######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004023
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الحافظ رجب البرسي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: ح 813
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مشارق أنوار اليقين
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004023
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4023_مشارق-أنوار-اليقين-الحافظ-رجب-البرسي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد علي عاشور
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1419 - 1999 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ رجب
~~البرسي تحقيق العلامة السيد علي عاشور منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات
~~بيروت - لبنان PageV00P001
# الطبعة الأولى جميع الحقوق محفوظة للناشر 1419 ه - 1999 م مؤسسة الأعلمي
~~للمطبوعات:
# بيروت - شارع المطار - قرب كلية الهندسة - ملك الأعلمي - ص ب: 7120 هاتف:
~~833453 - تلفاكس: 833447. PageV00P002
# * ترجمة المصنف:
# كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي من الكتب التي جمعت مناقب
~~وأسرار آل محمد صلوات المصلين عليهم ما طلع نجم، بل لنا أن نقول أنه تفرد
~~في نقل بعض المناقب والأسرار، مما واجهتنا مشكلة في تخريج تلك المناقب.
# ومؤلف هذا الكتاب من الحفاظ المشهورين بالعلم والتقوى والعرفان، وشدة
~~ولائه لآل محمد عليهم السلام، وإبراز ما أخفوه عن بعض شيعتهم، حتى رماه من
~~لا تحقيق له ولا اطلاع له على جل روايات أهل البيت عليهم السلام بالغلو.
# وسوف تعرف من كلام العلامة الخبير الأميني حقيقة الحال:
# * قال العلامة الأميني (1):
# الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي المعروف بالحافظ: من
~~عرفاء علماء الإمامية وفقهائها المشاركين في العلوم، على فضله الواضح في فن
~~الحديث، وتقدمه في الأدب وقرض الشعر وإجادته، وتضلعه في علم الحروف
~~وأسرارها واستخراج فوائدها، وبذلك كله تجد كتبه طافحة بالتحقيق ودقة النظر،
~~وله في العرفان والحروف مسالك خاصة، كما أن له في ولاء أئمة الدين عليهم
~~السلام آراء ونظريات لا يرتضيها لفيف من الناس، ولذلك رموه بالغلو
~~والارتفاع، غير أن الحق أن جميع ما يثبته المترجم لهم عليهم السلام من
~~الشؤون هي دون مرتبة الغلو وغير درجة النبوة، وقد جاء عن مولانا أمير
~~المؤمنين عليه السلام قوله: إياكم والغلو فينا، قولوا: إنا عبيد مربوبون.
~~وقولوا في فضلنا ما شئتم (2). وقال الإمام الصادق عليه السلام: اجعلوا لنا
~~ربا نؤوب إليه وقال عليه السلام: اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن
~~تبلغوا (3).
# وأنى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر؟ وأنى لنا
~~الوقوف على غاية ما شرفهم الله به من ملكات فاضلة، ms001 ونفسيات نفيسة، وروحيات
~~قدسية، وخلائق كريمة، ومكارم ومحامد؟ فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام؟ أو
~~يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب،
~~وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت
~~الخطباء، وجهلت الألباء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن
~~وصف شأن من شأنه، وفضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف
~~بكله؟ أو ينعت بكنهه؟ أو يفهم شئ من أمره؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني
~~غناه؟ لا. كيف؟ وأنى؟ فهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين، فأين
~~الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟
# وأين يوجد مثل هذا؟ (4).
# PageV00P003
# ولذلك تجد كثيرا من علمائنا المحققين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمة
~~الهدى صلوات الله عليهم كل هاتيك الشؤون وغيرها مما لا يتحمله غيرهم، وكان
~~في علماء قم من يرمي بالغلو كل من روى شيئا من تلكم الأسرار حتى قال
~~قائلهم: إن أول مراتب الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله. إلى أن
~~جاء بعدهم المحققون وعرفوا الحقيقة فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات
~~وزنا، وهذه بلية مني بها كثيرون من أهل الحقائق والعرفان ومنهم المترجم،
~~ولم تزل الفئتان على طرفي نقيض، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدها، والصلح
~~خير.
# وفذلكة المقام أن النفوس تتفاوت حسب جبلاتها واستعداداتها في تلقي
~~الحقائق الراهنة، فمنها ما تبهظه المعضلات والأسرار، ومنها ما ينبسط لها
~~فيبسط إليها ذراعا ويمد لها باعا، وبطبع الحال أن الفئة الأولى لا يسعها
~~الرضوخ لما لا يعلمون، كما أن الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما
~~حققوه في مدحرة البطلان، فهنالك تثور المنافرة، وتحتدم الضغائن، ونحن نقدر
~~للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوكهم جدد السبيل في طلب
~~الحق ونقول:
# على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليه أن يكون موفقا ألا إن الناس
~~لمعادن كمعادن الذهب والفضة (1) وقد تواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام:
~~أن أمرنا أو حديثنا - صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، أو ms002
~~مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان (2).
# إذن فلا نتحرى وقيعة في علماء الدين ولا نمس كرامة العارفين، ولا ننقم من
~~أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
~~وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: لو جلست أحدثكم ما سمعت من فم أبي
~~القاسم صلى الله عليه وآله لخرجتم من عندي وأنتم تقولون: إن عليا من أكذب
~~الكاذبين (3).
# وقال إمامنا السيد السجاد عليه السلام: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان
~~لقتله، ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق
~~(4) (وكلا وعد الله الحسنى) و (فضل الله المجاهدين على
# PageV00P004
# القاعدين أجرا عظيما) وإلى هذا يشير سيدنا الإمام السجاد زين العابدين
~~عليه السلام بقوله:
# إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في
~~هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا فرب جوهر علم لو أبوح به *
~~لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما
~~يأتونه حسنا (1) ولسيدنا الأمين في أعيان الشيعة (31: 193 - 205) في ترجمة
~~الرجل كلمات لا تخرج عن حدود ما ذكرناه.
# ومما نقم عليه به اعتماده على علم الحروف والأعداد الذي لا تتم به برهنة
~~ولا تقوم به حجة، ونحن وإن وصافقناه على ذلك إلا أن للمترجم له ومن حذا
~~حذوه من العلماء كابن شهرآشوب ومن بعده عذرا في سرد هاتيك المسائل فإنها
~~أشبه شئ بالجدل تجاه من ارتكن إلى أمثالها في أبواب أخرى من علماء الحروف
~~من العامة كقول العبيدي المالكي في عمدة التحقيق ص 155: قال بعض علماء
~~الحروف: يؤخذ دوام ناموس آل الصديق وقيام عزته إلى انتهاء الدنيا من سر
~~قوله تعالى: (في ذريتي) فإن عدتها بالجمل الكبير ألف وأربعمائة وعشرة وهي
~~مظنة تمام الدنيا كما ذكره بعضهم فلا يزالون ظاهرين بالعزة والسيادة مدة
~~الدنيا، وقد استنبط تلك المدة عمدة أهل التحقيق مصطفى لطف الله الرزنامجي
~~بالديوان المصري من قوله تعالى: (لا يلبثون خلافك إلا ms003 قليلا) (2)، قال ما
~~لفظه: إذا أسقطنا مكررات الحروف كان الباقي (ل ا ي ب ث ون خ ف ك ق) أحد عشر
~~حرفا عددهم بالجمل الكبير ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعين زدنا عليه عدد الحروف
~~وهو أحد عشر صار المجموع وهو ألف وأربعمائة وعشرة وهو مطابق لقوله تعالى:
~~(ذريتي) وسمعت ختام الأعلام شيخنا الشيخ يوسف الفيشي رحمه الله يقول: قال
~~محمد البكري الكبير: يجلس عقبنا مع عيسى ابن مريم على سجادة واحدة وهذا
~~يقوى تصحيح ذلك الاستنباط. ه.
# PageV00P005
# ونحن لا ندري ماذا يعني سيدنا الأمين بقوله: (وفي طبعه شذوذ وفي مؤلفاته
~~خبط وخلط وشئ من المغالاة لا موجب له ولا داعي إليه وفيه شئ من الضرر وإن
~~أمكن أن يكون له محل صحيح)؟
# ليت السيد يوعظ إلى شئ من شذوذ طبع شاعرنا الفحل حتى لا يبقى قوله دعوى
~~مجردة. وبعد اعترافه بإمكان محمل صحيح لما أتى به المترجم له فأي داع إلى
~~حمله على الخبط والخلط، ونسيان حديث: ضع أمر أخيك على أحسنه؟ وأي ضرر فيه
~~على ذلك التقدير؟ على أنا سبرنا غير واحد من مؤلفات البرسي فلم نجد فيه
~~شاهدا على ما يقول، وستوافيك نبذ ممتعة من شعره الرائق في مدائح أهل البيت
~~عليهم السلام ومراثيهم وليس فيها إلا إشادة إلى فضائلهم المسلمة بين
~~الفريقين أو ثناء جميل عليهم هو دون مقامهم الأسمى، فأين يقع الارتفاع الذي
~~رماه به بعضهم؟ وأين المغالاة التي رآها السيد؟ والبرسي لا يحذو في كتبه
~~إلا حذو شعره المقبول، فأين مقيل الخبط والضرر والغلو التي حسبها سيد
~~الأعيان؟.
# وأما ما نقم به عليه من اختراع الصلوات والزيارة بقوله: (واختراع صلاة
~~عليهم وزيارة لهم لا حاجة إليه بعدما ورد ما يغني عنه ولو سلم أنه في غاية
~~الفصاحة كما يقول صاحب الرياض) فإنه لا مانع منه إلا ما يوهم المخترع أنها
~~مأثورة، وأي وازع من إبداء كل أحد تحيته بما يجريه الله تعالى على لسانه
~~وهو لا يقصد ورودا ولا يريد تشريعا؟ وقد فعله فطاحل العلماء ms004 من الفريقين
~~ممن هو قبل المترجم [له] وبعده، ولا تسمع إذن الدنيا الغمز عليهم بذلك من
~~أي أحد من أعلام الأمة.
# وأما قول سيدنا: (وإن مؤلفاته ليس فيها كثير نفع وفي بعضها ضرر ولله في
~~خلقه شؤون سامحه الله وإيانا)، فإنه من شطفة القلم صدر عن المشظف (1) سامحه
~~الله وإيانا.
# تآليفه القيمة:
# 1 - مشارق أنوار اليقين في حقايق أسرار أمير المؤمنين.
# 3 - رسالة في الصلوات على النبي وآله المعصومين.
# 2 - مشارق الأمان ولباب حقايق الإيمان. ألفه سنة 813.
# PageV00P006
# 4 - رسالة في زيارة أمير المؤمنين طويلة. قال شيخنا صاحب الرياض: في
~~نهاية الحسن والجزالة واللطافة والفصاحة معروفة.
# 5 - رسالة اللمعة من أسرار الأسماء والصفات والحروف والآيات والدعوات.
~~فيها فوائد لا تخلو من غرابة كما قاله شيخنا صاحب الرياض.
# 6 - الدر الثمين في خمسمائة آية نزلت في مولانا أمير المؤمنين باتفاق
~~أكثر المفسرين من أهل الدين، ينقل عنه المولى محمد تقي الزنجاني في كتابه:
~~طريق النجاة.
# 7 - أسرار النبي وفاطمة والأئمة عليهم السلام.
# 8 - لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسرار التوحيد في أصول العقايد.
# 9 - تفسير سورة الإخلاص.
# 10 - رسالة مختصرة في التوحيد والصلوات على النبي وآله.
# 11 - كتاب في مولد النبي وعلي وفاطمة وفضائلهم.
# 12 - كتاب في فضائل أمير المؤمنين غير المشارق.
# 13 - كتاب الألفين في وصف سادة الكونين.
# شعره الرائق:
# أضاء بك الأفق المشرق * ودان لمنطقك المنطق وكنت ولا آدم كائنا * لأنك من
~~كونه أسبق ولولاك لم تخلق الكائنات * ولا بان غرب ولا مشرق وله في العترة
~~الطاهرة وسيدهم صلوات الله عليه وعليهم قوله:
# إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والسنن فوال
~~عليا والأئمة بعده * نجوم الهدى تنجو من الضيق والمحن فهم عترة فوض الله
~~أمره * إليهم لما قد خصهم منه بالمنن أئمة حق أوجب الله حقهم * وطاعتهم فرض
~~بها الخلق تمتحن نصحتك أن ترتاب فيهم فتنثني * إلى غيرهم من غيرهم في
~~الأنام من؟
# فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر والكفن PageV00P007
# كذلك يوم البعث لم ms005 ينج قادم من النار إلا من تولى أبا الحسن وقال السيد
~~الأمين في أعيان الشيعة (1):
# كان حيا سنة 813 وتوفي قريبا من هذا التاريخ.
# (والبرسي) نسبه إلى برس في الرياض بضم الباء الموحدة وسكون الراء ثم
~~السين المهملة، قال:
# ويظهر من القاموس أنه بضم الباء وفتحها وكسرها. في القاموس قرية بين
~~الكوفة والحلة وقيل برس جبل يسكن به أهله. وعن مجمع البحرين: قرية معروفة
~~بالعراق، ذكر ذلك في ذيل قوله في الخبر أحلى من ماء برس، أي ماء الفرات
~~لأنها واقعة على شفيره أو هو موضع بين البلدتين المذكورتين وضبطه بكسر
~~الباء، وكذا عن شرح المولى خليل القزويني على الكافي. أقول: الشائع على
~~لسان أهل العراق اليوم بكسر الباء، والظاهر أنه اسم قرية هي اليوم خراب
~~كانت على ذلك الجبل، وهذا الجبل اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء
~~وأهل العراق يسمونه برس ويضربون به المثل للشخص الذي أينما ذهبت وجدته
~~فيقولون فلان مثل برس. وهذا الجبل لعلوه وعدم وجود جبل سواه في تلك السهول
~~أينما كنت تراه. وأصل الشيخ رجب من تلك القرية ثم سكن الحلة، وليست النسبة
~~إلى بروسا المدينة المعروفة في الأناضول لأن المترجم لم يرها. وفي الرياض
~~قد يتوهم كون النسبة إليها. وحكى عن الصدر الكبير الميرزا رفيع الدين محمد
~~في رد شرعة التسمية للسيد الداماد أن كتاب مشارق أنوار اليقين في كشف أسرار
~~حقايق أمير المؤمنين عليه السلام للشيخ الفاضل رضي الدين رجب بن محمد
~~البروسي قال: ولا شك أن البروسي نسبة إلى بلدة بروسا ا ه. وكيف كان فكونه
~~نسبة إلى بروسا غير صواب مع إمكان كون الواو من زيادة النساخ.
# أقوال العلماء فيه:
# في مسودة الكتاب: كان فقيها محدثا حافظا أديبا شاعرا مصنفا في الأخبار
~~وغيرها.
# وفي أمل الآمل: الشيخ رجب الحافظ البرسي كان فاضلا شاعرا منشئا أديبا له
~~كتاب مشارق
# PageV00P008
# أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام وله رسائل في
~~التوحيد وغيره وفي كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو. ms006
# وفي الرياض: الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي مولدا
~~والحلي محتدا الفقيه المحدث الصوفي المعروف صاحب كتاب مشارق الأنوار
~~المشهور وغيره، كان من متأخري علماء الإمامية لكنه متقدم على الكفعمي صاحب
~~المصباح وكان ماهرا في أكثر العلوم وله يد طولى في علم أسرار الحروف
~~والأعداد ونحوها كما يظهر من تتبع مصنفاته، وقد أبدع في كتبه حيث استخرج
~~أسامي النبي والأئمة عليهم السلام من الآيات ونحو ذلك من غرائب الفوائد
~~وأسرار الحروف ودقائق الألفاظ والمعميات ولم أجد له إلى الآن مشايخ من
~~أصحابنا ولم أعلم عند من قرأ (أقول) ستعرف أنه يروي عن شاذان بن جبرئيل
~~القمي.
# وقال المجلسي في مقدمات البحار عند تعداد الكتب التي نقل منها: وكتاب
~~مشارق الأنوار وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي ولا أعتمد على ما ينفرد
~~بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع وإنما أخرجنا
~~منهما ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة. وفي الرياض التأمل في
~~مؤلفاته يورث ما أفاده الأستاذ المجلسي والمعاصر صاحب الأمل من الغلو
~~والارتفاع لكن لا إلى حد يوجب عدم صحة الاعتقاد ا ه (1).
# PageV00P009
# بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله الواجد لا من قلة، الموجود لا من
~~علة، والصلاة على المبعوث لأشرف ملة، وآله النجوم والأهلة.
# وبعد فيقول المخلوق من الماء المهين العبد الفقير المسكين المستكين
~~المؤمن بوحدانية رب العالمين، المنزه عن أقوال الظالمين، وشبه الظالمين،
~~وضلال المشبهين، وإلحاد المبطلين، وإبطال الملحدين، الشاهد بصدق الأنبياء
~~والمرسلين، وعصمة الأولياء الصديقين، والخلفاء الصادقين، المصدق بيوم
~~الدين، رجب الحافظ صان الله إيمانه، وأعطاه في الدارين أمانه، هذه رسالة في
~~أصول الكتاب سميتها (لوامع أنوار التمجيد، وجوامع أسرار التوحيد) أودعتها
~~ديني واعتقادي، وجعلتها زادي ليوم معادي، قدمتها لوجوب تقديم التوحيد، على
~~سائر العلوم، وأتبعتها كتابا سميته (مشارق أنوار اليقين، في إظهار أسرار
~~حقائق أمير المؤمنين) فكان هذا الكتاب الشريف جامعا لحقائق أسرار التوحيد،
~~والنبوة والولاية، موصلا لمن تأمله وأم له إلى الغاية والنهاية، والله
~~المعين والهادي.
# فأقول متوكلا ms007 ومتوسلا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة
~~يوافق فيها السر الإعلان، والقلب اللسان، الحي القيوم، الموجود بغير أنية،
~~المعروف بغير كيفية، سبحان الله العظيم في مجده، قيوم بذاته وصفاته، غني عن
~~جميع مخلوقاته، وحده لا شريك له بعد فاقترب، وظهر فاحتجب، فلا بعده بعد
~~مسافة، ولا قربه قرب كثافة، قرب إلى الأسرار ببره ورحمته، وبعد عن الأبصار
~~بأشعة جلال عظمته، نأى عن العيون بشدة جماله، واختفى عن العيان بكمال نوره،
~~فظهر بغيبه، وغاب بظهوره، فهو ظاهر لا يرى، وباطن لا يخفى، يعرف بفطر
~~القلوب، وهو في سواتر الغيوب، تجلى بجمال صفاته من كل الجهات، فظهر وتجلى
~~بكمال ذاته عن كل الجهات، فاستتر الفرد المجرد عن المواد والصور، فهو
~~الرفيع في جلاله، البديع في جماله، وحده لا شريك له، وجوده وجود إيمان لا
~~وجود عيان، دلت عليه آياته، وشهدت بوحدانيته مصنوعاته، وأقرت بربوبيته أرضه
~~وسماواته، كل حادث دليل عليه، ومستند في وجوده إليه، ومشير بالعظمة
~~والكبرياء إليه، فمفهومه ومعناه، تقدس في عزه وعلاه، أنت ذات واحدة لا
~~تحدها فكرة، ولا تحاولها كثرة، لها الجلال والإكرام، والبقاء والدوام،
~~والملك المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، فالحق عز
~~اسمه وجل جلاله، وأخذ من جميع الجهات، فرد صمد بكل العبادات، قيوم أحد
~~بأكمل الدلالات، رب وتر بالذات والصفات، معبود حق بسائر اللغات، لا تحكيه
~~العبارات، ولا تحويه الإشارات، PageV00P011
# فذاته الأزلية الأبدية القيومية الرحمانية، المقدسة بالوحدة الحقيقية،
~~المنزهة عن الكثرة الصورية، مبدأ لسائر الموجودات، ومنبع لسائر الكمالات،
~~موصوفة بأكرم الصفات، مسلوب عن جمال كمالها النقائص والحاجات، متعالية عن
~~الأحياز والجهات، منزهة عن مشابهة المحدثات، مبراة عن المقولات، فسبحان
~~القيوم، الذي لم يزل ولا يزال، الفرد المنزه عن الحلول والانتقال، وحده لا
~~شريك له، كان ولم يزل كائنا، ولا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا خافق
~~يخفق، ولا ناطق ينطق، ولا ليل داج، ولا صبح مشرق، كان الله ولا شئ معه، وهو
~~على ما كان لم يتكثر بخلقه أبدا، فسبحان ms008 من أين الأين، فلا أين يحويه، وكيف
~~الكيف فلا كيف يحكيه، وتعالى عن المكان والزمان، فلا وقت يباريه، وحده لا
~~شريك له، جل عن أجل معدود، وأمد ممدود، وتعالى عن وقت محدود، الحي الحميد
~~المحمود، قدوس، سبوح، رب الملائكة والروح، حي لا يموت. فسبحانه من أزلي
~~قديم، سبق العدم وجوده، والأزل قدمه، والمكان كونه، وعز عن المزاوجة اسمه،
~~وحده لا شريك له، ليس لقدمه رسم، ولا حد، ولا لملكه قبل ولا بعد، ولا لأمره
~~دفع ولا رد، ولا لسلطانه ضد ولا ند، تقدس القيوم في جلال عظمته، ودوام
~~سلطنته، وحده لا شريك له، لا تدركه الحواس، فيوجد له شكل، ولا يشبه بالناس
~~فيكون له مثل، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول، وانقطعت دون وصف صفاته
~~أسباب الوصول، حي قيوم، وجوده لذاته بذاته عن ذاته، لا لعلة تقومه فيكون
~~ممكنا، ولا لسبب يتقدمه فيكون محدثا، ولا لكثرة تزاحمه فيكون للحوادث محلا،
~~حي قبل كل حي، وحي بعد كل حي، واجب الحياة لكل حي، وحي لم يرث الحياة من
~~حي، فهو المعبود الحق، والإله المطلق، أحدي الذات، وأحدي الصفات، أزلي
~~اللاهوت، أبدي الملكوت، سرمدي العظمة، والجلال والجبروت، حي قيوم لا يموت،
~~لا تحكيه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تحجبه السواتر، ولا تبلغه
~~النواظر، لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وجهه حيث توجهت، وطريقه
~~حيث استقمت، لا تجري عليه الحركة والسكون، فكيف يجري عليه ما هو أجراه، لا
~~إله إلا هو الله، فمن وصف الله سبحانه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده
~~فقد ثناه، ومن ثناه فقد أبطله، إذ ليس في الأشياء، وإلا لكان محدودا، ولا
~~منها، وإلا لكان معدودا، فهو بعيد عنها، دان إليها، قائم بها، قيوم عليها،
~~لا يتجزى فيعد، ولا يتكثر فيحد، ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله،
~~ولا إياه عني من شبهه، ولا حمده من أشار إليه وتوهمه، الحكم العدل الذي لا
~~يتوهم ولا يتهم، شهدت العقول والنفوس، وشاهدت العيون والمحسوس: أن ms009 العالم
~~متغير، وكل متغير جسم، وكل جسم حادث، وكل حادث له محدث، وذلك المحدث هو
~~الخالق المقدر، والبارئ المصور، والجبار المتكبر، PageV00P012
# لافتقار الأثر إلى المؤثر، فهو الرب القديم، العلي العظيم، الغني الكريم،
~~الجواد الرحيم، الذي صدر العالم عنه وابتدعه، وتعالى عنه، فهو المبتدئ
~~الأول، الذي فاض عن جود وجود كل موجود، والمبدأ الأول واجب لذاته، والواجب
~~لذاته حي قيوم، والحي القيوم قديم أزلي، والقديم واجب الوجود ودائم الوجود،
~~واحد من جميع الجهات، والواحد الحق يستحيل أن يكون جسما، لأن الجسم يلزمه
~~التركيب والكثرة، وكل مركب له أول، وما له أول محدث، والقيوم الحق مجرد عن
~~كل مادة، منزه عن كل صورة، مقدس عن كل كثرة، مبرأ عن كل وصف، لا يشمله حد
~~أو يبدأ له عد، أو يتناوله رسم، أو يكشفه اسم، لا تحويه الأقطار، ولا تبديه
~~الأفكار، ولا تدركه الأبصار، وكيف تدركه الأبصار وهي خلقه؟ أو كيف تحويه
~~الأقطار وهي صنعه؟ والصنعة على نفسها تدل، وفي مثلها تحل، فسبحانه قيوم حق،
~~لا أول لوجوده، ولا نهاية لملكه وجوده، والعالم كله بالعدم مسبوق، وبالفناء
~~ملحوق، فكلها سوى الحي القيوم محدث ومركب ومفتقر، والحق عز اسمه فرد مجرد،
~~لا كثرة في ذاته وصفاته، هو هو واحد لا ينقسم، تقديرا ولا حدا واحدا، لا
~~يقارب نظيرا ولا ضدا، واحدا ذاتا ونعتا، وكلمة وعدا، فله الوحدة اللائقة
~~بكرم وجهه، وعز جلاله، كالإلهية المحضة، والإله المطلق هو الله سبحانه، كل
~~الكل، ومعبود الكل، وخالق الكل، والعالي على الكل، والمتعالي عن الكل،
~~والعلي عن الكل، والمنزه عن الكل، والبرئ عن الكل، والعالم بالكل، والمظل
~~على الكل، والمطلع على الكل، والحافظ الكل، والحفيظ على الكل، والقائم
~~بالكل، والقيوم على الكل. فالرب الأزل القديم واحد حقا، وصمد يبقى، وقيوم
~~معبود صدقا، فسبحان من تفرد بالوحدانية والجلال، وتقدس بالمجد والجمال،
~~وتعزز بالبقاء والكمال، وحكم على الخليقة بالفناء والزوال، فكل شئ هالك إلا
~~وجهه، فليس على الحقيقة معبود حق إلا الله وحده لا إله إلا الله، لا إله
~~إلا ms010 الله نفي وإثبات، والحق ثابت لم يزل ولا يزال، والضد جل عن الضد، عدم
~~محض، ينفي الغير من وقع النفي والإثبات، فمعنى كلمة التوحيد، وآية التجريد
~~أنه لا إله في وجود، حي موجود، له الركوع والسجود، واحد لذاته، غني عن جميع
~~مخلوقاته، قادر عالم، حي سميع، بصير مريد، كاره غني، واحد منزه عن كل نقص،
~~طاهر من كل عيب، ذاته وصفاته، مستحق للعبادة، لا إله إلا الله اسمه،
~~والرحمن نعته، والأحد ذاته، والواحد صفاته، واسمه الله، عز عن اسم، علم
~~لذاته المقدسة، جامع لجلال صفات الجلال والعظمة، مانع من الشركة في الحقيقة
~~والتسمية الرحمن ولا شبه يسمى أحد بأسمائه، ولا شريك له في ملكه وكبريائه،
~~ولا شبه له في عظمته وآلائه، ولا منازع له في أمره وقضائه، ولا معبود سواه
~~في أرضه وسمائه، رب قديم، وملك عظيم، غني كريم، لا شريك له في الإلهية، ولا
~~شبيه له في الماهية، PageV00P013
# جل عن الشبيه والمثيل، وتعالى عن التشبيه والتمثيل، عز عن ولد ينفعه،
~~وتقدس عن عدد يجمعه، الواحد الأحد، الذي لا يشبهه أحد، ولا يساويه أحد، له
~~الجلال الباهر، والجبروت القاهر، والملكوت الزاهر، والسلطان الفاخر، هو
~~الأول والآخر، والباطن والظاهر، الأول بالذات، والآخر بالصفات، والظاهر
~~بالآيات، والباطن عن التوهمات، حارت في إدراك ملكات ملكوته مذاهب التفكير،
~~وغارت عن الرسوخ في علمه جوامع التفسير، تاهت العقول في تيه عظمته، وهامت
~~الأوهام في بيداء عزته، حماها نور الأحدية، وغشاها جلال سبحات الربوبية، عن
~~إدراك حقيقته الإلهية، فرجع الطرف خاسئا حسيرا، والعقل مبهوتا مبهورا،
~~والفكر متحيرا مذعورا، والوهم مذموما مدحورا، فسبحان الملك الحق المتعالي
~~عن الجهات والأمكنة، الذي لا تأخذه نوم ولا سنة، ولا تصف جلال كمال عظمته
~~الألسنة اللسنة، لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، ولا يصفه لسان، به كان
~~الخلق لا بالخلق كان.
# إن قلت: متى فقد سبق الكون كونه، أو قلت قبله فالقبل بعده، أو قلت أين؟
~~فقد تقدم المكان وجوده، أو قلت كيف؟ فقد أصحت عن الوصف صفته، أو قلت ms011 مم؟
~~فقد باين الأشياء كلها، أو قلت هو، فالهاء والواو كلامه. بالكلمة تجلى
~~الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون، فسبحان من جوده آية وجوده، وأنوار
~~عظمته مانعة من سهوده، لم يزل، ولا يزال، أزليا أبديا في الغيوب، ليس فيها
~~أحد غيره ولا معبود سواه، لا يجوز عليه التشبيه الذي يرقبه فهمك، ولا
~~التشكيك الذي ينتجه وهمك، الجبار الذي فتق ورتق ظلام العدم بقوته وقهره،
~~فأهل الوجود بلا إله إلا الله، وأتقن نظام الموجودات بقدرته وأمره، فليس
~~خالق إلا الله خالق السماوات، وبالعدل فطرها، وأجرى فيها شمسها وقمرها، فهي
~~دائرة بقهره، طالعة لأمره، ملأها بالأنوار، وقدسها بالأبرار، وحرسها بالشهب
~~الثواقب من الأغيار، وحفظها من الأود والانفطار، فهي عالم الملكوت، وقبة
~~الجبروت، وسرداق العظمة والجلال والجبروت، سقفا مرفوعا، وسمكا محفوظا، بغير
~~عمد يدعمها، ولا دسار يقبضها، لم يشيدها سبحانه خوفا من سطوة سلطان، ولا
~~خشية من نزول حدثان، بل جعلها دليلا للناظر، وعلما للسائر، تدل آياتها على
~~عظمته، ورفعتها على قدرته، وكمال لطفه وحكمته، فمن نظر في خلق السماوات،
~~وتعاقب حركات السيارات، واختلاف الليل والنهار، وما تضمن ذلك من الحكمة
~~العجيبة، والقدرة الغريبة، بل في نفسه، وتركيب جسده، شاهد في كل لحظة،
~~وعاين في كل لمحة، شاهد حق، وناطق صدق، ينطق بأن صانعه حي قيوم قدير، ويشهد
~~بأن موجوده رب حكيم خبير. سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج،
~~وقمر ذو إشراق، وسراج وهاج، PageV00P014
# وسحاب صاعد، وماء فجاج، وأجسام ذات أعضاء، وأحياء وأمشاج، والكل يدلون
~~على الصانع القدير، فسبحان من فطر الخلائق على عظائم المختلفات، وأنطقهم
~~بغرائب اللغات، وقدر لهم الأعمار والأرزاق والأقوات، فهو الخالق العليم،
~~الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، ولا يغيب عن حفظه مكيال قطرة، فكيف يغيب
~~عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه، لأن الخالق عالم بخلقه، محيط
~~بصنعه، ومؤلف بين عناصره، شاهد بحقائقه وسرائره، مدرك بباطنه وظاهره، فهو
~~العالم بخفيات الغيوب، الشاهد لسرائر القلوب، فالأعضاء شهوده، والجوارح
~~جنوده، والضمائر غيوبه، والسرائر عيانه، ms012 فلا يخفى عليه شئ من خلقه، ولا
~~يعزب عنه شئ من صنعه، وكيف يغيب عنه ما هو أبداه، ويخفى عليه ما هو أنشأه،
~~فسبحانه من قادر عليم، لم يزل على الأسرار رقيبا، ومن الأرواح قريبا، وعلى
~~الأعمال حسيبا، فهو الرقيب القريب، الشاهد الذي لا يغيب، فسبحان القيوم
~~القدير، المتكلم الخبير، السميع البصير، سمعه منزه عن الأصمخة والأذان،
~~وبصره منزه عن الحدقة والأجفان، وكلامه جل عن الآلات واللسان، فطر العقول
~~فلا ضد حضره حين فطرها، وبرأ النفوس فلا ند خبره حين اختبرها، وحده لا شريك
~~له، الروح قطرة من قطرات بحار ملكوته، والنفس شعلة من شعلات جلال جبروته،
~~والسماوات السبع والأرض ومن فيهن ذرة من ذرات قدرته، وسبعون ألف عالم أثر
~~من آثار حكمته، والعالم بأسره سر من أسرار صنعته، والكل شاهد بأنه هو الذي
~~لا إله إلا هو وحده لا شريك له في جلال كبريائه، وعظمته، أهل السماوات
~~يظنونه من الأرض، وأهل الأرض يظنونه في السماء، وهو الصمد الديان، المنزه
~~عن الأين والمين، الموجود في كل مكان، المتعالي عن الادراك بالبصر والعين،
~~العالي عن الحدوث والحدثان، الواحد الفاضل عن الاثنين، المعبود في كل زمان.
# خلق الإنسان فقدره، وأحسن خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، خلقه من ماء مهين
~~نطفة، وأنشأه من الحق شرعة ومنهاجا، وفطره على التوحيد، وأوقد له من العقل
~~سراجا، وحل له رباط الضريح بأنامل الفرج والاعتبار، وأخرجه من مشيمة الرحم
~~بيد المشية والرحمة والاقتدار، ودفع له دم الطمث في الصدر لبنا، وغذاه
~~برزقه، وأخرجه إليه سهلا لينا ورباه بلطفه، وأنبته نباتا حسنا، وجعل له
~~سمعا يسمع آياته، وعقلا يفهم كلماته، ويدرك صفاته، وبصرا يرى قدرته، وفؤادا
~~يعرف عظمته، وقلبا يعتقد توحيده، ولسانا ينشر تمجيده، وجعل جسده مدنيته،
~~والروح منه خليفته، وقلبه كعبته وبيته، الذي أطاف به ملائكته، وكرمه وفضله،
~~وفض له سوابغ النعماء، وأمره بمعرفته، ليشكره على عميم العطاء والنعماء،
~~وأسكنه دار المحنة والابتلاء، وأرسل عليه الرسل ونصب له PageV00P015
# الأدلاء، وساقه بسوط القهر إلى ميدان الفناء، وساوى بالموت ms013 بين الملوك
~~والفقراء، ذلك لطف وعدل لنفوذ قلم القضاء، والوصول إلى دار البقاء،
~~وإعادتهم بعد الموت لطفا واجبا لإيصال العوض والجزاء، فسبحان من فطر
~~الخلائق، فلم يعي بخلقهم حتى ابتدأهم، ولم يستأنس بهم حين أوجدهم وأنشأهم،
~~ولم يستوحش لفقدهم إذ أماتهم وأفناهم، ولم يعجزه بعثهم إذ هو أهون عليه إذا
~~دعاهم، للمحسنات وناداهم، تبارك القوي القدير، علمه بهم قبل التكوين كعلمه
~~بهم بعد الإيجاد والتبيين، فسبحان من ألهم، ومن له الفضل والمنن. آمنت بذي
~~الملك والملكوت، وأسلمت لذي العزة والجبروت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت،
~~الرب المنفرد بالوحدانية وعدم القرين، الحي القوي، العلي الغني عن المعين،
~~شهدت بواجب الوجود، ومفيض الكرم والجود، بالأحدية التي لا تحد، والوحدانية
~~التي لا تعد، والصمدانية التي ليس لها قبل ولا بعد، والإلهية البسيطة التي
~~كل لها ملك ومملوك، وعبدت من سري وفؤادي وروحي وخيالي وسوادي، بأن الله هو
~~الحق المبين وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، الرب الفرد الصمد، لم
~~يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
# شهدت لربي ومولاي مصور ذاتي، ومقدر صفاتي، الذي له نسكي وصلاتي ومحياي
~~ومماتي، بأنه هو الذي لا إله إلا هو رب كل شئ، وخالق كل شئ ومعبود كل شئ،
~~وملك كل شئ، ومالك كل شئ وبيده ملكوت كل شئ، القيوم الأول، قبل وجود كل شئ،
~~والحي الباقي بعد فناء كل شئ، الواحد المسلوب عنه الشبيه والنظير، الأحد
~~الذي لا كمثله شئ، وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار،
~~وهو اللطيف الخبير، وأن هذه الصفات الإلهية، والمدائح الربانية، لا يستحقها
~~أحد سواه، ولا يملكها ويستوجبها إلا الله وأنه سبحانه حكم عدل لا جور في
~~قضيته، ولا ظلم في مشيئته وأنه تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه،
~~وأعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحده، ونزهه عن مشاهدة المحدثات وعبده،
~~وأعلن شكر الإله وحمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية والمنة، ووجبت له
~~النجاة والجنة، وذلك كله بلطفه وعنايته وحوله وقوته ms014 ومنه وهدايته وإرشاده
~~ودلالته. فسبحان من ابتدأ بالفضل، وكلف بالعدل، ومدح العلم وذم الجهل،
~~وأفاض اللطف، وأوضح السبيل، ونصب الدليل، وأرسل الرسل، وبعث الأنبياء عليهم
~~السلام حكاما لإظهار أمره، ونشر عدله، ونصب الأوصياء عليهم السلام أعلاما
~~لكمال دينه، وبيان فضله، بعثهم بالهدى ودين الحق، رسلا مبشرين ومنذرين،
~~صادقين معصومين، إليه يدعون، وعنه يقولون، وبأمره يعملون، ثم جعلنا وله
~~الحمد من أمة خير الأنبياء عليهم السلام، وأطيب مخلوق من الطين والماء،
~~وأشرف مبعوث شرفت به الأرض والسماء، الجسد المطهر، والروح المقدس المعطر،
~~الذي تعطرت به PageV00P016
# البطحاء، البشير النذير، السراج المنير، أول الأنبياء بالنور، وآخرهم
~~بالظهور، وسرهم في الأصلاب والظهور، أكرمهم شيعة، وأعظمهم شريعة، وأفصحهم
~~كلاما، وأرفعهم قدرا، وأشرفهم كتابا، وأعزهم جنابا، أشرف من تشرفت به
~~الأعواد والأعضاء، المنطق الإلهي، أفصح من نطق بالضاد، النبي الكريم صلى
~~الله عليه وآله، والرؤوف الرحيم، الأول، الآخر، الباطن، الظاهر، الفاتق،
~~الراتق، الفاتح، الخاتم، العالم، الحاكم، الشاهد، القاسم، المؤيد، المنصور،
~~أبي القاسم محمد بن عبد الله، الحميد المحمود، الصادق الأمين، العزيز
~~المبين، المنتجب من خاص الطين، المبعوث رحمة للعالمين، صفي الله وصفوته،
~~وإمام أصفيائه يوم البعث والنشور، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين
~~والآخرين، صلى الله عليه وآله الطاهرين. آمنا بالله وبمحمد صلى الله عليه
~~وآله، وبما دعانا إليه، واتبعنا النور الذي أنزل معه (1)، وهدانا إليه،
~~وصيه الذي خص بالولاء واللواء والإخاء (2)، نص النبي عليه، أخاه وأمينه،
~~وخليفته وقائد جيشه، وحامل رايته، وسلطان رسالته، وإمام أمته، مفديه بروحه،
~~ومتساوية بمحنه، عضده المعاضد، وساعده المساعد يوم شدته، سيد الوصيين،
~~وإمام المتقين، وديان الدين، وصاحب اليمين، وعلم المهتدين، وخليفة رب
~~العالمين، وسر الله وحجته، وآية الله وكلمته، في الأولين والآخرين، القائم
~~بالحق، الإمام المبين مولانا وسيدنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه
~~السلام، الذي كمل بحبه الدين، وقال بولايته أهل اليقين، ورجحت به الموازين،
~~وبعده عترته الطاهرين، وذريته الأكرمين، وأبناءه المعصومين، وأوصياءه
~~المنتجبين، وأسباطه المرضيين عليهم السلام، الهداة المهديين، خلفاء النبي
~~الكريم، وأبناء الرؤوف الرحيم، وأمناء العلي العظيم، ms015 ورثة المرسلين، وبقية
~~النبيين، وسادة الأولين والآخرين، نواميس العصر، وأخيار الدهر، ذرية بعضها
~~من بعض، والله سميع عليم، وأشهد يا رب، وأعتقد أن قولك حق، ووعدك صدق،
~~وأمرت بالبعث والنشور، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في
~~القبور، وأن الدين عند الله الإسلام، جزى الله محمدا صلى الله عليه وآله
~~خير الجزاء، وحيى الله محمدا صلى الله عليه وآله بالسلام.
# اللهم فلك الحمد على ما أنطقتني به من حمدك، وعلمتني من مدحك، ولك الحمد
~~على ما ألهمتني من شكرك، وأرشدتني إليك من ذكرك، ولك الحمد على أيسر ما
~~كلفتني من طاعتك، وأوفر ما أنعمتني من نعمتك، اللهم فلك الحمد حمدا متواليا
~~متعاليا مترادفا مباركا طيبا، أبدا سرمدا مجردا
# PageV00P017
# مؤبدا، باقيا لقيامك لا أمد له، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك، حمدا لا
~~يندرس في الأزمان ولا ينتقص في العرفان، ولا ينقص في الميزان، حمدا يزيد
~~ولا يبيد، ويصعد ولا ينفد، ولك الحمد يا من لا تحصى محامده ومكارمه، ومنحه،
~~وصنائعه، وعواطفه وعوارفه، ولا تعد أياديه ومواهبه، السوابغ الشوايغ
~~بالدوائم، الدوائب الفوائض، الفواضل، وأياديه الجليلة الجميلة الجزيلة
~~وكرمه الكبير الكثير وفضله الوافر الوافي، وجوده الباقي الهامر، وبره
~~الباهر وشمسه الزاهي الزاهر.
# اللهم أنت ربي ورب كل شئ، لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت،
~~وإياك أعبد، ولذاتك وصفاتك المنزهة أنزه وأوحد، وباسمك العظيم أسبح وأقدس،
~~وأهلل وأمجد، ولجلال وجهك الكريم أركع وأسجد، ولفضلك القديم وبرك العميم
~~أشكر وأحمد، وإلى أبواب كرمك وجودك الفياض ونعمك أسعى وأقصد، أسألك اللهم
~~بجلال الوحدانية، والقدرة الربانية، والمحامد الإلهية، والمدائح الرحمانية،
~~والأنوار المحمدية، والأسرار العلوية، والعصمة الفاطمية، والعزة الزكية،
~~الهادية، المهدية، مقاماتك، وآياتك، وعلاماتك، وتجلياتك، لا فرق بينها
~~وبينك، إلا أنهم عبادك وخلقك، أن تصلي على محمد وآل محمد، الذين لأجلهم
~~ثبتت السماء، وثبتت الأرض على الماء، واخترتهم على العالمين، وفرضت طاعتهم
~~على الخلائق أجمعين، وأبقيتني على إيمانك، والتصديق بمحمد عبدك، ورسولك،
~~والولاية بخير الوصيين علي أمير المؤمنين، والتمسك بالهداة من ms016 عترته
~~الطاهرين، سفينة النجاة وسادة الوصيين، والبراءة من أعدائهم الضالين، فإني
~~رضيت بذلك يا رب العالمين. اللهم وهذا صراطك الحق، ودينك الصدق، الذي تحبه
~~وترضاه، وتحب من دانك به، وتجيب دعاه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني
~~على هذا الدين القيم، واجعله ثابتا، وحازما وناطقا به لساني، ومؤمنا وموقنا
~~ومصدقا له سري وإعلاني، ومنقادا وتابعا وعاملا به جوارحي، وأركاني، ونورا
~~وإقبالا في لحدي وأكفاني، فقد تشبثت بأذيال الكرم والرجاء، وقرعت بأنامل
~~التصديق والتوفيق أبواب الإيمان والولاء، فاجعله اللهم خالصا لوجهك، يا
~~ديان العباد، وزادا ليوم الحشر والتناد، إنك الكريم الجواد، وأعظم من سئل
~~فجاد، يا أرحم الراحمين. PageV00P018
# مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام) الحمد لله
~~المتفرد بالأزل، والأبد، والصلاة على أول العدد، وخاتم الأمد، محمد وآله
~~الذين لا يقاس بهم من الخلق أحد (1).
# وبعد يقول الواثق بالفرد الصمد رجب الحافظ البرسي أعاذه الله من الحسد،
~~وآمنه يوم يفر الوالد من الولد.
# اعلم أن بعض الحاسدين، الذين ليس لهم حظ في الدين، من باب كاد الحسد أن
~~يغلب القدر، لما بسطت لهم تجويد الكتاب المجيد، فكان مطويا عنهم أخذوا
~~بطرفيه وأزاحوني، ولما نشرت لهم مطوي منثور الأخبار، وأبرزت إليهم بواطن
~~الأسرار، من خدور الأفكار، حسدوني، وكذبوني، ولاموني، وملوني، وساموني،
~~وسأموني، وكلما وضعت لهم سرير التواضع، ومددت لمودتهم يمين الخاضع، جزموا
~~بعامل الهجر بودي وخفضوني، وأنكروني بعد أن عرفوني، ونكروني بعد أن عرفوني،
~~ولا ذنب لي غير أني رويت زبد الأخبار، ووريت زند الأخيار، فذاع ندها، ونظم
~~خيطها، وذاع شذاها، فضمخ طيبا قبل منها العليل. وبل الغليل، ولما كان
~~أكثرها من الأمر الخفي، والسر المخفي، الذي يضطرب لإيراده القلب السقيم
~~اضطراب السليم، ويطرب لسماعه الفؤاد السليم، إذ لاحظ للمزكوم والمشموم، عند
~~ملاحظة طيب المشروب والمشموم، فهو كما قيل:
# ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا فحمل بعض ما أوردت،
~~جهلا بما أردت، قوم من القردة، إلى آخرين من الحسدة، وأداها من لا يعلم ms017 إلى
~~من لا يفهم، والمرء عدو ما جهله، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فكانوا كما
~~قيل:
# يعرفها من كان من جنسها * وسائر الناس لها منكر أو كما قيل:
# PageV00P019
# لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لكنت صديق كل العالم لكن جهلت فصرت
~~تحسب كل من * يهوى بغير هواك ليس بعالم حتى أوصلوها بلسان البغضاء، إلى
~~الأخوان من الفقهاء، وهم أهل المذهب المذهب، والمنهاج الذي ليس لهم منهاج،
~~لكن لا يدرك غامض المعقول بالمنقول، فكيف بما وراء العقول، ولا يلزم من
~~معرفة علم واحد الإحاطة بسائر العلوم، وما منا إلا له مقام معلوم، وكل ميسر
~~لما خلق له، ومبتهج بما فضله الله وفض له، ونعم الله السوابغ والسوائغ
~~(التوابع) الشرائع الدوائم الدوائب، الفوائض الفواضل، السائرة إلى عباده،
~~الواصلة إلى بلاده، لا تنقطع ركائبها، ولا تنقشع سحائبها، وباب الفيض
~~مفتوح، وكل من الجواد الكريم ممنوح، وليس وصول المواهب الربانية، والعثور
~~على الأسرار الإلهية، بأب وأم، بل الله يختص برحمته من يشاء، وإن تقطعت من
~~الحاسد الأحشاء، ولما أوردوها لهم بلسان يحرفون الكلم عن مواضعه، لم يلمحوا
~~بالنظر الباطن وزواهر جواهرها من أصداف أصدقائها ولم ينهوا عيون العقول عن
~~زيغها وأصدافها، ولم يتحلوا بها فيتزينوا ولم يصغوا بأسماع العقول إلى
~~استماع (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) بل صدقوهم في الفتنة والريبة،
~~وصادقوهم في استماع النميمة والغيبة، فجعلوا الكذب الشنيع، لسهام التشنيع
~~غرضا، (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا،) فنسبوه إذ لم يفهموه، إلى قول
~~الغلاة، ولا من أسرار الهداة، فكانوا كما قال أمير المؤمنين علي لقلنا غير
~~مأمون على الدين بصرت فيهم بما بصرت كما قيل:
# أعادي على ما يوجب الحب للفتى * وأهدأ والأفكار في تجول أو كما قيل:
# حاسد يعنيه حالي * وهو لا يجري ببالي قلبه ملآن مني * وفؤادي منه خالي
~~وغير ملومين في الإنكار لأنه صعب مستصعب، لا يحمله إلا نبي مرسل أو ملك
~~مقرب، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان (1). وإذا أراد المنافق أسرار
~~علي عليه السلام ms018 لبغضه، وردها الموافق بجهله بعدما نقل أنه صعب مستصعب فإن
~~كان يعلمه فما هو الصعب المستصعب، وإن لم يعرفه فكيف شهد على نفسه أنه ليس
~~بمؤمن ممتحن، فهلا صمت فسلم، أو قال إن علم، فمن وجد فؤاده عند الامتحان،
# PageV00P020
# ورود نسمات أسرار ولي الرحمن، قد اشمأز وقشعر، ومال عن التصديق وأزور،
~~فذاك بعيد عن الإيمان، قريب من الشيطان، لأن حب علي عليه السلام هو المحك
~~بلا شك، فمن تخالجته الشكوك فيه فليسأل أمه عن أبيه (1)، من نقص جوهره عن
~~العيار، فليس له مطهر إلا النار، وإنما دعاهم إلى الإنكار الجهل والحسد،
~~وحب الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، والميل مع النفس والهوى، ومن يتبع
~~الهوى فقد هوى، لأن هذه النفس الإنسانية هي التي تحب أن تعبد من دون الله
~~وأن لا ترى الفخر والسؤدد إلا لها، وأن ترى الكل عبيدا لها، لأنها سلسلة
~~الشيطان التي بها يتدلى إلى هذا الحرم الرباني، وإليها الإشارة بقوله
~~وأجريته مجرى الدم مني، ولذلك قال عليه السلام (أعدى عدوك نفسك التي بين
~~جنبيك) (2) وفي النقل أن الله تعالى لما خلق النفس ناداها من أنا؟ فقالت
~~النفس: فمن أنا؟ فألقاها في بحر الرجوع الباطن حتى وصلت إلى الألف المبسوط
~~وخلصت من رذائل دعوى الأنانية الأينية ورجعت إلى نشأتها، ثم ناداها: من
~~أنا؟ فقالت: أنت الواحد القهار (3)، ولهذا قال: (اقتلوا أنفسكم فإنها لا
~~تدرك مقاماتها إلا بالقهر) (4).
# PageV00P021
# فصل (قصور الفهم عن إدراك مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام) كيف أنكروه،
~~وما عرفوه، وبمجرد السمع له ردوه، وهو لعمري غرة فخر الأنوار، ودرة بحر
~~الأسرار، وزبدة مخض الأسرار، ومعرفة أسرار الجبار، لأنه النهج الاسم،
~~والاسم الأعظم، والترياق الأكبر، والكبريت الأحمر، ولكن ذا المذاق الوثي،
~~والصدر الشجي، لا يفرق بين الحنظل والسكر.
# ولما كانت الموهبة من الكلم (1) المخزون أنكرتها العقول لقصورها عن
~~ارتقاء عالي قصورها، وصعقت عند سماع نفخة صورها، فالغالي والقالي هلكا في
~~بحر الإفراط والتفريط، والتالي والموالي وقفا عند ظاهر التشكيك والتخليط.
~~فالقالي حجبه عن نورهم العالي ظلمة ms019 الكبر والحسد، والغالي تاه في تيه
~~أسرارهم فضل عن سبيل الرشد، والتالي قاسهم بالبشر فوقف عن أسرارهم وقعد،
~~والعارف نظر إلى ما فضلوا به من المواهب الإلهية فعرف أنهم سر الواحد
~~الأحد، وأن ظاهرهم باطن الخلايق، وباطنهم عين الحقايق، وغيب الإله الخالق،
~~فعلم من قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)، فهم مفاتح غيب
~~الله التي لا يعلم فضلها وسرها إلا الله، وإن رفيع شرفهم لا تنال أيدي
~~العقول علاه، وخفي سرهم لا تدرك الأفهام والأوهام معناه، ولهذا قيل في
~~الحكمة: لا تحدث الناس بما يسبق إلى العقول إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره،
~~فليس كل من أسمعته نكرا يوسعك منه عذرا، وليس كل ما يعلم يقال، ولا كل ما
~~يقال تجد له رجال. وقال ابن عباس للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله
~~أأحدث بكل ما أسمع؟ فقال: نعم إلا أن يكون حديثا لا تبلغه العقول، فيجد
~~السامع منه ضلالة وفتنة.
# وقال رجل للصادق عليه السلام: أخبرني لماذا رفع النبي عليا على كتفه؟
~~قال: ليعرف الناس مقامه ورفعته. فقال: زدني يا بن رسول الله. فقال: ليعلم
~~الناس أنه أحق بمقام رسول الله. فقال: زدني.
# فقال: ليعلم الناس أنه إمام بعده والعلم المرفوع. فقال: زدني. فقال:
~~هيهات والله لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عني وأنت تقول إن جعفر بن محمد كاذب
~~في قوله أو مجنون.
# وكيف يطلع على الأسرار غير الأبرار. وقال علي بن الحسين عليهما السلام:
# PageV00P023
# إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في
~~هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا (١) ولا غرو فقد كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول للملأ من قريش: قولوا لا إله إلا الله. فيقولون،
~~ثم يقول:
# اشهدوا أني محمد رسول الله، فيشهدون، ثم يقول: صلوا إلى هذه البنية،
~~فيصلون، ثم يقول: صوموا رمضان في الهواجر، فيصومون، ثم يأمرهم بإخراج
~~الزكاة فيخرجون، ثم يقول: حجوا واعتمروا، فيحجون ويعتمرون، ثم يدعوهم إلى
~~الجهاد وترك الحلائل ms020 والأولاد، فيجيبون. ثم يقول: إن عليا وليكم بعدي،
~~فيعرضون، ولا يسمعون، فيناديهم بلسان التوبيخ وهم لا يسمعون: (قل هو نبأ
~~عظيم أنتم عنه معرضون) (٢)، ثم يتلو عليهم مناديا وهم لا يشعرون: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم
~~الكافرون﴾ (3).
# ويؤيد هذه القواعد: ما رواه الحسن بن محبوب عن جابر بن عبد الله عن أبي
~~عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه
~~السلام: يا علي أنت الذي احتج الله بك على الخلايق حين أقامهم أشباحا في
~~ابتدائهم وقال لهم: (ألست بربكم؟ قالوا: بلى.) (3) فقال: ومحمد نبيكم،
~~قالوا: بلى. قال: وعلي إمامكم. قال: فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والإقرار
~~بفضلك وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم وهم أصحاب اليمين وهم أقل
~~القليل، وإن في السماء الرابعة ملكا يقول في تسبيحه: سبحان من دل هذا الخلق
~~القليل من هذا العالم الكثير، على هذا الفضل الجزيل (4).
# ويؤيد ذلك: ما ورد في كتاب الوحدة عن ابن عباس أنه قال: مبغض علي من يخرج
~~من قبره وفي عنقه طوق من نار، وعلى رأسه شياطين يلعنونه، حتى يرد الموقف
~~(5).
# وعنه مرفوعا إليه من كتاب بصائر الدرجات عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أنه قال: يا علي والذي بعثني نبيا بالحق، واصطفاني على سائر الخلق، أنك لو
~~صببت الدنيا على المنافق ما أحبك، ولو
# PageV00P024
# ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، فلا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر
~~منافق (1).
# وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
~~المخالف لعلي بعدي كافر ومشرك وغادر، والمحب له مؤمن صادق، والمبغض له
~~منافق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، والمقتفي لأثره لاحق (2):
# بحب علي تزول الشكوك * ويعلو الولاء ويزكو النجار فإما رأيت محبا له *
~~فثم العلاء وثم الفخار وإما رأيت عدوا له * ففي أصله نسب مستعار فلا تعذلوه
~~على بغضه * فحيطان دار أبيه قصار فوجب علي تنزيها للدين عن ظن الملحدين،
~~وشك الجاحدين، ms021 واعتذارا إلى المؤمنين، بحكم من صنف، فقد استهدف، أن أورد في
~~هذه الرسالة لمعة من خفي الأسرار، ومكنون الآثار، وبواطن الأخيار، وأميط عن
~~محياها سدف الخفاء، ليبدو للطالب شهاب الاقتداء، في سماء الليلة الليلاء.
~~فإذا اتضحت بذلك خفايا الأسرار، وفضحت عن دورها أصداف الآثار، وبان بيان
~~البيان، لمن ينظر (فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) (3).
# PageV00P025
# فصل (أسرار علم الحروف) ولما كان سر الله مودعا في خزانة علم الحروف وهو
~~علم مخزون، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، ولا يناله إلا المقربون،
~~لأنه منبع أسرار الجلال، ومجمع أسماء الكمال، افتتح الله به السور، وأودعه
~~سر القضاء والقدر، وذلك بأن الله تعالى لما أراد إخراج الوجود من عالم
~~العدم إلى عالم الكون، أراد العلويات والسفليات باختلاف أطوار تعاقب
~~الأدوار وأبرزها من مكامن التقدير، إلى قضاء التصوير، عبأ فيها أسرار
~~الحروف التي هي معيار الإقرار، ومصدار الآثار، لأن الباري تعالى بالكلمة
~~تجلى لخلقه وبها احتجب ثم أوجد طينة آدم في العمل الذي هو عبارة عن
~~الاختراع الأول، من غير مثال، ولا تعديل تمثال، ثم ركز في جبلة العملي
~~(العماء خ. ل) نسبة من تلك الحروف ورتبها حتى استشرق منها في عالم الإيجاد،
~~بلطائف العقل لإشراق الظهور، ثم نقله بعد ذاك في أطوار الهباء الذي هو
~~عبارة عن الاختراع الثاني، ورتب فيه رتبة من الحروف التي ركزها في جبلة
~~العملي (العماء خ. ل) حتى استشرقها في عالم الإيجاد بلطايف روحه في
~~الاحتراق الثاني، ثم نقله بأطوار الذر الذي هو عبارة عن الإبداع الثاني،
~~وأوجد فيه نسبة من الحروف التي وضعها في جبلتها الفطرية، حتى استشرق بها في
~~عالم الإيجاد بلطايف القلب في الإبداع الثاني.
# فالحروف معانيها في العقل، ولطايفها في الروح، وصورها في النفس،
~~وانتقاشها في القلب، وقوتها الناطقة في اللسان، وسرها المشكل في الأسماع.
~~ولما كان المخاطب الأول هو المخترع الأول، وهو العقل النوراني، كان خطاب
~~الحق بما فيه من معاني الحروف. ومجموع هذه الحروف في سر العقل كان ألفا
~~واحدا لأنه ms022 بالقوة الحقيقية مجموع الحروف، وهو الذي سمع أسرار العلوم
~~بحقيقة هذه الحروف قبل سائر الأشياء، والعقل هو صاحب الرمز والإشارة،
~~والحقيقة والإيماء، والإدراك. والحروف في لطيفة الروح شكل الضلعين من أضلاع
~~المثلث المتساوي الأضلاع، ضلع قائم، وآخر مبسوط على هذه الصورة، والقائم
~~ضلع الألف، والمبسوط ضلع الباء. وإنما قلنا بأن الحروف في لطيفة الروح شكل
~~ضلعين، لأن فيض الأنوار البسيطة التي في العقل بالفعل هي في الروح بالقوة
~~فاتفقا في وجود الأسرار، وتباينا في اختلاف الأطوار. ومن حيث إن الروح
~~تستمد من العقل، والنفس تستمد من الروح، وجميع الأنوار العلوية تستمد من
~~نور العرش، كذلك سائر الحروف تستمد من نور الألف، PageV00P027
# ورجوع السفلي والعلوي منها إليها، وكل حرف من الحروف قائم بسر الألف
~~والألف سر الكلمة، وملائكة النور الحاملون للعرش من ذوات هذه الحروف،
~~والأول منها المتعلق بالعقل اسمه الألف والموحدون لحضرة الجلال أربعة:
~~العقل، والروح، والنفس، والقلب هو الموحد الرابع، وتوحيده بسر الحروف التي
~~أوجدها الحق في جبلته، لأن القلب لوح النقوش الربانية، بل هو اللوح المحفوظ
~~بعينه. ومن هاهنا اختلفت الحروف باختلاف أوضاعها ونسبتها إلى أحوال آدم.
~~فالدال يوم خلقه، وخط الجيم يوم تسويته، وخط الباء يوم نفخ الروح فيه، وخط
~~الألف يوم السجود، فكان تركيب البنية الإنسانية بالحكمة الإلهية من شكل
~~تربيعي، وتربيع طبيعي، ومن عالمي الاختراع والإبداع، فعلم أن العالم العلوي
~~والسفلي بأجمعه داخلان تحت فلك الألف الذي هو عبارة عن الاختراع الأول،
~~والعرش العظيم، والعقل النوراني، والجبروت الأعلى، وسر الحقيقة وحضرة القدس
~~وسدرة المنتهى، وساير الحروف إجمالا وتفصيلا انبعثت عنه، وجميعها باختلاف
~~أطوارها وتباين آثارها تستمد منه، وترجع إلى الرب سبحانه.
# خلق الخلق بسر هذه الحروف، وعالم الأمر كن فيكون، وكلامه سبحانه في حضرة
~~قدسه إنما سمع بهذه الحروف، وهي قائمة بذات الحق سبحانه، وأسماؤه المخزونة
~~المكنونة مندرجة تحت سجل هذه الحروف، والألف منها أول المخترعات، ومنها
~~سائر مراتب العالم، وجميع الحروف محتاجة إليه وهو غني عنها لأن سائر
~~الأعداد لا تستغني عنه، وهو لا ms023 يحتاج إليها. ومن عرف ظاهر الألف وباطنه،
~~وصل إلى درجة الصديقين، ومرتبة المقربين، لأن له ظاهرا وبطونا، فظاهره (3):
~~العرش، واللوح، والقلم. وهو مركب من (3) نقط: الواحدة والواحدة والواحدة،
~~وبحثها يأتي فيما بعد. وباطنه الأول (3) وهي: العقل، والروح، والنفس.
~~وباطنه الثاني (11) وهو عدد بسائطه الاسم الأعظم فإذا أخذ منه (12) وهي
~~موضوع الأسماء والأعداد بقي (99) وهي عدد الأسماء الحسنى، وباطنه الثاني
~~(71) وهو عدد اللام الفايض عنه، وهذا العدد مادة الاسم الأعظم وحرف من ظاهر
~~الاسم الأعظم، وباطنه الثالث (42) وهو فيض اللام، وهو الميم، وعدده (45)
~~وعددان في الألف واللام، وهذا العدد ظاهر الاسم الأعظم وباطنه، الرابع إن
~~ضرب مفرداته في نفسها (9) والفتق الفايض عنه في فتق الحروف أيضا (9) وهي
~~ألف ل ف ألف م م ى م، والعرش، واللوح، والقلم، مفرداتها أيضا (9) وهي ع ر ش
~~ل و ح ق ل م، والعقل، والنفس، والروح، أيضا كذلك ع ق ل ن ف س روح، فألف هي
~~الكلمة التي تجلى فيها الجبار بخفي الأسرار. فمن عرف ظاهره وباطنه، أدرك
~~خفي الأسرار، PageV00P028
# ومكنون الأنوار، لأنه حرف يستمد من قيومية الحق والكل يستمد منه.
# فصل وأما الألف المبسوط وهو الباء فهي أول وحي نزل على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وأول صحيفة آدم ونوح وإبراهيم وسرها، من انبساط الألف فيها
~~سر القيامة بقيام طرفه، وهو سر الاختراع والأنوار، والأسرار الحقيقية
~~مرتبطة بنقطة الباء، وإليها الإشارة بقول أمير المؤمنين (علي): (أنا النقطة
~~التي تحت الباء المبسوطة) (1)، يشير إلى الألف القائم المنبسط في ذاتها،
~~المحتجب فيها، ولذلك قال محي الدين الطائي: الباء حجاب الربوبية، ولو
~~ارتفعت الباء لشهد الناس ربهم تعالى (2).
# فصل وحرف القاف باطن القلم وسر الأمر. والمراد بسر الأمر، القدر. والقلم
~~ببسايطه (3) أحرف وهو الكائن لأسرار القدر، وهو سر الاسم الأعظم، والقلم
~~حرفه الأول القاف المحيط بالعالم ظاهرا، وبالعلم باطنا وعدده (181). فإذا
~~أخذ منه عدد الاسم الأعظم، وهو (111) بقي (70) وهي مادة الاسم الأعظم، وحرف
~~من حروفه، كما أن السين حرف من حروف ظاهر الاسم الأعظم، ms024 ومن علم باطن السين
~~علم الاسم الأعظم، وحرفه الثاني: ل، والثالث: م، ومن هذه الحروف تتركب
~~العوالم بأسرها، وسائر الموجودات بأجمعها داخلة تحت (299) أسماء، والأسماء
~~داخلة تحت الاسم الأعظم، والاسم الأعظم هو المائة والقاف بحسابه العددي
~~مائة.
# فصل وحرف: ط طيار في جميع العالم، وسره في المبادئ الأوليات، وتعححت (3)
~~نشأة الاختراعيات وسرها في العلويات والسفليات، ولها أسرار في ظهورها،
~~فظهرت في آخر اسم لوط، فكان من
# PageV00P029
# سرها تدمير قومه، كما ظهرت الهاء في أول اسم هود، فكان من سرها خسف الأرض
~~بقومه وتدميرها، وظهرتا معا في اسم محمد صلى الله عليه وآله في قوله تعالى:
~~(طه) وهو محمد بلغة طي.
# (1) فصل وحرف الجيم (ج) حرف ملكوتي يتلقى عن الباء، يشترك فيه جميع
~~العوالم الملكوتية وهو حرف أظهره الله في أول أسماء الجلال، والعرش قائم
~~بجلال الجيم، والقلم يستمد منه الكرسي أيضا في صفة الجمال قائم به، وهو
~~المثلث الذي انبسط فيه سر الألف والباء، وظهر في أطوار الغضب، ومركز اللطف،
~~فتجلى في الجبار والجواد، فله الجبروت والجود.
# فصل وحرف: ك حرف ظهر في آخر اسم الملك، وله العزيز وهو باطن العلم وباطن
~~الأمر وباطن العرش والكرسي، وباطن الصور السمائية والأرضية.
# فصل وحرف: ع هو أول أسرار العرش، والعقل، وهو حامل أسرار العالم، لأن
~~العرش حامل الكرسي، والقلم واللوح والأفلاك والأرضين، والعقل حامل الروح،
~~والروح حامل النفس، والنفس حامل القلب، والقلب حامل الجسم، والقدرة حاملة
~~للكل.
# فصل وحرف: ث حرف ظهر في الوارث والباعث، وظهوره في الوارث إشارة إلى فناء
~~الموجودات، وفي الباعث إشارة إلى القدرة على بعثهم بعد الممات، وجمعهم بعد
~~الشتات.
# فصل وحرف الزاي حرف شريف، ظهر في العزيز، فالعزة لله جميعا، ومنه وصول
~~العز إلى سائر العالم PageV00P030
# بالترتيب، فبعض العالم يستمد لعزه من بعض فكره، التراب يستمد من الماء،
~~والماء من الهواء، والهواء من النار، والنار من الفلك، وهكذا ترتيب العزة
~~في الأكوان، وإليه الإشارة بقوله تعالى: وتعز من تشاء وتذل من تشاء (1).
# فصل وحرف الواو، حرف من ms025 حروف العرش، سيار في أجزاء العالم، متعلق بطرفي
~~الخلق، والأمر كن فيكون.
# فصل ولما كان هذا العلم الشريف، إشارات ورموزا، وردت منه ها هنا ما فيه
~~إشارة وتنبيه.
# فصل وأما علم النقط والدوائر، فهو من أجل العلوم، وغوامض الأسرار، لأن
~~منتهى الكلام إلى الحروف، ومنتهى الحروف إلى الألف، ومنتهى الألف إلى
~~النقطة، والنقطة عندهم عبارة عن نزول الوجود المطلق الظاهر بالباطن، ومن
~~الابتداء بالانتهاء، يعني ظهور الهوية التي هي مبدأ الوجود التي لا عبارة
~~لها ولا إشارة.
# فصل ولما كان الألف، قائما بسر العقل، والعقل قائم به، وتمام الحروف في
~~سر الألف، لكن بينهما تباين في الرتبة، فألف العقل قائم، وألف الروح مبسوط،
~~وهذا العلم الشريف لو كشف للناس منه سر ما بين الألف واللام والميم التي هي
~~جوامع الأمر الحكيم، لاضطرب كل سليم، وجهل كل عليم، كما ورد عن ابن سنان عن
~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا محمد إن في سورة الأحزاب آيا محكما،
~~لو قدرنا أن ننطق به، لنطقنا، ولكفر الناس إذا وجحدوا وضلوا، ولكن كما قيل:
# PageV00P031
# ومستخبر عن سر ليلى أجبته * بعمياء عن ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت
~~أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين فصل وسر الله مودع في كتبه، وسر الكتب في
~~القرآن، لأنه الجامع المانع، وفيه تبيان كل شئ، وسر القرآن في الحروف
~~المقطعة في أوائل السور، وعلم الحروف في لام ألف، وهو الألف المعطوف
~~المحتوي على سر الظاهر والباطن، وعلم اللام ألف في الألف، وعلم الألف في
~~النقطة، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية، وسر القرآن في الفاتحة، وسر
~~الفاتحة في مفتاحها، وهي بسم الله، وسر البسملة في الباء، وسر الباء في
~~النقطة.
# فصل والفاتحة هي سورة الحمد، وأم الكتاب، وقد شرفها الله تعالى في الذكر
~~فأفردها، وأضاف القرآن إليها فقال عز اسمه: ولقد آتيناك سبعا من المثاني
~~والقرآن العظيم (1). فذكرها إجمالا وإفرادا وذلك لشرفها، وهذا مثل قوله:
~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (2) أدخلها إجمالا، وأفردها إجلالا،
~~والصلاة الوسطى هي صلاة ms026 المغرب ظاهرا، وفي وقت أدائها تفتح أبواب السماء،
~~ويجب التعجيل بها لقوله صلى الله عليه وآله: (عجلوا بالمغرب). وأما في
~~الباطن والرمز، فهي فاطمة الزهراء عليها السلام، لأن الصلوات الخمس
~~بالحقيقة هم: السادة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا ولم يذكروا، فلا صلاة،
~~فالظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ثم بدا النور أول ما خلق الله
~~نوره (3) أول ما خلق الله اللوح (4)، أول ما خلق الله القلم (5)، فالعقل
~~نور محمد صلى الله عليه وآله (6)، واللوح والقلم علي وفاطمة، وإليه الإشارة
~~بقوله
# PageV00P032
# تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾
~~(1) وفريضة العصر أمير المؤمنين عليه السلام، والمغرب الزهراء، أمرهم الله
~~تعالى بالمحافظة على حبها وحب عترتها، فصغروا قدرها، وحقروا عظيم أمرها،
~~لما غربت عنها شمس النبوة، وحبها الفرض، وتمام الفرض، وقبول الفرض، لأن
~~النبي صلى الله عليه وآله حصر رضاه في رضاها فقال: (والله يا فاطمة لا يرضى
~~الله حتى ترضي، ولا أرضى حتى ترضي) (2).
# ومعنى هذا الرمز أن فاطمة عليها السلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة، ومقر
~~الحكمة، لأنها بضعة النبي صلى الله عليه وآله وحبيبة الولي، ومعدن السر
~~الإلهي، فمن غضبت عليه أم الأبرار، فقد غضب عليه نبيه ووليه، ومن غضب عليه
~~النبي والولي، فهو الشقي كل الشقي.
# وصلاة العشاء الحسن عليه السلام حيث احتجب عنه نور النبي والولي، والصبح
~~الحسين عليه السلام لأنه بذل نفسه في مرضاة الله تعالى، حتى أخرج نور الحق
~~في دجنة الباطل، ولولاه لعم الظلام إلى يوم القيامة.
# فصل ومثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول الله سبحانه (ولاية علي حصني،
~~فمن دخل حصني، أمن عذابي) (3). فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي، لأن
~~الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة، والإقرار بالنبوة، يستلزم
~~الإقرار بالتوحيد، فالموالي هو القائل بالعدل، والقائل بالإمامة، والعدل مع
~~التوحيد هو المؤمن، والمؤمن من آمن. فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن، وإلا
~~فهو المنافق الراهق من غير عكس.
# ومثال هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله: (أنا مدينة العلم ms027 وعلي
~~بابها) (4)، والمدينة لا تؤتى إلا بالباب، فحصر أخذ العلم بعده في علي
~~وعترته، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي صلى الله عليه وآله من غير علي
~~وعترته عليهم السلام فهو بدعة وضلال، (5) وفي هذا الحديث إشارة لطيفة، وذلك
~~أن كل وحي يأتي إلى النبي صلى الله عليه وآله من حضرة الرب العلي فإنه لا
~~يصل به إلا الملك حتى يمر به على الباب، ويدخل به من
# PageV00P033
# الباب، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله أطلعني
~~على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما (1)، وهذا إشارة إلى
~~ما خص به نبيه ليلة المعراج خطابا، فإن ذلك خص به وليه إلهاما.، أما قوله:
~~إنك ترى ما أرى، وتسمع ما أسمع (2)، فإنه إشارة إلى نزول الملائكة إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بالتحف الإلهية، فإن الله خص وليه بأن يسمع بعضها
~~ويراه، وأمر نبيه بإيصال باقيه إليه لأنه الخازن لأسرار النبوة، الولي في
~~علو مقامه، تلميذ النبي صلى الله عليه وآله ووزيره لأن سائر البحار داخلة
~~تحت البحر المحيط.
# PageV00P034
# فصل (باطن فاتحة الصلاة) وسورة الحمد فيها اسم الله الأعظم عن يقين، وعدد
~~آياتها (7) وهي العدد الكامل، ومن العدد الكامل يظهر جذر العشرة، وهو ضرب
~~السنة في أيام الأسبوع ومبلغه (2520) وهو عدد له نصف، وثلث، وربع، وخمس،
~~وسدس، وسبع، وثمن، وتسع، وعشر. وعدد كلمات أم الكتاب مع البسملة (29) كلمة،
~~وعدد السور المتوجه بالحروف المقطعة (29) سورة، وعدد أيام الشهر (29) يوما
~~فإذا أخذ منها الألف، كانت (28) بعد منازل القمر وإذا قسمت كان منها
~~للأفلاك (9) والبروج (12) وللعناصر (4) وللمواليد (3) فهذه ثمانية وعشرون
~~بعدد حروف المعجم، وعدد حروف الفاتحة (324) وأعداد حروفها (9361) وساير
~~أعدادها تنقسم إلى الفردانية، وتشير إليها وتنقسم بأعداد الاسم الأعظم
~~قسمين ظاهر وباطن، فالظاهر (86) مرة، والباطن (993) مرة تأويلا، وعدد بساط
~~حروفها (942) وأعداد بسايط حروفها (18) ألفا، والفردانية تدور معها حيث
~~دارت. PageV00P035
# فصل (حروف المعجم) وحروف المعجم (28) حرفا كما مر، وعددها بالهجاء يعني
~~بسايطها (12) حرفا وعدد الحروف المقطعة [في] ms028 سور القرآن (12) حرفا، وتحت
~~هجاء بسايط الحروف اسم العزيز الفتاح (19) مرة وفي بسايطها الاسم الأعظم
~~(66) مرة، والاسمان معا (2) مرتين، وإذا أخذ المكرور الدني من هذه الحروف
~~في (14) حرفا وهي الحروف النورانية وهي مقطعة في سورة الحمد وهي هذه: ال ر
~~ح ي م (1) ن ك س ه ص ق ط وأعدادها (699) ومن هذه الحروف النورانية تستخرج
~~أسماء الله الحسنى، واسم الله الأعظم، وعلم الأدوار والأسرار، صريحا وظاهرا
~~وباطنا جملة وأفرادا، لأن اسم الله الأعظم قد يكون في حرف واحد، وقد يكون
~~في عدد واحد، وقد يكون في حروف وفي أعداد وكلمات حسب الإرادة الإلهية
~~والحكمة الربانية، وهو في الحروف على هذا المثال:
# ا ل ر ع ح ي م ن ك س ه ص ق ط 1 3 2 7 8 10 4 5 2 6 4 9 1 9 وهذه (110)
~~وهذا رمز آخر من السر المكتوم قد أبرزته مكشوفا، ومعرفته مدفونة على من كان
~~له حظ من علم الحروف وأعدادها الظاهرة والباطنة هي هذه:
# ا ل ر ع ح ى م ن ك س ه ص ق ط 1 3 2 7 8 10 4 5 2 6 5 9 1 9 فهذه (99)
~~بعدد الأسماء الحسنى، وهذا الوجه الثالث من هذا السر وهو:
# ا ل م ر ك ه ي ع ص ط س ن ح ق 1 3 4 2 2 5 10 7 9 9 6 5 8 1 وهذه (112)
~~وهذا وجه آخر: ا ل ر ع ح ي م ن ك س ه ص ق ط (72) فإذا أخذنا من هذه الحروف
~~صريح الاسم الأعظم، وهي (3) حروف و (3) أعداد بقي منها (11) حرفا وهي العدد
~~الخفي، والسر المخفي، ا ر ح م ن ك س ه ص ق ط وهذه (11) عددا وهي مادة
~~الاسم الأعظم.
# PageV00P036
# فصل (حروف الاسم الأعظم) وحروف الاسم الأعظم الأكبر مع المكرر (72) وهي
~~هذه: ا ل م ا ل ن ه ا ل ر ا ms029 ل م ا ل ر ح م ا ل ر ح م ا ل ك ا ل م ك ه ر ع
~~ا ع س ق ا ى ا ك ا ل ه ا ل م م ص ط س ط ه ع ل ى ا ل ن م وا ل ر ص ه.
# وأعداد هذه الحروف (264) وهذه الحروف الاسم الأعظم وأعدادها، فإذا أراد
~~النبي أو الإمام ألفها ودعا بها.
# فصل وهذا العدد من أعداد الاسم الأعظم (124) ومضاعفتها (1331) وهذه تكتب
~~لكل ألم فيشفى، أو تعلق أو تسقى وتعلق، فهي شفاء من كل داء، وإن أراد كتب
~~موضعها حروفا من العنصر الحار المطلق (ه ط)، ومن البارد اليابس المطلق
~~(ى)، ومن الحار الرطب (ك)، ومن البارد الرطب (ل)، على هذا المثال (11، 7،
~~111) والباقي على هذا المثال.
# فصل (خواص الفاتحة) ومن خواص الفاتحة أنه من قرأها مع صوم وقطع حيوان (7)
~~أيام في كل يوم (1511) مرة وصلى على محمد وآله هذا العدد لا يطلب شيئا إلا
~~وجد فيها، قد تجاسرت وأوردت في هذه الرسالة لمعة من حقائق الأسرار، تسر
~~المؤمن التقي، وتضر المنافق الشقي، (وسميتها مشارق أنوار اليقين) في حقايق
~~أسرار أمير المؤمنين، فجاءت كالسيف المنتضى، في كشف أسرار علي المرتضى،
~~والله ولي الأنعام والإحسان والرضى، ورتبتها على فصول فأقول: إن أعلى مطالب
~~الكمال، وأعلى مراتب الجلال للإنسان، العلم الذي ينال به الحياة الأبدية
~~والسعادة السرمدية، وأجل العلوم ما يبحث فيها عن أجل المعلومات، وأجل
~~العلوم ما يبحث فيه عن حقيقة الوجود والموجود. PageV00P038
# (الوجود المطلق والمقيد) الوجود قسمان: خاص، وعام، وجنس الوجود معول
~~عليه، وفصل الإمكان والوجوب فارق بينهما ومميز لهما فالوجود المطلق وجود
~~الحق سبحانه الذي وجوده عين ذاته، ونفس حقيقته، فهو لم يزل، ولا يزال، أحدا
~~أبدا. ووجود ما عداه منه وبه وعنه، فهو الوجود المقيد، وذات الحق سبحانه
~~غير معلومة للبشر، وإلا لأحاط الممكن بالواجب، وهو محال، وأين التراب ورب
~~الأرباب، فلم يبق إلا معرفة الوجود المقيد، وحقيقته هي النقطة التي ms030 تبيناها
~~وإليها معرفة العارفين، وسلوك السالكين، وهو عين اليقين، وحق اليقين، ولها
~~اعتبارات: فهي النقطة، وهي الفيض الأول، وهي العقل، وهي النور الأول، وهي
~~علة الموجودات، وحقيقة الكائنات، ومصدر المحاثات، دليل ذلك من القدسيات،
~~قوله: (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف) (1). فيا عجبا
~~ممن كان خفاؤه ولا شئ معه. فقوله: (كنت كنزا مخفيا)، أي في سواتر الغيوب،
~~إذ ليس هناك خلق يعرفه، وذاك إشارة إلى وحدة الذات، كان الله ولا معه شئ.
~~وقوله: (فأحببت أن أعرف) إشارة إلى ظهور الصفات. قوله: (فخلقت الخلق لأعرف)
~~إشارة إلى ظهور الأفعال، وانتشار الموجودات، التي كانتا رتقا في صحراء
~~ففتقناهما. قوله: (وهو الآن على ما كان) إشارة إلى أنه أحد أبد، لم يتكثر
~~بخلقه، لأنه هو هو، فكما تجلت ذاته المقدسة في صفة من صفات الألوهية مدحت
~~بها، وللأفعال وجود بين عدمين، والوجود بين العدمين في حيز العدم إن كان من
~~وجود فليس إلا الله وحده، ولذلك قال الحلاج: من لاحظ الأزلية والأبدية،
~~وغمض عينيه عما بينهما، فقد أثبت التوحيد، ومن غمض عينه عن الأزلية
~~والأبدية ولاحظ بينهما، فقد أتى بالعبادة، ومن أعرض عن البين والطرفين، فقد
~~تمسك بعروة الحقيقة.
# فصل والعالم أعراض وأجسام، والأجسام مركبة من الخط والسطح خطا ثم سطحا ثم
~~جسما، ومدار الكل على النقطة، ومرجعه إليها، والكلام أيضا على الحروف،
~~والحروف على الألف، والألف على النقطة، وكذلك بني آدم فإن كثرتهم منحصرة في
~~وحدة آدم، دليله قوله تعالى: (خلقكم من نفس
# PageV00P039
# واحدة) (1)، أي من صورة واحدة، ومادة واحدة، وذلك تنبيها للغافلين،
~~وإيجازا للعارفين، وكثرة آدم راجعة في بستان الوحدة إلى النقطة، وكذلك
~~الأعداد فإن مرجعها إلى الواحد، ومنبعها منه.
# فصل (معنى الواحد والألف) واعلم أن سر العدد في النفوس مطابق لصور
~~الموجودات، وهو عنصر الحكمة، ومبدأ المعارف والإكسير الأول، والكيمياء
~~الأكبر والعهد المأخوذ، وأول الابتداع، ابتدعه الرب وجعله أصلا لخلقه،
~~وقبلة لعباده ووجهه، وأطلعه من سره المكنون، وعلمه المخزون، على ما كان وما
~~يكون، وهو واحد العدد، ms031 خلقه من نور جلاله، وهو الإبداع المحض، والأحد الذي
~~ليس قبله شئ من العدد، وهو أول موجود، والواحد المبدع والأحد، بإثبات الألف
~~هو المبدع لأن الألف يتقدم الحروف ففي الأحد هي الأحدية، وفي الواحد هي
~~الوحدانية، والأحد لا حد له ولا يوصف بإشارة أبنية فهو الأحد المطلق
~~والواحد الحق، هو الذي تنبعث منه الآحاد وهو ينبوع الأزواج والأفراد، فعلم
~~العدد أول فيض العقل على النفس، ولذلك صار مركوزا في قوة النفس، أول فيض
~~العقل على النفس والعدد لسان ينطق بالتوحيد لأن لفظ الواحد متقدم على
~~الاثنين فالسبق للواحد، وفي تقدم أحد الاثنين على الآخر تأخر الثاني، فصح
~~بذلك التوحيد، ولهذا قيل: من عرف طبيعة العدد عرف إتقان الحكمة، وأما إبطال
~~الاثنين والثلاثة فإن الواحد الحق لا يتجزأ إذ لو تجزأ لانقسم، والمنقسم
~~ليس بإله، وأما الواحد الذي فاض عن الأحد المشار إليه بالعظمة الذي هو مبدأ
~~كل موجود فهو العقل الأول، فعلم العدد الدال على معرفة الواحد الأحد هو أصل
~~العلوم ومبدأ المعارف، وتقدمه على سائر العلوم، كتقدم العقل على سائر
~~الموجودات، وكما أن جميع الأشياء موجودة في العقل بالقوة فكذلك كل العلوم
~~موجودة في العدد، وصورتها مطابقة لصور الموجودات، فله صورة البسائط بالقوة،
~~وصورة المركبات بالفعل، فلذلك كان علم العدد من الإشارات العقلية لأنه يقود
~~النفس إلى علم التوحيد والإقرار بالمبدع الأول فهو العقل الذي نزعت منه
~~المقولات، وهو شجرة اليقين، ومبدأ الشرع والدين، عليه ثبتت الصلاة، ومنه
~~عرفت العبادات، وبه تعرف أدوار الزمان، وهو هلال العارفين ومبدأ كل مقال،
~~أوله مطابق لآخرة، وآخره مطابق لأوله، فأوله الواحد الذي لا أول له فيعرف،
~~وآخره الواحد الذي لا نهاية له فيوصف.
# PageV00P040
# فصل (حقيقة النقطة وأنها الفيض الأول) * وكذلك الأسماء الإلهية فإن
~~مرجعها إلى الاسم المقدس، فهو جامع لشملها، وشامل لجمعها، متجل في أحدها،
~~ونهاية الحروف النقطة فتناهت الأشياء بأسرها إلى النقطة ودلت عليها، ودلت
~~النقطة على الذات، وهذه النقطة هي الفيض الأول الصادر عن ذي الجلال المسمى
~~في أفق العظمة ms032 والجمال بالعقل الفعال، وذاك هو الحضرة المحمدية، فالنقطة هي
~~نور الأنوار، وسر الأسرار، كما قال أهل الفلسفة: النقطة هي الأصل والجسم
~~حجابه، والصورة حجاب الجسم، والحجاب غير الجسد الناسوتي. دليله من صريح
~~الآيات قوله تعالى: ﴿الله نور
~~السماوات﴾ (1)، معناه منور السماوات، فالله اسم للذات والنور من صفات
~~الذات، والحضرة المحمدية صفة الله وصفوته، صفته في عالم النور، وصفوته في
~~عالم الظهور، فهي النور الأول، الاسم البديع الفتاح، قوله الحق: (أول ما
~~خلق الله نوري) (2)، وقوله: (أنا من الله والكل مني). (3) وقوله مما رواه
~~أحمد بن حنبل: (كنت وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربع عشرة
~~سنة) (4).
# فمحمد وعلي حجاب الحضرة الإلهية ونوابها وخزان أسرار الربوبية وبابها.
# أما الحجاب فلأنهم اسم الله الأعظم والكلمة التي تجلى فيها الرب لسائر
~~العالم لأن بالكلمة تجلى الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون، سبحان من
~~تجلى لخلقه بخلقه حتى عرفوه، ودل بأفعاله على صفاته حتى وحدوه، ودل بصفاته
~~على ذاته حتى عبدوه.
# وأما الولاية، فلأنهم لسان الله في خلقه، نطقت فيهم كلمته، وظهرت عنهم
~~مشيئته، فهم خاصة الله وخالصته.
# وأما الباب، فلأنهم أبواب المدينة الإلهية التي أودعها مبدعها نقوش
~~الخلائق، وأسرار الحقائق،
# PageV00P041
# فهم كعبة الجلال التي تطوف بها المخلوقات، ونقطة الكمال التي ينتهي إليها
~~الموجودات، والبيت المحرم الذي تتوجه إليه سائر البريات لأنهم أول بيت وضع
~~للناس فهم الباب، والحجاب، والنواب، وأم الكتاب، وفصل الخطاب، وإليهم يوم
~~المآب، ويوم الحساب، فهم لاهوت الحجاب، ونواب الجبروت، وأبواب الملكوت،
~~ووجه الحي الذي لا يموت.
# فصل وإن قلت: معنى قوله: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ (1) يعني منور السماوات
~~والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، قلت: نعم هم الهداة والدعاة إلى الله
~~عز وجل، والنور المشرق من حضرة الأزل ولم يزل، والاسم الفتاح الذي أخرج
~~بنوره الوجود من العدم، فبهم بدا وبهم هدى، وبهم ختم، وهم المعاذ في المعاد
~~للعباد عند زلة القدم، فهم مصابيح الظلم، ومفاتيح ms033 النعم.
# فصل فإذا استقرينا الموجودات، فإنها تنتهي إلى النقطة الواحدة التي هي
~~صفة الذات وعلة الموجودات، ولها في التسمية عبارات، فهي العقل من قوله صلى
~~الله عليه وآله: (أول ما خلق الله العقل) (2)، وهي الحضرة المحمدية من
~~قوله: (أول ما خلق الله نوري) (3). ومن حيث إنها أول الموجودات صادرة عن
~~الله تعالى بغير واسطة سميت العقل الأول، ومن حيث إن الأشياء تجد منه قوة
~~التعقيل سمي العقل الفعال، ومن حيث إن العقل فاض منه إلى جميع الموجودات
~~فأدركت به حقائق الأشياء سمي عقل الكل، فعلم بواضح البرهان أن الحضرة
~~المحمدية هي نقطة النور وأول الظهور، وحقيقة الكائنات، ومبدأ الموجودات،
~~وقطب الدائرات، فظاهرها صفة الله، وباطنها غيب الله، فهي ظاهر الاسم
~~الأعظم، وصورة سائر العالم، وعليها مدار من كفر وأسلم، فروحه صلى الله عليه
~~وآله نسخة الأحدية في اللاهوت، وجسده صورة معاني الملك والملكوت، وقلبه
~~خزانة الحي الذي لا يموت، وذلك لأن الله تعالى تكلم في الأول بكلمة فصارت
~~نورا، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، وأدخلها ذلك النور
# PageV00P042
# وجعلها حجابا فهي كلمته ونوره وروحه وحجابه، وسريانها في العالم كسريان
~~النقطة في الحروف والأجسام، وسريان الواحد في الأعداد وسريان الألف في
~~الكلام، وسريان الاسم المقدس في الأسماء، فهي مبدأ الكل وحقيقة الكل، فكل
~~ناطق بلسان الحال والمقال، فإنه شاهد لله بالوحدانية الأولية، ولمحمد وعلي
~~بالأبوة والملكية، دليله قوله صلى الله عليه وآله: (أنا وعلي أبوا هذه
~~الأمة) (1)، وإذا كانا أبوي هذه الأمة دل بالتزام أن يكونا أبوي سائر الأمم
~~لدلالة الخاص على العام، والأعلى على الأدنى من غير عكس، فلولاهما لم يكن
~~خلق أبدا لاختصاصه ب (لولاك لما خلقت الأفلاك) (2) فعلم أن صدور الأفعال
~~عن الصفات، وصدور الصفات عن الذات، والصفة التي هي إمام الصفات في ظهور
~~الموجودات، هي الحضرة المحمدية فهي عين الوجود وشرف الموجود وهي النقطة
~~الواحدة التي هي صفة الأحد والجمال، الصادرة عن الجلال، والنور المبتدع من
~~سحاب العظمة المشعشع من فيض قدس الرحمة وهي عرش النور والكتاب المسطور ms034
~~واللوح المحفوظ وأول الظهور، وختم الأيام والدهور.
# يؤيد ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل: هل رأيت في
~~الدنيا رجلا؟ فقال: رأيت رجلا وأنا إلى الآن أسأل عنه. فقلت له: من أنت؟
# فقال: أنا الطين. فقلت: من أين؟
# فقال: من الطين. فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى الطين. فقلت: من أنا؟
# فقال: أبو تراب. فقلت: أنا أنت. فقال: حاشاك، حاشاك، هذا من الدين في
~~الدين، أنا أنا، وأنا أنا، أنا ذات الذوات، والذات في الذوات الذات، فقال:
~~عرفت. فقلت نعم. فقال: فامسك. (3) فأقول: في حل هذا الرمز الشريف إشارة إلى
~~خطاب عالم اللاهوت مع عالم الناسوت، وهو الروح للجسد ليبين للناس الفرق بين
~~هيكل قدسه وسر نفسه، فقوله: رأيت رجلا، وأنا أسأل إلى الآن عنه. وذلك لأن
~~الروح لم تزل لها تعلق بالجسد ونظر إليه لأنه بيت غربتها، ومسكن كربتها،
~~ومركب سيرها، وسرير تحصيلها، والثاني أن العارف أبدا يجب عليه أن يعرف
~~الفرق بين مقام التراب وسر رب الأرباب، لأنه إذا عرف نفسه عرف ربه، لأنه
~~إذا عرف نفسه بالحدوث، والفقر،
# PageV00P043
# والمسكنة، عرف ربه بالعزة والكبرياء، والعظمة. وقوله: أنا الطين، إشارة
~~إلى أن العارف، لم يزل في مقام الفقر والإقرار بالحدوث والعجز. وقوله: من
~~أنا؟ لما أقر الجسد بالمعرفة، والحدوث والإمكان، والموت، والرجوع إلى عنصره
~~ومعدنه، وتلاشيه وتحلله بعد تركيبه.
# وقوله: أنت أبو تراب، يشير به إلى معنيين: خاص، وعام. فالأول معناه أن
~~المراد من الأب المربي والمرشد، والروح قيم هذا الجسد ومربيه، والثاني أن
~~أبا تراب هو الماء، والمراد به: أنت أبو الأشياء ومبدأها وحقيقتها ومعناها،
~~لأن الكلمة الكبرى عنها برزت الموجودات، وهي سر سائر الكائنات.
# وقوله: فقلت له: أنا أنت. يعني أنا مثلك ميت ومركب. فقال: حاشاك، حاشاك،
~~أنا أنا، وأنا أنا، يعني ابن التراب والنور.
# وقوله: أنا ذات الذوات، والذات في الذوات للذات، صرح بإظهار السر
~~المكنون، والكلمة المتعلقة بطرفي (كن فيكون)، وذلك أنه اسم الله الأعظم
~~وحقيقة كل كائن وأنه ذات كل موجود لذات ms035 واجب الوجود لأنه سره وكلمته وأمره
~~ووليه على كل شئ، وذلك أمر خصه الله به، لأنه هو هو، بل إنه كلمة الله
~~وآيته وسره.
# فبان بحل هذا المبهم كفر الغالي والقالي، وسلوك التالي والموالي، ووصول
~~العارف العالي، فعلي سر الله في الكل ووليه على الكل، لأن الرب سبحانه سلم
~~ما أوجده بإرادته، وخلقه بقدرته ومشيئته، إلى وليه وكلمته، فقد سلم ما صدر
~~منه إليه لأن المولى الولي، مقامه في الخلق مقام الرب العلي، وإليه الإشارة
~~بقوله: (لا فرق بينهم وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك) (1).
# وقوله في الدعاء: (جئت بك إليك) (2) يعني جئت بصفاتك إلى ذاتك، وبعدلك
~~إلى عفوك.
# وقوله له: فقال: عرفت، فقلت نعم، فقال: فامسك. هذا إشارة إلى أن الإنسان
~~إذا عرف أن عليا هو السر الخفي، وجب عليه الامساك لقبول (3) العقول عن هذا
~~الإدراك.
# PageV00P044
# فصل (الصفات الإلهية) وذلك لأن الصفات الإلهية (٧) الحي وهو إمام الأئمة
~~والعليم، والمريد والقادر والمتكلم والجواد والمقسط، ولهذه الأسماء مظاهر
~~فمظهر ركن الحياة إسرافيل، ومظهر ركن العلم جبرئيل، ومظهر ركن الإرادة
~~ميكائيل، ومظهر ركن القدرة عزرائيل، ولهذه الأصول سبع مظاهر كوكبية تسمى
~~النيرات السبع، وكل كوكب منها خدم لاسم من هذه الأسماء، فمظهر تجلي الحياة
~~الشمس، ومظهر تجلي العلم المشتري، ومظهر تجلي القدرة المريخ، ومظهر تجلي
~~الإرادة الزهرة، ومظهر تجلي الكلام القمر، ومظهر تجلي الأقساط عطارد، ومظهر
~~تجلي الجود زحل، والأسماء هي المؤثرة فيما تحتها من العوالم لكن بواسطة هذه
~~المظاهر كما تقتضيه الحكمة الأزلية من ترتيب الأسباب على المسببات، وإليه
~~الإشارة بقوله: ﴿وأوحى في كل سماء
~~أمرها﴾ (1).
# فصل (الأنبياء مظاهر أسماء الله) وكذلك الأنبياء فإنهم مظاهر أسماء الله
~~فمن كان منهم مظهر اسم كلي، كانت شريعته كلية، وجميع الأسماء ترجع إلى
~~الاسم الجامع الذي هو الله، وجميع الرسل والأنبياء ترجع إلى هذه الأسماء
~~السبعة:
# آدم وإدريس وإبراهيم ويوسف وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام ومرجع هذه
~~السبعة إلى الاسم الجامع الواحد وهو محمد صلى الله عليه وآله قادم مظهر ms036
~~الاسم الناطق وللخالق فيه أثر تام، ومحله فلك القمر وهو بيت العزة، وفيه
~~جوامع الكلم الطيب.
# (وإدريس) مظهر الاسم الحي وفلكه الشمس التي هي منبع الحياة الحيوانية
~~والنباتية، ومن ثم أعطي العلم بأسرار المعادن والنبات.
# (وإبراهيم) مظهر الاسم الجواد وللإله فيه أثر تام وفلكه زحل وهو أول من
~~أطعم الضيف.
# (ويوسف) مظهر الاسم المريد وللجميل فيه آثر عظيم وفلكه فلك الزهرة.
# PageV00P045
# (وموسى) مظهر الاسم القادر وللقوي وللشديد فيه أثر، وفلكه فلك المريخ.
# (وهارون) مظهر الاسم العليم والآمر والناهي وفلكه فلك المشترى.
# (وعيسى) مظهر الاسم المقسط وللحكيم فيه أثر ولذلك أبرأ الأكمه والأبرص
~~وأحيى الموتى وفلكه فلك العطارد.
# ومحمد صلى الله عليه وآله له جملة هذه الأفلاك أو الأسماء والأعداد، وهو
~~مظهر الاسم الجامع وفلكه قاب قوسين أو أدنى، وهو جامع الأسرار، ومظهر
~~الأنوار، وجامع الكلم فهو كل الكل وجملة الجمال وخلاصة الأكوان، وخاصة
~~الرحمن وهو كما قيل:
# فما أعجز الأفكار عن كنه وصفه وما أقصر التفسير عن كل معناه وعدد اسم
~~محمد صلى الله عليه وآله (132) لأنه م ح م د وفيه ميم مدغمة واسمه أمين،
~~واشتقاق لفظ الأمين من الأمن، وعدده خطا لا رسما (92) وهو عدد يشير إلى
~~اسمه م ل ك وأمان أم ان وهو (92) كما قيل:
# لاسم خير الرسل فضل * عند ذي الفضل متين فهو في الخط أمان * وهو في اللفظ
~~أمين PageV00P046
# فصل (أسرار حروف اسم النبي صلى الله عليه وآله) ومن أسرار اسمه الشريف
~~وعدده (132) أنه يشير إلى اسمه تعالى وا ل م ل ك وهذا العدد الشريف من
~~الأنماط الإلهية اسمان جليلان وهما ح ى ع د ل، وهذا العدد الشريف إذا قسمت
~~أجزاؤه فإنه ينقسم بخمسة أقسام نصف وهو (26) وربع وهو (33) وثلث وهو (44)
~~وسدس وهو (11) وهو عدد الاسم الأعظم باطنا، وكل عدد فوقه فإنه يؤخذ منه
~~وراجع إليه، وهذه الأعداد مجموعها (166) فقد زادت على الأصل (44) وهذه
~~الزيادة له من الأسماء الأحد (أ ل ا ح د) فدل على أنه أحد الكونين وواحدها،
~~وأحمدها ومحمدها ms037 وأمانها وأمينها ومولاها وسيدها، النبي الكريم، الرؤوف
~~الرحيم، الحبيب النجيب، القريب المجيب، البشير النذير، السراج المنير،
~~العزيز الخبير، الصادق الأمين، طه وياسين، الأول الآخر، الباطن الظاهر،
~~الفاتق الراتق، الناتح الخاتم، العالم الحاكم، الشافع الراحم، الهيكل
~~العاصم، الشاهد القاسم، المؤيد المنصور، أبي القاسم فهو كما قيل:
# فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فهو الدليل
~~المبين.
# فصل وأما أسرار حروفه، فأولها (م) وهو حرف ناري علوي صامت من حروف
~~الدائرة وله عالمان لأنه م ى م وميمه الأول ميم الملك والآخر ميم الملكوت
~~وعدده (40) وهذا العدد افتتاح كل مغلق ولهذا افتتح باسمه الجود والوجود،
~~وإذا فصلت حروفه كانت (50) وإذا أضيفت إليها عدده وهو (40) كانت (90) وهي
~~حقايق اسم الميم ويظهر عنها بالضرب من الأسماء الإلهية (ا ل م ل ك ا ل س ى
~~د ا ل س ل ا م انا ه وم ح م د).
# الثاني من حروف اسمه (ح) وهي حرف مائي نوراني علوي ومحل الحاء الكرسي وهو
~~الثامن لأن حقيقتها الثمانية وهي من حملة العرش.
# الرابع من حروفه (د) وهو حرف مائي مظلم وله حقيقة الدوام وعنه ظهر اسمه
~~الدائم وله دوام الملك والنور PageV00P047
# فصل (باطن الأسماء الإلهية) واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة
~~باطنة في العالم تسمى الصورة العينية، ولكل اسم من الأسماء رب هي مربوبة
~~له، والحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار جميع
~~الأشياء. تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها وهو رب
~~الأرباب لأنها هي الظاهرة في تلك المظاهر، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر
~~الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم ترب العالم، وبباطنها ترب باطن العالم
~~لأنه صاحب الاسم الأعظم وله الربوبية المطلقة.
