني في خيرها فرقة، ثم جعلها شعوبا وقبايل فجعلني في خيرها شعبا ~~وقبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، أنا وأخي علي بن أبي طالب، ~~ألا وإن الله نظر إلى الأرض نظرة # PageV00P303 # واختارني منها، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا وجعله وزيري ~~وخليفتي وأميني، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، من والاه فقد والاني، ومن عاداه ~~فقد عاداني، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، ولا يرتاب فيه إلا مشرك، ~~وهو رب الأرض وسكنها، وكلمة التقوى، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي ~~والله متم نوره؟ ألا وإن الله اختار لي أخا وأحد عشر سبطا من أهل ms226 بيتي هم ~~خيار أمتي، مثلهم مثل النجوم في السماء، كلما غرب نجم طلع نجم، هم قوام ~~الله على عباده، وحجته في أرضه وبلاده، وشهوده على خلقه، هم مع القرآن ~~والقرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردا علي الحوض، أبوهم علي وأمهم فاطمة، ثم ~~الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، جدهم لخير النبيين وأبوهم خير الوصيين ~~وأمهم خير أسباط المرسلين وبيتهم خير بيوت الطاهرين، ما لقي الله عبدا محبا ~~لهم موحدا لربه لا يشرك به شيئا إلا دخل الجنة، ولو كان عليه من الذنوب مدد ~~الحصى والرمل وزبد البحر، أيها الناس عظموا أهل بيتي وحبوهم، والتزموا بهم ~~بعدي فهم الصراط المستقيم (١). # فصل عدنا إلى البحث الأول. وأما قوله ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ (2) والتجلي إنما ~~يكون من ذي الهيئة والجسم، والرب المعبود ليس بجسم، فالمراد تجلي نور ربه ~~والنور الأول نور محمد وعلي المتجلي من كل الجهات، والله الأحد الحق ~~المتجلي عن كل الجهات، فبنور صفاته في الأشياء تجلى وبجلال ذاته عن الجهات ~~تجلى، وإليه الإشارة بقوله: أنا مكلم موسى من الشجرة: أن يا موسى أنا ذلك ~~النور. (3) # PageV00P304 # فصل (معنى الحركة السكون لله) وأما قوله: (وجاء ربك) فالمجئ والحركة ~~والسكون إنما تقال على الأجسام، وخالق الأجسام ليس بجسم، وكيف يجري عليه ما ~~هو أجراه، لا إله إلا الله، والمراد جاء أمر ربك والأمر يومئذ محمد وعلي ~~فهم الأمر وإليهم الأمر، والسيد والمولى في اللغة بمعنى واحد (1)، وأنت ~~تدعو بذاك مرارا ولا تعقل وتقول: يا سيدي ومولاي يا الله يا محمد يا سيدي ~~ومولاي، يا علي يا سيدي ومولاي، وقد ورد عن الحسن العسكري عليه السلام في ~~عهده ودعائه أنه يقول: (يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية، وحباني بمعرفة ~~الربوبية، وخلصني من الشك والعمى، جئت بك إليك). # فالواحد المعدود، والرب لا معدود، صفة الإله الأحد الذي لا يحد ولا يعد، ~~فمن عرف من الحكمة هذا القدر فقد عرف مبدأه ومعاده (2)، لأن المبدأ ظهور من ~~الحق إلى الخلق، والمعاد ms227 عود من الخلق إلى الحق، ومن عرف المبدأ والمعاد ~~وحقيقة الوعد والإيعاد، فقد تيقن النجاة وعرف عين الحياة، وأمن الممات، لأن ~~المؤمن حي في الدارين. # يتمم هذا الأسرار قوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب أو يرسل رسولا (3)، والوحي والرسول يوم القيامة مرتفع، فلم يبق إلا ~~التكلم من وراء الحجاب، وأقرت الناس مقاما من حضرة الربوبية الاسمان ~~الأعليان الحبيب والولي الكلمة العليا التي تكلم بها في الأزل فصارت نورا، ~~والكلمة الكبرى التي تكلم بها فكانت روحا، وأسكنها ذلك النور محمد وعلي ~~فهما حجاب رب الأرباب، فالأذن إذن لهم والحكم لهم، والأمر إليهم، وإليه ~~الإشارة بقوله: والأمر يومئذ لله (4) يعني لولي الله لأنهم عالمان بأعمال ~~العباد من غير سؤال وليس في الخلائق من له هذه المقامات إلا هم، لكن الناس ~~فيهم، كما قال الله سبحانه: ومن الناس من يعبد الله على حرف (5) أي إيمانه ~~غير متمكن في القلب لأن الحرف هو الطرف. وذاك بغير # PageV00P305 # برهان ولا يقين، فإن أصابه خير يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن ~~به وركن إليه، وإن أصابته فتنة - وهو سماع ما لم يحط به خبرا - فهناك لا ~~يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما ويتهمك كفرا، وإليه الإشارة بقوله عليه ~~السلام: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. وقيل لكفره (1)، لأن صدر أبي ~~ذر ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمن، ولذاك ~~قال النبي صلى الله عليه وآله: # أعرفكم بالله سلمان (2). # وذلك لأن مراتب الإيمان عشرة، فصاحب الإيمان لا يطلع على الثانية وكذا كل ~~مقام منها لا ينال ما فوقه، ولا يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه، ~~وغاية الغايات منها معرفة علي بالإجماع وإنما قال: (لقتله) لأن أبا ذر كان ~~ناقلا للأثر الظاهر، وسلمان عارفا بالباطن، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل ~~الباطن، وقد علم كل أناس مشربهم. # PageV00P306 # فصل (معنى الرب بالقرآن) قد علمت أن الرب لفظ مشترك، فتارة يأتي بالقرآن ms228 ~~بمعنى المالك والسيد، وتارة يأتي بمعنى المعبود، ولا مشركة فيه، وذاك مثل ~~قوله سبحانه: ﴿رب السماوات﴾ (١)، و ~~﴿رب الأرض﴾ (٢)، ﴿رب العالمين﴾ (٣)، فهو ربهم وخالقهم ومالكهم ~~ومولاهم، وأما اسم الإله إذا جاء من هذا الباب فإنه لا يكون إلا بمعنى حذف ~~المضاف لا غير، وذلك مثل قوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) (٤)، ومعناه ~~أمر الله، وقوله: ﴿فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا﴾ (٥) معناه أمر الله من حيث لم يشعروا. # فصل سر النجاة بالإيمان، ولا إيمان إلا ببرهان، ﴿وإليه الإشارة بقوله: هاتوا برهانكم﴾ (6)، وصاحب ~~البرهان على بينة من ربه، وحق اليقين لا شك بعده، وليس بعد الهدى إلا ~~الضلال، فالمؤمن الموقن كشارب الترياق لا يضره سم أبدا، والمقلد إيمانه ~~لعقة على لسانه فلا يعرف الحق حتى يتبعه، ولا يقدر على عرف الباطل فيمنعه، ~~فهو كالمطعون كلما ازداد علاجا ازداد مرضا، أو كشارب ماء البحر كلما ازداد ~~شربا ازداد عطشا، وكذلك المرتاب في فضل علي لا يصبو الحسن ما تجلى عليه من ~~عرايسه، ولا ترتاح نفسه لسماع نفايسه، فكلما تليت عليه آياته، ولى مدبرا، ~~وصد مستكبرا، لأنه لم يؤمن بها من الأزل ولم يزل، فلذلك لم يؤمن بها اليوم، ~~ولم ينقد مع القوم، وكيف يعرفها في عالم الأجسام والأشباح؟ وقد أنكرها في ~~عالم الأرواح، فهو في عالم الأجساد ممسوخ، # PageV00P307 # ومن عالم الأرواح مفسوخ، وفي سجين مرسوخ، لأن الجسد تابع للأرواح وإليه ~~الإشارة بقوله: # ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة﴾ (1) لأن الإيمان من ذلك الوم. # دليله قوله: (الذين يوفون بعهد الله (2) في ولاية علي الذي أخذ عليهم ~~عهدها في الأزل وقوله: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل (3) يعني يصلون ~~حب الله بحب محمد، وحب محمد بحب علي، وحب علي بحب فاطمة، وحب فاطمة بحب ~~عترتها. # (ويخشون ربهم) في ms229 ترك الولاية (ويخافون سوء الحساب) لمن لم يؤمن بآل ~~محمد. # دليل ذلك أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إني أحبك، فقال له: ~~كذبت إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم عرض علي المطيع منها ~~والعصاة فما رأيتك يوم العرض في المحبين، فأين كنت؟ (4) وقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: أعداؤنا مسوخ هذه الأمة (5). # ومن أنكر فضل آل محمد عليهم السلام فهو عدوهم، وإن كثر صومه وصلاته فإن ~~عبادة إبليس أعظم وأكثر، فإن ذلك ضاع عند عصيانه وخلافه، ولا فرق بين عصيان ~~الرب وعصيان الإمام. # PageV00P308 # فصل (أثر منكر فضل الآل عليهم السلام) ما أنكر فضل آل محمد من الأمم ~~السالفة إلا مسخ (1)، ولا رد فضلهم إلا من خبث أصله ورسخ، فمن أنعم الله ~~عليه بحب علي والإقرار بفضله ووجد روحه بين جنبيه، ووجد صدره منشرحا عند ~~وصول أسراره إليه، ولم يجد الشكوك تنازعه، ولا يد الإنكار تمانعه، فقد طاب ~~مولده وعنصره، وزكى محتده ومخبره، وإليه الإشارة بقول أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: (لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه، فوالله لو كتب هذا ~~الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى وكره، وأسبق من السيل إلى جوف ~~الوادي). # ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو ضربت خيشوم المؤمن على أن ~~يبغضني ما فعل، ولو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبني ما فعل، وبذلك ~~أخذ الله لي العهد في الأزل ولم يزل) (2). # ولذلك قال للرجل: فما رأيتك في المحبين فأين كنت؟ فعليه عرضت الأرواح، ~~وعليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام، وعليه تعرض عند الممات، ويعلم مقامها ~~بعد الوفاة، ويعلم ما يصير إليه الرفات، وإليه عودها عند القيام، وهو وليها ~~في ذلك المقام، وقاسمها إلى النعيم أو الانتقام، من فضل الله رب الأنام، ~~وولاية من ذي الجلال والإكرام. # فعلي ولي الأشباح، وولي الأديان وولي الإيمان وولي الحياة وولي الممات، ~~وولي الحساب وولي النعيم وولي العذاب، وولي للمكذب والمرتاب. # الذين لفضل علي ينكرون، ولما خصه الله به ms230 من الآيات يجحدون، وعن آياته ~~يستكبرون، وفي علو مقاماته يرتابون ويستعظمون، وبها يكذبون وفيها يلحدون، ~~أولئك في العذاب محضرون، وعن الرحمة مبعدون. فلو أن أحدهم عمر في الدنيا ما ~~دارت الأفلاك وسبحت # PageV00P309 # الأملاك، وحج ألف حجة، وكان في أيامه مقبلا على الصيام والقيام، وكان له ~~من الحسنات بعدد ورق الأشجار، ومن الطاعات بوزن رمل القفار، ومن المبرات ~~بعدد قطر الأمطار، ومن الخيرات بعدد ما في القرآن حرفا حرفا، وبعدد كل حرف ~~ألفا ألفا، وقرأ كل كتاب نزل، وفهم كل خطاب من العلم والعمل، ورافق النبيين ~~وصحب المرسلين، وأقام في الصافين، وقتل شهيدا بين الركن والمقام، ثم أنكر ~~من فضل علي حرفا، وارتاب في فضله وأخفى، لم ير في بعثه سعدا، ولم يزدد من ~~رحمة الله إلا بعدا. PageV00P310 # فصل (صفات الله تعالى) إن الله تعالى في جلال كبريائه وعظمته ليس كمثله ~~شئ، وهذا من مقتضيات الربوبية، والحضرة المحمدية في كمال رفعتها وتقدمها ~~على المخلوقات ليس كمثلها شئ، لأنها الخلق الأول والولاية في سر عظمتها في ~~تصرفها الكائنات، وعهدها المأخوذ على سائر البريات من قبل بره النسمات ليس ~~كمثله شئ، لأنها احتوت على سر الحضرة الإلهية وسر النبوة المحمدية التي ليس ~~كمثلها شئ، وسر من ليس كمثله شئ ليس كمثله شئ، والعارف بهذه الأسرار، ~~والمجتني لهذه الثمار، المقتبس لهذه الأنوار، المجتنب للتكذيب والإنكار ليس ~~كمثله شئ في سره إلى الله ومعرفته بالهداة الأبرار. # فصل سبحان الملك النور الذي تجلى في الأشياء فظهر، وتجلى عنها فغاب ~~واستتر، تقدس عن الزمان والمكان، وتعالى عن الحدوث والحدثان، تنزه عن ~~الحلول والانتقال والصورة والمثال، تجلى بجماله من كل الجهات فظهر، وتجلى ~~بكماله عن كل الجهات فاستتر، فهو غيب ظهر، ثم غاب حين ظهر. PageV00P311 # فصل (اختلاف الناس في الإمام) نبوة وإمامة، وفي الإمامة وقع الاختلاف، ~~وإليه الإشارة بقوله: (ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا ~~علي) (1)، فالإسلام والإيمان نعمتان مشكورة ومكفورة ظاهر وباطن، فالاختلاف ~~وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، والولي عن ms231 خفي أسرارها ~~متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، وأولياؤه لأسراره ينكرون، والعارفون به لسفن ~~النجاة راكبون، وأهل التوفيق والتحقيق لرحيق حبه ينتهلون، سكارى وهم صاحون، ~~واسمهم العالون وهم العالون، وسكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، وأن ~~له الحق على الرب والسلام، وعلى السيد الإمام، وعلى البيت الحرام، وعلى ~~الشرع والأحكام، وعلى الرسل الكرام، وعلى الملائكة العظام، ومن المؤمنين في ~~القيام وعلى الجنة ودار الانتقام، وعلى الخاص والعام. فإن كبر عليك هذا ~~المقام، فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبهم النور ~~الأكبر أن حق المؤمن عند الله أعظم من السماوات والأرض، ومن الكبريت ~~الأحمر. وإذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين عليه السلام؟ أما ~~حقه على الله فإن بساعده وصارمه قامت قناة الدين، ودان به الناس لرب ~~العالمين، وإليه الإشارة بقوله: # (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين) (2). فهذه ضربة واحدة بسيفه ~~في الله قاومت أعمال الجن والإنس. # وأما حقه على الرسول فإنه ساواه بنفسه وواساه بمهجته، وخاض دونه الغمرات ~~وكشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل وليثه الحلاحل. # وأما حقه على الإسلام فإنه به اعشوشب واديه، واخضوضر ناديه ومدت في ~~الآفاق أياديه، وأما حقه على الشرع والأحكام فبه وضحت الدلائل وحققت ~~المسائل، وأقمرت الدجنات وحلت المشكلات. # وأما حقه على البيت الحرم فإن إبراهيم رفع شرفه وعلي رفع شرفه، وأين رفع ~~الشرف من رفع الشرف. وأما حقه على الرسل الكرام فإنهم به كانوا يدينون ~~وبحبه كانوا يشهدون، وبه دعوا عند القيام والظهور وسرهم في الأصلاب ~~والظهور. # وأما حقه من المؤمنين فإن بحبه تختم الأعمال وتبلغ الآمال. وأما حقه على # PageV00P312 # الملائكة المقربين فإنه هو النور الذي علمهم التسبيح وأوقد لهم في رواق ~~القدس من الذكر المصابيح، وأما حقه على جنات النعيم ودركات الجحيم، فإنه ~~يحشر أهل هذه إليها ويلقي حطب هذه عليها. # وأما حقه على الخاص والعام من سائر الأنام، فإنه لولاه لما كانوا، لأنه ~~العلة في وجودهم، والفضل عند موجودهم. # يؤيد هذا التأويل ما روي عن ms232 عائشة من كتاب المقامات قالت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في بيتي إذ طرق الباب، فقال لي: قومي وافتحي الباب ~~لأبيك يا عائشة. فقمت وفتحت له فجاء فسلم وجلس فرد السلام ولم يتحرك له، ~~فجلس قليلا ثم طرق الباب فقال: قومي وافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له ~~فظننت أنه أفضل من أبي، فجاء فسلم وجلس فرد عليه ولم يتحرك له، فجلس قليلا ~~فطرق الباب. فقال: قومي وافتحي الباب لعثمان فقمت وفتحت له، فدخل وسلم فرد ~~عليه ولم يتحرك له، فجلس فطرق الباب فوثب النبي صلى الله عليه وآله وفتح ~~الباب فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدخل وأخذ بيده وأجلسه وناجاه ~~طويلا، ثم خرج فتبعه إلى الباب، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبي فما ~~قمت له، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت ~~إليه قائما وفتحت له الباب، فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل ~~بالباب فهممت أن أقوم فمنعني فلما جاء علي وثبت الملائكة تختصم على فتح ~~الباب إليه، فقمت وأصلحت بينهم، وفتحت الباب له، وأجلسته وقربته عن أمر ~~الله، فحدثي بهذا الحديث عني، واعلمي أن من أحياه الله متبعا للنبي، عاملا ~~بكتاب الله، مواليا لعلي، حتى يتوفاه الله، لقي الله ولا حساب عليه، وكان ~~في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين (1). # PageV00P313 # فصل (سر آل محمد صعب مستصعب) اعلم أن سر آل محمد صعب مستصعب كما ذكره، ~~فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون، وهو ما وصل إليهم بالوحي، ومنه ما يعلمه ~~هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم، وهو ما وصل إليهم بغير واسطة، وهو السر ~~الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم، فارتاب لذلك المبطلون، وفاز العارفون، ~~فكفر به فيهم من أنكر، وفرط من غلا فيهم وأفرط، وفاز من أبصر فتبع النمط ~~الأوسط. # فصل وأما السر الذي فيه للمؤمن نصيب، فهو أيضا صعب مستصعب، وأشد صعوبة ~~وإغماضا المتشابه بالوجوه القابل للتأويل، الذي يخالف ظاهره باطنه، وأمثلته ~~في القرآن والأحاديث ms233 والأخبار والأدعية كثير، فمن ذلك من القرآن قوله: ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (١) ~~(ويومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)، وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن ~~يقفوهم ويسألوهم، ثم أخبر أنهم لا يسألون، وبيان ذلك: أن العباد لا يسألون ~~يوم القيامة إلا عما عهد الله إليهم من حب علي، فعنه (وعنه خ ل) يسأل إذ ~~يبعثون، وشيعة علي لا يسألون عن ذنوبهم لأنهم وفوا بالعهد، فلا ذنب عليهم، ~~وقوله: لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٢)، هذا لفظ عام، ومعناه خاص، لأن ~~معناه لا يسأل عن ذنبه يوم القيامة إنس ولا جان من شيعة علي، لأن الله أخذ ~~عليهم عهد الإيمان بعلي، وضمن لهم بذلك الجنة، فإن وفوا بالعهد وجبت لهم في ~~رحمته للوفاء بالعهد، وقد وفوا بعهدهم، فلا ذنب عليهم يسألون عنه إذن، لأن ~~حب علي هو الحسنات، فإذا كان في الميزان فأين السيئات، وإليه الإشارة ~~بقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات (٣)، وأكبر الحسنات حب علي، بل هو ~~الحسنات، فإذا كان في الميزان فلا ذنب معه، وأين ظلمة الذنب مع تلألؤ نور ~~الرب، لأن ولاية علي هي نور الرب، وأين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير، ~~أم مس السيئات عند خالص الإكسير، ومن ذلك قوله: (يداه مبسوطتان) وقوله: ﴿ليس كمثله شئ﴾ (4) والتناقض لازم ~~له في الظاهر من غير تأويل، لأن من لا مثل له من أين له يدان مبسوطتان؟ ومن ~~له يد مبسوطة كيف يكون بلا شبه ولا مثل؟ هذا واضح لمن عرف الاستعارة ~~اللغوية. # PageV00P314 # فصل (ليس كمثله شئ) أما قوله: ليس كمثله شئ، فحق لأن الإله الحق لا مثل ~~له لأنه مسلوب عنه الأضداد والأنداد، وقوله: (بل يداه مبسوطتان) فذلك أيضا ~~حق لأنه أراد القدرة والرزق وعبر عنهما باليد، لأن البسط يليق باليد ~~والقدرة أيضا. فلفظ اليد هنا استعارة لأن قدرته ورزقه لم يزل ولا يزال، فله ~~الأيادي على سائر خلقه والأنعام، وأما عند الباطن فاليدان المبسوطتان محمد ~~وعلي، ms234 وهما النعمة والقدرة نعمة النبوة وقدرة الولاية، ومن ذلك قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة﴾ (١)، وقوله: ﴿لا تدركه ~~الأبصار﴾ (٢)، فالذي لا تدركه الأبصار كيف تراه الوجوه؟ والذي لا تراه ~~الوجوه، كيف لا تدركه الأبصار؟ هذا نفي وإثبات، والنفي والإثبات لا ~~يجتمعان. # ومن ذلك قوله خطابا لسيد المرسلين: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر) (﴿ويطهركم تطهيرا﴾ ~~(4)، فالذي له ذنب من أين له طهارة؟ والممدوح في الطهارة بالصدر من أين له ~~ذنب. أما قوله يطهركم تطهيرا فحق، لأنهم خلقوا من نور الجلال، واختصوا ~~بالعصمة والكمال، فالمعصوم الكامل من أين له ذنب؟ # أما مثل هذا في الدعوات، فمنه قول زين العابدين عليه السلام وهو سيد من ~~عبد وابن سيد من عبد من الأولين والآخرين في دعائه: (ربي ظلمت وعصيت ~~وتوانيت) (5)، فإذا كان ظلوما جهولا كيف يكون سيدا معصوما، وهو سيد معصوم ~~فكيف يكون ظلوما جهولا؟ # أقول: معنى قوله عليه السلام أنه يقول: ربي إن شيعتنا لما خلقوا من فاضل ~~طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، رضونا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يصيبهم مصابنا، ~~وتنكبهم أوصاتنا ويحزنهم حزننا، ونحن أيضا نتألم # PageV00P315 # لتألمهم، ونطلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقونا (1)، لأن مرجع العبد ~~إلى سيده ومعوله على مولاه، فهم يهجرون من عادانا، ويجهرون بمدح من والانا. # وصدق ما دللت عليه ما أورده ابن طاووس في كتاب مهج الدعوات، حكاية عن ~~خليفة الله قائم آل محمد وخاتمهم ما هذا معناه، قال: ولقد سمعته سحرا بسر ~~من رأى يدعو فيقول من خلف الحائط: اللهم أحي شيعتنا في دولتنا، وأبقهم في ~~ملكنا ومملكتنا، وإن كان شيعتهم منهم وإليهم وعنايتهم مصروفة إليهم، فكأنه ~~عليه السلام قال: اللهم إن شيعتنا منا ومضافين إلينا، وأنهم قد أساءوا ~~وقصروا وأخطأوا في العمل، وإنا حبا لهم حبا منهم، قد تقبلنا عنهم ذنوبهم، ~~وتحملنا خطاياهم، لأن معولهم علينا ورجوعهم إلينا، فصرنا لاختصاصهم بنا ~~واتكالهم علينا كأنا ms235 نحن أصحاب الذنوب، إذ العبد مضاف إلى سيده، ومعول ~~المماليك على مواليهم، وملاذ شيعتنا إلينا ومعولهم علينا، اللهم فاغفر لهم ~~من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا، وطمعا في ولايتنا، وتعويلا على ~~شفاعتنا، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا، وولنا أمرهم في الآخرة كما ~~وليتنا أمرهم في الدنيا، وإن أحبطت السيئات أعمالهم فتفضل موازيهم بولايتنا ~~وارفع درجاتهم بمحبتنا، وهذا خيره كثير للمؤمن الموقن المصدق بأسرارهم (2). # ولو لم يكن في كتابي هذا غير هذا لكفاك أن امتلأت من درر الاعتقاد كفاك، ~~وإلا وراك، فإن الشيطان يطلع على قلب المؤمن في كل يوم 320 مرة بالوسواس ~~والإضلال، فجعل الله شبها من نور الولاية رجوما للشياطين بعدد تلك النظرات، ~~ليمحو من قلبه ما ران الشيطان، لأن من خالجته الشكوك في قلبه، ووطئته ~~الشياطين بمناسمها، أيها المنكر لفضائل علي، إلى متى تلبس من الشك المنسوج ~~على الجسد الممسوخ، والروح المفسوخ، وحتى متى كلما طبت ظنيت، وكلما بصرت ~~عميت، كلما رويت عطشت، أما رأيت ملكا اختار عبدا من عبيده وقائمته على سره ~~وولاه أمره، وقربه نجيا وألبسه خلعة صفاته ورفعه على سائر مخلوقاته وسلم ~~إليه قلم العدل ودفتر البذل، وسيف القهر وزمام الأمر، وأمره على جميع ~~مخلوقاته وإنه أعلم حيث يجعل رسالاته فقام بالسياسة والعدل والعصمة والبذل، ~~يفعل ما يريد الرب، ويريد الرب ما يفعل، لأنه موضع أمره ويده الباسطة # PageV00P316 # على جميع الملائكة، لأنه يد الله وجنبه، وله التصرف المطلق، وبصره طاف في ~~أقطار السماوات والأرض، لأنه عين الله الناظرة في عباده وبلاده، وهو في ~~مقام الرفعة والتأييد عبد المولى ومولى، العبيد: # العقل نور وأنت معناه * والكون سر وأنت مبدأه والخلق في جمعهم إذا جمعوا ~~* الكل عبد وأنت مولاه أنت الولي الذي مناقبه ما لعلاها في الخلق أشباه يا ~~آية الله في العباد ويا * سر الذي لا إله إلا هو كفاك فخرا وعزة وعلا * أن ~~الورى في علاك قد تاهوا فقال قوم بأنه بشر * وقال قوم بأنه الله يا صاحب ~~الحشر والحساب ومن * مولاه حكم أمر ms236 العباد ولاه يا قاسم النار والجنان غدا ~~* أنت ملاذ الراجي وملجاه كيف يخاف الولي حر لظى * وليس في النار من تولاه ~~(1) يا منبع الأنوار يا سر المهيمن في الممالك يا قطب دائرة الوجود وعين ~~منبعه كذلك والعين والسر الذي منه تلقنت الملائك ما لاح صبح للهدى إلا ~~وأسفر عن جمالك يا ابن الأطايب والطواهر والفواطم والفواتك أنت الأمان من ~~الردى أنت النجاة من المهالك أنت الصراط المستقيم قسيم جنات الأرائك والنار ~~مفزعها إليك وأنت مالك أمر مالك # PageV00P317 # يا من تجلى بالجمال فشق بردة كل حالك صلى عليك الله من هاد إلى خير ~~المسالك والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك (1) وإذا كانت مناقب علي لا ~~تحصى عددا وفضايله لا تبلغ أمدا فالسماوات تضيق عن رقمها وسجلها والبحران ~~ينفدان بمدها، والثقلان يعجزان عن إملائها والعقول تذهل أن تدركها والجبال ~~تأبى أن تحملها وتثقلها، وقد شهد بذلك الكتاب المنزل والنبي المرسل، وأنت ~~بقصور الفهم ووفور الوهم تخالف الرب العلي والنبي الأمي بأذاك لمولاك، وقد ~~أسمعك القرآن اللعن بالطعن وناداك فقال: # (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله) (2) فمن أبغض عليا لفضله الذي ~~آتاه الله فقد آذاه، ومن آذى ولي الله فعليه لعنة الله وحسبه من الخزي يوم ~~يلقاه. فيا أيها الحائر المذبذب والجاهل المركب والعارف المعذب، ما لك لا ~~تراقب الله وتتأدب، فإلى متى تتمسك بأذيال التكذيب، وكلما رد عليك مما لاق ~~بذهنك الجامد، ورأيت ما يصدقه عقلك الفاسد، قلت هذا مقام الولي وما لا ~~تناله أنامل الادراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب والإنكار، ~~فيا من يقف بأبواب المعنى، من أين لك مشاهدة أنوار المعنى مما هو الفرق بين ~~العالي والغالي، وكيف عرفت الشيعي من الموالي؟ والمحب من التالي؟ فها أنا ~~مورد لك من الملل والنحل، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل ويبين اختلاف ~~الفرق ويؤمن من الغرق مما راق عذبه ورق، ويعلم به الحق من الزهق مما لا نصب ~~بعده ولا رهق، وما أظنك بعد هذا الإطراب والإطناب والإكثار ms237 والإسهاب، إلا ~~كارها للصواب وساريا في السراب، حتى تلاقي في التراب أبا تراب. # PageV00P318 # فصل (افتراق الأمم بعد الأنبياء) في بيان افتراق الأمم بعد الأنبياء مما ~~شهدت به السنة والكتاب، فمن ذاك قال الله سبحانه مخبرا عن قوم موسى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون﴾ (١)، وقال تعالى حكاية عن النصارى: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ (٢)، ~~وقال حكاية عن الأميين: ﴿وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ ~~(3)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (افترقت أمة أخي موسى على سبعين ~~فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت أمة أخي عيسى على إحدى وسبعين فرقة ~~كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في ~~النار إلا واحدة، وهي التي تبعت ما أنا عليه وأهل بيتي)، وفي رواية ما عليه ~~وأصحابي (4). # وهذا بيان وتأكيد أن الناجي من تبع الآل لأن الآل هم الأصحاب، وليس ~~الأصحاب هم الآل، فأين كان الآل كان الأصحاب من غير عكس، ولهذا يقال أهل ~~الله ولا يقال أصحاب الله. فآل النبي صلى الله عليه وآله أصحابه وليس ~~أصحابه آله، وفي الحديث: (أهل القرآن أهل الله وخاصته)، لأنهم حملة سره، ~~فأين كان الأهل كانت النجاة، لأن الأهل أولى بالشرف والفضل، وأحق بالميراث، ~~وأقرب إلى العلم، ومنهم نبع الذكر، وعنهم سمع، فالأصحاب تبع الآل لأنهم ~~سكان السلطنة والحكم، والأصحاب سكان التبع فكيف يقتدى بالتابع ولا يقتدى ~~بالمتبوع؟ ألا فهم الملاذ والمنجى، ونهج الهدى وجنة المأوى وسدرة المنتهى، ~~والأصحاب قوم تبصروا بنور الآل فأبصروا، ثم أعماهم دخان الحسد فأنكروا، ~~وإليه الإشارة بقوله: بينا أنا على الحوض إذ بملأ من أصحابي يؤخذ بهم ذات ~~اليمين وذات الشمال مسودة وجوههم، فأناديهم: أصحابي أصحابي، فيأتي النداء ~~من خلفهم يا محمد، إنهم ليسوا أصحابك، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: # PageV00P319 # ألا ms238 سحقا ألا سحقا (1). # وأما الآل فهم المآل، دليله قوله: (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا)، ~~وهذا رمز شريف، حله ومعناه أنه لا ينجو من شدائد الأهوال، وعذاب يوم المآل، ~~إلا من تولاهم. # وأما قولهم عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم) (2)، إلا من الآل. # إنما عنى بالأصحاب هنا أهل بيته، وإلا لزم التناقض، فكيف يكونون ضالين عن ~~الحوض مسودة وجوههم، وكيف يكونون كالنجوم يقتدى بهم؟ وإنما قال صلى الله ~~عليه وآله: مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع ~~نجم إلى يوم القيامة (3)، وإن كان أصحابه نجوما فأهل بيته شموس وأقمار، ومع ~~وجود الشمس والقمر لا يحتاج إلى النجوم، فالنجوم أهل بيته لا أصحابه. وإليه ~~الإشارة بقوله: (إنما يريد # PageV00P320 # الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم) تطهيرا (1). فأين كان أهل ~~البيت كانت الطهارة وإذهاب الرجس، وأين كان إذهاب الرجس كانت العصمة، وأين ~~كانت العصمة كانت الخلافة والحكمة، وأين كانت الحكمة كان النور والرحمة، ~~وأين كان النور والرحمة كانت الهداية والنعمة، وأين كانت الهداية ~~والنعمة... وأين كان الرجس كانت الظلمة، وأين كانت الظلمة كانت الضلالة ~~والفتنة، وإليه الإشارة بقوله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي حبلان متصلان، إن تمسكتم بهما لن تضلوا (2). فقد أوجب لأهل البيت ~~من التشريف والتعظيم ما أوجب للكتاب الكريم، ودلنا على أن التمسك بالكتاب ~~والعترة نجاة، فقال: عترتي ولم يقل أصحابي، فجعل مقام الآل مقام الكتاب، ~~وقال: (إن الله خلق الخلق من أشجار شتى، وخلقني وعليا من شجرة واحدة، أنا ~~أصلها، وعلي فرعها، وفاطمة لقاحها، والعترة الميامين الهداة أغصانها، ~~والشيعة المخلصون أوراقها) (3) الثقلين عليه الإجماع (4). # PageV00P321 # فصل (تعداد الفرق الإسلامية) إذا تقرر هذا، فنقول: افترقت الأمة بعد ~~نبيها فرقتين: علوية، وبكرية، وزيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات، لأن ~~الحق لا يتكثر ولا يتغير، ومشربه صاف لا يتكدر. # فصل ومع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا، أو على الضلال كلا، أو ~~أحدهما محق والآخر ms239 مبطل، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا، لأنهما لو ~~كانا على الحق معا لما اختلفا ولا افترقا، ومنشأ الخلاف أن كلا منهما ادعى ~~أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول، وإن ~~كذبا لزم جهل الرسول، وجهله ممتنع، فتعين صدق أحدهما وكذب الآخر والدعوى ~~فيه، فوجب النظر فيما يتبين به الصادق من الكاذب منهما، فوجدنا لعلي عليه ~~السلام السبق إلى الدين كرم الله وجهه، ومعناه أنه لم يسجد لصنم (1)، وفي ~~السبق إلى الإسلام: أنت أول القوم إسلاما (2)، وفي العلم مرتبة: لو كشف ~~الغطاء (3)، وفي الشجاعة: لا فتى إلا علي (4)، وفي الزهد: أنا كأبي الدنيا ~~لوجهها (5)، وفي القرب والقرابة: أنت مني وأنا منك (6)، وفي النصوص: من كنت ~~مولاه فعلي مولاه (7). # وفي التعيين والتبيين: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (8)، فهو سيد ~~الموحدين، وفارس المسلمين، والعالم بغوامض الكتاب المبين، وقسيم تبعة سيد ~~المرسلين، والواجب له الخلافة بالنص المبين. # PageV00P322 # فصل وجدنا للأول قوله: أقيلوني فلست بخيركم، والله ما يعلم إمامكم حين ~~يقول أصاب أم أخطأ، وفي الشجاعة وجدناه لم يجر له حسام قط، ووجدناه في ~~النسب تيمي، وأين تيم من هاشم، وأين مقام الدمنة من البحر، والجواهر من ~~الصخر. # فصل ووجدنا الإجماع (1) أنه لمن تبع عليا، ومن هذا الفرق والبيان إما أن ~~يكون الحق مع الجاهل ثم يكون هو الإمام، أو يكون الحق مع العالم الحاكم وهو ~~علي، فيكون علي هو الإمام، فلا ينجو إلا من تبع عليا، ورافق أولياءه وفارق ~~أعداءه، وهذا مما رواه أئمة الإسلام مثل أبي عبد الله البخاري في صحيحه، ~~وأبي داود في سننه، وأبي علي الترمذي في جامعه، وأبي حامد القزويني وابن ~~بطة في مجالسه، واتفق الجمع على تصحيحه فصار إجماعا (2). # PageV00P323 # فصل وقد نقل عن شعبة بن الحجاج: أن هارون كان أفضل قوم موسى، وعلي من ~~محمد كهارون من موسى، فوجب أن يكون أفضل من جميع أمته، بهذا النص الصريح ~~(١). # وإليه الإشارة بقوله: ﴿وقال ms240 موسى ~~لأخيه هارون اخلفني في قومي﴾ (2)، فوجب أن يكون علي خليفته في أمته، ~~ومن نازعه مقامه فقد كفر. # فصل (الفرق الإسلامية) وأهل السنة فرقتان: الأولى أصحاب الحديث وهم شعب: ~~الداودية، والشافعية، والمالكية، والحنبلية والأشعرية. والثانية أصحاب ~~الرأي وهم فرقة واحدة، وأما المعتزلة وهم سبع فرق: # الحنفية، والهذيلية، [والنظامية]، والعمرية، والجاحظية، والكعبية، ~~والبشرية. وأما أصحاب المذاهب فهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأما ~~مالك بن أنس بن مالك فهو إمام العراق، وأهل اليمن والمغرب يميلون إلى ~~مذهبه، وأما أحمد بن حنبل فكان يخدم الشافعي ويأخذ بزمام دابته ويقول ~~اقتدوا بهذا الشاب، وأما أصحاب الرأي فهم أصحاب أبي حنيفة، وأما المعتزلة ~~فهم ينكرون خلق الجنة والنار، ويقولون إن عليا أفضل الصحابة، لكن يجوز ~~عندهم تقدم المفضول على الفاضل لمصلحة يقتضيها الوقت. ومنهم الحسنية وهم ~~أصحاب الحسن البصري، والهذيلية وهم أصحاب الهذيل، والنظامية وهم أصحاب ~~إبراهيم بن النظام، والعمرية وهم أصحاب عمر بن غياث السلمي، والجاحظية وهم ~~أصحاب أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، والكعبية وهم أصحاب أبي القاسم ~~الكعبي، والبشرية وهم أصحاب بشر بن المعتمر. وأما المجبرة فهم عشرة: ~~الكلابية، والكرامية، والهشامية، والموالفية، والمعترية، والدارية، ~~والمقابلية، والنهالية، والمبيضة. # وأما الصوفية فهم فرقتان: النورية، والخلوية. # وأما المرجئة فهم ست فرق: الدرامية، والعلانية، والنسبية، والصالحية، ~~والمثمرية، والجحدرية. وأما الجبرية فهم خمس فرق: الجهمية وهم أصحاب جهم بن ~~صفوان، والبطحية وهم أصحاب إسماعيل # PageV00P324 # البطحي، والبخارية وهم أصحاب حسين بن محمد البخاري، والضرارية وهم أصحاب ~~ضرار بن عمر، والصياحية وهم أصحاب صياح بن معمر. # وأما النواصب فهم الذين حاربوا زيد بن علي، وعندهم أن الفتى لا يكون سنيا ~~حتى يبغض عليا. # وأما الخوارج فهم خمسة عشر فرقة: الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق، ~~والنجدات وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، والعجاردة وهم أصحاب عبد الكريم ~~بن عجردة، واليحيائية وهم أصحاب يحيى بن الأحزم، والحازمية، وهم أصحاب عبد ~~الله بن حازمة، والثعالبة وهم أصحاب ثعلب بن عدي، والجرورية وهم أصحاب عبد ~~الله بن جرور، والصفرية وهم ms241 أصحاب الأصفر، والأباضية وهم أصحاب عبد الله بن ~~أباض، والحفصية وهم أصحاب حفص ابن أنيية، والضاحكية وهم أصحاب الضحاك بن ~~قيس. وهؤلاء عقدوا على لعن معاوية وعمرو بن العاص وعثمان، وعلى البراءة ~~منهم، وبنو أمية لعنهم الله دينهم الإجبار، والحجاج لعنه الله لما قتل ~~أكابر أصحاب علي عليه السلام، ورمى الكعبة بالمنجنيق، قال: هذا منه تعالى. ~~والجبر كان دين الجاهلية وسنتهم، فلما نزل القرآن نسخه، فلما جاء بنو أمية ~~أعادوه وجددوه، وأعادوا إلى دين الإسلام ما كان من سنن عبدة الأصنام، كما ~~أدخل أصحاب النبي في دينه من سنن اليهود، وذلك أن الله أمر النبي عند خروجه ~~من الدنيا أن ينهاهم عن أمور هم فاعلوها تأكيدا للحجة عليهم. # فصل ثم إنهم اعتبروا في الدين قول الأوزاعي، وأبي نعيم، والمغيرة بن ~~شعبة، وسفيان الثوري، واطرحوا قول آل محمد الذين نزل عليهم القرآن وولاهم، ~~والحكمة فيهم وعنهم ومنهم. # فصل وما كفاهم هذا الضلال حتى نسبوا من دان بدين آل محمد أنه يدين بدين ~~اليهود، وقالوا: إن المذهب الذي في أيدي الشيعة مأخوذ من كتاب يهودي كان ~~مودعا عند جعفر الصادق عليه السلام، ثم ما، كفاهم هذا الكفر والإلحاد، حتى ~~أنهم جعلوا ما نقل عن أهل الله وحزبه أنه مأخوذ من كتب اليهود. # وما نقل عن أبي هريرة أنه مأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فكذبوا ~~ما نقل عن أمناء الوحي والتنزيل، وأولياء الرب الجليل، واعتبروا قول ~~المغيرة بن شعبة الذي سب أمير المؤمنين عليا عليه السلام على PageV00P325 # المنبر (1). # فصل ثم ما كفى هذا الكفر حتى أنهم سموا شيعة علي أنهم حمير اليهود، ~~فجعلوا حزب الله حمير اليهود، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ~~حزبك حزبي وحزبي حزب الله (2). # فإذا قلت لهم: بماذا جاز لكم أن تسموا شيعة علي بهذا الاسم، وربهم الله، ~~ونبيهم محمد، وشهرهم رمضان، وقبلتهم الكعبة وحجهم إليها، وهم قوم يخرجون ~~الزكاة، ويصلون الأرحام، ويوالون عليا وعترته، فبماذا صاروا حميرا لليهود؟ # فهلا يقولون لا نعلم ms242 أن شيعة علي لا ذنب لهم عند المنافقين، يسمون به ~~حمير اليهود، غير حب علي الذي لو أن العبد جاء يوم القيامة وفي صحيفته ~~أعمال النبيين والمرسلين، وليس معها حب علي فإن أعماله مردودة، وهل يقبل ما ~~لا كمال له وما لا تمام إلا الدين القيم الكامل وهو حب علي؟ وكذا لو كان في ~~صحيفته جميع السيئات وختمها الولاية فإنه لا يرى إلا الحسنات، وأين ظلام ~~السيئات عند البدر المنير، أم أين مس الخطيئات عند نور الأكسير؟ # فصل فإذا قلت لهم: ما تقولون في رجل آمن بالله وبمحمد، وسلك سبيل ~~الصالحات، لكنه كان يبغض عليا ويبغض من يهواه، فما له عند بعثه يدخل الجنة ~~أو النار، فهناك يقولون بل يدخل النار، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~من عاداك فقد عاداني (3)، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (4). وإذا قلت ~~لهم: فما تقولون في رجل آمن بالله ورسوله وعبده مخلصا، لكنه لا يعرف فلا نا ~~وفلانا، فما تقولون فيه، مؤمن أم كافر؟ ويدخل الجنة أم النار؟ فهناك ~~يتحيرون، فإن قالوا نعم، لزمهم الدليل عليه، ولا دليل لهم، وكيف يدخل النار ~~بترك ما لم يعرض عليه، وإن قالوا لا، قلنا: فلم سميتم قوما تبعوا رجلا # PageV00P326 # حبه يدخل الجنة وبغضه يدخل النار أشرارا، وسميتم شيعته من اليهود؟ فهناك ~~فروا من الجهل وقالوا: لأنهم يقولون بسب الصحابة، ثم يقولون: قال رسول له: ~~من سب أصحابي فقد سبني (١)، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم، ~~أليس عندكم أنه كلما يصدر من العبد من الأفعال فإنها بقضاء الله وقدره، ~~والله مريد لأفعال العبد، والعبد واسطة في الفعل والإرادة لله، فما ذنب من ~~يسب إذا كان ذاك بقضاء الله وقدره، وكيف يكون الزنا والكفر من العبد بإرادة ~~الله، والسب لا يكون بإرادة الله، ثم يقول لهم: وقد رويتم أيضا إن كان ~~مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده، وإن أخطأ فله أجر (٢)، فهؤلاء في ~~اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد وأصاب، وإن أخطأوا ms243 فكذلك. # ثم نقول لهم: لقد نطق القرآن لهم بالتنزيه والفوز، وأنه لا وزر عليهم ~~فيما وزروا فيما زعمتم أن عليهم به الوزر والكفر، وذاك إما لحكم القضاء ~~والقدر، وإن من تسبونه لا إثم عليهم في سبه، وذلك في قوله تعالى حكاية عنكم ~~يوم القيامة، وقالوا: ﴿ما لنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار﴾ (3)، ~~والناس ليس فيها بإجماع الكتاب والسنة، وفحوى هذه الآية وبرهان العقل إلا ~~الكافر والمنافق، والجنة ليس فيها كافر ولا منافق إلا مؤمن ومسلم، وقد شهدت ~~هذه الآية لشيعة علي أنهم ليسوا من الكفار ولا من المنافقين، بل من ~~المؤمنين، وإلا لكانوا في النار، لكنهم ليسوا فيها فهم في الجنة، وليس في ~~الجنة إلا المؤمن، فتعين أن شيعة علي هم المؤمنون، ولم يضرهم سبهم الذي ~~سميتموهم به أشرارا، بل كانوا به من الأخيار، فظهر كذبكم على النبي أنه ~~قال: من سب أصحابي فقد سبني، وإن ثبت صدق الحديث لزم من صدقه أن أصحابه ~~آله، كما تقدم، فتعين أن بغض المنافقين الشيعة ليس إلا بحبهم لعلي، ومن ~~أبغض مواليا لعلي أبغضه الله، ولذلك قال الصادق عليه السلام: رحم الله ~~شيعتنا أنهم أوذوا فينا وأننا نؤذي فيهم. (4) فصل ثم رووا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنه مات ولم يوص إلى أحد، وأنه جعل الاختيار إلى أمته، ~~فاختاروا # PageV00P327 # من أرادوا، فكذبهم القرآن ونزه نبيه مما نسبوا إليه، فقال: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ ~~(١)، وكذبهم فيما افتروا عليه فقال: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (2)، فأخبر سبحانه أن كل من اختار من أمره ~~غير ما اختاره الله ورسوله فليس بمؤمن، وقد اختاروا فليسوا بمؤمنين بنص ~~الكتاب المبين. # PageV00P328 # فصل (هفوات العامة في الأنبياء عليهم السلام) وإذا جاز للناس أن يختاروا ~~إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيا، والأشعرية ms244 منعوا العدل وأنكروا، وجوزوا ~~على الله الظلم، والقرآن يكذبهم، ويقول: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ (١). # وجوزوا على الله فعل القبيح وقالوا إنه مريد للخير والشر، فإذا كان مريدا ~~لهما فلماذا بعث النبيين وصدعهم؟ # وقالوا: إن صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتى. # وقالوا: لا يجب على الله شئ فهو يدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء ~~ولا يسأل عما يفعل، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب، ويقول: ولا تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون (٢)، ويقول: # (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (٣)، ويقول: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم﴾ (4). # والمعتزلة قالوا بالعدل، وجوزوا الخطأ على النبيين، وإذا كان الله حكيما ~~عادلا فكيف يبعث نبيا جاهلا، وأين العدل إذا ما اتخذ الله وليا جاهلا؟ # ومنعوا الإمامة وقالوا: إن الحسن والقبح شرعيان لا عقليان. # وقالوا: إن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، وأراد منه أن لا يسجد، ونهى آدم ~~عن الشجرة، وأراد منه أكلها، فكيف يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد؟ # والمشبهة والمجسمة قالوا: الرحمن على العرش استوى، وقالوا: هو جسم ~~كالأجسام. وقالوا: هو ملء عرشه وله أصابع لا تعد (5) وإن قلب المؤمن بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن (6). # وقالوا: إنه لما أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه. (7) # PageV00P329 # وقالوا: إنه يوم القيامة يضع قدمه في النار، وتقول قط قط (١). # وقالوا إنه ينزل في كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا، وأن له حمارا يركبه ~~إذا نزل (٢)، وإنه يرى يوم القيامة كالبدر في ليلة تمامه. # (٣) ثم وقعوا في الأنبياء فجوزوا عليهم الخطأ وفعل الذنوب والغفلة (٤)، ~~ورموهم بظاهر القرآن من قوله: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ (5). وجوزوا على الرسل الكرام فعل ~~الكبيرة والصغيرة قبل البعثة، وفعل الصغائر بعد البعثة، وجوزوا على سيد ~~المرسلين فعل الخطأ، وأخذوا بقوله: (ووضعنا عنك وزرك) (6)، وما علموا أن ~~ذاك وزر الحرب لا وزر الذنب. # وقالوا إن جبرائيل شق صدره وأخرج منه علقة، فقالوا هذا خط الشيطان: ثم ms245 ~~خاط صدره فبقي أثر المخيط (7). # وقالوا إن أباه مات كافرا (8)، وهو ابن سيد المرسلين إبراهيم. ففعلوا كل ~~ذلك لتثبت لهم إمامة الرجل، وجوزوا على النبي حب السماع والرقص (9)، وقالوا ~~إنه تمايل حتى سقط الرداء عن كتفه، ورووا أن الرجل دخل عليه وعنده امرأة ~~تنشد الشعر وتضرب الدف فأمرها بالسكوت فسكت فلما خرج أمرها بالإنشاد فأنشدت ~~فعاد إليه فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد، فقالت: يا رسول ~~الله من هذا الذي تأمرني إذا دخل بالسكوت وإذا خرج بالإنشاد؟ فقال: هذا رجل ~~يكره الباطل (10) فجعلوا نبيهم يحب الباطل. # ورووا عنه إذ قال: ما ينفعني شئ كانتفاعي بمال فلان (11)، فكذبوا القرآن ~~في قوله (ووجدك # PageV00P330 # عائلا فأغنى) (١)، ورووا عنه أنه صلى والمرأة تفرك الجنابة من ثوبه (٢) ~~والله أمره بتطهير ثوبه، فقال: ﴿وثيابك فطهر﴾ (٣)، فقالوا: المراد بالثوب القلب. ~~ورووا عنه أنه قال: خذوا ثلث دينكم عن... لا بل خذوا نصف دينكم (٤)، ورووا ~~عنه أنه صلى العصر ركعتين وسها فقالوا: إنه يا رسول الله قصرت الصلاة أم ~~نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن والضرورة تقضي أحد الوجهين، ثم قام فأعاد، وقال: ~~وما أنا إلا بشر مثلكم (٥). # فصل وكيف جاز في الحكمة والعدل أن يبعث في الناس نبيا جاء جاهلا وأمينا ~~خائنا فيكون إذا هو المغري بالقبيح والفاعل له. # ورووا أنه أتى حايط بني النجار ففحص وبال قائما (٦)، ورووا أنه صلى خلف ~~الرجل وصلى خلف الأعمى ابن مكتوم وقال: لا يخرج نبي من الدنيا حتى يصلي خلف ~~رجل من أمته (٧). # أقول: وكيف جاز للراعي أن يقتدي برعيته وقد أمروا أن يقتدوا به، والعقل ~~السليم ينكر هذا ويكفر من قال به؟ # ثم نسبوا إليه في الكلام اللغو والهجر؟ والله قد نزهه عنه، وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ (٨). # ثم ما كفاهم ذاك حتى خالفوا مقالة أهل الجنة ومقالة أهل النار وكذبوا على ~~ربهم ونبيهم وكتابهم، أما تكذيبهم للكتاب فإن الله يقول: ﴿ولا يظلم ms246 ربك أحدا﴾ (9)، وهم يقولون كلما يصدر في ~~العالم من خير أو شر فإن الله مريده وفاعله، والقرآن ينطق بتكذيبهم، فيقول: ~~(ومن شاء # PageV00P331 # فليؤمن ومن شاء فليكفر) (١). والرسول يقول: إن هي إلا أعمالكم وأنتم ~~تجزون فيها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ﴿٢)، ويقول [الله تعالى]: وإذا فعلوا فاحشة قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون ~~على الله ما لا تعلمون﴾ (٣). وأما كذبهم في الآخرة فإن الله إذا قال ~~لهم أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (٤). هناك كذبوا وحلفوا وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٥). ~~فكذبوا على أنفسهم وذبوا ربهم، وأما كذبهم على نبيهم فإنه قوله: نقلت من ~~الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية (٦)، وصدقه القرآن فقال: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ (٧)، أي في ~~أصلاب الموحدين (٨)، وهم يكذبون العقل والنقل، ويقولون: ولد من كافر، ~~ويقولون: سها ونسي، والله يقول: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ (٩)، نفى عنه النسيان، ولو كانت ~~للنهي لكانت لا تنس لكنها لا تنسى. # وأما مخالفتهم لمقالة أهل الجنة فإن أهل الجنة لما قدموا إليها قالوا: ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا ﴿١٠)، فشكروا ربهم على الهدى، وأهل النار لما وردوها ~~قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ (11) فأقروا أن الشقاء غلب عليهم، ~~فالقدرية في اعتقادهم يخالفون العقل والنقل والقرآن والرحمن. # وأما العلوية ففرقها ثلاثة: الزيدية، والغلاة، والإمامية الاثنا عشرية. # فالزيدية قالوا بإمامة علي والحسن والحسين وزيد بن علي. وهم خمسة عشر ~~فرقة: البترية، والجارودية، والصالحية، والحريزية، والصاحبية، واليعقوبية، ~~والأبرقية، والعقبية، واليمانية، # PageV00P332 # والمحمدية، والطالقانية، والعمرية، والركبية، والخشبية، والحلسفية، والكل ~~منهم لا يثبتون للإمام العصمة. ويقولون: إن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة ~~عليها السلام، ومن قام منهم داعيا إلى الكتاب والسنة وجبت نصرته، ومنهم من ~~يرى المتعة والرجعة، والمحمدية منهم يقولون: إن محمد بن عبد الله لابن ~~الحسن حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وهم الجارودية، والعمرية ms247 يقولون: إن ~~يحيى بن عمر الذي قتل أبوه بسواد الكوفة حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب. أما ~~الصالحية فهم أصحاب الحسن بن صالح ويعرفون بالسرية، وهم يرون أن عليا أفضل ~~الأمة بعد نبيها، لكنهم لا يسبون الشيخين، ويقولون إن عليا بايعهما بيعة ~~صلاح، ويقولون إن عليا لو حاربهما أحل دماءهما لكنه (1) امتنع، وينكرون ~~المتعة والرجعة. والأبراقية هم أصحاب عباد بن أبرق الكوفي، وهم يخالفون ~~الجارودية ولا ينكرون على الشيخين، ولا يرون المتعة والرجعة، والحريزية وهم ~~أصحاب حريز الحنفي الكوفي، وهم كالصالحية لكنهم يزعمون أن عليا لو امتنع من ~~بيعة الشيخين أحل دمهما، وهؤلاء يبرأون من عثمان، ويكفرون أصحاب علي، ~~ويدينون مع كل داع دعا بالسيف من آل محمد صلى الله عليه وآله. # الثاني من الشيعة الكيسانية وهم أربع فرق: المختارية، والمكرية، ~~والإسحاقية، والحزنية. # الثالث من الشيعة الغلاة وهم تسع فرق: الواصلة، والسبأية (2)، والمفوضة، ~~والمجسمة، والمنصورية، والعراقية، والبراقية، واليعقوبية، والعمامية، ~~والإسماعيلية، والداودية، واتفق الكل من وهؤلاء على إبطال الشرايع، وقالت ~~فرقة منهم: إن الله يظهر في صورة خلقه، وينتقل من صورة إلى صورة، ولكل صورة ~~يظهر فيها باب وحجاب، إذا عرفها الإنسان سقط عن التكليف، وهؤلاء خالفوا ~~العقل والنقل، أما العقل فإنه يدعو العبد إلى طاعة الله من حيث إنه مالك ~~منعم أحسن أم ابتلى. وأما النقل فقد قال صلى الله عليه وآله: بين العبد ~~وبين الكفر ترك الصلاة. وقالت فرقة منهم: إن النبي والأئمة يخلقون ويرزقون، ~~وإليهم الموت والحياة، وإن الواجب كالصلاة، والمحرم كالخمر، أشخاص من رجال ~~ونساء، وإذا عرفها الإنسان ظاهرا وباطنا حلت له المحرمات، وسقطت عنه ~~الواجبات. # وافترقت هذه السبأية 23 فرقة: الحصيبية، والخدلجية، والنضرية، ~~والإسحاقية، والقمية، # PageV00P333 # والقتبية، والجعدية، والناووسية، والفضلية، والسرية، والطيفية، ~~والفارسية، واليعقوبية (1)، والعمرية، والمباركية، والميمونية. # فالسبأية أصحاب علي بن سبأ (2). وهو أول من غلا وقال: إن الله لا يظهر ~~إلا في أمير المؤمنين وحده، وإن الرسل كانوا يدعون إلى علي، وإن الأئمة ~~أبوابه، فمن عرف أن عليا خالقه ورازقه سقط عنه التكليف. وهذا كفر محض. ms248 # والخصيبة أصحاب يزيد بن الخصيب، وعنده أن الله لا يظهر إلا في أمير ~~المؤمنين والأئمة من بعده، وأن الرسل هو أرسلهم يحثون عباده على طاعته، وأن ~~الرجل هو إبليس الأبالسة، وأن ظلمة زريق قديمة مع نور علي لأن الظلمة عكس ~~النور. # وأما النصيرية فهم أصحاب محمد بن نصير النمري، ومقالته: أن الله لا يظهر ~~إلا في علي. # والإسحاقية وهم أصحاب إسحاق بن أبان الأحمر، وله مع الرشيد قصص. # والقمية هم أصحاب إسماعيل القمي، وهم يقولون: إن الله يظهر في كل واحد ~~كيف شاء، وإن عليا عليه السلام والأئمة نور واحد. # وأما القتبية فإنهم يقولون: إن الباقر عليه السلام حي لم يمت وإنه يظهر ~~متى شاء. # وإن الفطحية وهم أصحاب عبد الله بن جعفر الأفطح، وهؤلاء نسبوا الإمامة ~~إلى الصادق عليه السلام، وادعوا فيه اللاهوت. # والواقفة وقفوا عند موسى، وقالوا: هو حي لم يمت، ولم يقتل، وإنه يعود ~~إليهم. # والفارسية قالوا: إن بين الله وبين الإمام واسطة، وعلى الإمام طاعة ~~الواسطة وعلى الناس طاعة الإمام. # واليعقوبية هم الواقفة، ودينهم انتهى إلى التناسخ. # والمباركية وهؤلاء ينتهون إلى الصادق، ويقولون إن إسماعيل ابنه يحيى بعد ~~الموت ويملأ الأرض عدلا. # والميمونية أصحاب عبد الله بن ميمون بن مسلم بن عقيل (3). # PageV00P334 # والفرقة المفوضة وشعبها عشرون فرقة، منهم الفواتية وهم أصحاب فوات بن ~~الأحنف، وهؤلاء قالوا: إن الله فوض الخلق والأمر والموت والحياة والرزق إلى ~~علي والأئمة من ولده (1)، وإن الذي يمر بهم من الموت فهو على الحقيقة، وإن ~~الملائكة تأتيهم بالأخبار، ومنهم من يقول: إن الله يحل في هذه الصورة ويدعو ~~بنفسه إلى نفسه. # والعمرية أصحاب عمر بن الفرات وهو شيخ أهل التناسخ، والدانقية أصحاب ~~الحسن بن دانق وهؤلاء عندهم: إن الإمام متصل بالله كاتصال نور الشمس ~~بالشمس، فليس هو الله ولا غيره فلا هو مباين ولا ممازج (2). # والخصيبية يعتقدون أن الإمام يؤيد بروح القدس ويوقر في إذنه، والخمارية ~~أصحاب محمد بن عمر الخماري البغدادي، وهم كالإمامية في الترتيب، إلا أن ~~عندهم أن الإمام في ms249 الخلق كالعين المبصرة، واللسان الناطق، والشمس المشرقة، ~~وهو مطل على كل شئ. # أقول: عجبا لمقسم هذه الفرق، كيف جعل هؤلاء من الغلاة، وقد ذكر أولا أنهم ~~من الإمامية، ثم قال: إلا إن عندهم أن الإمام كالعين المبصرة واللسان ~~الناطق، فدل على أن هذا الرجل ليس بعارف بمرتبة الولي المطلق، وهو عين الله ~~الناظرة في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، واللايوبية أصحاب الجالوت القمي، ~~وعندهم أن الإمام هو الإنسان الكامل فإذا بلغ الغاية سكن الله فيه وتكلم ~~منه. # ومن الفرق الغالية الكنانية، وهم ثلاثة عشر فرقة: المختارية، والكيسانية، ~~والكرامية، والمطلبية والكل أجمعوا على أن محمد بن الحنفية هو الإمام بعد ~~أبيه، وأن كيسان (3) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وأن هذا الاسم سماه ~~به أمير المؤمنين، وهؤلاء هم أصل التناسخ. # والمسلمية أصحاب أبي مسلم الخراساني. # والكنانية أصحاب عامر بن وائل الكناني، وعندهم أن الإمام محمد ابن ~~الحنفية، وأنه حي بجبال رضوى، وأنه يخرج في عصبة من الملائكة فيملأها عدلا، ~~والعرفية أصحاب عرف ابن الأحمر، # PageV00P335 # والسماعية أصحاب سماعة الأسدي، وكان يظهر الأعاجيب من المخاريق ~~والنيرنخات والسيميا وغير الفرائض، والغمامية ويقولون: إن عليا ينزل في ~~الغمام في كل صيف، ويقولون إن الرعد صوت علي عليه السلام. والأزورية قالوا ~~إن عليا صانع العالم. # الفرقة الرابعة من هذه الفرق المحمدية، وهم أربع فرق: المحصية، وعندهم أن ~~الله لم يظهر إلا في شيت بن آدم، وأن محمد هو الخالق الباري، وأن الرسل هو ~~أرسلهم، وأن الأئمة من ولده أبوابه ليدلوا عباده على ما شرع لهم. والبهنمية ~~قالوا: إن الله لم يزل يظهر ويدعو الناس إليه وإلى عبادته، وكل من أظهر ~~قدرة يعجز عنها الخلق فهو الله، لأن القدرة لا تكون إلا حيث القادر، وأن ~~القدرة صفة الذات، والبهمنية قالوا: إن الله لم يظهر إلا في أمير المؤمنين ~~عليه السلام والأئمة من بعده، وإنه أرسل الرسل عبيدا لهم، واحتجوا بقول ~~أمير المؤمنين في خطبته: الحمد لله الذي هو في الأولين باطن، وفي الآخرين ~~ظاهر، وأثبت للرسل المعجزات ms250 وللأولياء الكرامات. وأما النجارية فهم أصحاب ~~الحسن النجار، وهذا ظهر باليمن سنة 292 وادعى أنه الباب، فلما أجابه الناس ~~ادعى الربوبية، وصار إليه رجل يقال له الحسن بن الفضل الخياط وصار يدعو إلى ~~النجار ويزعم أنه بابه، وأمر الناس بالحج إلى دار النجار، ففعلوا وطافوا ~~بها أسبوعا، وحلقوا رؤوسهم، وكان النجار والخياط يجمعون بين الرجال ~~والنساء، ويحملون (1) بعضهم على بعض، فإذا ولدت المرأة من أبيها وأخيها ~~سموه الصفوة. والحلاجية أصحاب الحسين بن منصور الحلاج، ظهر ببغداد سنة 318 ~~وكان أعجميا، وادعى أنه الباب، وظفر به الوزير علي بن عيسى، فضربه ألف عصا، ~~وفصل أعضاءه ولم يتأوه، وكان كلما قطع منه عضو قال: # وحرمة الود الذي لم يكن * يطمع في إفساده الدهر ما قد لي عضو ولا مفصل * ~~إلا وفيه لكم ذكر وأما الجبابرة والحميرية فإنهم تلاميذ الصادق عليه ~~السلام، وعنه أخذوا علم الكيمياء. # وأما الخوارج وهم المارقون من الدين، وهم تسع فرق: الأزارقة وهم أصحاب ~~نافع الأزرق، وهو الذي حرم التقية. والأباضيون وهم أصحاب عبد الله بن أباض، ~~وهم بحضرموت والمغرب والبواريخ وتل أعفر، وهم يحبون الشيخين ويسبون عليا ~~وعثمان، وسموا خوارج لأنهم كانوا في # PageV00P336 # عسكر علي يوم صفين، ثم مرقوا وخرجوا عن طاعة الإمام العادل فكفروا ولن ~~تنفعهم عبادتهم، والناكثون: طلحة والزبير، والقاسطون: معاوية وعمرو بن ~~العاص، وهم أصحاب البغي. # وأما الإمامية الاثنا عشرية (1)، فإنهم أثبتوا لله الوحدانية، ونفوا عنه ~~الاثنينية، ونهوا عنه المثل والمثيل، والشبه والتشبيه، وقالوا للأشعرية: ~~(إن ربنا الذي نعبده ونؤمن به ليس هو ربكم الذي تشيرون إليه، لأن الرب مبرأ ~~عن المثلات، منزه عن الشبهات، متعال عن المقولات، مبرأ عن الخطأ والظلم، ~~حكم عدل لا يتوهم ولا يتهم، ولا يجوز عليه فعل القبيح، ولا يضيع عمل عامل، ~~ويجب عليه وفاء العهد، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد، وإن الحسن والقبح ~~عقليان لا شرعيان، وإنه تعالى مريد للطاعات، كاره للمعاصي والسيئات، وإن ~~صفاته عين ذاته المقدسة، ذات واحدة أحدية أبدية سرمدية قيومية رحمانية لها ~~الجلال والإكرام، فإنه ms251 لا جبر ولا تفويض، بل مرتبة بين مرتبتين، وحالة بين ~~حالتين)، وأثبتوا أن الأنبياء معصومون صادقون، وأن الله بعثهم بالهدى ودين ~~الحق رسلا مبشرين ومنذرين صادقين، لا يجوز عليهم الخطأ عمدا ولا سهوا. # ثم قالوا للأشعرية: إن نبيكم الذي تقعون فيه وتشيرون إليه بالخطأ ~~والنقائص ليس نبينا الذي أمرنا باتباعه، لأن نبينا طيب المرسلين وحبيب رب ~~العالمين، الكائن نبيا، وآدم بين الماء والطين سيد معصوم، طاهر المولد، ~~زائد الشرف، عالي الفخار، سيد أهل السماوات والأرض، طيب طاهر، علي زاهر ~~معصوم، منزه عن الذنوب والغفلة. # ثم أثبتوا أصلا رابعا وهو الإمامة، وبرهنوا أنها لطف واجب على الله نصبه ~~وتعيينه (2)، وعلى الرسول تبيينه، لحفظ الثغور وتدبير الأمور، وسياسة ~~العباد والبلاد، وأن معرفة الإمام الحق واجبة على كل مكلف كوجوب معرفة ~~النبي، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات كافرا، وأثبتوا أن الإمامة كمال ~~الدين، وعين اليقين، ورجح الموازين، وأنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا، ~~فهي من الأزل ولم تزل، وأنها سفينة النجاة، وعين الحياة، وهؤلاء تمسكوا ~~بسلسلة العصمة وسلكوا إلى الصراط المستقيم والنهج القويم. # وذلك بأن الفرق الثلاث والسبعين أصولها ثلاثة: أشعرية وهم قالوا بالتوحيد ~~والنبوة والمعاد، # PageV00P337 # وأنكروا العدل. والإمامية، والمعتزلة. والإمامية قائلون بذلك، لكن ~~المعتزلة أثبتوا العدل وأنكروا الإمامة، والإمامية قالوا بمقالة الفريقين ~~وزادوا أصلا رابعا، وهو ختم الأعمال، وهو إمامه فكانت الفرقة المتممة، فلها ~~النجاة من ثلاثة وسبعين فرقة، لأنهم أقروا بالبعث والنشور وأن الساعة آتية ~~لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن أعمال المنافقين حابطة لأنها ~~لم تقع على وجه الحق، فما كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر الله، ~~وكله زيف وشبه الشبيه، وشبيه الموقوف عليه صحة العبادات، وقبولها الطهارة، ~~وهي فاسدة، ففسد ما هو مبني على فساد. وثانيها النيات، وهي غير صحيحة، وكذا ~~صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب، ولا ~~قبول للفاسد والمغصوب. # ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدل السيئات للمؤمن العارف حسنات، ms252 وأثبتوا ~~أن الرب المعبود واجب الوجود، منزه عن الرؤية بعين البصر، أما بعين البصيرة ~~فلا، وقالوا للأشاعرة: إن ربكم الذي تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا ~~الذي نعبده، لأن ربنا الذي نعبده ليس كمثله شئ، ومن لا مثل له لا يرى، ~~فالرب المعبود لا يرى، وأن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي ~~أنكرتم ولايته في الدنيا، فكفرتم فيه لعداوته وإنكار ولايته، لأنه هو الولي ~~والحاكم الذي له الحكم وإليه PageV00P338 # ترجعون، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: أنا العابد أنا المعبود (1)، ~~وأثبتوا أن عليا مولى الأنام، وأنه أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حظا ونصيبا، وأنه الأعلم والأزهد والأشجع (2) والأقرب (3)، وأنه معصوم ~~واجب الطاعة خصا من العلي العظيم، ونصا من الرؤوف الرحيم. # وأنه صلى الله عليه نص على الحسن، ونص الحسن على الحسين، والحسين نص على ~~علي بن الحسين من بعده، حتى انتهى إلى الخلف المشار إليه (4)، وأن كل إمام ~~منهم أفضل أهل زمانه (5)، وأنه لا يحتاج في العلم إلى أحد، وأن أمرهم واحد ~~ونورهم واحد، ولا يتقدم عليهم إلا من كفر بالله ورسوله، وأن معرفتهم واجبة ~~وطاعتهم لازمة، وأن التبرؤ من أعدائهم واجب كوجوب معرفتهم، وأن فضلهم أشهر ~~من الشمس أحياء وأمواتا، وأن قبورهم ومشاهدهم ملجأ القاصدين وملاذ الداعين، ~~وأنهم الوسيلة والذخيرة يوم الحسرة، وأن التابعين لهم هم أهل النجاة، ولهم ~~في معرفتهم الحسنات. # ولقد رأيت في دهري عجبا رجلا من أهل الفتوى، عالما من أهل الدعوى، قد سئل ~~عن أمير المؤمنين: أيعلم الغيب؟ فعظم عليه السؤال، وكبر لديه هذا المقال، ~~وقال: لا يعلم الغيب إلا الله. # ثم رأيته بعد ذاك باعتقاد جازم، وعقل عادم، ولحية نفيشة، وعقل أخف من ~~ريشة، قد جلس إلي جنب أفاك أثيم، وقال له: كيف ترى حالي في هذه السنة، وكيف ~~طالعي، وهل على نقص أم زيادة، وكيف تجد رملي على ماذا يدل؟ فلما قال له ~~حشوا من الكذب صدقه واعتقده، فقام يصدق الكهان، ويطعن في ولي الرحمن. وجاء ~~مكذب الإمام ms253 المعصوم الذي برأه الله من الذنوب، وأطلعه على الغيوب، ويصدق ~~الأفاك الأثيم في تعجيله وتأخيره. # فانظر إلى غيب الأذهان كيف يشرون الكذب بالإيمان، وتصديق قول الكهان، ~~ويرتابون في قول سفير القرآن، ويدعون بعد ذلك الإيمان، وأنى لهم الإيمان، ~~وهم مرتابون في قول العلي العظيم، ويصدقون قول الأفاك الأثيم. # PageV00P339 # فصل ومن أين للمنجم معرفة علم حجب الوصي! وهل يخدع بالفال إلا عقول ~~الأطفال؟ هذا ومولاهم عن ذلك قد نهاهم، وهم مع النهي البليغ للكاهن المنجم ~~يعتقدون، ولكذبه يصدقون، وبإفكه يفرحون، ولما حذرهم يحذرون، ولإمامهم ~~يكذبون، وفي أقواله يرتابون، ولفضله ينكرون، ولمن رواه يعادون ويتهمون، ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون. # ولما رويت حكاية سلمان، وأنه لما خرج عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز ~~أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه، وقال للأسد: أنت دابته من الآن. فعاد ~~يحمل له الحطب إلى باب المدينة (1) امتثالا لأمر علي عليه السلام، فلما ~~سمعوا قالوا هذا تناسخ. وقالوا وأين كان علي هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟ ~~وأقبلوا ينكرون ما هم له مصدقون ولا يشعرون. # فقلت لهم: أليس قد روى ابن طاووس في كتاب المقتل مثل هذا بعينه، وقال: إن ~~الحسين لما سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة: ربنا يفعل هذا بالحسين ~~وأنت بالمرصاد؟ فقال الله لهم: # انظروا إلى يمين العرش. فنظروا فإذا القائم قائما يصلي، فقال لهم: إني ~~أنتقم لهذا بهذا من هؤلاء. فقالوا بلى. (2). # فقلت: وأين كان القائم هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟ وأين يكونون أولئك ~~عنده إذا ظهر؟ # وكيف رويتم هذا الحديث بعينه فصدقتموه في المستقبل وكذبتموه في الماضي، ~~وما الفرق بين الحالين؟ # فيا أيها التايه في تيه حيرته وارتيابه، وهو يزعم أنه مؤمن آمن من عذابه، ~~كيف أنت وما أمنت ولا أمان إلا بالإيمان، والله يقول وقوله الحق: (يا أيها ~~الذين آمنوا آمنوا) (3). فكيف يأمرهم بالإيمان وقد آمنوا؟ ومعناه يا أيها ~~الذين آمنوا بالله وبرسوله آمنوا بسر آل محمد وعلانيتهم، فإن ذلك حقيقة ~~الإيمان وكماله، لأن عليا هو النور القديم المبتدع ms254 قبل الأكوان والأزمان، ~~المسبح لله ولا فم هناك ولا لسان، أليس كان في عالم النور قبل الأزمان ~~والدهور، أليس كان في عالم الأرواح قبل # PageV00P341 # خلق الأجسام والأشباح؟ أما سمعت قصة الجني، إذ كان عند النبي صلى الله ~~عليه وآله جالسا، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فجعل الجني يتصاغر لديه ~~تعظيما له وخوفا منه، فقال: يا رسول الله إني كنت أطير مع المردة إلى ~~السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام، فرأيت هذا في السماء فأخرجني وألقاني إلى ~~الأرض، فهويت إلى السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء (1). # أيها السامع لهذه الآثار، لا تبادر إلى التكذيب والإنكار، فإن الشمس إذا ~~أشرقت يراها أهل السماء كما يراها أهل الأرض، وينفذ ضوؤها ونورها في سائر ~~الأقطار، وهي في مكانها من الفلك الدوار، وليست الشمس أعظم ممن خلقت من ~~نوره سائر الأنوار، دليله قوله: أول ما خلق الله نوري، ثم عصره فخلق منه ~~أرواح الأنبياء، ثم عصره عصرة أخرى فخلق منه الشمس والقمر وسائر النجوم ~~(2). # فليت شعري ماذا أنكر من أنكر؟ أأنكر وجوده قبل ا لأشياء، أم أنكر قدرته ~~على الظهور فيما يشاء، ومن أنكر الأول فهو أعور، ومن أنكر الثاني فإما أن ~~يعمى أو يبصر! أما تنظر إلى الماء إذا أفرغ في الأواني الزجاجية ذات ~~الألوان كيف يتلون بألوانها للطفه وبساطته، والمادة الشفافة إذا أدنيتها ~~إلى خط مرقوم فإنك تقرأه منها، والقمر إذا طل على البحر فإنك تراه في أفق ~~السماء وفي قعر الماء، ومحمد وعلي هما البحر اللجي، والماء الذي منه كل شئ ~~حي، والكلمة التي بها ظهر النور، ودهرت الدهور، وتمت الأمور، إلى يوم ~~النشور. # ويكفي في هذا الباب قولهم: أمرنا صعب مستصعب لا يحمله نبي مرسل ولا ملك ~~مقرب (3). # وإذا كان أمرهم وسرهم لا يحمله الملائكة المقربون، ولا الأنبياء ~~والمرسلون، وسكان الحضرة الإلهية لا يعرفون، فكيف رددتم ما لم تحيطوا به ~~خبرا وكذبتموه؟ ألم تعلموا أنهم الشجرة الإلهية التي كل الموجودات أوراقها ~~وألفاقها؟ والسر الخفي المجهول الذي لا تدركه الأفهام ms255 والعقول، ولله در أبي ~~نؤاس إذ يقول: # لا تحسبني هويت الطهر حيدرة * لعلمه وعلاه في ذوي النسب ولا شجاعته في كل ~~معركة * ولا التلذذ في الجنات من أربي # PageV00P342 # ولا التبرأ من نار الجحيم ولا * رجوته من عذاب الحشر يشفع بي لكن عرفت هو ~~السر الخفي فإن * أذعته حللوا قتلي... (1) ومن ذاك ما رواه المقداد بن ~~الأسود قال: قال لي مولاي يوما آتني سيفي، فجئته به، فوضعه على ركبتيه، ثم ~~ارتفع في السماء وأنا أنظر إليه حتى غاب عن عيني، فلما قرب الظهر نزل وسيفه ~~يقطر دما، قلت: يا مولاي أين كنت؟ # فقال: إن نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها. فقلت: يا مولاي ~~وأمر الملأ الأعلى إليك؟ # فقال: أنا حجة الله على خلقه من أهل سماواته وأرضه، وما في السماء من ملك ~~يخطو قدما عن قدم إلا بإذني. (2) أنكر هذا الحديث قوم وعارض فيه آخرون، ~~فقالوا: كيف صعد إلى السماء وهو جسم كثيف؟ # فقلت في جواب من أنكر: إن عليا ليس كآحاد الناس [وليسوا] كعلي، وذاك غير ~~جائز، وأين النور من الظلام، والأرواح من الأجسام، ومن لا ينكر صعود النبي ~~صلى الله عليه وآله لا ينكر صعود الولي، ولا فرق بينهما في عالم الأجسام، ~~ولا في الرفعة والمقام. # أما سمعت ما رواه ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله لما جاءه ~~جبرائيل ليلة الأسراء بالبراق عن أمر الله بالركوب، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله: ما هذه؟ # فقال: دابة خلقت لأجلك ولها في جنة عدن ألف سنة، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله: # وما سير هذه الدابة؟ # فقال: إن شئت أن تجوب بها السماوات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف ~~عام ألف مرة كلمح البصر قدرت (3)، وإذا كانت دابة النبي صلى الله عليه وآله ~~لها هذه القدرة، فكيف من لأجله وبأجله خلقت كل دابة. # يؤيد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، قال: إن ~~رجلا من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبد الله، ms256 فقال له: يا يمني، أفي يمنكم ~~علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ عالمكم؟ # قال: يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير، فقال له أبو عبد الله: إن ~~عالم المدينة أفضل، فقال اليمني: وما يفعل؟ قال: يسير في ساعة من النهار ~~مسيرة ألف سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا (4). # يؤيد هذا ما رواه صاحب التحف: أن عليا عليه السلام مر إلى حصن ذات ~~السلاسل، فدعا سيفه ودرقته، # PageV00P343 # وترك الترس تحت قدميه والسيف على ركبتيه، ثم ارتفع في الهواء، ثم نزل على ~~الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها، وسقطت الغرائر، وفتح الباب (1)، ~~وهذا مثل صعود الملائكة ونزولهم. ثم نقول للمنكر: ألم تعلم أن العالم ~~بالله، المعرض عمن سواه، إن شاء ارتفع في الهواء، وإن شاء مشى على الماء، ~~واخترق الأجواء. فإن عظم هذا لديك فانظر: أليس قد ارتفع إدريس وعيسى (2)؟ ~~أليس قد شق البحر لموسى (3)؟ أليس قد ركب سليمان على الهواء (4) وركب الخضر ~~على الماء (5)؟ أليس كل الموجودات مطيعة للمولى الولي بإذن الرب العلي؟ ~~أليس الكل دابة وهو الحاكم المتصرف، وإلا لم يكن مولى للكل، وهو مولى الكل، ~~فالكل طوعه ومسخرات بأمره. # PageV00P344 # فصل (علم الكتاب عند آل محمد عليهم السلام) أما بلغك وصف شق الأرض لاصف، ~~لما دعا بحرف واحد من ٨٢ حرفا، وهي بأجمعها عند أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وبذلك نطق الذكر الحكيم. وإليه الإشارة بقوله: قال الذي عنده علم من الكتاب ~~(١)، وقال عن أمير المؤمنين: ومن عنده علم الكتاب (٢)، لا بل هو هي وهي هو ~~لأنه الكلمة الكبرى، وإليها الإشارة بقوله: لقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~(٣)، وليس هذا من باب التبعيض ولكنه مقلوب الخط، ومعناه لقد رأى الكبرى من ~~آيات ربه، وقال لربه من آياتنا الكبرى، وقال: أنا مكلم موسى من الشجرة، أنا ~~ذلك النور (٤). # وأما ليلة المعراج، لما صعد النبي إلى السماء رأى عليا هناك، قال أو رأى ~~مثاله في السماء (٥)، أو قال كشطت السماء فرآه ينظر إليه (٦)، وكيف يغيب ~~عنه وهو نفسه وشقيق نوره؟ ms257 وهو النور الأعظم في السماوات والأرض. # ثم إن الله جل اسمه خاطبه في مقام القرب بلسان علي، فعلي هو الآية الكبرى ~~التي رآها موسى ومحمد عند خطاب رب الأرباب، وإليه الإشارة بقوله عليه ~~السلام: ليس لله آية أكبر مني، ولا نبأ أعظم مني (٧). # وما الفرق بين صعوده إلى السماء، وبين نزوله تحت الأرض وشق الأرض ولمن ~~كان يدين الله بدين وبآيات أولياء الله من المصدقين، ولعلك تقول: كيف يكون ~~في الملأ الأعلى خصومه؟ والقرآن يذكرك هذا من قوله: ﴿ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون﴾ (8). أما ~~سمعت قصة # PageV00P345 # هاروت وماروت وفطرس الملك؟ أما علمت أن الجن الطيار مسكنهم الهواء؟ وبطن ~~الأرض مسكن المتمردين؟ فاختصمت طائفة من الجن فصعد إليهم الولي الأمين ~~فطهرهم. أقبل لا يعلم ولا يفهم ولاحظ له من السر إليهم، فهو كما قيل لداود: ~~الخل لا يدري بطيب حلاوة العسل. (١) ويقول نزل من السماء وسيفه يقطر دما. # ولمن قيل في السماء، وكيف يقع القتل على الجن، وهم أجسام شفافة، ومن أين ~~للشفاف دم. فقلت: يا قليل العبرة، وكثير العبرة، وقطير القطرة، ألم تمطر ~~السماء دما ورماد القتل الحسين عليه السلام (٢)؟ ومن أين للسماء رماد ودم؟ ~~بل هي آيات بينات. ألم يعلم أن عليا قتل الجن وأخذ عليهم العهد؟ (٣) فإذا ~~لم يكن لهم دم ولا نفوس فكيف وقع عليهم القتل، وليس هذا مكان التأويل. وصدق ~~هذا المدعى قوله سبحانه: ﴿لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين﴾ (4)، وكيف يحرق النار من ليس بجسم؟ وكيف يتألم ~~بالعذاب من ليس له عروق ولا دم؟ # وإذا كان الجن مخلوقين من النار ولا تؤثر النار فيهم فمن ترى يدخل النار ~~عوضا عن إبليس وقد أضل الأولين والآخرين؟ # أف لعقلك المستقيم ورأيك العديم، أما علمت أن عليا منبع الأنوار، وآية ~~الجبار، وصاحب الأسرار، الذي شرح لابن عباس في ليلة حتى طفى مصباحها ~~صباحها، في شرح الباء من بسم الله، ولم يتحول إلى السين، ms258 وقال: لو شئت ~~لأوقرت أربعين بعيرا من شرح بسم الله الرحمن الرحيم (5). فإن كبر عليك ~~إعراضهم، وزادت عند سماع أسرار أمراضهم، فأنشدهم ولا تنشدهم، أماذا عليهم ~~لو أجابوا الداعي، لكنهم خلقوا بغير سماع. # ثم يتمم هذه الأسرار ما رواه صاحب المقامات، مرفوعا إلى ابن عباس قال: ~~رأيت عليا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ، فجئت فأعلمت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن عليا علم الهدى والهدى طريقه، قال: ~~فمضى على ذاك ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الرابع أمرنا أن نمضي في طلبه، ~~قال ابن عباس: فذهبت إلى الدرب الذي رأيته فيه وإذا بياض درعه في ضوء ~~الشمس، قال: # فأتيت فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله بقدومه، فقام إليه فلاقاه ~~واعتنقه وحمل عنه الدرع بيده وجعل # PageV00P346 # يتفقد جسده، فقال له عمر: كأنك يا رسول الله توهم أنه كان في الحرب، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن الخطاب: والله لقد ولي علي أربعين ألف ~~ملك، وقتل أربعين ألف عفريت، وأسلمت على يده أربعون قبيلة من الجن، وإن ~~الشجاعة عشرة أجزاء، تسعة منها في علي، وواحدة في سائر الناس، والفضل ~~والشرف عشرة أجزاء تسعة منها في علي وواحدة في سائر الناس، وإن عليا مني ~~بمنزلة الذراع من اليد، وهو ذراعي من قميصي، ويدي التي أصول بها، وسيفي ~~الذي أجالد به الأعداء، وإن المحب له مؤمن، والمخالف له كافر، والمقتفي ~~لأثره لاحق (1). # PageV00P347 # خاتمة في ختم هذه الرسالة وبيان هذه المقالة، اعلم أن الذي دعاني إلى كشف ~~هذه الأسرار، وحملني على قطف هذه الأزهار وإبراز هذه الأبكار من خدور ~~الأفكار، وكان حقها أن تصان ولا تذاع فتهان، لأن الحرام كالحرام إظهار ~~الخواص للعوام، أني لما رويت من أسرار أئمة الأبرار دورا، وجلوت منها ~~غرارا، تؤمن معرفتها من العذاب، وتدخل الجنة بغير حساب، لأنها خط مما خط ~~على خطط الجباه، ورقم رقم حبها على ألسنة العقول والأفواه، ولا ينشق رباها ~~كل حليم أواه، وأخذ لها ms259 العهد على النسمات في الأزل وختم فرضها على البريات ~~ولم يزل، فلما ند ندها وفاح شذاها ند بالأفكار ندها ومل شداها، حتى صار ~~المنافق يهجرها ولا ينشق رباها، والموافق ينكرها ولا يخاف الله عقباها، وهي ~~لهداها إلى الحق أحق أن يتبع وعيبا هي ولتناهى بلسان الصدق أصدق ما يسمع، ~~فأصبحت مع عظيم الحاجة إليها لا تحن القلوب عليها ولا تحن الطبائع إليها، ~~فأعجب لها كيف لا يركب نهجها وفاز في سفينة النجاة، ولا تتطلب وهي عين ~~الحياة مع تقاطر الأيدي والمتاجر دفع طيبها وطيب عرقها، تلحظها العيون ~~بأهداب الحد الحفظ، تلفظها الفنون بأفواه الرفض، وهي أنفس نفيس بحيث إنها ~~تتنافس فيه النفوس، فصارت تبعدها عن الأذهان بكذب فيها وبهتان، فكانت كما ~~قيل: # ومن العجائب أنه لا يشتري * وقع الكساد يخان فيه ويسرق وأقبل الحساد ~~واللوام، كل يغض على عين البغضاء، ويغض عن طرق اللأواء والأحناء، وليس علي ~~في مجمع الفرقان عيوب، ولا في صحيفة اللواء ذنوب، غير حبي لعلي، ونشري ~~لصحائف أسراره، فإذا كان هذا هو الذنب، وعليه وفيه العتب، فحبذا ذنب هو ~~أعظم الحسنات وسبيل النجاة، وعتب هو أحلى من نسمات الحياة عند ذكر الملمات، ~~وذكر ذنب منه لا أتوب، وعيب منه لا أؤوب، بل أقول كما قال قيس عامر: # أتوب إليك يا رحمان مما * جنيت فقد تكاثرت الذنوب وأما عن هوى ليلى وتركي ~~* زيارتها فإني لا أتوب وحسبك نعمة لا يقدرونها، لا تجد لمن سبقت له من ~~الله الحسنى، لمعرفة المقصد الأسنى، فعلي في تحقيق الحقائق، وعلي في تدقيق ~~الدقائق، بمعرفة إمام الخلائق، واقتدى بالإله الخالق، والنبي PageV00P349 # الصادق، والكتاب الناطق، لأن الرب العلي، والنبي الأمي، أشد حبا لعلي ~~كأعظم معرفة بالولي، فقل لمن أغراه هواه وأهواه: (هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله)، وقل لمن أذعن في حربي: ﴿إني على بينة من ربي﴾ (1)، ولقد شاع عن حبي ليلى، ~~وإنني كلفت بها عقا، وهمت بها وجدا، فعرض لي من كل شئ حسانه، وعرضن لي حبا، ~~وأبدين ms260 لي ودا، وقلن عسى أن ينقل القلب ناقل غرامك عن ليلى إلينا فما أبدى: # أبى الله أن أنقاد إلا لحبها * وأعشقها إذا ألفيت مع غيرها أبدا فوالله ~~ما حبي لها جاز حده * ولكنها في حسنها جازت الحدا فقل للآثم والنائم من سره ~~المبنى المنبتة لمن أنت أنت به، أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده فها ~~أنا في حبهم مقتد، بخاتم النبيين والكتاب المبين، إذ مدحه فيه بين الباء ~~والسين، وأقول كما قال بعض العارفين: # لبيت لما دعاني ربة الحجب * وغبت عني نها من شدة الطرب تركية في بلاد ~~الهند قد ظهرت * ووجهها في بلاد الهند لم يغب ألوت تطل على أبيات فارسها * ~~إلى لوي فصار الحسن في العرب ولست ممن غدا في الحب متهما * وفي انتسابي ~~إليه ينتهي نسبي فكل صب بهاؤه وجاء ببر * هان على حب ليلى فهو ابن أبي (2) ~~فقمت أهزأ في حبها اللوام، ولا أخشى ملام من لام، وأقول بلسان أهل المعرفة ~~والغرام: # يلومونني في حبه من حسد * ولست أخشى من عدو كمد وأشرب في الأرواح راح ~~الولا * من قبل أن يخلق كرم الجسد فها أنا بشنان من حبها * في السكر العشاق ~~حق الأبد فشهرت ذيل العزلة، وأخرت يدي من حب الوحدة، وآنست بالحق وذاك أحق، ~~إذ لا خير في معرفة الخلق، أقتدي بقول سيد النبيين وشفيع يوم الدين: الخير ~~كله في العزلة (3)، والخير والسلامة في الوحدة، والبركة في ترك الناس، ~~خصوصا أهل هذا الزمان جواسيس العيوب، اللابس أثواب # PageV00P350 # الحسد منهم على كل حسن، الصديق الحميم والسليم الود منهم كالسليم، والحل ~~الموحد وخل الودود لمعاصم الغيبة وأذامم الريبة يسرون الحسنات ويظهرون ~~السيئات، ويحبون أن تشيع الفاحشة، فثق بالله وذرهم واتخذ إليه سبيلا، ~~(واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا). # وتأسيت بقول الرسول صلى الله عليه وآله: إن الله أخذ ميثاق المؤمن أن لا ~~يصدق في قوله، ولا ينتصف من عدوه، ولا يشفى من غلبة، ومن آذى مؤمنا لم يدخل ~~حضرة القدس. (١) والمؤمن هو العارف بعلي. وإليه الإشارة ms261 بقوله: أعرفكم ~~بالله سلمان (٢). وكان سلمان أعرف الناس بعلي، فمن كانت معرفته بعلي أكثر ~~كان لله أعرف وإليه أقرب. فليس الإيمان إلا معرفة علي وحبه، لأن من عرف ~~عليا عرف الله. وإليه الإشارة بقوله: يعرفك بها من عرفك (٣)، فمن آذى مؤمنا ~~حسدا على ما آتاه الله فحسبه قول مولاه: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ (4). ~~ودخلت بركة دعائهم في جملة المرحومين، وصرت من شيعتهم الموحدين، بقولهم: # رحم الله شيعتنا إنهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، (5) أوذيت حسدا على ما في ~~فضلهم، أوتيت طربا بما أوليت: # أما والذي لدمي حلا * وخص أهيل الولا بالبلا لئن ذقت فيه كؤوس الحمام * ~~لما قال قلبي لساقيه: لا فموتي حياتي وفي حبه * يلذ افتضاحي بين الملا مضت ~~سنة الله في خلقه * بأن المحب هو المبتلى فقمت أهجر معتذرا إلى من لامني ~~ولحاني، وقلت له مقالة الوامق العاني، إلا بما أولاني ربي من خصائص ديني، ~~يكفيني بها من النار ويقيني، وحب علي وعترته فرضي وسنتي وديني، وقبلتي ~~وعدتي ويوم فاقتي، وبه ختم أعمالي ومقالتي وقلت فرضي ونفلي وحديثي أنتم * ~~وكل كلي منكم وعنكم # PageV00P351 # وأنتم عند الصلاة قبلتي * إذا وقفت نحوكم أيمم خيالكم نصب لعيني أحدا * ~~وحبكم في خاطري مخيم يا ساداتي وسادتي أعتابكم * بجفن عيني لثراها ألثم ~~وقفا على حديثكم ومدحكم * جعلت عمري فاقبلوني وارحموا منوا على الحافظ عند ~~فضلكم * واستنقذوه في غد وأنعموا (1) ثم أقول ختما للكتاب وقطعا للخطاب: # أيها اللائم دعني عنك واسمع وصف حالي أنا عبد لعلي المرتضى مولى الموالي ~~كلما ازددت مديحا فيه قالوا لا تغالي آية الله التي وصفها القول حلالي كم ~~إلى كم أيها العاذل أكثرت جدالي وإذا أبصرت في الحق يقينا لا أبالي يا ~~عذولي في غرامي خلني عنك وحالي رح إلى ما كنت ناحي واطرحني في ضلالي إن حبي ~~لعلي المرتضى عين الكمال وهو زادي في معادي ومعاذي ومآلي وبه أكملت ديني ~~وبه ختم مقالي وإلى هذا الختام انتهى أمد ms262 الكلام من مشارق أنوار اليقين في ~~حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام. # * * * # PageV00P352 # مجموعة من شعر الشيخ رجب البرسي نثبت في هذا الباب ما وقفنا عليه من شعر ~~صاحب المشارق الحافظ الشيخ رجب البرسي الحلي، جمعناه من بعض المصادر ~~التاريخية التي تناولت ترجمته، مع العلم بأن للبرسي ديوانا كان متداولا في ~~عصره حتى زمن قريب، ومن المحقق أن عدة نسخ موجودة منه في كثير من المكتبات ~~الخاصة، ولكننا لم نعثر على نسخة واحدة منها. # وهذا القدر الذي جمعناه من شعر البرسي كاف للتعريف بأدبه، والوقوف على ~~أفكاره، والعلم بنوع معتقداته لمن يطلب ذلك. # ومن الملاحظ بأن جميع شعر البرسي خاص بأئمة أهل البيت عليهم السلام، بين ~~رثاء ومديح، بل لم نقف على غير هذين البابين من أدبه. وهذا يدل على مبلغ ~~ولائه لأئمته وتمسكه بهم ونفوذ حبهم في أعماق قلبه وعقله. # قال الشيخ رجب البرسي يمدح الإمام عليا ويذكر محبيه ومبغضيه (1): # أبديت يا رجب العجيب * فقيل: يا رجب المرجب أبديت للسر المصون * المضمر ~~الخافي المغيب وكشفت أستارا وأسرارا * عن الأشرار تحجب حل الورى فإذا ~~الظواهر * فضة والبطن أسرب إلا قليلا من رجال * أصلهم ذاك مهذب وكتبت ما ~~بالنور منه * على خدود الحور يكتب فلذاك أضحى الناس قلبا * من قوى الجهل ~~المركب رجل يحب ومبغض * قال وحزب الله أغلب وطويل أنف إن رآني * مقبلا ولى ~~وقطب في أمه شك بلا * شك ولو صدقت لأنجب # PageV00P353 # يزور إن سمع الحديث * إلى أمير النحل ينسب وتراه إن كررت ذكر * فضائل ~~الغرار يغضب وقال في قصيدة طويلة يمدح آل النبي صلى الله عليه وآله ويذكر ~~مصرع الحسين عليه السلام وما حفت به من المشاهد المفجعة والصور المؤلمة ~~(1): # دمع يبدده مقيم نازح * ودم يبدده مقيم نازح والعين إن أمست بدمع فجرت * ~~فجرت ينابيع هناك موانح أظهرت مكنون الشجون فكلما * شبح الأمون سجا الحرون ~~الجامح وعلي قد جعل الأسى تجديده * وقفا يضاف إلى الرهيب الفارح وشهود ذلي ~~مع غريم صبابتي * كتبوا غرامي والسقام الشارح أوهى ms263 اصطباري مطلق ومقيد * ~~غرب وقلب بالكآبة بائح فالجفن منسجم غريق سابح * والقلب مضطرم حريق قادح ~~والخد خدده طليق فاتر * والوجد جدده مجد مازح أصبحت تحفظني الهموم بنصبها * ~~والجسم معتقل مثال لائح حلت له حلل النحول فبرده * برد الذبول تحل فيه ~~صفائح وخطيب وجدي فوق منبر وحشتي * لفراقهم لهو البليغ الفاصح ومحرم حزني ~~وشوال العنا * والعيد عندي لاعج ونوائح ومديد صبري في بسيط تفكري * هزج ~~ودمعي وافر ومسارح ساروا فمعناهم ومغناهم عفا * واليوم فيه نوائح وصوائح ~~درس الجديد جديدها فتنكرت * ورنا بها للخطب طرف طامح نسج البلى منه محقق ~~حسنه * ففناؤه ماحي الرسوم الماسح فطفقت أندبه رهين صبابة * عدم الرفيق ~~وغاب عنه الناصح وأقول والزفرات تذكي جذوة * بين الضلوع لها لهيب لافح لا ~~غرو إن غدر الزمان بأهله * وجفا وحان وخان طرف لامح # PageV00P354 # فلقد غوى في ظلم آل محمد * وعوى عليهم منه كلب نابح وسطا على البازي غراب ~~أسحم * وشنا على الأشبال زنج ضايح وتطاول الكلب العقور فصاول * الليث ~~الهصور وذاك أمر فادح وتواثبت عرج الضباع وروعت * والسيد أضحى للأسود يكافح ~~آل النبي بنو الوصي ومنبع * الشرف العلي وللعلوم مفاتح خزان علم الله مهبط ~~وحيه * وبحار علم والأنام ضحاضح التائبون العابدون الحامدون * الذاكرون ~~وجنح ليل جانح الصائمون القائمون المطعمون * المؤثرون لهم يد ومنائح عند ~~الجدا سحب وفي وقد الهدى * سمت وفي يوم النزال جحاجح هم قبلة للحاجين وكعبة ~~* للطائفين ومشعر وبطائح طرق الهدى سفن النجاة محبهم * ميزانه يوم القيامة ~~راجح ما تبلغ الشعراء منهم في الثنا * والله في السبع المثاني مادح نسب ~~كمنبلج الصباح ومنتمي * زاك له يعنو السماح الرامح الجد خير المرسلين محمد ~~* الهادي الأمين الفاتح هو خاتم بل فاتح بل حاكم * بل شاهد بل شافع بل صافح ~~هو أول الأنوار بل هو صفوة * الجبار والنشر الأريج الفائح هو سيد الكونين ~~بل هو أشرف * ابثقلين حقا والنذير الناصح لولاك ما خلق الزمان ولا بدت * ~~للعالمين مساجد ومصابح والأم فاطمة البتول وبضعة * الهادي الرسول لها ~~المهيمن مانح حورية أنسية، لجلالها * وجمالها ms264 الوحي المنزل شارح والوالد ~~الطهر الوصي المرتضى * علم الهداية والمنار الواضح مولى له بغدير خم بيعة * ~~خضعت له الأعناق وهي طوامح القسور البتاك والفتاك * والسفاك في يوم العراك ~~الذابح أسد الإله وسيفه ووليه * وشقيق أحمد والوصي الناصح وبعضده وبغضبه ~~وبعزمه * حقا على الكفار ناح النائح PageV00P355 # يا ناصر الإسلام يا باب الهدى * يا كاسر الأصنام فهي طوائح يا ليت عينك ~~والحسين بكربلا * بين الطغاة عن الحريم يكافح والعاديات صواهل وجوائل * ~~بالشوس في بحر النجيع سوابح والبيض والسمر اللدان بوارق * وطوارق ولوامع ~~ولوائح يلقى الردى بحر الندى بين العدى * حتى غدا ملقى وليس منافح أفديه ~~محزوز الوريد مر ملا * ملقى عليه الترب ساف سافح والماء ظام وهو ظام بالعرا ~~* فرد غريب مستظام نازح والطاهرات حواسر وثواكل * بين العدا ونوادب ونوائح ~~في الطف يسحبن الذيول بذلة * والدهر سهم الدهر رام رامح يسترن بالأردان نور ~~محاسن * صونا وللأعداء طرف طامح لهفي لزينب وهي تندب ندبها * في ندبها ~~والدمع سار سارح تدعو: أخي يا واحدي ومؤملي * من لي إذا ما ناب دهر كالح من ~~لليتامى راحم؟ من للأيامى * كافل؟ من للجفاة مفاصح؟ # حزني لفاطم تلطم الخدين من * عظم المصاب لها جوى وتبارح أجفانها مقروحة ~~ودموعها * مسفوحة والصبر منها جامح تهوى لتقبيل القتيل تضمه * بفتيل معجرها ~~الدماء نواضح تحنو على النحر الخضيب وتلثم * الثغر التريب لها فؤاد قادح ~~أسفي على حرم النبوة جئن * مطروحا هنالك بالعتاب تطارح يندبن بدرا غاب في ~~فلك الثرى * وهزبر غاب غيبته ضرائح هذا أخي تدعو وهذا يا أبي * تشكو وليس ~~لها ولي ناصح والطهر مشغول بكرب الموت من * رد الجواب وللمنية شابح ولفاطم ~~الصغرى نحيب مقرح * يذكي الجوانح للجوارح جارح علج يعالجها لسلب حليها * ~~فتطل في جهد العفاف تطارح بالردن تستر وجهها وتمانع * الملعون عن نهب الردى ~~وتكافح تستصرخ المولى الإمام وجدها * وفؤادها بعد المسرة نازح PageV00P356 # يا جد قد بلغ العدى ما أملوا * فينا وسهم الجور سار سارح يا فاطم الزهراء ~~قومي وانظري * وجه الحسين له الصعيد مصافح أكفانه نسج الغبار ms265 وغسله * بدم ~~الوريد ولم تنحه نوائح وشبوله نهب السيوف تزورها * بين الطفوف فواعل وجوارح ~~وعلى السنان سنان رافع رأسه * ولجسمه خيل العداة روامح والوحش يندب وحشة ~~لفراقه * والجن إن جن الظلام نوائح والأرض ترجف والسماء لأجله * تبكي معا ~~والطير غاد رائح والدهر من عظم الشجى شق الردى * أسفا عليه وفاض جفن دالح ~~يا للرجال لظلم آل محمد * ولأجل ثأرهم وأين الكادح؟ # يضحى الحسين بكربلاء مرملا * عريان تكسوه التراب صحاصح وعياله فيها حيارى ~~حسر * للذل في أشخاصهن ملامح يسرى بهم أسرى إلى شر الورى * من فوق أقتاب ~~الجمال مضابح ويقاد زين العابدين مغللا * بالقيد لم يشفق عليه مسامح ما ~~يكشف الغمام إلا نفحة * يحيي بها الموتى نسيم نافح نبوية علوية مهدية * ~~يشفى برباها العليل البارح يضحى مناديها ينادي يا * لثارات الحسين وذاك يوم ~~فارح والجن والأملاك حول لوائه * والرعب يقدم والحتوف تناوح يا بن النبي ~~صبابتي لا تنقضي * كمدا وحزني في الجوانح جانح أبكيكم بمدامع تترى إذا * ~~بخل السحاب لها انصباب سافح فاستجل من مولاك عبد ولاك مر * لولاك ما جادت ~~عليه قرائح (برسية) كملت عقود نظامها * (حلية) ولها البديع وشائح مدت إليك ~~يدا وأنت منيلها * يا بن النبي وعن خطاها صافح يرجو بها (رجب) القبول إذا ~~أتى * وهو الذي بك واثق لك مادح أنت المعاد لدى المعاد وأنت لي * إن ضاق بي ~~رحب البلاد الفاسح صلى عليك الله ما سكب الحيا * دمعا وما هب النسيم الفائح ~~PageV00P357 # وقال من قصيدة في مدح الإمام عليه السلام (1): # مولى له بغدير خم بيعة * خضعت لها الأعناق وهي طوائح وقال يمدح عليا ~~ويذكر فضائله وذلك حين طاف حول قبره الشريف (2): # هو الشمس أم نور الضريح يلوح؟ * هو المسك أم طيب [الوصي] ينوح؟ (3) وبحر ~~ندى أم روضة حوت الهدى؟ * وآدم أم سر المهيمن نوح؟ # وداود هذا أم سليمان بعده؟ * وهارون أم موسى العصا ومسيح؟ # وأحمد هذا المصطفى أم وصيه * علي؟ نماه هاشم وذبيح محيط سماء المجد بدر ~~دجنة * وفلك جمال للأنام يلوح حبيب حبيب الله بل ms266 سر سره * وعين الورى أم ~~للخلائق روح له النص في (يوم الغدير) ومدحه * من الله في الذكر المبين صريح ~~إمام إذا ما المرء جاء يحبه * فميزانه يوم المعاد رجيح له شيعة مثل النجوم ~~زواهر * لها بين كل العالمين وضوح إذا قاولت، فالحق فيما تقوله * به النور ~~باد واللسان فصيح وإن جاولت أو جادلت عن مرامها * ترى خصمها في الأرض وهو ~~طريح عليك سلام الله يا راية الهدى * سلام سليم يغتدي ويروح وقال في مدح ~~الإمام عليه السلام وبيان مناقبه (4): # تعالى علي في الجلال فرائد * يعود وفي كفيه منه فرائد ووارد فضل منه يصدر ~~عزلها * تضيق بها منه اللها والأوارد تبارك موصولا وبورك واصلا * له صلة في ~~كل نفس وعائد # PageV00P358 # روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأعظم فضل جاء يرويه حاسد محبوه أخفوا ~~فضله خيفة العدى * وأخفاه بغضا حاسد ومعاند فشاع له ما بين ذين مناقب * تجل ~~بأن تحصى إذا عد قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت أن يدن منهم ~~راصد لها الفرق من فرع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد مناقب إذ ~~جلت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد إمام يحار الفكر فيه معاند ~~* له ومقر بالولاء وجاحد إمام مبين كل أكرومة حوى * بمدحته التنزيل، والذكر ~~شاهد عليه سلام الله ما ذكر اسمه * محب، وفي (البرسي) ذلك خالد وقال في ~~قصيدة طويلة تبلغ 156 بيتا يمدح فيها آل البيت ويعدد فضائلهم ويرثي الإمام ~~الحسين وهي من رائع شعره بل من رائع الشعر العربي ورائقه في المديح (1): # يمينا بها حادي السري إن بدت نجد * يمينا، فللعاني العليل بها نجد وعج، ~~فعسى من لاعج الشوق يشفني * غريم غرام حشو أحشائه وقد وسربي لسرب فيه سرب ~~جآذر * أسربي من جهد العهاد بهم عهد وسربي بليل في بليل عراصها * لأروي ~~بريا تربة تربها ند وقف بي أنادي وادي الأيك علني * هناك أرى ذاك المساعد ~~يا سعد فبالربع لي من عهد جيرون جيرة * يجيرون إن جار الزمان إذا استعدوا ms267 ~~هم الأهل إلا أنهم لي أهلة * سوى أنهم قصدي وإني لهم عبد عزيزون ربع العمر ~~في ربع عزهم * تقضى ولا روع عراني ولا جهد وربعي مخضر وعيشي مخضل * ووجهي ~~مبيض وفودي مسود وشملي مشمول وبرد شبيبتي * قشيب وبرد العيش ما شأنه نكد ~~معالم كالأعلام معلمة الربى * فأنهارها تجري وأطيارها تشدو طوت حادث الدهر ~~منشور حسنها * كما رسمت في رسمها شمأل تغدو # PageV00P359 # وأضحت تجر الحادثات ذيولها * عليها ولا دعد هناك ولا هند ولا غرو إن جارت ~~ومارت صروفها * وغارت وأغرت واعتدت وغدت تشدو فقد غدرت قدما بآل محمد * ~~وطاف عليهم بالطفوف لها جند وجاشت بجيش جاش طام عرمرم * خميس لهام حام ~~يحمومه أسد وعمت بأشرار عن الرشد عموا * وهل يسمع الصم الدعاء إذا صدوا فيا ~~أمة قد أدبرت حين أقبلت * فرافقها نحس وفارقها سعد أبت إذ أتت تنأى وتنهى ~~عن النهى * وولت وألوت حين مال بها الجد سرت وسرت بغيا وسرت بغيها * بغا ~~دعاها إذا عداها به الرشد عصابة عصب أوسعت إذ سعت إلى * خطاء خطاها والشقاء ~~به يحدو أثاروا وثاروا ثار بدر وبدروا * لحرب بدور من سناها لهم رشد بغت ~~فبغت عمدا قتال عميدها * ضغون طفاة في الصدور لها حقد وساروا يسنون العناد ~~وقد نسوا * المعاد فهم من قوم عاد إذا عدوا فيا قلب الذين في يوم أقبلوا * ~~إلى قتل مأمول هو العلم الفرد فركن الهدى هدوا وقد العلى قدوا * وأزر الهوى ~~شدوا ونهج التقى سدوا كأني بمولاي الحسين ورهطه * حيارى ولا عون هناك ولا ~~عقد بكرب البلا في كربلاء وقد رمى * بعاد وشطت دارهم وسطت جند وقد حدقت عين ~~الردى حين أصبحوا * عتاة عداة ليس يحصى لهم عد وقد أصبحوا حلا لهم حين ~~أصبحوا * حلولا ولا حل لديهم ولا عقد فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب * وطير ~~الفنا يشدو وحاد الردى يحدو يسائلهم: هل تعرفوني؟ مسائلا * وسائل دمع العين ~~سال به الخد فقالوا: نعم أنت الحسين ابن فاطم * وجدك خير المرسلين إذا عدوا ~~وأنت سليل المجد كهلا ويافعا * إليك، إذا ms268 عد العلى ينتهي المجد فقال لهم: ~~إذ تعلمون، فما الذي * دعاكم إلى قتلي، فما عن دمي بد فقالوا: إذا رمت ~~النجاة من الردى * فبايع يزيدا.. إن ذاك هو القصد وإلا فهذا الموت عب عبابه ~~* فخض ظاميا فيه تروح ولا تعدو PageV00P360 # فقال: ألا بعدا بما جئتم به * ومن دونه بيض وخطية ملد فضرب لهشم الهام ~~تترى بنظمه * فمن عقده حل وفي حله عقد فهل سيد قد شيد الفخر بيته * جذار ~~الودي يشقى لعبد له عبد وما عذر ليث يرهب الموت بأسه * يذل ويضحى السيد ~~يرهبه الأسد إذا سام منا الدهر يوما مذلة * فهيهات يأتي ربنا وله الحمد ~~وتأبى نفوس طاهرات وسادة * مواضيهم هام الكماة لها غمد لها الدم ورد ~~والنفوس قنائص * لها القدم قدم والنفوس لها جند ليوث وغى ظل الرماح مقيلها ~~* مغاوير طعم الموت عندهم شهد حماة عن الأشبال يوم كريهة * بدور دجى سادوا ~~الكهول وهم مرد إذا افتخروا في الناس عز نظيرهم * ملوك على أعتابهم يسجد ~~المجد أيادي عطاهم لا تطاول في الندى * وأيدي علاهم لا يطاق لها رد مطاعيم ~~للعافي مطاعين في الوغى * مطاعين إن قالوا لهم حجج لد مفاتيح للداعي مصابيح ~~للهدى * معاليم للساري بها يهتدي النجد نزيلهم حرم منازلهم لقى * منازلهم ~~أمن بهم يبلغ القصد فضائلهم جاءت، فواضلهم جلت، * مدائحهم شهد منائحهم لد ~~كرام إذا عاف عفى منه معهد وضوح من خضرائه السبط والجعد وآملهم راج وأم لهم ~~رجا * وحل بناديهم أحل له الرفد زكوا في الورى أما وجدا ووالدا * وطابوا ~~فطاب الأم والأب والجد بأسمائهم يستجلب البر والرضى * بذكرهم يستدفع الضر ~~والجهد ومال إلى فتيانه، ورجاؤه * يقول: لقد طاب الممات ألا اشتدوا فسار ~~لأخذ الثأر كل شمردل * إذا هاج قدح للهياج له زند وكل كمي أريحي غشمشم * ~~تجمع فيه الفضل وانعدم الضد إذا ما غدا يوم الندى أسر العدى * ولما بدا يوم ~~الندى أطلق الوعد ليوث نزال بل غيوث نوازل * سراة كأسد الغاب لا بل هم ~~الأسد إذا طلبوا راموا، وإن طلبوا رموا * وإن ضربوا ms269 صدوا وإن ضربوا قدوا ~~PageV00P361 # فوارس أسد الغيل منها فرائس * وفتيان صدق شأنها الطعن والطرد وجوههم بيض، ~~وخضر ربوعهم * وبيضهم حمر إذا النقع مسرد إذا ما دعوا يوما لدفع ملمة * غدا ~~الموت طوعا والقضاء هو العبد بها كل ندب يسبق الطرف طرفه * جواد على ظهر ~~الجواد له أفد كأنهم نبت الربى في سروجهم * لشدة حزم لا بحزم لها شدوا ~~لباسهم نسجوا الحديد إذا بدوا * جبالا وأقيالا تقلهم الجرد إذا لبسوا فوق ~~الدروع قلوبهم * وصالوا فحر الكر عندهم برد يخوضون تيار الحمام ظواميا * ~~وبحر المنايا بالحنايا لها مد يرون المنايا نيلها غاية المنى * إذا ~~استشهدوا: أمر الردى عندهم شهد إذا قللت أسيافهم في كريهة * غدا في رؤوس ~~الدارعين لها حد فمن أبيض يلقى الأعادي بأبيض * ومن أسمر في كفه أسمر صلد ~~يذبون عن سبط النبي محمد * وقد ثار عالي النقع واصطحب الوقد يخال بريق ~~البيض برقا سجاله * الدماء وأصوات الكماة لها رعد إلى أن تدانى العمر ~~واقترب الردى * وشأن الليالي لا يدوم لها عهد أعدوا نفوسا للفناء وما ~~اعتدوا * فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا * ~~فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد أمام الإمام السبط جادوا بأنفس * بها دونه ~~جادوا وفي نصره جدوا شروا عندما باعوا نفوسا نفائسا * على هجرها وصل وفي ~~وصلها فقد قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا * وما فرقوا بل وافقوا السعد يا ~~سعد فلما رأى المولى الحسين رجاله * وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدوا غدا ~~طالبا للموت كالليث مغضبا * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا وإن جمعوا سبعين ~~ألفا لقتله * فيحمل فيهم وهو بينهم فرد إذا كر فروا من جريح وواقع * ذبيح ~~ومهزوم به طوح الهد ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى * وخانت فلم ترع الذمام ~~ولا العهد فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم * كفرتم، فلا قلب يلين ولا ود ~~PageV00P362 # ولايتنا فرض على كل مسلم * وعصياننا كفر وطاعتنا رشد فهل خائف يرجو ~~النجاة بنصرنا * ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده ~~* إذا ms270 ما مضى يبغي الورود له ردوا فيحمل فيهم حملة علوية * بها العوالي في ~~أعالي العدى قصد كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * كذلك في بدر، ومن بعدها أحد إذا ~~ما هوى في لبة الليث عضبه * فمن نحره بحر، ومن جزره مد وعاد إلى أطفاله ~~وعياله * وغرب المنايا لا يقل لها حد يقول: عليكن السلام مودعا * فما قد ~~تناهى العمر واقترب الوعد ألا فاسمعي يا أخت إن مسني الردى * فلا تلطمي ~~وجها ولا يخمش الخد وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي * وجل لديك الحزن والثكل ~~والفقد فإرضي بما يرضى إلهك واصبري * فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد ~~وأوصيك بالسجاد خيرا فإنه * إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد فضج عيال ~~المصطفى، وتعلقوا * به، واستغاث الأهل بالندب والولد فقال - وكرب الموت ~~يعلو كأنه * ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد -: # ألا قد دنا الترحال فالله حسبكم * وخير حسيب للورى الصمد الفرد وعاد إلى ~~حرب الطغاة مجاهدا * والبيض والخرصان في قده قد إلى أن غدا ملقى على الترب ~~عاريا * يصافح منه إذ ثوى للثرى خد وشمر شمر الذيل في حز رأسه * ألا قطعت ~~منه الأنامل والزند فواحزن قلبي للكريم علا على * سنان سنان، والخيول لها ~~وخد تزلزلت السبع الطباق لفقده * وكادت له شم الشماريخ تنهد وأرجف عرش الله ~~من ذاك خيفة * وضجت له الأملاك وانفجر الصلد وناحت عليه الطير والوحش وحشة ~~* وللجن - إذ جن الظلام - به وجد وشمس الضحى أمست عليه عليلة * علاها ~~اصفرار إذ تروح وإذ تغدو فيا لك مقتولا بكته السما دما * وثل سرير العز، ~~وانهدم المجد شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا * ذبيحا ومن قاني الوريد له ورد ~~PageV00P363 # بروحي قتيلا غسله من دمائه * سليبا ومن سافي الرياح له برد ترض خيول ~~الشرك بالحقد صدره * وترضخ منه الجسم في ركضها جرد ومذ راح لما راح للأهل ~~مهره * خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو برزن حيارى نادبات بذلة * وقلب غدا ~~من فارط الحزن ينقد فحاسرة بالردن تستر وجهها * وبرقعها وقد، ومدمعها رفد ~~ومن ذاهل لم تدر أين ms271 مفرها * تضيق عليها الأرض والطرق تنسد وزينب حسرى تندب ~~الندب عندها * من الحزن أوصاب يضيق بها العد تنادي: أخي يا واحدي وذخيرتي * ~~وعوني وغوثي والمؤمل والقصد ربيع اليتامى، يا حسين، وكافل * الأيامى زمانا، ~~بعد بعدكم، البعد أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا * يعالجنا علج، ويسلبنا ~~وغد بناتك - يا بن الطهر طه - حواسر * ورحلك منهوب تقاسمه الجند لقد خابت ~~الآمال، وانقطع الرجا * بموتك مات العلم والدين والزهد وأضحت ثغور الكفر ~~تبسم فرحة * وعين العلى ينخد من سحها الخد وصوح نبت الفضل بعد اخضراره * ~~وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد تجاذبنا أيدي العدى فضلة الردى * كأن لم يكن ~~لنا خير الأنام لنا جد فأين حصوني والأسود الألى بهم * يصال على ريب الزمان ~~إذا يعدو؟ # إذا غربت - يا بن النبي - بدوركم * فلا طلعت شمس، ولا حلها سعد ولا سحبت ~~سحب ذيولا على الربى * ولا ضحك النوار وانبعق الرعد وساروا بآل المصطفى ~~وعياله * حيارى ولم يخش الوعيد ولا الوعد وتطوي المطايا الأرض سيرا إذا * ~~سرت تجوب بعيد البيد فيها لها وخد تؤم يزيدا نجل هند أمامها * ألا لعنت هند ~~وما نجلت هند فيا لك من رزء عظيم مصابه * يشق الحشى منه ويلتدم الخد أيقتل ~~ضمآنا حسين بكربلا * ومن نحره البيض الصقال لها ورد؟ # وتضحى كريمات الحسين حواسرا * يلاحظها في سيرها الحر والعبد فليس لأخذ ~~الثأر إلا خليفة * هو الخلف المأمول والعلم الفرد PageV00P364 # هو القائم المهدي والسيد الذي * إذا سار أملاك السماء له جند يشيد ركن ~~الدين عند ظهوره * علوا، وركن الشرك والكفر ينهد وغصن الهدى يضحى وريقا ~~ونبته * أنيقا وداعي الحق ليس له ضد لعل العيون الرمد تحظى بنظرة * إليه ~~فتجلى عندها الأعين الرمد إليك انتهى سر النبيين كلهم * وأنت ختام الأوصياء ~~إذا عدوا بني الوحي يا أم الكتاب ومن لهم * مناقب لا تحصى وإن كثر العد ~~إليكم عروسا زفها الحزن ثاكلا * تنوح إذ الصب الحزين بها يشدو لها عبرة في ~~عشر عاشور أرسلت * إذا أنشدت حادي بها الدمع يحدو رجا (رجب) رحب المقام ms272 بها ~~غدا * إذا ما أتى والحشر ضاق به الحشد بذلت اجتهادي في مديحكم وما * مقام ~~مديحي بعد أن مدح الحمد ولي فيكم نظم ونثر غناؤه * فقير، وهذا جهد من لا له ~~جهد مصابي وصوب الدمع فيكم مجدد * وصبري وسلواني به أخلق الجهد تذكرني - يا ~~بن النبي - غدا إذا) غدا كل مولى يستجير به العبد فأنتم نصيب المادحين، ~~وإنني * مدحت وفيكم في غد ينجز الوعد إذا أصبح الراجي نزيل ربوعكم * فقد ~~نجحت منه المطالب والقصد فإن مال عنكم - يا بني الفضل - راغب * يضل ويضحى ~~عند من لا له عند فيا عدتي في شدتي يوم بعثتي * بكم غلتي من علبي حرها برد ~~وعبدكم (البرسي) مولى فخاركم * كفاه فخارا أنه لكم عبد عليكم سلام الله ما ~~سكب الحيا * دموعا على روض وفاح لها ند وقال في الحب العرفاني (1): # لقد شاع عني حب ليلى وإنني * كلفت بها عشقا وهمت بها وجدا وأصبحت أدعى ~~سيدا بين قومها * كما أنني أصبحت فيهم لها عبدا ألا في الورى حبها في تنكر ~~* فذا مانح صدا وذا صاعر خدا # PageV00P365 # وذا عابس وجها يطول أنفه * علي كأني قد قتلت له ولدا ولا ذنب لي في هجرهم ~~لي وهجوهم * سوى أنني أصبحت في حبها فردا ولو عرفوا ما قد عرفت، ويمموا * ~~حماها كما يممته، أعذروا حدا وظنوا - وبعض الظن إثم - وشنعوا * بأن امتداحي ~~جاوز الحد والعدا فوالله ما وصفي لها جاز حده * ولكنها في الحسن قد جاوزت ~~حدا وقال في حبه لعلي عليه السلام ويذكر اختلاف الناس في شخص الإمام (1): # يا آية الله، بل يا فتنة البشر * وحجة الله، بل يا منتهى القدر يا من ~~إليه إشارات العقول، ومن * فيه الألباء تحت العجز والخطر هيمت أفكاري ~~الأفكار حين رأوا * آيات شأنك في الأيام والعصر يا أولا آخرا نورا ومعرفة * ~~يا ظاهر باطنا في العين والأثر لك العبارة بالنطق البليغ، كما * لك الإشارة ~~في الآيات والسور كم خاض فيك أناس وانتهى فغدا * معناك محتجبا عن كل مقتدر ~~أنت الدليل لمن حارت بصيرته ms273 * في طي مشتبكات القول والعبر أنت السفينة من ~~صدق تمسكها * نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر فليس قبلك للأفكار ملتمس * ~~وليس بعدك تحقيق لمعتبر تفرق الناس إلا فيك وائتلفوا * فالبعض في جنة، ~~والبعض في سقر فالناس فيك ثلاث: فرقة رفعت * وفرقة وقعت بالجهل والقدر ~~وفرقة وقعت، لا النور يرفعها * ولا بصائرها فيها بذي غور تصالح الناس إلا ~~فيك واختلفوا * إلا عليك، وهذا موضع الخطر وكم أشاروا وكم أبدوا وكم ستروا ~~* والحق يظهر من باد ومستتر أسماؤك الغر مثل النيرات، كما * صفاتك السبع ~~كالأفلاك في الأكر (2) وولدك الغر كالأبراج في فلك * المعنى وأنت مثال ~~الشمس والقمر # PageV00P366 # قوم هم الآل - آل الله - من علقت * بهم يداه نجا من زلة الخطر شطر ~~الأمانة معراج النجاة إلى * أوج العلو وكم في الشطر من غير يا سر كل نبي ~~جاء مشتهرا * وسر كل نبي غير مشتهر أجل وصفك عن قدر لمشتبه * وأنت في العين ~~مثل العين في الصور وقال يمدح أهل البيت عليهم السلام (1): # هم القوم آثار النبوة فيهم * تلوح، وأنوار الإمامة تلمع مهابط وحي الله ~~خزان علمه * وعندهم سر المهيمن مودع إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم * وإن ~~نطقوا، فالدهر إذن ومسمع وإن ذكروا فالكون ند ومندل * له أرج من طيبهم ~~يتضوع وإن بارزوا *....................... # وقال يمدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله (2): # أضاء بك الأفق المشرق * ودان لمنطقك المنطق وكنت، ولا آدم كائنا * لأنك ~~من كونه أسبق ولولاك لم تخلق الكائنات * ولا بان غرب ولا مشرق فميمك مفتاح ~~كل الوجود * وميمك بالمنتهى يغلق تجليت - يا خاتم المرسلين - * بشأو من ~~الفضل لا يلحق فأنت لنا أول آخر * وباطن ظاهرك الأسبق تعاليت عن صفة ~~المادحين * وإن أطنبوا فيك أو أغمقوا فمعناك حول الورى دارة * على غيب ~~أسرارها تحدق وروحك من ملكوت السما * تنزل بالأمر ما يخلق ونشرك يسري على ~~الكائنات * فكل على قدره يعبق إليك قلوب جميع الأنام * تحن وأعناقها تعبق # PageV00P367 # وفيض أياديك في العالمين * بأنهار أسرارها يدفق وآثار أياديك في العالمين ~~* على جبهات الورى تشرق ms274 فموسى الكليم وتوراته * يدلان عنك إذا استنطقوا ~~وعيسى وإنجيله بشرا * بأنك (أحمد) من يخلق فيا رحمة الله في العالمين * ومن ~~كان لولاه لم يخلقوا لأنك وجه الجلال المنير * ووجه الجمال الذي يشرق وأنت ~~الأمين وأنت الأمان * وأنت ترتق ما يفتق أتى (رجب) لك في عاتق * تقيل ~~الذنوب، فهل تعتق؟ # وقال في مدح علي عليه السلام وبيان فضله (1): # يا منبع الأسرار يا سر * المهيمن في الممالك يا قطب دائرة الوجود * وعين ~~منبعه كذلك والعين والسر الذي * منه تلقنت الملائك ما لاح صبح في الدجى * ~~إلا وأسفر عن جمالك يا بن الأطايب والطواهر * والفواطم والعواتك أنت الأمان ~~من الردى * أنت النجاة من المهالك أنت الصراط المستقيم * قسيم جنات الأرائك ~~والنار مفزعها إليك * وأنت مالك أمر مالك يا من تجلى بالجمال * فشق بردة كل ~~حالك صلى عليك الله من * هاد إلى خير المسالك والحافظ (البرسي) لا * يخشى، ~~وأنت له هنالك وقال في حب الإمام علي عليه السلام ويشير إلى عذاله على هذا ~~الحب (2): # أيها اللائم دعني * واستمع من وصف حالي # PageV00P368 # أنا عبد لعلي * المرتضى مولى الموالي كلما ازددت مديحا * فيه قالوا: لا ~~تغالي وإذا أبصرت في الحق * يقينا لا أبالي آية الله التي * وصفها القول ~~حلالي كم إلى كم أيها * العاذل أكثرت جدالي يا عذولي في غرامي * خلني عنك ~~وحالي رح إلى من هو ناج * واطرحني وضلالي إن حبي لوصي * المصطفى عين الكمال ~~هو زادي في معادي * ومعادي في مآلي وبه إكمال ديني * وبه ختم مقالي وقال ~~يمدح أهل البيت عليهم السلام (1): # يا آل طه أنتم أملي * وعليكم في البعث متكلي إن ضاق بي ذنب فحكمكم * يوم ~~الحساب هناك يوسع لي بولائكم وبطيب مدحكم * أرجو الرضا والعفو عن زللي ~~(رجب) المحدث عبد عبدكم * والحافظ (البرسي) لم يزل لا يختشي في الحشر حر ~~لظى * إذ سيداه محمد وعلي سيثقلان وزان صالحه * ويبيضان صحيفة العمل لم ~~ينشعب فيكون منطلقا * من ضله للشعب ذي الضلل وقال يؤكد ولاءه لأهل البيت ~~عليهم السلام (2): # أما والذي لدمي حللا ms275 * وخص أهيل الولا بالبلا لئن أسق فيه كؤوس الحمام * ~~لما قال قلبي لساقيه: لا فموتي حياتي، وفي حبه * يلذ افتضاحي بين الملا # PageV00P369 # فمن يسل عنه، فإن الفؤاد * تسلى وما قط آنا سلا مضت سنة الله في خلقه * ~~بأن المحب هو المبتلى وقال يزجي المديح نحو الإمام علي عليه السلام (1): # بأسمائك الحسنى أروح خاطري * إذا هب من قدس الجلال نسيمها لئن سقمت نفسي ~~فأنت طبيبها * وإن شقيت يوما فمنك نعيمها رضيت بأن ألقى القيامة خائفا * ~~دماء نفوس حاربتك جسومها أبا حسن لو كان حبك مدخلي * جهنم كان الفوز عندي ~~جحيمها وكيف يخاف من كان موقنا * بأنك مولاه وأنت قسيمها فواعجبا من أمة ~~كيف ترتجي * من الله غفرانا، وأنت نعيمها؟ # وواعجبا إذ أخرتك، وقدمت * سواك بلا جرم، وأنت زعيمها وقال يمدح أهل ~~البيت عليهم السلام (2): # فرضي ونفلي وحديثي أنتم * وكل كلي منكم وعنكم وأنتم عند الصلاة قبلتي * ~~إذا وقفت نحوكم أيمم خيالكم نصب لعيني أبدا * وحبكم في خاطري مخيم يا سادتي ~~وقادتي أعتابكم * بجفن عيني لثراها ألثم وقفا على حديثكم ومدحكم * جعلت ~~عمري فاقبلوه وارحموا منوا على (الحافظ) من فضلكم * واستنفذوه في غد ~~وأنعموا وقال في رثاء الإمام الحسين عليه السلام على نهج قصيدة البردة ~~للبوصيري (3): # ما هاجني ذكر ذات البان والعلم * ولا السلام على سلمى بذي سلم ولا صبوت ~~لصب صاب مدمعه * على سلمى بذي سلم ولا على طلل يوما أطلت به * مخاطبا لأهيل ~~الحي والخيم ولا تمسكت بالحادي وقلت له * (إن جئت سلما فسل عن جيرة العلم) # PageV00P370 # لكن تذكرت مولاي الحسين وقد * أضحى بكرب البلا كربلاء ظمي ففاض صبري وفاض ~~الدمع * وابتعد الرقاد واقترب السماء بالسقم وهام إذ همت للعبرات من عدم * ~~قلبي ولم أستطع مع ذاك منع دمي لم أنسه وجيوش الكفر جائشة * والجيش في أمل ~~والدين في ألم تطوف بالطف فرسان الضلال به * والحق يسمع والأسماع في صمم ~~وللمنايا بفرسان المنى عجل * والموت يسعى على ساق بلا قدم مسائلا ودموع ~~العين سائلة * وهو العليم بعلم اللوح والقلم ما ms276 اسم هذا الثرى يا قوم؟ ~~فابتدروا، بقولهم يوصلون الكلم بالكلم بكربلا هذه تدعى؟ فقال: أجل * آجالنا ~~بين تلك الهضب والأكم حطوا الرحال فحال الموت حل بنا * دون البقاء وغير ~~الله لم يدم يا للرجال لخطب حل مخترم * الآجال معتديا في الأشهر الحرم فها ~~هنا تصبح الأكباد من ظمأ * حرى وأجسادها تروى بفيض دم وها هنا تصبح الأقمار ~~آفلة * والشمس في طفل والبدر في ظلم وها هنا تملك السادات أعبدها * ظلما ~~ومخدومها في قبضة الخدم وها هنا تصبح الأجساد ثاوية * على الثرى مطعما ~~للبوم والرخم وها هنا بعد بعد الدار مدفننا * وموعد الخصم عند الواحد الحكم ~~وصاح بالصحب: هذا الموت فابتدروا * أسدا فرائسها الآساد في الأجم من كل ~~أبيض وضاح جبينها * يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم من كل منتدب لله ~~محتسب، * في الله منتجب، بالله معتصم وكل مصطلم الأبطال، مصطلم * الآجال، ~~ملتمس الآمال، مستلم وراح ثم جواد السبط يندبه * عالي الصهيل خليا طالب ~~الخيم فمذ رأته النساء الطاهرات بدا * بكارم الأرض في خلد له وفم فجئن ~~والسبط ملقى بالنصال أبت * من كف مستلم أو ثغر ملتثم والشمر ينحر منه النحر ~~من حنق * والأرض ترجف خوفا من فعالهم فتستر الوجه في كم عقيلته * وتنحني ~~فوق قلب وآله كلم PageV00P371 # تدعو أخاها الغريب المستظام أخي * يا ليت طرف المنايا عن علاك عم من ~~اتكلت عليه النساء؟ ومن * أوصيت فينا؟ ومن يحنو على الحرم هذي سكينة قد عزت ~~سكينتها * وهذه فاطم تبكي بفيض دم تهوي لتقبيله والدمع منهمر * والسبت عنها ~~بكرب الموت في غمم فيمنع الدم والنصل الكسير به * عنها فتنصل لم تبرح ولم ~~ترم تضمه نحوها شوقا، وتلثمه * ويخضب النحر منه صدرها بدم تقول من عظم ~~شكواها ولوعتها * وحزنها غير منفض ومنفصم أخي لقد كنت نورا يستضاء به * فما ~~لنور الهدى والدين لي ظلم أخي لقد كنت غوثا للأرامل يا * غوث اليتامى وبحر ~~الجود والكرم يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في * أسر المذلة والأوصاب ~~والألم يا واحدي يا بن أمي يا ms277 حسين لقد * نال العدى ما تمنوا من طلابهم ~~وبردوا غلل الأحقاد من ضغن * وأظهروا ما تخفى في صدورهم أين الشقيق وقد بان ~~الشقيق وقد * جار الرقيق ولج الدهر في الأزم مات الكفيل وغاب الليث فابتدرت ~~* عرج الضباع على الأشبال في نهم وتستغيث رسول الله صارخة * يا جد أين ~~الوصايا في ذوي الرحم يا جدنا لو رأت عيناك من حزن * للعترة الغر بعد الصون ~~والحشم مشردين عن الأوطان قد قهروا * ثكلى أسارى حيارى ضرجوا بدم يسري بهن ~~سبايا بعد عزهم * فوق المطايا كسبي الروم والخدم هذا بقية آل الله سيد أهل ~~* الأرض زين عباد الله كلهم نجل الحسين الفتى الباقي ووارثه * والسيد ~~العابد السجاد في الظلم يساق في الأسر نحو الشام مهتضما * بين الأعادي فمن ~~باك، ومبتسم ابن النبي السبط وثغر يقرعه * يزيد بغضا لخير الخلق كلهم أينكث ~~الرجس ثغرا كان قبله * من حبة الطهر خير العرب والعجم؟ # ويدعي بعدها الإسلام من سفه * وكان أكفر من عاد ومن أرم! # يا ويله حين تأتي الطهر فاطمة * في الحشر صارخة في موقف الأمم ~~PageV00P372 # تأتي فيطرق أهل الجمع أجمعهم * منها حياء ووجه الأرض في قتم وتشتكي عن ~~يمين العرش صارخة * وتستغيث إلى الجبار ذي النقم هناك يظهر حكم الله في ملأ ~~* عصوا وخانوا فيا سحقا لفعلهم وفي يديها قميص للحسين غدا * مضمخا بدم قرنا ~~إلى قدم أيا بني الوحي والذكر الحكيم ومن * ولاهم أملي والبرء من ألمي حزني ~~لكم أبدا لا ينقضي كمدا * حتى الممات ورد الروح في رمم حتى تعود إليكم دولة ~~وعدت * مهدية تملأ الأقطار بالنعم فليس للدين من حام ومنتصر * إلا الإمام ~~الفتى الكشاف للظلم القائم الخلف المهدي سيدنا * الطاهر العلم ابن الطاهر ~~العلم بدر الغياهب تيار المواهب * منصور الكتائب حامي الحل والحرم يا بن ~~الإمام الزكي العسكري فتى * الهادي النقي علي الطاهر الشيم يا بن الجواد ~~ويا نجل الرضاء ويا * سليل كاظم غيظ منبع الكرم خليفة الصادق المولى الذي ~~ظهرت * علومه فأثارت غيهب الظلم خليفة الباقر المولى خليفة زين * العابدين ms278 ~~علي طيب الخيم نجل الحسين شهيد الطف سيدنا * وحبذا مفخر يعلو على الأمم نجل ~~الحسين سليل الطهر فاطمة * وابن الوصي علي كاسر الصنم يا بن النبي ويا بن ~~الطهر حيدرة * يا بن البتول ويا بن الحل والحرم أنت الفخار ومعناه وصورته * ~~ونقطة الحكم لا بل خطة الحكم أيامك البيض خضر فهي خاتمة * الدنيا وختم سعود ~~الدين والأمم متى نراك فلا ظلم، ولا ظلم * والدين في رغد والكفر في رغم ~~أقبل فسبل الهدى والدين قد طمست * ومسها نصب والحق في عدم يا آل طه ومن حبي ~~لهم شرف * أعده في الورى من أعظم النعم إليكم مدحة جاءت منظمة * ميمونة ~~صغتها من جوهر الكلم بسيطة إن شدت أو أنشدت عطرت * بمدحكم كبساط الزهر ~~منخرم بكرا عروسا ثكولا زفها حزن * على المنابر غير الدمع لم تسم ~~PageV00P373 # يرجو بها (رجب) رحب المقام غدا * بعد العناء غناء غير منهدم يا سادة الحق ~~ما لي غيركم أمل * وحبكم عدتي والمدح معتصمي ما قدر مدحي والرحمن مادحكم * ~~في (هل أتى) مع نون والقلم حاشاكم تحرموا الراجي مكارمكم * ويرجع الجار ~~عنكم غير محترم أو يخشى الزلة (البرسي) وهو يرى * ولاكم فوق ذي القربى وذي ~~الرحم إليكم تحف التسليم واصلة * ومنكم وبكم أنجو من النقم صلى الله عليكم ~~ما بدا نسم * وما أتت بسمات الصبح في الحرم وقال يمدح آل محمد صلى الله ~~عليه وآله ويخص الإمام عليا عليه السلام (1): # إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والمنن فوال ~~عليا والأئمة بعده * نجوم الهدى، تنجو من الضيق والمحن فهم عترة قد فوض ~~الله أمره * إليهم لما قد خصهم منه بالمنن أئمة حق أوجب الله حقهم * ~~وطاعتهم فرض بها لله تمتحن نصحتك أن ترتاب فيهم فتنثني * إلى غيرهم. من ~~غيرهم في الأنام؟ من فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر والكفن ~~كذلك يوم البعث لم ينج قادم * من النار إلا من تولى أبا الحسن وقال يمدح ~~الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (2): # العقل نور ms279 وأنت معناه * والكون سر وأنت مبدأه والخلق في جميعهم إذا جمعوا ~~* الكل عبد وأنت مولاه أنت الولي الذي جلت مناقبه * ما لعلالها في الخلق ~~أشباه يا آية الله في العباد ويا * سر الذي لا إله إلا هو تناقض العالمون ~~فيك، وقد * حاروا عن المهتدى، وقد تاهوا فقال قوم: بأنه بشر * وقال قوم: ~~بأنه الله # PageV00P374 # يا صاحب الحشر والمعاد ومن * مولاه حكم العباد ولاه يا قاسم النار ~~والجنان غدا * أنت ملاذ الراجي ومنجاه كيف يخاف (البرسي) حر لظى * وأنت عند ~~الحساب غوثاه لا يخشى النار عبد حيدرة * إذ ليس في النار من تولاه وقال في ~~إظهاره أسرار الأئمة عليهم السلام (1): # لقد أظهرت يا (حافظ) * سرا كان مخفيا وأبرزت من الأنوار * نورا كان مطويا ~~به قد صرت عند الله * والسادات علويا ومقبولا ومسعودا * ومحسودا ومرضيا فطب ~~نفسا، وعش فردا * وكن طيرا سماويا غريبا يألف الخلوة * لا يقرب إنسيا غدا ~~في الناس بالخلوة * والوحدة منسيا وإن أصبحت مرفوضا * بسهم البغض مرميا فلم ~~يبغضك إلا من * أبوه الزنج بصريا عمانيا مراديا * مجوسيا يهوديا لهذا قد ~~غدا يبغض * ذاك الطين كوفيا وفي المولد والمحتد * (برسيا) و (حليا) وقال ~~مسمطا في مدح الأئمة عليهم السلام (2): # سركم لا تناله الفكر * وأمركم في الورى له خطر مستصعب فك رمز خطر * ~~ووصفكم لا يطيقه البشر ومدحكم شرفت به السور وجودكم للوجود علته * ونوركم ~~للظهور آيته # PageV00P375 # وأنتم للوجود قبلته * وحبكم للمحب كعبته يسعى بها طائعا ويتعمر لولاكم ما ~~استدارت الأكر * ولا استنارت شمس ولا قمر ولا تدلى غصن ولا ثمر * ولا تندى ~~ورق ولا خضر ولا سرى بارق ولا مطر عندكم في الآيات مجمعنا * وأنتم في ~~الحساب مفزعنا وقولكم في الصراط مرجعنا * وحبكم في النشور ينفعنا به ذنوب ~~المحب تغتفر يا سادة قد زكت معارفهم * وطاب أصلا وساد رقهم وخاف في بعثه ~~مخالفهم * إن يختبر للورى صيارفهم فأصلهم بالولاء يختبر أنتم رجائي وحبكم ~~أملي * عليه يوم المعاد متكلي فكيف يخشى حر السعير ولي * وشافعاه محمد وعلي ~~أو يعتريه من شرها ms280 شرر عبدكم (الحافظ) الفقير على * أعتاب أبوابكم يروم قلا ~~تخييره يا سادتي أملا * واقسموه يوم المعاد إلي ظل ظليل نسيمه عطر صلى ~~عليكم رب السماء كما * أصفاكم واصطفاكم كرما وزاد عبدا والاكم نعما * ما ~~غرد الطير في الغصون وما ناح حمام وأوراق الشجر * * * وإن بارزا فالدهر ~~يخفق قلبه * لسطوتهم والأسد في الغاب تفرع وإن ذكر المعروف والجود في الورى ~~* فبحر نداهم زاخر يتدفع أبوهم سماء المجد والأم شمسه * نجوم لها برج ~~الجلالة مطلع فيا نسبا كالشمس أبيض مشرقا * ويا شرفا من هامة النجم أرفع ~~فمن مثلهم إن عد في الناس مفخر * أعد نظرا يا صاح إن كنت تسمع PageV00P376 # ميامين قوامون عز نظيرهم * هداة ولاة للرسالة منبع فلا فضل إلا حين يذكر ~~فضلهم * ولا علم إلا علمهم حين يرفع ولا عمل ينجي غدا غير حبهم * إذا قام ~~يوم البعث للخلق مجمع ولو أن عبدا جاء لله عابدا * بغير ولا أهل العبا ليس ~~ينفع فيا عترة المختار يا راية الهدى * إليكم غدا في موقفي أتطلع خذوا بيدي ~~يا آل بيت محمد * فمن غيركم يوم القيامة يشفع (1) تم الكتاب والحمد لله رب ~~العالمين # PageV00P377 #####ENDNOTES# (١) الغدير: ٧ / ٣٣ - ٦٨. # (٢) عن الخصال لشيخنا الصدوق وسوف يأتي ~~مع تخريجه. # (٣) بصائر الدرجات للصفات وسوف ~~يأتي. # (٤) من قولنا: (فمن ذا الذي يبلغ) إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا ~~الكليني ثقة الإسلام في أصول الكافي ~~١ / 99 عن الإمام الرضا صلوات الله عليه (هامش الغدير). (١) حديث ثابت عند الفريقين (هامش الغدير). # (٢) بصائر الدرجات للصفار: ٦، ~~أصول الكافي: ١ / ٢١٦. # (٣) منح المنة للشعراني: ١٤. # (٤) بصائر الدرجات للصفار: 7 ~~آخر الباب الحادي عشر من الجزء الأول وأصول الكافي لثقة الإسلام الكليني: 1 ~~/ 216. (١) تفسير الآلوسي: ٦ / ١٩٠ ~~وسوف يأتي مع مصادر. # (١) الإسراء: ٧٦. (1) المشطف كمنبر: من يعرض بالكلام على غير القصد. (١) أعيان الشيعة: ٦ / 465 - ~~467. (١) أعيان الشيعة: ٦ / 466. (١) وفي الحديث أنه أمير المؤمنين عليه السلام راجع: تفسير نور الثقلين: ٢ / ٨٣ ms281 ح ٣٠٠. # (٢) إشارة إلى حديث المؤاخاة وحديث ~~الغدير وحديث الراية في خيبر. (١) كما في الروايات: راجع الإختصاص: ١٣، وينابيع المودة: ١ / ٣٠١ - ٢١٤، ~~وبحار الأنوار: ٢٦ / ١٢ وكنز العمال: ١٢ / 104 ح 34201 وقد ~~أتينا على طرقها في كتابنا: الولاية التكوينية: 243. (١) كما في الأحاديث، راجع بحار ~~الأنوار: ٢٥ / ٣٦٦ ح ٧ وبصائر الدرجات: ٢٦ ح 1 وما بعده. (١) روي أن مبغضه ابن زنا أو حيضة، راجع إرشاد القلوب: ٢ / ٤٣٣، وترجمة علي ~~من تاريخ دمشق: ٢ / ٢٢٤. # (٢) بحار الأنوار: ٧٠ / ٣٦ ~~ح ١ باب ٤٤. # (٣) مجموعة ورام: ٥٩ باب العتاب. # (٤) بحار الأنوار: ٦٠ / 294 ~~باب 39. (1) الصعب المستصعب (خ. ل). (١) غرر البهاء الضنوي: ٣١٨، وجامع الأسرار: ٣٥ والأصول الأصيلة: ١٦٧ ~~وفيه زيادة: # يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال ~~مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا (٢) ص: ٦٨. # (٣) النحل: ٨٣. # (٤) بحار الأنوار: ٢٦ / ٣١١ ~~ح ٧٧ و ٢٥ / ٢٥ ح ٤٥. # (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 226 ~~ح 21. (١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٨٠ ح ~~٦٢. # (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / 226 ~~ح 22. (1) شرح دعاء السحر: 64 وجامع الأسرار: 563 - 411 ح 1163 - 823 والأنوار ~~النعمانية: 1 / 47. # (2) قال بعض العارفين: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الباء عليه مكتوبة. جامع ~~الأسرار: 701، وقيل: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود. ~~جامع الأسرار: 563 ح 1163 ونسبه لابن عربي، وشرح دعاء السحر: 64. (١) آل عمران: ٢٦. (١) الحجر: ٨٧. # (٢) البقرة: ٢٣٨. # (4) كما يأتي. # (4) نظم المتناثر: 185. # (6) تاريخ ابن كثير: 1 / 39. # (6) العقل الأول نور خاتم النبوة. راجع نبراس الضياء: 102. (١) القلم: ١ (٢) الصراط المستقيم: ٢ / ٩٣. # (٣) شواهد التنزيل: ١ / ~~١٧٠. # (٤) ينابيع المودة: ١ / ٧٥ - ٨١ وأسد الغابة: ٤ / 24. (٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣ / ١٩٧. # (١) بحار الأنوار: ٣٧ / 270 ~~ح 40. (1) في رسالة الماجد لجابر بن حيان (بول كراوس) الميم حرف ظلماني. (١) بحار الأنوار: ٨٧ / 199 ح ~~6. (١) الزمر: ٦. (١) النور: ٣٥. # (٢) نظم المتناثر: ١٨٥ ح ١٩٤، وأخبار الدول: ٤، وبحار الأنوار: ١٥ / ٢٤، وينابيع لمودة: ١ / ~~١٠. # (٣) رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة: ٢ / 663 ح 1130 وفيه: ~~قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام. (١) النور: ٣٥. # (2) تقدم الحديث. # (3) تقدم تخريجه. (١) كمال الدين: ١ / ٢٦١، والبحار: ٣٦ / ٢٥٤. # (٢) الفوائد المجموعة: 326، وجامع ~~الأسرار: 381 ح 758. (1) الإنسان الكامل: 128، والرسائل الثمانية: 88. # (3) لنبو - خ ل. (١) فصلت: ١٢. (١) الشفا بتعريف ~~حقوق المصطفى: ١ / ١٧٠ باب ٣ فصل ١ بتفاوت، والفضائل لابن شاذان: 5. (١) الإسراء: ١٢. (1) جامع الأسرار: 563 ح 1163 وشرح دعاء السحر: 64 وفيه تميز بدل تبين ~~ونسبه إلى ابن عربي. # (2) جامع الأسرار: 701 ونسبه لبعض العارفين بلفظ: (ما رأيت شيئا إلا ~~ورأيت...). (١) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا عمر ابن الخطاب أتدري من ~~أنا؟ أنا الذي خلق الله أول كل شئ نوري، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة ~~عام، فأول كل شئ سجد له نوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أما الذي خلق ~~الله العرش من نوري والكرسي من نوري واللوح والقلم من نوري، والشمس والقمر ~~من نوري، ونور الأبصار من نوري والعقل الذي في رؤوس الخلائق من نوري، ونور ~~المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري ولا فخر) (شرح الشمائل المحمدية: ١ /، ~~٤٩، ولوامع أنوار الكواكب الدري: ١ / ١٣) وفي حديث مستفيض: (كنت أول ~~الأنبياء (الناس) في الخلق وآخرهم في البعث) (كنز العمال: ١١ / ٤٥٢ ح ٣٢ ١ ٢ ٦، والجامع الصغير: ٢ / ١٦٢، والطبقات الكبرى: ١. / ١١٩، والفردوس بمأثور ~~الخطاب: ٣ / ٢٨٢ ح ٤٨٥٠، والوفا بأحوال المصطفى: ٣٦١، وينابيع المودة ١ / ~~٢٢٠ و ١٨، والخصائص الكبرى: ١ / ٣ الباب الأول) وقال أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام: (كنت وليا وآدم بين الماء والطين) (جامع الأسرار: ٣٨٢ - ٤٦٠ ح ~~٧٦٣ - ٩٢٧، والإنسان الكامل: ٧٧، والمراقبات: ٢٥٩) وأخرج المسعودي وسبط ابن ~~الجوزي بسند أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد حمد ms283 الله: (لما أراد ~~الله أن ينشئ المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلائق في صوره قبل دخول ~~الأرض ورفع السماوات، ثم أفاض نورا من نور عزه فلمع قبسا من ضيائه وسطع. ثم ~~اجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال له ~~تعالى: أنت المختار وعندك مستودع الأنوار وأنت المصطفى المنتجب الرضا ~~المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء وأجري الماء وأجعل ~~الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك علما للهداية، وأودع أسرارهم ~~من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق، ولا يغيب عنهم خفي، وأجعلهم حجتي على ~~بريتي والمنبهين على قدري والمطلعين على أسرار خزائني.. # ثم بين لآدم حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السر، فلما حانت أيامه أودعه ~~شيئا، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الناظرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل ~~إلى عبد المطلب ثم إلى عبد الله، ثم إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فدعا ~~الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ~~ذلك السر اللطيف وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذر قبل ~~النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور ~~واهتدى إلى السر وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ومن ~~غمرته الغفلة وشغلته المحنة استحق البعد. # ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرايزنا، فنحن أنوار السماوات ~~والأرض وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم وإلينا مصير الأمور وبمهدينا تقطع ~~الحجج، فهو خاتم الأئمة ومنقذ الأمة . منتهى النور وغامض السرد، فليهن من ~~استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا) (تذكر الخواص: # ١٢١ - ١٢٢ - الباب السادس - المختار من كلام علي - خطبة في مدح النبي ~~والأمة، ومروج الذهب: ١ / ١٧ ذكر المبدأ وشأن الخليفة، ونزهة المجالس: ٢ / ~~٩٦ مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مختصرا) وقال ص: (إن الله خلقني ~~وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء ~~مبنية، ولا ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور، ولا شمس ولا قمر ms284 ولا جنة ولا ~~نار) فقال العباس: كيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟ # فقال: (يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم ~~بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد ~~الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري، ونوري ~~من نور الله، ونوري أفضل من العرش. # ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي ونور على من ~~نور الله وعلي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات ~~والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور ~~الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض. # ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي ~~الحسن ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر. # ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور ~~العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين، ~~أفضل من الجنة وحور العين) (بحار ~~الأنوار: ١٥ / ١٠ - ١١ باب بدء خلق النبي ح ١١.). # إلى أن قال: (فتكلم الله بكلمة فخلق منها روحا... ثم نورا فأزهرت المشارق ~~والمغارب فهي فاطمة) (الأنوار النعمانية: ١ / ١٧ - ١٨ مع تفاوت عما في بحار ~~الأنوار ليس بيسير رواه عن ابن مسعود). # وعن الإمام علي عليه السلام: (ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول ~~قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا، فنحن ~~الأولون ونحن الآخرون) (بحار ~~الأنوار: ١٥ / ١٥ ح ١٩.). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (يا جابر كان الله ولا شئ غيره، لا معلوم ~~ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله وخلقنا ~~أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه حيث لا ms285 سماء ولا ~~أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر) (بحار الأنوار: ١٥ / ٢٣ ح ٤١). # وعن الإمام الصادق عليه السلام: (إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان ~~والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي ~~نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا، فلم يزالا نورين ~~أولين إذ لا شئ كون قبلهما) (بحار ~~الأنوار: ١٥ / ٢٤ ح ٤٦.). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (كان الله ولا شئ معه، فأول ما خلق ~~نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات ~~والأرض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء) (بحار الأنوار: ١٥ / ٢٧ - ٢٨ ح ~~٤٨.). # * أقول: ذكر المجلسي في بحاره والجزائري في الأنوار وغيرهما عدة روايات ~~أخرى في أنهم أول الخلق اقتصرنا على ما يكفي لإقناع الناصبي فضلا عن غيره ~~(بحار الأنوار: ١٥ / 2 إلى 50 ~~ح 2 إلى 48 باب بدء خلق النبي من كتاب تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله، ~~وإرشاد القلوب: 2 / 4 40 - 405 و 415 - 416 - 421، والأنوار النعمانية: 14 ~~- 15 - 17 - 18 - 22) (١) فصلت: ٩. # (٢) بحار الأنوار: ٣٣ / ٥٨ ~~ح ٣٩٨. # (٣) آل عمران: ١١٠. (١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٢ ح ~~٣٨. # (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / 345 ~~ح 18، والأنوار النعمانية: 1 / 22. (١) بحار الأنوار: ١٥ / ٤ ح ~~٤. # (٢) الجن: ١٦. # (٣) طه: ١٣١. # (٤) الجن: ١٧. # (٥) بصائر الدرجات 518 ح 9 باب ~~16 بتفاوت (١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٥ ح ~~٤٤. # (٢) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٥ ~~ح ٤٥. و ٥٧ / ٣٣٦ ح ٢٤. # (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 326 ~~ح 6 و: 27 / 41 ح 2. (١) بحار الأنوار: ١٤ / ٩٤ ح ~~٣. # (٢) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٠ ~~ح ١٥ بتفاوت. # (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / 45 ~~ح 6 بتفاوت وتفصيل. (١) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٦ ح ~~٢٥ وفيه: جابلقا وجابرسا. # (٢) بحار الأنوار: ٢٥ / 23 ~~ح 39 ms286 و: 26 / 291 ح 51 والأنوار النعمانية: 2 / 99. (٢) بحار الأنوار: ٥٨ / ٣٩ ح ~~١. # (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 336 ~~ح 26. (١) في خطبته الشقشقية راجع نهج البلاغة الخطبة الثالثة. # (٢) فركار خ ل. # (٣) الصراط المستقيم: ١ / ~~169 الفصل الرابع. (١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٤ ح ~~٤١. # (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٤١ ~~ح ٥. # (٣) بحار الأنوار: ٢٤ / 238 ~~ح 1 بتفاوت. (١) بحار الأنوار: ٦٨ / ٤٠ - ~~٤١ ح ٨٥ باب ١٥. # (٢) تقدم الحديث. # (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 312 ~~ح 20. (١) بطوله في البحار: ٢٣ / ٣١٢ - ٣١٣ ح ٢٠. # (٢) في الدعاء: السلام عليك يا باب الله وديان دينه. بحار الأنوار: ١٠٢ / ٨١ ح ١. # (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٥٩ ~~ح ٣٤ والحديث طويل اختصره المصنف. # (٤) بحار الأنوار: ٣٩ / 268 ~~ح 45 باب 87. (١) بعضه في البحار: ٦٨ / ٨٠ ح ١٤١ وبعضه في: ٢٦ / ١٣٤ ح ٩. # (٢) بحار: ٢٦ / ٢٦٤ ح ٥٠ وشرح الزيارة الجامعة: ١ / ٥٥. # (٣) بحار الأنوار: ٢٦ / 264 ~~ح 49. (١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٥٥ ح ~~٣٠ - ٣٥. # (٢) في الغدير: ٧ / ٤٩: إليهم لما ~~قد خصهم منه بالمنن. # (٣) في الغدير: حقهم. # (٤) عن الغدير: ٧ / 49. (1) في نسخة: الكتمال. (١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٥٩ ح ~~٣٦. # (٢) بحار الأنوار: ٤٣ / ١٠٩ ~~ح ٢٢. # (٣) التين: ١ - ٣. # (٤) كنز العمال: ١١ / 431 ح ~~32025 وإرشاد القلوب: 2 / 414. (١) مناقب الخوارزمي: ٧٢ والمعجم ~~الكبير: ٦ / ٢٦٩. (١) أعيان ~~الشيعة: ٦ / 467. (١) بحار الأنوار: ٣٢ / ٣٢٤ ح ~~٣٠٠. # (٢) أمالي الصدوق: ٣٠٦ المجلس ٥٠، وبحار الأنوار: ٣٨ / ١٠٠ ح ٢. # (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٣٥ ~~ح ١٣٢. # (٥) بصائر ~~الدرجات: ٨٦ ح ١٥ باب أنه عرف ما رأى في الأظلة، وبحار الأنوار: ١٧ / 153 ح 59. (١) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٥٣ ح ~~١١٨ و: ٣٨ / ٩٤ ح ١٠. # (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٣٦ ~~ح ١٣٤. # (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / ٢٨٦ ~~ح ٥٥، وكفاية الطالب: ٣٣٠. # (٤) كنز العمال: ١١ / 624 ح ~~43. 330. (٢) بحار الأنوار: ٨ / ١٣١ ح ~~٣٤. # (٣) البحار: ١١ / ٦٠ ح ٦٩. # (٤) البحار: ٣٦ / ٢٠ ح ١٦ و ٣٧ / ٣٠٧ ms287 ح ٤٠. # (٥) مناقب ابن المغازلي: ٤٦ ح ٦٨، ومسند شمس الأخبار: ١ / ١٠٥. # (٦) كنز الفوائد: ~~١٨٥، ومائة ~~منقبة: ٧٩، وكفاية الطالب: ٢١٥، ومناقب ابن المغازلي: ٤٦ ح ٦٩ وتاريخ بغداد: ١١ / 102. (١) بعضه في بحار الأنوار: ٨ / ~~١٩ ح ٦. # (٢) بحار الأنوار: ٨ / 56 ح ~~68. (١) بحار الأنوار: ٣٨ / 108 ح ~~38 والحديث طويل. (١) الحديث بطوله في بحار الأنوار والمصنف اختصره: ٢٢ / ٢٢١ ح ١. # (٢) بحار الأنوار: ٣٦ / 227 ~~ح 5. والحديث طويل. (١) يس: ١٢. # (٢) بحار الأنوار: ٣٥ / ٤٢٧ ~~ح ٢، و: ٢١ / ١٤٣ ح ٦. # (٣) بحار الأنوار: ٤٢ / ١٨٦ ~~ح ١. # (٤) أصول الكافي: ١ / ١٧٩ ح ١٢، ~~وبصائر ~~الدرجات: ٤٨٨. # (٥) بحار الأنوار: ٣٨ / 92 ~~ح 6. (١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٦٦ ح ~~٢. # (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / 93 ~~ح 7 بتفاوت ليس بيسير. (١) بحار الأنوار: ٢٢ / ٣١٧ ح ~~٢. # (٢) ذخائر ~~العقبى: ٧٠. # (٣) كنز العمال: ١٣ / ١١٤ ح ~~٣٦٣٧٠. # (٤) ذخائر ~~العقبى: ١ / ٩٥، مناقب ابن المغازلي: ٦٧ ح ٩٧. # (٥) بحار الأنوار: ٣٧ / ٢٥٤ ~~ح ١. # (٦) بحار الأنوار: ٣٨ / 7 ح ~~13. (١) بحار الأنوار: ٢٨ / ٣٨ ح ~~١ بتفاوت والحديث طويل. # (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / ٩٢ ~~ح ١ باختصار. # (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / ٧ ح ~~١٧ وفيه: ليلة القربة بدل الفدية مع تفاوت في بقية الحديث. # (٤) إلى هنا الرواية في بحار ~~الأنوار: ٢٣ / 57 ح 1. (١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٧، ح ~~١. # (٢) وفي رواية اثنين وسبعين. # (٣) راجع: سنن أبي داود ح ٤٥٩٧ كتاب ~~السنة، ومسند أحمد: ح 16490. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٢ ح ~~١٠. # (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / ٩٧ ~~ح ١٤ والحديث طويل اختصره المصنف، ينابيع المودة: ١ / ٢٥٣. # (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 129 ~~ح 60. (١) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٢٥ ح ~~٥٣ و: ٦٨ / ٣٧٦ ح ٢٢. # (٢) الأعراف: ١٨١. # (٤) وورد أن حب آل محمد جواز على الصراط. ضوء الشمس: ١ / ٩٩. # (٥) في البحار: ٣٥ / ٣٦٣ الصراط المستقيم هو علي، وفي ٣٩ / ٢٠٢ جواز ~~الصراط المستقيم حب علي. # (٦) ورد ms288 أن حب علي براءة من النار. الفردوس: ٢ / ١٤٢ ح ٢٧٢٣. # (٧) مناقب الخوارزمي: ٣٢٠، ومائة منقبة: ٦٣. # (8) ورد أن أهل البيت هم الصراط المستقيم. راجع رشفة الصادي: 25. (١) بحار الأنوار: ٢٣ / 128 ح ~~58. (١) بحار الأنوار: ٢٤ / 45 ح ~~17 بتفاوت. (١) أعيان الشيعة: ٦ / ٤٦٨. # (٢) الروم: ٣٠. # (٤) الإسراء: ٣٦. (١) الأنبياء: ٤٧. # (٢) في البحار ٧ / ٢٥١ عن الإمام الصادق عليه السلام: الموازين الأنبياء ~~والأوصياء. # (٣) بحار الأنوار: ٢٤ / ٦٧ ~~ح ١. # (٤) الرحمن: ٧ - ٨. # (٥) الشورى: ١٧. # (٧) تفسير القمي: ١ / 30. (١) الأعراف: ٨. # (٢) الأعراف: ٨. # (٣) فاطر: ١٠. # (٤) الإسراء: ٨٠. (١) النساء: ٨٣. # (٢) يونس: ٥٨. # (3) تقدم تخريجه. # (4) تقدم الحديث. (١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٤٨ ح ~~١٠ و ٢٥٦ ح ٣٣. # (٢) الفرقان: ٧٠. # (٣) الفرقان: ٢٣. # (٤) الكهف: ١٠٤. # (5) في الحديث: من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله. البحار: ~~52 / 350 (١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٦٣ ح ~~٤٨. # (٢) مائة ~~منقبة: ٤٣، والجواهر السنية ~~للحر العاملي: ٣٠٣. # ومدينة المعاجز ٤٣٨ تفاوت (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٠٩ ح ٣٢. # (٤) إبراهيم: ٢٧. # (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 77 ~~ح 8 بتفاوت بسيط. (١) محمد: ٢٤. (١) تقدم الحديث. # (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٦٨ ~~ح ٤٥. # (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / 235 ~~ح 18. # (4) رواه باختصار في جامع الأسرار: 204 ح 393. # (5) تقدم الحديث مع تخريجه. (١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٨٣ ح ~~٣٠ بتفاوت. وقريب منه في بصائر الدرجات: ٢٤١ ح ٥ والبحار: ٢٥ ~~/ ٣٤٧. # (٧) الشفاء: ٢ / ١٥٣. # (٨) بحار الأنوار: ٣٥ / ١٢٩ ~~ح ٧٤. # (٢) بحار الأنوار: ٧١ / ٢٨٦ ~~ح ٤١. # (٣) وشرح الزيارة الجامعة ١ / ٢٠١ بلفظ: وادفعوا عنا.. ورد عنهم: لا ~~تجعلوا في فضلنا ما شئتم. البحار ٢٦ / ٢ ح ١. # (٤) تقدم الحديث مع تخريجه (٦) أخبار الدول: ٨٤ والمعجم الأوسط: ٣ / 323. (١) من علامات الإمامة عدم وجود الظل، راجع بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٦ ح ١. # (٢) بحار الأنوار: ٢٢ ms289 / ٥٥٠ ~~ح ٢. # (٣) بحار الأنوار: ٢٥ / 171 ~~ح 38 بتفاوت. # (4) البحار: 26 / 107 ح 10 و: 22 / 147 ح 141. (١) إن الذي يدعي علم الغيب للإمام والنبي: لا يدعيه على نحو الاستقلالية، ~~بل يدعي أن الله أطلع نبيه وأهل بيته على الأمور الغيبية التي لم يطلع ~~عليها أحد. # وإن شئت قلت: علم الغيب لذات، الشخص وبلا توسط من الغير هو العلم الثابت ~~لوجوب الوجود والذي هو عين الذات، وهذا مختص بالله ولغيره كفر أما العلم ~~بالغيب الذي هو بتوسط الله تعالى وليس هو عين الذات، فهذا الذي علمته ~~الأئمة ورسول الله ص وعليه دلت الآيات والروايات: # فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين ~~والآخرين) فقال له رجل من أصحابه: (جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ # فقال له عليه السلام: (ويحك إني أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ~~ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في ~~خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبل تهامة إلا بإذن الله، ~~والله لو أردت أن أحصى لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم) (بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٨ ح ٢٨ باب جهات علومهم ~~عن مناقب آل أبي طالب: / ٣ / ٣٧٤). # وقال رسول الله ص لعلي: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيل ~~وأطلعك عليه إلهاما) (مشارق أنوار اليقين: ١٣٥ - ١٣٦ ~~و ٢٥ وفي بحار الأنوار: ٢٦ / ~~٤ ح ١: (أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله علوم ما فيه). # وقيل لأبي جعفر عليه السلام. # إن شيعتك تدعي أنك تعلم كيل ما في دجله. وكانا جالسين على دجله. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: (يقدر الله عز وجل أن يفوض علم ذلك إلى ~~بعوضة من خلقه؟) قال نعم. # فقال عليه السلام: (أنا أكرم على الله من بعوضه) ثم خرج. (إثبات الوصية: ~~١٩١ - ١٩٢). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه يوصف فيها الإمام: (فهو الصدق ~~والعدل. يطلع على الغيب ويعطي التصرف ms290 على الإطلاق) (بحار الأنوار: ٢٥ / ١٧٠ ح ٣٨ ومشارق الأنوار ~~اليقين: ١١٥). # وقال الإمام الصادق عليه السلام: (يا مفضل من زعم أن الإمام من آل محمد ~~يعزب عنه شئ من الأمر المحتوم فقد كفر بما نزل على محمد، وإنا لنشهد ~~أعمالكم ولا يخفى علينا شئ من أمركم، وأن أعمالكم لتعرض علينا، وإذا كانت ~~الروح وارتاض البدن أشرقت أنوارها، وظهرت أسرارها وأدركت عالم الغيب) ~~(مشارق أنوار اليقين: ١٣٨). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم ~~بمخرجه ومولكه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة) (نهج البلاغة: ٢٥٠ الخطبة ~~١٧٥). # وقالت عائشة للإمام الحسن عليه السلام بعد أن أخبرها بما فعلته يوم وفاة ~~الأمير ولم يطلع عليه أحد سواها: يا ابن خبوت جدك وأبوك في علم الغيب، فمن ~~ذا الذي أخبرك بهذا عني!! (الهداية الكبرى: ١٩٧ - ١٩٨، ذيل الباب ~~الرابع) وعندما أخبرها بخفايا ضميرها وما أخبرها به رسول الله صلى البله ~~عليه وآله وسلم من حربها الأمير عليه السلام قالت: جدك أخبرك بذلك أم هذا ~~من غيبك؟! # قال عليه السلام: (هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم أمير المؤمنين) (الهداية ~~الكبرى: ١٩٧ - ١٩٨، ذيل الباب الرابع) وقال الإمام الحسن العسكري عليه ~~السلام لمن سأله عن القائم المنتظر عجل الله فرجه: (ألسنا قد قلنا لكم لا ~~تسألونا عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه ~~فيكفر) (الهداية الكبرى: ٣٣٤ باب ١٣). # وعن الإمام زين العابدين عليه السلام (ألا إن للعبد أربع أعين: عينان ~~يبصر بهما أمر دينه ودنياه وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله ~~بعبد خيرا فتح له العينين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته (وأمر ~~آخرته) (الخصال: ١ ~~/ ٢٤٠ ح ٩٠ باب الأربعة). # ورواه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: (ما من عبد إلا ms291 وفي وجهه عينان ~~يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا ~~أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين في قيبه فأبصر بهما ما وعده بالغيب، ~~فآمن بالغيب على الغيب) (كنز العمال: ~~٢ / ٤٢ ح ٣٠٤٣). # وفي قصة أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة ما يؤجد علم الإمام ~~الكاظم عليه السلام للغيب حيث قال أحدهما لصاحبه: جئنا لنسأله عن الفرض ~~والسنة وهو الآن جاء بشئ من علم الغيب. # فسألناه: من أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك إنه يموت في هذه الليلة؟ # قال الإمام عليه السلام (من الباب الذي أخبر بلعنه رسول الله علي بن أبي ~~طالب عليه السلام) (الخرايج والجرايح: ٢٨٧ - ٢٨٨ الباب الثامن) وأيضا في ~~قصة إخبار الإمام الرضا عليه السلام ابن هذاب بما يجري عليه ما يزيل الشك ~~في الباب حيث قال عليه السلام له: (إن أخبرتك أنك ستبلى في هذه الأيام بذي ~~رحم لك كنت مصدقا لي؟) قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى. # قال عليه السلام: (أوليس الله يقول: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول) فرسول الله ص عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول ~~الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم ~~القيامة، وإن الذي أخبرتك يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما ~~قلت فبهذه المدة، وإلا فإني كذاب مفتر، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله ~~وعلى رسوله. # ولك دلالة أخرى فتصاب ببصرك وتصير مجفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا وهذا ~~كائن بعد إيام. # ولك عندي دلالة أخرى إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بأبرص) قال محمد بن ~~الفضل: بالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب (الخرايج والجرايح: ٣٠٦ الباب ~~التاسع) * أقول: هذه رواية صريحة في علمهم للغيب لا ينكرها إلا ناصبي. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: (والإمام يا طارق بشر ملكي ~~وجسد سماوي، وأمر إلهي ms292 وروح قدسي، ومقام علي ونور جلي وسر خفي، فهو ملك ~~الذلت إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات: خصا من رب العالمين ونصا ~~من الصادق الأمين ) (بحار ~~الأنوار: ٢٥ / ١٧٢ ح باب جامع في صفات الإمام). # وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام لما أخبر أم الفضل بنت المأمون بما ~~فاجأها مما يعتري النساء عند العادة. # قالت له: لا يعلم الغيب إلا الله. # قال عليه السلام: (وأنا أعلمه من علم الله تعالى) الإرشاد إلى ولاية ~~الفقيه: ٢٥٤.. # * أقول: وهذه رواية أخرى تنص على علمهم للغيب فلا تغفل وأزل الشك من ~~قلبك. # وفي خطبة لأمير المؤمنين يذكر فيها صفات الإمام جاء فيها: (ويلبس الهيبة ~~وعلم الضمير، ويطلع على الغيب ويعطي التصرف على الإطلاق) مشارق أنوار اليقين: ١١٥.. # هذا إضافة إلى روايات أخبارهم بأمور غيبية جزئية ليس هنا محل ذكرها. # وقال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) ~~الجن: ٢٦. # قال الإمام الرضا عليه السلام لعمرو بن هذاب عندما نفي عن الأئمة عليهم ~~السلام علم الغيب محتجا بهذه الآية: (إن رسول الله هو المرتضى عند الله، ~~ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى ~~يوم القيامة) (بحار الأنوار: ~~١٢ / ٢٢ و ١٥ / ٧٤). # وقال أبو جعفر عليه السلام: (إلا من ارتضى من الرسول) وكان والله محمد ~~ممن ارتضاه) الإرشاد إلى ولاية الفقيه: ٢٥٧، وقريب منه في الخرايج ~~والجرايح: ٣٠٦). # وقالا: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك - تلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) ~~هود: ٤٩، آل عمران: ٤٤، يوسف: ١٠٢. # وقال: (وعلمك ما لم تكن تعلم) وهي عامة. # (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) يس: ١٢ والإمام المبين هو أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام (ينابيع المودة: ١ / ٧٧ ط. إسلامبول و ٨٧ ط. النجف، وتفسير نور الثقلين: ٤ / ٣٧٩ ~~مورد الآية والهداية الكبرى: ٩٨ الباب الثاني ~~والأنوار النعمانية: ١ / ٤٧ و: ٢ / ١٨). # وقال تعالى: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ms293 ولا في السماء ولا ~~أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) يونس: ٦١، وسبا ٣٦ وقال عز من ~~قائل: وكل شئ أحصيناه كتابا النبأ: ٢٩. وهم الكتاب المبين (ينابيع المودة: # ١ / ٨١ ط. النجف و ١ / ٧١ ط. تركيا ومشارق أنوار اليقين: ١٣٦). # وقال تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ الأعراف: ١٥٦. # فروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسيرها: (علم الإمام، ووسع علمه ~~الذي هو من علمه كل شئ) (نور الثقلين: ٢ / ٧٨ ح ٢٨٨ عن الكافي). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا رحمة الله التي وسعت كل شئ) (الهداية ~~الكبرى: ٤٠٠). (١) الصحيح أن زمن علمهم هو عالم الأنوار وقد فصلناه في كتاب علم آل محمد ~~عليهم السلام وإليك مجمله: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نبئت وآدم بين الروح والجسد) ~~(وجبت النبوة لي وأدم بين الدوح والجسد) (فضائل ابن شاذان: ٣٤، كنز العمال: ١٢ / ٤٢٦ ح ٣٥٥٨٤ و ١١ ~~/ ٤٠٩ - ٤٥٠ ح ٣٢١١٥ و ٣١٩١٧، والشريعة للجري: ٤١٦ - ٤٢١ - عدة أحاديث -، ~~والشفاء: ١ / ١٦٦، وسنن الترمذي: ~~٥ / ٥٨٥، والمعجم الكبير: ~~٢٠ / ٣٥٣، الفردوس بمأثور الخطاب: ٣ / ٢٨٤ ح ٤٨٥٤). فكونه نبيا ينبأ في ~~غاية الوضوح والدلالة على تلقيه العلوم في ذلك العالم، إذ يستحيل أن الله ~~اتخذ نبيا ونبأه وهو فاقد للعلم. # وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته ~~الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله). # قلت: وما الأشباح؟ # قال: (ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بروح واحدة هي روح ~~القدس) (أصول الكافي: ١ / ٤٤٢ ح ١٠ ~~مولد النبي). # وعن الإمام العسكري عليه السلام: (هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم ~~السلام يوفقهم ويسددهم ويزينهم بالعلم) (الأنوار النعمانية: ٢ / ١٨). # وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيه: (فلما أراد أن يخلق ~~الخلق نشرهم بين يديه فقال لهم من ربكم؟ # فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، ~~فقالوا أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ms294 ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي ~~وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون) (بحار الأنوار: ١٥ / ١٦ باب بدء خلق النبي ح ٢٢، و: ٢٦ / ~~١٧٧ ح ١٩ باب تفضيلهم على الأنبياء، والتوحيد للصدوق: ٣١٩ باب معنى: (وكان ~~عرشه على الماء) ح ١ باب ٤٩ ط. قم). # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جاء فيه: (ثم جعلنا عن ~~يمين العرش، ثم خلق الملائكة فهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت ~~الملائكة، وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن ~~الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل، وكل شئ يسبح لله ويكبره ويهلله ~~بتعليمي وتعليم علي) (بحار الأنوار: ٣٤٥ باب فضل النبي وآله ح ١٨، ومشارق ~~أنوار اليقين: ~~٤٠، والأنوار النعمانية: ١ / ٢٢). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي نحن أفضل (من الملائكة) خير خليقة ~~الله على بسيط الأرض وخيرة الله المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم؟ وقد ~~سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده؟! فبنا عرفوا الله وبنا عبدوا الله وبنا ~~اهتدوا السبيل إلى معرفة الله) (بحار الأنوار: ٢٦ / ٣٤٩ - ٣٥٠ - ٣٥٠ ح ٣٣). # وعن الإمام الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(إن الله مثل لي أمتي في الطين وعلمت الأسماء كما علم آدم الأسماء كلها) ~~(بصائر ~~الدرجات: ٨٥ باب أنه عرف ما رأى في الأظلة ح ٧). # وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (إن ربي مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماء الأنبياء - وفي ~~نسخة - الأشياء، كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت ~~لعلي وشيعته) (بصائر الدرجات: ٨٦ باب أنه عرف ما رأى ~~في الأظلة ح ١٥). # وقال الإمام الجواد عليه السلام: (أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا ~~العالم بأنساب الناس في الأصلاب أنا أعلم بسرائركم فظواهركم، وما أنتم ~~صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين في الهداية الكبرى: ms295 علما أورثناه الله قبل الخلق ~~أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل ~~الطلالة، ووثوب أهل الشك: لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون). # ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال: (يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل) ~~(مشارق أنوار اليقين: ~~٩٨ الفصل الحادي عشر، والهداية الكبرى: ٢٩٦ باب ١١). # وروى صاحب بستان الكرامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا ~~وعنده جبرائيل عليه السلام فدخل علي عليه السلام فقال له جبرائيل عليه ~~السلام. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: (أتقوم لهذا الفتى؟). # فقال له عليه السلام: نعم إن له علي حق التعليم. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: كيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟ # فقال: لما خلقني الله تعالى سألني من أنت وما اسمك ومن أنا وما اسمي؟ # فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلمني ~~الجواب، فقال: (قل: # أنت ربي الجليل واسمك الجليل وأنا العبد الذليل واسمي جبرائيل). # ولهذا قمت له وعظمته. (الأنوار النعمانية: ١ / ١٥). # وروى الصفوري قول أمير المؤمنين عليه السلام: (سلوني قبل أن تفقدوني عن ~~علم لا يعرفه جبرائيل وميكائيل) (نزهة المجالس: ٢ / ١٢٩ ط. التقدم العلمية ~~بمصر ١٣٣٠ ه‍، و ٢ / ١٤٤ ط. بيروت المكتبة الشعبانية المصورة عن مصر ~~الأزهرية ١٣٤٦ ه‍). # وقد أشار محيي الدين ابن عربي في خطبة الفتوحات المكية إلى ذلك بقوله: # (الحمد لله الذي جعل الإنسان الكامل معلم الملك وأدار بانقساره طبقات ~~الفلك). # وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام مع المفضل بعد ذكر الإمام رجعة أصحاب ~~الكساء وشكايتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما حل بهم قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لفضة: (يا فضة لقد عرفه رسول الله وعرف الحسين اليوم ~~بهذا الفعل (ضرب فاطمة وإسقاط المحسن عليهما السلام) ونحن في نور الأظلة ~~أنوار عن يمين العرش) (الهداية الكبرى: ٤٠٨ باب ١٤). # هذا وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: (في قاب قوسين ms296 علمني ~~الله القرآن وعلمني الله علم الأولين) ~~(لوامع أنوار الكوكب الدري: 1 / 117 - 118). (١) الحديث بطوله في البحار: ١٥ / ٢٦١ ح ١٢ مع تفاوت ببعض الألفاظ. # (٢) بحار الأنوار: ١٤ / 284 ~~ح 6، وفيه تفاوت ببعض الألفاظ مثلا بدل الدهن الذهب. # (3) في المطبوع يئر وجاء في نسخة خطية: يبر. (١) بحار الأنوار: ٦ / ٣٠٧ ح ٦ ~~بتفاوت. # (٢) مسند البزار: ٢ / ٢١٥ ح ٦٠٤، والمعجم الأوسط: ٩ / ١٩٨ ح ٨٤٢٧، ومسند الشاسي: ١ / ٣٤٢، ~~والمستدرك: ٣ / 131. # (3) البحار: 18 / 111 ح 18. (١) البحار: ١٨ / ١١١ ح ١٨. # (٢) بحار الأنوار: ٢٠ / ٢٣١ ~~ح ٣. # (٣) بحار الأنوار: ١٥ / 188 ~~ح 11 عن الكافي. (١) بعضه في البحار: ٨ / ٥ ح ٨ و: ٤٧ / ٣٨١ ح ١٠٢. # (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / 494 ~~ح 40. (١) المؤمنون: ١. # (٢) بحار الأنوار: ٣٥ / 18 ~~و 37 ح 14 و 37 بتفاوت والحديث طويل. # (3) في المصادر: الراهب المثرم. (١) الأنبياء: ٢٦، والحديث في بحار الأنوار: ٣٢ / ٣٨٥ ح ٣٥٧. # (٢) مدينة المعاجز: ٢ / ٣٩. # (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / ٣٨٦ ~~ح ٢٨. # (٤) بحار الأنوار عن الخرائج: ٤١ / ٢٩٨ ح ٢٧ وفيه لا يهلك. # (٥) خفان موضع بالكوفة. # (٦) بصائر ~~الدرجات: ٢٠١ باب أنهم جرى لهم ما جرى للرسول ح 3 - 4 والبحار: 39 / 2 ~~17 ح 14. (١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٣٣٦ ح ~~٥. # (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ١٥٤ ~~ح ٤٣. # (٣) في البحار: هناس. # (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٧١ ~~ح ٢٤. # (٥) الإسراء: ٤٤. (١) الإسراء: ٤٤ - 45. # (2) بحار الأنوار عن الخرائج: 33 / 46 ح 391. (١) بحار الأنوار عن المناقب: ٤٠ / ٢٢١ ~~ح ٤ والحديث طويل. # (٢) شرح الأخبار للقاضي: ٢ / ٣٢٤، ومناقب آل أبي طالب: ٢ / ١٩٦ وفيهما: استحضنتها. # (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / 186 ~~ح 71. # (4) تذكرة الخواص: 153، والطرائف: 1 / 205 بتحقيقنا، والبحار: 40 / 186 ح ~~71. (١) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٤، ~~والبحار: ٥٣ / ١٣ بتفاوت. # (٢) لقمان: ١٩. # (٣) المعجم الأوسط: ٢ / 323 ~~ومناقب الخوارزمي: 263. (١) بحار الأنوار: ٤١ / ٢٧٣ ح ~~٢٩ وفيه: الحلواء. # (٢) بحار الأنوار: ٤١ ms297 / 273 ~~ح 29 بتفاوت بسيط. (١) بحار الأنوار: ٤٠ / ١٧٢ ح ~~٥٤ وفيه: يفسر ما يقول الناقوس. # (٢) القصص: ٣٥. (١) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٧ ح ~~٣٩٣. # (٣) معاني ~~الأخبار: ٣٨٧ باب نوادر المعاني وفيه بدل أسماء الرجال قوله: وأما ~~العيون فأعداؤه رابعهم قاتله. # (٤) أو الصخرة كما في نسخة أخرى. # (٤) مدينة المعاجز ٢ / 47. (١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٣٣٧. # (٢) بصائر ~~الدرجات: ٢٠١ باب إنهم جرى لهم ما جرى للرسول: ح ٣ - ٤. # (٣) وفي حديث: بروح القدس علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى. بصائر الدرجات: ~~٤٥٤ ح 12 - 13. (١) بحار الأنوار: ٥٧ / 231 ح ~~188 عن كتاب المختصر مع تفاوت. (١) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٨ ح ~~٢٩. # (٢) حلية الأبرار: ٢ / ١٥، ~~ومدينة المعاجز: ١ / 142. # (3) المراقبات: 259، وجامع الأسرار: 382 ح 763. (١) يراجع المجلد ٤٦ من بحار الأنوار - تاريخ فاطمة عليها السلام. # (٢) وفاة الزهراء: ٦٣، والاحتجاج: ٥٦ والمسترشد: ٣٨٢. (١) الهداية الكبرى للخصيبي: ~~197. (١) بحار الأنوار: ٣٣ / ٢٣٧ ح ~~٥١٧ والحديث طويل جدا اختصر هنا. # (٢) مدينة المعاجز: ٣ / 76 ~~- 512. (١) بحار الأنوار عن الكافي: ٤٤ / ٣٣٠ ح ٢. # (٢) الخرائج والجرائح: ٢٤٥ باب ٤، وفرج المهموم: ٢٢٧. (١) بحار الأنوار عن دلائل الطبري: ٤٦ / ٤٥ ح ٤٥ بتفاوت. # (٢) الهداية الكبرى: ٢٢٧ - ٢٢٨ باب ٦ و: ~~٣٢٢ باب ١٢، ودلائل الإمامة: ٢، والبحار: ٢٥ / ٣٧٩. # (٣) بحار الأنوار: ٤٦ / ٤٩ ~~ح ٤٩. # (٤) الخرائج: ٨٢٣ وبحار ~~الأنوار: ٢٧ / 269 ح 19 بتفاوت. (١) بحار الأنوار: ٦٥ / ٢٤ ح ~~٠٤. # (٢) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٤٨ ~~ح ٤٠ وفيه لا أم لك. # (٣) الضحضاح في الأصل مارق من على وجه الأرض ما بلغ الكعبين (النهاية). # (4) في البحار: عمر. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٧٢ ح ~~٢٥ بتفاوت. # (٣) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٤٣ ~~ح ٣١ بتفاوت كبير. # (٤) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٥١ ~~ح ٤٤ بتفاوت. # (٥) بحار الأنوار: ٤٦ / 274 ~~ح 79. (١) المصدر نفسه. # (٢) بصائر ~~الدرجات: ٢٨٩ ج ٦ باب ٣ ح ١ باب إنهم يحيون الموتى. ms298 والهداية الكبرى: ٢٤٣ ~~باب ٧ وبحار الأنوار: ٤٦ / ~~237 ح 13. (١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٥٥ ح ~~٢١٨. # (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / 95 ~~ح 108. (١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٨١ ح ~~٢٧ وتصويب العبارة منه. # (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / 155 ~~ح 218. (١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٨١ ح ~~٢٧. # (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / ٦٠ ~~ح ١١٦. # (٣) الإرشاد للمفيد: ٢ / ١٨٦ كلام الصادق حول ميراث الرسول، وأصول الكافي: ١ / 238. (١) بحار الأنوار: ٤٧ / 63 ح ~~2. (١) بحار الأنوار: ٤٨ / ١٣٣ ح ~~٦ والحديث طويل. # (٢) مدينة المعاجز: ٦ / ~~384. (١) الهداية ~~الكبرى: ٢٧٠ باب ٩. # (٢) بحار الأنوار: ٤٨ / 249 ~~ح 57. (١) بحار الأنوار: ٤٩ / ٧١ ح ~~٩٥. # (٢) بحار الأنوار: ٤٩ / 71 ~~ح 95. # (3) المصدر نفسه. # (4) بحار الأنوار عن الخرايج: 49 / 50 ح 50. (١) بحار الأنوار: ٤٩ / 293 ح ~~8. (١) الهداية ~~الكبرى: ٢٩٦ باب ١١ وبحار ~~الأنوار: ٥٠ / 108 ح 27. (١) روحي فداه نفى أولا علم الغيب الاستقلالي ثم أثبته بتعليم الله تعالى. # (٢) الهداية الكبرى: ١٩٧ ذيل الباب 4 ~~والإرشاد إلى ولاية الفقيه: 254. (١) في نسخة خطية الحمصي. # (٢) كذا في الأصل يريد مشعوذ. # (٣) بحار الأنوار: ٥٠ / ٢١١ ~~ح ٢٥. # (٤) بحار الأنوار: ٥٠ / 185 ~~ح 62. (١) في البحار: ياره. # (٢) في نسخة متوشلح وهو المشهور وكذا في البحار. # (٣) في البحار: شابور بن أردشير. # (٤) بحار الأنوار: ٥٠ / 304 ~~ح 81. (١) بحار الأنوار: ٥٠ / 314 ح ~~12. (١) في نسخة خطية حكيمة. # (٢) كذا في الأصل المطبوع وفي النسخة ٢٢٥ فأما في كتاب دلائل الإمامة ~~للطبري: سنة ٢٥٧. # (٣) في النسخة الخطية (٤) بحار ~~الأنوار: ٥١ / 27 ح 37. (١) في النسخة الخطية والنقطة كما في المفهوم الذي يراه المؤلف في علم ~~الحروف. # (٢) إشارة إلى قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، ~~حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم هذه الآية في آخر سورة التوبة. # (٣) الأعراف: ١٤٥. # : (٤) النحل: ٣٩. # (٥) النحل: ٨٩. # (٦) الأنعام: ٣٨. # (٧) يس: ١٢. # (٢) راجع تفسير الميزان: ~~١٧ / 67 مورد الآية. ms299 (١) تقدم الحديث. # (٢) تقدم الحديث وراجع: ينابيع المودة: ١ / ٧٧ ط تركيا و: ٨٧ النجف، ~~وتفسير الثقلين: ٤ / ٣٧٩. # (٣) الرعد: ٤٣. (١) بحار الأنوار: ٣٦ / 198 ح ~~3 والحديث طويل / (١) فاطر: ٣٢. # (٢) الأحزاب: ٣٣. # (٣) الأنعام: ٩٠. # (٤) بحار الأنوار: ٢٣ / ~~١٢٤، والطرائف: ١ / ١٩٩ بتحقيقنا. # (٥) الحديد: ٢٦. # (٦) الغاشية: ٢٥ - ٢٦. # (٧) ق: ٢١. # (٨) المائدة: ١٢. (١) الأنعام: ٨٧. # (٢) هود: ٤٦. # (٣) يونس: ٣٥. # (٤) التوبة: ١١٩. # (٥) البقرة: ٢٠٨. # (٦) آل عمران: ٣٣. # (٧) النساء: ٥٤. (١) النساء: ٥٩. # (٢) الأنعام: ١٥٣. # (٣) النساء: ١٥٤. # (٤) الشعراء: ٢١٤. # (٥) آل عمران: ٦١. # (٦) الإسراء: ٢٦. (١) الشورى: ٢٣. # (٢) الشعراء: ١٠٩ (٣) هود: ٥١. # (٤) فتح الباري شرح صحيح البخاري: ح ٣٣٦٩. # (٥) الصافات: ٧٩. # (٦) الصافات: ١٠٩. # (٧) الصافات: ١٢٠. # (٨) التوبة: ٦٠. # (9) تقدم الحديث. (١) الأنفال: ٤١. # (٢) النساء: ٥٩. # (٣) المائدة: ٥٥. # (٤) التوبة: ٦٠. # (٥) الطلاق: ١٠. (١) طه: ١٣٢. # (٢) راجع مسند أحمد: ٣ / ٢٥٩ ط. م و: ٤ / ١٥٧ ط. ب وسنن الترمذي: ٥ / 352 ح 06 32 وتفسير الطبري: ~~22 / 5 مورد الآية. (1) جاء في هذا الفصل كثير من علم الحروف. ومن الجدير بالذكر أن الحروف ~~المدغمة المشددة تعد واحدة والهمزة المدرجة والألف المكتوبة والملفوظة كذلك ~~تعد واحدة... والألف علامة للإعراب كأخته ولغير الأعراب سواء وقعت في الفاء ~~أو العين أو اللام. (١) المائدة: ١٢. # (٢) الأعراف: ١٦٠. (١) مناقب ابن المغازلي: ٢١٢ ح ٢٥٦، وأمالي الشجري: ١ / ١٣٣ وغرر البهاء ~~الضوي: ٢٩٨ وروضة الواعظين: ١٢٨. # (2) معجم الطبراني الكبير: 1 / 320 ومناقب الكوفي: 2 / 615. (١) أمالي الصدوق: ٤١٥ مجلس ٧٧ ح ١٠، والطرائف: ٥١٩. # (٢) مدينة المعاجز: ١ / ~~426، والبحار: 21 / 40. (١) بحار الأنوار: ٤٠ / ٧٣ - ~~٧٥، وتذكرة الخواص: ٢٣، والطرائف: ١ / ٢٠٨. # (٢) الكهف: ١٠٩. # (٣) روى الصدوق في الأمالي ١١ مجلس ٣، عن النبي: (علي كلمة الله العليا) ~~وفي رواية: (الإمام كلمة الله) البحار ٢٥ / ١٦٩ وفي معاني الأخبار: (أنا كلمة الله التقوى). # (٤) كشف اليقين: ~~٤. # (٥) أعيان الشيعة: ٦ / 468. (١) بحار الأنوار: ٤١ / ٣٥٧ ح ~~٦٥ بتفاوت. # (٢) مناقب آل أبي طالب: ~~٣ / ٢٦٧، وإرشاد القلوب: ٢ / ٢٠٩ وبحار الأنوار: ٣٩ 84 ح 15. (1) كان الشعر في الأصل المطبوع تشويها عجيبا وممسوخا عن أصله إلى حد بعيد. # (2) تقدم الحديث (1) في الأصل المطبوع أثر بدلا عن سر النسخة الخطية. # (2) في النسخة المخطوطة والأمر المتصل من الواحد إلى الأحد هو روح الحق ~~ومعنى سائر الخلق وهي الكلمة. (١) في الحديث: يا علي ما عرف الله إلا بي ثم بك) البحار: ٢٢ / ١٤٨. # (٣) في الأصل المطبوع لفظ رجل بدل الله فتأمل المعنى جيدا؟! # (٤) الأعراف: ١٤٣. (١) في النسخة المخطوطة مفترضة. # (٢) المنافقون: ٨. (١) القصص: ٥٠. (١) الحديث بطوله: في بحار ~~الأنوار: ٢٥ / ١٧٠ ح ٣٨. # (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢ ح ~~٢ بتفاوت. # (٣) تاريخ بغداد: ١ / 274 رقم ~~88 ومناقب الخوارزمي: 302 ح 297 ومقتل الخوارزمي: 1 / 4 - 108 والطرائف 6 1 ~~/ 99 بتحقيقنا؟ (١) في الأصل المطبوع من بينهن. # (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / ٩٨ ~~ح ١٧ عن الأمالي بتفاوت. # (١) آل عمران: ١٩. # (٢) آل عمران: ٨٥. # (٣) الحجرات: ١٤. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٧ ح ~~٣ وفيه لولاية علي. # (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢ ح ~~٥. # (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / 159 ~~ح 140. (1) يقول علم الفلك الحديث إن الشمس ثابتة، والأرض هي المتحركة. # (2) قدرت سعة الشمس في العلوم الجديدة بأكثر من الأرض مقدار مليون ~~وثلاثمائة ألف مرة. (1) 1 - في القسم 15 مرة وليس في علم الفلك الآن أحكام ثابتة عن مقدار ~~السهى حتى نضع المقارنة. # * (١) كنز العمال: ١٢ / ٤٢٦ ح ~~٣٥٥٨، وفضائل ابن شاذان: ٣٤، والفردوس: ٣ / ٢٨٤ ح ٤٨٥٤. # (٢) لفظ الحديث: (كنت وليا وآدم بين الماء والطين) المراقبات: ٢٥٩ ms301 وجامع ~~الأسرار: ٣٨٢ ح ٧٦٣. # (٣) الزخرف: ٤٣. # (٤) هود: ١١٢. # (٥) الزخرف: ٤٤. (١) المائدة: ٦٧. # (٢) البقرة: ١. (١) - وفي لفظ: (لولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء) ~~البحار: ٢٦ / ٣٤٩ ح ٢٣. # (٢) - الزمر: ٦٥. (١) - الكهف: ١٠٩. # (٢) - لقمان: ٢٧. # (٣) - الشورى: ٣. (١) - صحيح مسلم: ١ / ٢٩٥ ح ٥٩٥ ~~كتاب الصلاة. # (٢) - يس: ١. # (٤) - يس: ١٢. (١) - يس: ٥٨. # (٢) - كذا في المطبوع ا لسابق، ولكنه جاء في النسخة الخطية (السيد). # (٣) - يس: ٨٢. # (٤) - في النسخة الخطية وجود الجود. # (٥) - الأعراف: ٥٤. # (6) - في المخطوطة (في الأمر). # (7) - في المخطوطة (العين في الميم). (١) الفتح: ١. # (٢) الفتح: ٢. # (٤) المائدة: ٣. # (٤) الفتح: ٣. (١) الإسراء: ٣. # (٢) الإسراء: ١٩. # (٤) النجم: ٣٧. # (٤) الإنسان: ٧. # (٥) النساء: ٥٤. # (٧) الإنسان: ٢٠. # (٧) ص: ٤٤. # (٨) الإنسان: ١٢. # (٠١) مريم: ٣١. # (٠١) الإنسان: ٢٦. # (١١) المنافقون: ٨. # (١٢) الليل: ١٩. # (١٣) المائدة: ٥٥. # (١٤) النحل: ٥٠. (١) الإنسان: ١٠. # (٣) الأنعام: ١٤. # (٣) الإنسان: ٨. # (٤) وهو قوله: (لولا أني أخاف... لقلت اليوم فيها فيك مقالة لا تمر بملأ ~~إلا أخذوا تراب نعليك) البحار: # ٢٥ / ٢٨٤ ح ٣٥. # (٥) السجدة: ١٧. (١) النساء: ٣٨. # (٢) الزخرف: ١٨. # (3) في المطبوع جامبست. (1) في المخطوط والمطبوع والكتابين مشهورين. (١) بحار الأنوار: ٥١ / ١٦٢ ~~بتفاوت بسيط. # (٢) تقدم الحديث. # (٣) في المصادر في الطوي البعيدة، نهج البلاغة: ٥٢ الخطبة ٥، والتذكرة ~~الحمدونية: ١ / ٩١ ح ١٦٦. # (٥) بحار الأنوار: ٢٥ / 365 ~~ح 6. # (6) نهج البلاغة: 250 الخطبة 175. (١) فضائل الصحابة لأحمد: ٢ / ٦٦٣ ~~ح ١١٣١، وكنز العمال: ١٣ / 156 ~~ح 36482 والطرائف: 1 / 108. (١) يوسف: ١٠٨. # (٢) فتح الباري بشرح صحيح ~~البخاري: ٧ / ٩٠ ح ٣٧٠٧ والطرائف: ١ / ١٠٣ بتحقيقنا. # (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / ٥٣ ~~ح ٨٨ و: ٢٥ / ح ٦. # (٤) بحار الأنوار: ٣٧ / 346 ~~ح 3 ms302 ضمن حديث طويل. (١) الجواهر السنية للحر ~~العاملي: ٢٧٢. # (٢) عوالي اللئالي: ٤ / 72. # (3) غيبة النعماني: 80 - 86. (١) بحار الأنوار: ٨٦ / 9 ح 8 ~~ولا يوجد فيه: بدينهم بل: بطاعتهم. (١) البحار: ٩٥ / ٣٩٣، والإنسان الكامل: ١٢٨. # (٢) إقبال الأعمال: ٣ / ~~214. # والبحار 95 / 393 (٢) التوبة: ١٠٥. # (٣) تقدم الحديث. # (٤) الجاثية: ٢٩. # (٥) المؤمنون: ٦٣. (١) في البحار: ٢٦ / ٤ ح ١: (أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله علم فيه). # (٢) وذلك لقرب الناس في زمن النبي ص إلى الجاهلية ولسعيه إلى تثبيت ~~الإسلام وقواعده. # (٣) ظاهر الآية نسبة العجلة إلى النبي وهو ينافي عظمته صلى الله عليه ~~وآله وسلم وتوضيح ذلك: # أن الناس في الجاهلية الجهلاء، ولن تتحمل نسبة العلم إلى النبي ص بلا ~~توسط الوحي بينه وبين الله، إما لأن الأنبياء يوحى إليهم عادة. # وإما لقرب عهدهم بالجاهلية وعدم معرفتهم المعرفة الحقيقية للنبي الأعظم، ~~حتى أنهم كانوا ينادونه من وراء الحجرات باسمه. # وهم مع أنه ص أبرز لهم مسألة الوحي، كذبوه وقالوا: هذا من عنده، أو من ~~عند سليمان الفارسي. # فكيف لو لم يبرز لهم الوحي وجبرائيل عليه السلام؟ # وما يشير إلى ذلك أن النبي ص عندما كان يأتيه الوحي، كان يقول جاء ~~جبرائيل، وذهب جبرائيل، وأخبرني جبرائيل عن الله تعالى، وما شابه ذلك وما ~~ذاك إلا للتأكيد أن هناك إلها ودينا وإسلاما ورسالة من السماء. # ومن هنا نفهم الآيات والروايات التي تحدثنا أن النبي ص لم يكن يعطي ~~الجواب حتى ينزل الوحي، فهو كان يعلم الجواب، ولكن يريد أن يغرز في نفوسهم ~~فكرة الوحي من السماء. # قال تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه) طه: / ١١٤ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينقضي ~~الوحي من السماء عليه، كان مستعدا أن يقرأ على الناس القرآن، بل تقدم علمه للقرآن منذ عالم الأنوار. # ونسبة العجلة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن المراد بها حتى أن ~~التوقيت غير مناسب، بل لإبراز أن النبي صلى الله عليه وآله ms303 وسلم كان يعلم ~~بالقرآن وآياته قبل أن ينزل عليه جبرائيل، ~~وبالتالي تكون الآية دليلا على ما نذكره وذكرناه سابقا أن جبرائيل كان ~~يذكره بالقرآن تذكيرا لا يجتمع مع النسيان. # إن قيل: يحتمل في الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستعجل بالقرآن فيتلو الآية الأولى أو مطلعها قبل أن ~~يكملها جبرائيل أو قبل أن ينتهي من السورة. # قلنا: فعل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذا إما مع التفاته إلى ~~بقية الآيات التي يكملها جبرائيل، وإما مع عدم التفاته لها. # فعلى الأول لا معنى للنهي عن العجلة. # وعلى الثاني يكون النبي مفوتا للوحي ومضيعا لبعض الآيات، ولا قائل به إلا ~~من سفه قوله قال الشيخ الطبرسي في الآية: لا تحرك به لسانك لتجعل قراءته بل ~~كررها عليهم ليتقرر في قلوبهم فإنهم غافلون عن الأدلة، ألهاهم حب العاجلة ~~فاحتاجوا إلى زيادة تنبيه وتقرير (مجمع البيان: ١٠ / ٦٠٣ مورد الآية - ~~القيامة: ١٦). # وقال سيد المفسرين: ويؤول المعنى إلى أنك تعجل بقراءة ما لم ينزل بعد، ~~لأن عندك علما في الجملة، لكن لا تكتف به واطلب من الله علما جديدا بالصبر ~~واستماع بقية الوحي. وهذه الآية مما يؤيد ما ورد من الروايات أن للقرآن ~~نزولا دفعة واحدة غير نزوله نجوما على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلولا ~~علم ما منه بالقرآن قبل ذلك لم يكن لعجله ~~بقراءة ما لم ينزل منه بعد معنى (تفسير الميزان: ١٤ / ٢١٥ مورد الآية - طه: # ١١٤). # وقد أبطل السيد الطباطبائي نسبة عجلة النبي ص في القراءة قبل انتهاء ~~جبرائيل. # (تفسير الميزان: ٢٠ / ١١٠ ~~مورد الآية - القيامة: ١٦). # * أقول: عندي أن معنى الآية: أن النبي ص كان يقرأ القرآن على الناس أو كان يبلغ بعض أحكامه ~~ومعانيه للناس مرة واحدة، وذلك قبل أن ينزل الوحي عليه به وقبل أن ينقضي ~~إليه، فجاء الخطاب الإلهي ليقول: لا تعجل في تبليغ القرآن، وأبلغه للناس حتى قبل نزول جبرائيل به، ~~أبلغهم إياه بالتأني ms304 ليفهموه ويعلموا به، ولك أن تقرأه عدة مرات على الناس ~~ولا داعي للعجلة والاقتصار على المرة، فإن قلوبهم لم تلن بعد، واشكر الله ~~(وقل رب زدني علما) لما أتاك علم القرآن قبل ~~أن ينزل به جبرائيل. # وبذلك ننفي محذور نسبة العجلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ويشير إليه ما روي عن ابن عباس ضمن حديث طويل عن رسول الله قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) قال: وسألني ربي ~~فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد، فوجدت بردها ~~بين ثديي فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى، فعلم أخذ علي ~~كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري، وعلم خيرني فيه، وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يذكرني به، وعلم ~~أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي. # ولقد عاجلت جبرايل عليه السلام في آية نزل بها علي، فعاتبي ربي وأنزل ~~علي: (ولا تجعل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه وقل رب زدني علما) (المواهب اللدنية: ٢ / ٣٨١ - ٣٨٢ بحث الإسراء ~~والمعراج - الرابع الأخير منه، ولوامع أنوار الكواكب الدري: / ١١٨ بتفاوت). # وفي الحديث الشريف (في قاب قوسين علمني الله القرآن وعلمني الله علم الأولين) (لما مع أنوار ~~الكوكب الدري: ١ / ١١٧ - ١١٨) * هذا هو الهدف من التركيز على جبرائيل، ~~ورأينا كيف أن النبي مع نص القرآن أنه (وحي ~~يوحى) نجد أن عمر ومن يدين بدينه، كيف كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم الوفاة وقالوا: إن الرجل ليهجر. # فكيف لو لم يكن التركيز على الوحي وجبرائيل؟ (١) بحار الأنوار: ٤٨ / ١١٠ ح ~~١٥ بتفاوت. # (٢) يونس: ٦١. # (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 361 ~~- 368 ح 5. (٢) راجع بحار الأنوار: ٦٠ / ~~259 - 268. (١) بحار الأنوار: ٢٨ / ٤٨ ح ~~١٤ بلفظ: بما فيه. # (٢) النمل: ٧٥. # (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٠ ~~ح ٩ والحديث طويل. # (٤) الدخان: ٤. (١) في ms305 البحار: ٢٥ / ١٧٥ ح ١: (الإمام لا يعزب عنه شئ). # (٢) راجع أمالي المفيد: ١٩٦ مجلس ٢٣ وتفسير القمي: ١ / 277. (١) عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال لمن سأله أن يدعو له: (أولست ~~أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة) (أصول الكافي: ١ / ٢١٩ عرض الأعمال على النبي ~~ح ٤). # وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (تعرض الأعمال على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كل صباح). # وفي رواية: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قال عليه السلام: ~~هم الأئمة) (أصول الكافي: ١ / ٢١٩ ~~عرض الأعمال على النبي ح ٢ - ١). # وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # (عرضت علي أعمال أمتي - حسنها وسيئها - فوجدت محاسن أعمالهم) (الأدب المفرد: ~~٨٠ ح 231 باب إماطة الأذى). # وأخرج الحارث والبزار عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (حياتي خير لكم ~~تحدثون ونحدث لكم وموتي خير لكم تعرض علي أعمالكم) (المطالب العالية: 4 / ~~22 ح 3853). (١) البحار: ٤٧ / ٩٥ ح ١٠٨ و: ٢٦ / ٢٦٩ ح ٦ والحديث طويل (٢) سوف نفصل ذلك ~~عما قريب و (٣) الصحيح إمكان حضورهم عليهم السلام في آن واحد عند أكثر من ~~ميت وفي أكثر من مكان: # جوز ابن العربي رؤية النبي محمد ص بجسمه وروحه وبمثاله الآن و (الحاوي ~~للفتاوى: ٢ / ٤٥٠) وقال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية القطب في أكثر ~~من مكان: الرجل الكبير (القطب) يملأ الكون. وأنشد بعضهم: # كالشمس في كبد السماء وضوؤها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا (الحاوي ~~للفتاوي: ٢ / ٤٥٤). وصرح السيوطي بإمكان رؤية الأنبياء يقظة. (الرسائل ~~العشرة: ١٨، وشرح الشمائل المحمدية: ٢ / 246). وقال في ~~الذخائر المحمدية: إن رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكن لعامة أهل ~~الأرض في ليلة واحدة. (الذخائر المحمدية: 146). (1) ملحق. (١) تقدم الحديث. # (٢) بحار الأنوار: ٤٠ / ٩٦ ~~ح ١١٦. # (٣) الكهف: ٤٥. # (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٩ ح ~~٢١ وفيه يضئ لأهل السماء - الأرض. ms306 # (٥) الهداية الكبرى: ٢٤٠ باب ٧، وبصائر الدرجات: ~~٤٣٥ ح 3 باب أنه يرى ما بين المشرق والمغرب. (١) الأنوار النعمانية: ١ / ٣٣، والهداية الكبرى: ١٧١ باب ٢. # (٤) فصلناه في كتابنا علم آل محمد. # (٥) الأنعام: ٥٩. # (٦) الشورى: ٥٣. # (٧) بحار الأنوار: ٢٥ / 170 ~~ح 38 بتفاوت. (١) البقرة: ١١٥. # (٢) الجن: ٢٧ - ٢٨. # (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / ٨٩ ~~/ ح ١٦ وفيه التعليم والحديث طويل. # (٤) الجن: ٢٧ - ٢٨. # (٥) وفيه رواية عن الإمام الباقر، راجع البحار: ٢٦ / ١٤ ح ٢. # (٦) الأنعام: ٧٥. # (٧) البقرة: ١٢٤. # (٨) بحار الأنوار: ٢٦ / 141 ~~ح 14 عن أمالي المفيد بتفاوت. (١) الإمام علي للهمداني ط طهران. # (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ١٥٣ ~~ح ٤١ بتفاوت. # (٤) نفحات السرار باختصار ٤ / ٣١٦ وفي لفظ عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: (معاشر الناس ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته عليا) تفسير نور الثقلين: ٤ / 379 ~~ومناقب ابن المغازلي: 50 ح 73. # (1) الإمام علي للهمداني ط م طهران (١) بحار الأنوار: ٦ / ١٧٩ ح ~~٧، وبشارة ~~المصطفى: ٥ ح ٤ ورسائل المرتضى: ~~٣ / ١٣٣ (٢) قال الإمام الصادق عليه السلام: (إذا بلغت نفس أحدكم هذه ~~قيل له: أما ما كنت تحزن من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه ويقال له: أمامك ~~رسول الله وعي وفاطمة عليهم السلام). (بحار الأنوار: ٦ / ١٨٤ ح ١٧ باب ما يعلين المؤمن والكافر ~~عند الموت، والكافي: ٣ / ١٣٤ ح ١٠). # وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: (قال رسول الله ص: والذي نفسي ~~بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة أو من شجر الزقوم، ~~وحتى يرى ملك الموت ويراني ويرى عليا وفاطمة والحسن والحسين، فإن كان يحبنا ~~قلت: يا ملك الموت ارفق به فإنه كان يحبني وأهل بيتي وأن كان يبغضني ويبغض ~~أهل بيتي قلت: لا ملك الموت شدد عليه فإنه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي، لا ~~يحبنا إلا ms307 مؤمن ولا يبغضنا إلا منافق شقي) (أهل البيت، توفيق أبو علم: ٦٨ - ~~٦٩ الباب الثاني، وبشارة المصطفى: ٦ ح ٧ مع تفاوت بسيط). # عن أسماء بنت عميس قالت: إنا لعند علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما ~~ضربه ابن ملجم إذ شهق شهقة، ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال: (مرحبا مرحبا الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الجنة). فقيل له: # ما ترى؟ # قال: (هذا رسول الله ص وأخي جعفر وعمي حمزة وأبواب السماء مفتحة ~~والملائكة ينزلون يسلمون علي ويبشروني. وهذه فاطمة عليه السلام قد طاف بها ~~وصائفها من الحور، وهذه منازلي في الكنة. لمثل هذا فليعمل العاملون) (ربيع ~~الأبرار: ٤ / ٢٠٨ ذيل باب الموت وما يتصل به من ذكر القبر والنعش). وعن ~~الفضل بن يسار عن أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام أنهما قالا: ~~(حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة: محمد وعليا وفاطمة وحسنا ~~وحسينا) (كشف الغمة: ٢ / 40 مناقب ~~أمير المؤمنين عليه السلام) وروى ابن أعثم رؤية معاوية عند موته لأمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: (ثم رحل معاوية عن ذلك المكان حتى صار إلى الشام ~~فدخل منزله، واشتد عليه مرضه وكان في مرضه يرى أشياء لا تسره، فكان يشرب ~~الماء الكثير فلا يروى، وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين، فإذا أفاق من ~~غشوته ينادي بأعلى صوته: (ما لي وما لك يا بن أبي طالب إن تعاقب فبذنوبي ~~وإن تغفر فإنك غفور رحيم) (الفتوح لابن أعثم: 2 / 61 ذكر انصراف معاوية عن ~~مكة وما يلي به في سفره من المرض وخبر وفاته). # وعن سليم في خبر طويل فيه ندم الخليفة الأول والثاني عند الموت جاء فيه: # فقال له عمر: يا خليفة رسول الله لم تدعو بالويل والثبور. # قال أبو بكر: هذا رسول الله ومعه علي بن أبي طالب يبشرانني بالنار ومعه ~~الصحيفة التي تعاهدا عليها في الكعبة وهو يقول صلى الله عليه وآله: # (لقد وفيت بها وظاهرت على ولي الله فأبشر أنت ms308 وصاحبك بالنار في أسفل ~~السافلين) (إرشاد القلوب: 2 / 392 خبر وفاة أبي بكر ومعاذ). # وعن نخلة بنت عبد الله قالت: رأيت بعد أن قتل زيد بن علي وصلب بثلاثة ~~أيام فيما يرى النائم كأن نسوة من السماء نزلن عليهن ثياب حسنة حتى أحدقن ~~بجذع زيد بن علي، ثم جعلن يندبنه وينحن عليه كما ينوح النساء في المأتم. # قالت: ونظرت إلى امرأة قد أقبلت وعليها ثوب لها أخضر يلمع منه نور ساطع ~~حتى وقفت قريبا من أولئك النساء، ثم رفعت رأسها وقالت: (يا زيد قتلوك يا ~~زيد صلبوك يا زيد سلبوك يا زيد إنهم لن تنالهم شفاعة جدك عليه الصلاة ~~والسلام غدا في يوم القيامة). # قالت نخلة: فقلت لإحدى النسوة تلك: من هذه المرأة الوسيمة من النساء؟ # فقالوا: هذه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله (الفتوح لابن ~~الأعثم: 3 / 295 ذيل خبر زيد بن علي). (١) ق: ٤. # (٢) البروج: ٢٢. (١) بحار الأنوار: ٣٣ / ٦٨ ح ~~٣٩٨. # (٢) تهذيب الأحكام: ٣ / 98، ~~والبحار: 95 / 139. (١) قال رسول الله ص: (إني تارك فيكم الثقلين خليفتين كتاب الله حبي ممدود ~~ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرد علي ~~الحوض) (مسند أحمد: ٥ / ١٨١ - ١٨٢ - ١٨٩ و ٤ / ٣٦٧ ط. م وه / ٤٩٢ ح ١٨٧٨٠ و ~~٦ / ٢٣٢ - ٢٤٤ ح ٢١٠٦٨ - ٢١١٤٥ ط. # ب، وبحار الأنوار: ٢٣ / ~~١٠٧، وفضائل الصحابة لأحمد: ٢ / ~~٥٨٥ - ٦٠٢ ٥٧٢ - ح ٩٩٠ - ١٠٣٢ - ٩٦٨ - ٧٨٦) وله ألفاظ كثيرة (مجمع الزوائد: ١ / ١٧٠ ط. مصر ~~وبقية الروائد في تحقيق مجمع الزوائد: # ٤١٣ ح ٧٨٤ عن ابن ثابت، ونزل الأبرار: ٣٢ و ٥٢ الباب الأول عن زيد وحذيفة ~~بن أسيد والمعجم الأوسط: ٤ / ~~٢٦٢ - ٣٢٨ ح ٣٤٦٣ - ٣٥٦٦ عن أبي سعيد، والفردوسي: ١ / ٦٦ ح ١٩٤ ط. كتب و ٩٨ ~~ح ١٩٧ ط كتاب أبو سعيد، والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث: ١ / ٣٧٠ ح ~~٤٣٧ عن زيد ومشارق الأنوار: الفصل ms309 السادس من الباب الثالث، وتخليص ~~المتشابهة: ١ / ٦٢ رقم ٧٨ عن أبي سعيد و ٢ / ٦٩٠ ح ١١٥٠، وأخبار قزوين: ٣ / ~~٤٦٥، والسنن الكبرى للبيهقي: ٢ / ١٤٨ و: # ٧ / ٣٠، والمطالب العالية: ٤ / ٦٥ ح ٣٩٧٢،. أمالي الشجري: ١ / ١٤٣ - ١٤٩ ~~- ١٥٢ - ١٥٤ - ١١٥ و ٤١٥، ومسند البزار: ٣ / ٨٩ ح ٨٦٤، وحليه الأولياء: ٩ / ~~٦٤، وتاريخ بغداد: ٨ / ٤٤٣ ~~ترجمه زيد بن الحسن القريشي، وأهل البيت في المكتبة العربية: ٢٨٠، ومسند ~~شمس الأخبار: ١ / ١٢٦ أبو سعيد، والمعرفة والتاريخ: ١ / ٥٣٦ إلى ٥٣٨ عدة، ~~ومسند أبي يعلى: ٢ / ٢٩٧ ح ~~١٠٢١، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: ١٠٨ ح ٢٤٠ عن زيد بن ثابت و ١١٤ ح ٢٦٥ ~~عن زيد بن أرقم، ومشكاة المصابيح: ٣ / ١٧٣٥ - ١٧٣٢ - ١٧٣٥ ح ٦١٤٤ - ٦١٣١ - ~~٦١٤٣ باب فضائل علي عن زيد وجابر، مصابيح السنة: ٤ / ١٨٥ - ١٨٩ ح ٤٨١٥ - ~~٤٨١٦. # والمصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٣١٣ - ٣٧١ ح ٣١٦٧٠ - ٣٢٠٧٧ و ٧ / ٤١١ ح ~~٣٦٩٤٢، وصحيح مسلم: ١٥ / وأسد الغابة ٢: ١٢ ترجمة الإمام الحسن ٧، وج ٣: ١٤٧ ترجمة عبد ~~الله بن حنطب و ٩٢ ترجمة عامر بن ليلى، وتحفة الإشراف: ٢ / ٢٧٨ ح ٢٦١٥، ~~وجلاء الأفهام: ١٢١ الفصل الرابع - معنى الآل، وتفسير المحرر الوجيز: ١ / ~~٣٦ المقدمة والطبقات الكبرى ٢: ١٥٠ ذكر ما قرب ~~لرسول الله من أجل، ومستدرك الصحيحين: ٣: ١٠٩ - ٥٣٣ كتاب معرفة الصحابة، ~~وصحيح الترمذي ٥: # ٦٦٣ - ٦٦٢ كتاب المناقب ح ٣٧٨٦، و ٣٥١ ~~باب التفسير ط. مصر - دار الحديث، وخصائص النسائي: ٨٥، والمعجم الكبير ~~للطبراني ٣: ٦٥ - ٦٦ - ٦٧، والعقد الفريد ٤: ٥٣ كتاب الخطب - خطبة الرسول ~~في حجة الوداع، والدر المنثور ٢: ٦٠ مورد آية ~~(واعتصموا بحبل الله) آل عمران ١٠٣ وج ٦: ٧ - ٣٠٦، وتفسير الرازي ٨: ١٦٢ ~~مورد آية (واعتصموا)، وتاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٢ ذيل ~~خلافة علي ٧ ه وكنز العمال: ١ / ~~١٧٢ ح. ٨٧٠ و ٣٧٩ ح ١٦٥٠، و ٣٨٤ ح ١٦٦٧ وما بعدهم - باب الاعتصام بالكتاب ~~والسنة -، وبحار الأنوار: ٣٦ ~~/ 331 - 338 - 373، وكفاية ms310 الأثير: 87 - 91 - 128 - 137 - 163 - 261) (1) سوف يأتي توضيحه من المصنف في الفصل ما بعد اللاحق. وكذلك في ما بعد ~~لاحق اللاحق. (١) البقرة: ٢٥٦. # (٢) التين: ٨. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / 78 ح ~~16. (١) كذا في النسخة الخطية، في المطبوع بلفظ مسلم. # (٢) هود: ٣. # (3) في بحار الأنوار: (خلقنا الله جزءا من جنب الله) - 24 / 192 ح 8. (١) التوبة: ١٢٨. # (٢) الزخرف: ٤. (١) النور: ٦١. # (3) كذا في المخطوط، وفي المطبوع: 1011. # (4) كذا في المطبوع أما في المخطوط فالعدد 242. (١) قال صلى الله عليه وآله: (اسم علي على كل حجاب في الجنة) (الأنوار ~~النعمانية: ١ / ٢٤). # وقريب منه عن الإمام الصادق عليه السلام (الأنوار النعمانية: ١ / ١٦٩). # وأخرج الديلمي والطبراني وغيرهما عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: (مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام) (مجمع الزوائد: ٩ / ١١١، وبغية ~~الرائد تحقيق مجمع الزوائد ١٤٣ ح ١٤٦٥٦، والمعجم الأوسط للطبراني: ٦ / ٢٣٤ ~~ح ٥٤٩٤، وكتاب الأربعين للخزاعي: ٤٧ - ٥٨، وجواهر المطالب: ١ / ٧٢ - ٩٢). # وأخرجه القرشي بلفظ: (على باب الجنة: علي ولي الله، فاطمة أمة الله، ~~الحسن والحسين صفوة الله) (مسند شمس الأخبار: ١ / ١٢١ باب ١٣، وكشف اليقين: ٤٤٩ ح ~~٥٥١). # ٢) في آيات أن (٢) الكافي: ٢ / ~~627. # (3) الأنوار النعمانية: 1 / 24 - 169 وقد فصلنا ذلك في كتابنا الولاية ~~التكوينية. (١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٣٧ ح ~~٧. # (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٦٧ ~~ح ١. # (٣) بحار الأنوار عن مقتضب الأثر: ٥١ / 149 ح 24 بتفاوت ~~بسيط. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / 162 ح ~~13. (1) هذا كما يظهر شعر عامي مما كان ينظمه شعراء الشعب في عصر المؤلف ~~البرسي، ولا نكاد نعرف أكثر ألفاظه وكيفية نطقه. (١) الإمام علي عليه السلام للهمداني: ٣٥. # (٣) النساء: ٣١. (١) البقرة: ٢٥٧. # (٢) باختصار بشارة المصطفى: ٨٦. # (٣) طه: ١٢٣. # (٥) المؤمنون: ٧١. # (٦) البقرة: ٣٧. # (٧) ص: ٦٨. # (٨) الأنبياء: ١٠. (١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٧٩ ح ~~٢٢ والحديث طويل. # (٢) القصص: ٤١. # (٣) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٧٩ ~~ح ٢٢ الحديث طويل. # (٤) الشورى: ٧. # (٥) البقرة: ١٠٥. # (٦) السجدة: ١٣. (١) الواقعة: ٢٧ و ٤١. # (٣) البقرة: ٨٢. (١) يوسف: ٧٩. # (٢) البقرة: ٢٦٠. # (٣) العنكبوت: ١٢. # (٤) الشورى: ٣٧. (١) هود: ٦١. # (٢) الأعراف: ٢٩. # (٣) الزخرف: ٣٧. # (٤) بحار الأنوار: ٤٢ / 28 ~~ح 7. (١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٥٩ ح ~~٢٨ عن المناقب. # (٢) بحار الأنوار: ٨٥ / 233 ~~- 234 ح 1 والحديث طويل. (١) الروم: ٢٧. # (٢) المطففين: ١٩٦. # (٣) وعلى هذا يحمل حديث النبي ص: (بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا) ~~(شرح دعاء الجوشن: ١٠٤، وجامع الأسرار: ٣٨٢ - ٤٠١ ح ٧٦٣ - ٨٠٤، والمراقبات: ~~٢٥٩). وروي بلفظ: (يا علي إن الله تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع ~~الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا) ثم قال صاحب كتاب القدسيات: وصرح بهذا المعنى ~~في قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي: ليعلموا أن باب ~~النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح (الأنوار النعمانية: ١ / ٣٠) أقول: يوجه ~~كلام صاحب كتاب القدسيات: أن باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا، إلا ~~أنه لم يفتح ظاهرا، فكان الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السر الولائي إلى ~~أن وصل إلى النبي الأعظم ص فظهر هذا السر إلى العلن. # * ويؤيد ذلك: - ما روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: (فنحن ~~السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم، ونحن منار الهدى والعروة ~~الوثقى، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا) (بحار الأنوار : ٢٦ / ٢٦٤ باب ~~جوامع مناقبهم ح ٤٩، ومشارق الأنوار اليقين: ٤٩) فهذا ~~صريح في أن أنوار محمد وأل محمد عليهم السلام كانت مع كل نبي سرا، والكون ~~ليس لمجرد بل ليستفيدوا منه، ويقتفون آثاره وآثار ms312 محمد التي لا يعرف ~~تفسيرها إلا هم، وإلا كيف يكون للنور السري مع كل نبي أثرا يقتفي ويهتدي ~~به؟ # وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمن سأله عن فضله على الأنبياء ~~الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال: (والله قد كنت مع ~~إبراهيم في النار: وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما، وكنت مع نوح في السفينة ~~فأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته التوراة، وأنطقت عيسى في المهد ~~وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد أخوته، وكنت مع ~~سليمان على البساط وسخرت له الرياح) (الأنوار النعمانية: ١ / ٣١). وروى ابن ~~الجوزي والقاضي عياض قول العباس لمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وردت ~~نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق (الوفا بأحوال المصطفى: ٢٨ الباب ~~الثاني - ح ٩، وينابيع المودة: ١٣ - ١٤) يا برد نار الخليل يا سببا لعصمة ~~النار وهي تحترق (الشفا باعراف حقوق المصطفى: ١ / ١٦٧ - ١٦٨ الباب الثالث ~~). - وقال القسطلاني في المواهب: # سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد روح ~~الوجود حياة من هو واجد * لولاه ما تم الوكود لمن وجد عيسى وآدم والصدور ~~جميعهم * هم أعين هو نورها لما ورد لو أبصر الشيطان طلعة نوره * في وجه آدم ~~كان أول من سجد أو لو رأى النمرود نور جماله * عبد الجليل مع الخليل ولا ~~عند لكن جمال الله جل فلا يرى * إلا بتخصيص من الله الصمد (المواهب اللدنية ~~بالمنح المحمدية: ١ / ٤٤). # - وقال الشيخ محمد حسين الأصفهاني: # طأطأ كل الأنبياء لطاها * ذلك عز عز أن يضاهى تقبلت تربة آدم الصفي * ~~بيمنه أكرم به من خلف وسجدة الأملاك لا لغرته * بل نور ياسين بدا في غرته ~~به نجي نوح من الطوفان * بمرسلات اللطف والإحسان (الأنوار القدسية: ٢٠). # - وقال الصفوري: لما ألقي إبراهيم في النار كان نور محمد صلى الله عليه ~~وآله في جنبه، وعند الذبح كان النور قد انتقل إلى إسماعيل. (نزهة المجالس: ~~٢ / ٢٤٥). # - ما روي أن الإمام الصادق عليه ms313 السلام هو الذي أبطل سحر موسى عليه ~~السلام (الإختصاص: ٢٤٧.). # - ما عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام: # (قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونورنا سبع طبقات أعلام ~~الورى بالهداية، فنحن ليوث الوغى وغيوث ~~الندى وطعناء العدى، فينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد والعلم في ~~الأجل... فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما شاهدنا منه الوفاء، وروح القدس في ~~جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة... وهذا الكتاب ذرة من جبل الرحمة ~~وقطرة من بحر الحكمة) (المراقبات: # ٢٤٥). # - ما روي في معنى قوله صلى الله عليه وآله (الله المعطي وأنا القاسم): ~~جميع ما يخرج من الخزائن الإلهية دنيا وأخرى إنما يخرج على يديه (شرح ~~الشمائل: ٢ / ٢٤٦). # - وحديث أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا آدم الأول أنا نوح الأول) ~~(الإنسان الكامل: ١٦٨). # - وقال الشعراوي قلت: (وبذلك قال سيدي على الخواص سمعته يقول: إن نوحا ~~عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رفع عليه إلى ~~السماء فلم يزل محفوظا من الغرق حتى رفع عليه) (الفتوحات الأحمدية لسليمان ~~الجمل: ٩٣). # - وقال رسول البشرية صلى الله عليه وآله: (أنا محمد النبي الأمي لا نبي ~~بعدي، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، وعلمت خزنة النار وحملة العرش) (الشفا بتعريف حقوق ~~المصطفى: ١ / 170 الباب الثالث - الفصل الأول). (١) بحار الأنوار ٢٧ / ٨٠ (٢) ~~وسائل الشيعة ٤ / 1142 و 7 / ~~102 (١) بصائر ~~الدرجات: ٢١٧ ح ١ - ٤ باب إن عنده الاسم الأعظم. # (٢) الصحيفة الصادقية: ٢٣٢. # (٣) النجم: ٩. # (٤) النجم: ١٠. (١) الإسراء: ٢٦. (1) جامع الأسرار: 205 ح 394. # (2) الآيات من أول سورة البقرة. # (3) إبراهيم: 5. (١) النساء: ١٣٦. # (2) الآيات من أول سورة البقرة. (١) الآية: البينة ٥ (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). # (٢) البقرة: ٤٥. (١) مسند أحمد: ١ / ٩٨ ط م و: ١٥٩ ح ٧٧٢ ط. ب وصحيح الترمذي: ٥ / ٦٣٢ ح ~~٣٧١٢. # (٢) آل عمران: ٦١. # (٣) آل عمران: ١٤٤. # (٤) تقدم الحديث. # (٥) تقدم الحديث. # (٧) الأحزاب: ٥٦. # (٨) غافر: ١٥. (١) باختصار في عيون الحكم ~~والمواعظ 167 ط دار الحديث للواسطي (١) بحار الأنوار: ٤١ / 5 ح ~~5. وقرب منه البحار: 40 / 55 90 ضمن حديث طويل عن النبي ص (2) في البحار ~~العصا. # (3) وهو يشير إلى حديث الرجعة. (1) الدهر: 1. # (2) نفحات الأزهار للميلاني: 10 / 213. (1) في الأصل المطبوع منشاء. (١) راجع بحار الأنوار: ٣٨ / ~~٧٨ ح ١ و: ٣٩ / ٢٢٧ ح ١. # (٣) بحار الأنوار: ٣٢ / 304 ~~ح 268 و: 37 / 113 ح 6. # (3) في البحار: قل: إن شاء الله أو علي. (1) كذا والظاهر رتاجها. # (2) في الأصل أفردوس. (1) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 3 / 27. (١) الإسراء: ٨٥. # (2) في الأثر: عبدي أطعني تكن مصلي تقول للشئ كن فيكون، وفيه أيضا: عبدي ~~أطعني أجعيلك مثلي أنا حي لا أموت أجعلك حيا لا تموت الخ: راجع البحار:. () بحار الأنوار: ٣٩ / 347 ح ~~20. (1) راجع ما ذكره المجلسي عن الإمام الباقر في تفسيرها: 39 / 350. (١) مدينة المعاجز: ١ / ٤٣٠. # (٢) مدينة المعاجز: ١ / ~~٤٣١. # (٣) البقرة: ١٢٤. (١) عوالي اللئالي: ٤ / ٩٨. # (٢) الكافي: ١ / 134. (١) النساء: ٤. # (٢) الأحزاب: ٤٣. # (3) الانشقاق: 21. (١) البقرة: ١٥٧. # (٢) البقرة: ١٥٧. # (٣) الشرح: ٤. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٥٨ ح ~~٨. # (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / 259 ~~ح 9. (١) الغدير: ٤ / 89 و 12 / 90. (١) تقدم الحديث. # (٢) لعله تقدم، وراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ٢٥٣ الخطبة ~~١١٣ والأنوار النعمانية: ١ / ٢٦، والبحار: ٤٠ / ١٥٣، وكشف الغمة، ١ / ١٧٠. # (٣) نهك البلاغة: ٢٨٠ الخطبة ١٨٩. # (٤) وفي حديث: سلوني عن علم لا يعرفه جبرائيل. نزهة المجالس: ٢ / ١٢٩. # (٥) قد وردت روايات عن آل محمد ص تنص على إخفاء العلوم الصعبة نحو ما روي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (والله لو أن على أفواههم أوكية لأخبرت كل رجل ~~منهم ما لا يستوحش إلى شئ، ولكن فيكم الإذاعة ه والله بالغ أمره) (بحار الأنوار: ٢٦ / ١٤١ ح ١٣ باب ~~أنه لا يحجب عنهم شئ) وعن الإمام الباقر عليه السلام ms315 (لو كان لألسنتكم ~~أوعية لحدثت كل امرء بما له وعليه) (بحار الأنوار: # ٢٦ / ١٤٩ ح ٣٤ باب أنه لا يحجب عنهم شئ) وقال الإمام زين العابدين ~~عليه السلام إني لأكتم من علمني جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد ~~تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصي قبيه الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح ~~به * لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحيل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ~~ما يأتونه حسنا (الأصول الأصلية: ١٦٧، وغرر البهاء الضوي: ٣١٨ ومشارق أنوار ~~اليقين: ١٧، ~~وجامع الأسرار : ٣٥ ح ٦٦). # وتقدم من المصنف قول الإمام الصادق: (هيهات، والله لو أخبرتك بكنه ذلك ~~لقمت عني وأنت تقول إن جعفر لن محمد كاذب في قوله أو مجنون) وقال عليه ~~السلام: (إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد ~~مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان (الأصول الأصلية: ١٦٩). # وقال عليه السلام: (لا تذيعوا سرنا ولا تحدثوا به عند غير أهله فإن ~~المذيع سرنا أشد علينا من عدونا) (الخرايج والجرايح: ٢٦٧ باب ٧). # وقد بين الإمام العسكري عليه السلام علة عدم إخبار بالأمور الغيبية بقوله ~~لموسى الجوهري (ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب، فنخرج ما علمنا ~~منه إليكم، فيسمعه من لا يطيقه استماعه فيكفر) (الهداية الكبرى: ٣٣٤ ~~باب ١٣). # والظروف التي كان يعيشها النبي صلى الله عليه وآله والقليل من الأئمة ~~كانت مختلفة فرسول الله صلى الله عليه وآله كان في بداية الدعوة الإسلامية ~~وقريب عهد بالجاهلية. # وإذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد ~~الحسين المظفر يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب: قال بعد أن ذكر توقف الرسالة على علم النبي صلى الله عليه وآله ~~بكل الأشياء: فعلم الرسول بالعالم وإحاطته بما يحدث فيه وقدرته على تعميم ~~الإصلاح للداني والقاصي والحاضر والباد، من أسس تلك الرسالة العامة وقاعدة لزومية لتطبيق تلك ~~الشريعة الشاملة. # غير أن الظروف لم تسمح ms316 لصاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وآله أن يظهر للأمة ~~تلك القوى القدسية والعلم الرباني الفياض. وكيف يعلن بتلك المواهب والإسلام ~~غض جديد، والناس لم تتعرف تعاليم الإسلام الفرعية بعد؟! فكيف تقبل أن ~~يتظاهر بتلك الموهبة العظمى وتطمئن إلى الإيمان بذلك العلم. بل ولم يكن كل ~~قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الإيمان الراسخ، وما خضع البعض منهم ~~للسلطة النبوية إلا بعد اللتيا والتي وبعد الترهيب والترغيب) (علم الإمام: ~~9 - 10). # نعم فقد أفصح النبي صلى الله عليه وآله لخاصة أصحابه عن كنه حقيقته ~~وحقيقة علمه ليس هنا محل ذكرها. (١) الرعد: ٧. # (٢) طه: ١١٤. # (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / 462 ~~ح 13. (١) يس: ٢٢. (١) النساء: ٤١. # ، خذي هذا (3) صحيح الترمذي ح 2435 كتاب صفحة القيامة. # (3) تقدم الحديث. (١) في الأصل المطبوع أصبحت غاليا. # (٢) في الأصل المطبوع فذاك الله عن الخلط. # (٣) في الأصل المطبوع فلا ثمر وأن. # (٤) الغاشية: ٢٥ - 26. (١) بحار الأنوار عن البرقي في كتاب الآيات: ٢٤ / ٢٧٢ ح ٥٤. # (٢) مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٩٤ الفصل السادس، ومائة منقبة: ٤٨ المنقبة ~~الخامسة والبحار: ٣٦ / ٢٧٠. # (٣) بحار الأنوار: ٧ / ٣٣٩ ح ~~٣٠. # (٤) بحار الأنوار: ٧ / ٢٣٢ ح ~~٣، ولسان الميزان: ٢ / 485 ~~بتفاوت. (١) ورد في النصوص الشريفة (لا يشاؤون إلا ما يشاء الله) (نحن إذا شئنا شاء ~~الله وإذا كرهنا كره الله). (فإذا شاء شئنا) (بحار الأنوار: ٢٤ / ٣٠٥، و: ٢٦ / ٧ باب نادر في معرفتهم، ~~والهداية ~~الكبرى: ٣٥٩). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: (يا ابن آدم بمشيئتي ~~كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما ~~تريد) (بحار الأنوار: ٥ / ٤٩ - ~~٦٥ - ٧٥ ح ٩٧ - ٩٩ - ١٠٤ من كتاب العدل والمعاد). # وقال الإمام الخميني (قدس سره) في الآية: قوة العبد ظهور قوة الحق وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات ~~والآثار والحركات من ms317 شؤون ذاته، وظل صفة مشيئته وإرادته، وبروز نوره وتجليه ~~وكل جنوده، ودرجات قدرته، والحق حق والخلق خلق، وهو تعالى ظاهر فيها وهي ~~مرتبة ظهوره: # ظهور تو بمن است ووجود من از تو * ولست تظهر لولاي لم أكن لولاك (شرح ~~دعاء السحر: ١١٤). # وقال قدس سره: إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات ~~قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته، ولا ظهور لمقدرة إلا مقدرته، ولا ~~إرادة إلا إرادته، بل لا وجود إلا وجوده، فالعالم كما أنه ظل وجوده ومرشحة ~~جوده، ظل كمال وجوده (شرح دعاء السحر: ١٢٣ - ١٢٢). # وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # (عن الله أروي حديثي أن الله يقول: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء ~~لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد) (التوحيد ~~للصدوق: ٣٤٤ باب ٥٥ ح ٣ ١ باب المشيئة والإرادة). # - وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طويل جاء فيه: (يا سلمان ويا ~~جندب: أنا أحيي وأميت بإذن ربي، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي ~~يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا، لأنا كلنا واحد أولنا محمد آخرنا ~~محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد، فلا تفرقوا بيننا، ونحن إذ ا شئنا شاء الله، ~~وإذا كرهنا كره الله، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا ~~الله ربنا لأن من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عز وجل ~~ومشيته فينا) (بحار الأنوار: ~~٢٦ / 6 - 7 باب نادر في معرفتهم بالنورانية من كتاب الإمامة ح 1). # وقد فصلنا ذلك في كتاب الولاية التكوينية. (١) بحار الأنوار: ٧ / 202 ح ~~88 و: 24 / 114 ح 1 و 3. (١) النور: ٦١. # (٢) تقدم الحديث. # (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٣ ~~ح ٩. # (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٣ ~~ح ١٠. # (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 314 ~~ح 11. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٤ ح ~~١٢. # (٣) الصافات: ٨٣. # (٣) البحار: ٣٦ / ١٥٢ ح ١٣١. # (٤) البحار: ٢٤ / ٢٧٢ ح ٥٥. # (٥) الشعراء: ١٠٠ - 101. (٣) كمال الدين: ١ ms318 / ٢٥٤، والبحار: ٢٦ / ٣٣٥. # (٤) تقدم الحديث. # (٥) الإحتجاج: ١ / ٨٨. # (٦) ينابيع المودة: ١ / ٢٥، وجواهر العقدين: ٣٤٣، وتاريخ المدينة: ١ / 38 (7) الأنبياء: 103. (١) الكامل لابن عدي: ٧ / ١٤١ رقم ٢٠٥٣. # (٢) الأعراف: ٤٦. # (٣) ينابيع المودة: ١ / ١١٨. # (٤) فضائل الصحابة لأحمد: ٢ / ~~٦٦١، ومسند أبي يعلى: ٣ / ٤٨١ ~~ح ٧٤٩٣. # (٥) المدثر: ٣٠. # (٦) مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٣٩. # (٧) نوادر الأصول للترمذي: ١ / ٣٤٠ أصل ٦٧. # (٨) لقمان: ٢٠. # (٩) لقمان: ١٤. (٢) التوبة: ٥٩. # (٣) الأصول الأصيلة: ١٦٩. (١) الأنفال: ٢. # (٢) ص: ٣٩. (١) النساء: ٤١. # (٢) الإسراء: ٧١. # (٣) الصافات: ٢٤. (١) البقرة: ٢٨١. # (٢) ق: ٢٤. # (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / ٧٤ ~~ح ٢٧ و: ٢٤ / ٧٣ ح ٥٨. # (٤) إبراهيم: ٥. # (٥) البقرة: ٣. (٣) بحار الأنوار: ٣٥ / ٣٩ ح ~~٣٨ ضمن حديث طويل. # (٤) مسند أحمد: ١ / ١٧٠ ط. م و: ٢٧٧ ح ١٤٦٦ ط. ب، والطرائف: ١ / ٧٠ ح ٤٥ ~~وما بعده. # (٥) مزار الشهيد الأول: ٢٣٦. # (٦) بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٤٨ ~~ح ٤٢ ضمن حديث طويل. # (٧) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٢٥ ~~ح ٥٣ و: ٢٦ / ٣٤٩ ح ٢٣. # (٨) بحار الأنوار: ٣٨ / 139 ~~ح 101 و: 39 / 214 ح 5 ضمن حديث طويل. (١) روضة ~~الواعظين: ٢٠. # (٢) بحار الأنوار: ٦٠ / ~~324. (١) البحار: ٩٥ / ٣٩٣. # (٢) نور البراهين للجزائري: ٢ / ١٢١. # (٣) الإسراء: ٨٥. (١) يراجع الكافي: ٣ / ١٢٨ ح ١ إلى ~~١٣ والبحار: ٦ / ١٧٣ ح ١ إلى ٥٦. # (٢) بحار الأنوار: ٣٦ / 406 ~~ح 16. (١) القيامة: ٢٢. # (٢) الفجر: ٢٢. # (٣) البقرة ٤٦. # (٤) يوسف: ٤٣. # (٥) الفجر: ٢٨. ... (١) مريم: ٩٣. # (٢) القيامة: ٢٢. # (٣) لقمان: ٢٠. (١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٩٤ ح ~~١٢٤ والحديث طويل اختصره المصنف. # (٢) الأعراف: ١٤٣. (٣) الشورى: ٥١. # (٤) الانفطار: ١٩. # (٥) الحج: ١١. (١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٣٤٦ ~~وأصول الكافي: ١ / ٤٠١ والدر المنثور ~~للشهيد الثاني: ١ / ٤٧، وغرر الفوائد: ٤١٩. (١) مريم: ٦٥. # (٢) الجاثية: ٣٦. # (٣) الجاثية: ٣٦. # (٥) البقرة: ٢١. # (٥) الحشر: ٢. # (٦) البقرة: ١١١. (١) الأنعام: ١١٠. # (٢) الرعد: ٢٠. # (٣) الرعد: ٢١. # (٤) نهج السعادة: ٤٠٩ / ٧، ومناقب آل أبي طالب: ٢ / 96 بتفاوت. # (5) تقدم الحديث. (١) المسخ المتقدم في رواية الإمام الصادق عليه السلام أعم من المسخ في ~~الدنيا والآخرة والمراد في الآخرة ما يسمى بتجسد الأعمال من حشر بعض الناس ~~على شكل الحيوانات. والمراد في الدنيا ما جاء في بعض روايات الإمام الصادق ~~عليه السلام من إراءة الإمام الناس لأبي بصير على حقيقتهم قردة وخنازير. # أقول: وإنما قلنا ذلك لما نشاهده من أعدائهم في الحياة الدنيا على ~~طبيعتهم الإنسانية ولما ثبت من رحمة أمة محمد صلى الله عليه وآله بعدم ~~المسخ. # (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / 296 ~~ح 99. (١) تقدم الحديث. # (٢) الفردوس: ٣ / ٤٥٥ ح ٥٤٠٦، والمستدرك: ٣ / 32. (١) بحار الأنوار: ٣٨ / 313 ح ~~17. (١) الصافات: ٢٤. # (٢) الرحمن: ٣٩. # (٣) هود: ١١٤. # (٤) الشورى: ١١. (١) القيامة: ٢٢. # (٢) الأنعام: ١٠٣. # (٣) الفتح: ٢. # (٤) الأحزاب: ٣٣. (١) راجع بحار الأنوار: ٥٣ / ~~٣٠٢. # (٢) بحار الأنوار: ٥٣ / ~~302. (١) أعيان الشيعة: ٦ / 467. (٢) الغدير: ٧ / 45. (١) الأعراف: ١٥٩. # (٢) الحديد: ٢٧. # (٣) آل عمران: ١٤٤. # (٤) سنن أبي داود: ح ٤٥٩٧ كتاب ~~السنة، وسنن الدارمي: ح 2406 كتاب السير. (١) الحديث مجمع عليه عند أهل الإسلام، راجع: فتح الباري ح ٦٥٨٥، وسنن ابن ~~ماجة: ح ٤٣٠٦، ومسند أحمد: ح ٧٩٣٣. # (٢) قال الإمام السخاوي: زعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. المقاصد ~~الحسنة: ٤٩ - ٥٠ ح ٣٩. # وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث مختصر المنهاج رقم ٥٥: رواه ~~الدارقطني في الفضائل وابن عبد البر في ~~العلم من طريقه من حديث جابر وقال: إسناد لا تقوم به حجة - رواه البيهقي في ~~المدخل من حديث ابن عمر وابن عباس بنحوه من وجه آخر ms320 مرسلا وقال: متنه مشهور ~~وأسانيده ضعيفة ولم يثبت في إسناد، ورواه البزار وقال: منكر لا يصح، وقال ~~ابن حزم: مكذوب باطل (هامش المنتخب من مسند عبد بن حميد: ٢٥١ ح ٧٨٣). # وقال محقق كنوز الحقائق: ١ / ٦٧ ح ٧٥١: الحديث موضوع (ميزان الاعتدال: ١ / ٤١٢ رقم ١٥١١ ولسان الميزان ٢ / ٤٨٨). # وقال محقق كتاب شرح مسند أبي حنيفة: ٤٩٨: هذا ليس ~~بصحيح وتفصيله في رسالة ملحقة (بنود الأنوار) وضعفه الحافظ ابن حجر في ~~المطالب العالية: ٤ / ١٤٦ ح ٤١٩٣ - ٤١٩٤. # وممن ضعفه الخفاجي والملا علي القاري وأحمد والمزني. أنظر: نسيم الرياض: ~~٣ / ٢٤ ٤ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: ٣ / ٩٩ وجامع بيان العلم لابن ~~عبد البر: ٢ / ٨٩. # * هذا وروي الحديث بلفظ: (أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (لسان الميزان: ١ / ١٤١). وهو ~~موافق لما روي من طرق في حديث الأمان الذي يشبه به النبي أهله بالنجوم، ~~وأيضا له شاهد من حديث الثقلين، ~~ولا يلزم منه الأمر بالمتناقضات لأن أهل البيت عليهم السلام عصمهم الله ~~بآية التطهير ولم يكن بينهم اختلاف. # (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 44 ~~ح 90. (١) الأحزاب: ٣٣. # (2) تقدم الحديث مع مصادره. # ، وخبر (3) مناقب ابن المغازلي: 75 ح 133 والفردوس: 1 / 95 ح 135، ~~والطرائف: 1 / 158 ح 165. # (4) قد فصلنا طرق الحديث والاحتجاج به من قبل الصحابة وأهل البيت عليهم ~~السلام في كتاب أنواع النصوص على آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين. (١) مناقب ابن المغازلي: ١٧٧ ح ٣٢٢، والطرائف: ١ / ١١٩ ح ١٠٦. # (٢) البحار: ٤٢ / ٣٠٣ ح ٤ و: ٢٤ / ٢٦٨ ح ٤٠. # (٣) تقدم الحديث. # (٤) كنز العمال: ٥ / ٧٢٣ ح ~~١٤٢٤٢ والطرائف: ١ / ١٣١ ح ١٢٣. # (٥) بحار الأنوار: ٣٢ / ٢٥٠ ~~ح ١٩٧. # (٦) تقدم الحديث. # (٧) بحار الأنوار: ٣٧ / ~~180. # (8) الطرائف: 1 / 174 ح 184. (١) المقصود به أن الخبر الذي أشار إليه في صدر الفصل: وإني تارك فيكم ~~الثقلين، وأصحابي كالنجوم. # وإنه وجد الاجماع به لمن تبع عليا. # (٢) قال جمال الدين النيسابوري في الأربعين: حديث الغدير تواتر عن أمير المؤمنين وهو ms321 متواتر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (نقلا عن حاشية إحقاق الحق: ٢ / ٤٢٣). # وقال في الأزهار في مناقب إمام الأبرار: وقد تواتر هذا الخبر حد التواتر ~~(هامش مناقب ابن المغازلي: # ١٦ ح ٢٣ ط. طهران). # وقال الحافظ الجزري بعد ذكر نص الغدير: هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح ~~من وجوه كثيرة، تواتر عن أمير المؤمنين علي وهو متواتر أيضا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ~~ممن لا اطلاع له في هذا العلم. (أسمى الناقب: ٢٢ - ٢٣ ح ٢). # وقال شمس الدين الذهبي: هذا الحديث متواتر (نقلا عن حاشية إحقاق الحق: ٢ / ~~٤٢٣). # وقال السيوطي: إنه حديث متواتر (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث: ٣ ~~/ ٢٣٤ ح ١٥٧٦، والغدير: ١ / ٣٠٠ عن ~~الأزهار المتناثرة للسيوطي). # وممن صرح بتواتره: المناوي في التيسير نقلا عن السيوطي، وشارح المواهب ~~اللدنية، والمناوي في الصفوة (نظم المتناثر من الحديث ~~المتواتر: ٢٠٦ ح 232). (١) كفاية الطالب: ٢٨٣ الباب السبعون. # (٢) الأعراف: ١٤٢. (١) حلية الأولياء: ١ / ٩٥، ومسند ابن المبارك: ١٥٦ ح ٢٥٣، وهو ~~الذي أمر صعصعة بلعن علي فامتنع، راجع لطف التدبير: ١ / ١١٩ باب ١٥. # (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / 93 ~~ح 3. # (3) الطرائف: 1 / 174 ح 184. # (4) تقدم الحديث. (٢) فتح الباري: ح ٧٣٥٢. # (٣) ص: ٦٣. # (١) الغدير ١٠ / 270 (١) البقرة: ١٣٢. # (٢) الأحزاب: ٣٦. (١) الكهف: ٤٩. # (٢) يس: ٥٤. # (٤) النساء: ٤٠. # (٤) النساء: ١٤٧. # (٥) الكافي: ٢ / 353. (١) صحيح مسلم: ٤ / ٢١٨٧ ح ٥٠٨٤ ~~كتاب الجنة، وأساس التقديس: ١٤١ فصل ٢٦. # (٢) تنزيه الشريعة: ١ / ١٣٨، والموضوعات: ١ / ٧٩. # (٤) راجع الطرائف: ٢ / ٤٩ فقد فصل ذلك. # (٥) طه: ١٢١ (٦) الشرح: ٢. # (٧) رواه مسلم في كتاب الإيمان: ~~ح 236. # (8) راجع رسائل السيوطي، رسالة نجاة آباء الرسول. # (10) إحياء علوم الدين: 2 / 278 كتاب آداب السماع. (١) الضحى: ٧. # (٣) المدثر: ٤. # (٤) وسائل الشيعة ١ / ٤٧. # (٥) فتح ms322 الباري: ح ٤٨٢. # (٦) راجع الطرائف: ٢ / ٣٠٢ بتحقيقنا. # (٧) مسند أحمد: ح ٧٩. # (٨) النجم: ٣. # (٩) الكهف: ٤٩. (١) الكهف: ٢٩. # (٢) بتفاوت الغدير ٥ / ٤٥٢. # (٣) الأعراف: ٢٨. # (٤) الأنعام: ٢٢. # (٥) الأنعام: ٢٣. # (٦) الشفا: ١ / ٨٣ شرف نسبه. # (٧) الشعراء: ٢١٩. # (٨) الطبقات الكبرى: ١ / ~~٢٢، والشفا: ١ / ١٥، وتاريخ الخميس: ١ / ٢٣٤. # (٩) الأعلى: ٦. # (١٠) الأعراف: ٢٣. # (١١) المؤمنون: ١١٦. (1) يتفق الصالحية مع المعتزلة في القول في أن أمير المؤمنين بايع الخلفاء ~~ورضي بإمامتهم، ولو حاربهم لحكموا بكفرهم. # (2) في الأصل المطبوع: السبابية. (1) المشهور أنه عبد الله بن سبأ. # (2) إن عبد الله هو ابن ميمون الفلاح، وقد زعموا أنه ادعى النسب إلى مسلم ~~بن عقيل حين نزل على بني (13) في الأصل المطبوع: اليعقوبية. عقيل بالبصرة. وزعم بعض دعاة الإسماعيلية أنه من أولاد سلمان الفارسي. # (1) بنحو الاستقلال. # (2) يتضح مراد هذه الفرقة: بالصورة تنعكس للشخص في المرآة فليست هي الشخص ~~المقابل للمرآة، وليست هي غيره، وليست هي شيئا مباينا ولا ممازجا. # (3) كيسان هو مولى محمد بن الحنفية، وليس هو المختار الثقفي. (1) في الأصل يحكمون. (1) راجع: أمالي الشيخ الصدوق 510 المجلس 93. # (2) راجع أمالي الشيخ الصدوق 537 المجلس 97. العالية: ٤ / ٨٥ ح ٤٠٣٠، وكنز ~~العمال: ١١ / 753 ح 33670). وعن الشعبي: (كان علي أشجع الناس تقر العرب ~~بذلك) (الإستيعاب: 3 / 363). # (3) الصواعق المحرقة: 270، وجواهر العقدين: 380. # (4) قد فصلنا ذلك في كتابنا النصوص على آل محمد. # (5) قد ذكرنا كون كل إمام أفضل أهل زمانه في كتابنا النصوص على آل محمد. (١) مدينة المعاجز: ٢ / ١١. # (٢) الكافي: ١ / 465، ومعجم الإمام ~~المهدي: 3 / 382. (١) حلية الأبرار: ٢ / ١٦، ومدينة المعاجز: ٢ / 445. # (2) راجع البحار: 15 / 24 و: 25 / 22. # (3) تقدم الحديث مع تخريجه. (4) دلائل الإمامية: 135 معاجز الصادق ع (1) البحار: 42 / 33 ح 11 ضمن حديث طويل. # (2) بقوله: إني رافعك إلي. # (3) بقوله تعالى: فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم الشعراء: 63. # (4) بقوله: (ولسليمان الريح.. وسخرنا الريح). (١) النمل: ٤٠. # (٢) الرعد: ٤٣. # (٣) النجم: ١٨. # (٤) تقدم الحديث. # (٧) بحار الأنوار: ٣٦ / ١ ح ~~٢. # (٨) ص: ٦٩. (٢) عيون أخبار الرضا: ٢ / ٢٦٨، والأمالي للصدوق: ١٨٩. # (٤) هود: ١١٩. # (5) تقدم الحديث. (١) بحار الأنوار: ٢٧ / 226 ح ~~22. (١) الأنعام: ٥٧. (٢) تقدم الحديث. # (٣) تقدم الحديث. # (٤) النساء: ٥٤. # (5) تقدم الحديث (١) أعيان الشيعة: ٦ / 466. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧١، والغدير: ~~٧ / 41 - 42. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٢ - ٧٣٦ والغدير: ~~٧ / 57 - 62. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٦. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٦، والمنتخب: ١٣١، وقال الطريحي في التقدمة لها ~~(ولله د ر بعض من قال من الرجال في مدح علي حين طاف حول قبره)، وأعيان الشيعة: ٦ / ٤٦٨، والغدير: ٧ / ٣٣. # (٣) في أعيان الشيعة: أم طيب الوصي يفوح. # (٤) شعراء الحلة: ٢ / ٢٧٦ - ٣٧٧، والغدير: ٤١٧، وأعيان الشيعة: ٦ / 468. # يشير الشاعر في هذه الأبيات إلى معنى من قال في حق الإمام علي: ما أقول ~~في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا وأخفت أعداؤه فضائله حسدا، وشاع من بين ~~ذين ما ملأ الخافقين. البابليات: 1 / 121. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٧ - ٣٨٤، والغدير: ٧ / 49 - 57. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٤، والغدير: ~~٧ / 67. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٤ - ٣٨٥ والغدير: ~~٧ / 42 - 44 وقد خمسها ابن السبعي. # (2) الأئمة هم مواقع أسماء الله أو صفاته، وأنهم - كما في الحديث - ألقى ~~في هويتهم مثاله وإرادتهم مصادر أفعاله. (١) البابليات: ١ / ١٢٢ وقد خمس هذه القصيدة الشاعران الأخوان الشيخ محمد ~~رضا والشيخ هادي ولدا الشيخ أحمد النحوي. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٥ - ٣٨٦، والغدير: ٧ / 38 - 40 والبابليات: 1 / ~~119. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٦، والغدير: ~~٧ / ٤٥. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٦ - ٣٨٧، والغدير: ٧ / ٤٠، آخر مشارق الأنوار، وأعيان الشيعة: ٦ / 466، ~~والبابليات: 1 / 120. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٧، والغدير: ~~٧ / ٤٧ - ٤٨. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٧، الغدير: ~~٧ / 66. (١) شعر الحلة: ٢ / ٣٨٧ - ٣٨٨، والغدير: ~~٧ / ٤١، وأعيان الشيعة: ٦ ~~/ ٤٦٧، البابليات: ١ / ١٢١. # (٢) الغدير: ٧ / ٦٢ - ٦٦، وشعراء ~~الحلة: ٢، وأعيان الشيعة: ٦ / ~~٤٦٦. # (٣) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٨، والغدير: ~~٧ / ٤٧، وأعيان الشيعة: ٦ ~~/ 467، والبابليات: 1 / 120. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٢، والغدير: ~~٧ / ٤٩. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٢ - ٣٩٣، والغدير: ٧ / ٤٠، أعيان الشيعة: ٦ / 466، والبابليات: 1 / 121. (١) شعراء الحلة: ٢ / ٢٩٣، والغدير: ~~٧ / ٦٦ - ٦٧. # (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٣، والغدير: ~~٧ / 48 - 49. (١) أعيان الشيعة: ٦ / 467.# ms325