# فعلم بهذا الكشف التام من هو روح العالم وممن يستمد الحياة، ولذلك قال
~~وقوله الحق: (خصصت بفاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وأعطيت جوامع الكلم) (1)،
~~وهي مصدرة بقوله: الحمد لله رب العالمين.
# وهذا مجمع الأرواح والأجساد والعوالم. فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه ms038 هو
~~روح العالم لأن الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء.
~~فمحمد صلى الله عليه وآله هو سر الوجود ظاهرا وباطنا، فسبحان من دل على
~~ذاته بتجليه في صفاته.
# فصل (نشوء الحروف من الألف) واعلم أن الكلام تناهى إلى الحروف، والحروف
~~إلى النقطة، وهي الألف المفقود وينشأ عنه (28) حرفا كما مر وهي الصورة
~~الإلهية القائمة بذات الله، وهي قسمان جلال وجمال، وحروف الجلال قسم واحد
~~وهي الحروف النارية، وحروف الجمال ثلاثة أقسام وليس في الحروف حرف إلا وهو
~~صادر عن الألف وهو شهادة الوجود والموجود بوحدانية الرب المعبود، وهي محيطة
~~بكل شئ وهو بكل شئ محيط كما قيل:
# ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
# PageV00P048
# فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) ومن سر الحروف تتركب الأسماء، ولكل
~~كلمة ظاهر وباطن، والظاهر لأهل التقليد، والباطن لأهل التحقيق والتجريد،
~~لأن الظاهر جسم الروح وقشوره، والباطن روح الجسم ولبابه، والناس على أربعة
~~أقسام: قسم لهم حظ من الظاهر والباطن، وهم الراسخون في العلم، وقسم ليس لهم
~~حظ في الظاهر والباطن وهم الكفار، وقسم ليس لهم حظ في الظاهر دون الباطن
~~وهم المحجوبون في الظلمة المقرون بالنبوة دون الإمامة، وقسم ليس لهم حظ من
~~الباطن دون الظاهر وهم عقلاء المجانين.
# وروى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وكل شئ فصلناه تفصيلا﴾ (1) قال: (2) معناه شرحناه
~~شرحا بينا بحساب الجمل فهم من فهم وهذا هو العلم الذي أسره الله إلى نبيه
~~ليلة المعراج وجعله عند أمير المؤمنين عليه السلام - 4 - في عقبه إلى آخر
~~الدهر وهي (8) كلمات و (28) حرفا وكل حرف منها يتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا
~~وباطنا يخرجه من له وقوف على أسرار علم الحروف وأعدادها.
# فصل (معاني القرآن في أربعة أحرف) وبهذه الحروف نزل القرآن، وهي ترجمان
~~ذات الرب سبحانه، والقرآن له ظاهر وباطن، ومعانيه منحصرة في أربعة أقسام،
~~وهي أربعة أحرف وعنها ظهر باقي الكلام وهي (ا ل ل ه) والألف واللام منه
~~آلة ms039 التعريف، فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنها منه وله، وإذا أخذ منه
~~الألف بقي لله، ولله كل شئ، وإذا أخذ منه ل بقي إله وهو إله كل شئ، وإذا
~~أخذ منه ألف واللام بقي له وله كل شئ، وإذا أخذ منه الألف واللامان بقي هو،
~~وهو هو وحده لا شريك له، والعارفون يشهدون من الألف ويهيمون من اللام
~~ويصلون من إلها.
# والألف من هذا الاسم إشارة إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا بعدها، وله
~~الروح واللام وسطا،
# PageV00P049
# وهو إشارة إلى أن الخلق منه وبه وإليه وعنه، وله العقل. وهو الأول
~~والآخر، وذلك لأن الألف صورة واحدة في الخط وفي الهجاء. فالعدد إما زوج أو
~~فرد ضرورة فهذه ثلاثة، وهي في الضرب تسعة، وهي العدد المكتوم، والثلاثة هي
~~مواد سائر الأعداد وموضوعاتها، والتسعة هي العدد الطيار كما مر المنقسم
~~بالأفراد وفيها مجمع الأزواج والأفراد وحرفها الطاء، وهي الحرف الاكال وإذا
~~أعيد إلى التسعة الزوج الا ل ظهر الاسم الخفي والسر الذاتي وهو (ه ووه
~~وه و) به سائر الموجودات، فظهرت الهاء الخفية وأصلها الضمة وهي الواو وإذا
~~ضربت (11) في الهاء وهي خمسة كان العدد خمسة وخمسين فظهر اسمه تعالى م ج ى
~~ب، ولما كان أصل الهاء الضمة وهو الواو ولها الجهات الستة وإذا ضربت الستة
~~في (11) كان العدد (66) وهو الاسم المقدس الله جل جلاله وهو اسم الذات وصفة
~~الصفات، وموضوع الأسماء، وإذا ضربت ستة وستون في ستة كان العدد ثلاثمائة
~~وستة وتسعين، وإذا ضربت ستة وستون في إحدى عشر كان العدد سبعمائة وستة
~~وعشرين، وإن ضربت ست وستون في خمسة كان العدد ثلاثمائة وثلاثين، ومنبع
~~الأسرار الهاء المضمومة التي هي قيوم الحروف والطبيعة الخامسة الفعالة
~~والهاء باطن كل موجود وحقيقة كل شهود، فإذا قدح زناد الهاء بصوان الألف
~~خرجت الطاء الاكالة، وإذا ضربت الهاء في نفسها كان العدد خمسا وعشرين، فهي
~~لا تظهر إلا نفسها لأن خمسة وعشرين خمس خمسات، وإذا ضربت خمس وعشرون في
~~نفسها كان العدد ستمائة ms040 وخمسا وعشرين، والهاء من حروف المريخ، ومن عرف كيف
~~النطق بها أهلك عدوه ولكن ذاك مودع في الصدور لا في السطور، ونطقها على
~~سبيل الرمز هايابيل أو هو يا هو يا مذل يا منتقم يا فعال أنت هو.
# فصل [شرف لفظة: - هو - ودلالتها) (1) اعلم أن الاسم إما مشتق، أو علم، أو
~~إشارة، والاسم المشتق كلي لا يمنع من وقوع الشركة فيه، والاسم العلم قائم
~~مقام الإشارة فهو فرع عليها، والإشارة أصل والأصلي أعظم من الفرع، فقولك:
~~هو أشرف الأسماء كلها يعني:
# (2) أن الحق سبحانه فرد مجرد لا يمكن نعته بصفة زايدة وإلا لانتفت
~~الفردانية، والإخبار عنه بعين ذاته محال، فجميع الأسماء المشتقة قاصرة عن
~~الإنباء عن ذاته المقدسة. وأما لفظ هو فإنه ينبئ PageV00P050
# عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأ عن جميع جهات الكثرة، فاسم هو لوصوله إلى
~~كنه الصمدية أشرف الأسماء.
# (3) أن الصفات المشتقة لا تعرف إلا دالة على الصفات، والصفات لا تعرف إلا
~~بالإضافة إلى المخلوقات، وأما لفظ هو فإنه يدل عليه من حيث هو هو، وهذا
~~الاسم يوصل إلى الحق ويقطع عن الخلق.
# (4) أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، ولفظ هو دال على الموصوف،
~~والموصوف أشرف من الصفة، وذلك لأن ذات الباري سبحانه ما كملت بالصفات بل هي
~~لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصل إلى ينبوع العزة.
# (5) أن لفظ هو مركب من حرفين (ه و) والهاء أصل الواو فهو حرف واحد يدل
~~على الواحد الحق سبحانه.
# (6) أن الهاء أول المخارج والواو آخرها فهو الأول والآخر، والهاء باطن
~~المخارج وباطن الأشياء والواو ظاهر سائر المخارج فهو الأول والآخر والباطن
~~والظاهر.
# (7) أن هذا الحرف الذي وضع لتعريف ذات الحق غير معلوم بالحقيقة، وذات
~~الحق أولى بالتنزيه عن الكيفية، فمنه إليك قوله هو ومنك إليه قولك هو.
# فصل (مراتب حروف الجلال) وحروف الجلالة لها أربع مراتب: الذات، والعقل،
~~والنفس، والروح، ولها أربع ملائكة: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل،
~~وهي منزلة على أربعة أنبياء: إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، ومحمد
~~صلى الله ms041 عليه وآله، وهي تتم بأربع حقائق: الأمر، والنهي، والوعد، والوعيد،
~~وهي منزلة في أربع كتب:
# المصحف، والتوراة، والزبور، والفرقان، فالمصحف صورة القلب، وهي الألف
~~الأول، والتوراة صورة العقل، وهي اللام الأولى، والإنجيل صورة الروح، وهي
~~اللام الثانية، والفرقان صورة النفس وصورة الحق في عالم الظاهر والباطن،
~~وحرفها الهاء. PageV00P051
# فصل (الباء ظهور الوجود والنقطة تميز للعابد والمعبود) واعلم أن الفيض
~~الأول عن حضرة الأحدية هي النقطة الواحدة، وعنها ظهر ألف الغيب (القلب خ ل)
~~وامتد حتى صار خطه، وهو مركب من ثلاث نقط واحدة وواحدة وواحدة، فالواحدة
~~لها العلم والعقل وروح القدس، وحرفها الألف، ومنها تبتدئ الموجودات وإليها
~~تنتهي، والنقطة الواحدة وهي روح الله ونفخت فيه من روحي، وحرفها الباء وهي
~~الحجاب وهو ظاهرة النقطة الواحدة وجسدها، ولها الحكم الظاهر وحقيقتها
~~النبوة وعنها ظهرت الموجودات وباطنها النقطة الواحدة.
# قال عليه السلام: عن الباء ظهر الوجود، وبالنقطة تبين العابد عن المعبود
~~(1)، وقال حكيم: بالباء عرفه العارفون، وما من شئ إلا والباء مكتوبة عليه
~~(2)، فإذا قلت: (الله)، فقد نطقت بسائر الأسماء، وإذا كتبت الألف فقد كتبت
~~سائر الحروف، وإذا نطقت بالواحد فقد ضمنت سائر الأعداد، وإذا قلت النقطة
~~فقد حصرت سائر العوالم، وإذا قلت النور فقد ضمنت الوجود من العدم، وإذا قلت
~~نور النور فقد نطقت بالاسم الأعظم، لمن كان يدري ويفهم، إذ لاحظ للأصم من
~~طيب النغم، ولا فرق عند الأكمه من الليل إذا أظلم، والصبح إذا تبسم، وقال
~~العارف هذا:
# ألف الحروف هو الحروف جميعها * والفاء دائرة عليه تطوف وقال الآخر:
# يا رب بالألف التي لم تعطف * وبنقطة هي سر كل الأحرف وبقافها الجبل
~~المحيط وصادها * البحر الذي بظهوره لا يختفي ثبت علي هداي وأتمم نوره * يا
~~من به أصبحت عني مكتفي الثالث النقطة الواحدة وهي روح الأمر، وعنها نور أن
~~الوجود في عالم الصور، وهي إشارة ظهور الأفعال، لأن الواحد الحق سبحانه
~~يوجد الأشياء وليس فيها وإلا لكان محدودا، ولا منها وإلا لكان معدودا، لكنه
~~متجل فيها بنور جماله، متخل ms042 عنها بكمال جلاله، دان إليها بكبريائه، قائم
~~بها، قيوم عليها، لأن الأحد الحق سبحانه لا يتجزى فيعد، ولا يتكثر فيحد،
~~فالوحدة لازمة له
# PageV00P052
# فصل (معنى الأحد والواحد) أحد وواحد ووحدانية، فالأحد اسم الذات مع سلب
~~تعدد الصفات، والواحد اسم الذات مع إثبات تعدد الصفات، والوحدانية صفة
~~الواحد، والواحد صفة الأحد، صلى الأحد على الواحد، الواحد سر لأحد الواحد،
~~صفة الأحد الواحد نور الأحد الواحد، ظاهر الأحد الواحد أول العدد الأحد،
~~باطن الواحد الأحد، معنى الواحد الفائض عن حقيقة الأحد هو معنى الموجودات،
~~الأحد ذو الجلال، الواحد هو العقل الفعال، جل الأحد الحق في أحديته التي لا
~~تحد تعالى الواحد المطلق في وحدانيته، التي لا تعد تقدس الصمد في صمدانيته
~~التي ليس لها قبل ولا بعد، جل المعبود الحق في ألوهيته التي كلها ملك
~~ومملوك وعبد. PageV00P053
# فصل (أول الخلق نور محمد وعلي) ظهر الواحد عن الأحد، وفاض عن الواحد سائر
~~العدد، وذاك كما ظهر الخط عن النقطة، والسطح عن الخط، والجسم عنهم، والحروف
~~عن النقطة، والكلام عن الحروف، والمعاني عن الكلام، والكل من واحد، منه
~~المبدأ وإليه المعاد، بدؤها منك وعودها إليك، فالنقطة الواحدة هي حقيقة
~~الموجودات، ومبدأ الكائنات، وقطب الدائرات، وعالم الغيب والشهادة، وظاهرها
~~النبوة، وباطنها الولاية، وهما نور واحد في الظاهر والباطن، ولكن الولاية
~~من النبوة وعنها لأنهما الاسمين الأيملين اللذين جمعا فاجتمعا، ولا يصلحان
~~إلا معا، يسميان فيفرقان محمد وعلي، ويوصفان فيجتمعان نبي وولي، وتمامهما
~~في تمام أحدهما، تمام الولي من النبي، لأن القمر يستمد من الشمس، فإذا كمل
~~صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر (1).
# PageV00P055
# فصل وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿خلق الأرض في يومين﴾ (١) وإلى هذا المعنى أشار بقوله
~~صلى الله عليه وآله:
# أول ما خلق الله نوري، ثم فتق منه نور علي، فلم نزل نتردد في النور حتى
~~وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الخلايق من نورنا فنحن صنايع
~~الله، والخلق من بعد صنايع لنا أي مصنوعين ms043 لأجلنا (٢).
# يؤيد ذلك (ما رواه) جابر بن عبد الله في تفسير قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (3)، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال
~~عظمته فأقبل
# PageV00P057
# يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد لله
~~تعظيما فتفتق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة، ونور علي محيطا
~~بالقدرة، ثم خلق العرش، واللوح، والشمس، والقمر، والنجوم، وضوء النهار،
~~وضوء الأبصار، والعقل والمعرفة، وأبصار العباد، وأسماعهم وقلوبهم، من نوري،
~~ونوري مشتق من نوره، فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن السابقون، ونحن
~~الشافعون، ونحن كلمة الله ونحن خاصة الله، ونحن أحباء الله، ونحن وجه الله،
~~ونحن أمناء الله، ونحن خزنة وحي الله، وسدنة غيب الله، ونحن معدن التنزيل،
~~وعندنا معنى التأويل، وفي آياتنا هبط جبرائيل، ونحن مختلف أمر الله، ونحن
~~منتهى غيب الله، ونحن محال قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة، ومفاتيح الرحمة،
~~وينابيع النعمة، ونحن شرف الأمة، وسادة الأئمة، ونحن الولاة والهداة،
~~والدعاة والسقاة، والحماة، وحبنا طريق النجاة، وعين الحياة، ونحن السبيل
~~والسلسبيل، والمنهج القويم، والصراط المستقيم، من آمن بنا آمن بالله، ومن
~~رد علينا رد على الله، ومن شك فينا شك في الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن
~~تولى عنا تولى عن الله، ومن تبعنا أطاع الله، ونحن الوسيلة إلى الله،
~~والوصلة إلى رضوان الله، ولنا العصمة والخلافة والهداية، وفينا النبوة
~~والإمامة والولاية، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة، ونحن كلمة التقوى والمثل
~~الأعلى والحجة العظمى، والعروة الوثقى، التي من تمسك بها نجا وتمت البشرى
~~(1).
# وعن محمد بن سنان، عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي ص مرحبا بمن خلقه
~~الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة. قال: فقلنا: يا رسول الله أكان الابن
~~قبل الأب؟ فقال: نعم إن الله خلقني وعليا من نور واحد قبل خلق ms044 آدم بهذه
~~المدة ثم قسمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي، ثم جعلنا عن يمين
~~العرش فسبحنا، فسبحت الملائكة، وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا، فكل من سبح
~~الله وكبره فإن ذلك من تعليمي وتعليم علي (2).
# ومن ذلك ما رواه محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك
~~عن سفيان الثوري عن
# PageV00P058
# جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: إن
~~الله خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين
~~ألف سنة، خلق منه اثني عشر حجابا (١).
# والمراد بالحجب الأئمة فهم الكلمة التي تكلم الله بها ثم أبدى منها سائر
~~الكلم، والنعمة التي أفاضها وأفاض منها سائر النعم والأمة التي أخرجها
~~وأخرج منها سائر الأمم ولسانه المعبر عنه ويده المبسوطة بالفضل والكرم
~~وقوامه على عباده بالحكم والحكم.
# وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام
~~فقالت: أخبرني أي شئ كنتم في الأظلة؟ قال: كنا نورا بين يدي الله قبل خلقه
~~الخلق فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا، وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا، وذلك
~~قوله تعالى: ﴿وألو استقاموا على
~~الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ (٢) ومعناه لو استقاموا على حب علي كنا
~~وضعنا أظلتهم في الماء الفرات، وهو حب علي ﴿لنفتنهم فيه﴾ (٣)، يعني في حب علي، ﴿ومن يعرض عن ذكر ربه﴾ (4) يعني عن ذكر علي عليه
~~السلام.
# وفي هذه لغات كثيرة:
# (الأول) أن الرب هنا المولى وعلي هو المولى ومعناه من يعرض عن ذكر مولاه.
# (الثاني) أن ذكر علي في القرآن.
# (الثالث) أن ذكر المولى هو ذكر الرب العلي. دليل ذلك: ما رواه ابن عباس
~~عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه خ ل) كان يكتب إلى شيعة علي عليه السلام
~~إلى المختارين في الأظلة، المنتجين في الملة، المسارعين في الطاعة،
~~المبصرين في الكرة، سلام عليكم تحية منا إليكم، أما بعد. فقد دعاني ms045 الكتاب
~~إليكم لاستبصاركم من العمى، ودخولكم في باب الهدى، فاسلكوا في سبيل
~~السلامة، فإنها جوامع الكرامة، إن العبد إذا دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه
~~عن ربه ونبيه ووليه، فإن أجاب نجا، وإن أنكر هوى (5).
# PageV00P059
# وعن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف
~~الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا في وحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة
~~فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهما خلقها، وأجرى عليهم طاعتها
~~وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم منا منه عليهم، فهم يحللون ما
~~شاؤوا، ويحرمون ما شاؤوا، ولا يفعلون إلا ما شاء الله، فهذه الديانة التي
~~من تقدمها غرق، ومن تأخر عنها محق، خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم
~~ومكنونه (1).
# وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن
~~الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته، وأقامهم أشباحا قبل
~~المخلوقات، ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى والله لقد خلق
~~الله ألف ألف آدم، وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم (2).
# ومن ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، عليهما سور من
~~حديد له سبعون ألف باب، من الباب إلى الباب فرسخ على كل باب سبعون مصراع من
~~الذهب الأحمر، أهلها يتكلمون بسبعين ألف لغة، كل لغة بخلاف الأخرى، وأنا
~~والله أعرف لغاتهم، وأنا الحجة عليهم (3).
# PageV00P060
# فصل (ما وراء الحجاب من عوالم) أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض، فقلت:
~~أتنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة
~~الرحمن، فقد ورد عن سليمان عليه السلام أن سماطه في كل يوم ملحه سبعة أكرار
~~فخرجت دابة من دواب البحر يوما وقالت له: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن
~~يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل
~~العظيم، أخرجت ms046 الحوت رأسها وابتلعته، وقالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم
~~فإن هذا بعض طعامي، فأعجبت سليمان، وقال لها:
# هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة. فقال سليمان: سبحان الملك العظيم
~~في قدرته، ويخلق ما لا تعلمون (1).
# وأما نعمته الواسعة فقد قال لداود: يا داود وعزتي وجلالي لو أن أهل
~~سماواتي وأرضي، أملوني فأعطيت كل مؤمل أمله بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن
~~ذاك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر ويرفعها فكيف ينقص شئ، أنا أعطيته.
# فقل لأعمى البصيرة والعيان، أفي القدرة أم النعمة تمتريان، بل يداه
~~مبسوطتان فبأي آلاء ربكما تكذبان، والآلاء محمد وعلي خاصة الرحمن.
# وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله خلق هذا النطاق من زبرجدة
~~خضراء، فقيل: وما النطاق؟ قال: الحجاب ولله خلف ذلك سبعون ألف عالم أكثر من
~~الجن والإنس والكل يدينون بحبنا أهل البيت ويلعنون فلانا وفلانا (2).
# وعن جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن من وراء شمسكم
~~هذه أربعين شمسا، من الشمس إلى الشمس أربعون عاما فيها خلق لا يعلمون أن
~~الله خلق آدم ولا إبليس فقد ألهموا في كل الأوقات حبنا وبغض أعدائنا (3).
# وعن ابن عباس في تفسير قوله (رب العالمين) قال: إن الله عز وجل خلق
~~ثلاثمائة عالم وبضعة
# PageV00P061
# عشر عالم كل عالم منهم يزيدون على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد
~~آدم، وذلك معنى قوله (رب العالمين).
# قال: ومن ذلك من كتاب الواحدة عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله
~~مدينتين، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا وجابلقا طول
~~كل مدينة منها اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب
~~سبعون ألفا ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلا يوم القيامة لا يعلمون أن
~~الله خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا، هم والله أطوع لنا منكم يأتونا
~~بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون (1).
# وعن أبي حمزة ms047 الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام من كتاب الواحدة قال: إن
~~الله سبحانه تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك
~~النور محمدا وعليا وعترته، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، وأسكنها ذلك النور
~~وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله في ذلك وكلمته احتجب بنا عن خلقه فما
~~زلنا في ظلة خضراء مسبحين نسبحه ونقدسه حيث لا شمس ولا قمر، ولا عين تطرف،
~~ثم خلق شيعتنا، وإنما سموا شيعة لأنهم خلقوا من شعاع نورنا (2).
# ومن ذلك ما ورد في كتاب التفسير أن الله خلق الأرضين السبع وجعل عرش
~~إبليس لعنه الله في الرابعة منها وفيها مسكنه ومسكن جنوده بعد أن كان خازن
~~الجنة وكان في يده ملك السماء الرابعة، وإبليس ابن الجان، والجان هم الذين
~~يصوغون الحلي لأهل الجنة، والأرض السابعة على ملك يقال له ارياكيل بين مفصل
~~إبهامه وراحته أربعون عاما، وهو في صورة ثور له أربعون ألف قائمة وسبعمائة
~~ألف قرن مشتبكة إلى العرش، وهو على صخرة من زمردة خضراء، والصخرة على جناحي
~~حوت، والحوت في بحر يقال له عقيوس، عمقه عمق السماوات والأرض، والبحر على
~~الثرى، والثرى على الريح والريح على الهواء، والهواء على الظلمة، على جهنم
~~وجهنم على الطمطام، والطمطام تحت الحوت، وما وراء ذلك لا يعلمه إلا الله،
~~قال: وفي البر ثمانية عشر ألف عالم كأن الله لم يخلق في السماوات والأرض
~~غيرهم لكثرتهم وخلف البحر السابع قوم يقال لهم الروحانيون في أرض من
# PageV00P062
# فضة بيضاء لا تقطعها الشمس إلا في كل أربعين يوما.
# (1) ومن ذلك ما رواه ابن بابويه في كتاب الخصال قال: إن لله تبارك وتعالى
~~ملائكة لو أن الملك منهم هبط إلى الأرض لما وسعته لعظم خلقته، ومنهم من بين
~~منكبيه وشحمتي أذنيه مسيرة سبعمائة عام، ومنهم من سد الأفق بجناح أجنحته،
~~ومنهم من السماوات إلى حجرته ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء
~~الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو ألقي في نقرة إبهامه مياه البحار ms048
~~بأسرها لما وسعته، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينه لجرت دهر
~~الداهرين.
# وسئل عليه السلام عن الحجب فقال: الحجب سبعة كل حجاب منها مسيرة سبعمائة
~~عام ما بين كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوة كل ملك منها قوة الثقلين،
~~ومنها نور ومنها نار، ومنها دخان ومنها ظلمة، ومنها برق ومنها رعد، ومنها
~~ضوء ومنها عجاج، ومنها ماء ومنها أنهار، وهي حجب مختلفة كل حجاب مسيرة
~~سبعين ألف عام، ثم سرادقات الجلال وهي ستون سرادقات، كل سرادقة سبعون ألف
~~ملك، بين كل سرادقة خمسمائة عام، ثم سرادق العزة ثم سرادق الجبروت، ثم
~~سرادق الفخر ثم سرادق النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية، وهي مسيرة سبعين
~~ألف عام، ثم الحجاب الأعلى وليست هذه الحجب مضروبة على الله ولكنها مضروبة
~~على العظمة العليا من خلقه، فتبارك أحسن الخالقين (2).
# ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن من وراء
~~قاف عالما لا يصل إليه أحد غيري وأنا المحيط بما وراءه، والعلم به كعلمي
~~بدنياكم هذه، وأنا الحفيظ الشهيد عليها، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها،
~~والسماوات السبع كالأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت، لما عندي من الاسم
~~الأعظم، وأنا الآية العظمى، والمعجز الباهر (3).
# PageV00P063
# فصل (منزلة الولي ومعاني الولاية) وإلى هذا السر إشارة من كلامه البليغ
~~في نهج البلاغة فقال: وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى (1)، وهذه
~~إشارة إلى أنه عليه السلام غاية الفخار ومنتهى الشرف وذروة العز، وقطب
~~الوجود وعين الوجود، وصاحب الدهر ووجه الحق وجنب العلى، فهو القطب الذي دار
~~به كل دائر وسار به كل سائر، لأن سريان الولي في العالم كسريان الحق في
~~العالم لأن الولاية هي الكلمة الجارية السارية فهي لكل موجود مولاه ومعناه،
~~لأن المولى هو الاسم الأعظم المتقبل لأفعال الربوبية والمظهر القائم
~~بالأسرار الإلهية، والنقطة التي أدير عليها بركار (2) النبوة فهي حقيقة كل
~~موجود فهي باطن الدائرة والنقطة السارية السايرة، التي بها ارتباط سائر
~~العوالم، وإلى هذا ms049 المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال:
# تقبلت أفعال الربوبية التي * عذرت بها من شك أنك مربوب ويا علة الدنيا
~~ومن بدء خلقها * إليه سيتلو البدء في الحشر تعقيب (3) فهو قطب الولاية
~~ونقطة الهداية، وخطة البداية والنهاية، يشهد بذاك أهل العناية وينكره أهل
~~الجهالة، والعماية، وقد ضمنه أمير المؤمنين عليه السلام أيضا في قوله:
~~(كالجبل ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير)، وهذا رمز شريف لأنه شبه
~~العالم في خروجهم من كتم العدم بالسيل وشبه ارتفاعهم في ترقيهم بالطير لأن
~~الأول ينحدر من الأعلى إلى الأدنى، والثاني يرتفع من الأدنى إلى الأعلى
~~فقوله ينحدر عني السيل إشارة إلى أنه باطن النقطة التي عنها ظهرت الموجودات
~~ولأجلها تكونت الكائنات، وقوله (ولا يرقى إلي الطير) إشارة إلى أنه أعلى
~~الموجودات مقاما ولسائر البريات إماما، ولهم في الحشر قايدا وقساما، فهو
~~قسيم نور الحضرة النبوية المحمدية صاحب الولاية الإلهية فهو الكلمة
~~الربانية ومولى سائر البرية، ولقد أحسن ابن أبي الحديد إذ فوق سهم التوفيق
~~راميا لهذا المرمى الدقيق عن قوس التحقيق فقال:
# PageV00P065
# والله لولا حيدر ما كانت * الدنيا ولا جمع البرية مجمع وإليه في يوم
~~المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع أقول: هذا رجل من المعتزلة
~~اعتقاده عن الإقرار بالحق ما عزله، وأنت حوشيت من الرد تزعم أنك مولى من
~~العبيد والموالي فما لي كلما أراك حاوي الأراك بشراك وشراك من شراك
~~الإشراك، وبان لك بأني البينات دراك حيث الإدراك وما أدراك فعلك علك تشيم
~~نور الأزهار، وعشاك غشاك عظيم أنوار الأسرار، قال: ما غشاك فعانقت ابتكار
~~الأفكار في هاوية هواك فأهواك فهذا يا هذا أو ذاك ورأيك ورأيك، فأنت كما
~~قيل من لا يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره، فقد فسد مزاجه وامتنع
~~علاجه.
# ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع. PageV00P066
# فصل (منازل الآل العالية) وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن
~~شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ونحن عهد الله ونحن ذمة الله، لم نزل أنوارا
~~حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء ms050 لتسبيحنا، فلما نزلنا إلى الأرض سبحنا
~~فسبح أهل الأرض فكل علم خرج إلى أهل السماوات والأرض فمنا وعنا، وكان في
~~قضاء الله السابق أن لا يدخل النار محب لنا ولا يدخل الجنة مبغض لنا لأن
~~الله يسأل العباد يوم القيامة عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم (1).
# وعن محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: يا بن سنان إن
~~محمدا كان أمين الله في خلقه فلما قبض كنا نحن أهل بيته وخلفاؤه، وعندنا
~~علم المنايا والبلايا وأنساب العرب، ومولد الإسلام والجفر والجامعة، وما من
~~فئة تضل بآية أو تهدي بآية إلا ونحن نعرف ناعقها وقايدها وسايقها، وإنا
~~لنعرف الرجل إذا رأينا بحقيقة الإيمان أو النفاق، وإن شيعتنا المكتوبين
~~بأسمائهم أخذ الله علينا وعليهم العهد قبل خلق السماوات والأرض، يردون
~~موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على حملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة
~~(2).
# وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: نحن الليالي والأيام، من لم يعرف هذه
~~الأيام لم يعرف الله حق معرفته، (فالسبت) رسول الله صلى الله عليه وآله
~~النبوة ولا نبي بعده، (والأحد) أمير المؤمنين عليه السلام وهو أول من وحد
~~الله، (والاثنين) نور الحسن والحسين، (والثلاثاء) ثلاثة أنوار: نور الزهراء
~~وخديجة وأم سلمة، (والأربعاء) أربعة أنوار: الساجد، والباقر، والصادق،
~~والكاظم، (والخميس) خمسة أنوار: الرضا، والجواد، والهادي، والعسكري،
~~والمهدي، (والجمعة) اجتماع شيعتنا على ولايتنا، ولعنة الله على أعدائنا
~~(3).
# وعن ابن عباس من كتاب الأمالي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة، (يا علي) أنا منك وأنت مني روحك روحي
~~وشيعتك شيعتي، وأولياؤك أوليائي، من
# PageV00P067
# أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن عاداهم فقد عاداني، يا علي
~~شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من عيوب وذنوب، وأنا الشفيع لهم غدا إذا
~~قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار
~~الله وحزبك حزب الله وحزب الله هم المفلحون، يا علي سعد من والاك وشقي من
~~عاداك. ms051
# وعن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا علي إن الله وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض
~~فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لمن أحبك وويل لمن أبغضك، يا علي
~~أهل مودتك كل حفيظ وكل ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه، يا علي
~~أحباؤك كل محتقر عند الخلق عظيم عند الحق، يا علي محبوك جيران الله في
~~الفردوس ولا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت وعدو
~~لمن عاديت، يا علي إخوانك ذبل الشفاه تعرف الربانية في وجوههم يفرحون في
~~ثلاث مواطن عند الموت وأنا شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم وأنت تلقاهم،
~~وعند العرض الأكبر إذا دعي كل أناس بإمامهم، يا علي بشر إخوانك أن الله قد
~~رضي عنهم، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأنت وشيعتك
~~الصادقون المسبحون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، من في الأرض منكم لما
~~نزل من السماء قطر، يا علي لك في الجنة كنز وأنت ذو قرنيها، وشيعتك حزب
~~الله هم الغالبون، يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، يا علي أنت وشيعتك
~~القائمون على الحوض تسقون من أحبكم، وتمنعون من أبغضكم وأنتم الآمنون يوم
~~الفزع الأكبر، يا علي أنت وشيعتك تظلون في الموقف وتنعمون في الجنان، يا
~~علي إن الجنة مشتاقة إلى شيعتك وإن حملة العرش المقربين يستغفرون لهم
~~ويفرحون بقدومهم، وإن الملائكة يخصونهم بالدعاء، يا علي شيعتك الذين
~~يتنافسون في الدرجات ويلقون الله ولا ذنب عليهم، يا علي أعمال شيعتك تعرض
~~علي في كل جمعة فأفرح بصالح أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم، يا علي ذكرك وذكر
~~شيعتك في التوراة قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك الإنجيل فإنهم يعظمون إلينا
~~شيعتك، يا علي ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض.
# فبشرهم بذلك، يا علي قل لشيعتك وأحبائك يتنزهون من الأعمال التي يعملها
~~عدوهم فما من يوم وليلة إلا ورحمة من الله نازلة ms052 إليهم، يا علي اشتد غضب
~~الله على من أبغضك وأبغض شيعتك واستبدل بك وبهم، يا علي ويل لمن استبدل بك
~~سواك وأبغض من والاك، PageV00P068
# يا علي إقرأ شيعتك السلام وأعلمهم أنهم إخواني، وأني مشتاق إليهم
~~فليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ويجتهدوا في العمل، فإن الله عز وجل راض
~~عنهم يباهي بهم الملائكة لأنهم وفوا بما عاهدوا وأعطوك صفو المودة من
~~قلوبهم واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد، وصبروا على المكاره فينا مع
~~الأذى وسوء القول فيهم فكن بهم رحيما فإن الله سبحانه اختارهم لنا وخلقهم
~~من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم متحلين بحلتنا
~~لا يؤثرون علينا من خالفنا بالناس في غمة من الضلال، قد عموا عن الحجة
~~وتنكبوا الحجة يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق لا
~~يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا لهم ولا همهم منها أولئك مصابيح
~~الدجى (1).
# وعنه عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل بيتي كسفينة
~~نوح من ركبها نجا (2)، فلا ينجو إلا من كان منهم ومعهم لصدق الحديث
~~والباقون إلى النار، فشيعتنا آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا
~~آخذ بحجزة ربنا - والحجزة: النور - من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا، الجاحد
~~لولايتنا كافر والجاحد لفضلنا كافر (3).
# (لأنه لا فرق بين جحود الولاية وجحود الفضل، وجحود النبوة وجحود
~~الربوبية، فإن جحود كل مقام من هذه يستلزم جحود الآخر، والإقرار بكل واحد
~~منهما يستدعي الإقرار بالآخر.) وقال عليه السلام: ولا يبغضنا مؤمن ولا
~~يجحدنا موقن، ولا يحبنا كافر، ومن مات على حبنا كان حقا على الله أن يبعثه
~~معنا. نحن نور لمن تبعنا، وهدي لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من
~~الإسلام في شئ، بنا فتح الله، وبنا ختم الله وبنا أطعمكم عشب الأرض، وبنا
~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وبنا ينزل غيث السماء وبنا آمنكم من الخسف
~~في البر، ومن الغرق في البحر، وبنا ينفعكم الله في حياتكم وعند موتكم وفي
~~قبوركم وعند الصراط وعند الميزان ms053 وعند دخول الجنة، مثلنا في كتاب الله مثل
~~المشكاة، والمشكاة في القنديل نور علي وفاطمة، يهدي الله لنوره من يشاء ومن
~~أحبنا كان حقا على الله أن يبعثه، نيرا برهانه، ثابتة حجته، فنحن النجباء
~~ونحن النجباء، ونحن النور والضياء، ونحن أفراط الأنبياء وأولاد الأوصياء
~~وبقية الأوصياء، وشيعتنا السعداء والشهداء،
# PageV00P069
# وهذا كلام فيه الشفاء (1).
# ومن كتاب الأربعين ما رواه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا علي يا ولي يا سيد يا صابر
~~يا ديان يا والي يا هادي يا زاهد يا طيب يا طاهر مر أنت وشيعتك إلى الجنة
~~بغير حساب (2).
# ويؤيد ذلك (ما رواه) صاحب كتاب النجيب قال: تشاجر رجلان في (علي) وإمامته
~~فجاءا إلى شريك فسألاه فقال: حدثني الأعمش عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلق قضيبا في الجنة من تمسك به فهو من أهل
~~الجنة، فاستعظم الرجل ذلك وجاء إلى ابن دراج فأخبره فقال: لا تعجب، حدثني
~~الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: إن الله خلق قضيبا في بطنان
~~العرش لا يناله إلا (علي) ومن تولاه، فقال الرجل: هذا من ذاك، فمضى إلى
~~وكيع بن الحارث فجاء فأعلمه فقال: لا تعجب، حدثني الأوزاعي عن أبي سعيد
~~الخدري عن رسول الله قال: أركان العرش لا ينالها إلا (علي) وشيعته فاعترف
~~الرجل بفضله (3)...
# ومن كتاب المناقب: أن لله عمودا من نور يضئ لأهل الجنة كالشمس لأهل
~~الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته (4).
# وقال الصادق عليه السلام لملأ من الشيعة بعد أن سلم عليهم: إني والله أحب
~~ريحكم وأرواحكم فأعينونا بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا
~~بالورع فأنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون
~~والسابقون الآخرون في الدنيا إلى ولايتنا وفي الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا
~~لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله فتنافسوا في فضائل الدرجات وأنتم الطيبون
~~ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء ms054 (عيناء)، وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لقنبر: أبشر، واستبشر، وبشر، فلقد مات رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو ساخط على أمته إلا الشيعة وأن لكل شئ عروة وعروة
~~الإيمان الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة
# PageV00P070
# الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل
~~شئ سيدا وسيد المجالس مجلس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض
~~تسكنها الشيعة، والله لولا من في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل الخلاف
~~وما لهم في الآخرة من نصيب، وإن تعبدوا واجتهدوا ألا إن شيعتنا ينظرون بنور
~~الله ومن خالفنا ينقلب في سخط الله، والله إن حاجكم وعماركم خاصة الله، وإن
~~فقراءكم أهل الغنى وإن أغنياءكم أهل القنوع، وإن كلكم أهل دعوة الله وأهل
~~إجابته (1).
# ومما وجد بخط العسكري عليه السلام أنه كتب: صعدنا ذرى الحقايق بأقدام
~~النبوة والولاية ونحن أعلام الهدى وبحار الندى ومصابيح الدجى، وليوث الوغى
~~وطعان العدى، وفينا نزل السيف والقلم في العاجل، ولنا الحوض واللوى في
~~الأجل، وأسباطنا خلفاء الدين وصفوة رب العالمين (2).
# ومن ذلك ما وجد بخطه عليه السلام أيضا: أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات
~~الكتاب، ونسوا الله رب الأرباب، والنبي وساقي الكوثر في مواطن الحساب، ولظى
~~والطامة الكبرى ونعيم يوم المآب، فنحن السنام الأعظم، وفينا النبوة
~~والإمامة والكرم، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى، والأنبياء كانوا يغترفون
~~من أنوارنا ويقتفون آثارنا، وسيظهر الله مهدينا على الخلق والسيف المسلول
~~لإظهار الحق، وهذا بخط الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (3).
# يؤيد ذلك ما رواه جابر الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه خرج
~~يوما ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فخطب الناس ثم قال في خطبته: أيها
~~الناس إن هؤلاء عترة نبيكم وأهل بيته، وذريته وخلفاؤه، شرفهم الله بكرامته
~~واستودعهم سره واستحفظهم غيبه واسترعاهم عباده، وأطلعهم على مكنون علمه ms055
~~ولقنهم كلمته، وولاهم أمر عباده وأمرهم على خلقه، واصطفاهم لتنزيله وأخدمهم
~~ملائكته، وصرفهم في مملكته، وارتضاهم لسره، واجتباهم لكلماته واختارهم
~~لأمره، وجعلهم أعلاما لدينه، وجعلهم شهداء على عباده وأمناءهم في بلاده،
~~فهم الأئمة المهدية، والعترة الزكية، والذرية النبوية،
# PageV00P071
# والسادة العلوية، والأئمة الوسطى، والكلمة العليا، وسادة أهل الدنيا،
~~والرحمة الموصولة لمن لجأ إليهم، ونجاة لمن تمسك بهم سعد من والاهم وشقي من
~~عاداهم، من تلاهم أمن من العذاب ومن تخلف ضل وخاب، إلى الله يدعون، وعنه
~~يقولون، وبأمره يعملون، وفي أبياتهم هبط التنزيل، وإليهم بعث الأمين
~~جبرائيل (1).
# فهم كما قيل:
# إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والسنن فوال
~~عليا والأئمة بعده * نجوم هدى تنجو من الضيق والمحن فهم عترة قد فوض الله
~~أمره * إليهم فلا ترتاب في غيرهم فمن (2) أئمة حق أوجب الله حبهم (3) *
~~وطاعتهم فرض بها الخلق يمتحن فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر
~~والكفن كذلك يوم البعث لم ينج قادم * من النار إلا من تولى أبا الحسن ]
~~نصحتك أن ترتاب فيهم فتثني * إلى غيرهم من غيرهم في الأنام من) (4)
# PageV00P072
# فصل (بركات آل محمد على الخلائق) وبيان هذا الحديث الشريف الرفيع أن الله
~~خلق ألف صنف من الخلق وكرم آدم على سائر من خلق، أخدمهم الملائكة وسخر لهم
~~السماوات والأرض، وفضل الرجال منهم على النساء، وكرمهم بالإسلام وفضل
~~الإسلام على سائر الأديان، وشرفهم بمحمد، وفضله على جميع الأنبياء
~~والمرسلين واختار لهم عليا وفضله على جميع الوصيين، وجعل حبه الإيمان وكمال
~~الدين وعين اليقين، وجعل شيعته يدخلون الجنة بغير حساب، فمن كان رجلا مسلما
~~مؤمنا مواليا لعلي وعترته فقد رزق الخير كله، ثم جعل الخلائق عشرة أجزاء
~~منهم تسعة شياطين ومردة، وجعل واحدا منهم الإنس، وجعل الأنس مائة وعشرين
~~صنفا، وجعل منهم يأجوج ومأجوج تسعا وتسعين صنفا، وباقي الخلائق اثني عشر
~~صنفا، وجعل من ذلك الروم والسقالبة أحد عشر صنفا، وجعل الحبش والزنج في
~~المغرب والترك والبربر والكيماك (1) في المشرق، والكل كفار وبقي أهل ms056
~~الإسلام صنف واحد ثم افترق هذا الصنف إلى ثلاثة وسبعين فرقة منهم اثنان
~~وسبعون أهل البدع والضلال وفرقة واحدة في الجنة، وهي التي بقيت بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله على ما بقي عليه أهل بيته، فمن وجد نفسه من أهل
~~النجاة من هذه الفرق فليحمد الله.
# وعن محمد بن سنان عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: سمعته يقول:
~~نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خير الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء
~~ونحن أمناء الله، ونحن وجه الله ونحن أئمة الهدى، ونحن العروة الوثقى وبنا
~~فتح الله وبنا ختم الله ونحن الأولون، ونحن الآخرون ونحن أخيار الدهر
~~ونواميس العصر، ونحن سادة العباد وساسة البلاد، ونحن النهج القويم والصراط
~~المستقيم ونحن عين الوجود، وحجة المعبود ولا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا
~~ونحن قناديل النبوة، ومصابيح الرسالة ونحن نور الأنوار وكلمة الجبار، ونحن
~~راية الحق التي من تبعها نجا ومن تأخر عنها هوى ونحن أئمة الدين وقادة الغر
~~المحجلين ونحن معدن النبوة وموضع الرسالة وإلينا تختلف الملائكة ونحن
~~السراج لمن استضاء، والسبيل لمن
# PageV00P073
# اهتدى ونحن القادة إلى الجنة ونحن الجسور والقناطر، ونحن السنام الأعظم
~~وبنا ينزل الغيث وبنا ينزل الرحمة، وبنا يدفع العذاب والنقمة، فمن سمع هذا
~~الهدى فليتفقد قلبه في حبنا فإن وجد فيه البغض لنا والإنكار لفضلنا، فقد ضل
~~عن سواء السبيل لأننا نحن عين الوجود، وحجة المعبود وترجمان وحيه وغيبة
~~علمه وميزان قسطه، ونحن فروع الزيتونة وربائب الكرام البررة، ونحن مصباح
~~المشكاة التي فيها نور النور ونحن صفوة الكلمة الباقية، إلى يوم الحشر
~~المأخوذ لها الميثاق والولاية من الذر (١).
# ويؤيد هذا ما ورد في الأمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ملك اسمه محمود وله أربعة وعشرون ألف وجه فقال:
~~بعثني إليك رب العزة لتزوج النور بالنور فقال:
# من بمن؟ فقال عليا بفاطمة. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه مكتوب لا
~~إله إلا الله محمد ms057 رسول الله علي ولي الله، فقال له النبي: منذ كم كتب هذا
~~بين كتفيك؟ فقال: قبل أن يخلق الله آدم بثمان وعشرين ألف عام (٢).
# ومن كتاب الأمالي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال يوما:
~~ما بال قوم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم استبشروا، وإذا ذكر محمد وآل محمد
~~اشمأزت قلوبهم، فوالذي نفس محمد بيده لو جاء أحدكم بأعمال سبعين نبيا، ولم
~~يأت بولاية أهل بيتي لدخل النار صاغرا وحشر في جهنم خاسرا، أيها الناس نحن
~~أصل الإيمان وتمامه ونحن وصية الله في الأولين والآخرين، ونحن قسم الله
~~الذي أقسم بنا فقال: ﴿والتين والزيتون *
~~وطور سينين * وهذا البلد الأمين﴾ (3) ولولانا لم يخلق الله خلقا ولا
~~جنة ولا نارا (4).
# ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام
~~فقال: أيها الناس نحن أبواب الحكمة ومفاتيح الرحمة وسادة الأمة وأمناء
~~الكتاب، وفصل الخطاب وبنا يثيب الله، وبنا يعاقب، ومن أحبنا أهل البيت عظم
~~إحسانه، ورجح ميزانه وقبل عمله وغفر زلله، ومن أبغضنا لا ينفع إسلامه، وإنا
~~أهل بيت خصنا الله بالرحمة والحكمة والنبوة والعصمة،
# PageV00P074
# ومنا خاتم الأنبياء ألا وإنا راية الحق التي من تلاها سبق ومن تأخر عنها
~~مرق، ألا وإننا خيرة الله اصطفانا على خلقه وائتمننا على وحيه، فنحن الهداة
~~المهديون، ولقد علمت الكتاب، ولقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما
~~كان وما يكون، وأنا أخو رسول الله وخازن علمه، أنا الصديق الأكبر ولا
~~يقولها غيري إلا مفتر كذاب وأنا الفاروق الأعظم (1).
# وأنا أقول ختما لهذا الكلام ومدحا للسادة الكرام:
# هم القوم آثار النبوة منهم * تلوح وأنوار الإمامة تلمع مهابط وحي الله
~~خزان علمه * وعندهم سر المهيمن موسع إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم * وإن
~~نطقوا فالدهر إذن ومسمع وإن ذكروا فالكون مد ومندل * له أرج من طيبهم يتضوع
~~وإن بادروا فالدهر يخفق قلبه * لسطوتهم والأسد في الغاب تجزع وإن ذكر
~~المعروف والجود في الورى * فبحر ms058 نداهم زاخر يتدفع أبوهم سماء المجد والأم
~~شمسه * نجوم لها برج الجلالة مطلع فيا نسبا كالشمس أبيض مشرقا * ويا شرفا
~~من هامة النجم أرفع فمن مثلهم إن عد في الناس مفخرا * إذا عد نظرا يا صاح
~~إن كنت تسمع ميامين قوامون عز نظيرهم * هداة ولاة للرسالة منبع فلا فضل إلا
~~حين يذكر فضلهم * ولا علم إلا علمهم حين يرفع ولا عمل ينجي غدا غير حبهم *
~~إذا قام يوم البعث للخلق مجمع ولو أن عبدا جاء في الله جاهدا * بغير ولا
~~أهل العبا ليس ينفع فيا عترة المختار يا راية الهدى * إليكم غدا في موقفي
~~أتطلع خذوا بيد البرسي عبد ولائكم * فمن غيركم يوم القيامة يشفع فمن حاد
~~عنكم أو تولى سواكم * فليس له في رحمة الله مطمع عليكم سلام الله يا راية
~~الهدى * فويل لعبد غيرها جاء يتبع (2)
# PageV00P075
# فصل (أثر حب علي وأثر بغضه) وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أن الله نصب عليا علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره
~~كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن ساواه بغيره كان مشركا، ومن جاء بولايته
~~كان فائزا، ودخل الجنة آمنا ومن جاء بعداواته دخل النار صاغرا (1).
# وعن سديف عن جابر بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام وعنه عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من كتاب ما اتفق من الأخبار قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: يا علي أنت صاحب حوضي ووارث علمي، وحامل لوائي ومنجز
~~وعدي، ومفرج همي، ومستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه،
~~وخليفته على خلقه، وأنت مصباح النجاة وطريق الهدى وإمام التقى، والحجة على
~~الورى، وأنت العلم المرفوع في الدنيا والصراط المستقيم يوم القيامة (2).
# وعن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال في
~~خطبته: أيها الناس من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا لا ينفعه إسلامه،
~~وإن أدرك الدجال آمن به، وإن مات بعثه الله من قبره حتى ms059 يؤمن به (3).
# وفي رواية: من أبغضنا أهل البيت لم يبعثه الله يهوديا ولا نصرانيا، ولكن
~~خيرا منه.
# (4) وهذا أفصح الكلام ومعناه يكون خيرا منه اليهود والنصارى فويل لمبغضهم
~~وطوبى لمحبهم.
# أيها الناس: إن ربي عز وجل مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماءهم كما علم
~~آدم الأسماء، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لشيعة علي، ألا أن أصحاب الجنة
~~علي وشيعته (5).
# ومن ذلك ما رواه ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
~~يا معاشر الناس، إن الله أوحى
# PageV00P077
# إلي أني مقبوض وأن ابن عمي هو أخي ووصيي وولي الله وخليفتي، والمبلغ عني
~~وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين، وإن استرشدتموه
~~أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله
~~عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، إن
~~الله عز وجل نزل علي القرآن وعلي سفيره، فمن خالف القرآن ضل، ومن ابتغى
~~علمه من غير علي زل، معاشر الناس ألا إن أهل بيتي خاصتي وقرابتي، وأولادي
~~وذريتي ولحمي ودمي ووديعتي وإنكم مجموعون غدا ومساءلون عن الثقلين فانظروا
~~كيف تخلفوني فيهم، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن ظلمهم فقد ظلمني، ومن نصرهم
~~فقد نصرني ومن أعزهم فقد أعزني، ومن طلب الهدى من غيرهم فقد كذبني، فاتقوا
~~الله وانظروا ما أنتم قائلون غدا فإني خصم لمن كان خصمهم ومن كنت خصمه
~~فالويل له (1):
# بني الوحي والآيات يا من مديحهم * علوت به قدرا وطبت به ذكرا مهابط سر
~~الله خزان غيبه * وأعلى الورى فخرا وأرفعهم قدرا ركائب آمالي إليكم حثثتها
~~* فلا أرتجي في الناس زيدا ولا عمرا ومن ذا الذي أضحى برفع نداكم * نزيلا
~~وما أبدلتم عسره يسرا؟
# ومن ذلك ما رواه حذيفة بن اليمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~آخذ بيد الحسن بن علي وهو يقول: أيها الناس هذا ابن علي فاعرفوه، فوالذي
~~نفس محمد بيده إنه لفي الجنة ومحبه في الجنة، ومحب محبيه في الجنة (2).
# وعن أبي الطيب الهروي ms060 عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن
~~حاربكم وسلم لمن سالمكم، مبغض لمن أبغضكم، محب لمن أحبكم، شافع لمن والاكم
~~آخذ بيد من مال إليكم (3).
# ومن ذلك من كتاب الفردوس للديلمي مرفوعا إلى جابر بن عبد الله قال: قال
~~رسول الله ص مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه
~~ولي الله (4)، أخذت ولايته
# PageV00P078
# وعهده على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام، من سره أن يلقى الله
~~وهو عنه راض فليتولى عليا وعترته فهم نجبائي وأوليائي وخلفائي وأحبائي (1).
# وعن كعب بن عياض عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لعلي نوران
~~نور في السماء، ونور في الأرض، فمن تمسك بنور منهما دخل الجنة، ومن أخطأهما
~~دخل النار وما بعث الله وليا إلا وقد دعاه إلى ولاية علي طايعا أو كارها
~~(2).
# ومن ذلك من كتاب اللباب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: ستكون بعدي فتنة مظلمة لا ينجو منها إلا من تمسك بالعروة
~~الوثقى، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: علي ابن أبي طالب (3).
# يؤيد ذلك ما رواه في مناقب الغزالي الشافعي مرفوعا إلى أبي ذر قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر (4)،
~~وهذا فلان قد ناصب عليا الخلافة وغضبه، فما تقول؟
# وعن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جحود نعمة الله
~~كفر وجحود نبوتي كفر، وجحود ولاية علي كفر، لأن التوحيد لا يبنى إلا على
~~الولاية.
# وعن الأسماخ بن الخزرج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا
~~يتقدمك بعدي إلا كافر، ولا يتخلف عنك إلا كافر، أنت نور الله في عباده وحجة
~~الله في بلاده وسيف الله على أعدائه، ووارث علوم أنبيائه، أنت كلمة الله
~~العليا وآيته الكبرى، ولا يقبل الله الإيمان ms061 إلا بولايتك (5).
# ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن يوم
~~القيامة يوم شديد الهول فمن أراد منكم أن يتخلص من أهوال القيامة وشدائده
~~فليوال وليي، وليتبع وصيي وخليفتي وصاحب حوضي علي بن أبي طالب، فإنه غدا
~~على الحوض يذود عنه أعداءه ويسقي منه
# PageV00P079
# أولياءه فمن لم يشرب لم يزل ظمآنا لم يرو أبدا ومن شرب منه لم يظمأ بعده
~~أبدا، ألا وإن حب علي علامة بين الإيمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا، ومن
~~أبغضه كان منافقا، فمن سره أن يمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة
~~بغير حساب، فليوال وليي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، فإنه باب
~~الله والصراط المستقيم علي ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين ومولى من أنا
~~مولاه، لا يحبه إلا طاهر الولادة زاكي العنصر ولا يبغضه إلا من خبث أصله
~~وولادته، وما كلمني ربي ليلة المعراج إلا قال لي: يا محمد إقرأ عليا مني
~~السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور من أطاعني فهنيئا له بهذه الكرامة مني
~~(1).
# وقال صلى الله عليه وآله: لا تستخفوا بالفقير من شيعة علي فإن الرجل منهم
~~يشفع في مثل ربيعة ومضر (2).
# PageV00P080
# فصل (إقرار الأمم بفضل علي عليه السلام) وعن أبي الحمراء قال: قال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: أبا الحمراء انطلق وادع لي مائة من
~~العرب وخمسين رجلا من العجم، وثلاثين رجلا من القبط، وعشرين رجلا من
~~الحبشة. قال: فذهبت فأتيت بهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصف
~~العرب ثم صف العجم خلف العرب، ثم صف القبط خلف العجم ثم صف الحبشة خلف
~~القبط، ثم حمد الله وأثنى عليه بمحامد لم تسمع الخلائق مثلها ثم قال:
# معاشر العرب والعجم والقبط والحبشة شهادة لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله، قالوا: نعم.
~~قال: اللهم اشهد حتى قالها ثلاثة، ثم قال: يا علي آتني بدواة وبياض فأتاه ms062
~~بهما، فقال: اكتب (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم
~~والقبط والحبشة أقروا بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
~~ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله) ثم ختم الصحيفة ودفعها إلى علي بن
~~أبي طالب (1).
# ومن ذلك كتب الأمالي مفروعا إلى أم سلمة قالت: كان يومي من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فجئت لأدخل فردني رسول الله صلى الله عليه وآله فرجعت خائفة
~~ثم رجعت ثانية وأتيت الباب لأدخل فمنعني رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فكبوت بوجهي خوفا من ذلك، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أأدخل يا
~~رسول الله؟ فقال:
# ادخلي فدخلت وعلي جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله
~~فإذا كان كذا وكذا فبم تأمرني؟ فقال: آمرك بالصبر ثم أعاد ثانية فأمره
~~بالصبر، ثم أعاد الثالثة فقال: يا علي (يا أخي) إذا كان ذلك منهم فقم واشهر
~~سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدما حتى تلقاني وسيفك شاهرا يقطر من دمائهم،
~~ثم التفت إلي وقال: يا أم سلمة ما رددتك لأمر تحذرينه، ولكن كان جبرائيل عن
~~يميني وعلي عن يساري، وكان يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي، ويأمرني أن
~~أخبر بذلك عليا وأوصيه، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي ابن أبي طالب أخي
~~في الدنيا والآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب
# PageV00P081
# صاحب لوائي في الدنيا والآخرة (1).
# وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي خليفة الله
~~ووليه وحجته على جميع خلقه، طاعته مقرونة بطاعة الله وطاعتي، فمن عرفه
~~عرفني، ومن أنكره أنكرني، ثم قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من
~~ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله
~~(2).
# PageV00P082
# فصل (علي الإمام المبين) ومن ذلك ما رواه ابن عباس قال: لما نزلت هذه
~~الآية: ﴿وكل شئ أحصيناه في إمام
~~مبين﴾ (1) قام ms063 رجلان فقالا: يا رسول الله، أهي التوراة؟ قال: لا. قالا:
~~فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا:
# فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هو هذا الذي
~~أحصى الله فيه علم كل شئ، وإن السعيد كل السعيد من أحب عليا على حياته وبعد
~~وفاته، والشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته (2).
# قال حذيفة ابن اليمان: رأى أمير المؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته وقد
~~أثر فيه السن وهو يتجلد، فقال له: كبر سنك يا رجل، فقال: في طاعتك يا أمير
~~المؤمنين. فقال: إنك تتجلد. فقال: على أعدائك. فقال: أجد فيك بقية، فقال:
~~هي لك يا أمير المؤمنين (3).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: نحن أئمة المسلمين وحجة الله على
~~العالمين، ونحن أمان لأهل السماوات والأرضين، ولولانا لساخت الأرض بأهلها
~~(4).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اختارني واصطفاني، وجعلني
~~سيد المسلمين واختار لي وزيرا من أهلي، وجعله سيد الوصيين، الحياة معه
~~سعادة، والموت معه سعادة، أول من آمن بي وصدقني اسمه في التوراة مقرون مع
~~اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء ابنتي، وابناه ريحانتاي من
~~الدنيا وسيدا شباب أهل الجنة، والأئمة من ولده حجج الله على خلقه، من تبعهم
~~نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم، ما وهب الله محبتهم
~~لعبد إلا دخل الجنة (5).
# وعن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عروة قال: قلت: يا رسول الله أرشدني
~~إلى النجاة،
# PageV00P083
# فقال: إذا اختلفت الأهواء، وافترقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه
~~إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي والفاروق بين الحق والباطل من سأله أجابه،
~~ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحق عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه
~~ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه، يا ابن سمرة،
~~سلم من سلم إليه ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه، يا ابن سمرة، إن عليا مني
~~وأنا منه، روحه روحي وطينته طينتي، وهو أخي وأنا أخوه وزوجه سيدة نساء ms064
~~العالمين من الأولين والآخرين وأبناؤه سيدا أهل الجنة الحسن والحسين، وتسعة
~~من ولد الحسين هم أسباط النبيين تاسعهم قائمهم يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما
~~ملئت ظلما وجورا (1).
# وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن
~~الله عز وجل أمرني أن أقيم عليا إماما وحاكما وخليفة، وأن اتخذه أخا ووزيرا
~~ووليا وهو صالح المؤمنين أمره أمري، وحكمه حكمي، وطاعته طاعتي، فعليكم
~~طاعته واجتناب معصيته فإنه صديق هذه الأمة، وفاروقها ومحدثها وهارونها
~~ويوشعها وآصفها وشمعونها، وباب حطتها وسفينة نجاتها وطالوتها، وذو قرنيها
~~ألا إنه محنة الورى والحجة العظمى والعروة الوثقى، وإمام أهل الدنيا وإنه
~~مع الحق والحق معه وإنه قسيم الجنة فلا يدخلها عدو له ولا يزحزح عنها ولي
~~له، قسيم النار فلا يدخلها ولي له، ولا يزحزح عنها عدو له. ألا إن ولاية
~~علي ولاية الله وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله وأولياؤه أولياء الله،
~~وحربه حرب الله وسلمه سلم الله (2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي مثلك في أمتي كمثل قل هو
~~الله أحد من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ
~~ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن فمن أحبك بلسانه فقد
~~كمل ثلث الإيمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثا الإيمان، ومن أحبك
~~بيده وقلبه ولسانه فقد كمل الإيمان، والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل
~~الأرض كمحبة أهل السماء لما عذب الله أحدا بالنار، يا علي بشرني جبرائيل عن
~~رب العالمين فقال لي: يا محمد بشر أخاك عليا أني لا أعذب من تولاه ولا أرحم
~~من
# PageV00P084
# عاداه (1) وعن سعيد بن جبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوما لعلي: أنت سيد العرب، فقلت:
# يا رسول الله ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب (2)،
~~فقلت: وما السيد؟ فقال: من فرضت طاعته كما فرضت طاعتي.
# وقال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة شيث ms065 من آدم وبمنزلة سام من نوح،
~~وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى،
~~إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، ومن نازعك في الإسلام بعدي
~~فليس من الإسلام في شئ، وأنا خصيمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمتي
~~فضلا، وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما (3)، وأشجعهم قلبا وأسخاهم
~~كفا، وأنت الإمام بعدي، وأنت الوزير وأنت قسيم الجنة والنار (4) تعرف
~~الأبرار من الفجار، وتميز الأخيار من الأشرار والمؤمنين من الكفار (5).
# وعن ابن عباس قال: رأيت جابر بن عبد الله متوكئا على عصى يدور في سكك
~~الأنصار ويقول:
# يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم بحب علي، فمن أبى فانظروا في حال أمه
~~(6).
# وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أحبك فقد
~~أحبني، ومن سبك فقد سبني، يا علي أنت مني وأنا منك، روحك من روحي وطينك من
~~طينتي، وإن الله سبحانه خلقني وإياك واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة
~~واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وخليفتي،
~~أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك حجة
~~الله على خلقه، وأمينه على وحيه وخليفته على عباده وأنت مولى كل مسلم وإمام
~~كل مؤمن، وقائد كل تقي، وبولايتك صارت أمتي مرحومة، وبعداوتك صارت الفرقة
~~المخالفة منها ملعونة، وإن الخلفاء بعدي اثنا عشر أنت أولهم
# PageV00P085
# وآخرهم القائم الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها كأني أنظر إليك
~~وأنت واقف على شفير جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفرها واشتد حرها، وأنت آخذ
~~بزمامها فتقول لك جهنم: أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فتقول لها: قري
~~يا جهنم خذي هذا واتركي هذا (1).
# وقال صلى الله عليه وآله: من كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة
~~تغفر له، ومن ذكر فضيلة من فضائله غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر،
~~ولا يتم إيمان عبد إلا بحبه وولايته، وإن الملائكة تتقرب إلى الله ms066 تعالى
~~بمحبته، ومن حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها
~~عالما، وغفر له (2).
# وعن سعيد بن جبير من كتاب الأمالي قال: أتيت ابن عباس أسأله عن علي بن
~~أبي طالب واختلاف الناس فيه، فقال: يا بن جبير جئت تسألني عن خير هذه الأمة
~~بعد محمد صلى الله عليه وآله، جئت تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في
~~ليلة واحدة - وهي ليلة الفدية -، وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفته،
~~وصاحب حوضه ولوائه، ثم قال: والذي: والذي اختار محمدا خاتما لرسله، لو كان
~~نبت الدنيا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا وكتبوا مناقب علي وفضائله من يوم
~~خلق الله الدنيا إلى فنائها ما كتبوا معشار ما آتاه الله من الفضل (3).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (4): أنا سيد النبيين ووصيي سيد
~~الوصيين، وإن الله أوحى إلى آدم يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوة، وجعلت
~~لهم أوصياء وجعلتهم خير خلقي، فأوصى إلى شيث ابنك وأوصى شيث إلى سنان،
~~وسنان إلى محلث وأوصى محلث إلى محقوق ومحقوق إلى عيثما وعيثما إلى أخنوخ،
~~وهو إدريس وأوصى إدريس إلى ناحور، وناحور إلى نوح ونوح إلى سام، وسام إلى
~~عابر وعابر إلى برعانا، وبرعانا إلى يافث ويافث إلى أبره وأبره إلى خفيسة،
~~وخفيسة إلى عمران ودفعها عمران إلى إبراهيم، وإبراهيم إلى إسماعيل وإسماعيل
~~إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب ويعقوب إلى يوسف، ويوسف إلى شريا وشريا
~~إلى شعيب ودفعها شعيب إلى موسى، وموسى إلى يوشع بن نون ويوشع إلى داود
~~وداود إلى سليمان،
# PageV00P086
# وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا وأوصى آصف زكريا، ودفعها زكريا إلى عيسى
~~ابن مريم وأوصى عيسى إلى شمعون وأوصى شمعون إلى يحيى، ويحيى إلى منذر ومنذر
~~إلى سليمة ودفعها سليمة إلى بردة ودفعها بردة إلي، وأنا دافعها إليك يا علي
~~وتدفعها أنت إلى الحسن ويدفعها الحسن إلى الحسين، ويدفعها الحسين إلى
~~أوصيائه حتى تدفع خير أهل الإرث بعدك، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك،
~~والثابت عليك كالثابت معي، والشاذ ms067 عنك في النار، والنار مثوى الكافرين (1).
# وإن الله جعل لكل نبي عدوا من شياطين الأنس والجن. احتج خصم، فقال: كيف
~~تجدد النص (كذا) عليه السلام مخالفة هذه الوصية إذ كتمها بعد هذا النص
~~الصريح على علي؟ فقلت له: ألست تعلم أنت وكل مسلم أن اليهود والنصارى كتموا
~~نص موسى وعيسى على محمد صلى الله عليه وآله ونسوا اسمه الموجود في التوراة
~~والإنجيل المذكور في صريح القرآن واستدبروه وجحدوه وكتموه ولم يلتفتوا
~~إليه، وأن قوم موسى شهدوا على موسى باستخلافه لهارون أخيه، ولما غاب عنهم
~~عكفوا على العجل وأرادوا قتل هارون، وقد صرح القرآن بذلك، وأن اليهود جحدوا
~~صريح النص على محمد صلى الله عليه وآله في كتابهم جهلا وحبا للرئاسة، وهكذا
~~ضل من هو دونهم طلبا للرئاسة وحسدا على النعمة والفضيلة، أوليس قد قال
~~النبي صلى الله عليه وآله: ستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين (2)، (3)
~~واحدة ناجية والباقون في النار، وهذا عذر واضح لعلي عليه السلام وعترته
~~وقعودهم عن حقهم، لأنه لا تقوى فرقة واحدة على اثنتين وسبعين، وأين أهل
~~النصر لهم وقد أعذر القرآن من (أقر) عن أكثرهم مرائين بغير خلاف.
# ثم إن الله سبحانه قد نص على معرفته أبلغ مما نص على أوليائه في المشارق
~~والمغارب من حكم هو صانعها، وآيات هو موجود بدئها، كل عاقل يشهد بوجود
~~الصانع وقدرته، وقد كان قوم جحدوا وأنكروا وجود الصانع وما آمن بوحدانيته
~~إلا قليل، فعند ذلك تهذيب للبس الأمر، والثابت عليك كالثابت معي، والشاذ
~~عنك في النار والنار مثوى للكافرين، إن الله جعل لكل نبي عدوا شياطين الأنس
~~والجن وعدوا من المجرمين، فعدو آدم إبليس وعدو سليمان الشياط ين، وعدو شيث
~~أولاد قابيل وعدو أنوش كيومرث، وعدو إدريس الضحاك وعدو نوح عوج وجهانيان،
~~وعدو صالح
# PageV00P087
# افراسياب وعدو إبراهيم نمرود بن كنعان، وعدو موسى فرعون وقارون وهامان
~~وعوج بن بلعام، وعدو يوشع بن نون لهراسب وعدو داود جالوت، وعدو عيسى أشبح
~~بن أشجان، وعدو شمعون بخت نصر، وعدو محمد صلى الله ms068 عليه وآله أبو جهل وأبو
~~لهب، وعدوك يا علي تيم وعدي وبنو أمية، والله عدو للكافرين.
# وإنما حسدك على فضلك أهل العداوة والحسد.
# (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن حب أهل بيتي ينفع من أحبهم في
~~سبع مواطن مهولة: عند الموت، وفي القبر وعند القيام من الأجداث، وعند تطاير
~~الصحف وعند الميزان، وعند الصراط، فمن أحب أن يكون آمنا في هذه المواطن
~~فليوال عليا بعدي وليتمسك بالحبل المتين علي بن أبي طالب عليه السلام
~~وعترته من بعده، فإنهم خلفائي وأوليائي، علمهم علمي وحلمهم حلمي، وأدبهم
~~أدبي وحبهم حبي، سادة الأولياء وقادة الأتقياء، وبقية الأنبياء، حربهم حربي
~~وعدوهم عدوي (2).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة إن عليا
~~حجة الله الإيمان به إيمان بالله، والكفر به كفر بالله والشرك به شرك
~~بالله، والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار
~~لله، والإيمان به إيمان بالله، يهلك فيه رجلان ولا ذنب له: محب غال، ومبغض
~~قال (3).
# وقال صلى الله عليه وآله: خذوا بحجزة الأنزع البطين علي بن أبي طالب فهو
~~الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، من أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله
~~ومن تخلف عنه محقه الله (4).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وقد أخذ بيدي الحسن والحسين
~~عليهما السلام قال: أنا رسول الله وهذان الطيبان سبطاي وريحانتاي، فمن
~~أحبهما وأحب أباهما وأمهما كان معي يوم القيامة وفي درجتي، ألا وإن الله
~~خلق مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على الله ولا فخر،
~~وخلق مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، علي أكرمهم وأفضلهم عند الله،
# PageV00P088
# ألا وإن الله يبعث أناسا وجوههم من نور على كرسي من نور عليهم ثياب من
~~نور في ظل عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، وليسوا أنبياء، وبمنزلة الشهداء
~~وليسوا شهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: لا، فقال آخر: أنا
~~منهم.
# فقال: لا.
# فقيل: من هم يا رسول الله؟ ms069 فوضع يده الشريفة على كتف علي وقال: هذا
~~وشيعته، ألا إن عليا والطيبين من عترته كلمة الله العليا وعروته الوثقى
~~وأسماؤه الحسنى مثلهم في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق،
~~ومثلهم في أمتي كالنجوم الزاهرة كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة، ألا
~~وإن الإسلام بني على خمس دعائم: الصلاة والزكاة، والصوم والحج، وولاية علي
~~بن أبي طالب عليه السلام، ولم يدخل الجنة حتى يحب الله ورسوله وعلي بن أبي
~~طالب وعترته (١).
# وروى السدي في قوله تعالى: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ (2)،
~~قال: شيعة علي يعدلون بالحق من صد عنه ويهتدون بالدين القيم وهو حب علي
~~وعترته.
# (3) وروى أيضا قوله تعالى: يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (4) قال:
~~شيعة علي على الصراط المستقيم وهو حب علي، ويأمرون به وهو العدل. (5)
~~(وروى) أحمد أن الصراط لا يجوز عليه إلا من عرف عليا وعرفه، وأن الجنة لا
~~يدخلها إلا من كان في صحيفته حب علي وعترته (6).
# وروى ابن عباس أن جبرئيل يجلس يوم القيامة على باب الجنة فلا يدخلها إلا
~~من كان معه براءة من علي (7).
# وروى في تفسيره الوكيع بن الجراح عن السدي وسفيان الثوري أن الصراط
~~المستقيم حب علي (8).
# PageV00P089
# ومن كتاب الأمالي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما
~~عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور
~~ناداني ربي جل جلاله يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد
~~وعلي فتوكل فإني قد رضيتك عبدا وحبيبا ورسولا ورضيت لك عليا خليفة وبابا،
~~وجعلته حجتي على عبادي وأمانا لخلقي، به يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ
~~أحكامي، ويعرف أعدائي من أوليائي وبالأئمة من ولده أرحم عبادي، وبالقائم
~~المهدي أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتهليلي وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من
~~أعدائي وبه أحيي عبادي وبلادي وبه أظهر الكنوز والذخائر وأظهره على الأسرار
~~والضمائر، وأنصره بأوليائي وأمده بملائكتي فهو وليي حقا ms070 ومهدي عبادي صدقا
~~(1).
# ومن كتاب المناقب مرفوعا إلى ابن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت يا رسول الله ما منزلة علي منك؟
~~فغضب ثم قال: ما بال قوم يذكرون رجلا عند الله منزلته كمنزلتي ومقامه
~~كمقامي، إلا النبوة، يا بن عمر إن عليا مني بمنزلة الروح من الجسد، وإن
~~عليا مني بمنزلة النفس من النفس، وإن عليا مني بمنزلة النور من النور، وإن
~~عليا مني بمنزلة الرأس من الجسد، وإن عليا مني بمنزلة الزر من القميص، يا
~~بن عمر، من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد
~~أبغضني، ومن أبغضني فقد غضب الله عليه ولعنه، ألا ومن أحب عليا فقد أوتي
~~كتابه بيمينه وحوسب حسابا يسيرا، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى
~~يشرب من الكوثر ويأكل من طوبى، ويرى مكانه من الجنة. ألا من أحب عليا هانت
~~عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه
~~الله بكل عضو من أعضائه خولا وشفاعة ثمانين من أهل بيته، ألا ومن عرف عليا
~~وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء وجنبه أهوال منكر
~~ونكير وفتح له في قبره مسيرة عام، وجاء يوم القيامة أبيض الوجه يزف إلى
~~الجنة كما تزف العروس إلى بعلها، ألا ومن أحب عليا أظله الله تحت ظل عرشه
~~وأمنه يوم الفزع الأكبر، ألا ومن أحب عليا قبل الله حسناته ودخل الجنة
~~آمنا، ألا ومن أحب عليا سمي أمين الله في أرضه، ألا ومن أحب عليا وضع على
~~رأسه تاج الكرامة مكتوبا عليه أصحاب الجنة هم
# PageV00P090
# الفائزون، وشيعة علي هم المفلحون، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق
~~الخاطف، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان، وتفتح له
~~أبواب الجنة الثمان، ألا ومن أحب عليا ومات على حبه صافحته الملائكة وزارته
~~أرواح الأنبياء، ألا ومن ms071 مات على حب علي فأنا كفيله الجنة، ألا وإن لله
~~بابا من دخل منه نجا من النار وهو حب علي، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل
~~عرق في جسده وشعرة في بدنه مدينة في الجنة، يا بن عمر، ألا وإن عليا سيد
~~الوصيين وإمام المتقين، وخليفتي على الناس أجمعين، وأبو الغر الميامين،
~~طاعته طاعتي، ومعرفته هي معرفتي، يا بن عمر والذي بعثني بالحق نبيا لو كان
~~أحدكم صف قدميه بين الركن والمقام يعبد الله ألف عام، ثم ألف عام صائما
~~نهاره قائما ليله، وكان له ملء الأرض مالا فأنفقه، وعباد الله ملكا
~~فأعتقهم، وقتل بعد هذا الخير الكثير شهيدا بين الصفا والمروة، ثم لقي الله
~~يوم القيامة باغضا لعلي لم يقبل الله له عدلا ولا صرفا وزج بأعماله في
~~النار وحشر مع الخاسرين (1).
# فصل علي أمير المؤمنين عليه السلام فهو المنتجب بالوصية المنتخب من
~~الطينة الزكية الحاكم بالسوية العادل في القضية، العالي البنية إمام سائر
~~البرية، بعل فاطمة الرضية، والد العترة الزكية، ليث الحروب ومفرج الكروب،
~~الذي لم يفر من معركة قط، ولا ضرب بسيفه إلا قط، ولا لقي كتيبة إلا انهزمت
~~ولم يقاتل تحت راية إلا غلبت، ولم يفلت من بأسه بطل ولا ضرب بحسامه شجاعا
~~إلا قتل، ولم يرافق سرية إلا كان النصر معها، ولم يلق جحفلا إلا ولوا
~~مدبرين وانقلبوا صاغرين، وكانت وثبته إلى عمرو أربعين ذراعا ورجوعه إلى خلف
~~عشرين ذراعا، وضرب الكافر يوم أحد فقطعه وجواده نصفين ثم حمل على سبعة عشر
~~كتيبة جمعها سبعون ألفا ففرقها، وبدد شملها ومزقها، حتى تحير الفريقان من
~~بأسه وتعجبت الأملاك من حملاته، وهذه خواص إلهية وآيات ربانية، الليث
~~الباسل والبطل الجلاجل، والهزبر المنازل والخطب النازل، والقسورة الذي
~~واتباعه فضيلة، ومحبته إلى الله وسيلة، ومن أحبه في حياته وبعد وفاته كتب
~~الله له من الأمن والإيمان ما
# PageV00P091
# طلعت عليه الشمس وغربت. وها أنا أقول:
# هي الشمس أم نور الضريح يلوح * هو المسك أم طيب الوصي يفوح وبحر ندى ms072 أم
~~روضة حوت الهدى * وآدم أم سر المهيمن نوح وداود هذا أم سليمان بعده *
~~وهارون أم موسى العصا ومسيح وأحمد هذا المصطفى أم وصيه * علي سماه هاشم
~~وذبيح سماه محيط المجد بدر دجنة * وصبح جلال في الأنام يلوح حبيب حبيب الله
~~بل سر سره * وعين الورى بل للخلايق روح له النص في يوم الغدير ومدحه * من
~~الله في الذكر المبين صريح إمام إذا ما المرء جاء بحبه * فميزانه يوم
~~المعاد رجيح له شيعة مثل النجوم زواهر * إذا جاء ولت تلقى العدو طريح عليك
~~سلام الله يا راية الهدى * سلام سليم يغتدي ويروح (١) فصل قال سبحانه
~~وتعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها (٢) قال ابن عباس: هي في ثلاث
~~كلمات لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. (٣) وكل واحدة من هذه
~~رباط الأخرى، وهي المسؤول عنها في القبر وإليها الإشارة بقوله: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
~~كان عنه مسؤولا﴾ (4) فالسمع للتوحيد، والبصر للنبوة، والفؤاد للولاية.
# فصل الدين عدل الله والعدل قسط الله، والقسط هو القسطاس المستقيم،
~~والقسطاس هو الميزان، فالدين هو الولاية.
# PageV00P092
# فصل (علي عليه السلام الميزان يوم القيامة) قال الله سبحانه: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم
~~القيامة﴾ (1) قال ابن عباس: الموازين الأنبياء والأولياء (2)، والميزان
~~يقتضي كفتين وشاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه: لا إله إلا الله، وقسطاسه
~~المرفوع: محمد رسول الله قائما بالقسط، والكفة الأخرى: علي ولي الله، وإليه
~~الإشارة بقوله: والسماء رفعها ووضع الميزان. قال ا لعالم عليه السلام:
~~السماء رسول الله والميزان علي (3) لأن بحبه توزن الأعمال، وقوله: ولا
~~تخسروا الميزان (4) أي لا تظلموا عليا حقه لأنه من جهل حقه لا ميزان له.
# وروي في قوله تعالى: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان (5) قال:
~~الكتاب القرآن والميزان الولاية، (6) وقال علي بن إبراهيم (7): الكتاب علي
~~والميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين ولا كتاب، لأن
~~الولاية بها يتم الدين وبها ينعقد اليقين، فالولاية ms073 هي ميزان العباد يوم
~~المعاد، فإذا وضعت السماوات والأرض وما بينهما من الراسيات والشامخات،
~~مقابل لا إله إلا الله فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها وهي
~~علي ولي الله رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد، والنبوة لأنها جزء من
~~التوحيد، وجزء من النبوة فهي جامعة لسر التوحيد، والنبوة خاتمة لهما وذلك
~~لأن لا إله إلا الله روح الإيمان وظرف الباطن محمد رسول الله رسوخ الإسلام
~~وظرف الظاهر علي ولي الله ظرف الإسلام والإيمان، وروح الظاهر والباطن.
~~فلهذا لو جاء العبد يوم القيامة وفي ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال
~~الصالحات، وليس فيه ولاية علي التي هي كمال الدين، ورجح الموازين لا بل
~~كمال سائر الأديان، لأن دين محمد كمال كل دين وختم كل شريعة للنبيين
~~وتصديقا للمرسلين، وحب علي كمال هذا الكمال، وختم هذا الخاتم وتمام هذا
~~المتمم والمكمل
# PageV00P093
# للكمال كمال الكمال، والكمال جمال فحب علي كمال كل دين، لأن الله لم يبعث
~~نبيا يدعو الناس إليه ويدل عباده عليه، إلا وقد أخذ عليه ولاية علي طوعا أو
~~كرها فكل دين ليس معه حب علي وولايته فلا كمال له، وما لا كمال له ناقص،
~~والناقص لا يقبل ولا يوزن ولا يعرض، لأن الله لا يقبل إلا الطيب، وإليه
~~الإشارة بقوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾
~~﴿١) والحق هو العدل والعدل هو الولاية،
~~لأن الحق علي فمن كملت موازينه بحب علي رجع وأفلح، وإليه الإشارة بقوله:
~~فأولئك هم المفلحون﴾ (٢) وهم أهل الولاية الذين سبقت لهم من الله
~~العناية، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إليه يصعد) الكلم الطيب﴾ (٣) قال: الكلم الطيب: لا
~~إله إلا الله محمد رسول الله، والعمل الصالح يرفعه، قال:
# العمل الصالح حب علي، فكل عمل ليس معه حب علي فلا يرفع، وما لا يرفع لا
~~يسمع، وما لا يسمع فلا ينفع، وما لا يرفع ولا يسمع ولا ينفع، فهو وبال
~~وضلال وهباء منثور.
# يؤيد هذه المقالة ويحقق ms074 هذه الدلالة أن جبرائيل سيد الملائكة، والأنبياء
~~سادة أهل الأرض، والرسل سادة الأنبياء وكل منهم سيد أهل زمانه، ومحمد صلى
~~الله عليه وآله سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الخلائق أجمعين لأنه الفاتح
~~والخاتم والأول والآخر، له سؤدد التقدم والتختم، لأنه لولاه ما خلقوا وما
~~كانوا فلأحديته على سائر الآحاد شرف الواحد على سائر الأعداد، وجبرائيل
~~خادمه والأنبياء نوابه، لأنهم بعثوا إلى الله يدعون وبنبوة محمد يخبرون
~~وبفضله على الكل يشهدون وبولاية علي يقرون وبحبه يدينون وعلي سلطان رسالة
~~محمد وحسامها وتمام أحكامها وختامها. دليله قوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ (4) يعني عليا
~~وأميرا ووزيرا، فمحمد سيد أهل السماوات والأرضين، وعلي نفس هذا السيد وروحه
~~ولحمه ودمه، وأخوه وفتاه ومؤانسه ومؤاسيه ومفديه، وسلطان دولته وحامي ملته
~~وفارس مملكته، فعلي سلطان أهل السماوات والأرضين، وأميرهم ووليهم ومالكهم،
~~لأنه أولى بهم من أنفسهم لأنه أمين الله وأميره، ووليه ووالده في الفخار
~~على الأنس والجنة، سيدا لشباب أهل الجنة، فكل من سكن الجنة من الإنس والجن
~~فالحسن والحسين سيداه، وأهل الجنة سادة الخلائق، فالحسن والحسين سادة
~~السادات، ولا يسود أ هل الآخرة إلا من ساد
# PageV00P094
# أهل الدنيا، وأبوهما خير منهما بنص الحديث الذي عليه الإجماع، فأمير
~~المؤمنين سيد سادات أهل الدنيا والآخرة، وزوجته الزهراء سيد النساء لأنها
~~بضعة النبوة ولحمه الرسالة، وشمس الجلالة ودار العصمة: وبقية النبوة، ومعدن
~~الرحمة، ومنبع الشرف والحكمة، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة
~~قرين السادة والزيادة، فهو الولي الذي حبه أمان وبغضه هوان، ومعرفته إيقان،
~~دليله الإشارة بقوله: ﴿ولولا فضل الله
~~عليكم ورحمته﴾ (١) فالرحمة محمد ص، والفضل علي. دليله قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
~~فليفرحوا﴾ (2) يعني بدين محمد وولاية علي، لأن لأجلهما خلق الخلق وبهما
~~أفاض عليه الرزق، لأن كل ما ينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان، فالحسن
~~هما والإحسان بهما أما الحسن فدليله قوله: (أول ما خلق الله ms075 نوري) (3) فهو
~~النور الجاري في آحاد الموجودات، وأفرادها، وأما الاحسان فقوله: (أنا من
~~الله والكل مني) (4) فالكل من أجله وبأجله، فهو الحسن والإحسان كما قيل:
# جميع ما أنظره جماله * وكل ما خيل لي خياله وكل ما أنشقه نسيمه * وكل ما
~~أسمعه مقاله ولي فم شرفه مديحه * ولي يد كرمها نواله ما يعرف العشق سوى
~~متيم * لذ له قيل الهوى وقاله وذلك لأنه مصدر الأشياء، ومن هو مصدر الأشياء
~~فعودها إليه ضرورة، بدؤها منك وعودها إليك، ومن هو المبدأ والمعاد فزمام
~~الأمور منوط به، فتقها ورتقها بيدك ومن بيده الفتق والرتق له الحكم وإليه
~~ترجعون.
# فصل ولما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية، ولمعت بوارق الأسرار من
~~مشارق الهداية، وعرفت أن الحي القيوم جل اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل
~~نورها هو الفيض الأول، وجعل
# PageV00P095
# سائر الأنوار تشرق منها، وتتشعشع عنها، وجعل لها السبق الأول فلها السبق
~~على الكل، والرفعة على الكل والإحاطة بالكل، والله من ورائهم محيط، فكنت
~~كما قيل:
# تركت هوى ليلى وسعدي بمعزل * وملت إلى محبوب أول منزل ونادتني الأشواك
~~ويحك هذه * منازل من تهوى فدونك فانزل غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد * له
~~ناسجا غيري فكسرت مغزلي أو كما قيل:
# نقل فؤادك ما استطعت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأول فاعلم أن الله
~~سبحانه ما أنعم على عبد بمعرفة محمد وحب علي فعذبه قط، ولا حرمه عبدا فرحمه
~~قط.
# فصل (إتحاد النور ومعناه) محمد وعلي نور واحد قديم، وإنما انقسما تسمية
~~ليمتاز النبي عن الولي كما امتاز الواحد عن الأحد، فكل أحد واحد ولا ينعكس،
~~وكذا كل نبي ولي ولا ينعكس، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلا بحب علي
~~لأن الولاية هي الميزان كما تقدم. PageV00P096
# فصل (أثر حب علي وطاعته) التوحيد لا يقابله شئ قل أم جل، وكذا حب علي إذا
~~كان في الميزان لا ينقصه شئ من الذنوب قل أم جل، فإذا كان حبه في الميزان
~~فلا سيئة، وإذا لم يكن فلا حسنة، لأن ms076 الحسنات بالتحقيق حبه، والسيئات بغضه،
~~لأن حبه حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة (١)، وإليه
~~الإشارة بقوله: ﴿فأولئك يبدل الله
~~سيئاتهم حسنات﴾ (٢) وقوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾
~~(٣) وليس في القيامة إلا مؤمن وكافر ومنافق، والكافر ليست له حسنات توزن
~~ولا للمنافق، فتعين أن ذلك للمؤمنين المذنبين وإنما وسعه الرحمن لأن من جاء
~~بالإيمان فكان كتابه متصل الحكم ثابتا في دار القضاء لأن مبناه التوحيد،
~~وشهوده النبوة، وسجله الولاية، فوجب له الإيمان من الله، المؤمن لإنصافه
~~يوم لقائه، وأما المنافق فهو يجهد في الدنيا قد ضيع الأصل وأكب على الفرع،
~~والفرع لا يثبت إلا مع الأصل، ولا أصل هناك فلا فرع إذا فهو يسعى مجدا لكنه
~~ضايع جدا وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم) يحسبون أنهم
~~يحسنون صنعا﴾ (4) فإذا ورد القيامة لا يرى شيئا مما كان يظن أنه يلقاه،
~~لأن المنافق لا برهان له فأعماله بالظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، لأن
~~ما لا برهان له لا أصل له، وما لا أصل له لا فرع له، فلا قبول له ولا وجود
~~له، والمنافق لا برهان له فلا أصل له ولا فرع له، فلا إيمان له، فلا نجاة
~~له.
# ودليله ما رواه صاحب الكشاف من الحديث القدسي من الرب العلي أنه قال:
~~لأدخلن الجنة من أطاع عليا وإن عصاني، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني
~~(5)، وهذا رمز حسن وذلك لأن حب علي هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا
~~تضر معه السيئات، فقوله: وإن عصاني فإني أغفر له إكراما له وأدخله الجنة
~~بإيمانه فله الجنة بالإيمان، وبحب علي العفو والغفران، وقوله:
# ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني وذلك لأنه إذا لم يوال عليا فلا إيمان
~~له، فطاعته هناك مجازا لا
# PageV00P097
# حقيقة لأن الطاعة بالحقيقة حب علي المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحب
~~عليا فقد ms077 أطاع الله، ومن أطاع الله نجا، فمن أحب عليا فقد نجا، فاعلم: أن
~~حب علي الإيمان، وبغضه الكفر (1)، وليس هناك إلا محب ومبغض، فمحبه لا سيئة
~~له فلا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنة داره، ومبغضه لا إيمان له، ومن
~~لا إيمان له لا ينظر الله إليه فطاعته عين المعصية فعدوه هالك، وإن جاء
~~بحسنات العباد بين يديه، ووليه ناج ولو كان في الذنوب إلى شحمتي أذنيه،
~~وأين الذنوب مع الإيمان المنير؟ أم أين من السيئات مع وجود الإكسير؟ فمبغضه
~~من العذاب لا يقال، ومحبه لا يوقف ولا يقال، فطوبى لأوليائه وسحقا لأعدائه.
# يؤيد هذا ما رواه ابن عباس، قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول
~~الله أينفعني حب علي في معادي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا أعلم
~~حتى أسأل جبرائيل، فنزل جبرائيل مسرعا فقال له النبي صلى الله عليه وآله:
~~أينفع هذا حب علي؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل، ثم ارتفع فسأل إسرافيل،
~~فقال: لا أعلم حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله إلى إسرافيل قل لجبرائيل يقل
~~لمحمد: أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحب علي مني حيث علي
~~منك (2).
# يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه مرفوعا إلى ابن عباس قال: إذا كان يوم
~~القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النار، وأمر رضوان أن يزخرف الجنة ثم يمد
~~الصراط، وينصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي مناد: يا محمد قرب أمتك إلى
~~الحساب، ثم يمد على الصراط سبع قناطر بعد كل قنطرة سبعة آلاف سنة، وعلى كل
~~قنطرة ملائكة يتخطفون الناس فلا يمر على هذه القناطر إلا من والى عليا وأهل
~~بيته، وعرفهم وعرفوه، ومن لم يعرفهم سقط في النار على أم رأسه ولو كان معه
~~عبادة سبعين ألف (3) عابد لأنه لا يرجح في الحشر ميزان، ولا تثبت على
~~الصراط قدم إنسان إلا بحب علي. وإليه الإشارة بقوله: (يثبت الله الذين
~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ms078 الآخرة) (4) يعني في الدنيا وليه
~~يغلب خصمه، وفي الآخرة يثبت قدمه، دليل ذلك ما رواه ابن عباس قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما ثبت حبك في قلب مؤمن إلا وثبت قدمه على
~~الصراط حتى يدخله الجنة (5).
# PageV00P098
# فصل (موالاة علي وعدم إدراك كنهه) أيها الطائر في جو التقليد لا يأوي على
~~غدران الحكماء، ولا يرتع في رياض العلماء، ولا ينبت في قلبه حب الحب، ولا
~~يثبت إلا في محجبات الكتاب، إلى متى أنت بعيد عن النور؟ محجوب عن السرور،
~~غافل عن أسرار السطور، مكب على النظر في سواد المسطور، أما أسمعك منادي
~~الرحمن؟
# أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (1)، إلى متى أنت كشارب ماء
~~البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا؟ ألم تعلم أن الله سبحانه خلق تسع عشر
~~ألف عالم وألف ألف عالم مبدؤها نور الحضرة المحمدية وسرها الولاية الإلهية
~~وختمها الخلافة المهدية والعصمة الفاطمية؟ وذلك كله فاض عن الكلمة الإلهية
~~(الغيب) وهو ألف غير معطوف كما قالوا: (1111) ألف معطوف، وألف غير معطوف،
~~وألف عنده الوقوف، وألف هو منتهى الألوف، خلقها وهو غني عن خلقها، وسلمها
~~إلى الولي الكامل لأنه وليه الذي أقامه في الخلق مقامه، فهو الولي المطلق
~~والمتصرف العادل، فلا يسأل عما يفعل، وكيف يسأل المؤيد بالحكمة؟ المخصوص
~~بالعصمة، الذي يريد الله ما يفعل لأن فعله الحق، والعدل، ويفعل الله ما
~~يريد، لأنه لا يريد إلا ما يريد الله، لأن قلبه مكان مشيئة الله، أوجده
~~موجد الكل قبل الكل، وأوجد لأجله الكل واختاره على الكل، وولاه أمر الكل
~~وحكمه على الكل، فهو الكلمة التامة، والحاكم يوم الطامة، وكيف لا يكون كذلك
~~وشيعته غدا بيض الصحايف، خضر الملابس، آمنين من العذاب، يدخلون الجنة بغير
~~حساب.
# دليل ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين عن أنس بن مالك قال: إذا كان يوم
~~القيامة نادى مناد يا علي يا ولي، يا سيد يا صديق يا ديان يا هادي، يا زاهد
~~يا فتى يا طيب يا طاهر، مر ms079 أنت وشيعتك إلى الجنة، بغير حساب.
# يؤيد ذلك ما رواه صاحب كتاب النخب قال: تشاجر رجلان في خلافة علي وإمامته
~~فجاءا إلى شريك فسألاه، فقال لهما: حدثني الأعمش عن حذيفة بن اليمان عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
# إن الله خلق عليا قضيبا في الجنة من تمسك به فهو من أهل الجنة، فاستعظم
~~الرجل ذلك فجاء إلى ابن
# PageV00P099
# الدراج فأخبره، فقال: لا تعجب حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلق قضيبا من نور في بطنان العرش لا
~~يناله إلا علي ومن تولاه. فقال الرجل: هذا من ذاك نمضي إلى وكيع، فجاء
~~فأعلمه فقال: لا تعجب، حدثني الأعمش عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: أركان العرش لا ينالها إلا علي وشيعته، فاعترف
~~الرجل بفضل علي عليه السلام (1).
# ومن كتاب المناقب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عمودا
~~من نور يضئ لأهل الجنة كالشمس لأهل الدنيا لا يناله إلا علي وشيعته (2)،
~~وإن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء طولها خمسون عاما، صفائح من ذهب إذا
~~نقرت طنت وقالت في طنينها: يا علي (3).
# وكيف لا يكون كذلك؟ وهو الاسم الأعظم الذي به تنفعل الكائنات، الحاكم
~~المتصرف في سائر الموجودات، فهو الأول والآخر والباطن والظاهر، الأول
~~بالأنوار والآخر بالأدوار، والباطن بالأسرار، الظاهر بالآثار، فهو مقام
~~الرب العلي في وجوب الطاعة، والأمر نطقت فيه كلمته، وظهرت عنه مشيته، فهو
~~كهو في وجوب الطاعة وامتثال الأمر والرفعة على الموجودات، والحكم على
~~البريات، وليس هو هو بالذات المقدسة المنزهة عن الأشباه والأمثال،
~~المتعالية عن الصورة والمثال، لا فرق بينهما وبينك إلا أنهم عبادك وخلقك.
# يؤيد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: عبدي أطعني
~~أجعلك مثلي أنا حي لا أموت، أجعلك حيا لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك
~~غنيا لا تفتقر، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ ms080 يكن (4).
# ومنه أن لله عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشئ كن
~~فيكون (5).
# وذلك لأن لكل عباد الله فإذا اختار الله عبدا ألبسه خلعة التفضيل، ونادى
~~له في الممالك بالتصرف والتبجيل، وجعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته
~~وخالصا لولايته، ومولى لعباده وبريته وواليا في مملكته، وهو المتصرف الوالي
~~بإذن الرب المتعالي، ولهذا قالوا: جنبونا آلهة تعبد،
# PageV00P100
# واجعلوا لنا ربا نؤوب إليه، وقولوا فينا ما استطعتم (1) وذاك كما قيل:
# جنبوهم قول الغلاة وقولوا * ما استطعتم في فضلهم أن تقولوا فإذا عدت سماء
~~مع الأرض * إلى فضلهم فذاك قليل وعنهم عليهم السلام، أنهم قالوا: كونوا لنا
~~زينا، ولا تكونوا علينا شينا (2)، فإنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه
~~قرابة. ألا من ائتم بإمام فليعمل بعمله، فما معنا براءة من النار، وليس لنا
~~على الله من حجة فاحذروا المعصية لنا والمغالاة فينا، فإن الغلاة شر خلق
~~الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة شر من
~~اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، وإلينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن
~~الغالي اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصوم، فلا يقدر على ترك عادته وبنا يلحق
~~المقصر فنقبله لأن المقصر إذا عرف عمل.
# وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: نزهونا عن الربوبية وارفعوا عنا حظوظ
~~البشرية (3) - يعني الخطوط التي تجوز عليكم - فلا يقاس بنا أحد من الناس
~~(4)، فإنا نحسن الأسرار الإلهية لمودعة في الهياكل البشرية، والكلمة
~~الربانية الناطقة في الأجساد الترابية، وقولوا بعد ذاك ما استطعتم فإن
~~البحر لا ينزف، وعظمة الله لا توصف.
# فيا أيها الواقف بين جدران التقليد، تنظر إلى الحق من بعيد، أما بلغك أن
~~النبي صلى الله عليه وآله حن الجذع اليابس إليه، وقبل البعير قدميه، وانشق
~~لعظمته القمر ونبع الماء الطاهر من بين يديه وانهمر، واخضر العود اليابس في
~~يديه وأثمر (5)، وكان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر (6)، ولا ينام
~~قلبه لنوم عينيه (7)، ولا يؤثر في الرمل وطء قدميه، ويؤثر في الحجر، وكان
~~يظله الغمام ms081 إذا سار وسفر (8)، وركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من
~~لمح البصر، الجوهر الشفاف
# PageV00P101
# الذي ليس له ظل كظل البشر (1)، وفي ذلك آيات لمن نظر واعتبر، وكان أمير
~~المؤمنين عليه السلام مشاركا له فيما غاب وحضر، فهو السر الذي لا ينكره إلا
~~من أبى وكفر، والولي الذي تعرض عليه أعمال البشر (2)، وإليه الإشارة بقوله:
~~(ظاهري إمامة وباطني غيب لا يدرك) (3)، فهم في الأجساد أشباح، وفي الأشباح
~~أرواح، وفي الأرواح أنوار، وفي الأنوار أسرار، فهم الصفوة والصفات
~~والأصفياء، وإليه الإشارة بقوله: (لولانا ما عرف الله ولولا الله ما عرفنا)
~~(4)، كما قيل:
# فلولاه وإيانا * لما كان الذي كانا فصار الأمر مقسوما 8 بإياه وإيانا
~~والشبح هو الذي يرى شخصه، ولا يعرف معناه.
# PageV00P102
# فصل (علم آل محمد للغيب) وهنا إننا نورد في هذا الفصل شمة من أسرار
~~الأئمة الهداة والبررة السادات، والميامين الولاة، ونطقهم بالمغيبات،
~~وإظهارهم الكرامات وإبرازهم الخفيات، توبيخا لأهل الجهالات، الذين أنكروا
~~هذه الحالات، ومنعوا هذه الصفات، وزعموا أنهم من العداة.
# وكيف لا يطلعون على الغيب (1)؟
# PageV00P103
# وعلمه واجب لهم من وجوه: الأول أن الله سبحانه سطر في اللوح المحفوظ علم
~~ما كان وما يكون، ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له ولأوصيائه، إلى ظهور
~~الشريعة التي تأتي بعده حتى ختمت الرسل بفاتحهم، وختمت الشرايع بخاتمها،
~~فوجب أن يكون عنده علم ما سبق وما يلحق إلى يوم القيامة، لكونه خاتما لأن
~~كتابه الجامع المانع، ثم أنه ليلة المعراج لما وصل المقام الأسنى، وكان قاب
~~قوسين أو أدنى، وعلا على اللوح المحفوظ رفعة وعلما، وخوطب من الأسرار
~~الإلهية بما ليس في اللوح، فكان علم الغيب الأول والآخر عنده وله (1)، بل
~~هو اللوح المحفوظ لأنه السابق على الكل
# PageV00P106
# وجودا، والممد للكل جودا، فعلم ما كان وما يكون عنده وعند أوصيائه.
# واحتجاج الجاهلين، ووقوف المقلدين عند قوله (لا أعلم ما وراء هذا الجدار
~~إلا ما علمني ربي) (1) فيه أسرار كثيرة: الأول أنه شهد أن علمه من الله
~~الذي اختاره واصطفاه، الثاني قوله: ms082 لا أعلم، أي لا أنطق من العلم ولو بما
~~وراء هذا الجدار إلا إذا أمرت لأنه كان ينتظر الغيب إذا سئل، وهم يقولون:
~~معلم مجنون، فكيف لو نطق به قبل أن يسأل أو قبل أن يؤمر وادعاه وهم متهموه
~~بالسحر والكهانة، لكان ذاك منافيا للحكمة، وكان إذا سئل صبر حتى يؤمر،
~~ليندفع ظن الملحدين فيه. (2) وكيف يحجب عنهم علم الغيب والكرامات وهم خلفاء
~~الله على الخلائق وأمناؤه على الحقائق؟
# وويل لمنكر والمنافق، فمن ذلك. PageV00P108
# (الفصل الأول): في أسرار النبي المصطفى وبعده آله الذين اصطفى.
# فمن ذلك أسرار مولده: رواه زياد بن المنذر عن ليث بن سعيد قال: قلت لكعب
~~الأحبار وهو عند معاوية، كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآله؟ وهل
~~تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت إلى معاوية لينظر كيف هو فأنطقه الله فقال: هات
~~يا أبا إسحاق، فقال كعب: إني قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء،
~~وقرأت صحيفة دانيال ووجدت في الكل مولده ومولد عترته، وإن اسمه لمعروف، ولم
~~يولد نبي نزلت عليه الملائكة قط ما خلا عيسى وأحمد، وما ضرب على آدمية حجب
~~الجثة غير مريم وآمنة، وكان علامة حمله أن نادى مناد في السماء في الليلة
~~التي حملت به آمنة عليها السلام:
# أبشروا يا أهل السماء، فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الأرض كذلك حتى في
~~البحور، وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ولا طائر يطير، إلا وعلم بمولده
~~صلى الله عليه وآله، ولقد بني في الجنة ليلة ولادته سبعون ألف قصر من ياقوت
~~أحمر، وسبعون ألف قصر من اللؤلؤ الرطب، وسميت قصور الولادة، وقيل للجنة:
# اهتزي وازيني، فإن نبي أولئك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى
~~يوم القيامة، وبلغنا أن حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا وهي سيدة
~~الحيتان، لها سبعمائة ألف ذنب تمشي على ظهور سبعمائة ألف ثور، الواحد أكبر
~~من الدنيا، لكل ثور منها سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر اضطرب فرحا لمولده،
~~ولولا أن الله تعالى ثبته لجعل ms083 عاليها سافلها، وبلغنا يومئذ أنه ما بقي جبل
~~إلا لقي صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها
~~لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما
~~بأغصانها، وأزهارها وثمارها، فرحا بمولده، ولقد ضرب بين السماء والأرض
~~سبعون عمودا من نور، ولقد بشر آدم بمولده فزاد في حسنه سبعين ضعفا، ولقد
~~بلغني أن الكوثر اضطرب فرحا وطمأ ملؤه حتى رمي ألف قصر من قصور الجنة من
~~الدر والياقوت نثارا لمولده، ولقد زم إبليس وسبل وألقي في الحفير أربعين
~~يوما، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت، وسمعوا صوتا من الكعبة يقول:
# يا قريش جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه عمر الأبد، والرمح الأكبر، وهو
~~خاتم الأنبياء، ونجد في الكتب أن عترته خير البشر، ولا تزال الناس في أمان
~~من العذاب ما دامت عترته في الدنيا، فقال معاوية: يا أبا إسحاق ومن عترته؟
~~فقال: من ولد فاطمة، فعبس معاوية وجهه، وعض على شفته، PageV00P109
# وقام من مجلسه (1).
# ومن ذلك من خواص مولده صلى الله عليه وآله ما نزل في الإنجيل: يا عيسى جد
~~في أمري ولا تهزل، واسمع وأطع يا بن الطهر البتول، خلقتك من غير فحل آية
~~للعالمين، فإياي فاعبد وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة فبشر لأهل سوريا
~~بالسريانية، تلمح من بين يديك أني أنا الله الدائم، صدقوا النبي الأمي صاحب
~~الجمل، والدرع والتاج، وهي العمامة، والبغل والهراوة، وهي القضيب الأكحل
~~العين، الصلت الجبين الواضح الخدين الأقنى الأنف المفلج الثنايا كأن عنقه
~~إبريق فضة كأن الدهن يجري في تراقيه، أسمر اللون إذا مشى فكأنما ينقلع من
~~صخر وينحدر من صبب، عرقه في وجهه كاللؤلؤ أو ريح المسك، لم ير مثله أو بعده
~~مثله، نكاح النساء قليل النسل وإنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة من
~~قصب لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر الزمان كفل زكريا أمك لها فرخان
~~يستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الإسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه،
~~وسمع كلامه (2).
# ومن ذلك ما ms084 رواه ابن عباس عنه من نطقه بالغيب وإخباره بالملاحم، قال:
~~حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فجاء حتى أخذ بحلقة باب
~~الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه وهو كالشمس في الضحية ثم قال: ألا أخبركم
~~بأشراط الساعة؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، فقال: إن من أشراط الساعة إضاعة
~~الصلاة، واتباع الشهوات، وتعظيم المال، وبيع الدين بالدنيا فعندها يذوب قلب
~~المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء، مما يرى من المنكر فلا يستطيع
~~إنكاره، فقال سلمان: وكل هذا كائن يا رسول الله؟ فقال: إي والذي نفس محمد
~~بيده، فعندها يليهم من الأمراء الجور والوزراء الفسق، والعرفاء الظلم،
~~والأمناء الخيانة، فعندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويصدق الكاذب
~~ويكذب الصادق، وتتأمر النساء وتشاور الإماء وتعلو الصبيان المنابر، ويكون
~~الفجور طرفا، والزكاة مغرما والغي مغنما، ويجفو الرجل والديه ويبر (3)
~~صديقه، ويطلع الكوكب المذنب فعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون
~~المطر قضا فإذا دخلت السوق فلا ترى إلا ذاما لربه، هذا يقول: لم أبع شيئا،
~~وهذا يقول: لم أربح شيئا، فعندها يملكهم قوم إن تكلموا قتلوهم، وإن سكتوا
# PageV00P110
# استباحوهم، يسفكون دماءهم ويملؤون قلوبهم رعبا، فلا تراهم إلا خائفين
~~مرعوبين، فعندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب، فالويل لضعفاء أمتي
~~منهم والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا، قلوبهم قلوب
~~الشياطين، فعندها يلتقي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلام
~~كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال،
~~وتعلو الفروج السروج، فعلى أولئك من أمتي لعنة الله، فعندها تزخرف المساجد
~~والمصاحف، وتعلى المنابر وتكثر الصفوف، قلوب متباغضة، وألسن مختلفة، فعندها
~~تحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج ويظهر الربا ويتعاملون
~~بالرشوة، ويستعملون الغيبة، فعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد فعندها
~~يحج ملوك أمتي للنزهة، وتحج أوساطهم للتجارة، وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة،
~~فعندها يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ويتفقهون للجدال، ويكثر
~~أولاد الزنا ويعفون بالقرآن، ويتهافتون على الدنيا، فإذا انتهكت المحارم، ms085
~~واكتسبت المآثم، سلط الأشرار على الأخيار، فهنالك يفشو الكذب، ويتهافتون في
~~اللباس ويمطرون في غير أوان المطر، وينكرون الأمر بالمعروف في ذلك الزمان
~~حتى يكون المؤمن أذل من الأمة، وتظهر قراؤهم فيما بينهم التلاوة والعداوة،
~~أولئك يدعون في ملكوت السماء الأرجاس والأنجاس فهناك يخشى الغني من الفقير
~~أن يسأله، ويسأل الناس في محافلهم فلا يضع أحد في يده شيئا فعندها يتكلم من
~~لم يكن متكلما فلم يلبثوا هناك إلا قليل حتى تخور الأرض خورة حتى يظن كل
~~قوم أنها خارت في ناحيتهم، ثم يمكثون ما شاء الله، ثم يمكثون في مكثهم
~~فتلقى لهم الأرض أفلاذ أكبادها ذهبا وفضة، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة (1).
# ومن ذلك من إخباره بالغيب أنه مسح التراب عن وجه عمار بن ياسر يوم الخندق
~~وقال:
# تقتلك الفئة الباغية (2).
# وقال لأبي ذر: كيف أنت إذا طردت ونفيت وأخرجت إلى الربذة (3)؟
# PageV00P111
# وقال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والفرات وقطر، بل تجبى إليها خزائن
~~الأرض ويكون الخسف بها (1)، يعني بغداد.
# ومن كراماته صلى الله عليه وآله أنه لما اشتد الأمر على المسلمين يوم
~~الخندق صعد صلى الله عليه وآله مسجد الفتح وصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن لم
~~تهلك هذه العصابة لن تعبد بعدها في الأرض، فجاءت الملائكة فقالت: يا رسول
~~الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك فمرنا بما شئت، فقال: زعزعوا المشركين
~~واطردوهم، وكانوا من ورائهم، ففعلوا ذلك، فقال أبو سفيان لأصحابه: إن كنا
~~نقاتل أهل الأرض فلنا القدرة عليهم وإن كنا نقاتل أهل السماء فما لنا طاقة
~~بأهل السماء (2).
# ومن ذلك من أسرار مولده صلى الله عليه وآله أن الملك سيف بن ذي يزن قال
~~لعبد المطلب رضي الله عنه: إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، أنه
~~إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم الزعامة إلى
~~يوم القيامة، تموت أمه وأبوه ويكفله جده وعمه، ولد في عام الفيل وتوفي أبوه
~~وهو ابن شهرين. وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ومات ms086 عبد المطلب وهو ابن ثمان
~~سنين، وكفله عمه أبو طالب عليه السلام (3).
# ومن كراماته صلى الله عليه وآله أن أبا ذر لما جاء إليه وأسلم على يده
~~قال له: إرجع إلى بلادك فإن ابن عمك قد مات، وقد خلف مالا فاحتوى عليه
~~والبث في بلادك إلى وقت كذا وأتني.
# فرجع إلى اليمن فوجد كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتوى على
~~المال، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وأتى إليه.
# ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لما عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد، إني أقسمت بي وأنا والله
~~الذي لا إله إلا أنا أني أدخل الجنة جميع أمتك إلا من أبى، فقلت: ربي ومن
~~يأبى دخول الجنة؟ فقال: إني اخترتك نبيا، واخترت عليا وليا، فمن أبى عن
~~ولايته فقد أبى دخول الجنة لأن الجنة لا يدخلها إلا محبه، وهي محرمة على
~~الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم، فسجدت لله شكرا، ثم
~~قال لي:
# يا محمد إن عليا هو الخليفة بعدك، وإن قوما من أمتك يخالفونه وإن الجنة
~~محرمة على من
# PageV00P112
# خالفه وعاداه، فبشر عليا أن له هذه الكرامة مني وأني سأخرج من صلبه أحد
~~عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح ابن مريم يملأ الأرض عدلا وقسطا كما
~~ملئت جورا وظلما ، فقلت: ربي متى يكون ذاك؟ فقال: إذا رفع العلم، وكثر
~~الجهل، وكثر القراء، وقل العلماء، وقل الفقهاء، وكثر الشعراء، وكثر الجور
~~والفساد، والتقى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمناء خونة،
~~وأعوانهم ظلمة، فهناك أظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجال
~~بالمشرق، ثم أخبرني ربي ما كان وما يكون من الفتن من أمية وبني العباس، ثم
~~أمرني ربي أن أوصل ذلك كله إلى علي فأوصلته إليه وعن أمر الله (1).
# ومن ذلك من كراماته صلى الله عليه وآله ما رواه ابن عباس قال: لما زوج
~~النبي عليا بفاطمة، ms087 استدعى تميرات وفضلة من سمن عربي، وحفنة من سويق،
~~وجعلها في قصعة كانت لهم، ثم فركه بيده الشريفة التي هي منبع البركات ومعدن
~~الخيرات، وفياض النعمات، ورحمة أهل الأرض والسماوات، ثم قال:
# قدموا الصحاف والجفان والقصاع، فقدمت، فلم يزل يملأ من ذلك الهيس الجفان
~~ويحملونها بيوت المهاجرين والأنصار، والقصعة تمتلئ وتفيض حتى اكتفى سائر
~~الناس والقصعة على حالها. (2) ومن كراماته صلى الله عليه وآله ومكاشفاته
~~مما تكلم به عند موته والناس حوله فقال: ابيضت وجوه واسودت وجوه، وسعد
~~أقوام وشقى آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة، وأنا سيدهم ولا فخر، عترتي
~~عترة أهل بيتي السابقون أولئك المقربون، سعد من تبعهم وشايعهم، على ديني
~~ودين آبائي، أنجزت موعدك يا رب، واسودت وجوه أقوام يردون ظمأ إلى نار جهنم
~~مرق البغل الأول الأعظم، والآخر والثاني حسابهم على الله، وثالث ورابع كل
~~امرئ بما كسب رهين، وعلقت الرهون، واسودت الوجوه، وهلكت الأحزاب وقادت
~~الأمراء بعضها بعضا إلى النار، كتاب دارس وباب مهجور وحكم بغير علم، مبغض
~~علي وآل علي في النار، محب علي وآل علي في الجنة (3).
# PageV00P113
# (أسرار أمير المؤمنين عليه السلام) الفصل الثاني وفي أسرار أمير المؤمنين
~~عليه السلام أنه لما ولد في البيت الحرام، وكعبة المسلك العلام، خر ساجدا
~~ثم رفع رأسه الشريف فأذن، وأقام وشهد لله بالوحدانية، وبمحمد صلى الله عليه
~~وآله بالرسالة ولنفسه بالخلافة والولاية، ثم أشار إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فقال: أقرأ يا رسول الله؟ فقال: نعم، فابتدأ بصحف آدم فقرأها حتى
~~لو حضر شيت لأقر أنه أعلم بها منه، ثم تلا صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة
~~والإنجيل، ثم تلا ﴿قد أفلح المؤمنون﴾
~~(1) فقال له النبي: نعم. أفلحوا إذ أنت إمامهم. ثم خاطبه بما خاطب به
~~الأنبياء الأوصياء، ثم سكت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: عد إلى
~~طفولتك فامسك (2).
# ومن كراماته التي لا تحد وفضائله التي لا تعد: أن راهب اليمامة الأثرم
~~كان يبشر أبا طالب عليه السلام ms088 بقدوم علي ع ويقول له: سيولد لك ولد يكون
~~سيد أهل زمانه، وهو الناموس الأكبر، ويكون لنبي زمانه عضدا وناصرا وصهرا
~~ووزيرا، وإني لا أدرك أيامه فإذا رأيته فاقرأه مني السلام، ويوشك أني أراه،
~~فلما ولد أمير المؤمنين عليه السلام مر أبو طالب عليه السلام عليه ليعلمه
~~فوجده قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخذه وقبله فسلم عليه
~~أمير المؤمنين وقال: أبتي جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشرك بي وقص
~~عليه قصة الراهب، فقال له أبو عبد مناف: صدقت يا ولي الله (3).
# ومن ذاك ما رواه محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام يجهز
~~أصحابه إلى قتال معاوية إذ اختصم إليه اثنان، فلغى أحدهما في الكلام فقال
~~له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل لوقته وصار كلبا، فبهت من حوله، وجعل الرجل
~~يتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويشير بإصبعه فنظر إليه وحرك شفته
~~فإذا هو بشر سوي، فقام إليه بعض أصحابه وقال مالك: أن جهز الناس إلى قتال
~~معاوية ولك مثل هذه القدرة؟ فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو شئت أن
~~أضرب برجلي هذه القصيرة بهذه الفلوات حتى أضرب بها صدر معاوية فأقلبه عن
~~سريره لفعلت، ولكن بل عباد مكرمون * لا
# PageV00P115
# يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (1).
# ومن ذلك قوله لمروان بن الحكم يوم الجمل وقد بايعه: خفت يا ابن الحكم أن
~~ترى رأسك في هذه البقعة، كلا لا يكون ذلك حتى يكون من صلبك طواغيت يملكون
~~هذه الأمة (2).
# ومن ذلك كلامه في كربلاء وهو التوجه إلى صفين فقال: صبرا أبا عبد الله
~~بشاطي الفرات ثم بكى، وقال: هذا والله مناخ القوم ومحط رحالهم (3).
# ومن ذلك قوله بصفين وقد سمع الغوغاء يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل
~~ولا يقتل حتى تجتمع عليه الأمة (4).
# ومن ذلك ما رواه القاضي ابن شاذان عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام
~~قال: كان أمير المؤمنين على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ
~~في الناس وهم ms089 يتحاودون عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (وسعوا له)
~~فأقبل حتى رقى المنبر والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين عليه
~~السلام وجعل يتمرغ عليها، ونفخ ثلاث نفخات، ثم نزل وأنساب، ولم يقطع أمير
~~المؤمنين عليه السلام خطبه، فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن
~~ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر ابن سبيع عند خفان (5) من غير أن يتعرض
~~له بسوء وقد استوهبت دم ولده. فقام إليه رجل طوال بين الناس وقال: أنا
~~الرجل الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه، وإني منذ قتلتها لا أقدر أن
~~أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت إلى الجامع، وأنا منذ سبع ليال
~~هاهنا. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خذ جملك واعقره في مكان قتل الحية
~~وامض لا بأس عليك (6).
# ومن كرامته عليه السلام قوله: إن الله أعطاني ما لم يعط أحدا من خلقه،
~~فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب والأنساب، وأجرى لي السحاب، ولقد نظرت في
~~الملكوت فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما يأتي بعدي، وما من مخلوق
~~إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر
# PageV00P116
# نحن نعرفه، إذا رأيناه (1).
# ومن ذلك قوله عليه السلام لرميلة وكان قد مرض وأبل وكان من خواص شيعته
~~فقال له: وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة، قال: نعم يا سيدي،
~~وما أدراك؟ فقال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا
~~حزن إلا حزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا على دعائه، ولا سكت إلا دعونا له،
~~وما من مؤمن ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه (2).
# ومن ذلك ما رواه الأصبغ بن نباتة عن زيد الشحام أن أمير المؤمنين عليه
~~السلام جاءه نفر من المنافقين فقال له: أنت الذي تقول أن هذا الجري مسخ
~~حرام؟ فقال: نعم، فقالوا: أرنا برهانك؟ فجاء بهم إلى الفرات، ثم نادى مناش
~~مناش (3)، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال:
# ممن عرضت ولايتك ms090 عليه فأبى فمسخ، وإن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا ويصير
~~كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم. فقال: نعم كنا
~~أربعة وعشرين قبيلة من بني إسرائيل، وكنا قد تمردنا وعصينا وعرضت علينا
~~ولايتك فأبينا، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد فجاءنا آت أنت والله أعلم
~~به منا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، وكنا متفرقين في البراري فجمعنا
~~لصرخته ثم صاح صيحة أخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله فمسخنا أجناسا
~~مختلفة، ثم قال: أيتها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي ببحار
~~الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ كما ترى (4).
# فصل نازع في هذا الحديث من اعترضه الشك فقال: نطق بلسان الحال أو بلسان
~~المقال، فقلت له: أما تسمع قول الله تعالى: تسبح له السماوات السبع والأرض
~~ومن فيهن (5) فجعله لمن يعقل،
# PageV00P117
# ثم عطف على من لا يعقل فقال: وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
~~تسبيحهم)، ثم قال: ﴿إنه كان حليما
~~غفورا﴾ (1)، أخبر سبحانه أن كل شئ يسبح لربه بلسان الحال ولسان المقال،
~~ولكن لسان المقال منه مستور عنكم لم يلزمكم الله بمعرفته، لأن العفو هو
~~الستر فلو كشف الستر عنه عرفتموه مثل تسبيح الحصى بكف رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وإذا نطق الحصى الصوان بلسان المقال فلم لا ينطق الجري وهو
~~حيوان، وقوله: إنه كان حليما غفورا، يعني أن سائر المخلوقات غير المكلفين
~~يسبحون ولا يسأمون، وأنتم مع وجوب التكليف عليكم تنسون وتسأمون، وهو مع
~~جهلكم وسهوكم، حليم عنكم وغفور لكم.
# ومن ذلك ما رواه عبيد السكسكي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا
~~عليه السلام لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، وأخرج قضيبا أخضر وضرب
~~به الفرات، والناس ينظرون إليه فانفجرت اثنتي عشرة عينا كل فرق كالطود
~~العظيم ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتهليل
~~والتكبير، وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه ms091 وعين الله الناظرة في
~~عباده خذلك قومك كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟
# فقالوا: نعم، فقال هذه آية لي وحجة عليكم (2).
# ومن ذلك من قضاياه الغريبات وحله للمشكلات، أن رجلا حضر مجلس أبا بكر
~~فادعى أنه لا يخاف الله ولا يرجو الجنة ولا يخشى النار، ولا يركع ولا يسجد،
~~ويأكل الميتة والدم ويشهد بما لم ير ويحب الفتنة، ويكره الحق ويصدق اليهود
~~والنصارى، وأن عنده ما ليس عند الله وله ما ليس لله، وأنا أحمد النبي وأنا
~~علي وأنا ربكم، فقال له عمر: ازددت كفرا على كفرك، فقال له أمير المؤمنين
~~عليه السلام:
# هون عليك يا عمر، فإن هذا رجل من أولياء الله لا يرجو الجنة، ولكن يرجو
~~الله ولا يخاف النار، ولكن يخاف ربه ولا يخاف الله من ظلم، ولكن يخاف عدله
~~لأنه حكم عدل، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة ويأكل الجراد والسمك،
~~ويحب الأهل والولد ويشهد بالجنة والنار، ولم يرهما ويكره الموت وهو الحق،
~~ويصدق اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا، وله ما ليس لله لأن له ولدا
~~وليس لله ولد، وعنده ما ليس من عند الله، فإنه يظلم نفسه وليس عند الله
~~ظلم، وقوله: أنا أحمد
# PageV00P118
# النبي، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربه، وقوله: أنا علي يعني علي
~~في قولي، وقوله. وأنا ربكم أي لي كم أرفعها وأضعها، ففرح عمر وقام فقبل رأس
~~أمير المؤمنين عليه السلام وقال: لا بقيت بعدك يا أبا الحسن (1).
# ومن ذلك أن ابن الكوا قدم إلى أمير المؤمنين وهو يخطب فقال: إني وطأت على
~~دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة أفآكلها؟ قال: لا، قال: فإن استفرختها فخرج
~~منها فروخ فآكله؟ فقال: نعم.
# فقال: كيف ذاك؟ فقال: لأنه حي خرج من ميت، وتلك ميتة خرجت من ميت (2).
# أقول: وكيف لا يكون ذاك كذلك؟ وقد روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى
~~بموسى وكان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى
~~فقال ms092 الخضر: ما هذا؟ قال:
# يقول ما علمنا وعلم سائر الأولين والآخرين في علم وصي النبي الأمي إلا
~~كهذه القطرة في هذا البحر (3).
# وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر
~~صباحها وطفئ مصباحها في شرح الباء من بسم الله ولم يتعد إلى السين، وقال:
~~لو شئت لأوقرت أربعين بعيرا من شرح بسم الله (4).
# نعم هذا أخو النبي ووصيه، ونائب الحق ووليه، وأسد الله وعليه، ومختاره
~~ورضيه، الذي واسى النبي وساواه، وبمهجته في الملمات وفاه، وأجابه حين دعاه
~~ولباه، وشيد الدين بعزمه وبناه، وكان بيت النبوة مرباه، ومبناه، وشمس
~~الرسالة عرسه، وغصن الجلالة والنبوة ولداه، الذي نصر الرسول وحماه، وغسل
~~النبي وواراه، وقام بدينه ودينه وقضاه، وليد الحرم وربيب الكرم، وفتاه الذي
~~أباد الشرك وأفناه.
# ومن ذلك: أن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين عليه السلام ومعه حوتان
~~من الجري قد غطاهما بثوبه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بكم شريت
~~أبويك من بني إسرائيل؟ فقال له الرجل: ما أكثر ادعاءك للغيب؟ فقال له أمير
~~المؤمنين عليه السلام: أخرجهما. فأخرجهما، فأخرجهما، فقال أمير المؤمنين ع:
~~من أنتما؟ فقالت
# PageV00P119
# إحداهما: أنا أبوه، وقالت الأخرى: أنا أمه.
# (1) ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
~~يقول للرجل: يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم
~~عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي
~~قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلبان
~~على أغصان دوحة يابسة فتورق فيفتتن بذاك من والاك، فقال عمر: ومن يفعل ذاك
~~يا أبا الحسن؟ فقال: قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها، ثم يؤتى بالنار
~~التي أضربت لإبراهيم ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق، ثم يأتي ريح
~~فينسفكما في اليم نسفا (2).
# ومن ذلك: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما للحسن: يا أبا محمد ما
~~ترى عند ربي تابوتا من ms093 نار يقول يا علي استغفر لي، لا غفر الله له.
# (3) وروي في تفسير قوله تعالى: (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) (4)، قال:
~~سأل رجل من أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير؟ فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق
~~وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار
~~من شدة صراخهما. (5) ومن ذلك: أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم
~~فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين عليه السلام أربعة آلاف فارس فقالوا: لا
~~ترموهم بسهم ولا تضربوهم بسيف، ولكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه
~~فيقتله، فعلم أمير المؤمنين عليه السلام بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا
~~ترموهم ولا تطاعنوهم، واستلوا السيف فإذا جاء كل منكم غريمه فليقطع رمحه
~~ويمشي إليه فيقتله فإنه لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة. فكان كما
~~قال (6).
# ومن ذلك - أي من كراماته -: ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فاستضافه
# PageV00P120
# فاستدعى قرصا من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء
~~ثم قال للرجل: تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى،
~~وقال: تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى، فقال الرجل: يا مولاي تضع
~~لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# نعم هذا الظاهر وذاك الباطن وإن أمرنا هكذا (1).
# ومن ذلك: قصة فضة الجارية وأنها لما جاءت إلى بيت الزهراء عليها السلام
~~ولما دخلت بيت النبوة ومعدن الرحمة ومنبع العصمة، ودار الحكمة وأم الأئمة،
~~لم تجد هناك إلا السيف والدرع والرحى، وكانت فضة بنت ملك الهند وكان عندها
~~ذخيرة من الأكسير، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سمكة
~~وألقت عليها الدواء وصبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام
~~وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكن الصبغ
~~أعلى والقيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أتعرف ms094 هذا العلم؟ فقال: نعم، وهذا الطفل
~~يعرفه وأشار إلى الحسن عليه السلام فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه
~~السلام، ثم قال لها أمير المؤمنين: نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومى بيده،
~~وإذا عنق من ذهب وكنوز سائرة، فقال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت (2).
# ومن ذلك: ما رواه عمار بن ياسر قال: كنت مع سيدي أمير المؤمنين عليه
~~السلام يوما في بعض صحاري الحيرة، وإذا راهب يضرب ناقوسه، فقال لي: يا عمار
~~أتدري ما يقول الناقوس؟ فقلت: يا مولاي، وما تقول الخشبة؟ فقال: إنها تضرب
~~مثلا للدنيا وتقول:
# أهل الدنيا خلوا الدنيا * مهلا مهلا رفقا رفقا إن المولى صمد يبقى * حقا
~~حقا صدقا صدقا يا مولانا إن الدنيا * قد أهوتنا واستغوتنا ما من يوم يمضي
~~منها * إلا أوهت منا ركنا لسنا ندري ما قدمنا * فيها إلا إذ قد متنا قال
~~عمار: فأتيت الراهب من الغد فقلت له: اضرب الناقوس.
# فقال: وما تفعل به وأنت مسلم؟
# فقلت: لأريك سره، قال: فأخذ يضرب ناقوسه، وأنا أتلو عليه ما يقول، فخر
~~ساجدا وأسلم،
# PageV00P121
# وقال: إن عندي بخط هارون بن عمران بيده أن الله يبعث في الأميين رسولا له
~~وزير يعلم ما يقول الناقوس (١).
# ومن ذلك ما روي من كراماته: أن فرعونا لما لحق هارون بأخيه موسى دخلا
~~عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب، وفي يده سيف
~~من ذهب، وكان فرعون يحب الذهب فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين وإلا قتلتك،
~~فانزعج فرعون لذاك وقال: عودا إلي غدا، فلما خرجا دعا البوابين وعاقبهم،
~~وقال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير إذن؟ فحلفا بعزة فرعون ما دخل إلا هذان
~~الرجلان، وكان الفارس مثال علي الذي أيد الله به النبيين سرا، وأيد به
~~محمدا جهرا، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من
~~الصور فنصرهم بها، وبتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم وينجيهم، وإليه الإشارة
~~في قوله: ﴿ونجعل لكما سلطانا فلا
~~يصلون إليكما بآياتنا﴾ ms095 (2) قال ابن عباس: وكانت الآية الكبرى لهما هذا
~~الفارس والسلطان.
# ومن ذلك ما رواه الرضا عليه السلام عن آبائه الطاهرين عليهم السلام أن
~~يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته وقال له: إن أبي قد مات وخلف كنوزا، ولم
~~يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلث وللمسلمين ثلث آخر، ولي ثلث وأدخل في
~~دينك، فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلا الله، فجاء إلى عمر فقال له مقالة
~~أبي بكر، ثم دله على علي عليه السلام فسأله فقال: رح إلى بلد اليمن واسأل
~~عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس
~~فسيأتيك غرابان سود مناقيرها تنعب فاهتف باسم أبيك وقل له: يا فلان أنا
~~رسول وصي رسول الله صلى الله عليه وآله إليك كلمني فإنه يكلمك فاسأله عن
~~الكنوز فإنه يدلك على أماكنها، فمضى اليهودي إلى اليمن واستدل على الوادي
~~وقعد هناك، وإذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه فأجابه، وقال: ويحك ما
~~أقدمك إلى هذا الموطن، وهو من مواطن أهل النار؟ فقال: جئت أسألك عن الكنوز،
~~أين هي؟ فقال: في موضع كذا وفي حائط كذا. ثم قال: ويلك اتبع دين محمد تسلم
~~فهو النجاة. ثم انصرف الغرابان، ورجع اليهودي فوجد كنزا من ذهب وكنزا من
~~فضة، فأوقر بعيرا وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: أشهد أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله وأخوه وأمير
~~المؤمنين حقا كما سميت، وهذه الهدية
# PageV00P122
# فاصرفها حيث شئت فإنك وليه في العالمين (1).
# ومن ذلك ما رواه ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا
~~عن أمير المؤمنين أن يريهم من عجائب أسرار الله فقال لهم: إنكم لن تقدروا
~~أن تروا واحدة، فتكفروا، فقالوا: لا شك أنك صاحب الأسرار، فاختار منهم
~~سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة ثم صلى ركعتين وتكلم بكلمات وقال:
~~انظروا فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنه الجنة، فقال أحسنهم قولا: هذا
~~سحر مبين، ms096 ورجعوا كفارا إلا رجلين، فقال لأحدهما: أسمعت ما قال أصحابك وما
~~هو والله بسحر، وما أنا بساحر، ولكنه علم الله ورسوله، فإذا رددتم علي فقد
~~رددتم على الله، ثم رجع إلى المسجد يستغفر لهم، فلما دعا تحول حصى المسجد
~~درا وياقوتا فرجع أحد الرجلين كافرا وثبت الآخر (2).
# ومن ذلك أنه كان يقول لابن عباس: كيف أنت يا بن عم إذا ظلمت العيون
~~العين؟ فقال: يا مولاي كلمتني بهذا مرارا ولا أعلم معناه، فقال: عين عتيق
~~وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة، وعين معاوية
~~وعين عمرو بن العاص، وعين عبد الرحمن بن ملجم، وعين عمر بن سعد (3).
# ومن ذلك قوله لدهقان الفارس وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال
~~له: اعلم أن طوالع النجوم قد نحست فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود،
~~وقد بدا المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك
~~بمكان، فقال له: أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي بالحادثات، وتنقلها مع
~~الدقائق والساعات، فما السراري وما الذراري؟
# وما قدر شعاع المدبرات؟ فقال: سأنظر في الأسطرلاب وأخبرك، فقال له: أعالم
~~أنت بما تم البارحة في وجه الميزان؟ وأي نجم اختلف في برج السرطان؟ وأي آفة
~~دخلت على الزبرقان؟ فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل
~~من بيت إلى بيت في الصين، وانقلب برج ماجين وغارت بحيرة ساوة، وفاضت بحيرة
~~خشرمة وقطعت باب البحر (4) من سقلبة، ونكس ملك الروم
# PageV00P123
# بالروم وولى أخوه مكانه، وسقطت شرادت الذهب من قسطنطينية الكبرى، وهبط
~~سور كرنديب، وفقد ربان اليهود، وهاج النمل بوادي النمل، وصعد سبعون ألف
~~عالم وولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، فقال: لا أعلم،
~~فقال: أعالم أنت بالشهب الحرس والأنجم والشمس، وذوات الذوايب التي تطلع مع
~~الأنوار وتغيب مع الأسحار؟ فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت بطلوع النجمين
~~اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة، ولا غابا إلا عن مصيبة، وإنهما طلعا غربا
~~فقتل قابيل هابيل، ms097 ولا يظهران إلا بخراب الدنيا؟ فقال: لا أعلم، فقال: إذا
~~كنت لا تعلم طرق الدنيا فإني أسألك عن قريب، أخبرني ما تحت حافر فرسي
~~الأيمن والأيسر من المنافع والمضار؟ فقال: أنا في علم الأرض أقصر مني في
~~علم السماء. فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب، ثم أمر أن
~~يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان،
~~فقال: الأمان بالإيمان، فقال: لأطيلن لك الركوع والسجود، فقال: سمعت خيرا،
~~فقال: خيرا أسجد لله وتضرع بي إليه، ثم قال: يا سهر سقيل سوار نحن نجوم
~~القطب، وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند (1).
# ومن ذلك ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجلودي قال: خطب أمير المؤمنين عليه
~~السلام بالبصرة فقال:
# سلوني قبل أن تفقدوني، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا، والأنساب في
~~الأصلاب، وفصل الخطاب (2).
# روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا عليه
~~السلام يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس بلغاتهم وأعلمهم بكل
~~لسان ولغة، فقلت: يا بن رسول الله إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على
~~اختلافها، فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله، وما كان الله يتخذ حجة على قوم
~~وهو لا يعرف لغاتهم، أما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السلام: (أوتينا فصل
~~الخطاب فهل فقل الخطاب إلا معرفة اللغات؟ - أنا دابة الأرض، أنا حي لا
~~أموت، وإذا مت يرث الله الأرض ومن عليها، سلوني فإني لا أسأل عما دون العرش
~~إلا أجبت (3)، وقوله: (عما دون العرش) رمز له وجوه: الأول منها: أن العرش
~~هو العلم، والعرش عند علماء الحروف هو محمد، والعرش العرش
# PageV00P124
# وقوله: (عما دون العرش) لا يستلزم أنه لا يعلم ما وراء ذلك، بل إن عقول
~~البشر لا تعي القول عما وراء العرش، ولا تحتمله بل تعمى دونه البصائر
~~والأبصار.
# آه لو أجد له حملة! قال: فقام إليه رجل في عنقه كتاب رافعا صوته: أيها
~~المدعي ما لا تعلم، ms098 المقلد ما لا يفهم، إني سائلك فأجب، قال: فوثب إليه
~~أصحاب علي ليقتلوه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه فإن حجج الله
~~لا تقوم بالبطش، ولا بالباطل تظهر براهين الله، ثم التفت إلى الرجل وقال:
~~سل بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله تعالى، فقال الرجل: كم بين المشرق
~~والمغرب؟ فقال: مسافة الهواء، وقال: وما مسافة الهواء؟ قال: دوران الفلك،
~~قال: وما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم الشمس، قال الرجل: صدقت، قال: فمتى
~~القيامة؟ قال: عند حضور المنية، وبلوغ الأجل، قال: صدقت، قال: فكم عمر
~~الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد، قال:
# صدقت، قال: فأين مكة من بكة؟ فقال: مكة أكناف الحرم وبكة مكان البيت؟
~~قال: ولم سميت مكة؟ قال: لأن الله تعالى مك الأرض من تحتها أي دحاها، قال:
~~فلم سميت بكة؟ قال: لأنها أبكت عيون الجبارين والمذنبين، قال: صدقت، قال:
~~وأين كان الله قبل خلق عرشه؟ فقال أمير المؤمنين:
# سبحان الله من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي
~~كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله، ويحك لا يقال لم ولا
~~كيف، ولا أين ولا متى، ولا بم ولا حيث، فقال الرجل: صدقت، قال: فكم مقدار
~~ما لبث العرش على الماء قبل خلق الله الأرض والسماء؟
# فقال: أتحسن أن تحسب؟ فقال: نعم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أفرأيت
~~لو صب في الأرض خردل حتى سد الهواء وملأ ما بين الأرض والسماء، ثم أذن لك
~~على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب، ثم مد لك في العمر حتى
~~نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق
~~الأرض والسماء، وإنما وصفه لك جزاء من عشر عشير جزء من مائة ألف جزء
~~وأستغفر الله من القليل في التحديد، قال: فحرك الرجل رأسه، وقال: أشهد أن
~~لا إله إلا الله [وأن محمدا رسول الله] (1).
# يؤيد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب قال: ms099 قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء، رأيت في السماء السابعة
~~ميادينا كميادين أرضكم هذه، ورأيت أفواجا من
# PageV00P125
# الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء، ولا هؤلاء لهؤلاء، قال: فقلت
~~لجبرائيل عليه السلام: من هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين يمضون؟ فقال:
~~لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر ولكن سلهم أنت يا حبيب الله، قال:
~~فاعترضت ملكا منهم وقلت: ما اسمك؟ فقال:
# كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين تمضي؟ فقال: لا
~~أعلم، فقلت:
# وكم لك في السير؟ فقال: لا أعلم، غير أني يا حبيب الله أعلم أن الله
~~سبحانه يخلق في كل ستة آلاف سنة كوكبا، وقد رأيت ستة آلاف كوكبا خلقهن وأنا
~~في السير (1).
# ومن ذلك ما رواه أصحاب التواريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
~~جالسا وعنده جني يسأله عن قضايا مشكلة فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام
~~فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور ثم قال: أجرني يا رسول الله، فقال: ممن؟
~~فقال: من هذا الفتى المقبل، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما ذاك؟ فقال
~~الجني: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع
~~يدي، ثم أخرج يده مقطوعة فقال النبي: هو ذلك (2).
# وبهذا الإسناد أن جنيا كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل
~~أمير المؤمنين عليه السلام فاستغاث الجني وقال: أجرني سليمان فأرسل إلي
~~نفرا من الجن فطلت عليهم فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني، وهذا مكان
~~الضربة إلى الآن لم يندمل، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: الحق يقرئك
~~السلام ويقول لك: إني لم أبعث نبيا قط إلا جعلت عليا معه سرا، وجعلته معك
~~جهرا (3).
# فيا خامد الفطنة، يا من يقول هذا التناسخ ومن أين لك علم التناسخ؟ وقدمك
~~في طريق الحق غير راسخ، أما علمت أن اسم الله الأعظم نير لك في كل تركيب،
~~وكذا كلمة الله العليا تظهر في كل صورة وتفعل كل عجيب، وكيف تشك في قول
~~محمد صلى ms100 الله عليه وآله إذا قال: أنا الفاتح، أنا الخاتم، وترتاب في علي،
~~أليس هو قسيم النور الأول الذي يتشعشع في جسد كل من والاه، فإنه أمل كل ولي
~~وغاية كل صفي، ثم ظهر مع محمد صلى الله عليه وآله في هذا الجسد، كما كان
~~معه في كل مقام.
# PageV00P126
# الفصل الثالث (في أسرار فاطمة الزهراء عليها السلام ) فمن ذلك من أسرار
~~مولدها الشريف ما رواه أصحاب التواريخ: أن خديجة لما حضرتها الولادة بعث
~~الله عز وجل إليها عشرين من الحور العين بطشوت وأباريق وماء من حوض الكوثر،
~~وجاءتها مريم بنت عمران وسارة وآسية بنت مزاحم، بعثهن الله يعنها على
~~أمرها، فلما وضعتها أشرقت الدنيا وامتلأت منها الأقطار بالطيب والأنوار،
~~وفاح عطر العظمة، وامتلأت بيوت مكة بالنور، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها
~~موضع إلا أشرق نور، وظهر في السماء نور أزهر لم يكن قبل هذا، وقالت النسوة:
~~خذيها يا خديجة طاهرة معصومة بنت نبي، زوجة وصي، نور وضي عنصر زكي، أم
~~أبرار، حبيبة جبار، صفوة أطهار، مباركة بورك فيها وفي ولدها.
# ولما تناولتها خديجة قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن أبي سيد
~~الأنبياء، وأن بعلي سيد الأوصياء، وأن ولدي سادة الأسباط، ثم سلمت على
~~النسوة وسمت كل واحدة منهن باسمها، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة
~~الزهراء، وكانت تحدث خديجة في الأحشاء وتؤنسها بالتسبيح والتقديس، وكان
~~نورها وحلقها وخلالها وجمالها لا يعدو رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
# ومن كراماتها على الله: أنها لما منعت حقها أخذت بعضادة حجرة النبي
~~وقالت: ليست ناقة صالح عند الله بأعظم مني، ثم رفعت جنب قناعها إلى السماء
~~وهمت أن تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض، ونزل العذاب فجاء أمير
~~المؤمنين عليه السلام فمسك يدها وقال: يا بقية النبوة وشمس الرسالة، ومعدن
~~العصمة والحكمة، إن أباك كان رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة، أقسم
~~عليك بالرؤوف الرحيم، فعادت إلى مصلاها (2).
# PageV00P127
# الفصل الرابع أسرار الإمام الحسن عليه السلام PageV00P128
# الفصل الرابع (في أسرار ms101 الحسن بن علي عليهما السلام) فمن ذلك: أنه لما
~~قدم من الكوفة جاءت النسوة يعزينه في أمير المؤمنين عليه السلام، ودخلت
~~عليه أزواج النبي صلى الله عليه وآله، فقالت عائشة: يا أبا محمد ما مثل فقد
~~جدك إلا يوم فقد أبوك، فقال لها الحسن:
# نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس بحديدة، حتى ضربت الحديدة كفك فصارت
~~جرحا إلى الآن فأخرجت جردا أخضر فيه ما جمعته من خيانة حتى أخذت منه أربعين
~~دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا ففرقتيها في مبغضي علي صلوات الله عليه من
~~تيم وعدي، وقد تشفيت بقتله، فقالت: قد كان ذلك (1).
# ومن ذلك: أن معاوية لما أراد حرب علي عليه السلام وجمع أهل الشام، سمع
~~بذلك ملك الروم فقيل له:
# رجلان قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من أين؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل
~~بالشام، فقال:
# صفوهما فقال: من أين؟ فقيل له: والحق في يد الكوفي، ثم كتب إلى معاوية أن
~~ابعث إلي أعلم أهل بيتك، وبعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام ابعث إلي أعلم
~~أهل بيتك، حتى أجمع بينهما وأنظر في الإنجيل من أحق بالملك منكما وأخبركما،
~~فبعث إليه معاوية ابنه يزيد، وبعث إليه أمير المؤمنين الحسن عليه السلام،
~~فلما دخل يزيد أخذ الرومي يده فقبلها، ولما دخل الحسن عليه السلام قام
~~الرومي فانحنى على قدميه فقبلهما، فجلس الحسن عليه السلام لا يرفع بصره،
~~فلما نظر ملك الروم إليهما أخرجهما معا، ثم استدعى يزيد وحده، وأخرج له من
~~خزانته 113 صنما تماثيل الأنبياء وصورهم وقد زينت بكل زينة، فأخرج صنما
~~فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض آخر فلم يعرفه، ثم سأله عن أرزاق العباد
~~وعن أرواح المؤمنين، وأرواح الكفار، أين تجمع بعد الموت؟ فلم يعرف، فدعا
~~الحسن بن علي عليه السلام وقال: إنما بدأت بهذا حتى يعلم أنك تعلم ما لا
~~يعلم، وأن أباك يعلم [لا] أبوه وأن أباك رباني هذه الأمة، وقد نظرت في
~~الإنجيل فرأيت الرسول محمدا والوزير عليا ونظرت إلى الأوصياء فرأيت ms102 أباك
~~فيها وصي محمد، فقال للرومي: سلني عما بدا لك من علم التوراة، والإنجيل
~~والفرقان، أخبرك، فدعا الأصنام، فأول صنم عرضه عليه على صفة القمر فقال
~~الحسن عليه السلام: هذه صفة آدم أبي البشر، ثم عرض عليه
# PageV00P129
# آخر في صفة الشمس، فقال: هذه صفة حواء أم البشر، ثم عرض آخر، فقال: هذا
~~عليه صفة شيت ابن آدم، وهذا أول من بعث وكان عمره في الدنيا 1540 سنة، ثم
~~عرض عليه آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، وكان عمره في الدنيا 2500
~~سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة
~~إبراهيم عريض الصدر طويل الجبهة، ثم عرض عليه آخر، فقال:
# هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره 245 سنة وكان بينه وبين إبراهيم 500
~~سنة، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب الحزين، ثم عرض
~~عليه آخر، فقال: هذه صفة إسماعيل، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة يوسف بن
~~يعقوب، ثم عرض عليه آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب الجراب، ثم عرض عليه آخر
~~فقال: هذه صفة شعيب، ثم زكريا، ثم عيسى ابن مريم روح الله وكلمته، وكان
~~عمره في الدنيا 23 سنة ثم رفعه الله إليه ثم يهبط إلى الأرض بدمشق ويقتل
~~الدجال، ثم عرضت عليه أصنام الأوصياء، والوزراء، فأخبر بأسمائهم، ثم عرضت
~~عليه أصنام في صفة الملوك وقال له ملك الروم: هذه أصنام لم نجد صفتها في
~~التوراة والإنجيل، فقال الحسن عليه السلام: هذه صفة الملوك، فقال عند ذلك
~~ملك الروم عند ذاك: أشهد لكم يا آل محمد أنكم أوتيتم علم الأولين والآخرين،
~~وعلم التوراة والإنجيل، وصحف إبراهيم وألواح موسى، وأنا نجد في الإنجيل أن
~~أول فتنة هذه الأمة وثوب شيطانها الضليل على ملك نبيها واجتراؤه على ذريته،
~~ثم قال للحسن عليه السلام: أخبرني عن سبعة أشياء خلقها الله تعالى، لم تركض
~~في رحم، فقال الحسن عليه السلام:
# آدم وحواء، وكبش إبراهيم، وناقة صالح، وإبليس والحية ms103 والغراب الذي ذكر في
~~القرآن، ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام: في السماء
~~الرابعة تنزل بقدر وتبسيط، وسأله عن أرواح المؤمنين أين تكون؟ فقال: تجتمع
~~عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهي العرش الأدنى ومنها يبسط الله
~~الأرض ويطويها إليها وإليها المحشر. ثم سأله عن أرواح الكفار فقال: تجتمع
~~في وادي حضرموت عند مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من
~~المغرب ويتبعها ريح شديد فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فأهل الجنة عن
~~يمينها، وأهل النار عن يسارها في تخوم الأرض السابعة، فتعوق الناس عند
~~الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها، وذلك قوله: فريق
~~في الجنة وفريق في السعير. فالتفت الملك إلى يزيد وقال: هذا بقية الأنبياء
~~وخليفة الأوصياء، ووارث الأصفياء وثاني النقباء، ورابع أصحاب الكساء،
~~والعالم بما في الأرض والسماء، أفقياس هذا بمن طبع على قلبه وهو من
~~الضالين، ثم كتب إلى معاوية: من أتاه الله العلم PageV00P130
# والحكمة بعد نبيكم وحكم التوراة والإنجيل وأخبار الغيب، فالحق والخلافة
~~له، ومن نازعه فإنه ظالم، ثم كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن الحق لك
~~والخلافة فيك وفي ولدك إلى يوم القيامة، فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك،
~~فإن من عصاك وحاربك عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (1).
# ومن ذلك من كراماته ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام أن جماعة من أهل
~~الكوفة قالوا للحسن عليه السلام:
# يا بن رسول الله ما عندك من عجايب أسرار أمير المؤمنين عليه السلام الذي
~~كان يرينا أي شئ نريد يرينا إياه؟ فقال: هل تعرفون أمير المؤمنين عليه
~~السلام؟ فقالوا: نعم، فرفع سترا كان على باب البيت، وقال:
# انظروا، فنظروا فإذا أمير المؤمنين، فقالوا: نعم، هذا أمير المؤمنين لا
~~نشك فيه ونشهد أنك خليفة حقا وصدقا (2).
# PageV00P131
# الفصل الخامس (في أسرار الحسين بن علي عليهما السلام) فمن ذلك أنه لما
~~أراد الخروج إلى العراق قالت له أم سلمة: يا بني لا تحزني بخروجك ms104 فإني سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتل ولدي الحسين بالعراق، فقال لها
~~الحسين عليه السلام: يا أماه إني مقتول لا محالة وليس من الأمر المحتوم بد
~~وإني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والحفرة التي أدفن فيها، ومن يقتل معي من
~~أهل بيتي ومن شيعتي، وإن أردت أريتك مضجعي ومكاني. ثم أشار بيد ه فانخفضت
~~الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه (1).
# ومن ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين عليه السلام فقال: أمي
~~توفيت ولم توص بشئ غير أنها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا
~~مولاي، فجاء الحسين عليه السلام وأصحابه فرآها ميتة فدعا الله ليحييها فإذا
~~المرأة تتكلم، وقالت: ادخل يا مولاي ومرني بأمرك، فدخل وجلس وقال لها: أوصي
~~يرحمك الله، فقالت: يا سيدي، إن لي من المال كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك
~~لتضعه حيث شئت، والثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك، وإن كان مخالفا
~~فلا حظ للمخالف في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يتولى أمرها وأن يصلي
~~عليها، ثم صارت ميتة كما كانت (2).
# PageV00P133
# الفصل السادس في أسرار علي بن الحسين عليهما السلام) فمن ذلك ما رواه
~~خالد بن عبد الله قال: كان علي بن الحسين عليه السلام حاجا فجاء أصحابه
~~فضربوا فسطاطه في ناحية فلما رآه قال: هذا مكان قوم من الجن المؤمنين وقد
~~ضيقتم عليه، فناداه هاتف:
# يا بن رسول الله قرب فسطاطك منا رحمة لنا، وإن طاعتك مفروضة علينا، وهذه
~~هديتنا إليك فاقبلها، قال جابر: فنظرنا وإذا إلى جانب الفسطاط أطباق مملوءة
~~رطبا وعنبا، وموزا ورمانا، فدعا زين العابدين عليه السلام من كان معه من
~~أصحابه، وقال: كلوا من هدية إخوانكم المؤمنين (1).
# ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين: أن بني مروان لما كثر استنقاصهم
~~بشيعة علي بن الحسين عليه السلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر عليه السلام
~~وأخرج إليه حقا فيه خيط أصفر وأمره أن يحركه تحريكا لطيفا فصعد السطح
~~وحركه، وإذا بالأرض ترجف وبيوت ms105 المدينة تساقطت حتى هوى من المدينة ستمائة
~~دار، وأقبل الناس هاربين إليه يقولون: أجرنا يا بن رسول الله، أجرنا يا ولي
~~الله، فقال:
# هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نفنيهم (2).
# ومن ذلك أن رجلا سأله فقال: بماذا فضلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل
~~منا؟ فقال له الإمام عليه السلام: أتحب أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم، فمسح
~~يده على وجهه، وقال: أنظر، فنظر فاضطرب، وقال: جعلت فداك ردني إلى ما كنت،
~~فإني لم أر في المسجد إلا دبا، وقردا وكلبا، فمسح يده فعاد إلى حاله (3).
# وإليه الإشارة بقوله: (أعداء علي مسوخ هذه الأمة)، وفي النقل: اقتلوا
~~الوزغ فإنها مسوخ بني أمية (4).
# PageV00P135
# الفصل السابع (في أسرار أبي جعفر الباقر عليه السلام) فمن ذلك ما رواه
~~محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ وقع إليه ورشانان ثم
~~هدلا فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذه؟ فقال: هذا طائر ظن في
~~زوجته سوءا فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلا بمولاي محمد بن علي عليه
~~السلام، فجاءت فحلفت له بالولاية أنها لم تخنه فصدقها، وما من أحد يحلف
~~بالولاية إلا صدق إلا الإنسان، فإنه حلاف مهين (1).
# ومن ذلك ما رواه ميسر قال: قمت بباب أبي جعفر فخرجت جارية جلاسية فوضعت
~~يدي على رأسها فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك فلو كانت الجدران
~~تحجب أبصارنا عنكم كما تحجب أبصاركم لكنا نحن وإياكم سواء (2).
# ومن ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى
~~مكان يريده فسرنا، وإذا ذئب قد انحدر من الجبل وجاء حتى وضع يده على قربوس
~~السرج، وتطاول فخاطبه فقال له الإمام عليه السلام: إرجع فقد فعلت، قال:
~~فرجع الذئب مهرولا، فقلت: يا سيدي ما شأنه؟ فقال: ذكر أن زوجته قد عسرت
~~عليها الولادة فسأل لها الفرج وأن يرزقه الله ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا،
~~فقلت له: إذهب فقد فعلت، قال: ثم سرنا، وإذا قاع محدب يتوقد حرا، وهناك ms106
~~عصافير يتطايرون، ودرن حول بغلته فرجوها، وقال: لا ولا كرامة، قال: ثم سار
~~إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع وإذا العصافير قد طارت
~~ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي وارتوي، قال:
# فنظرت، وإذا في القاع ضحضاح (3) من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها
~~واليوم سقيتها؟
# فقال: اعلم أن اليوم خالطتها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر لما سقيتها،
~~فقلت: يا سيدي، وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ فقال: ويحك أما العصافير
~~فإنهم موالي الرجل (4) لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم موالينا أهل البيت،
~~وإنهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت عليهم السلام، وبورك شيعتكم،
# PageV00P137
# ولعن الله أعدائكم، ثم قال: عادانا من كل شئ حتى الطيور الفاختة ومن
~~الأيام الأربعاء (1).
# أقول: في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلا يميل إلى شكله ويفرح
~~بنظيره، وينبعث طبعه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: يعرف ولد
~~الحرام بأكله للحرام (2)، وهذا أيضا رمز وهو أن ولد الحرام مادته من الحرام
~~فهو يحب ما هو منه، وعدوهم من الرجل فهو لا يحب إلا مادته، ومحبهم ووليهم
~~طينته منهم، وهي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبهم إلا ولد الحلال،
~~وليس محبهم إلا ولد الحلال.
# ومن ذلك ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه: كيف أبوك؟
# فقال الرجل: بخير، فقال: فأخوك؟
# قال: خلفته صالحا، فقال: قد هلك أبوك بعد خروجك بيومين، وأما أخوك فقتلته
~~جاريته يوم كذا، وقد صار إلى الجنة، فقال الرجل: جعلت فداك، إن ابني قد
~~خلفته وجعا، فقال: أبشر فقد برئ وزوجه عمه ابنته وصار له غلام وسماه عليا،
~~وليس من شيعتنا، فقال الرجل: فما إليه من حيلة؟ فقال: كلا قد أخذ من صلب
~~آدم أنه من أعدائنا فلا تغرنك عبادته وخشوعه (3).
# ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال: كنا مع أبي جعفر عليه السلام في
~~المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام، وعليه ثوبان ms107 معصفران فقال أبو
~~جعفر عليه السلام: لا تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام، ويستعمل العدل
~~جهرا والجور سرا فإذا مات تبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء (4).
# ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال لي مولاي أبو جعفر عليه السلام: إذا
~~رجعت إلى الكوفة يولد ولد تسميه عيسى، ويولد ولد وتسميه محمدا وهو من
~~شيعتنا وأسماؤهما في صحيفتنا، وما يولدون إلى يوم القيامة، قال: فقلت:
~~وشيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا خافوا الله واتقوه وأطاعوه (5).
# ومن ذلك أنه دخل المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد فقال له: تضحك في
~~المسجد
# PageV00P138
# وأنت بعد ثلاثة من أصحاب القبور؟ فمات الرجل في أول اليوم الثالث، ودفن
~~في آخره (1).
# ومن ذلك ما ورد في كتاب كشف الغمة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال: قلت له يوما: أنتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قال: نعم، قلت: ورسول الله وارث الأنبياء؟ قال: نعم، قلت: وأنتم ورثة
~~رسول الله؟ قال: نعم، قلت: فتقدر أن تحيي الموتى وتبرئ الأكمه والأبرص
~~وتخبر الناس بما يأكلون، وما يدخرون؟ قال: نعم، بأمر الله، ثم قال: ادن
~~مني، فدنوت منه فمسح يده على وجهي، فأبصرت السماء والأرض، ثم مسح يده على
~~وجهي فعدت كما كنت لا أرى شيئا (2).
# PageV00P139
# الفصل الثامن في أسرار الإمام الصادق عليه السلام من ذلك ما رواه محمد بن
~~سنان أن رجلا قدم عليه من خراسان ومعه صرر من الصدقات معدودة مختومة،
~~وعليها أسماء أصحابها مكتوبة، فلما دخل الرجل جعل أبو عبد الله يسمي أصحاب
~~الصرر، ويقول: أخرج صرة فلان فإن فيها كذا وكذا، ثم قال: أين صرة المرأة
~~التي بعثتها من غزل يدها أخرجها فقد قبلناها؟ ثم قال للرجل: أين الكيس
~~الأزرق، وكان فيما حمل إليه كيس أزرق فيه ألف درهم، وكان الرجل قد فقده في
~~بعض طريقه، فلما ذكره الإمام استحيى الرجل وقال: يا مولاي إني فقدته في بعض
~~الطريق، فقال له الإمام عليه السلام: تعرفه إذا رأيته؟ فقال: نعم، فقال: يا ms108
~~غلام، أخرج الكيس الأزرق، فأخرجه، فلما رآه الرجل عرفه، فقال الإمام: إنا
~~احتجنا إلى ما فيه فأحضرناه قبل وصولك إلينا، فقال الرجل: يا مولاي إني
~~ألتمس الجواب بوصول ما حملته إلى حضرتك، فقال له: إن الجواب كتبناه وأنت في
~~الطريق (1).
# ومن ذلك ما رواه عبد الله بن الكاهلي قال: قال لي الصادق عليه السلام:
~~إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله
~~وعزيمة رسوله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من
~~بعده، فإنه ينصرف عنك، قال: فخرجت مع ابن عم لي قادما من الكوفة فعرض لنا
~~السبع فقرأت عليه ما علمني مولاي فطأطأ رأسه ورجع عن ا لطريق، فلما قدمت
~~إلى سيدي من قبل أن أعلمه بالخبر، فقال: أتراني لم أشهدكم أن لي مع كل ولي
~~أذن سامعة، وعين ناظرة، ولسان ناطق، ثم قال: يا عبد الله أنا والله صرفته
~~عنكما وعلامة ذلك أنكما كنتما على شاطئ النهر (2).
# أقول: في هذا الحديث أسرار غريبة، الأول إطاعة الوحوش لهم عيانا وسماعا،
~~والثاني إخباره أنه لم يغب عنهم وأن يشهد سائر أوليائه لأن الإمام مع الخلق
~~كلهم لم يغب عنهم، ولم يحتجبوا عنه طرفة عين، ولكن أبصارهم محجوبة عن النظر
~~إليه، وإن الدنيا بين يدي الإمام كالدرهم بين يدي الرجل يقلبه كيف شاء،
~~والثالث أنه أنكر عليه وقال: أتراني لم أشهدكم؟ حيث إنه حسب أن
# PageV00P141
# الحجة لا يشهد لمحجوج عليه بعد أن يثبت أنهم عين الله الناظرة في عباده،
~~ويده المبسوطة بالفضل في بلاده، ولسانه المترجم عنه، وأن قلوب الأولياء
~~مكان مشيئة الله وخزائن أسراره وباب حكمته.
# ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المعلى
~~بن خنيس ينال درجتنا، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، ويستدعيه
~~ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتي فيأتي فيقتله ويصلبه، فينال بذلك درجتنا،
~~فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة فقال:
# أعرفهم، فقال: اكتبهم لي وإلا ms109 ضربت عنقك، فقال: بالقتل تهددني والله لو
~~كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه وصلبه، فلما دخل عليه
~~الصادق عليه السلام قال: يا داود قتلت مولاي ووكيلي، وما كفاك القتل حتى
~~صلبته، والله لأدعون الله عليك كما قتلته، فقال له داود: أتهددني بدعائك؟
~~ادع الله لك فإذا استجاب لك فادعه علي، فخرج أبو عبد الله عليه السلام
~~مغضبا، فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة، ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا
~~إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه، ثم قال لغلامه: اخرج واسمع
~~الصائح. فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخر الإمام ساجدا وقال: إنه لقد دعوت
~~الله عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها (1).
# ومن كراماته عليه السلام: أن المنصور يوما دعاه، فركب معه إلى بعض
~~النواحي، فجلس المنصور على تلال هناك وإلى جانبه أبو عبد الله، فجاء رجل
~~وهم أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه، وسأل الصادق عليه السلام فجش له من أهل
~~وعل هناك ملء يديه ثلاث مرات، فقال: إذهب وأغل، فقال له بعض حاشية المنصور:
~~خرجت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا، فقال الرجل وقد عرق وجهه خجلا مما
~~أعطاه: إني سألت من أنا واثق بعطائه، ثم جاء بالتراب إلى بيته، فقالت له
~~زوجته: من أعطاك هذا؟ فقال: جعفر، فقالت: وما قال؟ قال لي: أغل، فقالت: إنه
~~صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإني أشم منه رايحة الغنا، فأخذ
~~الرجل منه جزءا ومر به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف
~~درهم، وقال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة (2).
# ومن ذلك: أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد الله عليه السلام استدعى قوما
~~من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون ولا يعقلون، فخلع عليهم الديباج
~~المثقل، والوشي المنسوخ، وحملت إليهم الأموال، ثم
# PageV00P142
# استدعاهم وكانوا مائة رجل، وقال للترجمان: قل لهم: إن لي عدوا يدخل علي
~~الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ms110 ممتثلين لأمره، فاستدعى
~~جعفرا عليه السلام وأمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم هذا عدوي
~~فقطعوه، فلما دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، ورموا أسلحتهم، وكتفوا أيديهم
~~إلى ظهورهم، وخروا له سجدا، ومرغوا وجوههم على التراب، فلما رأى المنصور
~~ذاك خاف، وقال: ما جاء بك؟ قال: أنت، وما جئتك إلا مغتسلا محنطا، فقال
~~المنصور: معاذ الله أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر عليه السلام
~~والقوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟
~~فقالوا: نقتل ولينا الذي يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر الرجل أمر
~~ولده ولا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرحهم تحت الليل، ثم قتله
~~بعد ذلك بالسم (1).
# ومن كراماته عليه السلام أن فقيرا سأله فقال لعبده: ما عندك؟ قال:
~~أربعمائة درهم، فقال: أعطه إياها، فأعطاه، فأخذها وولى شاكرا، فقال لعبده:
~~أرجعه، فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، فماذا بعد العطاء، فقال له: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: خير الصدقة ما أبقت عني، وإنا لم نغنك فخذ هذا
~~الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة (2).
# ومن ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: علمنا
~~غابر ومزبور، ونكث في القلوب، ونقر في الأسماع، وعندنا الجفر الأبيض والجفر
~~الأحمر، ومصحف فاطمة والجامعة، فأما الغابر فعلم ما كان، وأما المزبور فعلم
~~ما يكون، وأما النكث في القلوب فهو الإلهام، وأما النقر في الأسماع فهو
~~حديث الملائكة، وأما الجفر الأحمر ففيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه التوراة والإنجيل والزبور والكتب الأولى، وأما
~~مصحف فاطمة ففيه ما يكون من الحوادث، واسم من يملك إلى يوم القيامة، وأما
~~الجامعة ففيها جميع ما يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش، وعندنا صحيفة فيها
~~اسم من ولد ومن يولد، واسم أبيه وأمه من الذر إلى يوم القيامة، ممن هو من
~~أعدائنا، ذلك فضل الله علينا وعلى الناس (3).
# ومن ذلك: ms111 ما رواه أحمد البرقي عن أبيه عن سدير الصيرفي قال: رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في النوم وبين يديه طبق مغطى، فدنوت منه وسلمت
~~عليه، فكشف الطبق وإذا فيه رطب، فقلت: يا رسول
# PageV00P143
# الله ناولني رطبة، فأكلتها، ثم طلبت أخرى فناولني حتى أكلت ثمان رطبات،
~~فطلبت أخرى فقال:
# حسبك. قال: فلما استيقظت من الغد دخلت على الصادق عليه السلام وإذا بين
~~يديه طبق مغطى كما رأيته في المنام، فكشف عنه، وإذا فيه رطب، فقال: جعلت
~~فداك ناولني رطبة، فناولنيها فأكلتها، ثم سألته أخرى فأعطاني، فناولني ثمان
~~رطبات فأكلتهن، ثم سألته أخرى، فقال: حسبك لو زادك جدي صلى الله عليه وآله
~~لزدتك (1)
# PageV00P144
# الفصل التاسع (في أسرار أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام) فمن ذلك أن
~~الرشيد لما حج دخل المدينة فاستأذن عليه الناس، فكان آخر من أذن له موسى بن
~~جعفر عليهما السلام، فلما أدخل عليه دخل وهو يحرك شفتيه، فلما قرب إليه قعد
~~الرشيد على ركبتيه وعانقه، ثم أقبل عليه، وقال: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف
~~عيالك؟ كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ وهو يقول: خير، خير، فلما قام
~~أراد الرشيد أن ينهض فأقسم عليه أبو الحسن فقعد، ثم عانقه وخرج، فلما خرج
~~قال له المأمون: من هذا الرجل؟ قال: يا بني هذا وارث علوم الأولين
~~والآخرين، هذا موسى بن جعفر، فإن أردت علما حقا فعند هذا (1).
# ومن ذلك ما رواه أحمد البزاز قال: إن الرشيد لما أحضر موسى عليه السلام
~~إلى بغداد فكر في قتله، فلما كان قبل قتله بيومين، قال للمسيب وكان من
~~الحراس عليه لكنه كان من أوليائه، وكان الرشيد قد سلم موسى إلى السندي بن
~~شاهك وأمره أن يقيده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا قال:
# فاستدعى المسيب نصف الليل وقال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة
~~لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي، فقال المسيب: يا مولاي كيف أفتح لك
~~الأبواب والحرس قيام؟
# فقال: ما عليك، ثم ms112 أشار بيده إلى القصور المشيدة والأبواب العالية،
~~والدور المرتفعة، فصارت أرضا، ثم قال لي: يا مسيب كن على هيئتك فإني راجع
~~إليك بعد ساعة، فقال: يا مولاي ألا أقطع لك الحديد؟ قال: فنفضه وإذا هو
~~ملقى، قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان.
# قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية والجدران قد خرت
~~ساجدة إلى الأرض، وإذا بسيدي قد أقبل وعاد إلى محبسه وأعاد الحديد إليه،
~~فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟
# فقال: كل محب لنا في الأرض شرقا وغربا حتى الجن في البراري ومختلف
~~الملائكة (2).
# ومن ذلك ما رواه صفوان الجمل بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد الله عليه
~~السلام يوما أن أقدم ناقته على باب الدار، فجئت بها، قال: فخرج أبو الحسن
~~موسى مسرعا وهو ابن ست سنين فاستوى على
# PageV00P145
# ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري، قال: فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون،
~~وما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته، قال: فلما مضى من النهار ساعة إذا
~~الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا، فنزل عنها ودخل الدار فخرج
~~الخادم، وقال: أعد الناقة مكانها وأجب مولاك، قال: ففعلت ما أمرني ودخلت
~~عليه، فقال: يا صفوان إنما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن،
~~فقلت في نفسك: كذا وكذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه
~~الساعة؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة وأبلغ كل مؤمن
~~ومؤمنة سلامي (1).
# ومن ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عماله في
~~الأطراف فقال:
# التمسوا إلى قوم ما لا يعرفون الله أستعين بهم في مهم لي، فأرسلوا إليه
~~قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من
~~بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة
~~والخدم، ثم استدعاهم وقال: من ربكم؟ فقالوا: ما نعرف ربا وما سمعنا بهذه
~~الكلمة، فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: قل ms113 لهم إن لي عدوا في هذه الحجرة
~~فادلوا إليه فقطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي موسى عليه السلام والرشيد
~~ينظر ماذا يفعلون، فلما رأوه رموا أسلحتهم وخروا له سجدا فجعل موسى يمر يده
~~على رؤوسهم وهم يبكون، وهو يخاطبهم بألسنتهم، فلما رأى الرشيد ذلك غشي عليه
~~وصاح بالترجمان أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السلام،
~~ثم ركبوا خيولهم وأخذوا الأموال ومضوا (2).
# PageV00P146
# الفصل العاشر في أسرار أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام فمن ذلك أن
~~الرضا عليه السلام لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الأطراف، وكان
~~علي بن أبي أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف فأخذت القافلة وأخذ ماله
~~وهداياه وضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك ونام، فرأى الرضا
~~عليه السلام في منامه، وهو يقول: لا تحزن إن هداياك وصلت إلينا، وأما فمك
~~وثناياك فخذ من السعد المسحوق واحشي به فاك، فانتبه مسروا وأخذ من السعد
~~وحشي به فاه فرد الله عليه نواجذه، قال: فلما وصل إلى الرضا عليه السلام
~~ودخل عليه قال له: قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة
~~فانظر، فدخل فإذا ماله وهداياه كلا على حدته (1).
# ومن ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسايل مشكلة في طومار، وقال في نفسه: إن
~~عرف معناه فهو ولي الأمر، فلما أتى الباب، وقف ليخف الناس من المجلس، فخرج
~~إليه خادم وبيده رقعة فيها جواب مسألة بخط الإمام عليه السلام فقال له
~~الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك ولي الله هذا جواب ما فيه.
~~فأخذه ومضى (2).
# ومن ذلك أن الرضا عليه السلام قال يوما في مجلسه: لا إله إلا الله مات
~~فلان، ثم صبر هنيهة، وقال: لا إله إلا الله غل وكفر، وحمل إلى حفرته، ثم
~~صبر هنيهة، وقال: لا إله إلا الله وضع في قبره، وسئل عن ربه فأجاب، ثم سئل
~~عن نبيه فأقر، ثم سئل عن إمامه فأخبر، وعن العترة، فعدهم، ثم وقف عندي فما
~~باله وقف، وكان ms114 الرجل واقفيا (3).
# ومن ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال: كنت عند الرضا عليه
~~السلام فمسح يده على الأرض فظهرت سبايك من فضة، ثم مسح يده فغابت، فقلت:
~~أعطني واحدة منها، فقال: إن هذا الأمر ما آن وقته (4).
# PageV00P147
# أقول: الفرق بين الشعبذة والسحر والسيمياء، والكرامات والمعجزات، الأول
~~منها قلب العين حتى يرى الإنسان شيئا فيتخيله ولا حقيقة له ولا يبقى، وأما
~~المعجزات والكرامات فقلب أعيان الأشياء وتحويلها إلى حقيقة أخرى باقية لا
~~تزول إلا إذا أراد المظهر لها زوالها.
# ومن كراماته عليه السلام أن أبا نواس مدحه بأبيات فأخرج له رقعة فيها تلك
~~الأبيات فتحير أبو نواس، وقال: والله يا ولي الله ما قالها أحد غيري، ولا
~~سمعها أحد سواك، فقال: صدقت، ولكن عندي في الجفر والجامعة أنك تمدحني بها.
# (1) ومن ذلك ما رواه أبو الصلت الهروي قال: بينما أنا واقف بين يدي أبي
~~الحسن الرضا عليه السلام إذ قال لي: سيحفر لي هاهنا قبر فتظهر صخرة لو
~~اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يقدروا على قلعها، فمرهم أن يحفروا لي سبع
~~مرات إلى أسفل، وأن يشق لي ضريح فإن الماء سينبع حتى يمتلئ اللحد وترى فيه
~~حيتانا صغارا، ثم يخرج حوت كبير يلتقط الحيتان الصغار ثم يغيب، فدع يديك
~~على الماء وتكلم بهذا الكلام فإنه ينضب لك ولا يبقى منه شئ، ولا تفعل ذلك
~~إلا بحضرة المأمون، ثم قال لي: يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر، فإن
~~خرجت مكشوف الرأس فتكلم أكلمك، وإن خرجت مغطى الرأس فلا تكلمني.
# قال أبو الصلت: فما أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس في محرابه، فجاء غلام
~~المأمون وقال: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه، وقام يمشي وأنا أتبعه،
~~ثم دخل على المأمون وبين يديه أطباق وفاكهة، وبيده عنقود من عنب قد أكل
~~بعضه وبقي بعضه، فلما رآه مقبلا وثب قايما وعانقه وأجلسه، ثم ناوله
~~العنقود، وقال: يا ابن رسول الله هل رأيت أحسن من هذا العنب؟
# فقال: قد يكون ms115 في بعض الجنان أحسن منه، ثم قال له: كل منه، فقال له الرضا
~~عليه السلام:
# أعفني، فقال: لا بد من ذلك، ثم قال: وما يمنعك أتتهمني؟ ثم تناول العنقود
~~منه وأكل منه، وناوله الرضا عليه السلام فأكل منه ثلاث حبات، ثم رمى به،
~~وقال له المأمون: إلى أين؟
# فقال له الرضا عليه السلام: إلى حيث وجهتني، ثم خرج عليه السلام مغطى
~~الرأس حتى دخل الدار ثم أمر أن تغلق الأبواب، ثم نام على فراشه. فكنت:
~~واقفا في صحن الدار باكيا حزينا إذ دخل إلي شاب حسن الوجه أشبه الناس
~~بالرضا فبادرت إليه وقلت: من أين دخلت والباب مغلوق؟ فقال: الذي جاء بي من
~~المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت: من أنت؟
~~فقال: أنا حجة الله PageV00P148
# يا أبا الصلت، أما محمد بن علي، ثم مضى نحو أبيه الرضا عليه السلام فدخل،
~~فأمرني بالدخول، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام نهض إليه ليعتنقه، ثم سجه
~~سجى إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليه السلام فسر إليه سرا لا أفهمه،
~~ورأيت على شفة الرضا بياضا أشد بياضا من الثلج، ورأيت أبا جعفر عليه السلام
~~يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين صدره وثوبه فاستخرج منه شيئا شبه العصفور
~~فابتلعه، ثم مضى الرضا عليه السلام فقال لي: يا أبا الصلت أيتني المغسل
~~والماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل ولا ماء، فقال: ائتمر بما
~~آمرك به.
# قال: فدخلت الخزانة وإذا فيها مغسل وماء فأتيته بها، ثم شمرت ثيابي
~~لأعاونه، فقال: تنح فإن لي من يساعدني، ثم قال لي: أدخل الخزانة وأخرج
~~السفط الذي فيه كفنه وحنوطه، فدخلت وإذا أنا بسفط لم أره من قبل ذلك
~~فأخرجته إليه وصلى عليه، ثم قال: إئتني بالتابوت، فقلت:
# أأمضي إلى النجار؟ فقال: إن في الخزانة تابوتا، فدخلت وإذا تابوت لم أر
~~مثله قط، فأخرجته إليه فوضعته فيه بعد أن صلى عليه، تباعد عنه وصلى ركعتين،
~~وإذا بالتابوت قد ارتفع فانشق السقف وغاب ms116 التابوت. فقلت: يا ابن رسول الله
~~الساعة يأتي المأمون ويسألنا عن الرضا فماذا نقول؟ فقال:
# اسكت يا أبا الصلت، سيعود، إنه ما من نبي في شرق الأرض يموت ووصيه في
~~غربها إلا جمع الله بين روحيهما. فما تم الحديث حتى عاد التابوت، فقال:
~~فاستخرج الرضا عليه السلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يكفن ولم
~~يغسل، ثم قال: افتح الباب للمأمون، ففتحت الباب، وإذا أنا بالمأمون
~~والغلمان على الباب، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه، وهو يقول:
~~واسيداه، ثم جلس عند رأسه، وقال: خذوا في تجهيزه، وأمر بحفر القبر، فظهر
~~جميع ما ذكر الرضا عليه السلام. فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مرات، وأن أشق
~~ضريحه، قال: فافعل، ثم ظهر الماء والحيتان، فقال المأمون: لم يزل الرضا
~~عليه السلام يرينا عجائبه في حياته حتى أرانا بعد وفاته، فقال له وزيره
~~الذي كان معه: أتدري ما أخبرك به؟ قال: لا. قال: أخبرك أن ملككم يا بني
~~العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان، حتى إذا انقضت دولتكم وولت
~~أيامكم سلط عليكم رجلا فأفناكم عن آخركم. فقال له المأمون: صدقت، ثم دفن
~~الرضا عليه السلام ومضى (1).
# PageV00P149
# الفصل الحادي عشر في أسرار أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام
~~النور المستضئ فمن ذلك ما روي عنه أنه جئ به إلى مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بعد موت أبيه الرضا وهو طفل، فجاء إلى المنبر ورقى منه درجة، ثم
~~نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في
~~الأصلاب، أنا أعلم بسرايركم وظواهركم، وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به
~~من قبل خلق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل
~~الباطل ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك، لقلت قولا يعجب منه الأولون
~~والآخرون. ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من
~~قبل (1).
# ومن ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر ms117 الثاني ببغداد
~~فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال: يا سيدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن
~~تصير إليها. فقال للخادم: إرجع فإني في الأثر، ثم قام وركب البغلة وأقبل
~~حتى قدم الباب، فخرجت أم جعفر أخت المأمون فسلمت عليه وسألته الدخول على أم
~~الفضل بنت المأمون، وقالت: يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر
~~عيني، قال: فدخل والستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول:.
~~فلما رأينه أكبرنه.
# قال: ثم جلس فخرجت أم جعفر تعثر ذيولها، فقالت: يا سيدي أنعمت علي بنعمة
~~فلم تتمها، فقال لها: أتى أمر الله فلا تستعجلوا، إنه قد حدث ما لم يحسن
~~إعادته فارجعي إلى أم الفضل فاستخبريها عنه. فرجعت أم جعفر فعادت عليها ما
~~قال، فقالت: يا عمة وما أعلمه بذاك عني، ثم قالت: كيف لا أدعو على أبي وقد
~~زوجني ساحرا، ثم قالت: والله يا عمة إنه لما طلع على جماله حدث لي ما يحدث
~~للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها، فبهتت أم جعفر من قولها ثم خرجت
~~مذعورة، وقالت: يا سيدي وما حدث لها.
# قال: (هو من أسرار النساء).
# PageV00P151
# فقالت: يا سيدي أتعلم الغيب؟ قال: لا.
# قالت: فنزل إليك الوحي؟
# قال: لا.
# قالت: فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلا الله وهي؟
# فقال: (وأنا أيضا أعلمه من علم الله (1).
# قال: فلما رجعت أم جعفر قلت له: يا سيدي وما كان إكبار النسوة؟
# قال: هو ما حصل لأم الفضل. فعلمت أنه الحيض (2).
# PageV00P152
# الفصل الثاني عشر في أسرار أبي الحسن الهادي عليه السلام فمن ذلك ما رواه
~~محمد بن الحسن الحضيني (1) قال: حضر مجلس المتوكل مشعبذ (2) هندي فلعب عنده
~~بالحقق فأعجبه، فقال له المتوكل: يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا
~~حضر فالعب عنده بما يخجله، قال: فلما حضر أبو الحسن المجلس لعب الهندي فلم
~~يلتفت إليه، فقال له: يا شريف أما يعجبك لعبي، كأنك جائع؟ ثم أشار إلى صورة
~~مدورة في البساط على شكل ms118 الرغيف وقال: يا رغيف مر إلى هذا الشريف، فارتفعت
~~الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في البساط وقال: قم فخذ هذا، فصارت
~~الصورة سبعا، فابتلع الهندي وعاد إلى مكانه في البساط، فسقط المتوكل لوجهه،
~~وهرب من كان قائما (3).
# وعن ذلك ما رواه محمد بن داود القمي، ومحمد الطلحي قال: حملنا مالا من
~~خمس ونذور، وهدايا وجواهر، اجتمعت في قم وبلادها، وخرجنا نريد بها سيدنا
~~أبا الحسن الهادي عليه السلام فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا
~~وقت الوصول إلينا، فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد
~~أيام أن قد أنفذنا إليكم إبلا غبراء فاحملوا عليها ما عندكم، وخلوا سبيلها
~~فحملناها وأودعناها لله، فلما كان من قابل قدمنا عليه، قال: انظروا إلى ما
~~حملتم إلينا، فنظرنا فإذا المنايح كما هي (4).
# PageV00P154
# الفصل الثالث عشر في أسرار أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام فمن ذلك
~~ما رواه علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت على أبي محمد العسكري عليه السلام
~~فقال لي: يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه
~~كثير من النبيين والمرسلين، والأئمة الراشدين. قال: فقلت: يا سيدي ألا
~~أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط؟
# فقال: يا علي إن هذا النعل الذي في رجلك نجس ملعون [لا يقر بولايتنا].
~~قال: فقلت في نفسي:
# ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فمسح
~~يده الشريفة على وجهي فصرت بصيرا قال: فرأيت في البساط أقداما وصورا،
~~فقال:: هذا قدم آدم عليه السلام وموضع جلوسه، وهذا أثر هابيل، وهذا أثر
~~شيت، وهذا أثر نوح، وهذا أثر قيدار، وهذا أثر مهلائيل، وهذا أثر دياد (1)،
~~وهذا أثر أخنوخ، وهذا أثر إدريس، وهذا أثر توشلح (2)، وهذا أثر سام، وهذا
~~أثر أرفخشد، وهذا أثر هود، وهذا أثر صالح، وهذا أثر لقمان، وهذا أثر
~~إبراهيم، وهذا أثر لوط، وهذا أثر إسماعيل، وهذا أثر إلياس، وهذا أثر إسحاق،
~~وهذا أثر يعقوب، ms119 وهذا أثر يوسف، وهذا أثر شعيب، وهذا أثر موسى، وهذا أثر
~~يوشع بن نون، وهذا أثر طالوت، وهذا أثر داود، وهذا أثر سليمان، وهذا أثر
~~الخضر، وهذا أثر دانيال، وهذا أثر اليسع، وهذا أثر ذو القرنين إسكندر، وهذا
~~أثر سابور بن أرشير (3)، وهذا أثر لؤي، وهذا أثر كلاب، وهذا أثر قصي، وهذا
~~أثر عدنان، وهذا أثر عبد المطلب، وهذا أثر عبد الله، وهذا أثر عبد مناف،
~~وهذا أثر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا أثر أمير المؤمنين عليه
~~السلام، وهذا أثر الأوصياء من بعده إلى المهدي عليه السلام لأنه قد وطأه
~~وجلس عليه.
# ثم قال: أنظر إلى الآثار واعلم أنها آثار دين الله، وأن الشاك فيهم
~~كالشاك في الله، (ومن جحدهم] كمن جحد الله، ثم قال:
# اخفض طرفك يا علي، فرجعت محجوبا كما كنت (4).
# ومن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن أبي الحسن الكرخي قال: كان أبي بزازا
~~في الكرخ
# PageV00P155
# فجهزني بقماش إلى سر من رأى فلما دخلت إليها جاءني خادم وناداني باسمي
~~واسم أبي، وقال:
# أجب مولاك، فقلت: ومن مولاي حتى أجيبه؟ فقال: ما على الرسول إلا البلاغ
~~المبين! قال: فتبعته فجاء بي إلى دار عظيمة البناء لا أشك أنها الجنة، وإذا
~~رجل جالس على بساط أخضر ونور جلاله يغشي الأبصار فقال لي: إن فيما حملت من
~~القماش حبرتين إحداهما في مكان كذا، والأخرى في مكان كذا في السفط الفلاني،
~~وفي كل واحدة منهما رقعة مكتوب فيها ثمنها وربحها، وثمن إحداهما ثلاثة
~~وعشرون دينارا والربح ديناران، وثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا، والربح
~~كالأولى، فاذهب فأت بهما. قال الرجل: فرجعت فجئت بهما إليه فوضعتهما بين
~~يديه فقال لي: إجلس فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته، قال: فمد
~~يده إلى طرف البساط وليس هناك شئ فقبض قبضة، وقال: هذا ثمن حبرتيك وربحهما،
~~قال: فخرجت وعددت المال في الباب فكان المشتري والربح كما كتب أبي لا يزيد
~~ولا ينقص (1).
# PageV00P156
# الفصل الرابع عشر في أسرار أبي صالح المهدي عليه ms120 السلام فمن ذلك ما رواه
~~الحسن بن حمدان عن حليمة (1) بنت محمد بن علي الجواد قالت: كان مولد القائم
~~ليلة النصف من شعبان سنة 250 (2) وأمه نرجس بنت ملك الروم فقالت حليمة:
~~فلما وضعته سجد، وإذا على عضده (3) مكتوب بالنور: جاء الحق وزهق الباطل،
~~قال: فجئت به إلى الحسن عليه السلام فمسح يده الشريفة على وجهه وقال: تكلم
~~يا حجة الله وبقية الأنبياء، وخاتم الأوصياء، وصاحب الكرة البيضاء،
~~والمصباح من البحر العميق الشديد الضياء، تكلم يا خليفة الأتقياء، ونور
~~الأوصياء. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
~~وأشهد أن عليا ولي الله، ثم عد الأوصياء، فقال له الحسن عليه السلام: إقرأ
~~ما نزل على الأنبياء، فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية، ثم قرأ كتاب
~~نوح وإدريس، وكتاب صالح، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وفرقان محمد صلى الله
~~عليه وعليهم أجمعين، ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده عليه السلام (4).
# هذا بقية الله في خلقه، ووجه الله في عباده، ووديعته المستحفظة، وكلمته
~~الباقية، وهذا بقية أغصان شجرة طوبى، هذا القاف، وسدرة المنتهى، هذا ريحان
~~جنة المأوى، هذا خليفة الأبرار، هذا بقية الأطهار، هذا خازن الأسرار، هذا
~~منتهى الأدوار، هذا ابن التسمية البيضاء، والوحدانية الكبرى، وحجاب الله
~~الأعظم الأعلى، هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء، هذا الوجه الذي
~~يتوجه الأولياء، هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى، وببقائه بقيت الدنيا،
~~وبوجوده ثبتت الأرض والسماء، هذا الحجة من الحجج، هذا نسخة الوجود
~~والموجود، هذا غوث المؤمنين، وخاتم الوصيين وبقية النبيين، ومستودع علم
~~الأولين والآخرين، هذا خاتم الألقاب الذاتية، والأشخاص المحمدية، والعترة
~~الهاشمية، هذا البقية من النور القويم، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم،
~~خلفاء النبي الكريم، وأبناء الرؤوف الرحيم، وأمناء العلي العظيم، ذرية
~~بعضها من بعض، والله سميع عليم.
# PageV00P157
# هم خلفاء أحمد والنقباء الحكماء أئمة اثنا عشر أشرف من تحت السماء تعمى
~~العيون عنهم وهم جلاء للعماء هذا الخليفة الوارث لأسرة النبوة والإمامة،
~~والخلافة والولاية، والسلطنة (١)، والعصمة والحكمة، هذا الخلف من الآيات
~~الباهرات، ms121 والنجوم الزاهرات، الذين لهم الحكم على الموجودات، والتصرف في
~~الكائنات، والاطلاع على الغيوب، والعلم بما في الضمائر والقلوب، والإحاطة
~~بالمخلوقات والشهادة لسائر البريات، شهد لهم بذلك الذكر المبين (٢)، بأنهم
~~سادة الأولين والآخرين، والولاة على السماوات والأرضين، وإن الذي وصل إلى
~~الأنبياء قطرة من بحرهم، ولمعة من نورهم، وذرة من سرهم، وذلك لأن الذي كان
~~عند الأنبياء من الاسم الأعظم حرفان لا غير، وكانوا يفعلون بهما العجائب،
~~وعند آل محمد سبعون حرفا، وعندهم ما عند الأنبياء أيضا مضاف إليه، فالكل
~~منهم وعنهم، وإليه الإشارة بقوله حكاية عن موسى عليه السلام: ﴿وكتبنا له في الألواح من) كل
~~شئ﴾ (٣) ومن هنا للتبعيض، وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: ليبين لهم
~~الذي يختلفون فيه (٤)، وقال حكاية عن خاتم النبيين: ونزلنا عليك الكتاب
~~تبيانا لكل شئ (٥)، وقوله:
# ﴿ما فرطنا في الكتاب من شئ﴾ (٦)،
~~فهم اللوح الحاوي لكل شئ، والكتاب المبين الجامع لكل شئ، لأن كل ما سطر في
~~اللوح صار إليهم، دليله قوله: ﴿وكل شئ أحصيناه في إمام مبين﴾ (7).
# والإمام المبين هو اللوح المحفوظ (8) المتقدم في الوجود على سائر
~~الموجودات، وسماه الإمام لأنه فوق * * * * *
# PageV00P158
# الكل وإمام الكل، دليله قوله: (أول ما خلق الله اللوح المحفوظ) (١) ونور
~~محمد متقدم في علم الغيب على الكل وعدل على الكل، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق
~~الكل، فاللوح المحفوظ هو الإمام، وإليه الإشارة بقوله: وكل شئ أحصيناه في
~~إمام مبين فالكتاب المبين هو الإمام، وإمام الحق علي، فعلي هو الكتاب
~~المبين، وإليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر عليه السلام أنه لما نزلت
~~هذه الآية قام رجلان فقالا: يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة؟
~~قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا:
# فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه علم كل شئ
~~(٢) وإن كبر عليك ms122 أنه هو الكتاب المبين، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿ومن عنده علم
~~الكتاب﴾ (3) فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب.
# أقول: يؤيد هذا ما رواه ابن عباس من كتاب المقامات قال: أنزل الله على
~~نبيه كتابا من قبل أن يأتيه الموت عليه خواتيم من ذهب، فقال له: ادفعه إلى
~~النجيب من أهلك علي بن أبي طالب عليه السلام ومره أن يفك خاتما منه ويعمل
~~بما فيه ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما منه فوجد فيه: اخرج
~~بقومك إلى الشهادة، واشتر نفسك لله، ثم دفعه إلى علي ابنه عليه السلام فوجد
~~فيه: اصمت والزم بيتك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل ثم دفعه إلى محمد
~~ابنه عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وافتهم، ولا تخافن إلا
~~الله فلا سبيل لأحد عليك، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه:
~~حدث الناس وافتهم وانشر علوم آبائك وصدق أهل بيتك، ولا تخافن أحدا إلا الله
~~هكذا حتى مضى، ثم صار إلى القائم عليه السلام (4).
# يشهد بصحة هذا الإيراد حديث اللوح الذي رواه جابر عن الزهراء عليها
~~السلام وهو لوح أهداه الله إلى رسوله فيه اسمه واسم الخلفاء من بعده نسخته:
~~(بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتاب من الله العزيز الحكيم إلى محمد نبيه
~~وسفيره نزل به الروح الأمين من رب العالمين، عظم يا محمد أمري، واشكر
~~نعمائي، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، وخاف غير عدلي،
~~عذبته عذابا أليما (4) بحار الأنوار عن الكافي: 36 / 192 ح 1.
# PageV00P159
# فإياي فاعبد، علي فتوكل، إنني لم أبعث نبيا قط فأكملت أيامه إلا جعلت له
~~وصيا وإني فضلتك على الأنبياء وجعلت لك عليا وصيا، وكرمتك بشبليك وسبطيك
~~حسن وحسين، وجعلت حسنا معدن وحيي بعد أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته
~~بالشهادة، وأعطيته مواريث الأنبياء فهو سيد الشهداء، وجعلت كلمتي الباقية
~~في عقبه أخرج منه تسعة أبرار هداة أطهار منهم سيد ms123 العابدين وزين أوليائي،
~~ثم ابنه محمد شبيه جده المحمود الباقر لعلمي، هلك المرتابون في جعفر، الراد
~~عليه كالراد علي، حق القول مني أن أهيج بعده فتنة عمياء، من جحد وليا من
~~أوليائي فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للجاحدين
~~فضل موسى عبدي وحبيبي، وعلي ابنه وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة
~~يقتله عفريت مريد، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه موضع سري، ومعدن
~~علمي، وأختم بالسعادة لابنه علي الشاهد على خلقي، أخرج منه خازن علمي الحسن
~~الداعي إلى سبيلي، وأكمل ديني بابنه زكي العالمين عليه كمال موسى، وبهاء
~~عيسى، وصبر أيوب، يذل أولياؤه في غيبته ويتهادون برؤوسهم إلى الترك
~~والديلم، ويصبغ الأرض بدمائهم ويكونون خائفين أولئك أوليائي حقا، بكم أكشف
~~الزلازل والبلاء، (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)
~~(1).
# PageV00P160
# فصل (آيات في فضل آل محمد عليهم السلام) فهؤلاء سادة الأنام، ومصابيح
~~الظلام، وكعبة الاعتصام، وذروة الاحتشام، وأمناء الملك العلام، الذين
~~اصطفاهم للخطاب وارتضاهم بميراث الحكمة والكتاب، وإليهم الإشارة بقوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
~~عبادنا﴾ (١) فهم السادة الأبرار والمصطفون الأخيار، الذين وصفهم
~~بالطهارة والعصمة في الكتاب، فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا (٢) فهم الذرية الفاخرة، وسادة الدنيا والآخرة، الذين
~~دل الكتاب على أنهم الهداة المهديون.
# فقال في وصفهم رب العالمين: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٣) ثم شهد
~~الرسول بأنهم سفينة النجاة، فقال وقوله الحق صلى الله عليه وآله: (أهل بيتي
~~كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخر عنها ضل وغوى) (٤).
# ثم أبان لنا رب الأرباب، أنهم ورثة الحكمة والكتاب، فقال: (ولقد أرسلنا
~~نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب (٥)، فهم الذرية الطاهرون،
~~والعترة المعصومون. ثم صرح الذكر المبين أنهم ولاة يوم الدين، فقال: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا
~~حسابهم﴾ (6)، فإليهم الإياب، وعليهم الحساب، يوم الحساب أنتم أعلم ms124 أن
~~حكم يوم المعاد إليهم، وحساب العباد عليهم، فقال: وجاءت كل نفس معها سائق
~~وشهيد (7) فالشهيد محمد النبي، والسائق علي الولي.
# ثم أبان للخلق عددهم ونبأهم فقال: وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا (8) فمنهم
~~السادة النقباء،
# PageV00P161
# والأسباط الأوصياء، ثم خصهم بالشرف والفخار، وحصر فيهم العلم والافتخار،
~~فقال: ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ﴿١) فآباؤهم محمد وعلي وفاطمة، وإخوانهم الحسن والحسين،
~~وذرياتهم الخلفاء من عترة الحسين إلى آخر الدهر عليهم السلام.
# ثم قال: واجتبيناهم فتعين شرفهم وفضلهم ووجب اتباعهم، وانقطاع الكل عن
~~مرتبتهم ونزول الخلائق عن رفعتهم.
# ثم أكد ذلك وعينه، وأشاع فضلهم وبينه، وأن الإمامة لا تكون إلا في
~~المعصوم البرئ من السيئات، المطهر من الخطيئات، وأخرج من سواهم من دائرة
~~الشرف والحكم، وأشار إلى ذلك رمزا، فقال لنوح إذ قال: رب إن ابني من أهلي *
~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ (٢)، ثم بين لعباده أنهم أئمة الحق،
~~وأوضح لهم أنهم الداعون إلى الصدق، وأن من تبع غيرهم ضل وزل، فقال: (أفمن
~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون
~~(٣).
# ثم توعد عباده وخوفهم أن يتبعوا غيرهم فقال: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (٤) والصدق فيهم
~~ومنهم.
# ثم أمر عباده أن يدينوه بطاعتهم، فقال: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في
~~السلم كافة ﴿٥) فجعل ولايتهم السلم
~~والسلام.
# ثم بين في الآيات أنه اصطفاهم على الخلائق، وارتضاهم للغيب والحقائق،
~~فقال: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾
~~(٦).
# ثم بين أنهم بنعم الله محشورون، وعلى فضل الله محسودون، فقال: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من
~~فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (7)
# PageV00P162
# والملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد.
# ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال: ﴿أطيعوا الله ms125 وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (١)
~~يعني الذين قرنهم بالكتاب والرسول.
# ثم نهى عباده أن يتفرقوا عنهم فقال: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه (٢)
~~يعني عليا وعترته، ثم قال: (ولا تتبعوا السبل - يعني غيرهم - فتفرق بكم عن
~~سبيله) - يعني:
# فتضل بكم عن سبيله، فجعلهم سبيله الهادي إليه، وطريقه الدال عليه.
# ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان، ومخالفا للقرآن، وعاصيا للرحمن، فقال:
~~(ولا تتبعوا الشيطان وهي طريق أعدائهم.
# ثم بين أن من اتبعهم نال الرضوان، وفاز بالغفران، ونجا من النيران، فقال:
~~﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر
~~لكم خطاياكم﴾ (٣) ومعناه قفوا عند علي وعترته فهم الباب وتمسكوا بحبهم
~~تأمنوا العذاب، واتبعوا سبيله فهو أم الكتاب، واعلموا أن عليا مولاكم يغفر
~~لكم خطاياكم.
# ثم عدد مقاماتهم في الكتاب وعينهم بالخص والنص، فقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ﴿٤) يعني رهطك المصطفين.
# ثم خصهم بجوامع الشرف والتفضيل والتطهير، وهذا هو الفضل الذي لا يجحد
~~والشرف الذي لا يحد.
# ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء، وعلى نبوة نبيه أدلاء،
~~فقال: فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
~~وأنفسكم﴾ ﴿٥).
# ثم خصهم بالمقام الخاص، وجعلهم قنطرة الإخلاص، ونهج النجاة والخلاص،
~~فقال: وآت ذا، القربى حقه﴾ (6) وهي خصوصية خص بها الرب الكريم فاطمة
~~الزهراء بضعة الرؤوف الرحيم.
# PageV00P163
# ثم أوجب محبتهم على العباد، وجعلهم الذخر يوم المعاد، فقال: قل لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) (١).
# ثم ذكر قصة نوح فقال: وما أسألكم من أجر (٢) وقال، عن هود: يا قوم لا
~~أسألكم عليه أجرا (٣)، وقال لمحمد صلى الله عليه وآله: قل لا أسألكم عليه
~~أجرا إلا المودة في القربى فلم يفرض لهم المودة إلا لأنهم نجوم الولاية،
~~وشموس الهداية، لم يرتدوا عن الملة، ولم يفارقوا الكتاب والسنة، لا بل هم
~~الكتاب والسنة، ففرض مودتهم وطاعتهم، فمن أخذ بها وجب على رسول الله صلى
~~الله ms126 عليه وآله أن يحبه لأنه على منهاجه، ومن لم يأخذ بها وجب على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن يبغضه لأنه ضيع فريضة أمره الله والرسول بها،
~~لا بل هي رأس الفرض وتمام كل سنة وفرض، فأي شرف يعلو على هذا المقام.
# ثم إن الله لم يبعث نبيا إلا وأمره أن لا يسأل أمته أجرا على نبوته، بل
~~الله يوفيه أجره، وفرض لمحمد صلى الله عليه وآله مودة أهل بيته عليهم
~~السلام، وأمره أن يبين فضلهم، فمن أخذ بهذه المودة فهو مؤمن مخلص قد وجبت
~~له الجنة. ثم قرن ذكر محمد بذكره في الصلاة وقرن ذكرهم بذكر نبيه فدل بذاك
~~على رفيع شرفهم، وبين ذلك الصادق الأمين من قوله: اللهم صل على محمد وآل
~~محمد صلى الله عليه وآله، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد
~~(٤).
# ثم أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد وصفه، فسلم على الأكثر من رسله، ولم
~~يسلم على آلهم فقال: سلام على نوح في العالمين (٥)، ثم قال: سلام على
~~إبراهيم ﴿٦) ثم قال: سلام على
~~موسى وهارون﴾ (7)، ثم سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله، فقال: سلام
~~على إل ياسين (8) وياسين اسم محمد بلغة طي) (9).
# PageV00P164
# ثم أنزل في كتابه ما فرق به بين الآل والأمة، فقال: واعلموا أنما غنمتم
~~من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى (١) فرضي لهم ما رضي لنفسه فبدأ
~~لنفسه ثم بدأ برسوله، ثم بآل رسوله فجعل لنفسه نصيبا، ثم للنبي ثم لآله ثم
~~قربهم إليه في الطاعة فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
~~(٢) فبدأ بنفسه ثم برسوله المخبر عنه ثم بالهداة المهتدين ين من عترته، ثم
~~أكد لهم الولاية فقال: ﴿إنما وليكم
~~الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٣) فجعل ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة
~~بولايته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا لسهمه في القسمة (الغنيمة خ
~~ل) فسبحان من فضلهم ورفعهم واختارهم على العالمين. ms127
# فصل ثم إنه لما أنزلت آية الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته، فقال:
~~(إنما الصدقات للفقراء) والمساكين (٤) إلى آخر الآية، فلم يجعل له سهما ولا
~~لرسوله ولا لآل رسوله من الصدقات، لأنها من أوساخ الناس، وهم مطهرون من
~~الأدناس، فهم الآل الذين أمر الله بطاعتهم، وذوو القربى الذين أمر الله
~~بمودتهم وصلتهم، والموالي الذين أمر الله بطاعتهم ومعرفتهم، وأهل الذكر
~~الذين أمر الله بمسألتهم، ورضي لهم ما رضي لنفسه، ونزههم مما نزه منه نفسه،
~~وجعلهم آل الرسول خاصة فقال: ﴿قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا﴾ (5).
# فهم آل الرسول وعترته، وأهل الله وخاصته، ومعهد التنزيل ونهايته، وسدنة
~~الوحي وخزنته، كما قال أبو الحسن الرضا عليه السلام في مشاجرته: أيحل لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله لو كان حيا أن يتزوج إليك؟ فقال المأمون: نعم.
~~فقال الرضا عليه السلام: لكنه لا يحل له أن يتزوج إلي، فقال المأمون: نعم.
~~لأنك ابنه. (6) وهذا هو الفرق ما بين الآل والأصحاب، لأن المأمون كان يزعم
~~أن آل رسول الله أصحابه وأمته، فأبان لهم
# PageV00P165
# الإمام من آله وأصحابه.
# ثم أنه قال له سبحانه في لفظ التخصيص: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (1) فلفظ الأمر هنا خص ومعناه
~~عام، لأنه أدخله مع الأمة لعموم الأمر، وميزهم عنهم بتخصيص لفظ الأهل، فكان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نزول هذه الآية يأتي إلى باب الزهراء
~~عليها السلام فيقف هناك ويقول: الصلاة يا آل محمد الصلاة (2).
# PageV00P166
# فصل (1) (سر العدد 12) وهم 12 سبطا خير أسباط المرسلين، و 12 نقيبا، و 12
~~نجما، بعدد البروج والشهور والأيام، ولكل إمام منهم 12 حرفا وهو سر من
~~أسرار الولاية، وهو هذا مع التوحيد والنبوة لا إله إلا الله 12، محمد رسول
~~الله 12، النبي المصطفى 12، الصادق الأمين 12، علي باب الهدى 12، أمين الله
~~حقا 12، أمير المؤمنين 12، فاطمة أمة الله 12، البتول الزهراء 12، وارثة
~~النبيين 12، الإمام الثاني 12، الحسن المجتبى 12، وارث المرسلين 12، الإمام
~~الثالث 12، الحسين بن علي 12، خليفة النبيين 12، والد ms128 الوصيين 12، الإمام
~~الرابع 12، الإمام السجاد 12، علي بن الحسين 12، وارث المرسلين 12، سيد
~~العابدين 12، الإمام الخامس 12، الإمام الباقر 12، هو محمد بن علي 12، إمام
~~المؤمنين 12، الإمام السادس 12، الإمام الصادق 12، هو جعفر بن محمد 12،
~~قدوة الصديقين 12، الإمام السابع 12، الإمام الكاظم 12، هو موسى بن جعفر
~~12، خليفة النبيين 12، الإمام الثامن 12، الإمام الرضا 12، هو علي بن موسى
~~12، إمام المؤمنين 12، الإمام التاسع 12، الإمام الجواد 12، هو محمد بن علي
~~12، نجل المنتجبين 12، الإمام العاشر 12، الإمام الهادي 12، هو علي بن محمد
~~12، وارث الوصيين 12، الإمام الحادي عشر 12، الحسن العسكري 12، إمام
~~المسلمين 12، الإمام الخاتم 12، القائم المهدي 12، محمد بن الحسن 12، خليفة
~~النبيين 12، خاتم الوصيين 12، هؤلاء العترة 12، الغر الميامين 12، بنو عبد
~~المطلب 12، سادة أهل الجنة 12، محبهم مؤمن تقي 12، في الجنة مخلد 12، عدوهم
~~كافر شقي 12، في النار مؤبد 12، اللهم صل عليهم 12، بأفضل صلواتك 12، يا رب
~~العالمين.
# فصل وبرهان ما هديت إليه، ودللت عليه، أن جميع الكلام إذا رد إلى الأصل
~~كان منحصرا في أربع كلمات، وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والإسلام
~~والإيمان مبني عليهما وكل واحدة من هذه
# PageV00P167
# الكلمات ١٢ حرفا، والإمام رأس الإيمان، وزمام الإسلام، فوجب أن يكون
~~القائم بها ١٢ إماما، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ (١) وقوله: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا
~~أمما﴾ (2) فجعل القائم بأمره من النقباء الأولياء، والأسباط الأوصياء
~~12، الثالث أنه جعل مصالح العالم في الليل والنهار في 12 ساعة، الرابع أنه
~~جعل الشمس والقمر آيتين يهتدى بهما وسيرهما بالتقدير والتسخير في 12 برجا،
~~وجعل شهور السنة 12 شهرا، فانظر بين الاعتبار إلى أدوار كيف جرت بهذه
~~الأسرار، بمشيئة الجبار، ذلك تقدير العزيز العليم.
# PageV00P168
# فصل (مناقب الصنديد الكرار) فيا أيها المرتاب في فضل داحي الباب، وأم
~~الكتاب وحاكم يوم الحساب، وولي النعيم والعذاب، يوم المآب، مؤمن حبه النجاة
~~من العقاب، وعترته الهداة الأنجاب، أليس هو الرجل الذي قال في حقه النبي
~~صلى الله عليه وآله وقوله الحق: (من أراد أن ينظر إلى إسرافيل في رفعته،
~~وإلى ميكائيل ms129 في درجته، وإلى جبرائيل في عظمته، وإلى آدم في هيبته، وإلى
~~نوح في صبره ودعوته، وإلى إبراهيم في سخاوته، وإلى موسى في شجاعته، وإلى
~~عيسى في سماحته، وإلى محمد في شرفه ومنزلته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب
~~عليه السلام) (1) وهذا تنبيه ورمز إلى أنه الاسم الأعظم الجاري في كل شئ،
~~وأن كل شئ خلقه الله فإن عليا مولاه ومعناه، لأنه كلمة واجب الوجود والنور
~~المشرق في سماء الوجود والموجود، فكل رفعة وإن علت - فإنها تحت درجته، وكل
~~منزلة - وإن علت - فهي دون منزلته، وتحت رتبته، فمقام الأملاك في صوامع
~~الأفلاك، دون منزلته وتحت رتبته، ومقام ونور الكواكب والأقمار من إشراق شمس
~~عظمته، فهو العلي العظيم، ولي العلي العظيم، فهو عماد الأولياء، ودعوة
~~الأنبياء. فرفعة إسرافيل، وعظمة جبرائيل، وهيبة آدم، وكرم الخليل، وشجاعة
~~موسى وسماحة عيسى، وحكمة داود، وملك سليمان، ذرة من فخره وقطرة من بحره،
~~وكيف لا يكون كذلك؟ وهو العلة في وجودهم، وسر موجودهم، فلولاه ما دار فلك،
~~ولا سبح لله ملك، فالنظر إليه عبادة، والوقوف معه عبادة، والموت على حبه
~~شهادة، وموالاته سعادة، وهو الذي قال في حقه الرسول يوم خيبر: (لو لم أخف
~~أن تقول أمتي فيك ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت اليوم فيك
~~حديثا) (2) فلو قال لدعوه ربا، لكنهم دعوه ربا، وما قال، وذاك لعظيم الخصال
~~ولما قال الرسول ما قال، قال المنافقون: ما باله يرفع خساسة ابن عمه يريد
~~أن يجعله ربا فكفروا فيه بمقالة الرسول، والمنكر الآن لفضل ولي الرحمن لا
~~فرق بينه وبين فلان وفلان
# PageV00P169
# فصل وفي ذلك اليوم لما جاءت صفية إلى الرسول صلى الله عليه وآله وكانت
~~أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجة، فقال: ما هذه وأنت ابنة الملوك؟ فقالت:
~~إن عليا لما قدم الحصن هز الباب فاهتز الحصن، وسقط من كان عليه من النظارة
~~وارتجف بي السرير، فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير، فقال لها رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: يا صفية إن عليا عظيم ms130 عند الله، وإنه لما هز الباب اهتز
~~الحصن واهتزت السماوات السبع، والأرضون السبع، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي،
~~وفي ذلك اليوم لما سأله عمر فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا ولك ثلاثة
~~أيام خميصا، فهل قلعتها بقوة بشرية؟
# فقال: ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة إلهية، ونفس بلقاء ربها
~~مطمئنة رضية (1).
# فصل وفي ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين، وألقاه مجندلا جاءه جبرائيل باسما
~~متعجبا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مم تعجبك؟ فقال: إن الملائكة
~~تنادي في صوامع وجوامع السماوات: (لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار)،
~~وأما إعجابي فإني لما أمرت أن أدمر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من
~~الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا، على ريشة من جناحي،
~~ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكهم، وبكاء أطفالهم، ووقفت بها إلى
~~الصبح أنتظر الأمر ولم أنتقل بها، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكنت
~~أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض فيصل الثور الحامل لها يشطره
~~شطرين، فتنقلب الأرض بأهلها فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط، هذا
~~وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء!! (2).
# أقول: استعظم الجاهل هذا الحديث، فاضل سيف علي أثقل من مدائن لوط على يد
~~جبرائيل هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء هو غلو.
# فقلت: يا بعيد الفكرة وجامد الفطرة، جبرائيل وميكائيل وإسرافيل خلق الله
~~خلقوا من شعاع نور محمد وعلي، ومحمد وعلي خلقا من جلال ذي الجلال، فهم صفة
~~الله وكلمة الله وأمر الله، وخلق
# PageV00P170
# الله، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كانت البحار مدادا
~~والغياض أقلاما، والسماوات صحفا، والجن والأنس كتابا، لنفد المداد وكلت
~~الثقلان، أن يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم الغدير (1)، وكيف يكتبون وأنى
~~يهتدون؟
# ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله: قل لو كان البحر
~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا
~~(2)، وأكبر كلمات ms131 الله علي، وإليه الإشارة بقوله صلوات الله عليه: (أنا
~~كلمة الله الكبرى) (3) فله الفضل الذي لا يعد، والمناقب التي ليس لها حد،
~~ولقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له: ما تقول في علي؟ فقال: وماذا
~~أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا، وأخفى أعداؤه فضائله حسدا، وشاع له
~~بين ذين ما ملأ الخافقين (4)، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت:
# روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأكبر فضل راح يرويه حاسد محبوه أخفوا
~~فضله خيفة العدى * وأخفاه بعضا حاسد ومعاند وشاعت له من بين ذين مناقب *
~~تجل بأن تحصى وإن عد قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت أن يدن
~~هاتيك راصد لها فوق مرفوع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد مناقب
~~إن جلت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد فتى تاه فيه الخلق طرا
~~فعابد * له ومقر بالولاء وجامد إمام مبين كل فضل له حوى * بمدحته التنزيل
~~والذكر شاهد (5) فكل مبالغ في فضله إلا الغلو فهو معتذر، وكل مطنب ومطرب في
~~مدحه فهو مختصر، وإلى هذا، المعنى أشار العارف الخليعي رضي الله عنه فقال:
# PageV00P171
# سارت بأنوار علمك السير * وحدثت عن جلالك السور والواصفون المحدثون غلوا
~~* وبالغوا في علاك واعتذروا فصل (عدم إدراك حقيقة علي عليه السلام) وكيف لا
~~يعتذرون وأنى يبصرون، وقد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه
~~السلام كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟.
# فقالوا: وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده؟
# فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، ورجلا يسوقه ورجلا يقوده، وسيأتيكم بعد
~~ثلاث، فلما كان اليوم الثالث قدم البعير والجنازة مشدودة عليه، والرجلان
~~معه، فسلما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن حياهم:
~~من أنتم ومن أين أقبلتم وما هذه الجنازة ولماذا قدمتم؟.
# فقالا: نحن من اليمن، وأما الميت فأبونا، وأنه عند الموت أوصى إلينا،
~~فقال: إذا غسلتموني، وكفنتموني، وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى ms132
~~العراق، وادفنوني بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لماذا؟
~~فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل
~~الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: صدق، أنا والله ذاك
~~الرجل (1).
# فصل (ما عرف علي سوى النبي) وكيف يعرف الناس عليا ويحيطون به خبرا وذلك
~~باب قد سد النبي طريق الوصول إليه، فقال وقوله الحق: (ما عرفك إلا الله
~~وأنا، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرف الله إلا أنا وأنت) (2).
# هذا حديث صحيح والناس مع صحته يدعون معرفة الله ورسوله، وصدق الحديث يوجب
~~كذب دعواهم، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث، ولكن الحديث صادق، فدعواهم في
~~معرفة حقيقة الله ورسوله كاذبة، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، لأن حقيقة
~~معرفة الله ومعرفة حقيقة الله غير معلومة للبشر، وكذا معرفة حخيخه محمد
~~وعلي عليه السلام، وإليه الإشارة بقوله: (ما عرف الله
# PageV00P172
# فها أنا قد خبرت بك البرايا * فأنت محك أولاد الحلال وليس يطيق حمل ثناك
~~إلا * كريم الأصل محمود الفعال (1) وجه آخر في معنى قوله: (ما عرف الله إلا
~~أنا وأنت)، وذاك أن العظمة التي رآها رسول الله ليلة المعراج واختراقه
~~الحجب السماوية، ووصوله إلى قاب قوسين والكلام الذي خوطب به بغير واسطة،
~~مما لم ينله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن ذلك كله وصل إلى أمير المؤمنين
~~ورآه كما رآه، وإليه الإشارة بقوله: (إنك ترى ما أرى وتسمع ما أسمع) (2)
~~فما عرف الله سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلا هم، وكذلك ما عرف
~~محمدا وعليا على ما هم عليه إلا الله الذي أوجدهم من نور عظمته، وخصهم بسره
~~وكرامته، وجعلهم في علو المقام تحت ذاته، وفوق جميع مخلوقاته، ومن ذا الذي
~~يحصي عدد أوراق الأشجار، وقطرات الأمطار، وذرات القفار، ورشحات البحار؟!
# ووجه آخر في معنى قوله: ما عرف الله إلا أنا وأنت، والمراد أنه ليس بيننا
~~وبين الله واسطة من المخلوقات، بل نحن أول المخلوقات والخلائق، وعين
~~الحقائق، ونحن في مقامنا اللاحق ms133 سادة العبيد، وعبيد الحق.
# PageV00P173
# فصل (حقيقة الإمام والإمامة) وإذا عرف الناس من معنى علي العلي، إنما
~~شاهدوا منه ليثا جائلا، وهزبرا صائلا، وغضبا قاتلا، وبليغا قائلا، وحاكما
~~بالحق قاضيا، وغيثا هاملا، ونورا كاملا، فشهدوا صورة الجسم، وموقع الاسم،
~~ذلك مبلغهم من العلم! وما عرفوا أنه الكلمة التي بها تمت الأمور، ودهرت
~~الدهور، والاسم الذي هو روح كل شئ، والهاء التي في هوية كل موجود، وباطن كل
~~مشهود، وإن الذي خرج إلى حملة العرش من معرفة آل محمد مع قربهم من حضرة
~~العظمة والجلال كالقطرة من البحر، وذلك لأن ذات الله تعالى غير معلومة
~~للبشر كما مر، فلم يبق إلا معرفة الصفات، والناس في معرفتها قسمان:
# قسم حظهم منها الذكر لها والتقديس بها، فجعلوها في السر أورادهم، ومركبهم
~~إلى مطلبهم ومرادهم، فتجلى عليهم نور الجمال، من سبحات الجلال، فصاروا في
~~القميص البشرية، أشخاصا سماوية، تخضع لهم السباع، وتذل لهم الضباع.
# وهذا سر (1) تلاوة الأسماء، وكذلك الناس في معرفة آل محمد، قسم عرفوا
~~أنهم أولياء الله والوسيلة إلى عفوه ورضاه، فقدموهم في حاجتهم لديه،
~~وتوسلوا بهم إليه، وقسم عرفوا أنهم الكلمة الكبرى، والآية العظمى، لأن أقرب
~~الصفات إلى حضرة الأحدية، جمال الوحدانية، لأن الواحد إما أن يكون أول
~~الأعداد ومنبع الآحاد، والواحد الفاضل عن الاثنين، وهو الذي لا يكون زوجا
~~ولا فردا، ذلك هو الأحد الحق.. وأما الواحد الذي هو منبع الموجودات، فهو
~~الواحد المطلق (2) الذي لا يحد ولا يعد، ولا لأمره دفع، ولا لسلطانه نفاد،
~~ولا لملكه فناء، وهي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات، وتنفعل بسماعها
~~الكائنات، وهي مستورة بين حرفين كن فيكون. فمن تجلى على مرآة نفسه بوارق
~~سرهم الخفي، واسمهم العلي خرق لهم الجدران، وسخرت لهم الأكوان، وكان من
~~أولياء الرحمن، وأمن العذاب والهوان.
# يؤيد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه
~~قال: يا طارق، الإمام كلمة الله وحجة الله، ووجه الله ونور الله، وحجاب
~~الله، وآية الله، يختاره الله، ويجعل فيه منه ms134 ما يشاء،
# PageV00P174
# غير الله، وما وحد الله غير محمد رسول الله) (1).
# وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلا الله، وهم وقليل من أوليائهم، ممن وصل
~~إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان. يدل على صحة هذه الدعوى، والشاهد ما
~~ورد في كتاب البشائر: أن عمر دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر: فما لي سألته الله قلت
~~أصدقكم لهجة أبو ذر، فقال: هو كما قلت، فقال عمر: فما لي سألته عنك فقال:
~~هو في مسجده، فقلت:
# ومن عنده؟ فقال: رجل لا أعرفه، وهذا علي، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: صدق أبو ذر يا عمر، هذا رجل لا يعرفه إلا الله ورسوله.
# (2) فصل وبيان ما أشار إليه النبي وأحال عليه أن من عرف محمدا وعليا
~~كمعرفة الله لهم، عرف الله (3) كما عرفوه، لكن الأول ممتنع فالثاني كذلك،
~~مثاله من القرآن: قوله سبحانه لموسى: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن
~~استقر مكانه فسوف تراني (4) فعلق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل
~~عند تجلي نور الكبرياء محال، فرؤية الرب الكبير المتعال بعين البصر محال.
~~علق الممتنع على الممتنع فامتنع الثاني لامتناع الأول. فما لك أيها المرتاب
~~كلما وضح الدليل ازددت ضلالا عن السبيل، وكلما لاح ضوء الصباح وفاح أقاح
~~الإيضاح، زدت زكاما، وهل هذا ضلال عن الحق وشك في عين اليقين وإمام الصدق،
~~فإذا كان المنافق إذا تليت عليه آيات علي أبى واستكبر، والموافق إذا تليت
~~عليه آياته أنكر واستكثر، فما الفرق إذا بين من عمي وأبصر؟ ولقد أحسن من
~~أشار إلى هذا المقام فقال:
# أمير المؤمنين أراك لما * ذكرتك عند ذي ثقة صغى لي وإن كررت ذكرك عند نغل
~~* تكدر سره وبغى قتالي فصرت إذا شككت بأصل امرئ * ذكرتك بالجميل من الخصال
# PageV00P175
# ويوجب له بذلك الطاعة والأمر على جميع خلقه، فهو وليه في سماواته وأرضه،
~~أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه ms135
~~فهو يفعل ما يشاء، وإذا شاء الله شيئا يكتب على عضده، وتمت كلمة ربك صدقا
~~وعدلا، فهو الصدق والعدل، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه
~~أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطلع على الغيب ويعطي التصرف على
~~الإطلاق، ويرى ما بين الشرق والغرب فلا يخفى عليه شئ من عالم الملك
~~والملكوت، ويعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره الله لوحيه
~~ويرتضيه لغيبه، يؤيده بكلمته، ويلقنه حكمته، ويجعل قلبه مكان مشيئته،
~~وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالإمرة، ويحكم له بالطاعة، وذلك لأن الإمامة
~~ميراث الأنبياء، ومنزلة الأصفياء، وخلافة الله وخلافة رسل الله، فهي عصمة
~~وولاية، وسلطنة وهداية، لأنها تمام الدين، ورجح الموازين، الإمام دليل
~~للقاصدين، ومنار للمهتدين، وسبيل للسالكين، وشمس مشرقة في قلوب العارفين.
~~ولايته سبب النجاة، وطاعته معرفة (١) للحياة، وعدة بعد الممات، وعز
~~المؤمنين وشفاعة المذنبين، ونجاة المحبين وفوز التابعين، لأنها رأس الإسلام
~~وكمال الإيمان، ومعرفة الحدود والأحكام، تبين الحلال من الحرام، فهي رتبة
~~لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه، وولاه وحكمه.
# فالولاية هي حفظ الثغور، وتدبير الأمور، وهي بعدد الأيام والشهور، الإمام
~~الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، المطهر من الذنوب، المطلع على
~~الغيوب، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأيدي
~~والأبصار. (وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ (2) والمؤمنون
~~علي وعترته فالعزة للنبي وللعترة، والنبي والعترة لا يفترقان إلى آخر
~~الدهر) فهم رأس دائرة الإيمان وقطب الوجود، وسماء الجود، وشرف الموجود،
~~وضوء شمس الشرف ونور قمره، وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه، فالإمام
~~هو السراج الوهاج، والسبيل والمنهاج، والماء الثجاج، والبحر العجاج، والبدر
~~المشرق والغدير المغدق، والمنهج الواضح المسالك، والدليل إذا عمت المهالك،
~~والسحاب الهاطل، والغيث الهامل، والبدر الكامل، والدليل الفاضل، والسماء
~~الظليلة، والنعمة الجليلة، والبحر الذي لا ينزف، والشرف الذي لا يوصف،
~~والعين الغزيرة، والروضة المطيرة، والزهر الأريج، والبدر البهيج، والنير
# PageV00P176
# اللائح والطيب الفاتح، والعمل الصالح والمتجر الرابح، والمنهج الواضح،
~~والطيب ms136 الرفيق، والأب الشفيق، ومفزع العباد في الدواهي، والحاكم والآمر
~~والناهي، أمير الله على الخلائق، وأمينه على الحقائق، حجة الله على عباده،
~~ومحجته في أرضه وبلاده، مطهر من الذنوب، مبرأ من العيوب، مطلع على العيوب،
~~ظاهره أمر لا يملك، وباطنه غيب لا يدرك، واحد دهره، وخليفة الله في نهيه
~~وأمره، لا يوجد له مثيل، ولا يقوم له بديل.
# فمن ذا ينال معرفتنا، أو ينال درجتنا، أو يدرك منزلتنا. حارت الألباب
~~والعقول، وتاهت الأفهام فيما أقول، تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء، وكلت
~~الشعراء وخرست البلغاء، ولكنت الخطباء، وعجزت الشعراء، وتواضعت الأرض
~~والسماء، عن وصف شأن الأولياء، وهل يعرف أو يوصف، أو يعلم أو يفهم، أو يدرك
~~أو يملك، شأن من هو نقطة الكائنات، وقطب الدائرات، وسر الممكنات، وشعاع
~~جلال الكبرياء، وشرف الأرض والسماء؟
# جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين، ونعت الناعتين، وأن يقاس بهم أحد من
~~العالمين، وكيف وهم النور الأول، والكلمة العليا، والتسمية البيضاء،
~~والوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر وتولى، وحجاب الله الأعظم
~~الأعلى، فأين الأخيار من هذا؟ وأين العقول من هذا، ومن ذا عرف، من عرف؟ أو
~~وصف من وصف، ظنوا أن ذلك في غير آل محمد، كذبوا وزلت أقدامهم، واتخذوا
~~العجل ربا، والشيطان حزبا، كل ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة، وحسدا
~~لمعدن الرسالة والحكمة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم وسحقا، كيف
~~اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام، والإمام يجب أن يكون
~~عالما لا يجهل، وشجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، ولا يدانيه نسب، فهو في
~~الذروة من قريش والشرف من هاشم، والبقية من إبراهيم والنهج من النبع
~~الكريم، والنفس من الرسول والرضى من الله، والقبول عن الله، فهو شرف
~~الأشراف، والفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرياسة، مفترض الطاعة،
~~إلى يوم الساعة، أودع الله قلبه سره، وأنطق به لسانه، فهو معصوم موفق ليس
~~بجبان، ولا جاهل فتركوه يا طارق، واتبعوا أهواءهم ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه ms137 بغير هدى من الله﴾ (1).
# والإمام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي، وأمر إلهي وروح قدسي، ومقام علي
~~ونور جلي، وسر خفي، فهو ملكي الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم
~~بالمغيبات، خصا من
# PageV00P177
# رب العالمين، ونصا من الصادق الأمين، وهذا كله لآل محمد صلى الله عليه
~~وآله لا يشاركهم فيه مشارك، لأنهم معدن التنزيل، ومعنى التأويل وخاصة الرب
~~الجليل، ومهبط الأمين جبرائيل، صفات الله وصفوته، وسره وكلمته، شجرة
~~النبوة، ومعدن الفتوة، عين المقالة ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور
~~الجلالة، حبيب الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، مصابيح رحمة
~~الله وينابيع نعمته، السبيل إلى الله والسلسبيل، والقسطاس المستقيم
~~والمنهاج القويم، والذكر الحكيم، والوجه الكريم، والنور القويم، أهل
~~التشريف والتقويم والتقديم، والتفضيل والتعظيم، خلفاء النبي الكريم، وأبناء
~~الرؤوف الرحيم وأمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم،
~~السناء الأعظم والطريق الأقوم. من عرفهم وأخذ عنهم، فهو منهم، وإليه
~~الإشارة بقوله: من تبعني فإنه مني، خلقهم الله من نور عظمته، وولاهم أمر
~~مملكته، فهم سر الله المخزون، وأولياؤه المقربون، وأمره بين الكاف والنون.
# لا بل هم الكاف والنون، إلى الله يدعون وعنه يقولون، وبأمره يعملون، علم
~~الأنبياء في علمهم، وسر الأوصياء في سرهم، وعز الأولياء في عزهم، كالقطرة
~~في البحر، والذرة في القفر، والسماوات والأرض عند الإمام منهم كيده من
~~راحته يعرف ظاهرها من باطنها، ويعلم برها من فاجرها، ورطبها ويابسها، لأن
~~الله علم نبيه علم ما كان وما يكون، وورث ذلك السر المصون، الأوصياء
~~المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون، وكيف يفرض الله على عباده طاعة من
~~يحجب عنه ملكوت السماء والأرض؟ وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين
~~وجها).
# - [قال المؤلف:] وكلما ذكر في الذكر الحكيم والكلام القديم، من آية يذكر
~~فيها العين والوجه، اليد والجنب، فالمراد منها الولي لأنه جنب الله، ووجه
~~الله، يعني حق الله وعلم الله، وعين الله ويد الله، لأن ظاهرهم باطن الصفات
~~الظاهرة، وباطنهم ظاهر الصفات الباطنة، فهم ظاهر الباطن وباطن الظاهر ms138 وإليه
~~الإشارة بقوله: (إن لله أعين وأياد، وأنا وأنت يا علي منها) -.
# (فهم الجنب العلي والوجه الرضي، والمنهل الروي، والصراط السوي، الوسيلة
~~إلى الله، والوصلة إلى عفوه ورضاه، سر الواحد والأحد، فلا يقاس بهم من
~~الخلق أحد، فهم خاصة الله وخالصته، وسر الديان وكلمته، وباب الإيمان
~~وكعبته، وحجة الله ومحجته، وأعلام PageV00P178
# الهدى ورايته، وفضل الله ورحمته، وعين اليقين وحقيقته، وصراط الحق
~~وعصمته، ومبدأ الوجود وغايته، وقدرة الرب ومشيئته، وأم الكتاب وخاتمته،
~~وفصل الخطاب ودلالته، وخزنة الوحي وحفظته، وأمنة الذكر وترجمته، ومعدن
~~التنزيل ونهايته، فهم الكواكب العلوية، والأنوار العلوية المشرقة من شمس
~~العصمة الفاطمية، في سماء العظمة المحمدية، الأغصان النبوية، النابعة في
~~الدرجة الأحمدية، الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، الذرية
~~الزكية، والعترة الهاشمية، الهادية المهدية، أولئك هم خير البرية، فهم
~~الأئمة الطاهرين والعترة المعصومين، والذرية الأكرمين والخلفاء الراشدين،
~~والكبراء الصديقين، والأوصياء المنتجبين، والأسباط المرضيين، والهداة
~~المهديين، والغر الميامين، آل طه وياسين، وحجة الله على الأولين والآخرين،
~~اسمهم مكتوب على الأحجار، وعلى أوراق الأشجار، وعلى أجنحة الأطيار، وعلى
~~أبواب الجنة والنار، وعلى العرش والأفلاك، وعلى أجنحة الأملاك، وعلى حجب
~~الجلال، وسرادقات العز والجمال، وباسمهم تسبح الأطيار، وتستغفر لشيعتهم
~~الحيتان في لجج البحار، وإن الله لم يخلق خلقا إلا وأخذ عليه الإقرار
~~بالوحدانية، والولاية للذرية الزكية، والبراءة من أعدائهم، وإن العرش لم
~~يستقر حتى كتب عليه بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله)
~~(1).
# يؤيد هذا ما رواه الخوارزمي في مناقبه مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: (أتاني جبرائيل فنشر جناحيه، وإذا على أحدهما
~~مكتوب لا إله إلا الله محمد النبي، وعلى الآخر لا إله إلا الله علي الولي،
~~وعلى أبواب الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أخوه وولي
~~الله، أخذت ولايتهم على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام) (2).
# ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: (على أبواب
~~الجنة مكتوب لا إله ms139 إلا الله محمد رسول الله، فاطمة خيرة الله، الحسن
~~والحسين صفوة الله، على محبهم رحمة الله، وعلى مبغضهم لعنة الله) (3).
# PageV00P179
# ومن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه
~~موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن
~~الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين، عن محمد خاتم
~~النبيين، عن جبرائيل الأمين، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله،
~~أنه قال جل من قائل: أنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي،
~~واخترت منهم أنبياء، واصطفيت من الكل محمد صلى الله عليه وآله، وجعلته
~~حبيبا ورضيا، وبعثته إلى خلقي، واصطفيت له عليا وأيدته به، وجعلته أميني
~~وأميري، وخليفتي على خلقي، ووليي على عبادي، يبين لهم كتابي ويشرفهم بحكمي
~~وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله
~~كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة،
~~ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف عنه وجهي، وحجتي على أهل سمائي وأرضي،
~~وعلى جميع من سميته (١) من خلقي، فلا أقبل عمل عامل إلا مع الإقرار بولايته
~~مع نبوة أحمد رسولي، ويدي المبسوطة في عبادي، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت،
~~أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار، وأدخلته جنتي، ولا
~~يعدل عن ولايته إلا من أبغضته، وأدخلته ناري (٢). فمن زحزح عن النار التي
~~هي بغض علي، وأدخل الجنة التي هي حب علي، فقد فاز، لأن النجاة من النار
~~ودخول الجنة بالإيمان، والدرجات بالصالحات، من الأعمال، والإسلام والإيمان
~~حب علي، لأن كمال الإسلام الإيمان، فلا إسلام حقيقي إلا بالإيمان، بل
~~الإسلام الحقيقي هو الإيمان، والإيمان الحقيقي حب علي، وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿إن الدين عند الله
~~الإسلام﴾ (3) وذلك أن الإسلام هو الإيمان، والإيمان تمامه وكماله حب
~~علي، فلا إيمان إلا بحب علي، ولا نجاة إلا به.
# دليله أيضا ms140 قوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) (4)، والمراد
~~بهذا الإسلام حب علي، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس، فكل
~~مؤمن مسلم، وإليه الإشارة بقوله سبحانه: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا
~~ولكن قولوا أسلمنا) (5) فالإسلام بغير الإيمان لا
# PageV00P180
# ينجي، لأن الأعمال بخواتيمها، وخواتيم شرائع الإسلام، وخواتيم الإسلام
~~الإيمان، وختم الإيمان حب علي، فحب علي خاتمة كل دين. وعين كل يقين، فحبه
~~الجنة، وبغضه النار، دليل ذلك ما رواه صاحب الأمالي: أن جبرائيل نزل على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول
~~لك: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع وما بينهن، وما خلقت
~~موضعا أكرم من الركن والمقام، ولو أن عبدا عبدني هناك منذ خلقت السماوات
~~والأرض، ثم لقيني يوم القيامة جاحدا لعلي حقا لأكببته في سقر (1).
# ويؤيد ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وآله: وليلة أسري بي إلى السماء وجدت
~~اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع: الأول وجدت على صخرة بيت المقدس
~~مكتوبا لا إله إلا أنا وحدي، محمد رسولي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به.
~~قال: فقلت: يا جبريل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب.
# قال: لما أتيت إلى العرش وانتهيت إليه، وجدت مكتوبا على قائمة لا إله إلا
~~أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته. فقلت: يا جبريل ومن
~~وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: ولما انتهيت إلى سدرة
~~المنتهى، وجدت عليها مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد صفوتي من
~~خلقي أيدته بوزيره علي ونصرته به (2)، ألا وإنه قد سبق في علمي أنه مبتلى
~~ومبتلى به، مما أتى قد نحلته ونحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها (3).
# فصل وأنا أقول على فقري وإملاقي: يا آل الرسول صلوات الله عليكم وسلامه
~~منا إليكم كلما تسنمت بعود الورق، وسجمت دموع الورق، لقد آتاكم الله من
~~فضله ما لم يؤت أحدا من خلقه، طأطأ كل شريف رأسه ms141 لشرفكم وذل كل عزيز
~~لعزتكم، وأشرقت الأرض بنوركم، وفاز العارفون بحبكم، فأنتم ينابيع النعم،
~~ومصابيح الظلم، ومفاتيح الكرم، ولولاكم لم يخرج الوجود من العدم، فقلت:
# يا آل طه أنتم أملي * وعليكم في البعث متكلي بولاكم وبطيب مدحكم * أرجو
~~الرضا والعفو عن زللي
# PageV00P181
# رجب المحدث عبد عبدكم * الحافظ البرسي لم يزل لا يخشى في بعثه زللا * إذ
~~سيداه محمد وعلي وإن الذي خرج إلى الملائكة من معرفتكم قليل من كثير، وكيف
~~يعرفكم الناس مع جلالة قدركم؟ وأنتم النور الذي بهر عيون العقول، فحنأت عن
~~إدراك مجدكم، وكيف تدرك عين الشمس أبصار الخفافيش؟ ومعذور من أنكر غامض
~~سركم، وخفي أمركم، وباهر نوركم، لأن الناظر في صحائف مجدكم، حجبهم النظر
~~إلى الظاهر عن إدراك السرائر، وصدهم عن المعنى الشاهد زخرف الشاهد، فطوفوا
~~بقصور المغنى، قصورا عن المعنى فكانوا كما قيل:
# خلعنا هياكلنا فجادوا بلثمها * فشاقهم المغنى وفاتهم المعنى فهم كالمنجم
~~الذي نقل أحكام النجوم من علماء الهيئة، فهو يحدث الناس بما وعاه ولا يعقل
~~ما رواه، مما يحجبه النور عنه وواراه، وصغره البعد في عينه وزواه، فإذا قيل
~~له: إن الأرض بأسرها غائصة تحت الماء، وإن الخارج منها إنما هو ربع الكرة،
~~ومنه المدن والقرى والأقاليم السبعة، والبراري والقفار، والبحار والجبال،
~~والخراب والعمران، وإنما المسكون جزء من هذا الربع، وذلك لأن مشرق الشمس
~~الذي هو تحت سهيل، فإن الشمس لا تغيب هناك إلا ستة أشهر والباقي نهار، وليس
~~هناك نبات ولا حيوان، إلا صخور محترقة من حر الشمس. وبعد الشمس عن الأرض
~~هناك مائة ألف فرسخ وأربعة وعشرون ألف فرسخ، وكذا ما يقابله تحت الجدي من
~~ناحية المغرب فإن الزمان هناك ليل إلا قليل ترى فيه الشمس عند صعودها في
~~برج السرطان، وهناك لا حيوان ولا نبات وتلك هي بلاد الظلمات، وهذه الأرض
~~أكثرها جبال وصخور وغيرهما، ثم إن الأرض بأسرها، من مشرقها إلى مغربها، بر
~~وبحر في ضمن فلك القمر كالخردلة في البر، وإن رفعة القمر بقدر مجموع الأرض
~~33 مرة، ولذلك ms142 يراه الإنسان أين كان، وإن فلك القمر بالنسبة إلى فلك الشمس
~~الذي هو تحت السلطنة كالقطرة في البحر، ثم إن السماوات والأرض كالحلقة في
~~الفلاة، وإن الفرس الجواد إذا كان في أشد الطرد فإنه بقدر ما يضع حافره على
~~الأرض ويرفعه تسير الشمس خمسمائة فرسخ (1) وإن قرص الشمس بقدر مجموع الأرض
~~66 مرة (2) وإن الأرض مساحة سطحها في علم
# PageV00P182
# الهيئة عشرون ألف ألف وثلاثمائة ألف وستون ألف فرسخ، وإن كل فرسخ ثلاثة
~~أميال، والميل أربعة آلاف ذراع، وإن النجم الذي يقال له السهى، وهو نجم خفي
~~لا يرى إلا في الظلمة لذوي الأبصار السليمة، وإنه مع خفائه بقدر مجموع
~~الأرض 18 مرة (1) فهناك يدهش عند سماع هذا وينكره، ومن جهل شيئا أنكره،
~~وكذا من عرف أن نسبة السماوات والأرض والأفلاك في عظمة صاحب لولاك، نسبة لا
~~شئ إلى شئ لأن الجزء لا يقاوم الكل وإن كثر، وإن الخلق لا يقابل الخالق وإن
~~عظم، فإن خالقه أعظم، فالنبي الذي به ولأجله تكونت الأشياء، ولولاه لما
~~كانت هو أعظم منها، ونسبة الشمس والقمر والنجوم إلى جلال جمال أول ما خلق
~~الله نوري لليل إلى الفجر، ونسبة السهى إلى نور البدر، لأنه هو النور الذي
~~قهر غواسق العدم، وأضاءت به حنادس الظلم، وإن ما في أيدي الناس من أسرار آل
~~محمد ومعرفتهم بالنسبة إلى ما خفي عليهم، كنسبة الله إلى خلقه وكيف ينسب
~~الخلق إلى خالقهم والمماليك إلى مالكهم، وكيف يعرفون عظمة ربهم، أو
~~يقدرونها على قدر عقولهم.
# فصل وعظمة الولي من عظمة النبي صلى الله عليه وآله، وعظمة النبي من عظمة
~~الرب العلي، لأنه آية الله وآية النبي، وكلمة الله وكلمة النبي، ونائب وحي
~~الله ووارث النبي، وبه يتم توحيد الله ودين النبي، وبيان هذا الشأن العظيم
~~أنه أخذ له العهد على الأرواح، وجعل له الولاية المطلقة من الأزل، ولم تزل.
# PageV00P183
# فصل (عالم آل محمد قبل الخلق) وإليه الإشارة بقوله: (كنت نبيا وآدم بين
~~الماء والطين ولا ماء ولا طين (١)، وكان علي ms143 وليا قبل خلق الخلائق أجمعين)
~~(٢)، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون، وبمحمد يبشرون ويؤمنون، وبولاية علي
~~يتمسكون، وبه إلى الله في الملمات يدعون، ثم بعث نبيه محمدا صلى الله عليه
~~وآله فختم به الموجود كما افتتح به الوجود، ثم خصه بجوامع الكلم، وأنزل
~~إليه السبع المثاني وهي سورة الحمد وجعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال:
~~اهدنا الصراط المستقيم، والصراط المستقيم حب علي، فأمره أن يسأل لأمته
~~الهداية إلى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به والحث عليه فقال:
~~فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على سراط مستقيم (٣) وهو حب علي، ثم أكد ذلك
~~فقال: فاستقم كما أمرت (٤) أي ادع الناس إلى حب علي لأنه يدعو إلى الإيمان
~~أولا، ثم إلى الفرائض لأن الأصل مقدم على الفرع، فلا فرائض إلا بالإيمان،
~~ولا إيمان إلا بحب علي، لأن التوحيد لا ينعقد إلا به، فما لم يكن الإيمان
~~فلا فرائض، وما لم يكن حب علي فلا إيمان، فالإيمان والفرائض حب علي، فالأصل
~~والفرع حب علي وولايته.
# فصل (السؤال عن علي في القبر) ثم أخبر نبيه أن حب علي هو المسؤول عنه في
~~القبر فقال: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك
~~وسوف تسألون﴾ (5) يعني يوم القيامة وفي القبر، ثم رفع نبيه إلى المقام
~~الأسنى، وهو قاب قوسين أو أدنى، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق
~~كتفه، فقال في خطبة الفخار: أنا الواقف على
# PageV00P185
# التطنجين، قال المفسرون: هي الدنيا والآخرة، أي أنا العالم بهما، وقيل:
~~المشرق والمغرب، وأنا، المحيط بعلم ما بينهما، وقيل: الجنة والنار، وأنا
~~القاسم لهما، وقيل: لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام، وليس
~~فوق هذا المقام إلا ذات الملك العلام، فأي رفعة فوق هذا؟ وأي مقام أعلى من
~~هذا؟ لأن الله رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك والأملاك، وعالم الملك
~~والملكوت، وعالم الجبروت، ووصل إلى عالم اللاهوت ١٨، وأمير المؤمنين عليه
~~السلام ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام.
# فصل ثم أمر رسوله ms144 بالتبليغ البليغ فيه، فقال: بلغ ما أنزل إليك من ربك ثم
~~أكد ذاك بالتهديد، فقال: ﴿وإن لم تفعل
~~فما بلغت رسالته﴾ (١) لكنك بلغت فأنت فاعل، فقد بلغ فما معناه؟ هذا رمز
~~يدل على شرف الولاية وأنه لا قبول للأعمال، قلت: أم جلت إلا بها، والمراد
~~أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم، فكأن الرسالة لم تبلغهم، فعلم
~~أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد، ومن لم يؤمن بمحمد لم يؤمن بالله، لأن
~~الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة، والإقرار بالنبوة يستلزم الإقرار
~~بالتوحيد، وكذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوة، وإنكار التوحيد، لتوقف
~~الاثنين على الولاية.
# فصل (علي الكتاب المبين) ثم أنزل بعد الحمد ألم، فجعل سر الأولين
~~والآخرين بتضمنه في هذه الأحرف الثلاثة، وفي كل حرف منها الاسم الأعظم،
~~وفيها معاني الاسم الأعظم ثم قال: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ (2) يعني علي لا شك فيه،
~~لأن القرآن هو الكتاب الصامت، والولي هو الكتاب الناطق، فأينما كان الكتاب
~~الناطق كان الكتاب الصامت!! فالولي هو الكتاب، وعلي هو الولي، فعلي هو
~~الكتاب المبين، والصراط المستقيم، فهو الكتاب وأم الكتاب، وفصل الخطاب
~~وعنده علم الكتاب، وويل للمنكر والمرتاب.
# PageV00P186
# فصل (لولا علي ما خلقت الجنة) ثم رفع مقامه بين النبيين والمرسلين، إلا
~~من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام، فقال:
# لولا علي ما خلقت جنتي (1)، ولم يقل لولا النبيين ما خلقت جنتي، وذلك لأن
~~النبيين جاؤوا بالشرائع، والشرائع فرع من الدين، والتوحيد أصله، والفرع
~~مبني على الأصل، والأصل مبني على الولاية، فالأصل والفرع من الدين مبني على
~~حب علي، فحب علي هو الدين والإيمان، والجنة تنال بالإيمان، والإيمان ينال
~~بحب علي، فلولا حب علي لم يكن الإيمان، فلم تكن الجنة، فلولا علي لم يخلق
~~الله جنته، فاعلم أن الإيمان بالنبيين والمرسلين لا ينفع إلا بحب علي.
# فصل أحبط أعمال العباد بغير حبه، فقال: لئن أشركت ليحبطن عملك (2) وكيف
~~يشرك ms145 بالرحمن من هو الأمان والإيمان؟ ومعناه أنك إن ساويت بعلي أحدا من
~~أمتك فجعلت له في الخلق مثلا وشبها، فلا عمل لك، والخطاب له، والمراد أمته.
# فصل ثم جعل دخول الجنة بحبه وطاعته، ودخول النار ببغضه ومعصيته، فقال:
~~لأدخلن الجنة من أطاعه وإن عصاني، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني، وهذا
~~رواه صاحب الكشاف وقد مر ذكره.
# PageV00P187
# فصل (علي ألف الغيب) ثم أبان من فضل وليه ما لم ينكره إلا من تولى وكفر،
~~فقال ﴿: قل لو كان البحر
~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله
~~مددا﴾ (١) والكلمة الكبرى علي بن أبي طالب عليه السلام وتحتها باقي
~~الكلمات، ثم أبان من فضله ما هو أعلى وأكبر لمن تولى واستكبر، فقال:
# ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت
~~كلمات الله (٢) والكلمات كلها حروف الكلمة الكبرى وداخلة تحتها، وفائضة
~~عنها، وهي فائضة عن ذات الحق كفيض سائر الأعداد عن الواحد، ومبدأ الكلمات
~~عن الألف، الذي أبداه عالم الغيب وأبدى عنه سائر الحروف والكلم، فهو عليه
~~السلام ألف الغيب، وعين الوحدانية الكبرى، التي أعرض عنها من أدبر وتولى.
# فصل (علي السر في فواتح السور) ثم إن الله سبحانه أوحى إلى نبيه صلى الله
~~عليه وآله أن عليا معه في السر المودع في فواتح السور، والاسم الأكبر
~~الأعظم الموحى إلى الرسل من السر، والسر المكتوب على وجه الشمس والقمر
~~والماء والحجر، وأنه ذات الذوات، والذات في الذات، في الذات للذات، لأن
~~أحدية الباري متنزهة عن الأسماء والصفات، متعالية عن النعوت والإشارات،
~~وأنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف والعبارات، والكلمة المتضرع بها إلى
~~الله سائر البريات، وأنه الغيب المخزون بين اللام والفاء والواو والهاء
~~والكاف والنون، فقال سبحانه: ﴿حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ (3) قال
~~الصادق: (عسق) فيها سر علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن ms146 وتحفه
~~(4). وإليك
# PageV00P188
# الإشارة بقوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (1)، ومعناه لا صلاة للعبد ولا
~~صلة له بالرب، إلا بحب علي ومعرفته.
# فصل ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرح بهذا الشرف العظيم، في الذكر
~~الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن (يس)، وإنما سميت قلب القرآن
~~لأن باطنها محتو على سر محمد وعلي لمن عرف، فقال سبحانه: يس * والقرآن
~~الحكيم إنك لمن المرسلين (2)، والياء والسين اسم محمد ظاهرا وباطنا، والياء
~~والسين اسم علي لأن الولاية باطن النبوة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك
~~واسم علي الظاهر والباطن في الياء والسين، إنك رسولي بالحق إلى سائر الخلق
~~(3).
# فصل (الإمام محيط بالكون) ثم صرح لنا أن الولي هو المحيط بكل شئ، فهو
~~محيط بالعالم، والله من ورائهم محيط، فقال: وكل شئ أحصيناه في إمام مبين
~~(4) فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه وخطه في اللوح المحفوظ في
~~الغيب، أحصيناه في إمام مبين، وهو اللوح الحفيظ لما في الأرض والسماء، هو
~~الإمام المبين وهو علي، فاللوح المحفوظ علي، وهو أعلى وأفضل من اللوح
~~بوجوده. (الأول) لأن اللوح وعاء الخط وظرف السطور، والإمام محيط بالسطور
~~وأسرار السطور، فهو أفضل من اللوح. (الثاني) لأن اللوح المحفوظ بوزن مفعول،
~~والإمام المبين بوزن فعيل، وهو بمعنى فاعل، فهو عالم بأسرار اللوح، واسم
~~الفاعل أشرف من اسم المفعول، (الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل،
~~ومحيط بالكل واللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ وعال عليه، وعالم
~~بما فيه، ثم قال: علي صراط مستقيم، أي يدل ويهدي إلى الصراط المستقيم
~~الممتحن به سائر الخلائق، وهو حب علي لأنه هو الغاية والنهاية.
# PageV00P189
# فصل ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم الله الأعظم فقال: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ (1) ويخرج من
~~تكسير حروفها السبيل (2) السلام أنا هو محمد، ثم دلنا بعد هذا المقام عظيم
~~لنبيه على مقام آخر فيها لوليه، وأنه هو كلمة الجبار ومنبع سائر الأسرار،
~~ومطلع فائض ms147 الأنوار، فقال: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
~~(3)، فجعل وجوده الوجود (4)، والموجود بين حرفي الأمر وهما الكاف والنون،
~~وباطن الكاف والنون الاسم المخزون المكنون، لمن عرف هذا السر المصون، وإليه
~~الإشارة بقوله: ألا له الخلق والأمر (5) والخلق والأمر (6) هما العين
~~والميم (7)، وذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات، وتجلي الصفات عن الذات.
# PageV00P190
# فصل (علي الفاتح) ثم إن الله سبحانه بشر رسوله بأنه قد رحم أمته، وغفر
~~ذنوبهم، وأكمل دينهم، وأتم نعمته عليه ونصره، وجعل هذه المقامات والكرامات
~~والعطيات كلها لعلي عليه السلام، ونزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه
~~وتعالى على رسوله وعلى أمته، فقال: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ (١) والفتح كان على يد
~~علي، ثم قال: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من
~~ذنبك وما تأخر﴾ (٢) قال ابن عباس: إن الله حمل رسوله ذنوب من أحب عليا
~~من الأولين والآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها الله
~~إكراما لمحمد صلى الله عليه وآله ثم قال: (ويتم نعمته عليك) يعني بعلي،
~~وإليه الإشارة والبشارة بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)
~~(٣) ثم قال: ﴿وينصرك الله نصرا
~~عزيزا﴾ (4) وكان النصر في سائر المواطن بأسد الله الغالب وسيفه الضارب،
~~(ويهديك صراطا مستقيما). فهذا علي به الفتح، وعلى يده النصر وبحبه الغفران
~~والآمال، فكمال الدين وتمام النعمة على المؤمن، وبه الهداية وهو الغاية
~~والنهاية. وقلت:
# يا من به نصر الإله نبيه * والفتح كان بعضده وبعضبه وكمال دين محمد
~~بولائه * وتمام نعمته عليه بحبه وذنوب شيعته غدا مغفورة * يرضى الإله لأنهم
~~من حزبه والحافظ البرسي يا مولى الورى * يرجوك في يوم المعاد لذنبه
# PageV00P191
# فصل (وصف علي عليه السلام في القرآن أعظم من وصف الأنبياء) ثم إن الله
~~سبحانه وصف أنبياءه بأوصاف ووصف ولي نبيه بأعلى منها، فقال في نوح: (إنه
~~كان) عبدا شكورا (١) وقال في علي: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ ms148 (٢) وأين الشاكر من مشكور
~~السعي؟
# ووصف إبراهيم بالوفاء فقال: (وإبراهيم الذي وفى) (٣) وقال في علي: ﴿يوفون بالنذر﴾ (٤) ووصف سليمان
~~بالملك فقال: ﴿وآتيناهم ملكا
~~عظيما﴾ (٥) وقال في علي: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) (٦)
~~ووصف أيوب بالصبر فقال: إنا وجدناه صابرا (٧) وقال في علي:
# وجزاهم بما صبروا (٨) ووصف عيسى بالصلاة والزكاة فقال: (وأوصاني بالصلاة
~~والزكاة (٩) وقال في علي: (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) (١٠) ووصف
~~محمدا بالعزة فقال: العزة لله ولرسوله ﴿١١) وقال في علي: وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا
~~ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ (١٢) وقال في علي: (إنما وليكم الله
~~ورسوله والذين آمنوا (١٣) ووصف الملائكة بالخوف فقال: ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ (14) وقال
~~في
# PageV00P192
# علي: (إنا نخاف من ربنا) (١) ووصف ذاته المقدسة بصفات الألوهية فقال:
~~(وهو يطعم ولا يطعم) (٢) وقال في علي: ويطعمون الطعام على حبه (٣).
# فصل ثم أمر الله نبيه الكريم ورسوله الرؤوف الرحيم أن يرفعه إلى المقام
~~الكريم في التشريف والتعظيم، فقال بعد أن بالغ في بليغ المقام: لو كانت
~~السماوات صحفا والبحار مددا والغياض أقلاما لنفد المداد وفنيت الصحف وعجز
~~الثقلان أن يكتبوا معشار فضل علي وهذا مر ذكره لكن أعدناه ثانيا للحاجة
~~إليه.
# فصل ثم دل على فضله النبي كما دل عليه الرب العلي فبين أن الأعمال لا
~~توزن يوم المآل ولا يبلغ بها الآمال إلا بحبه فقال: لو أن أحدكم صف قدميه
~~بين الركن والمقام، يعبد الله ألف عام، ثم ألف عام صائما نهاره قائما ليله
~~فكان له ملء الأرض ذهبا فأنفقه وعباد الله ملكا فأعتقهم ثم قتل بعد هذا
~~الخير الكثير شهيدا بين الصفا والمروة ثم لقي الله يوم القيامة جاحدا لعلي
~~حقه لم يقبل الله له صرفا ولا عدلا وزج بأعماله في النار. هذا أيضا مر
~~ذكره.
# فصل ثم دل سبحانه على قرب عارفيه ومواليه من ms149 حضرة ربه وباريه فقال في حقه
~~الرسول بعد بليغ المقال: (لو لم أخف لقلت) (٤) وهذا كمال المبالغة وغاية
~~الشرف لأن ما لم يقل أعظم مما قيل، وهذا مثل قوله سبحانه بعد أن مدح الجنة
~~ووصفها فقال: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي
~~لهم﴾ (5) وإذا كانت الجنة وهي دارة علي لا توصف فكيف يوصف صاحب الدار.
# PageV00P193
# فصل (مقام علي عند الملائكة) وأما مقامه عند الملائكة المقربين ورفعته
~~عند جبرائيل الأمين فإنه كان يلزم ركاب علي إذا ركب ويسير معه إذا سار ويقف
~~إذا وقف ويكبر إذا كبر ويحمل إذا حمل لأنه خادمه والخادم يدين بطاعة
~~المخدوم، وهو مع رفعته في السماء وحمله للرسائل إلى الأنبياء فإنه فقير علي
~~لأنه وقف ببابه سائلا فقال: (مسكينا ويتيما وأسيرا) فهذا سر الأسرار، وآية
~~الجبار، الذي ينفد عند عد فضائله رمل القفار، وورق الأشجار، فلأنه إمام
~~الأبرار، ووالد السادة الأطهار، وقسيم الجنة والنار، سنان النبوة، ولسان
~~الفتوة، وختام الرسالة، وبيان المقالة، ينبوع الحكمة، وباب الرحمة، يعسوب
~~الدين والحكمة، ومعدن الطهارة والعصمة، مريخ الانتقام وكيوان الرفعة
~~والاحتشام، كاسر قناة الغواية، وسفينة النجاة والهداية وصاحب الخلافة
~~والألوية من البداية إلى النهاية، وقلت:
# يا أيها المولى الولي ومن له * الشرف العلي ومن به أنا واثق لا أبتغي
~~مولى سواك ولا أرى * إلا ولاك ومن عداك فطالق عين العلى بك أشرقت أنوارها *
~~صار الصفى من بحر جودك دافق يا كاف الكل يا هاء الهدى * يا فلك نوح واللواء
~~الخافق من قبل خلق الخلق أنت رضيتني * عبدا وما أنا عبد سوء آبق ونقلت من
~~صلب إلى صلب على * صدق الولا وأنا المحب الصادق كم يعذلوني في هواك تعنفا *
~~أنا عاشق أنا عاشق أنا عاشق هذه شمة من أزهار أسرار إمام الأبرار ورشحة من
~~نثار زخار منبع الأسرار، فقل للمنكر والمرتاب والكفور: موتوا بغيظكم إن
~~الله عليم بذات الصدور.
# فصل (آل محمد ص صفات الديان) آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين صفات
~~الديان، وصفوة المنان، وخاصة الرحمن ms150 وسفراء الغيب والقرآن، فليس للخلق على
~~عظمتهم نسبة، ولا بعظيم جلالهم معرفة، فمعرفة العامة لعلي أنه PageV00P194
# فارس الفرسان، وقاتل الشجعان ومبيد الأقران، ومعرفة الخاصة له أفضل من
~~فلان وفلان، فلذلك إذا سمعوا أسراره أنكروا واستكبروا وذهلوا وجهلوا وهم في
~~جهلهم غير ملومين لأنهم لو عرفوا أن محمدا هو الواحد المطلق، وأن عليا هو
~~العلي المطلق، فلهما الولاية على الكل، والسبق على الكل، والتصرف في الكل،
~~لأنهما العلة في وجود الكل، فلهما السيادة على الكل، لكنهما خاصة إله الكل،
~~وعبدي إله الكل، ومختاري معبود الكل، سبحانه إله الكل، ورب الكل، وفالق
~~الكل، ومفضل محمد وعلي على الكل، والمستعبد بولايتهم وطاعتهم الكل، فمن عرف
~~من مراتب الإبداع والاختراع هذا القدر وتدبره، عرف مقام آل محمد وخبره،
~~وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولو ردوه إلى
~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (١) لكنهم
~~ردوه وما دروه فأنكروه وما عرفوه ومن جاءهم بشئ منه كذبوه وكفروه، وهذا شأن
~~أهل الدعوى أنهم لم يزالوا منغمسين في حياض التكذيب، فيا وارد السراب دون
~~الشراب، والقانع بالعذاب دون الغلل العذاب، هذا إبليس (لعنه الله) عدو
~~الرحمن وهو يجري مجرى الدم في كل إنسان ويعلم خواطر القلوب ووساوس الصدور
~~وهواجس النفوس، وإليه الإشارة بقوله: ﴿أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾ (2)،
~~وهو محيط بالخلائق مع جنوده، وهذه صفات الربوبية، فانظر إلى المنافق
~~والمرتاب والمعدم إذا ذكرت خواص إبليس قال مسلم، وإذا ذكرت خواص علي أنكر
~~واستعظم وطعن في قائلها وتوهم، وهو أحق بالطعن وأوصم، ثم يزعم بعد ذاك أنه
~~آمن وأسلم، كلا والليل إذا أظلم والصبح إذا تبسم، فيا مدعي اليقين وهو
~~منغمس في شكه، ويا طالب الخلاص وهو مرتبط في شرك شكه، هذا جامسب (3)
~~الحكيم، قد وضع كتاب القرانات، وتحدث فيه على المغيبات، وذكر فيه ظهور
~~الأنبياء إلى آخر الدهر، وتاريخ هذا الكتاب 2211 سنة، وقد ذكر فيه الملوك
~~والدول من أيام زرادشت إلى ms151 انقراض العالم، وتحدث فيه على الغيب فما أخطأ.
# PageV00P195
# فصل (التنبؤ بعلي) وهذا سطيح أيضا قد نطق بالمغيبات، وذكر ملة الإسلام
~~قبل وصولها، وتحدث على حوادث الدهر إلى أيام المهدي، والكتابان مشهوران (1)
~~يتداولهما الملوك والعلماء، ولم يخطئوا في النقل عنهم، فأما أخبار سطيح فقد
~~رواها كعب بن الحارث، قال: إن ذا يزن الملك أرسل إلى سطيح لأمر لا شك فيه،
~~فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه، فخبأ له دينارا تحت قدمه، ثم
~~أذن له فدخل، فقال له الملك: ما خبأت لك يا سطيح؟ فقال سطيح: حلفت بالبيت
~~والحرم، والحجر الأصم، والليل إذا أظلم، والصبح إذا تبسم، وكل فصيح وأبكم،
~~لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم، فقال الملك:
# من أين علمك هذا يا سطيح؟ فقال: من قبل أخ لي جني ينزل معي إذا نزلت،
~~فقال الملك: أخبرني عما يكون في الدهر؟ فقال سطيح: إذا غارت الأخيار، وغازت
~~الأشرار، وكذب بالأقدار، وحمل المال بالأوقار، وخشعت الأبصار لحامل
~~الأوزار، وقطعت الأرحام، وظهر الطعام لمستحلي الحرام في حرمة الإسلام،
~~واختلفت الكلمة، وغفرت الذمة، وقلت الحرمة، وذلك منذ طلوع الكوكب، الذي
~~يفزع العرب، وله شبه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، ثم تقبل البرر (الهزبرخ)
~~بالرايات الصفر على البرازين البتر، حتى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر،
~~فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرمات، ويترك النساء بالثدايا
~~معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة، قرب بيضاء الساق مكشوفة، على الطريق مردوفة،
~~بها الخيل محفوفة، قد قتل زوجها، وكثر عجزها، واستحل فرجها، فعندها يظهر
~~ابن النبي المهدي، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب وابن عمه في الحرم، وظهر
~~الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم، فيطاهي الروم
~~ويقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف وصف الصفوف، ثم يخرج ملك
~~من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر
~~الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، وهاديا مهديا، وسيدا علويا، فيفرح الناس
~~إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به ms152 الحق بعد
~~الخفاء، ويفرق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء،
~~ويعيش
# PageV00P196
# الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، ويرد الحق
~~على أهل القرى، ويكثر في الناس الضيافة والقرى، ويرفع بعدله الغواية
~~والعمى، كأنه كان غبارا فانجلى، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، والأيام حبا، وهو
~~علم الساعة بلا امتراء (1).
# هذا كلام سطيح وإخباره بالغيب في قديم الأيام، وليس بنبي ولا إمام، وأنت
~~بالمرصاد في تكذيب أحاديث علي وعترته، تكذب ما نطقوا به من الغيب. أليس هو
~~القائل وقوله الحق: (إن بين جنبي علما جما آه لو أجد له حملة) (2)، وقوله:
~~لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي (3).
# وليس ذلك علم الشرع، وإلا لوجب عليه تعليمه، ولكن غامض الأسرار التي قال
~~فيها: (ولكن أخاف أن تكفروا بي وبرسول الله صلى الله عليه وآله) (4). وقد
~~روى أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام رحمهم الله عليه السلام
~~(أنه قال: إن أحب أصحابي إلي أمهرهم وأفقههم في الحديث، وإن أسوأهم وأكثرهم
~~عنتا ومقتا الذي إذا سمع الحديث يروى إلينا وينقل عنا لم يعقله عقله، ولم
~~يقبله قلبه، واشمأز من سماعه وكفر به وجحده، وكفر من رواه ودان به، فصار
~~بذلك كافرا بنا وخارجا عن ولايتنا (5).
# فصل ومن ذلك ما رواه صاحب الأمالي عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: (يا علي إن الله أكرمك كرامة لم يكرم بها أحدا من خلقه،
~~زوجك الزهراء من فوق عرشه، وأكرم محبيك بدخول الجنة بغير حساب، وأعد لشيعتك
~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ووهب لك حب المساكين في الأرض، فرضيت بهم
~~شيعة، ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك، وويل لمن أبغضك. يا علي أهل مودتك
~~كل أم أو أب حفيظ، وكل ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه. يا علي شيعتك
~~تزهر لأهل السماء كما تزهر الكواكب لأهل الأرض، تفرح بهم
# PageV00P197
# الملائكة، وتشتاق إليهم الجنان، ويفر منهم ms153 الشيطان. يا علي محبوك جيران
~~الله في الفردوس الأعلى. يا علي أنا ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك. يا علي
~~حربك حربي وسلمك سلمي. يا علي بشر أولياءك أن الله قد رضي عنهم ورضوا بك.
~~يا علي شيعتك حزب الله وخيرة الله من خلقه. يا علي أنا أول من يحيى وأول من
~~يكسى، غدا تحيى إذا حييت، وتكسى إذا كسيت) (1).
# PageV00P198
# فصل (افتراق الأمة إلى 73) اعلم بعد ثبوت هذه الشواهد، وصدق الشاهد بهذه
~~المشاهد، أن أهل الإسلام افترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، وسيأتي تفصيلها
~~فيما بعد في مكانه، وأصل هذه الثلاث والسبعين ثلاثة:
# الأشعرية، والمعتزلة، والإمامية.
# والأشعرية، والمعتزلة أنكروا الإمامة من أصول الدين، وأثبتها الإمامية
~~الاثنا عشرية من الشيعة، لأن الله اختار محمدا واختار شيعة آل محمد صلى
~~الله عليه وآله، وآل محمد سفينة النجاة.
# فالشيعة كسفينة النجاة راكبون وراءهم، قالوا إن الإنسان لو آمن بالله
~~وملائكته وكتبه ورسله، ووالى عليا وعترته، فإنه ناج بالإجماع، لأن خلافة
~~الرجلين لم يأت بها الكتاب ولا السنة، لكنها بزعمهم إجماع من الناس، وما لم
~~يأمر الكتاب ولا السنة باتباعه فلا يضر جهله، لكنه لو عرف الأول ووالاه،
~~ولم يعرف عليا وعاداه، فإنه هالك بالإجماع، وإليه الإشارة بقوله: فمن تبعني
~~فإنه مني (1)، وإليه الإشارة بقوله: (أنت مني وأنا منك) (2)، (حزبك حزبي
~~وشيعتك شيعتي) (3)، فمن كان من علي كان من محمد عليهما السلام، ومن كان من
~~شيعة محمد كان من حزب الله الناجي.
# ومما يعاضد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل من
~~همدان وقد تعلق بثوبه وقال:
# حدثني حديثا جامعا أنتفع به، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: حدثني
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أورد أنا وشيعتي الحوض، فيصدرون رواء،
~~ويمرون مبيضة وجوههم، ويرد أعداؤنا ظماء مظمئين مسودة وجوههم، خذها إليك
~~قصيرة من طويلة يا أخا همدان، أنت مع من أحببت، ولك ما كسبت، ألا وإن شيعتي
~~يناديهم الملائكة يوم القيامة: من أنتم؟ فيقولون: نحن العليون، فيقال لهم:
~~أنتم ms154 آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون (4).
# وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
~~يا أهل الموقف هذا علي بن أبي
# PageV00P199
# طالب عليه السلام خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبه في
~~الدنيا فليتعلق به اليوم، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث
~~يذهب (1).
# يؤيد هذا قوله عليه السلام: كما تعيشون تموتون (2)، وكما تموتون تبعثون،
~~وكما تبعثون تحشرون.
# والإنسان مع من أحب، وشيعة علي عاشوا على حبه فوجب أن يموتوا عليه، فوجب
~~أن يبعثوا عليه.
# أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم، والنجاة من العذاب الأليم. فالشيعة
~~على الصراط المستقيم، وهذه فرقة النجاة، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة
~~فرض واجب تعيينه على الله ورسوله لإجماع الناس على الحق، وميلهم عن الباطل،
~~مع وجود السياسة الشرعية والسياسة الإلهية، وحيث إن الإمام المعصوم فيهم
~~فالإجماع فيهم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله: (من مات ولم يعرف إمام
~~زمانه مات ميتة جاهلية) (3). فتعين لصدق البرهان أن الحق معهم، وأن الباطل
~~في الطرف الآخر.
# فصل (الاختلاف بعلي لا بالنبي) لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا
~~للإمام إلا أنه معصوم واجب الطاعة، وأنه أفضل من فلان وفلان، فهم في فصول
~~التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا، وكذا في
~~أبحاث النبوة وسرائرها وغامض البحث عنها، وأما في فصول الإمامة الداخلة تحت
~~جنسها العالي وأنواعها، فإنهم ينكرون الأكثر من ذلك ويكتفون منها بما ذكر،
~~وينسبون الباقي إلى قول الغلاة، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله:
~~(ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا علي). (4) فإذا قلت لهم:
~~ما التوحيد وما جنسه. ما فصوله. ما القدر الواجب من معرفته؟ قالوا: أما
~~الجنس من التوحيد فإن تعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود، وإذا كان واجب
~~الوجود فهو هو هو والذي هو لم يزل ولا يزل، وأما فصل التوحيد فالسلب
~~والإيجاب، أما الإيجاب فلن تثبت للحي المعبود
# PageV00P200
# من الصفات ما ms155 يجب إثباته، وأما السلب فإن تنفي عن ذاته المقدسة ما يجب
~~نفيه، كل ذلك بالدليل، ومن لم يعرف من التوحيد هذا القدر فليس بموحد!
# فصل إذا قلت لهم يوما النبوة ما جنسها؟ وما فصولها وما الواجب من
~~معرفتها؟ قالوا: إن النبي المرسل هو المبعوث إلى الناس كافة، المخبر عن
~~الوحي السماوي بواسطة الملك، وأما فصولها فالعصمة وطهارة المولد، وأنه لا
~~نبي بعده. PageV00P201
# فصل (عقيدتنا في الإمامية) وكل ما يجب اعتقاده من فصول التوحيد ونبوة
~~محمد صلى الله عليه وآله يجب اعتقاده في باب الإمامة، لأن القول في الإمامة
~~كالقول في التوحيد والنبوة، لأن الإمامة جامعة للتوحيد والنبوة، فمن أنكر
~~شيئا مما يوجب عليه إثباته من باب التوحيد فليس بمؤمن، وكذا من أنكر شيئا
~~مما وجب عليه إثباته في باب الإمامة فليس بموال، لأن إنكار الجزء من الواجب
~~كإنكار الكل، فما لنا [نأخذ طرفا من ] خصائص العصمة، وسندها عن المعصوم،
~~الذي يجب تصديقه فيما صح نقله عنه، ثم نصدق بعضها وننكر بعضها، بغير مرجع
~~فنصدق ما أدركته عقولنا، وننكر ما غاب عنا معرفته.
# ثم نقول لقصور أفهامنا عن إدراك ذلك، يكفينا في باب الإمامة أن نعرف أن
~~الإمام معصوم مفترض الطاعة، فهلا كفانا هذا في باب التوحيد أن نعرف وجوب
~~الوجود للحق سبحانه وتعالى، ولا نحتاج في باقي الصفات، وكيف لم يجز هذا في
~~باب التوحيد؟ ويجوز في الإمامة، ونقول في الدعاء المنقول عنهم عليهم السلام
~~(اللهم إني أدينك بدينهم وولايتهم والرضى بما فضلتهم به، غير منكر ولا
~~مستكبر) (1).
# والتفضيل هنا ليس هو القدر الذي به الاشتراك من النبوة والولاية بينهم
~~وبين من تقدم من الأنبياء والأولياء، ولكنه الأمر الذي لم يختص به سواهم
~~مما بهر عيون العقول فأعماها، ورمى مقاتل الأفهام فأصماها، ثم إذا تليت
~~علينا آيات فضلهم بما لا تناله أيدي أفهامنا أنكرنا واستكبرنا، فنحن إذا مع
~~تعبدنا بأقوالهم مع تخالج الشكوك في اعتقادها نتعبد بما لا نعرف، أو بما لا
~~نعتقد، والتعبد بغير المعرفة ضلال، وبغير الاعتقاد وبال، ms156 لأن من استكبر فقد
~~أنكر، ومن أنكر لم يرض، ومن لم يرض لم يطع، ومن لم يطع لم يوال، ومن لم
~~يوال لا دين له، ومن لا دين له فهو كافر، فمن أنكر من لوازم الإمامة
~~وأسرارها ما يجب المولى المطلق إثباته مما وردت به النصوص عنهم ولو حرفا
~~واحدا فهو كافر.
# PageV00P203
# فصل (معنى الإمامة وجنسها) وبيان المدعى أنا نقول في تعريف الإمامة وبيان
~~جنسها وفصولها: الإمامة رئاسة عامة. هذا جنس يقتضي فصولا أربعة: التقدم،
~~والعلم، والقدرة، والحكم، وإذا انتقصت هذه الفصول انتقص الجنس، فلا تعريف،
~~إذا فلا معرفة، فلا رياسة عامة فلا إمامة، وهي رياسة عامة، فالولي هو
~~المتقدم العام الحاكم المتصرف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق.
# أما تقدمه فلأن الولاية هي العلة الغائية في كمال الأصول والفروع،
~~والمعقول والمشروع، فلها التقدم بالفرض والتأخر بالحكم، لأن الولي المطلق
~~هنا هو الإنسان الذي يلبسه الله خلعة الجمال والكمال، ويجعل قلبه مكان
~~مشيئته وعلمه، ويلبسه قباء التصرف والحكم، فهو الأمر الإلهي في العالم
~~البشري، فهو كالشمس المنيرة التي جعل الله فيها قوة النور والحياة،
~~والإشراق والإحراق، فهي الضوء لأهل الدقور، وإليه الإشارة بقولهم:
# (الحق مقاماتك وآياتك وعلاماتك، لا فرق بينها وبينك) (1).
# التأنيث في الضمير راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق والجمال المطلق،
~~وقوله: (إلا أنهم عبادك) (2)، الضمير هنا عائد إلى أجسادهم المقدسة،
~~وهياكلهم المعصومة المطهرة التي هي وعاء الأمر الإلهي، وجمال النور القدسي.
# وسبب الفرق والنفي موجب لثبات خواص الربوبية لهم، لأن الرب القديم جل
~~جلاله حكم عدل نافذ الحكم، غني عن الظلم، لا يتوهم ولا يتهم، والولي المطلق
~~كذلك.
# وهذه الصفات كلية، والكلي لا يمنع من وقوع الشركة، لأنه مقول على كثيرين
~~مختلفين بالحقائق، فالله سبحانه حكمه في العدل وعدله وغناه عن الظلم لذاته
~~من غير استفادة، والولي عدله وحكمته وعصمته خص من الله وتأييد له بتلك
~~القوى الإلهية والصفات الربانية، وإليه الإشارة بقولهم: (إلا أنهم عبادك
~~وخلقك) (2)، لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب والعبد، لأن الرب المعبود
~~سبحانه ms157 علمه وقدرته، وقدمه وغناه عن خلقه، غير مستفاد من إله آخر بل هي
~~صفات ذاته، لأن واجب الوجود وجوب
# PageV00P204
# وجوده يقتضي صفات الألوهية، والإمام الولي قدرته وعلمه وحكمه وتصرفه في
~~العالم من الله اختاره، فقدمه وارتضاه فحكمه، ما اختار وليا جاهلا قط، فوجب
~~له بهذه الولاية العامة التقدم والعلم والتصرف، والحكم والعصمة عن الخطأ
~~والظلم.
# أما التقدم فلأن الولي حجة الله، والحجة يجب أن يكون قبل الخلق ومع الخلق
~~وبعد الخلق، وأما العلم فلأن الولي هو العلم المحيط بالعالم، فلا يخفى عليه
~~شئ مما غاب وحضر إذا لو خفي عنه شئ لجهل وهو عالم، هذا خلف.
# دليله: ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا
~~مفضل، إن العالم منا يعلم حتى تقلب جناح الطير في الهواء، ومن أنكر من ذلك
~~شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه، وأوجب لأوليائه الجهل، وهم حلماء علماء
~~أبرار أتقياء. (١) وذلك أن الولي لا يجوز أن يسأل عن شئ وليس عنده علمه،
~~ولا يجوز أن يسأل عن شئ ولا يعلمه، والقرآن قد شهد له بذلك، وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله
~~عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ (٢)، والمراد به الولي.
# ولفظ العموم هنا مخصص للأولياء، وليس في العطف تباعد وتراخ، وكلما يجري
~~في العالم الذي أبرزه الله إلى الوجود من عالم الغيب والشهادة أخبر القرآن
~~أن الله يراه ورسوله ووليه، ومن أصدق من الله حديثا. وإليه الإشارة بقوله
~~صلى الله عليه وآله: إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى (٣)، فقوله (تسمع ما
~~أسمع) هذا جار في الأوصياء كافة، وقوله: (ترى ما أرى)، هذا مقام خص به علي
~~عليه السلام. وإليه الإشارة بقوله: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ (4)، والكتاب علي،
~~ومنه قوله: (ولدينا كتاب ينطق بالحق (5)، والكتاب الناطق هو الولي، وإليه
~~الإشارة بقوله: وما تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا (6)، وذلك لأنه ليس
~~بين الله وبين رسوله سر، وكيف وهو بالمقام ms158 الأعلى
# PageV00P205
# والمكان الأدنى؟ وليس بينه وبين رسول الله ووليه سر، وهذا رمز، وحله أن
~~ليس بينهم وبين الله واسطة من الخلق، ولا أول في السبق، ولا أقرب إلى حضرة
~~الحق، لأنهم الخلق الأول والعالم الأعلى، والكل تحت رفعتهم، لأن الأعلى
~~محيط بالأدنى في ضرورة الولي يعلمه، وإليه الإشارة فكل ما أبرزه الله من
~~الغيب وبسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإن النبي والولي يعلمه، وإليه الإشارة
~~بقوله صلى الله عليه وآله: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا
~~وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما، وإن الله خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح
~~المحفوظ، فلا يخط هناك غيب إلا وأنت تشهده (1).
# فالنبي والولي مطلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلا مع الأمر
~~لأنه الرسول (2)، وإليه الإشارة بقوله:
# (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (3)، وأما الولي في النطق
~~بالغيب مطلق
# PageV00P206
# العنان، وهذا الحديث يشهد للولي أنه عالم بكل العالم لأن العالم أول
~~الموجودات وأعلاها، وفيه علم سائر الأشياء ومبدؤها ومنتهاها، وإذا كان
~~موكلا باللوح وعالما بما في اللوح، وواليا على اللوح، فهو عالم بما تحت
~~اللوح ضرورة، والعالم بأجمعه تحت اللوح فهو إذا عالم بسائر العالم، ودال
~~على سائر المعالم، دليل ذلك قولهم الحق: (ما منا إمام إلا وهو عالم بأهل
~~زمانه) (1). فالعلم فيهم ومنهم وعنهم، والقرآن عندهم وإليهم، ودين الله
~~الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله وملائكته منهم وعنهم، وإليه الإشارة بقوله
~~سبحانه شهادة لهم: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء
~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (2) والكتاب المبين هم وعندهم
~~ومنهم وعنهم. يؤيد هذه المقولات البينات، قوله صلى الله عليه وآله: أول ما
~~خلق الله اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن أجمد فجمد وصار
~~مدادا، ثم قال له: أكتب. فقال: ربي وما أكتب؟ فقال: ما كان، وما هو كائن
~~إلى يوم القيامة (3).
# واشترط فيه البداء وهو النسخ يمحو الله ما يشاء ms159 ويثبت وعنده أم الكتاب
~~وصار علم اللوح إلى النبي صلى الله عليه وآله ثم إلى الأوصياء إلى آخر
~~الدهر، وذلك لأن ما في اللوح إن كان الخلق لا يحتاجون إليه فما الفائدة في
~~سطره؟ وإن كان محتاجا إليه وهو محجوب عنهم فالحكمة لا تقتضي حجب الفوائد،
~~وإن كان غير محجوب فإما أن يعلمه الخاص دون العام أو كلاهما معا؟ فإن علمه
~~الخاص فخاصة الله وآل محمد، وإن علمه العام فما يعلمه العام، فالخاص بعلمه
~~أولى، وإلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال:
# علام أسرار الغيوب ومن له خلق الزمان ودارت الأفلاك
# PageV00P208
# الجوهر النبوي لا أعماله ملق ولا توحيده إشراك (1) فصل وإلى هذا المعنى
~~أشار بقوله في خطبة التطنجية: ولقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى وما تحت
~~الأرض السابعة السفلى، وما بينهما وما تحت الثرى، كل ذلك علم إحاطة لا علم
~~إخبار، ولو شئتم لأخبرتكم بآبائكم أين كانوا، وأين صاروا اليوم (2).
# PageV00P209
# فصل (علم الإمام عليه السلام بما كان ويكون) وإيضاح هذا المشكل أن الله
~~سبحانه لما أراد أن يخلق هذا العالم خلق اللوح والقلم وكتب فيه من الغيب ما
~~يتعلق بهذا العالم وبذلك، ورد الأثر من قوله: جف القلم بما هو كائن (١)
~~وقوله: فرغ الله من حساب خلقه، ثم بعث إليهم من الهداة والولاة، وأوحى إلى
~~كل نبي ورسول ما يحتاج إليه أهل زمانه من العقائد والشرائع، مما قضاه وقدره
~~مما يعرف منه ويعبد، حتى ختم الوجود بمحمد كما افتتح به الوجود، والفاتح
~~الخاتم يجب أن يكون عنده علم ما كان وما يكون، لأنه منه البداية وإليه
~~النهاية، لأن الواحد أول العدد ومنتهاه، فوجب أن يكون عنده علم ما كان وما
~~يكون، مما كتب في اللوح وإلا لزم العبث أو الظلم.
# فجملة ما صار إلى الأنبياء وما خفي عنهم مما كتب اللوح، وجرى به القلم
~~صار إلى سيد الأولين والآخرين، وجميع ما صار إليه وحيا وإلهاما ومشاهدة في
~~المقام الأعلى والخطاب الرباني بغير واسطة صار إلى وصية القائم بدينه أمير ms160
~~المؤمنين عليه السلام، ثم إلى عترته الأبرار وخلفائه الأطهار، وقد صرح
~~القرآن بذاك من قوله: ﴿وما من غائبة في
~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين﴾ (٢) ودل عليه قوله الحق: أعطيت ألف
~~مفتاح من العلم يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، وصار ذلك
~~في الأوصياء من بعدي إلى آخر الدهر (٣).
# فمن أنكر بعد هذا الشاهد الحق علم الغيب للإمام، وخالف بعدما وضح من
~~البرهان المبين، فقد كذب بالقرآن، وكفر بالرحمن، وكفى بجهنم سعيرا.
# فصل يؤيد هذا المدعى والشاهد قوله سبحانه: (إنا أنزلناه في ليلة القدر،
~~وقوله: ﴿فيها يفرق كل أمر
~~حكيم﴾ (4)، قال: فيها يقدر الله ما يكون من الحق والباطل في تلك السنة،
~~وله فيها المبدأ
# PageV00P211
# والمشية، يعني النسخ يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، من الأعمار والأرزاق
~~والبلايا، ثم يوحيها إلى الروح الأمين، فينزل بها إلى الرسول ثم يلتفت
~~الرسول إلى أمير المؤمنين ثم إلى الأوصياء حتى ينتهي إلى صاحب الأمر
~~والزمان ويشترك له فيها البداية والمشية، لأن حكمه حكم الله، ومقامه مقامه،
~~فهو مالك ومملوك، لأنه سيد الخلق وعبد الحق، وليلة القدر باقية والحجة
~~باقية، وأمر ليلة القدر في كل سنة ينتهي إليه، لأن ما دامت الدنيا باقية
~~فليلة القدر باقية لا تزول، والمشية والحكم الإلهي لا يزول، والولي باق لا
~~يزول، ووصول الغيب إليه باق لا يزول، ولا يزول، صدق القرآن ودوام حكم
~~الرحمن، وهذا مقام الولي المطلق.
# وعن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له: يا
~~مفضل من زعم أن الإمام من آل محمد يغرب (1) عنه شئ من الأمر المختوم يعني
~~مما كتب العلم على اللوح، فقد كفر بما نزل على محمد، وإنا لنشهد أعمالكم
~~ولا يخفى علينا شئ من أمركم، وإن أعمالكم لتعرض علينا (2).
# وإذا كانت الروح وارتاض البدن أشرقت أنوارها، وظهرت أسرارها، وأدركت عالم
~~الغيب، ولا ينكر هذا إلا الجاهل البليد فكيف ms161 تنكر أنت إحاطة روح الأرواح
~~بعالم الغيب؟ وإذا قيل لك: إن عليا يعلم الغيب، وإذ كان الفضل بالعلم
~~والسبق، وكان في العباد من هو أسبق، من آل محمد إلى العلم بأعمال العباد،
~~فهو أفضل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
# PageV00P212
# فصل (عرض الأعمال على آل محمد) (1) المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن
~~الأعمال تعرض على النبي والولي، ومنهم من لا يرى ذلك، ومنهم من يرى أنها
~~تعرض على الولي دون النبي، وتلك خاصة خص الله بها وليه، ومنهم من يرى أنه
~~يشهدها ويعلمها، وهذا مقام التحقيق لا مقام التقليد، فنقول للمعتقد:
~~الأعمال تعرض على النبي والولي، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي، ومع عرضها
~~فإن كان الإمام لا يعلمها إلا بعد العرض، فما الفرق بين الإمام والمأموم؟
~~بل يكون في الرعية من هو أعلم منه، فأين الإمامة التي تعريفها أنها رياسة
~~عامة؟ وأين عمومها إذن؟ وإن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما
~~يعلمه؟ وكذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية، فإن كان الرب لا
~~يعلمها إلا إذا رفعت إليه، كان العبد أعلم من الرب وهو محال، لأن الرب
~~سبحانه عالم بأعمال عباده، ومحيط بها وحافظ لها وقيوم عليها، ولا يخفى عليه
~~شئ في الأرض، ولا في السماء، فما الفائدة إذا في عرض ما الله ورسوله ووليه
~~أعلم به؟
# والجواب عنه: أن الفائدة في عرضها على الله أن كثرة الأعوان تدل على عظمة
~~السلطان.
# وأما الفائدة في عرضها على الولي، فإن ذلك على سبيل الطاعة والتعظيم،
~~لأنه ما من أمر ينزل من السماء ويصعد من الأرض إلا ويعرض على الولي لتعلم
~~الملائكة أن الله حجة في أمره، وأنه مطاع
# PageV00P213
# الأمر، وأن أهل السماوات والأرض متعبدون (خ ل مستعبدون) بخدمته وحبه
~~وطاعته، وسبحان من استعبد أهل السماوات والأرض بولاية محمد وآل محمد عليهم
~~السلام.
# يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لنا
~~مع كل ولي إذن سامعة، وعين ms162 ناظرة، ولسان ناطق (1).
# يؤيد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن
~~يموت إلا ويحضره محمد وعلي فإذا رآهما استبشر (2).
# وهذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين
~~ووصل إلى الله وحق اليقين، لأنهم أمر الله الذي يحضره المؤمن عند احتضاره،
~~فيحول بين الشيطان وبينه، فيموت على الفطرة، وإذا مات على الفطرة دخل
~~الجنة.
# اعترض جاهل فقال: إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في
~~لحظة واحدة فكيف السبيل؟ قلت له: فيجب الاعتقاد والاعتراف بحضورهم عند كل
~~واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم وإعانته عند كربة الموت وتفريج همه،
~~وطرد الشيطان عنه، والوصية لملك الموت فيه، فلا يلتفت إلى الوهم، لضعف
~~العقل السخيف والفهم ويقول: وكيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في
~~أمكنة متعددة (3)؟ وإذا اعترضك الشيطان فرده بقوله سبحانه: (وكان الله على
# PageV00P214
# وأجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال له في آن واحد من أقطار متباعد مع
~~أن رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم حق بأنه صلى الله عليه وآله وسلم سراج
~~ونور وشمس في هذا العالم، مثال نور في العوالم كلها، وكما أن الشمس يراها
~~من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة وبصفات مختلفة، فكذلك النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم ولله در القائل كالبدر من أي النواحي جئته يهدي إلى عينيك
~~نورا ثاقبا (المواهب اللدنية: 2 / 297 خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم).
# هذا، وتواتر حديث: (من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل مكاني - لا
~~يستطيع أن يتمثل بي - لا يتكون في صورتي - لا يتشبه بي) (المواهب اللدنية:
~~2 / 293 إلى 301 ذكر خصائصه وذكر جملة من المصادر).
# وفي لفظ: ((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) (المعجم الكبير: 19 /
~~297 ح 660 منه).
# وقال العلماء في معناة: هو في الدنيا قطعا ولو عند الموت لمن وفق لذلك.
~~(الذخائر المحمدية: 147).
# ومعلوم أنه يتفق رؤية أكثر من شخص للنبي ms163 الأعظم في وقت واحد.
# وروى الإمام الرضا عليه السلام عن رسول الله ص: (من رآني في منامه فقد
~~رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي) (كشف
~~الغمة: 3 / 120 فضائل الرضا، والأنوار النعمانية: 4 / 54).
# وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: رؤيته ص بصفة المعلومة إدراك على
~~الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا
~~تغيرهم الأرض، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، وإدراك الصفات إدراك
~~المثال. (المواهب الدنية: 2 / 294 خصائص النبي ص، وإرشاد الساري:
# 14 / 502 كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام).
# وقال القسطلاني: فإن قلت: كثير ما يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه
~~شخصان في حالة واحدة في مكانين، والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد؟
# أجيب: بأنه في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته عليه الصلاة والسلام مرئية،
~~وصفاته متخيلة غير مرئية، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب
~~المسافة، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها، وإنما يشترط
~~كونه موجودا. (إرشاد الساري: 14 / 503 كتاب التعبير باب من رأى النبي في
~~المنام).
# ومن حال كثير من العلماء وقصصهم يعلم إمكان رؤية النبي وأهل، بيته، وكما
~~ذكر ذلك في محله. (راجع المواهب الدينية: 2 / 297 - 301، وينابيع المودة: 2
~~/ 551 - 554، وكشف الغمة: 1 / 239 - 383 وإلزام الناصب: / 340 إلى 427،
~~ودلائل الإمامة: 237 إلى 288 و 294 إلى 320 معاجز المهدي ومن رآه، وإعلام
~~الورى: 396 - 425، وإرشاد الساري: 14 / 504502 كتاب التعبير، باب من رأى
~~النبي في المنام). قالا الشيخ المرسي: لو حجب عني رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين. (المواهب اللدنية: 2 / 300
~~خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم).
# وبذلك يتضح إمكان رؤية آل محمد: الآن وفي كل مكان، وتقدم أنهم أحياء عند
~~ربهم يرزقون، بلحمهم وجسدهم وروحهم.
# وهذا يدل أن الإمام حاضر عند كل إنسان لا يغيب عنه شخص من الأشخاص، لذا
~~ورد ms164 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن للشمس وجهين وجه يلي أهل
~~السماء ووجه يلي أهل الأرض، فالإمام مع الخلق كلهم لا يغيب عنهم ولا يحجبون
~~عنه) (بحار الأنوار: 27 / 9 ح 21 ومشارق أنوار اليقين: 139).
# وعن الإمام الصادق عليه السلام: (الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق)
~~(كمال الدين: 1 / 221 باب 22 ح 5 والإنسان الكامل: 87). PageV00P215
# كل شئ مقتدرا (1).
# PageV00P216
# فصل (الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم) إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم
~~عالمون بأعدائهم من غير شك، لدلالة الأعلى على الأدنى، لأن الولي على الكل
~~يجب أن يكون عالما بالكل، وإلا لكان رقيبا على البعض دون البعض، والغرض
~~عموم رياسته، فالواجب عموم علمه وإحاطته، وإلا لم يكن رئيسا مطلقا، وهو
~~رئيس مطلق، هذا خلف.
# وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن لله اثني عشر ألف عالم،
~~كل عالم أكبر من السماوات والأرض، وأنا الحجة عليهم (1).
# ولا يكون الحجة حجة على قوم إلا من يعلمهم ويشهدهم، وإلا لم يكن حجة، وهو
~~حجة، فهو عالم برعيته، لأنه عين الله الناظرة في عباده، وعين الله مطلعة
~~على سائر العباد، فهو في العالم كالشمس لأنه نور الحق في الخلق، وشعاعه مطل
~~على سائر العالم، وهو حجاب الله في عالم الصور، وإليه الإشارة، يقول الرسول
~~صلى الله عليه وآله: (علي لا يحجبه عن الله حجاب) (2) وهو السر والحجاب،
~~فالإمام نور إلهي وسر رباني، وتعلقه بهذا الجسد عارضي، دليله قوله سبحانه:
~~وأشرقت الأرض بنور ربها (3)، ونور الرب هو الإمام الذي بنوره تشرق الظلم،
~~ويستضئ سائر العالم.
# يعضد هذا التفسير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن للشمس
~~وجهين، وجه يلي أهل السماء، ووجه يلي أهل الأرض) (4)، فالإمام مع الخلق
~~كلهم لا يغيب عنهم، ولا يحجبون عنه، بل هم محجوبون عنه، وليس هو بمحجوب،
~~لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلبه كيف شاء.
# وعنهم عليهم السلام: إن الله يعطي وليه عمودا من نور بينه ms165 وبينه يرى فيه
~~سائر أعمال العباد (5)
# PageV00P217
# كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك، كما رواه إسحاق بن عمار عن
~~أبي الحسن موسى عليه السلام رحمه الله أنه الرجل قلت: يا سيدي ما سمعت مثل
~~هذا الكلام، فقال عليه السلام: هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كلام أهل
~~الصين كله هكذا، ثم قال: أتعجب من هذا؟ قلت: نعم، قال: سأريك ما هو أعجب،
~~إن الإمام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح، لا يخفى على الإمام شئ (١).
# فهم صلوات الله عليهم يشهدون الخلق عند الحياة وعند الممات، لأنهم
~~العالمون عن الله بكل موجود ومفقود، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه مر على قبر فقال: أف، أف، فقيل: يا رسول الله ماذا؟ فقال: إن صاحب هذا
~~القبر سأل عني فأمسك، فأففت عليه.
# (٢) ومن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لكميل بن زياد
~~وقد مر معه في جبانة فأسرع السير فقال له: (خفف الوطي يا كميل فإنهم يسمعون
~~صرير نعالك (٣).
# وعلم الإمام بهم ليس ظن ولا تقليد، ولكنه علم إحاطة وتحقيق (٤)، فعلم
~~الله محيط بالمعلومات، وعلمهم نافذ في طبقات السماوات، لأن السماوات والأرض
~~وما فيها خزانة الله خلقها لأجلهم وسلمها إليهم، فعندهم مفاتيح علمها
~~وغيبها لا بل هم مفاتيح الغيب، وإليه الإشارة بقوله:
# ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ (٥) لأن
~~الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية، بل هو مفتاح الولاية، يؤيد ذلك
~~قوله سبحانه: ﴿صراط الله الذي له ما
~~في السماوات وما في الأرض﴾ (6)، وهذا صريح، قال الصادق عليه السلام:
~~صراط الله علي جعله الله أمينه على علم ما في السماوات وما في الأرض، فهو
~~أميره على الخلائق وأمينه على الحقائق (7).
# يؤيد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية: (لو شئت أخبرتكم
~~بآبائكم وأسلافكم ممن كانوا وأين كانوا، وأين هم الآن وما صاروا إليه؟ فكم
~~من آكل منكم لحم
# PageV00P218
# أخيه وشارب برأس أبيه، وهو ms166 يشتاقه ويرتجيه، هيهات إذا كشف المستور وحصل
~~ما في الصدور، وأيم الله لقد كررتم كرات وكم بين كرة وكرة من آية وآيات).
# ويجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه الله الذي منه يؤتى، والسبب
~~المتصل بين الأرض إلى السماء، وإليه الإشارة بقوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (1)، والشمس المنيرة
~~التي لا يحتجب من ضوئها شئ أبدا، والاسم الجاري الساري في كل شئ، فهم إلى
~~طرف الموجودات مولاها ومعناها، وإلى حضرة الأحدية عبدها ووليها وخليفتها
~~وعليها، وإليه الإشارة بقوله: (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه
~~ومن خلفه رصدا (2)، قال أبو جعفر عليه السلام:
# (الرصد التعلم من النبي) (3)، وقوله: من بين يديه، يعني يلقي في قلبه
~~الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربه، وأحاط علي بما لديه من العلم
~~وأحصى كل شئ عددا (4)، قال: علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، حتى
~~معرفة كل إنسان باسمه ونسبه، ومن يموت موتا ومن يقتل قتلا، ومن هو من أهل
~~الجنة، ومن هو من أهل النار (5).
# وإليه الإشارة بقوله: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض (6)،
~~وإنما رآه بمرآة إني جاعلك للناس إماما (7) فرآه بعين الولاية، لأن النبي
~~قد يحجب عن الملكوت لأن الوحي منه يأتيه، والولي لا يحجب عن الملكوت،
~~فالنبي ينتظر الغيب والولي ينظر في الغيب، وليس الولي بهذا المقام أعلى من
~~النبي بل هو في سائر المقام تلميذه، وتحت مرتبته، وفيضه عنه، وعلمه عنه،
~~وقد يكون للولي ما ليس للنبي وإن كان من أتباعه، كقصة الخضر وموسى، وهذا
~~إشارة إلى الإلهام، وإليه الإشارة بقوله: ولقد نظرت في ملكوت السماوات
~~والأرض فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما هو كائن بعدي (8).
# فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه، ولو
# PageV00P219
# علم شيئا دون شئ لاتصف بالعلم تارة وبالجهل أخرى، فكان جاهلا وهو عالم،
~~هذا خلف، ولو جهل لارتفعت الولاية والعصمة، ما اتخذ الله وليا جاهلا قط، ms167
~~فيلزم لو جهل عدم الولي أو كونه جاهلا وهو محال، فيكون عالما بالكل وهو
~~المطلوب، وإليه الإشارة بقول ابن أبي الحديد في مدحه له عليه السلام:
# وذو المعجزات الباهرات أقلها * الظهور على مستودعات السرائر (1) دليله
~~قوله الحق: (أنا الهادي بالولاية) (2) فهو عليه السلام غيب الله المكتوب،
~~وعلمه المنصوب، وخزانة غيبه في سماواته وأرضه، ووارث أسرار نبيه، فهو
~~الإمام المبين الذي كلفه الله هداية الخلق، وقضى فيه كل شئ فكل علم نزل إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله فهو عنده ومنه وفيه، وإليه الإشارة بقوله صلى
~~الله عليه وآله:
# (أنت مني وأنا معك سري وعلانيتي، وأنت روحي التي بين جنبي، لحمك لحمي،
~~ودمك دمي، وما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلا وقد أفرغته في جوفك) (3) (4).
# وهذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف والتعظيم، والتفضيل والتقديم، حيث هو
~~قسيم بنعمة النبي الكريم، وشقيق نور الرؤوف الرحيم، فهو منه في النور
~~والروح والطينة، والظاهر والباطن، ولا فوق هناك إلا النبوة، وهو الآيات
~~والمقامات والكلمات التامات، والأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة
~~أسرارها، وتعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها، سر الرحمن الرحيم، وما
~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم، ومن أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته، ومن
~~أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب الله أو جحد نبوة الأنبياء، وزعم
~~أنه ليس إله في السماء، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء وأمواتا، وإلا
~~لكان عالما في وقت دون وقت وهو محال، لأن الولي هو الإنسان الكامل، فكيف
~~يكون كاملا ناقصا، هذا خلف؟
# PageV00P220
# فصل (حضور آل محمد عند كل ميت) أما علمه بهم عند الموت فدليله قوله لحارث
~~همدان: يا حارث، قال: نعم يا مولاي، فقال: (لو قد بلغت نفسك التراقي لتراني
~~حيث تحب) (1).
# وهذا إشارة إلى حضوره عند الموتى. (2)
# PageV00P221
# وأما علمه بهم بعد الموت فدليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة: ﴿يا أصبغ إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن
~~ومؤمنة، فلو كشف لك ما كشف لي ms168 لرأيتهم خلقا يتحدثون على منابر من نور﴾
~~(١)، وذلك حق لأن الولي إذا أحاط علما بالأحياء وجب أن يحيط علما بالأموات،
~~وإلا لامتنع الأول لامتناع الثاني، لكن الأول غير ممتنع فالثاني كذلك، لأن
~~العلم الذي أيد به وعلم به للأحياء به علم الموتى، وإليه الإشارة بقوله: ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا
~~كتاب حفيظ﴾ (2)، والكتاب الحفيظ، هو الولي وعلمه عنده وذلك لأن اللوح
~~المحفوظ فيه سطور غيب الله، واللوح الحفيظ في الأرض هو المستودع لغيب الله
~~وإليه الإشارة بقوله: بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ (3)، والولي حافظ
~~للذكر وعالم بتأويله وتنزيله، فاللوح المحفوظ بالحقيقة هو الولي،
# PageV00P222
# فمن أنكر علم الولي بأهل ولايته ومشاهدته لأعمالهم فقد كذب القرآن وكفر
~~بالرحمن.
# فصل وكذا من خصص علمه بوقت دون وقت، وشئ دون شئ، فقد قضى للولي بالجهل،
~~فيلزم من تكذيب الثاني تكذيب الأول، ومن تصديق الأول تصديق الثاني، لعدم
~~التخصيص، فيلزمه إذا التصديق بما كذب، والتكذيب بما صدق، ومن الأول يلزم
~~الكفر، ومن الثاني يلزم الارتداد وفساد الاعتقاد، لكن الأول صادق، والثاني
~~كذلك. PageV00P223
# فصل (قدرة آل محمد التكوينية) (1). أما القدرة فإن الولي المطلق قدرته
~~كأعلمه: وعلمه محيط: فقدرته كذلك لأن قلب الولي مكان هامش) * (1) قد فصلنا
~~ذلك في كتابنا الولاية التكوينية ونجمل هنا فنقول:
# الولاية التكوينية قدرة يمنحها الله لخاصة أوليائه الذين يتقربون من الله
~~تعالى تقربا يصبح سبحانه وتعالى سمعهم وأبصارهم وأيديهم.
# كما في حديث التقرب بالنوافل المستفيض:
# (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره
~~ولسانه ويده ورجله، ففي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش، وبي يمشي)
~~(جامع الأسرار: 204 ح 393، وله ألفاظ أخرى (المعجم الأوسط: 10 / 163 ح
~~9348، وكنز العمال 7 / 770 ح 27 213، وأصول الكافي: 2 / 352 ح 7، وعلل
~~الشرائع: 1 / 227 باب 162).
# قال الشيخ حسن زاده آملي: بل إن هذا الشخص، ولأن الحق يكون عينه التي يرى
~~وأذنه التي بها يسمع، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية، ms169 فإن تصرفه
~~الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية، حتى يصير قوله وفعله واحدا، ولا
~~يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته، بل يصير محلا لمشيئة
~~الله ومظهرا ل (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) حيث يتحد
~~عندها القول والفعل (الإنسان الكامل: 173).
# وقال الخواجة نصير الدين الطوسي: العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق
~~رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات، وكل علم مستغرق في
~~علمه الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي
~~يمتنع أن يتأتى عليها شئ من الممكنات.
# بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر
~~وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي
~~به يوجد، فصار العارف حينئذ متخلقا بأخلاق الله في الحقيقة (شرح الإشارات
~~والتنبيهات: 3 / 389 عن السير إلى الله: 79).
# وقال الإمام الخميني قدس سره:
# (فإن للإمام عليه السلام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع
~~لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا
~~مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات
~~والأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
~~كانوا قبل هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين وجعل لهم من
~~المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله) (الحكومة الإسلامية: 52).
~~PageV00P225
# مشية الرب العلي، ولسانه منبع حكمته، يفعل ما يريد الله، ويريد ما يفعل.
# فصل وأما الحكم المطلق فكما مر، لأن الولاية لها الحكم من البداية إلى
~~النهاية، لأن الولاية علم اليقين وحق اليقين، لا ينسخ ولا يتغير ولا يتبدل
~~بتغير الزمان، ولا ينسخ كنسخ الشرائع والأديان، ولا يختم لأنه ختم الأكوان،
~~ولا تسبق لأن لها السبق بالكون والمكان، فعهدها مأخوذ من الأزل ولم يزل،
~~يتسلمها ولي من ولي ورضي من رضي إلى يوم القيامة، لأن الرب الملك الحق
~~المبين أخذ لها العهد على أسماء قبل خلق الأرضين ms170 والسماوات، وهي الختم
~~والكمال لكل دين، ولها الحكم عند نصب الموازين، وويل للمكذب بيوم الدين،
~~وإلى هذا البرهان المبين الإشارة من قول الصادقين:
# سبحانه من خلق السماوات والأرضين، وما سكن في الليل والنهار بمحمد وآل
~~محمد صلى الله عليه وآله. PageV00P226
# فصل (الدنيا ملك لآل محمد) هذا كلام الحجة، وكلام الحجة حجة، فقوله لمحمد
~~وآل محمد هذا لام التمليك والتخصيص، لأن من خلق الشئ لأجله فهو له في
~~الدنيا والآخرة، لهم خلقت وإليهم سلمت، فدل بهذا الصريح أن ملك الدنيا
~~والآخرة وحكم الدنيا والآخرة لا بل الدنيا والآخرة لهم على غير مشارك ولا
~~منازع، إن الكل عبيدهم وملكهم (1)، وهم سادة الكل ومواليهم، سبحان من
~~استعبد أهل السماوات والأرض بولاية محمد وآل محمد.
# وهذا مصرح أن الكل لهم وعبيدهم، وأن لهم السيادة والسؤدد على جميع
~~الخلائق، فالخلائق عبيدهم وهم عبيد الله ونواب مملكته، وخاصة حضرته وخزنة
~~غيبه، وقوام خلقه. وإلا لزم كذب المعصوم أو تكذيبه، والأول محال والثاني
~~كفر مثبت.
# إن الدنيا والآخرة ملكهم ومليكهم، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه
~~وآله: (سبحان من يملكها محمدا وآل محمد وشيعتهم) (2)، فتساوى طرفا الحكم
~~والملك في الدارين لديهم وإليهم لعدم الترجيح والتخصيص، فمن اعتقد أن ملك
~~الدنيا والآخرة لهم آمن بالخصوص الإلهية والنصوص الإمامية، ومن أنكر
~~الطرفين كفر بالقرآن، وكذب أولياء الرحمن، ومن صدق طرفا وكذب طرفا بعد ثبوت
~~الطرفين لهم لزمه من إنكار الثاني إنكار الأول، ومن تصديق الأول تصديق
~~الثاني، لكن تكذيب الأول كفر فالثاني كذلك، وتصديق الأول إيمان فالثاني
~~كذلك، وتصديق الثاني إيمان فتكذيب الأول كفر، فمن صدق الأول وكذب الثاني
~~لزمه التكذيب بالصدق أو التصديق بما وجب تكذيبه، فيلزمه من ذلك الكفر
~~بالإيمان والإيمان بالكفر.
# فبان بواضح البرهان الذي لا ينقض، والحق الذي لا يدحض، أن لهم ملك الدنيا
~~والآخرة، وحكم الدنيا والآخرة، والإنكار لذلك كفر لصدق دليله، والشك فيه
~~شرك لوضوح سبيله، والريب فيه ارتداد لصحة تأويله، والتصديق به نجاة لبرد
~~مقبله، ومن كذب بما وجب تصديقه من الدين ms171 فقد كفر بوحي رب العالمين، وذلك
~~لأن الكتاب والعترة حبلان
# PageV00P227
# متصلان، وإليه الإشارة بقوله: (خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل
~~بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى
~~يردا على الحوض) (1).
# PageV00P228
# قوله: حتى يردا علي الحوض شريد وطريد، لأن الكتاب يعرف الأمة فضل الأئمة
~~ووجوب طاعتهم، والعترة تشهد للكتاب بأنه الحق، فالكتاب نبذ وحرف وترك،
~~والعترة قتلوا وشردوا وطردوا فهما صاحبان شريدان طريدان لا يأويهما أحد،
~~ولم يسترشد بهما ضال حتى يردا الحوض شاكيين إلى الله ورسوله، فكلما يجب من
~~التصديق للكتاب يجب للعترة، وفي الكتاب علم كل شئ، وبيان كل شئ، وكذا يجب
~~أن يكون عند العترة لأنهم تراجمة القرآن، وسر غيب الرحمن، فعندهم علم كل شئ
~~وإلا لما كانا حبلين متصلين، ولما قال: (كهاتين)، وقرن إحدى إصبعيه إلى
~~الأخرى، ثم بين أن علم القرآن عندهم وأنهم مساوين للكتاب في الشرف والطاعة،
~~فقال: (ولا أقول كهاتين فأفضل هذه على الأخرى)، فمن آمن بكل الكتاب وأنكر
~~حرفا منه لم يكن مؤمنا لأن اللازم له في الاعتقاد تصديق الكل، أو إنكار
~~الكل، لكن إنكار الكل كفر، وتصديق الكل إيمان.
# فصل وكذا القول في العترة فمن أنكر حرفا من أقوالهم أو رد حديثا من
~~أحاديثهم أو شك في شئ من أمرهم أو استعظم حديثا من سرائرهم، فقد أنكر الكل،
~~فبان بهذه البراهين الموجبة لحق اليقين أن عليا حاكم يوم الدين، ومالك يوم
~~الدين (1)، وولي يوم الدين، بأمر رب العالمين.
# PageV00P229
# (الولاية المطلقة والمقيدة) فصل وبيان ذلك أن الملك والتملك والحكم
~~والتحكم، والولاية والتولية إما أن يكون على الإطلاق أو بالتقيد، فمالك يوم
~~الدين الرحمن الرحيم مطلقا هو الله الذي لا إله إلا هو الذي كل شئ ملكه
~~ومملوكه، وهو الرب الذي تفتتح الفاتحة بحمده وتعديد صفاته، وتختمها بالتضرع
~~إليه، وأما الحاكم في ذلك اليوم بالولاية عن أمر الله ورسوله أمير المؤمنين
~~وذلك لأن ولايته حبل ممدود وعهد مأخوذ من الأزل إلى الأبد غير محدود، فهو
~~لما كان ms172 مالك الدنيا وأهلها، وحاكمها ووليها، فكذا هو مالك الآخرة وحاكمها
~~ووليها، لأن ولايته عروة لا انفصام لها، ودولة لا انقضاء لها، وإليه
~~الإشارة بقوله:
# ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام
~~لها﴾ (١) وهو ولاية علي وحكمه لا انقطاع لها، دليله قوله سبحانه: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ (2)، قال
~~علي بن إبراهيم في تفسيره: أمير المؤمنين أحكم الحاكمين، فهنا إطلاق
~~وتقييد، أما أمير المؤمنين عليه السلام فهو حاكم يوم الدين ومالكه وواليه،
~~وصاحب الحساب عن أمر الله وأمر رسوله، ومالك يوم الدين مطلقا من غير تقييد
~~ولاية، ولا إذن والله رب العالمين رب الدنيا والآخرة، وإله الدنيا والآخرة،
~~وخالق الدنيا والآخرة. فصل وهذا مثل قول المتكلم: الله واجب الوجود حي،
~~والإنسان حال وجوده أيضا واجب الوجود حي، فأشركا في لفظ الوجود وامتازا
~~بفصل الإمكان والوجوب، فالرب سبحانه حي واجب الوجود لذاته، والإنسان حي
~~واجب الوجود لغيره، فكذا إذا قلنا علي مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين،
~~وأنت تعلم أنه ولي الله وخليفته، والولي له الحكم فلا يحتاج العقل السليم
~~إذن مع معرفة الحكم المقيد إلى قرينة أخرى.
# (تنبيه) كما أنه إذا قيل: فلان مالك ديوان العراق وحاكم ديوان العراق على
~~الإطلاق، فيذهب
# PageV00P230
# العقل السليم إلى أنه هو السلطان ولا يحتاج إلى قرينة أخرى تميزه بل
~~إطلاق اللفظ يدل على أنه هو الوزير وصاحب الدفتر، وكذا إذا قلت علي مالك
~~يوم الدين، فلا يذهب ذهن المؤمن الموحد العارف بالله، إلى أن عليا هو الله
~~لا إله إلا الله، بل إنه ولي الله، والولي وهو الوالي فله الولاية والحكم
~~بأمر الله الذي حكمه وولاه، وفوض إليه أمره وارتضاه، فيا عجبا كيف يرضاه
~~الله وأنت لا ترضاه (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله)، ثم تدعي
~~بعد ذلك أنك تعرفه وتتولاه، وأنت والله الكاذب في دعواه، فأنت كما قيل:
# (ويدعي وصلها من ليس يعرفها * إلا بأسمائها في ظاهر الكتب) فأنت في أمر
~~علي لم ms173 ترض برضى الله، ومن لم يرض برضى الله، فعليه لعنة الله، ألم تعلم يا
~~منكر الحق بجهله ومدعي العرفان وليس من أهله أن الدنيا والآخرة لهم خلقت،
~~وبهم خلقت، ومن أجلهم خلقت، وإليهم سلمت، والله غني عن العالمين، وما هو
~~بهم ولهم ولأجلهم، فهو مالكهم وملكهم من غير مشارك ولا منازع، وثبوت ذلك من
~~قول المعصوم، ووجوب تصديق قوله واعتقاده، لأن من رد على الولي فقد رد على
~~الرب العلي ومن رد على العلي كفر، فمن رد على الحجة المعصوم فقد كفر، فها
~~قد صرح الدليل أن من أنكر ولاية علي وحكمه في الدنيا والآخرة فقد كفر، ومن
~~أنكر أحد الطرفين فهو واقف بين جداري الكفر والإيمان، فإما أن يعتقد
~~الطرفين فيؤمن، أو ينكر الطرفين فيكفر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام
~~لرجل قال له: أنا أحبك وأهوى فلان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت
~~الآن أعور فإما أن تعمى، أو تبصر (1)؟ فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، (2)
~~وما أنت عليهم بمسيطر.
# (3) فصل وبيان هذا البرهان أنه تعالى أمر نبيه يوم الدار أن يجمع بني عبد
~~المطلب ويدعوهم إلى الله، فمن سبق منهم إلى تصديقه وأجاب دعوته وصدق
~~رسالته، ورأى نصرته، كان له بذلك أربعة عهد من الله ورسوله، ويكون أخاه
~~وصهره، والحاكم بعده فما أجاب دعوته غير علي فبايعه ونصره وفداه، ووفى بعهد
~~الله فخاض في رضاه الحتوف، وقتل في طاعته الألوف، وكشف عن دينه الكربات
# PageV00P231
# وكسر الرايات، وأخرج الناس من الظلمات، ولما قبض رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تواثبت الضباع على الأسد المناع، والولي المطاع، فعوت على الهزبر
~~الكلاب، وصار ملك أبي تراب، الذي صفي سبحانه بحد الحساب، والقرضاب، إلى...
~~الذي لم يحمر له حسام يوم الضراب، ولا مر في ملمة (١ وخاب، ولم يدع إلى
~~كريهة فأجاب.
# فوجب في عدل الكريم الوهاب، من باب (أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم) أن يوليه
~~يوم القيامة عوضا عن حقه الممنوع في الدنيا حكم يوم الحساب، وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾
~~(2) لأن المواهب الربانية والتحف الإلهية، إما أن تكون استحقاقا أو تفضلا،
~~وكلاهما حاصلان لأمير المؤمنين عليه السلام، أما الاستحقاق فإن الله أوجد
~~فيه من الأسرار الإلهية، والقوى الربانية، والخواص الملكية ما لم يوجد في
~~غيره من البشر، حتى تاه ذو اللب في معناه وكفر، وإليه الإشارة بقوله صلى
~~الله عليه وآله: (خلقت أنا وعلي من جنب الله ولم يخلق منه غيرنا) (3)، وجنب
~~الله معناه علم الله، وحق الله له كإحياء الأموات والأخبار بالمغيبات،
~~وتكلم أذياب الفلوات، وإغاضة ماء الفرات، ورجوع الشمس له بعد الغياب،
~~وإظهار وإيراد المعجبات، وأما التفضل فإن الله يختص برحمته من يشاء، ففرض
~~الله إليه وأمر العباد وجعله الحاكم يوم المعاد، فهو حاكم يوم الدين، ومالك
~~يوم الدين، وولي يوم الدين، ولا ينكر هذا الحق المبين، إلا من ليس له حظ من
~~الإيمان واليقين، ومن لا إيمان له كافر فوجب على من شم حقائق الإيمان
~~استنشاق نسيم أزهار هذه الأشجار، والتصديق لهذه الآثار، ومن أنكرها ولو
~~حرفا منها فقد عارض زكام الكفر خيشوم إيمانه فليداووه بسعوط التصديق، ولكن
~~ذاك في حقق التحقيق، ومن أعرض عن واضح الدليل، فقد ضل عن سواء السبيل.
# PageV00P232
# فصل (علي مالك يوم الدين) اعترض معترض من أهل التقليد، وممن هو عن إدراك
~~التحقيق بعيد، فقال: إذا قلنا مالك يوم الدين علي، وحاكم يوم الدين علي،
~~يلزم أن يكون الرحمن الرحيم أيضا عليا، فقلت له: ليس الأمر كما ذهب إليه
~~وهمك، وقصر عن إدراكه فهمك، لأنا لا ندعي أن عليا مالك يوم الدين من هذه
~~الآية، لأنا إذا قلنا: الحمد لله رب العالمين فإنا نشهد أن جميع المحامد
~~بجوامع الكلم من كل مادح وحامد، فإنها لله رب العالمين يستحقها ويستوجبها
~~الرحمن الرحيم، ويجري عليها عدلا وقسطا، مالك يوم الدين الذي طوق بإحسانه
~~أهل سماواته وأرضه، أخرجهم بلطفه من كتم العدم، وأفاض عليهم من سحائب كرمه
~~فوائض النعم، ووسعهم بجوده وعفوه ومنه، فهو مالك يوم الدين ms175 الذي كل شئ ملكه
~~ومملوكه، فله الملك للعباد، والعدل في المعاد، لكنه يملك من أراد، وإن
~~تقطعت أكباد ذوي العناد.
# وإذا قلنا إياك نعبد وإياك نستعين نقر بأن الموصوف بهذه الصفات هو
~~المعبود الحق. فنقول: هناك (اهدنا الصراط المستقيم) نسأل بعد الحمد لواجب
~~الوجود، ومفيض الكرم والجود، أن يهدينا إلى حب علي لأنه الصراط المستقيم
~~صراط الذين أنعمت عليهم، وهم آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لأجلهم خلق
~~الكون والمكان غير المغضوب عليهم، وهم (أي المغضوب عليهم) أعداؤهم الذين
~~يبدل الله صورهم عند الموت، (ولا الضالين) وهم شيعة أعدائهم.
# فصل لما رأينا الله سبحانه قد أدخل نبيه ووليه في صفاته، وخص محمدا وعليا
~~بعظيم آياته، فقال في وصف نبيه الكريم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه
~~ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (1) وقال في حق وليه: وإنه في أم
~~الكتاب لدينا لعلي حكيم (2) فهو الحاكم الحكيم، لأن العلو هو الحكم، فهو
~~العالي على العباد، والحاكم يوم التناد، لأن كل حاكم عال
# PageV00P233
# من غير عكس، وكل حاكم يوم الدين مالك من غير عكس، فهو حاكم يوم الدين
~~ومالك يوم الدين، بنص الكتاب المبين، لأن من حكم في شئ ملكه، وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾
~~(1) ومفاتيح الجنة والنار بيده فهو المالك ليومئذ والحاكم إذا، ومن كذب هذا
~~وأنكر سيرى برهانه حين يبشر الله أكبر، والحاكم يوم البعث حيدر، ولعنة الله
~~على من أنكر، وقوله: حكيم لأنه قسيم الجنة والنار (2) لأن حبه إيمان وبغضه
~~كفر، وهو يعرف وليه وعدوه فهو إذا يقسم وليه إلى النعيم وعدوه إلى الجحيم،
~~من غير سؤال فهو العلي الحكيم.
# فصل فأحببنا أن نكشف الستر، عن وجه هذا السر، ونبينه ليهلك من هلك عن
~~بينة، ويحيي من حي عن بينة، فوجدناه من أسرار علم الحروف في هذه الآيات
~~الثلاث اسم علي مرموزا مستورا، فالأول قوله: ع ل ي ح ل ي م فإن عدد حروفها
~~7، والسبعة حرف الزاي وعنها ms176 تظهر الأسرار، وأما أعدادها فهي 188، وأما
~~قوله: ا ل ص ر ا ط ا ل م س ت ق ي م، فإن عدد حروفها 14، وأعدادها 1013، (3)
~~وأما قوله: م ا ل ك ي وم ا ل د ى ن وهي 12 حرفا، وعنها يظهر السر الخفي
~~والأمر المخفي، من أسرار آل محمد لمن كان من أصحاب علي، وأما أعدادها وهي
~~(4) 2 23، فمن عرف أسرار الحروف عرف أن العلي الحكيم، والصراط المستقيم،
~~ومالك يوم الدين، هو علي بن أبي طالب عليه السلام (بأمر رب العالمين).
# PageV00P234
# فصل (اسم علي ومحمد على كل شئ) (1) وكذا من تصفح وجوه الآيات والدعوات،
~~والأسماء الإلهيات، وجد اسم محمد وعلي في كل آية محكمة ظاهرا وباطنا، لمن
~~عرف هذا السر ووعاه، فلا يحجبنك الشك والريب في نفي أسرار الغيب، لأن كل
~~عدد ينحل أفراده إلى الهوى فهو يشير إلى الهوية التي لا شئ قبلها، ولا شئ
~~بعدها، ويشير بحروفه إلى الكلمة، التي هي أول الكلمات وروح سائر الكلمات،
~~ولذلك ورد في آيات أن القرآن ثلاثة أثلاث ثلث في مدح علي وعترته ومحبيه
~~(2)، وثلث في مثالب أعدائه ومخالفيه والثلث الآخر ظاهره الشرائع والأحكام
~~وتبيين الحلال والحرام وباطنه اسم محمد وعلي. وذلك أن القرآن له باطن وظاهر
~~فلا ترتاب أيها السامع عند ورود فضائل أبي تراب! أليس وجود الأشياء كلها من
~~الماء وجعلنا من الماء كل شئ حي، فالماء أبو الأشياء كلها وهو عليه السلام
~~أبو تراب فهو سر الأشياء كلها، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله:
~~ليلة أسرى بي إلى السماء لم أجد بابا ولا حجابا، ولا شجرة ولا ورقة ولا
~~ثمرة، إلا وعليها مكتوب علي علي وإن اسم علي مكتوب على كل شئ (3).
# يؤيد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول صلى الله عليه وآله الله أنه قال:
~~علي في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، وفي السماء الدنيا
~~كالقمر في الليل لأهل الأرض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل
~~الأرض ms177 لوسعهم، وأعطاه من العلم جزءا لو قسم على أهل
# PageV00P235
# الأرض لوسعهم (1)، اسمه مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي، علي
~~محمود عند الحق، عظيم عند الملائكة، علي خاصتي وخالصتي، وظاهري وباطني،
~~وسري وعلانيتي، ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي، سألت الله أن لا يقبضه قبلي،
~~وأن يقبضه شهيدا، وإني دخلت الجنة فرأيت له حورا أكثر من ورق الشجر، وقصورا
~~على عدد البشر، علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حبه نعمة
~~واتباعه فضيلة، لم يمش على وجه الأرض ماش أكرم منه بعدي، أنزل الله عليه
~~رداء الفضل والفهم، وزين به المحافل، وأكرم به المؤمنين ونصر به العساكر
~~وأعز به الدين، وأخصب به البلاد وأعز به الأخيار، مثله كمثل بيت الله
~~الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم، ومثل الشمس
~~إذا طلعت أضاءت الحنادس، وصفه الله في كتابه ومدحه في آياته وأجرى منازله
~~فهو الكريم حيا والشهيد ميتا، وإن الله قال لموسى ليلة الخطاب: يا بن عمران
~~إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي ومحبتي وقطع
~~نهاره بذكري، وعرف حق أوليائي الذي لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنتي وناري،
~~محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقهم جعلته عند الجهل علما وعند الظلمة نورا،
~~وأعطيته قبل السؤال وأجبته قبل ا لدعاء (3).
# ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال: إن موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة
~~في الطور ناطقة بذكر محمد ونقبائه، فقال: ربي إني لم أر شيئا مما خلقت إلا
~~وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه، فقال الله: يا بن عمران إني خلقتهم قبل
~~الأنوار، وجعلتهم خزانة الأسرار، يشاهدون أنوار ملكوتي، وجعلتهم خزانة
~~حكمتي، ومعدن رحمتي ولسان سري وكلمتي، خلقت الدنيا والآخرة لأجلهم، فقال
~~موسى: ربي فاجعلني من أمة محمد، فقال: يا بن عمران إذا عرفت محمدا وأوصياءه
~~وعرفت فضلهم وأمنت بهم فأنت من أمته (4).
# يؤيد هذا ما رواه صاحب الأمالي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~يا علي إن ms178 الله أعطى شيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة،
~~والنور عند الظلمة، والأمن عند
# PageV00P236
# الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الأمم
~~بأربعين عاما (1).
# وها أنا أقول بعد هذه البراهين مستمعا للمعرض عن حق اليقين:
# كم جهد تبعنا لك في الدلايل وجمعها وأنت جهدك بأنك تنكر لكل دليل الورد
~~منعم صباحو نعم ومطيب روائحو إلا الجعل من يشمو يروح وهو عليل من لا ترى
~~الشمس عنبر ولا يرى البدر مقلتو ولا الصباح المشرق أيش ينفعو قنديل فأنت في
~~ذا اعتقادك تشرب على هذا الظمأ ماء البحار السبع وتنل غليل إلى متى أي
~~محارف في مهمة القول والجدل شبه البهائم هائم لا بل أضل سبيل هذا اعتقاد
~~لحيدر عن طيب أصلك تنبه والفرع لا شك دائم على الأصول دليل في القيل والقال
~~تخيط وتسمع الحق تنكر وحتى يقول العالم لك في الفضول فضيل أيش ينفع الحج
~~كلو والزهد والفقه في غد لمن غدى يتنقض بصاحب التفصيل الأصل تنكر وتنفي
~~الفروع جهدك تثبتو إن لم تظللك أصولك ما في الفروع مقيل لو كنت في الفقه
~~أحمد وفي الأصول الأشعري
# PageV00P237
# وفي الحديث ابن حنبل وفي العروض خليل وفي الطريقة شبلي وفي الحقيقة
~~الواسطي وكنت معروف إنك معروف بالتفضيل وفي التلاوة عاصم وفي الدراية
~~زمخشري وفي الرواية مجاهد تجهد تذهب بكل دليل وكنت في الصدر الأول أبو
~~هريرة في الأثر هم وكنت ابن مالك قاضي القضاة جليل وفي الصحابة الأول نعم
~~وفي حكمك عمر وفي القرابة ابن أروى وجامع التنزيل وكنت بالعلم واثق
~~وبالعبادة معتصم وبالرضى متوكل وحرف كل جميل وكنت عمر الدنيا مشغول بالعلم
~~والعمل صائم وقائم دهرك تجهد بكل سبيل وإن لم تولي حيدر وكل فضلو تعتقد إلى
~~جهنم تحشر نعم بلا تطويل هذا الحديث الصادق قد جاء عن رب العلي إلى النبي
~~المرسل أتى به جبريل (1)
# PageV00P238
# فصل (أثر كتمان العلماء للحقائق ) في خاتمة هذا الدليل من كتاب الآيات
~~مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ms179 صلى الله عليه وآله: لا يعذب الله
~~هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته، ألا
~~وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه
~~الذين يظهرون أمره وينشرون فضله، أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم
~~الملائكة، والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره، فما أصبرهم على
~~النار (1).
# وذلك حق لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالك حيث لا يعرف إمام زمانه، والكاتم
~~لفضله بغضا منافق لأن طينته خبيثة، ما أبغضك إلا منافق شقي عرضت ولايتك على
~~طينته فأبت فمسخت، ونودي عليها في عالم المسوخات الخبيثات للخبيثين
~~والخبيثيون للخبيثات، فلا دين له ولا عبادة له، والمؤمن الموالي العارف
~~بعلي عابد وإن لم يعبد، ومحسن وإن أساء، وناج وإن أذنب، وإليهم الإشارة:
~~ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون
~~هذا خاص لشيعة علي عليه السلام لأن الكافر والمنافق لا يستحقان شيئا فلم
~~يبق إلا المؤمن، وليس المؤمن إلا شيعة علي، فالمكفر عنهم سيئاتهم بحب علي
~~هم شيعته.
# دليل ذلك ما رواه ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له: ما تقول
~~يا ميسر من لم يعص الله طرفة عين في أمره ونهيه لكنه ليس منا ويجعل هذا
~~الأمر في غيرنا؟ قال ميسرة: فقلت وما أقول وأنا بحضرتك يا سيدي؟ فقال: هو
~~بالنار، ثم قال: وما تقول فيمن يدين الله بما تدين ويبرأ من أعدائنا لكن به
~~من الذنوب ما بالناس إلا أنه يجتنب الكبائر؟
# قال: قلت وما أقول يا سيدي وأنا في حضرتك؟ فقال: إنه في الجنة وإن الله
~~قد ذكر ذلك في آية من كتابه، فقال: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه (2)، وهو
~~حب فرعون وهامان، نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (3)، وهو حب علي
~~عليه السلام.
# (4)
# PageV00P239
# ومن ذلك قول الله سبحانه: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى
~~النور (١) إذا كانوا آمنوا فأين الظلمات؟ ومعناه يخرجهم من ظلمات الخطايا
~~إلى نور الإيمان والولاية، وقوله: ms180
# والذين كفروا بعلي لأن الكفر بعلي كفر بالله، والإيمان به إيمان بالله،
~~أولياؤهم الطاغوت) يعني فرعون وهامان (يخرجوكم من النور إلى الظلمات) وإذا
~~كانوا كفروا من أين لهم النور؟
# وهذا صريح أنه الكفر بعلي وولايته يخرجهم من نور الإسلام - وهي الكلمتان
~~الطيبتان - إلى ظلام الكفر بالولاية قال: (أولئك أصحاب النار) شهد القرآن
~~وأكد أن من والى غير علي عليه السلام فمأواه النار، ثم قال: (هم فيها
~~خالدون). فالمبغض لعلي كافر وإن عبد، والمحب له عابد، وإن قعد، وإليه
~~الإشارة بقوله: (حب علي عبادة وذكره عبادة والموت على حبه شهادة، وموالاته
~~أكبر الزيادة). (٢) وإليه الإشارة بقوله: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾ (٣) قال ابن عباس:
# الهدى علي بن أبي طالب عليه السلام (٤)، وقوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ (٥) يعني بعلي. وقوله (فمن
~~تبع هداي) يعني عليا. ﴿فلا خوف
~~عليهم﴾ (٦) يعني باتباعه، (ولا هم يحزنون) يعني يوم البعث بحبه، مثل
~~قوله: (بل أتيناهم بذكرهم) يعني بعلي (فهم عن ذكرهم معرضون،) وإليه الإشارة
~~بقوله:
# ﴿قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون﴾
~~(7)، ومنه قوله: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم (8) يعني نجاتكم وهو حب
~~علي.
# PageV00P240
# فصل (حديث الطين) ولذلك أصل، وهو خبر الطين الذي رواه إبراهيم عن الصادق
~~عليه السلام في معنى المزاج أنه قال: إن الله لما أراد أن يخلق الخلق ولا
~~شئ هناك خلق أرضا طيبة، وأجرى عليها ماء عذبا سبعة أيام، وعرض عليها
~~ولايتنا فقبلت، فأخذ من ذلك الماء العذب طينتنا ثم خلق من ثقل ذلك الماء
~~طينة شيعتنا فهم منا ولو كنا وآباؤهم من الماء الذي نحن منه لكنا وآباؤهم
~~سواء، ثم خلق أرضا سبخة وأخرى عليها ماء مالحا ثم عرض عليها ولايتنا فأبت
~~فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم خلق من ذلك الماء الطغاة والأئمة
~~الكفار (١)، وإليه الإشارة بقوله: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار (٢).
# ثم خلق من ثقل ms181 ذلك شيعة أعدائنا، ثم مزج ثقل ذلك الطين بطينة شيعتنا، لم
~~يشهد أعداؤنا الشهادتين ولم يصلوا ولم يصوموا فما ظهر منهم من الخيرات
~~والحسنات فليست منهم ولا لهم، إنما هو من مزاج طينة شيعتنا ولهم، ثم مزج
~~الماء الثاني بالماء الأول ثم عركه عرك الأديم ثم قبض منه قبضة وقال: وهذه
~~الجنة ولا أبالي، ثم قبض قبضة وقال: وهذه النار ولا أبالي (٣).
# أقول: تمسك أهل الأخبار بأذيال هذا الحديث ظاهر وأنكره أكثر أهل العدل
~~لدلالة ظاهره على الأخبار وهو حديث حسن مملوء بالعدل كيف يتكلم وقد صرح
~~القرآن به، وإليه الإشارة بقوله:
# فريق في الجنة وفريق في السعير (٤) وقوله: فمنهم شقي وسعيد (٥)، وقوله:
~~﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من
~~الجنة والناس أجمعين﴾ (6)، والمراد بالقول منا العلم، وذلك لأن علم
~~الله سبحانه سابق على أفعال العباد ولا حق ولا كاشف فهو سبحانه يعلم قبل
~~إيجادهم من المطيع
# PageV00P241
# ومن العاصي، لأنه ليس عند الله زمان ولا مكان، ثم أخذ عليهم العهد في
~~الذرات وهو رمز رفيع ومعناه علم قبل إنشاء ذراتهم، من جبلته الانقياد
~~للطاعة، ومن جبلته الظلم والانقياد للمعصية فما يغني النذر فصاروا في العلم
~~قبضتين: مطيع بالقوة، وعاص بالقوة، ثم لما أوجدهم وكلفهم كشف العلم السابق
~~ما في جبلاتهم فصاروا فريقين، كما قال وقوله الحق مؤمن بالفعل وكافر، ولذلك
~~قال:
# ولا أبالي، وفيه إشارة لطيفة معناها لا أبالي بعد أن فطرتهم على التوحيد،
~~وعرضت عليهم الإيمان في عالم الأرواح، ثم ذكرتهم العهد في ظلم الأشباح،
~~فمنهم من أبصر فاستبصر ومنهم من أنكر فاستكبر، فلا أبالي إن نسب الجبرية
~~الظلم إلي وأنا العدل الحكيم، ولا أبالي يوم القيامة فريقا في الجنة
~~بإيمانهم وفريقا في السعير بكفرهم وطغيانهم، وإليه الإشارة بقوله: أصحاب
~~اليمين * وأصحاب الشمال (١).
# ثم خلط الماءين. فما يفعله شيعتنا من الفواحش والأثم فهو من طينة النواصب
~~ومزاجهم وهو لهم وعليهم وإليهم، وما يفعله النواصب من البر والإحسان فهو من
~~طينة المؤمن ومن مزاجه فهو ms182 لهم وإليهم لأنه ليس من شأن المنافق بر، ولا من
~~شأن المؤمن ظلم ولا كفر، فإذا عرضت الأعمال على الله قال الحكيم العدل
~~سبحانه ألحقوا صالحات المنافق بالمؤمن لأنها من سجيته فهي له لأنها وفت
~~بالعهد المأخوذ عليها، وألحقوا سيئات المؤمن بالمنافق لأنها من طينته وإليه
~~لأنها وفت بالعصيان والإنكار.
# ثم قال الصادق عليه السلام: وإن ذلك حكم إله السماء والأنبياء (٢)، وأما
~~حكم إله السماء فذلك عقلا وشرعا وأصلا وفرعا ومزاجا وطبعا، أما الأصل فلأن
~~طينته من الأصل أقرت بالولاية فاستقرت، أما الفرع فلأنه عمل صالحا في دار
~~التكليف فطاب أصلا وزكا فرعا، ومن آمن وعمل صالحا فله الجنة جزاء وعدلا،
~~وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين
~~آمنوا﴾ (3) يعني يوم العهد المأخوذ وعملوا الصالحات يعني في عالم
~~التكليف كانت له جنات الفردوس نزلا في عالم البعث والجزاء، لأنهم وصلوا يوم
~~المناداة بيوم الأعمال، فوصله الله بيوم المجازاة وحسن المآل.
# PageV00P242
# فصل وأما الطبع فلأن كل شكل يطلب طبعه ويميل إلى جنسه، وينفر من ضده،
~~وأما حكم الأنبياء فمنه قول يوسف عليه السلام: معاذ الله أن نأخذ إلا من
~~وجدنا متاعنا عنده (١) فيوم القيامة ينزع الله ما كان في طينة المؤمن من
~~الخبيث المجاور لها بالامتزاج معها من طينة النواصب من السيئات فيرد إلى
~~النواصب لأنها له ومنه وعليه، ثم ينادي: لا ظلم اليوم وما ربك بظلام
~~للعبيد، وإليه الإشارة والحكمة بقوله: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك (٢)
~~ولأنه كان الله قادرا أن يجعل كل جزء منها طيرا بذاته، ولكن القدرة والحكمة
~~والعدل اقتضى وصول كل جزء منها إلى جزئه! وفي ذلك رمز دقيق وهو أن كل طبع
~~يميل إلى طبعه..
# اعترض معترض فقال: هلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب
~~بمجاورة الخبيث؟ قلنا: ليس من الطبع ما ليس في الطبع لأنه يوجد في قطعة
~~الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة وطول الطبخ في
~~المعادن الجوهرية، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة ms183 إلى الأبد. وقد يوجد
~~في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء ونورا، وهي مجاورة للظلمة ولم
~~ينتقل إليها فتصير مظلمة، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق
~~وبالعكس... وإليه الإشارة بقوله: وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ (٣) إنما
~~حملوا خطايا جوهرهم وسنخهم وما هو منهم وإليهم، إذ كل جزء يلحق بجزئه ساء
~~أم حسن، وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) وهو هذا فصل وحكم المزاج
~~مذكور في قوله: ﴿والذين يجتنبون كبائر
~~الإثم والفواحش﴾ (4) وهو حب فرعون وهامان إلا اللمم، وهو المزاج من
~~الطين إن ربك واسع المغفرة لشيعتنا خاصة، لأن
# PageV00P243
# الكافر والمنافق لا نصيب لهما في المغفرة هو أنشأكم من الأرض (1) وهو
~~الطين الممزوج كما بدأكم تعودون (2) وهو رجوع كل سنخ إلى سنخه ترجع الأجزاء
~~الخبيثة من الطين السنخ، والمنكر للولاية بسيئاته إلى سنخه المخالف وترجع
~~الأجزاء الطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها الحسنة إلى معدنها من الأجساد،
~~المؤمن الطيب للطيب والخبيث للخبيث، لأن الطيب في الخبيث مجاورة عارضة ولها
~~اختيار، فوجب عودها إلى الأصل وكذا الخبيث حكمه أنهم اتخذوا الشياطين
~~الخبيث والطاغوت يعني فلانا وفلانا أولياء من دون الله يعني دون علي، لأن
~~ولاية علي ولاية الله ويحسبون أنهم مهتدون (3) يعني بصلاتهم وصومهم، لأنها
~~من غيرهم فهي لغيرهم، لأن ما ليس منهم ليس لهم. هذا آية المزاج لأن القرآن
~~شفاء لما في الصدور وظاهره نور فوق نور.
# يؤيد هذا التفسير العظيم ما رواه السدي عن ابن عباس عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: يا علي إن الله يحبك ويحب من يحبك، وإن الملائكة
~~تستغفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، وإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين محبو
~~علي؟ فيقوم قوم من الصالحين؟ فيقال لهم: خذوا بيد من شئتم وادخلوا الجنة،
~~وإن الرجل الواحد ينجي من النار ألف رجل، ثم ينادي المنادي: أين البقية من
~~محبي علي؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنوا على الله ما شئتم، فيعطي كل
~~واحد منهم ما ms184 طلب، ثم ينادي: أين البقية من محبي علي؟ فيقوم قوم قد ظلموا
~~أنفسهم، فيقال: أين مبغضو علي؟ فيقوم خلق كثير، فيقال: اجعلوا كل ألف من
~~هؤلاء لواحد من محبي علي فيجعل أعمال أعدائك لمحبيك فينجون من النار، وأنت
~~الأجل الأكرم، وأنت العلي العظيم، محبك محب الله ورسوله، ومبغضك مبغض الله
~~ورسوله (4).
# يتمم هذا الدليل والتأويل ما رواه جرير عن ابن عمر، عن أبي هريرة، عن ابن
~~عباس قال:
# رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد سجد خمس سجدات بغير ركوع، فقلت: يا
~~رسول الله ما هذا؟ فقال:
# جاءني جبرائيل فقال لي: يا محمد، الله يحب عليا فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال
~~لي: إن الله يحب الطاهرة الزكية فاطمة فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال لي: إن
~~الله يحب الحسن
# PageV00P244
# فسجدت، ثم رفعت رأسي فقال لي: إن الله يحب الحسين فسجدت، ثم رفعت رأسي
~~فقال لي:
# إن الله يحب من أحبهم فسجدت (1).
# فصل عارض من لا يعلم ولا يفهم، جاهل مركب ليس له حظ من السر المبهم، فقال
~~بجهله المحكم: بين لنا عليا هو الاسم الأعظم، فقلت له: يا قليل الهداية
~~وبعيد الدراية، ألم تعلم أن الولاية هي المبدأ والغاية، وهي أول فرض يفرضه
~~العلي، وأول خلعة كمال يلبسها النبي، ثم يلبس بعدها خلعة النبوة والرسالة،
~~فكم يقرأ في الدعاء فيقول: إني أسألك باسمك الذي خلقت به كل شئ، (2)
# PageV00P245
# فصل (آل محمد الاسم الأعظم) ثم أقول له مرشدا إلى الصواب: ألم تعلم أنا
~~إذا اعتبرنا الأسماء والصفات، فإنا لا نجد أعظم من ثلاثة أسماء: اسم الذات،
~~واسم الصفات، واسم هو سر الذات وروح الصفات، وهي الكلمة الجارية في سائر
~~الموجودات، فهي سر الذات وسر الصفات وبها تنفعل الكائنات، فاسم الله ا ل ه
~~ا ل ه وهو اسم المقدس وهو علم على ذات الأحد الحق، واسم الصفات للأحد
~~الواحد وهو محمد، والاسم الذي هو روح الصفات وسر الذات ع ل ي، وهو نور
~~النور، وكل واحد من هذه الثلاثة اسم أعظم، ms185 فاسم الجلالة هو الاسم المقدس
~~والمكرم، واسم محمد صلى الله عليه وآله هو ظاهر الاسم الأعظم، لأن الواحد
~~صورة الوجود، ومنبع الموجود، وظاهر المعدود.
# واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن الظاهر، فهو الاسم الأعظم بالحقيقة، لأنه
~~جامع سر الربوبية، وسر النبوة، وسر الولاية، وسر الحكم والسلطنة، وسر
~~الجبروت والعظمة، وسر التصرف الإلهي.
# وإليه الإشارة بقوله: ﴿وله المثل
~~الأعلى في السماوات والأرض﴾ (1)، وهو علي عليه السلام، وبيان ذلك أنك
~~إذا قلت: ا ل م تضمن بكل حرف منها محمد وعلي عليهما السلام، وإذا قلت الله
~~فإنه علم على ذات المعبود واجب الوجود، وإذا قلت: يا الله، فالياء ناديت،
~~والاسم ناجيت، والمعنى عنيت، فهو اسم الذات المقدسة، أو إذا أشبعت ضمة
~~الهاء منه برزت الذات وفي طي حروفه اسم علي، فهو يشير بالمعنى إلى ذات الرب
~~المعبود، وبالحروف إلى الكلمة التي قام بها الوجود، إذا قلت: لا إله إلا
~~هو، وهي حروف التنزيه والنفي والأثبات وهي عشرة.
# وإليها الإشارة بقوله: تلك عشرة كاملة (2) ومعناها أنه لا إله في الوجود
~~الواجب حي موجود لذاته قادر عالم مستحق للعبادة إلا الله، ثم إن أعداد
~~حروفها يتضمن اسم علي ظاهرا وباطنا، ومعناه: الله لا إله إلا الله، علي سره
~~الخفي، وأمينه الولي، ونوره المشهور في السماوات والأرض. (3)
# PageV00P247
# فصل وإذا قلت هو، فهو اسم يشير إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا شئ
~~بعدها، وعلى الألوهية الحقيقية، لأنه حرف واحد يدل على ذات واحدة لها
~~الجلال والإكرام، والبقاء والدوام، والملك PageV00P249
# المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، ثم إن أعداد هذين
~~الحرفين، هي، وفيها اسم علي تأويلا، وذلك لأن الولي نوره متصل بالجبروت،
~~لأنه وجه الحي الذي لا يموت، والولي ليس بينه وبين الله حجاب، وهو السر
~~والحجاب، فتعين أن في هذه الثلاثة الاسم الأعظم الذي هو سر السر لمن وعى
~~ودعا، وهو غيب لا يدركه إلا الأولياء، لأنه ظاهر التقديس، وباطن التنزيه،
~~وسر التوحيد، وكلمة الرب المجيد، كلا ms186 بل هو إله الآلهة الرفيع جلاله، سره
~~الخفي والجلي، ونوره الوحي، ووجهه المضي، وضياؤه البهي، وبهاؤه النبي.
# دليله: ما ورد في كتب الشيعة على أمير المؤمنين عليه السلام، أن إبليس مر
~~به يوما فقال له أمير المؤمنين: يا أبا الحارث ما ادخرت لمعادك؟ فقال حبك
~~(1).
# فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها واصف،
~~ولك اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه إلا
~~الله والراسخون في العلم، فإذا أحب الله عبدا كشف الله عن بصيرته وعلمه
~~إياه، فكان ذلك العبد بذلك السر غير الأمة حقيقة، وذلك الاسم هو الذي قامت
~~به السماوات والأرض، المتصرف في الأشياء كيف يشاء.
# وتصديق ذلك من طريق الاعتقاد، أن الله سبحانه يقول: عبادي من كانت له
~~إليكم حاجة فسألكم بمن تحبون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إلي،
~~وأكرمهم لدي، محمد وعلي حبيبي ووليي، فمن كانت له إلي حاجة فليتوسل إلي
~~بهما، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما، فإني لا أرد دعاءه، وكيف أرد دعاء
~~من سألني بحبيبي وصفوتي، ووليي وحجتي، وروحي وكلمتي، ونوري وآيتي، وبابي
~~ورحمتي، ووجهي ونعمتي، لا وإني خلقتهم من نور عظمتي، وجعلتهم أهل كرامتي
~~وولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقهم ومقامهم، وجبت له مني الإجابة، وكان
~~ذلك حق علي (2).
# والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء، فهم الاسم الأعظم والصراط الأقوم،
~~وإليه الإشارة بقوله: سبح اسم ربك الأعلى (3)، سبح ربك العظيم، والأعلى اسم
~~الذات، والعظيم جامع للذات والصفات
# PageV00P250
# دليله ما ورد عنه حين رد الشمس، فقيل له: بما رجعت الشمس لك يا أمير
~~المؤمنين؟
# فقال عليه السلام: سألت الله باسمه الأعظم فردها إلي (١).
# وروي أنه قال في دعائه عند الرجوع: باسمك العزيز، باسمك العظيم، والعزيز
~~محمد، والعظيم علي (٢)، فمعنى قوله: سبح اسم ربك العظيم، معناه سبح اسم ربك
~~العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى، لأن تقديس الصفات توحيد الذات، ومحمد
~~وعلي في العظمة أعلى من كل موجود، لأنهما على ms187 الوجود، وحقيقة الموجود،
~~وأقرب إلى الذات من سائر الصفات.
# وإليه الإشارة بقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو
~~أدنى﴾ (٣)، وليس ذلك قرب المكان، لأن الرحمن جل عن المكان، بل ذلك قرب
~~الصفات من الذات، وذاك قرب الواحد من الأحد، لأنه الكلمة العليا التي لم
~~تسبقها كلمة في الأزل، ولم تزل، والنور الذي شعشع عنه الوجود، وانتشر من
~~كماله كل موجود، والاسم المقدم على سائر الصفات، لأن الأحدية تعرف
~~بالوحدانية، فهو الاسم العلي العظيم.. وإليه الإشارة في التخصيص بقوله: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ (4)،
~~والمراد بالعبد هنا القرب، لأنه في المقام الخاص، فسماه بالاسم الخاص وكان
~~الوحي إليه في ذلك المكان، أن عليا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين.
# PageV00P251
# (أسرار الفاتحة) فصل وبيان الفصل، اعلم أن أسرار الكتب الإلهية، وسر
~~الولاية، والهداية، والرسالة، والاسم الأكبر، وسر الغيب، في فاتحة الكتاب،
~~وسر الفاتحة في مفتاحها، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، وفيها إشارات ثلاث:
# الأولى: قوله سبحانه: وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده (1)، والمراد من
~~الذكر والوحدة قوله بسم الله الرحمن الرحيم، لأنها ذكر الله وحده.
# الثانية: أن عدد حروفها 19، وعدد اسم وا ح د 19 فهي، محتوية من الوحدة
~~والتوحيد والوحدانية، والواحد صفة الأحد، والواحد هو النور الأول، وهذا ذكر
~~الذات بظاهر اسمها الأعظم.
# الثالثة: قوله: بسم الله، وهو إشارة إلى باطن السين، وسر السين الذي بين
~~الباء والميم، الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا باطن السين،
~~وأنا سر السين) وهو الاسم المخزون، وهو باطن الاسم الأعظم، فإذا فتح الباب
~~لأولي الألباب، فاستخرجوا من أسرار الكتاب اسما جامعا للذات والصفات، وسر
~~الذات والصفات، فذلك هو الاسم الأعظم الذي تجاب [به] الدعوات، وتنفعل به
~~الكائنات.
# فصل ب س م ا ل ل ه، أما سر الباء فإنها للنبوة، والنقطة الولاية، 2 إن
~~السين عدده 10، أو هي اسم علي، والميم وعددها 92 وهي اسم محمد قاسم الله
~~الذي به بدأ فساواهما، الألف المعطوف لا ms188 الكلمة التامة التي ظهر بها
~~الوجود، وفاض سرها كل موجود، لأن عن الواحد انبسط كل معدود.
# PageV00P252
# فصل (بعلي تكونت الكائنات) والدليل على صحة هذه المباحث والتأويل، ما
~~رواه عمار عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الواحدة، أنه قال: (يا
~~عمار باسمي تكونت الكائنات والأشياء، وباسمي دعا سائر الأنبياء، وأنا
~~اللوح، وأنا القلم، وأنا العرش، وأنا الكرسي، وأنا السماوات السبع، وأنا
~~السماوات الحسنى، والكلمات العليا (1)، وأين كان اسم علي كان اسم محمد من
~~غير عكس، لدخول الولاية تحت النبوة، كدخول الإنسان تحت الحيوان، فأين كان
~~الإنسان كان الحيوان من غير عكس.. وإليه الإشارة بقوله في صدر القرآن
~~الشريف العظيم وأول الذكر الحكيم (ا ل م)، قال: حرف من حروف الاسم الأعظم
~~ذلك الكتاب لا ريب فيه، قال: الكتاب: علي لا شك فيه (هدى للمتقين)، قال:
~~التقوى ما يحرز من النار، وما يحرز من النار إلا حب علي، فحب علي هو التقوى
~~بالحقيقة، وكل تقوى غيره فهو مجاز، لأنها لا تحرز من النار.
# قوله: (الذين يؤمنون بالغيب) (2)، قال: الغيب يوم الرجعة، ويوم القيامة،
~~ويوم القائم، وهي أيام آل محمد. وإليها الإشارة بقوله: وذكرهم بأيام الله)
~~(3)، فالرجعة لهم، ويوم القيامة لهم، ويوم القائم لهم، وحكمه إليهم، ومعول
~~المؤمنين فيه عليهم.
# وقوله الذين: يقيمون الصلاة، قال: الصلاة بالحقيقة حب علي، إن الصلاة هي
~~الصلة بالله، ولا صلة للعبد بعفو الرب ورحمته وجواره إلا بحب علي، فمن أقام
~~حب علي فقد أقام الصلاة، وكل صلاة غيرها من المكتوبة المشروعة إذا لم يكن
~~معها الولاية فهي مجاز، لا بل ضلال ووبال، لأنه قد عبد الله بغير ما أمر،
~~فهو ضال في سلوكه، عاص في طاعته، معاقب في عبادته. قوله: (ومما رزقناهم
~~ينفقون)، قال: الإنفاق الواجب الذي تحيى فيه النفوس، وتنجو به الأرواح
~~والأجساد من العذاب الأليم، وهو معرفة آل محمد، وكل إنفاق غير هذا فهو
~~مجاز، وإن كان واجب الإنفاق، وما أفعل بإنفاق يقوي به النفاق؟
# قوله: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك)، يعني في حق ms189 علي، لأنهم إن لم
~~يؤمنوا بما أنزل في حق علي فليس إيمانهم بغيره إيمانا، وإن قيل إيمان فهو
~~مجاز لا ينفع.. وإليه
# PageV00P253
# الإشارة بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~آمنوا﴾ (1)، فذكر أنهم آمنوا وسماهم مؤمنين، ثم قال لهم:
# آمنوا، وهذا تنافس، وليس بتناقض، ولكن معناه: يا أيها الذين آمنوا بمحمد
~~آمنوا بعلي حتى يتم إيمانكم.
# قوله: (أنزل من قبلك)، يعني في حق علي. قوله: (وبالآخرة هم يوقنون) (2)،
~~يعني يصدقون أن حكم الآخرة لعلي، كما أن حكم الدنيا مسلم إليه، (أولئك على
~~هدى من ربهم)، قال بهذا الدين.
# (وأولئك هم المفلحون) قال بهذه المعرفة.
# PageV00P254
# فصل (معرفة الإمام بالنورانية) ومن هذا الباب ما رواه سلمان، وأبو ذر، عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه
~~خفت موازينه، يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، وإذا
~~عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن الله قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار
~~عارفا بدينه مستبصرا، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان ويا جندب، إن
~~معرفتي بالنورانية معرفة الله، ومعرفة الله معرفتي، وهو الدين الخالص، بقول
~~الله سبحانه: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وهو الإخلاص،
~~وقوله: (حنفاء) وهو الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وهو الدين
~~الحنيف، وقوله: (ويقيموا الصلاة)، وهي ولايتي، فمن والاني فقد أقام الصلاة،
~~وهو صعب مستصعب. (ويؤتوا الزكاة)، وهو الإقرار بالأئمة، (وذلك دين القيمة
~~أي) وذلك دين الله القيم.
# شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، والإقرار بالنبوة والولاية،
~~فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين.
# يا سلمان ويا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شئ من أمرنا، إلا
~~شرح الله صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتاب، ومن قال لم وكيف فقد كفر، فسلموا
~~الله أمره، فنحن أمر الله.
# يا سلمان ويا جندب، إن الله جعلني أمينه على خلقه، وخليفته في أرضه
~~وبلاده وعباده، وأعطاني ما لم يصفه الواصفون، ولا يعرفه العارفون، فإذا
~~عرفتموني ms190 هكذا فأنتم مؤمنون.
# يا سلمان قال الله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة فالصبر محمد، والصلاة
~~ولايتي، ولذلك قال: وإنها لكبيرة، ولم يقل وإنهما، ثم قال: (إلا على
~~الخاشعين) (1)، فاستثنى أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي. يا سلمان،
~~نحن سر الله الذي لا يخفى، ونوره الذي لا يطفى، ونعمته التي لا تجزى، أولنا
~~محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد، فمن عرفنا استكمل الدين القيم. يا سلمان
~~ويا جندب، كنت ومحمد نورا نسبح قبل المسبحات، ونشرق قبل المخلوقات، فقسم
~~الله ذلك النور نصفين: نبي مصطفى، ووصي مرتضى، فقال الله عز وجل لذلك
~~النصف: كن محمدا، وللآخر كن عليا، ولذلك قال
# PageV00P255
# النبي صلى الله عليه وآله: أنا من علي، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا أنا
~~أو علي (١) وإليه الإشارة بقوله: وأنفسنا وأنفسكم (٢)، وهو إشارة إلى
~~اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار، ومثله قوله: أفإن مات أو قتل (٣)،
~~والمراد هنا مات أو قتل الوصي، لأنهما شئ واحد، ومعنى واحد، ونور واحد،
~~اتحدا بالمعنى والصفة، وافترقا بالجسد والتسمية، فهما شئ واحد في عالم
~~الأرواح (أنت روحي التي بين جنبي) (٤)، وكذا في عالم الأجساد: (أنت مني
~~وأنا منك ترثني وأرثك) (٥)، (أنت مني بمنزلة الروح من الجسد). (٦) وإليه
~~الإشارة بقوله: صلوا عليه وسلموا تسليما ﴿٧)، ومعناه صلوا على محمد، وسلموا لعلي أمره، فجمعهما في
~~جسد واحد جوهري، وفرق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر، فقال: صلوا عليه
~~وسلموا تسليما، فقال: صلوا على النبي، وسلموا على الوصي، ولا تنفعكم
~~صلواتكم على النبي بالرسالة إلا بتسليمكم على علي بالولاية.
# يا سلمان ويا جندب، وكان محمد الناطق، وأنا الصامت، ولا بد في كل زمان من
~~صامت وناطق، فمحمد صاحب الجمع، وأنا صاحب الحشر، ومحمد المنذر، وأنا
~~الهادي، ومحمد صاحب الجنة، وأنا صاحب الرجعة، محمد صاحب الحوض، وأنا صاحب
~~اللواء، محمد صاحب المفاتيح، وأنا صاحب الجنة والنار، ومحمد صاحب الوحي،
~~وأنا صاحب الإلهام، محمد صاحب الدلالات، وأنا صاحب المعجزات، محمد خاتم
~~النبيين، وأنا خاتم الوصيين، محمد صاحب الدعوة، وأنا ms191 صاحب السيف والسطوة،
~~محمد النبي الكريم، وأنا الصراط المستقيم، محمد الرؤوف الرحيم، وأنا العلي
~~العظيم.
# يا سلمان، قال الله سبحانه: يلقي الروح من أمره على من يشاء من
~~عباده﴾ (8)، ولا يعطي هذا الروح إلا من فوض إليه الأمر والقدر، وأنا
~~أحيي الموتى، وأعلم ما في السماوات والأرض، وأنا ،
# PageV00P256
# الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجة، وأنا حجة الحق على الخلق،
~~وبذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحا في السفينة، أنا صاحب يونس
~~في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت
~~علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمت نبوة محمد، أنا أجريت
~~الأنهار والبحار، وفجرت الأرض عيونا، أنا كأب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم
~~الظلة، أنا الخضر معلم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا
~~الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلة،
~~أنا المنادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أنت يا علي ذو قرنيها، وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى،
~~يا سلمان إن ميتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا إذا غاب لم
~~يغب، ولا نلد ولا نولد في البطون، ولا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلمت
~~على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب
~~الراجفة، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ، إلي انتهى علم ما فيه، أنا
~~أنقلب في الصور كيف شاء الله، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن
~~في الحقيقة نور الله الذي لا يزول ولا يتغير. يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث،
~~فلا تدعونا أربابا، وقولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان، من
~~آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن، امتحن الله قلبه للإيمان، ورضي عنه، ومن شك
~~وارتاب فهو ناصب، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب.
# يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سر الله المكنون، وأولياؤه المقربون، ms192
~~كلنا واحد، وسرنا واحد، فلا تفرقوا فينا فتهلكوا، فإنا نظهر في كل زمان بما
~~شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن أنكر ما قلت، ولا ينكره إلا أهل الغباوة،
~~ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة، يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن
~~ومؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة،
~~أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، ونحن الآيات
~~والدلالات والحجب ووجه الله، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، وعلى السماوات
~~فقامت، وعلى الأرض ففرشت، وعلى الريح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى الوادي
~~فهمع، وعلى النور فقطع، وعلى السحاب فدمع، وعلى الرعد فخشع، وعلى الليل
~~فدجى وأظلم، وعلى النهار فأنار وتبسم (1).
# PageV00P257
# فصل (في أسرار علي ع أيضا) ومن ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة، قال: خطب
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: الحمد لله مدهر الدهور، ومالك مواضي
~~الأمور، الذي كنا بكينونيته، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا
~~موجودين، منه بدأنا وإليه نعود إلا الدهر، فينا قسمت حدوده، ولنا أخذت
~~عهوده، وإلينا ترد شهوده، فإذا استدارت ألوف الأطوار، وتطاول الليل
~~والنهار، فلا لعلامة العلامة دون العامة والسامة، الاسم الأضخم، العالم غير
~~المعلم، أنا الجنب، والجانب محمد، العرش عرش الله على الخلائق، أنا باب
~~المقام، وحجة الخصام، ودابة الأرض، وصاحب العصر (1)، وفصل القضاء، وسفينة
~~النجاة، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار، ولا أغمدة قساطيط السجاف إلا على
~~كواهل أمورنا، أنا بحر العلم، ونحن حجة الحجاب، فإذا استدار الفلك، وقتل
~~مات أو هلك، ألا أن طرفي حبل المتين، إلى قرار الماء المعين، إلى بسيط
~~التمكين، إلى وراء بيضاء الصين، إلى مصارع قبور الطالقانيين، إلى نجوم
~~ياسين، وأصحاب السين من العليين العالمين، وكتم أسرار طواسين، إلى البيداء
~~الغبراء، إلى حد هذا الثرى، أنا ديان الدين، لأركبن السحاب، ولأضربن
~~الرقاب، ولأهدمن إرما حجرا حجرا، ولأجلس على حجر لي بدمشق، ولأسومن العرب
~~سوم المنايا، فقيل متى هذا؟ فقال: إذا مت وصرت إلى التراب (2)، وسوي علي
~~اللبن وضربت ms193 علي القباب (3).
# PageV00P258
# فصل (كنه علي عليه السلام) ومن خطبة له عليه السلام، بعد انصرافه من قتل
~~الخوارج، فقال فيها بعد حمد الله والصلوات على محمد صلى الله عليه وآله:
~~أنا أول المسلمين، أنا أول المؤمنين، أنا أول المصلين، أنا أول الصائمين،
~~أنا أول المجاهدين، أنا حبل الله المتين، أنا سيف رسول رب العالمين، أنا
~~الصديق الأكبر، أنا الفاروق الأعظم، أنا باب مدينة العلم، أنا رأس الحلم،
~~أنا راية الهدى، أنا مفتي العدل، أنا سراج الدين، أنا أمير المؤمنين، أنا
~~إمام المتقين، أنا سيد الوصيين، أنا يعسوب الدين، أنا شهاب الله الثاقب،
~~أنا عذاب الله الواصب، أنا البحر الذي لا ينزف، أنا الشرف الذي لا يوصف،
~~أنا قاتل المشركين، أنا مبيد الكافرين، أنا غوث المؤمنين، أنا قائد الغر
~~المحجلين، أنا أضراس جهنم القاطعة، أنا رحاها الدائرة، أنا ساق أهلها
~~إليها، أنا ملقي حطبها عليها.
# أنا اسمي في الصحف عاليا، وفي التوراة بريا، وعند العرب عليا، وإن لي
~~أسماء في القرآن عرفها من عرفها.
# أنا الصادق الذي أمركم الله باتباعه فقال: (وكونوا مع الصادقين) (1)، أنا
~~صالح المؤمنين، أنا المؤذن في الدنيا والآخرة، أنا المتصدق راكعا، أنا
~~الفتى ابن الفتى أخو الفتى، أنا الممدوح ب (هل أتى)، أنا وجه الله، أنا جنب
~~الله، أنا علم الله، أنا عندي علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، لا
~~يدعي ذلك أحد ولا يدفعني عنه أحد، جعل الله قلبي مضيئا ، وعملي رضيا، لقنني
~~ربي الحكمة وغذاني بها، لم أشرك بالله منذ خلقت، ولم أجزع منذ حملت، قتلت
~~صناديد العرب وفرسانها، وأفنيت ليوثها وشجعانها، أيها الناس، سلوني من علم
~~مخزون وحكمة مجموعة (1).
# PageV00P259
# فصل (خطبة الافتخار) ومن ذلك ما ورد عنه في خطبة الافتخار، رواها الأصبغ
~~بن نباتة قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال في خطبه: أنا أخو رسول
~~الله ووارث علمه، ومعدن حكمه: وصاحب سره، وما أنزل الله حرفا في كتاب من
~~كتبه إلا وقد صار إلي، وزاد لي علم ما كان وما يكون إلى ms194 يوم القيامة، أعطيت
~~علم الأنساب والأسباب، وأعطيت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، ومددت بعلم
~~القدر، وإن ذلك يجري في الأوصياء من بعدي ما جرى الليل والنهار حتى يرث
~~الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
# أعطيت الصراط والميزان واللواء والكوثر، أنا المقدم على بني آدم يوم
~~القيامة، أنا المحاسب للخلق، أنا منزلهم منازلهم، أنا عذاب أهل النار، ألا
~~كل ذلك من فضل الله علي، ومن أنكر أن لي في الأرض كرة بعد كرة وعودا بعد
~~رجعة، حديثا كما كنت قديما، فقد رد علينا، ومن رد علينا فقد رد على الله.
# أنا صاحب الدعوات، أنا صاحب الصلوات، أنا صاحب النقمات، أنا صاحب
~~الدلالات، أنا صاحب الآيات العجيبات، أنا عالم أسرار البريات، أنا قرن من
~~حديد، أنا أبدا جديد، أنا منزل الملائكة منازلها، أنا آخذ العهد على
~~الأرواح في الأزل، أنا المنادي لهم ألست بربكم بأمر قيوم لم يزل. أنا كلمة
~~الله الناطقة في خلقه، أنا آخذ العهد على جميع الخلائق في الصلوات، أنا غوث
~~الأرامل واليتامى، أنا باب مدينة العلم، أنا كهف الحلم، أنا عامة الله
~~القائمة، أنا صاحب لواء الحمد، أنا صاحب الهبات بعد الهبات ولو أخبرتكم
~~لكفرتم. أنا قاتل الجبابرة، أنا الذخيرة في الدنيا والآخرة، أنا سيد
~~المؤمنين، أنا علم المهتدين، أنا صاحب اليمين، أنا اليقين، أنا إمام
~~المتقين، أنا السابق إلى الدين، أنا حبل الله المتين، أنا الذي أملأها عدلا
~~كما ملئت ظلما وجورا بسيفي هذا.
# أنا صاحب جبريل، أنا تابع ميكائيل، أنا شجرة الهدى، أنا علم التقى، أنا
~~حاشر الخلق إلى الله بالكلمة التي بها يجمع الخلايق، أنا منشئ (1) الأنام،
~~أنا جامع الأحكام، أنا صاحب القضيب الأزهر والجمل الأحمر، أنا باب اليقين،
~~أنا
# PageV00P260
# أمير المؤمنين، أنا صاحب الخضر، أنا صاحب البيضاء، أنا صاحب الفيحاء، أنا
~~قاتل الأقران، أنا مبيد الشجعان، أنا صاحب القرون الأولين، أنا الصديق
~~الأكبر، أنا الفاروق الأعظم، أنا المتكلم بالوحي، أنا صاحب النجوم، أنا
~~مدبرها بأمر ربي وعلم الله الذي خصني به، ms195 أنا صاحب الرايات الصفر، أنا صاحب
~~الرايات الحمر، أنا الغائب المنتظر لأمر العظيم، أنا المعطي، أنا المبذل،
~~أنا القابض يدي على القبض، الواصف لنفسي، أنا الناظر لدين ربي، أنا الحامي
~~لابن عمي، أنا مدرجة في الأكفان، أنا والي الرحمن، أنا صاحب الخضر وهارون،
~~أنا صاحب موسى ويوشع بن نون، أنا صاحب الجنة، أنا صاحب القطر والمطر، أنا
~~صاحب الزلازل والخسوف، أنا مروع الألوف، أنا قاتل الكفار، أنا إمام
~~الأبرار، أنا البيت المعمور، أنا السقف المرفوع، أنا البحر المسجور، أنا
~~باطن الحرم، أنا عماد الأمم، أنا صاحب الأمر الأعظم، هل من ناطق يناطقني؟
~~أنا النار، ولولا أني أسمع كلام الله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لوضعت سيفي فيكم وقتلتكم عن آخركم، أنا شهر رمضان، أنا ليلة القدر، أنا أم
~~الكتاب، أنا فصل الخطاب، أنا سورة الحمد، أنا صاحب الصلاة في الحضر والسفر،
~~بل نحن الصلاة والصيام والليالي والأيام والشهور والأعوام، أنا صاحب الحشر
~~والنحر، أنا الواضع عن أمة محمد الوزر، أنا باب السجود، أنا العابد، أنا
~~المخلوق، أنا الشاهد، أنا المشهود، أنا صاحب السندس الأخضر، أنا المذكور في
~~السماوات والأرض، أنا الماضي مع رسول الله في السماوات، أنا صاحب الكتاب
~~والقوس، أنا صاحب شيت بن آدم، أنا صاحب موسى وإرم، أنا بي تضرب الأمثال،
~~أنا السماء الخضر، أنا صاحب الدنيا الغبراء، أنا صاحب الغيث بعد القنوط. ها
~~أنا ذا فمن ذا مثلي، أنا صاحب الرعد الأكبر، أنا صاحب البحر الأكدر، أنا
~~مكلم الشمس، أنا الصاعقة على الأعداء، أنا غوث من أطاع من الورى والله ربي
~~لا إله غيره، ألا وإن للباطل جولة وللحق دولة، وإني ظاعن عن قريب فارتقبوا
~~الفتنة الأموية والدولة الكسروية، ثم تقبل دولة بني العباس بالفرج والبأس،
~~وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة والفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج
~~طينة الجبارين، تعلى فيها القصور، وتسبل الستور، ويتعلون بالمكر والفجور،
~~فيتداولها بنو العباس 42 ملكا على عدد سني الملك، ثم الفتنة الغبراء،
~~والقلادة الحمراء في عنقها ms196 قائم الحق، ثم أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم
~~كالقمر المضئ بين الكواكب، ألا وإن لخروجي علامات عشرة، أولها PageV00P261
# تحريف الرايات في أزقة الكوفة، وتعطيل المساجد، وانقطاع الحاج، وخسف وقذف
~~بخراسان، وطلوع الكوكب المذنب، واقتران النجوم، وهرج ومرج وقتل ونهب، فتلك
~~علامات عشرة، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمت العلامات قام قائمنا
~~قائم الحق..
# ثم قال: معاشر الناس نزهوا ربكم ولا تشيروا إليه، فمن حد الخالق فقد كفر
~~بالكتاب الناطق، ثم قال: طوبى لأهل ولايتي الذين يقتلون في، ويطردون من
~~أجلي، هم خزان الله في أرضه، لا يفزعون يوم الفزع الأكبر، أنا نور الله
~~الذي لا يطفى، أنا السر الذي لا يخفى (1).
# يؤيد هذا الكلام والمقام ما ورد في الأمالي عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أنه قال: يا معشر قريش، كيف بكم وقد كفرتم بعدي، ثم رأيتموني في كتيبة
~~من أصحابي أضرب وجوهكم بالسيف، أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام.
# فنزل جبرئيل مسرعا، وقال: قل إن شاء الله (2). (3).
# PageV00P262
# فصل (خطبة التطنجية) ومن خطبة له عليه السلام تسمى التطنجية، ظاهرها
~~أنيق، وباطنها عميق، فليحذر قارئها من سوء ظنه، فإن فيها من تنزيه الخالق
~~ما لا يطيقه أحد من الخلائق، خطبها أمير المؤمنين عليه السلام بين الكوفة
~~والمدينة، فقال: الحمد لله الذي فتق الأجواء وخرق الهواء، وعلق الأرجاء
~~وأضاء الضياء، وأحيى الموتى وأمات الأحياء، أحمده حمدا سطع فأرفع، وشعشع
~~فلمع، حمدا يتصاعد في السماء إرساله، ويذهب في الجو اعتداله، خلق السماوات
~~بلا دعائم، وأقامها بغير قوائم، وزينها بالكواكب المضيئات، وحبس في الجو
~~سحائب مكفهرات، وخلق البحار والجبال على تلاطم تيار رفيق رئيق، فتق رتجاها
~~(1) فتغطمطت أمواجها، أحمده وله الحمد، وأشهد أن لا إله إلا هو، وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، انتجبه من البحبوحة العليا، وأرسله في العرب، وابتعثه
~~هاديا مهديا حلا حلا طلسميا، فأقام الدلائل، وختم الرسائل، بصر به
~~المسلمين، وأظهر به الدين، صلى الله عليه وآله الطاهرين. أيها الناس،
~~أنيبوا إلى شيعتي، والتزموا بيعتي، وواظبوا على الدين ms197 بحسن اليقين، وتمسكوا
~~بوصي نبيكم الذي به نجاتكم، وبحبه يوم الحشر منجاتكم، فأنا الأمل والمأمول،
~~أنا الواقف على التطنجين، أنا الناظر إلى المغربين والمشرقين، رأيت رحمة
~~الله والفردوس (2) رأي العين، وهو في البحر السابع يجري في الفلك في
~~زخاخيره النجوم والحبك، ورأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب القصور، وهي في
~~خزف من التطنج الأيمن مما يلي المشرق والتطنجان، خليجان من ماء كأنهما
~~أيسار تطنجين، وما المتولي دائرتها، وما أفردوس؟ وما هم فيه إلا كالخاتم في
~~الإصبع، ولقد رأيت الشمس عند غروبها وهي كالطاير المنصرف إلى وكره، ولولا
~~اصطكاك رأس الفردوس، واختلاط التطنجين، وصرير الفلك، يسمع من في السماوات
~~والأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود، وهي العين الحمئة ولقد علمت من
~~عجائب خلق الله ما لا يعلمه إلا الله،
# PageV00P263
# وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأول مع من تقدم من آدم الأول،
~~ولقد كشف لي فعرفت، وعلمني ربي فتعلمت، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا
~~فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه
~~وما تلقونه إلى يوم القيامة، علم أوعز إلي فعلمت، ولقد ستر علمه عن جميع
~~النبيين إلا صاحب شريعتكم هذه صلوات الله عليه وآله، فعلمني علمه، وعلمته
~~علمي. ألا وإنا نحن النذر الأولى، ونحن نذر الآخرة والأولى، ونذر كل زمان
~~وأوان، وبنا هلك من هلك، وبنا نجا من نجا، فلا تستطيعوا ذلك فينا، فوالذي
~~فلق الحبة، وبرأ النسمة، وتفرد بالجبروت والعظمة، لقد سخرت لي الرياح
~~والهواء والطير، وأعرضت علي الدنيا، فأعرضت عنها، أنا كأب الدنيا لوجهها
~~فحنى، متى يلحق بي اللواحق، لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى، وما تحت
~~السابعة السفلى، وما في السماوات العلى، وما بينهما وما تحت الثرى. كل ذلك
~~علم إحاطة لا علم أخبار، أقسم برب العرش العظيم، لو شئت أخبرتكم بآبائكم
~~وأسلافكم أين كانوا وممن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه، فكم من آكل
~~منكم لحم أخيه، وشارب برأس أبيه، وهو يشتاقه ويرتجيه.
# هيهات هيهات، ms198 إذا كشف المستور، وحصل ما في الصدور، وعلم أين الضمير، وأيم
~~الله لقد كوزتم كوزات، وكررتم كرات، وكم بين كرة وكرة من آية وآيات، ما بين
~~مقتول وميت، فبعض في حواصل الطيور، وبعض في بطون الوحش، والناس ما بين ماض
~~وزاج، ورايح وغاد، ولو كشف لكم ما كان مني في القديم الأول، وما يكون مني
~~في الآخرة، لرأيتم عجائب مستعظمات، وأمورا مستعجبات، وصنايع وإحاطات. أنا
~~صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب
~~اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب
~~الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب
~~الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا
~~مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا
~~داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا
~~الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل
~~القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا
~~وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه
~~ولا غبراؤكم.
# قال: فقام إليه ابن صويرمة فقال: أنت أنت يا أمير PageV00P264
# المؤمنين؟
# فقال: أنا أنا لا إله إلا الله ربي ورب الخلائق أجمعين، له الخلق والأمر،
~~الذي دبر الأمور بحكمته، وقامت السماوات والأرض بقدرته، كأني بضعيفكم يقول
~~ألا تسمعون إلى ما يدعيه ابن أبي طالب في نفسه، وبالأمس تكفهر عليه عساكر
~~أهل الشام فلا يخرج إليها؟
# وباعث محمد وإبراهيم! لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات، وحقي وعظمتي
~~لأقتلن أهل الشام بكم قتلات وأي قتلات، ولأقتلن أهل صفين بكل قتلة سبعين
~~قتلة، ولأردن إلى كل مسلم حياة جديدة، ولأسلمن إليه صاحبه وقاتله، إلى أن
~~يشفي غليل صدري منه، ولأقتلن بعمار بن ياسر وبأويس القرني ألف قتيل أولا
~~يقال لا وكيف وأين ومتى وأنى وحتى، فكيف إذا رأيتم صاحب الشام ms199 ينشر
~~بالمناشير، ويقطع بالمساطير، ثم لأذيقنه أليم العقاب، ألا فأبشروا، فإلي
~~يرد أمر الخلق غدا بأمر ربي، فلا يستعظم ما قلت، فإنا أعطينا علم المنايا
~~والبلايا، والتأويل والتنزيل، وفصل الخطاب وعلم النوازل، والوقايع
~~والبلايا، فلا يغزب عنا شئ.
# كأني بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام قد ثار نوره بين عينيه، فأحضره
~~لوقته بحين طويل يزلزلها ويخسفها، وثار معه المؤمنون في كل مكان، وأيم الله
~~لو شئت سميتهم رجلا رجلا بأسمائهم وأسماء آبائهم فهم يتناسلون من أصلاب
~~الرجال وأرحام النساء، إلى يوم الوقت المعلوم.
# ثم قال: يا جابر، أنتم مع الحق ومعه تكونون، وفيه تموتون، يا جابر إذا
~~صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلم الجاموس، فعند ذلك عجائب وأي عجائب، إذا
~~أنارت النار ببصرى، وظهرت الراية العثمانية بوادي سوداء، واضطربت البصرة
~~وغلب بعضهم بعضا، وصبا كل قوم إلى قوم، وتحركت عساكر خراسان، وتبع شعيب بن
~~صالح التميمي من بطن الطالقان، وبويع لسعيد السوسي بخوزستان، وعقدت الراية
~~لعماليق كردان، وتغلبت العرب على بلاد الأرمن والسقلاب، وأذعن هرقل
~~بقسطنطينة لبطارقة سينان، فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور،
~~فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف، ألا وكم عجائب تركتها، ودلائل كتمتها،
~~لا أجد لها حملة، أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر
~~والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد
~~صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا،
~~وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا.
# أنا خرقت القلزم من PageV00P265
# الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض،
~~أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على
~~البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل
~~والرجل، فخذ ما أحببت، وأترك ما أردت، ثم أسلم إلى عمار بن ياسر اثني عشر
~~ألف أدهم على أدهم، منها محب لله ولرسوله، مع كل واحد اثني عشر كتيبة، لا
~~يعلم عددها إلا الله، ms200 ألا فأبشروا، فأنتم نعم الإخوان، ألا وإن لكم بعد حين
~~طرفة تعلمون بها بعض البيان، وتنكشف لكم صنايع البرهان، عند طلوع بهرام
~~وكيوان، على دقائق الاقتران، فعندما تتواتر الهزات والزلازل، وتقبل رايات
~~من شاطئ جيحون إلى بيداء بابل. أنا مبرج الأبراج وعاقد الرياح، ومفتح
~~الأفراج وباسط العجاج، أنا صاحب الطور، أنا ذلك النور الظاهر، أنا ذلك
~~البرهان الباهر، وإنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال، وكل ذلك بعلم
~~من الله ذي الجلال. أنا صاحب جنات الخلود، أنا مجري الأنهار أنهارا من ماء
~~تيار، وأنهارا من لبن، وأنهارا من عسل مصفى، وأنهارا من خمر لذة للشاربين،
~~أنا حجبت جهنم وجعلتها طبقات السعير، وسقير الجير، والأخرى عمقيوس أعددتها
~~للظالمين، وأودعت ذلك كله وادي برهوت، وهو والفلق ورب ما خلق، يخلد فيه
~~الجبت والطاغوت وعبيدهما، ومن كفر بذي الملك والملكوت. أنا صانع الأقاليم
~~بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمت الأمور ودهرت الدهور، أنا
~~جعلت الأقاليم أرباعا، والجزائر سبعا، فإقليم الجنوب معدن البركات، وإقليم
~~الشمال معدن السطوات، وإقليم الصبا معدن الزلازل وإقليم الدبور معدن
~~الهلكات. ألا ويل لمداينكم وأمصاركم من طغاة يظهرون فيغيرون ويبدلون إذا
~~تمالت الشدائد من دولة الخصيان، وملكة الصبيان، والنسوان، فعند ذلك ترتج
~~الأقطار بالدعاة إلى كل باطل، هيهات هيهات، توقعوا حلول الفرج الأعظم،
~~وإقباله فوجا فوجا، إذا جعل الله حصباء النجف جوهرا، وجعله تحت أقدام
~~المؤمنين، وتبايع به للخلاف والمنافقين، ويبطل معه الياقوت الأحمر، وخالص
~~الدر والجوهر، ألا وإن ذلك من أبين العلامات، حتى إذا انتهى ذلك صدق ضياؤه،
~~وسطع بهاؤه، وظهر ما تريدون، وبلغتم ما تحبون، ألا وكم إلى ذلك من عجائب
~~جمة، وأمور ملمة، يا أشباه الأعثام، وبهام الأنعام، كيف تكونون إذا دهمتكم
~~رايات لبني كنام مع عثمان بن عنبسة من عراص الشام يريد بها أبويه، ويزوج
~~بها أمية، هيهات أن يرى الحق أموي أم PageV00P266
# عدوي. ثم بكى صلوات الله عليه، وقال: واها للأمم، أما شاهدت رايات بني
~~عتبة مع بني كنام السائرين أثلاثا، ms201 المرتكبين جبلا جبلا مع خوف شديد، وبؤس
~~عتيد، ألا وهو الوقت الذي وعدتم به، لأحملنهم على نجائب، تحفهم مراكب
~~الأفلاك، كأني بالمنافقين يقولون نص علي على نفسه بالربانية، ألا فاشهدوا
~~شهادة سألكم بها عند الحاجة إليها، إن عليا نور مخلوق، وعبد مرزوق، ومن قال
~~غير هذا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين.
# ثم نزل وهو يقول: تحصنت بذي الملك والملكوت، واعتصمت بذي العزة والجبروت،
~~وامتنعت بذي القدرة والملكوت، من كل ما أخاف وأحذر، أيها الناس ما ذكر
~~أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدة إلا وأزاحها الله عنه.
# فقال له جابر: وحدها يا أمير المؤمنين، فقال: نعم وأضيف إليها الثلاثة
~~عشر اسما، وضمني، ثم ركب ومضى (1).
# PageV00P267
# فصل (أثار علي بالكون) ومن خطبة له عليه السلام قال: أنا عندي مفاتيح
~~الغيب، لا يعلمها بعد رسول الله إلا أنا، أنا ذو القرنين المذكور في الصحف
~~الأولى، أنا صاحب خاتم سليمان، أنا ولي الحساب، أنا صاحب الصراط والموقف،
~~قاسم الجنة والنار بأمر ربي، أنا آدم الأول، أنا نوح الأول، أنا آية
~~الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا مورق الأشجار، أنا مونع الثمار، أنا مفجر
~~العيون، أنا مجري الأنهار، أنا خازن العلم، أنا طود الحلم، أنا أمير
~~المؤمنين، أنا عين اليقين، أنا حجة الله في السماوات والأرض، أنا الراجفة،
~~أنا الصاعقة، أنا الصيحة بالحق، أنا الساعة لمن كذب بها، أنا ذلك الكتاب
~~الذي لا ريب فيه، أنا الأسماء الحسنى التي أمر أن يدعى بها، أنا ذلك النور
~~الذي اقتبس منه الهدى، أنا صاحب الصور، أنا مخرج من في القبور، أنا صاحب
~~يوم النشور، أنا صاحب نوح ومنجيه، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه، أنا أقمت
~~السماوات بأمر ربي، أنا صاحب إبراهيم، أنا سر الكليم. أنا الناظر في
~~الملكوت، أنا أمر الحي الذي لا يموت، أنا ولي الحق على سائر الخلق، أنا
~~الذي لا يبدل القول لدي، وحساب الخلق إلي، أنا المفوض إلي أمر الخلائق، أنا
~~خليفة الإله الخالق، أنا سر الله في بلاده، وحجته على عباده، أنا ms202 أمر الله
~~والروح، كما قال سبحانه: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (1). أنا
~~أرسيت الجبال الشامخات، وفجرت العيون الجاريات، أنا غارس الأشجار، ومخرج
~~الألوان والثمار، أنا مقدر الأقوات، أنا (2) ناشر الأموات، أنا منزل القطر،
~~أنا منور الشمس والقمر والنجوم، أنا قيم القيامة، أنا القيم الساعة، أنا
~~الواجب له من الله الطاعة، أنا سر الله المخزون، أنا العالم بما كان وما
~~يكون، أنا صلوات المؤمنين وصيامهم، أنا مولاهم وإمامهم، أنا صاحب النشر
~~الأول والآخر، أنا صاحب المناقب والمفاخر، أنا صاحب الكواكب، أنا عذاب الله
~~الواصب، أنا مهلك الجبابرة الأول، أنا مزيل الدول، أنا صاحب الزلازل
~~والرجف، أنا صاحب
# PageV00P269
# الكسوف والخسوف، أنا مدمر الفراعنة بسيفي هذا، أنا الذي أقامني الله في
~~الأظلة ودعاهم إلى طاعتي، فلما ظهرت أنكروا، فقال الله سبحانه: (فلما جاءهم
~~ما عرفوا كفروا به)، أنا نور الأنوار، أنا حامل العرش مع الأبرار، أنا صاحب
~~الكتب السالفة، أنا باب الله الذي لا يفتح لمن كذب به ولا يذوق الجنة، أنا
~~الذي تزدحم الملائكة على فراشي، وتعرفني عباد أقاليم الدنيا، أنا ردت لي
~~الشمس مرتين، وسلمت علي كرتين، وصليت مع رسول الله القبلتين، وبايعت
~~البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الطور، أنا الكتاب المسطور، أنا البحر
~~المسجور، أنا البيت المعمور، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي، فكفرت،
~~وأصرت، فمسخت، وأجابت أمة فنجت، وأزلفت، أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان،
~~ومقاليد النيران، كرامة من الله، أنا مع رسول الله في الأرض وفي السماء،
~~أنا المسيح حيث لا روح يتحرك ولا نفس يتنفس غيري، أنا صاحب القرون الأولى،
~~أنا الصامت ومحمد الناطق، أنا جاوزت بموسى في البحر، وأغرقت فرعون وجنوده،
~~وأنا أعلم هماهم البهائم، ومنطق الطير، أنا الذي أجوز السماوات السبع
~~والأرضين السبع في طرفة عين، أنا المتكلم على لسان عيسى في المهد، أنا الذي
~~يصلي عيسى خلفي، أنا الذي أنقلب في الصور كيف شاء الله، أنا مصباح الهدى،
~~أنا مفتاح التقى، أنا الآخرة والأولى، أنا الذي أرى أعمال العباد، أنا ms203 خازن
~~السماوات والأرض بأمر رب العالمين، أنا القائم بالقسط، أنا ديان الدين، أنا
~~الذي لا تقبل الأعمال إلا بولايتي، ولا تنفع الحسنات إلا بحبي، أنا العالم
~~بمدار الفلك الدوار، أنا صاحب مكيال وقطرات الأمطار، ورمل القفار بإذن
~~الملك الجبار، ألا أنا الذي أقتل مرتين وأحيى مرتين وأظهر كيف شئت، أنا
~~محصي الخلائق وإن كثروا، أنا محاسبهم بأمر ربي، أنا الذي عندي ألف كتاب من
~~كتب الأنبياء، أنا الذي جحد ولايتي ألف أمة فمسخوا، أنا المذكور في سالف
~~الأزمان والخارج في آخر الزمان، أنا قاصم الجبارين في الغابرين، ومخرجهم
~~ومعذبهم في الآخرين، يغوث ويعوق ونسرا عذابا شديدا، أنا المتكلم بكل لسان،
~~أنا الشاهد لأعمال الخلائق في المشارق والمغارب.
# أنا صهر محمد، أنا المعنى الذي لا يقع عليه اسم ولا شبه، أنا باب حطة،
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (1).
# PageV00P270
# فصل (كلام الإمام إمام الكلام) قال الصادق عليه السلام: الآيات السبع
~~التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام هي أسماء الأئمة من ذرية الحسين عليه
~~السلام وإن هذا الأمر يصير إلى من تلوى إليه أعنة الخيل من الآفاق، وهو
~~المظهر على الدين كله ومالك قافاتها وكافاتها ودالاتها، وهو المهدي عليه
~~السلام.
# قال: وشرح ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام على الاختصار قال: (أنا
~~دحوت أرضها) معناه أنه وعترته تسكن الأرض، وقوله: (أنا أرسيت جبالها) معناه
~~إنه وعترته الأمان من الغرق وأنهم الجبال الرواسي، وقوله: (أنا فجرت
~~عيونها) لأن الأئمة من عترته هم ينابيع العلم والحكم، وقوله: أينعت ثمارها
~~إشارة إلى عترته، وقوله: أنا غرست أشجارها إشارة إلى أن الأئمة من عترته هم
~~شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وقوله: (أنا أنشأ سحابها) إشارة إلى عترته، لأنهم
~~الغيث الهامل، وقوله: أنا أسمعت وعدها معناه أنا أنبت العلم، وقوله: (أنا
~~نورت برقها) لأن عترته نور العباد والبلاد، وقوله:
# أنا البحر الزاخر معناه بالعلم، وقوله: (أنا شيدت أطوارها) معناه شيدت
~~الدين، وقوله: أنا قتلت مردة الشياطين يعني أهل الشام، وقوله: (أنا أشرقت
~~قمرها) وشمسها وأجريت فلكها، ms204 المراد الأئمة فهم الشموس والأقمار وسفن
~~النجاة، وقوله: (أنا جنب الله) يعني حق الله وعلم الله، وقوله: أنا دابة
~~الأرض، معناه أفرق بين الحق والباطل، وقوله: و (على يدي تقوم الساعة) إشارة
~~إلى المهدي عليه السلام يحكم جحد ولايتي هلك. ومن أقر بها نجا. قال: وإنما
~~فسر الإمام منها على مقدار عقل السائل (1).
# فصل (أثر اسم علي) ومن ذلك ما رواه صاحب عيون الأخبار قال: إن أمير
~~المؤمنين عليه السلام مر في طريق فسايره خيبري فمر بواد قد سال فركب
~~الخيبري مرطه وعبر على الماء ثم نادى أمير المؤمنين عليه السلام: يا هذا لو
~~عرفت
# PageV00P271
# كما عرفت لجريت كما جريت، فقال له أمير المؤمنين: مكانك، ثم أومأ إلى
~~الماء فجمد ومر عليه. فلما رأى الخيبري ذاك أكب على قدميه وقال: يا فتى ما
~~قلت حتى حولت الماء حجرا؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فما قلت أنت
~~حتى عبرت على الماء؟ فقال الخيبري: أنا دعوت الله باسمه الأعظم، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام وما هو؟ قال: سألته باسم وصي محمد، فقال أمير
~~المؤمنين: أنا وصي محمد، فقال الخيبري: إنه الحق. ثم أسلم. (١) ومن ذلك ما
~~رواه عمار بن ياسر قال: أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة فقال: ما بك؟
# فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى وقال: خذ هذا فاقض منه دينك،
~~فقال عمار: إنه الحجر، فقال له أمير المؤمنين: ادع الله بي يحوله لك ذهبا.
~~فقال عمار: فدعوت باسمه فصار الحجر ذهبا فقال لي: خذ منه حاجتك، فقلت: وكيف
~~تلين؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى تلين فإن باسمي ألان الله
~~الحديد لداود عليه السلام، قال عمار: فدعوت الله باسمه فلأن فأخذت منه
~~حاجتي، ثم قال: ادع الله باسمي حتى يصير باقيه حجرا كما كان (٢).
# فصل لعلك أيها الشاك في دينه، المرتاب في يقينه، تقول: كيف صار الحجر
~~ذهبا؟ أما عرفت أن القدرة في يد القادر، والمراد من الأشياء غاياتها وغاية
~~الحجر أن يصير ms205 ذهبا، وإنما يطلب الأمر الأعظم بالأعظم والعظيم من العظيم
~~يرجى، وغاية الغايات ونهاية النهايات، وأعظم الأسماء وأقربها إلى حضرة
~~الألوهية محمد وعلي، والولاية مبتدأ النبوة ونهايتها وبها تكمل أيام
~~دولتها، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي﴾ (3)، لأنه
~~لما اتخذه نبيا لم يطلب ذاك لذريته، ولما ألبسه خلعة الحلة ورفعه إلى رتبة
~~الرسالة لم يطلب ذاك لذريته لعله ينسخ الشرائع وتغيرها، فلما قال له (إني
~~جاعلك للناس إماما) طلب ذاك لذريته، لأن الإمامة لم ينلها نسخ فهي غاية
~~الغايات لأنها ختم الدين ونقطة اليقين، فهي سر السرائر ونور النور والاسم
~~الأعظم، فالدعاء باسم علي يحول التراب تبرا والأحجار جوهرا ودرا، والظلمة
~~نورا، وتجعل في الشجر اليابس ثمرا، ويعيد الأعمى بصيرا.
# PageV00P272
# فصل (فضائل لآل محمد) اعلم أن إسرافيل عليه السلام لقنه الله كلمة بها
~~ينفخ في الصور فيصعق أهل السماوات والأرض، وهي الاسم الذي قامت به السماوات
~~والأرض، ثم يناديهم بها فيقوم بها الأموات ويحيي الرفات ويجمع الشتات من
~~العظام الدارسات وتعود بادرة كما ناداها الجبار في الأزل فأجابت بالكلمات
~~التامة التي لها التفريق والجمع والموت والحياة، وهي رموز مستورة في
~~القرآن:
# أما عرفت أن الله برئ عن الصورة المثلى وأنه الحي الكريم المتعال وأن
~~باسمه وقدرته وأمره يوجد الأشياء ويعدمها إذا شاء، وأنه ليس هناك جوارح
~~تفعل ولا حركات ولكنها رموز مبهمات وكلمات تامات، وإليه الإشارة بقوله:
~~(خمرت طينة آدم بيدي) (1) أي بقدرتي، ومثله: (أن الله خلق آدم على صورته)
~~(2) أي على الصورة التي كان عليها من الطين لم ينتقل من العلقة إلى المضغة،
~~بل يقول: كن فيكون، فلو اطلعت على السر المصون في قوله كن فيكون لعرفت ما
~~بين القلم والنون.
# روي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استدعى يوما ماء
~~وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فشرب النبي صلى
~~الله عليه وآله ثم ناوله الحسن فشرب، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا ms206
~~محمد، ثم ناوله الحسين، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا عبد الله، ثم
~~ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: هنيئا مريئا يا
~~أم الأبرار الطاهرين، ثم ناوله عليا فلما شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله
~~فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء للحسن،
~~فلما شرب قلت له هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين فشرب فقلت له كذلك، ثم
~~ناولته فاطمة فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن وللحسين ثم ناولته عليا فلما
~~شرب سجدت فما ذاك؟ فقال لها: إني لما شربت الماء قال لي جبرائيل والملائكة
~~معه هنيئا مريئا يا رسول الله، ولما شرب الحسن قالوا له كذلك ولما شرب
~~الحسين وفاطمة قال جبرائيل والملائكة: هنيئا فقلت كما قالوا، ولما شرب أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال الله له: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي،
~~فسجدت لله شكرا على ما أنعم علي في أهل بيتي (3).
# PageV00P273
# فلما وقر هذا في سمعه ووعاه لم يحمله عقله، وقال: يقول الله لعلي هنيئا
~~مريئا؟.
# أما سمعت ما صرح به القرآن من كلام الرحمن ﴿فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾
~~(١)، وإذا قال الله لعامة خلقه هنيئا مريئا فكيف تستعظم قوله لوليه وعليه
~~هنيئا مريئا؟
# ثم قلت له: أنت في اعتقادك في ولي معادك كمنافق مر في طريق فوافقه مؤمن
~~فذكر عليا فقال المؤمن: صلى الله عليه، فغلظ ذاك المنافق وقال: لا يجوز
~~الصلاة إلا على النبي، فقال له المؤمن: فما تقول في قوله سبحانه ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾
~~(2) فهذه الصلاة على من؟ قال: على أمة محمد، فقال المؤمن: فكيف يجوز الصلاة
~~على أمة محمد ولا يجوز الصلاة على آل محمد؟ فبهت الذي كفر.
# فانظر أيها المؤمن كيف يستعظم المنافق سجود النبي عند تعظيم الله لعلي،
~~وإليه أشار القرآن بقوله (فما لهم لا يؤمنون) يعني بعلي (وإذا قرئ عليهم ms207
~~القرآن لا يسجدون) (3) والألف واللام في الذكر هنا للتخصيص، ومعناه أن كل
~~آية تتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا أو باطنا فإنها أعظم ما في القرآن ذكرا،
~~وإذا سجد هناك كان سجوده لله شكرا إذ عرفه أعظم الآيات ذكرا وأعلاها عنده
~~قدرا.
# PageV00P274
# فصل (الصلاة على آل محمد عليهم السلام وأثرها) وأما الصلاة فإن الله قد
~~صلى على المؤمنين عامة، وخص أمير المؤمنين عليه السلام وحده بصلوات فقال:
~~﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم
~~ورحمة﴾ (١)، وتفسير هذا الفضل العظيم، والمقام الكريم، ما رواه ابن
~~عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد وعرف بقتله أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
~~إنا لله وإنا إليه راجعون، فنزلت ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
~~راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ (٢) فكان هذا المقام لعلي
~~عليه السلام.
# فصل يؤيد هذا قوله سبحانه: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (3)، قال المفسرون: معناه تذكر إذا
~~ذكرت، وإذا وجب ذكر النبي وجب ذكر الله، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا
~~تقبل إلا بذكر الله، فالصلاة على محمد وآل محمد لازمة لذكر الله، وذكر الله
~~واجب ولازم واللازم واجب ولازم، فالصلاة على محمد وآله واجبة على كل حال
~~بينة، وإشارة ذكر محمد وآله ذكر الله لأن معرفة الله وذكره بغير معرفتهم
~~وذكرهم لا تنفع بل هو عقاب ووبال، لأن المشروط لا يتم ولا يقبل إلا بشرطه،
~~كالصلاة بغير وضوء، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع ولا ترفع، بل هي
~~استهزاء ووبال، وكذا الذاكر لله مع إنكاره لمحمد وآله فإنه غير ذاكر فهو
~~ملعون على كل حال.
# دليله ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما خلق الله العرش
~~خلق سبعين ألف ملك، وقال لهم: طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي،
~~فطافوا وسبحوا وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال الله لهم: طوفوا
~~بعرش النور وصلوا على نور جلالي محمد حبيبي ms208 واحملوا عرشي، فطافوا بعرش
~~الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا
~~بتسبيحك وتقديسك ثم أمرتنا أن نصلي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك
~~وتقديسك، فقال الله لهم: يا ملائكتي إذا
# PageV00P275
# صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني (1).
# يؤيد هذا الحديث ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة
~~ولم يبق رطب، ولا يابس إلا وصلى على ذلك العبد لصلاة الله عليه (2).
# فما لك أيها الهائم مع البهائم كلما أبصرتك زاد عماك؟ وكلما بشرتك زادت
~~عماك؟ وما لي أراك كالبوم يرى الليل نهارا لضعف بصره؟ فهلا كنت كالهدهد يرى
~~الماء من تحت الصخرة لقوة نظره، فلو كنت هدهدا اهتديت.
# فصل ومن العجب أنهم يسمون عليا مجهول القدر، وهو تحت مرتبة النبي لأنه
~~نائبه وابن عمه ووزيره وزوج ابنته، لاختلاف العقول في عظمته. فقوم جحدوه
~~وقوم عبدوه وقوم تبعوه، وكلهم ما عرفوه لأن الذين عبدوه كفروا بعبادته، لأن
~~المعبود واجب الوجود هو الله خالق الخلق ولا إله إلا هو، والذين جحدوه أيضا
~~ما عرفوه وكفروا بجحوده، وكيف يجحدون مولاهم ومعناهم ونهج هداهم؟
# والذين تبعوه أيضا ما عرفوه إذ لو عرفوه ما ارتابوا في فضله وأنكروه
~~وأنزلوه عن رفيع قدره وصغروه، فهم في معرفته كسائر إلى مرام فخبته الظلام
~~فرأى ضياء قد لاح فيممه فما أدركه حتى طلع الصباح، فهو السر الخفي الذي
~~حارت في وصفه العقول مما يقول:
# ماذا أقول وقد جلت مناقبه * عن الصفات وأضحى دونه الشرف هذا الذي جاز عن
~~حد القياس علا * فتاهت الناس في معناه واختلفوا غال وتال وقال عنده وقفوا *
~~وكلهم وصفوا وصفا وما عرفوا أو كما قيل:
# هذا هو السر والمعنى الخفي ومن * لولاه ما كانت الدنيا ولا الفلك ولا
~~تكون هذا الكون من عدم * إلى الوجود وهذا المالك الملك هذا الذي ظهرت آياته
~~عجبا * للناس حتى لديه يسجد الملك ms209
# PageV00P276
# فصل وانظر إلى العارفين بعلي عليه السلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد
~~وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عارفيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه،
~~ومحقوه، وقتلوه، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن الحجاج:
# لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي وإن أسماءك
~~الحسنى إذا تليت * على مريض شفي من سقمه وكفي (1) ومن ذاك قول الصاحب بن
~~عباد:
# إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * وإن شقيت يوما فأنت رحيمها بأسمائك الحسنى
~~أروح مهجتي * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها (2) ومن ذلك قول ابن الفارض
~~المغربي:
# ولو رسم الراقي حروف اسمها على * جبين مصاب جن أبرأه الرسم وفوق لواء
~~الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم (3) فانظر إليهم فلا
~~لحروف الاسم يعرفون، ولا للاسم يدركون، ولا بما قال شاعرهم يشعرون، ولمن
~~أتاه الله من فضله يحسدون، وله لذاك يمقتون ويكفرون، قاتلهم الله أنهم
~~يؤفكون، ولم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا
~~القدرة المطلقة والتصرف وتفويض الأمور إلى علي فهو كفعل الله لكنه بقدرة
~~الله وكرامة الله له، ولو أن عارفا قال اليوم عند بعض أهل الدعوى، يا علي
~~بحق قدرتك وأمرك النافد في الأسماء وأسمائك الحسنى وتفويض الأمور إليك، خذ
~~بيدي لكان السامع لهذا القول منه أعظم شئ عنده ثوابا قتله وتكفيره، فيا لله
~~من أهل الدعوى الذين لم تنجل عليهم بوارق المعنى.
# PageV00P277
# فصل (سبب إخفاء النبي صلى الله عليه وآله للعلم الرباني) في تأويل قول
~~النبي صلى الله عليه وآله: (لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا ما علمني ربي)
~~(1)، وقول علي:
# (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا) (2)، وقوله: (سلوني عن طرق السماوات (3)،
~~سلوني عما دون العرش) (4)، (5).
# PageV00P279
# هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي عليهما السلام، والعقل
~~العكسه لأن رتبة الولي وإن علت فهي تحت رتبة النبي، وإن تطاولت، وذلك لأن
~~سر الأولين والآخرين أودع في النبي، ثم أحصر في الإمام الولي، فمنه فاض ms210
~~إليه وبه دل عليه، وسائر الأسرار إلى الوجود منهما وعنهما وهما من الله
~~وعنه، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي والخطاب الإلهي إلا وقد وصل إلى
~~الولي ظاهره وباطنه، فالنبي إليه الإنذار والتنزيل، والولي إليه الإهداء
~~والتأويل.. وإليه الإشارة بقوله: (إنما أنت منذر) يا محمد ﴿ولكل قوم هاد﴾ (١) وهو علي.
# فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من الله لأنه صاحب
~~الشرع.. وإليه الإشارة بقوله: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه﴾ (2)
~~فالنبي أوتي من الله العلم الظاهر والباطن، وأمر أن ينطق بنطق منه بالظاهر
~~لا غير لئلا يتهموه بالكهانة والسحر وقد اتهم، والولي أمر عن الله وعن
~~رسوله أن ينطق بالظاهر والباطن..
# وإليه الإشارة بقوله: علمني رسول الله ألف باب من العلم ففتح الله لي من
~~كل باب ألف باب (3).
# وهذا إشارة إلى علم الظاهر والباطن، فمثال النبي والولي في علم الظاهر
~~والباطن كمثل ملك
# PageV00P280
# اختار من عبيده عبدين فجعل أحدهما له سفيرا والآخر نائبا ووزيرا، وخزن
~~عندهما علم المملكة وولاهما حكمها، ثم أمر الملك سفيره أن لا يحكم بما وصل
~~إليه وفوض إليه إلا بالظاهر من حكم الأديان لئلا يتهمه أهل المملكة بالأخذ
~~عن الكهان، وأمره أن يوصل علم الظاهر والباطن إلى النائب الذي هو الوزير،
~~وجعل له الحكم المطلق وذلك لأن حكم الملك والسلطان قد وصلا إليه على
~~الإطلاق، فهو مطلق العنان فيهما، فعلم أن قوله (لو كشف الغطاء ما ازددت
~~يقينا) له معنيان، الأول أنه أعلى الموجودات لأنه قسيم النور الواحد الفائض
~~عن الأحد فما فوقه إلا ذات رب البريات، وسائر العوالم تحته من المخلوقات،
~~وكيف يخفي الأدنى على ما هو منه؟ إلا علي فمعناه لو كشف الغطاء وهو الحجاب
~~عن هذا الجسد الترابي أو الغطاء من الجسم الفلكي ما ازددت يقينا على ما
~~علمته في العالم النوراني من قبل خلق العرش والكرسي.
# وأما معناه الثاني فهو سر بديع فهو ms211 يقول عليه السلام: (من عرفني من شيعتي
~~بسرائر معرفتي)، (1) وإنني اسم الله العظيم ووجهه الكريم وحجابه في هذا
~~الهيكل الترابي والعالم البشري، وإنني في الجسد المركب آية الله وكلمته في
~~خلقه فإنه غدا إذا رآني لا يزداد في معرفتي يقينا لأنه لم يرتب في من وراء
~~الحجاب، فكيف يرتاب عند كشف الحجاب؟
# وبيان هذا أن المخاطب بالقرآن النبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة
~~كذلك الولي هو الناطق والمراد به عارفيه لأن الأمة مضافة إلى النبيين،
~~والتابعين مضافين إلى الولي، وإليه الإشارة بقوله سبحانه حكاية عن مؤمن آل
~~فرعون: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون فهو المتكلم والمراد به
~~قومه لأنهم مضافين إليه، فقوله ما ازددت يقينا تكلم عليه السلام بلسان
~~عارفيه من أوليائه أنهم لا تتخالجهم الشكوك فيه فهم كالتبر المسبوك،
~~والنضار المحكوك، في حبه ومعرفته لا يزدادون في علي الحك والسبك إلا خلاصا
~~ورفعة، فمن عرف مولى الأنام وولي يوم القيامة بهذا المقام، وجب عليه هجر
~~الأنام وحبس الكلام، عن اللثام والعوام، لأن العارف بهذا المقام إن قال لا
~~يصدق وإن قيل له لا يستمع، فحظه في العزلة وسلامته في الوحدة، لأن من عرف
~~الله كل لسانه.
# PageV00P281
# فصل (علي عليه يوم الدين) ولما وعى سمع الدهر ما صحت قواعده ووضحت
~~شواهده، ولاح نوره وابتسمت ثغوره، مما وقر في الأذان والأذهان، وأن عليا
~~مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين وولي يوم الدين، وأنه قد جاء في الأحاديث
~~القدسية أن الله يقول: عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي، وهبتك الدنيا
~~بالإحسان والآخرة بالإيمان. وإذا كانت الأشياء بأسرها خلقت لكل إنسان فما
~~ظنك بإنسان الإنسان ومن لأجله خلق الإنسان، وبه كان الكون والمكان، وذلك أن
~~كل ما هو لله مما خلق ومما أوحي فهو لمحمد، وما هو لمحمد من الفضل والمقام
~~والشرف والاحتشام فهو لعلي إلا المستثنى، والدنيا والآخرة وما في الدنيا
~~والآخرة لمحمد وعلي، فالقيامة بأسرها لمحمد وعلي. فللنبي منها حكم الظاهر
~~وهو مقام الكرامة، كما قال: ms212 أنا زين القيامة والشهادة على الخلائق، وإليه
~~الإشارة بقوله:
# ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (1)
~~والشفاعة لأهل البوائق، وإليه الإشارة بقوله: (أعددت شفاعتي لأهل الكبائر
~~من أمتي) (2). وللولي حكم الباطن وهو وقوفه على النار، وقوله: (هذا لك
~~(وهذا لي (3)، خذي هذا وذري هذا). فيوم القيامة ليس إلا شفيع وحاكم وشافع
~~وقاسم، فالإله هو الله والمل المرفوع في القيامة محمد والحاكم المتصرف عن
~~أمر الملك والمالك هو علي، لأنه وال هناك عن أمر الله وأمر محمد. فملك يوم
~~الدين وحكم يوم الدين، والتصرف في ذلك اليوم مسلم إلى خير الوصيين وأمير
~~المؤمنين، رغما على كيد المنافقين وغيظ المكذبين، فعند ذلك أقل الناس إلي
~~يزفون وبعرائس الجهل يزفون، وبي يتعرضون وعن ودي يعرضون، وبمقتي يعرضون
~~ولما قلت ينكرون، وبنعمة الله يكفرون، ولما صدقته آراؤهم يصدقون، ولما صعب
~~عليهم علمه ومعرفته يطرحون، وبه يكذبون وبآيات الله يستهزئون وهم له من
~~طريق آخر يصدقون ويعتقدون، وبه يتعبدون ولا يشعرون، كلا سوف يعلمون، ثم كلا
~~سوف يعلمون.
# PageV00P282
# فصل وجاء أهل الشك والريب ومن ليس له حظ من نفحات الغيب، يجادلون في الله
~~بغير الحق وجعلوا يجذبون ذيل الخلاف والاختلاف بيد الانحراف والاقتراب،
~~ويرمقوني بأطراف الأطراف ويدعوني غالبا إذ أصبحت بما اصطبحت عاليا (١) ناظر
~~تصحيفهم العالي بالغالي، ومن تصحيف عليه نقط الخط وقاك الله من الخلط (٢)
~~وهو كما قيل:
# إذا لم تكن للمرء عين سليمة * فلا غرو (٣) أن يرتاب والصبح مسفر فقلت
~~لهم: يا معشر الأخوان من أهل الولاء والإيمان، وزبدة الأخيار، لا تسبقوا
~~إلى التكذيب والإنكار، وانظروا في سرائر الأخبار، فرب غريبة هي أقرب من
~~قريبة، فاعتبروا هذه الكلمة بنظر المصنف وعارضوها بالكتاب والسنة فإن وافقت
~~وإلا اطرحوها، أليس شاهدها في الكتاب من قوله: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم﴾ (4) وقد
~~روى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام في شرح هذه الآية فإنه قال:
~~سألته من هم؟ فقال: يا مفضل من ترى ms213 هم؟ نحن والله هم إلينا يرجعون، وعلينا
~~يعرضون وعندنا يقفون، وعن حبنا يسألون.
# PageV00P283
# فصل (مناقب لأمير الخلق عليه السلام) ومن ذلك ما رواه البرقي في كتاب
~~الآيات عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
~~لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي أنت ديان هذه الأمة والمتولي حسابها،
~~وأنت ركن الله الأعظم يوم القيامة، ألا وإن المآب إليك والحساب عليك
~~والصراط صراطك، والميزان ميزانك والموقف موقفك (1).
# يؤيد هذا ما رواه شريح بإسناده عن نافع عن عمر بن الخطاب عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت نذير أمتي وأنت هاديها، وأنت صاحب
~~حوضي وأنت ساقيه، وأنت يا علي ذو قرنيها وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى
~~فأنت يوم القيامة الساقي، والحسن الذائد والحسين الآمر وعلي بن الحسين
~~الفارض ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر المحصي
~~للمحب والمنافق، وعلي بن موسى مرتب المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة
~~منازلهم، وعلي بن محمد خطيب أهل الجنة، والحسن بن علي جامعهم حيث يأذن الله
~~لمن يشاء ويرضى (2).
# يؤيد هذا ما رواه أبو حمزة الثمالي في كتاب الأمالي عن جعفر بن محمد قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على عجلة من نور على رأسك تاج من النور له
~~أربعة أركان على ركن ثلاثة أسطر لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي
~~الله، ثم يوضع لك كرسي الكرامة وتعطى مفاتيح الجنة والنار، ثم يجمع لك
~~الأولون والآخرون في صعيد واحد، فيأمر بشيعتك إلى الجنة وبأعدائك إلى
~~النار، فأنت قسيم الجنة والنار، وأنت في ذلك اليوم أمين الله (3).
# ومن ذاك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا علي إذا كان يوم
~~القيامة جئ بك على نجيب من نور، وعلى رأسك تاج يكاد نوره يخطف الأبصار،
~~فيقال لك: أدخل من أحبك الجنة، ومن أبغضك النار (4)
# PageV00P284
# فصل (إذا شاء آل محمد ms214 عليهم السلام شاء الله تعالى) (1) ومن ذلك: ما رواه
~~جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا جابر عليك بالبيان
~~والمعاني،
# PageV00P285
# قال: فقلت: وما البيان والمعاني؟ فقال عليه السلام: أما البيان فهو أن
~~تعرف أن الله سبحانه ليس كمثله شئ فتعبده ولا تشرك به شيئا، وأما المعاني
~~فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه، وكلمته وعلمه وحقه، وإذا شئنا شاء
~~الله، ويريد الله ما نريده، ونحن المثاني التي أعطى الله نبينا، ونحن وجه
~~الله الذي ينقلب في الأرض بين أظهركم، فمن عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا
~~فأمامه سجين، ولو شئنا خرقنا الأرض وصعدنا السماء، وإن إلينا إياب هذا
~~الخلق، ثم إن علينا حسابهم (1).
# PageV00P286
# فصل (علي صاحب الجنان وقسم الميزان) ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن النبي
~~صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت صاحب الجنان وقسيم الميزان، ألا
~~وإن مالكا ورضوان يأتيان غدا عن أمر الرحمن فيقولان لي: يا محمد هذه هبة
~~الله إليك فسلمها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأدفعها إليك. (1)
~~مفاتيح لا تدفع إلا إلى الحاكم المتصرف.
# وإليه الإشارة بقوله: أو ما ملكتم مفاتحه (2). يؤيد هذا التفسير ما رواه
~~ابن عباس من الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: لولا علي ما خلقت جنتي
~~(3)، فله جنة النعيم، وهو المالك لها والقيم، لأن من خلق الشئ لأجله فهو له
~~وملكه.
# يؤيد ذلك: ما رواه المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~إذا كان علي يدخل الجنة محبه والنار عدوه فأين مالك ورضوان إذا؟ فقال: يا
~~مفضل أليس الخلائق كلهم يوم القيامة بأمر محمد؟ قلت: بلى، قال: فعلي يوم
~~القيامة قسيم الجنة والنار بأمر محمد، ومالك ورضوان أمرهما إليه، خذها يا
~~مفضل فإنها من مكنون العلم ومخزونه (4).
# ومن ذلك ما ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر
~~شيعتنا فما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان لنا فهو لهم، وما كان للناس فهو
~~علينا ms215 (5).
# وفي رواية ابن جميل (ما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان للناس استوهبناه،
~~وما كان لنا فنحن أحق من عفا عن محبيه) (6).
# وفي رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني عليه السلام: أن
~~من شيعتكم قوما يشربون
# PageV00P287
# الخمر على الطريق، فقال: الحمد لله الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون
~~عنه، واعترضه آخر فقال: إن من شيعتك من يشرب النبيذ، فقد قال: كان أصحاب
~~رسول الله يشربون، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل؟ وإنما أعني الخمر قال:
~~فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال: الله أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس
~~الخمر وحبنا أهل البيت ثم صبر هنيهة وقال: فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد
~~ربا رؤوفا ونبيا عطوفا وإماما له على الحوض عروقا وسادة له بالشفاعة وقوفا،
~~وتجد أنت روحك في برهوت ملهوفا (١).
# فعلم أن حساب شيعتهم إليهم ومعولهم في وزن الأعمال عليهم، وإليه الإشارة
~~بقوله: (وإن من شيعته لإبراهيم) (٢) قال الصادق عليه السلام: إبراهيم من
~~شيعة علي (٣)، وإن كان الأنبياء من شيعته، وحساب شيعته فعليه حساب الأنبياء
~~إليه وتعويلهم بالشهادة والتبليغ عليه، ومفاتيح الجنة والنار بيده
~~والملائكة يومئذ ممتثلين لأمره ونهيه، بأمر خالقه ومرسله، وقد روى ابن عباس
~~أن الله يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، ويولي عليا حساب الخلائق
~~أجمعين.
# فصل ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: إن الله أباح لمحمد الشفاعة في أمته وإن الشفاعة في شيعتنا
~~وإن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم (٤)، وإليه الإشارة بقوله: فما لنا من
~~شافعين قال: والله لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة أعدائنا ﴿ولا صديق حميم﴾ (5).
# PageV00P288
# فصل (حاجة الخلائق لآل محمد عليهم السلام) فما للمكذبين بيوم الدين، لفضل
~~علي ينكرون، ولحكمه يوم القيامة يجحدون، وعما نالته أذهانهم يصدقون، ولما
~~صعب عليهم فهمه يرفضون، فويل لهم يوم يبعثون، وعلى صاحب الحوض يعرضون، وكيف
~~يرجون؟ إنهم للعذاب ينهلون وهم للعذاب يتعرضون، ألم ms216 يسمعهم الذكر المبين؟
# الذين يكذبون بيوم الدين (1) يعني ينكرون يوم القيامة وإن صدقوا به
~~ينكرون، إن عليا واليه وحاكمه ثم قال: وما يكذب به إلا كل معتد أثيم (2)،
~~أي ما يكذب بأن حكم يوم الدين مسلم إلى علي إلا كل معتد أثيم، معتد بقوله
~~أثيم في اعتقاده، فيا ويله من حيث الزاد ليوم المعاد، ألم يعلم أن الخلائق
~~يوم القيامة يحتاجون إلى محمد وآل محمد من وجوه؟
# الأول أنهم لولاهم لما خلقوا فلهم عليهم حق (3).
# الثاني أن علة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حق الأبوة، وإليه
~~الإشارة بقوله: أنا وعلي أبوا هذه الأمة (4)، فمحمد وعلي أبوا سائر الخلائق
~~ولولا وجود الأبوين لما كان ولد قط.
# الثالث أنهم الوسيلة (5) إلى الله لكل مخلوق من الأزل وإلى الأبد لهم
~~الولاء وبهم الدعاء وإن كل علم ظهر إلى الخلائق فمنهم وعنهم.
# الرابع أن الأنبياء ينتظرونهم يوم القيامة إذا كذبتهم الأمم حتى يشهدوا
~~لهم بالتبليغ.
# الخامس أن الخلائق يوم القيامة محتاجون إلى الحوض ليردوه والحوض لهم (6).
# السادس أن الخلائق يوم الفزع الأكبر تزول عقولهم من هول المطلع إلا من
~~أحبهم فإنه آمن من أهوال يوم القيامة، وإليه الإشارة بقوله: (لا يحزنهم
~~الفزع الأكبر) (7) وهذا خاص لشيعتهم.
# PageV00P289
# السابع أن مفاتيح الجنة والنار يوم القيامة في أيديهم (١).
# الثامن أنهم غدا رجال الأعراف فلا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، وإليه
~~الإشارة بقوله:
# وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم (٢) والمراد هنا آل محمد عليهم
~~السلام (٣).
# التاسع أن لواء الحمد بأيديهم والأنبياء يستظلون بظله (٤).
# العاشر أنه لا يدخل الجنة إلا من كان معه براءة بحبهم.
# الحادي عشر أن الصراط عليه ملائكة غلاظ شداد عدتهم تسعة عشر، كما قال
~~الله عز اسمه:
# عليها تسعة عشر (٥) فلا يجوز أحد منهم إلا من عرف الخمسة الأشباح وذريتهم
~~(٦)، وأن حروف أسمائهم بعدد ملائكة الصراط.
# الثاني عشر أن الجنة محرمة على الأنبياء (٧) والخلائق حتى يدخلها النبي
~~والأوصياء من عترته وشيعتهم من خلافهم، ومن خلاف شيعتهم الأنبياء، فهم سادة
~~الأولين والآخرين، فالكل لهم ms217 وإليهم وعنهم وبهم، فلذا لا يبقى يوم القيامة
~~ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو محتاج إليهم، ولم يشرك معهم أحد إلا شيعتهم،
~~فالداران ملكهم والوجودان ملكهم، والعبد في نعمة سيده يتقلب وآل محمد هم
~~النعمة الظاهرة والباطنة، دليله قوله سبحانه: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة
~~وباطنة (٨) فمن سكن هذه المملكة ولم يشكر لآل محمد لم يشكر الله، ومن لم
~~يشكر الله كفر، فمن لم يشكر لآل محمد عليهم السلام فقد أكفر، وإليه الإشارة
~~بقوله: ﴿أن اشكر لي
~~ولوالديك﴾ (9) وإذا وجب شكر أبوي الولادة والشهوة والطبع وجب بطريق
~~الأولى شكر أبوي الإيجاد والهداية والعقل والشرع، فويل للمنكرين لفضلهم،
~~الجاحدين لنعمتهم، المكذبين بعلو درجتهم إذا جاؤوا إلى حوضهم غدا ليردوه،
# PageV00P290
# وكيف يردوه وقد أنكروا أمرهم وردوه؟
# وإلى هذه المقامة أشار ابن طاوس فقال: اشكر لمن لولاهم لما خلقت، فهم
~~(صلى الله عليهم) مشكاة الأنوار الإلهية، وحجاب أسرار الربوبية ولسان الله
~~الناطق في البرية، والكلمة التي ظهرت عنها المشية وصفات الذات المنزهة عن
~~الأينية والكيفية، فمن صلى عليهم فقد سبح الله وقدسه، لأن في ذكر الصفات
~~تنزيه الذات، وهم جمال الصفات المنزهة التي تجلى فيها جلال الذات المقدسة،
~~وإليه الإشارة بقوله: بالكلمة تجلى الصانع للعقول، وبها احتجب عن العيون:
~~(١) سلام على جيران ليلى فإنها * أعز على العشاق من أن تسلما فإن ضياء
~~الشمس نور جبينها * نعم وجهها الوضاح يشرق حيثما فصل وتصحيح هذه الدلايل قد
~~صرح بذكره القرآن فمنه قوله سبحانه: ﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله
~~سيؤتينا الله من فضله﴾ (2) فقد دل الرب القديم الرحمن الرحيم سبحانه أن
~~كل فضل فاض إلى الوجود والموجود فهو من نعمة الله، وفضل آل محمد لأنهم هم
~~السبب في وجودها ووصولها، فما بال أهل الزمان يخالفون العقل والنقل وينكرون
~~سرائر القرآن الناطقة بفضل آل محمد؟ ويؤولونها بحسب آرائهم، ويسمون من أظهر
~~شيئا من هذا مغاليا ويرفضونه ويهجرونه ولا يعرفونه، ثم يدعون بعد ms218 هذا معرفة
~~علي ومحبته ويزعمون أنهم من شيعته، (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجبون) لأنهم
~~اليوم في ريبتهم يترددون فأنى يبصرون.
# فما آمن بعلي من أنكر حرفا من فضله وإن بعد عن عقله العديم وخفي على ذهنه
~~السقيم، فليرده إلى قولهم: أمرنا صعب مستصعب (3)، وليتل هناك (لا يعلم
~~تأويله إلا الله)، وليسلك نفسه في سلك قوله:
# (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)، ولا يندرج في لفيف
~~قوم قاموا في آيات الله يلحدون، ولها يجحدون وعنها يصدون ومنها يصدفون، وهم
~~يحسبون أنهم يحسنون فتراهم لم يقبلوا على الحق برهانا، ولم يصغوا لسماع
~~قول: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
# PageV00P291
# إيمانا) (١) ولا طلع لهم في سماء التصديق نجم ولا نجم وريق التحقيق طلع
~~ولا أسفر لهم في دجنة التوفيق بدر، ولا بدر لهم أسفر، وكان هذا الكتاب محكا
~~حك شكهم حكا، وأظهر مسهم حين مسهم فجاؤوا بالباطل يكذبوني، ويلفون بالحسد
~~في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني.
# فصل ولما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من الله نعمة فتراهم
~~يدلون به إلى الحكام، ويجعلونه غرضا لسهام الانتقام، ويتوقعون سلب دولته
~~وذهاب نعمته، وهذا شأن الحسود ومتى يسود، وكذا أهل الدعوى الذين سموا
~~أنفسهم مؤمنين وهم من التذكرة معرضون، وللناطق بها مبغضون ومكذبون، فإذا
~~استنشقوا روايح العرفان، من عبد أنعم الله عليه توجهوا إلى تكذيبه وإنكاره
~~وإبعاده، وحذروا الناس من اعتقاده وصدوهم عن حبه ووداده، ورشقوه بسهام
~~الحسد، وسبب ذلك الجهل وحب الرياسة، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيناه من
~~الدلالات، وأوضحناه من البيانات، أن عليا مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين،
~~وولي يوم الدين، منا من رب العالمين، وفضلا من الصادق الأمين، فهو ولي
~~الحسنات بنص الكتاب ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو
~~امسك بغير حساب﴾ (2).
# فصل هذا صحيح النقل، وأما صريح العقل فإن الله سبحانه جل أن تراه العيون،
~~وهذا اعتقاد أهل الإيمان والتحقيق والإيقان والتصديق، لأن السلطان كلما عز
~~منه ms219 الجناب عظم دونه الحجاب، فكيف جوزت على رب الأرباب، أنك تراه يوم
~~الحساب، قد جلس لخلقه بغير حجاب، تعالى الله عن ذلك وليس ربنا المعبود كذلك
~~وإنما حسابك في بعثك ومآلك، إلى من جعله الله الولي والحاكم والمالك، ومن
~~اعتقد غير ذلك فهو [في] بعثه هالك.
# PageV00P292
# فصل (آل محمد عليهم السلام حكام العباد) فالمالك في المعاد والحاكم يوم
~~التناد، والولي على أمر العباد هم آل محمد صلى الله عليهم الذين جعلهم الله
~~في الدنيا قوام خلقه، وخزان سره وفي الآخرة ميزان عدله وولاة أمره، وذلك
~~لأن الصفات مآلها الذات ومرجع الأفعال إلى الصفات، وآل محمد صفوة الله
~~وصفاته فالأفعال بسرهم ظهرت، وعنهم بعثت وإليهم رجعت، (بدؤها منك وعودها
~~إليك) فهم المنبع وإليهم المرجع، فمرجع الخلق إليهم وحسابهم عليهم.
# فصل (أقسام الأولياء) وذلك لأن الولاة قسمان: الأنبياء والأولياء،
~~والأنبياء ليس عليهم حساب بنص الكتاب، دليله قوله ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
~~شهيدا﴾ (١) فالأنبياء شهود على الأمم فتعين أن الموقف للأولياء، وإليه
~~الإشارة بقوله: ﴿يوم ندعو كل أناس
~~بإمامهم﴾ (2)، والدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له
~~الولاية من البداية إلى النهاية، وذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو
~~ولي يوم الدين، وحاكم يوم الدين ومالك يوم الدين، وبأمر الله فيه يدين،
~~ويوم الدين يوم الجزاء ومقاماته اللواء، وعلي حامله، والحوض علي ساقيه،
~~والميزان وعلي واليه، والصراط وهو رجال الأعراف عليه، والجنة والنار
~~ومفاتيحها بيده وأمرها إليه، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمد صلى الله
~~عليه وآله فاللواء لهم والحوض لهم والوسيلة لهم، والميزان لهم والصراط لهم،
~~والشفاعة لهم، فهم الذادة والقادة والسادة والولاة والحماة والهداة
~~والدعاة، والمنزلة لهم، والولاية لهم، وأهل الجنة والنار لهم، وإليهم
~~وعليهم، ووقوف الخلق في مقام (وقفوهم إنهم مسؤولون (3) لهم، وشهادة
~~الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم وحشر الخلائق إليهم وحسابهم عليهم،
# PageV00P293
# وخطاب الله يوم القيامة لهم والدرجة العليا لهم، ms220 ومالك ورضوان ممتثلان
~~لأمرهم مأموران بطاعتهم، لأنهم حجج الله على أهل السماوات والأرضين، وإليهم
~~أمر الخلائق أجمعين، منا من رب العالمين، وويل للمنكرين، عند طلوع شمس
~~اليقين. PageV00P294
# فصل (معنى الحساب) والحساب يوم القيامة عبارة عن النظر في الصحايف، وإليه
~~الإشارة بقوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون
~~فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ (١) وهي آخر آية نزلت. والصحائف
~~في الدنيا تعرض على النبي والولي، وفي الآخرة يختص بحكمها الولي موهبة من
~~الرب العلي، فمن كبر عليه هذا العطاء، واستكبر هذه النعماء، فليمدد بسبب
~~إلى السماء.
# فصل والحساب هو تعيين أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، وذلك في
~~صحيفة آل محمد قد عرفوه في عالم الأجساد والأشباح، والأصلاب والأنساب،
~~وإليهم عوده وما به يوم الحساب بنص الكتاب، دليله قوله: ألقيا في جهنم كل
~~كفار عنيد (٢) هكذا بلفظ التثنية، وهو أمر لمن له الحكم في ذلك اليوم، وقد
~~أجمع المفسرون وفيهم أبو حنيفة في مسنده رواية عن الأعمش عن أبي سعيد
~~الخدري أنه إذا كان يوم القيامة قال الله: يا محمد يا علي قفا بين الجنة
~~والنار، وألقيا في جهنم كل كفار كذب بالنبوة (٣)، وعنيد عاند في الإمامة،
~~فتعين أن عليا حاكم يوم الدين بأمر رب العالمين.
# يؤيد هذا قوله سبحانه: وذكرهم بأيام الله (٤) وهي يوم الرجعة ويوم
~~القيامة، ويوم القائم، فيوم الرجعة حكمه لهم، ويوم القائم حكمه لهم، فهذه
~~الثلاثة أيام لآل محمد صلى الله عليه وآله.
# فصل وهذا هو الإيمان بالغيب، وإليه الإشارة بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ (5) ومعناه يصدقون بأيام آل
~~محمد فمدح من آمن بها، فمن آمن بها آمن بالله، ومن لم يؤمن بها لم يؤمن
~~بالله.
# PageV00P295
# فصل (مناقب الكرار بلسان المختار) وبيان وصل علي ناصر محمد ومعاونه،
~~وأبوه كافل النبي ومربيه، وهو حامل رايته في كل موطن ومساويه، وباذل نفسه
~~دونه ومساويه ومفديه، وروحه على جسده (أنت روحي التي بين جنبي) (1) ومستودع
~~علمه (ما أفرغ جبرائيل ms221 في صدري حرفا إلا وقد أمرت أن أفرغه في صدر علي) (2)
~~وساعده المساعد وسيفه الضارب، وأسده الغالب، ادعوا لي فارس الحجاز (أين
~~الكاشف عن وجهي الكربات) (3).
# فهو إن شككت صنوه وأخوه (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) (2) وصاحب ميراثه
~~ونسبه (أنت أنا وأنا أنت) (5)، وشقيق نفسه وصاحب دعوته (أنت مني وأنا منك
~~لحمك لحمي ودمك دمي ومقامك مقامي) (6) (أنت الخليفة بعدي وإمام أمتي من
~~والاك فقد والاني، ومن عاداك فقد عاداني) (7)، [أنت] كذلك مني في كل مقام
~~إلا النبوة وأني لا أستغني عنك في الدنيا ولا في الآخرة، وإنك في يوم
~~القيامة تحيى إذا حييت، وتكسى إذا أكسيت، وترضى إذا رضيت، وإن حساب الخلق
~~عليك وعودهم إليك، ولك الكوثر والسلسبيل غدا وأنت الصراط السوي لمن اهتدى،
~~ولك الشفاعة والشهادة، ولك الأعراف وأنت المعرف، ولك الجواز على الصراط
~~ودخول الجنة ونزول المساكن والقصور، وأنت تدخل أهل الجنة إليها وأنت تجيز
~~أهل النار إليها وأنت تلقي حطبها عليها ولواء الحمد في يديك، وهو سبعون شقة
~~كل شقة وسع ما بين الشمس إلى القمر، وآدم ومن دونه تحت لوائك والأنبياء من
~~شيعتك يوم القيامة، ولا يدخل الجنة إلا من عرفته وعرفك، ولا يدخل النار إلا
~~من أنكرته وأنكرك (8).
# PageV00P296
# فصل (مفتاح الجنة بيد علي) وإذا استوى أهل الجنة في الجنة وأهل النار في
~~النار، قيل لك: يا علي أغلق عليها أبوابها، وناد بين الجنة والنار: يا أهل
~~الجنة خلود خلود، ويا أهل النار خلود خلود، فويل للمكذبين بفضلك المنكرين
~~لأمرك. (1) فصل (من عرف نفسه عرف ربه) [يقول الرب الجليل في الإنجيل: اعرف
~~نفسك أيها الإنسان تعرف ربك، ظاهرك للفاء وباطنك أنا.
# وقال صاحب الشريعة: أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه (2).
# وقال إمام الهداية: من عرف نفسه فقد عرف ربه (3).
# فصل ومعرفة النفس هو أن يعرف الإنسان مبدأه ومنتهاه، من أين وإلى أين،
~~وذلك موقوف على معرفة حقيقة الوجود المقيد، وهو معرفة الفيض الأول الذي فاض
~~عن حضرة ذي الجلال، ثم فاض عنه الوجود والمجود بأمر واجب ms222 الوجود، ومفيض
~~الجود والجواد الفياض، وذاك هو النقطة الواحدة التي هي مبدأ الكائنات
~~ونهاية الموجودات، وروح الأرواح ونور الأشباح، فهي كما قيل:
# قد طاشت النقطة في الدائرة * فلم تزل في ذاتها حائرة محجوبة الادراك عنها
~~بها * منها لها جارحة ناظرة سمت على الأسماء حتى لقد * فوضت الدنيا مع
~~الآخرة
# PageV00P297
# وهي أول العدد وسر الواحد الأحد، وذلك لأن ذات الله غير معلومة للبشر
~~فمعرفته بصفاته والنقطة الواحدة هي صفة الله، والصفة تدل على الموصوف، لأن
~~بظهورها عرف الله، وهي لألاء النور الذي شعشع عن جلال الأحدية في سيماء
~~الحضرة المحمدية، وإليه الإشارة بقوله: (يعرفك بها من عرفك) (١) يعضد هذا
~~القول أيضا قولهم: لولانا ما عرف الله، ولولا الله ما عرفنا (٢).
# فهم النور الذي أشرقت منه الأنوار، والواحد الذي ظهرت عنه الأجساد، والسر
~~الذي نشأت عنه الأسرار، والعقل الذي قامت به العقول، والنفس التي صدرت عنها
~~النفوس، واللوح الحاوي لأسرار الغيوب والكرسي الذي وسع السماوات والأرض،
~~والعرش العظيم المحيط بكل شئ، عظمة وعلما، والعين التي ظهرت عنها كل عين،
~~والحقيقة التي يشهدها بالبدء كل موجود كما شهدت هي بالأحدية لواجب الوجود.
# فغاية عرفان العارفين الوصول إلى محمد وعلي بحقيقة معرفتهم، أو بمعرفة
~~حقيقتهم، لكن ذلك الباب مستور بحجاب ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (3)، وإليه
~~الإشارة بقولهم: (إن الذي خرج إلى الملائكة المقربين من معرفة آل محمد قليل
~~من كثير، فكيف إلى عالم البشرية،) وعن هذا المقام عنوا بقولهم (أمرنا صعب
~~مستصعب لا يحتمله نبي مرسل ولا ملك مقرب)، فمن اتصل بشعاع نورهم فقد عرف
~~نفسه لأنه إذ قد عرف عين الوجود وحقيقة الموجود، وفردانية الرب المعبود،
~~فمعرفة النفس هي معرفة حقيقة الوجود المقيد، وهي النقطة الواحدة التي
~~ظاهرها وباطنها النبوة والولاية، فمن عرف النبوة والولاية بحقيقة معرفتها
~~فقد عرف ربه، فمن عرف محمدا وعليا فقد عرف ربه، وإن كان الضمير في قوله عرف
~~نفسه عايدا إلى العارف فإنه إذا عرف نفس الكل والروح المنفوخ منها في ms223 آدم
~~فقد عرف نفسه ونفس الكل وحقيقة الوجود هم.
# فصل وإن كان الضمير في قوله (نفسه) راجعا إلى الله في قوله ويحذركم الله
~~نفسه، فهم روح الله وكلمته ونفس الوجود وحقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد
~~عرف ربه، وكذا عند الموت إذا رأى عين عين اليقين فإنه لا يرى إلا محمدا
~~وعليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون، والميت عند موته إنما يشهد
# PageV00P298
# حقيقة الحال والمقام فلا يرى عند الموت إلا هم لأنه يرى عين اليقين. وقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: أنا عين اليقين أنا الموت المميت. (1) دليله ما
~~ورد في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من ميت
~~يموت في شرق الأرض وغربها محب لنا أو مبغض إلا ويحضره أمير المؤمنين عليه
~~السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله فيبشره أو يلعنه (2).
# وكذا إذا نفخ في الصور وبعثر ما في القبور، وعادت النفس إلى جسدها
~~المحشور، فإنها لا ترى إلا محمدا وعليا لأن الحي القيوم عز اسمه لا يرى
~~بعين البصر، ولكن يرى بعين البصيرة. وإليه الإشارة بقوله: (لا تراه العيون
~~بمشاهدة العيان، ولكن تراه العقول بحقائق الإيمان) (3)، ومعناه تشهد بوجوده
~~لأنه ظاهر لا يرى وباطن لا يخفى.
# PageV00P299
# فصل (معنى الرب في القرآن) وبيان المدعى ما شهد به القرآن من قوله
~~سبحانه: وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة (١) فقال: إلى ربها، ولم يقل:
~~إلهها، وذلك لأن الألوهية مقام خاص لا شركة فيه، والربوبية مقام عام يقع
~~فيه الاشتراك لعمومه، ثم قال: ﴿وجاء ربك﴾ (٢) ولم يقل: وجاء إلهك، ثم قال:
# الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم (٣) ثم قال: ﴿ارجعي إلى ربك﴾ (٤) فخص النظر والرؤية والتجلي
~~والملاقاة بالرب دون الإله لأن الرؤية والتجلي إنما تكون من ذي الهيئة،
~~والمجئ إنما يصدق على الأجسام والانتقال من حال إلى حال على الله محال،
~~فالمراد من النظر والرؤية، والتجلي هنا الرب اللغوي، ومعناه المالك والسيد
~~والمولى، ومحمد وعلي سادة ms224 العباد ومواليهم وملاك الدنيا والآخرة وما فيها
~~ومن فيها، والله ربهم بمعنى معبودهم وهذا خاص وهو رب السماوات والأرض وما
~~فيهن ومن فيهن ورب محمد وعلي ومولاهم الذي خلقهم واجتباهم واختارهم وولاهم،
~~فهو الرب والمولى والإله والسيد والمعبود والحميد والمحمود، وهم الموالي
~~والسادات العابدين لا المعبودين لكنه سبحانه استبعد أهل السماوات والأرض،
~~من أطاعهم فهو عبد حر قد عتق مرتين، ومن عصاهم فقد أبق - ولد زنا قد أبق
~~الكرتين، وشاهد هذا الحق قوله الحق: (أنهم ملاقوا ربهم صريح في ملاقاة آل
~~محمد صلى الله عليه وآله غدا والرجوع إليهم.
# فصل والقرآن نطق بتسمية المولى ربا في حكايته عن يوسف عليه السلام في
~~قوله: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾
~~(5) وقوله: (اذكرني عند ربك) (6)، وقوله: (ارجع إلى ربك) (7)، فلو لم يكن
~~ذاك جائزا
# PageV00P300
# لامتنع على المعصوم ذكره، وكل هذا مقام لغوي، فالسيد ومالك يوم البعث
~~محمد وعلي منا من الله الرب المعبود الخالق وتولية ورفعة وكرامة لأن الله
~~سبحانه اصطفاهم وولاهم، فهم موالي أهل الدنيا والآخرة ذلك الفضل من الله،
~~وإليه الإشارة بقوله: (وإن إلى ربك المنتهى) (8). والمراد با لرب هنا
~~الولي، والموالي هم، فهم المبدأ وإليهم المنتهى.
# وإن كان المراد هنا حذف المضاف فمعناه إلى عدل ربك المنتهى، وإلى حكم ربك
~~وإلى عفو ربك وإلى رحمة ربك. فهم عدل الله ورحمته، ولطفه وأمره وحكمه،
~~فالمرجع إليهم والحساب عليهم.
# PageV00P301
# فصل (مناقب آل محمد عليهم السلام) PageV00P302
# فمحمد وعلي بالنسبة إلى حضرة الخلق موالي ومالكين وبالنسبة إلى حضرة الحق
~~عبيدا مختارين وحجبا مقربين، وإليه الإشارة بقوله: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾
~~(١) فالخلائق إذا حضروا الموقف ووقفوا في مقام العبودية فهناك يرى محمدا
~~وآل محمد ينظرون إلى ما من الله به عليهم من الرفعة والكرامة والولاية
~~العامة، والخلق ينظرون رفعتهم وقرب منزلتهم وعظيم كرامتهم، فيعولون في
~~الشفاعة عليهم ويلجأون في وزن الأعمال إليهم، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها
~~ناظرة﴾ (٢).
# والنظر يومئذ إما إلى الرب صريحا أو إلى رحمته ونعمته ولطفه وفضله، وهو
~~حذف المضاف. فإن كان النظر إلى الرب فالوجوه هناك ناظرة إلى عظمة نبيها
~~ووليها وهو مولاها في دنياها وأخراها، فهي ترقب الشفاعة من النبي والتنزيه
~~من الولي بفضل الإله العلي، وإن كان معناه أنها ناظرة إلى رحمة ربها وفضل
~~ربها، فالنعمة والرحمة والفضل أيضا محمد وعلي، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾
~~(3) والظاهرة يومئذ محمد صلى الله عليه وآله لأنه زين القيامة وصاحب
~~الوسيلة وذو الكرامة، فالوجوه يومئذ ناظرة إلى جماله وكماله وعلو مقامه،
~~والنعمة الباطنة علي، والوجوه يومئذ ناظرة إلى حقيقة معناه فيرون حكمه
~~النافذ في العباد بأمر الملك الذي يختار من عباده من يشاء، شئت أنت أم لم
~~تشأ.
# يؤيد ذلك: ما رواه سليم بن قيس الجواد: أن فلانا قال يوما: ما مثل محمد
~~في أهل بيته إلا نخلة نبتت في كناسة. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فغضب وخرج فأتى المنبر فجاءت الأنصار شاكة في السلاح، فقال: ما بال
~~قوم يعيرونني بأهل بيتي وقرابتي إذا قلت فيهم ما جمع الله فيهم من الفضل
~~ألا وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ألا وإن الله خلق خلقه وفرقهم
~~فرقتين.
# وجعلني في خيرها فرقة، ثم جعلها شعوبا وقبايل فجعلني في خيرها شعبا
~~وقبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، أنا وأخي علي بن أبي طالب،
~~ألا وإن الله نظر إلى الأرض نظرة
# PageV00P303
# واختارني منها، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا وجعله وزيري
~~وخليفتي وأميني، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي، من والاه فقد والاني، ومن عاداه
~~فقد عاداني، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، ولا يرتاب فيه إلا مشرك،
~~وهو رب الأرض وسكنها، وكلمة التقوى، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي
~~والله متم نوره؟ ألا وإن الله اختار لي أخا وأحد عشر سبطا من أهل ms226 بيتي هم
~~خيار أمتي، مثلهم مثل النجوم في السماء، كلما غرب نجم طلع نجم، هم قوام
~~الله على عباده، وحجته في أرضه وبلاده، وشهوده على خلقه، هم مع القرآن
~~والقرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردا علي الحوض، أبوهم علي وأمهم فاطمة، ثم
~~الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، جدهم لخير النبيين وأبوهم خير الوصيين
~~وأمهم خير أسباط المرسلين وبيتهم خير بيوت الطاهرين، ما لقي الله عبدا محبا
~~لهم موحدا لربه لا يشرك به شيئا إلا دخل الجنة، ولو كان عليه من الذنوب مدد
~~الحصى والرمل وزبد البحر، أيها الناس عظموا أهل بيتي وحبوهم، والتزموا بهم
~~بعدي فهم الصراط المستقيم (١).
# فصل عدنا إلى البحث الأول. وأما قوله ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ (2) والتجلي إنما
~~يكون من ذي الهيئة والجسم، والرب المعبود ليس بجسم، فالمراد تجلي نور ربه
~~والنور الأول نور محمد وعلي المتجلي من كل الجهات، والله الأحد الحق
~~المتجلي عن كل الجهات، فبنور صفاته في الأشياء تجلى وبجلال ذاته عن الجهات
~~تجلى، وإليه الإشارة بقوله: أنا مكلم موسى من الشجرة: أن يا موسى أنا ذلك
~~النور. (3)
# PageV00P304
# فصل (معنى الحركة السكون لله) وأما قوله: (وجاء ربك) فالمجئ والحركة
~~والسكون إنما تقال على الأجسام، وخالق الأجسام ليس بجسم، وكيف يجري عليه ما
~~هو أجراه، لا إله إلا الله، والمراد جاء أمر ربك والأمر يومئذ محمد وعلي
~~فهم الأمر وإليهم الأمر، والسيد والمولى في اللغة بمعنى واحد (1)، وأنت
~~تدعو بذاك مرارا ولا تعقل وتقول: يا سيدي ومولاي يا الله يا محمد يا سيدي
~~ومولاي، يا علي يا سيدي ومولاي، وقد ورد عن الحسن العسكري عليه السلام في
~~عهده ودعائه أنه يقول: (يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية، وحباني بمعرفة
~~الربوبية، وخلصني من الشك والعمى، جئت بك إليك).
# فالواحد المعدود، والرب لا معدود، صفة الإله الأحد الذي لا يحد ولا يعد،
~~فمن عرف من الحكمة هذا القدر فقد عرف مبدأه ومعاده (2)، لأن المبدأ ظهور من
~~الحق إلى الخلق، والمعاد ms227 عود من الخلق إلى الحق، ومن عرف المبدأ والمعاد
~~وحقيقة الوعد والإيعاد، فقد تيقن النجاة وعرف عين الحياة، وأمن الممات، لأن
~~المؤمن حي في الدارين.
# يتمم هذا الأسرار قوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء
~~حجاب أو يرسل رسولا (3)، والوحي والرسول يوم القيامة مرتفع، فلم يبق إلا
~~التكلم من وراء الحجاب، وأقرت الناس مقاما من حضرة الربوبية الاسمان
~~الأعليان الحبيب والولي الكلمة العليا التي تكلم بها في الأزل فصارت نورا،
~~والكلمة الكبرى التي تكلم بها فكانت روحا، وأسكنها ذلك النور محمد وعلي
~~فهما حجاب رب الأرباب، فالأذن إذن لهم والحكم لهم، والأمر إليهم، وإليه
~~الإشارة بقوله: والأمر يومئذ لله (4) يعني لولي الله لأنهم عالمان بأعمال
~~العباد من غير سؤال وليس في الخلائق من له هذه المقامات إلا هم، لكن الناس
~~فيهم، كما قال الله سبحانه: ومن الناس من يعبد الله على حرف (5) أي إيمانه
~~غير متمكن في القلب لأن الحرف هو الطرف. وذاك بغير
# PageV00P305
# برهان ولا يقين، فإن أصابه خير يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن
~~به وركن إليه، وإن أصابته فتنة - وهو سماع ما لم يحط به خبرا - فهناك لا
~~يوسعك عذرا بل يبيح منك محرما ويتهمك كفرا، وإليه الإشارة بقوله عليه
~~السلام: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله. وقيل لكفره (1)، لأن صدر أبي
~~ذر ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمن، ولذاك
~~قال النبي صلى الله عليه وآله:
# أعرفكم بالله سلمان (2).
# وذلك لأن مراتب الإيمان عشرة، فصاحب الإيمان لا يطلع على الثانية وكذا كل
~~مقام منها لا ينال ما فوقه، ولا يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه،
~~وغاية الغايات منها معرفة علي بالإجماع وإنما قال: (لقتله) لأن أبا ذر كان
~~ناقلا للأثر الظاهر، وسلمان عارفا بالباطن، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل
~~الباطن، وقد علم كل أناس مشربهم.
# PageV00P306
# فصل (معنى الرب بالقرآن) قد علمت أن الرب لفظ مشترك، فتارة يأتي بالقرآن ms228
~~بمعنى المالك والسيد، وتارة يأتي بمعنى المعبود، ولا مشركة فيه، وذاك مثل
~~قوله سبحانه: ﴿رب السماوات﴾ (١)، و
~~﴿رب الأرض﴾ (٢)، ﴿رب العالمين﴾ (٣)، فهو ربهم وخالقهم ومالكهم
~~ومولاهم، وأما اسم الإله إذا جاء من هذا الباب فإنه لا يكون إلا بمعنى حذف
~~المضاف لا غير، وذلك مثل قوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) (٤)، ومعناه
~~أمر الله، وقوله: ﴿فأتاهم الله من حيث لم
~~يحتسبوا﴾ (٥) معناه أمر الله من حيث لم يشعروا.
# فصل سر النجاة بالإيمان، ولا إيمان إلا ببرهان، ﴿وإليه الإشارة بقوله: هاتوا برهانكم﴾ (6)، وصاحب
~~البرهان على بينة من ربه، وحق اليقين لا شك بعده، وليس بعد الهدى إلا
~~الضلال، فالمؤمن الموقن كشارب الترياق لا يضره سم أبدا، والمقلد إيمانه
~~لعقة على لسانه فلا يعرف الحق حتى يتبعه، ولا يقدر على عرف الباطل فيمنعه،
~~فهو كالمطعون كلما ازداد علاجا ازداد مرضا، أو كشارب ماء البحر كلما ازداد
~~شربا ازداد عطشا، وكذلك المرتاب في فضل علي لا يصبو الحسن ما تجلى عليه من
~~عرايسه، ولا ترتاح نفسه لسماع نفايسه، فكلما تليت عليه آياته، ولى مدبرا،
~~وصد مستكبرا، لأنه لم يؤمن بها من الأزل ولم يزل، فلذلك لم يؤمن بها اليوم،
~~ولم ينقد مع القوم، وكيف يعرفها في عالم الأجسام والأشباح؟ وقد أنكرها في
~~عالم الأرواح، فهو في عالم الأجساد ممسوخ،
# PageV00P307
# ومن عالم الأرواح مفسوخ، وفي سجين مرسوخ، لأن الجسد تابع للأرواح وإليه
~~الإشارة بقوله:
# ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم
~~يؤمنوا به أول مرة﴾ (1) لأن الإيمان من ذلك الوم.
# دليله قوله: (الذين يوفون بعهد الله (2) في ولاية علي الذي أخذ عليهم
~~عهدها في الأزل وقوله: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل (3) يعني يصلون
~~حب الله بحب محمد، وحب محمد بحب علي، وحب علي بحب فاطمة، وحب فاطمة بحب
~~عترتها.
# (ويخشون ربهم) في ms229 ترك الولاية (ويخافون سوء الحساب) لمن لم يؤمن بآل
~~محمد.
# دليل ذلك أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إني أحبك، فقال له:
~~كذبت إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثم عرض علي المطيع منها
~~والعصاة فما رأيتك يوم العرض في المحبين، فأين كنت؟ (4) وقال أبو عبد الله
~~عليه السلام: أعداؤنا مسوخ هذه الأمة (5).
# ومن أنكر فضل آل محمد عليهم السلام فهو عدوهم، وإن كثر صومه وصلاته فإن
~~عبادة إبليس أعظم وأكثر، فإن ذلك ضاع عند عصيانه وخلافه، ولا فرق بين عصيان
~~الرب وعصيان الإمام.
# PageV00P308
# فصل (أثر منكر فضل الآل عليهم السلام) ما أنكر فضل آل محمد من الأمم
~~السالفة إلا مسخ (1)، ولا رد فضلهم إلا من خبث أصله ورسخ، فمن أنعم الله
~~عليه بحب علي والإقرار بفضله ووجد روحه بين جنبيه، ووجد صدره منشرحا عند
~~وصول أسراره إليه، ولم يجد الشكوك تنازعه، ولا يد الإنكار تمانعه، فقد طاب
~~مولده وعنصره، وزكى محتده ومخبره، وإليه الإشارة بقول أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: (لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه، فوالله لو كتب هذا
~~الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى وكره، وأسبق من السيل إلى جوف
~~الوادي).
# ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو ضربت خيشوم المؤمن على أن
~~يبغضني ما فعل، ولو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبني ما فعل، وبذلك
~~أخذ الله لي العهد في الأزل ولم يزل) (2).
# ولذلك قال للرجل: فما رأيتك في المحبين فأين كنت؟ فعليه عرضت الأرواح،
~~وعليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام، وعليه تعرض عند الممات، ويعلم مقامها
~~بعد الوفاة، ويعلم ما يصير إليه الرفات، وإليه عودها عند القيام، وهو وليها
~~في ذلك المقام، وقاسمها إلى النعيم أو الانتقام، من فضل الله رب الأنام،
~~وولاية من ذي الجلال والإكرام.
# فعلي ولي الأشباح، وولي الأديان وولي الإيمان وولي الحياة وولي الممات،
~~وولي الحساب وولي النعيم وولي العذاب، وولي للمكذب والمرتاب.
# الذين لفضل علي ينكرون، ولما خصه الله به ms230 من الآيات يجحدون، وعن آياته
~~يستكبرون، وفي علو مقاماته يرتابون ويستعظمون، وبها يكذبون وفيها يلحدون،
~~أولئك في العذاب محضرون، وعن الرحمة مبعدون. فلو أن أحدهم عمر في الدنيا ما
~~دارت الأفلاك وسبحت
# PageV00P309
# الأملاك، وحج ألف حجة، وكان في أيامه مقبلا على الصيام والقيام، وكان له
~~من الحسنات بعدد ورق الأشجار، ومن الطاعات بوزن رمل القفار، ومن المبرات
~~بعدد قطر الأمطار، ومن الخيرات بعدد ما في القرآن حرفا حرفا، وبعدد كل حرف
~~ألفا ألفا، وقرأ كل كتاب نزل، وفهم كل خطاب من العلم والعمل، ورافق النبيين
~~وصحب المرسلين، وأقام في الصافين، وقتل شهيدا بين الركن والمقام، ثم أنكر
~~من فضل علي حرفا، وارتاب في فضله وأخفى، لم ير في بعثه سعدا، ولم يزدد من
~~رحمة الله إلا بعدا. PageV00P310
# فصل (صفات الله تعالى) إن الله تعالى في جلال كبريائه وعظمته ليس كمثله
~~شئ، وهذا من مقتضيات الربوبية، والحضرة المحمدية في كمال رفعتها وتقدمها
~~على المخلوقات ليس كمثلها شئ، لأنها الخلق الأول والولاية في سر عظمتها في
~~تصرفها الكائنات، وعهدها المأخوذ على سائر البريات من قبل بره النسمات ليس
~~كمثله شئ، لأنها احتوت على سر الحضرة الإلهية وسر النبوة المحمدية التي ليس
~~كمثلها شئ، وسر من ليس كمثله شئ ليس كمثله شئ، والعارف بهذه الأسرار،
~~والمجتني لهذه الثمار، المقتبس لهذه الأنوار، المجتنب للتكذيب والإنكار ليس
~~كمثله شئ في سره إلى الله ومعرفته بالهداة الأبرار.
# فصل سبحان الملك النور الذي تجلى في الأشياء فظهر، وتجلى عنها فغاب
~~واستتر، تقدس عن الزمان والمكان، وتعالى عن الحدوث والحدثان، تنزه عن
~~الحلول والانتقال والصورة والمثال، تجلى بجماله من كل الجهات فظهر، وتجلى
~~بكماله عن كل الجهات فاستتر، فهو غيب ظهر، ثم غاب حين ظهر. PageV00P311
# فصل (اختلاف الناس في الإمام) نبوة وإمامة، وفي الإمامة وقع الاختلاف،
~~وإليه الإشارة بقوله: (ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا
~~علي) (1)، فالإسلام والإيمان نعمتان مشكورة ومكفورة ظاهر وباطن، فالاختلاف
~~وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، والولي عن ms231 خفي أسرارها
~~متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، وأولياؤه لأسراره ينكرون، والعارفون به لسفن
~~النجاة راكبون، وأهل التوفيق والتحقيق لرحيق حبه ينتهلون، سكارى وهم صاحون،
~~واسمهم العالون وهم العالون، وسكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، وأن
~~له الحق على الرب والسلام، وعلى السيد الإمام، وعلى البيت الحرام، وعلى
~~الشرع والأحكام، وعلى الرسل الكرام، وعلى الملائكة العظام، ومن المؤمنين في
~~القيام وعلى الجنة ودار الانتقام، وعلى الخاص والعام. فإن كبر عليك هذا
~~المقام، فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبهم النور
~~الأكبر أن حق المؤمن عند الله أعظم من السماوات والأرض، ومن الكبريت
~~الأحمر. وإذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين عليه السلام؟ أما
~~حقه على الله فإن بساعده وصارمه قامت قناة الدين، ودان به الناس لرب
~~العالمين، وإليه الإشارة بقوله:
# (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين) (2). فهذه ضربة واحدة بسيفه
~~في الله قاومت أعمال الجن والإنس.
# وأما حقه على الرسول فإنه ساواه بنفسه وواساه بمهجته، وخاض دونه الغمرات
~~وكشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل وليثه الحلاحل.
# وأما حقه على الإسلام فإنه به اعشوشب واديه، واخضوضر ناديه ومدت في
~~الآفاق أياديه، وأما حقه على الشرع والأحكام فبه وضحت الدلائل وحققت
~~المسائل، وأقمرت الدجنات وحلت المشكلات.
# وأما حقه على البيت الحرم فإن إبراهيم رفع شرفه وعلي رفع شرفه، وأين رفع
~~الشرف من رفع الشرف. وأما حقه على الرسل الكرام فإنهم به كانوا يدينون
~~وبحبه كانوا يشهدون، وبه دعوا عند القيام والظهور وسرهم في الأصلاب
~~والظهور.
# وأما حقه من المؤمنين فإن بحبه تختم الأعمال وتبلغ الآمال. وأما حقه على
# PageV00P312
# الملائكة المقربين فإنه هو النور الذي علمهم التسبيح وأوقد لهم في رواق
~~القدس من الذكر المصابيح، وأما حقه على جنات النعيم ودركات الجحيم، فإنه
~~يحشر أهل هذه إليها ويلقي حطب هذه عليها.
# وأما حقه على الخاص والعام من سائر الأنام، فإنه لولاه لما كانوا، لأنه
~~العلة في وجودهم، والفضل عند موجودهم.
# يؤيد هذا التأويل ما روي عن ms232 عائشة من كتاب المقامات قالت: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في بيتي إذ طرق الباب، فقال لي: قومي وافتحي الباب
~~لأبيك يا عائشة. فقمت وفتحت له فجاء فسلم وجلس فرد السلام ولم يتحرك له،
~~فجلس قليلا ثم طرق الباب فقال: قومي وافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له
~~فظننت أنه أفضل من أبي، فجاء فسلم وجلس فرد عليه ولم يتحرك له، فجلس قليلا
~~فطرق الباب. فقال: قومي وافتحي الباب لعثمان فقمت وفتحت له، فدخل وسلم فرد
~~عليه ولم يتحرك له، فجلس فطرق الباب فوثب النبي صلى الله عليه وآله وفتح
~~الباب فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدخل وأخذ بيده وأجلسه وناجاه
~~طويلا، ثم خرج فتبعه إلى الباب، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبي فما
~~قمت له، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت
~~إليه قائما وفتحت له الباب، فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل
~~بالباب فهممت أن أقوم فمنعني فلما جاء علي وثبت الملائكة تختصم على فتح
~~الباب إليه، فقمت وأصلحت بينهم، وفتحت الباب له، وأجلسته وقربته عن أمر
~~الله، فحدثي بهذا الحديث عني، واعلمي أن من أحياه الله متبعا للنبي، عاملا
~~بكتاب الله، مواليا لعلي، حتى يتوفاه الله، لقي الله ولا حساب عليه، وكان
~~في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين (1).
# PageV00P313
# فصل (سر آل محمد صعب مستصعب) اعلم أن سر آل محمد صعب مستصعب كما ذكره،
~~فمنه ما يعلمه الملائكة والنبيون، وهو ما وصل إليهم بالوحي، ومنه ما يعلمه
~~هم ولم يجر على لسان مخلوق غيرهم، وهو ما وصل إليهم بغير واسطة، وهو السر
~~الذي ظهرت به آثار الربوبية عنهم، فارتاب لذلك المبطلون، وفاز العارفون،
~~فكفر به فيهم من أنكر، وفرط من غلا فيهم وأفرط، وفاز من أبصر فتبع النمط
~~الأوسط.
# فصل وأما السر الذي فيه للمؤمن نصيب، فهو أيضا صعب مستصعب، وأشد صعوبة
~~وإغماضا المتشابه بالوجوه القابل للتأويل، الذي يخالف ظاهره باطنه، وأمثلته
~~في القرآن والأحاديث ms233 والأخبار والأدعية كثير، فمن ذلك من القرآن قوله: ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (١)
~~(ويومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)، وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن
~~يقفوهم ويسألوهم، ثم أخبر أنهم لا يسألون، وبيان ذلك: أن العباد لا يسألون
~~يوم القيامة إلا عما عهد الله إليهم من حب علي، فعنه (وعنه خ ل) يسأل إذ
~~يبعثون، وشيعة علي لا يسألون عن ذنوبهم لأنهم وفوا بالعهد، فلا ذنب عليهم،
~~وقوله: لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (٢)، هذا لفظ عام، ومعناه خاص، لأن
~~معناه لا يسأل عن ذنبه يوم القيامة إنس ولا جان من شيعة علي، لأن الله أخذ
~~عليهم عهد الإيمان بعلي، وضمن لهم بذلك الجنة، فإن وفوا بالعهد وجبت لهم في
~~رحمته للوفاء بالعهد، وقد وفوا بعهدهم، فلا ذنب عليهم يسألون عنه إذن، لأن
~~حب علي هو الحسنات، فإذا كان في الميزان فأين السيئات، وإليه الإشارة
~~بقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات (٣)، وأكبر الحسنات حب علي، بل هو
~~الحسنات، فإذا كان في الميزان فلا ذنب معه، وأين ظلمة الذنب مع تلألؤ نور
~~الرب، لأن ولاية علي هي نور الرب، وأين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير،
~~أم مس السيئات عند خالص الإكسير، ومن ذلك قوله: (يداه مبسوطتان) وقوله: ﴿ليس كمثله شئ﴾ (4) والتناقض لازم
~~له في الظاهر من غير تأويل، لأن من لا مثل له من أين له يدان مبسوطتان؟ ومن
~~له يد مبسوطة كيف يكون بلا شبه ولا مثل؟ هذا واضح لمن عرف الاستعارة
~~اللغوية.
# PageV00P314
# فصل (ليس كمثله شئ) أما قوله: ليس كمثله شئ، فحق لأن الإله الحق لا مثل
~~له لأنه مسلوب عنه الأضداد والأنداد، وقوله: (بل يداه مبسوطتان) فذلك أيضا
~~حق لأنه أراد القدرة والرزق وعبر عنهما باليد، لأن البسط يليق باليد
~~والقدرة أيضا. فلفظ اليد هنا استعارة لأن قدرته ورزقه لم يزل ولا يزال، فله
~~الأيادي على سائر خلقه والأنعام، وأما عند الباطن فاليدان المبسوطتان محمد
~~وعلي، ms234 وهما النعمة والقدرة نعمة النبوة وقدرة الولاية، ومن ذلك قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها
~~ناظرة﴾ (١)، وقوله: ﴿لا تدركه
~~الأبصار﴾ (٢)، فالذي لا تدركه الأبصار كيف تراه الوجوه؟ والذي لا تراه
~~الوجوه، كيف لا تدركه الأبصار؟ هذا نفي وإثبات، والنفي والإثبات لا
~~يجتمعان.
# ومن ذلك قوله خطابا لسيد المرسلين: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما
~~تأخر) (﴿ويطهركم تطهيرا﴾
~~(4)، فالذي له ذنب من أين له طهارة؟ والممدوح في الطهارة بالصدر من أين له
~~ذنب. أما قوله يطهركم تطهيرا فحق، لأنهم خلقوا من نور الجلال، واختصوا
~~بالعصمة والكمال، فالمعصوم الكامل من أين له ذنب؟
# أما مثل هذا في الدعوات، فمنه قول زين العابدين عليه السلام وهو سيد من
~~عبد وابن سيد من عبد من الأولين والآخرين في دعائه: (ربي ظلمت وعصيت
~~وتوانيت) (5)، فإذا كان ظلوما جهولا كيف يكون سيدا معصوما، وهو سيد معصوم
~~فكيف يكون ظلوما جهولا؟
# أقول: معنى قوله عليه السلام أنه يقول: ربي إن شيعتنا لما خلقوا من فاضل
~~طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، رضونا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يصيبهم مصابنا،
~~وتنكبهم أوصاتنا ويحزنهم حزننا، ونحن أيضا نتألم
# PageV00P315
# لتألمهم، ونطلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقونا (1)، لأن مرجع العبد
~~إلى سيده ومعوله على مولاه، فهم يهجرون من عادانا، ويجهرون بمدح من والانا.
# وصدق ما دللت عليه ما أورده ابن طاووس في كتاب مهج الدعوات، حكاية عن
~~خليفة الله قائم آل محمد وخاتمهم ما هذا معناه، قال: ولقد سمعته سحرا بسر
~~من رأى يدعو فيقول من خلف الحائط: اللهم أحي شيعتنا في دولتنا، وأبقهم في
~~ملكنا ومملكتنا، وإن كان شيعتهم منهم وإليهم وعنايتهم مصروفة إليهم، فكأنه
~~عليه السلام قال: اللهم إن شيعتنا منا ومضافين إلينا، وأنهم قد أساءوا
~~وقصروا وأخطأوا في العمل، وإنا حبا لهم حبا منهم، قد تقبلنا عنهم ذنوبهم،
~~وتحملنا خطاياهم، لأن معولهم علينا ورجوعهم إلينا، فصرنا لاختصاصهم بنا
~~واتكالهم علينا كأنا ms235 نحن أصحاب الذنوب، إذ العبد مضاف إلى سيده، ومعول
~~المماليك على مواليهم، وملاذ شيعتنا إلينا ومعولهم علينا، اللهم فاغفر لهم
~~من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا، وطمعا في ولايتنا، وتعويلا على
~~شفاعتنا، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا، وولنا أمرهم في الآخرة كما
~~وليتنا أمرهم في الدنيا، وإن أحبطت السيئات أعمالهم فتفضل موازيهم بولايتنا
~~وارفع درجاتهم بمحبتنا، وهذا خيره كثير للمؤمن الموقن المصدق بأسرارهم (2).
# ولو لم يكن في كتابي هذا غير هذا لكفاك أن امتلأت من درر الاعتقاد كفاك،
~~وإلا وراك، فإن الشيطان يطلع على قلب المؤمن في كل يوم 320 مرة بالوسواس
~~والإضلال، فجعل الله شبها من نور الولاية رجوما للشياطين بعدد تلك النظرات،
~~ليمحو من قلبه ما ران الشيطان، لأن من خالجته الشكوك في قلبه، ووطئته
~~الشياطين بمناسمها، أيها المنكر لفضائل علي، إلى متى تلبس من الشك المنسوج
~~على الجسد الممسوخ، والروح المفسوخ، وحتى متى كلما طبت ظنيت، وكلما بصرت
~~عميت، كلما رويت عطشت، أما رأيت ملكا اختار عبدا من عبيده وقائمته على سره
~~وولاه أمره، وقربه نجيا وألبسه خلعة صفاته ورفعه على سائر مخلوقاته وسلم
~~إليه قلم العدل ودفتر البذل، وسيف القهر وزمام الأمر، وأمره على جميع
~~مخلوقاته وإنه أعلم حيث يجعل رسالاته فقام بالسياسة والعدل والعصمة والبذل،
~~يفعل ما يريد الرب، ويريد الرب ما يفعل، لأنه موضع أمره ويده الباسطة
# PageV00P316
# على جميع الملائكة، لأنه يد الله وجنبه، وله التصرف المطلق، وبصره طاف في
~~أقطار السماوات والأرض، لأنه عين الله الناظرة في عباده وبلاده، وهو في
~~مقام الرفعة والتأييد عبد المولى ومولى، العبيد:
# العقل نور وأنت معناه * والكون سر وأنت مبدأه والخلق في جمعهم إذا جمعوا
~~* الكل عبد وأنت مولاه أنت الولي الذي مناقبه ما لعلاها في الخلق أشباه يا
~~آية الله في العباد ويا * سر الذي لا إله إلا هو كفاك فخرا وعزة وعلا * أن
~~الورى في علاك قد تاهوا فقال قوم بأنه بشر * وقال قوم بأنه الله يا صاحب
~~الحشر والحساب ومن * مولاه حكم أمر ms236 العباد ولاه يا قاسم النار والجنان غدا
~~* أنت ملاذ الراجي وملجاه كيف يخاف الولي حر لظى * وليس في النار من تولاه
~~(1) يا منبع الأنوار يا سر المهيمن في الممالك يا قطب دائرة الوجود وعين
~~منبعه كذلك والعين والسر الذي منه تلقنت الملائك ما لاح صبح للهدى إلا
~~وأسفر عن جمالك يا ابن الأطايب والطواهر والفواطم والفواتك أنت الأمان من
~~الردى أنت النجاة من المهالك أنت الصراط المستقيم قسيم جنات الأرائك والنار
~~مفزعها إليك وأنت مالك أمر مالك
# PageV00P317
# يا من تجلى بالجمال فشق بردة كل حالك صلى عليك الله من هاد إلى خير
~~المسالك والحافظ البرسي لا يخشى وأنت له هنالك (1) وإذا كانت مناقب علي لا
~~تحصى عددا وفضايله لا تبلغ أمدا فالسماوات تضيق عن رقمها وسجلها والبحران
~~ينفدان بمدها، والثقلان يعجزان عن إملائها والعقول تذهل أن تدركها والجبال
~~تأبى أن تحملها وتثقلها، وقد شهد بذلك الكتاب المنزل والنبي المرسل، وأنت
~~بقصور الفهم ووفور الوهم تخالف الرب العلي والنبي الأمي بأذاك لمولاك، وقد
~~أسمعك القرآن اللعن بالطعن وناداك فقال:
# (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله) (2) فمن أبغض عليا لفضله الذي
~~آتاه الله فقد آذاه، ومن آذى ولي الله فعليه لعنة الله وحسبه من الخزي يوم
~~يلقاه. فيا أيها الحائر المذبذب والجاهل المركب والعارف المعذب، ما لك لا
~~تراقب الله وتتأدب، فإلى متى تتمسك بأذيال التكذيب، وكلما رد عليك مما لاق
~~بذهنك الجامد، ورأيت ما يصدقه عقلك الفاسد، قلت هذا مقام الولي وما لا
~~تناله أنامل الادراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب والإنكار،
~~فيا من يقف بأبواب المعنى، من أين لك مشاهدة أنوار المعنى مما هو الفرق بين
~~العالي والغالي، وكيف عرفت الشيعي من الموالي؟ والمحب من التالي؟ فها أنا
~~مورد لك من الملل والنحل، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل ويبين اختلاف
~~الفرق ويؤمن من الغرق مما راق عذبه ورق، ويعلم به الحق من الزهق مما لا نصب
~~بعده ولا رهق، وما أظنك بعد هذا الإطراب والإطناب والإكثار ms237 والإسهاب، إلا
~~كارها للصواب وساريا في السراب، حتى تلاقي في التراب أبا تراب.
# PageV00P318
# فصل (افتراق الأمم بعد الأنبياء) في بيان افتراق الأمم بعد الأنبياء مما
~~شهدت به السنة والكتاب، فمن ذاك قال الله سبحانه مخبرا عن قوم موسى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
~~يعدلون﴾ (١)، وقال تعالى حكاية عن النصارى: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ (٢)،
~~وقال حكاية عن الأميين: ﴿وما محمد
~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾
~~(3)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (افترقت أمة أخي موسى على سبعين
~~فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت أمة أخي عيسى على إحدى وسبعين فرقة
~~كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في
~~النار إلا واحدة، وهي التي تبعت ما أنا عليه وأهل بيتي)، وفي رواية ما عليه
~~وأصحابي (4).
# وهذا بيان وتأكيد أن الناجي من تبع الآل لأن الآل هم الأصحاب، وليس
~~الأصحاب هم الآل، فأين كان الآل كان الأصحاب من غير عكس، ولهذا يقال أهل
~~الله ولا يقال أصحاب الله. فآل النبي صلى الله عليه وآله أصحابه وليس
~~أصحابه آله، وفي الحديث: (أهل القرآن أهل الله وخاصته)، لأنهم حملة سره،
~~فأين كان الأهل كانت النجاة، لأن الأهل أولى بالشرف والفضل، وأحق بالميراث،
~~وأقرب إلى العلم، ومنهم نبع الذكر، وعنهم سمع، فالأصحاب تبع الآل لأنهم
~~سكان السلطنة والحكم، والأصحاب سكان التبع فكيف يقتدى بالتابع ولا يقتدى
~~بالمتبوع؟ ألا فهم الملاذ والمنجى، ونهج الهدى وجنة المأوى وسدرة المنتهى،
~~والأصحاب قوم تبصروا بنور الآل فأبصروا، ثم أعماهم دخان الحسد فأنكروا،
~~وإليه الإشارة بقوله: بينا أنا على الحوض إذ بملأ من أصحابي يؤخذ بهم ذات
~~اليمين وذات الشمال مسودة وجوههم، فأناديهم: أصحابي أصحابي، فيأتي النداء
~~من خلفهم يا محمد، إنهم ليسوا أصحابك، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول:
# PageV00P319
# ألا ms238 سحقا ألا سحقا (1).
# وأما الآل فهم المآل، دليله قوله: (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا)،
~~وهذا رمز شريف، حله ومعناه أنه لا ينجو من شدائد الأهوال، وعذاب يوم المآل،
~~إلا من تولاهم.
# وأما قولهم عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم
~~اقتديتم اهتديتم) (2)، إلا من الآل.
# إنما عنى بالأصحاب هنا أهل بيته، وإلا لزم التناقض، فكيف يكونون ضالين عن
~~الحوض مسودة وجوههم، وكيف يكونون كالنجوم يقتدى بهم؟ وإنما قال صلى الله
~~عليه وآله: مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع
~~نجم إلى يوم القيامة (3)، وإن كان أصحابه نجوما فأهل بيته شموس وأقمار، ومع
~~وجود الشمس والقمر لا يحتاج إلى النجوم، فالنجوم أهل بيته لا أصحابه. وإليه
~~الإشارة بقوله: (إنما يريد
# PageV00P320
# الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم) تطهيرا (1). فأين كان أهل
~~البيت كانت الطهارة وإذهاب الرجس، وأين كان إذهاب الرجس كانت العصمة، وأين
~~كانت العصمة كانت الخلافة والحكمة، وأين كانت الحكمة كان النور والرحمة،
~~وأين كان النور والرحمة كانت الهداية والنعمة، وأين كانت الهداية
~~والنعمة... وأين كان الرجس كانت الظلمة، وأين كانت الظلمة كانت الضلالة
~~والفتنة، وإليه الإشارة بقوله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي
~~أهل بيتي حبلان متصلان، إن تمسكتم بهما لن تضلوا (2). فقد أوجب لأهل البيت
~~من التشريف والتعظيم ما أوجب للكتاب الكريم، ودلنا على أن التمسك بالكتاب
~~والعترة نجاة، فقال: عترتي ولم يقل أصحابي، فجعل مقام الآل مقام الكتاب،
~~وقال: (إن الله خلق الخلق من أشجار شتى، وخلقني وعليا من شجرة واحدة، أنا
~~أصلها، وعلي فرعها، وفاطمة لقاحها، والعترة الميامين الهداة أغصانها،
~~والشيعة المخلصون أوراقها) (3) الثقلين عليه الإجماع (4).
# PageV00P321
# فصل (تعداد الفرق الإسلامية) إذا تقرر هذا، فنقول: افترقت الأمة بعد
~~نبيها فرقتين: علوية، وبكرية، وزيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات، لأن
~~الحق لا يتكثر ولا يتغير، ومشربه صاف لا يتكدر.
# فصل ومع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا، أو على الضلال كلا، أو
~~أحدهما محق والآخر ms239 مبطل، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا، لأنهما لو
~~كانا على الحق معا لما اختلفا ولا افترقا، ومنشأ الخلاف أن كلا منهما ادعى
~~أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول، وإن
~~كذبا لزم جهل الرسول، وجهله ممتنع، فتعين صدق أحدهما وكذب الآخر والدعوى
~~فيه، فوجب النظر فيما يتبين به الصادق من الكاذب منهما، فوجدنا لعلي عليه
~~السلام السبق إلى الدين كرم الله وجهه، ومعناه أنه لم يسجد لصنم (1)، وفي
~~السبق إلى الإسلام: أنت أول القوم إسلاما (2)، وفي العلم مرتبة: لو كشف
~~الغطاء (3)، وفي الشجاعة: لا فتى إلا علي (4)، وفي الزهد: أنا كأبي الدنيا
~~لوجهها (5)، وفي القرب والقرابة: أنت مني وأنا منك (6)، وفي النصوص: من كنت
~~مولاه فعلي مولاه (7).
# وفي التعيين والتبيين: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (8)، فهو سيد
~~الموحدين، وفارس المسلمين، والعالم بغوامض الكتاب المبين، وقسيم تبعة سيد
~~المرسلين، والواجب له الخلافة بالنص المبين.
# PageV00P322
# فصل وجدنا للأول قوله: أقيلوني فلست بخيركم، والله ما يعلم إمامكم حين
~~يقول أصاب أم أخطأ، وفي الشجاعة وجدناه لم يجر له حسام قط، ووجدناه في
~~النسب تيمي، وأين تيم من هاشم، وأين مقام الدمنة من البحر، والجواهر من
~~الصخر.
# فصل ووجدنا الإجماع (1) أنه لمن تبع عليا، ومن هذا الفرق والبيان إما أن
~~يكون الحق مع الجاهل ثم يكون هو الإمام، أو يكون الحق مع العالم الحاكم وهو
~~علي، فيكون علي هو الإمام، فلا ينجو إلا من تبع عليا، ورافق أولياءه وفارق
~~أعداءه، وهذا مما رواه أئمة الإسلام مثل أبي عبد الله البخاري في صحيحه،
~~وأبي داود في سننه، وأبي علي الترمذي في جامعه، وأبي حامد القزويني وابن
~~بطة في مجالسه، واتفق الجمع على تصحيحه فصار إجماعا (2).
# PageV00P323
# فصل وقد نقل عن شعبة بن الحجاج: أن هارون كان أفضل قوم موسى، وعلي من
~~محمد كهارون من موسى، فوجب أن يكون أفضل من جميع أمته، بهذا النص الصريح
~~(١).
# وإليه الإشارة بقوله: ﴿وقال ms240 موسى
~~لأخيه هارون اخلفني في قومي﴾ (2)، فوجب أن يكون علي خليفته في أمته،
~~ومن نازعه مقامه فقد كفر.
# فصل (الفرق الإسلامية) وأهل السنة فرقتان: الأولى أصحاب الحديث وهم شعب:
~~الداودية، والشافعية، والمالكية، والحنبلية والأشعرية. والثانية أصحاب
~~الرأي وهم فرقة واحدة، وأما المعتزلة وهم سبع فرق:
# الحنفية، والهذيلية، [والنظامية]، والعمرية، والجاحظية، والكعبية،
~~والبشرية. وأما أصحاب المذاهب فهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأما
~~مالك بن أنس بن مالك فهو إمام العراق، وأهل اليمن والمغرب يميلون إلى
~~مذهبه، وأما أحمد بن حنبل فكان يخدم الشافعي ويأخذ بزمام دابته ويقول
~~اقتدوا بهذا الشاب، وأما أصحاب الرأي فهم أصحاب أبي حنيفة، وأما المعتزلة
~~فهم ينكرون خلق الجنة والنار، ويقولون إن عليا أفضل الصحابة، لكن يجوز
~~عندهم تقدم المفضول على الفاضل لمصلحة يقتضيها الوقت. ومنهم الحسنية وهم
~~أصحاب الحسن البصري، والهذيلية وهم أصحاب الهذيل، والنظامية وهم أصحاب
~~إبراهيم بن النظام، والعمرية وهم أصحاب عمر بن غياث السلمي، والجاحظية وهم
~~أصحاب أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، والكعبية وهم أصحاب أبي القاسم
~~الكعبي، والبشرية وهم أصحاب بشر بن المعتمر. وأما المجبرة فهم عشرة:
~~الكلابية، والكرامية، والهشامية، والموالفية، والمعترية، والدارية،
~~والمقابلية، والنهالية، والمبيضة.
# وأما الصوفية فهم فرقتان: النورية، والخلوية.
# وأما المرجئة فهم ست فرق: الدرامية، والعلانية، والنسبية، والصالحية،
~~والمثمرية، والجحدرية. وأما الجبرية فهم خمس فرق: الجهمية وهم أصحاب جهم بن
~~صفوان، والبطحية وهم أصحاب إسماعيل
# PageV00P324
# البطحي، والبخارية وهم أصحاب حسين بن محمد البخاري، والضرارية وهم أصحاب
~~ضرار بن عمر، والصياحية وهم أصحاب صياح بن معمر.
# وأما النواصب فهم الذين حاربوا زيد بن علي، وعندهم أن الفتى لا يكون سنيا
~~حتى يبغض عليا.
# وأما الخوارج فهم خمسة عشر فرقة: الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق،
~~والنجدات وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، والعجاردة وهم أصحاب عبد الكريم
~~بن عجردة، واليحيائية وهم أصحاب يحيى بن الأحزم، والحازمية، وهم أصحاب عبد
~~الله بن حازمة، والثعالبة وهم أصحاب ثعلب بن عدي، والجرورية وهم أصحاب عبد
~~الله بن جرور، والصفرية وهم ms241 أصحاب الأصفر، والأباضية وهم أصحاب عبد الله بن
~~أباض، والحفصية وهم أصحاب حفص ابن أنيية، والضاحكية وهم أصحاب الضحاك بن
~~قيس. وهؤلاء عقدوا على لعن معاوية وعمرو بن العاص وعثمان، وعلى البراءة
~~منهم، وبنو أمية لعنهم الله دينهم الإجبار، والحجاج لعنه الله لما قتل
~~أكابر أصحاب علي عليه السلام، ورمى الكعبة بالمنجنيق، قال: هذا منه تعالى.
~~والجبر كان دين الجاهلية وسنتهم، فلما نزل القرآن نسخه، فلما جاء بنو أمية
~~أعادوه وجددوه، وأعادوا إلى دين الإسلام ما كان من سنن عبدة الأصنام، كما
~~أدخل أصحاب النبي في دينه من سنن اليهود، وذلك أن الله أمر النبي عند خروجه
~~من الدنيا أن ينهاهم عن أمور هم فاعلوها تأكيدا للحجة عليهم.
# فصل ثم إنهم اعتبروا في الدين قول الأوزاعي، وأبي نعيم، والمغيرة بن
~~شعبة، وسفيان الثوري، واطرحوا قول آل محمد الذين نزل عليهم القرآن وولاهم،
~~والحكمة فيهم وعنهم ومنهم.
# فصل وما كفاهم هذا الضلال حتى نسبوا من دان بدين آل محمد أنه يدين بدين
~~اليهود، وقالوا: إن المذهب الذي في أيدي الشيعة مأخوذ من كتاب يهودي كان
~~مودعا عند جعفر الصادق عليه السلام، ثم ما، كفاهم هذا الكفر والإلحاد، حتى
~~أنهم جعلوا ما نقل عن أهل الله وحزبه أنه مأخوذ من كتب اليهود.
# وما نقل عن أبي هريرة أنه مأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فكذبوا
~~ما نقل عن أمناء الوحي والتنزيل، وأولياء الرب الجليل، واعتبروا قول
~~المغيرة بن شعبة الذي سب أمير المؤمنين عليا عليه السلام على PageV00P325
# المنبر (1).
# فصل ثم ما كفى هذا الكفر حتى أنهم سموا شيعة علي أنهم حمير اليهود،
~~فجعلوا حزب الله حمير اليهود، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي
~~حزبك حزبي وحزبي حزب الله (2).
# فإذا قلت لهم: بماذا جاز لكم أن تسموا شيعة علي بهذا الاسم، وربهم الله،
~~ونبيهم محمد، وشهرهم رمضان، وقبلتهم الكعبة وحجهم إليها، وهم قوم يخرجون
~~الزكاة، ويصلون الأرحام، ويوالون عليا وعترته، فبماذا صاروا حميرا لليهود؟
# فهلا يقولون لا نعلم ms242 أن شيعة علي لا ذنب لهم عند المنافقين، يسمون به
~~حمير اليهود، غير حب علي الذي لو أن العبد جاء يوم القيامة وفي صحيفته
~~أعمال النبيين والمرسلين، وليس معها حب علي فإن أعماله مردودة، وهل يقبل ما
~~لا كمال له وما لا تمام إلا الدين القيم الكامل وهو حب علي؟ وكذا لو كان في
~~صحيفته جميع السيئات وختمها الولاية فإنه لا يرى إلا الحسنات، وأين ظلام
~~السيئات عند البدر المنير، أم أين مس الخطيئات عند نور الأكسير؟
# فصل فإذا قلت لهم: ما تقولون في رجل آمن بالله وبمحمد، وسلك سبيل
~~الصالحات، لكنه كان يبغض عليا ويبغض من يهواه، فما له عند بعثه يدخل الجنة
~~أو النار، فهناك يقولون بل يدخل النار، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~من عاداك فقد عاداني (3)، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (4). وإذا قلت
~~لهم: فما تقولون في رجل آمن بالله ورسوله وعبده مخلصا، لكنه لا يعرف فلا نا
~~وفلانا، فما تقولون فيه، مؤمن أم كافر؟ ويدخل الجنة أم النار؟ فهناك
~~يتحيرون، فإن قالوا نعم، لزمهم الدليل عليه، ولا دليل لهم، وكيف يدخل النار
~~بترك ما لم يعرض عليه، وإن قالوا لا، قلنا: فلم سميتم قوما تبعوا رجلا
# PageV00P326
# حبه يدخل الجنة وبغضه يدخل النار أشرارا، وسميتم شيعته من اليهود؟ فهناك
~~فروا من الجهل وقالوا: لأنهم يقولون بسب الصحابة، ثم يقولون: قال رسول له:
~~من سب أصحابي فقد سبني (١)، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم،
~~أليس عندكم أنه كلما يصدر من العبد من الأفعال فإنها بقضاء الله وقدره،
~~والله مريد لأفعال العبد، والعبد واسطة في الفعل والإرادة لله، فما ذنب من
~~يسب إذا كان ذاك بقضاء الله وقدره، وكيف يكون الزنا والكفر من العبد بإرادة
~~الله، والسب لا يكون بإرادة الله، ثم يقول لهم: وقد رويتم أيضا إن كان
~~مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده، وإن أخطأ فله أجر (٢)، فهؤلاء في
~~اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد وأصاب، وإن أخطأوا ms243 فكذلك.
# ثم نقول لهم: لقد نطق القرآن لهم بالتنزيه والفوز، وأنه لا وزر عليهم
~~فيما وزروا فيما زعمتم أن عليهم به الوزر والكفر، وذاك إما لحكم القضاء
~~والقدر، وإن من تسبونه لا إثم عليهم في سبه، وذلك في قوله تعالى حكاية عنكم
~~يوم القيامة، وقالوا: ﴿ما لنا لا نرى رجالا
~~كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار﴾ (3)،
~~والناس ليس فيها بإجماع الكتاب والسنة، وفحوى هذه الآية وبرهان العقل إلا
~~الكافر والمنافق، والجنة ليس فيها كافر ولا منافق إلا مؤمن ومسلم، وقد شهدت
~~هذه الآية لشيعة علي أنهم ليسوا من الكفار ولا من المنافقين، بل من
~~المؤمنين، وإلا لكانوا في النار، لكنهم ليسوا فيها فهم في الجنة، وليس في
~~الجنة إلا المؤمن، فتعين أن شيعة علي هم المؤمنون، ولم يضرهم سبهم الذي
~~سميتموهم به أشرارا، بل كانوا به من الأخيار، فظهر كذبكم على النبي أنه
~~قال: من سب أصحابي فقد سبني، وإن ثبت صدق الحديث لزم من صدقه أن أصحابه
~~آله، كما تقدم، فتعين أن بغض المنافقين الشيعة ليس إلا بحبهم لعلي، ومن
~~أبغض مواليا لعلي أبغضه الله، ولذلك قال الصادق عليه السلام: رحم الله
~~شيعتنا أنهم أوذوا فينا وأننا نؤذي فيهم. (4) فصل ثم رووا عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أنه مات ولم يوص إلى أحد، وأنه جعل الاختيار إلى أمته،
~~فاختاروا
# PageV00P327
# من أرادوا، فكذبهم القرآن ونزه نبيه مما نسبوا إليه، فقال: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾
~~(١)، وكذبهم فيما افتروا عليه فقال: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن
~~يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (2)، فأخبر سبحانه أن كل من اختار من أمره
~~غير ما اختاره الله ورسوله فليس بمؤمن، وقد اختاروا فليسوا بمؤمنين بنص
~~الكتاب المبين.
# PageV00P328
# فصل (هفوات العامة في الأنبياء عليهم السلام) وإذا جاز للناس أن يختاروا
~~إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيا، والأشعرية ms244 منعوا العدل وأنكروا، وجوزوا
~~على الله الظلم، والقرآن يكذبهم، ويقول: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ (١).
# وجوزوا على الله فعل القبيح وقالوا إنه مريد للخير والشر، فإذا كان مريدا
~~لهما فلماذا بعث النبيين وصدعهم؟
# وقالوا: إن صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتى.
# وقالوا: لا يجب على الله شئ فهو يدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء
~~ولا يسأل عما يفعل، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب، ويقول: ولا تجزون إلا
~~ما كنتم تعملون (٢)، ويقول:
# (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (٣)، ويقول: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم﴾ (4).
# والمعتزلة قالوا بالعدل، وجوزوا الخطأ على النبيين، وإذا كان الله حكيما
~~عادلا فكيف يبعث نبيا جاهلا، وأين العدل إذا ما اتخذ الله وليا جاهلا؟
# ومنعوا الإمامة وقالوا: إن الحسن والقبح شرعيان لا عقليان.
# وقالوا: إن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، وأراد منه أن لا يسجد، ونهى آدم
~~عن الشجرة، وأراد منه أكلها، فكيف يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد؟
# والمشبهة والمجسمة قالوا: الرحمن على العرش استوى، وقالوا: هو جسم
~~كالأجسام. وقالوا: هو ملء عرشه وله أصابع لا تعد (5) وإن قلب المؤمن بين
~~إصبعين من أصابع الرحمن (6).
# وقالوا: إنه لما أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه. (7)
# PageV00P329
# وقالوا: إنه يوم القيامة يضع قدمه في النار، وتقول قط قط (١).
# وقالوا إنه ينزل في كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا، وأن له حمارا يركبه
~~إذا نزل (٢)، وإنه يرى يوم القيامة كالبدر في ليلة تمامه.
# (٣) ثم وقعوا في الأنبياء فجوزوا عليهم الخطأ وفعل الذنوب والغفلة (٤)،
~~ورموهم بظاهر القرآن من قوله: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ (5). وجوزوا على الرسل الكرام فعل
~~الكبيرة والصغيرة قبل البعثة، وفعل الصغائر بعد البعثة، وجوزوا على سيد
~~المرسلين فعل الخطأ، وأخذوا بقوله: (ووضعنا عنك وزرك) (6)، وما علموا أن
~~ذاك وزر الحرب لا وزر الذنب.
# وقالوا إن جبرائيل شق صدره وأخرج منه علقة، فقالوا هذا خط الشيطان: ثم ms245
~~خاط صدره فبقي أثر المخيط (7).
# وقالوا إن أباه مات كافرا (8)، وهو ابن سيد المرسلين إبراهيم. ففعلوا كل
~~ذلك لتثبت لهم إمامة الرجل، وجوزوا على النبي حب السماع والرقص (9)، وقالوا
~~إنه تمايل حتى سقط الرداء عن كتفه، ورووا أن الرجل دخل عليه وعنده امرأة
~~تنشد الشعر وتضرب الدف فأمرها بالسكوت فسكت فلما خرج أمرها بالإنشاد فأنشدت
~~فعاد إليه فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد، فقالت: يا رسول
~~الله من هذا الذي تأمرني إذا دخل بالسكوت وإذا خرج بالإنشاد؟ فقال: هذا رجل
~~يكره الباطل (10) فجعلوا نبيهم يحب الباطل.
# ورووا عنه إذ قال: ما ينفعني شئ كانتفاعي بمال فلان (11)، فكذبوا القرآن
~~في قوله (ووجدك
# PageV00P330
# عائلا فأغنى) (١)، ورووا عنه أنه صلى والمرأة تفرك الجنابة من ثوبه (٢)
~~والله أمره بتطهير ثوبه، فقال: ﴿وثيابك فطهر﴾ (٣)، فقالوا: المراد بالثوب القلب.
~~ورووا عنه أنه قال: خذوا ثلث دينكم عن... لا بل خذوا نصف دينكم (٤)، ورووا
~~عنه أنه صلى العصر ركعتين وسها فقالوا: إنه يا رسول الله قصرت الصلاة أم
~~نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن والضرورة تقضي أحد الوجهين، ثم قام فأعاد، وقال:
~~وما أنا إلا بشر مثلكم (٥).
# فصل وكيف جاز في الحكمة والعدل أن يبعث في الناس نبيا جاء جاهلا وأمينا
~~خائنا فيكون إذا هو المغري بالقبيح والفاعل له.
# ورووا أنه أتى حايط بني النجار ففحص وبال قائما (٦)، ورووا أنه صلى خلف
~~الرجل وصلى خلف الأعمى ابن مكتوم وقال: لا يخرج نبي من الدنيا حتى يصلي خلف
~~رجل من أمته (٧).
# أقول: وكيف جاز للراعي أن يقتدي برعيته وقد أمروا أن يقتدوا به، والعقل
~~السليم ينكر هذا ويكفر من قال به؟
# ثم نسبوا إليه في الكلام اللغو والهجر؟ والله قد نزهه عنه، وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ (٨).
# ثم ما كفاهم ذاك حتى خالفوا مقالة أهل الجنة ومقالة أهل النار وكذبوا على
~~ربهم ونبيهم وكتابهم، أما تكذيبهم للكتاب فإن الله يقول: ﴿ولا يظلم ms246 ربك أحدا﴾ (9)، وهم يقولون كلما يصدر في
~~العالم من خير أو شر فإن الله مريده وفاعله، والقرآن ينطق بتكذيبهم، فيقول:
~~(ومن شاء
# PageV00P331
# فليؤمن ومن شاء فليكفر) (١). والرسول يقول: إن هي إلا أعمالكم وأنتم
~~تجزون فيها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ﴿٢)، ويقول [الله تعالى]: وإذا فعلوا فاحشة قالوا
~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون
~~على الله ما لا تعلمون﴾ (٣). وأما كذبهم في الآخرة فإن الله إذا قال
~~لهم أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (٤). هناك كذبوا وحلفوا وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٥).
~~فكذبوا على أنفسهم وذبوا ربهم، وأما كذبهم على نبيهم فإنه قوله: نقلت من
~~الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية (٦)، وصدقه القرآن فقال: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ (٧)، أي في
~~أصلاب الموحدين (٨)، وهم يكذبون العقل والنقل، ويقولون: ولد من كافر،
~~ويقولون: سها ونسي، والله يقول: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ (٩)، نفى عنه النسيان، ولو كانت
~~للنهي لكانت لا تنس لكنها لا تنسى.
# وأما مخالفتهم لمقالة أهل الجنة فإن أهل الجنة لما قدموا إليها قالوا:
~~الحمد لله الذي هدانا لهذا ﴿١٠)، فشكروا ربهم على الهدى، وأهل النار لما وردوها
~~قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ (11) فأقروا أن الشقاء غلب عليهم،
~~فالقدرية في اعتقادهم يخالفون العقل والنقل والقرآن والرحمن.
# وأما العلوية ففرقها ثلاثة: الزيدية، والغلاة، والإمامية الاثنا عشرية.
# فالزيدية قالوا بإمامة علي والحسن والحسين وزيد بن علي. وهم خمسة عشر
~~فرقة: البترية، والجارودية، والصالحية، والحريزية، والصاحبية، واليعقوبية،
~~والأبرقية، والعقبية، واليمانية،
# PageV00P332
# والمحمدية، والطالقانية، والعمرية، والركبية، والخشبية، والحلسفية، والكل
~~منهم لا يثبتون للإمام العصمة. ويقولون: إن الإمامة مقصورة على ولد فاطمة
~~عليها السلام، ومن قام منهم داعيا إلى الكتاب والسنة وجبت نصرته، ومنهم من
~~يرى المتعة والرجعة، والمحمدية منهم يقولون: إن محمد بن عبد الله لابن
~~الحسن حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وهم الجارودية، والعمرية ms247 يقولون: إن
~~يحيى بن عمر الذي قتل أبوه بسواد الكوفة حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب. أما
~~الصالحية فهم أصحاب الحسن بن صالح ويعرفون بالسرية، وهم يرون أن عليا أفضل
~~الأمة بعد نبيها، لكنهم لا يسبون الشيخين، ويقولون إن عليا بايعهما بيعة
~~صلاح، ويقولون إن عليا لو حاربهما أحل دماءهما لكنه (1) امتنع، وينكرون
~~المتعة والرجعة. والأبراقية هم أصحاب عباد بن أبرق الكوفي، وهم يخالفون
~~الجارودية ولا ينكرون على الشيخين، ولا يرون المتعة والرجعة، والحريزية وهم
~~أصحاب حريز الحنفي الكوفي، وهم كالصالحية لكنهم يزعمون أن عليا لو امتنع من
~~بيعة الشيخين أحل دمهما، وهؤلاء يبرأون من عثمان، ويكفرون أصحاب علي،
~~ويدينون مع كل داع دعا بالسيف من آل محمد صلى الله عليه وآله.
# الثاني من الشيعة الكيسانية وهم أربع فرق: المختارية، والمكرية،
~~والإسحاقية، والحزنية.
# الثالث من الشيعة الغلاة وهم تسع فرق: الواصلة، والسبأية (2)، والمفوضة،
~~والمجسمة، والمنصورية، والعراقية، والبراقية، واليعقوبية، والعمامية،
~~والإسماعيلية، والداودية، واتفق الكل من وهؤلاء على إبطال الشرايع، وقالت
~~فرقة منهم: إن الله يظهر في صورة خلقه، وينتقل من صورة إلى صورة، ولكل صورة
~~يظهر فيها باب وحجاب، إذا عرفها الإنسان سقط عن التكليف، وهؤلاء خالفوا
~~العقل والنقل، أما العقل فإنه يدعو العبد إلى طاعة الله من حيث إنه مالك
~~منعم أحسن أم ابتلى. وأما النقل فقد قال صلى الله عليه وآله: بين العبد
~~وبين الكفر ترك الصلاة. وقالت فرقة منهم: إن النبي والأئمة يخلقون ويرزقون،
~~وإليهم الموت والحياة، وإن الواجب كالصلاة، والمحرم كالخمر، أشخاص من رجال
~~ونساء، وإذا عرفها الإنسان ظاهرا وباطنا حلت له المحرمات، وسقطت عنه
~~الواجبات.
# وافترقت هذه السبأية 23 فرقة: الحصيبية، والخدلجية، والنضرية،
~~والإسحاقية، والقمية،
# PageV00P333
# والقتبية، والجعدية، والناووسية، والفضلية، والسرية، والطيفية،
~~والفارسية، واليعقوبية (1)، والعمرية، والمباركية، والميمونية.
# فالسبأية أصحاب علي بن سبأ (2). وهو أول من غلا وقال: إن الله لا يظهر
~~إلا في أمير المؤمنين وحده، وإن الرسل كانوا يدعون إلى علي، وإن الأئمة
~~أبوابه، فمن عرف أن عليا خالقه ورازقه سقط عنه التكليف. وهذا كفر محض. ms248
# والخصيبة أصحاب يزيد بن الخصيب، وعنده أن الله لا يظهر إلا في أمير
~~المؤمنين والأئمة من بعده، وأن الرسل هو أرسلهم يحثون عباده على طاعته، وأن
~~الرجل هو إبليس الأبالسة، وأن ظلمة زريق قديمة مع نور علي لأن الظلمة عكس
~~النور.
# وأما النصيرية فهم أصحاب محمد بن نصير النمري، ومقالته: أن الله لا يظهر
~~إلا في علي.
# والإسحاقية وهم أصحاب إسحاق بن أبان الأحمر، وله مع الرشيد قصص.
# والقمية هم أصحاب إسماعيل القمي، وهم يقولون: إن الله يظهر في كل واحد
~~كيف شاء، وإن عليا عليه السلام والأئمة نور واحد.
# وأما القتبية فإنهم يقولون: إن الباقر عليه السلام حي لم يمت وإنه يظهر
~~متى شاء.
# وإن الفطحية وهم أصحاب عبد الله بن جعفر الأفطح، وهؤلاء نسبوا الإمامة
~~إلى الصادق عليه السلام، وادعوا فيه اللاهوت.
# والواقفة وقفوا عند موسى، وقالوا: هو حي لم يمت، ولم يقتل، وإنه يعود
~~إليهم.
# والفارسية قالوا: إن بين الله وبين الإمام واسطة، وعلى الإمام طاعة
~~الواسطة وعلى الناس طاعة الإمام.
# واليعقوبية هم الواقفة، ودينهم انتهى إلى التناسخ.
# والمباركية وهؤلاء ينتهون إلى الصادق، ويقولون إن إسماعيل ابنه يحيى بعد
~~الموت ويملأ الأرض عدلا.
# والميمونية أصحاب عبد الله بن ميمون بن مسلم بن عقيل (3).
# PageV00P334
# والفرقة المفوضة وشعبها عشرون فرقة، منهم الفواتية وهم أصحاب فوات بن
~~الأحنف، وهؤلاء قالوا: إن الله فوض الخلق والأمر والموت والحياة والرزق إلى
~~علي والأئمة من ولده (1)، وإن الذي يمر بهم من الموت فهو على الحقيقة، وإن
~~الملائكة تأتيهم بالأخبار، ومنهم من يقول: إن الله يحل في هذه الصورة ويدعو
~~بنفسه إلى نفسه.
# والعمرية أصحاب عمر بن الفرات وهو شيخ أهل التناسخ، والدانقية أصحاب
~~الحسن بن دانق وهؤلاء عندهم: إن الإمام متصل بالله كاتصال نور الشمس
~~بالشمس، فليس هو الله ولا غيره فلا هو مباين ولا ممازج (2).
# والخصيبية يعتقدون أن الإمام يؤيد بروح القدس ويوقر في إذنه، والخمارية
~~أصحاب محمد بن عمر الخماري البغدادي، وهم كالإمامية في الترتيب، إلا أن
~~عندهم أن الإمام في ms249 الخلق كالعين المبصرة، واللسان الناطق، والشمس المشرقة،
~~وهو مطل على كل شئ.
# أقول: عجبا لمقسم هذه الفرق، كيف جعل هؤلاء من الغلاة، وقد ذكر أولا أنهم
~~من الإمامية، ثم قال: إلا إن عندهم أن الإمام كالعين المبصرة واللسان
~~الناطق، فدل على أن هذا الرجل ليس بعارف بمرتبة الولي المطلق، وهو عين الله
~~الناظرة في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، واللايوبية أصحاب الجالوت القمي،
~~وعندهم أن الإمام هو الإنسان الكامل فإذا بلغ الغاية سكن الله فيه وتكلم
~~منه.
# ومن الفرق الغالية الكنانية، وهم ثلاثة عشر فرقة: المختارية، والكيسانية،
~~والكرامية، والمطلبية والكل أجمعوا على أن محمد بن الحنفية هو الإمام بعد
~~أبيه، وأن كيسان (3) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وأن هذا الاسم سماه
~~به أمير المؤمنين، وهؤلاء هم أصل التناسخ.
# والمسلمية أصحاب أبي مسلم الخراساني.
# والكنانية أصحاب عامر بن وائل الكناني، وعندهم أن الإمام محمد ابن
~~الحنفية، وأنه حي بجبال رضوى، وأنه يخرج في عصبة من الملائكة فيملأها عدلا،
~~والعرفية أصحاب عرف ابن الأحمر،
# PageV00P335
# والسماعية أصحاب سماعة الأسدي، وكان يظهر الأعاجيب من المخاريق
~~والنيرنخات والسيميا وغير الفرائض، والغمامية ويقولون: إن عليا ينزل في
~~الغمام في كل صيف، ويقولون إن الرعد صوت علي عليه السلام. والأزورية قالوا
~~إن عليا صانع العالم.
# الفرقة الرابعة من هذه الفرق المحمدية، وهم أربع فرق: المحصية، وعندهم أن
~~الله لم يظهر إلا في شيت بن آدم، وأن محمد هو الخالق الباري، وأن الرسل هو
~~أرسلهم، وأن الأئمة من ولده أبوابه ليدلوا عباده على ما شرع لهم. والبهنمية
~~قالوا: إن الله لم يزل يظهر ويدعو الناس إليه وإلى عبادته، وكل من أظهر
~~قدرة يعجز عنها الخلق فهو الله، لأن القدرة لا تكون إلا حيث القادر، وأن
~~القدرة صفة الذات، والبهمنية قالوا: إن الله لم يظهر إلا في أمير المؤمنين
~~عليه السلام والأئمة من بعده، وإنه أرسل الرسل عبيدا لهم، واحتجوا بقول
~~أمير المؤمنين في خطبته: الحمد لله الذي هو في الأولين باطن، وفي الآخرين
~~ظاهر، وأثبت للرسل المعجزات ms250 وللأولياء الكرامات. وأما النجارية فهم أصحاب
~~الحسن النجار، وهذا ظهر باليمن سنة 292 وادعى أنه الباب، فلما أجابه الناس
~~ادعى الربوبية، وصار إليه رجل يقال له الحسن بن الفضل الخياط وصار يدعو إلى
~~النجار ويزعم أنه بابه، وأمر الناس بالحج إلى دار النجار، ففعلوا وطافوا
~~بها أسبوعا، وحلقوا رؤوسهم، وكان النجار والخياط يجمعون بين الرجال
~~والنساء، ويحملون (1) بعضهم على بعض، فإذا ولدت المرأة من أبيها وأخيها
~~سموه الصفوة. والحلاجية أصحاب الحسين بن منصور الحلاج، ظهر ببغداد سنة 318
~~وكان أعجميا، وادعى أنه الباب، وظفر به الوزير علي بن عيسى، فضربه ألف عصا،
~~وفصل أعضاءه ولم يتأوه، وكان كلما قطع منه عضو قال:
# وحرمة الود الذي لم يكن * يطمع في إفساده الدهر ما قد لي عضو ولا مفصل *
~~إلا وفيه لكم ذكر وأما الجبابرة والحميرية فإنهم تلاميذ الصادق عليه
~~السلام، وعنه أخذوا علم الكيمياء.
# وأما الخوارج وهم المارقون من الدين، وهم تسع فرق: الأزارقة وهم أصحاب
~~نافع الأزرق، وهو الذي حرم التقية. والأباضيون وهم أصحاب عبد الله بن أباض،
~~وهم بحضرموت والمغرب والبواريخ وتل أعفر، وهم يحبون الشيخين ويسبون عليا
~~وعثمان، وسموا خوارج لأنهم كانوا في
# PageV00P336
# عسكر علي يوم صفين، ثم مرقوا وخرجوا عن طاعة الإمام العادل فكفروا ولن
~~تنفعهم عبادتهم، والناكثون: طلحة والزبير، والقاسطون: معاوية وعمرو بن
~~العاص، وهم أصحاب البغي.
# وأما الإمامية الاثنا عشرية (1)، فإنهم أثبتوا لله الوحدانية، ونفوا عنه
~~الاثنينية، ونهوا عنه المثل والمثيل، والشبه والتشبيه، وقالوا للأشعرية:
~~(إن ربنا الذي نعبده ونؤمن به ليس هو ربكم الذي تشيرون إليه، لأن الرب مبرأ
~~عن المثلات، منزه عن الشبهات، متعال عن المقولات، مبرأ عن الخطأ والظلم،
~~حكم عدل لا يتوهم ولا يتهم، ولا يجوز عليه فعل القبيح، ولا يضيع عمل عامل،
~~ويجب عليه وفاء العهد، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد، وإن الحسن والقبح
~~عقليان لا شرعيان، وإنه تعالى مريد للطاعات، كاره للمعاصي والسيئات، وإن
~~صفاته عين ذاته المقدسة، ذات واحدة أحدية أبدية سرمدية قيومية رحمانية لها
~~الجلال والإكرام، فإنه ms251 لا جبر ولا تفويض، بل مرتبة بين مرتبتين، وحالة بين
~~حالتين)، وأثبتوا أن الأنبياء معصومون صادقون، وأن الله بعثهم بالهدى ودين
~~الحق رسلا مبشرين ومنذرين صادقين، لا يجوز عليهم الخطأ عمدا ولا سهوا.
# ثم قالوا للأشعرية: إن نبيكم الذي تقعون فيه وتشيرون إليه بالخطأ
~~والنقائص ليس نبينا الذي أمرنا باتباعه، لأن نبينا طيب المرسلين وحبيب رب
~~العالمين، الكائن نبيا، وآدم بين الماء والطين سيد معصوم، طاهر المولد،
~~زائد الشرف، عالي الفخار، سيد أهل السماوات والأرض، طيب طاهر، علي زاهر
~~معصوم، منزه عن الذنوب والغفلة.
# ثم أثبتوا أصلا رابعا وهو الإمامة، وبرهنوا أنها لطف واجب على الله نصبه
~~وتعيينه (2)، وعلى الرسول تبيينه، لحفظ الثغور وتدبير الأمور، وسياسة
~~العباد والبلاد، وأن معرفة الإمام الحق واجبة على كل مكلف كوجوب معرفة
~~النبي، وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات كافرا، وأثبتوا أن الإمامة كمال
~~الدين، وعين اليقين، ورجح الموازين، وأنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا،
~~فهي من الأزل ولم تزل، وأنها سفينة النجاة، وعين الحياة، وهؤلاء تمسكوا
~~بسلسلة العصمة وسلكوا إلى الصراط المستقيم والنهج القويم.
# وذلك بأن الفرق الثلاث والسبعين أصولها ثلاثة: أشعرية وهم قالوا بالتوحيد
~~والنبوة والمعاد،
# PageV00P337
# وأنكروا العدل. والإمامية، والمعتزلة. والإمامية قائلون بذلك، لكن
~~المعتزلة أثبتوا العدل وأنكروا الإمامة، والإمامية قالوا بمقالة الفريقين
~~وزادوا أصلا رابعا، وهو ختم الأعمال، وهو إمامه فكانت الفرقة المتممة، فلها
~~النجاة من ثلاثة وسبعين فرقة، لأنهم أقروا بالبعث والنشور وأن الساعة آتية
~~لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن أعمال المنافقين حابطة لأنها
~~لم تقع على وجه الحق، فما كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر الله،
~~وكله زيف وشبه الشبيه، وشبيه الموقوف عليه صحة العبادات، وقبولها الطهارة،
~~وهي فاسدة، ففسد ما هو مبني على فساد. وثانيها النيات، وهي غير صحيحة، وكذا
~~صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب، ولا
~~قبول للفاسد والمغصوب.
# ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدل السيئات للمؤمن العارف حسنات، ms252 وأثبتوا
~~أن الرب المعبود واجب الوجود، منزه عن الرؤية بعين البصر، أما بعين البصيرة
~~فلا، وقالوا للأشاعرة: إن ربكم الذي تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا
~~الذي نعبده، لأن ربنا الذي نعبده ليس كمثله شئ، ومن لا مثل له لا يرى،
~~فالرب المعبود لا يرى، وأن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي
~~أنكرتم ولايته في الدنيا، فكفرتم فيه لعداوته وإنكار ولايته، لأنه هو الولي
~~والحاكم الذي له الحكم وإليه PageV00P338
# ترجعون، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: أنا العابد أنا المعبود (1)،
~~وأثبتوا أن عليا مولى الأنام، وأنه أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله حظا ونصيبا، وأنه الأعلم والأزهد والأشجع (2) والأقرب (3)، وأنه معصوم
~~واجب الطاعة خصا من العلي العظيم، ونصا من الرؤوف الرحيم.
# وأنه صلى الله عليه نص على الحسن، ونص الحسن على الحسين، والحسين نص على
~~علي بن الحسين من بعده، حتى انتهى إلى الخلف المشار إليه (4)، وأن كل إمام
~~منهم أفضل أهل زمانه (5)، وأنه لا يحتاج في العلم إلى أحد، وأن أمرهم واحد
~~ونورهم واحد، ولا يتقدم عليهم إلا من كفر بالله ورسوله، وأن معرفتهم واجبة
~~وطاعتهم لازمة، وأن التبرؤ من أعدائهم واجب كوجوب معرفتهم، وأن فضلهم أشهر
~~من الشمس أحياء وأمواتا، وأن قبورهم ومشاهدهم ملجأ القاصدين وملاذ الداعين،
~~وأنهم الوسيلة والذخيرة يوم الحسرة، وأن التابعين لهم هم أهل النجاة، ولهم
~~في معرفتهم الحسنات.
# ولقد رأيت في دهري عجبا رجلا من أهل الفتوى، عالما من أهل الدعوى، قد سئل
~~عن أمير المؤمنين: أيعلم الغيب؟ فعظم عليه السؤال، وكبر لديه هذا المقال،
~~وقال: لا يعلم الغيب إلا الله.
# ثم رأيته بعد ذاك باعتقاد جازم، وعقل عادم، ولحية نفيشة، وعقل أخف من
~~ريشة، قد جلس إلي جنب أفاك أثيم، وقال له: كيف ترى حالي في هذه السنة، وكيف
~~طالعي، وهل على نقص أم زيادة، وكيف تجد رملي على ماذا يدل؟ فلما قال له
~~حشوا من الكذب صدقه واعتقده، فقام يصدق الكهان، ويطعن في ولي الرحمن. وجاء
~~مكذب الإمام ms253 المعصوم الذي برأه الله من الذنوب، وأطلعه على الغيوب، ويصدق
~~الأفاك الأثيم في تعجيله وتأخيره.
# فانظر إلى غيب الأذهان كيف يشرون الكذب بالإيمان، وتصديق قول الكهان،
~~ويرتابون في قول سفير القرآن، ويدعون بعد ذلك الإيمان، وأنى لهم الإيمان،
~~وهم مرتابون في قول العلي العظيم، ويصدقون قول الأفاك الأثيم.
# PageV00P339
# فصل ومن أين للمنجم معرفة علم حجب الوصي! وهل يخدع بالفال إلا عقول
~~الأطفال؟ هذا ومولاهم عن ذلك قد نهاهم، وهم مع النهي البليغ للكاهن المنجم
~~يعتقدون، ولكذبه يصدقون، وبإفكه يفرحون، ولما حذرهم يحذرون، ولإمامهم
~~يكذبون، وفي أقواله يرتابون، ولفضله ينكرون، ولمن رواه يعادون ويتهمون،
~~فإنا لله وإنا إليه راجعون.
# ولما رويت حكاية سلمان، وأنه لما خرج عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز
~~أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه، وقال للأسد: أنت دابته من الآن. فعاد
~~يحمل له الحطب إلى باب المدينة (1) امتثالا لأمر علي عليه السلام، فلما
~~سمعوا قالوا هذا تناسخ. وقالوا وأين كان علي هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟
~~وأقبلوا ينكرون ما هم له مصدقون ولا يشعرون.
# فقلت لهم: أليس قد روى ابن طاووس في كتاب المقتل مثل هذا بعينه، وقال: إن
~~الحسين لما سقط عن فرسه يوم الطف قالت الملائكة: ربنا يفعل هذا بالحسين
~~وأنت بالمرصاد؟ فقال الله لهم:
# انظروا إلى يمين العرش. فنظروا فإذا القائم قائما يصلي، فقال لهم: إني
~~أنتقم لهذا بهذا من هؤلاء. فقالوا بلى. (2).
# فقلت: وأين كان القائم هناك؟ وكيف كان قبل أن يكون؟ وأين يكونون أولئك
~~عنده إذا ظهر؟
# وكيف رويتم هذا الحديث بعينه فصدقتموه في المستقبل وكذبتموه في الماضي،
~~وما الفرق بين الحالين؟
# فيا أيها التايه في تيه حيرته وارتيابه، وهو يزعم أنه مؤمن آمن من عذابه،
~~كيف أنت وما أمنت ولا أمان إلا بالإيمان، والله يقول وقوله الحق: (يا أيها
~~الذين آمنوا آمنوا) (3). فكيف يأمرهم بالإيمان وقد آمنوا؟ ومعناه يا أيها
~~الذين آمنوا بالله وبرسوله آمنوا بسر آل محمد وعلانيتهم، فإن ذلك حقيقة
~~الإيمان وكماله، لأن عليا هو النور القديم المبتدع ms254 قبل الأكوان والأزمان،
~~المسبح لله ولا فم هناك ولا لسان، أليس كان في عالم النور قبل الأزمان
~~والدهور، أليس كان في عالم الأرواح قبل
# PageV00P341
# خلق الأجسام والأشباح؟ أما سمعت قصة الجني، إذ كان عند النبي صلى الله
~~عليه وآله جالسا، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فجعل الجني يتصاغر لديه
~~تعظيما له وخوفا منه، فقال: يا رسول الله إني كنت أطير مع المردة إلى
~~السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام، فرأيت هذا في السماء فأخرجني وألقاني إلى
~~الأرض، فهويت إلى السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء (1).
# أيها السامع لهذه الآثار، لا تبادر إلى التكذيب والإنكار، فإن الشمس إذا
~~أشرقت يراها أهل السماء كما يراها أهل الأرض، وينفذ ضوؤها ونورها في سائر
~~الأقطار، وهي في مكانها من الفلك الدوار، وليست الشمس أعظم ممن خلقت من
~~نوره سائر الأنوار، دليله قوله: أول ما خلق الله نوري، ثم عصره فخلق منه
~~أرواح الأنبياء، ثم عصره عصرة أخرى فخلق منه الشمس والقمر وسائر النجوم
~~(2).
# فليت شعري ماذا أنكر من أنكر؟ أأنكر وجوده قبل ا لأشياء، أم أنكر قدرته
~~على الظهور فيما يشاء، ومن أنكر الأول فهو أعور، ومن أنكر الثاني فإما أن
~~يعمى أو يبصر! أما تنظر إلى الماء إذا أفرغ في الأواني الزجاجية ذات
~~الألوان كيف يتلون بألوانها للطفه وبساطته، والمادة الشفافة إذا أدنيتها
~~إلى خط مرقوم فإنك تقرأه منها، والقمر إذا طل على البحر فإنك تراه في أفق
~~السماء وفي قعر الماء، ومحمد وعلي هما البحر اللجي، والماء الذي منه كل شئ
~~حي، والكلمة التي بها ظهر النور، ودهرت الدهور، وتمت الأمور، إلى يوم
~~النشور.
# ويكفي في هذا الباب قولهم: أمرنا صعب مستصعب لا يحمله نبي مرسل ولا ملك
~~مقرب (3).
# وإذا كان أمرهم وسرهم لا يحمله الملائكة المقربون، ولا الأنبياء
~~والمرسلون، وسكان الحضرة الإلهية لا يعرفون، فكيف رددتم ما لم تحيطوا به
~~خبرا وكذبتموه؟ ألم تعلموا أنهم الشجرة الإلهية التي كل الموجودات أوراقها
~~وألفاقها؟ والسر الخفي المجهول الذي لا تدركه الأفهام ms255 والعقول، ولله در أبي
~~نؤاس إذ يقول:
# لا تحسبني هويت الطهر حيدرة * لعلمه وعلاه في ذوي النسب ولا شجاعته في كل
~~معركة * ولا التلذذ في الجنات من أربي
# PageV00P342
# ولا التبرأ من نار الجحيم ولا * رجوته من عذاب الحشر يشفع بي لكن عرفت هو
~~السر الخفي فإن * أذعته حللوا قتلي... (1) ومن ذاك ما رواه المقداد بن
~~الأسود قال: قال لي مولاي يوما آتني سيفي، فجئته به، فوضعه على ركبتيه، ثم
~~ارتفع في السماء وأنا أنظر إليه حتى غاب عن عيني، فلما قرب الظهر نزل وسيفه
~~يقطر دما، قلت: يا مولاي أين كنت؟
# فقال: إن نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها. فقلت: يا مولاي
~~وأمر الملأ الأعلى إليك؟
# فقال: أنا حجة الله على خلقه من أهل سماواته وأرضه، وما في السماء من ملك
~~يخطو قدما عن قدم إلا بإذني. (2) أنكر هذا الحديث قوم وعارض فيه آخرون،
~~فقالوا: كيف صعد إلى السماء وهو جسم كثيف؟
# فقلت في جواب من أنكر: إن عليا ليس كآحاد الناس [وليسوا] كعلي، وذاك غير
~~جائز، وأين النور من الظلام، والأرواح من الأجسام، ومن لا ينكر صعود النبي
~~صلى الله عليه وآله لا ينكر صعود الولي، ولا فرق بينهما في عالم الأجسام،
~~ولا في الرفعة والمقام.
# أما سمعت ما رواه ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله لما جاءه
~~جبرائيل ليلة الأسراء بالبراق عن أمر الله بالركوب، فقال له النبي صلى الله
~~عليه وآله: ما هذه؟
# فقال: دابة خلقت لأجلك ولها في جنة عدن ألف سنة، فقال له النبي صلى الله
~~عليه وآله:
# وما سير هذه الدابة؟
# فقال: إن شئت أن تجوب بها السماوات السبع والأرضين السبع فتقطع سبعين ألف
~~عام ألف مرة كلمح البصر قدرت (3)، وإذا كانت دابة النبي صلى الله عليه وآله
~~لها هذه القدرة، فكيف من لأجله وبأجله خلقت كل دابة.
# يؤيد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، قال: إن
~~رجلا من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبد الله، ms256 فقال له: يا يمني، أفي يمنكم
~~علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ عالمكم؟
# قال: يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير، فقال له أبو عبد الله: إن
~~عالم المدينة أفضل، فقال اليمني: وما يفعل؟ قال: يسير في ساعة من النهار
~~مسيرة ألف سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا (4).
# يؤيد هذا ما رواه صاحب التحف: أن عليا عليه السلام مر إلى حصن ذات
~~السلاسل، فدعا سيفه ودرقته،
# PageV00P343
# وترك الترس تحت قدميه والسيف على ركبتيه، ثم ارتفع في الهواء، ثم نزل على
~~الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها، وسقطت الغرائر، وفتح الباب (1)،
~~وهذا مثل صعود الملائكة ونزولهم. ثم نقول للمنكر: ألم تعلم أن العالم
~~بالله، المعرض عمن سواه، إن شاء ارتفع في الهواء، وإن شاء مشى على الماء،
~~واخترق الأجواء. فإن عظم هذا لديك فانظر: أليس قد ارتفع إدريس وعيسى (2)؟
~~أليس قد شق البحر لموسى (3)؟ أليس قد ركب سليمان على الهواء (4) وركب الخضر
~~على الماء (5)؟ أليس كل الموجودات مطيعة للمولى الولي بإذن الرب العلي؟
~~أليس الكل دابة وهو الحاكم المتصرف، وإلا لم يكن مولى للكل، وهو مولى الكل،
~~فالكل طوعه ومسخرات بأمره.
# PageV00P344
# فصل (علم الكتاب عند آل محمد عليهم السلام) أما بلغك وصف شق الأرض لاصف،
~~لما دعا بحرف واحد من ٨٢ حرفا، وهي بأجمعها عند أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وبذلك نطق الذكر الحكيم. وإليه الإشارة بقوله: قال الذي عنده علم من الكتاب
~~(١)، وقال عن أمير المؤمنين: ومن عنده علم الكتاب (٢)، لا بل هو هي وهي هو
~~لأنه الكلمة الكبرى، وإليها الإشارة بقوله: لقد رأى من آيات ربه الكبرى
~~(٣)، وليس هذا من باب التبعيض ولكنه مقلوب الخط، ومعناه لقد رأى الكبرى من
~~آيات ربه، وقال لربه من آياتنا الكبرى، وقال: أنا مكلم موسى من الشجرة، أنا
~~ذلك النور (٤).
# وأما ليلة المعراج، لما صعد النبي إلى السماء رأى عليا هناك، قال أو رأى
~~مثاله في السماء (٥)، أو قال كشطت السماء فرآه ينظر إليه (٦)، وكيف يغيب
~~عنه وهو نفسه وشقيق نوره؟ ms257 وهو النور الأعظم في السماوات والأرض.
# ثم إن الله جل اسمه خاطبه في مقام القرب بلسان علي، فعلي هو الآية الكبرى
~~التي رآها موسى ومحمد عند خطاب رب الأرباب، وإليه الإشارة بقوله عليه
~~السلام: ليس لله آية أكبر مني، ولا نبأ أعظم مني (٧).
# وما الفرق بين صعوده إلى السماء، وبين نزوله تحت الأرض وشق الأرض ولمن
~~كان يدين الله بدين وبآيات أولياء الله من المصدقين، ولعلك تقول: كيف يكون
~~في الملأ الأعلى خصومه؟ والقرآن يذكرك هذا من قوله: ﴿ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون﴾ (8). أما
~~سمعت قصة
# PageV00P345
# هاروت وماروت وفطرس الملك؟ أما علمت أن الجن الطيار مسكنهم الهواء؟ وبطن
~~الأرض مسكن المتمردين؟ فاختصمت طائفة من الجن فصعد إليهم الولي الأمين
~~فطهرهم. أقبل لا يعلم ولا يفهم ولاحظ له من السر إليهم، فهو كما قيل لداود:
~~الخل لا يدري بطيب حلاوة العسل. (١) ويقول نزل من السماء وسيفه يقطر دما.
# ولمن قيل في السماء، وكيف يقع القتل على الجن، وهم أجسام شفافة، ومن أين
~~للشفاف دم. فقلت: يا قليل العبرة، وكثير العبرة، وقطير القطرة، ألم تمطر
~~السماء دما ورماد القتل الحسين عليه السلام (٢)؟ ومن أين للسماء رماد ودم؟
~~بل هي آيات بينات. ألم يعلم أن عليا قتل الجن وأخذ عليهم العهد؟ (٣) فإذا
~~لم يكن لهم دم ولا نفوس فكيف وقع عليهم القتل، وليس هذا مكان التأويل. وصدق
~~هذا المدعى قوله سبحانه: ﴿لأملأن جهنم من
~~الجنة والناس أجمعين﴾ (4)، وكيف يحرق النار من ليس بجسم؟ وكيف يتألم
~~بالعذاب من ليس له عروق ولا دم؟
# وإذا كان الجن مخلوقين من النار ولا تؤثر النار فيهم فمن ترى يدخل النار
~~عوضا عن إبليس وقد أضل الأولين والآخرين؟
# أف لعقلك المستقيم ورأيك العديم، أما علمت أن عليا منبع الأنوار، وآية
~~الجبار، وصاحب الأسرار، الذي شرح لابن عباس في ليلة حتى طفى مصباحها
~~صباحها، في شرح الباء من بسم الله، ولم يتحول إلى السين، ms258 وقال: لو شئت
~~لأوقرت أربعين بعيرا من شرح بسم الله الرحمن الرحيم (5). فإن كبر عليك
~~إعراضهم، وزادت عند سماع أسرار أمراضهم، فأنشدهم ولا تنشدهم، أماذا عليهم
~~لو أجابوا الداعي، لكنهم خلقوا بغير سماع.
# ثم يتمم هذه الأسرار ما رواه صاحب المقامات، مرفوعا إلى ابن عباس قال:
~~رأيت عليا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ، فجئت فأعلمت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن عليا علم الهدى والهدى طريقه، قال:
~~فمضى على ذاك ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الرابع أمرنا أن نمضي في طلبه،
~~قال ابن عباس: فذهبت إلى الدرب الذي رأيته فيه وإذا بياض درعه في ضوء
~~الشمس، قال:
# فأتيت فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله بقدومه، فقام إليه فلاقاه
~~واعتنقه وحمل عنه الدرع بيده وجعل
# PageV00P346
# يتفقد جسده، فقال له عمر: كأنك يا رسول الله توهم أنه كان في الحرب، فقال
~~له النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن الخطاب: والله لقد ولي علي أربعين ألف
~~ملك، وقتل أربعين ألف عفريت، وأسلمت على يده أربعون قبيلة من الجن، وإن
~~الشجاعة عشرة أجزاء، تسعة منها في علي، وواحدة في سائر الناس، والفضل
~~والشرف عشرة أجزاء تسعة منها في علي وواحدة في سائر الناس، وإن عليا مني
~~بمنزلة الذراع من اليد، وهو ذراعي من قميصي، ويدي التي أصول بها، وسيفي
~~الذي أجالد به الأعداء، وإن المحب له مؤمن، والمخالف له كافر، والمقتفي
~~لأثره لاحق (1).
# PageV00P347
# خاتمة في ختم هذه الرسالة وبيان هذه المقالة، اعلم أن الذي دعاني إلى كشف
~~هذه الأسرار، وحملني على قطف هذه الأزهار وإبراز هذه الأبكار من خدور
~~الأفكار، وكان حقها أن تصان ولا تذاع فتهان، لأن الحرام كالحرام إظهار
~~الخواص للعوام، أني لما رويت من أسرار أئمة الأبرار دورا، وجلوت منها
~~غرارا، تؤمن معرفتها من العذاب، وتدخل الجنة بغير حساب، لأنها خط مما خط
~~على خطط الجباه، ورقم رقم حبها على ألسنة العقول والأفواه، ولا ينشق رباها
~~كل حليم أواه، وأخذ لها ms259 العهد على النسمات في الأزل وختم فرضها على البريات
~~ولم يزل، فلما ند ندها وفاح شذاها ند بالأفكار ندها ومل شداها، حتى صار
~~المنافق يهجرها ولا ينشق رباها، والموافق ينكرها ولا يخاف الله عقباها، وهي
~~لهداها إلى الحق أحق أن يتبع وعيبا هي ولتناهى بلسان الصدق أصدق ما يسمع،
~~فأصبحت مع عظيم الحاجة إليها لا تحن القلوب عليها ولا تحن الطبائع إليها،
~~فأعجب لها كيف لا يركب نهجها وفاز في سفينة النجاة، ولا تتطلب وهي عين
~~الحياة مع تقاطر الأيدي والمتاجر دفع طيبها وطيب عرقها، تلحظها العيون
~~بأهداب الحد الحفظ، تلفظها الفنون بأفواه الرفض، وهي أنفس نفيس بحيث إنها
~~تتنافس فيه النفوس، فصارت تبعدها عن الأذهان بكذب فيها وبهتان، فكانت كما
~~قيل:
# ومن العجائب أنه لا يشتري * وقع الكساد يخان فيه ويسرق وأقبل الحساد
~~واللوام، كل يغض على عين البغضاء، ويغض عن طرق اللأواء والأحناء، وليس علي
~~في مجمع الفرقان عيوب، ولا في صحيفة اللواء ذنوب، غير حبي لعلي، ونشري
~~لصحائف أسراره، فإذا كان هذا هو الذنب، وعليه وفيه العتب، فحبذا ذنب هو
~~أعظم الحسنات وسبيل النجاة، وعتب هو أحلى من نسمات الحياة عند ذكر الملمات،
~~وذكر ذنب منه لا أتوب، وعيب منه لا أؤوب، بل أقول كما قال قيس عامر:
# أتوب إليك يا رحمان مما * جنيت فقد تكاثرت الذنوب وأما عن هوى ليلى وتركي
~~* زيارتها فإني لا أتوب وحسبك نعمة لا يقدرونها، لا تجد لمن سبقت له من
~~الله الحسنى، لمعرفة المقصد الأسنى، فعلي في تحقيق الحقائق، وعلي في تدقيق
~~الدقائق، بمعرفة إمام الخلائق، واقتدى بالإله الخالق، والنبي PageV00P349
# الصادق، والكتاب الناطق، لأن الرب العلي، والنبي الأمي، أشد حبا لعلي
~~كأعظم معرفة بالولي، فقل لمن أغراه هواه وأهواه: (هذه سبيلي أدعو إلى
~~الله)، وقل لمن أذعن في حربي: ﴿إني على بينة من ربي﴾ (1)، ولقد شاع عن حبي ليلى،
~~وإنني كلفت بها عقا، وهمت بها وجدا، فعرض لي من كل شئ حسانه، وعرضن لي حبا،
~~وأبدين ms260 لي ودا، وقلن عسى أن ينقل القلب ناقل غرامك عن ليلى إلينا فما أبدى:
# أبى الله أن أنقاد إلا لحبها * وأعشقها إذا ألفيت مع غيرها أبدا فوالله
~~ما حبي لها جاز حده * ولكنها في حسنها جازت الحدا فقل للآثم والنائم من سره
~~المبنى المنبتة لمن أنت أنت به، أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده فها
~~أنا في حبهم مقتد، بخاتم النبيين والكتاب المبين، إذ مدحه فيه بين الباء
~~والسين، وأقول كما قال بعض العارفين:
# لبيت لما دعاني ربة الحجب * وغبت عني نها من شدة الطرب تركية في بلاد
~~الهند قد ظهرت * ووجهها في بلاد الهند لم يغب ألوت تطل على أبيات فارسها *
~~إلى لوي فصار الحسن في العرب ولست ممن غدا في الحب متهما * وفي انتسابي
~~إليه ينتهي نسبي فكل صب بهاؤه وجاء ببر * هان على حب ليلى فهو ابن أبي (2)
~~فقمت أهزأ في حبها اللوام، ولا أخشى ملام من لام، وأقول بلسان أهل المعرفة
~~والغرام:
# يلومونني في حبه من حسد * ولست أخشى من عدو كمد وأشرب في الأرواح راح
~~الولا * من قبل أن يخلق كرم الجسد فها أنا بشنان من حبها * في السكر العشاق
~~حق الأبد فشهرت ذيل العزلة، وأخرت يدي من حب الوحدة، وآنست بالحق وذاك أحق،
~~إذ لا خير في معرفة الخلق، أقتدي بقول سيد النبيين وشفيع يوم الدين: الخير
~~كله في العزلة (3)، والخير والسلامة في الوحدة، والبركة في ترك الناس،
~~خصوصا أهل هذا الزمان جواسيس العيوب، اللابس أثواب
# PageV00P350
# الحسد منهم على كل حسن، الصديق الحميم والسليم الود منهم كالسليم، والحل
~~الموحد وخل الودود لمعاصم الغيبة وأذامم الريبة يسرون الحسنات ويظهرون
~~السيئات، ويحبون أن تشيع الفاحشة، فثق بالله وذرهم واتخذ إليه سبيلا،
~~(واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا).
# وتأسيت بقول الرسول صلى الله عليه وآله: إن الله أخذ ميثاق المؤمن أن لا
~~يصدق في قوله، ولا ينتصف من عدوه، ولا يشفى من غلبة، ومن آذى مؤمنا لم يدخل
~~حضرة القدس. (١) والمؤمن هو العارف بعلي. وإليه الإشارة ms261 بقوله: أعرفكم
~~بالله سلمان (٢). وكان سلمان أعرف الناس بعلي، فمن كانت معرفته بعلي أكثر
~~كان لله أعرف وإليه أقرب. فليس الإيمان إلا معرفة علي وحبه، لأن من عرف
~~عليا عرف الله. وإليه الإشارة بقوله: يعرفك بها من عرفك (٣)، فمن آذى مؤمنا
~~حسدا على ما آتاه الله فحسبه قول مولاه: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ (4).
~~ودخلت بركة دعائهم في جملة المرحومين، وصرت من شيعتهم الموحدين، بقولهم:
# رحم الله شيعتنا إنهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، (5) أوذيت حسدا على ما في
~~فضلهم، أوتيت طربا بما أوليت:
# أما والذي لدمي حلا * وخص أهيل الولا بالبلا لئن ذقت فيه كؤوس الحمام *
~~لما قال قلبي لساقيه: لا فموتي حياتي وفي حبه * يلذ افتضاحي بين الملا مضت
~~سنة الله في خلقه * بأن المحب هو المبتلى فقمت أهجر معتذرا إلى من لامني
~~ولحاني، وقلت له مقالة الوامق العاني، إلا بما أولاني ربي من خصائص ديني،
~~يكفيني بها من النار ويقيني، وحب علي وعترته فرضي وسنتي وديني، وقبلتي
~~وعدتي ويوم فاقتي، وبه ختم أعمالي ومقالتي وقلت فرضي ونفلي وحديثي أنتم *
~~وكل كلي منكم وعنكم
# PageV00P351
# وأنتم عند الصلاة قبلتي * إذا وقفت نحوكم أيمم خيالكم نصب لعيني أحدا *
~~وحبكم في خاطري مخيم يا ساداتي وسادتي أعتابكم * بجفن عيني لثراها ألثم
~~وقفا على حديثكم ومدحكم * جعلت عمري فاقبلوني وارحموا منوا على الحافظ عند
~~فضلكم * واستنقذوه في غد وأنعموا (1) ثم أقول ختما للكتاب وقطعا للخطاب:
# أيها اللائم دعني عنك واسمع وصف حالي أنا عبد لعلي المرتضى مولى الموالي
~~كلما ازددت مديحا فيه قالوا لا تغالي آية الله التي وصفها القول حلالي كم
~~إلى كم أيها العاذل أكثرت جدالي وإذا أبصرت في الحق يقينا لا أبالي يا
~~عذولي في غرامي خلني عنك وحالي رح إلى ما كنت ناحي واطرحني في ضلالي إن حبي
~~لعلي المرتضى عين الكمال وهو زادي في معادي ومعاذي ومآلي وبه أكملت ديني
~~وبه ختم مقالي وإلى هذا الختام انتهى أمد ms262 الكلام من مشارق أنوار اليقين في
~~حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام.
# * * *
# PageV00P352
# مجموعة من شعر الشيخ رجب البرسي نثبت في هذا الباب ما وقفنا عليه من شعر
~~صاحب المشارق الحافظ الشيخ رجب البرسي الحلي، جمعناه من بعض المصادر
~~التاريخية التي تناولت ترجمته، مع العلم بأن للبرسي ديوانا كان متداولا في
~~عصره حتى زمن قريب، ومن المحقق أن عدة نسخ موجودة منه في كثير من المكتبات
~~الخاصة، ولكننا لم نعثر على نسخة واحدة منها.
# وهذا القدر الذي جمعناه من شعر البرسي كاف للتعريف بأدبه، والوقوف على
~~أفكاره، والعلم بنوع معتقداته لمن يطلب ذلك.
# ومن الملاحظ بأن جميع شعر البرسي خاص بأئمة أهل البيت عليهم السلام، بين
~~رثاء ومديح، بل لم نقف على غير هذين البابين من أدبه. وهذا يدل على مبلغ
~~ولائه لأئمته وتمسكه بهم ونفوذ حبهم في أعماق قلبه وعقله.
# قال الشيخ رجب البرسي يمدح الإمام عليا ويذكر محبيه ومبغضيه (1):
# أبديت يا رجب العجيب * فقيل: يا رجب المرجب أبديت للسر المصون * المضمر
~~الخافي المغيب وكشفت أستارا وأسرارا * عن الأشرار تحجب حل الورى فإذا
~~الظواهر * فضة والبطن أسرب إلا قليلا من رجال * أصلهم ذاك مهذب وكتبت ما
~~بالنور منه * على خدود الحور يكتب فلذاك أضحى الناس قلبا * من قوى الجهل
~~المركب رجل يحب ومبغض * قال وحزب الله أغلب وطويل أنف إن رآني * مقبلا ولى
~~وقطب في أمه شك بلا * شك ولو صدقت لأنجب
# PageV00P353
# يزور إن سمع الحديث * إلى أمير النحل ينسب وتراه إن كررت ذكر * فضائل
~~الغرار يغضب وقال في قصيدة طويلة يمدح آل النبي صلى الله عليه وآله ويذكر
~~مصرع الحسين عليه السلام وما حفت به من المشاهد المفجعة والصور المؤلمة
~~(1):
# دمع يبدده مقيم نازح * ودم يبدده مقيم نازح والعين إن أمست بدمع فجرت *
~~فجرت ينابيع هناك موانح أظهرت مكنون الشجون فكلما * شبح الأمون سجا الحرون
~~الجامح وعلي قد جعل الأسى تجديده * وقفا يضاف إلى الرهيب الفارح وشهود ذلي
~~مع غريم صبابتي * كتبوا غرامي والسقام الشارح أوهى ms263 اصطباري مطلق ومقيد *
~~غرب وقلب بالكآبة بائح فالجفن منسجم غريق سابح * والقلب مضطرم حريق قادح
~~والخد خدده طليق فاتر * والوجد جدده مجد مازح أصبحت تحفظني الهموم بنصبها *
~~والجسم معتقل مثال لائح حلت له حلل النحول فبرده * برد الذبول تحل فيه
~~صفائح وخطيب وجدي فوق منبر وحشتي * لفراقهم لهو البليغ الفاصح ومحرم حزني
~~وشوال العنا * والعيد عندي لاعج ونوائح ومديد صبري في بسيط تفكري * هزج
~~ودمعي وافر ومسارح ساروا فمعناهم ومغناهم عفا * واليوم فيه نوائح وصوائح
~~درس الجديد جديدها فتنكرت * ورنا بها للخطب طرف طامح نسج البلى منه محقق
~~حسنه * ففناؤه ماحي الرسوم الماسح فطفقت أندبه رهين صبابة * عدم الرفيق
~~وغاب عنه الناصح وأقول والزفرات تذكي جذوة * بين الضلوع لها لهيب لافح لا
~~غرو إن غدر الزمان بأهله * وجفا وحان وخان طرف لامح
# PageV00P354
# فلقد غوى في ظلم آل محمد * وعوى عليهم منه كلب نابح وسطا على البازي غراب
~~أسحم * وشنا على الأشبال زنج ضايح وتطاول الكلب العقور فصاول * الليث
~~الهصور وذاك أمر فادح وتواثبت عرج الضباع وروعت * والسيد أضحى للأسود يكافح
~~آل النبي بنو الوصي ومنبع * الشرف العلي وللعلوم مفاتح خزان علم الله مهبط
~~وحيه * وبحار علم والأنام ضحاضح التائبون العابدون الحامدون * الذاكرون
~~وجنح ليل جانح الصائمون القائمون المطعمون * المؤثرون لهم يد ومنائح عند
~~الجدا سحب وفي وقد الهدى * سمت وفي يوم النزال جحاجح هم قبلة للحاجين وكعبة
~~* للطائفين ومشعر وبطائح طرق الهدى سفن النجاة محبهم * ميزانه يوم القيامة
~~راجح ما تبلغ الشعراء منهم في الثنا * والله في السبع المثاني مادح نسب
~~كمنبلج الصباح ومنتمي * زاك له يعنو السماح الرامح الجد خير المرسلين محمد
~~* الهادي الأمين الفاتح هو خاتم بل فاتح بل حاكم * بل شاهد بل شافع بل صافح
~~هو أول الأنوار بل هو صفوة * الجبار والنشر الأريج الفائح هو سيد الكونين
~~بل هو أشرف * ابثقلين حقا والنذير الناصح لولاك ما خلق الزمان ولا بدت *
~~للعالمين مساجد ومصابح والأم فاطمة البتول وبضعة * الهادي الرسول لها
~~المهيمن مانح حورية أنسية، لجلالها * وجمالها ms264 الوحي المنزل شارح والوالد
~~الطهر الوصي المرتضى * علم الهداية والمنار الواضح مولى له بغدير خم بيعة *
~~خضعت له الأعناق وهي طوامح القسور البتاك والفتاك * والسفاك في يوم العراك
~~الذابح أسد الإله وسيفه ووليه * وشقيق أحمد والوصي الناصح وبعضده وبغضبه
~~وبعزمه * حقا على الكفار ناح النائح PageV00P355
# يا ناصر الإسلام يا باب الهدى * يا كاسر الأصنام فهي طوائح يا ليت عينك
~~والحسين بكربلا * بين الطغاة عن الحريم يكافح والعاديات صواهل وجوائل *
~~بالشوس في بحر النجيع سوابح والبيض والسمر اللدان بوارق * وطوارق ولوامع
~~ولوائح يلقى الردى بحر الندى بين العدى * حتى غدا ملقى وليس منافح أفديه
~~محزوز الوريد مر ملا * ملقى عليه الترب ساف سافح والماء ظام وهو ظام بالعرا
~~* فرد غريب مستظام نازح والطاهرات حواسر وثواكل * بين العدا ونوادب ونوائح
~~في الطف يسحبن الذيول بذلة * والدهر سهم الدهر رام رامح يسترن بالأردان نور
~~محاسن * صونا وللأعداء طرف طامح لهفي لزينب وهي تندب ندبها * في ندبها
~~والدمع سار سارح تدعو: أخي يا واحدي ومؤملي * من لي إذا ما ناب دهر كالح من
~~لليتامى راحم؟ من للأيامى * كافل؟ من للجفاة مفاصح؟
# حزني لفاطم تلطم الخدين من * عظم المصاب لها جوى وتبارح أجفانها مقروحة
~~ودموعها * مسفوحة والصبر منها جامح تهوى لتقبيل القتيل تضمه * بفتيل معجرها
~~الدماء نواضح تحنو على النحر الخضيب وتلثم * الثغر التريب لها فؤاد قادح
~~أسفي على حرم النبوة جئن * مطروحا هنالك بالعتاب تطارح يندبن بدرا غاب في
~~فلك الثرى * وهزبر غاب غيبته ضرائح هذا أخي تدعو وهذا يا أبي * تشكو وليس
~~لها ولي ناصح والطهر مشغول بكرب الموت من * رد الجواب وللمنية شابح ولفاطم
~~الصغرى نحيب مقرح * يذكي الجوانح للجوارح جارح علج يعالجها لسلب حليها *
~~فتطل في جهد العفاف تطارح بالردن تستر وجهها وتمانع * الملعون عن نهب الردى
~~وتكافح تستصرخ المولى الإمام وجدها * وفؤادها بعد المسرة نازح PageV00P356
# يا جد قد بلغ العدى ما أملوا * فينا وسهم الجور سار سارح يا فاطم الزهراء
~~قومي وانظري * وجه الحسين له الصعيد مصافح أكفانه نسج الغبار ms265 وغسله * بدم
~~الوريد ولم تنحه نوائح وشبوله نهب السيوف تزورها * بين الطفوف فواعل وجوارح
~~وعلى السنان سنان رافع رأسه * ولجسمه خيل العداة روامح والوحش يندب وحشة
~~لفراقه * والجن إن جن الظلام نوائح والأرض ترجف والسماء لأجله * تبكي معا
~~والطير غاد رائح والدهر من عظم الشجى شق الردى * أسفا عليه وفاض جفن دالح
~~يا للرجال لظلم آل محمد * ولأجل ثأرهم وأين الكادح؟
# يضحى الحسين بكربلاء مرملا * عريان تكسوه التراب صحاصح وعياله فيها حيارى
~~حسر * للذل في أشخاصهن ملامح يسرى بهم أسرى إلى شر الورى * من فوق أقتاب
~~الجمال مضابح ويقاد زين العابدين مغللا * بالقيد لم يشفق عليه مسامح ما
~~يكشف الغمام إلا نفحة * يحيي بها الموتى نسيم نافح نبوية علوية مهدية *
~~يشفى برباها العليل البارح يضحى مناديها ينادي يا * لثارات الحسين وذاك يوم
~~فارح والجن والأملاك حول لوائه * والرعب يقدم والحتوف تناوح يا بن النبي
~~صبابتي لا تنقضي * كمدا وحزني في الجوانح جانح أبكيكم بمدامع تترى إذا *
~~بخل السحاب لها انصباب سافح فاستجل من مولاك عبد ولاك مر * لولاك ما جادت
~~عليه قرائح (برسية) كملت عقود نظامها * (حلية) ولها البديع وشائح مدت إليك
~~يدا وأنت منيلها * يا بن النبي وعن خطاها صافح يرجو بها (رجب) القبول إذا
~~أتى * وهو الذي بك واثق لك مادح أنت المعاد لدى المعاد وأنت لي * إن ضاق بي
~~رحب البلاد الفاسح صلى عليك الله ما سكب الحيا * دمعا وما هب النسيم الفائح
~~PageV00P357
# وقال من قصيدة في مدح الإمام عليه السلام (1):
# مولى له بغدير خم بيعة * خضعت لها الأعناق وهي طوائح وقال يمدح عليا
~~ويذكر فضائله وذلك حين طاف حول قبره الشريف (2):
# هو الشمس أم نور الضريح يلوح؟ * هو المسك أم طيب [الوصي] ينوح؟ (3) وبحر
~~ندى أم روضة حوت الهدى؟ * وآدم أم سر المهيمن نوح؟
# وداود هذا أم سليمان بعده؟ * وهارون أم موسى العصا ومسيح؟
# وأحمد هذا المصطفى أم وصيه * علي؟ نماه هاشم وذبيح محيط سماء المجد بدر
~~دجنة * وفلك جمال للأنام يلوح حبيب حبيب الله بل ms266 سر سره * وعين الورى أم
~~للخلائق روح له النص في (يوم الغدير) ومدحه * من الله في الذكر المبين صريح
~~إمام إذا ما المرء جاء يحبه * فميزانه يوم المعاد رجيح له شيعة مثل النجوم
~~زواهر * لها بين كل العالمين وضوح إذا قاولت، فالحق فيما تقوله * به النور
~~باد واللسان فصيح وإن جاولت أو جادلت عن مرامها * ترى خصمها في الأرض وهو
~~طريح عليك سلام الله يا راية الهدى * سلام سليم يغتدي ويروح وقال في مدح
~~الإمام عليه السلام وبيان مناقبه (4):
# تعالى علي في الجلال فرائد * يعود وفي كفيه منه فرائد ووارد فضل منه يصدر
~~عزلها * تضيق بها منه اللها والأوارد تبارك موصولا وبورك واصلا * له صلة في
~~كل نفس وعائد
# PageV00P358
# روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأعظم فضل جاء يرويه حاسد محبوه أخفوا
~~فضله خيفة العدى * وأخفاه بغضا حاسد ومعاند فشاع له ما بين ذين مناقب * تجل
~~بأن تحصى إذا عد قاصد إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت أن يدن منهم
~~راصد لها الفرق من فرع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد مناقب إذ
~~جلت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد إمام يحار الفكر فيه معاند
~~* له ومقر بالولاء وجاحد إمام مبين كل أكرومة حوى * بمدحته التنزيل، والذكر
~~شاهد عليه سلام الله ما ذكر اسمه * محب، وفي (البرسي) ذلك خالد وقال في
~~قصيدة طويلة تبلغ 156 بيتا يمدح فيها آل البيت ويعدد فضائلهم ويرثي الإمام
~~الحسين وهي من رائع شعره بل من رائع الشعر العربي ورائقه في المديح (1):
# يمينا بها حادي السري إن بدت نجد * يمينا، فللعاني العليل بها نجد وعج،
~~فعسى من لاعج الشوق يشفني * غريم غرام حشو أحشائه وقد وسربي لسرب فيه سرب
~~جآذر * أسربي من جهد العهاد بهم عهد وسربي بليل في بليل عراصها * لأروي
~~بريا تربة تربها ند وقف بي أنادي وادي الأيك علني * هناك أرى ذاك المساعد
~~يا سعد فبالربع لي من عهد جيرون جيرة * يجيرون إن جار الزمان إذا استعدوا ms267
~~هم الأهل إلا أنهم لي أهلة * سوى أنهم قصدي وإني لهم عبد عزيزون ربع العمر
~~في ربع عزهم * تقضى ولا روع عراني ولا جهد وربعي مخضر وعيشي مخضل * ووجهي
~~مبيض وفودي مسود وشملي مشمول وبرد شبيبتي * قشيب وبرد العيش ما شأنه نكد
~~معالم كالأعلام معلمة الربى * فأنهارها تجري وأطيارها تشدو طوت حادث الدهر
~~منشور حسنها * كما رسمت في رسمها شمأل تغدو
# PageV00P359
# وأضحت تجر الحادثات ذيولها * عليها ولا دعد هناك ولا هند ولا غرو إن جارت
~~ومارت صروفها * وغارت وأغرت واعتدت وغدت تشدو فقد غدرت قدما بآل محمد *
~~وطاف عليهم بالطفوف لها جند وجاشت بجيش جاش طام عرمرم * خميس لهام حام
~~يحمومه أسد وعمت بأشرار عن الرشد عموا * وهل يسمع الصم الدعاء إذا صدوا فيا
~~أمة قد أدبرت حين أقبلت * فرافقها نحس وفارقها سعد أبت إذ أتت تنأى وتنهى
~~عن النهى * وولت وألوت حين مال بها الجد سرت وسرت بغيا وسرت بغيها * بغا
~~دعاها إذا عداها به الرشد عصابة عصب أوسعت إذ سعت إلى * خطاء خطاها والشقاء
~~به يحدو أثاروا وثاروا ثار بدر وبدروا * لحرب بدور من سناها لهم رشد بغت
~~فبغت عمدا قتال عميدها * ضغون طفاة في الصدور لها حقد وساروا يسنون العناد
~~وقد نسوا * المعاد فهم من قوم عاد إذا عدوا فيا قلب الذين في يوم أقبلوا *
~~إلى قتل مأمول هو العلم الفرد فركن الهدى هدوا وقد العلى قدوا * وأزر الهوى
~~شدوا ونهج التقى سدوا كأني بمولاي الحسين ورهطه * حيارى ولا عون هناك ولا
~~عقد بكرب البلا في كربلاء وقد رمى * بعاد وشطت دارهم وسطت جند وقد حدقت عين
~~الردى حين أصبحوا * عتاة عداة ليس يحصى لهم عد وقد أصبحوا حلا لهم حين
~~أصبحوا * حلولا ولا حل لديهم ولا عقد فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب * وطير
~~الفنا يشدو وحاد الردى يحدو يسائلهم: هل تعرفوني؟ مسائلا * وسائل دمع العين
~~سال به الخد فقالوا: نعم أنت الحسين ابن فاطم * وجدك خير المرسلين إذا عدوا
~~وأنت سليل المجد كهلا ويافعا * إليك، إذا ms268 عد العلى ينتهي المجد فقال لهم:
~~إذ تعلمون، فما الذي * دعاكم إلى قتلي، فما عن دمي بد فقالوا: إذا رمت
~~النجاة من الردى * فبايع يزيدا.. إن ذاك هو القصد وإلا فهذا الموت عب عبابه
~~* فخض ظاميا فيه تروح ولا تعدو PageV00P360
# فقال: ألا بعدا بما جئتم به * ومن دونه بيض وخطية ملد فضرب لهشم الهام
~~تترى بنظمه * فمن عقده حل وفي حله عقد فهل سيد قد شيد الفخر بيته * جذار
~~الودي يشقى لعبد له عبد وما عذر ليث يرهب الموت بأسه * يذل ويضحى السيد
~~يرهبه الأسد إذا سام منا الدهر يوما مذلة * فهيهات يأتي ربنا وله الحمد
~~وتأبى نفوس طاهرات وسادة * مواضيهم هام الكماة لها غمد لها الدم ورد
~~والنفوس قنائص * لها القدم قدم والنفوس لها جند ليوث وغى ظل الرماح مقيلها
~~* مغاوير طعم الموت عندهم شهد حماة عن الأشبال يوم كريهة * بدور دجى سادوا
~~الكهول وهم مرد إذا افتخروا في الناس عز نظيرهم * ملوك على أعتابهم يسجد
~~المجد أيادي عطاهم لا تطاول في الندى * وأيدي علاهم لا يطاق لها رد مطاعيم
~~للعافي مطاعين في الوغى * مطاعين إن قالوا لهم حجج لد مفاتيح للداعي مصابيح
~~للهدى * معاليم للساري بها يهتدي النجد نزيلهم حرم منازلهم لقى * منازلهم
~~أمن بهم يبلغ القصد فضائلهم جاءت، فواضلهم جلت، * مدائحهم شهد منائحهم لد
~~كرام إذا عاف عفى منه معهد وضوح من خضرائه السبط والجعد وآملهم راج وأم لهم
~~رجا * وحل بناديهم أحل له الرفد زكوا في الورى أما وجدا ووالدا * وطابوا
~~فطاب الأم والأب والجد بأسمائهم يستجلب البر والرضى * بذكرهم يستدفع الضر
~~والجهد ومال إلى فتيانه، ورجاؤه * يقول: لقد طاب الممات ألا اشتدوا فسار
~~لأخذ الثأر كل شمردل * إذا هاج قدح للهياج له زند وكل كمي أريحي غشمشم *
~~تجمع فيه الفضل وانعدم الضد إذا ما غدا يوم الندى أسر العدى * ولما بدا يوم
~~الندى أطلق الوعد ليوث نزال بل غيوث نوازل * سراة كأسد الغاب لا بل هم
~~الأسد إذا طلبوا راموا، وإن طلبوا رموا * وإن ضربوا ms269 صدوا وإن ضربوا قدوا
~~PageV00P361
# فوارس أسد الغيل منها فرائس * وفتيان صدق شأنها الطعن والطرد وجوههم بيض،
~~وخضر ربوعهم * وبيضهم حمر إذا النقع مسرد إذا ما دعوا يوما لدفع ملمة * غدا
~~الموت طوعا والقضاء هو العبد بها كل ندب يسبق الطرف طرفه * جواد على ظهر
~~الجواد له أفد كأنهم نبت الربى في سروجهم * لشدة حزم لا بحزم لها شدوا
~~لباسهم نسجوا الحديد إذا بدوا * جبالا وأقيالا تقلهم الجرد إذا لبسوا فوق
~~الدروع قلوبهم * وصالوا فحر الكر عندهم برد يخوضون تيار الحمام ظواميا *
~~وبحر المنايا بالحنايا لها مد يرون المنايا نيلها غاية المنى * إذا
~~استشهدوا: أمر الردى عندهم شهد إذا قللت أسيافهم في كريهة * غدا في رؤوس
~~الدارعين لها حد فمن أبيض يلقى الأعادي بأبيض * ومن أسمر في كفه أسمر صلد
~~يذبون عن سبط النبي محمد * وقد ثار عالي النقع واصطحب الوقد يخال بريق
~~البيض برقا سجاله * الدماء وأصوات الكماة لها رعد إلى أن تدانى العمر
~~واقترب الردى * وشأن الليالي لا يدوم لها عهد أعدوا نفوسا للفناء وما
~~اعتدوا * فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا *
~~فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد أمام الإمام السبط جادوا بأنفس * بها دونه
~~جادوا وفي نصره جدوا شروا عندما باعوا نفوسا نفائسا * على هجرها وصل وفي
~~وصلها فقد قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا * وما فرقوا بل وافقوا السعد يا
~~سعد فلما رأى المولى الحسين رجاله * وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدوا غدا
~~طالبا للموت كالليث مغضبا * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا وإن جمعوا سبعين
~~ألفا لقتله * فيحمل فيهم وهو بينهم فرد إذا كر فروا من جريح وواقع * ذبيح
~~ومهزوم به طوح الهد ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى * وخانت فلم ترع الذمام
~~ولا العهد فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم * كفرتم، فلا قلب يلين ولا ود
~~PageV00P362
# ولايتنا فرض على كل مسلم * وعصياننا كفر وطاعتنا رشد فهل خائف يرجو
~~النجاة بنصرنا * ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده
~~* إذا ms270 ما مضى يبغي الورود له ردوا فيحمل فيهم حملة علوية * بها العوالي في
~~أعالي العدى قصد كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * كذلك في بدر، ومن بعدها أحد إذا
~~ما هوى في لبة الليث عضبه * فمن نحره بحر، ومن جزره مد وعاد إلى أطفاله
~~وعياله * وغرب المنايا لا يقل لها حد يقول: عليكن السلام مودعا * فما قد
~~تناهى العمر واقترب الوعد ألا فاسمعي يا أخت إن مسني الردى * فلا تلطمي
~~وجها ولا يخمش الخد وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي * وجل لديك الحزن والثكل
~~والفقد فإرضي بما يرضى إلهك واصبري * فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد
~~وأوصيك بالسجاد خيرا فإنه * إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد فضج عيال
~~المصطفى، وتعلقوا * به، واستغاث الأهل بالندب والولد فقال - وكرب الموت
~~يعلو كأنه * ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد -:
# ألا قد دنا الترحال فالله حسبكم * وخير حسيب للورى الصمد الفرد وعاد إلى
~~حرب الطغاة مجاهدا * والبيض والخرصان في قده قد إلى أن غدا ملقى على الترب
~~عاريا * يصافح منه إذ ثوى للثرى خد وشمر شمر الذيل في حز رأسه * ألا قطعت
~~منه الأنامل والزند فواحزن قلبي للكريم علا على * سنان سنان، والخيول لها
~~وخد تزلزلت السبع الطباق لفقده * وكادت له شم الشماريخ تنهد وأرجف عرش الله
~~من ذاك خيفة * وضجت له الأملاك وانفجر الصلد وناحت عليه الطير والوحش وحشة
~~* وللجن - إذ جن الظلام - به وجد وشمس الضحى أمست عليه عليلة * علاها
~~اصفرار إذ تروح وإذ تغدو فيا لك مقتولا بكته السما دما * وثل سرير العز،
~~وانهدم المجد شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا * ذبيحا ومن قاني الوريد له ورد
~~PageV00P363
# بروحي قتيلا غسله من دمائه * سليبا ومن سافي الرياح له برد ترض خيول
~~الشرك بالحقد صدره * وترضخ منه الجسم في ركضها جرد ومذ راح لما راح للأهل
~~مهره * خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو برزن حيارى نادبات بذلة * وقلب غدا
~~من فارط الحزن ينقد فحاسرة بالردن تستر وجهها * وبرقعها وقد، ومدمعها رفد
~~ومن ذاهل لم تدر أين ms271 مفرها * تضيق عليها الأرض والطرق تنسد وزينب حسرى تندب
~~الندب عندها * من الحزن أوصاب يضيق بها العد تنادي: أخي يا واحدي وذخيرتي *
~~وعوني وغوثي والمؤمل والقصد ربيع اليتامى، يا حسين، وكافل * الأيامى زمانا،
~~بعد بعدكم، البعد أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا * يعالجنا علج، ويسلبنا
~~وغد بناتك - يا بن الطهر طه - حواسر * ورحلك منهوب تقاسمه الجند لقد خابت
~~الآمال، وانقطع الرجا * بموتك مات العلم والدين والزهد وأضحت ثغور الكفر
~~تبسم فرحة * وعين العلى ينخد من سحها الخد وصوح نبت الفضل بعد اخضراره *
~~وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد تجاذبنا أيدي العدى فضلة الردى * كأن لم يكن
~~لنا خير الأنام لنا جد فأين حصوني والأسود الألى بهم * يصال على ريب الزمان
~~إذا يعدو؟
# إذا غربت - يا بن النبي - بدوركم * فلا طلعت شمس، ولا حلها سعد ولا سحبت
~~سحب ذيولا على الربى * ولا ضحك النوار وانبعق الرعد وساروا بآل المصطفى
~~وعياله * حيارى ولم يخش الوعيد ولا الوعد وتطوي المطايا الأرض سيرا إذا *
~~سرت تجوب بعيد البيد فيها لها وخد تؤم يزيدا نجل هند أمامها * ألا لعنت هند
~~وما نجلت هند فيا لك من رزء عظيم مصابه * يشق الحشى منه ويلتدم الخد أيقتل
~~ضمآنا حسين بكربلا * ومن نحره البيض الصقال لها ورد؟
# وتضحى كريمات الحسين حواسرا * يلاحظها في سيرها الحر والعبد فليس لأخذ
~~الثأر إلا خليفة * هو الخلف المأمول والعلم الفرد PageV00P364
# هو القائم المهدي والسيد الذي * إذا سار أملاك السماء له جند يشيد ركن
~~الدين عند ظهوره * علوا، وركن الشرك والكفر ينهد وغصن الهدى يضحى وريقا
~~ونبته * أنيقا وداعي الحق ليس له ضد لعل العيون الرمد تحظى بنظرة * إليه
~~فتجلى عندها الأعين الرمد إليك انتهى سر النبيين كلهم * وأنت ختام الأوصياء
~~إذا عدوا بني الوحي يا أم الكتاب ومن لهم * مناقب لا تحصى وإن كثر العد
~~إليكم عروسا زفها الحزن ثاكلا * تنوح إذ الصب الحزين بها يشدو لها عبرة في
~~عشر عاشور أرسلت * إذا أنشدت حادي بها الدمع يحدو رجا (رجب) رحب المقام ms272 بها
~~غدا * إذا ما أتى والحشر ضاق به الحشد بذلت اجتهادي في مديحكم وما * مقام
~~مديحي بعد أن مدح الحمد ولي فيكم نظم ونثر غناؤه * فقير، وهذا جهد من لا له
~~جهد مصابي وصوب الدمع فيكم مجدد * وصبري وسلواني به أخلق الجهد تذكرني - يا
~~بن النبي - غدا إذا) غدا كل مولى يستجير به العبد فأنتم نصيب المادحين،
~~وإنني * مدحت وفيكم في غد ينجز الوعد إذا أصبح الراجي نزيل ربوعكم * فقد
~~نجحت منه المطالب والقصد فإن مال عنكم - يا بني الفضل - راغب * يضل ويضحى
~~عند من لا له عند فيا عدتي في شدتي يوم بعثتي * بكم غلتي من علبي حرها برد
~~وعبدكم (البرسي) مولى فخاركم * كفاه فخارا أنه لكم عبد عليكم سلام الله ما
~~سكب الحيا * دموعا على روض وفاح لها ند وقال في الحب العرفاني (1):
# لقد شاع عني حب ليلى وإنني * كلفت بها عشقا وهمت بها وجدا وأصبحت أدعى
~~سيدا بين قومها * كما أنني أصبحت فيهم لها عبدا ألا في الورى حبها في تنكر
~~* فذا مانح صدا وذا صاعر خدا
# PageV00P365
# وذا عابس وجها يطول أنفه * علي كأني قد قتلت له ولدا ولا ذنب لي في هجرهم
~~لي وهجوهم * سوى أنني أصبحت في حبها فردا ولو عرفوا ما قد عرفت، ويمموا *
~~حماها كما يممته، أعذروا حدا وظنوا - وبعض الظن إثم - وشنعوا * بأن امتداحي
~~جاوز الحد والعدا فوالله ما وصفي لها جاز حده * ولكنها في الحسن قد جاوزت
~~حدا وقال في حبه لعلي عليه السلام ويذكر اختلاف الناس في شخص الإمام (1):
# يا آية الله، بل يا فتنة البشر * وحجة الله، بل يا منتهى القدر يا من
~~إليه إشارات العقول، ومن * فيه الألباء تحت العجز والخطر هيمت أفكاري
~~الأفكار حين رأوا * آيات شأنك في الأيام والعصر يا أولا آخرا نورا ومعرفة *
~~يا ظاهر باطنا في العين والأثر لك العبارة بالنطق البليغ، كما * لك الإشارة
~~في الآيات والسور كم خاض فيك أناس وانتهى فغدا * معناك محتجبا عن كل مقتدر
~~أنت الدليل لمن حارت بصيرته ms273 * في طي مشتبكات القول والعبر أنت السفينة من
~~صدق تمسكها * نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر فليس قبلك للأفكار ملتمس *
~~وليس بعدك تحقيق لمعتبر تفرق الناس إلا فيك وائتلفوا * فالبعض في جنة،
~~والبعض في سقر فالناس فيك ثلاث: فرقة رفعت * وفرقة وقعت بالجهل والقدر
~~وفرقة وقعت، لا النور يرفعها * ولا بصائرها فيها بذي غور تصالح الناس إلا
~~فيك واختلفوا * إلا عليك، وهذا موضع الخطر وكم أشاروا وكم أبدوا وكم ستروا
~~* والحق يظهر من باد ومستتر أسماؤك الغر مثل النيرات، كما * صفاتك السبع
~~كالأفلاك في الأكر (2) وولدك الغر كالأبراج في فلك * المعنى وأنت مثال
~~الشمس والقمر
# PageV00P366
# قوم هم الآل - آل الله - من علقت * بهم يداه نجا من زلة الخطر شطر
~~الأمانة معراج النجاة إلى * أوج العلو وكم في الشطر من غير يا سر كل نبي
~~جاء مشتهرا * وسر كل نبي غير مشتهر أجل وصفك عن قدر لمشتبه * وأنت في العين
~~مثل العين في الصور وقال يمدح أهل البيت عليهم السلام (1):
# هم القوم آثار النبوة فيهم * تلوح، وأنوار الإمامة تلمع مهابط وحي الله
~~خزان علمه * وعندهم سر المهيمن مودع إذا جلسوا للحكم فالكل أبكم * وإن
~~نطقوا، فالدهر إذن ومسمع وإن ذكروا فالكون ند ومندل * له أرج من طيبهم
~~يتضوع وإن بارزوا *.......................
# وقال يمدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله (2):
# أضاء بك الأفق المشرق * ودان لمنطقك المنطق وكنت، ولا آدم كائنا * لأنك
~~من كونه أسبق ولولاك لم تخلق الكائنات * ولا بان غرب ولا مشرق فميمك مفتاح
~~كل الوجود * وميمك بالمنتهى يغلق تجليت - يا خاتم المرسلين - * بشأو من
~~الفضل لا يلحق فأنت لنا أول آخر * وباطن ظاهرك الأسبق تعاليت عن صفة
~~المادحين * وإن أطنبوا فيك أو أغمقوا فمعناك حول الورى دارة * على غيب
~~أسرارها تحدق وروحك من ملكوت السما * تنزل بالأمر ما يخلق ونشرك يسري على
~~الكائنات * فكل على قدره يعبق إليك قلوب جميع الأنام * تحن وأعناقها تعبق
# PageV00P367
# وفيض أياديك في العالمين * بأنهار أسرارها يدفق وآثار أياديك في العالمين
~~* على جبهات الورى تشرق ms274 فموسى الكليم وتوراته * يدلان عنك إذا استنطقوا
~~وعيسى وإنجيله بشرا * بأنك (أحمد) من يخلق فيا رحمة الله في العالمين * ومن
~~كان لولاه لم يخلقوا لأنك وجه الجلال المنير * ووجه الجمال الذي يشرق وأنت
~~الأمين وأنت الأمان * وأنت ترتق ما يفتق أتى (رجب) لك في عاتق * تقيل
~~الذنوب، فهل تعتق؟
# وقال في مدح علي عليه السلام وبيان فضله (1):
# يا منبع الأسرار يا سر * المهيمن في الممالك يا قطب دائرة الوجود * وعين
~~منبعه كذلك والعين والسر الذي * منه تلقنت الملائك ما لاح صبح في الدجى *
~~إلا وأسفر عن جمالك يا بن الأطايب والطواهر * والفواطم والعواتك أنت الأمان
~~من الردى * أنت النجاة من المهالك أنت الصراط المستقيم * قسيم جنات الأرائك
~~والنار مفزعها إليك * وأنت مالك أمر مالك يا من تجلى بالجمال * فشق بردة كل
~~حالك صلى عليك الله من * هاد إلى خير المسالك والحافظ (البرسي) لا * يخشى،
~~وأنت له هنالك وقال في حب الإمام علي عليه السلام ويشير إلى عذاله على هذا
~~الحب (2):
# أيها اللائم دعني * واستمع من وصف حالي
# PageV00P368
# أنا عبد لعلي * المرتضى مولى الموالي كلما ازددت مديحا * فيه قالوا: لا
~~تغالي وإذا أبصرت في الحق * يقينا لا أبالي آية الله التي * وصفها القول
~~حلالي كم إلى كم أيها * العاذل أكثرت جدالي يا عذولي في غرامي * خلني عنك
~~وحالي رح إلى من هو ناج * واطرحني وضلالي إن حبي لوصي * المصطفى عين الكمال
~~هو زادي في معادي * ومعادي في مآلي وبه إكمال ديني * وبه ختم مقالي وقال
~~يمدح أهل البيت عليهم السلام (1):
# يا آل طه أنتم أملي * وعليكم في البعث متكلي إن ضاق بي ذنب فحكمكم * يوم
~~الحساب هناك يوسع لي بولائكم وبطيب مدحكم * أرجو الرضا والعفو عن زللي
~~(رجب) المحدث عبد عبدكم * والحافظ (البرسي) لم يزل لا يختشي في الحشر حر
~~لظى * إذ سيداه محمد وعلي سيثقلان وزان صالحه * ويبيضان صحيفة العمل لم
~~ينشعب فيكون منطلقا * من ضله للشعب ذي الضلل وقال يؤكد ولاءه لأهل البيت
~~عليهم السلام (2):
# أما والذي لدمي حللا ms275 * وخص أهيل الولا بالبلا لئن أسق فيه كؤوس الحمام *
~~لما قال قلبي لساقيه: لا فموتي حياتي، وفي حبه * يلذ افتضاحي بين الملا
# PageV00P369
# فمن يسل عنه، فإن الفؤاد * تسلى وما قط آنا سلا مضت سنة الله في خلقه *
~~بأن المحب هو المبتلى وقال يزجي المديح نحو الإمام علي عليه السلام (1):
# بأسمائك الحسنى أروح خاطري * إذا هب من قدس الجلال نسيمها لئن سقمت نفسي
~~فأنت طبيبها * وإن شقيت يوما فمنك نعيمها رضيت بأن ألقى القيامة خائفا *
~~دماء نفوس حاربتك جسومها أبا حسن لو كان حبك مدخلي * جهنم كان الفوز عندي
~~جحيمها وكيف يخاف من كان موقنا * بأنك مولاه وأنت قسيمها فواعجبا من أمة
~~كيف ترتجي * من الله غفرانا، وأنت نعيمها؟
# وواعجبا إذ أخرتك، وقدمت * سواك بلا جرم، وأنت زعيمها وقال يمدح أهل
~~البيت عليهم السلام (2):
# فرضي ونفلي وحديثي أنتم * وكل كلي منكم وعنكم وأنتم عند الصلاة قبلتي *
~~إذا وقفت نحوكم أيمم خيالكم نصب لعيني أبدا * وحبكم في خاطري مخيم يا سادتي
~~وقادتي أعتابكم * بجفن عيني لثراها ألثم وقفا على حديثكم ومدحكم * جعلت
~~عمري فاقبلوه وارحموا منوا على (الحافظ) من فضلكم * واستنفذوه في غد
~~وأنعموا وقال في رثاء الإمام الحسين عليه السلام على نهج قصيدة البردة
~~للبوصيري (3):
# ما هاجني ذكر ذات البان والعلم * ولا السلام على سلمى بذي سلم ولا صبوت
~~لصب صاب مدمعه * على سلمى بذي سلم ولا على طلل يوما أطلت به * مخاطبا لأهيل
~~الحي والخيم ولا تمسكت بالحادي وقلت له * (إن جئت سلما فسل عن جيرة العلم)
# PageV00P370
# لكن تذكرت مولاي الحسين وقد * أضحى بكرب البلا كربلاء ظمي ففاض صبري وفاض
~~الدمع * وابتعد الرقاد واقترب السماء بالسقم وهام إذ همت للعبرات من عدم *
~~قلبي ولم أستطع مع ذاك منع دمي لم أنسه وجيوش الكفر جائشة * والجيش في أمل
~~والدين في ألم تطوف بالطف فرسان الضلال به * والحق يسمع والأسماع في صمم
~~وللمنايا بفرسان المنى عجل * والموت يسعى على ساق بلا قدم مسائلا ودموع
~~العين سائلة * وهو العليم بعلم اللوح والقلم ما ms276 اسم هذا الثرى يا قوم؟
~~فابتدروا، بقولهم يوصلون الكلم بالكلم بكربلا هذه تدعى؟ فقال: أجل * آجالنا
~~بين تلك الهضب والأكم حطوا الرحال فحال الموت حل بنا * دون البقاء وغير
~~الله لم يدم يا للرجال لخطب حل مخترم * الآجال معتديا في الأشهر الحرم فها
~~هنا تصبح الأكباد من ظمأ * حرى وأجسادها تروى بفيض دم وها هنا تصبح الأقمار
~~آفلة * والشمس في طفل والبدر في ظلم وها هنا تملك السادات أعبدها * ظلما
~~ومخدومها في قبضة الخدم وها هنا تصبح الأجساد ثاوية * على الثرى مطعما
~~للبوم والرخم وها هنا بعد بعد الدار مدفننا * وموعد الخصم عند الواحد الحكم
~~وصاح بالصحب: هذا الموت فابتدروا * أسدا فرائسها الآساد في الأجم من كل
~~أبيض وضاح جبينها * يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم من كل منتدب لله
~~محتسب، * في الله منتجب، بالله معتصم وكل مصطلم الأبطال، مصطلم * الآجال،
~~ملتمس الآمال، مستلم وراح ثم جواد السبط يندبه * عالي الصهيل خليا طالب
~~الخيم فمذ رأته النساء الطاهرات بدا * بكارم الأرض في خلد له وفم فجئن
~~والسبط ملقى بالنصال أبت * من كف مستلم أو ثغر ملتثم والشمر ينحر منه النحر
~~من حنق * والأرض ترجف خوفا من فعالهم فتستر الوجه في كم عقيلته * وتنحني
~~فوق قلب وآله كلم PageV00P371
# تدعو أخاها الغريب المستظام أخي * يا ليت طرف المنايا عن علاك عم من
~~اتكلت عليه النساء؟ ومن * أوصيت فينا؟ ومن يحنو على الحرم هذي سكينة قد عزت
~~سكينتها * وهذه فاطم تبكي بفيض دم تهوي لتقبيله والدمع منهمر * والسبت عنها
~~بكرب الموت في غمم فيمنع الدم والنصل الكسير به * عنها فتنصل لم تبرح ولم
~~ترم تضمه نحوها شوقا، وتلثمه * ويخضب النحر منه صدرها بدم تقول من عظم
~~شكواها ولوعتها * وحزنها غير منفض ومنفصم أخي لقد كنت نورا يستضاء به * فما
~~لنور الهدى والدين لي ظلم أخي لقد كنت غوثا للأرامل يا * غوث اليتامى وبحر
~~الجود والكرم يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في * أسر المذلة والأوصاب
~~والألم يا واحدي يا بن أمي يا ms277 حسين لقد * نال العدى ما تمنوا من طلابهم
~~وبردوا غلل الأحقاد من ضغن * وأظهروا ما تخفى في صدورهم أين الشقيق وقد بان
~~الشقيق وقد * جار الرقيق ولج الدهر في الأزم مات الكفيل وغاب الليث فابتدرت
~~* عرج الضباع على الأشبال في نهم وتستغيث رسول الله صارخة * يا جد أين
~~الوصايا في ذوي الرحم يا جدنا لو رأت عيناك من حزن * للعترة الغر بعد الصون
~~والحشم مشردين عن الأوطان قد قهروا * ثكلى أسارى حيارى ضرجوا بدم يسري بهن
~~سبايا بعد عزهم * فوق المطايا كسبي الروم والخدم هذا بقية آل الله سيد أهل
~~* الأرض زين عباد الله كلهم نجل الحسين الفتى الباقي ووارثه * والسيد
~~العابد السجاد في الظلم يساق في الأسر نحو الشام مهتضما * بين الأعادي فمن
~~باك، ومبتسم ابن النبي السبط وثغر يقرعه * يزيد بغضا لخير الخلق كلهم أينكث
~~الرجس ثغرا كان قبله * من حبة الطهر خير العرب والعجم؟
# ويدعي بعدها الإسلام من سفه * وكان أكفر من عاد ومن أرم!
# يا ويله حين تأتي الطهر فاطمة * في الحشر صارخة في موقف الأمم
~~PageV00P372
# تأتي فيطرق أهل الجمع أجمعهم * منها حياء ووجه الأرض في قتم وتشتكي عن
~~يمين العرش صارخة * وتستغيث إلى الجبار ذي النقم هناك يظهر حكم الله في ملأ
~~* عصوا وخانوا فيا سحقا لفعلهم وفي يديها قميص للحسين غدا * مضمخا بدم قرنا
~~إلى قدم أيا بني الوحي والذكر الحكيم ومن * ولاهم أملي والبرء من ألمي حزني
~~لكم أبدا لا ينقضي كمدا * حتى الممات ورد الروح في رمم حتى تعود إليكم دولة
~~وعدت * مهدية تملأ الأقطار بالنعم فليس للدين من حام ومنتصر * إلا الإمام
~~الفتى الكشاف للظلم القائم الخلف المهدي سيدنا * الطاهر العلم ابن الطاهر
~~العلم بدر الغياهب تيار المواهب * منصور الكتائب حامي الحل والحرم يا بن
~~الإمام الزكي العسكري فتى * الهادي النقي علي الطاهر الشيم يا بن الجواد
~~ويا نجل الرضاء ويا * سليل كاظم غيظ منبع الكرم خليفة الصادق المولى الذي
~~ظهرت * علومه فأثارت غيهب الظلم خليفة الباقر المولى خليفة زين * العابدين ms278
~~علي طيب الخيم نجل الحسين شهيد الطف سيدنا * وحبذا مفخر يعلو على الأمم نجل
~~الحسين سليل الطهر فاطمة * وابن الوصي علي كاسر الصنم يا بن النبي ويا بن
~~الطهر حيدرة * يا بن البتول ويا بن الحل والحرم أنت الفخار ومعناه وصورته *
~~ونقطة الحكم لا بل خطة الحكم أيامك البيض خضر فهي خاتمة * الدنيا وختم سعود
~~الدين والأمم متى نراك فلا ظلم، ولا ظلم * والدين في رغد والكفر في رغم
~~أقبل فسبل الهدى والدين قد طمست * ومسها نصب والحق في عدم يا آل طه ومن حبي
~~لهم شرف * أعده في الورى من أعظم النعم إليكم مدحة جاءت منظمة * ميمونة
~~صغتها من جوهر الكلم بسيطة إن شدت أو أنشدت عطرت * بمدحكم كبساط الزهر
~~منخرم بكرا عروسا ثكولا زفها حزن * على المنابر غير الدمع لم تسم
~~PageV00P373
# يرجو بها (رجب) رحب المقام غدا * بعد العناء غناء غير منهدم يا سادة الحق
~~ما لي غيركم أمل * وحبكم عدتي والمدح معتصمي ما قدر مدحي والرحمن مادحكم *
~~في (هل أتى) مع نون والقلم حاشاكم تحرموا الراجي مكارمكم * ويرجع الجار
~~عنكم غير محترم أو يخشى الزلة (البرسي) وهو يرى * ولاكم فوق ذي القربى وذي
~~الرحم إليكم تحف التسليم واصلة * ومنكم وبكم أنجو من النقم صلى الله عليكم
~~ما بدا نسم * وما أتت بسمات الصبح في الحرم وقال يمدح آل محمد صلى الله
~~عليه وآله ويخص الإمام عليا عليه السلام (1):
# إذا رمت يوم البعث تنجو من اللظى * ويقبل منك الدين والفرض والمنن فوال
~~عليا والأئمة بعده * نجوم الهدى، تنجو من الضيق والمحن فهم عترة قد فوض
~~الله أمره * إليهم لما قد خصهم منه بالمنن أئمة حق أوجب الله حقهم *
~~وطاعتهم فرض بها لله تمتحن نصحتك أن ترتاب فيهم فتنثني * إلى غيرهم. من
~~غيرهم في الأنام؟ من فحب علي عدة لوليه * يلاقيه عند الموت والقبر والكفن
~~كذلك يوم البعث لم ينج قادم * من النار إلا من تولى أبا الحسن وقال يمدح
~~الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (2):
# العقل نور ms279 وأنت معناه * والكون سر وأنت مبدأه والخلق في جميعهم إذا جمعوا
~~* الكل عبد وأنت مولاه أنت الولي الذي جلت مناقبه * ما لعلالها في الخلق
~~أشباه يا آية الله في العباد ويا * سر الذي لا إله إلا هو تناقض العالمون
~~فيك، وقد * حاروا عن المهتدى، وقد تاهوا فقال قوم: بأنه بشر * وقال قوم:
~~بأنه الله
# PageV00P374
# يا صاحب الحشر والمعاد ومن * مولاه حكم العباد ولاه يا قاسم النار
~~والجنان غدا * أنت ملاذ الراجي ومنجاه كيف يخاف (البرسي) حر لظى * وأنت عند
~~الحساب غوثاه لا يخشى النار عبد حيدرة * إذ ليس في النار من تولاه وقال في
~~إظهاره أسرار الأئمة عليهم السلام (1):
# لقد أظهرت يا (حافظ) * سرا كان مخفيا وأبرزت من الأنوار * نورا كان مطويا
~~به قد صرت عند الله * والسادات علويا ومقبولا ومسعودا * ومحسودا ومرضيا فطب
~~نفسا، وعش فردا * وكن طيرا سماويا غريبا يألف الخلوة * لا يقرب إنسيا غدا
~~في الناس بالخلوة * والوحدة منسيا وإن أصبحت مرفوضا * بسهم البغض مرميا فلم
~~يبغضك إلا من * أبوه الزنج بصريا عمانيا مراديا * مجوسيا يهوديا لهذا قد
~~غدا يبغض * ذاك الطين كوفيا وفي المولد والمحتد * (برسيا) و (حليا) وقال
~~مسمطا في مدح الأئمة عليهم السلام (2):
# سركم لا تناله الفكر * وأمركم في الورى له خطر مستصعب فك رمز خطر *
~~ووصفكم لا يطيقه البشر ومدحكم شرفت به السور وجودكم للوجود علته * ونوركم
~~للظهور آيته
# PageV00P375
# وأنتم للوجود قبلته * وحبكم للمحب كعبته يسعى بها طائعا ويتعمر لولاكم ما
~~استدارت الأكر * ولا استنارت شمس ولا قمر ولا تدلى غصن ولا ثمر * ولا تندى
~~ورق ولا خضر ولا سرى بارق ولا مطر عندكم في الآيات مجمعنا * وأنتم في
~~الحساب مفزعنا وقولكم في الصراط مرجعنا * وحبكم في النشور ينفعنا به ذنوب
~~المحب تغتفر يا سادة قد زكت معارفهم * وطاب أصلا وساد رقهم وخاف في بعثه
~~مخالفهم * إن يختبر للورى صيارفهم فأصلهم بالولاء يختبر أنتم رجائي وحبكم
~~أملي * عليه يوم المعاد متكلي فكيف يخشى حر السعير ولي * وشافعاه محمد وعلي
~~أو يعتريه من شرها ms280 شرر عبدكم (الحافظ) الفقير على * أعتاب أبوابكم يروم قلا
~~تخييره يا سادتي أملا * واقسموه يوم المعاد إلي ظل ظليل نسيمه عطر صلى
~~عليكم رب السماء كما * أصفاكم واصطفاكم كرما وزاد عبدا والاكم نعما * ما
~~غرد الطير في الغصون وما ناح حمام وأوراق الشجر * * * وإن بارزا فالدهر
~~يخفق قلبه * لسطوتهم والأسد في الغاب تفرع وإن ذكر المعروف والجود في الورى
~~* فبحر نداهم زاخر يتدفع أبوهم سماء المجد والأم شمسه * نجوم لها برج
~~الجلالة مطلع فيا نسبا كالشمس أبيض مشرقا * ويا شرفا من هامة النجم أرفع
~~فمن مثلهم إن عد في الناس مفخر * أعد نظرا يا صاح إن كنت تسمع PageV00P376
# ميامين قوامون عز نظيرهم * هداة ولاة للرسالة منبع فلا فضل إلا حين يذكر
~~فضلهم * ولا علم إلا علمهم حين يرفع ولا عمل ينجي غدا غير حبهم * إذا قام
~~يوم البعث للخلق مجمع ولو أن عبدا جاء لله عابدا * بغير ولا أهل العبا ليس
~~ينفع فيا عترة المختار يا راية الهدى * إليكم غدا في موقفي أتطلع خذوا بيدي
~~يا آل بيت محمد * فمن غيركم يوم القيامة يشفع (1) تم الكتاب والحمد لله رب
~~العالمين
# PageV00P377
#####ENDNOTES#
(١) الغدير: ٧ / ٣٣ - ٦٨.
# (٢) عن الخصال لشيخنا الصدوق وسوف يأتي
~~مع تخريجه.
# (٣) بصائر الدرجات للصفات وسوف
~~يأتي.
# (٤) من قولنا: (فمن ذا الذي يبلغ) إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا
~~الكليني ثقة الإسلام في أصول الكافي
~~١ / 99 عن الإمام الرضا صلوات الله عليه (هامش الغدير).
(١) حديث ثابت عند الفريقين (هامش الغدير).
# (٢) بصائر الدرجات للصفار: ٦،
~~أصول الكافي: ١ / ٢١٦.
# (٣) منح المنة للشعراني: ١٤.
# (٤) بصائر الدرجات للصفار: 7
~~آخر الباب الحادي عشر من الجزء الأول وأصول الكافي لثقة الإسلام الكليني: 1
~~/ 216.
(١) تفسير الآلوسي: ٦ / ١٩٠
~~وسوف يأتي مع مصادر.
# (١) الإسراء: ٧٦.
(1) المشطف كمنبر: من يعرض بالكلام على غير القصد.
(١) أعيان الشيعة: ٦ / 465 -
~~467.
(١) أعيان الشيعة: ٦ / 466.
(١) وفي الحديث أنه أمير المؤمنين عليه السلام راجع: تفسير نور الثقلين: ٢ / ٨٣ ms281 ح ٣٠٠.
# (٢) إشارة إلى حديث المؤاخاة وحديث
~~الغدير وحديث الراية في خيبر.
(١) كما في الروايات: راجع الإختصاص: ١٣، وينابيع المودة: ١ / ٣٠١ - ٢١٤،
~~وبحار الأنوار: ٢٦ / ١٢ وكنز العمال: ١٢ / 104 ح 34201 وقد
~~أتينا على طرقها في كتابنا: الولاية التكوينية: 243.
(١) كما في الأحاديث، راجع بحار
~~الأنوار: ٢٥ / ٣٦٦ ح ٧ وبصائر الدرجات: ٢٦ ح 1 وما بعده.
(١) روي أن مبغضه ابن زنا أو حيضة، راجع إرشاد القلوب: ٢ / ٤٣٣، وترجمة علي
~~من تاريخ دمشق: ٢ / ٢٢٤.
# (٢) بحار الأنوار: ٧٠ / ٣٦
~~ح ١ باب ٤٤.
# (٣) مجموعة ورام: ٥٩ باب العتاب.
# (٤) بحار الأنوار: ٦٠ / 294
~~باب 39.
(1) الصعب المستصعب (خ. ل).
(١) غرر البهاء الضنوي: ٣١٨، وجامع الأسرار: ٣٥ والأصول الأصيلة: ١٦٧
~~وفيه زيادة:
# يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال
~~مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا (٢) ص: ٦٨.
# (٣) النحل: ٨٣.
# (٤) بحار الأنوار: ٢٦ / ٣١١
~~ح ٧٧ و ٢٥ / ٢٥ ح ٤٥.
# (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 226
~~ح 21.
(١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٨٠ ح
~~٦٢.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / 226
~~ح 22.
(1) شرح دعاء السحر: 64 وجامع الأسرار: 563 - 411 ح 1163 - 823 والأنوار
~~النعمانية: 1 / 47.
# (2) قال بعض العارفين: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الباء عليه مكتوبة. جامع
~~الأسرار: 701، وقيل: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود.
~~جامع الأسرار: 563 ح 1163 ونسبه لابن عربي، وشرح دعاء السحر: 64.
(١) آل عمران: ٢٦.
(١) الحجر: ٨٧.
# (٢) البقرة: ٢٣٨.
# (4) كما يأتي.
# (4) نظم المتناثر: 185.
# (6) تاريخ ابن كثير: 1 / 39.
# (6) العقل الأول نور خاتم النبوة. راجع نبراس الضياء: 102.
(١) القلم: ١ (٢) الصراط المستقيم: ٢ / ٩٣.
# (٣) شواهد التنزيل: ١ /
~~١٧٠.
# (٤) ينابيع المودة: ١ / ٧٥ - ٨١ وأسد الغابة: ٤ / 24.
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣ / ١٩٧.
# (١) بحار الأنوار: ٣٧ / 270
~~ح 40.
(1) في رسالة الماجد لجابر بن حيان (بول كراوس) الميم حرف ظلماني.
(١) بحار الأنوار: ٨٧ / 199 ح
~~6.
(١) الزمر: ٦.
(١) النور: ٣٥.
# (٢) نظم المتناثر: ١٨٥ ح ١٩٤، وأخبار الدول: ٤، وبحار الأنوار: ١٥ / ٢٤، وينابيع لمودة: ١ /
~~١٠.
# (٣) رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة: ٢ / 663 ح 1130 وفيه:
~~قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام.
(١) النور: ٣٥.
# (2) تقدم الحديث.
# (3) تقدم تخريجه.
(١) كمال الدين: ١ / ٢٦١، والبحار: ٣٦ / ٢٥٤.
# (٢) الفوائد المجموعة: 326، وجامع
~~الأسرار: 381 ح 758.
(1) الإنسان الكامل: 128، والرسائل الثمانية: 88.
# (3) لنبو - خ ل.
(١) فصلت: ١٢.
(١) الشفا بتعريف
~~حقوق المصطفى: ١ / ١٧٠ باب ٣ فصل ١ بتفاوت، والفضائل لابن شاذان: 5.
(١) الإسراء: ١٢.
(1) جامع الأسرار: 563 ح 1163 وشرح دعاء السحر: 64 وفيه تميز بدل تبين
~~ونسبه إلى ابن عربي.
# (2) جامع الأسرار: 701 ونسبه لبعض العارفين بلفظ: (ما رأيت شيئا إلا
~~ورأيت...).
(١) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يا عمر ابن الخطاب أتدري من
~~أنا؟ أنا الذي خلق الله أول كل شئ نوري، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة
~~عام، فأول كل شئ سجد له نوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أما الذي خلق
~~الله العرش من نوري والكرسي من نوري واللوح والقلم من نوري، والشمس والقمر
~~من نوري، ونور الأبصار من نوري والعقل الذي في رؤوس الخلائق من نوري، ونور
~~المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري ولا فخر) (شرح الشمائل المحمدية: ١ /،
~~٤٩، ولوامع أنوار الكواكب الدري: ١ / ١٣) وفي حديث مستفيض: (كنت أول
~~الأنبياء (الناس) في الخلق وآخرهم في البعث) (كنز العمال: ١١ / ٤٥٢ ح ٣٢ ١ ٢ ٦، والجامع الصغير: ٢ / ١٦٢، والطبقات الكبرى: ١. / ١١٩، والفردوس بمأثور
~~الخطاب: ٣ / ٢٨٢ ح ٤٨٥٠، والوفا بأحوال المصطفى: ٣٦١، وينابيع المودة ١ /
~~٢٢٠ و ١٨، والخصائص الكبرى: ١ / ٣ الباب الأول) وقال أمير المؤمنين علي
~~عليه السلام: (كنت وليا وآدم بين الماء والطين) (جامع الأسرار: ٣٨٢ - ٤٦٠ ح
~~٧٦٣ - ٩٢٧، والإنسان الكامل: ٧٧، والمراقبات: ٢٥٩) وأخرج المسعودي وسبط ابن
~~الجوزي بسند أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد حمد ms283 الله: (لما أراد
~~الله أن ينشئ المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلائق في صوره قبل دخول
~~الأرض ورفع السماوات، ثم أفاض نورا من نور عزه فلمع قبسا من ضيائه وسطع. ثم
~~اجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال له
~~تعالى: أنت المختار وعندك مستودع الأنوار وأنت المصطفى المنتجب الرضا
~~المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء وأجري الماء وأجعل
~~الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك علما للهداية، وأودع أسرارهم
~~من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق، ولا يغيب عنهم خفي، وأجعلهم حجتي على
~~بريتي والمنبهين على قدري والمطلعين على أسرار خزائني..
# ثم بين لآدم حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السر، فلما حانت أيامه أودعه
~~شيئا، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الناظرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل
~~إلى عبد المطلب ثم إلى عبد الله، ثم إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فدعا
~~الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق
~~ذلك السر اللطيف وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذر قبل
~~النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور
~~واهتدى إلى السر وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ومن
~~غمرته الغفلة وشغلته المحنة استحق البعد.
# ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرايزنا، فنحن أنوار السماوات
~~والأرض وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم وإلينا مصير الأمور وبمهدينا تقطع
~~الحجج، فهو خاتم الأئمة ومنقذ الأمة . منتهى النور وغامض السرد، فليهن من
~~استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا) (تذكر الخواص:
# ١٢١ - ١٢٢ - الباب السادس - المختار من كلام علي - خطبة في مدح النبي
~~والأمة، ومروج الذهب: ١ / ١٧ ذكر المبدأ وشأن الخليفة، ونزهة المجالس: ٢ /
~~٩٦ مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مختصرا) وقال ص: (إن الله خلقني
~~وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء
~~مبنية، ولا ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور، ولا شمس ولا قمر ms284 ولا جنة ولا
~~نار) فقال العباس: كيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟
# فقال: (يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم
~~بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا وفاطمة
~~والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد
~~الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري، ونوري
~~من نور الله، ونوري أفضل من العرش.
# ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي ونور على من
~~نور الله وعلي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات
~~والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور
~~الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض.
# ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي
~~الحسن ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر.
# ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور
~~العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين،
~~أفضل من الجنة وحور العين) (بحار
~~الأنوار: ١٥ / ١٠ - ١١ باب بدء خلق النبي ح ١١.).
# إلى أن قال: (فتكلم الله بكلمة فخلق منها روحا... ثم نورا فأزهرت المشارق
~~والمغارب فهي فاطمة) (الأنوار النعمانية: ١ / ١٧ - ١٨ مع تفاوت عما في بحار
~~الأنوار ليس بيسير رواه عن ابن مسعود).
# وعن الإمام علي عليه السلام: (ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول
~~قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا، فنحن
~~الأولون ونحن الآخرون) (بحار
~~الأنوار: ١٥ / ١٥ ح ١٩.).
# وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (يا جابر كان الله ولا شئ غيره، لا معلوم
~~ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله وخلقنا
~~أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه حيث لا ms285 سماء ولا
~~أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر) (بحار الأنوار: ١٥ / ٢٣ ح ٤١).
# وعن الإمام الصادق عليه السلام: (إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان
~~والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي
~~نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا، فلم يزالا نورين
~~أولين إذ لا شئ كون قبلهما) (بحار
~~الأنوار: ١٥ / ٢٤ ح ٤٦.).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (كان الله ولا شئ معه، فأول ما خلق
~~نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات
~~والأرض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء) (بحار الأنوار: ١٥ / ٢٧ - ٢٨ ح
~~٤٨.).
# * أقول: ذكر المجلسي في بحاره والجزائري في الأنوار وغيرهما عدة روايات
~~أخرى في أنهم أول الخلق اقتصرنا على ما يكفي لإقناع الناصبي فضلا عن غيره
~~(بحار الأنوار: ١٥ / 2 إلى 50
~~ح 2 إلى 48 باب بدء خلق النبي من كتاب تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله،
~~وإرشاد القلوب: 2 / 4 40 - 405 و 415 - 416 - 421، والأنوار النعمانية: 14
~~- 15 - 17 - 18 - 22)
(١) فصلت: ٩.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٣ / ٥٨
~~ح ٣٩٨.
# (٣) آل عمران: ١١٠.
(١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٢ ح
~~٣٨.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / 345
~~ح 18، والأنوار النعمانية: 1 / 22.
(١) بحار الأنوار: ١٥ / ٤ ح
~~٤.
# (٢) الجن: ١٦.
# (٣) طه: ١٣١.
# (٤) الجن: ١٧.
# (٥) بصائر الدرجات 518 ح 9 باب
~~16 بتفاوت
(١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٥ ح
~~٤٤.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٥
~~ح ٤٥. و ٥٧ / ٣٣٦ ح ٢٤.
# (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 326
~~ح 6 و: 27 / 41 ح 2.
(١) بحار الأنوار: ١٤ / ٩٤ ح
~~٣.
# (٢) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٠
~~ح ١٥ بتفاوت.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / 45
~~ح 6 بتفاوت وتفصيل.
(١) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٦ ح
~~٢٥ وفيه: جابلقا وجابرسا.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٥ / 23
~~ح 39 ms286 و: 26 / 291 ح 51 والأنوار النعمانية: 2 / 99.
(٢) بحار الأنوار: ٥٨ / ٣٩ ح
~~١.
# (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 336
~~ح 26.
(١) في خطبته الشقشقية راجع نهج البلاغة الخطبة الثالثة.
# (٢) فركار خ ل.
# (٣) الصراط المستقيم: ١ /
~~169 الفصل الرابع.
(١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٤ ح
~~٤١.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٤١
~~ح ٥.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٤ / 238
~~ح 1 بتفاوت.
(١) بحار الأنوار: ٦٨ / ٤٠ -
~~٤١ ح ٨٥ باب ١٥.
# (٢) تقدم الحديث.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 312
~~ح 20.
(١) بطوله في البحار: ٢٣ / ٣١٢ - ٣١٣ ح ٢٠.
# (٢) في الدعاء: السلام عليك يا باب الله وديان دينه. بحار الأنوار: ١٠٢ / ٨١ ح ١.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٥٩
~~ح ٣٤ والحديث طويل اختصره المصنف.
# (٤) بحار الأنوار: ٣٩ / 268
~~ح 45 باب 87.
(١) بعضه في البحار: ٦٨ / ٨٠ ح ١٤١ وبعضه في: ٢٦ / ١٣٤ ح ٩.
# (٢) بحار: ٢٦ / ٢٦٤ ح ٥٠ وشرح الزيارة الجامعة: ١ / ٥٥.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٦ / 264
~~ح 49.
(١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٥٥ ح
~~٣٠ - ٣٥.
# (٢) في الغدير: ٧ / ٤٩: إليهم لما
~~قد خصهم منه بالمنن.
# (٣) في الغدير: حقهم.
# (٤) عن الغدير: ٧ / 49.
(1) في نسخة: الكتمال.
(١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٥٩ ح
~~٣٦.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٣ / ١٠٩
~~ح ٢٢.
# (٣) التين: ١ - ٣.
# (٤) كنز العمال: ١١ / 431 ح
~~32025 وإرشاد القلوب: 2 / 414.
(١) مناقب الخوارزمي: ٧٢ والمعجم
~~الكبير: ٦ / ٢٦٩. (١) أعيان
~~الشيعة: ٦ / 467.
(١) بحار الأنوار: ٣٢ / ٣٢٤ ح
~~٣٠٠.
# (٢) أمالي الصدوق: ٣٠٦ المجلس ٥٠، وبحار الأنوار: ٣٨ / ١٠٠ ح ٢.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٣٥
~~ح ١٣٢.
# (٥) بصائر
~~الدرجات: ٨٦ ح ١٥ باب أنه عرف ما رأى في الأظلة، وبحار الأنوار: ١٧ / 153 ح 59.
(١) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٥٣ ح
~~١١٨ و: ٣٨ / ٩٤ ح ١٠.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٣٦
~~ح ١٣٤.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / ٢٨٦
~~ح ٥٥، وكفاية الطالب: ٣٣٠.
# (٤) كنز العمال: ١١ / 624 ح
~~43. 330.
(٢) بحار الأنوار: ٨ / ١٣١ ح
~~٣٤.
# (٣) البحار: ١١ / ٦٠ ح ٦٩.
# (٤) البحار: ٣٦ / ٢٠ ح ١٦ و ٣٧ / ٣٠٧ ms287 ح ٤٠.
# (٥) مناقب ابن المغازلي: ٤٦ ح ٦٨، ومسند شمس الأخبار: ١ / ١٠٥.
# (٦) كنز الفوائد:
~~١٨٥، ومائة
~~منقبة: ٧٩، وكفاية الطالب: ٢١٥، ومناقب ابن المغازلي: ٤٦ ح ٦٩ وتاريخ بغداد: ١١ / 102.
(١) بعضه في بحار الأنوار: ٨ /
~~١٩ ح ٦.
# (٢) بحار الأنوار: ٨ / 56 ح
~~68.
(١) بحار الأنوار: ٣٨ / 108 ح
~~38 والحديث طويل.
(١) الحديث بطوله في بحار الأنوار والمصنف اختصره: ٢٢ / ٢٢١ ح ١.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٦ / 227
~~ح 5. والحديث طويل.
(١) يس: ١٢.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٥ / ٤٢٧
~~ح ٢، و: ٢١ / ١٤٣ ح ٦.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٢ / ١٨٦
~~ح ١.
# (٤) أصول الكافي: ١ / ١٧٩ ح ١٢،
~~وبصائر
~~الدرجات: ٤٨٨.
# (٥) بحار الأنوار: ٣٨ / 92
~~ح 6.
(١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٦٦ ح
~~٢.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / 93
~~ح 7 بتفاوت ليس بيسير.
(١) بحار الأنوار: ٢٢ / ٣١٧ ح
~~٢.
# (٢) ذخائر
~~العقبى: ٧٠.
# (٣) كنز العمال: ١٣ / ١١٤ ح
~~٣٦٣٧٠.
# (٤) ذخائر
~~العقبى: ١ / ٩٥، مناقب ابن المغازلي: ٦٧ ح ٩٧.
# (٥) بحار الأنوار: ٣٧ / ٢٥٤
~~ح ١.
# (٦) بحار الأنوار: ٣٨ / 7 ح
~~13.
(١) بحار الأنوار: ٢٨ / ٣٨ ح
~~١ بتفاوت والحديث طويل.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / ٩٢
~~ح ١ باختصار.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / ٧ ح
~~١٧ وفيه: ليلة القربة بدل الفدية مع تفاوت في بقية الحديث.
# (٤) إلى هنا الرواية في بحار
~~الأنوار: ٢٣ / 57 ح 1.
(١) بحار الأنوار: ٢٣ / ٥٧، ح
~~١.
# (٢) وفي رواية اثنين وسبعين.
# (٣) راجع: سنن أبي داود ح ٤٥٩٧ كتاب
~~السنة، ومسند أحمد: ح 16490.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٢ ح
~~١٠.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / ٩٧
~~ح ١٤ والحديث طويل اختصره المصنف، ينابيع المودة: ١ / ٢٥٣.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 129
~~ح 60.
(١) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٢٥ ح
~~٥٣ و: ٦٨ / ٣٧٦ ح ٢٢.
# (٢) الأعراف: ١٨١.
# (٤) وورد أن حب آل محمد جواز على الصراط. ضوء الشمس: ١ / ٩٩.
# (٥) في البحار: ٣٥ / ٣٦٣ الصراط المستقيم هو علي، وفي ٣٩ / ٢٠٢ جواز
~~الصراط المستقيم حب علي.
# (٦) ورد ms288 أن حب علي براءة من النار. الفردوس: ٢ / ١٤٢ ح ٢٧٢٣.
# (٧) مناقب الخوارزمي: ٣٢٠، ومائة منقبة: ٦٣.
# (8) ورد أن أهل البيت هم الصراط المستقيم. راجع رشفة الصادي: 25.
(١) بحار الأنوار: ٢٣ / 128 ح
~~58.
(١) بحار الأنوار: ٢٤ / 45 ح
~~17 بتفاوت.
(١) أعيان الشيعة: ٦ / ٤٦٨.
# (٢) الروم: ٣٠.
# (٤) الإسراء: ٣٦.
(١) الأنبياء: ٤٧.
# (٢) في البحار ٧ / ٢٥١ عن الإمام الصادق عليه السلام: الموازين الأنبياء
~~والأوصياء.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٤ / ٦٧
~~ح ١.
# (٤) الرحمن: ٧ - ٨.
# (٥) الشورى: ١٧.
# (٧) تفسير القمي: ١ / 30.
(١) الأعراف: ٨.
# (٢) الأعراف: ٨.
# (٣) فاطر: ١٠.
# (٤) الإسراء: ٨٠.
(١) النساء: ٨٣.
# (٢) يونس: ٥٨.
# (3) تقدم تخريجه.
# (4) تقدم الحديث.
(١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٤٨ ح
~~١٠ و ٢٥٦ ح ٣٣.
# (٢) الفرقان: ٧٠.
# (٣) الفرقان: ٢٣.
# (٤) الكهف: ١٠٤.
# (5) في الحديث: من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله. البحار:
~~52 / 350
(١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٦٣ ح
~~٤٨.
# (٢) مائة
~~منقبة: ٤٣، والجواهر السنية
~~للحر العاملي: ٣٠٣.
# ومدينة المعاجز ٤٣٨ تفاوت (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٠٩ ح ٣٢.
# (٤) إبراهيم: ٢٧.
# (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 77
~~ح 8 بتفاوت بسيط.
(١) محمد: ٢٤.
(١) تقدم الحديث.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / ٢٦٨
~~ح ٤٥.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٩ / 235
~~ح 18.
# (4) رواه باختصار في جامع الأسرار: 204 ح 393.
# (5) تقدم الحديث مع تخريجه.
(١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٢٨٣ ح
~~٣٠ بتفاوت. وقريب منه في بصائر الدرجات: ٢٤١ ح ٥ والبحار: ٢٥
~~/ ٣٤٧.
# (٧) الشفاء: ٢ / ١٥٣.
# (٨) بحار الأنوار: ٣٥ / ١٢٩
~~ح ٧٤.
# (٢) بحار الأنوار: ٧١ / ٢٨٦
~~ح ٤١.
# (٣) وشرح الزيارة الجامعة ١ / ٢٠١ بلفظ: وادفعوا عنا.. ورد عنهم: لا
~~تجعلوا في فضلنا ما شئتم. البحار ٢٦ / ٢ ح ١.
# (٤) تقدم الحديث مع تخريجه (٦) أخبار الدول: ٨٤ والمعجم الأوسط: ٣ / 323.
(١) من علامات الإمامة عدم وجود الظل، راجع بحار الأنوار: ٢٥ / ١١٦ ح ١.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٢ ms289 / ٥٥٠
~~ح ٢.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٥ / 171
~~ح 38 بتفاوت.
# (4) البحار: 26 / 107 ح 10 و: 22 / 147 ح 141.
(١) إن الذي يدعي علم الغيب للإمام والنبي: لا يدعيه على نحو الاستقلالية،
~~بل يدعي أن الله أطلع نبيه وأهل بيته على الأمور الغيبية التي لم يطلع
~~عليها أحد.
# وإن شئت قلت: علم الغيب لذات، الشخص وبلا توسط من الغير هو العلم الثابت
~~لوجوب الوجود والذي هو عين الذات، وهذا مختص بالله ولغيره كفر أما العلم
~~بالغيب الذي هو بتوسط الله تعالى وليس هو عين الذات، فهذا الذي علمته
~~الأئمة ورسول الله ص وعليه دلت الآيات والروايات:
# فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين
~~والآخرين) فقال له رجل من أصحابه: (جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟
# فقال له عليه السلام: (ويحك إني أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء،
~~ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في
~~خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبل تهامة إلا بإذن الله،
~~والله لو أردت أن أحصى لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم) (بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٨ ح ٢٨ باب جهات علومهم
~~عن مناقب آل أبي طالب: / ٣ / ٣٧٤).
# وقال رسول الله ص لعلي: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيل
~~وأطلعك عليه إلهاما) (مشارق أنوار اليقين: ١٣٥ - ١٣٦
~~و ٢٥ وفي بحار الأنوار: ٢٦ /
~~٤ ح ١: (أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله علوم ما فيه).
# وقيل لأبي جعفر عليه السلام.
# إن شيعتك تدعي أنك تعلم كيل ما في دجله. وكانا جالسين على دجله.
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: (يقدر الله عز وجل أن يفوض علم ذلك إلى
~~بعوضة من خلقه؟) قال نعم.
# فقال عليه السلام: (أنا أكرم على الله من بعوضه) ثم خرج. (إثبات الوصية:
~~١٩١ - ١٩٢).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه يوصف فيها الإمام: (فهو الصدق
~~والعدل. يطلع على الغيب ويعطي التصرف ms290 على الإطلاق) (بحار الأنوار: ٢٥ / ١٧٠ ح ٣٨ ومشارق الأنوار
~~اليقين: ١١٥).
# وقال الإمام الصادق عليه السلام: (يا مفضل من زعم أن الإمام من آل محمد
~~يعزب عنه شئ من الأمر المحتوم فقد كفر بما نزل على محمد، وإنا لنشهد
~~أعمالكم ولا يخفى علينا شئ من أمركم، وأن أعمالكم لتعرض علينا، وإذا كانت
~~الروح وارتاض البدن أشرقت أنوارها، وظهرت أسرارها وأدركت عالم الغيب)
~~(مشارق أنوار اليقين: ١٣٨).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم
~~بمخرجه ومولكه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة) (نهج البلاغة: ٢٥٠ الخطبة
~~١٧٥).
# وقالت عائشة للإمام الحسن عليه السلام بعد أن أخبرها بما فعلته يوم وفاة
~~الأمير ولم يطلع عليه أحد سواها: يا ابن خبوت جدك وأبوك في علم الغيب، فمن
~~ذا الذي أخبرك بهذا عني!! (الهداية الكبرى: ١٩٧ - ١٩٨، ذيل الباب
~~الرابع) وعندما أخبرها بخفايا ضميرها وما أخبرها به رسول الله صلى البله
~~عليه وآله وسلم من حربها الأمير عليه السلام قالت: جدك أخبرك بذلك أم هذا
~~من غيبك؟!
# قال عليه السلام: (هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم أمير المؤمنين) (الهداية
~~الكبرى: ١٩٧ - ١٩٨، ذيل الباب الرابع) وقال الإمام الحسن العسكري عليه
~~السلام لمن سأله عن القائم المنتظر عجل الله فرجه: (ألسنا قد قلنا لكم لا
~~تسألونا عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه
~~فيكفر) (الهداية الكبرى: ٣٣٤ باب ١٣).
# وعن الإمام زين العابدين عليه السلام (ألا إن للعبد أربع أعين: عينان
~~يبصر بهما أمر دينه ودنياه وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله
~~بعبد خيرا فتح له العينين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته (وأمر
~~آخرته) (الخصال: ١
~~/ ٢٤٠ ح ٩٠ باب الأربعة).
# ورواه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: (ما من عبد إلا ms291 وفي وجهه عينان
~~يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا
~~أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين في قيبه فأبصر بهما ما وعده بالغيب،
~~فآمن بالغيب على الغيب) (كنز العمال:
~~٢ / ٤٢ ح ٣٠٤٣).
# وفي قصة أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة ما يؤجد علم الإمام
~~الكاظم عليه السلام للغيب حيث قال أحدهما لصاحبه: جئنا لنسأله عن الفرض
~~والسنة وهو الآن جاء بشئ من علم الغيب.
# فسألناه: من أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك إنه يموت في هذه الليلة؟
# قال الإمام عليه السلام (من الباب الذي أخبر بلعنه رسول الله علي بن أبي
~~طالب عليه السلام) (الخرايج والجرايح: ٢٨٧ - ٢٨٨ الباب الثامن) وأيضا في
~~قصة إخبار الإمام الرضا عليه السلام ابن هذاب بما يجري عليه ما يزيل الشك
~~في الباب حيث قال عليه السلام له: (إن أخبرتك أنك ستبلى في هذه الأيام بذي
~~رحم لك كنت مصدقا لي؟) قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى.
# قال عليه السلام: (أوليس الله يقول: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا
~~إلا من ارتضى من رسول) فرسول الله ص عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول
~~الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم
~~القيامة، وإن الذي أخبرتك يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما
~~قلت فبهذه المدة، وإلا فإني كذاب مفتر، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله
~~وعلى رسوله.
# ولك دلالة أخرى فتصاب ببصرك وتصير مجفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا وهذا
~~كائن بعد إيام.
# ولك عندي دلالة أخرى إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بأبرص) قال محمد بن
~~الفضل: بالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب (الخرايج والجرايح: ٣٠٦ الباب
~~التاسع) * أقول: هذه رواية صريحة في علمهم للغيب لا ينكرها إلا ناصبي.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: (والإمام يا طارق بشر ملكي
~~وجسد سماوي، وأمر إلهي ms292 وروح قدسي، ومقام علي ونور جلي وسر خفي، فهو ملك
~~الذلت إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات: خصا من رب العالمين ونصا
~~من الصادق الأمين ) (بحار
~~الأنوار: ٢٥ / ١٧٢ ح باب جامع في صفات الإمام).
# وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام لما أخبر أم الفضل بنت المأمون بما
~~فاجأها مما يعتري النساء عند العادة.
# قالت له: لا يعلم الغيب إلا الله.
# قال عليه السلام: (وأنا أعلمه من علم الله تعالى) الإرشاد إلى ولاية
~~الفقيه: ٢٥٤..
# * أقول: وهذه رواية أخرى تنص على علمهم للغيب فلا تغفل وأزل الشك من
~~قلبك.
# وفي خطبة لأمير المؤمنين يذكر فيها صفات الإمام جاء فيها: (ويلبس الهيبة
~~وعلم الضمير، ويطلع على الغيب ويعطي التصرف على الإطلاق) مشارق أنوار اليقين: ١١٥..
# هذا إضافة إلى روايات أخبارهم بأمور غيبية جزئية ليس هنا محل ذكرها.
# وقال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)
~~الجن: ٢٦.
# قال الإمام الرضا عليه السلام لعمرو بن هذاب عندما نفي عن الأئمة عليهم
~~السلام علم الغيب محتجا بهذه الآية: (إن رسول الله هو المرتضى عند الله،
~~ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى
~~يوم القيامة) (بحار الأنوار:
~~١٢ / ٢٢ و ١٥ / ٧٤).
# وقال أبو جعفر عليه السلام: (إلا من ارتضى من الرسول) وكان والله محمد
~~ممن ارتضاه) الإرشاد إلى ولاية الفقيه: ٢٥٧، وقريب منه في الخرايج
~~والجرايح: ٣٠٦).
# وقالا: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك - تلك من أنباء الغيب نوحيه إليك)
~~هود: ٤٩، آل عمران: ٤٤، يوسف: ١٠٢.
# وقال: (وعلمك ما لم تكن تعلم) وهي عامة.
# (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) يس: ١٢ والإمام المبين هو أمير المؤمنين
~~علي عليه السلام (ينابيع المودة: ١ / ٧٧ ط. إسلامبول و ٨٧ ط. النجف، وتفسير نور الثقلين: ٤ / ٣٧٩
~~مورد الآية والهداية الكبرى: ٩٨ الباب الثاني
~~والأنوار النعمانية: ١ / ٤٧ و: ٢ / ١٨).
# وقال تعالى: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ms293 ولا في السماء ولا
~~أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) يونس: ٦١، وسبا ٣٦ وقال عز من
~~قائل: وكل شئ أحصيناه كتابا النبأ: ٢٩. وهم الكتاب المبين (ينابيع المودة:
# ١ / ٨١ ط. النجف و ١ / ٧١ ط. تركيا ومشارق أنوار اليقين: ١٣٦).
# وقال تعالى: ورحمتي وسعت كل شئ الأعراف: ١٥٦.
# فروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسيرها: (علم الإمام، ووسع علمه
~~الذي هو من علمه كل شئ) (نور الثقلين: ٢ / ٧٨ ح ٢٨٨ عن الكافي).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا رحمة الله التي وسعت كل شئ) (الهداية
~~الكبرى: ٤٠٠).
(١) الصحيح أن زمن علمهم هو عالم الأنوار وقد فصلناه في كتاب علم آل محمد
~~عليهم السلام وإليك مجمله:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نبئت وآدم بين الروح والجسد)
~~(وجبت النبوة لي وأدم بين الدوح والجسد) (فضائل ابن شاذان: ٣٤، كنز العمال: ١٢ / ٤٢٦ ح ٣٥٥٨٤ و ١١
~~/ ٤٠٩ - ٤٥٠ ح ٣٢١١٥ و ٣١٩١٧، والشريعة للجري: ٤١٦ - ٤٢١ - عدة أحاديث -،
~~والشفاء: ١ / ١٦٦، وسنن الترمذي:
~~٥ / ٥٨٥، والمعجم الكبير:
~~٢٠ / ٣٥٣، الفردوس بمأثور الخطاب: ٣ / ٢٨٤ ح ٤٨٥٤). فكونه نبيا ينبأ في
~~غاية الوضوح والدلالة على تلقيه العلوم في ذلك العالم، إذ يستحيل أن الله
~~اتخذ نبيا ونبأه وهو فاقد للعلم.
# وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته
~~الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله).
# قلت: وما الأشباح؟
# قال: (ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بروح واحدة هي روح
~~القدس) (أصول الكافي: ١ / ٤٤٢ ح ١٠
~~مولد النبي).
# وعن الإمام العسكري عليه السلام: (هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم
~~السلام يوفقهم ويسددهم ويزينهم بالعلم) (الأنوار النعمانية: ٢ / ١٨).
# وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيه: (فلما أراد أن يخلق
~~الخلق نشرهم بين يديه فقال لهم من ربكم؟
# فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم،
~~فقالوا أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ms294 ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي
~~وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون) (بحار الأنوار: ١٥ / ١٦ باب بدء خلق النبي ح ٢٢، و: ٢٦ /
~~١٧٧ ح ١٩ باب تفضيلهم على الأنبياء، والتوحيد للصدوق: ٣١٩ باب معنى: (وكان
~~عرشه على الماء) ح ١ باب ٤٩ ط. قم).
# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جاء فيه: (ثم جعلنا عن
~~يمين العرش، ثم خلق الملائكة فهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت
~~الملائكة، وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن
~~الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل، وكل شئ يسبح لله ويكبره ويهلله
~~بتعليمي وتعليم علي) (بحار الأنوار: ٣٤٥ باب فضل النبي وآله ح ١٨، ومشارق
~~أنوار اليقين:
~~٤٠، والأنوار النعمانية: ١ / ٢٢).
# وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي نحن أفضل (من الملائكة) خير خليقة
~~الله على بسيط الأرض وخيرة الله المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم؟ وقد
~~سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده؟! فبنا عرفوا الله وبنا عبدوا الله وبنا
~~اهتدوا السبيل إلى معرفة الله) (بحار الأنوار: ٢٦ / ٣٤٩ - ٣٥٠ - ٣٥٠ ح ٣٣).
# وعن الإمام الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~(إن الله مثل لي أمتي في الطين وعلمت الأسماء كما علم آدم الأسماء كلها)
~~(بصائر
~~الدرجات: ٨٥ باب أنه عرف ما رأى في الأظلة ح ٧).
# وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم: (إن ربي مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماء الأنبياء - وفي
~~نسخة - الأشياء، كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت
~~لعلي وشيعته) (بصائر الدرجات: ٨٦ باب أنه عرف ما رأى
~~في الأظلة ح ١٥).
# وقال الإمام الجواد عليه السلام: (أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا
~~العالم بأنساب الناس في الأصلاب أنا أعلم بسرائركم فظواهركم، وما أنتم
~~صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين في الهداية الكبرى: ms295 علما أورثناه الله قبل الخلق
~~أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل
~~الطلالة، ووثوب أهل الشك: لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون).
# ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال: (يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل)
~~(مشارق أنوار اليقين:
~~٩٨ الفصل الحادي عشر، والهداية الكبرى: ٢٩٦ باب ١١).
# وروى صاحب بستان الكرامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا
~~وعنده جبرائيل عليه السلام فدخل علي عليه السلام فقال له جبرائيل عليه
~~السلام.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: (أتقوم لهذا الفتى؟).
# فقال له عليه السلام: نعم إن له علي حق التعليم.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: كيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟
# فقال: لما خلقني الله تعالى سألني من أنت وما اسمك ومن أنا وما اسمي؟
# فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلمني
~~الجواب، فقال: (قل:
# أنت ربي الجليل واسمك الجليل وأنا العبد الذليل واسمي جبرائيل).
# ولهذا قمت له وعظمته. (الأنوار النعمانية: ١ / ١٥).
# وروى الصفوري قول أمير المؤمنين عليه السلام: (سلوني قبل أن تفقدوني عن
~~علم لا يعرفه جبرائيل وميكائيل) (نزهة المجالس: ٢ / ١٢٩ ط. التقدم العلمية
~~بمصر ١٣٣٠ ه، و ٢ / ١٤٤ ط. بيروت المكتبة الشعبانية المصورة عن مصر
~~الأزهرية ١٣٤٦ ه).
# وقد أشار محيي الدين ابن عربي في خطبة الفتوحات المكية إلى ذلك بقوله:
# (الحمد لله الذي جعل الإنسان الكامل معلم الملك وأدار بانقساره طبقات
~~الفلك).
# وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام مع المفضل بعد ذكر الإمام رجعة أصحاب
~~الكساء وشكايتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما حل بهم قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لفضة: (يا فضة لقد عرفه رسول الله وعرف الحسين اليوم
~~بهذا الفعل (ضرب فاطمة وإسقاط المحسن عليهما السلام) ونحن في نور الأظلة
~~أنوار عن يمين العرش) (الهداية الكبرى: ٤٠٨ باب ١٤).
# هذا وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: (في قاب قوسين ms296 علمني
~~الله القرآن وعلمني الله علم الأولين)
~~(لوامع أنوار الكوكب الدري: 1 / 117 - 118).
(١) الحديث بطوله في البحار: ١٥ / ٢٦١ ح ١٢ مع تفاوت ببعض الألفاظ.
# (٢) بحار الأنوار: ١٤ / 284
~~ح 6، وفيه تفاوت ببعض الألفاظ مثلا بدل الدهن الذهب.
# (3) في المطبوع يئر وجاء في نسخة خطية: يبر.
(١) بحار الأنوار: ٦ / ٣٠٧ ح ٦
~~بتفاوت.
# (٢) مسند البزار: ٢ / ٢١٥ ح ٦٠٤، والمعجم الأوسط: ٩ / ١٩٨ ح ٨٤٢٧، ومسند الشاسي: ١ / ٣٤٢،
~~والمستدرك: ٣ / 131.
# (3) البحار: 18 / 111 ح 18.
(١) البحار: ١٨ / ١١١ ح ١٨.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٠ / ٢٣١
~~ح ٣.
# (٣) بحار الأنوار: ١٥ / 188
~~ح 11 عن الكافي.
(١) بعضه في البحار: ٨ / ٥ ح ٨ و: ٤٧ / ٣٨١ ح ١٠٢.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / 494
~~ح 40.
(١) المؤمنون: ١.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٥ / 18
~~و 37 ح 14 و 37 بتفاوت والحديث طويل.
# (3) في المصادر: الراهب المثرم.
(١) الأنبياء: ٢٦، والحديث في بحار الأنوار: ٣٢ / ٣٨٥ ح ٣٥٧.
# (٢) مدينة المعاجز: ٢ / ٣٩.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / ٣٨٦
~~ح ٢٨.
# (٤) بحار الأنوار عن الخرائج: ٤١ / ٢٩٨ ح ٢٧ وفيه لا يهلك.
# (٥) خفان موضع بالكوفة.
# (٦) بصائر
~~الدرجات: ٢٠١ باب أنهم جرى لهم ما جرى للرسول ح 3 - 4 والبحار: 39 / 2
~~17 ح 14.
(١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٣٣٦ ح
~~٥.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ١٥٤
~~ح ٤٣.
# (٣) في البحار: هناس.
# (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٧١
~~ح ٢٤.
# (٥) الإسراء: ٤٤.
(١) الإسراء: ٤٤ - 45.
# (2) بحار الأنوار عن الخرائج: 33 / 46 ح 391.
(١) بحار الأنوار عن المناقب: ٤٠ / ٢٢١
~~ح ٤ والحديث طويل.
# (٢) شرح الأخبار للقاضي: ٢ / ٣٢٤، ومناقب آل أبي طالب: ٢ / ١٩٦ وفيهما: استحضنتها.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / 186
~~ح 71.
# (4) تذكرة الخواص: 153، والطرائف: 1 / 205 بتحقيقنا، والبحار: 40 / 186 ح
~~71.
(١) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٤،
~~والبحار: ٥٣ / ١٣ بتفاوت.
# (٢) لقمان: ١٩.
# (٣) المعجم الأوسط: ٢ / 323
~~ومناقب الخوارزمي: 263.
(١) بحار الأنوار: ٤١ / ٢٧٣ ح
~~٢٩ وفيه: الحلواء.
# (٢) بحار الأنوار: ٤١ ms297 / 273
~~ح 29 بتفاوت بسيط.
(١) بحار الأنوار: ٤٠ / ١٧٢ ح
~~٥٤ وفيه: يفسر ما يقول الناقوس.
# (٢) القصص: ٣٥.
(١) مدينة المعاجز: ٢ / ٤٧ ح
~~٣٩٣.
# (٣) معاني
~~الأخبار: ٣٨٧ باب نوادر المعاني وفيه بدل أسماء الرجال قوله: وأما
~~العيون فأعداؤه رابعهم قاتله.
# (٤) أو الصخرة كما في نسخة أخرى.
# (٤) مدينة المعاجز ٢ / 47.
(١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٣٣٧.
# (٢) بصائر
~~الدرجات: ٢٠١ باب إنهم جرى لهم ما جرى للرسول: ح ٣ - ٤.
# (٣) وفي حديث: بروح القدس علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى. بصائر الدرجات:
~~٤٥٤ ح 12 - 13.
(١) بحار الأنوار: ٥٧ / 231 ح
~~188 عن كتاب المختصر مع تفاوت.
(١) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٨ ح
~~٢٩.
# (٢) حلية الأبرار: ٢ / ١٥،
~~ومدينة المعاجز: ١ / 142.
# (3) المراقبات: 259، وجامع الأسرار: 382 ح 763.
(١) يراجع المجلد ٤٦ من بحار الأنوار - تاريخ فاطمة عليها السلام.
# (٢) وفاة الزهراء: ٦٣، والاحتجاج: ٥٦ والمسترشد: ٣٨٢.
(١) الهداية الكبرى للخصيبي:
~~197.
(١) بحار الأنوار: ٣٣ / ٢٣٧ ح
~~٥١٧ والحديث طويل جدا اختصر هنا.
# (٢) مدينة المعاجز: ٣ / 76
~~- 512.
(١) بحار الأنوار عن الكافي: ٤٤ / ٣٣٠ ح ٢.
# (٢) الخرائج والجرائح: ٢٤٥ باب ٤، وفرج المهموم: ٢٢٧.
(١) بحار الأنوار عن دلائل الطبري: ٤٦ / ٤٥ ح ٤٥ بتفاوت.
# (٢) الهداية الكبرى: ٢٢٧ - ٢٢٨ باب ٦ و:
~~٣٢٢ باب ١٢، ودلائل الإمامة: ٢، والبحار: ٢٥ / ٣٧٩.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٦ / ٤٩
~~ح ٤٩.
# (٤) الخرائج: ٨٢٣ وبحار
~~الأنوار: ٢٧ / 269 ح 19 بتفاوت.
(١) بحار الأنوار: ٦٥ / ٢٤ ح
~~٠٤.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٤٨
~~ح ٤٠ وفيه لا أم لك.
# (٣) الضحضاح في الأصل مارق من على وجه الأرض ما بلغ الكعبين (النهاية).
# (4) في البحار: عمر.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٧٢ ح
~~٢٥ بتفاوت.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٤٣
~~ح ٣١ بتفاوت كبير.
# (٤) بحار الأنوار: ٤٦ / ٢٥١
~~ح ٤٤ بتفاوت.
# (٥) بحار الأنوار: ٤٦ / 274
~~ح 79.
(١) المصدر نفسه.
# (٢) بصائر
~~الدرجات: ٢٨٩ ج ٦ باب ٣ ح ١ باب إنهم يحيون الموتى. ms298 والهداية الكبرى: ٢٤٣
~~باب ٧ وبحار الأنوار: ٤٦ /
~~237 ح 13.
(١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٥٥ ح
~~٢١٨.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / 95
~~ح 108.
(١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٨١ ح
~~٢٧ وتصويب العبارة منه.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / 155
~~ح 218.
(١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٨١ ح
~~٢٧.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٧ / ٦٠
~~ح ١١٦.
# (٣) الإرشاد للمفيد: ٢ / ١٨٦ كلام الصادق حول ميراث الرسول، وأصول الكافي: ١ / 238.
(١) بحار الأنوار: ٤٧ / 63 ح
~~2.
(١) بحار الأنوار: ٤٨ / ١٣٣ ح
~~٦ والحديث طويل.
# (٢) مدينة المعاجز: ٦ /
~~384.
(١) الهداية
~~الكبرى: ٢٧٠ باب ٩.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٨ / 249
~~ح 57.
(١) بحار الأنوار: ٤٩ / ٧١ ح
~~٩٥.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٩ / 71
~~ح 95.
# (3) المصدر نفسه.
# (4) بحار الأنوار عن الخرايج: 49 / 50 ح 50.
(١) بحار الأنوار: ٤٩ / 293 ح
~~8.
(١) الهداية
~~الكبرى: ٢٩٦ باب ١١ وبحار
~~الأنوار: ٥٠ / 108 ح 27.
(١) روحي فداه نفى أولا علم الغيب الاستقلالي ثم أثبته بتعليم الله تعالى.
# (٢) الهداية الكبرى: ١٩٧ ذيل الباب 4
~~والإرشاد إلى ولاية الفقيه: 254.
(١) في نسخة خطية الحمصي.
# (٢) كذا في الأصل يريد مشعوذ.
# (٣) بحار الأنوار: ٥٠ / ٢١١
~~ح ٢٥.
# (٤) بحار الأنوار: ٥٠ / 185
~~ح 62.
(١) في البحار: ياره.
# (٢) في نسخة متوشلح وهو المشهور وكذا في البحار.
# (٣) في البحار: شابور بن أردشير.
# (٤) بحار الأنوار: ٥٠ / 304
~~ح 81.
(١) بحار الأنوار: ٥٠ / 314 ح
~~12.
(١) في نسخة خطية حكيمة.
# (٢) كذا في الأصل المطبوع وفي النسخة ٢٢٥ فأما في كتاب دلائل الإمامة
~~للطبري: سنة ٢٥٧.
# (٣) في النسخة الخطية (٤) بحار
~~الأنوار: ٥١ / 27 ح 37.
(١) في النسخة الخطية والنقطة كما في المفهوم الذي يراه المؤلف في علم
~~الحروف.
# (٢) إشارة إلى قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم،
~~حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم هذه الآية في آخر سورة التوبة.
# (٣) الأعراف: ١٤٥.
# : (٤) النحل: ٣٩.
# (٥) النحل: ٨٩.
# (٦) الأنعام: ٣٨.
# (٧) يس: ١٢.
# (٢) راجع تفسير الميزان:
~~١٧ / 67 مورد الآية. ms299
(١) تقدم الحديث.
# (٢) تقدم الحديث وراجع: ينابيع المودة: ١ / ٧٧ ط تركيا و: ٨٧ النجف،
~~وتفسير الثقلين: ٤ / ٣٧٩.
# (٣) الرعد: ٤٣.
(١) بحار الأنوار: ٣٦ / 198 ح
~~3 والحديث طويل /
(١) فاطر: ٣٢.
# (٢) الأحزاب: ٣٣.
# (٣) الأنعام: ٩٠.
# (٤) بحار الأنوار: ٢٣ /
~~١٢٤، والطرائف: ١ / ١٩٩ بتحقيقنا.
# (٥) الحديد: ٢٦.
# (٦) الغاشية: ٢٥ - ٢٦.
# (٧) ق: ٢١.
# (٨) المائدة: ١٢.
(١) الأنعام: ٨٧.
# (٢) هود: ٤٦.
# (٣) يونس: ٣٥.
# (٤) التوبة: ١١٩.
# (٥) البقرة: ٢٠٨.
# (٦) آل عمران: ٣٣.
# (٧) النساء: ٥٤.
(١) النساء: ٥٩.
# (٢) الأنعام: ١٥٣.
# (٣) النساء: ١٥٤.
# (٤) الشعراء: ٢١٤.
# (٥) آل عمران: ٦١.
# (٦) الإسراء: ٢٦.
(١) الشورى: ٢٣.
# (٢) الشعراء: ١٠٩ (٣) هود: ٥١.
# (٤) فتح الباري شرح صحيح البخاري: ح ٣٣٦٩.
# (٥) الصافات: ٧٩.
# (٦) الصافات: ١٠٩.
# (٧) الصافات: ١٢٠.
# (٨) التوبة: ٦٠.
# (9) تقدم الحديث.
(١) الأنفال: ٤١.
# (٢) النساء: ٥٩.
# (٣) المائدة: ٥٥.
# (٤) التوبة: ٦٠.
# (٥) الطلاق: ١٠.
(١) طه: ١٣٢.
# (٢) راجع مسند أحمد: ٣ / ٢٥٩ ط. م و: ٤ / ١٥٧ ط. ب وسنن الترمذي: ٥ / 352 ح 06 32 وتفسير الطبري:
~~22 / 5 مورد الآية.
(1) جاء في هذا الفصل كثير من علم الحروف. ومن الجدير بالذكر أن الحروف
~~المدغمة المشددة تعد واحدة والهمزة المدرجة والألف المكتوبة والملفوظة كذلك
~~تعد واحدة... والألف علامة للإعراب كأخته ولغير الأعراب سواء وقعت في الفاء
~~أو العين أو اللام.
(١) المائدة: ١٢.
# (٢) الأعراف: ١٦٠.
(١) مناقب ابن المغازلي: ٢١٢ ح ٢٥٦، وأمالي الشجري: ١ / ١٣٣ وغرر البهاء
~~الضوي: ٢٩٨ وروضة الواعظين: ١٢٨.
# (2) معجم الطبراني الكبير: 1 / 320 ومناقب الكوفي: 2 / 615.
(١) أمالي الصدوق: ٤١٥ مجلس ٧٧ ح ١٠، والطرائف: ٥١٩.
# (٢) مدينة المعاجز: ١ /
~~426، والبحار: 21 / 40.
(١) بحار الأنوار: ٤٠ / ٧٣ -
~~٧٥، وتذكرة الخواص: ٢٣، والطرائف: ١ / ٢٠٨.
# (٢) الكهف: ١٠٩.
# (٣) روى الصدوق في الأمالي ١١ مجلس ٣، عن النبي: (علي كلمة الله العليا)
~~وفي رواية: (الإمام كلمة الله) البحار ٢٥ / ١٦٩ وفي معاني الأخبار: (أنا كلمة الله التقوى).
# (٤) كشف اليقين:
~~٤.
# (٥) أعيان الشيعة: ٦ / 468.
(١) بحار الأنوار: ٤١ / ٣٥٧ ح
~~٦٥ بتفاوت.
# (٢) مناقب آل أبي طالب:
~~٣ / ٢٦٧، وإرشاد القلوب: ٢ / ٢٠٩ وبحار الأنوار: ٣٩ 84 ح 15.
(1) كان الشعر في الأصل المطبوع تشويها عجيبا وممسوخا عن أصله إلى حد بعيد.
# (2) تقدم الحديث
(1) في الأصل المطبوع أثر بدلا عن سر النسخة الخطية.
# (2) في النسخة المخطوطة والأمر المتصل من الواحد إلى الأحد هو روح الحق
~~ومعنى سائر الخلق وهي الكلمة.
(١) في الحديث: يا علي ما عرف الله إلا بي ثم بك) البحار: ٢٢ / ١٤٨.
# (٣) في الأصل المطبوع لفظ رجل بدل الله فتأمل المعنى جيدا؟!
# (٤) الأعراف: ١٤٣.
(١) في النسخة المخطوطة مفترضة.
# (٢) المنافقون: ٨.
(١) القصص: ٥٠.
(١) الحديث بطوله: في بحار
~~الأنوار: ٢٥ / ١٧٠ ح ٣٨.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢ ح
~~٢ بتفاوت.
# (٣) تاريخ بغداد: ١ / 274 رقم
~~88 ومناقب الخوارزمي: 302 ح 297 ومقتل الخوارزمي: 1 / 4 - 108 والطرائف 6 1
~~/ 99 بتحقيقنا؟
(١) في الأصل المطبوع من بينهن.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٨ / ٩٨
~~ح ١٧ عن الأمالي بتفاوت.
# (١) آل عمران: ١٩.
# (٢) آل عمران: ٨٥.
# (٣) الحجرات: ١٤.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٧ ح
~~٣ وفيه لولاية علي.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢ ح
~~٥.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / 159
~~ح 140.
(1) يقول علم الفلك الحديث إن الشمس ثابتة، والأرض هي المتحركة.
# (2) قدرت سعة الشمس في العلوم الجديدة بأكثر من الأرض مقدار مليون
~~وثلاثمائة ألف مرة.
(1) 1 - في القسم 15 مرة وليس في علم الفلك الآن أحكام ثابتة عن مقدار
~~السهى حتى نضع المقارنة.
# *
(١) كنز العمال: ١٢ / ٤٢٦ ح
~~٣٥٥٨، وفضائل ابن شاذان: ٣٤، والفردوس: ٣ / ٢٨٤ ح ٤٨٥٤.
# (٢) لفظ الحديث: (كنت وليا وآدم بين الماء والطين) المراقبات: ٢٥٩ ms301 وجامع
~~الأسرار: ٣٨٢ ح ٧٦٣.
# (٣) الزخرف: ٤٣.
# (٤) هود: ١١٢.
# (٥) الزخرف: ٤٤.
(١) المائدة: ٦٧.
# (٢) البقرة: ١.
(١) - وفي لفظ: (لولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء)
~~البحار: ٢٦ / ٣٤٩ ح ٢٣.
# (٢) - الزمر: ٦٥.
(١) - الكهف: ١٠٩.
# (٢) - لقمان: ٢٧.
# (٣) - الشورى: ٣.
(١) - صحيح مسلم: ١ / ٢٩٥ ح ٥٩٥
~~كتاب الصلاة.
# (٢) - يس: ١.
# (٤) - يس: ١٢.
(١) - يس: ٥٨.
# (٢) - كذا في المطبوع ا لسابق، ولكنه جاء في النسخة الخطية (السيد).
# (٣) - يس: ٨٢.
# (٤) - في النسخة الخطية وجود الجود.
# (٥) - الأعراف: ٥٤.
# (6) - في المخطوطة (في الأمر).
# (7) - في المخطوطة (العين في الميم).
(١) الفتح: ١.
# (٢) الفتح: ٢.
# (٤) المائدة: ٣.
# (٤) الفتح: ٣.
(١) الإسراء: ٣.
# (٢) الإسراء: ١٩.
# (٤) النجم: ٣٧.
# (٤) الإنسان: ٧.
# (٥) النساء: ٥٤.
# (٧) الإنسان: ٢٠.
# (٧) ص: ٤٤.
# (٨) الإنسان: ١٢.
# (٠١) مريم: ٣١.
# (٠١) الإنسان: ٢٦.
# (١١) المنافقون: ٨.
# (١٢) الليل: ١٩.
# (١٣) المائدة: ٥٥.
# (١٤) النحل: ٥٠.
(١) الإنسان: ١٠.
# (٣) الأنعام: ١٤.
# (٣) الإنسان: ٨.
# (٤) وهو قوله: (لولا أني أخاف... لقلت اليوم فيها فيك مقالة لا تمر بملأ
~~إلا أخذوا تراب نعليك) البحار:
# ٢٥ / ٢٨٤ ح ٣٥.
# (٥) السجدة: ١٧.
(١) النساء: ٣٨.
# (٢) الزخرف: ١٨.
# (3) في المطبوع جامبست.
(1) في المخطوط والمطبوع والكتابين مشهورين.
(١) بحار الأنوار: ٥١ / ١٦٢
~~بتفاوت بسيط.
# (٢) تقدم الحديث.
# (٣) في المصادر في الطوي البعيدة، نهج البلاغة: ٥٢ الخطبة ٥، والتذكرة
~~الحمدونية: ١ / ٩١ ح ١٦٦.
# (٥) بحار الأنوار: ٢٥ / 365
~~ح 6.
# (6) نهج البلاغة: 250 الخطبة 175.
(١) فضائل الصحابة لأحمد: ٢ / ٦٦٣
~~ح ١١٣١، وكنز العمال: ١٣ / 156
~~ح 36482 والطرائف: 1 / 108.
(١) يوسف: ١٠٨.
# (٢) فتح الباري بشرح صحيح
~~البخاري: ٧ / ٩٠ ح ٣٧٠٧ والطرائف: ١ / ١٠٣ بتحقيقنا.
# (٣) بحار الأنوار: ٤٠ / ٥٣
~~ح ٨٨ و: ٢٥ / ح ٦.
# (٤) بحار الأنوار: ٣٧ / 346
~~ح 3 ms302 ضمن حديث طويل.
(١) الجواهر السنية للحر
~~العاملي: ٢٧٢.
# (٢) عوالي اللئالي: ٤ / 72.
# (3) غيبة النعماني: 80 - 86.
(١) بحار الأنوار: ٨٦ / 9 ح 8
~~ولا يوجد فيه: بدينهم بل: بطاعتهم.
(١) البحار: ٩٥ / ٣٩٣، والإنسان الكامل: ١٢٨.
# (٢) إقبال الأعمال: ٣ /
~~214.
# والبحار 95 / 393
(٢) التوبة: ١٠٥.
# (٣) تقدم الحديث.
# (٤) الجاثية: ٢٩.
# (٥) المؤمنون: ٦٣.
(١) في البحار: ٢٦ / ٤ ح ١: (أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله علم فيه).
# (٢) وذلك لقرب الناس في زمن النبي ص إلى الجاهلية ولسعيه إلى تثبيت
~~الإسلام وقواعده.
# (٣) ظاهر الآية نسبة العجلة إلى النبي وهو ينافي عظمته صلى الله عليه
~~وآله وسلم وتوضيح ذلك:
# أن الناس في الجاهلية الجهلاء، ولن تتحمل نسبة العلم إلى النبي ص بلا
~~توسط الوحي بينه وبين الله، إما لأن الأنبياء يوحى إليهم عادة.
# وإما لقرب عهدهم بالجاهلية وعدم معرفتهم المعرفة الحقيقية للنبي الأعظم،
~~حتى أنهم كانوا ينادونه من وراء الحجرات باسمه.
# وهم مع أنه ص أبرز لهم مسألة الوحي، كذبوه وقالوا: هذا من عنده، أو من
~~عند سليمان الفارسي.
# فكيف لو لم يبرز لهم الوحي وجبرائيل عليه السلام؟
# وما يشير إلى ذلك أن النبي ص عندما كان يأتيه الوحي، كان يقول جاء
~~جبرائيل، وذهب جبرائيل، وأخبرني جبرائيل عن الله تعالى، وما شابه ذلك وما
~~ذاك إلا للتأكيد أن هناك إلها ودينا وإسلاما ورسالة من السماء.
# ومن هنا نفهم الآيات والروايات التي تحدثنا أن النبي ص لم يكن يعطي
~~الجواب حتى ينزل الوحي، فهو كان يعلم الجواب، ولكن يريد أن يغرز في نفوسهم
~~فكرة الوحي من السماء.
# قال تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن
~~يقضى إليك وحيه) طه: / ١١٤ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينقضي
~~الوحي من السماء عليه، كان مستعدا أن يقرأ على الناس القرآن، بل تقدم علمه للقرآن منذ عالم الأنوار.
# ونسبة العجلة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن المراد بها حتى أن
~~التوقيت غير مناسب، بل لإبراز أن النبي صلى الله عليه وآله ms303 وسلم كان يعلم
~~بالقرآن وآياته قبل أن ينزل عليه جبرائيل،
~~وبالتالي تكون الآية دليلا على ما نذكره وذكرناه سابقا أن جبرائيل كان
~~يذكره بالقرآن تذكيرا لا يجتمع مع النسيان.
# إن قيل: يحتمل في الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستعجل بالقرآن فيتلو الآية الأولى أو مطلعها قبل أن
~~يكملها جبرائيل أو قبل أن ينتهي من السورة.
# قلنا: فعل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذا إما مع التفاته إلى
~~بقية الآيات التي يكملها جبرائيل، وإما مع عدم التفاته لها.
# فعلى الأول لا معنى للنهي عن العجلة.
# وعلى الثاني يكون النبي مفوتا للوحي ومضيعا لبعض الآيات، ولا قائل به إلا
~~من سفه قوله قال الشيخ الطبرسي في الآية: لا تحرك به لسانك لتجعل قراءته بل
~~كررها عليهم ليتقرر في قلوبهم فإنهم غافلون عن الأدلة، ألهاهم حب العاجلة
~~فاحتاجوا إلى زيادة تنبيه وتقرير (مجمع البيان: ١٠ / ٦٠٣ مورد الآية -
~~القيامة: ١٦).
# وقال سيد المفسرين: ويؤول المعنى إلى أنك تعجل بقراءة ما لم ينزل بعد،
~~لأن عندك علما في الجملة، لكن لا تكتف به واطلب من الله علما جديدا بالصبر
~~واستماع بقية الوحي. وهذه الآية مما يؤيد ما ورد من الروايات أن للقرآن
~~نزولا دفعة واحدة غير نزوله نجوما على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلولا
~~علم ما منه بالقرآن قبل ذلك لم يكن لعجله
~~بقراءة ما لم ينزل منه بعد معنى (تفسير الميزان: ١٤ / ٢١٥ مورد الآية - طه:
# ١١٤).
# وقد أبطل السيد الطباطبائي نسبة عجلة النبي ص في القراءة قبل انتهاء
~~جبرائيل.
# (تفسير الميزان: ٢٠ / ١١٠
~~مورد الآية - القيامة: ١٦).
# * أقول: عندي أن معنى الآية: أن النبي ص كان يقرأ القرآن على الناس أو كان يبلغ بعض أحكامه
~~ومعانيه للناس مرة واحدة، وذلك قبل أن ينزل الوحي عليه به وقبل أن ينقضي
~~إليه، فجاء الخطاب الإلهي ليقول: لا تعجل في تبليغ القرآن، وأبلغه للناس حتى قبل نزول جبرائيل به،
~~أبلغهم إياه بالتأني ms304 ليفهموه ويعلموا به، ولك أن تقرأه عدة مرات على الناس
~~ولا داعي للعجلة والاقتصار على المرة، فإن قلوبهم لم تلن بعد، واشكر الله
~~(وقل رب زدني علما) لما أتاك علم القرآن قبل
~~أن ينزل به جبرائيل.
# وبذلك ننفي محذور نسبة العجلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# ويشير إليه ما روي عن ابن عباس ضمن حديث طويل عن رسول الله قال صلى الله
~~عليه وآله وسلم: (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) قال: وسألني ربي
~~فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد، فوجدت بردها
~~بين ثديي فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى، فعلم أخذ علي
~~كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري، وعلم خيرني فيه، وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يذكرني به، وعلم
~~أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي.
# ولقد عاجلت جبرايل عليه السلام في آية نزل بها علي، فعاتبي ربي وأنزل
~~علي: (ولا تجعل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك
~~وحيه وقل رب زدني علما) (المواهب اللدنية: ٢ / ٣٨١ - ٣٨٢ بحث الإسراء
~~والمعراج - الرابع الأخير منه، ولوامع أنوار الكواكب الدري: / ١١٨ بتفاوت).
# وفي الحديث الشريف (في قاب قوسين علمني الله القرآن وعلمني الله علم الأولين) (لما مع أنوار
~~الكوكب الدري: ١ / ١١٧ - ١١٨) * هذا هو الهدف من التركيز على جبرائيل،
~~ورأينا كيف أن النبي مع نص القرآن أنه (وحي
~~يوحى) نجد أن عمر ومن يدين بدينه، كيف كذبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~يوم الوفاة وقالوا: إن الرجل ليهجر.
# فكيف لو لم يكن التركيز على الوحي وجبرائيل؟
(١) بحار الأنوار: ٤٨ / ١١٠ ح
~~١٥ بتفاوت.
# (٢) يونس: ٦١.
# (٣) بحار الأنوار: ٥٧ / 361
~~- 368 ح 5.
(٢) راجع بحار الأنوار: ٦٠ /
~~259 - 268.
(١) بحار الأنوار: ٢٨ / ٤٨ ح
~~١٤ بلفظ: بما فيه.
# (٢) النمل: ٧٥.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ١٦٠
~~ح ٩ والحديث طويل.
# (٤) الدخان: ٤.
(١) في ms305 البحار: ٢٥ / ١٧٥ ح ١: (الإمام لا يعزب عنه شئ).
# (٢) راجع أمالي المفيد: ١٩٦ مجلس ٢٣ وتفسير القمي: ١ / 277.
(١) عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال لمن سأله أن يدعو له: (أولست
~~أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة) (أصول الكافي: ١ / ٢١٩ عرض الأعمال على النبي
~~ح ٤).
# وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (تعرض الأعمال على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كل صباح).
# وفي رواية: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قال عليه السلام:
~~هم الأئمة) (أصول الكافي: ١ / ٢١٩
~~عرض الأعمال على النبي ح ٢ - ١).
# وأخرج البخاري في الأدب المفرد
~~عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# (عرضت علي أعمال أمتي - حسنها وسيئها - فوجدت محاسن أعمالهم) (الأدب المفرد:
~~٨٠ ح 231 باب إماطة الأذى).
# وأخرج الحارث والبزار عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (حياتي خير لكم
~~تحدثون ونحدث لكم وموتي خير لكم تعرض علي أعمالكم) (المطالب العالية: 4 /
~~22 ح 3853).
(١) البحار: ٤٧ / ٩٥ ح ١٠٨ و: ٢٦ / ٢٦٩ ح ٦ والحديث طويل (٢) سوف نفصل ذلك
~~عما قريب و (٣) الصحيح إمكان حضورهم عليهم السلام في آن واحد عند أكثر من
~~ميت وفي أكثر من مكان:
# جوز ابن العربي رؤية النبي محمد ص بجسمه وروحه وبمثاله الآن و (الحاوي
~~للفتاوى: ٢ / ٤٥٠) وقال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية القطب في أكثر
~~من مكان: الرجل الكبير (القطب) يملأ الكون. وأنشد بعضهم:
# كالشمس في كبد السماء وضوؤها * يغشى البلاد مشارقا ومغاربا (الحاوي
~~للفتاوي: ٢ / ٤٥٤). وصرح السيوطي بإمكان رؤية الأنبياء يقظة. (الرسائل
~~العشرة: ١٨، وشرح الشمائل المحمدية: ٢ / 246). وقال في
~~الذخائر المحمدية: إن رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممكن لعامة أهل
~~الأرض في ليلة واحدة. (الذخائر المحمدية: 146).
(1) ملحق.
(١) تقدم الحديث.
# (٢) بحار الأنوار: ٤٠ / ٩٦
~~ح ١١٦.
# (٣) الكهف: ٤٥.
# (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٩ ح
~~٢١ وفيه يضئ لأهل السماء - الأرض. ms306
# (٥) الهداية الكبرى: ٢٤٠ باب ٧، وبصائر الدرجات:
~~٤٣٥ ح 3 باب أنه يرى ما بين المشرق والمغرب.
(١) الأنوار النعمانية: ١ / ٣٣، والهداية الكبرى: ١٧١ باب ٢.
# (٤) فصلناه في كتابنا علم آل محمد.
# (٥) الأنعام: ٥٩.
# (٦) الشورى: ٥٣.
# (٧) بحار الأنوار: ٢٥ / 170
~~ح 38 بتفاوت.
(١) البقرة: ١١٥.
# (٢) الجن: ٢٧ - ٢٨.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / ٨٩
~~/ ح ١٦ وفيه التعليم والحديث طويل.
# (٤) الجن: ٢٧ - ٢٨.
# (٥) وفيه رواية عن الإمام الباقر، راجع البحار: ٢٦ / ١٤ ح ٢.
# (٦) الأنعام: ٧٥.
# (٧) البقرة: ١٢٤.
# (٨) بحار الأنوار: ٢٦ / 141
~~ح 14 عن أمالي المفيد بتفاوت.
(١) الإمام علي للهمداني ط طهران.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ١٥٣
~~ح ٤١ بتفاوت.
# (٤) نفحات السرار باختصار ٤ / ٣١٦ وفي لفظ عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: (معاشر الناس ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته عليا) تفسير نور الثقلين: ٤ / 379
~~ومناقب ابن المغازلي: 50 ح 73.
# (1) الإمام علي للهمداني ط م طهران
(١) بحار الأنوار: ٦ / ١٧٩ ح
~~٧، وبشارة
~~المصطفى: ٥ ح ٤ ورسائل المرتضى:
~~٣ / ١٣٣ (٢) قال الإمام الصادق عليه السلام: (إذا بلغت نفس أحدكم هذه
~~قيل له: أما ما كنت تحزن من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه ويقال له: أمامك
~~رسول الله وعي وفاطمة عليهم السلام). (بحار الأنوار: ٦ / ١٨٤ ح ١٧ باب ما يعلين المؤمن والكافر
~~عند الموت، والكافي: ٣ / ١٣٤ ح ١٠).
# وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: (قال رسول الله ص: والذي نفسي
~~بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة أو من شجر الزقوم،
~~وحتى يرى ملك الموت ويراني ويرى عليا وفاطمة والحسن والحسين، فإن كان يحبنا
~~قلت: يا ملك الموت ارفق به فإنه كان يحبني وأهل بيتي وأن كان يبغضني ويبغض
~~أهل بيتي قلت: لا ملك الموت شدد عليه فإنه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي، لا
~~يحبنا إلا ms307 مؤمن ولا يبغضنا إلا منافق شقي) (أهل البيت، توفيق أبو علم: ٦٨ -
~~٦٩ الباب الثاني، وبشارة المصطفى: ٦ ح ٧ مع تفاوت بسيط).
# عن أسماء بنت عميس قالت: إنا لعند علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما
~~ضربه ابن ملجم إذ شهق شهقة، ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال: (مرحبا مرحبا الحمد
~~لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الجنة). فقيل له:
# ما ترى؟
# قال: (هذا رسول الله ص وأخي جعفر وعمي حمزة وأبواب السماء مفتحة
~~والملائكة ينزلون يسلمون علي ويبشروني. وهذه فاطمة عليه السلام قد طاف بها
~~وصائفها من الحور، وهذه منازلي في الكنة. لمثل هذا فليعمل العاملون) (ربيع
~~الأبرار: ٤ / ٢٠٨ ذيل باب الموت وما يتصل به من ذكر القبر والنعش). وعن
~~الفضل بن يسار عن أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام أنهما قالا:
~~(حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة: محمد وعليا وفاطمة وحسنا
~~وحسينا) (كشف الغمة: ٢ / 40 مناقب
~~أمير المؤمنين عليه السلام) وروى ابن أعثم رؤية معاوية عند موته لأمير
~~المؤمنين عليه السلام قال: (ثم رحل معاوية عن ذلك المكان حتى صار إلى الشام
~~فدخل منزله، واشتد عليه مرضه وكان في مرضه يرى أشياء لا تسره، فكان يشرب
~~الماء الكثير فلا يروى، وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين، فإذا أفاق من
~~غشوته ينادي بأعلى صوته: (ما لي وما لك يا بن أبي طالب إن تعاقب فبذنوبي
~~وإن تغفر فإنك غفور رحيم) (الفتوح لابن أعثم: 2 / 61 ذكر انصراف معاوية عن
~~مكة وما يلي به في سفره من المرض وخبر وفاته).
# وعن سليم في خبر طويل فيه ندم الخليفة الأول والثاني عند الموت جاء فيه:
# فقال له عمر: يا خليفة رسول الله لم تدعو بالويل والثبور.
# قال أبو بكر: هذا رسول الله ومعه علي بن أبي طالب يبشرانني بالنار ومعه
~~الصحيفة التي تعاهدا عليها في الكعبة وهو يقول صلى الله عليه وآله:
# (لقد وفيت بها وظاهرت على ولي الله فأبشر أنت ms308 وصاحبك بالنار في أسفل
~~السافلين) (إرشاد القلوب: 2 / 392 خبر وفاة أبي بكر ومعاذ).
# وعن نخلة بنت عبد الله قالت: رأيت بعد أن قتل زيد بن علي وصلب بثلاثة
~~أيام فيما يرى النائم كأن نسوة من السماء نزلن عليهن ثياب حسنة حتى أحدقن
~~بجذع زيد بن علي، ثم جعلن يندبنه وينحن عليه كما ينوح النساء في المأتم.
# قالت: ونظرت إلى امرأة قد أقبلت وعليها ثوب لها أخضر يلمع منه نور ساطع
~~حتى وقفت قريبا من أولئك النساء، ثم رفعت رأسها وقالت: (يا زيد قتلوك يا
~~زيد صلبوك يا زيد سلبوك يا زيد إنهم لن تنالهم شفاعة جدك عليه الصلاة
~~والسلام غدا في يوم القيامة).
# قالت نخلة: فقلت لإحدى النسوة تلك: من هذه المرأة الوسيمة من النساء؟
# فقالوا: هذه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله (الفتوح لابن
~~الأعثم: 3 / 295 ذيل خبر زيد بن علي).
(١) ق: ٤.
# (٢) البروج: ٢٢.
(١) بحار الأنوار: ٣٣ / ٦٨ ح
~~٣٩٨.
# (٢) تهذيب الأحكام: ٣ / 98،
~~والبحار: 95 / 139.
(١) قال رسول الله ص: (إني تارك فيكم الثقلين خليفتين كتاب الله حبي ممدود
~~ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرد علي
~~الحوض) (مسند أحمد: ٥ / ١٨١ - ١٨٢ - ١٨٩ و ٤ / ٣٦٧ ط. م وه / ٤٩٢ ح ١٨٧٨٠ و
~~٦ / ٢٣٢ - ٢٤٤ ح ٢١٠٦٨ - ٢١١٤٥ ط.
# ب، وبحار الأنوار: ٢٣ /
~~١٠٧، وفضائل الصحابة لأحمد: ٢ /
~~٥٨٥ - ٦٠٢ ٥٧٢ - ح ٩٩٠ - ١٠٣٢ - ٩٦٨ - ٧٨٦) وله ألفاظ كثيرة (مجمع الزوائد: ١ / ١٧٠ ط. مصر
~~وبقية الروائد في تحقيق مجمع الزوائد:
# ٤١٣ ح ٧٨٤ عن ابن ثابت، ونزل الأبرار: ٣٢ و ٥٢ الباب الأول عن زيد وحذيفة
~~بن أسيد والمعجم الأوسط: ٤ /
~~٢٦٢ - ٣٢٨ ح ٣٤٦٣ - ٣٥٦٦ عن أبي سعيد، والفردوسي: ١ / ٦٦ ح ١٩٤ ط. كتب و ٩٨
~~ح ١٩٧ ط كتاب أبو سعيد، والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث: ١ / ٣٧٠ ح
~~٤٣٧ عن زيد ومشارق الأنوار: الفصل ms309 السادس من الباب الثالث، وتخليص
~~المتشابهة: ١ / ٦٢ رقم ٧٨ عن أبي سعيد و ٢ / ٦٩٠ ح ١١٥٠، وأخبار قزوين: ٣ /
~~٤٦٥، والسنن الكبرى للبيهقي: ٢ / ١٤٨ و:
# ٧ / ٣٠، والمطالب العالية: ٤ / ٦٥ ح ٣٩٧٢،. أمالي الشجري: ١ / ١٤٣ - ١٤٩
~~- ١٥٢ - ١٥٤ - ١١٥ و ٤١٥، ومسند البزار: ٣ / ٨٩ ح ٨٦٤، وحليه الأولياء: ٩ /
~~٦٤، وتاريخ بغداد: ٨ / ٤٤٣
~~ترجمه زيد بن الحسن القريشي، وأهل البيت في المكتبة العربية: ٢٨٠، ومسند
~~شمس الأخبار: ١ / ١٢٦ أبو سعيد، والمعرفة والتاريخ: ١ / ٥٣٦ إلى ٥٣٨ عدة،
~~ومسند أبي يعلى: ٢ / ٢٩٧ ح
~~١٠٢١، والمنتخب من مسند عبد بن حميد: ١٠٨ ح ٢٤٠ عن زيد بن ثابت و ١١٤ ح ٢٦٥
~~عن زيد بن أرقم، ومشكاة المصابيح: ٣ / ١٧٣٥ - ١٧٣٢ - ١٧٣٥ ح ٦١٤٤ - ٦١٣١ -
~~٦١٤٣ باب فضائل علي عن زيد وجابر، مصابيح السنة: ٤ / ١٨٥ - ١٨٩ ح ٤٨١٥ -
~~٤٨١٦.
# والمصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٣١٣ - ٣٧١ ح ٣١٦٧٠ - ٣٢٠٧٧ و ٧ / ٤١١ ح
~~٣٦٩٤٢، وصحيح مسلم: ١٥ / وأسد الغابة ٢: ١٢ ترجمة الإمام الحسن ٧، وج ٣: ١٤٧ ترجمة عبد
~~الله بن حنطب و ٩٢ ترجمة عامر بن ليلى، وتحفة الإشراف: ٢ / ٢٧٨ ح ٢٦١٥،
~~وجلاء الأفهام: ١٢١ الفصل الرابع - معنى الآل، وتفسير المحرر الوجيز: ١ /
~~٣٦ المقدمة والطبقات الكبرى ٢: ١٥٠ ذكر ما قرب
~~لرسول الله من أجل، ومستدرك الصحيحين: ٣: ١٠٩ - ٥٣٣ كتاب معرفة الصحابة،
~~وصحيح الترمذي ٥:
# ٦٦٣ - ٦٦٢ كتاب المناقب ح ٣٧٨٦، و ٣٥١
~~باب التفسير ط. مصر - دار الحديث، وخصائص النسائي: ٨٥، والمعجم الكبير
~~للطبراني ٣: ٦٥ - ٦٦ - ٦٧، والعقد الفريد ٤: ٥٣ كتاب الخطب - خطبة الرسول
~~في حجة الوداع، والدر المنثور ٢: ٦٠ مورد آية
~~(واعتصموا بحبل الله) آل عمران ١٠٣ وج ٦: ٧ - ٣٠٦، وتفسير الرازي ٨: ١٦٢
~~مورد آية (واعتصموا)، وتاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٢ ذيل
~~خلافة علي ٧ ه وكنز العمال: ١ /
~~١٧٢ ح. ٨٧٠ و ٣٧٩ ح ١٦٥٠، و ٣٨٤ ح ١٦٦٧ وما بعدهم - باب الاعتصام بالكتاب
~~والسنة -، وبحار الأنوار: ٣٦
~~/ 331 - 338 - 373، وكفاية ms310 الأثير: 87 - 91 - 128 - 137 - 163 - 261)
(1) سوف يأتي توضيحه من المصنف في الفصل ما بعد اللاحق. وكذلك في ما بعد
~~لاحق اللاحق.
(١) البقرة: ٢٥٦.
# (٢) التين: ٨.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / 78 ح
~~16.
(١) كذا في النسخة الخطية، في المطبوع بلفظ مسلم.
# (٢) هود: ٣.
# (3) في بحار الأنوار: (خلقنا الله جزءا من جنب الله) - 24 / 192 ح 8.
(١) التوبة: ١٢٨.
# (٢) الزخرف: ٤.
(١) النور: ٦١.
# (3) كذا في المخطوط، وفي المطبوع: 1011.
# (4) كذا في المطبوع أما في المخطوط فالعدد 242.
(١) قال صلى الله عليه وآله: (اسم علي على كل حجاب في الجنة) (الأنوار
~~النعمانية: ١ / ٢٤).
# وقريب منه عن الإمام الصادق عليه السلام (الأنوار النعمانية: ١ / ١٦٩).
# وأخرج الديلمي والطبراني وغيرهما عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: (مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام) (مجمع الزوائد: ٩ / ١١١، وبغية
~~الرائد تحقيق مجمع الزوائد ١٤٣ ح ١٤٦٥٦، والمعجم الأوسط للطبراني: ٦ / ٢٣٤
~~ح ٥٤٩٤، وكتاب الأربعين للخزاعي: ٤٧ - ٥٨، وجواهر المطالب: ١ / ٧٢ - ٩٢).
# وأخرجه القرشي بلفظ: (على باب الجنة: علي ولي الله، فاطمة أمة الله،
~~الحسن والحسين صفوة الله) (مسند شمس الأخبار: ١ / ١٢١ باب ١٣، وكشف اليقين: ٤٤٩ ح
~~٥٥١).
# ٢) في آيات أن (٢) الكافي: ٢ /
~~627.
# (3) الأنوار النعمانية: 1 / 24 - 169 وقد فصلنا ذلك في كتابنا الولاية
~~التكوينية.
(١) بحار الأنوار: ٣٩ / ٣٧ ح
~~٧.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٦٧
~~ح ١.
# (٣) بحار الأنوار عن مقتضب الأثر: ٥١ / 149 ح 24 بتفاوت
~~بسيط.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / 162 ح
~~13.
(1) هذا كما يظهر شعر عامي مما كان ينظمه شعراء الشعب في عصر المؤلف
~~البرسي، ولا نكاد نعرف أكثر ألفاظه وكيفية نطقه.
(١) الإمام علي عليه السلام للهمداني: ٣٥.
# (٣) النساء: ٣١.
(١) البقرة: ٢٥٧.
# (٢) باختصار بشارة المصطفى: ٨٦.
# (٣) طه: ١٢٣.
# (٥) المؤمنون: ٧١.
# (٦) البقرة: ٣٧.
# (٧) ص: ٦٨.
# (٨) الأنبياء: ١٠.
(١) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٧٩ ح
~~٢٢ والحديث طويل.
# (٢) القصص: ٤١.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٦ / ٢٧٩
~~ح ٢٢ الحديث طويل.
# (٤) الشورى: ٧.
# (٥) البقرة: ١٠٥.
# (٦) السجدة: ١٣.
(١) الواقعة: ٢٧ و ٤١.
# (٣) البقرة: ٨٢.
(١) يوسف: ٧٩.
# (٢) البقرة: ٢٦٠.
# (٣) العنكبوت: ١٢.
# (٤) الشورى: ٣٧.
(١) هود: ٦١.
# (٢) الأعراف: ٢٩.
# (٣) الزخرف: ٣٧.
# (٤) بحار الأنوار: ٤٢ / 28
~~ح 7.
(١) بحار الأنوار: ٣٧ / ٥٩ ح
~~٢٨ عن المناقب.
# (٢) بحار الأنوار: ٨٥ / 233
~~- 234 ح 1 والحديث طويل.
(١) الروم: ٢٧.
# (٢) المطففين: ١٩٦.
# (٣) وعلى هذا يحمل حديث النبي ص: (بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا)
~~(شرح دعاء الجوشن: ١٠٤، وجامع الأسرار: ٣٨٢ - ٤٠١ ح ٧٦٣ - ٨٠٤، والمراقبات:
~~٢٥٩). وروي بلفظ: (يا علي إن الله تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع
~~الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا) ثم قال صاحب كتاب القدسيات: وصرح بهذا المعنى
~~في قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي: ليعلموا أن باب
~~النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح (الأنوار النعمانية: ١ / ٣٠) أقول: يوجه
~~كلام صاحب كتاب القدسيات: أن باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا، إلا
~~أنه لم يفتح ظاهرا، فكان الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السر الولائي إلى
~~أن وصل إلى النبي الأعظم ص فظهر هذا السر إلى العلن.
# * ويؤيد ذلك: - ما روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: (فنحن
~~السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم، ونحن منار الهدى والعروة
~~الوثقى، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا) (بحار الأنوار : ٢٦ / ٢٦٤ باب
~~جوامع مناقبهم ح ٤٩، ومشارق الأنوار اليقين: ٤٩) فهذا
~~صريح في أن أنوار محمد وأل محمد عليهم السلام كانت مع كل نبي سرا، والكون
~~ليس لمجرد بل ليستفيدوا منه، ويقتفون آثاره وآثار ms312 محمد التي لا يعرف
~~تفسيرها إلا هم، وإلا كيف يكون للنور السري مع كل نبي أثرا يقتفي ويهتدي
~~به؟
# وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمن سأله عن فضله على الأنبياء
~~الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال: (والله قد كنت مع
~~إبراهيم في النار: وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما، وكنت مع نوح في السفينة
~~فأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته التوراة، وأنطقت عيسى في المهد
~~وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد أخوته، وكنت مع
~~سليمان على البساط وسخرت له الرياح) (الأنوار النعمانية: ١ / ٣١). وروى ابن
~~الجوزي والقاضي عياض قول العباس لمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وردت
~~نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق (الوفا بأحوال المصطفى: ٢٨ الباب
~~الثاني - ح ٩، وينابيع المودة: ١٣ - ١٤) يا برد نار الخليل يا سببا لعصمة
~~النار وهي تحترق (الشفا باعراف حقوق المصطفى: ١ / ١٦٧ - ١٦٨ الباب الثالث
~~). - وقال القسطلاني في المواهب:
# سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد روح
~~الوجود حياة من هو واجد * لولاه ما تم الوكود لمن وجد عيسى وآدم والصدور
~~جميعهم * هم أعين هو نورها لما ورد لو أبصر الشيطان طلعة نوره * في وجه آدم
~~كان أول من سجد أو لو رأى النمرود نور جماله * عبد الجليل مع الخليل ولا
~~عند لكن جمال الله جل فلا يرى * إلا بتخصيص من الله الصمد (المواهب اللدنية
~~بالمنح المحمدية: ١ / ٤٤).
# - وقال الشيخ محمد حسين الأصفهاني:
# طأطأ كل الأنبياء لطاها * ذلك عز عز أن يضاهى تقبلت تربة آدم الصفي *
~~بيمنه أكرم به من خلف وسجدة الأملاك لا لغرته * بل نور ياسين بدا في غرته
~~به نجي نوح من الطوفان * بمرسلات اللطف والإحسان (الأنوار القدسية: ٢٠).
# - وقال الصفوري: لما ألقي إبراهيم في النار كان نور محمد صلى الله عليه
~~وآله في جنبه، وعند الذبح كان النور قد انتقل إلى إسماعيل. (نزهة المجالس:
~~٢ / ٢٤٥).
# - ما روي أن الإمام الصادق عليه ms313 السلام هو الذي أبطل سحر موسى عليه
~~السلام (الإختصاص: ٢٤٧.).
# - ما عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام:
# (قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونورنا سبع طبقات أعلام
~~الورى بالهداية، فنحن ليوث الوغى وغيوث
~~الندى وطعناء العدى، فينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد والعلم في
~~الأجل... فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما شاهدنا منه الوفاء، وروح القدس في
~~جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة... وهذا الكتاب ذرة من جبل الرحمة
~~وقطرة من بحر الحكمة) (المراقبات:
# ٢٤٥).
# - ما روي في معنى قوله صلى الله عليه وآله (الله المعطي وأنا القاسم):
~~جميع ما يخرج من الخزائن الإلهية دنيا وأخرى إنما يخرج على يديه (شرح
~~الشمائل: ٢ / ٢٤٦).
# - وحديث أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا آدم الأول أنا نوح الأول)
~~(الإنسان الكامل: ١٦٨).
# - وقال الشعراوي قلت: (وبذلك قال سيدي على الخواص سمعته يقول: إن نوحا
~~عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رفع عليه إلى
~~السماء فلم يزل محفوظا من الغرق حتى رفع عليه) (الفتوحات الأحمدية لسليمان
~~الجمل: ٩٣).
# - وقال رسول البشرية صلى الله عليه وآله: (أنا محمد النبي الأمي لا نبي
~~بعدي، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، وعلمت خزنة النار وحملة العرش) (الشفا بتعريف حقوق
~~المصطفى: ١ / 170 الباب الثالث - الفصل الأول).
(١) بحار الأنوار ٢٧ / ٨٠ (٢)
~~وسائل الشيعة ٤ / 1142 و 7 /
~~102
(١) بصائر
~~الدرجات: ٢١٧ ح ١ - ٤ باب إن عنده الاسم الأعظم.
# (٢) الصحيفة الصادقية: ٢٣٢.
# (٣) النجم: ٩.
# (٤) النجم: ١٠.
(١) الإسراء: ٢٦.
(1) جامع الأسرار: 205 ح 394.
# (2) الآيات من أول سورة البقرة.
# (3) إبراهيم: 5.
(١) النساء: ١٣٦.
# (2) الآيات من أول سورة البقرة.
(١) الآية: البينة ٥ (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).
# (٢) البقرة: ٤٥.
(١) مسند أحمد: ١ / ٩٨ ط م و: ١٥٩ ح ٧٧٢ ط. ب وصحيح الترمذي: ٥ / ٦٣٢ ح
~~٣٧١٢.
# (٢) آل عمران: ٦١.
# (٣) آل عمران: ١٤٤.
# (٤) تقدم الحديث.
# (٥) تقدم الحديث.
# (٧) الأحزاب: ٥٦.
# (٨) غافر: ١٥.
(١) باختصار في عيون الحكم
~~والمواعظ 167 ط دار الحديث للواسطي
(١) بحار الأنوار: ٤١ / 5 ح
~~5. وقرب منه البحار: 40 / 55 90 ضمن حديث طويل عن النبي ص (2) في البحار
~~العصا.
# (3) وهو يشير إلى حديث الرجعة.
(1) الدهر: 1.
# (2) نفحات الأزهار للميلاني: 10 / 213.
(1) في الأصل المطبوع منشاء.
(١) راجع بحار الأنوار: ٣٨ /
~~٧٨ ح ١ و: ٣٩ / ٢٢٧ ح ١.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٢ / 304
~~ح 268 و: 37 / 113 ح 6.
# (3) في البحار: قل: إن شاء الله أو علي.
(1) كذا والظاهر رتاجها.
# (2) في الأصل أفردوس.
(1) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 3 / 27.
(١) الإسراء: ٨٥.
# (2) في الأثر: عبدي أطعني تكن مصلي تقول للشئ كن فيكون، وفيه أيضا: عبدي
~~أطعني أجعيلك مثلي أنا حي لا أموت أجعلك حيا لا تموت الخ: راجع البحار:.
() بحار الأنوار: ٣٩ / 347 ح
~~20.
(1) راجع ما ذكره المجلسي عن الإمام الباقر في تفسيرها: 39 / 350.
(١) مدينة المعاجز: ١ / ٤٣٠.
# (٢) مدينة المعاجز: ١ /
~~٤٣١.
# (٣) البقرة: ١٢٤.
(١) عوالي اللئالي: ٤ / ٩٨.
# (٢) الكافي: ١ / 134.
(١) النساء: ٤.
# (٢) الأحزاب: ٤٣.
# (3) الانشقاق: 21.
(١) البقرة: ١٥٧.
# (٢) البقرة: ١٥٧.
# (٣) الشرح: ٤.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٢٥٨ ح
~~٨.
# (٢) بحار الأنوار: ٢٧ / 259
~~ح 9.
(١) الغدير: ٤ / 89 و 12 / 90.
(١) تقدم الحديث.
# (٢) لعله تقدم، وراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٧ / ٢٥٣ الخطبة
~~١١٣ والأنوار النعمانية: ١ / ٢٦، والبحار: ٤٠ / ١٥٣، وكشف الغمة، ١ / ١٧٠.
# (٣) نهك البلاغة: ٢٨٠ الخطبة ١٨٩.
# (٤) وفي حديث: سلوني عن علم لا يعرفه جبرائيل. نزهة المجالس: ٢ / ١٢٩.
# (٥) قد وردت روايات عن آل محمد ص تنص على إخفاء العلوم الصعبة نحو ما روي
~~عن أبي عبد الله عليه السلام (والله لو أن على أفواههم أوكية لأخبرت كل رجل
~~منهم ما لا يستوحش إلى شئ، ولكن فيكم الإذاعة ه والله بالغ أمره) (بحار الأنوار: ٢٦ / ١٤١ ح ١٣ باب
~~أنه لا يحجب عنهم شئ) وعن الإمام الباقر عليه السلام ms315 (لو كان لألسنتكم
~~أوعية لحدثت كل امرء بما له وعليه) (بحار الأنوار:
# ٢٦ / ١٤٩ ح ٣٤ باب أنه لا يحجب عنهم شئ) وقال الإمام زين العابدين
~~عليه السلام إني لأكتم من علمني جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد
~~تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصي قبيه الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح
~~به * لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحيل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح
~~ما يأتونه حسنا (الأصول الأصلية: ١٦٧، وغرر البهاء الضوي: ٣١٨ ومشارق أنوار
~~اليقين: ١٧،
~~وجامع الأسرار : ٣٥ ح ٦٦).
# وتقدم من المصنف قول الإمام الصادق: (هيهات، والله لو أخبرتك بكنه ذلك
~~لقمت عني وأنت تقول إن جعفر لن محمد كاذب في قوله أو مجنون) وقال عليه
~~السلام: (إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد
~~مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان (الأصول الأصلية: ١٦٩).
# وقال عليه السلام: (لا تذيعوا سرنا ولا تحدثوا به عند غير أهله فإن
~~المذيع سرنا أشد علينا من عدونا) (الخرايج والجرايح: ٢٦٧ باب ٧).
# وقد بين الإمام العسكري عليه السلام علة عدم إخبار بالأمور الغيبية بقوله
~~لموسى الجوهري (ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب، فنخرج ما علمنا
~~منه إليكم، فيسمعه من لا يطيقه استماعه فيكفر) (الهداية الكبرى: ٣٣٤
~~باب ١٣).
# والظروف التي كان يعيشها النبي صلى الله عليه وآله والقليل من الأئمة
~~كانت مختلفة فرسول الله صلى الله عليه وآله كان في بداية الدعوة الإسلامية
~~وقريب عهد بالجاهلية.
# وإذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد
~~الحسين المظفر يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب: قال بعد أن ذكر توقف الرسالة على علم النبي صلى الله عليه وآله
~~بكل الأشياء: فعلم الرسول بالعالم وإحاطته بما يحدث فيه وقدرته على تعميم
~~الإصلاح للداني والقاصي والحاضر والباد، من أسس تلك الرسالة العامة وقاعدة لزومية لتطبيق تلك
~~الشريعة الشاملة.
# غير أن الظروف لم تسمح ms316 لصاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وآله أن يظهر للأمة
~~تلك القوى القدسية والعلم الرباني الفياض. وكيف يعلن بتلك المواهب والإسلام
~~غض جديد، والناس لم تتعرف تعاليم الإسلام الفرعية بعد؟! فكيف تقبل أن
~~يتظاهر بتلك الموهبة العظمى وتطمئن إلى الإيمان بذلك العلم. بل ولم يكن كل
~~قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الإيمان الراسخ، وما خضع البعض منهم
~~للسلطة النبوية إلا بعد اللتيا والتي وبعد الترهيب والترغيب) (علم الإمام:
~~9 - 10).
# نعم فقد أفصح النبي صلى الله عليه وآله لخاصة أصحابه عن كنه حقيقته
~~وحقيقة علمه ليس هنا محل ذكرها.
(١) الرعد: ٧.
# (٢) طه: ١١٤.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٢ / 462
~~ح 13.
(١) يس: ٢٢.
(١) النساء: ٤١.
# ، خذي هذا (3) صحيح الترمذي ح 2435 كتاب صفحة القيامة.
# (3) تقدم الحديث.
(١) في الأصل المطبوع أصبحت غاليا.
# (٢) في الأصل المطبوع فذاك الله عن الخلط.
# (٣) في الأصل المطبوع فلا ثمر وأن.
# (٤) الغاشية: ٢٥ - 26.
(١) بحار الأنوار عن البرقي في كتاب الآيات: ٢٤ / ٢٧٢ ح ٥٤.
# (٢) مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٩٤ الفصل السادس، ومائة منقبة: ٤٨ المنقبة
~~الخامسة والبحار: ٣٦ / ٢٧٠.
# (٣) بحار الأنوار: ٧ / ٣٣٩ ح
~~٣٠.
# (٤) بحار الأنوار: ٧ / ٢٣٢ ح
~~٣، ولسان الميزان: ٢ / 485
~~بتفاوت.
(١) ورد في النصوص الشريفة (لا يشاؤون إلا ما يشاء الله) (نحن إذا شئنا شاء
~~الله وإذا كرهنا كره الله). (فإذا شاء شئنا) (بحار الأنوار: ٢٤ / ٣٠٥، و: ٢٦ / ٧ باب نادر في معرفتهم،
~~والهداية
~~الكبرى: ٣٥٩).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: (يا ابن آدم بمشيئتي
~~كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما
~~تريد) (بحار الأنوار: ٥ / ٤٩ -
~~٦٥ - ٧٥ ح ٩٧ - ٩٩ - ١٠٤ من كتاب العدل والمعاد).
# وقال الإمام الخميني (قدس سره) في الآية: قوة العبد ظهور قوة الحق وما
~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات
~~والآثار والحركات من ms317 شؤون ذاته، وظل صفة مشيئته وإرادته، وبروز نوره وتجليه
~~وكل جنوده، ودرجات قدرته، والحق حق والخلق خلق، وهو تعالى ظاهر فيها وهي
~~مرتبة ظهوره:
# ظهور تو بمن است ووجود من از تو * ولست تظهر لولاي لم أكن لولاك (شرح
~~دعاء السحر: ١١٤).
# وقال قدس سره: إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات
~~قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته، ولا ظهور لمقدرة إلا مقدرته، ولا
~~إرادة إلا إرادته، بل لا وجود إلا وجوده، فالعالم كما أنه ظل وجوده ومرشحة
~~جوده، ظل كمال وجوده (شرح دعاء السحر: ١٢٣ - ١٢٢).
# وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# (عن الله أروي حديثي أن الله يقول: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء
~~لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد) (التوحيد
~~للصدوق: ٣٤٤ باب ٥٥ ح ٣ ١ باب المشيئة والإرادة).
# - وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طويل جاء فيه: (يا سلمان ويا
~~جندب: أنا أحيي وأميت بإذن ربي، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي
~~يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا، لأنا كلنا واحد أولنا محمد آخرنا
~~محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد، فلا تفرقوا بيننا، ونحن إذ ا شئنا شاء الله،
~~وإذا كرهنا كره الله، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا
~~الله ربنا لأن من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عز وجل
~~ومشيته فينا) (بحار الأنوار:
~~٢٦ / 6 - 7 باب نادر في معرفتهم بالنورانية من كتاب الإمامة ح 1).
# وقد فصلنا ذلك في كتاب الولاية التكوينية.
(١) بحار الأنوار: ٧ / 202 ح
~~88 و: 24 / 114 ح 1 و 3.
(١) النور: ٦١.
# (٢) تقدم الحديث.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٣
~~ح ٩.
# (٤) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٣
~~ح ١٠.
# (٥) بحار الأنوار: ٢٧ / 314
~~ح 11.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / ٣١٤ ح
~~١٢.
# (٣) الصافات: ٨٣.
# (٣) البحار: ٣٦ / ١٥٢ ح ١٣١.
# (٤) البحار: ٢٤ / ٢٧٢ ح ٥٥.
# (٥) الشعراء: ١٠٠ - 101.
(٣) كمال الدين: ١ ms318 / ٢٥٤، والبحار: ٢٦ / ٣٣٥.
# (٤) تقدم الحديث.
# (٥) الإحتجاج: ١ / ٨٨.
# (٦) ينابيع المودة: ١ / ٢٥، وجواهر العقدين: ٣٤٣، وتاريخ المدينة: ١ / 38 (7) الأنبياء: 103.
(١) الكامل لابن عدي: ٧ / ١٤١ رقم ٢٠٥٣.
# (٢) الأعراف: ٤٦.
# (٣) ينابيع المودة: ١ / ١١٨.
# (٤) فضائل الصحابة لأحمد: ٢ /
~~٦٦١، ومسند أبي يعلى: ٣ / ٤٨١
~~ح ٧٤٩٣.
# (٥) المدثر: ٣٠.
# (٦) مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٣٩.
# (٧) نوادر الأصول للترمذي: ١ / ٣٤٠ أصل ٦٧.
# (٨) لقمان: ٢٠.
# (٩) لقمان: ١٤.
(٢) التوبة: ٥٩.
# (٣) الأصول الأصيلة: ١٦٩.
(١) الأنفال: ٢.
# (٢) ص: ٣٩.
(١) النساء: ٤١.
# (٢) الإسراء: ٧١.
# (٣) الصافات: ٢٤.
(١) البقرة: ٢٨١.
# (٢) ق: ٢٤.
# (٣) بحار الأنوار: ٣٦ / ٧٤
~~ح ٢٧ و: ٢٤ / ٧٣ ح ٥٨.
# (٤) إبراهيم: ٥.
# (٥) البقرة: ٣.
(٣) بحار الأنوار: ٣٥ / ٣٩ ح
~~٣٨ ضمن حديث طويل.
# (٤) مسند أحمد: ١ / ١٧٠ ط. م و: ٢٧٧ ح ١٤٦٦ ط. ب، والطرائف: ١ / ٧٠ ح ٤٥
~~وما بعده.
# (٥) مزار الشهيد الأول: ٢٣٦.
# (٦) بحار الأنوار: ٣٨ / ٢٤٨
~~ح ٤٢ ضمن حديث طويل.
# (٧) بحار الأنوار: ٢٣ / ١٢٥
~~ح ٥٣ و: ٢٦ / ٣٤٩ ح ٢٣.
# (٨) بحار الأنوار: ٣٨ / 139
~~ح 101 و: 39 / 214 ح 5 ضمن حديث طويل.
(١) روضة
~~الواعظين: ٢٠.
# (٢) بحار الأنوار: ٦٠ /
~~324.
(١) البحار: ٩٥ / ٣٩٣.
# (٢) نور البراهين للجزائري: ٢ / ١٢١.
# (٣) الإسراء: ٨٥.
(١) يراجع الكافي: ٣ / ١٢٨ ح ١ إلى
~~١٣ والبحار: ٦ / ١٧٣ ح ١ إلى ٥٦.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٦ / 406
~~ح 16.
(١) القيامة: ٢٢.
# (٢) الفجر: ٢٢.
# (٣) البقرة ٤٦.
# (٤) يوسف: ٤٣.
# (٥) الفجر: ٢٨.
...
(١) مريم: ٩٣.
# (٢) القيامة: ٢٢.
# (٣) لقمان: ٢٠.
(١) بحار الأنوار: ٣٦ / ٢٩٤ ح
~~١٢٤ والحديث طويل اختصره المصنف.
# (٢) الأعراف: ١٤٣.
(٣) الشورى: ٥١.
# (٤) الانفطار: ١٩.
# (٥) الحج: ١١.
(١) بحار الأنوار: ٢٥ / ٣٤٦
~~وأصول الكافي: ١ / ٤٠١ والدر المنثور
~~للشهيد الثاني: ١ / ٤٧، وغرر الفوائد: ٤١٩.
(١) مريم: ٦٥.
# (٢) الجاثية: ٣٦.
# (٣) الجاثية: ٣٦.
# (٥) البقرة: ٢١.
# (٥) الحشر: ٢.
# (٦) البقرة: ١١١.
(١) الأنعام: ١١٠.
# (٢) الرعد: ٢٠.
# (٣) الرعد: ٢١.
# (٤) نهج السعادة: ٤٠٩ / ٧، ومناقب آل أبي طالب: ٢ / 96 بتفاوت.
# (5) تقدم الحديث.
(١) المسخ المتقدم في رواية الإمام الصادق عليه السلام أعم من المسخ في
~~الدنيا والآخرة والمراد في الآخرة ما يسمى بتجسد الأعمال من حشر بعض الناس
~~على شكل الحيوانات. والمراد في الدنيا ما جاء في بعض روايات الإمام الصادق
~~عليه السلام من إراءة الإمام الناس لأبي بصير على حقيقتهم قردة وخنازير.
# أقول: وإنما قلنا ذلك لما نشاهده من أعدائهم في الحياة الدنيا على
~~طبيعتهم الإنسانية ولما ثبت من رحمة أمة محمد صلى الله عليه وآله بعدم
~~المسخ.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / 296
~~ح 99.
(١) تقدم الحديث.
# (٢) الفردوس: ٣ / ٤٥٥ ح ٥٤٠٦، والمستدرك: ٣ / 32.
(١) بحار الأنوار: ٣٨ / 313 ح
~~17.
(١) الصافات: ٢٤.
# (٢) الرحمن: ٣٩.
# (٣) هود: ١١٤.
# (٤) الشورى: ١١.
(١) القيامة: ٢٢.
# (٢) الأنعام: ١٠٣.
# (٣) الفتح: ٢.
# (٤) الأحزاب: ٣٣.
(١) راجع بحار الأنوار: ٥٣ /
~~٣٠٢.
# (٢) بحار الأنوار: ٥٣ /
~~302.
(١) أعيان الشيعة: ٦ / 467.
(٢) الغدير: ٧ / 45.
(١) الأعراف: ١٥٩.
# (٢) الحديد: ٢٧.
# (٣) آل عمران: ١٤٤.
# (٤) سنن أبي داود: ح ٤٥٩٧ كتاب
~~السنة، وسنن الدارمي: ح 2406 كتاب السير.
(١) الحديث مجمع عليه عند أهل الإسلام، راجع: فتح الباري ح ٦٥٨٥، وسنن ابن
~~ماجة: ح ٤٣٠٦، ومسند أحمد: ح ٧٩٣٣.
# (٢) قال الإمام السخاوي: زعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. المقاصد
~~الحسنة: ٤٩ - ٥٠ ح ٣٩.
# وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث مختصر المنهاج رقم ٥٥: رواه
~~الدارقطني في الفضائل وابن عبد البر في
~~العلم من طريقه من حديث جابر وقال: إسناد لا تقوم به حجة - رواه البيهقي في
~~المدخل من حديث ابن عمر وابن عباس بنحوه من وجه آخر ms320 مرسلا وقال: متنه مشهور
~~وأسانيده ضعيفة ولم يثبت في إسناد، ورواه البزار وقال: منكر لا يصح، وقال
~~ابن حزم: مكذوب باطل (هامش المنتخب من مسند عبد بن حميد: ٢٥١ ح ٧٨٣).
# وقال محقق كنوز الحقائق: ١ / ٦٧ ح ٧٥١: الحديث موضوع (ميزان الاعتدال: ١ / ٤١٢ رقم ١٥١١ ولسان الميزان ٢ / ٤٨٨).
# وقال محقق كتاب شرح مسند أبي حنيفة: ٤٩٨: هذا ليس
~~بصحيح وتفصيله في رسالة ملحقة (بنود الأنوار) وضعفه الحافظ ابن حجر في
~~المطالب العالية: ٤ / ١٤٦ ح ٤١٩٣ - ٤١٩٤.
# وممن ضعفه الخفاجي والملا علي القاري وأحمد والمزني. أنظر: نسيم الرياض:
~~٣ / ٢٤ ٤ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج: ٣ / ٩٩ وجامع بيان العلم لابن
~~عبد البر: ٢ / ٨٩.
# * هذا وروي الحديث بلفظ: (أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (لسان الميزان: ١ / ١٤١). وهو
~~موافق لما روي من طرق في حديث الأمان الذي يشبه به النبي أهله بالنجوم،
~~وأيضا له شاهد من حديث الثقلين،
~~ولا يلزم منه الأمر بالمتناقضات لأن أهل البيت عليهم السلام عصمهم الله
~~بآية التطهير ولم يكن بينهم اختلاف.
# (٣) بحار الأنوار: ٢٣ / 44
~~ح 90.
(١) الأحزاب: ٣٣.
# (2) تقدم الحديث مع مصادره.
# ، وخبر (3) مناقب ابن المغازلي: 75 ح 133 والفردوس: 1 / 95 ح 135،
~~والطرائف: 1 / 158 ح 165.
# (4) قد فصلنا طرق الحديث والاحتجاج به من قبل الصحابة وأهل البيت عليهم
~~السلام في كتاب أنواع النصوص على آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
(١) مناقب ابن المغازلي: ١٧٧ ح ٣٢٢، والطرائف: ١ / ١١٩ ح ١٠٦.
# (٢) البحار: ٤٢ / ٣٠٣ ح ٤ و: ٢٤ / ٢٦٨ ح ٤٠.
# (٣) تقدم الحديث.
# (٤) كنز العمال: ٥ / ٧٢٣ ح
~~١٤٢٤٢ والطرائف: ١ / ١٣١ ح ١٢٣.
# (٥) بحار الأنوار: ٣٢ / ٢٥٠
~~ح ١٩٧.
# (٦) تقدم الحديث.
# (٧) بحار الأنوار: ٣٧ /
~~180.
# (8) الطرائف: 1 / 174 ح 184.
(١) المقصود به أن الخبر الذي أشار إليه في صدر الفصل: وإني تارك فيكم
~~الثقلين، وأصحابي كالنجوم.
# وإنه وجد الاجماع به لمن تبع عليا.
# (٢) قال جمال الدين النيسابوري في الأربعين: حديث الغدير تواتر عن أمير المؤمنين وهو ms321 متواتر عن النبي صلى
~~الله عليه وآله (نقلا عن حاشية إحقاق الحق: ٢ / ٤٢٣).
# وقال في الأزهار في مناقب إمام الأبرار: وقد تواتر هذا الخبر حد التواتر
~~(هامش مناقب ابن المغازلي:
# ١٦ ح ٢٣ ط. طهران).
# وقال الحافظ الجزري بعد ذكر نص الغدير: هذا حديث حسن من هذا الوجه صحيح
~~من وجوه كثيرة، تواتر عن أمير المؤمنين علي وهو متواتر أيضا عن النبي صلى
~~الله عليه وآله رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه
~~ممن لا اطلاع له في هذا العلم. (أسمى الناقب: ٢٢ - ٢٣ ح ٢).
# وقال شمس الدين الذهبي: هذا الحديث متواتر (نقلا عن حاشية إحقاق الحق: ٢ /
~~٤٢٣).
# وقال السيوطي: إنه حديث متواتر (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث: ٣
~~/ ٢٣٤ ح ١٥٧٦، والغدير: ١ / ٣٠٠ عن
~~الأزهار المتناثرة للسيوطي).
# وممن صرح بتواتره: المناوي في التيسير نقلا عن السيوطي، وشارح المواهب
~~اللدنية، والمناوي في الصفوة (نظم المتناثر من الحديث
~~المتواتر: ٢٠٦ ح 232).
(١) كفاية الطالب: ٢٨٣ الباب السبعون.
# (٢) الأعراف: ١٤٢.
(١) حلية الأولياء: ١ / ٩٥، ومسند ابن المبارك: ١٥٦ ح ٢٥٣، وهو
~~الذي أمر صعصعة بلعن علي فامتنع، راجع لطف التدبير: ١ / ١١٩ باب ١٥.
# (٢) بحار الأنوار: ٣٩ / 93
~~ح 3.
# (3) الطرائف: 1 / 174 ح 184.
# (4) تقدم الحديث.
(٢) فتح الباري: ح ٧٣٥٢.
# (٣) ص: ٦٣.
# (١) الغدير ١٠ / 270
(١) البقرة: ١٣٢.
# (٢) الأحزاب: ٣٦.
(١) الكهف: ٤٩.
# (٢) يس: ٥٤.
# (٤) النساء: ٤٠.
# (٤) النساء: ١٤٧.
# (٥) الكافي: ٢ / 353.
(١) صحيح مسلم: ٤ / ٢١٨٧ ح ٥٠٨٤
~~كتاب الجنة، وأساس التقديس: ١٤١ فصل ٢٦.
# (٢) تنزيه الشريعة: ١ / ١٣٨، والموضوعات: ١ / ٧٩.
# (٤) راجع الطرائف: ٢ / ٤٩ فقد فصل ذلك.
# (٥) طه: ١٢١ (٦) الشرح: ٢.
# (٧) رواه مسلم في كتاب الإيمان:
~~ح 236.
# (8) راجع رسائل السيوطي، رسالة نجاة آباء الرسول.
# (10) إحياء علوم الدين: 2 / 278 كتاب آداب السماع.
(١) الضحى: ٧.
# (٣) المدثر: ٤.
# (٤) وسائل الشيعة ١ / ٤٧.
# (٥) فتح ms322 الباري: ح ٤٨٢.
# (٦) راجع الطرائف: ٢ / ٣٠٢ بتحقيقنا.
# (٧) مسند أحمد: ح ٧٩.
# (٨) النجم: ٣.
# (٩) الكهف: ٤٩.
(١) الكهف: ٢٩.
# (٢) بتفاوت الغدير ٥ / ٤٥٢.
# (٣) الأعراف: ٢٨.
# (٤) الأنعام: ٢٢.
# (٥) الأنعام: ٢٣.
# (٦) الشفا: ١ / ٨٣ شرف نسبه.
# (٧) الشعراء: ٢١٩.
# (٨) الطبقات الكبرى: ١ /
~~٢٢، والشفا: ١ / ١٥، وتاريخ الخميس: ١ / ٢٣٤.
# (٩) الأعلى: ٦.
# (١٠) الأعراف: ٢٣.
# (١١) المؤمنون: ١١٦.
(1) يتفق الصالحية مع المعتزلة في القول في أن أمير المؤمنين بايع الخلفاء
~~ورضي بإمامتهم، ولو حاربهم لحكموا بكفرهم.
# (2) في الأصل المطبوع: السبابية.
(1) المشهور أنه عبد الله بن سبأ.
# (2) إن عبد الله هو ابن ميمون الفلاح، وقد زعموا أنه ادعى النسب إلى مسلم
~~بن عقيل حين نزل على بني (13) في الأصل المطبوع: اليعقوبية.
عقيل بالبصرة. وزعم بعض دعاة الإسماعيلية أنه من أولاد سلمان الفارسي.
# (1) بنحو الاستقلال.
# (2) يتضح مراد هذه الفرقة: بالصورة تنعكس للشخص في المرآة فليست هي الشخص
~~المقابل للمرآة، وليست هي غيره، وليست هي شيئا مباينا ولا ممازجا.
# (3) كيسان هو مولى محمد بن الحنفية، وليس هو المختار الثقفي.
(1) في الأصل يحكمون.
(1) راجع: أمالي الشيخ الصدوق 510 المجلس 93.
# (2) راجع أمالي الشيخ الصدوق 537 المجلس 97.
العالية: ٤ / ٨٥ ح ٤٠٣٠، وكنز
~~العمال: ١١ / 753 ح 33670). وعن الشعبي: (كان علي أشجع الناس تقر العرب
~~بذلك) (الإستيعاب: 3 / 363).
# (3) الصواعق المحرقة: 270، وجواهر العقدين: 380.
# (4) قد فصلنا ذلك في كتابنا النصوص على آل محمد.
# (5) قد ذكرنا كون كل إمام أفضل أهل زمانه في كتابنا النصوص على آل محمد.
(١) مدينة المعاجز: ٢ / ١١.
# (٢) الكافي: ١ / 465، ومعجم الإمام
~~المهدي: 3 / 382.
(١) حلية الأبرار: ٢ / ١٦، ومدينة المعاجز: ٢ / 445.
# (2) راجع البحار: 15 / 24 و: 25 / 22.
# (3) تقدم الحديث مع تخريجه.
(4) دلائل الإمامية: 135 معاجز الصادق ع
(1) البحار: 42 / 33 ح 11 ضمن حديث طويل.
# (2) بقوله: إني رافعك إلي.
# (3) بقوله تعالى: فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم الشعراء: 63.
# (4) بقوله: (ولسليمان الريح.. وسخرنا الريح).
(١) النمل: ٤٠.
# (٢) الرعد: ٤٣.
# (٣) النجم: ١٨.
# (٤) تقدم الحديث.
# (٧) بحار الأنوار: ٣٦ / ١ ح
~~٢.
# (٨) ص: ٦٩.
(٢) عيون أخبار الرضا: ٢ / ٢٦٨، والأمالي للصدوق: ١٨٩.
# (٤) هود: ١١٩.
# (5) تقدم الحديث.
(١) بحار الأنوار: ٢٧ / 226 ح
~~22.
(١) الأنعام: ٥٧.
(٢) تقدم الحديث.
# (٣) تقدم الحديث.
# (٤) النساء: ٥٤.
# (5) تقدم الحديث
(١) أعيان الشيعة: ٦ / 466.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧١، والغدير:
~~٧ / 41 - 42.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٢ - ٧٣٦ والغدير:
~~٧ / 57 - 62.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٦.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٦، والمنتخب: ١٣١، وقال الطريحي في التقدمة لها
~~(ولله د ر بعض من قال من الرجال في مدح علي حين طاف حول قبره)، وأعيان الشيعة: ٦ / ٤٦٨، والغدير: ٧ / ٣٣.
# (٣) في أعيان الشيعة: أم طيب الوصي يفوح.
# (٤) شعراء الحلة: ٢ / ٢٧٦ - ٣٧٧، والغدير: ٤١٧، وأعيان الشيعة: ٦ / 468.
# يشير الشاعر في هذه الأبيات إلى معنى من قال في حق الإمام علي: ما أقول
~~في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا وأخفت أعداؤه فضائله حسدا، وشاع من بين
~~ذين ما ملأ الخافقين. البابليات: 1 / 121.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٧٧ - ٣٨٤، والغدير: ٧ / 49 - 57.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٤، والغدير:
~~٧ / 67.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٤ - ٣٨٥ والغدير:
~~٧ / 42 - 44 وقد خمسها ابن السبعي.
# (2) الأئمة هم مواقع أسماء الله أو صفاته، وأنهم - كما في الحديث - ألقى
~~في هويتهم مثاله وإرادتهم مصادر أفعاله.
(١) البابليات: ١ / ١٢٢ وقد خمس هذه القصيدة الشاعران الأخوان الشيخ محمد
~~رضا والشيخ هادي ولدا الشيخ أحمد النحوي.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٥ - ٣٨٦، والغدير: ٧ / 38 - 40 والبابليات: 1 /
~~119.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٦، والغدير:
~~٧ / ٤٥.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٦ - ٣٨٧، والغدير: ٧ / ٤٠، آخر مشارق الأنوار، وأعيان الشيعة: ٦ / 466،
~~والبابليات: 1 / 120.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٧، والغدير:
~~٧ / ٤٧ - ٤٨.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٧، الغدير:
~~٧ / 66.
(١) شعر الحلة: ٢ / ٣٨٧ - ٣٨٨، والغدير:
~~٧ / ٤١، وأعيان الشيعة: ٦
~~/ ٤٦٧، البابليات: ١ / ١٢١.
# (٢) الغدير: ٧ / ٦٢ - ٦٦، وشعراء
~~الحلة: ٢، وأعيان الشيعة: ٦ /
~~٤٦٦.
# (٣) شعراء الحلة: ٢ / ٣٨٨، والغدير:
~~٧ / ٤٧، وأعيان الشيعة: ٦
~~/ 467، والبابليات: 1 / 120.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٢، والغدير:
~~٧ / ٤٩.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٢ - ٣٩٣، والغدير: ٧ / ٤٠، أعيان الشيعة: ٦ / 466، والبابليات: 1 / 121.
(١) شعراء الحلة: ٢ / ٢٩٣، والغدير:
~~٧ / ٦٦ - ٦٧.
# (٢) شعراء الحلة: ٢ / ٣٩٣، والغدير:
~~٧ / 48 - 49.
(١) أعيان الشيعة: ٦ / 467.# ms325